######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009057 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (المتوفى: 756هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 756 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 11 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009057 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9057 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9057 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور أحمد محمد الخراط #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القلم، دمشق #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [الدر المصون في علوم الكتاب المكنون] # المؤلف: أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف ~~بالسمين الحلبي (المتوفى: 756ه) # المحقق: الدكتور أحمد محمد الخراط # الناشر: دار القلم، دمشق # عدد الأجزاء: 11 # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير] # PageV00P000 # مصدر بسمل، أي قال: بسم الله، نحو: حوقل وهيلل وحمدل، أي: قال: لا حول ~~ولا قوة إلا بالله، ولا إله إلا الله، والحمد لله. وهذا شبيه بباب النحت في ~~النسب، أي إنهم يأخذون اسمين فينحتون منهما لفظا واحدا، فينسبون إليه ~~كقولهم: حضرمي وعبقسي وعبشمي نسبة إلى حضرموت وعبد القيس وعبد شمس. قال: ### | 6 - # وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا # وهو غير مقيس، فلا جرم أن بعضهم قال في: بسمل وهيلل إنها لغة مولدة، [قال ~~الماوردي: يقال لمن قال: بسم الله: مبسمل وهي] لغة مولدة وقد جاءت في ~~الشعر، قال عمر بن أبي ربيعة: ### | 7 - # لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ... ألا حبذا ذاك الحديث المبسمل # PageV01P013 # وغيره من أهل اللغة نقلها ولم يقل إنها مولدة ك ثعلب والمطرز. # وبسم: جار ومجرور، والباء هنا للاستعانة كعملت وبالقدوم، لأن المعنى: ~~أقرأ مستعينا بالله، ولها معان أخر تقدم الوعد بذكرها، وهي: الإلصاق حقيقة ~~أو مجازا، نحو: مسحت برأسي، مررت بزيد، والسببية: [نحو] {فبظلم من الذين ~~هادوا حرمنا عليهم} [النساء: 160] ، أي بسبب ظلمهم، والمصاحبة نحو: خرج زيد ~~بثيابه، أي مصاحبا لها، والبدل كقوله عليه السلام: «ما يسرني بها حمر ~~النعم» أي بدلها، وكقول الآخر: ### | 8 - # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا # أي: بدلهم، والقسم: أحلف بالله لأفعلن، والظرفية نحو: زيد بمكة أي فيها، ~~والتعدية نحو: {ذهب الله بنورهم} [البقرة: 17] ، والتبعيض كقول الشاعر: ### | 9 - # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # PageV01P014 # أي من مائه، والمقابلة: «اشتريته بألف» أي: قابلته بهذا الثمن، والمجاوزة ~~مثل قوله تعالى: {ويوم تشقق السمآء بالغمام} [الفرقان: 25] أي عن الغمام، ~~ومنهم من قال: لا تكون كذلك إلا مع السؤال خاصة ms0001 نحو: {فاسأل به خبيرا} ~~[الفرقان: 59] أي عنه، وقول علقمة: ### | 10 - # فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب # إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهن نصيب # والاستعلاء كقوله تعالى: {من إن تأمنه بقنطار} [آل عمران: 75] . والجمهور ~~يأبون جعلها إلا للإلصاق أو التعدية، ويردون جميع المواضع المذكورة إليهما، ~~وليس هذا موضع استدلال وانفصال. # وقد تزاد مطردة وغير مطردة، فالمطردة في فاعل «كفى» نحو: {وكفى بالله} ~~[النساء: 6] / أي: كفى الله، بدليل سقوطها في قول الشاعر: ### | 11 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ~~كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وفي خبر ليس و «ما» أختها غير موجب ب إلا، كقوله تعالى: {أليس # PageV01P015 # الله بكاف [عبده] } [الزمر: 36] ، {وما ربك بغافل} [الأنعام: 132] وفي: ~~بحسبك زيد. وغير مطردة في مفعول «كفى» ، كقوله: ### | 12 - # فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا # أي: كفانا، وفي البيت كلام آخر، وفي المبتدأ غير «حسب» ومنه في أحد ~~القولين: # {بأييكم المفتون} [القلم: 6] وقيل: المفتون مصدر كالمعقول والميسور، فعلى ~~هذا ليست زائدة، وفي خبر «لا» أخت ليس، كقوله: ### | 13 - # فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب # أي: مغنيا، وفى خبر كان منفية نحو: ### | 14 - # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم، إذ أجشع القوم أعجل # أي: لم أكن أعجلهم، وفي الحال وثاني مفعولي ظن منفيين أيضا كقوله: ### | 15 - # فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها # PageV01P016 # وقول الآخر: ### | 16 - # دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقعدد # أي: ما رجعت ركاب خائبة، ولم يجدني قعددا، وفي خبر «إن» كقول امرئ القيس: ### | 17 - # فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها ... فإنك مما أحدثت بالمجرب # أي: فإنك المجرب، وفي: {أولم يروا أن الله} [الأحقاف: 33] وشبهه. # والاسم لغة: ما أبان عن مسمى، واصطلاحا: ما دل على معنى في نفسه فقط غير ~~متعرض ببنيته لزمان ولا دال جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه، وبهذا ~~القيد الأخير خرجت الجملة الاسمية، والتسمية: جعل ذلك اللفظ دالا على ذلك ms0002 ~~المعنى. # واختلف الناس: هل الاسم عين المسمى أو غيره؟ وهي مسألة طويلة، تكلم الناس ~~فيها قديما وحديثا واستشكلوا على كونه هو المسمى إضافته إليه، فإنه يلزم ~~منه إضافة الشيء إلى نفسه، وأجاب أبو البقاء عن ذلك بثلاثة أجوبة، أجودها: ~~أن الاسم هنا بمعنى التسمية، والتسمية غير الاسم، لأن التسمية هي اللفظ ~~بالاسم، والاسم هو اللازم للمسمى فتغايرا. الثاني: أن في الكلام حذف مضاف ~~تقديره: باسم مسمى الله. الثالث: أن لفظ «اسم» زائد كقوله: # PageV01P017 ### | 18 - # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # أي: السلام عليكما، وقول ذي الرمة: ### | 19 - # لا يرفع الطرف إلا ما تخونه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم # وإليه ذهب أبو عبيدة والأخفش وقطرب. # واختلفوا في معنى الزيادة فقال الأخفش: ليخرج من حكم القسم إلى قصد ~~التبرك «. وقال قطرب:» زيد للإجلال والتعظيم «، وهذان الجوابان ضعيفان لأن ~~الزيادة والحذف لا يصار إليهما إلا إذا اضطر إليهما. # ومن هذا القبيل - أعني ما يوهم إضافة الشيء إلى نفسه - إضافة الاسم إلى ~~اللقب والموصوف إلى صفته، نحو: سعيد كرز وزيد قفة ومسجد الجامع وبقلة ~~الحمقاء، ولكن النحويين أولوا النوع الأول بأن جعلوا الاسم بمعنى المسمى ~~واللقب بمعنى اللفظ، فتقديره: جاءني مسمى هذا اللفظ، وفي الثاني جعلوه على ~~حذف مضاف، فتقدير بقلة الحمقاء: بقلة الحبة الحمقاء، ومسجد الجامع: مسجد ~~المكان الجامع. # PageV01P018 # واختلف النحويون في اشتقاقه: فذهب أهل البصرة إلى أنه مشتق من السمو وهو ~~الارتفاع، لأنه يدل على مسماه فيرفعه ويظهره، وذهب الكوفيون إلى أنه مشتق ~~من الوسم وهو العلامة لأنه علامة على مسماه، وهذا وإن كان صحيحا من حيث ~~المعنى لكنه فاسد من حيث التصريف. # استدل البصريون على مذهبهم بتكسيرهم له على «أسماء» وتصغيرهم له على سمي، ~~لأن التكسير والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها، وتقول العرب: فلان سميك، ~~وسميت فلانا بكذا، وأسميته بكذا، فهذا يدل على اشتقاقه من السمو، ولو كان ~~من الوسم لقيل في التكسير: أوسام، وفي التصغير: وسيم، ولقالوا: وسيمك فلان ~~ووسمت وأوسمت فلانا بكذا، فدل ms0003 عدم قولهم ذلك أنه ليس كذلك. وأيضا فجعله من ~~السمو مدخل له في الباب الأكثر، وجعله من الوسم مدخل له في الباب الأقل؛ ~~وذلك أن حذف اللام كثير وحذف الفاء قليل، وأيضا فإنا عهدناهم غالبا يعوضون ~~في غير محل الحذف فجعل همزة الوصل عوضا من اللام موافق لهذا الأصل بخلاف ~~ادعاء كونها عوضا من الفاء. فإن قيل: قولهم «أسماء» في التكسير و «سمي» في ~~التصغير لا دلالة فيه لجواز أن يكون الأصل: أوساما ووسيما، ثم قلبت الكلمة ~~بأن أخرت فاؤها بعد لامها فصار لفظ أوسام: أسماوا، ثم أعل إعلال كساء، وصار ~~وسيم سميوا، ثم أعل إعلال جري تصغير جرو. فالجواب أن ادعاء ذلك لا يفيد، ~~لأن القلب على خلاف القياس فلا يصار إليه ما لم تدع إليه ضرورة. وهل لهذا ~~الخلاف فائدة أم لا؟ والجواب أن له فائدة، وهي أن من قال باشتقاقه من العلو ~~يقول: إنه لم يزل موصوفا قبل وجود الخلق وبعدهم # PageV01P019 # وعند فنائهم، لا تأثير لهم في أسمائه ولا صفاته وهو قول أهل السنة. ومن ~~قال بأنه مشتق من الوسم يقول: كان الله في الأزل بلا اسم ولا صفة، فلما خلق ~~الخلق جعلوا له أسماء وصفات وهو قول المعتزلة، وهذا أشد خطأ من قولهم بخلق ~~القرآن وعلى هذا الخلاف وقع الخلاف أيضا في الاسم والمسمى. # وفي الاسم خمس لغات: «اسم» بضم الهمزة وكسرها، و «سم» بكسر السين وضمها. ~~وقال أحمد بن يحيى: «سم بضم السين أخذه من سموت أسمو، ومن قاله بالكسر أخذه ~~من سميت أسمي، وعلى اللغتين قوله: ### | 20 - # وعامنا أعجبنا مقدمه ... يدعى أبا السمح وقرضاب سمه # مبتركا لكل عظم يلحمه ... ينشد بالوجهين، وأنشدوا على الكسر: ### | 21 - # باسم الذي في كل سورة سمه ... [فعلى هذا يكون في لام» اسم «وجهان، ~~أحدهما: أنها واو، والثاني: أنها ياء وهو غريب، ولكن] أحمد بن يحيى جليل ~~القدر ثقة فيما ينقل. و» سمى «مثل هدى. واستدلوا على ذلك بقول الشاعر: # PageV01P020 ### | 22 - # والله أسماك سمى مباركا ... آثرك الله به إيثاركا # ولا ms0004 دليل في ذلك لجواز أن يكون من لغة من يجعله منقوصا مضموم السين وجاء ~~به منصوبا، وإنما كان ينتهض دليلا لو قيل: سمى حالة رفع أو جر. # وهمزته همزة وصل أي تثبت ابتداء وتحذف درجا، وقد تثبت ضرورة كقوله: ### | 23 - # وما أنا بالمخسوس في جذم مالك ... ولا من تسمى ثم يلتزم الإسما # وهو أحد الأسماء العشرة التي ابتدئ في أوائلها بهمزة الوصل/ وهي: اسم ~~واست وابن وابنم وابنة وامرؤ وامرأة واثنان واثنتان وايمن في القسم. والأصل ~~في هذه الهمزة أن تثبت خطا كغيرها من همزات الوصل، وإنما حذفوها حين يضاف ~~الاسم إلى الجلالة خاصة لكثرة الاستعمال. وقيل: ليوافق الخط اللفظ. وقيل لا ~~حذف أصلا، وذلك لأن الأصل: «سم» أو «سم» بكسر السين أو ضمها فلما دخلت ~~الباء سكنت العين تخفيفا، لأنه وقع بعد الكسرة كسرة أو ضمة، [وهذا حكاه ~~النحاس وهو حسن] ، فلو أضيف إلى غير الجلالة ثبتت، نحو: باسم الرحمن، هذا ~~هو المشهور، وحكي عن الكسائي والأخفش جواز حذفها إذا أضيفت إلى غير الجلالة ~~من أسماء الباري تعالى نحو: بسم ربك، بسم الخالق. # PageV01P021 # واعلم أن كل جار ومجرور لا بد له من شيء يتعلق به، فعل أو ما في معناه، ~~إلا في ثلاث صور: حرف الجر الزائد ولعل ولولا عند من يجر بهما، وزاد ~~الاستاذ ابن عصفور كاف التشبيه، وليس بشيء فإنها تتعلق. إذا تقرر ذلك ف ~~«بسم الله» لا بد من شيء يتعلق به ولكنه حذف. # واختلف النحويون في ذلك، فذهب أهل البصرة إلى أن المتعلق به اسم، وذهب ~~أهل الكوفة إلى أنه فعل، ثم اختلف كل من الفريقين: فذهب بعض البصريين إلى ~~أن ذلك المحذوف مبتدأ حذف هو وخبره وبقي معموله، تقديره: ابتدائي باسم الله ~~كائن أو مستقر، أو قراءتي باسم الله كائنة أو مستقرة. وفيه نظر من حيث إنه ~~يلزم حذف المصدر وإبقاء معموله وهو ممنوع، وقد نص مكي على منع هذا الوجه. ~~وذهب بعضهم إلى أنه خبر حذف هو ومبتدؤه أيضا وبقي معموله قائما مقامه، ms0005 ~~والتقدير: ابتدائي كائن باسم الله، أو قراءتي كائنة باسم الله نحو: زيد ~~بمكة، فهو على الأول منصوب المحل وعلى الثاني مرفوعه لقيامه مقام الخبر. ~~وذهب بعض الكوفيين إلى أن ذلك الفعل المحذوف مقدر قبله، قال: لأن الأصل ~~التقديم، والتقدير: أقرأ باسم الله أو أبتدئ باسم الله. ومنهم من قدر بعده: ~~والتقدير: باسم الله أقرأ أو أبتدئ أو أتلو، وإلى هذا نحا الزمخشري قال: ~~«ليفيد # PageV01P022 # التقديم الاختصاص لأنه وقع ردا على الكفرة الذين كانوا يبدؤون بأسماء ~~آلهتهم كقولهم: باسم اللات، باسم العزى» وهذا حسن جدا، ثم اعترض على نفسه ~~بقوله تعالى: {اقرأ باسم ربك} [القلم: 1] ، حيث صرح بهذا العامل مقدما على ~~معموله، ثم أجاب بأن تقديم الفعل في سورة العلق أوقع لأنها أول سورة نزلت ~~فكان الأمر بالقراءة أهم «. وأجاب غيره بأن ب» اسم ربك «ليس متعلقا ب» اقرأ ~~«الذي قبله، بل ب» اقرأ «الذي بعده، فجاء على القاعدة المتقدمة. # وفي هذا نظر لأن الظاهر على هذا القول أن يكون «اقرأ» الثاني توكيدا ~~للأول فيكون قد فصل بمعمول المؤكد بينه وبين ما أكده مع الفصل بكلام طويل. # واختلفوا أيضا: هل ذلك الفعل أمر أو خبر؟ فذهب الفراء أنه أمر تقديره: ~~اقرأ أنت باسم الله، وذهب الزجاج أنه خبر تقديره: اقرأ أنا أو أبتدئ ونحوه. # و «الله» في «بسم الله» مضاف إليه، وهل العامل في المضاف إليه المضاف أو ~~حرف الجر المقدر أو معنى الإضافة؟ ثلاثة أقوال خيرها أوسطها. وهو علم على ~~المعبود بحق، لا يطلق على غيره، ولم يجسر أحد من المخلوقين أن يتسمى به، ~~وكذلك الإله قبل النقل والإدغام لا يطلق إلا على المعبود بحق. قال ~~الزمخشري: «كأنه صار علما بالغلبة» ، وأما «إله» # PageV01P023 # المجرد من الألف واللام فيطلق على المعبود بحق وعلى غيره، قال تعالى: {لو ~~كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] ، {ومن يدع مع الله إلها ~~آخر لا برهان له به} [المؤمنون: 117] ، { [أرأيت] من اتخذ إلهه هواه} ~~[الفرقان: 43] . واختلف الناس هل هو مرتجل أو مشتق؟ ، والصواب الأول، وهو ms0006 ~~أعرف المعارف. يحكى أن سيبويه رئي في المنام فقيل [له] : ما فعل الله بك؟ ~~فقال: خيرا كثيرا، لجعلي اسمه أعرف المعارف. # ثم القائلون باشتقاقه اختلفوا اختلافا كثيرا، فمنهم من قال: هو مشتق من ~~لاه يليه أي ارتفع، ومنه قيل للشمس: إلاهة بكسر الهمزة وفتحها لارتفاعها، ~~وقيل: لاتخاذهم إياها معبودا، وعلى هذا قيل: «لهي أبوك» يريدون: لله أبوك، ~~فقلب العين إلى موضع اللام. وخففه فحذف الألف واللام وحذف حرف الجر. وأبعد ~~بعضهم فجعل من ذلك قول الشاعر: ### | 24 - # ألا ياسنا برق على قلل الحمى ... لهنك من برق علي كريم # قال: الأصل: لله إنك كريم علي، فحذف حرف الجر وحرف التعريف والألف التي ~~قبل الهاء من الجلالة، وسكن الهاء إجراء للوصل مجرى الوقف، # PageV01P024 # فصار اللفظ: له، ثم ألقى حركة همزة «إن» على الهاء فبقي: لهنك كما ترى، ~~وهذا سماجة من قائله. وفي البيت قولان أيسر من هذا. # ومنهم من قال: «هو مشتق من لاه يلوه لياها. أي احتجب، فالألف على هذين ~~القولين أصلية، فحينئذ أصل الكلمة لاه، ثم دخل عليه حرف التعريف فصار ~~اللاه، ثم أدغمت لام التعريف في اللام بعدها لاجتماع شروط الإدغام، وفخمت ~~لامه. ووزنه على القولين المتقدمين إما: فعل أو فعل بفتح العين أو كسرها، ~~وعلى كل تقدير: فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا، وكان الأصل: ~~ليها أو ليها أو لوها أو لوها. # ومنهم من جعله مشتقا من أله، وأله لفظ مشترك بين معان وهي: العبادة ~~والسكون والتحير والفزع، فمعنى «إله» أن خلقه يعبدونه ويسكنون إليه ~~ويتحيرون فيه ويفزعون إليه. ومنه قول رؤبة: ### | 25 - # لله در الغانيات المده ... سبحن واسترجعن من تألهي # أي: من عبادته، ومنه {ويذرك وآلهتك} [الأعراف: 127] أي عبادتك. وإلى معنى ~~التحير أشار أمير المؤمنين بقوله: «كل دون صفاته تحبير الصفات وضل هناك ~~تصاريف اللغات» وذلك أن العبد إذا تفكر في صفاته تحير، ولهذا/ روي: «تفكروا ~~في آلاء الله، ولا تتفكروا في الله» وعلى هذا فالهمزة أصلية والألف # PageV01P025 # قبل الهاء زائدة، فأصل الجلالة الكريمة: الإله، ms0007 كقول الشاعر: ### | 26 - # معاذ الإله أن تكون كظبية ... ولا دمية ولا عقيلة ربرب # ثم حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال كما حذفت في ناس، والأصل أناس كقوله: ### | 27 - # إن المنايا يطلع ... ن على الأناس الآمنينا # فالتقى حرف التعريف مع اللام فأدغم فيها وفخم. أو نقول: إن الهمزة من ~~الإله حذفت للنقل، بمعنى أنا نقلنا حركتها إلى لام التعريف وحذفناها بعد ~~نقل حركتها كما هو المعروف في النقل، ثم أدغم لام التعريف كما تقدم، إلا أن ~~النقل هنا لازم لكثرة الاستعمال. # ومنهم من قال: هو مشتق من وله لكون كل مخلوق والها نحوه، وعلى ذلك قال ~~بعض الحكماء: «الله محبوب للأشياء كلها، وعلى ذلك دل قوله تعالى: {وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] ، فأصله: ولاه ثم أبدلت الواو همزة كما ~~أبدلت في إشاح وإعاء، والأصل: وشاح ووعاء، فصار الفظ به: إلاها، ثم فعل به ~~ما تقدم من حذف همزته والإدغام، ويعزى هذا القول للخليل، فعلى هذين القولين ~~وزن إلاه: فعال، وهو بمعنى مفعول أي: معبود أو متحير فيه كالكتاب بمعنى ~~مكتوب. # PageV01P026 # ورد قول الخليل بوجهين، أحدهما: أنه لو كانت الهمزة بدلا من واو لجاز ~~النطق بالأصل، ولم يقله أحد، ويقولون: إشاح ووشاح وإعاء ووعاء. والثاني: ~~أنه لو كان كذلك لجمع على أولهة كأوعية وأوشحة فترد الهمزة إلى أصلها، ولم ~~يجمع» إله «إلا على آلهة. # وللخليل أن ينفصل عن هذين الاعتراضين بأن البدل لزم في هذا الاسم لأنه ~~اختص بأحكام لم يشركه فيها غيره، كما ستقف عليه، ثم جاء الجمع على التزام ~~البدل. # وأما الألف واللام فيترتب الكلام فيها على كونه مشتقا أو غير مشتق، فإن ~~قيل بالأول كانت في الأصل معرفة، وإن قيل بالثاني كانت زائدة. وقد شذ حذف ~~الألف واللام من الجلالة في قولهم» لاه أبوك «، والأصل: لله أبوك كما تقدم، ~~قالوا: وحذفت الألف التي قبل الهاء خطا لئلا يشبه بخط» اللات «اسم الصنم، ~~لأن بعضهم يقلب هذه التاء في الوقف هاء فيكتبها هاء تبعا للوقف فمن ثم جاء ~~الاشتباه. # وقيل: ms0008 لئلا يشبه بخط «اللاه» اسم فاعل من لها يلهو، وهذا إنما يتم على ~~لغة من يحذف ياء المنقوص المعرف وقفا لأن الخط يتبعه، وأما من يثبتها وقفا ~~فيثبتها خطا فلا لبس حينئذ. وقيل: حذف الألف لغة قليلة جاء الخط عليها، ~~والتزم ذلك لكثرة استعماله، قال الشاعر: ### | 28 - # أقبل سيل كان من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغله # وحكم لامه التفخيم تعظيما ما لم يتقدمه كسر فترقق، وإن كان أبو القاسم ~~الزمخشري قد أطلق التفخيم، ولكنه يريد ما قلته. ونقل # PageV01P027 # أبو البقاء أن منهم من يرققها على كل حال. وهذا ليس بشيء لأن العرب على ~~خلافه كابرا عن كابر كما ذكره الزمخشري. ونقل أهل القراءة خلافا فيما إذا ~~تقدمه فتحة ممالة أي قريبة من الكسرة: فمنهم من يرققها، ومنهم من يفخمها، ~~وذلك كقراءة السوسي في أحد وجهيه: «حتى نرى الله جهرة» . # ونقل السهيلي وابن العربي فيه قولا غريبا وهو أن الألف واللام فيه أصلية ~~غير زائدة، واعتذرا عن وصل الهمزة بكثرة الاستعمال، كما يقول الخليل في ~~همزة التعريف، وقد رد قولهما بأنه كان ينبغي أن ينون لفظ الجلالة لأن وزنه ~~حينئذ فعال نحو: لآل وسآل، وليس فيه ما يمنعه من التنوين فدل على أن أل فيه ~~زائدة على ماهية الكلمة. # ومن غريب ما نقل فيه أيضا أنه ليس بعربي بل هو معرب، وهو سرياني الوضع ~~وأصله: «لاها» فعربته العرب فقالوا: الله، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر: # PageV01P028 ### | 29 - # كحلفة من أبي رياح ... يسمعها لاهه الكبار # فجاء به على الأصل قبل التعريب، ونقل ذلك أبو زيد البلخي. # [ومن غريب ما نقل فيه أيضا أن الأصل فيه الهاء التي هي كناية عن الغائب] ~~قالوا: وذلك أنهم أثبتوه موجودا في نظر عقولهم فأشاروا إليه بالضمير، ثم ~~زيدت فيه لام الملك، إذ قد علموا أنه خالق الأشياء ومالكها فصار اللفظ: ~~«له» ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما وتفخيما، وهذا لا يشبه كلام أهل ~~اللغة ولا النحويين، وإنما يشبه كلام بعض المتصوفة. # ومن غريب ما نقل فيه ms0009 أيضا أنه صفة وليس باسم، واعتل هذا الذاهب إلى ذلك ~~أن الاسم يعرف المسمى والله تعالى لا يدرك حسا ولا بديهة فلا يعرفه اسمه، ~~إنما تعرفه صفاته، ولأن العلم قائم مقام الإشارة، والله تعالى ممتنع ذلك في ~~حقه. وقد رد الزمخشري هذا القول بما معناه أنك تصفه ولا تصف به، فتقول: إله ~~عظيم واحد، كما تقول: شيء عظيم ورجل كريم، ولا تقول: شيء إله، كما لا تقول: ~~شيء رجل، ولو كان صفة لوقع صفة لغيره لا موصوفا، وأيضا فإن صفاته الحسنى لا ~~بد لها من موصوف تجري عليه، فلو جعلتها كلها صفات، بقيت غير جارية على اسم ~~موصوف بها، وليس فيما عدا الجلالة خلاف في كونه صفة فتعين أن تكون الجلالة ~~اسما لا صفة. # والقول في هذا الاسم الكريم يحتمل الإطالة أكثر مما ذكرت لك، إنما اختصرت ~~ذلك خوف السآمة للناظر في هذا الكتاب. # PageV01P029 # الرحمن الرحيم: صفتان مشتقتان من الرحمة، وقيل: الرحمن ليس مشتقا لأن ~~العرب لم تعرفه في قولهم: {وما الرحمن} [الفرقان: 60] وأجاب ابن العربي عنه ~~بأنهم جهلوا الصفة دون الموصوف، ولذلك لم يقولوا: ومن الرحمن؟ وقد تبعا ~~موصوفهما في/ الأربعة من العشرة المذكورة. # وذهب الأعلم الشنتمري إلى أن «الرحمن» بدل من اسم الله لا نعت له، وذلك ~~مبني على مذهبه من أن الرحمن عنده علم بالغلبة. واستدل على ذلك بأنه قد جاء ~~غير تابع لموصوف، كقوله تعالى: {الرحمن علم القرآن} [الرحمن: 1-2] {الرحمن ~~على العرش استوى} [طه: 5] . وقد رد عليه السهيلي بأنه لو كان بدلا لكان ~~مبينا لما قبله، وما قبله - وهو الجلالة - لا يفتقر إلى تبيين لأنها أعرف ~~الأعلام، ألا تراهم قالوا: {وما الرحمن} [الفرقان: 60] ولم يقولوا: وما ~~الله. انتهى. أما قوله: «جاء غير تابع» فذلك لا يمنع كونه صفة، لأنه إذا ~~علم الموصوف جاز حذفه وبقاء صفته، كقوله تعالى: {ومن الناس والدوآب ~~والأنعام مختلف ألوانه} [فاطر: 28] أي نوع مختلف، وكقول الشاعر: ### | 30 - # كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل # أي: كوعل ناطح، وهو كثير. ms0010 # PageV01P030 # والرحمة لغة: الرقة والانعطاف، ومنه اشتقاق الرحم، وهي الابطن لانعطافها ~~على الجنين، فعلى هذا يكون وصفه تعالى بالرحمة مجازا عن إنعامه على عباده ~~كالملك إذا عطف على رعيته أصابهم خيره. هذا معنى قول أبي القاسم الزمخشري. ~~ويكون على هذا التقدير صفة فعل لا صفة ذات، وقيل: الرحمة إرادة الخير لمن ~~أراد الله به ذلك، ووصفه بها على هذا القول حقيقة، وهي حينئذ صفة ذات، وهذا ~~القول هو الظاهر. # وقيل: الرحمة رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وقد تستعمل تارة في الرقة ~~المجردة وتارة في الإحسان المجرد، وإذا وصف به الباري تعالى فليس يراد به ~~إلا الإحسان المجرد دون الرقة، وعلى هذا روي: «الرحمة من الله إنعام ~~وإفضال، ومن الآدميين رقة وتعطف» . # [وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «وهما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر ~~أي: أكثر رحمة» . قال الخطابي: وهو مشكل؛ لأن الرقة] لا مدخل لها في صفاته. ~~وقال الحسين بن الفضل: «هذا وهم من الراوي، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما ~~أرفق من الآخر والرفق من صفاته» وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله رفيق ~~يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي # PageV01P031 # على العنف» ، ويؤيده الحديث، وأما الرحيم فالرفيق بالمؤمنين خاصة. # واختلف أهل العلم في «الرحمن الرحيم» بالنسبة إلى كونهما بمعنى واحد أو ~~مختلفين. # فذهب بعضهم إلى أنهما بمعنى واحد كندمان ونديم، ثم اختلف هؤلاء على ~~قولين، فمنهم من قال: جمع بينهما تأكيدا، ومنهم من قال: لما تسمى مسيلمة - ~~لعنه الله- بالرحمن قال الله لنفسه: الرحمن الرحيم، فالجمع بين هاتين ~~الصفتين لله تعالى فقط. وهذا ضعيف جدا، فإن تسميته بذلك غير معتد بها ~~البتة، وأيضا فإن بسم الله الرحمن الرحيم قبل ظهور أمر مسيلمة. # ومنهم من قال: لكل واحد فائدة غير فائدة الآخر، وجعل ذلك بالنسبة إلى ~~تغاير متعلقهما إذ يقال: «رحمن الدنيا ورحيم الآخرة» ، يروى ذلك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن رحمته في الدنيا تعم المؤمن والكافر، وفي ~~الآخرة تخص المؤمنين فقط، ويروى: رحيم الدنيا ورحمن الآخرة، وفي المغايرة ms0011 ~~بينهما بهذا القدر وحده نظر لا يخفى. # وذهب بعضهم إلى أنهما مختلفان، ثم اختلف هؤلاء أيضا: فمنهم من قال: ~~الرحمن أبلغ، ولذلك لا يطلق على غير الباري تعالى، واختاره الزمخشري، وجعله ~~من باب غضبان وسكران للممتلىء غضبا وسكرا، ولذلك يقال: رحمن الدنيا والآخرة ~~ورحيم الآخرة فقط، قال الزمخشري: «فكان القياس الترقي من الأدنى، إلى ~~الأعلى، كما يقال: شجاع باسل # PageV01P032 # ولا يقال: باسل شجاع. ثم أجاب بأنه أردف الرحمن الذي يتناول جلائل النعم ~~وأصولها بالرحيم ليكون كالتتمة والرديف ليتناول ما دق منها ولطف. # ومنهم من عكس فجعل الرحيم أبلغ، ويؤيده رواية من قال:» رحيم الدنيا وحمان ~~الآخرة «لأنه في الدنيا يرحم المؤمن والكافر، وفي الآخرة لا يرحم إلا ~~المؤمن. لكن الصحيح أن الرحمن أبلغ، وأما هذه الرواية فليس فيها دليل، بل ~~هي دالة على أن الرحمن أبلغ، وذلك لأن القيامة فيها الرحمة أكثر بأضعاف، ~~وأثرها فيها أظهر، على ما يروى أنه خبأ لعباده تسعا وتسعين رحمة ليوم ~~القيامة. والظاهر أن جهة المبالغة فيهما مختلفة، فمبالغة» فعلان «من حيث ~~الامتلاء والغلبة ومبالغة» فعيل «من حيث التكرار والوقوع بمحال الرحمة. ~~وقال أبو عبيدة:» وبناء فعلان ليس كبناء فعيل، فإن بناء فعلان لا يقع إلا ~~على مبالغة الفعل، نحو: رجل غضبان للمتلئ غضبا، وفعيل يكون بمعنى الفاعل ~~والمفعول، قال: ### | 31 - # فأما إذا عضت بك الحرب عضة ... فإنك معطوف عليك رحيم # فالرحمن خاص الاسم عام الفعل. والرحيم عام الاسم خاص الفعل، ولذلك لا ~~يتعدى فعلان ويتعدى فعيل. حكى ابن سيده: «زيد حفيظ علمك وعلم غيرك» . # والألف واللام في «الرحمن» للغلبة كهي في «الصعق» ، ولا يطلق # PageV01P033 # على غير الباري تعالى عند أكثر العلماء، لقوله تعالى: {قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] ، فعادل به ما لا شركة فيه، بخلاف «رحيم» ~~فإنه يطلق على غيره تعالى، قال [تعالى] في حقه عليه السلام: # {بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: 128] ، وأما قول الشاعر في مسيلمة الكذاب ~~-لعنه الله تعالى-: ### | 32 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا # فلا يلتفت إلى قوله لفرط ms0012 تعنتهم، ولا يستعمل إلا معرفا بالألف واللام أو ~~مضافا، ولا يلتفت لقوله: «لا زلت رحمانا» لشذوذه. # ومن غريب ما نقل فيه أنه معرب، ليس بعربي الأصل، وأنه بالخاء المعجمة ~~قاله ثعلب [والمبرد وأنشد] : ### | 33 - # لن تدركوا المجد أو تشروا عباءكم ... بالخز أو تجعلوا الينبوت ضمرانا # أو تتركون إلى القسين هجرتكم ... ومسحكم صلبهم رخمان قربانا # وفي وصل الرحيم بالحمد ثلاثة أوجه، الذي عليه الجمهور: الرحيم بكسر الميم ~~موصولة بالحمد. وفي هذه الكسرة احتمالان: أحدهما - وهو الأصح - أنها حركة ~~إعراب، وقيل: يحتمل أن الميم سكنت على نية الوقف، فلما وقع بعدها ساكن حركت ~~بالكسر. والثاني من وجهي الوصل: سكون الميم والوقف عليها، والابتداء بقطع ~~ألف «الحمد» ، روت ذلك أم سلمة عنه # PageV01P034 # عليه السلام. الثالث: حكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ: الرحيم الحمد ~~«بفتح الميم ووصل ألف الحمد، كأنها سكنت وقطعت الألف، ثم أجرت الوقف مجرى ~~الوصل، فألقت حركة همزة الوصل على الميم الساكنة. قال ابن عطية:» ولم ترو ~~هذه قراءة عن أحد [فيما علمت، «وهذا فيه نظر يجيئ في: {الم الله} [آل ~~عمران: 1-2] قلت: يأتي تحقيقه في آل عمران إن شاء الله تعالى، ويحتمل هذا ~~وجها آخر وهو أن تكون الحركة للنصب بفعل محذوف على القطع] ، وهو أولى من ~~هذا التكلف. # PageV01P035 # الحمد: الثناء على الجميل سواء كان نعمة مسداة إلى أحد أم لا، يقال: حمدت ~~الرجل على ما أنعم به علي وحمدته على شجاعته، ويكون باللسان وحده دون عمل ~~الجواح، إذ لا يقال: حمدت زيدا أي عملت له بيدي عملا حسنا، بخلاف الشكر ~~فإنه لا يكون إلا نعمة مسداة إلى الغير، يقال: شكرته على ما أعطاني، ولا ~~يقال: شكرته على شجاعته، ويكون بالقلب واللسان والجوارح، قال تعالى: ~~{اعملوا آل داوود شكرا} [سبأ: 13] وقال الشاعر: ### | 34 - # أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا # فيكون بين الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه. وقيل: الحمد هو الشكر بدليل ~~قولهم: «الحمد لله شكرا» . وقيل: بينهما عموم/ وخصوص مطلق والحمد أعم من ~~الشكر، وقيل: ms0013 الحمد الثناء عليه تعالى بأوصافه، # PageV01P036 # والشكر الثناء عليه بأفعاله، فالحامد قسمان: شاكر ومثن بالصفات الجميلة. ~~وقيل: الحمد مقلوب من المدح، وليس بسديد وإن كان منقولا عن ثعلب، لأن ~~المقلوب أقل استعمالا من المقلوب منه، وهذان مستويان في الاستعمال، فليس ~~ادعاء قلب أحدهما من الآخر أولى من العكس، فكانا مادتين مستقلتين، وأيضا ~~فإنه يمتنع إطلاق المدح حيث يجوز إطلاق الحمد، فإنه يقال: «حمدت الله» ولا ~~يقال مدحته، ولو كان مقلوبا لما امتنع ذلك. ولقائل أن يقول: منع من ذلك ~~مانع، وهو عدم الإذن في ذلك. # وقال الراغب: «الحمد لله الثناء [عليه] بالفضيلة، وهو أخص من المدح وأعم ~~من الشكر، يقال فيما يكون من الإنسان باختياره وبما يكون منه وفيه ~~بالتسخير، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه كما يمدح ببذل ماله ~~وشجاعته وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في ~~مقابلة نعمة، فكل شكر حمد وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا، ~~ويقال: فلان محمود إذا حمد، ومحمد [وجد محمودا] ومحمد كثرت خصاله المحمودة، ~~وأحمد أي: إنه يفوق غيره في الحمد» . # والألف واللام في «الحمد» قيل: للاستغراق وقيل: لتعريف الجنس، واختاره ~~الزمخشري، قال الشاعر: ### | 35 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إلى الماجد ~~القرم الجواد المحمد # PageV01P037 # وقيل: للعهد. ومنع الزمخشري كونها للاستغراق، ولم يبين وجه ذلك، ويشبه أن ~~يقال: إن المطلوب من العبد إنشاء الحمد لا الإخبار به وحينئذ يستحيل كونها ~~للاستغراق، إذ لا يمكن العبد أن ينشئ جميع المحامد منه ومن غيره بخلاف ~~كونها للجنس. # والأصل فيه المصدرية فلذلك لا يثنى ولا يجمع، وحكى ابن الأعرابي جمعه على ~~أفعل وأنشد: ### | 36 - # وأبلج محمود الثناء خصصته ... بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي # وقرأ الجمهور: «الحمد لله» برفع الدال وكسر لام الجر، ورفعه على ~~الابتداء، والخبر الجار والمجرور بعده فيتعلق بمحذوف هو الخبر في الحقيقة. # ثم ذلك المحذوف إن شئت قدرته اسما وهو المختار، وإن شئت قدرته فعلا، أي: ~~الحمد مستقر لله أو استقر لله. والدليل على اختيار القول الأول أن ذلك ms0014 ~~يتعين في بعض الصور فلا أدل من ترجيحه في غيرها، وذلك أنك إذا قلت: «خرجت ~~فإذا في الدار زيد» ، و «أما في الدار فزيد» ، يتعين في هاتين الصورتين ~~تقدير الاسم، لأن إذا الفجائية وأما التفصيلية لا يليهما إلا المبتدأ. وقد ~~عورض هذا اللفظ بأنه يتعين تقدير الفعل في # PageV01P038 # بعض الصور، وهو ما إذا ما وقع الجار والمجرور صلة لموصول، نحو: «الذي في ~~الدار» فليكن راجحا في غيره. والجواب أن ما رجحنا به هو من باب المبتدأ ~~والخبر وليس أجنبيا فكان اعتباره أولى، بخلاف وقوعه صلة، والأول غير أجنبي. # ولا بد من ذكر قاعدة ههنا لعموم فائدتها، وهي أن الجار والمجرور والظرف ~~إذا وقعا صلة أو صفة أو حالا أو خبرا تعلقا بمحذوف، وذلك المحذوف لا يجوز ~~ظهوره إذا كان كونا مطلقا، فأما قول الشاعر: ### | 37 - # لك العز إن مولاك عز وإن يهن ... فأنت لدى بحبوحة الهون كائن # فشاذ لا يلتفت إليه. وأما قوله تعالى: {فلما رآه مستقرا عنده} [النمل: ~~40] فلم يقصد جعل الظرف ثابتا فلذلك ذكر المتعلق به. ثم ذلك المحذوف يجوز ~~تقديره باسم أو فعل إلا في الصلة فإنه يتعين أن يكون فعلا، وإلا في ~~الصورتين المذكورتين فإنه يتعين أن يكون اسما. واختلفوا: أي التقديرين أولى ~~فيما عدا الصور المستثناة؟ فقوم رجحوا تقدير الاسم، وقوم رجحوا تقدير ~~الفعل، وقد تقدم دليل الفريقين. # وقرئ شاذا بنصب الدال من «الحمد» ، وفيه وجهان: أظهرهما أنه # PageV01P039 # منصوب على المصدرية، ثم حذف العامل، وناب المصدر منابه، كقولهم في ~~الإخبار: «حمدا وشكرا لا كفرا» ، والتقدير: أحمد الله حمدا فهو مصدر ناب عن ~~جملة خبرية. وقال الطبري: إن في ضمنه أمر عباده أن يثنوا به عليه، فكأنه ~~قال: قولوا الحمد لله، وعلى هذا يجييء «قولوا إياك» فعلى هذه العبارة يكون ~~من المصادر النائبة عن الطلب لا الخبر، وهو محتمل للوجهين، ولكن كونه خبريا ~~أولى من كونه طلبيا؛ ولا يجوز إظهار هذا الناصب لئلا يجمع بين البدل ~~والمبدل منه. والثاني: أنه منصوب على المفعول به أي اقرؤوا ms0015 الحمد، أو اتلوا ~~الحمد، كقولهم: «اللهم ضبعا وذئبا» ، أي اجمع ضبعا، والأول أحسن للدلالة ~~اللفظية. # وقراءة الرفع أمكن وأبلغ من قراءة النصب، لأن الرفع في باب المصادر التي ~~أصلها النيابة عن أفعالها يدل على الثبوت والاستقرار بخلاف النصب فإنه يدل ~~على الثبوت والاستقرار بخلاف النصب فإنه يدل على التجدد والحدوث، ولذلك قال ~~العلماء: إن جواب خليل الرحمن عليه السلام في قوله تعالى حكاية عنه: # {قال سلام} [هود: 69] أحسن من قول الملائكة «قالوا سلاما» ، امتثالا ~~لقوله تعالى: {فحيوا بأحسن منهآ} [النساء: 86] . # و «لله» على قراءة النصب يتعلق بمحذوف لا بالمصدر لأنها للبيان تقديره: ~~أعني لله، كقولهم: سقيا له ورعيا لك، تقديره: أعني له ولك، ويدل # PageV01P040 # على أن اللام تتعلق في هذا النوع بمحذوف لا بنفس المصدر أنهم لم يعملوا ~~المصدر المتعدي في المجرور باللام فينصبوه فيقولوا: / سقيا زيدا ولا رعيا ~~عمرا، فدل على أنه ليس معمولا للمصدر، ولذلك غلظ من جعل قوله تعالى: ~~{والذين كفروا فتعسا لهم} [محمد: 8] من باب الاشتغال لأن «لهم» لم يتعلق ~~بتعسا كما مر. ويحتمل أن يقال: إن اللام في «سقيا لك» ونحوه مقوية لتعدية ~~العامل لكونه فرعا فيكون عاملا فيما بعده. # وقرئ أيضا بكسر الدال، ووجهه أنها حركة إتباع لكسرة لام الجر بعدها، وهي ~~لغة تميم وبعض غطفان، يتبعون الأول للثاني للتجانس، ومنه: «اضرب الساقين ~~أمك هابل» ، بضم نون التثنية لأجل ضم الهمزة. ومثله: ### | 38 - # ويلمها في هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب # الأصل: ويل لأمها، فحذف اللام الأولى، واستثقل ضم الهمزة بعد الكسرة، ~~فنقلها إلى اللام بعد سلب حركتها، وحذف الهمزة، ثم أتبع اللام الميم، فصار ~~اللفظ: ويلمها، ومنهم من لا يتبع، فيقول: ويلمها بضم اللام، قال: # PageV01P041 ### | 39 - # ويلمها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع [وإخلاف وتبديل] # ويحتمل أن تكون هذه القراءة من رفع وأن تكون من نصب، لأن الإعراب مقدر ~~منع من ظهوره حركة الإتباع. # وقرئ أيضا: «لله» بضم لام الجر، قالوا: وهي إتباع لحركة الدال، وفضلها ~~الزمخشري على قراءة ms0016 كسر الدال معتلا لذلك بأن إتباع حركة البناء لحركة ~~الإعراب أحسن من العكس وهي لغة بعض قيس، يتبعون الثاني للأول نحو: منحدر ~~ومقبلين، بضم الدال والقاف لأجل الميم، وعليه قرئ: {مردفين} [الأنفال: 9] ~~بضم الراء إتباعا للميم، فهذه أربع قراءات في «الحمد لله» وقد تقدم توجيه ~~كل منها. # ومعنى لام الجر هنا الاستحقاق، أي الحمد مستحق لله، ولها معان أخر، ~~نذكرها الآن، وهي الملك والاستحقاق [نحو:] المال لزيد، الجل للفرس، ~~والتمليك نحو: وهبت لك وشبهه، نحو: {جعل لكم من أنفسكم أزواجا} [النحل: 72] ~~، والنسب نحو: لزيد عم «والتعليل نحو: {لتحكم بين الناس} [ # PageV01P042 # النساء: 105] والتبليغ نحو: قلت لك، والتعجب في القسم خاصة، كقوله: ### | 40 - # لله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # والتبيين نحو: قوله تعالى: {هيت لك} [يوسف: 23] ، والصيرورة نحو قوله ~~تعالى: {ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] ، والظرفية: إما بمعنى في، كقوله ~~تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] ، أو بمعنى عند، ~~كقولهم:» كتبته لخمس «أي عند خمس، أو بمعنى بعد، كقوله تعالى: # {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] أي: بعد دلوكها، والانتهاء، ~~كقوله تعالى: {كل يجري لأجل} [فاطر: 13] ، والاستعلاء نحو قوله تعالى: ~~{ويخرون للأذقان} [الإسراء: 109] أي على الأذقان، وقد تزاد باطراد في معمول ~~الفعل مقدما عليه كقوله تعالى: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] أو كان ~~العامل فرعا، نحو قوله تعالى: {فعال لما يريد} [هود: 107] وبغير اطراد نحو ~~قوله: # PageV01P043 ### | 41 - # ولما أن توافقنا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا # وأما قوله تعالى: {قل عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: 72] فقيل: على ~~التضمين. وقيل هي زائدة. # قوله {رب العالمين} : الرب لغة: السيد والمالك والثابت والمعبود، ومنه: ### | 42 - # أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد هان من بالت عليه الثعالب # والمصلح. وزاد بعضهم أنه بمعنى الصاحب وأنشد: ### | 43 - # قد ناله رب الكلاب بكفه ... بيض رهاف ريشهن مقزع # والظاهر أنه هنا بمعنى المالك، فليس هو معنى زائدا، وقيل: يكون بمعنى ~~الخالق. # واختلف فيه: هل هو في الأصل وصف أو مصدر؟ فمنهم من قال: هو وصف ثم اختلف ~~هؤلاء ms0017 في وزنه، فقيل: هو على وزن فعل كقولك: نم ينم فهو نم، وقيل: وزنه ~~فاعل، وأصله راب، ثم حذفت الألف لكثرة الاستعمال، كقولهم: رجل بار وبر. ~~ولقائل أن يقول: لا نسلم أن برا مأخوذ من بار بل هما صيغتان مستقلتان فلا ~~ينبغي أن يدعى أن ربا أصله راب. # PageV01P044 # ومنهم من قال: هو مصدر ربه يربه ربا أي ملكه، قال: «لأن يربني رجل من ~~قريش أحب إلي أن يربني رجل من هوازن» ، فهو مصدر في معنى الفاعل، نحو: رجل ~~عدل وصوم، ولا يطلق على غير الباري تعالى إلا بقيد إضافة، نحو قوله تعالى: ~~{ارجع إلى ربك} [يوسف: 50] ، ويقولون: «هو رب الدار ورب البعير» وقد قالته ~~الجاهلية للملك من الناس من غير قيد، قال الحارث بن حلزة: ### | 44 - # وهو الرب والشهيد على يو ... م الحيارين والبلاء بلاء # وهذا من كفرهم. # وقراءة الجمهور مجرورا على النعت لله أو البدل منه، وقرئ منصوبا، وفيه ~~ثلاثة أوجه: إما [منصوب] بما دل عليه الحمد، تقديره: أحمد رب العالمين، أو ~~على القطع من التبعية أو على النداء وهذا أضعفها؛ لأنه يؤدي إلى الفصل بين ~~الصفة والموصوف. وقرئ مرفوعا على القطع من التبعية فيكون خبرا لمبتدأ محذوف ~~أي هو رب. # وإذا قصد عرض ذكر القطع في التبعية فلنستطرد ذكره لعموم الفائدة في ذلك: ~~اعلم أن الموصوف إذا كان معلوما بدون صفته وكان الوصف مدحا، أو ذما أو ~~ترحما جاز في الوصف [التابع] الإتباع والقطع، والقطع إما على النصب بإضمار ~~فعل لائق، وإما على الرفع على خبر مبتدأ محذوف، # PageV01P045 # ولا يجوز إظهار هذا الناصب ولا هذا المبتدأ، نحو قولهم: «الحمد لله أهل ~~الحمد» روي بنصب «أهل» ورفعه، أي: أعني أهل أو هو أهل الحمد. # وإذا تكررت النعوت والحالة هذه كنت مخيرا بين ثلاثة أوجه: إما إتباع ~~الجميع أو قطع الجميع أو قطع البعض وإتباع البعض، إلا أنك إذا أتبعت البعض ~~وقطعت البعض وجب أن تبدأ بالإتباع، ثم تأتي بالقطع من غير عكس، نحو: مررت ~~بزيد الفاضل الكريم، لئلا يلزم ms0018 الفصل بين الصفة والموصوف بالجملة المقطوعة. # والعالمين: خفض بالإضافة، علامة خفضه الياء لجريانه مجرى جمع المذكر ~~السالم، وهو اسم جمع لأن واحده من غير لفظه، ولا يجوز أن يكون جمعا لعالم، ~~لأن الصحيح في «عالم» أنه يطلق على كل موجود سوى الباري تعالى، لاشتقاقه من ~~العلامة بمعنى أنه دال على صانعه، وعالمون بصيغة الجمع لا يطلق إلا على ~~العقلاء دون غيرهم، فاستحال أن يكون عالمون جمع عالم؛ لأن الجمع لا يكون ~~أخص من المفرد، وهذا نظير ما فعله سيبويه في أن «أعرابا» ليس جمعا ل «عرب» ~~لأن عربا يطلق على البدوي والقروي، وأعرابا لا يطلق إلا على البدوي دون ~~القروي. فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون «عالمون» جمعا ل «عالم» مرادا به ~~العاقل دون غيره فيزول المحذور المذكور؟ أجيب عن هذا بأنه لو جاز ذلك لجاز ~~أن يقال: شيئون جمع شيء مرادا به العاقل دون غيره، فدل عدم جوازه على عدم ~~ادعاء ذلك. وفي الجواب نظر، إذ لقائل أن يقول: شيئون منع منه مانع آخر وهو ~~كونه ليس صفة ولا علما، فلا يلزم من منع ذلك منع «عالمين» مرادا به العاقل، ~~ويؤيد هذا ما نقل الراغب عن ابن عباس أن «عالمين» إنما جمع هذا الجمع لأن ~~المراد به # PageV01P046 # الملائكة والجن والإنس، وقال الراغب أيضا: «إن العالم في الأصل اسم لما ~~يعلم به كالطابع اسم لما يطبع به، وجعل بناؤه على الصيغة لكونه كالآلة، ~~فالعالم آلة في الدلالة على صانعه» ، وقال الراغب أيضا: «وأما جمعه جمع ~~السلامة فلكون الناس في جملتهم، والإنسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه» ~~، وظاهر هذا أن «عالمين» يطلق على العقلاء وغيرهم، وهو مخالف لما تقدم من ~~اختصاصه بالعقلاء، كما زعم بعضهم، وكلام الراغب هو الأصح الظاهر. # PageV01P047 # نعت أو بدل، وقرئا منصوبين مرفوعين، وتوجيه ذلك ما ذكر في {رب العالمين} ~~، وتقدم الكلام في اشتقاقهما في البسملة/ فأغنى عن إعادته. # PageV01P047 # يجوز أن يكون صفة أيضا أو بدلا، وإن كان البدل بالمشتق قليلا، وهو مشتق ~~من الملك ms0019 بفتح الميم، وهو الشد والربط، قال الشاعر: ### | 45 - # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها # ومنه: «إملاك العروس» ، لأنه عقد وربط للنكاح. # وقرئ «مالك» بالألف، قال الأخفش: «يقال: ملك بين الملك # PageV01P047 # بضم الميم، ومالك بين الملك بفتح الميم وكسرها» ، وروي ضمها أيضا بهذا ~~المعنى. وروي عن العرب: «لي في هذا الوادي ملك وملك وملك» مثلثة الفاء، ~~ولكن المعروف الفرق بين الألفاظ الثلاثة، فالمفتوح الشد والربط، والمضموم ~~هو القهر والتسلط على من يتأتى منه الطاعة، ويكون باستحقاق وغيره، والمكسور ~~هو التسلط على من يتأتى منه الطاعة ومن لا يتأتى منه، ولا يكون إلا ~~باستحقاق فيكون بين المكسور والمضموم عموم وخصوص من وجه. وقال الراغب: ~~«والملك - أي بالكسر - كالجنس للملك - أي بالضم - فكل ملك - بالكسر - ملك، ~~وليس كل ملك ملكا» ، فعلى هذا يكون بينهما عموم وخصوص مطلق، وبهذا يعرف ~~الفرق بين ملك ومالك، فإن ملكا مأخوذ من الملك - بالضم، ومالكا مأخوذ من ~~الملك بالكسر. وقيل: الفرق بينهما أن الملك اسم لكل من يملك السياسة: إما ~~في نفسه بالتمكن من زمام قواه وصرفها عن هواها، وإما في نفسه وفي غيره، ~~سواء تولى ذلك أم لم يتول. # وقد رجح كل فريق إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحا يكاد يسقط القراءة ~~الأخرى، وهذا غير مرضي، لأن كلتيهما متواترة، ويدل على ذلك ما روي عن ثعلب ~~أنه قال: [ «إذا اختلف الإعراب في القرآن] عن السبعة لم أفضل إعرابا على ~~إعراب في القرآن، فإذا خرجت إلى الكلام كلام الناس فضلت الأقوى» نقله أبو ~~عمر الزاهد في «اليواقيت» . وقال الشيخ شهاب الدين # PageV01P048 # أبو شامة: «وقد أكثر المصنفون في القراءات والتفاسير من الترجيح بين ~~هاتين القراءتين، حتى إن بعضهم يبالغ في ذلك إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة ~~الأخرى، وليس هذا بمحمود بعد ثبوت القراءتين وصحة اتصاف الرب تعالى بهما، ~~ثم قال:» حتى إني أصلي بهذه في ركعة وبهذه في ركعة «ذكر ذلك عند قوله:» ملك ~~يوم الدين ومالك «. # ولنذكر بعض الوجوه المرجحة تنبيها على معنى ms0020 اللفظ لا على الوجه الذي ~~قصدوه. فمما رجحت به قراءة» مالك «أنها أمدح لعموم إضافته، إذ يقال:» مالك ~~الجن والإنس والطير «، وأنشدوا على ذلك: ### | 46 - # سبحان من عنت الوجوه لوجهه ... ملك الملوك ومالك العفو # وقالوا: «فلان مالك كذا» لمن يملكه، بخلاف «ملك» فإنه يضاف إلى غير ~~الملوك نحو: «ملك العرب والعجم» ، ولأن الزيادة في البناء تدل على الزيادة ~~في المعنى كما تقدم في «الرحمن» ، ولأن ثواب تاليها أكثر من ثواب تالي ~~«ملك» . # ومما رجحت به قراءة «ملك» ما حكاه الفارسي عن ابن السراج عن بعضهم أنه ~~وصف نفسه بأنه مالك كل شيء بقوله: {رب العالمين} فلا فائدة في قراءة من ~~قرأ: «مالك» لأنها تكرار، قال أبو علي: «ولا حجة فيه لأن في التنزيل مثله ~~كثيرا، يذكر العام ثم الخاص، نحو: {هو الله الخالق # PageV01P049 # البارىء المصور} [الحشر: 24] . وقال أبو حاتم:» مالك «أبلغ في مدح ~~الخالق، و» ملك «أبلغ في مدح المخلوق، والفرق بينهما أن المالك من ~~المخلوقين قد يكون غير ملك، وإذا كان الله تعالى ملكا كان مالكا. واختاره ~~ابن العربي. ومنها: أنها أعم إذ تضاف للمملوك وغير المملوك، بخلاف» مالك ~~«فإنه لا يضاف إلا للمملوك كما تقدم، ولإشعاره بالكثرة، ولأنه تمدح تعالى ~~بمالك الملك، بقوله تعالى:» قل اللهم مالك الملك «وملك مأخوذ منه كما تقدم، ~~ولم يتمدح بمالك الملك -بكسر الميم- الذي مالك مأخوذ منه. # وقرئ ملك بسكون اللام، ومنه: ### | 47 - # وأيام لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا # ومليك. ومنه: ### | 48 - # فاقنع بما قسم المليك فإنما ... قسم الخلائق بيننا علامها # وملكي، وتروى عن نافع. # إذا عرف هذا فكون» ملك «نعتا لله تعالى ظاهر، فإنه معرفة بالإضافة، وأما» ~~مالك «فإن أريد به معنى المضي فجعله نعتا واضح أيضا، لأن إضافته # PageV01P050 # محضة فيتعرف بها، ويؤيد كونه ماضي المعنى قراءة من قرأ:» ملك يوم الدين ~~«، فجعل» ملك «فعلا ماضيا، وإن أريد به الحال أو الاستقبال فيشكل، لأنه: ~~إما أن يجعل نعتا لله ولا يجوز لأن إضافة اسم الفاعل بمعنى الحال أو ~~الاستقبال ms0021 غير محضة فلا يعرف، وإذا لم يتعرف فلا يكون نعتا لمعرفة، لما ~~عرفت فيما تقدم من اشتراط الموافقة تعريفا وتنكيرا، وإما أن يجعل بدلا وهو ~~ضعيف لأن البدل بالمشتقات نادر كما تقدم. والذي ينبغي أن يقال: إنه نعت على ~~معنى أن تقييده بالزمان غير معتبر، لأن الموصوف إذا عرف بوصف كان تقييده ~~بزمان غير معتبر، فكأن المعنى - والله أعلم - أنه متصف بمالك يوم الدين ~~مطلقا، من غير نظر إلى مضي ولا حال ولا استقبال، وهذا ما مال إليه أبو ~~القاسم الزمخشري. # وإضافة مالك وملك إلى» يوم الدين «من باب الاتساع، إذ متعلقهما غير ~~اليوم، والتقدير: مالك الأمر كله يوم الدين. # ونظير إضافة «مالك» إلى الظرف هنا نظير إضافة «طباخ» إلى «ساعات» من قول ~~الشاعر: ### | 49 - # رب ابن عم لسليمى مشمعل ... طباخ ساعات الكرى زاد الكسل # إلا أن المفعول في البيت مذكور وهو «زاد الكسل» ، وفي الآية الكريمة غير ~~مذكور للدلالة عليه. ويجوز أن يكون الكلام على ظاهره من غير تقدير حذف. # ونسبة الملك والملك إلى الزمان في حق الله تعالى غير مشكلة، ويؤيده # PageV01P051 # ظاهر قراءة من قرأ: «ملك يوم الدين» فعلا ماضيا فإن ظاهرها كون «يوم» ~~مفعولا به. والإضافة على معنى اللام لأنها الأصل، ومنهم من جعلها في هذا ~~النحو على معنى «في» مستندا إلى ظاهر قوله تعالى: {بل مكر اليل والنهار} ~~[سبأ: 33] ، قال: «المعنى مكر في الليل، إذ الليل لا يوصف بالمكر، إنما ~~يوصف به العقلاء، فالمكر واقع فيه» . والمشهور أن الإضافة: إما على معنى ~~اللام وإما على معنى «من» ، وكونها بمعنى «في» غير صحيح. وأما قوله تعالى: ~~{مكر اليل} فلا دلالة فيه، لأن هذا من باب البلاغة، وهو التجوز في أن جعل ~~ليلهم ونهارهم ماكرين مبالغة في كثرة وقوعه منهم فيهما، فهو نظير قولهم: ~~نهاره صائم وليله قائم، وقول الشاعر: ### | 50 - # أما النهار ففي قيد وسلسلة ... والليل في قعر منحوت من الساج # لما كانت هذه الأشياء يكثر وقوعها في هذه الظروف وصفوها بها مبالغة في ~~ذلك، وهو مذهب ms0022 حسن مشهور في كلامهم. # واليوم لغة: القطعة من الزمان أي زمن كان من ليل أو نهار، قال تعالى: ~~{والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق} [القيامة: 29-30] ، وذلك كناية ~~عن احتضار الموتى، وهو لا يختص بليل ولا نهار، وأما/ في العرف فهو من طلوع ~~الفجر إلى غروب الشمس. وقال الراغب: «اليوم نعبر به عن وقت طلوع الشمس إلى ~~غروبها» ، قلت: وهذا إنما ذكروه في النهار لا في اليوم، وجعلوا الفرق ~~بينهما ما ذكرت لك. # PageV01P052 # والدين: مضاف إليه أيضا، والمراد به هنا: الجزاء، ومنه قول الشاعر: ### | 51 - # ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا # أي جازيناهم كما جازونا، وقال آخر: ### | 52 - # واعلم يقينا أن ملكك زائل ... واعلم بأن كما تدين تدان # ومثله: ### | 53 - # إذا مل رمونا رميناهم ... ودناهم مثل ما يقرضونا # ومثله: ### | 54 - # حصادك يوما ما زرعت وإنما ... يدان الفتى يوما كما هو دائن # وله معان أخر: العادة، كقوله: ### | 55 - # كدينك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل # أي: كعادتك: ومثله: ### | 5 - 6- # PageV01P053 # تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني # ودان عصى وأطاع، وذل وعز، فهو من الأضداد. والقضاء، ومنه قوله تعالى: ~~{ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] أي في قضائه وحكمه، والحال، ~~سئل بعض الأعراب فقال: «لو كنت على دين غير هذه لأجبتك» أي: على حالة. # والداء: ومنه قول الشاعر: ### | 57 - # يا دين قلبك من سلمى وقد دينا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # ويقال: دنته بفعله أدينه دينا ودينا - بفتح الدال وكسرها في المصدر - أي ~~جازيته. والدين أيضا: الطاعة، ومنه: {ومن أحسن دينا} [النساء: 125] أي: ~~طاعة، ويستعار للملة والشريعة أيضا، قال تعالى: {أفغير دين الله يبغون} [آل ~~عمران: 83] يعني الإسلام، بدليل قوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا ~~فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] . والدين: سيرة الملك، قال زهير: ### | 58 - # لئن حللت بجو في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك # يقال: دين فلان يدان إذا حمل على مكروه، ومنه قيل للعبد، مدين وللأمة ~~مدينة. وقيل: هو من دنته إذا ms0023 جازيته بطاعته، وجعل بعضهم المدينة من هذا ~~الباب، قاله الراغب. وسيأتي تحقيق هذه اللفظة عند ذكرها. # PageV01P054 # «إياك» مفعول مقدم على «نعبد» ، قدم للاختصاص، وهو واجب الانفصال. ~~واختلفوا فيه: هل هو من قبيل الأسماء الظاهرة أو المضمرة؟ فالجمهور على أنه ~~مضمر، وقال الزجاج: «هو اسم ظاهر» ، وترجيح القولين مذكور في كتب النحو. # والقائلون بأنه ضمير اختلفوا فيه على أربعة أقوال، أحدها: أنه كله ضمير. ~~والثاني: أن: «إيا» وحده ضمير وما بعده اسم مضاف إليه يبين ما يراد به من ~~تكلم وغيبة وخطاب، وثالثها: أن «إيا» وحده ضمير وما بعده حروف تبين ما يراد ~~به. ورابعها: أن «إيا» عماد وما بعده هو الضمير، وشذت إضافته إلى الظاهر في ~~قولهم: «إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب» بإضافة «إيا» إلى الشواب، ~~وهذا يؤيد قول من جعل الكاف والهاء والياء في محل جر إذا قلت: إياك إياه ~~إياي. # وقد أبعد بعض النحويين فجعل له اشتقاقا، ثم قال: هل هو مشتق من «أو» كقول ~~الشاعر: ### | 59 - # فأو لذكراها إذا ما ذكرتها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # أو من «آية» كقوله: # PageV01P055 ### | 60 - # لم يبق هذا الدهر من آيائه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وهل وزنه إفعل أو فعيل أو فعول ثم صيره التصريف إلى صيغة إيا؟ وهذا الذي ~~ذكره هذا القائل لا يجدي فائدة، مع أن التصريف والاشتقاق لا يدخلان في ~~المتوغل في البناء. # وفيه لغات: أشهرها كسر الهمزة وتشديد الياء، ومنها فتح الهمزة وإبدالها ~~هاء مع تشديد الياء وتخفيفها. قال الشاعر: ### | 61 - # فهياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك مصادره # [وقال بعضهم: إياك بالتخفيف مرغوب عنه] ، لأنه يصير «شمسك نعبد، فإن إياة ~~الشمس ضوءها بكسر الهمزة، وقد تفتح، وقيل: هي لها بمنزلة الهالة للقمر، ~~فإذا حذفت التاء مددت، قال: ### | 62 - # سقته إياة الشمس إلا لثاته ... أسف فلم تكدم عليه بإثمد # وقد قرئ ببعضها شاذا، وللضمائر باب طويل وتقسيم متسع لا يحتمله هذا ~~الكتاب، وإنما يأتي في غضونه ما يليق به. # ونعبد: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وقيل: لوقوعه # PageV01P056 # موقع الاسم، وهذا رأي ms0024 البصريين، ومعنى المضارع المشابه، يعني أنه أشبه ~~الاسم في حركاته وسكناته وعدد حروفه، ألا ترى أن ضاربا بزنة يضرب فيما ذكرت ~~لك وأنه يشيع ويختص في الأزمان، كما يشيع الاسم ويختص في الأشخاص، وفاعله ~~مستتر وجوبا لما مر في الاستعاذة. # والعبادة غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الباري ~~تعالى، فهي أبلغ من العبودية، لأن العبودية إظهار التذلل، ويقال: طريق ~~معبد، أي مذلل بالوطء، قال طرفة: ### | 63 - # تباري عتاقا ناجيات وأتبعت ... وظيفا وظيفا فوق مور معبد # ومنه: العبد لذلته، وبعير معبد: أي مذلل بالقطران. # وقيل: العبادة التجرد، ويقال: عبدت الله بالتخفيف فقط، وعبدت الرجل ~~بالتشديد فقط: أي ذللته أو اتخذته عبدا. # وفي قوله تعالى: {إياك نعبد} التفات من الغيبة إلى الخطاب، إذ لو جرى ~~الكلام على أصله لقيل: الحمد الله، ثم قيل: إياه نعبد، والالتفات: نوع من ~~البلاغة. ومن الالتفات - إلا أنه عكس هذا - قوله تعالى: {حتى إذا كنتم في ~~الفلك وجرين بهم} [يونس: 22] ، ولم يقل: بكم. وقد التفت امرؤ القيس ثلاثة ~~التفاتات في قوله: # PageV01P057 ### | 64 - # تطاول ليلك بالإثمد ... وبات الخلي ولم ترقد # وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد # وذلك من نبأ جاءني ... وخبرته عن أبي الأسود # وقد خطأ بعضهم الزمخشري في جعله هذا ثلاثة التفاتات، وقال: بل هما ~~التفاتان، أحدهما خروج من الخطاب المفتتح به في قوله: «ليلك» إلى الغيبة في ~~قوله: «وباتت له ليلة» ، والثاني: الخروج من هذه الغيبة إلى التكلم في ~~قوله: «من نبأ جاءني وخبرته» . والجواب أن قوله أولا: «تطاول ليلك» فيه ~~التفات، لأنه كان أصل الكلام أن يقول: تطاول ليلي، لأنه هو المقصود، فالتفت ~~من مقام التكلم إلى مقام الخطاب، ثم من الخطاب إلى الغيبة، ثم من الغيبة ~~إلى التكلم الذي هو الأصل. # وقرئ شاذا: «إياك يعبد» على بنائه للمفعول الغائب، ووجهها على إشكالها: ~~أن فيها استعارة والتفاتا، أما الاستعارة فإنه استعير فيها ضمير النصب ~~لضمير الرفع، والأصل: أنت تعبد، وهو شائع كقولهم: عساك وعساه وعساني في أحد ~~الأقوال، وقول ms0025 الآخر: ### | 65 - # يابن الزبير طالما عصيكا ... وطالما عنيتنا إليكا # فالكاف في «عصيكا» نائبة عن التاء، والأصل: عصيت. وأما الالتفات فكان من ~~حق هذا القارئ أن يقرأ: إياك تعبد بالخطاب، ولكنه التفت من الخطاب في ~~«إياك» إلى الغيبة في «يعبد» ، إلا أن هذا التفات غريب، لكونه في # PageV01P058 # جملة واحدة/ بخلاف الالتفات المتقدم. ونظير هذا الالتفات قوله: ### | 66 - # أأنت الهلالي الذي كنت مرة ... سمعنا به والأرحبي المغلب # فقال: «به» بعد قوله: «أنت وكنت» . # و «إياك» واجب التقديم على عامله، لأن القاعدة أن المفعول به إذا كان ~~ضميرا -لو تأخر عن عامله وجب اتصاله - وجب تقديمه، وتحرزوا بقولهم: «لو ~~تأخر عنه وجب اتصاله» من نحو: «الدرهم إياه أعطيتك» لأنك لو أخرت الضمير ~~هنا فقلت: «الدرهم أعطيتك إياه» لم يلزم الاتصال لما سيأتي، بل يجوز: ~~أعطيتكه. # والكلام في «إياك نستعين» كالكلام في «إياك نعبد» والواو عاطفة، وهي من ~~المشركة في الإعراب والمعنى، ولا تقتضي ترتيبا على قول الجمهور، خلافا ~~لطائفة من الكوفيين. ولها أحكام تختص بها تأتي إن شاء الله تعالى. # وأصل نستعين: نستعون مثل نستخرج في الصحيح، لأنه من العون، فاستثقلت ~~الكسرة على الواو، فنقلت إلى الساكن قبلها، فسكنت الواو بعد النقل وانكسر ~~ما قبلها فقلبت ياء. وهذه قاعدة مطردة، نحو: ميزان وميقات وهما من الوزن ~~والوقت. # والسين فيه معناها الطلب، أي: نطلب منك العون على العبادة، وهو أحد ~~المعاني التي ل استفعل، وله معان أخر: الاتخاذ نحو: استعبده أي: # PageV01P059 # اتخذه عبدا، والتحول نحو: استحجر الطين أي: صار حجرا، ومنه قوله: «إن ~~البغاث بأرضنا تستنسر» ، أي: تتحول إلى صفة النسور، ووجود الشيء بمعنى ما ~~صيغ منه، نحو: استعظمه أي وجده عظيما، وعد الشيء كذلك وإن لم يكن، نحو: ~~استحسنه، ومطاوعة أفعل نحو: أشلاه فاستشلى، وموافقته له أيضا نحو: أبل ~~المريض واستبل، وموافقة تفعل، نجو: استكبر بمعنى تكبر، وموافقة افتعل نحو: ~~استعصم بمعنى اعتصم، والإغناء عن المجرد نحو: استكف واستحيى، لم يلفظ لهما ~~بمجرد استغناء بهما عنه، وللإغناء به عن فعل أي المجرد الملفوظ ms0026 به نحو: ~~استرجع واستعان، أي: رجع وحلق عانته. # وقرئ «نستعين» بكسر حرف المضارعة، وهي لغة مطردة في حروف المضارعة، وذلك ~~بشرط ألا يكون حرف المضارعة ياء، لثقل ذلك. على أن بعضهم قال: ييجل مضارع ~~وجل، وكأنه قصد إلى تخفيف الواو إلى الياء فكسر ما قبلها لتنقلب، وقد قرئ: ~~{فإنهم ييلمون} [النساء: 104] ، وهي هادمة لهذا الاستثناء، وسيأتي تحقيق ~~ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، وأن يكون المضارع من ماض مكسور العين نحو: ~~تعلم من علم، أو في أوله همزة وصل نحو: نستعين من استعان أو تاء مطاوعة ~~نحو: نتعلم من تعلم، فلا يجوز في يضرب ويقتل كسر حرف المضارعة لعدم الشروط ~~المذكورة. ومن طريف # PageV01P060 # ما يحكى أن ليلى الأخيلية من أهل هذه اللغة فدخلت ذات يوم على الحجاج ~~وعنده النابغة الجعدي فذكرت شدة البرد في بلادها، فقال لها النابغة الجعدي ~~وعرف أنها تقع فيما أراد: فكيف تصنعون؟ ألا تكتنون في شدة البرد، فقالت: ~~بلى، نكتني، وكسرت النون، فقال: لو فعلت ذلك لاغتسلت، فضحك الحجاج وخجلت ~~ليلى. # والاستعانة: طلب العون، وهو المظاهرة والنصرة، وقدم العبادة على ~~الاستعانة لأنها وصلة لطلب الحاجة، وأطلق كلا من فعلي العبادة والاستعانة ~~فلم يذكر لهما مفعولا ليتناولا كل معبود به وكل مستعان، عليه، أو يكون ~~المراد وقوع الفعل من غير نظر إلى مفعول نحو: {كلوا واشربوا} [البقرة: 60] ~~، أي أوقعوا هذين الفعلين. # PageV01P061 # قوله تعالى: {اهدنا الصراط} : إلى آخرها: اهد: صيغة أمر ومعناها الدعاء. ~~وهذه الصيغة ترد لمعان كثيرة ذكرها الأصوليون. وقال بعضهم: إن وردت صيغة ~~افعل من الأعلى للأدنى قيل فيها أمر، وبالعكس دعاء، ومن المساوي التماس. ~~وفاعله مستتر وجوبا لما مر، أي: اهد أنت، ون مفعول أول، وهو ضمير متصل يكون ~~للمتكلم مع غيره أو المعظم نفسه، ويستعمل في موضع الرفع والنصب والجر بلفظ ~~واحد: نحو: قمنا وضربنا زيد ومر بنا، ولا يشاركه في هذه الخصوصية غيره من ~~الضمائر. وقد زعم بعض الناس أن الياء كذلك. تقول: أكرمني ومر بي، وأنت ~~تقومين يا هند، فالياء في ms0027 المثال الأول منصوبة المحل، وفي الثاني مجرورته، ~~وفي الثالث مرفوعته. وهذا ليس بشيء، لأن الياء في حالة الرفع ليست تلك ~~الياء التي في حالة النصب والجر، لأن الأولى للمتكلم، وهذه للمخاطبة ~~المؤنثة. وقيل: بل يشاركه لفظ «هم» ، تقول: هم نائمون وضربهم ومررت بهم، ف ~~«هم» # PageV01P061 # مرفوع المحل ومنصوبه ومجروره بلفظ واحد، وهو للغائبين في كل حال، وهذا ~~وإن كان أقرب من الأول، إلا أنه في حالة الرفع ضمير منفصل، وفي حالة النصب ~~والجر ضمير متصل، فافترقا، بخلاف «ن» فإن معناها لا يختلف، وهي ضمير متصل ~~في الأحوال الثلاثة. # والصراط: مفعول ثان، والمستقيم: صفته، وقد تبعه في الأربعة من العشرة ~~المذكورة. # وأصل «هدى» أن يتعدى إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر وهو إما: إلى ~~أو اللام، كقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] {يهدي ~~للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] ، ثم يتسع فيه، فيحذف الحرف الحرف فيتعدى ~~بنفسه، فأصل اهدنا الصراط: اهدنا للصراط أو إلى الصراط، ثم حذف. # والأمر عند البصريين مبني وعند الكوفيين معرب، ويدعون في نحو: «اضرب» أن ~~أصله: لتضرب بلام الأمر، ثم حذف الجازم وتبعه حرف المضارعة وأتي بهمزة ~~الوصل لأجل الابتداء بالساكن، وهذا ما لا حاجة إليه، وللرد عليهم موضع أليق ~~به. # ووزن اهد: افع، حذفت لامه وهي الياء حملا للأمر على المجزوم والمجزوم ~~تحذف منه لامه إذا كانت حرف علة. # PageV01P062 # والهداية: الإرشاد أو الدلالة أو التقدم، ومنه هوادي الخيل لتقدمها قال ~~امرؤ القيس: ### | 67 - # فألحقه بالهاديات ودونه ... جواحرها في صرة لم تزيل # أو التبيين نحو: {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] . أي بينا لهم، أو ~~الإلهام، نحو: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] أي ألهمه لمصالحه، أو ~~الدعاء كقوله تعالى: {ولكل قوم هاد} [الرعد: 7] أي داع. وقيل هو الميل، ~~ومنه {إنا هدنآ إليك} [الأعراف: 56] ، والمعنى: مل بقلوبنا إليك، وهذا غلط، ~~فإن تيك مادة أخرى من هاد يهود. وقال الراغب: «الهداية دلالة بلطف ومنه ~~الهدية وهوادي/ الوحش أي المتقدمات الهادية لغيرها، وخص ما كان دلالة ~~بهديت، وما كان ms0028 إعطاء بأهديت. # والصراط: الطريق المستسهل، وبعضهم لا يقيده بالمستسهل، قال: ### | 68 - # فضل عن نهج الصراط الواضح ... # PageV01P063 # ومثله: ### | 69 - # أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج الموارد مستقيم # وقال آخر: ### | 70 - # شحنا أرضهم بالخيل حتى ... تركناهم أذل من الصراط # أي الطريق، وهو مشتق من السرط، وهو الابتلاع: إما لأن سالكه يسترطه أو ~~لأنه يسترط سالكه، ألا ترى إلى قولهم: «قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها» ~~، وبهذين الاعتبارين قال أبو تمام: ### | 71 - # رعته الفيافي بعدما كان حقبة ... رعاها وماء المزن ينهل ساكبه # وعلى هذا سمي الطريق لقما وملتقما لأنه يلتقم سالكه أو يلتقمه سالكه. # وأصله السين، وقد قرأ به قنبل حيث ورد، وإنما أبدلت صادا لأجل حرف ~~الاستعلاء وإبدالها صادا مطرد عنده نحو: صقر في سقر، وصلح في سلح، وإصبع في ~~اسبع، ومصيطر في مسيطر، لما بينهما من التقارب. # PageV01P064 # وقد تشم الصاد في الصراط ونحوه زايا، وقرأ به خلف حيث ورد، وخلاد الأول ~~فقط، وقد تقرأ زايا محضة، ولم ترسم في المصحف إلا بالصاد مع اختلاف ~~قراءاتهم فيها كما تقدم. # والصراط يذكر ويؤنث، فالتذكير لغة تميم، وبالتأنيث لغة الحجاز، فإن ~~استعمل مذكرا جمع في القلة على أفعلة، وفي الكثرة على فعل، نحو: حمار ~~وأحمرة وحمر، وإن استعمل مؤنثا فقياسه أن يجمع على أفعل نحو: ذراع وأذرع. ~~والمستقيم: اسم فاعل من استقام بمعنى المجرد، ومعناه السوي من غير اعوجاج ~~وأصله: مستقوم، ثم أعل كإعلال نستعين، وسيأتي الكلام مستوفى على مادته عند ~~قوله تعالى: {يقيمون الصلاة} . # PageV01P065 # قوله تعالى: {صراط الذين} : بدل منه بدل كل من كل، وهو بدل معرفة من ~~معرفة، والبدل سبعة أقسام، على خلاف في بعضها، بدل كل من كل، بدل بعض من ~~كل، بدل اشتمال، بدل غلط، بدل نسيان، بدل بداء، بدل كل من بعض. أما الأقسام ~~الثلاثة الأول فلا خلاف فيها، وأما بدل البداء فأثبته بعضهم مستدلا بقوله ~~عليه السلام: «إن الرجل ليصلي الصلاة، وما كتب له نصفها ثلثها ربعها إلى ~~العشر» ، ولا يرد هذا في # PageV01P065 # القرآن، وأما الغلط والنسيان فأثبتهما ms0029 بعضهم مستدلا بقول ذي الرمة: ### | 72 - # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثاث وفي أنيابها شنب # قال: لأن الحوة السواد الخالص، واللعس سواد يشوبه حمرة. ولا يرد هذان ~~البدلان في كلام فصيح، وأما بدل الكل من البعض فأثبته بعضهم مستدلا بظاهر ~~قوله: ### | 73 - # رحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات # وفي رواية من نصب «طلحة» قال: لأن الأعظم بعض طلحة، وطلحة كل، وقد أبدل ~~منها، واستدل على ذلك أيضا بقول امرئ القيس: ### | 74 - # كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل # فغذاة بعض اليوم، وقد أبدل «اليوم» منها. ولا حجة في البيتين، أما الأول: ~~فإن الأصل: أعظما دفنوها أعظم طلحة، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه، ويدل على ذلك الرواية المشهورة وهي جر «طلحة» ، على أن الأصل: أعظم ~~طلحة، ولم يقم المضاف إليه مقام المضاف، وأما الثاني فإن اليوم يطلق على ~~القطعة من الزمان كما تقدم. ولكل مذهب من هذه المذاهب دلائل وإيرادات ~~وأجوبة، موضوعها كتب النحو. # PageV01P066 # وقيل: إن الصراط الثاني غير الأول والمراد به العلم بالله تعالى، قاله ~~جعفر بن محمد، وعلى هذا فتخريجه أن يكون معطوفا حذف منه حرف العطف وبالجملة ~~فهو مشكل. # والبدل ينقسم أيضا إلى بدل معرفة من معرفة ونكرة من نكرة ومعرفة من نكرة ~~ونكرة من معرفة، وينقسم أيضا إلى بدل ظاهر من ظاهر ومضمر من مضمر وظاهر من ~~مضمر ومضمر من ظاهر. وفائدة البدل: الإيضاح بعد الإبهام، ولأنه يفيد تأكيدا ~~من حيث المعنى إذ هو على نية تكرار العامل. # و «الذين» في محل جر بالإضافة، وهو اسم موصول لافتقاره إلى صلة وعائد وهو ~~جمع «الذي» في المعنى، والمشهور فيه أن يكون بالياء رفعا ونصبا وجرا، ~~وبعضهم يرفعه بالواو جريا له مجرى جمع المذكر السالم ومنه: ### | 75 - # نحن اللذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا # وقد تحذف نونه استطالة بصلته، كقوله: ### | 76 - # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد # ولا يقع إلا على أولي العلم جريا به ms0030 مجرى جمع المذكر السالم، بخلاف ~~مفرده، فإنه يقع على أولي العلم وغيرهم. # وأنعمت: فعل وفاعل صلة الموصول، والتاء في «أنعمت» ضمير # PageV01P067 # المخاطب ضمير مرفوع متصل. و «عليهم» جار ومجرور متعلق بأنعمت، والضمير ~~هوالعائد وهو ضمير جمع المذكرين العقلاء، ويستوي لفظ متصله ومنفصله. # والهمزة في «أنعمت» لجعل الشيء صاحب ما صيغ منه فحقه أن يتعدى بنفسه ~~ولكنه ضمن معنى تفضل فتعدى تعديته. ولأفعل أربعة وعشرون معنى، تقدم واحد، ~~والباقي: التعدية نحو: أخرجته، والكثرة نحو: أظبى المكان أي كثر ظباؤه، ~~والصيرورة نحو: أغد البعير صار ذا غدة، والإعانة نحو: أحلبت فلانا أي أعنته ~~على الحلب، والسلب نحو: أشكيته أي: أزلت شكايته، والتعريض نحو: أبعت المتاع ~~أي: عرضته للبيع، وإصابة الشيء بمعنى ما صيغ منه نحو: أحمدته أي وجدته ~~محمودا، وبلوغ عدد نحو: أعشرت الدراهم، أي: بلغت عشرة، أو بلوغ زمان نحو ~~أصبح، أو مكان نحو: أشأم، وموافقه الثلاثي نحو: أحزت المكان بمعنى حزته، أو ~~أغنى عن الثلاثي نحو: أرقل البعير، ومطاوعة فعل نحو: قشع الريح فأقشع ~~السحاب، ومطاوعة فعل نحو: قطرته فأقطر، ونفي الغزيرة نحو: أسرع، والتسمية ~~نحو: أخطأته أي سميته مخطئا، والدعاء نحو: أسقيته أي قلت له: سقاك الله، ~~والاستحقاق نحو: أحصد الزرع أي استحق الحصاد، والوصول نحو: أعقلته، أي: ~~وصلت عقلي إليه، والاستقبال نحو/: أففته أي استقبلته بقولي أف، والمجيء ~~بالشيء نحو: أكثرت أي جئت بالكثير، والفرق بين أفعل وفعل نحو: أشرقت الشمس ~~أضاءت، وشرقت: طلعت، والهجوم نحو: أطلعت على القوم أي: اطلعت عليهم. # PageV01P068 # و «على» حرف استعلاء حقيقة أو مجازا، نحو: عليه دين، ولها معان أخر، ~~منها: المجاوزة كقوله: ### | 77 - # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها # أي: عني، وبمعنى الباء: {حقيق على أن لا أقول} [الأعراف: 105] أي بأن، ~~وبمعنى في: {ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] أي: في ملك، ~~والمصاحبة نحو: {وآتى المال على حبه ذوي القربى} [البقرة: 177] والتعليل ~~نحو: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] ، أي: لأجل هدايته إياكم، ~~وبمعنى من: {حافظون * إلا على ms0031 أزواجهم} [المؤمنون: 5 - 6] أي: إلا من ~~أزواجهم، والزيادة كقوله: ### | 78 - # أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاه تروق # لأن «تروق» يتعدى بنفسه، ولكل موضع من هذه المواضع مجال للنظر. # وهي مترددة بين الحرفية والاسمية، فتكون اسما في موضعين، أحدهما: أن يدخل ~~عليها حرف الجر كقوله: # PageV01P069 ### | 79 - # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل # ومعناها معنى فوق، أي من فوقه، والثاني: أن يؤدي جعلها حرفا إلى تعدي فعل ~~المضمر المنفصل إلى ضميره المتصل في غير المواضع الجائز فيها ذلك كقوله: ### | 80 - # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # ومثلها في هذين الحكمين: عن، وستأتي إن شاء الله تعالى. # وزعم بعضهم أن «على» مترددة بين الاسم والفعل والحرف: أما الاسم والحرف ~~فقد تقدما، وأما الفعل قال: فإنك تقول: «علا زيد» أي ارتفع وفي هذا نظر، ~~لأن «على» إذا كان فعلا مشتق من العلو، وإذا كان اسما أو حرفا فلا اشتقاق ~~له فليس هو ذاك، إلا أن هذا القائل يرد هذا النظر بقولهم: إن خلا وعدا ~~مترددان بين الفعلية والحرفية، ولم يلتفتوا إلى هذا النظر. # والأصل في هاء الكناية الضم، فإن تقدمها ياء ساكنة أو كسرة كسرها غير ~~الحجازيين، نحو: عليهم وفيهم وبهم، والمشهور في ميمها السكون قبل متحرك ~~والكسر قبل ساكن، هذا إذا كسرت الهاء، أما إذا ضممت فالكسر ممتنع إلا في ~~ضرورة كقوله: «وفيهم الحكام» بكسر الميم. # وفي «عليهم» عشر لغات قرئ ببعضها: عليهم الهاء وضمها # PageV01P070 # مع سكون الميم، عليهمي، عليهم، عليهمو: بكسر الهاء وضم الميم بزيادة ~~الواو، عليهمي بضم الهاء وزيادة ياء بعد الميم أو بالكسر فقط، عليهم بكسر ~~الهاء وضم الميم، ذكر ذلك أبو بكر ابن الأنباري. # و «غير» بدل من «الذين» بدل نكرة من معرفة، وقيل: نعت للذين وهو مشكل لأن ~~«غير» نكرة و «الذين» معرفة، وأجابوا عنه بجوابين: أحدهما: أن «غير» إنما ~~يكون نكرة إذا لم يقع بين ضدين، فأما إذا وقع بين ضدين فقد انحصرت الغيرية ~~فيتعرف «غير» ms0032 حينئذ بالإضافة، تقول: مررت بالحركة غير «السكون» والآية من ~~هذا القبيل، وهذا إنما يتمشى على مذهب ابن السراج وهو مرجوح. والثاني: أن ~~الموصول أشبه النكرات في الإبهام الذي فيه فعومل معاملة النكرات، وقيل: إن ~~«غير» بدل من الضمير المجرور في «عليهم» ، وهذا يشكل على قول من يرى أن ~~البدل يحل محل المبدل منه، وينوى بالأول الطرح، إذ يلزم منه خلو الصلة من ~~العائد، ألا ترى أن التقدير يصير: صراط الذين أنعمت على غير المغضوب عليهم. # و «المغضوب» : خفض بالإضافة، وهو اسم مفعول، والقائم مقام الفاعل الجار ~~والمجرور، ف «عليهم» الأولى منصوبة المحل والثانية مرفوعته، وأل فيه موصولة ~~والتقدير: غير الذين غضب عليهم. والصحيح في أل الموصولة أنها اسم لا حرف. # واعلم أن لفظ «غير» مفرد مذكر أبدا، إلا أنه إن أريد به مؤنث جاز تأنيث ~~فعله المسند إليه، تقول: قامت غيرك، وأنت تعني امرأة، وهي في الأصل صفة ~~بمعنى اسم الفاعل وهو مغاير، ولذلك لا يتعرف بالإضافة، # PageV01P071 # وكذلك أخواتها، أعني نحو: مثل وشبه وشبيه وخدن وترب، وقد يستثنى بها حملا ~~على «إلا» ، كما يوصف بإلا حملا عليها، وقد يراد بها النفي ك لا، فيجوز ~~تقديم معمول معمولها عليها كما يجوز في «لا» تقول: أنا زيدا غير ضارب، أي ~~غير ضارب زيدا، ومنه قول الشاعر: ### | 81 - # إن امرأ خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور # تقديره: لغير مكفور عندي، ولا يجوز ذلك فيها إذا كانت لغير النفي، لو ~~قلت: جاء القوم زيدا غير ضارب، تريد: غير ضارب زيدا لم يجز، لأنها ليست ~~بمعنى «لا» التي يجوز فيها ذلك على الصحيح من الأقوال في «لا» . وفيها قول ~~ثان يمنع ذلك مطلقا، وقول ثالث: مفصل بين أن تكون جواب قسم فيمتنع فيها ذلك ~~وبين أن لا تكون فيجوز. # وهي من الألفاظ الملازمة للإضافة لفظا أو تقديرا، فإدخال الألف واللام ~~عليها خطأ. # وقرئ «غير» نصبا، فقيل: حال من «الذين» وهو ضعيف لمجيئه من المضاف إليه ~~في غير المواضع الجائز فيها ذلك، كما ستعرفه ms0033 إن شاء الله تعالى، وقيل: من ~~الضمير في «عليهم» وقيل: على الاستثناء المنقطع، ومنعه الفراء قال: لأن ~~«لا» لا تزاد إلا إذا تقدمها نفي، كقوله: # PageV01P072 ### | 82 - # ما كان يرضى رسول الله فعلهما ... والطيبان أبو بكر ولا عمر # وأجابوا بأن «لا» صلة زائدة، مثلها في قوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد} ~~[الأعراف: 12] وقول الشاعر: ### | 83 - # وما ألوم البيض ألا تسخرا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # وقول الآخر: ### | 84 - # ويلحينني في اللهو ألا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل # وقول الآخر: ### | 85 - # أبى جوده لا البخل واستعجلت نعم ... به من فتى لا يمنع الجود نائله # ف «لا» في هذه المواضع صلة. وفي هذا الجواب نظر، لأن الفراء لم يقل إنها ~~غير زائدة، فقولهم: إن «لا» زائدة في هذه الآية وتنظيرهم لها بالمواضع ~~المتقدمة لا يفيد/، وإنما تحرير الجواب أن يقولوا: وجدت «لا» زائدة من غير ~~تقدم نفي كهذه المواضع المتقدمة. وتحتمل أن تكون «لا» في قوله: «لا البخل» ~~مفعولا به ل «أبى» ، ويكون نصب «البخل» على أنه بدل من «لا» ، أي أبى جوده ~~قول لا، وقول لا هو البخل، ويؤيد هذا قوله: «واستعجلت # PageV01P073 # به نعم» فجعل «نعم» فاعل «استعجلت» ، فهو من الإسناد اللفظي، أي أبى جوده ~~هذا اللفظ، واستعجل به هذا اللفظ. # وقيل: إن نصب «غير» بإضمار أعني، ويحكى عن الخليل. وقدر بعضهم بعد «غير» ~~محذوفا، قال: التقدير: غير صراط المغضوب، وأطلق هذا التقدير، فلم يقيده بجر ~~«غير» ولا نصبه، ولا يتأتى إلا مع نصبها، وتكون صفة لقوله: {الصراط ~~المستقيم} ، وهذا ضعيف، لأنه متى اجتمع البدل والوصف قدم الوصف، فالأولى أن ~~يكون صفة ل «صراط الذين» ويجوز أن تكون بدلا من {الصراط المستقيم} أو من ~~{صراط الذين} إلا انه يلزم منه تكرار البدل، وفي جوازه نظر، وليس في ~~المسألة نقل، إلا انهم قد ذكروا ذلك في بدل البداء خاصة، أو حالا من ~~«الصراط» الأول أو الثاني. # . . واعلم أنه حيث جعلنا «غير» صفة فلا بد من القول بتعريف «غير» أو ~~بإبهام الموصوف وجريانه مجرى النكرة، كما تقدم تقرير ms0034 ذلك في القراءة بجر ~~«غير» . # و «لا» في قوله: {ولا الضآلين} زائدة لتأكيد معنى النفي المفهوم من «غير» ~~لئلا يتوهم عطف «الضالين» على {الذين أنعمت} وقال الكوفيون: هي بمعنى «غير» ~~، وهذا قريب من كونها زائدة، فإنه لو صرح ب «غير» كانت للتأكيد أيضا، وقد ~~قرأ بذلك عمر بن الخطاب. # و «الضالين» مجرور عطفا على «المغضوب» ، وقرئ شاذا: الضألين بهمز الألف، ~~وأنشدوا: # PageV01P074 ### | 86 - # وللأرض أما سودها فتجللت ... بياضا وأما بيضها فادهأمت # قال أبو القاسم الزمخشري: «فعلوا ذلك للجد في الهرب من التقاء الساكنين» ~~انتهى وقد فعلوا ذلك حيث لا ساكنان، قال الشاعر: ### | 87 - # فخندف هامة هذا العألم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . # بهمز «العألم» وقال آخر: ### | 88 - # ولى نعام بني صفوان زوزأة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # بهمز ألف «زوزأة» ، والظاهر أنها لغة مطردة، فإنهم قالوا في قراءة ابن ~~ذكوان: «منسأته» بهمزة ساكنة: إن أصلها ألف فقلبت همزة ساكنة. # فإن قيل: لم أتى بصلة الذين فعلا ماضيا؟ قيل: ليدل ذلك على ثبوت إنعام ~~الله عليهم وتحقيقه لهم، وأتى بصلة أل اسما ليشمل سائر الأزمان، وجاء به ~~مبنيا للمفعول تحسينا للفظ، لأن من طلبت منه الهداية # PageV01P075 # ونسب الإنعام إليه لا يناسبه نسبة الغضب إليه، لأنه مقام تلطف وترفق لطلب ~~الإحسان فلا يحسن مواجهته بصفة الانتقام. # والإنعام: إيصال الإحسان إلى الغير، ولا يقال إلا إذا كان الموصل إليه ~~الإحسان من العقلاء، فلا يقال: أنعم فلان على فرسه ولا حماره. # والغضب: ثوران دم القلب إرادة الانتقام، ومنه قوله عليه السلام: «اتقوا ~~الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة ~~عينيه» ، وإذا وصف به الباري تعالى فالمراد به الانتقام لا غيره، ويقال: ~~فلان غضبة «إذا كان سريع الغضب. # ويقال: غضبت لفلان [إذا كان حيا] ، وغضبت به إذا كان ميتا، وقيل: الغضب ~~تغير القلب لمكروه، وقيل: إن أريد بالغضب العقوبة كان صفة فعل، وإن أريد به ~~إرادة العقوبة كان صفة ذات. # والضلال: الخفاء والغيبوبة، وقيل: الهلاك، فمن الأول قولهم: ضل الماء في ~~اللبن، وقوله: ### | 89 - # ألم تسأل فتخبرك الديار ... عن ms0035 الحي المضلل أين ساروا # والضلضلة: حجر أملس يرده السيل في الوادي. ومن الثاني: {أإذا ضللنا في ~~الأرض} [السجدة: 10] ، وقيل: الضلال: العدول عن الطريق المستقيم، وقد يعبر ~~به عن النسيان كقوله تعالى: {أن تضل إحداهما} [البقرة: 282] بدليل قوله: ~~{فتذكر} . # PageV01P076 # القول في «آمين» : ليست من القرآن إجماعا، ومعناها: استجب، فهي اسم فعل ~~مبني على الفتح، وقيل: ليس باسم فعل، بل هو من أسماء الباري تعالى ~~والتقدير: يا آمين، وضعف أبو البقاء هذا بوجهين: أحدهما: أنه لو كان كذلك ~~لكان ينبغي أن يبنى على الضم لأنه منادى مفرد معرفة، والثاني: أن أسماء ~~الله تعالى توقيفية. ووجه الفارسي قول من جعله اسما لله تعالى على معنى أن ~~فيه ضميرا يعود على الله تعالى: لأنه اسم فعل، وهو توجيه حسن، نقله صاحب ~~«المغرب» . # وفي آمين لغتان: المد والقصر، فمن الأول قوله: ### | 90 - # آمين آمين لا أرضى بواحدة ... حتى أبلغها ألفين آمينا # وقال الآخر: ### | 91 - # يا رب لا تسلبني حبها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا # ومن الثاني قوله: ### | 92 - # تباعد عني فطحل إذ دعوته ... آمين فزاد الله ما بيننا بعدا # وقيل: الممدود اسم أعجمي، لأنه بزنة قابيل وهابيل. وهل يجوز # PageV01P077 # تشديد الميم؟ المشهور أنه خطأ نقله الجوهري، ولكنه قد روي عن الحسن وجعفر ~~الصادق التشديد، وهو قول الحسين بن الفضل من أم إذا قصد، أي نحن قاصدون ~~نحوك، ومنه {ولا آمين البيت الحرام} [المائدة: 2] . # PageV01P078 # إن قيل: إن الحروف المقطعة في أوائل السور أسماء حروف التهجي، بمعنى أن ~~الميم اسم لمه، والعين اسم لعه، وإن فائدتها إعلامهم بأن هذا القرآن منتظم ~~من جنس ما تنظمون منه كلامكم ولكن عجزتم عنه، فلا محل لها حينئذ من ~~الإعراب، وإنما جيء بها لهذه الفائدة فألقيت كأسماء الأعداد نحو: واحد ~~اثنان، وهذا أصح الأقوال الثلاثة، أعني أن في الأسماء التي لم يقصد الإخبار ~~عنها ولا بها ثلاثة أقوال، أحدها: ما تقدم. والثاني: أنها معربة، بمعنى ~~أنها صالحة للإعراب وإنما فات شرط وهو التركيب، وإليه مال الزمخشري. ~~والثالث: أنها موقوفة لا ms0036 معربة ولا مبنية. أو إن قيل: إنها أسماء السور ~~المفتتحة بها، أو إنها بعض أسماء الله تعالى حذف بعضها، وبقي منها هذه ~~الحروف دالة عليها وهو رأي ابن عباس، كقوله: الميم من عليهم والصاد من صادق ~~فلها حينئذ محل إعراب، ويحتمل الرفع والجر/، # PageV01P079 # فالرفع على أحد وجهين: إما بكونها مبتدأ، وإما بكونها خبرا كما سيأتي ~~بيانه مفصلا. والنصب على أحد وجهين أيضا: إما بإضمار فعل لائق تقديره: ~~اقرؤوا: ألم، وإما بإسقاط حرف القسم كقول الشاعر: ### | 93 - # إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد # يريد: وأمانة الله، وكذلك هذه الحروف، أقسم الله تعالى بها، وقد رد ~~الزمخشري هذا الوجه بما معناه: أن «القرآن» في {ص والقرآن ذي الذكر} [ص: 1] ~~و «القلم» في: {ن والقلم} [القلم: 1] محلوف بهما لظهور الجر فيهما، وحينئذ ~~لا يخلو أن تجعل الواو الداخلة عليهما للقسم أو للعطف، والأول يلزم منه ~~محذور، وهو الجمع بين قسمين على مقسم، قال: «وهم يستكرهون ذلك» ، والثاني ~~ممنوع لظهور الجر فيما بعدها، والفرض أنك قدرت المعطوف عليه في محل نصب. ~~وهو رد واضح، إلا أن يقال: هي في محل نصب إلا فيما ظهر فيه الجر بعده ~~كالموضعين المتقدمين و {حموالكتاب} [الزخرف: 1-2] و {ق والقرآن} [ق: 1] ~~ولكن القائل بذلك لم يفرق بين موضع وموضع فالرد لازم له. # والجر من وجه واحد وهو أنها مقسم بها، حذف حرف القسم، وبقي # PageV01P080 # عمله كقولهم: «والله لأفعلن» ، أجاز ذلك أبو القاسم الزمخشري وأبو ~~البقاء. وهذا صعيف لأن ذلك من خصائص الجلالة المعظمة لا يشركها فيه غيرها. # فتلخص مما تقدم: أن في «الم» ونحوها ستة أوجه وهي: أنها لا محل لها من ~~الإعراب، أو لها محل، وهو الرفع بالابتداء أو الخبر، والنصب بإضمار فعل أو ~~حذف حرف القسم، والجر بإضمار حرف القسم. # وأما «ذلك الكتاب» فيجوز في «ذلك» أن يكون مبتدأ ثانيا والكتاب خبره، ~~والجملة خبر «ألم» ، وأغنى الربط باسم الإشارة، ويجوز أن يكون «الم» مبتدأ ~~و «ذلك» خبره و «الكتاب» صفة ل «ذلك» أو ms0037 بدل منه أو عطف بيان، وأن يكون ~~«ألم» مبتدأ و «ذلك» مبتدأ ثان، و «الكتاب» : إما صفة له أو بدل منه أو عطف ~~بيان له. # و {لا ريب فيه} خبر عن المبتدأ الثاني، وهو وخبره خبر عن الأول، ويجوز أن ~~يكون «ألم» خبر مبتدأ مضمر، تقديره: هذه ألم، فتكون جملة مستقلة بنفسها، ~~ويكون «ذلك» مبتدأ ثانيا، و «الكتاب» خبره، ويجوز أن يكون صفة له أو بدلا ~~أو بيانا و {لا ريب فيه} هو الخبر عن «ذلك» ، أو يكون «الكتاب» خبرا ل ~~«ذلك» و {لا ريب فيه} خبر ثان، وفيه نظر من حيث إنه تعدد الخبر وأحدهما ~~جملة، لكن الظاهر جوازه كقوله تعالى: {فإذا هي حية تسعى} [طه: 20] إذا قيل ~~إن «تسعى» خبر، وأما إن جعل صفة فلا. # وقوله: {لا ريب فيه} يجوز أن يكون خبرا كما تقدم بيانه، ويجوز أن تكون ~~هذه الجملة في محل نصب على الحال، والعامل فيه معنى الإشارة، # PageV01P081 # و «لا» نافية للجنس محمولة في العمل على نقيضتها «إن» ، واسمها معرب ~~ومبني، فيبنى إذا كان مفردا نكرة على ما كان ينصب به، وسبب بنائه تضمنه ~~معنى الحرف، وهو «من» الاستغراقية يدل على ذلك ظهورها في قول الشاعر: ### | 94 - # فقام يذود الناس عنها بسيفه ... فقال: ألا لا من سبيل إلى هند # وقيل: بني لتركبه معها تركيب خمسة عشر وهو فاسد، وبيانه في غير هذا ~~الكتاب. # وزعم الزجاج أن حركة «لا رجل» ونحوه حركة إعراب، وإنما حذف التنوين ~~تخفيفا، ويدل على ذلك الرجوع إلى هذا الأصل في الضرورة، كقوله: ### | 95 - # ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت # ولا دليل له لأن التقدير: ألا ترونني رجلا؟ . # فإن لم يكن مفردا - وأعنى به المضاف والشبيه به- أعرب نصبا نحو: «لا خيرا ~~من زيد» ولا عمل لها في المعرفة البتة، وأما نحو: ### | 96 - # تبكي على زيد ولا زيد مثله ... بريء من الحمى سليم الجوانح # وقول الآخر: # PageV01P082 ### | 97 - # أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن ولا أمية في البلاد # وقول الآخر: ### | 98 - # لا ms0038 هيثم الليلة للمطي ... وقوله عليه السلام: «لا قريش بعد اليوم، إذا ~~هلك كسرى فلا كسرى بعده» فمؤول. # و «ريب» اسمها، وخبرها يجوز أن يكون الجار والمجرور وهو «فيه» ، إلا أن ~~بني تميم لا تكاد تذكر خبرها، فالأولى أن يكون محذوفا تقديره: لا ريب كائن، ~~ويكون الوقف على «ريب» حينئذ تاما، وقد يحذف اسمها ويبقى خبرها، قالوا: لا ~~عليك، أي لا بأس عليك، ومذهب سيبويه أنها واسمها في محل رفع بالابتداء ولا ~~عمل لها في الخبر، ومذهب الأخفش أن اسمها في محل رفع وهي عاملة في الخبر. # ولها أحكام كثيرة وتقسيمات منتشرة مذكورة في النحو. # واعلم أن «لا» لفظ مشترك بين النفي، وهي فيه على قسمين: قسم تنفي فيه ~~الجنس فتعمل عمل «إن» كما تقدم، وقسم تنفي فيه الوحدة وتعمل حينئذ عمل ليس، ~~وبين النهي والدعاء فتجزم فعلا واحدا، وقد تجيء زيادة كما تقدم في {ولا ~~الضآلين} [الفاتحة: 7] . # PageV01P083 # و «ذلك» اسم إشارة: الاسم منه «ذا» ، واللام للبعد والكاف للخطاب وله ~~ثلاث رتب: دنيا ولها المجرد من اللام والكاف نحو: ذا وذي وهذا وهذي، ووسطى ~~ولها المتصل بحرف الخطاب نحو: ذاك وذيك وتيك، وقصوى ولها/ المتصل باللام ~~والكاف نحو: ذلك وتلك، لا يجوز أن يؤتى باللام إلا مع الكاف، ويجوز دخول ~~حرف التنبيه على سائر أسماء الإشارة إلا مع اللام فيمتنع للطول، وبعض ~~النحويين لم يذكر له إلا رتبتين: دنيا وغيرها. # واختلف النحويون في ذا: هل هو ثلاثي الوضع أم أصله حرف واحد؟ الأول قول ~~البصريين. ثم اختلفوا: هل عينه ولامه ياء فيكون من باب حيي أو عينه واو ~~ولامه ياء فيكون من باب طويت، ثم حذفت لامه تخفيفا، وقلبت العين ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهذا كله على سبيل التمرين وإلا فهذا مبني، ~~والمبني لا يدخله تصريف. # وإنما جيء هنا بإشارة البعيد تعظيما للمشار إليه، ومنه: ### | 99 - # أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمل خفافا إنني أنا ذلكا # أو لأنه لما نزل من السماء إلى الأرض أشير بإشارة البعيد [أو لأنه كان ms0039 ~~موعودا به نبيه عليه السلام، أو أنه أشير به إلى ما قضاه وقدره في اللوح ~~المحفوظ، وفي عبارة المفسرين أشير بذلك للغائب يعنون البعيد، وإلا فالمشار ~~إليه لا يكون إلا حاضرا ذهنا أو حسا، فعبروا عن الحاضر ذهنا بالغائب أي ~~حسا، وتحرير القول ما ذكرته لك] . # PageV01P084 # والكتاب في الأصل مصدر، قال تعالى: {كتاب الله عليكم} [النساء: 24] وقد ~~يراد به المكتوب، قال: ### | 100 - # بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة ... أتتك من الحجاج يتلى كتابها # ومثله: ### | 101 - # تؤمل رجعة مني وفيها ... كتاب مثل ما لصق الغراء # وأصل هذه المادة الدلالة على الجمع، ومنه كتيبة الجيش، وكتبت القربة: ~~خرزتها، والكتبة -بضم الكاف- الخرزة، والجمع كتب، قال: ### | 102 - # وفراء غرفية أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب # وكتبت الدابة: [إذا جمعت بين شفري رحمها بحلقة أو سير] ، قال: ### | 103 - # لا تأمنن فزاريا حللت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار # والكتابة عرفا: ضم بعض حروف الهجاء إلى بعض. # والريب: الشك مع تهمة، قال: # PageV01P085 ### | 104 - # ليس في الحق يا أميمة ريب ... إنما الريب ما يقول الكذوب # وحقيقته على ما قال الزمخشري: قلق النفس واضطرابها، ومنه الحديث: «دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك» ، وأنه مر بظبي خائف فقال: «لا يربه أحد» فليس قول ~~من قال: «الريب الشك مطلقا» بجيد، بل هو أخص من الشك، كما تقدم. # وقال بعضهم: في الريب ثلاثة معان، أحدها: الشك. قال ابن الزبعرى: ### | 105 - # ليس في الحق يا أميمة ريب ... وثانيها التهمة: قال جميل بثينة: ### | 106 - # بثينة قالت: يا جميل أربتني ... فقلت: كلانا يابثين مريب # وثالثها الحاجة، قال: ### | 107 - # قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجمعنا السيوفا # وقوله: {هدى للمتقين} يجوز فيه عدة أوجه، أن يكون مبتدأ وخبره «فيه» ~~متقدما عليه إذا قلنا: إن خبر «لا» محذوف، وإن قلنا «فيه» خبرها كان خبره ~~محذوفا مدلولا عليه بخبر «لا» تقديره: لا ريب فيه، فيه هدى، وأن يكون خبر ~~مبتدأ مضمر تقديره هو هدى، وأن يكون خبرا ثانيا ل «ذلك» ، على # PageV01P086 # أن «الكتاب» صفة أو بدل أو ms0040 بيان، و «لا ريب» خبر أول، وأن يكون خبرا ~~ثالثا ل «ذلك» ، على أن يكون «الكتاب» خبرا أول و «لا ريب» خبرا ثانيا، وأن ~~يكون منصوبا على الحال من «ذلك» أو من «الكتاب» والعامل «فيه» ، على كلا ~~التقديرين اسم الإشارة، وأن يكون حالا ومن الضمير في «فيه» ، والعامل ما في ~~الجار والمجرور من معنى الفعل، وجعله حالا مما تقدم: إما على المبالغة، ~~كأنه نفس الهدى، أو على حذف مضاف أي: ذا هدى أو على وقوع المصدر موقع اسم ~~الفاعل، وهكذا كل مصدر وقع خبرا أو صفة أو حالا فيه الأقوال الثلاثة أرجحها ~~الأول. وأجازوا أن يكون «فيه» صفة لريب فيتعلق بمحذوف، وأن يكون متعلقا ~~بريب، وفيه إشكال، لأنه يصير مطولا، واسم «لا» إذا كان مطولا أعرب، إلا أن ~~يكون مرادهم أنه معمول لما دل عليه «ريب» لا لنفس «ريب» . # وقد تقدم معنى «الهدى» عند قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} ~~[الفاتحة: 6] ، و «هدى» مصدر على فعل، قالوا: ولم يجىء من هذا الوزن في ~~المصادر إلا: سرى وبكى وهدى، وقد جاء غيرها، وهو: لقيته لقى، قال: ### | 108 - # وقد زعموا حلما لقاك ولم أزد ... بحمد الذي أعطاك حلما ولا عقلا # والهدى فيه لغتان: التذكير، ولم يذكر اللحياني غيره، وقال الفراء: «بعض ~~بني أسد يؤنثه فيقولون: هذه هدى» . # و «في» معناها الظرفية حقيقة أو مجازا، نحو: زيد في الدار، # {ولكم # PageV01P087 # في القصاص حياة} [البقرة: 197] ، ولها معان أخر: المصاحبة نحو: {ادخلوا ~~في أمم} [الأعراف: 38] ، والتعليل: «إن امرأة دخلت النار في هرة» ، وموافقة ~~«على» : {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] ، والباء: {يذرؤكم فيه} ~~[الشورى: 11] أي بسببه، والمقايسة: {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة} ~~[التوبة: 38] . # والهاء في «فيه» أصلها الضم كما تقدم من أن هاء الكناية أصلها الضم، فإن ~~تقدمها ياء ساكنة أو كسرة كسرها غير الحجازيين، وقد قرأ حمزة: «لأهله ~~امكثوا» وحفص في «عاهد عليه الله» ، «وما أنسانيه إلا» بلغة الحجاز، ~~والمشهور فيها - إذا لم يلها ساكن وسكن ما قبلها نحو: فيه ومنه - الاختلاس، ~~ويجوز الإشباع، وبه ms0041 قرأ ابن كثير، فإن تحرك ما قبلها أشبعت، وقد تختلس ~~وتسكن، وقرئ ببعض ذلك كما سيأتي مفصلا. # PageV01P088 # و «للمتقين» جار ومجرور متعلق ب «هدى» . وقيل: صفة لهدى، فيتعلق بمحذوف، ~~ومحله حينئذ: إما الرفع أو النصب بحسب ما تقدم في موصوفه، أي: هدى كائن أو ~~كائنا للمتقين. والأحسن من هذه الوجوه المتقدمة كلها أن تكون كل جملة ~~مستقلة بنفسها، ف «ألم» جملة إن قيل إنها خبر مبتدأ مضمر، و «ذلك الكتاب» ~~جملة، و «لا ريب» جملة، و «فيه هدى» جملة، وإنما ترك العاطف لشدة الوصل، ~~لأن كل جملة متعلقة بما قبلها آخذة بعنقها تعلقا لا يجوز معه الفصل بالعطف. ~~قال الزمخشري ما معناه: فإن قلت: لم لم يتقدم الظرف على الريب كما قدم على ~~«الغول» في قوله تعالى: {لا فيها غول} [الصافات: 47] قلت: لأن تقديم الظرف ~~ثم يشعر بأن غيرها ما نفي عنها، فالمعنى: ليس فيها غول كما في خمور الدنيا، ~~فلو قدم الظرف هنا لأفهم هذا المعنى، وهو أن غيره من الكتب السماوية فيه ~~ريب، وليس ذلك مقصودا، وكأن هذا الذي ذكره أبو القاسم الزمخشري بناء منه ~~على أن التقديم يفيد الاختصاص، وكأن المعنى أن خمرة الآخرة اختصت بنفي ~~الغول عنها بخلاف غيرها، وللمنازعة فيه مجال. # وقد رام بعضهم الرد عليه بطريق آخر، وهو أن العرب قد وصفت/ أيضا خمر ~~الدنيا بأنها لا تغتال العقول، قال علقمة: ### | 109 - # تشفي الصداع ولا يؤذيك صالبها ... ولا يخالطها في الرأس تدويم # وما أبعد هذا من الرد عليه، إذ لا اعتبار بوصف هذا القائل. # PageV01P089 # فإن قيل: قد وجد الريب من كثير من الناس في القرآن، وقوله تعالى: {لا ريب ~~فيه} ينفي ذلك. فالجواب من ثلاثة أوجه، أحدهما: أن المنفي كونه متعلقا ~~للريب، بمعنى أن معه من الأدلة ما إن تأمله المنصف المحق لم يرتب فيه، ولا ~~اعتبار بريب من وجد منه الريب، لأنه لم ينظر حق النظر، فريبه غير معتد به. # والثاني: أنه مخصوص، والمعنى: لا ريب فيه عند المؤمنين، والثالث: أنه خبر ~~معناه ms0042 النهي، أي لا ترتابوا فيه. والأول أحسن. # و «المتقين» جمع متق، وأصله متقيين بياءين، الأولى لام الكلمة والثانية ~~علامة الجمع، فاستثقلت الكسرة على لام الكلمة وهي الياء الأولى فحذفت، ~~فالتقى ساكنان، فحذف إحداهما، وهي الأولى، ومتق من اتقى يتقي وهو مفتعل من ~~الوقاية، إلا أنه يطرد في الواو والياء إذا كانا فاءين ووقعت بعدهما تاء ~~الافتعال أن يبدلا تاء نحو: اتعد من الوعد، واتسر من اليسر، وفعل ذلك ~~بالهمزة شاذ، قالوا: اتزر واتكل من الإزار والأكل. # ولافتعل اثنا عشر معنى: الاتخاذ نحو: اتقى، والتسبب نحو: اعتمل، وفعل ~~الفاعل بنفسه نحو: اضطرب، والتخير نحو: انتخب، والخطف نحو: استلب، ومطاوعة ~~أفعل نحو: انتصف مطاوع أنصف، ومطاوعة فعل نحو: عممته فاعتم، وموافقة تفاعل ~~وتفعل واستفعل نحو: اجتور واقتسم واعتصر، بمعنى تجاور وتقسم واستعصم، ~~وموافقة المجرد نحو: اقتدر بمعنى قدر، والإغناء عنه نحو: استلم الحجر، لم ~~يلفظ له بمجرد. # والوقاية: فرط الصيانة وشدة الاحتراس من المكروه، ومنه: فرس واق # PageV01P090 # إذا كان يقي حافره أدنى شيء يصيبه. وقيل: هي في أصل اللغة قلة الكلام، ~~وفي الحديث: «التقي ملجم» ومن الصيانة قوله: ### | 110 - # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد # وقال آخر: ### | 111 - # فألقت قناعا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين كف ومعصم # PageV01P091 # {الذين يؤمنون} : «الذين» يحتمل الرفع والنصب والجر، والظاهر الجر، وهو ~~من ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه نعت للمتقين، والثاني: بدل، والثالث: عطف بيان، ~~وأما الرفع فمن وجهين، أحدهما: أنه خبر مبتدأ محذوف على معنى القطع، وقد ~~تقدم. والثاني: أنه مبتدأ، وفي خبره قولان: أحدهما: أولئك الأولى، والثاني: ~~أولئك الثانية والواو زائدة. وهذان القولان رديئان منكران لأن قوله: ~~«والذين يؤمنون» يمنع كون «أولئك» الأولى خبرا، ووجود الواو يمنع كون ~~«أولئك» الثانية خبرا أيضا، وقولهم الواو زائدة لا يلتفت إليه. والنصب على ~~القطع، و «يؤمنون» صلة وعائد، وهو مضارع، علامة رفعه النون، لأنه أحد ~~الأمثلة الخمسة. والأمثلة الخمسة عبارة عن كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين ~~أو واو جمع أو ياء مخاطبة، نحو: يؤمنان تؤمنان ms0043 يؤمنون تؤمنون تؤمنين. ~~والمضارع معرب أبدا، إلا أن يباشر نون توكيد أو إناث، على تفصيل يأتي إن ~~شاء الله تعالى في غضون هذا الكتاب. # وهو مضارع آمن بمعنى صدق، وآمن مأخوذ من أمن الثلاثي، فالهمزة # PageV01P091 # في «أمن» للصيرورة نحو: أعشب المكان أي: صار ذا عشب، أو لمطاوعة فعل نحو: ~~كب فأكب، وإنما تعدى بالباء لأنه ضمن معنى اعترف، وقد يتعدى باللام كقوله ~~تعالى: {ومآ أنت بمؤمن لنا} [يوسف: 17] {فمآ آمن لموسى} [يونس: 83] إلا أن ~~في ضمن التعدية باللام التعدية بالباء، فهذا فرق ما بين التعديتين. # وأصل «يؤمنون» : يؤأمنون بهمزتين، الأولى: همزة أفعل، والثانية: فاء ~~الكلمة، حذفت الأولى لقاعدة تصريفية، وهو أن همزة أفعل تحذف بعد حرف ~~المضارعة واسم فاعله ومفعوله نحو: أكرم وتكرم ويكرم ونكرم وأنت مكرم ومكرم، ~~وإنما حذفت لأنه في بعض المواضع تجتمع همزتان، وذلك إذا كان حرف المضارعة ~~همزة نحو: أنا أكرم. الأصل: أأكرم بهمزتين، الأولى: للمضارعة، والثانية: ~~همزة أفعل، فحذفت الثانية لأن بها حصل الثقل، ولأن حرف المضارعة أولى ~~بالمحافظة عليه، ثم حمل باقي الباب على ذلك طردا للباب، ولا يجوز ثبوت همزة ~~أفعل في شيء من ذلك، إلا في ضرورة كقوله: ### | 112 - # فإنه أهل لأن يؤكرما ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # و «بالغيب» متعلق بيؤمنون، ويكون مصدرا واقعا موقع اسم الفاعل أو اسم ~~المفعول. وفي هذا الثاني نظر لأنه من غاب وهو لازم فكيف يبنى منه اسم مفعول ~~حتى يقع المصدر موقعه؟ إلا أن يقال إنه واقع موقع اسم # PageV01P092 # المفعول من فعل مضعفا متعديا أي المغيب وفيه بعد. وقال الزمخشري: «يجوز ~~أن يكون مخففا من فيعل نحو: هين من هين، وميت من ميت» ، وفيه نظر لأنه لا ~~ينبغي أن يدعى ذلك فيه حتى يسمع مثقلا كنظائره، فإنها سمعت مخففة ومثقلة، ~~ويبعد أن يقال: التزم التخفيف في هذا خاصة. # ويجوز أن تكون الباء للحال فيتعلق بمحذوف أي: يؤمنون ملتبسين بالغيب عن ~~المؤمن به، والغيب حينئذ مصدر على بابه. # وهمزة يؤمنون -وكذا كل همزة ساكنة- يجوز أن تدير بحركة ما قبلها فتبدل ~~حرفا/ ms0044 مجانسا نحو: راس وبير ويؤمن، فإن اتفق أن يكون قبلها همزة أخرى وجب ~~البدل نحو إيمان وآمن. # و «يقيمون» عطف على «يؤمنون» فهو صلة وعائد. وأصله يؤقومون حذفت همزة ~~أفعل لوقوعها بعد حرف المضارعة كما تقدم فصار يقومون، فاستثقلت الكسرة على ~~الواو ففعل فيه ما فعل في «مستقيم» ، وقد تقدم في الفاتحة. ومعنى يقيمون: ~~يديمون أو يظهرون، قال الشاعر: ### | 113 - # أقمنا لأهل العراقين سوق ال ... طعان فخاموا وولوا جميعا # وقال آخر: ### | 114 - # وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا ... حتى تقيم الخيل سوق طعان # PageV01P093 # و «الصلاة» مفعول به ووزنها: فعلة، ولامها واو لقولهم: صلوات، وإنما ~~تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، واشتقاقها من الصلوين وهما: عرقان ~~في الوركين مفترقان من الصلا وهو عرق مستبطن في الظهر منه يتفرق الصلوان ~~عند عجب الذنب، وذلك أن المصلي يحرك صلويه، ومنه المصلي في حلبة السباق ~~لمجيئه ثانيا عند صلوي السابق. والصلاة لغة: الدعاء، قال: ### | 115 - # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... يوما فإن لجنب المرء مضطجعا # أي: مثل الذي دعوت، ومثله: ### | 116 - # لها حارس لا يبرح الدهر بيتها ... وإن ذبحت صلى عليها وزمزما # وفي الشرع: هذه العبادة المعروفة، وقيل: هي مأخوذة من اللزوم، ومنه: «صلي ~~بالنار» أي لزمها، [قال] : ### | 117 - # لم أكن من جناتها علم الل ... ه وإني بحرها اليوم صالي # وقيل: من صليت العود بالنار أي قومته بالصلاء وهو حر النار، إذا فتحت ~~قصرت وإن كسرت مددت، كأن المصلي يقوم نفسه، قال: ### | 118 - # فلا تعجل بأمرك واستدمه ... فما صلى عصاك كمستديم # ذكر ذلك جماعة أجلة وهو مشكل، فإن الصلاة من ذوات الواو وهذا من الياء. # PageV01P094 # و {ومما رزقناهم} جار ومجرور متعلق ب «ينفقون» ، و «ينفقون» معطوف على ~~الصلة قبله، و «ما» المجرورة تحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون اسما بمعنى ~~الذي، ورزقناهم صلتها، والعائد محذوف، قال أبو البقاء: «تقديره: رزقناهموه ~~أو رزقناهم إياه» ، وعلى كل واحد من هذين التقديرين إشكال، لأن تقديره ~~متصلا ms0045 يلزم منه اتصال الضمير مع اتحاد الرتبة، وهو واجب الانفصال، وتقديره ~~منفصلا يمنع حذفه؛ لأن العائد متى كان منفصلا امتنع حذفه، نصوا عليه، ~~وعللوه بأنه لم يفصل إلا لغرض، وإذا حذف فاتت الدلالة على ذلك الغرض. ويمكن ~~أن يجاب عن الأول بأنه لما اختلف الضميران جمعا وإفرادا وإن اتحدا رتبة جاز ~~اتصاله، ويكون كقوله: ### | 119 - # وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة ... لضغمهماها يقرع العظم نابها # وأيضا فإنه لا يلزم من منع ذلك ملفوظا به منعه مقدرا لزوال القبح اللفظي. ~~وعن الثاني بأنه إنما يمنع لأجل اللبس الحاصل ولا لبس هنا. الثاني: يجوز أن ~~يكون نكرة موصوفة، والكلام في عائدها كالكلام في عائدها موصولة تقديرا ~~واعتراضا وجوابا. الثالث: أن تكون مصدرية، ويكون المصدر واقعا موقع المفعول ~~أي: مرزوقا، وقد منع أبو البقاء هذا الوجه قال: «لأن الفعل لا ينفق» من أن ~~المصدر مراد به المفعول. # PageV01P095 # والرزق لغة: العطاء، وهو مصدر، قال تعالى: {ومن رزقناه منا رزقا حسنا} ~~[النحل: 75] ، وقال الشاعر: ### | 120 - # رزقت مالا ولم ترزق منافعه ... إن الشقي هو المحروم ما رزقا # وقيل: يجوز أن يكون «فعلا» بمعنى مفعول نحو: ذبح ورعي، بمعنى مذبوح ~~ومرعي. وقيل: الرزق بالفتح مصدر، وبالكسر اسم، وهو في لغة أزد شنوءة الشكر ~~ومنه: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [الواقعة: 82] وسيأتي في موضعه] ، ونفق ~~الشيء نفد، وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء فدال على معنى الخروج ~~والذهاب ونحو ذلك إذا تأملت، قال الزمخشري، وهو كما قال نحو: نفد نفق نفر ~~نفذ نفس نفش نفث نفح نفخ نفض نفل، ونفق الشيء بالبيع نفاقا ونفقت الدابة: ~~ماتت نفوقا: والنفقة: اسم المنفق. # و «من» هنا لابتداء الغاية، وقيل: للتبعيض، ولها معان أخر: بيان الجنس: ~~{فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] ، والتعليل: {يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم من الصواعق} [البقرة: 19] ، والبدل: {بالحياة الدنيا من الآخرة} ~~[التوبة: 38] ، والمجاوزة: {وإذ غدوت من أهلك} [آل عمران: 121] ، وانتهاء ~~الغاية قريب منه، والاستعلاء: {ونصرناه # PageV01P096 # من القوم} [الأنبياء: 77] ، والفصل: {يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: ~~220] ، وموافقة الباء وفي: {ينظرون من ms0046 طرف خفي} [الشورى: 45] ، {ماذا خلقوا ~~من الأرض} [فاطر: 40] ، والزيادة باطراد، وذلك بشرطين: كون المجرور نكرة ~~والكلام غير موجب، واشترط الكوفيون التنكير فقط، ولم يشترط الخفش شيئا. # والهمزة في «أنفق» للتعدية، وحذفت من «ينفقون» لما تقدم في {يؤمنون} ~~[البقرة: 3] . # PageV01P097 # قوله تعالى: {والذين يؤمنون} : الذين عطف على «الذين» قبلها، ثم لك ~~اعتباران: أن يكون من باب عطف بعض الصفات على بعض كقوله: ### | 121 - # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم # وقوله: ### | 122 - # يا ويح زيابة للحارث ال ... صابح فالغانم فالآئب # يعني: أنهم جامعون بين هذه الأوصاف إن قيل إن المراد بهما واحد. # PageV01P097 # والثاني: أن يكونوا غيرهم. وعلى كلا القولين فيحكم على موضعه بما حكم على ~~موضع «الذين» المتقدمة من الإعراب رفعا ونصبا وجرا قطعا واتباعا، كما مر ~~تفصيله، ويجوز أن يكون عطفا على «المتقين» ، وأن يكون مبتدأ خبره «أولئك» ~~وما بعدها إن قيل إنهم غير «الذين» الأولى، و «يؤمنون» صلة وعائد. # و «بما أنزل» متعلق به و «ما» موصولة اسمية، و «أنزل» صلتها وهو فعل مبني ~~للمفعول، والعائد هو الضمير القائم مقام الفاعل، ويضعف أن يكون نكرة ~~موصوفة، وقد منع أبو البقاء من ذلك، قال: «لأن النكرة الموصوفة لا عموم ~~فيها، ولا يكمل الإيمان إلا بجميع ما أنزل» . # و «إليك» متعلق ب «أنزل» ، ومعنى «إلى» انتهاء الغاية، ولها معان أخر: ~~المصاحبة: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] ، والتبيين: {رب ~~السجن أحب إلي} [يوسف: 33] ، وموافقة اللام وفي ومن: {والأمر إليك} [النمل: ~~33] أي لك: وقال النابغة: ### | 123 - # فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب # أي في الناس، وقال الآخر: ### | 124 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV01P098 # أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا # أي: لا يروى مني، وقد تزاد، قرئ: «تهوى إليهم» بفتح الواو. # والكاف في محل جر، وهي ضمير المخاطب، ويتصل بها ما يدل على التثنية ~~والجمع تذكيرا وتأنيثا كتاء لمخاطب. والنزول: الوصول والحلول من غير اشتراط ~~علو، قال تعالى: {فإذا نزل بساحتهم} [الصافات: 177] أي حل ووصل، و «ما» ~~الثانية وصلتها عطف على «ما» الأولى ms0047 قبلها، فالكلام عليها وعلى صلتها ~~كالكلام على «ما» التي قبلها، فليتأمل. # و «من قبلك» متعلق ب «أنزل» ، و «من» لابتداء الغاية، و «قبل» ظرف زمان ~~يقتضي التقدم، وهو نقيض «بعد» ، وكلاهما متى نكر أو أضيف أعرب، ومتى قطع من ~~الإضافة لفظا/ وأريدت معنى بني على الضم، فمن الإعراب قوله: ### | 125 - # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء القراح # وقال آخر: ### | 126 - # ونحن قتلنا الأسد أسد خفية ... فما شربوا بعدا على لذة خمرا # ومن البناء قوله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] ، وزعم ~~بعضهم أن «قبل» في الأصل وصف ناب عن موصوفه لزوما، فإذا قلت: «قمت قبل # PageV01P099 # زيد» فالتقدير: قمت زمانا قبل زمان قيام زيد، فحذف هذا كله، وناب عنه ~~«قبل زيد» وفيه نظر لا يخفى على متأمله. # واعلم أن حكم فوق وتحت وعلى وأول حكم قبل وبعد فيما تقدم، وقرئ: «بما ~~أنزل إليك» مبنيا للفاعل وهو الله تعالى أو جبريل، وقرئ أيضا: أنزل ليك ~~بتشديد اللام، وتوجيهه أن يكون سكن آخر الفعل كما سكنه الآخر في قوله: ### | 127 - # إنما شعري ملح ... قد خلط بجلجلان # بتسكين «خلط» ثم حذف همزة «إليك» ، فالتقى مثلان فأدغم. # و «بالآخرة» متعلق بيوقنون، و «يوقنون» خبر عن «هم» وقدم المجرور ~~للاهتمام به كما قدم المنفق في قوله: {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] ~~لذلك، وهذه جملة اسمية عطفت على الجملة الفعلية قبلها فهي صلة أيضا، ولكنه ~~جاء بالجملة هنا من مبتدأ وخبر بخلاف: {ومما رزقناهم ينفقون} لأن وصفهم ~~بالإيقان بالآخرة أوقع من وصفهم بالإنفاق من الرزق فناسب التأكيد بمجيء ~~الجملة الاسمية، أو لئلا يتكرر اللفظ لو قيل: ومما رزقناهم هم ينفقون. # والإيقان: تحقيق الشيء لوضوحه وسكونه يقال: يقن الماء إذا سكن فظهر ما ~~تحته، ويقنت الأمر بكسر القاف، ويوقنون من أيقن بمعنى استيقن، وقد تقدم أن ~~أفعل تأتي بمعنى استفعل. # والآخرة: تأنيث آخر المقابل لأول، وهي صفة في الأصل جرت مجرى # PageV01P100 # الأسماء والتقدير: الدار الآخرة أو النشأة الآخرة، وقد صرح بهذين ~~الموصوفين قال تعالى: {وللدار ms0048 الآخرة خير} [الأنعام: 32] ، وقال: {ثم الله ~~ينشىء النشأة الآخرة} [العنكبوت: 20] وقرئ يؤقنون بهمز الواو، كأنهم جعلوا ~~ضمة الياء على الواو لأن حركة الحرف بين يديه، والواو المضمومة يطرد قلبها ~~همزة بشروط: منها ألا تكون الحركة عارضة، وألا يمكن تخفيفها، وألا يكون ~~مدغما فيها، وألا تكون زائدة، على خلاف في هذا الأخير، وسيأتي أمثلة ذلك في ~~سورة آل عمران على قوله: {ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] ، فأجروا ~~الواو الساكنة المضموم ما قبلها مجرى المضمومة نفسها لما ذكرت ذلك، ومثل ~~هذه القراءة قراءة قنبل «بالسؤق» [ص: 33] ، و «على سؤقه» [الفتح: 29] ، ~~وقال الشاعر: ### | 128 - # أحب المؤقدين إلي موسى ... وجعدة إذ أضاءهما الوقود # بهمز «المؤقدين» . وجاء بالأفعال الخمسة بصيغة المضارع دلالة على التجدد ~~والحدوث وأنهم كل وقت يفعلون ذلك. وجاء بأنزل ماضيا وإن كان إيمانهم قبل ~~تمام نزوله تغليبا للحاضر المنزل على ما لم ينزل، لأنه لا بد من وقوعه ~~فكأنه نزل، فهو من باب قوله: {أتى أمر الله} [النحل: 1] ، بل أقرب منه ~~لنزول بعضه. # PageV01P101 # قوله تعالى: {أولئك} : مبتدأ، خبره الجار والمجرور بعده أي كائنون على ~~هدى، وهذه الجملة: إما مستأنفة وإما خبر عن قوله: {الذين يؤمنون} إما ~~الأولى وإما الثانية، ويجوز أن يكون «أولئك» وحده خبرا عن {الذين يؤمنون} ~~أيضا إما الأولى أو الثانية، ويكون «على هدى» في هذا الوجه في محل نصب على ~~الحال، هذا كله إذا أعربنا {الذين يؤمنون} مبتدأ، أما إذا جعلناه غير مبتدأ ~~فلا يخفى حكمه مما تقدم. ويجوز أن يكون {الذين يؤمنون} مبتدأ، و «أولئك» ~~بدل أو بيان، و «على هدى» الخبر، و «من ربهم» في محل جر صفة لهدى، ومن ~~لابتداء الغاية. ونكر «هدى» ليفيد إبهامه التعظيم كقوله: ### | 129 - # فلا وأبي الطير المربة بالضحى ... على خالد لقد وقعت على لحم # وروي «من ربهم» بغير غنة وهو المشهور، وبغنة ويروى عن أبي عمرو. # و «أولئك» : اسم إشارة يشترك فيه جماعة الذكور والإناث، وهو مبني على ~~الكسر لشبهه بالحرف في الافتقار، وفيه لغتان: المد والقصر، ولكن الممدود ~~للبعيد، ms0049 وقد يقال: أولا لك، قال: ### | 130 - # أولا لك قومي لم يكونوا أشابة ... وهل يعظ الضليل إلا أولا لكا # PageV01P102 # وعند بعضهم: المقصود للقريب والممدود للمتوسط وأولا لك للبعيد، وفيه لغات ~~كثيرة. وكتبوا «أولئك» بزيادة واو قبل اللام، قيل للفرق بينها وبين «إليك» ~~. # {وأولئك هم المفلحون} : «أولئك» مبتدأ و «هم» مبتدأ ثان، و «المفلحون» ~~خبره، والجملة خبر الأول، ويجوز أن يكون «هم» فصلا أو بدلا، والمفلحون: ~~الخبر. وفائدة الفصل: الفرق بين الخبر والتابع، ولهذا سمي فصلا، ويفيد أيضا ~~التوكيد، وقد تقدم أنه يجوز أن يكون «أولئك» الأولى أو الثانية خبرا عن ~~«الذين يؤمنون» ، وتقدم تضعيف هذين القولين. وكرر «أولئك» تنبيها أنهم كما ~~ثبتت لهم الأثرة بالهدى ثبتت لهم بالفلاح، فجعلت كل واحدة من الأثرتين في ~~تميزهم بها عن غيرهم بمثابة لو انفردت لكفت مميزة على حدتها. # وجاء هنا بالواو بين جملة قوله: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم ~~المفلحون} بخلاف قوله تعالى في الآية الأخرى: {أولئك كالأنعام بل هم أضل ~~أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] لأن الخبرين هنا متغايران فاقتضى ذلك ~~العطف، وأما تلك الآية الكريمة فإن الخبرين فيها شيء واحد، لأن التسجيل ~~عليهم بالغفلة وتشبيههم بالأنعام معنى واحد وكانت عن العطف بمعزل، قال ~~الزمخشري: «وفي اسم الإشارة الذي هو» أولئك «إيذان بأن ما يرد عقيبه ~~والمذكورين قبله أهل لاكتسابه من أجل الخصال التي عددت لهم، كقول حاتم:» ~~ولله صعلوك «، ثم عدد له خصالا فاضلة، ثم عقب تعديدها بقوله: # PageV01P103 ### | 131 - # فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما # والفلاح أصله الشق، ومنه قوله: «إن الحديد بالحديد يفلح» ومنه قول بكر بن ~~النطاح: ### | 132 - # لا تبعثن إلى ربيعة غيرها ... إن الحديد بغيره لا يفلح # ويعبر به عن الفوز والظفر بالبغية وهو مقصود الآية، ويراد به البقاء، ~~قال: ### | 133 - # لو أن حيا مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح # وقال آخر: ### | 134 - # نحل بلادا كلها حل قبلنا ... ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير # وقال: ### | 135 - # لكل هم من الهموم سعه ... والمسي والصبح لا فلاح ms0050 معه # وقال آخر: ### | 136 - # أفلح بما شئت فقد يبلغ بال ... ضعف وقد يخدع الأريب # PageV01P104 # قوله تعالى: {إن الذين كفروا سوآء عليهم أأنذرتهم} : الآية، «إن» حرف ~~توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر خلافا للكوفيين بأن رفعه بما كان قبل دخولها ~~وتخفف فتعمل وتهمل، ويجوز فيها أن تباشر الأفعال، لكن النواسخ غالبا، وتختص ~~بدخول لام الابتداء في خبرها أو معموله المقدم أو اسمها المؤخر، ولا يتقدم ~~خبرها إلا ظرفا أو مجرورا، وتختص أيضا بالعطف على محل اسمها. ولها ~~ولأخواتها أحكام كثيرة لا يليق ذكرها بهذا الكتاب. # و {الذين كفروا} اسمها، و «كفروا» صلة وعائد و «لا يؤمنون» خبرها، وما ~~بينهما اعتراض، و «سواء» مبتدأ، و «أأنذرتهم» وما بعده في قوة التأويل ~~بمفرد/ هو الخبر، والتقدير: سواء عليهم الإنذار وعدمه، ولم يحتج هنا إلى ~~رابط لأن الجملة نفس المبتدأ. ويجوز أن يكون سواء «خبرا مقدما، و» أنذرتهم ~~«بالتأويل المذكور مبتدأ مؤخر تقديره: الإنذار وعدمه سواء. وهذه الجملة ~~يجوز فيها أن تكون معترضة بين اسم إن وخبرها وهو» لا يؤمنون «كما تقدم، ~~ويجوز أن تكون هي نفسها خبرا لإن، وجملة» لا يؤمنون «في محل نصب على الحال ~~أو مستأنفة، أو تكون دعاء عليهم بعدم الإيمان وهو بعيد، أو تكون خبرا بعد ~~خبر على رأي من يجوز ذلك، ويجوز أن يكون» سواء «وحده خبر إن، و» أأنذرتهم ~~«وما بعده بالتأويل المذكور في محل رفع بأنه فاعل له: والتقدير: استوى ~~عندهم الإنذار وعدمه، و» لا يؤمنون «على ما تقدم من الأوجه، أعنى الحال ~~والاستئناف، والدعاء والخبرية. # والهمزة في» أأنذرتهم «الأصل فيها الاستفهام وهو هنا غير مراد، إذ المراد ~~التسوية، و» أأنذرتهم «فعل وفاعل ومفعول. # PageV01P105 # و» أم «هنا عاطفة وتسمى متصلة، ولكونها متصلة شرطان، أحدهما: أن يتقدمها ~~همزة استفهام أو تسوية لفظا أو تقديرا، والثاني: أن يكون ما بعدها مفردا أو ~~مؤولا بمفرد كهذه الآية، فإن الجملة فيه بتأويل مفرد كما تقدم وجوابها أحد ~~الشيئين أو الأشياء، ولا تجاب بنعم ولا ب» لا «. فإن فقد شرط سميت منقطعة ms0051 ~~ومنفصلة. وتقدر ب بل والهمزة، وجوابها نعم أولا، ولها أحكام أخر. # و» لم «حرف جزم معناه نفي الماضي مطلقا خلافا لمن خصها بالماضي المنقطع، ~~ويدل على ذلك قوله تعالى: {ولم أكن بدعآئك رب شقيا} [مريم: 4] {لم يلد ولم ~~يولد} [الإخلاص: 3] ، وهذا لا يتصور فيه الانقطاع، وهي من خواص صيغ المضارع ~~إلا أنها تجعله ماضيا في المعنى كما تقدم، وهل قلبت اللفظ دون المعنى، أم ~~المعنى دون اللفظ؟ قولان أظهرهما الثاني، وقد يحذف مجزومها. # والكفر: الستر، ومنه سمي الليل كافرا، قال: ### | 137 - # فوردت قبل انبلاج الفجر ... وابن ذكاء كامن في كفر # وقال آخر: ### | 138 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV01P106 # ألقت ذكاء يمينها في كافر # وقال آخر: ### | 139 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... في ليلة كفر النجوم ~~غمامها # و «سواء» اسم بمعنى الاستواء فهو اسم مصدر ويوصف على أنه بمعنى مستوي، ~~فيتحمل حينئذ ضميرا، ويرفع الظاهر، ومنه قولهم: مررت برجل سواء والعدم ~~«برفع» العدم «على أنه معطوف على الضمير المستكن في» سواء «، وشذ عدم ~~الفصل، ولا يثنى ولا يجمع: إما لكونه في الأصل مصدرا، وإما للاستغناء عن ~~تثنيته بتثنية نظيره وهو» سي «بمعنى مثل، تقول:» هما سيان «أي مثلان، قال: ### | 140 - # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله سيان # على أنه قد حكي» سواءان «وقال الشاعر: ### | 141 - # وليل تقول الناس في ظلماته ... سواء صحيحات العيون وعورها # فسواء خبر عن جمع وهو» صحيحات «. وأصله العدل. قال زهير: # PageV01P107 ### | 142 - # أرونا سبة لا عيب فيها ... يسوي بيننا فيها السواء # أي: يعدل بيننا العدل، وليس هو الظرف الذي يستثنى به في قولك: قاموا سواء ~~زيد، وإن شاركه لفظا. ونقل ابن عطية عن الفارسي فيه اللغات الأربع المشهورة ~~في» سواء «المستثنى به، وهذا عجيب فإن هذه اللغات في الظرف لا في» سواء ~~«الذي بمعنى الاستواء. وأكثر ما تجيء بعده الجملة المصدرة بالهمزة المعادلة ~~بأم كهذه الآية، وقد تحذف للدلالة كقوله تعالى: {فاصبروا أو لا تصبروا سوآء ~~عليكم} [الطور: 16] أي: أصبرتم أم لم تصبروا، وقد يليه اسم الاستفهام ~~معمولا لما بعده كقول علقمة: ### | 143 - # سواء عليه ms0052 أي حين أتيته ... أساعة نحس تتقى أم بأسعد # فأي حين منصوب بأتيته، وقد يعرى عن الاستفهام وهو الأصل نحو: ### | 144 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سواء صحيحات العيون ~~وعورها # والإنذار: التخويف. وقال بعضهم: هو الإبلاغ، ولا يكاد يكون إلا في تخويف ~~يسع زمانه الاحتراز، فإن لم يسع زمانه الاحتراز فهو إشعار لا إنذار قال: ### | 145 - # أنذرت عمرا وهو في مهل ... قبل الصباح فقد عصى عمرو # ويتعدى لاثنين، قال تعالى: {إنآ أنذرناكم عذابا} [النبأ: 40] {أنذرتكم ~~صاعقة} [فصلت: 13] فيكون الثاني في هذه الآية محذوفا تقديره: أأنذرتهم ~~العذاب أم # PageV01P108 # لم تنذرهم إياه، والأحسن ألا يقدر له مفعول كما تقدم في نظائره. # والهمزة في» أنذر «للتعدية، وقد تقدم أن معنى الاستفهام هنا غير مراد، ~~فقال ابن عطية:» لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر، وإنما جرى عليه لفظ ~~الاستفهام لأن فيه التسوية التي هي في الاستفهام، ألا ترى أنك إذا قلت ~~مخبرا: «سواء علي أقمت أم قعدت» ، وإذا قلت مستفهما: «أخرج زيد أم قام» ؟ ~~فقد استوى الأمران عندك، هذان في الخبر وهذان في الاستفهام، وعدم علم ~~أحدهما بعينه، فلما عمتهما التسوية جرى على الخبر لفظ الاستفهام لمشاركته ~~إياه في الإبهام، فكل استفهام تسوية وإن لم تكن كل تسوية استفهاما «وهو ~~كلام حسن. # إلا أن الشيخ ناقشه في قوله: «أأنذرتهم أم لم تنذرهم لفظه لفظ الاستفهام ~~ومعناه الخبر» بما معناه: أن هذا الذي صورته صورة استفهام ليس معناه الخبر ~~لأنه مقدر بالمفرد كما تقدم، وعلى هذا فليس هو وحده في معنى الخبر/ لأن ~~الخبر جملة وهذا في تأويل مفرد، وهي مناقشة لفظية. # وروي الوقف على قوله «أم لم تنذرهم» والابتداء بقوله: «لا يؤمنون» على ~~أنها جملة من مبتدأ وخبر، وهذا ينبغي أن يرد ولا يلتفت إليه، وإن كان قد ~~نقله الهذلي في «الوقف والابتداء» له. # PageV01P109 # وقرئ «أأنذرتهم» بتحقيق الهمزتين وهي لغة بني تميم، وبتخفيف الثانية بين ~~بين وهي لغة الحجاز، وبإدخال ألف بين الهمزتين تخفيفا وتحقيقا، ومنه: ### | 146 - # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم # وقال آخر: ### | 147 ms0053 - # تطاللت فاستشرفته فعرفته ... فقلت له آأنت زيد الأرانب # وروي عن ورش إبدال الثانية ألفا محضة، ونسب الزمخشري هذه القراءة للحن، ~~قال: «لأنه يؤدي إلى الجمع بين ساكنين على غير حدهما، ولأن تخفيف مثل هذه ~~الهمزة إنما هو بين بين» وهذا منه ليس بصواب لثبوت هذه القراءة تواترا، ~~وللقراء في نحو هذه الآية عمل كثير وتفصيل منتشر. # PageV01P110 # قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم} . . الآية {على قلوبهم} : متعلق بختم، ~~و «على سمعهم» يحتمل عطفه على قلوبهم وهو الظاهر للتصريح بذلك، أعني نسبة ~~الختم إلى السمع في قوله تعالى: { # PageV01P110 # وختم على سمعه} [الجاثية: 23] ويحتمل أن يكون خبرا مقدما وما بعده عطف ~~عليه، و «غشاوة» مبتدأ، وجاز الابتداء بها لأن النكرة متى كان خبرها ظرفا ~~أو حرف جر تاما وقدم عليها جاز الابتداء بها، ويكون تقديم الخبر حينئذ ~~واجبا لتصحيحه الابتداء بالنكرة، والآية من هذا القبيل، وهذا بخلاف قوله ~~تعالى: {وأجل مسمى عنده} [الأنعام: 2] لأن في تلك الآية مسوغا آخر وهو ~~الوصف، فعلى الاحتمال الأول يوقف على «سمعهم» ويبتدأ بما بعده وهو «وعلى ~~أبصارهم غشاوة» فعلى أبصارهم خبر مقدم وغشاوة مبتدأ مؤخر، وعلى الاحتمال ~~الثاني يوقف على «قلوبهم» ، وإنما كرر حرف الجر وهو «على» ليفيد التأكيد أو ~~ليشعر ذلك بتغاير الختمين، وهو أن ختم القلوب غير ختم الأسماع. وقد فرق ~~النحويون بين: «مررت بزيد وعمرو» وبين: «مررت بزيد وبعمرو» ، فقالوا: في ~~الأول هو مرور واحد وفي الثاني هما مروران، وهو يؤيد ما قلته، إلا أن ~~التعليل بالتأكيد يشمل الإعرابين، أعني جعل «وعلى سمعهم» معطوفا على قوله ~~«على قلوبهم» وجعله خبرا مقدما، وأما التعليل بتغاير الختمين فلا يجيء إلا ~~على الاحتمال الأول، وقد يقال على الاحتمال الثاني إن تكرير الحرف يشعر ~~بتغاير الغشاوتين، وهو أن الغشاوة على السمع غير الغشاوة على البصر كما ~~تقدم ذلك في الختمين. # وقرئ: «غشاوة» نصبا، وفيه ثلاثة أوجه، الأول: على إضمار فعل لائق، أي: ~~وجعل على أبصارهم غشاوة، وقد صرح بهذا العامل في قوله تعالى: {وجعل على ~~بصره غشاوة} [الجاثية: ms0054 23] . والثاني: الانتصاب على إسقاط حرف # PageV01P111 # الجر، ويكون «وعلى أبصارهم» معطوفا على ما قبله، والتقدير: ختم الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم بغشاوة، ثم حذف حرف الجر فانتصب ما بعده ~~كقوله: ### | 148 - # تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم علي إذا حرام # أي تمرون بالديار، ولكنه غير مقيس. والثالث: أن يكون «غشاوة» اسما وضع ~~موضع المصدر الملاقي لختم في المعنى، لأن الختم والتغشية يشتركان في معنى ~~الستر، فكأنه قيل: «وختم تغشية» على سبيل التأكيد، فهو من باب «قعدت جلوسا» ~~وتكون قلوبهم وسمعهم وأبصارهم مختوما عليها مغشاة. # وقال الفارسي: «قراءة الرفع أولى لأن النصب: إما أن تحمله على ختم الظاهر ~~فيعرض في ذلك أنك حلت بين حرف العطف والمعطوف به، وهذا عندنا إنما يجوز في ~~الشعر، وإما أن تحمله على فعل يدل عليه» ختم «تقديره: وجعل على أبصارهم ~~غشاوة، فيجيء الكلام من باب: ### | 149 - # يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # وقوله: ### | 150 - # علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها # PageV01P112 # ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حال سعة ولا اختيار «. واستشكل بعضهم هذه ~~العبارة، وقال:» لا أدري ما معنى قوله: «لأن النصب إما أن تحمله على ختم ~~الظاهر» ، وكيف تحمل «غشاوة» المنصوب على «ختم» الذي هو فعل وهذا ما لا حمل ~~فيه؟ «. ثم قال:» اللهم إلا أن يكون أراد أن قوله تعالى {ختم الله على ~~قلوبهم} دعاء عليهم لا خبر، ويكون غشاوة في معنى المصدر المدعو به عليهم ~~القائم مقام الفعل فكأنه قيل: وغشى الله على أبصارهم، فيكون إذ ذاك معطوفا ~~على «ختم» عطف المصدر النائب مناب فعله في الدعاء، نحو: «رحم الله زيدا ~~وسقيا له» ، فتكون إذ ذاك قد حلت بين «غشاوة» المعطوف وبين «ختم» المعطوف ~~عليه بالجار والمجرور «انتهى، وهو تأويل حسن، إلا أن فيه مناقشة لفظية، لأن ~~الفارسي ما ادعى الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه إنما ادعى الفصل بين حرف ~~العطف والمعطوف به أي بالحرف، فتحرير التأويل أن يقال: فيكون قد حلت بين ~~غشاوة وبين حرف العطف بالجار ms0055 والمجرور. # وقرئ» غشاوة «بفتح العين وضمها، و» عشاوة «بالمهملة. وأصوب القراءات ~~المشهورة، لأن الأشياء التي تدل على الاشتمال تجيء أبدا على هذه الزنة ~~كالعمامة/ والضمامة والعصابة. # والختم لغة: الوسم بطابع وغيره و» القلب «أصله المصدر فسمي به هذا العضو، ~~وهو اللحمة الصنوبرية لسرعة الخواطر إليه وترددها، عليه، ولهذا قال: # PageV01P113 ### | 151 - # ما سمي القلب إلا من تقلبه ... فاحذر على القلب من قلب وتحويل # ولما سمي به هذا العضو التزموا تفخيمه فرقا بينه وبين أصله، وكثيرا ما ~~يراد به العقل، ويطلق أيضا على لب كل شيء وخالصه. # والسمع والسماع مصدران لسمع، وقد يستعمل بمعنى الاستماع، قال: ### | 152 - # وقد توجس ركزا مقفر ندس ... بنبأة الصوت ما في سمعه كذب # أي في استماعه، والسمع - بالكسر - الذكر الجميل، وهو أيضا ولد الذئب من ~~الضبع، ووحد وإن كان المراد به الجمع كالذين قبله وبعده لأنه مصدر حقيقة، ~~ولأنه على حذف مضاف، أي مواضع سمعهم، أو يكون كنى به عن الأذن، وإنما وحده ~~لفهم المعنى كقوله: ### | 153 - # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص # أي: بطونكم، ومثله: ### | 154 - # لها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب # PageV01P114 # أي: جلودها، ومثله: ### | 155 - # لا تنكروا القتل وقد سبينا ... في حلقكم عظم وقد شجينا # وقرئ شاذا» على أسماعهم «وهي تؤيد هذا. # والأبصار: جمع بصر وهو نور العين التي تدرك به المرئيات، قالوا: وليس ~~بمصدر لجمعه، ولقائل أن يقول: جمعه لا يمنع كونه مصدرا في الأصل، وإنما سهل ~~جمعه كونه سمي به نور العين فهجرت فيه معنى المصدرية كما تقدم في قلوب جمع ~~قلب، وقد قلتم إنه في الأصل مصدر ثم سمي به، ويجوز أن يكنى به عن العين كما ~~كني بالسمع عنى الأذن وإن كان السمع في الأصل مصدرا كما تقدم. # والغشاوى الغطاء، قال: ### | 156 - # تبعتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلما انجلت قطعت نفسي ألومها # وقال: ### | 157 - # هلا سألت بني ذبيان ما حسبي ... إذا الدخان تغشى الأشمط البرما # وجمعها غشاء، لما حذفت الهاء قلبت الواو همزة، وقيل: غشاوى ms0056 مثل # PageV01P115 # أداوى، قال الفارسي: «ولم أسمع من الغشاوة متصرفا بالواو، وإذا لم يوجد ~~ذلك وكان معناها معنى ما اللام منه الياء وهو غشي يغشى بدليل قولهم: ~~الغشيان، والغشاوة من غشي كالجباوة من جبيت في أن الواو كأنها بدل من ~~الياء، إذ لم يصرف منه فعل كما لم يصرف من الجباوة» انتهى. وظاهر عبارته أن ~~الواو بدل من الياء، فالياء أصل بدليل تصرف الفعل منها دون مادة الواو، ~~والذي يظهر أن لهذا المعنى مادتين: غ ش و، وغ ش ي، ثم تصرفوا في إحدى ~~المادتين واستغنوا بذلك عن التصرف في المادة الأخرى، وهذا أقرب من ادعاء ~~قلب الواو ياء من غير سبب، وأيضا فالياء أخف من الواو فكيف يقلبون الأخف ~~للأثقل؟ # {ولهم عذاب عظيم} : «لهم» خبر مقدم فيتعلق بمحذوف، و «عذاب» مبتدأ مؤخر، ~~و «عظيم» صفته، والخبر هنا جائز التقدم، لأن للمبتدأ مسوغا وهو وصفه، فهو ~~نظير: {وأجل مسمى عنده} [الأنعام: 2] من حيث الجواز. # والعذاب في الأصل: الاستمرار ثم سمي به كل استمرار ألم، وقيل: أصله ~~المنع، وهذا هو الظاهر، ومنه قيل للماء: عذب، لأنه يمنع العطش، والعذاب ~~يمنع من الجريمة. و «عظيم» اسم فاعل من عظم، نحو: كريم من كرم غير مذهوب به ~~مذهب الزمان، وأصله أن توصف به الأجرام، ثم قد توصف به المعاني، وهل هو ~~والكبير بمعنى واحد أو هو فوق الكبير، لأن العظيم يقابل الحقير، والكبير ~~يقابل الصغير، والحقير دون الصغير؟ قولان. # وفعيل له معان كثيرة، يكون اسما وصفة، والاسم مفرد وجمع، والمفرد # PageV01P116 # اسم معنى واسم عين، نحو قميص وظريف وصهيل وكليب جمع كلب، والصفة مفرد ~~فعلة كعري يجمع على عراة، ومفرد فعلة كسري يجمع على سراة، ويكون اسم فاعل ~~من فعل نحو: عظيم من عظم كما تقدم، ومبالغة في فاعل نحو: عليم من عالم، ~~وبمعنى أفعل كشميط بمعنى أشمط ومفعول كجريح بمعنى مجروح، ومفعل كسميع بمعنى ~~مسمع، ومفعل كوليد بمعنى مولد، ومفاعل كجليس بمعنى مجالس، ومفتعل كبديع ~~بمعنى مبتدع، ومتفعل كسعير بمعنى متسعر، ومستفعل كمكين بمعنى ms0057 مستمكن، وفعل ~~كرطيب بمعنى رطب، وفعل كعجيب بمعنى عجب، وفعال كصحيح بمعنى صحاح، وبمعنى ~~الفاعل والمفعول كصريخ بمعنى صارخ أو مصروخ، وبمعنى الواحد والجمع نحو ~~خليط، وجمع فاعل كغريب جمع غارب. # PageV01P117 # قوله تعالى: {ومن الناس من يقول} . . الآية {من الناس} خبر مقدم و «من ~~يقول» مبتدأ مؤخر، و «من» تحتمل أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة أي: الذي ~~يقول أو فريق يقول: فالجملة على الأول لا محل لها لكونها صلة، وعلى الثاني ~~محلها الرفع لكونها صفة للمبتدأ. واستضعف أبو البقاء أن تكون موصولة، قال: ~~لأن «الذي» يتناول قوما بأعيانهم، والمعنى هنا على الإبهام «انتهى. وهذا ~~منه غير مسلم لأن المنقول أن الآية نزلت في قوم بأعيانهم كعبد الله بن أبي ~~ورهطه. وقال الأستاذ الزمخشري:» إن كانت أل للجنس كانت «من» نكرة موصوفة ~~كقوله: {من المؤمنين رجال صدقوا} [الأحزاب: 23] ، وإن كانت للعهد كانت ~~موصولة «، وكأنه قصد مناسبة الجنس للجنس والعهد للعهد، إلا أن هذا الذي ~~قاله غير لازم، بل يجوز أن تكون أل للجنس وتكون» # PageV01P117 # من «موصولة، وللعهد ومن نكرة موصوفة/. وزعم الكسائي أنها لا تكون إلا في ~~موضع تختص به النكرة، كقوله: ### | 158 - # رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع # وهذا الذي قاله هو الأكثر: إلا أنها قد جاءت في موضع لا تختص به النكرة، ~~قال: ### | 159 - # فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # و» من «تكون موصولة ونكرة موصوفة كما تقدم وشرطية واستفهامية، وهل تقع ~~نكرة غير موصوفة أو زائدة؟ خلاف، واستدل الكسائي على زيادتها بقول عنترة: ### | 160 - # يا شاة من قنص لمن حلت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم # ولا دليل فيه لجواز أن تكون موصوفة بقنص: إما على المبالغة أو على حذف ~~مضاف. # و» من «في» من الناس «للتبعيض، وقد زعم قوم أنها للبيان وهو غلط لعدم ~~تقدم ما يتبين بها. و» الناس «اسم جمع لا واحد له من لفظه، ويرادفه» أناسي ~~«جمع إنسان أو إنسي، وهو حقيقة في الآدميين، ويطلق على الجن # PageV01P118 # مجازا. ms0058 واختلف النحويون في اشتقاقه: فمذهب سيبويه والفراء أن أصله همزة ~~ونون وسين والأصل: أناس اشتقاقا من الأنس، قال: ### | 161 - # وما سمي الإنسان إلا لأنسه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب # لأنه أنس بحواء، وقيل: بل أنس بربه، ثم حذفت الهمزة تخفيفا، يدل على ذلك ~~قوله: ### | 162 - # إن المنايا يطلع ... ن على الأناس الآمنينا # وقال آخر: ### | 163 - # وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب # وقال آخر: ### | 164 - # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل # وذهب الكسائي إلى أنه من نون وواو وسين، والأصل: نوس، فقلبت الواو ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، والنوس والحركة. وذهب بعضهم إلى أنه من نون وسين ~~وياء، والأصل: نسي، ثم قلبت اللام إلى موضع العين فصار # PageV01P119 # نيسا، ثم قلبت الياء ألفا لما تقدم في نوس، قال: سموا بذلك لنسيانهم ومنه ~~الإنسان لنسيانه، قال: ### | 165 - # فإن نسيت عهودا منك سالفة ... فاغفر فأول ناس أول الناس # ومثله: ### | 166 - # لا تنسين تلك العهود فإنما ... سميت إنسانا لأنك ناسي # فوزنه على القول الأول: عال، وعلى الثاني، فعل، وعلى الثالث: فلع بالقلب. # و «يقول» : فعل مضارع وفاعله ضمير عائد على «من» ، والقول حقيقة: اللفظ ~~الموضوع لمعنى، ويطلق على اللفظ الدال على النسبة الإسنادية وعلى الكلام ~~النفساني أيضا، قال تعالى: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} ~~[المجادلة: 8] ، وتراكيبه الستة وهي: القول واللوق والوقل والقلو واللقو ~~والولق تدل على الخفة والسرعة، وإن اختصت بعض هذه المواد بمعان أخر. والقول ~~أصل تعديته لواحد نحو: «قلت خطبة» ، وتحكى بعده الجمل، وتكون في حل نصب ~~مفعولا بها إلا أن يضمن معنى الظن فيعمل عمله بشروط عند غير بني سليم ~~مذكورة في كتب النحو، كقوله: ### | 167 - # متى تقول القلص الرواسما ... يدنين أم قاسم وقاسما # PageV01P120 # وبغير شرط عندهم كقوله: ### | 168 - # قالت وكنت رجلا فطينا ... هذا لعمر الله إسرائينا # و «آمنا» : فعل وفاعل، و «بالله» متعلق به، والجملة في محل نصب بالقول، ~~وكررت الباء في قوله «وباليوم» للمعنى المتقدم في قوله: {وعلى سمعهم وعلى ms0059 ~~أبصارهم} [البقرة: 7] ، وقد سأل سائل فقال: الخبر لا بد وأن يفيد غير ما ~~أفاده المبتدأ، ومعلوم أن الذي يقول كذا هو من الناس لا من غيرهم. واجيب عن ~~ذلك: بأن هذا تفصيل معنوي لأنه تقدم ذكر المؤمنين، ثم ذكر الكافرين، ثم عقب ~~بذكر المنافقين، فصار نظير التفصيل اللفظي، نحو قوله: {ومن الناس من يعجبك} ~~[البقرة: 204] {ومن الناس من يشتري} [لقمان: 6] فهو في قوة تفصيل الناس إلى ~~مؤمن وكافر ومنافق، وأحسن من هذا أن يقال: إن الخبر أفاد التبعيض المقصود ~~لأن الناس كلهم لم يقولوا ذلك. وهم غير مؤمنين فصار التقدير: وبعض الناس ~~كيت وكيت. # واعلم أن «من» وأخواتها لها لفظ ومعنى، فلفظها مفرد مذكر، فإن أريد بها ~~غير ذلك فلك أن تراعي لفظها مرة ومعناها أخرى، فتقول: «جاء من قام وقعدوا» ~~والآية الكريمة كذلك، روعي اللفظ أولا فقيل: «من يقول» ، والمعنى ثانيا في ~~«آمنا» ، وقال ابن عطية: «حسن ذلك لأن الواحد قبل الجمع في الرتبة، ولا ~~يجوز أن يرجع متكلم من لفظ جمع إلى توحيد، لو قلت: ومن # PageV01P121 # الناس من يقومون ويتكلم لم يجز» . وفي عبارة القاضي ابن عطية نظر، وذلك ~~لأنه منع من مراعاة [اللفظ بعد مراعاة] المعنى، وذلك جائز، إلا أن مراعاة ~~اللفظ أولا أولى، ومما يرد عليه قول الشاعر: ### | 169 - # لست ممن يكع أو يستكينو ... ن إذا كافحته خيل الأعادي # وقال تعالى: {ومن يؤمن بالله ويعمل} [التغابن: 9] إلى أن قال: «خالدين» ~~فراعى المعنى، ثم قال: {قد أحسن الله له رزقا} فراعى اللفظ بعد مراعاة ~~المعنى وكذا راعى المعنى في قوله: «أو يستكينون» ثم راعى اللفظ في «إذا ~~كافحته» . وهذا الحمل جار فيها في جميع أحوالها، أعني من كونها موصولة ~~وشرطية واستفهامية/ أما إذا كانت موصوفة فقال الشيخ: «ليس في محفوظي من ~~كلام العرب مراعاة المعنى» يعني تقول: مررت بمن محسنون لك. # و «الآخر» صفة لليوم، وهو مقابل الأول، ومعنى اليوم الآخر أي عن الأوقات ~~المحدودة. # و {ما هم بمؤمنين} ما نافية، ويحتمل أن تكون هي الحجازية فترفع ms0060 الاسم ~~وتنصب الخبر فيكون «هم» اسمها، وبمؤمنين خبرها، والباء زائدة تأكيدا وأن ~~تكون التميمية، فلا تعمل شيئا، فيكون «هم» مبتدأ و «بمؤمنين» الخبر والباء ~~زائدة أيضا، وزعم أبو علي الفارسي وتبعه الزمخشري أن الباء # PageV01P122 # لا تزاد في خبر «ما» إلا إذا كانت عاملة، وهذا مردود بقول الفرزدق، وهو ~~تميمي: ### | 170 - # لعمرك ما معن بتارك حقه ... ولا منسئ معن ولا متيسر # إلا أن المختار في «ما» أن تكون حجازية، لأنه لما سقطت الباء صرح بالنصب ~~قال الله تعالى: {ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] {ما هذا بشرا} [يوسف: 31] ~~وأكثر لغة الحجاز زيادة الباء في خبرها، حتى زعم بعضهم أنه لم يحفظ النصب ~~في غير القرآن إلا في قول الشاعر: ### | 171 - # وأنا النذير بحرة مسودة ... تصل الجيوش إليكم أقوادها # أبناؤها متكنفون أباهم ... حنقو الصدور وما هم أولادها # وأتى بالضمير في قوله: {وما هم بمؤمنين} جمعا اعتبارا بمعنى «من» كما ~~تقدم في قوله «آمنا» . فإن قيل: لم أتى بخبر «ما» اسم فاعل غير مقيد بزمان ~~ولم يؤت بعدها بجملة فعلية حتى يطابق قولهم «آمنا» فيقال: وما آمنوا؟ ~~فالجواب: أنه عدل عن ذلك ليفيد أن الإيمان منتف عنهم في جميع الأوقات فلو ~~أتي به مطابقا لقولهم «آمنا» فقال: وما آمنوا لكان يكون نفيا للإيمان في # PageV01P123 # الزمن الماضي فقط، والمراد النفي مطلقا، أي: إنهم ليسوا متلبسين بشيء من ~~الإيمان في وقت من الأوقات. # PageV01P124 # قوله تعالى: {يخادعون الله} : هذه الجملة الفعلية يحتمل أن تكون مستأنفة ~~جوابا لسؤال مقدر، وهو: ما بالهم قالوا آمنا وما هم بمؤمنين؟ فقيل: يخادعون ~~الله، ويحتمل أن تكون بدلا من الجملة الواقعة صلة ل «من» وهي «يقول» ، ~~ويكون هذا من بدل الاشتمال، لأن قولهم كذا مشتمل على الخداع فهو نظير قوله: ### | 172 - # إن علي الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها أو تجيء طائعا # وقول الآخر: ### | 173 - # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # ف «تؤخذ» بدل اشتمال من «تبايع» وكذا «تلمم» بدل من «تأتنا» ، وعلى هذين ~~القولين فلا محل لهذه الجملة ms0061 من الإعراب. والجمل التي لا محل لها من ~~الإعراب أربع لا تزيد على ذلك -وإن توهم بعضهم ذلك- وهي: المبتدأ والصلة ~~والمعترضة والمفسرة، وسيأتي تفصيلها في مواضعها. ويحتمل أن تكون هذه الجملة ~~حالا من الضمير المستكن في «يقول» تقديره: ومن الناس من يقول حال كونهم ~~مخادعين. وأجاز أبو البقاء أن تكون حالا من الضمير المستكن في «بمؤمنين» ~~والعامل فيها اسم الفاعل. وقد رد عليه بعضهم # PageV01P124 # بما معناه: أن هذه الآية الكريمة نظير: ما زيد أقبل ضاحكا، قال: «وللعرب ~~في مثل هذا التركيب طريقان، أحدهما: نفي القيد وحده وإثبات أصل الفعل، وهذا ~~هو الأكثر، والمعنى أن الإقبال ثابت والضحك منتف، وهذا المعنى لا يتصور ~~إرادته في الآية، أعني نفي الخداع، وثبوت الإيمان. الطريق الثاني: أن ينتفي ~~القيد فينتفي العامل فيه فكأنه قيل في المثال السابق: لم يقبل ولم يضحك، ~~وهذا المعنى أيضا غير مراد بالآية الكريمة قطعا، أعني نفي الإيمان والخداع ~~معا، بل المعنى على نفي الإيمان وثبوت الخداع، ففسد جعلها حالا من الضمير ~~في» بمؤمنين «. والعجب من أبي البقاء كيف استشعر هذا الإشكال فمنع من جعل ~~هذه الجملة في محل الجر صفة لمؤمنين؟ قال:» لأن ذلك يوجب نفي خداعهم، ~~والمعنى على إثبات الخداع «، ثم جعلها حالا من ضمير» مؤمنين «ولا فرق بين ~~الحال والصفة في هذا. # والخداع أصله الإخفاء، ومنه الأخدعان: عرقان مستبطنان في العنق ومنه مخدع ~~البيت، فمعنى خادع أي: موهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه، وقيل: هو ~~الفساد، قال الشاعر: ### | 174 - # أبيض اللون لذيذ طعمه ... طيب الريق إذا الريق خدع # أي: فسد. والمصدر الخدع بكسر الخاء، ومثله: الخديعة. ومعنى يخادعون الله ~~أي من حيث الصورة لا من حيث المعنى، وقيل: لعدم عرفانهم بالله تعالى وصفاته ~~ظنوه ممن يخادع. وقال أبو القاسم الزمخشري/:» إن اسم الله تعالى مقحم، ~~والمعنى: يخادعون الذين آمنوا، ويكون من باب « # PageV01P125 # أعجبني زيد وكرمه» . # المعنى: أعجبني كرم زيد، وإنما ذكر «زيد» توطئة لذكر كرمه «وجعل ذلك نظير ~~قوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} ms0062 [التوبة: 62] {إن الذين يؤذون ~~الله ورسوله} [الأحزاب: 57] . وهذا منه غير مرض، لأنه إذا صح نسبة مخادعتهم ~~إلى الله تعالى بالأوجه المتقدمة فلا ضرورة تدعو إلى ادعاء زيادة اسم الله ~~تعالى، وأما» أعجبني زيد وكرمه «فإن الإعجاب أسند إلى زيد بجملته، ثم عطف ~~عليه بعض صفاته تمييزا لهذه الصفة من بين سائر الصفات للشرف، فصار من حيث ~~المعنى نظيرا لقوله تعالى: {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] . # وفاعل له معان خمسة: المشاركة المعنوية نحو:» ضارب زيد عمرا «وموافقة ~~المجرد نحو:» جاوزت زيدا «أي جزته، وموافقة أفعل متعديا نحو:» باعدت زيدا ~~وأبعدته «، والإغناء عن أفعل نحو:» واريت الشيء «، وعن المجرد نحو: سافرت ~~وقاسيت وعاقبت، والآية فيها فاعل يحتمل المعنيين الأولين. أما المشاركة ~~فالمخادعة منهم لله تعالى تقدم معناها، ومخادعة الله إياهم من حيث إنه أجرى ~~عليهم أحكام المسلمين في الدنيا، ومخادعة المؤمنين لهم كونهم امتثلوا أمر ~~الله تعالى فيهم، وأما كونه بمعنى المجرد فيبينه قراءة ابن مسعود وأبي ~~حيوة:» يخدعون «. # PageV01P126 # وقرأ أبو عمرو والحرميان:» وما يخادعون «كالأولى، والباقون: وما يخدعون، ~~فيحتمل أن تكون القراءتان بمعنى واحد، أي يكون فاعل بمعنى فعل، ويحتمل أن ~~تكون المفاعلة على بابها، أعني صدورها من اثنين، فهم يخادعون أنفسهم، حيث ~~يمنونها الأباطيل، وأنفسهم تخادعهم حيث تمنيهم ذلك أيضا فكأنها محاورة بين ~~اثنين، ويكون هذا قريبا من قول الآخر: ### | 175 - # لم تدر ما لا ولست قائلها ... عمرك ما عشت آخر الأبد # ولم تؤامر نفسيك ممتريا ... فيها وفي أختها لم تكد # وقال آخر: ### | 176 - # يؤامر نفسيه وفي العيش فسحة ... أيستوقع الذوبان أم لا يطورها # وقوله» إلا أنفسهم «:» إلا «في الأصل حرف استثناء، وأنفسهم مفعول به، ~~وهذا الاستثناء مفرغ، وهو عبادرة عما افتقر فيه ما قبل» إلا «لما بعدها، ~~ألا ترى أن» يخادعون «يفتقر إلى مفعول، ومثله:» ما قام إلا زيد «فقام يفتقر ~~إلى فاعل، والتام بخلافه، أي: ما لم يفتقر فيه ما قبل» إلا «لما بعدها، ~~نحو: قام القوم إلا زيدا، وضربت القوم إلا بكرا، فقام قد أخذ فاعله، وضربت ms0063 ~~أخذ مفعوله، وشرط الاستثناء المفرغ أن يكون بعد نفي أو شبهه كالاستفهام ~~والنفي. وأما قولهم:» قرأت إلا يوم كذا «فالمعنى على نفي مؤول تقديره: # PageV01P127 # ما تركت القراءة إلا يوم كذا، ومثله: {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} # [التوبة: 32] ، {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] ، ~~وللاستثناء أحكام كثيرة تأتي مفصلة في غضون الكتاب إن شاء الله تعالى. # وقرئ: «وما يخدعون» مبنيا للمفعول، وتخريجها على أن الأصل وما يخدعون إلا ~~عن أنفسهم، فلما حذف الحرف انتصب على حد: ### | 177 - # تمرون الديار ولم تعوجوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # و «يخدعون» ، من خدع مشددا، و «يخدعون» بفتح الياء والتشديد والأصل: ~~يختدعون فأدغم. # {وما يشعرون} هذه الجملة الفعلية، يحتمل ألا يكون لها محل من الإعراب، ~~لأنها استئناف، وأن يكون لها محل وهو النصب على الحال من فاعل «يخدعون» ، ~~والمعنى: وما يرجع وبال خداعهم إلا على أنفسهم غير شاعرين بذلك. ومفعول ~~«يشعرون» محذوف للعلم به، تقديره: وما يشعرون أن وبال خداعهم راجع على ~~أنفسهم، أو اطلاع الله عليهم، والأحسن ألا يقدر له مفعول لأن الغرض نفي ~~الشعور عنهم البتة من غير نظر إلى متعلقه، والأول يسمى حذف الاختصار، ~~ومعناه حذف الشيء لدليل، والثاني يسمى حذف الاقتصار، وهو حذف الشيء لا ~~لدليل. # PageV01P128 # والشعور: إدراك الشيء من وجه يدق ويخفى، مشتق من الشعر لدقته، وقيل: ~~هوالإدراك بالحاسة مشتق من الشعار، وهو ثوب يلي الجسد، ومنه مشاعر الإنسان ~~أي حواسه الخمس التي يشعر بها. # PageV01P129 # قوله تعالى: {في قلوبهم مرض} : الآية. الجار والمجرور خبر مقدم واجب ~~التقديم لما تقدم ذكره في قوله: {وعلى أبصارهم غشاوة} [البقرة: 7] . ~~والمشهور تحريك الراء من «مرض» ، وروى الأصمعي عن أبي عمرو سكونها، وهما ~~لغتان في مصدر مرض يمرض. والمرض: الفتور، وقيل: الفساد، ويطلق على الظلمة، ~~وانشدوا: ### | 178 - # في ليلة مرضت من كل ناحية ... فما يحس بها نجم ولا قمر # أي لظلمتها، ويجوز أن يكون أراد بمرضت فسدت، ثم بين جهة الفساد بالظلمة. # وقوله: {فزادهم الله مرضا} : هذه جملة فعلية معطوفة على الجملة الاسمية ~~قبلها، متسببة عنها، بمعنى أن سبب ms0064 الزيادة حصول المرض في قلوبهم، إذ المراد ~~بالمرض هنا الغل والحسد/ لظهور دين الله تعالى. و «زاد» يستعمل لازما ~~ومتعديا لاثنين ثانيهما غير الأول كأعطى وكسا، فيجوز حذف معموليه وأحدهما ~~اختصارا واقتصارا، تقول: زاد المال، فهذا لازم، وزدت زيدا خيرا، ومنه ~~{وزدناهم هدى} [الكهف: 13] ، {فزادهم الله مرضا} «وزدت # PageV01P129 # زيدا» ولا تذكر ما زدته، وزدت مالا، ولا تذكر من زدته وألف «زاد» منقلبة ~~عن ياء لقولهم: يزيد. # {ولهم عذاب أليم} نظير قوله تعالى: {ولهم عذاب عظيم} [البقرة: 7] وقد ~~تقدم. وأليم هنا بمعنى مؤلم، كقوله: ### | 179 - # ونرفع من صدور شمردلات ... يصك وجوهها وهج أليم # ويجمع على فعلاء كشريف وشرفاء، وأفعال مثل: شريف وأشراف، ويجوز أن يكون ~~فعيل هنا للمبالغة محولا من فعل بكسر العين، وعلى هذا يكون نسبة الألم إلى ~~العذاب مجازا، لأن الألم حل بمن وقع به العذاب لا بالعذاب، فهو نظير قولهم: ~~شعر شاعر. # و {بما كانوا يكذبون} متعلق بالاستقرار المقدر في «لهم» أي: استقر لهم ~~عذاب أليم بسبب تكذيبهم. و «ما» يجوز أن تكون مصدرية أي بكونهم يكذبون وهذا ~~على القول بأن ل «كان» مصدرا، وهو الصحيح عند بعضهم للتصريح به في قول ~~الشاعر: ### | 180 - # ببذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير # فقد صرح بالكون. ولا جائز أن يكون مصدر كان التامة لنصبه [الخبر] بعدها، ~~وهو: «إياه» ، على أن للنظر في هذا البيت مجالا ليس هذا موضعه. وعلى القول ~~بأن لها مصدرا لا يجوز التصريح به معها، لا تقول: « # PageV01P130 # كان زيد قائما كونا» ، قالوا: لأن الخبر كالعوض من المصدر، ولا يجمع بين ~~العوض والمعوض منه، وحينئذ فلا حاجة إلى ضمير عائد على «ما» لأنها حرف ~~مصدري على الصحيح خلافا للأخفش وابن السراج في جعل المصدرية اسما. ويجوز أن ~~تكون «ما» بمعنى الذي، وحينئذ فلا بد من تقدير عائد أي: بالذي كانوا ~~يكذبونه، وجاز حذف العائد لاستكمال الشروط، وهو كونه منصوبا متصلا بفعل، ~~وليس ثم عائد آخر. # وزعم أبو البقاء أن كون ما موصولة اسمية هو الأظهر، ms0065 قال: «لأن الهاء ~~المقدرة عائدة على» الذي «لا على المصدر» وهذا الذي قاله غير لازم، إذ ~~لقائل أن يقول: لا نسلم أنه لا بد من هاء مقدرة، حتى يلزم جعل «ما» اسمية، ~~بل من قرأ «يكذبون» مخففا فهو عنده غير متعد لمفعول، ومن قرأه مشددا ~~فالمفعول محذوف لفهم المعنى أي: بما كانوا يكذبون الرسول والقرآن، أو يكون ~~المشدد بمعنى المخفف. وقرأ الكوفيون: «يكذبون» بالفتح والتخفيف، والباقون ~~بالضم والتشديد. # ويكذبون مضارع كذب بالتشديد، وله معان كثيرة: الرمي بكذا، ومنه الآية ~~الكريمة، والتعدية نحو: فرحت زيدا، والتكثير نحو: قطعت # PageV01P131 # الأثواب، والجعل على صفة نحو: قطرته أي: جعلته مقطرا، ومنه: ### | 181 - # قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا # والتسمية نحو: فسقته أي سميته فاسقا، والدعاء له نحو: سقيته أي: قلت له: ~~سقاك الله، أو الدعاء عليه نحو: عقرته، أي: قلت له: عقرا لك، والإقامة على ~~شيء نحو: مرضته، والإزالة نحو: قذيت عينه أي أزلت قذاها، والتوجه نحو: شرق ~~وغرب، أي: توجه نحو الشرق والغرب، واختصار الحكاية نحو: أمن قال: آمين، ~~وموافقة تفعل وفعل مخففا نحو: ولى بمعنى تولى، وقدر بمعنى قدر، والإغناء عن ~~تفعل وفعل مخففا نحو: حمر أي تكلم بلغة حمير، قالوا: «من دخل ظفار حمر» ~~وعرد في القتال هو بمعنى عرد مخففا، وإن لم يلفظ به. # و «الكذب» اختلف الناس فيه، فقائل: هو الإخبار عن الشيء بغير ما هو عليه ~~ذهنا وخارجا، وقيل: بغير ما هو عليه في الخارج سواء وافق اعتقاد المتكلم أم ~~لا. وقيل: الإخبار عنه بغير اعتقاد المتكلم سواء وافق ما في الخارج أم لا، ~~والصدق نقيضه، وليس هذا موضع ترجيح. # PageV01P132 # قوله تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} : الآية. «إذا» ظرف زمن ~~مستقبل ويلزمها معنى الشرط غالبا، ولا تكون إلا في الأمر المحقق أو المرجح ~~وقوعه فلذلك لم تجزم إلا في شعر لمخالفتها أدوات الشرط، فإنها للأمر ~~المحتمل، ومن الجزم قوله: ### | 182 - # ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد # PageV01P132 # وقال ms0066 آخر: ### | 183 - # واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... تصبك خصاصة فتجمل # وقول الآخر: ### | 184 - # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # فقوله: «فنضارب» مجزوم لعطفه على محل قوله «كان وصلها» . وقال الفرزدق: ### | 185 - # فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم ... وكان إذا ما يسلل السيف يضرب # وقد تكون للزمن الماضي ك «إذ» ، كما قد تكون إذ للمستقبل ك «إذا» ، وتكون ~~للمفاجأة أيضا، وهل هي حينئذ باقية على زمانيتها أو صارت/ ظرف مكان أو ~~حرفا؟ ثلاثة أقوال، أصحها الأول استصحابا للحال، وهل تتصرف أم لا؟ الظاهر ~~عدم تصرفها، واستدل من زعم تصرفها بقوله تعالى في قراءة من قرأ: {إذا وقعت ~~الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة إذا رجت الأرض رجا} [الواقعة: 1-4] ~~بنصب {خافضة رافعة} ، فجعل «إذا» الأولى مبتدأ والثانية خبرها، التقدير: ~~وقت وقوع الواقعة وقت رج الأرض، وبقوله: {حتى إذا جآءوها} [الزمر: 71] {حتى ~~إذا كنتم} [يونس: 22] ، فجعل «حتى» حرف جر و «إذا» مجرورة بها، # PageV01P133 # وسيأتي تحقيق ذلك في مواضعه. ولا تضاف إلا إلى الجمل الفعلية خلافا ~~للأخفش. # وقوله تعالى: «قيل» فعل ماض مبني للمفعول، وأصله: قول كضرب فاستثقلت ~~الكسرة على الواو، فنقلت إلى القاف بعد سلب حركتها، فسكنت الواو بعد كسرة ~~فقلبت ياء، وهذه أفصح اللغات، وفيه لغة ثانية وهي الإشمام، والإشمام عبارة ~~عن جعل الضمة بين الضم والكسر، ولغة ثالثة وهي إخلاص الضم، نحو: قول وبوع، ~~قال الشاعر: ### | 186 - # ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت # وقال آخر: ### | 187 - # حوكت على نيرين إذ تحاك ... تختبط الشوك ولا تشاك # وقال الأخفش: «ويجوز» قيل «بضم القاف والياء» يعني مع الياء لا أن الياء ~~تضم أيضا. وتجيء هذه اللغات الثلاث في اختار وانقاد ورد وحب ونحوها، فتقول: ~~اختير بالكسر والإشمام واختور، وكذلك انقيد وانقود ورد ورد، وأنشدوا: ### | 188 - # وما حل من جهل حبا حلمائنا ... ولا قائل المعروف فينا يعنف # PageV01P134 # بكسر حاء «حل» وقرئ: «ولو ردوا» بكسر الراء، والقاعدة فيما لم يسم فاعله ~~أن يضم أول الفعل مطلقا، فإن كان ماضيا ms0067 كسر ما قبل آخره لفظا نحو: ضرب أو ~~تقديرا نحو: قيل واختير، وإن كان مضارعا فتح لفظا نحو يضرب أو تقديرا نحو: ~~يقال ويختار، وقد يضم ثاني الماضي أيضا إذا افتتح بتاء مطاوعة نحو تدحرج ~~الحجر، وثالثه إن افتتح بهمزة وصل نحو: انطلق بزيد. # واعلم أن شرط جواز اللغات الثلاث في قيل وغيض ونحوهما ألا يلبس، فإن ألبس ~~عمل بمقتضى عدم اللبس، هكذا قال بعضهم، وإن كان سيبويه قد أطلق جواز ذلك، ~~وأشم الكسائي: {قيل} [البقرة: 11] ، {وغيض} [هود: 44] {وجيء} [الزمر: 69] ، ~~{وحيل بينهم} [سبأ: 54] ، {وسيق الذين} [الزمر: 71] ، {وسيىء بهم} [هود: ~~77] ، {وسيئت وجوه} [الملك: 27] ، وافقه هشام في الجميع، وابن ذكوان في ~~«حيل» وما بعدها، ونافع في «سيئ» و «سيئت» والباقون بإخلاص الكسر في ~~الجميع. والإشمام له معان أربعة في اصطلاح القراء سيأتي ذلك في «يوسف» إن ~~شاء الله تعالى عند {ما لك لا تأمنا} [يوسف: 11] فإنه أليق به. # PageV01P135 # و «لهم» جار ومجرور متعلق بقيل، واللام للتبليغ، و «لا» حرف نهي تجزم ~~فعلا واحدا، «تفسدوا» مجزوم بها، علامة جزمه حذف النون لأنه من الأمثلة ~~الخمسة، و «في الأرض» متعلق به، والقائم مقام الفاعل هو الجملة من قوله «لا ~~تفسدوا» لأنه هو المقول في المعنى، واختاره أبو القاسم الزمخشري، والتقدير: ~~وإذا قيل لهم هذا الكلام أو هذا اللفظ، فهو من باب الإسناد اللفظي. وقيل: ~~القائم مقام الفاعل مضمر تقديره: وإذا قيل لهم [قول] هو، ويفسر هذا المضمر ~~سياق الكلام كما فسره في قوله: {حتى توارت بالحجاب} [ص: 32] والمعنى: «وإذا ~~قيل لهم قول سديد» فأضمر هذا القول الموصوف، وجاءت الجملة بعده مفسرة فلا ~~موضع لها من الإعراب، قال: «فإذا أمكن الإسناد المعنوي لم يعدل إلى اللفظي، ~~وقد أمكن ذلك بما تقدم» وهذا القول سبقه إليه أبو البقاء فإنه قال: ~~«والمفعول القائم مقام الفاعل مصدر وهو القول وأضمر لأن الجملة بعد تفسره، ~~ولا يجوز أن يكون» لا تفسدوا «قائما مقام الفاعل لأن الجملة لا تكون فاعلة ~~فلا تقوم مقام الفاعل» . انتهى. وقد تقدم جواب ذلك من ms0068 أن المعنى: وإذا قيل ~~لهم هذا اللفظ، ولا يجوز أن يكون «لهم» قائما مقام الفاعل إلا في رأي ~~الكوفيين والأخفش، إذ يجوز عندهم إقامة غير المفعول به مع وجوده. وتلخص من ~~هذا أن جملة قوله: «لا تفسدوا» في محل رفع على قول الزمخشري، ولا محل لها ~~على قول أبي البقاء ومن تبعه. والجملة من قوله: «قيل» وما في حيزه في محل ~~خفض # PageV01P136 # بإضافة الظرف إليه. والعامل في «إذا» جوابها عند الجمهور وهو «قالوا» ، ~~والتقدير: قالوا إنما نحن مصلحون وقت القائل لهم لا تفسدوا، وقال بعضهم: ~~«والذي نختاره أن الجملة/ التي بعدها وتليها ناصبة لها، وأن ما بعدها ليس ~~في محل خفض بالإضافة لأنها أداة شرط، فحكمها حكم الظروف التي يجازى بها، ~~فكما أنك إذا قلت:» متى تقم أقم «كان» متى «منصوبا بفعل الشرط فكذلك» إذا ~~«. # قال هذا القائل: «والذي يفسد مذهب الجمهور جواز قولك:» إذا قمت فعمور ~~قائم «، ووقوع» إذا «الفجائية جوابا لها، وما بعد الفاء وإذا الفجائية لا ~~يعمل ما بعدهما فيما قبلهما. وهو اعتراض ظاهر. # وقوله: {إنما نحن مصلحون} » إن «حرف مكفوف ب» ما «الزائدة عن العمل، ~~ولذلك تليها الجملة مطلقا، وهي تفيد الحصر عند بعضهم. وأبعد من زعم أن» ~~إنما «مركبة من» إن «التي للإثبات و» ما «التي للنفي، وأن بالتركيب حدث ~~معنى يفيد الحصر. واعلم أن» إن «وأخواتها إذا وليتها» ما «الزائدة بطل ~~عملها وذهب اختصاصها بالأسماء كما مر، إلا» ليت «فإنه يجوز فيها الوجهان ~~سماعا، وأنشدوا قول النابغة: ### | 189 - # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد # برفع» الحمام «ونصبه، فأما إعمالها فلبقاء اختصاصها، وأما إهمالها ~~فلحملها على أخواتها، على أنه قد روي عن سيبويه في البيت أنها معملة # PageV01P137 # على رواية الرفع أيضا بأن تجعل» ما «موصولة بمعنى الذي، كالتي في قوله ~~تعالى: {إنما صنعوا كيد ساحر} [طه: 69] و» هذا «خبر مبتدأ محذوف هو العائد، ~~و» الحمام «نعت ل» هذا «و» لنا «خبر لليت، وحذف العائد وإن لم تطل الصلة، ~~والتقدير: ألا ليت ms0069 الذي هو هذا الحمام كائن لنا، وهذا أولى من أن يدعى ~~إهمالها، لأن المقتضى للإعمال -وهو الاختصاص- باق. وزعم بعضهم أن» ما ~~«الزائدة إذا اتصلت بإن وأخواتها جاز الإعمال في الجميع. # و» نحن «مبتدأ، وهو ضمير مرفوع منفصل للمتكلم، ومن معه، أو المعظم نفسه، ~~و» مصلحون «خبره، والجملة في محل نصب لأنها محكية بقالوا. والجملة الشرطية ~~وهي قوله:» وإذا قيل لهم «عطف على صلة من، وهي» يقول «، أي: ومن الناس من ~~يقول، ومن الناس من إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا:. وقيل: يجوز أن ~~تكون مستأنفة، وعلى هذين القولين فلا محل لها من الإعراب لما تقدم، ولكنها ~~جزء كلام على القول الأول وكلام مستقل على القول الثاني، وأجاز الزمخشري ~~وأبو البقاء أن تكون معطوفة على» يكذبون «الواقع خبرا ل» كانوا «، فيكون ~~محلها النصب. ورد بعضهم عليهما بأن هذا الذي أجازاه على أحد وجهي» ما «من ~~قوله {بما كانوا يكذبون} خطأ، وهو أن تكون موصولة بمعنى الذي، إذ لا عائد ~~فيها يعود على» ما «الموصولة، وكذلك إذا جعلت مصدرية فإنها تفتقر إلى ~~العائد عند الأخفش وابن السراج. والجواب عن هذا أنهما لا يجيزان ذلك إلا ~~وهما # PageV01P138 # يعتقدان أن» ما «موصولة حرفية، وأما مذهب الأخفش وابن السراج فلا يلزمهما ~~القول به، ولكنه يشكل على أبي البقاء وحده فإنه يستضعف كون» ما «مصدرية كما ~~تقدم. # PageV01P139 # قوله تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون} : الآية. «ألا» حرف تنبيه واستفتاح، ~~وليست مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية، بل هي بسيطة، ولكنها لفظ مشترك ~~بين التنبيه والاستفتاح، فتدخل على الجملة اسمية كانت أو فعلية، وبين العرض ~~والتخصيص، فتختص بالأفعال لفظا أو تقديرا، وتكون النافية للجنس دخلت عليها ~~همزة الاستفهام، ولها أحكام تقدم بعضها عند قوله {لا ريب فيه} [البقرة: 2] ~~، وتكون للتمني فتجري مجرى «ليت» في بعض أحكامها. وأجاز بعضهم أن تكون ~~جوابا بمعنى بلى، يقول القائل: لم يقم زيد، فتقول: ألا، بمعنى بلى قد قام، ~~وهو غريب. # و «إنهم» «إن» واسمها، و «هم» تحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: ms0070 أن تكون تأكيدا ~~لاسم «إن» لأن الضمير المنفصل المرفوع يجوز أن يؤكد به جميع ضروب الضمير ~~المتصل، وأن تكون فصلا، وأن تكون مبتدأ و «المفسدون» خبره، وهما خير ل «إن» ~~، وعلى القولين الأولين يكون «المفسدون» وحده خبرا لإن. وجيء في هذه الجملة ~~بضروب من التأكيد، منها: الاستفتاح والتنبيه والتأكيد بإن وبالإتيان ~~وبالتأكيد أو الفصل بالضمير وبالتعريف في الخبر مبالغة في الرد عليهم فيما ~~ادعوه من قولهم: إنما نحن مصلحون، لأنهم أخرجوا الجواب جملة # PageV01P139 # اسمية مؤكدة بإنما، ليدلوا بذلك على ثبوت الوصف لهم فرد الله عليهم بأبلغ ~~وآكد مما ادعوه. # قوله تعالى: {ولكن لا يشعرون} الواو عاطفة لهذه الجملة على ما قبلها و ~~«لكن» معناها الاستدراك، وهو معنى لا يفارقها، وتكون/ عاطفة في المفردات، ~~ولا تكون إلا بين ضدين أو نقيضين، وفي الخلافين خلاف، نحو: «ما قام زيد لكن ~~خرج بكر» ، واستدل بعضهم على ذلك بقول طرفة: ### | 190 - # ولست بحلال التلاع لبيته ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد # فقوله:: متى يسترفد القوم أرفد «ليس ضدا ولا نقيضا لما قبله، ولكنه ~~خلافه. قال بعضهم: وهذا لا دليل فيه على المدعى، لأن قوله:» لست بحلال ~~التلاع لبيته «كناية عن نفي البخل أي: لا أحل التلاع لأجل البخل، وقوله:» ~~متى يسترفد القوم أرفد «كناية عن الكرم، فكأنه قال: لست بخيلا ولكن كريما، ~~فهي هنا واقعة بين ضدين. ولا تعمل مخففة خلافا ليونس، ولها أحكام كثيرة. # ومعنى الاستدراك في هذه الآية يحتاج إلى فضل تأمل ونظر، وذلك أنهم لما ~~نهوا عن اتخاذ مثل ما كانوا يتعاطونه من الإفساد فقابلوا ذلك بأنهم مصلحون ~~في ذلك، وأخبر تعالى بأنهم هم المفسدون، كانوا حقيقين بأن يعلموا أن ذلك ~~كما أخبر تعالى وأنهم لا يدعون أنهم مصلحون، فاستدرك عليهم هذا المعنى الذي ~~فاتهم من عدم الشعور بذلك، ومثله قولك:» زيد جاهل ولكن لا يعلم «، وذلك أنه ~~من حيث اتصف بالجهل، وصار الجهل وصفا قائما به كان ينبغي أن يعلم بهذا ~~الوصف من نفسه، لأن الإنسان ينبغي # PageV01P140 # له أن يعلم ما ms0071 اشتملت عليه نفسه من الصفات فاستدركت عليه أن هذا الوصف ~~القائم به لا يعلمه مبالغة في جهله. # ومفعول» يشعرون «محذوف: إما حذف اختصار، أي: لا يشعرون بأنهم مفسدون، ~~وإما حذف اقتصار، وهو الأحسن، أي ليس لهم شعور البتة. # PageV01P141 # قوله تعالى: {وإذا قيل لهم: آمنوا} : الكلام عليها كالكلام على نظيرتها ~~قبلها. وآمنوا فعل وفاعل والجملة في محل رفع لقيامها مقام الفاعل على ما ~~تقدم في {وإذا قيل لهم لا تفسدوا} [البقرة: 11] ، والأقوال المتقدمة هناك ~~تعود هنا فلا حاجة لذكرها. # والكاف في قوله: {كمآ آمن الناس} في محل نصب. وأكثر المعربين يجعلون ذلك ~~نعتا لمصدر محذوف، والتقدير: آمنوا إيمانا كإيمان الناس، وكذلك يقولون في: ~~«سر عليه حثيثا» ، أي سيرا حثيثا، وهذا ليس من مذهب سيبويه، إنما مذهبه في ~~هذا ونحوه أن يكون منصوبا على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل ~~المتقدم. # وإنما أحوج سيبويه إلى ذلك أن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه لا يجوز ~~إلا في مواضع محصورة، ليس هذا منها، وتلك المواضع أن تكون الصفة خاصة ~~بالموصوف، نحو: مررت بكاتب، أو واقعة خبرا نحو: زيد قائم، أو حالا نحو: جاء ~~زيد راكبا، أو صفة لظرف نحو: جلست قريبا منك، أو مستعملة استعمال الأسماء، ~~وهذا يحفظ ولا يقاس عليه، نحو: الأبطح والأبرق، وما عدا هذه المواضع لا ~~يجوز فيها حذف الموصوف، ألا ترى أن # PageV01P141 # سيبويه منع: «ألا ماء ولو باردا» ، وإن تقدم ما يدل على الموصوف، وأجاز: ~~ألا ماء ولو باردا لأنه نصب على الحال. # و «ما» مصدرية في محل جر بالكاف، و «آمن الناس» صلتها. واعلم أن «ما» ~~المصدرية توصل بالماضي أو المضارع المتصرف، وقد شذ وصلها بغير المتصرف في ~~قوله: ### | 191 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بما لستما أهل الخيانة ~~والغدر # وهل توصل بالجمل الاسمية؟ خلاف، واستدل على جوازه، بقوله: ### | 192 - # واصل خليلك ما التواصل ممكن ... فلأنت أو هو عن قليل ذاهب # وقول الآخر: ### | 19 - 3- # أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفي من الكلب # وقول الآخر: ### | 19 - 4- # فإن الحمر من شر المطايا ... كما الحبطات ms0072 شر بني تميم # إلا أن ذلك يكثر فيها إذا أفهمت الزمان كقوله: «واصل خليلك. # PageV01P142 # البيت. وأجاز الزمخشري وأبو البقاء أن تكون» ما «كافة للكاف عن العمل، ~~مثلها في قولك: ربما قام زيد. ولا ضرورة تدعو إلى هذا، لأن جعلها مصدرية ~~مبق للكاف على ما عهد لها من العمل بخلاف جعلها كافة. والألف واللام في» ~~الناس «تحتمل أن تكون جنسية أو عهدية. والهمزة في» أنؤمن «للإنكار أو ~~الاستهزاء، ومحل» أنؤمن «النصب ب» قالوا «. # وقوله: {كمآ آمن السفهآء} : القول في الكاف و» ما «كالقول فيهما فيما ~~تقدم، والألف في السفهاء تحتمل أن تكون للجنس أو للعهد، وأبعد من جعلها ~~للغلبة كالعيوق، لأنه لم يغلب هذا الوصف عليهم، بحيث إذا قيل السفهاء فهم ~~منهم ناس مخصوصون، كما يفهم من العيوق/ كوكب مخصوص. # والسفه: الخفة، تقول: «ثوب سفيه» أي خفيف النسج. وقوله: {ألا إنهم هم ~~السفهآء ولكن لا يعلمون} كقوله فيما تقدم: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا ~~يشعرون} [البقرة: 12] فلا حاجة إلى إعادته. ومعنى الاستدراك كمعناه فيما ~~تقدم، إلا أنه قال هناك: «لا يشعرون» ، لأن المثبت لهم هناك هو الإفساد، ~~وهو مما يدرك بأدنى تأمل لأنه من المحسوسات التي لا تحتاج إلى فكر كبير، ~~فنفى عنهم ما يدرك بالمشاعر وهي الحواس مبالغة في تجهيلهم وهو أن الشعور ~~الذي قد ثبت للبهائم منفي عنهم، والمثبت هنا هو السفه والمصدر به هو الأمر ~~بالإيمان وذلك مما يحتاج إلى إمعان فكر ونظر تام # PageV01P143 # يفضي إلى الإيمان والتصديق، ولم يقع منهم المأمور به وهو الإيمان، فناسب ~~ذلك نفي العلم عنهم. ووجه ثان وهو أن السفه هو خفة العقل والجهل بالأمور، ~~قال السموءل: ### | 19 - 5- # نخاف أن تسفه أحلامنا ... فنجهل الجهل مع الجاهل # والعلم نقيض الجهل فقابله بقوله: لا يعلمون، لأن عدم العلم بالشيء جهل ~~به. # PageV01P144 # قوله تعالى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} : «إذا» منصوب بقالوا ~~الذي هو جواب لها، وقد تقدم الخلاف في ذلك، و «لقوا» فعل وفاعل، والجملة في ~~محل خفض بإضافة الظرف إليها. وأصل لقوا: ms0073 لقيوا بوزن شربوا، فاستثقلت الضمة ~~على الياء التي هي لام الكلمة، فحذفت الضمة فالتقى ساكنان: لام الكلمة وواو ~~الجمع، ولا يمكن تحريك أحدهما، فحذف الأول وهو الياء، وقلبت الكسرة التي ~~على القاف ضمة لتجانس واو الضمير، فوزن «لقوا» : فعوا، وهذه قاعدة مطردة ~~نحو: خشوا وحيوا. # وقد سمع في مصدر «لقي» أربعة عشر وزنا: لقيا ولقية بكسر الفاء وسكون ~~العين، ولقاء ولقاءة [ولقاءة] بفتحها أيضا مع المد في الثلاثة، ولقى ولقى ~~بفتح القاف وضمها، ولقيا بضم الفاء وسكون العين ولقيا بكسرهما والتشديد، ~~ولقيا بضم الفاء وكسر العين مع التشديد، ولقيانا ولقيانا بضم الفاء وكسرها، ~~ولقيانة بكسر الفاء خاصة، وتلقاء. # PageV01P144 # و «الذين آمنوا» مفعول به، و «قالوا» جواب «إذا» ، و «آمنا» في محل نصب ~~بالقول. # قوله تعالى: {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا} تقدم نظيره، والأكثر في ~~«خلا» أن يتعدى بالباء، وقد يتعدى بإلى، وإنما تعدى في هذه الآية بإلى ~~لمعنى بديع، وهو أنه إذا تعدى بالباء احتمل معنيين أحدهما: الانفراد، ~~والثاني: السخرية والاستهزاء، تقول: «خلوت به» أي سخرت منه، وإذا تعدى بإلى ~~كان نصا في الانفراد فقط، أو تقول: ضمن خلا معنى صرف فتعدى بإلى، والمعنى: ~~صرفوا خلاهم إلى شياطينهم، أو تضمن معنى ذهبوا وانصرفوا فيكون كقول ~~الفرزدق: ### | 196 - # ألم تراني قالبا مجني ... قد قتل الله زيادا عني # أي: صرفه بالقتل، وقيل: هي هنا بمعنى مع، كقوله: {ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم} [النساء: 2] . وقيل: هي بمعنى الباء، وهذان القولان إنما يجوزان ~~عند الكوفيين، وأما البصريون فلا يجيزون التجوز في الحروف لضعفها. وقيل: ~~المعنى وإذا خلوا من المؤمنين إلى شياطينهم، ف «إلى» على بابها، قلت: ~~وتقدير «من المؤمنين» لا يجعلها على بابها إلا بالتضمين المتقدم. # والأصل في خلوا: خلووا، فقلبت الواو الأولى التي هي لام الكلمة ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، فبقيت ساكنة، وبعدها واو الضمير ساكنة، فالتقى ~~ساكنان، فحذف أولهما وهو الألف، وبقيت الفتحة دالة عليها. # PageV01P145 # و «شياطينهم» جمع شيطان جمع تكسير، وقد تقدم القول في اشتقاقه فوزن ~~شياطين: إما فعاليل أو ms0074 فعالين على حسب القولين المتقدمين في الاستعاذة. ~~والفصيح في «شياطين» وبابه أن يعرب بالحركات لأنه جمع تكسير، وفيه لغية ~~رديئة، وهي إجراؤه إجراء الجمع المذكر السالم، سمع منهم: «لفلان بستان حوله ~~بساتون» ، وقرئ شاذا: {وما تنزلت به الشياطون} [الشعراء: 210] . # قوله تعالى: {قالوا إنا معكم} إن واسمها و «معكم» خبرها، والأصل في إنا: ~~إننا، كقوله تعالى: {إننآ سمعنا مناديا} [آل عمران: 93] ، وإنما حذفت إحدى ~~نوني «إن» لما اتصلت بنون ن، تخفيفا، وقال أبو البقاء: «حذفت النون الوسطى ~~على القول الصحيح كما حذفت في» إن «إذا خففت. # و» مع «ظرف والضمير بعده في محل خفض بإضافته إليه وهو الخبر كما تقدم، ~~فيتعلق بمحذوف، وهو ظرف مكان، وفهم الظرفية منه قلق. قالوا: لأنه يدل على ~~الصحبة، ومن لازم الصحبة/ الظرفية، وأما كونه ظرف مكان فلأنه مخبر به عن ~~الجثث نحو:» زيد معك «، ولو كان ظرف زمان لم يجز فيه ذلك. واعلم أن» مع «لا ~~يجوز تسكين عينها إلا في شعر كقوله: ### | 197 - # وريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما # PageV01P146 # وهي حينئذ على ظرفيتها خلافا لمن زعم أنها حينئذ حرف جر، وإن كان النحاس ~~ادعى الإجماع في ذلك، وهي من الأسماء اللازمة للإضافة، وقد تقطع لفظا ~~فتنتصب حالا غالبا، تقول: جاء الزيدان معا أي مصطحبين، وقد تقع خبرا، قال ~~الشاعر: ### | 198 - # حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما معا # فشعباكما مبتدأ، و» معا «خبره، على أنه يحتمل أن يكون الخبر محذوفا، و» ~~معا «حالا. واختلفوا في» مع «حال قطعها عن الإضافة: هل هي من باب المقصور ~~نحو: عصا ورحا، أو المنقوص نحو: يد ودم؟ قولان، الأول قول يونس والأخفش، ~~والثاني قول الخليل وسيبويه، وتظهر فائدة ذلك إذا سمينا به فعلى الأول ~~تقول: جاءني معا ورأيت معا ومررت بمعا، وعلى الثاني: جاءني مع ورأيت معا ~~ومررت بمع كيد، ولا دليل على القول الأول في قوله:» وشعباكما معا لأن معا ~~منصوب على الظرف النائب عن الخبر، نحو: «زيد عندك» وفيها كلام أطول من ms0075 هذا، ~~تركته إيثارا للاختصار. # قوله: {إنما نحن مستهزئون} كقوله: {إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] ، وهذه ~~الجملة الظاهر أنها لا محل لها من الإعراب لاستئنافها إذ هي جواب لرؤسائهم، ~~كأنهم لما قالوا لهم: «إنا معكم» توجه عليهم سؤال منهم، وهو فما بالكم مع ~~المؤمنين تظاهرونهم على دينهم؟ فأجابوهم بهذه الجملة، وقيل: محلها النصب، ~~لأنها بدل من قوله تعالى: «إنا معكم» . وقياس تخفيف همزة «مستهزئون» ونحوه ~~أن تجعل بين بين، أي بين الهمزة والحرف الذي # PageV01P147 # منه حركتها وهو الواو، وهو رأي سيبويه، ومذهب الأخفش قلبها ياء محضة. وقد ~~وقف حمزة على «مستهزئون» و {فمالئون} [الصافات: 66] ونحوهما بحذف صورة ~~الهمزة إتباعا لرسم المصحف. # PageV01P148 # قوله تعالى: {الله يستهزىء بهم} : «الله» رفع بالابتداء و «يستهزىء» جملة ~~فعلية في محل خبره، و «بهم» متعلق به، ولا محل لهذه الجملة لاستئنافها، ~~«ويمدهم» في محل رفع أيضا لعطفه على الخبر وهو يستهزىء، و «يعمهون» في محل ~~الحال من المفعول في «يمدهم» أو من الضمير في «طغيانهم» وجاءت الحال من ~~المضاف إليه لأن المضاف مصدر. و «في طغيانهم» يحتمل أن يتعلق بيمدهم أو ~~بيعمهون، وقدم عليه، إلا إذا جعل «يعمهون» حالا من الضمير في «طغيانهم» فلا ~~يتعلق به حينئذ لفساد المعنى. # وقد منع أبو البقاء أن يكون «في طغيانهم» و «يعمهون» حالين من الضمير في ~~«يمدهم» ، معللا ذلك بأن العامل الواحد لا يعمل في حالين، وهذا على رأي من ~~منع من ذلك، وأما من يجيز تعدد الحال مع عدم تعدد صاحبها فيجيز ذلك؛ إلا ~~أنه في هذه الآية ينبغي أن يمنع ذلك لا لما ذكره أبو البقاء، بل لأن المعنى ~~يأبى جعل هذا الجار والمجرور حالا، إذ المعنى منصب على أنه متعلق بأحد ~~الفعلين، أعني يمدهم أو يعمهون، لا بمحذوف على أنه حال. # PageV01P148 # والمشهور فتح الياء من «يمدهم» ، وقرئ شاذا بضمها، فقيل: الثلاثي ~~والرباعي بمعنى واحد، تقول: مدة وأمده بكذا، وقيل: مده إذا زاده من جنسه، ~~وأمده إذا زاده من غير جنسه، وقيل: مده في الشر، كقوله تعالى: {ونمد له ms0076 من ~~العذاب مدا} [مريم: 79] ، وأمده في الخير، كقوله: {ويمددكم بأموال وبنين} ~~[نوح: 12] ، {وأمددناهم بفاكهة ولحم} [الطور: 22] ، {أن يمدكم ربكم بثلاثة ~~آلاف} [آل عمران: 124] ، إلا أنه يعكر على هذين الفرقين أنه قرئ: {وإخوانهم ~~يمدونهم في الغي} [الأعراف: 202] باللغتين، ويمكن أن يجاب عنه بما ذكره ~~الفارسي في توجيه ضم الياء أنه بمنزلة قوله تعالى: {فبشرهم بعذاب} [آل ~~عمران: 21] {فسنيسره للعسرى} [الليل: 10] ، يعني أبو علي رحمه الله تعالى ~~بذلك أنه على سبيل التهكم. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: لم زعمت أنه من المدد دون المد في العمر ~~والإملاء والإمهال؟ قلت: كفاك دليلا على ذلك قراءة ابن كثير وابن محيصن:» ~~ويمدهم «وقراءة نافع» «وإخوانهم يمدونهم» على أن الذي بمعنى أمهله إنما هو ~~«مد له» باللام كأملى له «. # PageV01P149 # والاستهزاء لغة: السخرية واللعب: يقال: هزئ به، واستهزأ قال: ### | 199 - # قد هزئت مني أم طيسله ... قالت: أراه معدما لا مال له # وقيل: أصله الانتقام، وأنشد: ### | 20 - 0- # قد استهزؤوا منا بألفي مدجج ... سراتهم وسط الصحاصح جثم # فعلى هذا القول الثاني نسبة الاستهزاء إليه تعالى على ظاهرها، وأما على ~~القول الأول فلا بد من تأويل ذلك. # فقيل: المعنى يجازيهم على استهزائهم، فسمى العقوبة باسم الذنب/ ليزدوج ~~الكلام، ومنه: {وجزآء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ، {فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه} [البقرة: 194] . وقال عمرو ابن كلثوم: ### | 201 - # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # وأصل المدد: الزيادة. والطغيان: مصدر طغى يطغى طغيانا وطغيانا بكسر الطاء ~~وضمها، ولام طغى قيل: ياء وقيل: واو، يقال: طغيت وطغوت، وأصل المادة مجاوزة ~~الحد ومنه: طغى الماء. والعمه: التردد والتحير، وهو قريب من العمى، إلا أن ~~بينهما عموما وخصوصا، لأن العمى يطلق على ذهاب ضوء العين وعلى الخطأ في ~~الرأي، والعمه لا يطلق إلا على الخطأ في الرأي، يقال: عمه يعمه عمها ~~وعمهانا فهو عمه وعامه. # PageV01P150 # قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} : «أولئك» رفع ~~بالابتداء والذين وصلته خبره، وقوله تعالى: {فما ربحت تجارتهم} هذه الجملة ~~عطف على الجملة الواقعة صلة، وهي «اشتروا» وزعم بعضهم أنها ms0077 خبر المبتدأ، ~~وأن الفاء دخلت في الخبر لما تضمنه الموصول من معنى الشرط، وجعل ذلك نظير ~~قوله: {الذين ينفقون أموالهم} [البقرة: 274] ثم قال: {فلهم أجرهم} وهذا ~~وهم، لأن الذين اشتروا ليس مبتدأ حتى يدعى دخول الفاء في خبره، بل هو خبر ~~عن «أولئك» كما تقدم. فإن قيل: يكون الموصول مبتدأ ثانيا فتكون الفاء دخلت ~~في خبره فالجواب أنه يلزم من ذلك عدم الربط بين المبتدأ والجملة الواقعة ~~خبرا عنه، وأيضا فإن الصلة ماضية معنى. فإن قيل: يكون «الذين» بدلا من ~~«أولئك» فالجواب أنه يصير الموصول مخصوصا لإبداله من مخصوص، والصلة أيضا ~~ماضية. فإن قيل: يكون «الذين» صفة لأولئك ويصير نظير قولك: «الرجل الذي ~~يأتيني فله درهم» فالجواب: أنه مردود بما رد به السؤال الثاني، وبأنه لا ~~يجوز أن يكون وصفا له لأنه أعرف منه فبان فساد هذا القول. # والمشهور ضم واو «اشتروا» لالتقاء الساكنين، وإنما ضمت تشبيها بتاء ~~الفاعل. وقيل: للفرق بين واو الجمع والواو الأصلية نحو: لو استطعنا. وقيل: ~~لأن الضمة هنا أخف من الكسرة لأنها من جنس الواو. وقيل حركت بحركة الياء ~~المحذوفة، فإن الأصل اشتريوا كما سيأتي. وقيل هي للجمع فهي مثل: نحن. وقرئ ~~بكسرها على أصل التقاء الساكنين، وبفتحها: لأنه أخف. وأجاز الكسائي همزها ~~تشبيها لها بأدؤر وأثؤب وهو ضعيف، لأن # PageV01P151 # ضمها غير لازم، وقال أبو البقاء: «ومنهم من يختلسها، فيحذفها لالتقاء ~~الساكنين وهو ضعيف جدا؛ لأن قبلها فتحة والفتحة لا تدل عليها» . # وأصل اشتروا: استريوا، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، ثم ~~حذفت لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة دالة عليها، وقيل: بل حذفت الضمة من ~~الياء فسكنت، فالتقى ساكنان، فحذفت الياء لالتقائهما. فإن قيل: فواو الجمع ~~قد حركت فينبغي أن يعود الساكن المحذوف، فالجواب أن هذه الحركة عارضة، فهو ~~في حكم الساكن، ولم يجيء ذلك إلا في ضرورة شعر، أنشد الكسائي: ### | 202 - # يا صباح لم تنام العشيا ... فأعاد الألف لما حركت الميم حركة عارضة. # و «الضلالة» مفعوله، و «بالهدى» متعلق ب «اشتروا» ، والباء هنا للعوض ms0078 وهي ~~تدخل على المتروك أبدا. فأما قوله تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين ~~يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} [النساء: 74] فإن ظاهره أن الآخرة هي ~~المأخوذة لا المتروكة، فالجواب ما قاله الزمخشري رحمه الله تعالى من أن ~~المراد بالمشترين المبطئون وعظوا بأن يغيروا ما بهم من النفاق ويخلصوا ~~الإيمان بالله تعالى وسوله ويجاهدوا في الله حق الجهاد، فحينئذ إنما دخلت ~~الباء على المتروك. # PageV01P152 # والشراء هنا مجاز عن الاستبدال بمعنى أنهم لما تركوا الهدى، وآثروا ~~الضلالة، جعلوا بمنزلة المشترين لها بالهدى، ثم رشح هذا المجاز بقوله ~~تعالى: {فما ربحت تجارتهم} فأسند الربح إلى التجارة، والمعنى: فما ربحوا في ~~تجارتهم، ونظير هذا الترشيح قول الآخر: ### | 203 - # بكى الخز من روح وأنكر جلده ... وعجت عجيجا من جذام المطارف # لما أسند البكاء إلى الخز من أجل هذا الرجل وهو روح وإنكاره لجلده مجازا ~~رشحه بقوله: «وعجت المطارف من جذام» أي: استغاثت الثياب من هذه القبيلة، ~~وقول الآخر: ### | 204 - # ولما رأيت النسر عز ابن داية ... وعشش في وكريه جاش له صدري # لما جعل النسر عبارة عن الشيب، وابن داية وهو الغراب عبارة/ عن الشباب ~~مجازا رشحه بقوله: «وعشش في وكريه» ، وقول الآخر: ### | 205 - # فما أم الردين وإن أدلت ... بعالمة بأخلاق الكرام # إذا الشيطان قصع في قفاها ... تنقفناه بالحبل التؤام # لما قال: «قصع في قفاها» أي دخل من القاصعاء وهي جحر من جحرة # PageV01P153 # اليربوع رشحه بقوله: «تنقفناه» أي: أخرجناه من النافقاء، وهي أيضا من ~~جحرة اليربوع. # قوله تعالى: {وما كانوا مهتدين} هذه الجملة معطوفة على قوله: {فما ربحت ~~تجارتهم} ، والربح: الزيادة على رأس المال، والمهتدي: اسم فاعل من اهتدى، ~~وافتعل هنا للمطاوعة، ولا يكون افتعل للمطاوعة إلا من فعل متعد. وزعم بعضهم ~~أنه يجيء من اللازم، واستدل على ذلك بقول الشاعر: ### | 206 - # حتى إذا اشتال سهيل في السحر ... كشعلة القابس ترمي بالشرر # قال: «فاشتال افتعل لمطاوعة» شال «وهو لازم» ، وهذا وهم من هذا القائل، ~~لأن افتعل هنا ليس للمطاوعة، بل بمعنى فعل المجرد. # PageV01P154 # قوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي ms0079 استوقد نارا} : «مثلهم» مبتدأ و «كمثل» : ~~جار ومجرور خبره، فيتعلق بمحذوف على قاعدة الباب، ولا مبالاة بخلاف من ~~يقول: إن كاف التشبيه لا تتعلق بشيء، والتقدير مثلهم مستقر كمثل وأجاز أبو ~~البقاء وابن عطية أن تكون الكاف اسما هي الخبر، ونظره بقول الشاعر: # PageV01P154 ### | 207 - # أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل # وهذا مذهب الأخفش: يجيز أن تكون الكاف اسما مطلقا. وأما مذهب سيبويه فلا ~~يجيز ذلك إلا في شعر، وأما تنظيره بالبيت فليس كما قال، لأنا في البيت نضطر ~~إلى جعلها اسما لكونها فاعلة، بخلاف الآية. والذي ينبغي أن يقال: إن كاف ~~التشبيه لها ثلاثة أحوال: حال يتعين فيها أن تكون اسما، وهي ما إذا كانت ~~فاعلة أو مجرورة بحرف أو إضافة. مثال الفاعل: «أتنتهون ولن ينهى» البيت، ~~ومثال جرها بحرف قول امرئ القيس: ### | 208 - # ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا ... تصوب فيه العين طورا وترتقي # وقوله: ### | 209 - # وزعت بكالهراوة أعوجي ... إذا جرت الرياح لها وثابا # ومثال جرها بالإضافة قوله: ### | 210 - # فصيروا مثل كعصف مأكول ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وحال يتعين أن تكون فيها حرفا، وهي: الواقعة صلة، نحو: جاء الذي كزيد، ~~لأن جعلها اسما يستلزم حذف عائد مبتدأ من غير طول الصلة، # PageV01P155 # وهو ممتنع عند البصريين، وحال يجوز فيها الأمران وهي ما عدا ذلك نحو: زيد ~~كعمرو. وأبعد من زعم أنها زائدة في الآية الكريمة، أي: مثلهم مثل الذي، ~~ونظره بقوله: «فصيروا مثل كعصف» كأنه جعل المثل والمثل بمعنى واحد، والوجه ~~أن المثل هنا بمعنى القصة، والتقدير: صفتهم وقصتهم كقصة المستوقد فليست ~~زائدة على هذا التأويل، ولكن المثل بالفتح في الأصل بمعنى مثل ومثيل نحو: ~~شبه وشبه وشبيه. وقيل: بل هي في الأصل الصفة، وأما المثل في قوله: «ضرب ~~مثلا» فهو القول السائر الذي فيه غرابة من بعض الوجوه، ولذلك حوفظ على لفظه ~~فلم يغير، فيقال لكل من فرط في أمر عسر تداركه: «الصيف ضيعت اللبن» ، سواء ~~أكان المخاطب به مفردا أم مثنى أم مجموعا أم مذكرا أم مؤنثا، ليدل بذلك ms0080 على ~~قصد عليه. # و «الذي» في محل خفض بالإضافة، وهو موصول للمفرد المذكر، ولكن المراد به ~~هنا جمع، ولذلك روعي معناه في قوله: {ذهب الله بنورهم وتركهم} فأعاد الضمير ~~عليه جمعا، والأولى أن يقال إن «الذي» وقع وصفا لشيء يفهم الجمع، ثم حذف ~~ذلك الموصوف للدلالة عليه، والتقدير: مثلهم كمثل الفريق الذي استوقد أو ~~الجمع الذي استوقد، ويكون قد روعي الوصف مرة، فعاد الضمير عليه مفردا في ~~قوله: «استوقد» و «حوله» ، والموصوف أخرى فعاد الضمير عليه مجموعا في قوله: ~~«بنورهم، وتركهم» . # ووهم أبو البقاء فجعل هذه الآية من باب ما حذفت منه النون # PageV01P156 # تخفيفا، وأن الأصل: الذين، ثم خفف بالحذف، وكأنه جعله مثل قوله تعالى في ~~الآية الأخرى: {وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة: 69] ، وقول الشاعر: ### | 211 - # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد # والأصل: كالذين خاضوا، وإن الذين حانت. وهذا وهم فاحش، لأنه لو كان من ~~باب ما حذفت منه النون لوجب مطابقة الضمير جمعا كما في قوله: «كالذي خاضوا» ~~و «دماؤهم» ، فلما قال تعالى: «استوقد» بلفظ الإفراد تعين أحد الأمرين ~~المتقدمين: إما جعله من باب وقوع المفرد موقع الجمع لأن المراد به الجنس، ~~أو أنه من باب ما وقع فيه صفة لموصوف يفهم الجمع. # وقال الزمخشري ما معناه: إن هذه الآية مثل قوله تعالى: {كالذي خاضوا} /، ~~واعتل لتسويغ ذلك بأمرين: أحدهما أن «الذي» لما كان وصلة لوصف المعارف ناسب ~~حذف بعضه لاستطالته، قال: «ولذلك نهكوه بالحذف، فحذفوا ياءه ثم كسرته ثم ~~اقتصروا منه على اللام في أسماء الفاعلين والمفعولين» . والأمر الثاني: أن ~~جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون، إنما ذلك علامة لزيادة الدلالة، ~~ألا ترى أن سائر الموصولات لفظ الجمع والمفرد فيهن سواء. وهذا القول فيه ~~نظر من وجهين، أحدهما: أن قول ظاهر في جعل هذه الآية من باب حذف نون ~~«الذين» ، وفيه ما تقدم من أنه كان ينبغي أن يطابق الضمير جمعا كما في ~~الآية الأخرى التي نظر بها. والوجه الثاني: أنه اعتقد ms0081 كون أل الموصولة بقية ~~«الذي» ، وليس كذلك، بل أل الموصولة اسم موصول مستقل، أي: غير مأخوذ من ~~شيء، على أن الراجح # PageV01P157 # من جهة الدليل كون أل الموصولة حرفا لا اسما كما سيأتي. وليس لمرجح أن ~~يرجح قول الزمخشري بأنهم قالوا: إن الميم في قولهم: «م الله» بقية ايمن، ~~فإذا انتهكوا ايمن بالحذف حتى صار على حرف واحد فأولى أن يقال بذلك فما بقي ~~على حرفين، لأن أل زائدة على ماهية «الذي» فيكونون قد حذفوا جميع الاسم، ~~وتركوا ذلك الزائد عليه بخلاف ميم ايمن، وأيضا فإن القول بأن الميم بقية ~~أيمن قول ضعيف مردود يأباه قول الجمهور. # وفي «الذي» لغات: أشهرها ثبوت الياء ساكنة. وقد تشدد مكسورة مطلقا، أو ~~جارية بوجوه الإعراب، كقوله: ### | 212 - # وليس المال فاعلمه بمال ... وإن أرضاك إلا للذي # ينال به العلاء ويصطفيه ... لأقرب أقربيه وللقصي # فهذا يحتمل أن يكون مبنيا وأن يكون معربا، وقد تحذف ساكنا ما قبلها، كقول ~~الآخر: ### | 213 - # فلم أر بيتا كان أكثر بهجة ... من اللذ به من آل عزة عامر # أو مكسورا، كقوله: ### | 214 - # واللذ لو شاء لكانت برا ... أو جبلا أصم مشمخرا # PageV01P158 # ومثل هذه اللغات في «التي» أيضا، قال بعضهم: «وقولهم هذه لغات ليس جيدا ~~لأن هذه لم ترد إلا ضرورة، فلا ينبغي أن تسمى لغات» . # واستوقد استفعل بمعنى أفعل، نحو: استجاب بمعنى أجاب، وهو رأي الأخفش، ~~وعليه قول الشاعر: ### | 215 - # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب # أي: فلم يجبه، وقيل: بل السين للطلب، ورجح قول الأخفش بأن كونه للطلب ~~يستدعي حذف جملة، ألا ترى أن المعنى استدعوا نارا فأوقدوها، فلما أضاءت لأن ~~الإضاءة لا تتسبب عن الطلب، إنما تسبب عن الإيقاد. # والفاء في «فلما» للسبب. وقرأ ابن السميفع: «كمثل الذين» بلفظ الجمع، ~~«استوقد» بالإفراد، وهي مشكلة، وقد خرجوها على أوجه أضعف منها وهي التوهم، ~~أي: كانه نطق بمن، إذا أعاد ضمير المفرد على الجمع كقولهم: «ضربني وضربت ~~قومك» أي ضربني من، أو يعود على اسم ms0082 فاعل مفهوم من استوقد، والعائد على ~~الموصول محذوف، وإن لم يكمل شرط الحذف، والتقدير: استوقدها مستوقد لهم، ~~وهذه القراءة تقوي قول من يقول: إن أصل الذي: الذين، فحذفت النون. # و «لما» حرف وجوب لوجوب هذا مذهب سيبويه. وزعم الفارسي # PageV01P159 # وتبعه أبو البقاء أنها ظرف بمعنى حين، وأن العامل فيها جوابها، وقد رد ~~عليه بأنها أجيبت ب «ما» النافية وإذا الفجائية، قال تعالى: {فلما جآءهم ~~نذير ما زادهم إلا نفورا} [فاطر: 42] . وقال تعالى: {فلما نجاهم إلى البر ~~إذا هم يشركون} [العنكبوت: 65] ، وما النافية وإذا الفجائية لا يعمل ما ~~بعدهما فيما قبلهما فانتفى أن تكون ظرفا. # وتكون «لما» أيضا جازمة لفعل واحد، ومعناها نفي الماضي المتصل بزمن ~~الحال، ويجوز حذف مجزومها، قال الشاعر: ### | 216 - # فجئت قبورهم بدءا ولما ... فناديت القبور فلم يجبنه # وتكون بمعنى إلا، قال تعالى: {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} ~~[الزخرف: 35] في قراءة من قرأه. # و «أضاء» يكون لازما ومتعديا، فإن كان متعديا ف «ما» مفعول به، وهي ~~موصولة، و «حوله» ظرف مكان ومخفوض به، صلة لها، ولا يتصرف، وبمعناه: حوال، ~~قال الشاعر: ### | 217 - # وأنا أمشي الدألى حوالكا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # PageV01P160 # ويثنيان، قال عليه السلام: «اللهم حوالينا» ، ويجمعان على أحوال. # ويجوز أن تكون «ما» نكرة موصوفة، و «حوله» صفتها، وإن كان لازما فالفاعل ~~ضمير النار أيضا، و «ما» زائدة، و «حوله» منصوب على الظرف العامل فيه ~~«أضاء» . وأجاز الزمخشري أن تكون «ما» فاعلة موصولة أو نكرة موصوفة، وأنث/ ~~الفعل على المعنى، والتقدير: فلما أضاءت الجهة التي حوله أو جهة حوله. # وأجاز أبو البقاء فيها أيضا أن تكون منصوبة على الظرف، وهي حينئذ إما ~~بمعنى الذي أو نكرة موصوفة، التقدير: فلما أضاءت النار المكان الذي حوله أو ~~مكانا حوله، فإنه قال: «يقال: ضاءت النار وأضاءت بمعنى، فعلى هذا تكون» ما ~~«ظرفا وفي» ما «ثلاثة أوجه أحدها: أن تكون بمعنى الذي. والثاني: هي نكرة ~~موصوفة أي: مكانا حوله، والثالث: هي زائدة» انتهى. # وفي عبارته بعض مناقشة، فإنه بعد حكمه على «ما» بأنها ظرفية ms0083 كيف يجوز ~~فيها والحالة هذه أن تكون زائدة، وإنما أراد: في «ما» هذه من حيث الجملة ~~ثلاثة أوجه: وقول الشاعر: ### | 218 - # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # يحتمل التعدي واللزوم كالآية الكريمة. وقرأ ابن السميفع: ضاءت ثلاثيا. # PageV01P161 # قوله تعالى: {ذهب الله بنورهم} هذه الجملة الظاهر أنها جواب «لما» . وقال ~~الزمخشري: «جوابها محذوف، تقديره: فلما أضاءت خمدت» ، وجعل هذا أبلغ من ذكر ~~الجواب، وجعل جملة قوله: {ذهب الله بنورهم} مستأنفة أو بدلا من جملة ~~التمثيل. وقد رد عليه بعضهم هذا بوجهين أحدهما: أن هذا تقدير مع وجود ما ~~يغني عنه فلا حاجة إليه، إذ التقديرات إنما تكون عند الضرورات. والثاني: ~~أنه لا تبدل الجملة الفعلية من الجملة الاسمية. # و «بنورهم» متعلق ب «ذهب» ، والباء فيها للتعدية، وهي مرادفة للهمزة في ~~التعدية، هذا مذهب الجمهور، وزعم أبو العباس أن بينهما فرقا، وهو أن الباء ~~يلزم معها مصاحبة الفاعل للمفعول في ذلك الفعل الذي فعله به والهمزة لا ~~يلزم فيها ذلك. فإذا قلت: «ذهبت بزيد» فلا بد أن تكون قد صاحبته في الذهاب ~~فذهبت معه، وإذا قلت: «أذهبته» جاز أن يكون قد صحبته وألا يكون. وقد رد ~~الجمهور على المبرد بهذه الآية لأن مصاحبته تعالى لهم في الذهاب مستحيلة. ~~ولكن قد أجاب أبو الحسن ابن عصفور عن هذا بأنه يجوز أن يكون تعالى قد أسند ~~إلى نفسه ذهابا يليق به كما أسند إلى نفسه المجي والإتيان على معنى يليق ~~به، وإنما يرد عليه بقول الشاعر: # PageV01P162 ### | 219 - # ديار التي كانت ونحن على منى ... تحل بنا لولا نجاء الركائب # أي: تجعلنا حلالا بعد أن كنا محرمين بالحج، ولم تكن هي محرمة حتى تصاحبهم ~~في الحل، وكذا قول امرئ القيس: ### | 220 - # كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل # الصفو: الصخرة، وهي لم تصاحب الذي تزله. # والضمير في «بنورهم» عائد على معنى «الذي» كما تقدم، وقال بعضهم: هو عائد ~~على مضاف محذوف تقديره: كمثل أصحاب الذي استوقد، واحتاج هذا القائل ms0084 إلى هذا ~~التقدير قال: «حتى يتطابق المشبه والمشبه به، لأن المشبه جمع، فلو لم يقدر ~~هذا المضاف وهو» أصحاب «لزم أن يشبه الجمع بالمفرد وهو الذي استوقد» انتهى. # ولا أدري ما الذي حمل هذا القائل على منع تشبيه الجمع بالمفرد في صفة ~~جامعة بينهما، وأيضا فإن المشبه المشبه به إنما هو القصتان، فلم يقع ~~التشبيه إلا بين قصتين إحداهما مضافة إلى جمع والأخرى إلى مفرد. # قوله تعالى: {وتركهم في ظلمات لا يبصرون} هذه جملة معطوفة على قوله «ذهب ~~الله» . وأصل الترك: التخلية، ويراد به التصيير، فيتعدى لاثنين على الصحيح، ~~كقول الشاعر: ### | 221 - # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب # PageV01P163 # فإن قلنا: هو متعد لاثنين كان المفعول الأول هو الضمير، والمفعول الثاني ~~«في ظلمات» و «لا يبصرون» حال، وهي حال مؤكدة لأن من كان في ظلمة فهو لا ~~يبصر، وصاحب الحال: إما الضمير المنصوب أو المرفوع المستكن في الجار ~~والمجرور. ولا يجوز أن يكون «في ظلمات» حالا، و «لا يبصرون» هو المفعول ~~الثاني لأن المفعول الثاني خبر في الأصل، والخبر لا يؤتى به للتأكيد، وأنت ~~إذا جعلت «في ظلمات» حالا فهم منه عدم الإبصار، فلم يفد قولك بعد ذلك لا ~~«يبصرون» إلا التأكيد، لكن التأكيد ليس من شأن الإخبار، بل من شأن الأحوال ~~لأنها فضلات. ويؤيد ما ذكرت أن النحويين لما أعربوا قول امرئ القيس: ### | 222 - # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق وشق عندنا لم يحول # أعربوا «شق» مبتدأ و «عندنا» خبره، و «لم يحول» جملة حالية مؤكدة، قالوا: ~~وجاز الابتداء بالنكرة لأنه موضع تفصيل، وأبوا أن يجعلوا «لم يحول» خبرا، و ~~«عندنا» صفة لشق مسوغا للابتداء به، قالوا: لأنه فهم معناه من قوله: ~~«عندنا» لأنه إذا كان عنده علم منه أنه لم يحول، وقد أعربه أبو البقاء ~~كذلك، وهو مردود بما ذكرت لك. # ويجوز إذا جعلنا «لا يبصرون» هو المفعول الثاني أن يتعلق «في ظلمات» به ~~أو ب «تركهم» ، التقدير: «وتركهم لا يبصرون ms0085 في ظلمات» . وإن كان «ترك» ~~متعديا لواحد كان «في ظلمات» متعلقا بترك، و «لا يبصرون» حال مؤكدة ويجوز ~~أن يكون «في ظلمات» حالا من الضمير المنصوب في «تركهم» ، فيتعلق بمحذوف و ~~«لا يبصرون» حال أيضا: إما من الضمير المنصوب في «تركهم» # PageV01P164 # فيكون له حالان/ ويجري فيه الخلاف المتقدم، وإما من الضمير المرفوع ~~المستكن في الجار والمجرور قبله فتكون حالين متداخلتين. # PageV01P165 # الجمهور على رفعها على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: هم صم بكم عمي، ويجيء ~~فيه الخلاف المشهور في تعدد الخبر، فمن أجاز ذلك حمل الآية عليه من غير ~~تأويل، ومن منع ذلك قال: هذه الأخبار وإن تعددت لفظا فهي متحدة معنى، لأن ~~المعنى: هم غير قائلين للحق بسبب عماهم وصممهم، فيكون من باب: «هذا حلو ~~حامض» أي مز، و «هو أعسر يسر» أي أضبط، وقول الشاعر: ### | 223 - # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع # أي: متحرز، أو يقدر لكل خبر مبتدأ تقديره: هم صم، هم بكم، هم عمي، ~~والمعنى على أنهم جامعون لهذه الأوصاف الثلاثة، ولولا ذلك لجاز أن تكون هذه ~~الآية من باب ما تعدد فيه الخبر لتعدد المبتدأ، نحو قولك: الزيدون فقهاء ~~شعراء كاتبون، فإنه يحتمل أن يكون المعنى أن بعضهم فقهاء، وبعضهم شعراء ~~وبعضهم كاتبون، وأنهم ليسوا جامعين لهذه الأوصاف الثلاثة، بل بعضهم اختص ~~بالفقه، والبعض الآخر بالشعر، والآخر بالكتابة. # وقرئ بنصبها، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه حال، وفيه قولان، أحدهما: هو ~~حال من الضمير المنصوب في «تركهم» ، والثاني من المرفوع # PageV01P165 # في «لا يبصرون» . والثاني: النصب على الذم، كقوله: {حمالة الحطب} [المسد: ~~4] . وقول الآخر: ### | 224 - # سقوني النسء ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزور # أي: أذم عداة الله. الثالث: أن يكون منصوبا بترك أي: تركهم صما بكما ~~عميا. # والصمم داء يمنع من السماع، وأصله من الصلابة، يقال: «قناة صماء» أي ~~صلبة، وقيل: أصله من الانسداد، ومنه: صممت القارورة أي: سددتها. والبكم داء ~~يمنع الكلام، وقيل: هو عدم الفهم، وقيل: الأبكم من ولد أخرس. # وقوله: {فهم ms0086 لا يرجعون} جملة خبرية معطوفة على الجملة الخبرية قبلها، ~~وقيل: بل الأولى دعاء عليهم بالصمم، ولا حاجة إلى ذلك. وقال أبو البقاء: ~~«وقيل: فهم لا يرجعون حال، وهو خطأ، لأن الفاء ترتب، والأحوال لا ترتيب ~~فيها» . و «رجع» يكون قاصرا ومتعديا باعتبارين، وهذيل تقول: أرجعه غيره ~~فإذا كان بمعنى «عاد» كان لازما، وإذا كان بمعنى أعاد كان متعديا، والآية ~~الكريمة تحتمل التقديرين، فإن جعلناه متعديا فالمفعول محذوف، تقديره: لا ~~يرجعون جوابا، مثل قوله: {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] . وزعم بعضهم ~~أنه يضمن معنى صار، فيرفع الاسم وينصب الخبر، وجعل منه # PageV01P166 # قوله عليه السلام: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ، ومن منع ~~جريانه مجرى «صار» جعل المنصوب حالا. # PageV01P167 # قوله تعالى: {أو كصيب من السمآء} : في «أو» خمسة أقوال، أظهرها: أنها ~~للتفصيل بمعنى أن الناظرين في حال هؤلاء منهم من يشبههم بحال المستوقد الذي ~~هذه صفته، ومنهم من يشبههم بأصحاب صيب هذه صفته. الثاني: أنها للإبهام، أي: ~~إن الله أبهم على عباده تشبيههم بهؤلاء أو بهؤلاء، الثالث: أنها للشك، ~~بمعنى أن الناظر يشك في تشبيههم. الرابع: أنها للإباحة. الخامس: أنها ~~للتخيير، أي: أبيح للناس أن يشبهوهم بكذا أو بكذا، وخيروا في ذلك. وزاد ~~الكوفيون فيها معنيين آخرين، أحدهما: كونها بمعنى الواو وأنشدوا: ### | 225 - # جاء الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر # والثاني: كونها بمعنى بل، وأنشدوا: ### | 226 - # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ... وصورتها أو أنت في العين أملح # أي: بل أنت. # و «كصيب» معطوف على «كمثل» ، فهو في محل رفع، ولا بد من حذف مضافين، ليصح ~~المعنى، التقدير: أو كمثل ذوي صيب، ولذلك رجع عليه # PageV01P167 # ضمير الجمع في قوله: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} لأن المعنى على تشبيههم ~~بأصحاب الصيب لا بالصيب نفسه. والصيب: المطر: سمي بذلك لنزوله، يقال: صاب ~~يصوب إذا نزل، قال: ### | 227 - # فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب # وقال آخر: ### | 228 - # فلا تعدلي بيني وبين مغمر ... سقتك روايا المزن ms0087 حيث تصوب # واختلف في وزن صيب: فمذهب البصريين أنه «فيعل» ، والأصل: صيوب فأدغم كميت ~~وهين والأصل: ميوت وهيون. وقال بعض الكوفيين: وزنه فعيل، والأصل «صويب بزنة ~~طويل، قال النحاس:» وهذا خطأ لأنه كان ينبغي أن يصح ولا يعل كطويل «وكذا ~~قال أبو البقاء. وقيل وزنه: فعيل فقلب وأدغم. # واعلم أنه إذا قيل بأن الجملة من قوله: {ذهب الله بنورهم} استئنافية ومن ~~قوله {صم بكم عمي} أنها من وصف المنافقين كانتا/ جملتي اعتراض # PageV01P168 # بين المتعاطفين، أعني قوله: كمثل وكصيب، وهي مسألة خلاف منعها الفارسي ~~وقد رد عليه بقول الشاعر: ### | 229 - # لعمرك والخطوب مغيرات ... وفي طول المعاشرة التقالي # لقد باليت مظعن أم أوفى ... ولكن أم أوفى لا تبالي # ففصل بين القسم وهو قوله:» لعمرك «وبين جوابه وهو قوله:» لقد باليت ~~«بجملتين، إحداهما:» والخطوب مغيرات «والثانية:» وفي طول المعاشرة التقالي ~~« [قوله:] » من السماء «يحتمل وجهين، أحدهما أن يكون متعلقا ب» صيب «لأنه ~~يعمل عمل الفعل، التقدير: كمطر يصوب من السماء، و» من «لابتداء الغاية. ~~والثاني: أن يكون في محل جر صفة لصيب، فيتعلق بمحذوف، وتكون» من «للتبعيض، ~~ولا بد حينئذ من حذف مضاف، تقديره: كصيب كائن من أمطار السماء. # والسماء: كل ما علاك من سقف ونحوه، مشتقة من السمو، وهو الارتفاع والأصل: ~~سماو، وإنما قلبت الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة، وهو بدل مطرد، ~~نحو: كساء ورداء، بخلاف نحو: سقاية وشقاوة، لعدم تطرف حرف العلة، ولذلك لما ~~دخلت عليها تاء التأنيث صحت نحو: سماوة، قال الشاعر: # PageV01P169 ### | 230 - # طي الليالي زلفا فزلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا # والسماء مؤنث، وقد تذكر، وأنشدوا: ### | 231 - # فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب # فأعاد الضمير من قوله: «إليه» على السماء مذكرا، ويجمع على سماوات وأسمية ~~وسمي، والأصل: فعول، إلا أنه أعل إعلال عصي بقلب الواوين يائين وهو قلب ~~مطرد في الجمع، ويقل في المفرد نحو: عتا عتيا، كما شذ التصحيح في الجمع، ~~قالوا: «إنكم تنظرون في نحو كثيرة» ، وجمع أيضا على سماء، ولكن مفرده ~~سماوة، ms0088 فيكون من باب تمرة وتمر، ويدل على ذلك قوله: ### | 232 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . ~~. . . . . . . . . . . . فوق سبع سمائيا # ووجه الدلالة أنه ميز به «سبع» ، ولا تميز هي وأخواتها إلا بجمع مجرور. # قوله تعالى: «فيه ظلمات ورعد وبرق» يحتمل أربعة أوجه، أحدها: أن يكون صفة ~~ل «صيب» . الثاني: أن يكون حالا منه، وإن كان نكرة لتخصصه: إما بالعمل في ~~الجار بعده، أو بصفة بالجار بعده. الثالث: أن يكون حالا من الضمير المستكن ~~في «من السماء» إذا قيل إنه صفة لصيب، فيتعلق في # PageV01P170 # التقادير الثلاثة بمحذوف، إلا أنه على القول الأول في محل جر لكونه صفة ~~لمجرور، وعلى القولين الأخيرين في محل نصب على الحال. و «ظلمات» على جميع ~~هذه الأقوال فاعل به لأن الجار والمجرور والظرف متى اعتمدا على موصوف أو ذي ~~حال أو ذي خبر أو على نفي أو استفهام عملا عمل الفعل، والأخفش يعملهما ~~مطلقا كالوصف، وسيأتي تحرير ذلك. الرابع: أن يكون خبرا مقدما و «ظلمات» ~~مبتدأ، والجملة تحتمل وجهين: الجر على أنها صفة لصيب. والثاني: النصب على ~~الحال، وصاحب الحال يحتمل أن يكون «كصيب» وإن كان نكرة لتخصيصه بما تقدمه، ~~وأن يكون الضمير المستكن في «من السماء» إذا جعل وصفا لصيب، والضمير في ~~«فيه» ضمير الصيب «. # واعلم أن جعل الجار صفة أو حالا، ورفع» ظلمات «على الفاعلية به أرجح من ~~جعل» فيه ظلمات «جملة برأسها في محل صفة أو حال، لأن الجار أقرب إلى المفرد ~~من الجملة، وأصل الصفة والحال أن يكونا مفردين. # » ورعد وبرق «معطوفان على ظلمات» بالاعتبارين المتقدمين، وهما في الأصل ~~مصدران تقول: رعدت السماء ترعد رعدا وبرقت برقا، قال أبو البقاء: «وهما على ~~ذلك [موحدتان] هنا» ، يعني على المصدرية، ويجوز أن يكونا بمعنى الراعد ~~والبارق نحو: رجل عدل، والظاهر أنهما في الآية ليس المراد بهما المصدر بل ~~جعلا اسما للهز واللمعان، وهو مقصود الآية، ولا حاجة حينئذ إلى جعلهما ~~بمعنى اسم فاعل. # قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} هذه الجملة الظاهر أنها لا محل ~~لها لاستئنافها، كأنه قيل: ما حالهم؟ ms0089 فقيل: يجعلون. وقيل: بل لها # PageV01P171 # محل، ثم اختلف فيه، فقيل: جر لأنها صفة للمجرور، أي: أصحاب صيب جاعلين، ~~والضمير محذوف، أو نابت الألف واللام منابه، تقديره: يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم من الصواعق منه أو من صواعقه. وقيل: محلها نصب على الحال من الضمير ~~«فيه» . والكلام في العائد كما تقدم، والجعل هنا بمعنى الإلقاء، ويكون ~~بمعنى الخلق فيتعدى لواحد، ويكون بمعنى صير أو سمى فيتعدى لاثنين، ويكون ~~للشروع فيعمل عمل عسى. # وأصابعهم جمع إصبع، وفيها عشر لغات، بتثليث الهمزة مع تثليث الباء، ~~والعاشرة: أصبوع بضم الهمزة. والواو في «يجعلون» تعود للمضاف المحذوف كما ~~تقدم إيضاحه. واعلم أنه إذا حذف المضاف جاز فيه اعتباران، أحدهما: أن يلتفت ~~إليه، والثاني ألا يلتفت إليه، وقد جمع الأمران في قوله تعالى: {وكم من ~~قرية أهلكناها فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآئلون} [الأعراف: 4] ، التقدير: ~~وكم من أهل قرية فلم يراعه في قوله: {أهلكناها [فجآءها} ] وراعاه في قوله: ~~{أو هم قآئلون} /. و {في آذانهم من الصواعق} كلاهما متعلق بالجعل، و «من» ~~معناها التعليل. والصواعق: جمع صاعقة، وهي الصيحة الشديدة من صوت الرعد ~~يكون معها القطعة من النار، ويقال: ساعقة بالسين، وصاقعة بتقديم القاف ~~وأنشد: ### | 233 - # ألم تر أن المجرمين أصابهم ... صواقع، لا بل هن فوق الصواقع # ومثله قول الآخر: ### | 23 - 4- # PageV01P172 # يحكمون بالمصقولة القواطع ... تشقق اليدين بالصواقع # وهي قراءة الحسن، قال النحاس: «وهي لغة تميم وبعض بني ربيعة» فيحتمل أن ~~تكون صاقعة مقلوبة من صاعقة، ويحتمل ألا تكون، وهو الأظهر لثبوتها لغة ~~مستقلة كما تقدم، ويقال: صعقة أيضا، وقد قرأ بها الكسائي في الذاريات، ~~يقال: صعق زيد وأصعقه غيره: قال: ### | 235 - # ترى النعرات الزرق تحت لبانه ... أحاد ومثنى أصعقتها صواهله # قوله تعالى: «حذر الموت» فيه وجهان، أظهرهما: أنه مفعول من أجله ناصبه ~~«يجعلون» ولا يضر تعدد المفعول من أجله، لأن الفعل يعلل بعلل. # الثاني: أنه منصوب على المصدر وعامله محذوف تقديره: يحذرون حذرا مثل حذر ~~الموت، والحذر والحذار مصدران لحذر أي: خاف خوفا شديدا. # واعلم أن المفعول من ms0090 أجله بالنسبة إلى نصبه وجره بالحرف على ثلاثة أقسام: ~~قسم يكثر نصبه وهو ما كان غير معرف بأل مضاف نحو: جئت إكراما لك، وقسم ~~عكسه، وهو ما كان معرفا بأل. ومن مجيئه منصوبا قول الشاعر: ### | 236 - # لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء # PageV01P173 # وقسم يستوي فيه الأمران وهو المضاف كالآية الكريمة، ويكون معرفة ونكرة، ~~وقد جمع حاتم الطائي الأمرين في قوله: ### | 237 - # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما # و «حذر الموت» مصدر مضاف إلى المفعول، وفاعله محذوف، وهو أحد المواضع ~~التي يجوز فيها حذف الفاعل وحده، [والثاني: فعل ما لم يسم فاعله، والثالث: ~~فاعل أفعل في التعجب على الصحيح، وما عدا هذه لا يجوز فيه حذف الفاعل وحده] ~~خلافا للكوفيين. والموت ضد الحياة يقال: مات يموت ويمات، قال الشاعر: ### | 238 - # بنيتي سيدة البنات ... عيشي ولا يؤمن أن تماتي # وعلى هذه اللغة قرئ: متنا ومت بكسر الميم كخفنا وخفت، فوزن مات على اللغة ~~الأولى: فعل بفتح العين، وعلى الثانية: فعل بكسرها، والموات بالضم الموت ~~أيضا، وبالفتح: ما لا روح فيه، والموتان بالتحريك ضد الحيوان، ومنه قولهم ~~«اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان» ، أي: اشتر الأرضين ولا تشتر الرقيق فإنه ~~في معرض الهلاك. والموتان بضم الميم: وقوع الموت في الماشية، وموت فلان ~~بالتشديد للمبالغة، قال: # PageV01P174 ### | 239 - # فعروة مات موتا مستريحا ... فها أنا ذا أموت كل يوم # والمستميت: الأمر المسترسل، قال رؤبة: ### | 240 - # وزبد البحر له كتيت ... والليل فوق الماء مستميت # قوله تعالى: «والله محيط بالكافرين» جملة من مبتدأ وخبر، وأصل محيط: ~~محوط، لأنه من حاط يحوط فأعل كإعلال نستعين. والإحاطة: حصر الشيء من جميع ~~جهاته، وهو هنا عبارة عن كونهم تحت قهره، ولا يفوتونه. وقيل: ثم مضاف ~~محذوف، أي عقابه محيط بهم. وهذه الجملة قال الزمخشري: «هي اعتراض لا محل ~~لها من الإعراب» . كأنه يعني بذلك أن جملة قوله: يجعلون أصابعهم، وجملة ~~قوله: «يكاد البرق» شيء واحد، لأنهما من قصة واحدة فوقع ما بينهما اعتراضا. # PageV01P175 # قوله تعالى: {يكاد ms0091 البرق يخطف أبصارهم} : «يكاد» مضارع كاد، وهي لمقاربة ~~الفعل، تعمل عمل «كان» ، إلا أن خبرها لا يكون إلا مضارعا، وشذ مجيئه اسما ~~صريحا، قال: ### | 241 - # فأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر # والأكثر في خبرها تجرده من «أن» عكس «عسى» ، وقد شذ اقترانه بها، وقال ~~رؤبة: # PageV01P175 ### | 242 - # قد كاد من طول البلى أن يمحصا ... لأنها لمقاربة الفعل، و «أن» تخلص ~~للاستقبال، فتنافا. واعلم أن خبرها إذا كانت هي مثبتة- منفي في المعنى ~~لأنها للمقاربة، فإذا قلت: «كاد زيد يفعل» كان معناه قارب الفعل، إلا أنه ~~لم يفعل، فإذا نفيت انتفى خبرها بطريق الأولى، لأنه إذا انتفت مقاربة ~~الفعل/ انتفى هو من باب أولى ولهذا كان قوله تعالى: {لم يكد يراها} [النور: ~~40] أبلغ من أن لو قيل: لم يرها، لأنه لم يقارب الرؤية فكيف له بها؟ وزعم ~~جماعة منهم ابن جني وأبو البقاء وابن عطية أن نفيها إثبات وإثباتها نفي، ~~حتى ألغز بعضهم فيها فقال: ### | 243 - # أنحوي هذا العصر ما هي لفظة ... جرت في لساني جرهم وثمود # إذا نفيت - والله أعلم - أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود # وحكوا عن ذي الرمة أنه لما أنشد قوله: ### | 244 - # إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # عيب عليه لأنه قال: لم يكد يبرح فيكون قد برح، فغيره إلى قوله: «لم يزل» ~~أو ما هو بمعناه، والذي غر هؤلاء قوله تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} ~~[البقرة: 71] قالوا: فهي هنا منفية وخبرها مثبت في المعنى، لأن الذبح وقع # PageV01P176 # لقوله: «فذبحوها» . والجواب عن هذه الآية من وجهين، أحدهما: أنه يحمل على ~~اختلاف وقتين، أي: ذبحوها في وقت، وما كادوا يفعلون في وقت آخر، والثاني: ~~أنه عبر بنفي مقاربة الفعل عن شدة تعنتهم وعسرهم في الفعل. # وأما ما حكوه عن ذي الرمة فقد غلط الجمهور ذا الرمة في رجوعه عن قوله، ~~وقالوا: هو أبلغ وأحسن مما غيره إليه. # واعلم أن خبر «كاد» وأخواتها غير عسى لا يكون فاعله إلا ضميرا ms0092 عائدا على ~~اسمها، لأنها للمقاربة أو للشروع بخلاف عسى، فإنها للترجي، تقول: «عسى زيد ~~أن يقوم أبوه» ، ولا يجوز ذلك في غيرها، فأما قوله: ### | 245 - # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه # فأتى بالفاعل ظاهرا فقد حمله بعضهم على الشذوذ، وينبغي أن يقال: إنما جاز ~~ذلك لأن الأحجار والملاعب هي عبارة عن الربع، فهي هو، فكأنه قيل: حتى كاد ~~يكلمني، ولكنه عبر عنه بمجموع أجزائه، وقول الأخر: ### | 246 - # وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر # وكنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على أخرى من الشجر # فأتى بفاعل [خبر] جعل ظاهرا، فقد أجيب عنه بوجهين: أحدهما: أنه على حذف ~~مضاف تقديره: وقد جعل ثوبي إذا ما قمت يثقلني. والثاني: أنه من باب إقامة ~~السبب مقام المسبب، فإن نهوضه كذا متسبب عن إثقال # PageV01P177 # ثوبه إياه، والمعنى: وقد جعلت أنهض نهض الشارب الثمل لإثقال ثوبي إياي. # ووزن كاد كود بكسر العين، وهي من ذوات الواو، كخاف يخاف، وفيها لغة أخرى: ~~فتح عينها، فعلى هذه اللغة تضم فاؤها إذا أسندت إلى تاء المتكلم وأخواتها، ~~فتقول: كدت وكدنا مثل: قلت وقلنا، وقد تنقل كسرة عينها إلى فائها مع ~~الإسناد إلى ظاهر، كقوله: ### | 247 - # وكيد ضباع القف يأكلن جثتي ... وكيد خراش عند ذلك ييتم # ولا يجوز زيادتها خلافا للأخفش، وسيأتي هذا كله في «كاد» الناقصة، أما ~~«كاد» التامة بمعنى مكر فإنها فعل بفتح العين من ذوات الياء، بدليل قوله: ~~{إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا} [الطارق: 15 - 16] . # و «البرق» اسمها، و «يخطف» خبرها، ويقال: خطف يخطف بكسر عين الماضي وفتح ~~المضارع، وخطف يخطف، عكس اللغة الأولى، وفيه قراءات كثيرة، المشهور منها ~~الأولى. الثانية: يخطف بكسر الطاء. # PageV01P178 # الثالثة يخطف بفتح الياء والخاء والطاء مع تشديد الطاء، والأصل: يختطف، ~~فأبدلت تاء الافتعال طاء للإدغام، الرابعة: كذلك إلا أنه بكسر الخاء إتباعا ~~لكسرة الطاء. السادسة: كذلك إلا أنه بكسر الياء أيضا إتباعا للخاء، ~~السابعة: ms0093 يختطف على الأصل. الثامنة: يخطف بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد ~~الطاء، وهي رديئة لتأديتها غلى التقاء ساكنين. التاسعة: بضم الياء وفتح ~~الخاء وتشديد الطاء مكسورة، والتضعيف فيه للتكثير لا للتعدية. العاشرة: ~~يتخطف. # والخطف: أخذ شيء بسرعة، وهذه الجملة - أعني قوله: يكاد البرق يخطف - لا ~~محل لها، لأنها استئناف، كأنه قيل: كيف يكون حالهم مع ذلك البرق؟ فقيل: ~~يكاد يخطف، ويحتمل أن يكون في محل جر صفة لذوي المحذوفة، التقدير: أو كذوي ~~صيب كائد البرق يخطف. # قوله تعالى: / {كلما أضآء لهم مشوا فيه} : «كل» نصب على الظرفية، لأنها ~~أضيفت إلى «ما» الظرفية، والعامل فيها جوابها، وهو «مشوا» . وقيل: « # PageV01P179 # ما» نكرة موصوفة، ومعناها الوقت أيضا، والعائد محذوف، تقديره: كل وقت ~~أضاء لهم فيه، فأضاء على الأول لا محل له لكونه صلة، ومحله الجر على ~~الثاني. و «أضاء» يجوز أن يكون لازما. وقال المبرد: «هو متعد ومفعوله ~~محذوف» ، أي: أضاء لهم البرق الطريق، فالهاء في «فيه» تعود على البرق في ~~قول الجمهور، وعلى الطريق المحذوف في قول المبرد. # و «فيه» متعلق بمشوا، و «في» على بابها أي: إنه محيط بهم: وقيل: هي بمعنى ~~الباء، ولا بد من حذف على القولين، أي: مشوا في ضوئه أي بضوئه، ولا محل ~~لجملة قوله «مشوا» لأنها مستأنفة. # واعلم أن «كلا» من ألفاظ العموم، وهو اسم جمع لازم للإضافة، وقد يحذف ما ~~يضاف إليه، وهل تنوينه حينئذ تنوين عوض أو تنوين صرف؟ قولان. والمضاف إليه ~~«كل» إن كان معرفة وحذف بقيت على تعريفها، فلهذا انتصب عنها الحال، ولا ~~يدخلها الألف واللام، وإن وقع ذلك في عبارة بعضهم، وربما انتصبت حالا، ~~وأصلها أن تستعمل توكيدا كأجمع، والأحسن استعمالها مبتدأ، وليس كونها ~~مفعولا بها مقصورا على السماع، ولا مختصا بالشعر خلافا لزاعم ذلك. وإذا ~~أضيفت إلى نكرة أو معرفة بلام الجنس حسن أن تلي العوامل اللفظية، وإذا ~~أضيفت إلى نكرة تعين اعتبار تلك النكرة فيما لها من ضمير وغيره، تقول: كل ~~رجال أتوك فأكرمهم، ولا يجوز أن يراعى لفظ «كل» ms0094 فتقول: كل رجال أتاك ~~فأكرمه، و [تقول:] كل رجل أتاك فأكرمه، ولا تقول: أتوك فأكرمهم، اعتبارا ~~بالمعنى، فأما قوله: ### | 248 - # جادت عليه كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم # PageV01P180 # فراعى المعنى فهو شاذ لا يقاس عليه، وإذا أضيفت إلى معرفة فوجهان، سواء ~~كانت الإضافة لفظا نحو: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 95] فراعى ~~لفظ كل، أو معنى نحو: {فكلا أخذنا بذنبه} [العنكبوت: 40] فراعى لفظها، ~~وقال: {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] ، فراعى المعنى، وقول بعضهم: إن ~~«كلما» تفيد التكرار، ليس ذلك من وضعها، فإنك إذا قلت: «كلما جئتني أكرمتك» ~~كان المعنى: أكرمك في كل فرد فرد من جيئاتك إلي. # وقرئ «ضاء» ثلاثيا، وهي تدل على أن الرباعي لازم. وقرئ: «وإذا أظلم» ~~مبنيا للمفعول، وجعله الزمخشري دالا على أن أظلم متعد، واستأنس أيضا بقول ~~حبيب: ### | 249 - # هما أظلما حالي ثمت أجليا ... ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب # ولا دليل في الآية لاحتمال أن أصله: وإذا أظلم الليل عليهم، فلما بني ~~للمفعول حذف «الليل» وقام «عليهم» مقامه، وأما حبيب فمولد. # وإنما صدرت الجملة الأولى بكلما، والثانية بإذا، قال الزمخشري: «لأنهم ~~حراص على وجود ما همهم به معقود من إمكان المشي وتأتيه، فكلما صادفوا منه ~~فرصة انتهزوها، وليس كذلك التوقف والتحبس» وهذا الذي قاله # PageV01P181 # هو الظاهر، إلا أن من النحويين من جعل أن «إذا» تفيد التكرار أيضا، ~~وأنشد: ### | 250 - # إذا وجدت أوار الحب في كبدي ... أقبلت نحو سقاء القوم أبترد # قال: «معناها معنى كلما» . # قوله تعالى: {ولو شآء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} «لو» حرف لما كان سيقع ~~لوقوع غيره، هذه عبارة سيبويه، وهي أولى من عبارة غيره: / حرف امتناع ~~لامتناع لصحة العبارة الأولى في نحو قوله تعالى: # {لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر} [الكهف: 109] ، وفي قوله ~~عليه السلام: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» ، وعدم صحة الثانية ~~في ذلك كما سيأتي محررا، ولفساد نحو قولهم: «لو كان إنسانا لكان حيوانا» إذ ~~لا يلزم من امتناع الإنسان امتناع الحيوان، ولا يجزم بها ms0095 خلافا لقوم، فأما ~~قوله: ### | 251 - # لو يشأ طار به ذو ميعة ... لاحق الآطال نهد ذو خصل # وقول الآخر: ### | 252 - # تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا # PageV01P182 # فمن تسكين المحرك ضرورة، وأكثر ما تكون شرطا في الماضي، وقد تأتي بمعنى ~~إن كقوله تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم} ~~[النساء: 9] وقوله: ### | 253 - # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أوزقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # ولا تكون مصدرية على الصحيح، وقد تشرب معنى التمني فتنصب المضارع بعد ~~الفاء جوابا لها نحو: {فلو أن لنا كرة فنكون} [الشعراء: 102] ، وسيأتي ~~تحريره في موضعه. # و «شاء» أصله: شيئ على فعل بكسر العين، وإنما قلبت الياء ألفا للقاعدة ~~الممهدة. ومفعوله محذوف تقديره: ولو شاء الله إذهاب، وكثر حذف مفعوله ~~ومفعول «أراد» حتى لا يكاد ينطق به إلا في الشيء المستغرب كقوله: ### | 254 - # ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع # قال تعالى: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا} [الزمر: 4] . # واللام في «ذهب» جواب لو. واعلم أن جوابها يكثر دخول اللام عليه مثبتا، ~~وقد تحذف، قال تعالى: {لو نشآء جعلناه أجاجا} [الواقعة: 70] ، ويقل دخولها # PageV01P183 # عليه منفيا ب «ما» ، ويمتنع دخولها عليه منفيا بغير «ما» نحو: لو قمت لم ~~أقم، لتوالي لامين فيثقل، وقد يحذف كقوله: ### | 255 - # لا يلفك الراجوك إلا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما # و «بسمعهم» متعلق بذهب. وقرئ: «لأذهب» فتكون الباء زائدة، أو يكون فعل ~~وأفعل بمعنى، ونحوه: {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] . # قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير} هذه جملة مؤكدة لمعنى ما قبلها، و ~~«على كل شيء» متعلق بقدير، وهو فعيل بمعنى فاعل مشتق من القدرة وهي القوة ~~والاستطاعة، وفعلها قدر بفتح العين، وله ثلاثة عشر مصدرا: قدرة بتثليث ~~القاف، ومقدرة بتثليث الدال، وقدرا وقدرا وقدرا وقدارا وقدرانا ومقدرا ~~ومقدرا. وقدير أبلغ من قادر قاله الزجاج، وقيل: هما بمعنى، قاله الهروي. ~~والشيء: ما ms0096 صح أن يعلم من وجه، ويخبر عنه، وهو في الأصل مصدر شاء يشاء/، ~~وهل يطلق على المعدوم والمستحيل؟ خلاف مشهور. # PageV01P184 # قوله تعالى {ياأيها الناس اعبدوا ربكم} . . «يا» حرف نداء وهي أم الباب، ~~وزعم بعضهم أنها اسم فعل، وقد تحذف نحو: {يوسف # PageV01P184 # أعرض} [يوسف: 29] وينادى بها المندوب والمستغاث، قال الشيخ: «وعلى كثرة ~~وقوع النداء في القرآن لم يقع نداء إلا بها» . قلت: زعم بعضهم أن قراءة ~~{أمن هو قانت} [الزمر: 9] بتخفيف الميم أن الهمزة فيه للنداء وهو غريب. وقد ~~يراد بها مجرد التنبيه فيليها الجمل الاسمية والفعلية، قال تعالى: {ألا يا ~~اسجدوا} [النمل: 25] بتخفيف ألا، وقال الشاعر: ### | 256 - # ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # وقال الآخر: ### | 257 - # يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار # و «أي» اسم منادى في محل نصب، ولكنه بني على الضم لأنه مفرد معرفة. وزعم ~~الأخفش أنها هنا موصولة، وأن المرفوع بعدها خبر مبتدأ مضمر، والجملة صلة، ~~والتقدير: يا الذين هم الناس، والصحيح الأول، والمرفوع بعدها صفة لها يلزم ~~رفعه، ولا يجوز نصبه على المحل، خلافا للمازني، و «ها» زائدة للتنبيه لازمة ~~لها، والمشهور فتح هائها. ويجوز # PageV01P185 # ضمها إتباعا للياء، وقد قرأ عامر بذلك في بعض المواضع نحو: {أيه ~~المؤمنون} [النور: 31] ، والمرسوم يساعده. # ولا يجوز وصف «أي» هذه إلا بما فيه الألف واللام، أو بموصول هما فيه، أو ~~باسم إشارة نحو: {ياأيها الذي نزل عليه الذكر} [الحجر: 6] ، وقال الشاعر: ### | 258 - # ألا أيهذا النابح السيد إنني ... على نأيها مستبسل من ورائها # ول «أي» معان أخر كالاستفهام والشرط وكونها موصولة ونكرة موصوفة وصفة ~~لنكرة وحالا لمعرفة. # و «الناس» صفة لأي، أو خبر مبتدأ محذوف حسبما تقدم من الخلاف. و «اعبدوا ~~ربكم» جملة أمرية لا محل لها لأنها ابتدائية. # قوله تعالى: {الذي خلقكم} فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: نصبه على النعت لربكم. ~~الثاني: نصبه على القطع. الثالث: رفعه على القطع أيضا، وقد تقدم معناه. # قوله تعالى: {والذين من قبلكم} محله النصب لعطفه على المنصوب في «خلقكم» ~~، و «من ms0097 قبلكم» صلة الذين، فيتعلق بمحذوف على ما تقرر، و «من» لابتداء ~~الغاية. واستشكل بعضهم وقوع «من قبلكم» صلة من حيث # PageV01P186 # إن كل ما جاز أن يخبر به جاز أن يقع صلة، و «من قبلكم» ناقص ليس في ~~الإخبار به عن الأعيان فائدة إلا بتأويل، فكذلك الصلة، قال: «وتأويله أن ~~ظرف الزمان إذا وصف صح الإخبار والوصل به تقول: نحن في يوم طيب، فيكون ~~التقدير هنا والله أعلم: والذين كانوا من زمان قبل زمانكم» . / وقال أبو ~~البقاء: «التقدير: والذين خلقهم من قبل خلقكم، فحذف الخلق وأقام الضمير ~~مقامه» . # وقرأ زيد بن علي: «والذين من قبلكم» بفتح الميم. قال الزمخشري: ووجهها ~~على إشكالها أن يقال: أقحم الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيدا، كما ~~أقحم جرير في قوله: ### | 259 - # يا تيم تيم عدي لا أبالكم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه، وكإقحامهم لم الإضافة بين المضاف ~~والمضاف إليه في نحو: لا أبالك، قيل: «هذا الذي قاله مذهب لبعضهم ومنه ~~قوله: ### | 260 - # من النفر اللاء الذين إذا هم ... يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا # PageV01P187 # فإذا وجوابها صلة» اللاء «، ولا صلة للذين لأنه توكيد للأول. # إلا أن بعضهم يرد هذا القول ويجعله فاسدا، من جهة أنه لا يؤكد الحرف إلا ~~بإعادة ما اتصل به فالوصول أولى بذلك، وخرج الآية والبيت على أن» من قبلكم ~~«صلة للموصول الثاني، والموصول الثاني وصلته خبر لمبتدأ محذوف، والمبتدأ ~~وخبره صلة الأول، والتقدير: والذين هم قبلكم، وكذا البيت، تجعل» إذا ~~«وجوابها صلة للذين، والذين خبر لمبتدأ محذوف، وذلك المبتدأ وخبره صلة ~~للاء، ولا يخفى ما في هذا من التعسف. # والخلق يقال باعتبارين، وأحدهما: الإبداع والاختراع، وهذه الصفة ينفرد ~~بها الباري تعالى. والثاني: التقدير: قال زهير: ### | 261 - # ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري # وقال الحجاج:» ما خلقت إلا فريت ولا وعدت إلا وفيت «. # وهذه الصفة لا يختص بها الله تعالى، وقد غلط أبو عبد الله البصري في أنه ~~لا يطلق اسم الخالق على الله تعالى، قال: ms0098 لأنه محال، وذلك أن التقدير ~~والتسوية في حق الله تعالى ممتنعان، لأنهما عبارة عن التفكر والظن، وكأنه ~~لم يسمع قوله تعالى: {هو الله الخالق البارىء} [الحشر: 24] {الله خالق كل # PageV01P188 # شيء} [الزمر: 62] . وكأنه لم يعلم أن الخلق يكون عبارة عن الإنشاء ~~والاختراع. # قوله تعالى:» لعلكم تتقون «لعل واسمها وخبرها، وإذا ورد ذلك في كلام الله ~~تعالى، فللناس فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أن» لعل «على بابها من الترجي ~~والإطماع، ولكن بالنسبة إلى المخاطبين، أي: لعلكم تتقون على رجائكم وطمعكم، ~~وكذا قال سيبويه في قوله تعالى: {لعله يتذكر} أي: اذهبا على رجائكما. ~~والثاني: أنها للتعليل، أي اعبدوا ربكم لكي تتقوا، وبه قال قطرب والطبري ~~وغيرهما وأنشدوا: ### | 26 - 2- # وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق # فلما كففنا الحرب كانت عهودكم ... كلمع سراب في الملا متألق # أي: لكي نكف الحرب، ولو كانت» لعل «للترجي لم يقل: ووثقتم لنا كل موثق. ~~والثالث: أنها للتعرض/ للشيء، كأنه قيل: افعلوا ذلك متعرضين لأن تتقوا. ~~وهذه الجملة على كل قول متعلقة من جهة المعنى باعبدوا، أي: اعبدوه على ~~رجائكم التقوى، أو لتتقوا، أو متعرضين للتقوى، وإليه مال المهدوي وأبو ~~البقاء. # وقال ابن عطية: «يتجه تعلقها ب» خلقكم «، أن كل مولود يولد على الفطرة ~~فهو بحيث يرجى أن يكون متقيا، إلا أن المهدوي منع من ذلك، قال:» # PageV01P189 # لأن من ذرأه الله لجهنم لم يخلقه ليتقي «ولم يذكر الزمخشري غير تعلقها ب» ~~خلقكم «، ثم رتب على ذلك سؤالين، أحدهما: أنه كما خلق المخاطبين لعلهم ~~يتقون كذلك خلق الذين من قبلهم لذلك، فلم خص المخاطبين بذلك دون من قبلهم؟ ~~وأجاب عنه بأنه لم يقصره عليهم بل غلب المخاطبين على الغائبين في اللفظ، ~~والمعنى على إرادة الجميع. السؤال الثاني: هلا قيل» تعبدون «لأجل اعبدوا، ~~أو اتقوا لمكان» تتقون «ليتجاوب طرفا النظم، وأجاب بأن التقوى ليست غير ~~العبادة، حتى يؤدي ذلك إلى تنافر النظم، وإنما التقوى قصارى أمر العابد ~~وأقصى جهده. قال الشيخ:» وأما قوله: ليتجاوب طرفا النظم فليس بشيء، لأنه ms0099 لا ~~يمكن هنا تجاوب طرفي النظم، إذ نظم اللفظ: اعبدوا ربكم لعلكم تعبدون، أو ~~اتقوا ربكم لعلكم تتقون، وهذا بعيد في المعنى، إذ هو مثل: اضرب زيدا لعلك ~~تضربه، واقصد خالدا لعلك تقصده، ولا يخفى ما في ذلك من غثاثة اللفظ وفساد ~~المعنى «. والذي يظهر به صحته أن يكون» لعلكم تتقون «متعلقا بقوله:» اعبدوا ~~«، فالذي نودوا لأجله هو الأمر بالعبادة، فناسب أن يتعلق بها ذلك، وأتى ~~بالموصول وصلته على سبيل التوضيح أو المدح الذي تعلقت به العبادة، فلم يجأ ~~بالموصول ليحدث عنه، بل جاء في ضمن المقصود بالعبادة، فلم يكن يتعلق به دون ~~المقصود. قلت: وهذا واضح. # وفي» لعل «لغات كثيرة، وقد يجر بها، قال: # PageV01P190 ### | 263 - # لعل الله فضلكم علينا ... بشيء أن أمكم شريم # ولا تنصب الاسمين على الصحيح، وقد تدخل» أن «في خبرها حملا على» عسى «، ~~قال: ### | 264 - # لعلك يوما أن تلم ملمة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # وقد تأتي للاستفهام والتعليل كما تقدم، ولكن أصلها أن تكون للترجي والطمع ~~في المحبوبات والإشفاق في المكروهات كعسى، وفيها كلام أطول من هذا يأتي ~~مفصلا في غضون هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. # وأصل تتقون: توتقيون لأنه من الوقاية، فأبدلت الواو تاء قبل تاء ~~الافتعال، وأدغمت فيها، وقد تقدم ذلك في {للمتقين} [البقرة: 2] ، ثم ~~استثقلت الضمة على الياء فقدرت، فسكنت الياء والواو بعدها، فحذفت الياء ~~لالتقاء الساكنين، وضمت القاف لتجانسها، فوزنه الآن: تفتعون. وهذه الجملة ~~أعني» لعلكم تتقون «لا يجوز أن تكون حالا لأنها طلبية، وإن كانت عبارة ~~بعضهم توهم ذلك. ومفعول تتقون محذوف أي» تتقون «الشرك أو النار. # PageV01P191 # قوله تعالى: {الذي جعل لكم} : «الذي» تحتمل النصب والرفع. فالنصب من خمسة ~~أوجه، أظهرها: أن يكون نصبه على القطع. الثاني: أنه نعت لربكم. الثالث: أنه ~~بدل منه. الرابع: أنه مفعول «تتقون» وبه بدأ أبو البقاء. الخامس: أنه نعت ~~النعت أي: الموصول الأول، لكن المختار أن النعت لا ينعت/ بل إن جاء ما يوهم ~~ذلك جعل نعتا للأول، إلا أن يمنع مانع فيكون نعتا للنعت نحو قولهم: «يا ms0100 ~~أيها الفارس ذو الجمة» ، # PageV01P191 # فذو الجمة نعت للفارس لا ل «أي» لأنها لا تنعت إلا بما تقدم ذكره. والرفع ~~من وجهين: أحدهما وهو الأصح أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو الذي جعل. والثاني ~~أنه مبتدأ وخبره قوله بعد ذلك: «فلا تجعلوا» وهذا فيه نظر من وجهين، ~~أحدهما: أن صلته ماضية فلم يشبه الشرط فلا تزاد في خبره الفاء، الثاني: عدم ~~الرابط إلا أن يقال بمذهب الأخفش وهو أن يجعل الربط مكرر الاسم الظاهر إذا ~~كان بمعناه نحو: «زيد قام أبو عبد الله» ، إذا كان أبو عبد الله كنية لزيد، ~~وكذلك هنا أقام الجلالة مقام الضمير كأنه قال: الذي جعل لكم فلا تجعلوا له ~~أندادا. # و «جعل» فيها وجهان، أحدهما: أن تكون بمعنى صير فتتعدى لمفعولين فيكون ~~«الأرض» مفعولا أول، و «فراشا» مفعولا ثانيا. الثاني: أن تكون بمعنى «خلق» ~~فتتعدى لواحد وهو «الأرض» ويكون «فراشا» حالا. # «والسماء بنآء» عطف على «الأرض فراشا» على التقديرين المتقددمين، و «لكم» ~~متعلق بالجعل أي لأجلكم. والفراش ما يوطأ ويقعد عليه. والبناء مصدر بنيت، ~~وإنما قلبت الياء همزة لتطرفها بعد ألف زائدة، وقد يراد به المفعول. و ~~«أنزل» عطف على «جعل» ، و «من السماء» متعلق به، وهي لابتداء الغاية. ويجوز ~~أن يتعلق بمحذوف على أن يكون حالا من «ما» لأن صفة النكرة إذا قدمت عليها ~~نصبت حالا، وحينئذ معناها التبعيض، وثم مضاف محذوف، أي: من مياه السماء ~~ماء. # وأصل ماء موه بدليل قولهم: «ماهت الركية تموه» وفي جمعه: # PageV01P192 # مياه وأمواه، وفي تصغيره: مويه، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ~~ألفا، فاجتمع حرفان خفيان: الألف والهاء، فأبدلوا من الهاء أختها وهي ~~الهمزة لأنها أجلد منها. # وقوله: «فأخرج» عطف على «أنزل» مرتب عليه، و «به» متعلق به، والباء فيه ~~للسببية. و «من الثمرات» متعلق به أيضا، ومن هنا للتبعيض. # وأبعد من جعلها زائدة لوجهين، أحدهما: زيادتها في الواجب، وكون المجرور ~~بها معرفة، وهذا لا يقول به بصري ولا كوفي إلا أبا الحسن الأخفش. والثاني: ~~أن يكون جميع الثمرات ms0101 رزقا لنا، وهذا يخالف الواقع، إذ كثير من الثمرات ليس ~~رزقا. وجعلها الزمخشري لبيان الجنس، وفيه نظر، إذ لم يتقدم ما يبين هذا، ~~وكأنه يعني أنه بيان لرزقا من حيث المعنى، و «رزقا» ظاهره أنه مفعول به، ~~ناصبه «أخرج» . ويجوز أن يكون «من الثمرات» في موضع المفعول به، والتقدير: ~~فأخرج ببعض الماء بعض الثمرات. وفي «رزقا» حينئذ وجهان أحدهما: أن يكون ~~حالا على أن الرزق بمعنى المرزوق، كالطحن والرعي. والثاني: أن يكون مصدرا ~~منصوبا على المفعول من أجله، وفيه شروط النصب موجودة. وإنما نكر «ماء» و ~~«رزقا» ليفيد التبعيض، لأن المعنى: وأنزل من السماء بعض ماء فاخرج به بعض ~~الثمرات بعض رزق لكم، إذ ليس جميع رزقهم هو بعض الثمرات، إنما ذلك بعض ~~رزقهم. # وأجاز أبو البقاء أن يكون «من الثمرات» حالا من «رزقا» لأنه لو تأخر لكان ~~نعتا، فعلى هذا يتعلق بمحذوف، وجعل الزمخشري «من الثمرات» # PageV01P193 # واقعا موقع الثمر أو الثمار، يعني مما ناب جمع قلة عن جمع الكثرة، نحو: ~~{كم تركوا من جنات} [الدخان: 25] و {ثلاثة قرواء} [البقرة: 228] . ولا حاجة ~~تدعو إلى هذا لأن جمع السلامة المحلى بأل التي للعموم يقع للكثرة، فلا فرق ~~إذا بين الثمرات والثمار، ولذلك رد المحققون قول من رد على حسان بن ثابت ~~رضي الله عنه: ### | 265 - # لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # قالوا: كان ينبغي أن يقول: الجفان: وسيوفنا، لأنه أمدح، وليس بصحيح لما ~~ذكرت لك. # و «لكم» يحتمل التعلق ب «أخرج» ، ويحتمل التعلق بمحذوف، على أن يكون صفة ~~ل «رزقا» ، هذا إن أريد بالرزق المرزوق، وإن أريد به المصدر فيحتمل أن تكون ~~الكاف في «لكم» مفعولا بالمصدر واللام مقوية له، نحو: «ضربت ابني تأديبا ~~له» أي: تأديبه. # قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا} الفاء للتسبب، تسبب عن إيجاد هذه ~~الآيات الباهرة النهي عن اتخاذكم الأنداد. و «لا» ناهية و «تجعلوا» مجزوم ~~بها، علامة جزمه حذف النون، وهي هنا بمعنى تصيروا. وأجاز أبو البقاء أن ~~تكون بمعنى ms0102 تسموا. وعلى القولين فيتعدى لاثنين أولهما: أندادا، وثانيهما: ~~الجار والمجرور قبله، وهو واجب التقديم. و «أندادا» جمع ند، # PageV01P194 # وقال أبو البقاء: «أندادا جمع ند ونديد» وفي جعله جمع نديد نظر، لأن ~~أفعالا لا يحفظ في فعيل بمعنى فاعل، نحو: شريف وأشراف ولا يقاس عليه. # والند: المقاوم المضاهي، سواء كان [مثلا] أو ضدا أو خلافا وقيل: هو/ الضد ~~عن أبي عبيدة، وقيل: الكفء والمثل، قال حسان: ### | 266 - # أتهجوه ولست له بند ... فشركما لخيركما الفداء # أي: لست له بكفء، وقد روي ذلك، وقال آخر: ### | 267 - # نحمد الله ولا ند له ... عنده الخير وما شاء فعل # وقال الزمخشري: «الند المثل، ولا يقال إلا للند المخالف، قال جرير: ### | 268 - # أتيما تجعلون إلي ندا ... وما تيم لذي حسب نديد # وناددت الرجل خالفته ونافرته من: ند يند ندودا أي نفر» . انتهى، ويقال ~~«نديدة» على المبالغة، قال لبيد: ### | 269 - # لكيلا يكون السندري نديدتي ... وأجعل أقواما عموما عماعما # وأما الند بفتح النون فهو التل المرتفع، والند الطيب أيضا، ليس بعربي. ~~وهذه الجملة متعلقة من حيث المعنى بقوله: «اعبدوا» ، لأن أصل # PageV01P195 # العبادة التوحيد، ويجوز أن يتعلق ب «الذي» إذا جعلته خبر مبتدأ محذوف، أي ~~هو الذي جعل لكم هذه الآيات العظيمة والدلائل النيرة الشاهدة بالوحدانية ~~فلا تجعلوا له أندادا. وقال الزمخشري: «يتعلق ب» لعلكم «على أن ينتصب» ~~تجعلوا «انتصاب {فأطلع} [غافر: 37] في قراءة حفص، أي: خلقكم لكي تتقوا ~~وتخافوا عقابه فلا تشبهوه بخلقه، فعلى قوله: تكون» لا «نافية، والفعل بعدها ~~منصوب بإضمار» أن «في جواب الترجي، وهذا لا يجيزه البصريون، وسيأتي تأويل» ~~فأطلع «ونظائره في موضعه إن شاء الله تعالى. # قوله تعالى: {وأنتم تعلمون} جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال، ~~ومفعول العلم متروك لأن المعنى: وأنتم من أهل العلم، أو حذف اختصارا أي: ~~وأنتم تعلمون بطلان ذلك. والاسم من» أنتم «قيل: أن، والتاء حرف خطاب يتغير ~~بحسب المخاطب. وقيل: بل التاء هي الاسم وأن عماد قبلها. وقيل: بل هو ضمير ~~برمته وهو ضمير رفع منفصل، وحكم ms0103 ميمه بالنسبة إلى السكون والحركة والإشباع ~~والاختلاس حكم ميم هم، وقد تقدم جميع ذلك. # PageV01P196 # قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا} : إن حرف شرط ~~يجزم فعلين شرطا وجزاء، ولا يكون إلا في المحتمل وقوعه، وهي أم ألباب، ~~فلذلك يحذف مجزومها كثيرا، وقد يحذف الشرط والجزاء معا، قال: ### | 270 - # قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت: وإن # PageV01P196 # أي: وإن كان فقيرا تزوجته، وتكون «إن» نافية لتعمل وتهمل، وتكون مخففة ~~وزائدة باطراد وعدمه، وأجاز بعضهم أن تكون بمعنى إذ، وبعضهم أن تكون بمعنى ~~قد، ولها أحكام كثيرة. و «في ريب» خبر كان، فيتعلق بمحذوف، ومحل «كان» ~~الجزم، وهي وإن كانت ماضية لفظا فهي مستقبلة معنى. # وزعم المبرد أن ل «كان» الناقصة حكما مع «إن» ليس لغيرها من الأفعال ~~الناقصة فزعم أن لقوة «كان» أن «إن» الشرطية لا تقلب معناها إلى الاستقبال، ~~بل تكون على معناها من المضي، وتبعه في ذلك أبو البقاء، وعلل ذلك بأنه كثر ~~استعمالها غير دالة على حدث. وهذا مردود عند الجمهور لأن التعليق إنما يكون ~~في المستقبل، وتأولوا ما ظاهره غير ذلك، نحو: {إن كان قميصه قد} [يوسف: 26] ~~: إما بإضمار «يكن» بعد «إن» ، وإما على التبيين، والتقدير: إن يكن قميصه ~~أو إن يتبين كون قميصه، ولما خفي هذا المعنى على بعضهم جعل «إن» هنا بمنزلة ~~«إذ» . # وقوله: «في ريب» مجاز من حيث إنه جعل الريب ظرفا محيطا بهم، بمنزلة ~~المكان لكثرة وقوعه منهم. و «مما» يتعلق بمحذوف لأنه صفة لريب فهو في محل ~~جر. و «من» للسببية أو ابتداء الغاية، ولا يجوز أن تكون للتبعيض، ويجوز أن ~~تتعلق بريب، أي: إن ارتبتم من أجل، ف «من» هنا # PageV01P197 # للسببية «وما» موصولة أو نكرة موصوفة، والعائد على كلا القولين محذوف أي: ~~نزلناه. والتضعيف في «نزلنا» هنا للتعدية مرادفا لهمزة التعدي، ويدل عليه ~~قراءة «أنزلنا» بالهمز، وجعل الزمخشري التضعيف هنا دالا على نزوله منجما في ~~أوقات مختلفة. قال بعضهم: «وهذا الذي ذهب إليه في ms0104 تضعيف الكلمة هنا هو الذي ~~يعبر عنه بالتكثير، أي يفعل [ذلك] مرة بعد مرة، فيدل على ذلك بالتضعيف، ~~ويعبر عنه بالكثرة» . قال: «وذهل عن قاعدة وهي أن التضعيف الدال على ذلك من ~~شرطه أن يكون في الأفعال المتعدية قبل التضعيف غالبا نحو: جرحت زيدا وفتحت ~~الباب، ولا يقال: جلس زيد، ونزل لم يكن متعديا قبل التضعيف، وإن ما جعله ~~متعديا تضعيفه. # وقوله «غالبا» لأنه قد جاء التضعيف دالا على الكثرة في اللازم قليلا نحو: ~~«موت المال» وأيضا فالتضعيف الدال على الكثرة لا يجعل القاصر متعديا كما ~~تقدم في موت المال، ونزل كان قاصرا فصار بالتضعيف متعديا، فدل على أن ~~تضعيفه للنقل لا للتكثير، وأيضا كان يحتاج قوله/ تعالى: {لولا نزل عليه ~~القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] إلى تأويل، وأيضا فقد جاء التضعيف حيث لا ~~يمكن فيه التكثير نحو قوله تعالى: {وقالوا لولا نزل عليه آية} [الأنعام: ~~37] {لنزلنا عليهم من السمآء ملكا رسولا} [الإسراء: 95] إلا بتأويل بعيد ~~جدا، إذ ليس المعنى على # PageV01P198 # أنهم اقترحوا تكرير نزول آية، ولا أنه علق تكرير نزول ملك رسول على تقدير ~~كون ملائكة في الأرض. # وفي قوله: «نزلنا» التفات من الغيبة إلى التكلم لأن قبله: {اعبدوا ربكم} ~~، فلو جاء الكلام عليه لقيل: مما نزل على عبده، ولكنه التفت للتفخيم. و ~~«على عبدنا» متعلق بنزلنا، وعدي ب «على» لإفادتها الاستعلاء، كأن المنزل ~~تمكن من المنزول عليه ولبسه، ولهذا جاء أكثر القرآن بالتعدي بها، دون «إلى» ~~، فإنها تفيد الانتهاء والوصول فقط، والإضافة في «عبدنا» تفيد التشريف ~~كقوله: ### | 271 - # يا قوم قلبي عند زهراء ... يعرفه السامع والرائي # لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي # وقرئ: «عبادنا» ، فقيل: المراد النبي عليه السلام وأمته، لأن جدوى المنزل ~~حاصل لهم. وقيل: المراد بهم جميع الأنبياء عليهم السلام. # قوله تعالى: «فأتوا» جواب الشرط، والفاء هنا واجبة لأن ما بعدها لا يصح ~~أن يكون شرطا بنفسه، وأصل فأتوا: اإتيوا مثل: اضربوا فالهمزة الأولى همزة ~~وصل أتي بها للابتداء بالساكن، والثانية فاء الكلمة، اجتمع همزتان، ms0105 وجب قلب ~~ثانيهما ياء على حد «إيمان» وبابه، واستثقلت الضمة على الياء التي هي لام ~~الكلمة فقدرت، فسكنت الياء وبعدها واو الضمير ساكنة فحذفت الياء لالتقاء ~~الساكنين، وضمت التاء للتجانس فوزن ايتوا: افعوا، وهذه الهمزة إنما يحتاج ~~إليها ابتداء، أما في الدرج فإنه يستغنى عنها وتعود الهمزة التي هي فاء ~~الكلمة لأنها إنما قلبت ياء للكسر الذي كان قبلها، # PageV01P199 # وقد زال نحو: «فأتوا» وبابه وقد تحذف الهمزة التي هي فاء الكلمة في الأمر ~~كقوله: ### | 272 - # فإن نحن ننهض لكم فنبركم ... فتونا فعادونا إذا بالجرائم # يريد: فأتونا كقوله: فأتوا. وبسورة متعلق ب أتوا «. # قوله تعالى: {من مثله} في الهاء ثلاثة أقوال، أحدها: أنها تعود على ما ~~نزلنا، فيكون من مثله صفة لسورة، ويتعلق بمحذوف على ما تقرر، أي: بسورة ~~كائنة من مثل المنزل في فصاحته وإخباره بالغيوب وغير ذلك، ويكون معنى» من ~~«التبعيض، وأجاز ابن عطية والمهدوي أن تكون للبيان، وأجازا هما وأبو البقاء ~~أن تكون زائدة، ولا تجيء إلا على قول الأخفش. # الثاني: أنها تعود على «عبدنا» فيتعلق «من مثله» بأتوا، ويكون معنى «من» ~~ابتداء الغاية، ويجوز على هذا الوجه أيضا أن تكون صفة لسورة، أي: بسورة ~~كائنة من رجل مثل عبدنا. الثالث: قال أبو البقاء: «إنها تعود على الأنداد ~~بلفظ المفرد كقوله: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه} ~~[النحل: 66] قلت: ولا حاجة تدعو إلى ذلك، والمعنى يأباه أيضا. # والسورة: الدرجة الرفيعة، قال النابغة: ### | 273 - # ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب # PageV01P200 # وسميت سورة القرآن بذلك لأن صاحبها يشرف بها وترفعه. وقيل: اشتقاقها من ~~السؤر وهو البقية، ومنه» أسأروا في الإناء «قال الأعشى: ### | 274 - # فبانت وقد أسأرت في الفؤا ... د صدعا على نأيها مستطيرا # أي: أبقت، ويدل على ذلك أن تميما وغيرها يهمزون فيقولون: سؤرة بالهمز، ~~وسميت سورة القرآن بذلك لأنها قطعة منه، وهي على هذا مخففة من الهمزة، ~~وقيل: اشتقاقها من سور البناء لأنها تحيط بقارئها وتحفظه كسور المدينة، ~~ولكن جمع سورة ms0106 القرآن سور بفتح الواو، وجمع سورة البناء سور بسكونها ففرقوا ~~بينها في الجمع. # قوله تعالى: {وادعوا شهدآءكم} هذه جملة أمر معطوفة على الأمر قبلها، فهي ~~في محل جزم أيضا. ووزن ادعوا: افعوا لأن لام الكلمة محذوف دلالة على السكون ~~في الأمر/ الذي هو جزم في المضارع، والواو ضمير الفاعلين و» شهداءكم «مفعول ~~به جمع شهيد كظريف، وقيل: بل جمع شاهد كشاعر والأول أولى لاطراد فعلاء في ~~فعيل دون فاعل والشهادة: الحضور. # و {من دون الله} متعلق بادعوا، أي: ادعوا من دون الله شهداءكم، فلا ~~تستشهدوا بالله، فكأنه قال: وادعوا من غير الله من يشهد لكم، ويحتمل أن ~~يتعلق ب» شهداءكم «، والمعنى: ادعوا من اتخذتموه آلهة من دون الله وزعمتم ~~أنهم يشهدون لكم بصحة عبادتكم إياهم، أو أعوانكم من دون أولياء الله، أي ~~الذين تستعينون بهم دون الله. أو يكون معنى» من دون الله «بين يدي الله ~~كقوله: # PageV01P201 ### | 275 - # تريك القذى من دونها وهي دونه ... لوجه أخيها في الإناء قطوب # أي: تريك القذى قدامها وهي قدامه لرقتها وصفائها. # واختار أبو البقاء أن يكون {من دون الله} حالا من» شهداءكم «، والعامل ~~فيه محذوف، قال:» تقديره: شهداءكم منفردين عن الله أو عن أنصار الله «. # و» دون «من ظروف الأمكنة، ولا تتصرف على المشهور إلا بالجر ب» من «، وزعم ~~الأخفش أنها متصرفة، وجعل من ذلك قوله تعالى: {ومنا دون ذلك} [الجن: 11] ~~قال:» دون «مبتدأ، و» منا «خبره، وإنما بني لإضافته إلى مبني، وقد شذ رفعه ~~خبرا في قول الشاعر: ### | 276 - # ألم تر أني قد حميت حقيقتي ... وباشرت حد الموت والموت دونها # وهو من الأسماء اللازمة للإضافة لفظا ومعنى. وأما «دون» التي بمعنى رديء ~~فتلك صفة كسائر الصفات، تقول: هذا ثوب دون، ورأيت ثوبا دونا، أي: رديئا، ~~وليست مما نحن فيه. # قوله تعالى: {إن كنتم صادقين} هذا شرط حذف جوابه للدلالة عليه، تقديره: ~~إن كنتم صادقين فافعلوا، ومتعلق الصدق محذوف، والظاهر تقديره هكذا: إن كنتم ~~صادقين في كونكم في ريب من المنزل على عبدنا أنه ms0107 من عندنا. وقيل: فيما ~~تقدرون عليه من المعارضة، وقد صرح بذلك عنهم في آية أخرى حيث قال تعالى ~~حاكيا عنهم: {لو نشآء لقلنا مثل هذا} [الأنفال: 31] . والصدق # PageV01P202 # ضد الكذب، وقد تقدم فيعرف من هناك، والصديق مشتق منه لصدقه في الود ~~والنصح، والصدق من الرماح: الصلبة. # PageV01P203 # قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} : «إن» الشرطية داخلة على جملة ~~«لم تفعلوا» وتفعلوا مجزوم بلم، كما تدخل إن الشرطية على فعل منفي بلا نحو: ~~{إن لا تفعلوه} [الأنفال: 73] فيكون «لم تفعلوا» في محل جزم بها. # وقوله: «فاتقوا» جواب الشرط، ويكون قوله: «ولن تفعلوا» جملة معترضة بين ~~الشرط وجزائه. وقال جماعة من المفسرين: معنى الآية: وادعوا شهداءكم من دون ~~الله إن كنتم صادقين، ولن تفعلوا فإن لم تفعلوا فاتقوا النار. وفيه نظر لا ~~يخفى. وإنما قال تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} فعبر بالفعل عن الإتيان ~~لأن الفعل يجري مجرى الكناية، فيعبر به عن كل فعل ويغني عن طول ما تكني به. ~~وقال الزمخشري: «لو لم يعدل من لفظ الإتيان إلى لفظ الفعل لاستطيل أن يقال: ~~فإن لم تأتوا بسورة من مثله ولن تأتوا بسورة من مثله» . قال الشيخ: «ولا ~~يلزم ما قال لأنه لو قال:» فإن لم تأتوا ولن تأتوا «كان المعنى على ما ذكر، ~~ويكون قد حذف ذلك اختصارا، كما حذف اختصارا مفعول {لم تفعلوا ولن تفعلوا} ، ~~ألا ترى أن التقدير: فإن لم تفعلوا الإتيان بسورة من مثله، ولن تفعلوا ~~الإتيان بسورة من مثله» . # و «لن» حرف نصب معناه نفي المستقبل، ويختص بصيغة المضارع ك «لم» ، ولا ~~يقتضي نفيه التأبيد، وليس أقل مدة من نفي لا، ولا نونه بدلا من # PageV01P203 # ألف لا، ولا هو مركبا من «لا أن» خلافا للخليل، وزعم قوم أنها قد تجزم، ~~منهم أبو عبيدة وأنشدوا: ### | 277 - # لن يخب لان من رجائك من حر ... رك من دون بابك الحلقه # وقال النابغة: ### | 278 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فلن أعرض ~~أبيت اللعن بالصفد # ويمكن تأويل ذلك بأنه مما سكن فيه للضرورة. # قوله تعالى: {فاتقوا النار} ms0108 هذا جواب الشرط كما تقدم، والكثير في لغة ~~العرب: «اتقى يتقي» على افتعل يفتعل، ولغة تميم وأسد: تقى يتقي مثل: رمى ~~يرمي، فيسكنون ما بعد حرف المضارعة، حكى هذه اللغة سيبويه، ومنهم من يحرك ~~ما بعد حرف المضارعة، وأنشدوا: ### | 279 - # تقوه أيها الفتيان إني ... رأيت الله قد غلب الجدودا # PageV01P204 # وقال آخر: ### | 280 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو # قوله تعالى: {النار} مفعول به، و «التي» صفتها، وفيها أربع اللغات ~~المتقدمة، كقوله: ### | 281 - # شغفت بك اللت تيمتك فمثل ما ... بك ما بها من لوعة وغرام # وقال آخر: ### | 28 - 2- # فقل للت تلومك إن نفسي ... أراها لا تعوذ بالتميم # وقوله: {وقودها الناس} جملة من مبتدأ وخبر صلة وعائد، والألف واللام في ~~«النار» للعهد لتقدم ذكرها في سورة التحريم وهي مكية عند قوله تعالى: # {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: 6] . # والمشهور فتح واو الوقود، وهو اسم ما يوقد به، وقيل: هو مصدر كالولوع ~~والقبول والوضوء والطهور. ولم يجىء مصدر على فعول غير هذه الألفاظ فيما ~~حكاه سيبويه. وزاد الكسائي: الوزوع، وقرئ شاذا في سورة ( # PageV01P205 # ق) {وما مسنا من لغوب} [الآية: 38] ، فتصير سبعة، وهناك ذكرت هذه ~~القراءة، ولكن المشهور أن الوقود والوضوء والطهور بالفتح اسم وبالضم مصدر، ~~وقرئ شاذا بضمها وهو مصدر. وقال ابن عطية: «وقد حكيا جميعا في الحطب، وقد ~~حكيا في المصدر» انتهى. فإن أريد اسم ما يوقد به فلا حاجة إلى تأويل، وإن ~~أريد بهما المصدر فلا بد من تأويل وهو: إما المبالغة أي جعلوا نفس التوقد ~~مبالغة في وصفهم بالعذاب، وإما حذف مضاف: إما من الأول أي أصحاب توقدها، ~~وإما من الثاني أي: يوقدها إحراق الناس، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه. # والهاء في الحجارة لتأنيث الجمع. # قوله تعالى: {أعدت} فعل ما لم يسم فاعله، والقائم مقام الفاعل ضمير ~~«النار» والتاء واجبة، لأن الفعل أسند إلى ضمير المؤنث، ولا يلتفت إلى ~~قوله: # PageV01P206 ### | 283 - # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # لأنه ضرورة خلافا لابن كيسان. و «للكافرين» متعلق به، ومعنى ms0109 أعدت: هيئت، ~~قال: ### | 284 - # أعددت للحدثان سا ... بغة وعداء علندى # وقرئ: «أعتدت» من العتاد بمعنى العدة. وهذه الجملة الظاهر أنها لا محل ~~لكونها مستأنفة جوابا لمن قال: لمن أعدت؟ وقال أبو البقاء: «محلها النصب ~~على الحال من» النار «، والعامل فيها اتقوا» . قيل: وفيه نظر فإنها معدة ~~للكافرين اتقوا أم لم يتقوا، فتكون حالا لازمة، لكن الأصل في الحال التي ~~ليست للتوكيد أن تكون منتقلة، فالأولى أن تكون استئنافا. قال أبو البقاء: ~~«ولا يجوز أن تكون حالا من الضمير في» وقودها «لثلاثة أشياء أحدها: أنها ~~مضافا إليها. الثاني: أن الحطب لا يعمل، يعني أنه اسم جامد. الثالث: الفصل ~~بين المصدر أو ما يعمل # PageV01P207 # عمله وبين ما يعمل فيه بالخبر وهو» الناس «، يعني أن الوقود بالضم وإن ~~كان مصدرا صالحا للعمل فلا يجوز ذلك أيضا؛ لأنه عامل في الحال وقد فصلت ~~بينه وبينها بأجنبي وهو» الناس «. وقال السجستاني: {أعدت للكافرين} من صلة» ~~التي «كقوله: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} [آل عمران: 131] ، قال ابن ~~الأنباري:» وهذا غلط لأن «التي» هنا وصلت بقوله: {وقودها الناس} فلا يجوز ~~أن توصل بصلة ثانية، بخلاف التي في آل عمران. قلت: ويمكن ألا يكون غلطا، ~~لأنا لا نسلم أن {وقودها الناس} والحالة هذه صلة، بل إما معترضة لأن فيها ~~تأكيدا وإما حالا، وهذان الوجهان لا يمنعهما معنى ولا صناعة. # PageV01P208 # قوله تعالى: {وبشر الذين آمنوا} : هذه الجملة معطوفة على ما قبلها، عطف ~~جملة ثواب المؤمنين على جملة عقاب الكافرين، وجاز ذلك لأن مذهب سيبويه وهو ~~الصحيح أنه لا يشترط في عطف الجمل التوافق معنى، بل تعطف الطلبية على ~~الخبرية وبالعكس، بدليل قوله: # PageV01P208 ### | 285 - # تناغي غزالا عند باب ابن عامر ... وكحل أماقيك الحسان بإثمد # وقول امرئ القيس: ### | 28 - 6- # وإن شفائي عبرة مهراقة ... وهل عند رسم دارس من معول # وأجاز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون عطفا على «فاتقوا» ليعطف أمرا على ~~أمر. وهذا قد رده الشيخ بأن «فاتقوا» جواب الشرط، فالمعطوف يكون جوابا لأن ~~حكمه حكمه، ولكنه لا يصح لأن تبشيره ms0110 للمؤمنين لا يترتب على قوله: فإن لم ~~تفعلوا. # وقرئ: «وبشر» ماضيا مبنيا للمفعول. وقال الزمخشري: «وهو عطف على أعدت» . ~~قيل: «وهذا لا يتأتى على إعراب» أعدت «حالا لأنها لا تصلح للحالية» . # والبشارة: أول خبر من خير أو شر، قالوا: لأن أثرها يظهر في البشرة وهي ~~ظاهر جلد الإنسان، وأنشدوا: ### | 287 - # يبشرني الغراب ببين أهلي ... فقلت له: ثكلتك من بشير # PageV01P209 # وقال آخر: ### | 288 - # وبشرتني يا سعد أن أحبتي ... جفوني وأن الود موعده الحشر # وهذا رأي سيبويه، إلا أن الأكثر استعمالها في الخير، وإن استعملت في الشر ~~فبقيد، كقوله تعالى: {فبشرهم بعذاب} [آل عمران: 21] وإن أطلقت كانت للخير، ~~وظاهر كلام الزمخشري أنها تختص بالخير، لأنه تأول مثل: {فبشرهم بعذاب} على ~~العكس في الكلام الذي يقصد به الزيادة في غيظ المستهزأ به وتألمه. والفعل ~~منها: بشر وبشر مخففا ومثقلا، كقوله: «بشرت عيالي» البيت، والتثقيل للتكثير ~~بالنسبة إلى المبشر به. وقد قرئ المضارع مخففا ومشددا، وأما الماضي فلم ~~يقرأ به إلا مثقلا نحو: {فبشرناها بإسحاق} [هود: 71] وفيه لغة أخرى: أبشر ~~مثل أكرم، وأنكر أبو حاتم التخفيف، وليس بصواب لمجيء مضارعه. وبمعنى ~~البشارة: البشور والتبشير والإبشار، وإن اختلفت أفعالها، والبشارة أيضا ~~الجمال، والبشير: الجميل، وتباشير الفجر أوائله. # [وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما «وبشر» : ماضيا مبنيا للمفعول # PageV01P210 # قال الزمخشري: «عطفا على» أعدت «انتهى. وهو غلط لأن المعطوف عليه [من] ~~الصلة، ولا راجع على الموصول من هذه الجملة فلا يصح أن يكون عطفا على أعدت] ~~. # وفاعل» بشر «: إما ضمير الرسول عليه السلام، وهو الواضح، وإما كل من تصح ~~منه البشارة. وكون صلة» الذين «فعلا ماضيا دون كونه اسم فاعل دليل على أن ~~يستحق التبشير بفضل الله من وقع منه الإيمان وتحقق به وبالأعمال الصالحة. # والصالحات جمع صالحة وهي من الصفات التي جرت مجرى الأسماء في إيلائها ~~العوامل، قال: ### | 289 - # كيف الهجاء وما تنفك صالحة ... من آل لأم بظهر الغيب تأتيني # وعلامة نصبه الكسرة لأنه من باب جمع المؤنث السالم نيابة عن الفتحة التي ~~هي أصل ms0111 النصب. # قوله تعالى: {أن لهم جنات} جنات اسم أن، و «لهم» خبر مقدم، ولا يجوز ~~تقديم خبر «أن» وأخواتها إلا ظرفا أو حرف جر، وأن وما في حيزها في محل جر ~~عند الخليل والكسائي ونصب عند سيبويه والفراء، لأن الأصل «: وبشر الذين ~~آمنوا بأن لهم، فحذف حرف الجر مع أن، وهو حذف # PageV01P211 # مطرد معها ومع» أن «الناصبة للمضارع، بشرط أمن اللبس، بسبب طولهما ~~بالصلة، فلما حذف حرف الجر جرى الخلاف المذكور، فالخليل والكسائي يقولان: ~~كأن الحرف موجود فالجر باق، واستدل الأخفش لهما بقول الشاعر: ### | 290 - # وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي لا دين بها أنا طالبه # فعطف» دين «بالجر على محل» أن تكون «يبين كونها مجرورة، قيل: ويحتمل أن ~~يكون من باب عطف التوهم فلا دليل فيه. والفراء وسيبويه يقولان: وجدناهم إذا ~~حذفوا حرف الجر نصبوا، كقوله: ### | 291 - # تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم علي إذا حرام # أي بالديار، ولا يجوز الجر إلا في نادر شعر، كقوله: ### | 292 - # إذا قيل: أي الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # أي: إلى كليب، وقول الآخر: ### | 293 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV01P212 # حتى تبذخ فارتقى الأعلام # أي: إلى الأعلام. # والجنة: البستان، وقيل: الأرض ذات الشجر، سميت بذلك لسترها من فيها، ~~ومنه: الجنين لاستتاره، والمجن: الترس، وكذلك» الجنة «لأنه يستر صاحبه، ~~والجنة لاستتارهم عن أعين الناس. # قوله: {تجري من تحتها الأنهار} هذه الجملة في محل نصب لأنها صفة لجنات، ~~و» تجري «مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه ضمة مقدرة في الياء ~~استثقالا، وكذلك تقدر في كل فعل معتل نحو: يدعو ويخشى إلا أنها في الألف ~~تقدر تعذرا. # والأنهار جمع نهر بالفتح، وهي اللغة العالية، وفيه تسكين الهاء، ولكن» ~~أفعال «لا ينقاس في فعل الساكن العين بل يحفظ نحو: أفراخ وأزناد وأفراد. # والنهر دون البحر وفوق الجدول، وهل هو مجرى الماء أو الماء الجاري نفسه؟ ~~والأول أظهر، لأنه مشتق من نهرت أي: وسعت، قال قيس بن الخطيم يصف طعنة: ### | 294 - # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # PageV01P213 # أي وسعت، ومنه: النهار ms0112 لاتساع ضوئه، وإنما أطلق على الماء مجازا إطلاقا ~~للمحل على الحال. # و {من تحتها} متعلق بتجري، و» تحت «مكان لا يتصرف، وهو نقيض» فوق «، إذا ~~أضيفا أعربا، وإذا قطعا بنيا على الضم. و» من «لابتداء الغاية وقيل: زائدة، ~~وقيل: بمعنى في، وهما ضعيفان. # واعلم أنه إذا قيل بأن الجنة هي الأرض ذات الشجر فلا بد من حذف مضاف، أي: ~~من تحت عذقها أو أشجارها. # وإن قيل بأنها الشجر نفسه فلا حاجة إلى ذلك. وإذا قيل بأن الأنهار اسم ~~للماء الجاري فنسبة الجري إليه حقيقة. وإن قيل بأنه اسم للأخدود الذي يجري ~~فيه فنسبة الجري إليه مجاز كقول مهلهل: ### | 295 - # نبئت أن النار بعدك أوقدت ... واستب بعدك يا كليب المجلس # قال الشيخ: «وقد ناقض ابن عطية كلامه هنا فإنه قال:» والأنهار: المياه في ~~مجاريها المتطاولة الواسعة «ثم قال:» نسب الجري إلى النهر، وإنما يجري ~~الماء وحده توسعا وتجوزا، كما قال تعالى: {وسئل القرية} [يوسف: 82] ، وكما ~~قال: نبئت أن النار. البيت «. # والألف واللام في» الأنهار «للجنس، وقيل: للعهد لذكرها في سورة # PageV01P214 # القتال. وقال الزمخشري:» يجوز أن تكون عوضا من الضمير كقوله: {واشتعل ~~الرأس شيبا} [مريم: 4] أي: أنهارها «، بمعنى أن الأصل: واشتعل رأسي، فعوض» ~~أل «عن ياء المتكلم، وهذا ليس مذهب البصريين، بل قال به بعض الكوفيين، وهو ~~مردود بأنه لو كانت» أل «عوضا من الضمير لما جمع بينهما، وقد جمع بينهما، ~~قال النابغة: ### | 296 - # رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ... بجس الندامى بضة المتجرد # [فقال: الجيب منها] ، وأما ما ورد وظاهره ذلك فيأتي تأويله في موضعه. # قوله تعالى: {كلما رزقوا منها من ثمرة} تقدم الكلام في» كلما «، والعامل ~~فيها هنا:» قالوا «، و» منها «متعلق ب» رزقوا «، و» من «لابتداء الغاية ~~وكذلك» من ثمرة «لأنها بدل من قوله» منها «بدل اشتمال بإعادة العامل، # PageV01P215 # وإنما قلنا بدل اشتمال، لأنه لا يتعلق حرفان بمعنى واحد بعامل واحد إلا ~~على سبيل البدلية أو العطف. وأجاز الزمخشري أن تكون» من «للبيان، كقولك: ~~رأيت منك أسدا. وفيه نظر، لأن ms0113 من شرط ذلك أن يحل محلها موصول وأن يكون ما ~~قبلها محلى بأل الجنسية، وأيضا فليس قبلها شيء يتبين بها، وكونها بيانا لما ~~بعدها بعيد جدا وهو غير المصطلح. # و» رزقا «مفعول ثان ل» رزقوا «وهو بمعنى» مرزوق «، وكونه مصدرا بعيد ~~لقوله: {هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها} والمصدر لا يؤتى به ~~متشابها، وإنما يؤتى بالمرزوق كذلك. # قوله:» قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل «» قالوا «هو العامل في» كلما «كما ~~تقدم، و {هذا الذي رزقنا} مبتدأ وخبر في محل نصب بالقول، وعائد الموصول ~~محذوف لاستكماله الشروط، أي: رزقناه. و» من قبل «متعلق به. و» من «لابتداء ~~الغاية، ولما قطعت» قبل «بنيت، وإنما بنيت على الضمة لأنها حركة لم تكن لها ~~حال إعرابها. # واختلف في هذه الجملة، فقيل: لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية، كأن ~~قيل لما وصفت الجنات: ما حالها؟ فقيل: كلما رزقوا قالوا. وقيل: لها محل، ثم ~~اختلف فيه فقيل: رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، واختلف في ذلك المبتدأ، ~~فقيل: ضمير الجنات أي هي كلما. وقيل: ضمير الذين آمنوا أي: هم كلما رزقوا ~~قالوا ذلك. وقيل: # PageV01P216 # محلها نصب على الحال وصاحبها: إما الذين آمنوا وإما جنات، وجاز ذلك وإن ~~كان نكرة لأنها تخصصت بالصفة، وعلى هذين تكون حالا مقدرة لأن وقت البشارة ~~بالجنات لم يكونوا مرزوقين ذلك. وقيل: محلها نصب على أنها صفة لجنات أيضا. # قوله: {وأتوا به متشابها} الظاهر أنها جملة مستأنفة. وقال الزمخشري فيها: ~~«هو كقولك: فلان أحسن بفلان، ونعم ما فعل، ورأى من الرأي كذا، وكان صوابا، ~~ومنه: {وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة وكذلك يفعلون} [النمل: 34] وما أشبه ذلك من ~~الجمل التي تساق في الكلام معترضة فلا محل لها للتقرير» . قلت: يعني بكونها ~~معترضة أي بين أحوال أهل الجنة، فإن بعدها: {ولهم فيهآ أزواج} ، وإذا كانت ~~معترضة فلا محل لها أيضا. وقيل: هي عطف على «قالوا» ، وقيل: محلها النصب ~~على الحال، وصاحبها فاعل «قالوا» أي: قالوا هذا الكلام في هذه الحال، ولا ~~بد ms0114 من تقدير «قد» قبل الفعل أي: وقد أتوا، وأصل أتوا: أتيوا مثل: ضربوا، ~~فأعل كنظائره. وقرئ: وأتوا مبنيا للفاعل، والضمير للولدان والخدم للتصريح ~~بهم في غير موضع. والضمير في «به» يعود على المرزوق الذي هو الثمرات، كما ~~أن «هذا» إشارة إليه. وقال الزمخشري: «يعود إلى المرزوق في الدنيا # PageV01P217 # والآخرة لأن قوله: {هذا الذي رزقنا من قبل} انطوى تحته ذكر ما رزقوه في ~~الدارين. ونظير ذلك قوله تعالى: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} ~~[النساء: 135] أي: بجنسي الغني والفقير المدلول عليهما بقوله: غنيا أو ~~فقيرا» . انتهى. # قلت: يعني بقوله: «انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين» أنه لما كان ~~التقدير: مثل الذي رزقناه كان قد انطوى على المرزوقين معا كما أن قولك: ~~«زيد مثل حاتم» منطو على زيد وحاتم. قال الشيخ: «وما قاله غير ظاهر، لأن ~~الظاهر عوده على المرزوق في الآخرة فقط، لأنه هو المحدث عنه، والمشبه بالذي ~~رزقوه من قبل، لا سيما إذا فسرت القبلية بما في الجنة، فإنه يتعين عوده على ~~المرزوق في الجنة فقط، وكذلك إذا أعربت الجملة حالا، إذ يصير التقدير: ~~قالوا: هذا [مثل] الذي رزقنا من قبل وقد أتوا به [متشابها] ، لأن الحامل ~~لهم على هذا القول كونه أتوا به متشابها وعلى تقدير أن يكون معطوفا على» ~~قالوا «لا يصح عوده على المرزوق في الدارين لأن الإتيان إذ ذاك يستحيل أن ~~يكون ماضيا معنى، لأن العامل في» كلما «وما في حيزها يتعين هنا أن يكون ~~مستقبل المعنى، لأنها لا تخلو من معنى الشرط، وعلى تقدير كونها مستأنفة لا ~~يظهر ذلك أيضا لأن هذه الجمل محدث بها عن الجنة وأحوالها» . # PageV01P218 # قوله تعالى: {إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا} : «لا يستحيي» جملة في محل ~~الرفع خبر ل «إن» ، واستفعل هنا للإغناء عن الثلاثي المجرد، وقال الزمخشري: ~~«إنه موافق له» أي: قد ورد حيي واستحيى بمعنى واحد، والمشهور: استحيى ~~يستحيي فهو مستحي ومستحيى منه من غير حذف، وقد جاء استحى يستحي فهو مستح ~~مثل: استقى ms0115 يستقي، وقرئ به، ويروى عن ابن كثير. واختلف في المحذوف فقيل: ~~عين الكلمة فوزنه يستفل. وقيل: لامها فوزنه يستفع، ثم نقلت حركة اللام على ~~القول الأول وحركة العين على القول الثاني إلى الفاء وهي الحاء، ومن الحذف ~~قوله: ### | 301 - # ألا تستحي منا الملوك وتتقي ... محارمنا لا يبوؤ الدم بالدم # وقال آخر: ### | 302 - # إذا ما استحين الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إناء من الورد # والحياء لغة: تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، واشتقاقه من ~~الحياة، ومعنا على ما قاله الزمخشري: «نقصت حياته واعتلت مجازا كما يقال: ~~نسي وحشي وشظي الفرس إذا اعتلت هذه # PageV01P221 # الأعضاء، جعل الحيي لما يعتريه من الانكسار والتغير منتكس القوة منتقص ~~الحياة، كما قالوا: فلان هلك من كذا حياء» . انتهى. يعني قوله: «نسي وحشي ~~وشظي» أي أصيب نساه وهو عرق، وحشاه وهو ما احتوى عليه البطن، وشظاه وهو عظم ~~في الورك. # واستعماله هنا في حق الله تعالى مجاز عن الترك، وقيل: مجاز عن الخشية ~~لأنها أيضا من ثمراته، وجعله الزمخشري من باب المقابلة، يعني أن الكفار لما ~~قالوا: «أما يستحيي رب محمد أن يضرب المثل بالمحقرات» قوبل قولهم ذلك ~~بقوله: «إن الله لا يستحيي أن يضرب» ، ونظيره قول أبي تمام: ### | 303 - # من مبلغ أفناء يعرب كلها ... أني بنيت الجار قبل المنزل # لو لم يذكر بناء الدار لم يصح بناء الجار. # واستحيى يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف جر، تقول: استحيته، وعليه: «إذا ما ~~استحين الماء» البيت، واستحييت منه، وعليه: «ألا تستحي منا الملوك» البيت، ~~فيحتمل أن يكون قد تعدى في هذه الآية إلى «أن يضرب» بنفسه فيكون في محل نصب ~~قولا واحدا، ويحتمل أن يكون تعدى # PageV01P222 # إليه بحرف الجر المحذوف، وحينئذ يجري الخلاف المتقدم في قوله «أن لهم ~~جنات» . # و «يضرب» معناه: يبين، فيتعدى لواحد. وقيل: معناه التصيير، فيتعدى لاثنين ~~نحو: «ضربت الطين لبنا» ، وقال بعضهم: «لا يتعدى لاثنين إلا مع المثل خاصة» ~~، فعلى القول الأول يكون «مثلا» مفعولا و «ما» زائدة، أو صفة للنكرة ms0116 قبلها ~~لتزداد النكرة شياعا، ونظيره قولهم: «لأمر ما جدع قصير أنفه» وقول امرئ ~~القيس: ### | 304 - # وحديث الركب يوم هنا ... وحديث ما على قصره # وقال أبو البقاء: «وقيل» ما «نكرة موصوفة» ، ولم يجعل «بعوضة» صفتها بل ~~جعلها بدلا منها، وفيه نظر، إذ يحتاج أن يقدر صفة محذوفة ولا ضرورة إلى ذلك ~~فكان الأولى أن يجعل «بعوضة» صفتها بمعنى أنه وصفها بالجنس المنكر لإبهامه ~~فهي في معنى «قليل» ، وإليه ذهب الفراء والزجاج وثعلب، وتكون «ما» وصفتها ~~حينئذ بدلا من «مثلا» ، و «بعوضة» بدلا من «ما» أو عطف بيان لها إن قيل إن ~~«ما» صفة ل «مثلا» ، أو نعت # PageV01P223 # ل «ما» إن قيل: إنها بدل من «مثلا» كما تقدم في قول الفراء، وبدل من ~~«مثلا» أو عطف بيان له إن قيل: إن «ما» زائدة. وقيل: «بعوضة» هو المفعول و ~~«مثلا» نصب على الحال قدم على النكرة. وقيل: نصب على إسقاط الخافض التقدير: ~~ما بين بعوضة، فلما حذفت «بين» أعربت «بعوضة» بإعرابها، وتكون الفاء في ~~قوله: «فما فوقها» بمعنى إلى، أي: إلى ما فوقها، ويعزى هذا للكسائي والفراء ~~وغيرهم من الكوفيين وأنشدوا: ### | 305 - # يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم ... ولا حبال محب واصل تصل # أي: ما بين قرن، وحكوا: «له عشرون ما ناقة فحملا» ، وعلى القول الثاني ~~يكون «مثلا» مفعولا أول، و «ما» تحتمل الوجهين المتقدمين و «بعوضة» مفعول ~~ثان، وقيل: بعوضة هي المفعول الأول و «مثلا» هو الثاني ولكنه قدم. # وتلخص مما تقدم أن في «ما» ثلاثة أوجه: زائدة، صفة لما قبلها، نكرة ~~موصوفة، وأن في «مثلا» ثلاثة أيضا مفعول أول، مفعول ثان، حال # PageV01P224 # مقدمة، وأن في «بعوضة» تسعة أوجه. والصواب من ذلك كله أن يكون «ضرب» ~~متعديا لواحد بمعنى بين، و «مثلا» مفعول به، بدليل قوله: {ضرب مثل} [الحج: ~~73] ، و «ما» صفة للنكرة، و «بعوضة» بدل لا عطف بيان، لأن عطف البيان ممنوع ~~عند جمهور البصريين في النكرات. # وقرأ ابن أبي عبلة والضحاك برفع «بعوضة» ، واتفقوا على أنها خبر لمبتدأ، ~~ولكنهم ms0117 اختلفوا في ذلك المبتدأ، فقيل: هو «ما» على أنها استفهامية، أي: أي ~~شيء بعوضة، وإليه ذهب الزمخشري ورجحه. وقيل: المبتدأ مضمر تقديره: هو ~~بعوضة، وفي ذلك وجهان، أحدهما: أن تجعل هذه الجملة صلة ل «ما» لكونها بمعنى ~~الذي، ولكنه حذف العائد وإن لم تطل الصلة، وهذا لا يجوز عند البصريين إلا ~~في «أي» خاصة لطولها بالإضافة، وأما غيرها فشاذ أو ضرورة، كقراءة: {تماما ~~على الذي أحسن} [الأنعام: 154] ، وقوله: ### | 306 - # من يعن بالحق لا ينطق بما سفه ... ولا يحد عن سبيل الحمد والكرم # PageV01P225 # أي: الذي هو أحسن، وبما هو سفه، وتكون «ما» على هذا بدلا من «مثلا» ، ~~كأنه قيل: مثلا الذي هو بعوضة. والثاني: أن تجعل «ما» زائدة أو صفة وتكون ~~«هو بعوضة» جملة كالمفسرة لما انطوى عليه الكلام. # قوله: {فما فوقها} قد تقدم أن الفاء بمعنى إلى، وهو قول مرجوج جدا. و ~~«ما» في {فما فوقها} إن نصبنا «بعوضة» كانت معطوفة عليها موصولة بمعنى ~~الذي، وصلتها الظرف، أو موصوفة وصفتها الظرف أيضا، وإن رفعنا «بعوضة» ، ~~وجعلنا «ما» الأولى موصولة أو استفهامية فالثانية معطوفة عليها، لكن في ~~جعلنا «ما» موصولة يكون ذلك من عطف المفردات، وفي جعلنا إياها استفهامية ~~يكون من عطف الجمل، وإن جعلنا «ما» زائدة أو صفة لنكرة و «بعوضة» خبرا ل ~~«هو» مضمرا كانت «ما» معطوفة على «بعوضة» . # والبعوضة واحدة البعوض وهو معروف، وهو في الأصل وصف على فعول كالقطوع، ~~مأخوذ من البعض وهو القطع، وكذلك البضع والعضب، قال: ### | 307 - # لنعم البيت بيت أبي دثار ... إذا ما خاف بعض القوم بعضا # ومعنى: {فما فوقها} أي: في الكبر وهو الظاهر، وقيل: في الصغر. # قوله: {فأما الذين آمنوا} «أما» : حرف ضمن معنى اسم شرط وفعله، كذا قدره ~~سيبويه، قال: «أما» بمنزلة مهما يك من شيء «. وقال # PageV01P226 # الزمخشري:» وفائدته في الكلام أن يعطيه فضل توكيد، تقول: زيد ذاهب، فإذا ~~قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب قلت: أما زيد فذاهب «وذكر كلاما حسنا ~~بليغا كعادته في ذلك. وقال بعضهم:» أما «حرف ms0118 تفصيل لما أجمله المتكلم ~~وادعاه المخاطب، ولا يليها إلا المبتدأ، وتلزم الفاء في جوابها، ولا تحذف ~~إلا مع قول ظاهر أو مقدر كقوله: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} [آل ~~عمران: 106] أي: فيقال لهم: أكفرتم، وقد تحذف حيث لا قول، كقوله: ### | 308 - # فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب # أي: فلا قتال، ولا يجوز أن تليها الفاء مباشرة ولا أن تتأخر عنها بجزأي ~~جملة لو قلت:» أما زيد منطلق ففي الدار «لم يجز، ويجوز أن يتقدم معمول ما ~~بعد الفاء عليها، متلي أما كقوله: # {فأما اليتيم فلا تقهر} [الضحى: 9] ، ولا يجوز الفصل بين أما والفاء ~~بمعمول إن خلافا للمبرد، ولا بمعمول خبر ليت ولعل خلافا للفراء. # PageV01P227 # وإن وقع بعدها مصدر نحو: أما علما فعالم «: فإن كان نكرة جاز نصبه عند ~~التميميين برجحان، وضعف رفعه، وإن كان معرفة التزموا فيه الرفع. وأجاز ~~الحجازيون فيه الرفع والنصب، نحو:» أما العلم فعالم «ونصب المنكر عند ~~سيبويه على الحال، والمعرف مفعول له. وأما الأخفش فنصبهما عنده على المفعول ~~المطلق. والنصب بفعل الشرط المقدر أو بما بعد الفاء ما لم يمنع مانع فيتعين ~~فعل الشرط نحو: أما علما فلا علم له» أو: فإن زيدا عالم، لأن «لا» و «إن» ~~لا يعمل ما بعدهما فيما قبلهما، وأما الرفع فالظاهر أنه بفعل الشرط المقدر، ~~أي: مهما يذكر علم أو العلم فزيد عالم، ويجوز أن يكون مبتدأ وعالم خبر ~~مبتدأ محذوف، والجملة خبره، والتقدير: أما علم أو العلم فزيد عالم به وجاز ~~الابتداء بالنكرة لأنه موضع تفصيل، وفيها كلام أطول من هذا. # و {الذين آمنوا} في محل رفع بالابتداء، و {فيعلمون} خبره. قوله: {فيعلمون ~~أنه الحق من ربهم} الفاء جواب أما، لما تضمنته من معنى الشرط و «أنه الحق» ~~ساد مسد المفعولين عند الجمهور، ومسد المفعول الأول فقط والثاني محذوف عند ~~الأخفش أي: فيعلمون حقيقته ثابتة. وقال # PageV01P228 # الجمهور: لا حاجة إلى ذلك لأن وجود النسبة فيما بعد «أن» كاف في تعلق ~~العلم أو الظن به، والضمير ms0119 في «أنه» عائد على المثل. وقيل: على ضرب المثل ~~المفهوم من الفعل، وقيل: على ترك الاستحياء. و «الحق» هو الثابت، ومنه «حق ~~الأمر» أي: ثبت، ويقابله الباطل. # وقوله: {من ربهم} في محل نصب على الحال من «الحق» أي: كائنا وصادرا من ~~ربهم، و «من» لابتداء الغاية المجازية. وقال أبو البقاء: «والعامل فيه معنى ~~الحق، وصاحب الحال الضمير المستتر فيه» أي: في الحق، لأنه مشتق فيتحمل ~~ضميرا. # قوله: {ماذآ أراد الله} اعلم أن «ماذا صنعت» ونحوه له في كلام العرب ستة ~~استعمالات: أن تكون «ما» اسم استفهام في محل رفع بالابتداء، و «إذا» اسم ~~إشارة خبره. والثاني: أن تكون «ما» استفهامية وذا بمعنى الذي، والجملة ~~بعدها صلة وعائدها محذوف، والأجود حينئذ أن يرفع ما أجيب به أو أبدل منه ~~كقوله: ### | 209 - # ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل # PageV01P229 # ف «ذا» هنا بمعنى الذي لأنه أبدل منه مرفوع وهو «أنحب» ، وكذا {ماذا ~~ينفقون قل العفو} [البقرة: 219] في قراءة أبي عمرو. # والثالث: أن يغلب حكم «ما» على «ذا» ، فيتركا ويصيرا بمنزلة اسم واحد، ~~فيكون في محل نصب بالفعل بعده، والأجود حينئذ أن ينصب جوابه والمبدل منه ~~كقوله: {ماذا ينفقون قل العفو} في قراءة غير أبي عمرو، و «ماذا أنزل ربكم، ~~قالوا: خيرا: عند الجميع، ومنه قوله: ### | 310 - # يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ... لا يستفقن إلى الديرين تحنانا # ف» ماذا «مبتدأ، و» بال نسوتكم «خبره. الرابع: أن يجعل» ماذا «بمنزلة ~~الموصول تغليبا ل» ذا «على» ما «، عكس ما تقدم في الصورة قبله، وهو قليل ~~جدا، ومنه قول الشاعر: ### | 311 - # دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئيني # فماذا بمعنى الذي لأن ما قبله لا يعلق. الخامس: زعم الفارسي أن» ماذا ~~«كله يكون نكرة موصوفة وأنشد:» دعي ماذا علمت «أي: دعي شيئا معلوما وقد ~~تقدم تأويله. السادس: وهو أضعفها أن تكون» ما «استفهاما و» ذا «زائدة وجميع ~~ما تقدم يصلح أن يكون مثالا له، ولكن زيادة الأسماء ممنوعة أو قليلة جدا. # PageV01P230 # إذا ms0120 عرف ذلك فقوله: {ماذآ أراد الله} يجوز فيه وجهان دون الأربعة ~~الباقية، أحدهما: أن تكون» ما «استفهامية في محل رفع بالابتداء، وذا بمعنى ~~الذي، و» أراد الله «صلة والعائد محذوف لاستكمال شروطه، تقديره: أراده ~~الله، والموصول خبر» ما «الاستفهامية. والثاني: أن تكون» ماذا «بمنزلة اسم ~~واحد في محل نصب بالفعل بعد تقديره: أي شيء أراد الله، ومحل هذه الجملة ~~النصب بالقول. # [والإرادة لغة: طلب الشيء مع الميل إليه، وقد تتجرد للطلب، وهي التي تنسب ~~إلى الله تعالى وعينها واو من راد يرود أي: طلب، فأصل أراد أرود مثل أقام، ~~والمصدر الإرادة مثل الإقامة، وأصلها: إرواد فأعلت وعوض من محذوفها تاء ~~التأنيث] . # قوله:» مثلا «نصب على التمييز، قيل: جاء على معنى التوكيد، لأنه من حيث ~~أشير إليه ب» هذا «علم أنه مثل، فجاء التمييز بعده مؤكدا للاسم الذي أشير ~~إليه. وقيل: نصب على الحال، واختلف في صاحبها فقيل: اسم الإشارة، والعامل ~~فيها معنى الإشارة، وقيل: اسم الله تعالى أي متمثلا بذلك، وقيل: على القطع ~~وهو رأي الكوفيين، ومعناه عندهم: أنه # PageV01P231 # كان أصله أن يتبع ما قبله والأصل: بهذا المثل، فلما قطع عن التبعية ~~انتصب، وعلى ذلك قول امرئ القيس: ### | 312 - # سوامق جبار أثيث فروعه ... وعالين قنوانا من البسر أحمرا # أصله: من البسر الأحمر. # قوله: {يضل به كثيرا} » الباء «للسببية، وكذلك في {يهدي به} وهاتان ~~الجملتان لا محل لهما لأنهما كالبيان للجملتين المصدرتين ب» أما «، وهما من ~~كلام الله تعالى، وقيل: في محل نصب لأنهما صفتان لمثلا، أي: مثلا يفرق ~~الناس به، إلى ضلال ومهتدين، وهما على هذا من كلام الكفار وأجاز أبو البقاء ~~أن تكون حالا من اسم الله أي: مضلا به كثيرا وهاديا به كثيرا. # وجوز ابن عطية أن تكون جملة قوله: {يضل به كثيرا} من كلام الكفار، وجملة ~~قوله: {ويهدي به كثيرا} من كلام الباري تعالى. وهذا ليس بظاهر، لأنه إلباس ~~في التركيب. والضمير في «به» عائد على «ضرب» المضاف تقديرا إلى المثل، أي: ~~بضرب المثل، وقيل: الضمير الأول ms0121 للتكذيب، والثاني للتصديق، ودل على ذلك قوة ~~الكلام. # وقرئ: {يضل به كثير ويهدى به كثير، وما يضل به إلا الفاسقون} بالبناء ~~للمفعول، وقرئ أيضا: {يضل به كثير ويهدي به كثير، وما يضل به # PageV01P232 # إلا الفاسقون} بالبناء للفاعل، قال بعضهم: «وهي قراءة القدرية» قلت: نقل ~~ابن عطية عن أبي عمرو الداني أنها قراءة المعتزلة، ثم قال: «وابن أبي عبلة ~~من ثقات الشاميين» يعني قارئها، وفي الجملة فهي مخالفة لسواد المصحف. فإن ~~قيل: كيف وصف المهتدين هنا بالكثرة وهم قليلون، لقوله تعالى: {وقليل ما هم} ~~[ص: 24] {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] ؟ فالجواب أنهم وإن كانوا ~~قليلين في الصورة فهم كثيرون في الحقيقة كقوله: ### | 313 - # إن الكرام كثير في البلاد وإن ... قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا # فصار ذلك باعتبارين. # قوله: {وما يضل به إلا الفاسقين} . الفاسقين: مفعول ل «يضل» وهو استثناء ~~مفرغ، وقد تقدم معناه، ويجوز عند الفراء أن يكون منصوبا على الاستثناء، ~~والمستثنى منه محذوف تقديره: وما يضل به أحدا إلا الفاسقين كقوله: ### | 314 - # نجا سالم والنفس منه بشدقه ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا # PageV01P233 # أي: لم ينج بشيء، ومنع أبو البقاء نصبه على الاستثناء، كأنه اعتبر مذهب ~~جمهور البصريين. # والفسق لغة: الخروج، يقال: فسقت الرطبة عن قشرها، أي: خرجت، والفاسق خارج ~~عن طاعة الله تعالى، يقال: فسق يفسق ويفسق بالضم والكسر في المضارع فسقا ~~وفسوقا فهو فاسق. وزعم ابن الأنباري أنه لم يسمع في كلام الجاهلية ولا في ~~شعرها فاسق، وهذا عجيب، قال رؤبة: ### | 315 - # يهوين في نجد وغورا غائرا ... فواسقا عن قصدها جوائزا # PageV01P234 # قوله تعالى: {الذين ينقضون} . . فيه أربعة أوجه، أحدها: أن يكون نعتا ~~للفاسقين. والثاني: أنه منصوب على الذم. والثالث أنه مرفوع بالابتداء، ~~وخبره الجملة من قوله: {أولئك هم الخاسرون} . والرابع: أنه خبر لمبتدأ ~~محذوف أي: هم الفاسقون. # والنقض: حل تركيب الشيء والرجوع به إلى الحالة الأولى. والعهد في كلامهم ~~على معان منها: الوصية والضمان والاكتفاء والأمر. والخسار: النقصان في ~~ميزان أو غيره، قال جرير: # PageV01P234 ### | 316 - # إن سليطا ms0122 في الخسار إنه ... أولاد قوم خلقوا أقنه # وخسرت الشيء بالفتح وأخسرته نقصته، والخسران والخسار والخيسرى كله بمعنى ~~الهلاك. # و «من بعد» متعلق ب «ينقضون» ، و «من» لابتداء الغاية، وقيل: زائدة وليس ~~بشيء. و «ميثاقه» الضمير فيه يجوز أن يعود على العهد، وأن يعود على اسم ~~الله تعالى، فهو على الأول مصدر مضاف إلى المفعول، وعلى الثاني مضاف ~~للفاعل، والميثاق مصدر كالميلاد والميعاد بمعنى الولادة والوعد، وقال ابن ~~عطية: «وهو اسم في موضع المصدر كقوله: ### | 317 - # أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المئة الرتاعا # أي: إعطائك» ، ولا حاجة تدعو إلى ذلك. والمادة تدل على الشد والربط وجمعه ~~مواثيق ومياثق وأنشد ابن الأعرابي: ### | 318 - # حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا ... ولا نسأل الأقوام عهد المياثق # و «يقطعون» عطف على «ينقصون» فهي صلة أيضا، و «ما» موصولة، # PageV01P235 # و {أمر الله به} صلتها وعائدها. وأجاز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة، ~~ولا يجوز أن تكون مصدرية لعود الضمير عليها إلا عند أبي الحسن وابن السراج، ~~وهي مفعولة بيقطعون. # قوله: {أن يوصل} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: الجر على البدل من الضمير في ~~«به» أي: ما أمر الله بوصله، كقول امرئ القيس: ### | 319 - # أمن ذكر ليلى أن نأتك تنوص ... فتقصر عنها خطوة وتبوص # أي: أمن نأيها. والنصب وفيه وجهان، أحدهما: أنه بدل من ما أمر الله بدل ~~اشتمال. والثاني: أنه مفعول من أجله، فقدره المهدوي: كراهة أن يوصل، وقدره ~~غيره: أن لا يوصل. والرفع [على] أنه خبر مبتدأ مضمر أي هو أن يوصل، وهذا ~~بعيد جدا، وإن كان أبو البقاء ذكره. # و {يفسدون} عطف على الصلة أيضا و {في الأرض} متعلق به. وقوله {أولئك هم ~~الخاسرون} كقوله: {وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] . وقد تقدم أنه يجوز أن ~~تكون هذه الجملة خبرا عن {الذين ينقضون} إذا جعل مبتدأ، وإن لم يجعل مبتدأ ~~فهي مستأنفة فلا محل لها حينئذ. وتقدم معنى الخسار، والأمر: طلب الأعلى من ~~الأدنى. # PageV01P236 # قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله} : «كيف» اسم استفهام يسأل به عن ms0123 الأحوال، ~~وبني لتضمنه معنى الهمزة، وبني على أخف الحركات، وشذ دخول حرف الجر عليها، ~~قالوا: «على كيف تبيع الأحمرين» ، وكونها شرطا قليل، ولا يجزم بها خلافا ~~للكوفيين، وإذا أبدل منها اسم أو وقع جوابا لها فهو منصوب إن كان بعدها فعل ~~متسلط عليها نحو: كيف قمت؟ أصحيحا أم سقيما، وكيف سرت؟ فتقول: راشدا، وإلا ~~فمرفوعان: نحو: كيف زيد؟ أصحيح أم سقيم. وإن وقع بعدها اسم مسؤول عنه بها ~~فهو مبتدأ وهي خبر مقدم، نحو: كيف زيد؟ وقد يحذف الفعل بعدها، قال تعالى: ~~{كيف وإن يظهروا عليكم} [التوبة: 8] أي كيف توالونهم. و «كيف» في هذه الآية ~~منصوبة على التشبيه بالظرف عند سيبويه، أي: في أي حالة تكفرون، وعلى الحال ~~عند الأخفش، أي: على أي حال تكفرون، والعامل فيها على القولين «تكفرون» ~~وصاحب الحال الضمير في تكفرون، ولم يذكر أبو البقاء غير مذهب الأخفش، ثم ~~قال: «والتقدير: معاندين تكفرون. وفي هذا التقدير نظر، إذ يذهب معه معنى ~~الاستفهام المقصود به # PageV01P237 # التعجب أو التوبيخ أو الإنكار، قال الزمخشري بعد أن جعل الاستفهام ~~للإنكار:» وتحريره أنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها، وقد علم أن ~~كل موجود لا بد له من حال، ومحال أن يوجد بغير صفة من الصفات كان إنكارا ~~لوجوده على الطريق البرهاني «. # وفي الكلام التفات من الغيبة في قوله:» وأما الذين كفروا «إلى آخره، إلى ~~الخطاب في قوله:» تكفرون، وكنتم «. وفائدته أن الإنكار إذا توجه إلى ~~المخاطب كان أبلغ. وجاء» تكفرون «مضارعا لا ماضيا لأن المنكر الدوام على ~~الكفر، والمضارع هو المشعر بذلك، ولئلا يكون ذلك توبيخا لمن آمن بعد كفر. # و» كفر «يتعدى بحرف الجر نحو: {تكفرون بالله} {تكفرون بآيات الله} [آل ~~عمران: 70] {كفروا بالذكر} [فصلت: 41] ، وقد تعدى بنفسه في قوله تعالى: ~~{ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود} [هود: 68] وذلك لما ضمن معنى ~~جحدوا. # قوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم} الواو واو الحال، وعلامتها أن يصلح موضعها» ~~إذ «، وجملة {كنتم أمواتا} في محل نصب على الحال، ولا بد ms0124 من إضمار» قد ~~«ليصح وقوع الماضي حالا. وقال الزمخشري:» فإن # PageV01P238 # قلت «كيف صح أن يكون حالا وهو ماض بها؟ قلت: لم تدخل الواو على {كنتم ~~أمواتا} وحده، ولكن على جملة قوله: {كنتم أمواتا} إلى {ترجعون} ، كأنه قيل: ~~كيف تكفرون بالله وقصتكم هذه وحالكم أنكم كنتم أمواتا نطفا في أصلاب آبائكم ~~فجعلكم أحياء، ثم يميتكم بعد هذه الحياة، ثم يحييكم بعد الموت ثم يحاسبكم» ~~. # ثم قال: «فإن قلت: بعض القصة ماض وبعضها مستقبل، والماضي والمستقبل ~~كلاهما لا يصح أن يقع حالا حتى يكون فعلا حاضرا وقت وجودها هو حال عنه فما ~~الحاضر الذي وقع حالا؟ قلت: هو العلم بالقصة كأنه قيل: كيف تكفرون وأنتم ~~عالمون بهذه القصة بأولها وبآخرها» ؟ قال الشيخ ما معناه: هذا تكلف، يعني ~~تأويله هذه الجملة بالجملة الاسمية. قال: «والذي حمله على ذلك اعتقاده أن ~~الجمل مندرجة في حكم الجملة الأولى» . قال: «ولا يتعين، بل يكون قوله ~~تعالى: {ثم يميتكم} وما بعده جملا مستأنفة أخبر بها تعالى لا داخلة تحت ~~الحال، ولذلك غاير بينها وبين ما قبلها من الجمل بحرف العطف وصيغة الفعل ~~السابقين لها في قوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم} . # والفاء في قوله:» فأحياكم «على بابها من التعقيب، و» ثم «على بابها # PageV01P239 # من التراخي، لأن المراد بالموت الأول العدم السابق، وبالحياة الأولى ~~الخلق، وبالموت الثاني الموت المعهود، وبالحياة الثانية الحياة للبعث، ~~فجاءت الفاء و» ثم «على بابهما من التعقيب والتراخي على هذا التفسير وهو ~~أحسن الأقوال، ويعزى لابن عباس وابن مسعود ومجاهد، والرجوع إلى الجزاء أيضا ~~متراخ عن البعث. والضمير في» إليه «لله تعالى، وهذا ظاهر لأنه كالضمائر ~~قبله وثم مضاف محذوف أي: إلى ثوابه وعقابه. وقيل: على الجزاء على الأعمال. ~~وقيل: على المكان الذي يتولى الله فيه الحكم بينكم. وقيل: على الإحياء ~~المدلول عليه بأحياكم، يعني أنكم ترجعون إلى الحال الأولى التي كنتم عليها ~~في ابتداء الحياة الأولى من كونكم لا تملكون لأنفسكم شيئا. # والجمهور على قراءة» ترجعون «مبنيا للمفعول، وقرئ مبنيا للفاعل حيث جاء، ~~ووجه القراءتين ms0125 أن» رجع «يكون قاصرا ومتعديا، فقراءة الجمهور من المتعدي ~~وهو أرجح؛ لأن أصلها:» ثم إليه يرجعكم «لأن # PageV01P240 # الإسناد في الأفعال السابقة لله تعالى، فيناسب أن يكون هذا كذا ولكنه بني ~~للمفعول لأجل الفواصل والقواطع. # وأموات جمع» ميت «وقياسه على فعائل كسيد وسيائد، والأولى أن يكون أموات ~~جمع ميت مخففا كأقوال في جمع قيل، وقد تقدمت هذه المادة. # PageV01P241 # قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم} : هو مبتدأ وهو ضمير مرفوع منفصل للغائب ~~المذكر، والمشهور تخفيف واوه وفتحها، وقد تشدد كقوله: ### | 320 - # وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم # وقد تسكن، وقد تحذف كقوله: ### | 321 - # فبيناه يشري. . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # والموصول بعده خبر عنه. و «لكم» متعلق بخلق، ومعناه السببية، # PageV01P241 # أي: لأجلكم، وقيل: للملك والإباحة فيكون تمليكا خاصا بما ينتفع منه، ~~وقيل: للاختصاص، و «ما» موصولة و «في الأرض» صلتها، وهي في محل نصب مفعول ~~بها، و «جميعا» حال من المفعول بمعنى كل، ولا دلالة لها على الاجتماع في ~~الزمان، وهذا هو الفارق بين قولك: «جاؤوا جميعا» و «جاؤوا معا» ، فإن «مع» ~~تقتضي المصاحبة في الزمان بخلاف جميع. قيل: وهي هنا حال مؤكدة لأن قوله: ~~«ما في الأرض» عام. # قوله: {ثم استوى إلى السمآء فسواهن سبع سماوات} أصل «ثم» أن تقتضي تراخيا ~~زمانيا، ولا زمان هنا، فقيل: إشارة إلى التراخي بين رتبتي خلق الأرض ~~والسماء. وقيل: لما كان بين خلق الأرض والسماء أعمال أخر من جعل الجبال ~~والبركة وتقدير الأقوات كما أشار إليه في الآية الأخرى عطف بثم إذ بين خلق ~~الأرض والاستواء إلى السماء تراخ. # واستوى معناه لغة: استقام واعتدل، من استوى العود. وقيل: علا وارتفع قال ~~الشاعر: ### | 322 - # فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة ... وقد حلق النجم اليماني فاستوى # وقال تعالى: {فإذا استويت أنت ومن معك} [المؤمنون: 28] ، ومعناه هنا قصد ~~وعمد، وفاعل استوى ضمير يعود على الله، وقيل: يعود على الدخان نقله # PageV01P242 # ابن عطية، وهذا غلط لوجهين، أحدهما: عدم ما يدل عليه، والثاني: أنه يرده ~~قوله: ثم استوى إلى السماء، وهي «دخان» ms0126 . و «إلى» حرف انتهاء على بابها، ~~وقيل: هي بمعنى «على» فيكون في المعنى كقول الشاعر: ### | 323 - # قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق # أي: استولى، ومثله قول الآخر: ### | 324 - # فلما علونا واستوينا عليهم ... تركناهم صرعى لنسر وكاسر # وقيل: ثم مضاف محذوف، ضميره هو الفاعل أي استوى أمره، و {إلى السمآء} ~~متعلق ب «استوى» ، و «فسواهن» الضمير يعود على السماء: إما لأنها جمع سماوة ~~كما تقدم، وإما لأنها اسم جنس يطلق على الجمع، وقال الزمخشري: «هن» ضمير ~~مبهم، و «سبع سماوات» يفسره كقولهم: «ربه رجلا» . وقد رد عليه هذا، فإنه ~~ليس من المواضع التي يفسر فيها الضمير بما بعده، لأن النحويين حصروا ذلك في ~~سبعة مواضع: ضمير الشأن، والمجرور ب «رب» ، والمرفوع بنعم وبئس وما جرى ~~مجراهما، # PageV01P243 # وبأول المتنازعين والمفسر بخبره وبالمبدل منه، ثم قال هذا المعترض: «إلا ~~أن يتخيل فيه أن يكون» سبع سماوات «بدلا وهو الذي يقتضيه تشبيهه بربه رجلا، ~~فإنه ضمير مبهم ليس عائدا على شيء قبله، لكن هذا يضعف بكون هذا التقدير ~~يجعله غير مرتبط بما قبله ارتباطا كليا، فيكون أخبر بإخبارين أحدهما: أنه ~~استوى إلى السماء. # والثاني: أنه سوى سبع سماوات، وظاهر الكلام أن الذي استوى إليه هو المسوى ~~بعينه. # قوله: {سبع سماوات} في نصبه خمسة أوجه، أحسنها: أنه بدل من الضمير في ~~{فسواهن} العائد على السماء كقولك: أخوك مررت به زيد. الثاني: أنه بدل من ~~الضمير أيضا، ولكن هذا الضمير يفسره ما بعده. وهذا يضعف بما ضعف به قول ~~الزمخشري، وقد تقدم آنفا. الثالث: أنه مفعول به، والأصل: فسوى منهن سبع ~~سماوات، وشبهوه بقوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين} [الأعراف: 155] أي: ~~من قومه، قاله أبو البقاء وغيره. وهذا ضعيف # PageV01P244 # لوجهين، أحدهما بالنسبة إلى اللفظ. والثاني بالنسبة إلى المعنى. أما ~~الأول: فلأنه ليس من الأفعال المتعدية لاثنين أحدهما بإسقاط الخافض لأنها ~~محصورة في أمر واختار وأخواتهما. الثاني: أنه يقتضي أن يكون ثم سماوات ~~كثيرة، سوى من جملتها سبعا وليس كذلك. الرابع: أن «سوى» ms0127 بمعنى صير فيتعدى ~~لاثنين، فيكون «سبع» مفعولا ثانيا، وهذا لم يثبت أيضا أعني جعل «سوى» مثل ~~صير. الخامس: أن ينتصب حالا ويعزى للأخفش. وفيه بعد من وجهين: أحدهما: أنه ~~حال مقدرة وهو خلاف الأصل. والثاني: أنها مؤولة بالمشتق وهو خلاف الأصل ~~أيضا. # قوله: {وهو بكل شيء عليم} «هو» مبتدأ و «عليم» خبره، والجار قبله يتعلق ~~به. # واعلم أنه يجوز تسكين هاء «هو» و «هي» بعد الواو والفاء ولام الابتداء ~~وثم، نحو: {فهي كالحجارة} [البقرة: 74] ، {ثم هو يوم القيامة} [القصص: 61] ~~{لهو الغني} [الحج: 64] {لهي الحيوان} [العنكبوت: 64] ، تشبيها ل «هو» ~~بعضد، ول «هي» بكتف، # PageV01P245 # فكما يجوز تسكين عين عضد وكتف يجوز تسكين هاء «هو» و «هي» بعد الأحرف ~~المذكورة، إجراء للمنفصل مجرى المتصل لكثرة دورها معها، وقد تسكن بعد كاف ~~الجر كقوله: ### | 325 - # فقلت لهم ما هن كهي فكيف لي ... سلو، ولا أنفك صبا متيما # وبعد همزة الاستفهام كقوله: ### | 326 - # فقمت للطيف مرتاعا فأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم # وبعد «لكن» في قراءة ابن حمدون: {لكن هو الله ربي} [الكهف: 38] وكذا من ~~قوله: {يمل هو} [البقرة: 282] . # فإن قيل: عليم فعيل من علم متعد بنفسه تعدى بالباء، وكان من حقه إذا تقدم ~~مفعوله أن يتعدى إليه بنفسه أو باللام المقوية، وإذا تأخر # PageV01P246 # أن يتعدى إليه بنفسه فقط؟ أن أمثلة المبالغة خالفت أفعالها وأسماء ~~فاعليها لمعنى وهو شبهها بأفعل التفضيل بجامع ما فيها من معنى المبالغة، ~~وأفعل التفضيل له حكم في التعدي، فأعطيت أمثلة المبالغة ذلك الحكم: وهو ~~أنها لا تخلو من أن تكون من فعل متعد بنفسه أولا، فإن كان الأول: فإما أن ~~يفهم علما أو جهلا أو لا، فإن كان الأول تعدت بالباء نحو: # {هو أعلم بكم} [النجم: 32] {وهو عليم بذات الصدور} [الحديد: 6] وزيد جهول ~~بك وأنت أجهل به. وإن كان الثاني تعدت باللام نحو: أنا أضرب لزيد منك وأنا ~~له ضراب، ومنه {فعال لما يريد} [هود: 107] ، وإن كانت من متعد بحرف جر تعدت ~~هي بذلك الحرف نحو: أنا أصبر على ms0128 كذا، وأنا صبور عليه، وأزهد فيه منك، ~~وزهيد فيه. وهذا مقرر في علم النحو. # PageV01P247 # قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة} : «إذ» ظرف زمان ماض، يخلص المضارع ~~للمضي وبني لشبهه بالحرف في الوضع والافتقار، وتليه الجمل مطلقا، فإذا كانت ~~الجملة فعلية قبح تقديم الاسم وتأخير الفعل نحو: إذ زيد قام، ولا يتصرف إلا ~~بإضافة الزمن إليه نحو: يومئذ وحينئذ، ولا يكون مفعولا به، وإن قال به أكثر ~~المعربين، فإنهم يقدرون: اذكر وقت كذا، ولا ظرف مكان ولا زائدا ولا حرفا ~~للتعليل ولا للمفاجأة خلافا # PageV01P247 # لزاعمي ذلك، وقد تحذف الجملة المضاف هو إليها للعلم ويعوض منها تنوين ~~كقوله تعالى: {وأنتم حينئذ تنظرون} [الواقعة: 84] ، وليس كسرته والحالة هذه ~~كسرة إعراب ولا تنوينه تنوين صرف خلافا للأخفش، بل الكسر لالتقاء الساكنين ~~والتنوين للعوض بدليل وجود الكسر ولا إضافة قال: ### | 32 - 7- # نهيتك عن طلابك أم عمرو ... بعاقبة وأنت إذ صحيح # وللأخفش أن يقول: أصله «وأنت حينئذ» فلما حذف المضاف بقي المضاف إليه على ~~حاله ولم يقم مقامه، نحو: {والله يريد الآخرة} [الأنفال: 67] بالجر، إلا ~~أنه ضعيف. # و {قال ربك} جملة فعلية في محل خفض بإضافة الظرف إليها. # واعلم أن «إذ» فيه تسعة أوجه، أحسنها أنه منصوب ب {قالوا أتجعل فيها} أي: ~~قالوا ذلك القول وقت قول الله تعالى لهم: إني جاعل في الأرض خليفة، وهذا ~~أسهل الأوجه. الثاني: أنه منصوب ب «اذكر» مقدرا وقد تقدم أنه # PageV01P248 # لا يتصرف فلا يقع مفعولا. الثالث: أنه منصوب ب «خلقكم» المتقدم في قوله: ~~{اتقوا ربكم الذي خلقكم} [النساء: 1] والواو زائدة. وهذا ليس بشيء لطول ~~الفصل. الرابع: أنه منصوب ب «قال» بعده. وهو فاسد لأن المضاف إليه لا يعمل ~~في المضاف. الخامس: أنه زائد ويعزى لأبي عبيد. السادس: أنه بمعنى قد. ~~السابع أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: ابتداء خلقكم وقت قول ربك. الثامن: ~~أنه منصوب بفعل لائق، تقديره: ابتدأ خلقكم وقت قوله ذلك، وهذان ضعيفان لأن ~~وقت ابتداء الخلق ليس وقت القول، وأيضا فإنه لا يتصرف. التاسع: أنه منصوب ب ms0129 ~~«أحياكم» مقدرا، وهذا مردود باختلاف الوقتين أيضا. # و «للملائكة» متعلق ب «قال» واللام للتبليغ. وملائكة جمع ملك. واختلف في ~~«ملك» على ستة أقوال، وذلك أنهم اختلفوا في ميمه، هل هي أصلية أو زائدة؟ ~~والقائلون بأصالتها اختلفوا، فقال بعضهم: ملك ووزنه فعل من الملك، وشذ جمعه ~~على فعائلة فالشذوذ في جمعه فقط. وقال بعضهم: بل أصله ملأك، والهمزة فيه ~~زائدة كشمأل ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت الهمزة تخفيفا، والجمع ~~جاء على أصل الزيادة فهذان # PageV01P249 # قولان عند هؤلاء. والقائلون بزيادتها اختلفوا أيضا، فمنهم من قال: هو ~~مشتق من «ألك» أي: أرسل ففاؤه همزة وعينه لام، ويدل عليه قوله: ### | 328 - # أبلغ أبا دختنوس مألكة ... غير الذي قد يقال ملكذب # وقال آخر: ### | 329 - # وغلام أرسلته أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل # وقال آخر: ### | 33 - 0- # أبلغ النعمان عني مألكا ... أنه قد طال حبسي وانتظاري # فأصل ملك: مألك، ثم قلبت العين إلى موضع الفاء، والفاء إلى موضع العين ~~فصار ملأكا على وزن معفل، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت الهمزة ~~تخفيفا، فيكون وزن ملك: معلا بحذف الفاء. ومنهم من قال: هو مشتق من لأك أي ~~أرسل أيضا، ففاؤه لام وعينه همزة ثم نقلت حركة الهمزة وحذفت كما تقدم، ويدل ~~على ذلك أنه قد نطق بهذا الأصل قال: ### | 331 - # فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب # ثم جاء الجمع على الأصل فردت الهمزة على كلا القولين، فوزن ملائكة على ~~هذا القول: مفاعلة، وعلى القول الذي قبله: معافلة بالقلب. # PageV01P250 # وقيل: هو مشتق من: لاكه يلوكه أي: أداره يديره، لأن الملك يدير الرسالة ~~في فيه، فأصل ملك: ملوك، فنقلت حركة الواو إلى اللام الساكنة قبلها، فتحرك ~~حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فصار ملاكا مثل مقام، ثم حذفت الألف ~~تخفيفا فوزنه مفل بحذف العين، وأصل ملائكة ملاوكة فقلبت الواو همزة، ولكن ~~شرط قلب الواو والياء همزة بعد ألف مفاعل أن تكون زائدة نحو عجائز ورسائل، ~~على أنه قد جاء ذلك في الأصلي قليلا قالوا: ms0130 مصائب ومنائر، قرئ شاذا: ~~«معائش» بالهمز، فهذه خمسة أقوال. والسادس: قال النضر بن شميل: «لا اشتقاق ~~للملك عند العرب» . # والهاء في ملائكة لتأنيث الجمع نحو: صلادمة. وقيل للمبالغة كعلامة ~~ونسابة، وليس بشيء، وقد تحذف هذه الهاء شذوذا، قال الشاعر: ### | 332 - # أبا خالد صلت عليك الملائك ... قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} هذه ~~الجملة معمول القول، فهي # PageV01P251 # في محل نصب به، وكسرت «إن» هنا لوقوعها بعد القول المجرد من معنى الظن ~~محكية به، فإن كان بمعنى الظن جرى فيها وجهان: الفتح والكسر، وأنشدوا: ### | 333 - # إذا قلت أني آيب أهل بلدة ... نزعت بها عنه الولية بالهجر # وكان ينبغي أن يفتح ليس إلا نظرا لمعنى الظن، لكن قد يقال جاز الكسر ~~مراعاة لصورة القول. # و «إن» على ثلاثة أقسام: قسم يجب فيه كسرها، وقسم يجب فيه فتحها وقسم ~~يجوز فيه وجهان، وليس هذا موضع تقريره، بل يأتي في غضون السور، ولكن الضابط ~~الكلي في ذلك أن كل موضع سد مسدها المصدر وجب فيه فتحها نحو: بلغني أنك ~~قائم، وكل موضع لم يسد مسدها وجب فيه كسرها كوقوعها بعد القول ومبتدأة وصلة ~~وحالا، وكل موضع جاز أن يسد مسدها جاز الوجهان كوقوعها بعد فاء الجزاء، ~~وإذا الفجائية وهذه أشد العبارات في هذا الضابط. # و «جاعل» فيه قولان، أحدهما أنه بمعنى خالق، فيكون «خليفة» مفعولا به، و ~~«في الأرض» فيه حينئذ قولان، أحدهما وهو الواضح أنه # PageV01P252 # متعلق بجاعل. الثاني: أنه متعلق بمحذوف لأنه حال من النكرة بعده. القول ~~الثاني: أنه بمعنى مصير، ولم يذكر الزمخشري غيره، فيكون خليفة «هو المفعول ~~الأول، و» في الأرض «هو الثاني قدم عليه، ويتعلق بمحذوف على ما تقرر. و» ~~خليفة «يجوز أن يكون بمعنى فاعل أي: يخلفكم أو يخلف من كان قبله من الجن، ~~وهذا أصح لدخول تاء التأنيث عليه وقيل: بمعنى مفعول أي: يخلف كل جيل من ~~تقدمه، وليس دخول التاء حينئذ قياسا. إلا أن يقال:» إن «خليفة» جرى مجرى ~~الجوامد كالنطيحة والذبيحة. وإنما وحد «خليفة» وإن كان المراد ms0131 الجمع لأنه ~~أريد به آدم وذريته، ولكن استغنى بذكره كما يستغنى بذكر أبي القبيلة نحو: ~~مضر وربيعة، وقيل: المعنى على الجنس. # وقرئ: «خليقة» بالقاف. # و «خليفة» منصوب ب «جاعل» كما تقدم، لأنه اسم فاعل. واسم الفاعل يعمل عمل ~~فعله مطلقا إن كان فيه الألف واللام، وبشرط الحال أو الاستقبال والاعتماد ~~إذا لم يكونا فيه، ويجوز إضافته لمعموله تخفيفا ما لم يفصل بينهما كهذه ~~الآية. # PageV01P253 # قوله: {قالوا أتجعل فيها من يفسد} قد تقدم أن «قالوا» عامل في «إذ قال ~~ربك» وأنه المختار، والهمزة في «أتجعل» للاستفهام على بابها، وقال ~~الزمخشري: «للتعجب» ، وقيل: للتقرير كقوله: ### | 334 - # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # وقال أبو البقاء: «للاستشهاد» ، أي: أتجعل فيها من يفسد كمن كان قبل «وهي ~~عبارة غريبة. و» فيها «الأولى متعلقة ب» تجعل «إن قيل: إنها بمعنى الخلق، ~~و» من يفسد «مفعول به، وإن قيل إنها بمعنى التصيير فيكون» فيها «مفعولا ~~ثانيا قدم على الأول وهو» من يفسد «، و» من «تحتمل أن تكون موصولة أو نكرة ~~موصوفة، فعلى الأول لا محل للجملة بعدها من الإعراب، وعلى الثاني محلها ~~النصب، و» فيها «الثانية متعلقة ب» يفسد «. و» يسفك «عطف على» يفسد ~~«بالاعتبارين. # والجمهور على رفعه، وقرئ منصوبا على جواب الاستفهام بعد الواو التي تقتضي ~~الجمع بإضمار» أن «كقوله: ### | 335 - # أتبيت ريان الجفون من الكرى ... وأبيت منك بليلة الملسوع # وقال ابن عطية:» منصوب بواو الصرف «وهذه عبارة الكوفيين، ومعنى # PageV01P254 # واو الصرف أن الفعل كان يقتضي إعرابا فصرفته الواو عنه إلى النصب، ~~والمشهور» يسفك «بكسر الفاء، وقرئ بضمها، وقرئ أيضا بضم حرف المضارعة من ~~أسفك وقرئ أيضا مشددا للتكثير. # والسفك: هو الصب، ولا يستعمل إلا في الدم، وقال ابن فارس، والجوهري: ~~«يستعمل أيضا في الدمع» . وقال المهدوي «ولا يستعمل السفك إلا في الدم، وقد ~~يستعمل في نثر الكلام، يقال: سفك الكلام أي: نثره» . # والدماء: جمع دم، ولا يكون اسم معرب على حرفين، فلا بد له من ثالث محذوف ~~هو لامه، ويجوز أن ms0132 تكون واوا وأن تكون ياء، لقولهم في التثنية: دموان ~~ودميان، قال الشاعر: ### | 33 - 6- # فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين # وهل وزن دم «فعل» بسكون العين أو فعل بفتحها قولان، وقد يرد # PageV01P255 # محذوفه، فيستعمل مقصورا كعصا وغيره، وعليه قوله: ### | 337 - # كأطوم فقدت برغزها ... أعقبتها الغبس منه عدما # غفلت ثم أتت تطلبه ... فإذا هي بعظام ودما # وقد تشدد ميمه أيضا، قال الشاعر: ### | 338 - # أهان دمك فرغا بعد عزته ... يا عمرو بغيك إصرارا على الحسد # وأصل: الدماء: الدماو أو الدماي، فقلب حرف العلة همزة لوقوعه طرفا بعد ~~ألف زائدة نحو: كساء ورداء. # قوله: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} الواو للحال، و {ونحن نسبح} جملة من ~~مبتدأ وخبر، في محل النصب على الحال، و «بحمدك» متعلق بمحذوف، لأنه حال ~~أيضا، والباء فيه للمصاحبة أي نسبح ملتبسين بحمدك، نحو: «جاء زيد بثيابه» ~~فهما حالان متداخلتان، أي حال في حال. وقيل: الباء للسببية، فتتعلق ~~بالتسبيح. قال ابن عطية: «ويحتمل أن يكون قولهم:» بحمدك «اعتراضا بين ~~الكلامين، كأنهم قالوا: ونحن نسبح # PageV01P256 # ونقدس، ثم اعترضوا على جهة التسليم، أي: وأنت المحمود في الهداية إلى ~~ذلك» قلت: كأنه يحاول أن تكون الباء للسببية، ولكن يكون ما تعلقت به الباء ~~فعلا محذوفا لائقا بالمعنى تقديره: حصل لنا التسبيح والتقديس بسبب حمدك. # والحمد هنا: مصدر مضاف لمفعوله، وفاعله محذوف تقديره: بحمدنا إياك. وزعم ~~بعضهم أن الفاعل مضمر فيه وهو غلط؛ لأن المصدر اسم جامد لا يضمر فيه، على ~~أنه قد حكي خلاف في المصدر الواقع موقع الفعل نحو: ضربا زيدا، هل يتحمل ~~ضميرا أم لا؟ وقد تقدم. # و «نقدس» عطف على «نسبح» فهو خبر أيضا عن «نحن» ومفعوله محذوف أي: نقدس ~~أنفسنا وأفعالنا لك، و «لكم» متعلق به أو ب «نسبح» ، ومعناها العلة، وقيل: ~~هي زائدة، فإن ما قبلها متعد بنفسه، وهو ضعيف إذ لا تزاد إلا مع تقديم ~~المعمول أو يكون العامل فرعا، وقيل: هي معدية نحو: سجدت لله، وقيل: هي ~~للبيان، كهي في قولك: سقيا لك، ms0133 فعلى هذا يتعلق بمحذوف ويكون خبر مبتدأ مضمر ~~أي: تقديسنا لك. # وهذا التقدير أحسن من تقدير قولهم: «أعني» لأنه أليق بالموضع. وأبعد من ~~زعم أن جملة قوله «ونحن نسبح» داخلة في حيز استفهام مقدر تقديره: وأنحن # PageV01P257 # نسبح أم نتغير. واستحسنه ابن عطية مع القول بالاستفهام المحض في قولهم: ~~«أتجعل» ، وهذا يأباه الجمهور، أعني حذف همزة الاستفهام من غير ذكر «أم» ~~المعادلة وهو رأي الأخفش، وجعل من ذلك قوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي} ~~[الشعراء: 22] أي: وأتلك نعمة، وقول الآخر: ### | 339 - # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب # أي: وأذو الشيب، وقول الآخر: ### | 340 - # أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا # أي: أأفرح، فأما مع «أم» فإنه جائز لدلالتها عليه كقوله: ### | 341 - # فوالله ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # أي: أبسبع. # PageV01P258 # والتسبيح: التنزيه والبراءة، وأصله من السبح وهو البعد، ومنه السابح في ~~الماء، فمعنى «سبحان الله» أي: تنزيها له وبراءة عما لا يليق بجلاله ومنه ~~قول الشاعر: ### | 342 - # أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر # أي: تنزيها، وهو مختص بالباري تعالى، قال الراغب في قوله سبحان من علقمة: ~~«إن أصله سبحان علقمة، على سبيل التهكم فزاد فيه» من «، وقيل: تقديره: ~~سبحان الله من أجل علقمة» ، فظاهر قوله أنه يجوز أن يقال لغير الباري تعالى ~~على سبيل التهكم، وفيه نظر. # والتقديس: التطهير، ومنه الأرض المقدسة، وبيت المقدس، وروح القدس، وقال ~~الشاعر: ### | 343 - # فأدركنه يأخذن بالساق والنسا ... كما شبرق الولدان ثوب المقدس # أي: المطهر لهم. وقال الزمخشري: «هو من قدس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد، ~~فمعناه قريب من معنى نسبح» . انتهى. # قوله تعالى: {قال إني أعلم ما لا تعلمون} أصل إني: إنني فاجتمع # PageV01P259 # ثلاثة أمثال، فحذفنا أحدها، وهل هو نون الوقاية أو النون الوسطى؟ قولان ~~الصحيح الثاني، وهذا شبيه بما تقدم في {إنا معكم} [البقرة: 14] وبابه. # والجملة في محل نصب بالقول، و «أعلم» يجوز فيه أن يكون فعلا مضارعا وهو ms0134 ~~الظاهر، و «ما» مفعول به، وهي: إما نكرة موصوفة أو موصولة، وعلى كل تقدير ~~فالعائد محذوف لاستكماله الشروط أي: تعلمونه، وقال المهدوي، ومكي وتبعهما ~~أبو البقاء: «إن» أعلم «اسم بمعنى عالم» كقوله: ### | 344 - # لعمرك ما أدري واني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول # ف «ما» يجوز فيها أن تكون في محل جر بالإضافة أو نصب ب «أعلم» ولم ينون ~~«أعلم» لعدم انصرافه، نحو: «هؤلاء حواج بيت الله» وهذا مبني على أصلين ~~ضعيفين، أحدهما: جعل أفعل بمعنى فاعل من غير تفضيل، والثاني أن أفعل إذا ~~كانت بمعنى اسم الفاعل عملت عمله، والجمهور لا يثبتونها. # وقيل: «أعلم» على بابها من كونها للتفضيل، والمفضل عليه محذوف، أي: أعلم ~~منكم، و «ما» منصوبة بفعل محذوف دل عليه أفعل، أي: علمت ما لا تعلمون، ولا ~~جائز أن ينصب بأفعل التفضيل # PageV01P260 # لأنه أضعف من الصفة التي هي أضعف من اسم الفاعل الذي هو أضعف من الفعل في ~~العمل، وهذا يكون نظير ما أولوه من قول الشاعر: ### | 345 - # فلم أر مثل الحي حيا مصبحا ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا # أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا # فالقوانس منصوب بفعل مقدر، أي ب «ضرب» ، لا ب «أضرب» ، وفي ادعاء مثل ذلك ~~في الآية الكريمة بعد لحذف شيئين: المفضل عليه والناصب ل «ما» . # PageV01P261 # قوله تعالى: {وعلم آدم الأسمآء كلها} . . هذه الجملة يجوز إلا يكون لها ~~محل من الإعراب لاستئنافها، وأن يكون محلها الجر لعطفها على «قال ربك» . و ~~«علم» هذه متعدية إلى اثنين، وكانت قبل التضعيف متعدية لواحد لأنها ~~عرفانية، فتعدت بالتضعيف لآخر، وفرقوا بين «علم» العرفانية واليقينية في ~~التعدية، فإذا أرادوا أن يعدوا العرفانية عدوها بالتضعيف، وإذا أرادوا أن ~~يعدوا اليقينية عدوها بالهمزة، ذكر ذلك أبو علي علي الشلوبين، وفاعل «علم» ~~يعود على الباري تعالى، و «آدم» مفعوله. # PageV01P261 # وفيه ستة أقوال، أرجحها [أنه] اسم أعجمي غير مشتق، ووزنه فاعل كنظائره ~~نحو: آزر وشالح، وإنما منع من الصرف للعلمية والعجمة الشخصية، الثاني: أنه ~~مشتق من الأدمة، وهي حمرة ms0135 تميل إلى السواد، الثالث: أنه مشتق من أديم ~~الأرض، [وهو أوجهها ومنع من الصرف على هذين القولين للوزن والعلمية. ~~الرابع: أنه مشتق من أديم الأرض] أيضا على هذا الوزن أعني وزن فاعل وهذا ~~خطأ، لأنه كان ينبغي أن ينصرف. الخامس: أنه عبري من الإدام وهو التراب. ~~السادس: قال الطبري: «إنه في الأصل فعل رباعي مثل: أكرم، وسمي به لغرض ~~إظهار الشيء حتى تعرف جهته» والحاصل أن ادعاء الاشتقاق فيه بعيد، لأن ~~الأسماء الأعجمية لا يدخلها اشتقاق ولا تصريف، وآدم وإن كان مفعولا لفظا ~~فهو فاعل معنى، و «الأسماء» مفعول ثان، والمسألة من باب أعطى وكسا، وله ~~أحكام تأتي إن شاء الله تعالى. # وقرئ: «علم» مبنيا للمفعول، و «آدم» رفعا لقيامه مقام الفاعل. و «كلها» ~~تأكيد للأسماء تابع أبدا، وقد يلي العوامل كما تقدم. وقوله «الأسماء كلها» ~~الظاهر أنه لا يحتاج إلى ادعاء حذف، لأن المعنى: وعلم آدم الأسماء، [ولم ~~يبين لنا أسماء مخصوصة، بل دل كلها على الشمول، والحكمة حاصلة بتعلم ~~الأسماء] ، وإن لم يعلم مسمياتها، أو يكون أطلق الأسماء وأراد المسميات، ~~فعلى هذين الوجهين لا حذف. وقيل: لا بد من حذف واختلفوا فيه، فقيل: تقديره: ~~أسماء المسميات، فحذف المضاف إليه # PageV01P262 # للعلم. قال الزمخشري: «وعوض منه اللام، كقوله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} ~~[مريم: 4] ورجح هذا القول بقوله تعالى: {أنبئوني بأسمآء هؤلاء. . . فلمآ ~~أنبأهم بأسمآئهم} [البقرة: 31-33] ولم يقل: أنبئوني بهؤلاء فلما أنبأهم ~~بهم. ولكن في قوله: وعوض منه اللام» نظر، لأن الألف واللام لا يقومان مقام ~~الإضافة عند البصريين. وقيل: تقديره مسميات الأسماء، فحذف المضاف، وأقيم ~~المضاف إليه مقامه، ورجح هذا القول بقوله تعالى: {ثم عرضهم} لأن الأسماء لا ~~تجمع كذلك، فدل عوده على المسميات. # ونحو هذه الآية قوله تعالى: {أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج} [النور: ~~40] تقديره: أو كذي ظلمات، فالهاء في «يغشاه» تعود على «ذي» المحذوف. # قوله: {ثم عرضهم على الملائكة} «ثم» حرف للتراخي كما تقدم، والضمير في ~~«عرضهم» للمسميات المقدرة أو لإطلاق الأسماء وإرادة المسميات، كما ms0136 تقدم. ~~وقيل: يعود على الأسماء ونقل عن ابن عباس، ويؤيده قراءة من قرأ: «عرضها ~~وعرضهن» إلا أن في هذا القول جعل ضمير غير العقلاء كضمير العقلاء، أو نقول: ~~إنما قال ابن عباس ذلك بناء منه أنه أطلق الأسماء وأراد المسميات كما تقدم ~~وهو واضح. و «على الملائكة» متعلق ب «عرضهم» . # PageV01P263 # قوله: {أنبئوني بأسمآء هؤلاء} الإنباء: الإخبار، وأصل «أنبأ» أن يتعدى ~~لاثنين ثانيهما بحرف الجر كهذه الآية، وقد يحذف الحرف، قال تعالى: {من ~~أنبأك هذا} [التحريم: 3] أي: بهذا وقد يتضمن معنى «أعلم» اليقينية، فيتعدى ~~تعديتها إلى ثلاثة مفاعيل، ومثل أنبأ: نبأ وأخبر، وخبر وحدث. و «هؤلاء» في ~~محل خفض بالإضافة وهو اسم إشارة ورتبته دنيا، ويمد ويقصر، كقوله: ### | 346 - # هؤلا ثم هؤلا كلا أعطي ... ت نعالا محذوة بمثال # والمشهور بناؤه على الكسر، وقد يضم وقد ينون مكسورا، وقد تبدل همزته هاء، ~~فتقول: هؤلاه، وقد يقال: هولا، كقوله: ### | 347 - # تجلد لا يقل هولا هذا ... بكى لما بكى أسفا عليكما # ولامه عند الفارسي همزة فتكون فاؤه ولامه من مادة واحدة، وعند المبرد ~~أصلها ياء وإنما قلبت همزة لتطرفها بعد الألف الزائدة. # قوله: {إن كنتم صادقين} قد تقدم نظيره، وجوابه محذوف أي: إن كنتم صادقين ~~فأنبئوني، والكوفيون والمبرد يرون أن الجواب هو المتقدم، وهو مردود بقولهم: ~~«أنت ظالم إن فعلت» لأنه لو كان جوابا لوجبت الفاء # PageV01P264 # معه، كما تجب متأخرا، وقال ابن عطية: «إن كون الجواب محذوفا وهو رأي ~~المبرد وكونه متقدما هو رأي سيبويه» وهو وهم. # PageV01P265 # قوله تعالى: {قالوا سبحانك} . . «سبحان» اسم مصدر وهو التسبيح، وقيل: بل ~~هو مصدر لأنه سمع له فعل ثلاثي، وهو من الأسماء اللازمة للإضافة وقد يفرد، ~~وإذا أفرد منع الصرف للتعريف وزيادة الألف والنون كقوله: ### | 348 - # أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر # وقد جاء منونا كقوله: ### | 349 - # سبحانه ثم سبحانا نعوذ به ... وقبلنا سبح الجودي والجمد # فقيل: صرف ضرورة، وقيل: هو بمنزلة قبل وبعد، إن نوي تعريفه بقي على حاله، ~~وإن نكر أعرب منصرفا، وهذا البيت ms0137 يساعد على كونه مصدرا [لا اسم مصدر] ~~لوروده منصرفا. ولقائل القول الأول أن يجيب عنه بأن هذا نكرة لا معرفة، وهو ~~من الأسماء اللازمة النصب على # PageV01P265 # المصدرية فلا يتصرف، والناصب له فعل مقدر لا يجوز إظهاره، وقد روي عن ~~الكسائي أنه جعله منادى تقديره: يا سبحانك، وأباه الجمهور من النحاة، ~~وإضافته [هنا] إلى المفعول لأن المعنى: نسبحك نحن. وقيل: بل إضافته للفاعل، ~~والمعنى: تنزهت وتباعدت من السوء وسبحانك، والعامل فيه في محل نصب بالقول. # قوله: {لا علم لنآ إلا ما علمتنآ} كقوله تعالى: {لا ريب فيه} [البقرة: 2] ~~و «إلا» حرف استثناء، و «ما» موصولة، و «علمتنا» صلتها، وعائدها محذوف، على ~~أن يكون «علم» بمعنى معلوم، ويجوز أن تكون مصدرية وهي في محل نصب على ~~الاستثناء، [ولا يجوز أن تكون منصوبة بالعلم الذي هو اسم لا لأنه إذا عمل ~~كان معربا] ، وقيل: في محل رفع على البدل من اسم «لا» على الموضع. وقال ابن ~~عطية: «هو بدل من خبر التبرئة كقولهم:» لا إله إلا الله «وفيه نظر، لأن ~~الاستثناء إنما هو من المحكوم عليه بقيد الحكم لا من المحكوم به. ونقل هو ~~عن الزهراوي أن» ما «منصوبة بعلمتنا بعدها، وهذا غير معقول لأنه كيف ينتصب ~~الموصول بصلته وتعمل فيه؟ قال الشيخ:» إلا أن يتكلف له وجه بعيد، وهو أن ~~يكون استثناء منقطعا بمعنى # PageV01P266 # لكن، وتكون «ما» شرطية، و «علمتنا» ناصب لها وهو في محل جزم بها والجواب ~~محذوف، والتقدير: لكن ما علمتنا علمناه. # قوله: {إنك أنت العليم الحكيم} أنت يحتمل ثلاثة أوجه، أن يكون تأكيدا ~~لاسم إن فيكون منصوب المحل، وأن يكون مبتدأ خبره ما بعده والجملة خبر إن، ~~وأن يكون فصلا، وفيه الخلاف المشهور، وهل له محل إعراب أم لا؟ وإذا قيل: إن ~~له محلا، فهل بإعراب ما قبله كقول الفراء فيكون في محل نصب، أو بإعراب ما ~~بعده، فيكون في محل رفع كقول الكسائي؟ و «الحكيم» خبر ثان أو صفة للعليم، ~~وهما فعيل بمعنى فاعل، وفيهما من المبالغة ما ms0138 ليس فيه. # والحكم لغة: الإتقان والمنع من الخروج عن الإرادة، ومنه حكمة الدابة وقال ~~جرير: ### | 350 - # أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا # وقدم «العليم» على «الحكيم» لأنه هو المتصل به في قوله: «علم» وقوله: «لا ~~علم لنا» ، فناسب اتصاله به، ولأن الحكمة ناشئة عن العلم وأثر له، وكثيرا ~~ما تقدم صفة العلم عليها، والحكيم صفة ذات إن فسر بذي الحكمة، وصفة فعل إن ~~فسر بأنه المحكم لصنعته. # PageV01P267 # قوله تعالى: {قال يآءادم أنبئهم بأسمآئهم} . . «آدم» مبني # PageV01P267 # على الضم لأنه مفرد معرفة، وكل ما كان كذلك بني على ما كان يرفع به، وهو ~~في محل نصب لوقوعه موقع [المفعول به فإن تقديره: أدعو آدم، وبني لوقوعه ~~موقع] المضمر، والأصل: يا إياك، كقولهم: «يا إياك قد كفيتك» ويا أنت كقوله: ### | 351 - # يا أبجر بن أبجر يا أنتا ... أنت الذي طلقت عام جعتا # قد أحسن الله وقد أسأتا ... و «يا إياك» أقيس من «يا أنت» لأن الموضع ~~موضع نصب، فإياك لائق به، وتحرزت بالمفرد من المضاف نحو: يا عبد الله، ومن ~~الشبيه به وهو عبارة عما كان الثاني فيه من تمام معنى الأول نحو: يا خيرا ~~من زيد ويا ثلاثة وثلاثين، وبالمعرفة من النكرة غير المقصودة نحو قوله: ### | 352 - # أيا راكبا إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران ألا تلاقيا # فإن هذه الأنواع الثلاثة معربة نصبا. # و «أنبئهم» فعل أمر وفاعل ومفعول، والمشهور: أنبئهم مهموزا مضموم الهاء، ~~وقرئ بكسر الهاء وتروى عن ابن عامر، كأنه أتبع الهاء لحركة الباء # PageV01P268 # ولم يعتد بالهمزة لأنها ساكنة، فهي حاجز غير حصين، وقرئ بحذف الهمزة ~~ورويت عن ابن كثير، قال ابن جني: «هذا على إبدال الهمزة ياء كما تقول: ~~أنبيت بزنة أعطيت. قال:» وهذا ضعيف في اللغة لأنه بدل لا تخفيف، والبدل ~~عندنا لا يجوز إلا في ضرورة «، وهذا من أبي الفتح غير مرض لأن البدل جاء في ~~سعة الكلام، حكى الأخفش في» الأوسط «له أنهم يقولون في أخطأت: أخطيت، وفي ~~توضأت: توضيت، قال:» وربما حولوه ms0139 إلى الواو، وهو قليل، قالوا: رفوت في رفأت ~~ولم يسمع رفيت «. # إذا تقرر ذلك فللنحويين في حرف العلة المبدل من الهمزة نظر في أنه هل ~~يجري مجرى حرف العلة الأصلي أم ينظر أصله؟ ورتبوا على ذلك أحكاما ومن ~~جملتها: هل يحذف جزما كالحرف غير المبدل [أم لا] نظرا إلى أصله، واستدل ~~بعضهم على حذفه جزما بقول زهير: ### | 353 - # جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم # لأن أصله» يبدأ «بالهمزة فكذلك هذه الآية أبدلت الهمزة ياء ثم حذفت حملا ~~للأمر على المجزوم. وقرئ» أنبيهم «بإثبات الياء نظرا إلى # PageV01P269 # الهمزة وهل تضم الهاء نظرا للأصل أم تكسر نظرا للصورة؟ وجهان منقولان عن ~~حمزة عند الوقف عليه. # و» بأسمائهم «متعلق بأنبئهم، وهو المفعول الثاني كما تقدم، وقد يتعدى ب» ~~عن «نحو: أنبأته عن حاله، وأما تعديته ب» من «في قوله تعالى: # {قد نبأنا الله من أخباركم} [التوبة: 94] فسيأتي في موضعه إن شاء الله ~~تعالى. # قوله: {قال: ألم أقل لكم إني أعلم} الأية. «قال» جواب «فلما» والهمزة ~~للتقرير إذا دخلت على نفي قررته فيصير إثباتا نحو: {ألم نشرح} [الانشراح: ~~1] أي: قد شرحنا و «لم» حرف جزم وقد تقدم أحكامها، و «أقل» مجزوم بها حذفت ~~عينه وهي الواو لالتقاء الساكنين. و «لكم» متعلق به، واللام للتبليغ. ~~والجملة من قوله: «إني أعلم» في محل نصب بالقول. وقد تقدم نظائر هذا ~~التركيب فلا حاجة إلى إعادته. # قوله: {وأعلم ما تبدون} كقوله: {أعلم ما لا تعلمون} من كون «أعلم» فعلا ~~مضارعا أو أفعل بمعنى فاعل أو أفعل تفضيل، وكون «ما» في محل نصب أو جر وقد ~~تقدم. والظاهر: أن جملة قوله: «وأعلم» معطوفة على قوله: {إني أعلم غيب} ، ~~فتكون في محل نصب بالقول، وقال أبو البقاء: «إنه مستأنف وليس محكيا بالقول» ~~، ثم جوز فيه ذلك. # PageV01P270 # و «تبدون» وزنه: تفعون لأن أصله تبدوون مثل تخرجون، فأعل بحذف الواو بعد ~~سكونها. والإبداء: الإظهار. والكتم: الإخفاء، يقال: بدا يبدو بداء، قال: ### | 354 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بدا لك في تلك القلوص ~~بداء ms0140 # قوله: {وما كنتم تكتمون} : «ما» عطف على «ما» الأولى بحسب ما تكون عليه ~~من الإعراب. # PageV01P271 # قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} : العامل في «إذ» محذوف دل ~~عليه قوله: «فسجدوا» تقديره: «فسجدوا» تقديره: أطاعوا وانقادوا فسجدوا، لأن ~~السجود ناشئ عن الانقياد، وقيل: العامل «اذكر» مقدرة، وقيل: [إذ] زائدة، ~~وقد تقدم ضعف هذين القولين. وقال ابن عطية: «وإذ قلنا معطوف على» إذ ~~«المتقدمة» لا يصح هذا لاختلاف الوقتين، وقيل: «إذ» بدل من «إذ» الأولى، ~~ولا يصح لما تقدم ولتوسط حرف العطف، وجملة «قلنا» في محل خفض بالظرف، وفيه ~~التفات من الغيبة إلى التكلم للعظمة، واللام للتبليغ كنظائرها. # والمشهور جر تاء «الملائكة» بالحرف، وقرأ أبو جعفر بالضم إتباعا # PageV01P271 # لضمة الجيم، ولم يعتد بالساكن، وغلطه الزجاج، وخطأه الفارسي، وشبهه بعضهم ~~بقوله تعالى: {وقالت اخرج} [يوسف: 31] بضم تاء التأنيث، وليس بصحيح لأن تلك ~~حركة التقاء الساكنين وهذه حركة إعراب فلا يتلاعب بها، والمقصود هناك يحصل ~~بأي حركة كانت. وقال الزمخشري: «لا يجوز استهلاك الحركة الإعرابية إلا في ~~لغة ضعيفة كقراءة: {الحمد لله} [الفاتحة: 1] يعني بكسر الدال» ، قلت: وهذا ~~أكثر شذوذا، وأضعف من ذاك مع ما في ذاك من الضعف المتقدم، لأن هناك فاصلا ~~وإن كان ساكنا، وقال أبو البقاء: «وهي قراءة ضعيفة جدا، وأحسن ما تحمل عليه ~~أن يكون الراوي لم يضبط عن القارئ وذلك أن القارئ أشار إلى الضم تنبيها على ~~أن الهمزة المحذوفة مضمومة في الابتداء فلم يدرك الراوي هذه الإشارة. وقيل: ~~إنه نوى الوقف على التاء ساكنة ثم حركها بالضم إتباعا لحركة الجيم، وهذا من ~~إجراء الوصل مجرى الوقف. ومثله: ما روي عن امرأة رأت رجلا مع نساء فقالت:» ~~أفي سوءة أنتنه «نوت الوقف على» سوءة «فسكنت التاء ثم ألقت عليها حركة ~~همزة» أنتن «. قلت» فعلى هذا تكون هذه الحركة حركة # PageV01P272 # التقاء ساكنين، وحينئذ يكون كقوله: {قالت اخرج} [يوسف: 31] وبابه، وإنما ~~أكثر الناس توجيه هذه القراءة لجلالة قارئها أبي جعفر يزيد بن القعقاع شيخ ~~نافع شيخ أهل المدينة، وترجمتهما مشهورة. # و ms0141 «اسجدوا» في محل نصب بالقول، واللام في «لآدم» الظاهر أنها متعلقة ~~باسجدوا، ومعناها التعليل أي لأجله وقيل: بمعنى إلى، أي: إلى جهته لأنه جعل ~~قبلة لهم، والسجود لله. وقيل: بمعنى مع لأنه كان إمامهم كذا نقل، وقيل: ~~اللام للبيان فتتعلق بمحذوف ولا حاجة إلى ذلك. # و «فسجدوا» الفاء للتعقيب، والتقدير: فسجدوا له، فحذف الجار للعلم به. ~~قوله تعالى: {إلا إبليس} [إلا] حرف استثناء، و «إبليس» نصب على الاستثناء. # وهل نصبه بإلا وحدها أو بالفعل وحده أو به بوساطة إلا، أو بفعل محذوف أو ~~ب «أن» ؟ أقوال، وهل هو استثناء متصل أو منقطع؟ خلاف مشهور، والأصح أنه ~~متصل. وأما قوله تعالى: {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] فلا يرد هذا ~~لأن الملائكة قد يسمون جنا لاجتنانهم قال: # PageV01P273 ### | 355 - # وسخر من جن الملائك تسعة ... قياما لديه يعملون بلا أجر # وقال تعالى: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} [الصافات: 158] يعني ~~الملائكة. # واعلم أن المستثنى على أربعة أقسام: قسم واجب النصب، وقسم واجب الجر، ~~وقسم جائز فيه النصب والجر، وقسم جائز فيه النصب والبدل مما قبله والرجح ~~البدل. القسم الأول: المستثنى من الموجب والمقدم والمكرر والمنقطع عند ~~الحجاز مطلقا، والواقع بعد لا يكون وليس ما خلا وما عدا عند غير الجرمي، ~~نحو: قام القوم إلا زيدا، ما قام إلا زيدا القوم، وما قام أحد إلا زيدا إلا ~~عمرا، وقاموا إلا حمارا، وقاموا لا يكون زيدا وليس زيدا وما خلا زيدا وما ~~عدا زيدا. القسم الثاني: المستثنى بغير وسوى وسوى وسواء. القسم الثالث: ~~المستثنى بعدا وخلا وحاشا. القسم الرابع: المستثنى من غير الموجب نحو: {ما ~~فعلوه إلا قليل منهم} [النساء: 66] . # والسجود لغة: التذلل والخضوع، وغايته وضع الجبهة على الأرض، وقال ابن ~~السكيت: «هو الميل» قال زيد الخيل: ### | 356 - # بجمع تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيها سجدا للحوافر # PageV01P274 # [يريد أن الحوافر تطأ الأرض فتجعل تأثر الأكم للحوافر سجودا] ، وقال آخر: ### | 357 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سجود النصارى ~~لأحبارها # وفرق بعضهم بين سجد وأسجد، فسجد: وضع جبهته، وأسجد: أمال رأسه وطأطأها، ms0142 ~~قال الشاعر: ### | 358 - # فضول أزمتها أسجدت ... سجود النصارى لأربابها # وقال آخر: ### | 359 - # وقلن له أسجد لليلى فأسجدا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # يعني: أن البعير طأطأ رأسه لأجلها، ودراهم الأسجاد دراهم عليها صور كانوا ~~يسجدون لها، قال الشاعر: ### | 360 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~وافى بها كدراهم الأسجاد ... وإبليس اختلف فيه فقيل: [إنه] اسم أعجمي منع ~~من الصرف # PageV01P275 # للعلمية والعجمة، وهذا هو الصحيح، وقيل: إنه مشتق من الإبلاس وهو اليأس ~~من رحمة الله تعالى والبعد عنها، قال: ### | 361 - # وفي الوجوه صفرة وإبلاس ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # وقال آخر: ### | 362 - # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا # أي: بعد عن العمارة والأنس به، ووزنه عند هؤلاء: إفعيل، واعترض عليهم ~~بأنه كان ينبغي أن يكون منصرفا، وأجابوا بأنه أشبه الأسماء الأعجمية لعدم ~~نظيره في الأسماء العربية، ورد عليهم بأن مثله في العربية كثير، نحو: إزميل ~~وإكليل وإغريض وإخريط وإحليل. وقيل: لما لم يتسم به أحد من العرب صار كأنه ~~دخيل في لسانهم فأشبه الأعجمية وفيه بعد. # قوله: {أبى واستكبر} الظاهر أن هاتين الجملتين استئنافيتان جوابا لمن ~~قال: فما فعل؟ والوقف على قوله: {إلا إبليس} تام. وقال أبو البقاء: «في ~~موضع نصب على الحال من إبليس تقديره: ترك السجود كارها # PageV01P276 # ومستكبرا عنه فالوقف عنده على» واستكبر «، وجوز في قوله تعالى: {وكان من ~~الكافرين} أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا أيضا. # والإباء: الامتناع، قال الشاعر: ### | 363 - # وإما أن يقولوا قد أبينا ... وشر مواطن الحسب الإباء # وهو من الأفعال المفيدة للنفي، ولذلك وقع بعده الاستثناء المفرغ، قال ~~الله تعالى: {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} [التوبة: 32] والمشهور أبى يأبى ~~بالفتح فيهما، وكان القياس كسر عين المضارع، ولذلك اعتبره بعضهم فكسر حرف ~~المضارعة فقال: تئبى ونئبى. وقيل: لما كانت الألف تشبه حروف الحلق فتح ~~لأجلها عين المضارع. وقيل: أبى يأبى بالفتح فيهما، وكان القياس كسر عين ~~المضارع، ولذلك اعتبره بعضهم فكسر حرف المضارعة فقال: تئبى ونئبى. وقيل: ~~لما كانت الألف تشبه حروف الحلق فتح لأجلها عين المضارع. وقيل: أبي يأبى ~~بكسرها في الماضي وفتحها في المضارع، وهذا ms0143 قياس فيحتمل أن يكون من قال: أبى ~~يأبى بالفتح فيهما استغنى بمضارع من قال: أبي بالكسر ويكون من التداخل نحو: ~~ركن يركن وبابه. # واستكبر بمعنى تكبر وإنما قدم الإباء عليه وإن كان متأخرا عنه في # PageV01P277 # الترتيب لأنه من الأفعال الظاهرة بخلاف الاستكبار فإنه من أفعال القلوب. ~~وقوله «وكان» قيل: هي بمعنى صار كقوله: ### | 364 - # بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # أي: قد صارت، ورد هذا ابن فورك وقال: «ترده الأصول» والأظهر أنها على ~~بابها، والمعنى: وكان من القوم الكافرين الذين كانوا في الأرض قبل خلق آدم ~~ما روي، أو: وكان في علم الله. # PageV01P278 # قوله تعالى: {وقلنا ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة} : هذه الجملة معطوفة على ~~جملة: «إذ قلنا» لا على «قلنا» وحده لاختلاف زمنيهما، و «أنت» توكيد للضمير ~~المستكن في «اسكن» ليصح العطف عليه، و «زوجك» عطف عليه، هذا مذهب البصريين، ~~أعني: اشتراط الفصل بين المتعاطفين إذا كان المعطوف عليه ضميرا مرفوعا ~~متصلا، ولا يشترط أن يكون الفاصل توكيدا، [بل] أي فصل كان، نحو: {مآ أشركنا ~~ولا آباؤنا} [الأنعام: 148] . وأما الكوفيون فيجيزون ذلك من غير فاصل ~~وأنشدوا: # PageV01P278 ### | 365 - # قلت إذا أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسفن رملا # وهذا عند البصريين ضرورة لا يقاس عليه. وقد منع بعضهم أن يكون «زوجك» ~~عطفا على الضمير المستكن في «اسكن» وجعله من عطف الجمل، بمعنى أن يكون ~~«زوجك» مرفوعا بفعل محذوف، أي: ولتسكن زوجك، فحذف لدلالة «اسكن» عليه، ~~ونظره بقوله تعالى: {لا نخلفه نحن ولا أنت} [طه: 58] وزعم أنه مذهب سيبويه، ~~وكأن شبهته في ذلك أن من حق المعطوف حلوله محل المعطوف عليه، ولا يصح هنا ~~حلول «زوجك» محل الضمير، لأن فاعل فعل الأمر الواحد المذكر نحو: قم واسكن ~~لا يكون إلا ضميرا مستترا، وكذلك فاعل نفعل، فكيف يصح وقوع الظاهر موقع ~~المضمر الذي قبله؟ وهذا الذي زعمه ليس بشيء لأن مذهب سيبويه بنصه يخالفه، ~~ولأنه لا خلاف في صحة: «تقوم هند وزيد» ، ولا يصح مباشرة زيد ل «تقوم» ~~لتأنيثه. ms0144 # والسكون والسكنى: الاستقرار. ومنه: المسكين لعدم استقراره وحركته وتصرفه، ~~والسكين لأنها تقطع حركة المذبوح، والسكينة لأن بها يذهب القلق. # PageV01P279 # و «الجنة» مفعول به لا ظرف، نحو: سكنت الدار. وقيل: هي ظرف على الاتساع، ~~وكان الأصل تعديته إليها ب «في» ، لكونها ظرف مكان مختص، وما بعد القول ~~منصوب به. # قوله: {وكلا منها رغدا} هذه الجملة عطف على «اسكن» فهي في محل نصب ~~بالقول، وأصل كل: أأكل بهمزتين: الأولى همزة وصل، والثانية فاء الكلمة فلو ~~جاءت هذه الكلمة على هذا الأصل لقيل: اوكل بإبدال الثانية حرفا مجانسا ~~لحركة ما قبلها، إلا أن العرب حذفت فاءه في الأمر تخفيفا فاستغنت حينئذ عن ~~همزة الوصل فوزنه عل، ومثله: خذ ومر، ولا يقاس على هذه الأفعال غيرها لا ~~تقول من أجر: جر. ولا ترد العرب هذه الفاء في العطف بل تقول: قم وخذ وكل، ~~إلا «مر» فإن الكثير رد فائه بعد الواو والفاء قال تعالى: {وأمر قومك} ~~[الأعراف: 145] و {وأمر أهلك} [طه: 132] ، وعدم الرد قليل، وقد حكى سيبويه: ~~«اؤكل» على الأصل وهو شاذ. # وقال ابن عطية: «حذفت النون من» كلا « [للأمر] » وهذه العبارة موهمة ~~لمذهب الكوفيين من أن الأمر عندهم معرب على التدريج كما تقدم، وهو عند ~~البصريين محمول على المجزوم، فإن سكن المجزوم سكن الأمر منه، وإن حذف منه ~~حرف حذف من الأمر. # PageV01P280 # و «منها» متعلق به، و «من» للتبعيض، ولا بد من حذف مضاف، أي: من ثمارها، ~~ويجوز أن تكون «من» لابتداء الغاية وهو أحسن، و «رغدا» نعت لمصدر محذوف. ~~وقد تقدم أن مذهب سيبويه في هذا ونحوه أن ينتصب حالا، وقيل هو مصدر في موضع ~~الحال أي: كلا طيبين مهنأين. # وقرئ: «رغدا» بسكون الغين وهي لغة تميم. وقال بعضهم: كل فعل حلقي العين ~~صحيح اللام يجوز فتح عينه وتسكينها نحو: نهر وبحر. وهذا فيه نظر بل المنقول ~~أن فعلا بسكون العين إذا كانت عينه حلقية لا يجوز فتحها عند البصريين إلا ~~أن يسمع فيقتصر عليه، ويكون ذلك على لغتين لأن إحداهما مأخوذة ms0145 من الأخرى. ~~وأما الكوفيون فبعض هذا عندهم ذو لغتين، وبعضه أصله السكون ويجوز فتحه ~~قياسا، أما أن فعلا المفتوح العين الحلقيها يجوز فيه التسكين فيجوز في ~~السحر: السحر فهذا لا يجيزه أحد. والرغد: الواسع الهنيء، قال امرؤ القيس: ### | 366 - # بينما المرء تراه ناعما ... يأمن الأحداث في عيش رغد # ويقال: رغد عيشهم بضم الغين وكسرها وأرغد القوم: صاروا في رغد. # قوله: {حيث شئتما} حيث: ظرف مكان، والمشهور بناؤها على الضم لشبهها ~~بالحرف في الافتقار إلى جملة، وكانت حركتها ضمة تشبيها ب «قبل» و «بعد» . ~~ونقل الكسائي إعرابها عن فقعس، وفيها لغات: حيث بتثليث الثاء # PageV01P281 # وحوث بتثليثها أيضا، ونقل: حاث بالألف، وهي لازمة [الظرفية لا تتصرف، وقد ~~تجر بمن كقوله تعالى: {من حيث أمركم} [البقرة: 222] {من حيث لا يعلمون} ~~[الأعراف: 182] ، وهي لازمة] للإضافة إلى جملة مطلقا ولا تضاف إلى المفرد ~~إلا نادرا، قال: ### | 367 - # أما ترى حيث سهيل طالعا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وقال آخر: ### | 368 - # ونطعنهم تحت الحبى بعد ضربهم ... ببيض المواضي حيث لي العمائم # وقد تزاد عليها «ما» فتجزم فعلين شرطا وجزاء كإن، ولا يجزم بها دون «ما» ~~خلافا لقوم، وقد تشرب معنى التعليل، وزعم الأخفش أنها تكون ظرف زمان وأنشد: ### | 369 - # للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه # ولا دليل فيه لأنها على بابها. # PageV01P282 # والعامل فيها هنا «كلا» أي: كلا أي مكان شئتما توسعة عليهما. وأجاز أبو ~~البقاء أن تكون بدلا من «الجنة» ، قال: «لأن الجنة مفعول بها، فيكون» حيث ~~«مفعولا به» وفيه نظر لأنها لا تتصرف كما تقدم إلا بالجر ب «من» . # قوله: «شئتما» : الجملة في محل خفض بإضافة الظرف إليها. وهل الكسرة التي ~~على الشين أصل كقولك: جئتما وخفتما، أو محولة من فتحة لتدل على ذوات الياء ~~نحو: بعتما؟ قولان مبنيان على وزن شاء ما هو؟ فمذهب المبرد أنه: فعل بفتح ~~العين، ومذهب سيبويه فعل بكسرها ولا يخفى تصريفهما. # قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} لا ناهية، و «تقربا» مجزوم بها حذفت نونه. ~~وقرئ: «تقربا» بكسر حرف المضارعة، والألف فاعل، و ms0146 «هذه» مفعول به اسم إشارة ~~المؤنث، وفيها لغات: هذي وهذه [وهذه] بكسر الهاء بإشباع ودونه، وهذه ~~بسكونه، وذه بكسر الذال فقط، والهاء بدل من الياء لقربها منها في الخفاء. ~~قال ابن عطية ونقل أيضا عن النحاس «وليس في الكلام هاء تأنيث مكسور ما ~~قبلها غير» هذه «. وفيه نظر، لأن تلك الهاء التي تدل على التأنيث ليست هذه، ~~لأن تيك بدل من تاء التأنيث في الوقف، وأما # PageV01P283 # هذه الهاء فلا دلالة لها على التأنيث بل الدال عليه مجموع الكلمة، كما ~~تقول: الياء في» هذي «للتأنيث. وحكمها في القرب والبعد والتوسط ودخول هاء ~~التنبيه وكاف الخطاب حكم» ذا «وقد تقدم. ويقال فيها أيضا: تيك وتيلك وتلك ~~وتالك، قال الشاعر: ### | 370 - # تعلم أن بعد الغي رشدا ... وأن لتالك الغمر انحسارا # قال هشام:» ويقال: تافعلت «، وأنشدوا: ### | 371 - # خليلي لولا ساكن الدار لم أقم ... بتا الدار إلا عابر ابن سبيل # و» الشجرة «بدل من» هذه «، وقيل: نعت لها لتأويلها بمشتق، أي: هذه ~~الحاضرة من الشجر. والمشهور أن اسم الإشارة إذا وقع بعده مشتق كان نعتا له، ~~وإن كان جامدا كان بدلا منه. والشجرة واحدة الشجر، اسم جنس، وهو ما كان على ~~ساق بخلاف النجم، وسيأتي تحقيقهما في سورة» الرحمن «إن شاء الله تعالى. ~~وقرئ:» الشجرة «بكسر الشين والجيم # PageV01P284 # وسكون الجيم، وبإبدالها ياء مع فتح الشين وكسرها لقربها منها مخرجا، كما ~~أبدلت الجيم منها في قوله: ### | 372 - # يا رب إن كنت قبلت حجتج ... فلا يزال شاحج يأتيك بج # يريد بذلك حجتي وبي، وقال آخر: ### | 373 - # إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ... فأبعدكن الله من شيرات # وقال أبو عمرو:» إنما يقرأ بها برابر مكة وسودانها «. وجمعت الشجر أيضا ~~على شجراء، ولم يأت جمع على هذه الزنة إلا قصبة وقصباء، وطرفة وطرفاء وحلفة ~~وحلفاء، وكان الأصمعي يقول:» حلفة بكسر اللام «وعند سيبويه أن هذه الألفاظ ~~واحدة وجمع. # وتقول: قربت الأمر أقربه بكسر العين في الماضي، وفتحها في المضارع أي: ~~التبست به، وقال الجوهري:» قرب بالضم يقرب قربا ms0147 أي: دنا، وقربته بالكسر ~~قربانا دنوت [منه] ، وقربت أقرب قرابة مثل: كتبت أكتب # PageV01P285 # كتابة إذا سرت إلى الماء وبينك وبينه ليلة. # وقيل: إذا قيل: لا تقرب بفتح الراء كان معناه لا تلتبس بالفعل وإذا قيل: ~~لا تقرب بالضم كان معناه: لا تدن منه «. # قوله: {فتكونا من الظالمين} فيه وجهان: أحدهما: أن يكون مجزوما عطفا على» ~~تقربا «كقوله: ### | 374 - # فقلت له: صوب ولا تجهدنه ... فيذرك من أخرى القطاة فتزلق # والثاني: أنه منصوب على جواب النهي كقوله تعالى: {لا تطغوا فيه فيحل} ~~[طه: 81] والنصب بإضمار» أن «عند البصريين، وبالفاء نفسها عند الجرمي، ~~وبالخلاف عند الكوفيين، وهكذا كل ما يأتي مثل هذا. # و {من الظالمين} خبر كان. والظلم: وضع الشيء في غير موضعه ومنه قيل للأرض ~~التي لم تستحق الحفر فتحفر: مظلومة، وقال النابغة الذبياني: ### | 375 - # إلا أواري لأيا ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد # PageV01P286 # وقيل: سميت مظلومة لأن المطر لا يأتيها، قال عمرو بن قميئة: ### | 376 - # ظلم البطاح له انهلال حريصة ... فصفا النطاف له بعيد المقلع # وقالوا:» من أشبه أباه فما ظلم «، قال: ### | 377 - # بأبه اقتدى عدي في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم # PageV01P287 # قوله: {فأزلهما الشيطان عنها} : المفعول هنا واجب التقديم لأنه ضمير ~~متصل، والفاعل ظاهر، وكل ما كان كذا فهذا حكمه. قرأ حمزة: «فأزالهما» ~~والقراءتان يحتمل أن تكونا بمعنى واحد، وذلك أن قراءة الجماعة «أزلهما» ~~يجوز أن تكون من «زل عن المكان» إذا تنحى عنه فتكون من الزوال كقراءة حمزة، ~~ويدل عليه قول امرئ القيس: ### | 378 - # كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل # وقال أيضا: ### | 379 - # يزل الغلام الخف عن صهواته ... ويلوي بأثواب العنيف المثقل # PageV01P287 # فرددنا قراءة الجماعة إلى قراءة حمزة، أو نرد قراءة حمزة إلى قراءة ~~الجماعة بأن نقول: معنى أزالهما أي: صرفهما عن طاعة الله تعالى فأوقعهما في ~~الزلة لأن إغواءه وإيقاعه لهما في الزلة سبب للزوال. ويحتمل أن تفيد كل ~~قراءة معنى مستقلا، فقراءة الجماعة تؤذن بإيقاعهما في الزلة، فيكون زل ~~استنزل، وقراءة حمزة ms0148 تؤذن بتنحيتهما عن مكانهما، ولا بد من المجاز في كلتا ~~القراءتين لأن الزلل [أصله] في زلة القدم، فاستعمل هنا في زلة الرأي، ~~والتنحية لا يقدر عليها الشيطان، وإنما يقدر على الوسوسة التي هي في زلة ~~الرأي، والتحية لا يقدر عليها الشيطان، وإنما يقدر على الوسوسة التي هي سبب ~~التنحية. و «عنها» متعلق بالفعل قبله. ومعنى «عن» هنا السببية إن أعدنا ~~الضمير على «الشجرة» أي: أوقعهما في الزلة بسبب الشجرة. ويجوز أن تكون على ~~بابها من المجاوزة إن [عاد] الضمير على «الجنة» ، وهو الأظهر، لتقدم ذكرها، ~~وتجيء عليه قراءة حمزة واضحة، ولا تظهر قراءته كل الظهور على كون الضمير ~~للشجرة، قال ابن عطية: «وأما من قرأ» أزالهما «فإنه يعود على الجنة فقط» ، ~~وقيل: الضمير للطاعة أو للحالة أو للسماء وإن لم يجر لها ذكر لدلالة السياق ~~عليها وهذا بعيد جدا. # PageV01P288 # قوله: {فأخرجهما مما كانا فيه} الفاء هنا واضحة السببية. وقال المهدوي: ~~«إذا جعل» فأزلهما «بمعنى زل عن المكان كان قوله تعالى: {فأخرجهما مما كانا ~~فيه} توكيدا، إذ قد يمكن أن يزولا عن مكان كانا فيه إلى مكان آخر» ، وهذا ~~الذي قاله المهدوي أشبه شيء بالتأسيس لا التأكيد، لإفادته معنى جديدا، قال ~~ابن عطية: «وهنا محذوف يدل عليه الظاهر تقديره: فأكلا من الشجرة» ، يعني ~~بذلك أن المحذوف يقدر قبل قوله «فأزلهما» . # و {مما كانا} متعلق بأخرج، و «ما» يجوز أن تكون موصولة اسمية وأن تكون ~~نكرة موصوفة، أي: من المكان أو النعيم الذي كانا فيه، أو من مكان أو نعيم ~~كانا فيه، فالجملة من كان واسمها وخبرها لا محل لها على الأول ومحلها الجر ~~على الثاني، و «من» لابتداء الغاية. # وقوله: «اهبطوا» جملة أمرية في محل نصب بالفعل [قبلها] . وقرئ: «اهبطوا» ~~بضم الباء وهو كثير في غير المتعدي، وأما الماضي فهبط بالفتح فقط، وجاء في ~~مضارعه اللغتان، والمصدر: الهبوط بالضم، وهو النزول. وقيل: الانتقال مطلقا. ~~وقال المفضل: «الهبوط: الخروج من البلد، وهو أيضا الدخول فيها فهو من ~~الأضداد» . والضمير في «اهبطوا» # PageV01P289 # الظاهر ms0149 أنه لجماعة، فقيل: لآدم وحواء والجنة وإبليس، [وقيل: لهما وللجنة] ~~، وقيل: لهما وللوسوسة، وفيه بعد. وقيل: لبني آدم وبني إبليس، وهذا وإن نقل ~~عن مجاهد والحسن لا ينبغي أن يقال، لأنه لم يولد لهما في الجنة بالاتفاق. ~~وقال الزمخشري: «إنه يعود لآدم وحواء، والمراد هما وذريتهما، لأنهما لما ~~كانا أصل الإنس ومتشعبهم جعلا كأنهما الإنس كلهم، ويدل عليه» قال اهبطوا ~~منها جميعا «. # قوله: {بعضكم لبعض عدو} هذه جملة من مبتدأ وخبر، وفيها قولان، أصحهما: ~~أنها في محل نصب على الحال أي: اهبطوا متعادين. والثاني: أنها لا محل لها ~~لأنها استئناف إخبار بالعداوة. وأفرد لفظ» عدو «وإن كان المراد به جمعا ~~لأحد وجهين: إما اعتبارا بلفظ» بعض «فإنه مفرد، وإما لأن» عدوا «أشبه ~~المصادر في الوزن كالقبول ونحوه. وقد صرح أبو البقاء بأن بعضهم جعل عدوا ~~مصدرا، قال في سورة النساء:» وقيل: عدو مصدر كالقبول والولوع فلذلك لم يجمع ~~«، وعبارة مكي قريبة من هذا فإنه قال:» وإنما وحد وقبله جمع لأنه بمعنى ~~المصدر تقديره: ذوي عداوة «. [ونحوه: {فإنهم # PageV01P290 # عدو لي} [الشعراء: 77] ، وقوله: {هم العدو فاحذرهم} [المنافقون: 4] . ~~واشتقاق العدو من عدا يعدو: إذا ظلم. وقيل: من عدا يعدو إذا جاوز الحق، ~~وهما متقاربان. وقيل: من عدوتي الجبل وهما طرفاه فاعتبروا بعد ما بينهما، ~~ويقال: عدوة، وقد يجمع على أعداء.] . # واللام في» لبعض «متعلقة ب» عدو «ومقوية له، ويجوز أن تكون في الأصل صفة ~~ل» عدو «، فلما قدم عليه انتصب حالا، فتتعلق اللام حينئذ بمحذوف، وهذه ~~الجملة الحالية لا حاجة إلى ادعاء حذف واو الحال منها، لأن الربط حصل ~~بالضمير، وإن كان الأكثر في الجملة الاسمية الواقعة حالا أن تقترن بالواو. # والبعض في الأصل مصدر بعض الشيء يبعضه إذا قطعه فأطلق على القطعة من ~~الناس لأنها قطعة منه، وهو يقابل» كلا «، وحكمه حكمه في لزوم الإضافة معنى ~~وأنه معرفة بنية الإضافة فلا تدخل عليه أل وينتصب عنه الحال. تقول:» مررت ~~ببعض جالسا «وله لفظ ومعنى، وقد تقدم تقرير جميع ذلك في لفظ» كل ms0150 «. # قوله: {ولكم في الأرض مستقر} هذه الجملة يجوز فيها الوجهان المتقدمان في ~~الجملة قبلها من الحالية والاستئناف، كأنه قيل: اهبطوا متعادين ومستحقين ~~الاستقرار. و «لكم» خبر مقدم. و {في الأرض} متعلق بما تعلق # PageV01P291 # به الخبر من الاستقرار. وتعلقه به على وجهين أحدهما: أنه حال، والثاني: ~~أنه غير حال بل كسائر الظروف، ويجوز أن يكون {في الأرض} هو الخبر، و «لكم» ~~متعلق بما تعلق به هو من الاستقرار، لكن على أنه غير حال، لئلا يلزم تقديم ~~الحال على عاملها المعنوي، على أن بعض النحويين أجاز ذلك إذا كانت الحال ~~نفسها ظرفا أو حرف جر كهذه الآية، فيكون في «لكم» أيضا الوجهان، قال بعضهم: ~~«ولا يجوز أن يكون {في الأرض} متعلقا بمستقر سواء جعل مكانا أو مصدرا، أما ~~كونه مكانا فلأن أسماء الأمكنة لا تعمل، وأما كونه مصدرا فإن المصدر ~~الموصول لا يجوز تقديم معموله عليه» . ولقائل أن يقول: هو متعلق به على أنه ~~مصدر، لكنه غير مؤول بحرف مصدري بل بمنزلة المصدر في قولهم: «له ذكاء ذكاء ~~الحكماء» . وقد اعتذر صاحب هذا القول بهذا العذر نفسه في موضع آخر مثل هذا. # قوله: {إلى حين} الظاهر أنه متعلق بمتاع، وأن المسألة من باب الإعمال لأن ~~كل واحد من قوله: {مستقر ومتاع} يطلب قوله « {إلى حين} من جهة المعنى. وجاء ~~الإعمال هنا على مختار البصريين وهو إعمال الثاني # PageV01P292 # وإهمال الأول فلذلك حذف منه، والتقدير: ولكم في الأرض مستقر إليه ومتاع ~~إلى حين، ولو جاء على إعمال الأول لأضمر في الثاني، فإن قيل: من شرط ~~الإعمال أن يصح تسلط كل من العاملين على المعمول، و» مستقر «لا يصح تسلطه ~~عليه لئلا يلزم منه الفصل بين المصدر ومعموله والمصدر بتقدير الموصول. ~~فالجواب: أن المحذور في المصدر الذي يراد به الحدث وهذا لم يرد به حدث، فلا ~~يؤول بموصول، وأيضا فإن الظرف وشبهه تعمل فيه روائح الفعل حتى الأعلام ~~كقوله: ### | 380 - # أنا ابن مأوية إذ جد النقر ... و» مستقر «يجوز أن يكون اسم مكان وأن يكون ms0151 ~~اسم مصدر، مستفعل من القرار وهو اللبث، ولذلك سميت الأرض قرارة، قال ~~الشاعر: ### | 381 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فتركن كل قرارة ~~كالدرهم # ويقال: استقر وقر بمعنى. والمتاع: البلغة مأخوذة من متع النهار أي: ~~ارتفع. واختار أبو البقاء أن يكون» إلى حين «في محل رفع صفة لمتاع. # والحين: القطعة من الزمان طويلة كانت أو قصيرة، وهذا هو المشهور، # PageV01P293 # وقيل: الوقت البعيد. ويقال: عاملته محاينة، وأحينت بالمكان أقمت به حينا، ~~وحان حين كذا: قرب، قالت بثينة: ### | 382 - # وإن سلوي عن جميل لساعة ... من الدهر ما حانت ولا حان حينها # وقال بعضهم:» إنه يزاد عليه التاء فيقال: تحين قمت «وأنشد: ### | 383 - # العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان أين المطعم # وليس كذلك، وسيأتي تحقيق هذا إن شاء الله تعالى. # PageV01P294 # قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} : الفار عاطفة لهذه الجملة على ما قبلها، ~~و «تلقى» تفعل بمعنى المجرد، وله معان أخر: مطاوعة فعل نحو: كسرته فتكسر، ~~والتجنب نحو: تجنب أي جانب الجنب، والتكلف نحو: تحلم، والصيرورة نحو: تأثم، ~~والاتخاذ نحو: تبنيت الصبي أي: اتخذته ابنا، ومواصلة العمل في مهلة نحو: ~~تجرع وتفهم، # PageV01P294 # وموافقة استفعل نحو: تكبر، والتوقع نحو: تخوف، والطلب نحو: تنجز حاجته، ~~والتكثير نحو: تغطيت بالثياب، والتلبس بالمسمى المشتق منه نحو: تقمص، أو ~~العمل فيه نحو: تسحر، والختل نحو: تغفلته. وزعم بعضهم أن أصل تلقى تلقن ~~بالنون فأبدلت النون ألفا، وهذا غلط لأن ذلك إنما ورد في المضعف نحو: قصيت ~~أظفاري وتظنيت وأمليت الكتاب، في: قصصت وتظننت وأمللت. # و {من ربه} متعلق به، و «من» لابتداء الغاية مجازا، وأجاز أبو البقاء أن ~~يكون في الأصل صفة لكلمات فلما قدم انتصب حالا، فيتعلق بمحذوف، و «كلمات» ~~مفعول به. # وقرأ ابن كثير بنصب «آدم» ورفع «كلمات» ، وذلك أن من تلقاك فقد تلقيته، ~~فتصح نسبة الفعل إلى كل واحد. وقيل: لما كانت الكلمات سببا في توبته جعلت ~~فاعلة. ولم يؤنث الفعل على هذه القراءة وإن كان الفاعل مؤنثا [لأنه غير ~~حقيقي، وللفصل أيضا، وهذا سبيل كل فعل فصل بينه وبين ms0152 فاعله المؤنث بشيء، أو ~~كان الفاعل مؤنثا] مجازيا. # قوله تعالى: {فتاب عليه} عطف على ما قبله، ولا بد من تقدير جملة قبلها ~~أي: فقالها. والكلمات جمع كلمة، وهي اللفظ الدال على معنى مفرد ويطلق على ~~الجمل المفيدة مجازا تسمية للكل باسم الجزء كقوله تعالى: { # PageV01P295 # تعالوا إلى كلمة} [آل عمران: 64] ثم فسرها بقوله: {ألا نعبد} إلى آخره. ~~وقال تعالى: {كلا إنها كلمة} [المؤمنون: 100] يريد قوله: {رب ارجعون} إلى ~~آخره، وقال لبيد: ### | 384 - # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # فسماه رسول الله ™ كلمة، فقال: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد» . # والتوبة: الرجوع، ومعنى وصف الله تعالى بذلك أنه عبارة عن العطف على ~~عباده وإنقاذهم من العذاب، ووصف العبد بها ظاهر لأنه يرجع عن المعصية إلى ~~الطاعة، والتواب الرحيم صفتا مبالغة، ولا يختصان بالباري تعالى. قال تعالى: ~~{يحب التوابين} [البقرة: 222] ، ولا يطلق عليه «تائب» وإن صرح بفعله مسندا ~~إليه تعالى، وقدم التواب على الرحيم لمناسبة «فتاب عليه» ولأنه موافق لختم ~~الفواصل بالرحيم. # وقوله: {إنه هو التواب الرحيم} نظير قوله: {إنك أنت العليم الحكيم} ~~[البقرة: 32] . وأدغم أبو عمرو هاء «إنه» في هاء «هو» . واعترض على هذا بأن ~~بين المثلين ما يمنع [من] الإدغام وهو الواو، وأجيب بأن الواو صلة زائدة لا ~~يعتد بها بدليل سقوطها في قوله: # PageV01P296 ### | 385 - # له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير # وقوله: ### | 386 - # أو معبر الظهر ينبي عن وليته ... ما حج في الدنيا ولا اعتمرا # والمشهور قراءة: «إنه» بكسر إن، وقرئ بفتحها على تقدير لام العلة. # PageV01P297 # قوله: {قلنا اهبطوا} إنما كرر قوله: «قلنا» لأن الهبوطين مختلفان باعتبار ~~متعلقيهما، فالهبوط الأول [علق به العداوة، والثاني علق به إتيان الهدى. ~~وقيل: «لأن الهبوط الأول] من الجنة إلى السماء، والثاني من السماء إلى ~~الأرض» . واستعبده بعضهم لأجل قوله: {ولكم في الأرض مستقر} . وقال ابن ~~عطية: «وحكى النقاش أن الهبوط الثاني إنما هو من الجنة إلى السماء، والأولى ~~في ترتيب الآية إنما هو إلى الأرض ms0153 وهو الأخير في الوقوع» . انتهى، وقيل: ~~كرر على سبيل التأكيد نحو قولك: قم قم، والضمير في «منها» يعود على الجنة ~~أو السماء. # PageV01P297 # قوله: «جميعا» حال من فاعل «اهبطوا» أي: مجتمعين: إما في زمان واحد أو في ~~أزمنة متفرقة لأن المراد الاشتراك في أصل الفعل، وهذا [هو] الفرق بين: ~~جاؤوا جميعا، وجاؤوا معا، فإن قولك «معا» يستلزم مجيئهم جميعا في زمن واحد ~~لما دلت عليه «مع» من الاصطحاب، بخلاف «جميعا» فإنها لا تفيد إلا أنه لم ~~يتخلف أحد منهم عن المجيء، من غير تعرض لاتحاد الزمان. وقد جرت هذه المسألة ~~بين ثعلب وغيره، فلم يعرفها ذاك الرجل فأفادها له ثعلب. # و «جميع» في الأصل من ألفاظ التوكيد، نحو: «كل» ، وبعضهم عدها معها. وقال ~~ابن عطية: «وجميعا حال من الضمير في» اهبطوا «وليس بمصدر ولا اسم فاعل، ~~ولكنه عوض منهما دال عليهما، كأنه قال:» هبوطا جميعا أو هابطين جميعا «كأنه ~~يعني أن الحال في الحقيقة محذوف، وأن» جميعا «تأكيد له، إلا أن تقديره ~~بالمصدر ينفي جعله حالا إلا بتأويل لا حاجة إليه. وقال بعضهم: التقدير: ~~قلنا اهبطوا مجتمعين فهبطوا جميعا، فحذف الحال من الأول لدلالة الثاني ~~عليه، وحذف العامل من الثاني لدلالة الأول عليه، وهذا تكلف لم تدع إليه ~~ضرورة. # قوله: {فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع} . . . الآية. الفاء مرتبة معقبة. ~~و» إما «أصلها: إن الشرطية زيدت عليها» ما «تأكيدا، و» يأتينكم «في محل # PageV01P298 # جزم بالشرط، لأنه بني لاتصاله بنون التوكيد. وقيل: بل هو معرب مطلقا. ~~وقيل: مبني مطلقا. والصحيح: التفصيل: إن باشرته كهذه الآية بني، وإلا أعرب، ~~نحو: هل يقومان؟ وبني على الفتح طلبا للخفة، وقيل: بل بني على السكون وحرك ~~بالفتح لالتقاء الساكنين. وذهب الزجاج والمبرد إلى أن الفعل الواقع بعد إن ~~الشرطية المؤكدة ب» ما «يجب تأكيده بالنون، قالا: ولذلك لم يأت التنزيل إلا ~~عليه. وذهب سيبويه إلى أنه جائز لا واجب، لكثرة ما جاء به منه في الشعر غير ~~مؤكد، فكثرة مجيئه غير مؤكد يدل على عدم الوجوب، ms0154 فمن ذلك قوله: ### | 387 - # فإما تريني كابنة الرمل ضاحيا ... على رقة أحفى ولا أتنعل # وقول الآخر: ### | 388 - # يا صاح إما تجدني غير ذي جدة ... فما التخلي عن الخلان من شيمي # وقول الآخر: ### | 38 - 9- # زعمت تماضر أنني إما أمت ... يسدد أبينوها الأصاغر خلتي # PageV01P299 # وقول الآخر: ### | 39 - 0- # فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها # وقول الآخر: ### | 39 - 1- # فإما تريني لا أغمض ساعة ... من الدهر إلا أن أكب فأنعسا # وقول الآخر: ### | 392 - # إما تريني اليوم أم حمز ... قاربت بين عنقي وجمزي # وقال المهدوي: «إما» هي إن التي للشرط زيدت عليها «ما» ليصح دخول النون ~~للتوكيد في الفعل، ولو سقطت «ما» لم تدخل النون، ف «ما» تؤكد أول الكلام، ~~والنون تؤكد آخره «وتبعه ابن عطية. وقال بعضهم:» هذا الذي ذهبا إليه من أن ~~النون لازمة لفعل الشرط إذا وصلت «إن» ب «ما» هو مذهب المبرد والزجاج «. ~~انتهى. وليس في كلامهما # PageV01P300 # ما يدل على لزوم النون كما ترى، غاية ما فيه أنهما اشترطا في صحة تأكيده ~~بالنون زيادة» ما «على» إن «، أما كون التأكيد لازما أو غير لازم فلم ~~يتعرضا له، وقد جاء تأكيد الشرط بغير» إن «كقوله: ### | 393 - # من نثقفن منهم فليس بآئب ... أبدا وقتل بني قتيبة شافي # و» مني «متعلق ب» يأتين «، وهي لابتداء الغاية مجازا، ويجوز أن تكون في ~~محل حال من» هدى «لأنه في الأصل صفة نكرة قدم عليها، وهو نظير ما تقدم في ~~قوله تعالى: {من ربه كلمات} [البقرة: 37] ، و» هدى «فاعل، والفاء مع ما ~~بعدها من قوله: {فمن تبع} جواب الشرط الأول، والفاء في قوله تعالى: {فلا ~~خوف} جواب الثاني، وقد وقع الشرط [الثاني وجوابه جواب الأول، ونقل عن ~~الكسائي أن قوله: {فلا خوف} جواب الشرطين] معا. قال ابن عطية بعد نقله عن ~~الكسائي:» هكذا حكي وفيه نظر، ولا يتوجه أن يخالف سيبويه هنا، وإنما الخلاف ~~في نحو قوله: {فأمآ إن كان من المقربين فروح} [الواقعة: 88-89] فيقول ~~سيبويه: جواب أحد الشرطين محذوف لدلالة قوله «فروح» عليه. ويقول ms0155 الكوفيون ~~«فروح» جواب الشرطين. وأما في هذه الآية فالمعنى يمنع أن يكون «فلا خوف» ~~جوابا للشرطين «. وقيل: جواب الشرط الأول محذوف # PageV01P301 # تقديره: فإما يأتينكم مني هدى فاتبعوه، وقوله: {فمن تبع} جملة مستقلة. ~~وهو بعيد أيضا. # و» من «يجوز أن تكون شرطية وهو الظاهر، ويجوز أن تكون موصولة، ودخلت ~~الفاء في خبرها تشبيها لها بالشرط، ولا حاجة إلى هذا. # فإن كانت شرطية كان «تبع» في محل جزم، وكذا: «فلا خوف» لكونهما شرطا ~~وجزاء، وإن كانت موصولة فلا محل ل «تبع» . وإذا قيل بأنها شرطية فهي مبتدأ ~~أيضا، ولكن في خبرها خلاف مشهور: الأصح أنه فعل الشرط، بدليل أنه يلزم عود ~~ضمير من فعل الشرط على اسم الشرط، ولا يلزم ذلك في الجواب، تقول: من يقم ~~أكرم زيدا، [فليس في «أكرم زيدا» ضمير يعود على «من» ولو كان خبرا للزم فيه ~~ضمير] ، ولو قلت: «من يقم زيدا أكرمه» وأنت تعيد الهاء على «من» لم يجز ~~لخلو فعل الشرط من الضمير. وقيل: الخبر الجواب، ويلزم هؤلاء أن يأتوا فيه ~~بعائد على اسم الشرط، فلا يجوز عندهم: «من يقم أكرم زيدا» ولكنه جائز، هذا ~~ما أورده أبو البقاء. وسيأتي تحقيق القول في لزوم عود ضمير من الجواب إلى ~~اسم الشرط عند قوله تعالى: {من كان عدوا لجبريل} [البقرة: 97] . وقيل: ~~مجموع الشرط والجزاء هو الخبر لأن الفائدة إنما تحصل منهما. وقيل: ما كان ~~فيه ضمير عائد على المبتدأ فهو الخبر. # PageV01P302 # والمشهور: «هداي» ، وقرئ: هدي، بقلب الألف ياء، وإدغامها في ياء المتكلم، ~~وهي لغة هذيل، يقولون في عصاي: عصي، وقال شاعرهم يرثي بنيه: ### | 394 - # سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع # كأنهم لما لم يصلوا إلى ما تستحقه ياء المتكلم من كسر ما قبلها لكونه ~~ألفا أتوا بما يجانس الكسرة، فقلبوا الألف ياء، وهذه لغة مطردة عندهم، إلا ~~أن تكون الألف للتثنية فإنهم يثبتونها نحو: جاء مسلماي وغلاماي. # قوله: {فلا خوف عليهم} قد تقدم أنه يجوز أن يكون جوابا للشرط، فيكون في ~~محل جزم، وأن ms0156 يكون خبرا ل «من» إذا قيل بأنها موصولة، وهو أولى لمقابلته ~~بالموصول في قوله: {والذين كفروا} فيكون في محل رفع، و «لا» يجوز أن تكون ~~عاملة عمل ليس، فيكون «خوف» اسمها، و «عليهم» في محل نصب خبرها، ويجوز أن ~~تكون غير عاملة فيكون «خوف» مبتدأ، و «عليهم» في محل رفع خبره. وهذا أولى ~~مما قبله لوجهين، # PageV01P303 # أحدهما: أن عملها عمل ليس قليل ولم يثبت إلا بشيء محتمل وهو قوله: ### | 395 - # تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا # والثاني: أن الجملة التي بعدها وهي: {ولا هم يحزنون} تعين أن تكون «لا» ~~فيها غير عاملة لأنها لا تعمل في المعارف، فجعلها غير عاملة فيه مشاكلة لما ~~بعدها، وقد وهم بعضهم فجعلها عاملة في المعرفة مستدلا بقوله: ### | 396 - # وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها في حبها متراخيا # ف «أنا» اسمها و «باغيا» خبرها. قيل: ولا حجة فيه لأن «باغيا» حال عاملها ~~محذوف هو الخبر في الحقيقة تقديره: ولا أنا أرى باغيا، أو يكون التقدير: ~~ولا أرى باغيا، فلما حذف الفعل انفصل الضمير. # وقرئ: «فلا خوف» بالرفع من غير تنوين، والأحسن فيه أن تكون الإضافة مقدرة ~~أي: خوف شيء، وقيل: لأنه على نية الألف واللام، وقيل: حذف التنوين تخفيفا. ~~وقرئ: «فلا خوف» مبنيا على الفتح، لأنها # PageV01P304 # لا التبرئة وهي أبلغ في النفي، ولكن الناس رجحوا قراءة الرفع، قال أبو ~~البقاء: «لوجهين، أحدهما: أنه عطف عليه ما لا يجوز فيه إلا الرفع وهو ~~قوله:» ولا هم «لأنه معرفة، و» لا «لا تعمل في المعارف، فالأولى أن يجعل ~~المعطوف عليه كذلك لتتشاكل الجملتان» ، ثم نظره بقولهم: «قام زيد وعمرا ~~كلمته» يعني في ترجيح النصب في جملة الاشتغال للتشاكل. ثم قال: «والوجه ~~الثاني من جهة المعنى، وذلك أن البناء يدل على نفي الخوف عنهم بالكلية، ~~وليس المراد ذلك، بل المراد نفيه عنهم في الآخرة. فإن قيل: لم لا يكون وجه ~~الرفع أن هذا الكلام مذكور في جزاء من اتبع الهدى، ولا ms0157 يليق أن ينفى عنهم ~~الخوف اليسير ويتوهم ثبوت الخوف الكثير؟ قيل: الرفع يجوز أن يضمر معه نفي ~~الكثير، تقديره: لا خوف كثير عليهم، فيتوهم ثبوت القليل، وهو عكس ما قدر في ~~السؤال فبان أن الوجه في الرفع ما ذكرنا» . انتهى. # قوله تعالى: {ولا هم يحزنون} تقدم أنه جملة منفية وأن الصحيح أنها غير ~~عاملة، و «يحزنون» في محل رفع خبرا للمبتدأ، وعلى هذا القول الضعيف يكون في ~~محل نصب. # والخوف: الذعر والفزع، يقال: خاف يخاف فهو خائف والأصل: خوف بزون علم، ~~ويتعدى بالهمزة والتضعيف. قال تعالى: {ونخوفهم} [الإسراء: 60] ، ولا يكون ~~إلا في الأمر المستقبل. والحزن ضد السرور، وهو مأخوذ من # PageV01P305 # الحزن، وهو ما غلظ من الأرض فكأنه ما غلظ من الهم، ولا يكون إلا في الأمر ~~الماضي، يقال: حزن يحزن حزنا وحزنا. ويتعدى بالهمزة نحو: أحزنته، وحزنته، ~~بمعناه، فيكون فعل وأفعل بمعنى. وقيل: أحزنه حصل له حزنا. وقيل: الفتحة ~~معدية للفعل نحو: شترت عينه وشترها الله، وهذا على قول من يرى أن الحركة ~~تعدي الفعل. وقد قرئ باللغتين: «حزنه وأحزنه» وسيأتي تحقيقهما. # PageV01P306 # قوله: {والذين كفروا، إلى قوله: خالدون} : «الذين» مبتدأ وما بعده صلة ~~وعائد، و «بآياتنا» متعلق بكذبوا. ويجوز أن تكون الآية من باب الإعمال، لأن ~~«كفروا» يطلبها، ويكون من إعمال الثاني للحذف من الأول، والتقدير: كفروا ~~بنا وكذبوا بآياتنا. و «أولئك» مبتدأ ثان و «أصحاب» خبره، والجملة خبر ~~الأول، ويجوز أن يكون «أولئك» بدلا من الموصول أو عطف بيان له، و «أصحاب» ~~خبر المبتدأ الموصول. وقوله: {هم فيها خالدون} جملة اسمية في محل نصب على ~~الحال للتصريح بذلك في مواضع. قال تعالى: {أصحاب النار خالدين} [التغابن: ~~10] . وأجاز أبو البقاء أن تكون حالا من «النار» ، قال: «لأن فيها ضميرا ~~يعود عليها، ويكون العامل فيها معنى الإضافة أو اللام المقدرة» . انتهى. ~~وقد عرف ما في ذلك. # PageV01P306 # ويجوز أن تكون في محل رفع خبرا لأولئك، وأيضا فيكون قد أخبر عنه بخبرين، ~~أحدهما مفرد وهو «أصحاب» . جملة، وقد عرف ما فيه من الخلاف. ms0158 # و «فيها» متعلق ب «خالدون» . قالوا: وحذف من الكلام الأول ما أثبت في ~~الثاني، ومن الثاني ما أثبت في الأول، والتقدير: فمن تبع هداي فلا خوف ولا ~~حزن يلحقه وهو صاحب الجنة، ومن كفر وكذب لحقه الحزن والخوف وهو صاحب النار ~~لأن التقسيم يقتضي ذلك، ونظروه بقول الشاعر: ### | 397 - # وإني لتعروني لذكراك فترة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # والآية [لغة] : العلامة، قال النابغة الذبياني: ### | 398 - # توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع # وسميت آية القرآن [آية] لأنها علامة لانفصال ما قبلها عما بعدها. وقيل: ~~سميت بذلك لأنها تجمع حروفا من القرآن فيكون من قولهم: «خرج بنو فلان ~~بآيتهم» أي: بجماعتهم، قال الشاعر: # PageV01P307 ### | 399 - # خرجنا من النقبين لا حي مثلنا ... بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا # واختلف النحويون في وزنها: فمذهب سيبويه والخليل أنها فعلة، والأصل: أيية ~~بفتح العين، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وهذا شاذ، لأنه إذا ~~اجتمع حرفا علة أعل الأخير، لأنه محل التغيير نحو: هوى وحوى، ومثلها في ~~الشذوذ: غاية وطاية وراية. # ومذهب الكسائي أن وزنها آيية على وزن فاعلة، فكان القياس أن يدغم فيقال: ~~آية كدابة إلا أنه ترك ذلك تخفيفا، فحذفوا عينها كما خففوا كينونة والأصل: ~~كينونة بتشديد الياء، وضعفوا هذا بأن بناء كينونة أثقل فناسب التخفيف بخلاف ~~هذه. # ومذهب الفراء أنها فعلة بسكون العين، واختاره أبو البقاء قال: «لأنها من ~~تأيا القوم أي اجتمعوا، وقالوا في الجمع: آياء، فظهرت الياء [الأولى] ، ~~والهمزة الأخيرة بدل من ياء، ووزنه أفعال، والألف الثانية بدل من همزة هي ~~فاء الكلمة، ولو كانت عينها واوا لقالوا في الجمع، آواء، ثم إنهم قلبوا ~~الياء الساكنة ألفا على غير قياس» انتهى. يعني أن حرف العلة لا يقلب حتى ~~يتحرك وينفتح ما قبله. # PageV01P308 # وذهب بعض الكوفيين إلى أن وزنها أيية، بكسر العين مثل: نبقة فأعل، وهو في ~~الشذوذ كمذهب سيبويه والخليل. وقيل وزنها: فعلة بضم العين، وقيل أصلها: ~~أياة بإعلال الثاني، فقلبت بأن قدمت اللام وأخرت العين وهو ضعيف. فهذه ستة ms0159 ~~مذاهب لا يسلم كل واحد منها من شذوذ. # PageV01P309 # قوله تعالى: {يابني إسرائيل} . . «بني» منادى وعلامة نصبه الياء لأنه جمع ~~مذكر سالم وحذفت نونه للإضافة، وهو شبيه بجمع التكسير لتغير مفرده، ولذلك ~~عامله العرب ببعض معاملة التكسير فألحقوا في فعله المسند إليه تاء التأنيث ~~نحو: قالت بنو فلان، وقال الشاعر: ### | 400 - # قالت بنو عامر خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # وأعربوه بالحركات أيضا إلحاقا [له] به، قال الشاعر: ### | 401 - # وكان لنا أبو حسن علي ... أبا برا ونحن له بنين # برفع النون، وهل لامه ياء لأنه مشتق من البناء لأن الابن من فرع الأب، ~~ومبني عليه، أو واو لقولهم: البنوة كالأبوة والأخوة؟ قولان. الصحيح الأول، ~~وأما البنوة فلا دلالة فيها لأنهم قد قالوا: الفتوة، ولا خلاف أنها من ذوات ~~الياء، إلا أن الأخفش رجح الثاني بأن حذف الواو أكثر. واختلف في # PageV01P309 # وزنه فقيل: بني بفتح العين وقيل بني بسكونها، وقد تقدم أنه أحد الأسماء ~~العشرة التي سكنت فاؤها وعوض من لامها همزة الوصل. # وإسرائيل: خفض بالإضافة، ولا ينصرف للعلمية والعجمة، وهو مركب تركيب ~~الإضافة مثل: عبد الله، فإن «إسرا» هو العبد بلغتهم، و «إيل» هو الله ~~تعالى. وقيل: «إسرا» مشتق من الأسر وهو القوة، فكأن معناه: الذي قواه الله. ~~وقيل لأنه أسري بالليل مهاجرا إلى الله تعالى. وقيل: لأنه أسر جنيا كان ~~يطفئ سراج بيت المقدس. قال بعضهم: فعلى هذا يكون الاسم عربيا وبعضه أعجميا، ~~وقد تصرفت فيه العرب بلغات كثيرة أفصحها لغة القرآن وهي قراءة الجمهور. ~~وقرأ أبو جعفر والأعمش، «إسرايل» بياء بعد الألف من غير همزة، وروي عن ورش: ~~إسرائل بهمزة بعد الألف دون ياء، واسرأل بهمزة مفتوحة بين الراء واللام ~~[واسرئل بهمزة مكسورة بين الراء واللام] وإسرال بألف محضة بين الراء ~~واللام، قال الشاعر: ### | 402 - # لا أرى من يعينني في حياتي ... غير نفسي إلا بني إسرال # PageV01P310 # وتروى قراءة عن نافع. و «إسرائين» أبدلوا من اللام نونا كأصيلان في ~~أصيلال، قال: ### | 403 - # قالت وكنت رجلا فطينا ... هذا ورب ms0160 البيت إسرائينا # ويجمع على «أساريل» . وأجاز الكوفيون: أسارلة، وأسارل، كأنهم يجيزون ~~التعويض وعدمه، نحو: فرازنة وفرازين. قال الصفار: «لا نعلم أحدا يجيز حذف ~~الهمزة من أوله» . # قوله: {اذكروا نعمتي} اذكروا فعل وفاعل، ونعمتي مفعول، وقال ابن ~~الأنباري: «لا بد من حذف مضاف تقديره: شكر نعمتي. والذكر والذكر بكسر الذال ~~وضمها بمعنى واحد، ويكونان باللسان وبالجنان. وقال الكسائي:» هو بالكسر ~~للسان وبالضم للقلب «فضد المكسور: الصمت، وضد المضموم: النسيان، وفي الجملة ~~فالذكر الذي محله القلب ضده النسيان، والذي محله اللسان ضده الصمت، سواء ~~قيل: إنهما بمعنى واحد أم لا. # والنعمة: اسم لما ينعم به وهي شبيهة بفعل بمعنى مفعول نحو: ذبح ورعي، ~~والمراد بها الجمع لأنها اسم جنس، قال تعالى: {وإن تعدوا # PageV01P311 # نعمت الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34] . و {التي أنعمت} صفتها والعائد ~~محذوف. فإن قيل: من شرط حذف عائد الموصول إذا كان مجرورا أن يجر الموصول ~~بمثل ذلك الحرف وأن يتحد متعلقهما، وهنا قد فقد الشرطان، فإن الأصل: التي ~~أنعمت بها، فالجواب أنه إنما حذف بعد أن صار منصوبا بحذف حرف الجر اتساعا ~~فبقي: أنعمتها، وهو نظير: {كالذي خاضوا} [التوبة: 69] في أحد الأوجه، ~~وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. # و «عليكم» متعلق به، وأتى ب «على» دلالة على شمول النعمة لهم. # قوله: {وأوفوا بعهدي} هذه جملة أمرية عطف على الأمرية قبلها، ويقال: أوفى ~~ووفى ووفى مشددا ومخففا، ثلاث لغات بمعنى، قال الشاعر: ### | 404 - # أما ابن طوق فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها # فجمع بين اللغتين. ويقال: أوفيت وفيت بالعهد وأوفيت الكيل لا غير. وعن ~~بعضهم أن اللغات الثلاث واردة في القرآن، أما «أوفى» # PageV01P312 # فكهذه الآية، وأما «وفى» بالتشديد فكقوله: {وإبراهيم الذي وفى} [النجم: ~~37] ، وأما «وفى» بالتخفيف فلم يصرح به، وإنما أخذ من قوله تعالى: {ومن ~~أوفى بعهده من الله} [التوبة: 111] ، وذلك أن أفعل التفضيل لا يبنى إلا من ~~الثلاثي كالتعجب هذا هو المشهور، وإن كان في المسألة كلام كثير، ويحكى أن ~~المستنبط لذلك أبو القاسم الشاطبي، ويجيء «أوفى» بمعنى ms0161 ارتفع، قال: ### | 405 - # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # و «بعهدي» متعلق ب «أوفوا» والعهد مصدر، ويحتمل إضافته للفاعل أو ~~المفعول. والمعنى: بما عاهدتكم عليه من قبول الطاعة، ونحوه: {ألم أعهد ~~إليكم يابني آدم} [يس: 60] أو بما عاهدتموني عليه، ونحوه: {ومن أوفى بما ~~عاهد عليه الله} [الفتح: 10] ، {صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] ~~. # قوله: «أوف» مجزوم على جواب الأمر، وهل الجازم الجملة الطلبية # PageV01P313 # نفسها لما تضمنته من معنى الشرط، أو حرف شرط مقدر تقديره: «إن توفوا ~~بعهدي أوف» قولان. وهكذا كل ما جزم في جواب طلب يجري [فيه] هذا الخلاف. # و «بعهدكم» متعلق به، وهو محتمل للإضافة إلى الفاعل أو المفعول كما تقدم. # قوله: {وإياي فارهبون} «إياي» ضمير منصوب منفصل، وقد عرف ما فيه من ~~الفاتحة. ونصبه بفعل محذوف يفسره الظاهر بعده، والتقدير: «وإياي ارهبوا ~~فارهبون» وإنما قدرته متأخرا عنه، لأن تقديره متقدما عليه لا يحسن ~~لانفصاله، وإن كان بعضهم قدره كذلك. والفاء في «فارهبون» فيها قولان ~~للنحويين، أحدهما: أنها جواب أمر مقدر تقديره: تنبهوا فارهبون، وهو نظير ~~قولهم: «زيدا فاضرب» أي: تنبه فاضرب زيدا، ثم حذف: تنبه فصار: فاضرب زيدا، ~~ثم قدم المفعول إصلاحا للفظ، لئلا تقع الفاء صدرا، وإنما دخلت الفاء لتربط ~~هاتين الجملتين. # والقول الثاني في هذه الفاء: أنها زائدة. وقال الشيخ بعد أن حكى القول ~~الأول: «فتحتمل الآية وجهين أحدهما: أن يكون التقدير: وإياي ارهبوا تنبهوا ~~فارهبون، فتكون الفاء دخلت في جواب الأمر وليست مؤخرة من تقديم. والوجه ~~الثاني أن يكون التقدير: وتنبهوا فارهبون، ثم قدم المفعول فانفصل وأتي ~~بالفاء حين قدم المفعول، # PageV01P314 # وفعل الأمر الذي هو تنبهوا محذوف، فالتقى بحذفه الواو والفاء، يعني فصار ~~التقدير: وفإياي ارهبوا، فقدم المفعول على الفاء إصلاحا للفظ، فصار: وإياي ~~فارهبوا، ثم أعيد المفعول على سبيل التأكيد ولتكميل الفاصلة، وعلى هذا» ~~فإياي «منصوب بما بعده لا بفعل محذوف، ولا يبعد تأكيد المنفصل بالمتصل كما ~~لا يمتنع تأكيد المتصل بالمنفصل، وفيه نظر. # والرهب والرهب والرهبة: الخوف، مأخوذ من الرهابة وهي ms0162 عظم في الصدر يؤثر ~~فيه الخوف. # PageV01P315 # قوله تعالى: {بمآ أنزلت} . . «ما» يجوز أن تكون بمعنى الذي، والعائد ~~محذوف، أي: الذي أنزلته، ويجوز أن تكون مصدرية، والمصدر واقع موقع المفعول ~~أي بالمنزل. و «مصدقا» نصب على الحال، وصاحبها العائد المحذوف. وقيل: ~~صاحبها «ما» والعامل فيها «آمنوا» وأجاز بعضهم أن تكون «ما» مصدرية من غير ~~جعله المصدر واقعا موقع مفعول به، وجعل «لما معكم» من تمامه، أي: بإنزالي ~~لما معكم، وجعل «مصدقا» # PageV01P315 # حالا من «ما» المجرورة باللام قدمت عليها وإن كان صاحبها مجرورا، لأن ~~الصحيح جواز تقديم حال المجرور [بحرف الجر] عليه كقوله: ### | 406 - # فإن تك أذواد أصبن ونسوة ... فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال # «فرغا» حال من «بقتل» ، وأيضا فهذه اللام زائدة فهي في حكم المطرح، و ~~«مصدقا» حال مؤكدة، لأنه لا تكون إلا كذلك. والظاهر أن «ما» بمعنى الذي، ~~وأن «مصدقا» حال من عائد الموصول، وأن اللام في «لما» مقوية لتعدية «مصدقا» ~~ل «ما» الموصولة بالظرف. # قوله: {أول كافر به} «أول» خبر «كان» قبله، وفيه أربعة أقوال، أحدها وهو ~~مذهب سيبويه أنه أفعل، وأن فاءه وعينه واو، وتأنيثه أولى، وأصلها: وولى، ~~فأبدلت الواو همزة وجوبا، وليست مثل «ووري» في عدم قلبها لسكون الواو ~~بعدها، لأن واو «أولى» تحركت في الجمع في قولهم «أول» ، فحمل المفرد على ~~الجمع في ذلك. ولم يتصرف من «أول» فعل لاستثقاله. وقيل: هو من وأل إذا نجا، ~~ففاؤه واو وعينه همزة، وأصله أو أل، فخففت بأن قلبت الهمزة واوا، وأدغم ~~فيها الواو فصار: أول، وهذا ليس بقياس تخفيفه، بل قياسه أن تلقى حركة ~~الهمزة على الواو الساكنة # PageV01P316 # وتحذف الهمزة، ولكنهم شبهوه بخطية وبرية، وهو ضعيف، والجمع: أوائل وأوالي ~~أيضا على القلب. وقيل: هو من آل يؤول إذا رجع، وأصله: أأول بهمزتين الأولى ~~زائدة والثانية فاؤه، ثم قلب فأخرت الفاء بعد العين فصار: أوأل بوزن أعفل، ~~ثم فعل به ما فعل في الوجه الذي قبله من القلب والإدغام وهو أضعف منه. ~~وقيل: هو وول بوزن فوعل، فأبدلت الواو ms0163 الأولى همزة، وهذا القول أضعفها؛ ~~لأنه كان ينبغي أن ينصرف ليس إلا. والجمع: أوائل، والأصل: وواول، فقلبت ~~الأولى همزة لما تقدم، والثالثة أيضا لوقوعها بعد ألف الجمع. # واعلم أن «أول» أفعل تفضيل، وأفعل التفضيل إذا أضيف إلى نكرة كان مفردا ~~مذكرا مطلقا. # ثم النكرة المضاف إليها أفعل: إما أن تكون جامدة أو مشتقة، فإن كانت ~~جامدة طابقت ما قبلها نحو: الزيدان أفضل رجلين، الزيدون أفضل رجال، الهندات ~~أفضل نسوة. وأجاز المبرد إفرادها مطلقا ورد عليه النحويون. وإن كانت مشتقة ~~فالجمهور أيضا على وجوب المطابقة نحو: «الزيدون أفضل ذاهبين وأكرم قادمين» ~~، وأجاز بعضهم المطابقة وعدمها، أنشد الفراء: # PageV01P317 ### | 407 - # وإذا هم طعموا فالأم طاعم ... وإذا هم جاعوا فشر جياع # فأفرد في الأول وطابق في الثاني. ومنه عندهم: {ولا تكونوا أول كافر به} . # إذا تقرر هذا فكان ينبغي على قول الجمهور أن يجمع «كافر» ، فأجابوا عن ~~ذلك بأوجه: أجودها: أن أفعل في الآية وفي البيت مضاف لاسم مفرد مفهم للجمع ~~حذف وبقيت صفته قائمة مقامه، فجاءت النكرة المضاف إليها أفعل مفردة اعتبارا ~~بذلك الموصوف المحذوف، والتقدير: ولا تكونوا أول فريق أو فوج كافر، وكذا: ~~فالأم فريق طاعم، وقيل: لأنه في تأويل: أول من كفر به، وقيل: لأنه في معنى: ~~لا يكن كل واحد منكم أول كافر، كقولك: كسانا حلة أي: كل واحد منا، ولا ~~مفهوم لهذه الصفة هنا فلا يراد: ولا تكونوا أول كافر بل آخر كافر. ولما ~~اعتقد بعضهم أن لها مفهوما احتاج إلى تأويل جعل «أول» زائدا، قال: تقديره ~~ولا تكونوا كافرين به، وهذا ليس بشيء، وقدره بعضهم بأن ثم معطوفا محذوفا ~~تقديره: ولا تكونوا أول كافر به ولا آخر كافر، ونص على الأول لأنه أفحش ~~للابتداء به، وهو نظير قوله: ### | 408 - # من اناس ليس في أخلاقهم عاجل ... الفحش ولا سوء الجزع # لا يريد أن فيهم فحشا آجلا، بل يريد لا فحش عندهم لا عاجلا ولا آجلا. ~~والهاء في «به» تعود على «ما أنزلت» وهو الظاهر، وقيل: على «ما معكم» وقيل: ms0164 ~~على الرسول عليه السلام لأن التنزيل يستدعي منزلا إليه، وقيل: على النعمة ~~ذهابا بها إلى معنى الإحسان. # PageV01P318 # قوله: {بآياتي ثمنا قليلا} متعلق بالاشتراء قبله، وضمن الاشتراء معنى ~~الاستبدال، فلذلك دخلت الباء على الآيات، وكان القياس دخولها على ما هو ثمن ~~لأن الثمن في البيع حقيقته أن يشترى به لا أن يشتري لكن لما دخل الكلام ~~معنى الاستبدال جاز ذلك، لأن معنى الاستبدال أن يكون المنصوب فيه حاصلا ~~والمجرور بالباء زائلا. وقد ظن بعضهم أن «بدلت الدرهم بالدينار» وكذا ~~«أبدلت» أيضا أن الدينار هو الحاصل والدرهم هو الزائل، وهو وهم، ومن مجيء ~~اشترى بمعنى استبدل قوله: ### | 409 - # كما اشترى المسلم إذا تنصرا ... وقول الآخر: ### | 410 - # فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # وقال المهدوي: «دخول الباء على الآيات كدخولها على الثمن، وكذلك كل ما لا ~~عين فيه، وإذا كان في الكلام دراهم أو دنانير دخلت الباء # PageV01P319 # على الثمن قاله الفراء» انتهى. # يعني أنه إذا لم يكن في الكلام درهم ولا دينار صح أن يكون كل من العوضين ~~ثمنا ومثمنا، لكن يختلف [ذلك] بالنسبة إلى المتعاقدين، فمن نسب الشراء إلى ~~نفسه أدخل الباء على ما خرج منه وزال عنه ونصب ما حصل له، فتقول: اشتريت ~~هذا الثوب بهذا العبد، وأما إذا كان ثم دراهم أو دنانير كان ثمنا ليس إلا، ~~نحو: اشتريت الثوب بالدرهم، ولا تقول: اشتريت الدرهم بالثوب. وقدر بعضهم ~~[مضافا] فقال: بتعليم آياتي لأن الآيات نفسها لا يشترى بها، ولا حاجة إلى ~~ذلك، لأن معناه الاستبدال كما تقدم. # و «ثمنا» مفعول به، و «قليلا» صفته. و {وإياي فاتقون} كقوله {وإياي ~~فارهبون} [البقرة: 40] . وقال هنا: [فاتقون، وهناك فارهبون لأن ترك المأمور ~~به هناك معصية وهي ترك ذكر النعمة والإيفاء بالعهد، وهنا] ترك الإيمان ~~بالمنزل والاشتراء به ثمنا قليلا كفر فناسب ذكر الرهب هناك لأنه أخف يجوز ~~العفو عنه لكونه معصية، وذكر التقوى هنا لأنه كفر لا يجوز العفو عنه، لأن ~~التقوى اتخاذ الوقاية لما هو كائن لا بد ms0165 منه. # PageV01P320 # قوله تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل} : الباء: [هنا] معناها الإلصاق، ~~كقولك: خلطت الماء باللبن، أي: لا تخلطوا الحق # PageV01P320 # بالباطل فلا يتميز. وقال الزمخشري: «إن كانت صلة مثلها في قولك لبست ~~الشيء بالشيء وخلطته به كان المعنى: ولا تكتبوا في التوراة ما ليس فيها ~~فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم. وإن كانت باء الاستعانة كالتي في ~~قولك: كتبت بالقلم كان المعنى: ولا تجعلوا الحق مشتبها بباطلكم الذي ~~تكتبونه» فأجاز فيها وجهين كما ترى، ولا يريد بقوله: «صلة» أنها زائدة بل ~~يريد أنها موصلة للفعل، كما تقدم. قال الشيخ: «وفي جعله إياها للاستعانة ~~بعد وصرف عن الظاهر من غير ضرورة، ولا أدري ما هذا الاستبعاد من وضوح هذا ~~المعنى الحسن؟ . # قوله: {وتكتموا الحق} فيه وجهان، أحدهما وهو الأظهر: أنه مجزوم بالعطف ~~على الفعل قبله، نهاهم عن كل فعل على حدته أي: لا تفعلوا لا هذا ولا هذا. ~~والثاني: أنه منصوب بإضمار» أن «في جواب النهي بعد الواو التي تقتضي ~~المعية، أي: لا تجمعوا بين لبس الحق بالباطل وكتمانه، ومنه: ### | 411 - # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # PageV01P321 # و» أن «مع ما في حيزها في تأويل مصدر، فلا بد من تأويل الفعل الذي قبلها ~~بمصدر أيضا ليصح عطف الاسم على مثله، والتقدير: لا يكن منكم لبس الحق ~~بالباطل وكتمانه، وكذا [سائر] نظائره. وقال الكوفيون:» منصوب بواو الصرف «، ~~وقد تقدم معناه، والوجه الأول أحسن لأنه نهي عن كل فعل على حدته. وأما ~~الوجه الثاني فإنه نهي عن الجمع، ولا يلزم من النهي عن الجمع بين الشيئين ~~النهي عن كل واحد على حدته إلا بدليل خارجي # واللبس: الخلط والمزج، يقال: لبست عليه الأمر ألبسه خلطت بينه بمشكله، ~~ومنه قول الخنساء: ### | 412 - # ترى الجليس يقول الحق تحسبه ... رشدا وهيهات فانظر ما به التبسا # صدق مقالته واحذر عداوته ... والبس عليه أمورا مثل ما لبسا # وقال العجاج: ### | 413 - # لما لبسن الحق بالتجني ... غنين واستبدلن زيدا مني # ومنه أيضا: ### | 414 - # وقد لبست لهذا الأمر ms0166 أعصره ... حتى تجلل رأسي الشيب فاشتعلا # وفي فلان ملبس أي: مستمتع، قال: ### | 41 - 5- # PageV01P322 # ألا إن بعد العدم للمرء قنوة ... وبعد المشيب طول عمر وملبسا # وقول الفرار: ### | 416 - # وكتيبة لبستها بكتيبة ... حتى إذا التبست نفضت لها يدي # يحتمل أن يكون منه وأن يكون من اللباس، والآية الكريمة تحتمل المعنيين ~~أي: لا تغطوا الحق بالباطل. # والباطل ضد الحق، وهو الزائل، كقول لبيد: ### | 417 - # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . # وقد بطل يبطل بطولا وبطلا وبطلانا. والبطل: الشجاع، سمي بذلك لأنه يبطل ~~شجاعة غيره. وقيل: لأنه يبطل دمه، فهو فعل بمعنى مفعول، وقيل: لأنه يبطل دم ~~غيره فهو بمعنى فاعل. # وقد بطل [بالضم] يبطل بطولا وبطالة أي: صار شجاعا. قال النابغة: ### | 418 - # لهم لواء بأيدي ماجد بطل ... لا يقطع الخرق إلا طرفه سامي # وبطل الأجير بالفتح بطالة بالكسر: إذا تعطل فهو بطال، وذهب دمه بطلا ~~بالضم أي: هدرا. # قوله: {وأنتم تعلمون} جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على # PageV01P323 # الحال، وعاملها: إما تلبسوا أو تكتموا، إلا أن عمل «تكتموا» أولى لوجهين، ~~أحدهما: أنه أقرب. والثاني: أن كتمان الحق مع العلم به أبلغ ذما، وفيه نوع ~~مقابلة. ولا يجوز أن تكون المسألة من باب الإعمال، لأنه يستدعي الإضمار، ~~ولا يجوز إضمار الحال، لأنه لا يكون إلا نكرة، ولذلك منعوا الإخبار عنه ~~بالذي. فإن قيل: تكون المسألة من باب الإعمال على معنى أنا حذفنا من الأول ~~ما أثبتناه في الثاني من غير إضمار، حتى لا يلزم المحذور المذكور والتقدير: ~~ولا تلبسوا الحق بالباطل وأنتم تعلمون، ولا تكتموا الحق وأنتم تعلمون. ~~فالجواب أن هذا لا يقال فيه إعمال، لأن الإعمال يستدعي أن يضمر في المهمل ~~ثم يحذف. وأجاز ابن عطية ألا تكون هذه الجملة حالا فإنه قال: «ويحتمل أن ~~تكون شهادة عليهم بعلم حق مخصوص في أمر محمد عليه السلام، ولم يشهد لهم ~~بالعلم [على الإطلاق] ، فعلى هذا لا تكون الجملة في موضع الحال» وفيما قاله ~~نظر. # وقرئ شاذا: «وتكتمون» بالرفع، وخرجوها على أنها حال. ms0167 وهذا غير صحيح لأنه ~~مضارع مثبت، فمن حقه الا يقترن بالواو، وما ورد من # PageV01P324 # ذلك فهو مؤول بإضمار مبتدأ قبله قولهم: «قمت وأصك عينه» ، وقول الآخر: ### | 419 - # فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا # أي: وأنا أصك، وأنا أرهنهم، وكذا: وأنتم تكتمون، إلا أنه يلزم منه إشكال ~~آخر، وهم أنهم منهيون عن اللبس مطلقا، والحال قيد في الجملة السابقة فيكون ~~قد نهوا بقيد، وليس ذلك مرادا، إلا أن يقال: إنها حال لازمة، وقد قدره ~~الزمخشري بكاتمين، فجعله حالا، وفيه الإشكال المتقدم، إلا أن يكون أراد ~~تفسير المعنى لا تفسير الإعراب. ويجوز أن تكون جملة خبرية عطفت على جملة ~~طلبية، كأنه تعالى نعى عليهم كتمهم الحق مع علمهم أنه حق. ومفعول العلم غير ~~مراد لأن المعنى: وأنتم من ذوي العلم. وقيل: حذف للعلم به، والتقدير: ~~تعلمون الحق من الباطل. وقدره الزمخشري «وأنتم تعلمون في حال علمكم أنكم ~~لابسون كاتمون» ، فجعل المفعول اللبس والكتم المفهومين من الفعلين ~~السابقين، وهذا حسن جدا. # قوله: {وأقيموا الصلاة} هذه الجملة وما بعدها عطف على الجملة قبلها، عطف ~~أمرا على نهي. وأصل أقيموا: «أقوموا» ففعل به ما فعل # PageV01P325 # ب # {يقيمون} [البقرة: 3] وقد تقدم، وأصل آتوا: اأتيوا بهمزتين مثل: أكرموا، ~~فقلبت الثانية ألفا لسكونها بعد همزة مفتوحة، واستثقلت الضمة على الياء ~~فحذفت فالتقى ساكنان «الياء والواو، فحذفت الياء لأنها أول، وحركت التاء ~~بحركتها. وقيل: بل ضمت تبعا للواو، كما ضم آخر» اضربوا «ونحوه، ووزنه: ~~أفعوا بحذف اللام. # وألف» الزكاة «من واو لقولهم: زكوات، وزكا يزكو، وهي النمو، وقيل: ~~الطهارة، وقيل: أصلها الثناء الجميل ومنه» زكى القاضي الشهود «، والزكا: ~~[الزوج] صار زوجا بزيادة فرد آخر عليه. والخسا: الفرد: قال: ### | 420 - # كانوا خسا أوزكا من دون أربعة ... لم يخلقوا وجدود الناس تعتلج # قوله: {مع الراكعين} منصوب باركعوا. والركوع: الطمأنينة والانحناء، ومنه ~~قوله: ### | 421 - # أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأني كلما قمت راكع # وقيل: الخضوع والذلة، ومنه قول الشاعر: ### | 422 - # ... # PageV01P326 # لا تهين الفقير علك أن تر # كع يوما والدهر قد رفعه ms0168 ... # PageV01P327 # قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر} : الهمزة للإنكار والتوبيخ أو للتعجب ~~من حالهم. و «أمر» يتعدى لاثنين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر، وقد يحذف، ~~وقد جمع الشاعر بين الأمرين في قوله: ### | 423 - # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب # فالناس مفعول أول، وبالبر مفعول ثان. والبر: سعة الخير من الصلة والطاعة، ~~ومنه البر والبرية لسعتهما، والفعل [منه] : بريبر على فعل يفعل كعلم يعلم، ~~قال: ### | 424 - # لا هم رب إن بكرا دونكا ... يبرك الناس ويفجرونكا # [أي: يطيعونك، والبر أيضا: ولد الثعلب وسوق الغنم، ومنه قولهم: «لا يعرف ~~الهر من البر» أي: لا يعرف دعاءها من سوقها، والبر أيضا الفؤاد، قال: ### | 425 - # أكون مكان البر منه ودونه ... وأجعل مالي دونه وأوامره # والبر بالفتح الإجلال والتعظيم، ومنه: ولد بر بوالديه، أي: يعظمهما، ~~والله تعالى بر لسعة خيره على خلقه] . # قوله: «وتنسون» داخل في حيز الإنكار، وأصل تنسون: تنسيون، فأعل # PageV01P327 # بحذف الياء سكونها، وقد تقدم في {اشتروا} [البقرة: 16] ، فوزنه تفعون، ~~والنسيان: ضد الذكر، وهو السهو الحاصل بعد حصول العلم، وقد يطلق على الترك، ~~ومنه: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] ، وقد يدخله التعليق حملا على ~~نقيضه، قال: ### | 426 - # ومن أنتم إنا نسينا من أنتم ... وريحكم من أي ريح الأعاصر # قوله: {وأنتم تتلون الكتاب} مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال، العامل ~~فيها «تنسون» . والتلاوة: التتابع، ومنه تلاوة القرآن، لأن القارئ يتبع ~~كلماته بعضها ببعض، ومنه: {والقمر إذا تلاها} [الشمس: 2] ، وأصل تتلون: ~~تتلوون بواوين فاستثقلت الضمة على الواو الأولى فحذفت، فالتقى ساكنان، ~~فحذفت فوزنه: تفعون. # قوله: {أفلا تعقلون} الهمزة للإنكار أيضا، وهي في نية التأخير عن الفاء ~~لأنها حرف عطف، وكذا تتقدم أيضا على الواو وثم نحو: {أولا يعلمون} [البقرة: ~~77] {أثم إذا ما وقع} [يونس: 51] ، والنية بها التأخير، وما عدا ذلك من ~~حروف العطف فلا تتقدم عليه تقول: ما قام زيد بل أقعد؟ هذا مذهب الجمهور. ~~وزعم # PageV01P328 # الزمخشري أن الهمزة في موضعها غير منوي بها التأخير، ويقدر قبل الفاء ~~والواو وثم فعلا عطف ms0169 عليه ما بعده، فيقدر هنا: أتغفلون فلا تعقلون، وكذا: ~~{أفلم يروا} [سبأ: 9] أي: أعموا فلم يروا، وقد خالف هذا الأصل ووافق ~~الجمهور في مواضع يأتي التنبيه عليها. ومفعول «تعقلون» غير مراد، لأن ~~المعنى: أفلا يكون منكم [عقل] . وقيل: تقديره: أفلا تعقلون قبح ما ارتكبتم ~~من ذلك. # والعقل: الإدراك المانع من الخطأ، وأصله المنع: ومنه: العقال، لأنه يمنع ~~البعير، وعقل الدية لأنه يمنع من قتل الجاني، والعقل أيضا ثوب موشى، قال ~~علقمة: ### | 427 - # عقلا ورقما تظل الطير تتبعه ... كأنه من دم الأجواف مدموم # قال ابن فارس: «ما كان منقوشا طولا فهو عقل، أو مستديرا فهو رقم» ولا محل ~~لهذه الجملة لاستئنافها. # قوله: {واستعينوا بالصبر} هذه الجملة الأمرية عطف على ما قبلها من ~~الأوامر، ولكن اعترض بينها بهذه الجمل. وأصل «استعينوا» استعونوا ففعل # PageV01P329 # به ما فعل في {نستعين} [الفاتحة: 5] ، وقد تقدم تحقيقه ومعناه. «وبالصبر» ~~متعلق به والباء للاستعانة أو للسببية، والمستعان عليه محذوف ليعم جميع ~~الأحوال المستعان عليها، و «استعان» يتعدى بنفسه نحو: {وإياك نستعين} ~~[الفاتحة: 5] . ويجوز أن تكون الباء للحال أي: ملتبسين بالصبر، والظاهر أنه ~~يتعدى بنفسه وبالباء تقول: استعنت [الله واستعنت بالله] وقد تقدم أن السين ~~للطلب. والصبر: الحبس على المكروه، ومنه: «قتل فلان صبرا» ، قال: ### | 428 - # فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع # قوله: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} إن واسمها وخبرها، والضمير في ~~«إنها» قيل: يعود على الصلاة وإن تقدم شيئان، لأنها أغلب منه وأهم، وهو ~~نظير قوله: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} [الجمعة: 11] أعاد ~~الضمير على التجارة لأنها أهم وأغلب، كذا قيل، وفيه نظر، لأن العطف ب «أو» ~~فيجب الإفراد، لكن المراد أنه ذكر الأهم من الشيئين فهو نظيرها من هذه ~~الجهة. وقيل: يعود على الاستعانة المفهومة من الفعل نحو: {هو أقرب} ~~[المائدة: 8] . وقيل: على العبادة المدلول عليها بالصبر والصلاة، وقيل: هو # PageV01P330 # عائد على الصبر والصلاة، وإن كان بلفظ المفرد، وهذا ليس بشيء. وقيل: حذف ~~من الأول لدلالة الثاني عليه، وتقديره: وإنه لكبير، ms0170 نحو قوله: ### | 429 - # إن شرخ الشباب والشعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا # قوله: {إلا على الخاشعين} استثناء مفرع، وجاز ذلك وإن كان الكلام مثبتا ~~لأنه في قوة المنفي، أي: لا تسهل ولا تخف إلا على هؤلاء، ف «على الخاشعين» ~~متعلق ب «كبيرة» نحو: «كبر علي هذا» أي: عظم وشق. والخشوع: الخضوع، وأصله ~~اللين والسهولة، ومنه «الخشعة» للرملة المتطامنة، وفي الحديث: «كانت خشعة ~~على الماء ثم دحيت بعد» أي: كانت الأرض لينة، وقال النابغة: ### | 430 - # رماد ككحل العين لأيا أبينه ... ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع # أي: عليه أثر الذل، وفرق بعضهم بين الخضوع والخشوع، فقال: الخضوع في ~~البدن خاصة، والخشوع في البدن والصوت والبصر فهو أعم منه. # PageV01P331 # قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} : «الذين» يحتمل موضعه ~~الحركات الثلاث، فالجر على أنه تابع لما قبله # PageV01P331 # نعتا، وهو الظاهر، والرفع والنصب على القطع، وقد تقدم معناه. وأصل الظن: ~~رجحان أحد الطرفين وأما هذه الآية ففيها قولان، أحدهما وعليه الأكثر أن ~~الظن ههنا بمعنى اليقين ومثله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] ، ~~وقوله: ### | 431 - # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد # وقال أبو دؤاد: ### | 432 - # رب هم فرجته بعزيم ... وغيوب كشفتها بظنون # فاستعمل الظن استعمال اليقين مجازا، كما استعمل العلم استعمال الظن ~~كقوله: {فإن علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة: 10] ولكن العرب لا تستعمل الظن ~~استعمال اليقين إلا فيما لم يخرج إلى الحس والمشاهدة كالآيتين والبيت، ولا ~~تجدهم يقولون في رجل مرئي حاضرا: أظن هذا إنسانا. # والقول الثاني: أن الظن على بابه وفيه حينئذ تأويلان، أحدهما ذكره ~~المهدوي والماوردي وغيرهما: أن يضمر في الكلام «بذنوبهم» فكأنهم يتوقعون ~~لقاءه مذنبين. قال ابن عطية: «وهذا تعسف» والثاني من التأويلين: # PageV01P332 # أنهم يظنون ملاقاة ثواب ربهم لأنهم ليسوا قاطعين بالثواب دون العقاب، ~~والتقدير: يظنون أنهم ملاقو ثواب ربهم، ولكن يشكل على هذا عطف {وأنهم إليه ~~راجعون} فإنه لا يكفي فيه الظن، هذا إذا أعدنا الضمير في «إليه» على الرب ~~سبحانه وتعالى، أما إذا أعدناه على الثواب ms0171 المقدر فيزول الإشكال أو يقال: ~~إنه بالنسبة إلى الأول بمعنى الظن على بابه، وبالنسبة إلى الثاني بمعنى ~~اليقين، ويكون قد جمع في الكلمة الواحدة بين الحقيقة والمجاز، وهي مسألة ~~خلاف و «أن» وما في حيزها سادة [مسد] المفعولين عند الجمهور، ومسد الأول، ~~والثاني محذوف عند الأخفش، وقد تقدم تحقيقه. # و {ملاقو ربهم} من باب إضافة اسم الفاعل لمعموله إضافة تخفيف لأنه ~~مستقبل، وحذفت النون للإضافة، والأصل: ملاقون ربهم. والمفاعلة هنا بمعنى ~~الثلاثي نحو: عافاك الله، قاله المهدوي: قال ابن عطية: وهذا ضعيف، لأن ~~«لقي» يتضمن معنى «لاقى» . كأنه يعني أن المادة لذاتها تقتضي المشاركة ~~بخلاف غيرها من: عاقبت وطارقت وعافاك. وقد تقدم أن في الكلام حذفا تقديره: ~~ملاقو ثواب ربهم وعقابه. قال ابن عطية: «ويصح أن تكون الملاقاة هنا الرؤية ~~التي عليها أهل السنة وورد بها # PageV01P333 # متواتر الحديث» ، فعلى هذا الذي قاله لا يحتاج إلى حذف مضاف. {وأنهم إليه ~~راجعون} عطف على «أنهم» وما في حيزها، و «إليه» متعلق ب «راجعون» ، ~~والضمير: إما للرب سبحانه أو الثواب كما تقدم، أو اللقاء المفهوم من ~~«ملاقو» . # PageV01P334 # قوله تعالى: {وأني فضلتكم على العالمين} : «أن» وما في حيزها في محل نصب ~~لعطفها على المنصوب في قوله: {اذكروا نعمتي} أي: اذكروا نعمتي وتفضيلي ~~إياكم، والجار متعلق به، وهذا من الباب عطف الخاص على العام لأن النعمة ~~تشمل التفضيل. والفضل: الزيادة في الخير، واستعماله في الأصل التعدي ب ~~«على» ، وقد يتعدى ب «عن» : إما على التضمين وإما على التجوز في الحذف، ~~كقوله: ### | 433 - # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني # وقد يتعدى بنفسه، كقوله: ### | 434 - # وجدنا نهشلا فضلت فقيما ... كفضل ابن المخاض على الفصيل # وب «على» ، وفعله: فضل يفضل بالضم، كقتل يقتل. وأما الذي معناه الفضلة من ~~الشيء وهي البقية ففعله أيضا كما تقدم، ويقال فيه أيضا: « # PageV01P334 # فضل» بالكسر يفضل بالفتح كعلم يعلم، ومنهم من يكسرها في الماضي ويضمها في ~~المضارع وهو من التداخل بين اللغتين. # PageV01P335 # قوله تعالى: {واتقوا يوما} : «يوما» ms0172 مفعول به، ولا بد من حذف مضاف أي: ~~عذاب يوم أو هول يوم، وأجيز أن يكون منصوبا على الظرف، والمفعول محذوف ~~تقديره: واتقوا العذاب في يوم صفته كيت وكيت، ومنع أبو البقاء كونه ظرفا، ~~قال: «لأن الأمر بالتقوى لا يقع في يوم القيامة» ، والجواب عما قاله: أن ~~الأمر بالحذر من الأسباب المؤدية إلى العذاب في يوم القيامة. وأصل اتقوا: ~~اوتقوا، ففعل به ما تقدم في {تتقون} [البقرة: 22] . # قوله: {لا تجزي نفس عن نفس} التنكير في «نفس» و «شيئا» معناه أن نفسا من ~~الأنفس لا تجزي عن نفس مثلها شيئا من الأشياء، وكذلك في «شفاعة» و «عدل» ، ~~والجملة في محل نصب صفة ل «يوما» والعائد محذوف، والتقدير: لا تجزي فيه، ثم ~~حذف الجار والمجرور لأن الظروف يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها، وهذا مذهب ~~سيبويه. وقيل: بل حذف بعد حرف الجر ووصول الفعل إليه فصار: «لا تجزيه» ~~كقوله: # PageV01P335 ### | 435 - # ويوم شهدناه سليما وعامرا ... قليل سوى الطعن النهال نوافله # ويعزى للأخفش، إلا أن المهدوي نقل أن الوجهين المتقدمين جائزان عند ~~سيبويه والأخفش والزجاج. ويدل على حذف عائد الموصوف إذا كان منصوبا قوله: ### | 436 - # وما أدري: أغيرهم تناء ... وطول العهد أم مال أصابوا # أي: أصابوه، ويجوز عند الكوفيين أن يكون التقدير: يوما يوم لا تجزي نفس، ~~فيصير كقوله تعالى: {يوم لا تملك نفس} [الانفطار: 19] ، ويكون اليوم الثاني ~~بدلا من «يوما» الأول، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله ~~تعالى: {وسئل القرية} [يوسف: 82] ، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير عائد لأن ~~الظرف متى أضيف في الجملة بعده لم يؤت له فيها بضمير إلا في ضرورة، كقوله: ### | 437 - # مضت مئة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان # و {عن نفس} متعلق بتجزي، فهو في محل نصب به، قال أبو البقاء: «ويجوز أن ~~يكون نصبا على الحال» . # PageV01P336 # والجزاء: القضاء والمكافأة، قال الشاعر: ### | 438 - # يجزيه رب العرش عني إذ جزى ... جنات عدن في العلالي العلى # والإجزاء: الإغناء والكفاية، أجزأني كذا: كفاني، قال: ### | 439 - # وأجزأت أمر ms0173 العالمين ولم يكن ... ليجزأ إلا كامل وابن كامل # قيل: وأجزأت وجزأت متقاربان. وقيل: إن الجزاء والإجزاء بمعنى، تقول منه: ~~جزيته وأجزيته، وقد قرئ: «تجزئ» بضم حرف المضارعة من أجزأ، وجزأت بكذا أي: ~~اجتزأت به، قال الشاعر: ### | 440 - # فإن الغدر في الأقوام عار ... وإن الحر يجزأ بالكراع # أي: يجتزئ به. # قوله: «شيئا» نصب على المصدر، أي: شيئا من الجزاء؛ لأن الجزاء شيء، فوضع ~~العام موضع الخاص، ويجوز أن يكون مفعولا به على أن «تجزي» بمعنى «تقضي» ، ~~أي: لا تقضي [نفس] من غيرها شيئا من الحقوق، والأول أظهر. # PageV01P337 # قوله: {ولا يقبل منها شفاعة} هذه الجملة عطف على ما قبلها فهي صفة أيضا ل ~~«يوما» ، والعائد منها عليه محذوف كما تقدم، أي: ولا يقبل منها فيه شفاعة. ~~و «شفاعة» مفعول لم يسم فاعله، فلذلك رفعت، وقرئ: «يقبل» بالتذكير ~~والتأنيث، فالتأنيث للفظ، والتذكير لأنه مؤنث مجازي، وحسنه الفصل. وقرئ: ~~«ولا يقبل» مبنيا للفاعل وهو الله تعالى. و «شفاعة» نصبا مفعولا به. و {لا ~~يؤخذ منها عدل} صفة أيضا، والكلام فيه واضح. و «منها» متعلق ب «يقبل» و ~~«يؤخذ» ، وأجاز أبو البقاء أن يكون نصبا على الحال، لأنه في الأصل صفة ~~لشفاعة وعدل، فلما قدم عليهما نصب على الحال، ويتعلق حينئذ بمحذوف، وهذا ~~غير واضح، فإن المعنى منصب على تعلقه بالفعل، والضمير في «منها» يعود على ~~«نفس» الثانية، لأنها أقرب مذكور، ويجوز أن يعود على الأولى لأنها هي ~~المحدث عنها، ويجوز أن يعود الضمير الأول على الأولى وهي النفس الجازية، ~~والثاني يعود على الثانية وهي المجزي عنها، وهذا مناسب. # والشفاعة مشتقة من الشفع، وهو الزوج، ومنه: الشفعة، لأنها ضم ملك إلى ~~غيره، والشافع والمشفوع له، لأن كلا منهما يزوج نفسه بالآخر، وناقة شفوع: ~~تجمع بين محلبين في حلبة واحدة، وناقة شافع إذا اجتمع لها حمل وولد يتبعها، ~~والعدل بالفتح الفداء، وبالكسر المثل، يقال: عدل # PageV01P338 # وعديل. وقيل: «عدل» بالفتح المساوي للشيء قيمة وقدرا، وإن لم يكن جنسه، ~~وبالكسر: المساوي له في جنسه وجرمه، وحكى الطبري أن ms0174 من العرب من يكسر الذي ~~بمعنى الفداء، والأول أشهر، وأما عدل واحد الأعدال فهو بالكسر لا غير. # قوله: {ولا هم ينصرون} جملة من مبتدأ وخبر، معطوفة على ما قبلها وإنما ~~أتي هنا بالجملة مصدرة بالمبتدأ مخبرا عنه بالمضارع تنبيها على المبالغة ~~والتأكيد في عدم النصرة. والضمير في قوله «ولا هم» يعود على النفس؛ لأن ~~المراد بها جنس الأنفس، وإنما عاد الضمير مذكرا وإن كانت النفس مؤنثة لأن ~~المراد بها العباد والأناسي. قال الزمخشري: «كما تقول ثلاثة أنفس» يعني: ~~إذا قصد بها الذكور، كقوله: ### | 441 - # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # PageV01P339 # ولكن النحاة نصوا على أنه ضرورة، فالأولى أن يعود على الكفار الذين ~~اقتضتهم الآية كما قال ابن عطية. # والنصر: العون، والأنصار: الأعوان، ومنه: {من أنصاري إلى الله} [آل ~~عمران: 52] والنصر أيضا: الانتقام، انتصر زيد أي: انتقم. والنصر أيضا: ~~الإتيان نصرت أرض بني فلان أتيتها، قال الشاعر: ### | 442 - # إذا دخل الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر # وهو أيضا: العطاء، قال الراجز: ### | 443 - # إني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصر نصرا # ويتعدى ب «على» ، قال: {فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 286] ، ~~وأما قوله: {ونصرناه من القوم} [الأنبياء: 77] فيحتمل التعدي ب «من» ويحتمل ~~أن يكون من التضمين أي: نصرناه بالانتقام له منهم. # PageV01P340 # قوله تعالى: {وإذ نجيناكم من آل فرعون} : «إذ» في موضع نصب عطفا على ~~«نعمتي» ، وكذلك الظروف التي بعده نحو: « # PageV01P340 # وإذا واعدنا» «وإذا قلتم» . وقرئ: «أنجيتكم» على التوحيد، وهذا خطاب ~~للموجودين في زمن الرسول عليه السلام، ولا بد من حذف مضاف أي: أنجينا ~~آباءكم، نحو: {حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] أو لأن إنجاء الآباء سبب ~~في وجود الأبناء. وأصل الإنجاء والنجاة الإلقاء على نجوة من الأرض، وهي ~~المرتفع منها ليسلم من الآفات، ثم أطلق الإنجاء على كل فائز وخارج من ضيق ~~إلى سعة وإن لم يلق على نجوة. # و «من آل» متعلق به، و «من» لابتداء الغاية. و «آل» اختلف فيه على ثلاثة ~~أقوال، قال سيبويه وأتباعه: إن أصله أهل، فأبدلت الهاء همزة ms0175 لقربها منها، ~~كما قالوا: ماء وأصله: ماه، ثم أبدلت الهمزة ألفا، لسكونها بعد همزة مفتوحة ~~نحو: آمن وآدم، ولذلك إذا صغر رجع إلى أصله فتقول: أهيل. قال أبو البقاء: ~~«وقال بعضهم: أويل، فأبدلت الألف واوا، ولم يرده إلى أصله، كما لم يردوا» ~~عييد «إلى أصله في التصغير» . يعني فلم يقولوا «عويد» لأنه من عاد يعود، ~~قالوا: لئلا يلتبس بعود الخشب. وفي هذا نظر، لأن النحويين قالوا: من اعتقد ~~كونه من «أهل» صغره على أهيل، ومن اعتقد كونه من آل يؤول أي رجع صغره على ~~أويل. وذهب النحاس إلى أن أصله «أهل» أيضا، إلا أنه قلب الهاء ألفا من غير ~~أن يقلبها أولا همزة، وتصغيره # PageV01P341 # عنده على أهيل. وقال الكسائي: أويل، قد تقدم ما فيه. ومنهم من قال: أصله ~~مشتق من آل يؤول، أي: رجع، لأن الإنسان يرجع إلى آله، فتحركت الواو وانفتح ~~ما قبلها فقلبت ألفا، وتصغيره على أويل نحو: مال ومويل وباب وبويب، ويعزى ~~هذا للكسائي. وجمعه آلون وآلين وهو شاذ كأهلين لأنه ليس بصفة ولا علم. ~~واختلف فيه: فقيل: «آل الرجل» قرابته كأهله، وقيل: من كان من شيعته، وإن لم ~~قريبا منه وقيل: من كان تابعا له وعلى دينه وإن لم يكن قريبا منه، قال: ### | 444 - # فلا تبك ميتا بعد ميت أجنه ... علي وعباس وآل أبي بكر # ولهذا قيل: [إن] آل النبي من آمن به إلى آخر الدهر، ومن لم يؤمن به فليس ~~بآله، وإن كان نسبيا له، كأبي لهب وأبي طالب. واختلف فيه النحاة: هل يضاف ~~إلى المضمر أم لا؟ فذهب الكسائي وأبو بكر الزبيدي والنحاس إلى أن ذلك لا ~~يجوز، فلا يجوز: اللهم صل على محمد وآله، بل: وعلى آل محمد، وذهب جماعة ~~منهم [ابن] السيد إلى جوازه، واستدل بقوله عليه السلام، لما سئل فقيل: يا ~~رسول الله من آلك؟ فقال: # «آلي كل تقي # PageV01P342 # إلى يوم القيامة» وأنشدوا قول أبي طالب: ### | 445 - # لا هم إن المرء يم ... نع رحله فامنع حلالك # وانصر على آل الصلي ... ب ms0176 وعابديه اليوم آلك # وقول ندبة: ### | 446 - # أنا الفارس الحامي حقيقة والدي ... وآلي كما تحمي حقيقة آلكا # واختلفوا أيضا فيه: هل يضاف إلى غير العقلاء فيقال: آل المدينة وآل مكة؟ ~~فمنعه الجمهور، وقال الأخفش: قد سمعناه في البلدان قالوا: أهل المدينة وآل ~~المدينة، ولا يضاف إلا إلى من له قدر وخطر، فلا يقال: آل الإسكاف ولا آل ~~الحجام، وهو من الأسماء اللازمة للإضافة معنى لا لفظا، وقد عرفت ما اختص به ~~من الأحكام دون أصله الذي هو «أهل» . # هذا كله في «آل» مرادا به الأهل، أما «آل» الذي هو السراب فليس مما نحن ~~فيه في شيء، وجمعه أأوال، وتصغيره أويل ليس إلا، نحو: مال وأموال ومويل. # قوله: «فرعون» خفض بالإضافة، ولكنه لا ينصرف للعجمة والتعريف. واختلف ~~فيه: هل هو علم شخص أو علم جنس، فإنه يقال لكل من ملك القبط ومصر: فرعون، ~~مثل كسرى لكل من ملك الفرس، وقيصر # PageV01P343 # لكل من ملك الروم، والقيل لكل من ملك حمير، والنجاشي لكل من ملك الحبشة، ~~وبطليموس لكل من ملك اليونان. قال الزمخشري: «وفرعون علم لمن ملك العمالقة ~~كقيصر للروم، ولعتو الفراعنة اشتقوا منه: تفرعن فلان إذا عتا وتجبر، وفي ~~ملح بعضم. ### | 447 - # قد جاءه الموسى الكلوم فزاد في ... أقصى تفرعنه وفرط عرامه # وقال المسعودي:» لا يعرف لفرعون تفسير بالعربية «، و [ظاهر] كلام الجوهري ~~أنه مشتق من معنى العتو، فإنه قال:» والعتاة الفراعنة، وقد تفرعن وهو ذو ~~فرعنة أي: دهاء ومكر «. وفي الحديث:» أخذنا فرعون هذه الأمة «إلا أن يريد ~~معنى ما قاله الزمخشري المتقدم. # قوله:» يسومونكم «سوء العذاب» هذه الجملة في محل نصب على الحال من «آل» ~~حال كونهم سائمين. ويجوز أن تكون مستأنفة لمجرد الإخبار بذلك، وتكون حكاية ~~حال ماضية، قال بمعناه ابن عطية، وليس بظاهر. وقيل: هي خبر لمبتدأ محذوف، ~~أي: هم يسومونكم، ولا حاجة إليه # PageV01P344 # أيضا. و «كم» مفعول أول، و «سوء» مفعول ثان، لأن «سام» يتعدى لاثنين ~~كأعطى ومعناه: أولاه كذا وألزمه إياه أو كلفه إياه، ومنه قول عمرو ms0177 بن ~~كلثوم: ### | 448 - # إذا ما الملك سام الناس خسفا ... أبينا أن نقر الخسف فينا # قال الزمخشري: «وأصله من سام السلعة إذا طلبها، كأنه بمعنى يبغونكم سوء ~~العذاب ويريدونكم عليه» ، وقيل: أصل السوم الدوام، ومنه: سائمة الغنم ~~لمداومتها الرعي. # والمعنى: يديمون تعذيبكم، وسوء العذاب أشده وأفظعه وإن كان كله سيئا، ~~كأنه أقبحه بالإضافة إلى سائره. والسوء: كل ما يعم الإنسان من أمر دنيوي ~~وأخروي، وهو في الأصل مصدر، ويؤنث بالألف، قال تعالى: {أساءوا السواءى} ~~[الروم: 10] . وأجاز بعضهم أن يكون «سوء» نعتا لمصدر محذوف، تقديره: ~~يسومونكم سوما سيئا كذا قدره، وقال أيضا: «ويجوز أن يكون بمعنى سوم العذاب» ~~، كأنه يريد بذلك أنه منصوب على نوع المصدر، نحو: «قعد جلوسا» ، لأن سوء ~~العذاب نوع من السوم. # قوله تعالى: «يذبحون» هذه الجملة يحتمل أن تكون مفسرة للجملة قبلها، ~~وتفسيرها لها على وجهين: أحدهما أن تكون مستأنفة، فلا محل لها حينئذ من ~~الإعراب، كأنه قيل: كيف كان سومهم العذاب؟ فقيل: يذبحون. والثاني: أن تكون ~~بدلا منها كقوله: # PageV01P345 ### | 449 - # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] ، ولذلك ترك العاطف، ويحتمل أن ~~تكون حالا ثانية، لا على أنها بدل من الأولى، وذلك على رأي من يجوز تعدد ~~الحال. وقد منع أبو البقاء هذا الوجه محتجا بأن الحال تشبه المفعول به ولا ~~يعمل العامل في مفعولين على هذا الوصف، وهذا بناء منه على أحد القولين، ~~ويحتمل أن يكون حالا من فاعل «يسومونكم» . وقرئ: «يذبحون» بالتخفيف، ~~والأولى قراءة الجماعة لأن الذبح متكرر. # فإن قيل: لم لم يؤت هنا بواو العطف، كما أتي بها في سورة إبراهيم؟ ~~فالجواب أنه أريد هنا التفسير كما تقدم، وفي سورة إبراهيم معناه: يعذبونكم ~~بالذبح وبغير الذبح. وقيل: يجوز أن تكون الواو زائدة فتكون كآية البقرة، ~~واستدل هذا القائل على زيادة الواو بقوله: ### | 450 - # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # وقوله: # إلى الملك القرم وابن الهمام ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # PageV01P346 # والجواب الأول هو الأصح. # والذبح: أصله الشق، ومنه: «المذابح» لأخاديد السيول في الأرض. و «أبناء» ms0178 ~~جمع ابن، رجع به إلى أصله، فردت لامه، إما الواو أو الياء حسبما تقدم. ~~والأصل: «أبناو» أو «أبناي» ، فأبدل حرف العلة همزة لتطرفه بعد ألف زائدة، ~~والمراد بهم الأطفال، وقيل: الرجال، وعبر عنهم بالأبناء اعتبارا بما كانوا. # قوله: {ويستحيون} عطف على ما قبله، وأصله: يستحييون، فأعل بحذف الياء بعد ~~حذف حركتها وقد تقدم بيانه، فوزته يستفعون. والمراد بالنساء الأطفال، وإنما ~~عبر عنه بالنساء لمآلهن إلى ذلك. وقيل: المراد غير الأطفال، كما قيل في ~~الأبناء. ولام النساء الظاهر أنها من واو لظهورها في مرادفه وهو نسوان ~~ونسوة، ويحتمل أن تكون ياء اشتقاقا من النسيان، وهل نساء جمع نسوة أو جمع ~~امرأة من حيث المعنى؟ قولان. # قوله: {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} الجار خبر مقدم، و «بلاء» مبتدأ. ~~ولامه واو لظهورها في الفعل نحو: بلوته، أبلوه، {ولنبلونكم} [البقرة: 155] ~~، فأبدلت همزة. والبلاء يكون في الخير والشر، قال تعالى: {ونبلوكم بالشر ~~والخير فتنة} [الأنبياء: 35] لأن الابتلاء امتحان فيمتحن الله عباده بالخير ~~ليشكروا، وبالشر ليصبروا، وقال ابن كيسان: «أبلاه وبلاه في الخير» وأنشد: # PageV01P347 ### | 452 - # جزى الله بالخيرات ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # فجمع بين اللغتين، وقيل: الأكثر في الخير أبليته، وفي الشر بلوته، وفي ~~الاختبار ابتليته وبلوته، قال النحاس: «فاسم الإشارة من قوله:» وفي ذلكم ~~«يجوز أن يكون إشارة إلى الإنجاء» وهو خير محبوب، ويجوز أن يكون إشارة إلى ~~الذبح، وهو شر مكروه «. وقال الزمخشري:» والبلاء: المحنة إن أشير ب «ذلك» ~~إلى صنيع فرعون، والنعمة إن أشير به إلى الإنجاء «، وهو حسن. وقال ابن ~~عطية:» ذلكم «إشارة إلى جملة الأمر إذ هو خير فهو كمفرد حاضر» كأنه يريد ~~أنه أشير به إلى مجموع الأمرين من الإنجاء والذبح، ولهذا قال بعده: «ويكون ~~البلاء في الخير والشر» وهذا غير بعيد، ومثله: ### | 453 - # إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل # و {من ربكم} متعلق ب «بلاء» ، و «من» لابتداء الغاية مجازا. وقال أبو ~~البقاء: «هو رفع صفة ل» بلاء «فيتعلق بمحذوف» وفي هذا ms0179 نظر، من حيث إنه إذا ~~اجتمع صفتان، إحداهما صريحة والأخرى مؤولة قدمت الصريحة، حتى إن بعض الناس ~~يجعل ما سواه ضرورة. و «عظيم» صفة ل «بلاء» وقد تقدم معناه مستوفى في أول ~~السورة. # PageV01P348 # قوله: {وإذ فرقنا بكم البحر} . . «بكم» الظاهر أن الباء على بابها من ~~كونها داخلة على الآلة فكأنه فرق بهم كما يفرق بين الشيئين بما توسط ~~بينهما. وقال أبو البقاء: «ويجوز أن تكون المعدية كقولك: ذهبت بزيد، فيكون ~~التقدير: أفرقناكم البحر، ويكون بمعنى: {وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر} ~~[الأعراف: 138] وهذا قريب من الأول. ويحوز أن تكون الباء للسببية أي: ~~بسببكم، ويجوز أن تكون للحال من» البحر «أي: فرقناه ملتبسا بكم، ونظره ~~الزمخشري بقول الشاعر: ### | 454 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تدوس بنا ~~الجماجم والتريبا # أي: تدوسها ونحن راكبوها. قال أبو البقاء:» أي: فرقنا البحر وأنتم به، ~~فتكون إما حالا مقدرة أو مقارنة «. قلت: وأي حاجة إلى جعله إياها حالا ~~مقدرة وهو لم يكن مفروقا إلا بهم حال كونهم سالكين فيه؟ وقال أيضا: و» بكم ~~«في موضع نصب مفعول ثان لفرقنا، و» البحر «مفعول أول، والباء هنا في معنى ~~اللام» وفيه نظر؛ لأنه على تقدير تسليم كون الباء بمعنى اللام فتكون لام ~~العلة، والمجرور بلام العلة لا يقال إنه مفعول ثان، لو قلت: # PageV01P349 # ضربت زيدا لأجلك، لا يقول النحوي: «ضرب» يتعدى لاثنين إلى أحدهما بنفسه ~~والآخر بحرف الجر. # والفرق والفلق واحد، وهو الفصل والتمييز، ومنه {وقرآنا فرقناه} [الإسراء: ~~106] [أي: فصلناه] وميزناه بالبيان، والقرآن فرقان لتمييزه بين الحق ~~والباطل وفرق الرأس لوضوحه، والبحر أصله: الشق الواسع، ومنه: البحيرة لشق ~~أذنها. والخلاف المتقدم في النهر في كونه حقيقة في الماء أو في الأخدود جار ~~هنا فليلتفت إليه. وهل يطلق على العذب بحر، أو هو مختص بالماء الملح؟ خلاف ~~يأتي تحقيقه في موضعه. ويقال: أبحر الماء أي: صار ملحا قال نصيب: ### | 455 - # وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني ... إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب # والغرق: الرسوب في الماء، وتجوز به عن المداخلة في الشيء، فيقال: أغرق ~~فلان في ms0180 اللهو، ويقال: غرق فهو غرق وغارق، وقال أبو النجم: # PageV01P350 ### | 456 - # من بين مقتول وطاف غارق ... ويطلق على القتل بأي نوع كان، قال: ### | 457 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ألا ليت قيسا ~~غرقته القوابل # والأصل فيه أن القابلة كانت تغرق المولود في دم السلى عام القحط ليموت، ~~ذكرا كان أو أنثى، ثم جعل كل قتل تغريقا. ومنه قول ذي الرمة: ### | 458 - # إذا غرقت أرباضها ثني بكرة ... بتيهاء لم تصبح رؤوما سلوبها # قوله: {وأنتم تنظرون} جملة من مبتدأ أو خبر في محل نصب على الحال من «آل ~~فرعون» والعامل «أغرقنا» ، ويجوز أن يكون حالا من مفعول «أنجيناكم» . ~~والنظر يحتمل أن يكون بالبصر لأنهم كانوا يبصرون بعضهم بعضا لقربهم. وقيل: ~~إن آل فرعون طفوا على الماء فنظروا إليهم، وأن يكون بالبصيرة والاعتبار. ~~وقيل: المعنى وأنتم بحال من ينظر لو نظرتم، ولذلك لم يذكر له مفعول. # PageV01P351 # قوله تعالى: {واعدنا} . قرأ أبو عمرو هنا وما كان مثله ثلاثيا، وقرأه ~~الباقون: «واعدنا» بألف. واختار أبو عبيد قراءة أبي عمرو، ورجحها بأن ~~المواعدة إنما تكون من البشر، وأما الله تعالى فهو المنفرد بالوعد والوعيد، ~~على هذا وجدنا القرآن، نحو: {وعد الله الذين آمنوا منكم} [النور: 55] ~~{وعدكم الله مغانم} [الفتح: 20] {وعدكم وعد الحق} [إبراهيم: 22] {وإذ يعدكم ~~الله} [الأنفال: 7] ، وقال مكي مرجحا لقراءة أبي عمرو أيضا: «وأيضا فإن ~~ظاهر اللفظ فيه وعد من الله لموسى، وليس فيه وعد من موسى فوجب حمله على ~~الواحد بظاهر النص» ثم ذكر جماعة جلة من القراء عليها. وقال أبو حاتم مرجحا ~~لها أيضا: «قراءة العامة عندنا: وعدنا بغير ألف لأن المواعدة أكثر ما تكون ~~من المخلوقين والمتكافئين» . وقد أجاب الناس عن قول أبي عبيد وأبي حاتم ~~ومكي بأن المفاعلة هنا صحيحة، بمعنى أن موسى نزل قبوله لالتزام الوفاء ~~لمنزلة الوعد منه، أو أنه وعد أن يعنى بما كلفه ربه. وقال مكي: «المواعدة ~~أصلها من اثنين، وقد تأتي بمعنى فعل نحو: # PageV01P352 # طارقت النعل» ، فجعل القراءتين بمعنى واحد، والأول أحسن. ورجح قوم ~~«واعدنا» . وقال الكسائي: «وليس قول الله: {وعد الله ms0181 الذين آمنوا} [النور: ~~55] من هذا الباب في شيء؛ لأن واعدنا موسى إنما هو من باب الموافاة، وليس ~~من الوعد في شيء، وإنما هو من قولك: موعدك يوم كذا وموضع كذا، والفصيح في ~~هذا» واعدنا «. وقال الزجاج:» واعدنا «بالألف جيد، لأن الطاعة في القبول ~~بمنزلة المواعدة، فمن الله وعد، ومن موسى قبول واتباع، فجرى مجرى المواعدة» ~~. وقال مكي أيضا: «والاختيار» واعدنا «بالألف، لأن بمعنى وعدنا، في أحد ~~معنييه، وأنه لا بد لموسى وعد أو قبول يقوم مقام الوعد فصحت المفاعلة» . # و «وعد» يتعدى لاثنين، فموسى مفعول أول، وأربعين مفعول ثان، ولا بد من ~~حذف مضاف، أي: تمام أربعين، ولا يجوز أن ينتصب على الظرف لفساد المعنى ~~وعلامة نصبه الياء لأنه جار مجرى جمع المذكر السالم، وهو في الأصل مفرد اسم ~~جمع، سمي به هذا العقد من العدد، ولذلك أعربه بعضهم بالحركات ومنه في أحد ~~القولين قوله: ### | 459 - # وماذا يبتغي الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين # PageV01P353 # بكسر النون، و «ليلة» نصب على التمييز، والعقود التي هي من عشرين إلى ~~تسعين وأحد عشر إلى تسعة عشر كلها تميز بواحد منصوب. # وموسى اسم أعجمي [غير منصرف] ، وهو في الأصل على ما يقال مركب، والأصل: ~~موشى بالشين لأن «ماء» بلغتهم يقال له: «مو» والشجر يقال له «شاء» فعربته ~~العرب فقالوا موسى، قالوا: وقد لقيه آل فرعون عند ماء وشجر. # واختلافهم في موسى: هل هو مفعل مشتق من أوسيت رأسه إذا حلقته فهو موسى، ~~كأعطيته فهو معطى، أو هو فعلى مشتق من ماس يميس أي: يتبختر في مشيته ~~ويتحرك، فقلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها كموقن من اليقين، [وهذا] إنما ~~هو [في] موسى الحديد التي هي آلة الحلق، لأنها تتحرك وتضطرب عند الحلق بها، ~~وليس لموسى اسم النبي عليه السلام اشتقاق لأنه أعجمي. # قوله: {ثم اتخذتم العجل} اتخذ يتعدى لإثنين، والمفعول الثاني محذوف أي: ~~ثم اتخذتم العجل إلها. وقد يتعدى لمفعول واحد إذا كان معناه عمل وجعل نحو: ~~{وقالوا اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116] ، وقال بعضهم: تخذ ms0182 واتخذ يتعديان ~~لاثنين ما لم يفهما كسبا، فيتعديان لواحد. واختلف في اتخذ فقيل: هو افتعل ~~من الأخذ والأصل: اأتخذ الأولى همزة وصل والثانية فاء الكلمة فاجتمع همزتان ~~ثانيتهما ساكنة بعد أخرى، فوجب قلبها ياء كإيمان، # PageV01P354 # فوقعت الياء قبل تاء الافتعال فأبدلت تاء وأدغمت في تاء الافتعال كاتسر ~~من اليسر، إلا أن هذا قليل في باب الهمز نحو: اتكل من الأكل واتزر من ~~الإزار. وقال أبو علي: هو افتعل من تخذ يتخذ، وأنشد: ### | 460 - # وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق # وقال تعالى: {لتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77] وهذا أسهل القولين. # والقراء على إدغام الذال في التاء لقرب مخرجهما، وابن كثير وعاصم في ~~رواية حفص بالإظهار، وهذا الخلاف جار في المفرد نحو: اتخذت، والجمع نحو: ~~اتخذتم، وأتى في هذه الجملة ب «ثم» دلالة على أن الاتخاذ كان بعد المواعدة ~~بمهلة. # قوله: «من بعده» متعلق باتخذتم، و «من» لابتداء الغاية، والضمير يعود على ~~موسى، ولا بد من حذف مضاف، أي: من بعد انطلاقه أو مضيه، وقال ابن عطية: ~~«يعود على موسى [وقيل: على انطلاقه للتكليم، وقيل: على الوعد، وفي كلامه ~~بعض مناقشة، فإن قوله:» وقيل يعود على انطلاقه «يقتضي عوده على موسى] من ~~غير تقدير مضاف وذلك غير متصور. # PageV01P355 # قوله:» وأنتم ظالمون «جملة حالية من فاعل» اتخذتم «. # PageV01P356 # قوله تعالى: [ {ثم عفونا عنكم} ] . . والعفو: المحو، ومنه «عفا الله ~~عنكم» أي: محا ذنوبكم، والعافية لأنها تمحو السقم، وعفت الريح الأثر، قال: ### | 461 - # فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل # وقيل: عفا كذا أي: كثر، ومنه «وأعفوا اللحى» فيكون من الأضداد. وقال ابن ~~عطية: «العفو تغطيه الأثر وإذهاب الحال الأول من الذنب أو غيره ولا يستعمل ~~العفو بمعنى الصفح إلا في الذنب» . وهذا الذي قاله [قريب] من تفسير ~~الغفران، لأن الغفر التغطية والستر، ومنه: المغفر، ولكن قد فرق بينهما بأن ~~العفو يجوز أن يكون بعد العقوبة فيجتمع معها، وأما الغفران فلا يكون مع ~~عقوبة. وقال الراغب: «العفو: القصد لتناول الشيء، ms0183 يقال: عفاه واعتفاه أي ~~قصده متناولا ما عنده، وعفت الريح التراب قصدتها متناولة آثارها، وعفت ~~الديار كأنها قصدت نحو البلى، وعفا النبت والشعر قصد تناول الزيادة، وعفوت ~~عنك كأنه قصد إزالة ذنبه صارفا عنه، وأعفيت كذا أي تركته يعفو ويكثر ومنه» ~~وأعفوا اللحى «فجعل القصد قدرا # PageV01P356 # مشتركا في العفو، وهذا ينفي كونه من الأضداد، وهو كلام حسن، وقال الشاعر: ### | 462 - ### | … ### | … # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إذا رد ~~عافي القدر من يستعيرها # معناه: أن العافي هنا ما يبقى في القدر من المرق ونحوه، فإذا أراد أحد ~~[أن] يستعير القدر يعلل صاحبها بالعافي الذي فيها، فالعافي فاعل، ومن ~~يستعيرها مفعول، وهو من الإسناد المجازي لأن الراد في الحقيقة صاحب القدر ~~بسبب العافي. # وقوله: {تشكرون} في محل رفع خبر» لعل «، وقد تقدم تفسير الشكر عند ذكر ~~الحمد. وقال الراغب:» وهو تصور النعمة وأظهارها، وقيل: هو مقلوب عن الكشر ~~أي الكشف وهو ضد الكفر، فإنه تغطية النعمة. وقيل: أصله من عين شكرى أي ~~ممتلئة، فهو على هذا الامتلاء من ذكر المنعم عليه «. وشكر من الأفعال ~~المتعدية بنفسها تارة وبحرف الجر أخرى وليس أحدهما أصلا للآخر على الصحيح، ~~فمن المتعدي بنفسه قول عمرو ابن لحي: ### | 463 - # هم جمعوا بؤسى ونعمى عليكم ... فهلا شكرت القوم إذ لم تقاتل # PageV01P357 # ومن المتعدي بحرف الجر قوله تعالى: {واشكروا لي} [البقرة: 152] وسيأتي ~~[هناك] تحقيقه. # PageV01P358 # قوله تعالى: {الكتاب والفرقان} . . مفعول ثان لآتينا، وهل المراد بالكتاب ~~والفرقان شيء واحد وهو التوراة؟ كأنه قيل: الجامع بين كونه كتابا منزلا ~~وفرقانا يفرق بين الحق والباطل، نحو: رأيت الغيث والليث، وهو من باب قوله: ### | 464 - # إلى الملك القرم وابن الهمام ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # أو لأنه لما اختلف اللفظ جاز ذلك كقوله: ### | 465 - # فقدمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا # وقوله: ### | 466 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وهند ~~أتى من دونها النأي والبعد # PageV01P358 # وقوله: ### | 467 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~... أقوى وأفقر بعد أم الهيثم # قال النحاس: «هذا إنما يجوز في الشعر، فالأحسن أن يراد بالفرقان ما علمه ~~الله موسى من الفرق بين الحق والباطل» . وقيل: الواو زائدة، و «الفرقان» ~~نعت للكتاب أو «الكتاب» ms0184 التوراة، و «الفرقان» ما فرق به بين الكفر ~~والإيمان، كالآيات من نحو العصا واليد، أو ما فرق به بين الحلال والحرام من ~~الشرائع. # والفرقان في الأصل مصدر مثل الغفران. وقد تقدم معناه في {فرقنا بكم ~~البحر} [البقرة: 50] . وقيل: الفرقان هنا اسم للقرآن، قالوا: والتقدير: ~~ولقد آتينا موسى الكتاب ومحمدا الفرقان. قال النحاس: «هذا خطأ في الإعراب ~~والمعنى، أما الإعراب فلأن المعطوف على الشيء مثله، وهذا يخالفه، وأما ~~المعنى فلقوله: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} [الأنبياء: 48] . # PageV01P359 # قوله تعالى: {ياقوم} . . اعلم أن في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم ست ~~لغات أفصحها: حذفها مجتزأ منها بالكسرة وهي لغة القرآن، # PageV01P359 # الثانية: ثبوت الياء ساكنة، الثالثة: ثبوتها مفتوحة، الرابعة: قلبها ~~ألفا، الخامسة: حذف هذه الألف والاجتزاء عنها بالفتحة كقوله: ### | 468 - # ولست براجع ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لوني # أي: بقولي يا لهفا، السادسة: بناء المضاف إليها على الضم تشبيها بالمفرد، ~~نحو قراءة من قرأ: {قال رب احكم بالحق} [الأنبياء: 112] . قال بعضهم: «لأن» ~~يا قوم «في تقدير: يا أيها القوم» وهذا ليس بشيء. # والقوم: اسم جمع، لأنه دال على أكثر من اثنين، وليس له واحد من لفظه ولا ~~هو على صيغة مختصة بالتكسير، ومفرده رجل، واشتقاقه من قام بالأمر يقوم به، ~~قال تعالى: {الرجال قوامون على النسآء} [النساء: 34] ، والأصل في إطلاقه ~~على الرجال، ولذلك قوبل بالنساء في قوله: {لا يسخر قوم من قوم. . . ولا ~~نسآء من نسآء} [الحجرات: 11] وفي قول زهير: ### | 469 - # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # وأما قوله تعالى: {كذبت قوم نوح} [الشعراء: 105] و {كذبت قوم لوط} ~~[الشعراء: 160] ، والمكذبون رجال ونساء فإنما ذلك من باب التغليب، ولا يجوز ~~أن يطلق # PageV01P360 # على النساء وحدهن البتة، وإن كانت عبارة بعضهم توهم [ذلك] . # قوله: {باتخاذكم العجل} الباء للسببية، متعلقة ب «ظللتم» وقد تقدم الخلاف ~~في هذه المادة: هل أصلها أخذ أو تخذ. و «العجل» مفعول أول والثاني محذوف ~~أي: إلها كما تقدم. والمصدر هنا مضاف للفاعل وهو أحسن الوجهين، فإن المصدر ms0185 ~~إذا اجتمع فاعله ومفعوله فالأولى إضافته إلى الفاعل لأن رتبته التقديم، ~~وهذا من الصور التي يجب فيها تقديم الفاعل. فأما: {قتل أولادهم شركآؤهم} ~~[الأنعام: 137] فسيأتي [القول فيها مشبعا] إن شاء الله تعالى. # والعجل معروف وهو ولد البقرة. قال الراغب: «العجل ولد البقرة لتصور ~~عجلتها التي تعدم منه إذا صار ثورا» . وقيل: إنما سمي عجلا لأنهم تعجلوا ~~عبادته قبل مجيء موسى، ويروى عن علي، وهذا لا يصح عنه فإن هذا الاسم معروف ~~قبل ذلك، والجمع عجاجيل وعجول. # قوله: «إلى بارئكم» متعلق ب «توبوا» والمشهور كسر الهمزة، لأنها حركة ~~إعراب، وروي عن أبي عمرو ثلاثة أوجه أخر: الاختلاس، وهو # PageV01P361 # الإتيان بحركة خفية، والسكون المحض، وهذه قد طعن عليها جماعة من ~~النحويين، ونسبوا راويها إلى الغلط على أبي عمرو، قال سيبويه: «إنما اختلس ~~أبو عمرو فظنه الرواي سكن ولم يضبط» ، وقال المبرد: «لا يجوز التسكين مع ~~توالي الحركات في حرف الإعراب في كلام ولا شعر، وقراءة أبي عمرو لحن» وهذه ~~جرأة من المبرد وجهل بأشعار العرب، فإن السكون في حركات الإعراب قد ورد في ~~الشعر كثيرا، ومنه قول امرئ القيس: ### | 470 - # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # فسكن «أشرب» ، وقال جرير: ### | 471 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ~~ونهر تيرى فما تعرفكم العرب # وقال أخر: ### | 472 - # رحت وفي رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر # PageV01P362 # يريد: هنك، وتعرفكم، فهذه حركات إعراب وقد سكنت، وقد أنشد ابن عطية وغيره ~~ردا عليه: ### | 473 - # قالت سليمى اشتر لنا سويقا ... وقول الآخر: ### | 474 - # إذا اعوججن قلت صاحب قوم ... وقول الآخر: ### | 475 - # إنما شعري شهد ... قد خلط بجلجلان # ولا يحسن ذلك لأنها حركات بناء، وإنما منع هو ذلك في حركات الإعراب، ~~وقراءة أبي عمرو صحيحة، وذلك أن الهمزة حرف ثقيل، ولذلك اجترئ عليها بجميع ~~أنواع التخفيف، فاستثقلت عليها الحركة فقدرت، وهذه القراءة تشبه قراءة حمزة ~~- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: {ومكر # PageV01P363 # السيىء ولا} فإنه سكن همزة «السيء» وصلا، والكلام عليهما واحد، والذي ~~حسنه هنا أن قبل كسرة الهمزة راء مكسورة، ms0186 والراء حرف تكرير، فكأنه توالى ~~ثلاث كسرات فحسن التسكين، وليت المبرد اقتدى بسيبويه في الاعتذار عن أبي ~~عمرو وفي عدم الجرأة عليه: ### | 476 - # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # وجميع رواية أبي عمرو دائرة على التخفيف، ولذلك يدغم المثلين والمتقاربين ~~ويسهل الهمزة ويسكن نحو: {ينصركم} [آل عمران: 160] ، و {يأمركم} [البقرة: ~~67] ، و {بأعلم بالشاكرين} [الأنعام: 53] على تفصيل معروف عند القراء. وروي ~~[عنه] إبدال هذه الهمزة الساكنة ياء كأنه لم يعتد بالحركة المقدرة، وبعضهم ~~ينكر ذلك [عنه] ، فهذه أربع قراءات لأبي عمرو. وروى ابن عطية عن الزهري ~~«باريكم» بكسر الياء من غير همز، قال: «ورويت عن نافع» ، # PageV01P364 # قلت: من حق هذا القارئ أن يسكن الياء لأن الكسرة ثقيلة عليها، ولا يجوز ~~ظهورها إلا في ضرورة شعر كقول أبي طالب: ### | 477 - # كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ... ولم تختصب سمر العوالي بالدم # وقرأ قتادة: «فاقتالوا» وقال: هي من الاستقالة، قال ابن جني: «اقتال: ~~افتعل، ويحتمل أن تكون عينها واوا [كاقتادوا] أو ياء كاقتاس، والتصريف يضعف ~~أن تكون من الاستقالة» ، ولكن قتادة ينبغي أن يحسن الظن به في أنه لم يورد ~~إلا بحجة عنده. # والبارئ هو الخالق، برأ الله الخلق أي خلقهم، وقد فرق بعضهم بين الخالق ~~والبارئ بأن البارئ هو المبدع المحدث، والخالق هو المقدر الناقل من حال إلى ~~حال. وأصل هذه المادة يدل على الانفصال والتميز، ومنه: برأ المريض برءا ~~وبرءا وبرئت وبرأت أيضا من الدين براءة، والبرية الخلق، لأنهم انفصلوا من ~~العدم إلى الوجود، إلا أنه لا يهمز، وقيل: أصله من البرى وهو التراب، ~~وسيأتي تحقيق القولين في موضعه إن شاء الله تعالى. # قوله: {ذلكم خير لكم} قال بعضهم: «ذلكم» مفرد واقع موقع «ذانكم» # PageV01P365 # المثنى، لأنه قد تقدم اثنان: التوبة والقتل. قال أبو البقاء: «وهذا ليس ~~بشيء، لأن قوله: {فاقتلوا} تفسير التوبة فهو واحد» و «خير» أفعل تفضيل ~~وأصله: أخير، وإنما حذفت همزته تخفيفا ولا ترجع هذه الهمزة إلا في ضرورة، ~~قال: ### | 478 - # بلال خير الناس ms0187 وابن الأخير ... ومثله شر، لا يجوز أشر، إلا في ندور، وقد ~~قرىء: {من الكذاب الأشر} [القمر: 26] وإذا بني من هذه المادة فعل تعجب على ~~أفعل فلا تحذف همزته إلا في ندور كقولهم: «ما خير اللبن للصحيح، وما شره ~~للمبطون» فخير وشر قد خرجا عن نظائرهما في باب التفضيل والتعجب، و «خير» ~~أيضا مخففة من خير على فيعل ولا يكون من هذا الباب، ومنه: «فيهن خيرات ~~حسان» قال بعضهم: «مخفف من خيرات» . والمفضل عليه محذوف للعلم به، أي: خير ~~لكم من عدم التوبة. ولأفعل التفضيل أحكام كثيرة وشروط منتشرة لا يحتملها ~~[هذا] الكتاب، وإنما نأتي منها بما نضطر إليه. # PageV01P366 # قوله تعالى: {فتاب عليكم} في الكلام حذف، وهو «ففعلتم ما أمرتم به من ~~القتل فتاب عليكم. والفاء الأولى في قوله:» فتوبوا «للسببية، لأن الظلم سبب ~~التوبة، والثانية للتعقيب، لأن المعنى: فاعزموا على التوبة، فاقتلوا ~~أنفسكم، والثالثة متعلقة بمحذوف، ولا يخلو: إما أن ينتظم في قول موسى لهم ~~فيتعلق بشرط محذوف كأنه: وإن فعلتم فقد تاب عليكم، وإما أن يكون خطابا من ~~الله لهم على طريقة الالتفات، فيكون التقدير: ففعلتم ما أمركم به موسى فتاب ~~عليكم، قاله الزمخشري. # PageV01P367 # قوله تعالى: {لن نؤمن لك} : إنما تعدى باللام دون الباء لأحد وجهين: إما ~~أن يكون التقدير: لن نؤمن لأجل قولك، وإما أن يضمن معنى الإقرار، أي: [لن] ~~نقر لك بما ادعيته، وقرأ أبو عمرو بإدغام النون في اللام لتقاربهما. # قوله تعالى: «جهرة» فيه قولان: أحدهما: أنها مصدر وفيها حينئذ قولان، ~~أحدهما أن ناصبها محذوف، وهو من لفظها، تقديره: جهرتم جهرة نقله أبو ~~البقاء، والثاني: أنها مصدر من نوع الفعل فتنتصب انتصاب # PageV01P367 # القرفصاء من قولك: «قعد القرفصاء» ، «واشتمل الصماء» ، فإنها نوع من ~~الرؤية، وبه بدأ الزمخشري. والثاني: أنها مصدر واقع موقع الحال، وفيها ~~حينئذ أربعة أقوال، أحدهما: أنه حال من فاعل «نرى» أي: ذوي جهرة، قاله ~~الزمخشري. والثاني: أنها حال من فاعل «قلتم» ، أي: قلتم ذلك مجاهرين، قاله ~~أبو البقاء، وقال بعضهم: فيكون في الكلام تقديم ms0188 وتأخير، أي: قلتم جهرة لن ~~نؤمن لك، ومثل هذا لا يقال فيه تقديم وتأخير، بل أتى بمفعول القول ثم ~~بالحال من فاعله، فهو نظير: «ضربت هندا قائما» . والثالث: أنها حال من اسم ~~الله تعالى، أي: نراه ظاهرا غير مستور. والرابع: أنها حال من فاعل «نؤمن» ~~نقله ابن عطية، ولا معنى له، والصحيح من هذه الأقوال الستة الثاني. # وقرأ ابن عباس «جهرة» بفتح الهاء وفيها قولان، أحدهما: أنها لغة في جهرة، ~~قال ابن عطية: «وهي لغة مسموعة عند البصريين فيما فيه حرف الحلق ساكن قد ~~انفتح ما قبله، والكوفيون يجيزون فيه الفتح وإن لم يسمعوه» ، وقد تقدم ~~تحرير القول في ذلك. والثاني: أنها جمع «جاهر» ، نحو: خادم وخدم والمعنى: ~~حتى نرى الله كاشفين هذا الأمر، وهي تؤيد كون «جهرة» حالا من فاعل «نرى» . # PageV01P368 # والجهر: ضد السر وهو الكشف والظهور، ومنه جهر بالقراءة أي: أظهرها: قال ~~الزمخشري: «كأن الذي يرى بالعين جاهر بالرؤية، والذي يرى بالقلب مخافت بها» ~~. # PageV01P369 # قوله تعالى: {وظللنا عليكم الغمام} : تقديره: وجعلنا الغمام يظللكم، قال ~~أبو البقاء: «ولا يكون كقولك:» ظللت زيدا يظل «لأن ذلك يقتضي أن يكون ~~الغمام مستورا بظل آخر» وقيل: التقدير: بالغمام، وهذا تفسير معنى لا إعراب، ~~لأن حذف حرف الجر لا ينقاس. # والغمام: السحاب لأنه يغم وجه السماء، أي يسترها، وكل مستور مغموم أي ~~مغطى، وقيل: الغمام: السحاب الأبيض خاصة، ومثله الغيم والغين بالميم ~~والنون، وفي الحديث «إنه ليغان على قلبي» ، وواحدته غمامة فهو اسم جنس. # والمن قيل: هو الترنجبين والطرنجين بالتاء والطاء، وقيل: هو مصدر يعني به ~~جميع ما من الله تعالى به على بني إسرائيل من النعم، وكذلك قيل في السلوى، ~~إنها مصدر أيضا، أي: إن لهم بذلك التسلي، نقله الراغب، والمن أيضا مقدار ~~يوزن به، وهذا يجوز إبدال نونه الأخيرة حرف # PageV01P369 # علة، فيقال: «منا» مثل عصا، وتثنيته منوان، وجمعه أمناء. والسلوى المشهور ~~أنها السمانى بتخفيف الميم، طائر معروف. والمن لا واحد له من لفظه، والسلوى ~~مفردها سلواة، وأنشدوا: ### | 47 - 9- # وإني لتعروني لذكراك ms0189 سلوة ... كما انتفض السلواة من بلل القطر # فيكون عندهم من باب: قمح وقمحة، وقيل: «سلوى» مفرد وجمعها سلاوى، قاله ~~الكسائي، وقيل: سلوى يستعمل للواحد والجمع، كدقلى وشكاعى وقيل: السلوى: ~~العسل، قال الهذلي: ### | 480 - # وقاسمها بالله جهدا لأنتم ... ألذ من السلوى إذا ما نشورها # وغلطه ابن عطية، وادعى الإجماع على أن السلوى طائر، وهذا غير مرض من ~~القاضي أبي محمد، فإن أئمة اللغة نقلوا أن السلوى العسل، ولم يغلطوا هذا ~~الشاعر، بل يستشهدون بقوله. # قوله: «كلوا» هذا على إضمار القول، أي: وقلنا لهم: كلوا: وإضمار القول ~~كثير في لسانهم، ومنه: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} ~~[الرعد: 23-24] أي: يقولون سلام، «والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم # PageV01P370 # إلا» أي: يقولون ذلك، «وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم أي: فيقال لهم ذلك ~~وقد تقدم القول في» كل «وتصريفه. # قوله: {من طيبات} » من «لابتداء الغاية أو للتبعيض، وقال أبو البقاء:» أو ~~لبيان الجنس والمفعول محذوف أي: كلوا شيئا من طيبات «وهذا غير مرض، لأنه ~~كيف يبين شيء ثم يحذف؟ # قوله: {ما رزقناكم} يجوز في» ما «أن تكون بمعنى الذي، وما بعدها صلة لها ~~والعائد محذوف، أي: رزقناكموه، وأن تكون نكرة موصوفة. فالجملة لا محل لها ~~على الأول ومحلها الجر على الثاني، والكلام في العائد كما تقدم، وأن تكون ~~مصدرية والجملة صلتها، ولم يحتج إلى عائد على ما عرف قبل ذلك، ويكون هذا ~~المصدر واقعا موقع المفعول، أي: من طيبات مرزوقنا. # قوله تعالى: {أنفسهم يظلمون} » أنفسهم «مفعول مقدم، و» يظلمون «في محل ~~النصب لكونه خبر» كانوا «، وقدم المفعول إيذانا باختصاص الظلم بهم وأنه لا ~~يتعداهم. والاستدراك في» لكن «واضح. ولا بد من حذف جملة قبل قوله {وما ~~ظلمونا} ، فقدره ابن عطية: فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر. وقال ~~الزمخشري:» تقديره: فطلمونا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا، فاختصر الكلام ~~بحذفه لدلالة {وما ظلمونا} عليه. # PageV01P371 # قوله تعالى: {هذه القرية} : هذه: منصوبة عند سيبويه على الظرف وعند ~~الأخفش على المفعول به، وذك أن كل ظرف ms0190 مكان مختص لا يتعدى إليه الفعل إلا ب ~~«في» تقول: صليت في البيت، ولا تقول: صليت البيت؛ إلا ما استثني. ومن جملة ~~ما استثني «دخل» مع كل مكان مختص، نحو: دخلت البيت والسوق، وهذا مذهب ~~سيبويه. وقال الأخفش: «الواقع بعد» دخلت «مفعول به كالواقع بعد هدمت في ~~قولك:» هدمت البيت «فلو جاء» دخل «مع غير الظرف تعدى [بفي، نحو: دخلت في ~~الأمر، ولا تقول: دخلت الأمر، وكذا لو جاء الظرف المختص مع غير» دخل «تعدى] ~~ب» في «إلا ما شذ كقوله: ### | 481 - # جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد # و» القرية «نعت ل» هذه «، أو عطف بيان كما تقدم، والقرية مشتقة من قريت ~~أي: جمعت: تقول: قريت الماء في الحوض، أي: جمعته، واسم ذلك الماء: قرى بكسر ~~القاف. والمقراة: الجفنة العظيمة، وجمعها مقار، قال: ### | 482 - # عظام المقاري ضيفهم لا يفزع ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # والقريان: اسم لمجتمع الماء، والقرية في الأصل اسم للمكان # PageV01P372 # الذي يجتمع فيه القوم، وقد يطلق عليهم مجازا، وقوله تعالى:» واسأل القرية ~~«يحتمل الوجهين. وقال الراغب:» إنها اسم للموضع وللناس جميعا، ويستعمل في ~~كل واحد منهما «. # قوله تعالى: {الباب سجدا} » سجدا «حال من فاعل» ادخلوا «، وهو جمع ساجد. ~~قال أبو البقاء:» وهو أبلغ من السجود «يعني أن جمعه على فعل فيه من ~~المبالغة ما ليس في جمعه على فعول، وفيه نظر. وأصل» باب «: بوب لقولهم ~~أبواب، وقد يجمع على أبوية لازدواج الكلام، قال الشاعر: ### | 483 - # هتاك أخبية ولاج أبوبة ... يخلط بالبر منه الجد واللينا # قوله: حطة» قرئ بالرفع والنصب، فالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي: ~~مسألتنا حطة أو أمرك حطة، قال الزمخشري: والأصل النصب، بمعنى حط عنا ذنوبنا ~~حطة، وإنما رفعت لتعطي [معنى] الثبات، كقوله: ### | 484 - # شكا إلي جملي طول السرى ... صبر جميل فكلانا مبتلى # PageV01P373 # والأصل: صبرا علي، اصبر صبرا «، فجعله من باب {سلام عليكم} [الرعد: 24] ، ~~وتكون الجملة في محل نصب بالقول، وقال ابن عطية:» وقيل: أمروا أن يقولوها ~~مرفوعة على هذا اللفظ «يعني على الحكاية، ms0191 فعلى هذا تكون هي وحدها من غير ~~تقدير شيء معها في محل نصب بالقول، وإنما منع النصب حركة الحكاية. وقال ~~أيضا:» وقال عكرمة: أمروا أن يقولوا لا إله إلا الله، لتحط بها ذنوبهم ~~«وحكى قولين آخرين بمعناه، ثم قال:» فعلى هذه الأقوال تقتضي النصب، يعني ~~أنه إذا كان المعنى على أن المأمور به لا يتعين أن يكون بهذا اللفظ الخاص، ~~بل بأي شيء يقتضي حط الخطيئة فكان ينبغي أن ينتصب ما بعد القول مفعولا به ~~نحو: قل لزيد خيرا، المعنى: قل له ما هو من جنس الخيور. # وقال النحاس: «الرفع أولى لما حكي عن العرب في معنى بدل، قال أحمد بن ~~يحيى:» يقال: بدلته أي غيرته ولم أزل عينه، وأبدلته أزلت عينه وشخصه كقوله: ### | 485 - # عزل الأمير للأمير المبدل ... وقال تعالى: {ائت بقرآن غير هاذآ أو بدله} ~~[يونس: 15] ، ولحديث ابن مسعود « # PageV01P374 # قالوا حنطة» تفسير على الرفع يعني أن الله تعالى قال: «فبدل» الذي يقتضي ~~التغيير لا زوال العين، وهذا المعنى يقتضي الرفع لا النصب. # وقرأ ابن أبي عبلة «حطة» بالنصب، وفيها وجهان: أحدهما: أنها مصدر نائب عن ~~الفعل، نحو: ضربا زيدا، والثاني: أن تكون منصوبة بالقول أي: قولوا هذا ~~اللفظ بعينه، كما تقدم في وجه الرفع، فهي على الأول منصوبة بالفعل المقدر، ~~وذلك الفعل المقدر ومنصوبه في محل نصب بالقول، ورجح الزمخشري هذا الوجه. # والحطة: اسم للهيئة من الحط كالجلسة والقعدة، وقيل: هي لفظة أمروا بها ~~ولا ندري معناها، وقيل: هي التوبة، وأنشد: ### | 486 - # فاز بالحطة التي جعل الل ... ه بها ذنب عبده مغفورا # قوله: «نغفر» هو مجزوم في جواب الأمر، وقد تقدم الخلاف: هل الجازم نفس ~~الجملة أو شرط مقدر؟ أي: إن يقولوا نغفر. وقرئ «نغفر» بالنون وهو جار على ~~ما قبله من قوله «وإذ قلنا» و «تغفر» مبنيا للمفعول بالتاء # PageV01P375 # والياء. و «خطاياكم» مفعول لم يسم فاعله، فالتاء لتأنيث الخطايا، والياء ~~لأن تأنيثها غير حقيقي، وللفصل أيضا ب «لكم» . وقرئ «يغفر» مبنيا للفاعل ~~وهو الله تعالى، وهي في ms0192 معنى القراءة الأولى، إلا أن فيه التفاتا. و «لكم» ~~متعلق ب «نغفر» . وأدغم أبو عمرو الراء في اللام، والنحاة يستضعفونها، ~~قالوا: لأن الراء حرف تكرير فهي أقوى من اللام، والقاعدة أن الأضعف يدغم في ~~الأقوى من غير عكس، وليس فيها ضعف؛ لأن انحراف اللام يقاوم تكرير الراء. ~~وقد طول أبو البقاء وغيره في بيان ضعفها وقد تقدم جوابه. # قوله: «خطاياكم» : إما منصوب بالفعل قبله، أو مرفوع حسبما تقدم من ~~القراءات، وفيها أربعة أقوال، أحدها: وهو قول الخليل رحمه الله أن أصلها: ~~خطايئ، بياء بعد الألف ثم همزة، لأنها جمع خطيئة مثل: صحيفة وصحايف، فلو ~~تركت على حالها لوجب قلب الياء همزة لأن مدة فعايل يفعل بها كذا، على ما ~~تقرر في علم التصريف، ففر من ذلك لئلا يجتمع همزتان [بأن] قلب فقدم اللام ~~وأخر عنها المدة فصارت: خطائي، # PageV01P376 # فاستثقلت على حرف ثقيل في نفسه وبعده ياء من جنس الكسرة، فقلبوا الكسرة ~~فتحة، فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا، فصارت: خطاءا، بهمزة بين ~~ألفين، فاستثقل ذلك فإن الهمزة تشبه الألف، فكأنه اجتمع ثلاث ألفات، فقلبوا ~~الهمزة ياء، لأنها واقعة موقعها قبل القلب، فصارت خطايا على وزن فعالى، ~~ففيها أربعة أعمال، قلب، وإبدال الكسرة فتحة، وقلب الياء ألفا، وإبدال ~~الهمزة ياء، هكذا ذكر التصريفيون، وهو مذهب الخليل. # الثاني وعزاه أبو البقاء إليه أيضا إنه خطائئ بهمزتين الأولى منهما ~~مكسورة وهي المنقلبة عن الياء الزائدة في خطيئة، فهو مثل صحيفة وصحائف ~~فاستثقل الجمع بين الهمزتين، فنقلوا الهمزة الأولى إلى موضع الثانية فصار ~~وزنه: فعالئ، وإنما فعلوا ذلك لتصير المكسورة طرفا، فتنقلب ياء فتصير ~~فعالئ، ثم أبدلوا من كسرة الهمزة الأولى فتحة، فانقلبت الياء بعدها ألفا ~~كما قالوا: يا لهفى ويا أسفى، فصارت الهمزة بين ألفين، فأبدل منها ياء لأن ~~الهمزة قريبة من الألف، فاستكرهوا اجتماع ثلاثة ألفات. فعلى هذا فيها خمسة ~~تغييرات: تقديم اللام، وإبدال الكسرة فتحة، وإبدال الهمزة الأخيرة ياء، ثم ~~إبدالها ألفا، ثم إبدال الهمزة التي هي لام ياء. ms0193 والقول الأول أولى لقلة ~~العمل، فيكون للخليل في المسألة قولان. # PageV01P377 # الثالث: قول سيبويه، وهو أن أصلها عنده خطايئ كما تقدم، فأبدل الياء ~~الزائدة همزة، فاجتمع همزتان، فأبدل الثانية منهما ياء لزوما، ثم عمل العمل ~~المتقدم، ووزنها عنده فعائل، مثل صحائف، وفيها على قوله خمسة تغييرات، ~~إبدال الياء المزيدة همزة، وإبدال الهمزة الأصلية ياء، وقلب الكسرة فتحة، ~~وقلب الياء الأصلية ألفا، وقلب الهمزة المزيدة ياء. # الرابع: قول الفراء، وهو أن خطايا عنده ليس جمعا لخطيئة بالهمزة وإنما هو ~~جمع لخطية كهدية وهدايا، وركية وركايا، قال الفراء: «ولو جمعت خطيئة مهموزة ~~لقلت خطاءا» ، يعني فلم تقلب الهمزة ياء بل بقوها على حالها، ولم يعتد ~~باجتماع ثلاث ألفات، ولكنه لم يقله العرب، فدل ذلك عنده أنه ليس جمعا ~~للمهموز. وقال الكسائي: ولو جمعت مهموزة أدغمت الهمزة في الهمزة مثل: دواب. ~~وقرئ «يغفر لكم خطيئاتكم» و «خطيئتكم» بالجمع والتوحيد وبالياء والتاء على ~~ما لم يسم فاعله، و «خطأياكم» بهمز الألف الأولى دون الثانية، وبالعكس. ~~والكلام في هذه القراءات واضح مما تقدم. # والغفر: الستر، ومنه: المغفر لسترة الرأس، وغفران الذنوب لأنها تغطيها. ~~وقد تقدم الفرق بينه وبين العفو. والغفار خرقة تستر الخمار [أن] # PageV01P378 # يمسه دهن الرأس. والخطيئة من الخطأ، وأصله العدول عن الجهة، وهو أنواع، ~~أحدها إرادة غير ما يحسن إرادته فيفعله، وهذا هو الخطأ التام يقال منه: خطئ ~~يخطأ خطئا وخطأة. والثاني: أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع بخلافه، يقال ~~منه: أخطأ خطأ فهو مخطئ، وجملة الأمر أن من أراد شيئا واتفق منه غيره يقال: ~~أخطأ، وإن وقع كما أراد يقال: أصاب، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد ~~إرادة لا تجمل: إنه أخطأ، ولهذا يقال أصاب الخطأ وأخطأ الصواب وأصاب الصواب ~~وأخطأ الخطأ، وسيأتي الفرق بينهما وبين السيئة إن شاء الله تعالى. # PageV01P379 # قوله تعالى: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} : لا بد في هذا ~~الكلام من تأويل، إذ الذم إنما يتوجه عليهم إذا بدلوا القول الذي قيل لهم، ms0194 ~~لا إذا بدلوا قولا غيره، فقيل: تقديره: فبدل الذين ظلموا بالذي قيل لهم ~~[قولا غير الذي قيل لهم] ف «بدل» يتعدى لمفعول واحد بنفسه وإلى آخر بالباء، ~~والمجرور بها هو المتروك والمنصوب هو الموجود كقول أبي النجم: ### | 487 - # وبدلت والدهر ذو تبدل ... هيفا دبورا بالصيا والشمأل # فالمقطوع عنها الصبا والحاصل لها الهيف، قاله أبو البقاء. وقال: «يجوز أن ~~يكون» بدل محمولا على المعنى تقديره: فقال الذين ظلموا قولا # PageV01P379 # غير الذي قيل لهم، لأن تبديل القول بقول فنصب «غير» عنده في هذين القولين ~~على النعت ل «قولا» وقيل: تقديره: فبدل الذين ظلموا قولا بغير الذي، فحذف ~~الحرف فانتصب، ومعنى التبديل التغيير كأنه قيل: فغيروا قولا بغيره، أي ~~جاؤوا بقول آخر مكان القول الذي أمروا به، كما يروى في القصة أنهم قالوا ~~بدل «حطة» حنطة في شعيرة. # والإبدال والاستبدال والتبديل جعل الشيء مكان آخر، وقد يقال التبديل: ~~التغيير وإن لم يأت ببدله، وقد تقدم الفرق بين بدل وأبدل، وهو أن بدل بمعنى ~~غير من غير إزالة العين، وأبدل تقتضي إزالة العين، إلا أنه قرئ: {عسى ربنآ ~~أن يبدلنا} [القلم: 32] {فأردنآ أن يبدلهما ربهما} [الكهف: 81] بالوجهين، ~~وهذا يقتضي اتحادهما معنى لا اختلافهما] ، والبديل، والبدل بمعنى واحد، ~~وبدله غيره. ويقال: بدل وبدل كشبه وشبه ومثل ومثل ونكل ونكل، قال أبو ~~عبيدة: «لم يسمع في فعل وفعل غير هذه الأحرف» . # قوله: {من السمآء} [يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون متعلقا بأنزلنا، و ~~«من» لابتداء الغاية، أي: من جهة السماء، وهذا الوجه] هو # PageV01P380 # الظاهر. والثاني أن يكون صفة ل «رجزا» ، فيتعلق بمحذوف و «من» أيضا ~~لابتداء الغاية. وقوله: {على الذين ظلموا} فأعادهم بذكرهم أولا، ولم يقل ~~«عليهم» تنبيها على أن ظلمهم سبب في عقابهم، وهو من إيقاع الظاهر موقع ~~المضمر لهذا الغرض. وإيقاع الظاهر موقع المضمر على ضربين: ضرب يقع بعد تمام ~~الكلام كهذه الآية، وقول الخنساء: ### | 488 - # تعرقني الدهر نهسا وحزا ... وأوجعني الدهر قرعا وغمزا # أي: أصابتني نوائبه جمع، وضرب يقع في كلام واحد نحو ms0195 قوله: {الحاقة ما ~~الحآقة} [الحاقة: 1-2] وقول الآخر: ### | 489 - # ليت الغراب غداة ينعب دائبا ... كان الغراب مقطع الأوداج # وقد جمع عدي بن زيد بين المعنيين فقال: ### | 490 - # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # وجاء في سورة الأعراف {فأرسلنا عليهم} [الأعراف: 133] فجاء هنا بلفظ ~~الإرسال، وبالمضمر دون الظاهر، وذلك أنه تعالى عدد عليهم في هذه # PageV01P381 # السورة نعما جسيمة كثيرة فكان توجيه الذم عليهم وتوبيخهم بكفرانها أبلغ ~~من ثم، حيث إنه لم يعدد عليهم هناك ما عدد هنا، ولفظ الإنزال للعذاب أبلغ ~~من لفظ الإرسال. # والرجز: العذاب، وفيه لغة أخرى وهي ضم الراء، وقرئ بهما وقيل: المضموم ~~اسم صنم، ومنه: {والرجز فاهجر} [المدثر: 5] وذلك لأنه سبب العذاب. وقال ~~الفراء: «الرجز والرجس بالزاي والسين بمعنى كالسدغ والزدغ، والصحيح أن ~~الرجز: القذر وسيأتي بيانه، والرجز داء يصيب الإبل فترتعش منه، ومنه بحر ~~الرجز في الشعر. # قوله:» بما كانوا يفسقون متعلق ب {أنزلنا} والباء للسببية و «ما» يجوز أن ~~تكون مصدرية، وهو الظاهر أي: بسبب فسقهم، وأن تكون موصولة اسمية، والعائد ~~محذوف على التدريج المذكور في غير موضع، والأصل يفسقونه، ولا يقوى جعلها ~~نكرة موصوفة، وقال في سورة الإعراف: {يظلمون} [الآية: 162] تنبيها [على] ~~أنهم جامعون بين هذين الوصفين القبيحين. وقد # PageV01P382 # تقدم معنى الفسق. وقرأ ابن وثاب {يفسقون} بكسر السين، وقد تقدم أنهما ~~لغتان. # PageV01P383 # قوله تعالى: {استسقى موسى لقومه} السين للطلب على وجه الدعاء أي: سأل لهم ~~السقيا، وألف استسقى منقلبة عن ياء لأنه من السقي، وقد تقدم معنى استفعل ~~مستوفى في أول السورة. ويقال: سقيته وأسقيته بمعنى وأنشد: ### | 491 - # سقى قومي بني بكر وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال # وقيل: سقيته: أعطيته، ما يشرب، وأسقيته جعلت ذلك له يتناوله كيف شاء، ~~والإسقاء أبلغ من السقي على هذا، وقيل: أسقيته دللته على الماء، وسيأتي هذا ~~إن شاء الله تعالى عند قوله: {نسقيكم مما في بطونه} [النحل: 66] . # و «لقومه» متعلق بالفعل واللام للعلة، أي: لأجل، أو تكون للبيان لما كان ~~المراد به الدعاء ms0196 كالتي في قولهم «سقيا لك» فتتعلق بمحذوف كنظيرتها «. # قوله: {اضرب بعصاك} الإدغام [هنا] واجب؛ لأنه متى اجتمع مثلان # PageV01P383 # في كلمتين أو كلمة أولهما ساكن وجب الإدغام نحو: اضرب بكرا. وألف» عصاك ~~«منقلبة عن واو لقولهم في النسب: عصوي، وفي التثنية عصوان، قال: ### | 492 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... على عصويها ~~سابري مشبرق # والجمع: عصي وعصي بضم العين وكسرها إتباعا، وأعص، مثل: زمن وأزمن، ~~والأصل: عصوو، وأعصو، فأعل. وعصوته بالعصا وعصيته بالسيف، و» ألقى عصاه ~~«يعبر به عن بلوغ المنزل، قال: ### | 493 - # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر # وانشقت العصا بين القوم أي: وقع الخلاف، قال الشاعر: ### | 494 - # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند # قال الفراء:» أول لحن سمع بالعراق هذه عصاتي «يعني بالتاء، و» الحجر ~~«مفعول وأل فيه للعهد، وقيل: للجنس. # PageV01P384 # قوله: {فانفجرت} » الفاء «عاطفة على محذوف لا بد منه، تقديره: فضرب ~~فانفجرت، وقال ابن عصفور:» [إن] هذه الفاء الموجودة هي الداخلة على ذلك ~~الفعل المحذوف، والفاء الداخلة على «انفجرت محذوفة» وكأنه يقول: حذف الفعل ~~الأول لدلالة الثاني عليه، وحذفت الفاء الثانية لدلالة الأولى عليها. ولا ~~حاجة تدعو إلى ذلك، بل يقال: حذفت الفاء وما عطفته قبلها. وجعلها الزمخشري ~~جواب شرط مقدر، قال: «أو: فإن ضربت فقد انفجرت، قال:» وهي على هذا فاء ~~فصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ «، وكأنه يريد تفسير المعنى لا الإعراب. # والانفجار: الانشقاق والتفتح، ومنه الفجر لانشقاقه بالضوء، وفي الأعراف، ~~{فانبجست} [الآية: 160] ، فقيل: هما بمعنى، وقيل: الانبجاس أضيق، لأنه يكون ~~أول والانفجار ثانيا. # قوله: {اثنتا عشرة عينا} فاعل» انفجرت «، والألف علامة الرفع لأنه محمول ~~على المثنى، وليس بمثنى حقيقة إذ لا واحد له من لفظه، وكذلك مذكره» اثنان ~~«ولا يضاف إلى تمييز لاستغنائه بذكر المعدود مثنى، تقول: # PageV01P385 # رجلان وامرأتان، ولا تقول: اثنا رجل ولا اثنتا امرأة، إلا ما جاء نادرا ~~فلا يقاس عليه: قال: ### | 495 - # كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل # وثنتان مثل اثنتين، وحكم اثنين واثنتين في العدد المركب ms0197 أن يعربا بخلاف ~~سائر أخواتهما، قالوا: لأنه حذف معهما ما يحذف في المعرب عند الإضافة وهي ~~النون فأشبها المعرب فأعربا كالمثنى بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرا، وأما ~~«عشرة» فمبني لتنزله منزلة تاء التأنيث ولها أحكام كثيرة. و «عينا» تمييز. # وقرئ: «عشرة» بكسر الشين وهي لغة تميم، قال النحاس: «وهذا عجيب فإن لغة ~~تميم عشرة بالكسر، وسبيلهم التخفيف، ولغة الحجاز عشرة بالسكون وسبيلهم ~~التثقيل» . وقرأ الأعمش: عشرة بالفتح. والعين اسم مشترك بين عين الإنسان ~~وعين الماء وعين السحابة وعين الذهب وعين # PageV01P386 # الميزان، والعين: المطر الدائم ستا أو خمسا، والعين: الثقب في المزادة، ~~وبلد قليل العين أي: قليل الناس. # [قوله: {كل أناس} قد تقدم الكلام على أنه أصل الناس. وقال الزمخشري في ~~سورة الأعراف: إنه اسم جمع غير تكسير، ثم قال: «ويجوز أن يكون الأصل الكسر، ~~والتكسير والضمة بدل من الكسرة، كما أبدلت في سكارى من الفتحة وسيأتي تحرير ~~البحث معه إن شاء الله تعالى في السورة المذكورة] . # قوله: {مشربهم} مفعول ل» علم «بمعنى عرف، والمشرب هنا موضع الشرب؛ لأنه ~~روي أنه كان لكل سبط عين من اثنتي عشرة عينا لا يشركه فيها [سبط] غيره. ~~وقيل: هو نفس المشروب. فيكون مصدرا واقعا موقع المفعول به. # قوله: {كلوا واشربوا} هاتان الجملتان في محل نصب بقول مضمر، تقديره: ~~وقلنا لهم كلوا واشربوا، وقد تقدم تصريف» كل «وما حذف منه. # قوله: {من رزق الله} هذه من باب الإعمال لأن كل واحد من الفعلين يصح ~~تسلطه عليه، وهو من باب إعمال الثاني للحذف من الأول، والتقدير: وكلوا منه. # PageV01P387 # و» من «يجوز أن تكون لابتداء الغاية وأن تكون للتبعيض، ويجوز أن يكون ~~مفعول الأكل محذوفا، وكذلك مفعول الشرب، للدلالة عليهما، والتقدير: كلوا ~~المن والسلوى، لتقدمهما في قوله: {وأنزلنا عليكم المن والسلوى} [البقرة: ~~57] واشربوا ماء العيون المتفجرة، وعلى هذا فالجار والمجرور يحتمل تعلقه ~~بالفعل قبله، ويحتمل أن يكون حالا من ذلك المفعول [المحذوف] ، فيتعلق ~~بمحذوف. وقيل: المراد بالرزق الماء وحده، ونسب الأكل إليه لما كان سببا في ~~نماء ms0198 ما يؤكل وحياته فهو رزق يؤكل منه ويشرب، والمراد بالرزق المرزوق، وهو ~~يحتمل أن يكون من باب ذبح ورعي، وأن يكون من باب» درهم ضرب الأمير «، وقد ~~تقدم بيان ذلك. # قوله: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} أصل» تعثوا «: تعثيوا، فاستثقلت الضمة ~~على الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذف الأول منهما وهو الياء، أو لما تحركت ~~الياء وانفتح ما قبلها فلبت ألفا، فالتقى ساكنان فحذفت الألف وبقيت الفتحة ~~تدل عليها وهذا أولى، فوزنه تفعون. # والعثي والعيث: أشد الفساد وهما متقاربان. وقال بعضهم: «إلا أن العيث ~~أكثر ما يقال فيما يدرك حسا، والعثي فيما يدرك حكما، يقال: عثى يعثى عثيا ~~وهي لغة القرآن، وعثا يعثوا عثوا وعاث يعيث عثيا، وليس عاث مقلوبا من عثى # PageV01P388 # كجبذ وجذب لتفاوت معنييهما كما تقدم، ويحتمل ذلك، ثم اختص كل واحد بنوع. ~~ويقال: عثي يعثى عثيا ومعاثا، وليس عثي أصله عثو، فقلبت الواو ياء لانكسار ~~ما قبلها كرضي من الرضوان لثبوت العثي وإن توهم بعضهم ذلك. وعثا كما تقدم، ~~ويقال: عث يعث مضاعفا أي فسد، ومنه: العثة سوسة تفسد الصوف، وأما» عتا ~~«بالتاء المثناة فهو قريب من معناه وسيأتي الكلام عليه. # و» مفسدين «حال من فاعل» تعثوا «، وهي حال مؤكدة، لأن معناها قد فهم من ~~عاملها، وحسن ذلك اختلاف اللفظين، ومثله: {ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25] ، ~~هكذا قالوا: ويحتمل أن تكون حالا مبينة، لأن الفساد أعم والعثي أخص كما ~~تقدم، ولهذا قال الزمخشري:» فقيل لهم: لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم، ~~لأنهم كانوا متمادين فيه، فغاير بينهما كما ترى. # و {في الأرض} يحتمل أن يتعلق ب «تعثوا» وهو الظاهر، وأن يتعلق بمفسدين. # PageV01P389 # قوله تعالى: {لن نصبر على طعام واحد} : ناصب ومنصوب، والجملة في محل نصب ~~بالقول، وقد تقدم الكلام على «لن» ، وقوله «طعام واحد» وإنما كانا طعامين ~~وهما المن والسلوى؛ لأن المراد بالواحد ما لا يختلف ولا يتبدل، فأريد نفي ~~التبدل والاختلاف، أو لأنهما # PageV01P389 # ضرب واحد لأنهما من طعام أهل التلذذ والترف، ونحن أهل زراعات، لا نريد ~~إلا ms0199 ما ألفناه من الأشياء المتفاوتة، أو لأنهم كانوا يأكلون أحدهما بالآخر ~~أو لأنهما كانا يؤكلان في وقت واحد، وقيل: كنوا بذلك عن الغنى، فكأنهم ~~قالوا: لن نرضى أن نكون كلنا مشتركين في شيء واحد فلا يخدم بعضنا بعضا ~~وكذلك كانوا، وهم أول من اتخذ الخدم والعبيد. # والطعام: اسم لكل ما يطعم من مأكول ومشروب، ومنه {ومن لم يطعمه} [البقرة: ~~249] وقد يختص ببعض المأكولات كاختصاصه بالبر والتمر، وفي حديث الصدقة: «أو ~~صاعا من طعام أو صاعا من شعير» ، والطعم بفتح الطاء المصدر أو ما يشتهى من ~~الطعام أو ما يؤديه الذوق، تقول: طعمه حلو وطعمه مر، وبضمها الشيء المطعوم ~~كالأكل والأكل، قال أبو خراش: ### | 496 - # أرد شجاع البطن لو تعلمينه ... وأوثر غيري من عيالك بالطعم # وأغتبق الماء القراح فأنتهي ... إذا الزاد أمسى للمزلج ذا طعم # أراد بالأول المطعوم وبالثاني ما يشتهى منه، وقد يعبر به عن الإعطاء، قال ~~عليه السلام: «إذا استطعمكم الإمام فأطعموه» أي: إذا # PageV01P390 # استفتح فافتحوا عليه، وفلان ما يطعم النوم إلا قائما، قال: ### | 497 - # نعاما بوجرة صفر الخدو ... د ما تطعم النوم إلا صياما # قوله: {فادع} اللغة الفصيحة «ادع» بضم العين من دعا يدعو، ولغة بني عامر: ~~فادع بكسر العين، قال أبو البقاء: «لالتقاء الساكنين، يجرون المعتل مجرى ~~الصحيح، ولا يراعون المحذوف» يعني أن العين ساكنة لأجل الأمر، والدال قبلها ~~ساكنة، فكسرت العين، وفيه نظر، لأن القاعدة في هذا ونحوه أن يكسر الأول من ~~الساكنين لا الثاني، فيجوز أن يكون [من لغتهم] دعى يدعي مثل رمى يرمي. ~~والدعاء هنا السؤال، ويكون بمعنى التسمية كقوله: ### | 498 - # دعتني أخاها أم عمرو. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . # وقد تقدم، و «لنا» متعلق به، واللام للعلة. # قوله «يخرج» مجزوم في جواب الأمر، وقال بعضهم: «مجزوم بلام الأمر مقدرة، ~~أي: ليخرج، وضعفه الزجاج، وسيأتي الكلام على حذف لام الأمر إن شاء الله ~~تعالى. # PageV01P391 # قوله: {مما تنبت الأرض} مفعول» يخرج «محذوف عند سيبويه تقديره: مأكولا ~~[مما] أو شيئا مما تنبت الأرض، والجار يجوز أن يتعلق بالفعل قبله، وتكون» ~~من ms0200 «لابتداء الغاية، وأن يكون صفة لذلك المفعول المحذوف، فيتعلق بمضمر أي: ~~مأكولا كائنا مما تنبته الأرض و» من «للتبعيض، ومذهب الأخفش أن» من «زائدة ~~في المفعول، والتقدير: يخرج ما تنبته الأرض، لأنه لا يشترط في زيادتها ~~شيئا. # و «ما» يجوز أن تكون موصولة اسمية أو نكرة موصوفة والعائد محذوف، أي: من ~~الذي تنبته أو من شيء تنبته، ولا يجوز جعلها مصدرية لأن المفعول المحذوف لا ~~يوصف بالإنبات، لأن الإنبات مصدر والمخرج جوهر، وكذلك على مذهب الأخفش لأن ~~المخرج جوهر لا إنبات. # قوله: {من بقلها} يجوز فيه وجهان: أحدهما: أن يكون بدلا من «ما» بإعادة ~~العامل، و «من» معناها بيان الجنس، والثاني: أن يكون في محل نصب على الحال ~~من الضمير المحذوف العائد على «ما» أي: مما تنبته الأرض في حال كونه من ~~بقلها و «من» أيضا للبيان. والبقل كل ما تنبته الأرض من النجم أي: مما لا ~~ساق له، وجمعه: بقول. والقثاء معروف، الواحد: قثاءة، فهو من باب قمح وقمحة، ~~وفيها لغتان: المشهورة كسر القاف، # PageV01P392 # وقرئ بضمها، والهمزة أصل بنفسها في قولهم: أقثأت الأرض أي: كثر قثاؤها ~~ووزنها فعال، ويقال في جمعها قثائي مثل علباء وعلابي. قال بعضهم: «إلا أن ~~قثاء من ذوات الواو، تقول: أقثأت القوم،: أي أطعمتهم ذلك، وفثأت القدر سكنت ~~غليانها بالماء، قال: ### | 499 - # تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها غلا # وهذا من هذا [القائل] وهم فاحش، لأنه لما جعلها من ذوات الواو كيف يستدل ~~عليها بقولهم:» أقثأت القوم « [بالهمز] ، بل كان ينبغي أن يقال: أقثيت ~~والأصل: أقثوت، لكن لما وقعت الواو في بنات الأربعة قلبت ياء، كأغزيت من ~~الغزو، ولكان ينبغي أن يقال:» فثوت القدر «بالواو، ولقال الشاعر: نفثوها ~~بالواو، والمقثأة والمقثؤة بفتح التاء وضمها: موضع القثاء. والفوم: الثوم، ~~والفاء تبدل من الثاء، قالوا: جدف وجدث، وعاثور وعافور، ومعاثير ومعافير، ~~ولكنه [على] غير قياس، وقيل # PageV01P393 # الحنطة، وأنشد ابن عباس: ### | 500 - # قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا ... نزل المدينة عن زراعة فوم # وقيل غير ذلك. ms0201 # قوله:» أدنى «فيه ثلاثة أقوال، أحدها وهو الظاهر، وهو قول أبي إسحاق ~~الزجاج أن أصله: أدنو من الدنو وهو القرب، فقلبت الواو ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، ومعنى الدنو في ذلك وجهان: أحدهما: أنه أقرب لقلة قيمته ~~وخساسته. والثاني: أنه أقرب لكم لأنه في الدنيا بخلاف الذي هو خير، فإنه ~~بالصبر عليه يحصل نفعه في الآخرة، والثاني قول علي بن سليمان الخفش: أن ~~أصله أدنأ مهموزا من دنأ يدنأ دناءة، وهو الشيء الخسيس، إلا أنه خفف همزه ~~كقوله: ### | 501 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. ... فارعي فزارة لا هناك المرتع # ويدل عليه قراءة زهير الفرقبي:» أدنأ «بالهمز. # الثالث: أن أصله أدون # PageV01P394 # من الشيء الدون أي الرديء، فقلب بأن أخرت العين إلى موضع اللام فصار: ~~أدنو فأعل كما تقدم، ووزنه أفلع، وقد تقدم معنى الاستبدال وأدنى خبر عن ~~«هو» والجملة صلة وعائد، وكذلك «هو خير» أيضا صلة وعائد. # قوله: «مصرا» قرأه الجمهور منونا، وهو خط المصحف، فقيل: إنهم أمروا بهبوط ~~مصر من الأمصار فلذلك صرف، وقيل: أمروا بمصر بعينه وإنما صرف لخفته، لسكون ~~وسطه كهند ودعد، وأنشد: ### | 502 - # لم تتلفع فضل مئزرها ... دعد ولم تسق دعد في العلب # فجمع بين الأمرين، أو صرفه ذهابا به إلى المكان، وقرأ الحسن وغيره: «مصر» ~~وكذلك هي في بعض مصاحف عثمان ومصحف أبي، كأنهم عنوا مكانا بعينه. وقال ~~الزمخشري: «إنه معرب من لسان العجم، فإن أصله مصرائيم، فعرب» ، وعلى هذا ~~إذا قيل بأنه علم لمكان بعينه فلا ينبغي أن يصرف البتة لانضمام العجمة ~~إليه، فهو نظير «ماه وجور وحمص» ولذلك أجمع الجمهور على منعه في قوله ~~{ادخلوا مصر} [يوسف: 99] . والمصر في أصل اللغة: « # PageV01P395 # الحد الفاصل بين الشيئين» وحكي عن أهل هجر أنهم إذا كتبوا بيع دار قالوا: ~~اشترى فلان الدار بمصورها «أي: حدودها، وأنشد: ### | 503 - # وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا # قوله {ما سألتم} » ما «في محل نصب اسما لإن، والخبر في الجار قبله، و» ما ~~«بمعنى الذي والعائد محذوف، أي: الذي سألتموه. قال أبو ms0202 البقاء:» ويضعف أن ~~يكون نكرة موصوفة «يعني أن الذي سألوه شيء معين فلا يحسن أن يجابوا بشيء ~~مبهم. وقرئ:» سلتم «مثل بعتم، وهي مأخوذة من سال بالألف، قال حسان رضي الله ~~عنه: ### | 504 - # سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب # وهل هذه الألف منقلبة عن ياء أو واو لقولهم: يتساولان، أو عن همزة؟ أقوال ~~ثلاثة سيأتي بيانها إن شاء الله في سورة المعارج. # قوله: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} » ضربت «مبني للمفعول،» الذلة «قائم ~~مقام الفاعل، ومعنى» ضربت «أي: ألزموها وقضي عليهم بها، من ضرب القباب، قال ~~الفرزدق لجرير: ### | 505 - # ضربت عليك العنكبوت بنسجها ... وقضى عليك به الكتاب المنزل # PageV01P396 # والذلة: الصغار، والذل بالضم ما كان عن قهر، وبالكسر ما كان بعد شماس من ~~غير قهر، قاله الرغب. والمسكنة: مفعلة من السكون، لأن المسكين قليل الحركة ~~والنهوض، لما به من الفقر، والمسكين مفعيل منه إلا أن هذه الميم قد ثبتت في ~~اشتقاق هذه الكلمة، قالوا: تمسكن يتمسكن فهو متمسكن، وذلك كما تثبت ميم ~~تمندل وتمدرع من الندل والدرع، وذلك لا يدل على أصالتها، لأن الاشتقاق قضى ~~عليها بالزيادة. # وقال الراغب: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} فالميم في ذلك زائدة في أصح ~~القولين «وإيراد هذا الخلاف يؤذن بأن النون زائدة، وأنه من مسك» . # قوله: «وباؤوا» ألف «باء بكذا» منقلبة عن واو لقولهم: «باء يبوء» مثل: ~~قال يقول:، قال عليه الصلاة والسلام «أبوء بنعمتك علي» والمصدر البواء، ~~وباء معناه رجع، وأنشد بعضهم: ### | 506 - # فآبوا بالنهائب والسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا # وهذا وهم، لأن هذا البيت من مادة آب يؤوب فمادته من همزة وواو وباء، و ~~«باء» مادته من باء وواو وهمزة، وادعاء القلب فيه بعيد [أنه لم يعهد] تقدم ~~العين واللام معا على الفاء في مقلوب وهذا من ذاك. # PageV01P397 # والبواء: الرجوع بالقود، وهم في هذا الأمر بواء أي: سواء، قال: ### | 507 - # ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي ... محارمنا لا يبوؤ الدم بالدم # أي: لا يرجع الدم بالدم في القود، وباء بكذا أقر أيضا، ms0203 ومنه الحديث ~~المتقدم، أي أقر بها [وألزمها نفسي] ، وقال: ### | 508 - # أنكرت باطلها وبؤت بحقها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # وقال الراغب: «أصل البواء مساواة الأجزاء في المكان خلاف النبوة الذي هو ~~منافاة الأجزاء، وقوله» وباؤوا بغضب «أي حلوا مبوأ ومعه غضب، واستعمال» باء ~~«تنبيه على أن مكانه الموافق يلزمه فيه غضب الله فكيف بغيره من الأمكنة، ~~وذلك نحو {فبشرهم بعذاب} [آل عمران: 21] . ثم قال:» وقول من قال «بؤت ~~بحقها» أي أقررت فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ، وقولهم: حياك الله وبياك ~~«أصله: بوأك وإنما غير للمشاكلة، قاله خلف الأحمر» . # قوله: بغضب «في موضع الحال من فاعل» باؤوا «: أي: رجعوا مغضوبا # PageV01P398 # عليهم، وليس مفعولا به كمررت بزيد. وقال الزمخشري:» هو من قولك: باء فلان ~~بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له ومكافأته، أي: صاروا أحقاء ~~بغضبه «وهذا التفسير ينفي كون الباء للحال/. # قوله» من الله «الظاهر أنه في محل جر صفة لغضب، فيتعلق بمحذوف أي: بغضب ~~كائن من الله. و» من «لابتداء الغاية مجازا، وقيل: هو متعلق بالفعل نفسه ~~أي: رجعوا من الله بغضب، وليس بقوي. # قوله تعالى: {ذلك بأنهم} » ذلك «مبتدأ أشير به إلى ما تقدم من ضرب الذلة ~~والمسكنة والخلافة بالغضب. و» بأنهم «الخبر. والباء للسببية، أي: ذلك مستحق ~~بسبب كفرهم. وقال المهدوي:» الباء بمعنى اللام أي: لأنهم «ولا حاجة إلى ~~هذا، فإن باء السببية تفيد التعليل بنفسها. و» يكفرون «في محل نصب خبرا ~~لكان، وكان وما في حيزها في محل رفع خبرا لأن، وأن وما في حيزها في محل جر ~~بالباء. والباء وما في حيزها في محل رفع خبرا للمبتدأ كما تقدم. # قوله «بآيات الله» متعلق بيكفرون، والباء للتعدية. # قوله «ويقتلون» في محل نصب عطفا على خبر كان، وقرئ: «تقتلون» بالخطاب ~~التفاتا إلى الخطاب الأول بعد الغيبة، و «يقتلون» بالتشديد للتكثير. # قوله: «الأنبياء» مفعول به جمع نبي، والقراء على ترك الهمز في # PageV01P399 # النبوة وما تصرف منها، ونافع المدني على الهمز في الجميع إلا موضعين: في ~~سورة الأحزاب «للنبي إن أراد» « [لا تدخلوا] ms0204 بيوت النبي إلا» فإن قالون حكى ~~عنه في الوصل كالجماعة وسيأتي. فأما من همز فإنه جعله مشتقا من النبأ وهو ~~الخبر، فالنبي فعيل بمعنى فاعل، أي: منبئ عن الله برسالته، ويجوز أن يكون ~~بمعنى مفعول أي: إنه منبأ من الله بأوامره ونواهيه، واستدلوا على ذلك بجمعه ~~على نبآء، كظريف وظرفاء، قال العباس ابن مرداس: ### | 509 - # يا خاتم النبآء إنك مرسل ... بالخير، كل هدى السبيل هداكا # فظهور الهمزتين يدل على كونه من النبأ، واستضعف بعض النحويين هذه ~~القراءة، قال أبو علي: «قال سيبويه:» بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يحققون ~~نبيا وبرية، قال: وهو رديء «، وإنما استردأه لأن الغالب التخفيف» وقال أبو ~~عبيد: «الجمهور الأعظم من القراء والعوام على إسقاط الهمز من النبي ~~والأنبياء، وكذلك أكثر العرب مع حديث رويناه، فذكر أن رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال:» يا نبيء الله «فهمز، فقال:» لست نبيء الله ~~«فهمز،» ولكن نبي الله «ولم يهمز، فأنكر عليه الهمز، قال:» وقال لي أبو ~~عبيدة: العرب تبدل الهمز في ثلاثة أحرف: النبي والبرية والخابية وأصلهن ~~الهمز «، قال أبو عبيدة:» ومنها حرف رابع: الذرية من ذرأ يذرأ، # PageV01P400 # ويدل على أن الأصل الهمز قول سيبويه: إنهم كلهم يقول: تنبأ مسيلمة ~~فيهمزون، وبهذا لا ينبغي أن ترد به قراءة هذا الإمام الكبير. أما الحديث ~~فقد ضعفوه، قال ابن عطية: «مما يقوي ضعفه أنه لما أنشده العباس:» يا خاتم ~~النبآء «لم ينكره، ولا فرق بين الجمع والواحد» ، ولكن هذا الحديث قد ذكره ~~الحاكم في المستدرك، وقال: هو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قلت: فإذا ~~كان ذلك كذلك فليلتمس للحديث تخريج يكون جوابا عن قراءة نافع، على أن ~~القطعي لا يعارض بالظني، وإنما نذكره زيادة فائدة والجواب عن الحديث أن أبا ~~زيد حكى: «نبأت من أرض كذا إلى أرض كذا» أي: خرجت منها إليها، فقوله: «يا ~~نبيء الله» بالهمز يوهم يا طريد الله الذي أخرجه من بلده إلى غيره، فنهاه ~~عن ذلك لإيهامه ما ذكرنا، لا لسبب ms0205 يتعلق بالقراءة. # ونظير ذلك نهيه للمؤمنين عن قولهم: «راعنا» ، لما وجدت اليهود بذلك طريقا ~~إلى السب به في لغتهم، أو يكون حضا منه عليه السلام على تحري أفصح اللغات ~~في القرآن وغيره. # وأما من لم يهمز فإنه يحتمل وجهين، أحدهما: أنه من المهموز ولكن خفف، ~~وهذا أولى ليوافق القراءتين ولظهور الهمز في قولهم: تنبأ مسيلمة، وقوله: ~~«يا خاتم النبآء» . والثاني: أنه أصل آخر بنفسه مشتق من نبا ينبو إذا ظهر ~~وارتفع، ولا شك أن رتبة النبي مرتفعة ومنزلته ظاهرة بخلاف غيره من الخلق، ~~والأصل: نبيو وأنبواء، فاجتمع الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت ~~الواو ياء وأدغم، كميت في ميوت، وانكسر ما قبل الواو في الجمع فقلبت ياء، ~~فصار أنبياء. والواو في النبوة بدل من الهمز على الأول # PageV01P401 # وأصل بنفسها على الثاني، فهو فعيل بمعنى فاعل أي: ظاهر مرتفع، أو بمعنى ~~مفعول أي: رفعه الله على خلقه، أو يكون مأخوذا من النبي الذي هو الطريق، ~~وذلك أن النبي طريق الله إلى خلقه، به يتوصلون إلى معرفة خالقهم، وقال ~~الشاعر: ### | 510 - # لما وردن نبيا واستتب بنا ... مسحنفر كخطوط النسج منسحل # أي: طريقا، وقال: ### | 511 - # لأصبح رتما دقاق الحصى ... مكان النبي من الكاثب # الرتم بالتاء المثناة والمثلثة جميعا: الكسر، والكاثب بالمثلثة اسم جبل، ~~وقالوا في تحقير نبوة مسيلمة: نبيئة. وقالوا: جمعه على أنبياء قياس مطرد في ~~فعيل المعتل نحو: ولي وأولياء وصفي وأصفياء. وأما قالون فإنما ترك الهمز في ~~الموضعين المذكورين لمدرك آخر، وهو أنه من أصله في اجتماع الهمزتين من ~~كلمتين إذا كانتا مكسورتين أن تسهل الأولى، إلا أن يقع قبلها حرف مد فتبدل ~~وتدغم، فلزمه أن يفعل هنا ما فعل في «بالسوء إلا» من الإبدال والإدغام، إلا ~~أنه روي عنه خلاف في «بالسوء إلا» ولم يرو عنه هنا خلاف، كأنه التزم البدل ~~لكثرة الاستعمال في هذه اللفظة وبابها، ففي التحقيق لم يترك همز «النبي» بل ~~همزه ولما همزه أداه قياس تخفيفه إلى ذلك، ويدل على هذا الاعتبار أنه إنما ~~يفعل ذلك ms0206 حيث يصل، أما إذا وقف فإنه يهمزه في الموضعين لزوال السبب ~~المذكور/ فهو تارك للهمز لفظا آت به تقديرا. # PageV01P402 # قوله تعالى: {بغير الحق} في محل نصب على الحال من فاعل «يقتلون» تقديره: ~~يقتلونهم مبطلين، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف تقديره: قتلا كائنا بغير ~~الحق، فيتعلق بمحذوف. قال الزمخشري: «قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير الحق، ~~فما فائدة ذكره؟ وأجاب بأن معناه أنهم قتلوهم بغير الحق عندهم لأنهم لم ~~يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض حتى يقتلوا، فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم ~~يذكروا وجها يستحقون به القتل عندهم» وقيل: إنما خرج وصفهم بذلك مخرج الصفة ~~لقتلهم بأنه ظلم في حقهم لاحق، وهو أبلغ في الشناعة والتعظيم لذنوبهم. # قوله: {ذلك بما عصوا} مثل ما تقدم. وفي تكرير اسم الإشارة قولان، أحدهما: ~~أنه مشار به إلى ما أشير بالأول إليه على سبيل التأكيد. والثاني ما قاله ~~الزمخشري: وهو أن يشار به إلى الكفر وقتل الأنبياء، على معنى أن ذلك بسبب ~~عصيانهم واعتدائهم لأنهم انهمكوا فيهما «. و» ما «مصدرية والباء للسببية، ~~أي بسبب عصيانهم، فلا محل ل» عصوا «لوقوعه صلة، وأصل عصوا عصيوا، تحركت ~~الياء وانفتح ما قبلها، قلبت ألفا، فالتقى ساكنان هي والواو، فحذفت لكونها ~~أول الساكنين، وبقيت الفتحة تدل عليها فوزنه فعوا.» وكانوا يعتدون «في محل ~~نصب خبرا ل» كان «، وكان وما بعدها عطف على صلة» ما «المصدرية. # وأصل العصيان: الشدة، اعتصت النواة، اشتدت، والاعتداء على المجاوز من عدا ~~يعدو، فهو افتعال منه، ولم يذكر متعلق العصيان والاعتداء ليعم كل ما يعصى ~~ويعتدى فيه. # PageV01P403 # وأصل» يعتدون «يعتديون، ففعل به ما فعل ب {يتقون} [البقرة: 21] من الحذف ~~والإعلال وقد تقدم، فوزنه يفتعون. والواو من» عصوا «واجبة الإدغام في الواو ~~بعدها لانفتاح ما قبلها، فليس فيها مد يمنع من الإدغام، ومثله: {فقد اهتدوا ~~وإن تولوا} [آل عمران: 20] وهذا بخلاف ما إذا انضم ما قبل الواو، فإن المد ~~يقوم مقام الحاجز بين المثلين فيجب الإظهار، نحو {آمنوا وعملوا} [البقرة: ~~25] ومثله: {الذى يوسوس} [البقرة: 126] . # PageV01P404 # قوله ms0207 تعالى: {من آمن بالله} . . «من» يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون ~~شرطية في محل رفع بالابتداء، و «آمن» مجزوم بها تقديرا وهو الخبر على ~~الصحيح حسبما تقدم الخلاف فيه. وقوله: «فلهم» جواب الشرط، وهذه الجملة ~~الشرطية في محل رفع خبرا ل «إن» في قوله: إن الذين آمنوا، والعائد محذوف ~~تقديره: من آمن منهم، كما صرح به في موضع آخر. والثاني: أن تكون موصولة ~~بمعنى الذي ومحلها حينئذ النصب على البدل من اسم «إن» وهو «الذين» بدل بعض ~~من كل، والعائذ أيضا محذوف كما تقدم، و «آمن» صلتها، فلا محل له حينئذ. # وقوله: {فلهم أجرهم} خبر «إن الذين» ، ودخلت الفاء لأن الموصول يشبه ~~الشرط، وهذا عند غير الأخفش، وأما الأخفش فنقل عنه أنه إذا نسخ المبتدأ ب ~~«إن» يمتنع ذلك فيه، فمحل قوله {فلهم أجرهم} رفع على هذا # PageV01P404 # القول، وجزم على القول الأول، و «لهم» خبر مقدم متعلق بمحذوف، و «أجرهم» ~~مبتدأ، ويجوز عند الأخفش أن يكون فاعلا بالجار قبله وإن لهم يعتمد، وقد ~~تقدم ذكر الخلاف في ذلك. # قوله: {عند ربهم} «عند» ظرف مكان لازم الإضافة لفظا ومعنى، والعامل فيه ~~الاستقرار الذي تضمنه «لهم» ، ويجوز أن يكون في محل نصب على الحال من ~~«أجرهم» فيتعلق بمحذوف تقديره: فلهم أجرهم ثابتا عند ربهم. والعندية مجاز ~~لتعاليه عن الجهة، وقد تخرج إلى ظرف الزمان إذا كان مظروفها معنى، ومنه ~~قوله عليه السلام: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» والمشهور كسر عينها، وقد ~~تفتح وقد تضم. # والذين هادوا هم اليهود، وهادوا في ألفه قولان: أحدهما أنه من واو، ~~والأصل: هاد يهود أي تاب، قال الشاعر: ### | 512 - # إني امرؤ من حبه هائد ... أي: تائب، ومنه سمي اليهود لأنهم تابوا عن ~~عبادة العجل، وقال تعالى: {إنا هدنآ إليك} [الأعراف: 156] أي تبنا، وقيل: ~~هو من التهويد وهو النطق في سكون ووقار، وأنشدوا: ### | 513 - # وخود من اللائي تسمعن بالضحى ... قريض الردافى بالغناء المهود # وقيل: هو من الهوادة وهي الخضوع. الثاني: انها من ياء، والأصل: هاد # PageV01P405 # يهيد، أي: تحرك ms0208 ومنه سمي اليهود لتحركهم في دراستهم. وقيل: سموا يهود ~~نسبة ليهوذا بالذال المعجمة وهو ابن يعقوب عليه السلام، فغيرته العرب من ~~الذال المعجمة إلى المهملة جريا على عادتها في التلاعب بالأسماء الأعجمية. # والنصارى جمع، واحده نصران ونصرانة كندمان وندمانة وندامى، قاله سيبويه ~~وأنشد: ### | 514 - # فكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما أسجدت نصرانة لم تحنف # وأنشد الطبري على نصران قوله: ### | 515 - # يظل إذا دار العشا متحنفا ... ويضحي لديه وهو نصران شامس # قال سيبويه: «إلا أنه لم يستعمل في الكلام إلا بياء النسب» وقال الخليل: ~~«واحد النصارى نصري كمهري ومهارى. وقال الزمخشري:: الياء في نصراني ~~للمبالغة كالتي في أحمري» . ونصارى/ نكرة، ولذلك دخلت عليه أل ووصف بالنكرة ~~في قول الشاعر: ### | 516 - # صدت كما صد عما لا يحل له ... ساقي نصارى قبيل الفصح صوام # PageV01P406 # وسموا بذلك نسبة إلى قرية يقال لها ناصرة، كان ينزلها عيسى عليه السلام، ~~أو لأنهم كانوا يتناصرون، قال الشاعر: ### | 517 - # لما رأيت نبطا أنصارا ... شمرت عن ركبتي الإزارا # كنت لهم من النصارى جارا ... والصابئون: قوم عبدوا الملائكة، وقيل: ~~الكواكب. والجمهور على همزه، وقرأه نافع غير مهموز. فمن همزه جعله من صبأ ~~ناب البعير أي: خرج، وصبأت النجوم: طلعت. وقال أبو علي: «صبأت على القوم ~~إذا طرأت عليهم، فالصابئ: التارك لدينه كالصابىء الطارئ على القوم فإنه ~~تارك لأرضه ومنتقل عنها» . ومن لم يهمز فإنه يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون ~~مأخوذا من المهموز فأبدل من الهمزة حرف علة إما ياء أو واوا، فصار من باب ~~المنقوص مثل قاض أو غاز، والأصل: صاب، ثم جمع كما يجمع القاضي أو الغازي، ~~إلا أن سيبويه لا يرى قلب هذه الهمزة إلا في الشعر، والأخفش وأبو زيد يريان ~~ذلك مطلقا. الثاني: أنه من صبا يصبو إذا مال، فالصابي كالغازي، أصله، صابو ~~فأعل كإعلال غاز. وأسند أبو عبيد إلى ابن عباس: «ما الصابون إنما هي ~~الصابئون، ما الخاطون إنما هي الخاطئون» . فقد اجتمع في قراءة نافع همز ~~النبيين وترك همز الصابئين، وقد عرفت أن العكس فيهما أفصح. ms0209 وقد حمل الضمير ~~في قوله {من آمن وعمل} على لفظ «من» فأفرد، وعلى المعنى في قوله: {فلهم ~~أجرهم عند ربهم} على المعنى، فجمع كقوله: # PageV01P407 ### | 518 - # ألما بسلمى عنكما إن عرضتما ... وقولا لها عوجي على من تخلفوا # فراعى المعنى، وقد تقدم تحقيق ذلك عند قوله: {ومن الناس من يقول آمنا} ~~[البقرة: 8] . # والأجر في الأصل مصدر يقال: أجره الله يأجره أجرا، وقد يعبر به عن نفس ~~الشيء المجازى به، والآية الكريمة تحتمل المعنيين. # وقرأ أبو السمال: {والذين هادوا} بفتح الدال كأنها عنده من المفاعلة ~~والأصل: «هاديوا» فأعل كنظائره. # PageV01P408 # قوله تعالى: {فوقكم} : ظرف مكان ناصبه «رفعنا» وحكم «فوق» مثل حكم تحت، ~~وقد تقدم الكلام عليه. قال أبو البقاء: «ويضعف أن يكون حالا من» الطور «، ~~لأن التقدير يصير: رفعنا الطور عاليا، وقد استفيد [هذا] من» رفعنا «وفي هذا ~~نظر لأن المراد به علو خاص وهو كونه عاليا عليهم لا مطلق العلو حتى يصير ~~رفعناه عاليا كما قدره. قال:» ولأن الجبل لم يكن فوقهم وقت الرفع، وإنما ~~صار فوقهم بالرفع. ولقائل أن يقول: لم لا يكون حالا مقدرة، وقد قال هو في ~~قوله «بقوة» إنها حال مقدرة كما سيأتي. # والطور: اسم لكل جبل، وقيل لما أنبت منها خاصة دون ما لم ينبت، وهل هو ~~عربي أو سرياني؟ قولان، وقيل: سمي بطور ابن اسماعيل عليه السلام، وقال ~~العجاج: # PageV01P408 ### | 519 - # داني جناحيه من الطور فمر ... تقضي البازي إذا البازي كسر # قوله: «خذوا» في محل نصب بقول مضمر، أي: وقلنا لهم خذوا، وهذا القول ~~المضمر يجوز أن يكون في محل نصب على الحال من فاعل «رفعنا» والتقدير: ~~ورفعنا الطور قائلين لكم خذوا. وقد تقدم أن «خذ» محذوف الفاء وأن الأصل: ~~أؤخذ، عند قوله {وكلا منها رغدا} [البقرة: 35] . # قوله: {مآ آتيناكم} مفعول «خذوا» ، و «ما» موصولة بمعنى الذي لا نكرة ~~موصوفة، والعائد محذوف أي: ما آتيناكموه. # قوله: «بقوة» في محل نصب على الحال. وفي صاحبها قولان، أحدهما: أنه فاعل ~~«خذوا» وتكون حالا مقدرة، والمعنى: خذوا الذي آتيناكموه حال كونكم ms0210 عازمين ~~على الجد بالعمل به. والثاني: أنه ذلك العائد المحذوف، والتقدير: خذوا الذي ~~آتيناكموه في حال كونه مشددا فيه أي: في العمل به والاجتهاد في معرفته، ~~وقوله «ما فيه» الضمير يعود على «ما آتيناكم» . والتولي تفعل من الولي، ~~وأصله الإعراض عن الشيء بالجسم، ثم استعمل في الإعراض عن الأمور ~~والاعتقادات اتساعا ومجازا، و «ذلك» إشارة إلى ما تقدم من رفع الطور وإيتاء ~~التوراة. # PageV01P409 # قوله تعالى: {فلولا فضل الله} : «لولا» هذه حرف امتناع لوجود، والظاهر ~~أنها بسيطة، وقال أبو البقاء: «هي مركبة من» لو «و» لا «، و» لو «قبل ~~التركيب يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، و» لا «للنفي، والامتناع نفي في ~~المعنى، وقد دخل النفي ب» لا «على أحد امتناعي لو، والنفي إذا دخل على ~~النفي صار إيجابا، فمن هنا صار معنى» لولا «هذه يمتنع بها الشيء # PageV01P409 # لوجود غيره، وهذا تكلف ما لا فائدة فيه، وتكون» لولا «أيضا حرف تخضيض ~~فتختص بالأفعال وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى. و» لولا «هذه تختص ~~بالمبتدأ، ولا يجوز أن يليها الأفعال، فإن ورد ما ظاهره ذلك أول كقوله: ### | 520 - # ولولا يحسبون الحلم عجزا ... لما عدم المسيئون احتمالي # وتأويله أن الأصل: ولولا أن يحسبوا، فلما حذفت ارتفع الفعل كقوله: ### | 521 - # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # أي: أن أحضر، والمرفوع بعدها مبتدأ خلافا للكسائي حيث رفعه بفعل مضمر، ~~وللفراء حيث قال:» مرفوع بنفس لولا «، وخبره واجب الحذف/ للدلالة عليه وسد ~~شيء مسده وهو جوابها، والتقدير: ولولا فضل الله كائن أو حاصل، ولا يجوز أن ~~يثبت إلا في ضرورة شعر، ولذلك لحن المعري في قوله: ### | 522 - # يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا # حيث أثبت خبرها بعدها، هكذا أطلقوا. وبعضهم فصل فقال:» إن كان خبر ما ~~بعدها كونا مطلقا فالحذف واجب، وعليه جاء التنزيل وأكثر الكلام، وإن كان ~~كونا مقيدا فلا يخلو: إما أن يدل عليه دليل أو لا، فإن لم يدل # PageV01P410 # عليه دليل وجب ذكره، نحو قوله عليه السلام: «لولا قومك حديثو عهد ms0211 بكفر» ~~وقول الآخر: ### | 523 - # فلولا بنوها حولها لخبطتها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # وإن دل عليه دليل جاز الذكر والحذف، نحو: لولا زيد لغلبنا، أي شجاع، ~~وعليه بيت المعري المتقدم، وقال أبو البقاء: «ولزم حذف الخبر للعلم به وطول ~~الكلام، فإن وقعت» أن «بعدها ظهر الخبر، كقوله:» فلولا أنه كان من المسبحين ~~«فالخبر في اللفظ ل» أن «وهذا الذي قاله موهم، ولا تعلق لخبر» أن «بالخبر ~~المحذوف ولا يغني عنه البتة فهو كغيره سواء، والتقدير: فلولا كونه مسبحا ~~حاضر أو موجود، فأي فائدة في ذكره لهذا؟ والخبر يجب حذفه في صور أخرى، يطول ~~الكتاب بذكرها وتفصيلها، وإنما تأتي إن شاء الله مفصلة في مواضعها. وقد ~~تقدم معنى الفضل عند قوله {فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] . # قوله: {لكنتم من الخاسرين} اللام جواب لولا. واعلم أن جوابها إن كان ~~مثبتا فالكثير دخول اللام كهذه الآية ونظائرها، ويقل حذفها، قال: ### | 524 - # لولا الحياء وباقي الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري # PageV01P411 # وإن كان منفيا فلا يخلو: إما أن يكون حرف النفي «ما» أو غيرها، إن كان ~~غيرها فترك اللام واجب نحو: لولا زيد لم أقم، أو لن أقوم، لئلا يتوالى ~~لامان، وإن كان ب «ما» فالكثير الحذف، ويقل الإتيان بها، وهكذا حكم جواب ~~«لو» الامتناعية، وقد تقدم عند قوله: {ولو شآء الله لذهب بسمعهم} [البقرة: ~~20] ولا محل لجوابها من الإعراب. و {من الخاسرين} في محل نصب خبرا ل «كان» ~~، ومن للتبعيض. # PageV01P412 # قوله تعالى: {ولقد علمتم} : اللام جواب قسم محذوف تقديره: والله لقد، ~~وهكذا كل ما جاء من نظائرها، و «قد» حرف تحقيق وتوقع، ويفيد في المضارع ~~التقليل إلا في أفعال الله تعالى فإنها للتحقيق، وقد تخرج المضارع إلى ~~المضي كقوله: ### | 525 - # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # وهي أداة مختصة بالفعل، وتدخل على الماضي والمضارع، وتحدث في الماضي ~~التقريب من الحال. وفي عبارة بعضهم: «قد: حرف يصحب الأفعال ويقرب الماضي من ~~الحال، ويحدث تقليلا في الاستقبال» ويكون اسما بمعنى حسب نحو: قدني درهم ~~أي: حسبي، ms0212 وتتصل بها نون الوقاية مع ياء المتكلم غالبا، وقد جمع الشاعر بين ~~الأمرين، قال: # PageV01P412 ### | 526 - # قدني من نصر الخبيبين قدي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # وإذا كانت حرفا جاز حذف الفعل بعدها كقوله: ### | 527 - # أفد الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد # أي: قد زالت، وللقسم وجوابه أحكام تأتي إن شاء الله تعالى مفصلة. و ~~«علمتم» بمعنى عرفتم، فيتعدى لواحد فقط، والفرق بين العلم والمعرفة أن ~~العلم يستدعي معرفة الذات وما هي عليه من الأحوال نحو: علمت زيدا قائما أو ~~ضاحكا، والمعرفة تستدعي معرفة الذات، وقيل: لأن المعرفة يسبقها جهل، والعلم ~~قد لا يسبقه جهل، ولذلك لا يجوز إطلاق المعرفة عليه سبحانه. {الذين اعتدوا} ~~الموصول وصلته في محل النصب مفعولا به، ولا حاجة إلى حذف مضاف، كما قدره ~~بعضهم، أي: أحكام الذين اعتدوا، لأن المعنى عرقتم أشخاصهم وأعيانهم. وأصل ~~اعتدوا: اعتديوا، فأعل بالحذف ووزنه افتعوا، وقد عرف تصريفه ومعناه. # قوله: «منكم» في محل نصب على الحال من الضمير في «اعتدوا» ويجوز أن يكون ~~من «الذين» أي: المعتدين كائنين منكم، و «من» للتبعيض. # قوله: {في السبت} متعلق باعتدوا، والمعنى: في حكم السبت، وقال أبو ~~البقاء: وقد قالوا: اليوم السبت، فجعلوا «اليوم» خبرا عن السبت، كما يقال، ~~اليوم القتال، فعلى ما ذكرنا يكون في الكلام حذف تقديره في يوم السبت «. ~~والسبت في الأصل مصدر سبت، أي: قطع العمل. وقال ابن عطية:» والسبت: إما ~~مأخوذ من السبوت الذي هو الراحة والدعة، # PageV01P413 # وإما من السبت وهو القطع، لأن الأشياء فيه سبتت وتمت خلقتها، ومنه قولهم: ~~سبت رأسه أي: حلقه. وقال الزمخشري: «والسبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم ~~السبت» وفيه نظر، فإن هذا اللفظ موجود واشتقاقه مذكور في لسان العرب قبل ~~فعل اليهود ذلك، الهم إلا أن يريد هذا السبت الخاص المذكور في هذه الآية. ~~والأصل فيه المصدر كما ذكرت، ثم سمي به هذا اليوم من الأسبوع لاتفاق وقوعه ~~فيه كما تقدم أن خلق الأشياء تم وقطع، وقد يقال يوم السبت فيكون مصدرا، ~~وإذا ذكر معه اليوم ms0213 أو مع ما أشبهه من أسماء الأزمنة مما يتضمن عملا وحدثا ~~جاز نصب اليوم ورفعه نحو: اليوم الجمعة، اليوم العيد، كما يقال: اليوم ~~الاجتماع والعود، فإن ذكر مع «الأحد» وأخواته وجب/ الرفع على المشهور، ~~وتحقيقها مذكور في كتب النحو. # قوله: {قردة خاسئين} يجوز فيه أربعة أوجه، أحدها أن يكونا خبرين، قال ~~الزمخشري: «أي: كونوا جامعين بين القردية والخسوء» وهذا التقدير بناء منه ~~على على أن الخبر لا يتعدد، فلذلك قدرهما بمعنى خبر واحد من باب: هذا حلو ~~حامض، وقد تقدم القول فيه. الثاني: أن يكون «خاسئين» نعتا لقردة، قاله أبو ~~البقاء. وفيه نظر من حيث إن القردة غير عقلاء، وهذا جمع العقلاء. فإن قيل: ~~المخاطبون عقلاء. فالجواب أن ذلك لا يفيد، لأن التقدير عندكم حينئذ: كونوا ~~مثل قردة من صفتهم الخسوء، ولا تعلق للمخاطبين بذلك، إلا أنه يمكن أن يقال ~~إنهم مشبهون بالعقلاء، كقوله: {لي # PageV01P414 # ساجدين} [يوسف: 4] ، {أتينا طآئعين} [فصلت: 11] . الثالث: أن يكون حالا ~~من اسم «كونوا» والعامل فيه «كونوا» وهذا عند من يجيز ل «كان» أن تعمل في ~~الظروف والأحوال. وفيه خلاف سيأتي تحقيقه عند قوله تعالى: {أكان للناس ~~عجبا} [يونس: 2] إن شاء الله تعالى. الرابع وهو الأجود أن يكون حالا من ~~الضمير المستكن في «قردة» لأنه في معنى المشتق، أي: كونوا ممسوخين في هذه ~~الحالة، وجمع فعل على فعلة قليل لا ينقاس. # ومادة القرد تدل على اللصوق والسكون، تقول: «قرد بمكان كذا» أي: لصق به ~~وسكن، ومنه الصوف القرد «أي المتداخل، ومنه أيضا:» القراد «هذا الحيوان ~~المعروف. ويقال: خسأته فخسأ، فالمتعدي والقاصر سواء نحو: زاد وغاض، وقيل: ~~يقال خسأته فخسىء وانخسأ؛ والمصدر الخسوء والخسء. وقال الكسائي:» خسأت ~~الرجل خسئا، وخسأ هو خسوءا ففرق بين المصدرين، والخسوء: الذلة والصغار ~~والطرد والبعد ومنه خسأت الكلب. # PageV01P415 # قوله تعالى: {نكالا} : مفعول ثان لجعل التي بمعنى صير والأول هو الضمير ~~وفيه أقوال، أحدها: يعود على المسخة. وقيل: على القرية لأن الكلام يقتضيها ~~كقوله: {فأثرن به نقعا} [العاديات: 4] أي بالمكان. وقيل على العقوبة، وقيل ms0214 ~~على الأمة. والنكال: المنع، ومنه النكل اسم للقيد من الحديد واللجام لأنه ~~يمنع به، وسمي العقاب نكالا لأنه يمنع به غير المعاقب أن يفعل فعله، ويمنع ~~المعاقب أن يعود إلى فعله الأول. والتنكيل: إصابة الغير بالنكال ليردع ~~غيره، ونكل عن كذا ينكل نكولا امتنع، وفي # PageV01P415 # الحديث: «إن الله يحب الرجل النكل» أي: القوي على الفرس. والمنكل ما ينكل ~~به الإنسان قال: ### | 528 - # فارم على أقفائهم بمنكل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # والضمير في يديها وخلفها كالضمير في {جعلناها} . # قوله: {وموعظة} عطف على {نكالا} وهي مفعلة من الوعظ وهو التخويف، وقال ~~الخليل: «التذكير بالخير فيما يرق له القلب، والاسم: العظة كالعدة والزنة. ~~و» للمتقين «متعلق بموعظة. واللام للعلة، وخص المتقين بالذكر، وإن كانت ~~موعظة لجميع العالم: البر والفاجر، لأن المنتفع بها هم هؤلاء دون من عداهم، ~~ويجوز أن تكون اللام مقوية، لأن» موعظة «فرع على الفعل في العمل فهو نظير ~~{فعال لما يريد} [هود: 107] ، فلا تعلق لها لزيادتها، ويجوز أن تكون متعلقة ~~بمحذوف لأنها صفة لموعظة، أي: موعظة كائنة للمتقين. # PageV01P416 # قوله تعالى: {يأمركم} . . الجمهور على ضم الراء لأنه مضارع معرب مجرد من ~~ناصب وجازم. وروي عن أبي عمرو سكونها سكونا محضا واختلاس الحركة، وذلك ~~لتوالي الحركات، ولأن الراء حرف تكرير فكأنها حرفان، وحركتها حركتان، وقيل: ~~شبهها بعضد، فسكن أوسطه # PageV01P416 # إجراء للمنفصل مجرى المتصل، وهذا كما تقدم في قراءة «بارئكم» ، وقد تقدم ~~ذكر من استضعفها من النحويين، وتقدم ذكر الأجوبة عنه بما أغنى عن إعادته ~~هنا، ويجوز في همز «يأمركم» إبداله ألفا وهذا مطرد. و «يأمركم» هذه الجملة ~~في محل رفع خبرا لإن، وإن وما في حيزها في محل نصب مفعولا بالقول، والقول ~~وما في حيزه في محل جر بإضافة الظرف إليه، والظرف معمول لفعل محذوف أي: ~~اذكر. # قوله: {أن تذبحوا بقرة} «أن» وما في حيزها مفعول ثان ليأمركم، فموضعها ~~يجوز أن يكون نصبا وإن يكون جرا حسبما مضى من ذكر الخلاف، لأن الأصل على ~~إسقاط حرف الجر أي: بأن تذبحوا، ويجوز أن يوافق الخليل هنا على ms0215 أن موضعها ~~نصب لأن هذا الفعل يجوز حذف الباء معه، ولو لم تكن الباء في «أن» نحو: ~~أمرتك الخير. # والبقرة واحدة البقر، تقع على الذكر والأنثى نحو حمامة، والصفة تميز ~~الذكر من الأنثى، تقول: بقرة ذكر وبقرة أنثى، وقيل: بقرة اسم للأنثى خاصة ~~من هذا الجنس مقابلة لثور، نحو: ناقة وجمل، وأتان وحمار، وسمي هذا الجنس ~~بذلك لأنه يبقر الأرض أي يشقها بالحرث، ومنه: بقر بطنه، والباقر أبو جعفر ~~لشقه العلم، والجمع: بقر وباقر وبيقور وبقير. # قوله: {هزوا} مفعول ثان ل « {أتتخذنا} . وفي وقوع» هزوا «مفعولا ثانيا ~~ثلاثة أقوال. أحدها: أنه على حذف مضاف أي ذوي هزء. الثاني: أنه مصدر واقع ~~موقع المفعول به أي مهزوءا بنا. الثالث: أنهم جعلوا نفس الهزء # PageV01P417 # مبالغة. وهذا أولى، وقال الزمخشري وبدأ به:» أتجعلنا مكان هزء «وهو قريب ~~من هذا. # وفي {هزوا} قراءات ست، المشهور منها ثلاث: هزؤا بضمتين مع الهمز، وهزءا ~~بسكون العين/ مع الهمز وصلا وهي قراءة حمزة رحمه الله، فإذا وقف أبدلها ~~واوا، وليس قياس تخفيفها، وإنما قياسه إلقاء حركتها على الساكن قبلها. ~~وإنما اتبع رسم المصحف فإنها رسمت فيه واوا، ولذلك لم يبدلها في» جزءا ~~«واوا وقفا، لأنها لم ترسم فيه واوا كما سيأتي عن قريب، وقراءته أصلها الضم ~~كقراءة الجماعة إلا أنه خفف كقولهم في عنق: عنق. وقيل: بل هي أصل بنفسها، ~~ليست مخففة من ضم، حكى مكي عن الأخفش عن عيسى بن عمر:» كل اسم ثلاثي أوله ~~مضموم يجوز فيه لغتان: التثقيل والتخفيف «. # و «هزوا» بضمتين مع الواو وصلا ووقفا وهي قراءة حفص عن عاصم، كأنه أبدل ~~الهمزة واوا تخفيفا، وهو قياس مطرد في كل همزة مفتوحة مضموم ما قبلها نحو ~~جون في جؤن، و {السفهآء ولا إنهم} [البقرة: 13] وحكم «كفوا» في قوله تعالى: ~~{ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] حكم «هزوا» في جميع ما تقدم قراءة ~~وتوجيها. و «هزا» بإلقاء حركة الهمزة على الزاي وحذفها # PageV01P418 # وهو أيضا قياس مطرد، وهزوا بسكون العين مع الواو، وهزا بتشديد الزاي ms0216 من ~~غير همزة، ويروى عن أبي جعفر، وتقدم معنى الهزء أول السورة. # قوله: {أعوذ بالله} تقدم إعرابه في الاستعاذة، وهذا جواب لاستفهامهم في ~~المعنى كأنه قال: لا أهزأ مستعيذا بالله من ذلك فإن الهازئ جاهل. وقوله {أن ~~أكون} أي: من أن أكون، فيجيء فيه الخلاف المعروف. و «من الجاهلين» خبرها، ~~وهو أبلغ من قولك: «أن أكون جاهلا، فإن المعنى: أن أنتظم في سلك قوم اتصفوا ~~بالجهل. # PageV01P419 # قوله تعالى: {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا} . . كقوله: {فادع لنا ربك يخرج ~~لنا} [البقرة: 61] وقد تقدم. قوله: «ما هي» ؟ ما استفهامية في محل رفع ~~بالابتداء تقديره: أي شيء هي، و «ما» الاستفهامية يطلب بها شرح الاسم تارة ~~نحو: «ما العنقاء؟ [و] ماهية المسمى أخرى نحو: ما الحركة. وقال السكاكي:» ~~يسأل ب «ما» عن الجنس، تقول: ما عندك؟ أي: أي أجناس الأشياء عندك، وجوابه: ~~كتاب ونحوه، أو عن الوصف، تقول: ما زيد؟ وجوابه: كريم «وهذا هو المراد في ~~الآية. و» هي «ضمير مرفوع منفصل في محل رفع خبرا ل» ما «، والجملة في محل ~~نصب بيبين، لأنه معلق عن الجملة بعده، وجاز ذلك لأنه شبيه بأفعال القلوب. # قوله: {لا فارض ولا بكر} لا نافية، و» فارض «صفة لبقرة، واعترض ب» لا ~~«بين الصفة والموصوف، نحو: مررت برجل لا طويل ولا قصير. وأجاز أبو البقاء ~~أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي: لا هي فارض. وقوله: { # PageV01P419 # ولا بكر} مثل ما تقدم، وتكررت» لا «لأنها متى وقعت قبل خبر أو نعت أو حال ~~وجب تكريرها، تقول: زيد لا قائم ولا قاعد، ومررت به لا ضاحكا ولا باكيا، ~~ولا يجوز عدم التكرار إلا في ضرورة خلافا للمبرد وابن كيسان، فمن ذلك: ### | 529 - # وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع # وقوله: ### | 530 - # قهرت العدى لا مستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر # فلم يكررها في الخبر ولا في الحال. # والفارض: المسنة الهرمة، قال الزمخشري:» كأنها سميت بذلك لأنها فرضت ~~سنها، أي قطعتها وبلغت آخرها «قال الشاعر: ### | 531 - # لعمري ms0217 لقد أعطيت جارك فارضا ... تساق إليه ما تقوم على رجل # ويقال لكل ما قدم: فارض، قال: ### | 532 - # شيب أصداغي فرأسي أبيض ... محامل فيها رجال فرض # PageV01P420 # أي: كبار قدماء، وقال آخر: ### | 533 - # يا رب ذي ضغن علي فارض ... له قروء كقروء الحائض # وقال الراغب:» سميت فارضا لأنها تقطع الأرض، والفرض في الأصل: القطع ~~وقيل: لأنها تحمل الأحمال الشاقة. وقيل: لأن فريضة البقر تبيع ومسنة، قال: ~~فعلى هذا تكون الفارض اسما إسلاميا «ويقال فرضت تفرض بالفتح فروضا، وقيل: ~~فرضت بالضم أيضا. والبكر ما لم تحمل، وقيل: ما ولدت بطنا واحدا وذلك الولد ~~بكر أيضا، قال: ### | 534 - # يا بكر بكرين ويا خلب الكبد ... أصبحت مني كذراع من عضد # والبكر من الحيوان: من لم يطرقه فحل، والبكر بالفتح: الفتي من الإبل، ~~والبكارة بالفتح: المصدر. # قوله: {عوان} صفة لبقرة، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي: هي عوان، ~~كما تقدم في {لا فارض} والعوان، النصف، وهو التوسط بين الشيئين، وذلك أقوى ~~ما يكون وأحسنه، قال: ### | 535 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ~~نواعم بين أبكار وعون # PageV01P421 # وقيل: هي التي ولدت مرة بعد أخرى، ومنه الحرب العوان، أي: التي جاءت بعد ~~حرب أخرى، قال زهير: ### | 536 - # إذا لقحت حرب عوان مضرة ... ضروس تهر الناس أنيابها عصل # والعون بسكون الواو: الجمع، وقد تضم ضرورة كقوله: ### | 537 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . في الأكف ~~اللامعات سور # بضم الواو. ونظيره في الصحيح: قذال وقذل، وحمار وحمر. # قوله: {بين ذلك} صفة لعوان، فهو في محل رفع ويتعلق بمحذوف أي: كائن بين ~~ذلك، و «بين» إنما تضاف لشيئين فصاعدا، وجاز أن تضاف هنا إلى مفرد، لأنه ~~يشار به إلى المثنى والمجموع، كقوله: ### | 538 - # إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك [وجه وقبل] # كأنه قيل: بين ما ذكر من الفارض والبكر. قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف جاز ~~أن يشار به إلى مؤنثين وإنما هو لإشارة المذكر؟ قلت: لأنه في تأويل ما ذكر ~~وما تقدم» ، وقال: «وقد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا/ قال أبو ~~عبيدة: قلت لرؤبة في قوله: # PageV01P422 ### | 539 - # فيها خطوط من ms0218 سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق # إن أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن أردت السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال: ~~أردت: كأن ذاك. ويلك» . والذي حسن منه أن أسماء الإشارة تثنيتها وجمعها ~~وتأنيثها ليست على الحقيقة، وكذلك الموصولات، ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع. # قوله: {ما تؤمرون} «ما» موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف تقديره: تؤمرون ~~به، فحذفت الباء وهو حذف مطرد، فاتصل بالضمير فحذف. وليس هو نظير {كالذي ~~خاضوا} [التوبة: 69] فإن الحذف هناك غير مقيس، ويضعف أن تكون «ما» نكرة ~~موصوفة. قال أبو البقاء: «لأن المعنى على العموم وهو بالذي أشبه» ، ويجوز ~~أن تكون مصدرية أي: أمركم بمعنى مأموركم، تسمية للمفعول بالمصدر كضرب ~~الأمير، قاله الزمخشري. و «تؤمرون» مبني للمفعول والواو قائم مقام الفاعل، ~~ولا محل لهذه الجملة لوقوعها صلة. # PageV01P423 # قوله تعالى: {ما لونها} : كقوله «هي» ؟ وقال أبو البقاء: «ولو قرئ» لونها ~~«بالنصب لكان له وجه، وهو أن تكون» ما «زائدة كهي في قوله: {أيما الأجلين ~~قضيت} [القصص: 28] ويكون التقدير: يبين لنا لونها، وأما» ما هي «فابتداء ~~وخبر لا غير إذ لا يمكن جعل» ما «زائدة لأن» هي «لا يصح أن تكون مفعول ~~يبين» يعني أنها بصيغة الرفع، وهذا ليس من مواضع # PageV01P423 # زيادة «ما» فلا حاجة إلى هذا. واللون عبارة عن الحمرة والسواد ونحوهما. ~~واللون أيضا النوع وهو الدقل نوع من النحل، قال الأخفش: «هو جماعة واحدها: ~~لينة» وسيأتي. وفلان يتلون أي: لا يثبت على حال، قال الشاعر: ### | 540 - # كل يوم تتلون ... غير هذا بك أجمل # قوله: {صفرآء فاقع لونها} بجوز أن يكون «فاقع» صفة و «لونها» فاعل به، ~~وأن يكون خبرا مقدما، و «لونها» مبتدأ مؤخر والجملة صفة، ذكرها أبو البقاء. ~~وفي الوجه الأول نظر، وذلك أن بعضهم نقل أن هذه التوابع للألوان لا تعمل ~~عمل الأفعال. فإن قيل: يكون العمل لصفراء لا لفاقع كما تقول: مررت برجل ~~أبيض ناصع لونه، فلونه مرفوع بأبيض لا بناصع، فالجواب: أن ذلك ههنا ممنوع ~~من جهة أخرى، وهو أن صفراء مؤنث اللفظ، ولو كان ms0219 رافعا ل «لونها» لقيل: أصفر ~~لونها، كما تقول: مررت بامرأة أصفر لونها، ولا يجوز: صفراء لونها، لأن ~~الصفة كالفعل، إلا أن يقال: إنه لما أضيف إلى مؤنث اكتسب منه التأنيث فعومل ~~معاملته كما سيأتي ذكره. ويجوز أن يكون «لونها» مبتدأ، و «تسر» خبره، وإنما ~~أنث الفعل لاكتسابه بالإضافة معنى التأنيث: كقوله: # PageV01P424 ### | 541 - # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم # وقول الآخر: ### | 542 - # وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم # أنث فعل المر والصدر لما أضيفا لمؤنث، وقرئ {تلتقطه بعض السيارة} [يوسف: ~~10] وقيل: لأن المراد باللون هنا الصفرة، وهي مؤنثة فحمل على المعنى في ~~ذلك، ويقال: أصفر فاقع، وأبيض ناصع ويقق ولهق، ولهاق وأخضر ناصع، وأحمر ~~قانئ وأسود حالك وحائك وحلكوك وحلكوك ودجوجي وغربيب وبهيم، وقيل: «البهيم ~~الخالص من كل لون» . وبهذا يظهر أن صفراء على بابها من اللون المعروف لا ~~سوداء كما قاله بعضهم، فإن المفقوع من صفة الأصفر خاصة، وأيضا فإنه مجاز ~~بعيد، ولا يستعمل ذلك إلا في الإبل لقرب سوادها من الصفرة كقوله تعالى: ~~{كأنه جمالة صفر} [المرسلات: 33] . وقال: ### | 543 - # تلك خيلي منه وتلك ركابي ... هن صفر أولادها كالزبيب # قوله: {تسر الناظرين} جملة في محل رفع صفة ل «بقرة» أيضا، وقد تقدم أنه ~~يجوز أن تكون خبرا عن «لونها» بالتأويلين المذكورين. والسرور لذة في # PageV01P425 # القلب عند حصول نفع أو توقعه، ومنه «السرير» الذي يجلس عليه إذا كان ~~لأولي النعمة، وسرير الميت تشبيها به في الصورة وتفاؤلا بذلك. # PageV01P426 # قوله تعالى: {ما هي} ؟ . . مرة ثانية، تكرير للسؤال عن حالها وصفتها ~~واستكشاف زائد ليزدادوا بيانا لوصفها. # قوله: {إن البقر تشابه علينا} «البقر» اسم إن وهو اسم جنس كما تقدم. وقرئ ~~«الباقر» وهو بمعناه كما تقدم. و «تشابه» جملة فعلية في محل رفع خبرا لإن، ~~وقرئ: «تشابه» مشددا ومخففا وهو مضارع، فالأصل: تتشابه بتاءين، فأدغم وحذف ~~منه أخرى، وكلا الوجهين مقيس. وقرئ أيضا: يشابه بالياء من تحت وأصله يتشابه ~~فأدغم أيضا، وتذكير الفعل وتأنيثه جائزان لأن ms0220 فاعله اسم جنس وفيه لغتان: ~~التذكير والتأنيث، قال تعالى: {أعجاز نخل خاوية} [الحافة: 7] فأنث، و ~~{أعجاز نخل منقعر} [القمر: 20] فذكر، ولهذا موضع نستقصي منه، يأتي إن شاء ~~الله تعالى. وتتشابه بتاءين على الأصل، وتشبه بتشديد الشين والباء من غير ~~ألف، والأصل: تتشبه. وتشابهت، # PageV01P426 # ومتشابهة، ومتشابه، ومتشبه على اسم الفاعل من تشابه وتشبه، وقرئ: تشبه ~~ماضيا. وفي مصحف أبي: «تشابهت» بتشديد الشين. قال أبو حاتم: «هو غلط لأن ~~التاء في هذا الباب لا تدغم إلا في المضارع» ، وهو معذور في ذلك. وقرئ: ~~تشابه كذلك إلا أنه بطرح تاء التأنيث، ووجهها على إشكالها أن يكون الأصل: ~~إن البقرة تشابهت فالتاء الأولى من البقرة والتاء الثانية من الفعل، فلما ~~اجتمع متقاربان أدغم نحو: الشجرة. . . إلا أنه يشكل أيضا في تشابه من غير ~~تاء، لأنه كان يجب ثبوت/ علامة التأنيث، وجوابه أنه مثل: ### | 544 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا أرض أبقل إبقالها # مع أن ابن كيسان لا يلتزم ذلك في السعة. # قوله: {إن شآء الله} هذا شرط جوابه محذوف لدلالة إن وما في حيزها عليه، ~~والتقدير: إن شاء الله هدايتنا للبقرة اهتدينا، ولكنهم أخرجوه في جملة ~~اسمية مؤكدة بحرفي تأكيد مبالغة في طلب الهداية، واعترضوا بالشرط تيمنا ~~بمشيئة الله تعالى. و «لمهتدون» اللام لام الابتداء داخلة على خبر «إن» ، ~~وقال أبو البقاء: «جواب الشرط إن وما عملت فيه عند سيبويه، وجاز ذلك # PageV01P427 # لما كان الشرط متوسطا، وخبر إن هو جواب الشرط في المعنى، وقد وقع بعده، ~~فصار التقدير: إن شاء الله اهتدينا. وهذا الذي قاله لا يجوز، فإنه متى وقع ~~جواب الشرط ما لا يصلح أن يكون شرطا وجب اقترانه بالفاء، وهذه الجملة لا ~~تصلح أن تقع شرطا، فلو كانت جوابا لزمتها الفاء، ولا تحذف إلا ضرورة، ولا ~~جائز أن يريد أبو البقاء أنه دال على الجواب وسماه جوابا مجازا، لأنه جعل ~~ذلك مذهبا للمبرد مقابلا لمذهب سيبويه، فقال:» وقال المبرد: الجواب محذوف ~~دلت عليه الجملة، لأن الشرط معترض فالنية به التأخير، فيصير كقولك: «أنت ~~ظالم إن فعلت» ms0221 وهذا الذي نقله عن المبرد هو المنقول عن سيبويه، والذي نقله ~~عن سيبويه قريب مما نقل عن الكوفيين وأبي زيد من أنه يجوز تقديم جواب الشرط ~~عليه، وقد رد عليهم البصريون بقول العرب: «أنت ظالم إن فعلت» إذ لو كان ~~جوابا لوجب اقترانه بالفاء لما ذكرت لك. وأصل «مهتدون» مهتديون، فأعل ~~بالحذف، وهو واضح مما تقدم. # PageV01P428 # قوله تعالى: {لا ذلول} : المشهور «ذلول» بالرفع على أنها صفة لبقرة، ~~وتوسطت «لا» للنفي كما تقدم في {لا فارض} ، أو على أنها خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: لا هي ذلول. والجملة من هذا المبتدأ والخبر في محل رفع صفة لبقرة. ~~وقرئ: «لا ذلول» بفتح اللام على أنها «لا» التي للتبرئة والخبر محذوف، ~~تقديره: لا ذلول ثم، أو ما أشبهه، وليس المعنى على هذه # PageV01P428 # القراءة، ولذلك قال الأخفش: «لا ذلول نعت ولا يجوز نصبه» . والذلول: التي ~~ذللت بالعمل، يقال: بقرة ذلول بينة الذل بكسر الذال، ورجل ذليل بين الذل ~~بضمها، وقد تقدم عند قوله: {الذلة} [البقرة: 61] . # قوله: {تثير الأرض} في هذه الجملة أقوال كثير، أظهرها أنها في محل نصب ~~على الحال من الضمير المستكن في «ذلول» تقديره: لا تذل حال إثارتها [الأرض] ~~. وقال ابن عطية: «وهي عند قوم جملة في موضع الصفة لبقرة، [أي] : لا ذلول ~~مثيرة، وقال أيضا: ولا يجوز أن تكون هذه الجملة في موضع الحال لأنها من ~~نكرة» ، أما قوله: «في موضع الصفة» فإنه يلزم منه أن البقرة كانت مثيرة ~~للأرض، وهذا لم يقل به الجمهور، بل قال به بعضهم، وسيأتي بيانه قريبا. وأما ~~قوله: «لا يجوز أن تكون حالا يعني من» بقرة «لأنها نكرة. فالجواب: أنا لا ~~نسلم أنها حال من بقرة، بل من الضمير في» ذلول «كما تقدم شرحه، أو نقول: بل ~~هي حال من النكرة قد وصفت وتخصصت بقوله {لا ذلول} وإذا وصفت النكرة ساغ ~~إتيان الحال منها اتفاقا. وقيل: إنها مستأنفة، واستئنافها على وجهين، ~~أحدهما: أنها خبر لمبتدأ محذوف أي: هي تثير، والثاني: أنها مستأنفة بنفسها ~~من غير تقدير ms0222 مبتدأ، بل تكون جملة فعلية ابتدئ بها لمجرد الإخبار بذلك. # وقد منع من القول باستئنافها جماعة، منهم الأخفش علي بن سليمان، وعلل ذلك ~~بوجهين، أحدهما: أن بعده: {ولا تسقي الحرث} فلو كان مستأنفا لما صح دخول» ~~لا «بينه وبين الواو. الثاني: أنها لو كانت تثير الأرض لكانت # PageV01P429 # الإثارة قد ذللتها، والله تعالى نفى عنها ذلك بقوله: لا ذلول. انتهى. ~~وهذا المعنى هو الذي منعت به أن يكون» تثير «صفة لبقرة لأن اللازم مشترك، ~~ولذلك قال أبو البقاء:» ويجوز على قول من أثبت هذا الوجه يعني كونها تثير ~~ولا تسقي أن تكون تثير في موضع رفع صفة لبقرة «. وقد أجاب بعضهم عن الوجه ~~الثاني بأن إثارة الأرض عبارة عن مرحها ونشاطها كما قال امرؤ القيس: ### | 545 - # يهيل ويذري تربه ويثيره ... إثارة نباث الهواجر مخمس # أي: تثير الأرض مرحا ونشاطا لا حرثا وعملا، وقال أبو البقاء: «وقيل هو ~~مستأنف، ثم قال:» وهو بعيد عن الصحة، لوجهين، أحدهما: أنه عطف عليه قوله: ~~{ولا تسقي الحرث} فنفى المعطوف، فيجب أن يكون المعطوف عليه كذلك لأنه في ~~المعنى واحد، ألا ترى أنك لا تقول: مررت برجل قائم ولا قاعد، بل تقول: لا ~~قاعد بغير واو، كذلك يجب أن يكون هنا، وذكر الوجه الثاني كما تقدم، وأجاز ~~أيضا أن يكون «تثير» في محل رفع صفة لذلول وقد تقدم لك خلاف: هل يوصف الوصف ~~أو لا؟ فهذه ستة أوجه، تلخيصها: أنها حال من الضمير في «ذلول» أو من «بقرة» ~~أو صفة لبقرة أو لذلول أو مستأنفة بإضمار مبتدأ أو دونه. # قوله: {ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها} الكلام في هذه كما تقدم فيما ~~قبلها من كونها صفة لبقرة أو خبرا لمبتدأ محذوف. وقال الزمخشري: ولا الأولى ~~للنفي يعني الداخلة على «ذلول» والثانية مزيدة/ لتوكيد # PageV01P430 # الأولى، لأن المعنى: لا ذلول تثير وتسقي، على أن الفعلين صفتان لذلول، ~~كأنه قيل: لا ذلول مثيرة وساقية «. # وقرئ» تسقي «بضم التاء من أسقى. وإثارة الأرض تحريكها وبحثها، ومنه ~~{وأثاروا الأرض} [الروم: ms0223 9] أي: بالحرث والزراعة، وفي الحديث:» أثيروا ~~القرآن، فإنه علم الأولين والآخرين «، وفي رواية،» من أراد العلم فليثور ~~القرآن «ومسلمة من سلم له كذا أي: خلص. و» شية «مصدر وشيت الثوب أشيه وشيا ~~وشية، فحذفت فاؤها لوقوعها بين ياء وكسرة في المضارع، ثم حمل باقي الباب ~~عليه، ووزنها: علة، ومثلها: صلة وعدة وزنة، وهي عبارة عن اللمعة المخالفة ~~للون، ومنه ثوب موشي أي منسوج بلونين فأكثر، وثور موشي القوائم أي: أبلقها ~~قال الشاعر: ### | 546 - # من وحش وجرة موشي أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد # ومنه:» الواشي «للنمام، لأنه يشي حديثه أي: يزينه ويخلطه بالكذب، وقال ~~بعضهم: ولا يقال له واش حتى يغير كلامه ويزينه. ويقال: ثور أشيه، وفرس أبلق ~~وكبش أخرج وتيس أبرق وغراب أبقع، كل ذلك بمعنى البلقة، و» شية «اسم لا، و» ~~فيها «خبرها. # قوله: {الآن جئت} » الآن «منصوب بجئت، وهو ظرف زمان يقتضي الحال ويخلص ~~المضارع له عند جمهور النحويين، وقال بعضهم: هذا هو # PageV01P431 # الغالب وقد جاء حيث لا يمكن أن يكون للحال كقوله: {فمن يستمع الآن} ~~[الجن: 9] {فالآن باشروهن} [البقرة: 187] فلو كان يقتضي الحال لما جاء مع ~~فعل الشرط والأمر اللذين هما نص في الاستقبال، وعبر عنه هذا القائل بعبارة ~~توافق مذهبه وهي:» الآن «لوقت حصر جميعه أو بعضه» يريد بقوله: «أو بعضه» ~~نحو: {فمن يستمع الآن يجد له} وهو مبني. # واختلف في علة بنائه، فقال الزجاج: «لأنه تضمن معنى الإشارة، لأن معنى ~~أفعل الآن أي: هذا الوقت» . وقيل: لأنه أشبه الحرف في لزوم لفظ واحد، من ~~حيث إنه لا يثنى ولا يجمع ولا يصغر. وقيل: لأن تضمن معنى حرف التعريف وهو ~~الألف واللام كأمس، وهذه الألف واللام زائدة فيه بدليل بنائه ولم يعهد معرف ~~بأل إلا معربا، ولزمت فيه الألف واللام كما لزمت في الذي والتي وبابهما، ~~ويعزى هذا للفارسي. وهو مردود بأن التضمين اختصار، فكيف يختصر الشيء، ثم ~~يؤثى بمثل لفظه. وهو لازم للظرفية ولا يتصرف غالبا، وقد وقع مبتدأ في قوله ~~عليه السلام: «فهو ms0224 يهوى في قعرها الآن حين انتهى» فالآن مبتدأ وبني على ~~الفتح لما تقدم، و «حين» خبره، بني لإضافته إلى غير متمكن، ومجرورا في ~~قوله: ### | 547 - # أإلى الآن لا يبين ارعواء ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # PageV01P432 # وادعى بعضهم إعرابه مستدلا بقوله: ### | 548 - # كأنهما ملآن لم يتغيرا ... وقد مر للدارين من بعدنا عصر # يريد: «من الآن» فجره بالكسرة، وهذا يحتمل أن يكون بني على الكسر. وزعم ~~الفراء أنه منقول من فعل ماض، وأن أصله آن بمعنى حان فدخلت عليه أل زائدة ~~واستصحب بناؤه على الفتح، وجعله مثل قولهم: «ما رأيته مذ شب إلى دب» وقوله ~~عليه السلام: «وأنهاكم عن قيل وقال» ، ورد عليه بأن أل لا تدخل على المنقول ~~من فعل ماض، وبأنه كان ينبغي أن يجوز إعرابه كنظائره، وعنه قول آخر أن أصله ~~«أوان» فحذفت الألف ثم قلبت الواو ألفا، فعلى هذا ألفه عن واو، وقد أدخله ~~الراغب في باب «أين» فتكون ألفه عن ياء، [والصواب الأول] . # وقرئ «قالوا الآن» بتحقيق [الهمزة] من غير نقل، وهي قراءة الجمهور، و ~~«قال لان» بنقل حركة الهمزة على اللام قبلها وحذف الهمزة، وهو قياس مطرد، ~~وبه قرأ نافع وحمزة باختلاف عنه، و «قالو لان» بثبوت الواو من قالوا لأنها ~~إنما حذفت لالتقاء الساكنين وقد تحركت اللام لنقل حركة الهمزة إليها، ~~واعتدوا بذلك كما قالوا في الأحمر: «لحمر» . وسيأتي تحقيق # PageV01P433 # هذا إن شاء الله تعالى في {عادا الأولى} [النجم: 50] ، وحكي وجه رابع: ~~«قالوا ألآن» بقطع همزة الوصل وهو بعيد. # قوله: «بالحق» يجوز فيه وجهان، أحدهما أن تكون باء التعدية كالهمزة كأنه ~~قيل: أجأت الحق أي: ذكرته. الثاني: أن يكون في محل نصب على الحال من فاعل ~~«جئت» أي: جئت ملتبسا بالحق أو ومعك الحق. # قوله {وما كادوا يفعلون} كاد واسمها وخبرها، والكثير في خبرها تجرده من ~~أن، وشذ قوله: ### | 549 - # قد كاد من طول البلى أن يمحصا ... عكس عسى، ومعناها مقاربة الفعل، وقد ~~تقدم جملة صالحة من أحكامها، وكون نفيها إثباتا وأثباتها نفيا، والجواب عن ~~ذلك عند قوله: {يكاد البرق} ms0225 [البقرة: 20] فليلتفت إليه. # PageV01P434 # قوله تعالى: {فادارأتم فيها} : فعل وفاعل، والفاء للسببية، لأن التدارؤ ~~كان مسببا عن القتل، ونسب القتل إلى الجميع وإن لم يصدر إلا من واحد أو ~~اثنين كما قيل، لأنه وجد فيهم، وهو مجاز شائع. وأصل ادارأتم: تدارأتم ~~تفاعلتم من الدرء وهو الدفع، فاجتمعت التاء مع الدال وهي مقاربتها فأريد ~~الإدغام فقلبت التاء دالا وسكنت لأجل الإدغام، ولا يمكن الابتداء بساكن ~~فاجتلبت همزة الوصل ليبتدأ بها فبقي ادارأتم، والأصل: «اددارأتم» فأدغم، ~~وهذا مطرد في كل فعل على تفاعل أو تفعل فاؤه دال نحو: «تداين # PageV01P434 # واداين، وتدين وادين، أو ظاء أو طاء أو ضاد أو صاد نحو: تطاير واطاير، ~~وتطير واطير، وتظاهر واظاهر، وتطهر واطهر، والمصدر على التفاعل أو التفعل ~~نحو: تدارؤ وتطهر نظرا إلى الأصل، وهذا أصل نافع في جميع الأبواب فليتأمل. # قوله: {والله مخرج ما كنتم تكتمون} » الله «رفع بالابتداء و» مخرج «خبره، ~~وما موصولة منصوبة المحل باسم الفاعل، فإن قيل: اسم الفاعل لا يعمل بمعنى ~~الماضي إلا محلى بالألف واللام. فالجواب/ أن هذه حكاية حال ماضية، واسم ~~الفاعل فيها غير ماض، وهذا كقوله تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه} [الكهف: 18] ~~، والكسائي يعمله مطلقا ويستدل بهذا ونحوه. و» ما «يجوز أن تكون موصولة ~~اسمية، فلا بد من عائد، تقديره: مخرج الذي كنتم تكتمونه، ويجوز أن تكون ~~مصدرية، والمصدر واقع موقع المفعول به أي مخرج مكتومكم، وهذه الجملة لا محل ~~لها من الإعراب لأنها معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهما:» فادارأتم ~~«» فقلنا اضربوه «قاله الزمخشري. والضمير في» اضربوه «يعود على النفس ~~لتأويلها بمعنى الشخص والإنسان، أو على القتيل المدلول عليه بقوله: والله ~~مخرج ما كنتم تكتمون» . والجملة من «اضربوه» محل نصب بالقول. # PageV01P435 # قوله تعالى: {كذلك يحيي الله} : «كذلك» في محل نصب لأنه نعت لمصدر محذوف ~~تقديره: يحيي الله الموتى إحياء مثل ذلك الإحياء، فيتعلق بمحذوف، أي إحياء ~~كائنا كذلك الإحياء، أو لأنه حال من المصدر المعرف، أي: ويريكم الإراءة حال ~~كونها مشبهة ذلك الإحياء، وقد تقدم أنه مذهب سيبويه، والموتى ms0226 جمع «ميت» وقد ~~تقدم. # PageV01P435 # قوله: {ويريكم آياته} الرؤية هنا بصرية فالهمزة للتعدية أكسبت الفعل ~~مفعولا ثانيا، وهو «آياته، والمعنى: يجعلكم مبصرين آياته. و» كم «هو ~~المفعول الأول، وأصل يريكم: يأرإيكم، فحذفت همزة أفعل في المضارعة لما تقدم ~~في» يؤمنون «وبابه، فبقي يرئيكم، فنقلت حركة الهمزة على الراء، وحذفت ~~الهمزة تخفيفا، وهو نقل لازم في مادة» رأى «وبابه دون غيره مما عينه همزة ~~نحو: نأى ينأى، ولا يجوز عدم النقل في رأى وبابه إلا ضرورة كقوله: ### | 550 - # أري عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات # PageV01P436 # قوله تعالى: {أو أشد قسوة} : «أو» هذه ك «أو» في قوله: {أو كصيب} ~~[البقرة: 19] فكل ما قيل فيه ثمة يمكن القول به هنا، ولما قال أبو الأسود: ### | 551 - # أحب محمدا حبا شديدا ... وعباسا وحمزة أو عليا # اعترضوا عليه في قوله «أو» التي تقتضي الشك، وقالوا له: أشككت؟ فقال: ~~كلا، واستدل بقوله تعالى: {وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال} [سبأ: 24] ~~وقال: أو كان شاكا من أخبر بهذا؟ وإنما قصد رحمه الله الإبهام على المخاطب. ~~و «أشد» مرفوع لعطفه على محل «كالحجارة» أي: فهي مثل الحجارة أو أشد. ~~والكاف يجوز أن تكون حرفا فتتعلق بمحذوف وأن تكون # PageV01P436 # اسما فلا تتعلق بشيء، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي: أو هي أشد. و ~~«قسوة» نصب على التمييز؛ لأن الإبهام حصل في نسبة التفضيل إليها، والمفضل ~~عليه محذوف للدلالة عليه أي: أشد قسوة من الحجارة. # وقرئ «أشد» بالفتح، ووجهها أنه عطفها على «الحجارة» أي: فهي كالحجارة أو ~~كأشد منها. قال الزمخشري موجها للرفع: «وأشد معطوف على الكاف: إما على ~~معنى: أو مثل أشد فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وتعضده قراءة ~~الأعمش بنصب الدال عطفا على الحجارة» . ويجوز على ما قاله أن يكون مجرورا ~~بالمضاف المحذوف ترك على حاله، كقراءة: {والله يريد الآخرة} [الأنفال: 67] ~~بجر الآخرة، أي: ثواب الآخرة، فيحصل من هذا أن فتحة الدال يحتمل أن تكون ~~للنصب وأن تكون للجر. وقال الزمخشري أيضا: «فإن قلت: لم ms0227 قيل» أشد قسوة ~~«وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل التفضيل وفعل التعجب؟ يعني أنه مستكمل ~~للشروط من كونه ثلاثيا تاما غير لون ولا عاهة متصرفا غير ملازم للنفي ثم ~~قال:» قلت: لكونه أبين وأدل على فرط القسوة، ووجه آخر وهو أنه لا يقصد معنى ~~الأقسى، ولكنه قصد وصف القسوة بالشدة، كأنه قيل: اشتدت قسوة الحجارة ~~وقلوبهم أشد قسوة «وهذا كلام حسن جدا، إلا أن كون القسوة يجوز بناء التعجب ~~منها فيه نظر من حيث إنها من الأمور الخلقية أو من العيوب، وكلاهما ممنوع ~~منه بناء البابين. وقرئ: قساوة. # قوله: {لما يتفجر منه} اللام لام الابتداء دخلت على اسم» إن «، لتقدم # PageV01P437 # الخبر وهو {من الحجارة} ، وهي بمعنى الذي في محل النصب ولو لم يتقدم ~~الخبر لم يجز دخول اللام على الاسم لئلا يتوالى حرفا تأكيد، وإن كان الأصل ~~يقتضي ذلك، والضمير في» منه «يعود على» ما «حملا على اللفظ، قال أبو ~~البقاء:» ولو كان في غير القرآن لجاز «منها» على المعنى «قلت: هذا الذي قد ~~قرأ به أبي بن كعب والضحاك. # وقرأ مالك بن دينار: «ينفجر» من الانفجار. وقرأ قتادة: {وإن من الحجارة} ~~بتخفيف إن من الثقيلة وأتى باللام فارقة بينها وبين «إن» النافية، وكذلك ~~{وإن منها لما يشقق وإن منها لما يهبط} وهذه القراءة تحتمل أن تكون «ما» ~~فيها في محل رفع وهو المشهور، وأن تكون في محل نصب لأن «إن» المخففة سمع ~~فيها الإعمال والإهمال، قال تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم} [هود: 111] في ~~قراءة من قرأه. وقال في موضع آخر: {وإن كل لما جميع} [يس: 32] إلا أن ~~المشهور الإهمال. و {يشقق} أصله: يتشقق، فأدغم، وبالأصل قرأ الأعمش، وقرأ ~~طلحة بن مصرف: «لما» بتشديد الميم في الموضعين، قال ابن عطية: «وهي قراءة ~~غير متجهة» وقرأ أيضا: «ينشق» بالنون، وفاعله ضمير «ما» وقال أبو البقاء: ~~«ويجوز أن يكون فاعله ضمير الماء لأن» يشقق «يجوز أن يجعل للماء على # PageV01P438 # المعنى، فيكون معك فعلان، فيعمل الثاني منهما في الماء، وفاعل الأول ~~مضمر/ على ms0228 شريطة التفسير، وعند الكوفيين يعمل الأول فيكون في الثاني ضمير» ~~يعني أنه من باب التنازع، ولا بد من حذف عائد من «يشقق» على «ما» الموصولة ~~دل عليه قوله «منه» والتقدير: وإن من الحجارة لما يشقق الماء منه فيخرج ~~الماء منه. وقال أيضا: «ولو قرئ» تتفجر «بالتاء جاز» قلت: قال أبو حاتم ~~يجوز «لما تتفجر» بالتاء لأنه أنثه بتأنيث الأنهار، وهذا لا يكون في تشقق ~~يعني التأنيث. قال النحاس: «يجوز ما أنكره على المعنى، لأن المعنى: وإن ~~منها لحجارة تتشقق» يعني فيراعي به معنى «ما» فإنها واقعة على الحجارة. # قوله: {من خشية الله} منصوب المحل متعلق ب «يهبط» . و «من» للتعليل، وقال ~~أبو البقاء: [ «من» ] في موضع نصب بيهبط، كما تقول: يهبط بخشية الله، ~~فجعلها بمعنى الباء المعدية، وهذا فيه نظر لا يخفى. وخشية مصدر مضاف ~~للمفعول تقديره: من أن يخشى الله. # وإسناد الهبوط إليها استعارة، كقوله: ### | 552 - # لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # ويجوز أن يكون حقيقة على معنى أن الله خلق فيها قابلية لذلك. وقيل: ~~الضمير في «منها» يعود على القلوب وفيه بعد لتنافر الضمائر. # PageV01P439 # قوله {وما الله بغافل} قد تقدم في قوله: {وما هم بمؤمنين} [البقرة: 8] ~~فليلتفت إليه. # قوله: {عما تعملون} بغافل، و «ما» موصولة اسمية، فلا بد من عائد أي: ~~تعملونه، أو مصدرية فلا يحتاج إليه، أي عن عملكم، ويجوز أن يكون واقعا موقع ~~المفعول به، ويجوز ألا يكون. وقرئ «يعملون» بالياء والتاء. # PageV01P440 # قوله تعالى: {أن يؤمنوا لكم} . . ناصب ومنصوب، وعلامة النصب حذف النون، ~~والأصل: في أن، فموضعها نصب أو جر على ما عرف غير مرة، وعدى «يؤمنوا» ~~باللام لتضمنه معنى أن يحدثوا الإيمان لأجل دعوتكم، قاله الزمخشري وقد تقدم ~~تحقيقه. # قوله: {وقد كان} الواو للحال. قال بعضهم: «وعلامتها أن يصلح موضعها» إذ ~~«والتقدير: أفتطمعون في إيمانهم والحال أنهم كاذبون محرفون لكلام الله ~~تعالى. و» قد «مقربة للماضي من الحال سوغت وقوعه حالا. و» يسمعون «خبرا ~~كان، و» منهم «في محل رفع صفة لفريق، ms0229 أي: فريق كائن منهم. وقال بعضهم: ~~{يسمعون} في محل رفع صفة لفريق، و» منهم «في محل نصب خبرا لكان، وهذا ضعيف. ~~والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه كرهط وقوم، وكان وما في حيزها في محل ~~نصب على ما تقدم. وقرئ {كلم الله} وهو اسم جنس واحده كلمة، وفرق النحاة بين ~~الكلام والكلم، بأن الكلام شرطه الإفادة، والكلم شرطه التركيب من ثلاث # PageV01P440 # فصاعدا، لأنه جمع في المعنى، وأقل الجمع ثلاثة، فيكون بينهما عموم وخصوص ~~من وجه، وتحقيق هذا مذكور في كتبهم. وهل الكلام مصدر أو اسم مصدر؟ خلاف. ~~والمادة تدل على التأثير، ومنه الكلم وهو الجرح، والكلام يؤثر في المخاطب ~~قال: ### | 553 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وجرح اللسان ~~كجرح اليد # ويطلق الكلام لغة على الخط والإشارة كقوله: ### | 554 - # إذا كلمتني بالعيون الفواتر ... رددت عليها بالدموع البوادر # وعلى النفساني، قال الأخطل: ### | 555 - # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا # قيل: ولم يوجد هذا البيت في ديوان الأخطل، وأما عند النحويين فلا يطلق ~~إلا على اللفظ المركب المفيد بالوضع. # قوله: {من بعد ما عقلوه} متعلق ب {يحرفونه} . والتحريف: الإمالة ~~والتحويل، و» ثم «للتراخي: إما في الزمان أو الرتبة، و» ما «يجوز أن تكون ~~موصولة اسمية أي: ثم يحرفون الكلام من بعد المعنى الذي فهموه وعرفوه. ويجوز ~~أن تكون مصدرية والضمير في» علقوه «يعود حينئذ على الكلام، أي من بعد ~~تعقلهم إياه. قوله: {وهم يعلمون} جملة حالية، وفي العامل فيها قولان، ~~أحدهما: {عقلوه} ، ولكن يلزم منه أن تكون حالا مؤكدة، # PageV01P441 # لأن معناها قد فهم من قوله» علقوه «والثاني: وهو الظاهر، أنه يحرفونه، أي ~~يحرفونه حال علمهم بذلك. # PageV01P442 # قوله تعالى: {وإذا لقوا} . . الآية، قد تقدم نظيرها أول السورة، وقد تقدم ~~الكلام على مفرداتها وإعرابها، فأغنى ذلك من الإعادة. # وهذه الجملة الشرطية تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون مستأنفة كاشفة عن ~~أحوال اليهود والمنافقين. والثاني: أن تكون في محل نصب على الحال معطوفة ~~على الجملة الحالية قبلها وهي: «وقد كان فريق» والتقدير: كيف تطمعون في ~~إيمانهم ms0230 وحالهم كيت وكيت؟ وقرأ ابن السميفع: لاقوا، وهو بمعنى لقوا، فاعل ~~بمعنى فعل نحو: سافر وطارقت النعل. # قوله: {بما فتح الله} متعلق بالتحديث قبله، وما موصولة بمعنى الذي ~~والعائد محذوف أي: فتحه الله. وأجاز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة أو ~~مصدرية، أي: شيء فتحه، فالعائد محذوف أيضا، أو بفتح الله عليكم. وفي جعلها ~~مصدرية إشكال من حيث إن الضمير في قوله بعد ذلك: {ليحآجوكم به} عائد على ~~«ما» هذا هو الظاهر، وما المصدرية حرف لا يعود عليها ضمير على المشهور ~~خلافا للأخفش وأبي بكر بن السراج، إلا أن يتكلف فيقال: الضمير يعود على ~~المصدر المفهوم من قوله: {أتحدثونهم} أو من قوله فتح، أي: ليحاجوكم ~~بالتحديث الذي حدثتموه، أو بالفتح # PageV01P442 # الذي فتحه الله عليكم. والجملة من قوله: «أتحدثونهم في محل نصب بالقول، ~~والفتح هنا معناه الحكم والقضاء، وقيل: الفتاح: القاضي بلغة اليمن، وقيل ~~الإنزال. وقيل: الإعلام/ أو التبيين بمعنى أنه بين لكم صفة محمد عليه ~~السلام، أو المن بمعنى ما من عليكم به من نصركم على عدوكم، وكل هذه أقوال ~~مذكورة في التفسير. # قوله: {ليحآجوكم} هذه اللام تسمى لام كي بمعنى أنها للتعليل، كما أن» كي ~~«كذلك، لا بمعنى أنها تنصب ما بعدها بإضمار ب» كي «كما سيأتي، وهي حرف جر، ~~وإنما دخلت على الفعل لأنه منصوب بأن المصدرية مقدرة بعدها، فهو معها ~~بتأويل المصدر أي للمحاجة، فلم تدخل إلا على اسم لكنه غير صريح. والنصب بأن ~~المضمرة كما تقدم لا بكي خلافا لابن كيسان والسيرافي وإن ظهرت بعدها نحو ~~قوله تعالى: {لكيلا تأسوا} [الحديد: 23] لأن» أن «هي أم الباب، فادعاء ~~إضمارها أولى من غيرها. وقال الكوفيون:» النصب باللام نفسها، وأن ما يظهر ~~بعدها من كي وأن إنما هو على سبيل التأكيد «، وللاحتجاج موضع غير هذا من ~~كتب النحو. ويجوز إضمار أن وإظهارها بعد هذه اللام إلا في صورة واحدة وهي ~~ما إذا وقع بعدها» لا «نحو قوله: {لئلا يعلم} [الحديد: 29] ، {لئلا يكون ~~للناس} [البقرة: 150] ، وذلك لما يلزم من توالي ms0231 لامين فيثقل اللفظ. ~~والمشهور في لغة العرب كسر هذه اللام لأنها حرف جر وفيها لغية شاذة وهي ~~الفتح. # وهذه اللام متعلقة بقوله: «أتحدثونهم» . وذهب بعضهم إلى أنها متعلقة ب ~~«فتح» ، وليس بظاهر، لأن المحاجة ليست علة للفتح، وإنما هي # PageV01P443 # نشأت عن التحديث، اللهم إلا أن يقال: تتعلق به على أنها لام العاقبة، وهو ~~قول قيل به فصار المعنى أن عاقبة الفتح ومآلة صار إلى أن حاجوكم، أو تقول: ~~إن اللام لام العلة على بابها، وإنما تعلقت بفتح لأنه سبب للتحديث، والسبب ~~والمسبب في هذا واحد. قوله: «به» الضمير يعود على «ما» من قوله: {بما فتح ~~الله} وقد تقدم أنه يضعف القول بكونها مصدرية، وأنه يجوز أن يعود على أحد ~~المصدرين المفهومين من «أتحدثونهم» و «فتح» . # قوله: {عند ربكم} ظرف معمول لقوله: {ليحآجوكم} بمعنى ليحاجوكم يوم ~~القيامة، فكنى عنه بقوله: {عند ربكم} ، وقيل: «عند» بمعنى في، أي: ليحاجوكم ~~في ربكم، أي: فيكونون أحق به منكم. وقيل: ثم مضاف محذوف أي: عند ذكر ربكم، ~~وقيل: هو معمول لقوله: {بما فتح الله} أي بما فتح الله من ربكم ليحاجوكم، ~~وهو نعته عليه السلام وأخذ ميثاقهم بتصديقه. ورجحه بعضهم وقال: «هو الصحيح، ~~لأن الاحتجاج عليهم هو بما كان في الدنيا» وفي هذا نظر من جهة الصناعة، ~~وذلك أن {ليحآجوكم} متعلق بقوله: {أتحدثونهم} على الأظهر كما تقدم فيلزم ~~الفصل به بين العامل وهو فتح وبين معموله وهو عند ربك وذلك لا يجوز لأنه ~~أجنبي منهما. # قوله: {أفلا تعقلون} تقدم الكلام على نظيرتها. وفي هذه الجملة قولان: ~~أحدهما [أنها] مندرجة في حيز القول. والثاني أنها من خطاب الله تعالى ~~للمؤمنين بذلك فمحلها النصب على الأول ولا محل لها على الثاني، ومفعول ~~{تعقلون} يجوز أن يكون مرادا ويجوز ألا يكون. # PageV01P444 # قوله تعالى: {أولا يعلمون أن الله} . . تقدم أن مذهب الجمهور أن النية ~~بالواو التقديم على الهمزة لأنها عاطفة، وإنما أخرت عنها لقوة # PageV01P444 # همزة الاستفهام، وأن مذهب الزمخشري تقدير فعل بعد الهمزة، ولا للنفي. و ~~{أن الله يعلم} ms0232 يجوز أن تكون في محل نصب، وفيها حينئذ تقديران، أحدهما أنها ~~سادة مسد مفرد إن جعلنا علم بمعنى عرف، والثاني: أنها سادة مسد مفعولين إن ~~جعلناها متعدية لاثنين كظننت، وقد تقدم أن هذا مذهب سيبويه والجمهور، وأن ~~الأخفش يدعي أنها سدت مسد الأول والثاني محذوف، و «ما» يجوز أن تكون بمعنى ~~الذي وعائدها محذوف، أي: ما يسرونه ويعلنونه، وأن تكون مصدرية أي: يعلم ~~سرهم وعلنهم، والسر والعلانية متقابلان. # PageV01P445 # قوله تعالى: {ومنهم أميون} . . «منهم» خبر مقدم، فيتعلق بمحذوف. و ~~«أميون» مبتدأ مؤخر، ويجوز على رأي الأخفش أن يكون فاعلا بالظرف قبله وإن ~~لم يعتمد، وقد بينت على ماذا يعتمد فيما تقدم. «وأميون جمع أمي وهو من لا ~~يكتب ولا يقرأ، واختلف في نسبته، فقيل: إلى الأم وفيه معنيان: أحدهما: أنه ~~بحال أمه التي ولدته من عدم معرفة الكتابة وليس مثل أبيه، لأن النساء ليس ~~من شغلهن الكتابة. والثاني: أنه بحاله التي ولدته أمه عليها لم يتغير عنها ~~ولم ينتقل. وقيل: نسب إلى الأمة وهي القامة والخلقة، بمعنى أنه ليس له من ~~الناس إلا ذلك. وقيل: نسب إلى الأمة على سذاجتها قبل أن تعرف الأشياء ~~كقولهم: عامي أي: على عادة العامة. وعن ابن عباس:» قيل لهم أميون لأنهم لم ~~يصدقوا بأم الكتاب «وقال أبو عبيدة:» قيل لهم أميون لإنزال الكتاب عليهم ~~كأنهم نسبوا لأم الكتاب «. # وقرأ ابن أبي عبلة:» أميون «بتخفيف الياء، كأنه استثقل توالي تضعيفين. # PageV01P445 # قوله: {لا يعلمون} جملة فعلية في محل رفع صفة لأميون، كأنه قيل: أميون ~~غير عالمين. # قوله: {إلا أماني} هذا استثناء منقطع، لأن الأماني ليست من جنس الكتاب، ~~ولا مندرجة تحت مدلوله، وهذا هو المنقطع، ولكن شرطه أن يتوهم دخوله بوجه ما ~~كقوله: {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} [النساء: 157] / وقول النابغة: ### | 556 - # حلفت يمينا غير ذي مثنوية ... ولا علم إلا حسن ظن بصاحب # لأن بذكر العلم استحضر الظن، ولهذا لا يجوز: صهلت الخيل إلا حمارا. # واعلم أن المنقطع على ضربين: ضرب يصح توجه العامل ms0233 عليه نحو:» جاء القوم ~~إلا حمارا «وضرب لا يتوجه نحو ما مثل به النحويون:» ما زاد إلا ما نقص، وما ~~نفع إلا ما ضر «فالأول فيه لغتان: لغة الحجاز وجوب نصبه ولغة تميم أنه ~~كالمتصل، فيجوز فيه بعد النفي وشبهه النصب والإتباع، والآية الكريمة من ~~الضرب الأول، فيحتمل نصبها وجهين، أحدهما: على الاستثناء المنقطع، والثاني: ~~أنه بدل من الكتاب، و» إلا «في المنقطع تقدر عند البصريين ب» لكن «وعند ~~الكوفيين ب» بل «. وظاهر كلام أبي البقاء أن نصبه على المصدر بفعل محذوف، ~~فإنه قال: {إلا أماني} استثناء منقطع، لأن الأماني ليس من جنس العلم، ~~وتقدير» إلا «في مثل هذا ب» لكن «، أي: لكن يتمنونه أماني، فيكون عنده من ~~باب الاستثناء المفرغ المنقطع، فيصير نظير:» ما علمت إلا ظنا «وفيه نظر. # PageV01P446 # والأماني جمع أمنية بتشديد الياء فيهما. # وقال أبو البقاء: «يجوز تخفيفها فيهما» . وقرأ أبو جعفر بتخفيفها، حذف ~~إحدى الياءين، تخفيفا، قال الأخفش: «هذا كما يقال في جمع مفتاح: مفاتح ~~ومفاتيح» ، قال النحاس: «الحذف في المعتل أكثر» وأنشد قول النابغة: ### | 557 - # وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع # وقال أبو حاتم: «كل ما جاء واحده مشددا من هذا النوع فلك في الجمع ~~الوجهان» وأصله يرجع إلى ما قال الأخفش. ووزن أمنية: أفعولة من منى يمني ~~إذا تلا وقرأ، قال: ### | 558 - # تمنى كتاب الله آخر ليله ... تمنى داود الزبور على رسل # وقال كعب بن مالك: ### | 559 - # تمنى كتاب الله أول ليله ... وآخره لاقى حمام المقادر # وقال تعالى: «إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته» ، أي: قرأ وتلا، ~~فالأصل على هذا: أمنوية، فاعتلت اعتلال ميت وسيد، وقد تقدم. وقيل: # PageV01P447 # الأمنية الكذب والاختلاق. وقيل ما يتمناه الإنسان ويشتهيه. وقيل: ما ~~يقدره ويحزره من منى إذا كذب أو تمنى أو قدر، كقوله: ### | 560 - # لا تأمنن وأن أمسيت في حرم ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني # أي: يقدر لك المقدر. وقال الراغب: «والمني القدر، ومنه» المنا «الذي يوزن ~~به، ومنه: المنية وهو الأجل ms0234 المقدر للحيوان، والتمني: تقدير شيء في النفس ~~وتصويره فيها، وذلك قد يكون عن ظن وتخمين، وقد يكون بناء على روية وأصل، ~~لكن لما كان أكثره عن تخمين كان الكذب أملك له، فأكثر التمني تصور ما لا ~~حقيقة له، والأمنية: الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشيء، ولما كان ~~الكذب تصور ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التمني كالمبدأ للكذب [فعبر ~~به عنه، ومنه قول عثمان رضي الله عنه:» ما تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت «] . ~~وقال الزمخشري:» والاشتقاق من منى إذا قدر، أن المتمني يقدر في نفسه ويحزر ~~ما يتمناه، وكذلك المختلق، والقارئ يقدر أن كلمة كذا بعد كذا «فجعل بين هذه ~~المعاني قدرا مشتركا وهو واضح. # قوله: {وإن هم إلا يظنون} » إن «نافية بمعنى ما، وإذا كانت نافية ~~فالمشهور أنها لا تعمل عمل» ما «الحجازية، وأجاز بعضهم ذلك ونسبه لسيبويه # PageV01P448 # وأنشدوا: ### | 561 - # إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين # و» هو «اسمها و» مستوليا «خبرها، فقوله» هم «في محل رفع بالابتداء، لا ~~اسم» إن «لأنها لم تعمل على المشهور، و» إلا «للاستثناء المفرغ، و» يظنون ~~«في محل الرفع خبرا لقوله» هم «وحذف مفعولي الظن للعلم بهما، أو اقتصارا، ~~وهي مسألة خلاف. # PageV01P449 # قوله تعالى: {فويل للذين يكتبون} . . ويل مبتدأ وجاز الابتداء به وإن كان ~~نكرة لأنه دعاء عليهم، والدعاء من المسوغات سواء كان دعاء له نحو: «سلام ~~عليكم، أو عليه كهذه الآية، والجار بعده الخبر فيتعلق بمحذوف. وقال أبو ~~البقاء:» ولو نصب لكان له وجه على تقدير: ألزمهم الله ويلا، واللام للتبيين ~~لأن الاسم لم يذكر قبل المصدر «يعني أن اللام بعد المنصوب للبيان فتتعلق ~~بمحذوف، وقوله:» لأن الاسم «يعني أنه لو ذكر قبل» ويل «فقلت:» ألزم الله ~~زيدا ويلا «لم يحتج إلى تبيين بخلاف ما لو تأخر، وعبارة الجرمي توهم وجوب ~~الرفع في المقطوع عن الإضافة، ونص الأخفش على جواز النصب فإنه قال:» ويجوز ~~النصب على إضمار فعل أي: ألزمهم الله ويلا «. # واعلم أن ويلا وأخواته وهي: ms0235 ويح وويس وويب وعول من المصادر المنصوبة ~~بأفعال من غير لفظها، وتلك الأفعال واجبة الإضمار، لا يجوز # PageV01P449 # إظهارها البتة أنها جعلت بدلا من اللفظ بالفعل، وإذا فصل عن الإضافة ~~فالأحسن فيه الرفع، نحو:» ويل له «وإن أضيف نصب على ما تقدم، وإن كان عبارة ~~الجرمي توهم وجوب الرفع عند قطعه عن الإضافة فإنه قال:» فإذا أدخلت اللام ~~رفعت فقلت: ويل له، وويح له «كأنه يريد على الأكثر، ولم يستعمل العرب منه ~~فعلا لاعتلال عينه وفائه، وقد حكى ابن عرفة:» تويل الرجل «إذا دعا بالويل، ~~وهذا لا يرد، لأنه مثل قولهم:» سوفت ولوليت «إذا قلت: له سوف ولو. # ومعنى الويل شدة الشر قاله الخليل، وقال الأصمعي: الويل: التفجع، والويل: ~~الترحم. وقال سيبويه:» ويل، لمن وقع في الهلكة، وويح زجر لمن أشرف على ~~الهلاك «وقيل: الويل الحزن، وهل ويل وويح وويس وويب بمعنى واحد أو بينها ~~فرق؟ خلاف، وقد تقدم ما فرق به سيبويه في بعضها. وقال قوم: ويل في الدعاء ~~عليه، وويح وما بعده ترحم عليه. وزعم الفراء أن أصل ويل: وي أي حزن، كما ~~تقول: وي لفلان، أي حزن له، فوصلته العرب باللام، وقدرت أنها منه فأعربوها ~~وهذا غريب جدا. ويقال: ويل وويلة بالتاء، وقال امروء القيس: ### | 562 - # له الويل إن أمسى ولا أم عامر ... لديه ولا البسباسة ابنة يشكرا # وقال أيضا: # PageV01P450 ### | 563 - # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت: لك الويلات إنك مرجلي # فويلات جمع ويلة لا جمع ويل كما زعم ابن عطية/ لأن جمع المذكر بالألف ~~والتاء لا ينقاس. # قوله {بأيديهم} متعلق بيكتبون، ويبعد جعله حالا من» الكتاب «، والكتاب ~~هنا بمعنى المكتوب، فنصبه على المفعول به، ويبعد جعله مصدرا على بابه، وهذا ~~من باب التأكيد فإن الكتبة لا تكون بغير اليد، ونحوه: # {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] ، {يقولون بأفواههم} [آل عمران: ~~167] . وقيل: فائدة ذكره أنهم باشروا ذلك بأنفسهم ولم يأمروا به غيرهم، فإن ~~قولك: فعل فلان كذا يحتمل أنه أمر بفعله ولم يباشره، نحو: بنى الأمير ~~المدينة، فأتى بذلك ms0236 رفعا لهذا المجاز. وقيل: فائدته بيان جرأتهم ومجاهرتهم، ~~فإن المباشر للفعل أشد مواقعة ممن لم يباشره. وهذان القولان قريبان من ~~التأكيد، فإن أصل التأكيد رفع توهم المجاز. وقال ابن السراج: «ذكر الأيدي ~~كناية عن أنهم اختلقوا ذلك من تلقائهم ومن عند أنفسهم» وهذا الذي قاله لا ~~يلزم. # والأيدي جمع يد، والأصل: أيدي بضم الدال كفلس وأفلس في القلة فاستثقلت ~~الضمة قبل الياء فقلبت كسرة للتجانس نحو: بيض جمع أبيض، والأصل: بيض بضم ~~الياء كحمر جمع أحمر، وهذا رأي سيبويه، أعني أنه يقر الحرف ويغير الحركة ~~ومذهب الأخفش عكسه، وسيأتي تحقيق مذهبيهما عند ذكر «معيشة» إن شاء الله ~~تعالى. # PageV01P451 # وأصل يد: يدي بسكون العين، وقيل: يدي بتحريكها، فتحرك حرف العلة وانفتح ~~ما قبله فقلب ألفا فصار يدا كرحى، وعليه التثنية: يديان، وعليه أيضا قوله: ### | 564 - # يا رب سار بات لن يوسدا ... تحت ذراع العنس أو كف اليدا # والمشهور في تثنيتها عدم رد لامها، قال تعالى: {بل يداه مبسوطتان} ~~[المائدة: 64] {تبت يدآ أبي لهب} [المسد: 1] ، وقد شذ الرد في قوله: ~~«يديان: ### | 565 - # يديان بيضاوان عند محلم ... قد يمنعانك أن تضام وتقهرا # وأياد جمع الجمع نحو: كلب وأكلب وأكالب. ولا بد في قوله: {يكتبون الكتاب} ~~من حذف يصح معه المعنى، فقدره الزمخشري:» يكتبون الكتاب المحرف «وقدره غيره ~~حالا من الكتاب تقديره: يكتبون الكتاب محرفا، وإنما أحوج إلى هذا الإضمار ~~لأن الإنكار لا يتوجه على من كتب الكتاب بيده إلا إذا حرفه وغيره. # قوله: {ليشتروا} اللام لام كي، وقد تقدمت. والضمير في» به «يعود على ما ~~أشاروا إليه بقولهم: {هذا من عند الله} و» ثمنا «مفعوله، وقد تقدم # PageV01P452 # تحقيق دخول الباء على غير الثمن عند قوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا ~~قليلا} [البقرة: 41] فليلتفت إليه، واللام متعلقة بيقولون، أي: يقولون ذلك ~~لأجل الاشتراء. وأبعد من جعلها متعلقة بالاستقرار الذي تضمنه قوله {من عند ~~الله} . # قوله: {مما كتبت أيديهم} متعلق بويل أو بالاستقرار في الخبر، و» من ~~«للتعليل، و» ما «موصولة اسمية والعائد محذوف، ويجوز أن ms0237 تكون نكرة موصوفة ~~وليس كقوة الأول والعائد أيضا محذوف أي: كتبته، ويجوز أن تكون مصدرية أي: ~~من كتبهم، و {وويل لهم مما يكسبون} مثل ما تقدم قبله، وإنما كرر» الويل ~~«ليفيد أن الهلكة متعلقة بكل واحد من الفعلين على حدته لا بمجموع الأمرين، ~~وإنما قدم قوله:» كتبت «على» يكسبون «لأن الكتابة مقدمة فنتيجتها كسب ~~المال، فالكتب سبب والكسب مسبب، فجاء النظم على هذا. # PageV01P453 # قوله تعالى: {إلا أياما معدودة} . . هذا استثناء مفرغ، فأياما منصوب على ~~الظرف بالفعل قبله، والتقدير: لن تمسنا النار أبدا إلا أياما قلائل يحصرها ~~العد، لأن العد يحصر القليل، وأصل أيام: أيوام لأنه جمع يوم، نحو: قوم ~~وأقوام، فاجتمع الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فوجب قلب الواو ياء ~~وإدغام الياء في الياء، مثل هين وميت. # قوله: {أتخذتم} الهمزة للاستفهام، ومعناه الإنكار والتقريع، وبها استغني ~~عن همزة الوصل الداخلة على «اتخذتم» كقوله: {أفترى على الله} [سبأ: 8] ، ~~{أصطفى} [الصافات: 153] وبابه. وقد تقدم القول في تصريف {اتخذتم} [البقرة: ~~67] وخلاف أبي علي فيها. ويحتمل أن تكون هنا متعدية لواحد. قال # PageV01P453 # أبو البقاء: «وهو بمعنى جعلتم المتعدية لواحد» ، ولا حاجة إلى جعلها ~~بمعنى «جعل» في تعديها لواحد، بل المعنى: هل أخذتم من الله عهدا، ويحتمل أن ~~تتعدى لاثنين، والأول «عهد» ، والثاني «عند الله» مقدما عليه، فعلى الأول ~~يتعلق «عند الله» باتخذتم، وعلى الثاني يتعلق بمحذوف. ويجوز نقل حركة همزة ~~الاستفهام إلى لام «قل» قبلها فتفتح وتحذف الهمزة وهي لغة مطردة قرأ بها ~~نافع في رواية ورش عنه. # قوله: {فلن يخلف الله} هذا جواب الاستفهام المتقدم في قوله: {أتخذتم} وهل ~~هذا بطريق تضمين الاستفهام معنى الشرط، أو بطريق إضمار الشرط بعد الاستفهام ~~وأخواته؟ قولان، تقدم تحقيقهما. واختار الزمخشري القول الثاني، فإنه قال: ~~{فلن يخلف} متعلق بمحذوف تقديره: إن اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله ~~عهده «. وقال ابن عطية:» فلن يخلف الله عهده: اعتراض بين أثناء الكلام. ~~كأنه يعني بذلك أن قوله: «أم تقولون» معادل لقوله: «أتخذتم» فوقعت هذه ~~الجملة بين المتعادلين معترضة، والتقدير: ms0238 أي هذين واقع؟ اتخاذكم العهد أم ~~قولكم بغير علم، فعلى هذا لا محل لها من الإعراب، وعلى الأول محلها الجزم. # قوله: {أم تقولون} أم «هذه يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون متصلة فتكون ~~للمعادلة بين الشيئين، أي: أي هذين واقع، وأخرجه مخرج المتردد فيه، وإن ~~[كان] قد علم وقوع أحدهما، وهو قولهم على الله # PageV01P454 # ما لا يعلمون للتقرير، ونظيره: {وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} ~~[سبأ: 24] وقد علم أيهما على هدى وأيهما في ضلال، وقد عرفت شروط المتصلة ~~أول السورة. ويجوز أن تكون منقطعة، فتكون غير عاطفة، وتقدر ب بل والهمزة/ ~~والتقدير: بل أتقولون، ويكون الاستفهام للإنكار لأنه قد وقع القول منهم ~~بذلك، هذا هو المشهور في أم المنقطعة. وزعم جماعة أنها تقدر ب» بل «وجدها ~~دون همزة استفهام، فيعطف ما بعدها على ما قبلها في الإعراب، واستدل عليه ~~بقولهم: إن لنا إبلا أم شاء، بنصب» شاء «وقول الآخر: ### | 566 - # وليت سليمى في المنام ضجيعتي ... هنالك أم في جنة أم جهنم # تقديره: بل في جهنم، ولو كانت همزة الاستفهام مقدرة بعدها لوجب الرفع في ~~«شاء» و «جهنم» على أنها خبر لمبتدأ محذوف، وليس لقائل أن يقول: هي في هذين ~~الموضعين متصلة لما عرف من أن شرطها أن تتقدمها الهمزة لفظا أو تقديرا، ولا ~~يصلح ذلك هنا. # قوله: {ما لا تعلمون} «ما» منصوبة بتقولون، وهي موصولة بمعنى الذي أو ~~نكرة موصوفة، والعائد على كلا القولين محذوف، أي: ما لا تعلمونه، فالجملة ~~لا محل لها على القول الأول، ومحلها النصب على الثاني ولا يجوز أن تكون هنا ~~مصدرية. # PageV01P455 # قوله تعالى: {بلى} . . حرف جواب كنعم وجير وأجل وإي، إلا أن «بلى» جواب ~~لنفي متقدم، سواء دخله استفهام أم لا، فيكون # PageV01P455 # إيجابا له نحو قول القائل: ما قام زيد فتقول: بلى، قد قام، وتقول: أليس ~~زيدا قائما؟ فتقول بلى، أي: هو قائم، قال تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} ~~[الأعراف: 172] ويروى عن ابن عباس أنهم لو قالوا: نعم لكفروا. فأما قوله: ### | 567 ms0239 - # أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذاك بنا تداني # نعم وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها النهار كما علاني # فقيل: ضرورة، وقيل: نظر إلى المعنى؛ لأن الاستفهام إذا دخل على النفي ~~قرره، وبهذا يقال: فكيف نقل عن ابن عباس أنهم لو قالوا نعم لكفروا، مع أن ~~النفي صار إيجابا؟ وقيل: قوله: «نعم» ليس جوابا ل «أليس» إنما هو جواب ~~لقوله: «فذاك بنا تداني» فقوله تعالى: «بلى» رد لقولهم: {لن تمسنا النار} ~~أي: بلى تمسكم أبدا، بدليل قوله: {هم فيها خالدون} قاله الزمخشري، يريد أن ~~«أبدا» في مقابلة قولهم: {إلا أياما معدودة} وهو تقدير حسن. والبصريون ~~يقولون: إن «بلى» حرف بسيط. وزعم الكوفيون أن أصلها بل التي للإضراب، زيدت ~~عليها الياء ليحسن الوقف عليها، وضمنت الياء معنى الإيجاب، قيل: تدل على رد ~~النفي والياء تدل على الإيجاب، يعنون بالياء الألف، وإنما سموها ياء لأنها ~~تمال وتكتب بالياء، ولتحقيق المذهبين موضع غير هذا، وسيأتي الكلام إن شاء ~~الله في بقية حروف الجواب. # قوله: {من كسب} يجوز «من» وجهان، أحدهما: أن تكون موصولة بمعنى الذي. ~~والخبر قوله: «فأولئك» ، وجاز دخول الفاء في الخبر لاستكمال # PageV01P456 # الشروط المذكورة فيما تقدم. ويؤيد كونها موصوفة ذكر قسيمها موصولا وهو ~~قوله: {والذين كفروا} ، ويجوز أن تكون شرطية، والجواب قوله «فأولئك» وعلى ~~كلا القولين فمحلها الرفع بالابتداء، لكن إذا قلنا إنها موصولة كان الخبر: ~~«فأولئك» وما بعد بلا خلاف، ولا يكون لقوله {كسب سيئة} وما عطف عليه محل من ~~الإعراب لوقوعه صلة، وإذا قلنا إنها شرطية فيجيء في خبرها الخلاف المشهور: ~~إما الشرط أو الجزاء أو هما، حسبما تقدم، ويكون قوله «كسب» وما عطف عليه في ~~محل جزم بالشرط. # و «سيئة» مفعول به، وأصلها: سيوئة، لأنها من ساء يسوء، فوزنها فيعلة، ~~فاجتمع الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون، فأعلت إعلال سيد وميت، وقد ~~تقدم. وراعى لفظ «من» مرة فأفرد في قوله «كسب» ، و «به» و «خطيئته» ، ~~والمعنى مرة أخرى، فجمع في قوله: {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} . # وقرأ نافع وأهل ms0240 المدينة: «خطيئاته» بجمع السلامة، والجمهور: «خطيئته» ~~بالإفراد. ووجه القراءتين ينبني على معرفة السيئة والخطيئة. وفيهما أقوال ~~«، أحدهما: أنهما عبارتان عن الكفر بلفظين مختلفين. الثاني: السيئة الكفر، ~~والخطيئة الكبيرة. الثالث: عكس الثاني. فوجه قراءة الجماعة على الأول ~~والثالث أن المراد بالخطيئة الكفر وهو مفرد، وعلى الوجه الثاني أن المراد ~~به جنس الكبيرة. ووجه قراءة نافع على الوجه الأول والثالث أن المراد ~~بالخطيئات أنواع الكفر المتجددة في كل وقت، وعلى الوجه الثاني أن المراد به ~~الكبائر وهي جماعة. وقيل: المراد بالخطيئة نفس السيئة المتقدمة فسماها ~~بهذين الاسمين تقبيحا لها، كأنه قال: وأحاطت به خطيئته تلك، أي السيئة، ~~ويكون المراد بالسيئة الكفر، أو يراد بهم العصاة، ويكون أراد بالخلود المكث ~~الطويل، ثم بعد ذلك يخرجون. # PageV01P457 # وقوله: {فأولئك أصحاب} إلى آخره تقدم نظيره فلا حاجة إلى إعادته. وقرئ» ~~خطاياه «تكسيرا وهذه مخالفة لسواد المصحف، فإنه رسم» خطيئته «بلفظ التوحيد. ~~وقد تقدم القول في تصريف خطايا. # PageV01P458 # قوله تعالى: {وإذ أخذنا} . . «إذ» معطوف على الظروف التي قبله، وقد تقدم ~~ما فيه من كونه متصرفا أو لا. و «أخذنا» في محل خفض، أي: واذكر وقت أخذنا ~~ميثاقهم أو نحو ذلك. # قوله: {لا تعبدون} قرئ بالياء والتاء، وهو ظاهر. فمن قرأ بالغيبة فلأن ~~الأسماء الظاهرة حكمها الغيبة، ومن قرأ بالخطاب فهو التفات، وحكمته أنه ~~أدعى لقبول المخاطب الأمر والنهي الواردين عليه، وجعل أبو البقاء قراءة ~~الخطاب على إضمار القول. قال: «يقرأ بالتاء على تقدير: قلنا لهم: لا تعبدون ~~إلا الله» وكونه التفاتا أحسن، وفي هذه الجملة المنفية من الإعراب ثمانية ~~أوجه، أظهرها: أنها مفسرة لأخذ الميثاق، وذلك أنه لما ذكر تعالى أنه أخذ ~~ميثاق بني إسرائيل كان في ذلك إيهام للميثاق ما هو؟ فأتى بهذه الجملة مفسرة ~~له، ولا محل لها حينئذ من الإعراب. الثاني: أنها في محل نصب على الحال من ~~«بني إسرائيل» وفيها حينئذ وجهان، أحدهما: أنها حال مقدرة بمعنى أخذنا ~~ميثاقهم مقدرين التوحيد أبدا ما عاشوا. والثاني: أنها حال مقارنة بمعنى: ~~أخذنا ميثاقهم ملتزمين الإقامة ms0241 على التوحيد، قاله أبو البقاء، وسبقه # PageV01P458 # إلى ذلك قطرب والمبرد، وفيه نظر من حيث مجيء الحال من المضاف إليه/ في ~~غير المواضع الجائز فيها ذلك على الصحيح، خلافا لمن أجاز مجيئها من المضاف ~~إليه مطلقا، لا يقال المضاف إليه معمول في المعنى لميثاق، لأن ميثاقا إما ~~مصدر أو في حكمه، فيكون ما بعده إما فاعلا أو مفعولا، وهو [غير] جائز لأن ~~من شرط عمل المصدر غير الواقع موقع الفعل أن ينحل لحرف مصدري وفعل هذا لا ~~ينحل لهما، لو قدرت: وإذ أخذنا أن نواثق بني إسرائيل أو يواثقنا بنو ~~إسرائيل لم يصح، ألا ترى أنك لو قلت: أخذت علم زيد لم يتقدر بقول: أخذت أن ~~يعلم زيد، ولذلك منع ابن الطراوة في ترجمة سيبويه: «هذا باب علم ما الكلم ~~من العربية» أن يقدر المصدر بحرف مصدري والفعل، ورد وأنكر على من أجازه. ~~الثالث: أن يكن جوابا لقسم محذوف دل عليه لفظ الميثاق، أي: استحلفناهم أو ~~قلنا لهم: بالله لا تعبدون. ونسب هذا الوجه لسيبويه ووافقه الكسائي والفراء ~~والمبرد. الرابع: أن يكون على تقدير حذف حرف الجر، وحذف أن، والتقدير: ~~أخذنا ميثاقهم على أن لا تعبدوا أو بأن لا تعبدوا، فحذف حرف الجر لأن حذفه ~~مطرد مع أن وأن كما تقدم غير مرة، ثم حذفت «أن» الناصبة فارتفع الفعل بعدها ~~ونظيره قول طرفة: ### | 568 - # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # PageV01P459 # وحكوا عن العرب: «مره يحفرها» أي: بأن يحفرها، والتقدير: عن أن أحضر، ~~وبأن يحفرها، وفيه نظر، فإن إضمار «أن» لا ينقاس، إنما يجوز في مواضع عدها ~~النحويون وجعلوا ما سواها شاذا قليلا، وهو الصحيح خلافا للكوفيين. وإذا ~~حذفت «أن» فالصحيح جواز النصب والرفع، وروي: «مره يحفرها» ، وأحضر الوغى ~~«بالوجهين، وهذا رأي المبرد والكوفيين خلافا لأبي الحسن حيث التزم رفعه. ~~وللبحث موضع غير هذا هو أليق به. وأيد الزمخشري هذا الوجه الرابع بقراءة ~~عبد الله:» لا تعبدوا «على النهي. الخامس: أن يكون في محل نصب بالقول ~~المحذوف، ms0242 وذلك القول حال تقديره: قائلين لهم لا تعبدون إلا الله، ويكون ~~خبرا في معنى النهي ويؤيده قراءة أبي المتقدمة، وبهذا يتضح عطف» وقولوا ~~«عليه، وبه قال الفراء. السادس: أن» أن «الناصبة مضمرة كما تقدم، ولكنها هي ~~وما في حيزها في محل نصب على أنها بدل من» ميثاق «، وهذا قريب من القول ~~الأول من حيث إن هذه الجملة مفسرة للميثاق، وفيه النظر المتقدم، أعني حذف» ~~أن «في غير المواضع المقيسة. السابع: أن يكون منصوبا بقول محذوف، وذلك ~~القول ليس حالا، بل مجرد إخبار، والتقدير: وقلنا لهم ذلك، ويكون خبرا في ~~معنى النهي. قاله الزمخشري:» كما تقول: تذهب إلى فلان تقول له كذا، تريد ~~الأمر، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي، لأنه كأنه سورع إلى الامتثال # PageV01P460 # والانتهاء فهو يخبر عنه، وتنصره قراءة أبي وعبد الله: «لا تعبدوا» ولا بد ~~من إرادة القول «. انتهى، وهو كلام حسن جدا. # الثامن: أن يكون التقدير: أن لا تعبدون، وهي» أن «المفسرة، لأن في قوله: ~~{أخذنا ميثاق بني إسرائيل} إيهاما كما تقدم، وفيه معنى القول، ثم حذفت» أن ~~«المفسرة، ذكره الزمخشري. وفي ادعاء حذف حرف التفسير نظر لا يخفى. # وقوله: {إلا الله} استثناء مفرغ، لأن ما قبله مفتقر إليه وقد تقدم تحقيقه ~~أولا. وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة، إذ لو جرى الكلام على نسقه لقيل: ~~لا تعبدون إلا إيانا، لقوله» أخذنا «. وفي هذا الالتفات من الدلالة على عظم ~~هذا الاسم والتفرد به ما ليس في المضمر، وأيضا الأسماء الواقعة ظاهرة فناسب ~~أن يجاور الظاهر الظاهر. # قوله: {وبالوالدين إحسانا} فيه خمسة أوجه، أحدها: أن تتعلق الباء ب» ~~إحسانا «، على أنه مصدر واقع موقع فعل الأمر، والتقدير: وأحسنوا بالوالدين، ~~والباء ترادف» إلى «في هذا المعنى، تقول: أحسنت به وإليه، بمعنى أن يكون ~~على هذا الوجه ثم مضاف محذوف، أي: وأحسنوا بر الوالدين بمعنى: أحسنوا ~~إليهما برهما. # قال ابن عطية: «يعترض هذا القول أن يتقدم على المصدر معموله» وهذا الذي ~~جعله ابن عطية اعتراضا على هذا القول لا يتم ms0243 على مذهب الجمهور، فإن مذهبهم ~~جواز تقديم معمول المصدر النائب عن فعل الأمر عليه، تقول: ضربا زيدا، وإن ~~شئت: زيدا ضربا، وسواء عندهم إن جعلنا العمل للفعل المقدر أم للمصدر النائب ~~عن فعله فإن # PageV01P461 # التقديم عندهم جائز، وإنما يمتنع تقديم معمول المصدر المنحل لحرف مصدري ~~والفعل، كما تقدم بيانه آنفا، وإنما يتم على مذهب أبي الحسن، فإنه يمنع ~~تقديم معمول المصدر النائب عن الفعل، وخالف الجمهور في ذلك. الثاني: أنها ~~متعلقة بمحذوف، وذلك المحذوف يجوز أن يقدر فعل أمر مراعاة لقوله: {لا ~~تعبدون} فإنه في معنى النهي كما تقدم، كأنه قال: لا تعبدوا إلا الله ~~وأحسنوا بالوالدين. ويجوز أن يقدر خبرا مراعاة للفظ «لا تعبدون» والتقدير: ~~وتحسنون. وبهذين الاحتمالين قدر الزمخشري، وينتصب «إحسانا» حينئذ على ~~المصدر المؤكد لذلك الفعل المحذوف. وفيه نظر من حيث إن حذف عامل المؤكد ~~منصوص على عدم جوازه، وفيه بحث ليس هذا موضعه. الثالث: / أن يكون التقدير: ~~واستوصوا بالوالدين فالباء تتعلق بهذا الفعل المقدر، وينتصب «إحسانا» حينئذ ~~على أنه مفعول به. الرابع: تقديره: ووصيناهم بالوالدين، فالباء متعلقة ~~بالمحذوف أيضا، وينتصب «إحسانا» حينئذ على أنه مفعول من أجله، أي لأجل ~~إحساننا إلى الموصى بهم من حيث إن الإحسان متسبب عن وصيتنا بهم أو الموصى ~~لما يترتب الثواب منا لهم إذا أحسنوا إليهم. الخامس: أن تكون الباء وما ~~عملت فيه عطفا على قوله: {لا تعبدون} إذا قيل بأن «أن» المصدرية مقدرة، ~~فينسبك منها ومما بعدها مصدر يعطف عليه هذا المجرور، والتقدير: أخذنا ~~ميثاقهم بإفراد الله بالعبادة وبالوالدين، أي: وببر الوالدين، أو بإحسان ~~إلى الوالدين، فتتعلق الباء حينئذ بالميثاق لما فيه من معنى الفعل، فإن ~~الظرف وشبهه تعمل فيه روائح الأفعال، وينتصب «إحسانا» حينئذ على المصدر من ~~ذلك المضاف المحذوف وهو البر لأنه بمعناه أو الإحسان الذي قدرناه. والظاهر ~~من هذه الأوجه # PageV01P462 # إنما هو الثاني لعدم الإضمار اللازم في غيره، ولأن ورود المصدر نائبا عن ~~فعل الأمر مطرد شائع، وإنما قدم المعمول اهتماما به وتنبيها على أنه أولى ~~بالإحسان ms0244 إليه ممن ذكر معه. # والوالدان: الأب والأم، يقال لكل واحد منهما والد، قال: ### | 569 - # ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان # وقيل: لا يقال في الأم: والدة بالتاء، وإنما قيل فيها وفى الأب: والدان ~~تغليبا للمذكر. والإحسان: الإنعام على الغير، وقيل: بل هو أعم من الإنعام، ~~وقيل هو النافع لكل شيء. # قوله: {وذي القربى} وما بعده عطف على المجرور بالباء، وعلامة الجر فيها ~~الياء؛ لأنها من الأسماء الستة ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء بشروط ~~ذكرها النحويون، وهل إعرابها بالحروف أو بغيرها. # عشرة مذاهب للنحويين فيها، ليس هذا موضع ذكرها، وهي من الأسماء اللازمة ~~للإضافة لفظا ومعنى إلى أسماء الأجناس ليتوصل بذلك إلى وصف النكرة باسم ~~الجنس، نحو: مررت برجل ذي مال، وإضافته إلى المضمر ممنوعة إلا في ضرورة أو ~~نادر كلام كقوله: ### | 570 - # صبحنا الخزرجية مرهفات ... أبان ذوي أرومتها ذووها # PageV01P463 # وأنشد الكسائي: ### | 571 - # إنما يعرف المع ... روف في الناس ذووه # وعلى هذا قولهم: اللهم صل على محمد وذويه، وإضافته إلى العلم قليلة جدا، ~~وهي على ضربين: واجبة وذلك إذا اقترنا وضعا نحو: ذي يزن وذي رعين، وجائزة ~~وذلك [إذا] لم يقترنا وضعا نحو: ذي قطري وذي عمرو، أي: صاحب هذا الاسم، ~~وأقل من ذلك إضافتها إلى ضمير المخاطب كقوله: ### | 572 - # وإنا لنرجو عاجلا منك مثل ما ... رجوناه قدما من ذويك الأفاضل # وتجيء «ذو» موصولة بمعنى الذي وفروعه، والمشهور حينئذ بناؤها وتذكيرها، ~~ولها أحكام كثيرة مذكورة في كتب النحو. # و «القربى» مضاف إليه وألفه للتأنيث وهو مصدر كالرجعى والعقبى، ويطلق على ~~قرابة الصلب والرحم، قال طرفة: ### | 573 - # وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على الحر من وقع الحسام المهند # وقال أيضا: ### | 574 - # وقربت بالقربى وجدك إنه ... متى يك أمر للنكيثة أشهد # PageV01P464 # والمادة تدل على الدنو ضد البعد. # قوله: {واليتامى} وزنه فعالى، وألفه للتأنيث وهو جمع يتيم كنديم وندامى ~~ولا ينقاس هذا الجمع، واليتم: الانفراد، ومنه «اليتيم» لانفراده عن أبويه ~~أو أحدهما، ودرة يتيمة: إذا لم يكن لها ms0245 نظير. وقيل: اليتم الإبطاء ومنه صبي ~~يتيم لأنه يبطئ عنه البر. وقيل: هو التغافل لأن الصبي يتغافل عما يصلحه. ~~قال الأصمعي: «اليتم في الآدميين من قبل فقد الآباء وفي غيرهم من قبل فقد ~~الأمهات» . وقال الماوردي: «إن اليتم في الناس أيضا من قبل فقد الأمهات» ~~والأول هو المعروف عند أهل اللغة يقال: يتم ييتم يتما مثل: كرم يكرم وعظم ~~يعظم عظما، ويتم ييتم يتما مثل: سمع يسمع سمعا، فهاتان لغتان مشهورتان ~~حكاهما الفراء، ويقال: أيتمه الله إيتاما أي فعل به ذلك. وعلامة الجر في ~~القربى واليتامى كسرة مقدرة في الألف، وإن كانت للتأنيث، لأن ما لا ينصرف ~~إذا أضيف أو دخلته أل انجر بالكسرة، وهل يسمى حينئذ منصرفا أو منجرا؟ ثلاثة ~~أقوال يفصل في الثالث بين أن يكون أحد سببيه العلمية فيسمى منصرفا نحو: ~~«يعمركم» أو لا فيسمى منجرا نحو: بالأحمر، والقربى واليتامى من هذا الأخير. # قوله: «والمساكين» جمع مسكين، ويسمونه جمعا لا نظير له في الآحاد وجمعا ~~على صيغة منتهى الجموع، وهو من العلل القائمة مقام علتين، وسيأتي تحقيقه ~~قريبا في هذه السورة. # وقد تقدم القول في اشتقاقه عند ذكر المسكنة واختلف فيه: هل هو بمعنى ~~الفقير أو أسوأ حالا منه كقوله: { # PageV01P465 # مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] أي لصق جلده بالتراب بخلاف الفقير فإن له ~~شيئا ما، قال: ### | 575 - # أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد # أو أكمل حالا لأن الله جعل لهم ملكا ما، قال: {أما السفينة فكانت ~~لمساكين} [الكهف: 79] خلاف مشهور بين العلماء من الفقهاء واللغويين. # قوله: {وقولوا للناس حسنا} هذه الجملة عطف على قوله {لا تعبدون} في ~~المعنى، كأنه قال: لا تعبدوا إلا الله وأحسنوا بالوالدين وقولوا، أو على ~~«أحسنوا» المقدر كما تقدم تقريره في قوله: {وبالوالدين إحسانا} ، وأجاز أبو ~~البقاء أن يكون معمولا لقول محذوف تقديره: «وقلنا لهم قولوا. وقرئ: حسنا ~~بفتحتين وحسنا بضمتين، وحسنى من غير تنوين كحبلى، وإحسانا من الرباعي. # فاما قراءة» حسنا «بالضم والإسكان فيحتمل أوجها، أحدها وهو الظاهر: ms0246 أنه ~~مصدر وقع صفة لمحذوف تقديره: وقولوا للناس قولا حسنا أي: ذا حسن. الثاني: ~~أن يكون وصف به مبالغة كأنه جعل القول نفسه حسنا. الثالث: أنه صفة على وزن ~~فعل وليس أصله المصدر، بل هو كالحلو والمر، # PageV01P466 # فيكون بمعنى» حسن «بفتحتين، فيكون فيه لغتان: حسن وحسن كالبخل والبخل، ~~والحزن والحزن، والعرب والعرب. الرابع: أنه منصوب على المصدر من المعنى، ~~فإن المعنى: وليحسن قولكم حسنا. # وأما قراءة» حسنا «بفتحتين وهي قراءة حمزة والكسائي فصفة لمحذوف، تقديره: ~~قولا حسنا كما تقدم في أحد أوجه» حسنا «. # وأما» حسنا «بضمتين فضمة السين للإتباع للحاء فهو بمعنى» حسنا «بالسكون ~~وفيه الأوجه المتقدمة. # وأما من [قرأ] » حسنى «بغير تنوين، فحسنى مصدر كالبشرى والرجعى. وقال ~~النحاس في هذه القراءة:» ولا يجوز هذا في العربية، لا يقال من هذا شيء إلا ~~بالألف واللام نحو: الكبرى والفضلى، هذا قول سيبويه، وتابعه ابن عطية على ~~هذا، فإنه قال: «ورده سيبويه لأن أفعل وفعلى لا يجيء إلا معرفة، إلا أن ~~يزال عنها معنى التفضيل، ويبقى مصدرا كالعقبى فذلك جائز وهو وجه القراءة ~~بها. انتهى وقد ناقشه الشيخ، وقال:» في كلامه ارتباك لأنه قال: لأن أفعل ~~وفعلى لا يجيء إلا معرفة، وهذا ليس بصحيح. أما «أفعل» فله ثلاثة استعمالات، ~~أحدها: أن يكون معه «من» ظاهرة أو مقدرة، أو مضافا إلى نكرة، ولا يتعرف في ~~هذين بحال. الثاني: أن يدخل عليه أل فيتعرف بها، الثالث: أن يضاف إلى معرفة ~~فيتعرف على الصحيح. وأما «فعلى» فلها استعمالان، أحدهما بالألف واللام، ~~والثاني: الإضافة لمعرفة وفيها الخلاف السابق. وقوله: «إلا أن يزال عنها ~~معنى التفضيل ويبقى مصدرا» # PageV01P467 # ظاهر هذا أن فعلى أنثى أفعل إذا زال عنها معنى التفضيل تبقى مصدرا وليس ~~كذلك، بل إذا زال عن فعلى أنثى أفعل معنى التفضيل صارت بمنزلة الصفة التي ~~لا تفضيل فيها، ألا ترى إلى تأويلهم كبرى بمعنى كبيرة، وصغرى بمعنى صغيرة، ~~وأيضا فإن فعلى مصدرا لا ينقاس، إنما جاءت منها أليفاظ كالعقبى والبشرى «. # ثم أجاب الشيخ عن هذا الثاني ms0247 بما معناه أن الضمير في قوله «عنها» عائد ~~إلى «حسنى» لا إلى فعلى أنثى أفعل، ويكون استثناء منقطعا كأنه قال: إلا أن ~~يزال عن حسنى التي قرأ بها أبي معنى التفضيل، ويصير المعنى: إلا أن يعتقد ~~أن «حسنى» مصدر لا أنثى أفعل، وقوله: «وهو وجه القراءة بها» أي: والمصدر ~~وجه القراءة بها. وتخريج هذه القراءة على وجهين، أحدهما: المصدر كالبشرى ~~وفيه الأوجه المتقدمة في «حسنا» مصدرا إلا أنه يحتاج إلى إثبات حسنى مصدرا ~~من قول العرب: حسن حسنى، كقولهم: رجع رجعى، إذ مجيء فعلى مصدرا لا ينقاس. ~~والوجه الثاني أن تكون صفة لموصوف محذوف؛ أي: وقولوا للناس كلمة حسنى أو ~~مقالة حسنى. وفي الوصف بها حينئذ وجهان، أحدهما: أن تكون للتفضيل، ويكون قد ~~شذ استعمالها غير معرفة بال ولا مضافة إلى معرفة كما شذ قوله: ### | 576 - # وإن دعوت إلى جلى ومكرمة ... يوما سراة كرام الناس فادعينا # وقوله: ### | 577 - # في سعي دنيا طالما قد مدت ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # PageV01P468 # والوجه الثاني: أن تكون لغير التفضيل، بل بمعنى حسنة نحو كبرى في معنى ~~كبيرة، أي: وقولوا للناس مقالة حسنة، كما قالوا: «يوسف أحسن إخوته» في معنى ~~حسن إخوته «انتهى. وقد علم بهذا فساد قول النحاس. # وأما من قرأ» إحسانا «فهو مصدر وقع صفة لمصدر محذوف أي قولا إحسانا، وفيه ~~التأويل المشهور، وإحسانا مصدر من أحسن الذي همزته للصيرورة أي قولا ذا ~~حسن، كما تقول:» أعشبت الأرض «أي: صارت ذا عشب. وقوله: {وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] تقدم نظيره. # قوله: {ثم توليتم إلا قليلا} قال الزمخشري:» على طريقة الالتفات «وهذا ~~الذي قاله إنما يجيء على قراءة» لا يعبدون «بالغيبة، وأما على قراءة الخطاب ~~فلا التفات البتة، ويجوز أن يكون أراد بالالتفات الخروج من خطاب بني ~~إسرائيل القدماء إلى خطاب الحاضرين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ~~قيل بذلك، ويؤيده قوله تعالى: {إلا قليلا منكم} قيل: يعني بهم الذي أسلموا ~~في زمانه عليه السلام كعبد الله بن سلام وأضرابه، فيكون التفاتا على ~~القراءتين. والمشهور نصب» قليلا ms0248 «على الاستثناء لأنه من/ موجب. وروي عن أبي ~~عمرو وغيره:» إلا قليل «بالرفع. # وفيه ستة أقوال، أصحها: أن رفعه على الصفة بتأويل «إلا» وما بعدها بمعنى ~~غير. وقد عقد سيبويه رحمه الله في ذلك بابا في كتابه فقال: «هذا باب ما ~~يكون فيه» إلا «وما بعدها وصفا بمنزلة غير ومثل» ، وذكر من أمثلة هذا ~~الباب: لو كان معنا إلا رجل # PageV01P469 # إلا زيد لغلبنا «و {لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] ، ~~و: ### | 578 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قليل بها ~~الأصوات إلا بغامها # وسوى بين هذا وبين قراءة: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر} برفع» غير «، وجوز في نحو:» ما قام القوم إلا زيد «بالرفع البدل ~~والصفة، وخرج على ذلك قوله: ### | 579 - # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # كأنه قال: وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه، كما قال الشماخ: ### | 580 - # وكل خليل غير هاضم نفسه ... لوصل خليل صارم أو معارز # وأنشد غيره: ### | 581 - # لدم ضائع تغيب عنه ... أقربوه إلا الصبا والجنوب # PageV01P470 # وقوله: ### | 582 - # وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغير إلا النؤي والوتد # والفرق بين الوصف بإلا والوصف بغيرها أن» إلا «توصف بها المعارف والنكرات ~~والظاهر والمضمر، وقال بعضهم:» لا توصف بها إلا النكرة أو المعرفة بلام ~~الجنس فإنه في قوة النكرة «. وقال المبرد:» شرطه صلاحية البدل في موضعه «، ~~ولهذا موضع نتكلم فيه. الثاني: أنه عطف بيان. قال ابن عصفور:» إنما يعني ~~النحويون بالوصف بإلا عطف البيان «وفيه نظر. الثالث: أنه مرفوع بفعل محذوف ~~كأنه قال: امتنع قليل. الرابع: أن يكون مبتدأ وخبره محذوف أي: إلا قليل ~~منكم لم يتولوا، كما قالوا: ما مررت بأحد إلا رجل من بني تميم خير منه. ~~الخامس: أنه توكيد للمضمر المرفوع، ذكر هذه الثلاثة الأوجه أبو البقاء. ~~قال:» وسيبويه وأصحابه يسمونه نعتا ووصفا «يعني التوكيد. وفي هذه الأوجه ~~التي ذكرها ما لا يخفى ولكنها قد قيلت. السادس: أنه بدل من الضمير في» ~~توليتم «قال ابن عطية:» وجاز ذلك مع أن الكلام لم يتقدم فيه نفي، ms0249 لأن ~~«توليتم» معناه النفي كأنه قال: لم تفوا بالميثاق إلا قليل «وهذا الذي ذكره ~~من جواز البدل منعه النحويون، لا يجيزون:» قام القوم إلا زيد «على البدل، ~~قالوا: لأن البدل يحل محل المبدل منه فيؤول إلى قولك: قام إلا زيد، وهو ~~ممتنع، وأما قوله: إنه في تأويل النفي» فما من موجب إلا يمكن فيه ذلك، ألا ~~ترى أن قولك: «قام القوم إلا زيد» في قوة «لم يجلسوا إلا زيد» فكل موجب إذا ~~أخذت نفي نقيضه أو ضده # PageV01P471 # كان كذلك، ولم تعتبر العرب في كلامها، وإنما أجاز النحويون «قام القوم ~~إلا زيد» بالرفع على الصفة كما تقدم تقريره. # و «منكم» صفة لقليلا، فهي في محل نصب أو رفع على حسب القراءتين. والظاهر ~~أن القليل مراد بهم الأشخاص لوصفه بقوله «منكم» . وقال ابن عطية: «ويحتمل ~~أن تكون القلة في الإيمان، أي: لم يبق حين عصوا وكفر آخرهم بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم إلا إيمان قليل إذ لا ينفعهم، والأول أقوى» انتهى. وهذا قول بعيد ~~جدا أو ممتنع. # قوله: {وأنتم معرضون} جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من فاعل ~~«توليتم» . وفيها قولان، أحدهما: أنها حال مؤكدة لأن التولي والإعراض ~~مترادفان. وقيل: مبينة، فإن التولي بالبدن والإعراض بالقلب، قاله أبو ~~البقاء: وقال بعده: «وقيل: توليتم يعني آباءهم، وأنتم معرضون يعني أنفسهم، ~~كما قال: {وإذ أنجيناكم من آل فرعون} [الأعراف: 141] أي: آباءهم» انتهى. ~~وهذا يؤدي إلى [أن] جملة قوله {وأنتم معرضون} لا تكون حالا، لأن فاعل ~~التولي في الحقيقة ليس هو صاحب الحال والله أعلم. وكذلك تكون مبينة إذا ~~اختلف متعلق التولي والإعراض كما قال بعضهم: ثم توليتم عن أخذ ميثاقكم ~~وأنتم معرضون عن هذا النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: التولي والإعراض ~~مأخوذان من سلوك الطريق، وذلك أنه إذا سلك طريقا ورجع عوده على بدئه سمي ~~ذلك توليا، وإن سلك في عرض الطريق سمي إعراضا وجاءت الحال جملة اسمية مصدرة ~~ب «أنتم» لأنه آكد. وجيء بخبر المبتدأ اسما لأنه أدل على ms0250 الثبوت فكأنه قيل: ~~وأنتم عادتكم التولي عن الحق والإعراض عنه. # PageV01P472 # قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون} : كقوله: {وإذ أخذنا ميثاق ~~بني إسرائيل: لا تعبدون إلا الله} [البقرة: 83] . # قوله: {من دياركم} متعلق بتخرجون ومن لابتداء الغاية. وديار جمع دار ~~والأصل: دور، لأنها من دار يدور دورانا، وأصل ديار: دوار، وإنما قلبت الواو ~~ياء لانكسار ما قبلها، واعتلالها في الواحد. وهذه قاعدة مطردة في كل جمع ~~على فعال صحيح اللام قد اعتلت عين مفرده أو سكنت حرف علة نحو: دار وديار ~~وثياب، ولذلك صح «رواء» لاعتلال لامه، و «طوال» لتحرك عين مفرده وهو طويل، ~~فأما «طيال» في طوال فشاذ. وحكم المصدر حكم هذا نحو: قام قياما وصام صياما، ~~ولذلك صح «لواذ» لصحة فعله في قولهم: لاوذ، وأما «ديار» فهو من لفظة الدار، ~~وأصله ديوار، فاجتمع الياء والواو فأعلا على القاعدة المعروفة فوزنه: فيعال ~~لا فعال، إذ لو كان فعالا لقيل: دوار كصوام وقوام. والدار مجتمع القوم من ~~الأبنية. وقال الخليل: «كل موضع حله الناس، وإن لم يكن أبنية» . # وقرئ: «تسفكون» بضم الفاء، و «تسفكون» من سفك مضعفا، «وتسفكون» من أسفك ~~الرباعي. # وقوله: {دمآءكم} يحتمل الحقيقة وقد وجد من قتل نفسه، ويحتمل المجاز وذلك ~~من أوجه، أحدها: إقامة السبب مقام المسبب، أي: إذا سفكتم # PageV01P473 # دم غيركم فقد سفك دمكم، وهو قريب/ من قولهم: «القتل أنفى للقتل» . قال: ### | 583 - # سقيناهم كأسا سقونا بمثلها ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا # وقيل: «المعنى: لا يسفك بعضكم دم بعض» واختاره الزمخشري. وقيل: «لا ~~تسفكوها بارتكابكم ما يوجب سفكها كالارتداد ونحوه» . # قوله: {ثم أقررتم} قال أبو البقاء: «فيه وجهان، أحدهما أن» ثم «على بابها ~~في إفادة العطف والتراخي. والمعطوف عليه محذوف تقديره: فقبلتم ثم أقررتم. ~~والثاني: أن تكون» ثم «جاءت لترتيب الخبر لا لترتيب المخبر عنه، كقوله ~~تعالى: {ثم الله شهيد} [يونس: 46] . # قوله: {وأنتم تشهدون} كقوله: {وأنتم معرضون} [البقرة: 83] . # PageV01P474 # قوله تعالى: {أنتم هؤلاء تقتلون} : فيه سبعة أقوال، أحدها: وهو الظاهر أن ~~«أنتم» في محل رفع بالابتداء، و «هؤلاء» ms0251 خبره. و «تقتلون» حال العامل فيها ~~اسم الإشارة لما فيه من معنى الفعل، وهي # PageV01P474 # حال منه ليتحد ذو الحال وعاملها، وتحقيق هذا مذكور في غير هذا [المكان] ~~وقد قالت العرب: «ها أنت ذا قائما» ، و «ها أنا ذا قائما» ، و «ها هو ذا ~~قائما» ، فأخبروا باسم الإشارة عن الضمير في اللفظ، والمعنى على الإخبار ~~بالحال، فكأنه قال: أنت الحاضر وأنا الحاضر وهو الحاضر في هذه الحال. ويدل ~~على أن الجملة من قوله «تقتلون» حال وقوع الحال الصريحة موقعها، كما تقدم ~~في: ها أنا ذا قائما ونحوه، وإلى هذا المعنى نحا الزمخشري فقال: «ثم أنتم ~~هؤلاء» استبعاد لما أسند إليهم من القتل والإجلاء بعد أخذ الميثاق منهم، ~~وإقرارهم وشهادتهم، والمعنى: ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء الشاهدون «، يعني أنكم ~~قوم آخرون غير أولئك المقرين، تنزيلا لتغير الصفة منزلة تغير الذات، كما ~~تقول: رجعت بغير الوجه الذي خرجت به. وقوله:» تقتلون «بيان لقوله: ثم أنتم ~~هؤلاء. قال الشيخ كالمعترض عليه كلامه:» والظاهر أن المشار إليه بقوله: ~~«أنتم هؤلاء» المخاطبون أولا، فليسوا قوما آخرين، ألا ترى أن التقدير الذي ~~قدره الزمخشري من تقدير تغير الصفة منزلة تغير الذات لا يتأتى في نحو: ها ~~أنا # PageV01P475 # ذا قائما، ولا في نحو: ها أنتم هؤلاء، بل المخاطب هو المشار إليه من غير ~~تغير «ولم يتضح لي صحة الإيراد عليه وما أبعده عنه. # الثاني: أن» أنتم «أيضا مبتدأ، و» هؤلاء «خبره، ولكن بتأويل حذف مضاف ~~تقديره: ثم أنتم مثل هؤلاء، و» تقتلون «حال أيضا، العامل فيها معنى ~~التشبيه، إلا أنه يلزم منه الإشارة إلى غائبين، لأن المراد بهم أسلافهم على ~~هذا، وقد يقال: إنه نزل الغائب منزلة الحاضر. # الثالث: ونقله ابن عطية عن شيخه ابن الباذش أن» أنتم «خبر مقدم، و» هؤلاء ~~«مبتدأ مؤخر، وهذا فاسد؛ لأن المبتدأ والخبر متى استويا تعريفا وتنكيرا لم ~~يجز تقدم الخبر، وإن ورد [منه] ما يوهم فمتأول. # الرابع: أن» أنتم «مبتدأ، و» هؤلاء «منادى حذف منه حرف النداء، و» تقتلون ~~«خبر المبتدأ، ms0252 وفصل بالنداء بين المبتدأ وخبره. وهذا لا يجيزه جمهور ~~البصريين، وإنما قال به الفراء وجماعة وأنشدوا: ### | 584 - # إن الأولى وصفوا قومي لهم فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا # أي: يا هذا، وهذا لا يجوز عند البصريين، ولذلك لحن المتنبي في قوله: # PageV01P476 ### | 585 - # هذي برزت فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا # وفي البيت كلام طويل. # الخامس: أن «هؤلاء» موصول بمعنى الذي. و «تقتلون» صلته، وهو خبر عن ~~«أنتم» أي: أنتم الذين تقتلون. وهذا أيضا ليس رأي البصريين، وإنما قال به ~~الكوفيون، وأنشدوا: ### | 586 - # عدس ما لعباد عليك إمارة ... أمنت وهذا تحملين طليق # أي: والذي تحملين، ومثله: {وما تلك بيمينك} [طه: 17] أي: وما التي؟ . # السادس: أن «هؤلاء» منصوب على الاختصاص، بإضمار «أعني» و «أنتم» مبتدأ، ~~وتقتلون خبره، اعترض بينهما بجملة الاختصاص، وإليه ذهب ابن كيسان. وهذا لا ~~يجوز؛ لأن النحويين قد نصوا على أن الاختصاص لا يكون بالنكرات ولا أسماء ~~الإشارة، والمستقرأ من لسان العرب أن المنصوب على الاختصاص: إما «أي» نحو: ~~«اللهم اغفر لنا أيتها العصابة» ، أو معرف بأل [نحو] : نحن العرب أقرى ~~الناس للضيف، أو بالإضافة نحو: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» وقد يجيء علما ~~كقوله: # PageV01P477 ### | 587 - # بنا تميما يكشف الضباب ... وأكثر ما يجيء بعد ضمير متكلم كما تقدم، وقد ~~يجيء بعد ضمير مخاطب، كقولهم «بك الله نرجو الفضل» وهذا تحرير القول في هذه ~~الآية الكريمة. # السابع: أن يكون {أنتم هؤلاء} [على] ما تقدم من كونهما مبتدأ وخبرا، ~~والجملة من «تقتلون» مستأنفة مبينة للجملة قبلها، يعني أنتم هؤلاء الأشخاص ~~الحمقى، وبيان حماقتكم أنكم تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم، ~~وهذا ذكره الزمخشري في سورة آل عمران في قوله: {هاأنتم هؤلاء حاججتم} [آل ~~عمران: 66] ولم يذكره هنا، وسيأتي بنصه هناك إن شاء الله تعالى. # قوله: {تظاهرون} هذه الجملة في محل نصب على الحال من فاعل {تخرجون} وفيها ~~خمس قراءات: «تظاهرون» بتشديد الظاء، والأصل: تتظاهرون فأدغم لقرب التاء من ~~الظاء، و «تظاهرون» مخففا، والأصل كما تقدم، إلا أنه خففه ms0253 بالحذف. وهل ~~المحذوف الثانية وهو الأولى لحصول # PageV01P478 # الثقل بها ولعدم دلالتها على معنى المضارعة أو الأولى كما زعم هشام؟ قال ~~الشاعر: ### | 588 - # تعاطسون جميعا حول داركم ... فكلكم يا بني حمدان مزكوم # أراد: تتعاطسون فحذف. و «تظهرون» بتشديد الظاء والهاء، و «تظاهرون» من ~~تظاهر. و «تتظاهرون» على الأصل من غير حذف ولا إدغام، وكلهم يرجع إلى معنى ~~المعاونة والتناصر من المظاهرة، كأن كل واحد منهم يسند ظهره للآخر ليتقوى ~~به فيكون له كالظهر، قال: ### | 589 - # تظاهرتم أستاه بيت تجمعت ... على واحد لا زلتم قرن واحد # والإثم في الأصل: الذنب وجمعه آثام، ويطلق على الفعل الذي يستحق به صاحبه ~~الذم واللوم. وقيل هو: ما تنفر منه النفس ولا يطمئن إليه القلب، فالإثم في ~~الآية يحتمل أن يكون مرادا به ما ذكرت من هذه المعاني. # ويحتمل أن يتجوز به عما يوجب الاثم إقامة للسبب مقام المسيب كقول الشاعر: ### | 590 - # شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول # فعبر عن الخمر بالإثم لما كان مسببا عنها. # PageV01P479 # والعدوان: التجاوز في الظلم، وقد تقدم في {يعتدون} [البقرة: 61] وهو مصدر ~~كالكفران والغفران، والمشهور ضم فائه، ضم فائه، وفيه لغة بالكسر. # قوله: {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم} إن شرطية ويأتوكم مجزوم بها بحذف النون ~~والمخاطب مفعول، و «أسارى» حال من الفاعل في «يأتوكم» . وقرأ الجماعة غير ~~حمزة «أسارى» ، وقرأ هو أسرى، وقرئ «أسارى» بفتح الهمزة. فقراءة الجماعة ~~تحتمل أربعة أوجه، أحدها: أنه جمع جمع كسلان لما جمعهما من عدم النشاط ~~والتصرف، فقالوا: أسير وأسارى [بصم الهمزة] ككسلان وكسالى وسكران وسكارى، ~~كما أنه قد شبه كسلان وسكران به فجمعا جمعه الأصلي الذي هو على فعلى ~~فقالوا: كسلان وكسلى، وسكران وسكرى كقولهم: أسير وأسرى. قال سيبويه: ~~«فقالوا في جمع كسلان كسلى شبهوه بأسرى كما قالوا أسارى شبهوه بكسالى» ، ~~ووجه الشبه أن الأسر يدخل على المرء كرها، كما يدخل الكسل، قال # PageV01P480 # بعضهم: «والدليل على اعتبار هذا المعنى أنهم جمعوا مريضا وميتا وهالكا ~~على فعلى فقالوا: مرضى وموتى وهلكى لما جمعها المعنى ms0254 الذي في جرحى وقتلى» . # الثاني: أن أسارى جمع أسير، وقد وجدنا فعيلا يجمع على فعالى قالوا: شيخ ~~قديم وشيوخ قدامى، وفيه نظر فإن هذا شاذ لا يقاس عليه. # الثالث: أنه جمع أسير أيضا وإنما ضموا الهمزة من أسارى وكان أصلها الفتح ~~كنديم وندامى [كما ضمت الكاف والسين من كسالى وسكارى] وكان الأصل فيهما ~~الفتح نحو: عطشان وعطاشى. # الرابع: أنه جمع أسرى الذي [هو] جمع أسير فيكون جمع الجمع. # وأما قراءة حمزة فواضحة؛ لأن فعلى ينقاس في فعيل بمعنى ممات أو موجع نحو: ~~جريح وجرحى وقتيل وقتلى ومريض ومرضى. # وأما «أسارى» بالفتح فلغة ليست بالشاذة، وقد تقدم أنها أصل أسارى بالضم ~~[عند بعضهم] ، ولم يعرف أهل اللغة فرقا بين أسارى وأسرى إلا ما حكاه أبو ~~عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: «ما كان في الوثاق فهم الأسارى وما ~~كان في اليد فهم الأسرى. ونقل عنه بعضهم الفرق # PageV01P481 # بمعنى آخر فقال:» ما جاء مستأسرا فهم الأسرى، وما صار في أيديهم فهم ~~الأسارى، وحكى النقاش عن ثعلب أنه لما سمع هذا الفرق قال: «هذا كلام ~~المجانين» ، وهي جرأة منه على أبي عمرو، وحكي عن المبرد أنه يقال: «أسير ~~وأسراء كشهيد وشهداء» . # والأسير مشتق من الإسار وهو القيد الذي يربط [به المحمل، فسمي الأسير ~~أسيرا لشدة وثاقه، ثم اتسع فيه فسمي كل مأخوذ بالقهر أسيرا وإن لم يربط] . ~~والأسر: الخلق في قوله تعالى {وشددنآ أسرهم} [الإنسان: 28] ، وأسرة الرجل ~~من يتقوى بهم، والأسر احتباس البول، رجل مأسور [أذا] أصابه ذلك: وقالت ~~العرب: «أسر قتبه» أي: شده. قال الأعشى: ### | 591 - # وقيدني الشعر في بيته ... كما قيد الآسرات الحمارا # يريد أنه بلغ في الشعر النهاية حتى صار له كالبيت لا يبرح عنه. # قوله: {تفادوهم} قرأ نافع وعاصم والكسائي: «تفادوهم» ، وهو جواب الشرط ~~فلذلك حذفت نون الرفع، وهل القراءتان بمعنى واحد، ويكون معنى فاعل مثل معنى ~~فعل المجرد نحو: عاقبت وسافرت، أو بينهما # PageV01P482 # فرق؟ خلاف مشهور، ثم اختلف الناس في ذلك الفرق ما هو؟ فقيل: معنى ms0255 فداه ~~أعطى فيه فداء من مال وفاداه أعطى فيه أسيرا مثله وأنشد: ### | 592 - # ولكنني فاديت أمي بعدما ... علا الرأس كبرة ومشيب # بعبدين مرضيين لم يك فيهما ... لئن عرضا للناظرين معيب # وهذا القول يرده قول العباس رضي الله عنه: «فاديت نفسي وفاديت عقيلا» ~~ومعلوم أنه لم يعط أسيره في مقابلة نفسه ولا ولده، وقيل: «تفدوهم بالصلح ~~وتفادوهم بالعتق» . وقيل: «تفدوهم تعطوا» فديتهم، وتفادوهم تطلبون من ~~أعدائكم فدية الأسير الذي في أيديكم، ومنه قول الشاعر: ### | 593 - # قفي فادي أسيرك إن قومي ... وقومك لا أرى لهم اجتماعا # والظاهر أن «تفادهم» على أصله من اثنين، وذلك أن الأسير يعطي المال ~~والآسر يعطي الإطلاق، وتفدوهم على بابه من غير مشاركة، وذلك أن أحد ~~الفريقين يفدي صاحبه من الآخر بمال أو غيره، فالفعل على الحقيقة من واحد، ~~والفداء ما يفتدى به، وإذا كسر أوله جاز فيه وجهان: المد والقصر فمن المد ~~قول النابغة: # PageV01P483 ### | 594 - # مهلا فداء لك الأقوام كلهم ... وما أثمر من مال ومن ولد # ومن القصر قوله: ### | 595 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ~~فدى لك من رب طريفي وتالدي # / وإذا فتح فالقصر فقط، ومن العرب من يكسر «فدى» مع لام الجر خاصة، نحو: ~~فدى لك أبي وأمي يريدون الدعاء له بذلك، وفدى وفادى يتعديان لاثنين أحدهما ~~بنفسه والآخر بحرف جر تقول: فديت أو فاديت الأسير بمال، وهو محذوف في الآية ~~الكريمة. قال ابن عطية: «وحسن لفظ الإتيان من حيث هو في مقابلة الإخراج ~~فيظهر التضاد المقبح لفعلهم في الإخراج» يعني أنه لا يناسب من أسأتم إليه ~~بالإخراج من داره أن تحسنوا إليه بالفداء. # قوله: {وهو محرم} هذا موضع يحتاج لفضل نظر، والظاهر من الوجوه المنقولة ~~فيه أن يكون «هو» ضمير الشأن والقصة فيكون في محل رفع بالابتداء، و «محرم» ~~خبر مقدم وفيه ضمير قائم مقام الفاعل، و «إخراجهم» مبتدأ، والجملة من هذا ~~المبتدأ والخبر في محل رفع خبرا لضمير الشأن، ولم يحتج هنا إلى عائد على ~~المبتدأ لأن الخبر نفس المبتدأ وعينه. # وهذه الجملة مفسرة لهذا الضمير، وهو أحد المواضع ms0256 التي يفسر فيها المضمر ~~بما بعده، وقد تقدمت وليس لنا من الضمائر ما يفسر بجملة غير هذا الضمير، ~~ومن شرطه أن يؤتى به في مواضع التعظيم وأن يكون معمولا للابتداء أو نواسخه ~~فقط، # PageV01P484 # وأن يفسر بجملة مصرح بجزئيها، ولا يتبع بتابع من التوابع الخمسة، ويجوز ~~تذكيره وتأنيثه مطلقا خلافا لمن فصل: فتذكيره باعتبار الأمر والشأن، ~~وتأنيثه باعتبار القصة فتقول: هي زيد قائم، ولا يثنى ولا يجمع ولا يحذف إلا ~~في مواضع تذكر إن شاء الله تعالى. والكوفيون يسمونه ضمير المجهول وله أحكام ~~كثيرة. # الوجه الثاني: أن يكون «هو» ضمير الشأن أيضا، و «محرم» خبره، [و ~~«إخراجهم» مرفوع] على أنه مفعول لم يسم فاعله. وهذا مذهب الكوفيين وتابعهم ~~المهدوي، وإنما فروا من الوجه الأول، لأن عندهم [أن الخبر المحتمل ضميرا] ~~مرفوعا لا يجوز تقديمه على المبتدأ فلا يقال: «قائم زيد» على أن يكون ~~«قائم» خبرا مقدما، وهذا عند البصريين [ممنوع لما عرفته أن ضمير] الشأن لا ~~يفسر إلا بجملة، والاسم المشتق الرافع لما بعده من قبيل المفردات لا الجمل ~~فلا يفسر به ضمير الشأن. # الثالث: أن يكون «هو» كناية عن الإخراج، وهو مبتدأ، و «محرم» خبره، و ~~«إخراجهم» بدل منه، وهذا على أحد القولين وهو [جواز إبدال الظاهر من] ~~المضمر قبله ليفسره، واستدل من أجاز ذلك بقوله: ### | 596 - # على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم # فحاتم بدل من الضمير في «جوده» . # الرابع: أن يكون «هو» ضمير الإخراج المدلول عليه بقوله «وتخرجون» ، و ~~«محرم» خبره و «إخراجهم» بدل من الضمير المستتر في «محرم» . # PageV01P485 # الخامس: كذلك، إلا أن «إخراجهم» بدل من «هو» . نقل هذين الوجهين أبو ~~البقاء. وفي هذا الأخير نظر، وذلك أنك إذا جعلت «هو» ضمير الإخراج المدلول ~~عليه بالفعل كان الضمير مفسرا به نحو: {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: 8] فإذا ~~أبدلت منه «إخراجهم» الملفوظ به كان مفسرا به أيضا، فيلزم تفسيره بشيئين، ~~إلا أن يقال: هذان الشيئان في الحقيقة شيء واحد فيحتمل ذلك. # السادس: أجاز الكوفيون أن ms0257 يكون «هو» عمادا وهو الذي يسميه البصريون ضمير ~~الفصل قدم مع الخبر لما تقدم، والأصل: وإخراجهم هو محرم عليكم، فإخراجهم ~~مبتدأ، ومحرم خبره، وهو عماد، فلما قدم الخبر قدم معه. # قال الفراء: «لأن الواو هنا تطلب الاسم، وكل موضع تطلب فيه الاسم فالعماد ~~جائز» وهذا عند البصريين ممنوع من وجهين: أحدهما: أن الفصل عندهم من شرطه ~~أن يقع بين معرفتين أو بين معرفة ونكرة قريبة من المعرفة في امتناع دخول أل ~~كأفعل من، ومثل وأخواتها. والثاني: أن الفصل عندهم لا يجوز تقديمه مع ما ~~اتصل به. ولهذه الأقوال مواضع يبحث فيها عنها. # السابع: قال ابن عطية: «وقيل في» هو «إنه ضمير الأمر، والتقدير: والأمر ~~محرم عليكم، وإخراجهم في هذا القول بدل من» هو «انتهى. قال الشيخ:» وهذا ~~خطأ من وجهين، أحدهما: تفسير ضمير الأمر بمفرد وذلك # PageV01P486 # لا يجيزه بصري ولا كوفي، أما البصري فلاشتراطه جملة، وأما الكوفي فلا بد ~~أن يكون المفرد قد انتظم منه ومما بعده مسند إليه في المعنى نحو: ظننته ~~قائما الزيدان. والثاني: أنه جعل «إخراجهم» بدلا من ضمير الأمر، وقد تقدم ~~أنه لا يتبع بتابع. # الثامن: قال ابن عطية أيضا: «وقيل» هو «فاصلة، وهذا مذهب الكوفيين، وليست ~~هنا بالتي هي عماد، و» محرم «على هذا ابتداء، و» اخراجهم «خبر» . قال ~~الشيخ: «والمنقول عن الكوفيين عكس هذا الإعراب، أي: يكون» إخراجهم «مبتدأ ~~مؤخرا، و» محرم «خبر مقدم، قدم معه الفصل كما مر، وهو الموافق للقواعد، ~~وألا يلزم منه الإخبار بمعرفة عن نكرة من غير ضرورة تدعو إلى ذلك. # التاسع: نقله ابن عطية أيضا عن بعضهم أن» هو «الضمير المقدر في» محرم ~~«قدم وأظهر، قال الشيخ:» وهذا ضعيف جدا، إذ لا ضرورة تدعو إلى انفصال هذا ~~الضمير بعد استتاره وتقديمه، وأيضا فإنه يلزم خلو اسم المفعول من ضمير، إذ ~~على هذا القول يكون «محرم» خبرا مقدما و «إخراجهم» مبتدأ، ولا يوجد اسم ~~فاعل ولا مفعول خاليا من الضمير إلا إذا رفع الظاهر، ثم يبقى هذا الضمير لا ~~ندري ms0258 ما إعرابه؟ إذ لا يجوز أن يكون مبتدأ ولا فاعلا مقدما «وفي قول ~~الشيخ:» يلزم خلوه من ضمير «نظر، إذ هو ضمير مرفوع به فلم يخل منه، غاية ما ~~فيه أنه/ انفصل للتقديم، وقوله:» # PageV01P487 # لا ندري ما إعرابه «قد درى، وهو الرفع بالفاعلية. قوله:» والفاعل لا يقدم ~~«ممنوع فإن الكوفي يجيز تقديم الفاعل، فيحتمل أن يكون هذا القائل يرى ذلك، ~~ولا شك أن هذا قول رديء منكر لا ينبغي أن يجوز مثله في الكلام، فكيف في ~~القرآن!! فالشيخ معذور، وعجبت من القاضي أبي محمد كيف يورد هذه الأشياء ~~حاكيا لها، ولم يعقبها بنكير. # وهذه الجملة يجوز أن تكون محذوفة من الجمل المذكورة قبلها، وذلك أنه قد ~~تقدم ذكر أربعة أشياء كلها محرمة، وهي قوله: «تقتلون أنفسكم، وتخرجون، ~~وتظاهرون، وتفادون، فيكون التقدير: تقتلون أنفسكم وهو محرم عليكم قتلها، ~~وكذلك مع البواقي. ويجوز أن يكون خص الإخراج بذكر التحريم وإن كانت كلها ~~حراما، لما فيه من معرة الجلاء والنفي الذي لا ينقطع شره إلا بالموت ~~والقتل، وإن كان أعظم منه إلا أن فيه قطعا للشر، فالإخراج من الديار أصعب ~~الأربعة بهذا الاعتبار. # والمحرم: الممنوع، فإن الحرام هو المنع من كذا. والحرام: الشيء الممنوع ~~منه يقال: حرام عليك وحرم عليك، وسيأتي تحقيقه في الأنبياء. # قوله: {فما جزآء من يفعل} :» ما «يجوز فيها وجهان، أحدهما أن تكون نافية ~~و» جزاء «مبتدأ، و» إلا خزي «» خبره «وهو استثناء مفرغ، وبطل عمل» ما «عند ~~الحجازيين لانتقاض النفي ب إلا، وفي ذلك خلاف طويل وتفصيل منتشر، وتلخيصه ~~أن خبرها الواقع بعد» إلا «: جمهور البصريين على وجوب رفعه مطلقا، سواء كان ~~هو الأول أو منزلا منزلته أو صفة أو لم يكن، ويتأولون قوله: ### | 59 - 7- # وما الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا # PageV01P488 # على أن الناصب لمنجنونا ومعذبا محذوف، أي: يدور دوران منجنون، ويعذب ~~معذبا تعذيبا. وأجاز يونس النصب مطلقا، وإن كان النحاس نقل عدم الخلاف في ~~رفع» ما زيد إلا أخوك «، فإن كان الثاني منزلا منزلة ms0259 الأول نحو:» ما أنت ~~إلا عمامتك تحسينا وإلا رداءك ترتيبا «فأجاز الكوفيون نصبه، وإن كان صفة ~~نحو: ما زيد إلا قائم فأجاز الفراء نصبه أيضا. والثاني أن تكون استفهامية ~~في محل رفع بالابتداء، و» جزاء «خبره، و {إلا خزي} بدل من» جزآء «، نقله ~~أبو البقاء و» من «موصولة أو نكرة موصوفة، و» يفعل «لا محل لها على الأول، ~~ومحلها الجر على الثاني. # قوله:: منكم» في محل نصب على الحال من فاعل «يفعل» فيتعلق بمحذوف أي: ~~يفعل ذلك حال كونه منكم. # قوله: {في الحياة} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون في محل رفع لأنه صفة ~~ل «خزي» ، فيتعلق بمحذوف، أي: خزي كائن في الحياة، والثاني: أن يكون محله ~~النصب على أنه ظرف للخزي فهو منصوب به تقديرا. # والجزاء: المقابلة، خيرا كان أو شرا، والخزي: الهوان، يقال: خزي بالكسر ~~يخزى خزيا فهو خزيان، وامرأة خزيا والجمع خزايا، وقال ابن السكيت: «الخزي ~~الوقوع في بلية، وخزي الرجل في نفسه يخزى خزاية إذا استحيا» . # والدنيا فعلى تأنيث الأدنى من الدنو، وهو القرب، وألفها للتأنيث، ولا ~~تحذف منها أل إلا ضرورة كقوله: ### | 598 - # يوم ترى النفوس ما أعدت ... في سعي دنيا طالما قد مدت # PageV01P489 # وياؤها عن واو، وهذه قاعدة مطردة، وهي كل فعلى صفة لامها واو تبدل ياء ~~نحو: العليا والدنيا، فأما قولهم: القصوى عند غير تميم، والحلوى عند الجميع ~~فشاذ، فلو كانت فعلى اسما صحت الواو كقوله: ### | 599 - # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق # وقد استعملت استعمال الأسماء، فلم يذكر موصوفها، قال تعالى: {تريدون عرض ~~الدنيا} [الأنفال: 67] ، وقال ابن السراج في «المقصور والممدود» : «والدنيا ~~مؤنثة مقصورة، تكتب بالألف، هذه لغة نجد وتميم، إلا أن الحجاز وبني أسد ~~يلحقونها ونظائرها بالمصادر ذوات الواو فيقولون: دنوى مثل شروى، وكذلك ~~يفعلون بكل فعلى موضع لامها واو يفتحون أولها ويقلبون ياءها واوا، وأما أهل ~~اللغة الأولى فيضمون الدال ويقلبون الواء ياء لاستثقالهم الواو مع الضمة. # وقرئ:» يردون «بالغيبة على المشهور. وفيه وجهان: أحدهما: أن ms0260 يكون التفاتا ~~فيكون راجعا إلى قوله:» أفتؤمنون «فخرج من ضمير الخطاب إلى الغيبة، ~~والثاني: أنه لا التفات فيه، بل هو راجع إلى قوله:» من يفعل «، وقرأ الحسن» ~~تردون «بالخطاب، وفيه الوجهان المتقدمان، فالالتفات نظرا لقوله:» من يفعل ~~«وعدم الالتفات نظرا لقوله:» أفتؤمنون «. # PageV01P490 # وكذلك {وما الله بغافل عما تعملون} قرئ في المشهور بالغيبة والخطاب، ~~والكلام فيهما كما تقدم. # PageV01P491 # وتقدم نظائر {أولئك الذين اشتروا} . . وما بعده. إلا أن بعض المعربين ذكر ~~وجوها مردودة لا بد من التنبيه عليها، فأجاز أن يكون «أولئك» مبتدأ، و ~~{الذين اشتروا} خبره، و {فلا يخفف عنهم العذاب} خبرا ثانيا لأولئك، قال: ~~«ودخلت الفاء في الخبر لأجل الموصول المشبه للشرط وهذا خطأ، فإن قوله: {فلا ~~يخفف} لم يجعله خبرا للموصول حتى تدخل الفاء في خبره، وإنما جعله خبرا عن» ~~أولئك «وأين هذا من ذاك؟ وأجاز أيضا أن يكون» الذين «مبتدأ ثانيا، و {فلا ~~يخفف} خبره، دخلت لكونه خبرا للموصول، والجملة خبرا عن» أولئك «قال:» ولم ~~يحتج هنا إلى عائد لأن «الذين» هم «أولئك» كما تقول: «هذا زيد منطلق» ، ~~وهذا أيضا خطأ لثلاثة أوجه أحدها: خلو الجملة من رابط/، قوله: «لأن الذين ~~هم أولئك» لا يفيد لأن الجملة المستغنية لا بد وأن تكون نفس المبتدأ، وأما ~~تنظيره ب «هذا زيد منطلق» فليس بصحيح، فإن «هذا» مبتدأ، و «زيد» خبر، و ~~«منطلق» خبر ثان، ولا يجوز أن يكون «زيد» مبتدأ ثانيا، و «منطلق» خبره ~~والجملة خبر عن الأول للخلو من الرابط. الثاني: أن الموصول هنا لقوم معينين ~~وليس عاما، فلم يشبه الشرط فلا تدخل الفاء في خبره. الثالث: أن صلته ماضية ~~لفظا ومعنى، فلم يشبه فعل الشرط في الاستقبال فلا يجوز دخول الفاء في ~~الخبر. فتعين أن يكون «أولئك» مبتدأ والموصول بصلته خبره، و {فلا يخفف} ~~معطوف على الصلة، ولا يضر تخالف الفعلين في الزمان، فإن الصلات من # PageV01P491 # قبيل الجمل، وعطف الجمل لا يشترط فيه اتحاد الزمان، يجوز أن تقول: «جاء ~~الذي قتل زيدا أمس وسيقتل عمرا غدا» ، وإنما الذي ms0261 يشترط فيه ذلك حيث كانت ~~الأفعال منزلة منزلة المفردات. # قوله: {ولا هم ينصرون} يجوز في «هم» وجهان، أحدهما: أن يكون في محل رفع ~~بالابتداء وما بعده خبره، ويكون قد عطف جملة اسمية على جملة فعلية وهي: ~~{فلا يخفف} . والثاني: أن يكون مرفوعا بفعل محذوف يفسره هذا الظاهر، وتكون ~~المسألة من باب الاشتغال، فلما حذف الفعل انفصل الضمير، ويكون كقوله: ### | 600 - # وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل # وله مرجح على الأول وذلك أنه يكون قد عطفت جملة فعلية على مثلها، وهو من ~~المواضع المرجح فيها الحمل على الفعل في باب الاشتغال. وليس المرجح كونه ~~تقدمه لا النافية، فإنها ليست من الأدوات المختصة بالفعل ولا الأولى به، ~~خلافا لابن السيد حيث زعم أن «لا» النافية من المرجحات لإضمار الفعل، وهو ~~قول مرغوب عنه، ولكنه قوي من حيث البحث. فقوله: «ينصرون» لا محل له على هذا ~~لأنه مفسر، ومحله الرفع على الأول لوقوعه موقع الخبر. # PageV01P492 # قوله تعالى: {وقفينا من بعده بالرسل} . . التضعيف في «قفينا» ليس ~~للتعدية، إذ لو كان كذلك لتعدى إلى اثنين لأنه قبل التضعيف يتعدى لواحد، ~~نحو: قفوت زيدا، ولكنه ضمن معنى «جئنا» كأنه قيل: وجئنا من بعده بالرسل. ~~فإن قيل: يجوز أن يكون متعديا لاثنين على معنى أن الأول محذوف والثاني ~~«بالرسل» والباء فيه زائدة تقريره: {وقفينا من بعده بالرسل} . # PageV01P492 # فالجواب أن كثرة مجيئه في القرآن كذلك يبعد هذا التقدير، وسيأتي لذلك ~~مزيد بيان في المائدة إن شاء الله تعالى. # وقفينا أصله: قفونا، ولكن لما وقعت الواو رابعة قلبت ياء، واشتقاقه من ~~قفوته إذا اتبعت قفاه، ثم اتسع فيه، فاطلق على كل تابع، وإن بعد زمان ~~التابع من زمان المتبوع، وقال أمية: ### | 601 - # قالت لأخت له قصيه عن جنب ... وكيف تقفو ولا سهل ولا جبل # والقفا مؤخر العنق، ويقال له: القافية أيضا، ومنه قافية الشعر، لأنها ~~تتلو بناء الكلام وآخره، ومعنى قفينا أي: أتبعنا كقوله: {ثم أرسلنا رسلنا ~~تترى} [المؤمنون: 44] . # و {من بعده} متعلق ms0262 به، وكذلك «بالرسل» ، وهو جمع رسول بمعنى مرسل، وفعل ~~غير مقيس في فعول بمعنى مفعول، وسكون العين لغة الحجاز وبها قرأ يحيى ~~والحسن، والضم لغة تميم، وقد قرأ السبعة بلغة تميم إلا أبا عمرو فيما أضيف ~~إلى «ن» أو «كم» أو «هم» فإنه قرأ بالسكون لتوالي الحركات. # قوله: «عيسى» علم أعجمي فلذلك لم ينصرف، وقد تكلم النحويون في وزنه ~~واشتقاقه على تقدير كونه عربي الوضع، فقال سيبويه: «وزنه فعلى والياء فيه ~~ملحقة ببنات الأربعة كياء معزى» يعني بالياء الألف، سماها ياء لكتابتها ~~بالياء. وقال الفارسي: «ألفه ليست للتأنيث كذكرى، بدلالة صرفهم له في ~~النكرة» . وقال عثمان بن سعيد الصيرفي: «وزنه فعلل» فالألف عنده # PageV01P493 # أصلية بمعنى أنها منقلبة عن أصل. ورد ذلك عليه ابن الباذش بأن الياء ~~والواو لا يكونان أصلين في بنات الأربعة، فمن قال إن «عيسى» مشتق من العيس ~~وهو بياض تخالطه شقرة كأبي البقاء وغيره ليس بمصيب لأن الأعجمي لا يدخله ~~اشتقاق ولا تصريف. وقال الزمخشري: «وقيل: عيسى بالسريانية: أيسوع» . # قوله: «ابن مريم» عطف بيان أو بدل، ويجوز أن يكون صفة إلا أن الأول أولى ~~لأن «ابن مريم» جرى مجرى العلم له. وللوصف بابن أحكام تخصه ستأتي مبينة إن ~~شاء الله تعالى، وتقدم اشتقاق «ابن» وأصله. # ومريم أصله بالسريانية صفة بمعنى الخادم ثم سمي به فلذلك لم ينصرف، وفي ~~لسان العرب هي المرأة التي تكثر مخالطة الرجال كالزير من الرجال وهو الذي ~~يكثر مخالطتهن، قال رؤبة: ### | 602 - # قلت لزير لم تصله مريمه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . # وياء «الزير» عن واو لأنه من زار يزور فقلبت للكسرة قبلها كالريح، فصار ~~لفظ مريم مشتركا بين اللسانين، ووزنه عند النحويين مفعل لا فعيل، قال ~~الزمخشري: «لأن فعيلا بفتح الفاء لم يثبت في الأبينة كما ثبت في # PageV01P494 # نحو: عثير وعليب» وقد أثبت بعضهم فعيلا وجعل منه نحو: «ضميد» اسم مكان و ~~«مدين» على القول بأصالة ميمه و «ضهيا» بالقصر وهي المرأة التي لا تحيض، أو ~~لا ثدي لها، لأنها مشتقة من ضاهأت أي شابهت، لأنها شابهت ms0263 الرجال في ذلك، ~~ويجوز مدها قاله الزجاج. وقال ابن جني: «وأما ضميد وعثير فمصنوعان» فلا ~~دلالة فيهما على ثبوت فعيل، وصحة الياء في مريم على خلاف القياس، إذ كان من ~~حقها الإعلال بنقل حركة الياء إلى الراء ثم قلب الياء ألفا نحو: مباع من ~~البيع، ولكنه شذ مزيد ومدين، وقال أبو البقاء: «ومريم علم أعجمي ولو كان ~~مشتقا من رام يريم لكان مريما بسكون الياء، وقد جاء في الأعلام بفتح الياء ~~نحو مزيد وهو على خلاف القياس» . # قوله: {وأيدناه} معطوف على قوله: {وآتينا عيسى} . وقرأ الجمهور/ أيدناه ~~على فعلناه، وقرأ مجاهد وابن محيصن ويروي عن أبي عمرو «آيدناه» على: ~~أفعلناه، والأصل في أايد بهمزتين، ثانيتهما ساكنة فوجب إبدال الثانية ألفا ~~نحو: أأمن وبابه، وصححت العين وهي الياء كما صحت في «أغيلت» و «أغيمت» ، ~~وهو تصحيح شاذ إلا في فعل التعجب نحو: ما أبين # PageV01P495 # وأطول. وحكي عن أبي زيد أن تصحيح «أغيلت» مقيس. فإن قيل: لم لا أعل ~~آيدناه كما أعل نحو: أبعناه حتى لا يلزم حمله على الشاذ؟ فالجواب أنه لو ~~أعل بأن ألقيت حركة العين على الفاء فيلتقي ساكنان العين واللام فتحذف ~~العين لالتقاء الساكنين، فتجتمع همزتان مفتوحتان فيجب قلب الثانية واوا نحو ~~«أوادم» ، فتتحرك الواو بعد فتحة فتقلب ألفا فيصير اللفظ: أادناه، لأدى ذلك ~~إلى إعلال الفاء والعين، فلما كان إعلاله يؤدي إلى ذلك رفض بخلاف أبعناه ~~وأقمناه، فإنه ليس فيه إلا إعلال العين فقط. قال أبو البقاء: «فإن قلت: فلم ~~لم تحذف الياء التي هي عين كما حذفت من نحو: أسلناه من سال يسال؟ قيل: لو ~~فعلوا ذلك لتوالى إعلالان: أحدهما قلب الهمزة الثانية ألفا ثم حذف الألف ~~المبدلة من الياء لسكونها وسكون الألف قبلها، فكان يصير اللفظ آدناه فكانت ~~تحذف الفاء والعين وليس» أسلناه «كذلك، لأن هناك حذف العين وحدها. # وقال الزمخشري في المائدة: «آيدتك على أفعلتك» وقال ابن عطية: «على ~~فاعلتك» ثم قال: «ويظهر أن الأصل في القراءتين: أفعلتك ثم اختلف الإعلال» . ~~انتهى. # والذي يظهر ms0264 أن «أيد» فعل لمجيء مضارعه على يؤيد بالتشديد، ولو كان أيد ~~بالتشديد بزنة أفعل لكان مضارعه يؤيد كيؤمن من آمن، وأما آيد يعني بالمد ~~فيحتاج في نقل مضارعه إلى سماع، فإن سمع يؤايد كيقاتل فهو فاعل، فإن سمع ~~يؤيد كيكرم فآيد أفعل، ذكر ذلك جميعه الشيخ في # PageV01P496 # المائدة. ثم قال: «إنه لم يظهر كلام ابن عطية في قوله:» اختلف الإعلال ~~«وهو صحيح، إلا أن قوله: الذي يظهر أن أيد في قراءة الجمهور فعل لا أفعل ~~إلى أخره» فيه نظر لأنه يشعر بجواز شيء آخر وذلك متعذر، كيف يتوهم أن أيد ~~بالتشديد في قراءة الجمهور بزنة أفعل، هذا ما لا يقع. # والأيد: القوة، قال عبد المطلب: ### | 603 - # الحمد لله الأعز الأكرم ... أيدنا يوم زحوف الأشرم # والصحيح أن فعل وأفعل هنا بمعنى واحد وهو قويناه. وقد فرق بعضهم بينهما ~~فقال: «أما المد فمعناه القوة، وأما القصر فمعناه التأييد والنصر» ، وهذا ~~في الحقيقة ليس بفرق، وقد أبدلت العرب في آيد على أفعل الياء جيما فقالت: ~~آجده أي قواه، قال الزمخشري: «يقال:» الحمد لله الذي آجدني بعد ضعف وأوجدني ~~بعد فقر «، وهذا كما أبدلوا من يائه جيما فقالوا: لا أفعل ذلك جد الدهر أي: ~~يد الدهر، وهو إبدال لا يطرد. # قوله: {بروح القدس} متعلق بأيدناه. وقرأ ابن كثير:» القدس «بإسكان الدال، ~~والباقون بضمها، وهما لغتان: الضم للحجاز، والإسكان لتميم، وقد تقدم ذلك، ~~وقرأ أبو حيوة:» القدوس «بواو، وفيه لغة فتح القاف والدال ومعناه الطهارة ~~أو البركة كما تقدم عند قوله:» ونقدس لك «. والروح في الأصل: اسم للجزء ~~الذي تحصل به الحياة في الحيوان قاله الراغب، # PageV01P497 # والمراد به جبريل عليه السلام لقول حسان: ### | 604 - # وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء # سمي بذلك لأن بسببه حياة القلوب. # قوله: {أفكلما جآءكم رسول} الهمزة هنا للتوضيح والتقريع، والفاء للعطف ~~عطفت هذه الجملة على ما قبلها، واعتني بحرف الاستفهام فقدم، وقد مر تحقيق ~~ذلك، وأن الزمخشري يقدر بين الهمزة وحرف العطف جملة ليعطف عليها. وهذه ~~الجملة ms0265 يجوز أن تكون معطوفة على ما قبلها من غير حذف شيء، كأنه قال: ولقد ~~آتينا يا بني إسرائيل أنبياءكم ما آتيناهم فكلما جاءكم رسول. ويجوز أن يقدر ~~قبلها محذوف أي: ففعلتم ما فعلتم فكلما جاءكم رسول. وقد تقدم الكلام في» ~~كلما «عند قوله: # {كلما أضآء} [البقرة: 20] . والناصب لها هنا «استكبرتم» ، و «رسول» فعول ~~بمعنى مفعول أي مرسل، وكون فعول بمعنى المفعول قليل، جاء منه الركوب ~~والحلوب أي: المركوب والمحلوب، ويكون مصدرا بمعنى الرسالة قاله الزمخشري. ~~وأنشد: ### | 605 - # لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول # أي: برسالة، ومنه عنده: {إنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16] . # قوله: {بما لا تهوى أنفسكم} متعلق بقوله «جاءكم» ، و «جاء» يتعدى بنفسه ~~تارة كهذه الآية، وبحرف الجر أخرى نحو: جئت إليه، و «ما» موصولة # PageV01P498 # بمعنى الذي، والعائد محذوف لاستكمال الشروط، والتقدير: بما لا تهواه، و ~~«تهوى» مضارع هوي بكسر العين ولامه من ياء لأن عينه واو، وباب طويت وشويت ~~أكثر من باب قوة وحوة. ولا دليل في «هوي» لانكسار العين وهو مثل «شقي» من ~~الشقاوة، وقولهم في تثنية مصدره هويان أدل دليل على ذلك، ومعنى تهوى: تحب ~~وتختار. وأصل الهوى: الميل، سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في النار ولذلك لا ~~يستعمل غالبا إلا فيما لا خير فيه، وقد يستعمل فيما هو خير، ففي الحديث ~~الصحيح قول عمر في أسارى بدر: «فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ~~أبو بكر ولم يهو ما قلت. وعن عائشة رضي الله عنها:» والله ما أرى ربك إلا ~~يسارع في هواك «وجمعه أهواء، قال تعالى: {بأهوائهم} [الأنعام: 119] ولا ~~تجمع على أهوية وإن كان قد جاء: ندى وأندية قال الشاعر: ### | 606 - # في ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا # وأما» هوى يهوي «بفتحها في الماضي وكسرها في المضارع فمعناه السقوط، ~~والهوي بفتح الهاء ذهاب في انحدار، والهوي ذهاب في صعود، وسيأتي تحقيق كل ~~ذلك، وأسند الفعل إلى الأنفس دون المخاطب فلم يقل:» بما لا ms0266 تهوون «تنبيها ~~أن النفس يسند إليها الفعل السيء غالبا نحو: { # PageV01P499 # إن النفس لأمارة بالسواء} [يوسف: 53] {بل سولت لكم أنفسكم} [يوسف: 18] ~~{فطوعت له نفسه} [المائدة: 30] واستكبر بمعنى تكبر. # قوله: {ففريقا كذبتم} الفاء عاطفة جملة» كذبتم «على» استكبرتم «و» فريقا ~~«مفعول مقدم قدم لتتفق رؤوس الآي، وكذا {وفريقا تقتلون} ، ولا بد من محذوف ~~أي: فريقا منهم، والمعنى أنه نشأ عن استكبارهم مبادرة فريق من الرسل ~~بالتكذيب ومبادرة آخرين بالقتل، وقدم التكذيب لأنه/ أول ما يفعلونه من الشر ~~ولأنه مشترك بين المقتول وغيره، فإن المقتولين قد كذبوهم أيضا، وإنما لم ~~يصرح به لأنه ذكر أقبح منه في الفعل. وجيء ب» تقتلون «مضارعا: إما لكونه ~~مستقبلا لأنهم كانوا يرومون قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما فيه من ~~مناسبة رؤوس الآي والفواصل، وإما أن يراد به الحال الماضية أن الأمر فظيع ~~فأريد استحضاره في النفوس وتصويره في القلوب. وأجاز الراغب أن يكون {ففريقا ~~كذبتم} معطوفا على قوله» وأيدناه «ويكون» أفكلما «مع ما بعده فصلا بينهما ~~على سبيل الإنكار، والأظهر هو الأول، وإن كان ما قاله محتملا. # PageV01P500 # قوله تعالى: {قلوبنا غلف} . . مبتدأ وخبر، والجملة في محل نصب بالقول ~~قبله، وقرأ الجمهور: «غلف» بسكون اللام، وفيها وجهان، أحدهما وهو الأظهر: ~~أن يكون جمع «أغلف» كأحمر وحمر وأصفر وصفر، والمعنى على هذا: أنها خلقت ~~وجبلت مغشاة لا يصل إليها الحق استعارة من الأغلف الذي لم يختتن. والثاني: ~~أن يكون جمع « # PageV01P500 # غلاف» ، ويكون أصل اللام الضم فخفف نحو: حمار وحمر وكتاب وكتب، إلا أن ~~تخفيف فعل إنما يكون في المفرد غالبا نحو عنق في عنق، وأما فعل الجمع فقال ~~ابن عطية: «لا يجوز تخفيفه إلا في ضرورة» ، وليس كذلك، بل هو قليل، وقد نص ~~غيره على جوازه، وقرأ ابن عباس ويروى عن أبي عمرو بضم اللام وهو جمع «غلاف» ~~، ولا يجوز أن يكون فعل في هذه القراءة جمع «أغلف» لأن تثقيل فعل الصحيح ~~العين لا يجوز إلا في شعر، والمعنى على هذه القراءة أن قلوبنا أوعية للعلم ms0267 ~~فهي غير محتاجة إلى علم آخر، والتغليف كالتغشية في المعنى. # قوله: {بل لعنهم الله} «بل» حرف إضراب، والإضراب راجع إلى ما تضمنه قولهم ~~من أن قلوبهم غلف، فرد الله عليهم ذلك بأن سببه لعنهم بكفرهم السابق. ~~والإضراب على قسمين: إبطال وانتقال، فالأول نحو: ما قام زيد بل عمرو، ولا ~~تعطف «بل» إلا المفردات، وتكون في الإيجاب والنفي والنهي، ويزاد قبلها «لا» ~~تأكيدا. واللعن: الطرد والبعد، ومنه: شأو لعين أي بعيد: قال الشماخ. ### | 607 - # ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين # أي: البعيد، وكان وجه الكلام أن يقول: «مقام الذئب اللعين كالرجل» . ~~والباء في «بكفرهم» للسبب، وهي متعلقة بلعنهم. وقال الفارسي: «النية به ~~التقديم أي: وقالوا: قلوبنا غلف بسبب كفرهم، فتكون الباء متعلقة بقالوا ~~وتكون» بل لعنهم «جملة معترضة» ، وفيه بعد، ويجوز أن تكون حالا # PageV01P501 # من المفعول في «لعنهم» أي لعنهم كافرين أي: ملتبسين بالكفر كقوله: {وقد ~~دخلوا بالكفر} [المائدة: 61] . # قوله: {فقليلا ما يؤمنون} في نصب «قليلا» ستة أوجه، أحدها وهو الأظهر: ~~أنه نعت لمصدر محذوف أي: فإيمانا قليلا يؤمنون. الثاني: أنه حال من ضمير ~~ذلك المصدر المحذوف أي: فيؤمنونه أي الإيمان في حال قلته، وقد تقدم أنه ~~مذهب سيبويه وتقدم تقريره. الثالث: أنه صفة لزمان محذوف، أي: فزمانا قليلا ~~يؤمنون، وهو كقوله: {آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا ~~آخره} [آل عمران: 72] . الرابع: أنه على إسقاط الخافض والأصل: فبقليل ~~يؤمنون، فلما حذف حرف الجر انتصب، ويعزى لأبي عبيدة. # الخامس: أن يكون حالا من فاعل «يؤمنون» ، أي فجمعا قليلا يؤمنون أي ~~المؤمن فيهم قليل، قال معناه ابن عباس وقتادة. إلا أن المهدوي قال: «ذهب ~~قتادة إلى أن المعنى: فقليل منهم من يؤمن، وأنكره النحويون، وقالوا: لو كان ~~كذلك للزم رفع» قليل «. قلت: لا يلزم الرفع مع القول بالمعنى الذي ذهب إليه ~~قتادة لما تقدم من أن نصبه على الحال واف بهذا المعنى: و» ما «على هذه ~~الأقوال كلها مزيدة للتأكيد. السادس: أن تكون» ما «نافية أي: فما ms0268 يؤمنون ~~قليلا ولا كثيرا، ومثله: {قليلا ما تشكرون} [الأعراف: 10] ، {قليلا ما ~~تذكرون} [الأعراف: 3] ، وهذا قوي من جهة المعنى، وإنما يضعف شيئا من جهة ~~تقدم ما في حيزها عليها، قاله أبو البقاء، وإليه ذهب ابن الأنباري، إلا أن ~~تقديم # PageV01P502 # ما في حيزها عليها لم يجزه البصريون، وأجازه الكوفيون. قال أبو البقاء:» ~~ولا يجوز أن تكون «ما» مصدرية، لأن «قليلا» يبقى بلا ناصب «. يعني أنك إذا ~~جعلتها مصدرية كان ما بعدها صلتها، ويكون المصدر مرفوعا ب» قليلا «على أنه ~~فاعل به فأين الناصب له؟ وهذا بخلاف قوله {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} ~~[الذاريات: 17] فإن» ما «هناك يجوز أن تكون مصدرية لأن» قليلا «منصوب ب ~~كان. وقال الزمخشري:» ويجوز أن تكون القلة بمعنى العدم «. قال الشيخ:» وما ~~ذهب إليه من أن «قليلا» يراد به النفي فصحيح، لكن في غير هذا التركيب، أعني ~~قوله تعالى: {فقليلا ما يؤمنون} لأن «قليلا» انتصب بالفعل المثبت فصار نظير ~~«قمت قليلا» أي: قمت قياما قليلا، ولا يذهب ذاهب إلى أنك إذا أتيت بفعل ~~مثبت وجعلت «قليلا» منصوبا نعتا لمصدر ذلك الفعل يكون المعنى في المثبت ~~الواقع على صفة أو هيئة انتفاء ذلك المثبت رأسا وعدم قوعه بالكلية، وإنما ~~الذي نقل النحويون: أنه قد يراد بالقلة النفي المحض في قولهم: «أقل رجل ~~يقول ذلك، وقلما يقوم زيد» ، وإذا تقرر هذا فحمل القلة على النفي المحض هنا ~~ليس بصحيح «. انتهى. / قلت: ما قاله أبو القاسم الزمخشري رحمه الله من أن ~~معنى التقليل هنا النفي قد قال به الواحدي قبله، فإنه قال:» أي: لا قليلا ~~ولا كثيرا، كما تقول: قلما يفعل كذا، أي: ما يفعله أصلا «. # PageV01P503 # قوله تعالى: {من عند الله} . . فيه وجهان، أحدهما: أنه في محل رفع صفة ~~لكتاب، فيتعلق بمحذوف، أي كتاب كائن من عند الله. # PageV01P503 # والثاني: أن يكون في محل نصب لابتداء غاية المجيء قاله أبو البقاء. وقد ~~رد الشيخ هذا الوجه فقال: «لا يقال إنه يحتمل أن يكون {من عند الله} متعلقا ~~بجاءهم، فلا يكون صفة، ms0269 للفصل بين الصفة والموصوف بما هو معمول لغير أحدهما» ~~يعني أنه ليس معمولا للموصوف ولا للصفة فلا يغتفر الفصل به بينهما. # والجمهور على رفع «مصدق» على أنه صفة ثانية، وعلى هذا يقال: قد وجد صفتان ~~إحداهما صريحة والأخرى مؤولة، وقد قدمت المؤولة، وقد تقدم أن ذلك غير ممتنع ~~وإن زعم بعضهم أنه لا يجوز إلا ضرورة. والذي حسن تقديم غير الصريحة أن ~~الوصف بكينونته من عند الله آكد، وأن وصفه بالتصديق ناشىء عن كونه من عند ~~الله. وقرأ ابن أبي عبلة «مصدقا» نصبا، وكذلك هو في مصحف أبي، ونصبه على ~~الحال، وفي صاحبها قولان، أحدهما أنه «كتاب» . فإن قيل: كيف جاءت الحال من ~~النكرة؟ فالجواب أنها قد قربت من المعرفة لتخصيصها بالصفة وهي {من عند ~~الله} كما تقدم. على أن سيبويه أجاز مجيئها منها بلا شرط، وإلى هذا الوجه ~~أشار الزمخشري. والثاني: أنه الضمير الذي تحمله الجار والمجرور لوقوعه صفة، ~~والعامل فيها إما: # PageV01P504 # الظرف أو ما يتعلق به على الخلاف لمشهور، ولهذا اعترض بعضهم على سيبويه ~~في قوله: ### | 608 - # لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل # إن «موحشا» حال من «طلل» ، وساغ ذلك لتقدمه، فقال: لا حاجة إل ذلك، إذ ~~يمكن أن يكون حالا من الضمير المستكن في قوله: «لمية» الواقع خبرا لطلل، ~~وللجواب، عن ذلك موضع آخر. واللام في {لما معهم} مقوية لتعدية «مصدق» لكونه ~~فرعا، و «ما» موصولة، والظرف صلتها. # قوله: {وكانوا} يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون معطوفا على «جاءهم» ~~فيكون جواب «لما» مرتبا على المجيء والكون. والثاني: أن يكون حالا أي: وقد ~~كانوا، فيكون جواب «لما» مرتبا على المجيء بقيد في مفعوله وهم كونهم ~~يستفتحون. قال الشيخ: «وظاهر كلام الزمخشري أن» وكانوا «ليست معطوفة على ~~الفعل بعد» لما «ولا حالا، لأنه قدر جواب» لما «محذوفا قبل تفسيره» ~~يستفتحون «، فدل على أن قوله» وكانوا «جملة معطوفة على مجموع الجملة من ~~قوله: ولما، وهذا هو الثالث. # و {من قبل} متعلق بيستفتحون، والأصل، من قبل ذلك، فلما قطع بني ms0270 على الضم. # و «يستفتحون» في محل النصب على خبر «كان» . واختلف النحويون في جواب ~~«لما» الأولى والثانية. فذهب الأخفش والزجاج إلى أن # PageV01P505 # جواب الأولى محذوف تقديره: ولما جاءهم كتاب كفروا به. وقدره الزمخشري: ~~«كذبوا به واستهانوا بمجيئه» وهو حسن. وذهب الفراء إلى أن جوابها الفاء ~~الداخلة على لما، وهو عنده نظير {فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا ~~خوف} [البقرة: 38] قال: «ولا يجوز أن تكون الفاء ناسقة إذ لا يصلح موضعها ~~الواو» و «كفروا» جواب لما الثانية على القولين. وقال أبو البقاء: «في جواب ~~لما الأولى وجهان، أحدهما: جوابها» لما «الثانية وجوابها. وهذا ضعيف لأن ~~الفاء مع» لما «الثانية، و» لما «لا تجاب بالفاء إلا أن يعتقد زيادة الفاء ~~على ما يجيزه الأخفش» قلت: ولو قيل برأي الأخفش في زيادة الفاء من حيث ~~الجملة فإنه لا يمكن ههنا لأن «لما» لا يجاب بمثلها، لا يقال: «لما جاء زيد ~~لما قعد أكرمتك» على أن يكون «لما قعد» جواب «لما جاء» . والله أعلم. # وذهب المبرد إلى أن «كفروا» جواب «لما» الأولى وكررت الثانية لطول ~~الكلام، ويفيد ذلك تقرير الذنب وتأكيده، وهو حسن، لولا أن الفاء تمنع من ~~ذلك. وقال أبو البقاء بعد أن حكى وجها أول: «والثاني: أن» كفروا «جواب ~~الأولى والثانية لأن مقتضاهما واحد. وقيل: الثانية تكرير فلم يحتج إلى ~~جواب» قلت: «قوله:» وقيل الثانية تكرير «هو ما حكيت عن المبرد، وهو في ~~الحقيقة ليس مغايرا للوجه الذي ذكره قبله من كون» كفروا «جوابا لهما بل هو ~~هو. # قوله: {فلعنة الله على الكافرين} جملة من مبتدأ أو خبر متسببة عما تقدم. ~~والمصدر هنا مضاف للفاعل، وأتى ب» على «تنبيها على أن اللعنة قد # PageV01P506 # استعلت عليهم وشملتهم. وقال: {على الكافرين} ولم يقل» عليهم «إقامة ~~للظاهر مقام المضمر لينبه على السبب المقتضي لذلك وهو الكفر. # PageV01P507 # قوله تعالى: {بئسما اشتروا} . . بئس: فعل ماض غير متصرف، معناه الذم، فلا ~~يعمل إلا في معرف بأل، أو فيما أضيف إلى ما هما فيه، أو في مضمر ms0271 مفسر ~~بنكرة، أو في «ما» على قول سيبويه. وفيه لغات: بئس بكسر العين وتخفيف، هذا ~~الأصل، وبئس بكسر الفاء إتباعا للعين وتخفيف، هذا الإتباع، وهو أشهر ~~الاستعمالات، ومثلها «نعم» في جميع ما تقدم من الأحكام واللغات. وزعم ~~الكوفيون أنهما اسمان، مستدلين بدخول حرف الجر عليهما في قولهم: «ما هي ~~بنعم الولد نصرها بكاء وبرها سرقة» ، «ونعم السير على بئس العير» وقوله: ### | 609 - # صبحك الله بخير باكر ... بنعم طير وشباب فاخر # وقد خرجه البصريون على حذف موصوف، قامت صفته مقامه تقديره: ما هي بولد ~~مقول فيه نعم الولد، ولها أحكام كثيرة، ولا بد بعدها من مخصوص بالمدح أو ~~الذم، وقد يحذف لقرينة، هذا حكم بئس. # أما، «ما» الواقعة بعدها كهذه الآية: فاختلف النحويون فيها اختلافا ~~كثيرا، واضطربت النقول عنهم اضطرابا شديدا، فاختلفوا: هل لها محل من ~~الإعراب أم لا؟ فذهب الفراء إلى أنها مع «بئس» شيء واحد ركب تركيب « # PageV01P507 # حبذا» نقله ابن عطية، ونقل عنه المهدوي أنه يجوز أن تكون «ما» مع بئس ~~بمنزلة كلما، فظاهر هذين النقلين أنها لا محل لها. وذهب الجمهور إلى أن لها ~~محلا، ثم اختلفوا: / محلها رفع أو نصب؟ فذهب الأخفش إلى أنها في محل نصب ~~على التمييز والجملة بعدها في محل نصب صفة لها، وفاعل بئس مضمر تفسره «ما» ~~، والمخصوص بالذم هو قوله: {أن يكفروا} لأنه في تأويل مصدر، والتقدير: بئس ~~هو شيئا اشتروا به كفرهم، وبه قال الفارسي في أحد قوليه، واختاره الزمخشري، ~~ويجوز على هذا أن يكون المخصوص بالذم محذوفا، و «اشتروا» صفة له في محل رفع ~~تقديره: بئس شيئا شيء أو كفر اشتروا به، كقوله. ### | 610 - # لنعم الفتى أضحى بأكناف حائل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # أي: فتى أضحى، و {أن يكفروا} بدل من ذلك المحذوف، أو خبر مبتدأ محذوف أي: ~~هو أن يكفروا. وذهب الكسائي إلى أن «ما» منصوبة المحل أيضا، لكنه قدر بعدها ~~«ما» أخرى موصولة بمعنى الذي، وجعل الجملة من قوله «اشتروا» صلتها، و «ما» ~~هذه الموصولة هي المخصوص بالذم، والتقدير: بئس شيئا الذي ms0272 اشتروا به أنفسهم، ~~فلا محل ل «اشتروا» على هذا، ويكون {أن يكفروا} على هذا القول خبرا لمبتدأ ~~محذوف كما تقدم، فتلخص في الجملة الواقعة بعد «ما» على القول بنصبها ثلاثة ~~أقوال، أحدها: أنها صفة لها فتكون في محل نصب أو صلة ل «ما» المحذوفة فلا ~~محل لها أو صفة للمخصوص بالذم فتكون في محل رفع. # PageV01P508 # وذهب سيبويه إلى أن موضعها رفع على أنها فاعل بئس، فقال سيبويه: هي معرفة ~~تامة، التقدير: بئس الشيء، والمخصوص بالذم على هذا محذوف أي شيء اشتروا به ~~أنفسهم، وعزي هذا القول أيضا للكسائي. وذهب الفراء والكسائي أيضا إلى أن ~~«ما» موصولة بمعنى الذي والجملة بعدها صلتها، ونقله ابن عطية عن سيبويه، ~~وهو أحد قولي الفارسي، والتقدير: بئس الذي اشتروا به أنفسهم أن يكفروا، فأن ~~يكفروا هو المخصوص بالذم. قال الشيخ: «وما نقله ابن عطية عن سيبويه وهم ~~عليه» . ونقل المهدوي وابن عطية عن الكسائي أيضا أن «ما» يجوز أن تكون ~~مصدرية، والتقدير: بئس اشتراؤهم، فتكون «ما» وما في حيزها في محل رفع. قال ~~ابن عطية: «وهذا معترض بأن» بئس «لا تدخل على اسم معين يتعرف بالإضافة ~~للضمير» . قال الشيخ: «وهذا لا يلزم إلا إذا نص أنه مرفوع بئس، أما إذا ~~جعله المخصوص بالذم وجعل فاعل» بئس «مضمرا والتمييز محذوف لفهم المعنى، ~~والتقدير: بئس اشتراء اشتراؤهم فلا يلزم الاعتراض» قلت: وبهذا أعني بجعل ~~فاعل بئس مضمرا فيها جوز أبو البقاء في «ما» أن تكون مصدرية، فإنه قال: ~~«والرابع أن تكون مصدرية أي: بئس شراؤهم، وفاعل بئس على هذا مضمر لأن ~~المصدر ههنا مخصوص ليس بجنس» يعني فلا يكون فاعلا، لكن يبطل هذا القول عود ~~الضمير في «به» على «ما» والمصدرية لا يعود عليها، لأنها حرف عند # PageV01P509 # الجمهور، وتقدير أدلة كل فريق مذكور في المطولات. فهذه نهاية القول في ~~«بئسما» و «نعما» والله أعلم. # قوله: {أن يكفروا} قد تقدم فيه أنه يجوز أن يكون هو المخصوص بالذم فتكون ~~الأوجه الثلاثة: إما مبتدأ وخبره الجملة قبله، ولا حاجة ms0273 إلى الرابط، لأن ~~العموم قائم مقامه إذ الألف واللام في فاعل نعم وبئس للجنس، أو لأن الجملة ~~نفس المبتدأ، وإما خبر لمبتدأ محذوف، وإما مبتدأ وخبره محذوف، وتقدم أنه ~~يجوز أن يكون بدلا أو خبرا لمبتدأ محذوف حسبما تقرر وتحرر. وأجاز الفراء أن ~~يكون في محل جر بدلا من الضمير في «به» إذا جعلت «ما» تامة. # قوله: {بمآ أنزل الله} متعلق بيكفروا، وقد تقدم أن «كفر» يتعدى بنفسه ~~تارة وبحرف الجر أخرى، و «ما» موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره: ~~أنزله، ويضعف جعلها نكرة موصوفة، وكذلك جعلها مصدرية والمصدر قائم مقام ~~المفعول أي بإنزاله يعني بالمنزل. # قوله: {بغيا} فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه مفعول من أجله وهو مستوف لشروط ~~النصب، وفي الناصب له قولان، أحدهما وهو الظاهر أنه «يكفروا» أي علة كفرهم ~~البغي. والثاني أنه {اشتروا} ، وإليه ينحو كلام الزمخشري، فإنه قال: «وهو ~~علة {اشتروا} . والثاني من الأوجه الثلاثة: أنه منصوب على المصدر بفعل يدل ~~عليه ما تقدم أي بغوا بغيا. والثالث: أنه في موضع حال، وفي صاحبها القولان ~~المتقدمان: إما فاعل {اشتروا} وإما فاعل {يكفروا} ، تقديره: اشتروا باغين، ~~أو يكفروا باغين. # PageV01P510 # والبغي: أصله الفساد من قولهم: بغى الجرح أي فسد قاله الأصمعي وقيل: هو ~~شدة الطلب، ومنه قوله تعالى: {ما نبغي} [يوسف: 65] ، وقال الراجز: ### | 611 - # أنشد والباغي يحب الوجدان ... قلائصا مختلفات الألوان # ومنه» البغي «لشدة طلبها له. # قوله {أن ينزل الله} فيه قولان، أحدهما: أنه مفعول من أجله والناصب له» ~~بغيا «أي: علة البغي إنزال الله فضله على محمد عليه السلام. والثاني أنه ~~على إسقاط الخافض والتقدير: بغيا على أن ينزل، أي: حسدا على أن ينزل، فيجيء ~~فيه الخلاف المشهور: أهي في موضع نصب أو في موضع جر؟ والثالث: أنه في محل ~~جر بدلا من» ما «في قوله: {بمآ أنزل الله} بدل اشتمال، أي: بإنزال الله ~~فيكون مثل قول امرئ القيس: ### | 612 - # أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . # وقرأ أبو عمرو وابن كثير جميع المضارع من» أنزل «مخففا إلا ms0274 ما وقع ~~الإجماع على تشديده في الحجر {وما ننزله إلا} [الحجر: 21] ، وقد خالفا هذا ~~الأصل: أما أبو عمرو فإنه شدد {على أن ينزل آية} [الآية: 37] / في الأنعام، ~~وأما ابن كثير فإنه شدد في الإسراء، {وننزل من القرآن} [الإسراء: 82] {حتى ~~تنزل علينا كتابا} [الإسراء: 93] والباقون # PageV01P511 # بالتشديد في جميع المضارع إلا حمزة والكسائي فإنهما خالفا هذا الأصل ~~فخففا: {وينزل الغيث} [الآية: 34] آخر لقمان، {وهو الذي ينزل الغيث} ~~[الآية: 28] في الشورى. والهمزة والتضعيف للتعدية، وقد تقدم: هل بينهما ~~فرق؟ وتحقيق كل من القولين، وقد ذكر القراء مناسبات للإجماع على التشديد في ~~ذلك الموضع ومخالفة كل واحد أصله لماذا؟ بما يطول ذكره، والأظهر من ذلك كله ~~أنه جمع بين اللغات. # قوله: {من فضله} :» من «لابتداء الغاية، وفيه قولان، أحدهما: أنه صفة ~~لموصوف محذوف هو مفعول» ينزل «أي: أن ينزل الله شيئا كائنا من فضله فيكون ~~في محل نصب. والثاني: أن» من «زائدة، وهو رأي الأخفش، وحينئذ فلا تعلق له، ~~والمجرور بها هو المفعول أي: أن ينزل الله فضله. # قوله {على من يشآء} متعلق بينزل. و» من «يجوز أن تكون موصولة أو نكرة ~~موصوفة، والعائد على الموصول أو الموصوف محذوف لاستكمال الشروط المجوزة ~~للحذف، والتقدير: على الذي يشاؤه أو على رجل يشاؤه، وقدره أبو البقاء ~~مجرورا فإنه قال بعد تجويزه في» من «أن تكون موصوفة أو موصولة» ومفعول ~~«يشاء» محذوف أي: يشاء نزوله عليه، ويجوز أن يكون يشاء يختار ويصطفي ~~«انتهى. # وقد عرفت أن العائد المجرور لا يحذف إلا بشروط وليست موجودة هنا فلا حاجة ~~إلى هذا التقدير. # قوله: {من عباده} فيه قولان: أحدهما: أنه حال من الضمير المحذوف # PageV01P512 # الذي هو عائد على الموصول أو الموصوف، والإضافة تقتضي التشريف. والثاني: ~~أن يكون صفة ل «من» بعد صفة على القول بكونها نكرة، قاله أبو البقاء. وهو ~~ضعيف لأن البداءة بالجار والمجرور على الجملة في باب النعت عند اجتماعهما ~~أولى لكونه أقرب إلى المفرد، فهو في محل نصب على الأول وجر على الثاني، وفي ~~كلا القولين يتعلق ms0275 بمحذوف وجوبا لما عرفت. # قوله: {فبآءو بغضب} الباء للحال، أي: رجعوا ملتبسين بغضب أي مغضوبا عليهم ~~وقد تقدم ذلك. قوله {على غضب} في محل جر لأنه صفة لقوله «بغضب» أي: كائن ~~على غضب أي بغضب مترادف. وهل الغضبان مختلفان لاختلاف سببهما، فالأول ~~لعبادة أسلافهم العجل والثاني لكفرهم بمحمد السلام، أو الأول لكفرهم بعيسى ~~والثاني لكفرهم بمحمد صلى الله وسلم عليهما، أو هما شيء واحد وذكرا تشديدا ~~للحال وتأكيدا؟ خلاف مشهور. # قوله: {مهين} صفة لعذاب، وأصله: «مهون» لأنه من الهوان وهو اسم فاعل من ~~أهان يهين إهانة، مثل أقام يقيم إقامة، فنقلت كسرة الواو على الساكن قبلها، ~~فسكنت الواو بعد كسرة فقلبت ياء. والإهانة: الإذلال والخزي، وقال: ~~«وللكافرين» ولم يقل: «ولهم» تنبيها على العلة المقتضية للعذاب المهين. # PageV01P513 # قوله تعالى: {ويكفرون بما ورآءه} : يجوز في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أن ~~تكون استئنافية استؤنفت للإخبار بأنهم يكفرون بما عدا التوراة فلا محل لها ~~من الإعراب. والثاني أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي: وهم يكفرون، والجملة ~~في محل نصب على الحال، والعامل فيها «قالوا» أي قالوا: نؤمن حال كونهم ~~كافرين بكذا، ولا يجوز أن # PageV01P513 # يكون العامل فيها «نؤمن» ، قال أبو البقاء: «إذ لو كان كذلك لكان لفظ ~~الحال ونكفر أو ونحن نكفر» يعني فكان يجب المطابقة. ولا بد من إضمار هذا ~~المبتدأ لما تقدم من أن المضارع المثبت لا يقترن بالواو وهو نظير قوله: ### | 613 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ~~نجوت وأرهنهم مالكا # وحذف الفاعل من قوله: {بما أنزل} وأقيم المفعول مقامه للعلم به، إذ لا ~~ينزل الكتب السماوية إلا الله، أو لتقدم ذكره في قوله: {بما أنزل الله} . # قوله: {بما ورآءه} متعلق بيكفرون، وما موصولة، والظرف صلتها، فمتعلقه فعل ~~ليس إلا. والهاء في «وراءه» تعود على «ما» في قوله: {نؤمن بمآ أنزل} . ~~ووراء من الظروف المتوسطة التصرف، وهو ظرف مكان، والمشهور أنه بمعنى خلف ~~وقد يكون بمعنى أمام، فهو من الأضداد، وفسره الفراء هنا بمعنى «سوى» التي ~~بمعنى «غير» ، وفسره أبو عبيدة وقتادة بمعنى «بعد» . وفي همزه قولان، ms0276 ~~أحدهما: أنه أصل بنفسه وإليه ذهب ابن جني مستدلا بثبوتها في التصغير في ~~قولهم: وريئة. والثاني: أنها من ياء لقولهم: تواريت قاله أبو البقاء، وفيه ~~نظر. ولا يجوز أن تكون الهمزة بدلا من واو لأن ما فاؤه واو لا تكون لامه ~~واوا إلا ندورا نحو «واو» اسم حرف الهجاء، وحكمه حكم قبل # PageV01P514 # وبعد في كونه إذا أضيف أعرب، وإذا قطع بني على الضم وأنشد الأخفش على ذلك ~~قول الشاعر: ### | 614 - # إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراء وراء وراء # وفي الحديث عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم: «كنت خليلا من وراء وراء» ، ~~وثبوت الهاء في مصغرها شاذ، لأن ما زاد من المؤنث على ثلاثة لا تثبت الهاء ~~في مصغره إلا في لفظتين شذتا وهما: وريئة وقديديمة: تصغير: وراء وقدام. قال ~~ابن عصفور: «لأنهما لم يتصرفا فلو لم يؤنثا في التصغير لتوهم تذكيرهما» . # قوله: {وهو الحق} مبتدأ وخبر، والجملة في محل نصب على الحال والعامل فيها ~~قوله: «ويكفرون» وصاحبها فاعل يكفرون. وأجاز أبو البقاء أن يكون العامل ~~الاستقرار الذي في قوله {بما ورآءه} أي: بالذي استقر وراءه وهو الحق. # قوله: {مصدقا} حال مؤكدة لأن قوله {وهو الحق} قد تضمن معناها والحال ~~المؤكدة: إما أن تؤكد عاملها نحو: # {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [البقرة: 60] ، وإما أن تؤكد مضمون جملة. ~~فإن كان الثاني التزم إضمار عاملها وتأخيرها عن الجملة، ومثله ما أنشد/ ~~سيبويه: # PageV01P515 ### | 615 - # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة للناس من عار # والتقدير: وهو الحق أحقه مصدقا، وابن دارة أعرف معروفا، هذا تقدير كلام ~~النحويين. وأما أبو البقاء فإنه قال: «مصدقا حال مركدة، والعامل فيها ما ~~في» الحق «من معنى الفعل إذ المعنى: وهو ثابت مصدقا، وصاحب الحال الضمير ~~المستتر في» الحق «عند قوم، وعند آخرين صاحب الحال ضمير دل عليه الكلام، و» ~~الحق «مصدر لا يتحمل الضمير على حسب تحمل اسم الفاعل له عندهم، فقوله» عند ~~آخرين «هذا هو الذي قدمته أولا وهو الصواب. # قوله: ms0277 {فلم تقتلون} الفاء جواب شرط مقدر تقديره: إن كنتم آمنتم بما أنزل ~~عليكم فلم قتلتم الأنبياء؟ وهذا تكذيب لهم، لأن الإيمان بالتوراة مناف لقتل ~~أشرف خلقه. و» لم «جار ومجرور، اللام حرف جر وما استفهامية في محل جر أي: ~~لأي شيء؟ ولكن حذفت ألفها فرقا بينها وبين» ما «الخبرية. وقد تحمل ~~الاستفهامية على الخبرية فتثبت ألفها، قال الشاعر: ### | 616 - # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد # وهذا ينبغي أن يخص بالضرورة كما نص عليه بعضهم، والزمخشري يجيز ذلك، ~~ويخرج عليه بعض آي القرآن، كما قد تحمل الخبرية على الاستفهامية في الحذف ~~في قولهم: اصنع بم شئت، وهذا لمجرد الشبه اللفظي. وإذا وقف على» ما ~~«الاستفهامية المجرورة: فإن كانت مجرورة باسم وجب لحاق هاء السكت نحو: مجيء ~~مه، وإن كانت مجرورة بحرف فالاختيار اللحاق. والفرق أن الحرف يمتزج بما ~~يدخل عليه فتقوى به # PageV01P516 # الاستفهامية بخلاف الاسم المضاف إليها فإنه في نية الانفصال، وهذا الوقف ~~إنما يجوز ابتلاء أو لقطع نفس، ولا جرم أن بعضهم منع الوقف على هذا النحو، ~~قال:» لأنه إن وقف بغير هاء كان خطأ لنقصان الحرف، وإن وقف بهاء خالف ~~السواد «، لكن البزي قد وقف بالهاء، ومثل ذلك لا يعد مخالفة للسواد، ألا ~~ترى إلى إثباتهم بعض ياءات الزوائد. والجار متعلق بقوله:» تقتلون «، ولكنه ~~قدم عليه وجوبا لأن مجروره له صدر الكلام، والفاء وما بعدها من» تقتلون «في ~~محل جزم، وتقتلون وإن كان بصيغة المضارع فهو في معنى الماضي لفهم المعنى، ~~وأيضا فمعه قوله» من قبل «، وجاز إسناد القتل إليهم وإن لم يتعاطوه لأنهم ~~لما كانوا راضين بفعل أسلافهم جعلوا كأنهم فعلوا هم أنفسهم. # قوله: {إن كنتم مؤمنين} في» إن «قولان أحدهما: أنها شرطية وجوابها محذوف ~~تقديره: إن كنتم مؤمنين فلم فعلتم ذلك، ويكون الشرط وجوابه قد كرر مرتين، ~~فحذف الشرط من الجملة الأولى وبقي جوابه وهو: فلم تقتلون، وحذف الجواب من ~~الثانية وبقي شرطه، فقد حذف من كل واحدة ما أثبت في الأخرى. وقال ابن ms0278 ~~عطية:» جوابها متقدم، وهو قوله: فلم «وهذا إنما يتأتى على قول الكوفيين ~~وأبي زيد. والثاني: أن» إن «نافية بمعنى ما، أي: ما كنتم مؤمنين لمنافاة ما ~~صدر منكم الإيمان. # PageV01P517 # قوله تعالى: {بالبينات} : يجوز فيه وجهان، أحدهما أن يكون حالا من «موسى» ~~، أي: جاءكم ذا بينات وحجج أو ومعه البينات. والثاني: أن يكون مفعولا أي: ~~بسبب إقامة البينات، وما بعده من الجمل قد تقدم مثله فلا حاجة إلى تكريره. # PageV02P005 # قوله تعالى: {وأشربوا} : يجوز أن يكون معطوفا على قوله: «قالوا سمعنا» ، ~~ويجوز أن يكون حالا من فاعل «قالوا» ، أي: قالوا ذلك وقد أشربوا ولا بد من ~~إضمار «قد» ليقرب الماضي إلى الحال خلفا للكوفيين، حيث قالوا: لا يحتاج ~~إليها. ويجوز أن يكون مستأنفا لمجرد الإخبار بذلك، واستضعفه أبو البقاء، ~~قال: «لأنه قد قال بعد ذلك: {قل بئسما يأمركم به} ، فهو جواب قولهم:» سمعنا ~~وعصينا «، فالأولى ألا يكون بينهما أجنبي» . والواو في «أشربوا» هي المفعول ~~الأول قامت مقام الفاعل، والثاني هو «العجل» لأن «شرب» يتعدى بنفسه فأكسبته ~~الهمزة مفعولا آخر، ولا بد من حذف مضافين قبل «العجل» والتقدير: وأشربوا حب ~~عبادة العجل. وحسن حذف هذين المضافين المبالغة في ذلك، حتى كأنه تصور إشراب ~~ذات العجل. والإشراب: مخالطة المائع بالجامد، ثم اتسع فيه حتى قيل في ~~الألوان نحو: أشرب بياضه حمرة. والمعنى: أنهم داخلهم حب عبادته، كما داخل ~~الصبغ الثوب. ومنه: ### | 617 - # إذا ما القلب أشرب حب شيء ... فلا تأمل له الدهر انصرافا # وعبر بالشرب دون الأكل، لأن الشرب يتغلغل في باطن الشيء بخلاف # PageV02P005 # الأكل، فإنه مجاوز، ومنه في المعنى: ### | 618 - # جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # وقال بعضهم: ### | 619 - # تغلغل حب عثمة في فؤادي ... فباديه مع الخافي يسير # تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور # أكاد إذا ذكرت العهد منها ... أطير لو أن إنسانا يطير # وقيل: الإشراب هنا حقيقة، لأنه يروى أن موسى عليه السلام برد العجل ~~بالمبرد ثم جعل تلك البرادة في ماء وأمرهم بشربه، فمن كان يحب العجل ms0279 ظهرت ~~البرادة على شفتيه، وهذا وإن كان قال به السدي وابن جريج وغيرهما فيرده ~~قوله: «في قلوبهم» . # قوله: «بكفرهم» فيه وجهان، أظهرهما: / أنها للسببية متعلقة [41 / ب] ب ~~«أشربوا» ، أي: أشربوا بسبب كفرهم السابق. والثاني: أنها بمعنى «مع» ، ~~يعنون بذلك أنها للحال، وصاحبها في الحقيقة ذلك المضاف المحذوف أي: أشربوا ~~حب عبادة العجل مختلطا بكفرهم. والمصدر مضاف للفاعل، أي: بأن كفروا. {قل ~~بئسما يأمركم} كقوله: {بئسما اشتروا} [البقرة: 90] فليلتفت إليه. # PageV02P006 # قوله: {إن كنتم مؤمنين} يجوز فيه الوجهان السابقان من كونها نافية ~~وشرطية، وجوابها محذوف تقديره: «فبئسما يأمركم» . وقيل: تقديره: فلا تقتلوا ~~أنبياء الله ولا تكذبوا الرسل ولا تكتموا الحق، وأسند الإيمان إليهم تهكما ~~بهم، ولا حاجة إلى حذف صفة أي: إيمانكم الباطل، أو حذف مضاف أي: صاحب ~~إيمانكم. وقرأ الحسن: «بهو إيمانكم» بضم الهاء مع الواو وقد تقدم أنها ~~الأصل. # PageV02P007 # قوله تعالى: {إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} : شرط جوابه: ~~«فتمنوا» و «الدار» اسم كان وهي الجنة. والأولى أن يقدر حذف مضاف، أي: نعيم ~~الدار، لأن الدار الآخرة في الحقيقة هي انقضاء الدنيا وهي للفريقين. ~~واختلفوا في خبر «كان» على ثلاثة أقوال، أحدها: أنه «خالصة» فتكون «عند» ~~ظرفا لخالصة أو للاستقرار الذي في «لكم» ، ويجوز أن تكون حالا من «الدار» ~~والعامل فيه «كان» أو الاستقرار. وأما «لكم» فيتعلق بكان لأنها تعمل في ~~الظرف وشبهه. قال أبو البقاء «ويجوز أن تكون للتبيين فيكون موضعها بعد» ~~خالصة «أي خالصة لكم فتتعلق بنفس» خالصة «. وهذا فيه نظر، لأنه متى كانت ~~للبيان تعلقت بمحذوف تقديره: أعني لكم نحو: سقيا لك، تقديره: أعني بهذا ~~الدعاء لك. وقد صرح غيره في هذا الموضع بأنها للبيان وأنها متعلقة حينئذ ~~بمحذوف كما ذكرت. ويجوز أن يكون صفة ل» خالصة «في الأصل قدم عليها فصار ~~حالا منها فيتعلق بمحذوف. # PageV02P007 # الثاني: أن الخبر» لكم «فيتعلق بمحذوف وينصب» خالصة «حينئذ على الحال، ~~والعامل فيها: إما» كان «أو الاستقرار في» لكم «و» عند «منصوب بالاستقرار ~~أيضا. # الثالث: أن الخبر هو ms0280 الظرف، و» خالصة «حال أيضا، والعامل فيها: إما» كان ~~«أو الاسقرار، وكذلك» لكم «. وقد منع من هذا الوجه قوم فقالوا:» لا يجوز أن ~~يكون الظرف خبرا لأن الكلام لا يستقل به «. وجوز ذلك المهدوي وابن عطية ~~وأبو البقاء. واستشعر أبو البقاء هذا الإشكال وأجاب عنه فإنه قال:» وسوغ أن ~~يكون «عند» خبر كان «لكم» ، يعني لفظ «لكم» سوغ وقوع «عند» خبرا، إذ كان ~~فيه تخصيص وتبيين، ونظيره قوله: {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] ، لولا ~~«له» لم يصح أن يكون «كفوا» خبرا. و {من دون الناس} في محل النصب ب «خالصة» ~~لأنك تقول: «خلص كذا من كذا» . # وقرأ الجمهور: «تمنوا الموت» بضم الواو، ويروى عن أبي عمرو فتحها تخفيفا، ~~واختلاس الضمة. وقرأ ابن أبي إسحاق بكسرها على التقاء الساكنين تشبيها بواو ~~«لو استطعنا» . و «إن كنتم» كقوله: {إن كنتم مؤمنين} وقد تقدم. # PageV02P008 # قوله تعالى: {أبدا} . . منصوب بيتمنوه، وهو ظرف زمان يقع للقليل والكثير، ~~ماضيا كان أو مستقبلا، تقول: ما فعلته أبدا، وقال الراغب: «هو عبارة عن مدة ~~الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان، وذلك أنه يقال: زمان كذا ~~ولا يقال: أبد كذا، وكان من حقه على هذا ألا يثنى ولا يجمع، وقد قالوا: ~~آباد فجمعوه لاختلاف أنواعه، وقيل: آباد لغة مولدة، ومجيئه بعد» لن «يدل ~~على أن نفيها لا يقتضي التأبيد، وقد تقدم ذلك، ودعوى التأكيد فيه بعيدة» . ~~وقال هنا: «ولن يتمنوه» فنفى بلن وفي الجمعة ب «لا» قال صاحب المنتخب: «لأن ~~دعواهم هنا أعظم من دعواهم هناك لأن السعادة القصوى فوق مرتبة الولاية، لأن ~~الثانية تراد لحصول الأولى، والنفي ب» لن «أبلغ من النفي ب» لا «. # قوله: {بما قدمت أيديهم} متعلق بيتمنوه، والباء للسببية أي بسبب اجتراحهم ~~العظائم. و» ما «يجوز فيها ثلاثة أوجه، أظهرها: كونها موصولة بمعنى الذي. ~~والثاني: نكرة موصوفة والعائد على كلا القولين محذوف أي: بما قدمته، ~~فالجملة لا محل لها على الأول، ومحلها الجر على الثاني. والثالث: أنها ~~مصدرية أي: بتقدمة أيديهم. ومفعول» ms0281 قدمت «محذوف أي: بما قدمت أيديهم الشر ~~أو التبديل ونحوه. # PageV02P009 # قوله تعالى: {ولتجدنهم أحرص الناس} . . هذه اللام جواب قسم محذوف، والنون ~~للتوكيد تقديره: والله لتجدنهم. و «وجد» هنا متعدية لمفعولين أولهما ~~الضمير، والثاني «أحرص» ، وإذا تعدت لاثنين كانت # PageV02P009 # ك «علم» في المعنى نحو: {وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 10] . ~~ويجوز أن تكون متعدية لواحد ومعناها معنى لقي وأصاب، وينتصب «أحرص» على ~~الحال: إما على رأي من لا يشترط التنكير في الحال، وإما على رأي من يرى أن ~~إضافة «أفعل» إلى معرفة فجاءت على أحد الجائزين، أعني عدم المطابقة، وذلك ~~أنها إذا أضيفت إلى معرفة على نية «من» جاز فيها وجهان: المطابقة لما قبلها ~~نحو: الزيدان أفضلا الرجال، والزيدون أفاضل الرجال، وهند فضلى النساء. ~~والهنود فضليات النساء، ومنه قوله: «أكابر مجرميها» ، وعدمها نحو: الزيدون ~~أفضل الرجال، وعليه هذه الآية، وكلا الوجهين فصيح، خلافا لابن السراج حيث ~~ادعى تعين الإفراد، ولأبي منصور الجواليقي حيث زعم أن المطابقة أفصح. وإذا ~~أضيفت لمعرفة لزم أن تكون بعضها، ولذلك منع النحويون: «يوسف أحسن إخوته» ~~على معنى التفضيل، وتأولوا ما يوهم غيره نحو: «الناقص والأشج أعدلا بني ~~مروان» بمعنى العادلان فيهم، وأما: # PageV02P010 ### | 620 - # يا رب موسى أظلمي وأظلمه ... فاصبب عليه ملكا لا يرحمه # فشاذ، وسوغ ذلك / كون «أظلم» الثاني مقحما كأنه قال: «أظلمنا» . وأما إذا ~~أضيف لنكرة فقد سبق حكمها عند قوله: «أول كافر» . # قوله: {على حياة} متعلق ب «أحرص» ، لأن هذا الفعل يتعدى ب «على» ، تقول: ~~حرصت عليه. والتنكير في «حياة» تنبيه على أنه أراد حياة مخصوصة وهي الحياة ~~المتطاولة، ولذلك كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبي «على الحياة» ~~بالتعريف. وقيل: إن ذلك على حذف مضاف تقديره: على طول حياة، والظاهر أنه لا ~~يحتاج إلى تقدير صفة ولا مضاف، بل يكون المعنى: أنهم أحرص الناس على مطلق ~~حياة. وإن قلت: فكيف وإن كبرت فيكون أبلغ في وصفهم بذلك. وأصل حياة: حيية ~~تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا. # قوله: {ومن الذين أشركوا} يجوز أن يكون ms0282 متصلا داخلا تحت أفعل التفضيل، ~~ويجوز أن يكون منقطعا عنه، وعلى القول باتصاله به فيه ثلاثة أقوال، أحدها: ~~أنه حمل على المعنى، فإن معنى أحرص الناس: أحرص من الناس، فكأنه قيل: أحرص ~~من الناس ومن الذين أشركوا. الثاني: أن يكون حذف من الثاني لدلالة الأول ~~عليه، والتقدير: وأحرص من الذين أشركوا، وعلى ما تقرر من كون {ومن الذين ~~أشركوا} متصلا بأفعل التفضيل فلا بد من ذكر «من» لأن «أحرص» جرى على ~~اليهود، فلو عطف بغير «من» لكان معطوفا على الناس، فيكون في المعنى: ~~ولتجدنهم أحرص الذين أشركوا فيلزم إضافة أفعل إلى غير ما اندرج تحته، لأن ~~اليهود ليسوا من هؤلاء المشركين الخاصين لأنهم قالوا في تفسيرهم إنهم ~~المجوس أو عرب يعبدون # PageV02P011 # الأصنام، اللهم إلا أن يقال إنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في ~~الأوائل، فحينئذ لو لم يؤت بمن لكان جائزا. # الثالث: أن في الكلام حذفا وتقديما وتأخيرا، والتقدير: ولتجدنهم وطائفة ~~من الذين أشركوا أحرص الناس، فيكون {ومن الذين أشركوا} صفة لمحذوف، ذلك ~~المحذوف معطوف على الضمير في «لتجدنهم» ، وهذا وإن كان صحيحا من حيث ~~المعنى، ولكنه ينبو عنه التركيب لا سيما على قول من يخص التقديم والتأخير ~~بالضرورة. وعلى القول بانقطاعه من «أفعل» يكون {ومن الذين أشركوا} خبرا ~~مقدما.، و «يود أحدهم» صفة لمبتدأ محذوف تقديره: ومن الذين أشركوا قوم أو ~~فريق يود أحدهم، وهو من الأماكن المطرد فيها حذف الموصوف بجملته، كقوله: ~~{وما منآ إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] ، وقوله: «منا ظعن ومنا أقام» ~~. والظاهر أن الذين أشركوا غير اليهود كما تقدم. وأجاز الزمخشري أن يكون من ~~اليهود لأنهم قالوا: عزير ابن الله، فيكون إخبارا بأن من هذه الطائفة التي ~~اشتد حرصها على الحياة من يود لو يعمر ألف سنة، ويكون من وقوع الظاهر ~~المشعر بالغلبة موقع المضمر، إذا التقدير: ومنهم قوم يود أحدهم. وقد ظهر ~~مما تقدم أن الكلام من باب عطف المفردات على القول بدخول {ومن الذين ~~أشركوا} تحت أفعل، ومن باب عطف الجمل على ms0283 القول بالانقطاع. # قوله: «يود أحدهم» هذا مبني على ما تقدم، فإن قيل بأن {ومن الذين أشركوا} ~~داخل تحت «أفعل» كان في «يود» خمسة أوجه أحدها: أنه حال من الضمير في ~~«لتجدنهم» أي: لتجدنهم وادا أحدهم. الثاني: أنه حال من الذين أشركوا فيكون ~~العامل فيه «أحرص» المحذوف. الثالث: أنه حال من فاعل «أشركوا» . الرابع: ~~أنه مستأنف استؤنف للإخبار بتبيين حال أمرهم في # PageV02P012 # ازدياد حرصهم على الحياة. الخامس وهو قول الكوفيين: أنه صلة لموصول ~~محذوف، ذلك الموصول صفة للذين أشركوا، والتقدير: ومن الذين أشركوا الذين ~~يود أحدهم. وإن قيل بالانقطاع فيكون في محل رفع، لأنه صفة لمبتدأ محذوف كما ~~تقدم. و «أحد» هنا بمعنى واحد، وهمزته بدل من واو، وليس هو «أحد» المستعمل ~~في النفي فإن ذاك همزته أصل بنفسها، ولا يستعمل في الإيجاب المحض. # و «يود» مضارع وددت بكسر العين في الماضي، فلذلك لم تحذف الواو في ~~المضارع لأنها لم تقع بين ياء وكسرة بخلاف «يعد» وبابه، وحكى الكسائي في ~~«وددت» بالفتح. قال بعضهم: «فعلى هذا يقال يود بكسر الواو» . والودادة ~~التمني. # قوله: «لو يعمر» في «لو» هذه ثلاثة أقوال، أحدها - وهو الجاري على قواعد ~~نحاة البصرة -: أنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، وجوابها محذوف لدلالة ~~«يود» عليه، وحذف مفعول «يود» لدلالة «لو يعمر» عليه، والتقدير: يود أحدهم ~~طول العمر، لو يعمر ألف سنة لسر بذلك، فحذف من كل واحد ما دل عليه الآخر، ~~ولا محل لها حينئذ من الإعراب. والثاني - وبه قال الكوفيون وأبو علي ~~الفارسي وأبو البقاء -: أنها مصدرية بمنزلة أن الناصبة، فلا يكون لها جواب، ~~وينسبك منها وما بعدها مصدر يكون مفعولا ليود، والتقدير: يود أحدهم تعميره ~~ألف سنة. واستدل أبو البقاء بأن الامتناعية معناها في الماضي، وهذه يلزمها ~~المستقبل ك «أن» ، وبأن «يود» / يتعدى لمفعول وليس مما يعلق، وبأن «أن» قد ~~وقعت بعد يود في قوله: {أيود أحدكم أن تكون له جنة} [البقرة: 266] وهو ~~كثير، وموضع الرد عليه غير الكتاب. الثالث - وإليه نحا الزمخشري -: أن يكون ms0284 ~~معناها التمني فلا تحتاج إلى جواب لأنها في # PageV02P013 # قوة: يا ليتني أعمر، وتكون الجملة من لو وما في حيزها في محل نصب مفعولا ~~به على طريق الحكاية بيود، إجراء له مجرى القول. قال الزمخشري: «فإن قلت: ~~كيف اتصل لو يعمر بيود أحدهم؟ قلت: هي حكاية لودادتهم، و» لو «في معنى ~~التمني، وكان القياس:» لو أعمر «إلا أنه جرى على لفظ الغيبة لقوله:» يود ~~أحدهم «، كقولك: حلف بالله ليفعلن انتهى» . وقد تقدم شرحه، إلا قوله: «وكان ~~القياس لو أعمر، يعني بذلك أنه كان من حقه أن يأتي بالفعل مسندا للمتكلم ~~وحده وإنما أجرى» يود «مجرى القول لأن» يود «فعل قلبي والقول ينشأ عن ~~الأمور القلبية» . # و «ألف سنة» منصوب على الظرف بيعمر، وهو متعد لمفعول واحد قد أقيم مقام ~~الفاعل. وفي «سنة» قولان «أحدهما: أن أصلها: سنوة لقولهم: سنوات وسنية ~~وسانيت. والثاني: أنها من سنهة لقولهم: سنهات وسنيهة وسانهت، واللغتان ~~ثابتتان عن العرب كما ذكرت لك. # قوله: {وما هو بمزحزحه من العذاب} في هذا الضمير خمسة أقوال، أحدها: أنه ~~عائد على» أحد «وفيه حينئذ وجهان، أحدهما: أنه اسم» ما «الحجازية، و» ~~بمزحزحه «خبر» ما «، فهو في محل نصب والباء زائدة. # و «أن يعمر» فاعل بقوله «بمزحزحه» ، والتقدير: وما أحدهم مزحزحه تعميره. ~~الثاني من الوجهين في «هو» : أن يكون مبتدأ، و «بمزحزحه» خبره، و «أن يعمر» ~~فاعل به كما تقدم، وهذا على كون «ما» تميمية، والوجه الأول أحسن لنزول ~~القرآن بلغة الحجاز وظهور النصب في قوله: {ما هذا بشرا} [يوسف: 31] ، {ما ~~هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] . # الثاني من الأقوال: أن يعود على المصدر المفهوم من «يعمر» ، أي: # PageV02P014 # وما تعميره، ويكون قوله: «أن يعمر» بدلا منه، ويكون ارتفاع «هو» على ~~الوجهين المتقدمين، أعني كونه اسم «ما» او مبتدأ. # الثالث: أن يكون كناية عن التعمير، ولا يعود على شيء قبله، ويكون «أن ~~يعمر» بدلا منه مفسرا له، والفرق بين هذا وبين القول الثاني أن ذاك تفسيره ~~شيء متقدم مفهوم من الفعل، وهذا مفسر بالبدل بعده، وقد ms0285 تقدم أن في ذلك ~~خلافا، وهذا ما عنى الزمخشري بقوله: «ويجوز أن يكون» هو «مبهما، و» أن يعمر ~~«موضحه» . # الرابع: أنه ضمير الأمر والشأن وإليه نحا الفارسي في «الحلبيات» موافقة ~~للكوفيين، فإنهم يفسرون ضمير الأمر بغير جملة إذا انتظم من ذلك إسناد ~~معنوي، نحو: ظننته قائما الزيدان، وما هو بقائم زيد، لأنه في قوة: ظننته ~~يقوم الزيدان، وما هو يقوم زيد، والبصريون يأبون تفسيره إلا بجملة مصرح ~~بجزئيها سالمة من حرف جر، وقد تقدم تحقيق القولين. # الخامس: أنه عماد، نعني به الفصل عند البصريين، نقله ابن عطية عن الطبري ~~عن طائفة، وهذا يحتاج إلى إيضاح: وذلك أن بعض الكوفيين يجيزون تقديم العماد ~~مع الخبر المقدم، يقولون في: زيد هو القائم: هو القائم زيد، وكذلك هنا، فإن ~~الأصل عند هؤلاء أن يكون «بمزحزحه» خبرا مقدما و «أن يعمر» مبتدأ مؤخرا، و ~~«هو» عماد، والتقدير: وما تعميره هو بمزحزحه، فلما قدم الخبر قدم معه ~~العماد. والبصريون لا يجيزون شيئا من ذلك. # و «من العذاب» متعلق بقوله: «بمزحزحه» و «من» لابتداء الغاية. # PageV02P015 # والزحزحة: التنحية، تقول: زحزحته فزحزح، فيكون قاصرا ومتعديا، فمن مجيئه ~~متعديا قوله: ### | 621 - # يا قباض الروح من نفس إذا احتضرت ... وغافر الذنب زحزحني عن النار # وأنشده ذو الرمة: ### | 622 - # يا قابض الروح من جسم عصى زمنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # ومن مجيئه قاصرا قول الآخر: ### | 623 - # خليلي ما بال الدجى لا يزحزح ... وما بال ضوء الصبح لا يتوضح # قوله: «أن يعمر» : إما أن يكون فاعلا أو بدلا من «هو» أو مبتدأ حسب ما ~~تقدم من الإعراب في «هو» . # {والله بصير بما يعملون} مبتدأ وخبره، و «بما» متعلق ببصير. و «ما» يجوز ~~أن تكون موصولة اسمية أو نكرة موصوفة، والعائد على كلا القولين محذوف أي: ~~يعملونه، ويجوز أن تكون مصدرية أي: بعملهم. والجمهور «يعملون» بالياء، نسقا ~~على ما تقدم، والحسن وغيره «تعملون» بالتاء للخطاب على الالتفات، وأتى ~~بصيغة المضارع، وإن كان علمه محيطا بأعمالهم السالفة مراعا لرؤوس الآي، ~~وختم الفواصل. # PageV02P016 # قوله تعالى: {قل من كان عدوا ms0286 لجبريل فإنه} . . . «من» شرطية في محل رفع ~~بالابتداء، و «كان» خبره على ما هو الصحيح كما تقدم، وجوابه محذوف تقديره: ~~من كان عدوا لجبريل فلا وجه لعداوته، أو فليمت # PageV02P016 # غيظا ونحوه. ولا جائز أن يكون «فإنه نزله» جوابا للشرط لوجهين، أحدهما من ~~جهة المعنى، والثاني من جهة الصناعة، أما الأول: فلأن فعل التنزيل متحقق ~~المضي، والجزاء لا يكون إلا مستقبلا ولقائل أن يقول: هذا محمول على ~~التبيين، والمعنى: فقد تبين أنه نزله، كما قالوا في قوله: {وإن كان قميصه ~~قد [من دبر فكذبت} [يوسف: 26] ونحوه. وأما الثاني: فلأنه] لا بد من جملة ~~الجزاء من ضمير يعود على اسم الشرط، فلا يجوز: من يقم فزيد منطلق، ولا ضمير ~~في قوله: «فإنه نزله» يعود على «من» فلا يكون جوابا للشرط، وقد جاءت مواضع ~~كثيرة من ذلك، ولكنهم أولوها على حذف العائد فمن ذلك قوله: ### | 624 - # فمن تكن الحضارة أعجبته ... فأي رجال بادية تراني # وقوله: ### | 625 - # فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب # وينبغي أن يبنى ذلك على الخلاف في خبر اسم الشرط. فإن قيل: إن الخبر هو ~~الجزاء وحده - أو هو مع الشرط - فلا بد من الضمير /، وإن قيل بأنه فعل ~~الشرط وحده فلا حاجة إلى الضمير، وقد تقدم قول أبي البقاء وغيره في ذلك عند ~~قوله تعالى: {فمن تبع هداي} [البقرة: 38] ، وقد صرح الزمخشري بأنه جواب ~~الشرط، وفيه النظر المذكور، وجوابه ما تقدم. # PageV02P017 # و «عدوا» خبر كان، ويستوي فيه الواحد وغيره، قال: «هم العدو» : والعداوة: ~~التجاوز. قال الراغب: «فبالقلب يقال العداوة، وبالمشي يقال: العدو، ~~وبالإخلال في العدل يقال: العدوان، وبالمكان أو النسب يقال: قوم عدى أي ~~غرباء» . و «لجبريل» يجوز أن يكون صفة ل «عدوا» فيتعلق بمحذوف، وأن تكون ~~اللام مقوية لتعدية «عدوا» إليه. وجبريل اسم ملك وهو أعجمي، فلذلك لم ~~ينصرف، وقول من قال: «إنه مشتق من جبروت الله» بعيد، لأن الاشتقاق لا يكون ~~في [الأسماء] الأعجمية، وكذا قول من قال: «إنه مركب تركيب الإضافة، وأن» ~~جبر «معناه ms0287 عبد، و» إيل «اسم من أسماء الله تعالى فهو بمنزلة عبد الله» ~~لأنه كان ينبغي أن يجري الأول بوجوه الإعراب وأن ينصرف الثاني، وكذا قول ~~المهدوي: إنه مركب تركيب مزج نحو: حضرموت لأنه كان ينبغي أن يبنى الأول على ~~الفتح ليس إلا. # وأما رد الشيخ عليه بأنه لو كان مركبا تركيب مزج لجاز فيه أن يعرب إعراب ~~المتضايفين أو يبنى على الفتح كأحد عشر، فإن كل ما ركب تركيب المزج يجوز ~~فيه هذه الأوجه، وكونه لم يسمع فيه البناء ولا جريانه مجرى المتضايفين دليل ~~على عدم تركيبه تركيب المزج، فلا يحسن ردا لأنه جاء على أحد الجائزين واتفق ~~أنه لم يستعمل إلا كذلك. # وقد تصرفت فيه العرب على عادتها في الأسماء الأعجمية فجاءت فيه بثلاث ~~عشرة لغة، أشهرها وأفصحها: جبريل بزنة قنديل، وهي قراءة # PageV02P018 # أبي عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم. وهي لغة الحجاز، قال ورقة بن ~~نوفل: ### | 626 - # وجبريل يأتيه وميكال معهما ... من الله وحي يشرح الصدر منزل # وقال حسان: ### | 627 - # وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء # وقال عمران بن حطان: ### | 628 - # والروح جبريل منهم لا كفاء له ... وكان جبريل عند الله مأمونا # الثانية: كذلك إلا أنه بفتح الجيم، وهي قراءة ابن كثير والحسن، وقال ~~الفراء: «لا أحبها لأنه ليس في كلامهم فعليل» . وما قاله ليس بشيء لأن ما ~~أدخلته العرب في لسانها على قسمين: قسم ألحقوه بأبنيتهم كلجام، وقسم لم ~~يلحقوه كإبريسم، على أنه قيل إنه نظير شمويل اسم طائر، وعن ابن كثير أنه ~~رأى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: جبريل وميكائيل، قال: فلا أزال ~~أقرؤهما كذلك. الثالث: جبرئيل كعنتريس، وهي لغة قيس وتميم، وبها قرأ حمزة ~~والكسائي، وقال حسان: ### | 629 - # شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة ... الدهر الا جبرئيل أمامها # PageV02P019 # وقال جرير: ### | 630 - # عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد ... وبجبرئيل وكذبوا ميكالا # الرابعة: كذلك إلا أنه لا ياء بعد الهمزة، وتروى عن عاصم ويحيى ابن يعمر. ~~الخامسة: كذلك إلا أن اللام مشددة، وتروى ms0288 أيضا عن عاصم ويحيى بن يعمر أيضا ~~قالوا: و «إل» بالتشديد اسم الله تعالى، وفي بعض التفاسير: {لا يرقبون في ~~مؤمن إلا ولا ذمة} [التوبة: 10] قيل: معناه الله. وروي عن أبي بكر لما سمع ~~بسجع مسيلمة: «هذا كلام لم يخرج من إل» . السادسة: جبرائل بألف بعد الراء ~~وهمزة مكسورة بعد الألف، وبها قرأ عكرمة. السابعة: مثلها إلا أنها بياء بعد ~~الهمزة. الثامنة: جبراييل بياءين بعد الألف من غير همز، وبها قرأ الأعمش ~~ويحيى أيضا. التاسعة: جبرال. العاشرة: جبرايل بالياء والقصر وهي قراءة طلحة ~~بن مصرف. الحادية عشرة، جبرين بفتح الجيم والنون. الثانية عشرة: كذلك إلا ~~أنها بكسر الجيم. الثالثة عشرة: جبرايين. والجملة من قوله: «من كان» في محل ~~نصب بالقول، والضمير في قوله: «فإنه» يعود على جبريل، وفي قوله «نزله» يعود ~~على القرآن، وهذا موافق لقوله: {نزل به الروح الأمين} # [الشعراء: 193] في قراءة من رفع «الروح» ، ولقوله «مصدقا» ، وقيل: الأول ~~يعود على الله والثاني يعود على جبريل، وهو موافق لقراءة من قرأ {نزل به ~~الروح} بالتشديد والنصب، وأتى ب «على» التي تقتضي # PageV02P020 # الاستعلاء دون «إلى» التي تقتضي الانتهاء، وخص القلب بالذكر لأنه خزانة ~~الحفظ وبيت الرب، وأضافه إلى ضمير المخاطب دون ياء المتكلم - وإن كان ظاهر ~~الكلام يقتضي أن يكون «على قلبي» - لأحد أمرين: إما مراعاة لحال الأمر ~~بالقول فتسرد لفظه بالخطاب كما هو نحو قولك: قل لقومك لا يهينوك، ولو قلت: ~~لا تهينوني لجاز، ومنه قول الفرزدق: ### | 631 - # ألم تر أني يوم جو سويقة ... دعوت فنادتني هنيدة: ما ليا # فأحرز المعنى ونكب عن نداء هنيدة ب «مالك» ؟ ، وإما لأن ثم قولا آخر ~~مضمرا بعد «قل» ، والتقدير: قل يا محمد: قال الله من كان عدوا لجبريل، ~~وإليه نحا الزمخشري بقوله: «جاءت على حكاية كلام الله تعالى، قل ما تكلمت ~~به من قولي: من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك» فعلى هذا الجملة ~~الشرطية معمولة لذلك القول المضمر، والقول المضمر معمول للفظ «قل» ، ~~والظاهر ما تقدم من كون الجملة معمولة ms0289 للفظ «قل» بالتأويل المذكور أولا، ~~ولا ينافيه قول الزمخشري فإنه قصد تفسير المعنى لا تفسير الإعراب. # قوله: {بإذن الله} في محل نصب على الحال من فاعل: «نزله» إن قيل إنه ضمير ~~جبريل، أو من مفعوله إن قيل إن الضمير المرفوع في «نزل» يعود على الله، ~~والتقدير: فإنه نزله مأذونا له أو ومعه إذن الله. [والإذن في الأصل العلم ~~بالشيء، والإيذان: الإعلام] ، أذن به: علم به. وأذنته بكذا: أعلمته به، # PageV02P021 # ثم يطلق على التمكين، أذن لي في كذا: أمكنني منه، وعلى الاختيار: فعلته ~~بإذنك: أي باختيارك، وقول من قال بإذنه أي: بتيسيره راجع إلى ذلك. # قوله: «مصدقا» حال من الهاء في «نزله» إن كان يعود الضمير على القرآن، ~~وإن عاد على جبريل ففيه احتمالان، أحدهما: أن يكون من المجرور المحذوف لفهم ~~المعنى، والتقدير: فإن الله / نزل جبريل بالقرآن مصدقا، والثاني: أن يكون ~~من جبريل بمعنى مصدقا لما بين يديه من الرسل وهي حال مؤكدة، والهاء في «بين ~~يديه» يجوز أن تعود على «القرآن» أو على «جبريل» . # و «هدى وبشرى» حالان معطوفان على الحال قبلهما، فهما مصدران موضوعان موضع ~~اسم الفاعل، أو على المبالغة أو على حذف مضاف أي: ذا هدى، و «بشرى» ألفها ~~للتأنيث، وجاء هذا الترتيب اللفظي في هذه الأحوال مطابقا للترتيب الوجودي، ~~وذلك أنه نزل مصدقا للكتب لأنها من ينبوع واحد، والثاني: أنه حصلت به ~~الهداية بعد نزوله. والثالث: أنه بشرى لمن حصلت له به الهداية، وخص ~~المؤمنين لأنهم المنتفعون به دون غيرهم وقد تقدم نحوه. # PageV02P022 # قوله تعالى: {من كان عدوا} : الكلام في «من» كما تقدم، إلا أن الجواب هنا ~~يجوز أن يكون {فإن الله عدو للكافرين} ، فإن قيل: وأين الرابط؟ فالجواب من ~~وجهين أحدهما: أن الاسم الظاهر قام مقام المضمر، وكان الأصل: فإن الله عدو ~~لهم، فأتى بالظاهر تنبيها على العلة. والثاني: أن يراد بالكافرين العموم، ~~والعموم من الروابط، لاندراج الأول. تحته. ويجوز أن يكون محذوفا تقديره: من ~~كان عدوا لله فقد كفر ونحوه. وقال بعضهم: الواو في ms0290 قوله: {وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال} بمعنى أو، قال: لأن من عادى واحدا من هؤلاء المذكورين ~~فالحكم فيه كذلك. وقال بعضهم: هي للتفصيل، ولا حاجة إلى ذلك، فإن هذا الحكم ~~معلوم، وذكر # PageV02P022 # جبريل وميكال بعد اندراجهما أولا تنبيها على فضلهما على غيرهما من ~~الملائكة، وهكذا كل ما ذكر: خاص بعد عام، وبعضهم يسمي هذا النوع بالتجريد، ~~كأنه يعني به أنه جرد من العموم الأول بعض أفراده اختصاصا له بمزية، وهذا ~~الحكم - أعني ذكر الخاص بعد العام - مختص بالواو، لا يجوز في غيرها من حروف ~~العطف. # وجعل بعضهم مثل هذه الآية - أعني في ذكر الخاص بعد العام تشريفا له - ~~قوله: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] وهذا فيه نظر؛ فإن «فاكهة» من ~~باب المطلق لأنها نكرة في سياق الإثبات، وليست من العموم في شيء، فإن عنى ~~أن اسم الفاكهة يطلق عليهما من باب صدق اللفظ على ما يحتمله ثم نص عليه ~~فصحيح. وأتى باسم الله ظاهرا في قوله: {فإن الله عدو} لأنه لو أضمر فقيل: ~~«فإنه» لأوهم عوده على اسم الشرط فينعكس المعنى، أو عوده على ميكال لأنه ~~أقرب مذكور. وميكائيل اسم أعجمي، والكلام فيه كالكلام في جبريل من كونه ~~مشتقا من ملكوت الله أو أن «ميك» بمعنى عبد، و «إيل» اسم الله، وأن تركيبه ~~تركيب إضافة أو تركيب مزج، وقد عرف الصحيح من ذلك. # وفيه سبع لغات: ميكال بزنة مفعال وهي لغة الحجاز، وبها قرأ أبو عمرو وحفص ~~عن عاصم، قال: ### | 632 - # ويوم بدر لقيناكم لنا عدد ... فيه مع النصر ميكال وجبريل # وقوله: ### | 633 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . # PageV02P023 # وكذبوا ميكالا # الثانية: كذلك، إلا أن بعد الألف همزة وبها قرأ نافع. الثالثة: كذلك إلا ~~أنه بزيادة ياء بعد الهمزة وهي قراءة الباقين. الرابعة: ميكئيل مثل ميكعيل ~~وبها قرأ ابن محيصن. الخامسة: كذلك إلا أنه لا ياء بعد الهمزة فهو مثل: ~~ميكعل وقرىء بها. السادسة: ميكاييل بيائين بعد الألف وبها قرأ الأعمش. ~~السابعة: ميكاءل بهمزة مفتوحة بعد الألف كما يقال: إسراءل. وحكى الماوردي ~~عن ابن عباس أن «جبر» ms0291 بمعنى عبد بالتكبير، و «ميكا» بمعنى عبيد بالتصغير، ~~فمعنى جبريل: عبد الله، ومعنى ميكائيل: عبيد الله قال: «ولا يعلم لابن عباس ~~في هذا مخالف» . قوله: {وما يكفر بهآ إلا الفاسقون} هذا استثناء مفرغ، وقد ~~تقدم أن الفراء يجيز فيه النصب. # PageV02P024 # قوله تعالى: {أوكلما عاهدوا} : الجمهور على تحريك واو «أو كلما» واختلف ~~النحويون في ذلك على ثلاثة أقوال، فقال الأخفش: إن الهمزة للاستفهام والواو ~~زائدة، وهذا على رأيه في جواز زيادتها. وقال الكسائي: هي «أو» العاطفة التي ~~بمعنى بل، وإنما حركت الواو، ويؤيده قراءة من قرأها ساكنة. وقال البصريون: ~~هي واو العطف قدمت عليها همزة الاستفهام على ما عرف، وقد تقدم أن الزمخشري ~~يقدر بين الهمزة وحرف العطف شيئا يعطف عليه ما بعده، لذلك قدره هنا: أكفروا ~~بالآيات البينات وكلما عاهدوا. # PageV02P024 # وقرأ أبو السمال العدوي: «أو كلما» ساكنة الواو، وفيها أيضا ثلاثة أقوال، ~~فقال الزمخشري: «إنها عاطفة على» الفاسقين «، وقدره بمعنى إلا الذين فسقوا ~~أو نقضوا يعني به أنه عطف الفعل على الاسم لأنه في تأويله كقوله: {إن ~~المصدقين والمصدقات وأقرضوا} [الحديد: 18] أي: الذين اصدقوا وأقرضوا. وفي ~~هذا كلام يأتي في سورته إن شاء الله تعالى، وقال المهدوي:» أو «لانقطاع ~~الكلام بمنزلة أم المنقطعة، يعني أنها بمعنى بل، وهذا رأي الكوفيين وقد ~~تقدم تحرير هذا القول وما استدلوا به من قوله: ### | 634 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . ~~. . . . أو أنت في العين أملح # في أول السورة، وقال بعضهم: هي بمعنى الواو فتتفق القراءتان، وقد ثبت ~~ورود» أو «بمنزلة الواو كقوله: ### | 635 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ما بين ملجم مهره أو ~~سافع # {خطيائة أو إثما} [النساء: 112] {آثما أو كفورا} [الإنسان: 24] فلتكن هذه ~~القراءة كذلك، وهذا أيضا رأي الكوفيين كما تقدم. والناصب لكلما بعده، وقد ~~تقدم تحقيق القول فيها. وانتصاب» عهدا «على أحد وجهين: إما على المصدر ~~الجاري على غير الصدر وكان الأصل:» معاهدة «، أو على المفعول به على أن ~~يضمن عاهدوا # PageV02P025 # معنى أعطوا، ويكون المفعول الأول محذوفا، والتقدير: عاهدوا الله عهدا. # وقرىء:» عهدوا «فيكون» عهدا «مصدرا/ جاريا على صدره، وقرىء أيضا:» عوهدوا ms0292 ~~«مبنيا للمفعول» # قوله: {بل أكثرهم لا يؤمنون} هذا فيه قولان، أحدهما: أنه من باب عطف ~~الجمل وهو الظاهر، وتكون «بل» لإضراب الانتقال لا الإبطال وقد عرفت أن «بل» ~~لا تسمى عاطفة حقيقة إلا في المفردات. والثاني: أنه يكون من عطف المفردات ~~ويكون «أكثرهم» معطوفا على «فريق» ، و «لا يؤمنون» جملة في محل نصب على ~~الحال من «أكثرهم» . وقال ابن عطية «من الضمير في» أكثرهم «، وهذا الذي ~~قاله جائز، لا يقال: إنها حال من المضاف إليه لأن المضاف جزء من المضاف ~~إليه وذلك جائز: وفائدة هذا الإضراب على هذا القول أنه لما كان الفريق ~~ينطلق على القليل والكثير وأسند النبذ إليه، وكان فيما يتبادر إليه الذهن ~~أنه يحتمل أن النابذين للعهد قليل بين أن النابذين هم الأكثر دفعا للاحتمال ~~المذكور، والنبذ: الطرح وهو حقيقة في الأجرام وإسناده إلى العهد مجاز. # PageV02P026 # قوله تعالى: {الكتاب كتاب الله} : «الكتاب» مفعول ثان ل «أوتوا» لأنه ~~يتعدى في الأصل إلى اثنين. فأقيم الأول مقام الفاعل وهو الواو، # PageV02P026 # وبقي الثاني منصوبا، وقد تقدم أنه عند السهيلي مفعول أول، و «كتاب الله» ~~مفعول نبذ، و «وراء» منصوب على الظرف وناصبه «نبذ» ، وهذا مثل لإهمالهم ~~التوراة، تقول العرب: «جعل هذا الأمر وراء ظهره ودبر أذنه» أي: أهمله، قال ~~الفرزدق: ### | 636 - # تميم بن مر لا تكونن حاجتي ... بظهر فلا يعيا علي جوابها # والنبذ: الطرح - كما تقدم -. وقال بعضهم: «النبذ والطرح والإلقاء ~~متقاربة، إلا أن النبذ أكثر ما يقال في المبسوط والجاري مجراه، والإلقاء ~~فيما يعتبر فيه ملاقاة بين شيئين» ومن مجيء النبذ بمعنى الطرح قوله: ### | 637 - # إن الذين أمرتهم أن يعدلوا ... نبذوا كتابك واستحلوا المحرما # وقال أبو الأسود: ### | 638 - # وخبروني من كنت أرسلت أنما ... أخذت كتابي معرضا بشمالكا # نظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا # قوله: {كأنهم لا يعلمون} جملة في محل نصب على الحال، وصاحبها، فريق، وإن ~~كان نكرة لتخصيص بالوصف، والعامل فيها: نبذ، والتقدير: مشبهين للجهال. ~~ومتعلق العلم محذوف تقديره: أنه كتاب الله لا يداخلهم فيه ms0293 شك، والمعنى: ~~أنهم كفروا عنادا. # PageV02P027 # قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} : هذه الجملة معطوفة على مجموع ~~الجملة السابقة من قوله: «ولما جاءهم» إلى آخرها. # PageV02P027 # وقال أبو البقاء: «إنها معطوفة على» أشربوا «أو على» نبذ فريق «، وهذا ~~ليس بظاهر، لأن عطفها على» نبذ «يقتضي كونها جوابا لقوله: {ولما جآءهم ~~رسول} واتباعهم لما تتلو الشياطين ليس مترتبا على مجيء الرسول بل كان ~~اتباعهم لذلك قبله، فالأولى أن تكون معطوفة على جملة لا كما تقدم. و» ما ~~«موصولة، وعائدها محذوف، والتقدير: تتلوه. وقيل:» ما «نافية وهذا غلط فاحش ~~لا يقتضيه نظم الكلام البتة، نقل ذلك ابن العربي. و» يتلو «في معنى تلت فهو ~~مضارع واقع موقع الماضي كقوله: ### | 639 - # وإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكل طرف سابح # وانضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخا دم وذبائح # أي: فلقد كان، وقال الكوفيون: الأصل: ما كانت تتلو الشياطين، ولا يريدون ~~بذلك أن صلة» ما «محذوفة، وهي» كانت «، و» تتلو «في موضع الخبر، وإنما ~~قصدوا تفسير المعنى، وهو نظير:» كان زيد يقوم «المعنى على الإخبار بقيامه ~~في الزمن الماضي # وقرأ الحسن والضحاك:» الشياطون «إجراء له مجرى جمع السلامة، قالوا: وهو ~~غلط. وقال بعضهم: لحن فاحش. وحكى الأصمعي:» بستان فلان حوله بساتون «وهو ~~يقوي قراءة الحسن. # قوله: {على ملك سليمان} فيه قولان: أحدهما: أنه على معنى في، أي: في زمن ~~ملكه، والملك هنا شرعه. والثاني: أن يضمن تتلو معنى: # PageV02P028 # تتقول أي: تتقول على ملك سليمان، وتقول يتعدى بعلى، قال تعالى: {ولو تقول ~~علينا بعض الأقاويل} [الحاقة: 44] . وهذا الثاني أولى، فإن التجوز في ~~الأفعال أولى من التجوز في الحروف، وهو مذهب البصريين كما مر غير مرة. ~~وإنما أحوج إلى هذين التأويلين لأن تلا إذا تعدى ب» على «كان المجرور ب» ~~على «شيئا يصح أن يتلى عليه نحو: تلوت على زيد القرآن، والملك ليس كذلك. # والتلاوة: الاتباع أو القراءة وهو قريب منه. وسليمان علم أعجمي فلذلك لم ~~ينصرف. وقال أبو البقاء:» وفيه ثلاثة أسباب: العجمة والتعريف والألف ms0294 والنون ~~«وهذا إنما يثبت بعد دخول الاشتقاق فيه والتصريف حتى تعرف زيادتهما، وقد ~~تقدم أنهما لا يدخلان في الأسماء الأعجمية، وكرر قوله {وما كفر سليمان} ~~بذكره ظاهرا تفخيما له وتعظيما كقوله: ### | 640 - # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقد تقدم تحقيق ذلك. # قوله: {ولكن الشياطين كفروا} هذه الواو عاطفة جملة الاستدراك على ما ~~قبلها. # وقرأ ابن عامر والكسائي وحمزة بتخفيف «لكن» ورفع ما بعدها، والباقون ~~بالتشديد والنصب وهو واضح. وأما القراءة الأولى فتكون «لكن» مخففة من ~~الثقيلة جيء بها لمجرد الاستدراك، وإذا خففت لم تعمل عند الجمهور، ونقل ~~جواز ذلك عن يونس والأخفش. وهل تكون عاطفة؟ الجمهور # PageV02P029 # على أنها تكون عاطفة إذا لم يكن معها الواو، وكان ما بعدها مفردا، وذهب ~~يونس إلى أنها لا تكون عاطفة، وهو قوي، فإنه لم يسمع من لسانهم: ما قام زيد ~~لكن عمرو، وإن وجد ذلك في كتب النحويين فمن تمثيلاتهم، ولذلك لم يمثل بها ~~سيبويه إلا مع الواو وهذا يدل على نفيه. وأما إذا وقعت بعدها الجمل فتارة ~~تقترن بالواو وتارة لا تقترن، قال زهير: ### | 641 - # إن ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه في الحرب تنتظر # وقال الكسائي والفراء: «الاختيار تشديدها إذا كان قبلها واو، وتخفيفها ~~إذا لم يكن» وهذا جنوح منهما إلى القول بكونها حرف عطف. وأبعد من زعم أنها ~~مركبة من ثلاث كلمات: لا النافية وكاف الخطاب وأن التي للإثبات وإنما حذفت ~~الهمزة تخفيفا. # قوله: {يعلمون الناس السحر} «الناس» مفعول أول، و «السحر» مفعول ثان. ~~واختلفوا في هذه الجملة على خمسة أقوال، أحدها: أنها حال من فاعل «كفروا» ، ~~أي: كفروا معلمين. الثاني: أنها حال من الشياطين، ورده أبو البقاء بأن ~~«لكن» لا تعمل في الحال. وليس بشيء فإن «لكن» فيها رائحة الفعل. الثالث: ~~أنها في محل رفع على أنها خبر ثان للشياطين. الرابع: أنها بدل من «كفروا» ~~أبدل الفعل من الفعل. الخامس: أنه استئنافية، أخبر عنهم بذلك، هذا إذا ~~أعدنا الضمير من «يعلمون» على الشياطين، أما إذا أعدناه على «الذين ms0295 اتبعوا ~~ما تتلوا الشياطين» فتكون حالا من فاعل «اتبعوا» ، أو استئنافية # PageV02P030 # فقط. والسحر: كل ما لطف ودق. سحره. إذا أبدى له أمرا يدق عليه ويخفى. ~~قال: ### | 642 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أداء عراني من حبابك أم سحر # ويقال: سحره: أي خدعه وعلله، قال امرؤ القيس: ### | 643 - # أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب # أي: نعلل، وهو في الأصل: مصدر يقال: سحره سحرا، ولم يجيء مصدر لفعل يفعل ~~على فعل إلا سحرا وفعلا. # قوله: {ومآ أنزل} فيه أربعة أقوال أظهرها / أن «ما» موصولة بمعنى الذي ~~محلها النصب عطفا على «السحر» ، والتقدير: يعلمون الناس السحر والمنزل على ~~الملكين. الثاني: أنها موصولة أيضا ومحلها النصب لكن عطفا على {ما تتلوا ~~الشياطين} والتقدير: واتبعوا ما تتلوا الشياطين وما أنزل على الملكين وعلى ~~هذا فما بينهما اعتراض، ولا حاجة إلى القول بأن في الكلام تقديما وتأخيرا. # الثالث: أن محلها الجر عطفا على «ملك سليمان» والتقدير: افتراء على ملك ~~سليمان وافتراء على ما أنزل على الملكين. وقال أبو البقاء: «تقديره: وعلى ~~عهد الذي أنزل» . الرابع: «أن» ما «حرف نفي، والجملة معطوفة على الجملة ~~المنفية قبلها، وهي {وما كفر سليمان} ، والمعنى: وما أنزل على الملكين ~~إباحة السحر. # PageV02P031 # والجمهور على فتح لام» الملكين «على أنهما من الملائكة، وقرأ ابن عباس ~~وأبو الأسود والحسن بكسرها على أنهما رجلان من الناس، وسيأتي تقرير ذلك. # قوله {ببابل} متعلق بأنزل، والباء بمعنى» في «أي: في بابل: ويجوز أن يكون ~~في محل نصب على الحال من الملكين أو من الضمير في» أنزل «فيتعلق بمحذوف، ~~ذكر هذين الوجهين أبو البقاء. # وبابل لا ينصرف للعجمة والعلمية، فإنها اسم أرض وإن شئت للتأنيث ~~والعلمية، وسميت بذلك قال: لتبلبل ألسنة الخلائق بها، وذلك أن الله تعالى ~~أمر ريحا فحشرتهم بهذه الأرض فلم يدر أحد ما يقول الآخر، ثم فرقتهم الريح ~~في البلاد يتكلم كل أحد بلغة. والبلبلة: التفرقة، وقيل: لما أهبط نوح عليه ~~السلام نزل فبنى قرية وسماها» ثمانين «، فأصبح ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم ~~على ثمانين لغة. وقيل: لتبلبل ألسنة ms0296 الخلق عند سقوط صرح نمرود. # قوله: {هاروت وماروت} الجمهور على فتح تائهما، واختلف النحويون في ~~إعرابهما، وذلك مبني على القراءتين في» الملكين «: فمن فتح لام» الملكين ~~«وهم الجمهور كان في هاروت وماروت أربعة أوجه، أظهرها: أنها بدل من» ~~الملكين «، وجر بالفتحة لأنهما لا ينصرفان للعجمة والعلمية. الثاني: أنهما ~~عطف بيان لهما. الثالث: أنهما بدل من» الناس «في قوله: {يعلمون الناس} # PageV02P032 # وهو بدل بعض من كل، أو لأن أقل الجمع اثنان. الرابع: أنهما بدل من» ~~الشياطين «في قوه:» ولكن الشياطين «في قراءة من نصب، وتوجيه البدل كما ~~تقدم. وقيل: هاروت وماروت اسمان لقبيلتين من الجن فيكون بدل كل من كل، ~~والفتحة على هذين القولين للنصب. وأما من قرأ برفع» الشياطين «فلا يكون» ~~هاروت وماروت «بدلا منهم، بل يكون منصوبا في هذا القول على الذم، أي: أذم ~~هاروت وماروت من بين الشياطين كلها، كقوله: ### | 644 - # أقارع عوف لا أحاول غيرها ... وجوه قرود تبتغي من تجادع # أي: أذم وجوه قرود، ومن كسر لامهما فيكونان بدلا منهما كالقول الأول إلا ~~إذا فسر بداود وسليمان - كما ذكره بعض المفسرين - فلا يكونان بدلا منهما بل ~~يكونان متعلقين بالشياطين على الوجهين السابقين في رفع الشياطين ونصبه، أو ~~يكونان بدلا من» الناس «كما تقدم. # وقرأ الحسن: هاروت وماروت برفعهما، وهما خبر لمبتدأ محذوف أي: هما هاروت ~~وماروت، ويجوز أن يكونا بدلا من «الشياطين» الأول، وهو قوله: {ما تتلوا ~~الشياطين} أو الثاني على قراءة من رفعه. ويجمعان على هواريت ومواريت ~~وهوارتة وموارتة، وليس من زعم اشتقاقهما من الهرت والمرت وهو الكسر بمصيب ~~لعدم انصرافهما، ولو كانا مشتقين كما ذكر لانصرفا. # قوله: {وما يعلمان من أحد} هذه الجملة عطف على ما قبلها. والجمهور على ~~«يعلمان» مضعفا، واختلف فيه على قولين: أحدهما: أنه على بابه من التعليم. ~~والثاني: أنه بمعنى يعلمان من «أعلم» ، فالتضعيف والهمزة # PageV02P033 # متعاقبان، قالوا: لأن الملكين لا يعلمان الناس السحر، إنما يعلمانهم به ~~وينهيانهم عنه، وإليه ذهب طلحة بن مصرف، وكان يقرأ: «يعلمان» من الإعلام. ~~وممن حكى أنت ms0297 تعلم بمعنى اعلم ابن الأعرابي وابن الأنباري وأنشدوا قول ~~زهير: ### | 645 - # تعلمن هالعمر الله ذا قسما ... فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك # وقول القطامي ### | 646 - # تعلم أن بعد الغي رشدا ... وأن لذلك الغي انقشاعا # وقول كعب بن مالك: ### | 647 - # تعلم رسول الله أنك مدركي ... وأن وعيدا منك كالأخذ باليد # وقول الآخر: ### | 648 - # تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور # والضمير في «يعلمان» فيه قولان، أحدهما: أنه يعود على هاروت وماروت، ~~والثاني: أنه عائد على الملكين، ويؤيده قراءة أبي بإظهار الفاعل: «وما يعلم ~~الملكان» ، والأول هو الأصح؛ وذلك أن الاعتماد إنما هو على البدل دون ~~المبدل منه فإنه في حكم المطرح فمراعاته أولى تقول: «هند # PageV02P034 # حسنها فاتن» ولا تقول: «فاتنة» مراعاة لهند إلا في قليل من الكلام كقوله: ### | 649 - # إن السيوف غدوها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعضب # وقول الآخر: ### | 650 - # فكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد # فراعى المبدل منه في قوله: تركت، وفي قوله: معين، ولو راعى البدل وهو ~~الكثير لقال: تركا ومعينان كقول الآخر: ### | 651 - # فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما # ولو لم يراع البدل للزم الإخبار بالمعنى عن الجثة. وأجاب الشيخ عن ~~البيتين بأن «رواحها وغدوها» منصوب على الظرف، وأن قوله «معين» خبر عن ~~«حاجبيه» وجاز ذلك لأن كل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر يجوز فيهما ذلك، ~~قال: ### | 652 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV02P035 # بها العينان تنهل # وقال: ### | 653 - # لكأن في العينين حب قرنفل ... أو سنبل كحلت به فانهلت # ويجوز عكسه، قال: ### | 654 - # إذا ذكرت عيني الزمان الذي مضى ... بصحراء فلج ظلتا تكفان # و «من» زائدة لتأكيد الاستغراق لا للاستغراق، لأن «أحدا» يفيده بخلاف: ~~«ما جاءني من رجل» فإنها زائدة للاستغراق، و «أحد» هنا الظاهر أنه الملازم ~~للنفي وأنه الذي همزته أصل بنفسها. # وأجاز أبو البقاء أن يكون بمعنى واحد فتكون همزته بدلا من واو. # قوله: {حتى يقولا إنما نحن فتنة} حتى: حرف غاية وهي هنا بمعنى إلى / ~~والفعل بعدها منصوب بإضمار «أن» ولا يجوز ms0298 إظهارها، وعلامة النصب حذف النون، ~~والتقدير: إلى أن يقولا، وهي متعلقة بقوله: «وما يعلمان» والمعنى أنه ينتفي ~~تعليمهما أو إعلامهما على حسب ما مضى من الخلاف إلى هذه الغاية وهي قولهم: ~~{إنما نحن فتنة فلا تكفر} وأجاز أبو البقاء أن يقولا «وهذا الذي أجازه لا ~~يعرف عن أكثر المتقدمين وإنما هو شيء قاله الشيخ # PageV02P036 # جمال الدين بن مالك وأنشد: ### | 655 - # ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل # قال:» تقديره: إلا أن تجود «. # واعلم أن» حتى «تكون حرف جر بمعنى إلى كهذه الآية، وكقوله: {حتى مطلع ~~[الفجر] } [القدر: 5] ، وتكون حرف عطف، وتكون حرف ابتداء فتقع بعدها [الجمل ~~كقوله] : ### | 656 - # فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل # والغاية معنى لا يفارقها في هذه الأحوال الثلاثة [فلذلك لا يكون ما ~~بعدها] إلا غاية لما قبلها: إما في القوة أو الضعف أو غيرهما، ولها أحكام ~~ستأتي إن شاء الله تعالى. و» إنما مكفوفة بما الزائدة فلذلك وقع بعدها ~~الجملة، وقد تقدم أن بعضهم يجيز إعمالها، والجملة في محل نصب بالقول، ~~وكذلك: «فلا تكفر» . # قوله: {فيتعلمون} في هذه الجملة سبعة أقوال، أظهرها، أنها معطوفة على ~~قوله: «وما يعلمان» والضمير في «فيتعلمون» عائد على «أحد» . # PageV02P037 # وجمع حملا على المعنى، نحو قوله: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة: ~~47] ، فإن قيل: المعطوف عليه منفي فيلزم أن يكون «فيتعلمون» منفيا أيضا ~~لعطفه عليه وحينئذ ينعكس المعنى. فالجواب ما قالوه وهو أن {وما يعلمان من ~~أحد حتى يقولا} وإن كان منفيا لفظا فهو موجب معنى لأن المعنى: يعلمان الناس ~~السحر بعد قولهما: إنما نحن فتنة، وهذا الوجه ذكره الزجاج وغيره. # الثاني: أنه معطوف على {يعلمون الناس السحر} قاله الفراء. وقد اعترض ~~الزجاج هذا القول بسبب لفظ الجمع في «يعلمون» مع إتيانه بضمير التثنية في ~~«منهما» ، يعني فكان حقه أن يقال: «منهم» لأجل «يعلمون» ، وأجازه أبو علي ~~وغيره، وقالوا: لا يمتنع عطف «فيتعلمون» على «يعلمون» وإن كان التعليم من ~~الملكين خاصة، والضمير في «منهما» ms0299 راجع إليهما، فإن قوله «منهما» إنما جاء ~~بعد تقدم ذكر الملكين. # وقد اعترض على قول الفراء من وجه آخر: وهو أنه يلزم منه الإضمار قبل ~~الذكر، وذلك أن الضمير في «منهما» عائد على الملكين وقد فرضتم أن «فيتعلمون ~~منهما» عطف على «يعلمون» فيكون التقدير: «يعلمون الناس السحر فيتعلمون ~~منهما» فيلزم الإضمار في «منهما» قبل ذكر الملكين، وهو اعتراض واه فإنهما ~~متقدمان لفظا، وتقدير تأخرهما لا يضر، إذ المحذور عود الضمير على غير مذكور ~~في اللفظ. # الثالث: - وهو أحد قولي سيبويه - أنه عطف على «كفروا» ، و «كفروا» فعل في ~~موضع رفع، فلذلك عطف عليه فعل مرفوع، قال سيبويه: «وارتفعت» فيتعلمون «لأنه ~~لم يخبر عن الملكين أنهما قالا: لا تكفر # PageV02P038 # فيتعلموا ليجعلا كفره سببا لتعلم غيره، ولكنه على: كفروا فيتعلمون» ، ~~وشرح ما قاله هو أنه يريد أن ليس «فيتعلمون» جوابا لقوله: «فلا تكفر» ~~فينتصب في جواب النهي كما انتصب: «فيسحتكم» بعد قوله: «لا تفتروا» لأن كفر ~~من نهياه أن يكفر ليس سببا لتعلم من يتعلم. وقد اعترض على هذا بما تقدم ~~لزوم الإضمار قبل الذكر وتقدم جوابه. # الرابع: وهو القول الثاني لسيبويه - أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: «فهم ~~يتعلمون» ، فعطف جملة اسمية على فعلية. # الخامس: قال الزجاج أيضا: «والأجود أن يكون معطوفا على» يعلمان فيتعلمون ~~«فاستغنى عن ذكر» يعلمان «على ما في الكلام من الدليل عليه» . واعترض أبو ~~علي قول الزجاج فقال: «لا وجه لقوله:» استغنى عن ذكر يعلمان «لأنه موجود في ~~النص» . وهذا الاعتراض من أبي علي تحامل عليه لسبب وقع بينهما، فإن الزجاج ~~لم يرد أن «فيتعلمون» عطف على «يعلمان» المنفي ب «ما» في قوله «وما يعلمان» ~~حتى يكون مذكورا في النص، وإنما أراد أن ثم فعلا مضمرا يدل عليه قوة الكلام ~~وهو: يعلمان فيتعلمون. # السادس: انه عطف على معنى ما دل عليه أول الكلام، والتقدير: فيأتون ~~فيتعلمون، ذكره الفراء والزجاج أيضا. # السابع: قال أبو البقاء: «وقيل هو مستأنف» وهذا يحتمل أن يريد أنه # PageV02P039 # خبر مبتدأ مضمر كقول سيبويه، وأن ms0300 يكون مستقلا بنفسه غير محمول على شيء ~~قبله وهو ظاهر كلامه. هذا نهاية القول في هذه المسألة، وقد أمعن المهدوي - ~~رحمه الله - فيها فأمتع. # قوله: «منهما» متعلق بيعلمون. و «من» لابتداء الغاية، وفي الضمير ثلاثة ~~أقوال، أظهرها: عوده إلى الملكين، سواء قرىء بكسر اللام أو فتحها. # والثاني: أنه يعود على السحر وعلى المنزل على الملكين، والثالث: أنه يعود ~~على الفتنة وعلى الكفر المفهوم من قوله «فلا تكفر» وهو قول أبي مسلم. # قوله: {ما يفرقون به} الظاهر في «ما» أنها موصولة اسمية، وأجاز أبو ~~البقاء أن تكون نكرة موصوفة وليس بواضح، ولا يجوز أن تكون مصدرية لعود ~~الضمير في «به» عليها، والمصدرية حرف عند جمهور النحويين كما تقدم غير مرة. # و «بين المرء» ظرف ل «يفرقون» . والجمهور على فتح ميم «المرء» مهموزا وهي ~~اللغة العالية. وقرأ ابن أبي إسحاق: «المرء» بضم الميم مهموزا، وقرأ الأشهب ~~العقيلي والحسن: «المرء» بكسر الميم مهموزا. فأما الضم فلغة محكية، وأما ~~الكسر فيحتمل أن يكون لغة مطلقا، ويحتمل أن يكون ذلك للإتباع، وذلك أن في ~~«المرء» لغة، وهي أن فاءه تتبع لامه فإن ضم ضمت وإن فتح فتحت وإن كسر كسرت. ~~تقول: «ما قام المرء» بضم الميم، و «رأيت المرء» بفتحها، و «مررت بالمرء» ~~بكسرها. وقد يجمع بالواو والنون وهو شاذ، قال الحسن في بعض مواعظه: «أحسنوا ~~ملأكم أيها المرؤون» أي: # PageV02P040 # أخلاقكم. وقرأ الحسن والزهري: «المر» بكسر الميم وكسر الراء خفيفة، ~~ووجهها أنه نقل حركة الهمزة على الراء وحذف الهمزة تخفيفا، وهو قياس مطرد. ~~/ وقرأ الزهري أيضا: «المر» بتشديد الراء من غير همز، ووجهها أنه نقل حركة ~~الهمزة إلى الراء ثم نوى الوقف عليها مشددا، كما روي عن عاصم «مستطر» ~~بتشديد الراء، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. # قوله: {وما هم بضآرين به من أحد} يجوز في «ما» وجهان، أحدهما: أن تكون ~~الحجازية فيكون «هم» اسمها، و «بضارين» خبرها، والباء زائدة، فهو في محل ~~نصب، والثاني: أن تكون التميمية، فيكون «هم» مبتدأ، و «بضارين» خبره والباء ~~زائدة ms0301 أيضا فهو في محل رفع. والضمير فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنه عائد على ~~السحرة العائد عليهم ضمير «فيتعلمون» . الثاني: يعود على اليهود العائد ~~عليهم ضمير «واتبعوا» . الثالث: يعود على الشياطين. والضمير في «به» يعود ~~على «ما» في قوله: {ما يفرقون به} . # والجمهور على «بضارين» بإثبات النون و «من أحد» مفعول به، وقرأ الأعمش: ~~«بضاري» من غير نون، وفي توجيه ذلك قولان، أظهرهما: أنه أسقط النون تخفيفا ~~وإن لم يقع اسم الفاعل صلة لأل ومثله قول الشاعر: ### | 657 - # ولسنا إذا تأبون سلما بمذعني ... لكم غير أنا إن نسالم نسالم # أي: بمذعنين، ونظيره في التثنية: «قظا قظا بيضك ثنتا وبيضي مئتا. يريدون: ~~ثنتان ومئتان. والثاني - وبه قال الزمخشري وابن # PageV02P041 # عطية -: أن النون حذفت للإضافة إلى» أحد «وفصل بين المضاف والمضاف إليه ~~بالجار والمجرور وهو» به «كما فصل به في قول الآخر: ### | 658 - # هما أخوا في الحرب من لا أخاله ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما # وفي قوله: ### | 659 - # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل # ثم استشكل الزمخشري ذلك فقال:» فإن قلت كيف يضاف إلى أحد وهو مجرور بمن؟ ~~قلت: جعل الجار جزءا من المجرور «، قال الشيخ:» وهذا التخريج ليس بجيد لأن ~~الفصل بين المتضايفين بالظرف والمجرور من ضرائر الشعر، وأقبح من ذلك ألا ~~يكون ثم مضاف إليه، لأنه مشغول بعامل جر فهو المؤثر فيه لا الإضافة، وأما ~~جعله حرف الجر جزءا من المجرور فليس بشيء لأن هذا مؤثر فيه وجزء الشيء لا ~~يؤثر فيه «وفي قول الشيخ نظر، أما كون الفصل من ضرائر الشعر فليس كما قال، ~~لأنه قد فصل بالمفعول به في قراءة ابن عامر فبالظرف وشبهه أولى، وسيأتي ~~تحقيق ذلك في الأنعام. # PageV02P042 # وأما قوله:» لأن جزء الشيء لا يؤثر فيه «فإنما ذلك في الجزء الحقيقي، ~~وهذا إنما قال: ننزله منزلة الجزء، ويدل على ذلك قول النحويين: الفعل ~~كالجزء من الفاعل ولذلك أنث لتأنيثه، ومع ذلك فهو مؤثر فيه. # و» من «في» من أحد «زائدة لتأكيد الاستغراق كما تقدم ms0302 في {وما يعلمان من ~~أحد} . وينبغي أن يجيء قول أبي البقاء: إن» أحدا «يجوز أن يكون بمعنى واحد، ~~والمعهود زيادة» من «في المفعول به المعمول لفعل منفي نحو:» ما ضربت من أحد ~~«إلا أنه حملت الجملة الاسمية الداخل عليها حرف النفي على الفعلية المنفية ~~في ذلك لأن المعنى: وما يضرون من أحد، إلا انه عدل إلى هذه الجملة المصدرة ~~بالمبتدأ المخبر عنه باسم الفاعل الدال على الثبوت والاستقرار المزيد فيه ~~باء الجر للتوكيد المراد الذي لم تفده الجملة الفعلية. # قوله: {إلا بإذن الله} هذا استثناء مفرغ من الأحوال. فهو في محل نصب على ~~الحال فيتعلق بمحذوف، وفي صاحب هذه الحال أربعة أوجه، أحدها: أنه الفاعل ~~المستكن في» بضارين «. الثاني: أنه المفعول وهو» أحد «وجاءت الحال من ~~النكرة لاعتمادها على النفي. والثالث: أنه الهاء في» به «أي بالسحر، ~~والتقدير: وما يضرون أحدا بالسحر إلا ومعه علم الله أو مقرونا بإذن الله ~~ونحو ذلك. والرابع: أنه المصدر المعرف وهو الضرر، إلا أنه حذف للدلالة ~~عليه. # قوله: {ولا ينفعهم} في هذه الجملة وجهان، أحدهما - وهو الظاهر - أنها عطف ~~على «يضرهم» فتكون صلة ل «ما» أيضا، فلا محل لها من الإعراب. والثاني - ~~وأجازه أبو البقاء -: أن تكون خبرا لمبتدأ مضمر # PageV02P043 # تقديره: وهو لا ينفعهم، وعلى هذا فتكون الواو للحال، والجملة من المبتدأ ~~والخبر في محل نصب على الحال، وهذه الحال تكون مؤكدة لأن قوله: «ما يضرهم» ~~، يفهم منه عدم النفع، قال أبو البقاء: «ولا يصح عطفه على» ما «لأن الفعل ~~لا يعطف على الاسم» وهذا من المواضع المستغنى عن النص على منعها لوضوحها، ~~وإنما ينص على منع شيء يتوهم جوازه. وأتى هنا ب «لا» لأنها ينفى بها الحال ~~والاستقبال، وإن كان بعضهم خصها بالاستقبال. والضر والنفع معروفان، يقال: ~~ضره يضره بضم الضاد، وهو قياس المضاعف المتعدي، والمصدر: الضر والضر بالضم ~~والفتح، والضرر بالفك أيضا، ويقال: ضاره يضيره بمعناه ضيرا، قال الشاعر: ### | 660 - # تقول أناس لا يضيرك نأيها ... بلى كل ما شف النفوس يضيرها # وليس ms0303 حرف العلة مبدلا من التضعيف، ونقل بعضهم: أنه لا يبنى من «نفع» اسم ~~مفعول فيقال: منفوع، والقياس لا يأباه. # قوله: {ولقد علموا} تقدم أن هذه اللام جواب قسم محذوف. و «علم» يجوز أن ~~تكون متعدية إلى اثنين أو إلى واحد، وعلى كلا التقديرين فهي معلقة عن العمل ~~فيما بعدها لأجل اللام، فالجملة بعدها في محل نصب: إما سادة مسد مفعولين أو ~~مفعول واحد على حسب ما تقدم، ويظهر أثر ذلك في العطف عليها، فإن اعتقدنا ~~تعديها لاثنين عطفنا على الجملة بعدها مفعولين وإلا عطفنا مفعولا واحدا، ~~ونظيره في الكلام: علمت لزيد قائم وعمرا ذاهبا، أو علمت لزيد قائم وذهاب ~~عمرو. والذي يدل على أن الجملة المعلقة بعد «علم» في محل نصب وعطف المنصوب ~~على محلها قول الشاعر: # PageV02P044 ### | 661 - # وما كنت أدري قبل عزة ما الهوى ... ولا موجعات القلب حتى تولت # روي بنصب «موجعات» على أنه عطف على محل «ما الهوى» ، وفي البيت كلام، إذ ~~يحتمل أن تكون «ما» زائدة، و «والهوى» مفعول به، فعطف «موجعات» «عليه، ~~ويحتمل أن تكون» لا «نافية للجنس و» موجعات «اسمها والخبر محذوف كأنه قال: ~~ولا موجعات القلب عندي حتى تولت. # والضمير في» علموا «فيه خمسة أقوال، أحدها ضمير اليهود الذين بحضرة محمد ~~عليه السلام، أو ضمير من بحضرة سليمان، أو ضمير جميع اليهود أو ضمير ~~الشياطين، أو ضمير الملكين عند من يرى / أن الاثنين جمع. # قوله: {لمن اشتراه} في هذه اللام قولان، أحدهما: - وهو الظاهر عند ~~النحويين - أنها لام الابتداء المعلقة ل «علم» عن العمل كما تقدم، و «من» ~~موصولة في محل رفع بالابتداء، و «اشتراه» صلتها وعائدها. و {ما له في ~~الآخرة من خلاق} جملة من مبتدأ وخبر ومن زائدة في المبتدأ، والتقدير: ما له ~~خلاق في الآخرة. وهذه الجملة في محلة رفع خبرا ل «من» الموصولة فالجملة من ~~قوله: «ولقد علموا» مقسم عليها كما تقدم، و «لمن اشتراه» غير مقسم عليها، ~~هذا مذهب سيبويه والجمهور. الثاني - وهو قول الفراء، وتبعه أبو البقاء -: ~~أن ms0304 تكون هذه اللام هي الموطئة للقسم، و «من» شرطية في محل رفع بالابتداء، و ~~{ما له في الآخرة من خلاق} جواب القسم، ف «اشتراه» على القول الأول صلة ~~وعلى هذا الثاني هو خبر لاسم الشرط. ويكون جواب الشرط محذوفا؛ لأنه إذا ~~اجتمع شرط وقسم ولم يتقدمهما # PageV02P045 # ذو خبر أجيب سابقهما غالبا، وقد يجاب الشرط مطلقا كقوله: ### | 662 - # لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا # ولا يحذف جواب الشرط إلا وفعله ماض، وقد يكون مضارعا كقوله: ### | 663 - # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع # فعلى قول الفراء تكون الجملتان من قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه} مقسما ~~عليهما، ونقل عن الزجاج منع قول الفراء فإنه قال: «هذا ليس موضع شرط» ولم ~~يوجه منع ذلك. والذي يظهر في منعه، أن الفعل بعد «من» وهو «اشتراه» ماض ~~لفظا ومعنى فإن الاشتراء قد وقع وانفصل، فجعله شرطا لا يصح؛ لأن فعل الشرط ~~وإن كان ماضيا لفظا فلا بد أن يكون مستقبلا معنى. # والخلاق: النصيب، قال الزجاج: «أكثر استعماله في الخير» فأما قوله: ### | 664 - # يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم ... إلا سرابيل من قطر وأغلال # PageV02P046 # فيحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أنه على سبيل التهكم بهم كقوله: ### | 665 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تحية بينهم ضرب ~~وجيع # والثاني: أنه استثناء منقطع، أي: لكن لهم السرابيل من كذا، والثالث: أنه ~~استعمل في الشر على قلة. والخلاق: القدر قال: ### | 666 - # فما لك بيت لدى الشامخات ... وما لك في غالب من خلاق # أي: من قدر ورتبة، وهو قريب من الأول. والضمير المنصوب في «اشتراه» فيه ~~أربعة أقوال: يعود على السحر أو الكفر أو كيلهم الذي باعوا به السحر أو ~~القرآن لتعويضهم كتب السحر عنه. وقد تقدم الكلام على قوله: «ولبئس ما» وما ~~ذكر الناس فيها. واللام في «لبئسما» جواب قسم محذوف تقديره: والله لبئسما، ~~والمخصوص بالذم محذوف أي: السحر أو الكفر. # قوله: {لو كانوا يعلمون} جواب لو محذوف تقديره: لو كانوا يعلمون ذم ذلك ~~لما باعوا به ms0305 أنفسهم، وهذا أحسن من تقدير أبي البقاء: «لو كانوا ينتفعون ~~بعلمهم لامتنعوا من شراء السحر» لأن المقدر كلما كان متصيدا من اللفظ كان ~~أولى. والضمير في «به» يعود على السحر أو الكفر، وفي «يعلمون» يعود على ~~اليهود باتفاق، واعلم أن هنا سؤالا معنويا ذكره الزمخشري # PageV02P047 # وغيره، وهو مترتب على عود الضمير في «علموا» و «يعلمون» ، وذلك أن ~~الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف أثبت لهم العلم أولا في» ولقد علموا «على سبيل ~~التوكيد القسمي، ثم نفاه عنهم في قوله: {لو كانوا يعلمون} ؟ قلت: معناه: لو ~~كانوا يعملون بعلمهم، جعلهم حين لم يعلموا به كأنهم منسلخون عنه» وهذا بناء ~~منه على أن الضميرين في «علموا» و «يعلمون» لشيء واحد. وأجاب غيره على هذا ~~التقدير بأن المراد بالعلم الثاني العقل لأن العلم من ثمرته، فلما انتفى ~~الأصل انتفى ثمرته، أو يغاير بين متعلق العلمين أي: علموا ضرره في الآخرة ~~ولم يعلموا نفعه في الدنيا، وأما إذا أعدت الضمير في «علموا» على الشياطين ~~أو على من بحضرة سليمان أو على الملكين فلا إشكال لاختلاف المسند إليه ~~العلم حينئذ. # PageV02P048 # قوله تعالى: {ولو أنهم آمنوا} : «لو» هنا فيها قولان، أحدهما: أنها على ~~بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره، وسيأتي الكلام في جوابها. ~~وأجاز الزمخشري أن تكون للتمني أي: ليتهم آمنوا على سبيل المجاز عن إرادة ~~الله إيمانهم واختيارهم له، فعلى هذا لا يلزم أن يكون لها جواب لأنها قد ~~تجاب بالفاء حينئذ، وفي كلامه اعتزال موضعه غير هذا الكتاب. # و «أنهم آمنوا» مؤول بمصدر، وهو في محل رفع، واختلف في ذلك على قولين، ~~أحدهما - وهو قول سيبويه - أنه في محل رفع بالابتداء وخبره محذوف، تقديره: ~~ولو إيمانهم ثابت، وشذ وقوع الاسم بعد لو، وإن كانت مختصة بالأفعال، كما شذ ~~نصب «غدوة» بعد «لدن» . وقيل: لا يحتاج هذا المبتدأ إلى خبر لجريان لفظ ~~المسند والمسند إليه في صلة «أن» ، وصحح # PageV02P048 # الشيخ هذا في سورة النساء، وهذا يشبه الخلاف في «أن» الواقعة بعد ظن ~~وأخواتها، ms0306 وقد تقدم تحقيقه والله أعلم. والثاني: - وهو قول المبرد - أنه في ~~محل رفع بالفاعلية، رافعه محذوف تقديره: ولو ثبت إيمانهم، لأنها لا يليها ~~إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا. وقد رد بعضهم هذا بأنه لا يضمر بعدها الفعل إلا ~~مفسرا بفعل مثله، وهذا يحمل على المبرد، ولكل من القولين دلائل ليس هذا ~~موضعها. والضمير في «أنهم» فيه قولان، أحدهما: عائد على اليهود، والثاني: ~~على الذين يعلمون السحر. # قوله: {لمثوبة من عند الله} في هذه اللام قولان، أحدهما: أنها لام لام ~~الابتداء وأن ما بعدها استئناف إخبار بذلك، وليس متعلقا بإيمانهم وتقواهم ~~ولا مترتبا عليه، وعلى هذا فجواب «لو» محذوف إذا قيل بأنها ليست للتمني أو ~~قيل / بأنها للتمني ويكون لها جواب تقديره: لأثيبوا. والثاني: أنها جواب ~~لو، فإن «لو» تجاب بالجملة الاسمية. قال الزمخشري: «أوثرت الجملة الاسمية ~~على الفعلية في جواب لو لما في ذلك من الدلالة على ثبوت المثوبة ~~واستقرارها، كما عدل عن النصب إلى الرفع في» سلام عليكم «وفي قوع جواب» لو ~~«جملة اسمية نظر يحتاج إلى دليل غير محل النزاع. قال الشيخ:» لم يعهد في ~~كلام العرب وقوع الجملة الابتدائية جوابا للو، إنما جاء هذا المختلف في ~~تخريجه، ولا تثبت القواعد الكلية بالمحتمل. # PageV02P049 # ولمثوبة فيها قولان أحدهما: أن وزنها مفعولة والأصل مثووبة، فثقلت الضمة ~~على الواو فنقلت إلى الساكن قبلها، فالتقى ساكنان فحذف أحدهما مثل: مقولة ~~ومجوزة ومصون ومشوب، وقد جاءت مصادر على مفعول كالمعقول، فهي مصدر نقل ذلك ~~الواحدي. # والثاني: أنها مفعلة من الثواب بضم العين، وإنما نقلت الضمة منها إلى ~~الثاء، ويقال: «مثوبة» بسكون الثاء وفتح الواو، وكان من حقها الإعلال ~~فيقال: «مثابة» كمقامة، إلا أنهم صححوها كما صححوا في الأعلام مكوزة، وبذلك ~~قرأ أبو السمال وقتادة كمشورة. ومعنى «لمثوبة» أي: ثواب وجزاء في من الله. ~~وقيل: لرجعة إلى الله. # قوله: {من عند الله} في محل رفع صفة لمثوبة، فيتعلق بمحذوف، أي: لمثوبة ~~كائنة من عند الله. والعندية هنا مجاز كما تقدم في نظائره. قال الشيخ: ms0307 ~~«وهذا الوصف هو المسوغ لجواز الابتداء بالنكرة» قلت: ولا حاجة إلى هذا لأن ~~المسوغ هنا شيء آخر وهو الاعتماد على لام الابتداء، حتى لو قيل في الكلام: ~~«لمثوبة خير» من غير وصف لصح. والتنكير في «لمثوبة» يفيد أن شيئا من الثواب ~~- وإن قل - خير، فلذلك لا يقال له قليل، ونظيره: {ورضوان من الله أكبر} ~~[التوبة: 72] . # وقوله «خير» خبر لمثوبة، وليست هنا بمعنى أفعل التفضيل، بل هي لبيان أنها ~~فاضلة، كقوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا} [الفرقان: 24] {أفمن يلقى في ~~النار خير} [فصلت: 40] . # PageV02P050 # قوله: {لو كانوا يعلمون} جوابها محذوف تقديره: لكان تحصيل المثوبة خيرا، ~~أي تحصيل أسبابها من الإيمان والتقوى، وكذلك قدره، بعضهم: لآمنوا. وفي ~~مفعول «يعلمون» وجهان: أحدهما: أنه محذوف اقتصارا أي: لو كانوا من ذوي ~~العلم، والثاني: أنه محذوف اختصارا، تقديره: لو كانوا يعلمون التفضيل في ~~ذلك، أو يعلمون أن ما عند الله خير وأبقى. # PageV02P051 # قوله تعالى: {لا تقولوا راعنا} : الجمهور على «راعنا» أمر من المراعاة، ~~وهي النظر في مصالح الإنسان وتدبر أموره، و «راعنا» يقتضي المشاركة لأن ~~معناه: ليكن منك رعاية لنا وليكن منا رعاية لك، فنهوا عن ذلك لأن فيه ~~مساواتهم به عليه السلام. وقرأ الحسن وأبو حيوة: «راعنا» بالتنوين، ووجهه ~~أنه صفة لمصدر محذوف، أي: قولا راعنا، وهو على طريق النسب كلابن وتامر، ~~والمعنى: لا تقولوا قولا ذا رعونة. والرعونة: الجهل والحمق والهوج، وأصل ~~الرعونة: التفرق، ومنه: «جيش أرعن» أي: متفرق في كل ناحية، ورجل أرعن: أي ~~ليس له عقل مجتمع، وامرأة رعناء، وقيل للبصرة: الرعناء، قال: ### | 766 - # لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له ... ما كانت البصرة الرعناء لي وطنا # قيل: سميت بذلك لأنها أشبهت «رعن الجبل» وهو الناتيء منه، وقال ابن فارس: ~~«يقال: رعن الرجل يرعن رعنا» . وقرأ أبي: راعونا، وفي مصحف عبد الله كذلك، ~~خاطبوه بلفظ الجمع تعظيما، وفي مصحف عبد الله أيضا، «ارعونا» لما تقدم. ~~والجملة في محل نصب بالقول، وقدم النهي على الأمر لأنه من باب التروك فهو ~~أسهل. # PageV02P051 # قوله: «انظرنا» الجملة ms0308 أيضا في محل نصب بالقول، والجمهور على «انظرنا» ~~بوصل الهمزة وضم الظاء أمرا من الثلاثي، وهو نظر من النظرة وهي التأخير، ~~أي: أخرنا وتأن علينا، قال امرؤ القيس: ### | 668 - # فإنكما إن تنظراني ساعة ... من الدهر ينفعني لدى أم جندب # وقيل: هو من نظر أي: أبصر، ثم اتسع فيه فعدي بنفسه لأنه في الأصل يتعدى ب ~~«إلى» ، ومنه: ### | 669 - # ظاهرات الجمال والحسن ينظر ... ن كما ينظر الأراك الظباء # أي: إلى الأراك، وقيل: من نظر أي: تفكر ثم اتسع فيه أيضا فإن أصله أن ~~يتعدى بفي، ولا بد من حذف مضاف على هذا أي: انظر في أمرنا وقرأ أبي ~~والأعمش: «أنظرنا» بفتح الهمزة وكسر الظاء أمرا من الرباعي بمعنى: أمهلنا ~~وأخرنا، قال الشاعر: ### | 670 - # أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا # أي: أمهل علينا، وهذا القراءة تؤيد أن الأول من النظرة بمعنى التأخير لا ~~من البصر ولا من البصيرة، وهذه الآية نظير التي في الحديد:: انظرونا نقتبس ~~«فإنها قرئت بالوجهين. # PageV02P052 # قوله تعالى: {من أهل الكتاب} : في «من» قولان: أحدهما: أنها للتبعيض ~~فتكون هي ومجرورها في محل نصب على الحال # PageV02P052 # ويتعلق بمحذوف أي: ما يود الذين كفروا كائنين من أهل الكتاب. الثاني: ~~أنها لبيان الجنس وبه قال الزمخشري. # قوله: {ولا المشركين} عطف على «أهل» المجرور بمن و «لا» زائدة للتوكيد ~~لأن المعنى: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين كقوله: {لم يكن ~~الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} [البينة: 1] بغير زيادة «لا» . وزعم ~~بعضهم أنه مخفوض على الجوار وأن الأصل: ولا المشركون، عطفا على الذين وإنما ~~خفض للمجاورة، نحو: «برؤوسكم وأرجلكم» في قراءة الجر، وليس بواضح. وقال ~~النحاس: «ويجوز: ولا المشركون بعطفه على» الذين «وقال أبو البقاء:» وإن كان ~~قد قرىء «ولا المشركون» بالرفع فهو عطف على الفاعل، والظاهر أنه لم يقرأ ~~بذلك «وهذان القولان يؤيدان ادعاء الخفض في الجوار. # قوله: {أن ينزل} ناصب ومنصوب في تأويل مصدر مفعول ب» يود «أي: ما يود ~~إنزال خير، وبني الفعل للمفعول للعلم بالفاعل ms0309 وللتصريح به في قوله:» من ~~ربكم «، وأتى ب» ما «في النفي دون غيرها لأنها لنفي الحال وهم كانوا ~~متلبسين بذلك. # قوله: {من خير} / هذا هو القائم مقام الفاعل، و» من «زائدة، أي: أن ينزل ~~خير من ربكم. وحسن زيادتها هنا وإن كان» ينزل «لم يباشره حرف النفي لانسحاب ~~النفي عليه من حيث المعنى لأنه إذا نفيت الودادة انتفى متعلقها. # PageV02P053 # وهذا له نظائر في كلامهم نحو:» ما أظن أحدا يقول ذلك إلا زيد «برفع» زيد ~~«بدلا من فاعل» يقول «وإن لم يباشر النفي، لكنه في قوة:» ما يقول أحد ذلك ~~إلا زيد في ظني «وقوله تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ~~ولم يعي بخلقهن بقادر} [الأحقاف: 33] زيدت الباء لأنه في معنى: أوليس الله ~~بقادر، وهذا على رأي سيبويه وأتباعه. وأما الكوفيون والأخفش فلا يحتاجون ~~إلى شيء من هذا. وقيل:» من «للتبعيض أي: ما يودون أن ينزل من الخير قليل ~~ولا كثير، فعلى هذا يكون القائم مقام الفاعل:» عليكم «والمعنى: أن ينزل ~~عليكم بخير من الخيور. # قوله: {من ربكم} في» من «أيضا قولان، أحدهما: أنها لابتداء الغاية فتتعلق ~~بينزل. والثاني: أنها للتبعيض، ولا بد حينئذ من حذف مضاف تقديره: من خيور ~~ربكم، وتتعلق حينئذ بمحذوف، لأنها ومجرورها صفة لقوله:» من خير «أي: من خير ~~كائن من خيور ربكم، ويكون في محلها وجهان: الجر على اللفظ، والرفع على ~~الموضع لأن» من «زائدة في» خير «فهو مرفوع تقديرا لقيامه مقام الفاعل كما ~~تقدم. # وتلخص مما تقدم أن في كل واحدة من لفظ «من» قولين، الأولى: قيل إنها ~~للتبعيض، وقيل: لبيان الجنس، وفي الثانية قولان: زائدة أو للتبعيض، وفي ~~الثالثة أيضا قولان ابتداء الغاية أو التبعيض. # قوله: {والله يختص برحمته من يشآء} هذه جملة ابتدائية تضمنت رد ودادتهم ~~ذلك. و «يختص» يحتمل أن يكون هنا متعديا وأن يكون لازما، فإن # PageV02P054 # كان متعديا كان فيه ضمير يعود على الله تعالى، وتكون «من» مفعولا به أي ~~يختص الله الذي يشاؤه برحمته، ويكون معنى افتعل ms0310 هنا معنى المجرد نحو: كسب ~~مالا واكتسبه، وإن كان لازما لم يكن فيه ضمير ويكون فاعله «من» أي: والله ~~يختص برحمته الشخص الذي يشاؤه ويكون افتعل بمعنى فعل الفاعل بنفسه نحو ~~اضطرب، والاختصاص ضد الاشتراك، وبهذا تبين فساد قول من زعم أنه هنا متعد ~~ليس إلا. و «من يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة، وعلى كلا التقديرين فلا بد ~~من تقدير عائد، أي: يشاء اختصاصه، ويجوز أن يضمن» يشاء «معنى يختار، فيحنئذ ~~لا حاجة إلى حذف مضاف بل تقدره ضميرا فقط أي: يشاؤه، و» يشاء «على القول ~~الأول لا محل له لكونه صلة، وعلى الثاني محله النصب أو الرفع على ما ذكر في ~~موصوفه من كونه فاعلا أو مفعولا. # PageV02P055 # قوله تعالى: {ما ننسخ} . . في «ما» قولان: أحدهما - وهو الظاهر - أنها ~~مفعول مقدم لننسخ، وهي شرطية جازمة له، والتقدير: أي شيء ننسخ، مثل قوله ~~{أيا ما تدعوا} [الإسراء: 110] . والثاني: أنها شرطية أيضا جازمة لننسخ، ~~ولكنها واقعة موقع المصدر، و «من آية» هو المفعول به، والتقدير: أي نسخ ~~ننسخ آية، قاله أبو البقاء وغيره، وقالوا: مجيء «ما» مصدرا جائز وأنشدوا: ### | 671 - # نعب الغراب فقلت: بين عاجل ... ما شئت إذ ظعنوا لبين فانعب # وقد رد هذا القول بعضهم بشيئين، أحدهما: أنه يلزم خلو جملة الجزاء من ~~ضمير يعود على اسم الشرط وهو غير جائز، وقد تقدم تحقيق # PageV02P055 # الكلام في ذلك عند قوله: {من كان عدوا لجبريل} [البقرة: 97] . والثاني: ~~أن «من» لا تزاد في الموجب، والشرط موجب، وهذا فيه خلاف لبعض البصريين أجاز ~~زيادتها في الشرط لأنه يشبه النفي، ولكنه خلاف ضعيف. # وقرأ ابن عامر: «ننسخ» بضم النون وكسر السين من أنسخ، قال أبو حاتم: «هو ~~غلط» وهذه جرأة منه على عادته، وقال أبو علي: ليست لغة لأنه لا يقال: نسخ ~~وأنسخ بمعنى، ولا هي للتعدية لأن المعنى يجيء الأمر كذلك، فلم يبق إلا أن ~~يكون المعنى: ما نجده منسوخا كما يقال: أحمدته وأبخلته، أي: وجدته كذلك ثم ~~قال: «وليس نجده منسوخا إلا بأن ms0311 ينسخه، فتنفق القراءتان في المعنى وإن ~~اختلفا في اللفظ» ، فالهمزة عنده ليس للتعدية. وجعل الزمخشري وابن عطية ~~الهمزة للتعدية، إلا أنهما اختلفا في تقدير المفعول الأول المحذوف وفي معنى ~~الإنساخ، فجعل الزمخشري المفعول المحذوف جبريل عليه السلام، والإنساخ هو ~~الأمر بنسخها، أي: الإعلام به، وجعل ابن عطية المفعول ضمير النبي عليه ~~السلام، والإنساخ إباحة النسخ لنبيه، كأنه لما نسخها أباح له تركها، فسمى ~~تلك الإباحة إنساخا. # وخرج ابن عطية القراءة على كون الهمزة للتعدية من وجه آخر، وهو من نسخ ~~الكتاب، وهو نقله من غير إزالة له، قال: «ويكون المعنى: ما نكتب وننزل من ~~اللوح المحفوظ أو ما نؤخر فيه ونتركه فلا ننزله، أي ذلك فعلنا فإنما نأتي ~~بخير من المؤخر المتروك أو بمثله، فيجيء الضميران في» منها «و» بمثلها « # PageV02P056 # عائدين على الضمير في» ننسأها «قال الشيخ:» وذهل عن القاعدة وهي أنه لا ~~بد من ضمير يعود من الجزاء على اسم الشرط، و «ما» في قوله: «ما ننسخ» ~~شرطية، وقوله «أو ننسأها» عائد على الآية، وإن كان المعنى ليس عائدا عليها ~~من حيث اللفظ والمعنى، بل إنما يعود عليها من حيث اللفظ فقط نحو: عندي درهم ~~ونصفه، فهو في الحقيقة على إضمار «ما» الشرطية، التقدير: أو ما ننسأ من آية ~~ضرورة أن المنسوخ غير المنسوء، ولكن يبقى قوله: ما ننسخ من آية مفلتا من ~~الجواب، إذ لا رابط يعود منه إليه فبطل هذا المعنى الذي قاله «. # قوله: {من آية} «من» للتبعيض، فهي متعلقة بمحذوف لأنها صفة لاسم الشرط، ~~ويضعف جعلها حالا، والمعنى: أي شيء ننسخ من الآيات ف «آية» مفرد وقع موقع ~~الجمع، وكذلك تخريج كل ما جاء من هذا التركيب: {ما يفتح الله للناس من ~~رحمة} [فاطر: 2] {وما بكم من نعمة فمن الله} ، وهذا المجرور هو المخصص ~~والمبين لاسم الشرط؛ وذلك أن فيه إبهاما من جهة عمومه، ألا ترى أنك لو قلت: ~~«من يكرشم أكرم» تناول النساء والرجال، فإذا قلت: «من الرجال» بينت وخصصت ~~ما تناوله اسم الشرط. # وأجاز ms0312 أبو البقاء فيها وجهين آخرين، أحدهما: أنها في موضع نصب على ~~التمييز، والمميز «ما» والتقدير: أي شيء ننسخ، قال: «ولا يحسن أن تقدر: أي ~~آية ننسخ، لأنك لا تجمع بين» آية «وبين المميز بآية، لا تقول: أي آية ننسخ ~~من آية، يعني أنك لو قدرت ذلك لاستغنيت عن التمييز. والثاني: # PageV02P057 # أنها زائدة وآية حال /، والمعنى: أي شيء ننسخ قليلا أو كثيرا، وقد جاءت» ~~آية «حالا في قوله: {هذه ناقة الله لكم آية} [الأعراف: 73] أي:» علامة ~~«وهذا فاسد لأن الحال لا تجر ب» من «، وقد تقدم أنها مفعول بها، و» من ~~«زائدة عل القول بجعل» ما «واقعة موقع المصدر، فهذه أربعة أوجه. # قوله: {أو ننسها} » أو «هنا للتقسيم، و» ننسها «مجزوم عطفا على فعل الشرط ~~قبله. وفيها ثلاث عشرة قراءة:» ننسأها «بفتح حرف المضارعة وسكون النون وفتح ~~السين مع الهمز، وبها قرأ أبو عمرو وابن كثير. الثانية: كذلك إلا أنه بغير ~~همز، ذكرها أبو عبيد البكري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال ابن ~~عطية:» وأراه وهم «. الثالثة:» تنسها «بفتح التاء التي للخطاب، بعدها نون ~~ساكنة وسين مفتوحة من غير همز، وهي قراءة الحسن، وتروى عن ابن أبي وقاص، ~~فقيل لسعد بن أبي وقاص:» إن سعيد بن المسيب يقرؤها بنون أولى مضمومة وسين ~~مكسورة فقال: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على ابن المسيب «وتلا: ~~{سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] يعني سعد ~~بذلك أن نسبة النسيان إليه # PageV02P058 # عليه السلام موجودة في كتاب الله فهذا مثله. # الرابعة: كذلك إلا أنه بالهمز: الخامسة: كذلك إلا أنه بضم التاء وهي ~~قراءة أبي حيوة: السادسة: كذلك إلا أنه بغير همز وهي قراءة سعيد بن المسيب. ~~السابعة: «ننسها» بضم حرف المضارعة وسكون النون وكسر السين من غير همز وهي ~~قراءة باقي السبعة. الثامنة: كذلك إلا أنه بالهمز. التاسعة: ننسها بضم حرف ~~المضارعة وفتح النون وكسر السين مشددة وهي قراءة الضحاك وأبي رجاء. ~~العاشرة: «ننسك. بضم حرف المضارعة وسكون النون ms0313 وكسر السين وكاف بعدها ~~للخطاب. الحادية عشرة: كذلك إلا أنه بفتح النون الثانية وتشديد السين ~~مكسورة، وتروى عن الضحاك وأبي رجاء أيضا. الثانية عشرة: كذلك إلا أنه ~~بزيادة ضمير الآية بعد الكاف:» ننسكها «وهي قراءة حذيفة، وكذلك هي في مصحف ~~سالم مولاه. الثالثة عشرة:» ما ننسك من آية أو ننسخها نجىء بمثلها «وهي ~~قراءة الأعمش، وهكذا ثبتت في مصحف عبد الله. # فأما قراءة الهمز على اختلاف وجوهها فمعناها التأخير من قولهم: نسأ الله ~~وأنسأ الله في أجلك أي: أخره، وبعته نسيئة أي متأخرا، وتقول العرب: نسأت ~~الإبل عن الحوض أنسؤها نسئا، وأنسأ الإبل: إذا أخرها عن ورودها يومين ~~فأكثر، فمعنى الآية على هذا فيه ثلاثة أقوال، أحدها: نؤخر نسخها ونزولها ~~وهو قول عطاء. الثاني: نمحها لفظا وحكما وهو قول ابن # PageV02P059 # زيد. الثالث: نمضها فلا ننسخها وهو قول أبي عبيد، وهو ضعيف لقوله: نأت ~~بخير منها، لأن ما أمضي وأقر لا يقال فيه: نأت بخير منه. # وأما قراءة غير الهمز على اختلاف وجوهها أيضا ففيها احتمالان: أظهرهما: ~~أنها من النسيان، وحينئذ يحتمل أن يكون المراد به في بعض القراءات ضد ~~الذكر، وفي بعضها الترك. والثاني: أن أصله الهمز من النسء وهو التأخير، إلا ~~أنه أبدل من الهمزة ألف فحينئذ تتحد القراءتان. ثم من قرأ من القراء:» ~~ننساها «من الثلاثي فواضح. وأما من قرأ منهم من أفعل، وهم نافع وابن عامر ~~والكوفيون فمعناه عندهم: ننسكها، أي: نجعلك ناسيا لها، أو يكون المعنى: ~~نأمر بتركها، يقال: أنسيته الشيء أي أمرته بتركه، ونسيته تركته، وأنشدوا: ### | 672 - # إن علي عقبة أقضيها ... لست بناسيها ولا منسيها # أي: لا تاركها ولا آمرا بتركها، وقد تكلم الزجاج في هذه القراءة فقال:» ~~هذه القراءة لا يتوجه فيها معنى الترك، لا يقال: أنسى بمعنى ترك قال ~~الفارسي وغيره: «ذلك متجه لأنه بمعنى نجعلك تتركها» وقد ضعف الزجاج أيضا أن ~~تحمل الآية على معنى النسيان ضد الذكر، وقال: «إن هذا لم يكن له عليه ~~السلام ولا نسي قرآنا» ، واحتج بقوله تعالى: ms0314 {ولئن شئنا لنذهبن بالذي ~~أوحينا إليك} # [الإسراء: 86] أي لم نفعل شيئا من ذلك. وأجاب الفارسي # PageV02P060 # عنه بأن معناه لم نذهب بالجميع. وهذا نهاية ما وقعت عليه من كلام الناس. # قوله: «نأت» هو جواب الشرط، وجاء فعل الشرط والجزاء مضارعين، وهذا ~~التركيب أفصح التراكيب، أعني: مجيئهما مضارعين. وقوله: «بخير منها» متعلق ~~بنأت، وفي «خير» هنا قولان، الظاهر منهما: أنها على بابها من كونها ~~للتفضيل، وذلك أن الآتي به إن كان أخف من المنسوخ أو المنسوء فخيريته ~~بالنسبة إلى سقوط أعباء التكليف، وإن كان أثقل فخيريته بالنسبة إلى زيادة ~~الثواب، وقوله: «أو مثلها» أي في التكليف والثواب، وهذا واضح. والثاني: أن ~~«خيرا» هنا مصدر، وليس من التفضيل في شيء، وإنما هو خير من الخيور، كخير في ~~قوله: {أن ينزل عليكم من خير من ربكم} [البقرة: 105] و «من» لابتداء ~~الغاية، والجار والمجرور صفة لقوله «خير» أي: خير صادر من جهتها، والمعنى ~~عند هؤلاء: ما ننسخ من آية أو نؤخرها نأت بخير من الخيور من جهة المنسوخ أو ~~المنسوء. وهذا بعيد جدا لقوله بعد ذلك: «أو مثلها» فإنه لا يصح عطفه على ~~«بخير» على هذا المعنى، اللهم إلا أن يقصد بالخير عدم التكليف، فيكون ~~المعنى: نأت بخير من الخيور، وهو عدم التكليف أو نأت بمثل المنسوخ أو ~~المنسوء. وأما عطف «مثلها» على الضمير في «منها» ، فلا يجوز إلا عند ~~الكوفيين، لعدم إعادة الخافض، وقوله «ما ننسخ» فيه التفات من غيبة إلى ~~تكلم، ألا ترى أن قبله «والله يختص» {والله ذو الفضل} . # والنسخ لغة: الإزالة بغير بدل يعقبه، نسخت الريح الأثر والشمس الظل، أو ~~نقل الشيء من غير إزالة [نحو:] نسخت الكتاب، وقال بعضهم: # PageV02P061 # «والنسخ: الإزالة، وهو في اللغة على ضربين: ضرب فيه إزالة شيء وإقامة ~~غيره مقامه نحو:» نسخت الشمس الظل «فإنها ازالته وقامت مقامه، ومنه {ما ~~ننسخ من آية} ، والثاني: أن يزيله ولا يقوم شيء مقامه نحو: نسخت الريح ~~الأثر ومنه: فينسخ الله ما يلقي الشيطان، النسيئة: التأخير كما تقدم، ~~والإمضاء أيضا قال: ms0315 ### | 673 - # أمون كألواح الإران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد # PageV02P062 # قوله تعالى: {ألم تعلم} : هذا استفهام معناه التقرير، فلذلك لم يحتج إلى ~~معادل يعطف عليه ب «أم» ، وأم في قوله: «أم تريدون» : # منقطعة هذا هو الصحيح في الآية. قال ابن عطية «ظاهره الاستفهام المحض، ~~فالمعادل هنا على قول جماعة: أم تريدون، وقال قوم: أم منقطعة، فالمعادل ~~محذوف تقديره: أم علمتم، هذا إذا أريد بالخطاب أمته عليه السلام، أما إذا ~~أريد هو به فالمعادل محذوف لا غير، وكلا القولين مروي» انتهى. وهذا غير ~~مرضي لما مر أن المراد به التقرير، فهو كقوله: {أليس الله بكاف عبده} ~~[الزمر: 36] {ألم نشرح لك صدرك} [الانشراح: 1] والاستفهام بمعنى التقرير ~~كثير جدا لا سيما إذا دخل على نفي كما مثلته لك. # وفي قوله: {ألم تعلم أن الله} التفاتان، # أحدهما: خروج من خطاب جماعة وهو {خير من ربكم} ، والثاني: خروج من ضمير ~~المتكلم المعظم نفسه إلى الغيبة بالاسم الظاهر، فلم يقل: ألم تعلموا أننا، ~~وذلك لما يخفى من التعظيم والتفخيم. {أن الله على كل شيء قدير} : أن وما في ~~حيزها: إما سادة مسد مفعولين كما هو مذهب الجمهور، أو واحد والثاني محذوف ~~كما هو مذهب الأخفش حسب ما تقدم من الخلاف. # PageV02P062 # قوله تعالى: {له ملك} . . . يجوز في «ملك» وجهان، أحدهما أنه مبتدأ وخبره ~~مقدم عليه، والجملة في محل رفع خبر ل «أن» . والثاني: أنه مرفوع بالفاعلية، ~~رفعه الجار قبله عند الأخفش، لا يقال: إن الجار هنا قد اعتمد لوقوعه خبرا ل ~~«أن» ، فيرفع الفاعل / عند الجميع، لأن الفائدة لم تتم به فلا يجعل خبرا. ~~والملك بالضم الشيء المملوك، وكذلك هو بالكسر، إلا أن المضموم لا يستعمل ~~إلا في مواضع السعة وبسط السلطان. # قوله: {وما لكم من دون الله من ولي} يجوز في «ما» وجهان، أحدهما: كونهما ~~تميمية فلا عمل لها فيكون «لكم» خبرا مقدما، و «من ولي» مبتدأ مؤخرا زيدت ~~فيه «من» فلا تعلق لها بشيء. والثاني: أن تكون حجازية وذلك عند من يجيز ~~تقديم خبرها ظرفا ms0316 أو حرف جر، فيكون «لكم» في محل نصب خبرا مقدما، و «من ~~ولي» اسمها مؤخرا، و «من» فيه زائدة أيضا، و {من دون الله} فيه وجهان، ~~أحدهما أنه متعلق بما تعلق به «لكم» من الاستقرار المقدر، و «من» لابتداء ~~الغاية. والثاني: أنه في محل نصب على الحال من قوله: {من ولي ولا نصير} ~~لأنه في الأصل صفة للنكرة، فلما قدم عليها انتصب حالا، قاله أبو البقاء. ~~فعلى هذا يتعلق بمحذوف غير الذين تعلق به « # PageV02P063 # لكم» . ولا نصير «عطف على لفظ» ولي «ولو قرىء برفعه على الموضع لكان ~~جائزا. وأتى بصيغة فعيل في» ولي «و» نصير «لأنها أبلغ من فاعل، ولأن» وليا ~~«أكثر استعمالا من» وال «ولهذا لم يجيء في القرآن إلا في سورة الرعد، وأيضا ~~لتواخي الفواصل وأواخر الآي. وفي قوله» لكم «انتقال من خطاب الواحد لخطاب ~~الجماعة، وفيه مناسبة، وهو أن المنفي صار نصا في العموم بزيادة» من «فناسب ~~كون المنفي عنه كذلك فجمع لذلك. # قوله تعالى: {أم تريدون} . . قد تقدم أن «أم» هذه يجوز أن تكون متصلة ~~معادلة لقوله: «ألم تعلم» ، وأن تكون منقطعة وهو الظاهر، فتقدر ببل والهمز، ~~ويكون إضراب انتقال من قصة إلى قصة قال أبو البقاء: أم هنا منقطعة، إذ ليس ~~في الكلام همزة تقع موقعها ومع أم: أيهما، والهمزة من قوله: «ألم تعلم» ~~ليست من أم في شيء والمعنى: بل أتريدون «فخرج من كلام إلى كلام. وأصل ~~تريدون: ترودون، لأنه من راد يرود، وقد تقدم، فنقلت حركة الواو على الراء ~~فسكنت الواو بعد كسرة فقبلت ياء. وقيل» أم «للاستفهام، وهذه الجملة منقطعة ~~عما قبلها وقيل: هي بمعنى بل وحدها، وهذان قولان ضعيفان. # قوله: {أن تسألوا} ناصب ومنصوب في محل نصب مفعولا به بقوله» تريدون «، ~~أي: أتريدون سؤال رسولكم. # قوله:» كما سئل «متعلق بتسألوا، والكاف في محل نصب، وفيها التقديران ~~المشهوران: فتقدير سيبويه أنها حال من ضمير المصدر المحذوف # PageV02P064 # أي: أن تسألوه أي: السؤال حال كونه مشبها بسؤال قوم موسى له، وتقدير غيره ~~- وهم جمهور ms0317 النحويين - أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إن تسألوا رسولكم سؤالا ~~مشبها كذا. و» ما «مصدرية، أي: كسؤال موسى، وأجاز الحوفي كونها بمعنى الذي ~~فلا بد من تقدير عائد، أي كالسؤال الذي سئله موسى. و» موسى «مفعول لم يسم ~~فاعله، حذف الفاعل للعلم به، أي كما سأل قوم موسى. # والمشهور:» سئل «بضم السين وكسر الهمزة، وقرأ الحسن:» سيل «بكسر السين ~~وياء بعدها، من: سال يسال نحو خفت أخاف، وهل هذه الألف في» سال «أصلها ~~الهمز أولا؟ تقدم خلاف في ذلك وسيأتي تحقيقه في» سأل «، وقرىء بتسهيل ~~الهمزة بين بين. # و «من قبل» متعلق بسئل، و «قبل» مبنية على الضم لأن المضاف إليه معرفة ~~أي: من قبل سؤالكم. وهذا توكيد، وإلا فمعلوم أن سؤال موسى كان متقدما على ~~سؤالهم. # قوله: {بالإيمان} فيه وجهان، أحدهما: أنها باء العوضية، وقد تقدم تحقيق ~~ذلك. والثاني: أنها للسببية، قال أبو البقاء: «يجوز أن يكون مفعولا بيتبدل، ~~وتكون الباء للسبب كقولك: اشتريت الثوب بدرهم» وفي مثاله هذا نظر. # {فقد ضل سوآء السبيل} قرىء بإدغام الدال في الضاد وإظهارها، و «سواء» # PageV02P065 # قال أبو البقاء: «سواء السبيل ظرف بمعنى وسط السبيل وأعدله» وهذا صحيح ~~فإن «سواء» جاء بمعنى وسط، قال تعالى: {في سوآء الجحيم} [الصافات: 55] وقال ~~عيسى بن عمر: «ما زلت أكتب حتى انقطع سوائي» وقال حسان ### | 674 - # يا ويح أصحاب النبي ورهطه ... بعد المغيب في سواء الملحد # ومن مجيئه بمعنى العدل قول زهير: ### | 675 - # أرونا خطة لا عيب فيها ... يسوي بيننا فياه السواء # والسبيل يذكر ويؤنث: {قل هذه سبيلي} [يوسف: 108] . والجملة من قوله: «فقد ~~ضل» في محل جزم لأنها جزاء الشرط، والفاء واجبة هنا لعدم صلاحيته شرطا. # PageV02P066 # قوله تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم} : الكلام في «لو» ~~كالكلام فيها عند قوله: {يود أحدهم لو يعمر} [البقرة: 96] ، فمن جعلها ~~مصدرية هناك جعلها كذلك هنا، وقال: هي مفعول «يود» ، أي: ود كثير ردكم. ومن ~~أبى جعل جوابها محذوفا تقديره: لو يردونكم كفارا لسروا - أو فرحوا - بذلك، ~~وقال بعضهم: ms0318 تقديره: لو يردونكم كفارا لودوا ذلك، فود دالة على الجواب ~~وليست بجواب لأن «لو» لا يتقدمها جوابها كالشرط. وهذا التقدير الذي قدره ~~هذا القائل فاسد؛ وذلك أن «لو» حرف لما كان سيقع لوقوع # PageV02P066 # غيره فيلزم من تقديره ذلك أن ودادتهم ذلك لم تقع، لأن الموجب لفظا منفي ~~معنى، والغرض أن ودادتهم ذلك واقعة باتفاق، فتقدير: لسروا ونحوه هو الصحيح. ~~و «يرد» هنا فيه قولان، أحدهما - وهو الواضح - أنها المتعدية لمفعولين ~~بمعنى صير، فضمير المخاطبين مفعول أول، و «كفارا» مفعول ثان، ومن مجيء رد ~~بمعنى صير قوله: ### | 676 - # رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # وجعل أبو البقاء «كفارا» حالا من ضمير المفعول على أنها المتعدية لواحد، ~~وهو ضعيف لأن الحال يستغنى عنها غالبا، وهذا لا بد منه. # و «من بعد» متعلق بيردونكم، و «من» لابتداء الغاية. # قوله: {حسدا} نصب على المفعول له، وفيه الشروط المجوزة لنصبه، والعامل ~~فيه «ود» أي: الحامل على ودادتهم ردكم كفارا حسدهم لكم. وجوزوا فيه وجهين ~~آخرين، أحدهما: أنه مصدر في موضع الحال، وإنما لم يجمع لكونه مصدرا، أي: ~~حاسدين، وهذا ضعيف؛ لأن مجيء المصدر حالا لا يطرد. الثاني: أنه منصوب على ~~المصدرية بفعل مقدر من لفظه أي يحسدونكم حسدا، والأول أظهر الثلاثة. # قوله: {من عند أنفسهم} في هذا الجار ثلاثة أوجه، أحدها، أنه متعلق بود، ~~أي: ودوا ذلك من قبل شهواتهم لا من قبل التدين، و «من» لابتداء # PageV02P067 # الغاية. الثاني: أنه صفة ل «حسدا» ، فهو في محل نصب، ويتعلق بمحذوف أي: ~~حسدا كائنا من قبلهم وشهوتهم، ومعناه قريب من الأول. الثالث: انه متعلق ~~بيردونكم، و «من» للسببية، أي: يكون الرد من تلقائهم وجهتهم وبإغوائهم. # قوله: «من بعد ما» متعلق ب «ود» ، و «من» للابتداء، أي إن ودادتهم ذلك ~~ابتدأت من حين وضوح الحق وتبينه لهم، فكفرهم عناد، و «ما» مصدرية أي: من ~~بعد تبين الحق. والحسد: تمني زوال نعمة الإنسان، المصدر: حسد وحسادة. # والصفح قريب ms0319 من العفو، مأخوذ من الإعراض بصفحة العنق، وقيل: معناه ~~التجاوز، من تصفحت الكتاب أي: جاوزت / ورقه، والصفوح: من أسماء الله، ~~والصفوح أيضا: المرأة تستر وجهها إعراضا، قال: ### | 677 - # صفوح فما تلقاك إلا بحيلة ... فمن مل منها ذلك الوصل ملت # قوله: {وما تقدموا لأنفسكم من خير} كقوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: ~~106] فيجوز في «ما» أن تكون مفعولا بها وأن تكون واقعة موقع المصدر، ويجوز ~~في «من خير» الأربعة الأوجه التي في «من آية» . من كونه مفعولا به أو حالا ~~أو تمييزا أو متعلقا بمحذوف. و «من» تبعيضية، وقد تقدم تحقيقها فليراجع ~~ثمة. و «لأنفسكم» متعلق بتقدموا، أي: لحياة أنفسكم، فحذف، و «تجدوه» جواب ~~الشرط، وهي المتعدية لواحد لأنها بمعنى الإصابة، ومصدرها الوجدان بكسر ~~الواو كما تقدم، ولا بد من حذف مضاف أي: تجدوا ثوابه، وقد جعل الزمخشري ~~الهاء عائدة على «ما» وهو يريد ذلك، لأن الخير المتقدم سبب # PageV02P068 # منقض لا يوجد، إنما يوجد ثوابه. قوله: «عند الله» يجوز فيه وجهان. ~~أحدهما: أنه متعلق ب «تجدوه» . والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من ~~المفعول أي: تجدوا ثوابه مدخرا معدا عند الله، والظرفية هنا مجاز نحو: «لك ~~عند فلان يد» . # PageV02P069 # قوله تعالى: {إلا من كان هودا} : «من» فاعل بقوله «يدخل» وهو استثناء ~~مفرغ، فإن ما قبل «إلا» مفتقر لما بعدها، والتقدير: لن يدخل الجنة أحد، ~~وعلى مذهب الفراء يجوز في «من» وجهان آخران، وهما النصب على الاستثناء ~~والرفع على البدل من «أحد» المحذوف، فإن الفراء يراعي المحذوف، وهو لو صرح ~~به لجاز في المستثنى الوجهان المذكوران فكذلك مع تقديره عنده، وقد تقدم ~~تحقيق المذهبين. # والجملة من قوله: {لن يدخل الجنة إلا من} في محل نصب بالقول، وحمل أولا ~~على لفظ «من» فأفرد الضمير في قوله: «كان» ، وعلى معناها ثانيا فجمع في ~~خبرها وهو «هودا» ، وفي مثل هذين الحملين خلاف، أعني أن يكون الخبر غير ~~فعل، بل وصفا يفصل بين مذكره ومؤنثه تاء التأنيث، فمذهب جمهور البصريين ~~والكوفيين جوازه، ومذهب غيرهم منعه، ms0320 منهم أبو العباس، وهو محجوجون بسماعه ~~من العرب كهذه الآية، فإن هودا جمع هائد على أظهر القولين، نحو: بازل وبزل ~~وعائد وعود وحائل وحول وبائر وبور و «هائد» من الأوصاف الفارق بين مذكرها ~~ومؤنثها تاء التأنيث، وقال الشاعر: # PageV02P069 ### | 678 - # وأيقظ من كان منكم نياما ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # و «نيام» جمع نائم وهو كالأول، وفي «هود» ثلاثة أقوال، أحدها: أنه جمع ~~هائد كما تقدم. والثاني: أنه مصدر على فعل نحو حزن وشرب، يوصف به الواحد ~~وغيره نحو: عدل وصوم. والثالث: - وهو قول الفراء - أن أصله «يهود» فحذفت ~~الياء من أوله، وهذا بعيد جدا. # و «أو» هنا للتفصيل والتنويع لأنه لما لف الضمير في قوله: «وقالوا» فصل ~~القائلين، وذلك لفهم المعنى وأمن الإلباس، والتقدير: وقال اليهود لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا، وقال النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى؛ لأن ~~من المعلوم أن اليهود لا تقول: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا وكذلك ~~النصارى، ونظيره: {قالوا كونوا هودا أو نصارى} [البقرة: 135] إذ معلوم أن ~~اليهود لا تقول: كونوا نصارى، ولا النصارى تقول: كونوا هودا، وصدرت الجملة ~~بالنفي ب «لن» لأنها تخلص للاستقبال ودخول الجنة مستقبل. وقدمت اليهود على ~~النصارى لفظا لتقدمهم زمانا. # قوله: {تلك أمانيهم} «تلك» مبتدأ، و «أمانيهم» خبره، ولا محل لهذه الجملة ~~لكونها اعتراضا بين قوله: «وقالوا» وبين: {قل هاتوا برهانكم} فهي اعتراض ~~بين الدعوى ودليلها. والمشار إليه ب «تلك» فيه ثلاثة احتمالات أحدها: أنه ~~المقالة المفهومة من: «قالوا لن يدخل» ، أي: تلك المقالة أمانيهم، فإن قيل: ~~فكيف أفرد المبتدأ وجمع الخبر؟ فالجواب أن تلك كناية عن المقالة، والمقالة ~~في الأصل مصدر، والمصدر يقع بلفظ الإفراد للمفرد والمثنى والمجموع، فالمراد ~~ب «تلك» الجمع من حيث المعنى. # والثاني: - قاله # PageV02P070 # الزمخشري - وهو أن يشار بها إلى الأماني المذكورة وهي أمنيتهم ألا ينزل ~~على المؤمنين خير من ربهم، وأمنيتهم أن يردوهم كفارا، وأمنيتهم ألا يدخل ~~الجنة غيرهم. قال الشيخ: «وهذا ليس بظاهر لأن كل جملة ذكر فيها ودهم لشيء ~~قد كملت وانفصلت ms0321 واستقلت بالنزول، فيبعد أن يشار إليها» . والثالث - وإليه ~~ذهب الزمخشري أيضا - أن يكون على حذف مضاف أي: أمثال تلك الأمنية أمانيهم، ~~يريد أن أمانيهم جميعا في البطلان مثل أمنيتهم هذه. انتهى ما قاله، يعني ~~أنه أشير بها إلى واحد. قال الشيخ في هذا الوجه، «وفيه قلب الوضع، إذ الأصل ~~أن يكون» تلك «مبتدأ، و» أمانيهم «خبر، فقلب هذا الوضع، إذ قال: إن أمانيهم ~~في البطلان مثل أمنيتهم هذه، وفيه أنه متى كان الخبر مشبها به المبتدأ فلا ~~يتقدم الخبر نحو: زيد زهير، فإن تقدم كان ذلك من عكس التشبيه كقولك: الأسد ~~زيد شجاعة» . # قوله: {هاتوا برهانكم} هذه الجملة في محل نصب بالقول. واختلف في «هات» ~~على ثلاثة أقوال، أحدها: أنه فعل، وهذا هو الصحيح لاتصاله بالضمائر ~~المرفوعة البارزة نحو: هاتوا، هاتي، هاتيا، هاتين. الثاني: أنه اسم فعل ~~بمعنى أحضر. والثالث - وبه قال الزمخشري -: أنه اسم صوت بمعنى ها التي ~~بمعنى أحضر. # وإذا قيل بأنه فعل فاختلف فيه على ثلاثة أقوال أيضا، أصحها: أن هاءه أصل ~~بنفسها، وأن أصله هاتي يهاتي مهاتاة مثل: رامى يرامي مراماة، # PageV02P071 # فوزنه فاعل فنقول: هات يا زيد وهاتي يا هند وهاتوا وهاتين يا هندات، كما ~~تقول: رام رامي راميا راموا رامين. وزعم ابن عطية أن تصريفه مهجور لا يقال ~~فيه إلا الأمر، وليس كذلك. # الثاني: أن الهاء بدل من الهمزة وأن الأصل: أأتى وزنه: أفعل مثل أكرم. ~~وهذا ليس بجيد لوجهين، أحدهما: أن آتى يتعدى لاثنين وهاتى يتعدى لواحد فقط. ~~والثاني من الوجهين: أنه كان ينبغي أن تعود الألف المبدلة من الهمزة إلى ~~أصلها لزوال موجب قلبها وهو الهمزة الأولى ولم يسمع ذلك الثالث: أن هذه ~~«ها» التي للتنبيه دخلت على «أتى» ولزمتها، وحذفت همزة أتى لزوما وهذا ~~مردود، فإن معنى هات أحضر كذا ومعنى ائت: احضر أنت، فاختلاف المعنى يدل على ~~اختلاف المادة. فتحصل في «هاتوا» سبعة أقوال، فعل أو اسم فعل أو اسم صوت، ~~والفعل هل يتصرف أو لا يتصرف، وهل هاؤه أصلية أو ms0322 بدل من همزة أو هي هاء ~~التنبيه زيدت وحذفت همزته؟ وأصل هاتوا: هاتيوا، فاستثقلت الضمة على الياء ~~فحذفت، فالتقى ساكنان فحذف أولهما وضم ما قبله لمجانسة الواو فصار هاتوا. # قوله: {برهانكم} مفعول به، واختلف فيه على قولين، أحدهما: أنه مشتق من ~~البره وهو القطع، وذلك أنه دليل يفيد العلم القطعي، ومنه: برهة الزمان أي: ~~القطعة منه فوزنه فعلان. والثاني: أن نونه أصلية لثبوتها في برهن يبرهن ~~برهنة، والبرهنة البيان، فبرهن فعلل لا فعلن، لأن فعلن غير موجود في ~~أبنيتهم فوزنه فعلال، وعلى هذين القولين يترتب الخلاف في صرف «برهان» وعدمه ~~مسمى به. # PageV02P072 # قوله تعالى: {وهو محسن} : جملة في موضع نصب على الحال والعامل فيها ~~«أسلم» ، وعبر بالوجه لأنه أشرف الأعضاء وفيه أكثر الحواس، ولذلك يقال: وجه ~~الأمر أي معظمه قال الأعشى: ### | 679 - # أؤول الحكم على وجهه ... ليس قضائي بالهوى الجائر # ومعنى أسلم: خضع، ومنه: ### | 680 - # وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحميل عذبا زلالا # وهذه الحال مؤكدة لأن من أسلم وجهه لله فهو محسن، وقال الزمخشري: «وهو ~~محسن له في عمله» فتكون على رأيه مبينة، لأن من أسلم وجهه قسمان: محسن في ~~عمله وغير محسن. قال الشيخ: «وهذا منه جنوح إلى الاعتزال» . # قوله {فله أجره} الفاء جواب الشرط إن قيل بأن «من» شرطية، أو زائدة في ~~الخبر إن قيل بأنها موصولة، وقد تقدم تحقيق القولين عند قوله {بلى من كسب ~~سيئة} [البقرة: 81] وهذه نظير تلك فليلتفت إليها. وهنا وجه آخر زائد على ما ~~في تلك ذكره الزمخشري وهو أن تكون «من» فاعلة بفعل محذوف أي: بلى يدخلها من ~~أسلم، و «فله أجره» كلام معطوف على يدخلها. هذا نصه. و «له أجره» مبتدأ ~~وخبره، إما في محل جزم أو رفع على حسب ما تقدم من الخلاف في «من» ، وحمل ~~على لفظ «من» فأفرد الضمير في قوله: {فله أجره عند ربه} وعلى معناها فجمع ~~في قوله: {عليهم ولا هم يحزنون} ، وهذا أحسن # PageV02P073 # التركيبين - أعني البداءة بالحمل على اللفظ ثم الحمل على المعنى. ms0323 والعامل ~~في «عند» ما تعلق به «له» من الاستقرار، ولما أحال أجره عليه أضاف الظرف ~~إلى لفظة الرب لما فيها من الإشعار بالإصلاح والتدبير، ولم يضفه إلى الضمير ~~ولا إلى الجلالة فيقول: فله أجره عنده أو عند الله، لما ذكرت لك، وقد تقدم ~~الكلام في قوله تعالى: «ولا خوف» وما فيه من القرآءت. # PageV02P074 # قوله تعالى: {اليهود} : اليهود ملة معروفة، والياء فيه أصلية لثبوتها في ~~التصريف، وليست من مادة هود من قوله: {هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقد ~~تقدم أن الفراء يدعي أن «هودا» أصله: يهود فحذفت ياؤه، وتقدم أيضا عند ~~قوله: «والذين هادوا» أن اليهود نسبة ليهوذا ابن يعقوب. وقال الشلوبين: ~~«يهود فيها وجهان، أحدهما: أن تكون جمع يهودي فتكون نكرة مصروفة. والثاني: ~~أن تكون علما لهذه القبيلة فتكون ممنوعة من الصرف. انتهى، وعلى الأول دخلت ~~الألف واللام، وعلى الثاني قوله: ### | 681 - # أولئك أولى من يهود بمدحة ... إذا أنت يوما قلتها لم تؤنب # وقال: ### | 682 - # فرت يهود وأسلمت جيرانها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P074 # ولو قيل بأن» يهود «منقول من الفعل المضارع نحو: يزيد ويشكر لكان قولا ~~حسنا. ويؤيده قولهم: سموا يهودا لاشتقاقهم من هاد يهود إذا تحرك. # قوله: {ليست النصارى} » ليس «فعل ناقص أبدا من أخوات كان ولا يتصرف ووزنه ~~على فعل بكسر العين، وكان من حق فائه أن تكسر إذا أسند إلى تاء المتكلم ~~ونحوها دلالةعلى الياء مثل: شئت، إلا أنه لما لم يتصرف بقيت الفاء على ~~حالها، وقال بعضهم: لست بضم الفاء، ووزنه على هذه اللغة: فعل بضم العين، ~~ومجيء فعل بضم العين فيما عينه ياء نادر، لم يجيء منه إلا» هيؤ الرجل «إذا ~~حسنت هيئته. وكون» ليس «فعلا هو الصحيح خلافا للفارسي في أحد قوليه ومن ~~تابعه في جعلها حرفا ك» ما «ويدل على فعليتها اتصال ضمائر الرفع البارزة ~~بها، ولها أحكام كثيرة. و» النصارى «اسمها، و» على شيء «خبرها، وهذا يحتمل ~~أن يكون مما حذفت فيه الصفة، أي على شيء معتد به كقوله:» إنه ليس من أهلك ~~«أي: أهلك الناجين، [وقوله:] ms0324 ### | 683 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . لقد وقعت ~~على لحم # أي: لحم عظيم وأن يكون نفيا على سبيل المبالغة، فإذا نفي إطلاق الشيء على ~~ما هم عليه مع أن الشيء يطلق على المعدوم عند بعضهم كان ذلك مبالغة في عدم ~~الاعتداد به، وصار كقولهم:» أقل من لا شيء «. # قوله: {وهم يتلون} جملة حالية. وأصل يتلون: يتلوون فأعل بحذف اللام وهو ~~ظاهر. # قوله: {كذلك قال الذين لا يعلمون} في هذا الكاف # PageV02P075 # قولان، أحدهما: أنها في محل نصب وفيها حينئذ تقديران، أحدهما: أنها نعت ~~لمصدر محذوف قدم على عامله تقديره: قولا مثل ذلك القول قال الذين لا ~~يعلمون. الثاني: أنها في محل نصب على الحال من المصدر المعرفة المضمر الدال ~~عليه» قال «تقديره: مثل ذلك القول قاله أي: قال القول الذين لا يعلمون حال ~~كونه مثل ذلك القول، وهذا رأي سيبويه والأول رأي النحويين كما تقدم غير ~~مرة. # وعلى هذين القولين ففي «مثل قولهم» وجهان، أحدهما: أنه منصوب على البدل ~~من موضع الكاف. الثاني من الوجهين: أنه مفعول به العامل فيه «يعلمون» ، أي: ~~الذين لا يعلمون مثل مقالة اليهود والنصارى مثل مقالهم، أي: إنهم قالوا ذلك ~~على سبيل الاتفاق، وإن كانوا جاهلين بمقالة اليهود والنصارى. # الثاني من القولين: أنها في محل رفع بالابتداء، والجملة بعدها خبر، ~~والعائد محذوف تقديره: مثل ذلك قاله الذين لا يعلمون، وانتصاب «مثل قولهم» ~~حينئذ إما: على أنه نعت لمصدر محذوف أو مفعول بيعلمون تقديره مثل قول ~~اليهود والنصارى قال الذين لا يعلمون اعتقاد اليهود والنصارى. ولا يجوز أن ~~ينتصب نصب المفعول بقال لأنه أخذ مفعوله وهو العائد على المبتدأ، ذكر ذلك ~~أبو البقاء، وفيه نظر من وجهين: أحدهما: أن الجمهور يأبي جعل الكاف اسما. ~~والثاني: حذف العائد المنصوب، والنحويون ينصون على منعه ويجعلون قوله: ### | 684 - # وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق لا يحمد بالباطل # ضرورة، وللكوفيين في هذه المسألة تفصيل. # PageV02P076 # قوله: {بينهم يوم القيامة} منصوبان بيحكم، و «فيه» متعلق بيختلفون. # PageV02P077 # قوله تعالى: {ومن أظلم} : «من» استفهام في محل رفع بالابتداء، و «أظلم» ~~أفعل تفضيل ms0325 خبره، ومعنى الاستفهام هنا النفي، أي: لا أحد أظلم منه، ولما ~~كان المعنى على ذلك أورد بعض الناس سؤالا: وهو أن هذه الصيغة قد تكررت في ~~القرآن: {ومن أظلم ممن افترى} [الأنعام: 21] {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه} ~~[السجدة: 22] {فمن أظلم ممن كذب على الله} [الزمر: 32] وكل واحدة منها ~~تقتضي أن المذكور فيها لا يكون أحد أظلم منه، فكيف يوصف غيره بذلك؟ وفي ذلك ~~ثلاثة أجوبة، أحدها: - ذكره هذا السائل - وهو أن يخص كل واحد بمعنى صلته ~~كأنه قال: لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله، ولا أحد من ~~المفترين أظلم ممن افترى على الله، ولا أحد من الكذابين أظلم ممن كذب على ~~الله، وكذلك ما جاء منه. الثاني: أن التخصيص يكون بالنسبة إلى السبق، لما ~~لم يسبق أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكا طريقتهم في ~~ذلك، وهذا يؤول معناه إلى السبق في المانعية والافترائية ونحوهما. الثالث: ~~أن هذا نفي للأظلمية، ونفي الأظلمية لا يستدعي نفي الظالمية، لأن نفي ~~المقيد لا يدل على نفي المطلق، وإذا لم يدل على نفي الظالمية لم يكن مناقضا ~~لأن فيها إثبات التسوية في الأظلمية، وإذا ثبتت التسوية في الأظلمية لم يكن ~~أحد ممن وصف بذلك يزيد على الآخر لأنهم / متساوون في ذلك وصار المعنى: ولا ~~أحد أظلم ممن منع وممن افترى وممن ذكر، ولا إشكال في تساوي هؤلاء في ~~الأظلمية، ولا يدل ذلك على أن أحد هؤلاء يزيد على الآخر في الظلم، كما أنك ~~إذا قلت: « # PageV02P077 # لا أحد أفقه من زيد وبكر وخالد» لا يدل على أن أحدهم أفقه من الآخر، بل ~~نفيت أن يكون أحد أفقه منهم، لا يقال: إن من منع مساجد الله وسعى في خرابها ~~ولم يفتر على الله كذبا أقل ظلما ممن جمع بين هذه الأشياء فلا يكونون ~~متساوين في الأظلمية؛ لأن هذه الآيات كلها في الكفار وهم متساوون في ~~الأظلمية وإن كان طرق الأظلمية مختلفة. # و «من» يجوز أن تكون موصولة فلا ms0326 محل للجملة بعدها، وأن تكون موصوفة فتكون ~~الجملة في محل جر صفة لها، و «مساجد» مفعول أول لمنع، وهي جمع مسجد وهو اسم ~~مكان السجود، وكان من حقه أن يأتي على مفعل بالفتح لانضمام عين مضارعه ولكن ~~شذ كسره كما شذت ألفاظ يأتي ذكرها، وقد سمع «مسجد» بالفتح على الأصل، وقد ~~تبدل جيمه ياء ومنه: المسيد في لغة. # قوله: {أن يذكر} ناصب ومنصوب، وفيه أربعة أوجه أحدها: أنه مفعول ثان ~~لمنع، تقول: منعته كذا. والثاني: أنه مفعول من أجله أي: كراهة أن يذكر. ~~وقال الشيخ: «فتعين حذف مضاف أي دخول مساجد الله، وما أشبهه» . والثالث: ~~أنه بدل اشتمال من «مساجد» ، أي: منع ذكر اسمه فيها. والرابع: أنه على ~~إسقاط حرف الجر، والأصل: من أن يذكر، وحينئذ يجيء فيها المذهبان المشهوران ~~من كونها في محل نصب أو جر، و «في خرابها» متعلق بسعى. واختلف في «خراب» : ~~فقال أبو البقاء: «هو اسم مصدر بمعنى التخريب كالسلام بمعنى التسليم، وأضيف ~~اسم المصدر لمفعوله لأنه يعمل عمل الفعل. وهذا على أحد القولين في اسم ~~المصدر # PageV02P078 # هل يعمل أو لا؟ وأنشدوا على إعماله: ### | 685 - # أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المئة الرتاعا # وقال غيره: هو مصدر خرب المكان يخرب خرابا، فالمعنى: سعى في أن تخرب هي ~~بنفسها بعدم تعاهدها بالعمارة، ويقال: منزل خراب وخرب كقوله: ### | 686 - # ما ربع مية معمور يطيف [به] ... غيلان أبهى ربى من ربعها الخرب # فهو على الأول مضاف للمفعول وعلى الثاني مضاف للفاعل. # قوله: {ما كان لهم أن يدخلوهآ} :» لهم «خبر» كان «مقدم على اسمها، ~~واسمها» أن يدخلوها «لأنه في تأويل المصدر، أي: ما كان لهم الدخول، والجملة ~~المنفية في محل رفع خبرا عن» أولئك «. # قوله: {إلا خآئفين} حال من فاعل» يدخلوها «، وهذا استثناء مفرغ من ~~الأحوال، لأن التقدير: ما كان لهم الدخول في جميع الأحوال إلا في حالة ~~الخوف. وقرأ أبي» خيفا «وهو جمع خائف، كضارب وضرب، والأصل: خوف كصوم، إلا ~~أنه أبدل الواوين ياءين وهو جائز، قالوا: صوم ms0327 وصيم، وحمل أولا على لفظ» من ~~«، فأفرد في قوله:» منع، وسعى «وعلى معناها ثانيا فجمع في قوله:» أولئك ~~«وما بعده. # قوله: {لهم في الدنيا خزي} هذه الجملة وما بعدها لا محل لها # PageV02P079 # لاستئنافها عما قبلها، ولا يجوز أن تكون حالا لأن خزيهم ثابت على كل حال ~~لا يتقيد بحال دخول المساجد خاصة. # PageV02P080 # قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب} : جملة مرتبطة بقوله: «منع مساجد ~~الله، وسعى في خرابها» يعني أنه إن سعى ساع في المنع من ذكره تعالى وفي ~~خراب بيوته فليس ذلك مانعا من أداء العبادة في غيرها لأن المشرق والمغرب ~~وما بينهما له تعالى، والتنصيص على ذكر المشرق والمغرب دون غيرهما لوجهين، ~~أحدهما: لشرفهما حيث جعلا لله تعالى. والثاني: أن يكون من حذف المعطوف ~~للعلم أي: لله المشرق والمغرب وما بينهما كقوله: «تقيكم الحر» أي والبرد، ~~وكقول الشاعر: ### | 687 - # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف # أي: يداها ورجلاها، ومثله: ### | 688 - # كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها خذف أعسرا # أي: رجلها ويدها. وفي المشرق والمغرب قولان، أحدهما: أنهما اسما مكان ~~الشروق والغروب، والثاني: أنهما اسما مصدر أي: الإشراق والإغراب، والمعنى: ~~لله تولي إشراق الشمس من مشرقها وإغرابها من مغربها، وهذا يبعده قوله: ~~«فأينما تولوا» ، وأفرد المشرق والمغرب إذا المراد ناحيتاهما، أو لأنهما ~~مصدران، وجاء المشارق والمغارب باعتبار وقوعهما في # PageV02P080 # كل يوم، والمشرقين والمغربين باعتبار مشرق الشتاء والصيف ومغربيهما. وكان ~~من حقهما فتح العين لما تقدم من أنه إذا لم تنكسر عين المضارع فحق اسم ~~المصدر والزمان والمكان فتح العين، ويجوز ذلك قياسا لا تلاوة. # قوله: {فأينما تولوا} «أين» هنا اسم شرط بمعنى «إن» ، و «ما» مزيدة عليها ~~و «تولوا» مجزوم بها. وزيادة «ما» ليست لازمة لها بدليل قوله: ### | 689 - # أين تضرب بنا العداة تجدنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وهي ظرف مكان، والناصب لها ما بعدها، وتكون اسم استفهام أيضا فهي لفظ ~~مشترك بين الشرط والاستفهام ك «من» و «ما» . وزعم بعضهم أن أصلها السؤال عن ~~الأمكنة، وهي مبنية على ms0328 الفتح لتضمنه معنى حرف الشرط أو الاستفهام. وأصل ~~تولوا: توليوا فأعل بالحذف. وقرأ الجمهور: تولوا بضم التاء واللام بمعنى ~~تستقبلوا، فإن «ولى» وإن كان غالب استعمالها أدبر فإنها تقتضي الإقبال إلى ~~ناحية ما. تقول: وليت عن كذا إلى كذا. وقرأ الحسن: «تولوا» بفتحهما، وفيها ~~وجهان، أحدهما: أن يكون مضارعا والأصل: تتولوا من التولية فحذف إحدى ~~التاءين تخفيفا، نحو: {تنزل الملائكة} [القدر: 4] . والثاني: أن يكون ماضيا ~~والضمير للغائبين ردا على قوله: «لهم في الدنيا، ولهم في الآخرة» فتتناسق ~~الضمائر، وقال أبو البقاء: «والثاني: أنه ماض والضمير للغائبين، والتقدير: ~~أينما يتولوا» يعني أنه وإن كان ماضيا لفظا فهو مستقبل معنى، ثم قال: «وقد ~~يجوز أن يكون ماضيا قد وقع، # PageV02P081 # ولا يكون» أين «شرطا في اللفظ بل في المعنى، كما تقول:» ما صنعت صنعت ~~«إذا أردت الماضي، وهذا ضعيف لأن» أين «إما شرط أو استفهام وليس لها معنى ~~ثالث» . # انتهى وهو غير واضح. # قوله: {فثم وجه الله} الفاء وما بعدها جواب الشرط، فالجملة في محل جزم، و ~~«ثم» خبر مقدم، و «وجه الله» رفع بالابتداء و «ثم» اسم إشارة للمكان البعيد ~~خاصة مثل: هنا وهنا بتشديد النون، وهو مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف ~~الإشارة أو حرف الخطاب. قال أبو البقاء: «لأنك تقول في الحاضر: هنا، وفي ~~الغائب هناك، وثم ناب عن هناك» / وهذا ليس بشيء. وقيل: بني لشبهه بالحرف في ~~الافتقار، فإنه يفتقر إلى مشار إليه، ولا يتصرف بأكثر من جره ب «من» ، ~~ولذلك غلط بعضهم في جعله مفعولا به في قوله: {وإذا رأيت ثم [رأيت] } ~~[الإنسان: 20] ، بل مفعول «رأيت» محذوف. ومعنى «وجه الله» جهته التي ~~ارتضاها قبلة وأمر بالتوجه نحوها، أو ذاته نحو: {كل شيء هالك إلا وجهه} ~~[القصص: 88] ، أو المراد به الجاه، أي فثم جلال الله وعظمته من قولهم: هو ~~وجه القوم، أو يكون صلة زائدا، وليس بشيء، وقيل: المراد به العمل قاله ~~الفراء وعليه قوله: # PageV02P082 ### | 690 - # أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل # PageV02P083 # قوله تعالى: {اتخذ ms0329 الله ولدا سبحانه} : الجمهور: «وقالوا» بالواو عطفا ~~لهذه الجملة الخبرية على ما قبلها وهو أحسن في الربط. وقيل: هي معطوفة على ~~قوله: «وسعى» فيكون قد عطف على الصلة مع الفعل بهذه الجمل الكثيرة، وهذا ~~ينبغي أن ينزه القرآن عن مثله. وقرأ ابن عامر - وكذلك هي في مصاحف الشام - ~~«قالوا» من غير واو، وذلك يحتمل وجهين، أحدهما: الاستئناف. الثاني: حذف حرف ~~العطف وهو مراد، استغناء عنه بربط الضمير بما قبل هذه الجملة. و «اتخذ» ~~بجوز أن يكون بمعنى عمل وصنع، فيتعدى لمفعول واحد، وأن يكون بمعنى صير، ~~فيتعدى لاثنين، ويكون الأول هنا محذوفا تقديره: «وقالوا اتخذ الله بعض ~~الموجودات ولدا» إلا أنه مع كثرة دور هذا التركيب لم يذكر معها إلا مفعول ~~واحد: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} [الأنبياء: 26] ، {ما اتخذ الله من ولد} ~~[المؤمنون: 91] {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] . والولد: فعل ~~بمعنى مفعول كالقبض والنقص، وهو غير مقيس، والمصدر: الولادة والوليدية، ~~وهذا الثاني غريب جدا. # قوله: {بل له ما في السماوات والأرض} «بل» إضراب وانتقال، و «له» خبر ~~مقدم و «ما» مبتدأ مؤخر، وأتى هنا ب «ما» لأنه إذا اختلط العاقل بغيره كان ~~المتكلم مخيرا في «ما و» من «، ولذلك لما اعتبر العقلاء غلبهم في قوله» ~~قانتون «فجاء بصيغة السلامة المختصة بالعقلاء. قال الزمخشري» فإن قلت: كيف ~~جاء ب «ما» التي لغير أولي العلم مع قوله «قانتون» ؟ قلت: هو كقوله: # PageV02P083 # «سبحان ما سخركن» وكأنه جاء ب «ما» دون «من» تحقيرا لهم وتصغيرا لشأنهم، ~~وهذا جنوح منه إلى أن «ما» قد تقع على أولي العلم، ولكن المشهور خلافه. ~~وأما قوله «سبحان ما سخركن لنا» فسبحان غير مضاف، بل هو كقوله: ### | 691 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سبحان من علقمة. . ~~. . . . . . . . . . . . # و «ما» مصدرية ظرفية. # قوله: {كل له قانتون} مبتدأ وخبر، و «كل» مضافة إلى محذوف تقديرا، أي: كل ~~من في السموات والأرض، وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون كل من جعلوه لله ~~ولدا» قال الشيخ: «وهذا بعيد جدا لأن المجعول ولدا لم يجر له ذكر، ولأن ~~الخبر ms0330 يشترك فيه المجعول [ولدا] وغيره» قوله: «لم يجر له ذكر» بل قد جرى ~~ذكره فلا بعد فيه. # وجمع «قانتون» حملا على المعنى لما تقدم من أن «كلا» إذا قطعت عن الإضافة ~~جاز فيها مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى وهو الأكثر نحو: {كل في فلك يسبحون} ~~[الأنبياء: 33] {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] . ومن مراعاة اللفظ: {قل كل ~~يعمل على شاكلته} [الإسراء: 84] {فكلا أخذنا بذنبه} [العنكبوت: 40] ، وحسن ~~الجمع هنا لتواخي رؤوس الآي. والقنوت: الطاعة والانقياد أو طول القيام أو ~~الصمت أو الدعاء. # PageV02P084 # قوله تعالى: {بديع السماوات} : المشهور رفعه على أنه # PageV02P084 # خبر مبتدأ محذوف أي: هو بديع. وقرىء بالجر على أنه بدل من الضمير في «له» ~~وفيه الخلاف المشهور. وقرىء بالنصب على المدح، وبديع السماوات من باب الصفة ~~المشبهة أضيفت إلى منصوبها الذي كان فاعلا في الأصل، والأصل: بديع سماواته، ~~أي بدعت لمجيئها على شكل فائق حسن غريب، ثم شبهت هذه الصفة باسم الفاعل ~~فنصبت ما كان فاعلا ثم أضيفت إليه تخفيفا، وهكذا كل ما جاء من نظائره، ~~فالإضافة لا بد وأن تكون من نصب لئلا يلزم إضافة الصفة إلى فاعلها وهو لا ~~يجوز، كما لا يجوز في اسم الفاعل الذي هو الأصل. وقال الزمخشري: «وبديع ~~السماوات» من باب إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها «. ورد عليه الشيخ بما ~~تقدم، ثم أجاب عنه بأنه يحتمل أن يريد إلى فاعلها في الأصل قبل أن يشبه. ~~وأجاز الزمخشري فيه وجها ثانيا: وهو أن يكون» بديع «بمعنى مبدع، كما أن ~~سميعا في قول عمرو بمعنى مسمع نحو: ### | 692 - # أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع # إلا أنه قال:» وفيه نظر «. وهذا الوجه لم يذكر ابن عطية غيره، وكأن النظر ~~الي ذكر الزمخشري - والله أعلم - هو أن فعيلا بمعنى مفعل غير # PageV02P085 # مقيس، وبيت عمرو متأول، وعلى هذا القول يكون بديع السماوات من باب إضافة ~~اسم الفاعل لمنصوبه تقديرا. والمبدع: المخترع المنشىء، والبديع: الشيء ~~الغريب الفائق غيره حسنا. # قوله: {وإذا قضى أمرا} العامل في» إذا «محذوف يدل عليه الجواب من قوله:» ms0331 ~~فإنما يقول «، والتقدير: إذا قضى أمرا يكون، فيكون هو الناصب له. و» قضى ~~«له معان كثيرة، قال الأزهري:» قضى «على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء ~~وتمامه قال أبو ذؤيب: ### | 693 - # وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع # وقال الشماخ: ### | 694 - # قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق # فيكون بمعنى خلق نحو: {فقضاهن سبع سماوات} [فصلت: 12] ، وبمعنى أعلم: ~~{وقضينآ إلى بني إسرائيل} [الإسراء: 4] ، وبمعنى أمر: {وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه} [الإسراء: 23] ، وبمعنى وفى: {فلما قضى موسى الأجل} [القصص: 29] ~~، وبمعنى ألزم: قضى القاضي بكذا، وبمعنى أراد: {وإذا قضى أمرا} [البقرة: ~~117] [وبمعنى] أنهى، ويجيء بمعنى قدر وأمضى، تقول: قضى يقضي قضاء قال: # PageV02P086 ### | 695 - # سأغسل عني العار بالسيف جالبا ... علي قضاء الله ما كان جالبا # قوله: {فيكون} الجمهور على رفعه، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون ~~مستأنفا أي خبرا لمبتدأ محذوف أي: فهو يكون، ويعزى لسيبويه، وبه قال الزجاج ~~في أحد قوليه. # والثاني: أن يكون معطوفا على «يقول» وهو قول الزجاج والطبري. ورد ابن ~~عطية هذا القول وجعله خطأ من جهة المعنى؛ لأنه يقتضي أن القول مع التكوين ~~والوجود «انتهى. يعني أن الأمر قديم والتكوين حادث فكيف يعطف عليه بما ~~يقتضي تعقيبه له؟ وهذا الرد إنما يلزم إذا قيل بأن الأمر حقيقة، أما إذا ~~قيل بأنه على سبيل التمثيل - وهو الأصح - فلا، ومثله قول أبي النجم: ### | 696 - # إذا قالت الأنساع للبطن الحقي ... الثالث: أن يكون معطوفا على» كن «من ~~حيث المعنى، وهو قول الفارسي، وضعف أن يكون عطفا على» يقول «، لأن من ~~المواضع ما ليس # PageV02P087 # فيه» يقول «كالموضع الثاني في آل عمران، وهو: {ثم قال له كن فيكون} [آل ~~عمران: 59] ، ولم ير عطفه على» قال «من حيث إنه مضارع فلا يعطف على ماض ~~فأورد على نفسه: ### | 697 - # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # فقال:» أمر بمعنى مررت. قال بعضهم: «ويكون في هذه الآية - يعني في آية آل ~~عمران - بمعنى كان فليجز عطفه على» قال «. # وقرأ ms0332 ابن عامر/» فيكون «نصبأ هنا وفي الأول من آل عمران، وهي: {له كن ~~فيكون ويعلمه} [آل عمران: 47] ، تحرزا من قوله: {كن فيكون الحق من ربك} [آل ~~عمران: 59] وفي مريم: {كن فيكون وإن الله ربي} [مريم: 35] ، وفي غافر: {كن ~~فيكون ألم تر إلى الذين يجادلون} [غافر: 68] ، ووافقه الكسائي على ما في ~~النحل ويس وهي: {أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] . أما آيتا النحل ويس ~~فظاهرتان لأن قبل الفعل منصوبا يصح عطفه عليه وسيأتي. # وأما ما انفرد به ابن عامر في هذه المواضع الأربعة فقد اضطرب كلام # PageV02P088 # الناس فيها وهي لعمري تحتاج إلى فضل نظر وتأمل، ولذلك تجرأ بعض الناس على ~~هذا الإمام الكبير، فقال ابن مجاهد:» قرأ ابن عامر «فيكون» نصبا وهذا غير ~~جائز في العربية؛ لأنه لا يكون الجواب هنا للأمر بالفاء إلا في يس والنحل، ~~فإنه نسق لا جواب «، وقال في آل عمران:» قرأ ابن عامر وحده: «كن فيكون» ~~بالنصب وهو وهم «قال:» وقال هشام: كان أيوب بن تميم يقرأ: فيكون نصبا ثم ~~رجع فقرأ: فيكون رفعا «، وقال الزجاج:» كن فيكون: رفع لا غير «. # وأكثر ما أجابوا بأن هذا مما روعي فيه ظاهر اللفظ من غير نظر للمعنى، ~~يريدون أنه قد وجد في اللفظ صورة أمر فنصبنا في جوابه بالفاء، وأما إذا ~~نظرنا إلى جانب المعنى فإن ذلك لا يصح لوجهين، أحدهما: أن هذا وإن كان بلفظ ~~الأمر فمعناه الخبر نحو: # {فليمدد له الرحمن} [مريم: 75] أي: فيمد، وإذا كان معناه الخبر لم ينتصب ~~في جوابه بالفاء إلا ضرورة كقوله: ### | 698 - # سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا # وقول الآخر: ### | 699 - # لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير فيعصما # PageV02P089 # والثاني: أن من شرط النصب بالفاء في جواب الأمر أن ينعقد منهما شرط وجزاء ~~نحو: «ائتني فأكرمك» تقديره: إن أتيتني أكرمتك، وههنا لا يصح ذلك إذ يصير ~~التقدير: إن تكن تكن، فيتحد فعلا الشرط والجزاء معنى وفاعلا، وقد علمت أنه ~~لا بد من تغايرهما وإلا يلزم أن يكون الشيء ms0333 شرطا لنفسه وهو محال. قالوا: ~~والمعاملة اللفظية واردة في كلامهم نحو: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا} ~~[إبراهيم: 31] {قل للذين آمنوا يغفروا} [الجاثية: 14] وقال عمر ابن أبي ~~ربيعة: ### | 700 - # فقلت لجناد خذ السيف واشتمل ... عليه برفق وارقب الشمس تغرب # وأسرج لي الدهماء واذهب بممطري ... ولا يعلمن خلق من الناس مذهبي # فجعل «تغرب» جوابا «ارقب» وهو غير مترتب عليه، وكذلك لا يلزم من قوله ~~[تعالى] أن يفعلوا، وإنما ذلك مراعاة لجانب اللفظ. # أما ما ذكروه في بيت عمر فصحيح، وأما الآيات فلا نسلم أنه غير مترتب ~~[عليه] ، لأنه أراد بالعباد الخلص، ولذلك أضافهم إليه، أو تقول إن الجزم ~~على حذف لأم الأمر وسيأتي تحقيقه في موضعه. وقال الشيخ جمال الدين بن مالك: ~~«إن» أن «الناصبة قد تضمر بعد الحصر بإنما اختيارا وحكاه عن بعض الكوفيين، ~~قال:» وحكوا عن العرب: «إنما هي ضربة من الأسد فتحطم ظهره» بنصب «تحطم» ~~فعلى هذا يكون النصب في قراءة ابن # PageV02P090 # عامر محمولا على ذلك، إلا أن هذا الذي نصبوه دليلا لا دليل فيه لاحتمال ~~أن يكون من باب العطف على الاسم، تقديره: إنما هي ضربة فحطم، كقوله: ### | 701 - # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # وهذا نهاية القول في هذه الآية. # PageV02P091 # قوله تعالى: {لولا يكلمنا الله} : «لولا» و «لوما» يكونان حرفي ابتداء، ~~وقد تقدم ذلك عند قوله {فلولا فضل الله} [البقرة: 64] ، ويكونان حرفي تحضيض ~~بمنزلة: «هلا» فيختصان بالأفعال ظاهرة أو مضمرة كقوله: ### | 702 - # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بنى ضوطرى لولا الكمي المقنعا # أي: لولا تعدون الكمي، فإن ورد ما يوهم وقوع الاسم بعد حرف التحضيض يؤول ~~كقوله: ### | 703 - # ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي فهلا نفس ليلى شفيعها # ف «نفس ليلى» مرفوع بفعل محذوف يفسره «شفيعها» أي: فهلا # PageV02P091 # شفعت نفس ليلى. وقال أبو البقاء: «إذا وقع بعدها المستقبل كانت للتحضيض ~~وإن وقع [بعدها] الماضي كانت للتوبيخ» وهذا شيء يقوله علماء البيان، وهذه ~~الجملة التحضيضية في محل نصب بالقول. # قوله: {كذلك قال الذين} قد تقدم الكلام ms0334 على نظيره فليطلب هناك. وقرأ أبو ~~حيوة وابن أبي إسحاق: «تشابهت» بتشديد الشين، قال الداني: «وذلك غير جائز ~~لأنه فعل ماض» يعني أن التاءين المزيدتين إنما تجيئان في المضارع فندغم، ~~أما الماضي فلا. # PageV02P092 # قوله تعالى: {بالحق} : يجوز ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مفعولا به أي: ~~بسبب إقامة الحق. الثاني: أن يكون حالا من المفعول في، «أرسلناك» أي: ~~أرسلناك ملتبسا بالحق. الثالث: أن يكون حالا من الفاعل أي: ملتبسين في ~~الحق، قوله: «بشيرا ونذيرا» يجوز فيه وجهان، أحدهما: ان يكون حالا من ~~المفعول، وهو الظاهر. الثاني: أن يكون حالا من «الحق» لأنه يوصف أيضا ~~بالبشارة والنذارة، وبشير ونذير على صيغة فعيل، أما بشير فتقول هو من بشر ~~مخففا لأنه مسموع فيه، وفعيل مطرد من الثلاثي، وأما «نذير» فمن الرباعي ولا ~~ينقاس عدل مفعل إلى فعيل، إلا أن له هنا محسنا. # قوله: {ولا تسأل} قرأ الجمهور: «تسأل» مبنيا للمفعول مع رفع الفعل على ~~النفي. وقرىء شاذا: «تسأل» مبنيا للفاعل مرفوعا أيضا، وفي هذه # PageV02P092 # الجملة وجهان: أحدهما: أنه حال فيكون معطوفا على الحال قبلها، كأنه قيل: ~~بشيرا أو نذيرا وغير مسؤول. والثاني: أن تكون مستأنفة. وقرأ نافع «تسأل» ~~على النهي وهذا مستأنف فقط، ولا يجوز أن تكون حالا لأن الطلب لا يقع حالا. ~~والجحيم: شدة توقد النار، ومنه قيل لعين الأسد: «جحمة» لشدة توقدها، يقال: ~~جحمت النار تجحم، ويقال لشدة الحر: «جاحم» ، قال: ### | 704 - # والحرب لا يبقى لجا ... حمها التخيل والمراح # والرضا: ضد الغضب، وهو من ذوات الواو لقولهم: الرضوان، والمصدر: رضا ~~ورضاء بالقصر والمد ورضوانا ورضوانا بكسر الفاء وضمها، وقد يتضمن معنى ~~«عطف» فيتعدى ب «على» ، قال: ### | 705 - # إذا رضيت علي بنو قشير ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # والملة في الأصل: الطريقة، يقال: طريق ممل: أي: أثر فيه المشي ويعبر بها ~~عن الشريعة تشبيها بالطريقة، وقيل: بل اشتقت من «أمللت» لأن الشريعة فيها ~~من يملي ويملى عليه. # PageV02P093 # قوله تعالى: {هو الهدى} : يجوز في «هو» أن يكون فصلا أو مبتدأ وما بعده ~~خبره، ولا يجوز أن يكون بدلا ms0335 من «هدى الله» لمجيئه بصيغة الرفع، وأجاز أبو ~~البقاء فيه أن يكون توكيدا لاسم إن، وهذا لا يجوز فإن المضمر لا يؤكد ~~المظهر. # قوله: {ولئن اتبعت} هذه تسمى اللام الموطئة للقسم، وعلامتها أن تقع # PageV02P093 # قبل أدوات الشرط، وأكثر مجيئها مع «إن» وقد تأتي مع غيرها نحو: {لمآ ~~آتيتكم من كتاب} [آل عمران: 81] ، {لمن تبعك منهم} [الأعراف: 18] وسيأتي ~~بيانه، ولكنها مؤذنة بالقسم اعتبر سبقها فأجيب القسم دون الشرط بقوله: {ما ~~لك من الله من ولي} وحذف جواب الشرط. ولو أجيب الشرط لوجبت الفاء، وقد تحذف ~~هذه اللام ويعمل بمقتضاها/ فيجاب القسم نحو قوله تعالى: {وإن لم ينتهوا عما ~~يقولون ليمسن} [المائدة: 73] . قوله: «من العلم» في محل نصب على الحال من ~~فاعل «جاءك» و «من» للتبعيض، أي جاءك حال كونه بعض العلم. # PageV02P094 # قوله تعالى: {الذين آتيناهم} : رفع بالابتداء، وفي خبره قولان، أحدهما: ~~«يتلونه» ، وتكون الجملة من قوله «أولئك يؤمنون» : إما مستأنفة وهو الصحيح، ~~وإما حالا على قول ضعيف تقدم مثله أول السورة. والثاني: أن الخبر هو الجملة ~~من قوله: «أولئك يؤمنون» ويكون «يتلونه» في محل نصب على الحال: إما من ~~المفعول في «آتيناهم» وإما من الكتاب، وعلى كلا القولين فهي حال مقدرة، لأن ~~وقت الإيتاء لم يكونوا تالين، ولا كان الكتاب متلوا. وجوز الحوفي أن يكون ~~«يتلونه» خبرا، و «أولئك يؤمنون» خبرا بعد خبر، قال: «مثل قولهم:» هذا حلو ~~حامض «كأنه يريد جعل الخبرين في معنى خبر واحد، هذا إن أريد ب» الذين «قوم ~~مخصوصون، وإن أريد بهم العموم كان» أولئك يؤمنون «الخبر. قال جماعة - منهم ~~ابن عطية وغيره -» ويتلونه «حال لا يستغنى عنها وفيها الفائدة» . وقال أيضا ~~أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون» يتلونه «خبرا لئلا يلزم منه أن كل مؤمن ~~يتلو الكتاب حق # PageV02P094 # تلاوته بأي تفسير فسرت التلاوة» . قال الشيخ: «ونقول ما لزم من الامتناع ~~من جعلها خبرا يلزم في جعلها حالا لأنه ليس كل مؤمن على حال التلاوة بأي ~~تفسير فسرت التلاوة» . # قوله: {حق تلاوته} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: ms0336 أنه نصب على المصدر وأصله: ~~«تلاوة حقا» ثم قدم الوصف وأضيف إلى المصدر، وصار نظير: «ضربت شديد الضرب» ~~أي: ضربا شديدا. فلما قدم وصف المصدر نصب نصبه. الثاني: أنه حال من فاعل ~~«يتلونه» أي: يتلونه محقين، الثالث: أنه نعت مصدر محذوف. وقال ابن عطية: ~~«و» حق «مصدر والعامل فيه فعل مضمر وهو بمعنى أفعل، ولا تجوز إضافته إلى ~~واحد معرف، إنما جازت هنا لأن تعرف التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس بتعرف ~~محض، وإنما هو بمنزلة قولهم: رجل واحد أمه ونسيج وحده» يعني أنه في قوة ~~أفعل التفضيل بمعنى أحق التلاوة، وكأنه يرى أن إضافة أفعل غير محضة، ولا ~~حاجة إلى تقدير عامل فيه لأن ما قبله يطلبه. # والضمير في «به» فيه أربعة أقوال، أحدها - وهو الظاهر -: عوده على ~~الكتاب. الثاني: عوده على الرسول، قالوا: «ولم يجر له ذكر لكنه معلوم» ولا ~~حاجة إلى هذا الاعتذار فغنه مذكور في قوله: «أرسلناك» ، إلا أن فيه التفاتا ~~من خطاب إلى غيبة. # الثالث: أنه يعود على الله تعالى، وفيه التفات أيضا من ضمير المتكلم ~~المعظم نفسه في قوله: «أرسلناك» إلى # PageV02P095 # الغيبة. الرابع: قال ابن عطية: «إنه يعود على» الهدى «وقرره بكلام حسن. # قوله: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} العامل في» إذا «قال. . . العامل ~~فيه» اذكر «مقدرا، وهو مفعول، وقد تقدم أنه لا يتصرف. فالأولى ما ذكرته ~~أولا، وقدره. . . كان كيت وكيت، فجعله ظرفا، ولكن عامله مقدر. و» ابتلى ~~«وما بعده في محل خفض بإضافة الظرف إليه. وأصل ابتلى: ابتلو، فألفه عن واو، ~~لأنه من بلا يبلو أي: اختبر. و» إبراهيم «مفعول مقدم، وهو واجب التقديم عند ~~جمهور النحاة؛ لأنه متى اتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول وجب تقديمه ~~لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة. هذا هو المشهور، وما جاء على خلافه ~~عدوه ضرورة. وخالف أبو الفتح وقال:» إن الفعل كما يطلب الفاعل يطلب المفعول ~~فصار للفظ به شعور وطلب «وقد أنشد ابن مالك أبياتا كثيرة تأخر فيها المفعول ~~المتصل ضميره بالفاعل، منها: ### | 706 ms0337 - # لما عصى أصحابه مصعبا ... أدى إليه الكيل صاعا بصاع # ومنها: ### | 707 - # جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار # PageV02P096 # وقال ابن عطية:» وقدم المفعول للاهتمام بمن وقع الابتلاء [به] ، إذ معلوم ~~أن الله هو المبتلي، واتصال ضمير المفعول بالفاعل موجب للتقديم «يعني أن ~~الموجب للتقديم سببان: سبب معنوي وسبب صناعي. # و» إبراهيم «علم أعجمي، قيل: معناه قبل النقل: أب رحيم، وفيه لغات تسع، ~~أشهرها: إبراهيم بألف وياء، وإبراهام بألفين، وبها قرأ هشام وابن ذكوان في ~~أحد وجهيه في البقرة، وانفرد هشام بها في ثلاثة مواضع من آخر النساء ~~وموضعين في آخر براءة وموضع في آخر الأنعام وآخر العنكبوت، وفي النجم ~~والشورى والذاريات والحديد والأول من الممتحنة، وفي إبراهيم وفي النحل ~~موضعين وفي مريم ثلاثة، فهذه ثلاثة وثلاثون موضعا منها خمسة عشر في البقرة ~~وثمانية عشر في السور المذكور. وروي عن ابن عامر قراءة جميع ما في القرآن ~~كذلك. ويروى أنه قيل لمالك بن أنس: إن أهل الشام يقرؤون ستة وثلاثين موضعا: ~~إبراهام بالألف، فقال: أهل دمشق بأكل البطيخ أبصر منهم بالقرآءة. فقيل: ~~إنهم يدعون أنها قراءة عثمان، فقال: هذا مصحف عثمان فأخرجه فوجده كما نقل ~~له. الثالثة: إبراهم بألف بعد الراء وكسر الهاء دون ياء، وبها قرأ أبو بكر، ~~وقال زيد بن عمرو بن نفيل: ### | 708 - # عذت بما عاذ به إبراهم ... إذ قال وجهي لك عان راغم # الرابعة: كذلك، إلا أنه بفتح الهاء. الخامسة: كذلك إلا أنه بضمها. # PageV02P097 # السادسة: إبرهم بفتح الهاء من غير ألف وياء، قال عبد المطلب: ### | 709 - # نحن آل الله في كعبته ... لم نزل ذاك على عهد ابرهم # السابعة: إبراهوم بالواو. قال أبو البقاء: «ويجمع على أباره عند قوم وعند ~~آخرين براهم. وقيل: أبارهة وبراهمة، ويجوز أبارهة» وقال المبرد: «لا يقال: ~~براهمة فإن الهمزة لا يجوز حذفها» . وحكى ثعلب في جمعه: براه، كما يقال في ~~تصغيره: «بريه» بحذف الزوائد. # والجمهور على نصب «إبراهيم» ورفع «ربه» كما تقدم، وقرأ ابن عباس وأبو ~~الشعثاء وأبو حنيفة ms0338 بالعكس. قالوا: وتأويلها دعا ربه، فسمى دعاءه ابتلاء ~~مجازا لأن في الدعاء طلب استكشاف لما تجري به المقادير. والضمير المرفوع في ~~«فأتمهن» فيه قولان: أحدهما أنه عائد على «ربه» أي: فأكملهن. والثاني: أنه ~~عائد على إبراهيم أي: عمل بهن ووفى بهن. # قوله: {قال إني} هذه الجملة القولية يجوز أن تكون معطوفة على ما قبلها، ~~إذا قلنا بأنها عاملة في «إذ» لأن التقدير: وقال إني جاعلك إذا ابتلى، ~~ويجوز أن تكون استئنافا إذا قلنا: إن العامل في «إذ» مضمر، كأنه قيل: فماذا ~~قال له ربه حين أتم الكلمات؟ فقيل: قال: إني جاعلك. ويجوز فيها أيضا على ~~هذا القول أن تكون بيانا لقوله: «ابتلى» وتفسيرا له، فيراد بالكلمات # PageV02P098 # ما ذكره من الإمامة وتطهير البيت ورفع القواعد وما بعدها، نقل ذلك ~~الزمخشري. # قوله: {جاعلك} هو اسم فاعل من «جعل» بمعنى صير فيتعدى لاثنين أحدهما: ~~الكاف وفيها الخلاف المشهور: هل هي في محل نصب أو جر؟ وذلك أن الضمير ~~المتصل باسم الفاعل فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنه في محل جر بالإضافة. ~~والثاني: أنه في محل نصب، وإنما حذف التنوين لشدة اتصال الضمير، قالوا: ~~ويدل على ذلك وجوده في الضرورة كقوله: ### | 710 - # فما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قومي شراحي # وقال آخر: ### | 711 - # هم الفاعلون الخير والآمرونه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وهذا على تسليم كون نون «مسلمني» تنوينا، وإلا فالصحيح أنها نون وقاية. ~~الثالث - وهو مذهب سيبويه -/ أن حكم الضمير حكم مظهره فما جاز في المظهر ~~يجوز في مضمره. والمفعول الثاني إماما. # قوله: {للناس} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بجاعل أي لأجل الناس. ~~والثاني: انه حال من «إماما» فإنه صفة نكرة قدم عليها. فيكون حالا منها، إذ ~~الأصل: إماما للناس، فعلى هذا يتعلق بمحذوف. والإمام: # PageV02P099 # اسم ما يؤتم به أي يقصد ويتبع كالإزار اسم ما يؤتزر به، ومنه قيل لخيط ~~البناء: «إمام» ، ويكون في غير هذا جمعا لآم اسم فاعل من أم يؤم نحو: قائم ~~وقيام: ونائم ونيام وجائع وجياع. # قوله: {ومن ذريتي} فيه ثلاثة أقوال، أحدها، ms0339 أن «من ذريتي» صفة لموصوف ~~محذوف هو مفعول أول، والمفعول الثاني والعامل فيهما محذوف تقديره: «قال ~~واجعل فريقا من ذريتي إماما» قاله أبو البقاء. الثاني: أن «ومن ذريتي» عطف ~~على الكاف، كأنه قال: «وجاعل بعض ذريتي» كما يقال لك: سأكرمك، فتقول: ~~وزيدا. قال الشيخ: «لا يصح العطف على الكاف لأنها مجرورة، فالعطف عليها لا ~~يكون إلا بإعادة الجار، ولم يعد، ولأن» من «لا يمكن تقدير إضافة الجار ~~إليها لكونها حرفا، وتقديرها مرادفة لبعض حتى تصح الإضافة إليها لا يصح، ~~ولا يصح أن يقدر العطف من باب العطف على موضع الكاف لأنه نصب فتجعل» من «في ~~موضع نصب لأنه ليس مما يعطف فيه على الموضع في مذهب سيبويه لفوات المحرز، ~~وليس نظير ما ذكر لأن الكاف في» سأكرمك «في موضع نصب. الثالث: قال الشيخ:» ~~والذي يقتضيه المعنى أن يكون «من ذريتي» متعلقا بمحذوف، التقدير: واجعل من ~~ذريتي إماما لأن «إبراهيم» فهم من قوله: «إني جاعلك للناس إماما الاختصاص، ~~فسأل أن يجعل من ذريته إماما» فإن أراد الشيخ التعلق الصناعي فيتعدى «جاعل» ~~لواحد، فهذا ليس بظاهر، وإن أراد التعلق المعنوي فيجوز أن يريد ما يريده ~~أبو البقاء. ويجوز أن يكون «من ذريتي» مفعولا ثانيا قدم على الأول فيتعلق ~~بمحذوف، وجاز ذلك لأنه ينعقد من هذين الجزأين مبتدأ وخير. # PageV02P100 # لو قلت: «من ذريتي إمام» لصح. وقال ابن عطية: «وقيل هذا منه على جهة ~~الاستفهام عنهم أي: ومن ذريتي يا رب ماذا يكون؟ فيتعلق على هذا بمحذوف، ولو ~~قدره قبل» من ذريتي «لكان أولى لأن ما في حيز الاستفهام لا يتقدم عليه. # وفي اشتقاق» ذرية «وتصريفها كلام طويل يحتاج الناظر فيه إلى تأمل. اعلم ~~أن في» ذرية «ثلاث لغات: ضم الذال وكسرها وفتحها، وبالضم قرأ الجمهور، ~~وبالفتح قرأ أبو جعفر المدني، وبالكسر قرأ زيد بن ثابت. فأما اشتقاقها ففيه ~~أربعة مذاهب، أحدها: أنها مشتقة من ذروت، الثاني: من ذريت، الثالث: من ذرأ ~~الله الخلق، الرابع: من الذر. وأما تصريفها: فذرية بالضم إن كانت من ms0340 ذروت ~~فيجوز فيها أن يكون وزنها فعولة، والأصل: ذرووة فاجتمع واوان: الأولى زائدة ~~للمد والثانية لام الكلمة، فقلبت لام الكلمة ياء تخفيفا فصار اللفظ ذروية، ~~فاجتمع ياء وواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ~~التي هي منقلبة من لام الكلمة، وكسر ما قبل الياء وهي الراء للتجانس. ويجوز ~~أن يكون وزنها فعيلة، والأصل: ذريوة، فاجتمع ياء المد والواو التي هي لام ~~الكلمة وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها ياء المد. # وإن كانت من ذريت لغة في ذروت فيجوز فيها أيضا أن يكون وزنها فعولة أو ~~فعيلة كما تقدم، وإن كانت فعولة فالأصل ذروية ففعل به ما تقدم من القلب ~~والإدغام، وإن كانت فعيلة فالأصل: ذريية، فأدغمت الياء الزائدة في الياء ~~التي [هي] لام. وإن كانت من ذرأ # PageV02P101 # مهموزا فوزنها فعيلة والأصل: ذريئة فخففت الهمزة بأن أبدلت ياء كهمزة ~~خطيئة والنسيء، ثم أدغمت الياء الزائدة في الياء المبدلة من الهمزة. # وإن كانت من الذر فيجوز في وزنها أربعة أوجه، أحدها: فعلية وتحتمل هذه ~~الياء أن تكون للنسب وغيروا الذال من الفتح إلى الضم كما قالوا في النسب ~~إلى الدهر: دهري وإلى السهل: سهلي بضم الدال والسين، وأن تكون لغير النسب ~~فتكون كقمرية. الثاني: أن يكون: فعيلة كمريقة، والأصل: ذريرة، فقلبت الراء ~~الأخيرة ياء لتوالي الأمثال، كما قالوا تسريت وتظنيت في تسررت وتظننت. ~~الثالث: أن تكون فعولة كقدوس وسبوح، والأصل: ذرورة، فقلبت الراء لما تقدم، ~~فصار ذروية، فاجتمع واو وياء، فجاء القلب والإدغام كما تقدم. الرابع: أن ~~تكون فعلولة والأصل: ذرورة، ففعل بها ما تقدم في الوجه الذي قبله. # وأما ذرية بكسر الذال فإن كانت من ذروت فوزنها فعيلة، والأصل: ذريوة، ~~فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء بعدها، فإن كانت من ذريت فوزنها فعيلة ~~أيضا، وإن كانت من ذرأ فوزنها فعيلة أيضا كبطيخة، والأصل ذريئة ففعل فيها ~~ما تقدم في المضمومة الدال، وإن كانت من الذر فتحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن ~~يكون وزنها فعلية نسبة إلى الذر ms0341 على غير قياس في المضمومة. الثاني: أن تكون ~~فعيلة، الثالث: أن تكون فعليلة كحلتيت والأصل فيها: ذريرة ففعل فيهما ما ~~تقدم من إبدال الراء الأخيرة ياء والإدغام فيها. # وأما «ذرية» بفتح الذال: فإن كانت من ذروت أو ذريت فوزنها: فعيلة كسكينة، ~~والأصل: ذريوة أو ذريية، أو فعولة والأصل: ذرووة أو ذروية، # PageV02P102 # فععل به ما تقدم في نظيره، وإن كانت من ذرأ فوزنها: إما فعيلة كسكينة ~~والأصل: ذريئة، وإما فعولة كخروبة والأصل: ذروءة ففعل به ما تقدم في نظيره. ~~وإن كانت من الذر ففي وزنها أيضا أربعة أوجه أحدها فعلية، والياء أيضا ~~تحتمل أن تكون للنسب ولم يشذوا فيه بتغيير كما شذوا في الضم والكسر وأن لا ~~يكون نحو: برنية، الثاني: فعولة كخروبة والأصل ذرورة، الثالث: فعلية كسكينة ~~والأصل: ذريرة، الرابع: فعلولة كبكولة والأصل: ذرورة أيضا ففعل به ما تقدم ~~في نظيره، من إبدال الراء الأخيرة وإدغام ما قبلها فيها وكسرت الذال ~~اتباعا. وبهذا الضبط الذي فعلته اتضح القول في هذه اللفظة لغة واشتقاقا ~~وتصريفا، فإن الناس قد استشكلوا هذه اللفظة بالنسبة لما ذكرت، وغلط أكثرهم ~~في تصريفها بالنسبة إلى الأعمال التي قدمتها والحمد لله. # وأما من بناها على فعلة مثل جفنة فإنها عنده من ذريت. والذرية: النسل يقع ~~على الذكور والإناث والجمع الذراري، وزعم بعضهم أنها تقع على الآباء ~~كوقوعها على الأبناء مستدلا بقوله {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك ~~المشحون} [يس: 41] يعني نوحا ومن معه وسيأتي ذلك في موضعه. # قوله: {قال لا ينال عهدي الظالمين} الجمهور على نصب «الظالمين» مفعولا و ~~«عهدي» فاعل، أي: لا يصل عهدي إلى الظالمين فيدركهم. وقرأ قتادة والأعمش ~~وأبو رجاء/: «والظالمون» بالفاعلية، و «عهدي» # PageV02P103 # مفعول به، والقراءتان ظاهرتان، إذ الفعل يصح نسبته إلى كل منهما فإن من ~~نالك فقد نلته. والنيل: الإدراك وهو العطاء أيضا، نال ينال نيلا فهو نائل. # PageV02P104 # قوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت} : «إذ» عطف على «إذ» قبلها، وقد تقدم ~~الكلام فيها، و «جعلنا» يحتمل أن يكون بمعنى «خلق» و «وضع» ms0342 فيتعدى لواحد ~~وهو «البيت» ، ويكون «مثابة» نصبا على الحال، وأن يكون بمعنى صير فيتعدى ~~لاثنين، فيكون «مثابة» هو المفعول الثاني. # والأصل في «مثابة» مثوبة، فأعل بالنقل والقلب، وهل هو مصدر أو اسم مكان ~~قولان؟ وهل الهاء فيه للمبالغة كعلامة ونسابة لكثرة من يثوب إليه أي يرجع ~~أو لتأنيث المصدر كمقامة أو لتأنيث البقعة؟ ثلاثة أقوال، وقد جاء حذف هذه ~~الهاء قال ورقة بن نوقل: ### | 712 - # مثاب لأفناء القبائل كلها ... تخب إليها اليعملات الذوامل # وقال: ### | 713 - # جعل البيت مثابا لهم ... ليس منه الدهر يقضون الوطر # وهل معناه من ثاب يثوب أي: رجع، أو من الثواب الذي هو الجزاء؟ قولان ~~أظهرهما أولهما. وقرأ الأعمش وطلحة: «مثابات» جمعا، ووجهه أنه مثابة لكل ~~واحد من الناس. # PageV02P104 # قوله: {للناس} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بمحذوف لأنه صفة لمثابة ~~ومحله النصب. والثاني: أنه متعلق بجعل أي: لأجل الناس يعني مناسكهم. # قوله: {وأمنا} فيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على «مثابة» وفيه التأويلات ~~المشهورة: إما المبالغة في جعله نفس المصدر، وإما على حذف مضاف أي: ذا أمن، ~~وإما على وقوع المصدر موقع اسم الفاعل أي: آمنا، على سبيل المجاز كقوله: ~~«حرما آمنا» . والثاني: أنه معمول لفعل محذوف تقديره: وإذ جعلنا البيت ~~مثابة فاجعلوه آمنا لا يعتدي فيه أحد على أحد. والمعنى: أن الله جعل البيت ~~محترما بحكمه، وربما يؤيد هذا بقراءة: «اتخذوا» على الأمر فعلى هذا يكون ~~«وأمنا» وما عمل فيه من باب عطف الجمل عطفت جملة أمرية على خبرية، وعلى ~~الأول يكون من عطف المفردات. # قوله: {واتخذوا} قرأ نافع وابن عامر: «واتخذوا» فعلا ماضيا على لفظ ~~الخبر، والباقون على لفظ الأمر. فأما قراءة الخبر ففيها ثلاثة أوجه: أحدها: ~~أنه معطوف على «جعلنا» المخفوض ب «إذ» تقديرا فيكون الكلام جملة واحدة. ~~الثاني: أنه معطوف على مجموع قوله: «وإذ جعلنا» فيحتاج إلى تقدير «إذ» أي: ~~وإذ اتخذوا، ويكون الكلام جملتين. الثالث: ذكره أبو البقاء أن يكون معطوفا ~~على محذوف تقديره: فثابوا واتخذوا. # وأما قراءة الأمر ففيها أربعة أوجه، أحدها: ms0343 أنها عطف على «اذكروا» إذا ~~قيل بأن الخطاب هنا لبني إسرائيل، أي: اذكروا نعمتي واتخذوا. والثاني: # PageV02P105 # أنها عطف على الأمر الذي تضمنه قوله: «مثابة» كأنه قال: ثوبوا واتخذوا، ~~ذكر هذين الوجهين المهدوي. # الثالث: أنه معمول لقول محذوف أي: وقلنا اتخذوا إن قيل بأن الخطاب ~~لإبراهيم وذريته أو لمحمد عليه السلام وأمته. الرابع: أن يكون مستأنفا ذكره ~~أبو البقاء. # قوله: {من مقام} في «من» ثلاثة أوجه: أحدها: أنها تبعيضية وهذا هو ~~الظاهر. الثاني: أنها بمعنى في. الثالث: أنها زائدة على قول الأخفش. وليسا ~~بشيء. والمقام هنا مكان القيام، وهو يصلح للزمان والمصدر أيضا واصله: ~~«مقوم» فأعل بنقل حركة الواو إلى الساكن قبلها وقلبها ألفا، ويعبر به عن ~~الجماعة مجازا كما يعبر عنهم بالمجلس قال زهير: ### | 714 - # وفيهم مقامات حسان وجوههم ... وأندية ينتابها القول والفعل # قوله: {مصلى} مفعول «اتخذوا» ، وهو هنا اسم مكان أيضا، وجاء في التفسير ~~بمعنى قبلة. وقيل: هو مصدر: فلا بد من حذف مضاف أي: مكان صلاة، وألفه ~~منقلبة عن واو، والأصل: «مصلو» لأن الصلاة من ذوات الواو كما تقدم أول ~~الكتاب. # قوله: {وإسماعيل} إسماعيل علم أعجمي وفيه لغتان: اللام والنون وعليه قول ~~الشاعر: ### | 715 - # قال جواري الحي لما جينا ... هذا ورب البيت إسماعينا # PageV02P106 # ويجمع على: سماعلة وسماعيل وأساميع. ومن أغرب ما نقل في التسمية به أن ~~إبراهيم عليه السلام لما دعا الله أن يرزقه ولدا كان يقول: اسمع إيل اسمع ~~إيل، وإيل هو الله تعالى فسمى ولده بذلك. # قوله: {أن طهرا} يجوز في «أن» وجهان، أحدهما أنها تفسيرية لجملة قوله: ~~«عهدنا» فإنه يتضمن معنى القول لأنه بمعنى أمرنا أو وصينا فهي بمنزلة «أي» ~~التي للتفسير، وشرط «أن» التفسيرية أن تقع بعدما هو بمعنى القول لا حروفه. ~~وقال أبو البقاء: «والمفسرة تقع بعد القول وما كان في معناه. وقد غلط في ~~ذلك، وعلى هذا فلا محل لها من الإعراب. والثاني: أن تكون مصدرية وخرجت عن ~~نظائرها في جواز وصلها بالجملة الأمرية قالوا:» كتبت إليه بأن قم «وفيها ~~بحث ليس ms0344 هذا موضعه، والأصل: بأن طهرا، ثم حذفت الباء فيجيء فيها الخلاف ~~المشهور من كونها في محل نصب أو خفض. و» بيتي «مفعول به أضيف إليه تعالى ~~تشريفا. والطائف اسم فاعل من طاف يطوف، ويقال: أطاف رباعيا، قال: ### | 716 - # أطافت به جيلان عند قطاعه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وهذا من باب فعل وأفعل بمعنى. والعكوف لغة: اللزوم واللبث، قال: ### | 717 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... عليه الطير ترقبه عكوفا # PageV02P107 # وقال: ### | 718 - # عكف النبيط يلعبون الفنرجا ... ويقال: عكف يعكف ويعكف، بالفتح في الماضي ~~والضم والكسر في المضارع، وقد قرىء بهما. و» السجود «يجوز فيه وجهان، ~~أحدهما: أنه جمع ساجد نحو: قاعد وقعود، وراقد ورقود، وهو مناسب لما قبله. ~~والثاني: أنه مصدر نحو: الدخول والقعود، فعلى هذا لا بد من حذف مضاف أي: ~~ذوي السجود ذكره أبو البقاء. # وعطف أحد الوصفين على الآخر في قوله: الطائفين والعاكفين لتباين ما ~~بينهما، ولم يعطف إحدى الصفتين على الأخرى في قوله: الركع السجود، لأن ~~المراد بهما شيء واحد وهو الصلاة إذ لو عطف لتوهم أن كل واحد منهما عبادة ~~على حيالها، وجمع صفتين جمع سلامة وأخريين جمع تكسير لأجل المقابلة وهو نوع ~~من الفصاحة، وأخر صيغة فعول على فعل لأنها فاصلة. # PageV02P108 # قوله تعالى: {اجعل هذا بلدا آمنا} : الجعل هنا بمعنى التصيير فيتعدى ~~لاثنين ف «هذا» مفعول أول و «بلدا» مفعول ثان، والمعنى: اجعل هذا البلد أو ~~هذا المكان. و «آمنا» صفة أي ذا أمن نحو: «عيشة راضية» أو آمنا من فيه نحو: ~~ليلة نائم. / والبلد معروف وفي تسميته قولان، أحدهما: أنه مأخوذ من البلد. ~~والبلد في الأصل: الصدر يقال: وضعت الناقة بلدتها إذا # PageV02P108 # بركت أي: صدرها، والبلد صدر القرى فسمي بذلك. والثاني: أن البلد في الأصل ~~الأثر ومنه: رجل بليد لتأثير الجهل فيه، وقيل لبركة البعير «بلدة» لتأثيرها ~~في الأرض إذا برك قال: ### | 719 - # أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها # قوله: {من آمن} بدل بعض من كل وهو «أهله» ولذلك عاد فيه ضمير على المبدل ~~منه، و «من» في «من الثمرات» ms0345 للتبعيض. وقيل: للبيان، وليس بشيء إذ لم يتقدم ~~مبهم يبين بها. # قوله: {ومن كفر فأمتعه} يجوز في «من» ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون موصولة، ~~وفي محلها حينئذ وجهان، أحدهما: أنها في محل نصب بفعل محذوف تقديره، قال ~~الله وأرزق من كفر، ويكون «فأمتعه» معطوفا على هذا الفعل المقدر. والثاني ~~من الوجهين: أن يكون في محل رفع بالابتداء و «فأمتعه» الخبر، دخلت الفاء في ~~الخبر تشبيها له بالشرط، وسيأتي أن أبا البقاء يمنع هذا والرد عليه. الثاني ~~من الثلاثة الأوجه: أن تكون نكرة موصوفة ذكره أبو البقاء، والحكم فيها ما ~~تقدم من كونها في محل نصب أو رفع. الثالث: أن تكون شرطية ومحلها الرفع على ~~الابتداء فقط، و «فأمتعه» جواب الشرط. # ولا يجوز في «من» في جميع وجوهها أن تكون منصوبة على الاشتغال، أما إذا ~~كانت شرطا فظاهر لأن الشرطية إنما يفسر عاملها فعل الشرط لا الجزاء، وفعل ~~الشرط هنا غير ناصب لضميرها بل رافعه، وأما إذا كانت موصولة فلأن # PageV02P109 # الخبر الذي هو «فأمتعه» شبيه بالجزاء ولذلك دخلته الفاء، فكما أن الجزاء ~~لا يفسر عاملا فما أشبهه أولى بذلك، وكذا إذا كانت موصوفة فإن الصفة لا ~~تفسر. وقال أبو البقاء: «لا يجوز أن تكون» من «مبتدأ و» فأمتعه «الخبر، ~~لأن» الذي «لا تدخل الفاء في خبرها إلا إذا كان الخبر مستحقا بالصلة نحو: ~~الذي يأتيني فله درهم، والكفر لا يستحق به التمتع، فإن جعلت الفاء زائدة ~~على قول الأخفش جاز، أو [جعلت] الخبر محذوفا و» فأمتعه «دليلا عليه جاز، ~~تقديره: ومن كفر أرزقه فأمتعه. # ويجوز أن تكون «من» شرطية والفاء جوابها. وقيل: الجواب محذوف تقديره: ومن ~~كفر أرزق، و «من» على هذا رفع بالابتداء، ولا يجوز أن تكون منصوبة لأن أداة ~~الشرط لا يعمل فيها جوابها بل فعل الشرط «. انتهى. # أما قوله:» لأن الكفر لا يستحق به التمتع «فليس بمسلم، بل التمتع القليل ~~والمصير إلى النار مستحقان بالكفر، وأيضا فإن التمتع إن سلمنا أنه ليس ~~مستحقا بالكفر، ولكن قد عطف عليه ms0346 ما هو مستحق به وهو المصير إلى النار ~~فناسب ذلك أن يقعا جميعا خبرا، وأيضا فقد ناقض كلامه لأنه جوز فيها أن تكون ~~شرطية، وهل الجزاء إلا مستحق بالشرط ومترتب عليه فكذلك الخبر المشبه به. ~~وأما تجويزه زيادة الفاء وحذف الخبر أو جواب الشرط فأوجه بعيدة لا حاجة ~~إليها. وقرىء: أمتعه مخففا من أمتع يمتع وهي قراءة ابن عامر، وفأمتعه بسكون ~~العين وفيها وجهان: أحدهما: أنه تخفيف كقوله: ### | 720 - # فاليوم أشرب غير مستحقب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P110 # والثاني: أن الفاء زائدة وهو جواب الشرط فلذلك جزم بالسكون. وقرأ ابن ~~عباس ومجاهد {فأمتعه قليلا ثم أضطره} على صيغة الأمر فيهما، ووجهها أن يكون ~~الضمير في» قال «لإبراهيم، يعني سأل ربه ذلك، و» من «على هذه القراءة يجوز ~~أن تكون مبتدأ وأن تكون منصوبة على الاشتغال بإضمار فعل سواء جعلتها موصولة ~~أو شرطية، إلا أنك إذا جعلتها شرطية قدرت الناصب لها متأخرا عنها لأن أداة ~~الشرط لها صدر الكلام. # وقال الزمخشري: {ومن كفر} عطف على» من آمن «كما عطف» ومن ذريتي «على ~~الكاف في» جاعلك «. قال الشيخ: أما عطف» من كفر «على» من آمن «فلا يصح لأنه ~~يتنافى تركيب الكلام، لأنه يصير المعنى: قال إبراهيم: وارزق من كفر لأنه لا ~~يكون معطوفا عليه حتى يشركه في العامل، و» من آمن «العامل فيه فعل الأمر ~~وهو العامل في» ومن كفر «، وإذا قدرته أمرا تنافى مع قوله» فأمتعه «لأن ~~ظاهر هذا إخبار من الله بنسبة التمتع وإلجائهم إليه تعالى وأن كلا من ~~الفعلين تضمن ضميرا، وذلك لا يجوز إلا على بعد بأن يكون بعد الفاء قول ~~محذوف فيه ضمير الله تعالى أي: قال إبراهيم وارزق من كفر، فقال الله أمتعه ~~قليلا ثم اضطره، ثم ناقض الزمخشري قوله هذا أنه عطف على» من «كما عطف» ومن ~~ذريتي «على الكاف في» جاعلك «فقال:» فإن قلت لم خص إبراهيم المؤمنين حتى رد ~~عليه؟ قلت: قاس الرزق على الإمامة فعرف الفرق بينهما بأن الإمامة لا تكون ~~للظالم، وأما الرزق فربما يكون استدراجا، ms0347 والمعنى: قال وأرزق من كفر # PageV02P111 # فأمتعه «فظاهر قوله» والمعنى قال «أن الضمير في» قال «لله تعالى، وأن» من ~~كفر «منصوب بالفعل المضارع المسند إلى ضمير المتكلم» # و «قليلا نعت لمصدر محذوف أو زمان، وقد تقدم له نظائر واختيار سيبويه ~~فيه. # وقرأ الجمهور: «أضطره» خبرا. وقرأ يحيى بن وثاب: «إضطره» بكسر الهمزة، ~~ووجهها كسر حرف المضارعة كقولهم في أخال: إخال. وقرأ ابن محيصن: «أطره» ~~بإدغام الضاد في الطاء نحو: اطجع في اضطجع، وهي مرذولة لأن الضاد من الحروف ~~الخمسة التي يدغم فيها ولا تدغم هي في غيرها وهي حروف: ضم شغر نحو: اطجع في ~~اضطجع، وهي مرذولة لأن الضاد من الحروف الخمسة التي يدغم فيها ولا تدغم هي ~~في غيرها وهي حروف: ضم شغر نحو: اطجع في اضطجع [قاله الزمخشري، وفيه نظر، ~~فإن هذه الحروف قد أدغمت في غيرها، أدغم أبو عمرو الداني اللام في {يغفر ~~لكم} [نوح: 4] ، والضاد في الشين: {لبعض شأنهم} [النور: 62] ، والشين في ~~السين: {العرش سبيلا} [الإسراء: 42] ، وأدغم الكسائي الفاء في الباء: {نخسف ~~بهم الأرض} [سبأ: 9] ، وحكى سيبويه أن «مضجعا» أكثر فدل على أن «مطجعا ~~كثير. وقرأ يزيد بن أبي حبيب:» أضطره «بضم الطاء كأنه للإتباع. وقرأ أبي:» ~~فنمتعه ثم نضطره «بالنون. # PageV02P112 # واضطر افتعل من الضر، وأصله: اضتر فأبدلت التاء طاء لأن تاء الافتعال ~~تبدل طاء بعد حروف الإطباق وهو متعد، وعليه جاء التنزيل، وقال: ### | 721 - # اضطرك الحرر من سلمى إلى أجأ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والاضطرار: الإلجاء والإلزاز إلى الأمر المكروه. # قوله:» وبئس المصير «» المصير «فاعل والمخصوص بالذم محذوف أي: النار. ~~ومصير: مفعل من صار يصير، وهو صالح للزمان والمكان، وأما المصدر فقياسه ~~الفتح لأن ما كسر عين مضارعه فقياس ظرفية الكسر ومصدره الفتح/. ولكن ~~النحويين اختلفوا فيما كانت عينه ياء على ثلاثة مذاهب، أحدها: أنه كالصحيح ~~وقد تقدم. والثاني: أنه مخير فيه. والثالث: مذاهب، أحدها: أنه كالصحيح وقد ~~تقدم. والثاني: أنه مخير فيه. والثالث: أن يتبع المسموع فما سمع بالكسر أو ~~الفتح لا يتعدى، فإن كان» المصير «في الآية اسم ms0348 مكان فهو قياسي اتفاقا، ~~والتقدير: وبئس المصير النار كما تقدم، وإن كان مصدرا على رأي من أجازه ~~فالتقدير: وبئس الصيرورة صيرورتهم إلى النار. # PageV02P113 # قوله تعالى: {وإذ يرفع} : «إذ» عطف على «إذ» قبلها فالكلام فيهما واحد، و ~~«يرفع» في معنى رفع ماضيا، لأنها من الأدوات المخلصة المضارع للمضي. وقال ~~الزمخشري: «هي حكاية حال ماضية» قال الشيخ: «وفيه نظر» . والقواعد: جمع ~~قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوق، وهي صفة غالبة ومعناها الثابتة، ومنه ~~«قعدك الله» أي: أسأل الله # PageV02P113 # تثبيتك، ومعنى رفعها البناء عليها، لأنه إذا بني عليها نقلت من هيئة ~~الانخفاض إلى الارتفاع. وأما القواعد من النساء فمفردها «قاعد» من غير تاء ~~لأن المذكر لاحظ له فيها إذ هي من: قعدت عن الزوج. ولم يقل «قواعد البيت» ~~بالإضافة لما في البيان بعد الإبهام من تفخيم شأن المبين. # قوله: {من البيت} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «يرفع» ومعناها ابتداء ~~الغاية. والثاني: أنها في محل نصب على الحال من «القواعد» فيتعلق بمحذوف ~~تقديره: كائنة من البيت، ويكون معنى «من» التبعيض. # قوله: {وإسماعيل} فيه قولان، أحدهما - وهو الظاهر - أنه عطف على ~~«إبراهيم» فيكون فاعلا مشاركا له في الرفع، ويكون قوله: {ربنا تقبل منآ} في ~~محل نصب بإضمار القول، ذلك القول في محل نصب على الحال منهما أي: يرفعان ~~يقولان: ربنا تقبل، ويؤيد هذا قراءة عبد الله بإظهار فعل القول، قرأ: ~~«يقولان ربنا تقبل، ويؤيد هذا قراءة عبد الله بإظهار فعل القول، قرأ:» ~~يقولان ربنا تقبل «أي: قائلين ذلك، ويجوز ألا يكون هذا القول حالا بل هو ~~جملة معطوفة على ما قبلها، ويكون هو العامل في» إذ «قبله، والتقدير: يقولان ~~ربنا تقبل إذ يرفعان أي: وقت رفعهما. # والثاني: الواو واو الحال، و» إسماعيل «مبتدأ وخبره قول محذوف هو العامل ~~في قوله:» ربنا تقبل «فيكون» إبراهيم «هو الرافع، و» إسماعيل «هو الداعي ~~فقط، قالوا: لأن إسماعيل كان حينئذ طفلا صغيرا، ورووه عن علي عليه السلام. ~~والتقدير: وإذ يرفع إبراهيم حال كون إسماعيل يقول: ربنا تقبل منا. ms0349 وفي ~~المجيء بلفظ الرب تنبيه بذكر هذه الصفة على التربية والإصلاح. وتقبل بمعنى ~~اقبل، فتفعل هنا بمعنى المجرد. وتقدم الكلام على نحو {إنك أنت السميع} من ~~كون» أنت «يجوز فيه التأكيد والابتداء # PageV02P114 # والفصل، وتقدمت صفة السمع وإن كان سؤال التقبل متأخرا عن العمل للمجاورة، ~~كقوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت} [آل عمران: 106] ~~وتأخرت صفة العلم لأنها فاصلة، ولأنها تشمل المسموعات وغيرها. # قوله: {مسلمين} مفعول ثان للجعل لأنه بمعنى التصيير، والمفعول الأول هو ~~«ن» وقرأ ابن عباس «مسلمين» بصيغة الجمع، وفي ذلك تأويلان أحدهما: أنهما ~~أجريا التثنية مجرى الجمع، وبه استدل من يجعل التثنية جمعا. والثاني: أنهما ~~أرادا أنفسهما وأهلهما كهاجر. # قوله {لك} فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بمسلمين، لأنه بمعنى نخلص لك ~~أوجهنا نحو: {أسلمت وجهي لله} فيكون المفعول محذوفا لفهم المعنى. والثاني: ~~أنه نعت لمسلمين، أي: مسلمين مستقرين لك أي: مستسلمين، والأول أقوى معنى. # قوله: {ومن ذريتنآ أمة مسلمة} فيه قولان، أحدهما - وهو الظاهر - أن «من ~~ذريتنا» صفة لموصوف محذوف هو مفعول أول، و «أمة مسلمة» مفعول ثان تقديره: ~~واجعل فريقا من ذريتنا أمة مسلمة. وفي «من» حينئذ ثلاثة أقوال، أحدها: أنها ~~للتبعيض، والثاني - أجازه الزمخشري - أن تكون لتبيين، قال: كقوله: {وعد ~~الله الذين آمنوا منكم} [النور: 55] . الثالث: أن تكون لابتداء غاية الجعل، ~~قاله أبو البقاء. # الثاني من القولين: أن يكون «أمة» هو المفعول الأول، و «من ذريتنا» # PageV02P115 # حال منها؛ لأنه في الأصل صفة نكرة فلما قدم عليها انتصب حالا، و «مسلمة» ~~هو المفعول الثاني، والأصل: «واجعل أمة من ذريتنا مسلمة» ، فالواو داخلة في ~~الأصل على «أمة» وإنما فصل بينهما بقوله: «من ذريتنا» وهو جائز لأنه من ~~جملة الكلام المعطوف، وفي إجازته ذلك نظر، فإن النحويين كأبي علي وغيره ~~منعوا الفصل بالظرف بين حرف العطف إذا كان على حرف واحد وبين المعطوف، ~~وجعلوا قوله: ### | 722 - # يوما تراها كشبه أردية ال ... عصب ويوما أديمها نغلا # ضرورة فالفصل بالحال أبعد، وصار ما أجازه نظير قولك: «ضرب الرجل ومتجردة ms0350 ~~المرأة زيد» وهذا غير فصيح، ولا يجوز أن يكون «اجعل» المقدرة بمعنى اخلق ~~وأوجد، فيتعدى لواحد ويتعلق «من ذريتنا» به، ويكون «أمة» مفعولا به؛ لأنه ~~إن كان من عطف المفردات لزم التشريك في العامل الأول والعامل الأول ليس ~~معناه «اخلق» إنما معناه صير، وإن كان من عطف الجمل فلا يحذف إلا ما دل ~~عليه المنطوق، والمنطوق ليس بمعنى الخلق فكذلك المحذوف، ألا تراهم منعوا في ~~قوله: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته} [الأحزاب: 43] أن يكون التقدير: ~~وملائكته يصلون لاختلاف مدلول الصلاتين، وتأولوا ذلك على قدر مشترك بينهما، ~~وقوله «لك» فيه الوجهان المتقدمان بعد «مسلمين» . # قوله: {وأرنا مناسكنا} الظاهر أن الرؤية هنا بصرية، فرأى في الأصل يتعدى ~~لواحد، فلما دخلت همزة النقل أكسبتها مفعولا ثانيا، ف «ن» مفعول أول، و ~~«مناسكنا» مفعول ثان. # وأجاز الزمخشري أن تكون منقولة من «رأى» # PageV02P116 # بمعنى عرف فتتعدى أيضا لاثنين كما تقدم، وأجاز قوم فيما حكاه ابن عطية ~~أنها هنا قلبية، والقلبية قبل النقل تتعدى لاثنين، كقوله: ### | 723 - # وإنا لقوم ما نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول # وقال الكميت: ### | 724 - # بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب # وقال ابن عطية: «ويلزم قائله أن يتعدى الفعل منه إلى ثلاثة: وينفصل عنه ~~بأنه يوجد معدى بالهمزة من رؤية القلب كغير المعدى وأنشد قول حطائط بن ~~يعفر: ### | 725 - # أريني جوادا مات هزلا لأنني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # يعني: أنه قد تعدت» علم «القلبية إلى اثنين سواء كانت مجردة من الهمزة أم ~~لا، وحينئذ يشبه أن يكون ما جاء فيه فعل وأفعل بمعنى وهو غريب، ولكن جعله ~~بيت حطائط من رؤية القلب ممنوع بل معناه من رؤية البصر، ألا ترى أن قوله» ~~جوادا مات «من متعلقات البصر، فيحتاج في إثبات تعدي» أعلم «القلبية إلى ~~اثنين إلى دليل. وقال بعضهم:» هي هنا بصرية قلبية # PageV02P117 # معا لأن الحج لا يتم إلا بأمور منها ما هو معلوم ومنها ما هو مبصر «، ~~ويلزمه على هذا الجمع بين الحقيقة ms0351 والمجاز أو استعمال المشترك في معنييه ~~معا. # وقرأ الجمهور:» أرنا «بإشباع كسر الراء هنا وفي النساء وفي الأعراف.» ~~أرني أنظر «، وفي فصلت: {أرنا الذين} [فصلت: 29] ، وقرأ ابن كثير بالإسكان ~~في الجميع ووافقه في فصلت ابن عامر وأبو بكر عن عاصم/، واختلف عن أبي عمرو ~~فروى عنه السوسي موافقة ابن كثير في الجميع، وروى عنه الدوري اختلاس الكسر ~~فيها. أما الكسر فهو الأصل، وأما الاختلاس فحسن مشهور، وأما الإسكان ~~فللتخفيف، شبهوا المتصل بالمنفصل فسكنوا كسره، كما قالوا في فخذ: فخذ وكتف: ~~كتف. # وقد غلط قوم راوي هذه القراءة وقالوا: صار كسر الراء دليلا على الهمزة ~~المحذوفة فإن أصله:» أرءنا «ثم نقل، قاله الزمخشري تابعا لغيره. قال ~~الفارسي:» التغليط ليس بشيء لأنها قراءة متواترة، وأما كسرة الراء فصارت ~~كالأصل لأن الهمزة مرفوضة الاستعمال «وقال أيضا:» ألا تراهم أدغموا في {لكن ~~هو الله ربي} [الكهف: 38] ، والأصل: «لكن أنا» «نقلوا الحركة وحذفوا ثم ~~أدغموا، فذهاب الحركة في» أرنا «ليس بدون ذهابها في الإدغام، وأيضا فقد سمع ~~الإسكان في هذا الحرف نصا عن العرب قال: # PageV02P118 ### | 726 - # أرنا إدواة عبد الله نملؤها ... من ماء زمزم إن القوم قد ظمئوا # وأصل أرنا: أرءنا، فنقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت هي، وقد تقدم ~~الكلام بأشبع من هذا عند قوله: {حتى نرى الله} [البقرة: 55] . # والمناسك واحدها: منسك بفتح العين وكسرها، وقد قرىء بهما والمفتوح هو ~~المقيس لانضمام عين مضارعه. والمنسك: موضع النسك وهو العبادة. # قوله: {فيهم} في هذا الضمير قولان: أحدهما: أنه عائد على معنى الأمة، إذ ~~لو عاد على لفظها لقال:» فيها «قاله أبو البقاء، والثاني: أنه يعود على ~~الذرية بالتأويل. المتقدم. وقيل: يعود على أهل مكة، ويؤيده: {الذي بعث في ~~الأميين رسولا} [الجمعة: 2] . # PageV02P119 # قوله تعالى: {منهم} : في محل نصب لأنه صفة لرسولا فيتعلق بمحذوف أي: ~~رسولا كائنا منهم. # قوله: {يتلوا} في محل هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها في محل نصب صفة ~~ثانية لرسولا، وجاء هذا على الترتيب الأحسن إذ تقدم ما هو شبيه بالمفرد وهو ~~المجرور ms0352 على الجملة. والثاني: أنها في محل نصب على الحال من «رسولا» لأنه ~~لما وصف تخصص. الثالث: أنها حال من الضمير في «منهم» والعامل فيها ~~الاستقرار الذي تعلق به «منهم» لوقوعه صفة. # وتقدم قوله «العزيز» لأنها صفة ذات وتأخر «الحكيم» لأنها صفة فعل. # PageV02P119 # ويقال: عز يعز، ويعز، ويعز، ولكن باختلاف معنى، فالمضموم بمعنى غلب ومنه: ~~{وعزني في الخطاب} [ص: 23] والمفتوح بمعنى الشدة، ومنه: عز لحم الناقة أي: ~~اشتد، وعز علي هذا الأمر، والمكسور بمعنى النفاسة وقلة النظري. # PageV02P120 # قوله تعالى: {ومن يرغب} : «من» اسم استفهام بمعنى الإنكار فهو نفي في ~~المعنى، ولذلك جاءت بعده «إلا» التي للإيجاب، ومحله رفع بالابتداء، و ~~«يرغب» خبره، وفيه ضمير يعود عليه، والرغبة أصلها الطلب، فإن تعدت ب «في» ~~كانت بمعنى الإيثار له والاختيار نحو: رغبت في كذا، وإن تعدت ب «عن» كانت ~~بمعنى الزهادة نحو: رغبت عنك. # قوله: {إلا من سفه} في «من» وجهان: أحدهما: أنها في محل رفع على البدل من ~~الضمير في «يرغب» وهو المختار لأن الكلام غير موجب، والكوفيون يجعلون هذا ~~من باب العطف، فإذا قلت: ما قام القوم إلا زيد، ف «إلا» عندهم حرف عطف وزيد ~~معطوف على القوم، وتحقيق هذا مذكور في كتب النحو. الثاني: أنها في محل نصب ~~على الاستثناء و «من» يحتمل أن تكون موصولة وأن تكون نكرة موصوفة، فالجملة ~~بعدها لا محل لها على الأول، ومحلها الرفع أو النصب على الثاني. # قوله: {نفسه} في نصبه سبعة أوجه، أحدها: - وهو المختار - أن يكون مفعولا ~~به؛ لأن ثعلبا والمبرد حكيا أن سفه بكسر [الفاء] يتعدى بنفسه كما يتعدى سفه ~~بفتح الفاء والتشديد، وحكي عن أبي الخطاب أنها لغة، وهو اختيار الزمخشري ~~فإنه قال: «سفه نفسه: امتهنها واستخف بها» ، ثم ذكر # PageV02P120 # أوجها أخر، ثم قال: «والوجه الأول، وكفى شاهدا له بما جاء في الحديث:» ~~الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس «الثاني: أنه مفعول به ولكن على تضمين» سفه ~~«. معنى فعل يتعدى، فقدره الزجاج وابن جني بمعنى جهل، وقدره أبو عبيدة. ~~بمعنى ms0353 أهلك. الثالث: أنه منصوب على إسقاط حرف الجر تقديره: سفه في نفسه. ~~الرابع: توكيد لمؤكد محذوف تقديره: سفه قوله نفسه، فحذف المؤكد، قياسا على ~~النعت والمنعوت، حكاه مكي. الخامس: أنه تمييز وهو قول بعض الكوفيين، قال ~~الزمخشري:» ويجوز أن يكون في شذوذ تعريف المميز نحو قوله: ### | 727 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا بفزارة الشعر الرقابا ### | 728 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أجب الظهر ليس له سنام # فجعل الرقاب والظهر تمييزين، وليس كذلك، بل هما مشبهان # PageV02P121 # بالمفعول به لأنهما معمولا صفة مشبهة، وهي الشعر جمع أشعر، وأجب وهو اسم. ~~السادس: أنه مشبه بالمفعول به وهو قول بعض الكوفيين. السابع: أنه توكيد لمن ~~سفه، لأنه في محل نصب على الاستثناء في أحد القولين، وهو تخريج غريب نقله ~~صاحب «العجائب والغرائب» ، والمختار الأول لأن التضمين لا ينقاس وكذلك حرف ~~الجر، وأما حذف المؤكد وإبقاء التوكيد فالصحيح لا يجوز، وأما التمييز فلا ~~يقع معرفة، وما ورد نادر أو متأول، وأما النصب على التشبيه بالمفعول فلا ~~يكون في الأفعال إنما يكون في الصفات المشبهة خاصة. # قوله: {في الآخرة} فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه متعلق بالصالحين على أن ~~الألف واللام للتعريف وليست موصولة. الثاني أنها متعلقة بمحذوف أيضا لكن من ~~جنس الملفوظ به أي: وإنه لصالح في الآخرة لمن الصالحين. الرابع: أن يتعلق ~~بقوله «الصالحين» وإن كانت أل موصولة: لأنه يغتفر في الظروف وشبهها ما لا ~~يغتفر في غيرها اتساعا، ونظيره قوله: ### | 729 - # ربيته حتى إذا تمعددا ... كان جزائي بالعصى أن أجلدا # الخامس: أن يتعلق ب «اصطفيناه» قال الحسين بن الفضل: «في الكلام تقديم ~~وتأخير، مجازه: ولقد اصطفيناه في الدنيا وفي الآخرة» وهذا ينبغي ألا يجوز ~~مثله في القرآن لنبو السمع عنه. # PageV02P122 # والاصطفاء: الاختيار، افتعال من صفوة الشيء وهي خياره، وأصله: اصتفى، ~~وإنما قلبت تاء الافتعال طاء مناسبة للصاد لكونها حرف إطباق وتقدم ذلك عند ~~قوله: {أضطره} [البقرة: 126] . وأكد جملة الاصطفاء باللام، والثانية بإن ~~واللام، لأن الثانية محتاجة لمزيد تأكيد، وذلك أن كونه في الآخرة من ~~الصالحين أمر مغيب، فاحتاج الإخبار به إلى فضل توكيد، ms0354 وأما اصطفاء الله له/ ~~فقد شاهدوه منه ونقله جيل بعد جيل. # PageV02P123 # قوله تعالى: {إذ قال له ربه} : في «إذ» خمسة أوجه أصحها أنه منصوب ب «قال ~~أسلمت» ، أي: قال أسلمت وقت قول الله له أسلم. الثاني: أنه بدل من قوله «في ~~الدنيا» . الثالث: أنه منصوب باصطفيناه. الرابع: أنه منصوب ب «اذكر» مقدرا، ~~ذكر ذلك أبو البقاء والزمخشري. وعلى تقدير كونه معمولا لاصطفيناه أو ل ~~«اذكر» مقدرا يبقى قوله «قال أسلمت» غير منتظم مع ما قبله، إلا أن يقدر حذف ~~حرف عطف أي: فقال، أو يجعل جوابا لسؤال مقدر أي: ما كان جوابه؟ فقيل: قال ~~أسلمت، الخامس: أبعد بعضهم فجعله مع ما بعده في محل نصب على الحال والعامل ~~فيه «اصطفيناه» . # وفي قوله: {إذ قال له ربه} التفات إذ لو جاء على نسقه لقيل: إذ قلنا، ~~لأنه بعد «ولقد اصطفيناه» وعكسه في الخروج من الغيبة إلى الخطاب قوله: ### | 730 - # باتت تشكى إلي النفس مجهشة ... وقد حملتك سبعا بعد سبعينا # وقوله {لرب العالمين} فيه من الفخامة ما ليس في قوله «لك» # PageV02P123 # أو «لربي» ، لأنه إذا اعترف بأنه رب جميع العالمين اعترف بأنه ربه وزيادة ~~بخلاف الأول فلذلك عدل عن العبارتين. وفيه قوله: «أسلم» حذف مفعول تقديره: ~~أسلم لربك. # PageV02P124 # قوله تعالى: {ووصى} : قرىء من وصى، وفيه معنى التكثير باعتبار المفعول ~~الموصى، وأوصى رباعيا وهي قراءة نافع وابن عامر، وكذلك هي في مصاحف المدينة ~~والشام، وقيل أوصى ووصى بمعنى. # والضمير في «بها» فيه ستة أقوال، أحدها: أنه يعود على الملة في قوله: ~~{ومن يرغب عن ملة إبراهيم} ، قال الشيخ: «وبه ابتدأ الزمخشري، ولم يذكر ~~[المهدوي] وغيره» والزمخشري - رحمه الله - لم يذكر هذا، وإنما ذكر عوده على ~~قوله «أسلمت» لتأويله بالكلمة، قال الزمخشري: «والضمير في» بها «لقوله ~~{أسلمت لرب العالمين} على تأويل الكلمة والجملة، ونحوه رجوع الضمير في ~~قوله: {وجعلها كلمة باقية} [الزخرف: 28] إلى قوله: {إنني برآء مما تعبدون ~~إلا الذي فطرني} [الزخرف: 28] وقوله» كلمة باقية «دليل على أن التأنيث على ~~معنى الكلمة. انتهى. الثاني: ms0355 أنه يعود على الكلمة المفهومة من قوله» أسلمت ~~«كما تقدم تقريره عن الزمخشري: قال ابن عطية:» وهو أصوب لأنه أقرب مذكور «. ~~الثالث: أنه يعود على متأخر، وهو الكلمة المفهومة من قوله: {فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون} . الرابع: أنه # PageV02P124 # يعود إلى كلمة الإخلاص وإن لم يجر لها [ذكر] . الخامس: أنه يعود على ~~الطاعة للعلم بها أيضا. السادس: أنه يعود على الوصية المدلول عليها بقوله:» ~~ووصى «، و» بها «يتعلق لوصى. و» بنيه «مفعول به. # قوله: {ويعقوب} الجمهور على رفعه وفيه قولان، أظهرهما: أنه عطف على» ~~إبراهيم «ويكون مفعوله محذوفا أي: ووصى يعقوب بنيه أيضا، والثاني: أن يكون ~~مرفوعا بالابتداء وخبره محذوف تقديره ويعقوب قال: يا بني إن الله اصطفى. ~~وقرأ إسماعيل بن عبد الله وعمرو بن فائد بنصبه عطفا على» بنيه «، أي: ووصى ~~إبراهيم يعقوب أيضا. # قوله: {يا بني} فيه وجهان، أحدهما: أنه من مقول إبراهيم، وذلك على القول ~~بعطف يعقوب على إبراهيم أو على قراءته منصوبا. والثاني: أنه من مقول يعقوب ~~إن قلنا رفعه بالابتداء ويكون قد حذف مقول إبراهيم للدلالة عليه تقديره:» ~~ووصى إبراهيم بنيه يا بني، وعلى كل تقدير فالجملة من قوله: «يا بني» وما ~~بعدها [منصوبة] بقول محذوف على رأي البصريين، أي: فقال يا بني، وبفعل ~~الوصية لأنها في معنى القول على رأي الكوفيين، وقال الراجز: ### | 731 - # رجلان من ضبة أخبرانا ... إنا رأينا رجلا عريانا # بكسر الهمزة على إضمار القول، أو لإجراء الخبر مجرى القول، # PageV02P125 # ويؤيد تعلقها بالوصية قراءة ابن مسعود: «أن يا بني» ب «أن» المفسرة، ولا ~~يجوز أن تكون هنا مصدرية لعدم ما ينسبك منه مصدر، ومن أبى جعلها مفسرة وهم ~~الكوفيون يجعلونها زائدة. # ويعقوب علم أعجمي ولذلك لا ينصرف، ومن زعم أنه سمي يعقوب لأنه ولد عقب ~~العيص أخيه وكانا توءمين أو لأنه كثر عقبه ونسله فقد وهم؛ لأنه كان ينبغي ~~أن ينصرف لأنه عربي مشتق. ويعقوب أيضا ذكر الحجل، إذا سمي به المذكر انصرف، ~~والجمع يعاقبة ويعاقيب. # و «اصطفى» ألفه عن ياء، تلك الياء ms0356 منقلبة عن واو لأنها من الصفوة، ولما ~~صارت الكلمة أربعة فصاعدا، قلبت ياء ثم انقلبت ألفا. و «لكم» أي لأجلكم، ~~والالف واللام في «الذين» للعهد. # قوله: {فلا تموتن إلا} هذا نهي في الصورة عن الموت، وهو في الحقيقة نهي ~~عن كونهم على خلاف حال الإسلام إذا ماتوا كقولك: «لا تصل إلا وأنت خاشع» ، ~~فنهيك له ليس عن الصلاة، إنما هو عن ترك الخشوع في حال صلاته، والنكتة في ~~إدخال حرف النهي على الصلاة وهي غير منهي عنها هي إظهار أن الصلاة التي لا ~~خشوع فيها كالصلاة، كأنه قال: أنهاك عنها إذا لم تصلها على هذه الحالة، ~~وكذلك المعنى في الآية إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت ~~لا خير فيه، وأن حق هذا الموت ألا يجعل فيهم. # وأصل تموتن: تموتونن: النون الأولى علامة الرفع والثانية المشددة ~~للتوكيد، فاجتمع ثلاثة أمثال فحذفت نون الرفع؛ لأن نون التوكيد أولى # PageV02P126 # بالبقاء لدلالتها على معنى مستقل فالتقى ساكنان: الواو والنون الأولى ~~المدغمة فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة تدل عليها وهكذا كل ما ~~جاء من نظائره. {إلا وأنتم مسلمون} هذا استثناء مفرغ من الأحوال العامة، و ~~«أنتم مسلمون» مبتدأ وخبر في محل نصل على الحال كأنه قال تعالى «لا تموتن ~~على كل حال إلا على هذه الحال» ، والعامل فيها ما قبل إلا. # PageV02P127 # قوله: {أم} : في أم هذه ثلاثة أقوال، أحدهما - وهو المشهور -: أنها ~~منقطعة، والمنقطعة تقدر ب «بل» وهمزة الاستفهام وبعضهم يقدرها ببل وحدها. ~~ومعنى الإضراب انتقال من شيء إلى شيء لا إبطال له، ومعنى الاستفهام الإنكار ~~والتوبيخ فيؤول معناه إلى النفي أي: بل أكنتم شهداء يعني لم تكونوا. ~~الثاني: أنها بمعنى/ همزة الاستفهام وهو قول ابن عطية والطبري، إلا أنهما ~~اختلفا في محلها: فإن ابن عطية قال: «وأم تكون بمعنى ألف الاستفهام في صدر ~~الكلام، لغة يمانية» وقال الطبري: «إن أم يستفهم بها وسط كلام قد تقدم ~~صدره» ، قال الشيخ في قول ابن عطية: «ولم أقف لأحد من النحويين على ms0357 ما قال» ~~، وقال في قول الطبري: «وهذا أيضا قول غريب» . الثالث: أنها متصلة وهو قول ~~الزمخشري، قال الزمخشري بعد أن جعلها منقطعة وجعل الخطاب للمؤمنين قال بعد ~~ذلك: «وقيل الخطاب لليهود، لأنهم كانوا يقولون: ما مات نبي إلا على ~~اليهودية، إلا أنهم لو شهدوه وسمعوا ما قاله لبنيه وما قالوه لظهر لهم # PageV02P127 # حرصه على ملة الإسلام ولما ادعوا عليه اليهودية، فالآية منافية لقولهم، ~~فكيف يقال لهم: أم كنتم شهداء؟ ولكن الوجه أن تكون» أم «متصلة على أن يقدر ~~قبلها محذوف كأنه قيل: أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء، يعني ~~أن أوائلكم من بني إسرائيل كانوا مشاهدين له إذا أراد بنيه على التوحيد ~~وملة الإسلام. فما لكم تدعون على الأنبياء ما هم منه براء؟» . # قال الشيخ: «ولا أعلم أحدا أجاز حذف هذه الجملة، لا يحفظ ذلك في شعر ولا ~~غيره، لو قلت:» أم زيد «تريد:» أقام عمرو أم زيد «لم يجز، وإنما يجوز حذف ~~المعطوف عليه مع الواو والفاء إذا دل عليه دليل كقولك:» بلى وعمرا «لمن ~~قال: لم يضرب زيدا، وقوله تعالى: {فانفجرت} [البقرة: 60] أي فضرب فانفجرت، ~~وندر حذفه مع أو كقوله: ### | 732 - # فهل لك أو من والد لك قبلنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # أي: من أخ أو والد، ومع حتى كقوله: ### | 733 - # فواعجبا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع # أي: يسبني الناس حتى كليب، على نظر فيه، وإنما الجائز حذف» أم «مع ما ~~عطفت كقوله: # PageV02P128 ### | 734 - # دعاني إليها القلب إني لأمره ... سميع فما أدري أرشد طلابها # أي: أم غي، وإنما جاز ذلك لأن المستفهم عن الإثبات يتضمن نقيضه، ويجوز ~~حذف الثواني المقابلات إذا دل عليها المعنى، ألا ترى إلى قوله: {تقيكم ~~الحر} [النحل: 81] كيف حذف» والبرد «. # انتهى. و «شهداء» خبر كان وهو جمع شاهد أو شهيد، وقد تقدم أول السورة. # قوله: {إذ حضر} «إذ» منصوب بشهداء على أنه ظرف لا مفعول به أي: شهداء وقت ~~حضور الموت إياه، وحضور الموت كناية عن حضور أسبابه ومقدماته، قال الشاعر: ### | 735 - # وقل لهم ms0358 بادروا بالعذر والتمسوا ... قولا يبرئكم إني أنا الموت # أي: أنا سببه، والمشهور نصب «يعقوب» ورفع «الموت» ، قدم المفعول اهتماما. ~~وقرأ بعضهم بالعكس. وقرىء «حضر» بكسر الضاد قالوا: والمضارع يحضر بالضم ~~شاذ، وكأنه من التداخل وقد تقدم. # قوله: {إذ قال} «إذ» هذه فيها قولان أحدهما: بدل من الأولى، والعامل ~~فيها: إما العامل في إذ الأولى إن قلنا إن البدل لا على نية تكرار العامل ~~أو عامل مضمر إن قلنا بذلك. الثاني: أنها ظرف لحضر. # قوله: {ما تعبدون} ؟ «ما» اسم استفهام في محل نصب لأنه مفعول مقدم ~~بتعبدون، وهو واجب التقديم لأن له صدر الكلام وأتى ب «ما» دون «من» لأحد ~~أربعة معان، أحدهما: أن «ما» للمبهم أمره، فإذا علم فرق ب «ما» # PageV02P129 # و «من. قال الزمخشري:» وكفاك دليلا قول العلماء «من لما يعقل» . الثاني: ~~أنها سؤال عن صفة المعبود، قال الزمخشري: «كما تقول: ما زيد؟ تريد: أفقيه ~~أم طبيب أم غير ذلك من الصفات» . الثالث: أن المعبودات ذلك الوقت كانت غير ~~عقلاء كالأوثان والأصنام والشمس. والقمر، فاستفهم ب «ما» التي لغير العاقل ~~فعرف بنوه ما أراد فأجابوه بالحق. الرابع: أنه اختبرهم وامتحنهم فسألهم ب ~~«ما» دون «من» لئلا يطرق لهم الاهتداء فيكون كالتلقين لهم ومقصوده ~~الاختبار. وقوله «من بعدي» أي بعد موتي. # قوله: {وإله آبائك} أعاد ذكر الإله لئلا يعطف على الضمير المجرور دون ~~إعادة الجار، والجمهور على «آبائك» وقرأ الحسن ويحيى وأبو رجاء «أبيك» ، ~~وقرأ أبي: «وإله إبراهيم» فأسقط «آبائك» . فأما قراءة الجمهور فواضحة. وفي ~~«إبراهيم» وما بعده حينئذ ثلاثة أوجه، أوحدها: أنه بدل. والثاني: أنه عطف ~~بيان، ومعنى البدلية فيه التفصيل. الثالث: أنه منصوب بإضمار «أعني» ، ~~فالفتحة على هذا علامة للنصب، وعلى القولين قبله علامة للجر لعدم الصرف، ~~وفيه دليل على تسمية الجد والعم أبا، فإن إبراهيم جده وإسماعيل عمه، كما ~~يطلق على الخالة أب، ومنه: {ورفع أبويه} [يوسف: 100] في أحد القولين. قال ~~بعضهم: «وهذا من باب التغليب، يعني أنه غلب الأب على غيره وفيه نظر، فإنه ~~قد جاء ms0359 هذا الإطلاق حيث لا تثنية ولا جمع فيغلب فيهما، قال عليه السلام: # «ردوا علي أبي» يعني العباس. # وأما قراءة «أبيك» فتحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون مفردا غير # PageV02P130 # جمع، وحينئذ: فإما أن يكون واقعا موقع الجمع أولا، فإن كان واقعا موقع ~~الجمع فالكلام في «إبراهيم» وما بعده كالكلام فيه على القراءة المشهورة، ~~وإن لم يكن واقعا موقعه بل أريد به الإفراد لفظا ومعنى فيكون «إبراهيم» ~~وحده على الأوجه الثلاثة المتقدمة، ويكون إسماعيل وما بعده عطفا على «أبيك» ~~أي: وإله إسماعيل. الثاني: يكون جمع سلامة بالياء والنون، وإنما حذفت النون ~~للإضافة، وقد جاء جمع أب على «أبون» رفعا، و «أبين» جرا ونصبا حكاها ~~سيبويه، قال الشاعر: ### | 736 - # فلما تبين أصواتنا ... بكين وفديننا بالأبينا # ومثله: ### | 737 - # فقلنا أسلموا إنا أبوكم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والكلام في إبراهيم وما بعده كالكلام فيه بعد جمع التكسير. وإسحاق علم ~~أعجمي ويكون مصدر أسحق، فلو سمي به مذكر لانصرف، والجمع أساحقة وأساحيق. # قوله: {إلها واحدا} فيه ثلاثة أوجه، أحدها أنه بدل من «إلهك» بدل نكرة ~~موصوفة من معرفة كقوله: {بالناصية ناصية [كاذبة] } [العلق: 15] . والبصريون ~~لا يشترطون الوصف مستدلين بقوله: # PageV02P131 ### | 738 - # فلا وأبيك خير منك ... إني ليؤذيني التحمحم والصهيل # ف «خير» بدل من «أبيك» ، وهو نكرة غير موصوفة. والثاني أنه حال من «إلهك» ~~/ والعامل فيه «نعبد» ، وفائدة البدل والحال التنصيص على أن معبودهم فرد إذ ~~إضافة الشيء إلى كثير توهم تعداد المضاف، فنص بها على نفي ذلك الإبهام. ~~وهذه الحال تسمى «حالا موطئة» وهي أن تذكرها ذاتا موصوفة نحو: جاء زيد رجلا ~~صالحا. الثالث: - وإليه نحا الزمخشري - أن يكون منصوبا على الاختصاص أي: ~~نريد بإلهك إلها واحدا. قال الشيخ: «وقد نص النحويون على أن المنصوب على ~~الاختصاص لا يكون نكرة ولا مبهما» . # قوله: {ونحن له مسلمون} في هذه الجملة ثلاثة أوجه: أحدها: أنها معطوفة ~~على قوله: «نعبد» يعني أنها تتمة جوابهم له فأجابوه بزيادة. والثاني: أنها ~~حال من فاعل «نعبد» والعامل «نعبد» . والثالث: - وإليه نحا الزمخشري - ألا ~~يكون لها محل، بل هي ms0360 جملة اعتراضية مؤكدة، أي: ومن حالنا أنا له مخلصون. ~~قال الشيخ: «ونص النحويون على أن جملة الاعتراض هي التي تفيد تقوية في ~~الحكم: إما بين جزئي صلة وموصول كقوله: ### | 739 - # ماذا - ولا عتب في المقدور - رمت أما ... يكفيك بالنجح أم خسر وتضليل # PageV02P132 # وقوله: ### | 740 - # ذاك الذي - وأبيك - يعرف مالكا ... والحق يدفع ترهات الباطل # أو بين مسند ومسند إليه كقوله: ### | 741 - # وقد أدركتني - والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # أو بين شرط وجزاء أو قسم وجوابه، مما بينهما تلازم ما، وهذه الجملة قبلها ~~كلام مستقل عما بعدها، لا يقال: إن بين المشار إليه وبين الإخبار عنه ~~تلازما لأن ما قبلها من مقول بني يعقوب وما بعدها من كلام الله تعالى، أخبر ~~بها عنهم، والجملة الاعتراضية إنما تكون من الناطق بالمتلازمين لتوكيد ~~كلامه «. انتهى ملخصا. وقال ابن عطية:» ونحن له مسلمون ابتداء وخبر أي: ~~كذلك كنا ونحن نكون «. قال الشيخ:» يظهر منه أنه جعل هذه الجملة عطفا على ~~جملة محذوفة ولا حاجة إليه «. # PageV02P133 # قوله تعالى: {تلك أمة} : «تلك» مبتدأ، و «أمة» خبره، ويجوز أن تكون «أمة» ~~بدلا من «تلك» و «قد خلت» خبر للمبتدأ.: وأصل تلك: تي فلما جيء باللام ~~للبعد حذفت الياء لالتقاء الساكنين، فإن قيل: لم لم تكسر اللام حتى لا تحذف ~~الياء؟ فالجواب أنه يثقل اللفظ بوقوع الياء بين كسرتين. وزعم الكوفيون أن ~~التاء وحدها هي الاسم، وليس ثم شيء # PageV02P133 # محذوف. وقوله «قد خلت» جملة فعلية في محل رفع صفة ل «أمة» ، إن قيل إنها ~~خبر «تلك» ، أو خبر «تلك» إن قيل إن «أمة» بدل من «تلك» ، كما تقدم، و ~~«خلت» أي صارت إلى الخلاء وهي الأرض التي لا أنيس بها، والمراد به ماتت، ~~والمشار إليه هو إبراهيم ويعقوب وأبناؤهم. # قوله: {لها ما كسبت} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون صفة لأمة ~~أيضا، فيكون محلها رفعا. والثاني: أن تكون حالا من الضمير في «خلت» فمحلها ~~نصب، أي: خلت ثابتا لها كسبها. الثالث: أن تكون استئنافا ms0361 فلا محل لها. وفي ~~«ما» من قوله: «ما كسبت» ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها بمعنى الذي. والثاني: ~~أنها نكرة موصوفة، والعائد على كلا القولين محذوف أي: كسبته، إلا أن الجملة ~~لا محل لها على الأول. والثالث: أن تكون مصدرية فلا تحتاج إلى عائد على ~~المشهور، ويكون المصدر واقعا موقع المفعول أي: له مكسوبها أو يكون ثم مضاف ~~أي: لها جزاء كسبها. # قوله: {ولكم ما كسبتم} إن قيل: إن قوله {لها ما كسبت} مستأنف كانت هذه ~~الجملة عطفا عليه، وإن قيل إنه صفة أو حال فلا، أما الصفة فلعدم الرابط ~~فيها، وأما الحال فلاختلاف زمان استقرار كسبها لها وزمان استقرار كسب ~~المخاطبين، وعطف الحال على الحال يوجب اتحاد الزمان و «ما» من قوله «ما ~~كسبتم» ك «ما» المتقدمة. # قوله: {ولا تسألون} هذه الجملة استئناف ليس إلا، ومعناها التوكيد لما ~~قبلها، لأنه لما تقدم أن أحدا لا ينفعه كسب أحد بل هو مختص به إن خيرا وإن ~~شرا فلذلك لا يسأل أحد عن غيره، وذلك أن اليهود افتخروا بأسلافهم فأخبروا ~~بذلك. و «ما» يجوز فيها الأوجه الثلاثة من كونها موصولة اسمية # PageV02P134 # أو حرفية أو نكرة، وفي الكلام حذف أي: ولا يسألون عما كنتم تعملون. قال ~~أبو البقاء: «ودل عليه: لها ما كسبت ولكم ما كسبتم انتهى. ولو جعل الدال ~~قوله {ولا تسألون عما كانوا يعملون} كان أولى لأنه مقابلة. # PageV02P135 # قوله تعالى: {هودا أو نصارى} : الكلام في «أو» كالكلام فيها عند قوله: ~~«وقالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى» وقد تقدم، و «تهتدوا» ~~جزم على جواب الأمر، وقد عرف ما فيه من الخلاف: أعني هل جزمه بالجملة قبله ~~أو ب «إن» مقدرة؟ # قوله: {ملة إبراهيم} قرأ الجمهور: «ملة» نصبا، وفيها أربعة أوجه، أحدها: ~~أنه مفعول فعل مضمر، أي: بل نتبع ملة، لأن معنى كونوا هودا: اتبعوا ~~اليهودية أو النصرانية. الثاني: أنه منصوب على خبر كان، أي: بل نكون ملة ~~أي: أهل ملة، كقول عدي بن حاتم: «إني من دين» أي من ms0362 أهل دين، وهو قول ~~الزجاج وتبعه الزمخشري. الثالث: أنه منصوب على الإغراء أي: الزموا ملة وهو ~~قول أبي عبيدة، وهذا كالوجه الأول في أنه مفعول به وإن اختلف العامل. ~~الرابع: أنه منصوب على إسقاط حرف الجر، والأصل: نقتدي بملة إبراهيم، فلما ~~حذف الحرف انتصب، وهذا يحتمل أن يكون من كلام المؤمنين فيكون تقدير الفعل: ~~بل نكون أو نتبع أو نقتدي كما # PageV02P135 # تقدم، وأن يكون خطابا للكفار فيكون التقدير: كونوا أو اتبعوا او اقتدوا. ~~وقرأ ابن هرمز وابن أبي عبلة «ملة» رفعا. وفيها وجهان: أحدهما: خبر لمبتدأ ~~محذوف، أي: بل ملتنا ملة إبراهيم أو نحن ملة، أي أهل ملة. # والثاني: أنها مبتدأ حذف خبره، تقديره: ملة إبراهيم ملتنا. # قوله: {حنيفا} في نصبه أربعة أقوال، أحدها: أنه حال من «إبراهيم» لأن ~~الحال تجيء من المضاف إليه قياسا في ثلاثة مواضع على ما ذكر بعضهم، أحدها: ~~أن يكون المضاف عاملا عمل الفعل. الثاني: أن يكون جزءا نحو: {ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل إخوانا} [الحجر: 47] . الثالث: أن يكون كالجزء كهذه الآية؛ ~~لأن إبراهيم لما لازمها تنزلت منه منزلة الجزء. والنحويون يسضعفون مجيئها ~~من المضاف إليه ولو كان المضاف جزءا، قالوا: لأن الحال لا بد لها من عامل، ~~والعامل في الحال هو العامل في صاحبها، والعامل في صاحبها لا يعمل عمل ~~الفعل. ومن جوز ذلك قدر العامل فيها معنى اللام أو معنى الإضافة، وهما ~~عاملان في صاحبها عند هذا القائل. ولم يذكر الزمخشري غير هذا الوجه، وشبهه ~~بقولك: «رأيت وجه هند قائمة» وهو قول الزجاج. # الثاني: نصبه بإضمار فعل أي: نتبع حنيفا، وقدره أبو البقاء بأعني، وهو ~~قول الأخفش الصغير وجعل الحال خطأ. # PageV02P136 # الثالث: أنه منصوب على القطع وهو رأي الكوفيين، وكان الأصل عندهم: ~~إبراهيم الحنيف، فلما نكره لم يمكن إتباعه، وقد تقدم تحرير ذلك. # الرابع - وهو المختار - أن يكون حالا من «ملة» فالعامل فيه ما قدرناه ~~عاملا فيها، وقد تقدم، وتكون حالا لازمة لأن الملة لا تتغير عن هذا الوصف، ~~وكذلك على القول ms0363 بجعلها حالا من «إبراهيم» لأنه لم ينتقل عنها، فإن قيل: ~~صاحب الحال مؤنث فكان ينبغي أن يطابقه في التأنيث فيقال: حنيفة، فالجواب من ~~وجهين، أحدهما: أن فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث. والثاني: أن الملة ~~بمعنى الدين، ولذلك أبدلت منه في قوله: {دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا} ~~[الأنعام: 161] ذكر ذلك ابن الشجري في «أماليه» . # والحنف: الميل ومنه/ سمي الأحنف لميل إحدى قدميه بالأصابع إلى الأخرى ~~قالت أمه: ### | 742 - # والله لولا حنف برجله ... ما كان في فتيانكم من مثله # ويقال: رجل أحنف وامرأة حنفاء، وقيل: هو الاستقامة، وسمي المائل الرجل ~~بذلك تفاؤلا كقولهم للديغ: «سليم» ، وللمهلكة: «مفازة» قاله ابن قتيبة، ~~وقيل: الحنيف لقب لمن تدين بالإسلام، قال عمرو: # PageV02P137 ### | 743 - # حمدت الله حين هدى فؤادي ... إلى الإسلام والدين الحنيف # قاله القفال، وقيل: الحنيف: المائل عما عليه العامة إلى ما لزمه، قاله ~~الزجاج وأنشد: ### | 744 - # ولكنا خلقنا إذ خلقنا ... حنيفا ديننا عن كل دين # PageV02P138 # قوله تعالى: {قولوا} : في هذا الضمير قولان، أحدهما: أنه للمؤمنين ~~والمراد بالمنزل إليهم القرآن على هذا. والثاني: أنه يعود على القائلين ~~كونوا هودا أو نصارى، والمراد بالمنزل إليهم: إما القرآن وإما التوراة ~~والإنجيل، وجملة «آمنا» في محل نصب بقولوا، وكرر الموصول في قوله: {ومآ ~~أنزل إلى إبراهيم} لاختلاف المنزل إلينا والمنزل إليه، فلو لم يكرر لأوهم ~~أن المنزل إلينا هو المنزل إليه، ولم يكرر في «عيسى» لأنه لم يخالف شريعة ~~موسى إلا في نزر يسير، فالذي أوتيه عيسى هو عين ما أوتيه موسى إلا يسيرا، ~~وقدم المنزل إلينا في الذكر وإن كان متأخرا في الإنزال تشريفا له. # والأسباط: جمع «سبط» وهم في ولد يعقوب كالقبائل في ولد إسماعيل. ~~واشتقاقهم من السبط وهو التتابع، سموا بذلك لأنهم أمة متتابعون. وقيل: هو ~~مقلوب من البسط، وقيل: من «السبط: بالتحريك جمع» سبطة «وهو الشجر الملتف. ~~وقيل للحسنين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم لانتشار ذريتهم، ثم قيل ~~لكل ابن بنت:» سبط «. # قوله: {ومآ أوتي موسى} يجوز في» ما «وجهان، أحدهما: أن تكون ms0364 في محل جر ~~عطفا على المؤمن به وهو الظاهر. والثاني: أنها في محل رفع # PageV02P138 # بالابتداء، ويكون {وما أوتي النبيون} عطفا عليها، وفي الخبر وجهان، ~~أحدهما: أن يكون» من ربهم «. والثاني: أن يكون» لا نفرق «هكذا ذكر الشيخ، ~~إلا أن في جعله» لا نفرق «خبرا عن» ما «نظرا لا يخفى من حيث عدم عود الضمير ~~عليها. ويجوز أن تكون» ما «الأولى عطفا على المجرور، وما الثانية مبتدأة ~~وفي خبرها الوجهان، وللشيخ أن ينفصل عن عدم عود الضمير بأنه محذوف تقديره: ~~لا نفرق فيه، وحذف العائد المجرور ب» في «مطرد كما ذكر بعضهم، وأنشد: ### | 745 - # فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر # أي: نساء فيه ونسر فيه. # قوله: {من ربهم} فيه ثلاثة أوجه، أحدها - وهو الظاهر - أنه في محل نصب، ~~و» من «لابتداء الغاية، ويتعلق ب» أوتي «الثانية إن أعدنا الضمير على ~~النبيين فقط دون موسى وعيسى أو ب» أوتي «الأولى، وتكون الثانية تكرارا ~~لسقوطها في آل عمران إن أعدنا الضمير على موسى وعيسى والنبيين، الثاني: أن ~~يكون في محل نصب على الحال من العائد على الموصول فيتعلق بمحذوف تقديره: ~~وما أوتيه كائنا من ربهم الثالث: انه في محل رفع لوقوعه خبرا إذا جعلنا» ما ~~«مبتدأ وقد تقدم تحقيقه. # قوله: {بين أحد} متعلق ب «لا نفرق» ، وفي «أحد» قولان أظهرهما: أنه ~~الملازم للنفي الذي همزته أصلية فهو للعموم وتحته أفراد، فلذلك صح دخول ~~«بين» عليه من غير تقدير معطوف نحو: «المال بين الناس» . والثاني: أنه الذي ~~همزته بدل من واو بمعنى واحد، وعلى هذا فلا بد من تقدير معطوف # PageV02P139 # ليصح دخول «بين» على متعدد، ولكنه حذف لفهم المعنى، والتقدير: بين أحد ~~منهم، ونظيره ومثله قول النابغة: ### | 746 - # فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل # أي: بين الخير وبيني. و «له» متعلق بمسلمون، قدم للاهتمام به لعود الضمير ~~على الله تعالى أو لتناسب الفواصل. # PageV02P140 # قوله تعالى: {بمثل مآ آمنتم به} : في الباء أقوال، أحدها: أنها زائدة كهي ms0365 ~~في قوله {ولا تلقوا بأيديكم} [البقرة: 195] وقوله: {وهزى إليك بجذع} [مريم: ~~25] وقوله: ### | 747 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور # والثاني: أنها بمعنى «على، أي: فإن آمنوا على مثل إيمانكم بالله» . ~~والثالث: أنها للاستعانة كهي في «نجرت بالقدوم» و «كتبت بالقلم» والمعنى: ~~فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم، وعلى هذه الأوجه فيكون المؤمن به ~~محذوفا، و «ما» مصدرية والضمير في «به» عائدا على الله تعالى، والتقدير: ~~فإن آمنوا بالله إيمانا مثل إيمانكم به، و «مثل» هنا فيها قولان، أحدهما: ~~أنها زائدة والتقدير: بما آمنتم به، وهي قراءة عبد الله بن مسعود وابن # PageV02P140 # عباس، وذكر البيهقي عن ابن عباس: «لا تقولوا بمثل ما آمنتم [به] فإن الله ~~ليس له مثل ولكن قولوا بالذين آمنتم به} وهذه تروى قراءة [عن] أبي، ونظيرها ~~في الزيادة قول الشاعر: ### | 748 - # فصيروا مثل كعصف مأكول ... وقال بعضهم: هذا من مجاز الكلام تقول: هذا أمر ~~لا يفعله مثلك، أي لا تفعله أنت، والمعنى: فإن آمنوا بالذي آمنتم به، نقله ~~ابن عطية، وهو يؤول إلى إلغاء» مثل «وزيادتها، والثاني: أنها ليست بزائدة، ~~والمثلية متعلقة بالاعتقاد، أي: فإن اعتقدوا بمثل اعتقادكم، أو متعلقة ~~بالكتاب أي: فإن آمنوا بكتاب مثل الكتاب الذي آمنتم به، والمعنى: فإن آمنوا ~~بالقرآن الذي هو مصدق لما في التوراة والإنجيل، وهذا التأويل ينفي زيادة ~~الباء. # و» ما «قوله: {بمثل مآ آمنتم} فيها وجهان، أحدهما: أنها بمعنى الذي ~~والمراد بها حينئذ: إما الله تعالى بالتأويل المتقدم عند من يجيز وقوع» ما ~~«على أولي العلم نحو: {والسمآء وما بناها} [الشمس: 5] وإما الكتاب المنزل. ~~والثاني: أنها مصدرية وقد تقدم ذلك. والضمير في» به «فيه أيضا وجهان، ~~أحدهما: أنه يعود على الله تعالى كما تقدم. والثاني: أن يعود على» ما «إذا ~~قيل: إنها بمعنى الذي. # قوله: {فقد اهتدوا} جواب الشرط في قوله:» فإن آمنوا «، وليس الجواب ~~محذوفا، كهو في قوله: {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل} [فاطر: 4] لأن تكذيب الرسل # PageV02P141 # ماض محقق هناك فاحتجنا إلى تقدير جواب، وأما هنا فالهداية منهم ms0366 لم تقع ~~بعد فهي مستقبلة معنى وإن أبرزت في لفظ المضي. # قوله: {في شقاق} خبر لقوله:» هم «وجعل الشقاق ظرفا لهم وهم مظروفون له ~~مبالغة في الإخبار باستعلائه عليهم، وهو أبلغ من قولك هم مشاقون، ومثله: ~~{إنا لنراك في سفاهة} [الأعراف: 66] ونحوه: والشقاق مصدر من شاقه يشاقه ~~نحو: ضاربه ضرابا، ومعناه المخالفة والمعاداة، وفي اشتقاقه ثلاثة أقوال، ~~أحدها: أنه من الشق وهو الجانب. # وذلك أن أحد المشاقين يصير في شق صاحبه/ أي: جانبه، قال امرؤ القيس: ### | 749 - # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق وشق عندنا لم يحول # أي: بجانب. الثاني: أنه من المشقة فإن كلا منهما يحرص على ما يشق على ~~صاحبه. الثالث: أنه من قولهم: «شققت العصا بيني وبينك» وكانوا يفعلون ذلك ~~عند تعاديهم، والفاء في قوله: «فسيكفيكهم» تشعر بتعقيب الكفاية عقب شقاقهم. ~~وجيء بالسين دون سوف لأنها أقرب منها زمانا بوضعها، ولا بد من حذف مضاف أي: ~~فسيكفيك شقاقهم؛ لأن الذوات لا تكفى إنما تكفى أفعالها، والمكفي به هنا ~~محذوف أي: بمن يهديه الله أو بتفريق كلمتهم. # PageV02P142 # قوله تعالى: {صبغة الله} : قرأ الجمهور «صبغة» بالنصب، وقال الطبري: «من ~~قرأ ملة إبراهيم بالرفع قرأ صبغة بالرفع» وقد تقدم أنها قراءة ابن هرمز ~~وابن أبي عبلة. فأما قراءة الجمهور ففيها أربعة # PageV02P142 # أوجه أحدها: أن انتصابها انتصاب المصدر المؤكد وهذا اختاره الزمخشري، ~~وقال: «هو الذي ذكر سيبويه والقول ما قالت حذام» انتهى قوله. اختلف حينئذ ~~عن ماذا انتصب هذا المصدر؟ فقيل عن قوله: {ونحن له مسلمون} وقيل: عن قوله: ~~{فقد اهتدوا} . الثاني: أن انتصابها على الإغراء أي: الزموا صبغة الله، قال ~~الشيخ: «وهذا ينافره آخر الآية وهو قوله: {ونحن له عابدون} إلا أن يقدر هنا ~~قول، وهو تقدير لا حاجة إليه ولا دليل من الكلام عليه» . الثالث: أنها بدل ~~من «ملة» وهذا ضعيف إذ قد وقع الفصل بينهما بجمل كثيرة. الرابع انتصابها ~~بإضمار فعل أي: اتبعوا صبغة الله، ذكره أبو البقاء مع وجه الإغراء، وهو في ~~الحقيقة ليس زائدا ms0367 فإن الإغراء أيضا هو نصب بإضمار فعل. # قال الزمخشري: «وهي - أي الصبغة - من صبغ كالجلسة من جلس، وهي الحالة ~~التي يقع عليها الصبغ، والمعنى تطهير الله، لأن الإيمان يطهر النفوس، ~~والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء المعمودية ويقولون هو ~~تطهير لهم، فأمر المسلمون أن يقولوا: آمنا وصبغنا الله صبغة لا مثل صبغتكم، ~~وإنما جيء بلفظ الصبغة على طريق المشاكلة كما تقول لمن يغرس الأشجار: اغرس ~~كما يغرس فلان، تريد رجلا يصطنع الكلام» . # وأما قراءة الرفع فتحتمل وجهين أحدهما: أنها خبر مبتدأ محذوف أي: # PageV02P143 # ذلك الإيمان صبغة الله. والثاني: أن تكون بدلا من «ملة» لأن من رفع ~~«صبغة» رفع «ملة» كما تقدم فتكون بدلا منها كما قيل بذلك في قراءة النصب. # قوله: {ومن أحسن} مبتدأ وخبر، وهذا استفهام معناه النفي أي: لا أحد، و ~~«أحسن» هنا فيها احتمالان، أحدهما: أنها ليست للتفضيل إذ صبغة غير الله ~~منتف عنها الحسن. والثاني: أن يراد التفضيل باعتبار من يظن أن في صبغة غير ~~الله حسنا لا أن ذلك بالنسبة إلى حقيقة الشيء. و «من الله» ، متعلق بحسن ~~فهو في محل نصب. و «صبغة» نصب على التمييز من أحسن، وهو من التمييز المنقول ~~من المبتدأ والتقدير: ومن صبغته أحسن من صبغة الله، فالتفضيل إنما يجري بين ~~الصبغتين لا بين الصابغين. وهذا غريب أعني كون التمييز منقولا من المبتدأ. # قوله: {ونحن له عابدون} جملة من مبتدأ وخبر معطوفة على قوله {قولوا آمنا ~~بالله} فهي في محل نصب بالقول، قال الزمخشري: «وهذا العطف يرد قول من زعم ~~أن» صبغة الله «بدل من» ملة «أو نصب على الإغراء بمعنى عليكم صبغة الله لما ~~فيه من فك النظم وإخراج الكلام عن التئامه واتساقه» . قال الشيخ: «وتقديره ~~في الإغراء: عليكم صبغة ليس بجيد؛ لأن الإغراء إذا كان بالظروف والمجرورات ~~لا يجوز حذف ذلك الظرف ولا المجرور، ولذلك حين ذكرنا وجه الإغراء قدرنا ~~بالزموا صبغة الله. انتهى» . كأنه لضعف العمل بالظروف والمجرورات ضعف حذفها ~~وإبقاء عملها. # PageV02P144 # قوله تعالى: ms0368 {أتحآجوننا} : الاستفهام هنا للإنكار والتوبيخ. والجمهور: ~~«أتحاجوننا» بنونين الأولى للرفع والثانية نون «ن» # PageV02P144 # وقرأ زيد والحسن والأعمش بالإدغام، وأجاز بعضهم حذف النون الأولى، فأما ~~قراءة الجمهور فواضحة، وأما قراءة الإدغام فلاجتماع مثلين، وسوغ الإدغام ~~وجود حرف المد واللين قبله القائم مقام الحركة، وأما من حذف فبالحمل على ~~نون الوقاية كقراءة: {فبم تبشرون} [الحجر: 54] وقوله: ### | 750 - # تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني # يريد: فلينني، وهذه الآية مثل قوله: {أفغير الله تأمروني أعبد} [الزمر: ~~64] فإنه قرئت بالأوجه الثلاثة: الفك والإدغام والحذف، ولكن في المتواتر، ~~وهنا لم يقرأ في المشهور كما تقدم إلا بالفك. ومحل هذه الجملة النصب بالقول ~~قبلها. والضمير في «قل» يحتمل أن يكون للنبي عليه السلام أو لكل من يصلح ~~للخطاب، والضمير المرفوع في «أتحاجوننا» لليهود والنصارى أو لمشركي العرب. ~~والمحاجة مفاعلة من حجه يحجه. وقوله «في الله» لا بد من حذف مضاف أي: في ~~شأن الله أو دين الله. # قوله: {وهو ربنا} مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال، وكذا ما عطف عليه من ~~قوله: «ولنا أعمالنا» ولا بد من حذف مضاف أي: جزاء أعمالنا ولكم جزاء ~~أعمالكم. # PageV02P145 # قوله تعالى: {أم تقولون} : قرأ حمزة والكسائي وحفص وابن عامر بتاء الخطاب ~~والباقون بالياء، فأما قراءة الخطاب فتحتمل «أم» فيها وجهين «، أحدهما: أن ~~تكون المتصلة، والتعادل بين هذه الجملة وبين قوله:» أتحاجوننا، فالاستفهام ~~عن وقوع أحد هذين الأمرين: المحاجة في الله او ادعاء على إبراهيم ومن ذكر ~~معه اليهودية والنصرانية، وهو استفهام إنكار وتويبخ كما تقدم فإن كلا ~~الأمرين باطل. والثاني: أن تكون المنقطعة فتتقدر ب «بل» والهمزة، على ما ~~تقرر في المنقطعة على أصح المذاهب، والتقدير: بل أتقولون: والاستفهام ~~للإنكار والتوبيخ أيضا فيكون قد انتقل عن قوله: أتحاجوننا وأخذ في ~~الاستفهام عن قضية أخرى، والمعنى على إنكار نسبة اليهودية والنصرانية إلى ~~إبراهيم ومن ذكر معه. # وأما قراءة الغيبة فالظاهر أن «أم» فيها منقطعة على المعنى المتقدم. وحكى ~~الطبري عن بعض النحويين أنها متصلة لأنك إذا قلت: أتقوم أم ms0369 يقولم عمرو: ~~أيكون هذا أم هذا. ورد ابن عطية هذا الوجه فقال: «هذا المثال غير جيد، لأن ~~القائل فيه واحد والمخاطب واحد، والقول في الآية من اثنين والمخاطب اثنان ~~غيران، وإنما تتجه معادلة» أم «للألف على الحكم المعنوي، كأن معنى قل ~~أتحاجوننا: أيحاجون يا محمد أم يقولون» انتهى. وقال الزمخشري: «وفيمن قرأ ~~بالياء لا تكون إلا منقطعة» قال الشيخ: «ويمكن الاتصال مع قراءة الياء، ~~ويكون ذلك من الالتفات إذ صار فيه [ # PageV02P146 # خروج] من خطاب إلى غيبة، والضمير لناس مخصوصين» . وقال أبو البقاء: «أم ~~يقولون يقرأ بالياء ردا على قوله:» فسيكفيكهم الله «فجعل هذه الجملة متعلقة ~~بقوله:» فسيكفيكهم «وحينئذ لا تكون إلا منقطعة لما عرفت أن من شرط المتصلة ~~تقدم همزة استفهام أو تسوية مع أن المعنى ليس/ على أن الانتقال من قوله:» ~~فسيكفيكهم «إلى قوله» أم يقولون «حتى يجعله ردا عليه وهو بعيد عنه لفظا ~~ومعنى. # وقال الشيخ:» الأحسن في القراءتين أن تكون «أم» منقطعة وكأنه أنكر عليهم ~~محاجتهم في الله ونسبة أنبيائه لليهودية والنصرانية، وقد وقع منهم ما أنكر ~~عليهم، ألا ترى إلى قوله: {قل ياأهل الكتاب لم تحآجون في إبراهيم} [آل ~~عمران: 65] الآيات وإذا جعلناها متصلة كان ذلك غير متضمن وقوع الجملتين، بل ~~إحداهما، وصار السؤال عن تعيين إحداهما، وليس الأمر كذلك إذا وقعا معا. ~~وهذا الذي قاله الشيخ حسن جدا. و «أو» في قوله: «هودا أو نصارى» كهي في ~~قوله: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} # [البقرة: 111] وقد تقدم تحقيقه. # قوله: {أم الله} أم متصلة، والجلالة عطف على «أنتم» ، ولكنه فصل بين ~~المتعاطفين بالمسؤول عنه، وهو أحسن الاستعمالات الثلاثة: وذلك أنه يجوز في ~~مثل هذا التركيب ثلاثة أوجه: تقدم المسؤول عنه نحو: أأعلم أنتم أم الله، ~~وتوسطه نحو: أأنتم أعلم أم الله، وتأخيره نحو: أأنتم أم الله أعلم: وقال ~~أبو البقاء: «أم الله» مبتدأ والخبر محذوف، أي: أم الله أعلم، و «أم» هنا # PageV02P147 # المتصلة أي: أيكم أعلم «وهذا الذي قاله فيه نظر، لأنه إذا ms0370 قدر له خبرا ~~صناعيا صار جملة، وأم المتصلة لا تعطف الجملة بل المفرد وما في معناه. وليس ~~قول أبي البقاء بتفسير معنى فيغتفر له ذلك بل تفسير إعراب، والتفضيل في ~~قوله» أعلم «على سبيل الاستهزاء وعلى تقدير أن يظن بهم علم من الجهلة وإلا ~~فلا مشاركة، ونظيره قول حسان: ### | 751 - # أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخير كما الفداء # وقد علم أن الرسول خير كله. # قوله: {من الله} في» من «أربعة أوجه، أحدها: أنها متعلقة ب» كتم «، وذلك ~~على حذف مضاف أي: كتم من عباد الله شهادة عنده. الثاني: أن تتعلق بمحذوف ~~على أنها صفة لشهادة بعد صفة، لأن» عنده «صفة لشهادة» وهو ظاهر قول ~~الزمخشري فإنه قال: و «من» في قوله: {شهادة عنده من الله} مثلها في قولك: ~~«هذه شهادة مني لفلان» إذا شهدت له، ومثله: {برآءة من الله ورسوله} [براءة: ~~1] الثالث: أنها في محل نصب على الحال من المضمر في «عنده» ، يعني من ~~الضمير المرفوع بالظرف لوقوعه صفة، ذكره أبو البقاء. الرابع: أن يتعلق بذلك ~~المحذوف الذي تعلق به الظرف وهو «عنده» لوقوعه صفة، والفرق بينه وبين الوجه ~~الثاني أن ذاك له عامل مستقل غير العامل في الظرف. # قال أبو البقاء: «ولا يجوز أن تعلق» من «بشهادة، لئلا يفصل بين # PageV02P148 # الصلة والموصول بالصفة يعني أن» شهادة «مصدر مؤول بحرف مصدري وفعل فلو ~~علقت» من «بها لكنت قد فصلت بين ما هو في معنى الموصول وبين أبعاض الصلة ~~بأجنبي وهو الظرف الواقع صفة لشهادة. وفيه نظر من وجهين: أحدهما: لأ نسلم ~~أن» شهادة «ينحل لموصول وصلته، فإن كل مصدر لا ينحل لهما. والثاني: سلمنا ~~ذلك ولكن لا نسلم والحالة هذه أن الظرف صفة بل هو معمول لها، فيكون بعض ~~الصلة لا أجنبيا حتى يلزم الفصل به بين الموصول وصلته، وإنما كان طريق منع ~~هذا بغير ما ذكر، وهو أن المعنى يأبى ذلك. # وكتم يتعدى لاثنين فأولهما في الآية الكرمية محذوف تقديره: كتم الناس ~~شهادة، والأحسن من هذه الوجوه أن تكون» ms0371 من الله «صفة لشهادة أو متعلقة ~~بعامل الظرف لا متعلقة بكتم، وذلك أن كتمان الشهادة مع كونها مستودعة من ~~الله عنده أبلغ في الأظلمية من كتمان شهادة مطلقة من عباد الله. # وقال في «ري الظمآن» : «في الآية تقديم وتأخير، والتقدير: ومن أظلم من ~~الله ممن كتم شهادة حصلت له كقولك:» ومن أظلم من زيد من جملة الكلمتين ~~للشهادة «والمعنى: لو كان إبراهيم وبنوه يهودا أو نصارى، ثم إن الله كتم ~~هذه الشهادة لم يكن أحد ممن يكتم الشهادة أظلم منه، لكن لما استحال ذلك مع ~~عدله وتنزيهه عن الكذب علمنا أن الأمر ليس كذلك» . قال الشيخ: «وهذا متكلف ~~جدا من حيث التركيب ومن حيث المدلول: أما التركيب فإن التقديم والتأخير من ~~الضرائر عند الجمهور، وأيضا فيبقى قوله:» ممن كتم «متعلقا إما بأظلم، فيكون ~~ذلك على طريق البدلية، ويكون # PageV02P149 # إذ ذاك بدل عام من خاص وليس بثابت، وإن كان بعضهم زعم وروده، لكن الجمهور ~~تأولوه بوضع العام موضع الخاص، أو تكون» من «متعلقة بمحذوف فتكون في موضع ~~الحال أي: كائنا من الكاتمين. وأما من حيث المدلول فإن ثبوت الأظلمية لمن ~~جر ب» من «يكون على تقدير، أي: إن كتمها فلا أحد أظلم منه، وهذا كله معنى ~~لا يليق به تعالى وينزه كتابه عنه» . # PageV02P150 # قوله تعالى: {من الناس} : في محل نصب على الحال، من «السفهاء» والعامل ~~فيها «سيقول» وهي حال مبينة فإن السفه كما يوصف به الناس يوصف به غيرهم من ~~الجماد والحيوان، وكما ينسب القول إليهم حقيقة ينسب لغيرهم مجازا فرفع ~~المجاز بقوله: «من الناس» ذكره ابن عطية وغيره. # قوله: {ما ولاهم} «ما» مبتدأ وهي استفهامية، والجملة بعدها خبر عنها، و ~~«عن قبلتهم» متعلق ب «ولاهم» ، ولا بد من حذف مضاف في قوله «عليها» أي: على ~~توجهها أو اعتقادها، وجملة الاستفهام في محل نصب بالقول، والاستعلاء في ~~قوله «عليها» مجاز، نزل مواظبتهم على المحافظة عليها منزلة من استعلى على ~~الشيء. # PageV02P150 # قوله تعالى: {وكذلك} : الكاف فيها الوجهان المشهوران كما تقدم ذلك غير ms0372 ~~مرة، وهما: إما النصب على نعت مصدر محذوف أو على الحال من المصدر المحذوف، ~~والتقدير: جعلناكم أمة وسطا جعلا مثل ذلك ولكن المشار إليه ب «ذلك» غير ~~مذكور فيما تقدم، وإنما تقدم ما يدل عليه واختلفوا في «ذلك» على خمسة أوجه: ~~أحدها أن المشار إليه هو الهدف المدلول عليه بقول: {يهدي من يشآء} ~~والتقدير: جعلناكم أمة وسطا مثل ما هديناكم # PageV02P150 # الثاني: أنه الجعل، والتقدير: جعلناكم أمة وسطا مثل ذلك الجعل الغريب ~~الذي فيه اختصاصكم بالهداية. الثالث: قيل: المعنى كما جعلنا قبلتكم متوسطة ~~جعلناكم أمة وسطا. الرابع: قيل: المعنى كما جعلنا القبلة وسط الأرض جعلناكم ~~أمة وسطا. الخامس: - وهو أبعدها - أن المشار إليه قوله: {ولقد اصطفيناه في ~~الدنيا} أي: مثل ذلك الاصطفاء جعلناكم أمة وسطا و «جعل» بمعنى صير، فيتعدى ~~لاثنين، فالضمير مفعول أول، و «أمة» مفعول ثان ووسطا نعته. والوسط ~~بالتحريك: اسم لما بين الطرفين، ويطلق على خيار الشيء لأن الأوساط محمية ~~بالأطراف قال حبيب: ### | 752 - # كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت ... بها الحوادث حتى أصبحت طرفا # ووسط الوادي خير موضع فيه، قال زهير: ### | 753 - # هم وسط ترضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم # وقوله: ### | 754 - # وكن من الناس جميعا وسطا ... وفرق بعضهم بين وسط بالفتح ووسط بالتسكين، ~~فقال: كل موضع صلح فيه لفظ «بين» يقال بالسكون وإلا فبالتحريك. فتقول: جلست ~~وسط القوم بالسكون. وقال الراغب: «وسط الشيء ما له طرفان متساويا القدر، ~~ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم الواحد، فتقول: وسطه صلب، ووسط بالسكون ~~يقال في الكمية المنفصلة كشيء يفصل بين جسمين نحو:» # PageV02P151 # وسط القوم «كذا، وتحرير القول فيه هو أن المفتوح في الأصل مصدر، ولذلك ~~استوى في الوصف به الواحد وغيره، المؤنث والمذكر، والساكن ظرف والغالب فيه ~~عدم التصرف، وقد جاء متمكنا في قول الفرزدق: ### | 755 - # أتته بمجلوم كأن جبينه ... صلاءة ورس وسطها قد تفلقا # روي برفع الطاء والضمير لصلاءة، وبفتحها والضمير للجائية. # قوله:» لتكونوا «يجوز في هذه اللام وجهان، أحدهما: أن تكون لام» كي ~~«فتفيد العلة. والثاني ms0373 أن تكون لام الصيرورة، وعلى كلا التقديرين فهي حرف ~~جر، وبعدها أن مضمرة، وهي وما بعدها في محل جر، وأتى ب» شهداء «جمع شهيد ~~الذي/ يدل على المبالغة دون شاهدين وشهود جمعي شاهد. # وفي» على «قولان أحدهما: أنها على بابها، وهو الظاهر. والثاني أنها بمعنى ~~اللام، بمعنى: أنكم تنقلون إليهم ما علمتموه من الوحي والدين، كما نقله ~~الرسول عليه السلام، وكذلك القولان في» على «الأخيرة، بمعنى أن الشهادة ~~بمعنى التزكية منه عليه السلام لهم. # وإنما قدم متعلق الشهادة آخرا وقدم أولا لوجهين، أحدهما - وهو ما ذكره ~~الزمخشري - أن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الآخر اختصاصهم ~~يكون الرسول شهيدا عليهم، والثاني: أن «شهيدا» أشبه بالفواصل والمقاطع من ~~«عليكم» فكان قوله «شهيدا» تمام الجملة ومقطعها دون «عليكم» . وهذا الوجه ~~قاله # PageV02P152 # الشيخ مختارا له رادا على الزمخشري مذهبه من أن تقديم المفعول يشعر ~~بالاختصاص وقد تقدم ذلك. # قوله: {التي كنت عليهآ} في هذه الآية خمسة أوجه أحدها: أن «القبلة» مفعول ~~أول، و {التي كنت عليهآ} مفعول ثان، فإن الجعل بمعنى التصيير، وهذا ما جزم ~~به الزمخشري فإنه قال: {التي كنت عليهآ} ليس بصفة للقبلة، إنما هي ثاني ~~مفعولي جعل، يريد: وما جعلنا القبلة الجهة التي كنت عليها، وهي الكعبة؛ ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة إلى الكعبة، ثم أمر بالصلاة إلى ~~صخرة بيت المقدس ثم حول إلى الكعبة «. # الثاني: أن» القبلة «هي المفعول الثاني، وإنما قدم، و {التي كنت عليهآ} ~~هو الأول، وهذا ما اختاره الشيخ محتجا له بأن التصيير هو الانتقال من حال ~~إلى حال، فالمتلبس بالحالة الأولى [هو المفعول الأول والملتبس] بالحالة ~~الثانية هو المفعول الثاني، ألا ترى أنك تقول: جعلت الطين خزفا وجعلت ~~الجاهل عالما، والمعنى هنا على هذا التقدير، وما جعلنا القبلة - الكعبة ~~التي كانت قبلة لك أولا ثم صرفت عنها إلى بيت المقدس - قبلتك الآن إلا ~~لنعلم، ونسب الزمخشري في جعله» القبلة «مفعولا أول إلى الوهم. وفيه نظر. # الثالث: أن» القبلة «مفعول أول، ms0374 و» التي كنت «صفتها، والمفعول الثاني ~~محذوف تقديره: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها منسوخة. ولما ذكر # PageV02P153 # أبو البقاء هذا الوجه قدره: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلة، ولا ~~طائل تحته. # الرابع: أن» القبلة «مفعول أول، و» إلا لنعلم «هو المفعول الثاني، وذلك ~~على حذف مضاف تقديره: وما جعلنا صرف القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم، نحو ~~قولك: ضرب زيد للتأديب، أي: كائن أو ثابت للتأديب. # الخامس: أن» القبلة «مفعول أول، والثاني محذوف، و {التي كنت عليهآ} صفة ~~لذلك المحذوف، والتقدير: وما جعلنا القبلة القبلة التي، ذكره أبو البقاء، ~~وهو ضعيف. وفي قوله» كنت «وجهان أحدهما: أنها زائدة، ويروى عن ابن عباس أي: ~~أنت عليها، وهذا منه تفسير معنى لا إعراب. # والقبلة في الأصل اسم للحالة التي عليها المقابل نحو: الجلسة، وفي ~~التعارف صار اسما للمكان المقابل المتوجه إليه للصلاة. # وقال قطرب: «يقولون:» ليس له قبلة «أي جهة يتوجه إليها» . وقال غيره: إذا ~~تقابل رجلان فكل واحد قبلة للآخر. # قوله: {إلا لنعلم} قد تقدم أنه في أحد الأوجه يكون مفعولا ثانيا، وأما ~~على غيره فهو استثناء مفرغ من المفعول له العام، أي: ما سبب تحويل القبلة ~~لشيء من الأشياء إلا لكذا. وقوله «لنعلم» ليس على ظاهره فإن علمه قديم غير ~~حادث فلا بد من تأويله وفيه أوجه، أحدها: لتمييز التابع من الناكص إطلاقا ~~للسبب وإرادة المسبب. وقيل: على حذف مضاف أي لنعلم رسولنا فحذف، أو أراد ~~بذلك تعلق العلم بطاعتهم وعصيانهم في أمر القبله. # قوله: {من يتبع} في «من» وجهان، أحدهما: أنها موصولة، و «يتبع» # PageV02P154 # صلتها، والموصول وصلته في محل المفعول ل «نعلم» لأنه يتعدى إلى واحد. ~~والثاني: أنها استفهامية في محل رفع بالابتداء و «يتبع» خبره، والجملة في ~~محل نصب لأنها معلقة للعلم، والعلم على بابه، وإليه نحا الزمخشري في أحد ~~قوليه. وقد رد أبو البقاء هذا الوجه فقال: «لأن يوجب أن تعلق» نعلم «عن ~~العمل، وإذا علقت عنه لم يبق ل» من «ما تتعلق به لأن ما ms0375 بعد الاستفهام لا ~~يتعلق بما قبله، ولا يصح تعلقها بيتبع لأنها في المعنى متعلقة بنعلم، وليس ~~المعنى: أي فريق يتبع ممن ينقلب» انتهى. وهو رد واضح إذ ليس المعنى على ~~ذلك، إنما المعنى على أن يتعلق ممن ينقلب بنعلم نحو: علمت من أحسن إليك ممن ~~أساء، وهذا يقوي التجوز بالعلم عن التمييز؛ فإن العلم لا يتعدى بمن إلا إذا ~~أريد به التمييز. وقرأ الزهري: «إلا ليعلم» على البناء للمفعول، وهي قراءة ~~واضحة لا تحتاج إلى تأويل، فإنا [لا] نقدر ذلك الفاعل غير الله تعالى. # قوله: {على عقبيه} في محل نصب على الحال، أي: ينقلب مرتدا راجعا على ~~عقبيه، وهذا مجاز، وقرىء «على عقبيه» بسكون القاف وهي لغة تميم. # قوله: {وإن كانت لكبيرة} «إن» هي المخففة من الثقيلة دخلت على ناسخ ~~المبتدأ والخبر، وهو أغلب أحوالها، واللام للفرق بينها وبين إن النافية، ~~وهل هي لام الابتداء أو لام أخرى أتي بها للفرق؟ خلاف مشهور، وزعم الكوفيون ~~أنها بمعنى «ما» النافية وأن اللام بمعنى إلا، والمعنى: ما كانت # PageV02P155 # إلا كبيرة، نقل ذلك عنهم أبو البقاء، وفيه نظر ليس هذا موضع تحريره. # والقراءة المشهورة نصب «كبيرة» «على خبر» كان «واسم كان مضمر فيها يعود ~~على التولية أو الصلاة أو القبلة المدلول عليها بسياق الكلام وقرأ اليزيدي ~~[عن أبي عمرو] برفعها، وفيه تأويلان، أحدهما - وذكره الزمخشري -: أن» كان ~~«زائدة، وفي زيادتها عاملة نظر لا يخفى، وقد استدل الزمخشري على ذلك بقوله: ### | 756 - # فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام # فإن قوله «كرام» صفة لجيران، وزاد بينهما «كانوا» وهي رافعة للضمير، ومن ~~منع ذلك تأول «لنا» خبرا مقدما، وجملة الكون صفة لجيران. والثاني: أن «كان» ~~غير زائدة، بل يكون «كبيرة» خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: وإن كانت لهي ~~كبيرة، وتكون هذه الجملة في محل نصب خبرا لكانت، ودخلت لام الفرق على ~~الجملة الواقعة خبرا، وهو توجيه ضعيف، ولكن لا توجه هذه القراءة الشاذة ~~بأكثر من ذلك. # قوله: {إلا على الذين} متعلق ب «كبيرة» ، وهو ms0376 استثناء مفرغ، فإن قيل: لم ~~يتقدم هنا نفي ولا شبهه، وشرط الاستثناء المفرغ تقدم شيء من ذلك، فالجواب ~~أن الكلام وإن كان موجبا لفظا فإنه في معنى النفي، إذ المعنى أنها لا تخف ~~ولا تسهل إلا على الذين، وهذا التأويل بعينه قد ذكروه في قوله: { # PageV02P156 # وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] ، وقال الشيخ: «هو استثناء ~~من مستنثى محذوف تقديره: وإن كانت لكبيرة على الناس إلا على الذين، وليس ~~استثناء مفرغا لأنه لم يتقدمه نفي ولا شبهه» وقد تقدم جواب ذلك. # قوله: {وما كان الله ليضيع} في هذا التركيب وما أشبهه مما ورد في القرآن ~~وغيره نحو: {وما كان الله ليطلعكم} [آل عمران: 179] {ما كان الله ليذر} [آل ~~عمران: 179] قولان أحدهما: - قول البصريين - وهو أن خبر «كان» محذوف، وهذه ~~اللام تسمى لام الجحود ينتصب الفعل بعدها بإضمار «أن» وجوبا، فينسبك منها ~~ومن الفعل مصدر منجر بهذه اللام، وتتعلق هذه اللام بذلك الخبر المحذوف، ~~والتقدير: وما كان الله مريدا لإضاعة أعمالكم، وشرط لام الجحود عندهم أن ~~يتقدمها كون منفي. واشترط بعضهم مع ذلك أن يكون كونا ماضيا. ويفرق بينها ~~وبين لام كي ما ذكرنا من اشتراط تقدم كون منفي، ويدل على مذهب البصريين ~~التصريح بالخبر المحذوف في قوله: / ### | 757 - # سموت ولم تكن أهلا لتسمو ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والقول الثاني للكوفيين: وهو أن اللام وما بعدها في محل الخبر، ولا ~~يقدرون شيئا محذوفا، ويزعمون أن النصب في الفعل بعدها بنفسها لا بإضمار أن، ~~وأن اللام للتأكيد، وقد رد عليهم أبو البقاء فقال: «وهو بعيد # PageV02P157 # لأن اللام لام الجر و» أن «بعدها مرادة، فيصير التقدير على قولهم: وما ~~كان الله إضاعة إيمانكم، وهذا الرد هنا لازم لهم، فإنهم لم يقولوا بإضمار» ~~أن «بعد اللام كما قدمت نقله عنهم، بل يزعمون النصب بها وأنها زائدة ~~للتأكيد، ولكن للرد عليهم موضع غير هذا. # واعلم أن قولك: «ما كان زيد ليقوم» بلام الجحود أبلغ من: «ما كان زيد ~~يقوم» ، أما على مذهب البصريين فواضح، وذلك أن مع لام الجحود نفي ms0377 الإرادة ~~للقيام والتهيئة، ودونها نفي للقيام فقط، ونفي التهيئة والإرادة للفعل أبلغ ~~من نفي الفعل، إذ لا يلزم من نفي الفعل نفي إرادته، وأما على مذهب الكوفيين ~~فلأن اللام عندهم للتوكيد والكلام مع التوكيد أبلغ منه بلا توكيد. # وقرأ الضحاك: «ليضيع» بالتشديد، وذلك أن أضاع وضيع بالهمزة أو التضعيف ~~للنقل من «ضاع» القاصر، يقال: ضاع الشيء يضيع، وأضعته أي أهملته فلم أحفظه، ~~وأما ضاع المسك يضوع أي: فاح فمادة أخرى. # قوله: {لرءوف} قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر: لرؤف على وزن: ندس، ~~وهي لغة فاشية كقوله: ### | 758 - # وشر الظالمين فلا تكنه ... يقاتل عمه الرؤف الرحيما # وقال آخر: ### | 759 - # يرى للمسلمين عليه حقا ... كحق الوالد الرؤف الرحيم # PageV02P158 # وقرأ الباقون: «لرؤوف» على زنة شكور، وقرأ أبو جعفر: «لروف» من غير همز، ~~وهذا دأبه في كل همزة ساكنة أو متحركة. والرأفة: أشد الرحمة فهي أخص منها، ~~وفي رؤوف لغتان أخريان لم تصل إلينا بهما قراءة وهما: رئف على وزن فخذ، ~~ورأف على وزن صعب. وإنما قدم على «رحيم» لأجل الفواصل. # PageV02P159 # قوله تعالى: {قد نرى} : «قد» هذه قال فيها بعضهم: إنها تصرف المضارع إلى ~~معنى المضي، وجعل، من ذلك هذه الآية وأمثالها وقول الشاعر: ### | 760 - # لقوم لعمري قد نرى أمس فيهم ... مرابط للأمهار والعكر الدهر # وقال الزمخشري: «قد نرى» : ربما نرى، ومعناه كثرة الرؤية كقول الشاعر: ### | 761 - # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # قال الشيخ: «وشرحه هذا على التحقيق متضاد، لأنه شرح» قد نرى «بربما نرى، ~~ورب على مذهب المحققين إنما تكون لتقليل الشيء في نفسه أو لتقليل نظيره: ثم ~~قال:» ومعناه كثرة الرؤية فهو مضاد لمدلول رب على مذهب الجمهور. ثم هذا ~~الذي ادعاه من كثرة الرؤية لا يدل عليه اللفظ لأنه # PageV02P159 # لم توضع للكثرة «قد» مع المضارع سواء أريد به المضي أم لا، وإنما فهمت ~~الكثرة من متعلق الرؤية وهو التقلب «. # قوله: {في السمآء} : في متعلق الجار ثلاثة أقوال، أحدها: أنه المصدر وهو» ~~تقلب «، وفي» في «حينئذ وجهان، ms0378 أحدهما: أنها على بابها الظرفية وهو الواضح. ~~والثاني: أنها بمعنى» إلى «أي: إلى السماء، ولا حاجة لذلك، فإن هذا المصدر ~~قد ثبت تعديه ب» في «، قال تعالى: { [لا يغرنك] تقلب الذين كفروا في ~~البلاد} [آل عمران: 196] . والثاني من القولين: أنه» نرى «وحينئذ تكون» في ~~«بمعنى» من «أي: قد نرى من السماء، وذكر السماء وإن كان تعالى لا يتحيز في ~~جهة على سبيل التشريف. والثالث: أنه في محل نصب على الحال من» وجهك «ذكره ~~أبو البقاء فيتعلق حينئذ بمحذوف، والمصدر هنا مضاف إلى فاعله، ولا يجوز أن ~~يكون مضافا إلى منصوبه لأن مصدر ذلك التقليب، ولا حاجة إلى حذف مضاف من ~~قوله» وجهك «وهو بصر وجهك لأن ذلك لا يكاد يستعمل، بل ذكر الوجه لأنه أشرف ~~الأعضاء وهو الذي يقلبه السائل في حاجته وقيل: كنى بالوجه عن البصر لأنه ~~محله. # قوله: {فلنولينك قبلة} الفاء هنا للتسبب وهو واضح، وهذا جواب قسم محذوف، ~~أي: فوالله لنولينك، و» نولي «يتعدى لاثنين: الأول الكاف والثاني» قبلة «، ~~و» ترضاها «الجملة في محل نصب صفة لقبلة، قال الشيخ:» وهذا - يعني ~~«فلنولينك» - يدل على أن في الجملة السابقة حالا محذوفة تقديره: قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء طالبا قبلة غير التي أنت مستقبلها. # PageV02P160 # قوله: {فول وجهك شطر المسجد} : «ولى» يتعدى لاثنين أحدهما «وجهك» والثاني ~~«شطر» ويجوز أن ينتصب «شطر» على الظرف المكاني فيتعدى الفعل لواحد وهو قول ~~النحاس، ولم يذكر الزمخشري غيره، والأول أوضح، وقد يتعدى إلى ثانيهما بإلى. # والشطر يكون بمعنى النصف من الشيء والجزء منه، ويكون بمعنى الجهة والنحو، ~~قال: ### | 762 - # ألا من مبلغ عني رسولا ... وما تغني الرسالة شطر عمرو # وقال: ### | 763 - # أقول لأم زنباع أقيمي ... صدور العيس شطر بني تميم # وقال: ### | 764 - # وقد أظلكم من شطر ثغركم ... هول له ظلم يغشاكم قطعا # وقال ابن أحمر: ### | 765 - # تعدو بنا شطر نجد وهي عاقدة ... قد كارب العقد من إيقادها الحقبا # وقال: # PageV02P161 ### | 766 - # وأطعن بالرمح شطر الملو ... ك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # وقال: ### | 767 - # إن العسير بها داء مخامرها ... وشطرها ms0379 نظر العينين محسور # كل ذلك بمعنى: نحو وتلقاء. ويقال: شطر: بعد ومنه: الشاطر وهو الشاب ~~البعيد من الجيران الغائب عن منزله، يقال: شطر شطورا، والشطير: البعيد ومنه ~~منزل شطير، وشطر إليه أي أقبل. وقال الراغب: «وصار يعبر بالشاطر عن البعيد ~~وجمعه شطر، والشاطر أيضا لمن يتباعد من الحق وجمعه شطار. # وقوله: {حيث ما كنتم} في» حيثما «هنا وجهان، أظهرهما: أنها شرطية، وشرط ~~كونها كذلك زيادة» ما «بعدها خلافا للفراء، ب» كنتم «، في محل جزم بها، و» ~~فولوا «جوابها وتكون هي منصوبة على الظرف بكنتم، فتكون هي عاملة فيه الجزم، ~~وهو عامل فيها النصب نحو: {أيا ما تدعوا فله الأسمآء الحسنى} [الإسراء: ~~110] واعلم أن» حيث «من الأسماء اللازمة للإضافة فالجملة التي بعدها كان ~~القياس يقتضي أن تكون في محل خفض بها، ولكن منع من ذلك مانع وهو كونها صارت ~~من عوامل الأفعال. قال الشيخ:» وحيث هي ظرف مكان مضافة إلى الجملة فهي ~~مقتضية للخفض بعدها، وما اقتضى الخفض لا يقتضي الجزم، لأن عوامل الأسماء لا ~~تعمل في الأفعال، والإضافة موضحة # PageV02P162 # لما أضيف، كما أن الصلة موضحة فينافي اسم الشرط؛ لأن اسم الشرط مبهم، ~~فإذا وصلت ب «ما» زال منها معنى الإضافة وضمنت معنى الشرط وجوزي بها، وصارت ~~من عوامل الأفعال «. # والثاني: أنها ظرف غير مضمن معنى الشرط، والناصب له قوله:» فولوا «قاله ~~أبو البقاء، وليس بشيء، لأنه متى زيدت عليها» ما «وجب تضمنها معنى الشرط. ~~وأصل ولوا: وليوا، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذف ~~أولهما وهو الياء وضم ما قبله ليجانس الضمير فوزنه فعوا. وقوله:» شطره «فيه ~~القولان، وهما: إما المفعول به وإما الظرفية كما تقدم. # قوله: {أنه الحق} يحتمل أن تكون» أن «واسمها وخبرها سادة مسد المفعولين ~~ل» يعلمون «عند الجمهور، ومسد أحدهما عند الأخفش والثاني محذوف على أنها ~~تتعدى لاثنين، وأن تكون سادة مسد مفعول واحد على أنها بمعنى العرفان. # وفي الضمير ثلاثة أقوال أحدها: يعود على التولي المدلول عليه بقوله: ~~«فولوا» . والثاني: على الشطر. والثالث: على ms0380 النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ويكون على هذا التفاتا من خطابه بقوله «فلنولينك» إلى الغيبة. # قوله: {من ربهم} متعلق بمحذوف على أنه حال من الحق أي: الحق كائنا من ~~ربهم. وقرىء: «عما يعملون» بالغيبة ردا على الذين أوتوا الكتاب أو ردا على ~~المؤمنين ويكون/ التفاتا من خطابهم بقوله: «وجوهكم - كنتم» . وبالخطاب على ~~رده للمؤمنين وهو الظاهر، أو للذين على الالتفات تحريكا لهم وتنشيطا. # PageV02P163 # قوله تعالى: {ولئن أتيت} : فيه قولان، أحدهما قول سيبويه وهو أن اللام هي ~~الموطئة للقسم المحذوف و «إن» شرطية، فقد اجتمع شرط وقسم، وسبق القسم ~~فالجواب له إذ لم يتقدمهما ذو خبر، فلذلك جاء الجواب للقسم بما النافية وما ~~بعدها، وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسده، ولذلك جاء فعل الشرط ماضيا ~~لأنه متى حذف الجواب وجب مضي فعل الشرط إلا في ضرورة، و «تبعوا» وإن كان ~~ماضيا لفظا فهو مستقبل معنى، أي: ما يتبعون لأن الشرط قيد في الجملة والشرط ~~مستقبل فوجب أن يكون مضمون الجملة مستقبلا ضرورة أن المستقبل لا يكون شرطا ~~في الماضي. # الثاني: وهو قول الفراء - وينقل أيضا عن الأخفش والزجاج - أن «إن» بمعنى ~~«لو» ، ولذلك كانت «ما» في الجواب، فجعل «ما تبعوا» جوابا لإن لأنها بمعنى ~~لو، أما إذا لم تكن بمعناها فلا تجاب ب «ما» وحدها، بل لا بد من الفاء، ~~تقول: إن تزرني فما أزورك، ولا يجيز الفراء: «ما أزورك» بغير فاء. وقال ابن ~~عطية: «وجاء جواب» لئن «كجواب لو، وهي ضدها في أن» لو «تطلب المضي والوقوع ~~و» إن «تطلب الاستقبال، لأنهما جميعا يترتب قبلها القسم، فالجواب إنما هو ~~للقسم، لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر هذا قول سيبويه» قال الشيخ: «هذا ~~فيه تثبيج وعدم نص على المراد، لأن أوله يقتضي أن الجواب ل» إن «وقوله ~~بعده: الجواب للقسم يدل على أنه # PageV02P164 # ليس لإن، وتعليله بقوله:» لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر لا يصلح علة ~~لكون «ما تبعوا» جوابا للقسم، بل لكونه جوابا لإن، وقوله: «قول سيبويه» ليس ~~في ms0381 كتاب سيبويه ذلك، إنما فيه أن «ما تبعوا» جواب القسم، ووقع فيه الماضي ~~موقع المستقبل، قال سيبويه: «وقالوا: لئن فعلت ما فعل يريد معنى ما هو فاعل ~~وما يفعل» . # وتلخص مما تقدم أن قوله: «ما تبعوا» فيه قولان، أحدهما: أنه جواب الشرط ~~ولذلك لم يقترن بالفاء. والثاني: أنه جواب لإن إجراء لها مجرى لو. وقال أبو ~~البقاء: «ما تبعوا» أي: لا يتبعوا، فهو ماض في معنى المستقبل، ودخلت «ما» ~~حملا على لفظ الماضي، وحذفت الفاء في الجواب لأن فعل الشرط ماض، وقال ~~الفراء: إن هنا بمعنى لو «وهذا من أبي البقاء يؤذن أن الجواب للشرط وإنما ~~حذفت الفاء لكون فعل الشرط ماضيا، وهذا منه غير مرضي، لأنه خالف البصريين ~~والكوفيين بهذه المقالة. # قوله: {ومآ أنت بتابع قبلتهم} «ما» تحتمل الوجهين أعنى كونها حجازية أو ~~تميمية، فعلى الأول يكون «أنت» مرفوعا بها، و «بتابع» في محل نصب، وعلى ~~الثاني يكون مرفوعا بالابتداء و «بتابع» في محل رفع، وهذه الجملة معطوفة ~~على جملة الشرط وجوابه لا على الجواب وحده، إذ لا يحل محله لأن نفي تبعيتهم ~~لقبلته مقيد بشرط لا يصح أن يكون قيدا في نفي تبعيته قبلتهم. وهذه الجملة ~~أبلغ في النفي من قوله: {ما تبعوا قبلتك} من وجوه أحدها: كونها اسمية متكرر ~~فيها الاسم، مؤكد نفيها بالباء. # ووحد القبلة وإن كانت مثناة لأن لليهود قبلة وللنصارى قبلة أخرى لأحد ~~وجهين: إما لاشتراكهما في البطلان صارا قبلة واحدة، وإما لأجل المقابلة في # PageV02P165 # اللفظ، لأن قبله {ما تبعوا قبلتك} . وقرىء «بتابع قبلتهم» بالإضافة ~~تخفيفا لأن اسم الفاعل المستكمل لشروط العمل يجوز فيه الوجهان. واختلف في ~~هذه الجملة: هل المراد بها النهي أي: لا تتبع قبلتهم ومعناه الدوام على ما ~~أنت عليه لأنه معصوم من اتباع قبلتهم أو الإخبار المحض بنفي الاتباع. ~~والمعنى أن هذه القبلة لا تصير منسوخة، أو قطع رجاء أهل الكتاب أن يعود إلى ~~قبلتهم؟ قولان مشهوران. # قوله: {ولئن اتبعت} كقوله: «ولئن أتيت» . وقوله: «إنك» جواب القسم، وجواب ~~الشرط محذوف ms0382 كما تقدم في نظيره، قال الشيخ: «لا يقال إنه يكون جوابا لهما ~~لامتناع ذلك لفظا ومعنى، أما المعنى فلأن الاقتضاء مختلف، فاقتضاء القسم ~~على أنه لا عمل له [فيه] ، لأن القسم إنما جيء به توكيدا للجملة المقسم ~~عليها، وما جاء على سبيل التوكيد لا يناسب أن يكون عاملا، واقتضاء الشرط ~~على أنه عامل فيه، فتكون الجملة في موضع جزم، وعمل الشرط لقوة طلبه له، ~~وأما اللفظ فإن هذه الجملة إذا كانت جواب قسم لم تحتج إلى مزيد رابط، فإذا ~~كانت جواب شرط احتيجت إلى مزيد رابط وهو الفاء ولا يجوز أن تكون خالية من ~~الفاء موجودة فيها فلذلك امتنع أن تكون جوابا لهما معا» . # و «إذن» حرف جواب وجزاء بنص سيبويه، وتنصب المضارع بثلاثة شروط: أن تكون ~~صدرا، وألا يفصل بينها وبين الفعل بغير الظرف والقسم # PageV02P166 # وألا يكون الفعل حالا، ودخلت هنا بين اسم إن وخبرها لتقرير النسبة بينهما ~~وكان حدها أن تتقدم أو تتأخر، فلم تتقدم لأنه سبق قسم وشرط والجواب هو ~~للقسم، فلو تقدمت لتوهم أنها لتقرير النسبة التي بين الشرط والجواب ~~المحذوف، ولم تتأخر لئلا تفوت مناسبة الفواصل ورؤوس الآي. # قال الشيخ: «وتحرير معنى» إذن «صعب اضطرب الناس في معناها وفي فهم كلام ~~سيبويه فيها، وهو أن معناها الجواب والجزاء» قال: «والذي تحصل فيها أنها لا ~~تقع ابتداء كلام، بل لا بد أن يسبقها كلام لفظا أو تقديرا، وما بعدها في ~~اللفظ أو التقدير وإن كان متسببا عما قبلها فهي في ذلك على وجهين، أحدهما: ~~أن تدل على إنشاء الارتباط والشرط، بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها مثال ~~ذلك: أزورك. # فتقول: إذا أزورك، فإنما تريد الآن أن تجعل فعله شرطا لفعلك، وإنشاء ~~السببية في ثاني حال من ضرورته أن يكون في الجواب وبالفعلية في زمان ~~مستقبل، وفي هذا الوجه تكون عاملة، ولعملها شروط مذكورة في النحو. الوجه ~~الثاني: أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم أو منبهة على مسبب حصل في الحال، ~~وهي في الحالين غير عاملة لأن ms0383 المؤكدات لا يعتمد عليها والعامل يعتمد عليه، ~~وذلك، نحو: «إن تأتني إذا آتك» ، و «والله إذا لافعلن» فلو أسقطت «إذا» ~~لفهم الارتباط، ولما كانت في هذا الوجه غير معتمد عليها جاز دخولها على ~~الجملة الاسمية الصريحة نحو: «أزورك» فتقول: «إذا أنا أكرمك» ، وجاز توسطها ~~نحو: «أنا إذا أكرمك» ، وتأخرها. وإذا تقرر هذا فجاءت «إذا» في الآية مؤكدة ~~للجواب المرتبط بما تقدم، وإنما قررت معناها هنا لأنها كثيرة الدور في ~~القرآن فتحمل في كل موضع على ما يناسب من هذا الذي قررناه «. انتهى كلامه. # واعلم أنها إذا تقدمها عاطف جاز إعمالها وإهمالها وهو الأكثر، وهي # PageV02P167 # مركبة من همزة وذال ونون، وقد شبهت العرب نونها بتنوين المنصوب فقلبوها ~~في الوقف ألفا وكتبوها الكتاب على ذلك، وهذا نهاية القول فيها. / # وجاء في هذا المكان {من بعد ما جآءك} وقال قبل هذا: {بعد الذي جآءك} ~~[البقرة: 120] وفي الرعد: {بعد ما جآءك} [الرعد: 37] فلم يأت ب» من «الجارة ~~إلا هنا، واختص موضعا ب» الذي «، وموضعين ب» ما «، فما الحكمة في ذلك؟ ~~والجواب ما ذكره بعضهم وهو أن» الذي «أخص، و» ما «أشد إبهاما، فحيث أتى ~~بالذي أشير به إلى العلم بصحة الدين الذي هو الإسلام المانع من ملتي اليهود ~~والنصارى، فكان اللفظ الأخص الأشهر أولى فيه لأنه علم بكل أصول الدين، وحيث ~~أتى بلفظ» ما «أشير به إلى العلم بركن من أركان الدين، أحدهما: القبلة، ~~والآخر: بعض الكتاب لأنه أشار إلى قوله: {ومن الأحزاب من ينكر بعضه} ~~[الرعد: 36] . قال» وأما دخول «من» ففائدته ظاهرة وهي بيان أول الوقت الذي ~~وجب [على] عليه السلام أن يخالف أهل الكتاب في قبلتهم، والذي يقال في هذا: ~~إنه من باب التنوع في البلاغة. # PageV02P168 # قوله تعالى: {الذين آتيناهم} : فيه ستة أوجه أظهرها: أنه مرفوع ~~بالابتداء، والخبر وقوله «يعرفونه» . الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هم ~~الذين آتيناهم. الثالث: النصب بإضمار أعني. الرابع: الجر على البدل من ~~«الظالمين» . الخامس: على الصفة للظالمين. السادس: النصب على البدل من ~~{الذين أوتوا الكتاب} في ms0384 الآية قبلها. # PageV02P168 # قوله: «يعرفونه» فيه وجهان، أحدهما: أنه خبر للذين آتيناهم كما تقدم في ~~أحد الأوجه المذكورة في «الذين آتيناهم» . الثاني: أنه نصب على الحال على ~~باقية الأقوال المذكورة، وفي صاحب الحال وجهان، أحدهما: المفعول الأول ~~لآتيناهم، والثاني: المفعول الثاني وهو الكتاب، لأن في «يعرفونه» ضميرين ~~يعودان عليهما. والضمير في «يعرفونه» فيه أقوال، أحدهما: أنه يعود على الحق ~~الذين هو التحول. الثاني: على القرآن. الثالث: على العلم، الرابع: على ~~البيت الحرام، الخامس: على النبي صلى الله عليه وسلم وبه بدأ الزمخشري، ~~واختاره الزجاج وغيره، قالوا: وأضمر وإن لم يسبق له ذكر لدلالة الكلام عليه ~~وعدم اللبس، ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم له كأنه لشهرته وكونه علما معلوما ~~مستغنى عن ذكره بلفظه. قال الشيخ: «بل هذا من باب الالتفات من الخطاب في ~~قوله:» قول وجهك «إلى الغيبة» . # قوله: {كما يعرفون} الكاف في محل نصب. إما على كونها نعتا لمصدر محذوف ~~أي: معرفة كائنة مثل معرفتهم أبناءهم أو في موضع نصب على الحال من ضمير ذلك ~~المصدر المعرفة المحذوف، التقدير: يعرفونه المعرفة مماثلة لعرفانهم، وهذا ~~مذهب سيبويه، وتقدم تحقيق هذا. و «ما» مصدرية لأنه ينسبك منها ومما بعدها ~~مصدر كما تقدم تحقيقه. # قوله: {وهم يعلمون} جملة اسمية في محل نصب على الحال من فاعل يكتمون، ~~والأقرب فيها أن تكون حالا لأن لفظ «يكتمون الحق» يدل على علمه إذ الكتم ~~إخفاء ما يعلم، وقيل: متعلق العلم هو ما على # PageV02P169 # الكاتم من العقاب، أي: وهم يعلمون العقاب المرتب على كاتم الحق، فتكون إذ ~~ذاك حالا مبينة. # PageV02P170 # قوله تعالى: {الحق من ربك} : فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه مبتدأ وخبره ~~الجار والمجرور بعده، وفي الألف واللام حينئذ وجهان، أحدهما: أن تكون ~~للعهد، والإشارة إلى الحق الذي عليه الرسول عليه السلام أو إلى الحق الذي ~~في قوله «يكتمون الحق» أي: هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك، وأن تكون ~~للجنس على معنى الحق من الله لا من غيره. الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: ~~هو الحق من ms0385 ربك، والضمير يعود على الحق المكتوم أي ما كتموه هو الحق. ~~الثالث: أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره: الحق من ربك يعرفونه، والجار ~~والمجرور على هذين القولين في محل نصب على الحال من «الحق» ، ويجوز أن يكون ~~خبرا بعد خبر في الوجه الثاني. # وقرأ علي بن أبي طالب: {الحق من ربك} نصبا، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ~~منصوب على البدل من الحق المكتوم، قاله الزمخشري الثاني: أن يكون منصوبا ~~بإضمار «الزم» ويدل عليه الخطاب بعده [في] قوله: «فلا تكونن» الثالث: أنه ~~يكون منصوبا ب «يعلمون» قبله. وذكر هذين الوجهين ابن عطية، وعلى هذا الوجه ~~الأخير يكون مما وقع فيه الظاهر موقع المضمر أي: وهم يعلمونه كائنا من ربك، ~~وذلك سائغ حسن في أماكن التفخيم والتهويل نحو: # PageV02P170 ### | 768 - # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # والنهي عن الكون على صفة أبلغ من النهي عن نفس الصفة فلذلك جاء التنزيل ~~عليه: نحو {فلا تكونن من الممترين} {فلا تكونن من الجاهلين} [الأنعام: 35] ~~دون: لا تمتر ولا تجهل ونحوه، وتقرير ذلك أن قوله: «لا تكن ظالما» نهي عن ~~الكون بهذه الصفة، والنهي عن الكون على صفة أبلغ من النهي عن تلك الصفة، إذ ~~النهي عن الكون على صفة يدل على عموم الأكوان المستقبلة عن تلك الصفة، ~~والمعنى لا تظلم في كل أكوانك أي: في كل فرد فرد من أكوانك فلا يمر بك وقت ~~يؤخذ منك فيه ظلم، فيصير كأن فيه نصا على سائر الأكوان بخلاف: لا تظلم، ~~فإنه يستلزم الأكوان، وفرق بين ما يدل دلالة بالنص وبين ما يدل دلالة ~~بالاستلزام. # والمتراء: افتعال من المرية وهي الشك، ومنه المراء قال: ### | 769 - # فإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب # وماريته: جادلته وشاكلته فيما يدعيه، وافتعل فيه بمعنى تفاعل يقال: ~~تماروا في كذا وامتروا فيه نحو: تجاوروا، واجتوروا. وقال الراغب: «المرية: ~~التردد في الأمر وهي أخص من الشك، والامتراء والمماراة: المحاجة فيما فيه ~~مرية، وأصله من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب» # PageV02P171 # ففرق بين المرية والشك ms0386 كما ترى، وهذا كما تقدم له الفرق بين الريب والشك، ~~وأنشد الطبري قول الأعشى: ### | 770 - # تدر على أسؤق الممتري ... ن ركضا إذا ما السراب ارجحن # شاهدا على أن الممترين الشاكون، قال: «ووهم في ذلك لأن أبا عبيدة وغيره ~~قالوا: الممترون في البيت هم الذين يمرون الخيل بأرجلهم همزا لتجري [كأنهم] ~~يتحلبون الجري منها» . # PageV02P172 # قوله تعالى: {ولكل وجهة} : جمهور القراء على تنوين «كل» ، وتنوينه للعوض ~~من المضاف إليه، والجار خبر مقدم، و «وجهة» مبتدأ مؤخر، واختلف في المضاف ~~إليه «كل» المحذوف فقيل: تقديره: ولكل طائفة من أهل الأديان، وقيل: ولكل ~~أهل موضع من المسلمين وجهته إلى جهة الكعبة يمينا وشمالا ووراء وقدام. وفي ~~«وجهة» قولان، أحدهما - ويعزى للمبرد والفارسي والمازني في أحد قوليه -: ~~أنها اسم المكان المتوجه إليه، وعلى هذا يكون إثبات الواو قياسا إذ هي غير ~~مصدر. قال سيبويه «ولو بنيت فعلة من الوعد لقلت: وعدة، ولو بنيت مصدرا ~~لقلت: عدة، والثاني: أنها مصدر، ويعزى للمازني، وهو ظاهر كلام سيبويه، فإنه ~~قال بعد ذكر # PageV02P172 # حذف الواو من المصادر:» وقد أثبتوا فقالوا: وجهة في الجهة «، وعلى هذا ~~يكون إثبات الواو شاذا منبهة على ذلك الأصل المتروك في عدة ونحوها، والظاهر ~~أن الذي سوغ إثبات الواو وإن كانت مصدرا أنها مصدر جاءت على حذف الزوائد؛ ~~إذ الفعل المسموع من هذه المادة توجه واتجه، ومصدرهما التوجه والاتجاه، ولم ~~يسمع في فعله: وجه يجه كوعد يعد، وكان الموجب لحذف الواو من عدة وزنة الحمل ~~على المضارع لوقوع الواو بين ياء وكسرة، وهنا فلم يسمع فيه مضارع يحمل ~~مصدره عليه فلذلك قلت: إن» وجهة «مصدر على حذف الزوائد لتوجه أو اتجه. وقد ~~ألم أبو البقاء بشيء من هذا. # قوله: {هو موليها} جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع لأنها صفة لوجهة، ~~واختلف في» هو «على قولين، أحدهما: أنه يعود على لفظ» كل «/ لا على معناها ~~ولذلك أفرد، والمفعول الثاني محذوف لفهم المعنى تقديره هو موليها وجهه أو ~~نفسه، ويؤيد هذا قراءة ابن عامر:» مولاها «على ms0387 ما لم يسم فاعله كما سيأتي. ~~والثاني: أنه يعود على الله تعالى أي: الله مولي القبلة إياه، أي ذلك ~~الفريق. # وقرأ الجمهور:» موليها «على اسم فاعل، وقد تقدم أنه حذف أحد مفعوليه، ~~وقرأ ابن عامر - ويعزى لابن عباس - مولاها على اسم المفعول، وفيه ضمير ~~مرفوع قائم مقام الفاعل، والثاني هو الضمير المتصل به وهو» ها «العائد على ~~الوجهة، وقيل: على التولية ذكره أبو البقاء، وعلى هذه القراءة بتعين عود» ~~هو «إلى الفريق، إذ يستحيل في المعنى عوده على الله تعالى، وقرأ # PageV02P173 # بعضهم:» ولكل وجهة «» بالإضافة، ويعزى لابن عامر، واختلفوا فيها على ~~ثلاثة أقوال أحدها: - وهو قول الطبري -: أنها خطأ وهذا ليس بشيء، إذ ~~الإقدام على تخطئة ما ثبت عن الأئمة لا يسهل. # والثاني - وهو قول الزمخشري وأبي البقاء: أن اللام زائدة في الأصل، قال ~~الزمخشري: «المعنى وكل وجهة الله موليها، فزيدت اللام لتقدم المفعول، ~~كقولك: لزيد ضربت، ولزيد أبوه ضاربه. # قال الشيخ: وهذا فاسد لأن العامل إذا تعدى لضمير الاسم لم يتعد إلى ظاهره ~~المجرور باللام لا تقول: لزيد ضربته، ولا: لزيد أنا ضاربه، لئلا يلزم أحد ~~محذورين، وهما: إما لأنه يكون العامل قويا ضعيفا، وذلك أنه من حيث تعدى ~~للضمير بنفسه يكون قويا ومن حيث تعدى للظاهر باللام يكون ضعيفا، وإما لأنه ~~يصير المتعدي لواحد متعديا لاثنين، ولذلك تأول النحويون ما يوهم ذلك وهو ~~قوله: ### | 771 - # هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب # على أن الضمير في» يدرسه «للمصدر، أي: يدرس الدرس لا للقرآن، لأن الفعل ~~قد تعدى إليه. وأما تمثيله بقوله:» لزيد ضربت «فليس نظير الآية # PageV02P174 # لأنه لم يتعد في هذا المثال إلى ضميره، ولا يجوز أن تكون المسألة من باب ~~الاشتغال، فتقدر عاملا في» لكل وجهة «يفسره» موليها «لأن الاسم المشتغل عنه ~~إذا كان ضميره مجرورا بحرف ينتصب ذلك الاسم بفعل يوافق العامل الظاهر في ~~المعنى، ولا يجوز جر المشتغل عنه بحرف، تقول: زيدا مررت به أي: لابست زيدا ~~مررت به، ولا يجوز: لزيد ms0388 مررت به، قال تعالى: {والظالمين أعد لهم} ~~[الإنسان: 31] وقال: ### | 772 - # أثعلبة الفوارس أم رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا # فأتى بالمشتغل عنه منصوبا، وأما تمثيله بقوله: لزيد أبوه ضاربه فتركيب ~~غير عربي. # الثالث: أن» لكل وجهة «متعلق بقوله:» فاستبقوا الخيرات «أي: فاستبقوا ~~الخيرات لكل وجهة، وإنما قدم على العامل للاهتمام به، كما يقدم المفعول، ~~ذكره ابن عطية، ولا يجوز أن توجه هذه القراءة على أن» لكل وجهة «في موضع ~~المفعول الثاني لموليها، والمفعول الأول هو المضاف إليه اسم الفاعل الذي ~~هو» مول «وهو» ها «، وتكون عائدة على الطوائف، ويكون التقدير: وكل وجهة ~~الله مولي الطوائف أصحاب القبلات، وزيدت اللام في المفعول لتقدمه ويكون ~~العامل فرعا؛ لأن النحويين نصوا على أنه لا يجوز زيادة اللام للتقوية إلا ~~في المتعدي لواحد فقط، و» مول «مما يتعدى لاثنين، فامتنع ذلك فيه. وهذا ~~المانع هو الذي منع من الجواب عن الزمخشري فيما اعترض به عليه الشيخ من كون ~~الفعل إذا تعدى للظاهر فلا يتعدى لضميره، # PageV02P175 # وهو أنه كان يمكن أن يجاب عنه بأن الضمير المتصل ب» مول «ليس بضمير ~~المفعول بل ضمير المصدر وهو التولية، ويكون المفعول الأول محذوفا، ~~والتقدير: الله» مولي التولية كل وجهة أصحابها، فلما قدم المفعول على ~~العامل قوي باللام لولا أنهم نصوا على المنع من زيادتها في المتعدي لاثنين ~~وثلاثة. # قوله: {فاستبقوا الخيرات} «الخيرات» منصوبة على اسقاط حرف الجر، التقدير: ~~إلى الخيرات، كقول الراعي: ### | 773 - # ثنائي عليكم آل حرب ومن يمل ... سواكم فإني مهتد غير مائل # أي: إلى سواكم، وذلك لأن «استبق» : إما بمعنى سبق المجرد أو بمعنى تسابق، ~~لا جائز أن يكون بمعنى سبق لأن المعنى ليس على اسبقوا الخيرات، فبقي أن ~~يكون بمعنى تسابق ولا يتعدى بنفسه. # والخيرات جمع: خيرة وفيهما احتمالان: أحدهما: أن تكون مخففة من «خيرة» ~~بالتشديد بوزن فيعلة نحو: ميت في ميت. والثاني: أن تكون غير مخففة، بل تثبت ~~على فعلة بوزن جفنة، يقال: رجل خير وامرأة خير، وعلى كلا التقديرين فليسا ~~للتفضيل. والسبق: الوصول إلى ms0389 الشيء أولا، وأصله التقدم في السير، ثم تجوز ~~به في كل تقدم. # قوله: {أين ما تكونوا} «أين» اسم شرط تجزم فعلين كإن و «ما» مزيدة عليها ~~على سبيل الجواز، وهي ظرف مكان، وهي هنا في محل نصب خبرا لكان، وتقديمها ~~واجب لتضمنها معنى ماله صدر الكلام، و «تكونوا» مجزوم بها على الشرط، وهو ~~الناصب لها، و «يأت» جوابها، وتكون أيضا استفهاما فلا تعمل شيئا، وهي مبنية ~~على الفتح لتضمن معنى حرف الشرط أو الاستفهام. # PageV02P176 # قوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول} : «من حيث» متعلق بقوله: «فول» و «خرجت» ~~في محل جر بإضافة «حيث» إليها، وقرأ عبد الله «حيث» بالفتح، وقد تقدم أنها ~~إحدى اللغات، ولا تكون هنا شرطية، لعدم زيادة «ما» ، والهاء في قوله: «وإنه ~~للحق» الكلام فيها كالكلام عليها فيما تقدم. وقرىء «تعلمون» بالياء والتاء، ~~وهما واضحتان كما تقدم. # PageV02P177 # قوله تعالى: {لئلا يكون} : هذه لام كي بعدها «أن» المصدرية الناصبة ~~للمضارع، و «لا» نافية واقعة بين الناصب ومنصوبه، كما تقع بين الجازم ~~ومجزومه نحو: {إلا تفعلوه تكن} [الأنفال: 73] ، و «أن» هنا واجبة الإظهار، ~~إذ لو أضمرت لثقل اللفظ بتوالي لامين، ولام الجر متعلقة بقوله: «فولوا ~~وجوهكم» . وقال أبو البقاء: متعلقة بمحذوف تقديره: فعلنا ذلك لئلا، ولا ~~حاجة إلى ذلك، و «للناس» خبر ل «يكون» مقدم على اسمها، وهو «حجة» و «عليكم» ~~في محل نصب على الحال، لأنه في الأصل صفة النكرة، فلما تقدم عليها انتصب ~~حالا، ولا يتعلق ب «حجة» لئلا يلزم تقديم معمول المصدر عليه، وهو ممتنع، ~~لأنه في تأويل صلة وموصول، وقد قال بعضهم: «يتعلق بحجة» وهو ضعيف. ويجوز أن ~~يكون «عليكم» خبرا ليكون، ويتعلق «للناس» ب «يكون» على رأي من يرى أن كان ~~الناقصة تعمل في الظرف وشبهه، وذكر الفعل في قوله «يكون» ؛ لأن تأنيث الحجة ~~غير حقيقي، وحسن ذلك الفصل أيضا. # قوله: {إلا الذين} قرأ الجمهور «إلا» بكسر الهمزة وتشديد اللام، # PageV02P177 # وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وابن زيد بفتحها وتخفيف اللام على أنها ~~للاستفتاح. فأما ms0390 قراءة الجمهور فاختلف النحويون/ في تأويلها على أربعة ~~أقوال أظهرها: - وهو اختيار الطبري، وبدأ به ابن عطية، ولم يذكر الزمخشري ~~غيره - أنه استثناء متصل، قال الزمخشري: «ومعناه لئلا يكون حجة لأحد من ~~اليهود إلا للمعاندين منهم القائلين: ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلا ~~لدين قومه وحبا لهم، وأطلق على قولهم» حجة «لأنهم ساقوه مساق الحجة. وقال ~~ابن عطية:» المعنى أنه لا حجة لأحد عليكم إلا الحجة الداحضة للذين ظلموا من ~~اليهود وغيرهم الذين تكلموا في النازلة، وسماها حجة، وحكم بفسادها حين كانت ~~من ظالم «. الثاني: انه استثناء منقطع فيقدر ب» لكن «عند البصريين وببل عند ~~الكوفيين لأنه استثناء من غير الأول والتقدير: لكن الذين ظلموا فإنهم ~~يتعلقون عليكم بالشبهة يضعونها موضع الحجة. ومثار الخلاف هو: هل الحجة هو ~~الدليل الصحيح أو الاحتجاج صحيحا كان أو فاسدا؟ فعلى الأول يكون منقطعا ~~وعلى الثاني يكون متصلا. الثالث: - وهو قول أبي عبيدة - أن» إلا «بمعنى ~~الواو العاطفة، وجعل من ذلك قوله: ### | 774 - # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # PageV02P178 # وقول الآخر: ### | 775 - # ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروانا # تقدير ذلك عنده: «ولا الذين ظلموا - والفرقدان - ودار مروان» وقد خطأه ~~النحاة في ذلك كالزجاج وغيره. الرابع: أن «إلا» بمعنى بعد، أي: بعد الذين ~~ظلموا، وجعل منه قول الله تعالى: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} ~~[الدخان: 56] ، وقوله تعالى: {إلا ما قد سلف} [النساء: 22] تقديره: بعد ~~الموتة وبعد ما قد سلف، وهذا من أفسد الأقوال وأنكرها وإنما ذكرته لغرض ~~التنبيه على ضعفه. # و «الذين» في محل نصب على الاستثناء، على القولين اتصالا وانقطاعا. وأجاز ~~قطرب أن يكون في موضع جر بدلا من ضمير الخطاب في «عليكم» ، والتقدير: لئلا ~~تثبت حجة للناس على غير الظالمين منهم، وهو أنتم أيها المخاطبون بتولية ~~وجوهكم إلى القبلة، ونقل عنه أنه كان يقرأ: {إلا على الذين} كأنه يكرر ~~العامل في البدل على حد قوله: {للذين استضعفوا لمن آمن منهم} [الأعراف: 75] ~~وهذا عند جمهور ms0391 البصريين ممتنع، لأنه يؤدي إلى بدل ظاهر من ضمير حاضر بدل ~~كل من كل، ولم يجزه من البصريين إلا الأخفش، وتأول غيره ما ورد من ذلك. # وإما قراءة ابن عباس ف «ألا» للاستفتاح، وفي محل «الذين» حينئذ ثلاثة ~~أوجه، أظهرها: أنه مبتدأ وخبره قوله: «فلا تخشوهم» وإنما دخلت الفاء في # PageV02P179 # الخبر لأن الموصل تضمن معنى الشرط، والماضي الواقع صلة مستقبل معنى، كأنه ~~قيل: من يظلم الناس فلا تخشوهم، ولولا دخول الفاء لترجح النصب على ~~الاشتغال، أي: لا تخشوا الذين ظلموا لا تخشوهم. الثاني: أن يكون منصوبا ~~بإضمار فعل على الاشتغال، وذلك على قول الأخفش فإنه يجيز زيادة الفاء. ~~الثالث - نقله ابن عطية -: أن يكون منصوبا على الإغراء. # ونقل عن ابن مجاهد أنه قرأ: {إلا الذين ظلموا} وجعل «إلى» حرف جر متأولا ~~لذلك بأنها بمعنى مع، والتقدير: لئلا يكون للناس عليكم حجة مع الذين، ~~والظاهر أن هذا الرواي وقع في سمعه «إلا الذين» بتخفيف «إلا» فاعتقد ذلك ~~فيها، وله نظائر مذكورة عندهم «. و» منهم «في محل نصب على الحال فيتعلق ~~بمحذوف، ويحتمل أن تكون» من «للتبعيض وأن تكون للبيان. # قوله: {ولأتم} فيه أربعة أوجه، أظهرها: أنه معطوف على قوله» لئلا يكون ~~«كأن المعنى:» عرفناكم وجه الصواب في قبلتكم والحجم لكم لانتفاء حجج الناس ~~عليكم ولإتمام النعمة، فيكون التعريف معللا بهاتين العلتين، والفصل ~~بالاستثناء وما بعده كلا فصل إذ هو من متعلق العلة الأولى. الثاني: أنه ~~معطوف على علة محذوفة وكلاهما معلولها الخشية السابقة، فكأنه قيل: واخشوني ~~لأوفيكم ولأتم نعمتي عليكم. الثالث: أنه متعلق بفعل محذوف مقدر بعده ~~تقديره: «ولأتم نعمتي عليكم عرفتكم أمر قبلتكم. الرابع: وهو أضعفها - أن ~~تكون متعلقة بالفعل قبلها، والواو زائدة، تقديره: واخشوني لأتم نعمتي. وهذه ~~لام كي وأن مضمرة بعدها ناصبة # PageV02P180 # للمضارع فينسبك منها مصدر مجرور باللام، وتقدم تحقيقه، و» عليكم «فيه ~~وجهان، أحدهما: أن يتعلق بأتم، والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من ~~نعمتي، أي: كائنة عليكم. # PageV02P181 # قوله تعالى: {كمآ أرسلنا} : في الكاف قولان، أظهرهما: ms0392 أنها للتشبيه. ~~والثاني: أنها للتعليل، فعلى القول الأول تكون نعت مصدر محذوف. واختلف ~~الناس في متعلقها حينئذ على خمسة أوجه، أحدها: أنها متعلقة بقوله: «ولأتم» ~~تقديره: ولأتم نعمتي عليكم إتماما مثل إتمام الرسول فيكم، ومتعلق الإتمامين ~~مختلف، فالأول بالثواب في الآخرة والثاني بإرسال الرسول في الدنيا، أو ~~الأول بإيجاب الدعوة الأولى لإبراهيم في قوله: {ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك} ~~[البقرة: 138] والثاني بإجابة الدعوة الثانية في قوله: {ربنا وابعث فيهم ~~رسولا منهم} [البقرة: 12] ، [ورجحه مكي لأن سياق اللفظ يدل على أن المعنى] ~~: ولأتم نعمتي ببيان ملة أبيكم إبراهيم كما أجبنا دعوته فيكم فأرسلنا إليكم ~~رسولا منكم. الثاني أنها متعلقة بيهتدون، تقديره: يهتدون اهتداء مثل ~~إرسالنا فيكم رسولا، ويكون تشبيه الهداية بالإرسال في التحقيق والثبوت، أي: ~~اهتداء متحققا كتحقق إرسالنا. الثالث: - وهو قول أبي مسلم - أنها متعلقة ~~بقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] ، أي: جعلا مثل إرسالنا. ~~وهذا بعيد جدا لطول الفصل المؤذن بالانقطاع. الرابع: أنها متعلقة بما بعدها ~~وهو «اذكروني» ، قال الزمخشري: «كما ذكرتكم # PageV02P181 # بإرسال الرسل فاذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب، فيكون على تقدير مصدر ~~محذوف، وعلى تقدير مضاف أي: اذكروني ذكرا مثل ذكرنا لكم بالإرسال، ثم صار: ~~مثل ذكر إرسالنا، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهذا كما تقول: ~~كما أتاك فلان فإنه يكرمك، والفاء غير مانعة من ذلك» قال أبو البقاء: «كما ~~لم تمنع في باب الشرط» يعني أن ما بعد فاء الجزاء يعمل فيما قبلها. [وقد رد ~~مكي هذا بأن الأمر إذا كان له جواب لم يتعلق به ما قبله] لاشتغاله بجوابه و ~~«اذكروني» قد أجيب بقوله: «أذكركم» فلا يتعلق به ما قبله، قال «ولا يجوز ~~ذلك إلا على التشبيه بالشرط الذي يجاب بجوابين نحو: إذا أتاك فلان فأكرمه ~~ترضه، فيكون» كما «و» فأذكركم «جوابين للأمر، والأول أفصح وأشهر، وتقول:» ~~كما أحسنت إليك فأكرمني «فيصح أن تجعل الكاف متعلقة بأكرمني إذ لا جواب له» ~~. # وهذا الذي منعه مكي قال الشيخ: «لا نعلم خلافا في جوازه» وأما قوله: «إلا ms0393 ~~أن يشبه بالشرط» وجعله «كما» جوابا للأمر فليس بتشبيه صحيح ولا يتعقل، ~~وللاحتجاج عليه موضع غير هذا الكتاب. قال الشيخ: وإنما يخدش هذا عندي وجود ~~الفاء فإنها لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وتبعد زيادتها «. انتهى وقد تقدم ~~ما نقلته عن أبي البقاء في أنها غير مانعة من ذلك. # الخامس: أنها متعلقة بمحذوف على أنها حال من «نعمتي» والتقدير: ولأتم ~~نعمتي مشبهة إرسالنا فيكم رسولا، أي: مشبهة نعمة الإرسال، فيكون على حذف ~~مضاف. # PageV02P182 # وأما على القول بأنها للتعليل فتتعلق بما بعدها، وهو قوله: «فاذكروني» ~~أي: اذكروني لأجل إرسالنا فيكم رسولا، وكون الكاف للتعليل واضح، وجعل بعضهم ~~منه: {واذكروه كما هداكم} [البقرة: 198] ، وقول الآخر: ### | 776 - # لا تشتم الناس كما لا تشتم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # ي: لا تشتم لامتناع الناس من شتمك. # وفي «ما» المتصلة بهذه الكاف ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها مصدرية وقد تقدم ~~تحريره. والثاني: أنها بمعنى الذي، والعائد محذوف، و «رسولا» بدل منه، ~~والتقدير: كالذي أرسلناه رسولا، وهذا بعيد جدا، وأيضا فإن فيه وقوع «ما» ~~على آحاد العقلاء وهو قول مرجوح الثالث: أنها كافة للكاف كهي في قوله: ### | 777 - # لعمرك إنني وأبا حميد ... كما النشوان والرجل الحليم # ولا حاجة إلى هذا، فإنه لا يصار إلى ذلك إلا حيث تعذر أن ينسبك منها ومما ~~بعدها مصدر، كما إذا اتصلت بجملة اسمية كالبيت المتقدم. و «منكم» في محل ~~نصب لأنه صفة ل «رسولا» وكذلك ما بعده من الجمل، ويحتمل أن تكون الجمل بعده ~~حالا لتخصص النكرة بوصفها بقوله: «منكم» ، وأتى بهذه الصفات بصيغة المضارع ~~لأنه يدل على/ التجدد والحدوث، وهو مقصود ها هنا بخلاف كونه منهم فإنه وصف ~~ثابت له، وهنا قدم التزكية على # PageV02P183 # التعليم، وفي دعاء إبراهيم بالعكس، والفرق أن المراد بالتزكية هنا ~~التطهير من الكفر وكذلك فسروه، وهناك المراد بها الشهادة بأنهم خيار أزكياء ~~وذلك متأخر عن تعلم الشرائع والعمل بها، وقوله: {ويعلمكم ما لم تكونوا ~~تعلمون} بعد قوله: {ويعلمكم الكتاب والحكمة} من باب ذكر العام بعد الخاص ~~وهو قليل بخلاف عكسه. # PageV02P184 # وقوله ms0394 تعالى: {واشكروا لي} : تقدم أن «شكر» يتعدى تارة بنفس وتارة بحرف ~~جر على حد سواء على الصحيح، وقال بعضهم: إذا قلت: شكرت لزيد فمعناه شكرت ~~لزيد صنيعه، فجعلوه متعديا لاثنين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر، ولذلك ~~فسر الزمخشري هذا الموضع بقوله: «واشكروا لي ما أنعمت به عليكم» . وقال ابن ~~عطية: «واشكروا لي واشكروني بمعنى واحد، و» لي «أفصح وأشهر مع الشكر، ~~ومعناه نعمتي وأيادي، وكذلك إذا قلت: شكرتك، فالمعنى شكرت لك صنيعك وذكرته، ~~فحذف المضاف، إذ معنى الشكر ذكر اليد وذكر مسديها معا، فما حذف من ذلك فهو ~~اختصار لدلالة ما بقي على ما حذف» . # PageV02P184 # قوله تعالى: {أموات بل أحياء} : خبر مبتدأ محذوف أي: لا تقولوا: هم ~~أموات، وكذلك «أحياء» خبر مبتدأ محذوف أي: بل هم أحياء، وقد راعى لفظ «من» ~~مرة فأفرد في قوله «يقتل» ، ومعناها أخرى فجمع في قوله {أموات بل أحياء} ~~واللام هنا للعلة، ولا تكون للتبليغ، لأنهم لم يبلغوا الشهداء قولهم هذا. ~~والجملة من قوله: «هم أموات» في محل نصب بالقول لأنها محكية به، وأما {بل ~~هم أحياء} فيتحمل وجهين، أحدهما # PageV02P184 # ألا يكون له محل من الإعراب، بل هو إخبار من الله تعالى بأنهم أحياء، ~~ويرجحه قوله: {ولكن لا تشعرون} إذ المعنى لا شعور لكم بحياتهم. والثاني: أن ~~يكون محله النصب بقول محذوف تقديره، بل قولوا هم أحياء، ولا يجوز أن ينتصب ~~بالقول الأول لفساد المعنى، وحذف مفعول «يشعرون» «لفهم المعنى أي: بحياتهم. # PageV02P185 # قوله تعالى: {ولنبلونكم} : هذا جواب قسم محذوف، ومتى كان جوابه مضارعا ~~مثبتا مستقبلا وجب تلقيه باللام وإحدى النونين خلافا للكوفيين حيث يعاقبون ~~بينهما، ولا يجيز البصريون ذلك إلا في ضرورة. وفتح الفعل المضارع لاتصاله ~~بالنون وقد تقدم تحقيق ذلك وما فيه من الخلاف. # قوله: «بشيء» متعلق بقوله: «لنبلونك» والباء معناها الإلصاق، وقراءة ~~الجمهور على إفراد «شيء» ومعناها الدلالة على التقليل، إذ لو جمعه لاحتمل ~~أن يكون ضروبا من كل واحد. وقرأ الضحاك بن مزاحم «بأشياء» على الجمع، ~~وقراءة الجمهور لا بد فيها من ms0395 حذف تقديره: وبشيء من الجوع وبشيء من النقص، ~~وأما قراءة الضحاك فلا تحتاج إلى هذا، وقوله «من الخوف» في محل جر صفة لشيء ~~فيتعلق بمحذوف. # قوله: {ونقص} فيه وجهان، أحدهما: أن يكون معطوفا على «شيء» والمعنى: بشيء ~~من الخوف وبنقص، والثاني: أن يكون معطوفا على الخوف، أي: وبشيء من نقص ~~الأموال، والأول أولى لاشتراكهما في التنكير. # قوله: {من الأموال} فيه خمسة أوجه، أحدها: أن يكون متعلقا بنقص لأنه مصدر ~~نقص، وهو يتعدى إلى واحد، وقد حذف، أي: ونقص شيء من # PageV02P185 # كذا. الثاني: أن يكون في محل جر صفة لذلك المحذوف، فيتعلق بمحذوف، أي: ~~ونقص شيء كائن من كذا. الثالث: أن يكون في محل نصب صفة لمفعول محذوف نصب ~~بهذا المصدر المنون، والتقدير: ونقص شيئا كائنا من كذا، ذكره أبو البقاء، ~~ويكون معنى «من» على هذين الوجهين التبعيض. الرابع: أن يكون في محل جر صفة ~~ل «نقص» ، فيتعلق بمحذوف أيضا، أي: نقص كائن من كذا، وتكون «من» لابتداء ~~الغاية. الخامس: أن تكون «من» زائدة عند الأخفش، وحينئذ لا تعلق لها بشيء. # PageV02P186 # قوله تعالى: {الذين إذآ أصابتهم مصيبة} : فيه أربعة أوجه، أحدها: أن يكون ~~منصوبا على النعت للصابرين، وهو الأصح. الثاني: أن يكون منصوبا على المدح. ~~الثالث: أن يكون مرفوعا على خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، وحينئذ يحتمل ~~أن يكون على القطع، وأن يكون على الاستئناف. الرابع: أن يكون مبتدأ، ~~والجملة الشرطية من «إذا» وجوابها صلته، وخبره ما بعده من قوله: {أولئك ~~عليهم صلوات} . # PageV02P186 # قوله تعالى: {أولئك} : مبتدأ، و «صلوات» مبتدأ ثان، و «عليهم» خبره مقدم ~~عليه، والجملة خبر قوله «أولئك» ، ويجوز أن تكون «صلوات» فاعلا بقوله: ~~«عليهم» . قال أبو البقاء: «لأنه قد قوي بوقوعه خبرا. والجملة من قوله:» ~~أولئك «وما بعده خبر» الذين «على أحد الأوجه المتقدمة، أو لا محل لها على ~~غيره من الأوجه، و» قالوا «هو العامل في» إذا «لأنه جوابها، وقد تقدم ~~الكلام في ذلك، وتقدم أنها هل تقتضي التكرار أم لا؟ # PageV02P186 # قوله: {إنا لله} » إن واسمها ms0396 وخبرها في محل نصب بالقول، والأصل: إننا ~~بثلاث نونات، فحذفت الأخيرة من إن لا الأولى، لأنه قد عهد حذفها، ولأنها ~~طرف والأطراف أولى بالحذف، لا يقال: «إنها لو حذفت الثانية لكانت مخففة، ~~والمخففة لا تعمل على الأفصح فكان ينبغي أن تلغى فينفصل الضمير المرفوع ~~حينئذ إذ لا عمل لها فيه، فدل عدم ذلك على أن المحذوف النون الأولى» لأن ~~هذا الحذف حذف لتوالي الأمثال لا ذاك الحذف المعهود في «إن» و «أصابتهم ~~مصيبة» من التجانس المغاير، إذ إحدى كلمتي المادة اسم والأخرى فعل، ومثله: ~~{أزفت الآزفة} [النجم: 57] {وقعت الواقعة} [الواقعة: 1] قوله: {ورحمة} عطف ~~على الصلاة وإن كانت بمعناها، فإن الصلاة من الله رحمة لاختلاف اللفظين ~~كقوله: ### | 778 - # وقدمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا # وقوله: ### | 779 - # ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد # قوله: {من ربهم} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بمحذوف لأنه صفة لصلوات، و ~~«من» للابتداء، فهو في محل رفع أي: صلوات كائنة من ربهم. والثاني: أن يتعلق ~~بما تضمنه قوله «عليهم» من الفعل إذا جعلناه رافعا لصلوات رفع الفاعل، فعلى ~~الأول يكون قد حذف الصفة بعد «رحمة» أي: ورحمة منه، وعلى الثاني لا يحتاج ~~إلى ذلك. وقوله {وأولئك هم المهتدون} نظير: {وأولئك هم المفلحون} [البقرة: ~~5] . # PageV02P187 # قوله تعالى: {إن الصفا} : «الصفا» اسمها، و {من شعآئر الله} خبرها. قال ~~أبو البقاء: «وفي الكلام حذف مضاف، تقديره:» طواف الصفا، أو سعي الصفا «. ~~وألف الصفا عن واو بدليل قلبها في التثنية واوا، قالوا: صفوان، والاشتقاق ~~يدل عليه أيضا لأنه من الصفو، وهو الخلوص، والصفا الحجر الأملس وقيل: الذي ~~لا يخالطه غيره من طين أو تراب، ويفرق بين واحده وجمعه تاء التأنيث نحو: ~~صفا كثير وصفاة واحدة، وقد يجمع الصفا على فعول وأفعال قالوا: صفي بكسر ~~الصاد وضمها كعصي، وأصفاء، والأصل: صفوو وأصفاو، فقلبت الواوان في» صفوو ~~«ياءين، والواو في أصفاء همزة ككساء وبابه. والمروة: الحجارة الصغار، فقيل ~~اللينة وقيل: الصلبة، وقيل المرهفة الأطراف، وقيل البيض وقيل: ms0397 السود، وهما ~~في الآية علمان لجبلين معروفين. والألف واللام فيهما للغلبة كهما في البيت ~~والنجم، وجمعها: مرو، كقوله: ### | 780 - # وترى المرو إذا ما هجرت ... عن يديها كالفراش المشفتر # والشعائر: جمع شعيرة وهي العلامة، وقيل: جمع شعارة، والراد بها في الآية ~~مناسك الحج، والأجود» شعائر «بالهمز لزيادة حرف المد وهو عكس معائش ومصائب. ~~/ # قوله: {فمن حج البيت} » من «شرطية في محل رفع بالابتداء، و» حج «في محل ~~جزم، و» البيت «نصب على المفعول به لا على الظرف، والجواب قوله:» فلا جناح ~~«. والحج لغة: القصد مرة بعد أخرى، قال: # PageV02P188 ### | 781 - # لراهب يحج بيت المقدس ... في منقل وبرجد وبرنس # والاعتمار: الزيارة، وقيل: مطلق القصد، ثم صارا علمين بالغلبة في المعاني ~~كالبيت والنجم في الأعيان. # وقوله: {فلا جناح عليه} الظاهر أن» عليه «خبر» لا «، و» أن يطوف «أصله: ~~في أن يطوف، فحذف حرف الجر، فيجيء في محلها القولان، النصب أو الجر. والوقف ~~في هذا الوجه على قوله» بهما «. وأجازوا بعد ذلك أوجها ضعيفة منها: أن يكون ~~الكلام قد تم عند قوله» فلا جناح «على أن يكون خبر» لا «محذوفا، وقدره أبو ~~البقاء:» فلا جناح في الحج «ويبتدأ بقوله: {عليه أن يطوف} فيكون» عليه ~~«خبرا مقدما و» أن يطوف «في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء، فإن الطواف واجب، ~~قال أبو البقاء هنا:» والجيد أن يكون «عليه» في هذا الوجه خبرا، و «أن ~~يطوف» مبتدأ «. # ومنها: أن يكون {عليه أن يطوف} من باب الإغراء، فيكون» أن يطوف «في محل ~~نصب كقولك، عليك زيدا، أي: الزمه، إلا أن إغراء الغائب ضعيف، حكى سيبويه:» ~~عليه رجلا ليسني «، قال: وهو شاذ. # ومنها: أن «أن يطوف» في محل رفع خبرا ثانيا ل «لا» والتقدير: فلا جناح ~~الطواف بهما. ومنها: «أن يطوف» في محل نصب على الحال من الهاء في «عليه» ، ~~والعامل في الحال العامل في الخبر، والتقدير: فلا جناح عليه في حال تطوافه ~~بهما. وهذان القولان ساقطان ذكرتهما تنبيها على غلطهما، ولا فائدة في ذكر ~~وجه الغلط إذا هو واضح بأدنى ms0398 نظر. # PageV02P189 # وقراءة الجمهور «أن يطوف» بغير لا. وقرأ أنس وابن عباس وابن سيرين وشهر ~~بن حوشب: «أن لا يطوف» قالوا: وكذلك في مصحفي أبي وعبد الله. وفي هذه ~~القراءة احتمالان، أحدهما: أنها زائدة كهي في قوله: {ألا تسجد} [الأعراف: ~~12] وقوله: ### | 782 - # وما ألوم البيض ألا تسخرا ... لما رأين الشمط القفندرا # وحينئذ يتحد معنى القراءتين. والثاني: أنها غير زائدة بمعنى أن رفع ~~الجناح في فعل الشيء هو رفع في تركه، إذ هو تخيير بين الفعل والترك نحو: ~~{فلا جناح عليهمآ أن يتراجعآ} [البقرة: 230] ، فتكون قراءة الجمهور فيها ~~رفع الجناح في فعل الطواف نصا وفي هذه رفع الجناح في الترك نصا. # وقرأ الجمهور: «يطوف» بتشديد الطاء والواو، والأصل: يتطوف، وماضيه كان ~~أصله: «تطوف» ، فلما أريد الإدغام تخفيفا قلبت التاء طاء وأدغمت في الطاء ~~فاحتيج إلى همزة وصل لسكون أوله لأجل الإدغام فأتي بها فجاء مضارعه عليه: ~~يطوف فانحذفت همزت الوصل لتحصن الحرف المدغم بحرف المضارعة، ومصدره على ~~التطوف رجوعا إلى أصل تطوف. # وقرأ أبو السمال: «يطوف» مخففا، من طاف يطوف وهي سهلة. وقرأ # PageV02P190 # ابن عباس: «يطاف» بتشديد الطاء مع الألف وأصله: يطتوف على وزن يفتعل ~~وماضيه: أطتوف افتعل تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ووقعت تاء ~~الافتعال بعد الطاء فوجب قلبها طاء وإدغام الطاء فيها كما قالوا: أطلب ~~يطلب، والأصل: اطتلب يطتلب، فصار: اطاف وجاء مضارعه عليه: يطاف. هذا هو ~~تصريف هذه اللفظة من كون تاء الافتعال تقلب طاء وتدغم فيها الطاء الأولى. ~~وقال ابن عطية: «فجاء يطتاف أدغمت التاء - بعد الإسكان - في الطاء على مذهب ~~من أجاز إدغام الثاني في الأول كما جاء في» مدكر «، ومن لم يجز ذلك قال: ~~قلبت التاء طاء ثم أدغمت الطاء في الطاء، وفي هذا نظر لأن الأصلي أدغم في ~~الزائد وذلك ضعيف» . # وهذا الذي قاله ابن عطية فيه خطأ من وجهين، أحدهما: كونه يدعي إدغام ~~الثاني في الأول وذلك لا نظير له، إنما يدغم الأول في الثاني. والثاني: أنه ~~قال كما جاء في «مدكر» ms0399 لأنه كان ينبغي على قوله أن يقال: مذكر بالذال ~~المعجمة وهذه لغة رديئة، إنما اللغة الجيدة بالمهملة لأنا قلبنا تاء ~~الافتعال بعد الذال المعجمة دالا مهملة فاجتمع متقاربان فقلبنا أولهما لجنس ~~الثاني وأدغمنا، وسيأتي تحقيق ذلك. # ومصدر اطاف على الاطياف بوزن الافتعال، والأصل: اطواف فكسر ما قبل الواو ~~فقلبت ياء، وإنما عادت الواو إلى أصلها لزوال موجب قلبها ألفا ويوضح ذلك ~~قولهم: اعتاد اعتيادا، والأصل: اعتواد ففعل به ما ذكرت لك. # قوله: {ومن تطوع خيرا} قرأ حمزة والكسائي «تطوع» هنا وفي الآية # PageV02P191 # الآتية بعدها: يطوع بالياء فعلا مضارعا، وقرأه الباقون: «تطوع» فعلا ~~ماضيا. فأما على قراءتهما فتكون «من» شرطية ليس إلا، لعملها الجزم. وأصل ~~يطوع. يتطوع فأدغم على نحو ما تقدم في «يطوف» وهي في محل رفع بالابتداء، ~~والخبر فعل الشرط على ما هو الصحيح كما تقدم تحقيقه. وقوله: «فإن الله» ~~جملة في محل جزم لأنها جواب الشرط، ولا بد من عائد مقدر أي: فإن الله شاكر ~~له. وقال أبو البقاء: «وإذا جعلت» من «شرطا لم يكن في الكلام حذف ضمير لأن ~~ضمير» من «في تطوع» وهذا يخالف ما قدمت لك نقله عن النحويين من أنه إذا كان ~~أداة الشرط اسما لزم أن يكون في الجواب ضمير يعود عليه وتقدم تحقيق ذلك. # وأما على قراءة الجمهور فتحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون شرطية، والكلام ~~فيها كما تقدم. والثاني: أن تكون موصولة و «تطوع» صلتها فلا محل له من ~~الإعراب حينئذ، وتكون في محل رفع بالابتداء أيضا و «فإن الله» خبره، ودخلت ~~الفاء لما تضمن من معنى الشرط، والعائد محذوف كما تقدم أي: شاكر له، ~~وانتصاب «خيرا» على أحد أوجه: إما على إسقاط حرف الجر أي: تطوع بخير، فلما ~~حذف الحرف انتصب نحو قوله: ### | 783 - # تمرون الديار ولم تعوجوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وهو غير مقيس. الثاني: أن يكون نعت مصدر محذوف أي: تطوعا خيرا. والثالث: ~~أن يكون حالا من ذلك المصدر المقدر معرفة، وهذا مذهب سيبويه وقد تقدم غير ~~مرة، أو على تضمين «تطوع» ، فعلا ms0400 يتعدى، # PageV02P192 # أي: من فعل [خيرا متطوعا به] . وقد تلخص مما تقدم أن في قوله: {فإن الله ~~شاكر عليم} وجهين، أحدهما: الجزم على القول بكون «من» شرطية والثاني: الرفع ~~على القول بكونها موصولة. # PageV02P193 # قوله تعالى: {مآ أنزلنا} : مفعول بيكتمون، و «أنزلنا» صلته وعائده محذوف، ~~أي أنزلناه. و «من البينات» يجوز فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها حال من ما ~~الموصولة فيتعلق بمحذوف أي: كائنا من البينات. الثاني: أن يتعلق بأنزلنا ~~فيكون مفعولا به قاله أبو البقاء، وفيه نظر من حيث إنه إذا كان مفعولا به ~~لم يتعد الفعل إلى ضمير، وإذا لم يتعد إلى ضمير الموصول بقي الموصول بلا ~~عائد. الثالث: أن يكون حالا من الضمير العائد على الموصول، والعامل فيه ~~«أنزلنا» لأنه عامل في صاحبها. # قوله: {من بعد ما بيناه} متعلق بيكتمون ولا يتعلق بأنزلنا لفساد المعنى، ~~لأن الإنزال لم يكن بعد التبيين، وأما الكتمان فبعد التبيين. والضمير في ~~بيناه يعود على «ما» الموصولة. وقرأ الجمهور «بيناه» ، وقرأ طلحة بن مصرف ~~«بينه» على ضمير الغائب وهو التفات من التكلم إلى الغيبة. و «الناس» متعلق ~~بالفعل قبله. # وقوله: {في الكتاب} يحتمل وجهين، أحدهما: أنه متعلق بقوله: «بيناه» . ~~والثاني: أن يتعلق بمحذوف لأنه حال من الضمير المنصوب في «بيناه» أي: بيناه ~~حال كونه مستقرا كائنا في الكتاب. # قوله: {أولئك يلعنهم} يجوز في «أولئك» وجهان، أحدهما: أن يكون مبتدأ و ~~«يلعنهم» خبره والجملة خبر «إن الذين» /. والثاني: أن يكون بدلا من « # PageV02P193 # الذين» و «يلعنهم» الخبر لأن قوله: «ويلعنهم اللاعنون» يحتمل أن يكون ~~معطوفا على ما قبله وهو «يلعنهم الله» وأن يكون مستأنفا. وأتى بصلة الذين ~~فعلا مضارعا وكذلك بفعل اللعنة دلالة على التجدد والحدوث، وأن هذا يتجدد ~~وقتا فوقتا، وكررت اللعنة تأكيدا في ذمهم. وفي قوله «يلعنهم الله» التفات ~~إذ لو جرى على سنن الكلام لقال: نلعنهم لقوله: «أنزلنا» ولكن في إظهار هذا ~~الاسم الشريف ما ليس في الضمير. # PageV02P194 # قوله: {إلا الذين تابوا} : فيه وجهان، أحدهما: أن يكون استثناء متصلا، ~~والمستثنى منه هو الضمير ms0401 في «يلعنهم» . والثاني: أن يكون استثناء منقطعا ~~لأن الذين كتموا لعنوا قبل أن يتوبوا، وإنما جاء الاستثناء لبيان قبول ~~التوبة، لأن قوما من الكاتمين لم يلعنوا، ذكر ذلك أبو البقاء وليس بشيء. # قوله: {وماتوا} هذه واو الحال، والجملة في محل نصب على الحال، وإثبات ~~الواو هنا أفصح خلافا للفراء والزمخشري حيث قالا: إن حذفها شاذ. # وقوله: {أولئك عليهم لعنة} «أولئك» مبتدأ، و «عليهم لعنة الله» مبتدأ ~~وخبر، خبر عن أولئك، وأولئك وخبره خبر عن «إن» . ويجوز في «لعنة» ، الرفع ~~بالفاعلية بالجار قبلها لاعتمادها فإنه وقع خبرا عن «أولئك» وتقدم تحريره ~~في {عليهم صلوات من ربهم} [البقرة: 157] قوله: {والملائكة} الجمهور على جر ~~الملائكة نسفا على اسم الله. وقرأ الحسن بالرفع: {والملائكة والناس أجمعين} ~~، وخرجها النحويون على العطف على موضع اسم الله تعالى، فإنه وإن كان مجرورا ~~بإضافة المصدر # PageV02P194 # إليه فموضعه رفع بالفاعلية لأن هذه المصدر ينحل لحرف مصدري وفعل، ~~والتقدير: أن لعنهم، أو أن يلعنهم الله، فعطف «الملائكة» على هذا التقدير، ~~قال الشيخ: «وهذا ليس بجائز على ما تقرر من العطف على الموضع، فإن من شرطه ~~أن يكون ثم محرز للموضع وطالب له، والطالب للرفع وجود التنوين في المصدر، ~~هذا إذا سلمنا أن» لعنة «تنحل لحرف مصدري وفعل، لأن الانحلال لذلك شرطه أن ~~يقصد به العلاج، ألا ترى أن قوله: {ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] ~~ليس المعنى على تقدير: أن يلعن الله على الظالمين، بل المراد اللعنة ~~المستقرة، وأضيفت لله تعالى على سبيل التخصيص لا على سبيل الحدوث» ونقل عن ~~سيبويه أن قولك: «هذا ضارب زيد غدا وعمرا» بنصب «عمرا» أن نصبه بفعل محذوف، ~~وأبى أن ينصبه بالعطف على الموضع، ثم بعد تسليمه ذلك كله قال: «المصدر ~~المنون لم يسمع بعده فاعل مرفوع ومفعول منصوب، إنما قاله البصريون قياسا ~~على أن والفعل ومنعه الفراء وهو الصحيح» . # ثم إنه خرج هذه القراءة الشاذة على أحد ثلاثة أوجه، الأول: أن تكون ~~«الملائكة» مرفوعة بفعل محذوف أي: وتلعنهم الملائكة، كما نصب سيبويه «عمرا» ms0402 ~~في قولك: «ضارب زيد وعمرا» بفعل محذوف. الثاني: أن تكون # PageV02P195 # الملائكة عطفا على «لعنة» بتقدير حذف مضاف: ولعنة الملائكة، فلما حذف ~~المضاف أقيم المضاف إليه مقامه. الثالث: أن يكون مبتدأ قد حذف خبره تقديره: ~~والملائكة والناس أجمعون تلعنهم «. وهذه أوجه متكلفة، وإعمال المصدر المنون ~~ثابت، غاية ما في الباب أنه قد يحذف فاعله كقوله: {أو إطعام في يوم ذي ~~مسغبة يتيما} [البلد: 14] وأيضا فقد أتبعت العرب المجرور بالمصدر على ~~موضعيه رفعا على الشاعر: ### | 784 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... مشي الهلوك عليها الخيعل ~~الفضل # برفع» الفضل «وهي صفة للهلوك على الموضع؛ وإذا ثبت ذلك، في النعت ثبت في ~~العطف لأنهما تابعان من التوابع الخمسة. و» أجمعين «من ألفاظ التأكيد ~~المعنوي بمنزلة» كل «. # PageV02P196 # قوله تعالى: {خالدين} : حال من الضمير في «عليهم» ، قوله «لا يخفف» فيه ~~ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مستأنفا. الثاني: أن يكون حالا من الضمير في ~~«خالدين» فيكون حالان متداخلان. الثالث: أن يكون حالا ثانية من الضمير في ~~«عليهم» ، وذلك عند من يجيز تعدد الحال. وقد منع أبو البقاء هذا الوجه بناء ~~منه على مذهبه في ذلك. # PageV02P196 # قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد} : خبر المبتدأ، و «واحد» صفة، وهو الخبر ~~في الحقيقة لأنه محط الفائدة، ألا ترى أنه لو اقتصر على ما قبله لم يفد ~~وهذا يشبه الحال الموطئة نحو: مررت بزيد رجلا صالحا، فرجلا حال وليست ~~مقصودة، إنما المقصود وصفها. # قوله: {إلا هو} رفع «هو» على أنه بدل من اسم «لا» على المحل، إذ محله ~~الرفع على الابتداء أو هو بدل من «لا» وما عملت فيه لأنها وما بعدها في محل ~~رفع بالابتداء، وقد تقدم تقرير ذلك، ولا يجوز أن يكون «هو» خبر لا التبرئة ~~لما عرفت أنها لا تعمل في المعارف بل الخبر محذوف أي: لا إله لنا، هذا إذا ~~فرعنا على أن «لا» المبني معها اسمها عاملة في الخبر، أما إذا جعلنا الخبر ~~مرفوعا بما كان عليه قبل دخول لا وليس لها فيه عمل - وهو مذهب سيبويه - ~~فكان ينبغي أن يكون «هو» ms0403 خبرا إلا أنه منع من ذلك كون المبتدأ نكرة والخبر ~~معرفة وهو ممنوع إلا في ضرائر الشعر في بعض الأبواب. # واستشكل الشيخ كونه بدلا من «إله» قال: «لأنه لم يمكن تكرير العامل لا ~~تقول:» لا رجل لا زيد «، والذي يظهر لي أنه ليس بدلا من» اله «ولا من» رجل ~~«في قولك» لا رجل إلا زيد، إنما هو بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف ~~فإذا قلنا: «لا رجل إلا زيد» فالتقدير: لا رجل كائن أو موجود إلا زيد، فزيد ~~بدل من الضمير المستكن في الخبر لا من «رجل» ، فليس بدلا على موضع اسم لا، ~~وإنما هو بدل مرفوع من ضمير مرفوع، ذلك الضمير هو عائد على اسم [لا] ، ~~ولولا تصريح النحويين أنه بدل على الموضع من اسم «لا» لتأولنا كلامهم على ~~ما تقدم تأويله «. وهذا الذي قاله غير مشكل لأنهم لم يقولوا: هو بدل من اسم ~~لا على اللفظ حتى يلزمهم تكرير العامل، # PageV02P197 # وإنما كان يشكل لو أجازوا إبداله من اسم» لا «على اللفظ وهم لم يجيزوا ~~ذلك لعدم إمكان تكرير العامل، ولذلك منعوا وجه البدل في قولهم {لا إله إلا ~~الله} وجعلوه انتصابا على الاستثناء، وأجازوه في قولك:» لا رجل في الدار ~~إلا صاحبا لك «لأنه يمكن فيه تكرير العامل. # قوله: {الرحمن الرحيم} فيه أربعة أوجه، أحدها: أن يكون بدلا من» هو «بدل ~~ظاهر من مضمر، إلا أن هذا يؤدي إلى البدل بالمشتقات وهو قليل، ويمكن. # الجواب عنه بأن هاتين الصفتين جرتا مجرى الجوامد/ ولا سيما عند من يجعل ~~«الرحمن» علما، وقد تقدم تحقيق ذلك في البسملة. الثاني: أن يكون خبر مبتدأ ~~محذوف أي: هو الرحمن، وحسن حذفه توالي اللفظ ب «هو» مرتين. الثالث: أن يكون ~~خبرا ثالثا لقوله: «وإلهكم» أخبر عنه بقوله: «إله واحد» ، وبقوله: «لا إله ~~إلا هو» ، وبقوله: «الرحمن الرحيم» ، وذلك عند من يرى تعديد الخبر مطلقا، ~~الرابع: أن يكون صفة لقوله: «هو» وذلك عند الكسائي فإنه يجيز وصف الضمير ~~الغائب بصفة المدح، فاشترط في وصف ms0404 الضمير هذين الشرطين: أن يكون غائبا وأن ~~تكون الصفة صفة مدح، وإن كان الشيخ جمال الدين بن مالك أطلق عنه جواز وصف ~~ضمير الغائب. ولا يجوز أن يكون خبرا ل «هو» هذه المذكورة لأن المستثنى ليس ~~بجملة. # PageV02P198 # قوله تعالى: {الليل والنهار} : «الليل» قيل: هو اسم جنس فيفرق بين واحده ~~وجمعه تاء التأنيث فيقال: ليلة وليل كتمرة وتمر، والصحيح أنه مفرد ولا يحفظ ~~له جمع، ولذلك خطأ الناس من زعم أن الليالي جمع ليل، بل الليالي جمع ليلة، ~~وهو جمع غريب، ولذلك قالوا: هو جمع # PageV02P198 # ليلاة تقديرا وقد صرح بهذا المفرد في قول الشاعر: ### | 785 - # في كل يوم وبكل ليلاه ... ويدل على ذلك تصغيرهم لها على لييلة ونظير ليلة ~~وليال كيكة وكياك كأنهم توهموا أنها كيكات في الأصل، والكيكة: البيضة. وأما ~~النهار فقال الراغب: «هو في الشرع لما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس» ، ~~وظاهر اللغة أنه من وقت الإسفار، وقال ثعلب والنضر بن شميل: «هو من طلوع ~~الشمس» زاد النضر «ولا يعد من قبل ذلك من النهار» . وقال الزجاج: «أول ~~النهار درور الشمس» ويجمع على نهر وأنهرة نحو قذال وقذل وأقذلة، وقيل: «لا ~~يجمع لأنه بمنزلة المصدر، والصحيح جمعه على ما تقدم قال: ### | 786 - # لولا الثريدان لمتنا بالضمر ... ثريد ليل وثريد بالنهر # وقد تقدم اشتقاق هذه المادة وأنها تدل على الاتساع، ومنه:» النهار ~~«لاتساع ضوئه عند قوله {من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] . # والاختلاف مصدر مضاف لفاعله، المراد باختلافهما أن كل واحد يخلف، ومنه: ~~{جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] ، وقال زهير: ### | 787 - # بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # PageV02P199 # وقال آخر: ### | 788 - # ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا # خلفة حتى إذا ارتبعت ... سكنت من جلق بيعا # وقدم الليل على النهار لأنه سابقه، قال تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه ~~النهار} [يس: 37] وهذا أصح القولين، وقيل: النور سابق الظلمة وينبني على ~~هذا الخلاف فائدة: وهي أن الليلة هل هي تابعة لليوم قبلها أو لليوم بعدها؟ ~~فعلى القول الصحيح تكون ms0405 الليلة لليوم بعدها، فيكون اليوم تابعا لها. وعلى ~~القول الثاني تكون لليوم قبلها فتكون الليلة تابعة له، فيوم عرفة على القول ~~الأول مستثنى من الأصل فإنه تابع لليلة بعده، وعلى الثاني جاء على الأصل. # قوله: {والفلك} عطف على» خلق «المجرور ب» في «لا على» السماوات «المجرورة ~~بالإضافة، والفلك [يكون واحدا كقوله: {في الفلك المشحون} [الشعراء: 119] ~~وجمعا] كقوله: {في الفلك وجرين بهم} [يونس: 22] فإذا أريد به، الجمع ففيه ~~أقوال، أحدها: قول سيبويه - وهو الصحيح -» أنه جمع تكسير «فإن قيل: جمع ~~التكسير لا بد فيه من تغير ما، فالجواب أن تغييره مقدر، فالضمة في حال كونه ~~جمعا كالضمة في» حمر «و» ندب «وفي حال كونه مفردا كالضمة في قفل. # وإنما حمل سيبويه على هذا، ولم يجعله مشتركا بين # PageV02P200 # الواحد والجمع نحو: «جنب» و «شلل» أنهم لو قصدوا الاشتراك لم يثنوه كما ~~لا يثنون جنبا وشللا فلما ثنوه وقالوا: «فلكان» علمنا أنهم لم يقصدوا ~~الاشتراك الذي قصدوه في جنب وشلل ونظيره: ناقة هجان ونوق هجان، ودرع دلاص ~~ودروع دلاص، فالكسرة في المفرد كالكسرة في كتاب، وفي الجمع كالكسرة في ~~رجال، لأنهم قالوا في التثنية هجانان ودلاصان. # الثاني: مذهب الأخفش أنه اسم جمع كصحب وركب. الثالث: أنه جمع فلك بفتحتين ~~كأسد وأسد، واختار الشيخ أنه مشترك بين الواحد والجمع، وهو محجوج بما تقدم ~~من التثنية، ولم يذكر لاختياره وجها. # وإذا أفرد «فلك» فهو مذكر قال تعالى: {في الفلك المشحون} قالوا: - ومنهم ~~أبو البقاء -: ويجوز تأنيثه مستدلين بقوله: {والفلك التي تجري} فوصفه بصفة ~~التأنيث، ولا دليل في ذلك لاحتمال أن يراد به الجمع، وحينئذ فيوصف بما توصف ~~به المؤنثة الواحدة. وأصله: من الدوران ومنه: «فلك السماء» لدوران النجوم ~~فيه، وفلكة المغزل، وفلكت الجارية استدار نهدها. وجاء بصلة «التي» فعلا ~~مضارعا ليدل على التجدد والحدوث، وإسناد الجري إليها مجاز، وقوله «في ~~البحر» توكيد، إذ معلوم أنها لا تجري في غيره، فهو كقوله: {يطير بجناحيه} ~~[الأنعام: 38] . # PageV02P201 # قوله: «بما ينفع» في «ما» قولان «أحدهما: أنها موصولة اسمية، وعلى ms0406 هذا ~~الباء للحال أي: تجري مصحوبة بالأعيان التي تنفع الناس. الثاني: أنها ~~حرفية، وعلى هذا تكون الباء للسبب أي: تجري بسبب نفع الناس في التجارة ~~وغيرها. # قوله: {من السمآء من مآء} : من الأولى معناها ابتداء الغاية أي: أنزل من ~~جهة السماء، وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون لبيان الجنس ~~فإن المنزل من السماء ماء وغيره. والثاني: أن تكون للتبعيض فإن المنزل منه ~~بعض لا كل. والثالث: أن تكون هي وما بعدها بدلا من قوله:» من السماء «بدل ~~اشتمال بتكرير العامل، وكلاهما أعني - من الأولى ومن الثانية - متعلقان ~~بأنزل. # فإن قيل: كيف تعلق حرفان متحدان بعامل واحد؟ فالجواب أن الممنوع من ذلك ~~أن يتحدا معنى من غير عطف ولا بدل، لا تقول: أخذت من الدراهم من الدنانير. ~~وأما الآية فإن المحذور فيها منتف، وذلك أنك إن جعلت» من «الثانية» للبيان ~~أو للتبعيض فظاهر لاختلاف معناهما فإن الأولى للابتداء، وإن جعلتها لابتداء ~~الغاية فهي وما بعدها بدل، والبدل يجوز ذلك [فيه] كما تقدم. ويجوز أن تتعلق ~~«من» الأولى بمحذوف على أنها حال: إما من الموصول نفسه وهو «ما» أو من ~~ضميره المنصوب بأنزل أي: وما أنزله الله حال كونه كائنا من السماء. # قوله: {فأحيا به} عطف «أحيا» على «أنزل» الذي هو صلة بفاء التعقيب دلالة ~~على سرعة النبات. و «به» متعلق «بأحيا، والباء يجوز أن تكون للسبب وأن تكون ~~باء الآلة، وكل هذا مجاز، فإنه متعال عن ذلك، والضمير في» به «يعود على ~~الموصول. / # قوله: {وبث فيها} يجوز في» بث «وجهان، أظهرهما: أنه عطف على» # PageV02P202 # أنزل «داخل تحت حكم الصلة؛ لأن قوله» فأحيا «عطف على» أنزل «فاتصل به ~~وصارا جميعا كالشيء الواحد، وكأنه قيل:» وما أنزل في الأرض من ماء وبث فيها ~~من كل دابة لأنهم ينمون بالخصب ويعيشون بالحيا. هذا نص الزمخشري. والثاني: ~~أنه عطف على «أحيا» . # واستشكل الشيخ عطفه عليها، لأنها صلة للموصول فلا بد من ضمير يرجع من هذه ~~الجملة وليس ثم ضمير في اللفظ لأن «فيها» ms0407 يعود على الأرض، فبقي أن يكون ~~محذوفا تقديره: وبث به فيها، ولكن لا يجوز حذف الضمير المجرور بحرف إلا ~~بشروط: أن يكون الموصول مجرورا بمثل ذلك الحرف، وأن يتحد متعلقهما، وأن لا ~~يحصر الضمير، وأن يتعين للربط، وألا يكون الجار قائما مقام مرفوع، والموصول ~~هنا غير مجرور البتة، ولما استشكل هذا بما ذكر خرج الآية على حذف موصول ~~اسمي، قال: «وهو جائز شائع في كلامهم، وإن كان البصريون لا يجيزونه، وأنشد ~~شاهدا عليه: ### | 789 - # ما الذي دأبه احتياط وحزم ... وهواه أطاع يستويان # أي: والذي أطاع، وقوله: ### | 790 - # أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء # أي: ومن ينصره. # PageV02P203 # وقوله: ### | 791 - # فوالله ما نلتم وما نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب # أي: ما الذي نلتم؛ وقوله تعالى: {وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل ~~إليكم} [العنكبوت: 46] أي: وبالذي أنزل إليكم؛ ليطابق قوله: {والكتاب الذي ~~نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل} [النساء: 136] . ثم قال الشيخ:» ~~وقد يتمشى التقدير الأول «- يعني جواز الحذف وإن لم يوجد شرطه - قال:» وقد ~~جاء ذلك في أشعارهم؛ وأنشد: ### | 792 - # وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم # أي: علقم عليه، وقوله: ### | 793 - # لعل الذي أصعدتني أن يردني ... إلى الأرض إن لم يقدر الخير قادره # أي: أصعدتني به. # قوله: {من كل دآبة} يجوز في «كل» ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن يكون في موضع ~~المفعول به لبث؛ وتكون «من» تبعيضية. الثاني: أن تكون «من» زائدة على مذهب ~~الأخفش، و «كل دابة» مفعول به. # ل «بث» أيضا والثالث: أن يكون في محل نصب على الحال من مفعول «بث» ~~المحذوف إذا قلنا إن # PageV02P204 # ثم موصولا محذوفا تقديره: وما بث حال كونه كائنا من كل دابة؛ وفي «من» ~~حينئذ وجهان؛ أحدهما: أن تكون للبيان. والثاني: أن تكون للتبعيض. # وقال أبو البقاء: «ومفعول» بث «محذوف» تقديره: وبث فيها دواب كل دابة «، ~~وظاهر هذا أن {من كل دآبة} صفة لذلك المحذوف وهو تقدير لا طائل تحته. # والبث: نشر وتفريق، قال: ### | 794 ms0408 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وفي الأرض مبثوثا شجاع ~~وعقرب # ومضارعه يبث بضم العين، وهو قياس المضاعف المتعدي، وقد جاء الكسر في ~~أليفاظ؛ قالوا:» نم الحديث ينمه «بالوجهين. والدابة: اسم لكل حيوان، وزعم ~~بعضهم إخراج الطير منه ورد عليه بقول علقمة: ### | 795 - # كأنهم صابت عليهم سحابة ... صواعقها لطيرهن دبيب # وبقول الأعشى: ### | 796 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... دبيب قطا البطحاء في كل ~~منهل # PageV02P205 # وبقوله: {والله خلق كل دآبة} [النور: 45] ، ثم فصل بمن يمشي على رجلين ~~وهو الإنسان والطير. # قوله: {وتصريف الرياح} » تصريف «مصدر صرف وهو الرد والتقليب، ويجوز أن ~~يكون مضافا للفاعل، والمفعول محذوف تقديره: وتصريف الرياح السحاب، فإنها ~~تسوق السحاب، وأن يكون مضافا للمفعول، والفاعل محذوف أي: وتصريف الله ~~الريح. والرياح: جمع ريح جمع تكسير، وياء الريح والرياح عن واو؛ والأصل: ~~روح، لأنه من راح يروح، وإنما قلبت في» ريح «لسكونها وانكسار ما قبلها، ~~وفي» رياح «لأنها عين في جمع بعد كسرة وبعدها ألف وهي ساكنة في المفرد، وهو ~~إبدال مطرد، ولذلك لما زال موجب قلبها رجعت إلى أصلها فقالوا: أرواح قال: ### | 797 - # أربت بها الأرواح كل عشية ... فلم يبق إلا آل خيم منضد # ومثله: ### | 798 - # لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف # وقد لحن عمارة بن عقيل بن بلال فقال» الأرياح «في شعره، فقال له أبو ~~حاتم:» إن الأرياح لا تجوز «فقال له عمارة: ألا تسمع قولهم: رياح. فقال أبو ~~حاتم: هذا خلاف ذلك، فقال: صدقت ورجع. قال الشيخ:» وفي محفوظي قديما أن ~~«الأرياح» جاء في شعر بعض فصحاء العرب المستشهد # PageV02P206 # بكلامهم كأنهم بنوه على المفرد وإن كانت علة القلب مفقودة في الجمع، كما ~~قالوا: عيد وأعياد، والأصل: أعواد لأنه من عاد يعود، لكنه لما ترك البدل ~~جعل كالحرف الأصلي «. قلت: ويؤيد ما قاله الشيخ أن التزامهم الياء في ~~الأرياح لأجل اللبس بينه وبي أرواح جمع روح، كما قالوا: التزمت الياء في ~~أعياد فرقا بينه وبين أعواد جمع عود الحطب، ولذلك قالوا في التصغير عييد ~~دون عويد، وعللوه باللبس المذكور. # قال ابن عطية: «وجاءت في القرآن ms0409 مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب إلا في ~~قوله: {وجرين بهم بريح طيبة} [يونس: 22] وهذا أغلب وقوعها في الكلام، وفي ~~الحديث:» الله اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا «لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة ~~الأجزاء كأنها جسم واحد، وريح الرحمة لينة متقطعة، وإنما أفردت مع الفلك - ~~يعني في يونس - لأنها لإجراء السفن وهي واحدة متصلة؛ ثم وصفت بالطيبة فزال ~~الاشتراك بينها وبين ريح العذاب» . انتهى وهذا الذي قاله يرده اختلاف ~~القراء في أحد عشر موضعا يأتي تفصيلها. وإنما الذي يقال: إن الجمع لم يأت ~~مع العذاب أصلا؛ وأما المفرد فجاء فيهما، ولذلك اختصها عليه السلام في ~~دعائه بصيغة الجمع. # وقرأ هنا «الريح» بالإفراد حمزة والكسائي، والباقون بالجمع، # PageV02P207 # فالجمع لاختلاف أنواعها: جنوبا ودبورا وصبا وغير ذلك، وإفرادها على إرادة ~~الجنس. # والسحاب: اسم جنس واحدته سحابة، سمي بذلك لانسحابه، كما قيل له: حبي لأنه ~~يحبو، ذكر ذلك أبو علي، وباعتبار كونه اسم جنس وصفه بوصف الواحد المذكر في ~~قوله: «المسخر» كقوله: {أعجاز نخل منقعر} [القمر: 20] ولما اعتبر معناه ~~تارة أخرى وصفه بما يوصف به الجمع في قوله: {سحابا ثقالا} [الأعراف: 57] ، ~~ويجوز أن يوصف بما توصف به المؤنثة الواحدة كقوله: {أعجاز نخل خاوية} / ~~[الحاقة: 7] وهكذا كل اسم جنس فيه لغتان: التذكير باعتبار اللفظ والتأنيث ~~باعتبار المعنى. # والتسخير: التذليل وجعل الشيء داخلا تحت الطوع. وقال الراغب: «هو القهر ~~على الفعل وهو أبلغ من الإكراه» . # قوله: {بين السمآء} في «بين» قولان، أحدهما: أنه منصوب بقوله: «المسخر» ؛ ~~فيكون ظرفا للتسخير. والثاني: أن يكون حالا من الضمير المستتر اسم المفعول، ~~فيتعلق بمحذوف، أي: كائنا بين السماء و «لآيات» اسم إن والجار خبر مقدم، ~~ودخلت اللام على الاسم لتأخره عن الخبر، ولو كان موضعه لما جاز ذلك فيه. # وقوله: {لقوم} في محل نصب لأنه صفة لآيات، فيتعلق بمحذوف وقوله «يعقلون» ~~الجملة في محلذ شجر لأنها صفة لقوم. # PageV02P208 # قوله تعالى: {من يتخذ} : «من» في محل رفع بالابتداء وخبره الجار قبله، ~~ويجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون موصولة. الثاني: أن تكون موصوفة، ms0410 فعلى ~~الأول لا محل للجملة بعدها، وعلى الثاني محلها الرفع، أي: فريق أو شخص ~~متخذ؛ وأفرد الضمير في «يتخذ» حملا على لفظ «من» . # قوله: {من دون الله} متعلق بيتخذ. والمراد بدون هنا: غير، وأصلها أن تكون ~~ظرف مكان نادرة التصرف؛ وإنما أفهمت معنى «غير» مجازا؛ وذلك أنك إذا قلت: ~~«اتخذت من دونك صديقا» أصله: اتخذت من جهة ومكان دون جهتك ومكانك صديقا، ~~فهو ظرف مجازي. وإذا كان المكان المتخذ منه الصديق مكانك وجهتك منحطة عنه ~~ودونه لزم أن يكون غيرا لأنه ليس إياه، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه مع كونه غيرا فصارت دلالته على الغيرية بهذا الطريق لا بطريق الوضع ~~لغة، وقد تقدم تقرير شيء من هذا أول السورة. و «يتخذ» يفتعل من الأخذ، وهي ~~متعدية إلى واحد وهو: أندادا «. وقد تقدم الكلام على» أندادا أيضا ~~واشتقاقه. # قوله: {يحبونهم} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون في محل رفع ~~صفة ل «من» في أحد وجهيها، والضمير المرفوع يعود عليها باعتبار المعنى بعد ~~اعتبار اللفظ في «يتخذ» . والثاني: أن تكون في محل نصب صفة لأندادا، ~~والضمير المنصوب يعود عليهم، والمراد بهم الأصنام، وإنما جمع العقلاء ~~لمعاملتهم لهم معاملة العقلاء، أو يكون المراد بهم من عبد من دون الله ~~عقلاء وغيرهم، ثم غلب العقلاء على غيرهم. الثالث: أن تكون في محل نصب على ~~الحال من الضمير في «يتخذ» ، والضمير المرفوع عائد على ما عاد عليه الضمير ~~في «يتخذ» ، وجمع حملا على المعنى كما تقدم. # PageV02P209 # قوله: {كحب الله} الكاف في محل نصب: إما نعتا لمصدر محذوف أي: يحبونهم ~~حبا كحب الله، وإما على الحال من المصدر المعرف كما تقدم تقريره غير مرة. ~~والحب: إرادة ما تراه وتظنه خيرا، وأصله من حببت فلانا: أصبت حبة قلبه نحو: ~~كبدته. وأحببته: جعلت قلبي معرضا بأن يحبه، لكن أكثر الاستعمال أن يقال: ~~أحببته فهو محبوب، ومحب قليل كقوله: ### | 799 - # ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم # والحب في الأصل مصدر حبه، وكان ms0411 قياسه فتح الحاء، ومضارعه يحب بالضم وهو ~~قياس فعل المضعف وشذ كسره، ومحبوب أكثر من محب، ومحب أكثر من حاب، وقد جمع ~~الحب لاختلاف أنواعه، وقال: ### | 800 - # ثلاثة أحباب فحب علاقة ... وحب تملاق وحب هو القتل # والحب مصدر مضاف لمنصوبه والفاعل محذوف تقديره: كحبهم الله أو كحب ~~المؤمنين الله، بمعنى أنهم سووا بين الحبين: حب الأنداد وحب الله. # وقال ابن عطية: «حب» مصدر مضاف للمفعول في اللفظ، وهو في التقدير مضاف ~~للفاعل المضمر تقديره: كحبكم الله أو كحبهم الله حسب ما قدر كل وجه منها ~~فرقة «. انتهى، وقوله» للفاعل المضمر «يريد أن ذلك الفاعل من جنس الضمائر ~~وهو:» كم «أو» هم «، أو يكون يسمى الحذف # PageV02P210 # أضمارا وهو اصطلاح شائع، ولا يريد أن الفاعل مضمر في المصدر كما يضمر في ~~الأفعال لأن هذا قول ضعيف لبعضهم، مردود بأن المصدر اسم جنس؛ واسم الجنس لا ~~يضمر فيه لجموده. # وقال الزمخشري:» كحب الله: كتعظيم الله، والخضوع له، أي: كما يحب الله، ~~على أنه مصدر مبني من المفعول، وإنما استغني عن ذكر من يحبه لأنه غير ملتبس ~~«. انتهى. أما جعله المصدر من المبني للمفعول فهو أحد الأقوال الثلاثة: ~~أعني الجواز مطلقا. والثاني: المنع مطلقا وهو الصحيح. والثالث: التفصيل بين ~~الأفعال التي لم تستعمل إلا مبنية للمفعول فيجوز نحو: عجبت من جنون زيد ~~بالعلم، ومنه الآية الكريمة فإن الغالب في» حب «أن يبنى للمفعول، وبين ~~غيرها فلا يجوز، واستدل من أجازه مطلقا بقول عائشة:» نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن قتل الأبتر وذو الطفيتين «برفع» ذو «عطفا على محل» ~~الأبتر «لأنه مفعول لم يسم فاعله تقديرا أي: أن يقتل الأبتر. ولتقرير هذه ~~الأقوال موضع غير هذا. # وقد رد الزجاج تقدير من قدر فاعل المصدر المؤمنين أو ضميرهم، وقال:» ليس ~~بشيء «، والدليل على نقضه قوله بعد: {والذين آمنوا أشد حبا لله} ، ورجح أن ~~يكون فاعل المصدر ضمير المتخذين، أي: يحبون الاصنام كما يحبون الله، لأنهم ~~أشركوها مع الله تعالى فسووا بين الله وبين أوثانهم ms0412 في المحبة» . وهذا الذي ~~قاله الزجاج من الدليل واضح؛ لأن التسوية بين محبة # PageV02P211 # الكفار لأوثانهم وبين محبة المؤمنين لله ينافي قوله: {والذين آمنوا أشد ~~حبا لله} فإن فيه نفي المساواة. # وقرأ أبو رجاء: «يحبونهم» من «حب» ثلاثيا، و «أحب» أكثر، وفي المثل: «من ~~حب طب» . # قوله: {أشد حبا لله} المفضل عليه محذوف، وهم المتخذون الأنداد، أي: أشد ~~حبا لله من المتخذين الأنداد لأوثانهم، وقال أبو البقاء: «ما يتعلق به» أشد ~~«محذوف تقديره:» أشد حبا لله من حب هؤلاء للأنداد «والمعنى: أن المؤمنين ~~يحبون الله أكثر من محبة هؤلاء أوثانهم. ويحتمل أن يكون المعنى أن المؤمنين ~~يحبون الله تعالى أكثر مما يحبه هؤلاء المتخذون؛ لأنهم لم يشركوا معه غيره. # وأتى بأشد متوصلا بها إلى أفعل التفضيل من مادة الحب لأن «حب» مبني ~~للمفعول والمبني للمفعول لا يتعجب منه ولا يبنى منه أفعل للتفضيل، فلذلك ~~أتى بما يجوز ذلك فيه. فأما قولهم: «ما أحبه إلي» فشاذ على خلاف في ذلك بين ~~النحويين. و «حبا» تمييز منقول من المبتدأ تقديره: حبهم لله أشد. # قوله: {ولو يرى الذين} جواب لو محذوف، واختلف في تقديره، ولا يظهر ذلك ~~إلا بعد ذكر القراءت الواردة في ألفاظ هذه الآية الكريمة: قرأ ابن عامر ~~ونافع: «ولو ترى» بتاء الخطاب، و «أن القوة» و «أن الله بفتحهما، وقرأ ابن ~~عامر:» إذ يرون «بضم الياء، والباقون بفتحهما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~والكوفيون:» ولو يرى «بياء الغيبة،» أن القوة «و» أن الله « # PageV02P212 # بفتحهما، وقرأ الحسن وقتادة وشيبة ويعقوب وأبو جعفر:» ولو ترى «بالخطاب،» ~~إن القوة «و» إن الله «بكسرهما، وقرأت طائفة:» ولو يرى «بياء الغيبة،» إن ~~القوة «و» إن الله «بكسرهما. إذا تقرر ذلك فقد اختلفوا في تقدير جواب لو، ~~فمنهم من قدره قبل قوله:» أن القوة «ومنهم من قدره بعد قوله:» وأن الله ~~شديد العذاب «/ وهو قول أبي الحسن الأخفش والمبرد. أما من قدره قبل» أن ~~القوة «فيكون» أن القوة «معمولا لذلك الجواب. وتقديره على قراءة ترى - ~~بالخطاب - وفتح ms0413 أن وأن: لعلمت أيها السامع أن القوة لله جميعا، والمراد ~~بهذا الخطاب: إما النبي عليه السلام وإما كل سامع. وعلى قراءة الكسر في» إن ~~«يكون التقدير: لقلت إن القوة لله جميعا، والخلاف في المراد بالخطاب كما ~~تقدم، أو يكون التقدير: لاستعظمت حالهم، وإنما كسرت» إن «لأن فيها معنى ~~التعليل نحو قولك: لو قدمت على زيد لأحسن إليك إنه مكرم للضيفان، فقولك: ~~أنه مكرم للضيفان» علة لقولك «أحسن إليك» . # وقال ابن عطية: «تقديره: ولو ترى الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب ~~وفزعهم منه واستعظامهم له لأقروا له لأقروا أن القوة لله جميعا» وناقشه ~~الشيخ فقال: «كان ينبغي أن يقول: في وقت رؤيتهم العذاب فيأتي بمرادف» إذ ~~«وهو الوقت لا الحال، وأيضا فتقديره لجواب» لو «غير مرتب على ما يلي» لو «، ~~لأن رؤية السامع أو النبي عليه السلام الظالمين في وقت رؤيتهم لا يترتب ~~عليها إقرارهم بأن القوة لله جميعا، وهو نظير قولك:» يا زيد لو ترى عمرا في ~~وقت ضربه لأقر أن الله قادر عليه «فإقراره بقدرة الله ليست مترتبة على رؤية ~~زيد» # PageV02P213 # انتهى. # وتقديره على قراءة «يرى» بالغيبة: لعلموا أن القوة، إن كان فاعل «يرى» ~~«الذين ظلموا» ، وإن كان ضميرا يعود على السامع فيقدر: لعلم أن القوة. # وأما من قدره بعد قوله: شديد العذاب فتقديره على قراءة «ترى» بالخطاب: ~~لاستعظمت ما حل بهم، ويكون فتح «أن» على أنه مفعول من أجله، أي: لأن القوة ~~لله جميعا، وكسرها على معنى التعليل نحو: «أكرم زيدا إنه عالم، وأهن عمرا ~~إنه جاهل» ، أو تكون جملة معترضة بين «لو» وجوابها المحذوف. وتقديره على ~~قراءة «ولو يرى» بالغيبة إن كان فاعل «يرى» ضمير السامع: لاستعظم ذلك، وإن ~~كان فاعله «الذين» كان التقدير: لاستعظموا ما حل بهم، ويكون فتح «أن» على ~~أنها معمولة ليرى، على أن يكون الفاعل «الذين ظلموا» ، والرؤية هنا تحتمل ~~أن تكون من رؤية القلب فتسد «أن» مسد مفعولهما، وأن تكون من رؤية البصر ~~فتكون في موضع مفعول واحد. # وأما قراءة «يرى الذين» ms0414 بالغيبة وكسر «إن» و «إن» فيكون الجواب قولا ~~محذوفا وكسرتا لوقوعهما بعد القول، فتقديره على كون الفاعل ضمير الرأي: ~~لقال إن القوة؛ وعلى كونه «الذين» : لقالوا: ويكون مفعول «يرى» محذوفا أي: ~~لو يرى حالهم. ويحتمل أن يكون الجواب: لاستعظم أو لاستعظموا على حسب ~~القولين، وإنما كسرتا استئنافا، وحذف جواب «لو» شائع مستفيض، وكثر حذفه في ~~القرآن. وفائدة حذفه استعظامه وذهاب النفس كل مذهب فيه بخلاف ما لو ذكر، ~~فإن السامع يقصر همه عليه، وقد ورد في أشعارهم ونثرهم حذفه كثيرا. قال امرؤ ~~القيس: # PageV02P214 ### | 801 - # وجدك لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # وقال النابغة: ### | 802 - # فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل # ودخلت «إذ» وهي ظرف زمان ماض في أثناء هذه المستقبلات تقريبا للأمر، ~~وتصحيحا لوقوعه، كما وقعت صيغة المضي موقع المستقبل لذلك كقوله: {ونادى ~~أصحاب الجنة} [الأعراف: 44] {ونادى أصحاب النار} [الأعراف: 50] ، وكما قال ~~الأشتر: ### | 803 - # بقيت وفري وانحرفت عن العلى ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس # إن لم أشن على ابن حرب غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس # فأوقع «بقيت» و «انحرفت» - وهما بصيغة المضي - موقع المستقبل لتعليقهما ~~على مستقبل وهو قوله: «إن لم أشن» . # وقيل: أوقع «إذ» موقع «إذا» وقيل: زمن الآخرة متصل بزمن الدنيا، فقام ~~أحدهما مقام الآخر لأن المجاور للشيء يقوم مقامه، وهكذا كل موضع وقع مثل ~~هذا، وهو في القرآن كثير. # وقراءة ابن عامر «يرون العذاب» مبنيا للمفعول من أريت المنقولة من رأيت ~~بمعنى أبصرت فتعدت لاثنين، أولهما قام مقام الفاعل وهو الواو، والثاني هو ~~«العذاب» ، وقراءة الباقين واضحة. # PageV02P215 # وقال الراغب: «قوله» : «أن القوة» بدل من «الذين» قال: «وهو ضعيف» قال ~~الشيخ: «ويصير المعنى: ولو ترى قوة الله وقدرته على الذين ظلموا» . وقال في ~~«المنتخب» : «قراءة الياء عند بعضهم أولى من قراءة التاء» ، قال: «لأن ~~النبي عليه السلام والمؤمنين قد علموا قدر ما يشاهده الكفار، وأما الكفار ~~فلم يعلموه فوجب إسناد الفعل إليهم» وهذا ليس بشيء فإن القراءتين ms0415 ~~متواترتان. # قوله: {جميعا} حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور الواقع خبرا، لأن ~~تقديره: «أن القوة كائنة لله جميعا» ، ولا جائز أن يكون حالا من القوة، فإن ~~العامل في الحال هو العامل في صاحبها، و «أن» لا تعمل في الحال، وهو مشكل، ~~فإنهم أجازوا في «ليت» أن تعمل في الحال، وكذا «كأن» لما فيها من معنى ~~الفعل - وهو التمني والتشبيه - فكان ينبغي أن يجوز ذلك في «أن» لما فيها من ~~معنى التأكيد. و «جميع» في الأصل: فعيل من الجمع، وكأنه اسم جمع، فلذلك ~~يتبع تارة بالمفرد، قال تعالى: {نحن جميع منتصر} [القمر: 44] ، وتارة ~~بالجمع، قال تعالى: {جميع لدينا محضرون} [يس: 32] ، وينتصب حالا، ويؤكد به ~~بمعنى «كل» ، ويدل على الشمول كدلالة «كل» ، ولا دلالة له على الاجتماع في ~~الزمان، تقول: «جاء القوم جميعهم» لا يلزم أن يكون مجيئهم في زمن واحد، وقد ~~تقدم ذلك في الفرق بينها وبين «جاؤوا معا» . # PageV02P216 # قوله تعالى: {إذ تبرأ} : في «إذ» ثلاثة أوجه، أحدها: أنها بدل من «إذ ~~يرون» . الثاني: أنها منصوبة بقوله «شديد العذاب» الثالث: - وهو أضعفها - ~~أنها معمولة لا ذكر مقدرا. و «تبرأ» في محل خفض بإضافة الظرف إليه. ~~والتبرؤ: الخلوص والانفصال، ومنه: برئت من الدين، وقد تقدم تحقيق ذلك عند ~~قوله: {إلى بارئكم} [البقرة: 54] . والجمهور على تقديم «اتبعوا» مبنيا ~~للمفعول على «اتبعوا» مبنيا للفاعل. وقرأ مجاهد بالعكس، وهما واضحتان، إلا ~~أن قراءة الجمهور واردة في القرآن أكثر. # قوله: {ورأوا العذاب} في هذه الجملة وجهان: أظهرهما: أنها عطف على ما ~~قبلها، فتكون داخلة في حيز الظرف، تقديره: «إذ تبرأ الذين اتبعوا، وإذ ~~رأوا» . والثاني: أن الواو للحال والجملة بعدها حالية، و «قد» معها مضمرة، ~~والعامل في هذه الحال: «تبرأ» أي: تبرؤوا في حال رؤيتهم العذاب. # قوله: {وتقطعت} يجوز أن تكون الواو للعطف وأن تكون للحال، وإذا كانت ~~للعطف فهل عطفت «تقطعت» على «تبرأ» ، ويكون قوله: «ورأوا» حالا، وهذا ~~اختيار الزمخشري، أو عطفت على «رأوا» ؟ وإذا كانت للحال فهل هي حال ثانية ~~للذين، أو حال ms0416 للضمير في «رأوا» ؟ وتكون حالا متداخلة إذا جعلنا «ورأوا» ~~حالا. # والباء في «بهم» فيها أربعة أوجه، أحدهما: أنها للحال أي: تقطعت موصولة ~~بهم الأسباب نحو: «خرج بثيابه» . الثاني: أن تكون للتعدية، أي: # PageV02P217 # قطعتهم الأسباب كما تقول: تفرقت بهم الطرق «أي: فرقتهم. الثالث: أن تكون ~~للسببية، أي: تقطعت بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة. ~~الرابع: أن تكون بمعنى» عن «، أي: تقطعت عنهم. # والأسباب: الوصلات بينهم، وهي مجاز، فإن السبب في الأصل الحبل ثم أطلق ~~على كل ما يتوصل به إلى شيء: عينا كان أو معنى، وقد تطلق الأسباب على ~~الحوادث، قال زهير: ### | 804 - # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السماء بسلم # وقد وجد هنا نوع من أنواع: البديع هو الترصيع/، وهو عبارة عن تسجيع ~~الكلام، وهو هنا في موضعين، أحدهما {اتبعوا من الذين اتبعوا} ولذلك حذف ~~عائد الموصول الأول فلم يقل: من الذين اتبعوهم لفوات ذلك والثاني: {ورأوا ~~العذاب وتقطعت بهم الأسباب} وهو كثير في القرآن {إلا أن تغمضوا فيه} ~~[البقرة: 73] . # PageV02P218 # قوله تعالى {فنتبرأ منهم} : منصوب بعد الفاء بأن مضمرة في جواب التمني ~~الذي أشربته «لو» ، ولذلك أجيبت بجواب «ليت» الذي في قوله: يا ليتني كنت ~~معهم فأفوز «، وإذا أشربت معنى التمني فهل هي الامتناعية المفتقرة إلى جواب ~~أم لا تحتاج إلى جواب؟ الصحيح أنها تحتاج إلى جواب، وهو مقدر في الآية ~~تقديره: لتبرأنا ونحو ذلك. وقيل:» لو «في هذه الآية ونظائرها لما كان سيقع ~~لوقوع غيره، وليس فيها معنى التمني، # PageV02P218 # والفعل منصوب ب» أن «مضمرة على تأويل عطف اسم على اسم وهو» كرة ~~«والتقدير: لو أن لنا كرة فتبرؤا فهو من باب قوله: ### | 805 - # للبس عباءة وتقر عيني ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # ويكون جواب لو محذوفا أيضا كما تقدم. وقال أبو البقاء:» فنتبرأ «منصوب ~~بإضمار أن تقديره: لو أن لنا أن نرجع فنتبرأ» فحل «كرة» إلى قوله «أن نرجع» ~~لأنه بمعناه وهو قريب، إلا أن النحويين يؤولون الفعل المنصوب بمصدر ليعطفوه ~~على الاسم قبله، ويتركون الاسم على حاله، وذلك لأنه ms0417 قد يكون اسما صريحا غير ~~مصدر نحو: «لولا زيد ويخرج لأكرمتك» فلا يتأتى تأويله بحرف مصدري وفعل. ~~والقائل بأن «لو» التي للتمني لا جواب لها استدل بقول الشاعر: ### | 806 - # فلو نبش المقابر عن كليب ... فتخبر بالذنائب أي زور # وهذا لا يصح فإن جوابها في البيت بعده وهو قوله: ### | 807 - # بيوم الشعثمين لقر عينا ... وكيف لقاء من تحت القبور # واستدل هذا القائل أيضا بأن «أن» تفتح بعد «لو» كما تفتح بعد ليت في ~~قوله: ### | 808 - # يا ليت أنا ضمنا سفينه ... حتى يعود البحر كينونه # وههنا فائدة ينبغي أن ينتبه لها وهي: أن النحاة قالوا: «كل موضع نصب # PageV02P219 # فيه المضارع بإضمار أن بعد الفاء إذا سقطت الفاء جزم إلا في النفي» ، [و] ~~ينبغي أن يزاد هذا الموضع أيضا فيقال: وإلا في جواب التمني ب «لو» ، فإنه ~~ينصب المضارع فيه بإضمار «أن» بعد الفاء الواقعة جوابا له، ومع ذلك لو سقطت ~~هذه الفاء لم يجزم. قال الشيخ: «والسبب في ذلك أنها محمولة على حرف التمني ~~وهو ليت، والجزم في جواب ليت إنما هو لتضمنها معنى الشرط أو لدلالتها على ~~كونه محذوفا على اختلاف القولين فصارت» لو «فرع الفرع، فضعف ذلك فيها. # قوله:» كما «الكاف موضعها نصب: إما على كونها نعت مصدر محذوف، أي: تبرؤا ~~مثل تبرئتهم، وإما على الحال من ضمير المصدر المعرف المحذوف أي: نتبرؤه - ~~أي التبرؤ - مشابها لتبرئتهم، كما تقدم تقريره غير مرة. # وقال ابن عطية: «الكاف في قوله» كما «في موضع نصب على النعت: إما لمصدر ~~أو لحال تقديره: متبرئين كما» . قال الشيخ: «وأما قوله» لحال تقديره ~~متبرئين كما «فغير واضح، لأن» ما «مصدرية فصارت الكاف الداخلة عليها من ~~صفات الأفعال، ومتبرئين من صفات الأعيان فكيف يوصف بصفات الأفعال» قال: ~~«وأيضا لا حاجة لتقدير هذه الحال؛ لأنها إذ ذاك تكون حالا مؤكدة، وهي خلاف ~~الأصل، وأيضا فالمؤكد ينافيه الحذف لأن التأكيد يقويه فالحذف يناقضه» . # قوله: {كذلك يريهم} في هذه الكاف قولان، أحدهما: أن موضعها نصب: إما نعت ~~مصدر محذوف، أو ms0418 حالا من المصدر المعرف، أي: يريهم # PageV02P220 # رؤية كذلك، أو يحشرهم حشرا كذلك، أو يجزيهم جزاء كذلك، أو يريهم الإراءة ~~مشبهة كذلك ونحو هذا. والثاني: أن يكون موضعها رفعا على انه خبر مبتدأ ~~محذوف أي: الأمر كذلك أو حشرهم كذلك قاله أبو البقاء. قال الشيخ: «وهو ضعيف ~~لأنه يقتضي زيادة الكاف وحذف مبتدأ، وكلاهما على خلاف الأصل» . والإشارة ~~بذلك إلى إرءتهم تلك الأهوال، والتقدير: مثل إراءتهم الأهوال يريهم الله ~~أعمالهم حسرات، وقيل: الإشارة إلى تبرؤ بعضهم من بعض. # والرؤية هنا تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون بصرية، فتتعدى لاثنين بنقل ~~الهمزة، أولهما الضمير والثاني «أعمالهم» و «حسرات» على هذا حال من ~~«أعمالهم» . والثاني: أن تكون قلبية، فتتعدى لثلاثة ثالثها «حسرات» و ~~«عليهم» يجوز فيه وجهان: أن يتعلق ب «حسرات» لأن «يحسر» يعدى بعلى، ويكون ~~ثم مضاف محذوف أي: على تفريطهم. والثاني: أن تتعلق بمحذوف لأنها صفة ~~لحسرات، فهي في محل نصب لكونها صفة لمنصوب. # والكرة: العودة، وفعلها كر يكر كرا، قال: ### | 809 - # أكر على الكتيبة لا أبالي ... أفيها كان حتفي أم سواها # والحسرة: شدة الندم، وهو تألم القلب بانحساره عما يؤمله، واشتقاقها: إما ~~من قولهم: بعير حسير، أي: منقطع القوة أو من الحسر وهو الكشف. # PageV02P221 # قوله تعالى: {مما في الأرض حلالا طيبا} : «حلالا» فيه خمسة أوجه، أحدها: ~~أن يكون مفعولا ب «كلوا» ، و «من» على هذا فيها # PageV02P221 # وجهان، أحدهما: أن تتعلق بكلوا، ويكون معناها ابتداء الغاية. والثاني: أن ~~تتعلق بمحذوف على أنها حال من «حلالا» وكانت في الأصل صفة له فلما قدمت ~~عليه انتصبت حالا، ويكون معنى «من» التبعيض. الثاني: أن يكون انتصاب ~~«حلالا» على أنه نعت لمفعول محذوف، تقديره: شيئا أو زرقا حلالا ذكره مكي، ~~واستبعده ابن عطية، ولم يبين وجه بعده، والذي يظهر في بعده أن «حلالا» ليس ~~صفة خاصة بالمأكول، بل يوصف به المأكول وغيره، وإذا لم تكن الصفة خاصة لا ~~يجوز حذف الموصوف. الثالث: أن ينتصب «حلالا» على أنه حال من «ما» بمعنى ~~الذي، أي: كلوا من الذي ms0419 في الأرض حال كونه حلالا. الرابع: أن ينتصب على أنه ~~نعت لمصدر محذوف، أي: أكلا حلالا، ويكون مفعول «كلوا» محذوفا، و «ما في ~~الأرض» صفة لذلك المفعول المحذوف، ذكره أبو البقاء، وفيه من الرد ما تقدم ~~على مكي، ويجوز على هذا الوجه الرابع ألا يكون المفعول محذوفا بل تكون «من» ~~مزيدة على مذهب الأخفش تقديره: كلوا ما في الأرض أكلا حلالا. الخامس: أن ~~يكون حالا من الضمير العائد على «ما» قاله ابن عطية، يعني بالضمير الضمير ~~المستكن في الجار والمجرور الواقع صلة. # و «طيبا» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون صفة لحلالا، أما على القول بأن ~~«من» للابتداء متعلقة ب «كلوا» فهو واضح، وأما على القول بأن «مما في ~~الأرض» حال من «حلالا» ، فقال أبو البقاء: «ولكن موضعها بعد # PageV02P222 # الجار والمجرور، لئلا يفصل بالصفة بين الحال وذي الحال» وهذا الذي قاله ~~ليس بشيء فإن الفصل بالصفة بين الحال وصاحبها ليس بممنوع، تقول: «جاءني زيد ~~الطويل راكبا» بل لو قدمت الحال على الصفة فقلت: «جاءني زيد راكبا الطويل» ~~كان في جوازه نظر. الثاني: أن يكون صفة لمصدر محذوف أو حالا من المصدر ~~المعرفة المحذوف أي: أكلا طيبا. الثالث: أن يكون حالا من الضمير في «كلوا» ~~تقديره: مستطيبين، قاله ابن عطية، قال الشيخ: «وهذا فاسد في اللفظ/ ~~والمعنى، أما اللفظ فلأن» الطيب «اسم فاعل فكان ينبغي أن تجمع لتطابق ~~صاحبها فيقال: طيبين، وليس» طيب «مصدرا فيقال: إنما لم يجمع لذلك. # وأما المعنى فإن «طيبا» مغاير لمعنى «مستطيبين» لأن الطيب من صفات ~~المأكول والمستطيب من صفات الآكلين، تقول: طاب لزيد الطعام، ولا تقول: «طاب ~~زيد الطعام» بمعنى استطابه «. # والحلال: المأذون فيه، ضد الحرام الممنوع منه. [يقال:] حل يحل بكسر العين ~~في المضارع، وهو القياس لأنه مضاعف غير متعد، ويقال: حلال وحل، كحرام وحرم، ~~وهو في الأصل مصدر، ويقال:» حل بل «على سبيل الإتباع كحسن بسن. وحل بمكان ~~كذا يحل بضم العين وكسرها، وقرىء، {فيحل عليكم غضبي} [طه: 81] بالوجهين. # قوله: {خطوات} قرأ ابن عامر ms0420 والكسائي وقنبل وحفص: خطوات بضم الخاء ~~والطاء، وباقي السبعة بسكون الطاء، وقرأ أبو السمال» خطوات « # PageV02P223 # بفتحها، ونقل ابن عطية وغيره عنه أنه قرأ» خطوات «بفتح الخاء والطاء، ~~وقرأ علي وقتادة والأعمش بضمها والهمز. # فأما قراءة الجمهور والأولى من قراءتي أبي السمال فلأن» فعلة «الساكنة ~~العين السالمتها إذا كانت اسما جاز في جمعها بالألف والتاء ثلاثة أوجه - ~~وهي لغات مسموعة عن العرب -: السكون وهو الأصل، والإتباع، والفتح في العين ~~تخفيفا. وأما قراءة أبي السمال التي نقلها ابن عطية فهي جمع خطوة بفتح ~~الخاء، والفرق بين الخطوة بالضم والفتح: أن المفتوح مصدر، دالة على المرة ~~من خطا يخطوا إذا مشى، والمضموم اسم لما بين القدمين كأنه اسم للمسافة، ~~كالغرفة اسم للشيء المغترف، وقيل: إنهما لغتان بمعنى واحد ذكره أبو البقاء. # وأما قراءة علي ففيها تأويلان، أحدهما: - وبه قال الأخفش - أن الهمزة أصل ~~وأنه من الخطأ، و» خطؤات «جمع» خطأة «إن سمع، وإلا فتقديرا، وتفسير مجاهد ~~إياه بالخطايا يؤيد هذا، ولكن يحتمل أن يكون مجاهد فسره بالمرادف. والثاني: ~~أنه قلب الهمزة عن الواو لأنها جاورت الضمة قبلها فكأنها عليها، لأن حركة ~~الحرف بين يديه على الصحيح لا عليه. # قوله: {إنه لكم} قال أبو البقاء:» إنما كسر الهمزة لأنه أراد الإعلام # PageV02P224 # بحاله، وهو أبلغ من الفتح، لأنه إذا فتح الهمزة صار التقدير: لا تتبعوه ~~لأنه عدو لكم، واتباعه ممنوع وإن لم يكن عدوا لنا، ومثله: ### | 810 - # لبيك إن الحمد لك ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # كسر الهمزة أجود لدلالة الكسر على استحقاقه الحمد في كل حال وكذلك ~~التلبية «انتهى. يعني أن الكسر استئناف فهو بعض إخبار بذلك، وهذا الذي قاله ~~في وجه الكسر لا يتعين، لأنه يجوز أن يراد التعليل مع كسر الهمزة فإنهم ~~نصوا على أن» إن «المسكروة تفيد العلة أيضا، وقد ذكر ذلك في هذه الآية ~~بعينها فينبغي أن يقال: قراءة الكسر أولى لأنها محتملة للإخبار المحض بحاله ~~وللعلية، وأما المفتوحة فهي نص في العلية، لأن الكلام على تقدير لام العلة. # PageV02P225 # قوله تعالى: {وأن تقولوا} : عطف على ms0421 قوله «بالسوء» تقديره: «وبأن تقولوا» ~~فيحتمل موضعها الجر والنصب بحسب قولي الخليل وسيبويه. و «الفحشاء» مصدر من ~~الفحش، كالبأساء من البأس. والفحش قبح المنظر، قال امرؤ القيس: ### | 811 - # وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل # وتوسع فيه حتى صار يعبر به عن كل مستقبح معنى كان أو عينا. # PageV02P225 # قوله تعالى: {وإذا قيل لهم} : الضمير في «لهم» فيه أربعة أقوال، أحدها: ~~أنه يعود على «من» في قوله: {من يتخذ} [البقرة: 165] وهذا بعيد. الثاني: ~~أنه يعود على العرب الكفار لأن هذا حالهم. الثالث: أنه يعود على اليهود ~~لأنهم أشد الناس اتباعا لأسلافهم. الرابع: أنه يعود على الناس في قوله: {يا ~~أيها الناس} [البقرة: 168] ، قاله الطبري، وهو ظاهر، إلا أن ذلك يكون من ~~باب الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، وحكمته أنهم أبرزوا في صورة الغائب ~~الذي يتعجب من فعله، حيث دعي إلى شريعة الله والنور والهدى فأجاب باتباع ~~شريعة أبيه. # قوله: {بل نتبع} بل هنا عاطفة هذه الجملة على جملة محذوفة قبلها تقديره: ~~لا نتبع ما أنزل الله بل نتبع كذا، ولا يجوز أن تكون معطوفة على قوله: ~~«اتبعوا» لفساده. وقال أبو البقاء: «بل» هنا للإضراب عن الأول، أي: لا نتبع ~~ما أنزل الله، وليس بخروج من قصة إلى قصة يعني بذلك أنه إضراب إبطال لا ~~إضراب انتقال، وعلى هذا فيقال: كل إضراب في القرآن فالمراد به الانتقال من ~~قصة إلى قصة إلا في هذه الآية، وإلا في قوله: {أم يقولون افتراه بل هو ~~الحق} [السجدة: 3] فإنه محتمل للأمرين فإن اعتبرت قوله: «أم يقولون افتراه» ~~كان إضراب انتقال، وإن اعتبرت «افتراه» وحده كان إضراب إبطال. # PageV02P226 # قوله: {ألفينا} في «ألفى» هنا قولان، أحدهما: أنها متعدية إلى مفعول ~~واحد، لأنها بمعنى «وجد» التي بمعنى أصاب، فعلى هذا يكون «عليه» متعلقا ~~بقوله «ألفينا» . والثاني: أنها متعدية إلى اثنين، أولهما «آباءنا» ~~والثاني: «عليه» ؛ فقدم على الأول. وقال أبو البقاء: «هي محتملة للأمرين، ~~أعني كونها متعدية لواحد أو لاثنين» قال أبو البقاء: «ولام ألفينا واو ms0422 لأن ~~الأصل فيما جهل من اللامات أن يكون واوا» يعني فإنه أوسع وأكثر فالرد إليه ~~أولى. # قوله: {أولو} الهمزة للإنكار، وأما الواو ففيها قولان، أحدهما: - وإليه ~~ذهب الزمخشري - أنها واو الحال، والثاني - وإليه ذهب أبو البقاء وابن عطية ~~- أنها للعطف. وقد تقدم الخلاف في هذه الهمزة الواقعة قبل الواو والفاء ~~وثم: هل بعدها جملة مقدرة؟ وهو رأي الزمخشري، ولذلك قدره هنا: أيتبعونهم ~~ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من الدين ولا يهتدون للصواب، أو النية بها ~~التأخير عن حرف العطف؟ وقد جمع الشيخ بين قول الزمخشري وقول ابن عطية فقال: ~~«والجمع بينهما أن هذه الجملة المصحوبة ب» لو «في مثل هذا السياق جملة ~~شريطة، فإذا قال:» اضرب زيدا ولو أحسن إليك «فالمعنى: وإن أحسن إليك، ~~وكذلك:» أعطوا السائل ولو جاء على فرس «» ردوا السائل ولو بشق تمرة «المعنى ~~فيهما:» وإن «، وتجيء» # PageV02P227 # لو «هنا تنبيها على أن ما بعدها لم يكن يناسب ما قبلها، لكنها جاءت ~~لاستقصاء الأحوال التي يقع فيها الفعل، ولتدل على أن المراد بذلك وجود ~~الفعل في كل حال، حتى في هذه الحال التي لا تناسب الفعل، ولذلك لا يجوز:» ~~اضرب زيدا ولو أساء إليك «ولا:» أعطوا السائل ولو كان محتاجا «، فإذا تقرر ~~هذا فالواو في» ولو «في الأمثلة التي ذكرناها عاطفة على حال مقدرة، ~~والمعطوف على الحال حال، فصح أن يقال إنها للحال من حيث عطفها جملة حالية ~~على حال مقدرة، وصح أن يقال إنها للعطف من حيث ذلك العطف، والمعنى - والله ~~أعلم - أنها إنكار اتباع آبائهم في كل حال حتى في الحالة التي تناسب أن ~~يتبعوهم فيها وهي تلبسهم بعدم العقل والهداية، ولذلك لا يجوز حذف هذه الواو ~~الداخلة على» لو «إذا كانت تنبيها على أن ما بعدها لم يكن مناسبا ما قبلها، ~~وإن كانت الجملة الحالية فيها ضمير عائد على ذي الحال، لأن مجيئها عارية من ~~هذه الواو مؤذن بتقييد الجملة السابقة بهذه الحال. # فهو ينافي استغراق الأحوال، حتى هذه الحال، فهما معنيان مختلفان، ولذلك ms0423 ~~ظهر الفرق بين: «أكرم زيدا لو جفاك» وبين «أكرم زيدا ولو جفاك» انتهى. وهو ~~كلام حسن/ وجواب «لو» محذوف تقديره: لاتبعوهم، وقدره أبو البقاء: «أفكانوا ~~يتبعونهم» وهو تفسير معنى، لأن «لو» لا تجاب بهمزة الاستفهام. # قوله: {شيئا} فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول به، فيعم جميع المعقولات ~~لأنها نكرة في سياق النفي، ولا يجوز أن يكون المراد نفي الوحدة فيكون ~~المعنى: لا يعقلون شيئا بل أشياء. والثاني: أن ينتصب على المصدرية، أي: لا ~~يعقلون شيئا من العقل. وقدم نفي العقل على نفي الهداية؛ لأنه تصدر عنه جميع ~~التصرفات. # PageV02P228 # قوله تعالى: {ومثل الذين كفروا} : اختلف الناس في هذه الآية اختلافا ~~كثيرا واضطربوا اضطرابا شديدا، وأنا بعون الله قد لخصت أقوالهم مهذبة، ولا ~~سبيل إلى معرفة الإعراب إلا بعد معرفة المعنى المذكور في هذه الآية. # وقد اختلفوا في ذلك: فمنهم من قال: معناها أن المثل مضروب بتشبيه الكافر ~~بالناعق. ومنهم من قال: هو مضروب بتشبيه الكافر بالمنعوق به. ومنهم من قال: ~~هو مضروب بتشبيه الداعي والكافر بالناعق والمنعوق به. فهذه أربعة أقوال. # فعلى القول الأول: يكون التقدير: «ومثل الذين كفروا في قلة فهمهم كمثل ~~الرعاة يكلمون البهم، والبهم لا تعقل شيئا» . وقيل: يكون التقدير: ومثل ~~الذين كفروا في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه دعاءهم كمثل الناعق بغنمه لا ~~ينتفع من نعيقه بشيء، غير أنه في عناء، وكذلك الكافر ليس له من دعائه ~~الآلهة إلا العناء. # قال الزمخشري - وقد ذكر هذا القول - «إلا أن قوله {إلا دعآء وندآء} لا ~~يساعد عليه لأن الأصنام لا تسمع شيئا» . قال الشيخ: «ولحظ الزمخشري في هذا ~~القول تمام التشبيه من كل جهة، فكما أن المنعوق به لا يسمع إلا دعاء ونداء ~~فكذلك مدعو الكافر من الصنم، والصنم لا يسمع، فضعف عنده هذا القول» قال: ~~«ونحن نقول: التشبيه وقع في مطلق الدعاء # PageV02P229 # لا في خصوصيات المدعو، فتشبيه الكافر في دعائه الصنم بالناعق بالبهيمة لا ~~في خصوصيات المنعوق به» . # وقيل في هذا القول: - أعني قول من قال التقدير: ومثل الذين ms0424 كفروا في ~~دعائهم آلهتهم - إن الناعق هنا ليس المراد به الناعق بالبهائم، وإنما ~~المراد به الصائح في جوف الجبل فيجيبه الصدى، فالمعنى: بما لا يسمع منه ~~الناعق إلا دعاء نفسه ونداءها، فعلى هذا القول يكون فاعل «يسمع» ضميرا ~~عائدا على الذين ينعق، ويكون العائد على «ما» الرابط للصلة بالموصول محذوفا ~~لفهم المعنى، تقديره: بما لا يسمع منه، وليس فيه شرط جواز الحذف فإنه جر ~~بحرف غير ما جر به الموصول، وأيضا فقد اختلف متعلقاهما، إلا أنه قد ورد ذلك ~~في كلامهم. وأما على القولين الأولين فيكون فاعل «يسمع» ضميرا يعود على ~~«ما» الموصولة، وهو المنعوق به. وقيل: المراد بالذين كفروا المتبوعون لا ~~التابعون، والمعنى: مثل الذين كفروا في دعائهم أتباعهم، وكون أتباعهم لا ~~يحصل لهم منهم إلا الخيبة؛ كمثل الناعق بالغنم. فعلى هذه الأقوال كلها يكون ~~«مثل» مبتدأ و «كمثل» خبره، وليس في الكلام حذف إلا جهة التشبيه. # وعلى القول الثاني من الأقوال الأربعة المتقدمة فقيل: معناه: ومثل الذين ~~كفروا في دعائهم إلى الله تعالى وعدم سماعهم إياه كمثل بهائم الذي ينعق، ~~فهو على حذف قيد في الأول وحذف مضاف في الثاني. # وقيل التقدير: ومثل الذين كفروا في عدم فهمهم عن الله ورسوله كمثل ~~المنعوق به من البهائم التي لا تفقه من الأمر والنهي غير الصوت، فيراد ~~بالذي ينعق الذي ينعق به ويكون هذا من القلب، وقال قائل هذا: كما تقولون: ~~«دخل # PageV02P230 # الخاتم في يدي والخف في رجلي» . وإلى هذا التفسير ذهب الفراء وأبو عبيدة ~~وجماعة، إلا أن القلب لا يقع على الصحيح إلا في ضرورة أو ندور. # وأما على القول الثالث فتقديره: ومثل داعي الذين كفروا كمثل الناعق ~~بغنمه، في كون الكافر لا يفهم مما يخاطب به داعيه إلا دوي الصوت دون إلقاء ~~فكر وذهن، كما أن البهيمة كذلك، فالكلام على حذف مضاف من الأول. قال ~~الزمشخري: «ويجوز أن يراد ب» ما لا يسمع «الأصم الأصلج الذي لا يسمع من ~~كلام الرافع صوته بكلامه إلا النداء والصوت لا غير ms0425 من غير فهم للحروف» وهذا ~~منه جنوح إلى جواز إطلاق «ما» على العقلاء، أو لما تنزل هذا منزلة من لا ~~يسمع من البهائم أوقع عليه «ما» . # وأما على القول الرابع - وهو اختيار سيبويه في هذه الآية - وتقديره عنده: ~~«مثلك يا محمد ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به» واختلف الناس في ~~فهم كلام سيبويه، فقائل: هو تفسير معنى، وقيل: تفسير إعراب، فيكون في ~~الكلام حذفان: حذف من الأول وهو حذف «داعيهم» وقد أثبت نظيره في الثاني، ~~وحذف من الثاني وهو حذف المنعوق، وقد أثبت نظيره في الأول، فشبه داعي ~~الكفار براعي الغنم في مخاطبته من لا يفهم عنه، وشبه الكفار بالغنم في ~~كونهم لا يسمعون مما دعوا إليه إلا أصواتا لا يعرفون ما وراءها. وفي هذا ~~الوجه حذف كثير، إذ فيه حذف معطوفين إذ التقدير # PageV02P231 # الصناعي: ومثل الذين كفروا وداعيهم كمثل الذي ينعق بالمنعوق به. وقد ذهب ~~إليه جماعة منهم أبو بكر ابن طاهر، وابن خروف والشلوبين، قالوا: العرب ~~تستحسن هذا، وهو من بديع كلامها، ومثله قوله: {وأدخل يدك في جيبك تخرج ~~بيضآء} [النمل: 12] تقديره: وأدخل يدك في جيبك تدخل، وأخرجها تخرج، فحذف ~~«تدخل» لدلالة «تخرج» وحذف «وأخرجها» لدلالة: «وأدخل» ، قالوا: ومثله قوله: ### | 812 - # وإني لتعروني لذاكراك فترة ... كما انتفض العصفور بلله القطر # لم يرد أن يشبه فترته بانتفاض العصفور حين بلله القطر لأنهما ضدان، إذ ~~هما حركة وسكون، ولكن تقديره: إني إذا ذكرتك عراني انتفاض ثم أفتر، كما أن ~~العصفور إذا بلله القطر عراه فترة ثم ينتفض، غير أن وجيب قلبه واضطرابه قبل ~~الفترة، وفترة العصفور قبل انتفاضه. # وهذه الأقوال كلها إنما هي على القول بتشبيه مفرد بمفرد ومقابلة جزء من ~~الكلام السابق بجزء من الكلام المشبه به، أما إذا كان التشبيه من باب تشبيه ~~جملة بجملة فلا ينظر في ذلك إلى مقابلة الألفاظ المفردة، بل ينظر إلى ~~المعنى، وإلى هذا نحا أبو القاسم الراغب. قال الراغب: «فلما شبه قصة # PageV02P232 # الكافرين في إعراضهم عن الداعي لهم إلى الحق بقصة ms0426 الناعق قدم ذكر الناعق ~~لينبني عليه ما يكون منه ومن المنعوق به» . # والكاف ليست بزائدة خلافا لبعضهم؛ لأن الصفة ليست عين الصفة الأخرى فلا ~~بد من الكاف، حتى إنه لو جاء الكلام دون الكاف اعتقادنا وجودها تقديرا ~~تصحيحا للمعنى. # وقد تلخص مما تقدم أن «مثل الذين» مبتدأ، و «كمثل الذي» خبره: إما من غير ~~اعتقاد حذف، أو على حذف مضاف من الأول، أي: مثل داعي الذين، أو من الثاني: ~~أي: كمثل بهائم الذي، أو على حذفين: حذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني، ~~ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول كما تقدم تحرير ذلك كله. وهذا نهاية ~~القول في هذه الآية الكريمة. # والنعيق: دعاء الراعي وتصويته بالغنم، قال: ### | 813 - # فانعق بضأنك يا جرير فإنما ... منتك نفسك في الخلاء ضلالا # يقال: نعق بفتح العين ينعق بكسرها، والمصدر: النعيق والنعاق والنعق، وأما ~~«نعق الغراب» فبالمعجمة، وقيل: بالمهملة أيضا في الغراب وهو غريب/. # قوله: {إلا دعآء} هذا استثناء مفرغ لأن قبله «يسمع» ولم يأخذ مفعوله. ~~وزعم بعضهم أن «إلا» زائدة، فليس من الاستثناء في شيء. وهذا قول مردود، وإن ~~كان الأصمعي قد قال بزيادة «إلا» في قوله: # PageV02P233 ### | 814 - # حراجيج لا تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا # فقد رد الناس عليه، ولم يقبلوا قوله. وفي البيت كلام تقدم. # وأورد بعضهم هنا سؤالا معنويا: وهو قوله: {لا يسمع إلا دعآء وندآء} ليس ~~المسموع إلا الدعاء والنداء فكيف ذمهم بأنهم لا يسمعون إلا الدعاء، وكأنه ~~قيل: لا يسمعون إلا المسموع، وهذا لا يجوز؟ فالجواب أن في الكلام إيجازا، ~~وإنما المعنى: لا تفهم معاني ما يقال لهم، كما لا تميز البهائم بين معاني ~~الألفاظ التي يصوت بها، وإنما تفهم شيئا يسيرا قد أدركته بطول الممارسة ~~وكثرة المعاودة، فكأنه قيل: ليس لهم إلا سماع النداء دون إدراك المعاني ~~والأغراض. وهذا السؤال من أصله ليس بشيء، ولولا أن الشيخ ذكره لم أذكره. # وهنا سؤال آخر: وهو هل هذا من باب التكرار لما ختلف اللفظ، ms0427 فإن الدعاء ~~والنداء واحدة؟ والجواب أنه ليس كذلك، فإن الدعاء طلب الفعل والنداء إجابة ~~الصوت. ذكر ذلك علي بن عيسى. # PageV02P234 # قوله تعالى: {كلوا من طيبات} : مفعول «كلوا» محذوف، أي: كلوا رزقكم. وفي ~~«من» حينئذ وجهان، أحدهما: أن تكون لابتداء الغاية فتتعلق ب «كلوا» . ~~والثاني: أن تكون تبعيضية فتتعلق بمحذوف إذ هي حال من ذلك المفعول المقدر، ~~أي: كلوا رزقكم حال كونه بعض طيبات ما رزقناكم. ويجوز في رأي الأخفش أن ~~تكون «من» زائدة في # PageV02P234 # المفعول به، أي: كلوا طيبات ما رزقناكم. و «إن كنتم» شرط وجوابه محذوف، ~~أي: فاشكروا له. وقول من قال من الكوفيين إنها بمعنى «إذ» ضعيف. و «إياه» ~~مفعول مقدم ليفيد الاختصاص، أو لكون عامله رأس آية، وانفصاله واجب، ولأنه ~~متى تأخر وجب اتصاله إلا في ضرورة كقوله: ### | 815 - # إليك حتى بلغت إيا كا ... وفي قوله: {واشكروا لله} التفات من ضمير ~~المتكلم إلى الغيبة، إذ لو جرى على الأسلوب الأول لقال: «واشكرونا» . # PageV02P235 # قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة} : الجمهور قرؤوا «حرم» مشدد مبنيا ~~للفاعل، «الميتة» نصبا، على أن «ما» كافة مهيئة لإن في الدخول على هذه ~~الجملة الفعلية، وفاعل «حرم» ضمير الله تعالى. و «الميتة» مفعول به. وابن ~~أبي عبلة برفع الميتة وما بعدها. وتخريج هذه القراءة سهل، وهو أن تكون «ما» ~~موصولة، و «حرم» صلتها، والفاعل ضمير الله تعالى، والعائد محذوف لاستكمال ~~الشروط، تقديره: حرمه، والموصول وصلته في محل نصب اسم «إن» و «الميتة» ~~خبرها. # وقرأ أبو جعفر: «حرم» مبنيا للمفعول، فتحتمل «ما» في هذه القراءة وجهين، ~~أحدهما: أن تكون «ما» مهيئة، و «الميتة» مفعول ما لم يسم فاعله والثاني: أن ~~تكون موصولة، فمفعول «حرم» القائم مقام الفاعل ضمير مستكن يعود على «ما» ~~الموصولة، و «الميتة» خبر «إن» . # PageV02P235 # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: «حرم» بضم الراء مخففة، و «الميتة» رفعا «و» ~~ما «تحتمل الوجهين أيضا، فتكون مهيئة، و» الميتة «فاعل بحرم، أو موصولة، ~~والفاعل ضمير يعود على» ما «، وهي اسم» إن «، و» الميتة «خبرها. # والجمهور على ms0428 تخفيف» الميتة «في جميع القرآن، وأبو جعفر بالتشديد وهو ~~الأصل، وهذا كما تقدم في أن» الميت «مخفف من» الميت «وأن أصله: ميوت، وهما ~~لغتان، وسيأتي تحقيق ذلك عند قوله {وتخرج الحي من الميت} [الآية: 27] في آل ~~عمران. ويحكى عن قدماء النحاة أن» الميت «بالتخفيف من فارقت روحه جسده، ~~وبالتشديد من عاين أسباب الموت ولم يمت. وحكى ابن عطية عن أبي حاتم أن ما ~~قد مات يقالان فيه، وما لم يمت بعد لا يقال فيه بالتخفيف، ثم قال:» ولم ~~يقرأ أحد بتخفيف ما لم يمت إلا ما روى البزي عن ابن كثير: {وما هو بميت} ~~[إبراهيم: 17] . وأما قوله: ### | 816 - # إذا ما مات ميت من تميم ... فسرك أن يعيش فجىء بزاد # [فقد حمل على من شارف الموت، وحمله على الميت حقيقة أبلغ في الهجاء] . # PageV02P236 # وأصل «ميتة» : ميوتة، فأعلت بقلب الواو ياء وإدغام الياء فيها، وقال ~~الكوفيون: أصله: مويت، ووزنه فعيل. # واللحم معروف، وجمعه لحوم ولحمان، يقال: لحم الرجل بالضم لحامة فهو لحيم، ~~أي: غلظ، ولحم بالكسر يلحم بالفتح فهو لحم: اشتاق إلى اللحم وألحم الناس ~~فهو لاحم، أي: أطعمهم اللحم، وألحم كثر عنده اللحم. # والخنزير حيوان معروف، وفي نونه قولان؛ أصحهما أنها أصلية ووزنه فعليل ~~كغربيب. والثاني: أنها زائدة اشتقوه من خزر العين أي: ضيقها لأنه كذلك ~~ينظر. وقيل: الخزر النظر بمؤخر العين، يقال: هو أخزر بين الخزر. # قوله: {ومآ أهل به} «ما» موصولة بمعنى الذي، ومحلهما: إما النصب وإما ~~لرفع عطفا على «الميتة» ، والرفع: إما على خبر إن، وإما على الفاعلية على ~~حسب ما تقدم من القراءات. و «أهل» مبني للمفعول، والقائم مقام الفاعل هو ~~الجار والمجرور في «به» ، والضمير يعود على «ما» ، والباء بمعنى «في» . ولا ~~بد من حذف مضاف أي: في ذبحه، لأن المعنى وما صح في ذبحه لغير الله. ~~والإهلال: مصدر أهل أي: صرخ ورفع صوته ومنه: الهلال لأنه يصرخ عند رؤيته، ~~واستهل الصبي. قال ابن أحمر: ### | 817 - # يهل بالغرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر # PageV02P237 # قال النابغة: ### | 818 ms0429 - # أو درة صدفية غواصها ... بهج متى يرها يهل ويسجد # وقال: ### | 819 - # تضحك الضبع لقتلى هذيل ... وترى الذئب لها يستهل # قوله: {فمن اضطر} في «من» وجهان، أحدهما: أن تكون شرطية. والثاني: أن ~~تكون موصولة بمعنى الذي، فعلى الأول يكون «اضطر» في محل جزم بها. # وقوله: {فلا إثم} جواب الشرط، والفاء فيه لازمة. وعلى الثاني لا محل ~~لقوله: «اضطر» من الإعراب لوقوعه صلة، ودخلت الفاء في الخبر تشبيها للموصول ~~بالشرط. ومحل {فلا إثم عليه} الجزم على الأول والرفع على الثاني. # والجمهور على «اضطر» بضم الطاء وهي أصلها، وقرأ أبو جعفر بكسرها لأن ~~الأصل: «اضطرر» بكسر الراء الأولى، فلما أدغمت الراء في الراء نقلت حركتها ~~إلى الطاء بعد سلبها حركتها. وقرأ ابن محيصن: «اطر» بإدغام الضاد في الطاء. ~~وقد تقدم الكلام في هذه المسألة بأشبع من هذا عند قوله: {ثم أضطره إلى عذاب ~~النار} [البقرة: 126] . # وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة بكسر نون «من» على أصل التقاء # PageV02P238 # الساكنين، وضمها الباقون إتباعا لضم الثالث. وليس هذا الخلاف مقصورا على ~~هذه الكلمة، بل إذا التقى ساكنان من كلمتين، وضم الثالث ضما لازما نحو: ~~{ولقد استهزىء} [الأنعام: 10] {قل ادعوا} [الإسراء: 110] قالت اخرج جرى ~~الخلاف المذكور. إلا أن أبا عمرو خرج عن أصله في {أو} [المزمل: 3] و {قل} ~~[110: الإسراء] فضمهما، وابن ذكوان خرج عن أصله فكسر التنوين خاصة نحو: ~~{محظورا انظر} [20-21: الإسراء] ، واختلف عنه في: {برحمة ادخلوا} [الأعراف: ~~49] ، واختلف عنه في: {خبيثة اجتثت} [إبراهيم: 26] ، وسيأتي بيان الحكمة في ~~ذلك عند ذكره إن شاء الله تعالى. # قوله: {غير باغ} نصب على الحال، واختلف في صاحبها، فالظاهر أنه هو الضمير ~~المستتر في «اضطر» ، وجعله القاضي وأبو بكر الرازي من فاعل فعل محذوف بعد ~~قوله: «اضطر» ، قالا: تقديره: فمن اضطر فأكل غير باغ، كأنهما قصدا بذلك أن ~~يجعلاه قيدا في الأكل لا في الاضطرار. # قال الشيخ «ولا يتعين ما قالاه، إذا يحتمل أن يكون هذا المقدر بعد قوله: ~~{غير # PageV02P239 # باغ ولا عاد} بل هو الظاهر والأولى، لأن في تقديره قبل» ms0430 غير باغ «فصلا ~~بين ما ظاهره الاتصال بما بعده، وليس ذلك في تقديره بعد قوله:» غير باغ «. # و» عاد «اسم فاعل من عدا يعدو إذا تجاوز حده، والأصل: عادو، فقلبت الواو ~~ياء لانكسار ما قبلها كغاز من الغزو. وهذا هو الصحيح، وفيه قول ثان: أنه ~~مقلوب من عاد يعود فهو عائد، فقدمت اللام على العين فصار اللفظ: عادو، فأعل ~~بما تقدم، ووزنه: فالع، كقولهم: شاك في شائك من الشوكة، وهار والأصل هائر، ~~لأنه من هار يهور، قال أبو البقاء:» ولو جاء في غير القرآن منصوبا عطفا على ~~موضع «غير» جاز «يعني فكان يقال: ولا عاديا. # وقد اختلف القراء في حركة التقاء الساكنين من نحو: {فمن اضطر} ، وبابه ~~فأبو عمرو وحمزة وعاصم على كسر الأول منهما، والباقون على الضم إلا ما ~~يستثنى لبعضهم. وضابط محل اختلافهم: كل ساكنين التقيا من كلمتين ثالث ~~ثانيهما مضموم ضمة لازمة، نحو:» فمن اضطر « {فمن اضطر} {أو انقص منه قليلا} ~~[المزمل: 3] {وقالت اخرج عليهن} [يوسف: 31] {قل ادعوا الله} [الإسراء: 110] ~~{أن اعبدوا} [المائدة: 117] {ولقد # PageV02P240 # استهزىء} [الأنعام: 10] » محظورا انظر «: وفهم من قولي» كلمتين «الاحتراز ~~من أن يفصل بينهما بكلمة أخرى نحو: {إن الحكم} [الأنعام: 57] فإن هذا وإن ~~صدق عليه أن الثالث مضموم ضما لازما؛ إلا أنه قد فصل بينهما بكلمة أخرى وهي ~~أل المعرفة. ومن قولي:» ضمة لازمة «الاحتراز من نحو: {أن امشوا} [ص: 26] ~~فإن الشين أصلها الكسر، فمن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين، ومن ضم ~~فللإتباع. # واستثني لأبي عمرو موضعان فضمهما: وهما:» قل ادعوا «» أو انقص منه «، ~~واستثني لابن ذكوان عن ابن عامر التنوين فكسره نحو:» محظورا نظر «، واختلف ~~عنه في لفظتين: {خبيثة اجتثت} [إبراهيم: 26] {برحمة ادخلوا الجنة} ~~[الأعراف: 49] / والمقصود بذلك الجمع بين اللغتين. # PageV02P241 # قوله تعالى: {من الكتاب} : في محل نصب على الحال، وفي صاحبها وجهان، ~~أحدهما: أنه العائد على الموصول، تقديره: أنزله الله حال كونه من الكتاب، ~~فالعامل فيه «أنزل» ، والثاني: أنه الموصول نفسه، فالعامل في الحال ~~«يكتمون» . # قوله: {ويشترون به} الضمير في «به» يحتمل أن ms0431 يعود على «ما» الموصولة، وأن ~~يعود على الكتم المفهوم من قوله: «يكتمون» وأن يعود على الكتاب، أظهرها ~~أولها، ويكون ذلك على حذف مضاف، أي: يشترون بكتم ما أنزل. # PageV02P241 # قوله: {إلا النار} استثناء مفرغ؛ لأن قبله عاملا يطلبه، وهذا من مجاز ~~الكلام، جعل ما هو سبب للنار كقولهم: «أكل فلان الدم» يريدون الدية التي ~~بسببها الدم، قال: ### | 820 - # فلو أن حيا يقبل المال فدية ... لسقنا إليه المال كالسيل مفعما # ولكن أبى قوم أصيب أخوهم ... رضا العار واختاروا على اللبن الدما # وقال: ### | 821 - # أكلت دما إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر # وقال: ### | 822 - # يأكلن كل ليلة إكافا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # يريد: ثمن إكاف. # وقوله: {في بطونهم} يجوز فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أن يتعلق بقوله: ~~«يأكلون» فهو ظرف له. قال أبو البقاء: «وفيه حذف مضاف أي طريق بطونهم، ولا ~~حاجة إلى ما قاله من التقدير. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على # PageV02P242 # أنه حال من النار. قال أبو البقاء:» والأجود أن تكون الحال هنا مقدرة ~~لأنها وقت الأكل ليست في بطونهم، وإنما تؤول إلى ذلك، والتقدير، ثابتة أو ~~كائنة في بطونهم قال: «ويلزم من هذا تقديم الحال على حرف الاستثناء وهو ~~ضعيف، إلا أن يجعل المفعول محذوفا، و» في بطونهم «حالا من أو صفة له، أي: ~~في بطونهم شيئا يعني فيكون» إلا النار «منصوبا على الاستثناء التام، لأنه ~~مستثنى من ذلك المحذوف. إلا أنه قال بعد ذلك» وهذا الكلام في المعنى على ~~المجاز، وللإعراب حكم اللفظ. والثالث: أن يكون صفة أو حالا من مفعول «كلوا» ~~محذوفا كما تقدم تقريره. # PageV02P243 # قوله تعالى: {فمآ أصبرهم} : في «ما» هذه خمسة أقوال، أحدها: - وهو قول ~~سيبويه والجمهور - أنها نكرة تامة غير موصولة ولا موصوفة، وأن معناها ~~التعجب، فإذا قلت: ما أحسن زيدا، فمعناه: شيء صير زيدا حسنا. والثاني: - ~~وإليه ذهب الفراء - أنها استفهامية صحبها معنى التعجب، نحو: {كيف تكفرون} ~~[البقرة: 28] . والثالث: - ويعزى للأخفش - أنها موصولة. والرابع: - ويعزى ~~له أيضا - أنها نكرة موصوفة. وهي على الأقوال الأربعة في محل رفع ms0432 ~~بالابتداء، وخبرها على القولين الأولين الجملة الفعلية بعدها، وعلى قولي ~~الأخفش يكون الخبر محذوفا، فإن الجملة بعدها إما صلة أو صفة. وكذلك اختلفوا ~~في «أفعل» الواقع بعدها أهو اسم - وهو قول الكوفيين - أم فعل؟ وهو الصحيح. ~~ويترتب على هذا الخلاف خلاف في # PageV02P243 # نصب الاسم بعده: هل هو مفعول به أو مشبه بالمفعول به. ولهذا المذاهب ~~دلائل واعتراضات وأجوبة ليس هذا موضوعها. # والمراد بالتعجب هنا وفي سائر القرآن الإعلام بحالهم أنها ينبغي أن يتعجب ~~منها، وإلا فالتعجب مستحيل في حقه تعالى. ومعنى «على النار» [أي] على عمل ~~أهل النار، وهذا من مجاز الكلام. # الخامس: أنها نافية، أي: فما أصبرهم الله على النار، نقله أبو البقاء ~~وليس بشيء. # PageV02P244 # قوله تعالى: {ذلك بأن الله} : اختلفوا في محل «ذلك من الإعراب. فقيل: ~~رفع، وقيل: نصب. والقائلون بأنه رفع اختلفوا على ثلاثة أقوال، أحدهما: أنه ~~فاعل بفعل محذوف، أي: وجب لهم ذلك. والثاني: أن» ذلك «مبتدأ، و» بأن الله ~~«خبره، أي: ذلك العذاب مستحق بما أنزل الله في القرآن من استحقاق عذاب ~~الكافر. والثالث: أنه خبر والمبتدأ محذوف، أي الأمر ذلك، والإشارة إلى ~~العذاب، ومن قاله بأنه نصب قدره. فعلنا ذلك، والباء متعلقة بذلك المحذوف ~~ومعناها السببية. # PageV02P244 # قوله تعالى: {ذلك بأن الله} : قرأ الجمهور برفع «البر» ، وحمزة وحفص عن ~~عاصم بنصبه. فقراءة الجمهور على أنه اسم «ليس» ، و «أن تولوا» خبرها في ~~تأويل مصدر، أي: ليس البر توليتكم. ورجحت هذه القراءة من حيث إنه ولي الفعل ~~مرفوعه قبل منصوبه. وأما قراءة حمزة وحفص فالبر خبر مقدم، و «أن تولوا» ~~اسمها في تأويل مصدر. ورجحت هذه القراءة بأن المصدر المؤول أعرف من المحلى ~~بالألف واللام، # PageV02P244 # لأنه يشبه الضمير من حيث إنه لا يوصف ولا يوصف به، والأعراف ينبغي أن ~~يجعل الاسم، وغير الاعرف الخبر. وتقديم خبر ليس على اسمها قليل حتى زعم ~~منعه جماعة، منهم ابن درستويه قال: لأنها تشبه «ما» الحجازية، ولأنها حرف ~~على قول جماعة، ولكنه محجوج بهذه القراءة المتواترة وبقول الشاعر: ### | 823 - # سلي ms0433 إن جهلت الناس عنا وعنهم ... وليس سواء عالم وجهول # وقال آخر: ### | 824 - # أليس عظيما أن تلم ملمة ... وليس علينا في الخطوب معول # وفي مصحف أبي وعبد الله: «بأن تولوا» بزيادة الباء وهي واضحة، فإن الباء ~~تزاد في خبر «ليس» كثيرا. # وقوله: {قبل} منصوب على الظرف المكاني بقوله «تولوا» ، وحقيقة قولك: «زيد ~~قبلك» : أي في المكان الذي قبلك فيه، وقد يتسع فيه فيكون بمعنى «عند» نحو: ~~«قبل زيد دين» أي: عنده دين. # قوله: {ولكن البر من آمن} في هذه الآية خمسة أوجه، أحدها: أن «البر» اسم ~~فاعل من بر يبر فهو بر، والأصل: برر بكسر الراء الأولى بزنة «فطن» ، فلما ~~أريد الإدغام نقلت كسرة الراء إلى الباء بعد سلبها حركتها، # PageV02P245 # فعلى هذه القراءة لا يحتاج الكلام إلى حذف وتأويل لأن البر من صفات ~~الأعيان، كأنه قيل: ولكن الشخص البر من آمن. الثاني: أن في الكلام حذف مضاف ~~من الأول تقديره: «ولكن ذا البر من آمن» . الثالث: أن يكون الحذف من ~~الثاني، أي: ولكن البر بر من آمن، وهذا تخريج سيبويه واختياره، وإنما ~~اختاره لأن السابق إنما هو نفي كون البر هو تولية الوجه قبل المشرق ~~والمغرب، فالذي يستدرك إنما هو من جنس ما ينفى، ونظير ذلك: «ليس الكرم أن ~~تبذل درهما ولكن الكرم بذل الآلاف» ولا يناسب «ولكن الكريم من يبذل الآلاف» ~~. الرابع: أن يطلق المصدر على الشخص مبالغة نحو: «رجل عدل» . ويحكى عن ~~المبرد: «لو كنت ممن يقرأ لقرأت:» ولكن البر «بفتح الباء وإنما قال ذلك ~~لأن» البر «اسم فاعل تقول: بر يبر فهو بار وبر، فتارة تأتي به على فاعل ~~وتارة على فعل. # الخامس: أن المصدر وقع موقع اسم الفاعل نحو: «رجل عدل» أي عادل، كما قد ~~يقع اسم الفاعل موقعه نحو: «أقائما وقد قعد الناس» في قول، وهذا رأي ~~الكوفيين. # والأولى فيه ادعاء أنه محذوف من فاعل، وأن أصله بار، فجعل «برا» ك «سر» ، ~~وأصله: سار، ورب أصله راب. وقد تقدم ذلك. # وجعل الفراء «من آمن» واقعا موقع ms0434 «الإيمان» فأوقع اسم الشخص على المعنى ~~كعكسه، كأنه قال: «ولكن البر الإيمان بالله» . قال: «والعرب تجعل الاسم ~~خبرا للفعل وأنشد: ### | 825 - # لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ... ولكنما الفتيان كل فتى ندي # PageV02P246 # جعل نبات اللحية خبرا للفتيان، والمعنى: لعمرك ما الفتوة أن تنبت اللحى. # وقرأ نافع وابن عامر:» ولكن البر «هنا وفيما بعد بتخفيف لكن، وبرفع» البر ~~«، والباقون بالتشديد ولنصب، وهما واضحتان مما تقدم في قوله: {ولكن ~~الشياطين كفروا} [البقرة: 102] ، وقرىء:» ولكن البار «بالألف وهي تقوي أن» ~~البر «بالكسر المراد به اسم الفاعل لا المصدر. # ووحد» الكتاب «لفظا والمراد به الجمع، وحسن ذلك كونه مصدرا في الأصل، أو ~~أراد به الجنس، أو أراد به القرآن، فإن من آمن به فقد آمن بكل الكتب فإنه ~~شاهد لها بالصحة. # قوله: {على حبه} في محل نصب على الحال، العامل في» آتى «، أي: آتى المال ~~حال محبته له واختياره إياه. والحب مصدر حببت لغة في أحببت كما تقدم، ويجوز ~~أن يكون مصدر الراعي على حذف الزوائد، ويجوز أن يكون اسم مصدر وهو الإحباب ~~كقوله: {أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] . # والضمير المضاف إليه هذا المصدر فيه أربعة أقوال. أظهرها: أنه يعود على ~~المال لأنه أبلغ من غيره كما ستقف عليه. الثاني: أنه يعود على الإيتاء ~~المفهوم من قوله:» آتى «أي: على حب الإيتاء، وهذا بعيد من حيث # PageV02P247 # المعنى. أما من حيث اللفظ. فإن عود الضمير على غير مذكور بل مدلول عليه ~~بشيء خلاف الأصل. وأما من حيث المعنى فإن المدح لا يحسن على فعل شيء يحبه ~~الإنسان لأن هواه يساعده على ذلك وقال زهير: ### | 826 - # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # والثالث: أن يعود على الله تعالى، وعلى هذه الأقوال الثلاثة يكون المصدر ~~مضافا للمفعول، وعلى هذا فالظاهر أن فاعل هذا المصدر هو ضمير/ المؤتي. ~~وقيل: هو ضمير المؤتون. أي: حبهم له واحتياجهم إليه، وليس بذاك. # و «ذي القربى» على هذه الأقوال الثلاثة منصوب بآتى فقط، لا بالمصدر لأنه ~~قد استوفى ms0435 مفعوله. الرابع: أن يعود على «من آمن» ، وهو المؤتي للمال، فيكون ~~المصدر على هذا مضافا للفاعل، وعلى هذا فمفعول هذا المصدر يحتمل أن يكون ~~محذوفا، أي: «حبه المال» ، وأن يكون «ذوي القربى» ، إلا أنه لا يكون فيه ~~تلك المبالغة التي فيما قبله. # قال ابن عطية: «ويجيء قوله:» على حبه «اعتراضا بليغا في أثناء القول» . ~~قال الشيخ: «فإن أراد بالاعتراض المصطلح عليه فليس بجيد، فإن ذلك من ~~خصوصيات الجملة التي لا محل لها، وهذا مفرد وله محل، وإن أراد به الفصل ~~بالحال بين المفعولين، وهما» المال «و» ذوي «فيصح إلا أنه فيه إلباس» . # قوله: {ذوي} فيه وجهان، أحدهما - وهو الظاهر - أنه مفعول بآتى، وهل هو ~~الأول و «المال» هو الثاني - كما هو قول الجمهور - وقدم للاهتمام، أو هو ~~الثاني فلا تقديم ولا تأخير كما هو قول السهيلي؟ والثاني: أنه منصوب ب ~~«حبه» على أن الضمير يعود على «من آمن» كما تقدم. # PageV02P248 # قوله: {واليتامى} ظاهره أنه منصوب عطفا على «ذوي» . وقال بعضهم: «هو عطف ~~على» القربى «، أي: آتى ذوي اليتامى، أي: أولياءهم، لأن الإيتاء إلى ~~اليتامى لا يصح» ولا حاجة إلى هذا فإن الإيتاء يصدق وإن لم يباشر من يؤتيه ~~بالإيتاء، يقال: «أتيت السلطان الخراج» وإنما أعطيت أعوانه. # و «ابن السبيل» اسم جنس أو واحد أريد [به] الجمع، وسمي ابن السبيل - ~~لملازمته إياها في السفر، أو لأنه تبرزه فكأنها ولدته. # قوله: {وفي الرقاب} متعلق بآتى. وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون ضمن «آتى» ~~معنى فعل يتعدى لواحد، كأنه قال: وضع المال في الرقاب. والثاني: أن يكون ~~مفعول «آتى» الثاني محذوفا، أي: آتى المال أصحاب الرقاب في فكها أو ~~تخليصها، فإن المراد بهم المكاتبون أو الأسارى أو الأرقاء يشترون فيعتقون. ~~وكل هذه أقوال قيل بها. # قوله: {وأقام الصلاة} عطف على صلة «من» وهي: آمن وآتى، وإنما قدم الإيمان ~~لأنه رأس الأعمال الدينية، وثنى بإيتاء المال لأنه أجل شيء عند العرب وبه ~~يتمدحون ويفتخرون بفك العاني وقرى الضيفان، ينطق بذلك نظمهم ونثرهم. # قوله: {والموفون} في ms0436 رفعه ثلاثة أوجه، أحدها: - ولم يذكر الزمخشري غيره - ~~أنه عطف على «من آمن» ، أي: ولكن البر المؤمنون # PageV02P249 # والموفون. والثاني: أن يرتفع على خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الموفون. وعلى ~~هذين الوجهين فنصب «الصابرين» على المدح بإضمار فعل، وهو في المعنى عطف على ~~«من آمن» ، ولكن لما تكررت الصفات خولف بين وجوه الإعراب. # قال الفارسي: «وهو أبلغ لأن الكلام يصير على جمل متعددة، بخلاف اتفاق ~~الإعراب فإنه يكون جملة واحدة، وليس فيها من المبالغة ما في الجمل ~~المتعددة. # فإن قيل: لم لا يجوز على هذين الوجهين أن يكون معطوفا على» ذوي القربى ~~«أي: وآتى المال الصابرين؟ قيل: لئلا يلزم من ذلك محذور وهو الفصل بين ~~المعطوف والمعطوف عليه الذي هو في حكم الصلة بأجنبي وهو الموفون. والثالث: ~~أن يكون» الموفون «عطفا على الضمير المستتر في» آمن «، ولم يحتج إلى ~~التأكيد بالضمير المرفوع المنفصل لأن طول الكلام أغنى عن ذلك. وعلى هذا ~~الوجه يجوز في» الصابرين «وجهان، أحدهما: النصب بإضمار فعل كما تقدم، ~~والثاني: العطف على» ذوي القربى «، ولا يمنع من ذلك ما تقدم من الفصل ~~بالأجنبي، لأن الموفين على هذا الوجه داخل في الصلة فهو بعضها لا أجنبي ~~منها. # وقوله: {إذا عاهدوا} » إذا «منصوب بالموفون، أي: الموفون وقت العهد من ~~غير تأخير الوفاء عن وقته. # وقرأ الحسن والأعمش ويعقوب:» والصابرون «، وحكى الزمخشري قراءة:» ~~والموفين «و» الصابرين «. # PageV02P250 # قال الراغب: وإنما لم يقل:» وأوفى «كما قال» وأقام «لأمرين، أحدهما: ~~اللفظ، وهو أن الصلة متى طالت كان الأحسن أن تعطف على الموصول دون الصلة ~~لئلا تطول وتقبح. والثاني: أنه ذكر في الأول ما هو داخل في حيز الشريعة ~~وغير مستفاد إلا منها، والحكمة العقلية تقتضي العدالة دون الجور، ولما ذكر ~~وفاء العهد وهو مما تقضي به العقول المجردة صار عطفه على الأول أحسن، ولما ~~كان الصبر من وجه مبدأ الفضائل ومن وجه جامعا للفضائل إذ لا فضيلة إلا ~~وللصبر فيها أثر بليغ غير إعرابه على هذا المقصد» وهذا كلام حسن طائل. # و «حين البأس» ms0437 منصوب بالصابرين، أي: الذين صبروا وقت الشدة. # والبأساء والضراء فيهما قولان، أحدهما: - وهو المشهور - أنهما اسمان ~~مشتقان من البؤس والضر، وألفهما للتأنيث، والثاني: أنهما وصفان قائمان مقام ~~موصوف. والبؤس والبأساء: الفقر، يقال: بئس يبأس إذا افتقر. قال الشاعر: ### | 827 - # ولم يك في بؤس إذا بات ليلة ... يناغي غزالا ساجي الطرف أكحلا # وأما البأس فشدة القتال خاصة، بؤس الرجل أي: شجع. # قوله: {أولئك الذين صدقوا} مبتدأ وخبر، وأتى بخبر «أولئك» الأولى موصولا ~~بصلة وهي فعل ماض لتحقق اتصافهم به، وأن ذلك قد وقع منهم واستقر، وأتى بخبر ~~الثانية بموصول صلته اسم فاعل ليدل على الثبوت، وأنه ليس متجددا بل صار ~~كالسجية لهم، وأيضا فلو أتى به فعلا ماضيا لما حسن وقوعه فاصلة. # PageV02P251 # قوله تعالى: {القصاص في القتلى} : أي: بسبب القتلى، و «في» تكون للسببية ~~كقوله عليه السلام: «إن امرأة دخلت النار في هرة» أي: بسببها. و «فعلى» ~~يطرد أن يكون جمعا لفعيل بمعنى مفعول وقد تقدم شيء من هذا عند قوله: {وإن ~~يأتوكم أسارى} [البقرة: 85] . # قوله: {الحر بالحر} مبتدأ وخبر، والتقدير: الحر مأخوذ بالحر، أو مقتول ~~بالحر، فتقدر كونا خاصا حذف لدلالة الكلام عليه، فإن الباء فيه للسبب، ولا ~~يجوز أن تقدره كونا مطلقا، إذ لا فائدة فيه لو قلت: الحر كائن بالحر، إلا ~~أن تقدر مضافا، أي: قتل الحر كائن بالحر. وأجاز الشيخ أن يكون «الحر» ~~مرفوعا بفعل محذوف تقديره: يقتل الحر بالحر، يدل عليه قوله: {القصاص في ~~القتلى} فإن القصاص يشعر بهذا الفعل المقدر، وفيه بعد. # والقصاص مصدر قاصه يقاصه قصاصا ومقاصة، نحو: قاتلته قتالا ومقاتلة، وأصله ~~من قصصت الشيء اتبعت أثره، لأنه اتباع دم المقتول. # والحر وصف، و «فعل» الوصف جمعه على أفعال لا ينقاس، قالوا: حر وأحرار، ~~ومر وأمرار، والمؤنثة حرة، وجمعها على «حرائر» محفوظ أيضا، يقال: حر الغلام ~~يحر حرية. # قوله: {فمن عفي} يجوز في «من» وجهان، أحدهما: أن تكون شرطية. والثاني: أن ~~تكون موصولة. وعلى كلا التقديرين فموضعهما رفع بالابتداء. وعلى الأول يكون ~~«عفي» في ms0438 محل جزم بالشرط، وعلى الثاني لا محل له وتكون الفاء واجبة في ~~قوله: «فاتباع» على الأول، ومحلها وما بعدها الجزم، # PageV02P252 # وجائزة في الثاني، ومحلها وما بعدها الرفع على الخبر. والظاهر أن «من» هو ~~القاتل، والضمير في «له» و «أخيه» عائد على «من و» شيء «هو القائم مقام ~~الفاعل، والمراد به المصدر، وبني» عفي «للمفعول وإن كان قاصرا، لأن القاصر ~~يتعدى للمصدر كقوله: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} [المؤمنون: 101] . ~~والأخ هو المقتول أو ولي الدم، وسماه أخا للقاتل استعطافا له عليه، وهذا ~~المصدر القائم مقام الفاعل المراد به الدم المعفو عنه. وعفا يتعدى إلى ~~الجاني وإلى الجناية ب» عن «، تقول: عفوت عن زيد، وعفوت عن ذنب زيد، فإذا ~~عدي إليهما معا تعدى إلى الجاني باللام وإلى الجناية بعن، تقول: عفوت لزيد ~~عن ذنبه، والآية من هذا الباب/ أي: فمن عفي له عن جنايته. وقيل» من «هو ولي ~~الدم. أي: من جعل له من دم أخيه بدل الدم وهو القصاص أو الدية والمراد ب» ~~شيء «حينئذ ذلك المستحق، والمراد بالأخ المقتول، ويحتمل أن يراد به على هذا ~~القول أيضا القاتل، ويراد بالشيء الدية و» عفي «بمعنى يسر على هذين ~~القولين، وقيل: بمعنى ترك. # وشنع الزمخشري على من فسر «عفي» بمعنى «ترك» قال: فإن قلت: هلا فسرت ~~«عفي» بمعنى «ترك» حتى يكون «شيء» في معنى المفعول به. قلت: لأن عفا الشيء ~~بمعنى تركه ليس يثبت، ولكن «أعفاه» ومنه: «وأعفوا اللحى» فإن قلت: قد ثبت ~~قولهم: عفا أثره إذا محاه وأزاله، فهلا جعلت معناه: فمن محي له من أخيه ~~شيء. قلت: عبارة قلقة في مكانها، والعفو في باب الجنايات عبارة متداولة ~~مشهورة في الكتاب والسنة واستعمال الناس فلا يعدل عنها إلى أخرى قلقة نابية ~~عن مكانها، وترى كثيرا ممن # PageV02P253 # يتعاطى هذا العلم يجترىء إذا أعضل عليه تخريج وجه للمشكل من كلام الله ~~على اختراع لغة وادعاء على العرب ما لم تعرفه، وهذه جرأة يستعاذ بالله ~~منها. # قال الشيخ: «إذا ثبت أن» عفا «بمعنى ms0439 محا فلا يبعد حمل الآية عليه ويكون ~~إسناد» عفا «لمرفوعه إسنادا حقيقيا؛ لأنه إذا ذاك مفعول به صريح، وإذا كان ~~لا يتعدى كان إسناده لمرفوعه مجازا لأنه مصدر مشبه بالمفعول به، فقد يتعادل ~~الوجهان: أعنى كون عفا اللازم لشهرته في الجنايات و» عفا «المتعدي بمعنى» ~~محا «لتعلقه بمرفوعه تعلقا حقيقيا» فإن قيل: تضمن «عفا» معنى «ترك» فالجواب ~~أن التضمين لا ينقاس، وقد أجاز أبن عطية أن يكون عفا بمعنى ترك. وقيل: إن ~~«عفي» بمعنى فضل، والمعنى: فمن فضل له من الطائفتين على الأخرى شيء من تلك ~~الديات، من قولهم: عفا الشيء إذا كثر. وأظهر هذه الأقوال أولها. # قوله: {فاتباع بالمعروف} في رفع «اتباع» ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف، فقدره ابن عطية: فالحكم أو الواجب الاتباع، وقدره الزمخشري: ~~فالأمر اتباع. قال ابن عطية: «وهذا سبيل الواجبات، وأما المندوبات فتجيء ~~منصوبة كقوله: {فضرب الرقاب} [محمد: 4] . قال الشيخ» ولا أدري ما الفرق بين ~~النصب والرفع إلا ما ذكروه من أن الجملة الاسمية # PageV02P254 # أثبت وأكد، فيمكن أن يكون مستند ابن عطية هذا، كما قالوا في قوله: {قالوا ~~سلاما قال سلام} [هود: 69] . # الثاني: أن يرتفع بإضمار فعل، وقدره الزمخشري: فليكن اتباع. قال الشيخ: ~~«هو ضعيف إذ» كان «لا تضمر غالبا إلا بعد» إن «- الشرطية و» لو «لدليل يدل ~~عليه» . # الثالث: أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، فمنهم من قدره متقدما عليه، أي: ~~فعليه اتباع، ومنهم من قدره متأخرا عنه، أي: فاتباع بالمعروف عليه. # قوله: {بالمعروف} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يتعلق باتباع فيكون منصوب ~~المحل. الثاني: أن يكون وصفا لقوله «اتباع» فيتعلق بمحذوف ويكون محله ~~الرفع. الثالث: أن يكون في محل نصب على الحال من الهاء المحذوفة تقديره: ~~فعليه اتباعه عادلا، والعامل في الحال معنى الاستقرار. # قوله: {وأدآء} في رفعه أربعة أوجه، الثلاثة المقولة في قوله «فاتباع» ~~لأنه معطوف عليه. والرابع: أن يكون مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، وهو ~~«بإحسان» وهو بعيد. و «إليه» في محل نصب لتعلقه «بأداء» ويجوز أن يكون في ms0440 ~~محل رفع صفة لأداء، فيتعلق بمحذوف، أي: وأداء كائن إليه. # و «بإحسان» فيه أربعة أوجه: الثلاثة المقولة في «بالمعروف» ، والرابع: # PageV02P255 # أن يكون خبر «الأداء» كما تقدم في الوجه الرابع من رفع «أداء» . والهاء ~~في «إليه» تعود إلى العافي وإن لم يجر له ذكر، لأن «عفا» يستلزم عافيا، فهو ~~من باب تفسير الضمير بمصاحب بوجه ما، ومنه: {حتى توارت بالحجاب} أي الشمس، ~~لأن في ذكر «العشي» دلالة عليها، ومثله: ### | 828 - # فإنك والتأبين عروة بعدما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع # لكالرجل الحادي وقد تلع الضحى ... وطير المنايا فوقهن أواقع # فالضمير في «فوقهن» للإبل، لدلالة لفظ «الحادي» عليها لأنها تصاحبه بوجه ~~ما. # قوله: {ذلك تخفيف} الإشارة بذلك إلى ما شرعه من العفو والدية و «من ربكم» ~~في محل رفع لأنه صفة لما قبله فيتعلق بمحذوف. و «رحمة» صفتها محذوفة أيضا ~~أي: ورحمة من ربكم. # وقوله: {فمن اعتدى} يجوز في «من» الوجهان الجائزان في قوله: {فمن عفي له} ~~من كونها شرطية وموصولة، وجميع ما ذكر ثمة يعود هنا. # قوله: {ولكم في القصاص حياة} يجوز أن يكون «لكم» الخبر وفي القصاص يتعلق ~~بالاستقرار الذي تضمنه «لكم» ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من ~~«حياة» ، لأنه كان في الأصل صفة لها، فلما قدم عليها نصب حالا، ويجوز أن ~~يكون «في القصاص» هو الخبر، و «لكم» متعلق بالاستقرار المتضمن له، وقد تقدم ~~تحقيق ذلك في قوله: {ولكم في الأرض مستقر} [البقرة: 36] ، وهناك أشياء لا ~~تجيء هنا. # PageV02P256 # وقرأ أبو الجوزاء «في القصص» والمراد به القرآن. قال ابن عطية: «ويحتمل ~~أن يكون مصدرا كالقصاص، أي إنه إذا قص أثر القاتل قصصا قتل كما قتل» . # والقصاص مصدر قص أي: تتبع، وهذا أصل المادة، فمعنى القصاص تتبع الدم ~~بالقود، ومنه «القصيص» لما يتتبع من الكلأ بعد رعيه، والقصص تتبع الأخبار ~~ومثله القص، والقص أيضا الجص، ومنه الحديث: # «نهى عليه الصلاة والسلام عن تقصيص القبور» أي تجصيصها. # ونظير هذا الكلام قول العرب: «القتل أوفى للقتل» ويروى أنفى للقتل، ~~ويروى: أكف للقتل. وهذا ms0441 وإن كان بليغا فقد أبدت العلماء بينه وبين الآية ~~الكريمة وجوها عديدة في البلاغة وجدت في الآية الكريمة دونه، منها: أن في ~~قولهم تكرار الاسم في جملة واحدة. ومنها: أنه لا بد من تقدير حذف لأن ~~«أنفى» وأوفى «و» أكف «أفعل تفضيل فلا بد من تقدير المفضل عليه، أي: أنفى ~~للقتل من ترك القتل. ومنها: أن القصاص أم إذ يوجد في النفس وفي الطرف. ~~والقتل لا يكون إلا في النفس. ومنها: أن ظاهر قولهم كون وجود الشيء سببا في ~~انتفاء نفسه. ومنها: أن في الآية نوعا من البديع يسمى الطباق وهو مقابلة ~~الشيء بضده فهو يشبه قوله تعالى: {أضحك وأبكى} [النجم: 43] قوله: {ياأولي ~~الألباب} منادى مضاف وعلامة نصبه الياء. واعلم أن» # PageV02P257 # أولي «اسم جمع لأن واحده وهو» ذو «من غير لفظه. ويجري مجرى جمع المذكر ~~السالم في رفعه بالواو ونصبه وجره بالياء المكسور ما قبلها، وحكمه في لزوم ~~الإضافة إلى اسم جنس حكم مفرده. وقد تقدم في قوله: {ذوي القربى} [البقرة: ~~177] ويقابله في المؤنث: أولات: وكتبا في المصحف بواو بعد الهمزة قالوا: ~~ليفرقوا بين» أولي كذا «في النصب والجر وبين» إلى «التي هي حرف جر، ثم حمل ~~باقي الباب عليه، وهذا كما تقدم في الفرق بين» أولئك «اسم إشارة و» إليك ~~«جارا ومجرورا وقد تقدم. وإذا سميت بأولي من أولي كذا قلت: جاء ألون ورأيت ~~إلين، برد النون لأنها كالمقدرة حالة الإضافة فهو نظير: ضاربو زيد وضاربي ~~زيد. # والألباب جمع» لب «وهو العقل الخالي من الهوي، سمي بذلك لأحد وجهين: إما ~~لبنائه من لب بالمكان أقام به، وإما من اللباب وهو الخالص، يقال: لببت ~~بالمكان ولببت بضم العين وكسرها، ومجيء المضاعف على فعل بضم العين شاذ، ~~استغنوا عنه بفعل مفتوح العين، وذلك في ألفاظ محصورة نحو: عززت/ وسررت ~~ولببت ودممت ومللت، فهذه بالضم وبالفتح، إلا لببت فبالضم والكسر كما تقدم. # PageV02P258 # قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر} : «كتب» مبني للمفعول وحذف الفاعل للعلم ~~به - وهو الله تعالى - وللاختصار. وفي القائم مقام ms0442 الفاعل ثلاثة أوجه، ~~أحدها: أن يكون «الوصية» أي: كتب عليكم الوصية، وجاز تذكير الفعل لوجهين، ~~أحدهما: كون القائم مقام الفاعل مؤنثا مجازيا، والثاني: الفصل بينه وبين ~~مرفوعه. والثاني: أنه الإيصاء المدلول عليه بقوله: {الوصية للوالدين} أي: ~~كتب هو أي: الإيصاء. # PageV02P258 # والثالث: أنه الجار والمجرور، وهذا يتجه على رأي الأخفش والكوفيين. و ~~«عليكم» في محل رفع على هذا القول، وفي محل نصب على القولين الأولين. # قوله: {إذا حضر} العامل في «إذا» «كتب» على أنها ظرف محض، وليس متضمنا ~~للشرط، كأنه قيل: كتب عليكم الوصية وقت حضور الموت، ولا يجوز أن يكون ~~العامل فيه لفظ «الوصية» لأنها مصدر، ومعمول المصدر لا يتقدم عليه لانحلاله ~~لموصول وصلة إلا على مذهب من يرى التوسع في الظرف وعديله، وهو أبو الحسن، ~~فإنه لا يمنع ذلك، فيكون التقدير: كتب عليهم أن توصوا وقت حضور الموت. # وقال ابن عطية: «ويتجه في إعراب هذه الآية أن يكون» كتب «هو العامل في» ~~إذا «، والمعنى: توجه عليكم إيجاب الله ومقتضى كتابه إذا حضر، فعبر عن توجه ~~الإيجاب بكتب، لينتظم إلى هذا المعنى أنه مكتوب في الأزل، و» الوصية «مفعول ~~لم يسم فاعله بكتب. وجواب الشرطين» إن «و» إذا «مقدر يدل عليه ما تقدم من ~~قوله كتب» . قال الشيخ: «وفي هذا تناقض لأنه جعل العامل في» إذا «كتب، وذلك ~~يستلزم أن يكون» إذا «ظرفا محضا غير متضمن للشرط، وهذا يناقض قوله:» وجواب ~~«إذا» و «إن» محذوف؛ لأن إذا الشرطية لا يعمل فيها إلا جوابها أو فعلها ~~الشرطي، و «كتب» ليس أحدهما، فإن قيل: قوم يجيزون تقديم جواب الشرط فيكون ~~«كتب» هو الجواب، ولكنه تقدم، وهو عامل في «إذا» فيكون ابن عطية يقول بهذا ~~القول. فالجواب: أن ذلك لا يجوز، لأنه صرح بأن جوابها محذوف مدلول عليه ~~بكتب، ولم يجعل كتب هو الجواب «. # PageV02P259 # ويجوز أن يكون العامل في» إذا «الإيصاء المفهوم من لفظ» الوصية «وهو ~~القائم مقام الفاعل في» كتب «كما تقدم. قال ابن عطية في هذا الوجه:» ويكون ~~هذا الإيصاء المقدر ms0443 الذي يدل عليه ذكر الوصية بعد هو العامل في «إذا» ~~وترتفع «الوصية» ، بالابتداء، وفيه جواب الشرطين على [نحو] ما أنشده ~~سيبويه: ### | 829 - # من يفعل الصالحات الله يحفظه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # ويكون رفعها بالابتداء، أي: فعليه الوصية بتقدير الفاء فقط، كأنه قال ~~فالوصية للوالدين «. وناقشه الشيخ من وجوه، أحدها: أنه متناقض من حيث إنه ~~إذا جعل» إذا «معمولة للإيصاء المقدر تمحضت للظرفية فكيف يقدر لها جواب كما ~~تقدم تحريره؟ والثاني: أن هذا الإيصاء: إما أن تقدر لفظه محذوفا أو تضمره، ~~وعلى كلا التقديرين فلا يعمل لأن المصدر شرط إعماله ألا يحذف ولا يضمر عند ~~البصريين، وأيضا فهو قائم مقام الفاعل فلا يحذف. الثالث: قوله» جواب ~~الشرطين «والشيء الواحد لا يكون جوابا لاثنين، بل جواب كل واحد مستقل ~~بقدره. الرابع: جعله حذف الفاء جائزا في القرآن، وهذا نص سيبويه على أنه لا ~~يجوز إلا ضرورة وأنشد: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله سيان # وإنشاده» من يفعل الصالحات الله يحفظه «يجوز أن يكون رواية، # PageV02P260 # إلا أن سيبويه لم ينشده كذا بل كما تقدم والمبرد روي عنه أنه لا يجيز حذف ~~الفاء مطلقا، لا في ضرورة ولا غيرها، ويرويه:» من يفعل الخير فالرحمن يشكره ~~«، ورد الناس عليه بأن هذه ليست حجة على رواية سيبويه. # ويجوز أن تكون» إذا «شرطية، فيكون جوابها وجواب» إن «محذوفين. وتحقيقه: ~~أن جواب» إن «مقدر، تقديره:» كتب الوصية على أحدكم إذا حضره الموت إن ترك ~~خيرا فليوص «، فقوله» فليوص «جواب لإن، حذف لدلالة الكلام عليه، ويكون هذا ~~الجواب المقدر دالا على جواب» إذا «فيكون المحذوف دالا على محذوف مثله. ~~وهذا أولى من قول من يقول: إن الشرط الثاني جواب الأول، وحذف جواب الثاني، ~~وأولى أيضا من تقدير من يقدره من معنى» كتب «ماضي المعنى، إلا أن يؤوله ~~بمعنى: يتوجه عليكم الكتب إن ترك خيرا. # قوله:» الوصية «فيه ثلاثة أوجه، [أحدها:] أن يكون مبتدأ وخبره» للوالدين ~~«. والثاني: أنه مفعول» كتب «وقد تقدم. الثالث: أنه مبتدأ خبره محذوف أي: ~~فعليه الوصية، وهذا ms0444 عند من يجيز حذف فاء الجواب وهو الأخفش وهو محجوج بنقل ~~سيبويه. # قوله: {الوصية} فيه ثلاثة أوجه، [أحدها:] أن يكون مبتدأ وخبره» للوالدين ~~«. والثاني: أنه مفعول» كتب «وقد تقدم. الثالث: أنه مبتدأ خبره محذوف أي: ~~فعليه الوصية، وهذا عند من يجيز حذف فاء الجواب وهو الأخفش وهو محجوج بنقل ~~سيبويه. # قوله:» بالمعروف «يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بنفس» الوصية «، ~~والثاني أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الوصية، أي: حال كونها ملتبسة ~~بالمعروف لا بالجور. # قوله: {حقا} في نصبه ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون نعتا لمصدر # PageV02P261 # محذوف، وذلك المصدر المحذوف: إما مصدر «كتب» أو مصدر «أوصى» أي كتبا أو ~~إيصاء حقا. الثاني: أنه حال من المصدر المعرف المحذوف: [إما] مصدر «كتب» أو ~~«أوصى» كما تقدم. الثالث: أن ينتصب على أنه مؤكد لمضمون الجملة، فيكون ~~عامله محذوفا، أي: حق ذلك حقا، قاله الزمخشري وابن عطية وأبو البقاء. وقال ~~الشيخ: «وهذا تأباه القواعد النحوية، لأن ظاهر قوله:» على المتقين «أن ~~يتعلق ب» حقا «أو يكون في موضع الصفة له، وكلا التقديرين لا يجوز. أما ~~الأول فلأن المصدر المؤكد لا يعمل، وأما الثاني فلأن [الوصف يخرجه عن ~~التأكيد] ، وهذا لا يلزمهم فإنهم والحالة هذه لا يقولون إن» على المتقين ~~«متعلق به. وقد نص على ذلك أبو البقاء فإنه قال: /» وقيل هو متعلق بنفس ~~المصدر وهو ضعيف، لأن المصدر المؤكد لا يعمل، وإنما يعمل المصدر المنتصب ~~بالفعل المحذوف إذ ناب عنه كقولك: ضربا زيدا، أي: اضرب «إلا أنه جعله صفة ~~لحق، فهذا يرد عليه. # وقال بعض المعربين:» إنه مؤكد لما تضمنه معنى «المتقين» كأنه قيل: على ~~المتقين حقا، كقوله: {أولائك هم المؤمنون حقا} [الأنفال: 74] . وهذا ضعيف ~~لتقدمه على عامله الموصول، ولأنه لا يتبادر إلى الذهن. # PageV02P262 # قال الشيخ: «والأولى عندي أن يكون مصدرا من معنى» كتب «لأن معنى» كتب ~~الوصية «أي: حقت ووجبت، فهو مصدر على غير الصدر نحو: قعدت جلوسا. # PageV02P263 # قوله تعالى: {فمن بدله} : «من» يجوز أن تكون شرطية وموصولة، والفاء: إما ~~واجبة ms0445 إن كانت شرطا، وإما جائز إن كانت موصولة، بلفظ المؤنث لأنها في معنى ~~المذكر، وهو الإيصاء. أو تعود على نفس الإيصاء المدلول عليه بالوصية، إلا ~~أن اعتبار التذكير في المؤنث قليل وإن كان مجازيا، ألا ترى أنه لا فرق بين ~~قولك: هند خرجت والشمس طلعت، ولا يجوز: الشمس طلع، كما لا يجوز: «هند خرج» ~~إلا في ضرورة. وقيل: تعود على الأمر والفرض الذي أمر به الله وفرضه. وكذلك ~~الضمير في «سمعه» والضمير في «إثمه» يعود على الإيصاء المبدل، أو التبديل ~~المفهوم من قوله: «بدله» . # وقد راعى المعنى في قوله: {على الذين يبدلونه} إذ لو جرى على نسق اللفظ ~~الأول لقال: «فإنما إثمه عليه - أو على الذي يبدله» . # وقيل: الضمير في «بدله» يعود على الكتب أو الحق أو المعروف. فهذه ستة ~~أقوال. # و «ما» في قوله: {بعدما سمعه} يجوز أن تكون مصدرية أي: بعد: سماعه، وأن ~~تكون موصولة بمعنى الذي. فالهاء في «سمعه» على الأول تعود على ما عاد عليه ~~الهاء في «بدله» ، وعلى الثاني تعود على الموصول، أي بعد الذي سمعه من ~~أوامر الله. # PageV02P263 # قوله تعالى: {فمن خاف} : يجوز فيها الوجهان الجائزان في «من» قبلها. ~~والفاء في «فلا إثم» هي جواب الشرط أو الداخلة في الخبر. و «من موص» يجوز ~~فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون متعلقة بخاف على انها لابتداء الغاية. ~~الثاني: أن تتعلق بمحذوف على أنها حال من «جنفا» ، قدمت عليه، لأنها كانت ~~في الأصل صفة له، فلما تقدمت نصبت حالا. ونظيره: «أخذت من زيد مالا» إن شئت ~~علقت «من زيد» ب «أخذت» ، وإن شئت جعلته حالا من «مالا» لأنه صفته في ~~الأصل، الثالث: أن تكون لبيان جنس الجانفين: وتتعلق أيضا بخاف. فعلى ~~القولين الأولين لا يكون الجانف من الموصين بل غيرهم، وعلى الثالث يكون من ~~الموصين. # وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي: «موص» بتشديد الصاد والباقون بتخفيفها. ~~وهما من أوصى ووصى، وقد تقدم أنهما لغتان، إلا أن حمزة والكسائي وأبا بكر ~~هم من جملة الذين يقرؤون {ووصى بهآ ms0446 إبراهيم} [البقرة: 132] مضعفا، وأن ~~نافعا وابن عامر يقرآن: «أوصى» بالهمزة، فلو لم تكن القراءة سنة متبعة لا ~~تجوز بالرأي لكان قياس قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحفص هناك «ووصى» بالتضعيف ~~أن يقرآ هنا «موص» بالتضعيف، وأما نافع وابن عامر فإنهما قرآ هنا «موص» ~~مخففا على قياس قراءتهما هناك و «أوصى» على أفعل. وكذلك حمزة والكسائي وأبو ~~بكر قرؤوا: «ووصى» هناك بالتضعيف فقرؤوا هنا «موص» بالتضعيف على القياس. # والخوف هنا بمعنى الخشية وهو الأصل، وقيل: بمعنى العلم وهو مجاز، ~~والعلاقة بينهما هو أن الإنسان لا يخاف شيئا حتى يعلم أنه مما يخاف منه فهو ~~من باب التعبير عن السبب بالمسبب. ومن مجيء الخوف # PageV02P264 # بمعنى العلم قوله تعالى: {إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله} [البقرة: ~~229] ، وقول أبي محجن الثقفي: ### | 830 - # إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي في الممات عروقها # ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها # والجنف لأهل اللغة فيه قولان أحدهما: الميل، قال الأعشى: ### | 831 - # تجانف عن حجر اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا # وقال آخر: ### | 832 - # هم المولى وإن جنفوا علينا ... وإنا من لقائهم لزور # وقيل: هو الجور. قال: ### | 833 - # إني امرؤ منعت أرومة عامر ... ضيمي وقد جنفت علي خصوم # يقال: جنف بكسر النون يجنف بفتحها فهو جنف وجانف، وأجنف جاء بالجنف كألام ~~جاء بما يلام عليه. # PageV02P265 # والضمير في «بينهم» عائد على الموصي والورثة، أو على الموصى لهم، أو على ~~الورثة والموصى لهم. والظاهر عوده على الموصى لهم، إذ يدل على ذلك لفظ ~~«الموصى» . وهو نظير {وأدآء إليه} [البقرة: 178] [في] أن الضمير يعود ~~للعافي لاستلزام «عفا» له، ومثله ما أنشد الفراء: ### | 834 - # وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني # فالضمير في «أيهما» يعود على الخير والشر، وإن لم يجر ذكر الشر لدلالة ~~ضده عيله، والضمير في «عليه» وفي «خاف» وفي «أصلح» يعود على «من» . # PageV02P266 # قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} : «الصيام» مفعول لم يسم فاعله وقدم عليه ~~هذه الفضلة وإن كان ms0447 الأصل تأخيرها عنه لأن البداءة بذكر المكتوب عليه آكد ~~من ذكر المكتوب لتعلق الكتب بمن يؤدي. # والصيام: مصدر صام يصوم صوما، والأصل: صواما، فأبدلت الواو ياء والصوم ~~مصدر أيضا، وهذان البناءان - أعني فعل وفعال - كثيران في كل فعل واوي العين ~~صحيح اللام، وقد جاء منه شيء قليل على فعول قالوا: غار غوورا، وإنما ~~استكرهوه لاجتماع الواوين/، ولذلك همزه بعضهم فقال: الغؤور. والصيام لغة ~~الإمساك عن الشيء مطلقا، ومنه: صامت الريح: أمسكت عن الهبوب، والفرس: أمسكت ~~عن العدو، [وقال] : ### | 835 - # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما # PageV02P266 # وقال تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] أي: سكوتا لقوله: {فلن ~~أكلم اليوم إنسيا} . وصام النهار أي: اشتد حره، قال: ### | 836 - # حتى إذا صام النهار واعتدل ... ومال للشمس لعاب فنزل # كأنهم توهموا ذلك الوقت إمساك الشمس عن المسير. ومصام النجوم: إمساكها عن ~~السير، قال امرؤ القيس: ### | 837 - # كأن الثريا علقت في مصامها ... بأمراس كتان إلى صم جندل # قوله: {كما كتب} فيه خمسة أوجه، أحدها: أن محلها النصب على نعت مصدر ~~محذوف أي: كتب كتبا مثل ما كتب. الثاني: أنه في محل حال من المصدر المعرفة ~~أي: كتب عليكم الصيام الكتب مشبها ما كتب. و «ما» على هذين الوجهين مصدرية. ~~الثالث: أن يكون نعتا لمصدر من لفظ الصيام، أي: صوما مثل ما كتب. ف «ما» ~~على هذا الوجه بمعنى الذي، أي: صوما مماثلا للصوم المكتوب على من قبلكم. و ~~«صوما» هنا مصدر مؤكد في المعنى، لأن الصيام بمعنى: أن تصوموا صوما، قاله ~~أبو البقاء، وفيه أن المصدر المؤكد يوصف، وقد تقدم منعه عند قوله تعالى ~~{بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 180] . وقال الشيخ - بعد أن حكى هذا ~~عن ابن عطية - «وهذا فيه بعد؛ لأن تشبيه الصوم بالكتابة لا يصح، هذا إن ~~كانت» ما «مصدرية، وأما إن كانت # PageV02P267 # موصولة ففيه أيضا بعد؛ لأن تشبيه الصوم بالصوم لا يصح إلا على تأويل ~~بعيد» . # الرابع: أن يكون في محل نصب على الحال من «الصيام» ، وتكون «ما» ms0448 موصولة، ~~أي: مشبها الذي كتب. والعامل فيها «كتب» لأنه عامل في صاحبها. الخامس: أن ~~يكون في محل رفع لأنه صفة للصيام، وهذا مردود بأن الجار والمجرور من قبيل ~~النكرات والصيام معرفة، فكيف توصف المعرفة بالنكرة؟ وأجاب أبو البقاء عن ~~ذلك «بأن الصيام غير معين» كأنه يعني أن «أل» فيه للجنس والمعرف بأل ~~الجنسية عندهم قريب من النكرة، ولذلك جاز أن تعتبر لفظة مرة ومعناه أخرى، ~~قالوا: «أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض» ومنه: ### | 838 - # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # [وقوله تعالى:] {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37] وقد تقدم ~~الكلام على مثل قوله: {الذين من قبلكم} كيف وصل الموصول بهذا، والجواب عنه ~~في قوله: {خلقكم والذين من قبلكم} [البقرة: 21] . # قوله {أياما} في نصبه أربعة أوجه، أظهرها: أنه منصوب بعامل مقدر يدل عليه ~~سياق الكلام تقديره: صوموا أياما، ويحتمل هذا النصب وجهين: إما الظرفية ~~وإما المفعول به اتساعا. # الثاني: أنه منصوب بالصيام، ولم يذكر الزمخشري غيره، ونظره # PageV02P268 # بقولك: «نويت الخروج يوم الجمعة» ، وهذا ليس بشيء، لأنه يلزم الفصل بين ~~المصدر ومعموله بأجنبي، وهو قوله: «كما كتب» لأنه ليس معمولا للمصدر على أي ~~تقدير قدرته. فإن قيل: يجعل «كما كتب» صفة للصيام، وذلك على رأي من يجيز ~~وصف المعرف بأل الجنسية بما يجري مجرى النكرة فلا يكون أجنبيا. قيل: يلزم ~~من ذلك وصف المصدر قبل ذكر معموله، وهو ممتنع. # الثالث: أنه منصوب بالصيام على أن تقدر الكاف نعتا لمصدر من الصيام، كما ~~قد قال به بعضهم، وإن كان ضعيفا، فيكون التقدير: «الصيام صوما كما كتب» ~~فجاز أن يعمل في «أياما» «الصيام» لأنه إذ ذاك عامل في «صوما» الذي هو ~~موصوف ب «كما كتب» فلا يقع الفصل بينهما بأجنبي بل بمعمول المصدر. # الرابع: أن ينتصب بكتب: إما على الظرف وإما على المفعول به توسعا، وإليه ~~نحا الفراء وتبعه أبو البقاء. قال الشيخ: «وكلا القولين خطأ: أما النصب على ~~الظرف فإنه محل للفعل، والكتابة ليست واقعة في الأيام، ms0449 لكن متعلقها هو ~~الواقع في الأيام. وأما النصب على المفعول اتساعا فإن ذلك مبني على كونه ~~ظرفا لكتب، وقد تقدم أنه خطأ. # و» معدودات «صفة، وجمع صفة ما لا يعقل بالألف والتاء مطرد نحو هذا، ~~وقوله» جبال راسيات - وأيام معلومات «. # قوله: {أو على سفر} في محل نصب عطفا على خبر كان. و» أو «هنا # PageV02P269 # للتنويع، وعدل عن اسم الفاعل، فلم يقل:» أو مسافرا «إشعارا بالاستعلاء ~~على السفر لما فيه من الاختيار بخلاف المرض فإنه قهري. # قوله: {فعدة من أيام أخر} الجمهور على رفع» فعدة «، وفيه وجوه أحدها، أنه ~~مبتدأ والخبر محذوف: إما قبله تقديره: فعليه عدة، أو بعده أي: فعدة أمثل ~~به. الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: فالواجب عدة. # الثالث: أن يرتفع بفعل محذوف، أي: فتجزيه عدة. وقرىء: «فعدة» نصبا بفعل ~~محذوف، تقديره: فليصم عدة. وكأن أبا البقاء لم يطلع على هذه القراءة فإنه ~~قال: «ولو قرىء بالنصب لكان مستقيما» . ولا بد من حذف مضاف تقديره: «فصوم ~~عدة» ومن حذف جملة بين الفعلين ليصح الكلام تقديره: فأفطر فعدة، ونظيره: ~~{أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} [الشعراء: 63] أي: فضرب فانفلق. و «عدة» ~~بمعنى معدودة كالطحن والذبح. ونكر قوله «فعدة» ولم يقل «فعدتها» اتكالا على ~~المعنى. و «من أيام» في محل رفع أو نصب على حسب القراءتين صفة لعدة. # قوله: {أخر} صفة لأيام. و «أخر» على ضربين، ضرب: جمع «أخرى» تأنيث «آخر» ~~الذي هو أفعل تفضيل. وضرب جمع أخرى بمعنى آخرة، تأنيث: «آخر» المقابل لأول، ~~ومنه قوله تعالى: {قالت أخراهم لأولاهم} [الأعراف: 49] . فالضرب الأول لا ~~ينصرف، والعلة المانعة له من الصرف: الوصف والعدل. # واختلف النحويون في كيفية العدل، فقال الجمهور: إنه عدل عن الألف واللام، ~~وذلك أن «أخر» جمع أخرى، وأخرى تأنيث «آخر» وآخر أفعل تفضيل، وأفعل التفضيل ~~لا يخلو عن أحد ثلاثة استعمالات: إما مع أل وإما مع «من» وإما مع الإضافة. ~~لكن «من ممتنعة لأنها معها يلزم الإفراد والتذكير، ولا إضافة/ في اللفظ، ~~فقدرنا عدله عن الألف واللام، وهذا كما ms0450 قالوا في» سحر «إنه عدل عن # PageV02P270 # الألف واللام إلا أن هذا مع العلمية. ومذهب سيبويه أنه عدل من صيغة إلى ~~صيغة لأنه كان حق الكلام في قولك:» مررت بنسوة أخر «على وزن فعل أن يكون» ~~بنسوة آخر «على وزن أفعل لأن المعنى على تقدير من، فعدل عن المفرد إلى ~~الجمع. ولتحقيق المذهبين موضع هو أليق به من هذا. # وأما الضرب الثاني فهو منصرف لفقدان العلة المذكورة. والفرق بين» أخرى ~~«التي للتفضيل و» أخرى «التي بمعنى متأخرة أن معنى التي للتفضيل معنى» غير ~~«ومعنى تيك معنى متأخرة، ولكون الأولى بمعنى» غير «لا يجوز أن يكون ما اتصل ~~بها إلا من جنس ما قبلها نحو:» مررت بك وبرجل آخر «ولا يجوز: اشتريت هذا ~~الجمل وفرسا آخر لأنه من غير الجنس. وأما قوله: ### | 839 - # صلى على عزة الرحمان وابنتها ... ليلى وصلى على جاراتها الأخر # فإنه جعل ابنتها جارة لها، ولولا ذلك لم يجز. ومعنا التفضيل في آخر وأول ~~وما تصرف منهما قلق، وتحقيق ذلك في كتب النحو، وقد بينت ذلك في» شرح ~~التسهيل «فليلتفت إليه. # وإنما وصفت الأيام ب «أخر» من حيث إنها جمع ما لا يعقل، وجمع ما لا يعقل ~~يجوز أن يعامل معاملة الواحدة المؤنثة ومعاملة جمع الإناث، فمن الأول: {ولي ~~فيها مآرب أخرى} [طه: 18] ، ومن الثاني هذه الآية ونظائرها، # PageV02P271 # وإنما أوثر هنا معاملته معاملة الجمع لأنه لو جيء به مفردا فقيل: عدة من ~~أيام أخرى لأوهم أنه وصف لعدة فيفوت المقصود. # قوله: {يطيقونه} الجمهور على «يطيقونه» من أطاق يطيق، مثل أقام يقيم. ~~وقرأ حميد: «يطوقونه» من أطوق، كقولهم: أطول في أطال، وأغول في أغال، وهذا ~~تصحيح شاذ، ومثله في الشذوذ من ذوات الواو: أجود بمعنى أجاد، ومن ذوات ~~الياء: أغيمت السماء وأجيلت، وأغيلت المرأة، وأطيبت، وقد جاء الإعلال في ~~الكل وهو القياس، ولم يقل بقياس نحو: «أغيمت» و «أطول» إلا أبو زيد. # وقرأ ابن عباس وابن مسعود: «يطوقونه» مبنيا للمفعول من طوق مضعفا على وزن ~~قطع. وقرأت عائشة وابن دينار: ms0451 «يطوقونه» بتشديد الطاء والواو من أطوق، ~~وأصله تطوق، فلما أريد إدغام التاء في الطاء قلبت طاء، واجتلبت همزة الوصل ~~لتمكن الابتداء بالساكن، وقد تقدم تقرير ذلك في قوله: {أن يطوف بهما} ~~[البقرة: 158] . وقرأ عكرمة وطائفة: «يطيقونه» بفتح الياء وتشديد الطاء ~~والياء، وتروى عن مجاهد أيضا. وقرىء أيضا هكذا لكن ببناء الفعل للمفعول. # PageV02P272 # وقد رد بعض الناس هذه القراءة. وقال ابن عطية: «تشديد الياء في هذه ~~اللفظة ضعيف» وإنما قالوا ببطلان هذه القراءة لأنها عندهم من ذوات الواو ~~وهو الطوق، فمن أين تجيء الياء؟ وهذه القراءة ليست باطلة ولا ضعيفة، ولها ~~تخريج حسن: وهو أن هذه القراءة ليست من تفعل حتى يلزم ما قالوه من الإشكال، ~~وإنما هي من تفيعل، والأصل: تطيوق من الطوق، كتدير وتحير من الدوران، ~~والحور، والأصل: تديور وتحيور، فاجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما ~~بالسكون فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فكان الأصل: يتطيوقونه، ~~ثم أدغم بعد القلب، فمن قرأه «يطيقونه» بفتح الياء بناه للفاعل، ومن ضمها ~~بناه للمفعول. وتحتمل قراءة التشديد في الواو أو الياء أن تكون للتكلف، أي: ~~يتكلفون إطاقته، وذلك مجاز من الطوق الذي هو القلادة، كأنه بمنزلة القلادة ~~في أعناقهم. # وأبعد من زعم أن «لا» محذوفة قبل «يطيقونه» وأن التقدير: «لا يطيقونه» ~~ونظره بقوله: ### | 840 - # فحالف فلا والله تهبط تلعة ... من الأرض إلا أنت للذل عارف # وقوله: ### | 841 - # آليت أمدح مغرما أبدا ... يبقى المديح ويذهب الرفد # وقوله: ### | 842 - # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # PageV02P273 # المعنى: لا تهبط ولا أمدح ولا أبرح. # وهذا ليس بشيء، لأن حذفها ملبس، وأما الأبيات المذكورة فلدلالة القسم على ~~النفي. # والهاء في «يطيقونه» للصوم، وقيل: للفداء، قاله الفراء. # و «فدية» مبتدأ، خبره في الجار قبله. والجماعة على تنوين «فدية» ورفع ~~«طعام» وتوحيد «مسكين» وهشام كذلك إلا أنه قرأ: «مساكين» جمعا، ونافع وابن ~~ذكوان بإضافة «فدية» إلى «طعام مساكين» جمعا. فالقراءة الأولى يكون «طعام» ~~بدلا من «فدية» بين بهذا البدل المراد بالفدية، وأجاز أبو البقاء أن ms0452 يكون ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: هي طعام. وأما إضافة الفدية للطعام فمن باب إضافة ~~الشيء إلى جنسه، والمقصود به البيان كقولك. خاتم حديد وثوب خز وباب ساج، ~~لأن الفدية تكون طعاما وغيره. وقال بعضهم: «يجوز أن تكون هذه الإضافة من ~~باب إضافة الموصوف إلى الصفة، قال:» لأن الفدية لها ذات وصفتها أنها طعام ~~«وهذا فاسد، لأنه: إما أن يريد بطعام المصدر بمعنى الإطعام كالعطاء بمعنى ~~الإعطاء، أو يريد به المفعول، وعلى كلا التقديرين فلا يوصف به؛ لأن المصدر ~~لا يوصف به إلا عند المبالغة، وليست مرادة هنا، والذي بمعنى المفعول ليس ~~جاريا على فعل ولا ينقاس، لا تقول: ضراب بمعنى مضروب، ولا قتال بمعنى ~~مقتول، ولكونها غير جارية على فعل لم تعمل عمله، لا تقول:» مررت برجل طعام ~~خبزه «وإذا كان غير صفة فكيف يقال: أضيف الموصوف لصفته؟ # PageV02P274 # وإنما أفردت» فدية «لوجهين، أحدهما: أنها مصدر والمصدر يفرد، والتاء فيها ~~ليست للمرة، بل لمجرد التأنيث. والثاني: أنه لما أضافها إلى مضاف إلى الجمع ~~أفهمت الجمع/، وهذا في قراءة» مساكين «بالجمع. ومن جمع» مساكين «فلمقابلة ~~الجمع بالجمع، ومن أفرد فعلى مراعاة إفراد العموم، أي: وعلى كل واحد ممن ~~يطيق الصوم لكل يوم يفطره إطعام مسكين. ونظيره: {والذين يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] . # وتبين من إفراد» المسكين «أن الحكم لكل يوم يفطر فيه مسكين، ولا يفهم ذلك ~~من الجمع. والطعام: المراد به الإطعام، فهو مصدر، ويضعف أن يراد به ~~المفعول، قال أبو البقاء:» لأنه أضافه إلى المسكين، وليس الطعام للمسكين ~~قبل تمليكه إياه، فلو حمل على ذلك لكان مجازا، لأنه يصير تقديره: فعليه ~~إخراج طعام يصير للمساكين، فهو من باب تسمية الشيء، بما يؤول إليه، وهو وإن ~~كان جائزا إلا أنه مجاز والحقيقة أولى منه «. # قوله: {فمن تطوع خيرا} قد تقدم نظيره والكلام مستوفى عليه عند قوله: {ومن ~~تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} [البقرة: 158] فليلتفت إليه. والضمير في ~~قوله:» فهو «ضمير المصدر المدلول عليه بقوله:» فمن ms0453 تطوع «أي: فالتطوع خير ~~له و» له «في محل رفع لأنه صفة لخير، فيتعلق بمحذوف، أي: خير كائن له. # PageV02P275 # قوله: {وأن تصوموا} في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء تقديره:» صومكم «و» ~~خير «خبره. ومثله: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] وقوله: {إن كنتم ~~تعلمون} شرط حذف جوابه، تقديره: فالصوم خير لكم. وحذف مفعول العلم: إما ~~اقتصارا، أي: إن كنتم من ذوي العلم والتمييز، أو اختصارا أي: تعلمون ما ~~شرعيته وتبيينه، أو فضل ما علمتم. # PageV02P276 # قوله تعالى: {شهر رمضان} : فيه قراءتان، المشهورة الرفع، وفيه أوجه، ~~أحدها: أنه مبتدأ، وفي خبره حينئذ قولان، الأول: أنه قوله {الذي أنزل فيه ~~القرآن} ويكون قد ذكر هذه الجملة منبهة على فضله ومنزلته، يعني أن هذا ~~الشهر الذي أنزل فيه القرآن هو الذي فرض عليكم صومه، والقول الثاني: أنه ~~قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وتكون الفاء زائدة وذلك على رأي الأخفش، ~~وليست هذه الفاء لا تزاد في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط، وإن كان بعضهم زعم ~~أنها مثل قوله: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} [الجمعة: 8] ~~وليس كذلك، لأن قوله: {الموت الذي تفرون} يتوهم فيه عموم بخلاف شهر رمضان. ~~فإن قيل: أين الرابط بين هذه الجملة وبين المبتدأ؟ قيل: تكرار المبتدأ ~~بلفظه كقوله: ### | 843 - # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # وهذا الإعراب - أعني كون «شهر رمضان» مبتدأ - على قولنا: إن الأيام ~~المعدودات هي غير رمضان، أما إذا قلنا إنها نفس رمضان ففيه الوجهان ~~الباقيان. # PageV02P276 # أحدهما: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، فقدره الفراء: ذلكم شهر رمضان، وقدره ~~الأخفش: المكتوب شهر، والثاني: أن يكون بدلا من قوله «الصيام» أي: كتب ~~عليكم شهر رمضان، وهذا الوجه وإن كان ذهب إليه الكسائي بعيد جدا لوجهين، ~~أحدهما: كثرة الفصل بين البدل والمبدل منه. والثاني: أنه لا يكون إذ ذاك ~~إلا من بدل الإشمال وهو عكس بدل الاشتمال، لأن بدل الاشتمال غالبا بالمصادر ~~كقوله: {عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] ، وقول الأعشى: ### | 844 - # لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم ms0454 سائم # وهذا قد أبدل فيه الظرف من المصدر. ويمكن أن يوجه قوله بأن الكلام على ~~حذف مضاف تقديره: صيام شهر رمضان، وحينئذ يكون من باب [بدل] الشيء من الشيء ~~وهما لعين واحدة. ويجوز أن يكون الرفع على البدل من قوله «أياما معدودات» ~~في قراءة من رفع «أياما» ، وهي قراءة عبد الله وفيه بعد. # وأما غير المشهور فبالنصب، وفيه أوجه، أجودها، النصب بإضمار # PageV02P277 # فعل أي: صوموا شهر رمضان. الثاني - وذكره الأخفش والرماني -: أن يكون ~~بدلا من قوله «أياما معدودات» ، وهذا يقوي كون الأيام المعدودات هي رمضان، ~~إلا أن فيه بعدا من حيث كثرة الفصل. الثالث: نصب على الإغراء ذكره أبو ~~عبيدة والحوفي. الرابع: أن ينتصب بقوله: «وأن تصوموا» حكاه ابن عطية، وجوزه ~~الزمخشري، وغلطهما الشيخ: «بأنه يلزم منه الفصل بين الموصول وصلته بأجنبي، ~~لأن الخبر وهو» خير «أجنبي من الموصول، وقد تقدم أنه لا يخبر عن الموصول ~~إلا بعد تمام صلته، و» شهر «على رأيهم من تمام صلة» أن «فامتنع ما قالوه. # وليس لقائل أن يقول: يتخرج ذلك على الخلاف في الظرف وحرف الجر فإنه يغتفر ~~فيه ذلك عند بعضهم لأن الظاهر من نصبه هنا أنه مفعول به لا ظرف «. الخامس: ~~أنه منصوب ب» تعملون «على حذف مضاف، تقديره: تعلمون شرف شهر رمضان فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب. # وأدغم أبو عمر راء» شهر «في راء» رمضان «، ولا يلتفت إلى من استضعفها من ~~حيث إنه جمع بين ساكنين على غير حديهما، وقول ابن عطية:» وذلك لا تقتضيه ~~الأصول «غير مقبول منه، فإنه إذا صح النقل لا يعارض بالقياس. # والشهر لأهل اللغة فيه قولان، أشهرهما: أنه اسم لمدة الزمان التي # PageV02P278 # يكون مبدؤها الهلال خافيا إلى أن يستسر، سمي بذلك لشهرته في حاجة الناس ~~إليه من المعلومات. والثاني - قاله الزجاج - أنه اسم للهلال نفسه. قال: ### | 845 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... والشهر مثل قلامة الظفر # سمي بذلك لبيانه، قال ذو الرمة: ### | 846 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل # يقولون: رأيت الشهر أي: هلاله، ثم أطلق على ms0455 الزمان لطلوعه فيه، ويقال: ~~أشهرنا أي: أتى علينا شهر. قال الفراء:» لم أسمع فعلا إلا هذا «قال ~~الثعلبي:» يقال شهر الهلال إذا طلع «. ويجمع في القلة على أشهر/ وفي الكثرة ~~على شهور. وهما مقيسان. # ورمضان علم لهذا الشهر المخصوص وهو علم جنس، وفي تسميته برمضان أقوال، ~~أحدهما: أنه وافق مجيئه في الرمضاء - وهي شدة الحر - فسمي بذلك، كربيع ~~لموافقته الربيع، وجمادى لموافقته جمود الماء، وقيل: لأنه يرمض الذنوب أي: ~~يحرقها بمعنى يمحوها. وقيل: لأن القلوب تحترق فيه من الموعظة. وقيل: من ~~رمضت النصل دققته بين حجرين ليرق # PageV02P279 # يقال: نصل رميض ومرموض. وكان اسمه في الجاهلية ناتقا. أنشد المفضل: ### | 847 - # وفي ناتق أجلت لدى حومة الوغى ... وولت على الأدبار فرسان خثعما # وقال الزمشخري:» الرمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء «قال الشيخ:» ~~ويحتاج في تحقيق أنه مصدر إلى صحة نقل، فإن فعلانا ليس مصدر فعل اللازم، بل ~~إن جاء منه شيء كان شاذا «. وقيل: هو مشتق من الرمضي وهو مطر يأتي قبل ~~الخريف يطهر الأرض من الغبار فكذلك هذا الشهر يطهر القلوب من الذنوب. # والقرآن في الأصل مصدر» قرأت «، ثم صار علما لما بين الدفتين ويدل على ~~كونه مصدرا في الأصل قول حسان في عثمان رضي الله عنهما: ### | 848 - # ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا # وهو من قرأ بالهمز أي: جمع، لأنه يجمع السور والآيات والحكم والمواعظ ~~والجمهور على همزه، وقرأ ابن كثير من غير همز. # واختلف في تخريج قراءته على وجهين أظهرهما: أنه من باب النقل، كما ينقل ~~ورش حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ثم يحذفها في نحو: {قد أفلح} [المؤمنون: ~~1] وهو وإن لم يكن أصله النقل، إلا أنه نقل هنا لكثرة الدور وجمعا بين ~~اللغتين. # PageV02P280 # والثاني: أنه مشتق عنده من قرنت بين الشيئين، فيكون وزنه على هذا: فعالا، ~~وعلى الأول. فعلانا، وذلك أنه قد قرن فيه بين السور والآيات والحكم ~~والمواعظ. # وأما قول من قال إنه مشتق من قريت الماء في الحوض أي جمعته فغلط، لأنهما ms0456 ~~مادتان متغايرتان. و «القرآن» مفعول لم يسم فاعله، ومعنى {أنزل فيه القرآن} ~~: أن القرآن نزل فيه فهو ظرف لإنزاله: قيل في الرابع والعشرين منه، وقيل: ~~أنزل في شأنه وفضله، كقولك «أنزل في فلان قرآن» . # قوله: {هدى} في محل نصب على الحال من القرآن، والعامل فيه «أنزل» وهدى ~~ومصدر، فإما أن يكون على حذف مضاف أي: ذا هدى أو على وقوعه موقع اسم الفاعل ~~أي: هاديا، أو على جعله نفس الهدى مبالغة. # قوله: {للناس} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق ب «هدى» على قولنا بأنه ~~وقع موقع «هاد» ، أي: هاديا للناس. والثاني: أن يتعلق بمحذوف لأنه صفة ~~للنكرة قبله، ويكون محله النصب على الصفة، ولا يجوز أن يكون «هدى» خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره: «هو هدى» لأنه عطف عليه منصوب صريح وهو: «بينات» ، و ~~«بينات» عطف على الحال فهي حال أيضا، وكلا الحالين لازمة، فإن القرآن لا ~~يكون إلا هدى وبينات، وهذا من باب عطف الخاص على العام، لأن الهدى يكون ~~بالأشياء الخفية والجلية، والبينات من الأشياء الجلية. # قوله: {من الهدى والفرقان} هذا الجار والمجرور صفة لقوله: «هدى وبينات» ~~فمحله النصب، ويتعلق بمحذوف، أي: إن كون القرآن هدى وبينات «هو من جملة هدى ~~الله وبيناته؛ وعبر عن البينات بالفرقان ولم يأت» من الهدى والبينات ~~«فيطابق العجز الصدر لأنه فيه مزيد معنى لازم للبينات # PageV02P281 # وهو كونه يفرق بين الحق والباطل، ومتى كان الشيء جليا واضحا حصل به ~~الفرق، ولأن في لفظ الفرقان تواخي الفواصل قبله، فلذلك عبر عن البينات ~~بالفرقان. وقال بعضهم:» المراد بالهدى الأول أصول الديانات وبالثاني فروعها ~~«. وقال ابن عطية:» اللام في الهدى للعهد، والمراد الأول «يعني أنه تقدم ~~نكرة، ثم أعيد لفظها معرفا بأل، وما كان كذلك كان الثاني فيه هو الأول نحو ~~قوله: {إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} # [المزمل: 15-16] ، ومن هنا قال ابن عباس: «لن يغلب عسر يسرين» وضابط هذا ~~أن يحل محل الثاني ضمير النكرة الأولى، ألا ترى أنه لو قيل: فعصاه لكان ~~كلاما صحيحا «. # قال ms0457 الشيخ:» وما قاله ابن عطية لا يتأتى هنا، لأنه ذكر هو والمعربون أن ~~«هدى» منصوب على الحال، والحال وصف في ذي الحال، وعطف عليه «وبينات» فلا ~~يخلو قوله «من الهدى» - والمراد به الهدى الأول - من أن يكون صفة لقوله ~~«هدى» أو لقوله «وبينات» أو لهما، أو متعلقا بلفظ «بينات» . لا جائز أن ~~يكون صفة ل «هدى» لأنه من حيث هو وصف لزم أن يكون بعضا، ومن حيث هو الأول ~~لزم أن يكون إياه، والشيء الواحد لا يكون بعضا كلا بالنسبة لماهيته، ولا ~~جائز أن يكون صفة لبينات فقط لأن «وبينات» معطوف على «هدى» و «هدى» حال، ~~والمعطوف على الحال حال، والحالان وصف في ذي الحال، فمن حيث كونهما حالين ~~تخصص بهما ذو الحال إذ هما وصفان، ومن حيث وصفت «بينات» بقوله: «من الهدى» ~~خصصناها به/ فتوقف تخصيص القرآن على قوله: «هدى وبينات» معا، ومن حيث جعلت ~~«من الهدى» صفة لبينات وتوقف تخصيص «بينات» على «هدى» فلزم من ذلك # PageV02P282 # تخصيص الشيء بنفسه وهو محال. ولا جائز أن يكون صفة لهما لأنه يفسد من ~~الوجهين المذكورين من كونه وصف الهدى فقط، أو بينات فقط. # ولا جائز أن يتعلق بلفظ «بينات» لأن المتعلق قيد في المتعلق به، فهو ~~كالوصف فيمتنع من حيث يمتنع الوصف، وأيضا فلو جعلت هنا مكان الهدى ضميرا ~~فقلت: منه، أي: من ذلك الهدى لم يصح، فلذلك اخترنا أن يكون الهدى والفرقان ~~عامين حتى يكون هدى وبينات بعضا منهما «. # قوله: {فمن شهد منكم الشهر} » من «فيها الوجهان: أعني كونها موصولة أو ~~شرطية، وهو الأظهر. و» منكم «في محل نصب على الحال من الضمير المستكن في» ~~شهد «، فيتعلق بمحذوف، أي: كائنا منكم. وقال أبو البقاء:» منكم «حال من ~~الفاعل، وهي متعلقة ب» شهد «. قال الشيخ:» فناقض، لأن جعلها حالا يوجب أن ~~يكون عاملها محذوفا، وجعلها متعلقة بشهد يوجب ألا تكون حالا «. ويمكن أن ~~يجاب عن اعتراض الشيخ عليه بأن مراده التعلق المعنوي، فإن كائنا الذي هو ~~عامل في قوله» منكم «هو ms0458 متعلق بشهد، وهو الحال حقيقة. # وفي نصب» الشهر «قولان، أحدهما: أنه منصوب على الظرف، والمراد بشهد: حضر ~~ويكون مفعول» شهد «محذوفا تقديره: فمن شهد منكم المصر أو البلد في الشهر. # والثاني: أنه منصوب على المفعول به، وهو على حذف مضاف. ثم اختلفوا في ~~تقدير ذلك المضاف: فالصحيح أن تقديره «دخول الشهر» . وقال بعضهم: هلال ~~الشهر، وهذا ضعيف لوجهين، أحدهما: أنك لا تقول: شهدت الهلال، إنما تقول: ~~شاهدت الهلال. # PageV02P283 # والثاني: أنه كان يلزم الصوم كل من شهد الهلال، وليس كذلك. وقال ~~الزمخشري: «الشهر منصوب على الظرف، وكذلك الهاء في» فليصمه «، ولا يكون ~~مفعولا به كقولك: شهدت الجمعة، لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر» ~~وفي قوله: «الهاء منصوبة على الظرف» فيه نظر لا يخفى، لأن الفعل لا يتعدى ~~لضمير الظرف إلا ب «في» ، اللهم إلا أن يتوسع فيه، فينصب نصب المفعول به، ~~وهو قد نص على أن نصب الهاء أيضا على الظرف. # والفاء في قوله: «فليصمه» : إما جوب الشرط، وإما زائدة في الخبر على حسب ~~ما تقدم في «من» ، واللام لام الأمر. وقرأ الجمهور بسكونها وإن كان أصلها ~~الكسر، وإنما سكنوها تشبيها لها مع الواو والفاء ب «كتف» ، إجراء للمنفصل ~~مجرى المتصل. وقرأ السلمي وأبو حيوة وغيرهما بالأصل، أعني كسر لام الأمر في ~~جميع القرآن. وفتح هذه اللام لغة سليم فيما حكاه الفراء، وقيد بعضهم هذا عن ~~الفراء، فقال: «من العرب من يفتح هذه اللام لفتحة الياء بعدها» ، قال: «فلا ~~يكون على هذا الفتح إن انكسر ما بعدها أو ضم نحو: لينذر، ولتكرم أنت خالدا» ~~. # والألف واللام في قوله {فمن شهد منكم الشهر} للعهد إذ لو أتى بدله بضمير ~~فقال: فمن شهده منكم لصح، إلا أنه أبرزه ظاهرا تنويها به. # قوله: {يريد الله بكم اليسر} تقدم معنى الإرادة واشتقاقها عند قوله ~~تعالى: {ماذآ أراد الله بهذا} [البقرة: 26] . و «أراد» يتعدى في الغالب إلى ~~الأجرام بالياء # PageV02P284 # وإلى المصادر بنفسه كالآية الكريمة، وقد ينعكس الأمر، قال الشاعر: ### | 849 - # أرادت عرارا بالهوان ومن يرد ... عرارا ms0459 لعمري بالهوان فقد ظلم # والباء في «بكم» قال أبو البقاء: «للإلصاق، أي: يلصق بكم اليسر وهو من ~~مجاز الكلام، أي: يريد الله بفطركم في حال العذر اليسر. وفي قوله: {ولا ~~يريد بكم العسر} تأكيد، لأن قبله {يريد الله بكم اليسر} وهو كاف عنه. وقرأ ~~أبو جعفر ويحيى بن وثاب وابن هرمز:» اليسر والعسر «بضم السين، واختلف ~~النحاة: هل الضم أصل والسكون تخفيف، أو الأصل السكون والضم للإتباع؟ الأول ~~أظهر لأنه المعهود في كلامهم. # قوله: {ولتكملوا} في هذه اللام ثلاثة أقوال، أحدها: أنها زائدة في ~~المفعول به كالتي في قولك: ضربت لزيد، و «أن» مقدرة بعدها تقديره: «ويريد ~~أن تكملوا العدة» أي: تكميل، فهو معطوف على اليسر. ونحوه قول أبي صخر: ### | 850 - # أريد لأنسى حبها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل طريق # وهذا قول ابن عطية والزمخشري وأبي البقاء، وإنما حسنت زيادة هذه اللام في ~~المفعول - وإن كان ذلك إنما يكون إذا كان العامل فرعا # PageV02P285 # أو تقدم المعمول - من حيث إنه لما طال. الفصل بين الفعل وبين ما عطف على ~~مفعوله ضعف بذلك تعديه إليه فعدي بزيادة اللام قياسا لضعفه بطول الفصل على ~~ضعفه بالتقديم. # الثاني: أنها لام التعليل وليست بزائدة، واختلف القائلون بذلك على ستة ~~أوجه أحدها: أن يكون بعد الواو فعل محذوف / وهو المعلل تقديره: «ولتكملوا ~~العدة فعل هذا» ، وهو قول الفراء. الثاني - وهو قول الزجاج - أن تكون ~~معطوفة على علة محذوفة حذف معلولها أيضا تقديره: فعل الله ذلك ليسهل عليكم ~~ولتكملوا. الثالث: أن يكون الفعل المعلل مقدرا بعد هذه العلة تقديره: ~~«ولتكملوا العدة رخص لكم في ذلك» ونسبه ابن عطية لبعض الكوفيين. الرابع: أن ~~الواو زائدة تقديره: يريد الله بكم كذا لتكملوا، وهذا ضعيف جدا. الخامس: أن ~~يكون الفعل المعلل مقدرا بعد قوله: «ولعلكم تشكرون» ، تقديره: شرع ذلك، ~~قاله الزمخشري، وهذا نص كلامه قال: «شرع ذلك، يعني جملة ما ذكر من أمر ~~الشاهد بصوم الشهر وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه ومن الترخيص في ~~إباحة الفطر، فقوله:» ms0460 ولتكملوا «علة الأمر بمراعاة العدة، و» لتكبروا «علة ~~ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر و» لعلكم تشكرون «علة ~~الترخيص والتيسير، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك، لا يهتدي إلى تبينه إلا ~~النقاب من علماء البيان» . السادس: أن تكون الواو عاطفة على علة محذوفة، ~~التقدير: لتعملوا ما تعلمون ولتكملوا، قاله الزمخشري، وعلى هذا فالمعلل هو ~~إرادة التيسير. واختصار # PageV02P286 # هذه الأوجه أن تكون هذه اللام علة لمحذوف: إما قبلها وإما بعدها، أو تكون ~~علة للفعل المذكور قبلها وهو «يريد» . # الثالث: أنها لام الأمر، وتكون الواو قد عطفت جملة أمرية على جملة خبرية، ~~فعلى هذا يكون من باب عطف الجمل، وعلى ما قبله يكون من عطف المفردات كما ~~تقدم تقريره، وهذا قول ابن عطية، وضعفه الشيخ بوجهين، أحدهما: أن أمر ~~المخاطب بالمضارع مع لامه لغة قليلة نحو: لتقم يا زيد، وقد قرىء شاذا: ~~{فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] بتاء الخطاب. والثاني: أن القراء أجمعوا على ~~كسر هذه اللام، ولو كانت للأمر لجاز فيها الوجهان: الكسر والإسكان ~~كأخواتها. # وقرأ الجمهور «ولتكملوا» مخففا من أكمل، والهمزة فيه للتعدية. وقرأ أبو ~~بكر بتشديد الميم، والتضعيف للتعدية أيضا؛ لأن الهمزة والتضعيف يتعاقبان في ~~التعدية غالبا، والألف واللام في «العدة» تحتمل وجهين أحدهما: أنها للعهد ~~فيكون ذلك راجعا إلى قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} وهذا هو الظاهر، ~~والثاني: أن تكون للجنس، ويكون ذلك راجعا إلى شهر رمضان المأمور بصومه، ~~والمعنى أنكم تأتون ببدل رمضان كاملا في عدته سواء كان ثلاثين أم تسعة ~~وعشرين. واللام في «ولتكبروا» كهي في «ولتكملوا» ، فالكلام فيها كالكلام ~~فيها، إلا أن القول الربع لا يتأتى هنا. # قوله: {على ما هداكم} هذا الجار متعلق ب «تكبروا» . وفي «على» # PageV02P287 # قولان، أحدهما: أنها على بابها من الاستعلاء، وإنما تعدى فعل التكبير بها ~~لتضمنه معنى الحمد. قال الزمخشري: «كأنه قيل: ولتكبروا الله حامدين على ما ~~هداكم» قال الشيخ: «وهذا منه تفسير معنى لا إعراب، إذ لو كان كذلك لكان ~~تعلق» على «ب» حامدين «التي قدرها لا ms0461 ب» تكبروا «، وتقدير الإعراب في هذا ~~هو:» ولتحمدوا الله بالتكبير على ما هداكم، كما قدره الناس في قوله: ### | 851 - # قد قتل الله زيادا عني ... أي: صرفه بالقتل عني، وفي قوله: ### | 852 - # ويركب يوم الروع منا فوارس ... بصيرون في طعن الكلى والأباهر # أي: متحكمون بالبصيرة في طعن الكلى «. والثاني: أنها بمعنى لام العلة، ~~والأول أولى لأن المجاز في الحرف ضعيف. # و» ما «في قوله: {على ما هداكم} فيها وجهان، أظهرهما: أنها مصدرية، أي: ~~على هدايته إياكم. والثاني: أنها بمعنى الذي. قال الشيخ:» وفيه بعد من ~~وجهين، أحدهما: حذف العائد تقديره: هداكموه «وقدره منصوبا لا مجرورا باللام ~~ولا بإلى، لأن حذف المنصوب أسهل، # PageV02P288 # والثاني: حذف مضاف يصح به معنى الكلام، تقديره: على اتباع الذي هداكم أو ~~ما أشبهه» . # وختمت هذه الآية بترجي الشكر لأن قبلها تيسيرا وترخيصا، فناسب ختمها ~~بذلك. وختمت الآيتان قبلها بترجي التقوى، وهو قوله: {ولكم في القصاص حياة} ~~[البقرة: 179] وقوله: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 178] لأن القصاص والصوم ~~من أشق التكاليف، فناسب ختمها بذلك، وهذا أسلوب مطرد، حيث ورد ترخيص عقب ~~بترجي الشكر غالبا، وحيث جاء عدم ترخيص عقب بترجي التقوى وشبهها، وهذا من ~~محاسن علم البيان. # PageV02P289 # قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب} : في «أجيب» وجهان ~~أحدهما: أنها جملة في محل رفع صفة ل «قريب» والثاني أنها خبر ثان لإني، لأن ~~«قريب» خبر أول. # ولا بد من إضمار قول بعد فاء الجزاء تقديره: فقل لهم إني قريب، وإنما ~~احتجنا إلى هذا التقدير لأن المترتب على الشرط الإخبار بالقرب. وجاء قوله ~~«أجيب» مراعاة للضمير السابق على الخبر، ولم يراع الخبر فيقال: «يجيب» ~~بالغيبة مراعاة لقوله: «قريب» لأن الأشهر من طريقتي العرب هو الأول، كقوله ~~تعالى: {بل أنتم قوم تجهلون} [النمل: 55] وفي أخرى {بل أنتم قوم تفتنون} ~~[النمل: 47] ، وقول الشاعر: # PageV02P289 ### | 853 - # وإنا لقوم ما نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول # / ولو راعى الخبر لقال: «ما يرون القتل» . # وفي قوله: {عني} و «إني» التفات من غيبة إلى تكلم، ms0462 لأن قبله، «ولتكبروا ~~الله» والاسم الظاهر في ذلك كالضمير الغائب. والكاف في «سألك» للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وإن لم يجر له ذكر، إلا أن قوله: {أنزل فيه القرآن} يدل ~~عليه، لأن تقديره: «أنزل فيه القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم» . وفي ~~قوله: «فإني قريب» مجاز عن سرعة إجابته لدعوة داعيه، وإلا فهو متعال عن ~~القرب الحس لتعاليه عن المكان، ونظيره: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: ~~16] ، «» هو بينكم وبين أعناق رواحلكم « # والعامل في» إذا «قال الشيخ:» قوله: أجيب «يعني» إذا «الثانية فيكون ~~التقدير: أجيب دعوته وقت دعائه، فيحتمل أن تكون لمجرد الظرفية وأن تكون ~~شرطية، وحذف جوابها لدلالة» أجيب «عليه، وحينئذ لا يكون» أجيب «هذا الملفوظ ~~به هو العامل فيها، بل ذلك المحذوف، أو يكون هو الجواب عند من يجيز تقديمه ~~على الشرط، وأما» إذا «الأولى فإن العامل فيها ذلك القول المقدر. والهاء ~~في» دعوة «ليست الدالة على المرة نحو: ضربة وقتلة، بل التي بني عليها ~~المصدر نحو: رحمة ونجدة، فلذلك لم تدل على الوحدة. # والياءان من قوله:» الداع - دعان «من الزوائد عند القراء، ومعنى ذلك أن ~~الصحابة لم تثبت لها صورة في المصحف، فمن القراء من أسقطها تبعا للرسم وقفا ~~ووصلا، ومنهم من يثبتها في الحالين، ومنهم من يثبتها وصلا # PageV02P290 # ويحذفها وقفا، وجملة هذه الزوائد اثنتان وستون ياء، ومعرفة ذلك محالة على ~~كتب القراءات، فأثبت أبو عمرو وقالون هاتين الياءين وصلا وحذفاها وقفا. # قوله: {فليستجيبوا لي} في الاستفعال هنا قولان، أحدهما: أنه للطلب على ~~بابه، والمعنى: فليطلبوا إجابتي قاله ثعلب. والثاني: أنه بمعنى الإفعال، ~~فيكون استفعل وأفعل بمعنى، وقد جاءت منه ألفاظ نحو: أقر واستقر؛ وأبل ~~المريض واستبل، وأحصد الزرع واستحصد، واستثار الشيء وأثاره، واستعجله ~~وأعجله، ومنه استجابه وأجابه، وإذا كان استفعل بمعنى أفعل فقد جاء متعديا ~~بنفسه وبحرف الجر، إلا أنه ل يرد في القرآن إلا معدى بحرف الجر نحو: ~~{فاستجبنا له} [الأنبياء: 84] فاستجاب لهم «، ومن تعديه بنفسه قوله: ### | 854 - # وداع دعا يا من يجيب ms0463 إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب # ولقائل أن يقول: يحتمل هذا البيت أن يكون مما حذف منه حرف الجر. # واللام لام الأمر، وفرق الرماني بين أجاب واستجاب: بأن» استجاب «لا يكون ~~إلا فيما فيه قبول لما دعي إليه نحو: {فاستجبنا له} [الأنبياء: 76] ~~{فاستجاب لهم ربهم} [آل عمران: 195] ، وأما» أجاب «فأعم لأنه قد يجيب ~~بالمخالفة، فجعل بينهما عموما وخصوصا. # PageV02P291 # والجمهور على» يرشدون «بفتح الياء وضم الشين، وماضيه رشد بالفتح وقرأ أبو ~~حيوة وابن أبي عبلة بخلاف عنهما بكسر الشين، وقرىء بفتحها. وماضيه رشد ~~بالكسر، وقرىء، يرشدون» مبنيا للمفعول، وقرىء: «يرشدون» بضم الياء وكسر ~~الشين من أرشد. المفعول على هذا محذوف تقديره: يرشدون غيرهم. # PageV02P292 # قوله تعالى: {ليلة الصيام} : منصوب على الظرف، وفي الناصب له ثلاثة ~~أقوال، أحدها: - وهو المشهور عند المعربين - أنه «أحل» ، وليس بشيء، لأن ~~الإحلال ثابت قبل ذلك الوقت. الثاني: أنه مقدر مدلول عليه بلفظ «الرفث» ، ~~تقديره: أحل لكم أن ترفثوا ليلة الصيام، كما خرجوا قول الشاعر: ### | 855 - # وبعض الحلم عند الجه ... ل للذلة إذعان # أي: إذعان للذلة إذعان، وإنما لم يجز أن ينتصب بالرفث لأنه مصدر مقدر ~~بموصول، ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول فلذلك احتجنا إلى إضمار عامل من ~~لفظ المذكور. الثالث: أنه متعلق بالرفث، وذلك على رأي من يرى الاتساع في ~~الظروف والمجرورات، وقد تقدم تحقيقه. # وأضيفت الليلة اتساعا لأن شرط صحته وهو النية موجودة فيها، والإضافة ~~[تحصل] بأدنى ملابسة، وإلا فمن حق الظرف المضاف إلى حدث أن يوجد ذلك الحدث ~~في جزء من ذلك الظرف، والصوم في الليل غير معتبر، ولكن المسوغ لذلك ما ذكرت ~~لك. # PageV02P292 # والجمهور على «أحل» مبنيا للمفعول للعلم به وهو الله تعالى، وقرىء مبنيا ~~للفاعل، وفيه حينئذ احتمالان، أحدهما: أن يكون من باب الإضمار لفهم المعنى، ~~أي أحل الله، لأن من المعلوم أنه هو المحلل والمحرم. والثاني: أن يكون ~~الضمير عائدا على ما عاد عليه من قوله: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} وهو ~~المتكلم، ويكون ذلك التفاتا، وكذلك في قوله «لكم» التفات ms0464 من ضمير الغيبة ~~في: «فليستجيبوا وليؤمنوا» . وعدي «الرفث» بإلى، وإنما يتعدى بالباء لما ~~ضمن من معنى الإفضاء، كأنه قيل: أحل لكم الإفضاء إلى نسائكم بالرفث. # وقرأ عبد الله «الرفوث» . والرفث لغة مصدر: رفث يرفث إذا تكلم بالفحش، ~~وأرفث أتى بالرفث، قال العجاج: ### | 856 - # ورب أسراب حجيج كظم ... عن اللغا ورفث التكلم # وقال الزجاج: - ويروى عن ابن عباس - «إن الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده ~~الرجل من المرأة» . وقيل: الرفث: الجماع نفسه، وأنشد: ### | 857 - # ويرين من أنس الحديث زوانيا ... ولهن عن رفث الرجال نفار # وقول الآخر: ### | 858 - # فظلنا هنالك في نعمة ... وكل اللذاذة غير الرفث # PageV02P293 # ولا دليل فيه لاحتمال إرادة مقدمات الجماع كالمداعبة والقبلة، وأنشد ابن ~~عباس وهو محرم: / ### | 859 - # وهن يمشين بنا هميسا ... إن يصدق الطير ننك لميسا # فقيل له: رفثت، فقال: إنما الرفث عند النساء. # قوله: {كنتم تختانون} في محل رفع خبر لأن. و «تختانون» في محل نصب خبر ~~لكان. قال أبو البقاء: «وكنتم هنا لفظها لفظ الماضي ومعناها المضي أيضا، ~~والمعنى: أن الاختيان كان يقع منهم فتاب عليهم منه، وقيل: إنه أراد ~~الاختيان في الاستقبال، وذكر» كان «ليحكي بها الحال كما تقول: إن فعلت كنت ~~ظالما» وفي هذا الكلام نظر لا يخفى. # و «تختانون» تفتعلون من الخيانة، وعين الخيانة واو لقولهم: خان يخون، وفي ~~الجمع: خونة، يقال: خان يخون خونا وخيانة، وهي ضد الأمانة، وتخونت الشيء ~~تنقصته، قال زهير: ### | 860 - # بآرزة الفقارة لم يخنها ... قطاف في الركاب ولا خلاء # وقال الزمخشري: «والاختيان: من الخيانة كالاكتساب من الكسب، فيه زيادة ~~وشدة» يعني من حيث إن الزيادة في اللفظ تنبىء عن زيادة في المعنى، كما قدمه ~~في قوله الرحمن الرحيم. وقيل هنا: تختانون أنفسكم أي: # PageV02P294 # تتعهدونها بإتيان النساء، وهذا يكون بمعنى التخويل، يقال: تخونه وتخوله ~~بالنون واللام، بمعنى تعهده، إلا أن النون بدل من اللام، لأنه باللام أشهر. # و «علم» إن كانت المتعدية لواحد بمعنى عرف، فتكون «أن» وما في حيزها سادة ~~مسد مفعول واحد، وإن كانت المتعدية لاثنين كانت ms0465 سادة مسد المفعولين على رأي ~~سيبويه، ومسد أحدهما والآخر محذوف على مذهب الأخفش. # وقوله: {هن لباس لكم} لا محل له من الإعراب، لأنه بيان للإحلال فهو ~~استئناف وتفسير: وقدم قوله: {هن لباس لكم} على {وأنتم لباس لهن} تنبيها على ~~ظهور احتياج الرجل للمرأة وعدم صبره عنها، ولأنه هو البادىء بطلب ذلك، وكنى ~~باللباس عن شدة المخالطة كقوله - هو النابغة الجعدي -: ### | 861 - # إذا ما الضجيع ثنى جيدها ... تثنت عليه فكانت لباسا # وفيه أيضا: ### | 862 - # لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا # قوله: {فالآن باشروهن} قد تقدم الكلام على «الآن» . وفي وقوعه ظرفا للأمر ~~تأويل، وذلك أنه للزمن الحاضر والأمر مستقبل أبدا، وتأويله ما قاله أبو ~~البقاء قال: «والآن: حقيقته الوقت الذي أنت فيه، وقد يقع على # PageV02P295 # الماضي القريب منك، وعلى المستقبل القريب، تنزيلا للقريب منزلة الحاضر، ~~وهو المراد هنا، لأن قوله:» فالآن باشروهن «أي: فالوقت الذي كان يحرم عليكم ~~فيه الجماع من الليل» وقيل: هذا كلام محمول على معناه، والتقدير: فالآن قد ~~أبحنا لكم مباشرتهن، ودل على هذا المحذوف لفظ الأمر فالآن على حقيقته # وقرىء: «واتبعوا» من الاتباع، وتروى عن ابن عباس ومعاوية ابن قرة والحسن ~~البصري. وفسروا «ما كتب الله» بليلة القدر، أي: اتبعوا ثوابها، قال ~~الزمخشري: «وهو قريب من بدع التفاسير» . # قوله: {حتى يتبين} «حتى» هنا غاية لقوله: «كلوا واشربوا» بمعنى إلى، ~~ويقال: تبين الشيء وأبان واستبان وبان كله بمعنى، وكلها تكون متعدية ~~ولازمة، إلا «بان» فلازم ليس إلا. و «من الخيط» من لابتداء الغاية وهي ~~ومجرورها في محل نصب ب يتبين، لأن المعنى: حتى يباين الخيط الأبيض الأسود. # و «من الفجر» يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون تبعيضية فتتعلق أيضا ب ~~«يتبين» ؛ لأن الخيط الأبيض وهو بعض الفجر وأوله، ولا يضر تعلق حرفين بلفظ ~~واحد بعامل واحد لاختلاف معناهما. والثاني: أن تتعلق بمحذوف على أنها حال ~~من الضمير في الأبيض، أي: الخيط الذي هو أبيض كائنا من الفجر، وعلى هذا ~~يجوز أن تكون «من» لبيان الجنس كأنه ms0466 قيل # PageV02P296 # الخيط الأبيض الذي هو الفجر. والثالث: أن يكون تمييزا، وهو ليس بشيء، ~~وإنما بين قوله «الخيط الأبيض» بقوله: «من الفجر» ، ولم يبين الخيط الأسود ~~فيقول: من الليل اكتفاء بذلك، وإنما ذكر هذا دون ذاك لأنه هو المنوط به ~~الأحكام المذكورة من المباشرة والأكل والشرب. # وهذا من أحسن التشبيهات حيث شبه بياض النهار بخيط أبيض، وسواد الليل بخيط ~~أسود، حتى إنه لما ذكر عدي بن حاتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه فهم ~~من الآية حقيقة الخيط تعجب منه، وقال: «إن وسادك لعريض» ويروى: «إنك لعريض ~~القفا» وقد روي أن بعض الصحابة فعل كفعل عدي، ويروى أن بين قوله «الخيط ~~الأبيض» «من الخيط الأسود» عاما كاملا في النزول. وهذا النوع من باب ~~التشبيه من الاستعارة، لأن الاستعارة هي أن يطوى فيها ذكر المشبه، وهنا قد ~~ذكر وهو قوله: «من الفجر» ، ونظيره قولك: «رأيت أسدا من زيد» لو لم تذكر: ~~«من زيد» لكان استعارة. ولكن التشبيه هنا أبلغ، لأن الاستعارة لا بد فيها ~~من دلالة حالية، وهنا ليس ثم دلالة، ولذلك مكث بعض الصحابة يحمل ذلك على ~~الحقيقة مدة، حتى نزل «من الفجر» فتركت الاستعارة وإن كانت أبلغ لما ذكرت ~~لك. # والفجر مصدر فجر يفجر أي: انشق. # قوله: {إلى الليل} فيه وجهان: أحدهما: أنه متعلق بالإتمام فهو غاية له. ~~والثاني: أنه في محل نصب على الحال من الصيام، فيتعلق بمحذوف، أي: كائنا ~~إلى الليل، و «إلى» إذا كان ما بعدها من غير جنس ما قبلها لم يدخل فيه، ~~والآية من هذا القبيل. # PageV02P297 # «وأنتم عاكفون» جملة حالية من فاعل «تباشروهن» ، والمعنى: لا تباشروهن ~~وقد نويتم الاعتكاف في المسجد، وليس المراد النهي عن مباشرتهن في المسجد ~~بقيد الاعتكاف، لأن ذلك ممنوع منه في غير الاعتكاف أيضا. # والعكوف: الإقامة والملازمة له، يقال: عكف / بالفتح يعكف بالضم والكسر، ~~وقد قرىء: {يعكفون على أصنام} [الأعراف: 138] بالوجهين وقال الفرزدق: ### | 863 - # ترى حولهن المعتفين كأنهم ... على صنم في الجاهلية عكف # وقال الطرماح: ### | 864 - # وظل بنات الليل حولي ms0467 عكفا ... عكوف البواكي بينهن صريع # ويقال: الافتعال منه في الخير، والانفعال في الشر. وأما الاعتكاف في ~~الشرع فهو إقامة مخصوصة بشرائط، والكلام فيه بالنسبة إلى الحقيقة الشرعية ~~كالكلام في الصلاة. وقرأ قتادة: «عكفون» كأنه يقال: عاكف وعكف نحو بار وبر ~~وراب ورب. وقرأ الأعمش: «في المسجد» بالإفراد كأنه يريد الجنس. # قوله: {تلك حدود الله} مبتدأ وخبر، واسم الإشارة أخبر عنه بجمع، فلا جائز ~~أن يشار به إلى ما نهي عنه في الاعتكاف لأنه شيء واحد، بل هو إشارة # PageV02P298 # إلى ما تضمنته آية الصيام من أولها إلى هنا، وآية الصيام قد تضمنت عدة ~~أوامر، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فبهذا الاعتبار كانت عدة مناهي، ثم جاء ~~آخرها صريح النهي وهو: «ولا تباشروهن» فأطلق على الكل «حدودا» تغليبا ~~للمنطوق به، واعتبارا بتلك المناهي التي تضمنتها الأوامر، فقيل فيها حدود، ~~وإنما اضطررنا إلى هذا التأويل لأن المأمور به لا يقال فيه «فلا تقربوها» . # قال أبو البقاء: «دخول الفاء هنا عاطفة على شيء محذوف تقديره:» تنبهوا ~~فلا تقربوها «ولا يجوز في هذه الفاء أن تكون زائدة كالتي في قوله تعالى: ~~{وإياي فارهبون} [البقرة: 40] على أحد القولين، لأنه كان ينبغي أن ينتصب» ~~حدود الله «على الاشتغال، لأنه الفصيح فيما وقع قبل أمر أو نهي نحو:» زيدا ~~فاضربه، وعمرا فلا تهنه «فلما أجمعت القراء هنا على الرفع علمنا أن هذه ~~الجملة التي هي» فلا تقربوها «منقطعة عما قبلها، وإلا يلزم وجود غير الفصيح ~~في القرآن. # والحدود: جمع حد وهو المنع، ومنه قيل للبواب: حداد، لأنه يمنع من العبور. ~~وحد الشيء منتهاه ومنقطعه، ولهذا يقال: الحد مانع جامع أي: يمنع غير ~~المحدود الدخول في المحدود. والنهي عن القربان أبلغ من النهي عن الالتباس ~~بالشيء، فلذلك جاءت الآية الكريمة. # وقال هنا:» فلا تقربوها «وفي مواضع أخر: {فلا تعتدوها} [البقرة: 229] ~~ومثله: { # PageV02P299 # ومن يتعد حدود الله} [البقرة: 229] {ويتعد حدوده} [النساء: 14] لأنه غلب ~~هنا جهة النهي إذ هو المعقب بقوله: {تلك حدود الله} وما كان منهيا عن فعله ~~كان النهي عن ms0468 قربانه أبلغ، وأما الآيات الأخر فجاء» فلا تعتدوها «عقب بيان ~~أحكام ذكرت قبل كالطلاق والعدة والإيلاء والحيض والمواريث، فناسب أن ينهى ~~عن التعدي فيها، وهو مجاوزة الحد الذي حده الله فيها. # قوله: {كذلك يبين الله} الكاف في محل نصب: إما نعتا لمصدر محذوف، أي: ~~بيانا مثل هذا البيان، أو حالا من المصدر المحذوف كما هو مذهب سيبويه. # PageV02P300 # قوله تعالى: {بينكم} : في هذا الظرف وجهان، أحدهما: أن يتعلق بتأكلوا ~~بمعنى: لا تتناقلوها فيما بينكم بالأكل. والثاني: أنه متعلق بمحذوف لأنه ~~حال من «أموالكم» ، أي: لا تأكلوها كائنة بينكم. وقدره أبو البقاء أيضا ~~بكائنة بينكم أو دائرة بينكم، وهو في المعنى كقوله: {إلا أن تكون تجارة ~~حاضرة تديرونها بينكم} [البقرة: 282] ، وفي تقدير «دائرة» - وهو كون مقيد - ~~نظر لا يخفى، إلا أن يقال: دلت الحال عليه. # قوله {بالباطل} فيه وجهان، أحدهما: تعلقه بالفعل، أي: لا تأخذوها بالسبب ~~الباطل. الثاني: أن يكون حالا، فيتعلق بمحذوف، ولكن في صاحبها احتمالان، ~~أحدهما: أنه المال، كأن المعنى، لا تأكلوها ملتبسة بالباطل، والثاني: أن ~~يكون الضمير في «تأكلوا» كأن المعنى: لا تأكلوها مبطلين، أي: ملتبسين ~~بالباطل. # PageV02P300 # قوله {وتدلوا بها} في «تدلوا» ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مجزوم عطفا على ما ~~قبله، ويؤيده قراءة أبي: «ولا تدلوا» بإعادة لا الناهية، والثاني: أنه ~~منصوب على الصرف، وقد تقدم معنى ذلك وأنه مذهب الكوفيين، وأنه لم يثبت ~~بدليل. والثالث: أنه منصوب بإضمار أن في جواب النهي، وهذا مذهب الأخفش، ~~وجوزه ابن عطية والزمخشري ومكي وأبو البقاء. قال الشيخ: «وأما إعراب الأخفش ~~وتجويز الزمخشري ذلك هنا فتلك مسألة:» لا تأكل السمك وتشرب اللبن «. قال ~~النحويون: إذا نصب لوجهين، أحدهما: أن النهي عن الجمع لا يستلزم النهي عن ~~كل واحد منهما على انفراده، والنهي عن كل واحد منهما يستلزم النهي عن الجمع ~~بينهما؛ لأن الجمع بينهما حصول كل واحد منهما، وكل واحد منهما منهي عنه ~~ضرورة، ألا ترى أن أكل المال بالباطل حرام سواء أفرد أم جمع مع غيره من ~~المحرمات. والثاني - وهو أقوى ms0469 - أن قوله» لتأكلوا «علة لما قبلها، فلو كان ~~النهي عن الجمع لم تصح العلة له، لأنه مركب من شيئين لا تصح العلة أن تترتب ~~على وجودهما، بل إنما تترتب على وجود أحدهما، وهو الإدلاء بالأموال إلى ~~الحكام» . # PageV02P301 # و «بها» متعلق ب «تدلوا» ، وفي الباء قولان، أحدهما: أنها للتعدية، أي ~~لترسلوا بها إلى الحكام، والثاني: أنها للسبب بمعنى أن المراد بالإدلاء ~~الإسراع بالخصومة في الأموال إما لعدم بينة عليها، أو بكونها أمانة كمال ~~الأيتام. والضمير في «بها» الظاهر أنه للأموال وقيل: إنه / لشهادة الزور ~~لدلالة السياق عليها، وليس بشيء. # و «من أموال» في محل نصب صفة ل «فريقا» ، أي: فريقا كائنا من أموال ~~الناس. # قوله: {بالإثم} تحتمل هذه الباء أن تكون للسبب فتتعلق بقوله «لتأكلوا» ~~وأن تكون للمصاحبة، فتكون حالا من الفاعل في «لتأكلوا» ، وتتعلق بمحذوف أي: ~~لتأكلوا ملتبسين بالإثم. «وأنتم تعلمون» جملة في محل نصب على الحال من فاعل ~~«لتأكلوا» ، وذلك على رأي من يجيز تعدد الحال، وأما من لا يجيز ذلك فيجعل ~~«بالإثم» غير حال. # PageV02P302 # قوله تعالى: {عن الأهلة} : متعلق بالسؤال قبله، يقال: «سأل به وعنه» ~~بمعنى. والضمير في «يسألونك» ضمير جماعة، وفي القصة أن السائل اثنان، ~~فيحتمل ذلك وجهين، أحدهما: أن ذلك لكون الاثنين جمعا. والثاني: من نسبة ~~الشيء إلى جمع وإن لم يصدر إلا من واحد منهم أو اثنين، وهو كثير في كلامهم. # والجمهور على إظهار نون «عن» قبل لام «الأهلة» وورش على أصله من نقل حركة ~~الهمزة إلى الساكن قبلها، وقرىء شاذا: «عل هلة» وتوجيهها أنه نقل حركة همزة ~~«أهلة» إلى لام التعريف، وأدغم نون «عن» في لام التعريف لسقوط همزة الوصل ~~في الدرج، وفي ذلك اعتداد بحركة الهمزة المنقولة وهي لغة من يقول: «لحمر» ~~من غير همزة وصل. # PageV02P302 # وإنما جمع الهلال وإن كان مفردا اعتبارا باختلاف أزمانه، قالوا من حيث ~~كونه هلالا في شهر غير كونه هلالا في آخر. والهلال هذا الكوكب المعروف. ~~واختلف اللغويون: إلى متى يسمى هلالا؟ فقال الجمهور: يقال له: هلال ~~لليلتين، ms0470 وقيل: لثلاث، ثم يكون قمرا. وقال أبو الهيثم: «يقال له هلال ~~لليلتين من أول الشهر وليلتين من آخره وما بينهما قمر» . وقال الأصمعي: ~~«يقال له هلال إلى أن يحجر، وتحجيره أن يستدير له كالخيط الرقيق» ، ويقال ~~له بدر من الثانية عشرة إلى الرابعة عشرة، وقيل: «يسمى هلالا إلى أن يبهر ~~ضوءه سواد الليل، وذلك إنما يكون في سبع ليال» ، والهلال يكون اسما لهذا ~~الكوكب، ويكون مصدرا، يقال: هل الشهر هلالا. # ويقال: أهل الهلال واستهل مبنيا للمفعول وأهللناه واستهللناه، وقيل: ~~يقال: أهل واستهل مبنيا للفاعل وأنشد: ### | 865 - # وشهر مستهل بعد شهر ... وحول بعده حول جديد # وسمي هذا الكوكب هلالا لارتفاع الأصوات عند رؤيته، وقيل: لأنه من البيان ~~والظهور، أي: لظهوره وقت رؤيته بعد خفائه، ولذلك يقال: تهلل وجهه: ظهر فيه ~~بشر وسرور وإن لم يكن رفع صوته. . . ومنه قول تأبط شرا. # PageV02P303 ### | 866 - # وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل # وقد تقدم أن الإهلال الصراخ عند قوله: {ومآ أهل لغير الله به} [البقرة: ~~173] وفعال المضعف يطرد في تكسيره أفعلة كأهلة، وشذ فيه فعل كقولهم: عنن ~~وحجج في: عنان وحجاج. # وقدر بعضهم مضافا قبل «الأهلة» أي: عن حكم اختلاف الأهلة لأن السؤال عن ~~ذاتها غير مفيد، ولذلك أجيبوا بقوله: «قل هي مواقيت» وقيل: إنهم لما سألوا ~~عن شيء قليل الجدوى أجيبوا بما فيه فائدة، وعدل عن سؤالهم إذ لا فائدة فيه، ~~وعلى هذا فلا يحتاج إلى تقدير مضاف. # و «للناس» متعلق بمحذوف، لأنه صفة ل «مواقيت» أي: مواقيت كائنة للناس. ~~والمواقيت: جمع ميقات، رجعت الواو إلى أصلها إذا الأصل: موقات من الوقت، ~~وإنما قلبت ياء لكسر ما قبلها، فلما زال موجبه في الجمع ردت واوا، ولا ~~ينصرف لأنه بزنة منتهى الجموع. والميقات منتهى الوقت. # قوله: {والحج} عطف على «الناس» ، قالوا: تقديره: ومواقيت الحج، فحذف ~~الثاني اكتفاء بالأول، ولما كان الحج من أعظم ما تطلب مواقيته وأشهره ~~بالأهلة أفرد بالذكر، وكأنه تخصص بعد تعميم، إذ قوله «مواقيت للناس» ليس ~~المعنى لذوات الناس، ms0471 بل لا بد من مضاف أي: مواقيت لمقاصد الناس المحتاج ~~فيها للتأقيت، ففي الحقيقة ليس معطوفا على الناس، بل على المضاف المحذوف ~~الذي ناب «الناس» منابه في الإعراب. # وقرأ الجمهور «الحج» بالفتح في جميع القرآن إلا حمزة والكسائي # PageV02P304 # وحفصا عن عاصم فقرؤوا {حج البيت} [آل عمران: 97] بالكسر، وقرأ الحسن وابن ~~أبي إسحاق بالكسر في جميع القرآن، وهل هما بمعنى واحد أو مختلفان؟ قال ~~سيبويه: «هما مصدران» فالمفتوح كالرد والشد، والمكسور كالذكر، وقيل: بالفتح ~~هو مصدر، وبالكسر هو اسم. # قوله: {وليس البر بأن تأتوا} كقوله: {ليس البر أن تولوا} [البقرة: 177] ~~وقد تقدم؛ إلا أنه لم يختلف هنا في رفع «البر» ، لأن زيادة الباء في الثاني ~~عينت كونه خبرا، وقد تقدم لنا أنها قد تزاد في الاسم ولا حاجة إلى إعادة ما ~~تقدم. # وقرأ أبو عمرو وحفص وورش «البيوت» و «بيوت» بضم الباء وهو الأصل، وقرأ ~~الباقون بالكسر لأجل الياء، وكذلك في تصغيره، ولا يبالى بالخروج من كسر إلى ~~ضم لأن الضمة في الياء، والياء بمنزلة كسرتين فكانت الكسرة التي في الباء ~~كأنها وليت كسرة، قاله أبو البقاء. # و «من» في قوله: «من ظهورها» و «من أبوابها» متعلقة بالإتيان ومعناها ~~ابتداء الغاية. والضمير في «ظهورها» و «أبوابها» للبيوت، وجيء به كضمير ~~المؤنثة الواحد لأنه يجوز فيه ذلك. # PageV02P305 # وقوله: {ولكن البر من اتقى} «كقوله: {ولكن البر من آمن} [البقرة: 177] ~~سواء بسواء ولما تقدم جملتان خبريتان، وهما:» وليس البر « {ولكن البر من ~~اتقى} عطف عليهما جملتان أمريتان، الأولى للأولى، والثانية للثانية، وهما:» ~~وأتوا البيوت «» واتقوا الله «. وفي التصريح بالمفعول في قوله:» واتقوا ~~الله «دلالة على أنه محذوف من اتقى، أي: اتقى الله. # PageV02P306 # قوله تعالى: {في سبيل الله} : متعلق بقاتلوا، على أحد معنيين: إما أن ~~تقدر مضافا، أي في نصرة سبيل الله، / والمراد بالسبيل: دين الله، لأن ~~السبيل في الأصل الطريق، فتجوز به عن الدين، لما كان طريقا إلى الله، وإما ~~أن تضمن «قاتلوا» معنى بالغوا في القتال في نصرة دين الله. والذين ~~يقاتلونكم «مفعول» ms0472 قاتلوا. # PageV02P306 # قوله تعالى: {حيث ثقفتموهم} : «حيث» منصوب بقوله: «اقتلوهم» ، و ~~«ثقفتموهم» في محل خفض بالظرف، وثقفتموهم أي: ظفرتم بهم، ومنه: «رجل ثقيف» ~~: أي سريع الأخذ لأقرانه، قال: ### | 867 - # فإما تثقفوني فاقتلوني ... فمن أثقف فليس إلى خلود # وثقف الشيء ثقافة إذا حذقه، ومنه الثقافة بالسيف، وثقفت الشيء قومته ومنه ~~الرماح المثقفة، قال الشاعر: ### | 686 - # ذكرتك والخطي يخطر بيننا ... وقد نهلت منا المثقفة السمر # PageV02P306 # قوله: {من حيث} متعلق بما قبله، وقد تصرف في «حيث» بجرها بمن كما جرت ~~بالباء وفي، وبإضافة «لدى» إليها. و «أخرجوكم» في محل جر بإضافتها إليه. ~~ولم يذكر «للفتنة» ولا «للقتل» - وهما مصدران - فاعلا ولا مفعولا، إذ ~~المراد إذا وجد هذان، من أي شخص كان بأي شخص كان، وقد تقدم أنه يجوز حذف ~~الفاعل مع المصدر. # قوله: {ولا تقاتلوهم} قرأ الجمهور الأفعال الثلاثة: «ولا تقاتلوهم حتى ~~يقاتلوكم، فإن قاتلوكم» بالألف من القتال، وقرأها حمزة والكسائي من غير ألف ~~من القتل. فأما قراءة الجمهور فهي واضحة لأنها نهي عن مقدمات القتل، ~~فدلالتها على النهي عن القتل بطريق الأولى. وأما قراءة الأخوين ففيها ~~تأويلان، أحدهما: أن يكون المجاز في الفعل، أي: ولا تأخذوا في قتلهم حتى ~~يأخذوا في قتلكم. ومنه {قاتل معه ربيون} [آل عمران: 146] ثم قال: «فما ~~وهنوا» أي ما وهن من بقي منهم، وقال الشاعر: ### | 869 - # فإن تقتلونا نقتلكم ... وإن تفصدوا الدم نفصد # أي: فإن تقتلوا بعضنا. وأجمعوا على «فاقتلوهم» أنه من القتل، وفيه بشارة ~~بأنهم إذا فعلوا ذلك فإنهم متمكنون منهم بحيث إنكم أمرتم بقتلهم لا بقتالهم ~~لنصرتكم عليهم وخذلانهم، وهي تؤيد قراءة الأخوين، ويؤيد قراءة الجمهور: ~~{وقاتلوا في سبيل الله} . # و «عند» منصوب بالفعل قبله. و «حتى» متعلقة به أيضا غاية له بمعنى «إلى» ~~، والفعل بعدها منصوب بإضمار «أن» كما تقرر. والضمير في «فيه» يعود # PageV02P307 # على «عند» ، إذ ضمير الظرف لا يتعدى إليه الفعل إلا ب «في» ، لأن الضمير ~~يرد الأشياء إلى أصولها، وأصل الظرف على إضمار «في» اللهم إلا أن يتوسع في ~~الظرف فيتعدى الفعل ms0473 إلى ضميره من غير «في» ، لا يقال: «الظرف ليس حكمه حكم ~~ظاهره، ألا ترى أن ضميره يجر بفي وإن كان ظاهره لا يجوز ذلك فيه. ولا بد من ~~حذف في قوله: {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} أي: فإن قاتلوكم فيه فاقتلوهم فيه، ~~فحذف لدلالة السياق عليه. # قوله: {كذلك جزآء} فيه وجهان: أحدهما: أن الكاف في محل رفع بالابتداء، و ~~«جزاء الكافرين» خبره، أي: مثل ذلك الجزاء جزاؤهم، وهذا عند من يرى أن ~~الكاف اسم مطلقا، وهو مذهب الأخفش. والثاني: أن يكون «كذلك» خبرا مقدما، و ~~«جزاء» مبتدأ مؤخرا، والمعنى: جزاء الكافرين مثل ذلك الجزاء وهو القتل. و ~~«جزاء» مصدر مضاف لمفعوله أي: جزاء الله الكافرين. وأجاز أبو البقاء أن ~~يكون «الكافرين» مرفوع المحل على أن المصدر مقدر من فعل مبني للمفعول، ~~تقديره: كذلك يجزى الكافرون، وقد تقدم لنا في ذلك خلاف. # PageV02P308 # ومتعلق الانتهاء محذوف؛ أي: عن القتال. وانتهى «افتعل» من النهي، وأصل ~~انتهوا: انتهيوا، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ساكنان فحذفت الياء ~~لالتقاء الساكنين، أو تقول: تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ~~فالتقى ساكنان، فحذفت الألف وبقيت الفتحة تدل عليها. # PageV02P308 # قوله تعالى: {حتى لا تكون} : يجوز في «حتى» أن تكون معنى كي، وهو الظاهر، ~~وأن تكون بمعنى إلى، وأن مضمرة بعدها في الحالين. و «تكون» هنا تامة و ~~«فتنة» فاعل بها، وأما {ويكون الدين لله} فيجوز أن تكون تامة أيضا، وهو ~~الظاهر، ويتعلق «لله» بها، وأن تكون ناقصة و «لله» الخبر، فيتعلق بمحذوف ~~أي: كائنا لله. و {إلا على الظالمين} في محل رفع خبر «لا» التبرئة، ويجوز ~~أن يكون خبرها محذوفا تقديره: لا عدوان على أحد، فيكون «إلا على الظالمين» ~~بدلا على إعادة تكرار العامل. وهذه الجملة وإن كانت بصورة النفي فهي في ~~معنى النهي، لئلا يلزم الخلف في خبره تعالى، والعرب إذا بالغت في النهي عن ~~الشيء، أبرزته في صورة النفي المحض كأنه ينبغي ألا يوجد البتة فدلوا على ~~هذا المعنى بما ذكرت لك، وعكسه في الإثبات إذا بالغوا في ms0474 الأمر بالشيء ~~أبرزوه في صورة الخبر نحو: {والوالدات يرضعن} [البقرة: 17] وسيأتي. # PageV02P309 # قوله تعالى: {الشهر الحرام بالشهر} مبتدأ خبره الجار بعده، ولا بد من حذف ~~مضاف/ تقديره: انتهاك حرمة الشهر الحرام بانتهاك حرمة الشهر، والألف واللام ~~في الشهر الأول والثاني للعهد، لأنهما معلومان عند المخاطبين، فإن الأول ذو ~~القعدة من سنة سبع، والثاني من سنة ست. # وقرىء: «والحرمات» بسكون الراء، ويعزى للحسن، وقد تقدم أن جمع فعلة ~~بشروطها يجوز فيه ثلاثة أوجه: هذان الاثنان وفتح العين، عند قوله {في ~~ظلمات} [البقرة: 17] # PageV02P309 # وقوله: {فمن اعتدى} يجوز في «من» وجهان، أحدهما: أن تكون شرطية وهو ~~الظاهر فتكون الفاء جوابا. والثاني: أن تكون موصولة فتكون الفاء زائدة في ~~الخبر، وقد تقدم لذلك نظائر. # قوله: {بمثل ما اعتدى} في الباء قولان، أحدهما: أن تكون غير زائدة، بل ~~تكون متعلقة باعتدوا، والمعنى بعقوبة مثل جناية اعتدائه. والثاني: أنها ~~زائدة أي: مثل اعتدائه، فتكون: إما نعتا لمصدر محذوف أي: اعتداء مماثلا ~~لاعتدائه، وإما حالا من المصدر المحذوف كما هو مذهب سيبويه أي: فاعتدوا ~~الاعتداء مشبها اعتداءه. و «ما» يجوز أن تكون مصدرية فلا تفتقر إلى عائد، ~~وأن تكون موصولة فيكون العائد محذوفا، أي: مثل ما اعتدى عليكم به، وجاز ~~حذفه لأن المضاف إلى الموصول قد جر بحرف جر به العائد واتحد المتعلقان. # PageV02P310 # قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم} : في هذه الباء ثلاثة أوجه أحدها: أنها ~~زائدة في المفعول به لأن «ألقى» يتعدى بنفسه، قال تعالى: {فألقى موسى عصاه} ~~[الشعراء: 45] ، وقال: ### | 870 - # حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها # فزيدت الباء في المفعول كما زيدت في قوله: ### | 871 - # وألقى بكفيه الفتى استكانة ... من الجوع وهنا ما يمر وما يحلو # PageV02P310 # وهذا قول أبي عبيدة، وإليه ميل الزمخشري، قال: «والمعنى: ولا تقبضوا ~~التهلكة أيديكم، أي: لا تجعلوها آخذة بأيديكم مالكة لكم» إلا أنه مردود بأن ~~زيادة الباء في المفعول لا تنقاس، إنما جاءت في الضرورة كقوله: ### | 872 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور # الثاني: أنها متعلقة بالفعل غير زائدة، ms0475 والمفعول محذوف، تقديره: ولا ~~تلقوا أنفسكم بأيديكم، ويكون معناها السبب كقولك: لا تفسد حالك برأيك. ~~الثالث: أن يضمن «ألقى» معنى ما يتعدى بالباء، فيعدى تعديته، فيكون المفعول ~~به في الحقيقة هو المجرور بالباء تقديره: ولا تفضوا بأيديكم إلى التهلكة، ~~كقولك: أفضيت بجنبي إلى الأرض أي: طرحته على الأرض، ويكون قد عبر بالأيدي ~~عن الأنفس، لأن بها البطش والحركة، وظاهر كلام أبي البقاء فيما حكاه عن ~~المبرد أن «ألقى» يتعدى بالباء أصلا من غير تضمين، فإنه قال: «وقال المبرد: ~~ليست بزائدة بل هي متعلقة بالفعل كمررت بزيد والأولى حمله على ما ذكرت» . # والتهلكة: مصدر بمعنى الهلاك، يقال: هلك يهلك هلكا وهلاكا وهلكاء على وزن ~~فعلاء ومهلكا ومهلكة مثلث العين وتهلكة. وقال الزمخشري «ويجوز أن يقال: ~~أصلها التهلكة بكسر اللام كالتجربة، على أنه مصدر من هلك - يعني بتشديد ~~اللام - فأبدلت الكسرة ضمة كالجوار # PageV02P311 # والجوار» ، ورد عليه الشيخ بأن فيه حملا على شاذ ودعوى إبدال لا دليل ~~عليها، وذلك أنه جعله تفعلة بالكسر مصدر فعل بالتشديد، ومصدره إذا كان ~~صحيحا غير مهموز على تفعيل، وتفعلة فيه شاذ. وأما تنظيره له بالجوار ~~والجوار فليس بشيء، لأن الضم فيه شاذ، فالأولى أن يقال: إن الضم أصل غير ~~مبدل من كسر. وقد حكى سيبويه مما جاء من المصادر على ذلك التضرة والتسرة. ~~قال ابن عطية: «وقرأ الخليل التهلكة بكسر اللام وهي تفعلة من هلك بتشديد ~~اللام» وهذا يقوي قول الزمخشري. # وزعم ثعلب أن «تهلكه» لا نظير لها، وليس كذلك لما حكى سيبويه. ونظيرها من ~~الأعيان على هذا الوزن: التنفلة والتنصبة. # والمشهور أنه لا فرق بين التهلكه والهلاك، وقال قوم: التهلكة: ما أمكن ~~التحرز منه، والهلاك ما لا يمكن. وقيل: هي نفس الشيء المهلك. وقيل: هي ما ~~تضر عاقبته. والهمزة في «ألقى» للجعل على صفة نحو: أطردته أي: جعلته طريدا ~~فيه ليست للتعدية لأن الفعل متعد قبلها، فمعنى ألقيت الشيء جعلته لقى فهو ~~فعل بمعنى مفعول، كما أن الطريد فعيل بمعنى مفعول، كأنه قيل: لا تجعلوا ~~أنفسكم ms0476 لقى إلى التهلكه. # PageV02P312 # قوله تعالى: {والعمرة لله} : الجمهور على نصب «العمرة» على العطف على ما ~~قبلها و «لله» متعلق بأتموا، واللام لام المفعول من أجله. ويجوز أن تتعلق ~~بمحذوف على أنها حال من الحج والعمرة، # PageV02P312 # تقديره: أتموها كائنين لله. وقرأ علي وابن مسعود وزيد بن ثابت: «والعمرة» ~~بالرفع على الابتداء، و «لله» الخبر، على أنها جملة مستأنفة. # قوله: {فما استيسر} ما موصولة بمعنى الذي، ويضعف جعلها نكرة موصوفة، ~~وفيها ثلاثة أقوال، أحدها: أنها في محل نصب أي: فليهد أو فلينحر، وهذا مذهب ~~ثعلب. والثاني: ويعزى للأخفش أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره: فعليه ما ~~استيسر. والثالث: أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فالواجب ما استيسر واستيسر ~~هنا بمعنى يسر المجرد كصعب واستصعب وغني واستغنى، ويجوز أن يكون بمعنى تفعل ~~نحو: تكبر واستكبر، وتعظم واستعظم. وقد تقدم ذلك في أول الكتاب. # والحصر: المنع، ومنه قيل للملك: الحصير، لأنه ممنوع من الناس، وهل حصر ~~وأحصر بمعنى أو بينهما فرق؟ خلاف بين أهل العلم. فقال الفراء والزجاج ~~والشيباني إنهما بمعنى، يقالان في المرض والعدو جميعا وأنشدوا: ### | 873 - # وما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك ولا أن أحصرتك شغول # PageV02P313 # وفرق بعضهم، فقال الزمخشري: يقال: أحصر فلان إذا معه أمر من خوف أو مرض ~~أو عجز، قال تعالى: {الذين أحصروا في سبيل الله} [البقرة: 273] ، وقال ابن ~~ميادة: «وما هجر ليلى أن تكون تباعدت» ، وحصر إذا حبسه عدو أو سجن، هذا هو ~~الأكثر في كلامهم، وهما بمعنى المنع في كل شيء/ مثل: صده وأصده، وكذلك ~~الفراء والشيباني، ووافقه ابن عطية أيضا فإنه قال: «والمشهور من اللغة: ~~أحصر بالمرض وحصر بالعدو. وعكس ابن فارس في» مجمله «فقال» حصر بالمرض وأحصر ~~بالعدو «وقال ثعلب:» حصر في الحبس أقوى من أحصر «، ويقال: حصر صدره أي: ~~ضاق؛ ورجل حصر: لا يبوح بسره، قال جرير: ### | 874 - # ولقد تكنفني الوشاة فصادفوا ... حصرا بسرك يا أميم حصورا # والحصير معروف لامتناع بعضه ببعض، والحصير أيضا الملك كما تقدم لاحتجابه. ~~قال لبيد: ### | 875 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... جن لدى باب الحصير ms0477 قيام # قوله: {من الهدي} فيه وجهان: أحدهما: أن تكون» من «تبعيضية ويكون محلها ~~النصب على الحال من الضمير المستتر في» استيسر «العائد على» ما «أي: حال ~~كونه بعض الهدي. والثاني: أن تكون» من «لبيان الجنس فتتعلق بمحذوف أيضا. # PageV02P314 # وفي الهدي قولان، أحدهما: أنه جمع هدية كجدي جمع جدية السرج. والثاني: أن ~~يكون مصدرا واقعا موقع المفعول أي: المهدى، ولذلك يقع للأفراد والجمع. # قال أبو عمرو بن العلاء: «لا أعرف لهذه اللفظة نظيرا» . # وقرأ مجاهد والزهري: «الهدي» بتشديد الياء، وفيها وجهان، أحدهما: أن يكون ~~جمع هدية كمطية ومطايا وركية وركايا. والثاني: أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ~~نحو: قتيل بمعنى مقتول. # و «محله» يجوز أن يكون ظرف مكان أو زمان، ولم يقرأ إلا بكسر الحاء فيما ~~علمت إلا أنه يجوز لغة فتح حائه إذا كان مكانا. وفرق الكسائي بينهما، فقال: ~~«المكسور هو الإحلال من الإحرام، والمفتوح هو مكان الحلول من الإحصار» . # وقيل: {منكم} فيه وجهان، أحدهما: أن يكون في محل نصب على الحال من ~~«مريضا» ؛ لأنه في الأصل صفة له، فلما قدم عليه انتصب حالا. وتكون «من» ~~تبعيضية، أي: فمن كان مريضا منكم. والثاني: أجازه أبو البقاء أن يكون ~~متعلقا بمريضا، قال الشيخ: «وهو لا يكاد يعقل» . «ومن» يجوز أن تكون شرطية ~~وأن تكون موصولة. # قوله: {أو به أذى} يجوز أن يكون هذا من باب عطف المفردات وأن يكون من باب ~~عطف الجمل: أما الأول فيكون «به» هذا الجار والمجرور # PageV02P315 # معطوفا على «مريضا» الذي هو خبر كان، فيكون في محل نصب. ويكون «أذى» ~~مرفوعا به على سبيل الفاعلية، لأن الجار إذا اعتمد رفع الفاعل عند الكل، ~~فيصير التقدير: فمن كان كائنا به أذى من رأسه. وأما الثاني فيكون «به» خبرا ~~مقدما، ومحله على هذا رفع، وفي الوجه الأول كان نصبا، و «أذى» مبتدأ مؤخر، ~~وتكون هذه في محل نصب لأنها عطف على «مريضا» الواقع خبرا لكان، فهي وإن ~~كانت جملة لفظا فهي في محل مفرد، إذ المعطوف على المفرد مفرد، لا يقال: ms0478 إنه ~~عاد إلى عطف المفردات فيتحد الوجهان لوضوح الفرق. وأجازوا أن يكون «أذى» ~~معطوفا على إضمار «كان» لدلالة «كان» الأولى عليها، وفي اسم «كان» المحذوفة ~~حنيئذ احتمالان، أحدهما: أن يكون ضمير «من» المتقدمة، فيكون «به» خبرا ~~مقدما، و «أذى» مبتدأ مؤخرا، والجملة في محل نصب خبرا لكان المضمرة. ~~والثاني: أن يكون «أذى» ، و «به» خبرها، قدم على اسمها. # وأجاز أبو البقاء أن يكون «أو به أذى» معطوفا على «كان» ، وأعرب «به» ~~خبرا مقدما متعلقا بالاستقرار، و «أذى» مبتدأ مؤخرا، والهاء في «به» عائدة ~~على من. وهذا الذي قاله خطأه الشيخ فيه، قال: «لأنه كان قد قدم أن» من ~~«شرطية، وعلى هذا التقدير يكون خطأ، لأن المعطوف على جملة الشرط شرط ~~والجملة الشرطية لا تكون إلا فعلية، وهذه كما ترى جملة اسمية على ما قرره. # فكيف تكون معطوفة على جملة الشرط التي يجب أن تكون فعلية؟ فإن قيل: فإذا ~~جعلنا «من» موصولة فهل يصح ما قاله من كون «به أذى» معطوفا على «كان» ؟ ~~فالجواب أنه لا يصح أيضا؛ لأن «من» الموصولة إذا # PageV02P316 # ضمنت معنى اسم الشرط لزم أن تكون صلتها جملة فعلية أو ما هي في قوتها «. ~~والباء في» به «يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون للإلصاق، والثاني: أن ~~تكون ظرفية. # قوله: {من رأسه} فيه وجهان، أحدهما: أنه في محل رفع لأنه صفة لأذى، أي ~~أذى كائن من رأسه. والثاني: أن يتعلق بما يتعلق» به «من الاستقرار، وعلى ~~كلا التقديرين تكون» من «لابتداء الغاية. # قوله: {ففدية} في رفعها ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون مبتدأ والخبر محذوف، ~~أي: فعليه فدية. والثاني: أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي: فالواجب عليه فدية. ~~والثالث: أن يكون فاعل فعل مقدر أي: فتجب عليه قدية. وقرىء شاذا:» ففدية ~~«نصبا، وهي على إضمار فعل أي: فليفد فدية. و» من صيام «في محل رفع أو نصب ~~على حسب القراءتين صفة ل» فدية «، فيتعلق بمحذوف، و» أو «للتخيير، ولا بد ~~من حذف فعل قبل الفاء تقديره: فخلق ففدية. # وقرأ الحسن ms0479 والزهري» نسك «بسكون السين، وهو تخفيف المضموم. والأذى مصدر ~~بمعنى الإيذاء وهو الألم، يقال: آذاه يؤذيه إيذاء وأذى، فكأن الأذى مصدر ~~على حذف الزوائد أواسم مصدر كالعطاء اسم للإعطاء، والنبات للإنبات. # وفي النسك قولان، أحدهما: أنه مصدر يقال: نسك ينسك نسكا ونسكا بالضم، ~~والإسكان كما قرأه الحسن. والثاني: أنه جمع نسيكة، قال ابن الأعرابي:» ~~النسيكة في الأصل سبيكة الفضة، وتسمى العبادة بها لأن العبادة مشبهة سبيكة ~~الفضة في صفائها وخلوصها من الآثام، وكذلك سمي العابد ناسكا، وقيل للذبيحة ~~«نسيكة» لذلك «. # PageV02P317 # قوله: {فإذآ أمنتم} الفاء عاطفة على ما تقدم، و» إذا «منصوبة بالاستقرار ~~المحذوف؛ لأن التقدير: فعليه ما استيسر، أي. فاستقر عليه ما استيسر. # وقوله: {فمن تمتع} الفاء جواب الشرط بإذا، والفاء في قوله:» فما استيسر ~~«جواب الشرط الثاني. ولا نعلم خلافا أنه يقع الشرط وجوابه جوابا لشرط آخر ~~مع الفاء. وقد تقدم الكلام في» فما استيسر «/ فأغنى عن إعادته. # قوله: {فصيام} في رفعه الأوجه الثلاثة المذكورة في قوله:» ففدية «. # وقرىء «فصيام» نصبا، على تقدير فليصم، وأضيف المصدر إلى ظرفه معنى، وهو ~~في اللفظ مفعول به على السعة. و «في الحج» متعلق بصيام. وقدر بعضهم مضافا ~~أي: في وقت الحج. ومنهم من قدر مضافين، أي: وقت أفعال الحج، ومنهم من قدره ~~ظرف مكان أي: مكان الحج، ويترتب على ذلك أحكام. # قوله: {وسبعة} الجمهور على جر «سبعة» عطفا على ثلاثة. وقرأ زيد بن علي ~~وابن أبي عبلة: «وسبعة» بالنصب. وفيها تخريجان، أحدهما: قاله الزمخشري وهو ~~أن يكون عطفا على محل «ثلاثة» كأنه قيل: فصيام ثلاثة، كقوله: {أو إطعام في ~~يوم ذي مسغبة يتيما} [البلد: 14، 15] ، يعني أن المضاف إليه المصدر منصوب ~~معنى بدليل ظهور عمل المنون النصب في «يتيما» . والثاني: أن ينتصب بفعل ~~محذوف تقديره: «فليصوموا» ، قال الشيخ: « # PageV02P318 # وهذا متعين، لأن العطف على الموضع يشترط فيه وجود المحرز» يعني على مذهب ~~سيبويه. # قوله: {إذا رجعتم} منصوب بصيام أيضا، وهي هنا لمحض الظرف، وليس فيها معنى ~~الشرط. لا يقال: يلزم أن يعمل عامل واحد ms0480 في ظرفي زمان، لأن ذلك جائز مع ~~العطف والبدل، وهنا يكون عطف شيئين على شيئين، فعطف «سبعة» على «ثلاثة» ~~وعطف «إذا» على «في الحج» . # وفي قوله: {رجعتم} شيئان: أحدهما التفات، والآخر الحمل على المعنى، أما ~~الالتفات: فإن قبله «فمن تمتع فمن لم يجد» فجاء بضمير الغيبة عائدا على ~~«من» ، فلو سيق هذا على نظم الأول لقيل: «إذا رجع» بضمير الغيبة. وأما ~~الحمل: فلأنه أتى بضمير جمع اعتبارا بمعنى «من» ، ولو راعى اللفظ لأفرد، ~~فقال: «رجع» . # وقوله: {تلك عشرة} مبتدأ وخبر، والمشار إليه هي السبعة والثلاثة، ومميز ~~السبعة والعشرة محذوف للعلم به. وقد أثبت تاء التأنيث في العدد مع حذف ~~التمييز، وهو أحسن الاستعمالين، ويجوز إسقاط التاء حينئذ، وفي الحديث: ~~«وأتبعه بست من شوال» ، وحكى الكسائي: «صمنا من الشهر خمسا» # وفي قوله: {تلك عشرة} - مع أن من المعلوم أن الثلاثة والسبعة عشرة - ~~أقوال كثيرة لأهل المعاني، منها قول ابن عرفة: «العرب إذا ذكرت # PageV02P319 # عددين، فمذهبهم أن يجملوهما» ، وحسن هذا القول الزمخشري بأن قال: «فائدة ~~الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كام يعلم تفصيلا، ليحتاط به من ~~جهتين فيتأكد العلم، وفي أمثالهم» علمان خير من علم «. قال ابن عرفة:» ~~وإنما تفعل العرب ذلك لأنها قليلة المعرفة بالحساب، وقد جاء: «لا نحسب ولا ~~نكتب» # ، وورد ذلك في أشعارهم، قال النابغة: ### | 876 - # توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أيام وذا العام سابع # وقال الفرزدق: ### | 877 - # ثلاث واثنتان فهن خمس ... وسادسة تميل إلى شمام # وقال الأعشى: ### | 878 - # ثلاث بالغداة فهن حسبي ... وست حين يدركني العشاء # فذلك تسعة في اليوم ريي ... وشرب المرء فوق الري داء # وقال آخر: ### | 879 - # فسرت إليهم عشرين شهرا ... وأربعة فذلك حجتان # وعن المبرد: «فتلك عشرة: ثلاثة في الحج وسبعة إذا [رجعتم] فقدم وأخر» ، ~~ومثله لا يصح عنه. وقال ابن الباذش: «جيء بعشرة توطئة للخبر بعدها، لا أنها ~~هي الخبر المستقل بفائدة الإسناد كما تقول:» زيد رجل صالح « # PageV02P320 # يعني أن المقصود الإخبار بالصلاح، وجيء برجل توطئة، إذ معلوم أنه رجل. ~~وقال ms0481 الزجاج» جمع العددين لجواز أن يظن أن عليه ثلاثة أو سبعة؛ لأن الواو ~~قد تقوم مقام أو، ومنه: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] فأزال احتمال ~~التخيير، وهذا إنما يتمشى عند الكوفيين، فإنهم يقيمون الواو مقام أو. وقال ~~الزمخشري: «الواو قد تجيء للإباحة في قولك:» جالس الحسن ابن سيرين «ألا ترى ~~أنه لو جالسهما معا أو أحدهما كان ممتثلا ففذلكت نفيا لتوهم الإباحة» قال ~~الشيخ: «وفيه نظر لأنه لا تتوهم الإباحه، فإن السياق سياق إيجاب، فهو ينافي ~~الإباحة، ولا ينافي التخيير، فإن التخيير يكون في الواجبات، وقد ذكر ~~النحويون الفرق بين التخيير والإباحة» . # قوله: {ذلك لمن} «ذلك» مبتدأ، والجار بعده الخبر. وفي اللام قولان، ~~أحدهما: أنها على بابها، أي ذلك لازم لمن. والثاني: أنها بمعنى على، كقوله: ~~{أولئك عليهم لعنة الله} ، [البقرة: 161] ولا حاجة إلى هذا. و «من» يجوز أن ~~تكون موصولة وموصوفة. و «حاضري» خبر «يكن» وحذفت نونه للإضافة و «شديد ~~العقاب» من باب إضافة الصفة المشبهة إلى مرفوعها، وقد تقدم أن الإضافة لا ~~تكون إلا من نصب، والنصب والإضافة أبلغ من الرفع؛ لأن فيها إسناد الصفة ~~للموصوف ثم ذكر من هي له حقيقة، والرفع إنما فيه إسنادها لمن هي له حقيقة، ~~دون إسناد إلى موصوف. # PageV02P321 # قوله تعالى: {الحج أشهر} : «الحج» مبتدأ و «أشهر» خبره، والمبتدأ والخبر ~~لا بد أن يصدقا على ذات واحدة، و «الحج» فعل من الأفعال، و «أشهر» زمان، ~~فهما غيران، فلا بد من تأويل، وفيه ثلاثة احتمالات، أحدهما: أنه على حذف ~~مضاف من الأول، تقديره: أشهر الحج أشهر معلومات. الثاني: الحذف من الثاني ~~تقديره: الحج حج أشهر، فيكون حذف من كل واحد ما أثبت نظيره. الثالث: ان ~~تجعل الحدث نفس الزمان مبالغة، ووجه المجاز كونه حالا فيه، فلما اتسع في ~~الظرف جعل نفس الحدث، ونظيرها: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] / ~~وإذا كان ظرف الزمان نكرة مخبرا به عن حدث جاز فيه الرفع والنصب مطلقا، أي: ~~سواء كان الحدث مستوعبا للظرف أم لا، هذا مذهب البصريين. # وأما الكوفيون ms0482 فقالوا: إن كان الحدث مستوعبا فالرفع فقط نحو: «الصوم يوم» ~~وإن لم يكن مستوعبا فهشام يلتزم رفعه أيضا نحو: «ميعادك يوم» والفراء يجيز ~~نصبه مثل البصريين، وقد نقل عنه أنه منع نصب «أشهر» يعني في الآية لأنها ~~نكرة، فيكون له في المسألة قولان، وهذه المسألة بعيدة الأطراف تضمها كتب ~~النحويين. قال ابن عطية: «ومن قدر الكلام: [الحج] في أشهر فيلزمه مع سقوط ~~حرف الجر نصب الأشهر، ولم يقرأ به أحد» قال الشيخ: «ولا يلزم ذلك، لأن ~~الرفع على جهة الاتساع، وإن كان أصله الجر بفي» . # قوله: {فمن} : «من» يجوز فيها أن تكون شرطية، وأن تكون موصولة كما تقدم ~~في نظائرها، و «فيهن» متعلق ب «فرض» ، والضمير في «فيهن» يعود على «أشهر» ، ~~وجيء به كضمير الإناث لما تقدم من أن جمع غير العاقل في # PageV02P322 # القلة يعامل معاملة جمع الإناث على الأفصح، فلذلك جاء «فيهن» دون «فيها» ~~، وهذا بخلاف قوله {منهآ أربعة حرم} [التوبة: 36] لأنه هناك جمع كثرة. # قوله: {فلا رفث} الفاء: إما جواب الشرط، وإما زائدة في الخبر على حسب ~~النحويين المتقدمين. وقرأ أبو عمرو وابن كثير بتنوين «رفث» و «فسوق» ~~ورفعهما وفتح «جدال» ، والباقون بفتح الثلاثة، وأبو جعفر - ويروى عن عاصم - ~~برفع الثلاثة والتنوين، والعطاردي بنصب الثلاثة والتنوين. # فأما قراءة الرفع ففيها وجهان، أظهرهما: أن «لا» ملغاة وما بعدها رفع ~~بالابتداء، وسوغ الابتداء بالنكرة تقدم النفي عليها. و «في الحج» خبر ~~المبتدأ الثالث، وحذف خبر الأول والثاني لدلالة خبر الثالث عليهما، أو يكون ~~«في الحج» خبر الأول، وحذف خبر الثاني والثالث لدلالة خبر الأول عليهما، ~~ويجوز أن يكون «في الحج» خبر الثلاثة. # ولا يجوز أن يكون «في الحج» خبر الثاني، وحذف خبر الأول والثالث لقبح مثل ~~هذا التركيب، ولتأديته إلى الفصل. # والثاني: أن تكون «لا» عاملة عمل ليس، ولعملها عملها شروط: تنكير الاسم، ~~وألا يتقدم الخبر ولا ينتقض النفي، فيكون «رفث» اسمها وما بعده عطف عليه، و ~~«وفي الحج» الخبر على حسب ما تقدم من التقادير فيما قبله. وابن عطية ms0483 جزم ~~بهذا الوجه، وهو ضعيف لأن إعمال «لا» عمل ليس لم يقم عليه دليل صريح، وإنما ~~أنشدوا أشياء محتملة، أنشد سيبويه: # PageV02P323 ### | 880 - # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # وأنشد غيره: ### | 881 - # تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا # وقول الآخر: ### | 882 - # أنكرتها بعد أعوام مضين لها ... لا الدار دارا ولا الجيران جيرانا # وأنشد ابن الشجري: ### | 883 - # وحلت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا في حبها متراخيا # والكلام في هذه الأبيات له موضع غير هذا. # وأما من نصب الثلاثة منونة فتخريجها على أن تكون منصوبة على المصدر ~~بأفعال مقدرة من بفظها، تقديره: فلا يرفث رفثا ولا يفسق فسوقا ولا يجدال ~~جدالا، وحينئذ فلا عمل للا فيما بعدها، وإنما هي نافية للجمل المقدرة، و ~~«في الحج» متعلق بأي المصادر الثلاثة شئت، على أن المسألة من التنازع، ~~ويكون هذا دليلا على تنازع أكثر من عاملين، وقد يمكن أن يقال: إن هذه «لا» ~~هي التي للتبرئة على مذهب من يرى أن اسمها معرب منصوب، وإنما حذف تنوينه ~~تخفيفا، فروجع الأصل في هذه القراءة الشاذة كما روجع في قوله: ### | 884 - # ألا رجلا جزاه الله خيرا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقد تقدم تحرير هذا المذهب. # PageV02P324 # وأما قراءة الفتح في الثلاثة فهي «لا» التي للتبرئة. وهل فتحة الاسم فتحة ~~إعراب أم بناء؟ قولان، الثاني للجمهور. وإذا بني معها فهل المجموع منها ومن ~~اسمها في موضع رفع بالابتداء، وإن كانت عاملة في الاسم النصب على الموضع ~~ولا خبر لها؟ أو ليس المجموع في موضع مبتدأ، بل «لا» عاملة في الاسم النصب ~~على الموضع وما بعدها خبر ل «لا» ، لأنها أجريت مجرى «أن» في نصب الاسم ~~ورفع الخبر؟ قولان، الأول قول سيبويه، والثاني قول الأخفش. وعلى هذين ~~المذهبين يترتب الخلاف في قوله «في الحج» فعلى مذهب سيبويه يكون في موضع ~~خبر المبتدأ، وعلى رأي الأخفش يكون في موضع خبر «لا» ، وقد تقدم ذلك أول ~~الكتاب، وإنما أعيد بعضه تنبيها عليه. # وأما من رفع الأولين ms0484 وفتح الثالث: فالرفع على ما تقدم، وكذلك الفتح، إلا ~~أنه ينبغي أن يتنبه لشيء: وهو أنا إذا قلنا بمذهب سيبويه من كون «لا» وما ~~بني معها في موضع المبتدأ يكون «في الحج» خبرا عن الجميع، إذ ليس فيه إلا ~~عطف مبتدأ على مبتدأ. وأما على مذهب الأخفش فلا يجوز أن يكون «في الحج» إلا ~~خبرا للمبتدأين أو خبرا ل «لا» . ولا يجوز أن يكون خبرا للكل لاختلاف ~~الطالب، لأن المبتدأ يطلبه خبرا له ولا يطلبه خبرا له. # وإنما قرىء كذلك، قال الزمخشري: «لأنهما حملا الأولين على معنى النهي، ~~كأنه قيل: فلا يكونن رفث ولا فسوق، والثالث على معنى الإخبار بانتفاء ~~الجدال، كأنه قيل: ولا شك ولا خلاف في الحج» واستدل # PageV02P325 # على أن المنهي عنه هو الرفث والفسوق دون الجدال بقوله عليه السلام: «من ~~حج فلم يرفث ولم يفسق» وأنه لم يذكر الجدال. وهذا الذي ذكره الزمخشري سبقه ~~إليه صاحب هذه القراءة، إلا أنه أفصح عن مراده، قال أبو عمرو بن العلاء - ~~أحد قارئيها -: الرفع بمعنى فلا يكون رفث ولا فسوق؛ أي شيء يخرج من الحج، ~~ثم ابتدأ النفي فقال: «ولا جدال» ، فأبو عمرو لم يجعل النفيين الأولين ~~نهيا، بل تركهما على النفي الحقيقي؛ فمن ثم كان في قوله هذا نظر؛ فإن جملة ~~النفي بلا التبرئة قد يراد بها النهي أيضا، وقيل ذلك في قوله: {لا ريب فيه} ~~[البقرة: 2] . والذين يظهر في الجواب عن ذلك ما نقله أبو عبد الله الفاسي ~~عن بعضهم فقال: «وقيل: الحجة لمن رفعهما أن النفي فيهما ليس بعام، إذ قد ~~يقع الرفث والفسوق في الحج من بعض الناس بخلاف نفي الجدال في أمر الحج فإنه ~~عام. . .» وهذا يتمشى على عرف النحويين فإنهم يقولون: لا العاملة عمل «ليس» ~~لنفي الوحدة، والعاملة عمل «إن» لنفي الجنس، قالوا: ولذلك يقال: لا رجل ~~فيها بل رجلان أو رجال إذا رفعت، ولا يحسن ذلك إذا بنيت اسمها أو نصبت بها. ~~وتوسط بعضهم فقال: التي للتبرئة نص في العموم، وتلك ليست نصا، ms0485 والظاهر أن ~~النكرة في سياق النفي مطلقا للعموم. # PageV02P326 # وقد تقدم معنى الرفث والفسق. وقرأ عبد الله «الرفوث» وهو مصدر بمعنى ~~الرفث. # وقوله: {فلا رفث} وما في حيزه في محل جزم إن كانت «من» شرطية، ورفع إن ~~كانت موصولة، وعلى كلا التقديرين فلا بد من رابط يرجع إلى «من» ؛ لأنها إن ~~كانت شرطية فقد تقدم أنه لا بد من ضمير يعود على اسم الشرط، وإن كانت ~~موصولة فهي مبتدأ والجملة خبرها ولا رابط في اللفظ، فلا بد من تقديره وفيه ~~احتمالان، أحدهما: أن تقدره بعد «جدال» تقديره: ولا جدال منه ويكون «منه» ~~صفة ل «جدال» ، فيتعلق بمحذوف، فيصير نظير قولهم: «السمن منوان بدرهم» ~~تقديره: منوان منه. # والثاني: أن يقدر بعد الحج «تقديره: ولا جدال في الحج منه، أو: له. ويكون ~~هذا الجار في محل نصب على الحال من» الحج «. وللكوفيين في هذا تأويل آخر/ ~~وهو أن الألف واللام نابت مناب الضمير، والأصل: في حجه، كقوله: {وأما من ~~خاف مقام ربه} [النازعات: 40] ثم قال: {فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: ~~41] أي: مأواه. # وكرر الحج وضعا للظاهر موضع المضمر تفخيما كقوله: ### | 885 - # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وكأن نظم الكلام يقتضي:» فمن فرض فيهن الحج فلا رفث فيه «، وحسن ذلك في ~~الآية الفصل بخلاف البيت. # والجدال مصدر» جادل «. والجدال: أشد الخصام مشتق من الجدالة، # PageV02P327 # وهي الأرض؛ كأن كل واحد من المتجادلين يرمي صاحبه بالجدالة، قال الشاعر: ### | 886 - # قد أركب الآلة بعد الآله ... وأترك العاجز بالجداله # ومنه:» الأجدل «الصقر، لشدته. والجدل فتل الحبل، ومنه: زمام مجدول أي ~~محكم الفتل. # قوله: {وما تفعلوا من خير} تقدم الكلام على نظيرتها، وهي: {ما ننسخ} ، ~~فكل ما قيل ثم يقال هنا. قال أبو البقاء:» ونزيد هنا وجها آخر: وهو أن يكون ~~«من خير» في محل نصب نعتا لمصدر محذوف، تقديره: وما تفعلوا فعلا كائنا من ~~خير «. # و» يعلمه «جزم على جواب الشرط، ولا بد من مجاز في الكلام: فإما أن يكون ~~عبر بالعلم عن المجازاة على فعل الخير، ms0486 كأنه قيل: يجازكم، وإما أن تقدر ~~المجازاة بعد العلم أي: فيثيبه عليه. # وفي قوله: {وما تفعلوا} التفات؛ إذ هو خروج من غيبة في قوله:» فمن فرض «. ~~وحمل على معنى» من «إذ جمع الضمير ولم يفرده. # وقد خبط بعض المعربين فقال:» من خير «متعلق بتفعلوا، وهو في موضع نصب ~~نعتا لمصدر محذوف، تقدره:» وما تفعلوه فعلا من خير «والهاء في» يعلمه «تعود ~~إلى» خير «. وهذا غلط فاحش؛ لأنه من حيث علقه بالفعل # PageV02P328 # قبله كيف يجعله نعت مصدر محذوف؟ ولأن جعله الهاء تعود إلى» خير «يلزم منه ~~خلو جملة الجواب من ضمير يعود على اسم الشرط، وذلك لا يجوز أما لو كانت ~~أداة الشرط حرفا فلا يشترط فيه ذلك فالصواب ما تقدم. وإنما ذكرت لك هذا ~~لئلا تراه فتتوهم صحته. والهاء عائدة على» ما «التي هي اسم الشرط. وألف» ~~الزاد «منقلبة عن واو لقولهم: تزود. # PageV02P329 # قوله تعالى: {أن تبتغوا} : «أن» في محل نصب عند سيبويه والفراء، وجر عند ~~شيخيهما والأخفش؛ لأنها على إضمار حرف الجر، في أن، وهذا الجار متعلق: إما ~~بجناح لما فيه من معنى الفعل وهو الميل والإثم، وما كان في معناهما، وإما ~~بمحذوف، لأنه صفة ل «جناح» ، فيكون مرفوع المحل أي: جناح كائن في كذا. ونقل ~~أبو البقاء عن بعضهم أنه متعلق ب «ليس» ، واستضعفه، ولا ينبغي ذلك، بل يحكم ~~بتخطئته البتة. # قوله: {من ربكم} يجوز أن يتعلق بتبتغوا، وأن يكون صفة ل «فضلا» ، فيكون ~~منصوب المحل، متعلقا بمحذوف. و «من» في الوجهين لابتداء الغاية، لكن في ~~الوجه الثاني تحتاج إلى حذف مضاف أي: فضلا كائنا من فضول ربكم. # قوله: {فإذآ أفضتم} العامل فيها جوابها وهو «فاذكروا» قال أبو البقاء. ~~«ولا تمنع الفاء من عمل ما بعدها فيما قبلها لأنه شرط» . وقد منع الشيخ # PageV02P329 # من ذلك بما معناه أن مكان إنشاء الإفاضة غير مكان الذكر؛ لأن ذلك عرفات ~~وهذا المشعر الحرام، وإذا اختلف المكان لزم منه اختلاف الزمان ضرورة، فلا ~~يجوز أن يكون الذكر عند المشعر الحرام واقعا عند ms0487 إنشاء الإفاضة. # قوله: {من عرفات} متعلق ب «أفضتم» والإفاضة في الأصل: الصب، يقال: فاض ~~الماء وأفضته، ثم يستعمل في الإحرام مجازا. والهمزة في «أفضتم» فيها وجهان، ~~أحدهما: أنها للتعدية فيكون مفعوله محذوفا تقديره: أفضتم أنفسكم، وهذا مذهب ~~الزجاج وتبعه الزمخشري، وقدره الزجاج فقال: «معناه: دفع بعضكم بعضا» . ~~والثاني: أن أفعل هنا بمعنى فعل المجرد فلا مفعول به. قال الشيخ: «لأنه لا ~~يحفظ: أفضت زيدا بهذا المعنى الذي شرحناه، وكان قد شرحه بالانخراط ~~والاندفاع والخروج من المكان بكثرة. # وأصل أفضتم: أفيضتم فأعل كنظائره، بأن نقلت حركة حرف العلة على الساكن ~~قبله فتحرك حرف العلة في الأصل وانفتح ما قبله فقلب ألفا وهو من ذوات الياء ~~من الفيض كما ذكرت لك، ولا يكون من ذوات الواو من قولهم: فوضى الناس وهم ~~أخلاط الناس بلا سائس. # وعرفات اسم مكان مخصوص، وهل هو مشتق أو مرتجل؟ قولان أحدهما: أنه مرتجل ~~وإليه ذهب الزمخشري قال:» لأن العرفة لا تعرف في أسماء الأجناس إلا أن تكون ~~جمع عارف «. والثاني: أنه مشتق، واختلف في اشتقاقه، فقيل: من المعرفة لأن ~~إبراهيم عليه السلام لما عرفه جبريل هذه البقعة فقال: عرفت عرفت، أو لأنه ~~عرفه بها هاجر واسماعيل لما اخرجتهما # PageV02P330 # سارة في غيبته فوجدهما بها، أو لأن آدم عرف بها حواء. # وقيل: مشتقة من العرف وهو الرائحة الطيبة، وقيل: من العرف وهو الارتفاع ~~ومنه عرف الديك، وعرفات جمع عرفة في الأصل ثم سمي به هذا الموضع، والمشهور ~~أن عرفات وعرفه واحد. وقيل: عرفة اسم اليوم وعرفات اسم مكان، والتنوين في ~~عرفات وبابه فيه ثلاثة أقوال، أظهرها: أنه تنوين مقابلة، يعنون بذلك أن ~~تنوين هذا الجمع مقابل لنون جمع/ الذكور، فتنوين مسلمات مقابل لنون مسلمين، ~~ثم جعل كل تنوين في جمع الإناث - وإن لم يكن لهن جمع مذكر - كذلك طردا ~~للباب. والثاني أنه تنوين صرف وهو ظاهر قول الزمخشري فإنه قال: «فإن قلت: ~~فهلا منعت الصرف وفيها السببان: التعريف والتأنيث. قلت: لا يخلو التأنيث: ~~إما أن يكون بالتاء التي في ms0488 لفظها وإما بتاء مقدرة كما في» سعاد «فالتي في ~~لفظها ليست للتأنيث، وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث، ولا ~~يصح تقدير التاء فيها، لأن [هذه] التاء لاختصاصها بجمع المؤنث مانعة من ~~تقديرها كما لا تقدر تاء التأنيث في بنت؛ لأن التاء التي هي بدل من الواو ~~لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنيث فأبت تقديرها» فمنع الزمخشري أن يكون ~~التأنيث سببا فيها فصار التنوين عنده للصرف. والثالث: أن جمع المؤنث إن كان ~~له جمع مذكر كمسلمات ومسلمين فالتنوين للمقابلة وإلا فللصرف كعرفات. # والمشهور - حال التسمية به - أن ينون وتعربه بالحركتين: الضمة والكسرة ~~كما لو كان جمعا، وفيه لغة ثانية: وهو حذف التنوين تخفيفا # PageV02P331 # وإعرابه بالكسرة نصبا. والثالثة: إعرابه غير منصرف بالفتحة جرا، وحكاها ~~الكوفيون والأخفش، وأنشد قول امرىء القيس: ### | 887 - # تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي # بالفتح. # قوله: {عند المشعر الحرام} فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق باذكروا. ~~والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل «اذكروا» أي: اذكروه كائنين ~~عند المشعر. # قوله: {كما هداكم} فيه خمسة أقوال، أحدها: أن يكون في محل نصب على أنها ~~نعت مصدر محذوف أي: ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة، وهذا تقدير الزمخشري. ~~والثاني: أن تكون في محل نصب على الحال من ضمير المصدر المقدر، وهو مذهب ~~سيبويه. والثالث: أن تكون للتعليل بمعنى اللام، أي: اذكروه لأجل هدايته ~~إياكم، حكى سيبويه «كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه» . وممن قال بكونها ~~للعلية الأخفش وجماعة. # و «ما» في «كما» يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون مصدرية، فتكون مع ما ~~بعدها في محل جر بالكاف، أي: كهدايته. والثاني: - وبه قال # PageV02P332 # الزمخشري وابن عطية - أن تكون كافة للكاف عن العمل، فلا يكون للجملة التي ~~بعدها محل من الإعراب، بل إن وقع بعدها اسم رفع على الابتداء كقوله: ### | 888 - # وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم # وقال آخر: ### | 889 - # لعمرك إنني وأبا حميد ... كما النشوان والرجل الحليم # أريد هجاءه وأخاف ربي ... وأعلم أنه ms0489 عبد لئيم # وقد منع صاحب «المستوفى» كون «ما» كافة للكاف، وهو محجوج بما تقدم. # والرابع: أن يكون في محل نصب على الحال من فاعل «اذكروا» تقديره: مشبهين ~~لكم حين هداكم. قال أبو البقاء: «ولا بد من حذف مضاف؛ لأن الجثة لا تشبه ~~الحدث. والخامس: أن تكون الكاف بمعنى» على «كقوله: {ولتكبروا الله على ما ~~هداكم} [البقرة: 185] . # قوله: {وإن كنتم من قبله لمن الضآلين} :» إن «هذه هي المخففة من الثقيلة، ~~واللام بعدها للفرق بينها وبين النافية، وجاز دخول» إن «على الفعل # PageV02P333 # لأنه ناسخ. وهل هذه اللام لام الابتداء التي كانت تصحب» إن «أو لام أخرى ~~غيرها، اجتلبت للفرق؟ قولان هذا رأي البصريين. وأما الكوفيون فعندهم فيها ~~خلاف: فالفراء يزعم أنها بمعنى» إن «النافية واللام بمعنى إلا أي: ما كنتم ~~من قبله إلا من الضالين، ومذهب الكسائي التفصيل: بين أن تدخل على جملة ~~فعلية فتكون» إن «بمعنى قد، واللام زائدة للتوكيد وبين أن تدخل على جملة ~~اسمية فتكون كقول الفراء، وقد تقدم طرف من هذه الأقوال. # و» من قبله «متعلق بمحذوف يدل عليه» لمن الضالين «، تقديره: كنتم من قبله ~~ضالين لمن الضالين. ولا يتعلق بالضالين بعده، لأن ما بعد أل الموصولة لا ~~يعمل فيما قبلها، إلا على رأي من يتوسع في الظرف، وقد تقدم تحقيقه. والهاء ~~في» قبله «عائدة على» الهدى «المفهوم من قوله» كما هداكم. # PageV02P334 # قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث} استشكل الناس مجيء «ثم» هنا من حيث إن ~~الإفاضة الثانية هي الإفاضة الأولى؛ لأن قريشا كانت تقف بمزدلفة وسائر ~~الناس بعرفة، فأمروا أن يفيضوا من عرفة كسائر الناس، فكيف يجاء ب «ثم» التي ~~تقتضي الترتيب والتراخي؟ وفي ذلك أجوبة: أحدها: أن الترتيب في الذكر لا في ~~الزمان الواقع فيه الأفعال، وحسن ذلك أن الإفاضة الأولى غير مأمور بها، ~~إنما المأمور به ذكر الله إذا فعلت الإفاضة. والثاني: أن تكون هذه الجملة ~~معطوفة على قوله: {واتقوني يا أولي} ففي الكلام تقديم وتأخير وهو بعيد. ~~الثالث: أن تكون «ثم» بمعنى الواو، وقد ms0490 قال به بعض النحويين، فهي لعطف كلام ~~على كلام منقطع من الاول. الرابع: أن الإفاضة الثانية هي من جمع إلى منى، ~~والمخاطبون بها جميع # PageV02P334 # الناس، وبهذا قال جماعة كالضحاك ورجحه الطبري، وهو الذي يقتضيه ظاهر ~~القرآن وعلى هذا ف «ثم» على بابها، قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف موقع» ثم ~~«؟ قلت: نحو موقعها في قولك:» أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم ~~«تأتي ب» ثم «لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره وبعد ما ~~بينهما، فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات قال:» ثم أفيضوا ~~«لتفاوت ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب والثانية خطأ» . قال الشيخ: ~~«وليست الآية نظير المثال الذي مثله، وحاصل ما ذكر أن» ثم «تسلب الترتيب ~~وأن لها معنى غيره سماه بالتفاوت/ والبعد لما بعدها مما قبلها، ولم يذكر في ~~الآية إفاضة الخطأ حتى تجيء» ثم «لتفاوت ما بينها، ولا نعلم أحدا سبقه إلى ~~إثبات هذا المعنى لثم» . وهذا الذي ناقش الشيخ به الزمخشري تحامل عليه، ~~فإنه يعني بالتفاوت والبعد التراخي الواقع بين الرتبتين. وسيأتي له نظائر، ~~وبمثل هذه الأشياء لا يرد كلام مثل هذا الرجل. # و «من حيث» متعلق بأفيضوا، و «من» لابتداء الغاية، و «حيث» هنا على بابها ~~من كونها ظرف زمان، وقال القفال: «هي هنا لزمان الإفاضة» وقد تقدم أن هذا ~~قول الأخفش، وتقدم دليله، وكأن القفال رام بذلك التغاير بين الإفاضتين ليقع ~~الجواب عن مجيء «ثم» هنا، ولا يفيد ذلك لأن الزمان يستلزم مكان الفعل ~~الواقع فيه. # و «أفاض الناس» في محل جر بإضافة «حيث» إليها. والجمهور على رفع السين من ~~«الناس» . # وقرأ سعيد بن جبير: «الناسي» وفيها تأويلان، # PageV02P335 # أحدهما: أنه يراد به آدم عليه السلام، وأيدوه بقوله: {فنسي ولم نجد له ~~عزما} [طه: 115] . والثاني: أن يراد به التارك للوقوف بمزدلفة، وهم جمع ~~الناس، فيكون المراد بالناسي حنس الناسين. قال ابن عطية: «ويجوز عند بعضهم ~~حذف الياء، فيقول:» الناس كالقاض والهاد «قال: أما جوازه في العربية فذكره ~~سيبويه، وأما ms0491 جوازه قراءة فلا أحفظه» . قال الشيخ: «لم يجز سيبويه ذلك إلا ~~في الشعر، وأجازه الفراء في الكلام، وأما قوله:» لم أحفظه «قد حفظه غيره، ~~حكاها المهدوي قراءة عن سعيد بن جبير أيضا. # قوله: {واستغفروا الله} » استغفر «يتعدى لاثنين أولهما بنفسه، والثاني» ب ~~«من» ، نحو: استغفرت الله من ذنبي، وقد يحذف حرف الجر كقوله: ### | 890 - # أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل # هذا مذهب سيبويه وجمهور الناس. وقال ابن الطراوة: إنه يتعدى إليهما بنفسه ~~أصالة، وإنما يتعدى ب «من» لتضمنه معنى ما يتعدى بها، فعنده «استغفرت الله ~~من كذا» بمعنى تبت إليه من كذا، ولم يجىء «استغفر» في القرآن متعديا إلا ~~للأول فقط، فأما قوله تعالى: {واستغفر لذنبك} [غافر: 55] {واستغفري لذنبك} ~~[يوسف: 29] {فاستغفروا لذنوبهم} [آل عمران: 135] فالظاهر أن هذه اللام لام ~~العلة # PageV02P336 # لا لام التعدية، ومجرورها مفعول من أجله لا مفعول به. وأما «غفر» فذكر ~~مفعوله في القرآن تارة: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135] ، وحذف ~~أخرى: {ويغفر لمن يشآء} [المائدة: 40] . والسين في «استغفر» للطلب على ~~بابها. والمفعول الثاني هنا محذوف للعلم به، أي: من ذنوبكم التي فرطت منكم. # PageV02P337 # قوله تعالى: {مناسككم} : جمع «منسك» بفتح السين وكسرها، وسيأتي تحقيقهما، ~~وقد تقدم اشتقاقها قريبا. والقراء على إظهار هذا، وروى عن أبي عمرو ~~الإدغام، قالوا: شبه الإعراب بحركة البناء فحذفها للإدغام، وأدغم أيضا ~~«مناسككم» ولم يدغم ما يشبهه من نحو: {جباههم} [التوبة: 35] و {وجوههم} [آل ~~عمران: 106] قوله: {كذكركم آبآءكم} الكاف كالكاف في قوله {كما هداكم} ~~[البقرة: 198] إلا في كونها بمعنى «على» أو بمعنى اللام، فليلتفت إليه. ~~والجمهور على نصب «آباءكم» مفعولا به، والمصدر مضاف لفاعله على الأصل. وقرأ ~~محمد بن كعب: «آباؤكم» رفعا، على أن المصدر مضاف للمفعول، والمعنى: كما ~~يلهج الابن بذكر أبيه. وروي عنه أيضا: «أباكم» بالإفراد على إرادة الجنس، ~~وهي توافق قراءة الجماعة في كون المصدر مضافا لفاعله، ويبعد أن يقال: هو ~~مرفوع على لغة من يجري «أباك» ونحوه مجرى المقصور. # PageV02P337 # قوله: {أو أشد ذكرا} يجوز ms0492 في «أشد» أن يكون مجرورا وأن يكون منصوبا: فأما ~~جره فذكروا فيه وجهين، أحدهما: أن يكون مجرورا عطفا على «ذكركم» المجرور ~~بكاف التشبيه، تقديره: أو كذكر أشد ذكرا، فتجعل للذكر ذكرا مجازا، وإليه ~~ذهب الزجاج، وتبعه أبو البقاء، وابن عطية. # والثاني: أنه مجرور عطفا على المخفوض بإضافة المصدر إليه، وهو ضمير ~~المخاطبين. قال الزمخشري: «أو أشد ذكرا في موضع جر عطفا على ما أضيف إليه ~~الذكر في قوله:» كذكركم «كما تقول: كذكر قريش آباءهم أو قوم أشد منهم ذكرا» ~~وهذا الذي قاله الزمخشري معنى حسن، ليس فيه تجوز بأن يجعل للذكر ذكر، لأنه ~~جعل «أشد» من صفات الذاكرين، إلا أن فيه العطف على الضمير المجرور من غير ~~إعادة الجار وهو ممنوع عند البصريين ومحل ضرورة. # وأما نصبه فمن أوجه، أحده: أن يكون معطوفا على «آباءكم» قال الزمخشري، ~~فإنه قال: «بمعنى أو أشد ذكرا من آبائكم، على أن» ذكرا «من فعل المذكور» ~~وهذا كلام يحتاج إلى تفسير، فقوله: «هو معطوف على آباءكم» معناه أنك إذا ~~عطفت «أشد» على «آباءكم» كان التقدير: أو قوما أشد ذكرا من آبائكم، فكان ~~القوم مذكورين، والذكر الذي هو تمييز بعد «أشد» هو من فعلهم، أي: من فعل ~~القوم المذكورين، لأنه جاء بعد «أفعل» الذي # PageV02P338 # هو صفة/ للقوم، ومعنى «من آبائكم» أي من ذكركم لآبائكم وهذا أيضا ليس فيه ~~تجوز بأن جعل الذكر ذاكرا. # الثاني: أن يكون معطوفا على محل الكاف في «كذكركم» لأنها عندهم نعت لمصدر ~~محذوف، تقديره: ذكرا كذكركم آباءكم أو أشد، وجعلوا الذكر ذاكرا مجازا ~~كقولهم: شعر شاعر، وهذا تخريج أبي علي وابن جني. # الثالث: قاله مكي: أن يكون منصوبا بإضمار فعل، قال: «تقديره: فاذكروه ~~ذكرا أشد من ذكركم لآبائكم، فيكون نعتا لمصدر في موضع الحال، أي: اذكروه ~~بالغين في الذكر. # الرابع: أن يكون منصوبا بإضمار فعل الكون، قال أبو البقاء:» وعندي أن ~~الكلام محمول على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد لله ذكرا منكم لآبائكم، ~~ودل على هذا المعنى قوله: «فاذكروا الله» أي: كونوا ms0493 ذاكريه، وهذا أسهل من ~~حمله على المجاز «يعني المجاز الذي تقدم ذكره عن الفارسي وتلميذه. # الخامس: أن يكون» أشد «نصبا على الحال من» ذكرا «لأنه لو تأخر عنه لكان ~~صفة له، كقوله: ### | 891 - # لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل # » موحشا «حال من» طلل «، لأنه في الأصل صفة، فلما قدم تعذر بقاؤه # PageV02P339 # صفة فجعل حالا، قاله الشيخ، فإنه قال بعد ذكره ثلاثة أوجه لنصبه ووجهين ~~لجره:» فهذه خمسة أوجه كلها ضعيفة، والذي يتبادر إلى الذهن في الآية أنهم ~~أمروا بأن يذكروا الله ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد، وقد ساغ لنا حمل هذه ~~الآية عليه بوجه، ذهلوا عنه «، فذكر ما تقدم. ثم جوز في» ذكرا «والحالة هذه ~~وجهين، أحدهما: أن يكون معطوفا على محل الكاف في» كذكركم «. ثم اعترض على ~~نفسه في هذا الوجه بأنه يلزم منه الفصل بين حرف العطف وهو» أو «وبين ~~المعطوف وهو» ذكرا «بالحال» وهو «أشد» ، وقد نص النحويون [على] أن الفصل ~~بينهما لا يجوز إلا بشرطين، أحدهما: أن يكون حرف العطف أكثر من حرف واحد. ~~والثاني: أن يكون الفاصل قسما أو ظرفا أو جارا، وأحد الشرطين موجود وهو ~~الزيادة على حرف والآخر مفقود، وهو كون الفاصل ليس أحد الثلاثة المتقدمة. ~~ثم أجاب بأن الحال مقدرة بحرف الجر وشبهه بالظرف فأجريت مجراهما. # والثاني: من الوجهين في «ذكرا» أن يكون مصدرا لقوله: «فاذكروا» ويكون ~~قوله: «كذكركم» في محل نصب على الحال من «ذكرا» لأنها في الأصل صفة له، ~~فلما قدمت كانت في محل حال، ويكون «أشد» عطفا على هذه الحال، وتقدير ~~الكلام: فاذكروا الله ذكرا كذكركم، أي: مشبها ذكركم أو أشد، فيصير نظير: ~~«اضرب مثل ضرب فلان ضربا أو أشد» الأصل: اضرب ضربا مثل ضرب فلان أو أشد. # و «ذكرا» تمييز عند غير الشيخ كما تقدم، واستشكلوا كونه تمييزا منصوبا # PageV02P340 # وذلك أن أفعل التفضيل يجب أن تضاف إلى ما بعدها إذا كان من جنس ما قبلها ~~نحو: «وجه زيد أحسن وجه» ، «وعلمه أكثر علم» وإن لم يكن من ms0494 جنس ما قبلها ~~وجب نصبه نحو: «زيد أحسن وجها وخالد أكثر علما» . # إذا تقرر ذلك فقوله: «ذكرا» هو من جنس ما قبلها فعلى ما قرر كان يقتضي ~~جره، فإنه نظير: «اضرب بكرا كضرب عمرو زيدا أو أشد ضرب» بالجر فقط. والجواب ~~عن هذا الإشكال مأخوذ من الأوجه المتقدمة في النصب والجر المذكورين في ~~«أشد» من حيث أن يجعل الذكر ذاكرا مجازا كقولهم: «شعر شاعر» كما قال به ~~الفارسي وصاحبه، أو يجعل «أشد» من صفات الأعيان لا من صفات الإذكار كما قال ~~به الزمخشري، أو يجعل «أشد» حالا من «ذكرا» أو ننصبه بفعل. وهذا كله وإن ~~كان مفهوما مما تقدم إلا أني ذكرته بالتنصيص، تسهيلا للأمر فإنه موضع يحتاج ~~إلى نظر وتأمل. وهذا نهاية القول في هذه المسألة بالنسبة لهذا الكتاب. و ~~«أو» هنا قيل للإباحة، وقيل للتخيير، وقيل: بمعنى بل. # قوله: {من يقول ربنآ آتنا} «من» مبتدأ، وخبره في الجار قبله، ويجوز أن ~~تكون فاعلة عند الأخفش، وأن تكون نكرة موصوفة. وفي هذا الكلام التفات، إذ ~~لو جرى على النسق الأول لقيل: «فمنكم» ، وحمل على معنى «من» إذ جاء جمعا في ~~قوله: «ربنا آتنا» ، ولو حمل على لفظها لقال «رب آتني» . # وفي مفعول «آتنا» الثاني - لأنه يتعدى لاثنين ثانيهما غير الأول - ثلاثة ~~أقوال، أظهرها: أنه محذوف اختصارا أو اقتصارا، لأنه من باب «أعطى» ، أي: ~~آتنا ما نريد أو مطلوبنا. والثاني: أن «في» بمعنى «من» أي: من الدنيا. ~~والثالث: أنها زائدة، أي: آتنا الدنيا، وليسا بشيء. # PageV02P341 # قوله تعالى: {في الدنيا حسنة} : يجوز في الجار وجهان، أحدهما: أن يتعلق ~~بآتنا كالذي قبله. والثاني: أجازه أبو البقاء أن يتعلق بمحذوف على أنه حال ~~من «حسنة» لأنه كان في الأصل صفة لها، فلما قدم عليها انتصب حالا. # قوله: {وفي الآخرة حسنة} هذه الواو عاطفة شيئين على شيئين متقدمين. ف «في ~~الآخرة» عطف على «في الدنيا» بإعادة العامل. و «حسنة» عطف على «حسنة» . ~~والواو تعطف شيئين فأكثر على شيئين فأكثر. تقول: «أعلم الله زيدا عمرا ms0495 ~~فاضلا وبكرا خالدا صالحا» اللهم إلا أن تنوب عن عاملين ففيها خلاف لأهل ~~العربية وتفصيل كثير يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. وليس هذا كما زعم ~~بعضهم أنه من باب الفصل/ بين حرف العطف وهو على حرف واحد وبين المعطوف ~~بالجار والمجرور، وجعله دليلا على أبي علي الفارسي حيث منع ذلك إلا في ~~ضرورة؛ لأن هذا من باب عطف شيئين على شيئين كما ذكرت لك، لا من باب الفصل، ~~ومحل الخلاف إنما هو نحو: «أكرمت زيدا وعندك عمرا» . وإنما يرد على أبي علي ~~بقوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس ~~أن تحكموا [بالعدل] } [النساء: 58] وقوله تعالى: {الله الذي خلق سبع سماوات ~~ومن الأرض مثلهن} [الطلاق: 12] . # وقوله: «قنا» مما حذف منه فاؤه ولامه من وقى يقي وقاية. أما حذف فائه ~~فبالحمل على المضارع لوقوع الواو بين ياء وكسرة، وأما حذف لامه فلأنه الأمر ~~جار مجرى المضارع المجزوم، وجزمه بحذف حرف العلة # PageV02P342 # فكذلك الأمر منه، فوزن «قنا» حينئذ: عنا، والأصل: اوقنا، فلما حذفت الفاء ~~استغني عن همزة الوصل فحذفت. و «عذاب» مفعول ثان. # PageV02P343 # قوله تعالى: {أولئك} : مبتدأ و «لهم» خبر مقدم، و «نصيب» مبتدأ، وهذه ~~الجملة خبر الأول، ويجوز أن يكون «لهم» خبر «أولئك» ، و «نصيب» فاعل به لما ~~تضمنه من معنى الفعل لاعتماده، والمشار إليه بأولئك فيه قولان، أظهرهما: ~~أنهما الفريقان: طالب الدنيا وحدها وطالب الدنيا والآخرة. وقيل: بل للفريق ~~الأخير فقط، أعنى طالب الدنيا والآخرة. # قوله: {مما كسبوا} متعلق بمحذوف لأنه صفة ل «نصيب» ، فهو في محل رفع. وفي ~~«من» ثلاثة أقوال، أحدها: أنها للتبعيض، أي: نصيب من جنس ما كسبوا. ~~والثاني: أنها للسببية، أي: من أجل ما كسبوا. والثالث: أنها للبيان. و «ما» ~~يجوز فيها وجهان، أن تكون مصدرية أي: من كسبهم، فلا تحتاج إلى عائد. ~~والثاني: أنها بمعنى الذي، فالعائد محذوف لاستكمال الشروط، أي: من الذي ~~كسبوه. # PageV02P343 # قوله تعالى: {معدودات} : صفة لأيام، وقد تقدم أن صفة ما لا يعقل يطرد ~~جمعها ms0496 بالألف والتاء. وقد طول أبو البقاء هنا بسؤال وجواب، أما السؤال ~~فقال: إن قيل «الأيام» واحدها «يوم» و «المعدودات» واحدتها «معدودة» ، ~~واليوم لا يوصف بمعدودة لأن الصفة هنا مؤنثة والموصوف مذكر، وإنما الوجه أن ~~يقال: «أيام معدودة» فتصف الجمع بالمؤنث، فالجواب أنه أجرى «معدودات» على ~~لفظ أيام، وقابل الجمع بالجمع مجازا، والأصل معدودة، كما قال: {لن تمسنا ~~النار إلا أياما # PageV02P343 # معدودة} [البقرة: 80] ، ولو قيل: إن الأيام تشتمل على الساعات، والساعة ~~مؤنثة فجاء الجمع على معنى ساعات الأيام، وفيه تنبيه على الأمر بالذكر في ~~كل ساعات هذه الأيام أو في معظمها لكان جوابا سديدا. ونظير ذلك الشهر ~~والصيف والشتاء فإنها يجاب بها عن كم، [وكم] إنما يجاب عنها بالعدد، وألفاظ ~~هذه الأشياء ليست عددا وإنما هي أسماء المعدودات فكانت جوابا من هذا الوجه ~~«وفي هذا السؤال والجواب تطويل من غير فائدة، وقوله» مفرد معدودات معدودة ~~بالتأنيث «ممنوع بل مفردها» معدود «بالتذكير، ولا يضر جمعه بالألف والتاء، ~~إذ الجمع بالألف والتاء لا يستدعي تأنيث المفرد، ألا ترى إلى قولهم: حمامات ~~وسجلات وسرادقات. # قوله: {فمن تعجل في يومين} » من «يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون ~~شرطية، ف» تعجل «في محل جزم، والفاء في قوله:» فلا «جواب الشرط، والفاء وما ~~في حيزها في محل جزم أيضا على الجواب. والثاني: أنها موصولة لا فلا محل ~~لتعجل لوقوعه صلة، ولفظه ماض ومعناه يحتمل المضي والاستقبال؛ لأن كل ما وقع ~~صلة فهذا حكمه. والفاء في» فلا «زائدة في الخبر، وهي وما بعدها في محل رفع ~~خبرا للمبتدأ. و» في يومين «متعلق بتعجل، ولا بد من ارتكاب مجاز لأن الفعل ~~الواقع في الظرف المعدود يستلزم أن يكون واقعا في كل من معدوداته، تقول:» ~~سرت يومين «لا بد وأن يكون السير وقع في الأول والثاني أو بعض الثاني، وهنا ~~لا يقع التعجيل في اليوم الأول من هذين اليومين بوجه، ووجه المجاز: إما من ~~حيث إنه نسب الواقع في # PageV02P344 # أحدهما واقعا فيها كقوله: {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] و {يخرج منهما ~~اللؤلؤ ms0497 والمرجان} [الرحمن: 22] ، والناسي أحدهما، وكذلك المخرج من أحدهما، ~~وإما من حيث حذف مضاف أي: في تمام يومين أو كمالهما. # و» تعجل «يجوز أن يكون بمعنى استعجل، كتكبر واستكبر، أو مطاوعا لعجل نحو ~~كسرته فتكسر، أو بمعنى المجرد، وهو عجل، قال الزمخشري:» والمطاوعة أوفق، ~~لقوله: «ومن تأخر» ، كما هي كذلك في قوله: ### | 892 - # قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل # لأجل قوله «المتأني» . وتعجل واستعجل يكونان لازمين ومتعديين، ومتعلق ~~التعجيل محذوف، فيجوز أن تقدره مفعولا صريحا أي: من تعجل النفر، وأن تقدره ~~مجرورا أي: بالنفر، حسب استعماله لازما ومتعديا. # وفي هذه الآيات من علم البديع: الطباق، وهو ذكر الشيء وضده في «تعجل ~~وتأخر» فهو كقوله: {هو أضحك وأبكى} [النجم: 43] و {أمات وأحيا} [النجم: 43] ~~وهذا طباق # PageV02P345 # غريب، من حيث جعل ضد «تعجل» : «تأخر» ، وإنما ضد «تعجل» : «تأنى» وضد ~~تأخر: تقدم، ولكنه في «تعجل» عبر بالملزوم عن اللازم، وفي «تأخر» باللازم ~~عن الملزوم. وفيها من علم البيان: المقابلة اللفظية، وذلك أن المتأخر ~~بالنفر آت بزيادة في العبادة فله زيادة في الأجر على المتعجل فقال في حقه ~~أيضا: {فلا إثم عليه} ليقابل قوله أولا: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} ~~، فهو كقوله: {وجزآء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] و {فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه} [البقرة: 194] . # وقرأ الجمهور {فلا إثم} بقطع الهمزة على الأصل، وقرأ سالم ابن عبد الله: ~~«فلا اثم» بوصلها وحذف ألف لا، ووجهه أنه خفف الهمزة بين بين فقربت من ~~الساكن فحذفها تشبيها بالألف، فالتقى ساكنان: ألف لا وثاء «أثم» ، فحذفت ~~ألف «لا» لالتقاء الساكنين. وقال أبو البقاء: «ووجهها أنه لما خلط الاسم ب» ~~لا «حذف الهمزة تشبيها لها بالألف» يعني أنه لما ركبت «لا» مع اسمها صارا ~~كالشيء الواحد، والهمزة شبيهة الألف، فكأنه اجتمع ألفان فحذفت الثانية ~~لذلك، ثم حذفت الألف لما ذكرت لك. # قوله: {لمن اتقى} / هذا الجار خبر مبتدأ محذوف، واختلفوا في ذلك المبتدأ ~~حسب اختلافهم في تعلق هذا الجار من جهة المعنى لا الصناعة فقيل: ms0498 يتعلق من ~~جهة المعنى بقوله: {فلا إثم عليه} فتقدر له ما يليق به أي: انتفاء الإثم ~~لمن اتقى. وقيل: متعلق بقوله: «واذكروا» أي: الذكر لمن اتقى. وقيل: متعلق ~~بقوله: «غفور رحيم» أي: المغفرة لمن اتقى. وقيل: # PageV02P346 # التقدير: السلامة لمن اتقى. وقيل: التقدير: ذلك التخيير ونفي الإثم عن ~~المستعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقي، لئلا يتخالج في قلبه شيء منهما فيحسب ~~أن أحدهما يرهق صاحبه إثما في الإقدام عليه، لأن ذا التقوى حذر متحرز من كل ~~ما يريبه. وقيل: التقدير: ذلك الذي مر ذكره من أحكام الحج وغيره لمن اتقى، ~~لأنه هو المنتفع به دون من سواه، كقوله: {ذلك خير للذين يريدون وجه الله} ~~[الروم: 38] . قال هذين التقديرين الزمخشري. وقال أبو البقاء: «تقديره: ~~جواز التعجيل والتأخير لمن اتقى» . وكلها أقوال متقاربة. ويجوز أن يكون ~~«لمن اتقى» في محل نصب على أن اللام لام التعليل، وتيعلق بقوله {فلا إثم ~~عليه} أي: انتقى الإثم لأجل المتقي، ومفعول: اتقى «محذوف، أي: اتقى الله، ~~وقد جاء مصرحا به في مصحف عبد الله وقيل: اتقى الصيد. # PageV02P347 # قوله تعالى: {من يعجبك} : «من» يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون نكرة ~~موصوفة، وقد تقدم نظيرها أول السورة فينظر هناك. والإعجاب: استحسان الشيء ~~والميل إليه والتعظيم له. والهمزة فيه للتعدي. وقال الراغب: «العجب حيرة ~~تعرض للإنسان [عند الجهل] بسبب الشيء، وليس هو شيئا له في ذاته حالة. بل هو ~~بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب ومن لا يعرفه، وحقيقة أعجبني كذا: ظهر لي ~~ظهورا لم أعرف سببه» . انتهى. ويقال: عجبت من كذا، قال: # PageV02P347 ### | 893 - # عجبت والدهر كثير عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه # قوله: {في الحياة} في وجهان، أحدهما أن يتعلق ب «قوله» ، أي: يعجبك ما ~~يقوله في معنى الدنيا، لأن ادعاءه المحبة بالباطل يطلب حظا من الدنيا. ~~والثاني: أن يتعلق ب «يعجبك» أي: قوله حلو فصيح في الدنيا فهو يعجبك ولا ~~يعجبك في الآخرة، لما يرهقه في الموقف من الحبسة واللكنة، أو لأنه لا يؤذن ~~لهم في الكلام. قال الشيخ: ms0499 «والذي يظهر أنه متعلق بيعجبك، لا على المعنى ~~الذي قاله الزمخشري، بل على معنى أنك تستحسن مقالته دائما في مدة حياته إذ ~~لا يصدر منه من القول إلا ما هو معجب رائق لطيف، فمقالته في الظاهر معجبة ~~دائما، لا تراه يعدل عن تلك المقالة الحسنة الرائعة إلى مقالة خشنة منافية» ~~. # قوله: {ويشهد الله} في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها عطف على «يعجبك» ~~، فهي صلة لا محل لها من الإعراب أو صفة، فتكون في محل رفع على حسب القول ~~في «من» . والثاني: أن تكون حالية، وفي صاحبها حينئذ وجهان، أحدهما: أنه ~~الضمير المرفوع المستكن في «يعجبك» ، والثاني: أنه الضمير المجرور في ~~«قوله» تقديره: يعجبك أن يقول في أمر الدنيا، مقسما على ذلك. وفي جعلها ~~حالا نظر من وجهين، أحدهما: من جهة المعنى، والثاني من جهة الصناعة، وأما ~~الأول فلأنه يلزم منه أن يكون الإعجاب والقول مقيدين بحال والظاهر خلافه. ~~وأما الثاني فلأنه مضارع مثبت فلا يقع حالا إلا في شذوذ، نحو: «قمت وأصك ~~عينه، أو ضرورة نحو: ### | 894 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نجوت وأرهنهم مالكا # PageV02P348 # وتقديره مبتدأ قبله على خلاف الأصل، أي: وهو يشهد. # والجمهور على ضم حرف المضارعة وكسر الهاء، مأخوذا من أشهد ونصب الجلالة ~~مفعولا به. وقرأ أبو حيوة وابن محيصن بفتحهما ورفع الجلالة فاعلا، وقرأ ~~أبي:» يستشهد الله «. فأما قراءة الجمهور وتفسيرهم فإن المعنى: يحلف بالله ~~ويشهده إنه صادق، وقد جاءت الشهادة بمعنى القسم في آية اللعان، قيل: فيكون ~~اسم الله منتصبا على حذف حرف الجر أي: يقسم بالله، وهذا سهو من قائله، لأن ~~المستعمل بمعنى القسم» شهد «الثلاثي لا» أشهد «الرباعي، لا تقول: أشهد ~~بالله، بل: أشهد بالله، فمعنى قراءة الجمهور: يطلع الله على ما في قلبه، ~~ولا يعلم به أحد لشدة تكتمه # وأما تفسير الجمهور فيحتاج إلى حذف ما يصح به المعنى، تقديره: ويحلف ~~بالله على خلاف ما في قلبه، لأن الذي في قلبه هو الكفر، وهو لا يحلف عليه، ~~إنما يحلف على ضده وهو الذي يعجب سامعه، ويقوي هذا ms0500 التأويل قراءة أبي حيوة؛ ~~إذ معناها: ويطلع الله على ما في قلبه من الكفر. # وأما قراءة أبي فيحتمل استفعل وجهين، أحدهما: أن يكون بمعنى أفعل فيوافق ~~قراءة الجمهور. والثاني: أنه بمعنى المجرد وهو شهد، وتكون الجلالة منصوبة ~~على إسقاط الخافض. # قوله: {وهو ألد الخصام} الكلام في هذه الجملة كالتي قبلها، ونزيد # PageV02P349 # عليها وجها آخر وهو أن تكون حالا من الضمير في «يشهد» . والألد: الشديد ~~من اللدد وهو شدة الخصومة، قال: ### | 895 - # إن تحت التراب عزما وحزما ... وخصيما ألد ذا مغلاق # ويقال: لددت بكسر العين ألد بفتحها، ولددته بفتح العين ألد بضمها أي: ~~غلبته في ذلك فيكون متعديا قال: ### | 896 - # تلد أقران الرجال اللدد ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # ورجل ألد وألندد ويلندد، وامرأة لداء، والجمع لد كحمر. # وفي اشتقاقه أقوال، أحدها: من لديدي العنق وهما صفحتاه قاله الزجاج، ~~وقيل: من لديدي الوادي وهما جانباه، سميا بذلك لاعوجاجهما وقيل: هو من لده ~~إذا حبسه فكأنه يحبس خصمه عن مفاوضته. # وفي «الخصام» قولان، أحدهما: أنه جمع خصم/ بالفتح نحو: كعب وكعاب وكلب ~~وكلاب وبحر وبحار، وعلى هذا فلا تحتاج إلى تأويل، والثاني: أنه مصدر، يقال: ~~خاصم خصاما نحو: قاتل قتالا، وعلى هذا فلا بد من مصحح لوقوعه خبرا عن ~~الجثة، فقيل: في الكلام حذف من الأول أي: # PageV02P350 # وخصامه أشد الخصام، وقيل: من الثاني: أي وهو أشد ذوي الخصام. وقيل: ~~[أريد] بالمصدر اسم الفاعل كما يوصف به في قولهم: رجل عدل. وقيل: «أفعل» ~~هنا ليست للتفضيل، بل هي بمعنى لديد الخصام، فهو من باب إضافة الصفة ~~المشبهة. وقال الزمخشري: «والخصام المخاصمة، وإضافة الألد بمعنى» في ~~«كقولهم:» ثبت الغدر «يعني أن» أفعل «ليس من باب ما أضيف إلى ما هو بعضه بل ~~هي إضافة على معنى» في «قال الشيخ:» وهذا مخالف لما يزعمه النحاة من أن ~~أفعل لا تضاف إلا إلى ما هي بعضه، وفيه إثبات الإضافة بمعنى «في» وهو قول ~~مرجوح. وقيل: «هو» ليس ضمير «من» بل ضمير الخصومة يفسره سياق الكلام، أي: ~~وخصامه أشد الخصام. وجعل أبو ms0501 البقاء «هو» ضمير المصدر الذي هو «قوله» فإنه ~~قال: «ويجوز أن يكون» هو «ضمير المصدر الذي هو» قوله «وقوله خصام» . # PageV02P351 # قوله تعالى: {وإذا تولى سعى} : «سعى» جواب إذا الشرطية وهذه الجملة ~~الشرطية تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون عطفا على ما قبلها وهو «يعجبك» ~~فتكون: إما صلة أو صفة حسب ما تقدم في «من» ، والثاني أن تكون مستأنفة ~~لمجرد الاخبار بحاله، وقد تم الكلام عند قوله: «ألد الخصام» . # والتولي والسعي يحتملان الحقيقة أي: تولى ببدنه عنك وسعى بقدميه، والمجاز ~~بأن يريد بالتولي الرجوع عن القول الأول، وبالسعي العمل والكسب من السعاية، ~~وهو مجاز شائع، ومنه: {وأن ليس للإنسان إلا # PageV02P351 # ما سعى} [النجم: 39] وقال امرؤ القيس: ### | 897 - # فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال # ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # وقال آخر: ### | 898 - # أسعى على حي بني مالك ... كل امرىء في شأنه ساعي # والسعاية بالقول ما يقتضي التفريق بين الأخلاء، قال: ### | 899 - # ما قلت ما قال وشاة سعوا ... سعي عدو بيننا يرجف # قوله: {في الأرض} «متعلق ب» سعى «، فإن قيل: معلوم أن السعي لا يكون إلا ~~في الأرض قيل: لأنه يفيد العموم، كأنه قيل: أي مكان حل فيه من الأرض أفسد ~~فيه، فيدل لفظ الأرض على كثرة فساده، إذ يلزم من عموم الظرف عموم المظروف، ~~و» ليفسد «متعلق ب» سعى «علة له. # قوله: {ويهلك الحرث} الجمهور على:» يهلك «بضم الياء وكسر اللام ونصب ~~الكاف.» الحرث «مفعول به، وهي قراءة واضحة من: أهلك يهلك، والنصب عطف على ~~الفعل قبله، وهذا شبيه بقوله تعالى: {وملائكته ورسله وجبريل} [البقرة: 98] ~~فإن قوله:» ليفسد «يشتمل على أنه يهلك الحرث والنسل، فخصهما # PageV02P352 # بالذكر لذلك. وقرأ أبي:» وليهلك «بإظهار لام العلة وهي معنى قراءة ~~الجمهور، وقرأ أبو حيوة - ورويت عن ابن كثير وأبي عمرو -» ويهلك الحرث ~~والنسل «بفتح الياء وكسر اللام من هلك الثلاثي، و» الحرث «فاعل، و» النسل ~~«عطف عليه. وقرأ قوم:» ويهلك الحرث «من أهلك، و» الحرث «مفعول به ms0502 إلا أنهم ~~رفعوا الكاف. وخرجت على أربعة أوجه: أن تكون عطفا على» يعجبك «أو على» سعى ~~«لأنه في معنى المستقبل، أو على خبر مبتدأ محذوف أي: وهو يهلك، أو على ~~الاستئناف. وقرأ الحسن:» ويهلك «مبنيا للمفعول،» الحرث «رفعا، وقرأ أيضا:» ~~ويهلك «بفتح الياء واللام ورفع الكاف،» الحرث «رفعا على الفاعلية، وفتح عين ~~المضارع هنا شاذ لفتح عين ماضيه، وليس عينه ولا لامه حرف حلق فهو مثل ركن ~~ي‍ركن بالفتح فيهما. و» ألحرث «تقدم. # والنسل: مصدر نسل ينسل أي: خرج بسرعة، ومنه: نسل وبر البعير، ونسل ريش ~~الطائر أي: خرج وتطاير، وقيل: النسل الخروج متتابعا، ومنه:» نسال الطائر ~~«ما تتابع سقوطه من ريشه، قال امرؤ القيس: ### | 900 - # وإنه تك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # وقوله: {من كل حدب ينسلون} [الأنبياء: 96] يحتمل المعنيين. و» الحرث ~~والنسل «وإن كانا في الأصل مصدرين فإنهما هنا واقعان موقع المفعول به. # PageV02P353 # قوله تعالى: {وإذا قيل له اتق الله} : هذه الجملة # PageV02P353 # الشرطية تحتمل الوجهين المتقدمين في نظيرتها، أعني كونها مستأنفة أو ~~معطوفة على «يعجبك» وقد تقدم أيضا أول السورة عند قوله: {وإذا قيل لهم لا ~~تفسدوا} ما الذي قام مقام الفاعل؟ وخلاف الناس فيه. # قوله: «بالإثم» في هذه الباء ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون للتعدية وهو قول ~~الزمخشري فإنه قال: «أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه أي: حملته ~~العزة على الإثم وألزمته ارتكابه» قال الشيخ: «وباء التعدية بابها الفعل ~~اللازم نحو: {ذهب الله بنورهم} [البقرة: 17] ، { [ولو شآء الله لذهب] ~~بسمعهم} [البقرة: 20] ، وندرت التعدية بالباء في المتعدي نحو:» صككت الحجر ~~بالحجر «أي: جعلت أحدهما يصك الآخر. الثاني: أن تكون للسببية بمعنى أن إثمه ~~كان سببا لأخذ العزة له كما في قوله: ### | 901 - # أخذته عزة من جهله ... فتولى مغضبا فعل الضجر # والثالث: أن تكون للمصاحبة فتكون في محل نصب على الحال، وفيها حينئذ ~~وجهان، أحدهما: أن تكون حالا من» العزة «أي: ملتبسة بالإثم. والثاني: أن ~~تكون حالا من المفعول أي: أخذته ملتبسا بالإثم. # وفي ms0503 قوله» العزة بالإثم «التتميم وهو نوع من علم البديع، وهو عبارة عن ~~إرداف الكلمة بأخرى ترفع عنها اللبس وتقربها من الفهم، وذلك أن العزة تكون ~~محمودة ومذمومة. فمن مجيئها محمودة: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ~~[المنافقون: 8] { # PageV02P354 # أعزة على الكافرين} [المائدة: 54] ، فلو أطلقت لتوهم فيها بعض من لا ~~عناية له المحمودة فقيل:» بالإثم «تتميما للمراد فرفع اللبس بها. # قوله: {فحسبه جهنم} » حسبه «مبتدأ و» جهنم «خبره أي: كافيهم جهنم، وقيل:» ~~جهنم «فاعل ب» حسب «، ثم اختلف القائل بذلك في» حسب «فقيل: هو بمعنى اسم ~~الفاعل، أي الكافي، وهو في الأصل مصدر/ أريد به اسم الفاعل، والفاعل - وهو ~~جهنم - سد مسد الخبر، وقوي» حسب «لاعتماده على الفاء الرابطة للجملة بما ~~قبلها، وهذا كله معنى كلام أبي البقاء. وقيل: بل» حسب «اسم فعل، والقائل ~~بذلك اختلف: فقيل: اسم [فعل] ماض، أي: كفاهم، وقيل فعل أمر أي: ليكفهم، إلا ~~أن إعرابه ودخول حروف الجر عليه يمنع كونه اسم فعل. وقد تلخص مما تقدم أن» ~~حسب «هل هو بمعنى اسم الفاعل وأصله مصدر أو اسم فعل ماض أو فعل أمر؟ وهو من ~~الأسماء اللازمة للإضافة، ولا يتعرف بإضافته إلى معرفة، تقول، مررت برجل ~~حسبك، وينصب عنه التمييز، ويكون مبتدأ فيجر بباء زائدة، وخبرا فلا يجر بها، ~~ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث وإن وقع صفة لهذه الأشياء. # و «جهنم» اختلف الناس فيها، فقيل: هي أعجمية وعربت، وأصلها كهنام، فمنعها ~~من الصرف للعلمية والعجمة. وقيل: بل هي عربية الأصل، والقائلون بذلك ~~اختلفوا في نونها: هل هي زائدة أم أصلية؟ فالصحيح أنها زائدة ووزنها «فعنل» ~~مشتقة من «ركية جهنام» أي: بعيدة القعر، وهي من الجهم وهو الكراهة، وقيل: ~~بل نونها أصلية ووزنها فعلل كعدبس، قال: # PageV02P355 # لأن «فعنلا» مفقود في كلامهم، وجعل «زونكا» فعللا أيضا، لأن الواو أصل في ~~بنات الأربعة كورنتل، لكن الصحيح إثبات هذا البناء، وجاءت منه ألفاظ، ~~قالوا: «ضغنط» من الضغاطة وهي الضخامة، و «سفنج» و «هجنف» للظليم، والزونك: ~~القصير سمي بذلك لأنه ينزوك في مشيته ms0504 أي: يتبختر، قال حسان: ### | 902 - # أجمعت أنك أنت ألأم من مشى ... في فحش زانية وزوك غراب # وهذا كله يدل على أن النون زائدة في «زونك» وعلى هذا فامتناعها للتأنيث ~~والعلمية. # «ولبئس المهاد» المخصوص بالذم محذوف، أي: ولبئس المهاد جهنم، وحسن حذفه ~~هنا كون «المهاد» وقع فاصلة، وقد تقدم الكلام على «بئس» وخلاف الناس فيها. ~~وحذف هذا المخصوص بذلك على أنه مبتدأ والجملة من نعم وبئس خبره، سواء تقدم ~~أو تأخر؛ لأنا لو جعلناه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر، ثم حذفناه، ~~كنا قد حذفنا الجملة بأسرها من غير أن ينوب عنها شيء، وأيضا فإنه يلزم من ~~ذلك أن تكون الجملة مفلتة مما قبلها إذ ليس لها موضع من الإعراب، وليست ~~معترضة ولا مفسرة ولا صلة ولا مستأنفة. # والمهاد فيه قولان، أحدهما: أنه جمع «مهد» وهو ما يوطأ للنوم والثاني: ~~أنه اسم مفرد، سمي به الفراش الموطأ للنوم، وهذا من باب التهكم والاستهزاء، ~~أي: جعلت جهنم لهم بدل مهاد يفترشونه وهو كقوله: # PageV02P356 ### | 903 - # وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع # أي: القائم لهم مقام التحية الضرب الوجيع. # PageV02P357 # قوله تعالى: {من يشري} : في «من» الوجهان المتقدمان في «من» الأولى، ~~ومعنى يشري: يبيع، قال تعالى: {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] ، إن أعدنا ~~الضمير المرفوع على الآخرة، وقال: ### | 904 - # وشريت بردا ليتني ... من بعد برد كنت هامه # فالمعنى: يبذل نفسه في الله، وقيل: بل هو على أصله من الشراء وذلك أن ~~صهيبا اشترى نفسه من قريش لما هاجر، والآية نزلت فيه. # قوله: {ابتغآء} منصوب على أنه مفعول من أجله. والشروط المقتضية للنصب ~~موجودة. والصحيح أن إضافة المفعول له محضة، خلافا للجرمي والمبرد والرياشي ~~وجماعة من المتأخرين. و «مرضاة» مصدر مبني على تاء التأنيث كمدعاة، والقياس ~~تجريده عنها نحو: مغزى ومرمى # ووقف حمزة عليها بالتاء، وذلك لوجهين: أحدهما أن بعض العرب يقف على تاء ~~التأنيث بالتاء كما هي: وأنشدوا: # PageV02P357 ### | 905 - # دار لسلمى بعد حول قد عفت ... بل جوز تيهاء كظهر الجحفت # وقد حكى ms0505 هذه اللغة سيبويه. والثاني: أن يكون وقف على نية الإضافة، كأنه ~~نوى لفظ المضاف إليه لشدة اتصال المتضايفين فأقر التاء على حالها منبهة على ~~ذلك، وهذا كما أشموا الحرف المضموم ليعلموا أن الضمة كالمنطوق بها. وقد ~~أمال الكسائي وورش «مرضات» . # وفي قوله: {بالعباد} خروج من ضمير الغيبة إلى الاسم الظاهر، إذ كان الأصل ~~«رؤوف به» أو «بهم» ، وفائدة هذا الخروج أن لفظ «العباد» يؤذن بالتشريف، أو ~~لأن فاصلة فاختير لذلك. # PageV02P358 # قوله تعالى: {السلم} : قرأ هنا «السلم» بالفتح نافع والكسائي وابن كثير، ~~والباقون بالكسر، وأما التي في الأنفال فلم يقرأها بالكسر إلا أبو بكر وحده ~~عن عاصم، والتي في القتال فلم يقرأها بالكسر إلا حمزة وأبو بكر وحده عن ~~عاصم، والتي في القتال فلم يقرأها بالكسر إلا حمزة وأبو بكر أيضا، وسيأتي. ~~فقيل: هما بمعنى وهو الصلح، ويذكر ويؤنث، قال تعالى: {وإن جنحوا للسلم ~~فاجنح لها} ، وحكوا: «بنو فلان سلم وسلم» ، وأصله من الاستسلام وهو ~~الانقياد، ويطلق على الإسلام، قاله الكسائي وجماعة، وأنشدوا: ### | 906 - # دعوت عشيرتي للسلم لما ... رأيتهم تولوا مدبرينا # PageV02P358 # ينشد بالكسر، وقال آخر في المفتوح: ### | 907 - # شرائع السلم قد بانت معالمها ... فما يرى الكفر إلا من به خبل # فالسلم والسلم في هذين البيتين بمعنى الإسلام، إلا أن الفتح فيما هو ~~بمعنى الإسلام قليل. وقرىء «السلم» بفتحهما، وقيل: بل هما مختلفا المعنى: ~~فبالكسر الإسلام وبالفتح الصلح. # قوله: {كآفة} منصوب على الحال، وفي صاحبها ثلاثة أقوال، أحدها: وهو ~~الأظهر أنه الفاعل في «ادخلوا» والمعنى: ادخلوا السلم جميعا. وهذه حال تؤكد ~~معنى العموم، فإن قولك: «قام القوم كافة» بمنزلة: قاموا كلهم. والثاني: أنه ~~«السلم» ، قاله الزمخشري وأبو البقاء، قال الزمخشري: «ويجوز أن تكون» كافة ~~«حالا من» السلم «لأنها تؤنث كما تؤنث كما تؤنث الحرب، قال الشاعر: ### | 908 - # السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع # على أن المؤمنين أمروا أن يدخلوا في الطاعات كلها، ولا يدخلوا في طاعة ~~دون طاعة، قال الشيخ:» تعليله كون «كافة» حالا من «السلم» بقوله: ms0506 «لأنها ~~تؤنث كما تؤنث الحرب» ليس بشيء/ لأن التاء في «كافة» ليست للتأنيث، وإن كان ~~أصلها أن تدل عليه، بل صار هذا نقلا محضا إلى معنى # PageV02P359 # جميع وكل، كما صار قاطبة وعامة إذا كان حالا نقلا محضا. فإذا قلت: «قام ~~الناس كاف وقاطبة» لم يدل شيء من ذلك على التأنيث، كما لا يدل عليه «كل» و ~~«جميع» . # والثالث: أن يكون صاحب الحال هما جميعا، أعني فاعل «ادخلوا» و «السلم» ~~فتكون حالا من شيئين. وهذا ما أجازه ابن عطية فإنه قال: «وتستغرق» «كافة» ~~حينئذ المؤمنين وجميع أجزاء الشرع، فتكون الحال من شيئين، وذلك جائز نحو ~~قوله: {فأتت به قومها تحمله} [مريم: 37] . ثم قال بعد كلام: «وكافة معناه ~~جميعا، فالمراد بالكافة الجماعة التي تكف مخالفيها» . # وقوله: «نحو قوله: تحمله» يعني أن «تحمله» حال من فاعل «أتت» ومن الهاء ~~في «به» . قال الشيخ: «هذا المثال ليس مطابقا للحال من شيئين لأن لفظ» ~~تحمله «لا يحتمل شيئين، ولا تقع الحال من شيئين إلا إذا كان اللفظ ~~يحتملهما، واعتبار ذلك بجعل ذوي الحال مبتدأين، وجعل تلك الحال خبرا عنهما، ~~فمتى صح ذلك صحت الحال نحو: ### | 909 - # وعلقت سلمى وهي ذات موصد ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم # PageV02P360 # فصغيرين حال من فاعل» علقت «ومن» سلمى «لأنك لو قلت: أنا وسلمى صغيران ~~[لصح] ، ومثله قول امرىء القيس: ### | 910 - # خرجت بها نمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرحل # فنمشي حال من فاعل» خرجت «ومن» ها «في» بها «، لأنك لو قلت:» أنا وهي ~~نمشي «لصح، ولذلك أعرب المعربون» نمشي «حالا منهما كما تقدم، و» تجر «حالا ~~من» ها «في» بها «فقط، لأنه لا يصلح أن تجعل» تجر «خبرا عنهما، لو قلت:» ~~أنا وهي تجر «لم يصح فكذلك يتقدر بمفرد وهو» جارة «وأنت لو أخبرت به عن ~~اثنين لم يصح فكذلك» تحمله «لا يصلح أن يكون خبرا عن اثنين، فلا يصح أن ~~يكون حالا منهما، وأما» ms0507 كافة «فإنها بمعنى» جميع «، و» جميع «يصح فيها ذلك، ~~لا يقال:» كافة «لا يصح وقوعها خبرا لو قلت:» الزيدون، والعمرون كافة «لم ~~يجز، فلذلك لا تقع حالا على ما قررت؛ لأن ذلك إنما هو بسبب التزام نصب» ~~كافة «على الحال، وأنها لا تتصرف لا من مانع معنوي، بدليل أن مرادفها وهو» ~~جميع «و» كل «يخبر به، فالعارض المانع ل» كافة «من التصرف لا يضر، وقوله:» ~~الجماعة التي تكف مخالفيها «يعني أنها في الأصل كذلك، ثم صار استعمالها ~~بمعنى جميع وكل» . # واعلم أن أصل «كافة» اسم فاعل من كف يكف أي منع، ومنه: «كف الإنسان» ، ~~لأنها تمنع ما يقتضيه، و «كفة الميزان» لجمعها الموزون، والكفة بالضم لكل ~~مستطيل، وبالكسر لكل مستدير. وقيل: «كافة» مصدر # PageV02P361 # كالعاقبة والعافية. وكافة وقاطبة مما لزم نصبهما على الحال فإخراجهما عن ~~ذلك لحن. # PageV02P362 # والجمهور على {زللتم} : بفتح العين، وأبو السمال قرأها بالكسر، وهما ~~لغتان كضللت وضللت. و «ما» في «من بعدما» مصدرية، و «من» لابتداء الغاية، ~~وهي متعلقة ب «زللتم» . # PageV02P362 # قوله تعالى: {هل ينظرون} : «هل» لفظه استفهام والمراد به النفي كقوله: ### | 911 - # وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد # أي: ما ينظرون، وما أنا، ولذلك وقع بعدها «إلا» كما تقع بعد «ما» . # و «ينظرون» هنا بمعنى ينتظرون، وهو معدى بنفسه، قال امرؤ القيس: ### | 912 - # فإنكما إن تنظراني ساعة ... من الدهر ينفعني لدى أم جندب # وليس المراد هنا بالنظر تردد العين، لأن المعنى ليس عليه. واستدل بعضهم ~~على ذلك بأن النظر بمعنى البصر يتعدى بإلى، ويضاف إلى الوجه، وفي الآية ~~الكريمة متعد بنفسه، وليس مضافا إلى الوجه، ويعني بإضافته إلى الوجه قوله ~~تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 23] فيكون بمعنى ~~الانتظار. وهذا ليس بشيء. أما قوله: «إن الذي بمعنى البصر يتعدى بإلى # PageV02P362 # فمسلم، قوله:» وهو هنا متعد بنفسه «ممنوع، إذ يحتمل أن يكون حرف الجر ~~وهو» إلى «محذوفا، لأنه يطرد حذفه مع» أن «، إذا لم يكن لبس، وأما قوله:» ~~يضاف إلى ms0508 الوجه «فممنوع أيضا، إذ قد جاء مضافا للذات. قال تعالى: {أرني ~~أنظر إليك} [الأعراف: 143] {أفلا ينظرون إلى الإبل} [الغاشية: 17] . ~~والضمير في» ينظرون «عائد على المخاطبين بقوله:» زللتم «فهو التفات. # قوله: {إلا أن يأتيهم} هذا مفعول» ينظرون «وهو استثناء مفرغ أي: ما ~~ينظرون إلا إتيان الله. # قوله: {في ظلل} فيه أربعة أوجه، أحدها: أن يتعلق بيأتيهم، والمعنى: ~~يأتيهم أمره أو قدرته أو عقابه أو نحو ذلك، أو يكون كناية عن الانتقام؛ إذ ~~الإتيان يمتنع إسناده إلى الله تعالى حقيقة. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على ~~أنه حال، وفي صاحبها وجهان، أحدهما: هو مفعول يأتيهم، أي: في حال كونهم ~~مستقرين في ظلل وهذا حقيقة. والثاني: أنه الله تعالى بالمجاز المتقدم، أي: ~~أمر الله في حال كونه مستقرا في ظلل. الثالث: أن تكون» في «بمعنى الباء، ~~وهو متعلق بالإتيان، أي: إلا أن يأتيهم بظلل. ومن مجيء» في «بمعنى الباء ~~قوله: ### | 913 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... خبيرون في طعن الكلى والأباهر # لأن» خبيرين «إنما يتعدى بالباء كقوله: ### | 914 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... خبير بأدواء النساء طبيب # PageV02P363 # الرابع: أن يكون حالا من» الملائكة «مقدما عليها، والأصل: إلا أن يأتيهم ~~الله والملائكة في ظلل، ويؤيد هذا قراءة عبد الله إياه كذلك، وبهذا أيضا ~~يقل المجاز، فإنه والحالة هذه لم يسند إلى الله تعالى إلا الإتيان فقط ~~بالمجاز المتقدم. # وقرأ أبي وقتادة والضحاك: في ظلال، وفيها وجهان، أحدهما: أنها جمع ظل ~~نحو: صل وصلال. # والثاني: أنها جمع ظلة كقلة وقلال، وخلة وخلال، إلا أن فعالا لا ينقاس في ~~فعلة. # قوله: {من الغمام} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بمحذوف؛ لأنه صفة ل ~~«ظلل» التقدير: ظلل كائنة من الغمام. و «من» على هذا للتبعيض. # والثاني: أنها متعلقة ب «يأتيهم» ، وهي على هذا لابتداء الغاية، / أي: من ~~ناحية الغمام. # والجمهور: «الملائكة» رفعا عطفا على اسم «الله» . وقرأ الحسن وأبو جعفر: ~~«والملائكة» جرا وفيه وجهان، أحدهما: الجر عطفا على «ظلل» ، أي: إلا أن ~~يأتيهم في ظلل وفي الملائكة؛ والثاني: الجر عطفا على «الغمام» أي: من ~~الغمام ومن الملائكة، فتوصف الملائكة ms0509 بكونها ظللا على التشبيه. # قوله: {وقضي الأمور} الجمهور على «قضي» فعلا ماضيا مبنيا للمفعول وفيه ~~وجهان، أحدهما: أن يكون معطوفا على «يأتيهم» وهو داخل في حيز الانتظار، ~~ويكون ذلك من وضع الماضي موضع المستقبل، والأصل، # PageV02P364 # ويقضى الأمر، وإنما جيء به كذلك لأنه محقق كقوله: {أتى أمر الله} [النحل: ~~1] . والثاني: أن يكون جملة مستأنفة برأسها، أخبر الله تعالى بأنه قد فرغ ~~من أمرهم، فهو من عطف الجمل وليس داخلا في حيز الانتظار، وقرأ معاذ ابن جبل ~~«وقضاء الأمر» قال الزمخشري: «على المصدر المرفوع عطفا على الملائكة» . ~~وقال غيره: بالمد والخفض عطفا على «الملائكة» قيل: «وتكون على هذا» في ~~«بمعنى الباء» أي: بظلل وبالملائكة وبقضاء الأمر، فيكون عن معاذ قراءتان في ~~الملائكة: الرفع والخفض، فنشأ عنهما قراءتان له في قوله: «وقضي الأمر» . # قوله: {وإلى الله ترجع الامور} هذا الجار متعلق بما بعده، وإنما قدم ~~للاختصاص، أي: لا ترجع إلا إليه دون غيره. وقرأ الجمهور: «ترجع» بالتأنيث ~~لجريان جمع التكسير مجرى المؤنث، إلا أن حمزة والكسائي ونافعا قرؤوا ببنائه ~~للفاعل، والباقون ببنائه للمفعول، و «رجع» يستعمل متعديا تارة ولازما أخرى. ~~وقال تعالى: {فإن رجعك الله} [التوبة: 83] فجاءت القراءتان على ذلك، وقد ~~سمع في المتعدي «أرجع» رباعيا وهي لغة ضعيفة، ولذلك أبت العلماء أن تجعل ~~قراءة من بناه للمفعول مأخوذة منها. وقرأ خارجة عن نافع: # «يرجع» بالتذكير وببنائه للمفعول لأن تأنيثه مجازي، والفاعل المحذوف # PageV02P365 # في قراءة من بناه للمفعول: إما الله تعالى، أي: يرجعها إلى نفسه بإفناء ~~هذه الدار، وإما ذوو الأمور؛ لأنه لما كانت ذواتهم وأحوالهم شاهدة عليهم ~~بأنهم مربوبون مجزيون بأعمالهم كانوا رادين أمورهم إلى خالقها. # PageV02P366 # قوله تعالى: {سل} : قرأ الجمهور: «سل» وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون ~~من لغة: سال يسال مثل: خاف يخاف، وهل هذه الألف مبدلة من همزة أو واو أو ~~ياء؟ خلاف تقدم في قوله: {فإن لكم ما سألتم} فحينذ يكون الأمر منها: «سل» ~~مثل «خف» ، لما سكنت اللام حملا للأمر على المجزوم التقى ساكنان فحذفت ~~العين لذلك، ms0510 فوزنه على هذا فل. والثاني: أن تكون من سأل بالهمز، والأصل: ~~اسأل ثم ألقيت حركة الهمزة على السين تخفيفا، واعتددنا بحركة النقل ~~فاستغنينا عن همزة الوصل فحذفناها ووزنه أيضا: فل بحذف العين، وإن كان ~~المأخذ مختلفا. وروى عباس عن أبي عمرو: «اسأل» على الأصل من غير نقل. وقرأ ~~قوم: «اسل» بالنقل وهمزة الوصل، كأنهم لم يعتدوا بالحركة المنقولة كقولهم: ~~«الحمر» بالهمز. وسيأتي لهذه المسائل مزيد بيان في مواضعها كما ستقف عليه ~~إن شاء الله. و «بنى» مفعول أول عند الجمهور. # وقوله: {كم آتيناهم} في «كم» وجهان، أحدهما أنها في محل نصب. واختلف في ~~ذلك فقيل: نصبها على أنها مفعول ثان لآتيناهم على مذهب # PageV02P366 # الجمهور، وأول على مذهب السهيلي، كما تقدم تقريره. وقيل: يجوز أن ينتصب ~~بفعل مقدر يفسره الفعل بعدها تقديره: كم آتينا آتيناهم، وإنما قدرنا ناصبها ~~بعدها لأن الاستفهام له صدر الكلام ولا يعمل فيه ما قبله، قاله ابن عطية، ~~يعني أنه عنده من باب الاشتغال. قال الشيخ: «وهذا غير جائز إن كان» من آية ~~«تمييزا، لأن الفعل المفسر لم يعمل في ضمير» كم «ولا في سببها، وإذا لم يكن ~~كذلك امتنع أن يكون من باب الاشتغال، إذ من شرط الاشتغال أن يعمل المفسر في ~~ضمير الأول أو في سببه. ونظير ما أجازه أن تقول:» زيدا ضربت «ويكون من باب ~~الاشتغال، وهذا ما لا يجيزه أحد. فإن قلنا إن مميزها محذوف، وأطلقت» كم ~~«على القوم جاز ذلك لأن في جملة الاشتغال ضمير الأول، لأن التقدير:» كم من ~~قوم آتيناهم «قلت: هذا الذي قاله الشيخ من كونه لا يتمشى على كون» من آية ~~«تمييزا قد صرح به ابن عطية فإنه قال:» وقوله «من آية» هو على التقدير ~~الأول مفعول ثان لآتيناهم، وعلى الثاني في موضع التمييز «يعني بالأول نصبها ~~على الاشتغال، وبالثاني نصبها بما بعدها. # والثاني من وجهي كم: أن تكون في محل رفع بالابتداء والجملة بعدها في محل ~~رفع خبرا لها والعائد محذوف تقديره: كم آتيناهموها أو أتيناهم إياها، ms0511 أجاز ~~ذلك ابن عطية وأبو البقاء، واستضعفه الشيخ من حيث إن حذف عائد المنصوب لا ~~يجوز إلا في ضرورة كقوله. # PageV02P367 ### | 915 - # وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق لا يحمد بالباطل # أي: وخالد يحمده/. وهذا نقل بعضهم، وأما ابن مالك فنقل أن المبتدأ إذا ~~كان لفظ «كل» أو ما أشبهها في الانتقار والمعموم جاز حذف عائده المنصوب ~~اتفاقا من البصريين والكوفيين، ومنه: {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] ~~في قراءة نافع، وإذا كان المبتدأ غير ذلك فالكوفيون يمنعون ذلك إلا في ~~السعة، والبصريون يجيزونه بضعف، ومنه: {أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة: ~~50] برفع «حكم» . فقد حصل أن الذي أجازه ابن عطية ممنوع عند الكوفيين ضعيف ~~عند البصريين. # وهل «كم» هذه استفهامية أو خبرية؟ الظاهر الأول، وجوز الزمخشري فيها ~~الوجهين، ومنعه الشيخ من حيث «إن» كم «الخبرية مستقلة بنفسها غير متعلقة ~~بالسؤال، فتكون مفلتة مما قبلها، والمعنى يؤدي إلى انصباب السؤال عليها، ~~وأيضا فيحتاج إلى حذف المفعول الثاني للسؤال تقديره: سل بني إسرائيل عن ~~الآيات التي آتيناهم، ثم قال: كثيرا من الآيات التي آتيناهم، والاستفهامية ~~لا تحتاج إلى ذلك. # و» من آية «فيه وجهان، أحدهما: أنها مفعول ثان على القول بأن» كم «منصوبة ~~على الاشتغال كما تقدم تحقيقه، ويكون مميز» كم «محذوفا، و» من «زائدة في ~~المفعول؛ لأن الكلام غير موجب إذ هو استفهام. وهذا إذا قلنا إن» كم ~~«استفهامية لا خبرية، إذ الكلام مع الخبرية إيجاب، و» من «لا تزاد في # PageV02P368 # الواجب إلا على رأي الأخفش والكوفيين، بخلاف ما إذا كانت استفهامية. قال ~~الشيخ:» فيمكن أن يجوز ذلك فيه لانسحاب الاستفهام على ما بعده وفيه بعد، ~~لأن متعلق الاستفهام هو المفعول الأول لا الثاني، فلو قلت: «كم من درهم ~~أعطيته من رجل» على زيادة «من» في «رجل» لكان فيه نظر «انتهى. # والثاني: أنها تمييز، ويجوز دخول» من «على مميز» كم «استفهامية كانت أو ~~خبرية مطلقا، أي: سواء وليها مميزها أم فصل بينهما بجملة أو ظرف أو جار ~~ومجرور، على ما قرره النحاة. و» كم «وما في ms0512 حيزها في محل نصب أو خفض، لأنها ~~في محل المفعول الثاني للسؤال فإنه يتعدى لاثنين: إلى الأول بنفسه وإلى ~~الثاني بحرف جر: إما عن وإما الباء نحو: سألته عن كذا وبكذا، قال تعالى: ~~{فسئل به خبيرا} [الفرقان: 59] ، وقد جمع بينهما في قوله: ### | 916 - # فأصبحن لا يسألنني عن بما به ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقد يحذف حرف الجر، فمن ثم جاز في محل» كم «النصب والخفض بحسب التقديرين ~~و» كم «هنا معلقة للسؤال، والسؤال لا يعلق إلا بالاستفهام كهذه الآية، ~~وقوله تعالى: # {سلهم: أيهم بذلك زعيم} [القلم: 40] وقوله: # PageV02P369 ### | 917 - # يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت # وقال آخر: ### | 918 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... واسأل بمصقلة البكري ما ~~فعلا # وإنما علق السؤال وإن لم يكن من أفعال القلوب، قالوا: لأنه سبب للعلم ~~والعلم يعلق فكذلك سببه، وإذا كانوا قد أجروا نقيضه في التعليق مجراه في ~~قوله: ### | 919 - # ومن أنتم إنا نسينا من أنتم ... وريحكم من أي ريح الأعاصر # فإجراؤهم سببه مجراه أولى. # واختلف النحويون في «كم» : هل بسيطة أو مركبة من كاف التشبيه وما ~~الاستفهامية حذفت ألفها لانجرارها، ثم سكنت ميمها، كما سكنت ميم «لم» من ~~«لم فعلت كذا» في بعض اللغات، فركبتا تركيبا لازما؟ والصحيح الأول. وأكثر ~~ما تجيء في القرآن خبرية مرادا بها التكثير ولم يأت مميزها في القرآن إلا ~~مجرورا بمن. # قوله: {ومن يبدل نعمة الله} «من» شرطية في محل رفع بالابتداء. وقد تقدم ~~الخلاف في خبر اسم الشرط ما هو؟ ولا بد للتبديل من مفعولين: مبدل وبدل، ولم ~~يذكر هنا إلا أحدهما وهو المبدل، وحذف البدل، وهو المفعول # PageV02P370 # الثاني لفهم المعنى. وقد صرح به في قوله: {بدلوا نعمة الله كفرا} ~~[إبراهيم: 28] فكفرا هو المحذوف هنا. وكان قد تقدم عند قوله تعالى: {فبدل ~~الذين ظلموا} [البقرة: 59] أن «بدل» يتعدى لاثنين أحدهما بنفسه وهو البدل ~~وهو الذي يكون موجودا وإلى الآخر بحرف الجر وهو المبدل وهو الذي يكون ~~متروكا، وقد يحذف حرف الجر لفهم المعنى فالتقدير هنا: «ومن يبدل بنعمته ~~كفرا» ، فحذف حرف الجر ms0513 والبدل لفهم المعنى. ولا جائز أن تقدر حرف الجر ~~داخلا على «كفرا» فيكون التقدير: «ومن يبدل بالكفر نعمة الله» لأنه لا ~~يترتب عليه الوعيد في قوله: {فإن الله شديد العقاب} . وكذلك قوله: {فأولئك ~~يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] تقديره: بسيئاتهم حسنات، ولا يجوز ~~تقديره: «سيئاتهم بحسنات» لأنه لا يترتب على قوله: {إلا من تاب} . # وقرىء: «يبدل» مخففا، و «من» لابتداء الغاية. و «ما» مصدرية، والعائد من ~~جملة الجزاء على اسم الشرط محذوف لفهم المعنى أي: العقاب له، أو لأن «أل» ~~نابت منابه عند الكوفيين. # PageV02P371 # قوله تعالى: {زين} : إنما لم تلحق الفعل علامة تأنيث لكونه مؤنثا مجازيا، ~~وحسن ذلك الفصل. وقرأ ابن أبي عبلة: «زينت» بالتأنيث مراعاة للفظ. وقرأ ~~مجاهد وأبو حيوة: «زين» مبنيا للفاعل، و «الحياة» مفعول، والفاعل هو الله ~~تعالى، والمعتزلة يقولون: إنه الشيطان. # وقوله: {ويسخرون} يحتمل أن يكون من باب عطف الجملة الفعلية على # PageV02P371 # الجملة الفعلية، لا من باب عطف الفعل وحده على فعل آخر، فيكون من عطف ~~المفردات، لعدم اتحاد الزمان. ويحتمل أن يكون «يسخرون» خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: وهم يسخرون فيكون مستأنفا، وهو من عطف الجملة الاسمية على الفعلية. ~~وجيء بقوله: «زين» ماضيا دلالة على أن ذلك قد وقع وفرغ منه، وبقوله: ~~«ويسخرون» مضارعا دلالة/ على التجدد والحدوث. # قوله: {والذين اتقوا فوقهم} مبتدأ وخبر، و «فوق» هنا تحتمل وجهين، ~~أحدهما: أن تكون ظرف مكان على حقيقتها، لأن المتقين في أعلى عليين، ~~والكافرين في أسفل سجين. والثاني: أن تكون الفوقية مجازا: إما بالنسبة إلى ~~نعيم المؤمنين في الآخرة ونعيم الكافرين في الدنيا. و «يوم» منصوب ~~بالاستقرار الذي تعلق به «فوقهم» . # قوله: {من يشآء} مفعول «يشاء» محذوف، أي: من يشاء أن يرزقه. و «بغير ~~حساب» هذا الجار فيه وجهان، أحدهما: أنه زائد. والثاني: أنه غير زائد، فعلى ~~الأول لا تعلق له بشيء، وعلى الثاني هو متعلق بمحذوف. فأما وجه الزيادة: ~~فهو أنه تقدمه ثلاثة أشياء في قوله: {والله يرزق من يشآء} الفعل والفاعل ~~والمفعول، وهو صالح لأن يتعلق ms0514 من جهة المعنى بكل واحد منها، فإذا تعلق ~~بالفعل كان من صفات الأفعال، تقديره: والله يرزق رزقا غير حساب، أي: غير ذي ~~حساب، أي: أنه لا يحسب ولا يحصى لكثرته، فيكون في محل نصب على أنه نعت ~~لمصدر محذوف، والباء زائدة. # وإذا تعلق بالفاعل كان من صفات الفاعلين، والتقدير: والله يرزق غير # PageV02P372 # محاسب بل متفضلا أو غير حاسب، أي: عاد. ف «حساب» واقع موقع اسم فاعل من ~~حاسب أو من حسب، ويجوز أن يكون المصدر واقعا موقع اسم مفعول من حاسب، أي: ~~الله يرزق غير محاسب أي: لا يحاسبه أحد على ما يعطي، فيكون المصدر في محل ~~نصب على الحال من الفاعل، والباء فيه مزيدة. # وإذا تعلق بالمفعول كان من صفاته أيضا والتقدير: والله يرزق من يشاء غير ~~محاسب أو غير محسوب عليه، أي: معدود عليه، أي: إن المرزوق لا يحاسبه أحد، ~~أو لا يحسب عليه أي: لا يعد. فيكون المصدر أيضا واقعا موقع اسم مفعول من ~~حاسب أو حسب، أو يكون على حذف مضاف أي غير ذي حساب أي: محاسبة، فالمصدر ~~واقع موقع الحال والباء أيضا زائدة فيه، ويحتمل في هذا الوجه أن يكون ~~المعنى أنه يرزق من حيث لا يحتسب، أي: من حيث لا يظن أن يأتيه الرزق، ~~والتقدير: يرزقه غير محتسب ذلك، أي: غير ظان له، فهو حال أيضا. # ومثله في المعنى {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] وكون الباء تزاد ~~في الحال ذكروا لذلك شرطا - على خلاف في جواز ذلك في الأصل - وهو أن تكون ~~الحال منفية كقوله: ### | 920 - # فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها # وهذه الحال - كما رأيت - غير منفية فالمنع من الزيادة فيها أولى. # وأما وجه عدم الزيادة فهو أن تجعل الباء للحال والمصاحبة. وصلاحية وصف ~~الأشياء الثلاثة - أعني الفعل والفاعل والمفعول - بقوله: «بغير # PageV02P373 # حساب» باقية أيضا، كما تقدم في القول بزيادتها. والمراد بالمصدر المحاسبة ~~أو العد والإحصاء أي: يرزق من يشاء ولا حساب على الرزق، أو ولا حساب ~~للرازق، أو ولا ms0515 حساب على المرزوق، وهذا أولى لما فيه من عدم الزيادة، التي ~~الأصل عدمها ولما فيه من تبعية المصدر على حاله، غير واقع موقع اسم فاعل أو ~~اسم مفعول، ولما فيه من عدم تقدير مضاف بعد «غير» أي: غير ذي حساب. فإذا ~~هذا الجار والمجرور متعلق بمحذوف لوقوعه حالا من أي الثلاثة المقتدمة شئت ~~كما تقدم تقريره، أي: ملتبسا بغير حساب. # PageV02P374 # قوله تعالى: {مبشرين ومنذرين} : حالان من «النبيين» . قيل: وهي حال ~~مقارنة، لأن بعثهم كان وقت البشارة والنذارة. وفيه نظر، لأن البشارة ~~والنذارة بعد البعث. والظاهر أنها حال مقدرة. وقد تقدم معنى البشارة ~~والنذارة في قوله: {أأنذرتهم} [البقرة: 6] {وبشر الذين آمنوا} [البقرة: 25] ~~. # قوله: {معهم} هذا الظرف فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بأنزل. وهذا لا بد ~~فيه من تأويل، وذلك أنه يلزم من تعلقه بأنزل أن يكون النبيون مصاحبين ~~للكتاب في الإنزال، وهم لا يوصفون بذلك لعدمه فيهم. وتأويله أن المراد ~~بالإنزال الإرسال، لأنه مسبب عنه، كأنه قيل: وأرسل معهم الكتاب فتصح ~~مشاركتهم له في الإنزال بهذا التأويل. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه ~~حال من الكتاب، وتكون حالا مقدرة أي: وأنزل مقدرا مصاحبته إياهم، وقدره أبو ~~البقاء بقوله: «شاهدا لهم ومؤيدا» ، وهذا تفسير معنى لا إعراب. # والألف واللام في «الكتاب» يجوز أن تكون للعهد بمعنى أنه كتاب # PageV02P374 # معين كالتوراة مثلا، فإنها أنزلت على موسى وعلى النبيين بعده، بمعنى أنهم ~~حكموا بها، واستداموا على ذلك، وأن تكون للجنس، أي: أنزل مع كل واحد منهم ~~من هذا الجنس. وقيل: هو مفرد وضع موضع الجمع، أي: وأنزل معهم الكتب وهو ~~ضعيف. # وهذه الجملة معطوفة على قوله: «فبعث» لا يقال: البشارة والنذارة ناشئة عن ~~الإنزال فكيف قدما عليه؟ لأنا لا نسلم أنهما إنما يكونان بإنزال كتاب، بل ~~قد يكونان بوحي من الله تعالى غير متلو ولا مكتوب. ولئن سلمنا ذلك، فإنما ~~قدما لأنهما حالان من «النبيين» فالأولى اتصالهما بهم. # قوله: {بالحق} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال ~~من الكتاب أيضا ms0516 عند من يجوز تعدد الحال وهو الصحيح. والثاني: أن يتعلق بنفس ~~الكتاب لما فيه من معنى الفعل، إذ المراد به المكتوب. والثالث: أن يتعلق ~~بأنزال، وهذا أولى لأن/ جعله حالا لا يستقيم إلا أن يكون حالا مؤكدة، إذ ~~كتب الله تعالى لا تكون ملتبسة بالحق، والأصل فيها أن تكون منتقلة، ولا ~~ضرورة بنا إلى الخروج عن الأصل. ولأن الكتاب جار مجرى الجوامد. # قوله: {ليحكم} هذا الجار متعلق بقوله: «أنزل» واللام للعلة. وفي الفاعل ~~المضمر في «ليحكم» ثلاثة أقوال، أحدها: وهو أظهرها، أنه يعود على الله ~~تعالى لتقدمه في قوله: «فبعث الله» ولأن نسبة الحكم إليه حقيقة، ويؤيده ~~قراءة الجحدري فيما نقله عنه مكي: «لنحكم» بنون العظمة، # PageV02P375 # وفيه التفات من الغيبة إلى التكلم. وقد ظن ابن عطية أن مكيا غلط في نقل ~~هذه القراءة عنه وقال: «إن الناس رووا عن الجحدري:» ليحكم «على بناء الفعل ~~للمفعول» ولا ينبغي أن يغلطه لاحتمال أن يكون عنه قراءتان. # والثاني: أنه يعود على «الكتاب» أي: ليحكم الكتاب، ونسبة الحكم إليه مجاز ~~كنسبة النطق إليه في قوله تعالى: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} [الجاثية: ~~29] ، ونسبة القضاء إليه في قوله: ### | 921 - # ضربت عليك العنكبوت بنسجها ... وقضى عليك به الكتاب المنزل # ووجه المجاز أن الحكم فيه فنسب إليه. والثالث: أنه يعود على النبي، وهذا ~~استضعفه الشيخ من حيث إفراد الضمير، إذ كان ينبغي على هذا أن يجمع ليطابق ~~«النبيين» . ثم قال: «وما قاله جائز على أن يعود الضمير على إفراد الجمع ~~على معنى: ليحكم كل نبي بكتابه. و» بين «متعلق ب» يحكم «. والظرفية هنا ~~مجاز. وكذلك» فيما اختلفوا «متعلق به أيضا. و» ما «موصولة، والمراد بها ~~الدين، أي: ليحكم الله بين الناس في الدين، بعد أن كانوا متفقين عليه. ~~ويضعف أن يراد ب» ما «النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها لغير العقلاء غالبا. ~~و» فيه «متعلق ب» اختلفوا «، والضمير عائد على» ما «الموصولة. # قوله: {وما اختلف فيه} الضمير في» فيه «فيه أوجه، أظهرها: أنه عائد على» ~~ما «الموصولة ms0517 أيضا، وكذلك الضمير في» أوتوه «. وقيل: يعودان على الكتاب، ~~أي: وما اختلف في الكتاب إلا الذين أوتوا الكتاب. وقيل: يعودان # PageV02P376 # على النبي قاله الزجاج. أي: وما اختلف في النبي إلا الذين أوتوا علم ~~نبوته. وقيل: يعود على عيسى للدلالة عليه. # قوله: {من بعد} فيه وجهان، أحدهما: وهو الصحيح، أن يتعلق بمحذوف تقديره: ~~اختلفوا فيه من بعد. والثاني: أنه متعلق ب» اختلف «الملفوظ به، قال أبو ~~البقاء: ولا تمنع» إلا «من ذلك، كما تقول:» ما قام إلا زيد يوم الجمعة «. ~~وهذا الذي أجازه أبو البقاء للنحاة فيه كلام كثير. وملخصه أن» إلا «لا ~~يستثنى بها شيئان دون عطف أو بدلية، وذلك أن» إلا «معدية للفعل، ولذلك جاز ~~تعلق ما بعدها بما قبلها، فهي كواو مع وهمزة التعدية، فكما أن واو» مع ~~«وهمزة التعدية لا يعديان الفعل لأكثر من واحد، إلا مع العطف، أو البدلية ~~كذلك» إلا «. وهذا هو الصحيح، وإن كان بعضهم خالف. فإن ورد من لسانهم ما ~~يوهم جواز ذلك يؤول. فمنه قوله: {ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي} ~~[النحل: 43-44] ثم قال:» بالبينات «، فظاهر هذا أن» بالبينات «متعلق ~~بأرسلنا، فقد استثني ب» إلا «شيئان، أحدهما» رجالا «والآخر» بالبينات «. # وتأويله أن «بالبينات» متعلق بمحذوف لئلا يلزم منه ذلك المحذور. وقد منع ~~أبو الحسن وأبو علي: «ما أخذ أحد إلا زيد درهما» و «ما ضرب القوم إلا بعضهم ~~بعضا» . واختلفا في تصحيحها فقال أبو الحسن: «طريق تصحيحها بأن تقدم ~~المرفوع الذي بعد» إلا «عليها، فيقال: ما أخذ أحد زيد إلا درهما، فيكون» ~~زيد «بدلا من» أحد «و» درهما «مستثنى مفرغ من ذلك المحذوف، تقديره: ما أخذ ~~أحد زيد شيئا إلا درهما» . وقال أبو علي: «طريق ذلك زيادة منصوب # PageV02P377 # في اللفظ فيظهر ذلك المقدر المستثنى منه، فيقال:» ما أخذ أحد شيئا إلا ~~زيد درهما «فيكون المرفوع بدلا من المرفوع، والمنصوب بدلا من المنصوب ~~وكذلك: ما ضرب القوم أحدا إلا بعضهم بعضا. وقال أبو بكر بن السراج: تقول:» ~~أعطيت الناس درهما إلا ms0518 عمرا «جائز. ولو قلت:» أعطيت الناس درهما إلا عمرا ~~الدنانير «لم يجز، لأن الحرف لا يستثنى به إلا واحد. فإن قلت:» ما أعطيت ~~الناس درهما إلا عمرا دانقا «على الاستثناء لم يجز، أو على البدل [جاز] ~~فتبدل» عمرا «من الناس، و» دانقا «من» درهما «. كأنك قلت:» ما أعطيت إلا ~~عمرا دانقا «يعني أن الحصر واقع في المفعولين. # قال بعض المحققين:» وما أجازه ابن السراج من البدل في هذه المسألة ضعيف، ~~وذلك أن البدل في الاستثناء لا بد من مقارنته ب «إلا» ، فأشبه العطف، فكما ~~أنه لا يقع بعد حرف العطف معطوفان لا يقع بعد «إلا» بدلان «. # فإذا عرف هذا الأصل وما قال الناس فيه كان إعراب أبي البقاء في هذه الآية ~~الكريمة من هذا الباب، وذلك أنه استثناء مفرغ، وقد وقع بعد» إلا «الفاعل ~~وهو» الذين «، والجار والمجرور وهو» من بعد «، والمفعول من أجله وهو» بغيا ~~«فيكون كل منهما محصورا. والمعنى: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه إلا من ~~بعد ما جاءتهم البينات إلا بغيا. وإذا كان التقدير كذلك فقد استثني ب» إلا ~~«شيئان دون الأول الذي هو فاعل من غير عطف ولا بدلية. وإنما استوفيت الكلام ~~في هذه المسألة لكثرة دورها. # قوله: {بغيا} في نصبه وجهان، أظهرهما: أنه مفعول من أجله لاستكمال ~~الشروط، هو علة باعثة. والعامل فيه مضمر على ما اخترناه، # PageV02P378 # وهو الذي تعلق به» فيه «و» اختلف «المفلوظ به عند من يرى أن» إلا «يستثنى ~~بها شيئان. # والثاني: أنه مصدر في محل حال أي: باغين، والعامل فيها ما تقدم. و ~~«بينهم» متعلق بمحذوف لأنه صفة ل «بغيا» . أي: بغيا كائنا بينهم. # قوله: {لما اختلفوا فيه} «لما» متعلق ب «هدى» وما موصولة، والضمير في ~~«اختلفوا» عائد على «الذين أوتوه» ، وفي «فيه» عائد على «ما» وهو متعلق ب ~~«اختلف» . # و {من الحق} متعلق بمحذوف لأنه في موضع الحال من «ما» في «لما» . و «من» ~~يجوز أن تكون للتبعيض وأن تكون للبيان عند من يرى ذلك تقديره: الذي هو ~~الحق. ms0519 وأجاز أبو البقاء أن يكون «من الحق» حالا من الضمير في «فيه» والعامل ~~فيها «اختلفوا» . وزعم الفراء أن في الكلام قلبا والأصل: «فهدى الله الذين ~~آمنوا للحق مما اختلفوا» واختاره الطبري. وقال ابن عطية: «ودعاه إلى هذا ~~التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحق، فهدى الله المؤمنين لبعض ~~ما اختلفوا فيه، وعساه أن يكون غير حق في نفسه» قال: «والقلب في كتاب الله ~~دون ضرورة تدفع إليه عجز وسوء فهم» انتهى. قلت: وهذا الاحتمال الذي جعله ~~ابن عطية حاملا للفراء على ادعاء القلب لا يتوهم أصلا. # قوله: {بإذنه} فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بمحذوف لأنه حال من «الذين ~~آمنوا» أي: مأذونا لهم. والثاني: أن يكون متعلقا بهدى مفعولا به، أي: هداهم ~~بأمره. # PageV02P379 # قوله تعالى: {أم حسبتم} : «أم» هذه فيها أربعة أقوال: أن تكون منقطعة ~~فتتقدر ب «بل» والهمزة. ف «بل» لإضراب انتقال من إخبار إلى إخبار، والهمزة ~~للتقرير. والتقدير/: بل أحسبتم. والثاني: أنها لمجرد الإضراب من غير تقدير ~~همزة بعدها، وهو قول الزجاج وأنشد: ### | 922 - # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ... وصورتها أم أنت في العين أملح # أي: بل أنت. والثالث: وهو قول بعض الكوفيين أنها بمعنى الهمزة فعلى هذا ~~يبتدأ بها في أول الكلام. ولا تحتاج إلى الجملة قبلها يضرب عنها. والرابع: ~~أنها متصلة، ولا يستقيم ذلك إلا بتقدير جملة محذوفة قبلها، فقدره بعضهم: ~~فهدى الله الذين آمنوا، فصبروا على استهزاء قومهم، أفتسلكون سبيلهم أم ~~تحسبون أن تدخلوا الجنة من غير سلوك سبيلهم. # و «حسبتم» هنا من أخوات «ظن» ، تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، و ~~«أن» وما بعدها سادة مسد المفعولين عند سيبويه، ومسد الأول والثاني محذوف ~~عند أبي الأخفش، كما تقرر ذلك. ومضارعها فيه الوجهان: الفتح - وهو القياس - ~~والكسر. ولها من الأفعال نظائر، سيأتي ذلك في آخر السورة، ومعناها الظن، ~~وقد تستعمل في اليقين قال: ### | 923 - # حسبت التقى والجود خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا # PageV02P380 # ومصدرها: الحسبان. وتكون غير متعدية إذا كان معناها ms0520 الشقرة، تقول: حسب ~~زيد، أي اشقر، فهو أحسب أي: أشقر. # قوله: {ولما يأتكم} الواو للحال، والجملة بعدها في محل نصب عليها، أي: ~~غير آتيكم مثلهم. و «لما» حرف جزم معناه النفي ك «لم» ، وهو أبلغ من النفي ~~ب «لم» ، لأنها لا تنفي إلا الزمان المتصل بزمان الحال. والفرق بينها وبين ~~«لم» من وجوه، أحدها: أنه قد يحذف الفعل بعدها في فصيح الكلام إذا دل عليه ~~دليل كقوله: ### | 924 - # فجئت قبورهم بدءا ولما ... فناديت القبور فلم تجبنه # أي: ولما أكن بدءا أي: مبتدئا، بخلاف «لم» فإنه لا يجوز ذلك فيها إلا ~~ضرورة. ومنها: أنها لنفي الماضي المتصل بزمان الحال و «لم» لنفيه مطلقا أو ~~منقطعا على ما مر. ومنها: أن «لما» لا تدخل على فعل شرط ولا جزاء بخلاف ~~«لم» . واختلف في «لما» فقيل: بسيطة، وقيل: مركبة من لم و «ما» زيدت عليها. # وفي قوله {مثل الذين} حذف مضاف وحذف موصوف تقديره: ولما يأتكم مثل محنة ~~المؤمنين الذين خلوا. # و «من قبلكم» متعلق ب «خلوا» وهو كالتأكيد، فإن الصلة مفهومة من قوله: ~~«خلوا» . # قوله: {مستهم البأسآء} في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أن تكون لا محل لها ~~من الإعراب لأنها تفسيرية أي: فسرت المثل وشرحته كأنه قيل: # PageV02P381 # ما كان مثلهم؟ فقيل: مستهم البأساء. والثاني: أن تكون حالا على إضمار ~~«قد» جوز ذلك أبو البقاء، وهي حال من فاعل «خلوا» . وفي جعلها حالا بعد. # قوله: {حتى يقول} قرأ الجمهور: «يقول» نصبا، وله وجهان، أحدهما: أن «حتى» ~~بمعنى «إلى» ، أي: إلى أن يقول، فهو غاية لما تقدم من المس والزلزال، و ~~«حتى» إنما ينصب بعدها المضارع المستقبل، وهذا قد وقع ومضى. فالجواب: أنه ~~على حكاية الحال، حكى تلك الحال. والثاني: أن «حتى» بمعنى «كي» ، فتفيد ~~العلة، وهذا ضعيف؛ لأن قول الرسول والمؤمنين ليس علة للمس والزلزال، وإن ~~كان ظاهر كلام أبي البقاء على ذلك فإنه قال: «ويقرأ بالرفع على أن يكون ~~التقدير: زلزلوا فقالوا: فالزلزلة سبب القول» و «أن» بعد «حتى» مضمرة على ~~كلا ms0521 التقديرين. وقرأ نافع برفعه على أنه حال، والحال لا ينصب بعد «حتى» ولا ~~غيرها، لأن الناصب يخلص للاستقبال فتنافيا. # واعلم أن «حتى» إذا وقع بعدها فعل: فإما أن يكون حالا أو مستقبلا أو ~~ماضيا، فإن كان حالا رفع نحو: «مرض حتى لا يرجونه» أي في الحال. وإن كان ~~مستقبلا نصب، تقول: سرت حتى أدخل البلد وأنت لم تدخل بعد. وإن كان ماضيا ~~فتحكيه، ثم حكايتك له: إما أن تكون بحسب كونه مستقبلا، فتنصبه على حكاية ~~هذه الحال، وإما أن يكون بحسب كونه حالا، فترفعه على حكاية هذه الحال، ~~فيصدق أن تقول في قراءة الجماعة: حكاية حال، وفي قراءة نافع أيضا: حكاية ~~حال. وإنما نبهت على ذلك لأن عبارة بعضهم # PageV02P382 # تخص حكاية الحال بقراءة الجمهور، وعبارة آخرين تخصها بقراءة نافع. قال ~~أبو البقاء في قراءة الجمهور: «والفعل هنا مستقبل حكيت به حالهم والمعنى ~~على المضي» وكان قد تقدم أنه وجه الرفع بأن «حتى» للتعليل. # قوله: «معه» هذا الظرف يجوز أن يكون منصوبا بيقول، أي: إنهم صاحبوه في ~~هذا القول وجامعوه فيه، وأن يكون منصوبا بآمنوا، أي: صاحبوه في الإيمان. # قوله: {متى نصر الله} «متى» منصوب على الظرف فموضعه رفع خبرا مقدما، و ~~«نصر» مبتدأ مؤخر. وقال أبو البقاء: «وعلى قول الأخفش موضعه نصب على الظرف ~~و» نصر «مرفوع به» . و «متى» ظرف زمان لا يتصرف إلا بجره بحرف. # وهو مبني لتضمنه: إما لمعنى همزة الاستفهام وإما معنى «من» الشرطية، فإنه ~~يكون اسم استفهام، ويكون اسم شرط فيجزم فعلين شرطا وجزاء. # والظاهر أن جملة {متى نصر الله} من قول المؤمنين، وجملة {ألا إن نصر الله ~~قريب} من قول الرسول، فنسب القول إلى الجميع إجمالا، ودلالة الحال مبينة ~~للتفصيل المذكور. وهذا أولى من قول من زعم أن في الكلام تقديما وتأخيرا، ~~والتقدير: حتى يقول الذين آمنوا {متى نصر الله} فيقول الرسول «إلا إن» ، ~~فقدم الرسول لمكانته، وقدم المؤمنون لتقدمهم في الزمان. قال ابن عطية: «هذا ~~تحكم وحمل الكلام على غير وجهه» # PageV02P383 # وهو كما ms0522 قال. وقيل: الجملتان من قول الرسول والمؤمنين معا، يعني أن ~~الرسول قالهما معا، وكذلك أتباعه قالوهما معا، وقول الرسول {متى نصر الله} ~~ليس على سبيل الشك، إنما هو على سبيل الدعاء باستعجال النصر. وقيل: إن ~~الجملة الأولى من كلام الرسول وأتباعه، والجملة الأخيرة من كلام الله ~~تعالى، أجابهم بما سألوه الرسل واستبطأه الأتباع. فالحاصل أن الجملتين في ~~محل نصب بالقول. # PageV02P384 # قوله تعالى: {ماذا ينفقون} : قد تقدم أن «ماذا» له ستة استعمالات/ وتحقيق ~~القول فيه عند قوله {ماذآ أراد الله بهذا} [البقرة: 26] . وهنا يجوز أن ~~تكون «ماذا» بمنزلة اسم واحد بمعنى الاستفهام فتكون مفعولا مقدما، ويجوز أن ~~تكون «ما» و «ذا» خبره، وهو موصول. و «ينفقون» صلته والعائد محذوف، و ~~«ماذا» معلق للسؤال فهو في موضع المفعول الثاني، وقد تقدم تحقيقه في قوله: ~~{سل بني إسرائيل كم آتيناهم} [البقرة: 211] ، وجاء «ينفقون» بلفظ الغيبة؛ ~~لأن فاعل الفعل قبله ضمير غيبة في «يسألونك» ، ويجوز في الكلام «ماذا ننفق» ~~كما يجوز: أقسم زيد ليضربن ولأضربن، وسيأتي لهذا مزيد بيان في قوله تعالى: ~~{يسألونك ماذآ أحل لهم} [المائدة: 4] في المائدة. # [قوله] : {قل مآ أنفقتم من خير} يجوز في «ما» وجهان، أحدهما: أن تكون ~~شرطية، وهو الظاهر لتوافق ما بعدها، ف «ما» في محل نصب مفعول مقدم واجب ~~التقديم، لأن له صدر الكلام. و «أنفقتم» في محل جزم بالشرط، و «من خير» ~~تقدم إعرابه في قوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] . # PageV02P384 # وقوله: {فللوالدين} جواب الشرط، وهذا الجار خبر لمبتدأ محذوف أي: فمصرفه ~~للوالدين، فيتعلق بمحذوف: إما مفرد وإما جملة على حسب ما ذكر من الخلاف ~~فيما مضى. وتكون الجملة في محل جزم بجواب الشرط. والثاني: أن تكون «ما» ~~موصولة، و «أنفقتم» صلتها، والعائد محذوف لاستكمال الشروط، أي: الذي ~~أنفقتموه. والفاء زائدة في الخبر الذي هو الجار والمجرور. قال أبو البقاء ~~في هذا الوجه: «ومن خير يكون حالا من العائد المحذوف» . # وهم إنما سألوا عن المنفق، فكيف أجيبوا ببيان المصرف للمنفق عليه؟ فيه ~~أجوبة منها: أن في ms0523 الآية حذفا وهو المنفق عليه فحذف، تقديره: ماذا ينفقون ~~ولمن يعطونه، فجاء الجواب عنهما، فأجاب عن المنفق بقوله: «من خير» وعن ~~المنفق عليه بقوله: «فللوالدين» وما بعده. ومنها: أن يكون «ماذا» سؤالا عن ~~المصرف على حذف مضاف، تقديره: مصرف ماذا ينفقون؟ ومنها: أن يكون حذف من ~~الأول ذكر المصرف ومن الثاني ذكر المنفق، وكلاهما مراد، وقد تقدم شيء من ~~ذلك في قوله تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل} [البقرة: 171] . وقال ~~الزمخشري: قد تضمن قوله: {مآ أنفقتم من خير} بيان ما ينفقونه. وهو كل خير؛ ~~وبني الكلام على ما هو أهم وهو بيان المصرف، لأن النفقة لا يعتد بها أن تقع ~~موقعها. [قال] : ### | 925 - # إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المصنع « # PageV02P385 # وأما قوله: {وما تفعلوا} ف» ما «شرطية فقط لظهور عملها الجزم بخلاف ~~الأولى. وقرأ علي رضي الله عنه:» وما يفعلوا «بالياء على الغيبة، فيحتمل أن ~~يكون من باب الالتفات من الخطاب، وأن يكون من الإضمار لدلالة السياق عليه، ~~أي: وما يفعل الناس. # PageV02P386 # وقرىء: {كتب عليكم القتال} : ببناء «كتب» للفاعل وهو ضمير الله تعالى ~~ونصب «القتال» . # قوله: {وهو كره} هذه واو الحال، والجملة بعدها في محل نصب عليها والظاهر ~~أن «هو» عائد على القتال. وقيل: يعود على المصدر المفهوم من كتب، أي: وكتبه ~~وفرضه. وقرأ الجمهور «كره» بضم الكاف، وقرأ السلمي بفتحها. فقيل: هما بمعنى ~~واحد، أي: مصدران كالضعف والضعف، قاله الزجاج وتبعه الزمشخري. وقيل: ~~المضموم اسم مفعول والمفتوح المصدر. وقيل: المفتوح بمعنى الإكراه، قاله ~~الزمخشري في توجيه قراءة السلمي، إلا أن هذا من باب مجيء المصدر على حذف ~~الزوائد وهو لا ينقاس. وقيل: المفتوح ما أكره عليه المرء، والمضموم ما كرهه ~~هو. # فإن كان «الكره» و «الكره» مصدرا فلا بد من تأويل يجوز معه الإخبار به عن ~~«هو» ، وذلك التأويل: إما على حذف مضاف، أي: والقتال ذو كره، أو على ~~المبالغة، أو على وقوعه موقع اسم المفعول. وإن قلنا: إن «كرها» # PageV02P386 # بالضم اسم مفعول فلا يحتاج إلى شيء ms0524 من ذلك. و «لكم» في محل رفع، لأنه صفة ~~لكره، فيتعلق بمحذوف أي: كره كائن. # قوله: {وعسى أن تكرهوا} «عسى» فعل ماض نقل إلى إنشاء الترجي والإشفاق. ~~وهو يرفع الاسم وينصب الخبر، ولا يكون خبرها إلا فعلا مضارعا مقرونا ب «أن» ~~. وقد يجيء اسما صريحا كقوله: ### | 926 - # أكثرت في العذل ملحا دائما ... لا تكثرن إني عسيت صائما # وقالت الزباء: «عسى الغوير أبؤسا» وقد يتجرد خبرها من «أن» كقوله: ### | 927 - # عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خلقته أمر # وقال آخر: ### | 928 - # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # وقال آخر: ### | 929 - # فأما كيس فنجا ولكن ... عسى يغتر بي حمق لئيم # PageV02P387 # وتكون تامة إذا أسندت إلى «أن» أو «أن» ، لأنهما يسدان مسد اسمها وخبرها، ~~والأصح أنها فعل لا حرف، لاتصال الضمائر البارزة المرفوعة بها، ووزنها ~~«فعل» بفتح العين، ويجوز كسر عينها إذا أسندت لضمير متكلم أو مخاطب أو نون ~~إناث، وهي قراءة نافع، وستأتي: ولا تتصرف بل تلزم المضي. والفرق بين ~~الإشفاق والترجي بها في المعنى: أن الترجي في المحبوبات والإشفاق في ~~المكروهات. و «عسى» من الله تعالى واجبة؛ لأن الترجي والإشفاق محالان في ~~حقه. وقيل: كل «عسى» في القرآن للتحقيق، يعنون الوقوع، إلا قوله تعالى: ~~{عسى ربه إن طلقكن} [التحريم: 5] الآية، وهي في هذه الآية ليست ناقصة ~~فتحتاج إلى خبر بل تامة، لأنها أسندت إلى «أن» ، وقد تقدم أنها تسد مسد ~~الخبرين بعدها. # وزعم الحوفي أن «أن تكرهوا» في محل نصب، ولا يمكن ذلك إلا بتكلف بعيد. # قوله: {وهو خير لكم} في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها في محل نصب على ~~الحال/ وإن كانت الحال من النكرة بغير شرط من الشروط المعروفة قليلة. ~~والثاني: أن تكون في محل نصب على أنها صفة لشيئا. وإنما دخلت الواو على ~~الجملة الواقعة لأن صورتها صورة الحال. فكما تدخل الواو عليها حالية تدخل ~~عليها صفة، قاله أبو البقاء. ومثل ذلك ما أجازه الزمخشري في قوله: {ومآ ~~أهلكنا من قرية ms0525 إلا ولها كتاب معلوم} # PageV02P388 # فجعل: «ولها كتاب» صفة لقرية، قال: «وكان القياس ألا تتوسط هذه الواو ~~بينهما كقوله: {ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} وإنما توسطت لتأكيد ~~لصوق الصفة بالموصوف، وما يقال في الحال:» جاءني زيد عليه ثوب، وعليه ثوب ~~«. وهذا الذي أجازه أبو البقاء هنا والزمخشري هناك هو رأي ابن جني، وسائر ~~النحويين يخالفونه. # PageV02P389 # قوله تعالى: {قتال فيه} : قراءة الجمهور: «قتال» بالجر، وفيه ثلاثة أوجه ~~أحدها: أنه خفض على البدل من «الشهر» بدل الاشتمال؛ إذ القتال واقع فيه فهو ~~مشتمل عليه. والثاني: أنه خفض على التكرير، قال أبو البقاء: «يريد أن ~~التقدير:» عن قتال فيه «. وهو معنى قول الفراء، لأنه قال:» وهو مخفوض ب ~~«عن» مضمرة. وهذا ضعيف جدا، لأن حرف الجر لا يبقى عمله بعد حذفه في ~~الاختيار «. وهذا لا ينبغي أن يعد خلافا بين البصريين والكسائي والفراء، ~~لأن البدل عند جمهور البصريين على نية تكرار العامل، وهذا هو بعينه قول ~~الكسائي. وقوله: لأن حرف الجر لا يبقى عمله بعد حذفه» إن أراد في غير البدل ~~فمسلم، وإن أراد في البدل فممنوع، وهذا هو الذي عناه الكسائي. الثالث: قاله ~~أبو عبيدة: «أنه خفض على الجوار» . قال أبو البقاء: «وهو أبعد من قولهما - ~~يعني الكسائي والفراء - لأن الجوار من مواضع الضرورة أو الشذوذ فلا يحمل ~~عليه # PageV02P389 # ما وجدت عنه مندوحة» . وقال ابن عطية: «هو خطأ» . قال الشيخ: «إن كان أبو ~~عبيدة عنى بالجوار المصطلح عليه فهو خطأ. وجهة الخطأ أن الخفض على الجوار ~~عبارة عن أن يكون الشيء تابعا لمرفوع أو منصوب من حيث اللفظ والمعنى فيعدل ~~به عن تبعيته لمتبوعه لفظا، ويخفض لمجاورته لمخفوض. كقولهم:» هذا جحر ضب ~~خرب «بجر» خرب «، وكان من حقه الرفع؛ لأنه من صفات الجحر لا من صفات الضب، ~~ولهذه المسألة مزيد بيان يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، و» قتال «هنا ~~ليس تابعا لمرفوع أو منصوب وجاور مخفوضا فخفض. وإن كان عنى أنه تابع لمخفوض ~~فخفضه بكونه جاور مخفوضا، أي صار ms0526 تابعا له، لم يكن خطأ، إلا أنه أغمض في ~~عبارته فالتبس بالمصطلح عليه. # وقرأ ابن عباس والأعمش:» عن قتال «بإظهار» عن «وهي في مصحف عبد الله ~~كذلك،، وقرأ عكرمة:» قتل فيه، قل قتل فيه «بغير ألف. # وقرىء شاذا:» قتال فيه «بالرفع، وفيه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ والجار ~~والمجرور بعده خبر، وسوغ الابتداء به وهو نكرة أنه على نية همزة الاستفهام، ~~تقديره: أقتال فيه. والثاني: أنه مرفوع باسم فاعل تقديره: أجائز قتال فيه، ~~فهو فاعل به. وعبر أبو البقاء في هذا الوجه بان يكون خبر مبتدأ محذوف، فجاء ~~رفعه من ثلاثة أوجه: إما مبتدأ وإما فاعل وإما خبر مبتدأ. # قالوا: ويظهر هذا من حيث إن سؤالهم لم يكن عن كينونة القتال في الشهر # PageV02P390 # أم لا، وإنما كان سؤالهم: هل يجوز القتال فيه أولا؟ وعلى كلا هذين ~~الوجهين فهذه الجملة المستفهم عنها في محل جر بدلا من الشهر الحرام، لأن ~~«سأل» قد أخذ مفعوليه فلا تكون هي المفعول وإن كانت محط السؤال. # وقوله: {فيه} على قراءة خفض «قتال» فيه وجهان، أحدهما: أنه في محل خفض ~~لأنه صفة ل «قتال» . والثاني: أنه في محل نصب لتعلقه بقتال لكونه مصدرا. ~~وقال أبو البقاء: «كما يتعلق بقاتل» . ولا حاجة إلى هذا التشبيه، فإن ~~المصدر عامل بالحمل على الفعل. والضمير في «يسألونك» قيل للمشركين، وقيل ~~للمؤمنين. والألف واللام في «الشهر» قيل: للعهد وهو رجب، وقيل: للجنس فيعم ~~جميع الأشهر الحرم. # قوله: {قتال فيه كبير} جملة من مبتدأ وخبر، محلها النصب بقل، وجاز ~~الابتداء بالنكرة لأحد وجهين: إما الوصف، إذا جعلنا قوله «فيه» صفة له وإما ~~التخصيص بالعمل إذا جعلناه متعلقا بقتال، كما تقدم في نظيره. فإن قيل: قد ~~تقدم لفظ نكرة وأعيدت من غير دخول ألف ولام عليها وكان حقها ذلك، كقوله ~~تعالى: {كمآ أرسلنآ إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 15-16] ~~فقال أبو البقاء: «ليس المراد تعظيم أي قتال كان، فعلى هذا» قتال «الثاني ~~غير الأول» ، وهذا غير واضح؛ لأن الألف واللام في الاسم ms0527 المعاد أولا لا ~~تفيد # PageV02P391 # تعظيما، بل إنما تفيد العهد في الاسم السابق. وأحسن منه قول بعضهم: «إن ~~الثاني غير الأول، وذلك أن سؤالهم عن قتال عبد الله بن جحش، وكان لنصرة ~~الإسلام. وخذلان الكفر فليس من الكبائر، بل الذي من الكبائر قتال غير هذا، ~~وهو ما كان فيه إذلال الإسلام ونصرة الكفر، فاختير التنكير في هذين اللفظين ~~لهذه الدقيقة، ولو جيء بهما معرفتين أو بأحدهما معرفا لبطلت هذه الفائدة» . # قوله: {وصد} فيه وجهان، أحدهما مبتدأ وما بعده عطف عليه، و «أكبر» خبر عن ~~الجميع. وجاز الابتداء بصد لأحد ثلاثة أوجه: إما لتخصيصه بالوصف بقوله: {عن ~~سبيل الله} وإما لتعلقه به، وإما لكونه معطوفا، والعطف من المسوغات. ~~والثاني: أنه عطف على «كبير» أي: قتال فيه كبير وصد، قاله الفراء. قال ابن ~~عطية: «وهو خطأ لأن المعنى يسوق إلى أن قوله:» وكفر به «عطف أيضا على» كبير ~~«، ويجيء من ذلك أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر، وهو بين فساده» . ~~وهذا الذي رد به قول الفراء غير لازم له؛ إذ له أن يقول: إن قوله «وكفر به» ~~مبتدأ، وما بعده عطف عليه، و «أكبر» خبر عنهما، أي: مجموع الأمرين أكبر من ~~القتال والصد، ولا يلزم من ذلك أن يكون إخراج أهل المسجد أكبر من الكفر، بل ~~يلزم منه أنه أكبر من القتال. # في الشهر الحرام. # وهو مصدر حذف فاعله ومفعوله؛ إذ التقدير: وصدكم - يا كفار - المسلمين عن ~~سبيل الله وهو الإسلام. # و «كفر» فيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على «صد» على قولنا بأن « # PageV02P392 # صدا» مبتدأ لا على قولنا بأنه خبر ثان عن «قتال» ، لأنه يلزم منه أن يكون ~~القتال في الشهر الحرام كفرا وليس كذلك، إلا أن يراد بقتال الثاني ما فيه ~~هدم الإسلام وتقوية الكفر كما تقدم ذلك عن بعضهم، فيكون كفرا، فيصح عطفه ~~عليه مطلقا، وهو أيضا مصدر لكنه لازم، فيكون قد حذف فاعله فقط: أي: وكفركم. ~~والثاني: أن يكون مبتدأ كما يأتي تفصيل القول فيه. والضمير في «به» ms0528 فيه ~~وجهان، أحدهما: / أنه يعود على «سبيل» لأنه المحدث عنه. والثاني أنه يعود ~~على الله، والأول أظهر. و «به» فيه الوجهان، أعني كونه صفة لكفر، أو متعلقا ~~به، كما تقدم في «فيه» . # قوله: {والمسجد الحرام} الجمهور على قراءته مجرورا. وقرىء شاذا مرفوعا. ~~فأما جره فاختلف فيه النحويون على أربعة أوجه، أحدها: - وهو قول المبرد ~~وتبعه في ذلك الزمخشري وابن عطية، قال ابن عطية: «وهو الصحيح - أنه عطف ~~على» سبيل الله «أي: وصد عن سبيل الله وعن المسجد» . وهذا مردود بأنه يؤدي ~~إلى الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي تقريره أن «صدا» مصدر مقدر بأن والفعل و ~~«أن» موصول، وقد جعلتم «والمسجد» عطفا على «سبيل» فهو من تمام صلته، وفصل ~~بينهما بأجنبي وهو «وكفر به» . ومعنى كونه أجنبيا أنه لا تعلق له بالصلة. ~~فإن قيل: يتوسع في الظرف وحرف الجر ما لم يتسع في غيرهما. قيل: إنما قيل ~~بذلك في التقديم لا في الفصل. # PageV02P393 # الثاني: أنه عطف على الهاء في «به» أي: وكفر به وبالمسجد، وهذا يتخرج على ~~قول الكوفيين. وأما البصريون فيشترطون في العطف على الضمير المجرور إعادة ~~الخافض إلا في ضرورة، فهذا التخريج عندهم فاسد. ولا بد من التعرض لهذه ~~المسألة وما هو الصحيح فيها. فأقول وبالله العون: اختلف النحاة في العطف ~~على الضمير المجرور على ثلاثة مذاهب: أحدها - وهو مذهب الجمهور من البصريين ~~-: وجوب إعادة الجار إلا في ضرورة. الثاني: أنه يجوز ذلك في السعة مطلقا، ~~وهو مذهب الكوفيين، وتبعهم أبو الحسن ويونس والشلوبيين. # والثالث: التفصيل، وهو إن أكد الضمير جاز العطف من غير إعادة الخافض نحو: ~~«مررت بك نفسك وزيد» ، وإلا فلا يجوز إلا ضرورة، وهو قول الجرمي. والذي ~~ينبغي أنه يجوز مطلقا لكثرة السماع الوارد به، وضعف دليل المانعين واعتضاده ~~بالقياس. # أما السماع: ففي النثر كقولهم: «ما فيها غيره وفرسه» بجر «فرسه» عطفا على ~~الهاء في «غيره» . وقوله: {تسآءلون به والأرحام} في قراءة جماعة كثيرة، ~~منهم حمزة، وستأتي هذه الآية إن شاء الله، ومنه: {ومن لستم له ms0529 برازقين} ~~[الحجر: 20] ف «من» عطف على «لكم» في قوله تعالى: {لكم فيها معايش} وقوله: ~~{ما يتلى عليكم} [النساء: 127] عطف على «فيهن» وفيما يتلى عليكم «. وفي ~~النظم وهو كثير جدا، فمنه قول العباس بن مرداس: ### | 930 - # أكر على الكتيبة لا أبالي ... أفيها كان حتفي أم سواها # PageV02P394 # ف» سواها «عطف على» فيها «، وقول الآخر: ### | 931 - # تعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والأرض غوط نفانف # وقول الآخر: ### | 932 - # هلا سألت بذي الجماجم عنهم ... وأبي نعيم ذي اللواء المحرق # وقول الآخر: ### | 933 - # بنا أبدا لا غيرنا تدرك المنى ... وتكشف غماء الخطوب الفوادح # وقول الآخر: ### | 934 - # لو كان لي وزهير ثالث وردت ... من الحمام عدانا شر مورود # وقال آخر: ### | 935 - # إذا أوقدوا نارا لحرب عدوهم ... فقد خاب من يصلى بها وسعيرها # وقال آخر: ### | 936 - # إذا بنا بل أنيسان اتقت فئة ... ظلت مؤمنة ممن يعاديها # PageV02P395 # وقال آخر: ### | 937 - # آبك أيه بي أو مصدر ... من حمر الجلة جأب حشور # وأنشد سيبويه: ### | 938 - # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب # فكثرة ورود هذا وتصرفهم في حروف العطف، فجاؤوا تارة بالواو، وأخرى ب» لا ~~«، وأخرى ب» أم «، وأخرى ب» بل «دليل على جوازه. وأما ضعف الدليل: فهو أنهم ~~منعوا ذلك لأن الضمير كالتنوين، فكما لا يعطف على التنوين لا يعطف عليه إلا ~~بإعادة الجار. ووجه ضعفه أنه كان بمقتضى هذه العلة ألا يعطف على الضمير ~~مطلقا، أعنى سواء كان مرفوع الموضع أو منصوبه أو مجروره، وسواء أعيد معه ~~الخافض أم لا كالتنوين. # وأما القياس فلأنه تابع من التوابع الخمسة فكما يؤكد الضمير المجرور ~~ويبدل منه فكذلك يعطف عليه. # الثالث: أن يكون معطوفا على» الشهر الحرام «أي: يسألونك عن الشهر الحرام ~~وعن المسجد الحرام. قال أبو البقاء:» وضعف هذا بأن القوم لم يسألوا عن ~~المسجد الحرام إذ لم يشكوا في تعظيمه، وإنما سألوا عن # PageV02P396 # القتال في الشهر الحرام لأنه وقع منهم، ولم يشعروا بدخوله فخافوا من ~~الإثم، وكان المشركون عيروهم بذلك «ولا يظهر ضعفه بذلك لأنه ms0530 على هذا ~~التخريج يكون سؤالهم عن شيئين، أحدهما القتال في الشهر الحرام. # والثاني: القتال في المسجد الحرام، لأنهم لم يسألوا عن ذات الشهر ولا عن ~~ذات المسجد، إنما سألوا عن القتال فيهما كما ذكرتم، فأجيبوا بأن القتال في ~~الشهر الحرام كبير وصد عن سبيل الله تعالى، يكون «قتال» أخبر عنه بأنه ~~كبير، وبأنه صد عن سبيل الله، وأجيبوا بأن القتال في المسجد الحرام وإخراج ~~أهله أكبر من القتال فيه. وفي الجملة فعطفه على الشهر الحرام متكلف جدا ~~يبعد عنه نظم القرآن والتركيب الفصيح. # الرابع: أن يتعلق بفعل محذوف دل عليه المصدر تقديره: ويصدون عن المسجد، ~~كما قال تعالى: {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام} [الفتح: 25] قاله ~~أبو البقاء، وجعله جيدا. وهذا غير جيد لأنه يلزم منه حذف حرف الجر وإبقاء ~~عمله، ولا يجوز ذلك إلا في صور ليس هذا منها، على خلاف في بعضها، ونص ~~النحويون على أنه ضرورة كقوله: ### | 939 - # إذا قيل: أي الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # أي: إلى كليب فهذه أربعة أوجه، أجودها الثاني. # وأما رفعه فوجهه أنه عطف على «وكفر به» على حذف مضاف تقديره «وكفر ~~بالمسجد» فحذفت الباء وأضيف «كفر» إلى المسجد، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه، ولا يخفى ما فيه من التكلف، إلا أنه لا تخرج هذه القراءة ~~الشاذة بأكثر من ذلك. # PageV02P397 # قوله: {وإخراج أهله} عطف على «كفر» أو «صد» على حسب الخلاف المتقدم، وهو ~~مصدر حذف فاعله، وأضيف إلى مفعوله، تقديره: «وإخراجكم أهله» . والضمير في ~~«أهله» و «منه» عائد على المسجد وقيل: الضمير في «منه» عائد على سبيل الله، ~~والأول أظهر و «منه» متعلق بالمصدر. # قوله: {أكبر} فيه وجهان، أحدهما: أنه خبر عن الثلاثة، أعني: صدا وكفرا ~~وإخراجا كما تقدم، وفيه حينئذ احتمالان، أحدهما: أن يكون خبرا عن المجموع، ~~والاحتمال الآخر أن يكون خبرا عنها باعتبار كل واحد، كما تقول: «زيد وبكر ~~وعمر أفضل من خالد» أي: كل واحد منهم على انفراده أفضل من خالد. وهذا هو ~~الظاهر. ms0531 وإنما أفرد الخبر لأنه أفضل من تقديره: أكبر من القتال في الشهر ~~الحرام. وإنما حذف لدلالة المعنى. # الثاني من الوجهين في «أكبر» : أن يكون خبرا عن الأخير، ويكون خبر «وصد» ~~و «كفر» محذوفا لدلالة خبر الثالث عليه تقديره: وصد وكفر أكبر. قال أبو ~~البقاء/ في هذا الوجه: «ويجب أن يكون المحذوف على هذا» أكبر «لا» «كبير» ~~كما قدره بعضهم؛ لأن ذلك يوجب أن يكون إخراج أهل المسجد منه حذف خبر «وصد» ~~و «كفر» لدلالة خبر «قتال» عليه أي: القتال في الشهر الحرام كبير، والصد ~~والكفر كبيران أيضا، وإخراج أهل المسجد أكبر من القتال في الشهر الحرام. # ولا يلزم من ذلك أن يكون أكبر من مجموع ما تقدم حتى يلزم ما قاله من ~~المحذور. # قوله: {عند الله} متعلق ب «أكبر» ، والعندية هنا مجاز لما عرف. وصرح هنا ~~بالمفضول في قوله: {والفتنة أكبر من القتل} ؛ لأنه لا دلالة عليه لو حذف، # PageV02P398 # بخلاف الذي قبله حيث حذف. قوله: «حتى يردوكم» حتى حرف جر، ومعناها يحتمل ~~وجهين: أحدهما: الغاية، والثاني: التعليل بمعنى كي، والتعليل أحسن لأن فيه ~~ذكر الحامل لهم على الفعل، والغاية ليس فيها ذلك، ولذلك لم يذكر الزمخشري ~~غير كونها للتعليل قال: «وحتى» معناها التعليل كقولك: فلان يعبد الله حتى ~~يدخل الجنة «أي:» يقاتلونكم كي يردكم «ولم يذكر ابن عطية غير كونها غاية ~~قال:» ويردوكم «نصب ب» حتى «لأنها غاية مجردة» وظاهر قوله: «منصوب بحتى» ~~أنه لا يضمر «أن» لكنه لا يريد ذلك وإن كان بعضهم يقول بذلك. الفعل بعدها ~~منصوب بإضمار أن وجوبا. # و «يزالون» مضارع زال الناقصة التي ترفع الاسم وتنصب الخبر، ولا تعمل إلا ~~بشرط أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء، وقد يحذف النافي بإطراد إذا كان الفعل ~~مضارعا في جواب قسم وإلا فسماعا، وأحكامها في كتب النحو، ووزنها فعل بكسر ~~العين، وهي من ذوات الياء بدليل ما حكى الكسائي في مضارعها: يزيل، وإن كان ~~الأكثر يزال، فأما زال التامة فوزنها فعل بالفتح، وهي من ذوات الواو لقولهم ms0532 ~~في مضارعها يزول، ومعناها التحول. و «عن دينكم» متعلق «بيردوكم» وقوله: «إن ~~استطاعوا» شرط جوابه محذوف للدلالة عليه أي: إن استطاعوا ذلك فلا يزالون ~~يقاتلونكم، ومن رأى جواز تقديم الجواب جعل «لا يزالون» جوابا مقدما، وقد ~~تقدم الرد عليه بأنه كان ينبغي أن تجب الفاء في قولهم: «أنت ظالم إن فعلت» ~~. # PageV02P399 # قوله: {ومن يرتدد} «من» شرطية في محل رفع بالابتداء، ولم يقرأ هنا أحد ~~بالإدغام، وفي المائدة اختلفوا فيه، فنؤخر الكلام على هذه المسألة إلى هناك ~~إن شاء الله تعالى. # ويرتدد يفتعل من الرد وهو الرجوع كقوله: {فارتدا على آثارهما قصصا} ~~[الكهف: 64] : قال الشيخ: «وقد عدها بعضهم فيما يتعدى إلى اثنين إذا كانت ~~عنده بمعنى صير، وجعل من ذلك قوله: # {فارتد بصيرا} [يوسف: 96] أي: رجع «وهذا منه [سهو] ؛ لأن الخلاف إنما هو ~~بالنسبة إلى كونها بمعنى صار أم لا، ولذلك مثلوا بقوله:» فارتد بصيرا ~~«فمنهم من جعلها بمعنى» صار «، ومنهم من جعل المنصوب بعدها حالا، وإلا فأين ~~المفعولان هنا؟ وأما الذي عدوه يتعدى لاثنين بمعنى» صير «فهو رد لا ارتد، ~~فاشتبه عليه رد ب» ارتد «. وصير ب» صار «. # و» منكم «متعلق بمحذوف؛ لأنه حال من الضمير المستكن في» يرتدد «، و» من ~~«للتبعيض، تقديره: ومن يرتدد في حال كونه كائنا منكم، أي: بعضكم. و» عن ~~دينه «متعلق بيرتدد. و» فيمت «عطف على الشرط والفاء مؤذنة بالتعقيب. # {وهو كافر} جملة حالية من ضمير» يمت «، وكأنها حال مؤكدة لأنها لو حذفت ~~لفهم معناها، لأن ما قبلها يشعر بالتعقيب للارتداد، وجيء بالحال هنا # PageV02P400 # جملة، مبالغة في التأكيد من حيث تكرر الضمير بخلاف ما لو جيء بها اسما ~~مفردا. # وقوله: {فأولائك} جواب الشرط. قال أبو البقاء: و» من في موضع مبتدأ، ~~والخبر هو الجملة التي هي قوله: «فأولئك حبطت» ، وكان قد سلف له عند قوله: ~~{فمن تبع هداي} [البقرة: 38] أن خبر اسم الشرط هو فعل الشرط لا جوابه ورد ~~على من يدعي ذلك بما حكيته عنه ثمة، ويبعد منه توهم كونها موصولة لظهور ~~الجزم في ms0533 الفعل بعدها، ومثله لا يقع في ذلك. # و «حبط» فيه لغتان: كسر العين - وهي المشهورة - وفتحها، وبها قرأ أبو ~~السمال في جميع القرآن، ورويت عن الحسن أيضا. والحبوط: أصله الفساد ومنه: ~~«حبط بطنه» أي: انتفخ، ومنه «رجل حبنطى» أي: منتفخ البطن. # وحمل أولا على لفظ «من» فأفرد في قوله: «يرتدد، فيمت وهو كافر» وعلى ~~معناها ثانيا في قوله: «فأولئك» إلى آخره، فجمع، وقد تقدم أن مثل هذا ~~التركيب أحسن الاستعمالين: أعني الحمل أولا على اللفظ ثم على المعنى. وقوله ~~«في الدنيا» متعلق ب «حبطت» . # وقوله: {وأولائك أصحاب النار} إلى آخره تقدم إعراب نظيرتها. واختلفوا في ~~هذه الجملة: هل هي استئنافية، أي: لمجرد الإخبار بأنهم أصحاب النار، فلا ~~تكون داخلة في جزاء الشرط، بل تكون معطوفة على جملة الشرط، أو هي معطوفة ~~على الجواب فيكون محلها الجزم؟ قولان، # PageV02P401 # رجع الأول بالاستقلال وعدم التقييد، والثاني بأن عطفها على الجزاء أقرب ~~من عطفها على جملة الشرط، والقرب مرجح. # PageV02P402 # قوله تعالى: {إن الذين آمنوا} : إن واسمها، و «أولئك» مبتدأ، و «يرجون» ~~خبره، والجملة خبر «إن» ، وهو أحسن من كون «أولئك» بدلا من «الذين» و ~~«يرجون خبر» إن «. وجيء بهذه الأوصاف الثلاثة مترتبة على حسب الواقع، إذ ~~الإيمان أول ثم المهاجرة ثم الجهاد. وأفرد الإيمان بموصول وحده لأنه أصل ~~الهجرة والجهاد، وجمع الهجرة والجهاد في موصول واحد لأنهما فرعان عنه، وأتى ~~بخبر» إن «اسم إشارة لأنه متضمن للأوصاف السابقة. وتكرير الموصول بالنسبة ~~إلى الصفات لا الذوات، فإن الذوات متحدة موصوفة بالأوصاف الثلاثة، فهو من ~~باب عطف بعض الصفات على بعض والموصوف واحد. ولا تقول: إن تكرير الموصول يدل ~~على تغاير الذوات والموصوفة لأن الواقع كان كذلك. وأتى ب» يرجون «ليدل على ~~التجدد وأنهم في كل وقت يحدثون رجاء. # والمهاجرة مفاعلة من الهجر، وهي الانتقال من أرض إلى أرض، وأصل الهجر ~~الترك. والمجاهدة مفاعلة من الجهد. وهو استخراج الوسع وبذل المجهود، ~~والإجهاد: بذل المجهود في طلب المقصود، والرجاء: الطمع، وقال الراغب: وهو ~~ظن يقتضي حصول ما ms0534 فيه مسرة، وقد يطلق على الخوف، وأنشد: ### | 940 - # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عواسل # PageV02P402 # أي: لم يخف/، وقال تعالى: {لا يرجون لقآءنا} [يونس: 7] أي: لا يخافون، ~~وهل إطلاقه عليه بطريق الحقيقة أو المجاز؟ فزعم قوم أنه حقيقة، ويكون من ~~الاشتراك اللفظي، وزعم قوم أنه من الأضداد، فهو اشتراك لفظي أيضا. قال ابن ~~عطية:» وليس هذا بجيد «. يعني أن الرجاء والخوف ليسا بضدين إذ يمكن ~~اجتماعهما، ولذلك قال الراغب: - بعد إنشاده البيت المتقدم -» ووجه [ذلك] أن ~~الرجاء والخوف يتلازمان «، وقال ابن عطية:» والرجاء أبدا معه خوف، كما أن ~~الخوف معه رجاء «. وزعم قوم أنه مجاز للتلازم الذي ذكرناه عن الراغب وابن ~~عطية. # وأجاب الجاحظ عن البيت بأن معناه لم يرج برء لسعها وزواله فالرجاء على ~~بابه» . وأما قوله: {لا يرجون لقآءنا} أي لا يرجون ثواب لقائنا، فالرجاء ~~أيضا على بابه، قاله ابن عطية. وقال الأصمعي: «إذا اقترن الرجاء بحرف النفي ~~كان بمعنى الخوف كهذا البيت والآية. وفيه نظر إذ النفي لا يغير مدلولات ~~الألفاظ. # وكتبت» رحمة «هنا بالتاء: إما جريا على لغة من يقف على تاء التأنيث ~~بالتاء، وإما اعتبارا بحالها في الوصل، وهي في القرآن في سبعة مواضع كتبت ~~في الجميع تاء، هنا وفي الأعراف: {إن رحمة الله} [الأعراف: 56] ، وفي هود: ~~{رحمة الله # PageV02P403 # وبركاته} [هود: 73] ، وفي مريم: {ذكر رحمة ربك} [مريم: 2] ، وفي الروم: ~~{فانظر إلى آثار رحمت الله} [الروم: 50] ، وفي الزخرف: {أهم يقسمون رحمت ~~ربك. . . ورحمت ربك خير} [الزخرف: 32] . # PageV02P404 # قوله تعالى: {عن الخمر والميسر} : الخمر: المعتصر من العنب إذا غلى وقذف ~~بالزبد، ويطلق على ما غلى وقذف بالزبد من غير ماء العنب مجازا. # وفي تسميتها «خمرا» أربعة أقوال، أحدها: - وهو المشهور - أنها سميت بذلك ~~لأنها تخمر العقل أي تستره، ومنه: خمار المرأة لستره وجهها، و: «خامري ~~حضاجر، أتاك ما تحاذر» يضرب للأحمق، وحضاجر علم للضبع، أي: استتر عن الناس. ~~ودخل في خمار الناس وغمارهم. وفي الحديث: «خمروا آنيتكم» ، وقال: ### | 941 - # ألا يا زيد والضحاك سيرا ms0535 ... فقد جاوزتما خمر الطريق # أي: ما يسركما من شجر وغيره. وقال العجاج يصف مسير جيش ظاهر: # PageV02P404 ### | 942 - # في لامع العقبان لا يمشي الخمر ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # والثاني: لأنها تغطى حتى تدرك وتشتد، ومنه «خمروا آنيتكم» # والثالث: - قال ابن الأنباري - لأنها تخامر العقل أي: تخالطه، يقال: ~~خامره الداء أي: خالطه. والرابع: لأنها تترك حتى تدرك، ومنه: «اختمر ~~العجين» أي: بلغ إدراكه، وخمر الرأي أي: تركه حتى ظهر له فيه وجه الصواب، ~~وهذه أقوال متقاربة. وعلى هذه الأقوال كلها تكون الخمر في الأصل مصدرا ~~مرادا به اسم الفاعل أو اسم المفعول. # والميسر: القمار، مفعل من اليسر، يقال: يسر ييسر. قال علقمة: ### | 943 - # لو ييسرون بخيل قد يسرت بها ... وكل ما يسر الأقوام مغروم # وقال آخر: ### | 944 - # أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ... ألم تيئسوا أني ابن فارس زهدم # وفي اشتقاقه أربعة أقوال، أحدها: من اليسر وهو السهولة، لأن أخذه سهل. ~~الثاني: من اليسار وهو الغنى، لأنه يسلبه يساره، الثالثة: من يسر لي كذا ~~أي: وجب، حكاه الطبري عن مجاهد. ورد ابن عطية عليه. الرابع: من يسر إذا ~~جزر، والياسر الجازر، وهو الذي يجزىء الجزور أجزاء. قال ابن عطية: «وسميت ~~الجزور التي يستهم عليها ميسرا لأنها موضع # PageV02P405 # اليسر، ثم سميت السهام ميسرا للمجاورة» واليسر: الذي يدخل في الضرب ~~بالقداح، ويجمع على أيسار، وقيل، بل «يسر» جمع ياسر كحارس وحرس وأحراس. # وللميسر كيفية، ولسهامه - وتسمى القداح والأزلام أيضا - أسماء لا بد من ~~ذكرها لتوقف المعنى عليها. فالكيفية أن لهم عشرة أقداح وقيل أحد عشر، لسبعة ~~منها حظوظ، وعلى كل منها خطوط، فالخط يقدر الحظ، وتلك القداح هي: الفذ وله ~~سهم واحد، والتوءم وله اثنان، والرقيب وله ثلاثة، والحلس وله أربعة، ~~والنافس وله خمسة، والمسبل وله ستة، والمعلى وله سبعة، وثلاثة أغفال لا ~~خطوط عليها وهي المنيح والسفيح والوغد، ومن زاد رابعا سماه المضعف. وإنما ~~كثروا بهذه الأغفال ليختلط على الحرضة وهو الضارب، فلا يميل مع أحد، وهو ~~رجل عدل عندهم، فيجثوا ويلتحف بثوب، ويخرج رأسه، فيجعل تلك القداح ms0536 في ~~الربابة وهي الخريطة، ثم يخلخلها ويدخل يده فيها، ويخرج باسم رجل رجل قدحا ~~فمن خرج على اسمه قدح: فإن كان من ذوات السهام فاز بذلك النصيب وأخذه، وإن ~~كان من الأغفال غرم من الجزور، وكانوا يفعلون هذا في الشتوة وضيق العيش، ~~ويقسمونه على الفقراء ولا يأكلون منه شيئا، ويفتخرون بذلك، ويسمون من لم ~~يدخل معهم فيه: البرم، والجزور تقسم عند الجمهور على عدد القداح فتقسم عشرة ~~أجزاء، وعند الأصمعي على عدد خطوط القداح، فتقسم على ثمانية وعشرين جزءا. # وخطأ ابن عطية الأصمعي في ذلك، وهذا عجيب منه، لأنه يحتمل أن العرب كانت ~~تقسمها مرة على عشرة ومرة على ثمانية وعشرين/. # وقوله {عن الخمر} لا بد من حذف مضاف، إذ السؤال عن ذاتي الخمر # PageV02P406 # والميسر غير مراد. والتقدير. عن حكم الخمر والميسر حلا، وحرمة، ولذلك جاء ~~الجواب مناسبا لهذا المقدر. # قوله: {فيهمآ إثم كبير} الجار خبر مقدم، و «إثم» مبتدأ مؤخر، وتقديم ~~الخبر هنا ليس بواجب وإن كان المبتدأ نكرة، لأن هنا مسوغا آخر، وهو الوصف ~~أو العطف، ولا بد من حذف مضاف أيضا، أي: في تعاطيهما إثم، لأن الإثم ليس في ~~ذاتهما. # وقرأ حمزة الكسائي: «كثير» بالثاء المثلثة، والباقون بالباء ثانية ~~الحروف. ووجه قراءة الجمهور واضح، وهو أن الإثم يوصف بالكبر، ومنه آية ~~{حوبا كبيرا} [النساء: 2] . وسميت الموبقات: «الكبائر» ، ومنه قوله تعالى: ~~{يجتنبون كبائر الإثم} [الشورى: 37] ، وشرب الخمر والقمار من الكبائر، ~~فناسب وصف إثمهما بالكبر، وقد أجمعت السبعة على قوله: «وإثمهما أكبر» ~~بالباء الموحدة، وهذه توافقها لفظا. # وأما وجه قراءة الأخوين: فإما باعتبار الآثمين من الشاربين والمقامرين ~~فلكل واحد إثم، وإما باعتبار ما يترتب على تعاطيهما من توالي العقاب ~~وتضعيفه، وإما باعتبار ما يترتب على شربها مما يصدر من شاربها من الأقوال ~~السيئة والأفعال القبيحة، وإما باعتبار من يزاولها من لدن كانت عنبا إلى أن ~~شربت، فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمر، ولعن معها عشرة: بائعها ~~ومبتاعها، فناسب ذلك أن يوصف إثمها بالكثرة. وأيضا # PageV02P407 # فإن قوله: ms0537 «إثم» مقابل ل «منافع» و «منافع» جمع، فناسب أن توصف مقابلة ~~بمعنى الجمعية وهو الكثرة. وهذا الذي ينبغي أن يفعله الإنسان في القرآن، ~~وهو أن يذكر لكل قراءة توجيها من غير تعرض لتضعيف القراءة الأخرى كما فعل ~~بعضهم، وقد تقدم فصل صالح من ذلك في قراءتي: «ملك» و «مالك» . # وقال أبو البقاء: «الأحسن القراءة بالباء لأنه يقال: إثم كبير وصغير، ~~ويقال في الفواحش العظام» الكبائر «، وفيما دون ذلك» الصغائر «وقد قرىء ~~بالثاء وهو جيد في المعنى، لأن الكثرة كبر، والكثير كبير، كما أن الصغير ~~حقير ويسير. # PageV02P408 # قوله تعالى: {في الدنيا} : فيه خمسة أوجه، أظهرها: أن يتعلق بيتفكرون على ~~معنى يتفكرون في أمرهما، فيأخذون ما هو الأصلح، ويؤثرون ما هو أبقى نفعا. ~~والثاني: أن يتعلق ب «يبين» ويروى معناه عن الحسن، وحينئذ يحتمل أن يقدر ~~مضاف، أي: في أمر الدنيا والآخرة، ويحتمل ألا يقدر، لأن بيان الآيات وهي ~~العلامات يظهر فيها. وجعل بعضهم قول الحسن من التقديم والتأخير، ثم قال: ~~«ولا حاجة لذلك، لحمل الكلام على ظاهره، يعني من تعلق في الدنيا ب» تتفكرون ~~«. وهذا ليس من التقديم والتأخير في شيء، لأن جملة الترجي جارية مجرى العلة ~~فهي متعلقة بالفعل معنى، وتقديم أحد المعمولات على الآخر لا يقال فيه تقديم ~~وتأخير، ويحتمل أن تكون اعتراضية فلا تقديم ولا تأخير. # والثالث: ان تتعلق بنفس» الآيات «لما فيها من معنى الفعل وهو ظاهر قول ~~مكي فيما فهمه عنه ابن عطية. قال مكي:» معنى الآية أنه يبين للمؤمنين آيات ~~في الدنيا والآخرة يدل عليها وعلى منزلتها لعلهم يتفكرون في تلك الآيات ~~«قال ابن عطية:» فقوله: «في الدنيا» يتعلق على هذا التأويل بالآيات «وما ~~قاله عنه ليس بظاهر، لأن شرحه الآية لا يقتضي تعلق الجار بالآيات. ثم إن ~~عنى ابن عطية بالتعلق التعلق/ الاصطلاحي، فقال الشيخ:» # PageV02P410 # فهو فاسد، لأن «الآيات» لا تعمل شيئا البتة، ولا يتعلق بها ظرف ولا مجرور ~~«وهذا من الشيخ فيه نظر، فإن الظروف تتعلق بروائح الأفعال، ولا شك أن معنى ~~الآيات ms0538 العلامات الظاهرة فيتعلق بها الظرف على هذا. وإن عنى التعلق المعنوي ~~وهو كون الجار من تمام معنى» الآيات «فذلك لا يكون إلا إذا جعلنا الجار ~~حالا من» الآيات «ولذلك قدرها مكي نكرة فقال:» يبين لهم آيات في الدنيا ~~«ليعلم أنها واقعة موقع الصفة لآيات، ولا فرق في المعنى بين الصفة والحال ~~فيما نحن بصدده، فعلى هذا تتعلق بمحذوف لوقوعها صفة. # الرابع: أن تكون حالا من» الآيات «كما تقدم تقريره الآن. الخامس: أن تكون ~~صلة للآيات فتتعلق بمحذوف أيضا، وذلك مذهب الكوفيين فإنهم يجعلون من ~~الموصولات الاسم المعرف بأل وأنشدوا: ### | 946 - # لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل # ف» البيت «عندهم موصول، ولتقرير مذهبهم والرد عليه موضع هو أليق به. # والتفكر: تفعل من الفكر، والفكر: الذهن، فمعنى تفكر في كذا: أجال ذهنه ~~فيه وردده. # قوله: {إصلاح لهم خير} » إصلاح «مبتدأ، وسوغ الابتداء به أحد شيئين: إما ~~وصفه بقوله» لهم «، وإما تخصيصه بعمله فيه، و» خير «خبره. # و «إصلاح» مصدر حذف فاعله، تقديره: إصلاحكم له، فالخيرية للجانبين أعني ~~جانب المصلح والمصلح له، وهذا أولى من تخصيص أحد الجانبين # PageV02P411 # بالإصلاح كما فعل بعضهم. قال أبو البقاء: «فيجوز أن يكون التقدير:» خير ~~لكم «، ويجوز أن يكون:» خير لهم «أي إصلاحهم نافع لكم» . # و «لهم» : إما في محل رفع على أنه صفة ل «خير» ، أو نصب على أنه متعلق به ~~معمول له كما تقدم. وأجاز أبو البقاء فيه أن يكون حالا من «خير» قدم عليه، ~~وكان أصله صفة فلما قدم انتصب حالا عنه، واعتذر عن الابتداء بالنكرة حينئذ ~~بأحد وجهين: إما لأن النكرة في معنى الفعل تقديره: أصلحوهم، وإما بأن ~~النكرة والمعرفة هنا سواء لأنه جنس. # قوله: {فإخوانكم} الفاء جواب الشرط، و «إخوانكم» خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~فهم إخوانكم. والجملة ي محل جزم على جواب الشرط. والجمهور على الرفع، وقرأ ~~أبو مجلز: «فإخوانكم» نصبا بفعل مقدر، أي: فقد خالطتم إخوانكم. والجملة ~~الفعلية أيضا في محل جزم، وكأن هذه القراءة لم يطلع عليها أبو ms0539 البقاء، فإنه ~~قال: «ويجوز النصب في الكلام، أي: فقد خالطتم إخوانكم» . # وقوله: {يعلم المفسد من المصلح} تقدم الكلام عليه في قوله: {إلا لنعلم من ~~يتبع الرسول ممن ينقلب} [البقرة: 143] ، والمفسد والمصلح جنسان هنا، # PageV02P412 # وليس الألف واللام لتعريف المعهود، وهذا هو الظاهر. وقد يجوز أن تكون ~~للعهد أيضا. # وفي قوله: {تخالطوهم} التفات من ضمير الغيبة في قوله: «ويسألونك» إلى ~~الخطاب لينبه السامع إلى ما يلقى إليه. ووقع جواب السؤال بجملتين: إحداهما ~~من مبتدأ وخبر، وأبرزت ثبوتية منكرة المبتدإ لتدل على تناوله كل إصلاح على ~~طريق البدلية، ولو أضيف لعم أو لكان معهودا في إصلاح خاص، وكلاهما غير ~~مراد، إما العموم فلا يمكن، وأما المعهود فلا يتناول غيره؛ فلذلك أوثر ~~التنكير الدال على عموم البدل، وأخبر عنه ب «خير» الدال على تحصيل الثواب، ~~ليتبادر المسلم إليه. والآخر من شرط وجزاء، دال على جواز الوقوع لا على ~~طلبه وندبيته. # قوله: {ولو شآء الله} مفعول «شاء» محذوف، أي: إعناتكم. وجواب لو: ~~«لأعنتكم» ، وهو الكثير أعني ثبوت اللام في الفعل المثبت. # والمشهور قطع همزة «لأعنتكم» لأنها همزة قطع. وقرأ البزي عن ابن كثير في ~~المشهور بتخفيفها بين بين، وليس من أصله ذلك، وروي سقوطها البتة، وهي ~~كقراءة: {فلا إثم عليه} [البقرة: 173] شذوذا وتوجيها. ونسب بعضهم هذه ~~القراءة إلى وهم الراوي، باعتبار أنه اعتقد في سماعه التخفيف إسقاطا، لكن ~~الصحيح ثبوتها شاذة. # والمخالطة: الممازجة. والعنت: المشقة، ومنه «عقبة عنوت» ، أي: شاقة ~~المصعد. # PageV02P413 # قوله تعالى: {ولا تنكحوا} : الجمهور على فتح تاء المضارعة، وقرأ الأعمش ~~بضمها من: أنكح الرباعي، فالهمزة فيه للتعدية، وعلى هذا فأحد المفعولين ~~محذوف، وهو المفعول الأول لأنه فاعل معنى تقديره: ولا تنكحوا أنفسكم ~~المشركات. # والنكاح في الأصل عند العرب: لزوم الشيء والإكباب عليه، ومنه: «نكح المطر ~~الأرض» ، حكاه ثعلب عن أبي زيد وابن الأعرابي. وقيل: أصله المداخلة ومنه: ~~تناكحت الشجر: أي تداخلت أغصانها، ويطلق النكاح على العقد كقوله: ### | 947 - # ولا تقربن جارة إن سرها ... حرام عليك فانكحن أو تأبدا # أي: فاعقد أو توحش وتجنب ms0540 النساء. ويطلق أيضا على الوطء كقوله: ### | 948 - # الباركين على ظهور نسوتهم ... والناكحين بشطء دجلة البقرا # وحكى الفراء «نكح المرأة» بضم النون على بناء «القبل» و «الدبر» ، وهو ~~بضعها، فمعنى قولهم: «نكحها» أي أصاب ذلك الموضع، نحو كبده: أي أصاب كبده، ~~وقلما يقال: ناكحها، كما يقال باضعها. # وقال أبو علي: «فرقت العرب بين العقد والوطء بفرق لطيف، فإذا قالوا:» نكح ~~فلان فلانة «أو ابنة فلان أرادوا عقد عليها، وإذا قالوا: نكح # PageV02P414 # امرأته أو زوجته فلا يريدون غير المجامعة وهل إطلاقه عليهما بطريق ~~الحقيقة فيكون من باب الاشتراك أو بطريق الحقيقة والمجاز؟ الظاهر: الثاني: ~~فإن المجاز خير من الاشتراك، وإذا قيل بالحقيقة والمجاز فإنهما حقيقة: ذهب ~~قوم إلى أنه حقيقة في الوطء وذهب قوم إلى العكس. قال الراغب:» أصل النكاح ~~للعقد ثم استعير للجماع، ومحال أن يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد، ~~لأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباحهم تعاطيه، ومحال أن ~~يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه. قال تعالى: ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النسآء} [النساء: 3] قوله: {حتى يؤمن} / «حتى» ~~بمعنى «إلى» فقط، والفعل بعدها منصوب بإضمار «أن» أي: إلى أن يؤمن، وهو ~~مبني على المشهور لاتصاله بنون الإناث، والأصل: يؤمنن، فأدغمت لام الفعل في ~~نون الإناث. # قوله: {ولأمة مؤمنة خير} سوغ الابتداء ب «أمة» شيئان: لام الابتداء ~~والوصف «وأصل» أمة «: أمو، فحذفت لامها على غير قياس، وعوض منها تاء ~~التأنيث ك» قلة «و» ثبة «يدل على أن لامها واو رجوعها في الجمع. قال ~~الكلابي: # PageV02P415 ### | 949 - # أما الإماء فلا يدعونني ولدا ... إذا تداعى بنون الإموان بالعار # ولظهورها في المصدر أيضا، قالوا: أمة بينة الأموة وأقرت له بالأموة. وهل ~~وزنها» فعلة «بتحريك العين أو» فعلة «بسكونها؟ قولان، أظهرهما الأول، وكان ~~قياسها على هذا أن تقلب لأمها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كفتاة وقناة، ~~ولكن حذفت على غير قياس. # والثاني: قال به أبو الهيثم، فإنه زعم أن جمع الأمة أمو، وأن وزنها فعلة ~~بسكون العين فيكون مثل ms0541 نخل ونخلة فأصلها أموة، فحذفوا لامها إذ كانت حرف ~~لين، فلما جمعوها على مثل نخلة ونخل لزمهم أن يقولوا: أمة وأم، فكرهوا أن ~~يجعلوها حرفين، وكرهوا أن يردوا الواو المحذوفة لما كانت [آخر] الاسم، ~~فقدموا الواو وجعلوا ألفا بين الهمزة والميم فقالوا: أام. وما زعمه ليس ~~بشيء إذ كان يلزم أن يكون الإعراب على الميم كما كان على لام «نخل» وراء ~~«تمر» ، ولكنه على التاء المحذوفة مقدر كما سيأتي بيانه. وجمعت على «إموان» ~~كما تقدم، وعلى إماء، والأصل: إماؤ، نحو رقبة ورقاب، فقلبت الواو همزة ~~لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة ككساء. وفي الحديث: «لا تمنعوا إماء الله مساجد ~~الله» وعلى آم، قال الشاعر: ### | 950 - # تمشي بها ربد النعا ... م تماشي الآم الزوافر # والأصل «أأمو» بهمزتين، الأولى مفتوحة زائدة، والثانية ساكنة هي فاء # PageV02P416 # الكلمة نحو: أكمة وأأكم، فوقعت الواو طرفا مضموما ما قبلها في اسم معرب ~~ولا نظير له، فقلبت الواو ياء والضمة كسرة لتصح الياء، فصار الاسم من قبيل ~~المنقوص. نحو: غاز وقاض، ثم قلبت الهمزة الثانية ألفا لسكونها بعد أخرى ~~مفتوحة، فتقول: جاء آم ومررت بآم ورأيت آميا، تقدر الضمة والكسرة وتظهر ~~الفتحة، ونظيره في هذا القلب مجموعا أدل وأجر جمع دلو وجرو، وهذا التصريف ~~الذي ذكرناه يرد على أبي الهيثم قوله المتقدم، أعني كونه زعم أن آميا جمع ~~أموة بسكون العين، وأنه قلب، إذ لو كان كذلك لكان ينبغي أن يقال جاء آم ~~ومررت بآم ورأيت آما، وجاء الأم ومررت بالآم، فتعرب بالحركات الظاهرة. # والتفضيل في قوله: {خير من مشركة} : إما على سبيل الاعتقاد لا على سبيل ~~الوجود، وإما لأن نكاح المؤمنة يشتمل على منافع أخروية ونكاح المشركة الحرة ~~يشتمل على منافع دنيوية، هذا إذا التزمنا بأن «أفعل» لا بد أن يدل على ~~زيادة ما وإلا فلا حاجة إلى هذا التأويل كما هو مذهب الفراء وجماعة. # وقوله: {من مشركة} يحتمل أن يكون «مشركة» صفة لمحذوف مدلول عليه مقابله ~~أي: من حرة مشركة، أو مدلول عليه بلفظه أي: من ms0542 أمة مشركة، على حسب الخلاف ~~في قوله: «ولأمة» هل المراد المملوكة للآدميين أو مطلق النساء لأنهن ملك ~~لله تعالى؟ وكذلك الخلاف في قوله: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} والكلام عليه ~~كالكلام على هذا. # قوله: {ولو أعجبتكم} وقوله «ولو أعجبكم» هذه الجملة في محل نصب على ~~الحال، وقد تقدم أن «لو» هذه في مثل هذا التركيب شرطية بمعنى «إن» نحو: ~~«ردوا السائل ولو بظلف محرق» ، وأن الواو للعطف على حال # PageV02P417 # محذوفة، التقدير: خير من مشركة على كل حال، ولو في هذه الحال، وأن هذا ~~يكون لاستقصاء الأحوال، وأن ما بعد «لو» هذه إنما يأتي وهو مناف لما قبله ~~بوجه ما، فالإعجاب مناف لحكم الخيرية، ومقتض جواز النكاح لرغبة الناكح ~~فيها. # وقال أبو البقاء: «لو» هنا بمعنى «إن» ، وكذا كل موضع وقع بعد «لو» الفعل ~~الماضي، وكان جوابها متقدما عليها، وكونها بمعنى «إن» لا يشترط فيه تقدم ~~جوابها، ألا ترى أنهم قالوا في قوله تعالى: {لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ~~خافوا عليهم} [النساء: 9] إنها بمعنى «إن» مع أن جوابها وهو «خافوا» متأخر ~~عنها، وقد نص هو على ذلك في آية النساء قال في خافوا: «وهو جواب» لو ~~«ومعناها» إن «. # قوله: {والمغفرة} الجمهور على جر» المغفرة «عطفا على» الجنة «و» بإذنه ~~«متعلق بيدعو، أي: بتسهيله. # وفي غير هذه الآية تقدمت» المغفرة «على الجنة: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم ~~وجنة} [الحديد: 21] {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة} [آل عمران: 133] ، ~~وهذا هو الأصل لأن المغفرة سبب في دخول الجنة، وإنما أخرت هنا للمقابلة، ~~فإن قبلها» يدعو إلى النار «، فقدم الجنة ليقابل بها النار لفظا، ولتشوق ~~النفوس إليها حين ذكر دعاء الله إليها فأتى بالأشرف. وقرأ الحسن» والمغفرة ~~بإذنه «على الابتداء والخبر، أي: حاصلة بإذنه. # PageV02P418 # قوله تعالى: {عن المحيض} : مفعل من الحيض، ويراد به المصدر والزمان ~~والمكان، تقول: حاضت المرأة تحيض حيضا، ومحيضا ومحاضا، فبنوه على مفعل ~~ومفعل بالكسر والفتح. # واعلم أن في المفعل من يفعل بكسر العين اليائيها ثلاثة مذاهب، أحدها: أنه ~~كالصحيح، فتفتح ms0543 عينه مرادا به المصدر، وتكسر مرادا به الزمان والمكان. ~~والثاني: أن يتخير بين الفتح والكسر في المصدر خاصة، كما جاء هنا: المحيض ~~والمحاض، ووجه هذا القول أنه كثر هذان الوجهان: أعني الكسر والفتح فاقتاسا. ~~والثالث: أن يقتصر على السماع، فيما سمع فيه الكسر أو الفتح لا يتعدى. ~~فالمحيض المراد به المصدر ليس بمقيس على المذهبين الأول والثالث، مقيس على ~~الثاني. ويقال: امرأة حائض ولا يقال: «حائضة» إلا قليلا، أنشد الفراء: ### | 951 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كحائضة يزنى بها غير ~~طاهر # والمعروف أن النحويين فرقوا بين حائض وحائضة: فالمجرد من تاء التأنيث ~~بمعنى النسب أي: ذات حيض، وإن لم يكن عليها حيض، والملتبس بالتاء لمن عليها ~~الحيض في الحال، فيحتمل أن يكون مراد الشاعر ذلك، وهكذا كل صفة مختصة ~~بالمؤنث نحو: طامث ومرضع وشبههما/. # وأصل الحيض السيلان والانفجار، يقال: حاض السيل وفاض، قال الفراء: «حاضت ~~الشجرة أي: سال صمغها» ، قال الأزهري: «ومن هذا # PageV02P419 # قيل للحوض: حيض، لأن الماء يسيل إليه» والعرب تدخل الواو على الياء، ~~والياء على الواو، لأنهما من حيز واحد وهو الهواء. والظاهر أن المحيض في ~~هذه الآية يراد به المصدر وإليه ذهب الزمخشري وابن عطية، قال ابن عطية: ~~«والمحيض مصدر كالحيض، ومثله:» المقيل «من قال يقيل، قال الراعي: ### | 952 - # بنيت مرافقهن فوق مزلة ... لا يستطيع بها القراد مقيلا # وكذلك قال الطبري:» إن المحيض اسم كالمعيش اسم العيش «وأنشد لرؤبة: ### | 953 - # إليك أشكو شدة المعيش ... ومر أعوام نتفن ريشي # وقيل: المحيض في الآية المراد به اسم موضع الدم وعلى هذا فهو مقيس ~~اتفاقا، ويؤيد الأول قوله: {قل هو أذى} . وقد يجاب عنه بأن ثم حذف مضاف أي: ~~هو ذو أذى، ويؤيد الثاني قوله: {فاعتزلوا النسآء في المحيض} . ومن حمله على ~~المصدر قدر هنا حذف مضاف أي: فاعتزلوا وطء النساء في زمان الحيض، ويجوز أن ~~يكون المحيض الأول مصدرا والثاني مكانا. # وقوله: {هو أذى} فيه وجهان: أحدهما قاله أبو البقاء:» أن يكون # PageV02P420 # ضمير الوطء الممنوع «وكأنه يقول: إن السياق يدل عليه وإن لم يجر ms0544 له ذكر. ~~الثاني: أن يعود على المحيض، قال أبو البقاء:» ويكون التقدير: «هو سبب أذى» ~~، وفيه نظر، فإنهم فسروا الأذى هنا بالشيء القذر، فإذا أردنا بالمحيض نفس ~~الدم كان شيئا مستقذرا فلا حاجة إلى تقدير حذف مضاف. # وجاء: {ويسألونك} ثلاث مرات بحرف العطف بعد قوله: {يسألونك عن الخمر} ~~[البقرة: 21] وهي: {ويسألونك ماذا ينفقون} [البقرة: 219] ، و {ويسألونك عن ~~اليتامى} [البقرة: 320] {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] . وجاء ~~«يسألونك» أربع مرات من غير عطف. {يسألونك عن الأهلة} [البقرة: 189] ~~{يسألونك ماذا ينفقون} [البقرة: 215] {يسألونك عن الشهر الحرام} [البقرة: ~~217] {يسألونك عن الخمر} [البقرة: 219] . فما الفرق؟ والجواب: أن السؤالات ~~الأواخر وقعت في وقت واحد فجمع بينها بحرف الجمع وهو الواو، أما السؤالات ~~الأول فوقعت في أوقات متفرقة، فلذلك استؤنفت كل جملة، وجيء بها وحدها. # قوله: {حتى يطهرن} «حتى» هنا بمعنى «إلى» والفعل بعدها منصوب بإضمار أن، ~~وهو مبني لاتصاله بنون الإناث. # وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بتشديد الطاء والهاء، والأصل: # PageV02P421 # يتطهرن، فأدغم. والباقون: «يطهرن» مضارع طهر. قالوا: وقراءة التشديد ~~معناها يغتسلن. وقراءة التخفيف معناها ينقطع دمهن. ورجح الطبري قراءة ~~التشديد وقال: «هي بمعنى يغتسلن لإجماع الجميع على تحريم قربان الرجال ~~امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر، وإنما الخلاف في الطهر ما هو؟ هل هو ~~الغسل أو الوضوء أو غسل الفرج فقط؟» قال ابن عطية: «وكل واحدة من القراءتين ~~تحتمل أن يراد بها الاغتسال بالماء، وأن يراد بها انقطاع الدم وزوال أذاه. ~~قال:» وما ذهب إليه الطبري من أن قراءة التشديد مضمنها الاغتسال، وقراءة ~~التخفيف مضمنها انقطاع الدم أمر غير لازم، وكذلك ادعاؤه الإجماع «وفي رد ~~ابن عطية عليه نظر؛ إذ لو حملنا القراءتين على معنى واحد لزم التكرار. ورجح ~~الفارسي قراءة التخفيف لأنها من الثلاثي المضاد لطمث وهو ثلاثي. # قوله: {من حيث} في» من «قولان، أحدهما: أنها لابتداء الغاية، أي: من ~~الجهة التي تنتهي إلى موضع الحيض. والثاني: أن تكون [بمعنى] » في «، أي: في ~~المكان الذي نهيتم عنه في الحيض. ورجح هذا بعضهم بأنه ملائم لقوله: ~~{فاعتزلوا ms0545 النسآء في المحيض} ، ونظر بعضهم هذه الآية بقوله: {للصلاة من يوم ~~الجمعة} [الجمعة: 9] {ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر: 40] أي: في يوم الجمعة # PageV02P422 # وفي الأرض. قال أبو البقاء:» وفي الكلام حذف تقديره: أمركم الله بالإتيان ~~منه «يعني أن المفعول الثاني حذف للدلالة عليه. وكرر قوله» يحب «دلالة على ~~اختلاف المقتضي للمحبة فتختلف المحبة. # PageV02P423 # قوله تعالى: {نسآؤكم حرث لكم} : مبتدأ وخبر. ولا بد من تأويل ليصح ~~الإخبار عن الجثة بالمصدر. فقيل: على المبالغة، جعلوا نفس الفعل. وقيل: ~~أراد بالمصدر اسم المفعول. وقيل: على حذف مضاف من الأول، أي: وطء نسائكم ~~حرث أي: كحرث، وقيل: من الثاني أي: نساؤكم ذوات حرث. و «لكم» في موضع رفع ~~لأنه صفة لحرث، فيتعلق بمحذوف. وإنما أفرد الخبر والمبتدأ جمع لأنه مصدر ~~والأفصح فيه الإفراد والتذكير حينئذ. # قوله: {أنى شئتم} «أنى» ظرف مكان، ويستعمل شرطا واستفهاما بمعنى «متى» ، ~~فيكون ظرف زمان ويكون بمعنى كيف، وبمعنى من أين، وقد فسرت الآية الكريمة ~~بكل من هذه الوجوه. وقال النحويون: «أنى» لتعميم الأحوال. وقال بعضهم: إنما ~~تجيء سؤالا وإخبارا عن أمر له جهات، فهي على هذا أعم من «كيف» ومن «أين» ~~ومن «متى» . وقالوا: إذا كانت شرطية فهي ظرف مكان فقط. واعلم انها مبنية ~~لتضمنها: إما معنى حرف الشرط أو الاستفهام، وهي لازمة النصب على الظرفية. ~~والعامل فيها هنا قالوا: الفعل قبلها وهو: «فأتوا» قال الشيخ: «وهذا لا ~~يصح، لأنها: إما/ شرطية أو استفهامية، لا جائز أن تكون شرطية لوجهين، ~~أحدهما: من جهة المعنى وهو أنها إذا كانت شرطا كانت ظرف مكان كما تقدم، ~~وحينئذ يقتضى الكلام الإباحة في غير القبل وقد ثبت تحريم ذلك. والثاني: من ~~جهة الصناعة. وهو أن اسم الشرط لا يعمل فيه ما قبله، لأن له صدر الكلام، بل ~~يعمل فيه فعل الشرط، # PageV02P423 # كما أنه عامل في فعل الشرط الجزم. ولا جائز أن تكون استفهاما؛ لأن ~~الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله لأن له صدر الكلام، ولأن» أنى «إذا كانت ~~استفهامية اكتفت بما بعدها من فعل ms0546 واسم نحو: {أنى يكون له ولد} [الأنعام: ~~101] {أنى لك هذا} [آل عمران: 37] وهذه في هذه الآية مفتقرة لما قبلها كما ~~ترى، وهذا موضع مشكل يحتاج إلى تأمل ونظر. # ثم الذي يظهر أنها هنا شرطية ويكون قد حذف جوابها: لدلالة ما قبله عليه، ~~تقديره: أنى شئتم فأتوه، ويكون قد جعلت الأحوال فيها جعل الظروف، وأجريت ~~مجراها تشبيها للحال بظرف المكان ولذلك تقدر ب» في «، كما أجريت» كيف ~~«الاستفهامية مجرى الشرط في قوله: {ينفق كيف يشآء} [المائدة: 64] وقالوا: ~~كيف تصنع أصنع، فالمعنى هنا ليس استفهاما بل شرطا، فيكون ثم حذف في قوله: ~~{ينفق كيف يشآء} أي: كيف يشاء ينفق، وهكذا كل موضع يشبهه. وسيأتي له مزيد ~~بيان. فإن قلت: قد أخرجت» أنى «عن الظرفية الحقيقية وجعلتها لتعميم الأحوال ~~مثل كيف، وقلت: إنها مقتضية لجملة أخرى كالشرط، فهل الفعل بعدها في محل جزم ~~اعتبارا بكونها شرطية، أو في محل رفع كما تكون كذلك بعد» كيف «التي تستعمل ~~شرطية؟ قلت: تحتمل الأمرين، والأرجح الأول لثبوت عمل الجزم، لأن غاية ما في ~~الباب تشبيه الأحوال بالظروف للعلاقة المذكورة، وهو تقدير» في «في كل ~~منهما» . # ولم يجزم ب «كيف» إلا بعضهم قياسا لا سماعا. ومفعول «شئتم» محذوف أي: ~~شئتم إتيانه بعد أن يكون في المحل المباح. # PageV02P424 # قوله: {وقدموا} مفعوله محذوف أي: نية الولد أو نية الإعفاف وذكر الله أو ~~الخير، كقوله: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه} [البقرة: 110] و ~~«لأنفسكم» متعلق بقدموا. واللام تحتمل التعليل والتعدي. والهاء في «ملاقوه» ~~يجوز أن تعود على الله تعالى. ولا بد من حذف مضاف أي: ملاقو جزائه، وأن ~~تعود على مفعول «قدموا» المحذوف، على حذف مضاف أيضا أي: ملاقو جزاء ما ~~قدمتم، وأن تعود على الجزاء الدال عليه مفعول «قدموا» المحذوف. # والضمير في «وبشر» للرسول عليه السلام لجري ذكره في قوله: {يسألونك} قاله ~~أبو البقاء، وفيه نظر لأن ضمير الخطاب والتكلم لا يحتاج أن يقال فيهما تقدم ~~ذكر ما يدل عليهما. ويجوز أن يكون لكل من يصح منه البشارة. # PageV02P425 # قوله ms0547 تعالى: {لأيمانكم أن تبروا} : هذه اللام تحتمل وجهين، أحدهما: أن ~~تكون مقوية لتعدية «عرضة» تقديره: ولا تجعلوا الله معدا ومرصدآ لحلفكم. ~~والثاني: ان تكون للتعليل، فتتعلق بفعل النهي أي: لا تجعلوه عرضة لأجل ~~أيمانكم. # قوله: {أن تبروا} فيه ستة أوجه، أحدها وهو قول الزجاج والتبريزي وغيرهما، ~~أنها في محل رفع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ~~خير لكم من أن تجعلوه عرضة لأيمانكم، أو بركم # PageV02P425 # أولى وأمثل، وهذا ضعيف؛ لأنه يؤدي إلى انقطاع هذه الجملة عما قبلها، ~~والظاهر تعلقها به. # الثاني: أنها في محل نصب على أنها مفعول من أجله، وهذا قول الجمهور، ثم ~~اختلفوا في تقديره، فقيل: إرادة أن تبروا، وقيل: كراهة أن تبروا، قاله ~~المهدوي، وقيل: لترك أن تبروا، قال المبرد، وقيل: لئلا تبروا: قاله أبو ~~عبيدة والطبري، وأنشدا: ### | 954 - # . . . فلا والله تهبط تلعة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . ... أي: لا تهبط، فحذف «لا» ومثله: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: ~~176] أي: لئلا تضلوا. وتقدير الإرادة هو الوجه، وذلك أن التقادير التي ~~ذكرتها بعد تقدير الإرادة لا يظهر معناها، لما فيه من تعليل امتناع الحلف ~~بانتفاء البر، بل وقوع الحلف معلل بانتفاء البر، ولا ينعقد منهما شرط ~~وجزاء، لو قلت في معنى هذا النهي وعلته: «إن حلفت بالله بررت» لم يصح، ~~بخلاف تقدير الإرادة، فإنه يعلل امتناع الحلف بإرادة وجود البر، وينعقد ~~منهما شرط وجزاء، تقول: إن حلفت لم تبر وإن لم تحلف بررت. # الثالث، أنها على إسقاط حرف الجر، أي: في أن تبروا، وحينئذ يجيء فيها ~~القولان: قول سيبويه والفراء، فتكون في محل نصب، وقول الخليل والكسائي ~~فتكون في محل جر. وقال الزمخشري: «ويتعلق» أن # PageV02P426 # تبروا «بالفعل أو بالعرضة، أي: ولا تجعلوا الله لأجل أيمانكم عرضة لأن ~~تبروا» . قال الشيخ: «وهذا التقدير لا يصح للفصل بين العامل ومعموله ~~بأجنبي، وذلك أن» لأيمانكم «عنده متعلق بتجعلوا، فوقع فاصلا بين» عرضة ~~«التي هي العامل وبين» أن تبروا «الذي هو في أن تبروا، وهو أجنبي منهما. ~~ونظير ما أجازه أن تقول:» امرر واضرب ms0548 بزيد هندا، وهو غير جائز، ونصوا على ~~أنه لا يجوز/: «جاءني رجل ذو فرس راكب أبلق» أي رجل ذو فرس أبلق راكب، لما ~~فيه من الفصل بالأجنبي. # الرابع: أنها في محل جر عطف بيان لأيمانكم، أي للأمور المحلوف عليها التي ~~هي البر والتقوى والإصلاح. قال الشيخ: «وهو ضعيف لما فيه من جعل الأيمان ~~بمعنى المحلوف عليه» ، والظاهر أنها هي الأقسام التي يقسم بها، ولا حاجة ~~إلى تأويلها بما ذكر من كونها بمعنى المحلوف عليه إذ لم تدع إليه ضرورة، ~~وهذا بخلاف الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: # «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها» فإنه لا بد من تأويله فيه ~~بالمحلوف عليه، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك في الآية الكريمة. # الخامس: أن تكون في محل جر على البدل من «لأيمانكم» بالتأويل # PageV02P427 # الذي ذكره الزمخشري، وهذا أولى من وجه عطف البيان، فإن عطف البيان أكثر ~~ما يكون في الأعلام. # السادس: - وهو الظاهر - أنها على إسقاط حرف الجر لا على ذلك الوجه ~~المتقدم، بل الحرف غير الحرف، والمتعلق غير المتعلق، والتقدير: «لأقسامكم ~~على أن تبروا» ف «على» متعلق بإقسامكم، والمعنى: ولا تجعلوا الله معرضا ~~ومتبدلا لإقسامكم على البر والقتوى والإصلاح التي هي أوصاف جميلة خوفا من ~~الحنث، فكيف بالإقسام على ما ليس فيه بر ولا تقوى ‍!!! . # والعرضة في اشتقاقها ثلاثة أقوال، أحدها: أنها فعلة بمعنى مفعول من العرض ~~كالقطبة والغرفة. ومعنى الآية على هذا: لا تجعلوه معرضا للحلف من قولهم: ~~فلان عرضة لكذا أي: معرض، قال كعب: ### | 955 - # من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول # وقال حبيب: ### | 956 - # متى كان سمعي عرضة للوائم ... وكيف صفت للعاذلين عزائمي # وقال حسان: ### | 957 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... هم الأنصار عرضتها اللقاء # PageV02P428 # وقال أوس: ### | 958 - # وأدماء مثل الفحل يوما عرضتها ... لرحلي وفيها هزة وتقاذف # فهذا كله بمعنى معرض لكذا. # والثاني: أنها اسم ما تعرضه على الشيء، فيكون من: عرض العود على الاناء ~~فيعترض دونه، ويصير حاجزا ومانعا، ومعنى الآية على هذا النهي عن أن يحلفوا ms0549 ~~بالله على أنهم لا يبرون ولا يتقون ويقولون: لا نقدر أن نفعل ذلك لأجل ~~حلفنا. # والثالث: أنها من العرضة وهي القوة، يقال: «جمل عرضة للسفر» أي قوي عليه، ~~وقال ابن الزبير: ### | 959 - # فهذي لأيام الحروب وهذه ... للهوي وهذي عرضة لارتحالنا # أي قوة وعدة، ومعنى الآية على هذا: لا تجعلوا اليمين بالله تعالى قوة ~~لأنفسكم في الامتناع عن البر. # والأيمان: جمع يمين، وأصلها العضو، واستعملت في الحلف مجازا لما جرت عادة ~~المتعاقدين بتصافح أيمانهم. واشتقاقها من اليمن. واليمين أيضا اسم للجهة ~~التي تكون من ناحية هذا العضو فينتصب على الظرف، وكذلك اليسار تقول: زيد ~~يمين عمرو وبكر يساره. وتجمع اليمين على أيمن وأيمان. وهل المراد بالأيمان ~~في الآية القسم نفسه أو المقسم عليه؟ قولان، الأول أولى. وقد تقدم تجويز أن ~~يكون المراد به المحلوف عليه واستدلاله بالحديث والجواب عن ذلك. # PageV02P429 # قوله: {والله سميع عليم} ختم بهاتين الصفتين لتقدم مناسبتهما، فإن الحلف ~~متعلق بالسمع، وإرادة البر من فعل القلب متعلقة بالعلم. وقدم السميع لتقدم ~~متعلقه وهو الحلف. # PageV02P430 # قوله تعالى: {باللغو} : متعلق ب «يؤاخذكم» . والباء معناها السببية كقوله ~~تعالى: {فكلا أخذنا بذنبه} [العنكبوت: 40] ، {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم} ~~[النحل: 61] . # واللغو: مصدر لغا يلغو، يقال: لغا يلغو لغوا، مثل غزا يغزوا غزوا ولغي ~~يلغى لغى مثل لقي يلقى لقى، ومن الثاني قوله تعالى: {والغوا فيه} واختلف في ~~اللغو: فقيل: ما سبق به اللسان من غير قصد، قاله الفراء، ومنه قول الفرزدق: ### | 960 - # ولست بمأخوذ بلغو تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم # ويحكى أن الحسن سئل عن اللغو وعن المسبية ذات زوج، فنهض الفرزدق وقال: ~~«ألم تسمع ما قلت، وأنشد: ولست بمأخوذ، وقوله: ### | 961 - # وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلال لمن يبني بها لم تطلق # فقال الحسن: ما أذكاك لولا حنثك» . وقد يطلق على كل كلام قبيح «لغو» . # PageV02P430 # قال تعالى: {وإذا مروا باللغو} [الفرقان: 72] {لا يسمعون فيها لغوا} ~~[مريم: 62] وقال: ### | 962 - # ورب أسراب حجيج كظم ... عن اللغا ورفث التكلم # وقيل: ما يطرح من الكلام استغناء عنه، ms0550 مأخوذ من قولهم لما لا يعتد به من ~~أولاد الإبل في الدية «لغو» ومنه: ### | 963 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما ألغيت في الدية ~~الحوارا # وقيل: هو ما لا يفهم، من قولهم: «لغا الطائر» صوت: واللغو: ما لهج به ~~الإنسان، واللغة مأخوذة من هذا. قال الراغب: «ولغي بكذا: أي لهج به لهج ~~العصفور بلغاه، ومنه قيل للكلام الذي تلهج به فرقة لغة، لجعلها مشتقة من ~~لغي بكذا أي أولع به. وقال ابن عيسى: - وقد ذكر أن اللغة ما لا يفيد -:» ~~ومنه اللغة لأنها عند غير أهلها لغو «وقد غلطوه في ذلك. # قوله: {في أيمانكم} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يتعلق بالفعل قبله. ~~الثاني: أن يتعلق بنفس المصدر قبله كقولك:» لغا في يمينه «. الثالث: أن ~~يتعلق بمحذوف على أنه حال من اللغو، وتعرفه من حيث المعنى أنك # PageV02P431 # لو جعلته صلة لموصول، ووصفت به اللغو لصح المعنى، أي: اللغو الذي في ~~أيمانكم. # قوله: {ولكن يؤاخذكم} وقعت هنا» لكن «بين نقيضين باعتبار وجود اليمين، ~~لأنها لا تخلوا: إما أن لا يقصدها القلب بل جرت على اللسان وهي اللغو، وإما ~~أن يقصدها وهي المنعقدة. # قوله {بما كسبت} متعلق بالفعل قبله، والباء للسببية كما تقدم. و» ما ~~«يجوز فيها ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها مصدرية لتقابل المصدر وهو اللغو، أي: ~~لا يؤاخذكم باللغو ولكن بالكسب. والثاني. أنها بمعنى الذي. # ولا بد من عائد محذوف أي: كسبته، ويرجح هذا أنها بمعنى الذي أكثر منها ~~مصدرية. والثالث: أن تكون نكرة موصوفة والعائد/ أيضا محذوف وهو ضعيف، وفي ~~هذا الكلام حذف تقديره: ولكن يؤاخذكم في أيمانكم بما كسبت قلوبكم، فحذف ~~لدلالة ما قبله عليه. # والحليم من حلم - بالضم - يحلم إذا عفا مع قدرة، وأما حلم الأديم ~~فبالكسر، وتثقب يحلم بالفتح أي: فسد وتثقب قال: ### | 964 - # فإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم # وأما «حلم» أي رأى في نومه فبالفتح، ومصدر الأول «الحلم» بالكسر قال ~~الجعدي: ### | 965 - # ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا # PageV02P432 # ومصدر الثاني «الحلم» بفتح ms0551 اللام، ومصدر الثالث، «الحلم» و «الحلم» بضم ~~الحاء مع ضم اللام وسكونها. # PageV02P433 # قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسآئهم تربص} : هذه جملة من مبتدأ وخبر، ~~وعلى رأي الأخفش من باب الفعل والفاعل لأنه لا يشترط الاعتماد. و «من ~~نسائهم» في هذا الجار ثمانية أوجه، أحدها: أن يتعلق بيؤلون، قال الزمخشري: ~~«فإن قلت: كيف عدي بمن وهو معدى ب» على «؟ قلت: قد ضمن في القسم المخصوص ~~معنى البعد، فكأنه قيل: يبعدون من نسائهم مؤلين أو مقسمين» . الثاني: أن ~~«آلى» يتعدى بعلى وبمن، قاله أبو البقاء نقلا عن غيره أنه يقال: آلى من ~~امرأته وعلى امرأته. والثالث: أن «من» قائمة مقام «على» ، وهذا رأي ~~الكوفيين. والرابع: أنها قائمة مقام «في» ، ويكون ثم مضاف محذوف أي: على ~~ترك وطء نسائهم أو في ترك وطء نسائهم. والخامس: أن «من» زائدة والتقدير: ~~يؤلون أن يعتزلوا نساءهم. والسادس: أن تتعلق بمحذوف، والتقدير: والذين ~~يؤلون لهم من نسائهم تربص أربعة، فتتعلق بما يتعلق به «لهم» المحذوف، هكذا ~~قدره الشيخ وعزاه للزمخشري، وفيه نظر، فإن الزمخشري قال: «ويجوز أن يراد: ~~لهم من نسائهم تربص، كقولك:» لي منك كذا «فقوله» لهم «لم يرد به أن ثم شيئا ~~محذوفا وهو لفظ» لهم «إنما أراد أن يعلق» من «بالاستقرار الذي تعلق به» ~~للذين «غاية ما فيه أنه أتى بضمير» الذين «تبيينا للمعنى. وإلى هذا المنحى ~~نحا أبو البقاء فإنه قال:» وقيل: الأصل «على» ولا يجوز أن تقوم « # PageV02P433 # من» مقام «على» ، فعند ذلك تتعلق «من» بمعنى الاستقرار، يريد الاستقرار ~~الذي تعلق به قوله «للذين» ، وعلى تقدير تسليم أن لفظة «لهم» مقدرة وهي ~~مرادة فحينئذ إنما تكون بدلا من «للذين» بإعادة العامل، وإلا يبق قوله ~~«للذين يؤلون» مفلتا. وبالجملة فتعلقه بالاستقرار غير ظاهر. وأما تقدير ~~الشيخ: «والذين يؤلون لهم من نسائهم تربص» فليس كذلك، لأن «الذين لو جاء ~~كذلك غير مجرور باللام سهل الأمر الذي ادعاه، ولكن إنما جاء كما تراه ~~مجرورا باللام. ثم قال الشيخ:» وهذا كله ضعيف ينزه القرآن عنه، وإنما يتعلق ms0552 ~~بيؤلون على أحد وجهين: إما أن تكون «من» للسبب، أي يحلفون بسبب نسائهم، ~~وإما أن يضمن معنى الامتناع، فيتعدى ب «من» ، فكأنه قيل: للذين يمتنعون من ~~نسائهم بالإيلاء، فهذان وجهان مع الستة المتقدمة، فتكون ثمانية، وإن اعتبرت ~~مطلق التضمين فتجيء سبعة. # والإيلاء: الحلف، مصدر آلى يولي نحو: أكرم يكرم إكراما، والأصل: إإلاء، ~~فأبدلت الهمزة الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها نحو: «إيمان» . # ويقال تألى وايتلى على افتعل، والأصل: اإتلى، فقلبت الثانية لما تقدم. # والحلفة: يقال لها الألية والألوة والألوة والإلوة، وتجمع الألية على ~~«ألايا» كعشية وعشايا، ويجوز أن تجمع الألوة أيضا على «ألايا» كركوبة ~~وركائب. قال كثير عزة: ### | 966 - # قليل الألايا حافظ ليمينه ... إذا صدرت منه الألية برت # وقد تقدم كيف تصريف ألية وألايا عند قوله: {نغفر لكم خطاياكم} [البقرة: ~~58] جمع خطيئة. # PageV02P434 # والتربص: الانتظار، وهو مقلوب التصبر. قال: ### | 967 - # تربص بها ريب المنون لعلها ... تطلق يوما أو يموت حليلها # وإضافة التربص إلى الأشهر فيها قولان، أحدهما: أنه من باب إضافة المصدر ~~لمفعوله على الاتساع في الظرف حتى صار مفعولا به فأضيف إليه والحالة هذه. ~~والثاني: أنه أضيف الحدث إلى الظرف من غير اتساع. فتكون الإضافة بمعنى «في» ~~وهو مذهب كوفي، والفاعل محذوف تقديره: تربصهم أربعة أشهر. # قوله: {فآءوا} ألف «فاء» منقلبة عن ياء لقولهم: فاء يفيء فيئة. رجع. ~~والفيء: الظل لرجوعه من بعد الزوال. وقال علقمة: ### | 968 - # فقلت لها فيئي فما تستفزني ... ذوات العيون والبنان المخضب # PageV02P435 # قوله تعالى: {عزموا الطلاق} : في نصب «الطلاق» وجهان، أحدهما: أنه على ~~إسقاط الخافض، لأن «عزم» يتعدى ب «على» ، قال: ### | 969 - # عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود # والثاني: أن تضمن «عزم» معنى نوى، فينتصب مفعولا به. # والعزم: عقد القلب وتصميمه: عزم يعزم عزما وعزما بالفتحة والضمة، وعزيمة ~~وعزاما بالكسر. ويستعمل بمعنى القسم: عزمت عليك لتفعلن. # PageV02P435 # والطلاق: إحلال العقد، يقال: طلقت بفتح اللام - تطلق فهي طالق وطالقة، ~~قال الأعشى: ### | 970 - # أيا جارتا بيني فإنك طالقه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # وحكى ثعلب: «طلقت» بالضم، وأنكره الأخفش، والطلاق ms0553 يجوز أن يكون مصدرا أو ~~اسم مصدر وهو التطليق. # قوله: {فإن الله} ظاهره أنه جواب الشرط، وقال الشيخ: «ويظهر أنه محذوف، ~~أي: فليوقعوه. وقرأ عبد الله:» فإن فاؤوا فيهن «وقرأ أبي» فيها «، والضمير ~~للأشهر. # وقراءة الجمهور ظاهرها أن الفيئة والطلاق إنما تكون بعد مضي أربعة ~~الأشهر، إلا أن الزمخشري لما كان يرى بمذهب أبي حنيفة: وهو أن الفيئة في ~~مدة أربعة الأشهر، ويؤيده القراءة المقتدمة احتاج إلى تأويل الآية بما ~~نصه.» فإن قلت: كيف موقع الفاء إذا كانت الفيئة قبل انتهاء مدة التربص؟ ~~قلت: موقع صحيح، لأن قوله: «فإن فاؤوا، وإن عزموا» تفصيل لقوله: «للذين ~~يؤلون من نسائهم، والتفصيل يعقب المفصل، كما تقول:» أنا نزيلكم هذا الشهر ~~فإن أحمدتكم أقمت عندكم إلى آخره، وإلا لم أقم إلا ريثما أتحول «. قال ~~الشيخ:» وليس بصحيح، لأن ما مثله ليس بنظير الآية، ألا ترى أن المثال # PageV02P436 # فيه إخبار عن المفصل حاله، وهو قوله: «أنا نزيلكم هذا الشهر» ، وما بعد ~~الشرطين مصرح فيه بالجواب الدال على اختلاف متعلق/ فعل الجزاء، والآية ليست ~~كذلك، لأن الذين يؤلون ليس مخبرا عنهم ولا مسندا إليهم حكم، وإنما المحكوم ~~عليه تربصهم، والمعنى: تربص المؤلين أربعة أشهر مشروع لهم بعد إيلائهم، ثم ~~قال: فإن فاؤوا وإن عزموا «فالظاهر أنه يعقب تربص المدة المشروعة بأسرها، ~~لأن الفيئة تكون فيها، والعزم على الطلاق بعدها، لأنه التقييد المغاير لا ~~يدل عليه اللفظ، وإنما يطابق الآية أن تقول:» للضيف إكرام ثلاثة أيام، فإن ~~أقام فنحن كرماء مؤثرون وإن عزم على الرحيل فله أن يرحل «فالمتبادر إلى ~~الذهن أن الشرطين مقدران بعد إكرامه» . # PageV02P437 # قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن} : مبتدأ وخبر، وهل هذه الجملة من باب ~~الخبر الواقع موقع الأمر أي: ليتربصن، أو على بابها؟ قولان. وقال الكوفيون: ~~إن لفظها أمر على تقدير لام الأمر، ومن جعلها على بابها قدر: وحكم المطلقات ~~أن يتربصن، فحذف «حكم» من الأول و «أن» المصدرية من الثاني، وهو بعيد جدا. # و «تربص» يتعدى بنفسه لأنه بمعنى انتظر، وهذه الآية تحتمل ms0554 وجهين، أحدهما: ~~أن يكون مفعول التربص محذوفا وهو الظاهر، تقديره: يتربصن التزويج أو ~~الأزواج، ويكون «ثلاثة قروء» على هذا منصوبا على الظرف، لأنه اسم عدد مضاف ~~إلى ظرف، والثاني: أن يكون المفعول هو نفس «ثلاثة قروء» أي ينتظرون مضي ~~ثلاثة قروء. # وأما قوله: {بأنفسهن} فيحتمل وجهين، أحدهما وهو الظاهر: أن يتعلق ب ~~«يتربصن» ، ويكون معنى الباء السببية أي: بسبب أنفسهن: وذكر الأنفس أو ~~الضمير المنفصل في مثل هذا التركيب واجب، ولا يجوز أن يؤتى بالضمير # PageV02P437 # المتصل، لو قيل في نظيره: «الهندات يتربصن بهن» لم يجز لئلا يتعدى فعل ~~المضمر المنفصل إلى ضميره المتصل في غير الأبواب الجائز فيها ذلك. # والثاني: أن يكون «بأنفسهن» تأكيدا للمضمر المرفوع المتصل وهو النون، ~~والباء زائدة في التوكيد، لأنه يجوز زيادتها في النفس والعين مؤكدا بهما. ~~تقول: جاء زيد نفسه وبنفسه وعينه وبعينه. وعلى هذا فلا تتعلق بشيء ~~لزيادتها. لا يقال: لا جائز أن تكون تأكيدا للضمير؛ لأنه كان يجب أن تؤكد ~~بضمير رفع منفصل، لأنه لا يؤكد الضمير المرفوع المتصل بالنفس والعين إلا ~~بعد تأكيده بالضمير المرفوع المنفصل فيقال: زيد جاء هو نفسه عينه، لأن هذا ~~المؤكد خرج عن الأصل، لما جر بالباء الزائدة أشبه الفضلات، فخرج بذلك عن ~~حكم التوابع فلم يلتزم فيه ما التزم في غيره، ويؤيد ذلك قولهم: «أحسن بزيد ~~وأجمل» ، أي: به، وهذا المجرور فاعل عند البصريين، والفاعل عندهم لا يحذف، ~~لكنه لما جرى مجرى الفضلات بسبب جره بالحرف أو خرج عن أصل باب الفاعل، ~~فلذلك جاز حذفه، على أن أبا الحسن الأخفش ذكر في «المسائل» أنهم قالوا: ~~«قاموا أنفسهم» من غير تأكيد. وفائدة التوكيد هنا أن يباشرن التربص هن، لا ~~أن غيرهن يباشرنهن التربص، ليكون ذلك أبلغ في المراد. # والقروء: جمع كثرة، ومن ثلاثة إلى عشرة يميز بجموع القلة ولا يعدل عن ~~القلة إلى ذلك إلا عند عدم استعمال جمع قلة غالبا، وههنا فلفظ جمع القلة ~~موجود وهو «أقراء» ، فما الحكمة بالإتيان بجمع الكثرة مع وجود جمع القلة؟ . # فيه ms0555 أربعة أوجه، أحدها: أنه لما جمع المطلقات جمع القروء، لأن كل مطلقة ~~تتربص ثلاثة أقراء فصارت كثيرة بها الاعتبار. # PageV02P438 # الثاني: أنه من باب الاتساع ووضع أحد الجمعين موضع الآخر. والثالث: أن ~~قروءا جمع قرء بفتح القاف، فلو جاء على «أقراء» لجاء على غير القياس لأن ~~أفعالا لا يطرد في فعل بفتح الفاء. والرابع - وهو مذهب المبرد -: أن ~~التقدير «ثلاثة من قروء» ، فحذف «من» . وأجاز: ثلاثة حمير وثلاثة كلاب، أي: ~~من حمير ومن كلاب. وقال أبو البقاء: «وقيل: التقدير ثلاثة أقراء من قروء» ~~وهذا هو مذهب المبرد بعينه، وإنما فسر معناه وأوضحه. # والقرء في اللغة قيل: أصله الوقت المعتاد تردده، ومنه: قرء النجم لوقت ~~طلوعه وأفوله، يقال: «أقرأ النجم» أي: طلع أو أفل. [ومنه قيل لوقت] هبوب ~~الريح: «قرؤها وقارئها، قال الشاعر: ### | 971 - # شنئت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقارئها الرياح # أي: لوقتها، وقيل: أصله الخروج من طهر إلى حيض أو عكسه، وقيل: هو من ~~قولهم: قريت الماء في الحوض أي: جمعته، وهو غلط لأن هذا من ذوات الياء ~~والقرء مهموز. # وإذا تقرر ما ذكرت لك فاعلم أن أهل العلم اختلفوا في إطلاقه على الحيض ~~والطهر: هل هو من باب الاشتراك اللفظي، ويكون من الأضداد أو من الاشتراك ~~المعنوي فيكون من المتواطىء، كما إذا أخذنا القدر المشترك: إما الاجتماع ~~وإما الوقت وإما الخروج ونحو ذلك. وقرء المرأة لوقت حيضها وطهرها، ويقال ~~فيهما: أقرأت المرأة أي: حاضت أو طهرت. وقال # PageV02P439 # الأخفش: أقرأت أي: صارت ذات حيض، وقرأت بغير ألف أي: حاضت. وقيل: القرء: ~~الحيض مع الطهر، وقيل: ما بين الحيضتين. وقيل: أصله الجمع، ومنه: قرأت ~~الماء في الحوض: جمعته، ومنه: قرأ القرآن: وقولهم: ما أقرأت هذه الناقة في ~~بطنها سلاقط، أي: لم تجمع فيه جنينا، ومنه قول عمرو بن كلثوم: ### | 972 - # ذراعي عيطل أدماء بكر ... هجان اللون لم تقرأ جنينا # وعلى هذا إذا أريد به الحيض فلاجتماع الدم في الرحم، وإذا أريد به الطهر ~~فلاجتماع/ الدم في البدن، ولكن القائل بالاشتراك ms0556 اللفظي وجعلهما من الأضداد ~~هم جمهور أهل اللسان كأبي عمرو ويونس وأبي عبيدة. # ومن مجيء القرء والمراد به الطهر قول الأعشى: ### | 973 - # أفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عظيم عزائكا # مورثة عزا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا # ومن مجيئه للحيض قوله: ### | 974 - # يا رب ذي ضغن علي فارض ... له قروء كقروء الحائض # أي: فسال دمه كدم الحائض. ويقال» قرء «بالضم نقله الأصمعي، و» قرء ~~«بالفتح نقله أبو زيد، وهما بمعنى واحد. # PageV02P440 # وقرأ الحسن: «ثلاثة قرو» بفتح القاف وسكون الراء وتخفيف الواو من غير ~~همز: ووجهها أنه أضاف العدد لاسم الجنس، والقرو لغة في القرء. وقرأ الزهري ~~- ويروى عن نافع -: «قرو» بتشديد الواو، وهي كقراءة الجمهور إلا أنه خفف ~~فأبدل الهمزة واوا وأدغم فيها الواو قبلها. # قوله: {لهن} متعلق ب «يحل، واللام للتبليغ، كهي في» قلت لك «. # قوله: {ما خلق} في» ما «وجهان، أظهرهما: أنها موصولة بمعنى الذي، ~~والثاني: أنها نكرة موصوفة، وعلى كلا التقديرين فالعائد محذوف لاستكمال ~~الشروط، والتقدير: ما خلقه، و» ما «يجوز أن يراد بها الجنين وهو في حكم غير ~~العاقل. فلذلك أوقعت عليه» ما «وأن يراد بها دم الحيض. # قوله: {في أرحامهن} فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بخلق. والثاني: أن يتعلق ~~بمحذوف على أنه حال من عائد» ما «المحذوف، التقدير ما خلقه الله كائنا في ~~أرحامهن، قالوا: وهي حال مقدرة قال أبو البقاء:» لأن وقت خلقه ليس بشيء حتى ~~يتم خلقه «. وقرأ مبشر بن عبيد:» في أرحامهن «و» بردهن «بضم هاء الكناية، ~~وقد تقدم أنه الأصل وأنه لغة الحجاز، وأن الكسر لأجل تجانس الياء أو ~~الكسرة. # قوله: {إن كن} هذا شرط، وفي جوابه المذهبان المشهوران: إما محذوف، ~~وتقديره من لفظ ما تقدم لتقوى الدلالة عليه، أي: إن كن يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يحل لهن أن يكتمن، وإما أنه متقدم كما هو مذهب الكوفيين وأبي ~~زيد، وقيل:» إن «بمعنى إذ وهو ضعيف. # PageV02P441 # قوله: {وبعولتهن} الجمهور على رفع تاء بعولتهن، وسكنها مسلمة ms0557 بن محارب، ~~وذلك لتوالي الحركات فخفف، ونظيره قراءة: {ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: ~~30] بسكون اللام حكاها أبو زيد، وحكى أبو عمرو أن لغة تميم تسكين المرفوع ~~من» يعلمهم «ونحوه، وقيل: أجرى ذلك مجرى عضد وعجز، تشبيها للمنفصل بالمتصل. ~~وقد تقدم ذلك بأشبع من هذا. # و» أحق «خبر عن» بعولتهن «وهو بمعنى حقيقون، إذ لا معنى للتفضيل هنا، فإن ~~غير الأزواج لا حق لهن فيهن البتة، ولا حق أيضا للنساء في ذلك، حتى لو أبت ~~هي الرجعة لم يعتد بذلك فلذلك قلت: إن» أحق «هنا لا تفضيل فيه. # والبعولة: جمع» بعل «وهو زوج المرأة. . .، قالوا: وسمي بذلك. . . ~~المستعلي على. . . ولما علا من الأرض. . . فشرب بعروقه، بعل، ويقال: بعل ~~الرجل يبعل كمنع يمنع. والتاء في بعولة لتأنيث الجمع نحو فحولة وذكورة، ولا ~~ينقاس هذا لو قلت: كعب وكعوبة لم يجز. # والبعولة أيضا مصدر بعل الرجل بعولة وبعالا، وامرأة حسنة التبعل، وباعلها ~~كناية عن الجماع. # قوله: {بردهن} متعلق بأحق. وأما «في ذلك» ففيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ~~أيضا بأحق، ويكون المشار إليه بذلك على هذا العدة، أي تستحق # PageV02P442 # رجعتها ما دامت في العدة، وليس المعنى أنه أحق أن يردها في العدة، وإنما ~~يردها في النكاح أو إلى النكاح. والثاني: أن تتعلق بالرد ويكون المشار إليه ~~بذلك على هذا النكاح، قاله أبو البقاء. # والضمير في «بعولتهن» عائد على بعض المطلقات وهن الرجعيات خاصة. وقال ~~الشيخ: «والأولى عندي أن يكون على حذف مضاف دل عليه الحكم، أي: وبعولة ~~رجعياتهن» فعلى ما قاله الشيخ يعود الضمير على جميع المطلقات. # قوله: {ولهن مثل الذي عليهن} خبر مقدم فهو متعلق بمحذوف، وعلى مذهب ~~الأخفش من باب الفعل والفاعل. وهذا من بديع الكلام، وذلك أنه قد حذف من ~~أوله شيء أثبت في آخره نظيره، وحذف من آخره شيء أثبت نظيره في الأول، وأصل ~~التركيب. ولهن على أزواجهن مثل الذي لأزواجهن عليهن، فحذف «على أزواجهن» ~~لإثبات نظيره وهو «عليهن» ، وحذفت «لأزواجهن» لإثبات نظيره وهو «لهن» . # قوله: {بالمعروف} فيها وجهان، أحدهما: أن ms0558 يتعلق بما تعلق به «لهن» من ~~الاستقرار أي: استقر لهن بالمعروف. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ~~لمثل، لأن «مثل» لا يتعرف بالإضافة، فعلى الأول هو في محل نصب، وعلى الثاني ~~هو في محل رفع. # قوله: {وللرجال عليهن درجة} فيه وجهان، أظهرهما: أن «للرجال» خبر # PageV02P443 # مقدم و «درجة» مبتدأ مؤخر، و «عليهن» فيه وجهان على هذا التقدير: إما ~~التعلق بما تعلق به «للرجال» ، وإما التعلق بمحذوف على أنه حال من «درجة» ~~مقدما عليها لأنه كان صفة في الأصل فلما قدم انتصب حالا. والثاني: أن يكون ~~«عليهن» هو الخبر، و «للرجال» حال من «درجة» لأنه يجوز أن يكون صفة لها في ~~الأصل، ولكن هذا ضعيف من حيث إنه يلزم تقديم الحال على عاملها/ المعنوي لأن ~~«عليهن» حينئذ هو العامل فيها لوقوعه خبرا. على أن بعضهم قال: متى كانت ~~الحال نفسها ظرفا أو جارا ومجرورا قوي تقديمها على عاملها المعنوي، وهذا من ~~ذاك، هذا معنى قول أبي البقاء. وقد رده الشيخ بأن هذه الحال قد تقدمت على ~~جزأي الجملة فهي نظير: «قائما في الدار زيد» ، قال: «وهذا ممنوع لا ضعيف، ~~كما زعم بعضهم، وجعل محل الخلاف فيما إذا لم تتقدم الحال - العامل فيها ~~المعنى - على جزأي الجملة، بل تتوسط نحو:» زيد قائما في الدار «، قال:» ~~فأبو الحسن يجيزها وغيره يمنعها «. # PageV02P444 # قوله تعالى: {الطلاق مرتان} : مبتدأ وخبر، والطلاق يجوز أن يكون مصدر ~~طلقت المرأة طلاقا، وأن يكون اسم مصدر وهو التطليق كالسلام بمعنى التسليم. ~~ولا بد من حذف مضاف قبل المبتدأ ليكون المبتدأ عين الخبر، والتقدير: عدد ~~الطلاق المشروع فيه الرجعة مرتان. # والتثنية في «مرتان» حقيقة يراد بها شفع الواحد. وقال الزمخشري: «إنها من ~~باب التثنية التي يراد بها التكرير، وجعلها مثل: لبيك وسعديك # PageV02P444 # وهذاذيك» . ورد عليه الشيخ ذلك «بأنه مناقض في الظاهر لما قاله أولا ~~وبأنه مخالف للحكم في نفس الأمر، أما المناقضة فإنه قال: الطلاق مرتان، أي: ~~الطلاق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الإرسال دفعة واحدة، ~~فقوله هذا ms0559 ظاهر في التثنية الحقيقية. وأما المخالفة فلأنه لا يراد أن ~~الطلاق المشروع يقع ثلاث مرات فأكثر، بل مرتين فقط، ويدل عليه قوله بعد ~~ذلك:» فإمساك «أي بالرجعة من الطلقة الثانية،» أو تسريح «أي: بالطلقة ~~الثالثة، ولذلك جاء بعده» فإن طلقها «. انتهى ما رد به عليه، والزمخشري ~~إنما قال ذلك لأجل معنى ذكره، فينظر كلامه في» الكشاف «، فإنه صحيح. # والألف وللام في» الطلاق «قيل: هي للعهد المدلول عليه بقوله: {وبعولتهن ~~أحق بردهن} وقيل: هي للاستغراق، وهذا على قولنا: إن هذه الجملة مقتطعة مما ~~قبلها ولا تعلق لها بها. # قوله: {فإمساك} في الفاء وجهان، أحدهما: أنها للتعقيب، أي: بعد أن عرف ~~حكم الطلاق الشرعي أنه مرتان، فيترتب عليه أحد هذين الشيئين. والثاني: أن ~~تكون جواب شرط مقدر تقديره: فإن أوقع الطلقتين ورد الزوجة فإمساك. # وارتفاع» إمساك «على أحد ثلاثة أوجه: إما مبتدأ وخبره محذوف متقدما، ~~تقديره [عند] بعضهم: فعليكم إمساك، وقدره ابن عطية متأخرا، تقديره: فإمساك ~~أمثل أو أحسن. والثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: فالواجب إمساك. ~~والثالث: أن يكون فاعل فعل محذوف أي: فليكن إمساك بمعروف. # PageV02P445 # قوله: {بمعروف} و» بإحسان «في هذه الباء قولان، أحدهما: أنها متعلقة بنفس ~~المصدر الذي يليه. ويكون معناها الإلصاق. والثاني: أن تتعلق بمحذوف على ~~أنها صفة لما قبلها، فتكون في محل رفع أي: فإمساك كائن بمعروف أو تسريح ~~كائن بإحسان. # والتسريح: الإرسال والإطلاق، ومنه قيل للماشية: سرح، وناقة سرح، أي: سهلة ~~السير لاسترسالها فيه. قالوا: ويجوز في العربية نصب» فإمساك «و» تسريح «على ~~المصدر، أي: فأمسكوهن إمساكا بمعروف أو سرحوهن تسريحا بإحسان، إلا أنه لم ~~يقرأ به أحد. # قوله: {أن تأخذوا} أن وما في حيزها في محل رفع على أنه فاعل يحل، أي: ولا ~~يحل لكم أخذ شيء مما آتيتموهن. # و «مما» فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بنفس «تأخذوا» ، و «من» على هذا ~~لابتداء الغاية. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «شيئا» قدمت ~~عليه، لأنها لو تأخرت عنه لكانت وصفا. و «من» على ms0560 هذا للتبعيض. و «ما» ~~موصولة، والعائد محذوف، تقديره: من الذي آتيتموهن إياه. وقد تقدم الإشكال ~~والجواب في حذف العائد المنصوب المنفصل عند قوله تعالى {ومما رزقناهم ~~ينفقون} [يس: 54] . وهذا مثله فليلتفت إليه. # و «آتى» يتعدى لاثنين أولهما «هن» والثاني هو العائد المحذوف. و «شيئا» ~~مفعول به ناصبه «تأخذوا» . ويجوز أن يكون مصدرا أي: شيئا من الأخذ. ~~والوجهان منقولان في قوله: {لا تظلم نفس شيئا} [البقرة: 3] قوله: {إلا أن ~~يخافآ} هذا استثناء مفرغ، وفي «أن يخافا» وجهان، أحدهما: أنه في محل نصب ~~على أنه مفعول من أجله، فيكون مسثتنى من # PageV02P446 # ذلك العام المحذوف، والتقدير: ولا يحل لكم أن تأخذوا بسبب من الأسباب إلا ~~بسبب خوف عدم إقامة حدود الله، وحذف حرف العلة لاستكمال شروط النصب، لا ~~سيما مع «أن» ، ولا يجيء هنا خلاف الخليل وسيوبه: أهي في موضع نصب أو جر ~~بعد حذف اللام، بل هي في محل نصب فقط، لأن هذا المصدر لو صرح به لنصب وهذا ~~قد نص عليه النحويون، أعني كون أن وما بعدها في محل نصب بلا خلاف إذا وقعت ~~موقع المفعول له. # والثاني: أنه في محل نصب على الحال فيكون مستثنى من العام أيضا تقديره: ~~ولا يحل لكم في كل حال من الأحوال إلا في حال خوف ألا يقيما/ حدود الله. ~~قال أبو البقاء: والتقدير: إلا خائفين، وفيه حذف مضاف تقديره: ولا يحل أن ~~تأخذوا على كل حال أو في كل حال إلا في حال الخوف. والوجه الأول أحسن وذلك ~~أن «أن» وما في حيزها مؤولة بمصدر، وذلك المصدر واقع موقع اسم الفاعل ~~المنصوب على الحال، والمصدر لا يطرد وقوعه حالا فكيف بما هو في تأويله!! ~~وأيضا فقد نص سيبويه على أن «أن» المصدرية لا تقع موقع الحال. # والألف في قوله «يخافا» و «يقيما» عائدة على صنفي الزوجين. وهذا الكلام ~~فيه التفات، إذ لو جرى على نسق الكلام لقيل: «ألا أن تخافوا ألا تقيموا ~~بتاء الخطاب للجماعة، وقد قرأها كذلك عبد الله، وروي عنه أيضا بياء ms0561 الغيبة ~~وهو التفات إيضا. # PageV02P447 # والقراءة في» يخافا «بفتح الياء واضحة، وقرأها حمزة بضمها على البناء ~~للمفعول. وقد استشكلها جماعة وطعن فيها آخرون لعدم معرفتهم بلسان العرب. # وقد ذكروا فيها توجيهات كثيرة. أحسنها أن يكون «أن يقيما» بدلا من الضمير ~~في «يخافا» لأنه يحل محله، تقديره: إلا أن يخاف عدم إقامتهما حدود الله، ~~وهذا من بدل الاشتمال كقولك: «الزيدان أعجباني علمهما» ، وكان الأصل: إلا ~~أن يخاف الولاة الزوجين ألا يقيما حدود الله، فحذف الفاعل الذي هو «الولاة» ~~للدلالة عليه، وقام ضمير الزوجين مقام الفاعل، وبقيت «أن» وما بعدها في محل ~~رفع بدلا كما تقدم تقديره. # وقد خرجه ابن عطية على أن «خاف» يتعدى إلى مفعولين كاستغفر، يعني إلى ~~أحدهما بنفسه وإلى الآخر بحرف الجر، وجعل الألف هي المفعول الأول قامت مقام ~~الفاعل، وأن وما في حيزها هي الثاني، وجعل «أن» في محل جر عند سيبويه ~~والكسائي. وقد رد عليه الشيخ هذا التخريج بأن «خاف» لا يتعدى لاثنين، ولم ~~يعده النحويون حين عدوا ما يتعدى لاثنين، ولأن المنصوب الثاني بعده في ~~قولك: «خفت زيدا ضربه» ، إنما هو بدل لا مفعول به، فليس هو كالثاني في ~~«استغفرت الله ذنبا» ، وبأن نسبة كون «أن» في محل جر عند سيبويه ليس بصحيح، ~~بل مذهبه أنها في محل نصب وتبعه الفراء، ومذهب الخليل أنها في محل جر، ~~وتبعه الكسائي. وهذا قد تقدم غير مرة. # PageV02P448 # وقال غيره كقوله، إلا أنه قدر حرف الجر «على» والتقدير: إلا أن يخاف ~~الولاة الزوجين على ألا يقيما، فبني للمفعول، فقام ضمير الزوجين مقام ~~الفاعل، وحذف حرف الجر من «أن» ، فجاء فيه الخلاف المتقدم بين سيبويه ~~والخليل. # وهذا الذي قاله ابن عطية سبقه إليه أبو علي، إلا أنه لم ينظره ب «استغفر» ~~. # وقد استشكل هذا القراءة قوم وطعن عليها آخرون، لا علم لهم بذلك، فقال ~~النحاس: «لا أعلم في اختيار حمزة أبعد من هذا الحرف، لأنه لا يوجبه الإعراب ~~ولا اللفظ ولا المعنى: أما الإعراب فلأن ابن مسعود قرأ {إلا أن تخافوا ms0562 ألا ~~يقيموا} فهذا إذا رد في العربية لما لم يسم فاعله كان ينبغي أن يقال: {إلا ~~أن يخاف} . وأما اللفظ: فإن كان على لفظ» يخافا «وجب أن يقال: فإن خيف، وإن ~~كان على لفظ» خفتم «وجب أن يقال: إلا أن تخافوا. وأما المعنى: فأستبعد أن ~~يقال:» ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخاف غيركم، ولم ~~يقل تعالى: ولا جناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية، فيكون الخلع إلى ~~السلطان والفرض أن الخلع لا يحتاج إلى السلطان «. # وقد رد الناس على النحاس: أما ما ذكره من حيث الإعراب فلا يلزم حمزة ما ~~قرأ به عبد الله. وأما من حيث اللفظ فإنه من باب الالتفات كما قدمته # PageV02P449 # أولا، ويلزم النحاس أنه كان ينبغي على قراءة غير حمزة أن يقرأ: «فإن ~~خافا» ، وإنما هو في القراءتين من الالتفات المستحسن في العربية. وأما من ~~حيث المعنى فلأن الولاة هم الأصل في رفع التظالم بين الناس وهم الآمرون ~~بالأخذ والإيتاء. # ووجه الفراء قراءة حمزة بأنه اعتبر قراءة عبد الله {إلا أن تخافوا} وخطأه ~~الفارسي وقال: «لم يصب، لأن الخوف في قراءة عبد الله واقع على» أن «، وفي ~~قراءة حمزة واقع على الرجل والمرأة» . وهذا الذي خطأ به القراء ليس بشيء، ~~لأن معنى قراءة عبد الله: إلا أن تخافوهما، أي الأولياء الزوجين ألا يقيما، ~~فالخوف واقع على «أن» وكذلك هي في قراءة حمزة: الخوف واقع عليها أيضا بأحد ~~الطريقين المتقدمين: إما على كونها بدلا من ضمير الزوجين كما تقدم تقريره، ~~وإما على حذف حرف الجر وهو «على» . # والخوف هنا فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه على بابه من الحذر والخشية، فتكون ~~«أن» في قراءة غير حمزة في محل جر أو نصب على حسب الخلاف فيها بعد حذف حرف ~~الجر، إذ الأصل، من ألا يقيما، أو في محل نصب فقط على تعدية الفعل إليها ~~بنفسه كأنه قيل: إلا أن يحذرا عدم إقامة حدود الله. والثاني: أنه بمعنى ~~العلم وهو قول أبي عبيدة، وأنشد: ### | 975 ms0563 - # فقلت لهم خافوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد # ومنه أيضا: # PageV02P450 ### | 976 - # ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها/ # ولذلك رفع الفعل بعد أن، وهذا لا يصح في الآية لظهور النصب. وأما البيت ~~فالمشهور في روايته «فقلت لهم ظنوا بألفي» . والثالث: الظن، قاله الفراء، ~~ويؤيده قراءة أبي: {إلا أن يظنا} وأنشد: ### | 977 - # أتاني كلام من نصيب يقوله ... وما خفت يا سلام أنك عائبي # وعلى هذين الوجهين فتكون «أن» وما في حيزها سادة مسد المفعولين عند ~~سيبويه ومسد الأول والثاني محذوف عند الأخفش كما تقدم تقريره غير مرة، ~~والأول هو الصحيح، وذلك أن «خاف» من أفعال التوقع، وقد يميل فيه الظن إلى ~~أحد الجائزين، ولذلك قال الراغب: «الخوف يقال لما فيه رجاء ما، ولذلك لا ~~يقال: خفت ألا أقدر على طلوع السماء أو نسف الجبال» . # وأصل يقيما: يقوما، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها، ثم قلبت الواو ~~ياء لسكونها بعد كسرة، وقد تقدم تقريره في قوله: {الصراط المستقيم} ~~[الفاتحة: 5] وزعم بعضهم أن قوله: {ولا يحل لكم} معترض بين قوله: {الطلاق ~~مرتان} وبين قوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد} وفيه بعد. # قوله: {فلا جناح عليهما} «لا» واسمها وخبرها، وقوله: {فيما افتدت به} ~~متعلق بالاستقرار الذي تضمنه الخبر وهو: «عليهما» . ولا جائز أن يكون « # PageV02P451 # عليهما» متعلقا «ب» جناح «، و» فيما افتدت «الخبر، لأنه حينئذ يكون مطولا ~~والمطول معرب، وهذا - كما رأيت - مبني. # والضمير في» عليهما «عائد على الزوجين، أي لا جناح على الزوج فيما أخذ، ~~ولا على المرأة فيما أعطت. وقال الفراء:» إنما يعود على الزوج فقط، وإنما ~~أعاده مثنى والمراد واحد كقوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ~~[الرحمن: 22] {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] وقوله: ### | 978 - # فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # وإنما يخرج من الملح، والناسي يوشع وحده، والمنادى واحد في قوله: «يابن ~~عفان» . و «ما» بمعنى الذي أو نكرة موصوفة، ولا جائز أن تكون مصدرية لعود ~~الضمير من «به» عليها، إلا على ms0564 رأي من يجعل المصدرية اسما كالأخفش وابن ~~السراج و [من] تابعهما. # قوله: {تلك حدود الله} مبتدأ وخبر، والمشار إليه جميع الآيات من قوله: ~~{ولا تنكحوا المشركات} إلى هنا. # وقوله: {فلا تعتدوها} أصله: تعتديوها، فاستثقلت الضمة على الياء؛ فحذفت ~~فسكنت الياء وبعدها واو الضمير ساكنة، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وضم ~~ما قبل الواو لتصح، ووزن الكلمة: تفتعوها. # PageV02P452 # قوله: {ومن يتعد} «من» شرطية في محل رفع بالابتداء، وفي خبرها الخلاف ~~المتقدم. # وقوله: {فأولئك} جوابها. ولا جائز أن تكون موصولة، والفاء زائدة في الخبر ~~لظهور عملها الجزم فيما بعدها. و «هم» من قوله: «فأولئك هم» يحتمل ثلاثة ~~أوجه، أحدها: أن يكون فصلا. والثاني: أن يكون بدلا و «الظالمون» على هذين ~~خبر «أولئك» والإخبار بمفرد. والثالث: أن يكون مبتدأ ثانيا، و «الظالمون» ~~خبره، والجملة خبر «أولئك» ، والإخبار على هذا بجملة ولا يخفى ما في هذه ~~الجملة من التأكيد من حيث الإتيان باسم الإشارة للبعيد وتوسط الفصل ~~والتعريف باللام في «الظالمون» أي: المبالغون في الظلم. وحمل أولا على لفظ ~~«من» فأفرد في قوله «يتعد» ، وعلى معناها ثانيا فجمع في قوله: {فأولئك هم ~~الظالمون} . # PageV02P453 # قوله تعالى: {فإن طلقها} : أي: من بعد الطلاق الثالث، فلما قطعت «بعد» عن ~~الإضافة بنيت على الضم لما تقدم تقريره. و «له» و «من بعد» و «حتى» ثلاثتها ~~متعلقة ب «يحل» . ومعنى «من» ابتداء الغاية واللام للتبليغ، وحتى للتعليل، ~~كذا قال الشيخ، والظاهر أنها للغاية، لأن المعنى على ذلك، أي: يمتد عدم ~~التحليل له إلى أن تنكح زوجا غيره، فإذا طلقها وانقضت عدتها منه حلت للأول ~~المطلق ثلاثا، ويدل على هذا الحذف فحوى الكلام. # و «غيره» صفة ل «زوجا» ، وإن كان نكرة، لأن «غير» وأخواتها لا تتعرف ~~بالإضافة لكونها في قوة اسم الفاعل العامل. و «زوجا» هل هو للتقييد # PageV02P453 # أو للتوطئة؟ وينبني على ذلك فائدة، وهي أنه إن كان للتقييد: فلو كانت ~~المرأة أمة وطلقها زوجها ثلاثا ووطئها سيدها لم تحل للأول لأنه ليس بزوج، ~~وإن كانت للتوطئة حلت، لأن ذكر الزوج ms0565 كالملغى، كأنه قيل: حتى تنكح غيره، ~~وإنما أتى بلفظ «زوج» لأنه الغالب. # قوله: {فإن طلقها} الضمير المرفوع عائد على «زوجا» النكرة، أي: فإن طلقها ~~ذلك الزوج الثاني، وأتى بلفظ «إن» الشرطية دون «إذا» تنبيها أن طلاقه يجب ~~أن يكون باختياره من غير أن يشترط عليه ذلك، لأن «إذا» للمحقق وقوعه و «إن ~~للمبهم وقوعه أو المتحقق وقوعه، المبهم زمان وقوعه، نحو قوله تعالى: {أفإن ~~مت فهم الخالدون} [الأنبياء: 34] قوله: {عليهمآ} الضمير في» عليهما «يجوز ~~أن يعود على المرأة والزوج الأول المطلق ثلاثا، أي: فإن طلقها الثاني ~~وانقضت عدتها منه فلا جناح على الزوج المطلق ثلاثا ولا عليها أن يتراجعا. ~~ويجوز أن يعود عليها وعلى الزوج الثاني، أي: فلا جناح على المرأة ولا على ~~الزوج الثاني أن يتراجعا ما دامت عدتها باقية، وعلى هذا فلا يحتاج إلى حذف ~~تلك الجملة المقدرة وهي» وانقضت عدتها «وتكون الآية قد أفادت حكمين، ~~أحدهما: أنها لا تحل للأول إلا بعد أن تتزوج بغيره، والثاني: أنه يجوز أن ~~يراجعها الثاني ما دامت عدتها منه باقية، ويكون ذلك دفعا لوهم من يتوهم ~~أنها إذا نكحت غير الأول حلت للأول فقط ولم يكن للثاني عليها رجعة. # قوله: {أن يتراجعآ} أي: في أن، ففي محلها القولان المشهوران، و» عليهما ~~«خبر» لا «، و» في أن «متعلق بالاستقرار، وقد تقدم أنه لا يجوز أن يكون» ~~عليهما «متعلقا» ب «جناح، والجار الخبر، لما يلزم من تنوين اسم» لا «، لأنه ~~حينئذ يكون مطولا. # PageV02P454 # قوله: «إن ظنا» شرط جوابه محذوف عند سيبويه لدلالة ما قبله عليه، ومتقدم ~~عند الكوفيين وأبي زيد. والظن هنا على بابه من ترجيح أحد الجانبين، وهو مقو ~~أن الخوف المتقدم بمعنى الظن. وزعم أبو عبيدة وغيره أنه بمعنى اليقين، وضعف ~~هذا القول الزمخشري لوجهين، أحدهما من جهة اللفظ وهو أن «أن» الناصبة لا ~~يعمل فيها يقين، وإنما ذلك للمشددة والمخففة منها، لا تقول: علمت أن يقوم ~~زيد/، إنما تقول: علمت أن يقوم زيد. والثاني من جهة المعنى: فإن الإنسان لا ms0566 ~~يتيقن ما في الغد وإنما يظنه ظنا. # قال الشيخ: «أما ما ذكره من أنه لا يقال:» علمت أن يقوم زيد «فقد ذكره ~~غيره مثل الفارسي وغيره، إلا أن سيبويه أجاز:» ما علمت إلا أن يقوم زيد ~~«فظاهر هذا الرد على الفارسي. قال بعضهم: الجمع بينهما أن» علم «قد يراد ~~بها الظن القوي كقوله: {فإن علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة: 10] وقوله: ### | 979 - # وأعلم علم حق غير ظن ... وتقوى الله من خير العتاد # فقوله:» علم حق «يفهم منه أنه قد يكون علم غير حق، وكذا قوله:» غير ظن ~~«يفهم [منه] أنه قد يكون علم بمعنى الظن. ومما يدل على أن» علم «التي ~~بمعنى» ظن «تعمل في» أن «الناصبة قول جرير: # PageV02P455 ### | 980 - # نرضى عن الناس إن الناس قد علموا ... أن لا يدانينا من خلقه أحد # ثم قال الشيخ:» وثبت بقول جرير وتجويز سيبويه أن «علم» تعمل «أن» ~~الناصبة، فليس بوهم من طريق اللفظ كما ذكره الزمخشري. وأما قوله: «لأن ~~الإنسان لا يعلم ما في الغد» فليس كما ذكر، بل الإنسان يعلم أشياء كثيرة ~~واقعة في الغد ويجزم بها «وهذا الرد من الشيخ عجيب جدا، كيف يقال في الآية: ~~إن الظن بمعنى اليقين، ثم يجعل اليقين بمعنى الظن المسوغ لعمله في» أن ~~«الناصبة. وقوله» لأن الإنسان قد يجزم بأشياء في الغد «مسلم، لكن ليس هذا ~~منها. # وقوله: {أن يقيما} إما ساد مسد المفعولين، أو الأول والثاني محذوف، على ~~حسب المذهبين المتقدمين. # قوله: {يبينها} في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها في محل رفع خبرا بعد ~~خبر، عند من يرى ذلك. والثاني: أنها في محل نصب على الحال، وصاحبها» حدود ~~الله «والعامل فيها اسم الإشارة وقرىء:» نبينها «بالنون، ويروى عن عاصم، ~~على الالتفات من الغيبة إلى التكلم للتعظيم. و» لقوم «متعلق به. و» يعلمون ~~«في محل خفض صفة لقوم. وخص العلماء بالذكر لأنهم هم المنتفعون بالبيان دون ~~غيرهم. # PageV02P456 # قوله تعالى: {وإذا طلقتم} : شرط جوابه «فأمسكوهن» ، وقوله: «فبلغن» عطف ~~على فعل الشرط. والبلوغ: الوصول إلى الشيء: بلغه يبلغه بلوغا، ms0567 قال امرؤ ~~القيس: # PageV02P456 ### | 981 - # ومجر كغلان الأنيعم بالغ ... ديار العدو ذي زهاء وأركان # ومنه: البلغة والبلاغ اسم لما يتبلغ به. # قوله: {بمعروف} في محل نصب على الحال، وصاحبها: إما الفاعل أي: مصاحبين ~~للمعروف، أو المفعول أي: مصاحبات للمعروف. # قوله: {ضرارا} فيه وجهان، أظهرهما أنه مفعول من أجله أي: لأجل الضرار. ~~والثاني: أنه مصدر في موضع الحال أي: حال كونكم مضارين لهن. # قوله: {ومن يفعل ذلك} أدغم أبو الحارث عن الكسائي اللام في الذال إذا كان ~~الفعل مجزوما كهذه الآية، وهي في سبعة مواضع في القرآن: {ومن يفعل ذلك فقد ~~ظلم نفسه} في موضعين، {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} [آل عمران: 28] ، ~~{ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما} [النساء: 30] ، {ومن يفعل ذلك ابتغآء مرضات ~~الله} [النساء: 114] {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] ، {ومن يفعل ~~ذلك فأولئك هم الخاسرون} [المنافقون: 9] . وجاز لتقارب مخرجيهما واشتراكهما ~~في الانفتاح والاستفال والجهر. وتحرز من غير المجزوم نحو: يفعل ذلك. وقد ~~طعن قوم على هذه الرواية فقالوا: لا تصح عن الكسائي لأنها تخالف أصوله، ~~وهذا غير صواب. # PageV02P457 # قوله: {لتعتدوا} هذه لام العلة، وأجاز أبو البقاء: «أن تكون لام العاقبة، ~~أي: الصيرورة، وفي متعلقها وجهان، أحدهما: أنه» لا تمسكوهن «. والثاني: أنه ~~المصدر إن قلنا إنه حال، وإن قلنا إنه مفعول من أجله تعلقت به فقط، وتكون ~~علة للعلة، كما تقول:» ضربت ابني تأديبا لينتفع «، فالتأديب علة للضرب ~~والانتفاع علة للتأديب، ولا يجوز أن تتعلق والحالة هذه ب» لا تمسكوهن «. و» ~~تعتدوا «منصوب بإضمار» أن «وهي وما بعدها في محل جر بهذه اللام، كما تقدم ~~تقريره غير مرة. وأصل» تعتدوا «تعتديوا، فأعل كنظائره، ولا يخفى ذلك مما ~~تقدم. # قوله: {عليكم} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بنفس» النعمة «إن أريد ~~بها الإنعام، لأنها اسم مصدر كنبات من أنبت، ولا تمنع تاء التأنيث من عمل ~~هذا المصدر لأنه مبني عليها كقوله: ### | 982 - # فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد كانوا لنا كالموارد # فأعمل» رهبة «في» عقابك «، وإنما المحذور أن ms0568 يعمل المصدر الذي لا يبنى ~~عليها نحو: ضرب وضربة، ولذلك اعتذر الناس عن قوله: ### | 983 - # يحايي به الجلد الذي هو حازم ... بضربة كفيه الملا وهو راكب # بأن الملا وهو السراب منصوب بفعل مقدر لا بضربة. والثاني: ان يتعلق ~~بمحذوف، على أنه حال من» نعمة «إن أريد بها المنعم به، فعلى الأول # PageV02P458 # تكون الجلالة في محل رفع، لأن المصدر رافع لها تقديرا إذا هي فاعلة به ~~وعلى الثاني في محل جر لفظا وتقديرا. # قوله: {ومآ أنزل عليكم} يجوز في «ما» وجهان، أحدهما: أن تكون في محل نصب ~~عطفا على «نعمة» أي اذكروا نعمته والمنزل عليكم، فعلى هذا يكون قوله ~~«يعظكم» حالا، وفي صاحبها ثلاثة أوجه، أحدها: أنه الفاعل في «أنزل» وهو اسم ~~الله تعالى، أي: أنزله واعظا به لكم. والثاني: أنه «ما» الموصولة، والعامل ~~في الحال اذكروا. والثالث: أنه العائد على «ما» المحذوف، أي: وما أنزله ~~موعوظا به، فالعامل في الحال على هذا القول وعلى القول الأول أنزل. # والثاني: من وجهي «ما» أن تكون في محل رفع بالابتداء، ويكون «يعظكم» على ~~هذا في محل رفع خبرا لهذا المتبدإ، أي: والمنزل عليكم موعوظ به. وأول ~~الوجهين أقوى وأحسن. # قوله: {عليكم} متعلق ب «أنزل» . و «من الكتاب» متعلق بمحذوف لأنه حال، ~~وفي صاحبه وجهان، أحدهما: أنه «ما» الموصولة. والثاني: «أنه عائدها ~~المحذوف، إذ التقدير: أنزله في حال كونه من الكتاب. و» من «يجوز أن تكون ~~تبعيضية وأن/ تكون لبيان الجنس عند من يرى ذلك. والضمير في» به «يعود على» ~~ما «الموصولة. # PageV02P459 # قوله تعالى: {وإذا طلقتم} : الآية. كالتي قبلها، إلا أن الخطاب في ~~«طلقتم» للأزواج، وفي «فلا تعضلوهن» للأولياء. وقيل: الخطاب فيهما للأولياء ~~وفيه بعد من حيث إن الطلاق لا ينسب إليهم إلا بمجاز بعيد، وهو أن جعل ~~تسببهم في الطلاق طلاقا. وقيل: الخطاب فيهما للأزواج ونسب العضل إليهم، ~~لأنهم كذلك كانوا يفعلون، يطلقون ويأبون أن تتزوج المرأة بعدهم ظلما وقهرا. # PageV02P459 # قوله: {أزواجهن} مجاز لأنه إن أريد المطلقون فتسميتهم بذلك اعتبارا بما ~~كانوا عليه، ms0569 وإن أريد بهم غيرهم ممن يردن تزويجهم فباعتبار ما يؤولون إليه. ~~والفاء [في] فلا تعضلوهن جواب «إذا» . # والعضل قيل: المنع، ومنه: «عضل أمته» منعها من التزوج يعضلها بكسر العين ~~وضمها، قال ابن هرمز: ### | 984 - # وإن قصائدي لك فاصطنعني ... كرائم قد عضلن عن النكاح # وقال: ### | 985 - # ونحن عضلنا بالرماح نساءنا ... وما فيكم عن حرمة الله عاضل # ومنه: «دجاجة معضل» أي: احتبس بيضها: وقيل: أصله الضيق، قال أوس: ### | 986 - # ترى الأرض منا بالفضاء مريضة ... معضلة منا بجيش عرمرم # أي: ضيقة بهم، وعضلت المرأة أي: نشب ولدها في بطنها، وداء عضال أي: ضيق ~~العلاج، وقالت ليلى الأخيلية: ### | 987 - # شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة شفاها # والمعضلات: المشكلات لضيق فهمها، قال الشافعي: ### | 988 - # إذا المعضلات تصدينني ... كشفت حقائقها بالنظر # PageV02P460 # قوله: {أن ينكحن} فيه وجهان: أحدهما: أنه بدل من الضمير المنصوب في ~~«تعضلوهن» بدل اشتمال، فيكون في محل نصب، أي: فلا تمنعوا نكاحهن. والثاني: ~~أن يكون على إسقاط الخافض، وهو إما «من» أو «عن» ، فيكون في محل «أن» ~~الوجهان المشهوران: أعني مذهب سيبويه ومذهب الخليل. و «ينكحن» مضارع نكح ~~الثلاثي وكان قياسه أن تفتح عينه لأن لامه حرف حلق. # قوله: {إذا تراضوا} في ناصب هذا الظرف وجهان، أحدهما: «ينكحن» أي: أن ~~ينكحن وقت التراضي. والثاني: أن يكون «تعضلوهن» أي: لا تعضلوهن وقت ~~التراضي، والأول أظهر. و «إذا» هنا متمحضة للظرفية. والضمير في «تراضوا» ~~يجوز أن يعود إلى الأولياء وللأزواج، وأن يعود على الأزواج والزوجات، ويكون ~~من تغليب المذكر على المؤنث. # قوله {بينهم} ظرف مكان مجازي، وناصبه «تراضوا» . # قوله: {بالمعروف} فيه أربعة أوجه، أحدهما: أنه متعلق بتراضوا، أي: تراضوا ~~بما يحسن من الدين والمروءة، والثاني: أن يتعلق ب «ينكحن» فيكون «ينكحن» ~~ناصبا للظرف، وهو «إذا» ؛ ولهذا الجار أيضا: والثالث: أن يتعلق بمحذوف على ~~أنه حال من فاعل تراضوا. # والرابع: أنه نعت مصدر محذوف، دل عليه الفعل أي: تراضيا كائنا بالمعروف. # قوله: {ذلك} مبتدأ. و «يوعظ» وما بعده خبره. والمخاطب: إما الرسول عليه ms0570 ~~السلام أو كل سامع، ولذلك جيء بالكاف الدالة على الواحد، وإما الجماعة وهو ~~الظاهر، فيكون ذلك بمعنى «ذلكم» ولذلك قال بعده: «منكم» . # و «من كان» في محل رفع لقيامه مقام الفاعل. وفي «كان» اسمها يعود # PageV02P461 # على «من» ، و «يؤمن» في محل نصب خبرا لها، و «منكم» : إما متعلق بكان عند ~~من يرى أنها تعمل في الظرف وشبهه، وإما بمحذوف على أنه حال من فاعل يؤمن. ~~وأتى باسم إشارة البعيد تعظيما للمشار إليه، لأن المشار إليه قريب، وهو ~~الحكم المذكور في العضل. وألف «أزكى» عن واو. # وقوله: {ذلكم} متعلق بمحذوف لأنه صفة ل «أزكى» فهو في محل رفع. وقوله: ~~«وأطهر» أي: لكم، والمفضل عليه محذوف للعلم أي: من العضل. # PageV02P462 # قوله تعالى: {والوالدات يرضعن} : كقوله: {والمطلقات يتربصن} فليلتفت ~~إليه. والوالد والوالدة صفتان غالبتان جاريتان مجرى الجوامد، ولذلك لم يذكر ~~موصوفهما. # قوله {حولين} منصوب على ظرف الزمان، ووصفهما بكاملين رفعا للتجوز، إذ قد ~~يطلق «الحولان» على الناقصين شهرا وشهرين. والحول: السنة، سميت لتحولها، ~~والحول أيضا: الحيل ويقال: لا حول ولا قوة، ولا حيل ولا قوة. # قوله: {لمن أراد} في هذا الجار ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلق بيرضعن، ~~وتكون اللام للتعليل، و «من» واقعة على الآباء، أي: الوالدات يرضعن لأجل من ~~أراد إتمام الرضاعة من الآباء، وهذا نظير قولك: «أرضعت فلانة لفلان ولده» . ~~والثاني: أنها للتبيين، فتتعلق بمحذوف، وتكون هذه اللام كاللام في قوله ~~تعالى: {هيت لك} [يوسف: 23] ، وفي قولهم: «سقيا لك» . فاللام بيان للمدعو ~~له بالسقي وللمهيت به، وذلك أنه لما ذكر أن الوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين بين أن ذلك الحكم إنما هو لمن أراد أن يتم الرضاعة. و «من» تحتمل ~~حينئذ أن يراد بها الوالدات فقط أو هن والوالدون معا. كل # PageV02P462 # ذلك محتمل. والثالث: أن هذه اللام خبر لمبتدأ محذوف فتتعلق بمحذوف، ~~والتقدير: ذلك الحكم لمن أراد. و «من» على هذا تكون للوالدات والوالدين ~~معا. # قوله: {أن يتم الرضاعة} «أن» وما في حيزها في محل نصب مفعولا بأراد، أي: ~~لمن أراد ms0571 إتمامها. والجمهور على «يتم الرضاعة» بالياء. المضمومة من «أتم» ~~وإعمال أن الناصبة، ونصب «الرضاعة» مفعولا به، وفتح رائها. وقرأ مجاهد ~~والحسن وابن محيصن وأبو رجاء: «تتم» بفتح التاء من تم، «الرضاعة» بالرفع ~~فاعلا وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة كذلك إلا أنهما كسرا راء «الرضاعة» ، ~~وهي لغة كالحضارة والحضارة، والبصريون يقولون: فتح الراء مع هاء التأنيث ~~وكسرها مع عدم الهاء، والكوفيون يزعمون العكس. وقرأ مجاهد - ويروى عن ابن ~~عباس -: {أن يتم الرضاعة} برفع «يتم» وفيها قولان، أحدهما قول البصريين: ~~أنها «أن» الناصبة أهملت حملا على «ما» أختها لاشتراكهما في المصدرية، ~~وأنشدوا على ذلك قوله: ### | 989 - # إني زعيم يا نوي ... قة إن أمنت من الرزاح # أن تهبطين بلاد قو ... م يرتعون من الطلاح # وقول الآخر: ### | 990 - # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لقيتما رشدا # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وألا تشعرا أحدا # فأهملها ولذلك ثبتت نون الرفع، وأبوأ أن يجعلوها المخففة من الثقيلة # PageV02P463 # لوجهين، أحد لوجهين، أحدهما: أنه لم يفصل بينها وبين الجملة الفعلية ~~بعدها، والثاني: أن ما قبلها ليس بفعل علم ويقين. # والثاني: وهو قول الكوفيين أنها المخففة من الثقيلة، وشذ وقوعها موقع ~~الناصبة، كما شذ وقع «أن» الناصبة موقعها في قوله: ### | 991 - # . . . . . . . . . . . . قد علموا ... أن لا يدانينا في خلقه أحد # وقرأ مجاهد: «الرضعة» بوزن القصعة. والرضع: مص الثدي: ويقال للئيم: راضع، ~~وذلك أنه يخاف أن يحلب الشاة فيسمع منه الحلب، فيطلب منه اللبن، فيرتضع ثدي ~~الشاة بفمه. # قوله: {وعلى المولود له} هذا الجار خبر مقدم، والمبتدأ قوله: «رزقهن» ، و ~~«أل» في المولود موصولة، و «له» قائم مقام الفاعل للمولود، وهو عائد ~~الموصول، تقديره: وعلى الذي ولد له رزقهن، فحذف الفاعل وهو الوالدات، ~~والمفعول وهو الأولاد، وأقيم هذا الجار والمجرور مقام الفاعل. # وذكر بعض الناس أنه لا خلاف في إقامة الجار والمجرور مقام الفاعل إلا ~~السهيلي، فإنه منع من ذلك. وليس كما ذكر هذا القائل، وأنا أبسط مذاهب الناس ~~في هذه المسألة، فأقول بعون الله: اختلف الكوفيون ms0572 والبصريون في هذه المسألة ~~فأجازها البصريون مطلقا، وأما الكوفيون فقالوا: لا يخلو: إما أن يكون حرف ~~الجر زائدا فيجوز ذلك نحو: ما ضرب من أحد، وإن كان غير زائد لم يجز ذلك ~~عندهم، ولا يجوز عندهم أن يكون الاسم المجرور في موضع رفع باتفاق بينهم. ثم ~~اختلفوا بعد هذا الاتفاق في # PageV02P464 # القائم مقام الفاعل: فذهب الفراء إلى أن حرف الجر وحده في موضع رفع، كما ~~أن «يقوم» من «زيد يقوم» في موضع رفع. وذهب الكسائي وهشام إلى أن مفعول ~~الفعل ضمير مستتر فيه، وهو ضمير مبهم من حيث أن يراد به ما يدل عليه الفعل ~~من مصدر وزمان ومكان ولم يدل دليل على أحدها، وذهب بعضهم إلى أن القائم ~~مقام الفاعل ضمير المصدر، فإذا قلت: «سير بزيد» فالتقدير: سير هو، أي: ~~السير، لأن دلالة الفعل على مصدره قوية، وهذا يوافقهم فيه بعض البصريين. ~~ولهذه الأقوال دلائل واعتراضات وأجوبة لا يحتملها هذا الموضوع فليطلب من ~~كتب النحويين. # قوله: {بالمعروف} يجوز أن يتعلق بكل من قوله: «رزقهن» و «كسوتهن» على أن ~~المسألة من باب الإعمال، وهو على إعمال الثاني، إذ لو أعمل الأول لأضمر في ~~الثاني، فكان يقال: وكسوتهن به بالمعروف. هذا إن أريد بالرزق والكسوة ~~المصدران، وقد تقدم أن الرزق يكون مصدرا، وإن كان ابن الطراوة قد رد على ~~الفارسي ذلك في قوله: {ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض} [النحل: ~~73] كما سيأتي تحقيقه في النحل، وإن أريد بهما اسم المرزوق والمكسو كالطحن ~~والرعي فلا بد من حذف مضاف، تقديره: اتصال أو دفع أو ما أشبه ذلك مما يصح ~~به المعنى، ويكون «بالمعروف» متعلقا بمحذوف على أنه حال منهما. # وجعل أبو البقاء العامل في هذه الحال الاستقرار الذي تضمنه «على» . # والجمهور على «كسوتهن» بكسر الكاف، وقرأ طلحة بضمها، وهما لغتان في ~~المصدر واسم المكسو، وفعلها يتعدى لاثنين، وهما كمفعولي « # PageV02P465 # أعطى» في جواز حذفهما أو حذف أحدهما اختصارا أو اقتصارا. قيل: وقد يتعدى ~~إلى واحد وأنشدوا: ### | 992 - # وأركب في الروع خيفانة ms0573 ... كسا وجها سعف منتشر # ضمنه معنى غطى. وفيه نظر لاحتمال أنه حذف أحد المفعولين للدلالة عليه، ~~أي: كسا وجهها غبار أو نحوه. # قوله: {لا تكلف نفس} الجمهور على «تكلف» مبنيا للمفعول، «نفس» قائم مقام ~~الفاعل وهو الله تعالى، «وسعها» مفعول ثان، وهو استثناء مفرغ، لأن «كلف» ~~يتعدى لاثنين. قال أبو البقاء: «ولو رفع الوسع هنا لم يجز لأنه ليس ببدل» . # وقرأ أبو رجاء: {لا تكلف نفس} بفتح التاء والأصل: «تتكلف» فحذفت إحدى ~~التاءين تخفيفا: إما الأولى أو الثانية على خلاف في ذلك تقدم، فتكون «نفس» ~~فاعلا، و «وسعها» مفعول به، استثناء مفرغا أيضا. وروى أبو الأشهب عن أبي ~~رجاء أيضا: {لا يكلف نفسا} بإسناد الفعل إلى ضمير الله تعالى، فتكون «نفسا» ~~و «وسعها» مفعولين. # والتكليف: الإلزام، وأصله من الكلف، وهو الأثر من السواد في الوجه، قال: # PageV02P466 ### | 993 - # يهدي بها أكلف الخدين مختبر ... من الجمال كثير اللحم عيثوم # وفلان كلف بكذا: أي مغرى به. # وقوله: {لا تضآر} / ابن كثير وأبو عمرو: «لا تضار» برفع الراء مشددة، ~~وتوجيهها واضح، لأنه فعل مضارع لم يدخل عليه ناصب ولا جازم فرفع، وهذه ~~القراءة مناسبة لما قبلها من حيث إنه عطف جملة خبرية على خبرية لفظا نهيية ~~معنى، ويدل عليه قراءة الباقين كما سيأتي. وقرأ باقي السبعة بفتح الراء ~~مشددة، وتوجيهها أن «لا» ناهية فهي جازمة، فسكنت الراء الأخيرة للجزم ~~وقبلها راء ساكنة مدغمة فيها، فالتقى ساكنان فحركنا الثانية لا الأولى، وإن ~~كان الأصل الإدغام، وكانت الحركة فتحة وإن كان أصل التقاء الساكنين الكسر ~~لأجل الألف إذ هي أخت الفتحة، ولذلك لما رخمت العرب «إسحار» وهو اسم نبات ~~قالوا: «إسحار» بفتح الراء خفيفة، لأنهم لما حذفوا الراء الأخيرة بقيت ~~الراء الأولى ساكنة والألف قبلها ساكنة فالتقى ساكنان، والألف لا تقبل ~~الحركة فحركوا الثاني وهو الراء، وكانت الحركة فتحة لأجل الألف قبلها، ولم ~~يكسروا وإن كان الأصل، لما ذكرت لك من مراعاة الألف. # وقرأ الحسن بكسرها مشددة، على أصل التقاء الساكنين، ولم يراع الألف، وقرأ ~~أبو ms0574 جعفر بسكونها مشددة كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف فسكن، وروي عنه وعن ابن ~~هرمز بسكونها مخففة، وتحتمل هذه وجهين، أحدهما: أن يكون من ضار يضير، ويكون ~~السكون لإجراء الوصل مجرى الوقف. # والثاني: أن يكون من ضار يضار بتشديد الراء، وإنما استثقل تكرير حرف هو ~~مكرر في نفسه فحذف الثاني منهما، وجمع بين الساكنين - أعني الألف والراء - ~~إما إجراء للوصل مجرى الوقف، وإما لأن الألف قائمة مقام الحركة لكونها حرف ~~مد. # PageV02P467 # وزعم الزمخشري «أن أبا جعفر إنما اختلس الضمة فتوهم الراوي أنه سكن، وليس ~~كذلك» انتهى. وقد تقدم شيء من ذلك عند {يأمركم} [البقرة: 67] ونحوه. # ثم قراءة تسكين الراء تحتمل أن تكون من رفع فتكون كقراءة ابن كثير وأبي ~~عمرو، وأن تكون من فتح فتكون كقراءة الباقين، والأول أولى، إذ التسكين من ~~الضمة أكثر من التسكين من الفتحة لخفتها. # وقرأ ابن عباس بكسر الراء الأولى والفك، وروي عن عمر ابن الخطاب: «لا ~~تضارر» بفتح الراء الأولى والفك، وهذه لغة الحجاز أعني [فك] المثلين فيما ~~سكن ثانيهما للجزم أو للوقف نحو: لم تمرر، وامرر، وبنو تميم يدغمون، ~~والتنزيل جاء باللغتين نحو: {ومن يرتدد منكم عن دينه} [المائدة: 54] في ~~المائدة، قرىء في السبع بالوجهين وسيأتي بيانه واضحا. # ثم قراءة من شدد الراء مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة أو مسكنة أو خففها ~~تحتمل أن تكون الراء الأولى مفتوحة، فيكون الفعل مبنيا للمفعول، وتكون ~~«والدة» مفعولا لم يسم فاعله، وحذف الفاعل للعلم به، ويؤيده قراءة عمر رضي ~~الله عنه. وأن تكون مكسورة فيكون الفعل مبنيا للفاعل، وتكون «والدة» حينئذ ~~فاعلا به، ويؤيده قراءة ابن عباس. # وفي المفعول على هذا الاحتمال ثلاثة أوجه، أحدهما - وهو الظاهر - أنه ~~محذوف تقديره: «لا تضارر والدة زوجها بسسب ولدها بما لا يقدر عليه من رزق ~~وكسوة ونحو ذلك، ولا يضارر مولود له زوجته بسبب ولده # PageV02P468 # بما وجب لها من رزق وكسوة، فالباء للسببية. والثاني: - قاله الزمخشري - ~~أن يكون» تضار «بمعنى تضر، وأن تكون الباء من صلته أي: لا تضر والدة ms0575 بولدها ~~فلا تسيء غذاءه وتعهده ولا يضر الوالد به بأن ينزعه منها بعدما ألفها.» ~~انتهى. ويعني بقوله «الباء من صلته» أي: تكون متعلقة به ومعدية له إلى ~~المفعول، كهي في «ذهبت بزيد» ويكون ضار بمعنى أضر فاعل بمعنى أفعل، ومثله: ~~ضاعفت الحساب وأضعفته، وباعدته وأبعدته، وقد تقدم أن «فاعل» يأتي بمعنى ~~أفعل فيما تقدم، فعلى هذا نفس المجرور بهذه الباء هو المفعول به في المعنى، ~~والباء على هذا للتعدية، كما ذكرت في التنظير بذهبت بزيد، فإنه بمعنى ~~أذهبته. # والثالث: أن الباء مزيدة، وأن «ضار» بمعنى ضر، فيكون «فاعل» بمعنى «فعل» ~~المجرد، والتقدير: لا تضر والدة ولدها بسوء غذائه وعدم تعهده، ولا يضر والد ~~ولده بانتزاعه من أمه بعدما ألفها ونحو ذلك. وقد جاء «فاعل» بمعنى فعل ~~المجرد نحو: واعدته ووعدته، وجاوزته وجزته، إلا أن الكثير في فاعل الدلالة ~~على المشاركة بين مرفوعه ومنصوبه، ولذلك كان مرفوعه منصوبا في التقدير، ~~ومنصوبه مرفوعا في التقدير، فمن ثم كان التوجيه الأول أرجح من توجيه ~~الزمخشري وما بعده، وتوجيه الزمخشري أوجه مما بعده. # و «له» في محل رفع لقيامه مقام الفاعل. # وقوله: {لا تضآر والدة} فيه دلالة على ما يقوله النحويون، وهو أنه إذا ~~اجتمع مذكر ومؤنث، معطوفا أحدهما على الآخر كان حكم الفعل السابق عليهما ~~للسابق منهما، تقول: قام زيد وهند، فلا تلحق علامة تأنيث، وقامت هند وزيد، ~~فتلحق العلامة، والآية الكريمة من هذا القبيل، ولا يستثنى من ذلك # PageV02P469 # إلا أن يكون المؤنث مجازيا، فيحسن الا يراعي المؤنث وإن تقدم كقوله ~~تعالى: {وجمع الشمس والقمر} [القيامة: 9] . # ولا يخفى ما في هذه الجمل من علم البيان، فمنه: الفصل والوصل/ أما الفصل ~~وهو عدم العطف بين قوله: {لا تكلف نفس} وبين قوله: «لا تضار» لأن قوله: «لا ~~تضار» كالشرح للجملة قبلها، لأنه إذا لم تكلف النفس إلا طاقتها لم يقع ضرر، ~~لا للوالدة ولا للمولود له. وكذلك أيضا لم يعطف {لا تكلف نفس} على ما ~~قبلها، لأنها مع ما بعدها تفسير لقوله «بالمعروف» . وأما الوصل ms0576 وهو العطف ~~بين قوله: «والوالدات يرضعن» وبين قوله: «وعلى المولود له رزقهن» فلأنهما ~~جملتان متغايرتان في كل منهما حكم ليس في الأخرى. ومنه إبراز الجملة الأولى ~~مبتدأ وخبرا، وجعل الخبر فعلا، لأن الإرضاع إنما يتجدد دائما. وأضيفت ~~الوالدات للأولاد تنبيها على شفقتهن وحثا لهن على الارضاع. وجيء بالوالدات ~~بلفظ العموم وإن كان جمع قلة، لأن جمع القلة متى حلي بأل عم، وكذلك ~~«أولادهن» عام، لإضافته إلى ضمير العام، وإن كان أيضا جمع قلة. ومنه إبراز ~~الجملة الثانية مبتدأ وخبرا، والخبر جار ومجرور بحرف «على» الدال على ~~الاستعلاء المجازي في الوجوب وقدم الخبر اعتناء به. وقدم الرزق على الكسوة ~~لأنه الأهم في بقاء الحياة ولتكرره كل يوم. وأبرزت الثالثة فعلا ومرفوعه، ~~وجعل مرفوعه نكرة في سياق النفي ليعم ويتناول ما سبق لأجله من حكم الوالدات ~~في الإرضاع والمولود له في الرزق والكسوة الواجبتين عليه للوالدة، وأبرزت ~~الرابعة كذلك لأنها كالإيضاح لما قبلها والتفصيل بعد الإجمال، ولذلك لم ~~يعطف عليها كما ذكرته لك. # ولما كان تكليف النفس فوق الطاقة ومضارة أحد الزوجين للآخر # PageV02P470 # مم يتكرر ويتجدد أتى بهاتين الجملتين فعليتين وأدخل عليهما حرف النفي وهو ~~«لا» لأنه موضوع للاستقبال غالبا. # وأما في قراءة من جزم فإنها ناهية، وهي للاستقبال فقط، وأضاف الولد إلى ~~الوالدة والمولود له تنبيها على الشفقة والاستعطاف، وقدم ذكر عدم مضارة ~~الوالد مراعاة لما تقدم من الجملتين، إذ قد بدأ بحكم الوالدات وثنى بحكم ~~الوالد. ولولا خوف السآمة وأن الكتاب غير موضوع لهذا الفن لذكرت ما تحتمله ~~هذه الآية الكريمة من ذلك. # قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} هذه جملة من مبتدأ وخبر، قدم الخبر اهتماما، ~~ولا يخفى ما فيها، وهي معطوفة على قوله: {وعلى المولود له رزقهن} وما ~~بينهما اعتراض؛ لأنه كالتفسير لقوله «بالمعروف» كما تقدم التنبيه عليه. # والألف واللام في «الوارث» بدل من الضمير عند من يرى ذلك، ثم اختلفوا في ~~ذلك الضمير: هل يعود على المولود له وهو الأب، فكأنه قيل: وعلى وارثه، أي: ~~وارث المولد له، ms0577 أو يعود على الولد نفسه، أي: وارث الولد؟ وهذا على حسب ~~اختلافهم في الوارث. # وقرأ يحيى بن يعمر: «الورثة» بلفظ الجمع، والمشار إليه بقوله «مثل ذلك» ~~إلى الواجب من الرزق والكسوة، وهذا أحسن من قول من يقول: أشير به إلى الرزق ~~والكسوة. وأشير بما للواحد للاثنين كقوله: {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] . ~~وإنما كان أحسن لأنه لا يحوج إلى تأويل، وقيل: المشار إليه # PageV02P471 # هو عدم المضارة، وقيل: أجرة المثل، وغير ذلك. # قوله: {عن تراض} فيه وجهان، أحدهما: - وهو الظاهر - أنه متعلق بمحذوف إذ ~~هو صفة ل «فصالا» ، فهو في محل نصب أي: فصالا كائنا عن تراض، وقدره ~~الزمخشري: صادرا عن تراض، وفيه نظر من حيث كونه كونا مقيدا. والثني: أنه ~~متعلق بأراد، قاله أبو البقاء، ولا معنى له إلا بتكلف. و «عن» للمجاوزة ~~مجازا لأن التراضي معنى لا عين. # و «تراض» مصدر تفاعل، فعينه مضمومة وأصله: تفاعل تراضو، ففعل فيه ما فعل ~~ب «أدل» جمع دلو، من قلب الواو ياء والضمة قلبها كسرة، إذ لا يوجد في ~~الأسماء المعربة واو قبلها ضمة لغير الجمع إلا ويفعل بها ذلك تخفيفا. # قوله {منهما} في محل جر صفة ل «تراض» ، فيتعلق بمحذوف، أي تراض كائن أو ~~صادر منهما. و «من لابتداء الغاية. # وقوله: {وتشاور} حذفت لدلالة ما قبلها عليها والتقدير: وتشاور منهما، ~~ويحتمل أن يكون التشاور من أحدهما مع غير الآخر لتتفق الآراء منهما ومن ~~غيرهما على المصلحة. # قوله: {فلا جناح} الفاء جواب الشرط، وقد تقدم نظير هذه الجملة، ولا بد ~~قبل هذا الجواب من جملة قد حذفت ليصح المعنى بذلك تقديره: ففصلاه أو فعلا ~~ما تراضيا عليه فلا جناح عليهما في الفصال أو في الفصل. # PageV02P472 # قوله: {أن تسترضعوا} أن وما في حيزها في محل نصب مفعولا ب «أراد» وفي ~~«استرضع» قولان للنحويين، أحدهما: أنه يتعدى لاثنين ثانيهما بحرف الجر، ~~والتقدير: أن تسترضعوا المراضع لأولادكم، فحذف المفعول الأول وحرف الجر من ~~الثاني، فهو نظير «أمرت الخير» ، ذكرت المأمور به لوم تذكر المأمور، لأن ~~الثاني ms0578 منهما غير الأول، وكل مفعولين كانا كذلك فأنت فيهما بالخيار بين ~~ذكرهما وحذفهما، وذكر الأول، دون الثاني والعكس. والثاني: أنه متعد إليهما ~~بنفسه، ولكنه حذف المفعول الأول وهذا رأي الزمخشري، ونظر الآية الكريمة ~~بقولك: «أنجح الحاجة» واستنجحته الحاجة «وهذا يكون نقلا بعد نقل، لأن ~~الأصل/» رضع الولد «، ثم تقول:» أرضعت المرأة الولد «، ثم تقول:» استرضعتها ~~الولد «هكذا قال الشيخ. # وفيه نظر، لأن قوله» رضع الولد «يعتقد أن هذا لازم ثم عديته بهمزة النقل، ~~ثم عديته ثانيا بسين الاستفعال، وليس كذلك لأن» رضع الولد «متعد، غاية ما ~~فيه أن مفعوله غير مذكور تقديره: رضع الولد أمه، لأن المادة تقتضي مفعولا ~~به كضرب، وأيضا فالتعدية بالسين قول مرغوب عنه. والسين للطلب على بابها ~~نحو: استسقيت زيدا ماء واستطعمته خبزا، فكما أن ماء وخبزا منصوبان لا على ~~إسقاط الخافض كذلك» أولادكم «. وقد [جاء] استفعل للطلب وهو معدى إلى الثاني ~~بحرف جر، وإن كان» أفعل «الذي هو أصله متعديا لاثنين نحو:» أفهمني زيد ~~المسألة «واستفهمته عنها، ويجوز حذف» عن «، فلم يجىء مجيء» استسقيت «و» ~~استطعمت «من كون ثانيهما منصوبا على لا على إسقاط الخافض. # PageV02P473 # وفي هذا الكلام التفات وتكوين: أما الالتفات فإنه خروج من ضمير الغيبة في ~~قوله» فإن أرادوا «إلى الخطاب في قوله:» وإن أردتم «إذا المخاطب الباء ~~والأمهات. وأما التكوين في الضمائر فإن الأول ضمير تثنية وهذا ضمير جمع، ~~والمراد بهما الآباء والأمهات أيضا، وكأنه رجع بهذا الضمير المجموع إلى ~~الوالدات والمولود له، ولكنه غلب المذكر وهو المولود له، وإن كان مفردا ~~لفظا. و» فلا جناح «جواب الشرط. # قوله: {إذا سلمتم مآ آتيتم} » إذا «شرط حذف جوابه لدلالة الشرط الأول ~~وجوابه عليه، قال أبو البقاء:» وذلك المعنى هو العامل في «إذا» وهو متعلق ~~بما تعلق به «عليكم» . وهذا خطأ في الظاهر، لأنه جعل العامل فيها أولا ذلك ~~المعنى المدول عليه بالشرط الأول. # وجوابه، فقوله ثانيا «وهو متعلق بما تعلق به عليكم» تناقض، اللهم إلا أن ~~يقال: قد يكون سقطت من الكاتب ألف، ms0579 وكان الأصل «أو هو متعلق» فيصح، إلا أنه ~~إذا كان كذلك تمحضت «إذا» للظرفية، ولم تكن للشرط، وكلام هذا القائل يشعر ~~بأنها شرطية في الوجهين على تقدير الاعتذار عنه. # وقرأ الجمهور: «آتيتم» بالمد هنا وفي الروم: {ومآ آتيتم من ربا} [الروم: ~~39] ، وقصرهما ابن كثير. وروي عن عاصم «أوتيتم» مبنيا للمفعول، أي: ما ~~أقدركم الله عليه. فأما قراءة الجمهور فواضحة لأن آتى بمعنى أعطى فهي تتعدى ~~لاثنين أحدهما ضمير يعود على «ما» الموصولة، والآخر ضمير يعود على المراضع، ~~والتقدير: ما آتيتموهن إياه، ف «هن» هو المفعول الأول، لأنه فاعل في ~~المعنى، والعائد هو الثاني، لأنه هو المفعول في المعنى. والكلام على # PageV02P474 # حذف هذا الضمير وهو منفصل قد تقدم ما عليه من الإشكال والجواب عند قوله: ~~{ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] فليلتفت إليه. # وأما قراءة القصر فمعناها جئتم وفعلتم كقول زهير: ### | 994 - # وما كان من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل # أي: فعلوه، والمعنى إذا سلمتم ما جئتم وفعلتم، قال أبو علي: «تقدير: ما ~~أتيتم نقده أو إعطاءه، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو عائد ~~الموصول، فصار: آتيتموه أي جئتموه، ثم حذف عائد الموصول» . وأجاز أبو ~~البقاء أن يكون التقدير: ما جئتم به فحذف، يعني حذف على التدريج، بأن حذف ~~حرف الجر أولا فاتصل الضمير منصوبا بفعل فحذف. # و «ما» فيها وجهان، أظهرهما: أنها بمعنى الذي، وأجاز أبو علي فيها أن ~~تكون موصولة حرفية، ولكن ذكر ذلك مع قراءة القصر خاصة، والتقدير: إذا سلمتم ~~الإتيان، وحينئذ يستغنى عن ذلك الضمير المحذوف. ولا يختص ذلك بقراءة القصر، ~~بل يجوز أن تكون مصدرية مع المد أيضا على أن المصدر واقع موقع المفعول، ~~تقديره: إذا سلمتم الإعطاء، أي المعطى والظاهر في «ما» أن يكون المراد بها ~~الأجرة التي تعطاها المرضع، والخطاب على هذا في قوله: «سلمتم» و «آتيتم» ~~للآباء خاصة، وأجازوا أن يكون المراد # PageV02P475 # بها الأولاد، قاله قتادة والزهري. وفيه نظر من حيث وقوعها على العقلاء، ~~وعلى هذا فالخطاب في «سلمتم» للآباء والأمهات. # وقرأ ms0580 عاصم في رواية شيبان: «أوتيتم» على البناء للمجهول ومعناه: ما آتاكم ~~الله وأقدركم عليه من الأجرة، وهو في معنى قوله تعالى: {وأنفقوا مما جعلكم ~~مستخلفين فيه} [الحديد: 7] قوله: {بالمعروف} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن ~~يتعلق ب «سلمتم» أي: بالقول الجميل. والثاني: أن يتعلق ب «آتيتم» ، ~~والثالث: أن يكون حالا من فاعل «سلمتم» أو «آتيتم» ، فالعامل فيه حينئذ ~~محذوف أي: ملتبسين بالمعروف. # PageV02P476 # قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} الآية: فيه أوجه: الأول: أن «الذين» ~~مبتدأ لا خبر له، بل أخبر عن الزوجات المتصل ذكرهن به، لأن الحديث معهن في ~~الاعتداد، فجاء الخبر عن المقصود، إذ المعنى: من مات عنها زوجها تربصت. ~~وإليه ذهب الكسائي والفراء، وأنشد الفراء: ### | 995 - # لعلي إن مالت بي الريح ميلة ... على ابن أبي ذبان أن يتندما # فقال: «لعلي» ثم قال: «أن يتندم» فأخبر عن ابن أبي ذبان، فترك # PageV02P476 # المتكلم، إذا التقدير: لعل ابن أبي ذبان أن يتندم إن مالت بي الريح ميلة. ~~وقال آخر: ### | 996 - # بني أسد إن ابن قيس وقتله ... بغير دم دار المذلة حلت # فأخبر عن قتله بأنه دار مذلة، وترك الإخبار عن ابن قيس. # وتحرير مذهب الكسائي والفراء أنه إذا ذكر اسم، وذكر اسم مضاف إليه فيه ~~معنى الإخبار ترك عن الأول وأخبر عن الثاني/ نحو: «إن زيدا وأخته منطلقة» ، ~~المعنى: أن أخت زيد منطلقة، لكن الآية الكريمة والبيت الأول ليسا من هذا ~~الضرب، وإنما الذي أورده تشبيها بهذا الضرب قوله: ### | 997 - # فمن يك سائلا عني فإني ... وجروة لا ترود ولا تعار # ولتحرير هذا المذهب والرد عليه وتأويل دلائله كتاب غير هذا. # الثاني: أن له خبرا وهو «يتربصن» ولا بد من حذف يصحح وقوع هذه الجملة ~~خبرا عن الأول لخلوها من الرابط، والتقدير: وأزواج الذين يتوفون يتربصن. ~~ويدل على هذا المحذوف قوله: «ويذرون أزواجا» فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه لتلك الدلالة. الثالث أن الخبر أيضا «يتربصن» ولكن حذف العائد من ~~الكلام لدلالة عليه، والتقدير: يتربصن بعدهم أو بعد موتهم، قاله الأخفش. ~~الرابع: أن «يتربصن» ms0581 خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: أزواجهم يتربصن، وهذه ~~الجملة خبر عن الأول، قاله المبرد. الخامس: أن # PageV02P477 # الخبر محذوف بجملته قبل المبتدأ، تقديره: فيما يتلى عليكم حكم الذين ~~يتوفون، ويكون قوله «يتربصن» جملة مبينة للحكم ومفسرة له، فلا موضع لها من ~~الإعراب، ويعزى هذا لسيبويه. قال ابن عطية: «وحكى المهدوي عن سيبويه أن ~~المعنى:» وفيما يتلى عليكم الذين يتوفون، ولا أعرف هذا الذي حكاه، لأن ذلك ~~إنما يتجه إذا كان في الكلام لفظ أمر بعد المبتدأ نحو قوله تعالى: {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا} [المائدة: 38] ، {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] ، ~~وهذه الآية فيها معنى الأمر لا لفظه، فتحتاج مع هذا التقدير إلى تقدير آخر ~~يستغنى عنه إذا حضر لفظ الأمر «. السادس: أن بعض الجملة قام مقام شيء مضاف ~~إلى عائد المبتدأ، والتقدير:» والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربص ~~أزواجهم «فحذف» أزواجهم «بجملته، وقامت النون التي هي ضمير الأزواج مقامهن ~~بقيد إضافتهن إلى ضمير المبتدأ. # وقراءة الجمهور «يتوفون» مبنيا لما لم يسم فاعله، وقرأ مير المؤمنين - ~~ورواها المفضل عن عاصم - بفتح الياء على بنائه للفاعل، ومعناها يستوفون ~~آجالهم، قاله أبو القاسم الزمخشري. # والذي يحكى أن أبا الأسود كان خلف جنازة فقال له رجل: من المتوفي؟ بكسر ~~الفاء، فقال: الله، وكان أحد الأسباب الباعثة لعلي رضي الله عنه على أن ~~أمره بوضع كتاب في النحو. [وهذا] تناقضه هذه القراءة. # وقد تقدم احتمالات في قوله: «يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء» وهل « # PageV02P478 # بأنفسهن» تأكيد أو لا؟ وهل نصب «قروء» على الظرف أو المفعولية؟ وهي جارية ~~ههنا. # قوله: {منكم} في محل نصب على الحال من مرفوع «يتوفون» والعامل فيه محذوف ~~تقديره: حال كونهم منكم. و «من» تحتمل التبعيض وبيان الجنس. # قوله: {وعشرا} إنما قال «عشرا» من غير تأنيث في العدد لأحد أوجه، الأول: ~~أن المراد «عشر ليال» . مع أيامها، وإنما أوثرت الليالي على الأيام في ~~التاريخ لسبقها. قال الزمخشري: «وقيل» عشرا «ذهابا إلى الليالي، والأيام ~~داخلة فيها، ولا تراهم قط يستعملون التذكير ذاهبين فيه إلى الأيام، تقول:» ~~صمت عشرا «، ولو ذكرت ms0582 خرجت من كلامهم، ومن البين قوله تعالى: {إن لبثتم إلا ~~عشرا} [طه: 103] ، {إن لبثتم إلا يوما} [طه: 104] . # والثاني - وهو قول المبرد -: أن حذف التاء لأجل أن التقدير عشر مدد كل ~~مدة منها يوم وليلة، تقول العرب:» سرنا خمسا «أي: بين يوم وليلة قال: ### | 998 - # فطافت ثلاثا بين يوم وليلة ... وكان النكير أن تضيف وتجأرا # والثالث: أن المعدود مذكر وهو الأيام، وإنما حذفت التاء لأن المعدود # PageV02P479 # المذكر متى ذكر وجب لحاق التاء في عدده، وإذا حذف لفظا جاز في العدد ~~الوجهان: ذكر التاء وعدمها. حكى الكسائي:» صمنا من الشهر خمسا «، ومنه ~~الحديث:» وأتبعه بست من شوال «، وقال آخر: ### | 999 - # وإلا فسيري مثل ما سار راكب ... تيمم خمسا ليس في سيره أمم # نص النحويون على ذلك. قال الشيخ:» فلا يحتاج إلى تأويلها بالليالي ولا ~~بالمدد كما قدره الزمخشري والمبرد على هذا «قال:» وإذا تقرر هذا فجاء قوله: ~~«وعشرا» على أحد الجائزين، وإنما حسن حذف التاء هنا لأنه مقطع كلام فهو ~~شبيه بالفواصل، كما حسن قوله: {إن لبثتم إلا عشرا} [طه: 103] كونه فاصلة، ~~فقوله: «ولو ذكرت لخرجت من كلامهم» ليس كما ذكر، بل هو الأفصح. وفائدة ذكره ~~«إن لبثتم إلا يوما» بعد قوله «إلا عشرا» أنه على زعمه أراد الليالي ~~والأيام داخلة معها، فقوله «إلا يوما» دليل على إرادة الأيام «، قال ~~الشيخ:» وهذا عندنا يدل على أن المراد بالعشر الأيام، لأنهم اختلفوا في مدة ~~اللبث، فقال بعضهم: «عشرا» وقال بعضهم: «يوما» فدل على أن المقابل باليوم ~~إنما هو أيام، إذ لا يحسن في المقابلة أن يقول بعضهم: عشر ليال، فيقول ~~البعض: يوم «. # قوله: {بالمعروف} فيه أربعة أوجه، أحدها: أن يكون حالا من فاعل «فعلن» ~~أي: فعلن ملتبسات بالمعروف ومصاحبات له. والثاني: أنه مفعول به أي: تكون ~~الباء باء التعدية. والثالث: أن يكون نعت مصدر محذوف أي: # PageV02P480 # فعلن فعلا بالمعروف، أي: كائنا، ويجيء فيه مذهب/ سيبويه: أنه حال من ضمير ~~المصدر المعرفة أي: فعلنه - أي الفعل - ملتبسا بالمعروف وهو الوجه الرابع. # و «بما تعملون» ms0583 متعلق ب «خبير» . وقدم لأجل الفاصلة. و «ما» يجوز أن تكون ~~مصدرية وأن تكون بمعنى الذي أو نكرة موصوفة، وهو ضعيف. وعلى هذين القولين ~~فلا بد من عائد محذوف، وعلى الأول لا يحتاج إليه إلا على رأي ضعيف. # PageV02P481 # قوله تعالى: {من خطبة النسآء} : في محل نصب على الحال وفي صاحبها وجهان، ~~أحدهما: الهاء المجرورة في «به» ، والثاني: «ما» المجرورة ب «في» ، والعامل ~~على كلا التقديرين محذوف، وقال أبو البقاء: «حال من الهاء المجرورة، فيكون ~~العامل فيه» عرضتم «. ويجوز أن يكون حالا من» ما «فيكون العامل فيه ~~الاستقرار» . وهذا على ظاهره ليس بجيد، لأن العامل فيه محذوف على ما تقرر، ~~إلا أن تريد من حيث المعنى لا الصناعة فقد يجوز له ذلك. # والخطبة مصدر مضاف للمفعول أي: من خطبتكم النساء، فحذف الفاعل للعلم به. ~~والخطبة مصدر في الأصل بمعنى الخطب، والخطب: الحاجة، ثم خصت بالتماس النكاح ~~لأنه بعض الحاجات، يقال: ما خطبك؟ أي: ما حاجتك. وقال الفراء: «الخطبة مصدر ~~بمعنى الخطب وهي من قولك: إنه لحسن الجلسة والقعدة أي: الجلوس والقعود، ~~والخطبة - # PageV02P481 # بالضم - الكلام المشتمل على الوعظ والزجر، وكلاهما من الخطب الذي هو ~~الكلام، وكانت سجاح يقال لها خطب فتقول: نكح. # قوله: {أو أكننتم} » أو «هنا للإباحة أو التخيير أو التفصيل أو الإبهام ~~على المخاطب، وأكن في نفسه شيئا أي: أخفاه، وكن الشيء بثوب ونحوه: أي ستره ~~به، فالهمزة في» أكن «للتفرقة بين الاستعمالين كأشرقت وشرقت. ومفعول» أكن ~~«محذوف يعود على» ما «الموصولة في قوله:» فيما عرضتم «أي: أو أكننتموه. ف» ~~في أنفسكم «متعلق ب» أكننتم «، ويضعف جعله حالا من المفعول المقدر. # قوله: {ولكن} هذا الاستدراك فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه استدراك من ~~الجملة قبله، وهي قوله:» ستذكرونهن «، فإن الذكر يقع على أنحاء كثيرة ووجوه ~~متعددة، فاستدرك منه وجه نهي فيه عن ذكر مخصوص، ولو لم يستدرك لكان من ~~الجائز، لاندراجه تحت مطلق الذكر. وهو نظير:» زيد سيلقى خالدا ولكن لا ~~يواجهه بشر «. لما كانت أحوال اللقاء كثيرة، من جملتها مواجهته ms0584 بالشر، ~~استدركت هذه الحالة من بينها. والثاني - قاله أبو البقاء - قاله الزمخشري - ~~أن المستدرك منه جملة محذوفة قبل» لكن «تقديره:» فاذكروهن، ولكن لا ~~تواعدوهن سرا «وقد تقدم أن المعنى على # PageV02P482 # الاستدراك من الجملة قبله فلا حاجة إلى حذف. . .، وإنما الذي يحتاجه ما ~~بعد» لكن «وقوع ما قبلها من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، لأن نفي المواجهة ~~بالشر يستدعي وقوع اللقاء. # قوله: {سرا} فيه خمسة أوجه، أحدها: أن يكون مفعولا ثانيا لتواعدوهن. # والثاني أنه حال من فاعل «تواعدوهن» أي: لا تواعدوهن مستخفين بذلك. ~~والثالث: أنه نعت مصدر محذوف أي: مواعدة سرا. والرابع: أنه حال من ذلك ~~المصدر المعرف، أي: المواعدة مستخفية والخامس: أن ينتصب على الظرف مجازا ~~أي: في سر. وعلى الأقوال الأربعة فلا بد من حذف مفعول تقديره: لا تواعدوهن ~~نكاحا. # والسر: ضد الجهر، وقيل: يطلق على الوطء وعلى الزنا بخصوصية، وأنشدوا ~~للحطيئة: ### | 1000 - # ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أنف القصاع # وقول الآخر - هو الأعشى -: ### | 1001 - # ولا تقربن جارة إن سرها ... حرام عليك فانكحن أو تأبدا # قوله: {إلا أن تقولوا} في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: أنه استثناء ~~منقطع لأنه لا يندرج تحت «سر» على أي تفسير فسرته، به، كأنه [قال] : لكن ~~قولوا قولا معروفا. والثاني: أنه متصل وفيه تأويلان ذكرهما الزمخشري # PageV02P483 # فإنه قال: «فإن قلت بم يتعلق حرف الاستثناء؟ قلت: ب» لا تواعدوهن «، أي: ~~لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة، أو لا تواعدوهن إلا ~~بأن تقولوا، أي: لا تواعدوهن إلا بالتعريض، ولا يكون استثناء منقطعا من» ~~سرا «لأدائه إلى قولك: لا تواعدوهن إلا التعريض» انتهى. فجعله استثناء ~~متصلا مفرغا على أحد تأويلين، الأول: أنه مستثنى من المصدر، ولذلك قدره: لا ~~تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة. والثاني: أنه من مجرور محذوف، ولذلك ~~قدره ب «إلا بأن تقولوا» ، لأن التقدير عنده: لا تواعدوهن بشيء إلا بأن ~~تقولوا، ثم أوضح قوله بأن تقولوا بالتعريض، فلما حذفت الباء من «أن» وهي ~~باء السببية بقي في «أن» الخلاف المشهور ms0585 بعد حذف حرف الجر، هل هي في محل ~~نصب أم جر؟ وقوله: «لأدائه إلى قولك إلى آخره» يعني أنه لا يصح تسلط العامل ~~عليه فإن القول المعروف عنده المراد به التعريض، وأنت لو قلت: «لا ~~تواعدوهن/ إلا التعريض» لم يصح لأن التعريض ليس مواعدا. # ورد عليه الشيخ بأن الاستثناء المنقطع ليس من شرطه صحة تسلط العامل عليه ~~بل هو على قسمين: قسم يصح فيه ذلك، وفيه لغتان: لغة الحجاز وجوب النصب ~~مطلقا نحو: «ما جاء أحد ألا حمارا» ، ولغة تميم إجراؤه مجرى المتصل فيجرون ~~فيه النصب والبدلية بشرطه، وقسم لا يصح فيه ذلك نحو: «ما زاد إلا ما نقص» ، ~~و «ما نفع إلا ما ضر» . وحكم هذا النصب عند العرب قاطبة، فالقسمان يشتركان ~~في التقدير بلكن عند البصريين، إلا أن أحدهما يصح تسلط العامل عليه في ~~قولك: «ما جاء أحد إلا حمار» لو قلت: «ما جاء إلا حمار» صح بخلاف القسم ~~الثاني، فإنه # PageV02P484 # لا يتوجه عليه العامل «ولتحقيق هذا موضع هو أليق به، وقد تقدم منه طرف ~~صالح. # قوله: {عقدة} في نصبه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مفعول به على أنه ضمن «عزم» ~~معنى ما يتعدى بنفسه وهو: تنووا أو تباشروا ونحو ذلك. والثاني: أنه منصوب ~~على إسقاط حرف الجر وهو «على» ، فإن «عزم» يتعدى بها، قال: ### | 1002 - # عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود # وحذفها جائز كقول عنترة: ### | 1003 - # ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المطعم # أي: وأظل عليه. الثالث: أنه منصوب على المصدر، فإن المعنى: ولا تعقدوا ~~عقدة، فكأنه مصدر على غير الصدر، نحو: قعدت جلوسا، والعقدة مصدر مضاف ~~للمفعول والفاعل محذوف، أي: عقدتكم النكاح. # قوله: {فاحذروه} الهاء في «فاحذروه» تعود على الله تعالى، ولا بد من حذف ~~مضاف أي: فاحذروا عقابه. ويحتمل أن تعود على «ما» في قوله {ما في أنفسكم} ~~بمعنى ما في أنفسكم من العزم على ما لا يجوز، قاله الزمخشري. # PageV02P485 # قوله تعالى: {ما لم تمسوهن} : في «ما» هذه ثلاثة ms0586 # PageV02P485 # أقوال، أظهرها: أن تكون مصدرية ظرفية، تقديره: مدة عدم المسيس كقوله: ### | 1004 - # إني بحبلك واصل حبلي ... وبريش نبلك رائش نبلي # ما لم أجدك على هدى أثر ... يقرو مقصك قائف قبلي # والثاني: أن تكون شرطية بمعنى إن، نقله أبو البقاء. وليس بظاهر، لأنه ~~يكون حينئذ من باب اعتراض الشرط على الشرط، فيكون الثاني قيدا في الأول ~~نحو: «إن تأت إن تحسن إلي أكرمك» أي: إن أتيت محسنا، وكذا في الآية ~~الكريمة: إن طلقتموهن غير ماسين لهن، بل الظاهر أن هذا القائل إنما أراد ~~تفسير المعنى، لأن «ما» الظرفية مشبهة بالشرطية، ولذلك تقتضي التعميم. ~~والثالث: أن تكون موصولة بمعنى الذي، وتكون للنساء؛ كأنه قيل: إن طلقتم ~~النساء اللائي لم تمسوهن، وهو ضعيف، لأن «ما» الموصولة لا يوصف بها، وإن ~~كان يوصف بالذي والتي وفروعها. # وقرأ الجمهور: «تمسوهن» ثلاثيا وهي واضحة. وقرأ حمزة والكسائي: «تماسوهن» ~~من المفاعلة، فيحتمل أن يكون فاعل بمعنى فعل كسافر، فتوافق الأولى، ويحتمل ~~أن تكون على بابها من المشاركة، فإن الفعل من الرجل والتمكين من المرأة، ~~ولذلك قيل لها زانية. ورجح الفارسي # PageV02P486 # قراءة الجمهور بأن أفعال هذا الباب كلها ثلاثية نحو: نكح فرع سفد وضرب ~~الفحل. # قوله: {أو تفرضوا} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه مجزوم عطفا على «تمسوهن» ، ~~و «أو» على بابها من كونها لأحد الشيئين، قاله ابن عطية. والثاني: أنه ~~منصوب بإضمار أن عطفا على مصدر متوهم، و «أو» بمعنى إلا التقدير: ما لم ~~تمسوهن إلا أن تفرضوا، كقولهم: لألزمنك أو تقضيني حقي، قاله الزمخشري. ~~والثالث: أنه معطوف على جملة محذوفة تقديره: «فرضتم أو لم تفرضوا» فيكون ~~هذا من باب حذف الجزم وإبقاء عمله، وهو ضعيف جدا، وكأن الذي حسن هذا كون ~~لفظ «لم» موجودا قبل ذلك. والرابع: أن تكون «أو» بمعنى الواو، و «تفرضوا» ~~عطفا على «تمسوهن» فهو مجزوم أيضا. # قوله: {فريضة} فيها وجهان، أظهرهما: أنها مفعول به وهي بمعنى مفعولة، أي: ~~إلا أن تفرضوا لهن شيئا مفروضا. والثاني: أن تكون منصوبة على المصدر بمعنى ~~فرضا. واستجود ms0587 أبو البقاء الوجه الأول، قال: «وأن يكون مفعولا به وهو ~~الجيد» والموصوف محذوف تقديره: متعة مفروضة. # قوله: {ومتعوهن} قال أبو البقاء: «ومتعوهن معطوف على فعل محذوف تقديره: ~~فطلقوهن ومتعوهن» . وهذا لا حاجة إليه، فإن الضمير # PageV02P487 # المنصوب في «متعوهن» عائد على المطلقات قبل المسيس وقبل الفرض، المذكورين ~~في قوله: {إن طلقتم النسآء} إلى آخرها. # قوله: {على الموسع قدره} ، جملة من مبتدأ وخبر، وفيها قولان، أحدهما: ~~أنها لا محل لها من الإعراب، بل هي استئنافية بينت حال المطلق بالنسبة إلى ~~إيساره وإقتاره. والثاني: أنها في موضع نصب على الحال، وذو الحال/ فاعل ~~«متعوهن» . قال أبو البقاء: «تقديره: بقدر الوسع» ، وهذا تفسير معنى. وعلى ~~جعلها حالية فلا بد من رابط بينها وبين صاحبها، وهو محذوف تقديره: على ~~الموسع منكم. ويجوز على مذهب الكوفيين ومن تابعهم أن تكون الألف واللام ~~قامت مقام الضمير المضاف إليه تقديره: «على موسعكم قدره» . # وقرأ الجمهور: «الموسع» بسكون الواو وكسر السين اسم فاعل من أوسع يوسع. ~~وقرأ أبو حيوة بفتح الواو والسين مشددة، اسم مفعول من «وسع» . وقرأ حمزة ~~والكسائي وابن ذكوان وحفص: «قدره» بفتح الدال في الموضعين، والباقون ~~بسكونها. # واختلفوا: هل هما بمعنى واحد أو مختلفان؟ فذهب أبو زيد والأخفش وأكبر ~~أئمة العربية إلى أنهما بمعنى واحد، حكى أبو زيد: «خذ قدر كذا وقدر كذا» ، ~~بمعنى واحد، قال: «ويقرأ في كتاب الله:» فسالت # PageV02P488 # أودية بقدرها «و» قدرها «، وقال: {وما قدروا الله حق قدره} [الرعد: 17] ~~ولو حركت الدال لكان جائزا. وذهب جماعة إلى أنهما مختلفان، فالساكن مصدر ~~والمتحرك اسم كالعد والعدد والمد والمدد، وكأن القدر بالتسكين الوسع، ~~يقال:» هو ينفق على قدره «أي وسعه. وقيل: بالتسكين الطاقة، وبالتحريك ~~المقدار. قال أبو جعفر:» وأكثر ما يستعمل بالتحريك إذا كان مساويا للشيء، ~~يقال: «هذا على قدر هذا» . # وقرأ بعضهم بفتح الراء، وفي نصبه وجهان، أحدهما: أن يكون منصوبا على ~~المعنى، قال أبو البقاء: «وهو مفعول على المعنى، لأن معنى» متعوهن «ليؤد كل ~~منكم قدر وسعه» وشرح ما قاله أن يكون من ms0588 باب التضمين، ضمن «متعوهن» معنى ~~«أدوا» . والثاني: أن يكون منصوبا بإضمار فعل تقديره: فأوجبوا على الموسع ~~قدره. وجعله أبو البقاء أجود من الأول. وفي السجاوندي: «وقال ابن أبي ~~عبلة:» قدره أي قدره الله «انتهى. وظاهر هذا أنه قرأ بفتح الدال والراء، ~~فيكون» قدره «فعلا ماضيا، وجعل فيه ضميرا فاعلا يعود على الله تعالى، ~~والضمير المنصوب يعود على المصدر المفهوم من» متعوهن «. والمعنى: أن الله ~~قدر وكتب الإمتاع على الموسع وعلى المقتر. # PageV02P489 # قوله: {متاعا} في نصبه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على المصدر، وتحريره أنه ~~اسم مصدر، لأن المصدر الجاري على صدره إنما هو التمتيع، فهو من باب: # {أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] . وقال الشيخ: «قالوا: انتصب على ~~المصدر، وتحريره أن المتاع هو ما يمتع به، فهو اسم له، ثم أطلق على المصدر ~~على سبيل المجاز، والعامل فيه:» ومتعوهن «وفيه نظر، لأن المعهود أن يطلق ~~المصدر على أسماء الأعيان كضرب بمعنى مضروب، وإما إطلاق الأعيان على المصدر ~~فلا يجوز، وإن كان بعضهم جوزه على قلة نحو قولهم:» تربا وجندلا «و» أقائما ~~وقد قعد الناس «. والصحيح أن» تربا «ونحوه مفعول به، و» قائما «نصب على ~~الحال. # والثاني من وجهي» متاعا «أن ينتصب على الحال. والعامل فيه ما تضمنه الجار ~~والمجرور من معنى الفعل، وصاحب الحال ذلك الضمير المستكن في ذلك العامل، ~~والتقدير: قدر الموسع يستقر عليه في حال كونه متاعا. # قوله: {بالمعروف} فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بمتعوهن فتكون الباء ~~للتعدية. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لمتاعا، فيكون في محل نصب، ~~والباء للمصاحبة، أي: متاعا ملتبسا بالمعروف. وجوز الحوفي وجها ثالثا وهو ~~أن يتعلق بنفس» متاعا «. # قوله: {حقا} في نصبه أربعة أوجه، أحدهما: أنه مصدر مؤكد لمعنى الجملة ~~قبله كقولك:» هذا ابني حقا «وهذا المصدر يجب إضمار عامله # PageV02P490 # تقديره: حق ذلك حقا. ولا يجوز تقديم هذا المصدر على الجملة قبله. ~~والثاني: أن يكون صفة لمتاعا، أي: متاعا واجبا على المحسنين. والثالث: أنه ~~حال مما كان حالا منه» متاعا «، وهذا على رأي ms0589 من يجيز تعدد الحال. والرابع: ~~أن يكون حالا من» المعروف «، أي بالذي عرف في حال وجوبه على المحسنين. و» ~~على المحسنين «يجوز أن يتعلق بحقا، لأنه بمعنى الواجب، وأن يتعلق بمحذوف ~~لأنه صفة له. # PageV02P491 # قوله تعالى: {وقد فرضتم} : هذه الجملة في موضع نصب على الحال، وذو الحال ~~يجوز أن يكون ضمير الفاعل، وأن يكون ضمير المفعول لأن الرابط موجود فيهما. ~~والتقدير: وإن طلقتموهن فارضين لهن أو مفروضا لهن، و «فريضة» فيهما الوجهان ~~المتقدمان. # والفاء في «فنصف» جواب الشرط، فالجملة في محل جزم جوابا للشرط، وارتفاع ~~«نصف» على أحد وجهين: إما الابتداء والخبر حينئذ محذوف، وإن شئت قدرته ~~قبله، أي: فعليكم أو فلهن نصف، وإن شئت بعده أي: فنصف ما فرضتم عليكم - أو ~~لهن - وإما على خبر مبتدأ محذوف تقديره: فالواجب نصف. # وقرأ فرقة: «فنصف» بالنصب على تقدير: «فادفعوا أو أدوا» . وقال أبو ~~البقاء: ولو قرىء بالنصب لكان وجهه «فأدوا نصف» فكأنه لم يطلع عليها قراءة ~~مروية. # والجمهور على كسر نون «نصف» . وقرأ زيد وعلي، ورواها # PageV02P491 # الأصمعي قراءة عن أبي عمرو: «فنصف» بضم النون هنا وفي جميع القرآن، وهما ~~لغتان. وفيه لغة ثالثة: «نصيف» بزيادة ياء، ومنه الحديث: «ما بلغ مد أحدهم ~~ولا نصيفه» و «ما» في «ما فرضتم» بمعنى الذي، والعائد محذوف لاستكمال ~~الشروط، ويضعف جعلها نكرة موصوفة/. # قوله: {إلا أن يعفون} في هذا الاستثناء وجهان، أحدهما: أن يكون استثناء ~~منقطعا، قال ابن عطية وغيره: «لأن عفوهن عن النصف ليس من جنس أخذهن» . ~~والثاني: أنه متصل، لكنه من الأحوال، لأن قوله: {فنصف ما فرضتم} معناه: ~~فالواجب عليكم نصف ما فرضتم في كل حال إلا في حال عفوهن، فإنه لا يجب، ~~وإليه نحا أبو البقاء، وهذا ظاهر، ونظيره: {لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} ~~[يوسف: 66] . قال الشيخ: «إلا أن من منع أن تقع أن وصلتها حالا كسيبويه ~~فإنه يمنع ذلك، ويكون حينئذ منقطعا» . # وقرأ الحسن «يعفونه» بهاء مضمومة، وفيها وجهان، أحدهما: أنها ضمير يعود ~~على النصف. والأصل: إلا أن يعفون عنه، ms0590 فحذف حرف الجر، فاتصل الضمير بالفعل. ~~والثاني: أنها هاء السكت والاستراحة، وإنما ضمها تشبيها بهاء الضمير كقول ~~الآخر: # PageV02P492 ### | 1005 - # هم الفاعلون الخير والآمرونه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # على أحد التأويلين في البيت أيضا. # وقرأ ابن أبي إسحاق: «تعفون» بتاء الخطاب، ووجهها الالتفات من ضمير ~~الغيبة إلى الخطاب، وفائدة هذا الالتفات التحضيض على عفوهن وأنه مندوب. # و «يعفون» منصوب بأن تقديرا فإنه مبني لاتصاله بنون الإناث. هذا رأي ~~الجمهور. وأما ابن درستويه والسهيلي فإنه عندهما معرب. وقد فرق الزمخشري ~~وأبو البقاء بين قولك: «الرجال يعفون» و «النساء يعفون» وإن كان هذا من ~~واضحات النحو: بأن قولك «الرجال يعفون» : الواو فيه ضمير جماعة الذكور ~~وحذفت قبلها واو أخرى هي لام الكلمة، فإن الأصل: يعفوون فاستثقلت الضمة على ~~الواو الأولى فحذفت فبقيت ساكنة، وبعدها واو الضمير أيضا ساكنة، فحذفت ~~الواو الأولى لئلا يتلقى ساكنان، فوزنه يفعون والنون علامة الرفع فإنه من ~~الأمثلة الخمسة. # وأن قولك: «النساء يعفون» الواو لام الكلمة والنون ضمير جماعة الإناث، ~~والفعل معها مبني لا يظهر للعامل فيه أثر. وقد ناقش الشيخ الزمخشري بأن هذا ~~من الواضحات التي بأدنى قراءة في هذا العلم تعرف، وبأنه لم يبين حذف الواو ~~من قولك «الرجال يعفون» وأنه لم يذكر خلافا في بناء المضارع المتصل بنون ~~الإناث، وكل هذا سهل لا ينبغي أن يناقش بمثله. # قوله: {أو يعفوا الذي} «أو» هنا فيها وجهان، أحدهما: هي للتنويع. ~~والثاني: أنها للتخيير. والمشهور فتح الواو عطفا على المنصوب قبله. وقرأ # PageV02P493 # الحسن بسكونها، استثقل الفتحة على الواو فقدرها كما يقدرها في الألف، ~~وسائر العرب على استخفافها، ولا يجوز تقديرها إلا في ضرورة كقوله - هو عامر ~~بن الطفيل -: ### | 1006 - # فما سودتني عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب # ولما سكن الواو حذفت للساكن بعدها وهو اللام من «الذي» . وقال ابن عطية: ~~«والذي عندي أنه استثقل الفتحة على واو متطرفة قبلها متحرك لقلة مجيئها في ~~كلامهم، وقال الخليل:» لم يجيء في الكلام واو مفتوحة متطرفة قبلها فتحة إلا ~~قولهم: «عفوة» جمع ms0591 عفو، وهو ولد الحمار، وكذلك الحركة - ما كانت - قبل ~~الواو المفتوحة فإنها ثقيلة «انتهى. قال الشيخ:» فقوله: لقلة مجيئها يعني ~~مفتوحة مفتوحا ما قبلها، وهذا الذي ذكره فيه تفصيل، وذلك أن الحركة قبلها: ~~إما أن تكون ضمة أو كسرة أو فتحة. فإن كانت ضمة: فإما أن يكون ذلك في اسم ~~أو فعل، فإن كان في فعل فهو كثير، وذلك جميع أمثلة المضارع الداخل عليها ~~حرف نصب نحو: «لن يغزو» ، والذي لحقه نون التوكيد منها نحو: «هل يغزون» ، ~~وكذا الأمر نحو: «اغزون» ، وكذا الماضي على فعل في التعجب نحو: سرو الرجل، ~~حتى إن ذوات الياء ترد إلى الواو في التعجب فيقولون: «لقضو الرجل» ، على ما ~~أحكم في باب التصريف. وإن كان ذلك في اسم: فإما أن يكون مبنيا # PageV02P494 # على هاء التأنيث فيكثر أيضا نحو: عرقوة وترقوة وقمحدوة. وإن كان قبلها ~~فتحة فهو قليل كما ذكر الخليل، وإن كان قبلها كسرة قلبت الواو ياء نحو: ~~الغازي والغازية، وشذ من ذلك «أفروة» جمع فروة وهي ميلغة الكلب، و «سواسوة» ~~وهم: المستوون في الشر، و «مقاتوة» جمع مقتو وهو السائس الخادم. # وتلخص من هذا أن المراد بالقليل واو مفتوحة متطرفة ما قبلها في اسم غير ~~ملتبس بتاء التأنيث، فليس قول ابن عطية «والذي عندي إلى آخره» بظاهر. # والمراد بقوله: {الذي بيده عقدة النكاح} قيل: الزوج: وقيل: الولي، وأل في ~~النكاح للعهد، وقيد بدل من الإضافة، أي: نكاحه كقوله: ### | 1007 - # لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم ... من الجود، والأحلام غير عوازب # أي أحلامهم، وهذا رأي الكوفيين. وقال بعضهم: في الكلام حذف تقديره: بيده ~~حل عقدة النكاح، كما قيل ذلك في قوله: {ولا تعزموا عقدة النكاح} [البقرة: ~~235] أي عقد عقدة النكاح وهذا يؤيد أن المراد الزوج/. # قوله: {وأن تعفوا أقرب} «أن تعفوا» في محل رفع بالابتداء لأنه في تأويل ~~«عفوكم» ، و «أقرب» خبره. وقرأ الجمهور «تعفوا» بالخطاب، والمراد الرجال ~~والنساء، فغلب المذكر، والظاهر أنه للأزواج خاصة، لأنهم المخاطبون في صدر ~~الآية، وعلى هذا فيكون التفاتا من ms0592 غائب، وهو قوله: {الذي بيده عقدة النكاح} ~~- على قولنا أن المراد به الزوج وهو المختار - إلى الخطاب الأول في صدر ~~الآية. وقرأ # PageV02P495 # الشعبي وأبو نهيك: «يعفوا» بياء من تحت. قال الشيخ: «جعله غائبا، وجمع ~~على معنى:» الذي بيده عقدة النكاح «لأنه للجنس لا يراد به واحد» يعني أن ~~قوله: «وأن يعفوا» أصله «يعفوون» فلما دخل الناصب حذفت نون الرفع ثم حذفت ~~الواو التي هي لام الكلمة، وهذه الياء فيه هي ضمير الجماعة، جمع على معنى ~~الموصول، لأنه وإن كان مفردا لفظا فهو مجموع في المعنى لأنه جنس. ويظهر فيه ~~وجه آخر، وهو أن تكون الواو لام الكلمة، وفي هذا الفصل ضمير مفرد يعود على ~~الذي بيده عقدة النكاح، إلا أنه قدر الفتحة في الواو استثقالا كما تقدم في ~~قراءة الحسن، تقديره: وأن يعفو الذي بيده عقدة. # قوله: {للتقوى} متعلق بأقرب، وهي هنا للتعدية، وقيل: بل هي للتعليل. و ~~«أقرب» تتعدى تارة باللام كهذه الآية، وتارة بإلى كقوله تعالى: {ونحن أقرب ~~إليه من حبل الوريد} [ق: 16] . وليست «إلى» بمعنى اللام، وقيل: بل هي ~~بمعناها، وهذا مذهب الكوفيين، أعني التجوز في الحروف. ومعنى اللام و «إلى» ~~في هذا الموضع يتقارب. # وقال أبو البقاء: «ويجوز في غير القرآن:» أقرب من التقوى وإلى التقوى ~~«إلا أن اللام هنا تدل على معنى غير معنى» إلى «وغير معنى» من «، فمعنى ~~اللام: العفو أقرب من أجل التقوى، واللام تدل على علة قرب العفو، وإذا قلت: ~~أقرب إلى التقوى كان المعنى: يقارب التقوى، كما تقول: # PageV02P496 # أنت أقرب إلي، و» أقرب من التقوى «يقتضي أن يكون العفو والتقوى قريبين، ~~ولكن العفو أشد قربا من التقوى، وليس معنى الآية على هذا» انتهى. # فجعل اللام للعلة لا التعدية، و «إلى» للتعدية. # واعلم أن فعل التعجب وأفعل التفضيل يتعديان بالحرف الذي يتعدى به فعلهما ~~قبل أن يكون تعجبا وتفضيلا نحو: «ما أزهدني فيه وهو أزهد فيه» ، وإن كان من ~~متعد في الأصل: فإن كان الفعل يفهم علما أو جهلا تعديا بالباء نحو: ms0593 «هو ~~أعلم بالفقه» ، وإن كان لا يفهم ذلك تعديا باللام نحو: «ما أضربك لزيد» ، و ~~«أنت أضرب لعمرو» إلا في باب الحب والبغض فإنهما يتعديان إلى المفعول ب ~~«في» نحو: «ما أحب زيدا في عمرو وأبغضه في خالد، وهو أحب في بكر وأبغض في ~~خالد» وإلى الفاعل المعنوي ب «إلى» نحو: «زيد أحب إلى عمرو من خالد، وما ~~أحب زيدا إلى عمرو» ، أي: إن عمرا يحب زيدا. وهذه قاعدة جليلة قل من ~~يضبطها. # والمفضل عليه في الآية الكريمة محذوف، تقديره: أقرب للتقوى من ترك العفو. ~~والياء في التقوى بدل من واو، وواوها بدل من ياء لأنها من وقيت أقي وقاية، ~~وقد تقدم ذلك أول السورة. # قوله: {ولا تنسوا الفضل} الجمهور على ضم الواو من «تنسوا» لأنها واو ~~ضمير. وقرأ ابن يعمر بكسرها تشبيها بواو «لو» كما ضموا الواو من «لو» ~~تشبيها بواو الضمير. وقال أبو البقاء «في واو» تنسوا «من القراءات ووجوهها ~~ما ذكرناه في {اشتروا الضلالة} [البقرة: 16] . وكان قد قدم فيها خمس ~~قراءات، فظاهر كلامه عودها كلها إلى هنا، إلا أنه لم ينقل هنا إلا الوجهان ~~اللذان ذكرتهما. # PageV02P497 # وقرأ علي رضي الله عنه:» ولا تناسوا «قال ابن عطية:» وهي قراءة متمكنة في ~~المعنى، لأنه موضع تناس لا نسيان، إلا على التشبيه «. وقال أبو البقاء: على ~~باب المفاعلة، وهي بمعنى المتاركة لا بمعنى السهو، وهو قريب من قول ابن ~~عطية. # قوله: {بينكم} فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب ب» تنسوا «. والثاني: أنه ~~متعلق بمحذوف على أنه حال من الفضل أي: كائنا بينكم. والأول أولى لأن النهي ~~عن فعل يكون بينهم أبلغ من فعل لا يكون بينهم. # PageV02P498 # قوله تعالى: {حافظوا} : في «فاعل» هنا قولان، أحدهما: أنه بمعنى فعل ~~كطارقت النعل وعاقبت اللص. ولما ضمن المحافظة معنى المواظبة عداها ب «على» ~~الثاني: أن «فاعل» على بابها من كونها بين اثنين، فقيل: بين العبد وربه، ~~كأنه قيل: احفظ هذه الصلاة يحفظك الله. وقيل: بين العبد والصلاة أي: احفظها ~~تحفظك. # وقال أبو البقاء: «ويكون وجوب ms0594 تكرير الحفظ جاريا مجرى الفاعلين، إذ كان ~~الوجوب حاثا على الفعل، فكأنه شريك الفاعل للحفظ، كما قالوا في {واعدنا ~~موسى} [البقرة: 51] فالوعد من الله والقبول من موسى بمنزلة الوعد. وفي» ~~حافظوا «معنى لا يوجد في» احفظوا «وهو تكرير الحفظ» وفيه نظر؛ إذ المفاعلة ~~لا تدل على تكرير فعل البتة. # PageV02P498 # قوله: {والصلاة الوسطى} ذكر الخاص بعد العام، وقد تقدم فائدته عند قوله: ~~{من كان عدوا لله} [البقرة: 98] ، والوسطى: فعلى معناها التفضيل، فإنها ~~مؤنثة للأوسط، كقوله - يمدح الرسول عليه السلام -: ### | 1008 - # يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم ... وأكرم الناس أما برة وأبا # وهي [من] الوسط الذي هو الخيار/ وليست من الوسط الذي معناه: متوسط بين ~~شيئين، لأن فعلى معناها التفضيل؛ ولا يبنى للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة ~~والنقص، والوسط بمعنى العدل والخيار يقبلهما بخلاف المتوسط بين الشيئين ~~فإنه لا يقبلهما فلا يبنى منه أفعل التفضيل. # وقرأ علي: «وعلى الصلاة» بإعادة حرف الجر توكيدا، وقرأت عائشة - رضي الله ~~عنها - «والصلاة» بالنصب، وفيها وجهان، أحدهما على الاختصاص، ذكره ~~الزمخشري، والثاني على موضع المجرور، مثله نحو: مررت بزيد وعمرا، وسيأتي ~~بيانه في المائدة. # قوله: {قانتين} حال من فاعل «قوموا» . و «لله» يجوز أن تتعلق اللام ~~بقوموا، ويجوز أن تتعلق بقانتين، ويدل للثاني قوله تعالى: {كل له قانتون} ~~[البقرة: 116] . ومعنى اللام التعليل. # PageV02P499 # قوله تعالى: {فرجالا} : منصوب على الحال، والعامل فيه محذوف تقديره: ~~«فصلوا رجالا، أو فحافظوا عليها رجالا وهذا أولى لأنه # PageV02P499 # و» رجال «جمع راجل كقائم وقيام، وصاحب وصحاب، يقال منه: رجل يرجل رجلا، ~~فهو راجل ورجل بوزن عضد، وهي لغة الحجاز، يقولون: رجل فلان فهو رجل ويقال: ~~رجلان ورجيل قال الشاعر: ### | 1009 - # علي إذا لاقيت ليلى بخفية ... أن أزدار بيت الله رجلان حافيا # كل هذا بمعنى مشى على قدميه لعدم المركوب. ولهذا اللفظ جموع كثيرة: رجال ~~كما تقدم، وقال تعالى: {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] ، وقال ### | 1010 - # وبنو غدانة شاخص أبصارهم ... يمشون تحت بطونهن رجالا # ورجيل ورجالى، وتروى قراءة عن عكرمة، ورجالى ورجالة ورجال ms0595 وبها قرأ عكرمة ~~وابن مخلد، ورجالى ورجلان ورجلة ورجلة بسكون الجيم وفتحها وأرجلة وأراجل ~~وأراجيل ورجلا بضم الراء وتشديد الجيم من غير ألف، وبها قرىء شاذا. # وركبان جمع راكب، قيل: ولا يقال إلا لمن ركب جملا، فأما راكب الفرس ~~ففارس، وراكب الحمار والبغل حمار وبغال، والأجود صاحب حمار وبغل. و» أو ~~«هنا للتقسيم وقيل: للإباحة، وقيل: للتخيير. # PageV02P500 # قوله: {كما علمكم} الكاف في محل نصب: إما نعتا لمصدر محذوف، أو حالا من ~~ضمير المصدر المحذوف، ويجوز فيها أن تكون للتعليل أي: فاذكروه لأجل تعليمه ~~إياكم. و» ما «يجوز أن تكون مصدرية وهو الظاهر، ويجوز أن تكون بمعنى الذي، ~~والمعنى: فصلوا الصلاة كالصلاة التي علمكم، وعبر بالذكر عن الصلاة، ويكون ~~التشبيه بين هيئتي الصلاتين الواقعة قبل الخوف وبعده في حالة الأمن. قال ~~ابن عطية:» وعلى هذا التأويل يكون قوله: {ما لم تكونوا} بدلا من «ما» في ~~«كما» وإلا لم يتسق لفظ الآية «قال الشيخ:» وهو تخريج ممكن، وأحسن منه أن ~~يكون «ما لم تكونوا» بدلا من الضمير المحذوف في «علمكم» العائد على ~~الموصول، إذ التقدير: علمكموه، ونص النحويون على أنه يجوز: ضربت الذي رأيت ~~أخاك «أي: رأيته أخاك، فأخاك بدل من العائد المحذوف» . # PageV02P501 # قوله تعالى: {والذين يتوفون} فيه ثمانية أوجه، أحدها: أنه مبتدأ، و ~~«وصية» مبتدأ ثان، وسوغ الابتداء بها كونها موصوفة تقديرا، إذ التقدير: ~~«وصية من الله» أو «منهم» على حسب الخلاف فيها: أهي واجبة من الله أو ~~مندوبة للأزواج؟ و «لأزواجهم» خبر المبتدأ الثاني فيتعلق بمحذوف، والمبتدأ ~~الثاني وخبره خبر الأول. وفي هذه الجملة ضمير الأول. وهذه نظير قولهم: ~~«السمن منوان بدرهم» تقديره: منوان منه، وجعل ابن عطية المسوغ للابتداء بها ~~كونها في موضع تخصيص. قال: «كما حسن أن يرتفع:» سلام عليك «و» خير بين يديك ~~«لأنها موضع دعاء» وفيه نظر. # PageV02P501 # والثاني: أن تكون «وصية» مبتدأ، و «لأزواجهم» صفتها، والخبر محذوف، ~~تقديره: فعليهم وصية لأزواجهم، والجملة خبر الأول. # والثالث: أنها مرفوعة بفعل محذوف تقديره: كتب عليهم وصية، و «لأزواجهم» ~~صفة، ms0596 والجملة خبر الأول أيضا. ويؤيد هذا قراءة عبد الله: «كتب عليهم وصية» ~~وهذا من تفسير المعنى لا الإعراب، إذ ليس هذا من المواضع التي يضمر فيها ~~الفعل. # الرابع: «أن» الذين «مبتدأ على حذف مضاف من الأول تقديره: ووصية الذين. # والخامس: أنه كذلك إلا أنه على حذف مضاف من الثاني: تقديره:» والذين ~~يتوفون أهل وصية «ذكر هذين الوجهين الزمخشري. قال الشيخ:» ولا ضرورة تدعو ~~إلى ذلك «. # وهذه الأوجه الخمسة فيمن رفع» وصية «، وهم ابن كثير ونافع والكسائي وأبو ~~بكر عن عاصم، والباقون ينصبونها، وارتفاع» الذين «على قراءتهم فيه ثلاثة ~~أوجه، أحدها: أنه فاعل فعل محذوف تقديره: وليوص الذين، ويكون نصب» وصية ~~«على المصدر. والثاني: أنه مرفوع بفعل مبني للمفعول يتعدى لاثنين، تقديره: ~~وألزم الذين يتوفون/ ويكون نصب» وصية «على أنها مفعول ثان لألزم، ذكره ~~الزمخشري. وهو والذي قبله ضعيفان؛ لأنه ليس من مواضع إضمار الفعل. والثالث: ~~أنه مبتدأ وخبره محذوف، # PageV02P502 # وهو الناصب لوصية تقديره: والذين يتوفون يوصون وصية، وقدره ابن عطية:» ~~ليوصوا «، و» وصية «منصوبة على المصدر أيضا. وفي حرف عبد الله:» الوصية ~~«رفعا بالابتداء والخبر الجار بعدها، أو مضمر أي: فعليهم الوصية: والجار ~~بعدها حال أو خبر ثان أو بيان. # قوله: {متاعا} في نصبه سبعة أوجه، أحدها: أنه منصوب بلفظ» وصية «لأنها ~~مصدر منون، ولا يضر تأنيثها بالتاء لبنائها عليها، فهي كقوله: ### | 1011 - # فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد كانوا لنا كالموارد # والأصل: وصية بمتاع، ثم حذف حرف الجر اتساعا، فنصب ما بعده، وهذا إذا لم ~~تجعل «الوصية» منصوبة على المصدر، لأن المصدر المؤكد لا يعمل، وإنما يجيء ~~ذلك حال رفعها أو نصبها على المفعول كما تقدم تفصيله. # والثاني: أنه منصوب بفعل: إما من لفظه أي: متعوهن متاعا أي: تمتيعا، أو ~~من غير لفظه أي: جعل الله لهن متاعا. والثالث: أنه صفة لوصية، والرابع: أنه ~~بدل منها. الخامس: أنه منصوب بما نصبها أي: يوصون متاعا، فهو مصدر أيضا على ~~غير الصدر ك «قعدت جلوسا» ، هذا فيمن نصب «وصية. السادس: ms0597 أنه حال من ~~الموصين: أي ممتعين أو ذوي متاع. السابع: أنه حال من أزواجهم، أي: ممتعات ~~أو ذوات متاع، وهي حال مقدرة إن كانت الوصية من الأزواج. # وقرأ أبي:» متاع لأزواجهم «بدل» وصية «، وروي عنه» فمتاع «، ودخول # PageV02P503 # الفاء في خبر الموصول لشبهه بالشرط، وينتصب» متاعا «في هاتين الروايتين ~~على المصدر بهذا المصدر، فإنه بمعنى التمتيع، نحو:» يعجبني ضرب لك زيدا ~~ضربا شديدا «ونظيره: {فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا} [الإسراء: 63] و» إلى ~~الحول «متعلق ب» متاع «أو بمحذوف على أنه صفة له. # قوله: {غير إخراج} في نصبه ستة أوجه، أحدها: أنه نعت ل» متاعا «. الثاني: ~~أنه بدل منه. الثالث: أنه حال من الزوجات أي: غير مخرجات. الرابع: أنه حال ~~من الموصين، أي: غير مخرجين. الخامس: أنه منصوب على المصدر تقديره: لا ~~إخراجا قاله الأخفش. السادس: أنه على حذف حرف الجر، تقديره: من غير إخراج، ~~قاله أبو البقاء، وفيه نظر. # قوله: {في ما فعلن في أنفسهن} هذان الجاران يتعلقان بما تعلق به خبر» لا ~~«وهو» عليكم «من الاستقرار، والتقدير: لا جناح مستقر عليكم فيما فعلن في ~~أنفسهن. و» ما «موصولة اسمية والعائد محذوف تقديره: فعلنه. و» من معروف ~~«متعلق بمحذوف لأنه حال من ذلك العائد المحذوف تقديره. فيما فعلنه كائنا من ~~معروف. # وجاء في هذه الآية» من معروف «نكرة مجرورة ب» من «، وفي الآية قبلها» ~~بالمعروف «معرفا مجرورا بالباء لأن هذه لام العهد، كقولك:» رأيت رجلا ~~فأكرمت الرجل «إلا أن هذه وإن كانت متأخرة في اللفظ فهي مقدمة في التنزيل، ~~ولذلك جعلها العلماء منسوخة بها إلا عند شذوذ. وتقدم نظائر هذه الجمل، فلا ~~حاجة إلى إعادة الكلام فيها. # PageV02P504 # قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين} : هذه همزة الاستفهام دخلت على حرف ~~النفي، فصيرت النفي تقريرا، وكذا كل استفهام دخل على نفي نحو: {ألم نشرح لك ~~صدرك} [الانشراح: 1] {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36] فيمكن أن يكون ~~المخاطب علم بهذه القصة قبل نزول هذه الآية، فيكون التقرير ظاهرا أي: قد ~~رأيت حال هؤلاء، ويمكن أنه ms0598 لم يعلم بها إلا من هذه الآية، فيكون معنى هذا ~~الكلام التنبيه والتعجب من حال هؤلاء، والمخاطب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو كل سامع. ويجوز أن يكون المراد بهذا الاستفهام التعجب من حال ~~هؤلاء، وأكثر ما يرد كذلك: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما} [المجادلة: 14] ~~{ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] ، وقال الشاعر: ### | 1012 - # ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # والرؤية هنا علمية فكان من حقها أن تتعدى لاثنين، ولكنها ضمنت معنى ما ~~يتعدى بإلى، والمعنى: ألم ينته علمك إلى كذا. وقال الراغب: «رأيت: يتعدى ~~بنفسه دون الجار، لكن لما استعير قولهم:» ألم تر «بمعنى ألم تنظر عدي ~~تعديته، وقلما يستعمل ذلك في غير التقدير، لا يقال: رأيت إلى كذا» . # وقرأ السلمي: «تر» بسكون الراء، وفيها وجهان، أحدهما: أنه توهم أن الراء ~~لام الكلمة فسكنها للجزم كقوله: # PageV02P505 ### | 1013 - # قالت سليمى اشتر لنا سويقا ... واشتر فعجل خادما لبيقا # وقيل: هي لغة قوم، لم يكتفوا في الجزم بحذف حرف العلة. والثاني: أنه أجرى ~~الوصل مجرى الوقف، وهذا أولى فإنه كثير في القرآن نحو: «الظنونا» و ~~«الرسولا» و «السبيلا» و «لم يتسنه» «وبهداهم اقتده» وقوله: «ونصله» و ~~«نؤته» و «يؤده» ، وسيأتي ذلك. # قوله: {وهم ألوف} مبتدأ وخبر، وهذه الجملة في [موضع] نصب على الحال، وهذا ~~أحسن مجيئها، إذ قد جمع فيها بين الواو والضمير. و «ألوف» فيه قولان، ~~أظهرهما: أنه جمع «ألف» لهذا العدد الخاص وهو جمع كثرة، وجمع القلة: آلاف ~~كحمول وأحمال. والثاني: أنه جمع «آلف» على فاعل كشاهد وشهود وقاعد وقعود. ~~أي: خرجوا وهم مؤتلفون، قال الزمخشري: «وهذا من بدع التفاسير» . # قوله: {حذر الموت} مفعول من أجله، وفيه شروط النصب، أعني المصدرية واتحاد ~~الفاعل والزمان. / # PageV02P506 # قوله: {ثم أحياهم} فيه وجهان، أحدهما: أنه معطوف على معنى: فقال لهم ~~الله: موتوا، لأنه أمر في معنى الخبر تقديره: فأماتهم الله ثم أحياهم. ~~والثاني: أنه معطوف على محذوف، تقديره: فماتوا ثم أحياهم، و «ثم» تقتضي ms0599 ~~تراخي الإحياء عن الإماتة. # وألف «أحيا» عن ياء، لأنه من «حيي» ، وقد تقدم تصريف هذه المادة عند ~~قوله: {إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] قوله: {إن الله لذو ~~فضل} أتى بهذه الجملة مؤكدة ب «إن» واللام، وأتى بخبر «إن» : «ذو» الدالة ~~على الشرف بخلاف «صاحب» . و «على الناس» متعلق بفضل. تقول: تفضل فلان علي، ~~أو بمحذوف لأنه صفة له فهو في محل جر، أي: فضل كائن على الناس. وأل في ~~الناس للعموم، وقيل للعهد، والمراد بهم الذين أماتهم. # قوله: {ولكن أكثر الناس} هذا استدراك مما تضمنه قوله {إن الله لذو فضل ~~على الناس} ، لأن تقديره: فيجب عليهم أن يشكروا لتفضله عليهم بالإيجاد ~~والرزق، ولكن أكثرهم غير شاكر. # PageV02P507 # قوله تعالى: {وقاتلوا} : هذه الجملة فيها أقوال، أحدها: أنها عطف على ~~قوله: «موتوا» وهو أمر لمن أحياهم الله بعد الإماتة بالجهاد، أي: فقال لهم: ~~موتوا وقاتلوا، روي ذلك عن ابن عباس والضحاك. قال الطبري: «ولا وجه لهذا ~~القول» . والثاني: أنها معطوفة على قوله: {حافظوا على الصلوات} وما بينهما ~~اعتراض. والثالث: أنها معطوفة على محذوف تقديره «فأطيعوا وقاتلوا، أو فلا ~~تحذروا الموت كما حذره الذين من # PageV02P507 # قبلكم فلم ينفعهم الحذر» ، قاله أبو البقاء. والظاهر أن هذا أمر لهذه ~~الأمة بالجهاد، بعد أن ذكر أن قوما لم ينفعهم الحذر من الموت، فهو تشيجع ~~لهم، فيكون من عطف الجمل فلا يشترط التوافق في أمر ولا غيره. # PageV02P508 # قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} : «من» للاستفهام ومحلها ~~الرفع على الابتداء، و «ذا» اسم إشارة خبره، و «الذي» وصلته نعت لاسم ~~الإشارة أو بدل منه، ويجوز أن يكون «من ذا» كله بمنزلة اسم واحد تركبا ~~كقولك: «ماذا صنعت» كما تقدم شرحه في قوله: {ماذآ أراد الله} [البقرة: 26] ~~. ومنع أبو البقاء هذا الوجه وفرق بينه وبين قولك: «ماذا» حيث يجعلان اسما ~~واحدا بأن «ما» أشد إبهاما من «من» لأن «من» لمن يعقل. ولا معنى لهذا المنع ~~بهذه العلة، والنحويون نصوا على أن حكم «من ذا» ms0600 حكم «ماذا» . # ويجوز أن يكون «ذا» بمعنى الذي، وفيه حينئذ تأويلان، أحدهما: أن «الذي» ~~الثاني تأكيد له، لأنه بمعناه، كأنه قيل: من الذي الذي يقرض؟ والثاني: أن ~~يكون «الذي» خبر مبتدأ محذوف، والجملة صلة ذا، تقديره: «من الذي هو الذي ~~يقرض» وذا وصلته خبر «من» الاستفهامية. أجاز هذين الوجهين جمال الدين بن ~~مالك، وهما ضعيفان، والوجه ما قدمته. # وانتصب «قرضا» على المصدر على حذف الزوائد، إذ المعنى: إقراضا كقوله: ~~{أنبتكم من الأرض نباتا} [البقرة: 26] ، وعلى هذا فالمفعول الثاني محذوف ~~تقديره: «يقرض الله مالا وصدقة» ، ولا بد من حذف مضاف تقديره: يقرض # PageV02P508 # عباد الله المحاويج، لتعاليه عن ذلك، أو يكون على سبيل التجوز، ويجوز أن ~~يكون بمعنى المفعول نحو: الخلق بمعنى المخلوق، وانتصابه حينئذ على أنه ~~مفعول ثان ل «يقرض» . # «وحسنا» يجوز أن يكون صفة لقرضا بالمعنيين المذكورين، ويجوز أن يكون نعت ~~مصدر محذوف، إذ جعلنا «قرضا» بمعنى مفعول أي: إقراضا حسنا. # قوله: {فيضاعفه} قرأ عاصم وابن عامر هنا، وفي الحديد بنصب الفاء، إلا أن ~~ابن عامر يشدد العين من غير ألف. والباقون برفعها، إلا أن ابن كثير يشدد ~~العين من غير ألف، فالرفع من وجهين، أحدهما: أنه عطف على «يقرض» الصلة. ~~والثاني: أنه رفع على الاستئناف أي: فهو يضاعفه، والأول أحسن لعدم الإضمار. # والنصب من وجهين، أحدهما: أنه منصوب بإضمار «أن» عطفا على المصدر المفهوم ~~من «يقرض» في المعنى، فيكون مصدرا معطوفا على مصدر تقديره: من ذا الذي يكون ~~منه إقراض فمضاعفة من الله، كقوله: ### | 1014 - # للبس عباءة وتقرعيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # والثاني: أنه نصب على جواب الاستفهام في المعنى، لأن الاستفهام وإن وقع ~~عن المقرض لفظا فهو عن الإقراض. # معنى كأنه قال: أيقرض الله أحد فيضاعفه. # PageV02P509 # قال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون جواب الاستفهام على اللفظ لأن ~~المستفهم عنه في اللفظ المقرض أي الفاعل للقرض، لا عن القرض، أي: الذي هو ~~الفعل» وقد منع بعض النحويين النصب بعد الفاء في جواب الاستفهام الواقع عن ~~المسند إليه ms0601 الحكم لا عن الحكم، وهو محجوج بهذه الآية وغيرها، كقوله: «من ~~يستغفروني فأغفر له، من يدعوني فأستجيب له» بالنصب فيهما. # قال أبو البقاء: «فإن قيل: لم لا يعطف الفعل على المصدر/ الذي هو» قرضا ~~«كما يعطف الفعل على المصدر بإضمار» أن «مثل قول الشاعر: ### | 1015 - # للبس عباءة وتقرعيني ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قيل: هذا لا يصح لوجهين، أحدهما: أن» قرضا «هنا مصدر مؤكد، والمصدر ~~المؤكد لا يقدر ب» أن «والفعل. والثاني: أن عطفه عليه يوجب أن يكون معمولا ~~ليقرض، ولا يصح هذا في المعنى، لأن المضاعفة ليست مقرضة، وإنما هي فعل الله ~~تعالى، وتعليله في الوجه الأول يؤذن بأنه يشترط في النصب أن يعطف على مصدر ~~يتقدر ب» أن «والفعل، وهذا ليس بشرط، بل يجوز ذلك وإن كان الاسم المعطوف ~~عليه غير مصدر كقوله: # PageV02P510 ### | 1016 - # ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما # ف» أسوءك «منصوب بأن عطفا على» رجال «فالوجه في منع ذلك أن يقال: لو عطف ~~على» قرضا «لشاركه في عامله وهو» يقرض «فيصير التقدير: من ذا الذي يقرض ~~مضاعفة، وهذا ليس صحيحا معنى. # وقد تقدم أنه قرىء» يضاعف «و» يضعف «فقيل: هما بمعنى، وتكون المفاعلة ~~بمعنى فعل المجرد، نحو: عاقبت، وقيل: بل هما مختلفان، فقيل: إن المضعف ~~للتكثير. وقيل: إن» يضعف «لما جعل مثلين، و» ضاعفه «لما زيد عليه أكثر من ~~ذلك. # والقرض: القطع، ومنه:» المقراض «لما يقطع به، وقيل للقرض» قرض «لأنه قطع ~~شيء من المال، هذا أصل الاشتقاق، ثم اختلف أهل العلم في» القرض «فقيل: هو ~~اسم لكل ما يلتمس الجزاء عليه. وقيل: أن تعطي شيئا ليرجع إليك مثله. وقال ~~الزجاج:» هو البلاء حسنا كان أو سيئا «. # قوله: {أضعافا} فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه حال من الهاء في» يضاعف «وهل ~~هذه حال مؤكدة أو مبينة، الظاهر أنها مبينة، لأنها وإن كانت من لفظ العامل، ~~إلا أنها اختصت بوصفها بشيء آخر، ففهم منها ما لا يفهم من عاملها، وهذا شأن ~~المبينة. والثاني: أنه مفعول به على تضمين» يضاعف ms0602 «معنى يصير، أي: يصيره ~~بالمضاعفة أضعافا. # والثالث: أنه منصوب على المصدر. # PageV02P511 # قال الشيخ: «قيل: ويجوز أن ينتصب على المصدر باعتبار أن يطلق الضعف - وهو ~~المضاعف أو المضعف - بمعنى المضاعفة أو التضعيف، كما أطلق العطاء وهو اسم ~~المعطى بمعنى الإعطاء. وجمع لاختلاف جهات التضعيف باعتبار اختلاف الأشخاص ~~واختلاف المقرض واختلاف أنواع الجزاء» وسبقه إلى هذا أبو البقاء، وهذه ~~عبارته، وأنشد: ### | 1017 - # أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المئة الرتاعا # والأضعاف جمع «ضعف» ، والضعف مثل قدرين متساويين. وقيل: مثل الشيء في ~~المقدار. ويقال: ضعف الشيء: مثله ثلاث مرات، إلا أنه إذا قيل «ضعفان» فقد ~~يطلق على الاثنين المثلين في القدر من حيث إن كل واحد يضعف الآخر، كما يقال ~~زوجان، من حيث إن كلا منهما زوج للآخر. # وقرأ أبو عمرو [وابن عامر وحمزة وحفص وقنبل] «ويبسط» بالسين على الأصل، ~~والباقون بالصاد لأجل الطاء. وقد تقدم تحقيقه في «الصراط» . # PageV02P512 # قوله تعالى: {من بني} : فيه وجهان، أحدهما: أنه صلة للملأ على مذهب ~~الكوفيين، لأنهم يجعلون المعرف بأل موصولا وينشدون: # PageV02P512 ### | 1018 - # لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفنائه بالأصائل # فالبيت موصول، فعلى هذا لا محل لهذا الجار من الإعراب. والثاني: أنه ~~متعلق بمحذوف على أنه حال من الملأ، و «من» للتبعيض، أي: في حال كونهم بعض ~~بني إسرائيل. # والملأ: الأشراف، سموا بذلك لأنهم يملؤون العيون هيبة، [أو المجالس إذا ~~حضروا] ، أو لأنهم مليئون بما يحتاج إليهم فيه. وقال الفراء: «الملأ: ~~[الرجال في كل القرآن، وكذلك] القوم والرهط والنفر، ويجمع على أملاء، قال: ### | 1019 - # وقال لها الأملاء من كل معشر ... وخير أقاويل الرجال سديدها # وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط. # و {من بعد موسى} متعلق بما تعلق به الجار الأول وهو الاستقرار، ولا يضر ~~اتحاد الحرفين لفظا لاختلافهما معنى، فإن الأولى للتبعيض والثانية لابتداء ~~الغاية. وقال أبو البقاء:» من بعد «متعلق بالجار الأول، أو بما تعلق به ~~الأول» يعني بالأول: «من بني» ، وجعله عاملا في «من بعد» لما تضمنه من ms0603 ~~الاستقرار، فلذلك نسب العمل إليه، وهذا على رأي بعضهم، ينسب العمل للظرف ~~والجار الواقعين خبرا أو صفة أو حالا أو صلة، فتقول في نحو: «زيد في الدار ~~أبوه» أبوه: فاعل بالجار، والتحقيق أنه فاعل بالاستقرار الذي تعلق # PageV02P513 # به الجار، وهو الوجه الثاني. وقدر أبو البقاء مضافا محذوفا. تقديره: من ~~بعد موت موسى، ليصح المعنى بذلك. # قوله: {إذ قالوا} العامل في هذا الظرف أجازوا فيه وجهين، أحدهما: أنه ~~العامل في «من بعد» لأنه بدل منه، إذ هما زمانان، قاله أبو البقاء والثاني: ~~أنه «ألم تر» وكلاهما غير صحيح. أما الأول فلوجهين. أحدهما: من جهة اللفظ، ~~والآخر: من جهة المعنى. فأما الذي من جهة اللفظ فإنه على تقدير إعادة «من» ~~و «إذ» لا تجر ب «من» . الثاني: أنه ولو كانت «إذ» من الظروف التي تجر ب ~~«من» كوقت وحين لم يصح ذلك أيضا، لأن العامل في «من بعد» محذوف فإنه حال ~~تقديره: كائنين من بعد، ولو قلت: كائن من حين قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا ~~لم يصح هذا المعنى. وأما الثاني فلأنه تقدم أن معنى «ألم تر» تقرير للنفي، ~~والمعنى: ألم ينته علمك، أو قد نظرت إلى الملأ، وليس انتهاء علمه إليهم ولا ~~نظره إليهم كان في وقت قولهم ذلك، وإذا لم تكن ظرفا للانتهاء ولا للنظر ~~فكيف تكون معمولا لهما أو لأحدهما؟ # وإذ قد بطل هذان الوجهان فلا بد له من عامل يصح به المعنى وهو محذوف، ~~تقديره: ألم تر إلى قصة الملأ أو حديث الملأ أو ما في معناه؛ وذلك لأن ~~الذوات لا يتعجب منها، إنما يتعجب من أحداثها، فصار المعنى: ألم تر إلى ما ~~جرى للملأ من بني إسرائيل إلى آخرها، فالعامل هو ذلك المجرور، ولا يصح إلا ~~به لما تقدم. # قوله: {لنبي} متعلق ب «قالوا» ، فاللام فيه للتبليغ، و «لهم» متعلق # PageV02P514 # بمحذوف لأنه صفة لنبي، ومحله الجر، و «ابعث» وما في حيزه في محل نصب ~~بالقول. و «لنا» الظاهر أنه متعلق بابعث، واللام للتعليل أي: لأجلنا. # قوله: ms0604 {نقاتل} الجمهور بالنون والجزم على جواب الأمر. وقرىء بالياء ~~والجزم على ما تقدم، وابن أبي عبلة بالياء ورفع اللام على الصفة لملكا، ~~فمحلها النصب. وقرىء بالنون ورفع اللام على أنها حال من «لنا» فمحلها النصب ~~أيضا أي: ابعثه، لنا مقدرين القتال، أو على أنها استئناف جواب لسؤال مقدر ~~كأنه قال لهم: ما يصنعون بالملك؟ فقالوا نقاتل. # قوله: {هل عسيتم} عسى واسمها، وخبرها {ألا تقاتلوا} والشرط معترض بينهما، ~~وجوابه محذوف للدلالة عليه، وهذا كما توسط في قوله: {وإنآ إن شآء الله ~~لمهتدون} [البقرة: 70] ، وهذا على رأي من يجعل «عسى» داخلة على المبتدأ ~~والخبر، ويقول إن «أن» زائدة لئلا يخبر بالمعنى عن العين. وأما من يرى أنها ~~تضمن معنى فعل متعد فيقول: «عسيتم» فعل وفاعل، و «أن» وما بعدها مفعول به ~~تقديره: هل قاربتم عدم القتال، فهي عنده ليست من النواسخ، والأول هو ~~المشهور. # وقرأ نافع «عسيتم» هنا وفي القتال: بكسر السين، وهي لغة مع تاء الفاعل ~~مطلقا/ ومع ن، ومع نون الإناث نحو: عسينا وعسين، وهي لغة الحجاز، ولهذا غلط ~~من قال: «عسى تكسر مع المضمر» وأطلق، بل كان ينبغي # PageV02P515 # له أن يقيد بما ذكرت، إذ لا يقال: الزيدان عسيا والزيدون عسيوا بالكسر ~~البتة. # وقال الفارسي: «ووجه الكسر قول العرب:» هو عس بكذا «مثل: حر وشج، وقد جاء ~~فعل وفعل في نحو: نقم ونقم، فكذلك عسيت وعسيت، فإن أسند الفعل إلى ظاهر ~~فقياس عسيتم - أي بالكسر - أن يقال:» عسي زيد «مثل:» رضي زيد «. فإن قيل ~~فهو القياس، وإن لم يقل فسائغ أن يؤخذ باللغتين، فتستعمل إحداهما موضع ~~الأخرى كما فعل ذلك في غيره» فظاهر هذه العبارة أنه يجوز كسر سينها مع ~~الظاهر بطريق القياس على المضمر، وغيره من النحويين يمنع ذلك حتى مع المضمر ~~مطلقا، ولكن لا يلتفت إليه لوروده متواترا، وظاهر قوله «قول العرب: عسى» ~~أنه مسموع منهم اسم فاعلها، وكذلك حكاه أبو البقاء أيضا عن ابن الأعرابي، ~~وقد نص النحويون على أن «عسى» لا تتصرف. # واعلم أن مدلول «عسى» ms0605 إنشاء لأنها للترجي أو للإشفاق، فعلى هذا: فكيف ~~دخلت عليها «هل» التي تقتضي الاستفهام؟ فالجواب أن الكلام محمول على ~~المعنى، قال الزمخشري: «والمعنى: هل قاربتم ألا تقاتلوا، يعني: هل الأمر ~~كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون، أراد أن يقول: عسيتم ألا تقاتلوا، بمعنى أتوقع ~~جبنكم عن القتال، فأدخل» هل «مستفهما عما هو متوقع عنده ومظنون، وأراد ~~بالاستفهام التقرير، وثبت أن المتوقع كائن وأنه صائب في توقعه، كقوله ~~تعالى: {هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] معناه التقرير» # PageV02P516 # وهذا من أحسن الكلام، وأحسن من قول من زعم أنها خبر لا إنشاء، مستدلا ~~بدخول الاستفهام عليها، وبوقوعها خبرا لإن في قوله: ### | 1020 - # لا تكثرن إني عسيت صائما ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وهذا لا دليل فيه لأنه على إضمار القول كقوله: ### | 1021 - # إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما # ولذلك لا توصل بها الموصولات خلافا لهشام. # قوله: {وما لنآ ألا نقاتل} هذه الواو رابطة لهذا الكلام بما قبله، ولو ~~حذفت لجاز أن يكون منقطعا مما قبله. و «ما» في محل رفع بالابتداء، ومعناها ~~الاستفهام، وهو استفهام إنكار. و «لنا في محل رفع خبر ل» ما «. # و» ألا نقاتل «فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها على حذف حرف الجر، والتقدير: ~~وما لنا في ألا نقاتل، أي: في ترك القتال، ثم حذفت» في «مع» أن «فجرى فيها ~~الخلاف المشهور بين الخليل وسيبويه: أهي في محل جر أم نصب؟ وهذا الجار ~~يتعلق بنفس الجار الذي هو» لنا «، أو بما يتعلق هو به على حسب ما تقدم في ~~{من بعد موسى} . والثاني: مذهب الأخفش أن» أن «زائدة، ولا يضر عملها مع ~~زيادتها، كما لا يضر ذلك في حروف الجر الزائدة، وعلى هذا فالجملة المنفية ~~بعدها في محل نصب على الحال، كأنه # PageV02P517 # قيل: ما لنا غير مقاتلين، كقوله: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] ~~{وما لنا لا نؤمن} [المائدة: 84] وقول العرب:» مالك قائما «، وقوله تعالى: ~~{فما لهم عن التذكرة معرضين} [المدثر: 49] وهذا المذهب ضعيف لأن الأصل عدم ~~الزيادة، فلا يصار إليها ms0606 دون ضرورة. والثالث: - وهو أضعفها - مذهب الطبري ~~أن ثم واوا محذوفة قبل قوله:» أن لا نقاتل «. قال:» تقديره: وما لنا ولأن ~~لا نقاتل، كقولك: إياك أن تتكلم، أي: إياك وأن تتكلم، فحذفت الواو، وهذا ~~كما ترى ضعيف جدا. # وأما قوله: «إن قولهم إياك أن تتكلم على حذف الواو» فليس كما زعم، بل ~~«إياك» ضمنت معنى الفعل المراد به التحذير، و «أن تتكلم» في محل نصب به ~~تقديره: احذر التكلم. # قوله: {وقد أخرجنا} هذه الجملة في محل نصب على الحال، والعامل فيها: ~~«نقاتل» ، أنكروا ترك القتال وقد التبسوا بهذه الحال. وهذه قراءة الجمهور، ~~أعني بناء الفعل للمفعول. وقرأ عمرو بن عبيد: «أخرجنا» على البناء للفاعل. ~~وفيه وجهان، أحدهما: أنه ضمير الله تعالى، أي: وقد أخرجنا الله بذنوبنا. ~~والثاني: أنه ضمير العدو. # «وأبنائنا» عطف على «ديارنا» أي: ومن أبنائنا، فلا بد من حذف مضاف ~~تقديره: «من بين أبنائنا» كذا قدره أبو البقاء. وقيل: إن هذا على القلب، ~~والأصل: وقد أخرج أبناؤنا منا، ولا حاجة إلى هذا. # PageV02P518 # قوله: {إلا قليلا} نصب على الاستثناء المتصل من فاعل «تولوا» والمستثنى ~~لا يكون مبهما، لو قلت: «قام القوم إلا رجالا» لم يصح، وإنما صح هذا لأن ~~«قليلا» في الحقيقة صفة لمحذوف، ولأنه قد تخصص بوصفه بقوله: «منهم» ، فقرب ~~من الاختصاص بذلك. # وقرأ أبي: «إلا أن يكون قليل منهم» وهو استثناء منقطع، لأن الكون معنى من ~~المعاني والمستثنى منه جثت. وهذه المسألة/ تحتاج إلى إيضاحها لكثرة ~~فائدتها. وذلك أن العرب تقول: «قام القوم إلا أن يكون زيد وزيدا» بالرفع ~~والنصب، فالرفع على جعل «كان» تامة، و «زيد» فاعل، والنصب على جعلها ناقصة، ~~و «زيدا» خبرها واسمها ضمير عائد على البعض المفهوم من قوة الكلام، ~~والتقدير: قام القوم إلا أن يكون هو - أي بعضهم - زيدا، والمعنى: قام القوم ~~إلا كون زيد في القائمين، وإذا انتفى كونه قائما انتفى قيامه. فلا فرق من ~~حيث المعنى بين العبارتين، أعني «قام القوم إلا زيدا» و «قاموا إلا أن يكون ~~زيدا» ، إلا ms0607 أن الأول استثناء متصل، والثاني منقطع لما تقدم تقريره. # PageV02P519 # قوله تعالى: {طالوت ملكا} : «ملكا» حال من «طالوت» فالعامل في الحال ~~«بعث» . و «طالوت» فيه قولان، أظهرهما: أنه اسم أعجمي فلذلك لم ينصرف ~~للعلتين، أعني العلمية والعجمة الشخصية. والثاني: أنه مشتق من الطول، ووزنه ~~فعلوت كرهبوت ورحموت، وأصله طولوت، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، وكأن الحامل لهذا القائل بهذا القول ما روي في القصة أنه كان أطول ~~رجل في زمانه، إلا أن هذا القول مردود بأنه لو كان مشتقا من الطول لكان ~~ينبغي أن ينصرف، إذ ليس فيه # PageV02P519 # إلا العلمية. وقد أجابوا عن هذا بأنه وإن لم يكن أعجميا ولكنه شبيه ~~بالأعجمي، من حيث إنه ليس في أبنية العرب ما هو على هذه الصيغة، وهذا كما ~~قالوا في حمدون وسراويل ويعقوب وإسحق عند من جعلهما من سحق وعقب وقد تقدم. # قوله: {أنى يكون له الملك} «أنى» فيه وجهان، أحدهما: أنها بمعنى كيف، ~~وهذا هو الصحيح. والثاني: أنها بمعنى من أين، أجازه أبو البقاء، وليس ~~المعنى عليه. ومحلها النصب على الحال، وسيأتي الكلام في عاملها ما هو؟ و ~~«يكون» فيها وجهان، أحدهما: أنها تامة، و «الملك» فاعل بها و «له» متعلق ~~بها، و «علينا» متعلق بالملك، تقول: «فلان ملك على بني فلان أمرهم» فتتعدى ~~هذه المادة ب «على» ، ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنه حال من «الملك» ، و ~~«يكون» هي العاملة في «أنى» ، ولا يجوز أن يعمل فيها أحد الظرفين، أعني ~~«له» و «علينا» لأنه عامل معنوي والعامل المعنوي لا تتقدم عليه الحال على ~~المشهور. والثاني: أنها ناقصة و «له» الخبر «، و» علينا «متعلق: إما بما ~~تعلق به هذا الخبر، أو بمحذوف على أنه حال من» الملك «كما تقدم، والعامل في ~~هذه الحال» يكون «عند من يجيز في» كان «الناقصة أن تعمل في الظرف وشبهه، ~~وإما بنفس الملك كما تقدم تقريره، والعامل في» أنى «ما تعلق به الخبر أيضا، ~~ويجوز أن يكون» علينا «هو الخبر، و» له «نصب على الحال، ms0608 والعامل فيه ~~الاستقرار المتعلق به الخبر، كما تقدم تقريره، أو» يكون «عند من يجيز ذلك ~~في الناقصة. ولم أر من جوز أن تكون» أنى «في محل نصب خبرا ل» يكون «بمعنى» ~~كيف يكون الملك علينا له «ولو قيل به لم يمتنع معنى ولا صناعة. # PageV02P520 # قوله: {ونحن أحق} جملة حالية، و «بالملك» و «منه» كلاهما متعلق ب «أحق» . ~~{ولم يؤت سعة} هذه الجملة الفعلية عطف على الاسمية قبلها، فهي في محل نصب ~~على الحال، ودخلت الواو على المضارع لكونه منفيا و «سعة» مفعول ثان ليؤت، ~~والأول قام مقام الفاعل. # و «سعة» وزنها «علة» بحذف الفاء وأصلها «وسعة» وإنما حذفت الفاء في ~~المصدر حملا على المضارع، وإنما حذفت في المضارع لوقوعها بين ياء - وهي حرف ~~المضارعة - وكسرة مقدرة، وذلك أن «وسع» مثل «وثق» ، فحق مضارعه أن يجيء على ~~يفعل بكسر العين، وإنما منع ذلك في «يسع» كون لامه حرف حلق ففتح عين مضارعه ~~لذلك، وإن كان أصلها الكسر، فمن ثم قلنا: بين ياء وكسرة مقدرة، والدليل على ~~ذلك أنهم قالوا: وجل يوجل فلم يحذفوها لما كانت الفتحة أصلية غير عارضة، ~~بخلاف فتحة «يسع» و «يهب» وبابهما. # فإن قيل: قد رأيناهم يحذفون هذه الواو وإن لم تقع بين ياء وكسرة، وذلك ~~إذا كان حرف المضارعة همزة نحو: «أعد» أو تاء نحو: «تعد» أو نونا نحو: ~~«نعد» ، وكذلك في الأمر والمصدر نحو: «عد عدة حسنة» فالجواب أن ذلك بالحمل ~~على المضارع مع الياء طردا للباب، كما تقدم لنا في حذف همزة أفعل إذا صار ~~مضارعا لأجل همزة المتكلم ثم حمل باقي الباب عليه. # وفتحت سين «السعة» لما فتحت في المضارع لأجل حرف الحلق، كما كسرت عين ~~«عدة» لما كسرت في «يعد» إلا أنه يشكل على هذا: وهب يهب هبة، فإنهم كسروا ~~الهاء في المصدر وإن كانت مفتوحة في المضارع لأجل أن العين حرف حلق، فلا ~~فرق بين «يهب» و «يسع» في كون الفتحة عارضة # PageV02P521 # والكسرة مقدرة، ومع ذلك فالهاء مكسورة في «هبة» ، وكان من ms0609 حقها الفتح ~~لفتحها في المضارع ك «سعة» . # و «من المال» فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بيؤت. والثاني: أنه متعلق ~~بمحذوف لأنه صفة لسعة، أي: سعة كائنة من المال. # قوله: {في العلم} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «بسطة» كقولك: «بسطت له ~~في كذا» . والثاني: أنه متعلق بمحذوف لأنه صفة ل «بسطة» أي: بسطة مستقرة أو ~~كائنة. # و «واسع» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه على النسب أي: ذو سعة رحمة، كقولهم: ~~لابن وتامر أي: صاحب تمر ولبن. والثاني: أنه جاء على حذف الزوائد من أوسع، ~~وأصله موسع. وهذه العبارة إنما يتداولها النحويون في المصادر فيقولون: ~~مصدر/ على حذف الزوائد. والثالث: أنه اسم فاعل من «وسع» ثلاثيا. قال أبو ~~البقاء: فالتقدير على هذا: واسع الحلم، لأنك تقول وسع حلمه «. # PageV02P522 # قوله تعالى: {أن يأتيكم التابوت} : «أن» وما في حيزها في محل رفع خبرا ل ~~«إن» ، تقديره: إن علامة ملكه إيتاؤكم التابوت. # وفي «التابوت» قولان، أحدهما: أنه فاعول، ولا يعرف له اشتقاق، ومنع قائل ~~هذا أن يكون وزنه فعلوتا مشتقا من تاب يتوب كملكوت من الملك ورهبوت من ~~الرهب، قال: لأن المعنى لا يساعد على ذلك. والقول الثاني: أن وزنه فعلوت ~~كملكوت، وجعله مشتقا من التوب وهو الرجوع، وجعل معناه # PageV02P522 # صحيحا فيه، لأن التابوت هو الصندوق الذي توضع فيه الأشياء فيرجع إليه ~~صاحبه عند احتياجه إليه، فقد جعلنا فيه معنى الرجوع. # والمشهور أن يوقف على تائه بتاء من غير إبدالها هاء لأنها: إما أصل إن ~~كان وزنه فاعولا، وإما زائدة لغير التأنيث كملكوت، ومنهم من يقلبها هاء، ~~وقد قرىء بها شاذا، قرأها أبي وزيد بن ثابت وهي لغة الأنصار، ويحكى أنهم ~~لما كتبوا المصاحف زمن عثمان رضي الله عنه اختلفوا فيه فقال زيد: «بالهاء» ~~، وقال [أبي:] «بالتاء» ، فجاؤوا عثمان فقال: «اكتبوه على لغة قريش» يعني ~~بالتاء. # وهذه الهاء هل هي أصل بنفسها فيكون فيه لغتان، ووزنه على هذا فاعول ليس ~~إلا، أو بدل من التاء لأنها قريبة منها لاجتماعهما في الهمس، أو إجراء لها ms0610 ~~مجرى تاء التأنيث؟ فقال الزمخشري: «فإن قلت: ما وزن التابوت؟ قلت: لا يخلو ~~أن يكون فعلوتا أو فاعولا، فلا يكون فاعولا لقلة نحو سلس وقلق» ، يعني أن ~~اتحاد الفاء واللام في اللفظ قليل جدا. «ولأنه تركيب غير معروف» يعني في ~~الأوزان العربية، ولا يجوز ترك المعروف [إليه] فهو إذا فعلوت من التوب وهو ~~الرجوع، لأنه ظرف تودع فيه الأشياء فيرجع إليه كل وقت. # وأما من قرأ بالهاء فهو فاعول عنده، إلا من يجعل هاءه بدلا من التاء ~~لاجتماعهما في الهمس، ولأنهما من حروف الزيادة، ولذلك أبدلت منه تاء ~~التأنيث. # PageV02P523 # قوله: {فيه سكينة} يجوز أن يكون «فيه» وحده حالا من التابوت، فيتعلق ~~بمحذوف، ويرتفع «سكينة» بالفاعلية، والعامل فيه الاستقرار والحال هنا من ~~قبيل المفردات، ويجوز أن يكون «فيه» خبرا مقدما. و «سكينة» مبتدأ مؤخرا، ~~والجملة في محل نصب على الحال، والحال هنا من قبيل الجمل. و «سكينة» فعيلة ~~من السكون، وهو الوقار. وقرأ أبو السمال بتشديد الكاف، قال الزمخشري: «وهو ~~غريب» . # قوله: {من ربكم} يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «سكينة» ، ومحله ~~الرفع. # ويجوز أن يتعلق بما تعلق به «فيه» من الاستقرار. و «من» يجوز أن تكون ~~لابتداء الغاية وأن تكون للتبعيض. وثم مضاف محذوف أي: من سكينات ربكم. # و «بقية» وزنها فعيلة والأصل: بقيية بياءين، الأولى زائدة والثانية لام ~~الكلمة، ثم أدغم، ولا يستدل على أن لام «بقية» ياء بقولهم: «بقي» في ~~الماضي، لأن الواو إذا انكسر ما قبلها قلبت ياء، ألا ترى أن «رضي» و «شقي» ~~أصلهما من الواو: الشقوة والرضوان. # و «مما ترك» في محل رفع لأنه صفة ل «بقية» فيتعلق بمحذوف أي: بقية كائنة. ~~و «من» للتبعيض، أي: من بقيات ربكم، و «ما» موصولة اسمية، ولا تكون نكرة ~~ولا مصدرية. # و «آل» تقدم الكلام فيه، وقيل: هو هنا زائد كقوله: ### | 1022 - # بثينة من آل النساء وإنما ... يكن لوصل لا وصال لغائب # PageV02P524 # يريد بثينة من النساء. قال الزمخشري: «ويجوز أن يريد: مما ترك موسى ~~وهارون، والآل ms0611 مقحم لتفخيم شأنهما، أي زائد للتعظيم. واستشكل الشيخ كيفية ~~إفادة التفخيم بزيادة الآل. و» هارون «أعجمي. قيل: لم يرد في شيء من لغة ~~العرب، قاله الراغب، أي: لم ترد مادته في لغتهم. # قوله: {تحمله الملائكة} هذه الجملة تحتمل أن يكون لها محل من الإعراب على ~~أنها حال من التابوت أي: محمولا للملائكة وألا يكون لها محل لأنها مستأنفة، ~~إذ هي جواب سؤال مقدر كأنه قيل: كيف يأتي؟ فقيل: تحمله الملائكة. # وقرأ مجاهد» يحمله «بالياء من أسفل، لأن الفعل مسند لجمع تكسير فيجوز في ~~فعله الوجهان. و» ذلك «مشار به قيل: إلى التابوت. وقيل: إلى إتيانه، وهو ~~الأحسن لتناسب آخر الآية أولها. و» إن «الأظهر فيها أنها على بابها من ~~كونها شرطية وجوابها محذوف. وقيل: هي بمعنى» إذ «. # PageV02P525 # قوله تعالى: {فصل} : أي: انفصل، فلذلك كان قاصرا. وقيل: إن أصله التعدي ~~إلى مفعول ولكنه حذف، والتقدير: فصل نفسه ثم كثر حذف هذا المفعول حتى صار ~~الفعل كالقاصر. # و «بالجنود» متعلق بمحذوف لأنه حال من «طالوت» أي: مصاحبا لهم. وبين جملة ~~قوله «فلما فصل» وبين ما قبلها من الجمل جملة محذوفة يدل # PageV02P525 # عليها فحوى الكلام وقوته، تقديره: فجاءهم التابوت، فملكوا طالوت وتأهبوا ~~للخروج وهي كقوله: {فأرسلون يوسف أيها الصديق} [يوسف: 45-46] . # والجمهور على قراءة «بنهر» بفتح الهاء وهي اللغة الفصيحة، وفيه لغة أخرى: ~~تسكين الهاء، وبها قرأ مجاهد وأبو السمال في جميع القرآن، وقد تقدم ذلك ~~واشتقاق هذه/ اللفظة عند قوله تعالى: {من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] . # وأصل الياء في «مبتليكم» واو لأنه من بلا يبلوا أي: اختبر، وإنما قلبت ~~لانكسار ما قبلها. # وقوله: {فليس مني} أي: من أشياعي وأصحابي، و «من» للتبعيض، كأنه يجعل ~~أصحابه بعضه، ومثله قول النابغة: ### | 1023 - # إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني # ومعنى يطعمه: يذقه، تقول العرب: «طعمت الشيء» أي: ذقت طعمه قال: ### | 1024 - # فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا # قوله: {إلا من اغترف} منصوب على الاستثناء، وفي المستثنى ms0612 منه وجهان، ~~الصحيح أنه الجملة الأولى وهي: «فمن شرب منه فليس مني» ، والجملة الثانية ~~معترضة بين المستثنى والمستثنى منه، وأصلها التأخير، وإنما # PageV02P526 # قدمت لأنها تدل عليها الأولى بطريق المفهوم، فإنه لما قال تعالى: {فمن ~~شرب منه فليس مني} فهم منه أن من لم يشرب فإنه منه، فلما كانت مدلولا عليها ~~بالمفهوم صار الفصل بها كلا فصل. وقال الزمخشري: «والجملة الثانية في حكم ~~المتأخرة، إلا أنها قدمت للعناية، كما قدم» والصابئون «في قوله: {إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والصابئون} [المائدة: 69] . # والثاني: أنه مستثنى من الجملة الثانية، وإليه ذهب أبو البقاء. وهذا غير ~~سديد لأنه يؤدي إلى أن المعنى: ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف بيده ~~فإنه ليس مني، لأن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، كما هو ~~الصحيح، ولكن هذا فاسد في المعنى لأنهم مفسوح لهم في الاغتراف غرفة واحدة. # والاستثناء إذا تعقب الجمل وصلح عوده على كل منها هل يختص بالأخيرة أم ~~لا؟ خلاف مشهور، فإن دل دليل على اختصاصه بإحدى الجمل عمل به، والآية من ~~هذا القبيل، فإن المعنى يعود إلى عوده إلى الجملة الأولى لا الثانية لما ~~ذكرت لك. # وقرأ الحرميان وأبو عمرو:» غرفة «بفتح الغين والباقون بضمها. # فقيل: هما بمعنى المصدر، إلا أنهما جاءا على غير الصدر كنبات من أنبت، # PageV02P527 # ولو جاء على الصدر لقيل: اغترافا. وقيل: هما بمعنى المغترف كالأكل بمعنى ~~المأكول. وقيل: المفتوح مصدر قصد به الدلالة على الوحدة فإن «فعلة» يدل على ~~المرة، والمضموم بمعنى المفعول، فحيث جعلتهما مصدرا فالمفعول محذوف، ~~تقديره: إلا من اغترف ماء، وحيث جعلتهما بمعنى المفعول كانا مفعولا به، فلا ~~يحتاج إلى تقدير مفعول. # ونقل عن أبي علي أنه كان يرجح قراءة الضم لأنه في قراءة الفتح يجعلها ~~مصدرا، والمصدر لا يوافق الفعل في بنائه، إنما جاء على حذف الزوائد وجعلها ~~بمعنى المفعول لا يحوج إلى ذلك فكان أرجح. # قوله: {بيده} يجوز أن يتعلق ب «اغترف» وهو الظاهر. ويجوز أن يتعلق بمحذوف ~~على أنه نعت ل «غرفة» ms0613 ، وهذا على قولنا بأن «غرفة» ، بمعنى المفعول أظهر ~~منه على قولنا بأنها مصدر، فإن الظاهر من الباء على هذا أن تكون ظرفية، أي ~~غرفة كائنة في يده. # قوله: {إلا قليلا} هذه القراءة المشهورة، وقرأ عبد الله وأبي «إلا قليل» ~~، وتأويله أن هذا الكلام وإن كان موجبا لفظا فهو منفي معنى، فإنه في قوة: ~~لم يطيعوه إلا قليل منهم، فلذلك جعله تابعا لما قبله في الإعراب. قال ~~الزمخشري: «وهذا من ميلهم مع المعنى والإعراض عن اللفظ جانبا، وهو باب جليل ~~من علم العربية، فلما كان معنى» فشربوا منه «في معنى» # PageV02P528 # فلم يطيعوه «حمل عليه، ونحوه قول الفرزدق:» لم يدع من المال إلا مسحتا أو ~~مجلف «يشير إلى قوله: ### | 1025 - # وعض زمان يابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف # فإن معنى» لم يدع من المال إلا مسحتا «لم يبق من المال إلا مسحت، فلذلك ~~عطف عليه» مجلف «بالرفع مراعاة للمعنى الذي ذكرته لك. وفي البيت وجهان ~~آخران، أحدهما. . . . # ولا بد من التعرض لهذه المسألة لعموم فائدتها فأقول: إذا وقع في كلامهم ~~استثناء موجب نحو:» قام القوم إلا زيدا «فالمشهور وجوب النصب على ~~الاستثناء. وقال بعضهم: يجوز أن يتبع ما بعد» إلا «ما قبلها في الإعراب ~~فتقول:» مررت بالقوم إلا زيد «بجر» زيد «، واختلفوا في تابعية هذا، فعبارة ~~بعضهم أنه نعت لما قبله، ويقول: إنه ينعت بإلا وما بعدها مطلقا سواء كان ~~متبوعها معرفة أم نكرة مضمرا أم ظاهرا، وهذا خارج عن قياس باب النعت لما قد ~~عرفت فيما تقدم. ومنهم من قال: لا ينعت بها إلا نكرة أو معرفة بأل الجنسية ~~لقربها من النكرة. # ومنهم من قال: قول النحويين هنا نعت إنما يعنون به عطف البيان. ومن مجيء ~~الإتباع بما بعد «إلا» قوله: ### | 1026 - # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # قوله: {جاوزه هو والذين آمنوا} «هو» ضمير مرفوع منفصل مؤكد للضمير ~~المستكن في «جاوز» . # PageV02P529 # وقوله: {والذين} يحتمل وجهين، أظهرهما: أنه عطف على الضمير المستكن في ~~«جاوز» لوجود ms0614 الشرط، وهو توكيد المعطوف عليه بالضمير المنفصل. والثاني: أن ~~تكون الواو للحال، قالوا: ويلزم من الحال أن يكونوا جاوزوا معه، وهذا ~~القائل يجعل «الذين» مبتدأ والخبر «قالوا: لا طاقة» فصار المعنى: «فلما ~~جاوزه والحال أن الذين آمنوا قالوا هذه المقالة» والمعنى ليس عليه. # ويجوز إدغام هاء «جاوزه» في هاء «هو» ، ولا يعتد بفصل صلة الهاء لأنها ~~ضعيفة، وإن كان بعضهم استضعف/ الإدغام، قال: إلا أن تختلس الهاء «يعني فلا ~~يبقى فاصل. وهي قراءة أبي عمرو. وأدغم أيضا واو» هو «في واو العطف بخلاف ~~عنه، فوجه الإدغام ظاهر لالتقاء مثلين بشروطهما. ومن أظهر وهو ابن مجاهد ~~وأصحابه قال:» لأن الواو إذا أدغمت سكنت، وإذا سكنت صدق عليها أنها واو ~~ساكنة قبلها ضمة، فصارت نظير: «آمنوا وكانوا» فكما لا يدغم ذاك لا يدغم هذا ~~«. وهذه العلة فاسدة لوجهين، أحدهما: أنها [ما] صارت مثل» آمنوا وكانوا ~~«إلا بعد الإدغام، فكيف يقال ذلك؟ وأيضا فإنهم أدغموا: {يأتي يوم} [البقرة: ~~254] وهو نظير: {في يوم} [إبراهيم: 18] و {الذى يوسوس} [الناس: 4] بعين ما ~~عللوا به. # PageV02P530 # وشرط هذا الإدغام في هذا الحرف عند أبي عمرو ضم الهاء كهذه الآية، ومثله ~~{هو والملائكة} [آل عمران: 18] {هو وجنوده} [القصص: 39] ، فلو سكنت الهاء ~~امتنع الإدغام نحو: {وهو وليهم} [الأنعام: 127] ولو جرى فيه الخلاف أيضا لم ~~يكن بعيدا، فله أسوة بقوله: {خذ العفو وأمر} [الأعراف: 199] بل أولى لأن ~~سكون هذا عارض بخلاف: {العفو وأمر} . # قوله: {لا طاقة لنا} » لنا «هو خبر» لا «فيتعلق بمحذوف. ولا يجوز أن ~~يتعلق بطاقة، وكذلك ما بعده من قوله» اليوم «و» بجالوت «لأنه حينئذ يصير ~~مطولا، والمطول ينصب منونا، وهذا كما تراه مبنيا على الفتح، بل» اليوم «و» ~~بجالوت «متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به» لنا «. # وأجاز أبو البقاء أن يكون» بجالوت «هو خبر» لا «، و» لنا «حينئذ: إما ~~تبيين أو متعلق بمحذوف على أنه صفة لطاقة. # والطاقة: القدرة وعينها واو، لأنها من الطوق وهو القدرة، وهي مصدر على ~~حذف الزوائد، فإنها من» أطاق «ونظيرها: أجاب جابة، وأغار ms0615 غارة، وأطاع طاعة. # PageV02P531 # و «جالوت» اسم أعجمي ممنوع الصرف، لا اشتقاق له، وليس هو فعلوتا من جال ~~يجول كما تقدم في طالوت، ومثلهما داود. # قوله: {كم من فئة} «كم» خبرية فإن معناها التكثير، ويدل على ذلك قراءة ~~أبي: «وكائن» وهي للتكثير ومحلها الرفع بالابتداء و «من فئة» تمييزها، و ~~«من» زائدة فيه. وأكثر ما يجيء مميزها ومميز «كائن» مجرورا بمن، ولهذا جاء ~~التنزيل على ذلك، وقد تحذف «من» فيجر مميزها بالإضافة لا بمن مقدرة على ~~الصحيح، وقد ينصب حملا على مميز «كم» . الاستفهامية، كما أنه قد يجر ~~الاستفهامية حملا عليها وذلك بشروط مذكورة في النحو. ومن مجيء مميز «كائن» ~~منصوبا قول الشاعر: ### | 1027 - # اطرد اليأس بالرجاء فكائن ... آلما حم يسره بعد عسر # وأجازوا أن يكون «من فئة» في محل رفع صفة ل «كم» فيتعلق بمحذوف. و «غلبت» ~~هذه الجملة هي خبر «كم» والتقدير: كثير من الفئات القليلة غالبة الفئات ~~الكثيرة. # وفي «فئة» قولان أحدهما: أنها من فاء يفيء أي: رجع فحذفت عينها ووزنها ~~فلة. والثاني: أنها من فأوت رأسه ي: كسرته، فحذفت لامها ووزنها فعة كمئة، ~~إلا أن لام مئة ياء ولام هذه واو، ومعناها على كل من الاشتقاقين صحيح، فإن ~~الجماعة من الناس يرجع بعضهم إلى بعض، وهم أيضا قطعة من الناس كقطع الرأس ~~الكسرة. # قوله: {بإذن الله} فيه وجهان، أظهرهما: أنه حال فيتعلق بمحذوف، # PageV02P532 # والتقدير: ملتبسين بتيسير الله لهم. والثاني: أن الباء للتعدية ومجرورها ~~مفعول به في المعنى، ولهذا قال أبو البقاء: «وإن شئت جعلتها مفعولا به» . # وقوله: {والله مع الصابرين} مبتدأ وخبر، وتحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون ~~محلها النصب على أنها من مقولهم. والثاني: أنها لا محل لها من الإعراب، على ~~أنها استئناف أخبر الله تعالى بها. # PageV02P533 # قوله تعالى: {برزوا لجالوت} : في هذه اللام وجهان، أحدهما: أنها تتعلق ~~ببرزوا، والثاني: أنها تتعلق بمحذوف على أنها ومجرورها حال من فاعل «برزوا» ~~قال أبو البقاء: «ويجوز أن تكون حالا أي: برزوا قاصدين لجالوت» . ومعنى ~~برزوا صاروا إلى براز من ms0616 الأرض، وهو ما انكشف منها واستوى، ومنه المبارزة ~~في الحرب لظهور كل قرن لصاحبه. وفي ندائهم بقولهم: «ربنا» اعتراف منهم ~~بالعبودية وطلب لإصلاحهم لأن لفظة «الرب» تشعر بذلك دون غيرها، وأتوا بلفظ ~~«على» في قولهم: «أفرغ علينا» طلبا لأن يكون الصبر مستعليا عليهم وشاملا ~~لهم كالظرف. # PageV02P533 # قوله تعالى: {والهزم} : أصله الكسر، ومنه «سقاء متهزم» و «قصب متهزم» أي ~~متكسر. قوله: «بإذن الله» فيه الوجهان المتقدمان أعني كونه حالا أو مفعولا ~~به. و «مما يشاء» فاعل «يشاء» ضمير الله تعالى. وقيل: ضمير داود والاول ~~أظهر. # قوله: {ولولا دفع} قرأ نافع هنا، وفي الحج: «دفاع» والباقون: « # PageV02P533 # دفع» . فأما «دفع» فمصدر دفع يدفع ثلاثيا. وأما «دفاع» فيحتمل وجهين: ~~أحدهما: أن يكون مصدر دفع الثلاثي أيضا نحو: كتب كتابا، وأن يكون مصدر ~~«دافع» نحو: قاتل قتالا، قال أبو ذؤيب: ### | 1028 - # ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنية أقبلت لا تدفع # و «فاعل» هنا بمعنى فعل المجرد فتتحد القراءتان في المعنى. # ومن قرأ «دفاع» وقرأ في الحج {يدافع عن الذين آمنوا} [الآية: 38] وهو ~~نافع، أو قرأ «دفع» وقرأ «يدفع» - وهما أبو عمرو وابن كثير - فقد وافق ~~أصله، فجاء بالمصدر على وفق الفعل. وأما من قرأ هنا «دفع» وفي الحج «يدافع» ~~وهم الباقون فقد جمع بين اللغتين، فاستعمل الفعل من الرباعي والمصدر من ~~الثلاثي. والمصدر هنا مضاف لفاعله وهو الله تعالى، و «الناس» مفعول أول، و ~~«بعضهم» بدل من «الناس» بدل بعض من كل. # و «ببعض» متعلق بالمصدر، والباء للتعدية، فمجرورها المفعول الثاني في ~~المعنى، والباء إنما تكون للتعدية في اللازم نحو: «ذهب به» فأما المتعدي ~~لواحد فإنما يتعدى بالهمزة تقول: «طعم زيد اللحم وأطعمته اللحم» / ولا ~~تقول: «طعمته باللحم» فتعديه إلى الثاني بالباء إلا فيما شذ قياسا وهو ~~«دفع» و «صك» ، نحو: صككت الحجر بالحجر أي: جعلت أحدهما يصك الآخر، ولذلك ~~قالوا: صككت الحجرين أحدهما بالآخر. # قوله: {ولكن الله} وجه الاستدراك أنه لما قسم الناس إلى مدفوع ومدفوع به، ~~وأنه بهذا الدفع امتنع فساد الأرض ms0617 فقد يهجس في نفس من # PageV02P534 # غلب عما يريد من الفساد أن الله غير متفضل عليه حيث لم يبلغه مقاصده ~~وطلبه، فاستدرك عليه أنه وإن لم يبلغ مقاصده أن الله متفضل عليه ومحسن إليه ~~لأنه مندرج تحت العالمين، وما من أحد ألا ولله عليه فضل وله فضل الاختراع ~~والإيجاد. # و «على» يتعلق ب «فضل» ، لأن فعله يتعدى بها، وربما حذفت مع الفعل. قال - ~~فجمع بين الحذف والإثبات -: ### | 1029 - # وجدنا نهشلا فضلت فقيما ... كفضل ابن المخاض على الفصيل # أما إذا ضعف فإنه لا تحذف «على» أصلا كقوله: {فضلنا بعضهم على بعض} ~~[البقرة: 253] ، ويجوز ان تتعلق «على» بمحذوف لوقوعها صفة لفضل. # PageV02P535 # قوله تعالى: {تلك آيات الله} : مبتدأ وخبر، و «نتلوها» فيه قولان، ~~أحدهما: أن تكون حالا، والعامل فيها معنى الإشارة. والثاني أن تكون مستأنفة ~~فلا محل لها. ويجوز غير ذلك، وأخذه مما مضى سهل وأشير إليها إشارة البعيد ~~لما تقدم في قوله: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] . قوله: «بالحق» يجوز فيه أن ~~يكون حالا من مفعول «نتلوها» أي: ملتبسة بالحق، أو من فاعله؛ أي: نتلوها ~~ومعنا الحق، أو من مجرور «عليك» أي: ملتبسا بالحق. # PageV02P535 # قوله تعالى: {فضلنا بعضهم} : يجوز أن يكون حالا من المشار إليه، والعامل ~~معنى الإشارة كما تقدم، ويجوز أن يكون مستأنفا، ويجوز أن يكون خير «تلك» ~~على أن يكون «الرسل» نعتا ل «تلك» أو عطف بيان أو بدلا. # PageV02P535 # قوله: {منهم من كلم الله} هذه الجملة تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون لا ~~محل لها من الإعراب لاستئنافها. والثاني: أنها بدل من جملة قوله «فضلنا» ~~والجمهور على رفع الجلالة على أنه فاعل، والمفعول محذوف وهو عائد الموصول ~~أي: من كلمه الله. وقرىء بالنصب على أن الفاعل ضمير مستتر وهو عائد الموصول ~~أيضا، والجلالة نصب على التعظيم. # وقرأ أبو المتوكل وابن السميفع: «كالم الله» على وزن فاعل ونصب الجلالة، ~~و «كليم» على هذا معنى مكالم نحو: جليس بمعنى مجالس، وخليط بمعنى مخالط. ~~وفي هذا الكلام التفات لأنه خروج من ضمير المتكلم المعظم نفسه في قوله: ms0618 ~~«فضلنا» إلى الاسم الظاهر الذي هو في حكم الغائب. # قوله: {درجات} في نصبه ستة أوجه، أحدها أنه مصدر واقع موقع الحال. ~~الثاني: انه حال على حذف مضاف، أي: ذوي درجات. الثالث: أنه مفعول ثان ل ~~«رفع» على أنه ضمن معنى بلغ بعضهم درجات. الرابع أنه بدل اشتمال أي: رفع ~~درجات بعضهم، والمعنى: على درجات بعض. الخامس: أنه مصدر على معنى الفعل لا ~~لفظه، لأن الدرجة بمعنى الرفعة، فكأنه قيل: ورفع بعضهم رفعات. السادس: أنه ~~على إسقاط الخافض، وذلك الخافض يحتمل أن يكون «على» أو «في» أو «إلى» ~~تقديره: على درجات أو في درجات أو إلى درجات، فلما حذف حرف الجر انتصب ما ~~بعده. # PageV02P536 # قوله: {ولو شآء الله} مفعوله محذوف، فقيل: تقديره: أن لا تختلفوا وقيل: ~~أن لا تفشلوا، وقيل: أن لا تؤمروا بالقتال، وقيل: أن يضطرهم إلى الإيمان، ~~وكلها متقاربة. # و «من بعدهم» متعلق بمحذوف لأنه صلة، والضمير يعود على الرسل. و {من بعد ~~ما جآءتهم} فيه قولان، أحدهما: أنه بدل من قوله: «من بعدهم» بإعادة العامل. ~~والثاني: أنه متعلق باقتتل، إذ في البينات - وهي الدلالات الواضحة - ما ~~يغني عن التقاتل والاختلاف. والضمير في «جاءتهم» يعود على الذين من بعدهم، ~~وهم أمم الأنبياء. # قوله: {ولكن اختلفوا} وجه هذا الاستدراك واضح، فإن «لكن» واقعة بين ضدين، ~~إذ المعنى: ولو شاء الله الاتفاق لاتفقوا ولكن شاء الاختلاف فاختلفوا. وقال ~~أبو البقاء: «لكن» استدراك لما دل الكلام عليه، لأن اقتتالهم كان ~~لاختلافهم، ثم بين الاختلاف بقوله: {فمنهم من آمن ومنهم من كفر} فلا محل ~~حينئذ لقوله: {فمنهم من آمن} . # وقوله: {ولو شآء الله ما اقتتلوا} فيه قولان، أحدهما: أنها الجملة الأولى ~~كررت تأكيدا قاله الزمخشري. والثاني: أنها ليست لتأكيد الأولى، بل أفادت ~~فائدة جديدة، والمغايرة حصلت بتغاير متعلقهما، فإن متعلق الأولى مغاير ~~لمتعلق المشيئة الثانية، والتقدير في الأولى: «ولو شاء الله أن يحول بينهم ~~وبين القتال بأن يسلبهم القوى والعقول، وفي الثاني: ولو شاء لم يأمر ~~المؤمنين بالقتال، ولكن شاء أمرهم بذلك. وقوله: ms0619 {ولكن الله يفعل ما يريد} ~~هذا استدراك أيضا على المعنى، لأن المعنى: ولو شاء الله لمنعهم [ # PageV02P537 # من ذلك] ، ولكن الله يفعل ما يريد من عدم منعهم من ذلك أو يفعل ما يريد ~~من اختلافهم. # PageV02P538 # قوله تعالى: {أنفقوا} : مفعوله محذوف، تقديره: شيئا مما رزقناكم فعلى هذا ~~«مما رزقناكم» متعلق بمحذوف في الأصل لوقوعه صفة لذلك المفعول، وإن لم تقدر ~~مفعولا محذوفا فتكون متعلقة بنفس الفعل. # و «ما» يجوز أن تكون بمعنى الذي، والعائد محذوف أي: رزقناكموه، وأن تكون ~~مصدرية فلا حاجة إلى عائد، ولكن الرزق المراد به المصدر لا ينفق، فالمراد ~~به اسم المفعول، وأن تكون نكرة موصوفة وقد تقدم تحقيق هذا عند قوله: {ومما ~~رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] . # قوله: {من قبل} متعلق أيضا بأنفقوا، وجاز تعلق حرفين بلفظ واحد بفعل واحد ~~لاختلافهما معنى؛ فإن الأولى للتبعيض والثانية لابتداء الغاية، و «أن يأتي» ~~في محل جر بإضافة «قبل» إليه أي: من قبل إتيانه. # وقوله: {لا بيع فيه ولا خلة} إلى آخره: الجملة المنفية صفة ل «يوم» ~~فمحلها الرفع. وقرأ/ «بيع» وما بعده مرفوعا منونا نافع والكوفيون وابن ~~عامر، وبالفتح أبو عمرو وابن كثير، وتوجيه ذلك، مذكور في قوله: {فلا رفث ~~ولا فسوق} [البقرة: 197] فلينظر ثمة. # والخلة: الصداقة كأنها تتخلل الأعضاء، أي: تدخل خلالها، أي وسطها. # والخلة: الصديق نفسه، قال: # PageV02P538 ### | 1030 - # وكان لها في سالف الدهر خلة ... يسارق بالطرف الخباء المسترا # وكأنه من إطلاق المصدر على العين مبالغة، أو على حذف مضاف، أي: كان لها ~~ذو خلة. والخليل: الصديق لمداخلته إياك، ويصلح أن يكون بمعنى فاعل أو ~~مفعول، وجمعه «خلان» ، وفعلان جمع فعيل نقل في الصفات، وإنما يكثر في ~~الجوامد نحو: «رغفان. وقوله:» هم الظالمون «يجوز أن يكون» هم «فصلا أو ~~مبتدأ وما بعده خبر، والجملة خبر الأول. # PageV02P539 # قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو [الحي] } : مبتدأ وخبر. و «الحي» فيه ~~سبعة أوجه، أحدها: أن يكون خبرا ثانيا للجلالة. الثاني: أن يكون خبرا ~~لمبتدأ محذوف أي: هو الحي. الثالث: أن يكون بدلا من ms0620 قوله: «لا إله إلا الله ~~هو» فيكون في المعنى خبرا للجلالة، وهذا في المعنى كالأول، إلا أنه هنا لم ~~يخبر عن الجلالة إلا بخبر واحد بخلاف الأول. الرابع: أن يكون بدلا من «هو» ~~وحده، وهذا يبقى من باب إقامة الظاهر مقام المضمر، لأن جملة النفي خبر عن ~~الجلالة، وإذا جعلته بدلا حل محل الأول فيصير التقدير: الله لا إله إلا ~~الله. الخامس: أن يكون مبتدأ وخبره {لا تأخذه سنة} . السادس: أنه بدل من ~~«الله» السابع: أنه صفة لله، وهو أجودها، لأنه قرىء بنصبهما «الحي القيوم» ~~على القطع، والقطع إنما هو في باب النعت، لا يقال في هذا الوجه الفصل بين ~~الصفة والموصوف بالخبر، لأن ذلك جائز حسن [تقول: زيد قائم العاقل] . # و «الحي» فيه قولان، أحدهما: أن أصله حيي بياءين من حيي يحيا فهو حي، ~~وهذا واضح، وإليه ذهب أبو البقاء. والثاني: أن أصله حيو فلامه # PageV02P539 # واو، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها متطرفة، وهذا لا حاجة إليه وكأن ~~الذي أحوج هذا القائل إلى ادعاء ذلك أن كون العين واللام من واد واحد هو ~~قليل في كلامهم بالنسبة إلى عدم ذلك فيه، ولذلك كتبوا «الحياة» بواو في رسم ~~المصحف العزيز تنبيها على هذا الأصل، ويؤيده «الحيوان» لظهور الواو فيه. ~~ولناصر القول الأول أن يقول: قلبت الياء الثانية واوا تخفيفا، لأنه لما زيد ~~في آخره ألف ونون استثقل المثلان. # وفي وزنه أيضا قولان، أحدهما: أنه فعل، والثاني: أنه فيعل فخفف، كما ~~قالوا ميت وهين، والأصل: هين وميت. # والقيوم: فيعول من قام بالأمر يقوم به إذا دبره، قال أمية: ### | 1031 - # لم تخلق السماء والنجوم ... والشمس معها قمر يعوم # قدره مهيمن قيوم ... والحشر والجنة والنعيم # إلا لأمر شأنه عظيم ... وأصله قيووم، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما ~~بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء فصار قيوما. # وقرأ ابن مسعود والأعمش: «القيام» ، وقرأ علقمة: «القيم» وهذا كما ~~يقولون: ديور وديار ودير. ولا يجوز أن يكون وزنه فعولا ك «سفود» إذ لو كان ~~كذلك لكان لفظه ms0621 قووما، لأن العين المضاعفة أبدا من جنس الأصلية # PageV02P540 # كسبوح وقدوس وضراب وقتال، فالزائد من جنس العين، فلما جاء بالياء دون ~~الواو علمنا أن أصله فيعول لا فعول؛ وعد بعضهم فيعولا من صيغ المبالغة ~~كضروب وضراب. # قوله: {لا تأخذه سنة} في هذه الجملة خمسة أوجه، أحدها: أنها في محل رفع ~~خبرا للحي كما تقدم في أحد أوجه رفع الحي. الثاني: أنها خبر عن الله تعالى ~~عند من يجيز تعدد الخبر. الثالث: أنها في محل نصب على الحال من الضمير ~~المستكن في «القيوم» كأنه قيل: يقوم بأمر الخلق غير غافل، قاله أبو البقاء. ~~الرابع: أنها استئناف إخبار، أخبر تعالى عن ذاته القديمة بذلك. الخامس: ~~أنها تأكيد للقيوم لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيوما، قاله ~~الزمخشري، فعلى قوله إنها تأكيد يجوز أن يكون محلها النصب على الحال ~~المؤكدة، ويجوز أن تكون استئنافا وفيها معنى التأكيد فتصير الأوجه أربعة. # والسنة: النعاس، وهو ما يتقدم النوم من الفتور، قال عدي بن الرقاع: ### | 1032 - # وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم # وهي مصدر وسن يسن مثل: وعد يعد، وقد تقدم علة الحذف عند قوله {سعة من ~~المال} [البقرة: 247] . وقال ابن زيد: «الوسنان: الذي يقوم من النوم وهو لا ~~يعقل، حتى إنه ربما جرد السيف على أهله» وهذا القول ليس بشيء لأنه لا يفهم ~~من لغة العرب ذلك. وقال المفضل: «السنة: ثقل في الرأس، والنعاس في العينين، ~~والنوم في القلب» . # PageV02P541 # وكررت «لا» في قوله: «ولا نوم» تأكيدا، وفائدتها انتفاء كل واحد منهما، ~~ولو لم تذكر لاحتمل نفيهما بقيد الاجتماع، ولا يلزم منه نفي كل واحد منهما ~~على حدته، ولذلك تقول: «ما قام زيد وعمرو بل أحدهما» ، ولو قلت: «ما قام ~~زيد ولا عمرو بل أحدهما» لم يصح، والمعنى: لا يغفل عن شيء دقيق ولا جليل، ~~فعبر بذلك عن الغفلة، لأنه سببها، فأطلق اسم السبب على مسببه. # قوله: {له ما في السماوات} هي كالتي قبلها إلا في كونها تأكيدا و «ما» ~~للشمول. واللام ms0622 في «له» للملك، وكرر «ما» تأكيدا، وذكر هنا المظروف دون ~~الظرف لأن المقصود نفي الإلهية عن غير الله تعالى، وأنه لا ينبغي أن يعبد ~~إلا هو، لأن ما عبد من دونه في السماء كالشمس والقمر والنجوم أو في الأرض ~~كالأصنام وبعض بني آدم، فكلهم ملكه تعالى تحت قهره، واستغنى عن ذكر أن ~~السماوات والأرض ملك له بذكره/ قبل ذلك أنه خالق السماوات والأرض. # قوله: {من ذا الذي يشفع عنده} كقوله: {من ذا الذي يقرض} [البقرة: 245] و ~~«من» وإن كان لفظها استفهاما فمعناه النفي، ولذلك دخلت «إلا» في قوله «إلا ~~بإذنه» . # و «عنده» فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بيشفع. # والثاني: أنه متعلق بمحذوف لكونه [حالا] من الضمير في «يشفع» أي يشفع ~~مستقرا عنده، وقوي هذا الوجه بأنه إذا لم يشفع عنده من هو عنده وقريب منه ~~فشفاعة غيره أبعد. وضعف بعضهم الحالية بأن المعنى: يشفع إليه. # PageV02P542 # و «إلا بإذنه» متعلق بمحذوف، لأنه حال من فاعل «يشفع» فهو استثناء مفرغ، ~~والباء للمصاحبة، والمعنى: لا أحد يشفع عنده إلا مأذونا له منه، ويجوز أن ~~يكون مفعولا به أي: بإذنه يشفعون كما تقول: «ضرب بسيفه» أي هو آلة للضرب، ~~والباء للتعدية. # و «يعلم» هذه الجملة يجوز أن تكون خبرا لأحد المبتدأين المتقدمين أو ~~استئنافا أو حالا. والضمير في «أيديهم» و «خلفهم» يعود على «ما» في قوله: ~~{له ما في السماوات وما في الأرض} إنه غلب من يعقل على غيره. وقيل: يعود ~~على العقلاء ممن تضمنه لفظ «ما» دون غيرهم. وقيل: يعود على ما دل عليه «من ~~ذا» من الملائكة والأنبياء. وقيل: من الملائكة خاصة. # قوله: {بشيء} متعلق بيحيطون. والعلم هنا بمعنى المعلوم لأن علمه تعالى ~~الذي هو صفة قائمة بذاته المقدسة لا يتبعض، ومن وقوع العلم موقع المعلوم ~~قولهم: «اللهم اغفر لنا علمك فينا» وحديث موسى والخضر عليهما السلام «ما ~~نقص علمي وعلمك من علمه إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر» ولكون العلم ~~بمعنى المعلوم صح دخول التبعيض، والاستثناء عليه. و «من ms0623 علمه» يجوز أن ~~يتعلق بيحيطون، وأن يتعلق بمحذوف لأنه صفة لشيء، فيكون في محل جر. و «بما ~~شاء» متعلق بيحيطون أيضا، ولا يضر تعلق هذين الحرفين المتحدين لفظا ومعنى ~~بعامل واحد؛ لأن الثاني ومجروره بدلان من الأولين بإعادة العامل بطريق ~~الاستثناء، كقولك: «ما مررت بأحد إلا بزيد» ومفعول «شاء» محذوف تقديره: إلا ~~بما شاء أن يحيطوا به، وإنما قدرته كذلك لدلالة قوله: {ولا يحيطون بشيء من ~~علمه} . # PageV02P543 # قوله: {وسع كرسيه} الجمهور على «وسع» بفتح الواو وكسر السين وفتح العين ~~فعلا ماضيا. # و «كرسيه» بالرفع على أنه فاعله، وقرىء «وسع» سكن عين الفعل تخفيفا نحو: ~~علم في علم. وقرىء أيضا: «وسع كرسيه» بفتح الواو وسكون السين ورفع العين ~~على الابتداء، «كرسيه» خفض بالإضافة، «السماوات» رفعا على أنه خبر للمبتدأ. # والكرسي الياء فيه لغير النسب واشتقاقه من الكرس وهو الجمع، ومنه الكراسة ~~للصحائف الجامعة للعلم، ومنه قول العجاج: ### | 1033 - # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا # وجمعه كراسي كبختي وبخاتي، وفيه لغتان: المشهورة ضم كافه، والثانية ~~كسرها، وكأنه كسر إتباع، وقد يعبر به عن الملك لجلوسه عليه تسمية للحال ~~باسم المحل، ومنه: ### | 1034 - # قد علم القدوس مولى القدس ... أن أبا العباس أولى نفس # في معدن الملك القديم الكرسي ... وعن العلم تسمية للصفة باسم مكان ~~صاحبها، ومنه قيل للعلماء: «الكراسي» قال: # PageV02P544 ### | 1035 - # يحف بهم بيض الوجوه وعصبة ... كراسي بالأحداث حين تنوب # وصفهم بأنهم عالمون بحوادث الأمور ونوازلها ويعبر به عن السر قال: ### | 1036 - # مالي بأمرك كرسي أكاتمه ... ولا بكرسي - علم الله - مخلوق # وقيل: الكرسي لكل شيء أصله. # قوله: {ولا يؤوده} يقال: آده كذا أي: أثقله ولحقه منه مشقة، قال: ### | 1037 - # ألا ما لسلمى اليوم بت جديدها ... وضنت وما كان النوال يؤودها # أي: يثقلها، ومنه الموءودة للبنت تدفن حية، لأنهم يثقلونها بالتراب. ~~وقرىء «يوده» بحذف الهمزة، كما تحذف همزة «أناس» ، وقرىء «يووده» بإبدال ~~الهمزة واوا. # و «حفظ» مصدر مضاف لمفعوله، أي لا يؤوده أن يحفظهما. # و «العلي» أصله: عليو فأدغم نحو: ms0624 ميت، لأنه من علا يعلو، قال: ### | 1038 - # فلما علونا واستوينا عليهم ... تركناهم صرعى لنسر وكاسر # والعظيم «تقدم معناها، وقيل: هو هنا بمعنى المعظم كما قالوا:» عتيق ~~«بمعنى معتق قال: # PageV02P545 ### | 1039 - # فكأن الخمر العتيق من الإس ... فنط ممزوجة بماء زلال # قيل: وأنكر ذلك لانتفاء هذا الوصف قبل الخلق وبعد فنائهم، إذ لا معظم له ~~حينئذ، وهذا فاسد لأنه مستحق هذا الوصف. وقيل في الجواب عنه: إنه صفة فعل ~~كالخلق والرزق، والأول أصح. # قال الزمخشري:» فإن قلت: كيف ترتبت الجمل في آية الكرسي غير حرف عطف؟ ~~قلت: ما منها جملة إلا وهي واردة على سبيل البيان لما ترتبت عليه، والبيان ~~متحد بالمبين، فلو توسط بينهما عاطف لكان كما تقول العرب: «بين العصا ~~ولحائها» فالأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه، ~~والثانية لكونه مالكا لما يدبره، والثالثة لكبرياء شأنه، والرابعة لإحاطته ~~بأحوال الخلق وعلمه بالمرتضى منهم، المستوجب للشفاعة وغير المرتضى، ~~والخامسة لسعة علمه وتعلقه بالمعلومات كلها أو لجلاله وعظم قدرته «انتهى. ~~يعني غالب الجمل وإلا فبعض الجمل فيها معطوفة وهي قوله:» ولا يحيطون ~~«وقوله» ولا يؤوده «وقوله: {وهو العلي العظيم} . # PageV02P546 # قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} : كقوله: {لا ريب فيه} [البقرة: 2] وقد ~~تقدم. والجمهور على إدغام دال «قد» في تاء «تبين» لأنها من مخرجها. ومعنى ~~الإكراه نسبتهم إلى كراهة الإسلام. قال الزجاج: «لا تنسبوا إلى الكراهة من ~~أسلم مكرها» . يقال: «أكفره» نسبه إلى الكفر، قال: # PageV02P546 ### | 1040 - # وطائفة قد أكفروني بحبهم ... وطائفة قالوا مسيء ومذنب # [وأل في «الدين» للعهد، وقيل: عوض من الإضافة أي «في دين الله» ] . # والرشد: مصدر رشد بفتح العين يرشد بضمها. وقرأ الحسن «الرشد» [بضمتين ~~كالعنق، فيجوز أن يكون هذا أصله، ويجوز أن يكون إتباعا، وهي مسألة خلاف ~~أعني ضم عين الفعل. وقرأ أبو عبد الرحمن] الرشد بفتح الفاء والعين، وهو ~~مصدر رشد بكسر العين يرشد بفتحها، وروي عن أبي عبد الرحمن أيضا: «الرشاد» ~~بالألف. # /قوله {من الغي} متعلق بتبين، و «من» للفصل والتمييز كقولك: ميزت هذا ms0625 من ~~ذاك. وقال أبو البقاء: «في موضع نصب على أنه مفعول» وليس بظاهر لأن معنى ~~كونه مفعولا به غير لائق بهذا المحل. ولا محل لهذه الجملة من الإعراب، ~~لأنها استئناف جار مجرى التعليل لعدم الإكراه في الدين. والغي: مصدر غوى ~~بفتح العين قال: {فغوى} [طه: 121] ، ويقال: «غوى الفصيل» إذا بشم وإذا جاع ~~أيضا، فهو من الأضداد. وأصل الغي: «غوي» فاجتمعت الياء والواو، فأدغمت نحو: ~~ميت وبابه. # قوله: {بالطاغوت} متعلق ب «يكفر» ، والطاغوت بناء مبالغة كالجبروت ~~والملكوت. واختلف واختلف فيه، فقيل: هو مصدر في الأصل ولذلك يوحد ويذكر، ~~كسائر المصادر الواقعة على الأعيان، وهذا مذهب الفارسي، وقيل: هو اسم # PageV02P547 # جنس مفرد، فلذلك لزم الإفراد والتذكير، وهذا مذهب سيبويه. وقيل هو جمع، ~~وهذا مذهب المبرد، وهو مؤنث بدليل قوله تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن ~~يعبدوها} [الزمر: 17] . واشتقاقه من طغى يطغى، أو من طغا يطغو، على حسب ما ~~تقدم أول السورة؟ هل هو من ذوات الواو أو من ذوات الياء؟ وعلى كلا ~~التقديرين فأصله طغيوت أو طغووت لقولهم «طغيان» في معناه، فقلبت الكلمة بأن ~~قدمت اللام وأخرت العين، فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا، فوزنه ~~الآن فلعوت، وقيل: تاؤه ليست زائدة، وإنما هي بدل من لام الكلمة، ووزنه ~~فاعول. قال مكي: «وقد يجوز أن يكون أصل لامه واوا فيكون أصله طغووتا لأنه ~~يقال: طغى يطغى ويطغو، وطغيت وطغوت، ومثله في القلب والاعتلال والوزن: ~~حانوت، لأنه من حنا يحنو وأصله حنووت، ثم قلب وأعل، ولا يجوز أن يكون من: ~~حان يحين لقولهم في الجمع حوانيت» انتهى. # كأنه لما رأى أن الواو قد تبدل تاء كما في تجاه وتخمة وتراث وتكأة، ادعى ~~قلب الواو التي هي لام تاء، وهذا ليس بشيء. # وقدم ذكر الكفر بالطاغوت على ذكر الإيمان بالله اهتماما بوجوب الكفر ~~بالطاغوت، وناسبه اتصاله بلفظ «الغي» . # والعروة: موضع شد الأيدي، وأصل المادة يدل على التعلق، ومنه: عروته: ~~ألممت به متعلقا، واعتراه الهم: تعلق به. والوثقى: فعلى للتفضيل تأنيث ~~الأوثق، كفضلى تأنيث الأفضل، ms0626 وجمعها على وثق نحو: كبرى وكبر، فأما «وثق» ~~بضمتين فجمع وثيق. # PageV02P548 # قوله: {لا انفصام لها} كقوله: {لا ريب فيه} [البقرة: 2] والجملة فيها ~~ثلاثة أوجه، أحدهما: أن تكون استئنافا فلا محل لها حينئذ. والثاني: أنها ~~حال من العروة، والعامل فيها «استمسك» . والثالث: أنها حال من الضمير ~~المستتر في «الوثقى» . و «لها» في موضع الخبر فتتعلق بمحذوف أي: كائن لها. ~~والانفصام - بالفاء - القطع من غير بينونة، والقصم بالقاف قطع ببينونة، وقد ~~يستعمل ما بالفاء مكان ما بالقاف. # PageV02P549 # قوله تعالى: {والذين كفروا أوليآؤهم} : الذين مبتدأ أول، وأولياؤهم مبتدأ ~~ثان، والطاغوت: خبره، والجملة خبر الأول. وقرأ الحسن [ «الطواغيت» بالجمع، ~~وإن كان أصله مصدرا لأنه لما] أطلق على المعبود من دون الله اختلفت أنواعه، ~~ويؤيد ذلك عود الضمير مجموعا من قوله: «يخرجونهم» . # قوله: {يخرجونهم} هذه الجملة وما قبلها من قوله: «يخرجهم» الأحسن فيها ~~ألا يكون لها محل من الإعراب، لأنهما خرجا مخرج التفسير للولاية، ويجوز أن ~~يكون «يخرجهم» خبرا ثانيا لقوله: «الله» وأن يكون حالا من الضمير في «ولي» ~~، وكذلك «يخرجونهم» والعامل في الحال ما في معنى الطاغوت، وهذا نظير ما ~~قاله الفارسي في قوله: {نزاعة} [المعارج: 16] إنها حال العامل فيها «لظى» ~~وسيأتي تحقيقه. و «من» [و] «إلى» متعلقان بفعلي الإخراج. # PageV02P549 # قوله تعالى: {ألم تر إلى الذي} : تقدم نظيره في قوله: { # PageV02P549 # ألم تر إلى الذين خرجوا} [البقرة: 243] . وقرأ علي رضي الله عنه: «تر» ~~بسكون الراء، وتقدم أيضا توجيهها. والهاء في «ربه» فيهما قولان، أظهرهما: ~~أنها تعود على «إبراهيم» ، والثاني: تعود على «الذي» ، ومعنى حاجه: أظهر ~~المغالبة في حجته. # قوله: {أن آتاه الله} فيه وجهان، أظهرهما: أنه مفعول من أجله على حذف حرف ~~العلة، أي: لأن آتاه، فحينئذ في محل «أن» الوجهان المشهوران، أعني النصب أو ~~الجر، ولا بد من تقدير حرف الجر قبل «أن» لأن المفعول من أجله هنا نقص شرطا ~~وهو عدم اتحاد الفاعل، وإنما حذفت اللام، لأن حرف الجر يطرد حذفه معها ومع ~~أن، كما تقدم غير مرة. وفي كونه مفعولا من أجله ms0627 معنيان، أحدهما: أنه من باب ~~العكس في الكلام بمعنى أنه وضع المحاجة موضع الشكر، إذ كان من حقه أن يشكر ~~في مقابلة إتيان الملك، ولكنه عمل على عكس القضية، ومنه: {وتجعلون رزقكم ~~أنكم تكذبون} [الواقعة: 82] ، وتقول: «عاداني فلان لأني أحسنت أليه» وهو ~~باب بليغ. والثاني: أن إيتاء الملك حمله على ذلك، لأنه أورثه الكبر والبطر، ~~فتسبب عنهما المحاجة. # الوجه الثاني: أن «أن» وما في حيزها واقعة موقع ظرف الزمان، قال ~~الزمخشري: «ويجوز أن يكون التقدير: حاج وقت أن آتاه» . وهذا الذي أجازه ~~الزمخشري محل نظر، لأنه إن عنى أن ذلك على حذف مضاف ففيه # PageV02P550 # بعد من جهة أن المحاجة لم تقع وقت إيتاء الله له الملك، إلا أن يتجوز في ~~الوقت، فلا يحمل على الظاهر، وهو أن المحاجة وقعت ابتداء إيتاء الملك، بل ~~يحمل على أن المحاجة وقعت وقت وجود الملك، وإن عنى أن «أن» وما في حيزها ~~واقعة موقع الظرف فقد نص النحويون على منع ذلك وقالوا: لا ينوب عن الظرف ~~الزماني إلا المصدر الصريح، نحو: «أتيتك صياح الديك» ولو قلت: «أن يصيح ~~الديك» لم يجز. كذا قاله الشيخ، وفيه نظر، لأنه قال: «لا ينوب عن الظرف إلا ~~المصدر الصريح» وهذا معارض بأنهم نصوا على أن «ما» المصدرية تنوب عن ~~الزمان، وليست بمصدر صريح. # والضمير في «آتاه» فيه وجهان، أحدهما - وهو الأظهر - أن يعود على «الذي» ~~، وأجاز المهدوي أن يعود على «إبراهيم» أي: ملك النبوة. قال ابن عطية: «هذا ~~تحامل من التأويل» وقال الشيخ: «هذا قول المعتزلة، قالوا: لأن الله تعالى ~~قال: # {لا ينال عهدي الظالمين} [البقرة: 124] والملك عهد، ولقوله تعالى: {فقد ~~آتينآ آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} [النساء: 54] . # قوله: {إذ قال} فيه أربعة أوجه، أظهرها: أنه معمول لحاج. الثاني: أن يكون ~~معمولا لآتاه، ذكره أبو البقاء. وفيه نظر من حيث إن وقت إيتاء الملك ليس ~~وقت قول إبراهيم: {ربي الذي يحيي ويميت} ، إلا أن يتجوز في الظرف كما تقدم. ~~والثالث: أن يكون بدلا من «أن آتاه ms0628 الله الملك» إذا # PageV02P551 # جعل بمعنى الوقت، أجازه الزمخشري بناء منه على أن «أن» واقعة موقع الظرف، ~~وقد تقدم ضعفه، وأيضا فإن الظرفين مختلفان كما تقدم إلا بالتجوز المذكور. ~~وقال أبو البقاء: «وذكر بعضهم أنه بدل من» أن آتاه «وليس بشيء، لأن الظرف ~~غير المصدر، فلو كان بدلا لكان غلطا إلا أن تجعل» إذ «بمعنى» أن «المصدرية، ~~وقد جاء ذلك» انتهى. وهذا بناء منه على أن «أن» مفعول من أجله/ وليست واقعة ~~موقع الظرف، أما إذا كانت «أن» واقعة موقع الظرف فلا تكون بدل غلط، بل بدل ~~كل من كل، كما هو قول الزمخشري وفيه ما تقدم، مع أنه يجوز أن تكون بدلا من ~~«أن آتاه» و «أن آتاه» مصدر مفعول من أجله بدل اشتمال، لأن وقت القول ~~لاتساعه مشتمل عليه وعلى غيره. الرابع: أن العامل فيه «تر» من قوله: «ألم ~~تر» ذكره مكي، وهذا ليس بشيء، لأن الرؤية على كلا التفسيرين المذكورين في ~~نظيرتها لم تكن في وقت قوله: {ربي الذي يحيي ويميت} . # و {ربي الذي يحيي} مبتدأ وخبر في محل نصب بالقول. قوله: {قال أنا أحيي} ~~مبتدأ وخبر منصوب المحل بالقول أيضا. وأخبر عن «أنا» بالجملة الفعلية، وعن ~~«ربي» بالموصول بها، لأنه في الإخبار بالموصول يفيد الاختصاص بالمخبر عنه ~~بخلاف الثاني، فإنه لم يدع لنفسه الخسيسة الخصوصية بذلك. # و «أنا» ضمير مرفوع منفصل، والاسم منه «أن» والألف زائدة لبيان # PageV02P552 # الحركة في الوقف، ولذلك حذفت وصلا، ومن العرب من يثبتها مطلقا، فقيل: ~~أجري الوصل مجرى الوقف. قال: ### | 1041 - # وكيف أنا وانتحال القوا ... في بعد المشيب كفى ذاك عارا # وقال آخر: ### | 1042 - # أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تذريت السناما # والصحيح أنه فيه لغتان، إحداهما: لغة تميم، وهي إثبات ألفه وصلا ووقفا ~~وعليها تحمل قراءة نافع فإنه قرأ بثبوت الألف وصلا قبل همزة مضمومة نحو: ~~«أنا أحيي» أو مفتوحة نحو: {وأنا أول} [الأعراف: 143] ، واختلف عنه في ~~المكسورة نحو: {إن أنا إلا [نذير] } [الشعراء: 115] ، وقراءة ابن عامر: # {لكنا هو الله ربي} على ms0629 ما سيأتي، هذا أحسن من توجيه من يقول: «أجري ~~الوصل مجرى الوقف» . واللغة الثانية: إثباتها وقفا وحذفها وصلا، ولا يجوز ~~إثباتها وصلا إلا ضرورة كالبيتين المتقدمين. وقيل: بل «أنا» كله ضمير. # وفيه لغات: أنا وأن - كلفظ أن الناصبة - وآن، وكأنه قدم الألف على # PageV02P553 # النون فصار أان. قيل: إن المراد به الزمان، [و] قالوا: أنه وهي هاء ~~السكت، لا بدل من الألف: قال: «هكذا فردي أنه» وقال آخر: ### | 1043 - # إن كنت أدري فعلي بدنه ... من كثرة التخليط في من أنه # وإنما أثبت نافع ألفه قبل الهمز جمعا بين اللغتين، أو لأن النطق بالهمز ~~عسر فاستراح له بالألف لأنها حرف مد. # قوله: {فإن الله} هذه الفاء جواب شرط مقدر تقديره: قال إبراهيم إن زعمت ~~أو موهت بذلك فإن الله، ولو كانت الجملة محكية بالقول لما دخلت هذه الفاء، ~~بل كان تركيب الكلام: قال إبراهيم إن الله يأتي. وقال أبو البقاء: «دخلت ~~الفاء إيذانا بتعلق هذا الكلام بما قبله، والمعنى إذا أدعيت الإحياء ~~والإماتة ولم تفهم فالحجة أن الله يأتي، هذا هو المعنى» . والباء في ~~«بالشمس» للتعدية، تقول: أتت الشمس، وأتى الله بها، أي: أجاءها. و «من ~~المشرق» و «من المغرب» متعلقان بالفعلين قبلهما، وأجاز أبو البقاء فيهما ~~بعد أن منع ذلك أن يكونا حالين، وجعل التقدير: مسخرة أو منقادة. وليته ~~استمر على منعه ذلك. # قوله: {فبهت} الجمهور: «بهت» مبنيا للمفعول، والموصول مرفوع به، والفاعل ~~في الأصل هو إبراهيم، لأنه المناظر له. ويحتمل أن يكون الفاعل # PageV02P554 # في الأصل ضمير المصدر المفهوم من «قال» أي: فبهته قول إبراهيم. وقرأ ابن ~~السميفع: «فبهت» بفتح الباء والهاء مبنيا للفاعل، وهذا يحتمل وجهين، ~~أحدهما: أن يكون الفعل متعديا، وفاعله ضمير يعود على إبراهيم، و «الذي» هو ~~المفعول، أي: فبهت إبراهيم الكافر، أي غلبة في الحجة، أو يكون الفاعل ~~الموصول، والمفعول محذوف وهو إبراهيم، أي: بهت الكافر إبراهيم أي: لما ~~انقطع عن الحجة بهته. والثاني: أن يكون لازما والموصول فاعل، والمعنى معنى ~~بهت، فتتحد القراءتان، أو بمعنى أتى ms0630 بالبهتان. وقرأ أبو حيوة: «فبهت» بفتح ~~الباء وضم الهاء كظرف، والفاعل الموصول. وحكى الأخفش: «فبهت» بكسر الهاء، ~~وهو قاصر أيضا. فيحصل فيه ثلاث لغات: بهت بفتحهما، بهت بضم العين، بهت ~~بكسرها، فالمفتوح يكون لازما ومتعديا، قال: {فتبهتهم} [الأنبياء: 40] . ~~والبهت: التحير والدهش، وباهته وبهته واجهه بالكذب، ومنه الحديث: «إن ~~اليهود قوم بهت» ، وذلك أن الكذب يحير المكذوب عليه. # PageV02P555 # قوله تعالى: {أو كالذي مر} : الجمهور على سكون واو «أو» وهي هنا للتفصيل، ~~وقيل: للتخيير بين التعجب من شأنهما. وقرأ أبو سفيان ابن حسين «أو» بفتحها، ~~على أنها واو العطف، والهمزة قبلها للاستفهام. # PageV02P555 # وفي قوله: {كالذي} أربعة أوجه، أحدها: أنه عطف على المعنى وتقديره عند ~~الكسائي والفراء: هل رأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مر على قرية، هكذا ~~قال مكي، أما العطف على المعنى فهو وإن كان موجودا في لسانهم كقوله: ### | 1044 - # تقي نقي لم يكثر غنيمة ... بنهكة ذي قربى ولا بحقلد # وقول الآخر: ### | 1045 - # أجدك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيدان ناجية ذمولا # ولا متدارك والليل طفل ... ببعض نواشغ الوادي حمولا # فإن معنى الأول: ليس بمكثر ولذلك عطف عليه «ولا بحقلد» ومعنى الثاني: ~~أجدك لست براء، ولذلك عطف عليه «ولا متدارك» ، إلا أنهم نصوا على عدم ~~اقتياسه. # الثاني: أنه منصوب على إضمار فعل، وإليه نحا الزمخشري، وأبو البقاء، قال ~~الزمخشري: «أو كالذي: معناه أو رأيت مثل الذي» ، فحذف # PageV02P556 # لدلالة «ألم تر» لأن كلتيهما كلمتا تعجب، وهو حسن، لأن الحذف ثابت كثير ~~بخلاف العطف على المعنى. # الثالث: ان الكاف زائدة كهي في قوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] وقول ~~الآخر: ### | 1046 - # فصيروا مثل كعصف مأكول ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والتقدير: ألم تر إلى الذي حاج، أو إلى الذي مر على قرية. وفيه ضعف لأن ~~الأصل عدم الزيادة. # والرابع: أن الكاف اسم بمعنى مثل، لا حرف، وهو مذهب الأخفش وهو الصحيح من ~~جهة الدليل، وإن كان جمهور البصريين على خلافه، فالتقدير: ألم تر إلى الذي ~~حاج، أو إلى مثل الذي مر وهو معنى حسن. وللقول باسمية الكاف دلائل مذكورة ~~في ms0631 كتب القوم، ذكرنا أحسنها في هذا الكتاب، منها معادلتها في الفاعلية ب ~~«مثل» في قوله: ### | 1047 - # وإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب # ومنها دخول حروف الجر، والإسناد إليها. وتقدم الكلام في اشتقاق القرية. # PageV02P557 # قوله: {وهي خاوية} هذه الجملة فيها/ خمسة أوجه، أحدها أن تكون حالا من ~~فاعل «مر» والواو هنا رابطة بين الجملة الحالية وصاحبها، والإتيان بها واجب ~~لخلو الجملة من ضمير يعود إليه. والثاني: أنها حال من «قرية» : إما على جعل ~~«على عروشها» صفة لقرية على أحد الأوجه الآتية في هذا الجار، أو على رأي من ~~يجيز الإتيان بالحال من النكرة مطلقا، وهو ضعيف عند سيبويه. الثالث: أنها ~~حال من «عروشها» مقدمة عليه، تقديره: مر على قرية على عروشها وهي خاوية. # الرابع: أن تكون حالا من «ها» المضاف إليها «عروش» قال أبو البقاء: ~~«والعامل معنى الإضافة وهو ضعيف مع جوازه» انتهى. والذي سهل مجيء الحال من ~~المضاف إليه كونه بعض المضاف، لأن «العروش» بعض القرية، فهو قريب من قوله ~~تعالى: {ما في صدورهم من غل إخوانا} [الأعراف: 43] . الخامس: أن تكون ~~الجملة صفة لقرية، وهذا ليس بمرتضى عندهم، لأن الواو لا تدخل بين الصفة ~~والموصوف، وإن كان الزمخشري قد أجاز ذلك في قوله تعالى: {ومآ أهلكنا من ~~قرية إلا ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4] فجعل «ولها كتاب» صفة، قال: «وتوسطت ~~الواو إيذانا بإلصاق الصفة بالموصوف» وهذا مذهب سبقه إليه أبو الفتح ابن ~~جني في بعض تصانيفه، وفيه ما تقدم، وكأن الذي سهل ذلك تشبيه الجملة الواقعة ~~صفة بالواقعة حالا، لأن الحال صفة في المعنى. ورتب أبو البقاء جعل هذه ~~الجملة صفة لقرية على جواز جعل «على عروشها» بدلا من «قرية» على # PageV02P558 # إعادة حرف الجر ورتب جعل «وهي خاوية» حالا من العروش أو من القرية أو من ~~«ها» المضاف إليها على جعل «على عروشها» صفة للقرية، وهذا نصه قد ذكرته ~~ليتضح لك، فإنه قال: «وقيل هو بدل من القرية تقديره: مر على قرية على ~~عروشها أي: مر على ms0632 عروش القرية، وأعاد حرف الجر مع البدل، ويجوز أن يكون» ~~على عروشها «على هذا القول صفة للقرية لا بدلا، تقديره: على قرية ساقطة على ~~عروشها، فعلى هذا يجوز أن تكون» وهي خاوية «حالا من العروش وأن تكون حالا ~~من القرية لأنها قد وصفت، وأن تكون حالا من» ها «المضاف إليه، وفي هذا ~~البناء نظر لا يخفى. # قوله: {على عروشها} فيه أربعة أوجه، أحدها: أن يكون بدلا من» قرية ~~«بإعادة العامل. الثاني: أن يكون صفة ل» قرية «كما تقدم تحقيقه، فعلى الأول ~~يتعلق ب» مر «لأن العامل في البدل العامل في المبدل منه، وعلى الثاني يتعلق ~~بمحذوف أي: ساقطة على عروشها. الثالث: أن يتعلق بنفس خاوية، إذا فسرنا» ~~خاوية «بمعنى متهدمة ساقطة. الرابع: أن يتعلق بمحذوف يدل عليه المعنى، وذلك ~~المحذوف قالوا: هو لفظ» ثابتة «، لأنهم فسروا» خاوية «بمعنى: خالية من ~~أهلها ثابتة على عروشها، وبيوتها قائمة لم تتهدم، وهذا حذف من غير دليل ولا ~~يتبادر إليه الذهن. وقيل:» على «بمعنى» مع «أي: مع عروشها، قالوا: وعلى هذا ~~فالمراد بالعروش الأبنية. # والخاوي: الخالي. يقال: خوت الدار تخوي خواء بالمد، وخويا، وخويت أيضا ~~بكسر العين تخوى خوى بالقصر، وخويا. # والخوى: الجوع لخلو البطن من الزاد. والخوي على فعيل: البطن السهل من ~~الأرض، وخوى البعير: جافى جنبه عن الأرض. قال: # PageV02P559 ### | 1048 - # خوى على مستويات خمس ... كركرة وثفنات ملس # والعروش: جمع عرش، وهو سقف البيت، وكذلك كل ما هيىء ليستظل به. وقيل: هو ~~البنيان نفسه، قال: ### | 1049 - # إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب # قوله: {أنى يحيي هذه الله} في «أنى» وجهان، أحدهما: أن تكون بمعنى «متى» ~~قال أبو البقاء: «فعلى هذا تكون ظرفا» والثاني: انها بمعنى كيف. قال أبو ~~البقاء: فيكون موضعها حالا من «هذه» وتقدم لما فيه من الاستفهام، والظاهر ~~انها بمعنى كيف، وعلى كلا القولين فالعامل فيها «يحيي» . و «بعد» أيضا ~~معمول له. والإحياء والإماتة مجاز إن أريد بهما العمران والخراب، أو حقيقة ~~إن قدرنا مضافا أي: أنى ms0633 يحيي أهل هذه القرية بعد موت أهلها، ويجوز أن تكون ~~هذه إشارة إلى عظام أهل القرية البالية وجثثهم المتمزقة، د‍ل على ذلك ~~السياق. # قوله: {مئة عام} قال أبو البقاء: «مئة عام ظرف لأماته على المعنى، لأن ~~المعنى ألبثه مئة عام، ولا يجوز أن يكون ظرفا على ظاهر اللفظ، لأن الإماتة ~~تقع في أدنى زمان، ويجوز أن يكون ظرفا لفعل محذوف تقديره:» فأماته الله ~~فلبث مئة عام «، ويدل على ذلك قوله:» كم لبثت «، ولا حاجة إلى هذين ~~التأويلين، بل المعنى جعله ميتا مئة عام. # و» مئة «عقد من العدد معروف، ولامها محذوفة، وهي ياء، يدل على # PageV02P560 # ذلك قولهم:» أمأيت الدراهم «أي: صيرتها مئة، فوزنها فعة ويجمع على» مئات ~~«وشذ فيها مئون قال: ### | 1050 - # ثلاث مئين للملوك وفى بها ... ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم # كأنهم جروها بهذا الجمع لما حذف منها، كما قالوا: سنون في سنة. # والعام مدة من الزمان معلومة، وعينه واو لقولهم في التصغير، عويم، وفي ~~التكسير:» أعوام «. وقال النقاش:» هو في الأصل مصدر سمي به الزمان لأنه ~~عومة من الشمس في الفلك، والعوم: هو السبح. وقال تعالى: {وكل في فلك ~~يسبحون} [يس: 40] فعلى هذا يكون العام والعوم كالقول والقال «. # قوله: {كم} منصوب على الظرف، ومميزها محذوف تقديره: كم يوما أو وقتا. ~~والناصب له» لبثت «، والجملة في محل نصب بالقول، والظاهر أن» أو «في قوله: ~~{يوما أو بعض يوم} بمعنى» بل «للإضراب وهو قول ثابت، وقيل: هي للشك. وقوله: ~~{قال بل لبثت} عطفت» بل «هذه الجملة على جملة محذوفة تقديره: ما لبثت يوما ~~أو بعض يوم، بل لبثت مئة عام. # وقرأ نافع وعاصم وابن كثير بإظهار الثاء في جميع القرآن، والباقون ~~بالإدغام. # قوله: {لم يتسنه} هذه الجملة في محل نصب على الحال. وزعم # PageV02P561 # بعضهم أن المضارع المنفي ب «لم» إذا وقع حالا فالمختار دخول واو الحال ~~وأنشد: / ### | 1051 - # بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت # وزعم آخرون أن الأولى نفي المضارع الواقع حالا بما ولما وكلا ms0634 الزعمين غير ~~صحيحين. لأن الاستعمالين واردان في القرآن، قال تعالى: {فانقلبوا بنعمة من ~~الله وفضل لم يمسسهم سواء} [آل عمران: 174] ، وقال تعالى: {أو قال أوحي إلي ~~ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] فجاء النفي ب لم مع الواو ودونها. # قيل: قد تقدم شيئان وهما «طعامك وشرابك» ولم يعد الضمير إلا مفردا، وفي ~~ذلك ثلاثة أجوبة، أحدها: أنهما لما كانا متلازمين، بمعنى أن أحدهما لا ~~يكتفى به بدون الآخر صارا بمنزلة شيء واحد حتى كأنه [قال:] فانظر إلى ~~غذائك. الثاني: أن الضمير يعود إلى الشراب فقط، لأنه أقرب مذكور، وثم جملة ~~أخرى حذفت لدلالة هذه عليها. والتقدير: وانظر إلى طعامك لم يتسنه وإلى ~~شرابك لم يتسنه، أو يكون سكت عن تغير الطعام تنبيها بالأدنى على الأعلى، ~~وذلك أنه إذا لم يتغير الشراب مع نزعة النفس إليه فعدم تغير الطعام أولى، ~~قال معناه أبو البقاء. والثالث: أنه أفرد في موضع التثنية، قاله أبو البقاء ~~وأنشد: # PageV02P562 ### | 1052 - # فكأن في العينين حب قرنفل ... أو سنبل كحلت به فانهلت # وليس بشيء. # وقرأ حمزة والكسائي: «لم يتسنه» بالهاء وقفا وبحذفها وصلا، والباقون ~~بإثباتها في الحالين. فأما قراءتهما فالهاء فيها للسكت. وأما قراءة الجماعة ~~فالهاء تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون أيضا للسكت، وإنما أثبتت وصلا إجراء ~~للوصل مجرى الوقف، وهو في القرآن كثير، سيمر بك منه مواضع، فعلى هذا يكون ~~أصل الكلمة: إما مشتقا من لفظ «السنة» على قولنا إن لامها المحذوفة واو، ~~ولذلك ترد في التصغير والجمع، قالوا: سنية وسنوات، وعلى هذه اللغة قالوا: ~~«سانيت» أبدلت الواو ياء لوقوعها رابعة، وقالوا: أسنت القوم، فقلبوا الواو ~~تاء، والأصل أسنووا، فأبدلوها في تجاه وتخمة كما تقدم، فأصله: يتسنى فحذفت ~~الألف جزما، وإما من لفظ «مسنون» وهو المتغير ومنه {من حمإ مسنون} [الحجر: ~~26] ، والأصل: يتسنن بثلاث نونات، فاستثقل توالي الأمثال، فأبدلنا الأخيرة ~~ياء، كما قالوا في تظنن: تظنى، وفي قصصت أظفاري: قصيت، ثم أبدلنا الياء ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت جزما، قاله أبو عمرو، وخطأه ~~الزجاج، قال: «لأن ms0635 المسنون المصبوب على سنن الطريق» . # وحكي عن النقاش أنه قال: «هو مأخوذ من أسن الماء» أي تغير، وهذا وإن كان ~~صحيحا معنى فقد رد عليه النحويون قوله لأنه فاسد اشتقاقا، إذ # PageV02P563 # لو كان مشتقا من «أسن الماء» لكان ينبغي حين يبنى منه تفعل أن يقال تأسن. # ويمكن أن يجاب عنه أنه يمكن أن يكون قد قلبت الكلمة بن أخرت فاؤها - وهي ~~الهمزة - إلى موضع لامها فبقي: يتسنأ بالهمزة آخرا، ثم أبدلت الهمزة ألفا ~~كقولهم في قرأ: «قرا» ، وفي استهزا «ثم حذفت جزما. # والوجه الثاني: أن تكون الهاء أصلا بنفسها، ويكون مشتقا من لفظ» سنة ~~«أيضا، ولكن في لغة من يجعل لامها المحذوفة هاء، وهم الحجازيون، والأصل: ~~سنيهة، يدل على ذلك التصغير والتكسير، قالوا: سنيهة وسنيهات وسانهت، قال ~~شاعرهم: ### | 1053 - # وليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح # ومعنى» لم يتسنه «على قولنا: إنه من لفظ السنة، أي: لم يتغير بمر السنين ~~عليه، بل بقي على حاله، وهذا أولى من قول أبي البقاء في أثناء كلامه» من ~~قولك أسنى يسني إذا مضت عليه سنون «لأنه يصير المعنى: لم تمض عليه سنون، ~~وهذا يخالفه الحس والواقع. # وقرأ أبي:» لم يسنه «بإدغام التاء في السين، والأصل:» لم يتسنه « # PageV02P564 # كما قرىء {لا يسمعون إلى الملإ} [الصافات: 8] ، والأصل: يتسمعون فأدغم. ~~وقرأ طلحة بن مصرف:» لمئة سنة «. # قوله: {ولنجعلك} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلق بفعل محذوف مقدر بعده، ~~تقديره: ولنجعلك فعلنا ذلك. والثاني: أنه معطوف على محذوف تقديره: فعلنا ~~ذلك لتعلم قدرتنا ولنجعلك. الثالث: أن الواو زائدة، واللام متعلقة بالفعل ~~قبلها أي: وانظر إلى حمارك لنعجلك. وليس في الكلام تقديم وتأخير كما زعم ~~بعضهم فقال: إن قوله:» ولنجعلك «مؤخر بعد قوله:» وانظر إلى العظام «، وأن ~~الأنظار الثلاثة منسوقة بعضها على بعض، فصل بينها بهذا الجار، لأن النظر ~~الثالث من تمام الثاني، فلذلك لم تجعل هذه العلة فاصلة معترضة. وهذه اللام ~~لام كي، والفعل بعدها منصوب بإضمار» أن «وهي وما بعدها من الفعل في محل ms0636 جر ~~على ما سبق بيانه غير مرة. و» آية «مفعول ثان لأن الجعل هنا بمعنى التصيير. ~~و» للناس «صفة لآية، و» أل «في الناس قيل: للعهد إن عنى بهم بقية قومه. ~~وقيل: للجنس إن عنى جميع بني آدم. # قوله: {كيف} منصوب نصب الأحوال، والعامل فيها» ننشزها «وصاحب الحال ~~الضمير المنصوب في» ننشزها «، ولا يعمل في هذه الحال» انظر «، إذ الاستفهام ~~له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله، هذا هو القول في هذه المسألة ~~ونظائرها. # وقال أبو البقاء: «كيف ننشزها في موضع الحال من» # PageV02P565 # العظام «، والعامل في» كيف «ننشزها، ولا يجوز أن يعمل فيها» انظر «لأن ~~الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ولكن» كيف «و» ننشزها «جميعا حال من» ~~العظام «، والعامل فيها» انظر «تقديره: انظر إلى العظام محياة وهذا ليس ~~بشيء، لأن هذه جملة استفهام، والاستفهام لا يقع حالا، وإنما الذي يقع حالا ~~وحده» كيف «، ولذلك تبدل منه الحال بإعادة حرف الاستفهام نحو:» كيف ضربت ~~زيدا أقائما أم قاعدا «؟ # والذي يقتضيه النظر الصحيح في هذه المسألة وأمثالها أن تكون جملة» كيف ~~ننشزها «بدلا من» العظام «، فتكون في محل نصب، وذلك أن» نظر «البصرية تتعدى ~~ب» إلى «، ويجوز فيها التعليق كقوله تعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} ~~[هود: 21] فتكون الجملة في محل نصب؛ لأن ما يتعدى بحرف الجر يكون ما بعده ~~في محل نصب به. ولا بد من حذف مضاف لتصح البدلية، والتقدير: إلى حال ~~العظام، ونظيره قولهم:» عرفت زيدا: أبو من هو؟ فأبو من هو بدل من «زيدا» ، ~~على حذف تقديره: «عرفت قصة زيد» . والاستفهام في باب التعليق لا يراد به ~~معناه، بل جرى في لسانهم معلقا عليه حكم اللفظ دون المعنى، و [هو] نظير ~~«أي» في الاختصاص نحو: «اللهم اغفر لنا أيتها العصابة» فاللفظ كالنداء في ~~جميع أحكامه، وليس معناه عليه. # وقرأ أبو عمرو والحرميان: «ننشرها» بضم النون وكسر الشين والراء المهملة، ~~والباقون كذلك إلا أنها بالزاي المعجمة. وابن عباس بفتح النون وضم الشين ~~والراء المهملة أيضا/. والنخعي ms0637 كذلك إلا أنها بالزاي المعجمة، ونقل عنه ~~أيضا ضم الياء وفتحها مع الراء والزاي. # PageV02P566 # فأما قراءة الحرميين: فمن «أنشر الله الموتى» بمعنى أحياهم، وأما قراءة ~~ابن عباس فمن «نشر» ثلاثيا، وفيه حينئذ وجهان، أحدهما: أن يكون بمعنى أفعل ~~فتتحد القراءتان. والثاني: أن يكون من «نشر» ضد طوى أي يبسطها بالإحياء، ~~ويكون «نشر» أيضا مطاوع أنشر، نحو: أنشر الله الميت فنشر، فيكون المتعدي ~~واللازم بلفظ واحد، إلا أن كونه مطاوعا لا يتصور في هذه الآية الكريمة ~~لتعدي الفعل فيها، وإن كان في عبارة أبي البقاء في هذا الموضع بعض إبهام. ~~ومن مجيء «نشر» لازما قوله: ### | 1054 - # حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر # فناشر من نشر بمعنى حيي. # وأما قراءة الزاي فمن «النشز» وهو الارتفاع، ومنه: «نشز الأرض» وهو ~~المرتفع، ونشوز المرأة وهو ارتفاعها عن حالها إلى حالة أخرى، فالمعنى: يحرك ~~العظام ويرفع بعضها إلى بعض للإحياء. # قال ابن عطية: «ويقلق عندي أن يكون النشوز رفع العظام بعضها إلى بعض، ~~وإنما النشوز الارتفاع قليلا قليلا» ، قال: «وانظر استعمال العرب تجده ~~كذلك، ومنه:» نشز ناب البعير «و» أنشزوا فأنشزوا «، فالمعنى هنا على التدرج ~~في الفعل فجعل ابن عطية النشوز ارتفاعا خاصا. # ومن ضم النون فمن» أنشز «، ومن فتحها فمن» نشز «، يقال:» نشزه «و» أنشزه ~~«بمعنى. ومن قرأ بالياء فالضمير لله تعالى. وقر أبي» ننشئها «من # PageV02P567 # النشأة. ورجح بعضهم قراءة الزاي على الراء بأن قال: العظام لا تحيا على ~~الانفراد بل بانضمام بعضها إلى بعض، والزاي أولى بهذا المعنى، إذ هو بمعنى ~~الانضمام دون الإحياء، فالموصوف بالإحياء الرجل دون العظام، ولا يقال: هذا ~~عظم حي، وهذا ليس بشيء لقوله: {من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 1] . # ولا بد من ضمير محذوف من قوله:» العظام «أي العظام منه، أي: من الحمار، ~~أو تكون» أل «قائمة مقام الإضافة أي عظام حمارك. # قوله: {لحما} مفعول ثان ل» نكسوها «وهو من باب أعطى، وهذا من الاستعارة، ~~ومثله قول لبيد: ### | 1055 - # الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ms0638 ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا # قوله: {فلما تبين} في فاعل» تبين «قولان، أحدهما: مضمر يفسره سياق ~~الكلام، تقديره: فلما تبين له كيفية الإحياء التي استقر بها. وقدره ~~الزمخشري:» فلما تبين له ما أشكل عليه «يعني من أمر إحياء الموتى، والأول ~~أولى، لأن قوة الكلام تدل عليه بخلاف الثاني. والثاني - وبه بدأ الزمخشري ~~-: أن تكون المسألة من باب الإعمال، يعني أن» تبين «يطلب فاعلا، و» أعلم ~~«يطلب مفعولا، و {أن الله على كل شيء قدير} يصلح أن يكون فاعلا لتبين، ~~ومفعولا لأعلم، فصارت المسألة من التنازع، وهذا نصه قال:» وفاعل «تبين» ~~مضمر تقديره: فلما تبين له أن الله على كل شيء قدير # PageV02P568 # قال: أعلم أن الله على كل شيء قدير، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، كما ~~في قولهم: «ضربني وضربت زيدا» فجعله من باب التنازع كما ترى، وجعله من ~~إعمال الثاني وهو المختار عند البصريين، فلما أعمل الثاني أضمر في الأول ~~فاعلا، ولا يجوز أن يكون من إعمال الأول؛ لأنه كان يلزم الإضمار في الثاني ~~بضمير المفعول فكان يقال: فلما تبين له قال أعلمه أن الله. ومثله في إعمال ~~الثاني: # {آتوني أفرغ عليه قطرا} [الكهف: 96] {هآؤم اقرؤا كتابيه} [الحاقة: 19] . # إلا أن الشيخ رد عليه بأن شرط الإعمال على ما نص عليه النحويون اشتراك ~~العاملين، وأدنى ذلك بحرف العطف - حتى لا يكون الفصل معتبرا - أو يكون ~~العامل الثاني معمولا للأول نحو: «جاءني يضحك زيد» فإن «يضحك» حال عاملها ~~«جاءني» فيجعل في «جاءني» أو في «يضحك» ضميرا حتى لا يكون الفعل فاصلا، ولا ~~يرد على هذا جعلهم {آتوني أفرغ عليه قطرا} {يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة} [النساء: 176] {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله} ~~[المنافقون: 5] {هآؤم اقرؤا كتابيه} [الحاقة: 19] من باب الإعمال، لأن هذه ~~العوامل مشتركة بوجه ما من وجوه الاشتراك، ولم يحصر الاشتراك في العطف ولا ~~العمل، فإذا كان على ما نصوا فليس العامل الثاني مشتركا مع الأول بحرف ~~العطف ولا بغيره، ولا هو معمول للأول بل هو معمول لقال، ms0639 و «قال» # PageV02P569 # جواب «لما» إن قلنا إنها حرف، وعاملة في «لما» إن قلنا إنها ظرف، و ~~«تبين» على هذا القول مخفوض بالظرف، ولم يذكر النحاة التنازع في نحو: «لو ~~جاء قتلت زيدا» ولا «لما جاء ضربت زيدا» ولا «حين جاء قتلت زيدا» ولا «إذا ~~جاء قتلت زيدا» ، ولذلك حكى النحاة أن العرب لا تقول: «أكرمت أهنت زيدا» - ~~يعني لعدم الاشتراك بين العاملين - وقد ناقض قوله حيث جعل الفاعل محذوفا ~~كما تقدم في عبارته، والحذف ينافي الإضمار، فإن كان أراد بالإضمار في قوله: ~~«وفاعل تبين مضمر» الحذف فهو قول الكسائي، لأنه لا يجيز إضمار المرفوع قبل ~~الذكر فيدعي فيه الحذف وينشد: ### | 1056 - # تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب # ولهذا تأويل مذكور، ورد عيه بالسماع قال: ### | 1057 - # هوينني وهويت الخرد العربا ... أزمان كنت منوطا بي هوى وصبا # فقال: «هوينني» فجاء في الأول بضمير الإناث من غير حذف. انتهى ما رد به ~~عليه، وفيه نظر لا يخفى. # وقرأ ابن عباس: «تبين» مبنيا للمفعول، والقائم مقام الفاعل الجار ~~والمجرور بعده. ابن السميفع «يبين» من غير تاء مبنيا للمفعول، والقائم ~~مقامه ضمير كيفية الإحياء أو الجار والمجرور. # PageV02P570 # قوله: {قال أعلم} الجمهور على «قال» مبنيا للفاعل. وفي فاعله على قراءة ~~حمزة والكسائي: «اعلم» أمرا من «علم» قولان، أظهرهما: أنه ضمير يعود على ~~الله تعالى أو على الملك، أي: قال الله أو الملك أو الملك لذلك المار اعلم. ~~والثاني: أنه ضمير يعود على المار نفسه، نزل نفسه منزلة الأجنبي فخاطبها، ~~ومنه: ### | 1058 - # ودع هريرة. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # [وقوله] : ### | 1059 - # ألم تغتمض عيناك. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # [قوله] : ### | 1060 - # تطاول ليلك. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # يعني نفسه. قال أبو البقاء: «ما تقول لنفسك: اعلم يا عبد الله، ويسمى هذا ~~التجريد» يعني كأنه جرد من نفسه مخاطبا يخاطبه. وأما على قراءة غيرهما: ~~«أعلم» مضارعا للمتكلم ففاعل «قال» ضمير المار، أي: قال المار: أعلم أنا. # PageV02P571 # وقرأ الأعمش: «قيل» مبنيا للمفعول. والقائم مقام الفاعل: إما ضمير المصدر ~~من الفعل، وإما الجملة التي بعده، على حسب ما تقدم في أول السورة. ms0640 # وقرأ حمزة والكسائي: «اعلم» على الأمر، والباقون: «أعلم» مضارعا «والجعفي ~~عن أبي بكر:» أعلم «أمرا من» أعلم «، والكلام فيها كالكلام في قراءة حمزة ~~والكسائي بالنسبة إلى فاعل» قال «ما هو؟ و» أن الله «في محل نصب، سادة مسد ~~المفعولين، أو الأول/ والثاني محذوف على ما تقدم من الخلاف. # PageV02P572 # قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم} : في العامل في «إذ» ثلاثة أوجه، أظهرها: ~~أنه قال: {أولم تؤمن} أي: قال له ربه وقت قوله ذلك. والثاني: أنه «ألم تر» ~~أي: ألم تر إذا قال إبراهيم. والثالث: أنه مضمر تقديره: واذكر. ف «إذ» على ~~هذين القولين مفعول به لا ظرف. و «رب» منادى مضاف لياء المتكلم، حذفت ~~استغناء عنها بالكسرة قبلها، وهي اللغة الفصيحة، وحذف حرف النداء. # وقوله: {أرني} تقدم ما فيه من القراءات والتوجيه في قوله: {وأرنا} ~~[البقرة: 128] . والرؤية هنا بصرية تتعدى لواحد، ولما دخلت همزة النقل ~~أكسبته مفعولا ثانيا، والأول ياء المتكلم، والثاني الجملة الاستفهامية، وهي ~~معلقة للرؤية # PageV02P572 # و «رأى» البصرية تعلق كما تعلق «نظر» البصرية، ومن كلامهم: «أما ترى أي ~~برق ههنا» . # و «كيف» في محل نصب: إما على التشبيه بالظرف، وإما على التشبيه بالحال ~~كما تقدم في {كيف تكفرون} [البقرة: 28] . والعامل فيها «تحيي» وقدره مكي: ~~بأي حال تحيي الموتى، وهو تفسير معنى لا إعراب. # قوله: {قال أولم تؤمن} في هذه الواو وجهان، أظهرهما: أنها للعطف قدمت ~~عليها همزة الاستفهام لأنها لها صدر الكلام كما تقدم تحريره غير مرة، ~~والهمزة هنا للتقرير، لأن الاستفهام إذا دخل على النفي قرره كقوله: ### | 1061 - # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العاملين بطون راح # [و] : {ألم نشرح لك صدرك} [الانشراح: 1] ، المعنى: أنتم خير، وقد شرحنا. # والثاني: أنها واو الحال، دخلت عليها ألف التقرير، قاله ابن عطية، وفيه ~~نظر من حيث إنها إذا كانت للحال كانت الجملة بعدها في محل نصب، وإذا كانت ~~كذلك استدعت ناصبا وليس ثم ناصب في اللفظ، فلا بد من تقديره: والتقدير ~~«أسألت ولم تؤمن» ، فالهمزة في الحقيقة إنما دخلت على العامل في ms0641 الحال. ~~وهذا ليس بظاهر، بل الظاهر الأول، ولذلك أجيبت ببلى، وعلى ما قال ابن عطية ~~يعسر هذا المعنى. وقوله «بلى» جواب # PageV02P573 # للجملة المنفية وإن صار معناها الإثبات اعتبارا باللفظ لا بالمعنى، وهذا ~~من قسم ما اعتبر فيه جانب اللفظ دون المعنى، نحو: {سوآء عليهم أأنذرتهم أم ~~لم تنذرهم} [البقرة: 6] وقد تقدم تحقيقه. # قوله: {ليطمئن} اللام لام كي، فالفعل منصوب بعدها بإضمار «أن» ، وهو مبني ~~لاتصاله بنون التوكيد، واللام متعلقة بمحذوف بعد «لكن» تقديره: ولكن سألتك ~~كيفية الإحياء للاطمئنان، ولا بد من تقدير حذف آخر قبل «لكن» حتى يصح معه ~~الاستدراك والتقدير: بلى آمنت وما سألت غير مؤمن، ولكن سألت ليطمئن قلبي. # والطمأنينة «السكون، وهي مصدر» اطمأن «بوزن اقشعر، وهي على غير قياس ~~المصادر، إذ قياس» اطمأن «أن يكون مصدره على الاطمئنان. واختلف في» اطمأن ~~«هل هو مقلوب أم لا؟ فمذهب سيبويه أنه مقلوب من» طأمن «، فالفاء طاء، ~~والعين همزة، واللام ميم، فقدمت اللام على العين فوزنه: افلعل بدليل قولهم: ~~طامنته فتطامن. ومذهب الجرمي أنه غير مقلوب، وكأنه يقول: إن اطمأن وطأمن ~~مادتان مستقلتان، وهو ظاهر كلام أبي البقاء، فإنه قال:» والهمزة في ~~«ليطمئن» أصل، ووزنه يفعلل، ولذلك جاء {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] مثل: ~~اقشعررتم «. انتهى. فوزنه على الأصل دون القلب، وهذا غير بعيد، ألا ترى ~~أنهم في جبذ وجذب قالوا: ليس أحدهما مقلوبا من الآخر لاستواء المادتين في ~~الاستعمال. ولترجيح كل من المذهبين موضع غير هذا. # PageV02P574 # قوله: {من الطير} في متعلقه قولان، أحدهما: أنه محذوف لوقوع الجار صفة ~~لأربعة، تقديره: أربعة كائنة من الطير. والثاني: أنه متعلق بخذ، أي: خذ من ~~الطير. # و» الطير «اسم جمع كركب وسفر. وقيل: بل هو جمع طائر نحو: تاجر وتجر، وهذا ~~مذهب أبي الحسن. وقيل: بل هو مخفف من» طير «بتشديد [الياء] كقولهم:» هين ~~وميت «في: هين وميت. قال أبو البقاء:» هو في الأصل مصدر طار يطير، ثم سمي ~~به هذا الجنس «. فتحصل فيه أربعة أقوال. # وجاء جره ب» من «بعد العدد على أفصح الاستعمال، ms0642 إذ الأفصح في اسم الجمع ~~في باب العدد أن يفصل بمن كهذه الآية، ويجوز الإضافة كقوله تعالى: {تسعة ~~رهط} [النمل: 48] ، وقال: ### | 1062 - # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي # وزعم بعضهم أن إضافته نادرة لا يقاس عليها، وبعضهم أن اسم الجمع لما يعقل ~~مؤنث، وكلا الزعمين ليس بصواب، لما تقدم من الآية الكريمة، واسم الجمع لما ~~لا يعقل يذكر ويؤنث، وهنا جاء مذكرا لثبوت التاء في عدده. # قوله: {فصرهن} قرأ حمزة بكسر الصاد، والباقون بضمها وتخفيف # PageV02P575 # الراء. واختلف في ذلك فقيل: القراءتان يحتمل أن تكونا بمعنى واحد، وذلك ~~أنه يقال: صاره يصوره ويصيره، بمعنى قطعه أو أماله فاللغتان لفظ مشترك بين ~~هذين المعنيين، والقراءتان تحتملهما معا، وهذا مذهب أبي علي. وقال الفراء:» ~~الضم مشترك بين المعنيين، وأما الكسر فمعناه القطع فقط «. وقال غيره:» ~~الكسر بمعنى القطع والضم بمعنى الإمالة «. ونقل عن الفراء أيضا أنه قال:» ~~صاره «مقلوب من قولهم:» صراه عن كذا «أي: قطعه عنه. ويقال: صرت الشيء ~~فانصار أي: قالت الخنساء: ### | 1063 - # فلو يلاقي الذي لاقيته حضن ... لظلت الشم منه وهي تنصار # أي: تنقطع. واختلف في هذه اللفظة: هل هي عربية او معربة؟ فعن ابن عباس ~~أنها معربة من النبطية، وعن أبي الأسود أنها من السريانية، والجمهور على ~~أنها عربية لا معربة. # و «إليك» إن قلنا: إن «صرهن» بمهنى أملهن تعلق به، وإن قلنا: إنه بمعنى ~~قطعهن تعلق ب «خذ» . # وقرأ ابن عباس: «فصرهن» بتشديد الراء مع ضم الصاد وكسرها، من: صره يصره ~~إذا جمعه؛ إلا أن مجيء المضعف المتعدي على يفعل بكسر العين في المضارع ~~قليل. ونقل أبو البقاء عمن شدد الراء أن منهم من يضمها، ومنهم من يفتحها، ~~ومنهم من يكسرها مثل: «مدهن» فالضم على الإتباع، والفتح للتخفيف، والكسر ~~على أصل التقاء الساكنين. # PageV02P576 # ولما فسر أبو البقاء «فصرهن» بمعنى «أملهن» قدر محذوفا بعده تقديره: ~~فأملهن إليك ثم قطعهن، ولما فسره بقطعهن قدر محذوفا يتعلق به «إلى» تقديره: ~~قطعهن بعد أن تميلهن [إليك] . ثم قال: «والأجود ms0643 عندي أن يكون» إليك «حالا ~~من المفعول المضمر تقديره: فقطعهن مقربة إليك أو ممالة أو نحو ذلك. # قوله: {ثم ا} » جعل «يحتمل أن يكون بمعنى الإلقاء فيتعدى لواحد وهو» جزءا ~~«، فعلى هذا يتعلق» على كل «و» منهن «باجعل، وأن يكون بمعنى» صير «فيتعدى ~~لاثنين فيكون» جزءا «الأول، و» على كل «هو الثاني، فيتعلق بمحذوف. و» منهن ~~«يجوز أن يتعلق على هذا بمحذوف على أنه حال من» جزءا «لأنه في الأصل صفة ~~نكرة، فلما قدم عليها نصب حالا. وأجاز أبو البقاء أن يكون مفعولا ل» اجعل ~~«يعني إذا كانت» اجعل «بمعنى» صير «فيكون» جزءا «مفعولا أول، و» منهن ~~«مفعولا ثانيا قدم على الأول، ويتعلق حينئذ بمحذوف. [ولا بد من حذف صفة ~~مخصصة بعد] قوله:» كل جبل «تقديره:» على كل جبل بحضرتك، أو يليك «حتى يصح ~~المعنى. # وقرأ الجمهور:» جزءا «بسكون الزاي والهمز، وأبو بكر ضم الزاي، وأبو جعفر ~~شدد الزاي من غير همز، ووجهها أنه لما حذف الهمزة وقف على الزاي ثم ضعفها ~~كما قالوا:» هذا فرج «، ثم أجري الوصل مجرى الوقف. وقد تقدم تقرير ذلك عند ~~قوله: {هزوا} [البقرة: 67] . وفيه لغة أخرى وهي: كسر # PageV02P577 # الجيم. قال أبو البقاء:» ولا أعلم أحدا قرأ بها. والجزء: القطعة من ~~الشيء، وأصل المادة يدل على القطع والتفريق ومنه: التجزئة والأجزاء/. # قوله: {يأتينك} جواب الأمر، فهو في محل جزم، ولكنه بني لاتصاله بنون ~~الإناث. # قوله: «سعيا» فيه أوجه، أحدها: أنه مصدر واقع موقع الحال من ضمير الطير، ~~أي: يأتينك ساعيات، أو ذوات سعي. والثاني: أن يكون حالا من المخاطب، ونقل ~~عن الخليل ما يقوي هذا، فإنه روي عنه: «أن المعنى: يأتينك وأنت تسعى سعيا» ~~فعلى هذا يكون «سعيا» منصوبا على المصدر، وذلك الناصب لهذا المصدر في محل ~~نصب على الحال من الكاف في «يأتينك» . قلت: والذي حمل الخليل - رحمه الله - ~~على هذا التقدير انه لا يقال عنده: «سعى الطائر» فلذلك جعل السعي من صفات ~~الخليل عليه السلام لا من صفة الطيور. والثالث: أن يكون «سعيا» ms0644 منصوبا على ~~نوع المصدر، لأنه نوع من الإتيان، إذ هو إتيان بسرعة، فكأنه قيل: يأتينك ~~إتيانا سريعا. وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا، لأن السعي ~~والإتيان يتقاربان» ، وهذا فيه نظر؛ لأن المصدر المؤكد لا يزيد معناه على ~~معنى عامله، إلا أنه تساهل في العبارة. # PageV02P578 # قوله تعالى: {مثل الذين ينفقون} : «مثل» مبتدأ، و «كمثل حبة» خبره. ولا ~~بد من حذف حتى يصح التشبيه، لأن الذين ينفقون لا يشبهون بنفس الحبة. واختلف ~~في المحذوف، فقيل: من الأول تقديره: ومثل منفق الذين أو نفقة الذين. وقيل: ~~من الثاني تقديره: ومثل الذي ينفقون # PageV02P578 # كزارع حبة؛ أو من الأول والثاني باختلاف التقدير، أي: مثل الذين ينفقون ~~ونفقتهم كمثل حبة وزارعها. وهذه الأوجه قد تقدم تقريرها محررة عند قوله ~~تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق} [البقرة: 171] بأتم بيان ~~فليراجع. والقول بزيادة الكاف أو «مثل» بعيد جدا، فلا يلتفت إلى قائله. # والحبة: واحدة الحب، وهو ما يزرع للاقتيات، وأكثر إطلاقه على البر قال ~~المتلمس: ### | 1064 - # آليت حب العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس # و «الحبة» بالكسر: بذور البقل مما لا يقتات [به] ، و «الحبة» بالضم الحب. # قوله: {أنبتت سبع سنابل} هذه الجملة في محل جر لأنها صفة لحبة، كأنه قيل: ~~كمثل حبة منبتة. # وأدغم تاء التأنيث في سين «سبع» أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام. وأظهر ~~الباقون، والتاء تقارب السين ولذلك أبدلت منها، قالوا: ناس ونات، وأكياس ~~وأكيات، قال: ### | 1065 - # عمرو بن يربوع شرار النات ... ليسوا بأجياد ولا أكيات # أي: شرار الناس ولا أكياس. # PageV02P579 # وجاء التمييز هنا على مثال مفاعل، وفي سورة يوسف مجموعا بالألف والتاء، ~~فقال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل» سبع سنبلات «على حقه من التمييز بجمع ~~القلة كما قال: {وسبع سنبلات خضر} . قلت: هذا لما قدمت عند قوله:» ثلاثة ~~قروء «من وقوع أمثلة الجمع متعاورة مواقعها» يعني أنه من باب الاتساع ووقوع ~~أحد الجمعين موقع الآخر، وهذا الذي قاله ليس بمخلص ولا محصل، فلا بد من ذكر ~~قاعدة مفيدة في ms0645 ذلك: # اعلم أن جمعي السلامة لا يميز بهما عدد إلا في موضعين، أحدهما: ألا يكون ~~لذلك المفرد جمع سواه، نحو: سبع سماوات، وسبع بقرات، وتسع آيات، وخمس صلوت، ~~لأن هذه الأشياء لم تجمع إلا جمع السلامة، فأما قوله: ### | 1066 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . فوق سبع سمائيا # فشاذ منصوص على قلته، فلا التفات إليه. والثاني: أن يعدل إليه لأجل ~~مجاورة غيره كقوله: {وسبع سنبلات خضر} عدل من «سنابل» إلى «سنبلات» لأجل ~~مجاورته «سبع بقرات» ، ولذلك إذا لم توجد المجاورة ميز بجمع التكسير دون ~~جمع السلامة، وإن كان موجودا نحو: «سبع طرائق وسبع ليال» مع جواز: طريقات ~~وليلات. والحاصل أن الاسم إذا كان له جمعان: جمع تصحيح وجمع تكسير، ~~فالتكسير إما للقلة أو للكثرة، فإن كان للكثرة: فإما من باب مفاعل أو من ~~غيره، فإن كان من باب مفاعل أوثر على # PageV02P580 # التصحيح، تقول: ثلاثة أحامد: وثلاث زيانب، ويجوز قليلا: أحمدين وزينبات. # وإن كان من غير باب مفاعل: فإما أن يكثر فيه غير التصحيح وغير جمع الكثرة ~~أو يقل. فإن كان الأول فلا يجوز التصحيح ولا جمع الكثرة إلا قليلا نحو: ~~ثلاثة زيود وثلاث هنود وثلاثة أفلس، ولا يجوز: ثلاثة زيدين، ولا ثلاث ~~هندات، ولا ثلاثة فلوس، إلا قليلا. وإن كان الثاني أوثر التصحيح وجمع ~~الكثرة نحو: ثلاث سعادات وثلاثة شسوع، وعلى قلة يجوز: ثلاث سعائد، وثلاثة ~~أشسع. فإذا تقرر هذا فقوله: «سبع سنابل» جاء على المختار، وأما «سبع ~~سنبلات» فلأجل المجاورة كا تقدم. # والسنبلة فيها قولان، أحدهما: أن نونها أصلية لقولهم: سنبل الزرع «أي ~~أخرج سنبله. والثاني: أنها زائدة، وهذا هو المشهور لقولهم:» أسبل الزرع «، ~~فوزنها على الأول: فعللة وعلى الثاني: فنعلة، فعلى ما ثبت من حكاية ~~اللغتين: سنبل الزرع وأسبل تكون من باب سبط وسبطر. # قوله: {في كل سنبلة} هذا الجار في محل جر صفة لسنابل، أو نصب صفة لسبع، ~~نحو: رأيت سبع إماء أحرار وأحرارا، وعلى كلا التقديرين فيتعلق بمحذوف. وفي ~~رفع» مئة «وجهان، أحدهما: بالفاعلية بالجار؛ لأنه قد اعتمد إذ قد وقع صفة. ms0646 ~~والثاني: أنها مبتدأ والجار قبله خبره، والجملة صفة، إما في محل جر أو نصب ~~على حسب ما تقدم، إلا أن الوجه [الأول] أولى؛ لأن # PageV02P581 # الأصل الوصف بالمفردات دون الجمل. ولا بد من تقدير حذف ضمير أي: في كل ~~سنبلة منها أي: من السنابل. # والجمهور على رفع» مئة «على ما تقدم، وقرىء بنصبها. وجوز أبو البقاء في ~~نصبها وجهين، أحدهما: بإضمار فعل، أي: أنبتت أو أخرجت. والثاني: أنها بدل ~~من» سبع «، وفيه نظر، لأنه: إما أن يكون بدل كل من كل أو بعض من كل أو ~~اشتمال، فالأول لا يصح لأن المئة ليست نفس سبع سنابل، والثاني لا يصح أيضا ~~لعدم الضمير الراجع على المبدل منه، ولو سلم عدم اشتراط الضمير فالمئة ليست ~~بعض السبع، لأن المظروف ليس بعضا للظرف والسنبلة ظرف للحبة، ألا ترى قوله: ~~{في كل سنبلة مئة حبة} فجعل السنبلة وعاء للحب، والثالث أيضا لا يصح لعدم ~~الضمير، وإن سلم فالمشتمل على» مئة حبة «هو سنبلة من سبع سنابل، إلا أن ~~يقال إن المشتمل على المشتمل على الشيء هو مشتمل على ذلك الشيء، فالسنبلة ~~مشتملة على مئة والسنبلة مشتمل عليها سبع سنابل، فلزم أن السبع مشتملة على» ~~مئة حبة «. وأسهل من هذا كله أن يكون ثم مضاف محذوف، أي: حب سبع سنابل، ~~فعلى هذا يكون» مئة حبة «بدل بعض من كل. # PageV02P582 # قوله تعالى: {الذين ينفقون} : فيه وجهان، أحدهما: أن يكون مرفوعا ~~بالابتداء وخبره الجملة من قوله: «لهم أجرهم» ، ولم يضمن المبتدأ هنا معنى ~~الشرط فلذلك لم تدخل الفاء في خبره، لأن القصد بهذه # PageV02P582 # الجملة التفسير للجملة قبلها، لأن الجملة قبلها أخرجت مخرج الشيء الثابت ~~المفروغ منه، وهو تشبيه نفقتهم بالحبة المذكورة، فجاءت هذه الجملة كذلك، ~~والخبر فيها أخرج مخرج الثابت المستقر غير المحتاج إلى تعليق استحقاق بوقوع ~~غيره ما قبله. # والثاني: أن «الذين» خبر لمبتدأ محذوف أي: / هم الذين ينفقون، وفي قوله: ~~«لهم أجرهم» على هذا وجهان، أحدهما: أنها في محل نصب على الحال. والثاني: - ~~وهو الأولى – أن ms0647 تكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب، كأنها جواب سائل قال: ~~هل لهم أجر؟ وعطف ب «ثم» جريا على الأغلب، لأن المتصدق لغير وجه الله لا ~~يحصل منه المن عقيب صدقته ولا يؤذي على الفور، فجرى هذا على الغالب، وإن ~~كان حكم المن والأذى الواقعين عقيب الصدقة كذلك. # وقال الزمخشري: «ومعنى» ثم «إظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى، ~~وأن تركهما خير من نفس الإنفاق، كما جعل الاستقامة على الإيمان خيرا من ~~الدخول فيه بقوله: {ثم استقاموا} [فصلت: 30] ، فجعلها للتراخي في الرتبة لا ~~في الزمان، وقد تكرر له ذلك غير مرة. و» ما «من قوله:» ما أنفقوا «يجوز أن ~~تكون موصولة اسمية فالعائد محذوف، أي: ما أنفقوه، وأن تكون مصدرية فلا ~~تحتاج إلى عائد، أي: # PageV02P583 # لا يتبعون إنفاقهم. ولا بد من حذف بعد» منا «أي: منا على المنفق عليه ولا ~~أذى له، فحذف للدلالة. # والمن: الاعتداد بالإحسان، وهو في الأصل: القطع، ولذلك يطلق على النعمة، ~~لأن المنعم يقطع من ماله قطعة للمنعم عليه. والمن: النقص من الحق، والمن: ~~الذي يوزن به، ويقال في هذا» منا «مثل: عصا. وتقدم اشتقاق الأذى. # و» منا «مفعول ثان، و» لا أذى «عطف عليه، وأبعد من جعل» ولا أذى ~~«مستأنفا، فجعله من صفات المتصدق، كأنه قال: الذين ينفقون ولا يتأذون ~~بالإنفاق، فكيون» أذى «اسم لا وخبرها محذوف، أي: ولا أذى حاصل لهم، فهي ~~جملة منفية في معنى النهي، وهذا تكلف، وحق هذا القائل أن يقرأ» ولا أذى ~~«بالألف غير منون، لأنه مبني على الفتح على مشهور مذهب النحاة. # PageV02P584 # قوله تعالى: {قول معروف} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ وساغ ~~الابتداء بالنكرة لوصفها وللعطف عليها. و «مغفرة» عطف عليه، وسوغ الابتداء ~~بها العطف أو الصفة المقدرة، إذ التقدير: ومغفرة من السائل أو من الله. و ~~«خير» خبر عنهما. [وقال أبو البقاء في هذا الوجه: «والتقدير: وسبب مغفرة] ، ~~لأن المغفرة من الله تعالى، فلا تفاضل بينها وبين فعل العبد، ويجوز أن تكون ~~المغفرة مجاوزة المزكي واحتماله للفقير، ms0648 فلا يكون فيه حذف مضاف» . # PageV02P584 # والثاني: أن «قول معروف» مبتدأ وخبره محذوف أي: أمثل أو أولى بكم، و ~~«مغفرة» مبتدأ، و «خير» خبرها، فهما جملتان، ذكره المهدوي وغيره. قال ابن ~~عطية: «وهذا ذهاب برونق المعنى» . والثالث: أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: ~~المأمور به قول معروف. # قوله: {يتبعهآ أذى} في محل جر صفة لصدقة، ولم يعد ذكر المن فيقول: يتبعها ~~من وأذى، لأن الأذى يشمل المن وغيره، وإنما ذكر بالتنصيص في قوله: {لا ~~يتبعون مآ أنفقوا منا ولا أذى} لكثرة وقوعه من المتصدقين وعسر تحفظهم منه، ~~ولذلك قدم على الأذى. # PageV02P585 # قوله تعالى: {كالذي} : «كالذي» الكاف في محل نصب، فقيل: نعتا لمصدر محذوف ~~أي: لا تبطلوها إبطالا كإبطال الذي ينفق رئاء الناس. وقيل: في محل نصب على ~~الحال من ضمير المصدر المقدر كما هو رأي سيبويه، وقيل: حال من فاعل ~~«تبطلوا» أي: لا تبطلوها مشبهين الذي ينفق رياء. # و «رئاء» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه نعت لمصدر محذوف تقديره: إنفاقا ~~رئاء الناس، كذا ذكره مكي. والثاني: أنه مفعول من أجله أي: لأجل رئاء ~~الناس، واستكمل شروط النصب. والثالث: أنه في محل حال، أي: ينفق مرائيا. # والمصدر هنا مضاف للمفعول وهو «الناس» ، ورئاء مصدر راءى كقاتل قتالا، ~~والأصل: «رئايا» فالهمزة الأولى عين الكلمة، والثانية بدل من ياء هي # PageV02P585 # لام الكلمة، لأنها وقعت طرفا بعد ألف زائدة. والمفاعلة في «راءى» على ~~بابها لأن المرائي يري الناس أعماله حتى يروه الثناء عليه والتعظيم له. ~~وقرأ طلحة - ويروى عن عاصم -: «رياء» بإبدال الهمزة الأولى ياء، وهو قياس ~~تخفيفها لأنها مفتوحة بعد كسرة. # قوله: {فمثله كمثل} مبتدأ وخبر، ودخلت الفاء، قال أبو البقاء: «لتربط ~~الجملة بما قبلها» وقد تقدم مثله، والهاء في «فمثله» فيها قولان، أظهرهما: ~~أنها تعود على {كالذي ينفق ماله رئآء الناس} لأنه أقرب مذكور. والثاني: ~~أنها تعود على المان المؤذي، كأنه تعالى شبهه بشيئين: بالذي ينفق رئاء ~~وبصفوان عليه تراب، ويكون قد عدل من خطاب إلى غيبه، ومن جمع إلى إفراد. # والصفوان: حجر كبير ms0649 أملس، وفيه لغتان: أشهرهما سكون الفاء والثانية ~~فتحها، وبها قرأ ابن المسيب والزهري، وهي شاذة، لأن «فعلان» إنما يكون في ~~المصادر نحو: النزوان والغليان، والصفات نحو: رجل طغيان وتيس عدوان، وأما ~~في الأسماء فقليل جدا. واختلف في «صفوان» فقيل: هو جمع مفرده: صفا، قال أبو ~~البقاء: «وجمع» فعل «على» فعلان «قليل» . وقيل: هو اسم جنس، قال أبو ~~البقاء: «وهو الأجود، ولذلك عاد الضمير عليه مفردا في قوله:» عليه «وقيل: ~~هو مفرد، واحد صفي قاله الكسائي، وأنكره المبرد. قال:» لأن صفيا جمع صفا ~~نحو: عصي في عصا، وقفي في قفا «. # PageV02P586 # ونقل عن الكسائي أيضا أنه قال:» صفوان مفرد، ويجمع على صفوان بالكسر. قال ~~النحاس: «ويجوز أن يكون المسكور الصاد واحدا أيضا، وما قاله الكسائي غير ~~صحيح بل صفوان - يعني بالكسر - جمع لصفا كورل وورلان، وأخ وإخوان وكرى ~~وكروان» . # و «عليه تراب» يجوز أن يكون جملة من مبتدأ وخبر، وقعت صفة لصفوان، ويجوز ~~أن يكون «عليه» وحده صفة له، و «تراب» فاعل به، وهو أولى لما تقدم عند قوله # {في كل سنبلة مئة حبة} [البقرة: 261] . والتراب معروف، ويقال فيه توراب، ~~ويقال: ترب الرجل: افتقر. ومنه: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] كأن جلده ~~لصق به لفقره، وأترب: أي استغنى، كأن الهمزة للسلب، أو صار ماله كالتراب. # «فأصابه» عطف على الفعل الذي تعلق به قوله: «عليه» أي: استقر عليه تراب ~~فأصابه. والضمير يعود على الصفوان، وقيل: على التراب. وأما الضمير في ~~«فتركه» فعلى الصفوان فقط. وألف «أصابه» من واو، لأنه من صاب يصوب. # والوابل: المطر الشديد، وبلت السماء تبل، والأرض موبولة، ويقال أيضا: ~~أوبل فهو موبل، فيكون مما اتفق فيه فعل وأفعل، وهو من الصفات الغالبة ~~كالأبطح، فلا يحتاج معه إلى ذكر موصوف. قال النضر بن شميل: # PageV02P587 # «أول ما يكون المطر رشا ثم طشا. ثم طلا ورذاذا ثم نضحا، وهو قطر بين ~~قطرين، ثم هطلا وتهتانا ثم وابلا وجودا. والوبيل: الوخيم، والوبيلة: حزمة ~~الحطب، ومنه قيل للغليظة: وبيلة على التشبيه بالحزمة. # قوله: {فتركه صلدا} ms0650 كقوله: {وتركهم في ظلمات} [البقرة: 17] . والصلد: ~~الأجرد الأملس، ومنه:» صلد جبين الأصلع «: برق، والصلد أيضا صفة، يقال: صلد ~~بكسر اللام يصلد بفتحها فهو صلد. [قال] النقاش:» الصلد بلغة هذيل «. وقال ~~أبان بن تغلب:» الصلد: اللين من الحجارة «وقال علي ابن عيسى:» هو من ~~الحجارة ما لا خير فيه، وكذلك من الأرضين وغيرها، ومنه: «قدر صلود» أي: ~~بطيئة الغليان «. # قوله {لا يقدرون} في هذه الجملة قولان، أحدهما: أنها استئنافية فلا موضع ~~لها من الإعراب. والثاني: أنها في محل نصب على الحال من» الذي «في قوله:» ~~كالذي ينفق «، وإنما جمع الضمير حملا على المعنى، لأن المراد بالذي الجنس، ~~فلذلك جاز الحمل على لفظه مرة في قوله:» ماله «و» لا يؤمن «» فمثله «وعلى ~~معناه أخرى. وصار هذا نظير قوله: {كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] ثم ~~قال: {بنورهم وتركهم} [البقرة: 17] ، وقد تقدم تحقيق القول في ذلك. وقد زعم ~~ابن عطية أن مهيع كلام العرب الحمل على اللفظ أولا ثم المعنى ثانيا، وأن ~~العكس قبيح، وتقدم الكلام معه في ذلك. وقيل: الضمير في» يقدرون «عائد على ~~المخاطبين بقوله: {ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا} # PageV02P588 # ويكون من باب الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، وفيه بعد. وقيل: يعود على ~~ما يفهم من السياق. أي: لا يقدر المانون ولا المؤذون على شيء من نفع ~~صدقاتهم. وسمى الصدقة كسبا/. قال أبو البقاء:» ولا يجوز أن يكون «ولا ~~يقدرون» حالا من «الذي» لأنه قد فصل بينهما بقوله: «فمثله» وما بعده، ولا ~~يلزم ذلك، لأن هذا الفصل فيه تأكيد وهو كالاعتراض. # PageV02P589 # وقوله تعالى: {ومثل الذين ينفقون} : إلى قوله: «كمثل حبة» كقوله: {مثل ~~الذين ينفقون. . . كمثل حبة أنبتت سبع} [البقرة: 261] في جميع التقادير ~~فليراجع. وقرأ الجحدري «كمثل حبة» بالحاء المهملة والباء. # قوله: {ابتغآء} فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول من أجله، وشروط النصب ~~متوفرة. والثاني: أنه حال، و «تثبيتا» عطف عليه بالاعتبارين: أي لأجل ~~الابتغاء والتثبيت، أو مبتغين مثبتين. ومنع ابن عطية أن يكون «ابتغاء» ~~مفعولا من أجله، قال: «لأنه عطف عليه» تثبيتا «، وتثبيتا ms0651 لا يصح أن يكون ~~مفعولا من أجله، لأن الإنفاق لا يكون لأجل التثبيت، وحكى عن مكي كونه ~~مفعولا من أجله، قال:» وهو مردود بما بيناه «. # وهذا الذي رده لا بد فيه من تفصيل، وذلك أن قوله:» وتثبيتا «إما أن يجعل ~~مصدرا متعديا أو قاصرا، فإن كان قاصرا، أو متعديا وقدرنا المفعول هكذا:» ~~وتثبيتا من أنفسهم الثواب على تلك النفقة «، فيكون تثبيت الثواب وتحصيله من ~~الله حاملا لهم على النفقة، وحينئذ يصح أن يكون» تثبيتا « # PageV02P589 # مفعولا من أجله، وإن قدرنا المفعول غير ذلك، أي: وتثبيتا من أنفسهم ~~أعمالهم بإخلاص النية، أو جعلنا» من أنفسهم «هو المفعول في المعنى، وأن» من ~~«بمعنى اللام أي: لأنفسهم، كما تقول:» فعلته كسرا من شهوتي «فلا يتضح فيه ~~أن يكون مفعولا من أجله. # وأبو البقاء قد قدر المفعول المحذوف» أعمالهم بإخلاص النية «، وجوز أيضا ~~أن يكون» من أنفسهم «مفعولا، وأن [تكون] » من «بمعنى اللام، وكان قدم أولا ~~أنه يجوز فيهما المفعول من أجله والحالية، وهو غير واضح كما تقدم. # وتلخص أن في» من أنفسهم «قولين، أحدهما: أنه مفعول بالتجوز في الحرف، ~~والثاني: أنه صفة ل» تثبيتا «، فهو متعلق بمحذوف، وتلخص أيضا أن التثبيت ~~يجوز أن يكون متعديا، وكيف يقدر مفعوله، وأن يكون قاصرا. # فإن قيل:» تثبيت «مصدر ثبت وثبت متعد، فكيف يكون مصدره لازما. فالجواب أن ~~التثبيت مصدر تثبت فهو واقع موقع التثبت، والمصادر تنوب عن بعضها. قال ~~تعالى: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] والأصل:» تبتلا «ويؤيد ذلك قراءة ~~من قرأ:» وتثبتا «، وإلى هذا نحا أبو البقاء. قال الشيخ:» ورد هذا القول ~~بأن ذلك لا يكون إلا مع الإفصاح بالفعل المتقدم على المصدر، نحو الآية، ~~وأما أن يؤتى بالمصدر من غير نيابة على فعل مذكور فلا يحمل # PageV02P590 # على غير فعله الذي هو له في الأصل «ثم قال:» والذي نقول: إن ثبت - يعني ~~مخففا - فعل لازم معناه تمكن ورسخ، وثبت معدى بالتضعيف، ومعناه مكن وحقق. # قال ابن رواحة: ### | 1067 - # فثبت الله ما أتاك من حسن ... تثبيت عيسى ونصرا ms0652 كالذي نصروا # فإذا كان التثبيت مسندا إليهم كانت «من» في موضع نصب متعلقة بنفس المصدر، ~~وتكون للتبعيض، مثلها في «هز من عطفه» و «حرك من نشاطه» وإن كان مسندا في ~~المعنى إلى أنفسهم كانت «من» أيضا في موضع نصب صفة لتثبيتا «. # قال الزمخشري:» فإن قلت: فما معنى التبعيض؟ قلت: معناه أن من بذل ماله ~~لوجه الله فقد ثبت بعض نفسه، ومن بذل روحه وماله معا فقد ثبت نفسه كلها «. ~~قال الشيخ:» والظاهر أن نفسه هي التي تثبته وتحمله على الإنفاق في سبيل ~~الله ليس له محرك إلا هي، لما اعتقدته من الإيمان والثواب «يعني فيترجح أن ~~التثبيت مسند في المعنى إلى أنفسهم» . # قوله: {بربوة} في محل جر لأنه صفة لجنة. والباء ظرفية بمعنى «في» أي جنة ~~كائنة في ربوة. والربوة: أرض مرتفعة طيبة، قاله الخليل. وهي مشتقة من ربا ~~يربو أي: ارتفع، وتفسير السدي لها بما انخفض من الأرض ليس بشيء. ويقال: ~~ربوة ورباوة بتثليث الراء فيهما، ويقال أيضا: رابية، قال: # PageV02P591 ### | 1068 - # وغيث من الوسمي حو تلاعه ... أجابت روابيه النجاء هواطله # وقرأ ابن عامر وعاصم «ربوة» بالفتح، والباقون الضم، قال الأخفش: «ونختار ~~الضم لأنه لا يكاد يسمع في الجمع إلا الربا» يعني فدل ذلك على أن المفرد ~~مضموم الفاء، نحو برمة وبرم، وصورة وصور. وقرأ ابن عباس «ربوة» بالكسر، ~~والأشهب العقيلي: «رياوة» ، مثل رسالة وأبو جعفر: «رباوة» مثل كراهة، وقد ~~تقدم أن هذه لغات. # قوله: {أصابها وابل} هذه الجملة فيها أربعة أوجه، أحدها: أنها صفة ثانية ~~لجنة، وبدىء هنا بالوصف بالجار والمجرور ثم بالجملة، لأنه الأكثر في لسانهم ~~لقربه من المفرد، وبدىء بالوصف الثابت المستقر وهو كونها بربوة، ثم بالعارض ~~وهو إصابة الوابل. وجاء قوله في وصف الصفوان - وصفه بقوله: {عليه تراب} - ~~ثم عطف على الصفة «فأصابه وابل» وهنا لم يعطف بل أخرج صفة. # والثاني: أن تكون صفة ل «ربوة» ، قال أبو البقاء: «لأن الجنة بعض الربوة» ~~كأنه يعني أنه يلزم من وصف الربوة بالإصابة وصف الجنة به الثالث: أن ms0653 تكون ~~حالا من الضمير المستكن في الجار لوقوعه صفة. الرابع: أن تكون حالا من ~~«جنة» ، وجاز ذلك لأن النكرة قد تخصصت بالوصف، ولا بد من تقدير «قد» حينئذ، ~~أي: وقد أصابها. # قوله: {فآتت أكلها} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: وهو الأصح أن «آتت» # PageV02P592 # تتعدى لاثنين، حذف أولهما وهو «صاحبها» أو «أهلها» . والذي حسن حذفه أن ~~القصد الإخبار عما تثمر لا عمن تثمر له، ولأنه مقدر في قوله: «كمثل جنة» أي ~~غارس جنة أو صاحب جنة، كما تقدم. و «أكلها» هو المفعول الثاني. و «ضعفين» ~~نصب على الحال من «أكلها. والثاني: أن» ضعفين «هو المفعول الثاني، وهذا سهو ~~من قائله وغلط. والثالث: أن» آتت «هنا بمعنى أخرجت، فهو متعد لمفعول واحد. ~~قال أبو البقاء:» لأن معنى «آتت» : أخرجت، وهو من الإتاء، وهو الريع «قال ~~الشيخ:» لا نعلم ذلك في لسان العرب «. ونسبة الإيتاء إليها مجاز. # وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو» أكلها «بضم الهمزة وسكون الكاف، وهكذا كل ~~ما أضيف من هذا إلى مؤنث، إلا أبا عمرو فإنه يثقل ما أضيف إلى غير ضمير أو ~~إلى ضمير المذكر، والباقون بالتثقيل مطلقا، وسيأتي إيضاح هذا كله. والأكل ~~بالضم: الشيء المأكول، وبالفتح مصدر، وأضيف إلى الجنة لأنها محله أو سببه/. # قوله: {فطل} الفاء جواب الشرط، ولا بد من حذف بعدها لتكمل جملة الجواب. ~~واختلف في ذلك على ثلاثة أوجه، فذهب المبرد إلى أن المحذوف خبر، وقوله:» ~~فطل «مبتدأ، والتقدير:» فطل يصيبها «. وجاز الابتداء هنا بالنكرة لأنها في ~~جواب الشرط، وهو من جملة المسوغات للابتداء بالنكرة، ومن كلامهم:» إن ذهب ~~غير فعير في الرباط «. والثاني: أنه خبر مبتدأ # PageV02P593 # مضمر، أي: فالذي يصيبها طل. والثالث: أنه فاعل بفعل مضمر تقديره: فيصيبها ~~طل، وهذا أبينها. # إلا أن الشيخ قال: - بعد ذكر الثلاثة الأوجه -» والأخير يحتاج فيه إلى ~~حذف الجملة الواقعة جوابا وإبقاء معمول لبعضها، لأنه متى دخلت الفاء على ~~المضارع فإنما هو على إضمار مبتدأ كقوله: {ومن عاد فينتقم الله منه} ~~[المائدة: 95] أي: فهو ينتقم، فلذلك يحتاج ms0654 إلى هذا التقدير هنا، أي: فهي، ~~أي: الجنة يصيبها طل، وأما في التقديرين السابقين فلا يحتاج إلا إلى حذف ~~أحد جزئي الجملة «وفيما قاله نظر، لأنا لا نسلم أن المضارع بعد الفاء ~~الواقعة جوابا يحتاج إلى إضمار مبتدأ. # ونظير الآية قو امرىء القيس: ### | 1069 - # ألا إن لا تكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها العصي # فقوله» فمعزى «فيه التقادير الثلاثة. # وادعى بعضهم أن في هذه الآية تقديما وتأخيرا، والأصل:» أصابها وإبل، فإن ~~لم يصبها وابل فطل فآتت أكلها ضعفين «حتى يجعل إيتاؤها الأكل ضعفين على ~~الحالين من الوابل والطل، وهذا لا حاجة إليه لاستقامة المعنى بدونه، والأصل ~~عدم التقدير والتأخير، حتى يخصه بعضهم بالضرورة. # والطل: المستدق من القطر. وقال مجاهد: «هو الندى» وهذا تجوز منه. ويقال: ~~طله الندى، وأطله أيضا، قال: # PageV02P594 ### | 1070 - # ولما نزلنا منزلا طله الندى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # ويجمع «طل» على طلال. # قوله: {والله بما تعملون بصير} قراءة الجمهور: «تعلمون» خطابا وهو واضح، ~~فإنه من الالتفات من الغيبة إلى الخطاب الباعث على فعل الإنفاق الخالص لوجه ~~الله والزاجر عن الرياء والسمعة. والزهري بالياء على الغيبة، ويحتمل وجهين، ~~أحدهما: أن يعود على المنفقين، والثاني: ان يكون عاما فلا يخص المنفقين، بل ~~يعود على الناس أجمعين، ليندرج فيهم المنفقون اندراجا أوليا. # PageV02P595 # قوله تعالى: {من نخيل} : في محل رفع صفة لجنة، أي: كائنة من نخيل. و ~~«نخيل» فيه قولان، أحدهما: أنه اسم جمع. والثاني: أنه جمع «نخل» الذي هو ~~اسم الجنس، ونحوه: كلب وكليب. قال الراغب: «سمي بذلك لأنه منخول الأشجار ~~وصفيها، لأنه أكرم ما ينبت» وذكر له منافع وشبها من الآدميين. والأعناب: ~~جمع عنبة، ويقال: «عنباء» مثل «سيراء» بالمد، فلا ينصرف. وحيث جاء في ~~القرآن ذكر هذين فإنما ينص على النخل دون ثمرتها وعلى ثمرة الكرم دون ~~الكرم، لأن النخل كله منافع، وأعظم منافع الكرم ثمرته دون باقيه. # [قوله: {تجري من تحتها} هذه الجملة في محلها وجهان، أحدهما: أنها في محل ~~رفع صفة لجنة] . والثاني: أنها في محل نصب، وفيه أيضا # PageV02P595 # وجهان فقيل: على ms0655 الحال من «جنة» لأنها قد وصفت. وقيل: على أنها خبر ~~«تكون» نقله مكي. # قوله: {له فيها من كل الثمرات} جملة من مبتدأ وخبر، فالخبر قوله: «له» و ~~{من كل الثمرات} هو المبتدأ، وذلك لا يستقيم على الظاهر، إذ المبتدأ لا ~~يكون جارا ومجرورا فلا بد من تأويله. واختلف في ذلك، فقيل: المبتدأ في ~~الحقيقة محذوف، وهذا الجار والمجرور صفة قائمة مقامه، تقديره: «له فيها رزق ~~من كل الثمرات أو فاكهة من كل الثمرات» فحذف الموصوف وبقيت صفته: ومثله قول ~~النابغة: ### | 1071 - # كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن # أي: جمل من جمال بني أقيش، وقوله تعالى: {وما منآ إلا له مقام [معلوم] } ~~[الصافات: 164] أي: وما منا أحد إلا له مقام. وقيل: «من» زائدة تقديره: له ~~فيها كل الثمرات، وذلك عند الأخفش لأنه لا يشترط في زيادتها شيئا. وأما ~~الكوفيون فيشترطون التنكير، والبصريون يشترطونه وعدم الإيجاب، وإذا قلنا ~~بالزيادة فالمراد بقوله: «كل الثمرات» التكثير لا العموم، لأن العموم ~~متعذر. قال أبو البقاء: «ولا يجوز أن تكون» من «زائدة لا على قول سيبويه ~~ولا قول الأخفش، لأن المعنى يصير: له فيها كل الثمرات، وليس الأمر على هذا، ~~إلا أن يراد به هنا الكثرة لا الاستيعاب فيجوز عند الأخفش، لأنه يجوز ~~زيادة» من «في الواجب. # PageV02P596 # قوله: {وأصابه الكبر} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن الواو للحال، والجملة ~~بعدها في محل نصب عليها، و» قد «مقدرة أي: وقد أصابه، وصاحب الحال هو» ~~أحدكم «، والعامل فيها» يود «ونظيرها: {وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] ~~، وقوله تعالى: {وقعدوا لو أطاعونا} [آل عمران: 168] أي: وقد كنتم، وقد ~~قعدوا. # والثاني: أن يكون قد وضع الماضي موضع المضارع، والتقدير «ويصيبه الكبر» ~~كقوله: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم} [هود: 98] أي: فيوردهم. قال ~~الفراء: «يجوز ذلك في» يود «لأنه يتلقى مرة ب» أن «ومرة ب» لو «فجاز أن ~~يقدر أحدهما مكان الآخر» . # والثالث: أنه حمل في العطف على المعنى، لأن المعنى: أيود أحدكم أن لو ~~كانت فأصابه الكبر، وهذا الوجه فيه تأويل ms0656 المضارع بالماضي ليصح عطف الماضي ~~عليه، عكس الوجه الذي قبله، فإن فيه تأويل الماضي بالمضارع. واستضعف أبو ~~البقاء هذا الوجه بأنه يؤدي إلى تغيير اللفظ مع صحة المعنى. والزمخشري نحا ~~إلى هذا الوجه أيضا فإنه قال: «وقيل يقال: وددت لو كان كذا، فحمل العطف على ~~المعنى، كأنه قيل: أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر. # قال الشيخ:» وظاهر كلامه أن يكون «أصابه» معطوفا على متعلق « # PageV02P597 # أيود» وهو «أن تكون» لأنه في معنى «لو كانت» ، إذ يقال: أيود أحدكم لو ~~كانت، وهذا ليس بشيء، لأنه يمتنع من حيث المعنى أن يكون معطوفا على «كانت» ~~التي قبلها «لو» لأنه متعلق الود، وأما «أصابه الكبر» فلا يمكن أن يكون ~~متعلق الود، لأن «أصابه الكبر» لا يوده أحد ولا يتمناه، لكن يحمل قول ~~الزمخشري على أنه لما كان «أيود» استفهاما معناه الإنكار جعل متعلق الودادة ~~الجمع بين الشيئين، وهما: كون جنة له وإصابة الكبر إياه، لا أن كل واحد ~~منهما يكون مودودا على انفراده، وإنما أنكروا ودادة الجمع بينهما «. # قوله: {وله ذرية} هذه الجملة في محل نصب على الحال من الهاء في» وأصابه ~~«. وقد تقدم اشتقاق الذرية. وقرىء» ضعاف «، وضعفاء وضعاف منقاسان في ضعيف، ~~نحو: ظريف وظرفاء وظراف، وشريف وشرفاء وشراف. # وقوله: {فأصابهآ إعصار} هذه الجملة عطف على صفة الجنة قبلها، قاله أبو ~~البقاء، يعني على قوله:» من نخيل «وما بعده. # وأتى في هذه الآيات كلها نحو» فأصابه وابل - وأصابه الكبر، فأصابها إعصار ~~«لأنه أبلغ وأدل على التأثير بوقوع الفعل على ذلك الشيء، من أنه لم يذكر ~~بلفظ الإصابة، حتى لو قيل:» وبل «و» كبر «» وأعصرت «لم يكن فيه ما في لفظ ~~الإصابة من المبالغة/. # والإعصار: الريح الشديدة المرتفعة، وتسميها العامة: الزوبعة. وقيل: # PageV02P598 # هي الريح السموم، سميت بذلك لأنها تلف كما يلف الثوب المعصور، حكاه ~~المهدوي. وقيل: لأنها تعصر السحاب، وتجمع على أعاصير، قال: ### | 1072 - # وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذ هو في الرمس تعفوه الأعاصير # والإعصار من بين سائر أسماء الريح مذكر، ms0657 ولهذا رجع إليه الضمير مذكرا في ~~قوله: «فيه نار» . # و «نار» يجوز فيه الوجهان: أعني الفاعلية والجار قبلها صفة لإعصارا، ~~والابتدائية والجار قبلها خبرها، والجملة صفة «إعصار» ، والأول أولى لما ~~تقدم من أن الوصف بالمفرد أولى، والجار أقرب إليه من الجملة. # وقوله: {فاحترقت} أي: أحرقها فاحترقت، فهو مطاوع لأحرق الرباعي، وأما ~~«حرق» من قولهم: «حرق ناب الرجل» إذا اشتد غيظه، فيستعمل لازما ومتعديا، ~~قال: ### | 1073 - # أبى الضيم والنعمان يحرق نابه ... عليه فأفضى والسيوف معاقله # روي برفع «نابه» ونصبه. وقوله «كذلك يبين» إلى آخره قد تقدم نظيره. # PageV02P599 # قوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} : في مفعول «أنفقوا» قولان، ~~أحدهما: أنه المجرور ب «من» ، و «من» للتبعيض أي: أنفقوا بعض ما رزقناكم. ~~والثاني: أنه محذوف قامت صفته مقامه، أي: شيئا مما رزقناكم، وتقدم له ~~نظائر. و «ما» يجوز أن تكون موصولة اسمية. والعائد محذوف لاستكمال الشروط، ~~أي: كسبتموه، وأن تكون مصدرية # PageV02P599 # أي: من طيبات كسبكم، وحينئذ لا بد من تأويل هذا المصدر باسم المفعول أي: ~~مكسوبكم، ولهذا كان الوجه الأول أولى. # و «مما اخرجنا» عطف على المجرور ب «من» بإعادة الجار، لأحد معنيين: إما ~~التأكيد وإما للدلالة على عامل آخر مقدر، أي: وأنفقوا مما أخرجنا. ولا بد ~~من حذف مضاف، أي: ومن طيبات ما أخرجنا. و «لكم» متعلق ب «أخرجنا» ، واللام ~~للتعليل. و «من الأرض» متعلق ب «أخرجنا» أيضا، و «من» لابتداء الغاية. # قوله: {ولا تيمموا الخبيث} الجمهور على «تيمموا» ، والأصل: تتيمموا ~~بتاءين، فحذفت إحداهما تخفيفا: إما الأولى وإما الثانية، وقد تقدم تحرير ~~القول فيه عند قوله: {تظاهرون} [البقرة: 85] . # وقرأ البزي هنا وفي مواضع أخر بتشديد التاء، على أنه أدغم التاء الأولى ~~في الثانية، وجاز ذلك هنا وفي نظائره؛ لأن الساكن الأول حرف لين، وهذا ~~بخلاف قراءته {نارا تلظى} [الليل: 14] {إذ تلقونه} [النور: 15] فإنه فيه ~~جمع بين ساكنين والأول حرف صحيح، وفيه كلام أهل العربية يأتي ذكره إن شاء ~~الله تعالى. # وقرأ ابن عباس والزهري «تيممو» بضم التاء وكسر الميم الأولى وماضيه: ms0658 يمم، ~~فوزن «تيمموا» على هذه القراءة: تفعلوا من غير حذف، وروي عن عبد الله ~~«تؤمموا» من أممت أي قصدت. # والتيمم: القصد، يقال: أم كرد، وأمم كأخر، ويمم، وتيمم بالتاء # PageV02P600 # والياء معا، وتأمم بالتاء والهمزة، وكلها بمعنى قصد. وفرق الخليل - رحمه ~~الله - بينها بفروق لطيفة فقال: «أممته قصدت أمامه، ويممته: قصدت. . . ~~ويممته: قصدته من أي جهة كان. # والخبيث والطيب: صفتان غالبتان لا يذكر موصوفهما: قال: {والطيبون ~~للطيبات} [النور: 26] {ويحرم عليهم الخبآئث} [الأعراف: 157] ، قال عليه ~~السلام:» من الخبث والخبائث « # قوله: {منه تنفقون} » منه «متعلق بتنفقون، وتنفقون في محل نصب على الحال ~~من الفاعل {تيمموا} أي: لا تقصدوا الخبيث منفقين منه، قالوا: وهي حال ~~مقدرة، لأن الإنفاق منه يقع بعد القصد إليه، قاله أبو البقاء وغيره. ~~والثاني: أنها حال من الخبيث، لأن في الجملة ضميرا يعود إليه أي: لا تقصدوا ~~منفقا منه. # والثالث: أنه مستأنف ابتداء إخبار بذلك، وتم الكلام عند قوله: {ولا ~~تيمموا الخبيث} ثم ابتدأ خبرا آخر، فقال: تنفقون منه وأنتم لا تأخذونه إلا ~~إذا أغمضتم، كأن هذا عتاب للناس وتقريع، وهذا يرده المعنى. # قوله: {ولستم بآخذيه} فيها قولان، أحدهما: أنها مستأنفة لا محل لها، ~~وإليه ذهب أبو البقاء. والثاني: أنها في محل نصب على الحال، ويظهر # PageV02P601 # هذا ظهورا قويا عند من يرى أن الكلام قد تم عند قوله: {ولا تيمموا ~~الخبيث} وما بعده استئناف، وقد تقدم تفسير معناه. # والهاء في «بآخذيه» تعود على «الخبيث» وفيها وفي نحوها من الضمائر ~~المتصلة باسم الفاعل قولان مشهوران، أحدهما: أنها في محل جر وإن كام محلها ~~منصوبا لأنها مفعول في المعنى. والثاني: - وهو رأي الأخفش - أنها في محل ~~نصب، وإنما حذف التنوين والنون في نحو: «ضاربيك» للطافة الضمير، ومذهب هشام ~~أنه يجوز ثبوت التنوين مع الضمير، فيجيز: «هذا ضاربنك» بثبوت التنوين، وقد ~~يستدل لمذهبه بقوله: ### | 1074 - # هم الفاعلون الخير والآمرونه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وقوله الآخر: ### | 1075 - # ولم يرتفق والناس محتضرونه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # فقد جمع بين النون النائبة عن التنوين وبين الضمير. ولهذه الأقوال أدلة ~~مذكورة في كتب القوم. # قوله: ms0659 {إلا أن تغمضوا} الأصل: إلا بأن، فحذف حرف الجر مع «أن» فيجيء فيها ~~القولان: أهي في محل جر أم نصب؟ وهذه الباء تتعلق «تيمموا» «بآخذيه» . ~~وأجاز أبو البقاء أن تكون «أن» وما في حيزها في محل نصب # PageV02P602 # على الحال، والعامل فيها «أخذيه» . والمعنى: لستم بآخذيه في حال من ~~الأحوال إلا في حال الإغماض، وقد تقدم أن سيبويه لا يجيز أن تقع «أن» وما ~~في حيزها موقع الحال. وقال الفراء: «المعنى على الشرط والجزاء؛ لأن معناه: ~~إن أغمضتم أخذتم، ولكن لما وقعت» إلا «على» أن «فتحها، ومثله: {إلا أن ~~يخافآ} [البقرة: 229] {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] . وهذا قول مردود عليه ~~في كتب النحو. # والجمهور على» تغمضوا «بضم التاء وكسر الميم مخففة من» أغمض «وفيه وجهان، ~~أحدهما: أنه حذف مفعوله، تقديره: تغمضوا أبصاركم أو بصائركم. والثاني: في ~~معنى ما لا يتعدى، والمعنى إلا أن تغضوا، من قولهم:» أغضى عنه «. # وقرأ الزهري:» تغمضوا «بضم التاء وفتح الغين وكسر الميم مشددة ومعناها ~~كالأولى. وروي عنه أيضا» تغمضوا «بفتح التاء وسكون الغين وفتح الميم، ~~مضارع» غمض «بكسر الميم، وهي لغة في» أغمض «الرباعي، فيكون مما اتفق فيه ~~فعل وأفعل. وروي عن اليزيدي» تغمضوا «بفتح التاء وسكون الغين وضم الميم. ~~قال أبو البقاء:» وهو من غمض يغمض كظرف يظرف، أي: خفي عليكم رأيكم فيه «. # وروي عن الحسن:» تغمضوا «بضم التاء وفتح الغين وفتح الميم # PageV02P603 # مشددة على ما لم يسم فاعله. وقتادة كذلك إلا أنه خفف الميم، والمعنى: / ~~إلا أن تحملوا على التغافل عنه والمسامحة فيه. وقال أبو البقاء في قراءة ~~قتادة:» ويجوز أن يكون من أغمض أي: صودف على تلك الحال كقولك: أحمدت الرجل ~~أي: وجدته محمودا «وبه قال أبو الفتح. وقيل فيها أيضا: إن معناها إلا أن ~~تدخلوا فيه وتجذبوا إليه. # PageV02P604 # قوله تعالى: {الشيطان يعدكم} : مبتدأ وخبر، وقد [تقدم] اشتقاق الشيطان ~~وما فيه. ووزن يعدكم: يعلكم بحذف الفاء وهي الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، ~~وقرأ الجمهور: «الفقر» بفتح الفاء وسكون القاف، وروى أبو حيوة عن بعضهم: ms0660 ~~«الفقر» بضم الفاء وهي لغة، وقرىء «الفقر» بفتحتين. قوله: «منه» فيه وجهان: ~~أحدهما: أن يتعلق بمحذوف لأنه نعت لمغفرة. والثاني: ان يكون مفعولا متعلقا ~~بيعد أي: يعدكم من تلقاء نفسه. و «فضلا» صفته محذوفة أي: وفضلا منه، وهذا ~~على الوجه الأول، وأما الثاني فلا حذف فيه. # PageV02P604 # قوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة} : الجمهور على «يؤتي» «ومن يؤت» بالياء ~~فيهما، وقرأ الربيع بن خيثم بالتاء على # PageV02P604 # الخطاب فيهما. وهو خطاب للباري على الالتفات. وقرأ الجمهور: «ومن يؤت» ~~مبنيا للمفعول، والقائم مقام الفاعل ضمير «من» الشرطية، وهو المفعول الأول، ~~و «الحكمة» مفعول ثان. وقرأ يعقوب: «يؤت» مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير الله ~~تعالى، و «من» مفعول مقدم، و «الحكمة» مفعول ثان كقولك؛ «يا يعط زيد درهما ~~أعطه درهما» . # وقال الزمخشري: بمعنى «ومن يؤته الله» . قال الشيخ: «إن أراد تفسير ~~المعنى فهو صحيح، وإن أراد الإعراب فليس كذلك، إذ ليس ثم ضمير نصب محذوف، ~~بل مفعول» يؤت «من الشرطية المتقدمة. قلت: ويؤيد تقدير الزمخشري قراءة ~~الأعمش: {ومن يؤته الحكمة} بإثبات هاء الضمير، و» من «في قراءته مبتدأ ~~لاشتغال الفعل بمعموله، وعند من يجوز الاشتغال في أسماء الشرط والاستفهام ~~يجوز في» من «النصب بإضمار فعل، ويقدره متأخرا، والرفع على الابتداء، وقد ~~تقدم تحقيق هذه في غضون هذا الإعراب. # وقوله: {أوتي} جواب الشرط، والماضي المقترن بقد الواقع جوابا للشرط تارة ~~يكون ماضي اللفظ مستقبل المعنى كهذه الآية، فهو الجواب # PageV02P605 # حقيقة، وتارة يكون ماضي اللفظ والمعنى نحو: {وإن يكذبوك فقد كذبت} [فاطر: ~~4] فهذا ليس جوابا، بل الجواب محذوف أي: فتسل فقد كذبت رسل، وسيأتي له مزيد ~~بيان. # والتنكير في» خيرا «قال الزمخشري:» يفيد التعظيم كأنه قال: فقد أوتي أي ~~خير كثير «. قال الشيخ:» وتقديره هكذا يؤدي إلى حذف الموصوف ب «أي» وإقامة ~~الصفة مقامه، فإن التقدير: فقد أوتي خيرا أي خير كثير، وإلى حذف «أي» ~~الواقعة صفة، وإقامة المضاف إليها مقامها، وإلى وصف ما يضاف إليه «أي» ~~الواقعة صفة نحو: مررت برجل أي رجل كريم، وكل هذا يحتاج ms0661 إثباته إلى دليل، ~~والمحفوظ عن العرب أن «أيا» الواقعة صفة تضاف إلى ما يماثل الموصوف نحو: ~~«دعوت أمرأ أي امرىء، فأجابني» وقد يحذف الموصوف بأي كقوله: ### | 1076 - # إذا حارب الحجاج أي منافق ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # تقديره: منافقا أي منافق، وهذا نادر، وقد تقدم أن تقدير الزمخشري كذلك، ~~أعني كونه حذف موصوف أي. وأصل «يذكر» : يتذكر فأدغم. # PageV02P606 # قوله تعالى: {ومآ أنفقتم من نفقة} : كقوله: { # PageV02P606 # ما ننسخ} [البقرة: 106] {وما تفعلوا من خير} [البقرة: 197] وقد تقدم ~~تحقيق القول فيهما. وتقدم أيضا مادة «نذر» في قوله: {أأنذرتهم} [البقرة: 6] ~~، إلا أن النذر له خصوصية: وهو عقد الإنسان ضميره على شيء والتزامه، وفعله: ~~نذر - بالفتح - ينذر وينذر: بالكسر والضم في المضارع، يقال: نذر فهو ناذر، ~~قال عنترة: ### | 1077 - # الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم ألقهما دمي # وقوله: {فإن الله يعلمه} جواب الشرط إن كانت «ما» شرطية، أو زائدة في ~~الخبر إن كانت موصولة. ووحد الضمير في «يعلمه» وإن كان قد تقدم شيئان: ~~النفقة والنذر لأن العطف هنا ب «أو» ، وهي لأحد الشيئين، تقول: «إن جاء زيد ~~أو عمرو أكرمته» ، ولا يجوز: أكرمتهما، بل يجوز أن تراعي الأول نحو: «زيد ~~أو هند منطلق، أو الثاني نحو: زيد أو هند منطلقة، والآية من هذا، ولا يجوز ~~أن يقال: منطلقان. ولهذا تأول النحويون: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى ~~بهما} [النساء: 135] كما سيأتي. ومن مراعاة الأول قوله: {وإذا رأوا تجارة ~~أو لهوا انفضوا إليها} [الجمعة: 11] ، وبهذا الذي قررته لا يحتاج إلى ~~تأويلات ذكرها المفسرون هنا: فروي عن النحاس أنه قال:» التقدير: وما أنفقتم ~~من # PageV02P607 # نفقة فإن الله يعلمها، أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه، فحذف، ونظره ~~بقوله: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها} [التوبة: 34] وقوله: ### | 1078 - # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف # وقول الآخر: ### | 1079 - # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطوي رماني # وهذا لا يحتاج إليه؛ لأن ذلك إنما هو في الواو المقتضية للجمع بين ~~الشيئين، وأما «أو» المقتضية لأحد الشيئين فلا. وقال ms0662 ابن عطية: «ووحد ~~الضمير في» يعلمه «وقد ذكر شيئين من حيث إنه أراد ما ذكر أو ما نص، ولا ~~حاجة إلى هذا أيضا لما عرفت من حكم» أو «. # PageV02P608 # قوله تعالى: {فنعما هي} : الفاء جواب الشرط، و «نعم» فعل ماض للمدح نقيض ~~بئس، وحكمها في عدم التصرف والفاعل واللغات حكم بئس كما تقدم فلا حاجة إلى ~~الإطالة بتكرره. # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي هنا وفي النساء: «فنعما» بفتح النون وكسر ~~العين، وهذه على الأصل، لأن الأصل على «فعل» كعلم وقرأ # PageV02P608 # ابن كثير وورش وحفص بكسر النون والعين، وإنما كسر النون إتباعا لكسرة ~~العين وهي لغة هذيل. قيل: وتحتمل قراءة كسر العين أن يكون أصل العين ~~السكون، فلما وقعت بعدها «ما» وأدغم ميم «نعم» فيها كسرت العين لالتقاء ~~الساكنين. وهو محتمل. وقرأ أبو عمرو وقالون وأبو بكر بكسر النون وإخفاء ~~حركة العين. وروي عنهم الإسكان أيضا، واختاره أبو عبيد، وحكاه لغة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم في نحو قوله: «نعما المال الصالح مع الرجل الصالح» # والجمهور على اختيار الاختلاس على الإسكان، بل بعضهم يجعله من وهم الرواة ~~عن أبي عمرو، وممن أنكره المبرد والزجاج والفارسي قالوا: لأن فيه جمعا بين ~~ساكنين على غير حدهما. قال المبرد: «لا يقدر أحد أن ينطق به، وإنما يروم ~~الجمع بين ساكنين فيحرك ولا يشعر» وقال الفارسي: «لعل أبا عمرو أخفى فظنه ~~الراوي سكونا» . # وقد تقدم الكلام على «ما» اللاحقة لنعم وبئس. و «هي» مبتدأ ضمير عائد على ~~الصدقات على حذف مضاف، أي: فنعم إبداؤها، ويجوز أن لا يقدر مضاف، بل يعود ~~الضمير على «الصدقات» بقيد صفة الإبداء تقديره: فنعما هي أي: الصدقات ~~المبداة. وجملة المدح خبر عن «هي» ، والرابط العموم، وهذا أولى الوجوه، وقد ~~تقدم تحقيقها. # والضمير في «وإن تخفوها» يعود على الصدقات. فقيل: يعود عليها لفظا ومعنى. ~~وقيل: يعود على الصدقات لفظا لا معنى، لأن المراد بالصدقات # PageV02P609 # المبداة الواجبة، وبالمخفاة: المتطوع بها، فيكون من باب «عندي درهم ~~ونصفه» ، أي: ونصف درهم آخر، وكقوله: ### | 1080 - # كأن ms0663 ثياب راكبه بريح ... خريق وهي ساكنة الهبوب # أي: وريح أخرى ساكنة الهبوب، ولا حاجة إلى هذا في الآية. # والفاء في قوله: «فهو» جواب الشرط، والضمير يعود على المصدر المفهوم من ~~«تخفوها» أي: فالإخفاء، كقوله: {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: 8] و «لكم» صفة ~~لخير، فيتعلق بمحذوف. و «خير» يجوز أن يكون للتفضيل، فالمفضل عليه محذوف ~~أي: خير من إبدائها، ويجوز أن يراد به الوصف بالخيرية أي: خير لكم من ~~الخيور. # وفي قوله: «إن تبدوا، وإن تخفوها» نوع من البديع وهو الطباق اللفظي. # وفي قوله «وتؤتوها الفقراء» طباق معنوي، لأنه لا يؤتي الصدقات إلا ~~الأغنياء، فكأنه قيل: إن يبد الأغنياء الصدقات، وإن يخف الأغنياء الصدقات، ~~ويؤتوها الفقراء، فقابل الإبداء بالإخفاء [لفظا] ، والأغنياء بالفقراء ~~معنى. # قوله: {ويكفر} قرأ الجمهور «ويكفر» بالواو، والأعمش بإسقاطها والياء وجزم ~~الراء. وفيها تخريجان، أحدهما: أنه بدل من موضع قوله: {فهو خير لكم} لأنه ~~جواب الشرط كأن التقدير: وإن تخفوها يكن خيرا لكم # PageV02P610 # ويكفر. والثاني: أنه حذف حرف/ العطف فتكون كالقراءة المشهورة، والتقدير: ~~«ويكفر» وهذا ضعيف جدا. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بالنون ورفع الراء، وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي بالنون وجزم الراء، وابن عامر وحفص عن عاصم: بالياء ورفع الراء، ~~والحسن بالياء وجزم الراء، وروي عن الأعمش أيضا بالياء ونصب الراء، وابن ~~عباس: «وتكفر» بتاء التأنيث وجزم الراء، وعكرمة كذلك إلا أنه فتح الفاء على ~~ما لم يسم فاعله، وابن هرمز بالتاء ورفع الراء، وشهر ابن حوشب - ورويت عن ~~عكرمة أيضا - بالتاء ونصب الراء، وعن الأعمش أيضا بالنون ونصب الراء، وعن ~~الأعمش أيضا بالنون ونصب الراء، فهذه إحدى عشرة قراءة، والمشهور منها ثلاث. # فمن قرأ بالياء ففيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه أضمر في الفعل ضمير الله ~~تعالى، لأنه هو المكفر حقيقة، وتعضده قراءة النون فإنها متعينة له. ~~والثاني: أنه يعود على الصرف المدلول عليه بقوة الكلام، أي: ويكفر صرف ~~الصدقات. والثالث: أنه يعود على الإخفاء المفهوم من قوله: «وإن تخفوها» ، ~~ونسب التكفير للصرف والإخفاء مجازا، لأنهما سبب للتكفير، ms0664 وكما يجوز إسناد ~~الفعل إلى فاعله يجوز إسناده إلى سببه. # ومن قرأ بالتاء ففي الفعل ضمير الصدقات ونسب التكفير إليها مجازا كما ~~تقدم. ومن بناه للمفعول فالفاعل هو الله تعالى أو ما تقدم. ومن قرأ بالنون ~~فهي نون المتكلم المعظم نفسه. ومن جزم الراء فللعطف على محل الجملة الواقعة ~~جوابا للشرط، ونظيره قوله: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم} في قراءة من ~~جزم {ويذرهم} [الأعراف: 186] # PageV02P611 # ومن رفع فعلى ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مستأنفا لا موضع له من الإعراب، ~~وتكون الواو عاطفة جملة كلام على جملة كلام آخر. والثاني: أنه خبر مبتدأ ~~مضمر، وذلك المبتدأ: إما ضمير الله تعالى أو الإخفاء أي: وهو يكفر فيمن قرأ ~~بالياء أو ونحن نكفر فيمن قرأ بالنون أو وهي تكفر فيمن قرأ بتاء التأنيث. ~~والثالث: أنه عطف على محل ما بعد الفاء، إذ لو وقع مضارع بعدها لكان مرفوعا ~~كقوله: {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] ونظيره {ويذرهم في ~~طغيانهم} [الأعراف: 186] في قراءة من رفع. # ومن نصب فعلى إضمار «أن» عطفا على مصدر متوهم مأخوذ من قوله: {فهو خير ~~لكم} ، والتقدير: وإن تخفوها يكن أو يوجد خير وتكفير. # ونظيرها قراءة من نصب: «فيغفر» بعد قوله: {يحاسبكم به الله} [البقرة: ~~284] ، إلا أن تقدير المصدر في قوله: «يحاسبكم» أسهل منه هنا، لأن ثمة فعلا ~~مصرحا به وهو «يحاسبكم» ، والتقدير: يقع محاسبة فغفران، بخلاف هنا، إذ لا ~~فعل ملفوظ به، وإنما تصيدنا المصدر من مجموع قوله: {فهو خير لكم} . # وقال الزمخشري: «ومعناه: وإن تخفوها يكن خيرا لكم وأن يكفر» قال الشيخ: ~~«وظاهر كلامه هذا أن تقديره» وأن يكفر «يكون مقدرا بمصدر، ويكون معطوفا ~~على» خيرا «الذي هو خبر» يكن «التي قدرها، كأنه قال: يكن الإخفاء خيرا لكم ~~وتكفيرا، فيكون» أن يكفر «في موضع نصب، والذي تقرر # PageV02P612 # عند البصريين أن هذا المصدر المنسبك من» أن «المضمرة مع الفعل المنصوب ~~بها هو مرفوع معطوف على مصدر متوهم مرفوع، تقدره من المعنى. فإذا قلت:» ما ~~تأتينا فتحدثنا «فالتقدير: ما ms0665 يكون منك إتيان فحديث، وكذلك:» إن تجيء وتحسن ~~إلي أحسن إليك «التقدير: إن يكن منك مجيء وإحسان أحسن إليك، فعلى هذا يكون ~~التقدير: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فيكون زيادة خير للإخفاء على خير ~~الإبداء وتكفير» . انتهى ولم أدر ما حمل الشيخ على العدول عن تقدير أبي ~~القاسم إلى تقديره وتطويل الكلام في ذلك مع ظهور ما بين التقديرين؟ . # وقال المهدوي: «هو مشبه بالنصب في جواب الاستفهام، إذ الجزاء يجب به ~~الشيء لوجوب غيره كالاستفهام» . وقال ابن عطية: «الجزم في الراء أفصح هذه ~~القراءات لأنها تؤذن بدخول التكفير في الجزاء وكونه مشروطا إن وقع الإخفاء، ~~وأما رفع الراء فليس فيه هذا المعنى» قال الشيخ: «ونقول إن الرفع أبلغ ~~وأعم، لأن الجزم يكون على أنه معطوف على جواب الشرط الثاني، والرفع يدل على ~~أن التكفير مترتب من جهة المعنى على بذل الصدقات أبديت أو أخفيت، لأنا نعلم ~~أن هذا التكفير متعلق بما قبله، ولا يختص التكفير بالإخفاء فقط، والجزم ~~يخصصه به، ولا يمكن أن يقال إن الذي يبدي الصدقات لا يكفر من سيئاته، فقد ~~صار التكفير شاملا للنوعين من إبداء الصدقات وإخفائها وإن كان الإخفاء ~~خيرا» . # قوله: {من سيئاتكم} في «من» ثلاثة أقوال، أحدها: للتبعيض، # PageV02P613 # أي: بعض سيئاتكم، لأن الصدقات لا تكفر جميع السيئات، وعلى هذا فالمفعول ~~في الحقيقة محذوف، أي: شيئا من سيئاتكم، كذا قدره أبو البقاء. والثاني: ~~أنها زائدة وهو جار على مذهب الأخفش وحكاه ابن عطية عن الطبري عن جماعة، ~~وجعله خطأ، يعني من حيث المعنى. ولثالث: أنها للسببية، أي: من أجل ذنوبكم، ~~وهذا ضعيف. والسيئات جمع سيئة، ووزنها فيعلة وعينها واو، والأصل: سيوءة ~~ففعل بها ما فعل بميت، وقد تقدم. # PageV02P614 # قوله تعالى: {ليس عليك هداهم} : «هداهم» : اسم ليس وخبرها الجار ~~والمجرور. و «الهدى» مصدر مضاف إلى المفعول، أي: ليس عليك أن تهديهم، ويجوز ~~أن يكون مضافا لفاعله، أي: ليس عليك أن يهتدوا، يعني: ليس عليك أن تلجئهم ~~إلى الاهتداء. # وفيه طباق معنوي، إذ التقدير: هدى للضالين. وفي قوله: ms0666 {ولكن الله يهدي} ~~مع قوله «هداهم» جناس مغاير لأن إحدى الكلمتين اسم والأخرى فعل. ومفعول ~~«يشاء» محذوف، أي: هدايته. # وقوله: {فلأنفسكم} خبر لمبتدأ محذوف أي: فهو لأنفسكم. وقوله «إلا ابتغاء» ~~فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول من أجله أي: لأجل ابتغاء وجه الله، والشروط ~~هنا موجودة. والثاني: أنه مصدر في محل الحال، أي: إلا مبتغين، وهو في ~~الحالين استثناء مفرغ، والمعنى: وما تنفقون نفقة معتدا # PageV02P614 # بقبولها إلا ابتغاء وجه [الله] ، أو يكون الخاطبون بهذا ناسا مخصوصين، ~~وهم الصحابة، لأنهم كانوا كذلك، وإنما احتجنا إلى هذين التأويلين لأن كثيرا ~~ينفق لابتغاء غير وجه الله. # وقوله: {يوف} جواب الشرط/، وقد تقدم أنه يقال: «وفى» بالتشديد و «وفى» ~~بالتخفيف «و» أوفى «رباعيا. # وقوله: {وأنتم لا تظلمون} جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من ~~الضمير في» إليكم «، والعامل فيها» يوف «، وهي تشبه الحال المؤكدة لأن ~~معناها مفهوم من قوله:» يوف إليكم «لأنهم إذا وفوا حقوقهم لم يظلموا. ويجوز ~~أن تكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب، أخبرهم فيها أنه لا يقع عليهم ظلم ~~فيندرج فيه توفية أجورهم بسبب إنفاقهم في طاعة الله تعالى اندراجا أوليا. # PageV02P615 # قوله تعالى: {للفقرآء} : في تعلق هذا الجار خمسة أوجه، أحدها: - وهو ~~الظاهر - أنه متعلق بفعل مقدر يدل عليه سياق الكلام، واختلفت عبارات ~~المعربين فيه، فقال مكي - ولم يذكر غيره -: «أعطوا للفقراء» وفي هذا نظر، ~~لأنه يلزم زيادة اللام في أحد مفعولي أعطى، ولا تزاد اللام إلا لضعف ~~العامل: «إما بتقدم معموله كقوله تعالى: {للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] ، وإما ~~لكونه فرعا نحو قوله تعالى: {فعال لما يريد} [هود: 107] ويبعد أن يقال: لما ~~أضمر العامل ضعف فقوي باللام، على أن بعضهم يجيز ذلك وإن لم يضعف العامل، ~~وجعل منه {ردف لكم} [النمل: 72] ، وسيأتي بيانه في موضعه # PageV02P615 # إن شاء الله تعالى: وقدره أبو البقاء:» اعجبوا للفقراء «وفيه نظر، لأنه ~~لا دلالة من سياق الكلام على العجب، وقدره الزمخشري:» اعمدوا أو اجعلوا ما ~~تنفقون «والأحسن من ذلك ما قدره مكي، لكن فيه ms0667 ما تقدم. # الثاني: أن هذا الجار خبر مبتدأ محذوف، تقديره: الصدقات أو النفقات التي ~~تنفقونها للفقراء، وهو في المعنى جواب لسؤال مقدر، كأنهم لما حثوا على ~~الصدقات قالوا: فلمن هي؟ فأحثوا بأنها لهؤلاء، وفيها فائدة بيان مصرف ~~الصدقات. وهذا اختيار ابن الأنباري قال:» كما تقول: «عاقل لبيب» ، وقد تقدم ~~وصف رجل، أي: الموصوف عاقل، وتكتبون على الأكياس: «ألفان ومئتان» ، أي: ~~الذي في الكيس ألفان. وأنشد: ### | 1081 - # تسألني عن زوجها أي فتى ... خب جروز وإذا جاع بكى # يريد: هو خب. # الثالث: أن اللام تتعلق بقوله: {إن تبدوا الصدقات} [البقرة: 271] وهو ~~مذهب القفال، واستبعده الناس لكثرة الفواصل. # الرابع: أنه متعلق بقوله: {وما تنفقوا من خير} وفي هذا نظر من حيث إنه ~~يلزم فيه الفصل بين فعل الشرط وبين معموله بجملة الجواب، فيصير نظير قولك: ~~«من يكرم أحسن إليه زيدا. وقد صرح بالمنع من ذلك - معللا بما ذكرته - ~~الواحدي فقال:» ولا يجوز أن يكون العامل في هذه اللام «تنفقوا» # PageV02P616 # الأخير في الآية المتقدمة، لأنه لا يفصل بين العامل والمعمول بما ليس منه ~~كما لا يجوز: «كانت زيدا الحمى تأخذ» . # الخامس: أن «للفقراء» بدل من قوله: «فلأنفسكم» ، وهذا مردود قال الواحدي ~~وغيره: «لأن بدل الشيء من غيره لا يكون إلا والمعنى مشتمل عليه، وليس كذلك ~~ذكر النفس ههنا، لأن الإنفاق من حيث هو عائد عليها، وللفقراء من حيث هو ~~واصل إليهم، وليس من باب {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ~~[آل عمران: 97] لأن الأمر لازم للمستطيع خاصة» قلت: يعني أن الفقراء ليست ~~هي الأنفس ولا جزءا منها ولا مشتملة عليها، وكأن القائل بذلك توهم أنه من ~~باب قوله تعالى: # {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] في أحد التأويلين. # والفقير: قيل: أصله من «فقرته الفاقرة» أي: كسرت فقار ظهره الداهية. قال ~~الراغب: «وأصل الفقير: هو المكسور الفقار، يقال: فقرته الفاقرة» أي: ~~الداهية تكسر الفقار، و «أفقرك الصيد فارمه» أي أمكنك من فقاره. وقيل: هو ~~من الفقرة أي الحفرة، ومنه قيل لكل حفرة يجتمع فيها ms0668 الماء: فقير. وفقرت ~~للغسيل حفرت له حفرة: غرسته فيها. قال: ### | 1082 - # ما ليلة الفقير إلا شيطان ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قيل: هو اسم بئر. وفقرت الخرز: ثقبته. وقال الهروي: يقال «فقره» # PageV02P617 # إذا أصاب فقار ظهره نحو: رأسه أي: أصاب رأسه، وبطنه: أي أصاب بطنه. وقال ~~الأصمعي: «الفقر: أن يحز أنف البعير حتى يخلص الحز إلى العظم، ثم يلوى عليه ~~جرير يذلل به الصعب من الإبل، ومنه قيل: عمل به الفاقرة» . والفقرات - بكسر ~~الفاء وفتح القاف -: جمع فقرة: الأمور العظام، ومنه حديث السعي: «فقرات ابن ~~آدم ثلاث: يوم ولد ويوم يموت، ويوم يبعث» والفقر: بضم الفاء وفتح القاف - ~~جمع فقرة وهي الحز وخرم الخطم، ومنه قول أبي زياد: «يفتقر الصعب ثلاث فقر ~~في خطمه» ومنه حديث سعد: «فأشار إلى فقر في أنفه» أي شق وحز/. وقد تقدم ~~الكلام في الإحصار، والفرق بين فعل وأفعل منه. # قوله: {في سبيل} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بالفعل قبله فيكون ~~ظرفا له. والثاني: أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من مرفوع «أحصروا» ~~أي: مستقرين في سبيل الله. وقدره أبو البقاء بمجاهدين في سبيل الله «فهو ~~تفسير معنى لا إعراب، لأن الجار لا يتعلق إلا بالكون المطلق. # قوله: {لا يستطيعون} في هذه الجملة احتمالان، أظهرهما: أنها # PageV02P618 # حال، وفي صاحبها وجهان، أحدهما: أنه» الفقراء «وثانيهما: أنه مرفوع» ~~أحصروا «. والاحتمال الثاني: أن تكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب. و» ~~ضربا «مفعول به، وهو هنا السفر للتجارة، قال: ### | 1083 - # لحفظ المال أيسر من بقاه ... وضرب في البلاد بغير زاد # يقال: ضربت في الأرض ضربا ومضربا أي: سرت. # قوله: {يحسبهم} يجوز في هذه الجملة ما جاز فيما قبلها من الحالية ~~والاستئناف، وكذلك ما بعدها. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة:» يحسب «- حيث ورد ~~- بفتح السين والباقون بكسرها. فأما القراءة الأولى فجاءت على القياس، لأن ~~قياس فعل بكسر العين يفعل بفتحها لتتخالف الحركتان فيخف اللفظ، وهي لغة ~~تميم والكسر لغة الحجاز، وبها قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شذت ~~ألفاظ أخر ms0669 جاءت في الماضي والمضارع بكسر العين منها نعم ينعم، وبئس يبئس، ~~ويئس ييئس، ويبس ييبس من اليبوسة، وعمد يعمد، وقياسها كلها الفتح، واللغتان ~~فصيحتان في الاستعمال، والقارىء بلغة الكسر اثنان من كبار النحاة أبو عمرو ~~- وكفى به - والكسائي، وقارئا الحرمين نافع وابن كثير. # والجاهل هنا: اسم جنس لا يراد به واحد بعينه. و «أغنياء» هو المفعول ~~الثاني. # قوله: {من التعفف} في «من» هذه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها سببية، أي: سبب ~~حسبانهم أغنياء تعففهم فهو مفعول من أجله، وجره بحرف السبب هنا واجب لفقد ~~شرط من شروط النصب وهو اتحاد الفاعل، وذلك أن فاعل # PageV02P619 # الحسبان الجاهل، وفاعل التعفف هم الفقراء، ولو كان هذا المفعول له ~~مستكملا لشروط النصب لكان الأحسن جره بالحرف لأنه معرف بأل، وقد تقدم أن جر ~~هذا النوع أحسن من نصبه، نحو: جئت للإكرام، وقد جاء نصبه، قال: ### | 1084 - # لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء # والثاني: أنها لابتداء الغاية، والمعنى أن محسبة الجاهل غناهم نشأت من ~~تعففهم لأنه لا يحسب غناهم غنى تعفف، إنما يحسبه غنى مال، فقد نشأت محسبته ~~من تعففهم، وهذا على أن تعففهم تعفف تام. والثالث: أنها لبيان الجنس، وإليه ~~نحا ابن عطية، قال: «يكون التعفف داخلا في المحسبة، أي: إنه لا يظهر لهم ~~سؤال بل هو قليل، فالجاهل بهم مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عنه، ف» من ~~«لبيان الجنس على هذا التأويل، قال الشيخ:» وليس ما قاله من أن «من» هذه في ~~هذا المعنى لبيان الجنس المصطلح عليه، لأن لها اعتبارا عند القائل بهذا ~~المعنى وهو أن تتقدر «من» بموصول، وما دخلت عليه يجعل خبر مبتدأ محذوف ~~كقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] يصح أن يقال: الذي هو ~~الأوثان، ولو قلت هنا: «يحسبهم الجاهل أغنياء الذي هو التعفف» لم يصح هذا ~~التقدير، وكأنه سمى الجهة التي هم أغنياء بها بيان الجنس أي: بينت بأي جنس ~~وقع غناهم، أي غناهم بالتعفف لا غنى بالمال، فسمى «من» الداخلة على ما يبين ~~جهة الغنى ms0670 # PageV02P620 # ببيان الجنس، وليس المصطلح عليه كما قدمناه، وهذا المعنى يؤول إلى أن ~~«من» سببية، لكنها تتعلق بأغنياء لا بيحسبهم. انتهى «. # وتتعلق» من «على الوجهين الأولين بيحسبهم. قال أبو البقاء:» ولا يجوز أن ~~تتعلق بمعنى «أغنياء» لأن المعنى يصير إلى ضد المقصود وذلك أن معنى الآية ~~أن حالهم يخفى على الجاهل بهم فيظنهم أغنياء، ولو علقت «من» بأغنياء صار ~~المعنى أن الجاهل يظن أنهم أغنياء ولكن بالتعفف، والغني بالتعفف فقير في ~~المال «. # انتهى، وما قاله أبو البقاء يحتمل بحثا. # وأما على الوجه الثالث - وهو كونها لبيان الجنس - فقد صرح الشيخ بتعلقها ~~بأغنياء، لأن المعنى يعود إليه، ولا يجوز تعلقها في هذا الوجه بالحسبان، ~~وعلى الجملة فكونها لبيان الجنس قلق المعنى. # والتعفف: تفعل من العفة، وهي ترك الشيء، والإعراض عنه مع القدرة على ~~تعاطيه، قال رؤبة: ### | 1085 - # فعف عن أسرارها بعد الغسق ... ولم يدعها بعد فرك وعشق # وقال عنترة: ### | 1086 - # يخبرك من شهد الوقيعة أنني ... أغشى الوغى وأعف عند المغنم # ومنه: «عفيف الإزار» كناية عن حصانته. / وعرف التعفف لأنه سبق منهم مرارا ~~فصار كالمعهود، ومتعلق التعفف، محذوف اختصارا. أي: عن السؤال، والأحسن ألا ~~يقدر. # PageV02P621 # قوله: {تعرفهم بسيماهم} السيما - العلامة ويجوز مدها وإذا مدت فالهمزة ~~فيها منقلبة عن حرف زائد للإلحاق: إما واو، وإما ياء، فهي كعلباء ملحقة ~~بسرداح، فالهمزة للإلحاق لا للتأنيث وهي منصرفة لذلك. # و «سيما» مقلوبة قدمت عينها على فائها لأنها مشتقة من الوسم فهي بمعنى ~~السمة أي العلامة، فلما وقعت الواو بعد كسرة قلبت ياء، فوزن سيما: عفلا، ~~كما يقال اضمحل، وامضحل، [و] وو «خيمة» و «خامة» ، وله جاه ووجه، أي: ~~وجاهة. # وفي الآية طباق في موضعين، أحدهما: «أحصروا» مع قوله: {ضربا في الأرض} ، ~~والثاني قوله «أغنياء» مع قوله «للفقراء» نحو: {أضحك وأبكى} {وأمات وأحيا} ~~[النجم: 43] . ويقال «سيميا» بياء بعد الميم، وتمد كالكيمياء. وأشد: ### | 1087 - # غلام رماه الله بالحسن يافعا ... له سيمياء لا تشق على البصر # والباء تتعلق ب «تعرفهم» ومعناها السببية، أي: إن سبب معرفتك إياهم هي ~~سيماهم. ms0671 # قوله: {إلحافا} في نصبه ثلاثة أوجه، أحدها: نصبه على المصدر بفعل مقدر ~~أي: يلحفون إلحافا، والجملة المقدرة حال من فاعل «يسألون» والثاني: أن يكون ~~مفعولا من أجله، أي: لا يسألون لأجل الإلحاف. والثالث: أن يكون مصدرا في ~~موضع الحال تقديره: لا يسألون ملحفين. # PageV02P622 # واعلم أن العرب إذا نفت الحكم عن محكوم عليه فالأكثر في لسانهم نفي ذلك ~~القيد، نحو: «ما رأيت رجلا صالحا» ، الأكثر على أنك رأيت رجلا ولكن ليس ~~بصالح، ويجوز أنك لم تر رجلا البتة لا صالحا ولا طالحا، فقوله: {لا يسألون ~~الناس إلحافا} المفهوم أنهم يسألون لكن لا بإلحاف، ويجوز أن يكون المعنى: ~~أنهم لا يسألون ولا يلحفون، والمعنيان منقولان في التفسير. والأرجح الأول ~~عندهم، ومثله في المعنى: «ما تأتينا فتحدثنا» يجوز أنه يأتيهم ولا يحدثهم، ~~ويجوز أنه لا يأتيهم ولا يحدثهم، انتفى السبب وهو الإتيان فانتفى المسبب ~~وهو الحديث. # وقد شبه الزجاج - رحمه الله تعالى - معنى هذه الآية الكريمة بمعنى بيت ~~امرىء القيس وهو قوله: ### | 1088 - # على لاحب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا # قال الشيخ: «تشبيه الزجاج إنما هو في مطلق انتفاء الشيئين أي: لا سؤال ~~ولا إلحاف، وكذلك هذا: لا منار ولا هداية، لا أنه مثله في خصوصية النفي، إذ ~~كان يلزم أن يكون المعنى: لا إلحاف فلا سؤال، وليس تركيب الآية على هذا ~~المعنى، ولا يصح: لا إلحاف فلا سؤال لأنه لا يلزم من نفي الخاص نفي العام، ~~كما لزم من نفي المنار نفي الهداية التي هي من بعض لوازمه، وإنما يؤدي معنى ~~النفي على طريقة النفي في البيت أن لو كان # PageV02P623 # التركيب:» لا يلحفون الناس سؤالا «لأنه يلزم من نفي السؤال نفي الإلحاف، ~~إذ نفي العام يدل على نفي الخاص. فتلخص من هذا كله أن نفي الشيئين: تارة ~~تدخل حرف النفي على شيء فتنتفي جميع عوارضه، وتنبه على بعضها بالذكر لغرض ~~ما، وتارة تدخل حرف النفي على عارض من عوارضه، والمقصود نفيه فتنتفي لنفيه ~~عوارضه» . # قلت: قد سبقه ابن عطية ms0672 إلى هذا فقال: «تشبيهه ليس مثله خصوصية النفي، لأن ~~انتفاء المنار في البيت يدل على نفي الهداية، وليس انتفاء الإلحاح يدل على ~~انتفاء السؤال.» وأطال ابن عطية في تقرير هذا وجوابه ما تقدم: من أن المراد ~~نفي الشيئين لا بالطريق المذكور في البيت، وكان الشيخ قد قال قبل ما حكيته ~~عنه آنفا: «ونظير هذا: ما تأتينا فتحدثنا» فعلى الوجه الأول يعني نفي القيد ~~وحده: ما تأتينا محدثا، إنما تأتي ولا تحدث، وعلى الوجه الثاني يعني نفي ~~الحكم بقيده ب «ما يكون منك إتيان فلا يكون حديث» ، وكذلك هذا: لا يقع منهم ~~سؤال البتة فلا يقع إلحاح، ونبه على نفي الإلحاح دون غير الإلحاح لقبح هذا ~~الوصف، ولا يراد به نفي هذا الوصف وحده ووجود غيره؛ لأنه كان يصير المعنى ~~الأول، وإنما يراد بنفي هذا الوصف نفي المترتبات على المنفي الأول، لأنه ~~نفى الأول على سبيل العموم فتنتفي مترتباته، كما أنك إذا نفيت الإتيان ~~فانتفى الحديث انتفى جميع مترتبات الإتيان من المجالسة والمشاهدة والكينونة ~~في محل واحد، ولكن نبه بذكر مترتب واحد لغرض ما على ذكر سائر المترتبات، ~~قلت: وهو تقرير لما تقدم. # PageV02P624 # وأما الزمخشري فكأنه لم يرتض تشبيه الزجاج، فإنه قال: «وقيل: هو نفي ~~للسؤال، والإلحاف جميعا كقوله: # على لاحب لا يهتدى بمناره ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . # يريد نفي المنار والاهتداء به» . # وطريق أبي إسحاق الزجاج هذه قد قبلها الناس ونصروها واستحسنوا تنظيرها ~~بالبيت كالفارسي وأبي بكر بن الأنباري، قال أبو علي: «لم يثبت في قوله: {لا ~~يسألون الناس إلحافا} مسألة فيهم، لأن المعنى: ليس منهم مسألة فيكون منهم ~~إلحاف، ومثل ذلك قول الشاعر: ### | 1089 - # لا يفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الضب بها ينجحر # أي: ليس فيها أرنب فيفزع لهولها ولا ضب فينجحر، وليس المعنى أنه ينفي ~~الفزع عن الأرنب والانجحار عن الضب. وقال أبو بكر: «تأويل الآية: لا يسألون ~~البتة فيخرجهم السؤال في بعض الأوقات إلى الإلحاف؛ فجرى هذا مجرى قولك: / ~~فلان لا يرجى خيره أي: لا خير عنده البتة فيرجى، وأنشد قول ms0673 امرىء القيس: ### | 1090 - # وصم صلاب ما يقين من الوجى ... كأن مكان الردف منه على رال # أي: ليس بهن وجى فيشتكين من أجله، وقال الأعشى: ### | 1091 - # PageV02P625 # لا يغمز الساق من أين ولا وصب ... ولا يعض على شرسوفه الصفر # معناه: ليس بساقه أين ولا وصب فيغمزها. وقال الفراء قريبا منه فإنه قال:» ~~نفى الإلحاف عنهم وهو يريد جميع وجوه السؤال كما تقول في الكلام: «قل ما ~~رأيت مثل هذا الرجل» ولعلك [لم تر قليلا ولا كثيرا من أشباهه] . جعل أبو ~~بكر الآية عند بعضهم من باب حذف المعطوف، وأن التقدير: لا يسألون للناس ~~إلحافا ولا غير إلحاف. كقوله تعالى: {تقيكم الحر} [النحل: 81] أي: والبرد. # والإلحاف والإلحاح واللجاج والإحفاء، كله بمعنى، يقال: ألحف وألح في ~~المسألة: إذا لج فيها. وفي الحديث: «من سأل وله أربعون فقد ألحف» ، ~~واشتقاقه من اللحاف، لأنه يشتمل الناس بمسألته ويعمهم. كما يشتمل اللحاف من ~~تحته ويغطيه، ومنه قول ابن أحمر يصف ذكر نعام يحضن بيضه بجناحيه ويجعل ~~جناحه لها كاللحاف: ### | 1092 - # يظل يحفهن بقفقفيه ... ويلحفهن هفهافا ثخينا # وقال آخر في المعنى: ### | 1093 - # ثم راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هداب الأزر # أي: يلبسونها الأرض كإلباس اللحاف للشيء. وقيل: بل اشتقاق # PageV02P626 # اللفظة من «لحف الجبل» وهو المكان الخشن، ومجازه أن السائل لكثرة سؤاله ~~كأنه استعمل الخشونة في مسألته، وقيل: بل هي «من لحفني فلان» أي أعطاني فضل ~~ما عنده، وهو قريب من معنى الأول. # PageV02P627 # قوله تعالى: {الذين ينفقون} : مبتدأ، وخبره الجملة من قوله «فلهم أجرهم» ~~ودخلت الفاء لما تضمنه الموصول من معنى الشرط. وقال ابن عطية: «وإنما يوجد ~~الشبه - يعني بين الموصول واسم الشرط - إذا كان الموصول موصولا بفعل، وإذا ~~لم يدخل على الموصول عامل يغير معناه» . قال الشيخ: «فحصر الشبه فيما إذا ~~كان» الذي «موصولا بفعل، وهذا كلام غير محرر، أما قوله» الذي «فلا يختص ذلك ~~ب» الذي «، بل كل موصول غير الألف واللام حكمه حكم» الذي «بلا خلاف، وفي ~~الألف واللام خلاف، ومذهب سيبويه المنع من دخول ms0674 الفاء. الثاني: قوله» ~~موصولا بفعل «فأطلق الفعل واقتصر عليه، وليس كذلك، بل شرط الفعل أن يصلح ~~لمباشرة أداة الشرط فلو قلت:» الذي سيأتيني - أو لما يأتيني - أو ما يأتيني ~~أو ليس يأتيني - فله درهم لم يجز شيء من ذلك، لأن أداة الشرط لا يصح أن ~~تدخل على شيء من ذلك، وأما الاقتصار على الفعل فليس كذلك بل الظرف والجار ~~والمجرور في الوصل كذلك، متى كان شيء منهما صلة لموصول جاز دخول الفاء. ~~وقوله: «وإذا لم يدخل على» الذي «عامل يغير معناه» عبارة غير ملخصة، لأن ~~العامل لا يغير معنى الموصول، إنما يغير معنى الابتداء، بأن يصيره تمنيا أو ~~ترجيا أو ظنا نحو: لعل الذي يأتيني - أو ليت الذي يأتيني، أو ظننت الذي ~~يأتيني - فله درهم، لا يجوز دخول الفاء لتغير معنى الابتداء. # PageV02P627 # وكان ينبغي له أيضا أن يقول: «ويشترط أن يكون الخبر مستحقا بالصلة كالآية ~~الكريمة، لأن ترتب الأجر إنما هو على الإنفاق. # قلت: وقول الشيخ أيضا:» بل كل موصول «ليس الحكم أيضا مقتصرا على كل ~~موصول، بل كل نكرة موصوفة بما يجوز أن يكون صلة مجوزة لدخول الفاء أو ما ~~أضيف إلى تلك النكرة أو إلى ذلك الموصول أو الموصوف بالموصول حكمه كذلك. ~~وهذه المسألة قد قدمتها متقنة. # PageV02P628 # والربا لامه واو لقولهم: ربا يربو، فلذلك يثنى بالواو ويكتب بالألف. وجوز ~~الكوفيون تثنيته بالياء وكذلك كتابته، قالوا لكسر أوله ولذلك أمالوه، وليس ~~هذا مختصا بمكسور الأول، بل الثلاثي من ذوات الواو المكسور الأول أو ~~المضمومه نحو: «ربا» و «علا» حكمه ما ذكرته عنهم، فأما المفتوح الأول نحو: ~~عصا وقفا فلم يخالفوا البصريين، وكتب في القرآن بخط الصحابة بواو بعدها ~~ألف. والمادة تدل على الزيادة والارتفاع ومنه الربوة. وقال حاتم الطائي يصف ~~رمحا: ### | 1094 - # وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر ... وقيل: ~~إنما كتب بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة، وأهل الحيرة ~~يقولون: «الربو» بالواو «فكتبوها كذلك ونقلها أهل الحجاز كذلك خطا لا لفظا. ms0675 ~~وقد قرأ العدوي:» الربو «كذلك بواو خالصة بعد فتحة # PageV02P628 # الباء. فقيل: هذا القارىء أجرى الوصل مجرى الوقف، وذلك أن من العرب من ~~يقلب ألف المقصور واوا فيقول: هذه أفعو، وهذا من ذاك، إلا أنه أجرى الوصل ~~مجرى الوقف. # وقد حكى أبو زيد ما هو أغرب من ذلك فقال:» قرأ بعضهم بكسر الراء وضم ~~الباء وواو بعدها «، ونسب هذه للغلط؛ وذلك لأن لسان العرب [لا] يبقي واوا ~~بعد ضمة في الأسماء المعربة، بل إذا وجد ذلك لم يقر على حاله، بل تقلب ~~الضمة كسرة والواو ياء نحو: دلو وأدل، وجرو وأجر وأنشد أبو علي: ### | 1095 - # ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس # ونهاية ما قيل فيها أن قارئها قلب الألف واوا كقولهم في الوقف: أفعو، ثم ~~أجري مجرى الوقف في ذلك، ولم يضبط الراوي عنه ما سمع فظنه بضم الباء لأجل ~~الواو فنقلها كذلك، وليت الناس أخلوا تصانيفهم من مثل هذه القراءات التي لو ~~سمعها العامة لمجوها ومن تعاليلها، ولكن صار التارك لها يعده بعضهم جاهلا ~~بالاطلاع عليها. # ويقال: ربا ورما، بإبدال بائه ميما، كما قالوا: كثم في كثب. والألف ~~واللام في» الربا «يجوز أن تكون للعهد، إذ المراد الربا الشرعي، ويجوز أن ~~تكون لتعريف الجنس/. # PageV02P629 # قوله: {لا يقومون} الظاهر أنها خبر الموصول المتقدم. وقال بعضهم: إنها ~~حال، وهو سهو، وقد يتكلف تصحيحه بأن يضمر الخبر كقراءة من قرأ {ونحن عصبة} ~~وقوله: ### | 1096 - # . . . لا أنا باغيا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # في أحد الوجهين: # قوله: {إلا كما يقوم} فيه الوجهان المشهوران وهما: النصب على النعت لمصدر ~~محذوف أي: لا يقومون إلا قياما مثل قيام الذي يتخبطه الشيطان، وهو المشهور ~~عند المعربين، أو النصب على الحال من ضمير ذلك المصدر المقدر أي: لا ~~يقومونه أي القيام إلا مشبها قيام الذي يتخبطه الشيطان، وهو رأي سيبويه، ~~وقد قدمت تحقيقهما. # و «ما» الظاهر أنها مصدرية أي: كقيام. وجوز بعضهم أن تكون بمعنى الذي، ~~والعائد محذوف، والتقدير: إلا كالقيام الذي يقومه الذي يتخبطه الشيطان، وهو ~~بعيد. # و «يتخبطه» ms0676 يتفعله، وهو بمعنى المجرد أي يخبطه؛ فهو مثل: تعدى الشيء ~~وعداه. ومعنى ذلك مأخوذ من خبط البعير بأخفافه: إذا ضرب بها الأرض. ويقال: ~~فلان يخبط خبط عشواء، قال علقمة: ### | 1079 - # وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب # PageV02P630 # وقال زهير: ### | 1098 - # رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ومن تخطىء يعمر فيهرم # قوله: {من المس} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلق بيتخبطه من جهة ~~الجنون، فيكون في موضع نصب قاله أبو البقاء. والثاني: أنه يتعلق بقوله: ~~«يقوم» أي: لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع. الثالث: أنه ~~يتعلق بقوله: «يقوم» أي: كما يقوم المصروع من جنونه. ذكر هذين الوجهين ~~الأخيرين الزمخشري. # قال الشيخ: «وكان قدم في شرح المس أنه الجنون، وهذا الذي ذهب إليه في ~~تعلق» من المس «بقوله» لا يقومون «ضعيف لوجهين، أحدهما: أنه قد شرح المس ~~بالجنون، وكان قد شرح أن قيامهم لا يكون إلا في الآخرة وهناك ليس بهم جنون ~~ولا مس، ويبعد أن يكنى بالمس الذي هو الجنون عن أكل الربا في الدنيا، فيكون ~~المعنى: لا يقومون يوم القيامة أو من قبورهم من أجل أكل الربا إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان، إذ لو أريد هذا المعنى لكان التصريح به أولى من ~~الكناية عنه بلفظ المس، إذ التصريح به أبلغ في الزجر والردع. والوجه ~~الثاني: أن ما بعد.» إلا «لا يتعلق بما قبلها إلا إن كان في حيز الاستثناء، ~~وهذا ليس في حيز الاستثناء، ولذلك منعوا أن يتعلق» بالبينات والزبر «بقوله: ~~{ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا} [النحل: 44] وأن التقدير: وما أرسلنا بالبينات ~~والزبر إلا رجالا» . # PageV02P631 # قلت: أما تضعيفه المعنى فليس بجيد، بل الكناية في لسانهم أبلغ وهذا مما ~~لا يختلف فيه. وأما الوجه الثاني فإنه يغتفر في الجار والظرف ما لا يغتفر ~~في غيره، وشواهده كثيرة. # والمس عبر به عن الجنون في لسانهم، قالوا: مس فهو ممسوس، مثل: جن فهو ~~مجنون، وأنشد أبو بكر: ### | 1099 - # أعلل نفسي بما لا يكون ms0677 ... كذي المس جن ولم يخنق # وأصله أنهم يقولون: إن الشيطان يمس الإنسان بيده ويركضه برجله، ويعبر ~~بالجنون عن النشاط والسرعة وخفة الحركة، لذلك قال الأعشى يصف ناقته: ### | 1100 - # وتصبح عن غب السرى وكأنما ... ألم بها من طائف الجن أولق # وقال آخر: ### | 1101 - # بخيل عليها جنة عبقرية ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قوله: {ذلك بأنهم} مبتدأ وخبر، أي: ذلك التخبط، أو ذلك القيام بسبب ~~افترائهم هذا القول. وقيل: «ذلك» خبر مبتدأ مضمر تقديره: قيامهم ذلك. قال ~~الشيخ: «إلا أن في هذا الوجه فصلا بين المصدر ومتعلقه الذي # PageV02P632 # هو» بأنهم «، على أنه لا يبعد جواز ذلك لحذف المصدر، فلم يظهر قبح بالفصل ~~بالخبر» . # وقد جعلوا الربا أصلا والبيع فرعا حتى شبهوه به، قال الزمخشري: «فإن قلت: ~~هلا قيل: إنما الربا مثل البيع، لأن الكلام في الربا لا في البيع. قلت: جيء ~~به على طريقة المبالغة، وهو أنهم قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم ~~جعلوه أصلا وقانونا في الحل، حتى شبهوا به البيع» . قلت: وهو باب في ~~البلاغة مشهور، وهو أعلى رتب التشبيه، ومنه قوله: ### | 1102 - # ورمل كأوراك العذارى قطعته ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قوله: {وأحل الله البيع} الظاهر أنه من كلام الله تعالى، أخبر بأنه أحل ~~هذا وحرم ذاك، وعلى هذا فلا محل لهذه الجملة من الإعراب. وقال بعضهم: «هذه ~~الجملة من تتمة قول الذين يأكلون الربا، فتكون في محل نصب بالقول عطفا على ~~المقول» وهو بعيد جدا، نقلته عن قاضي [القضاء عز الدين في درسه] . # قوله: {فمن جآءه} يحتمل أن تكون شرطية وهو الظاهر، وأن تكون موصولة وعلى ~~كلا التقديرين فهي في محل رفع بالابتداء. # وقوله: {فله ما سلف} هو الخبر، فإن كانت شرطية فالفاء واجبة، وإن # PageV02P633 # كانت موصولة فهي جائزة، وسبب زيادتها ما تقدم من شبه الموصول لاسم الشرط. ~~ويجوز حال كونها شرطية وجه آخر وهو أن تكون منصوبة بفعل مضمر يفسره ما ~~بعده، وتكون المسألة من باب الاشتغال، ويقدر الفعل بعدها لأن لها صدر ~~الكلام، والتقدير: فأي شخص جاءت الموعظة جاءته، ولا يجوز ذلك فيها موصولة ms0678 ~~لأن الصلة لا تفسر عاملا، إذ لا يصح تسلطها على ما قبلها، وشرط التفسير صحة ~~التسلط. وسقطت التاء من الفعل لشيئين: الفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول، ~~وكون التأنيث مجازيا، وقرأ الحسن، «جاءته» على الأصل. # قوله: {من ربه} يجوز أن تكون متعلقة بجاءته، وتكون لابتداء الغاية مجازا، ~~وأن تتعلق بمحذوف على أنها صفة لموعظة، أي: موعظة من موعظات ربه، أي بعض ~~مواعظه. # وقوله: {فانتهى} نسق على «جاءته» عطفه بفاء التعقيب أي: لم يتراخ انتهاؤه ~~عن مجيء الموعظه. / # وقوله: {ومن عاد} الكلام على «من» هذه في احتمال الشرط والموصول كالكلام ~~على التي قبلها. والضمير في قوله «فأمره» يعود على «ما سلف» ، أي: وأمر ما ~~سلف إلى الله، أي: في العفو عنه وإسقاط التبعة منه. وقيل: يعود على المنتهي ~~المدلول عليه بانتهى أي: فأمر المنتهي عن الربا إلى الله في العفو ~~والعقوبة. وقيل: يعود على ذي الربا في أن ينتبه على الانتهاء أو يعيده إلى ~~المعصية. وقيل: يعود على الربا أي: في عفو الله عما شاء منه أو في استمرار ~~تحريمه. # PageV02P634 # قوله تعالى: {يمحق الله الربا ويربي} : الجمهور على التخفيف في الفعلين ~~من محق وأربى. وقرأ ابن الزبير: ورويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«يمحق ويربي» بالتشديد فيهما من «محق وربى» بالتشديد فيهما. # وقوله: {سلف} سلف بمعنى مضى وانقضى، ومنه: سالف الدهر، وله سلف صالح: ~~آباء متقدمون. ومنه {فجعلناهم سلفا} أي: أمة متقدمة يعتبر بهم من بعدهم. ~~ويجمع السلف على: أسلاف وسلوف. والسالفة والسلاف: المتقدمون في حرب أو سفر. ~~والسالفة من الوجه لتقدمها. قال: ### | 1103 - # ومية أحسن الثقلين جيدا ... وسالفة وأحسنه قذالا # وسلافة الخمر قيل لها ذلك لتقدمها على العصر. والسلفة ما يقدم من الطعام ~~للضيف. يقال: «سلفوا ضيفكم ولهنوه» أي: بادروه بشيء ما. ومنه: السلف في ~~الدين لأنه تقدمه مال. # وقوله: {عاد} أي: رجع، يقال: عاد يعود عودا ومعادا، وعن بعضهم أنها تكون ~~بمعنى صار، وعليه: # PageV02P635 ### | 1104 - # وبالمحض حتى عاد جعدا عنطنطا ... إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه # وأنشدوا ### | 1105 ms0679 - # تعد لكم جزر الجزور رماحنا ... ويرجعن بالأسياف منكسرات # والمحق: النقص، يقال: محقته فانمحق، وامتحق، ومنه المحاق في القمر، قال: ### | 1106 - # يزداد حتى إذا ما تم أعقبه ... كر الجديدين نقصا ثم ينمحق # وأنشد ابن السكيت: ### | 1107 - # وأمصلت مالي كله بحياته ... وماسست من شيء فربك ماحقه # ويقال: هجير ماحق: إذا نقص كل شىء بحره. # وقد اشتملت هذه الآية على نوعين من البديع، أحدهما: الطباق في قوله: ~~«يمحق ويربي» فإنهما ضدان، نحو: {أضحك وأبكى} [النجم: 43] ، والثاني: تجنيس ~~التغاير في قوله: «الربا ويربى» إذ أحدهما اسم والآخر فعل. # PageV02P636 # قوله تعالى: {وذروا} : فتحت العين من «ذر» حملا على «دع» إذ هو بمعناه، ~~وفتحت في «دع» لأنه أمر من «يدع» وفتحت من «يدع» وإن كان قياسها الكسر لكون ~~الفاء واوا كيعد لكون لامه حرف حلق. # PageV02P636 # ووزن «ذروا» : علوا لأن المحذوف الفاء لا يستعمل منه ماض إلا في لغية، ~~وكذلك «دع» . # وقرأ الحسن: «ما بقا» بقلب الكسرة فتحة والياء الفا، وهي لغة لطيء ~~ولغيرهم، ومنه قول علقمة التميمي: ### | 1108 - # زها الشوق حتى ظل إنسان عينه ... يفيض بمغمور من الدمع متأق # وقال الآخر: ### | 1109 - # وما الدنيا بباقاة علينا ... وما حي على الدنيا بباق # ويقولون في الناصية: ناصاة. وقرأ الحسن أيضا: «بقي» بتسكين الياء، قال ~~المبرد: «تسكين ياء المنقوص في النصب من أحسن الضرورة، هذا مع أنه معرب فهو ~~في الفعل الماضي أحسن» قلت: وإذا كانوا قد حذفوها من الماضي صحيح الآخر ~~فأولى من حرف العلة، قال: ### | 1110 - # إنما شعري قيد ... قد خلط بجلجلان # وقال جرير في تسكين الياء: ### | 1111 - # هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم ... ماضي العزيمة ما في حكمه جنف # PageV02P637 # وقال آخر: ### | 1112 - # لعمرك لا أخشى التصعلك ما بقي ... على الأرض قيسي يسوق الأباعرا # قوله: {من الربا} متعلق ببقي كقولهم: «بقيت منه بقية» ، والذي يظهر أنه ~~متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل «بقى» ، أي: الذي بقي حال كونه بعض ~~الربا، فهي تبعيضية. # ونقل ابن عطية هنا أن العدوي - وهو أبو السمال - قرأ «من الربو» بتشديد ~~الراء ms0680 مكسورة، وضم الباء بعدها واو. قلت: قد قدمت أن أبا السمال إنما قرأ ~~«الربا» في أول الآية بواو بعد فتحة الباء، وأن أبا زيد حكى عن بعضهم أنه ~~ضم الباء، وقدمت تخريجهما على ضعفه. # وقال ابن جني: «شذ هذا الحرف في أمرين، أحدهما: الخروج من الكسر إلى الضم ~~بناء لازما، والآخر: وقوع الواو بعد الضمة في آخر الاسم، وهذا شيء لم يأت ~~إلا في الفعل نحو: / يغزو ويدعو، وأما» ذو «الطائية بمعنى الذي فشاذة جدا، ~~ومنهم من يغير واوها إذا فارق الرفع، فيقول:» رأيت ذا قام «، ووجه القراءة ~~أنه لما فخم الألف انتحى بها الواو التي الألف بدل منها، على حد قولهم: ~~الصلاة والزكاة، وهي بالجملة قراءة شاذة» . قلت: غيره يقيد العبارة فيقول: ~~«ليس في الأسماء المعربة واو قبلها ضمة» حتى يخرج عنه «ذو» بمعنى الذي و ~~«هو» من الضمائر، وابن جني لم يذكر القيد استثنى «ذو الطائية» ويرد عليه ~~نحو «هو» ، ويرد على العبارة «ذو» بمعنى صاحب فإنها معربة آخرها واو بعد ~~ضمة. # وقد أجيب عنه بأنها تتغير إلى # PageV02P638 # الألف والياء فلم يبال بها، وأيضا فإن ضمة الدال عارضة، إذ أصلها الفتح، ~~وإنما ضمت إتباعا على ما قررته في إعراب الأسماء الستة في كتب النحو: ~~وقوله: «بناء لازما» تحرز من وجود الخروج من كسر إلى ضم بطريق العرض نحو: ~~الحبك فإنه من التداخل، ونحو: «الردء» موقوفا عليه، فالخروج من كسر إلى ضم ~~في هاتين الكلمتين ليس بلازم. وقوله: «منهم من يغير واوها» المشهور ~~بناؤهاعلى الواو مطلقا، وقد تعرب كالتي بمعنى صاحب وأنشدوا: ### | 1113 - # فإما كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا # ويروى: «من ذو» على الأصل. # قوله: {إن كنتم} شرط وجوابه محذوف عند الجمهور أي: فاتقوا وذروا، ومتقدم ~~عند جماعة. وقيل: «إن» هنا بمعنى إذ، وهذا مردود مرغوب عنه. وقيل: يراد ~~بهذا الشرط هنا الاستدامة. # PageV02P639 # قوله تعالى: {فأذنوا} : قرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم: «فآذنوا» بألف بعد ~~الهمزة، والباقون بدون ألف، ساكن الهمزة. # PageV02P639 # فالأولى من آذنه بكذا ms0681 أي: أعلمه كقوله: {فقل آذنتكم على سوآء} [الأنبياء: ~~109] والمعنى: أعلموا غيركم. أمر المخاطبون بترك الربا أن يعلموا غيرهم ممن ~~هو على حالهم في المقام بالربا بمحاربة الله ورسوله، فالمفعول هنا محذوف، ~~وقد صرح به الشاعر في قوله: ### | 1114 - # آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء # وفي قوله تعالى: {آذنتكم} . وقيل: الهمزة في «فأذنوا» للصيرورة لا ~~للتعدية، والمعنى: صيروا عالمين بالحرب، قاله أبو البقاء، وفيه بعد كبير. # وقراءة الباقين أمر من: أذن يأذن أي علم يعلم أي: فاعلموا يقال: أذن به ~~فهو أذين، أي: علم به فهو عليم. # ورجح جماعة قراءة حمزة. قال مكي: «لولا أن الجماعة على القصر لكان ~~الاختيار المد. ووجه ذلك أن آذن بالمد أعم من أذن بالقصر، لأنهم إذا أعلموا ~~غيرهم فقد علموا هم ضرورة، من غير عكس، أو يعلمون هم بأنفسهم ولا يعلم ~~غيرهم» . قال: «وبالقصر قرأ علي بن أبي طالب وجماعة» . # وعكس أبو حاتم فرجح قراءة القصر، واستبعد قراءة المد قال: «إذ الأمر فيه ~~بالحرب لغيرهم والمراد هم؛ لأنهم المخاطبون بترك الربا» وهذا الذي قاله غير ~~لازم؛ لأنك إذا كنت على حالة فقلت لك يا فلان: «أعلم فلانا أنه # PageV02P640 # مرتكب قبيحا» وهو شيء مماثل لما أنت عليه علمت قطعا أنك مأمور به أيضا، ~~بل هو أبلغ من أمري لك مواجهة. وكذلك قال ثعلب، قال: «الاختيار قراءة ~~العامة من الإذن لأنه يفسر كونوا على إذن وعلم، ولأن الكلام يجرى به على ~~وجه واحد وهو أدل على المراد، وأقرب في الأفهام» . وقال أبو عبيدة: «يقال: ~~أذنته بالشيء فأذن به» ، أي: علم، مثل: أنذرته بالشيء فنذر به، فجعله ~~مطاوعا لأفعل. # وقال أبو علي: «وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة، ففي إعلامهم ~~علمهم، ليس في علمهم إعلامهم غيرهم، فقراءة المد أرجح لأنها أبلغ وأكد. # وقال الطبري:» قراءة القصر أرجح لأنها تختص بهم، وإنما أمروا على قراءة ~~المد بإعلام غيرهم «. # وقال الزمخشري:» وقرىء فآذنوا: فأعلموا بها غيركم، وهو من الإذن وهو ~~الإسماع، لأنه من طرق العلم. وقرأ ms0682 الحسن: «فأيقنوا» وهو دليل لقراءة العامة ~~«يعني بالقصر، لأنها نص في العلم لا في الإعلام. # وقال ابن عطية:» والقراءتان عندي سواء، لأن المخاطب محصور، لأنه كل من لا ~~يذر ما بقي من الربا. # فإن قيل: «فأذنوا» فقد عمهم الأمر، وإن قيل «فآذنوا» بالمد فالمعنى: ~~أعلموا أنفسكم أو بعضكم بعضا، وكأن هذه # PageV02P641 # القراءة تقتضي فسحا لهم في الارتياء والتثبت أي: فأعلموا نفوسكم هذا، ثم ~~انظروا في الأرجح لكم: ترك الربا أو الحرب «. # قوله: {بحرب} الباء في قراءة القصر قال الشيخ:» للإلصاق، تقول أذن بكذا ~~أي: علم كذا، ولذلك قال ابن عباس وغيره: المعنى: فاستيقنوا بحرب من الله ~~«قلت: قد قررت أن فعل العلم وإن كان في الأصل/ متعديا بنفسه فإنما يعدى ~~بالباء لما تضمن من معنى الإحاطة فكذلك هذا، ويظهر من كلام ابن عطية أن هذه ~~الباء ظرفية فإنه قال:» هي عندي من الإذن، وإذا أذن المرء في شيء فقد قرره ~~وبنى مع نفسه عليه، فكأنه قيل لهم: قرروا الحرب بينكم وبين الله ورسوله ~~«فقوله:» وإذا أذن المرء في شيء «يقتضي تقديره:» فأذنوا في حرب، ولا يتأتى ~~هذا إلا على قراءة القصر، وأما الباء مع قراءة المد فهي معدية للإعلام ~~بالطريق الذي قدرته. # قوله: {من الله} متعلق بمحذوف لأنه صفة للنكرة قبله. و «من» فيها وجهان، ~~أظهرهما: أنها لابتداء الغاية مجازا، وفيه تهويل وتعظيم للحرب حيث هو وارد ~~من جهة الله تعالى. والثاني: أنها تبعيضية أي: من حروب الله فهو على حذف ~~مضاف. قال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل بحرب الله ورسوله قلت: هذا أبلغ؛ ~~لأن المعنى فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند الله ورسوله. انتهى. وإنما ~~كان أبلغ لأنه لو أضيف لاحتمل إضافة المصدر إلى فاعله وهو المقصود، ولاحتمل ~~الإضافة إلى مفعوله بمعنى أنكم تحاربون الله ورسوله، والمعنى الأول أبلغ، ~~فلذلك ترك ما هو محتمل إلى ما هو نص في المراد. # PageV02P642 # قوله: {ولا تظلمون} فيها وجهان، أظهرهما: أنها لا محل لها لاستئنافها، ~~أخبرهم تعالى بذلك أي: لا تظلمون غيركم ms0683 بأخذكم الزيادة منه، ولا تظلمون ~~أنتم أيضا بضياع رؤوس أموالكم. والثاني: أنها في محل نصب على الحال من ~~الضمير في» لكم «والعامل ما تضمنه الجار من الاستقرار لوقوعه خبرا في رأي ~~الأخفش. # وقرأ الجمهور الأول مبنيا للفاعل والثاني مبنيا للمفعول. وروى أبان ~~والمفضل عن عاصم بالعكس. ورجح الفارسي قراءة العامة بأنها تناسب قوله: {وإن ~~تبتم} في إسناد الفعلين إلى الفاعل، فتظلمون مبنيا للفاعل أشكل بما قبله. ~~وقال أبو البقاء:» يقرأ بتسمية الفاعل في الأول وترك التسمية في الثاني. ~~ووجهه أن منعهم من الظلم أهم فبدىء به، ويقرأ بالعكس، والوجه فيه أنه قدم ~~ما تطمئن به نفوسهم من نفي الظلم عنهم، ثم منعهم من الظلم، ويجوز أن تكون ~~القراءتان بمعنى واحد لأن الواو لا ترتب. # PageV02P643 # قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة} : في «كان» هذه وجهان، أحدهما: - وهو ~~الأظهر - أنها تامة بمعنى حدث ووجد أي: وإن حدث ذو عسرة فتكتفي بفاعلها ~~كسائر الأفعال، قيل: وأكثر ما تكون كذلك إذا كان مرفوعها نكرة نحو: «قد كان ~~من مطر» . والثاني: أنها الناقصة والخبر محذوف. قال أبو البقاء: «تقديره: ~~وإن كان ذو عسرة لكم عليه حق أو نحو ذلك» وهذا مذهب بعض الكوفيين في الآية، ~~وقدر الخبر: وإن كان من غرمائكم ذو عسرة. وقدره بعضهم: وإن كان ذو عسرة ~~غريما. # PageV02P643 # قال الشيخ: «وحذف خبر كان» لا يجيزه أصحابنا لا اختصارا ولا اقتصارا، ~~لعلة ذكروها في النحو. فإن قيل: أليس أن البصريين لما استدل عليهم الكوفيون ~~في أن «ليس» تكون عاطفة بقوله: ### | 1115 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إنما يجزي الفتى ليس ~~الجمل # تأولوها على حذف الخبر. وأنشدوا شاهدا على حذف الخبر قوله: ### | 1116 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يبغى جوارك حين ليس مجير # وإذا ثبت هذا ثبت في سائر الباب. فالجواب أن هذا مختص بليس، لأنها تشبه ~~لا النافية، و «لا» يجوز حذف خبرها فكذا ما أشبهها، والعلة التي أشار إليها ~~الشيخ هي أن الخبر تأكد طلبه من وجهين: أحدهما: كون خبرا عن مخبر عنه، ~~والثاني: كونه معمولا للفعل قبله، فلما تأكدت مطلوبيته امتنع حذفه. ms0684 # وتقوى الكفيون بقراءة عبد الله وأبي وعثمان: «وإن كان ذا عسرة» أي: وإن ~~كان الغريم ذا عسرة. قال أبو علي: «في» كان «اسمها ضميرا # PageV02P644 # تقديره: هو، أي الغريم، يدل على إضماره ما تقدم من الكلام، لأن المرابي ~~لا بد له ممن يرابيه» . # وقرأ الأعمش: «وإن كان معسرا» قال الداني عن أحمد بن موسى: «إنها في مصحف ~~عبد الله كذلك. # ولكن الجمهور على ترجيح قراءة العامة وتخريجهم القراءة المشهورة. قال ~~مكي:» وإن وقع ذو عسرة، وهو سائغ في كل الناس، ولو نصبت «ذا» على خبر «كان» ~~لصار مخصوصا في ناس بأعيانهم، فلهذه العلة أجمع القراء المشهورون على رفع ~~«ذو» . وقد أوضح الواحدي هذا فقال: «أي: وإن وقع ذو عسرة، والمعنى على هذا ~~يصح، وذلك أنه لو نصب فقيل: وإن كان ذا عسرة لكان المعنى: وإن كان المشتري ~~ذا عسرة فنظرة، فتكون النظرة مقصورة عليه، وليس الأمر كذلك، لأن المشتري ~~وغيره إذا كان ذا عسرة فله النظرة إلى الميسرة» . وقال الشيخ: «من نصب» ذا ~~عسرة «أو قرأ» معسرا «فقيل» : يختص بأهل الربا، ومن رفع فهو عام في جميع من ~~عليه دين، قال: «وليس بلازم، لأن الآية إنما سيقت في أهل الربا وفيهم نزلت» ~~قلت: وهذا الجواب لا يجدي، لأنه وإن كان السياق كذا فالحكم ليس خاصا بهم. # والعسرة بمعنى العسر. # قوله: {فنظرة} الفاء جواب الشرط و «نظرة» خبر مبتدأ محذوف، أي: فالأمر أو ~~فالواجب، أو مبتدأ خبره محذوف، أي: فعليكم نظرة، أو فاعل بفعل مضمر، أي: ~~فتجب نظرة. # PageV02P645 # وقرأ العامة: «نظرة» بزنة «نبقة» . وقرأ الحسن ومجاهد وأبو رجاء: «فنظرة» ~~بتسكين العين، وهي لغة تميمية يقولون: «كبد» في «كبد» و «كتف» في «كتف» . ~~وقرأ عطاء «فناظرة» على فاعلة، وقد خرجها أبو إسحاق على أنها مصدر نحو: ~~{ليس لوقعتها كاذبة} [الواقعة: 2] {يعلم خآئنة الأعين} [غافر: 19] {أن يفعل ~~بها فاقرة} [القيامة: 25] . وقال الزمخشري «فناظره أي فصاحب الحق ناظره أي: ~~منتظره، أو صاحب نظرته على طريقة النسب، كقولهم:» مكان عاشب وباقل «بمعنى ~~ذو عشب وذو بقل، ms0685 وعنه:» فناظره «على الأمر بمعنى: فسامحه بالنظرة وباشره ~~بها» فنقله عنه القراءة الأولى يقتضي أن تكون قراءته «ناظر» اسم فاعل مضافا ~~لضمير ذي العسرة بخلاف القراءة التي قدمتها عن عطاء، فإنها «ناظرة» بتاء ~~التأنيث، ولذلك خرجها الزجاج على المصدر. وقرأ عبد الله، «فناظروه» أمرا ~~للجماعة بالنظرة، فهذه ست قراءات مشهورها واحد. # وهذه الجملة لفظها خبر ومعناها الأمر، كقوله: {والوالدات يرضعن} [البقرة: ~~233] وقد تقدم. والنظرة من الانتظار وهو الصبر والإمهال. # قوله: {إلى ميسرة} قرأ نافع وحده: «ميسرة» بضم السين، والباقون # PageV02P646 # بفتحها. والفتح هو المشهور إذ مفعل ومفعله بالفتح كثير، ومفعل بالضم ~~معدوم إلا عند الكسائي، وسأورد منه ألفاظا، وأما مفعلة فقالوا: قليل جدا ~~وهي لغة الحجاز، وقد جاءت منها ألفاظ نحو: المسرقة والمقبرة والمشربة، ~~والمسربة والمقدرة والمأدبة والمفخرة والمزرعة ومعولة ومكرمة ومألكة. # وقد رد النحاس الضم تجرؤا منه، وقال: «لم تأت مفعلة إلا في حروف معدودة ~~ليس هذه منها، وأيضا فإن الهاء زائدة ولم يأت في كلامه مفعل البتة» انتهى. ~~وقال سيبويه: «ليس في الكلام مفعل» قال أبو علي: «يعني في الآحاد» . وقد ~~حكى عن سيبويه «مهلك» مثلث اللام. وقال الكسائي: «مفعل» في الآحاد، وأورد ~~منه: مكرما في قول الشاعر: ### | 1117 - # ليوم روع أو فعال مكرم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومعون في قول الآخر - وهو جميل -: ### | 1118 - # بثين الزمي «لا» إن لا إن لزمته ... على كثرة الواشين أي معون # PageV02P647 # ومألكا في قول عدي: ### | 1119 - # أبلغ النعمان عني مألكا ... أنه قد طال حبسي وانتظاري # وهذا لا يرد على سيبويه لوجهين، أحدهما: أن هذا جمع لمكرمة ومعونة ~~ومألكة، وإليه ذهب البصريون والكوفيون خلا الكسائي، ونقل عن الفراء أيضا. ~~والثاني: أن سيبويه لا يعتد بالقليل فيقول: «لم يرد كذا» وإن كان قد ورد ~~منه الحرف والحرفان، لعدم اعتداده بالنادر القليل. # وإذا تقرر هذا فقد خطأ النحويون مجاهدا وعطاء في قراءتهما: «إلى ميسره» ~~بإضافة «ميسر» مضموم السين إلى ضمير الغريم، لأنهم بنوه على أنه ليس في ~~الآحاد مفعل، ولا ينبغي أن يكون هذا خطأ، لأنه على تقدير تسليم أن ms0686 مفعلا ~~ليس في الآحاد، فميسر هنا ليس واحدا، إنما هو جمع ميسرة كما قلتم أنتم: إن ~~مكرما جمع مكرمة ونحوه، أو يكون قد حذف تاء التأنيث للإضافة كقوله: ### | 1120 - # إن الخليط أجدوا البين فانجردوا ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا # أي: عدة الأمر، ويدل على ذلك أنهم نقلوا عنهما أنهما قرآ أيضا: «إلى ~~ميسره» بفتح السين مضافا لضمير الغريم، وهذه القراءة نص فيما ذكرته لك من ~~حذف تاء التأنيث للإضافة لتوافق قراءة العامة: «إلى ميسرة» بتاء التأنيث. # PageV02P648 # وقد خرجها أبو البقاء على وجه آخر، وهو أن يكون الأصل: «ميسوره» فخفف ~~بحذف الواو اكتفاء بدلالة الضمة عليها، وقد يتأيد ما ذكره على ضعفه بقراءة ~~عبد الله، فإنه قرأ: إلى ميسوره «بإضافة» ميسور «للضمير، وهو مصدر على ~~مفعول كالمجلود والمعقول، وهذا إنما يتمشى على رأي الأخفش، إذ أثبت من ~~المصادر زنة مفعول، ولم يثبته سيبويه. # قوله: {وأن تصدقوا} قرأ عاصم بتخفيف الصاد، والباقون بتثقيلها. وأصل ~~القراءتين واحد، إذ الأصل: تتصدقوا، فحذف عاصم إحدى التاءين: إما الأولى ~~وإما الثانية، وتقدم تحقيق الخلاف فيه، وغيره أدغم التاء في الصاد، وبهذا ~~الأصل قرأ عبد الله:» تتصدقوا «. وحذف مفعول التصدق للعلم به، أي: ~~بالإنظار. وقيل: برأس المال على الغريم. و {إن كنتم تعلمون} جوابه محذوف. ~~و» أن تصدقوا «بتأويل مصدر مبتدأ، و» خير لكم «خبره. # PageV02P649 # قوله تعالى: {ترجعون فيه} : هذه الجملة في محل نصب صفة للظرف. وقرأ أبو ~~عمرو: «ترجعون» بفتح التاء مبنيا للفاعل، والباقون مبنيا للمفعول. وقرأ ~~الحسن: «يرجعون» بياء الغيبة على الالتفات. قال ابن جني: «كأن الله تعالى ~~رفق بالمؤمنين عن أن يواجههم بذكر الرجعة إذ هي مما تتفطر لها القلوب فقال ~~لهم:» واتقوا «ثم رجع في ذكر الرجعة إلى الغيبة فقال:» يرجعون «. # PageV02P649 # قوله: {وهم لا يظلمون} جملة حالية من» كل نفس «وجمع اعتبارا بالمعنى، ~~وأعاد الضمير عليها أولا مفردا في» كسبت «اعتبارا باللفظ، وقدم اعتبار ~~اللفظ، لأنه الأصل، ولأن اعتبار المعنى وقع رأس فاصلة فكان تأخيره أحسن. # قال أبو البقاء:» ويجوز أن يكون حالا ms0687 من الضمير في: «يرجعون» على القراءة ~~بالياء، ويجوز أن يكون حالا منه أيضا على القراءة بالتاء، على أنه خروج من ~~الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} [يونس: ~~22] ، ولا ضرورة تدعوا إلى ما ذكر. # PageV02P650 # قوله تعالى: {إلى أجل} : متعلق بتداينتم، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه ~~صفة لدين. و «مسمى» صفة لدين، فيكون قد قدم الصفة المؤولة على الصريحة وهو ~~ضعيف، فكان الوجه الأول أوجه. # و «تداين» تفاعل من الدين كتبايع من البيع، يقال: داينت الرجل أي: عاملته ~~بدين، وسواء كنت معطيا أم آخذا، قال رؤبة: ### | 1121 - # داينت أروى والديون تقضى ... فمطلت بعضا وأدت بعضا # ويقال: دنت الرجل: إذا بعته بدين، وأدنته أنا: أخذت منه بدين، ففرقوا بين ~~فعل وأفعل. # قوله: {فاكتبوه} الضمير يعود على «بدين» وإنما ذكر قوله «بدين» ليعيد ~~عليه هذا الضمير، وإن كان الدين مفهوما/ من قوله: «تداينتم» ، أو لأنه قد # PageV02P650 # يقال: تداينوا أي: جازى بعضهم بعضا فقال: «بدين» ليزيل هذا الاشتراك، أو ~~ليدل به على العموم، أي: أي دين كان من قليل وكثير. # وقوله: {إلى اأجل} على سبيل التأكيد، إذ لا يكون الدين إلا مؤجلا، وألف ~~«مسمى» منقلبة عن ياء، تلك الياء منقلبة عن واو، لأنه من التسمية، وقد تقدم ~~أن المادة من سما يسمو. # قوله: {بالعدل} فيه أوجه، أحدها: أن يكون الجار متعلقا بالفعل قبله. قال ~~أبو البقاء: «بالعدل» متعلق بقوله: فليكتب، أي: ليكتب بالحق، فيجوز أن يكون ~~حالا أي: ليكتب عادلا، ويجوز أن يكون مفعولا به أي: بسبب العدل «. قوله ~~أولا:» بالعدل متعلق بقوله فليكتب «يريد التعلق المعنوي؛ لأنه قد جوز فيه ~~بعد ذلك أن يكون حالا، وإذا كان حالا تعلق بمحذوف لا بنفس الفعل. وقوله:» ~~ويجوز أن يكون مفعولا «يعني فتتعلق الباء حينئذ بنفس الفعل. # والثاني: أن يتعلق ب» كاتب «. قال الزمخشري:» متعلق بكاتب صفة له، أي: ~~كاتب مأمون على ما يكتب «وهو كما تقدم في تأويل قول أبي البقاء. وقال ابن ~~عطية:» والباء متعلقة بقوله: «وليكتب» ، وليست ms0688 متعلقة بقوله «كاتب» لأنه ~~كان يلزم ألا يكتب وثيقة إلا العدل في نفسه، وقد يكتبها الصبي والعبد «. # الثالث: أن تكون الباء زائدة، تقديره: فليكتب بينكم كاتب العدل. # PageV02P651 # قوله: {أن يكتب} مفعول به أي: لا يأب الكتابة. # و» كما علمه الله «يجوز أن يتعلق بقوله:» أن يكتب «على أنه نعت لمصدر ~~محذوف، أو حال من ضمير المصدر على رأي سيبويه، والتقدير: أن يكتب كتابة مثل ~~ما علمه الله، أو أن يكتبه أي: الكتب مثل ما علمه الله. ويجوز أن يتعلق ~~بقوله» فليكتب «بعده. # قال الشيخ: «والظاهر تعلق الكاف بقوله:» فليكتب «وهو قلق لأجل الفاء، ~~ولأجل أنه لو كان متعلقا بقوله:» فليكتب «لكان النظم فليكتب كما علمه الله، ~~ولا يحتاج إلى تقديم ما هو متأخر في المعنى» . # وقال الزمخشري: - بعد أن ذكر تعلقه بأن يكتب، وب «فليكتب» - «فإن قلت: أي ~~فرق بين الوجهين؟ قلت: إن علقته بأن يكتب فقد نهى عن الامتناع من الكتابة ~~المقيدة، ثم قيل له: فليكتب تلك الكتابة لا يعدل عنها، وإن علقته بقوله:» ~~فليكتب «فقد نهى عن الامتناع بالكتابة على سبيل الإطلاق، ثم أمر بها مقيدة» ~~ويجوز أن تكون متعلقة بقوله: لا يأب، وتكون الكاف حينئذ للتعليل. قال ابن ~~عطية: «ويحتمل أن يكون» كما «متعلقا بما في قوله» ولا يأب «من المعنى أي: ~~كما أنعم الله عليه بعلم الكتابة فلا يأب هو، وليفضل كما أفضل عليه» . قال ~~الشيخ: «وهو خلاف الظاهر، وتكون الكاف في هذا القول للتعليل» قلت: وعلى ~~القول بكونها متعلقة # PageV02P652 # بقوله: «فليكتب» يجوز أن تكون للتعليل أيضا، أي: فلأجل ما علمه الله ~~فليكتب. # وقرأ العامة: «فليكتب» بتسكين اللام كقولهم: «كتف» في كتف، إجراء للمنفصل ~~مجرى المتصل. وقد قرأ الحسن بكسرها وهو الأصل. # قوله: {وليملل} أمر من أمل يمل، فلما سكن الثاني جزما جرى فيه لغتان: ~~الفك وهو لغة الحجاز، والإدغام وهو لغة تميم، وكذا إذا سكن وقفا نحو: أملل ~~عليه وأمل، وهذا مطرد في كل مضاعف وسيأتي تحقيق هذا إن شاء الله تعالى عند ~~قراءتي: «من ms0689 يرتدد، ويرتد» في المائدة وعلة كل لغة. # وقرىء هنا شاذا: «وليمل» بالإدغام، ويقال: أمل يمل إملالا، وأملى يملي ~~إملاء. ومن الأولى قوله: ### | 1122 - # ألا يا ديار الحي بالسبعان ... أمل عليها بالبلى الملوان # ومن الثانية قوله تعالى: {فهي تملى عليه} [المائدة: 54] ، ويقال: أمللت ~~وأمليت، فقيل: هما لغتان، وقيل: الياء بدل من أحد المثلين، وأصل المادتين: ~~الإعادة مرة بعد أخرى. # و «الحق» يجوز أن يكون مبتدأ، و «عليه» خبر مقدم، ويجوز أن يكون # PageV02P653 # فاعلا بالجار قبله لاعتماده على الموصول، والموصول هو فاعل «يملل» ~~ومفعوله محذوف أي: وليملل الديان الكتاب ما عليه من الحق، فحذف المفعولين ~~للعلم بهما. ويتعدى ب «على» إلى أحداهما: فيقال: أمللت عليه كذا، ومنه ~~الآية الكريمة. # قوله: {ولا يبخس منه} يجوز في «منه» أن يكون متعلقا بيبخس، و «من» ~~لابتداء الغاية، والضمير في «منه» للحق. والثاني: أنها متعلقة بمحذوف لأنها ~~في الأصل صفة للنكرة، فلما قدمت على النكرة نصبت حالا. # و «شيئا» : إما مفعول به وإما مصدر. # والبخس: النقص، يقال منه: بخس زيد عمرا حقه يبخسه بخسا، وأصله من: بخست ~~عينه، فاستعير منه بخس الحق، كما قالوا: «عورت حقه» استعارة من عور العين. ~~ويقال: بخصته بالصاد. والتباخس في البيع: التناقص، لأن كل واحد من ~~المتبايعين ينقص الآخر حقه. # قوله: {أن يمل هو} أن وما في حيزها في محل نصب مفعولا به، أي: لا يستطيع ~~الإملال، و «هو» تأكيد للضمير المستتر. وفائدة التوكيد به رفع المجاز الذي ~~كان يحتمله إسناد الفعل إلى الضمير، والتنصيص على أنه غير مستطيع بنفسه، ~~قاله الشيخ. # وقرىء بإسكان هاء «هو» وهي قراءة ضعيفة لأن هذا الضمير كلمة مستقلة ~~منفصلة عما قبلها. ومن سكنها أجرى المنفصل مجرى المتصل، وقد تقدم تحقيق هذا ~~في أول/ هذه السورة. قال الشيخ: «وهذا أشذ من قراءة # PageV02P654 # من قرأ: {ثم هو يوم القيامة} [القصص: 6] قلت: فجعل هذه القراءة شاذة وهذه ~~أشد منها، وليس بجيد، فإنها قراءة متواترة قرأ بها نافع بن أبي نعيم قارىء ~~أهل المدينة فيما رواه عنه قالون، وهو ms0690 أضبط رواته لحرفه، وقرأ بها الكسائي ~~أيضا وهو رئيس النحاة. # والهاء في» وليه «للذي عليه الحق إذا كان متصفا بإحدى الصفات الثلاث. ~~وقوله» بالعدل «كما تقدم في نظيره فلا حاجة إلى إعادته. # وقوله: {واستشهدوا} يجوز أن تكون السين على بابها من الطلب أي: اطلبوا ~~شهيدين، ويجوز أن يكون استفعل بمعنى أفعل، نحو: استعجل بمعنى أعجل، واستيقن ~~بمعنى أيقن وفي قوله:» شهيدين «تنبيه على أنه ينبغي أن يكون الشاهد ممن ~~تتكرر منه الشهادة حيث أتى بصيغة المبالغة. # قوله: {من رجالكم} يجوز أن يتعلق باستشهدوا، وتكون» من «لابتداء الغاية، ~~ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لشهيدين و» من «تبعيضية. # قوله: {فإن لم يكونا رجلين} جوزوا في» كان «هذه أن تكون الناقصة وأن تكون ~~التامة، وبالإعرابين يختلف المعنى: فإن كانت ناقصة فالألف اسمها، وهي عائدة ~~على الشهيدين أي: فإن لم يكن الشاهدان رجلين، والمعنى على هذا: إن أغفل ذلك ~~صاحب الحق أو قصد أن لا يشهد رجلين لغرض له، وإن كانت تامة فيكون» رجلين ~~«نصبا على الحال المؤكدة كقوله: {فإن كانتا اثنتين} [النساء: 176] ، ويكون ~~المعنى على هذا أنه لا يعدل إلى ما ذكر إلا عند عدم الرجال. والألف في» ~~يكونا «عائدة على» شهيدين «، تفيد الرجولية، والتقدير: فإن لم يوجد ~~الشهيدان رجلين. # PageV02P655 # قوله: {فرجل وامرأتان} يجوز أن يرتفع ما بعد الفاء على الابتداء والخبر ~~محذوف تقديره: فرجل وامرأتان يكفون في الشهادة، أو مجزئون ونحوه. # وقيل: هو خبر والمبتدأ محذوف تقديره: فالشاهد رجل وامرأتان وقيل: بل هو ~~مرفوع بفعل مقدر تقديره: فيكفي رجل أي: شهادة رجل، فحذف المضاف للعلم به، ~~وأقيم المضاف إليه مقامه. وقيل: تقديره الفعل: فليشهد رجل، وهو أحسن، إذ لا ~~يحوج إلى حذف مضاف، وهو تقدير أبي القاسم الزمخشري. وقيل: هو مرفوع بكان ~~الناقصة، والتقدير: فليكن ممن يشهدون رجل وامرأتان. وقيل: بل بالتامة وهو ~~أولى، لأن فيه حذف فعل فقط بقي فاعله، وفي تقدير الناقصة حذفها مع خبرها، ~~وقد عرف ما فيه، وقيل: هو مرفوع على ما لم يسم فاعله، تقديره: ms0691 فليستشهد ~~رجل. قال أبو البقاء: «ولو كان قد قرىء بالنصب لكان التقدير: فاستشهدوا» ~~قلت: وهو كلام حسن. # وقرىء: «وامرأتان» بسكون الهمزة التي هي لام الكلمة، وفيها تخريجان، ~~أحدهما: أنه أبدل الهمزة ألفا، وليس قياس تخفيفها ذلك، بل بين بين، ولما ~~أبدلها ألفا همزها كما همزت العرب نحو: العألم والخأتم وقوله: ### | 1123 - # وخندف هامة هذا العألم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وقد تقدم تحقيق ذلك في سورة الفاتحة، وسيأتي له مزيد بيان إن شاء الله ~~تعالى في قراءة ابن ذكوان: {منسأته} [الآية: 14] في سبأ. # PageV02P656 # وقال أبو البقاء في تقرير هذا الوجه، ونحا إلى القياس فقال: «ووجهه أنه ~~خفف الهمزة - يعني بين بين - فقربت من الألف، والمقربة من الألف في حكمها؛ ~~ولذلك لا يبتدأ بها، فلما صارت كالألف قلبها همزة ساكنة كما قالوا: خأتم ~~وعألم. # والثاني: أن يكون قد استثقل توالي الحركات، والهمزة حرف يشبه حرف العلة ~~فتستثقل عليها الحركة فسكنت لذلك. قال الشيخ:» ويمكن أن سكنها تخفيفا ~~لتوالي كثرة الحركات، وقد جاء تخفيف نظير هذه الهمزة في قول الشاعر: ### | 1124 - # يقولون جهلا ليس للشيخ عيل ... لعمري لقد أعيلت وأن رقوب # يريد: وأنا رقوب، فسكن همزة «أنا» بعد الواو، وحذف ألف «أنا» وصلا على ~~القاعدة. قلت: قد نص ابن جني على أن هذا الوجه لا يجوز فقال: «ولا يجوز أن ~~يكون سكن الهمزة لأن المفتوح لا يسكن لخفة الفتحة» وهذا من أبي الفتح محمول ~~على الغالب، وإلا فقد تقدم لنا آنفا في قراءة الحسن «ما بقي من الربا» وقبل ~~ذلك أيضا الكلام على هذه المسألة، وورود ذلك في ألفاظ نظما ونثرا، حتى في ~~الحروف الصحيحة السهلة، فكيف بحرف ثقيل يشبه السفلة؟ # PageV02P657 # قوله: {ممن ترضون} فيه أوجه، أحدها: أنه في محل رفع نعتا لرجل وامرأتين/. ~~والثاني: أنه في محل نصب لأنه نعت لشهيدين. واستضعف الشيخ الوجه الأول قال: ~~«لأن الوصف يشعر اختصاصه بالموصوف، فيكون قد انتفى هذا الوصف عن» شهيدين «، ~~واستضعف الثاني أبو البقاء قال:» للفصل الواقع بينهما «. # الوجه الثالث: أنه بدل من قوله «من رجالكم» بتكرير العامل، ms0692 والتقدير: ~~«واستشهدوا شهيدين ممن ترضون» ، ولم يذكر أبو البقاء تضعيفه. وكان ينبغي أن ~~يضعفه بما ضعف وجه الصفة، وهو للفصل بينهما، وضعفه الشيخ بأن البدل يؤذن ~~أيضا بالاختصاص بالشهيدين الرجلين فيعرى عنه رجل وامرأتان. وفيه نظر، لأن ~~هذا من بدل البعض إن أخذنا «رجالكم» على العموم، أو الكل من الكل إن ~~أخذناهم على الخصوص، وعلى كلا التقديرين فلا ينفي ذلك عما عداه، وأما في ~~الوصف فمسلم، لأن لها مفهوما على المختار، الرابع: أن يتعلق باستشهدوا، أي: ~~استشهدوا ممن ترضون. قال الشيخ: «ويكون قيدا في الجميع، ولذلك جاء متأخرا ~~بعد الجميع» . # قوله: {من الشهدآء} يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من العائد المحذوف، ~~والتقدير: ممن ترضونه حال كونه بعض الشهداء. ويجوز أن يكون بدلا من «من» ~~بإعادة العامل، كما تقدم في نفس «ممن ترضون» ، فيكون هذا بدلا من بدل على ~~أحد القولين في كل منهما. # قوله: {أن تضل} قرأ حمزة بكسر «إن» على أنها شرطية، والباقون # PageV02P658 # بفتحها، على أنها المصدرية الناصبة، فأما القراءة الأولى فجواب الشرط ~~فيها قوله «فتذكر» ، وذلك أن حمزة رحمه الله يقرأ: «فتذكر» بتشديد الكاف ~~ورفع الراء فصح أن تكون الفاء وما في حيزها جوابا للشرط، ورفع الفعل لأنه ~~على إضمار مبتدأ أي: فهي تذكر، وعلى هذه القراءة فجملة الشرط والجزاء هل ~~لها محل من الإعراب أم لا؟ فقال ابن عطية: «إن محلها الرفع صفة لامرأتين» ، ~~وكان قد تقدم أن قوله: «ممن ترضون» صفة لقوله «فرجل وامرأتان» قال الشيخ: ~~«فصار نظير» جاءني رجل وامرأتان عقلاء حبليان «وفي جواز مثل هذا التركيب ~~نظر، بل الذي تقتضيه الأقيسة تقديم» حبليان «على» عقلاء «؛ وأما إذا قيل ~~بأن» ممن ترضون «بدل من رجالكم، أو متعلق باستشهدوا فيتعذر جعله صفة ~~لامرأتين للزوم الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي» . قلت: وابن عطية لم ~~يبتدع هذا الإعراب، بل سبقه إليه الواحدي فإنه قال: «وموضع الشرط وجوابه ~~رفع بكونهما وصفا للمذكورين وهما» امرأتان «في قوله:» فرجل وامرأتان «لأن ~~الشرط والجزاء يوصف بهما، كما يوصل بهما في ms0693 قوله {الذين إن مكناهم في الأرض ~~أقاموا الصلاة} [الحجر: 41] . # والظاهر أن هذه الجملة الشرطية مستأنفة للإخبار بهذا الحكم، وهي جواب ~~لسؤال مقدر، كأن قائلا قال: ما بال امرأتين جعلتا بمنزلة رجل؟ فأجيب بهذه ~~الجملة. # وأما القراءة الثانية ف «أن» فيها مصدرية ناصبة بعدها، والفتحة فيه حركة ~~إعراب، بخلافها في قراءة حمزة، فإنها فتحة التقاء ساكنين، إذ اللام الأولى ~~ساكنة للإدغام في الثانية، والثانية مسكنة للجزم، ولا يمكن إدغام في ساكن، # PageV02P659 # فحركنا الثانية بالفتحة هربا من التقائهما، وكانت الحركة فتحة، لأنها أخف ~~الحركات، وأن وما في حيزها في محل نصب أو جر بعد حذف حرف الجر، وهي لام ~~العلة، والتقدير: لأن تضل، أو إرادة أن تضل. # وفي متعلق هذا الجار ثلاثة أوجه، أحدها: أنه فعل مضمر دل عليه الكلام ~~السابق، إذ التقدير: فاستشهدوا رجلا وامرأتين لأن تضل إحداهما، ودل على هذا ~~الفعل قوله: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} قاله الواحدي، ولا حاجة ~~إليه، لأن الرافع لرجل وامرأتين مغن عن تقدير شيء آخر، وكذلك الخبر المقدر ~~لقولك: «فرجل وامرأتان» إذ تقدير الأول: فليشهد رجل، وتقدير الثاني: فرجل ~~وامرأتان يشهدون لأن تضل، وهذان التقديران هما الوجه الثاني والثالث من ~~الثلاثة المذكورة. # وهنا سؤال واضح جرت عادة المعربين والمفسرين يسألونه وهو: كيف جعل ضلال ~~إحداهما علة لتطلب الإشهاد أو مرادا لله تعالى، على حسب التقديرين ~~المذكورين أولا؟ وقد أجاب سيبويه وغيره عن ذلك بأن الضلال لما كان سببا ~~للإذكار، والإذكار مسببا عنه، وهم ينزلون كل واحد من السبب والمسبب منزلة ~~الآخر لالتباسهما واتصالهما كانت إرادة الضلال المسبب عنه الإذكار إرادة ~~للإذكار. فكأنه قيل: إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، ونظيره قولهم: ~~«أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه، وأعددت السلاح ان يجيء عدو فأدفعه» ~~فليس إعدادك الخشبة لأن يميل الحائط ولا إعدادك السلاح لأن يجيء عدو، وإنما ~~هما للإدغام إذا مال/ وللدفع إذا جاء العدو، وهذا مما يعد إليه المعنى ~~ويهجر فيه جانب اللفظ. # PageV02P660 # وقد ذهب الجرجاني في هذه الآية إل أن التقدير: ms0694 مخافة أن تضل، وأنشد قول ~~عمرو: ### | 1125 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فعجلنا القرى أن تشتمونا # أي: مخافة أن تشتمونا «وهذا صحيح لو اقتصر عليه من غير أن يعطف عليه ~~قوله» فتذكر «لأنه كان التقدير: فاستشهدوا رجلا وامرأتين مخافة أن تضل ~~إحداهما، ولكن عطف قوله:» فتذكر «يفسده، إذ يصير التقدير: مخافة أن تذكر ~~إحداهما الأخرى، وإذكار إحداهما الأخرى ليس مخوفا منه، بل هو المقصود، قال ~~أبو جعفر:» سمعت علي بن سليمان يحكي عن أبي العباس أن التقدير كراهة أن تضل ~~«قال أبو جعفر:» وهو غلط إذ يصير المعنى: كراهة أن تذكر إحداهما الأخرى ~~«انتهى. # وذهب الفراء إلى أغرب من هذا كله فزعم أن تقدير الآية الكريمة:» كي تذكر ~~أحداهما الأخرى إن ضلت «فلما قدم الجزاء اتصل بما قبله ففتحت» أن «، قال:» ~~ومثله من الكلام: «إنه ليعجبني أن يسأل السائل فيعطى» معناه: إنه ليعجبني ~~أن يعطى السائل إن سأل؛ لأنه إنما يعجب الإعطاء لا السؤال، # PageV02P661 # فلما قدموا السؤال على العطية أصحبوه أن المفتوحة لينكشف المعنى «، ~~فعنده» أن «في» أن تضل «للجزاء، إلا أنه قدم وفتح وأصله التأخير. # وأنكر هذا القول البصريون وردوه أبلغ رد. قال الزجاج: «لست أدري لم صار ~~الجزاء [إذا تقدم] وهو في مكانه وغير مكانه وجب أن يفتح أن» . وقال ~~الفارسي: «ما ذكره الفراء دعوى لا دلالة عليها والقياس يفسدها، ألا ترى أنا ~~نجد الحرف العامل إذا تغيرت حركته لم يوجب ذلك تغيرا في عمله ولا معناه، ~~وذلك ما رواه أبو الحسن من فتح اللام الجارة مع المظهر عن يونس وأبي عبيدة ~~وخلف الأحمر، فكما أن هذه اللام لما فتحت لم يتغير من عملها ومعناها شيء، ~~كذلك» إن «الجزائية ينبغي إذا فتحت ألا يتغير عملها ولا معناها، ومما يبعده ~~أيضا أنا نجد الحرف العامل لا يتغير عمله بالتقديم ولا بالتأخير، ألا ترى ~~لقولك:» مررت بزيد «ثم تقول:» بزيد مررت «فلم يتغير عمل الباء بتقديمها من ~~تأخير» . # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «فتذكر» بتخفيف الكاف ونصب الراء من أذكرته أي: ~~جعلته ذاكرا للشيء بعد ms0695 نسيانه، فإن المراد بالضلال هنا النسيان كقوله ~~تعالى: {فعلتهآ إذا وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] وأنشدوا الفرزدق: ### | 1126 - # ولقد ضللت أباك يدعو دارما ... كضلال ملتمس طريق وبار # فالهمزة في «أذكرته» للنقل والتعدية، والفعل قبلها متعد لواحد، فلا بد # PageV02P662 # من آخر، وليس في الآية إلا مفعول واحد فلا بد من اعتقاد حذف الثاني، ~~والتقدير فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة بعد نسيانها إن نسيتها، وهذا ~~التفسير هو المشهور. # وقد شذ بعضهم فقال: «معنى فتذكر إحداهما الأخرى أي: فتجعلها ذكرا، أي: ~~تصير حكمها حكم الذكر في قبول الشهادة. وروى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء ~~قال:» فتذكر إحداهما الأخرى بالتشديد فهو من طريق التذكير بعد النسيان، ~~تقول لها: هل تذكرين إذ شهدنا كذا يوم كذا في مكان كذا على فلان أو فلانة، ~~ومن قرأ «فتذكر» بالتخفيف فقال: إذا شهدت المرأة ثم جاءت الأخرى فشهدت معها ~~فقد أذكرتها لقيامهما مقام ذكر «ولم يرتض هذا من أبي عمرو المفسرون وأهل ~~اللسان، بل لم يصححوا رواية ذلك عنه لمعرفتهم بمكانته من العلم، وردوه على ~~قائله من وجوه منها: أن الفصاحة تقتضي مقابلة الضلال المراد به النسيان ~~بالإذكار والتذكير، ولا تناسب في المقابلة بالمعنى المنقول عنه. ومنها: أن ~~النساء لو بلغن ما بلغن من العدد لا بد معهن من رجل يشهد معهم، فلو كان ذلك ~~المعنى صحيحا لذكرتها بنفسها من غير انضمام رجل، هكذا ذكروا، وينبغي أن ~~يكون ذلك فيما يقبل فيه الرجل مع المرأتين، وإلا فقد نجد النساء يتمحضن في ~~شهادات من غير انضمام رجل إليهن، ومنها: أنها لو صيرتها ذكرا لكان ينبغي أن ~~يكون ذلك في سائر الأحكام، ولا يقتصر به على ما فيه. # . . وفيه نظر أيضا، إذ هو مشترك الإلزام/ لأنه يقال: وكذا إذا فسرتموه ~~بالتذكير بعد النسيان لم يعم الأحكام كلها، فما أجيب به فهو جوابهم أيضا. # PageV02P663 # وقال الزمخشري: «ومن بدع التفاسير:» فتذكر «فتجعل إحداهما الأخرى ذكرا، ~~يعني أنهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذكر» انتهى. ولم يجعل هذا القول ~~مختصا بقراءة دون أخرى. # وأما نصب ms0696 الراء فنسق على «أن تضل» لأنهما يقرآن: «أن تضل» بأن الناصبة، ~~وقرأ الباقون بتشديد الكاف من «ذكرته» بمعنى جعلته ذاكرا أيضا، وقد تقدم أن ~~حمزة وحده هو الذي يرفع الراء. # وخرج من مجموع الكلمتين أن القراء على ثلاث مراتب: فحمزة وحده: «إن تضل ~~فتذكر» بكسر «إن» وتشديد الكاف ورفع الراء، وأبو عمرو وابن كثير بفتح «أن» ~~وتخفيف الكاف الراء، والباقون كذلك، إلا أنهم يشددون الكاف. # والمفعول الثاني محذوف أيضا في هذه القراءة كما في قراءة ابن كثير وأبي ~~عمرو، وفعل وأفعل هنا بمعنى، [نحو] : أكرمته وكرمته، وفرحته وأفرحته. ~~قالوا: والتشديد في هذا اللفظ أكثر استعمالا من التخفيف، وعليه قوله: ### | 1127 - # على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا # يذكرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا # وقرأ عيسى بن عمر والجحدري: «تضل» مبنيا للمفعول، وعن # PageV02P664 # الجحدري أيضا: «تضل» بضم التاء وكسر الضاد من أضل كذا أي: أضاعه، ~~والمفعول محذوف أي: تضل الشهادة. وقرأ حميد بن عبد الرحمن ومجاهد: «فتذكر» ~~برفع الراء وتخفيف الكاف، وزيد بن أسلم: «فتذاكر» من المذاكرة. # وقوله: {إحداهما} فاعل «والأخرى» مفعول، وهذا مما يجب تقديم الفاعل فيه ~~لخفاء الإعراب والمعنى نحو: ضرب موسى عيسى. قال أبو البقاء: ف «إحداهما» ~~فاعل، و «الأخرى» مفعول، ويصح العكس، إلا أنه يمتنع على ظاهر قول النحويين ~~في الإعراب، لأنه إذا لم يظهر الإعراب في الفاعل والمفعول وجب تقديم الفاعل ~~[فيما] يخاف فيه اللبس، فعلى هذا إذا أمن اللبس جاز تقديم المفعول كقولك: ~~«كسر العصا موسى» ، وهذه الآية من هذا القبيل لأن النسيان والإذكار لا ~~يتعين في واحدة منهما بل ذلك على الإبهام، وقد علم بقوله «فتذكر» أن التي ~~تذكر هي الذاكرة والتي تذكر هي الناسية، كما علم من لفظ «كسر» من يصح منه ~~الكسر، فعلى هذا يجوز أن يجعل «إحداهما» فاعلا، و «الأخرى» مفعولا وأن تعكس ~~«انتهى. # ولما أبهم الفاعل في قوله: {أن تضل إحداهما} أبهم أيضا في قوله: «فتذكر ~~إحداهما» لأن كلا من المرأتين يجوز عليها ما يجوز على ms0697 صاحبتها من الإضلال ~~والإذكار، والمعنى: إن ضلت هذه أذكرتها هذه، فدخل الكلام معنى العموم # PageV02P665 # قال أبو البقاء: «فإن قيل: لم لم يقل:» فتذكرها الأخرى «؟ قيل فيه وجهان، ~~احدهما: أنه أعاد الظاهر ليدل على الإبهام في الذكر والنسيان، ولو أضمر ~~لتعين عوده على المذكور. والثاني: أني وضع الظاهر موضع المضمر، تقديره:» ~~فتذكرها «وهذا يدل على أن» إحداهما «الثانية مفعول مقدم، ولا يجوز أن يكون ~~فاعلا في هذا الوجه، لأن المضمر هو المظهر بعينه، والمظهر الأول فاعل» تضل ~~«فلو جعل الضمير لذلك المظهر لكانت الناسية هي المذكرة، وذا محال» قلت: وقد ~~يتبادر إلى الذهن أن الوجهين راجعان لوجه واحد قبل التأمل، لأن قوله: «أعاد ~~الظاهر» قريب من قوله: «وضع الظاهر موضع المضمر» . # و «إحدى» تأنيث «الواحد» قال الفارسي: «أنثوه على غير بنائه، وفي هذا ~~نظر، بل هو تأنيث» أحد «ولذلك يقابلونها به في: أحد عشر وإحدى عشرة [و] ~~واحد وعشرين وإحدى وعشرين. وتجمع» إحدى «على» إحد «نحو: كسرة وكسر. قال أبو ~~العباس:» جعلوا الألف في الإحدى بمنزلة التاء في «الكسرة» فقالوا في جمعها: ~~إحد كما قالوا: كسرة وكسر، كما جعلوه مثلها في الكبرى والكبر، والعليا ~~والعلى، فكما جعلوا هذه كظلمة وظلم جعلوا الأول كسدرة وسدر «قال:» وكما ~~جعلوا الألف المقصورة بمنزلة التاء فيما ذكر جعلوا الممدودة أيضا بمنزلتها ~~في قولهم «قاصعاء وقواصع» وداماء ودوام «يعني أن فاعلة نحو: ضاربة تجمع على ~~ضوارب، كذا # PageV02P666 # فاعلاء نحو: قاصعاء وراهطاء تجمع على فواعل، وأنشد ابن الأعرابي على إحدى ~~وإحد قول الشاعر: ### | 1128 - # حتى استثاروا بي إحدى الإحد ... ليثا هزبرا ذا سلاح معتدي # قال: يقال: هو إحدى الإحد، وأحد الأحدين، وواحد الآحاد، كما يقال: واحد ~~لا مثل له، وأنشد البيت. # واعلم أن» إحدى «لا تستعمل إلا مضافة إلى غيرها، فيقال: إحدى الإحد ~~وإحداهما، ولا يقال: جاءتني إحدى، ولا رأيت إحدى، وهذا بخلاف مذكره. # و» الأخرى «تأنيث» آخر «الذي هو أفعل التفضيل، وتكون بمعنى آخرة، كقوله ~~تعالى: {قالت أخراهم لأولاهم} # [الأعراف: 38] ، يجمع كل منهما على «أخر» ، ولكن ms0698 جمع الأولى ممتنع من ~~الصرف، وفي علته خلاف، وجمع/ الثانية منصرف، وبينهما فرق في المعنى، وهذا ~~كله سأوضحه إن شاء الله تعالى في الأعراف فإنه أليق به. # قوله: {ولا يأب الشهدآء} مفعوله محذوف لفهم المعنى، أي: لا يأبون إقامة ~~الشهادة، وقيل: المحذوف مجرور لأن «أبى» بمعنى امتنع، فيتعدى تعديته أي من ~~إقامة الشهادة. # و {إذا ما دعوا} ظرف ل «يأب» أي: لا يمتنعون في وقت دعوتهم # PageV02P667 # لأدائها، أو لإقامتها، ويجوز أن تكون متمحضة للظرف، ويجوز أن تكون شرطية ~~والجواب محذوف أي: إذا دعوا فلا يأبوا. # قوله: {أن تكتبوه} مفعول به والناصب له «تسأموا» لأنه يتعدى بنفسه قال: ### | 1129 - # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم # وقيل: بل يتعدى بحرف الجر، والأصل: من أن تكتبوه، فحذف حرف الجر للعلم به ~~فيجري الخلاف المشهور في «أن» بعد حذفه، ويدل على تعديه ب «من» قوله: ### | 1130 - # ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد # والسأم والسآمة: الملل من الشيء والضجر منه. # والهاء في «تكتبوه» يجوز أن تكون للدين في أول الآية، وأن تكون للحق في ~~قوله: «فإن كان الذي عليه الحق» وهو أقرب مذكور، والمراد به «الدين» وقيل: ~~يعود على الكتاب المفهوم من «يكتبوه» قاله الزمخشري. # و «صغيرا أو كبيرا» حال، أي: على أي حال كان الدين قليلا أو كثيرا، وعلى ~~أي حال كان الكتاب مختصرا أو مشبعا، وجوز السجاوندي انتصابه على خبر «كان» ~~مضمرة، وهذا لا حاجة تدعوا إليه، وليس من مواضع إضماره. # PageV02P668 # وقرأ السلمي: {ولا يسأموا أن يكتبوه} بالياء من تحت فيهما. والفاعل على ~~هذه القراءة ضمير الشهداء، ويجوز أن يكون من باب الالتفات، فيعود: إما على ~~المتعاملين وإما على الكتاب. # قوله: {إلى أجله} يجوز فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه متعلق بمحذوف أي: أن ~~تكتبوه مستقرا في الذمة إلى أجل حلوله. والثاني: أنه متعلق بتكتبوه، قاله ~~أبو البقاء. وهذا قد رده الشيخ فقال: «هو متعلق بمحذوف لا ب» تكتبوه «لعدم ~~استمرار الكتابة إلى أجل الدين ms0699 إذ ينقضي في زمن يسير، فليس نظير:» سرت إلى ~~الكوفة. والثالث: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الهاء، قاله أبو البقاء. # قوله: {ذلكم} مشار به لأقرب مذكور وهو الكتب. وقيل إليه وإلى الإشهاد، ~~وقيل: إلى جميع ما ذكر وهو أحسن. و «أقسط» قيل: هو من أقسط إذا عدل، ولا ~~يكون من قسط، لأن قسط بمعنى جار، وأقسط بمعنى عدل، فتكون الهمزة للسلب، إلا ~~أنه يلزم بناء أفعل من الرباعي، وهو شاذ. # قال الزمخشري: «إن قلت مم بني أفعلا التفضيل - أعني أقسط وأقوم؟ - قلت: ~~يجوز على مذهب سيبويه أن يكونا مبنيين من» أقسط «و» أقام «وأن يكون» أقسط ~~«من قاسط على طريقة النسب بمعنى: ذي قسط؛ و» أقوم «من قويم» . قال الشيخ: ~~لم ينص سيبويه على أن أفعل التفضيل يبنى من « # PageV02P669 # أفعل» ، إنما يؤخذ ذلك بالاستدلال، فإنه نص في أوائل كتابه على أن «أفعل» ~~للتعجب يكون من فعل وفعل وفعل وأفعل، وظاهر هذا أن «أفعل» للتعجب يبنى منه ~~أفعل للتفضيل، فما اقتاس في التعجب اقتاس في التفضيل، وما شذ فيه شذ فيه شذ ~~فيه. وقد اختلف النحويون في بناء التعجب وأفعل التفضيل من أفعل على ثلاثة ~~مذاهب: الجواز مطلقا، والمنع مطلقا، والتفضيل بين أن تكون الهمزة للنقل ~~فيمتنع، أو لا فيجوز، وعليه يؤول كلام سيبويه، حيث قال: «إنه يبنى من أفعل» ~~أي الذي همزته لغير التعدية. ومن منع مطلقا قال: «لم يقل سيبويه وأفعل ~~بصيغة الماضي» إنما قالها أفعل بصيغة الأمر، فالتبس على السامع، ويعني أنه ~~يكون فعل التعجب على أفعل، بناؤه من فعل وفعل وفعل، وعلى أفعل. ولهذه ~~المذاهب موضوع هو أليق بالكلام عليها. # ونقل ابن عطية أنه مأخوذ من «قسط» بضم السين نحو: «أكرم» من «كرم» . ~~وقيل: هو من القسط بالكسر وهو العدل، وهو مصدر لم يشتق منه فعل، وليس من ~~الإقساط؛ لأن أفعل لا يبنى من «الإفعال» . وهذا الذي قلته كله بناء منهم ~~على أن الثلاثي بمعنى الجور والرباعي بمعنى العدل. # ويحكى أن سعيد بن جبير لما ms0700 سأله الظالم [الحجاج] بن يوسف: ما تقول في؟ ~~فقال: «أقول إنك قاسط عادل» ، فلم يفطن له إلا هو، فقال: إنه جعلني جائرا ~~كافرا، وتلا قوله تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 15] {ثم ~~الذين كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] . # PageV02P670 # وأما إذا جعلناه مشتركا بين عدل وبين جار فالأمر واضح قال ابن القطاع: ~~«قسط قسوطا وقسطا: جار وعدل ضد» . وحكى ابن السيد في كتاب «الاقتضاب» له عن ~~ابن السكيت في كتاب «الأضداد» عن أبي عبيدة: «قسط: جار، وقسط: عدل، وأقسط ~~بالألف عدل لا غير. وقال أبو القاسم الراغب الأصبهاني:» القسط أن يأخذ قسط ~~غيره، وذلك جور، والإقساط أن يعطي قسط غيره، وذلك إنصاف، ولذلك يقال: قسط ~~إذا جار، وأقسط إذا عدل «وسيأتي لهذا أيضا مزيد بيان في سورة النساء إن شاء ~~الله تعالى. # و «عند الله» / ظرف منصوب ب «أقسط» أي: في حكمه. وقوله «وأقوم» إنما صحت ~~الواو فيه لأنه أفعل تفضيل، وأفعل التفضيل يصح حملا على فعل التعجب، وصح ~~فعل التعجب لجريانه مجرى الأسماء لجموده وعدم تصرفه. # و «أقوم» يجوز أن يكون من «أقام» الرباعي المتعدي؛ لكنه حذف الهمزة ~~الزائدة، ثم أتى بهمزة أفعل كقوله تعالى: {أي الحزبين أحصى} [الكهف: 12] ~~فيكون المعنى: أثبت لإقامتكم الشهادة، ويجوز أن يكون من «قام» اللازم ويكون ~~المعنى: ذلك أثبت لقيام الشهادة، وقامت الشهادة: ثبتت، قاله أبو البقاء. # PageV02P671 # قوله: «للشهادة متعلق ب» أقوم «، وهو مفعول في المعنى، واللام زائدة ولا ~~يجوز حذفها ونصب مجرورها بعد أفعل التفضيل إلا ضرورة كقوله: ### | 1131 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وأضرب منا بالسيوف ~~القوانسا # وقد قيل: إن» القوانس «منصوب بمضمر يدل عليه أفعل التفضيل، هذا معنى كلام ~~الشيخ، وهو ماش على أن» أقوم «من أقام المتعدي، وأما إذا جعلته من» قام ~~«بمعنى ثبت فاللام غير زائدة. # قوله: {ألا ترتابوا} أي: أقرب، وحرف الجر محذوف، فقيل: هو اللام أي: أدنى ~~لئلا ترتابوا، وقيل هو» إلى «وقيل: هو» من «أي: أدنى إلى أن لا ترتابوا ~~وأدنوى من أن لا ترتابوا. وفي تقديرهم» من «نظر، إذ المعنى لا ms0701 يساعد عليه. ~~و» ترتابوا «: تفتعلوا من الريبة، والصل:» ترتيبوا «، فقلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها. والمفضل عليه محذوف لفهم المعنى، أي: أقسط وأقوم ~~وأدنى لكذا من عدم الكتب، وحسن الحذف كون افعل خبرا للمبتدأ بخلاف كونه صفة ~~أو حالا. وقرأ السلمين: {أن لا يرتابوا] بياء الغيبة كقراءة: {ولا يسأموا ~~أن يكتبوه} وتقدم توجيه ذلك. # قوله: {إلا أن تكون تجارة} في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: أنه متصل قال ~~أبو البقاء:» والجملة المستثناة في موضع نصب لأنه استثناء من الجنس لأنه ~~أمر بالاستشهاد في كل معاملة، واستثنى منها التجارة الحاضرة، # PageV02P672 # والتقدير: إلا في حال حضور التجارة «. والثاني: انه منقطع، قال مكي ابن ~~أبي طالب:» و «أن» في موضع نصب على الاستثناء المنقطع «قلت: وهذا هو ~~الظاهر، كأنه قيل: لكن التجارة الحاضرة فإنه يجوز عدم الاستشهاد والكتب ~~فيها. # وقرأ عاصم هنا» تجارة «بالنصب، وكذلك» حاضرة «لأنها صفتها، وفي النساء ~~وافقه الأخوان، والباقون قرؤوا بالرفع فيهما. فالرفع فيه وجهان، أحدهما: ~~أنها التامة أي: إلا أن تحدث أو تقع تجارة، وعلى هذا فتكون» تديرونها «في ~~محل رفع صفة لتجارة أيضا، وجاء هنا على الفصيح، حيث قدم الوصف الصريح على ~~المؤول. # والثاني: ان تكون الناقصة، واسمها «تجارة» والخبر هو الجملة من قوله: ~~«تديرونها» كأنه قيل: إلا أن تكون تجارة حاضرة مدارة، وسوغ مجيء اسم كان ~~نكرة وصفه، وهذا مذهب الفراء وتابعه آخرون. # وأما قراءة عاصم فاسمها مضمر فيها، فقيل: تقديره: إلا أن تكون المعاملة ~~أو المبايعة أو التجارة. وقدره الزجاج إلا أن تكون المداينة، وهو أحسن. ~~وقال الفارسي: «ولا يجوز أن يكون التداين اسم كان لأن التداين معنى، ~~والتجارة الحاضرة يراد بها العين، وحكم الاسم أن يكون الخبر في المعنى، ~~والتداين حق في ذمة المستدين، للمدين المطالبة به، وإذا كان # PageV02P673 # كذلك لم يجز أن يكون اسم كان لاختلاف التداين والتجارة الحاضرة» وهذا ~~الذي قاله الفارسي لا يظهر ردا على أبي إسحاق، لأن التجارة أيضا مصدر، فهي ~~معنى من المعاني لا عين من الأعيان، وبين الفارسي ms0702 والزجاج محاورة لأمر ما. # وقال الفارسي أيضا: «ولا يجوز أيضا أن يكون اسمها» الحق «الذي في قوله:» ~~فإن كان الذي عليه الحق «للمعنى الذي ذكرنا في التداين، لأن ذلك الحق دين، ~~وإذا لم يجز هذا لم يخل اسم كان من أحد شيئين، أحدهما: أن هذه الأشياء التي ~~اقتضت من الإشهاد والارتهان قد علم من فحواها التبايع، فأضمر التبايع ~~لدلالة الحال عليه كما أضمر لدلالة الحال فيما حكى سيبويه:» إذا كان غدا ~~فأتني «وينشد على هذا» : ### | 1132 - # أعيني هلا تبكيان عفاقا ... إذا كان طعنا بينهم وعناقا # أي: إذا كان الأمر. والثاني: أن يكون أضمر التجارة كأنه قيل: إلا أن تكون ~~التجارة تجارة، ومثله ما أنشده الفراء: ### | 1133 - # فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوما ذا كواكب أشهبا # وأنشد الزمخشري: ### | 1134 - # بني أسد هل تعلمون بلاءنا ... إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا # أي: إذا كان اليوم يوما. و «بينكم» ظرف لتديرونها. # PageV02P674 # قوله: {فليس} قال أبو البقاء: «دخلت الفاء في» فليس «إيذانا بتعلق ما ~~بعدها بما قبلها» قلت: هي عاطفة هذه الجملة على الجملة من قوله: {إلا أن ~~تكون تجارة} إلى آخرها، والسببية فيها واضحة أي: بسبب عن ذلك رفع الجناح في ~~عدم الكتابة. # وقوله: {ألا تكتبوها} أي: «في أن لا» ، فحذف حرف الجر فبقي في موضع «أن» ~~الوجهان: # قوله: {إذا تبايعتم} يجوز أن/ تكون شرطية، وجوابها: إما متقدم عند قوم، ~~وإما محذوف لدلالة ما تقدم عليه تقديره: إذا تبايعتم فأشهدوا، ويجوز أن ~~تكون ظرفا محضا أي: افعلوا الشهادة وقت التبايع. # قوله: {ولا يضآر} العامة على فتح الراء جزما، و «لا» ناهية، وفتح الفعل ~~لما تقدم في قراءة حمزة: «إن تضل» . # ثم هذا الفعل يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل، والأصل: «يضارر» بكسر الراء ~~الأولى فيكون «كاتب» و «شهيد» فاعلين نهيا عن مضارة المكتوب له والمشهود ~~له، نهي الكاتب عن زيادة حرف يبطل به حقا أو نقصانه، ونهي الشاهد [عن] كتم ~~الشهادة، واختاره الزجاج، ورجحه بأن الله تعالى قال: {فإنه فسوق بكم} ms0703 ، ولا ~~شك أن هذا من الكاتب والشاهد فسق، ولا يحسن أن يكون إبرام الكاتب والشهيد ~~والإلحاح عليهما فسقا. ونقل في التفسير عن ابن عباس ومجاهد وطاووس # PageV02P675 # هذا المعنى. ونقل الداني عن عمر وابن عباس ومجاهد وابن أبي إسحاق أنهم ~~قرؤوا الراء الأولى بالكسر حين فكوا. # ويحتمل أن يكون الفعل فيها مبنيا للمفعول، والمعنى: أن أحدا لا يضارر ~~الكاتب ولا الشاهد، ورجح هذا بأنه لو كان النهي متوجها نحو الكاتب والشهيد ~~لقال: وإن تفعلا فإنه فسوق بكما، ولأن السياق من أول الآيات إنما هو ~~للمكتوب له والمشهود له. ونقل في التفسير هذا المعنى عن ابن عباس ومن ذكر ~~معه. وذكر الداني أيضا عنهم أنهم قرؤوا الراء الأولى بالفتح. قلت: ولا غرو ~~في هذا إذ الآية عندهم محتملة للوجهين فسروا وقرؤوا بهذا المعنى تارة ~~وبالآخر أخرى. # وقرأ أبو جعفر وعمرو بن عبيد: «ولا يضار» بتشديد الراء ساكنة وصلا، وفيها ~~ضعف من حيث الجمع بين ثلاث سواكن، لكنه لما كانت الألف حرف مد قام مدها ~~مقام حركة، والتقاء الساكنين مغتفر في الوقف، ثم أجري الوصل مجرى الوقف في ~~ذلك. # وقرأ عكرمة/: «ولا يضارر كاتبا ولا شهيدا» بالفك وكسر الراء الأولى، ~~والفاعل ضمير صاحب الحق، ونصب «كاتبا» و «شهيدا» على المفعول به أي: لا ~~يضارر صاحب حق كاتبا ولا شهيدا بأن يجبره ويبرمه بالكتابة والشهادة؛ أو بأن ~~يحمله على ما لا يجوز. # وقرأ ابن محيصن: «ولا يضار» برفع الراء، وهو نفي فيكون الخبر بمعنى النهي ~~كقوله: {فلا رفث ولا فسوق} [البقرة: 197] # PageV02P676 # وقرأ عكرمة في رواية مقسم: «ولا يضار» بكسر الراء مشددة على أصل التقاء ~~الساكنين. وقد تقدم لك تحقيق هذه الأشياء عند قوله {لا تضآر والدة بولدها} ~~[البقرة: 233] . # قوله: {وإن تفعلوا} أي: تفعلوا شيئا مما نهى الله عنه، فحذف المفعول به ~~للعلم به. والضمير في «فإنه» يعود على الامتناع أو الإضرار. و «بكم» متعلق ~~بمحذوف، فقدره أبو البقاء: «لاحق بكم» وينبغي أن يقدر كونا مطلقا، لأنه صفة ~~ل «فسوق» أي: فسوق مستقر بكم، أي: ms0704 ملتبس بكم ولاصق بكم. # قوله: {ويعلمكم الله} يجوز في هذه الجملة الاستئناف - وهو الظاهر - ويجوز ~~أن تكون حالا من الفاعل في «اتقوا» قال أبو البقاء: «تقديره: واتقوا الله ~~مضمونا لكم التعليم أو الهداية، ويجوز أن تكون حالا مقدرة» . قلت: وفي هذين ~~الوجهين نظر لأن المضارع المثبت لا تباشره واو الحال، فإن ورد ما ظاهره ذلك ~~يؤول، لكن لا ضرورة تدعو إليه ههنا. # PageV02P677 # قوله تعالى: {ولم تجدوا كاتبا} : العامة على «كاتبا» اسم فاعل. وقرأ أبي ~~ومجاهد وأبو العالية: «كتابا» ، وفيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر أي ذا كتابة. ~~والثاني: أنه جمع كاتب، كصاحب وصحاب. ونقل الزمخشري هذه القراءة عن أبي ~~وابن عباس فقط، وقال: «وقال ابن # PageV02P677 # عباس: أرأيت إن وجدت الكاتب ولم تجد الصحيفة والدواة» . وقرأ ابن عباس ~~والضحاك: «كتابا» على الجمع، اعتبارا بأن كل نازلة لها كاتب. وقرأ أبو ~~العالية: «كتبا» جمع كتاب، اعتبارا بالنوازل، قلت: قول ابن عباس: «أرأيت إن ~~وجدت الكاتب الخ» ترجيح للقراءة المروية عنه واستبعاد لقراءة غيره/ «كاتبا» ~~، يعني أن المراد الكتاب لا الكاتب. # قوله: {فرهان} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مرفوع بفعل محذوف، أي: فيكفي ~~[عن] ذلك رهن مقبوضة. الثاني: أنه مبتدأ والخبر محذوف أي: فرهن مقبوضة ~~تكفي. الثالث: أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فالوثيقة أو فالقائم مقام ذلك ~~رهن مقبوضة. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: «فرهن» بضم الراء والهاء، والباقون «فرهان» ~~بكسر الراء وألف بعد الهاء، روي عن ابن كثير وأبي عمرو تسكين الهاء في ~~رواية. # فأما قراءة ابن كثير فجمع رهن، وفعل يجمع على فعل نحو: سقف وسقف. ووقع في ~~أبي البقاء بعد قوله: «وسقف وسقف، وأسد وأسد، وهو [وهم] » ولكنهم قالوا: إن ~~فعلا جمع فعل قليل، وقد أورد منه الأخفش ألفاظا منها: رهن ورهن، ولحد القبر ~~ولحد، وقلب النخلة وقلب، ورجل # PageV02P678 # ثط وقوم ثط، وفرس ورد وخيل ورد، وسهم حشر وسهام حشر. وأنشد أبو عمرو حجة ~~لقراءته قول قعنب: ### | 1135 - # بانت سعاد وأمسى دونها عدن ... وغلقت عندها من قبلك الرهن # وقال أبو عمرو: ms0705 «وإنما قرأت فرهن للفصل بين الرهان في الخيل وبين جمع» ~~رهن «في غيرها» ومعنى هذا الكلام أنما اخترت هذه القراءة على قراءة «رهان» ~~، لأنه لا يجوز له أن يفعل ذلك كما ذكر دون اتباع رواية. # واختار الزجاج قراءته هذه قال: «وهذه القراءة وافقت المصحف، وما وافق ~~المصحف وصح معناه، وقرأت به القراء فهو المختار» . قلت: إن الرسم الكريم ~~«فرهن» دون ألف بعد الهاء، مع أن الزجاج يقول: «إن فعلا جمع فعل قليل» ، ~~وحكي عن أبي عمرو أنه قال: «لا أعرف الرهان إلا في الخيل لا غير» . وقال ~~يونس: «الرهن والرهان عربيان، والرهن في الرهن أكثر، والرهان في الخيل ~~أكثر» وأنشدوا أيضا على رهن ورهن قوله - البيت -: ### | 1136 - # آليت لا نعطيه من أبنائنا ... رهنا فيفسدهم كرهن أفسدا # PageV02P679 # وقيل: إن رهنا جمع رهان، ورهان جمع رهن، فهو جمع الجمع، كما قالوا في ~~ثمار جمع ثمر، وثمر جمع ثمار، وإليه ذهب الفراء وشيخه، ولكن جمع الجمع غير ~~مطرد عند سيبويه وجماهير أتباعه. # وأما قراءة الباقين «رهان فرهان جمع» رهن «وفعل وفعال مطرد كثير نحو: ~~كعب/ وكعاب، وكلب وكلاب، ومن سكن ضمة الهاء في» رهن «فللتخفيف وهي لغة، ~~يقولون: سقف في سقف جمع سقف. # والرهن في الأصل مصدر رهنت، يقال: رهنت زيدا ثوبا أرهنه رهنا أي: دفعته ~~إليه رهنا عنده، قال: ### | 1137 - # يراهنني فيرهنني بنيه ... وأرهنه بني بما أقول # وأرهنت زيدا ثوبا أي: دفعته إليه ليرهنه، ففرقوا بين فعل وأفعل. وعند ~~الفراء رهنته وأرهنته بمعنى، واحتج بقول همام السلولي: ### | 1138 - # فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنتهم مالكا # وأنكر الأصمعي هذه الرواية وقال:» إنما الرواية: وأرهنهم مالكا «، والواو ~~للحال كقولهم:» قمت وأصك عينه «وهو على إضمار مبتدأ. # PageV02P680 # وقيل: أرهن في السلعة إذا غالى فيها حتى أخذها بكثير الثمن ومنه قوله: ### | 1139 - # يطوي ابن سلمى بها من راكب بعدا ... عيدية أرهنت فيها الدنانير # ويقال: رهنت لساني بكذا، ولا يقال فيه» أرهنت «وأنشدوا # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # ثم أطلق الرهن على المرهون من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول نحو قوله ~~تعالى: ms0706 {هذا خلق الله} [لقمان: 11] ، و» درهم ضرب الأمير «، فإذا قلت:» ~~رهنت زيدا ثوبا رهنا «فرهنا هنا مصدر فقط، وإذا قلت» رهنت زيدا رهنا «فهو ~~هنا مفعول به لأن المراد به المرهون، ويحتمل أن يكون هنا» رهنا «مصدرا ~~مؤكدا أيضا، ولم يذكر المفعول الثاني اقتصارا كقوله: {ولسوف يعطيك ربك} ~~[الضحى: 4] . # و» رهن «مما استغنى فيه بجمع كثرته عن جمع قلته، وذلك أن قياسه في القلة ~~أفعل كفلس وأفلس، فاستغني برهن ورهان عن أرهن. # وأصل الرهن: الثبوت والاستقرار، يقال: رهن الشيء، فهو راهن إذا دام ~~واستقر، ونعمة راهنة أي دائمة ثابتة. وأنشد ابن السكيت: # PageV02P681 ### | 1140 - # لا يستفيقون منها وهي راهنة ... إلا بهات وإن علوا وإن نهلوا # ويقال:» طعام راهن «أي: مقيم دائم، قال: ### | 1141 - # الخبز واللحم لهم راهن ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أي: دائم مستقر، ومنه سمي المرهون» رهنا «لدوامه واستقراره عند المرتهن. # وقوله: {ولم تجدوا كاتبا} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها عطف على ~~فعل الشرط أي:» وإن كنتم ولم تجدوا «فتكون في محل جزم لعطفها على ما هو ~~مجزوم تقديرا. والثاني: أن تكون معطوفة على خبر كان، أي: وإن كنتم لم تجدوا ~~[كاتبا} والثالث: أن تكون الواو للحال، والجملة بعدها نصب على الحال فهي ~~على هذين الوجهين الأخيرين في محل نصب. # قوله: {فإن أمن} قرأ أبي فيما نقله عنه الزمخشري «أومن» مبنيا للمفعول. ~~قال الزمخشري: «أي أمنه الناس ووصفوا المديون بالأمانة والوفاء» . قلت: ~~وعلام تنتصب «بعضا؟ والظاهر نصبه/ بإسقاط الخافض على حذف مضاف أي: فإن أومن ~~بعضكم على متاع بعض أو على دين بعض. # قوله: {فليؤد الذي اؤتمن} إذا وقف على» الذي «وابتديء بما بعدها قيل:» ~~اوتمن «بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة، وذلك لأن أصله أأتمن، مثل # PageV02P682 # اقتدر بهمزتين: الأولى للوصل والثانية فاء الكلمة، ووقعت الثانية ساكنة ~~بعد أخرى مثلها مضمومة وجب قلب الثانية لمجانس حركة الأولى فقلت: أوتمن. ~~فأما في الدرج فتذهب همزة الوصل فتعود الهمزة إلى حالها لزوال موجب قلبها ~~واوا بل تقلب ياء صريحة في الوصل في رواية ورش والسوسي. ms0707 # وروي عن عاصم:» الذي اوتمن «برفع الألف ويشير بالضمة إلى الهمزة، قال ابن ~~مجاهد:» وهذه الترجمة غلط «. وروى سليم عن حمزة إشمام الهمزة الضم، وفي ~~الإشارة والإشمام المذكورين نظر. وقرأ عاصم أيضا في شاذة:» الذتمن «بإدغام ~~الياء المبدلة من الهمزة في تاء الافتعال، قال الزمخشري:» قياسا على «اتسر» ~~في الافتعال من اليسر، وليس بصحيح لأن الياء منقلبة عن الهمزة فهي في حكم ~~الهمزة، واتزر عامي، وكذلك «ريا» في «رؤيا» قال الشيخ: «وما ذكر الزمخشري ~~فيه أنه ليس بصحيح وأن» اتزر «عامي - يعني أنه من إحداث العامة لا أصل له ~~في اللغة - قد ذكره غيره أن بعضهم أبدل وأدغم:» اتمن واتزر «وأن ذلك لغة ~~رديئة، وكذلك» ريا «في رؤيا، فهذا التشبيه: إما أن يعود على قوله:» واتزر ~~عامي «فيكون إدغام» ريا «عاميا، وإما أن يعود إلى قوله» فليس بصحيح «أي: ~~وكذلك إدغام» ريا «ليس بصحيح، وقد حكى الكسائي الإدغم في» ريا «. # PageV02P683 # وقوله: {أمانته} يجوز أن تكون الأمانة بمعنى الشيء المؤتمن عليه فينتصب ~~انتصاب المفعول به بقوله:» فليؤد «، ويجوز أن تكون مصدرا على أصلها، وتكون ~~على حذف مضاف، أي: فليؤد دين أمانته. ولا جائز أن تكون منصوبة على مصدر ~~ائتمن. والضمير في» أمانته «يحتمل أن يعود على صاحب الحق، وأن يعود على ~~الذي ائتمن. # قوله: {فإنه آثم قلبه} في هذا الضمير وجهان، أحدهما: أنه ضمير الشأن ~~والجملة بعده، مفسر له. والثاني: أنه ضمير» من «في قوله:» ومن يكتمها «وهذا ~~هو الظاهر. # وأما «آثم قلبه» ففيه أوجه: أظهرها: أن الضمير في «إنه» ضمير «من» و ~~«آثم» خبر إن، و «قلبه» فاعل بآثم، نحو قولك: زيد إنه قائم أبوه، وعمل اسم ~~الفاعل هنا واضح لوجود شروط الإعمال. ولا يجيء هذا الوجه على القول بأن ~~الضمير ضمير الشأن، لأن ضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة، واسم الفاعل مع ~~فاعله عند البصريين مفرد، والكوفيون يجيزون ذلك. # الثاني: أن يكون «آثم» خبرا مقدما، و «قلبه» مبتدأ مؤخرا، والجملة خبر ~~«إن» ذكر ذلك الزمخشري وأبو البقاء وغيره، وهذا ms0708 لا يجوز على أصول الكوفيين؛ ~~لأنه لا يعود عندهم الضمير المرفوع على متأخر لفظا، و «آثم» قد تحمل ضميرا ~~لأنه وقع خبرا، وعلى هذا الوجه فيجوز أن تكون الهاء ضمير الشأن وأن تكون ~~ضمير «من» . # والثالث: أن يكون «آثم» خبر إن، وفيه ضمير يعود على ما تعود عليه الهاء ~~في «إنه» ، و «قلبه» بدل من ذلك الضمير المستتر بدل بعض من كل. # الرابع: أن يكون «آثم» مبتدأ، و «قلبه» فاعل سد مسد الخبر، والجملة # PageV02P684 # خبر إن، قاله ابن عطية، وهو لا يجوز عند البصريين، لأنه لا يعمل عندهم ~~اسم الفاعل إلا إذا اعتمد على نفي أو استفهام نحو: ما قائم أبواك، وهل قائم ~~أخواك، وما قائم قومك، وهل ضارب إخوتك. وإنما يجوز هذا عند الفراء من ~~الكوفيين والأخفش من البصريين، إذ يجيزان: قائم الزيدان وقائم الزيدون، ~~فكذلك في الآية الكريمة. # وقرأ ابن أبي عبلة: «قلبه» بالنصب، نسبها إليه ابن عطية. وفي نصبه ثلاثة ~~أوجه، أحدها: أنه بدل من اسم «إن» بدل بعض من كل، ولا محذور في الفصل ~~بالخبر - وهو آثم - بين البدل والمبدل منه، كما لا محذور في الفصل به بين ~~النعت والمنعوت نحو: زيد منطلق العاقل، مع أن العامل في النعت والمنعوت ~~واحد، بخلاف البدل والمبدل منه/ فإن الصحيح أن العامل في البدل غير العامل ~~في المبدل منه. # الثاني: أنه منصوب على التشبيه بالمفعول به، كقولك: «مررت برجل حسن وجهه» ~~وفي هذا الوجه خلاف مشهور، وهو ثلاثة مذاهب: الأول مذهب الكوفيين وهو ~~الجواز مطلقا، أعني نظما ونثرا. الثاني: المنع مطلقا، وهو مذهب المبرد. ~~الثالث: منعه من النثر وجوازه في الشعر، وهو مذهب سيبويه، وأنشد الكسائي ~~على ذلك: # PageV02P685 ### | 1142 - # أنعتها إني من نعاتها ... مدارة الأخفاف مجمراتها # غلب الرقاب وعفر نياتها ... كوم الذرى وادقة سراتها # ووجه ضعفه عند سيبويه في النثر تكرر الضمير. # والثالث: أنه منصوب على التمييز حكاه مكي وغيره، وضعفوه بأن التمييز لا ~~يكون إلا نكرة، وهذا عند البصريين، وأما الكوفيون فلا يشترطون تنكيره، ومنه ~~عندهم: # {إلا من ms0709 سفه نفسه} [البقرة: 130] {بطرت معيشتها} [القصص: 85] وأنشدوا: ### | 1143 - # إلى ردح من الشيزى ملاء ... لباب البر يلبك بالشهاد # وقرأ ابن أبي عبلة - فيما نقل عنه الزمخشري - «أثم قلبه» جعل «أثم» فعلا ~~ماضيا مشدد العين، وفاعله مستتر فيه، «قلبه» مفعول به أي: جعل قلبه آثما ~~أي: أثم هو، لأنه عبر بالقلب عن ذاته كلها لأنه أشرف عضو فيها. # وقرأ أبو عبد الرحمن: «ولا يكتموا» بياء الغيبة، لأن قبله غيبا وهم من ~~ذكر في قوله: {كاتب ولا شهيد} ، وهو وإن كان بلفظ الإفراد فالمراد به ~~الجمع، ولذلك اعتبر معناه في قراءة أبي عبد الرحمن فجمع في قوله: «ولا ~~يكتموا» . # PageV02P686 # وقد اشتملت هذه الآيات على أنواع من البديع منها: التجنيس المغاير في ~~«تداينتم بدين» نظائره، والمماثل في قوله: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها} ~~والطباق في «تضل» و «تذكر» و «صغيرا وكبيرا» ، وهي كثيرة، وتؤخذ مما تقدم ~~فلا حاجة إلى التكثير بذكرها. وقرأ السلمي أيضا: {والله بما تعملون} ~~بالغيبة جريا على قراءته بالغيبة. # PageV02P687 # قوله تعالى: {فيغفر} قرأ ابن عامر وعاصم برفع «يغفر» و «يعذب» ، والباقون ~~من السبعة بالجزم. وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو حيوة: «فيغفر» بالنصب. # فأما الرفع فيجوز أن يكون رفعه على الاستئناف، وفيه احتمالان، أحدهما: أن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف أي: فهو يغفر. والثاني: أن هذه جملة فعلية من فعل ~~وفاعل عطفت على ما قبلها. وأما الجزم فللعطف على الجزاء المجزوم. # وأما النصب فبإضمار «أن» وتكون هي وما في حيزها بتأويل مصدر معطوف على ~~المصدر المتوهم من الفعل قبل ذلك تقديره: تكن محاسبة فغفران وعذاب. وقد روي ~~قول النابغة بالأوجه الثلاثة وهو: ### | 1144 - # فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام # ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام # بجزم «نأخذ» عطفا على «يهلك ربيع» ونصبه ورفعه، على ما ذكرته لك # PageV02P687 # في «فيغفر» وهذه قاعدة مطردة: وهي أنه إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل بعد ~~فاء أو واو جاز فيه هذه الأوجه الثلاثة، وإن توسط بين الشرط والجزاء جاز ~~جزمه ونصبه ms0710 وامتنع رفعه نحو: إن تأتني فتزرني أو فتزورني، أو وتزرني أو ~~وتزورني. # وقرأ الجعفي وطلحة بن مصرف وخلاد: «يغفر» بإسقاط الفاء، وهي كذلك في مصحف ~~عبد الله، وهي بدل من الجواب كقوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف ~~له العذاب} [الفرقان: 68-69] . وقال أبو الفتح: «وهي على البدل من» يحاسبكم ~~«فهي تفسير للمحاسبة» قال الشيخ: «وليس بتفسير، بل هما مترتبان على ~~المحاسبة» . قال الزمخشري: «ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب لأن ~~التفصيل أوضح من المفصل، فهو جار مجرى بدل البعض من الكل أو بدل الاشتمال، ~~كقولك:» ضربت زيدا رأسه «و» أحببت زيدا عقله «، وهذا البدل واقع في الأفعال ~~وقوعه/ في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان» . # قال الشيخ: «وفيه بعض مناقشة: أما الأول فقوله:» ومعنى هذا البدل التفصيل ~~لجملة الحساب «وليس العذاب والغفران تفصيلا لجملة الحساب، لأن الحساب إنما ~~هو تعداد حسناته وسيئآته وحصرها، بحيث لا يشذ شيء منها، والغفران والعذاب ~~مترتبان على المحاسبة، فليست المحاسبة مفصلة بالغفران والعذاب. وأما ثانيا ~~فلقوله بعد أن ذكر بدل البعض # PageV02P688 # من الكل وبدل الاشتمال:» وهذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء ~~لحاجة القبيلين إلى البيان «أما بدل الاشتمال فهو يمكن، وقد جاء لأن الفعل ~~يدل على الجنس وتحته أنواع يشتمل عليها، ولذلك إذا وقع عليه النفي انتفت ~~جميع أنواعه، وأما بدل البعض من الكل فلا يمكن في الفعل إذ الفعل لا يقبل ~~التجزؤ، فلا يقال في الفعل له كل وبعض إلا بمجاز بعيد، فليس كالاسم في ذلك، ~~ولذلك يستحيل وجود بدل البعض من الكل في حق الله تعالى، إذ الباري تعالى لا ~~يتقسم ولا يتبعض. # قلت: ولا أدري ما المانع من كون المغفرة والعذاب تفسيرا أو تفصيلا ~~للحساب، والحساب نتيجته ذلك، وعبارة الزمخشري هي بمعنى عبارة ابن جني. وأما ~~قوله: «إن بدل البعض من الكل في الفعل متعذر، إذ لا يتحقق فيه تجزؤ» فليس ~~بظاهر، لأن الكلية والبعضية صادقتان على الجنس ونوعه، فإن الجنس كل والنوع ~~بعض. وأما قياسه على الباري تعالى ms0711 فلا أدري ما الجامع بينهما؟ وكان في كلام ~~الزمخشري ما هو أولى بالاعتراض عليه. فإنه قال: «وقرأ الأعمش:» يغفر «بغير ~~فاء مجزوما على البدل من» يحاسبكم «كقوله: ### | 1145 - # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # وهذا فيه نظر؛ لأنه لا يطابق ما ذكره بعد ذلك كما تقدم حكايته عنه؛ لأن ~~البيت قد أبدل فيه من فعل الشرط لا من جوابه، والآية قد أبدل فيها من نفس ~~الجواب، ولكن الجامع بينهما كون الثاني بدلا مما قبله وبيانا له. # PageV02P689 # وقرأ أبو عمرو بإدغام الراء في اللام والباقون بإظهارها. وأظهر الباء قبل ~~الميم هنا ابن كثير بخلاف عنه، وورش عن نافع، والباقون بالإدغم. وقد طعن ~~قوم على قراءة أبي عمرو لأن إدغام الراء في اللام عندهم ضعيف. # قال الزمخشري:» فإن قلت: «كيف يقرأ الجازم» ؟ قلت: يظهر الراء ويدغم ~~الباء، ومدغم الراء في اللام لا حن مخطىء خطأ فاحشا، وراويه عن أبي عمرو ~~مخطىء مرتين، لأنه يلحن وينسب إلى أعلم الناس بالعربية ما يؤذن بجهل عظيم، ~~والسبب في هذه الروايات قلة ضبط الرواة، وسبب قلة الضبط قلة الدراية، ولا ~~يضبط نحو هذا إلا أهل النحو «قلت: وهذا من أبي القاسم غير مرضي، إذ القراء ~~معنيون بهذا الشأن، لأنهم تلقوا عن شيوخهم الحرف بعد الحرف، فكيف يقل ~~ضبطهم؟ وهو أمر يدرك بالحس السمعي، والمانع من إدغام الراء في اللام والنون ~~هو تكرير الراء وقوتها، والأقوى لا يدغم في الأضعف، وهذا مذهب البصريين: ~~الخليل وسيبويه ومن تبعهما، وأجاز ذلك الفراء والكسائي والرؤاسي ويعقوب ~~الحضرمي ورأس البصريين أبو عمرو، وليس قوله:» إن هذه الرواية غلط عليه ~~«بمسلم. ثم ذكر الشيخ نقولا عن القراء كثيرة هي منصوصة في كتبهم، فلم أر ~~لذكرها هنا فائدة، فإن مجموعها ملخص فيما ذكرته، وكيف يقال إن الراوي ذلك ~~عن # PageV02P690 # أبي عمرو مخطىء مرتين، ومن جملة رواته اليزيدي إمام النحو واللغة، وكان ~~ينازع الكسائي رئاسته، ومحل مشهور بين أهل هذا الشأن. # PageV02P691 # قوله تعالى: {والمؤمنون} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه ms0712 مرفوع بالفاعلية ~~عطفا على «الرسول» فيكون الوقف هنا، ويدل على صحة هذا ما قرأ به أمير ~~المؤمنين علي ابن أبي طالب: «وآمن المؤمنون» ، فأظهر الفعل، ويكون قوله: ~~«كل آمن» جملة من مبتدأ وخبر يدل على أن جميع من تقدم ذكره آمن بما ذكر. ~~والثاني: أن يكون «المؤمنون» مبتدأ، و «كل» مبتدأ ثان، و «آمن» خبر عن «كل» ~~وهذا المبتدأ وخبره خبر الأول، وعلى هذا فلا بد من رابط بين هذه الجملة ~~وبين ما أخبر بها عنه، وهو محذوف تقديره: «كل منهم» وهو كقولهم: «السمن ~~منوان بدرهم» تقديره: منوان منه. قال الزمخشري: «والمؤمنون إن عطف على ~~الرسول كان الضمير الذي التنوين نائب عنه في» كل «راجعا إلى» الرسول «و» ~~المؤمنون «أي: كلهم آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله من المذكورين ووقف ~~عليه، وإن كان مبتدأ كان الضمير للمؤمنين» . # فإن قيل: هل يجوز أن يكون «المؤمنون» مبتدأ، و «كل» تأكيد له، و «آمن» ~~خبر هذا المبتدأ، فالجواب أن ذلك لا يجوز لأنهم نصوا على أن «كلا» وأخواتها ~~لا تقع تأكيدا للمعارف إلا مضافة لفظا لضمير الأول، ولذلك ردوا قول من قال: ~~«إن كلا في قراءة من قرأ: {إنا كل فيهآ} [غافر: 48] تأكيد لاسم إن. # PageV02P691 # وقرأ الأخوان هنا» وكتابه «بالإفراد والباقون بالجمع. وفي سورة التحريم ~~قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم بالجمع والباقون بالإفراد. فتلخص من ذلك أن ~~الأخوين يقرآن بالإفراد في الموضعين، وأن أبا عمرو وحفصا يقرآن بالجمع في ~~الموضعين، وأن نافعا وابن كثير وابن عامر وأبا بكر عن عاصم قرؤوا بالجمع/ ~~هنا وبالإفراد في التحريم. # فأما الإفراد فإنه يراد به الجنس لا كتاب واحد بعينه، وعن ابن عباس:» ~~الكتاب أكثر من الكتب «قال الزمخشري:» فإن قلت: كيف يكون الواحد أكثر من ~~الجمع؟ قلت: لأنه إذا أريد بالواحد الجنس، والجنسية قائمة في وحدات الجنس ~~كلها لم يخرج منه شيء، وأما الجمع فلا يدخل تحته إلا ما فيه الجنسية من ~~الجموع «. قال الشيخ:» وليس كما ذكر لأن الجمع متى أضيف أو دخلته الألف ~~واللام ms0713 [الجنسية] صار عاما، ودلالة العام دلالة على كل فرد فرد، فلو قال: ~~«أعتقت عبيدي» لشمل ذلك كل عبد له، ودلالة الجمع أظهر في العموم في الواحد ~~سواء كانت فيه الألف واللام أو الإضافة، بل لا يذهب إلى العموم في الواحد ~~إلا بقرينة لفظية كأن يستثنى منه أو يوصف بالجمع نحو: # {إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا} [العصر: 2] «أهلك الناس الدينار ~~الصفر والدرهم البيض» أو قرينة معنوية نحو: «نية المؤمن أبلغ من عمله» ~~وأقصى حاله أن يكون مثل الجمع العام إذا أريد به العموم «قلت: للناس خلاف ~~في الجمع المحلى بأل أو المضاف: هل عمومه بالنسبة إلى مراتب الجموع أم إلى ~~أعم من ذلك، وتحقيقه في علم الأصول. # PageV02P692 # قال الفارسي:» هذا الإفراد ليس كإفراد المصادر وإن أريد بها الكثير كقوله ~~تعالى: {وادعوا ثبورا كثيرا} [الفرقان: 24] ولكنه كما تفرد الأسماء التي ~~يراد بها الكثرة نحو: كثر الدينار والدرهم، ومجيئها بالألف واللام أكثر من ~~مجيئها مضافة، ومن الإضافة: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34] ~~وفي الحديث: «منعت العراق درهمها وقفيزها» يراد به الكثير، كما يراد بما ~~فيه لام التعريف «. قال الشيخ:» انتهى ملخصا، ومعناه أن المفرد المحلى ~~بالألف واللام يعم أكثر من المفرد المضاف «. # قلت: وليس في كلامه ما يدل على ذلك البتة، إنما فيه أن مجيئها في الكلام ~~معرفة بأل أكثر من مجيئها مضافة، وليس فيه تعرض لكثرة عموم ولا قلته. # وقيل: المراد بالكتاب هنا القرآن فيكون المراد الإفراد الحقيقي. وأما ~~الجمع فلإرادة كل كتاب، إذ لا فرق بين كتاب وكتاب، وأيضا فإن فيه مناسبة ~~لما قبله وما بعده من الجمع. # ومن قرأ بالتوحيد في التحريم فإنما أراد به الإنجيل كإرادة القرآن هنا، ~~ويجوز أن يراد به أيضا الجنس. وقد حمل على لفظ» كل «في قوله:» آمن «فأفرد ~~الضمير وعلى معناه فجمع في قوله:» وقالوا سمعنا «. قال الزمخشري:» ووحد ~~ضمير «كل» في «آمن» على معنى: كل واحد منهم آمن، وكان يجوز أن يجمع كقوله ~~تعالى: {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] . # PageV02P693 # وقرأ ms0714 يحيى بن يعمر - ورويت عن نافع - «وكتبه ورسله» بإسكان العين فيهما. ~~وروي عن الحسن وأبي عمرو تسكين سين «رسله» . # قوله: {لا نفرق} هذه الجملة منصوبة بقول محذوف تقديره: يقولون لا نفرق، ~~ويجوز أن يكون التقدير: يقول، يعني يجوز أن يراعى لفظ «كل» تارة ومعناها ~~أخرى في ذلك القول المقدر، فمن قدر «يقولون» راعى معناها، ومن قدر «يقول» ~~راعى لفظها، وهذا القول المضمر في محل نصب على الحال ويجوز أن يكون في محل ~~رفع لأنه خبر بعد خبر، قاله الحوفي. # والعامة على «لا نفرق» بنون الجمع. وقرأ ابن جبير وابن يعمر وأبو زرعة ~~ويعقوب، ورويت عن أبي عمرو أيضا: «لا يفرق» بياء الغيبة حملا على لفظ «كل» ~~. # وروى هارون أن في مصحف عبد الله «لا يفرقون» بالجمع حملا على معنى «كل» ، ~~وعلى هاتين القراءتين فلا حاجة إلى إضمار قول، بل الجملة المنفية بنفسها: ~~إما في محل نصب على الحال، وإما في محل رفع خبرا ثانيا كما تقدم في ذلك ~~القول المضمر. # قوله: {بين أحد} متعلق بالتفريق، وأضيف «بين» إلى أحد وهو مفرد، وإن كان ~~يقتضي إضافته إلى متعدد نحو: «بين الزيدين» أو «بين زيد وعمرو» ، ولا يجوز ~~«بين زيد» ويسكت: إما لأن «أحدا» في معنى العموم وهو «أحد» الذي لا يستعمل ~~إلا في الجحد ويراد به العموم، فكأنه قيل: لا نفرق بين # PageV02P694 # الجميع من الرسل. قال الزمخشري: كقوله: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} ~~[الحاقة: 47] ، ولذلك دخل عليه «بين» وقال الواحدي: «وبين» تقتضي شيئين ~~فصاعدا، وإنما جاز ذلك مع «أحد» وهو واحد في اللفظ، لأن «أحدا» يجوز أن ~~يؤدى عن الجميع، قال الله تعالى: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} وفي الحديث: ~~«ما أحلت الغنائم لأحد سود الرؤوس غيركم» يعني فوصفه بالجمع، لأن المراد به ~~جمع. قال: «وإنما جاز ذلك لأن» أحدا «ليس كرجل يجوز أن يثنى ويجمع، وقولك:» ~~ما يفعل هذا أحد «تريد ما يفعله الناس كلهم، فلما كان» أحد «يؤدى عن الجميع ~~جاز أن يستعمل معه لفظ» بين «وإن ms0715 كان لا يجوز أن تقول:» لا نفرق بين رجل ~~منهم «. # قلت: وقد رد بعضهم هذا التأويل فقال:» وقيل إن «أحدا» بمعنى جميع، ~~والتقدير: بين جميع رسله «ويبعد عندي هذا التقدير، لأنه لا ينافي كونهم ~~مفرقين بين بعض الرسل، والمقصود بالنفي هو هذا؛ لأن اليهود والنصارى ما ~~كانوا يفرقون بين كل الرسل بل البعض. وهو محمد صلى الله عليه وسلم فثبت أن ~~التأويل الذي ذكروه باطل، بل معنى الآية: لا نفرق بين أحد من رسله وبين ~~غيره في النبوة، وهذا وإن كان في نفسه صحيحا إلا أن القائلين بكون» أحد ~~«بمعنى جميع، وإنما يريدون في العموم المصحح لإضافة» بين «إليه/، ولذلك ~~ينظرونه بقوله تعالى: {فما منكم من أحد} وبقوله: ### | 1146 - # إذا أمور الناس ديكت دوكا ... لا يرهبون أحدا رأوكا # فقال:» رأوك «اعتبارا بمعنى الجميع المفهوم من» أحد «. # PageV02P695 # وأما لأن ثم معطوفا محذوفا لدلالة المعنى عليه، والتقدير:» لا نفرق بين ~~أحد من رسله وبين أحد، وعلى هذا فأحد هنا ليس الملازم للجحد ولا همزته ~~أصلية بل هو «أحد» الذي بمعنى واحد وهمزته بدل من الواو، وحذف المعطوف كثير ~~جدا [نحو] : # {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] أي: والبرد، [وقوله] : ### | 1147 - # فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل # أي: بين الخير وبيني. # و «من رسله» في محل جر لأنه صفة ل «أحد» ، و «قالوا» عطف على «آمن» ، وقد ~~تقدم أنه حمل على معنى «كل» . # قوله: {غفرانك} منصوب: إما على المصدرية. قال الزمخشري: «منصوب بإضمار ~~فعله، يقال:» غفرانك لا كفرانك «أي: نستغفرك ولا نكفرك» فقدره جملة خبرية، ~~وهذا ليس مذهب سيبويه، إنما مذهبه تقدير ذلك بجملة طلبية كأنه قيل: «اغفر ~~غفرانك» . ونقل ابن عطية هذا قولا عن الزجاج، والظاهر أن هذا من المصادر ~~اللازم إضمار عاملها لنيابتها عنه، وقد اضطرب فيها كلام ابن عصفور، فعدها ~~تارة مع ما يلزم فيه إضمار الناصب نحو: «سبحان الله وريحانه» ، و «غفرانك ~~لا كفرانك» ، # PageV02P696 # وتارة مع ما يجوز إظهار عامله. والطلب في هذا الباب أكثر، ms0716 وقد تقدم لك ~~نحو من هذا في أول الفتحة. # والمصير: اسم مصدر من صار يصير أي: رجع، وقد تقدم لك في قوله: {المحيض} ~~[البقرة: 222] أن في المفعل من الفعل المعتل العين بالياء ثلاثة مذاهب وهي: ~~جريانه مجرى الصحيح، فيبنى اسم المصدر منه على مفعل بالفتح، والزمان ~~والمكان بالكسر نحو: ضرب يضرب مضربا، أو يكسر مطلقا، أو يقتصر فيه على ~~السماع فلا يتعدى وهو أعدلها، ويطلق المصير على المعنى، ويجمع على مصران ~~كرغيف ورغفان، ويجمع مصران على مصارين. # PageV02P697 # قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} : «وسعها» مفعول ثان. وقال ~~ابن عطية: «يكلف» يتعدى إلى مفعولين، أحدهما محذوف، تقديره: عبادة أو شيئا ~~«. قال الشيخ:» إن عنى أن أصله كذا فهو صحيح، لأن قوله: «إلا وسعها» ~~استثناء مفرغ من المفعول الثاني، وإن عنى أنه محذوف في الصناعة فليس كذلك، ~~بل الثاني هو «وسعها» نحو: وما أعطيت زيدا إلا درهما «و» ما ضربت إلا زيدا ~~«هذا في الصناعة هو المفعول وإن كان أصله: ما أعطيت زيدا شيئا إلا درهما» . ~~والوسع: ما يسع الإنسان، ولا يضيق عليه، ولا يخرج منه. # وقرأ ابن أبي عبلة: «إلا وسعها» جعله فعلا ماضيا، وخرجوا هذه القراءة على ~~أن الفعل فيها صلة لموصول محذوف تقديره: «إلا ما وسعها» # PageV02P697 # وهذا الموصول هو المفعول الثاني كما كان «وسعها كذلك في قراءة العامة، ~~وهذا لا يجوز عند البصريين، بل عند الكوفيين، على أن إضمار مثل هذا الموصول ~~ضعيف جدا إذ لا دلالة عليه، وهذا بخلاف قول الآخر: ### | 1148 - # ما الذي دأبه احتياط وحزم ... وهواه أطاع يستويان # وقول حسان أيضا: ### | 1149 - # أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء # وقد تقدم تحقيق هذا. وهل لهذه الجملة محل من الإعراب أم لا؟ الظاهر ~~الثاني لأنها سيقت للإخبار بذلك، وقيل: بل محلها نصب عطفا على» سمعنا «و» ~~أطعنا «أي: وقالوا أيضا: لا يكلف الله نفسا. وقد خرجت هذه القراءة على وجه ~~آخر: وهو أن تجعل المفعول الثاني محذوفا لفهم المعنى، وتجعل هذه الجملة ~~الفعلية في ms0717 محل نصب صفة لهذا المفعول، والتقدير: لا يكلف الله نفسا شيئا ~~إلا وسعها. قال ابن عطية: وفي قراءة ابن أبي عبلة تجوز لأنه مقلوب، وكان ~~وجه اللفظ: إلا وسعته كما قال: {وسع كرسيه السماوات والأرض} [البقرة: 255] ~~{وسع كل شيء علما} [طه: 98] ، ولكن يجيء هذا من باب:» أدخلت القلنسوة في ~~رأسي «. # قوله: {لها ما كسبت} هذه الجملة لا محل لها لاستئنافها وهي كالتفسير لما ~~قبلها؛ لأن عدم مؤاخذتها بكسب غيرها واحتمالها ما حصلته هي فقط من # PageV02P698 # جملة عدم تكليفها بما لا تسعه. وهل يظهر بين اختلاف لفظي فعل الكسب معنى ~~أم لا؟ فقال بعضهم: نعم، وفرق بأن الكسب أعم، إذ يقال:» كسب «لنفسه ولغيره» ~~، و «اكتسب» أخص؛ إذ لا يقال: «اكتسب لغيره» وأنشد قول الحطيئة: ### | 1150 - # ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # ويقال: هو كاسب أهله، ولا يقال: مكتسب أهله. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: لم خص الخير بالكسب والشر بالاكتساب؟ قلت: في ~~الاكتساب اعتمال، ولما كان الشر مما تشتهيه النفس وهي منجذبة إليه وأمارة ~~به كانت في تحصيله أعمل وآجد فجعلت لذلك مكتسبة فيه، ولما لم تكن كذلك في ~~باب الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال» . # وقال ابن عطية: «وكرر فعل الكسب فخالف بين التصريف حسنا لنمط الكلام، كما ~~قال تعالى: {فمهل الكافرين أمهلهم} [الطارق: 17] هذا وجه، والذي يظهر لي في ~~هذا أن الحسنات هي مما يكسب دون تكلف، إذ كاسبها على جادة أمر الله ورسم ~~شرعه، والسيئات تكتسب ببناء المبالغة، إذ كاسبها يتكلف في أمرها خرق حجاب ~~نهي الله تعالى، ويتجاوز إليها/ فحسن في الآية مجيء التصريفين إحرازا لهذا ~~المعنى» . وقال بعضهم: «لا فرق، وقد # PageV02P699 # جاء القرآن بالكسب والاكتساب في مورد واحد. قال تعالى: {كل نفس بما كسبت ~~رهينة} [المدثر: 38] . وقال تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام: ~~164] ، وقال تعالى: {بغير ما اكتسبوا} [الأحزاب: 58] فقد استعمل الكسب ~~والاكتساب في الشر» . # وقال أبو البقاء: «وقال قوم:» لا فرق بينهما، وذكر نحوا مما تقدم. وقال ~~آخرون: «افتعل يدل على شدة ms0718 الكلفة. وفعل السيئة شديد لما يؤول إليه» . وقال ~~الواحدي: «الصحيح عند أهل اللغة أن الكسب والاكتساب واحد لا فرق بينهما، ~~قال ذو الرمة: ### | 1151 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ألفى أباه بذاك الكسب يكتسب # قلت: وإنما أتى في الكسب باللام وفي الاكتساب ب» على «؛ لأن اللام تقتضي ~~الملك والخير يحب ويسر به، فجيء معه بما يقتضي الملك، ولما كان الشر يحذر ~~وهو ثقل ووزر على صاحبه جيء معه ب» على «المقتضية لاستعلائه عليه. # وقال بعضهم:» فيه إيذان أن أدنى فعل من أفعال الخير يكون للإنسان تكرما ~~من الله على عبده حتى يصل إليه ما يفعله معه ابن من غير علمه به، # PageV02P700 # لأنه من كسبه في الجملة، بخلاف العقوبة فإنه فا يؤاخذ بها إلا من جد فيها ~~واجتهد «. وهذا مبني على القول بالفرق بين البنائين وهو الأظهر. # قوله: {لا تؤاخذنا} يقرأ بالهمزة وهو من الأخذ بالذنب، ويقرأ بالواو، ~~ويحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون من الأخذ أيضا، وإنما أبدلت الهمزة واوا ~~لفتحها وانضمام ما قبلها، وهو تخفيف قياسي، ويحتمل أن يكون من: واخذه ~~بالواو، قاله أبو البقاء: وجاء هنا بلفظ المفاعلة وهو فعل واحد، لأن المسيء ~~قد أمكن من نفسه وطرق السبيل إليها بفعله، فكأنه أعان من يعاقبه بذنبه، ~~ويأخذ به على نفسه فحسنت المفاعلة. ويجوز أن يكون من باب: سافرت وعاقبت ~~وطارقت. # وقرأ أبي:» ربنا ولا تحمل علينا إصرا «بتشديد الميم. # قال الزمخشري: «فإن قلت: أي فرق بين هذه الشديدة والتي في» ولا تحملنا؟ ~~قلت: هذه للمبالغة في حمل عليه، وتلك لنقل «حمله» من مفعول واحد إلى ~~مفعولين «. انتهى يعني أن التضعيف في الأول للمبالغة ولذلك لم يتعد إلا ~~لمفعول واحد، وفي الثانية للتعدية، ولذلك تعدى إلى اثنين أولهما» ن ~~«والثاني {ما لا طاقة لنا به} . # والإصر: في الأصل الثقل والشدة. وقال النابغة: ### | 1152 - # يا مانع الضيم أن يغشى سراتهم ... والحامل الإصر عنهم بعد ما عرقوا # PageV02P701 # وأطلق على العهد والميثاق لثقلهما، كقوله تعالى: {وأخذتم على ذلكم إصري} ~~[آل عمران: 81] أي: عهدي. {ويضع عنهم إصرهم} [الأعراف: 157] أي: ms0719 التكاليف ~~الشاقة ثم يطلق على كل ما يثقل، حتى يروى عن بعضهم أنه فسر الإصر هنا ~~بشماتة الأعداء وأنشد: ### | 1153 - # أشمت بي الأعداء حين هجرتني ... والموت دون شماتة الأعداء # ويقال: الإصر أيضا: العطف والقرابة، يقال:» ما يأصرني عليه آصرة «أي: ما ~~يعطفني عليه قرابة ولا رحم، وأنشد للحطيئة: ### | 1154 - # عطفوا علي بغير آ ... صرة فقد عظم الأواصر # وقيل: الإصر: الأمر الذي تربط به الأشياء، ومنه» الإصار «للحبل الذي تشد ~~به الأحمال، يقال: أصر يأصر أصرا بفتح الهمزة، فأما بكسرها فهو اسم. ويقال ~~بضمها أيضا، وقد قرىء به شاذا: # وقرأ أبي: {ولا تحمل علينآ} بالتشديد مبالغة في الفعل. # والطاقة: القدرة على الشيء وهي في الأصل، مصدر، جاءت على حذف الزوائد، ~~وكان من حقها» إطاقة «لأنها من أطاق، ولكن شذت كما شذت أليفاظ نحو: أغار ~~غارة، وأجاب جابة، قالوا:» ساء سمعا فساء # PageV02P702 # جابة «؛ ولا ينقاس فلا يقال: طال طالة. ونظير أجاب جابة: {أنبتكم من ~~الأرض نباتا} [نوح: 17] وأعطى عطاء في قوله: ### | 1155 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وبعد عطائك المئة الرتاعا # وقوله تعالى: {مولانا} والمولى: مفعل من ولي يلي، وهو هنا مصدر يراد به ~~الفاعل، فيجوز أن يكون على حذف مضاف أي: صاحب تولينا أي: نصرتنا ولذلك ~~قال:» فانصرنا «، والمولى يجوز أن يكون اسم مكان ايضا واسم زمان. # وقوله تعالى: {فانصرنا} أتى هنا بالفاء إعلاما بالسببية؛ لأن الله تعالى ~~لما كان مولاهم ومالك أمورهم وهو مدبرهم تسبب عنه أن دعوه بأن ينصرهم على ~~أعدائهم كقولك» أنت الجواد فتكرم علي وأنت البطل فاحم حرمك «. # وقد اشتملت هذه السورة على أنواع كثيرة من العلوم، تقدم التبيه على ~~غالبها، والذكي مستغن عن التصريح بالتلويح. # PageV02P703 # قد تقدم الكلام على هذا مشعبا، ولكن نقل الجرجاني هنا أن «ألم» إشارة إلى ~~حروف المعجم كأنه يقول: هذه الحروف كتابك أو نحو هذا، ويدل: {لا إله إلا هو ~~الحي القيوم نزل عليك الكتاب} [ ### | آل عمران # : 2-3] على ما ترك ذكره من خبر هذه الحروف، وذلك في نظمه مثل قوله تعالى: ~~{أفمن شرح الله صدره للإسلام ms0720 فهو على نور من ربه} [الزمر: 22] وترك الجواب ~~لدلالة قوله: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} [الزمر: 22] عليه تقديره: ~~كمن قسا قلبه، ومنه قول الشاعر: ### | 1156 - # فلا تدفنوني إن دفني محرم ... عليكم ولكن خامري أم عامر # أي: ولكن اتركوني للتي يقال لها «خامري أم عامر» . انتهى. # قال ابن عطية: يحسن في هذا القول - يعني قول الجرجاني - أن # PageV03P005 # يكون «نزل» خبر قوله «الله» حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى. قال الشيخ ~~«وهذا الذي ذكره الجرجاني فيه نظر، لأن مثله ليست صحيحة الشبه بالمعنى الذي ~~نحا إليه، وما قاله في الآية محتمل، ولكن الأبرع في الآية أن» ألم «لا تضم ~~ما بعدها إلى نفسها في المعنى، وأن يكون قوله: {الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم} [آل عمران: 2] كلاما مبتدأ جزما جملة رادة على نصارى نجران» . قلت: ~~هذا الذي رده الشيخ على القاضي الجرجاني هو الذي اختاره الجرجاني وتبجج به، ~~وجعله أحسن الأقوال التي حكاها في كتابه «نظم القرآن» . # PageV03P006 # قوله تعالى: {لا إله إلا هو} : يجوز أن تكون هذه الجملة خبر الجلالة و ~~«نزل عليك» خبر آخر، ويجوز أن تكون {لا إله إلا هو} معترضة بين المبتدأ ~~وخبره، ويجوز أن تكون حالا. وفي صاحبها احتمالان، أحدهما: أن يكون الجلالة، ~~والثاني: أن يكون الضمير في «نزل» تقديره نزل عليكم الكتاب متوحدا ~~بالربوبية. ذكره مكي. وأول الأقوال أولاها. # وقرأ جمهور الناس: «ألم الله» بفتح الميم وإسقاط همزة الجلالة، واختلفوا ~~في فتحة هذه الميم [علىأقوال] أحدها: أنها حركة التقاء ساكنين، وهو مذهب ~~سيبويه وجمهور الناس. فإن قيل: أصل التقاء الساكنين الكسر فلم عدل عنه؟ ~~فالجواب أنهم لو كسروا لكان ذلك مفضيا إلى ترقيق لام الجلالة والمقصود ~~تفخيمها للتعظيم فأوثر الفتح لذلك. وأيضا فقبل الميم ياء وهي أخت الكسرة، ~~وأيضا فقبل الياء كسرة فلو كسرنا # PageV03P006 # الميم الأخيرة لالتقاء الساكنين لتوالى ثلاثة متجانسات فحركوها بالفتح ~~كما حركوا في نحو «من الله» ، وأما سقوط الهمزة فواضح وبسقوطها التقى ~~الساكنان. # الثاني: أن الفتحة لالتقاء الساكنين أيضا، ولكن الساكنان هما ms0721 الياء التي ~~قبل الميم والميم الأخيرة، فحركت بالفتح لئلا يلتقي ساكنان، ومثله: أين ~~وكيف وكيت وذيت وما أشبهه، وهذا على قولنا إنه لم ينو الوقف على هذه الحروف ~~المقطعة، وهذا بخلاف القول الأول فإنه منوي فيه الوقف على الحروف المقطعة ~~فسكنت أواخرها وبعدها ساكن آخر وهو لام الجلالة، وعلى هذا القول الثاني ليس ~~لإسقاط الهمزة تأثير في التقاء الساكنين بخلاف الأول فإن التقاء الساكنين ~~إنما نشأ من حذفها درجا. # الثالث: أن هذه الفتحة ليست لالتقاء الساكنين، بل هي حركة نقل أي: نقلت ~~حركة الهمزة التي قبل لام التعريف على الميم الساكنة نحو: {قد أفلح} ~~[المؤمنون: 1] وهي قراءة ورش وحمزة في بعض طرقه في الوقف وهو مذهب الفراء، ~~واحتج على ذلك بأن هذه الحروف النية بها الوقف، وإذا كان النية بها الوقف ~~فتسكن أواخرها، والنية بما بعدها الابتداء والاستئناف، فكأن همزة الوصل جرت ~~مجرىهمزة القطع إذ النية بها الابتداء وهي تثبت ابتداء ليس إلا، فلما كانت ~~الهمزة في حكم الثابتة وما قبلها ساكن صحيح قابل لحركتها خففوها بأن ألقوا ~~حركتها على الساكن قبلها. # وقد رد بعضهم قول الفراء بأن وضع هذه الحروف على الوقف لا يوجب قطع ألف ~~الوصل وإثباتها في المواضع التي تسقط فيها، وأنت إذا # PageV03P007 # ألقيت حركتها على الساكن قبلها فقد وصلت الكلمة التي هي فيها بما قبلها ~~وإن كان ما قبلها موضوعا على الوقف، فقولك: «ألقيت حركته عليه» بمنزلة قولك ~~«وصلته» ألا ترى أنك إذا خففت «من أبوك» قلت: «من بوك» فوصلت، ولو وقفت لم ~~تلق الحركة عليها، وإذا وصلتها بما قبلها لزم إسقاطها، وكان إثباتها مخالفا ~~لأحكامها في سائر متصرفاتها. # قلت: هذا الرد مردود بأن ذلك معامل معاملة الموقوف عليه والابتداء بما ~~بعده، لا أنه موقوف عليه ومبتدأ بما بعده حقيقة حتى يرد عليه بما ذكره. وقد ~~قوى جماعة قول الفراء بما حكاه سيبويه من قولهم: «ثلثهربعة» والأصل: ثلاثة ~~أربعة، فلما وقف على «ثلاثة» أبدلت التاء هاء كما هو اللغة المشهورة، ثم ~~أجري الوصل مجرى الوقف، فترك ms0722 الهاء على حالها في الوصل، ثم نقل حركة/ ~~الهمزة إلى الهاء فكذلك هذا. # وقد رد بعضهم هذا الدليل، وقال: الهمزة في «أربعة» همزة قطع، فهي ثابتة ~~ابتداء ودرجا، فلذلك نقلت حركتها بخلاف همزة الجلالة فإنها واجبة السقوط ~~فلا تستحق نقل حركتها إلى ما قبلها، فليس وزان ما نحن فيه. # قلت: وهذا من هذه الحيثية صحيح، والفرق لائح؛ إلا أن حظ الفراء منه أنه ~~أجرى فيه الوصل مجرى الوقف من حيث بقيت الهاء المنقلبة عن التاء وصلا لا ~~وقفا واعتد بذلك، ونقل إليها حركة الهمزة وإن كانت همزة قطع. # وقد اختار الزمخشري مذهب الفراء، وسأل وأجاب فقال: «ميم حقها أن يوقف ~~عليها كما يوقف على ألف ولام، وأن يبتدأ ما بعدها كما تقول: واحد إثنان، ~~وهي قراءة عاصم، وأما فتحها فهي حركة الهمزة ألقيت عليها حين # PageV03P008 # أسقطت للتخفيف. فإن قلت: كيف جاز إلقاء حركتها عليها وهي همزة وصل، لا ~~تثبت في درج الكلام فلا تثبت حركتها لأن ثبات حركتها كثباتها؟ قلت: هذا ليس ~~بدرج، لأن ميم في حكم الوقف والسكون، والهمزة في حكم الثابت، وإنما حذفت ~~تخفيفا، وألقيت حركتها على الساكن قبلها لتدل عليها، ونظيره:» واحد اثنان ~~«بإلقائهم حركة الهمزة على الدال» . # قال الشيخ: «وجوابه ليس بشيء لأنه ادعى أن الميم حين حركت موقوف عليها، ~~وأن ذلك ليس بدرج؛ بل هو وقف، وهذا خلاف ما أجمعت عليه العرب والنحاة من ~~أنه لا يوقف على متحرك البتة سواء كانت حركته إعرابية أم بنائية أم نقلية ~~أم لالتقاء الساكنين أم للإتباع أم للحكاية، فلا يجوز في» قد أفلح «إذا ~~حذفت الهمزة ونقلت حركتها إلى دال» قد «أن تقف على دال» قد «بالفتحة، بل ~~تسكنها قولا واحدا. وأما قوله:» ونظير ذلك «» واحد اثنان «بإلقاء حركة ~~الهمزة على الدال، فإن سيبويه ذكر أنهم يشمون آخر» واحد «لتمكنه، ولم يحك ~~الكسر لغة، فإن صح الكسر فليس» واحد «موقوفا عليه كما زعم الزمخشري، ولا ~~حركته حركة نقل من همزة الوصل، ولكنه موصول بقولهم: اثنان، فالتقى ساكنان: ~~دال ms0723 واحد وثاء اثنين فكسرت الدال لالتقاء الساكنين، وحذفت همزة الوصل لأنها ~~لا تثبت في الوصل» . # قلت: ومتى ادعى الزمخشري أنه يوقف على ميم من: ألف لام ميم وهي متحركة، ~~حتى يلزمه بمخالفة إجماع العرب والنحاة، وإنما ادعى الرجل أن هذا في نية ~~الموقوف عليه قبل تحريكه بحركة النقل، لا أنه نقل إليه، ثم # PageV03P009 # وقف عليه، وهذا لم يقله البتة ولم يخطر له، ثم قال الزمخشري: «فإن قلت: ~~هلا زعمت أنها حركة لالتقاء الساكنين. قلت: لأن التقاء الساكنين لا يبالى ~~به في باب الوقف، وذلك قولك: هذا إبراهيم وداود وإسحاق، ولو كان التقاء ~~الساكنين في حال الوقف بوجب التحريك لحرك الميمان في ألف لام ميم لالتقاء ~~الساكنين ولما انتظر ساكن آخر» . # قال الشيخ: «وهو سؤال صحيح وجواب صحيح، لكن الذي قال:» إن الحركة هي ~~لالتقاء الساكنين «لا يتوهم أنه أراد التقاء الياء والميم من» ألم «في ~~الوقف، وإنما عنى التقاء الساكنين اللذين هما ميم ميم الأخيرة ولام التعريف ~~كالتقاء نون» من «ولام الرجل إذا قلت: من الرجل» . قلت: هذا الوجه هو الذي ~~قدمته عن بعضهم وهو مكي وغيره. # ثم قال الزمخشري: «فإن قلت: إنما لم يحركوا لالتقاء الساكنين في ميم؛ ~~لأنهم أرادوا الوقف وأمكنهم النطق بساكنين، فإذا جاء ساكن ثالث لم يكن إلا ~~التحريك فحركوا. قلت: الدليل على أن الحركة ليست لملاقاة الساكن أنه كان ~~يمكنهم أن يقولوا: واحد اثنان بسكون الدال مع طرح الهمزة فجمعوا بين ساكنين ~~كما قالوا:» أصيم «و» مديق «فلما حركوا الدال علم أن حركتها هي حركة الهمزة ~~الساقطة لا غير، وأنها ليست لالتقاء ساكنين» . # قال الشيخ: «وفي سؤاله تعمية في قوله:» فإن قلت: لم يحركوا # PageV03P010 # لالتقاء الساكنين «ويعني بالساكنين: الياء والميم، وحينئذ يجيء التعليل ~~بقوله:» لأنهم أردوا الوقف وأمكنهم النطق بساكنين «يعني الياء والميم. ثم ~~قال:» فإذا جاء ساكن ثالث يعني لام التعريف لم يكن إلا التحريك يعني في ~~الميم، فحركوا يعني الميم لالتقائها ساكنة مع لام التعريف، إذ لو لم يحركوا ~~لاجتمع ثلاثة سواكن وهو ms0724 لا يمكن. هذا شرح السؤال، وأما جواب الزمخشري عن ~~سؤاله فلا يطابق، لأنه استدل على أن الحركة ليست لملاقاة ساكن بإمكانية ~~الجمع بين ساكنين في قولهم: واحد اثنان بأن سكنوا الدال والثاء ساكنة وتسقط ~~الهمزة، فعدلوا عن هذا الإمكان إلى نقل حركة الهمزة على الدال، وهذه مكابرة ~~في المحسوس لا يمكن ذلك أصلا، ولا هو في قدرة البشر أن يجمعوا في النطق بين ~~سكون الدال وسكون الثاء وطرح الهمزة. # وأما قوله: «فجمعوا بين ساكنين» فلا يمكن الجمع كما قلناه. وأما قوله كما ~~قالوا: «أصيم ومديق» فهذا ممكن، كما هو في: راد وضال؛ لأن في ذلك التقاء ~~الساكنين: على حدهما المشروط في النحو فأمكن ذلك، وليس مثل «واحد اثنان» ؛ ~~لأن الساكن الأول ليس حرف مد ولا الثاني مدغم فلا يمكن الجمع بينهما. وأما ~~قوله «فلما حركوا الدال علم أن حركتها هي حركة الهمزة الساقطة لا غير وليست ~~لالتقاء الساكنين» لما بنى على أن الجمع بين الساكنين في «واحد اثنان» ~~ممكن، وحركة التقاء السكانين إنما هي فيما لا يمكن أن يجتمعا فيه في اللفظ، ~~ادعى أن حركة الدال هي حركة الهمزة الساقطة. # قلت: هذا الذي رد به عليه صحيح، وهو معلوم بالضرورة إذ لا يمكن النطق بما ~~ذكر. وقد انتصر بعضهم لرأي الفراء واختيار الزمخشري بأن هذه الحروف جيء بها ~~لمعنى في غيرها كما تقدم في أول البقرة عند بعضهم # PageV03P011 # فأواخرها موقوفة، والنية بما بعدها الاستئناف، فالهمزة في حكم الثبات كما ~~في أنصاف الأبيات كقول حسان: ### | 1157 - # لتسمعن وشيكا في ديارهم ... ألله أكبر يا ثارات عثمانا # ورجحه بعضهم أيضا بما حكي عم المبرد أنه يجيز: «الله أكبر الله أكبر» ~~بفتح الراء الأولى قال: «لأنهم في نية الوقف على» أكبر «والابتداء بما ~~بعده، فلما وصلوا مع قصدهم التنبيه على الوقف على آخر كل كلمة من كلمات ~~التكبير نقلوا حركة الهمزة الداخلة على لام التعريف إلى الساكن قبلها ~~التفاتا لما ذكر من قصدهم، وإذا كانوا قد فعلوا ذلك في حركات الإعراب وأتوا ~~بغيرها مع ms0725 احتياجهم إلى الحركة من حيث هي فلأن يفعلوا ذلك فيما كان موقوف ~~الأخير من باب أولى وأحرى. # الرابع: أن تكون الفتحة فتحة إعراب على أنه مفعول بفعل مقدر أي: اقرؤوا ~~ألم، وإنما منعه من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي إذا أريد به اسم السورة ~~نحو: قرأت هود، وقد قالوا هذا الوجه بعينه في قراءة من قرأ:» صاد والقرآن ~~«بفتح الدال، فهذا يجوز أن يكون مثله. # الخامس: أن الفتحة علامة الجر والمراد بألف لام ميم أيضا السورة، وأنها ~~مقسم بها، فحذف حرف القسم وبقي عمله امتنع من الصرف لما تقدم، وهذا الوجه ~~أيضا مقول في قراءة من قرأ: صاد بفتح الدال، إلا أن # PageV03P012 # القراءة هناك شاذة وهنا متواترة، والظاهر أنها حركة التقاء الساكنين؛ ~~كماهو مذهب سيبويه وأتباعه. # السادس: قال ابن كيسان:» ألف الله، وكل ألف مع لام التعريف ألف قطع ~~بمنزلة «قد» ، وإنما وصلت لكثرة الاستعمال، فمن حرك الميم ألقى عليها حركة ~~الهمزة التي بمنزلة القاف من «قد» من «الله» ففتحها بفتحة الهمزة، نقله عنه ~~مكي. # فعلى هذا هذه حركة نقل من همزة قطع، وهذا المذهب هو مشهور عن الخليل بن ~~أحمد، حيث يعتقد أن التعريف حصل بمجموع «أل» كالاستفهام يحصل بمجموع هل، ~~وأن الهمزة ليست مزيدة، لكنه مع اعتقاده ذلك يوافق على سقوطها في الدرج ~~إجراء لها مجرى همزة الوصل لكثرة الاستعمال، ولذلك قد ثبتت ضرورة، لأن ~~الضرورة ترد الأشياء إلى أصولها. وللبحث في ذلك مكان هو أليق به منه منا. # ولما نقل أبو البقاء هذا القول ولم يعزه قال: «وهذا يصح على قول من جعل ~~أداة التعريف» أل «يعني الخليل لأنه هو المشهور بهذه المقالة. وقد تقدم ~~النقل عن عاصم أنه يقرأ بالوقف على ميم، ويبتدىء بالله لا إله إلا هو، كما ~~هو ظاهر عبارة الزمخشري عنه، وغيره يحكي عنه أنه يسكن الميم ويقطع الهمزة ~~من غير وقف منه على الميم، كأنه يجري الوصل مجرى الوقف، وهذا هو الموافق ~~لغالب نقل القراء عنه. # PageV03P013 # وقرأ عمرو بن عبيد فيما نقل الزمخشري، ms0726 والرؤاسي فيما نقل ابن عطية، وأبو ~~حيوة:» الم الله «بكسر الميم. قال الزمخشري:» وما هي بمقبولة «والعجب منه ~~كيف تجرأ على عمرو بن عبيد وهو عنده معروف المنزلة، وكأنه يريد وما هي ~~مقبولة عنه أي: لم تصح عنه، وكأن الأخفش لم يطلع على أنها قراءة فقال:» لو ~~كسرت الميم لالتقاء الساكنين فقيل: «ألم الله» لجاز «. # قال الزجاج:» وهذا غلط من أبي الحسن، لأن قبل الميم ياء مكسورا ما قبلها ~~فحقها الفتح لالتقاء الساكنين لثقل الكسر مع الياء، وهذا وإن كان كما قاله، ~~إلا أن الفارسي انتصر لأبي الحسن، ورد على أبي إسحاق رده فقال: «كسر الميم ~~لو ورد بذلك سماع لم يدفعه قياس، بل كان يثبته ويقويه لأن الأصل في التحريك ~~لالتقاء الساكنين الكسر، وإنما يبدل إلى غير ذلك لما يعرض من علة وكراهة، ~~فإذا جاء الشيء على بابه فلا وجه لرده ولا مساغ لدفعه، وقول أبي إسحاق» إن ~~ما قبل الميم ياء مكسور ما قبلها فحقها الفتح «منقوض بقولهم:» جير «و» كان ~~من الأمر ذيت وذيت وكيت وكيت «فحرك الساكن بعد الياء بالكسر، كما حرك بعدها ~~بالفتح في» أين «، وكما جاز الفتح بعد الياء في قولهم:» أين «كذلك يجوز ~~الكسر بعدها كقولهم جير، ويدل على جواز التحريك لالتقاء الساكنين بالكسر ~~فيما كان قبله ياء جواز تحريكه بالضم نحو قولهم: حيث، وإذا جاز الضم كان ~~الكسر أجوز وأسهل. # PageV03P014 # قوله تعالى: {نزل عليك الكتاب} : العامة على التشديد في «نزل» ونصب ~~«الكتاب» . وقرأ الأعمش والنخعي وابن أبي عبلة: نزل بتخفيف الزاي ورفع ~~الكتاب، فأما القراءة الأولى فقد تقدم أن هذه الجملة/ يحتمل أن تكون خبرا ~~وأن تكون مستأنفة. وأما القراءة الثانية فالظاهر أن الجملة فيها مستأنفة، ~~ويجوز أن تكون خبرا، والعائد حينئذ محذوف، تقديره: نزل الكتاب من عنده. # قوله: {بالحق} فيه وجهان، أحدهما: أن تتعلق الباء بالفعل قبلها والباء ~~حينئذ للسببية، أي: نزله بسبب الحق. والثاني: أن تتعلق بمحذوف على أنها ~~حال: إما من الفاعل أي: نزله محقا، أو من المفعول أي: ms0727 نزله ملتبسا بالحق ~~نحو: جاء بكر بثيابه أي: ملتبسا بها. # وقال مكي: «ولا تتعلق الباء بنزل لأنه قد تعدى إلى مفعولين، أحدهما بحرف ~~فلا يتعدى إلى ثالث» وهذا الذي ذكره مكي غير ظاهر، فإن الفعل يتعدى إلى ~~متعلقاته بحروف مختلفة على حسب ما يكون، وقد تقدم أن معنى الباء السببية، ~~فأي مانع يمنع من ذلك؟ . # قوله: {مصدقا} فيه أوجه، أحدهما: أن ينتصب على الحال من «الكتاب» ، فإن ~~قيل إن «بالحق» حال كانت هذه حالا ثانية عند من يجيز تعدد الحال، وإن لم ~~يقل ذلك كانت حالا أولى. والثاني: أن ينتصب على الحال على سبيل البدلية من ~~محل «بالحق» وذلك عند من يمنع تعدد الحال في غير عطف ولا بدلية. الثالث: أن ~~ينتصب على الحال من الضمير المستكن في «بالحق» إذا جعلناه حالا، لأنه حينئذ ~~يتحمل ضميرا لقيامه مقام الحال التي # PageV03P015 # تتحمله، وتكون حالا متداخلة أي: إنها حال من حال، وعلى هذه الأقوال كلها ~~فهي حال مؤكدة، لأنه لا يكون إلا كذلك، فالانتقال غير متصور فيه، وهو نظير ~~قوله: ### | 1158 - # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار # قوله: {لما بين يديه} مفعول لمصدقا، وزيدت اللام في المفعول تقوية للعامل ~~لأنه فرع، إذ هو اسم فاعل كقوله تعالى: {فعال لما يريد} [هود: 107] وإنما ~~ادعينا ذلك لأن هذه المادة متعدية بنفسها. # قوله: {التوراة والإنجيل} اختلف الناس في هاتين اللفظتين: هل يدخلهما ~~الاشتقاق والتصريف أم لا يدخلانهما لكونهما؟ أعجميين؟ فذهب جماعة كالزمخشري ~~وغيره إلى الثاني. قالوا: لأن هذين اللفظين اسمان عبرانيان لهذين الكتابين ~~الشريفين. قال الزمخشري: «وتكلف اشتقاقهما من الورى والنجل، ووزنهما بتفعلة ~~وإفعيل إنما يثبت بعد كونهما عربيين» . [قال الشيخ: «وكلامه صحيح، إلا أن ~~فيه استدراكا وهو قوله: تفعلة، ولم يذكر مذهب البصريين] وهو أن وزنها ~~فوعلة، ولم ينبه على تفعلة: هل هي بكسر العين أو فتحها» قلت: لم يحتج إلى ~~التنبيه لشهرتهما، وإنما ذكر المستغرب. # ويؤيد ما قاله الزمشخري من كونها أعجمية ما نقله الواحدي، # PageV03P016 # وهو أن ms0728 التوراة والإنجيل والزبور سريانية فعربوها قال: «ولذلك يقولون ~~فيها بالسريانية: توري ايكليون زفوتا» فعربوها إلى ما ترى. # ثم القائلون باشتقاقهما اختلفوا: فقال بعضهم: التوراة مشتقة من قولهم: ~~وري الزند إذا قدح فظهر منه نار. يقال «وري الزند» و «أوريته أنا» . قال ~~تعالى: {أفرأيتم النار التي تورون} [الواقعة: 71] فثلاثيه قاصر ورباعية ~~متعد. وقال تعالى: {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] ، ويقال أيضا: «وريت بكل ~~زنادي» فاستعمل الثلاثي متعديا، إلا أن المازني يزعم أنه لا يتجاوز به هذا ~~اللفظ، يعني فلا يقاس عليه، فيقال: «وريت النار» مثلا. إذا تقرر ذلك فلما ~~كانت التوراة فيها ضياء ونور يخرج به من الضلال [إلى] الهدى، كما يخرج ~~بالنور من الظلام إلى النور سمي هذا الكتاب بالتوراة، وهذا هو قول الفراء، ~~وهو مذهب جمهور الناس. # وقال آخرون: بل هي مشتقة من «وريت في كلامي» من التورية وهي التعريض. وفي ~~الحديث: «كان إذا أراد سفرا ورى بغيره» وسميت التوراة بذلك لأن أكثرها ~~تلويحات ومعاريض، وإلى هذا ذهب المؤرج السدوسي وجماعة. # وفي وزنها ثلاثة أقوال أحدها: وهو قول الخليل وسيبويه أن # PageV03P017 # وزنها فوعلة، وهذا الوزن قد وردت منه ألفاظ نحو: الدوخلة والقوصرة ~~والدوسرة والصومعة، والأصل: وورية بواوين، لأنها إما من وري الزند، وإما من ~~وريت في كلامي، فأبدلت الواو الأولى تاء وتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله ~~فقلب ألفا فصار اللفظ: توراة كما ترى، وكتبت بالياء منبهة على الأصل، كما ~~أميلت لذلك، وقد أبدلت العرب التاء من الواو في ألفاظ نحو: تولج وتيقور ~~وتخمة وتكأة وتراث وتجاه وتكلان من: الولوج والوقار والوخامة والوكاء ~~والوراثة والوجه والوكالة. ونظير إبدال الواو تاء في التوراة إبدالها أيضا ~~في قولهم لما تراه المرأة في الطهر بعد الحيض: «الترية» هي فعيلة من لفظ ~~الوراء لأنها ترى بعد الصفرة والكدرة. # الثاني: وهو قول الفراء أن وزنها تفعلة بكسر العين، فأبدلت الكسرة فتحة، ~~وهي لغة طائية، يقولون في الناصية: ناصاة، وفي بقي: بقى قال الشاعر: ### | 1159 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بحرب كناصاة الأغر المشهر # وقال آخر: ### | 1160 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . # PageV03P018 # نفوسا بنت على الكرم # وأنشد ms0729 الفراء: ### | 1161 - # وما الدنيا بباقاة علينا ... وما حي على الدنيا بباق # وقد رد البصريون ذلك بوجهين، أحدهما: أن هذا البناء قليل جدا أعني بناء ~~تفعلة بخلاف فوعلة فإنه كثير، فالحمل على الأكثر أولى. والثاني: أنه يلزم ~~منه زيادة التاء أولا والتاء لم تزد أولا إلا في مواضع ليس هذا منها بخلاف ~~قلبها في أول الكلمة فإنه ثابت، وذلك أن الواو إذا وقعت أولا قلبت: إما ~~همزة نحو: أجوه وأقتت وأحد وأناة وإشاح وإعاء في: وجوه ووقتت ووحد ووناة ~~ووشاح ووعاء، وإما تاء نحو: تجاه وتخمة. # . . الخ، فاتباع ما عهد أولى من اتباع ما لم يعهد. # الثالث: أن وزنها تفعلة بفتح العين وهو مذهب الكوفيين، كما يقولون في: ~~تتفلة بالضم/ تتفلة بالفتح، وهذا لا حاجة إليه وهو أيضا دعوى لا دليل ~~عليها. # وأمال التوراة حيث وردت في القرآن إمالة محضة أبو عمرو والكسائي وابن ~~عامر في رواية ابن ذكوان، وأمالها بين بين حمزة وورش عن نافع، واختلف عن ~~قالون: فروي عنه بين بين والفتح، وقرأها الباقون بالفتح فقط. ووجه الإمالة ~~إن قلنا بأن ألفها منقلبة عن ياء ظاهر، وإن قلنا إنها أعجمية لا اشتقاق لها ~~فوجه الإمالة شبه ألفها لألف التأنيث من حيث وقوعها رابعة فسبب إمالتها: ~~إما الانقلاب وإما شبه ألف التأنيث. # PageV03P019 # والإنجيل: قيل: إفعيل كإجفيل. وفي وزنه أقوال، أحدها: أنه مشتق من النجل ~~وهو الماء الذي ينز من الأرض ويخرج منها، ومنه: النجل للولد، وسمي الإنجيل ~~لأنه مستخرج من اللوح المحفوظ. وقيل: من النجل وهو الأصل، ومنه «النجل» ~~للوالد فهو من الأضداد، إذ يطلق على الولد والوالد، قال الأعشى: ### | 1162 - # أنجب أيام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا # وقيل: من النجل وهو التوسعة، ومنه: العين النجلاء لسعتها، وسمي الإنجيل ~~بذلك؛ لأن فيه توسعة لم تكن في التوراة، إذ حلل فيه أشياء كانت محرمة. # وقيل: هو مشتق من التناجل وهو التنازع، يقال: تناجل الناس أي: تنازعوا، ~~وسمي الإنجيل بذلك لاختلاف الناس فيه قاله أبو عمرو الشيباني. # والعامة على كسر ms0730 الهمزة من «إنجيل» . وقرأ الحسن بفتحها. قال الزمخشري: ~~«وهذا يدل على أنه أعجمي لأن» أفعيلا «بفتح الهمزة عديم في أوزان العرب» . ~~قلت: بخلاف إفعيل بكسرها فإنه موجود نحو: إجفيل وإخريط وإصليت. # PageV03P020 # وفرق الزمخشري بين «نزل» و «أنزل» على عادته فقال: «فإن قلت: لم قيل: نزل ~~الكتاب، وأنزل التوراة والإنجيل؟ قلت: لأن القرآن نزل منجما ونزل الكتابان ~~جملة» . قال الشيخ: «قد تقدم الرد عل هذا القول في البقرة، وأن التعدية ~~بالتضعيف لا تدل على التكثير ولا على التنجيم، وقد جاء في القرآن: أنزل ~~ونزل، قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر} [النحل: 44] و {نزل عليك الكتاب} ~~[آل عمران: 3] ويدل على أنهما بمعنى واحد قراءة من قرأ ما كان من» ينزل ~~«مشددا بالتخفيف إلا ما استثني، ولو كان أحدهما يدل على التنجيم والآخر على ~~النزول دفعة واحدة لتناقض الإخبار وهو محال» . قلت: وقد سبق الزمخشري إلى ~~هذا الفرق بعينه الواحدي. # PageV03P021 # قوله تعالى: {من قبل} : متعلق بأنزل، والمضاف إليه الظرف محذوف لفهم ~~المعنى تقديره: من قبلك أو من قبل الكتاب. والكتاب غلب على القرآن كالثريا. ~~وهو في الأصل مصدر واقع موقع المفعول به أي: المكتوب، وذكر المنزل في قوله ~~«نزل عليك» ولم يذكره في قوله: {وأنزل التوراة والإنجيل} تشريفا لنبينا صلى ~~الله عليه وسلم. # قوله: {هدى} فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على المفعول من أجله، والعامل ~~فيه أنزل أي: أنزل هذين الكتابين لأجل هداية. ويجوز أن يكون متعلقا من حيث ~~المعنى بنزل وأنزل معا، وتكون المسألة من باب التنازع على إعمال الثاني، ~~والحذف من الأول تقديره: نزل عليك له أي: للهدى، # PageV03P021 # فحذفه، ويجوز أن يتعلق بالفعلين معا تعلقا صناعيا لا على وجه التنازع، بل ~~بمعنى أنه علة للفعلين معا، كما تقول: «أكرمت زيدا وضربت عمرا إكراما لك» ~~يعني أن الإكرام علة للإكرام وللضرب. # والثاني: ان ينتصب على الحال من التوراة والانجيل، ولم يثن لأنه مصدر ~~وفيه الأوجه المشهورة من حذف المضاف أي: ذوي هدى أو على المبالغة بأن جعلا ~~نفس الهدى أو على جعلهما بمعنى ms0731 هاديين. وقيل: إنه حال من الكتاب والتوارة ~~والإنجيل، وقيل: حال من الإنجيل فقط وحذف مما قبله لدلالة هذا عليه. وقال ~~بعضهم: تم الكلام عند قوله تعالى: {من قبل} فيوقف عليه ويبتدأ قوله {هدى ~~للناس وأنزل الفرقان} أي: وأنزل الفرقان هدى للناس. وهذا التقدير غير صحيح ~~لأنه يؤدي إلى تقديم المعمول على حرف النسق وهو ممتنع، لو قلت: «قام زيد ~~مكتوفة وضربت هند» تعني: «وضربت هند مكتوفة» لم يصح البتة فكذلك هذا. # قوله: {للناس} يحتمل أن يتعلق بنفس «هدى» لأن هذه المادة تتعدى باللام ~~كقوله تعالى: {يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] وأن يتعلق بمحذوف لأنه صفة ~~لهدى. # قوله: {وأنزل الفرقان} يحتمل أن يراد به جميع الكتب السماوية، ولم يجمع ~~لأنه مصدر بمعنى الفرق كالغفران والكفران، وهو يحتمل أن يكون مصدرا واقعا ~~موقع الفاعل أو المفعول والأول أظهر. وقال الزمخشري: «أو كرر/ ذكر القران ~~بما هو نعت له ومدح من كونه فارقا بين الحق والباطل بعد ما ذكره باسم الجنس ~~تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله» . قلت: قد يعتقد معتقد # PageV03P022 # أن في كلامه هذا ردا لقوله الأول حيث قال: «إن» نزل «يقتضي التنجيم و» ~~أنزل «يقتضي الإنزال الدفعي، لأنه جوز أن يراد بالفرقان القرآن، وقد جاء ~~معه» أنزل «، ولكن لا ينبغي أن يعتقد ذلك لأنه لم يقل: إن» أنزل «للإنزال ~~الدفعي فقط، بل يقول إن» نزل «بالتشديد يقتضي التفريق و» أنزل «يحتمل ذلك ~~ويحتمل الإنزال الدفعي. # قوله: {لهم عذاب} يحتمل أن يرتفع» عذاب «بالفاعلية بالجار قبله لوقوعه ~~خبرا عن» إن «، ويحتمل أن يرتفع على الابتداء، والجملة خبر» إن «والأول ~~أولى، لأنه من قبيل الإخبار بما يقرب من المفردات. وانتقام: افتعال من ~~النقمة وهي السطوة والتسلط، ولذلك عبر بعضهم عنها بالمعاقبة يقال: نقم ~~ونقم، بالفتح وهو الأفصح وبالكسر، وقد قرىء بهما، وسيأتي مزيد بيان في ~~المائدة. # PageV03P023 # قوله تعالى: {في الأرض} : يجوز أن يتعلق ب «يخفى» وأن يتعلق بمحذوف على ~~أنه صفة لشيء. # PageV03P023 # قوله تعالى: {في الأرحام} : يجوز أن يتعلق بيصوركم وهو الظاهر، ويجوز أن ~~يتعلق ms0732 بمحذوف على أنه حال من مفعول «يصوركم» أي: يصوركم وأنتم في الأرحام ~~مضغ. # وقرأ طاووس: «تصوركم» فعلا ماضيا ومعناه صوركم لنفسه ولتعبده، وتفعل يأتي ~~بمعنى فعل كقولهم: «تأثلث مالا وأثلته» أي جعلته أثلة أي أصلا، ونحوه: ولى ~~وتولى. والتصوير: تفعيل من صاره يصوره أي: أماله وثناه، ومعنى صوره أي: جعل ~~له صورة. والصورة: الهيئة يكون عليها الشيء من تأليف خاص وتركيب منضبط. # PageV03P023 # قوله: {كيف يشآء} في هذه الآية أوجه، أظهرها: أن «كيف» للجزاء، وقد جوزي ~~بها في لسانهم في قولهم: «كيف تصنع أصنع، وكيف تكون أكون» إلا أنه لا يجزم ~~بها، وجوابها محذوف لدلالة ما قبلها، وكذلك مفعول «يشاء» لما تقدم أنه لا ~~يذكر إلا لغرابة، والتقدير: كيف يشاء تصويركم يصوركم، فحذف «تصويركم» لأنه ~~مفعول يشاء، و «يصوركم» لدلالة «يصوركم» الأول عليه، ونظيره قولهم: «أنت ~~ظالم إن فعلت» تقديره: أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم. وعند من يجيز تقديم ~~الجزاء في الشرط الصريح يجعل «يصوركم» المتقدم هو الجزاء. # و «كيف» منصوب على الحال بالفعل بعده، والمعنى: على أي حال شاء أن يصوركم ~~صوركم، وتقدم الكلام على ذلك في قوله: {كيف تكفرون} [البقرة: 28] . ولا ~~جائز أن تكون «كيف» معمولة ليصوركم لأن لها صدر الكلام، وما له صدر الكلام ~~لا يعمل فيه إلا أحد شيئين: إما حرف الجر نحو: بمن تمر؟ وإما المضاف نحو: ~~«غلام من عندك؟» الثاني: أن تكون «كيف» ظرفا ليشاء، والجملة في محل نصب على ~~الحال من ضمير اسم الله تعالى تقديره: يصوركم على مشيئة أي مريدا. الثالث: ~~كذلك إلا أنه حال من مفعول «يصوركم» تقديره: يصوركم متقلبين على مشيئته. ~~ذكر الوجهين أبو البقاء، ولما ذكر غيره كونها حالا من ضمير اسم الله قدرها ~~بقوله: يصوركم في الأرحام قادرا على تصويركم مالكا ذلك. الرابع: أن تكون ~~الجملة في موضع المصدر، المعنى: يصوركم في الأرحام تصوير المشيئة وكما ~~يشاء، هكذا قال الحوفي. وفي قوله: «الجملة في موضع المصدر» تسامح لأن الجمل ~~لا تقوم مقام المصادر، ومراده أن «كيف» دالة على ms0733 ذلك، # PageV03P024 # ولكن لما كانت في ضمن الجملة نسب ذلك إلى الجملة. وقوله {هو الذي يصوركم} ~~: تحتمل هذه الجملة أن تكون مستأنفة سيقت لمجرد الإخبار بذلك، وأن تكون في ~~محل رفع خبرا ثانيا لإن. # PageV03P025 # قوله تعالى: {منه آيات} : يجوز أن تكون «آيات» رفعا بالابتداء والجار ~~خبره. وفي الجملة على هذا وجهان، أحدهما: أنها مستأنفة. والثاني: أنها في ~~محل نصب على الحال من «الكتاب» أي: هو الذي أنزل الكتاب في هذه الحال أي: ~~منقسما إلى محكم ومتشابه، ويجوز أن يكون «منه» هو الحال وحده، و «آيات» رفع ~~به على الفاعلية. # و {هن أم الكتاب} يجوز أن تكون الجملة صفة للنكرة قبلها، ويجوز أن تكون ~~مستأنفة، وأخبر بلفظ الواحد وهو «أم» عن جمع، وهو «هن» : إما لأن المراد كل ~~واحدة منه أم، وإما لأن المجموع بمنزلة آية واحدة كقوله: {وجعلنا ابن مريم ~~وأمه آية} [المؤمنون: 50] ، وإما لأنه مفرد واقع موقع الجمع كقوله: {وعلى ~~سمعهم} [البقرة: 7] و: ### | 1163 - # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # [وقوله] : ### | 1164 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وأما جلدها ~~فصليب # [وقال الأخفش: «وحد» أم الكتاب «بالحكاية على تقدير الجواب # PageV03P025 # كأنه قيل: ما أم الكتاب؟» ] فقال: هن أم الكتاب، كما يقال: من نظير زيد؟ ~~فيقول قوم: «نحن نظيره» كأنهم حكوا ذلك اللفظ، وهذا على قولهم: «دعني من ~~تمرتان» أي: «مما يقال له تمرتان» . قال ابن الأنباري: «وهذا بعيد من ~~الصواب في الآية، لأن الإضمار لم يقم عليه دليل، ولم تدع إليه حاجة» وقيل: ~~لأنه بمعنى أصل الكتاب والأصل يوحد. # قوله: «وأخر» نسق على «آيات» ، و «متشابهات» نعت لأخر، وفي الحقيقة «أخر» ~~نعت لمحذوف تقديره: وآيات أخر متشابهات. قال أبو البقاء: «فإن قيل: واحدة» ~~متشابهات «متشابهة، وواحدة» أخر «أخرى، والواحدة هنا لا يصح أن توصف بهذا ~~الواحد فلا يقال، أخرى متشابهة إلا أن يكون بعض الواحدة يشبه بعضا، وليس ~~المعنى على ذلك/ وإنما المعنى أن كل آية تشبه آية أخرى، فكيف صح وصف هذا ~~الجمع بهذا الجمع، ولم يصح وصف مفرده بمفرده؟ قيل: التشابه لا يكون إلا بين ms0734 ~~اثنين فصاعدا، فإذا اجتمعت الأشياء المشابهة كان كل واحد منها مشابها ~~للآخر، فلما لم يصح التشابه إلا في حالة الاجتماع وصف الجمع بالجمع لأن كل ~~واحد منها يشابه باقيها، فأما الواحد فلا يصح فيه هذا المعنى، ونظيره قوله: ~~{فوجد فيها رجلين يقتتلان} [القصص: 15] فثنى الضمير وإن كان الواحد لا ~~يقتتل. قلت: يعني أنه ليس من شرط صحة الوصف في التثنية أو الجمع صحة انبساط ~~مفردات الأوصاف على مفردات الموصوفات، وإن كان الأصل ذلك، كما أنه لا يشترط ~~في إسناد الفعل إلى المثنى والمجموع صحة إسناده لى كل واحد على حدته. # وقريب من ذلك قوله: {حآفين من حول العرش} [الزمر: 75] قيل: ليس لحافين ~~مفرد # PageV03P026 # لأنه لو قيل: «حاف» لم يصح، إذ لا يتحقق الحفوف في واحد فقط، وإنما يتحقق ~~بجمع يحيطون بذلك الشيء المحفوف، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في ~~موضعه. # قوله: {زيغ} يجوز أن يكون مرفوعا بالفاعلية لأن الجار قبله صلة لموصول ~~ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره الجار قبله. # والزيغ: قيل: الميل، وقال بعضهم: هو أخص من مطلق الميل، فإن الزيغ لا ~~يقال إلا لما كان من حق إلى باطل. قال الراغب: «الزيغ: الميل على الاستقامة ~~إلى أحد الجانبين، وزاغ وزال ومال تتقارب، لكن» زاغ «لا يقال إلا فيما كان ~~عن حق إلى باطل» انتهى. يقال: زاغ يزيغ زيغا وزيغوغة وزيغانا وزيوغا. قال ~~الفراء: «والعرب تقول في عامة ذوات الياء مما يشبه زغت مثل: سرت وصرت وطرت: ~~سيرورة وصيرورة وطيرورة، وحدت حيدودة، وملت ميلولة، لا أحصي ذلك كثرة، فأما ~~ذوات الواو مثل: قلت ورضيت فإنهم لم يقولوا ذلك إلا في أربعة ألفاظ: ~~الكينونة والديمومة من دام، والهيعوعة من الهواع، والسيدودة من سدت» . ثم ~~ذكر كلاما كثيرا غير متعلق بما نحن فيه، وقد تقدم الكلام على هذا المصدر، ~~وما ذكر الناس فيه، وأنه قد سمع فيه الأصل وهو «كينونة» في قول الشاعر: ### | 1165 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... حتى يعود البحر ~~كينونه # قوله: {ما تشابه} مفعول الاتباع، وهي موصولة أو موصوفة، ولا تكون مصدرية ms0735 ~~لعود الضمير من «تشابه» عليها إلا على رأي ضعيف. و «منه» حال من فاعل ~~«تشابه» أي: تشابه حال كونه بعضه. # PageV03P027 # قوله: «ابتغاء» منصوب على المفعول له أي: لأجل الابتغاء، وهو مصدر مضاف ~~لمفعوله. والتأويل: مصدر أول يؤول. وفي اشتقاقه قولان أحدهما: أنه من آل ~~يؤول أولا ومآلا. أي: عاد ورجع، و «آل الرجل» من هذا عند بعضهم، لأنهم ~~يرجعون إليه في مهماتهم، ويقولون: أولت الشيء فآل، أي: صرفته لوجه لائق به ~~فانصرف، قال الشاعر: ### | 1166 - # أؤول الحكم على وجهه ... ليس قضائي بالهوى الجائر # وقال بعضهم: أولت الشيء فتأول، فجعل مطاوعه تفعل، وعلى الأول مطاوعه فعل، ~~وأنشد للأعشى: ### | 1167 - # على أنها كانت تأول حبها ... تأول ربعي السقاب فأصحبا # يعني أن حبها كان صغيرا قليلا فآل إلى العظم، كما يؤول السقب إلى الكبر. ~~ثم قد يطلق على العاقبة والمرد، لأن الأمر يصير إليهما. # والثاني: أنه مشتق من: الإيالة وهي السياسة. تقول العرب: «قد إلنا وإيل ~~علينا» أي: سسنا وساسنا غيرنا، وكأن المؤول للكلام سائسه والقادر عليه ~~وواضعه موضعه، نقل ذلك عن النضر بن شميل. وفرق الناس بين التأويل والتفسير ~~في الاصطلاح: بأن التفسير مقتصر به على ما لا يعلم إلا بالتوقيف كأسباب ~~النزول ومدلولات الألفاظ، وليس للرأي فيه مدخل، والتأويل يجوز لمن حصلت ~~عنده صفات أهل العلم وأدوات يقدر أن يتكلم بها إذا رجع بها إلى أصول ~~وقواعد. # PageV03P028 # وقوله: {والراسخون} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ والوقف على ~~الجلالة المعظمة، وعلى هذا فالجملة من قوله: «يقولون» خبر المبتدأ. ~~والثاني: أنهم منسوقون على الجلالة المعظمة، فيكونون داخلين في علم ~~التأويل. وعلى هذا فيجوز في الجملة القولية وجهان، أحدهما: أنها حال أي: ~~يعلمون تأويله حال كونهم قائلين ذلك، والثاني: أن تكون خبر مبتدأ مضمر أي: ~~هم يقولون. # والرسوخ: الثبوت والاستقرار ثبوتا متمكنا فهو أخص من مطلق الثبات قال ~~الشاعر: ### | 1168 - # لقد رسخت في القلب مني مودة ... لليلى أبت آياتها أن تغيرا # و {آمنا به} في محل نصب بالقول، و «كل» مبتدأ، أي كله أو ms0736 كل منه، والجار ~~بعده خبره، والجملة نصب بالقول أيضا. # PageV03P029 # قوله تعالى: {لا تزغ قلوبنا} : العامة على ضم حرف المضارعة من: أزاغ ~~يزيغ. و «قلوبنا» مفعول به. وقرأ أبو بكر وابن فايد والجراح «لا تزغ ~~قلوبنا» بفتح التاء ورفع «قلوبنا» ، وقرأه بعضهم كذلك إلا أنه بالياء من ~~تحت، وعلى القراءتين فالقلوب فاعل بالفعل المنهي عنه، # PageV03P029 # والتذكير والتأنيث باعتبار تأنيث الجمع وتذكيره، والنهي في اللفظ للقلوب، ~~وفي المعنى دعاء لله تعالى، أي: لا تزغ قلوبنا فتزيغ، فهو من باب «لا أرينك ~~ههنا» وقول النابغة: ### | 1169 - # لا أعرفن ربربا حورا مدامعها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # قوله: {بعد إذ هديتنا} «بعد» منصوب ب «لا تزغ» و «إذ» هنا خرجت عن ~~الظرفية للإضافة إليها، وقد تقدم أن تصرفها قليل، وإذا خرجت عن الظرفية فلا ~~يتغير حكمها من لزوم إضافتها إلى الجملة بعدها كما لم يتغير غيرها من ~~الظروف في هذا الحكم، ألا ترى إلى قوله: {هذا يوم ينفع} [المائدة: 119] و ~~{يوم لا تملك} [الانفطار: 19] في قراءة من رفع «يوم» في الموضعين، وقول ~~الآخر: ### | 1170 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . على حين ~~الكرام قليل # [وقوله] : # PageV03P030 ### | 1171 - # على حين من تلبث عليه ذنوبه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # [وقوله] : ### | 1172 - # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # [وقوله] : ### | 1173 - # ألا ليت أيام الصفاء جديد ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # كيف خرجت هذه الظروف من النصب إلى الرفع والجر والنصب ب «ليت» ومع ذلك هي ~~مضافة للجمل التي بعدها. # قوله: {وهب} الهبة: العطية، حذفت فاؤها لما تقدم في «عدة» ونحوها، كان حق ~~عين المضارع فيها كسر العين منه، إلا أن ذلك منعه كون العين حرف حلق، ~~فالكسرة مقدرة. فلذلك اعتبرت تلك الكسرة المقدرة، فحذفت لها الواو، وهذا ~~نحو: يضع ويسع لكون اللام حرف حلق. ويكون «هب» فعل أمر بمعنى ظن، فيتعدى ~~لمفعولين كقوله: ### | 1174 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وإلا فهبني أمرأ هالكا # PageV03P031 # وحينئذ لا تتصرف. ويقال أيضا: «وهبني الله فداك» أي: جعلني، ولا تتصرف ~~أيضا عن الماضي بهذا المعهنى. # قوله: {من لدنك} متعلق ب «هب» ، ولدن: ظرف وهي لأول غاية زمان أو مكان أو ~~غيرهما من الذوات نحو: من لدن زيد، فليست ms0737 مرادفة ل «عند» بل قد تكون ~~بمعناها، وبعضهم يقيدها بظرف المكان، وتضاف لصريح الزمان، قال: ### | 1175 - # تنتهض الرعدة في ظهيري ... من لدن الظهر إلى العصير # ولا تقطع عن الإضافة بحال، وأكثر ما تضاف إلى المفردات، وقد تضاف إلى ~~«أن» وصلتها لأنهما بتأويل مفرد قال: ### | 1176 - # وليت فلم تقطع لدن أن وليتنا ... قرابة ذي قربى ولا حق مسلم # أي: لدن ولايتك إيانا، وقد تضاف إلى الجملة الاسمية كقوله: ### | 1177 - # تذكر نعماه لدن أنت يافع ... إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر # وقد تضاف للفعلية كقوله: ### | 1178 - # لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم ... فلايك منكم للخلاف جنوح # وقال آخر: ### | 1179 - # صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شب حتى شاب سود الذوائب # PageV03P032 # وفيها لغتان: الإعراب وهي لغة قيس. وبها قرأ أبو بكر عن عاصم: «من لدنه» ~~بجر النون، وقوله: ### | 1180 - # من لدن الظهر إلى العصير ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # ولا تخلوا من «من» غالبا، قاله ابن جني. ومن غير الغالب ما تقدم من قوله ~~«لدن أنت يافع» «لدن سالمتمونا» . وإن وقع بعدها لفظ «غدوة» خاصة جاز نصبها ~~ورفعها، فالنصب على خبر كان أو التمييز، والرفع على إضمار «كان» التامة، ~~ولولا هذا التقدير لزم إفراد «لدن» عن الإضافة، وقد تقدم أنه لا يجوز، فمن ~~نصب «غدوة» قوله: ### | 1181 - # وما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب # واللغة المشهورة بناؤها، وسببه شبهها بالحرف في لزوم استعمال واحد، ~~وامتناع الإخبار بها بخلاف عند ولدى، فإنهما لا يلزمان استعمالا واحدا، إذ ~~يكونان فضلة وعمدة وغاية وغير غاية بخلاف «لدن» . وقال بعضهم: «علة بنائها ~~كونها دالة على الملاصقة صفة ومختصة بها بخلاف» عند «فإنها لا تدل على ~~الملاصقة، فصار فيها معنى لا يدل عليه الظرف، بل هو من قبيل ما يدل عليه ~~الحرف، فكأنها مضمنة معنى حرف، كان من حقه أن يوضع لذلك فلم يوضع، كما ~~قالوا في اسم الإشارة. # واللغتان المذكورتان من الإعراب والبناء مختصتان ب» لدن «المفتوحة اللام ~~المضمومة الدال، الواقع آخرها نون، وأما بقية لغاتها على ما سنذكره # PageV03P033 # فإنها مبنية ms0738 عند جميع العرب. وفيها عشر لغات: الأولى وهي المشهورة، ولدن ~~ولدن بفتح الدال وكسرها، ولدن ولدن بفتح اللام، وضمها مع سكون الدال وكسر ~~النون، ولدن بالضم والسكون وفتح النون، ولد ولد بفتح اللام وضمها مع سكون ~~الدال، ولد بفتح اللام وضم الدال ولت بإبدال الدال تاء ساكنة، ومتى أضيفت ~~المحذوفة النون إلى ضمير وجب رد النون. # قوله: {أنت الوهاب} يحتمل أن تكون مبتدأ وأن تكون ضمير الفصل وأن تكون ~~تأكيدا لاسم» إن «. # PageV03P034 # قوله تعالى: {جامع الناس} : قرأ أبو حاتم: «جامع الناس» بالتنوين والنصب. # و {ليوم} اللام للعلة أي: لجزاء يوم، وقيل: هي بمعنى في، ولم يذكر ~~المجموع لأجله. و {لا ريب} صفة ليوم، فالضمير في «فيه» عائد عليه. وأبعد من ~~جعله عائدا على الجمع المدلول عليه بجامع، أو على الجزاء المدلول عليه ~~بالمعنى أو على العرض. # قوله: {إن الله لا يخلف الميعاد} يجوز أن يكون من تمام حكاية قول ~~الراسخين فيكون التفاتا من خطابهم للباري تعالى بغير الخطاب إلى الإتيان ~~بالاسم الظاهر دلالة على تعظيمه، ويجوز أن يكون مستأنفا من كلام الله فلا ~~التفات حينئذ، والميعاد: مصدر، وياؤه عن واو لانكسار ما قبلها كميقات. # PageV03P034 # قوله تعالى: {لن تغني} : العامة على «تغني» بالتاء من # PageV03P034 # فوق مراعاة لتأنيث الجمع. وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن بالياء من تحت ~~بالتذكير على الأصل، وسكن الحسن ياء «تغني» استثقالا للحركة على حرف العلة. ~~وذهابا به مذهب الألف، وبعضهم يخص هذا بالضرورة. # قوله: {من الله} في «من» هذه أربعة أوجه: أحدها: أنها لابتداء الغاية ~~مجازا أي: من عذاب الله وجزائه. الثاني: أنها بمعنى عند، قال أبو عبيدة: هي ~~بمعنى عند كقوله: {أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} [قريش: 4] أي: عند جوع ~~وعند خوف، وهذا ضعيف عند/ النحويين. # الثالث: أنها بمعنى بدل. قال الزمخشري: «قوله» من الله مثل قوله: {إن ~~الظن لا يغني من الحق شيئا} [يونس: 36] ، والمعنى: لن تغني عنهم من رحمة ~~الله أو من طاعته شيئا أي: بدل رحمته وطاعته وبدل الحق، ومنه «ولا ينفع ذا ms0739 ~~الجد منك الجد» أي: لا ينفعه جده وحظه من الدنيا بدلك، أي: بدل طاعتك وما ~~عندك، وفي معناه قوله تعالى: {ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا ~~زلفى} [سبأ: 37] ، وهذا الذي ذكره من كونها بمعنى «بدل» جمهور النحاة ~~يأباه، فإن عامة ما أورده مجيز ذلك بتأوله الجمهور، فمنه قوله: # PageV03P035 ### | 1182 - # جارية لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا # وقول الآخر: ### | 1183 - # أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا # وقال تعالى: {ولو نشآء لجعلنا منكم ملائكة} [الزخرف: 60] {أرضيتم بالحياة ~~الدنيا من الآخرة} [التوبة: 38] . # الرابع: أنها تبعيضية، ألا أن هذا الوجه لما أجازه الشيخ جعله مبنيا على ~~إعراب «شيئا» مفعولا به، بمعنى: لا يدفع ولا يمنع. قال: فعلى هذا يجوز أن ~~تكون «من» في موضع الحال من شيئا، لأنه لو تأخر لكان في موضع النعت له، ~~فلما تقدم انتصب على الحال، وتكن «من» إذ ذاك للتعبيض. وهذا ينبغي ألا يجوز ~~البتة، لأن «من» التبعيضية تؤول بلفظ «بعض» مضافة لما جرته من، ألا ترى أنك ~~إذا قلت: «رأيت رجلا من بني تميم» معناه بعض بني تميم، و «أخذت من الدارهم» ~~: بعض الدراهم، وهنا لا يتصور ذلك أصلا، وإنما يصح جعله صفة لشيئا إذا ~~جعلنا «من» لابتداء الغايةى كقولك: «عندي درهم من زيد» أي: كائن أو مستقر ~~من زيد، ويمتنع فيها التبعيض، والحال كالصفة في المعنى، فامتنع أن تكون ~~«من» للتعبيض مع جعله «من الله» حالا من «شيئا» ، والشيخ تبع في ذلك أبا ~~البقاء، إلا أن أبا البقاء حين قال ذلك # PageV03P036 # قدر مضافا صح به قوله، والتقدير: شيئا من عذاب الله، فكان ينبغي أن يتبعه ~~[في هذا الوجه مصرحا بما يدفع] هذا الرد الذي ذكرته. # و «شيئا» : إما منصوب على المفعول به، وقد تقدم تأويله، وإما على ~~المصدرية أي: شيئا من الإغناء. قوله: {وأولئك هم وقود} هذه الجملة تحتمل ~~وجهين، أحدهما: أن تكون مستأنفة. والثاني: أن تكون منسوقة على خبر إن، و ~~«هم» يحتمل الابتداء والفصل. وقرأ العامة: «وقود» بفتح الواو، ms0740 والحسن ~~بضمها، وقد تقدم تحقيق ذلك في البقرة، وأن المصدرية محتملة في المفتوح ~~الواو أيضا، وحيث كان مصدرا فلا بد من تأويله فلا حاجة إلى إعادته هنا. # PageV03P037 # قوله تعالى: {كدأب آل فرعون} : في هذه الكاف وجهان، أحدهما: أنها في محل ~~رفع خبرا لمبتدأ مضمر تقديره: دأبهم في ذلك كدأب آل فرعون، وبه بدأ ~~الزمخشري وابن عطية. # والثاني: أنها في محل نصب وفي الناصب لها تسعة أقوال: أحدها: أنها نعت ~~لمصدر محذوف، والعامل فيه «كفروا» تقديره: «إن الذين كفروا كفرا كدأب آل ~~فرعون» ، أي: كعادتهم في الكفر، وهو رأي الفراء. وهذا القول مردود بأنه قد ~~أخبر عن الموصول قبل تمام صلته، فلزم الفصل بين أبعاض الصلة بالأجنبي، وهو ~~لا يجوز. والثاني: أنه منصوب بكفروا، لكن مقدرا لدلالة # PageV03P037 # هذا الملفوظ به عليه. الثالث: أن الناصب مقدر مدلول عليه بقوله: «لن ~~تغني» أي بطل انتفاعهم بالأموال والأولاد كعادة آل فرعون، في ذلك. الرابع: ~~أنه منصوب بلفظ «وقود» أي: توقد النار بهم كما توقد بآل فرعون، كما تقول: ~~«إنك لتظلم الناس كدأب أبيك» تريد: كظلم أبيك، قاله الزمخشري. وفيه نظر لأن ~~الوقود على القراءة المشهورة الأظهر فيه أنه اسم لما يوقد به، وإذا كان ~~اسما فلا عمل له. فإن قيل: إنه مصدر أو على قراءة الحسن صح. الخامس: أنه ~~منصوب بنفس «لن تغني» أي: لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك، ذكره ~~الزمخشري، وضعفه الشيخ بلزوم الفصل بين العامل ومعموله بالجملة التي هي ~~قوله: {وأولئك هم وقود النار} ، قال: «على أي التقديرين اللذين قدرناهما ~~فيها من أن تكون معطوفة على خبر» إن «أو على الجملة المؤكدة بإن. قال:» فإن ~~جعلتها اعتراضية وهو بعيد جاز ما قاله الزمخشري السادس: أن يكون العامل ~~فيها فعلا مقدرا مدلولا عليه بلفظ الوقود تقديره: يوقد بهم كعادة آل فرعون، ~~ويكون التشبيه في نفس الاحتراق، قاله ابن عطية. السابع: أن العامل «يعذبون» ~~كعادة آل فرعون، يدل عليه سياق اكلام. الثامن: أنه منصوب ب: «كذبوا ~~بآياتنا» ، والضمير في «كذبوا» ms0741 على هذا لكفار مكة وغيرهم من معاصري رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي: كذبوا تكذيبا كعادة آل فرعون في ذلك التكذيب. ~~التاسع: أن العامل فيه قوله {فأخذهم الله} أي: فأخذهم الله أخذا كأخذه آل ~~فرعون، وهذا مردود، فإن ما بعد الفاء العاطفة لا يعمل فيها قبلها، لا يجوز: ~~«قمت زيدا # PageV03P038 # فضربت» وأما «زيدا فاضرب» فقد تقدم الكلام عليه في البقرة. وقد حكى بعض ~~النحويين عن الكوفيين أنهم يجيزون تقديم المعمول على حرف العطف فعلى هذا ~~يجوز هذا القول. # وفي كلام الزمخشري سهو فإنه قال: «ويجوز أن ينتصب محل الكاف ب» لن تغني ~~«أو» بخالدون «أي: لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك، أو هم فيها خالدون ~~كما يخلدون» ، وليس في لفظ الآية الكريمة «خالدون» إنما نظم القرآن: ~~{وأولئك هم وقود النار} ويبعد أن يقال أراد «خالدون» مقدرا يدل عليه سياق ~~الكلام. # قوله: {والذين من قبلهم} يجوز أن يكون مجرورا نسقا على آل فرعون وأن يكون ~~مرفوعا على الابتداء، والخبر قوله بعد ذلك: {كذبوا بآيات الله} وهذان ~~الاحتمالان جائزان مطلقا. وخص أبو البقاء جواز الرفع بكون الكاف في محل ~~الرفع فقال: «فعلى هذا أي على كونها مرفوعة المحل خبرا لمبتدأ مضمر يجوز في ~~{والذين من قبلهم} وجهان أحدهما: هو جر بالعطف/ أيضا، و» كذبوا «في موضع ~~الحال، و» قد «معه مضمرة، ويجوز أن يكون مستأنفا لا موضع له، ذكر لشرح ~~حالهم، والوجه الآخر أن يكون الكلام تم على فرعون و» الذين من قبلهم مبتدأ، ~~وكذبوا خبره «. # والدأب: العادة، يقال: دأب يدأب أي: واظب ولازم، ومنه:» دأبا «أي: ~~مداومة. وقال امرؤ القيس: # PageV03P039 ### | 1184 - # كدأبك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل # ويقال: دأب يدأب دؤوبا، قال زهير: ### | 1185 - # لأرتحلن بالفجر ثم لأدأبن ... إلى الليل إلا أن يعرجني طفل # وقال الواحدي: الدأب: الإجهاد والتعب، يقال: سار فلان يومه كله يدأب فيه ~~فهو دائب، أي: أجهد في سيره، هذا أصله في اللغة، ثم يصير الدأب عبارة عن ~~الحال والشأن والعادة، ms0742 لاشتمال العمل والجهد على هذا كله، ولذا قال ~~الزمخشري قال:» [الدأب] : مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه، فوضع موضع ما ~~عليه الإنسان من شأنه وحاله «ويقال: دأب ودأب، بسكون الهمزة وفتحها، وهما ~~لغتان في المصدر كالضأن والضأن، والمعز والمعز. وقرأ حفص» سبع سنين دأبا «، ~~بالفتح، قال الفراء:» والعرب تثقل ما كان ثانيه من حروف الحلق كالنعل ~~والنعل والنهر والنهر والشأم والشأم «وأنشد: ### | 1186 - # قد سار شرقيهم حتى أتوا سبأ ... وانساح غربيهم حتى هوى الشأما # قوله: {كذبوا بآياتنا} قد تقدم أنه يجوز أن يكون خبرا عن» الذين «إن قيل: ~~إنه مبتدأ، وإن لم يكن مبتدأ فقد تقدم أيضا أنه يكون بيانا للدأب وتفسيرا ~~له كأنه قيل: ما فعلوا وما فعل بهم؟ فقيل: كذبوا بآياتنا، فهو جواب سؤال ~~مقدر، وأن يكون حالا. وفي قوله» بآياتنا «التفات؛ لأن قبله» من الله «وهو ~~اسم ظاهر. والباء في» بذنوبهم «يجوز أن تكون للسببية أي: أخذهم بسبب ما ~~اجترموا، وأن تكون للحال أي: أخذهم ملتبسين بالذنوب غير تائبين منها. # PageV03P040 # [والذنب في الأصل: التلو والتابع، وسميت الجريمة ذنبا] لأنها يتلو أي ~~يتبع عقابها فاعلها؛ والذنوب: الدلو لأنها تتلو الحبل في الجذب، وأصل ذلك ~~من ذنب الحيوان لأنه يذنبه أي يتلو يقال: ذنبه يذنبه ذنبا أي: تبعه. # قوله: {شديد العقاب} كقوله: {سريع الحساب} [البقرة: 202] أي: شديد عقابه، ~~وقد تقدم تحقيقه. وقد اشتملت هذه الآيات من أول السورة إلى ههنا أنواعا من ~~علم المعاني والبيان والبديع لا تخفى على متأملها. # PageV03P041 # قوله تعالى: {ستغلبون وتحشرون} قرأ الأخوان هذين الفعلين بالغيبة، ~~والباقون بالخطاب، والغيبة والخطاب في مثل هذا التركيب واضحان كقولك: «قل ~~لزيد: قم» على الحكاية، وقل لزيد: يقوم، وقد تقدم نحو من هذا في قوله: {لا ~~تعبدون إلا الله} [البقرة: 83] . وقال الشيخ في قراءة الغيبة: «الظاهر أن ~~الضمير للذين كفروا، وتكون الجملة إذ ذاك ليست محكية بقل، بل محكية بقول ~~آخر، التقدير: قل لهم قولي سيغلبون وإخباري أنه ستقع عليهم الغلبة، كما ~~قال: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر ms0743 لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] فبالتاء ~~أخبرهم بمعنى ما أخبر به من أنهم سيغلبون، وبالياء أخبرهم باللفظ الذي أخبر ~~به أنهم سيغلبون» . # وهذا الذي قاله سبقه إليه الزمخشري فأخذه منه، ولكن عبارة # PageV03P041 # أبي القاسم أوضح فلنوردها، قال رحمه الله: «فإن قلت: أي فرق بين ~~القراءتين من حيث المعنى؟ قلت: معنى القراءة بالتاء أي من فوق الأمر بأن ~~يخبرهم بما سيجري عليهم من الغلبة والحشر إلى جهنم، فهو إخبار بمعنى ~~ستغلبون وتحشرون فهو كائن من نفس المتوعد به، وهو الذي يدل عليه اللفظ، ~~ومعنى القراءة بالياء الأمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه كأنه ~~قال: أد إليهم هذا القول الذي هو قولي لك سيغلبون ويحشرون» . # وجوز الفراء وثعلب أن يكون الضمير في «سيغلبون ويحشرون» لكفار قريش، ~~ويراد بالذين كفروا اليهود، والمعنى: قل لليهود: «ستغلب قريش» ، هذا إنما ~~يتجه على قراءة الغيبة فقط. قال مكي: «ويقوي القراءة بالياء أي: من تحت ~~إجماعهم على الياء في قوله: {قل للذين كفروا إن ينتهوا} ، قال:» والتاء ~~يعني من فوق أحب إلي لإجماع الحرميين وعاصم وغيرهم على ذلك «قلت: ومثل ~~إجماعهم على قوله: {قل للذين كفروا إن ينتهوا} إجماعهم على قوله: {قل ~~للمؤمنين يغضوا} [النور: 30] {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون} ~~[الجاثية: 14] . # وقال الفراء:» من قرأ بالتاء جعل اليهود والمشركين داخلين في الخطاب، ثم ~~يجوز في هذا المعنى الياء والتاء، كما تقول في الكلام: «قل لعبد الله: إنه ~~قائم وإنك قائم» ، وفي حرف عبد الله: {قل للذين كفروا إن # PageV03P042 # ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ، ومن قرأ بالياء فإنه ذهب إلى مخاطبة ~~اليهود، وأن الغلبة تقع على المشركين، كأنه قيل: قل يا محمد لليهود سيغلب ~~المشركون ويحشرون، فليس يجوز في هذا المعنى إلا الياء لأن المشركين غيب. # قوله: {وبئس المهاد} المخصوص بالذم محذوف أي: بئس المهاد جهنم. والحذف ~~للمخصوص يدل على صحة مذهب سيبويه من أنه مبتدأ والجملة قبله خبره، ولو كان ~~كما قال غيره مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس لما حذف/ ms0744 ثانيا للإجحاف بحذف ~~سائر الجملة. # PageV03P043 # قوله تعالى: {قد كان} : جواب قسم محذوف، و «آية» اسم كان، ولم يؤنث الفعل ~~لأن تأنيث الآية مجازي، ولأنها بمعنى الدليل والبرهان، ولوجود الفصل ب ~~«لكم» ، فإن الفصل مسوغ لذلك مع كون التأنيث حقيقا كقوله: ### | 1187 - # إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # وفي خبر «كان» وجهان أحدهما: أنه «لكم» و «في فئتين» في محل رفع نعتا ~~لآية. والثاني: أنه «في فئتين» . وفي «لكم» حينئذ وجهان، أحدهما: أنه متعلق ~~بمحذوف على أنه حال من «آية» لأنه في الأصل صفة لآية، فلما قدم نصب حالا. ~~والثاني: أنه متعلق بكان، ذكره أبو البقاء، وهذا عند من يرى أنها تعمل في ~~الظرف وحرف الجر، ولكن في جعل «في فئتين» الخبر إشكال، وهو أن حكم اسم ~~«كان» حكم المبتدأ فلا يجوز أن يكون اسما لها # PageV03P043 # إلا ما جاز الابتداء به، وهنا لو جعلت «آية» مبتدأ وما بعدها خبرا لم ~~يجز، إذ لا مسوغ للابتداء بهذه النكرة، بخلاف ما إذا جعلت «لكم» الخبر فإنه ~~جائز لوجود المسوغ وهو تقدم الخبر حرف جر. # قوله: {التقتا} في محل جر صفة لفئتين أي: فئتين ملتقيتين. # قوله: {فئة تقاتل} العامة على رفع «فئة» وفيها أوجه، أحدها: أن يرتفع على ~~البدل من فاعل «التقتا» ، وعلى هذا فلا بد من ضمير محذوف يعود على «فئتين» ~~المتقدمتين في الذكر، ليسوغ الوصف بالجملة، إذ لو لم يقدر ذلك لما صح، لخلو ~~الجملة الوصفية من ضمير، والتقدير: في فئتين التقت فئة منهما وفئة أخرى ~~كافرة. والثاني: أن يرتفع علىخبر ابتداء مضمر تقديره: إحداهما فئة تقاتل، ~~فقطع الكلام عن أوله، واستأنفه. ومثله ما أنشده الفراء على ذلك: ### | 1188 - # إذا مت كان الناس صنفين شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع # أي: أحدهما شامت وآخر مثن، أي: وصنف آخر مثن، ومثله في القطع أيضا قول ~~الآخر: ### | 1189 - # حتى إذا ما استقل النجم في غلس ... وغودر البقل ملوي ومحصود # أي: بعضه ملوي وبعضه محصود. وقال أبو البقاء: «فإن قلت: فإذا ms0745 قدرت في ~~الأولى» إحداهما «مبتدأ كان القياس أن يكون والأخرى، أي: والفئة الأخرى # PageV03P044 # كافرة. قيل: لما علم أن التفريق هنا لنفس الشيء المقدم ذكره كان التعريف ~~والتنكير واحدا. قلت: ومثل الآية الكريمة في هذا السؤال وجوابه البيت ~~المتقدم:» شامت وآخر مثن «فجاء به نكرة دون» أل «. # الثالث: أن يرتفع على الابتداء وخبره مضمر تقديره: منهما فئة تقاتل، وكذا ~~في البيت اي: منهم شامت ومنهم مثن، ومثله قول النابغة: ### | 1190 - # توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع # رماد ككحل العين لأيا أبينه ... ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع # تقديره: منهن أي: ومن الآيات رماد، ومنهن نؤي، ويحتمل البيت أن يكون كما ~~تقدم من تقديره مبتدأ، و «رماد» خبره كما تقدم في نظيره. # وقرأ الحسن ومجاهد وحميد: «فئة تقاتل» بالجر على البدل من «فئتين» ، ~~ويسمى هذا البدل بدلا تفصيلا كقول كثير عزة: ### | 1191 - # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت # وهو بدل بعض من كل، وإذا كان كذلك فلا بد من ضمير يعود على المبدل منه ~~تقديره: فئة منهما. # وقرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة «فئة» نصبا. وفيه أربعة أوجه، أحدها: ~~النصب بإضمار أعني. والثاني: النصب على المدح. وتحرير هذا القول أن يقال ~~على المدح في الأول، وعلى الذم في الثاني، وكأنه قيل: أمدح # PageV03P045 # فئة تقاتل في سبيل الله، وأذم أخرى كافرة. الثالث: أن ينتصب على الاختصاص ~~جوزه الزمخشري. قال الشيخ: «وليس بجيد؛ لأن المنصوب [على الاختصاص] لا يكون ~~نكرة ولا مبهما» قلت: لا يعني الزمخشري الاختصاص المبوب له في النحو نحو ~~«نحن معاشر الأنبياء لا نورث» إنما عنى النصب بإضمار فعل لائق، وأهل البيان ~~يسمون هذا النحو اختصاصا. الرابع: أن تنتصب «فئة» على الحال من فاعل ~~«التقتا» كأنه قيل: التقتا مؤمنة وكافرة، فعلى هذا يكون «فئة» و «أخرى» ~~توطئة للحال، لأن المقصود ذكر وصفها، وهذا كقولهم: جاءني زيد رجلا صالحا، ~~ومثله في باب الإخبار: {بل أنتم قوم مسرفون} [الأعراف: 81] ونحوه. # قوله: {وأخرى كافرة} «أخرى» : صفة لموصوف محذوف ms0746 تقديره: «وفئة أخرى ~~كافرة» . وقرئت «كافرة» بالرفع والجر على حسب القراءتين المذكورتين في «فئة ~~تقاتل» ، وهذه منسوقة عليها، وكان من حق/ من قرأ «فئة تقاتل» نصبا أن يقرأ: ~~«وأخرى كافرة» نصبا عطفا على الأولى، ولكني لم أحفظ فيها ذلك. وفي عبارة ~~الزمخشري ما يوهم القراءة به فإنه قال: «وقرىء فئة تقاتل وأخرى كافرة بالجر ~~على البدل من فئتين، وبالنصب على الاختصاص أو الحال» ، فظاهر قوله: ~~«وبالنصب» [أي: في جميع ما تقدم وهو: فئة تقاتل وأخرى كافرة] . وقد تقدم ~~سؤال أبي البقاء وهو: لم يقل «والأخرى» # PageV03P046 # بالتعريف، أعني حال رفع «فئة تقاتل» على خبر ابتداء مضمر تقديره: ~~«إحداهما» ، والجواب عنه. # والعامة على «تقاتل» بالتأنيث لإسناد الفعل إلى ضمير المؤنث، ومتى أسند ~~إلى ضمير المؤنث وجب تأنيثه، سواء كان التأنيث حقيقة أم مجازا نحو: «الشمس ~~طلعت» هذا جمهور الناس عليه، وخالف ابن كيسان فأجاز: «الشمس طلع» مستشهدا ~~بقوله الشاعر: ### | 1192 - # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # فقال: «أبقل» وهو مسند لضمير الأرض ولم يقل: أبقلت، وغيره يخصه بالضرورة. ~~وقال هو: «لا ضرورة إذ كان يمكن أن ينقل حركة الهمزة على تاء التأنيث ~~الساكنة فيقول: ولا أرض أبقلت بقالها. وقد ردوا عليه بأن الضرورة ليس ~~معناها ذلك، ولئن سلمنا ذلك فلا نسلم أن هذا الشاعر كان من لغته النقل، لأن ~~النقل ليس لغة لكل العرب. # وقرأ مجاهد ومقاتل:» يقاتل «بالياء من تحت، وهي مخرجة على مذهب ابن كيسان ~~ومقوية له. قالوا: والذي حسن ذلك كون» فئة «في معنى القوم والناس؛ فلذلك ~~عاد الضمير عليها مذكرا. # قوله: {يرونهم} قرأ نافع وحده من السبعة ويعقوب وسهل:» ترونهم «بالخطاب، ~~والباقون من السعبة بالغيبة. فأما قراءة نافع ففيها ثمانية أوجه، # PageV03P047 # أحدها: أن الضمير في» لكم «والمرفوع في» ترونهم «للمؤمنين، والضمير ~~المنصوب في» ترونهم «والمجرور في» مثليهم «للكافرين. والمعنى: قد كان لكم ~~أيها المؤمنون آية في فئتين بأن رأيتم الكفار مثلي أنفسهم في العدد وهو ~~أبلغ في القدرة حيث رأى المؤمنون الكافرين مثلي عدد الكافرين، ومع ms0747 ذلك ~~انتصروا عليهم وغلبوهم وأوقعوا بهم الأفاعيل. ونحوه: {كم من فئة قليلة غلبت ~~فئة كثيرة بإذن الله} [البقرة: 249] واستبعد بعضهم هذا التأويل لقوله تعالى ~~في الأنفال: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا} [الآية: 44] ، ~~فالقصة واحدة، وهناك تدل الآية على أن الله تعالى قلل المشركين في أعين ~~المؤمنين لئلا يجبنوا عنه، وعلى هذا التأويل المذكور هنا يكون قد كثرهم في ~~أعينهم. ويمكن أن يجاب عنه باختلاف حالين، وذلك أنه في وقت أراهم إياهم ~~مثلي عددهم ليمتحنهم ويبتليهم، ثم قللهم في أعينهم ليقدموا عليهم، فالإتيان ~~باعتبارين ومثله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جآن} [الرحمن: 39] مع: ~~{فوربك لنسألنهم أجمعين} [الحجر: 92] ، {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: ~~42] مع: {هذا يوم لا ينطقون} [المرسلات: 35] . وقال الفراء:» المراد ~~بالتقليل التهوين كقولك: «رأيت كثيرهم قليلا» لهوانهم عندك، وليس من تقليل ~~العدد في شيء «. # الثاني: أن يكون الخطاب في» ترونهم «للمؤمنين أيضا، والضمير المنصوب في» ~~ترونهم «للكافرين أيضا، والضمير المجرور في» مثليهم « # PageV03P048 # للمؤمنين، والمعنى: ترون أيها المؤمنون الكافرين مثلي عدد أنفسكم، وهذا ~~تقليل للكافرين عند المؤمنين في رأي العين، وذلك أن الكفار كانوا ألفا ~~ونيفا والمسلمون على الثلث منهم، فأراهم إياهم مثليهم، على ما قرر عليهم من ~~مقاومة الواحد للاثنين في قوله تعالى: {فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا ~~مئتين} # [الأنفال: 66] بعد ما كلفوا أن يقاوم واحد العشرة في قوله تعالى: {إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين} [الأنفال: 65] . قال الزمخشري: «وقراءة ~~نافع لا تساعد عليه» عين على هذا التأويل المذكور، ولم يبين وجه عدم ~~المساعدة، وكأن الوجه في ذلك والله أعلم أنه كان ينبغي أن يكون التركيب: ~~«ترونهم مثليكم» بالخطاب في «مثليكم» لا بالغيبة. وقال أبو عبد الله الفاسي ~~بعد ما ذكرته عن الزمخشري: «قلت: بل يساعد عليه إن كان الخطاب في الآية ~~للمسلمين، وقد قيل ذلك» انتهى، فلم يأت أبو عبد الله بجواب، إذ الإشكال ~~باق. # وقد أجاب بعضهم عن ذلك بجوابين، أحدهما: أنه من باب الالتفات من الخطاب ~~إلى الغيبة وأن حق الكلام: ms0748 «مثليكم» بالخطاب، إلا أنه التفت إلى الغيبة، ~~ونظره بقوله تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} [يونس: 22] . ~~والثاني: أن الضمير في «مثليهم» وإن كان المراد به المؤمنين إلا أنه عاد ~~على قوله: {فئة تقاتل في سبيل الله} ، والفئة المقاتلة هي عبارة عن ~~المؤمنين المخاطبين، والمعنى: ترون أيها المؤمنون الفئة الكافرة مثلي الفئة ~~المقاتلة في سبيل الله، فكأنه قيل: ترونهم أيها المؤمنون مثليكم. وهو جواب ~~حسن ومعنى واضح. # PageV03P049 # الثالث: أن يكون الخطاب في «لكم» وفي «ترونهم» للكفار، وهم قريش، والضمير ~~المنصوب والمجرور للمؤمنين، أي: قد كان لكم أيها المشركون/ آية حيث ترون ~~المؤمنين مثلي أنفسهم في العدد، فيكون قد كثرهم في أعين الكفار ليجبنوا ~~عنهم، فيعود السؤال المذكور بين هذه الآية وآية الأنفال، وهي قوله تعالى: ~~{ويقللكم في أعينهم} [الأنفال: 44] ، فكيف يقال هنا إنه كثرهم فيعود الجواب ~~بما تقدم من اختلاف حالتين، وهو أنه قللهم أولا ليجترىء عليهم الكفار، فلما ~~التقى الجمعان كثرهم في أعينهم ليحصل لهم الخور والفشل. # الرابع: كالثالث، إلا أن الضمير في «مثليهم» يعود على المشركين فيعود ذلك ~~السؤال، وهو أنه كان ينبغي أن يقال «مثليكم» ليتطابق الكلام فيعود الجوابان ~~وهما: إما الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، وإما عوده على لفظ الفئة ~~الكافرة، لأنها عبارة عن المشركين، كما كان ذلك الضمير عبارة عن الفئة ~~المقاتلة، ويكون التقدير: ترون أيها المشركون المؤمنين مثلي فئتكم الكافرة، ~~وعلى هذا فيكونون قد رأوا المؤمنين مثلي أنفس المشركين ألفين ونيفا، وهذا ~~مدد من الله تعالى، حيث أرى الكفار المؤمنين مثلي عدد المشركين حتى فشلوا ~~وجبنوا، فطمع المسلمون فيهم فانتصروا عليهم، ويؤيده: {والله يؤيد بنصره من ~~يشآء} فالإراءة هنا بمنزلة المدد بالملائكة في النصرة بكليهما، ويعود ~~السؤال حينئذ بطريق الأولى: وهو كيف كثرهم إلى هذه الغاية مع قوله في ~~الأنفال: {ويقللكم في أعينهم} ؟ ويعود الجواب. # الخامس: أن الخطاب في «لكم» و «ترونهم» لليهود، والضميران المنصوب ~~والمجرور على هذا عائدان على المسلمين على معنى: ترونهم لو رأيتموهم ~~مثليهم، وفي هذا التقدير تكلف لا حاجة ms0749 إليه، وكأن هذا القائل # PageV03P050 # اختار أن يكون الخطاب في الآية المنقضية وهي قوله: {قد كان لكم} لليهود، ~~فجعله في «ترونهم» لهم أيضا، ولكن الخروج من خطاب اليهود إلى خطاب قوم ~~آخرين أولى من هذا التقدير المتكلف، لأن اليهود لم يكونوا حاضري الوقعة حتى ~~يخاطبوا برؤيتهم لهم كذلك. ويجوز على هذا القول أن يكون الضميران المنصوب ~~والمجرور عائدين على الكفار، أي: إنهم كثر في أعينهم الكفار حتى صاروا مثلي ~~عدد الكفار، ومع ذلك غلبهم المؤمنون وانتصروا عليهم، فهو أبلغ في القدرة. ~~ويجوز أن يعود المنصوب على المسلمين والمجرور على المشركين، أي: ترون أيها ~~اليهود المسلمين مثلي عدد المشركين مهابة لهم وتهويلا لأمر المؤمنين، كما ~~كان ذلك في حق المشركين فيما تقدم من الأقوال. ويجوز أن يعود المنصوب على ~~المشركين والمجرور على المسلمين، والمعنى: ترون أيها اليهود لو رأيتم ~~المشركين مثلي عدد المسلمين، وذلك أنهم قللوا في أعينهم ليحصل لهم الفزع ~~والغم؛ لأنه كان يغمهم قلة الكفار ويعجبهم كثرتهم ونصرتهم على المسلمين ~~حسدا وبغيا فهذه ثلاثة أوجه مترتبة على الوجه الخامس، فتصير ثمانية أوجه في ~~قراءة نافع. # وأما قراءة الباقين ففيها أوجه، أحدها: أنها كقراءة الخطاب، فكل ما قيل ~~في المراد به الخطاب هناك قيل به هنا، ولكنه جاء على باب الالتفات أي: ~~التفات من خطاب إلى غيبة. الثاني: أن الخطاب في «لكم» للمؤمنين، والضمير ~~المرفوع في «يرونهم» للكفار، والمنصوب والمجرور للمسلمين، والمعنى: يرى ~~المشركون المؤمنين مثلي عدد المؤمنين ستمئة ونيفا وعشرين، أراهم الله مع ~~قلتهم إياهم ضعفيهم ليهابوهم ويجبنوا عنهم. الثالث: أن الخطاب في «لكم» ~~للمؤمنين أيضا، والمرفوع في «يرونهم» للكفار، والمنصوب للمسلمين والمجرور ~~للمشركين، أي: يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين، أراهم الله ~~المؤمنين أضعافهم لما تقدم في الوجه قبله. # PageV03P051 # الرابع: أن يعود الضمير المرفوع في «يرونهم» على الفئة الكافرة؛ لأنها ~~جمع في المعنى، والضمير المنصوب والمجرور على ما تقدم من احتمال عودهما على ~~الكافرين أو المسلمين أو أحدهما لأحدهم. # والذي تقوى في هذه الآية من جميع ما قدمته من ms0750 حيث المعنى أن يكون مدار ~~الآية على تقليل المسلمين وتكثير الكافرين، لأن مقصود الآية ومساقها ~~الدلالة على قدرة الله الباهرة وتأييده بالنصر لعباده المؤمنين مع قلة ~~عددهم وخذلان الكافرين مع كثرة عددهم، وتحزبهم، ليعلم أن النصر كله من عند ~~الله، وليس سببه كثرتكم وقلة عدوكم، بل سببه ما فعله تبارك وتعالى من إلقاء ~~الرعب في قلوب أعدائكم، ويؤيده قوله بعد ذلك/: {والله يؤيد بنصره من يشآء} ~~وقال في موضع آخر: # {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا} [التوبة: 25] . قال ~~الشيخ أبو شامة بعد ذكره هذا المعنى وجعله قويا: «فالهاء في ترونهم للكفار ~~سواء قرىء بالغيبة أم بالخطاب والهاء في» مثليهم «للمسلمين. فإن قلت: إن ~~كان المراد هذا فهلا قيل: يرونهم ثلاثة أمثالهم. فكان أبلغ في الآية، وهي ~~نصر القليل على هذا الكثير، والعدة كانت كذلك أو أكثر. قلت: أخبر عن ~~الواقع، وكان آية أخرى مضمومة إلى آية البصر، وهي تقليل الكفار في أعين ~~المسلمين وقللوا إلى حد وعد المسلمون النصر عليهم فيه، وهو أن الواحد من ~~المسلمين يغلب الاثنين، فلم تكن حاجة إلى التقليل بأكثر من هذا، وفيه ~~فائدة: وقوع ما ضمن لهم من النصر فيه» انتهى. قلت: وإلى هذا المعنى ذهب ~~الفراء، أعني أنهم يرونهم ثلاثة أمثالهم، فإنه قال: «مثليهم: ثلاثة ~~أمثالهم، كقول القائل:» عندي ألف وأنا محتاج إلى # PageV03P052 # مثليها «وغلطه أبو إسحاق في هذا، وقال:» مثل الشيء ما ساواه، ومثلاه ما ~~ساواه مرتين «. قال ابن كيسان:» الذي أوقع الفراء في ذلك أن الكفار كانوا ~~يوم بدر ثلاثة أمثالهم، فتوهم أنه لا يجوز أن يروهم إلا على عدتهم، والمعنى ~~ليس عليه، وإنما أراهم الله على غير عدتهم لجهتين، إحداهما: أنه رأى الصلاح ~~في ذلك؛ لأن المؤمين [تقوى قلوبهم بذلك، والأخرى] أنه آية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم. # والجملة على قراءة نافع تحتمل أن تكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب، ~~ويحتمل أن يكون لها محل، وفيه حينئذ وجهان، أحدهما: النصب على الحال من ~~«كم» في «لكم» أي: ms0751 قد كان لكم حال كونكم ترونهم. والثاني: الجر نعتا ~~لفئتين، لأن فيها ضميرا يرجع عليهما، قاله أبو البقاء. # وأما على قراءة الغيبة فتحتمل الاستئناف، وتحتمل الرفع صفة لإحدى ~~الفئتين، وتحتمل الجر صفة لفئتين أيضا، على أن تكون الواو في «يرونهم» ترجع ~~إلى اليهود، لأن في الجملة ضميرا يعود على الفئتين. # وقرأ ابن عباس وطلحة «ترونهم» مبنيا للمفعول على الخطاب. والسلمي كذلك، ~~إلا أنه بالغيبة. وهما واضحتان مما تقدم تقريره، والفاعل المحذوف هو الله ~~تعالى. # وللناس في الرؤية هنا رأيان، أحدهما: أنها البصرية، ويؤيد ذلك تأكيده ~~بالمصدر الذي هو نص في ذلك. فهو مصدر مؤكد. قال # PageV03P053 # الزمخشري: «رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها» وعلى هذا فتتعدى لواحد، و ~~«مثليهم» نصب على الحال. والثاني: أنها من رؤية القلب، فعلى هذا يكون ~~«مثليهم» مفعولا ثانيا. # وقد رد أبو البقاء هذا فقال: «ولا يجوز أن تكون الرؤية من رؤية القلب على ~~كل الأقوال لوجهين، أحدهما: قوله» رأي العين «، والثاني: أن رؤية القلب ~~علم، ومحال أن يعلم الشيء شيئين» . # وقد أجيب عن الوجه الأول بأن انتصابه انتصاب المصدر التشبيهي أي: رأيا ~~مثل رأي العين، أي: يشبه رأي العين، فليس إياه على التحقيق. وعن الثاني بأن ~~الرؤية هنا يراد بها الاعتقاد، فلا يلزم المحال المذكور، قال: «وإذا كانوا ~~قد أطلقوا العلم في اللغة على الاعتقاد دون اليقين فلأن يطلقوا عليه الرأي ~~أولى» . # ومن إطلاق العلم على الاعتقاد قوله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات} ~~[الممتحنة: 10] ؛ إذ لا سبيل إلى العلم اليقيني في ذلك، إذ لا يعلمه كذلك ~~إلا الله تعالى، فالمعنى: فإن اعتقدتموهن، والاعتقاد قد يكون صحيحا، وقد ~~يكون فاسدا، ويدل على هذا التأويل قراءة من قرأ: «ترونهم» أو «يرونهم» ~~بالتاء أو الياء مبنيا للمفعول؛ لأن قولهم «أري كذا» بضم الهمزة يكون فيما ~~عند المتكلم فيه شك وتخمين لا يقين وعلم، ولما كان اعتقاد التضعيف في جمع ~~الكفار أو في جمع المؤمين تخمينا وظنا لا يقينا دخل الكلام ضرب من الشك، ~~وأيضا كما يستحيل حمل الرؤية هنا على ms0752 العلم يستحيل أيضا حملها على رؤية ~~البصر بعين ما ذكرتم من المحال، وذلك كما أنه لا يقع # PageV03P054 # العلم غير مطابق للمعلوم كذلك لا يقع النظر البصري غير مطابق لذلك الشيء ~~المبصر المنظور إليه، فكان المراد التخمين والظن لا اليقين والعلم. كذا ~~قيل، وفيه نظر لأنا لا نسلم أن البصر لا يخالف المبصر، لجواز أن يحصل خلل ~~فيه وسوء في النظر فيتخيل الباصر الشيء شيئين فأكثر وبالعكس. # وفي انتصاب «رأي العين» ثلاثة أوجه تقدم منها اثنان: النصب على المصدر ~~التوكيدي أو النصب على المصدر التشبيهي كما عرفت تحقيقه. والثالث: أنه ~~منصوب على ظرف المكان، قال الواحدي: «كما تقول:» ترونهم أمامكم «ومثله:» هو ~~مني مزجر الكلب ومناط العيوق «، وهذا إخراج للفظ عن موضوعه مع عدم المساعد ~~معنى وصناعة. # و» رأى «مشترك بين» رأى «بمعنى أبصر، ومصدره الرأي والرؤية، وبمعنى اعتقد ~~وله الرأي، وبمعنى الحلم وله الرؤيا كالدنيا، فوقع الفرق بالمصدر، فالرؤية ~~للبصر خاصة، والرؤيا للحلم فقط، والرأي مشترك بين البصرية والاعتقادية ~~يقال: هذا رأي فلان أي: اعتقاده، قال: ### | 1193 - # رأى الناس إلا من رأى مثل رأيه ... خوارج تراكين قصد المخارج # قلت: وهذه الآية قد أكثر الناس فيها القول فتتبعته وقرنت كل شيء بما ~~يلائمه. # قوله: {من يشآء} مفعول» يشاء «محذوف أي: من يشاء تأييده، والباء/ سببية، ~~أي: بسبب تأييده وهو تفعيل من الأيد وهو القوة. # وقرأه ورش «يويد» بإبدال الهمزة واوا محضة وهو تسهيل قياسي قال # PageV03P055 # أبو البقاء وغيره «ولا يجوز أن تجعل بين بين لقربها من الألف، والألف لا ~~يكون ما قبلها إلا مفتوحا، ولذلك لم تجعل الهمزة المبدوء بها بين بين لا ~~ستحالة الابتداء بالألف» . قلت: مذهب سيبويه وغيره في الهمزة المفتوحة بعد ~~كسرة قلبها ياء محضة وبعد الضمة قلبها واوا محضة للعلة المذكورة، وهي قرب ~~الهمزة التي بين بين من الألف، والألف لا تكون ضمة ولا كسرة. # و {لأولي الأبصار} صفة ل «عبرة» أي: عبرة كائنة لأولي الأبصار. والعبرة: ~~فعلة من العبور كالركبة والجلسة، والعبور: التجاوز، ومنه: عبرت النهر، ms0753 ~~والمعبر: السفينة لأن بها يعبر إلى الجانب الآخر، وعبرة العين: دمعها لأنها ~~تجاوزها، وعبر بالعبرة عن الاتعاظ والاستيقاظ لأن المتعظ يعبر من الجهل إلى ~~العلم ومن الهلاك إلى النجاة. والاعتبار افتعال منه، والعبارة: الكلام ~~الموصل إلى الغرض لأن فيه مجاوزة، وعبرت الرؤيا وعبرتها مخففا ومثقلا، لأنك ~~نقلت ما عندك من تأويلها إلى رائيها. # PageV03P056 # قوله تعالى: {زين للناس} : العامة على بنائه للمفعول، والفاعل المحذوف هو ~~الله تعالى؛ لما ركب في طباع البشر من حب هذه الأشياء، وقيل: هو الشيطان، ~~عن الحسن: «من زينها؟ إنما زينها الشيطان لأنه لا أحد أبغض لها من خالقها» ~~. # وقرأ مجاهد: «زين» مبنيا للفاعل، «حب» مفعول به نصا، والفاعل: إما ضمير ~~الله تعالى لتقدم ذكره الشريف في قوله تعالى: {والله يؤيد # PageV03P056 # بنصره} [آل عمران: 13] ، وإما ضمير الشيطان، أضمر وإن لم يجر له ذكر، ~~لأنه أصل ذلك، فذكر هذه الأشياء مؤذن بذكره. وأضاف المصدر لمفعوله في «حب ~~الشهوات» . # والشهوات: جمع «شهوة» بسكون العين، فحركت في الجمع، ولا يجوز التسكين إلا ~~في ضرورة كقوله: ### | 1194 - # وحملت زفرات الضحى فأطقتها ... ومالي بزفرات العشي يدان # بتسكين الفاء. والشهوة: مصدر يراد به اسم المفعول أي: المشتهيات فهو من ~~باب: رجل عدل، حيث جعلت نفس المصدر مبالغة، والشهوة: ميل النفس، ويجمع على ~~«شهوات» ، كالآية الكريمة، وعلى «شهى» كغرف، قالت امرأة من بني نضر بن ~~معاوية: ### | 1195 - # فلولا الشهى والله كنت جديرة ... بأن أترك اللذات في كل مشهد # وقال النحويون: لا تجمع فعله المعتلة اللام يعنون بفتح الفاء وسكون العين ~~[على فعل] إلا ثلاثة ألفاظ: كوة وكوى فيمن فتح كاف «كوة» وقرية وقرى ونزوة ~~ونزى، واستدرك الشيخ عليهم هذه اللفظة أيضا فيكن أربعة وأنشد البيت. وقال ~~الراغب: «وقد يسمى المشتهى شهوة، وقد # PageV03P057 # يقال للقوة التي بها تشتهي الشيء شهوة، وقوله تعالى: {زين للناس حب ~~الشهوات} يحتمل الشهوتين. # قوله: {من النساء} في محل نصب على الحال من» الشهوات «والتقدير: حال كون ~~الشهوات من كذا وكذا فهي مفسرة لها في المعنى، ويجوز أن تكون» من «لبيان ms0754 ~~الجنس، ويدل عليه قول الزمخشري:» ثم يفسره بهذه الأجناس «. # قوله: {والقناطير} جمع قنطار. وفي نونه قولان أحدهما: وهو قول جماعة أنها ~~أصلية، وأن وزنها فعلال كحملاق وقرطاس. والثاني أنها زائدة ووزنه فنعال ~~كقنعاس وهو الجمل الشديد، قيل: واشتقاقه من: قطر يقطر إذا سال، لأن الذهب ~~والفضة يشبهان بالماء في سرعة الانقلاب وكثرة التقلب. وقال الزجاج:» هو ~~مأخوذ من قنطرت الشيء إذا عقدته وأحكمته، ومنه: القنطرة لإحكام عقدها «. # قوله: {من الذهب} كقوله:» من النساء «وقد تقدم. والذهب مؤنث، ولذلك يصغر ~~على» ذهيبة «، ويجمع على ذهاب وذهوب. وقيل:» الذهب «جمع في المعنى ل» ذهبة ~~«، واشتقاقه من الذهاب. الفضة يجمع على فضض. # واشتقاقها من انفض الشيء إذا تفرق، ويقال: «رجل ذهب» بكسر الهاء، أي: رأى ~~معدن الذهب فدهش. # قوله: {والخيل} عطف على «النساء» قال أبو البقاء: «لا على الذهب والفضة ~~لأنها لا تسمى قنطارا» ، وتوهم مثل ذلك بعيد جدا فلا حاجة إلى التنبيه ~~عليه. # PageV03P058 # والخيل فيه قولان، أحدهما أنه جمع ولا واحد له من لفظه بل مفرده «فرس» ~~فهو نظير: قوم ورهط ونساء. والثاني: أن واحده «خايل» فهو نظير راكب وركب، ~~وتاجر وتجر، وطائر وطير، وفي هذا خلاف بين سيبويه والأخفش، فسيبويه يجعله ~~اسم جمع، والأخفش يجعله جمع تكسير. وفي اشتقاقها وجهان، أحدهما: من ~~الاختيال وهو العجب، سميت بذلك لاختيالها في مشيتها وطول أذنابها. قال ~~امرؤء القيس: ### | 1196 - # لها ذنب مثل ذيل العرو ... س تسد به فرجها من دبر # والثاني: من التخيل، قيل: لأنها تتخيل في صورة من هو أعظم منها. وقيل: / ~~أصل الاختيال من التخيل، وهو التشبه بالشيء؛ لأن المختال يتخيل في صورة من ~~هو أعظم منه كبرا، والأخيل: الشقراق لأنه يتغير لونه بحسب [المقام] مرة ~~أحمر، ومرة أخضر، ومرة أصفر، وعليه قوله: ### | 1197 - # كأبي براقش كل لو ... ن لونه يتخيل # وجوز بعضهم أن يكون مخففا من «خيل» بتشديد الياء نحو: «ميت» في ميت، و ~~«هين» في هين. وفيه نظر لأن كل ما سمع فيه التخفيف سمع [التثقيل، وهذا لم ~~يسمع إلا ms0755 مخففا، وقد تقدم نظير] هذا البحث في لفظ «الغيب» . # PageV03P059 # وقال الراغب: «الخيل في الأصل للأفراس والفرسان جميعا، قال تعالى: {ومن ~~رباط الخيل} [الأنفال: 60] ، ويستعمل في كل واحد منهما منفردا، نحو ما ~~روي:» يا خيل الله اركبي «فهذا للفرسان، وقوله عليه السلام:» عفوت لكم عن ~~صدقة الخيل «يعني الأفراس وفيه نظر؛ لأن أهل اللغة نصوا على أن قوله عليه ~~السلام:» يا خيل الله اركبي «: إما مجاز إضمار، وإما مجاز علاقة، ولو كان ~~للفرسان بطريق الحقيقة لما ساغ قولهم ذلك. # قوله: {المسومة} أصل التسويم: التعليم، ومعنى مسومة: معلمة إما بالكي ~~وإما بالبلق كما جاء ذلك في التفسير. وقيل: بل هو من سوم ماشيته أي: رعاها، ~~فمعنى مسومة أي: مرعية، يقال:» أسمت ماشيتي فسامت «، قال تعالى: {فيه ~~تسيمون} [النحل: 10] ، وسومتها فاستامت، فيكون الفعل عدي تارة بالهمزة ~~وتارة بالتضعيف. وقيل: بل هو من السيمياء وهي الحسن، فمعنى مسومة أي: ذات ~~حسن، قاله عكرمة واختاره النحاس، قال:» لأنه من الوسم «. وقد رد عليه بعضهم ~~باختلاف المادتين. قد أجاب بعضهم عنه بأنه من باب المقلوب فيصح ما قاله. ~~وقد تقدم تحقيق ذلك في قوله # {يسومونكم} [البقرة: 49] وقوله تعالى: {بسيماهم} [البقرة: 273] . # PageV03P060 # قوله: {والأنعام} هي جمع نعم، والنعم مختصة بثلاثة أنواع: الإبل والبقر ~~والغنم وقال الهروي: النعم تذكر وتؤنث، وإذا جمع انطلق على الإبل والبقر ~~والغنم «. وظاهر هذا أنه قبل جمعه على» أنعام «لا يطلق على الثلاثة ~~الأنواع، بل يختص بواحد منها، وهذا الظاهر الذي أشرت إليه قد صرح به الفراء ~~فقال:» النعم الإبل فقط، وهو مذكر ولا يؤنث تقول: «هذا نعم وارد، وهو جمع ~~لا واحد له من لفظه» وقال ابن قتيبة: «الأنعام: الإبل والبقر والغنم، واحده ~~نعم، وهو جمع لا واحد له من لفظه، سميت بذلك لنعومة مشيها ولينها» ، وعلى ~~الجملة فالاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدا. # قوله: {والحرث} قد تقدم تفسيره، وهو هنا مصدر واقع موقع المفعول به، ~~فلذلك وحد ولم يجمع كما جمعت أخواته. ويجوز إدغام الثاء في الذال وإن كان ~~بعض الناس ضعفه ms0756 بأنه يلزم الجمع بين ساكنين والأول ليس حرف لين، قال: ~~«بخلاف» يلهث ذلك «حيث أدغم الثاء في الذال لانتفاء التقاء الساكنين، إذ ~~الهاء قبل الثاء متحركة» . # وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أنواعا من الفصاحة والبلاغة فمنها: الإتيان ~~بها مجملة، ومنها: جعله لها نفس الشهوات مبالغة في التنفير عنها، ومنها: ~~البداءة بالأهم فالأهم، فقدم أولا النساء لأنهن أكثر امتزاجا ومخالطة ~~بالإنسان، وهن حبائل الشيطان، قال عليه السلام: «ما تركت بعدي فتنة أضر على ~~الرجال من النساء» «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل منكن» ~~ويروى: «الحازم منكن» . وقيل: «فيهن فتنتان، وفي البنين # PageV03P061 # فتنة واحدة؛ وذلك أنهن يقطعن الأرحام والصلات بين الأهل غالبا وهن سبب في ~~جمع المال من حلال وحرام غالبا، والأولاد يجمع لأجلهم المال، فلذلك ثنى ~~بالبنين، وفي الحديث:» الولد مبخلة مجبنة «، ولأنهم فروع منهن وثمرات نشأن ~~عنهن، وفي كلامهم:» المرء مفتون بولده «. وقدمت على الأموال لأنها أحب إلى ~~المرء من ماله، وأما تقديم المال على الولد في بعض المواضع فإنما ذلك في ~~سياق امتنان وإنعام أو نصرة ومعاونة وغلبة، لأن الرجال تستمال بالأموال، ثم ~~أتى بذكر تمام اللذة وهو المركوب البهي من بين سائر الحيوانات، ثم أتى بذكر ~~ما يحصل به جمال حين تريحون وحين تسرحون، كما تشهد به الآية الأخرى، ثم ذكر ~~ما به قوامهم وحياة بنيهم وهو الزروع والثمار، ويشمل الفواكه أيضا، ومنها: ~~الإتيان بفلظ يشعر بشدة حب هذه الأشياء حيث قال:» زين «، والزينة محبوبة في ~~الطباع. # ومنها: بناء الفعل للمفعول؛ لأن الغرض الإعلام بحصول ذلك. ومنها: إضافة ~~الحب للشهوات، والشهوات هي الميل والنزوع إلى الشيء. # ومنها التجنيس: «القناطير المقنطرة» . ومنها: الجمع بين ما يشبه المطابقة ~~في قوله: «والذهب والفضة» لأنهما صارا متقابلين في غالب العرف. ومنها: وصف ~~القناطير بالمقنطرة الدالة على تكثيرها مع كثرتها في ذاتها. ومنها: ذكر هذا ~~الجنس بمادة الخيل لما في/ اللفظ من الدلالة على تحسينه، ولم يقل: الأفراس، ~~وكذا قوله: «والأنعام» ولم يقل الإبل والبقر والغنم، ولأنه أخضر. # PageV03P062 # قوله: {ذلك ms0757 متاع} الإشارة ب «ذلك» للمذكور المتقدم، فلذلك وحد اسم ~~الإشارة، والمشار إليه متعدد كقوله تعالى: {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] ، ~~وقد تقدم شيئان. # قوله: {المآب} هو مفعل من: آب يؤوب أي رجع، والأصل: مأوب فنقلت حركة ~~الواو إلى الهمزة الساكنة قبلها، فقلبت الواو ألفا، وهو هنا اسم مصدر أي: ~~حسن الرجوع، وقد يقع اسم مكان أو زمان، تقول: آب يؤوب أوبا وإيابا ومآبا، ~~فالأوب والإياب مصدران والمآب اسم لهما. # PageV03P063 # قوله تعالى: {قل أؤنبئكم} : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بتحقيق الأولى ~~وتسهيل الثانية بين بين، على ما عرف من قواعدهم في أول البقرة، والباقون ~~بالتخفيف فيهما. ومد بين هاتين الهمزتين بلا خلاف قالون عن نافع، وأبو عمرو ~~وهشام عن بان عامر بخلاف عنهما، والباقون بغير مد، وهم على أصولهم من تحقيق ~~وتسهيل، وورش على أصله من نقل حركة الهمزة إلى لام «قل» . # واعلم أنه لا بد من ذكر اختلاف القراء في هذه اللفظة وشبهها وتحرير ~~مذاهبهم فإنه موضع عسر الضبط فأقول بعون الله تعالى: الوارد من ذلك القرآن ~~الكريم ثلاثة مواضع: أعني همزتين أولاهما مفتوحة والثانية مضمومة من كلمة ~~واحدة، الأول هذا الموضع، والثاني في ص: {أأنزل عليه الذكر من بيننا} [ص: ~~8] ، الثالث في القمر: {أألقي الذكر عليه} [القمر: 25] . والقراء فيها على ~~خمس مراتب، إحداها: مرتبة قالون، وهي تسهيل الثانية بين بين، وإدخال ألف ~~بين الهمزتين بلا خلاف كذا رواه عن نافع. الثانية: مرتبة ورش وابن كثير، ~~وهي # PageV03P063 # تسهيل الثانية أيضا بين بين من غير إدخال ألف بين الهمزتين بلا خلاف كذا ~~روى ورش عن نافع. الثالثة: مرتبة الكوفيين وابن ذكوان عن ابن عامر وهي ~~تحقيق الثانية من غير إدخال ألف بلا خلاف، كذا روى ابن ذكوان عن ابن عامر. ~~الرابعة: مرتبة هشام، وهي أنه روي عن ثلاثة أوجه: الأول التحقيق وعدم إدخال ~~ألف بين الهمزتين في ثلاث السور. الوجه الثاني: التحقيق وإدخال ألف بينهما ~~في ثلاث السور. والوجه الثالث: التفرقة بين السور الثلاث، وهو أنه يحقق ~~ويقصر في هذه السورة، ms0758 ويسهل ويمد في السورتين الأخريين. الخامسة: مرتبة أبي ~~عمرو وهي تسهيل الثانية مع إدخال الألف وعدمه. واجتزأت عن تعليل التخفيف ~~والمد والقصر واعزا كل واحد منها إلى لغة من تكلم به بما قدمته في أول ~~البقرة، ولله الحمد. # ونقل أبو البقاء أنه قرىء: «أونبئكم» بواو خالصة بعد الهمزة لانضمامها، ~~وليس ذلك بالوجه. وفي قوله «أؤنبئكم» التفات من الغيبة في قوله: «للناس» ~~إلى الخطاب تشريفا لهم. # قوله: {بخير} متعلق بالفعل، وهذا الفعل لما لم يضمن معنى «أعلم» تعدى ~~لاثنين، الأول تعدى إليه بنفسه وإلى الثاني بالحرف، ولو ضمن معناها لتعدى ~~إلى ثلاثة. # و {من ذلكم} متعلق بخير؛ لأنه على بابه من كونه أفعل تفضيل، والإشارة ~~بذلكم إلى ما تقدم من ذكر الشهوات، وتقدم تسويغ الإشارة بالمفرد إلى الجمع. ~~ولا يجوز أن تكون «خير» ليست للتفضيل، ويكون المراد به خيرا من الخيور، ~~وتكون «من» صفة لقوله: «خير» . قال أبو البقاء: «من» في # PageV03P064 # موضع نصب بخير تقديره: بما يفضل ذلك، ولا يجوز أن تكون صفة لخير؛ لأن ذلك ~~يوجب أن تكون الجنة وما فيها مما رغبوا فيه بعضا لما زهدوا فيه من الأموال ~~ونحوها «وتابعه على ذلك الشيخ» . # قوله: {للذين اتقوا} [يجوز فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه متعلق بخير، ويكون ~~الكلام قد تم هنا] ويرتفع «جنات» على خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو جنات، أي: ~~ذلك الذي هوخير مما تقدم جنات، والجملة بيان وتفسير للخيرية، ومثله: {قل ~~أفأنبئكم بشر من ذلكم} ثم قال: {النار وعدها الله الذين كفروا} [الحج: 73] ~~، ويؤيد ذلك قراءة «جنات» بكسر التاء على أنها بدل من «بخير» فهي بيان ~~للخير. والثاني: أن الجار خبر مقدم، و «جنات» مبتدأ مؤخر، أو يكون «جنات» ~~فاعلا بالجار قبله، وإن لم يعتمد عند من يرى ذلك. وعلى هذين التقديرين ~~فالكلام تم عند قوله: «من ذلكم» ، ثم ابتدأ بهذه الجملة وهي أيضا مبينة ~~ومفسرة للخيرية. # وأما الوجهان الآخران فذكرهما مكي مع جر «جنات» ، يعني أنه لم يجز ~~الوجهين، إلا إذا جررت «جنات» بدلا من «بخير» . الوجه ms0759 الأول: أنه متعلق ~~بأؤنبئكم. الوجه الثاني: أنه صفة لخير. ولا بد من إيراد نصه فإن فيه ~~إشكالا. # قال رحمه الله: بعد أن ذكر أن «للذين» خبر مقدم و «جنات» مبتدأ «ويجوز ~~الخفض في» جنات «على البدل من» بخير «على أن تجعل اللام في» للذين «متعلقة ~~بأؤنبئكم، أو تجعلها صفة لخير، ولو جعلت اللام متعلقة # PageV03P065 # بمحذوف قامت مقامه لم يجز خفض» جنات «؛ لأن حروف الجر والظروف إذا تعلقت ~~بمحذوف، وقامت مقامه صار فيها ضمير مقدر مرفوع، واحتاجت إلى ابتداء يعود ~~إليه ذلك الضمير كقولك:» لزيد مال، وفي الدار رجل وخلفك عمرو «فلا بد من ~~رفع» جنات «إذا تعلقت اللام بمحذوف، ولو تعلقت بمحذوف على أن لا ضمير فيها ~~لرفعت» جنات «بفعلها، وهو مذهب الأخفش في رفعه ما بعد الظروف وحروف الخفض ~~بالاستقرار، وإنما يحسن ذلك عند حذاق النحويين إذا كانت الظروف أو حروف ~~الخفض صفة لما قبلها، فحينئذ يتمكن ويحسن رفع الاسم بالاستقرار، وقد شرحنا ~~لك وبيناه في أمثلة، وكذلك إذا كانت أحوالا [مما قبلها] » . انتهى فقد جوز ~~تعلق هذه اللام بأونبئكم أو بمحذوف على أنها صفة لخير بشرط أن تجر «جنات» ، ~~على البدل من «بخير» ، وظاهره أنه لا يجوز ذلك مع رفع «جنات» وعلل ذلك بأن ~~حروف الجر تعلق بمحذوف وتحمل الضمير، فوجب أن يؤتى له بمبتدأ وهو «جنات» ، ~~وهذا الذي قاله من هذه الحيثية لا يلزم، إذ لقائل أن يقول: أجوز تعليق ~~اللام بما ذكرت من الوجهين مع رفع «جنات» على أنها خبر مبتدأ محذوف، لا على ~~الابتداء حتى يلزم ما ذكرت. # ولكن الوجهان ضعيفان من جهة أخرى: وهو أن المعنى ليس واضحا على ما ذكر، ~~مع أن جعله أن اللام صفة لخير أقوى من جعلها متعلقة بأؤنبئكم إذ لا معنى ~~له. وقوله: «في الظروف وحروف الجر أنها عند الحذاق إنما ترفع الفاعل إذا ~~كانت صفات» وقوله: «وكذلك إذ كن أحوالا» فيه قصور؛ لأن هذا الحكم مستقر لها ~~في مواضع، منها الموضعان اللذان ذكرهما. ثالثهما: أن يقعا صلة. رابعها: ms0760 أن ~~يقعا خبرا لمبتدأ. خامسها: أن يعتمدا على نفي. سادسها: أن يعتمدا على ~~استفهام، وقد تقدم تحرير هذا، وإنما أعدته لبعد عهده. # قوله: {عند ربهم} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه في محل نصب على # PageV03P066 # الحال من «جنات» لأنه في الأصل صفة لها، فلما قدم نصب حالا. الثاني: أنه ~~متعلق بما تعلق به «للذين» من الاستقرار إذا جعلناه خبرا أو رافعا لجنات ~~بالفاعلية، أما إذا علقته ب «خير» أو ب «أؤنبئكم» فلا، لعدم تضمنه ~~الاستقرار. الثالث: أن يكون معمولا لتجري، وهذا لا يساعد عليه المعنى. ~~الرابع: أنه متعلق بخير، كما تعلق به «للذين» على قول تقدم. ويضعف أن يكون ~~الكلام قد تم عند قوله «للذين اتقوا» ثم يبتدأ بقوله: {عند ربهم جنات} على ~~الابتداء والخبر، وتكون الجملة مبينة ومفسرة للخيرية كما تقدم في غيرها. # وقرأ يعقوب «جنات» بكسر التاء، وفيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنها بدل من لفظ ~~«خير» فتكون مجرورة، وهي بيان له كما تقدم. والثاني أنها بدل من محل «بخير» ~~ومحله النصب، وهو في المعنى كالأول/. الثالث: أنه منصوب بإضمار أعني، وهو ~~نظير الوجه الصائر إلى رفعه على خبر ابتداء مضمر. # قوله: {تجري} صفة لجنات، فهو في محل رفع أو نصب أو جر على حسب القراءتين ~~والتخاريج فيهما. و {من تحتها} متعلق بتجري، وجوز فيه أبو البقاء أن يتعلق ~~بمحذوف على أنه حال من الأنهار قال: «أي: تجري الأنهار كائنة تحتها» ، وهذا ~~يشبه تهيئة العامل للعمل في شيء وقطعه عنه. # قوله: {خالدين} حال مقدرة، وصاحبها الضمير المستكن في «للذين» والعامل ~~فيها حينئذ الاستقرار المقدر. وقال أبو البقاء: «إن شئت من الهاء في» تحتها ~~«. وهذا الذي ذكره إنما يتمشى على مذهب الكوفيين، وذلك أن # PageV03P067 # جعلها حالا من» ها «في» تحتها «يؤدي إلى جريان الصفة على غير من هي له في ~~المعنى، لأن الخلود من أوصاف الداخلين في الجنة لا من أوصاف الجنة، ولذلك ~~جمع هذه الحال جمع العقلاء، فكان ينبغي أن يؤتى بضمير مرفوع بارز، هو الذي ~~كان مستترا في الصفة، ms0761 نحو:» زيد هند ضاربها هو «، والكوفيون يقولون: إن أمن ~~اللبس كهذا لم يجب بروز الضمير، وإلا يجب، والبصريون لا يفرقون، وتقدم ~~البحث في ذلك. # قوله: {وأزواج مطهرة ورضوان} من رفع «جنات» كما هو المشهور كان عطف ~~«أزواج» و «رضوان» سهلا. ومن كسر التاء فيجب حينئذ على قراءته أن يكون ~~مرفوعا على أنه مبتدأ خبره مضمر، تقديره: ولهم أزواج ولهم رضوان، وتقدم ~~الكلام على {أزواج مطهرة} في [البقرة: 25] . # وفي «رضوان» لغتان: ضم الراء وهي لغة تميم، والكسر وهي لغة الحجاز، وبها ~~قرأ العامة إلا أبا بكر عن عاصم فإنه قرأ بلغة تميم في جميع القرآن، إلا في ~~الثانية من سورة المائدة، وهي: {من اتبع رضوانه} [الآية: 16] فبعضهم نقل ~~عنه الجزم بكسرها، وبعضهم نقل عنه الخلاف فيها خاصة. # وهل هما بمعنى واحد أو بينهما فرق؟ قولان، أحدهما: أنهما مصدران بمعنى ~~واحد لرضي يرضى. والثاني: أن المكسور اسم ومنه: رضوان خازن الجنة صلى الله ~~على نبينا وعلى أنبيائه وملائكته، والمضموم هو المصدر. و «من الله» صفة ~~لرضوان. # PageV03P068 # قوله تعالى: {الذين يقولون} : يحتمل محله الرفع والنصب والجر، فالرفع من ~~وجهين، أحدهما: أنه مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: الذين يقولون كذا مستجاب ~~لهم، أو لهم ذلك الخير المذكور. والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه قيل: ~~من هم هؤلاء المتقون؟ فقيل: الذين يقولون كيت وكيت. # والنصب من وجه واحد، وهو النصب بإضمار أعني أو أمدح، وهو نظير الرفع على ~~خبر ابتداء مضمر، ويسميان الرفع على القطع والنصب على القطع. والجر من ~~وجهين، أحدهما: النعت والثاني البدل، ثم لك في جعله نعتا أو بدلا وجهان، ~~أحدهما: جعله نعتا للذين اتقوا أو بدلا منه. والثاني: جعله نعتا للعباد أو ~~بدلا منهم. واستضعف أبو البقاء جعله نعتا للعباد. قال: «لأن فيه تخصيصا ~~لعلم الله تعالى، وهو جائز على ضعفه، ويكون الوجه فيه إعلامهم بأنه عالم ~~بمقدار مشقتهم في العبادة فهو يجازيهم عليها كما قال: {والله أعلم ~~بإيمانكم} [النساء: 25] . # والجملة من قوله:» والله بصير «يجوز أن تكون معترضة لا محل لها ms0762 إذا جعلت ~~{الذين يقولون} تابعا للذين اتقوا نعتا أو بدلا، وإن جعلته مرفوعا أو ~~منصوبا فلا. # PageV03P069 # قوله تعالى: {الصابرين} : إن قدرت «الذين يقولون» منصوب المحل أو مجروره ~~على ما تقدم كان «الصابرين» نعتا له على كلا التقديرين، فيجوز أن يكون في ~~محل نصب وأن يكون في محل جر، وإن قدرته مرفوع المحل تعين نصب «الصابرين» ~~بإضمار أعني. # PageV03P069 # والأسحار جمع «سحر» بفتح العين وسكونها. واختلف أهل اللغة في السحر: أي ~~وقت هو؟ فقال جماعة منهم الزجاج: «إنه الوقت قبل طلوع الفجر» ، ومنه «تسحر» ~~أي أكل في ذلك الوقت، وأسحر إذا سار فيه، قال زهير: ### | 1198 - # بكرن بكورا واستحرن بسحرة ... فهن ووادي الرس كاليد للفم # قال الراغب: «السحر: اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك ~~الوقت، ويقال:» لقيته بأعلى سحرين «، والمسحر: الخارج سحرا، والسحور: اسم ~~للطعام المأكول سحرا، والتسحر أكله» . والمستحر: الطائر الصياح في السحر، ~~قال: ### | 1199 - # يعل به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحر # وقال بعضهم: «أسحر الطائر أي: صاح وتحرك في صياحه» وأنشد البيت. وهذا وإن ~~كان مطلقا، وإنما يريد ما ذكرته بالصياح في السحر، ويقال: أسحر الرجل: أي ~~دخل في وقت السحر كأظهر/ أي: دخل في وقت الظهر، قال: ### | 1200 - # وأدلج من طيبة مسرعا ... فجاء إلينا وقد أسحرا # ومثله: «استحر» أيضا. وقال بعضهم: «السحر من ثلث الليل الأخير # PageV03P070 # إلى طلوع الفجر» وقال بعضهم أيضا: «السحر عند العرب من آخر الليل، ثم ~~يستمر حكمه إلى الإسفار، كله يقال له: سحر» . قيل: وسمي السحر سحرا لخفائه، ~~ومنه قيل: للسحر: سحر للطفه وخفائه. # والسحر بسكون الحاء منتهى قصبة الرئة، ومنه قول أم المؤمنين عائشة رضي ~~الله عنها: «مات بين سحري ونحري» سمي بذلك لخفائه، و «سحر» فيه كلام كثير، ~~بالنسبة إلى الصرف وعدمه، والتصرف وعدمه، والإعراب وعدمه، يأتي تفصيلها إن ~~شاء الله تعالى عند ذكره إذ هو الأليق به. # وقوله: {والصادقين} وما عطف عليه. إن قيل: كيف دخلت الواو على هذه الصفات ~~وكلها لقبيل واحد؟ ففيه جوابان، أحدهما أن الصفات ms0763 إذا تكررت جاز أن يعطف ~~بعضها على بعض بالواو، وإن كان الموصوف بها واحدا، ودخول الواو في مثل هذا ~~تفخيم، لأنه يؤذن بأن كل صفة مستقلة بالمدح. والجواب الثاني: أن هذه الصفات ~~متفرقة فيهم، فبعضهم صابر، وبعضهم صادق، فالموصوف بها متعدد، هذا كلام أبي ~~البقاء. # وقال الزمخشري: «الواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كمالهم في كل ~~واحدة منها» . قال الشيخ: «ولا نعلم العطف في الصفة بالواو يدل على الكمال» ~~قلت: قد علمه علماء البيان، وقد تقدم لك تحقيق هذه المسألة في أوائل سورة ~~البقرة، وما أنشدته على ذلك من لسان العرب. والباء في «بالأسحار» بمعنى في. # PageV03P071 # قوله تعالى: {شهد الله} : العامة على «شهد» فعلا ماضيا مبنيا للفاعل، ~~والجلالة الكريمة رفع به. وقرأ أبو الشعثاء: «شهد» مبينا للمفعول، والجلالة ~~المعظمة قائمة مقام الفاعل، وعلى هذه القراءة، فيكون {أنه لا إله إلا هو} ~~في محل رفع بدلا من اسم الله تعالى بدل اشتمال، تقديره: شهد وحدانية الله ~~وألوهيته، ولما كان المعنى على هذه القراءة كذا أشكل عطف {والملائكة وأولوا ~~العلم} على الجلالة الكريمة، فخرج ذلك على عدم العطف، بل: إما على الابتداء ~~والخبر محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره: والملائكة وأولو العلم يشهدون ~~بذلك، يدل عليه قوله تعالى: {شهد الله} ، وإما على الفاعلية بإضمار محذوف، ~~تقديره: وشهد الملائكة وأولو العلم بذلك، وهو قريب من قوله تعالى: {يسبح له ~~فيها بالغدو والآصال رجال} [النور: 36] في قراءة من بناه للمفعول، وقوله: ### | 1201 - # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # في أحد الوجهين. # وقرأ أبو المهلب عم محارب بن دثار: «شهداء الله» جمعا على فعلاء # PageV03P072 # كظرفاء منصوبا، وروي عنه وعن أبي نهيك كذلك، إلا أنه مرفوع، وفي كلتا ~~القراءتين مضاف للجلالة. فأما النصب فعلى الحال، وصاحبها هو الضمير المستتر ~~في «المستغفرين» قاله ابن جني، وتبعه غيره كالزمخشري وأبي البقاء. وأما ~~الرفع فعلى إضمار مبتدأ، أي: هم شهداء الله. و «شهداء» يحتمل أن يكون جمع ~~شاهر كشاعر وشعراء، وأن يكون جمع شهيد كظريف وظرفاء. # وقرأ أبو المهلب أيضا في رواية: ms0764 «شهدا الله» بضم الشين والهاء والتنوين ~~ونصب الجلالة المعظمة، وهو منصوب على الحال، جمع شهيد نحو: نذير ونذر، واسم ~~الله منصوب على التعظيم أي: يشهدون الله أي: وحدانيته. # وروى النقاش أنه قرىء كذلك، إلا أنه قال: «برفع الدال ونصبها» والإضافة ~~للجلالة المعظمة. فالنصب والرفع على ما تقدم في «شهداء» ، وأما الإضافة ~~فتحتمل أن تكون محضة، بمعنى أنك عرفتهم بإضافتهم إليه من غير تعرض لحدوث ~~فعل، كقولك: عباد الله، وأن تكون من نصب كالقراءة قبلها فتكون غير محضة. ~~وقد نقل الزمخشري أنه قرىء: «شهداء لله» جمعا على فعلاء وزيادة لام جر ~~داخلة على اسم الله، وفي الهمزة الرفع والنصب وخرجهما على ما تقدم من الحال ~~والخبر. # PageV03P073 # وعلى هذه القراءات كلها ففي رفع «الملائكة» وما بعدها ثلاثة أوجه، أحدها ~~الابتداء/ والخبر محذوف. والثاني: أنه فاعل بفعل مقدر وقد تقدم تحريرها. ~~الثالث ذكره الزمخشري: وهو النسق على الضمير المستكن في «شهداء الله» قال: ~~«وجاز ذلك لوقوع الفاصل بينهما» . # قوله: «أنه» العامة على فتح الهمزة، وإنما فتحت لأنها على حذف حرف، الجر، ~~أي: شهد الله بأنه لا إله إلا هو، فلما حذف الحرف جاز أن يكون محلها نصبا ~~وأن يكون محلها جرا كما تقدم تقديره. # وقرأ ابن عباس: «إنه» بكسر الهمزة، وفيها تخريجان، أحدهما: إجراء «شهد» ~~مجرى القول لأنه بمعناه، وكذا وقع في التفسير: شهد الله أي: قال الله، ~~ويؤيده ما نقله المؤرج أن «شهد» بمعنى «قال» لغة قيس بن عيلان. والثاني: ~~أنها جملة اعتراض بين العامل وهو شهد وبين معموله وهو قوله {إن الدين عند ~~الله الإسلام} ، وجاز ذلك لما في هذه الجملة من التأكيد وتقوية المعنى، ~~وهذا إنما يتجه على قراءة فتح «أن» من «أن الدين» ، وأما على قراءة الكسر ~~فلا يجوز، فيتعين الوجه الأول. # والضمير في «أنه» يحتمل العود على الباري لتقدم ذكره، ويحتمل أن يكون ~~ضمير الأمر، ويؤيد ذلك قراءة عبد الله: {شهد الله أن لا إله إلا هو} فأن ~~مخففة في هذه القراءة، والمخففة لا تعمل إلا في ضمير ms0765 الشأن ويحذف حينئذ، ~~ولا تعمل في غيره إلا ضرورة. # PageV03P074 # وأدغم أبو عمرو بخلاف عنه واو «هو» في واو النسق بعدها وقد تقدم تحقيق ~~هذه المسألة في البقرة عند قوله: {هو والذين آمنوا معه} [الآية: 249] . # قوله: {قآئما بالقسط} في نصبه أربعة أوجه أحدها: أنه منصوب على الحال، ~~واختلف القائل بذلك: فبعضهم جعله حالا من اسم الله، فالعامل فيها «شهد» . ~~قال الزمخشري: «وانتصابه على أنه حال مؤكدة منه كقوله تعالى: {وهو الحق ~~مصدقا} . قال الشيخ:» وليس من باب الحال المؤكدة لأنه ليس من باب: {ويوم ~~يبعث حيا} [مريم: 15] ولا من باب «أنا عبد الله شجاعا» فليس «قائما بالقسط» ~~بمعنى شهد، وليس مؤكدا لمضمون الجملة السابقة في نحو: أنا عبد الله شجاعا ~~وهو زيد شجاعا، لكن في هذا التخريج قلق في التركيب، إذ يصير كقولك: «أكل ~~زيد طعاما وعائشة وفاطمة جائعا» فيفصل بين المعطوف عليه والمعطوف بالمفعول، ~~وبين الحال وذي الحال بالمفعول والمعطوف، لكن بمشيئة كونها كلها معمولة ~~لعامل واحد «. انتهى. # قلت: مؤاخذته له في قوله:» مؤكدة «غير ظاهر، وذلك أن الحال على قسمين: ~~إما مؤكدة وإما مبينة، وهي الأصل، فالمبينة لا جائز أن تكون ههنا، لأن ~~المبينة تكون متنقلة، والانتقال هنا محال، إذ عدل الله تعالى لا يتغير، فإن ~~قيل لنا قسم ثالث، وهي الحال اللازمة فكان للزمخشري مندوحة عن قوله» مؤكدة ~~«ألى قوله» لازمة «فالجواب أن كل مؤكدة لازمة وكل لازمة مؤكدة # PageV03P075 # فلا فرق بين العبارتين، وإن كان الشيخ زعم أن إصلاح العبارة يحصل بقوله:» ~~لازمة «، ويدل على ما ذكرته من ملازمة التأكيد للحال اللازمة وبالعكس ~~الاستقراء. # وقوله: «ليس معنى قائما بالقسط معنى شهد» ممنوع بل معنى «شهد» مع متعلقه ~~وهو أنه لا إله إلا هو مساو لقوله «قائما بالقسط» لان التوحيد ملازم للعدل. # ثم قال الزمخشري: «فإن قلت: لم جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين ~~عليه، ولو قلت:» جاءني زيد وعمرو راكبا «لم يجز؟ قلت: إنما جاز هذا لعدم ~~الإلباس كما جاز في قوله تعالى: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} ms0766 [الأنبياء: ~~72] إن انتصب» نافلة «حالا عن» يعقوب «ولو قلت:» جاءني زيد وهند راكبا «جاز ~~لتميزه بالذكورة. # قال الشيخ:» وما ذكره من قوله: «جاءني زيد وعمرو راكبا» أنه لا يجوز ليس ~~كما ذكر، بل هذا جائز لأن الحال قيد فيمن وقع منه أو به الفعل أو ما أشبه ~~ذلك، وإذا كان قيدا فإنه يحمل على أقرب مذكور، ويكون «راكبا» حالا مما ~~يليه، ولا فرق في ذلك بين الحال والصفة، لو قلت: «جاءني زيد وعمرو الطويل» ~~كان «الطويل» صفة لعمرو، ولا تقول: لا تجوز هذه المسألة للبس، إذ لا لبس في ~~هذا وهو جائز، وكذلك الحال. وأما قوله: «إن نافلة» انتصب حالا عن يعقوب ~~«فلا يتعين أن يكون حالا عن يعقوب؛ إذ يحتمل أن يكون» نافلة «مصدرا ~~كالعاقبة والعافية، ومعناه: زيادة، فيكون ذلك شاملا/ لإسحاق ويعقوب لأنهما ~~زيدا لإبراهيم بعد ابنه إسماعيل وغيره» قلت: مراد الزمخشري بمنع «جاءني زيد ~~وعمرو راكبا» إذ أريد أن الحال منهما معا، أما # PageV03P076 # إذا أريد أنها حال من واحد منهما فإنما تجعل لما تليه، لعود الضمير على ~~أقرب مذكور، وبعضهم جعله حالا من «هو» قال الزمخشري: «فإن قلت: قد جعلته ~~حالا من فاعل» شهد «فهل يصح أن ينتصب حالا عن» هو «في» لا إله إلا هو «؟ ~~قلت: نعم لأنها حال مؤكدة، والحال المؤكدة لا تستدعي أن يكون في الجملة ~~التي هي زيادة في فائدتها عامل فيها كقولك:» أنا عبد الله شجاعا «. انتهى. ~~يعني أن الحال المؤكدة لا يكون العامل فيها النصب شيئا من الجملة السابقة ~~قبلها، إنما ينتصب بعامل مضمر، فإن كان المتكلم مخبرا عن نفسه نحو:» أنا ~~عبد الله شجاعا «قدرته: أحق شجاعا، مبنيا للمفعول، وإن كان مخبرا عن غيره ~~قدرته مبنيا للفاعل نحو:» هذا عبد الله شجاعا «أي: أحقه، هذا هو المذهب ~~المشهور في نصب مثل هذه الحال. # وفي المسألة قول ثان لأبي إسحاق أن العامل فيها هو خبر المبتدأ لما ضمن ~~من معنى المشتق إذ هو بمعنى المسمى. وقول ثالث: أن العامل فيها المبتدأ ms0767 لما ~~ضمن من معنى التنبيه، وهي مسألة طويلة. وبعضهم جعله حالا من الجميع على ~~اعتبار كل واحد واحد قائما بالقسط، وهذا مناقض لما قاله الزمخشري من أن ~~الحال مختصة بالله تعالى دون ما عطف عليه. وهذا المذهب مردود بأنه لو جاز ~~ذلك لجاز «جاء القوم راكبا» أي: كل واحد منهم راكبا، والعرب لا تقول ذلك ~~البتة، ففسد هذا، فهذه ثلاثة أوجه في صاحب الحال. # الوجه الثاني من أوجه نصب «قائما» نصبه على النعت للمنفي بلا، كأنه قيل: ~~لا إله قائما بالقسط إلا هو. قال الزمخشري: «فإن قلت: هلي يجوز # PageV03P077 # أن يكون صفة للمنفي، كأنه قيل: لا إله قائما بالقسط إلا هو؟ قلت: لا ~~يبعد، فقد رأيناهم يتسعون في الفصل بين الصفة والموصوف» ثم قال: «وهو أوجه ~~من انتصابه عن فاعل» شهد «، وكذلك انتصابه على المدح» . # قال الشيخ: وكان الزمخشري قد مثل في الفصل بين الصفة والموصوف بقوله: «لا ~~رجل إلا عبد الله شجاعا قال:» وهذا الذي ذكره لا يجوز لأنه فصل بين الصفة ~~والموصوف بأجنبي وهو المعطوفان اللذان هما «والملائكة وأولوا العلم» وليسا ~~معمولين لشيء من جملة «لا إله إلا هو» بل هما معمولان لشهد، وهو نظير: «عرف ~~زيد أن هندا خارجة وعمرو وجعفر التميمية» فيفصل بين «هند والتميمية» بأجنبي ~~ليس داخلا في حيز ما عمل فيها، وذل الأجنبي هو «وعمرو وجعفر» المرفوعان ~~المعطوفان على «زيد» . وأما المثال الذي مثل به وهو «لا رجل إلا عبد الله ~~شجاعا» فليس نظير تخريجه في الآية، لأن قولك «إلا عبد الله» بدل على الموضع ~~من «لا رجل» فهو تابع على الموضع، فليس بأجنبي، على أن في جواز هذه التركيب ~~نظرا، لأنه بدل و «شجاعا» وصف، والقاعدة أنه إذا اجتمع البدل والوصف قدم ~~الوصف؛ وسبب ذلك أنه على نية تكرار العامل على الصحيح، فصار من جملة أخرى ~~على هذا المذهب «. # الوجه الثالث: نصبه على المدح. قال الزمخشري:» فإن قلت: أليس من حق ~~المنتصب على المدح أن يكون معرفة، كقولك: «الحمد لله الحميد» «إنا معاشر ms0768 ~~الأنبياء لا نورث» . # PageV03P078 # [وقوله] : ### | 1202 - # إنا بني نهشل لا ندعي لأب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # قلت قد جاء نكرة كما جاء معرفة، وأنشد سيبويه مما جاء منه نكرة قول ~~الهذلي: ### | 1203 - # ويأوي إلى نسوة عطل ... وشعثا مراضيع مثل السعالي # انتهى. # قال الشيخ: «انتهى هذا السؤال وجوابه، وفي ذلك تخليط، وذلك أنه لم يفرق ~~بين المنصوب على المدح أو الذم أو الترحم، وبين المنصوب على الاختصاص، وجعل ~~حكمهما واحدا، وأورد مثالا من المنصوب على المدح وهو:» الحمد لله الحميد ~~«ومثالين من المنصوب على الاختصاص وهما:» إنا معاشر الأنبياء لا نورث «» ~~إنا بني نهشل لا ندعي لأب «. والذي ذكره النحويون أن المنصوب على المدح أو ~~الذم أو الترحم قد يكون معرفة، وقبله معرفة تصلح أن يكون تابعا لها وقد لا ~~تصلح، وقد يكون نكرة كذلك، وقد يكون نكرة وقبلها معرفة فلا يصلح أن يكون ~~نعتا لها، نحو قول النابغة: # PageV03P079 ### | 1204 - # أقارع عوف لا أحاول غيرها ... وجوه قرود تبتغي من تجادع # فنصب» وجوه قرود «على الذم وقبله معرفة وهي» أقارع عوف «، وأما المنصوب ~~على الاختصاص/ فنصوا على أنه لا يكون نكرة ولا مبهما، ولا يكون إلا معرفا ~~بالألف واللام أو بالإضافة أو بالعلمية أو لفظ» أي «، ولا يكون إلا بعد ~~ضمير مختص به أو مشارك فيه، وربما أتى بعد ضمير مخاطب» . قلت: إنما أراد ~~الزمخشري بالمنصوب على الاختصاص المنصوب على إضمار فعل لائق، سواء كان من ~~الاختصاص المبوب له في النحو أم لا، وهذا اصطلاح أهل المعاني والبيان، وقد ~~تقدم التنبيه على ذلك غير مرة. # الوجه الرابع: نصبه على القطع أي: إنه كان من حقه أن يرتفع نعتا لله ~~تعالى بعد تعريفه بأل، والأصل: شهد الله القائم بالقسط، فلما نكر امتنع ~~إتباعه فقطع إلى النصب. وهذا مذهب الكوفيين، ونقله بعضهم عن الفراء وحده، ~~ومنه عندهم قول امرىء القيس: ### | 1205 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وعالين قنوانا من البسر ~~أحمرا # الأصل: من البسر الأحمر، وقد تقدم ذلك محققا. ويؤيد هذا الذاهب قراءة عبد ~~الله «القائم بالقسط» برفع «القائم» تابعا للجلالة. وخرجه الزمخشري وغيره ms0769 ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو القائم، [أو بدلا # PageV03P080 # من هو] «. قال الشيخ:» ولا يجوز ذلك لأن فيه فصلا بين البدل والمبدل منه ~~بأجنبي، وهو المعطوفان، لأنهما معمولان لغير العامل في المبدل منه، ولو كان ~~العامل في المعطوف هو العامل في المبدل منه لم يجز ذلك أيضا؛ لأنه إذا ~~اجتمع العطف والبدل قدم البدل على العطف، لو قلت: «جاء زيد وعائشة أخوك» لم ~~يجز، إنما الكلام جاء زيد أخوك وعائشة «. # فتحصل في رفع» القائم «على هذه القراءة ثلاثة أوجه: النعت والبدل وخبر ~~مبتدأ محذوف. ونقل عن عبد الله أيضا أنه قرأ:» قائم بالقسط «بالتنكير، ~~ورفعه من وجهي البدل وخبر المبتدأ. # وقرأ أبو حنيفة: «قيما» بالنصب على ما تقدم. فهذه أربعة أوجه حررتها من ~~كلام القوم. # والظاهر أن رفع «الملائكة» وما بعده عطف على الجلالة المعظمة. وقال ~~بعضهم: «الكلام تم عند قوله: {لا إله إلا هو} وارتفع» الملائكة «بفعل مضمر ~~تقديره: وشهد الملائكة وأولو العلم بذلك» وكأن هذا الذاهب يرى أن شهادة ~~الله مغايرة لشهادة الملائكة وأولي العلم، ولا يجيز إعمال المشترك في ~~معنييه فاحتاج من أجل ذلك إلى إضمار فعل يوافق هذا المنطوق لفظا ويخالفه ~~معنى، وهذا يجيء نظيره في قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} ~~[الأحزاب: 56] . قال الزمخشري: «فإن قلت: هل دخل قيامه بالقسط في حكم شهادة ~~الله والملائكة وأولي العلم كما دخلت الوحدانية؟ قلت: نعم إذا جعلته # PageV03P081 # حالا من» هو «أو نصبا على المدح منه، أو صفة للمنفي، كأنه قيل: شهد الله ~~والملائكة وأولو العلم أنه لا إله إلا هو وأنه قائم بالقسط» . # قوله: {لا إله إلا هو} في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها مكررة للتوكيد. ~~قال الزمخشري: «فإن قلت: لم كرر قوله {لا إله إلا هو} ؟ قلت: ذكره أولا ~~للدلالة على اختصاصه بالوحدانية، وأنه لا إله إلا تلك الذات المتميزة، ثم ~~ذكره ثانيا بعد ما قرن بإثبات الوحدانية إثبات العدل للدلالة على اختصاصه ~~بالأمرين، كأنه قال: لا إله إلا هو الموصوف بالصفتين، ولذلك قرن ms0770 به قوله: ~~{العزيز الحكيم} لتضمنها معنى الوحدانية والعدل» . # وقال بعضهم: «ليس بتكرير؛ لأن الأول شهادة الله تعالى وحده، والثاني ~~شهادة الملائكة وأولي العلم» ، وهذا كما تقدم عند من يرفع «الملائكة» بفعل ~~آخر مضمر لما ذكرته من أنه لا يرى إعمال المشترك، وأن الشهادتين متغايرتان، ~~وهو مذهب مرجوح. وقال الراغب: «إنما كرر لا إله إلا هو لأن صفات التنزيه ~~أشرف من صفات التمجيد، لأن أكثرها مشارك في ألفاظها العبيد فيصح وصفهم بها، ~~ولذلك وردت ألفاظ التنزيه في حقه أكثر وأبلغ» . # قوله: {العزيز الحكيم} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه بدل من «هو» . الثاني: ~~أنه خبر مبتدأ مضمر. الثالث: أنه نعت ل «هو» ، وهذا إنما يتمشى على مذهب ~~الكسائي، فإنه يرى وصف الضمير الغائب، ويتقدم نحو هذا في قوله: {لا إله إلا ~~هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] . # PageV03P082 # قوله تعالى: {إن الدين عند الله} : قرأ الكسائي بفتح الهمزة والباقون ~~بكسرها. فأما قراءة الجماعة فعلى الاستئناف، وهي مؤكدة للجملة الأولى: قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: ما فائدة هذا التوكيد؟ قلت: فائدته أن قوله:» لا إله ~~إلا هو «توحيد، وقوله:» قائما بالقسط «تعديل، فإذا أردفه قوله: {إن الدين ~~عند الله الإسلام} فقد آذن أن الإسلام هو العدل والتوحيد، وهو الدين عند ~~الله، وماعداه فليس في شيء من الدين عنده» . # وأما قراءة الكسائي ففيها أوجه، أحدها: أنها بدل من «أنه لا إله إلا هو» ~~على قراءة الجمهور في «أنه لا إله إلا هو» وفيه وجهان، أحدهما: أنه من بدل ~~الشيء من الشيء، وذلك أن الدين الذي هو الإسلام يتضمن العدل والتوحيد وهو ~~هو في المعنى. والثاني: أنه بدل اشتمال لأن الإسلام يشتمل على التوحيد ~~والعدل. # الثاني من الأوجه السابقة أن يكون «أن الدين» بدلا من قوله «قائما ~~بالقسط» ثم لك اعتباران، أحدهما: أن تجعله بدلا من لفظه فيكون محل «أن ~~الدين» الجر. والثاني: أن تجعله بدلا من موضعه فيكون محلها نصبا. وهذا ~~الثاني لا حاجة إليه وإن كان أبو البقاء ذكره، وإنما صح البدل في المعنى؛ ~~لأن الدين الذي ms0771 هو الإسلام قسط وعدل، فيكون أيضا من بدل الشيء من الشيء، ~~وهما لعين واحدة/. ويجوز أن يكون بدل اشتمال لأن الدين مشتمل على القسط وهو ~~العدل. وهذه التخاريج لأبي علي الفارسي، وتبعه # PageV03P083 # الزمخشري في بعضها. قال الشيخ: «وأبو علي معتزلي فلذلك يشتمل كلامه على ~~لفظ المعتزلة من العدل والتوحيد» قلت: ومن يرغب عن التوحيد والعدل من أهل ~~السنة حتى يخص به المعتزلة؟ وإنما رأى في كلام الزمخشري هذه الألفاظ كثيرا، ~~وهو عنده معتزلي، فمن تكلم بالتوحيد والعدل كان عنده معتزليا. # ثم قال: «وعلى البدل من» أنه «خرجه هو وغيره، وليس بجيد لأنه يؤدي إلى ~~تركيب بعيد أن يأتي مثله في كلام العرب وهو:» عرف زيد أنه لا شجاع إلا هو ~~وبنو دارم ملاقيا للحروب لا شجاع إلا هو البطل الحامي أن الخصلة الحميدة هي ~~البسالة «وتقريب هذا المثال:» ضرب زيد عائشة والعمران حنقا أختك «فحنقا حال ~~من زيد، وأختك بدل من عائشة، ففصل بين البدل والمبدل منه بالعطف، وهو لا ~~يجوز، وبالحال لغير المبدل منه، وهو لا يجوز، لأنه فصل بأجنبي بين المبدل ~~منه والبدل» انتهى. # قوله: «عرف زيد» هو نظير: «شهد الله» وقوله: «أنه لا شجاع إلا هو» نظير ~~«أنه لا إله إلا هو» . # وقوله: «وبنو دارم» نظير قوله: «والملائكة» . وقوله: «ملاقيا للحروب» ~~نظير قوله: «قائما بالقسط، وقوله» لا شجاع إلا هو «نظير قوله:» لا إله إلا ~~هو «فجاء به مكررا كما في الآية، وقوله:» البطل الحامي «نظير قوله:» العزيز ~~الحكيم «وقوله» أن الخصلة الحميدة هي البسالة «نظير قوله: {إن الدين عند ~~الله الإسلام} ولا يظهر لي منع ذلك ولا عدم صحة تركيبه حتى يقول» ليس بجيد ~~«وبعيد أن يأتي عن العرب مثله» . وما ادعاه بقوله في المثال الثاني أن فيه ~~الفصل بأجنبي فيه نظر، إذ هذه الجمل صارت كلها كالجملة الواحدة لما اشتملت ~~عليه من تقوية كلمات # PageV03P084 # بعضها ببعض، وأبو علي وأبو القاسم وغيرهما لم يكونوا في محل من يجهل صحة ~~تركيب بعض الكلام وفساده. # ثم قال الشيخ: ms0772 «قال الزمخشري: وقرئا مفتوحين على أن الثاني بدل من الأول ~~كأنه قيل: شهد الله بأن الدين عند الله الإسلام، والبدل هو المبدل منه في ~~المعنى، فكان بيانا صريحا لأن دين الإسلام هو التوحيد والعدل» . قال: «فهذا ~~نقل كلام أبي علي دون استيفاء» . # الثالث من الأوجه: أن يكون «أن الدين» معطوفا على «أنه لا إله إلا هو» ، ~~حذف منه حرف العطف، قاله ابن جرير، وضعفه ابن عطية، ولم يبين وجه ضعفه. # قال الشيخ: «وجه ضعفه أنه متنافر التركيب مع إضمار حرف العطف، فيفصل بين ~~المتعاطفين المرفوعين بالمنصوب المفعول، وبين المتعاطفين المنصوبين ~~بالمرفوع وبجملتي الاعتراض، وصار في التركيب نظير قولك:» أكل زيد خبزا ~~وعمرو سمكا «يعني ففصلت بين» زيد «وبين» عمر «ب» خبزا «، وفصلت بين» خبزا ~~«وبين» سمكا «بعمرو، إذ الأصل قبل الفصل:» أكل زيد وعمر خبزا وسمكا «. # الرابع: أن يكون معمولا لقوله:» شهد الله «أي: شهد الله بأن الدين، فلما ~~حذف الحرف جاز أن يحكم على موضعه بالنصب أو بالجر. فإن قلت: إنما يتجه هذا ~~التخريج على قراءة ابن عباس، وهي كسر إن الأولى، وتكون حينئذ الجملة ~~اعتراضا بين» شهد «وبين معموله كما قدمته، وأما على قراءة # PageV03P085 # فتح» أن «الأولى، وهي قراءة العامة فلا يتجه ما ذكرته من التخريج، لأن ~~الأولى معمولة له استغنى بها. فالجواب: أن ذلك متجه أيضا مع فتح الأولى وهو ~~أن تجعل الأولى على حذف لام العلة، تقديره: شهد الله أن الدين عند الله ~~الإسلام لأنه لا إله إلا هو، وكان يحيك في نفسي هذا التخريج مدة، ولم أرهم ~~ذكروه حتى رأيت الواحدي ذكره، وقال:» وهذا معنى قول الفراء حيث يقول في ~~الاحتجاج للكسائي: «إن شئت جعلت» أنه «على الشرط، وجعلت الشهادة واقعة على ~~قوله: {إن الدين عند الله الإسلام} وتكون» أن «الأولى يصلح فيه الخفض ~~كقولك:» شهد الله لوحدانيته أن الدين عن الله الإسلام «. # وهو كلام مشكل في نفسه، ومعنى قوله: «على الشرط» أي: العلة، سمى العلة ~~شرطا لأن المشروط متوقف عليه كتوقف المعلول على علته، ms0773 فهو علة، إلا أنه ~~خلاف اصطلاح النحويين. # ثم اعترض الواحدي على هذا التخريج بأنه لو كان كذلك لم يحسن إعادة اسم ~~الله ولكان التركيب {إن الدين عند الله الإسلام} ، لان الاسم قد سبق فالوجه ~~الكناية، ثم أجاب بأن العرب ربما أعادت الاسم موضع الكناية وأنشد: ### | 1206 - # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # يعني أنه من باب إيقاع الظاهر موقع المضمر، ويزيده هنا حسنا أنه في/ موضع ~~تعظيم وتفخيم. # الخامس: أن تكون على حذف حرف الجر معمولة للفظ «الحكيم» كأنه # PageV03P086 # قيل: الحكيم بأن، أي: الحاكم بأن، فحكيم مثال مبالغة محول من فاعل، فهو ~~كالعليم والخبير والبصير، أي: المبالغ في هذه الأوصاف، وإنما عدل عن لفظ ~~«حاكم» إلى «حكيم» مع زيادة المبالغة لموافقة العزيز. ومعنى المبالغة تكرار ~~حكمه بالنسبة إلى الشرائع أن الدين عند الله هو الإسلام، أو حكم في كل ~~شريعة بذلك. وهذا الوجه ذكره الشيخ وكأنه من تخريجه ثم قال: «فإن قلت: لم ~~حملت الحكيم على أنه محول من فاعل إلى فعيل للمبالغة، وهلا جعلته فعيلا ~~بمعنى مفعل، فيكون بمعنى محكم، كما قالوا: أليم بمعنى مؤلم وسميع بمعنى ~~مسمع من قول الشاعر: ### | 1207 - # أمن ريحانة الداعي السميع ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # فالجواب أنا لا نسلم أن فعيلا بمعنى مفعل، وقد يؤول أليم وسميع علىغير ~~مفعل، ولئن سلمنا ذلك فهو من الندور والشذوذ بحيث لا ينقاس، بخلاف فعيل ~~محول من فاعل فإنه كثير جدا خارج عن الحصر كعليم فإن العربي القح الباقي ~~على سجيته لم يفهم عن» حكيم «إلا أنه محول من فاعل للمبالغة، ألا ترى أنه ~~لما سمع قارئا يقرأ:» والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ~~نكالا من الله والله غفور رحيم «أنكر أن تكون فاصلة هذا التركيب السابق:» ~~والله غفور رحيم «فقيل له: التلاوة:» والله عزيز حكيم «، فقال: هكذا يكون: ~~عز فحكم فقطع» ففهم من حكيم أنه محول للمبالغة السالفة من «حاكم» ، وفهم ~~هذا العربي حجة قاطعة بما قلناه، وهذا تخريج # PageV03P087 # سهل سائغ جدا، يزيل تلك التكلفات ms0774 والتركيبات العقدة التي ينزه كتاب الله ~~عنها. # وأما على قراءة ابن عباس فكذلك نقول، ولا نجعل «أن الدين» معمولا ل «شهد» ~~كما زعموا وأن «إنه لا إله إلا هو» اعتراض يعني بين الحال وصاحبها وبين ~~«شهد» ومعموله، وسيأتي إيضاح ذلك بل نقول: معمول «شهد» هو «إنه» بالكسر على ~~تخريج من خرج أن «شهد» لما كان بمعنى القول كسر ما بعده إجراء له مجرى ~~القول، أو نقول «إنه» معموله وعلقت، ولم تدخل اللام في الخبر لأنه منفي، ~~بخلاف أن لو كان مثبتا فإنك تقول: «شهدت إن زيدا لمنطلق» فتعلق بإن مع وجود ~~اللام لأنه لو لم تكن اللام لفتحت «أن» فقلت: شهدت أن زيدا منطلق، فمن قرأ ~~بفتح «أنه» فإنه لم ينو التعليق، ومن كسر فإنه نوى التعليق ولم تدخل اللام ~~في الخبر لأنه منفي كما ذكرنا «انتهى. # وكان الشيخ لما ذكر الفصل والاعتراض بين كلمات هذه الآية قال ما نصه:» ~~وأما قراءة ابن عباس فخرج على {أن الدين عند الله الإسلام} هو معمول شهد، ~~ويكون في الكلام اعتراضان أحدهما: بين المعطوف عليه والمعطوف، وهو «إنه لا ~~إله إلا هو» ، والثاني: بين المعطوف والحال وبين المفعول لشهد وهو: «لا إله ~~إلا هو العزيز الحكيم» وإذا # PageV03P088 # أعربنا «العزيز الحكيم» خبر مبتدأ محذوف كان ذلك ثلاثة اعتراضات. فانظر ~~إلى هذه التوجيهات البعيدة التي لا يقدر أحد أن يأتي بنظيرهن من كلام ~~العرب، وإنما حمل على ذلك العجمة وعدم الإمعان في تراكيب كلام العرب وحفظ ~~أشعارها، وكما أشرنا إليه في خطبة هذا الكتاب أنه لن يكفي النحو وحده في ~~علم الفصيح من كلام العرب، بل لا بد من الاطلاع على كلام العرب والتطبع ~~بطباعها والاستكثار من ذلك «. # قلت: ونسبته كلام أعلام الأمة إلى العجمة وعدم معرفتهم بكلام العرب ~~وحملهم كلام الله على ما لا يجوز، وأن هذا الوجه الذي ذكره هو تخريج سهل ~~واضح غير مقبولة ولا مسلمة، بل المتبادر إلى الذهن ما نقله الناس، وتلك ~~الاعتراضات بين أثناء كلمات الآية الكريمة موجود نظيرها ms0775 في كلام العرب، ~~وكيف يجهل الفارسي والزمخشري والفراء وأضرابهم ذلك، وكيف يتبجح باطلاعه على ~~ما لم يطلع عليه مثل هؤلاء، وكيف يظن بالزمخشري أنه لا يعرف مواقع النظم ~~وهو المسلم له في علم المعاني والبيان والبديع، ولا يشك أحد أنه لا بد لمن ~~يتعرض إلى علم التفسير أن يعرف جملة صالحة/ من هذه العلوم، وانظر إلى ما ~~حكى صاحب» الكشاف «في خطبته عن الجاحظ وما ذكره في حق الجاهل بهذه العلوم، ~~ولكن الشيخ ينكر ذلك ويدعي أنه لا يحتاج إلى هذه العلوم البتة، فمن ثم صدر ~~ما ذكرته عنه. # قوله: {عند الله} ظرف، العامل فيه لفظ «الدين» لماك تضمنه من معنى الفعل. ~~قال أبو البقاء: «ولا يكون حالا، لأن» إن «لا تعمل في الحال» # PageV03P089 # قلت: قد جوزوا في «ليت» وفي «كأن» وفي «ها» أن تعمل في الحال. قالوا: لما ~~تضمنته هذه الأحرف من معنى التمني والتشبيه والتنبيه، فإن للتأكيد فلتعمل ~~في الحال أيضا، فليست تتباعد عن «ها» التي للتنبيه، بل هي أولى منها، وذلك ~~أنها عاملة و «ها» ليست بعاملة فهي أقرب لشبه الفعل من «ها» . # قوله: {بغيا} فيه أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله، العامل فيه «اختلف» ~~والاستثناء مفرغ. والتقدير: وما اختلفوا إلا للبغي لا لغيره. والثاني: أنه ~~مصدر في محل نصب على الحال من «الذين» كأنه قيل: «ما اختلفوا إلا في هذه ~~الحال، وليس بقوي، والاستثناء مفرغ أيضا. [الثالث: أنه منصوب على المصدر ~~والعامل فيه مقدر] كأنه لما قيل:» وما اختلف «دل على معنى:» وما بغى «فهو ~~مصدر مؤكد، وهذا قول الزجاج، والأول قول الأخفش، ورجحه أبو علي. ووقع بعد» ~~إلا «مستثنيان وهما:» من بعد «و» بغيا «وقد تقدم تخريج ذلك وما ذكر الناس ~~فيه. # قوله: {ومن يكفر} » من «مبتدأ، وفي خبره الأقوال الثلاثة، أعني فعل الشرط ~~وحده، أو الجواب وحده، أو كلاهما. وعلى القول بكونه الجواب وحده لا بد من ~~ضمير مقدر أي: سريع الحساب له، وقد تقدم تحقيق ذلك. # PageV03P090 # وفتح الياء من «وجهي» هنا وفي الأنعام ms0776 نافع وابن عامر وحفص، وسكنها ~~الباقون. # قوله: {ومن اتبعن} في محل «من» أوجه، أحدها: الرفع عطفا على # PageV03P090 # التاء في «أسلمت» ، وجاز ذلك لوجود الفصل بالمفعول، قاله الزمخشري وبه ~~بدأ، وكذلك ابن عطية. قال الشيخ: «ولا يمكن حمله على ظاهره؛ لأنه إذا عطف ~~على الضمير في نحو:» أكلت رغيفا وزيد «لزم من ذلك أن يكونا شريكين في أكل ~~الرغيف، وهنا لا يسوغ [فيه] ذلك لأن المعنى ليس على: أسلموا هم وهو صلى ~~الله عليه وسلم وجهه الله، بل المعنى على أنه صلى الله عليه وسلم أسلم وجهه ~~لله، وهم أسلموا وجوههم لله، فالذي يقوى في الإعراب أنه معطوف على الضمير ~~محذوف منه المفعول، لا مشارك في مفعول» أسلمت «والتقدير:» ومن اتبعني وجهه ~~أو أنه مبتدأ محذوف الخبر، لدلالة المعنى عليه، والتقدير: ومن اتبعني كذلك ~~أي: أسلموا وجوههم لله، كما تقول: «قضى زيد نحبه وعمرو» أي: وعمرو كذلك، ~~أي: قضى نحبه «. # قلت: إنما صح في نحو:» أكلت رغيفا وزيد «المشاركة لإمكان ذلك، وأما نحو ~~الآية الكريمة فلا يتوهم أحد فيه المشاركة. # الثاني: أنه مرفوع بالابتداء والخبر محذوف كما تقدم تقريره. الثالث: أنه ~~منصوب على المعية، والواو بمعنى مع، أي: أسلمت وجهي لله مع من اتبعني، قاله ~~الزمخشري أيضا. قال الشيخ:» ومن الجهة التي امتنع عطف «ومن» على الضمير إذا ~~حمل الكلام على ظاهره دون تأويل يمتنع كون « # PageV03P091 # من» منصوبا على أنه مفعول معه، لأنك إذا قلت: «أكلت رغيفا وعمرا» أي: مع ~~عمرو دل ذلك على أنه مشارك لك في أكل الرغيف، وقد أجاز الزمخشري هذا الوجه، ~~وهو لا يجوز لما ذكرنا على كل حال؛ لأنه لا يجوز حذف المفعول مع كون الواو ~~واو «مع» البتة «. قلت: فهم المعنى وعدم الإلباس يسوغ ما ذكره الزمخشري، ~~وأي مانع من أن المعنى: فقل: أسلمت وجهي لله مصاحبا لمن أسلم وجهه لله ~~أيضا، وهذا معنى صحيح مع القول بالمعية. # الرابع: أن محل» من «الخفض نسقا على اسم الله تبارك وتعالى، وهذا الإعراب ~~وإن كان ظاهره مشكلا، ms0777 فقد يؤول على معنى: جعلت مقصدي لله بالإيمان به ~~والطاعة له ولمن اتبعني بالحفظ له، والتحفي بعلمه وبرأيه وبصحبته. # وقد أثبت الياء في» اتبعني «نافع وأبو عمرو وصلا وحذفاها وقفا، والباقون ~~حذفوها فيهما موافقة للرسم، وحسن ذلك أيضا كونها فاصلة ورأس آية نحو:» ~~أكرمن وأهانن «وعليه قول الأعشى: ### | 1208 - # وهل يمنعني ارتيادي البلا ... د من حذر الموت أن يأتين # وقال الأعشى أيضا: ### | 1209 - # ومن شانىء كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن # قال بعضهم: «يكثر حذف هذه الياء مع نون الوقاية خاصة، فإن لم تكن نون ~~فالكثير إثباتها» . # PageV03P092 # قوله: {أأسلمتم} صورته استفهام ومعناه الأمر، أي: أسلموا، كقوله تعالى: ~~{فهل أنتم منتهون} أي: انتهوا، قال الزمخشري: «يعني أنه قد أتاكم من ~~البينات ما يوجب الإسلام ويقتضي حصوله لا محالة، فهل أسلمتم بعد، أم أنتم ~~على كفركم؟ وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة ولم تبق من طرق البيان والكشف ~~طريقا إلا سلكته: هل فهمتها أم لا، لا أم لك؟ ومنه قوله عز وجل: {فهل أنتم ~~منتهون} [المائدة: 91] بعد ما ذكر الصوارف عن الخمر والميسر، وفي هذا ~~الاستفهام استقصاء وتعبير بالمعاندة وقلة الإنصاف، لأن المنصف إذا تجلت له ~~الحجة لم يتوقف إذعانه للحق» وهو كلام حسن جدا/ وقوله: {فقد اهتدوا} دخلت ~~«قد على الماضي مبالغة في تحقق وقوع الفعل وكأنه قد قرب من الوقوع. # PageV03P093 # قوله تعالى: {إن الذين يكفرون} : لما ضمن هذا الموصول معنى الشرط دخلت ~~الفاء في خبره، وهو قوله: فبشرهم، وهذا هو الصحيح، أعني أنه إذا نسخ ~~المبتدأ ب «إن» فجواز دخول الفاء باق، لأن المعنى لم يتغير، بل ازداد ~~تأكيدا، وخالف الأخفش فمنع دخولها مع نسخة ب «إن» ، والسماع حجة عليه كهذه ~~الآية، وكقوله: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] الآية، ~~وكذلك إذا نسخ ب «لكن» كقوله: ### | 1210 - # فوالله ما فارقتكم عن ملالة ... ولكن ما يقضى فسوف يكون # وكذلك إذا نسخ ب «أن» المفتوحة كقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم # PageV03P093 # من شيء فأن لله [خمسه] } [الأنفال: 41] ، أما إذا نسخ بليت ولعل ms0778 وكان ~~امتنعت الفاء عند الجميع لتغير المعنى. # قوله: {ويقتلون} قرأ حمزة «ويقاتلون» من المقاتلة، والباقون: «ويقتلون» ~~كالأول، فأما قراءة حمزة فإنه غاير فيها بين الفعلين وهي موافقة لقراءة عبد ~~الله: «وقاتلوا» من المقاتلة، إلا أنه أتى بصيغة الماضي، وحمزة يحتمل أن ~~يكون المضارع في قراءته لحكاية الحال ومعناه المضي. وأما الباقون فقيل في ~~قراءتهم: إنما كرر الفعل لاختلاف متعلقه، أو كرر تأكيدا، وقيل: المراد بأحد ~~القتلين تفويت الروح وبالآخر الإهانة، فلذلك ذكر كل واحد على حدته، ولولا ~~ذلك لكان التركيب «ويقتلون النبيين والذين يأمرون» . # وقرأ الحسن: «ويقتلون» بالتشديد ومعناه التكثير، وجاء هنا «بغير حق» ~~منكرا، وفي البقرة {بغير الحق} [الآية: 61] معرفا قيل: لأن الجملة هنا ~~أخرجت مخرج الشرط، وهو عام لا يتخصص فلذلك ناسب أن تنكر في سياق النفي ~~ليعم، وأما في البقرة فجاءت الآية في ناس معهودين مشخصين بأعيانهم، وكان ~~الحق الذي يقتل به الإنسان معروفا عندهم فلم يقصد هذا العموم الذي هنا، ~~فجيء في كل مكان بما يناسبه. قوله: «من الناس» : إما بيان وإما للتبعيض، ~~وكلاهما معلوم أنهم من الناس، فهو جار مجرى التأكيد. # PageV03P094 # وقرأ ابن عباس وأبو عبد الرحمن بفتح الباء: «حبطت» وهي لغة معروفة. # PageV03P094 # قوله تعالى: {يدعون} : في محل نصب على الحال من «الذين أوتوا» . وقوله ~~«ليحكم» متعلق بيدعون. وقوله: «ثم يتولى» عطف على «يدعون» و «منهم» صفة ~~لفريق. # وقوله: {وهم معرضون} يجوز أن تكون صفة معطوفة على الصفة قبلها فتكون ~~الواو عاطفة، وأن تكون في محل نصب على الحال من الضمير المستتر في «منهم» ~~لوقوعه صفة فتكون الواو للحال، [ويجوز أن تكون حالا من «فريق» وجاز ذلك وإن ~~كان نكرة لتخصيصه بالوصف قبله] وإذا كانت حالا فيجوز أن تكون مؤكدة، لأن ~~التولي والإعراض بمعنى، ويجوز أن تكون مبينة لاختلاف متعلقهما، قالوا: لأن ~~التولي عن الداعي، والإعراض عما دعي إليه. ويحتمل أن تكون هذه الجملة ~~مستأنفة لا محل لها أخبر عنهم بذلك. # وقرأ الحسن وأبو جعفر والجحدري، «ليحكم» مبنيا للمفعول والقائم مقام ~~الفاعل هو الظرف، أي: ms0779 ليقع الحكم بينهم. # PageV03P095 # قوله تعالى: {ذلك بأنهم} : يجوز في «ذلك» وجهان، أصحهما: أنه مبتدأ ~~والجار بعده خبره، أي: ذلك التولي بسبب هذه الأقوال الباطلة التي لا حقيقة ~~لها. والثاني: أن «ذلك» خبر مبتدأ محذوف أي: الأمر ذلك، وهو قول الزجاج. ~~وعلى هذا فقوله: «بأنهم» متعلق بذلك المقدر، وهو الأمر ونحوه. وقال أبو ~~البقاء: «فعلى هذا يكون قوله:» بأنهم «في موضع نصب على الحال مما في» ذا ~~«من معنى الإشارة أي: ذلك الأمر مستحقا بقولهم» ، ثم قال: «وهذا ضعيف» . ~~قلت: بل لا يجوز البتة. # PageV03P095 # وجاء هنا «معدودات» بصيغة الجمع، وفي البقرة: {معدودة} [الآية: 80] تفننا ~~في البلاغة، وذلك أن جمع التكسير غير العاقل يجوز أن يعامل معاملة الواحدة ~~المؤنثة تارة ومعاملة جمع الإناث أخرى، فيقال: «هذه جبال راسية» وإن شئت: ~~«راسيات» ، و «جمال ماشية» وإن شئت: «ما شيات» . وخص الجمع بهذا الموضع ~~لأنه مكان تشنيع عليهم بما فعلوا وقالوا، فأتى بلفظ الجمع مبالغة في زجرهم ~~وزجر من يعمل بعملهم. # قوله: {وغرهم في دينهم} الغرور: الخداع، يقال منه: غره يغره غرورا فهو ~~غار ومغرور، والغرور بالفتح مثال مبالغة، كالضروب، والغر: الصغير، ~~والغريرة: الصغيرة لأنهما ينخدعان والغرة مأخوذة من هذا. يقال: «أخذه على ~~غرة» أي: تغفل وخداع، والغرة: بياض في الوجه، يقال منه: وجه أغر ورجل [أغر] ~~وامرأة «غراء» ، والجمع القياسي: غر، وغير القياسي: غران. قال: ### | 1211 - # ثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم عند المشاهد غران # والغرة من كل شيء: أنفسه، وفي الحديث: «وجعل في الجنين غرة عبدا أو أمة» ~~وقيل: «الغرة» الخيار. وقال أبو عمرو بن العلاء في تفسير هذا الحديث: «إنه ~~لا يكون إلا الأبيض من الرقيق» كأنه أخذه من الغرة وهي البياض في الوجه. # قوله: {ما كانوا يفترون} «ما» يجوز أن تكون مصدرية أو بمعنى الذي، ~~والعائد محذوف أي: الذي كانوا يفترونه. # PageV03P096 # قوله تعالى: {فكيف إذا} : «كيف» منصوبة بفعل مضمر تقديره: كيف يكون ~~حالهم؟ كذا قدره الحوفي، وهذا يحتمل أن يكون الكون تاما، فيجيء في «كيف» ~~الوجهان المتقدمان في قوله: {كيف ms0780 تكفرون} [البقرة: 28] من التشبيه بالحال ~~أو الظرف، وأن تكون الناقصة فتكون «كيف» خبرها، وقدر بعضهم الفعل فقال: ~~«كيف يصنعون» ف «كيف» على ما تقدم من الوجهين، ويجوز أن تكون «كيف» خبرا ~~مقدما، والمبتدأ محذوف، تقديره: فكيف حالهم؟ . # قوله: {إذا جمعناهم} ظرف محض من غير تضمين شرط، والعامل فيه العامل في ~~«كيف» إن قلنا إنها منصوبة بفعل مقدر كما تقدم تقريره، وإن قلنا: إنها خبر ~~لمبتدأ مضمر وهي منصوبة انتصاب الظروف كان العامل في «إذا» الاستقرار ~~العامل في «كيف» لأنها كالظرف. وإن قلنا: إنها اسم غير ظرف، بل لمجرد ~~السؤال كان العامل فيها نفس المبتدأ الذي قدرناه، أي: كيف حالهم في وقت/ ~~جمعهم. # قوله: {ليوم} متعلق بجمعناهم «أي: لقضاء يوم أو لجزاء يوم و {لا ريب فيه} ~~في صفة للظرف. # PageV03P097 # قوله تعالى: {اللهم} : اختلف البصريون والكوفيون في هذه اللفظة الكريمة. ~~فقال البصريون: الأصل يا الله، فحذف حرف النداء، وعوض عنه هذه الميم ~~المشددة. وهذا خاص بهذا الاسم الشريف فلا يجوز تعويض الميم من حرف النداء ~~في غيره، واستدلوا على أنها عوض من «يا» أنهم لم يجمعوا بينهما فلا يقال: ~~يا اللهم إلا في ضرورة كقوله: # PageV03P097 ### | 1212 - # وما عليك أن تقولي كلما ... سبحت أو هللت يا اللهم ما # أردد علينا شيخنا مسلما ... وقال الكوفيون: الميم المشددة بقية فعل محذوف ~~تقديره: «أمنا بخير» أي: اقصدنا به، من قولك: «أممت زيدا» أي قصدته، ومنه: ~~{ولا آمين البيت الحرام} [المائدة: 2] أي: قاصديه، وعلى هذا فالجمع بين ~~«يا» والميم ليس بضرورة عندهم، إذ ليست عوضا منها. وقد رد عليهم البصريون ~~هذا بأنه قد سمع «اللهم أمنا بخير» وقال تعالى: {اللهم إن كان هذا هو الحق ~~من عندك فأمطر} [الأنفال: 32] فقد صرح بالمدعو به، فلو كانت الميم بقية ~~«أمنا» لفسد المعنى فبان بطلانه. وهذا من الأسماء التي لزمت النداء فلا ~~يجوز أن يقع في غيره، وقد وقع في ضرورة الشعر كونه فاعلا. أنشد الفراء: ### | 1213 - # كحلفة من أبي دثار ... يسمعها اللهم الكبار # فاستعمله هنا فاعلا بقوله: «يسمعها» ms0781 ولا يجوز تخفيف ميمه، وجوزه الفراء ~~وأنشد البيت: «يسمعها اللهم/ الكبار» بتخفيف الميم؛ إذ لا يمكنه استقامة ~~الوزن إلا بذلك. قال بعضهم: «هذا خطأ فاحش، وذلك لأن الميم بقية» أمنا «وهو ~~رأي الفراء، فكيف يجوز الفراء؟ وأجاب عن البيت بأن الرواية ليست كذلك، بل ~~الرواية: يسمعها لاهه الكبار. قلت: وهذا [لا يعارض الرواية الأخرى، فإنه ~~كما صحت هذه صحت] تيك. ورد # PageV03P098 # الزجاج مذهب الفراء بأنه لو كان الأصل:» يا لله أمنا «للفظ به منبهة على ~~الأصل كما قالوا في: ويلمه: ويل لأمه. # ومن أحكام هذه اللفظة أيضا أنها كثر دورها حتى حذفت منها الألف واللام في ~~قولهم:» لاهم «أي: اللهم، وقال الشاعر: ### | 1214 - # لا هم إن عامر بن جهم ... أحرم حجا في ثياب دسم # وقال آخر: ### | 1215 - # لا هم إن جرهما عبادكا ... الناس طرف وهم بلادكا # وفي هذه الكلمة أبحاث كثيرة موضعها غير هذا. # قوله: {مالك الملك} فيه أوجه، أحدها: أنه بدل من» اللهم «. الثاني: أنه ~~عطف بيان. الثالث: أنه منادى ثان، حذفت منه حرف النداء، أي: يا مالك الملك، ~~وهذا هو البدل في الحقيقة، إذ البدل على نية تكرار العامل، إلا أن الفرق ~~هذا ليس بتابع. الرابع: أنه نعت ل» اللهم «على الموضع فلذلك نصب، وهذا ليس ~~مذهب سيبويه، فإن سيبويه لا يجيز نعت هذه اللفظة لوجود الميم في آخرها، ~~لأنها أخرجتها عن نظائرها من الأسماء، وأجاز المبرد ذلك، واختاره الزجاج ~~قالا: لأن الميم بدل من» يا « # PageV03P099 # والمنادى مع» يا «لا يمتنع وصفه فكذا مع ما هو عوض منها، وأيضا فإن الاسم ~~لم يتغير عن حكمه، ألا ترى إلى بقائه مبنيا على الضم كما كان مبنيا مع» يا ~~«. # وانتصر الفارسي [لسيبويه] بأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد ~~«اللهم» فإذا خالف ما عليه الأسماء الموصوفة ودخل في حيز ما لا يوصف من ~~الأصوات وجب ألا يوصف، والأسماء المناداة المفردة المعرفة القياس ألا توصف ~~كما ذهب إليه بعض الناس لأنها واقعة موقع ما لا يوصف. وكما أنه لما وقع ms0782 ~~موقع ما لا يعرب لم يعرب، كذلك لما وقع موقع ما لا يوصف لم يوصف. فأما ~~قوله: ### | 1216 - # يا حكم الوارث عن عبد الملك ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وقوله: ### | 1217 - # يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود # و [قوله] : ### | 1218 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . ~~. . . . . . . يا عمر الجوادا # PageV03P100 # فإن الأول على «أنت» والثاني على نداء ثان، والثالث على إضمار «أعني» ، ~~فلما كان هذا الاسم الأصل فيه ألا يوصف لما ذكرنا كان «اللهم» أولى ألا ~~يوصف، لأنه قبل ضم الميم إليه واقع موقع ما لا يوصف، فلما ضمت إليه الميم ~~صيغ معها صياغة مخصوصة، وصار حكمه حكم الأصوات، وحكم الأصوات ألا توصف نحو: ~~«غاق» وهذا مع ما ضم إليه من الميم بمنزلة صوت مضموم إلى صوت نحو: «حيهل» ~~فحقه ألا يوصف كما لا يوصف «حيهل» . انتهى ما انتصر به أبو علي السيبويه ~~وإن كان لا ينتهض مانعا. # قوله: {تؤتي} هذه الجملة وما عطف عليها يجوز أن تكون مستأنفة مبينة ~~لقوله: {مالك الملك} ويجوز أن تكون حالا من المنادى، وفي انتصاب الحال عن ~~المنادى خلاف، الصحيح جوازه، لأنه مفعول به، والحال كما تكون لبيان هيئة ~~الفاعل تكون لبيان هيئة المفعول، ولذلك أعرب الحذاق قول النابغة: ### | 1219 - # يا دارمية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد # إن «بالعلياء» حال من «دارمية» ، وكذلك «أقوت» . # والثالث من وجوه «تؤتي» أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: أنت تؤتي، فتكون ~~الجلمة اسمية، وحينئذ يجوز أن تكون مستأنفة وأن تكون حالية. # وقوله: {تشآء} أي: تشاء إيتاءه، وتشاء انتزاعه، فحذف المفعول بعد المشيئة ~~للعلم به/ # PageV03P101 # قوله: {بيدك الخير} [قيل: في الكلام حذف معطوف تقديره: والشر، فحذف ~~كقوله] : {تقيكم الحر} [النحل: 81] أي: والبرد، وكقوله: ### | 1220 - # كأن الحصا من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها خذف أعسرا # أي: ويدها. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال:» بيدك الخير «فذكر الخير دون الشر؟ ~~قلت: لأن الكلام إنما وقع في الخير الذي يسوقه الله إلى المؤمنين، وهو الذي ~~أنكرته الكفرة، فقال: بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك» انتهى. # وهذا ms0783 جواب حسن جدا، ثم ذكر هو كلاما آخر يوافق مذهبه لا حاجة لنا به، ~~وقيل: هذا من آداب القرآن حيث لم يصرح إلا بما هو محبوب لخلقه، ونحو منه ~~قوله: «والشر ليس إليك» وقوله: {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 80] . # والنزع: الجذب، يقال: نزعه ينزعه نزعا إذا جذبه عنه، ويعبر به عن الميل، ~~ومنه: «نزعت نفسه إلى كذا» كأن جاذبا جذبها، ويعبر به عن الإزالة، «نزع ~~الله عنك الشر» أي: أزاله، {ينزع عنهما لباسهما} [الأعراف: 27] أي: أزاله، ~~وكهذه الآية فإن المعنى: ويزيل الملك. # PageV03P102 # قوله تعالى: {تولج} : كقوله: «تؤتي» وقد تقدم ما فيه، ويقال: ولج يلج ~~ولوجا ولجة كعدة وولجا كوعد، واتلج يتلج اتلاجا، والأصل: # PageV03P102 # اوتلج يوتلج اوتلاجا، فقلبت الواو تاء قبل تاء الافتعال نحو: اتعد يتعد ~~اتعادا قال الشاعر: ### | 1221 - # فإن القوافي تتلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولجها الإبر # والولوج: الدخول، والإيلاج: الإدخال، ومعنى الآية على ذلك. وقول من قال ~~معناه: النقص فإنما أراد أنه من باب اللازم، لأنه تبارك وتعالى إذا أدخل من ~~هذا في هذا فقد نقص من المأخوذ منه المدخل في ذلك الآخر، وزعم بعضهم أن ~~«تولج» بمعنى ترفع، وأن «في» بمعنى «على» وليس بشيء. # قوله: {من الميت} اختلف القراء في هذه اللفظة على مراتب: فقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم لفظ «الميت» من غير تاء تأنيث مخففا ~~في جميع القرآن، وسواء وصف به الحيوان نحو: {تخرج الحي من الميت} أو الجماد ~~نحو قوله تعالى: {إلى بلد ميت} [فاطر: 9] {لبلد ميت} [الأعراف: 57] منكرا ~~أو معرفا كما تقدم ذكره إلا قوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] ~~، وقوله: {وما هو بميت} [الآية: 17] في إبراهيم، مما لم يمت بعد فإن الكل ~~ثقلوه، وكذلك لفظ «الميتة» في قوله: {وآية لهم الأرض الميتة} [يس: 33] دون ~~الميتة المذكورة مع الدم فإن تيك لم يشددها إلا بعض قراء الشواد، وقد تقدم ~~ذكرها في # PageV03P103 # البقرة، وكذلك قوله: {وإن يكن ميتة} [الأنعام: 139] و {بلدة ميتا} ~~[الزخرف: 11] و {إلا أن يكون ميتة} ms0784 [الأنعام: 145] فإنها مخففات عند ~~الجميع. وثقل نافع جميع ذلك، والأخوان وحفص عن عاصم وافقوا ابن كثير ومن ~~معه في الأنعام في قوله: {أو من كان ميتا فأحييناه} [الآية: 122] وفي ~~الحجرات: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} [الآية: 12] ، و {الأرض ~~الميتة} في يس، ووافقوا نافعا فيما عدا ذلك، فجمعوا بين اللغتين إيذانا بأن ~~كلا من القراءتين صحيح، وهما بمعنى، لأن فيعل يجوز تخفيفه في المعتل بحذف ~~إحدى يائيه فيقال: هين وهين ولين ولين وميت وميت، ومنه قول الشاعر فجمع بين ~~اللغتين: ### | 1222 - # ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء # إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء # وزعم بعضهم أن «ميتا» بالتخفيف لمن وقع به الموت، وأن المشدد يستعمل فيمن ~~مات ومن لم يمت كقوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] وهذا مردود ~~بما تقدم من قراءة الأخوين وحفص، حيث خففوا في موضع لا يمكن أن يراد به ~~الموت وهو قوله: {أو من كان ميتا} [الأنعام: 122] إذا المراد به الكفر ~~مجازا. # PageV03P104 # هذا بالنسبة إلى القراء، وإن شئت ضبطته باعتبار لفظ «الميت» فقلت: هذا ~~اللفظ بالنسبة إلى قراءة السبعة ثلاثة أقسام: قسم لا خلاف في تثقيله وهو ما ~~لم يمت نحو {وما هو بميت} و {إنك ميت وإنهم ميتون} ، وقسم لا خلاف في ~~تخفيفه وهو ما تقدم في قوله: {الميتة والدم} و {إلا أن يكون ميتة} وقوله: ~~{وإن يكن ميتة} وقوله {فأنشرنا به بلدة ميتا} وقسم فيه الخلاف وهو ما عدا ~~ذلك وقد تقدم تفصيله. # وقد تقدم أيضا أن أصل ميت: ميوت فأدغم، وأن في وزنه خلافا: هل وزنه فيعل ~~وهو مذهب البصريين أو فعيل وهو مذهب الكوفيين، وأصله: مويت، قالوا: لأن ~~فيعلا مفقود في الصحيح فالمعتل أولى ألا يوجد فيه. وأجاب البصريون عن قولهم ~~بأنه لا نظير له في الصحيح بأن قضاة في جمع «قاض» لا نظير له في الصحيح. ~~وتفسير هذا الجواب أنا لا نسلم أن المعتل يلزم أن يكون له نظير من الصحيح، ~~ويدل على ms0785 عدم التلازم: «قضاة» جمع قاض، وفي «قضاة» خلاف طويل ليس هذا موضع ~~ذكره. واعتراض البصريون عليهم بأنه لو كان وزنه فعيلا لوجب أن يصح كما صحت ~~نظائره من ذوات الواو نحو: طويل وعويل وقويم، فحيث اعتل بالقلب والإدغام، ~~امتنع أن يدعى أن أصله فعيل لمخالفة نظائره. وهو رد حسن. # قوله: {وترزق من تشآء بغير حساب} يجوز أن تكون الباء للحال من الفاعل أي: ~~ترزقه وأنت لم تحاسبه، أي: لم تضيق عليه، أو من المفعول أي: غير مضيق ~~عليه/. وقد تقدم الكلام على مثل هذا مشبعا في البقرة عند قوله تعالى: ~~{والله يرزق من يشآء بغير حساب} [البقرة: 212] فأغنى عن إعادته. # واشتملت هذه الآية على أنواع من البديع، منها: التجنيس المماثل في # PageV03P105 # قوله: «مالك الملك» تؤتي الملك، وتنزع الملك «ومنها: الطباق وهو الجمع بن ~~متضادين أو شبههما، وذلك في قوله:» تؤتي الملك وتنزع «وفي» تعز وتذل «، وفي ~~قوله:» بيدك الخير «أي: والشر عند بعضهم، وفي قوله:» الليل والنهار «وفي ~~قوله:» الحي والميت «. ومنها رد الأعجاز على الصدور، والصدور على الأعجاز ~~في قوله: {وتولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل} وفي قوله: {وتخرج ~~الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} ونحوه: عادات السادات سادات العادات» . ~~وتضمنت من المعاني التوكيد: بإيقاع الظاهر موقع المضمر في قوله: «تؤتى ~~الملك إلخ» وفي تجوزه بإيقاع الحرف مكان ما هو بمعناه، والحذف لفهم المعنى. # PageV03P106 # قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون} : العامة على قراءته نهيا، وقرأ الضبي: ~~«لا يتخذ» برفع الدال نفيا بمعنى لا ينبغي، أو هو خبر بمعنى النهي نحو: {لا ~~تضآر والدة} [البقرة: 233] و {ولا يضآر كاتب} [البقرة: 282] فيمن رفع ~~الراء. قال أبو البقاء وغيره: «وأجاز الكسائي رفع الراء على الخبر، ~~والمعنى: لا ينبغي» وهذا موافق لما قاله الفراء، فإنه قال: «ولو رفع على ~~الخبر كقراءة من قرأ:» لا تضار والدة «جاز» . قال أبو إسحاق: «ويكون المعنى ~~على الرفع أنه من كان مؤمنا فلا ينبغي أن يتخذ الكافر وليا» كأنهما لم ~~يطلعا على قراءة الضبي، أو ms0786 لم تثبت عندهما. و «يتخذ» يجوز أن تكون المتعدية ~~لواحد فيكون «أولياء» حالا، وأن تكون المتعدية لاثنين، و «أولياء» هو ~~الثاني. # PageV03P106 # قوله: {من دون المؤمنين} فيه وجهان، أظهرهما: أن «من» لابتداء الغاية، ~~وهي متعلقة بفعل الاتخاذ. قال علي بن عيسى: «أي: لا تجعلوا ابتداء الولاية ~~من مكان دون مكان المؤمنين» وقد تقدم تحقيق هذا عند قوله تعالى: {وادعوا ~~شهدآءكم من دون الله} [البقرة: 23] في البقرة. والثاني أجازه أبو البقاء أن ~~يكون في موضع نصب صفة لأولياء، فعلى هذا يتعلق بمحذوف. قوله: {ومن يفعل ~~ذلك} أدغم الكسائي في رواية الليث عنه اللام في الذال هنا، وفي مواضع أخر ~~تقدم التنبيه عليها وعلى علتها في سورة البقرة. # قوله: {من الله} الظاهر أنه في محل نصب على الحال من «شيء» لأنه لو تأخر ~~لكان صفة له. و «في شيء» هو خبر ليس، لأن به تستقبل فائدة الإسناد، ~~والتقدير: فليس في شيء كائن من الله، ولا بد من حذف مضاف أي: فليس من ولاية ~~الله، وقيل: من دين الله. ونظر بعضهم الآية الكريمة ببيت النابغة: ### | 1223 - # إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني # قال الشيخ: «والتنظير ليس بجيد، لأن» منك «و» مني «خبر» ليس «، تستقل به ~~الفائدة، وفي الآية: الخبر قوله» في شيء «فليس البيت كالآية» . # وقد نحا ابن عطية هذا المنحى الذي ذكرته عن بعضهم فقال: « # PageV03P107 # فليس من الله في شيء مرضي على الكمال والصواب، وهذا كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم:» من غشنا فليس منا «وفي الكلام حذف مضاف تقديره: فليس من ~~التقرب إلى الله والثواب ونحو هذا، وقوله:» في شيء «هو في موضع نصب على ~~الحال من الضمير الذي في قوله:» ليس من الله «. # قال الشيخ: «وهو كلام مضطرب، لأن تقديره: فليس من التقرب إلى الله يقتضي ~~ألا يكون» من الله «خبرا لليس، إذ لا يستقل، وقوله:» في شيء «هو في موضع ~~نصب على الحال يقتضي ألا يكون خبرا، فتبقى» ليس «على قوله ليس لها خبر، ~~وذلك ms0787 لا يجوز، وتشبيهه الآية الكريمة بقوله عليه السلام:» من غشنا فليس منا ~~«ليس بجيد؛ لما بينا من الفرق بين بيت النابغة وبين الآية الكريمة» . # قلت: قد يجاب عن قوله: «إن» من الله «لا يكون خبرا لعدم الاستقلال» بأن ~~في الكلام حذف مضاف، تقديره: فليس من أولياء الله، أو ليس، لأن اتخاذ ~~الكفار أولياء ينافي ولاية الله تعالى، وكذا قول ابن عطية: فليس من التقرب ~~أي: من أهل التقرب، وحينئذ يكون التنظير بين الآية والحديث وبيت النابغة ~~مستقيما بالنسبة إلى ما ذكر، ونظير تقدير المضاف هنا قوله تعالى: {فمن ~~تبعني فإنه مني} [إبراهيم: 36] أي: ما أشياعي وأتباعي، وكذا قوله تعالى: ~~{ومن لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] ، وقول العرب: «أنت مني # PageV03P108 # فرسخين» أي: من أشياعي، ما سرنا فرسخين. ويجوز أن يكون «من الله» هو خبر ~~ليس، و «في شيء» يكون حالا من الضمير في «ليس» كما ذهب إليه ابن عطية ~~تصريحا، وغيره إيماء، وقد تقدم اعتراض الشيخ عليهما وجوابه. # قوله: {إلا أن تتقوا} هذا استثناء مفرغ من المفعول [من أجله، والعامل ~~فيه: لا يتخذ أي] : لا يتخذ المؤمن الكافر وليا لشيء من الأشياء إلا للتقية ~~ظاهرا، أي يكون مواليه في الظاهر ومعاديه في الباطن، وعلى هذا فقوله: {ومن ~~يفعل ذلك} وجوابه معترض بين العلة ومعلولها. # وفي قوله: {إلا أن تتقوا} التفات من غيبة إلى خطاب، ولو جرى على سنن ~~الكلام الأول لجاء بالكلام غيبة، وأبدوا للالتفات هنا معنى حسنا: وذلك أن ~~موالاة الكفار لما كانت مستقبحة لم يواجه الله عباده بخطاب النهي، بل جاء ~~به في كلام أسند الفعل المنهي عنه لغيب، ولما كانت المجاملة في الظاهر ~~والمحاسنة جائزة لعذر وهو اتقاء شرهم حسن الإقبال إليهم وخطابهم برفع الحرج ~~عنهم في ذلك. # قوله: {تقاة} في نصبها ثلاثة أوجه وذلك مبني على تفسير «تقاة» ما هي؟ ~~أحدها: أنها منصوبة على المصدر والتقدير: تتقوا منهم اتقاء، فتقاة واقعة ~~موقع الاتقاء، والعرب تأتي بالمصادر نائبة عن بعضها، والأصل: أن تتقوا ~~اتقاء، نحو: تقتدروا اقتدارا، ولكنهم ms0788 أتوا بالمصدر على حذف الزوائد كقوله: ~~{أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] والأصل إنبات ومثله: ### | 1224 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وبعد عطائك المئة ~~الرتاعا # PageV03P109 # أي: إعطائك، ومن ذلك أيضا قوله: ### | 1225 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وليس بأن تتبعه ~~اتباعا # قول الآخر: ### | 1226 - # ولاح بجانب الجبلين منه ... ركام يحفر الأرض احتفارا # وهكذا عكس الآية، إذا جاء بالمصدر مزادا فيه، والفعل الناصب له مجرد من ~~تلك الزوائد. ومن مجيء المصدر على غير المصدر قوله تعالى: {وتبتل إليه ~~تبتيلا} [المزمل: 8] ، والأصل تبتلا، ومثله: ### | 1227 - # وقد تطويت انطواء الحضب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # والأصل: تطويا، وأصل تقاة: «وقية» مصدر على فعل من الوقاية، وقد تقدم ~~تفسير هذه المادة في أول هذا الموضوع، ثم أبدلت الواو تاء، ومثلها تخمة ~~وتكاة وتجاه، وتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصار اللفظ «تقاة» ~~، كما ترى، ووزنها فعلة، ومجيء المصدر على فعل وفعلة قليل نحو: التخمة ~~والتهمة والتؤدة والتكأة، وانضم إلى ذلك كونها جاءت على غير الصدر، والكثير ~~مجيء المصدر جارية على أفعالها قيل: وحسن مجيء هذا # PageV03P110 # المصدر ثلاثيا كون «فعلة» قد حذفت زوائده في كثير من كلامهم نحو: تقى ~~يتقي ومنه: ### | 1228 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تق الله فينا ~~والكتاب الذي تتلو # وقد قدمت تحقيق ذلك في أول البقرة. # الثاني: أنها منصوبة على المفعول به، وذلك أن يكون «تتقوا» بمعنى تخافوا، ~~ويكون «تقاة» مصدرا واقعا موقع المفعول به، وهو ظاهر قول الزمخشري فإنه ~~قال: «إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه، وقرىء» تقية «، وقيل ~~للمتقى: تقاة وتقية كقولهم» ضرب الأمير «لمضروبه» . انتهى فصار تقدير ~~الكلام: إلا أن تخافوا منهم أمرا متقى. # الثالث: أنها منصوبة على الحال وصاحب الحال فاعل «تتقوا» وعلى هذا تكون ~~حالا مؤكدة، لأن معناه مفهوم من عاملها كقوله: {ويوم أبعث حيا} [مريم: 33] ~~{ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [البقرة: 60] ، وهو على هذا جمع «فاعل» وإن لم ~~يلفظ بفاعل من هذه المادة فيكون فاعلا وفعلة نحو: رام ورماة وغاز وغزاة، ~~لأن فعله يطرد جمعا لفاعل الوصف المعتل اللام، وقيل: بل فعلة جمع لفعيل، ~~أجاز ذلك كله أبو علي الفارسي. قلت: جمع فعيل ms0789 على فعلة لا يجوز، فإن فعيلا ~~الوصف المعتل اللام يجمع على أفعلاء نحو: غني وأغنياء، وتقي وأتقياء، وصفي ~~وأصفياء، فإن قيل: قد جاء فعيل الوصف مجموعا على فعلة قالوا: كمي وكماة، ~~فالجواب: أنه من الندور بحيث لا يقاس عليه. # PageV03P111 # وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو رجاء وقتادة وأبو حيوة ويعقوب وسهل وعاصم في ~~رواية المفضل عنه: «تتقوا منهم تقية» بوزن «مطية» وهي مصدر أيضا بمعنى ~~«تقاة» ، يقال: اتقى يتقي اتقاء وتقوى وتقاة وتقية وتقى، فيجىء مصدر افتعل ~~من هذه المادة على الافتعال وعلى ما ذكر معه من هذه الأوزان، ويقال أيضا: ~~تقيت أتقي ثلاثيا تقية وتقوى وتقاة وتقى، والياء في جميع هذه الألفاظ بدل ~~من الواو لما عرفته من الاشتقاق. # وأمال الأخوان «تقاة» هنا، لأن ألفها منقلبة عن ياء كما تقدم تقريره، ولم ~~يؤثر حرف الاستعلاء في منع الإمالة لأن السبب غير ظاهر، ألا ترى أن سبب ~~الإمالة الياء المقدرة بخلاف «غالب» و «طالب» و «قادم» فإن حرف الاستعلاء ~~عنا مؤثر لكون سبب الإمالة ظاهرا وهو الكسرة، وعلى هذا يقال: كيف يوثر مع ~~السبب الظاهر ولم يؤثر مع المقدر وكان العكس أولى؟ والجواب أن الكسرة سبب ~~منفصل عن الحرف الممال ليس موجودا فيه بخلاف الألف المنقلبة عن باء فإنها ~~نفسها مقتضية للإمالة، فلذلك لم يقاومها حرف الاستعلاء. # وأمال الكسائي وحده {حق تقاته} [آل عمران: 102] ، فخرج حمزة عن أصله، ~~وكان الفرق أن «تقاة» هذه رسمت بالياء فلذلك وافق حمزة الكسائي عليه، ولذلك ~~قرأ بعضهم «تقية» بوزن مطية كما تقدم/ لظاهر الرسم، بخلاف «حق تقاته» ، ~~وإنما أمعنت في سبب الإمالة هنا لأن بعضهم زعم أن إمالة هذا شاذ لأجل حرف ~~الاستعلاء، وأن سيبويه حكى عن قوم أنهم يميلون شيئا # PageV03P112 # لا يجوز إمالته نحو: «رأيت عرقى» بالإمالة، وليس هذا من ذاك لما تقدم لك ~~من أن سبب الإمالة في «عرقى» كسرة ظاهرة. # وقوله: {منهم} متعلق ب «تتقوا» ، أو بمحذوف على أنه حال من «تقاة» لأنه ~~في الأصل يجوز أن يكون صفة لها، فلما قدم ms0790 نصب حالا. هذا إذا لم تجعل «تقاة» ~~حالا، فأما إذا جعلناها حالا تعين أن يتعلق «منهم» بالفعل قبله، ولا يجوز ~~أن يكون حالا من «تقاة» لفساد المعنى لأن المخاطبين ليسوا من الكافرين. # قوله: {نفسه} مفعول ثان لحذر؛ لأنه في الأصل متعد بنفسه لواحد فازداد ~~بالتضعيف آخر، وقدر بعضهم حذف مضاف أي: عقاب نفسه. وصرح بعضهم بعدم ~~الاحتياج إليه، كذا نقله أبو البقاء عن بعضهم، وليس بشيء، إذ لا بد من ~~تقدير هذا المضاف لصحة المعنى، ألا ترى إلى غير ما نحن فيه في نحو قولك: ~~«حذرتك نفس زيد» أنه لا بد من شيء تحذر منه كالعقاب والسطوة، لأن الذوات لا ~~يتصور الحذر منها نفسها، إنما يتصور من أفعالها وما يصدر عنها. وعبر هنا ~~بالنفس عن الذات جريا على عادة العرب، كما قال الأعشى: ### | 1229 - # يوما بأجود نائلا منه إذا ... نفس الجبان تجهمت سؤالها # وقال بعضهم: الهاء في «نفسه» تعود على المصدر المفهوم من قوله: {لا يتخذ} ~~أي: ويحذركم الله نفس الاتخاذ، والنفس عبارة عن وجود الشيء وذاته. # PageV03P113 # قوله تعالى: {ويعلم} مستأنف، وليس منسوقا على جواب الشرط، وذلك أن علمه ~~بما في السماوات وما في الأرض غير متوقف # PageV03P113 # على شرط فلذلك جيء به مستأنفا، وفي قوله {ويعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض} من باب ذكر العام بعد الخاص وهو {ما في صدوركم} . # وقدم هنا الإخفاء على الإبداء وجعل محلهما الصدور وجعل جواب الشرط العلم ~~بخلاف ما في البقرة، فإنه قدم فيها الإبداء على الإخفاء، وجعل محملهما ~~النفس، وجعل جواب الشرط المحاسبة، وكل ذلك تفنن في البلاغة وتنوع في ~~الفصاحة. # PageV03P114 # قوله تعالى: {يوم تجد} : في ناصبة أوجه، أحدها: أنه منصوب بقدير، أي قدير ~~في ذلك اليوم العظيم، لا يقال: يلزم من ذلك تقييد قدرته بزمان، لأنه إذا ~~قدر في ذلك اليوم الذي يسلب كل أحد قدرته فلأن يقدر في غيره بطريق أولى ~~وأحرى، وإلى هذا ذهب أبو بكر ابن الأنباري. # الثاني: أنه منصوب بيحذركم أي: يخوفكم عقابه في ذلك اليوم، وإلى ms0791 [هذا] ~~نحا أبو إسحاق، ورجحه. ولا يجوز أن ينتصب بيحذركم المتأخرة. قال ابن ~~الأنباري: «لأنه لا يجوز أن يكون» اليوم منصوبا بيحذركم المذكور في هذه ~~الآية، لأن واو النسق لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وعلى ما ذكره أبو إسحاق ~~يكون ما بين الظرف وناصبه معترضا، وهو كلام طويل، والفصل بمثله مستبعد، هذا ~~من جهة الصناعة، وأما من جهة المعنى فلا يصح، لأن التخويف موجود، واليوم ~~موعود فكيف يتلاقيان «. # الثالث: أن يكون بالمصير، وإليه نحا الزجاج أيضا وابن الأنباري # PageV03P114 # ومكي وغيرهم، وهذا ضعيف على قواعد البصريين، للزوم الفصل بين المصدر ~~ومعموله بكلام طويل، وقد يقال: إن جمل الاعتراض لا نبالي بها فاصلة، وهذا ~~من ذاك. # الرابع: أن ينتصب ب» اذكر «مقدرا مفعولا به لا ظرفا. وقدر الطبري الناصب ~~له» اتقوا «، وفي التقدير ما فيه من كونه على خلاف الأصل مع الاستغناء عنه. # الخامس: أن العامل فيه ذلك المضاف المقدر قبل» نفسه «أي: يحذركم الله ~~عقاب نفسه يوم تجد، فالعامل فيه» عقاب «لا» يحذركم «، قاله أبو البقاء. وفي ~~قوله {لا يحذركم} فرار مما أوردته على أبي إسحاق كما تقدم تحقيقه. # السادس: أنه منصوب بتود، قال الزمخشري:» يوم تجد منصوب بتود، والضمير في ~~«بينه» لليوم، أي: يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها [حاضرين] ، ~~تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم وهوله أمدا بعيدا «. وهذا الذي ذكره ~~الزمخشري وجه ظاهر لا خفاء بحسنه، ولكن في هذه المسألة خلاف ضعيف: جمهور ~~البصريين والكوفيين على جوازها، وذهب الأخفش والفراء إلى منعها، وضابط هذه ~~المسألة: أنه إذا كان الفاعل ضميرا عائدا على شيء متصل بمعمول الفعل نحو: ~~ثوبي أخويك يلبسان» فالفاعل هو الألف، وهو ضمير عائد على «أخويك» المتصلين ~~بمفعول يلبسان، ومثله: «غلام هند ضربت» ففاعل «ضربت» ضمير عائد على «هند» ~~المتصلة بغلام المنصوب بضربت، والآية من هذا القبيل: فإن فاعل «تود» ضمير ~~عائد على « # PageV03P115 # نفس» المتصلة بيوم لأنها في جملة، أضيف الظرف إلى تلك الجملة، والظرف ~~منصوب بتود، والتقدير: يوم وجدان كل نفس ms0792 خيرها وشرها محضرين تود كذا. # احتج الجمهور على الجواز بالسماع وهو قول الشاعر: ### | 1230 - # أجل المرء يستحث ولا يد ... ري إذا يبتغي حصول الأماني # ففاعل «يستحث» ضمير عائد على «المرء» المتصل ب «أجل» المنصوب ب «يستحث» ~~واحتج المانعون بأن المعمول فضلة يجوز الاستغناء عنه، وعود الضمير عليه في ~~هذه المسائل يقتضي لزوم ذكره فيتنافى هذان السببان، ولذلك أجمع على منع: ~~«زيدا ضرب» و «زيدا ظن قائما» أي: ضرب نفسه وظنها، وهو دليل واضح للمانع ~~لولا ما يرده من السماع كما أنشدتك البيت آنفا. وفي الفرق بين «غلام زيد ~~ضرب» وبين «زيدا ضرب» حيث جاز الأول وامتنع الثاني بمقتضى العلة المذكورة ~~غموض وعسر ليس هذا محل ذكره. # قوله: {تجد} يجوز أن تكون المتعدية لواحد بمعنى تصيب، ويكون «محضرا» على ~~هذا منصوبا على الحال، وهذا هو الظاهر، ويجوز أن تكون علمية، فتتعدى لاثنين ~~أولهما «ما عملت» والثاني: «محضرا» وليس بالقوي في المعنى. # و «ما» يجوز فيها وجهان، أظهرهما: أنها بمعنى الذي، فالعائد على هذا مقدر ~~أي: ما عملته، فحذف لاستكمال الشروط، و «من خير» حال: إما من الموصول وإما ~~من عائده، ويجوز أن تكون «من» لبيان الجنس. ويجوز أن تكون «ما» مصدرية، ~~ويكون المصدر حينئذ واقعا موقع المفعول تقديره: يوم تجد كل نفس عملها أي: ~~معمولها، فلا عائد حينئذ عند الجمهور. # PageV03P116 # قوله: {وما عملت من سواء تود} : يجوز في «ما» هذه أن تكون منسوقة على ~~«ما» التي قبلها بالاعتبارين المذكورين فيها أي: وتجد الذي عملته أو: وتجد ~~عملها أي: معمولها من سوء، فإن جعلنا «تجد» متعدية لاثنين فالثاني محذوف، ~~أي: وتجد الذي عملته من سوء محضرا، أو تجد عملها محضرا نحو: «علمت زيدا ~~ذاهبا وبكرا» أي: وبكرا ذاهبا، فحذفت مفعوله الثاني للدلالة عليه بذكره مع ~~الأول، وإن جعلناها متعدية لواحد فالحال من الموصول أيضا محذوفة أي: تجده ~~محضرا؛ أي: في هذه الحال، وهذا نظير قولك: «أكرمت زيدا ضاحكا وعمرا» أي: ~~وعمرا ضاحكا، حذفت حال الثاني لدلالة حال الأول عليه، وعلى هذا فيكون ms0793 في ~~الجملة من قوله «تود» وجهان، أحدهما: أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل ~~«عملت» أي: وما عملته حال كونها وادة أي: متمنية البعد من السوء. الثاني: ~~أن تكون مستأنفة، أخبر الله عنها بذلك، ويجوز أن تكون «ما» مرفوعة ~~بالابتداء، والخبر الجملة من قوله: «تود» أي: والذي عملته أو وعملها تود لو ~~أن بينها وبينه أمدا بعيدا. # والضمير في «بينه» فيه وجهان، أحدهما وهو الظاهر عوده على «ما عملت» ، ~~وأعاده الزمخشري على «اليوم» قال الشيخ: «وأبعد الزمخشري في عوده على» ~~اليوم «لأن أحد القسمين اللذين أحضروا في ذلك له هو الخير الذي عمله، ولا ~~يطلب تباعد وقت إحضار الخير إلا بتجوز، إذ كان يشتمل على إحضار الخير والشر ~~فتود تباعده لتسلم من الشر، ودعه لا يحصل له الخير، والأولى عوده إلى ما ~~عملت من السوء لأنه أقرب مذكور. ولأن المعنى: أن السوء يتمنى في ذلك اليوم ~~التباعد منه» . # PageV03P117 # فإن قيل: هل يجوز أن تكون «ما» هذه شرطية؟ فالجواب أن الزمخشري وابن عطية ~~منعا من ذلك، وجعلا علة المنع عدم [جزم] الفعل الواقع جوابا وهو «تود» ، ~~وهذا ليس بشيء، لأن الناس نصوا علىأنه إذا وقع فعل الشرط ماضيا والجزاء ~~مضارعا جاز في ذلك المضارع وجهان: الجزم والرفع، وقد سمعا من لسان العرب، ~~ومنه بيت زهير: ### | 1231 - # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # ومن الجزم قوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف} [هود: ~~15] ، {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا ~~نؤته منها} [الشورى: 20] فدل ذلك على أن المانع من شرطيتها ليس هو رفع ~~«تود» ، وأجاب الشيخ بانها ليست شرطية لا لما ذكره الزمخشري وابن عطية بل ~~لعلة أخرى. ولنذكر هنا ما ذكره قال: «كنت سئلت عن قول الزمخشري» فذكره ثم ~~قال: «ولنذكر ههنا ما تمس إليه الحاجة بعد أن نقدم ما ينبغي تقديمه في هذه ~~المسألة فنقول: إذا كان فعل الشرط ماضيا وبعده مضارع تتم به ms0794 جملة الشرط ~~والجزاء جاز في ذلك المضارع الجزم وجاز فيه الرفع، مثال ذلك:» إن قام زيد ~~يقم ويقوم وعمرو «فأما الجزم فعلى جواب الشرط، ولا نعلم في ذلك خلافا وأنه ~~فصيح إلا ما ذكره صاحب كتاب» الإعراب «عن بعض النحويين # PageV03P118 # أنه لا يجيء في الكلام الفصيح، وإنما يجيء مع» كان «كقوله تعالى: {من كان ~~يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف} لأنها أصل الأفعال ولا يجوز ذلك مع غيرها، ~~وظاهر كلام سيبويه وكلام الجماعة أنه لا يختص ذلك ب» كان «بل سائر الأفعال ~~في ذلك مثل» كان «، وأنشد سيبويه للفرزدق: ### | 1232 - # دست رسولا بأن القوم إن قدروا ... عليك يشفوا صدروا ذات توغير # وقال أيضا: ### | 1233 - # تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وأما الرفع فإنه مسموع من لسان العرب كثيرا، وقال بعض أصحابنا: هو أحسن ~~من الجزم، ومنه بيت زهير السابق إنشاده، ومثله أيضا قوله: ### | 1234 - # وإن شل ريعان الجميع مخافة ... نقول جهارا ويلكم لا تنفروا # وقول أبي صخر: ### | 1235 - # ولا بالذي إن بان عنه حبيبه ... يقول ويخفي الصبر إني لجازع # وقال آخر: ### | 1236 - # وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه ... تشوف أهل الغائب المتنظر # PageV03P119 # وقال آخر: ### | 1237 - # فإن كان لا يرضيك حتى تردني ... إلى قطري لا إخالك راضيا # وقال آخر: ### | 1238 - # إن يسألوا الخير يعطوه وإن خبروا ... في الجهد أدرك منهم طيب أخبار # قلت: هكذا ساق هذا البيت في جملة الأبيات الدالة على رفع المضارع، ويدل ~~على قصده ذلك أنه قال بعد إنشاده هذه الأبيات كلها: «فهذا الرفع كما رأيت ~~كثير» انتهى، وهذا البيت ليس/ من ذلك في ورد ولا صدر لأن [المضارع فيه ~~مجزوم وهو «يعطوه» وعلامة جزمه سقوط النون فكان ينبغي] أن ينشده حين أنشد: ~~«دست رسولا» وقوله: «تعال فإن عاهدتني» البيتين. # ثم قال: «فهذا الرفع كثير كما رأيت، ونصوص الأئمة على جوازه في الكلام ~~وإن اختلفت تأويلاتهم كما سنذكره، وقال صاحبنا أبو جعفر أحمد ابن عبد النور ~~بن رشيد المالقي وهو مصنف كتاب» رصف المباني «رحمه ms0795 الله:» لا أعلم منه شيئا ~~«جاء في الكلام، وإذا جاء فقياسه الجزم، لأنه أصل العمل # PageV03P120 # في المضارع، تقدم الماضي أو تأخر» ، وتأول هذا المسموع على إضمار الفاء ~~وجعله مثل قول الشاعر: ### | 1239 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إنك إن يصرع أخوك تصرع # على مذهب من جعل أن الفاء منه محذوفة. وأما المتقدمون فاختلفوا في تخريج ~~الرفع: فذهب سيبويه إلى أن ذلك على سبيل التقديم وأن جواب الشرط ليس مذكورا ~~عنده. وذهب المبرد والكوفيون إلى أنه هو الجواب. وإنما حذفت منه الفاء، ~~والفاء ما بعدها كقوله تعالى: {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] ، ~~فأعطيت في الإضمار حكمها في الإظهار. وذهب غيرهما إلى أن المضارع هو الجواب ~~بنفسه أيضا كالقول قبله، إلا أنه ليس معه فاء مقدرة قالوا: لكن لما كان فعل ~~الشرط ماضيا لا يظهر لأداة الشرط فيه عمل ظاهر استضعفوا أداة الشرط فلم ~~يعملوها في الجواب لضعفها، فالمضارع المرفوع عند هذا القائل جواب بنفسه من ~~غير نية تقديم ولا على إضمار الفاء، وإنما لم يجزم لما ذكر، وهذا المذهب ~~والذي قبله ضعيفان. # وتلخص من هذا الذي قلناه أن رفع المضارع لا يمنع أن يكون ما قبله شرطا ~~لكن امتنع أن يكون «وما عملت» شرطا لعلة أخرى، لا لكون «تود» # PageV03P121 # مرفوعا، وذلك على ما نقرره على مذهب سيبويه من أن النية بالمرفوع ~~التقديم، ويكون إذ ذاك دليلا على الجواب لا نفس الجواب فنقول: إذا كان ~~«تود» منويا به التقديم أدى إلى تقدم المضمر على ظاهره في غير الأبواب ~~المستثناة في العربية، ألا ترى أن الضمير في قوله «وبينه» عائد على اسم ~~الشرط الذي هو «ما» فيصير التقدير: «تود كل نفس لو أن بينها وبينه أمدا ~~بعيدا ما عملت من سوء» فلزم من هذا التقدير تقديم المضمر على الظاهر وذلك ~~لا يجوز. # فإن قلت: لم لا يجوز ذلك والضمير قد تأخر عن اسم الشرط وإن كانت النية به ~~التقديم، فقد حصل عود الضمير على الاسم الظاهر قبله، وذلك نظير: «ضرب زيدا ~~غلامه» فالفاعل رتبته التقديم ووجب تأخره ms0796 لصحة عود الضمير؟ فالجواب أن ~~اشتمال الدليل على ضمير اسم الشرط يوجب تأخيره عنه لعود الضمير فيلزم من ~~ذلك اقتضاء جملة الشرط لجملة الدليل، وجملة الشرط إنما تقتضي جملة الجزاء ~~لا دليله، ألا ترى أنها ليست بعاملة في جملة الدليل، بل إنها تعمل في جملة ~~الجزاء، وجملة الدليل لا موضع لها من الإعراب، وإذا كان كذلك تدافع الأمر، ~~لأنها من حيث هي جملة دليل لا يقتضيها فعل الشرط، ومن حيث عود الضمير على ~~اسم الشرط اقتضاها فتدافعا، وهذا بخلاف «ضرب زيدا غلامه» فإنها جملة واحدة، ~~والفعل عامل في الفاعل والمفعول معا، فكل واحد منهما يقتضي صاحبه، ولذلك ~~جاز عند بعضهم «ضرب غلامها هندا» لاشتراك الفاعل المضاف إلى الضمير ~~والمفعول الذي عاد عليه الضمير في العامل، وامتنع «ضرب غلامها جار هند» ~~لعدم الاشتراك في العامل، فهذا فرق ما بين المسألتين، ولا يحفظ من لسان ~~العرب: « # PageV03P122 # أود لو أن أكرمه أيا ضربت هند» لأنه يلزم منه تقديم المضمر على مفسره في ~~غير المواضع التي ذكرها النحويون، فلذلك لا يجوز تأخيره. انتهى «. # وقد جوز أبو البقاء كونها شرطية، ولم يلتفت لما منعوا به ذلك فقال:» ~~والثاني: أنها شرط، وارتفع «تود» على إرادة الفاء. أي: فهي تود، ويجوز أن ~~يرتفع من غير تقدير حرف لأن الشرط هنا ماض، وإذا لم يظهر في الشرط لفظ ~~الجزم جاز في الجزاء الوجهان: الجزم والرفع «. انتهى وقد تقدم تحقيق القول ~~في ذلك، والظاهر موافقته للقول الثالث في تخريج الرفع في المضارع كما تقدم ~~تحقيقه. # وقرأ عبد الله وابن أبي عبلة» ودت «بلفظ الماضي، وعلى هذه القراءة يجوز ~~في» ما «وجهان، أحدهما: أن تكون شرطية، وفي محلها حينئذ احتمالان: الأول ~~النصب بالفعل بعدها، والتقدير: أي شيء عملت من سوء ودت، فودت جواب الشرط. ~~والاحتمال الثاني: الرفع على الابتداء، والعائد على المبتدأ محذوف تقديره: ~~وما عملته، وهذا جائز في اسم الشرط خاصة عند الفراء في فصيح الكلام، أعني ~~حذف عائد المبتدأ إذا كان منصوبا بفعل نحو:» أيهم تضرب أكرمه «برفع ms0797 أيهم، ~~وإذا كان المبتدأ غير ذلك ضعف نحو:» زيد ضربت «. # وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان في موضعين من القرآن، أحدهما قراءة من ~~قرأ: {أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة: 50] . والثاني: {وكل وعد الله ~~الحسنى} [الآية: 10] في الحديد، واختلاف الناس في ذلك. # PageV03P123 # الوجه الثاني من وجهي «ما» أن تكون موصولة بمعنى: الذي عملته من سوء ودت ~~لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، ومحلها على هذا رفع بالابتداء، و «ودت» ~~الخبر، واختاره الزمخشري فإنه قال: «لكن الحمل على الابتداء والخبر أوقع في ~~المعنى لأنه حكاية الكائن في ذلك اليوم، وأثبت لموافقة قراءة العامة» . ~~انتهى. # فإن قلت لم لم يمتنع أن تكون «ما» شرطية على هذه القراءة كما امتنع ذلك ~~فيها على قراءة العامة؟ فالجواب أن العلة إن كانت رفع الفعل وعدم جزمه كما ~~قال به الزمخشري وابن عطية فهي مفقودة في هذه القراءة لأن الماضي مبني ~~اللفظ/ لا يظهر فيه لأداة الشرط عمل، وإن كانت العلة أن النية به التقديم ~~فليزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، فهي أيضا مفقودة فيها؛ إذ لا داعي ~~يدعو لذلك. # و «لو» هنا على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره، وعلى هذا ~~ففي الكلام حذفان، أحدهما: حذف مفعول «يود» ، والثاني: حذف جواب «لو» ، ~~والتقدير فيهما: تود تباعد ما بينها وبينه لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ~~لسرت بذلك، أو لفرحت ونحوه. والخلاف في «لو» بعد فعل الودادة وما بمعناه ~~أنها تكون مصدرية كما تقدم تحريره في البقرة يبعد مجيئه هنا، لأن بعدها ~~حرفا مصدريا وهو أن. قال الشيخ: «ولا يباشر حرف مصدري حرفا مصدريا إلا ~~قليلا، كقوله تعالى: {إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون} [الذاريات: 23] قلت: ~~قوله» إلا قليلا «يشعر بجوازه وهو لا يجوز البتة، فأما # PageV03P124 # ما أورده من الآية الكريمة فقد نص النحاة على أن» ما «زائدة. وقد تقدم ~~الكلام في» أن «الواقعة بعد» لو «هذه: هل محلها الرفع على الابتداء والخبر ~~محذوف كما ذهب إليه سبيويه، أو أنها في محل رفع بالفاعلية بفعل ms0798 مقدر أي: لو ~~ثبت أن بينها؟ وما قال الناس في ذلك. # وقد زعم بعضهم أن» لو «هنا مصدرية، هي وما في حيزها في موضع المفعول ل» ~~تود «، أي: تود تباعد ما بينها وبينه، وفيه ذلك الإشكال، وهو دخول حرف ~~مصدري على مثله، ولكن المعنى على تسلط الودادة على» لو «وما في حيزها لولا ~~المانع الصناعي. # والأمد: غاية الشيء ومنتهاه وجمعه آماد نحو: جبل وأجبال فأبدلت الهمزة ~~ألفا لوقوعها ساكنة بعد همزة» أفعال «. وقال الراغب:» الأمد والأبد ~~يتقاربان، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود، ولا يتقيد ~~فلا يقال: أبد كذا، والأمد مدة لها حد مجهول إذا أطلق، وينحصر إذا قيل: أمد ~~كذا، كما يقال: زمان كذا، والفرق بين الأمد والزمان: أن الأمد يقال باعتبار ~~الغاية، والزمان عام في المبدأ والغاية، ولذلك قال بعضهم: المدى والأمد ~~يتقاربان «. # PageV03P125 # قوله تعالى: {تحبون الله} : قرأ العامة: «تحبون» بضم حرف المضارعة من ~~أحب، وكذلك «يحببكم الله» . وقرأ أبو رجاء العطاردي: تحبون، يحببكم بفتح ~~حرف المضارعة وهما لغتان: يقال حبه يحبه # PageV03P125 # بضم الحاء وكسرها في المضارع، وأحبه يحبه، وقد تقدم القول في ذلك في ~~البقرة. ونقل الزمخشري أنه قرىء «يحبكم» بفتح الباء والإدغام وهو ظاهر، ~~لأنه متى سكن المثلين جزما أو وقفا جاز فيه لغتان: الفك والإدغام، وسيأتي ~~تحقيق ذلك في المائدة. # وقرأ الجمهور: «فاتبعوني» بتخفيف النون وهي للوقاية، وقرأ الزهري ~~بتشديدها، وخرجت على أنه ألحق الفعل نون التوكيد وأدغمها في نون الوقاية، ~~وكان ينبغي له أن يحذف واو الضمير لالتقاء الساكنين، إلا أنه شبه ذلك ~~بقوله: {أتحاجواني} [الأنعام: 80] وهو توجيه ضعيف، ولكن هو يصلح لتخريج هذا ~~الشذوذ. # وقد طعن الزجاج على من روى عن ابي عمرو إدغام الراء من «يغفر» في لام ~~«لكم» وقال: «هو خطأ وغلط على أبي عمرو» وقد تقدم تحقيق ذلك وأنه لا خطأ ~~ولا غلط، بل هذه لغة للعرب نقلها الناس، وإن كان البصريون كما يقول الزجاج ~~لا يجيزون ذلك. # PageV03P126 # قوله تعالى: {فإن تولوا} : هذا يحتمل وجهين، ms0799 أحدهما: أن يكون مضارعا ~~والأصل: «تتولوا» فحذف إحدى التاءين، وقد تقدم الكلام على ذلك، وعلى هذا ~~فالكلام جار على نسق واحد وهو الخطاب. والثاني: # PageV03P126 # أن يكون فعلا ماضيا مسندا لضمير غيب، فيجوز أن يكون من باب الالتفات، ~~ويكون المراد بالغيب المخاطبين في المعنى، وهو نظير قوله تعالى: {حتى إذا ~~كنتم في الفلك وجرين بهم} [يونس: 22] . # PageV03P127 # قوله: {ونوحا} : «نوح» اسم أعجمي لا اشتقاق له عند محققي النحويين، وزعم ~~بعضهم أنه مشتق من النواح، وهذا كما تقدم لهم في آدم وإسحاق ويعقوب، وهو ~~منصرف وإن كان فيه علتان فرعيتان: العلمية والعجمة الشخصية لخفة بنائه ~~بكونه ثلاثيا ساكن الوسط، وقد جوز بعضهم منعه قياسا على «هند» وبابها لا ~~سماعا إذ لم يسمع إلا مصروفا. # وادعى الفراء أن في الكلام حذف مضاف تقديره: «إن الله اصطفى دين آدم» . ~~قال التبريزي: «وهذا ليس بشيء، لأنه لو كان الأمر على ذلك لقيل:» ونوح «إذ ~~الأصل: دين آدم ودين نوح، وهذه سقطة فاحشة من التبريزي، إذ لا يلزم أنه إذا ~~حذف المضاف بقي المضاف إليه مجرورا حتى يرد على الفراء بذلك، بل المشهور ~~الذي لا تعرف الفصحاء غيره إعراب المضاف إليه بإعراب المضاف حين حذفه، ولا ~~يجوز بقاؤه على جره إلا في قليل من الكلام بشرط ذكر في النحو، وسيأتي لك في ~~الأنفال، وكان ينبغي على رأي التبريزي أن يكون قوله تعالى: {وسئل القرية} ~~[يوسف: 82] بجر» القرية «لأن الكل هو وغيره يقولون: هذا على حذف تقديره:» ~~أهل القرية «. # PageV03P127 # و» عمران «اسم أعجمي/. وقيل: عربي مشتق من العمر، وعلى كلا القولين فهو ~~ممنوع الصرف: إما للعلمية والعجمة الشخصية، وإما للعلمية وزيادة الألف ~~والنون. # قوله تعالى: {على العالمين} متعلق باصطفى، فإن قيل: اصطفى يتعدى بمن ~~نحو:» اصطفيتك من الناس «فالجواب أنه ضمن معنى» فضل «أي: فضلهم بالاصطفاء. # PageV03P128 # قوله تعالى: {ذرية} : في نصبها وجهان، أحدهما: أنها منصوبة على البدل مما ~~قبلها، وفي المبدل منه على هذا ثلاثة أوجه، أحدها: أنها بدل من «آدم» ومن ~~عطف عليه، وهذا إنما يتأتى على ms0800 قول من يطلق «الذرية» على الآباء وعلى ~~الأبناء، وإليه ذهب جماعة. قال الجرجاني: «الآية توجب أن يكون الآباء ذرية ~~للأبناء والأبناء ذرية للآباء، وجاز ذلك لأنه من» ذرأ الخلق «فالأب ذري منه ~~الولد، والولد ذري من الأب» وقال الراغب: «الذرية تقال للواحد والجمع ~~والأصل والنسل، كقوله: {حملنا ذريتهم} [يس: 41] أي: آباءهم، ويقال للنساء: ~~الذراري، فعلى هذين الوجهين يصح جعل» ذرية «بدلا من آدم ومن عطف عليه. قال ~~أبو البقاء:» ولا يجوز أن يكون بدلا من آدم لأنه ليس بذرية «وهذا الذي قاله ~~ظاهر إن أراد آدم وحده دون من عطف عليه، وإن أراد آدم ومن ذكر معه فيكون ~~المانع عنده عدم جواز إطلاق الذرية على الآباء. # الثاني: من أوجه البدل: أنها بدل من» نوح «ومن عطف عليه، وإليه نحا # PageV03P128 # أبو البقاء. الثالث: أنها بدل من الآلين: أعني آل إبراهيم وآل عمران، ~~وإليه نحا الزمخشري، يريد أن الآلين ذرية واحدة. # الوجه الثاني من وجهي نصب» ذرية «: النصب على الحال، تقديره: اصطفاهم حال ~~كونهم بعضهم من بعض، والعامل فيها: اصطفى. وقد تقدم القول في اشتقاق هذه ~~اللفظة ووزنها ومدلولها مشبعا فأغنى عن إعادته. # قوله: {بعضها من بعض} هذه الجملة في موضع النصب نعتا لذرية. # PageV03P129 # قوله تعالى: {إذ قالت امرأت عمران} : في الناصب له أوجه، أحدها: أنه ~~«اذكر» مقدرا، فيكون مفعولا به لا ظرفا أي: اذكر لهم وقت قول امرأة عمران ~~كيت وكيت، وإليه ذهب أبو الحسن وأبو العباس. الثاني: أن الناصب له معنى ~~الاصطفاء أي ب «اصطفى» مقدرا مدلولا عليه باصطفى الأول، والتقدير: واصطفى ~~آل عمران إذ قالت امرأة عمران، وعلى هذا يكون قوله: «وآل عمران» من باب عطف ~~الجمل لا من باب عطف المفردات، إذا لو جعل من عطف المفردات لزم أن يكون وقت ~~اصطفاء آدم وقت قول امرأة عمران كيت وكيت، وليس كذلك لتغاير الزمانين، ~~فلذلك اضطررنا إلى تقدير عامل غير هذا الملفوظ به، وإلى هذا ذهب الزجاج ~~وغيره. # PageV03P129 # الثالث: أنه منصوب ب «سميع» وبه صرح ابن جرير الطبري. وإليه ms0801 نحا الزمخشري ~~ظاهرا فإنه قال: «أو سميع عليم لقول امرأة عمران ونيتها، و» إذ «منصوب به» ~~. قال الشيخ: «ولا يصح ذلك لأن قوله» عليم «: إما أن يكون خبرا بعد خبر أو ~~وصفا لقوله:» سميع «، فإن كان خبرا فلا يجوز الفصل بين العامل والمعمول ~~لأنه أجنبي منهما، وإن كان وصفا فلا يجوز أن يعمل» سميع «في الظرف لأنه قد ~~وصف، واسم الفاعل وما جرى مجراه إذا وصف قبل أخذ معموله لا يجوز له إذ ذاك ~~أن يعمل، على خلاف لبعض الكوفيين في ذلك، ولأن اتصافه تعالى بسميع عليم لا ~~يتقيد بذلك الوقت» قلت: وهذا العذر غير مانع لأنه يتسع في الظرف وعديله ما ~~لا يتسع في غيره، ولذلك يقدم على ما في حيز «أل» الموصولة وما في حيز «أن» ~~المصدرية. # الرابع: أن تكون «إذ» زائدة وهو قول أبي عبيدة، والتقدير: قالت امرأة، ~~وهذا عند النحويين غلط، وكان أبو عبيدة يضعف في النحو. # قوله: {محررا} في نصبه أوجه، أحدها: أنه حال من الموصول وهو «ما في بطني» ~~، فالعامل فيها «نذرت» . الثاني: أنه حال من الضمير المرفوع بالجار لوقوعه ~~صلة ل «ما» ، وهو قريب من الأول، فالعامل في هذه الحال الاستقرار الذي ~~تضمنه الجار والمجرور. الثالث: أن ينتصب على المصدر؛ لأن المصدر يأتي على ~~زنة اسم المفعول من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف، وعلى هذا فيجوز أن يكون ~~في الكلام حذف مضاف تقديره: # PageV03P130 # نذرت لك ما في بطني نذر تحرير، ويحوز أن يكون مما انتصب على المعنى؛ لأن ~~معنى «نذرت لك» حررت ما في بطني تحريرا. # ومن مجيء المصدر بزنة المفعول مما زاد على الثلاثي قوله تعالى: {ومزقناهم ~~كل ممزق} [سبأ: 19] ، وقوله: {ومن يهن الله فما له من مكرم} [الحج: 18] في ~~قراءة من فتح الراء، أي: كل تمزيق، وفما له من إكرام، ومثله قول الشاعر: ### | 1240 - # ألم تعلم مسرحي القوافي ... فلاعيا بهن ولا اجتلابا # أي: تسريحي القوافي. الرابع: أن يكون نعت مفعول محذوف تقديره: غلاما ~~محررا، قاله مكي بن أبي طالب. وجعل ابن ms0802 عطية في هذا القول نظرا. قلت: / وجه ~~النظر فيه أن «نذر» قد أخذ مفعوله وهو قوله: {ما في بطني} فلم يتعد إلى ~~مفعول آخر؟ وهو نظر صحيح. وعلى القول بأنها حال يجوز أن تكون حالا مقارنة ~~إن أريد بالتحرير معنى العتق، ومقدرة إن أريد به معنى خدمة الكنيسة كما جاء ~~في التفسير. # ووقف أبو عمرو والكسائي على «امرأة» بالهاء دون التاء، وقد كتبوا امرأة ~~بالتاء وقياسها الهاء هنا وفي يوسف: {امرأة العزيز} [الآية: 30] [في] ~~موضعين، # PageV03P131 # و {امرأة نوح} [التحريم: 10] و {امرأة لوط} [التحريم: 10] و {امرأة ~~فرعون} [القصص: 9] ، وأهل المدينة يقفون بالتاء اتباعا لرسم المصحف، وهي ~~لغة للعرب يقولون في حمزة: حمزت، وأنشدوا: ### | 1241 - # الله نجاك بكفي مسلمت ... من بعدما وبعدما وبعدمت # وقوله: {ما في بطني} أتى ب «ما» التي لغير العاقل لأن ما فيه بطنها مبهم ~~أمره، والمبهم أمره يجوز أن يعبر عنه ب «ما» ، ومثاله إذا رأيت شيخا من ~~بعيد لا تدري أأنسان هو أم غيره: ما هذا؟ ولو عرفت أنه إنسان وجهلت كونه ~~ذكرا أم أنثى قلت: ما هو. أيضا، والآية من هذا القبيل هذا عند من يرى أن ~~«ما» مخصوصة بغير العاقل، وأما من يرى وقوعها على العقلاء فلا يتأول شيئا. ~~وقيل: إنه لما كان ما في البطن لا تمييز له ولا عقل عبر ب «ما» التي لغير ~~العقلاء. # PageV03P132 # قوله تعالى: {فلما وضعتها} : الضمير في «وضعتها» يعود على «ما» من حيث ~~المعنى، لأن الذي في بطنها أنثى في علم الله تعالى، فعاد الضمير على ~~معناها، دون لفظها. وقيل: إنما أنثه حملا على معنى النسمة أو الحبلة أو ~~النفس، قاله الزمخشري وقال ابن عطية: «حملا على الموجودة [ورفعا للفظ» ما ~~«في قوله: {ما في بطني] محررا} . # PageV03P132 # قوله: {أنثى} فيه وجهان، أحدهما: أنها منصوبة على الحال وهي حال مؤكدة ~~لأن التأنيث مفهوم من تأنيث الضمير، فجاءت» أنثى «مؤكدة، قال الزمخشري» فإن ~~قلت: كيف جاز انتصاب «أنثى» حالا من الضمير في «وضعتها» وهو كقولك: «وضعت ~~الأنثى أنثى» ؟ قلت: الأصل وضعته ms0803 أنثى، وإنما أنث لتأنيث الحال، لأن الحال ~~وذا الحال لشيء واحد كما أنث الاسم في «من كانت أمك» لتأنيث الخبر. ونظيره ~~قوله تعالى: {فإن كانتا اثنتين} [النساء: 176] ، وأما على تأويل النسمة ~~والحبلة فهو ظاهر، كأنه قيل: إني وضعت الحبلة والنسمة أنثى «يعني أن الحال ~~على الجواب الثاني تكون مبينة لا مؤكدة، وذلك لأن النسمة والحبلة تصدق على ~~الذكر وعلى الأنثى، فلما حصل فيها الاشتراك جاءت الحال مبينة لها. # ألا أن الشيخ ناقشه في الجواب الأول فقال:» وآل قوله يعني الزمخشري إلى ~~أنها حال مؤكدة، ولا يخرجه تأنيثه لتأنيث الحال عن أن تكون حالا مؤكدة. ~~وأما تشبيهه ذلك بقوله: «من كانت أمك» حيث عاد الضمير على معنى «من» فليس ~~ذلك نظير «وضعتها أنثى» لأن ذلك حمل على معنى «من» إذ المعنى: أية امرأة ~~كانت أمك، أي: كانت هي أي أمك، فالتأنيث ليس لتأنيث الخبر، وإنما هو من باب ~~الحمل على معنى من، ولو فرضنا أنه من تأنيث الاسم لتأنيث الخبر لم يكن نظير ~~«وضعتها أنثى» لأن الخبر تخصص بالإضافة إلى الضمير، فاستفيد من الخبر ما لا ~~يستفاد من الاسم، بخلاف «أنثى» فإنه لمجرد التوكيد. وأما تنظيره بقوله: ~~{فإن كانتا اثنتين} فيعني أنه ثنى الاسم لتثنية الخبر، والكلام عليه يأتي ~~في مكانه، فإنه من # PageV03P133 # المشكلات، فالأحسن أن يجعل الضمير في «وضعتها أنثى» عائدا على النسمة أو ~~النفس، فتكون الحال مبينة لا مؤكدة «. # قلت: قوله» ليس نظيره، لأن «من كانت أمك» حمل فيه على معنى [من] ، وهذا ~~أنث لتأنيث الخبر «ليس كما قال، بل هو نظيره، وذلك أنه في الآية الكريمة ~~حمل على معنى» ما «كما حمل هناك على معنى» من «، وقول الزمخشري:» لتأنيث ~~الخبر «أي: لأن المراد ب» من «التأنيث بدليل تأنيث الخبر، فتأنيث الخبر بين ~~لنا أن المراد ب» من «المؤنث، كذلك تأنيث الحال وهي أنثى بين لنا أن المراد ~~ب» ما «في قوله: {ما في بطني} أنه شيء مؤنث، وهذا واضح لا يحتاج إلى فكر. # وأما قوله: «فقد استفيد من ms0804 الخبر ما لا يستفاد من الاسم بخلاف» وضعتها ~~أنثى «فإنه لمجرد التوكيد» فليس بظاهر أيضا؛ وذلك لأن الزمخشري إنما أراد ~~بكونه نظيره من حيث إن التأنيث في كل من المثالين مفهوم قبل مجيء الحال في ~~الآية، وقبل مجيء الخبر في النظير المذكور. أما كونه يفارقه في شيء آخر ~~لعارض فلا يضر ذلك في التنظير، ولا يخرجه عن كونه يشبهه من هذه الجهة. # وقد تحصل لك في هذه الحال وجهان، أحدهما: أنها مؤكدة إن قلنا إن الضمير ~~في «وضعتها» عائد على معنى «ما» . والثاني: أنها مبينة إن قلنا: إن الضمير ~~عائد على معنى الحبلة أو النسمة أو النفس، لصدق كل من هذه الألفاظ الثلاثة ~~على الذكر والأنثى. # الوجه الثاني من وجهي «أنثى» : أنها بدل من «ها» في «وضعتها» بدل كل من ~~كل، قاله أبو البقاء، ويكون في هذا البدل بيان ما المراد بهذا # PageV03P134 # الضمير، وهذا من المواضع التي يفسر فيها الضمير بما بعده لفظا ورتبة. فإن ~~كان الضمير مرفوعا نحو: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] على أحد ~~الأوجه، فالكل يجيزون فيه البدل. وإن كان غير مرفوع نحو/: «ضربته زيدا» ~~ومررت به زيد، فاختلف فيه، والصحيح جوازه كقول الشاعر: ### | 1242 - # على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم # بجر «حاتم» الأخير، بدلا من الهاء في «جوده» . # قوله: {بما وضعت} قرأ ابن عامر وأبو بكر: «وضعت» بتاء المتكلم، وهو من ~~كلام أم مريم عليها السلام خاطبت بذلك نفسها تسليا لها، واعتذارا لله تعالى ~~حيث أتت بمولود لا يصلح لما نذرته من سدانة بيت المقدس. قال الزمخشري وقد ~~ذكر هذه القراءة: «تعني ولعل لله تعالى فيه سرا وحكمة، ولعل هذه الأنثى خير ~~من الذكر تسلية لنفسها» . وفي قولها {والله أعلم بما وضعت} التفات من ~~الخطاب إلى الغيبة، إذ لو جرت على مقتضى قولها: «رب» لقالت: «وأنت أعلم» . # وقرأ الباقون: «وضعت» بتاء التأنثي الساكنة على إسناد الفعل لضمير مريم ~~عليها السلام، وهو من كلام الباري تبارك وتعالى، وفيه تنبيه على عظم ms0805 قدر ~~هذا المولود، وأن له شأنا لم تعرفيه، ولم تعرفي إلا كونه أنثى لا غير، دون ~~ما يؤول إليه من أمور عظام وآيات واضحة، قال الزمخشري: « # PageV03P135 # ولتكلمها بذلك على وجه التحزن والتحسر قال الله تعالى: {والله أعلم بما ~~وضعت} تعظيما لموضوعها وتجهيلا لها بقدر ما وهب لها منه، ومعناه: والله ~~أعلم بالشيء الذي وضعت وما علق من عظائم الأمور، وأن يجعله وولده آية ~~للعالمين، وهي جاهلة بذلك لا تعلم منه شيئا فلذلك تحسرت» . # وقد رجح بعضهم القراءة الثانية على الأولى بقوله: {والله أعلم} قال: «لو ~~كان من كلام أم مريم لكان التركيب: وأنت أعلم» وقد تقدم جواب هذا وأنه ~~التفات. # وقرأ ابن عباس: «وضعت» بكسر التاء على أنها تاء المخاطبة، خاطبها الله ~~تعالى بذلك بمعنى: أنك لا تعلمين قدر هذه المولودة، ولا قدر ما علمه الله ~~فيها من عظائم الأمور. # قوله: {وليس الذكر كالأنثى} هذه الجملة تحتمل أن تكون معترضة، وأن يكون ~~لها محل، وذلك بحسب القراءات المذكورة في «وضعت» ، كما سيمر بك تفصيله. ~~والألف واللام في «الذكر» يحتمل أن تكون للعهد، والمعنى: ليس الذكر الذي ~~طلبت كالأنثى التي وهبت لها. قال الزمخشري: «فإن قلت: فما معنى قولها:» ~~وليس الذكر كالأنثى «؟ قلت: هو بيان ل» ما «في قوله: {والله أعلم بما وضعت} ~~من التعظيم للموضوع والرفع منه، ومعناه: وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي ~~وهبت لها، والألف واللام فيهما للعهد» وأن تكون للجنس على أن مرادها أن ~~الذكر ليس كالأنثى في الفضل والمزية؛ إذ هو صالح لخدمة المتعبدات وللتحرير ~~ولمخالطة الأجانب بخلاف # PageV03P136 # الأنثى، وكان سياق الكلام على هذا يقتضي أن يدخل النفي على ما استقر وحصل ~~عندها وانتفت عنه صفات الكمال للغرض المقصود منه، فكان التركيب: وليس ~~الأنثى كالذكر، وإنما عدل عن ذلك لأنها بدأت بالأهم بما كانت تريده. وهو ~~المتلجلج في صدرها والحائك في نفسها فلم يجر لسانها في ابتداء النطق إلا به ~~فصار التقدير: وليس جنس الذكر مثل جنس الأنثى لما بينهما من التفاوت فيما ~~ذكر. ولولا هذه ms0806 المعاني التي استنبطها العلماء وفهموها عن الله تعالى لم ~~يكن لمجرد الإخبار بالجملة الليسية معنى؛ إذ كل أحد يعلم أن الذكر ليس ~~كالأنثى. # وقوله: {وإني سميتها مريم} هذه الجملة معطوفة على قوله: {إني وضعتهآ} على ~~قراءة من ضم التاء في قوله «وضعت» فتكون هي وما قبلها من محل نصب بالقول، ~~والتقدير: قالت إني وضعتها، وقالت: والله أعلم بما وضعت، وقالت: وليس الذكر ~~كالأنثى، وقالت: إني سميتها مريم. وأما على قراءة من سكن التاء أو كسرها ~~فيكون «إني سميتها» أيضا معطوفا على «إني وضعتها» ، ويكون قد فصل بين ~~المتعاطفين بجملتي اعتراض كقوله تعالى: # {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} [الواقعة: 76] قاله الزمخشري. # قال الشيخ: «ولا يتعين ما ذكر من كونهما جملتين معترضتين، لأنه يحتمل أن ~~يكون {وليس الذكر كالأنثى} في هذه القراءة من كلامها، ويكون المعترض جملة ~~واحدة كما كان من كلامها في قراءة من قرأ:» وضعت «بضم التاء، بل ينبغي أن ~~يكون هذا المتعين لثبوت كونه من كلامها في هذه القراءة، ولأن في اعتراض ~~جملتين خلافا، مذهب أبي علي أنه لا تعترض جملتان، # PageV03P137 # وأيضا تشبيهه هاتين الجملتين اللتين اعترض بهما على زعمه بين المعطوف ~~والمعطوف عليه بقوله: {وإنه لقسم/ لو تعلمون عظيم} ليس تشبيها مطابقا للآية ~~لأنه لم تعترض جملتان بين طالب ومطلوب، بل اعترض بين القسم الذي هو: {فلا ~~أقسم بمواقع النجوم} وبين جوابه الذي هو: {إنه لقرآن كريم} بجملة واحدة، ~~وهي قوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} لكنه جاء في جملة الاعتراض بين بعض ~~أجزائه وبعض اعتراض بجملة وهو قوله:» لو تعلمون «اعترض به بين المنعوت الذي ~~هو» لقسم «وبين نعته الذي هو» عظيم «، فهذا اعتراض في اعتراض، فليس فصلا ~~بجملتي اعتراض كقوله: {والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى} قلت: ~~والمشاحة بمثل هذه الأشياء ليست طائلة، وقوله:» ليس فصلا بجملتي اعتراض ~~«ممنوع، بل هو فصل بمجملتي اعتراض، وكونه جاء اعتراض في اعتراض لا يضر ذلك ~~ولا يقدح في قوله:» فصل بجملتين «. # و» سمى «يتعدى لاثنين. أحدهما بنفسه وإلى ms0807 الآخر بحرف الجر، ويجوز حذفه، ~~تقول: سميت ابني زيدا والأصل: يزيد، قال الشاعر فجمع بين الأصل والفرع: ### | 1243 - # وسميت كعبا بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل # أي: يسمى بالجعل. وقد تقدم الكلام في» مريم «واشتقاقها ومعناها وكونها من ~~الشاذ عن نظائره. # قوله: {وإني أعيذها} عطف على» إني سميتها «، وأتى هنا بخبر» # PageV03P138 # إن «فعلا مضارعا دلالة على طلبها استمرار الاستعاذة دون انقطاعها، بخلاف ~~قوله:» وضعتها وسميتها «حيث أتى بالخبرين ماضيين لانقطاعهما، وقدم المعاذ ~~به على المعطوف اهتماما به. # وفتح نافع ياء المتكلم قبل هذه الهمزة المضمومة، وكذلك كل ياء وقع بعدها ~~همزة مضمومة إلا موضعين، فإن الكل اتفقوا على سكونها فيهما: {بعهدي أوف} ~~[البقرة: 40] {آتوني أفرغ} [الكهف: 96] ، والباقي عشرة مواضع، هذا الذي في ~~هذه السورة أحدها. # PageV03P139 # قوله تعالى: {فتقبلها} : الجمهور على «تقبلها» فعلا ماضيا على تفعل ~~بتشديد العين، و «ربها» فاعل به. وتفعل يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون بمعنى ~~المجرد أي: فقبلها، بمعنى رضيها مكان الذكر المنذور، ولم يقبل أنثى منذورة ~~مثل مريم، كذا جاء في التفسير، وتفعل يأتي بمعنى فعل مجردا نحو: تعجب وعجب ~~من كذا، وتبرأ وبرىء منه. والثاني: أن تفعل بمعنى استفعل، أي: فاستقبلها ~~ربها يقال: استقبلت الشيء أي: أخذته أول مرة، والمعنى: أن الله تولاها في ~~أول أمرها وحين ولادتها ومنه قوله هو القطامي: ### | 1244 - # وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعا # PageV03P139 # ومنه المثل: «خذ الأمر بقوابله» . وتفعل بمعنى استفعل كثير نحو: تعظم ~~واستعظم، وتكبر واستكبر، وتقصيت الشيء، واستقصيته وتعجلته واستعجلته. # والباء في قوله: {بقبول} فيها وجهان، أحدهما. أنها زائدة أي: قبولا، وعلى ~~هذا فينتصب، «قبولا» على المصدر الذي جاء على حذف الزوائد؛ إذ لو جاء على ~~تقبل لقيل: تقبلا نحو: تكبر تكبرا. وقبول من المصادر التي جاءت على فعول ~~بفتح الفاء، وقد تقدم ذكرها أول البقرة، يقال: قبلت الشيء قبولا. وأجاز ~~الفراء والزجاج ضم القاف من «قبول» ، وهو القياس كالدخول والخروج، وحكاها ~~ابن الأعرابي عن العرب: قبلته قبولا وقبولا فتح القاف وضمها سماعا عن ms0808 ~~العرب، و «على وجهه قبول» لا غير، يعني لم يقل هنا إلا بالضم، وأنشدوا: ### | 1245 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . ~~. . . . والوجه عليه القبول # بضم القاف كذا حكاه بعضهم. # وقال الزجاج: «إن» قبولا هذا ليس منصوبا بهذا الفعل حتى يكون مصدرا على ~~غير الصدر، بل هو منصوب بفعل موافق له أي: مجرد قال: «والتقدير: فتقبلها ~~يتقبل حسن وقبلها قبولا حسنا أي: رضيها وفيه بعد. # PageV03P140 # والوجه الثاني: أن الباء ليست زائدة، بل هي على حالها، ويكون المراد ~~بالقبول هنا اسما لما يقبل به الشيء نحو:» اللدود «لما يلد به، والسعوط: ~~لما يسعط به، والمعنى بذلك اختصاصه لها بإقامتها مقام الذكر في النذر. # وقوله: {وأنبتها نباتا} نبات أيضا مصدر على غير الصدر؛ إذ القياس: إنبات. ~~وقيل: بل هو منصوب بمضمر موافق له أيضا تقديره: فنبتت نباتا حسنا. # وقوله: {وكفلها} قرأ الكوفيون:» وكفلها «بتشديد العين،» زكريا «بالقصر، ~~إلا أبا بكر فإنه قرأه بالمد كالباقين، ولكنه ينصبه، والباقون يرفعونه كما ~~سيأتي. # وقرأ مجاهد:» فتقبلها «بسكون اللام،» ربها «منصوبا، و» أنبتها «بكسر ~~الباء وسكون التاء، و» كفلها «بكسر الفاء وسكون اللام، وقرأ أبي:» وأكفلها ~~«ك» أكرمها «فعلا ماضيا. # وقرأ عبد الله المزني «وكفلها» بكسر الفاء والتخفيف. # فأما قراءة الكوفيين فإنهم عدوا الفعل بالتضعيف إلى مفعولين، ثانيهما « # PageV03P141 # زكريا» فمن قصره كالأخوين وحفص عنده مقدر النصب، ومن مده كأبي بكر عن ~~عاصم أظهر فيه الفتحة، وهكذا قرأته. # وأما قراءة بقية السبعة فكفل مخفف عندهم متعد لواحد وهو ضمير مريم، ~~وفاعله «زكريا» ، ولا مخالفة بين القراءتين؛ لأن الله لما كفلها إياه ~~كفلها، وهو في قراءتهم ممدود مرفوع بالفاعلية. # وأما قراءة «أكفلها» فإنه عداه بالهمزة كما عداه غيره بالتضعيف نحو: ~~خرجته/ وأخرجته، وكرمته وأكرمته، وهذه كقراءة الكوفيين في المعنى والإعراب، ~~فإن الفاعل هو الله تعالى، والمفعول الأول هو ضمير مريم والثاني هو «زكريا» ~~. # وأما قراءة: «وكفلها» بكسر الفاء فإنها لغة في كفل، يقال: كفل يكفل، كقتل ~~يقتل، وهي الفاشية، وكفل يكفل كعلم يعلم، وعليها هذه القراءة، وإعرابها ~~كإعراب قراءة الجماعة في كون «زكريا» فاعلا. # وأما ms0809 قراءة مجاهد فإنها كلها على لفظ الدعاء من أم مريم لله تعالى بأن ~~يفعل لها ما سألته. و «ربها» منصوب على النداء أي: فتقبلها يا ربها وأنبتها ~~وكفلها يا ربها. و «زكريا» في هذه القراءة مفعول ثان أيضا كقراءة الكوفيين. # وقرأ حفص والأخوان: «زكريا» بالقصر حيث ورد في القرآن، وباقي السبعة ~~بالمد، والمد والقصر في هذا الاسم لغتان فاشيتان عن أهل الحجاز. وهو اسم ~~أعجمي فكان من حقه أن يقولوا فيه: منع من الصرف للعلمية والعجمة كنظائره، ~~وإنما قالوا: منع من الصرف لوجود ألف التأنيث فيه. إما الممدودة كحمراء أو ~~المقصورة كحبلى، وكأن الذي اضطرهم إلى # PageV03P142 # ذلك أنهم رأوه ممنوعا معرفة ونكرة، قالوا: فلو كان منعه للعلمية والعجمة ~~لانصرف نكرة لزوال أحد سببي المنع، لكن العرب منعته نكرة، فعلمنا أن المانع ~~غير ذلك، وليس معنا هنا ما يصلح مانعا من صرفه إلا ألف التأنيث، يعنون ~~التشبيه بألف التأنيث، وإلا فهذا اسم أعجمي لا يعرف له اشتقاق حتى يدعى فيه ~~أن الألف فيه للتأنيث. على أن أبا حاتم قد ذهب إلى صرفه نكرة، وكأنه لحظ ~~فيه ما قدمته من العجمة والعلمية لكنهم غلطوه وخطؤوه في ذلك. # وقال الفارسي فأشبع فيه القول: «لا يخلو من أن يكون الهمزة فيه: للتأنيث ~~أو للإلحاق أو منقلبة، ولا يجوز أن تكون منقلبة؛ لأن الانقلاب لا يخلو من ~~أن يكون من حرف أصلي أو من حرف الإلحاق، ولا يجوز أن يكون من حرف أصلي لأن ~~الياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف، ولا أن يكون من حرف ~~الإلحاق لأنه ليس في الأصول شيء يكون هذا ملحقا به وإذا ثبت ذلك ثبت أنها ~~للتأنيث، وكذلك القول في الألف المقصورة» . # وهذا الذي قاله أبو علي صحيح لو كان فيما يعرف له اشتقاق ويدخله تصريف، ~~ولكنهم يجرون الأسماء الأعجمية مجرى العربية بمعنى أن هذا لو ورد في لسان ~~العرب كيف يكون حكمه؟ # وفيه بعد ذلك لغتان أخريان، إحداهما: زكري بياء مشددة في آخره فقد دون ~~ألف، ms0810 وهو في هذه اللغة منصرف. ووجه أبو علي ذلك فقال: «القول فيه أنه حذف ~~منه الياءان اللتان كانتا فيه ممدودا ومقصورا وما بعدهما وألحق ياءي النسب» ~~قال: يدل على ذلك صرف الاسم، ولو كانت الياءان هما اللتان كانتا فيه لوجب ~~أن لا ينصرف للعجمة والتعريف «، وهذه اللغة التي # PageV03P143 # ذكرتها لغة أهل نجد ومن والاهم. والثانية:» زكر «بزنة عمرو، حكاها ~~الأخفش» . # والكفالة: الضمان في الأصل، ثم يستعار للضم والأخذ، يقال منه: كفل يكفل، ~~وكفل يكفل كعلم يعلم كفالة وكفلا فهو كافل وكفيل. # قوله: {المحراب} فيه وجهان مشهوران، أحدهما وهو مذهب سيبويه أنه منصوب ~~على الظرف، وشذ عن سائر إخوانه بعد «دخل» خاصة، يعني أن كل ظرف مكان مختص ~~لا يصل إليه الفعل إلا بواسطة «في» نحو: «صليت في المحراب» ولا تقول: ~~المحراب، ونمت في السوق، ولا تقول: السوق، إلا مع «دخل» خاصة، نحو: دخلت ~~السوق والبيت، وإلا ألفاظا أخر ذكرتها في كتب النحو. والثاني: مذهب الأخفش، ~~هو نصب ما بعد «دخل» على المفعول به لا على الظرف، فقولك: «دخلت البيت» ~~كقولك: «هدمت البيت» في نصب كل منهما على المفعول به. وهو قول مرجوح بدليل ~~أن «دخل» لو سلط على غير الظرف المختص وجب وصوله بوساطة «في» تقول: «دخلت ~~في الأمر» ولا تقول: دخلت الأمر، فدل ذلك على عدم تعديه للمفعول به بنفسه. # والمحراب: قال أبو عبيدة: «هو أشرف المجالس ومقدمها، وهو كذلك من المسجد» ~~. وقال ابو عمرو بن العلاء: «هو القصر لعلوه وشرفه» . وقال الأصمعي: «هو ~~الغرفة» وأنشد لامرىء القيس: # PageV03P144 ### | 1246 - # وماذا عليه أن ذكرت أوانسا ... كغزلان رمل في محاريب أقيال # قالوا: معناه في غرف أقيال. وأنشد غيره لعمر بن أبي ربعية: ### | 1247 - # ربة محراب إذا جئتها ... لم أدن حتى أرتقي سلما # وقيل: هو المحراب من المسجد المعهود وهو الأليق بالآية. وأما ما ذكرته ~~عمن تقدم فإنما يعنون به المحراب من حيث هو، وأما في هذه الآية فلا يظهر ~~بينهم خلاف [في] أنه المحراب المتعارف، قيل: واشتقاقه من الحرب لتحارب ~~الناس ms0811 عليه. # وأمال ابن ذكوان عن ابن عامر «المحراب» في هذه السورة موضعين بلا خلاف، ~~لكونه قوي فيه سبب الإمالة، وذلك أن الألف تقدمها كسرة وتأخرت عنها كسرة ~~أخرى فقوي داعي الإمالة، وهذا بخلاف/ «المحراب» غير المجرور فإنه نقل عن ~~ابن ذكوان فيه الوجهان: الإمالة وعدمها نحو قوله: # {إذ تسوروا المحراب} [ص: 21] ، فوجه الإمالة تقدم الكسرة، ووجه التفخيم ~~أنه الأصل، وقد تقدم لك الفرق بين كونه مجرورا فلم يخبر عنه فيه خلاف وبين ~~كونه غير مجرور فجرى فيه الخلاف، وكذلك جرى عنه الخلاف أيضا في «عمران» لما ~~ذكرت لكل من تقدم الكسر. # قوله: {وجد عندها رزقا} هذه «وجد» بمعنى أصاب ولقي وصادف فتتعدى لواحد ~~وهو «رزقا» ، و «عندها» الظاهر أنه ظرف للوجدان. وأجاز # PageV03P145 # أبو البقاء أن يكون حالا من «رزقا» لأنه يصلح أن يكون صفة له في الأصل، ~~وعلى هذا فيتعلق بمحذوف، و «وجد» هو الناصب لكلما، لأنها ظرفية، وقد تقدم ~~تحقيقه. وأبو البقاء سماه جوابها؛ لأنها عنده تشبه الشرط كما سيأتي. # قوله: «قال: يا مريم» فيه وجهان، أحدهما: أنه مستأنف، قال أبو البقاء: ~~«ولا يجوز أن يكون بدلا من» وجد «لأنه ليس بمعناه» . والثاني: أنه معطوف ~~بالفاء، فحذف العاطف، قال أبو البقاء: «كما حذفت في جواب الشرط كقوله: {وإن ~~أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] ، وكذلك قول الشاعر: ### | 1248 - # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # وهذا الموضع يشبه جواب الشرط؛ لأن» كلما «تشبه الشرط في اقتضائها الجواب» ~~انتهى. قلت: وهذا الذي قاله فيه نظر من حيث إنه تخيل أن قوله تعالى {وإن ~~أطعتموهم} أن جواب الشرط هو نفس «إنكم لمشركون» حذفت منه الفاء، وليس كذلك، ~~بل جواب الشرط محذوف، و «إنكم لمشركون» جواب قسم مقدر قبل الشرط، وقد تقدم ~~تحقيق هذه المسألة، فليس هذا مما حذفت منه فاء الجزاء البتة، وكيف يدعي ذلك ~~ويسويه بالبيت المذكور وهو لا يجوز إلا في ضرورة، ثم الذي يظهر أن الجملة ~~من قوله: «وجد» في محل نصب على الحال من فاعل «دخل» ، ويكون جواب «كلما» هو ~~نفس ms0812 « # PageV03P146 # قال» والتقدير: كلما دخل عليها زكريا واجدا عندها الرزق قال، وهذا بين ~~جدا. ونكر «رزقا» تعظيما له أو ليدل به على نوع ما منه. # قوله: {أنى لك هذا} أنى خبر مقدم، و «هذا» مبتدأ مؤخر، ومعنى «أنى» هنا: ~~من أين، كذا فسرها أبو عبيدة، وقيل: ويجوز أن يكون سؤالا عن الكيفية أي: ~~كيف تهيأ لك هذا، قال الكميت: ### | 1249 - # أنى ومن أين آبك الطرب ... من حيث لا صبوة ولا ريب # وجوز أبو البقاء في «أنى» أن ينتصب على الظرف بالاستقرار الذي في «لك» ، ~~و «لك» رافع ل «هذا» يعني بالفاعلية ولا حاجة إلى ذلك. وقد تقدم الكلام على ~~«أنى» في البقرة. # {إن الله يرزق من يشآء} تقدم نظيره، ويحتمل أن يكون مستأنفا [من كلام ~~الله تعالى، وأن يكون من كلام مريم فيكون منصوبا] . # PageV03P147 # قوله تعالى: {هنالك دعا} : «هنا» هو الاسم واللام للبعد والكاف حرف، وهو ~~وزان «ذلك» ، وهو منصوب على الظرف المكاني ب «دعا» ، أي: في ذلك المكان ~~الذي رأى فيه ما رأى من أمر مريم، وهو ظرف لا يتصرف بل يلزم النصب على ~~الظرفية، وقد يجر ب «من» و «إلى» قال الشاعر: # PageV03P147 ### | 1250 - # قد وردت من أمكنه ... من ههنا ومن هنه # وحكمه حكم «ذا» من كونه يجرد من حرف التنبيه ومن الكاف واللام نحو: هنا، ~~وقد تصحبه «ها» التنبيه نحو: ههنا، ومع الكاف قليلا نحو: «ها هناك» ، ~~ويمتنع الجمع بين ها واللام. وأخواته: هنا بتشديد النون مع فتح الهاء ~~وكسرها، وثم بفتح الثاء، وقد يقال هنت، ولا يشار بهذه إلا للبعيد خاصة، ولا ~~يشار بهنالك وما ذكر معه إلا للأمكنة. # وقد زعم بعضهم أن «هناك» و «هنالك» و «هنا» للزمان، فمن ورود «هنالك» ~~بمعنى الزمان عند بعضهم هذه الآية أي: في ذلك الزمان، ومثله: {هنالك ابتلي ~~المؤمنون} [الأحزاب: 11] ومنه قول زهير: ### | 1251 - # هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # والظاهر أنه على مكانيته. ومن ورود «هناك» قوله: ### | 1252 - # وإذا الأمور تعاظمت وتشابهت ... فهناك يعترفون أين المفزع # ومن ورود هنا قوله: ### | 1253 ms0813 - # حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت # PageV03P148 # لأن «لات» لا تعمل إلا في الأحيان، وفي البيت كلام أطول من هذا. وفي ~~عبارة السجاوندي أن «هناك» في المكان و «هنالك» في الزمان، وهو سهو، لأنها ~~للمكان سواء تجردت أم اتصلت بالكاف واللام معا أم بالكاف دون اللام. # قوله: {من لدنك} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق ب «هب» وتكون «من» ~~لابتداء الغاية مجازا أي: هب لي من عندك، ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنه في ~~الأصل صفة لذرية، فلما قدم عليها انتصب حالا. وقد تقدم الكلام على لدن ~~وأحكامها ولغاتها. وقوله: {سميع الدعآء} مثال مبالغة محول من «سامع» وليس ~~بمعنى «مسمع» لفساد المعنى. # وقوله: {طيبة} ن أراد ب «ذرية» الجنس فيكون التأنيث في «طيبة» باعتبار ~~تأنيث الجماعة، وإن أراد به ذكرا واحدا فالتأنيث باعتبار اللفظ. قال: ~~الفراء: «وأنث» طيبة «لتأنيث لفظ» الذرية «كما قال الشاعر: ### | 1254 - # أبوك خليفة ولدته أخرى ... وأنت خليفة، ذاك الكمال # وهذا فيما لم يقصد به واحد معين، أما لو قصد به واحد معين امتنع اعتبار ~~اللفظ نحو: طلحة وحمزة، وقد جمع الشاعر بين التذكير والتأنيث في قوله: ### | 1255 - # فما تزدري من حية جبلية ... سكات إذا ما عض ليس بأدردا # لأن المراد بحية اسم الجنس لا واحد بعينه. # PageV03P149 # قوله تعالى: {فنادته الملائكة} : قرأ الأخوان: «فناداه» من غير تاء ~~تأنيث، والباقون: «فنادته» بتاء التأنيث. والتذكير والتأنيث باعتبار الجمع ~~المكسر، فيجوز في الفعل المسند إليه التذكير باعتبار الجمع، والتأنيث ~~باعتبار الجماعة، ومثل هذا: {إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} [الأنفال: 50] ~~يقرأ بالتاء والياء، وكذا قوله: {تعرج الملائكة} [المعارج: 4] . قال ~~الزجاج: «يلحقها التأنيث للفظ الجماعة، ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير ~~لأنه يقال: جمع الملائكة، وهذا كقوله: {وقال نسوة} [يوسف: 30] انتهى وإنما ~~حسن الحذف هنا الفصل بين الفعل وفاعله. # وقد تجرأ بعضهم على قراءة العامة فقال:» أكره التأنيث لما فيه من مو-افقة ~~دعوى الجاهلية؛ لأن الجاهلية زعمت أن الملائكة إناث. وتجرأ/ أبو البقاء على ~~قراءة الأخوين فقال: «وكره قوم ms0814 قراءة التأنيث لموافقة الجاهلية، فلذلك قرأ ~~من قرأ:» فناداه «بغير تاء، والقراءة به غير جيدة لأن الملائكة جمع، وما ~~اعتلوا به ليس بشيء، لأن الإجماع على إثبات التاء في قوله: {وإذ قالت ~~الملائكة} [آل عمران: 42] . وهذان القولان الصادران من أبي البقاء وغيره ~~ليسا بجيدين، لأنهما قراءتان متواترتان، فلا ينبغي أن ترد إحداهما البتة. # PageV03P150 # والأخوان على أصلهما من إمالة» فناداه «، والرسم يحتمل القراءتين معا ~~أعني التذكير والتأنيث. # والجمهور على أن الملائكة المراد بهم واحد وهو جبريل. قال الزجاج:» أتاه ~~النداء من هذا الجنس الذين هم الملائكة كقولك: «فلان يركب السفن» أي: هذا ~~الجنس «ومثله: {الذين قال لهم الناس} [آل عمران: 173] وهم نعيم بن مسعود. ~~وقوله» إن الناس «يعني أبا سفيان، ولما كان جبريل رئيس الملائكة أخبر عنه ~~إخبار الجماعة تعظيما له. وقيل:» الرئيس لا بد له من أتباع، فلذلك أخبر عنه ~~وعنهم، وإن كان النداء إنما صدر منه «، ويؤيد كون المنادى جبريل وحده قراءة ~~عبد الله، وكذا في مصحفه:» فناداه جبريل «، والعطف بالفاء في قوله: ~~{فنادته} مؤذن بأن الدعاء معتقب بالتبشير. # قوله: {وهو قائم} جملة حالية من مفعول النداء، و» يصلي «يحتمل أوجها، ~~أحدها: أن يكون خبرا ثانيا عند من يرى تعدده مطلقا نحو:» زيد شاعر فقيه «. ~~الثاني: أنه حال ثانية من مفعول النداء، وذلك أيضا عند من يجوز تعدد الحال. ~~الثالث: أنه حال من الضمير المستتر في» قائم «فيكون حالا من حال. الرابع: ~~أن يكون صفة لقائم. # قوله: {في المحراب} متعلق بيصلي، ويجوز أن يتعلق بقائم إذا جعلنا» يصلي ~~«حالا من الضمير في» قائم «؛ لأن العامل فيه حينئذ وفي الحال شيء واحد فلا ~~يلزم منه فصل، أما إذا جعلناه خبرا ثانيا أو صفة لقائم أو حالا من المفعول ~~لزم الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي، هذا معنى كلام # PageV03P151 # الشيخ، والذي يظهر أنه يجوز أن تكون المسألة من باب التنازع، فإن كلا من ~~قائم ويصلي يصح أن يتسلط على» في المحراب «، وذلك جائز على أي وجه تقدم من ~~وجوه الإعراب. # قوله: {إن ms0815 الله} قرأ نافع وحمزة وابن عامر بكسر «إن» ، والباقون بفتحها. ~~فالكسر عند الكوفيين لإجراء النداء مجرى القول فليكسر معه، وعند البصريين ~~على إضمار القول، أي: فنادته فقالت. والفتح على حذف حرف الجر تقديره: ~~فنادته بأن الله، فلما حذف الخافض جرى الوجهان المشهوران في محلها. # وفي قراءة عبد الله «فنادته الملائكة: يا زكريا» فقوله «يا زكريا» هو ~~مفعول النداء، وعلى هذه القراءة يتعين كسر «إن» ولا يجوز فتحها لاستيفاء ~~الفعل معموليه، وهما: الضمير وما نودي به زكريا. # قوله: «نبشرك» قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم الخمسة في ~~هذه السورة: {إن الله يبشرك} موضعان، وفي سورة الإسراء: {ويبشر المؤمنين} ~~[الآية: 9] ، وفي سورة الكهف: {ويبشر المؤمنين} [الآية: 2] أيضا بضم الياء ~~وفتح الباء وكسر الشين مشددة من: بشره يبشره. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ~~ثلاثتهم كذلك في سورة الشورى وهو {ذلك الذي # PageV03P152 # يبشر الله عباده} [الآية: 23] ، وقرأ الجميع دون حمزة كذلك في سورة ~~براءة: {يبشرهم ربهم برحمة منه} [الآية: 21] وفي أول الحجر في قوله: {إنا ~~نبشرك بغلام عليم} [الآية: 53] ، ولا خلاف في الثاني وهو قوله: {فبم ~~تبشرون} [الحجر: 54] أنه بالتثقيل، وكذلك قرأ الجميع دون حمزة في سورة مريم ~~موضعين: {إنا نبشرك} [مريم: 7] {لتبشر به المتقين} [مريم: 97] ، وكل من لم ~~يذكر مع هؤلاء من قرأ بالتقييد المذكور فإنه يقرأ بفتح حرف المضارعة وسكون ~~الباء وضم الشين. # وإذا أردت معرفة ضبط هذا الفصل فاعلم أن المواضع التي وقع فيها الخلاف ~~المذكور تسع كلمات، والقراء فيها على مراتب: فنافع وابن عامر وعاصم ثقلوا ~~الجميع وحمزة خفف الجميع، وابن كثير وأبو عمرو ثقلا الجميع إلا التي في ~~سورة الشورى فإنهما وافقا فيها حمزة، والكسائي خفف خمسا منها وثقل أربعا، ~~فخفف كلمتي هذه السورة وكلمات الإسراء والكهف والشورى. # وقد تقدم أن في هذا الفعل ثلاث لغات: «بشر» بالتشديد، وبشر بالتخفيف، ~~وعليه ما أنشده الفراء: ### | 1256 - # بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة ... أتتك من الحجاج يتلى كتابها # والثالثة: «أبشرت» رباعيا، وعليه قراءة بعضهم «يبشرك» بضم الياء، ومن ~~التبشير ms0816 قول الآخر: # PageV03P153 ### | 1257 - # يا بشر حق لوجهك التبشير ... هلا غضبت لنا وأنت أمير # وقد أجمع على مواضع من هذه اللغات نحو: {فبشرهم بعذاب} [آل عمران: 21] . ~~{وأبشروا} [فصلت: 30] ، {فبشرناها بإسحاق} [هود: 71] ، فلم يرد الخلاف إلا ~~في المضارع دون الماضي والأمر، وقد تقدم معنى البشارة واشتقاقها في سورة ~~البقرة. # قوله تعالى: {بيحيى} متعلق ب يبشرك، ولا بد من حذف مضاف أي: بولادة يحيى، ~~لأن الذوات ليست متعلقة للبشارة ولا بد في الكلام من [شيء] عاد إليه السياق ~~تقديره: بولادة يحيى منك ومن امرأتك، دل على ذلك قرينة الحال وسياق الكلام. # و «يحيى فيه قولان أحدهما: وهو المشهور عند أهل التفسير أنه منقول من ~~الفعل المضارع، وقد سموا بالأفعال كثيرا نحو: يعيش ويعمر ويموت، قال ~~قتادة:» سمي يحيى لأن الله أحياه بالإيمان «وقال الزجاج:» حيي بالعلم «وعلى ~~هذا فهو ممنوع الصرف للعملية ووزن الفعل نحو:» يزيد ويشكر وتغلب «. ~~والثاني: أنه أعجمي لا اشتقاق له، وهذا هو الظاهر فامتناعه للعملية والعجمة ~~الشخصية. وعلى كلا القولين فيجمع على يحيون بحذف الألف نحو:» موسون «بحذف ~~الألف وبقاء الفتحة تدل عليها. وقال الكوفيون:» إن كان عربيا منقولا من ~~الفعل فالأمر كذلك، وإن كان أعجميا ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء ~~إجراء له مجرى المنقوص نحو: جاء # PageV03P154 # القاضون، ورأيت القاضين «هذا نقل الشيخ عنهم. ونقل ابن مالك عنهم أن ~~الاسم إن كانت ألفه زائدة ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء نحو: جاء ~~حبلون ورأيت حبلين، وإن كانت أصلية نحو:» رجون «وجب فتح ما قبل الحرفين، ~~قالوا:» فإن كان أعجميا جاز الوجهان، لاحتمال أن تكون ألفه أصلية أو زائدة، ~~إذ لا يعرف له اشتقاق «ويصغر يحيى على» يحيى «وأنشدت للشيخ أبي عمرو ابن ~~الحاجب في ذلك: ### | 1258 - # أيها العالم بالتصريف لا زلت تحيا ... إن يحيى إن يصغر فيحيا ... وأبى ~~قوم وقالوا ليس هذا الرأي حيا ... إنما كان صوابا أن يجيبوا بيحيا ... كيف ~~قد ردوا يحيا ... والذي اختاروا يحيا ... أتراهم في ضلال أم ترى وجها يحيا ms0817 ~~... قلت: هذا جار مجرى الألغاز في تصغير هذه اللفظة، وذلك يختلف بالتصريف ~~والعمل، وهو أنه إذا اجتمع في آخر الاسم المصغر ثلاث ياءات # PageV03P155 # جرى فيه خلاف بين النحاة بالنسبة إلى الحذف والإثبات وأصل المسألة تصغير» ~~أحوى «وقد أتقنت هذه الأبيات وحررت مذاهب التصريفين فيها حين سئلت عنها في ~~غير هذا الموضوع إذ لا يحتمله. # وينسب إلى يحيى: يحيي بحذف الألف تشبيها لها بالزائد نحو: حبلي في: حبلى، ~~ويحيوي بالقلب لأنها أصل كألف ملهوي، أو شبيهة بالأصل إن كان أعجميا، ~~ويحياوي بزيادة ألف قبل قلب ألفه واوا. # والنداء: رفع الصوت، يقال: نادى نداء ونداء بضم النون وكسرها، والأكثر في ~~الأصوات مجيئها على الضم نحو: البكاء والصراخ والدعاء والرغاء. وقيل: ~~المكسور مصدر والمضموم اسم، ولوعكس هذا لكان أبين لموافقته نظائره من ~~المصادر. وقال يعقوب بن السكيت:» إذا ضممت نونه قصرته وإن كسرتها مددته ~~«وأصل المادة يدل على الرفع. # ومنه المنتدى والنادي لاجتماع القوم فيهما وارتفاع أصواتهم. وقالت قريش: ~~دار الندوة، لارتفاع أصواتهم عند المشاورة والمحاورة فيها، وفلان أندى صوتا ~~من فلان أي: أرفع، هذا أصله في اللغة، وفي العرف صار ذلك لأحسنهما نغما ~~وصوتا، والندى: المطر، ومنه: ندي يندى، ويعبر به عن الجود، كما يعبر بالمطر ~~والغيث وأخواتهما عنه استعارة. # قوله: {مصدقا} حال من «يحيى» وهذه حال مقدرة، وقال ابن عطية: « # PageV03P156 # هي حال مؤكدة بحسب حال هؤلاء الأنبياء عليهم السلام» . و «بكلمة» متعلق ب ~~«مصدقا» . وقرأ أبو السمال: «بكلمة» بكسر الكاف وسكون اللام، وهي لغة ~~فصيحة، وذلك أنه أتبع الفاء للعين في حركتها فالتقى بذلك كسرتان، فحذف ~~الثانية لأجل الاستثقال. والكلمة قيل: المراد بها الجمع؛ إذ المقصود ~~التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله تعالى المنزلة، فعبر عن الجمع ببعضه، ~~ومثل هذا قوله عليه السلام: «أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد» يريد قوله: ### | 1259 - # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # وذكر لحسان رضي الله عنه الحويدرة الشاعر فقال: «لعن الله كلمته» يعني ~~قصيدته، وسيأتي لهذا مزيد بيان ms0818 عند قوله تعالى: {إلى كلمة سوآء} [آل عمران: ~~64] . # قوله: {من الله} في محل جر صفة لكملة فيتعلق بمحذوف أي: بكلمة كائنة من ~~الله. و {وسيدا وحصورا ونبيا} أحوال أيضا كمصدقا. السيد فيعل. والأصل: سيود ~~ففعل [به] ما فعل بميت، وقد تقدم كيفية ذلك، واشتقاقه من ساد يسود سيادة ~~وسؤددا أي: فاق نظراءه في الشرف والسؤدد، ومنه قولهم: ### | 1260 - # نفس عصام سودت عصاما ... وعلمته الكر والإقداما # وصيرته بطلا هماما ... # PageV03P157 # وقال بعضهم: سمي سيدا لأنه يسود سواد الناس أي: عظيمهم وجلهم، وجمعه على ~~فعلة شاذ قياسا فصيح استعمالا، قال تعالى: {إنآ أطعنا سادتنا} [الأحزاب: ~~67] والأصل: سودة، و «فعلة» إنما يكثر لفاعل نحو: كافر وكفرة وفاجر وفجرة ~~وبار وبررة. # والحصور فعول للمبالغة محول من «حاصر» كضروب في قوله: ### | 1261 - # ضروب بنصل السيف سوق سمانها ... إذا عدموا زادا فإنك عاقر # وقيل: بل هو فعول بمعنى مفعول أي: محصور، ومثله ركوب بمعنى مركوب وحلوب ~~بمعنى محلوب. والحصور: الذي يكتم سره. قال جرير: ### | 1262 - # ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا ... حصرا بسرك يا أميم ضنينا # [وهو البخيل أيضا] قال: ### | 1263 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... لا بالحصور ~~ولا فيها بسآر # وقد تقدم اشتقاق هذه المادة، وأصله مأخوذ من المنع، وذلك أن الحصور هو ~~الذي لا يأتي النساء: إما لطبعه على ذلك وإما لمغالبته نفسه. و «من ~~الصالحين» صفة لقوله «نبيا» فهو في محل نصب. # PageV03P158 # قوله تعالى: {أنى يكون لي غلام} : يجوز أن تكون الناقصة، وفي خبرها حينئذ ~~وجهان، أحدهما: «أنى» لأنها بمعنى كيف، أو بمعنى من أين: و «لي» على هذا ~~تبيين. والثاني: أن الخبر الجار و «كيف» منصوب على الظرف. ويجوز أن تكون ~~التامة فيكون الظرف والجار كلاهما متعلقين ب «يكون» لأنه تام، أي: كيف يحدث ~~لي غلام، ويجوز أن يتعلق/ بمحذوف على أنه حال من «غلام» لأنه لو تأخر لكان ~~صفة له. # وقوله: {وقد بلغني الكبر} جملة حالية، وفي موضع آخر {وقد بلغت من الكبر} ~~[مريم: 8] لأن ما بلغك فقد بلغته. وقيل: لأن الحوادث تطلب الإنسان. وقيل: ~~هو من المقلوب كقوله: ms0819 ### | 1264 - # مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوءاتهم هجر # ولا حاجة إليه. # وقدم في هذه السورة حال نفسه، وأخر حال امرأته، وفي مريم عكس، فقيل: صدر ~~الآيات في مريم مطابق لهذا التركيب لأنه قدم وهن عظمه واشتعال شيبه وخيفة ~~مواليه من ورائه، وقال: {وكانت امرأتي عاقرا} فلما أعاد ذكرهما في استفهام ~~آخر ذكر الكبر ليوافق «عتيا» رؤوس الآي، وهو باب مقصود في الفصاحة، والعطف ~~بالواو لا يقتضي ترتيبا زمانيا، فلذلك لم يبال بتقديم ولا تأخير. # PageV03P159 # والغلام: الفتي السن من الناس وهو الذي. . . شاربه، وإطلاقه على الطفل ~~وعلى الكهل مجاز، أما الطفل فللتفاؤل بما يؤول إليه، وأما الكهل فباعتبار ~~ما كان عليه. قالت ليلى الأخيلية: ### | 1265 - # شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة شفاها # وقال بعضهم: ما دام الولد في بطن أمه سمي «جنينا» . قال تعالى: {وإذ أنتم ~~أجنة} [النجم: 32] ، سمي بذلك لاجتنانه في الرحم، فإذا ولد سمي «صبيا» فإذا ~~فطم سمي «غلاما» إلى سبع سنين، ثم سمي يافعا إلى أن يبلغ عشر سنين، ثم يطلق ~~عليه «حزور» إلى خمس عشرة، ثم يصير «قمدا» إلى خمس وعشرين سنة، ثم، ~~«عنطنطا» إلى ثلاثين قال: ### | 1266 - # وبالجعد حتى صار جعدا عنطنطا ... إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه # ثم «حملا» إلى أربعين ثم «كهلا» إلى خمسين، ثم «شيخا» إلى ثمانين ثم «هم» ~~بعد ذلك. # واشتقاق الغلام من الغلمة والاغتلام، وهو طلب النكاح، لما كان مسببا عنه ~~أخذ منه لفظه، ويقال: «اغتلم الفحل» أي: اشتدت شهوته إلى طلب النكاح، ~~واغتلم البحر أي: هاج وتلاطمت أمواجه مستعار منه، وقياسه في القلة أغلمة، ~~وفي الكثرة: غلمان، وقد جمع على غلمة شذوذا، وهل هذه الصيغة جمع تكسير أم ~~اسم جمع؟ قال الفراء: «يقال غلام بين الغلومة والغلومية والغلامية» قال: ~~«والعرب تجعل مصدر كل اسم ليس له فعل # PageV03P160 # معروف على هذا المثال، فيقولون: عبد بين العبودة والعبودية والعبادية» ~~يعني لم تتكلم العرب من هذا بفعل. # والكبر: مصدر كبر يكبر كبرا أي: طعن في السن، ms0820 قال: ### | 1267 - # صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم # قوله: {وامرأتي عاقر} جملة حالية: إما من الياء في «لي» فتعدد الحال عند ~~من يراه، وإما من الياء في «بلغني» . والعاقر: من لا يولد له رجلا كان أو ~~امرأة، مشتقا من العقر وهو القتل، كأنهم تخيلوا فيه قتل أولاده والفعل بهذا ~~المعنى لازم، وأما عقرت بمعنى نحرت فمتعد، قال تعالى: {فعقروا الناقة} ~~[الأعراف: 77] ، وقال: ### | 1268 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... عقرت بعيري يا امرأ ~~القيس فانزل # وقيل: «عاقر» على النسب أي: ذات عقر، وهي بمعنى مفعول أي: معقورة، ولذلك ~~لم تلحق تاء التأنيث. # والعقر العقر بضم العين وفتحها: أصل الشيء، ومنه: عقر الدار وعقر الحوض، ~~وفي الحديث: «ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا» وعقرته: أصبت عقره أي: ~~أصله نحو: رأسته أي: أصبت رأسه، والعقر أيضا: آخر الولد، وكذلك بيضة العقر، ~~والعقار: الخمر لأنها تعقر العقل مجازا وفي # PageV03P161 # كلامهم: «رفع فلان عقيرته» أي: صوته، وذلك أن رجلا عقر رجله فرفع صوته ~~فاستعير ذلك لكل من رفع صوته. وقال بعضهم: «يقال: عقرت المرأة تعقر عقرا ~~وعقارة» أنشد الفراء: ### | 1269 - # أرزام باب عقرت أعواما ... فعلقت بنيها تسماما # ويقال: عقر الرجل وعقر وعقر إذا لم تحبل زوجته فجعلوا الفعل المسند إلى ~~الرجل أوسع من المسند إلى المرأة، قال الزجاج: «عاقر» : بمعنى ذات عقر، ~~قال: «لأن فعلت أسماء الفاعلين منه على فعيلة نحو: طريفة وكريمة، وإنما» ~~عاقر «على ذات عقر» قلت: وهذا نص في أن الفعل المسند للمرأة لا يقال فيه ~~إلا عقرت بضم القاف إذا لو جاز فتحها أو كسرها لجاز منها «فاعل» من غير ~~تأويل على النسب. ومن ورود «عاقر» وصفا للرجل قول عامر بن الطفيل: ### | 1270 - # لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا ... جبانا فما عذري لدى كل محضر # قوله: {كذلك الله يفعل ما يشآء} في الكاف وجهان: أحدهما: أنها في محل نصب ~~وفيه التخريجان المشهوران، أحدهما وعليه أكثر المعربين أنها نعت لمصدر ~~محذوف تقديره: يفعل الله ما يشاء من ms0821 الأفعال العجيبة مثل ذلك الفعل، وهو ~~خلق الولد بين شيخ فان وعجوز عاقر. # PageV03P162 # والثاني: أنها في محل نصب على الحال من ضمير ذلك المصدر أي: يفعل الفعل ~~حال كونه مثل ذلك، وهو مذهب سيبويه وقد تقدم إيضاحه. # والثاني: من وجهي الكاف أنها في محل رفع على أنها خبر مقدم، والجلالة ~~مبتدأ مؤخر، فقدره الزمخشري «على نحو هذه الصفة الله» ، ويفعل ما يشاء بيان ~~له، وقدره ابن عطية: كهذه القدرة المستغربة هي قدرة الله، وقدره الشيخ ~~فقال: «وذلك على حذف مضاف أي: صنع الله الغريب مثل ذلك الصنع، فيكون» يفعل ~~ما يشاء «شرحا للإبهام الذي في اسم الإشارة» فالكلام على الأول جملة واحدة ~~وعلى الثاني جملتان. # وقال ابن عطية: «ويحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى حال زكريا وحال امرأته، ~~كأنه قال: رب على أي وجه يكون لنا غلام ونحن بحال كذا؟ فقال له: كما أنتما ~~يكون لكما الغلام، والكلام تام على هذا التأويل في قوله:» كذلك «وقوله: ~~{الله يفعل ما يشآء} جملة مبينة مقررة في النفس وقوع هذ الأمر المستغرب» ~~انتهى. وعلى هذا الذي ذكره يكون «كذلك» متعلقا بمحذوف، و «الله يفعل» جملة ~~منعقدة من مبتدأ وخبر. # PageV03P163 # قوله تعالى: {اجعل لي آية} يجوز أن يكون الجعل بمعنى التصيير فيتعدى ~~لاثنين أولهما «آية» والثاني: الجار قبله. والتقديم هنا واجب، لأنه لا مسوغ ~~للابتداء بهذه النكرة وهي «آية» / لو انحلت إلى مبتدأ وخبر إلا تقدم هذا ~~الجار، وحكمهما بعد دخول الناسخ حكمهما قبله، والتقدير: صير آية من الآيات ~~لي. ويجوز أن يكون بمعنى الخلق والاتخاذ # PageV03P163 # أي: اخلق لي آية فتعدى لواحد، وفي «لي» على هذا وجهان، أحدهما: أن يتعلق ~~بالجعل، والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «آية» لأنه لو تأخر لجاز ~~أن يقع صفة لها، ويجوز أن يكون للبيان. وحرك الياء بالفتح نافع وأبو عمرو، ~~وأسكنها الباقون. # قوله: {ألا تكلم} أن وما في حيزها في محل رفع خبرا لقوله: «آيتك» أي: ~~آيتك عدم كلامك للناس. والجمهور على نصب «تكلم» بأن المصدرية. ms0822 وقرأ ابن أبي ~~عبلة برفعه، وفيه وجهان، أحدهما: أن تكون «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ~~حينئذ ضمير شأن محذوف، والجملة المنفية بعدها في محل رفع خبرا ل «أن» ، ~~ومثله: {أفلا يرون ألا يرجع} [طه: 89] {وحسبوا ألا تكون فتنة} [المائدة: ~~71] ، ووقع الفاصل بين أن والفعل الواقع خبرها بحرف نفي، ولكن يضعف كونها ~~مخففة عدم وقوعها بعد فعل يقين. الثاني: أن تكون الناصبة حملت على «ما» ~~أختها، ومثله: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] ، وأن وما في حيزها ~~أيضا في محل رفع خبرا ل «آيتك» . # قوله تعالى: {ثلاثة أيام} الصحيح أن هذا النحو وهو ما كان من الأزمنة ~~يستغرق جميعه الحدث الواقع فيه منصوب على الظرف خلافا للكوفيين فإنهم ~~ينصبونه نصب المفعول به، وقيل: «وثم معطوف محذوف تقديره: ثلاثة أيام ~~ولياليها، فحذف كقوله تعالى: {تقيكم الحر} [النحل: 81] ونظائره، # PageV03P164 # يدل على ذلك قوله في سورة مريم: {ثلاث ليال سويا} [مريم: 10] ، وقد يقال: ~~إنه يؤخذ المجموع من المجموع فلا حاجة إلى ادعاء حذف، فإنا على هذا التقدير ~~الذي ذكرتموه نحتاج إلى تقدير معطوف في. الآية الأخرى تقديره: ثلاث ليال ~~وأيامها. # قوله: {إلا رمزا} فيه وجهان، أحدهما: أنه استثناء منقطع لأن الرمز ليس من ~~جنس الكلام، إذ الرمز: الإشارة بعين أو حاجب، أو نحوهما، ولم يذكر أبو ~~البقاء غيره، واختاره ابن عطية بادئا به فإنه قال:» والكلام المراد في ~~الآية إنما هو النطق باللسان لا الإعلام بما في النفس، فحقيقة هذا ~~الاستثناء أنه استثناء منقطع «ثم قال:» وذهب الفقهاء إلى أن الإشارة ونحوها ~~في حكم الكلام في الأيمان ونحوها، فعلى هذا يجيء الاستثناء متصلا «. # والوجه الثاني: أنه متصل؛ لأن الكلام لغة يطلق بإزاء معان، الرمز ~~والإشارة من جملتها، وأنشدوا على ذلك: ### | 1271 - # إذا كلمتني بالعيون الفواتر ... رددت عليها بالدموع البوادر # وقال آخر: ### | 1272 - # أرادت كلاما فاتقت من رقيبها ... فلم يك إلا ومؤها بالحواجب # وقد استعمل الناس ذلك فقال حبيب: # PageV03P165 ### | 1273 - # كلمته بجفون غير ناطقة ... فكان من رده ما قال حاجبه # وبهذا الوجه بدأ الزمخشري مختارا ms0823 له قال: «لما أدي مؤدى الكلام وفهم منه ~~ما يفهم منه سمي كلاما، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا» . # والرمز: الإشارة والإيماء بعين أو حاجب أو يد، ومنه قيل للفاجرة: الرامزة ~~والرمازة، وفي الحديث: «نهى عن كسب الرمازة» يقال فيه: رمزت ترمز وترمز بضم ~~العين وكسرها في المضارع، وأصل الرمز: التحرك يقال: رمز وارتمز أي: تحرك، ~~ومنه قيل للبحر: الراموز لتحركه واضطرابه. وقال الراغب: «الرمز: إشارة ~~بالشفة، والصوت الخفي والغمز بالحاجب، وما ارماز أي: لم يتكلم رمزا، وكتيبة ~~رمازة: أي لم يسمع منها إلا رمز لكثرتها» قلت: ويؤيد كونه الصوت الخفي كما ~~قال الراغب ما جاء في التفسير أنه كان ممنوعا من رفع الصوت. # والعامة قرؤوا: رمزا بفتح الراء وسكون الميم. وقرأ يحيى بن وثاب وعلقمة ~~بن قيس: «رمزا» بضمهما وفيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر على فعل بتسكين العين ~~في الأصل، ثم ضمت العين إتباعا كقولهم: اليسر والعسر في: اليسر والعسر، وقد ~~تقدم في هذا كلام لأهل التصريف. والثاني: أنه جمع رموز كرسل في جمع رسول، ~~ولم يذكر الزمخشري غيره. وقال أبو البقاء: «وقرىء بضمها أي الراء وهو جمع ~~رمزة بضمتين، وأقر ذلك في الجمع، ويجوز أن يكون سكن الميم في الأصل، وإنما ~~أتبع الضم # PageV03P166 # الضم، ويجوز أن يكون مصدرا غير جمع وضم إتباعا كاليسر واليسر» قلت: قوله: ~~«جمع رمزة» إلى قوله «في الأصل» كلام مثبج لا يفهم منه معنى صحيح. وقرأ ~~الأعمش: «رمزا» بفتحهما. وخرجها الزمخشري على أنه جمع رامز كخادم وخدم. # وانتصابه على هذا على الحال من الفاعل وهو ضمير زكريا، والمفعول معا وهو ~~الناس كأنه: إلا مترامزين كقوله: ### | 1274 - # متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف إليتيك وتستطارا # / وكقوله: ### | 1275 - # فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب # قوله تعالى: {كثيرا} نعت لمصدر محذوف أو حال من ضمير ذلك المصدر وقد عرف. ~~أو نعت لزمان محذوف تقديره: ذكرا كثيرا أو زمانا كثيرا. # والباء في قوله: {بالعشي} بمعنى «في» أي: في العشي والإبكار. والعشي يقال ~~من وقت زوال الشمس إلى ms0824 مغيبها، كذا قال الزمخشري. وقال الراغب: «العشي: من ~~زوال الشمس إلى الصباح» والأول هو المعروف. وقال الواحدي: «العشي: جمع عشية ~~وهي آخر النهار» . # PageV03P167 # والعامة قرؤوا: «والإبكار» بكسر الهمزة، وهو مصدر بكر يبكر إبكارا أي: ~~خرج بكرة، ومثله بكر بالتخفيف وابتكر. قال عمر بن أبي ربيعة: ### | 1276 - # أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # فهذا من أبكر. وقال أيضا: ### | 1277 - # أيها الرائح المجد ابتكارا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # وقال الآخر: ### | 1278 - # بكرن بكورا واستحرن بسحرة ... فهن ووادي الرس كاليد في الفم # وقرىء شاذا: «والأبكار» بفتح الهمزة، وهو جمع «بكر» بفتح الفاء والعين. ~~ومتى أريد به هذا الوقت من يوم بعينه امتنع من الصرف والتصرف فلا يستعمل ~~غير ظرف. تقول: «أتيتك يوم الجمعة بكر» ، وسبب منع صرفه التعريف والعدل من ~~«أل» ، فلو أريد به وقت مبهم انصرف نحو: «أتيتك بكرا من الأبكار» ، ونظيره: ~~سحر وأسحار في جميع ما تقدم، وهذه القراءة تناسب قوله «العشي» عند من ~~يجعلها جمع «عشية» ليتقابل الجمعان. # ووقت الإبكار من طلوع الفجر إلى وقت الضحى وقال الراغب: « # PageV03P168 # أصل الكلمة هي البكرة أول النهار، فاشتق من لفظه لفظ الفعل فقيل: بكر ~~فلان بكورا إذا خرج بكرة، والبكور: المبالغ في البكور، وبكر في حاجته ~~وابتكر وباكر، وتصور فيها معنى التعجيل لتقدمها على سائر أوقات النهار، ~~فقيل لكل متعجل: بكر» قلت: ظاهر هذه العبارة وكذا عبارة غيره أن البكر مختص ~~بطلوع الشمس إلى الضحى، فإن أريد به من أول طلوع الفجر إلى الضحى، فإنه على ~~خلاف الأصل. وقد صرح الواحدي بذلك فقال: هذا معنى الإبكار، ثم يسمى ما بين ~~طلوع الفجر إلى الضحى إبكارا كما يسمى إصباحا. # PageV03P169 # قوله تعالى: {وإذ قالت الملائكة} : إن شئت جعلت هذا الظرف نسقا على الظرف ~~قبله وهو قوله: {إذ قالت امرأت عمران} وإن شئت جعلته منصوبا بمقدر قاله أبو ~~البقاء. # وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عمر: «وإذ قال الملائكة» دون تاء تأنيث، ~~وتوجيه ذلك تقدم في {فناداه الملائكة} . ومعمول القول الجملة المؤكدة بإن ~~من قوله: {إن الله اصطفاك} ، وكرر الاصطفاء ms0825 رفعا من شأنها. # قال الزمخشري: «اصطفاك أولا حين تقبلك من أمك ورباك واختصك بالكرامة ~~السنية، واصطفاك آخرا على نساء العالمين بأن وهب لك عيسى من غير أب ولم يكن ~~ذلك لأحد من النساء» # واصطفى: افتعل من الصفوة، أبدلت التاء طاء لأجل حرف الإطباق # PageV03P169 # وقد تقدم تقريره في البقرة، وتقدم سبب تعدية ب «على» ، وإن كان أصل ~~تعديته ب «من» . وقال أبو البقاء: «وكرر اصطفى: [إما] توكيدا، وإما ليبين ~~من اصطفاها عليهن» ، وقال الواحدي: «وكرر الاصطفاء لأن كلا الاصطفائين ~~يختلف معناهما، فالاصطفاء الأول عموم يدخل فيه صوالح النساء، والثاني ~~اصطفاء بما اختصت به من خصائصها. # PageV03P170 # قوله: {ذلك من أنبآء الغيب نوحيه} : يجوز فيه أوجه، أحدها: أن يكون «ذلك» ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره: الأمر ذلك. و «من أنباء الغيب» على هذا يجوز أن ~~يكون من تتمة هذا الكلام حالا من اسم الإشارة، ويجوز أن يكون الوقف على ~~«ذلك» ، ويكون «من أنباء الغيب» متعلقا بما بعده وتكون الجملة من «نوحيه» ~~إذ ذاك: إما مبينة وشارحة للجملة قبلها وإما حالا. # الثاني: أن يكون «ذلك» مبتدأ، و «من أنباء الغيب» خبره والجملة من ~~«نوحيه» مستأنفة، والضمير في «نوحيه» عائد على الغيب، أي: الأمر والشأن أنا ~~نوحي إليك الغيب ونعلمك به ونظهرك على قصص من تقدمك مع عدم مدارستك لأهل ~~العلم والأخبار، ولذلك أتى بالمضارع في «نوحيه» ، وهذا أحسن من عوده على ~~«ذلك» ؛ لأن عوده على الغيب يشمل ما تقدم من القصص وما لم يتقدم منها، ولو ~~أعدته على «ذلك» اختص بما مضى وتقدم. # الثالث: أن يكون «نوحيه» هو الخبر، و «من أنباء الغيب» على وجهيه ~~المتقدمين من كونه حالا من «ذلك» أو متعلقا بنوحيه، ويجوز في وجه ثالث على ~~هذا/ وهو أن يجعل حالا من مفعول «نوحيه» أي: نوحيه حال كونه بعض أنباء ~~الغيب. # PageV03P170 # قوله: {إذ يلقون} فيه وجهان أحدهما: وهو الظاهر أنه منصوب بالاستقرار ~~العامل في الظرف الواقع خبرا. والثاني وإليه ذهب الفارسي أنه منصوب بكنت، ~~وهو عجيب منه لأنه يزعم أنها مسلوبة الدلالة ms0826 على الحدث فكيف تعمل في الظرف ~~والظرف وعاء للأحداث؟ والذي يظهر أن الفارسي إنما جوز ذلك بناء منه على ما ~~يجوز أن يكون مرادا في الآية، وهو أن تكون «كان» تامة بمعنى: وما وجد في ~~ذلك الوقت. # والضمير في «لديهم» عائد على المتنازعين في مريم وإن لم يجر لهم ذكر، لأن ~~السياق قد دل عليهم، وهذا الكلام ونحوه كقوله تعالى: {وما كنت بجانب الطور} ~~[القصص: 46] {وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم} [يوسف: 102] وإن كان معلوما ~~انتفاؤه بالضرورة جار مجرى التهكم بمنكري الوحي، يعني أنه إذا علم أنك لم ~~تعاصر أولئك ولم تدارس أحدا في العلم فلم يبق اطلاعك عليه إلا من جهة ~~الوحي. # والأقلام جمع «قلم» وهو فعل بمعنى مفعول أي: مقلوم، والقلم القطع، ومثله ~~القبض والنقص بمعنى المقبوض والمنقوص، وقيل له: قلم؛ لأنه يقلم، ومنه «قلمت ~~ظفري» أي: قطعته وسويته، قال زهير: ### | 1279 - # لدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له لبد أضفاره لم تقلم # وقيل: سمي القلم قلما تشبيها له بالقلامة وهي نبت ضعيف؛ وذلك أنه يرقق ~~فيضعف. وفي المراد بالأقلام هنا خلاف: هل هي التي يكتب بها أو قداح يستهم ~~بها كالأزلام؟ # PageV03P171 # قوله: {أيهم يكفل مريم} هذه الجملة منصوبة المحل؛ لأنها متعلقة بفعل ~~محذوف، ذلك الفعل في محل نصب على الحال تقديره: يلقون أقلامهم ينظرون: أيهم ~~يكفل مريم أو يعلمون، وجوز الزمخشري أن يقدر «يقولون» ، فيكون محكيا به، ~~ودل على ذلك قوله: {يلقون} . وقوله: {وما كنت لديهم إذ يختصمون} كقوله: ~~{وما كنت لديهم إذ يلقون} . # PageV03P172 # قوله تعالى: {إذ قالت الملائكة} : في هذا الظرف أوجه، أحدها: أن يكون ~~منصوبا بيختصمون. الثاني: أنه بدل من «إذ يختصمون» وهو قول الزجاج. وفي ~~هذين الوجهين بعد، من حيث إنه يلزم اتحاد زمان الاختصام وزمان قول الكلام، ~~ولم يكن ذلك لأن وقت الاختصام كان صغيرا جدا ووقت قول الملائكة بعد ذلك ~~بأحيان. وقد استشعر الزمخشري هذا السؤال فأجاب بأن الاختصام والبشارة وقعا ~~في زمان واسع كما تقول: «لقيته سنة كذا» يعني أن اللقاء إنما ms0827 يقع في بعض ~~السنة فكذا هذا. الثالث: أن يكون بدلا من «إذ قالت الملائكة» أولا، وبه بدأ ~~الزمخشري كالمختار له، وفيه بعد لكثرة الفاصل بين البدل والمبدل منه. ~~الرابع: نصبه بإضمار فعل. # والوحي: الإشارة السريعة، ولتضمن السرعة قيل: «أمر وحي» # PageV03P172 # وقيل: إلقاء معنى الكلام إلى من يريد إعلامه، والوحي يكون بالرمز ~~والإشارة قال: ### | 1280 - # لأوحت إلينا والأنامل رسلها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # وقوله تعالى: {فأوحى إليهم أن سبحوا} أي: أشار إليهم، ويكون بالكتابة، ~~قال زهير: ### | 1281 - # أتى العجم والآفاق منه قصائد ... بقين بقاء الوحي في الحجر الأصم # ويطلق الوحي على الشيء المكتوب، قال: ### | 1282 - # فمدافع الريان عري رسمها ... خلقا كما ضمن الوحي سلامها # قيل: الوحي جمع: وحي كفلس وفلوس، وكسرت الحاء إتباعا. والوحي: الإلهام: ~~{وأوحى ربك إلى النحل} [النحل: 68] ، والوحي للرسل يكون بأنواع مذكورة في ~~التفسير. # قوله: {بكلمة منه} في محل جر صفة لكلمة، والمراد بالكلمة هنا عيسى، وسمي ~~كلمة لوجوده بها وهو قوله: {كن فيكون} فهو من باب إطلاق السبب على المسبب. ~~و «اسمه» مبتدأ، و «المسيح» خبره. و «عيسى» بدل منه أو عطف بيان. قال أبو ~~البقاء: «ولا يكون خبرا ثانيا لأن تعدد الأخبار يوجب # PageV03P173 # تعدد المبتدأ، والمبتدأ هنا مفرد، وهو قوله:» اسمه «ولو كان عيسى خبرا ~~آخر لكان أسماؤه أو أسماؤها على تأنيث الكلمة» قلت: هذا على رأي، وأما من ~~يجيز ذلك فقد أعرب عيسى خبرا ثانيا، وأعربه بعضهم خبر مبتدأ محذوف أي: هو ~~عيسى، فهذه ثلاثة أوجه في «عيسى» ، ويجوز على الوجه الثالث وجه رابع وهو ~~النصب بإضمار «أعني» لأن كل ما جاز قطعه رفعا جاز قطعه نصبا. # والألف واللام في «المسيح» للغلبة كهي في الصعق والعيوق وفيه وجهان، ~~أحدهما: أنه فعيل بمعنى فاعل محول منه مبالغة، فقيل: لأنه مسح الأرض ~~بالسياحة، وقيل: لأنه يمسح ذا العاهة فيبرأ، وقيل: بمعنى مفعول لأنه مسح ~~بالبركة أو لأنه مسيح القدم، قال: ### | 1283 - # بات يقاسيها غلام كالزلم ... خدلج الساقين ممسوح القدم # أو لمسح وجهه بالملاحة، قال: ### | 1284 - # على وجه مي مسحة من ملاحة ms0828 ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # والثاني: أن وزنه مفعل من السياحة وعلى هذا كله فهو منقول من الصفة. وقال ~~أبو عبيد: أصله بالعبرانية: «مسيخا» فغير، قال الشيخ: « # PageV03P174 # فعلى هذا يكون/ اسما مرتجلا ليس مشتقا من المسح ولا من السياحة» قلت: ~~قوله «ليس مشتقا» صحيح، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون مرتجلا ولا بد، ~~لاحتمال أن يكون في لغتهم منقولا من شيء عندهم. # وأتى بالضمير في قوله: «اسمه» مذكرا وإن كان عائدا على الكلمة مراعاة ~~للمعنى، إذ المراد بها مذكر. # و «ابن مريم» يجوز أن يكون صفة لعيسى، قال ابن عطية: «وعيسى خبر مبتدأ ~~محذوف، ويدعو إلى هذا كون قوله» ابن مريم «صفة لعيسى، إذ قد أجمع الناس على ~~كتبه دون ألف، وأما على البدل أو عطف البيان فلا يجوز أن يكون» ابن مريم ~~«صفة لعيسى، لأن الاسم هنا لم يرد به الشخص. هذه النزعة لأبي علي، وفي صدر ~~الكلام نظر» انتهى. قلت: فقد حتم كونه صفة لأجل كتبه بدون ألف، ثم قال: ~~«وأما على البدل أو عطف البيان فلا يكون ابن مريم صفة لعيسى» يعني بدل عيسى ~~من المسيح، فجعله غير صفة له مع وجود الدليل الذي ذكره وهو كتبه بغير ألف. # وقد منع أبو البقاء أن يكون «ابن مريم» بدلا أو صفة لعيسى قال: «لأن ابن ~~مريم ليس باسم، ألا ترى أنك لا تقول:» هذا الرجل ابن عمرو «إلا إذا كان قد ~~علق عليه علما» قلت: وهذا التعليل الذي ذكره إنما ينهض في عدم كونه بدلا، ~~وأما كونه صفة فلا يمنع ذلك، بل إذا كان اسما امتنع كونه صفة، إذ يصير في ~~حكم الأعلام، والأعلام لا توصف به، ألا ترى أنك إذا سميت رجلا بابن عمرو ~~امتنع أن يقع «ابن عمرو» صفة والحالة هذه. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: لم قيل: اسمه المسيح عيسى ابن # PageV03P175 # مريم، وهذه ثلاثة أشياء: الاسم منها عيسى، وأما المسيح والابن فلقب وصفة؟ ~~قلت: الاسم للمسمى علامة يعرف بها ويتميز من غيره، فكأنه قيل: الذي يعرف ~~ويتميز ممن سواه بمجموع ms0829 هذه الثلاثة» انتهى فظهر من كلامه أن مجموع الألفاظ ~~الثلاثة إخبار عن اسمه، بمعنى أن كلا منها ليس مستقلا بالخبرية بل هو من ~~باب: هذا حلو حامض، وهذا أعسر يسر ونظيره قول الشاعر: ### | 1285 - # كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يزرع الود في فؤاد الكريم # أي: مجموع كيف أصبحت، وكيف أمسيت، فكما جاز تعدد المبتدأ لفظا من غير ~~عاطف والمعنى على المجموع فكذلك في الخبر، وقد أنشدت عليه أبياتا كقوله: ### | 1286 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . فهذا بتي ... مقيظ مصيف مشتي # وقد زعم بعضهم أن «المسيح» ليس باسم لقب له بل هو صفة كالضارب والظريف، ~~قال: «وعلى هذا ففي الكلام تقديم وتأخير، إذا المسيح صفة لعيسى والتقدير: ~~اسمه عيسى المسيح» . وهذا لا يجوز، أعني تقديم الصفة على الموصوف، لكنه ~~يعني هو صفة له في الأصل، والعرب إذا قدمت ماهو صفة في الأصل جعلوه مبنيا ~~على العامل قبله وجعلوا الموصوف بدلا من صفته في الأصل نحو قوله: # PageV03P176 ### | 1287 - # وبالطويل العمر ... عمرا حيدرا # الأصل: وبالعمر الطويل، هذا في المعارف، وأما في النكرات فينصبون الصفة ~~حالا. # وقال الشيخ: «ولا يصح أن يكون» المسيح «في هذا التركيب صفة لأن المخبر به ~~على هذا لفظ، والمسيح من صفة المدلول لا من صفة الدال، إذ لفظ عيسى ليس ~~المسيح، ومن قال: إنهما اسمان قال: فقدم المسيح على عيسى لشهرته. قال ابن ~~الأنباري:» وإنما قدم بدىء بلقبه لأن المسيح أشهر من عيسى لأنه قل أن يقع ~~على سمى يشتبه به، وعيسى قد يقع على عدد كثير فقدمه لشهرته، ألا ترى أن ~~ألقاب الخلفاء أشهر من أسمائهم «، فهذا يدل على أن المسيح عند ابن الأنباري ~~[لقب] لا اسم. وقال أبو إسحاق:» وعيسى معرب من أيسوع وإن جعلته عربيا لم ~~تصرفه في معرفة ولا نكرة، لأن فيه ألف التأنيث، ويكون مشتقا من عاسه يعوسه ~~إذا ساسه، وقام عليه «، وقال الزمخشري:» ومشتقهما يعني المسيح وعيسى من ~~المسح والعيس كالراقم على الماء «. وقد تقدم الكلام على عيسى ومريم ~~واشتقاقهما وما ذكر الناس في ذلك في سورة البقرة ms0830 فأغنى عن إعادته. # قوله: {وجيها} حال وكذلك قوله: {ومن المقربين} . # PageV03P177 # قوله: {ويكلم} وقوله: {من الصالحين} فهذه أربعة أحوال انتصبت عن قوله ~~«بكلمة» ، وإنما ذكره الحال حملا على المعنى، إذ المراد بها الولد والمكون، ~~كما ذكر الضمير في «اسمه» ، فالحال الأولى جيء بها على الأصل اسما # PageV03P177 # صريحا، والباقية في تأويله: فالثانية جار ومجرور، وأتي بها هكذا لوقوعها ~~فاصلة في الكلام، ولو جيء بها اسما صريحا لفات مناسبة الفواصل، والثالثة/ ~~جملة فعلية، وعطف الفعل على الاسم لتأويله به وهو كقوله تعالى: {أولم يروا ~~إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن} [الملك: 19] أي: وقابضات، ومثله في عطف ~~الاسم على الفعل لأنه في تأويله قول النابغة: ### | 1288 - # فألفيته يوما يبير عدوه ... وبحر عطاء يستخف المعابرا # ويقرب منه: ### | 1289 - # بات يغشيها بعضب باتر ... يقصد في أسوقها وجائر # إذ المعنى: مبيرا عدوه، وقاصد، وجاء بالثالثة فعلية لأنها في رتبتها، إذ ~~الحال وصف في المعنى، وقد تقدم أنه إذا اجتمع صفات مختلفة في الصراحة ~~والتأويل قدم الاسم ثم الظرف أو عديله ثم الجملة، فكذا فعل هنا، قدم الاسم ~~وهو «وجيها» ثم الجار والمجرور ثم الفعل، وأتى به مضارعا لدلالته على ~~التجدد وقتا فوقتا، بخلاف الوجاهة فإن المراد ثبوتها واستقرارها والاسم ~~مكتفل بذلك، والجار قريب من المفرد فلذلك ثنى به إذ المقصود ثبوت تقريبه. ~~والتضعيف في «المقربين» للتعدية لا للمبالغة لما تقدم من أن التضعيف ~~للمبالغة لا يكسب الفعل مفعولا، وهذا قد أكسبه مفعولا كما ترى بخلاف: «قطعت ~~الأثواب» فإن التعدي حاصل قبل ذلك، وجيء بالرابعة بقوله {من الصالحين} ~~مراعاة للفاصلة كما تقدم في «المقربين» والمعنى: أن الله يبشرك بهذه الكلمة ~~موصوفة بهذه الصفات الجميلة. # PageV03P178 # ومنع أبو البقاء أن تكون أحوالا من المسيح أو من عيسى أو من ابن مريم، ~~قال: «لأنها أخبار والعامل فيها الابتداء أو المبتدأ أو هما، وليس شيء من ~~ذلك يعمل في الحال» ومنع أيضا كونها حالا من الهاء في «اسمه» قال: «للفصل ~~الواقع بينهما، ولعدم العامل في الحال» قلت: ومذهبه أيضا أن الحال لا تجيء ms0831 ~~من المضاف إليه وهو مراده بقوله: «ولعدم العامل» وجاءت الحال من النكرة ~~لتخصصها بالصفة بعدها. وظاهر كلام الواحدي فيما نقله عن الفراء، أنه يجوز ~~أن تكون أحوالا من عيسى فإنه قال: «والفراء يسمي هذا قطعا كأنه قال: عيسى ~~ابن مريم الوجيه، قطع منه التعريف» فظاهر هذا يؤذن بأن «وجيها» من صفة عيسى ~~في الأصل فقطع عنه، والحال وصف في المعنى. # قوله: {في الدنيا} متعلق بوجيها، لما فيه من معنى الفعل. والوجيه: ذو ~~الجاه وهو القوة والمنعة والشرف، يقال: وجه الرجل يوجه وجاهة، واشتقاقه من ~~الوجه لأنه أشرف الأعضاء، والجاه مقلوب منه فوزنه عفل. # وقوله تعالى: {في المهد} : يجوز فيه وجهان: أحدهما: وهو الظاهر أنه متعلق ~~بمحذوف، على أنه حال من الضمير في «يكلم» أي: يكلمهم صغيرا وكهلا، فكهلا ~~على هذا نسق على هذه الحال المؤولة. والثاني: أنه ظرف للتكليم كسائر ~~الفضلات، فكهلا على هذا نسق على وجيها فعلى هذا يكون خمسة أحوال. # والكهل: من بلغ سن الكهولة وأولها ثلاثون، وقيل: اثنان، وقيل: ثلاث ~~وثلاثون. وقيل: أربعون، وآخرها ستون، ثم يدخل في سن الشيخوخة واشتقاقه من ~~اكتهل النبات: إذا علا وأربع، ومنه: الكاهل، وقال صاحب # PageV03P179 # المجمل: «اكتهل الرجل: وخطه الشيب من قولهم: اكتهلت الروضة إذا عمها ~~النور، والمرأة: كهلة» . وقال الراغب: «والكهل من وخطه الشيب، واكتهل ~~النبات: إذا شارف اليبوسة مشارفة الكهل الشيب، وأنشد قول الأعشى في وصف ~~روضة: ### | 1290 - # يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل # وقد تقدم الكلام في تنقل أحوال الولد من لدن كونه في البطن إلى شيخوخته ~~عند ذكر» غلام «فلا نعيده. # وقال بعضهم:» ما دام في بطن أمه فهو جنين، فإذا ولد فوليد، فإذا لم يستتم ~~الأسبوع فصديع، وما دام يرضع فهو رضيع، ثم هو فطيم عند الفطام، وإذا لم ~~يرضع فمحوش، فإذا دب فدارج، فإذا سقطت رواضعه فثغور، فإذا نبتت بعد إسقاطه ~~فمثغور ومتغور، فإذا جاوز العشر فمترعرع وناشىء، فإذا لم يبلغ الحلم فيافع ~~ومراهق، فإذا احتلم فحزور، والغلام يطلق عليه في جميع ms0832 أحواله بعد الولادة، ~~فإذا اخضر شاربه وسال عذاره فباقل، فإذا صار ذا لحية ففتي وشارخ، فإذا ما ~~كملت لحيته فمتجمع، ثم هو من الثلاثين إلى الأربعين شاب، ومن الأربعين إلى ~~ستين كهل «ولأهل اللغة عبارات مختلفة/ في ذلك، هذا أشهرها. # PageV03P180 # فإن قيل: [المستغرب إنما هو كلام الطفل في] المهد، وأما كلام الكهول فغير ~~مستغرب، فالجواب أنهم قالوا: لم يتكلم صبي في المهد وعاش، أو لم يتكلم أصلا ~~بل يبقى أخرس أبدا، فبشر الله مريم بأن هذا يتكلم طفلا ويعيش ويتكلم في حال ~~كهولته، ففيه تطمين لخاطرها بما يخالف العادة. وقال الزمخشري:» بمعنى يكلم ~~الناس طفلا وكهلا، ومعناه يكلم الناس في هاتين الحالتين كلام الأنبياء من ~~غير تفاوت بين الحالتين: حالة الطفولة وحالة الكهولة «. # والمهد: ما يهيأ للصبي أن يربى فيه، من مهدت له المكان أي: وطأته ولينته ~~له، وفيه احتمالان، أحدهما: أن يكون أصله المصدر، فسمي به المكان، وأن يكون ~~بنفسه اسم مكان غير مصدر، وقد قريء مهدا ومهادا في طه كما سيأتي. # PageV03P181 # وقوله تعالى: {قالت رب أنى يكون لي ولد} : قد تقدم إعراب هذه الجمل في ~~قصة زكريا فلا معنى لإعادته إلا أن هناك «يفعل ما يشاء» وهنا «يخلق» قيل: ~~لأن قصتها أغرب من قصته، وذلك أنه لم يعهد ولد من عذراء لم يمسها بشر ~~البتة، بخلاف الولد بين الشيخ والعجوز فإنه مستبعد، وقد يعهد مثله وإن كان ~~قليلا، فلذلك أتى بيخلق المقتضي الإيجاد والاختراع من غير إحالة على سبب ~~ظاهر، وإن كانت الأشياء كلها بخلقه وإيجاده وإن كان لها أسباب ظاهرة. # والجملة من قوله: {ولم يمسسني} حالية. [والبشر في الأصل مصدر # PageV03P181 # كالخلق، ولذلك يستوي فيه] المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع، ~~تقول: هذه بشر، وهذان بشر، وهؤلاء بشر، كقولك: هؤلاء خلق. قيل: [واشتقاقه ~~من البشرة وهو ظاهر الجلد، لأنه الذي من شأنه أن يظهر الفرح] والغم في ~~بشرته. «ويكون» يحتمل التمام والنقصان، وقد تقدم تحريره، وتقدم أيضا اختلاف ~~القراء في «فيكون» وما ذكر في توجيهه. # PageV03P182 # قوله تعالى: {ويعلمه} : قرأ ms0833 نافع وعاصم: «ويعلمه» بياء الغيبة، والباقون ~~بنون المتكلم المعظم نفسه، وعلى كلتا القراءتين ففي محل هذه الجملة أوجه، ~~أحدها: أنها معطوفة على «يبشرك» أي: إن الله يبشرك بكلمة ويعلم ذلك المولود ~~المعبر عنه بالكلمة. الثاني: أنها معطوفة على «يخلق» أي: كذلك الله يخلق ما ~~يشاء ويعلمه، وإلى هذين الوجهين ذهب جماعة منهم الزمخشري وأبو علي الفارسي. ~~وهذا الوجهان ظاهران على قراءة الياء. وأما قراءة النون فلا يظهر هذان ~~الوجهان عليها إلا بتأويل الالتفات من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم إيذانا ~~بالفخامة والتعظيم. فأما عطفه على «يبشرك» فقد استبعده الشيخ جدا قال: ~~«لطول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه» وأما عطفه على «يخلق» فقال الشيخ: ~~«وهو معطوف عليه سواء كانت يعني يخلق خبرا عن الله تعالى أم تفسيرا لما ~~قبلها، إذا أعربت لفظ» الله «مبتدأ، وما قبله الخبر» يعني أنه قد تقدم في # PageV03P182 # إعراب «كذلك الله» في قصة زكريا أوجه أحدها: ما ذكر، ف «يعلمه معطوف على» ~~يخلق «بالاعتبارين المذكورين، إذ لا مانع من ذلك. وعلى هذا الذي ذكره الشيخ ~~وغيره تكون الجملة الشرطية معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، والجملة من» ~~يعلمه «في الوجهين المتقدمين مرفوعة المحل لرفع محل ما عطفت عليه. # الثالث: أن يعطف على» يكلم «فيكون منصوبا على الحال، والتقدير: يبشرك ~~بكلمة مكلما ومعلما الكتاب، وهذا الوجه جوزه ابن عطية وغيره. # الرابع: أن يكون معطوفا على» وجيها «لأنه في تأويل اسم منصوب على الحال، ~~كما تقدم تقريره في قوله:» ويكلم «. وهذا الوجه جوزه الزمخشري واستبعد ~~الشيخ هذين الوجهين الأخيرين أعني الثالث والرابع قال:» لطول الفصل بين ~~المعطوف والمعطوف عليه، ومثله لا يوجد في لسان العرب «. # الخامس: أن يكون معطوفا على الجملة المحكية بالقول، وهي:» كذلك الله يخلق ~~«قال الشيخ:» وعلى كلتا القراءتين هي معطوفة على الجملة المقولة، وذلك أن ~~الضمير في قوله: «قال كذلك» الله تعالى، والجملة بعده هي المقولة، وسواء ~~كان لفظ «الله» مبتدأ خبره ما قبله أم مبتدأ وخبره «يخلق» على ما مر إعرابه ~~في «قال: كذلك الله ms0834 يفعل ما يشاء» فيكون هذا من المقول لمريم على سبيل ~~الاغتباط والتبشير بهذا الولد الذي يوجده الله منها. # PageV03P183 # السادس: أن يكون مستأنفا لا محل له من الإعراب، قال الزمخشري بعد أن ذكر ~~فيه أنه يجوز أن يكون معطوفا على «نبشرك» أو «يخلق» أو «وجيها» : «أو هو ~~كلام مبتدأ» يعني مستأنفا. # قال الشيخ: «فإن عنى أنه استنئاف إخبار من الله أو عن الله على اختلاف ~~القراءتين، فمن حيث ثبوت الواو لا بد أن يكون معطوفا على شيء قبله، فلا ~~يكون ابتداء كلام، إلا أن يدعى زيادة الواو في» ويعلمه «فحينئذ يصح أن يكون ~~ابتداء كلام، وإن عنى أنه ليس معطوفا على ما ذكر فكان ينبغي أن يبين ما عطف ~~عليه، وأن يكون الذي عطف عليه ابتداء كلام حتى يكون المعطوف كذلك» قلت: ~~وهذا الاعتراض غير لازم لأنه لا يلزم من جعله كلاما مستأنفا أن يدعى زيادة ~~الواو، ولا أنه لا بد من معطوف عليه، لأن النحويين وأهل البيان نصوا على أن ~~الواو تكون للاستئناف، بدليل أن الشعراء يأتون بها في أوائل أشعارهم من غير ~~تقدم شيء يكون ما بعدها معطوفا عليه، والأشعار مشحونة/ بذلك، ويسمونها واو ~~الاستئناف، ومن منع ذلك قدر أن الشاعر عطف كلامه على شيء منوي في نفسه، ~~ولكن الأول أشهر القولين. # وقال الطبري: «قراءة الياء عطف على قوله» يخلق ما يشاء «، وقراءة النون ~~عطف على قوله» نوحيه إليك «. قال ابن عطية:» وهذا القول الذي قاله في ~~الوجهين مفسد للمعنى «ولم يبين أو محمد جهة إفساد المعنى: قال الشيخ:» أما ~~قراءة النون فظاهر فساد عطفه على «نوحيه» من حيث اللفظ ومن حيث المعنى: أما ~~من حيث اللفظ فمثله لا يقع في لسان العرب لبعد # PageV03P184 # الفصل المفرط وتعقيد التركيب وتنافر الكلام، وأما من حيث المعنى فإن ~~المعطوف بالواو شريك المعطوف عليه فيصير المعنى بقوله: {ذلك من أنبآء ~~الغيب} أي: إخبارك يا محمد بقصة امرأة عمران وودلاتها لمريم وكفالتها ~~زكريا، وقصته في ولادة يحيى له وتبشير الملائكة لمريم بالاصطفاء والتطهير، ~~كل ms0835 ذلك من أخبار الغيب نعلمه، أي: نعلم عيسى الكتاب، فهذا كلام لا ينتظم ~~معناه مع معنى ما قبله. وأما قراءة الياء وعطف «ويعلمه» على «يخلق» فليست ~~مفسدة للمعنى، بل هو أولى وأصح ما يحمل عليه عطف «ويعلمه» لقرب لفظه وصحة ~~معناه، وقد ذكرنا جوازه قبل، ويكون الله أخبر مريم بأنه تعالى يخلق الأشياء ~~الغريبة التي لم تجر العادة بمثلها مثل ما خلق لك ولدا من غير أب، وأنه ~~تعالى يعلم هذا الولد الذي يخلقه ما لم يعلمه من قبله من الكتاب والحكمة ~~والتوراة والإنجيل، فيكون في هذا الإخبار أعظم تبشير لها بهذا الولد وإظهار ~~لبركته، وأنه ليس مشبها أولاد الناس من بني إسرائيل، بل هو مخالف لهم في ~~أصل النشأة، وفيما يعلمه تعالى من العلم، وهذا يظهر لي أنه أحسن ما يحمل ~~عطف «ويعلمه» . # انتهى. # وقال أبو البقاء: «ويقرأ بالنون حملا على قوله: {ذلك من أنبآء الغيب ~~نوحيه إليك} ، ويقرأ بالياء حملا على» يبشرك «وموضعه حال معطوفة على» وجيها ~~«. قال الشيخ:» وقال بعضهم: ونعلمه بالنون حملا على «نوحيه» . إن عنى ~~بالحمل العطف فلا شيء أبعد من هذا التقدير، وإن عنى بالحمل أنه من باب ~~الالتفات فهو صحيح «. قلت: يتعين أن يعني بقوله» حملا «الالتفات ليس إلا، ~~ولا يجوز أن يعني به العطف لقوله:» وموضعه حال معطوفة # PageV03P185 # على وجيها «كيف يستقيم أن يريد عطفه على» نبشرك «أو» نوحيه «مع حكمه. ~~عليه بأنه معطوف على» وجيها «؟ هذا ما لا يستقيم أبدا. # PageV03P186 # قوله تعالى: {ورسولا} : في «رسول» وجهان، أحدهما: أنه صفة بمعنى مرسل فهو ~~صفة على فعول كالصبور والشكور. والثاني: أنه في الأصل مصدر، ومن مجيء ~~«رسول» مصدرا قوله: ### | 1291 - # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول # أي: برسالة، وقال آخر: ### | 1292 - # أبلغ أبا سلمى رسولا تروعه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # أي: أبلغه رسالة، ومنه قوله تعالى: {إنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16] ~~على أحد التأولين، أي: إنا ذوا رسالة رب العالمين، وعلى الوجهين يترتب ~~الكلام في إعراب «رسول» : # فعلى الأول يكون في نصبه ستة ms0836 أوجه، أحدها: أن يكون معطوفا على «يعلمه» ~~إذا أعربناه حالا معطوفا على «وجيها» إذ التقدير: وجيها ومعلما ومرسلا، ~~قاله الزمخشري وابن عطية. قال الشيخ: «وهو مبني على # PageV03P186 # إعراب» ويعلمه «، وقد بينا ضعف إعراب من يقول إن» ويعلمه «معطوف على» ~~وجيها «للفصل المفرط بين المتعاطفين» . # الثاني: أن يكون نسقا على «كهلا» الذي هو حال من الضمير المستتر في ~~«ويكلم» أي: يكلم الناس طفلا وكهلا ومرسلا إلى بني إسرائيل، جوز ذلك ابن ~~عطية. واستبعده الشيخ لطول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه. قلت: ويظهر أن ~~ذلك لا يجوز من حيث المعنى، إذ يصير التقدير: يكلم الناس في حال كونه رسولا ~~إليهم، وهو إنما صار رسولا بعد ذلك بأزمنة، فإن قيل: هي حال مقدرة كقولهم: ~~«مررت برجل معه صقر صائدا به غدا» وقوله: {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] ، ~~قيل: الأصل في الحال أن تكون مقارنة، ولا تكون مقدرة إلا حيث لا لبس. # الثالث: أن يكون منصوبا بفعل مضمر لائق بالمعنى، تقديره: ونجعله رسولا، ~~لما رأوه لا يصح عطفه على مفاعيل التعليم أضمروا له عاملا يناسبه، وهذا كما ~~قالوا في قوله تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] وقوله: ### | 1293 - # يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # وقول الآخر: ### | 1294 - # علفتها تبنا وماء باردا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # PageV03P187 # وقوله: ### | 1295 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وزججن الحواجب والعيونا # أي: واعتقدوا الإيمان، ومعتقلا رمحا، وسقيتها ماء باردا، وكحلن العيون، ~~وهذا على أحد التأويلين في هذه الأمثلة. # الرابع: أن يكون منصوبا بإضمار فعل من لفظ «رسول» ، ويكون ذلك الفعل ~~معمولا لقول مضمر أيضا هو من قول عيسى. # الخامس: أن الرسول فيه معنى النطق، فكأنه قيل: وناطقا بأني قد جئتكم. ~~ويوضح هذين الوجهين الأخيرين ما قاله الزمخشري، قاله رحمه الله: «فإن قلت: ~~علام تحمل» ورسولا ومصدقا «من المنصوبات المتقدمة، وقوله: {أني قد جئتكم} و ~~{لما بين يدي} يأبى حمله عليها؟ قلت: هو من المضايق، وفيه وجهان، أحدهما: ~~أن تضمر له» وأرسلت «على إرادة القول، تقديره: ويعلمه الكتاب والحكمة ~~ويقول: أرسلت رسولا باني قد جئتكم ومصدقا لما بين يدي. # والثاني: ms0837 أن الرسول والمصدق فيهما معنى النطق، فكأنه قيل: وناطقا بأني قد ~~جئتكم ومصدقا لما بين يدي «انتهى. إنما احتاج إلى إضمار ذلك كله تصحيحا ~~للمعنى واللفظ، وذلك أن ما قبله / من المنصوبات لا يصح عطفه عليه في ~~الظاهر؛ لأن الضمائر المتقدمة غيب، # PageV03P188 # والضميران المصاحبان لهذين المنصوبين للمتكلم، فاحتاج إلى ذلك التقدير ~~لتتناسب الضمائر. قال الشيخ:» وهذا الوجه ضعيف؛ إذ فيه إضمار شيئين: القول ~~ومعموله الذي هو «أرسلت» ، والاستغناء عنهما باسم منصوب على الحال المؤكدة، ~~إذ يفهم من قوله «وأرسلت» أنه رسول فهي حال مؤكدة «. واختار الشيخ الوجه ~~الثالث قال:» إذ ليس فيه إلا إضمار فعل يدل عليه المعنى، ويكون قوله: {أني ~~قد جئتكم} معمولا لرسول أي: ناطقا بأني قد جئتكم، على قراءة الجمهور. # السادس: أن يكون حالا من مفعول «ويعلمه» وذلك على زيادة الواو، كأنه قيل: ~~ويعلمه الكتاب حال كونه رسولا، قاله الأخفش، وهذا على أصل مذهبه من تجويزه ~~زيادة الواو، وهو مذهب مرجوح. # وعلى الثاني في نصبه وجهان، أنه مفعول به عطفا على المفعول الثاني ليعلمه ~~أي: ويعلمه الكتاب ورسالة أي: يعلمه الرسالة أيضا، والثاني: أنه مصدر في ~~موضع الحال، وفيه التأويلات المشهورة في: رجل عدل. # وقرأ اليزيدي: «ورسول» بالجر، وخرجها الزمخشري على أنها منسوقة على قوله: ~~«بكلمة» أي: نبشرك بكلمة وبرسول. وفيه بعد لكثرة الفصل بين المتعاطفين، ~~ولكن لا يظهر لهذه القراءة الشاذة غير هذا التخريج. # PageV03P189 # وقوله: {إلى بني إسرائيل} فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بنفس «رسولا» إذ ~~فعله يتعدى بإلى، والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لرسولا، فيكون ~~منصوب المحل في قراءة الجمهور، مجروره في قراءة اليزيدي. # قوله: {أني قد جئتكم} قرأ العامة: «أني» بفتح الهمزة وفيها ثلاثة أوجه: ~~أحدهما: أن موضعها جر بعد إسقاط الخافض، إذ الأصل: بأني، ف «بأني» متعلق ~~برسولا، وهذا مذهب الشيخين: الخليل والكسائي. والثاني: أن موضعها نصب، وفيه ~~ثلاثة أوجه، الأول: أنه نصب بعد إسقاط الخافض، وهو الباء، وهذا مذهب ~~التلميذين: سيبويه والفراء. الثاني: أنه منصوب بفعل مقدر أي: يذكر أني، ms0838 ~~فيذكر صفة لرسولا، حذفت الصفة وبقي معمولها. الثالث: أنه منصوب على البدل ~~من «رسولا» أي: إذا جعلته مصدرا مفعولا به، تقديره: ويعلمه الكتاب ويعلمه ~~أني قد جئتكم، جوزه أبو البقاء وهو بعيد في المعنى. # الثالث: من الأوجه الأول: أن موضعه رفع على خبر متبدأ محذوف أي: هو أني ~~قد جئتكم. # وقرأ بعض القراء بكسر هذه الهمزة وفيها تأويلان، أحدهما: أنها على إضمار ~~القول أي: قائلا إني قد جئتكم، فحذف القول الذي هو حال في المعنى وأبقى ~~معموله. # والثاني: أن «رسولا» بمعنى ناطق، فهو مضمن معنى # PageV03P190 # القول، وما كان مضمنا معنى [القول] أعطي حكم القول، وهذا مذهب الكوفيين. # وقوله: {بآية} يحتمل أن تكون متعلقة بمحذوف على أنها حال من فاعل «جئتكم» ~~أي: جئتكم ملتبسا بآية. والثاني: أنها متعلقة بنفس المجيء أي: إجاءتكم ~~الآية. وقوله: {من ربكم} صفة لآية فيتعلق بمحذوف أي: بآية من عند ربكم، ف ~~«من» للابتداء مجازا، ويجوز أن يتعلق «من ربكم» بنفس المجيء أيضا. وقدر أبو ~~البقاء الحال في قوله {بآية} بقوله: محتجا بآية، إن عنى من جهة المعنى صح، ~~وإن عنى من جهة الصناعة لم يصح، إذ لم يضمر في هذه الأماكن إلا الأكوان ~~المطلقة. # وقرأ الجمهور: «بآية» بالإفراد في الموضعين، وابن مسعود: «بآيات» جمعا في ~~الموضعين. # قوله: {أني أخلق} قرأ نافع بكسر الهمزة، والباقون بفتحها. فالكسر من ~~ثلاثة أوجه، الأول: على إضمار القول أي: فقلت: إني أخلق. الثاني: أنه على ~~الاستئناف. الثالث: على التفسير، فسر بهذه الجملة قوله: «بآية» كأن قائلا ~~قال: وما الآية؟ فقال هذا الكلام، ونظيره ما سيأتي: «إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم» ثم قال: {خلقه من تراب} [آل عمران: 59] فخلقه مفسرة للمثل، ~~ونظيره أيضا قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ثم فسر ~~الوعد بقوله: {لهم مغفرة} [المائدة: 9] ، وهذا الوجه هو الوجه الصائر إلى ~~الاستئناف، فإن # PageV03P191 # المستأنف يؤتى به تفسيرا لما قبله، إلا أن الفرق بينه وبين ما قبله أن ~~الوجه الذي قبله لا تجعل له تعلقا بما تقدم البتة، ms0839 بل جيء به لمجرد الإخبار ~~بما تضمنه، والوجه الثالث تقول: إنه متعلق بما تقدمه، مفسر له. # وأما قراءة الجماعة ففيها أربعة أوجه أحدها: أنها بدل من «أني قد جئتكم» ~~فيجيء فيها ما تقدم في تلك لأن حكمها حكمها. الثاني: أنها بدل من «آية» ~~فتكون محلها، أي: وجئتكم بأني أخلق لكم، وهذا نفسه آية من الآيات، وهذا ~~البدل يحتمل أن يكون كلا من كل إن أريد بالآية شيء خاص، وأن يكون بدل بعض ~~من كل إن أريد بالآية الجنس. الثالث: أنها خبر مبتدأ مضمر تقديره: هي أني ~~أخلق أي: الآية التي جئت بها أني أخلق، وهذه الجملة في الحقيقة جواب لسؤال ~~مقدر كأن قائلا قال: وما الآية؟ فقال: ذلك. الرابع: أن تكون منصوبة بإضمار ~~فعل، وهو أيضا جواب لذلك السؤال كأنه قال: أعني أني أخلق، وهذان الوجهان ~~يلاقيان في المعنى قراءة نافع على بعض الوجوه فإنهما استئناف. # و «لكم» متعلق بأخلق، واللام للعلة، أي: لأجلكم بمعنى: لتحصيل إيمانكم ~~ودفع تكذيبكم إياي، وإلا فالذوات لا تكون عللا بل أحداثها. # و «من الطين» متعلق به أيضا، و «من» لابتداء الغاية، وقول من قال: إنها ~~للبيان «تساهل، إذ لم يسبق منهم تبينه. # قوله: {كهيئة الطير} في موضع هذه الكاف ثلاثة أوجه، أحدها: أنها نعت ~~لمفعول محذوف تقديره: أني أخلق لكم هيئة مثل هيئة الطير، والهيئة: إما مصدر ~~في الأصل/ ثم أطلقت على المفعول أي المهيأ كالخلق بمعنى المخلوق، وإما اسم ~~لحال الشيء، وليست مصدرا، والمصدر: التهيؤ والتهييء والتهيئة، ويقال: [هاء ~~الشيء يهيء هيئا وهيئة إذا ترتب واستقر على # PageV03P192 # حالة مخصوصة] ، ويتعدى بالتضعيف، قال تعالى: {ويهيىء لكم من أمركم مرفقا} ~~[الكهف: 16] . والطين: معروف، طانه الله على كذا وطامه بإبدال النون ميما ~~أي: جبله عليه، والنفخ معروف. # الثاني: أن الكاف هي المفعول به لأنها اسم كسائر الأسماء وهذا رأي ~~الأخفش، يجعل الكاف اسما حيث وقعت، وغيره من النحاة لا يقول بذلك إلا إذا ~~اضطر إليه كوقوعها مجرورة بحرف أو بإضافة أو تقع فاعلة أو مبتدأ، وقد ms0840 تقدم ~~جميع أمثلة ذلك مسبوقا فأغنى عن إعادته هنا. # والثالث: أنها نعت لمصدر محذوف، قاله الواحدي نقلا عن أبي علي بعد كلام ~~طويل، قال» وتكون الكاف في موضع نصب على أنه صفة للمصدر المراد، تقديره: ~~أني أخلق لكم من الطين خلقا مثل هيئة الطير «. وفيما قاله نظر من حيث ~~المعنى؛ لأن التحدي إنما يقع في أثر الخلق، وهو ما ينشأ عنه من المخلوقات ~~لا في نفس الخلق، اللهم إلا أن تقول: المراد بهذا المصدر المفعول به فيؤول ~~إلى ما تقدم. # وقال الزمخشري:» إني أقدر لكم شيئا مثل هيئة الطير «فهذا تصريح منه بأنها ~~صفة لمفعول محذوف، وقوله» أقدر «تفسير للخلق، لأن الخلق هنا التقدير، كقول ~~الشاعر: ### | 1296 - # ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري # PageV03P193 # إذ ليس المراد الاختراع فإنه مختص بالباري تعالى. وقرأ الزهري:» كهية ~~«بنقل حركة الهمزة إلى الياء وهي فصيحة. وقرأ أبو جعفر: كهيئة الطائر. # قوله: {فأنفخ فيه} في هذا الضمير ستة أوجه، أحدها: أنه عائد على الكاف، ~~لأنها اسم عند من يرى ذلك أي: أنفخ في مثل هيئة الطير. الثاني: أنه عائد ~~على» هيئة «لأنها في معنى الشيء المهيأ، فلذلك عاد الضمير عليها مذكرا، وإن ~~كانت مؤنثة، اعتبارا بمعناها دون لفظها، ونظيره قوله تعالى: {وإذا حضر ~~القسمة} [النساء: 8] ثم قال: {فارزقوهم منه} فأعاد الضمير في:» منه «على ~~القسمة لما كانت بمعنى المقسوم. الثالث: أنه عائد على ذلك المفعول المحذوف ~~أي: فأنفخ في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير. # الرابع: أنه عائد على ما وقعت الدلالة عليه في اللفظ وهو «أني أخلق» ~~ويكون الخلق بمنزلة المخلوق. الخامس: أنه عائد على ما دلت عليه الكاف من ~~معنى المثل، لأن المعنى: أخلق من الطين مثل هيئة الطير، وتكون الكاف في ~~موضع نصب على أنه صفة للمصدر المراد تقديره: أني أخلق لكم خلقا مثل هيئة ~~الطير، قاله الفارسي وقد تقدم الكلام معه في ذلك. السادس: أنه عائد على ~~الطين قاله أبو البقاء. وهذا الوجه قد أفسده الواحدي فإنه ms0841 قال: «ولا يجوز ~~أن تعود الكناية على الطين لأن النفخ إنما يكون في طين مخصوص، وهو ما كان ~~مهيأ منه، والطين المتقدم ذكره عام فلا تعود إليه الكناية، ألا ترى أنه لا ~~ينفخ جميع الطين، وفي هذا الرد نظر، إذ لقائل أن يقول: لا نسلم عموم الطين ~~المتقدم، بل المراد بعضه، ولذلك أدخل عليه» من «التي تقتضي التبعيض، وإذا ~~صار المعنى:» أني أخلق بعض الطين «عاد الضمير عليه من # PageV03P194 # غير إشكال، ولكن الواحدي جعل» من «في» من الطين «لابتداء الغاية وهو ~~الظاهر. قال الشيخ:» وقد قرأ بعض القراء: «فأنفخها» أعاد الضمير على الهيئة ~~المحذوفة، إذ يكون التقدير: هيئة كهيئة الطير، أو على الكاف على المعنى، إذ ~~هي بمعنى: مماثلة هيئة الطير، فيكون التأنيث هنا كما هو في آية المائدة في ~~قوله: {فتنفخ فيها} فتكون هذه القراءة قد حذف حرف الجر منها كقوله: ### | 1297 - # ما شق جيب ولا قامتك نائحة ... ولا بكتك جياد عند إسلاب # وقول النابغة: ### | 1298 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كالهبرقي تنحى ينفخ ~~الفحما # يريد: ولا قامت عليك، وينفخ في الفحم، وقال: «وهي قراءة شاذة نقلها ~~الفراء» ، وعجبت منه كيف لم يعزها، وقد عزاها صاحب «الكشاف» إلى عبد الله ~~قال: وقرأ عبد الله: «فأنفخها» وأنشد: # «كالهبرقي تنحى» ... قوله: «فيكون» في «يكون» وجهان أحدهما: أنها تامة ~~أي: فيوجد # PageV03P195 # ويكون «طيرا» على هذا حالا، والثاني: أنها الناقصة و «طيرا» خبرها، وهذا ~~هو الذي ينبغي أن يكون، لأن في وقوع اسم الجنس حالا بعدا محوجا إلى تأويل، ~~وإنما يظهر ذلك على قراءة نافع: «طائرا» لأنه حينئذ اسم مشتق، وإذا قيل ~~بنقصانها فيجوز أن تكون على بابها ويجوز أن تكون بمعنى صار الناقصة كقوله: ### | 1299 - # بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # أي: صارت، وقال أبو البقاء: «فيكون» أي: يصير، فيجوز أن تكون «كان» هنا ~~التامة لأن معناها «صار» ، وصار بمعنى انتقل، ويجوز أن تكون الناقصة، و ~~«طائرا» على الأول حال وعلى الثاني خبر «. # قلت: لا حاجة إلى جعله إياها في حال تمامها بمعنى ms0842 «صار» التامة التي ~~معناها معنى انتقل، بل النحويون إنما يقدرون التامة بمعنى حدث ووجد وحصل ~~وشبهها، وإذا جعلوها بمعنى «صار» فإنما يعنون صار الناقصة. # وقرأ نافع ويعقوب: «فيكون طائرا» هنا وفي المائدة، والباقون: «طيرا» في ~~الموضعين. فأما قراءة نافع فوجهها بعضهم بأن المعنى على التوحيد، والتقدير: ~~فكيون ما أنفخ فيه طائرا، ولا يعترض عليه بأن الرسم الكريم إنما هو «طير» ~~دون ألف، لأن الرسم يجوز حذف مثل هذه الألف تخفيفا، ويدل على ذلك أنه رسم ~~قوله تعالى: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] : « # PageV03P196 # ولا طير» دون ألف، ولم يقرأه أحد إلا «طائر» بالألف، فالرسم محتمل لا ~~مناف. # وقال بعضهم كالشارح لما قدمته: «ذهب نافع إلى نوع واحد من الطير لأنه لم ~~يخلق غير الخفاش» . وزعم آخرون أن معنى قراءته: يكون كل واحد مما أنفخ فيه ~~طائرا، قال: كقوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] أي: اجلدوا كل ~~واحد منهم، وهو كثير في كلامهم. # وأما قراءة الباقين فمعناها يحتمل أن يراد به اسم الجنس، أي: جنس الطير، ~~فيحتمل أن يراد به الواحد فما فوقه، ويحتمل أن يراد به الجمع، ولا سيما عند ~~من يرى أن «طيرا» صيغته جمع نحو: / ركب وصحب وتجر جمع راكب وصاحب وتاجر وهو ~~الأخفش، وأما سيبويه فهي عنده أسماء جموع لا جموع صريحة، وقد تقدم لنا ~~الكلام على ذلك في البقرة. وحسن قراءة الجماعة موافقته لما قبله في قوله: ~~«من الطير» ولموافقة الرسم لفظا ومعنى. # قوله: {بإذن الله} يجوز أن يتعلق ب «طائرا» وهذا على قراءة نافع، وأما ~~على قراءة غيره فلا يتعلق به، لأن طيرا اسم جنس فيتعلق بمحذوف على أنه صفة ~~لطير، أي: طيرا ملتبسا بإذن الله أي: بتمكينه وإقراره. وقال أبو البقاء: ~~«متعلق بيكون» ، وهذا إنما يظهر إذا جعل «كان» تامة، وأما إذا جعلها ناقصة ~~ففي تعلق الظرف بها الخلاف المشهور. # قوله: {وأبرىء الأكمه} وأبرىء عطف على «أخلق» فهو داخل في حيز «أني» ، ~~ويقال: أبرأت زيدا من العاهة ومن الدين، وبراتك من الدين # PageV03P197 # بالتضعيف، وبرئت من ms0843 المرض أبرأ، وبرأت أيضا، وأما برئت من الدين ومن ~~الذنب فبرئت لا غير. وقال الأصمعي: «برئت من المرض لغة تميم وبرأت لغة ~~الحجاز» . وقال الراغب: «برأت من المرض وبرئت، وبرأت من فلان» فظاهر هذا ~~أنه لا يقال الوجهان: أعني فتح الراء وكسرها إلا في البراءة من المرض ~~ونحوه، وأما الدين والذنب ونحوهما فالفتح ليس إلا. # والبراءة: التغصي من الشيء المكروه مجاوزته وكذلك: التبري والبرء. # والأكمه: من ولد أعمى يقال: كمه يكمه كمها فهو أكمه قال رؤبة: ### | 1300 - # فارتد عنها كارتداد الأكمه ... ويقال كمهتها أنا أي: أعميتها. وقال ~~الزمخشري والراغب وغيرهما: «الأكمه من ولد مطموس العين» . قال الزمخشري: ~~«ولم يوجد في هذه الأمة أكمه غير قتادة صاحب التفسير» . وقال الراغب: «وقد ~~يقال لمن ذهبت عينه: أكمه، قال سويد: ### | 1301 - # كمهت عيناه حتى ابيضتا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # PageV03P198 # والبرص داء معروف وهو بياض يعتري الإنسان، ولم تكن العرب تنفر من شيء ~~نفرتها منه، يقال: برص يبرص برصا، أي: أصابه ذلك، ويقال له: الوضح، وفي ~~الحديث:» وكان بها وضح «والوضاح من ملوك العرب هابوا أن يقولوا له الأبرص، ~~ويقال للقمر: أبرص لشدة بياضه. وقال الراغب:» للنكتة التي عليه «وليس ~~بظاهر، فإن النكتة التي عليه سوداء، والوزغ: سام أبرص لبياضه، والتبريص: ~~الذي يلمع لمعان البرص ويقارب البصيص. # قوله: {بما تأكلون} يجوز في» ما «أن تكون موصولة اسمية أو حرفية أو نكرة ~~موصوفة، فعلى الأولى والثالث يحتاج إلى عائد بخلاف الثاني عند الجمهور، ~~وكذلك» ما «في قوله:» وما تدخرون «محتملة لما ذكر. # وأتى بهذه الخوارق الأربع بلفظ المضارع دلالة على تجدد ذلك كل وقت طلب ~~منه، وقيد قوله:» أني أخلق «إلى آخره» بإذن الله «لأنه خارق عظيم، فأتى به ~~دفعا لتوهم الإلهية، ولم يأت به فيما عطف عليه في قوله:» وأبرىء «، ثم قيد ~~الخارق الثالث أيضا» بإذن الله «لأنه خارق عظيم أيضا، وعطف عليه قوله:» ~~وأنبئكم «من غير تقييد له منبهة على عظم ما قبله ودفعا لوهم من يتوهم فيه ~~الإلهية، أو يكون قد حذف القيد من المعطوفين اكتفاء ms0844 به في الأول، وما قدمته ~~أحسن. # وتدخرون: قراءة العامة بدال مشددة مهملة، وأصله تذتخرون تفتعلون من الذخر ~~وهو التخبئة، يقال: ذخر الشيء يذخره ذخرا فهو ذاخر ومذخور أي: خباه، قال ~~الشاعر: # PageV03P199 ### | 1302 - # لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي وذخر من أرانيها # الذخر: فعل بمعنى المذخور نحو: الأكل بمعنى المأكول، وبعض النحويين يصحف ~~هذا البيت فيقول:» ووخز «بالواو والزاي، وقوله:» من الثعالي وأرانيها ~~«يريد: من الثعالب وأرانبها، فأبدل الباء الموحدة ياء بثنتين من تحت، ولما ~~كان أصله» تذتخرون «اجتمعت الذال المعجمة مع التاء أي تاء الافتعال أبدلت ~~تاء الافتعال دالا مهملة فالتقى بذلك متقاربان: الذال والدال، فأدغم الذال ~~المعجمة في المهملة فصار اللفظ: تدخرون كما ترى. # وقد قرأ السوسي في رواية عن أبي عمرو: تذدخرون بقلب تاء الافتعال دالا ~~مهملة من غير إدغام، وهو وإن كان جائزا إلا أن الإدغام هو الفصيح. # وقرأ الزهري ومجاهد وأبو السمال وأيوب السختياني «تذخرون» بسكون الذال ~~المعجمة وفتح الخاء، جاؤوا به مجردا على فعل، يقال: ذخرته أي: خبأته، ومن ~~العرب من يقلب تاء الافتعال في هذا النحو ذالا معجمة فيقول: اذخر، يذخر ~~بذال معجمة مشددة، ومثله اذكر فهو مذكر، وسيأتي إن شاء الله. # وقال أبو البقاء: «والأصل في تدخرون: تذتخرون، إلا أن الذال مهجورة ~~والتاء مهموسة فلم يجتمعا، فأبدلت التاء دالا لأنها من مخرجها لتقرب من ~~الذال، ثم أبدلت الذال دالا وأدغمت» . و «في بيوتكم» متعلق بتدخرون. # PageV03P200 # قوله: {إن في ذلك} «ذلك» إشارة إلى جميع ما تقدم من الخوارق، وأشير إليها ~~بلفظ الأفراد وإن كانت جمعا في المعنى، بتأويل «ما ذكر ما تقدم» . وقد تقدم ~~أن في مصحف عبد الله وقراءته: «لآيات» بالجمع مراعاة لما ذكرته من معنى/ ~~الجمع. وهذه الجملة تحتمل أن تكون من كلام عيسى وأن تكون من كلام الله ~~تعالى. # و {إن كنتم مؤمنين} جوابه محذوف أي: إن كنتم مؤمنين انتفعتم بهذه الآية ~~وتدبرتموها. وقدر بعضهم صفة محذوفة لآية، أي لآية نافعة، قال الشيخ: «حتى ~~يتجه التعلق بهذا الشرط» وفيه نظر، ms0845 إذ يصح التعلق بالشرط دون تقدير هذه ~~الصفة. # PageV03P201 # قوله تعالى: {ومصدقا} : نسق على محل «بآية» ؛ لأن «بآية» في محل نصب على ~~الحال إذ التقدير: وجئتكم ملتبسا بآية ومصدقا. وقال الفراء والزجاج: «نصب ~~مصدقا على الحال، المعنى: وجئتكم مصدقا لما بين يدي، وجاز إضمار» جئتكم ~~«لدلالة أول الكلام عليه، وهو قوله: {أني قد جئتكم بآية من ربكم} ، ومثله ~~في الكلام:» جئته بما يحب ومكرما له «. قال الفراء:» ولا يجوز أن يكون ~~«ومصدقا» معطوفا على «وجيها» لأنه لو كان ذلك لقال: «ومصدقا لما بين يديه» ~~يعني أنه لو كان معطوفا عليه لأتى معه بضمير الغيبة لا بضمير التكلم، وكذلك ~~ذكر غير الفراء، ومنع أيضا أن يكون منسوقا على «رسولا» قال: «لأنه لو كان ~~مردودا عليه لقال:» ومصدقا لما بين يديك «لأنه خاطب بذلك مريم، أو قال: بين ~~يديه» يعني أنه لو كان معطوفا على «رسولا» لكان ينبغي أن يؤتى بضمير الخطاب ~~مراعاة لمريم أو بضمير # PageV03P201 # الغيبة مراعاة للاسم الظاهر. قال الشيخ: «وقد ذكرنا أنه يجوز في» ورسولا ~~«أن يكون منصوبا بإضمار فعل أي: وأرسلت رسولا» فعلى هذا التقدير يكون ~~«مصدقا» معطوفا على «رسولا» . # قوله: {من التوراة} فيه وجهان، أحدهما: أنه حال من «ما» الموصولة أي: ~~الذين بين يدي حال كونه من التوراة، فالعامل فيه «مصدقا» لأنه عامل في صاحب ~~الحال، والثاني: أنه حال من الضمير المستتر في الظرف الواقع صلة، والعامل ~~فيه الاستقرار المضمر في الظرف أو نفس الظرف لقيامه مقام الفعل. # قوله: {ولأحل} فيه أوجه أحدها: أنه معطوف على معنى «مصدقا» إذ المعنى: ~~جئتكم لأصدق ما بين يدي ولأحل لكم، ومثله من الكلام: «جئته معتذرا إليه ~~ولأجتلب رضاه، أي: جئت لأعتذر ولأجتلب، كذا قال الواحدي وفيه نظر، لأن ~~المعطوف عليه حال، وهذا تعليل. قال الشيخ بعد أن ذكر هذا الوجه:» وهذا هو ~~العطف على التوهم وليس هذا منه، لأن معقولية الحال مخالفة لمعقولية ~~التعليل، والعطف على التوهم لا بد أن يكون المعنى متحدا في المعطوف ~~والمعطوف عليه، ألا ترى إلى قوله: ms0846 {فأصدق وأكن} [المنافقون: 10] كيف اتحد ~~المعنى من حيث الصلاحية لجواب التخضيض، وكذلك قوله: ### | 1303 - # تقي نقي لم يكثر غنيمة ... بنهكة ذي قربى ولا بحقلد # PageV03P202 # كيف اتحد معنى النفي في قوله: «لم يكثر» وفي قوله: «ولا بحقلد» أي: ليس ~~بمكثر ولا بحقلد، وكذلك ما جاء منه «. # قلت: ويمكن أن يريد هذا القائل أنه معطوف على معنى «مصدقا» أي: بسبب ~~دلالته على علة محذوفة هي موافقة له في اللفظ فنسب العطف على معناه باعتبار ~~دلالته على العلة المحذوفة لأنها تشاركه في أصل معناه، أعني مدلول المادة ~~وإن كانت دلالة الحال غير دلالة العلة. # الثاني: أنه معطوف على علة مقدرة أي: جئتكم بآية لأوسع عليكم ولأحل، أو ~~لأخفف عنكم ولأحل ونحو ذلك. # الثالث: أنه معمول لفعل مضمر لدلالة ما تقدم عليه أي: وجئتكم لأحل، فحذف ~~العامل بعد الواو. # الرابع: أنه متعلق بقوله: {وأطيعون} والمعنى: اتبعوني لأحل لكم، وهذا ~~بعيد جدا أو ممتنع. # الخامس: أن يكون «ولأحل» ردا على قوله: «بآية» ، قال الزمخشري: «ولأحل» ~~رد على قوله: {بآية من ربكم} أي «جئتكم بآية من ربكم ولأحل» . قال الشيخ: ~~«ولا يستقيم أن يكون» ولإحل لكم «ردا على» بآية «؛ لأن» بآية «في موضع حال، ~~و» لأحل «تعليل ولا يصح عطف التعليل على الحال؛ لأن العطف بالحرف المشرك في ~~الحكم يوجب التشريك في جنس المعطوف عليه، فإن عطفت على مصدر أو مفعول به أو ~~ظرف أو حال أو تعليل أو غير ذلك شاركه في ذلك المعطوف» قلت: ويحتمل أن يكون ~~جوابه ما تقدم من أنه أراد ردا على «بآية» من حيث دلالتها على عامل مقدر. # PageV03P203 # قوله: {بعض الذي حرم} المراد ببعض مدلوله الأصلي، وقال أبو عبيدة «إنها ~~هنا بمعنى» كل «مستدلا بقول لبيد: ### | 1304 - # تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها # وقد رد الناس عليه بأنه كان يلزم أن يحل لهم الربا والسرقة والقتل لأنها ~~كانت محرمة عليهم، فلو كان المعنى: ولأحل لكم كل الذي حرم عليكم لأحل لهم ~~ذلك كله. واستدل بعضهم على ms0847 أن» بعضا «بمعنى» كل «بقول الآخر: ### | 1305 - # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض # أي: أهون من كل الشر، واستدل آخرون بقول الآخر: ### | 1306 - # إن الأمور إذا الأحداث دبرها ... دون الشيوخ ترى في بعضها خللا # أي: في كلها خللا، ولا حاجة إلى إخراج اللفظ عن مدلوله مع إمكان صحة ~~معناه، إذ مراد لبيد ببعض النفوس نفسه هو، والتبعيض في البيتين الآخرين ~~واضح فإن الشر بعضه أهون من بعض آخر لا من كله، وكذلك ليس كل أمر دبره ~~الأحداث كان فيه خلل، بل قد يأتي تدبيره أحسن من تدبير الشيخ. # PageV03P204 # وقرأ العامة:» حرم «مبنيا للمفعول والفاعل هو الله تعالى. وقرأ عكرمة:» ~~حرم «مبنيا للفاعل وهو الله تعالى أو الموصول في قوله: {لما بين يدي} لأنه ~~كتاب منزل، أو موسى لأنه هو صاحب التوراة، فأضمر للدلالة عليه بذكر كتابه. # وقرأ إبراهيم النخعي: «حرم» بوزن شرف وظرف، نسب الفعل إليه/ مجازا للعلم ~~أن المحرم هو الله تعالى. # قوله: {وجئتكم} هذه الجملة يحتمل أن تكون تأكيدا للأولى لتقدم معناها ~~ولفظها قبل ذلك. قال أبو البقاء: «هذا تكرير للتوكيد لأنه سبق هذا المعنى ~~في الآية التي قبلها» ويحتمل أن تكون للتأسيس لاختلاف متعلقها ومتعلق ما ~~قبلها. قال الشيخ: «وجئتكم بآية من ربكم للتأسيس لا للتوكيد لقوله:» قد ~~جئتكم «، وتكون هذه الآية قوله: {إن الله ربي وربكم فاعبدوه} لأن هذا القول ~~شاهد على صحة رسالته؛ إذ جميع الرسل كانوا عليه لم يختلفوا فيه، وجعل هذا ~~القول آية وعلامة لأنه رسول كسائر الرسل حيث هداه للنظر في أدلة العقل ~~والاستدلال، قاله الزمخشري. # PageV03P205 # وقرأ العامة: {إن الله ربي وربكم} : بكسر الهمزة على الإخبار المستأنف، ~~وهذا ظاهر على قولنا إن «جئتكم» تأكيد، أما إذا جعلته تأسيسا وجعلت الآية ~~هي قوله: {إن الله ربي وربكم} بالمعنى الذي ذكرته أولا فلا يصح الاستئناف، ~~بل يكون الكسر على إضمار القول وذلك القول بدل من الآية، كأن التقدير: ~~وجئتكم بآية من ربكم قولي إن الله، فقولي بدل من «آية» ms0848 ، و «إن» وما في ~~حيزها معمولة لقولي، ويكون قوله: {فاتقوا الله وأطيعون} اعتراضا بين البدل ~~والمبدل منه. # PageV03P205 # وقرىء بفتح الهمزة وفيه أوجه، أحدها: أنه بدل من «آية» كأن التقدير: ~~وجئتكم بأن الله ربي وربكم، أي: جئتكم بالتوحيد، وقوله: {فاتقوا الله ~~وأطيعون} اعتراض أيضا. الثاني: أن ذلك على إضمار لام العلة، ولام العلة ~~متعلقة بما بعدها من قوله: «فاعبدوه» والتقدير: فاعبدوه لأن الله ربي وربكم ~~كقوله تعالى: {لإيلاف قريش} [قريش: 1] إلى أن قال «فليعبدوا» إذ التقدير: ~~فليعبدوا لإيلاف قريش، وهذا عند سيبويه وأتباعه ممنوع؛ لأنه متى كان ~~المعمول أن وما في صلتها امتنع تقديمها على عاملها، لا يجيزون: «أن زيدا ~~منطلق عرفت» تريد: «عرفت أن زيدا منطلق» للقبح اللفظي، إذ تصدرها لفظا ~~يقتضي كسرها. الثالث: أن يكون «أن الله» على إسقاط الخافض وهو «على» و ~~«على» يتعلق بآية نفسها، والتقدير: وجئتكم بآية على أن الله، كأنه قيل: ~~بعلامة ودلالة على توحيد الله تعالى، قاله ابن عطية، وعلى هذا فالجملتان ~~الأمريتان اعتراض إيضا وفيه بعد. # وقوله: {هذا صراط} هذا إشارة إلى التوحيد المدلول عليه بقوله: {إن الله ~~ربي وربكم} أو إلى نفس «إن الله» باعتبار هذا اللفظ هو الصراط المستقيم. # PageV03P206 # قوله تعالى: {منهم} : فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بأحس، و «من» لابتداء ~~الغاية، أي: ابتداء الإحساس من جهتهم. والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه ~~حال من الكفر أي: الكفر حال كونه صادرا منهم. # PageV03P206 # والإحساس: الإدراك ببعض الحواس الخمس وهي: الذوق والشم واللمس والسمع ~~والبصر، يقال: أحسست الشيء وبالشيء، وحسسته وحسست به، ويقال: حسيت بإبدال ~~سينه الثانية ياء، وأحست بحذف أول سينه، قال: ### | 1307 - # سوى أن العتاق من المطايا ... أحسن به فهن إليه شوس # قال سيبويه: «ومما شذ من المضاعف يعني في الحذف شبيه بباب أقمت وليس ~~بمتلئب، وذلك قولهم: أحست واحسن، يريدون: أحسست وأحسسن، وكذلك يفعل بكل ~~بناء بني الفعل فيه ولا تصل إليه الحركة، فإذا قلت: لم أحس لم تحذف» . ~~وقيل: الإحساس: الوجود والرؤية يقال: هل أحسست صاحبك أي: وجدته أو ms0849 رأيته. # قوله: {من أنصاري} أنصار جمع نصير نحو: شريف وأشراف. وقال قوم: هو جمع ~~«نصر» المراد به المصدر، ويحتاج إلى حذف مضاف أي: من أصحاب نصرتي. و «إلى» ~~على بابها، وتتعلق بمحذوف، لأنها حال تقديره: من أنصاري مضافين إلى الله، ~~كذا قدره أبو البقاء. وقال قوم: إن «إلى» بمعنى مع أي: مع الله، قال ~~الفراء: «وهو وجه حسن» . وإنما يجوز أن تجعل «إلى» في موضع مع إذا ضممت ~~الشيء إلى الشيء ما لم يكن معه # PageV03P207 # كقول العرب: «الذود إلى الذود إبل» أي: الذود، بخلاف قولك: «قدم فلان ~~ومعه مال كثير» فإنه لا يصلح أن تقول: وإليه مال، وكذا تقول: «قدم فلان مع ~~أهله» ولو قلت: «إلى أهله» لم يصح، وجعلوا من ذلك أيضا قوله: {ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] . وقد رد أبو البقاء كونها بمعنى «مع» ~~فقال: «وليس بشيء فإن» إلى «لا تصلح أن تكون بمعنى» مع «ولا قياس يعضده» . # وقيل: «إلى» بمعنى اللام أي: من أنصاري لله، كقوله: {يهدي إلى الحق} ~~[يونس: 35] أي: للحق، كذا قدره الفارسي. وقيل: بل ضمن «أنصاري» معنى ~~الإضافة أي: من يضيف نفسه إلى الله في نصرتي، فيكون «إلى الله» متعلقا بنفس ~~أنصاري، وقيل: متعلق بمحذوف على أنه حال من الياء في «أنصاري» أي: من ~~أنصاري ذاهبا إلى الله متلجئا إليه، قاله الزمخشري. # قوله: {الحواريون} جمع حواري وهو الناصر، وهو مصروف وإن ماثل مفاعل، لأن ~~ياء النسب فيه عارضة، ومثله حوالي وهو المحتال، وهذان بخلاف: قماري وبخاتي، ~~فإنهما ممنوعان من الصرف، والفرق أن الياء في حواري وحوالي عارضة بخلافها ~~في: «قماري وبخاتي» فإنها موجودة قبل جمعها في قولك: قمري وبختي. # والحواري: الناصر كما تقدم، وذلك أن عيسى عليه السلام مر بقوم فاستنصرهم ~~ودعاهم إلى الإيمان فتبعوه وكانوا قصارين للثياب، فسمي كل من # PageV03P208 # تبع نبيا ونصره: حواريا تسمية له/ باسم أولئك تشبيها بهم وإن لم يكن ~~قصارا، وفي الحديث عنه عليه السلام في الزبير: «ابن عمتي وحواري من أمتي» ~~ومنه أيضا: «إن لكل نبي حواريا ms0850 وحواري الزبير» هذا معنى كلام أبي عبيدة ~~وغيره من أهل اللغة. وقيل: الحواري هو صفوة الرجل وخالصته، واشتقاقه من حرت ~~الثوب أي: أخلصت بياضه بالغسل منه سمي القصار حواريا لتنظيفه الثياب، وفي ~~التفسير: أن أتباع عيسى عليه السلام كانوا قصارين، قال أبو عبيدة: «سمي ~~أصحاب عيسى حواريين للبياض وكانوا قصارين، قال الفرزدق: ### | 1308 - # فقلت: إن الحواريات معطبة ... إذا تفتلن من تحت الجلابيب # يعني النساء» . قلت: يعني أن النساء لبياضهن وصفاء لونهن لا سيما ~~المترفهات يقال لهن الحواريات، ولذلك قال الزمخشري: «والحواري صفوة الرجل ~~وخالصته، ومنه قيل للنساء الحضريات: الحواريات لخلوص ألوانهن ونظافتهن، ~~وأنشد لأبي جلدة اليشكري: ### | 1309 - # فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا يبكنا إلا الكلاب النوابح # انتهى. ومنه سميت الحور حورا لبياضهن ونظافتهن. والاشتقاق من # PageV03P209 # الحور وهو تبييض الأثواب وغيرها. وقال الضحاك:» هم الغسالون، وهم بلغة ~~النبط: هواري بالهاء مكان الحاء «، قال ابن الأنباري:» فمن قال بهذا القول ~~قال: هذا حرف اشتركت فيه لغة العرب ولغة النبط، وهو قول مقاتل بن سليمان: ~~إن الحواريين هم القصارون «. وقيل: هم المجاهدون كذا نقله ابن الأنباري ~~وأنشد: ### | 1310 - # ونحن أناس تملأ البيض هامنا ... ونحن الحواريون يوم نزاحف # جماجمنا يوم اللقاء تراسنا ... إلى الموت نمشي ليس فينا تجانف # قال الواحدي:» والمختار من هذه الأقوال عند أهل اللغة أن هذا الاسم لزمهم ~~للبياض «، ثم ذكر ما ذكرته عن أبي عبيد. # وقال الراغب:» حورت الشيء بيضته ودورته، ومنه: الخبز الحواري، ~~والحواريون: أنصار عيسى، وقيل: اشتقاقهم من حار يحور أي: رجع، قال تعالى: ~~{إنه ظن أن لن يحور} [الإنشقاق: 4] أي: لن يرجع، فكأنهم الراجعون إلى الله ~~تعالى، يقال: حار يحور حورا أي: رجع، وحار يحور حورا إذا تردد في مكان، ~~ومنه: حار الماء في الغدير، وحار في أمره وتحير فيه وأصله: تحيور، فقلبت ~~الواو ياء فوزنه تفيعل لا تفعل، إذ لو كان تفعل لقيل: تحور نحو: تجوز، ومنه ~~قيل للعود الذي عليه البكرة: محور لتردده، ومحارة الأذن لظاهره المنقعر ~~تشبيها بمحارة الماء لتردد الهواء بالصوت فيه كتردد ms0851 الماء # PageV03P210 # في المحارة، والقوم في حور أي: في تردد إلى نقصان، ومنه: «نعوذ بالله من ~~الحور بعد الكور» # وفيه تفسيران، أحدهما: نعوذ بالله من التردد في الأمر بعد المضي فيه، ~~والثاني: نعوذ بالله من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة فيها. ويقال: حار ~~بعد ما كار، والمحاورة: المرادة في القول، وكذلك التحاور والحوار، ومنه: ~~{وهو يحاوره} [الكهف: 34] {والله يسمع تحاوركمآ} [المجادلة: 1] أي: ترادكما ~~القول، ومنه أيضا: كلمته فما رجع إلى حوار أو حوير أو محورة وما يعيش بحور ~~أي: بعقل يرجع إليه، والحور «: ظهور قليل بياض في العين من السواد، وذلك ~~نهاية الحسن في العين يقال منه: أحورت عينه، والمذكر أحور، والمؤنثة حوراء، ~~والجمع فيها حور، نحو: حمر في جمع أحمر وحمراء، وقيل: سميت الحور حورا لذلك ~~وقيل: اشتقاقهم من نقاء القلب وخلوصه وصدقه، قاله أبو البقاء، وهو راجع ~~للمعنى الأول من خلوص البياض، فهو مجاز عن التنظيف من الآثام وما يشوب ~~الدين. # والياء في حواري وحوالي ليست للنسب بل زائدة كزيادتها في كرسي. # وقراء العامة» الحواريون «بتشديد الياء في جميع القرآن، وقرأ الثقفي ~~والنخعي بتخفيفها في جميع القرآن، قالوا: لأن التشديد ثقيل، وكان قياس هذه ~~القراءة أن يقال فيها: الحوارون، وذلك أنه تستثقل الضمة على الياء المكسورة ~~ما قبلها فتنقل ضمة الياء إلى ما قبلها فتسكن الياء، فيلتقي ساكنان # PageV03P211 # فتحذف الياء لالتقاء الساكنين، وهذا نحو: جاء القاضون، الأصل: القاضيون، ~~ففعل به ما ذكر. قالوا: وإنما أقرت ضمة الياء عليها تنبيها على أن التشديد ~~مراد لأن التشديد يحتمل الضمة كما ذهب الأخفش في» يستهزيون «إذ أبدل الهمزة ~~ياء مضمومة، وإنما بقيت الضمة تنبيها على الهمزة. # PageV03P212 # وقوله تعالى: {مع الشاهدين} : حال من مفعول «اكتبنا» وفي الكلام حذف أي: ~~مع الشاهدين لك بالوحدانية. # PageV03P212 # قوله تعالى: {ومكروا ومكر الله} : من باب المقابلة، أي: لا يجوز أن يوصف ~~الله بالمكر إلا لأجل ما ذكر معه من لفظ آخر مسند لمن يليق به، وهذا كما ~~تقدم في الخداع، هكذا قيل، وقد جاء ذلك من غير ms0852 مقابلة في قوله: {أفأمنوا ~~مكر الله فلا يأمن مكر الله} [الأعراف: 99] . # والمكر في اللغة أصله الستر. يقال: مكر الليل: أي أظلم وستر بظلمته ما ~~فيه، وقالوا: واشتقاقه من المكر وهو شجر ملتف، تخيلوا فيه أن المكر يلتف ~~بالممكور به ويشتمل عليه، وامرأة ممكورة الخلق أي: ملتفة الجسم، وكذا ~~ممكورة البطن، ثم أطلق المكر على الخبث والخداع، ولذلك عبر عنه بعض أهل ~~اللغة بأنه السعي بالفساد/. قال الزجاج: «هو من مكر الليل وأمكر أي أظلم» . ~~وقد عبر بعضهم عنه فقال: هو صرف الغير عما يقصده بحيلة، وذلك ضربان: محمود ~~وهو أن يتحرى به فعل جميل، وعلى ذلك قوله: {والله خير الماكرين} ، ومذموم ~~وهو أن يتحرى به فعل قبيح نحو: {ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله} [فاطر: ~~43] . # PageV03P212 # قوله تعالى: {إذ قال الله} : في ناصبه ثلاثة أوجه، أحدها: قوله: «ومكر ~~الله» أي ومكر الله بهم في هذا الوقت. الثاني: أنه «خير الماكرين» . ~~الثالث: اذكر مقدرا، فيكون مفعولا به كما تقدم تقريره غير مرة. # قوله: {إني متوفيك ورافعك} فيه وجهان، أظهرهما: أن الكلام على حاله من ~~غير ادعاء تقديم وتأخير فيه، بمعنى: إني مستوفي أجلك ومؤخرك وعاصمك من أن ~~يقتلك الكفار إلى أن تموت حتف أنفك من غير أن تقتل بأيدي الكفار ورافعك إلى ~~سمائي. # والثاني: أن في الكلام تقديما وتأخيرا، والأصل: رافعك إلي ومتوفيك لأنه ~~رفع إلى السماء ثم يتوفى بعد ذلك، والواو للجمع فلا فرق بين التقديم ~~والتأخير، قاله أبو البقاء وبدأ به، ولا حاجة إلى ذلك مع إمكان إقرار كل ~~واحد في مكانه بما تقدم من المعنى، إلا أن أبا البقاء حمل التوفي على ~~الموت، وذلك إنما هو بعد رفعه ونزوله إلى الأرض وحكمه بشريعة محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # وفي قوله {والله خير الماكرين} [آل عمران: 54] إيقاع الظاهر موقع المضمر، ~~إذ الأصل: ومكروا ومكر الله وهو خير الماكرين. # قوله: {وجاعل الذين اتبعوك} فيه قولان، أظهرهما: أنه خطاب لعيسى عليه ~~السلام، والثاني: أنه خطاب لنبينا صلى الله عليه وسلم، فيكون الوقف ms0853 على ~~قوله: {من الذين كفروا} تاما، والابتداء بما بعده، وجاز هذا لدلالة الحال ~~عليه. و {فوق الذين كفروا} ثاني مفعولي جاعل لأنه بمعنى مصير فقط. # PageV03P213 # و {إلى يوم} متعلق بالجعل، يعني أن هذا الجعل مستمر إلى ذلك اليوم، ويجوز ~~أن يتعلق بالاستقرار المقدر في «فوق» أي: جاعلهم قاهرين لهم إلى يوم ~~القيامة، يعني أنهم ظاهرون على اليهود وغيرهم من الكفار بالغلبة في الدنيا، ~~فأما يوم القيامة فيحكم الله بينهم فيدخل الطائع الجنة والعاصي النار، وليس ~~المعنى على انقطاع ارتفاع المؤمنين على الكافرين بعد الدنيا وانقضائها، لأن ~~لهم استعلاء آخر غير هذا الاستعلاء. وقال الشيخ: «والظاهر أن» إلى «تتعلق ~~بمحذوف، وهو العامل في» فوق «، وهو المفعول الثاني لجاعل، إذ» جاعل «هنا ~~مصير، فالمعنى كائنين فوقهم إلى يوم القيامة، وهذا على أن الفوقية مجاز، ~~وأما إن كانت الفوقية حقيقية وهي الفوقية في الجنة فلا تتعلق» إلى «بذلك ~~المحذوف بل بما تقدم من» متوفيك «أو من» رافعك «أو من» مطهرك «إذ يصح تعلقه ~~بكل واحد منها، أما تعلقه برافعك، أو بمطهرك فظاهر، وأما بمتوفيك فعلى بعض ~~الأقوال» يعني ببعض الأقوال أن التوفي يراد به قابضك من الأرض من غير موت، ~~وهو قول جماعة كالحسن وابن زيد وابن جريج وغيرهم، او يراد به ما ذكره ~~الزمخشري، وهو مستوفي أجلك، ومعناه: إني عاصمك من أن يقتلك الكفار ومؤخرك ~~إلى أجل كتبته لك، ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيدي الكفار، وأما على قول من ~~يقول: إنه توفي حقيقة فلا يتصور تعلقه به لأن القائل بذلك لم يقل باستمرار ~~الوفاة إلى يوم القيامة بل قائل يقول: إنه توفي ثلاث ساعات، وآخر يقول: ~~توفي سبع ساعات بقدر ما رفع إلى سمائه حتى لا يلحقه خوف ولا ذعر في اليقظة، ~~وعلى هذا الذي ذكره الشيخ يجوز أن تكون المسألة من الإعمال، ويكون قد تنازع ~~في هذا الجار ثلاثة عوامل، وإذا ضممنا إليها كون الفوقية مجازا تنازع # PageV03P214 # فيه أربعة عوامل، والظاهر أنه متعلق بجاعل. # وقد تقدم أن أبا عمرو يسكن ms0854 ميم «أحكم» ونحوه قبل الباء. # PageV03P215 # قوله تعالى: {فأما الذين كفروا} : في محل هذا الموصول قولان، أظهرهما: ~~أنه مرفوع على الابتداء، والخبر الفاء وما في حيزها، والثاني: أنه منصوب ~~بفعل مقدر، على أن المسألة من باب الاشتغال، إذ الفعل بعده قد عمل في ~~ضميره، وهذا وجه ضعيف، لأن «أما» لا يليها إلا المبتدأ، وإذا لم يلها إلا ~~المبتدأ امتنع حمل الاسم بعدها على إضمار فعل. ومن جوز ذلك تمحل بأنه يضمر ~~الفعل متأخرا عن الاسم، ولا يضمره قبله، قال: لئلا يلي «أما» فعل وهي لا ~~يليها الأفعال البتة فيقدر في قولك: «أما زيدا فضربته» : أما زيدا ضربت ~~فضربته، وكذا هنا يقدر: فأما الذين كفروا أعذب فأعذبهم، فيقدر العامل بعد ~~الصلة، ولا يقدره قبل الموصول لما ذكرت، وهذا ينبغي ألا يجوز لعدم الحاجة ~~إليه مع ارتكاب وجه ضعيف جدا في أفصح كلام، وقد قرأ بعض قراء الشواذ: {وأما ~~ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] بنصب «ثمود» واستضعفها الناس. # وفي قوله: {ثم إلي مرجعكم} إلى {كنتم فيه تختلفون} التفات من غيبة إلى ~~خطاب، وذلك أنه قدم تعالى ذكر من كذب بعيسى وافترى عليه وهم اليهود لعنوا، ~~وقدم أيضا ذكر من آمن به وهم/ الحواريون رضي الله عنهم وقضى بعد ذلك ~~بالإخبار بأنه يجعل متبعي عيسى فوق مخالفيه، فلو جاء النظم على السياق من ~~غير التفات لكان: ثم إلي مرجعهم فأحكم بينهم فيما كانوا، ولكنه التفت إلى ~~الخطاب لأنه أبلغ في البشارة وأزجر في النذارة. # PageV03P215 # وفي ترتيب هذه الأخبار الأربعة أعني متوفيك ورافعك ومطهرك وجاعل هذا ~~الترتيب معنى حسن جدا، وذلك أنه تعالى بشره أولا بأنه متوفيه ومتولي أمره ~~فليس للكفار المتوعدين له بالقتل عليه سلطان ولا سبيل، ثم بشره ثانيا بأنه ~~رافعه إليه أي: سمائه محل أنبيائه وملائكته ومحل عبادته ليسكن فيها ويعبد ~~ربه مع عابديه، ثم ثالثا بتطهيره من أوضار الكفرة وأذاهم وما رموه به، ثم ~~رابعا برفعه تابعيه على من خالفهم ليتم بذلك سروره، ويكمل فرحه، وقدم ~~البشارة بما يتعلق بنفسه على البشارة بما ms0855 يتعلق بغيره؛ لأن الإنسان بنفسه ~~أهم وبشأنها أعنى، {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: 6] «ابدأ بنفسك ثم ~~بمن تعول» . # PageV03P216 # قوله تعالى: {وأما الذين آمنوا} : الكلام فيه كالكلام في الموصول قبله، ~~وقرأ حفص عن عاصم: «فيوفيهم» بياء الغيبة، والباقون بالنون، فقراءه حفص على ~~الالتفات من التكلم إلى الغيبة تفننا في الفصاحة. وقراءة الباقين جارية على ~~ما تقدم من اتساق النظم، ولكن جاء هناك بالمتكلم وحده وهنا بالمتكلم وحده ~~المعظم نفسه اعتناء بالمؤمنين ورفعا من شأنهم لما كانوا معظمين عنده. # PageV03P216 # قوله تعالى: {ذلك نتلوه} : يجوز أن يكون «ذلك» مبتدأ و «نتلوه» الخبر، و ~~«من الآيات» حال أو خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون «ذلك» منصوبا بفعل مقدر ~~يفسره ما بعده، فالمسألة من الاشتغال و «من الآيات» حال أو خبر مبتدأ مضمر ~~أي: هو من الآيات، ولكن الأحسن الرفع بالابتداء، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ~~وعندهم: «زيد ضربته» أحسن من «زيدا ضربته» ، ويجوز أن يكون «ذلك» خبر مبتدأ ~~مضمر، يعني: الأمر ذلك، و «نتلوه» على # PageV03P216 # هذا حال من اسم الإشارة، و «من الآيات» حال من مفعول «نتلوه» ويجوز أن ~~يكون «ذلك» موصولا بمعنى الذي، و «نتلوه» صلة وعائد، وهو مبتدأ خبره الجار ~~بعده، أي: الذي نتلوه عليك كائن من الآيات أي: المعجزات الدالة على نبوتك، ~~جوز ذلك الزجاج وتبعه الزمخشري، وهذا مذهب الكوفيين، وأما البصريون فلا ~~يجيزون أن يكون اسم من أسماء الإشارة موصولا إلا «ذا» خاصة بشروط تقدم ~~ذكرها، ويجوز أن يكون «ذلك» مبتدأ، و «من الآيات» خبره، و «نتلوه» جملة في ~~موضع نصب على الحال، والعامل معنى اسم الإشارة. و «من» فيها وجهان، ~~أظهرهما: أنها تبعيضية؛ لأن المتلو عليه عليه السلام من قصة عيسى بعض ~~معجزاته وبعض القرآن، وهذا وجه واضح. والثاني: أنها لبيان الجنس، وإليه ذهب ~~ابن عطية وبه بدأ، قال الشيخ: «ولا يتأتى ذلك هنا من جهة المعنى إلا بمجاز، ~~لأن تقدير» من «البيانية بالموصول ليس بظاهر، إذ لو قلت:» ذلك نتلوه عليك ~~الذي هو الآيات والذكر الحكيم «لاحتجت إلى ms0856 تأويل، وهو أن يجعل بعض الآيات ~~والذكر آيات وذكرا وهو مجاز. # والحكيم صيغة مبالغة محول من فاعل كضريب من ضارب، ووصف الكتاب بذلك ~~مجازا، لأن هذه الصفة في الحقيقة لمنزله والمتكلم به فوصف بصفة من هو من ~~سببه وهو الباري تبارك وتعالى، أو لأنه ناطق بالحكمة أو لأنه أحكم في نظمه، ~~وجوزوا أن يكون بمعنى مفعل أي: محكم لقوله تعالى: { # PageV03P217 # كتاب أحكمت آياته} إلا أن فعيلا بمعنى مفعل قليل قد جاءت منه أليفاظ ~~قالوا: عقدت العسل فهو عقيد ومعقد، واحتبست الفرس في سبيل الله فهو حبيس ~~ومحبس. # وفي قوله: {نتلوه} التفات من غيبة إلى تكلم، لأنه قد تقدمه اسم ظاهر، وهو ~~قوله: {والله لا يحب الظالمين} كذا قاله الشيخ، وفيه نظر، إذ يحتمل أن يكون ~~{والله لا يحب الظالمين} جيء بها اعتراضا بين أبعاض هذه القصة. # وقوله: {نتلوه} فيه وجهان، أحدهما: أنه وإن كان مضارعا لفظا فهو ماض معنى ~~أي: ذلك الذي قدمناه من قصة عيسى وما جرى له تلوناه عليك كقوله: {واتبعوا ~~ما تتلوا الشياطين} [البقرة: 102] ، والثاني: على بابه لأن الكلام بعد لم ~~يتم، ولم يفرغ من قصة عيسى عليه السلام إذ بقي منها بقية. # PageV03P218 # قوله تعالى: {إن مثل عيسى} : جملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها تعلقا ~~صناعيا بل معنويا، وزعم بعضهم أنها جواب لقسم، وذلك القسم هو قوله: {والذكر ~~الحكيم} كأنه قيل: أقسم بالذكر الحكيم إن مثل عيسى، فيكون الكلام قد تم عند ~~قوله: «من الآيات» ثم استأنف قسما، فالواو حرف جر لا حرف عطف، وهذا بعيد أو ~~ممتنع، إذ فيه تفكيك لنظم القرآن وإذهاب لرونقه وفصاحته. # قوله: {خلقه من تراب} في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها مفسرة لوجه ~~التشبيه بين المثلين، فلا محل لها حينئذ من الإعراب. والثاني: أنها في محل ~~نصب على الحال من آدم عليه السلام و «قد» معه مقدرة، والعامل فيها معنى ~~التشبيه، والهاء في «خلقه» عائدة على آدم، ولا تعود على عيسى لفساد # PageV03P218 # المعنى، وقال ابن عطية: «ولا يجوز أن يكون» خلقه ms0857 «صلة لآدم ولا حالا منه، ~~/ قال الزجاج:» إذ الماضي لا يكون حالا أنت فيها، بل هو كلام مقطوع منه ~~مضمن تفسير الشأن «قال الشيخ:» وفيه نظر «، ولم يبين وجه النظر، والظاهر من ~~هذا النظر أن الاعتراض وهو قوله:» لا يكون حالا أنت فيها «غير لازم، إذ ~~تقدير» قد «معه يقربه من الحال، وقد يظهر الجواب عما قاله الزجاج من قول ~~الزمخشري:» إن المعنى: قدره جسدا من طين ثم قال له: كن، أي أنشأه بشرا «. ~~قال الشيخ:» ولو كان الخلق بمعنى الإنشاء لا بمعنى التقدير لم يأت بقوله ~~«كن» لأن ما خلق لا يقال له: كن، ولا ينشأ إلا إن كان معنى «ثم قال له كن» ~~عبارة عن نفخ الروح فيه. «قلت: قد تعرض الواحدي لهذه المسألة فأتقنها ~~فقال:» وهذا يعني قوله خلقه من تراب ليس بصلة لآدم ولا صفة، لأن الصلة ~~للمبهمات والصفة للنكرات ولكنه خبر مستأنف على جهة التفسير لحال آدم عليه ~~السلام «قال:» قال الزجاج «وهذا كما تقول في الكلام:» مثلك كمثل زيد «تريد ~~أنك تشبهه في فعل ثم تخبر بقصة زيد، فتقول: فعل كذا وكذا» . # وقوله: {كن فيكون} اختلفوا في المقول له: كن، فالأكثرون على أنه آدم عليه ~~السلام، وعلى هذا يقع الإشكال في لفظ الآية، لأنه إنما يقول له: «كن» قبل ~~أن يخلقه لا بعده، وههنا يقول: «خلقه» ثم قال له: كن، # PageV03P219 # والجواب: أن الله تعالى أخبرنا أولا أنه خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، ثم ~~ابتدأ خبرا آخر، أراد أن يخبرنا به فقال: إني مخبركم أيضا بعد خبري الأول ~~أني قلت له: «كن» فكان، فجاء بثم لمعنى الخبر الذي تقدم والخبر الذي تأخر ~~في الذكر، لأن الخلق تقدم على قوله «كن» ، وهذا كما تقول: «أخبرك أني أعطيك ~~اليوم ألفا، ثم أخبرك أني أعطتيك أمس قبله ألفا» فأمس متقدم على اليوم، ~~وإنما جاء بثم لأن خبر اليوم متقدم خبر أمس، وجاء خبر أمس بعد مضي خبر ~~اليوم، ومثله قوله: # {خلقكم من نفس واحدة ثم جعل ms0858 منها زوجها} [الزمر: 6] وقد خلقها بعد خلق ~~زوجها، ولكن هذا على الخبر دون الخلق، لأن التأويل: أخبركم أني قد خلقتكم ~~من نفس واحدة؛ لأن حواء قد خلقت من ضلعه، ثم أخبركم أني خلقت زوجها منها، ~~ومثل هذا مما جاء في الشعر قوله: ### | 1311 - # إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده # ومعلوم أن الأب متقدم له والجد متقدم للأب، فالترتيب يعود إلى الخبر لا ~~إلى الوجود، ويجوز أن يكون المراد أنه خلقه قالبا من تراب ثم قال له: كن ~~بشرا فيصح النظم. وقال بعضهم: المقول له كن: عيسى، ولا إشكال على هذا. # وقوله: {فيكون} يجوز أن يكون على بابه من كونه مستقبلا، والمعنى: فيكون ~~كما يأمر الله فيكون حكاية للحال التي يكون عليها آدم، ويجوز أن # PageV03P220 # يكون «فيكون» بمعنى «فكان» ، وعلى هذا أكثر المفسرين والنحويين، وبهذا ~~فسره ابن عباس رضي الله عنه. # والمثل هنا: منهم من فسره بمعنى الحال والشأن، قال الزمخشري: «أي: إن شأن ~~عيسى وحاله الغريبة كشأن آدم» ، وعلى هذا التفسير فالكاف على بابها من ~~كونها حرف تشبيه، وفسر بعضهم المثل بمعنى الصفة، قال ابن عطية: «وهذا عندي ~~خطأ وضعف في فهم الكلام، وإنما المعنى: أن المثل الذي تتصوره النفوس ~~والعقول من عيسى هو كالمتصور من آدم، إذ الناس كلهم مجمعون [على] أن الله ~~خلقه من تراب من غير فحل، وكذلك قوله: {مثل الجنة} [الرعد: 35] عبارة عن ~~المتصور منها، والكاف في» كمثل «اسم على ما ذكرناه من المعنى» . قال الشيخ: ~~«ولا يظهر لي فرق بين كلامه هذا وبين من جعل المثل بمعنى الشأن والحال ~~وبمعنى الصفة» . قلت: قد تقدم في أول البقرة أن المثل قد يعبر به عن الصفة ~~وقد لا يعبر به عنها، فدل ذلك على تغايرهما، وقد مر تفسيره وعبارة الناس ~~فيه، ويدل على ذلك ما قاله صاحب «ري الظمآن» عن الفارسي قال: «قيل: المثل ~~بمعنى الصفة، وقولك: صفة عيسى كصفة آدم كلام مطرد، على هذا جل اللغويين ~~والمفسرين، وخالف أبو علي ms0859 الفارسي الجميع، وقال: المثل بمعنى الصفة لا يمكن ~~تصحيحه في اللغة، إنما المثل التشبيه، على هذا تدور تصاريف # PageV03P221 # الكلمة، ولا معنى للوصفية في التشابه، ومعنى المثل في كلامهم أنها كلمة ~~يرسلها قائلها لحكمة يشبه بها الأمور ويقابل بها الأحوال» قلت: فقد فرق بين ~~لفظ المثل في الاصطلاح وبين الصفة. # وقال بعضهم: إن الكاف زائدة، وبعضهم قال: إن «مثلا» زائد. فقد تحصل في ~~الكاف ثلاثة أقوال، أظهرها: أنها على بابها من الحرفية وعدم الزيادة، وقد ~~تقدم تحقيقه. وقال الزمخشري: «فإن قلت: كيف شبه به وقد وجد هو بغير أب، ~~ووجد آدم بغير أب ولا أم؟ قلت: هو مثله في أحد الطرفين، فلا يمنع اختصاصه ~~دونه بالطرف الآخر من تشبيهه به، لأن المماثلة مشاركة في بعض الأوصاف، ~~ولأنه شبه به في أنه وجد وجودا خارجا عن العادة المستمرة وهما في ذلك ~~نظيران، ولأن الوجود من غير أب وأم أغرب وأخرق للعادة من الوجود بغير أب، ~~فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته. وعن بعض العلماء ~~أنه أسر بالروم فقال لهم: لم تعبدون عيسى؟ قالوا: لأنه لا أب له، قال: فآدم ~~أولى لأنه لا أبوين له، قالوا: فإنه كان يحيي الموتى، قال: فحزقيل أولى لأن ~~عيسى أحيا أربعة نفر، وحزقيل أحيا ثمانية آلاف. قالوا: كان يبرىء الأكمة ~~والأبرص. قال: فجرجيس أولى لأنه طبخ وأحرق ثم خرج سالما» . # قوله: {من تراب} في وجهان، أظهرهما: أنه متعلق ب «خلقه» أي: ابتداء خلقه ~~من هذا الجنس، والثاني: أنه حال من مفعول «خلقه» تقديره: خلقه كائنا من ~~تراب، وهذا لا يساعده المعنى. # PageV03P222 # قوله تعالى: {الحق من ربك} : يجوز أن تكون هذه جملة مستقلة برأسها، ~~والمعنى: أن الحق الثابت الذي لا يضمحل هو من ربك، ومن جملة ما جاء من ربك ~~قصة عيسى وأمه فهي حق ثابت، ويجوز أن «الحق» خبر # PageV03P222 # مبتدأ محذوف، أي: هو، أي: ما قصصنا عليك من خبر عيسى وأمه. و «من ربك» ~~على هذا فيه وجهان، أحدهما: أنه حال فيتعلق بمحذوف. والثاني: ms0860 أنه خبر ثان ~~عند من يجوز ذلك، وتقدم نظير هذه الجملة في البقرة والنهي له عليه السلام ~~عن الامتراء، ولم يكن ممتريا، [وهذا] من الإلهاب والتهييج على الثبات على ~~ماهو عليه من الحق، أو لأن المراد به غيره. # PageV03P223 # قوله تعالى: {فمن حآجك} : يجوز في «من» وجهان، أحدهما: أن تكون شرطية وهو ~~الظاهر أي: إن حاجك أحد فقل له: كيت وكيت، ويجوز أن تكون موصولة بمعنى ~~الذي، وإنما دخلت الفاء في الخبر لتضمنه معنى الشرط. والمحاجة مفاعلة وهي ~~من اثنين، وكان الأمر كذلك. # قوله: «فيه» متعلق بحاجك أي: جادلك في شأنه، والهاء فيه وجهان، أظهرهما: ~~عودها على عيسى عليه السلام. والثاني عودها على الحق، وقد يتأيد هذا بأنه ~~أقرب مذكور، إلا أن الأول أظهر لأن عيسى هو المحدث عنه وهو صاحب القصة. # قوله: {من بعد ما جآءك} متعلق بحاجك أيضا، و «ما» يجوز أن تكون موصولة ~~اسمية، ففاعل «جاءك» ضمير يعود عليها أي: من بعد الذي جاءك هو، و «من ~~العلم» حال/ من فاعل «جاءك» ، ويجوز أن تكون موصولة حرفية، وحينئذ يقال: ~~يلزم من ذلك خلو الفعل من الفاعل، أو عود الضمير على الحرف، لأن «جاءك» لا ~~بد له من فاعل، وليس معنا شيء يصلح عوده عليه إلا «ما» وهي حرفية. والجواب: ~~أنه يجوز أن يكون الفاعل قوله «من العلم» و «من» مزيدة، أي بعد ما جاءك ~~العلم أي: بعد مجيء العلم، وهذا إنما يتخرج على قول الأخفش لأنه لا يشترط ~~في زيادتها شيئا. و «من» في « # PageV03P223 # من العلم» يحتمل أن تكون تبعيضية وهو الظاهر وأن تكون لبيان الجنس. # قوله: {تعالوا} العامة على فتح اللام لأنه أمرق من تعالى يتعالى، كترامى ~~يترامى، وأصل ألفه ياء، وأصل هذه الياء واو، وذلك أنه مشتق من العلو وهو ~~الارتقاع كما سيأتي بيانه في الاشتقاق، والواو متى وقعت رابعة فصاعدا قلبت ~~ياء فصار تعالو: تعالي، فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فصار: ~~تعالى كترامى وتغازى، فإذا أمرت منه الواحد قلت: تعال يا زيد، ms0861 بحذف الألف، ~~وكذا إذا أمرت الجمع المذكر قلت: تعالوا؛ لأنك لما حذفت الألف لأجل الأمر ~~أبقيت الفتحة مشعرة بها. وإن شئت قلت: الأصل: تعاليوا، وأصل هذه الياء واو ~~كما تقدم، ثم استثقلت الضمة على الياء فحذفت ضمتها فالتقى ساكنان، فحذف ~~أولهما وهو الياء لالتقاء الساكنين وتركت الفتحة على حالها. وإن شئت قلت: ~~لما كان الأصل: تعاليوا تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله وهو الياء فقلب ألفا ~~فالتقى ساكنان، فحذف أولهما وهو الألف وبقيت الفتحة دالة عليه. # والفرق بين هذا وبين الوجه الأول أن الألف في الوجه الأول حذفت لأجل ~~الأمر وإن لم تتصل به واو ضمير، وفي هذا حذفت لالتقائها مع واو الضمير. # وكذلك إذا أمرت الواحدة تقول لها «تعالي» ، فهذه الياء هي ياء الفاعلة من ~~جملة الضمائر، والتصريف كما تقدم، إلا أنك تقول هنا: الكسرة على الياء بدل ~~الضمة هناك، وأما إذا أمرت المثنى فإن الياء تثبت فتقول: يا زيدان تعاليا، ~~ويا هندان تعاليا أيضا، يستوي فيه المذكران والمؤنثان، وكذلك أمر جماعة ~~الإناث تثبت فيه الياء تقول: يا نسوة تعالين، وقال تعالى: {فتعالين أمتعكن} ~~[الأحزاب: 28] إذ لا مقتضى للحذف ولا للقلب، وهو ظاهر بما تمهد من القواعد. # PageV03P224 # وقرأ الحسن وأبو السمال وأبو واقد: «تعالوا» بضم اللام، ووجهوها على أن ~~الأصل: تعاليوا كما تقدم، فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى اللام بعد ~~سلب حركتها فبقي: تعالوا بضم اللام. وقال الزمخشري في سورة النساء: «وعلى ~~هذه القراءة قال الحمداني: ### | 1312 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تعالي ~~أقاسمك الهموم تعالي # بكسر اللام» ، وقد عاب بعض الناس عليه في استشهاده بشعر هذا المولد ~~المتأخر، وليس بعيب فإنه ذكره استئناسا وهذا كما تقدم في أول البقرة عندما ~~أنشد لحبيب: ### | 1313 - # هما أظلما حالي ثمت أجليا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # واعتذر هو عن ذلك بما قدمته عنه فكيف يعاب عليه شيء عرفه ونبه عليه ~~واعتذر عنه؟ # والذي يظهر في توجيه هذه القراءة أنهم تناسوا الحرف المحذوف حتى كأنهم ~~توهموا أن الكلمة بنيت على ذلك، وأن اللام هي الآخر في الحقيقة فلذلك عوملت ~~معاملة الآخر ms0862 حقيقة فضمت قبل واو الضمير وكسرت قبل يائه كما ترى، ويدل على ~~ما قلته أنهم قالوا في «لم أبله» : إن الأصل: «أبالي» لأنه # PageV03P225 # مضارع بالى، فلما دخل الجازم حذفوا له حرف العلة على القاعدة ثم تناسوا ~~ذلك الحرف فسكنوا للجازم اللام لأنها كالأخير حقيقة، فلما سكنت اللام التقى ~~ساكنان: هي والألف قبلها فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وهذا التعليل أولى ~~لأنه يعم هذه القراءة والبيت المذكور، وعلى مقتضى تعليله هو يقال: الأصل: ~~تعاليي، فاستثقلت الكسرة على الياء، فنقلت إلى اللام بعد سلبها حركتها، ثم ~~حذفت الياء لالتقاء الساكنين. # وتعال: فعل صريح وليس باسم فعل لاتصال الضمائر المرفوعة البارزة به. قيل: ~~وأصله طلب الإقبال من مكان مرتفع تفاؤلا بذلك، وإدناء للمدعو، لأنه من ~~العلو والرفعة، ثم توسع فيه فاستعمل في مجرد طلب المجيء، حتى يقال ذلك لمن ~~يريد إهانته كقولك للعدو: تعال، ولمن لا يعقل كالبهائم ونحوها، وقيل: هو ~~الدعاء لمكان مرتفع، ثم توسع فيه حتى استعمل في طلب الإقبال إلى كل مكان ~~حتى المنخفض. # و {ندع} جزم على جواب الأمر إذ يصح أن يقال: إن تتعالوا ندع. # قوله: {ثم نبتهل} أتى بثم هنا تنبيها لهم على خطابهم في مباهلته، كأنه ~~يقول لهم: لا تعجلوا وتأنوا لعله أن يظهر لكم الحق، فلذلك أتى بحرف/ ~~التراخي. # والابتهال: افتعال من البهلة، والبهلة بفتح الباء وضمها، وهي اللعنة، قال ~~الزمخشري: «ثم نتباهل بأن نقول: لعنة الله على الكاذب منا ومنكم، والبهلة ~~بالفتح والضم: اللعنة، وبهله الله: لعنه الله وأبعده من رحمته، من # PageV03P226 # قولك: أبهله إذا أهمله، وناقة باهل: لا صرار عليها، وأصل الابتهال هذا ثم ~~استعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعانا» قلت: ما أحسن ما جعل ~~الافتعال هنا بمعنى التفاعل، لأن المعنى لا يجيء إلا على ذلك، وتفاعل ~~وافتعل أخوان في مواضع نحو: اجتوروا وتجاوروا، واشتوروا وتشاوروا، ولذلك ~~صحت واو اجتور واشتور، وقوله: «وإن لم يكن التعانا» يعني أنه اشتهر في ~~اللغة: فلان يبتهل إلى الله في قضاء حاجته، ويبتهل في ms0863 كشف كربته. # وقال الراغب: «أصل البهل: كون الشيء غير مراع. والباهل: البعير المخلى عن ~~قيده أو عن سمة، أو المخلى ضرعها عن صرار» ، وأنشد لأمراة: # «أتيتك باهلا غير ذات صرار» ... وأبهلت فلانا: خليته وإرادته، تشبيها ~~بالبعير الباهل، والبهل والابتهال في الدعاء: الاسترسال فيه والتضرع نحو: ~~«ثم نبتهل فنجعل» ، ومن فسر الابتهال باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا ~~المكان لأجل اللعن، قال الشاعر: ### | 1314 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نظر ~~الدهر إليهم فابتهل # قلت: هذا الشطر للبيد، وأول البيت: # PageV03P227 ### | 1315 - # من قروم سادة في قومهم ... نظر الدهر إليهم فابتهل # وظاهر هذا أن الابتهال عام في كل دعاء لعنا كان أو غيره، ثم خص في هذه ~~الآية باللعن. # وظاهر عبارة الزمخشري أن أصله خصوصيته باللعن، ثم تجوز فيه فاستعمل في ~~اجتهاد في دعاء لعنا كان أو غيره، والظاهر من أقوال اللغويين ما ذكره ~~الراغب. وقال أبو بكر بن دريد في مقصورته: ### | 1316 - # لم أر كالمزن سواما بهلا ... تحسبها مرعية وهي سدى # بهلا: ج باهلة أي: مهملة، وفاعلة يجمع على فعل نحو: ضرب، والسدى: المهمل ~~أيضا. # وقوله: {فنجعل} هي المتعدية لاثنين بمعنى: نصير، و «على الكاذبين» هو ~~المفعول الثاني. # PageV03P228 # قوله تعالى: {إن هذا لهو القصص} : يجوز أن يكون «هو» فصلا، والقصص خبر ~~«إن» ، و «الحق» صفته، ويجوز أن يكون «هو» مبتدأ و «القصص» خبره، والجملة ~~خبر «إن» ، والإشارة بهذا إلى ما تقدم ذكره من أخبار عيسى عليه السلام، ~~وقيل: بل هو إشارة لما بعده وهو قوله: {وما من إله إلا الله} . وضعف هذا ~~بوجهين، أحدهما: أن هذا ليس بقصص، والثاني: # PageV03P228 # أنه مقترن بحرف العطف، وقد اعتذر بعضهم عن الأول فقال: إن أراد بالقصص ~~الخبر فيصح على هذا، ويكون التقدير: إن الخبر الحق أنه ما من إلا إلا الله، ~~ولكن الاعتراض الثاني باق لم يجب عنه. # والقصص: مصدر قولهم: قص فلان الحديث يقصه قصا وقصصا. وأصله: تتبع الأثر، ~~يقال: «فلان خرج يقص أثر فلان» أي: يتبعه ليعرف أين ذهب؟ ومنه قوله تعالى: ~~{وقالت لأخته قصيه} [القصص: 11] أي: اتبعي أثره ms0864 وكذلك القاص في الكلام لأنه ~~يتتبع خبرا بعد خبر. وقد تقدم التنبيه على قراءتي: «لهو» بسكون الهاء ~~وضمها، إجراء له مجرى عضد. # قال الزمخشري: «فإن قلت لم جاز دخول اللام على الفصل؟ قلت: إذا جاز ~~دخولها على الخبر فدخولها على الفصل أجوز، لأنها أقرب إلى المبتدأ منه، ~~وأصلها أن تدخل على المبتدأ» . # قوله: {وما من إله إلا الله} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن «من إله» مبتدأ، ~~و «من» مزيدة فيه، و «إلا الله» خبره تقديره: ما إله إلا الله، وزيدت «من» ~~للاستغراق والعموم. قال الزمخشري: «ومن في قوله {وما من إله إلا الله} ~~بمنزلة البناء على الفتح في» لا إله إلا الله «في إفادة معنى الاستغراق» ~~قلت: الاستغراق في «لا إله إلا الله» لم نستفده من البناء على الفتح بل ~~استفدناه من «من» المقدرة الدالة على الاستغراق، نص النحويون على ذلك، ~~واستدلوا عليه بظهورها في قول الشاعر: # PageV03P229 ### | 1317 - # فقام يذود الناس عنها بسيفه ... فقال ألا لا من سبيل إلى هند # والثاني: أن يكون الخبر مضمرا تقديره: وما من إله لنا إلا الله، و «إلا ~~الله» بدل من مضع «من إله» لأن موضعه رفع بالابتداء، ولا يجوز في مثله ~~الإبدال من اللفظ، لئلا يلزم زيادة من في الواجب، وذلك لا يجوز عند ~~الجمهور، ويجوز في مثل هذا التركيب نصب ما بعد «إلا» على الاستثناء، ولكنه ~~لم يقرأ به، إلا أنه جائز لغة، تقول «لا إله إلا الله» برفع الجلالة بدلا ~~من الموضع، ونصبها على الاستثناء من الضمير المستكن في الخبر المقدر، إذ ~~التقدير: لا إله استقر لنا إلا الله. # وقوله: {وإن الله لهو العزيز الحكيم} كقوله: {إن هذا لهو القصص} . # PageV03P230 # قوله تعالى: {فإن تولوا} : / يجوز أن يكون مضارعا وحذفت منه إحدى التاءين ~~[تخفيفا على حد] قراءة {تنزل الملائكة} [القدر: 4] و «تذكرون» ويؤيد هذا ~~نسق الكلام ونظمه في خطاب من تقدم في قوله تعالى «تعالوا» ثم جرى معهم في ~~الخطاب إلى أن قال لهم: فإن تولوا. وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون ms0865 ~~مستقبلا تقديره: فإن تتولوا، ذكره النحاس وهو ضعيف؛ لأن حرف المضارعة لا ~~يحذف» قلت: وهذا ليس بشيء؛ لأن حرف المضارعة يحذف في هذا النحو من غير ~~خلاف، وسيأتي من ذلك طائفة كثيرة، وقد أجمعوا على الحذف في قوله: {تنزل ~~الملائكة والروح فيها} [القدر: 4] # PageV03P230 # ويجوز أن يكون ماضيا أي: فإن تولى وفد نجران المطلوب مباهلتهم، ويكون على ~~ذلك في الكلام التفات، إذ فيه انتقال من خطاب إلى غيبة. # وقوله: {بالمفسدين} من وقوع الظاهر موقع المضمر تنبيها على العلة ~~المقتضية للجزاء، وكان الأصل: فإن الله عليم بكم، على الأول، وبهم، على ~~الثاني. # PageV03P231 # قوله تعالى: {إلى كلمة} : متعلق بتعالوا فذكر مفعول «تعالوا» بخلاف ~~«تعالوا» قبلها فإنه لم يذكر مفعوله، لأن المقصود مجرد الإقبال، ويجوز أن ~~يكون حذفه للدلالة عليه تقديره: تعالوا إلى المباهلة. # وقرأ العامة «كلمة» بفتح الكاف وكسر اللام، وهو الأصل. وأبو السمال ~~«كلمة» بزنة سدرة، وكلمة كضربة، وتقدم هذا قريبا. و «كلمة» مفسرة بما بعدها ~~من قوله: {ألا نعبد} فالمراد بها كلام كثير، وهذا من باب إطلاق الجزء، ~~والمراد به الكل، ومنه تسميتهم القصيدة جمعا: قافية، والقافية جزء منها، ~~قال: ### | 1318 - # أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني # وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني # ويقولون: «كلمة الشهادة» يعنون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد» يريد ~~قوله: # PageV03P231 ### | 1319 - # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # وهذا كما يسمون الشيء بجزأيه في الأعيان لأنه المقصود منه، قالوا لربيبة ~~القوم وهو الذي ينظر لهم ما يحتاجون إليه عين، فأطلقوا عليه عينا. وقال ~~بعضهم: وضع المفرد موضع الجمع، كما قال: ### | 1320 - # بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب # وقيل: أطلقت الكلمة على الكلمات لارتباط بعضها ببعض، فصارت في قوة الكلمة ~~الواحدة، إذا اختل جزء منها اختلت الكلمة، لأن كلمة التوحيد: لا إله إلا ~~الله، هي كلمات لا تتم النسبة المقصودة فيها ms0866 من حصر الإلهية في الله إلا ~~بمجموعها. # وقرأ العامة: «سواء» بالجر نعتا لكلمة بمعنى عدل، ويدل عليه قراءة عبد ~~الله: «إلى كلمة عدل» وهذا تفسير لا قراءة. و «سواء» في الأصل مصدر، ففي ~~الوصف التأويلات الثلاثة المعروفة، ولذلك لم يؤنث كما لم يؤنث ب «امرأة ~~عدل» . # وقرأ الحسن: «سواء» بالنصب وفيها وجهان، أحدهما: نصبها على المصدر، قال ~~الزمخشري: «بمعنى استوت استواء» ، وكذا الحوفي. والثاني: أنه منصوب على ~~الحال، وجاءت الحال من النكرة، وقد نص سيبويه عليه واقتاسه، وكذا قال ~~الشيخ، ولكن المشهور غيره، والذي حسن مجيئها # PageV03P232 # من النكرة هنا كون الوصف بالمصدر على خلاف الأصل، والصفة والحال متلاقيان ~~من حيث المعنى، وكأن الشيخ غض من تخريج الزمخشري والحوفي فقال: «والحال ~~والصفة متلاقيان من حيث المعنى، والمصدر يحتاج إلى إضمار عامل وإلى تأويل» ~~سواء «بمعنى استواء، والأشهر استعمال» سواء «بمعنى اسم الفاعل أي:» مستو ~~«قلت: وبذلك فسرها ابن عباس فقال:» إلى كلمة مستوية «. # قوله: {ألا نعبد} فيه ستة أوجه، أحدها: أنه بدل من» كلمة «بدل كل من كل، ~~الثاني: أنه بدل من» سواء «، جوزه أبو البقاء، وليس بواضح، لأن المقصود ~~إنما هو الموصوف لا صفته، فنسبة البدلية إلى الموصوف أولى. # وعلى الوجهين فإن وما حيزها في محل جر. الثالث: أنه في محل رفع خبرا ~~لمبتدأ مضمر، والجملة استئناف جواب لسؤال مقدر، لأنه لما قيل: تعالوا إلى ~~كلمة «قال قائل: ما هي؟ فقيل: هي أن لا نعبد، وعلى هذه الأوجه الثلاثة ف» ~~بين «منصوب بسواء ظرف له أي: يقع الاستواء في هذه الجهة، وقد صرح بذلك زهير ~~حيث قال: ### | 1321 - # أرونا خطة لا غيب فيها ... يسوي بيننا فيها السواء # والوقف التام حينئذ عند قوله {من دون الله} لارتباط الكلام معنى وإعرابا. ~~الرابع: أن تكون» أن «وما في حيزها في محل رفع بالابتداء، والخبر الظرف ~~قبله. # الخامس: جوز أبو البقاء أن يكون فاعلا بالظرف قبله، وهذا إنما # PageV03P233 # يتأتى على رأي الأخفش، إذ لم يعتمد الظرف، وحينئذ يكون الوقف على» سواء ~~«ثم يبتدأ بقوله: ms0867 {بيننا وبينكم ألا نعبد} وهذا فيه بعد من حيث المعنى ثم ~~إنهم جعلوا هذه الجملة صفة لكلمة، وهذا غلط لعدم رابط بين الصفة والموصوف ~~وتقدير العائد ليس بالسهل، وعلى هذا فقول أبي البقاء:» وقيل: تم الكلام على ~~«سواء» ثم استأنف فقال: {بيننا وبينكم أن لا نعبد} أي بيننا وبينكم ~~التوحيد، فعلى هذا يكون «أن لا نعبد» مبتدأ، والظرف خبره، والجملة صفة ~~للكلمة «/ غير واضح، لأنه من حيث جعلها صفة كيف يحسن أن يقول: تم الكلام ~~على» سواء «ثم استأنف، بل كان الصواب على هذا الإعراب أن تكون الجملة ~~استئنافية كما تقدم. # السادس: أن يكون» أن لا نعبد «مرفوعا بالفاعلية بسواء، وإلى هذا ذهب ~~الزماني فإن التقدير عنده: إلى كلمة مستوفيها بيننا وبينكم عدم عبادة غير ~~الله تعالى، قال الشيخ:» إلا أن فيه إضمار الرابط وهو «فيها» وهو ضعيف «. # قوله: {فإن تولوا فقولوا} قال أبو البقاء:» هو ماض ولا يجوز أن يكون ~~التقدير: «فإن تتولوا» لفساد المعنى لأن قوله: {فقولوا اشهدوا} خطاب ~~للمؤمنين وتتولوا «للمشركين، وعند ذلك لا يبقى في الكلام جواب الشرط ~~والتقدير: فقولوا: لهم. وهذا الذي قاله ظاهر جدا. # PageV03P234 # وقوله تعالى: {لم تحآجون} : هي «ما» الاستفهامية دخل عليها حرف الجر ~~فحذفت ألفها، وقد تقدم تحقيق ذلك في البقرة، واللام متعلقة بما بعده، ~~وتقديمها على عاملها واجب لجرها ما له صدر الكلام. وقوله: {في إبراهيم} لا ~~بد من مضاف محذوف أي: في دين إبراهيم وشريعته، لأن الذوات لا مجادلة فيها. # PageV03P234 # وقوله: {ومآ أنزلت التوراة} الظاهر أن الواو كهي في قوله: {لم تكفرون ~~بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] أي: كيف تحاجون في شريعته والحال ~~أن التوراة والإنجيل متأخران عنه؟ وجوزوا أن تكون عاطفة وليس بالبين، وهذا ~~الاستفهام للإنكار والتعجب. وقوله: {إلا من بعده} متعلق بأنزلت، وهو ~~استثناء مفرغ. # PageV03P235 # قوله تعالى: {هاأنتم هؤلاء} : الكلام على هذه الآية فيه صعوبة وإشكال ~~فيحتاج من أجل ذلك إلى بسط في العبارة، ولنبدأ أولا بضبط قراءاتها وتفسير ~~معناها، فإن الإعراب متوقف على ذلك، فأقول: القراء ms0868 في ذلك على أربع مراتب، ~~المرتبة الأولى للكوفيين، وابن عامر والبزي عن ابن كثير: «ها أنتم» بألف ~~بعد الهاء وهمزة مخففة بعدها. المرتبة الثانية لأبي عمرو وقالون عن نافع: ~~بألف بعد الهاء وهمزة مسهلة بين بين بعدها. المرتبة الثالثة لورش وله ~~وجهان، أحدهما: بهمزة مسهلة بين بين بعد الهاء دون ألف بينهما، الثاني: ~~بألف صريحة بعد الهاء من غير همز بالكلية. المرتبة الرابعة: لقنبل بهمزة ~~محققة بعد الهاء دون ألف. # وأما المعنى: فقال قتادة والسدي والربيع وجماعة كثيرة: إن الذي لهم به ~~علم هو دينهم الذي وجدوه في كتبهم وثبتت صحته لديهم، والذي ليس لهم به علم ~~هو شريعة إبراهيم وما كان عليه مما ليس في كتبهم، ولا جاءت به إليهم رسلهم، ~~ولا كانوا معاصريه فيعلمون دينه، فجدالهم فيه مجرد عناد ومكابرة. وقيل: ~~الذي لهم به علم أمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه موجود عندهم في ~~كتبهم بنعته، والذي ليس لهم به علم هو أمر إبراهيم عليه # PageV03P235 # السلام. وقال الزمخشري: «يعني ها أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى، وبيان ~~حماقتكم وقلة عقولكم أنكم جادلم فيما لكم به علم مما نطق به التوراة ~~والإنجيل، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ولا نطق به كتابكم من دين ~~إبراهيم؟» . # واختلف الناس في هذه الهاء فمنهم من قال: إنها ها التي للتنبيه الداخلة ~~على أسماء الإشارة، وقد كثر الفصل بينها وبين أسماء الإشارة بالضمائر ~~المرفوعة المنفصلة نحو: ها أنت ذا قائما، وها نحن وها هم هؤلاء قائمون، وقد ~~تعاد مع الإشارة بعد دخولها على الضمائر توكيدا كهذه الآية، ويقل الفصل ~~بغير ذلك كقوله: ### | 1322 - # تعلمن هالعمر الله ذا قسما ... قاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك # وقال النابغة: ### | 1323 - # ها إن تا عذرة إن لا تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد # ومنهم من قال: إنها مبدلة من همزة استفهام، والأصل: أأنتم، وهو استفهام ~~إنكار، وقد كثر إبدال الهمزة هاء وإن لم ينقس، قالوا: هرقت وهرحت وهبرت، ~~وهذا قول أبي عمرو بن العلاء وأبي ms0869 الحسن الأخفش وجماعة، واستحسنه أبو جعفر، ~~وفيه نظر من حيث إنه لم يثبت ذلك في همزة الاستفهام، لم يسمع منهم: هتضرب ~~زيدا بمعنى: أتضرب زيدا. وإذا # PageV03P236 # لم يثبت ذلك فكيف يحمل هذا عليه؟ هذا معنى ما اعترض به الشيخ على هؤلاء ~~الأئمة، وإذا ثبت إبدال الهمزة هاء هان الأمر، ولا نظر إلى كونها همزة ~~استفهام ولا غيرها. # وهذا أعني كونها همزة استفهام أبدلت هاء ظاهر على قراءة قنبل وورش لأنهما ~~لا يدخلان ألفا بين الهاء وهمزة «أنتم» لأن إدخال الألف إنما كان لاستثقال ~~توالي همزتين، فلما أبدلت الهمزة هاء زال الثقل لفظا، فلم يحتج إلى ألف ~~فاصلة، وقد جاء إبدال همزة الاستفهام هاء قال: ### | 1324 - # وأتى صواحبها يقلن: هذا الذي ... منح المودة غيرنا وجفانا # يريد: أذا الذي. ويضعف جعلها على قراءتهما ها التي للتنبيه لأنه لم يحفظ ~~حذف ألفها، لا يقال: «هذا زيد» بحذف ألف «ها» كذا قيل، قلت: وقد حذفها ابن ~~عامر في ثلاثة مواضع، إلا أنه ضم الهاء الباقية بعد حذف الألف، فقرأ في ~~الوصل: {ياأيه الساحر} [الزخرف: 49] و {أيه المؤمنون} [الآية: 31] في النور ~~و {أيه الثقلان} [الآية: 31] في الرحمن، لكن إنما فعل ذلك إتباعا للرسم لأن ~~الألف حذفت في مرسوم مصحف الشام في هذه الثلاثة، وعلى الجملة فقد ثبت حذف ~~ألف «ها» التي للتنبيه. # وأما من أثبت الألف بين الهاء وبين همزة «أنتم» فالظاهر أن «ها» للتنبيه، # PageV03P237 # ويضعف أن تكون بدلا من همزة الاستفهام لما تقدم من أن الألف إنما تدخل ~~لأجل الثقل، والثقل قد زال بإبدال الهمزة هاء. وقال بعضهم: «الذي يقتضيه ~~النظر أن تكون» ها «في قراءة الكوفيين والبزي وابن ذكوان للتنبيه، لأن ~~الألف في قراءتهم ثابتة، وليس من مذهبهم أن يفصلوا بين الهمزتين بألف، وأن ~~تكون في قراءة قنبل وورش مبدلة من همزة، لأن قنبلا يقرأ بهمزة بعد الهاء، ~~ولو كانت» ها «للتنبيه لأتى بألف بعد الهاء، وإنما لم يسهل الهمزة كما ~~سهلها في» أأنذرتهم «ونحوه لأن إبدال الأولى هاء أغناه عن ذلك، ولأن ms0870 ورشا ~~فعل فيه ما فعل في» أأنذرتهم «ونحوه من تسهيل الهمزة وترك إدخال الألف، ~~وكأن الوجه في قراءته بالألف الحمل على البدل كالوجه الثاني في» أأنذرتهم ~~«ونحوه. # ومن عدا هؤلاء المذكورين وهم أبو عمرو وقالون وهشام يحتمل أن تكون» ها ~~«للتنبيه، وأن تكون بدلا من همزة الاستفهام، أما الوجه الأول فلأن» ها ~~«التنبيه دخلت على» أنتم «، فحقق هشام الهمزة كما حققها في» هؤلاء «ونحوه، ~~وخففها قالون وأبو عمرو لتوسطها بدخول حرف التنبيه عليها، وتخفيف الهمزة ~~المتوسطة قوي. وأما الوجه الثاني فأن تكون الهاء بدلا من همزة الاستفهام ~~لأنهم يفصلون بين الهمزتين بألف، فيكون أبو عمرو وقالون على أصلهما في ~~إدخال الألف والتسهيل، وهشام على أصله في إدخال الألف والتحقيق، ولم يقرأ ~~بالوجه الثاني وهو التسهيل، لأن إبدال الهمزة الأولى هاء مغن عن ذلك. # وقال آخرون: «إنه يجوز أن تكون» ها «في قراءة الجميع مبدلة من همزة، وأن ~~تكون التي للتنبيه دخلت على» أنتم «، ذكر ذلك أبو علي الفارسي # PageV03P238 # والمهدوي ومكي في آخرين. فأما احتمال هذين الوجهين في قراءة أبي عمرو ~~وقالون عن نافع، وهشام عن ابن عامر فقد تقدم توجيهه وبيانه، وأما احتمالهما ~~في قراءة غيرهم فأقول: أما الكوفيون والبزي وابن ذكوان فقد تقدم توجيه كون» ~~ها «عندهم للتنبيه، وأما توجيه كونها بدلا من الهمزة عندهم فأن يكون الأصل: ~~أأنتم ففصلوا بالألف على لغة من قال: ### | 1325 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . أاأنت ~~أم أم سالم # ولم يعبؤوا بإبدال الهمزة الأولى هاء، لكون البدل فيها عارضا، وهؤلاء وإن ~~لم يكن من مذهبهم الفصل، ولكنهم جمعوا بين اللغتين. وأما توجيه كون» ها ~~«بدلا من الهمزة في قراءة قنبل وورش فقد تقدم. وأما توجيه كونها للتنبيه في ~~قراءتهما وإن لم يكن فيها ألف فأن تكون الألف حذفت لكثرة الاستعمال. وعلى ~~قول من أبدل كورش حذفت إحدى الألفين لالتقاء الساكنين. # وقال أبو شامة:» قلت: «الأولى في هذه الكلمة على جميع القراءات فيها أن ~~تكون» ها «للتنبيه، لأنا إن جعلناها بدلا من همزة كانت تلك الهمزة همزة ~~استفهام، و» ms0871 ها أنتم «أينما جاءت في القرآن إنما جاءت للخبر لا للاستفهام، ~~ولا مانع من ذلك إلا تسهيل من سهل وحذف من حذف، أما التسهيل، فقد سبق تشبيه ~~بقوله: {لأعنتكم} [البقرة: 220] وشبهه، أما الحذف فيقول:» # PageV03P239 # ها «مثل:» أما «كلاهما حرف تنبيه، وقد ثبت جواز حذف ألف» أما «فكذا حذف ~~ألف» ها «وعلى ذلك قولهم:» أم والله لأفعلن «، وقد حمل البصريون قولهم:» ~~هلم «على أن الأصل:» هالم «ثم حذفت ألف» ها «فكذا: ها أنتم» . قلت: وهو ~~كلام حسن، إلا أن قوله: «إن ها أنتم حيث جاءت كانت خبرا لا استفهاما» ~~ممنوع، بل يجوز ذلك ويجوز الاستفهام. انتهى. # وذكر الفراء أيضا هنا بحثا بالنسبة إلى القصر والمد فقال: «من أثبت الألف ~~في» ها «واعتقدها للتنبيه، وكان من مذهبه أن يقصر في المنفصل فقياسه هنا ~~قصر الألف، حقق الهمزة أو سهلها، وأما من جعلها للتنبيه ومذهبه المد في ~~المنفصل أو جعل الهاء مبدلة من همزة استفهام فقياسه أن يمد، سواء حقق ~~الهمزة أو سهلها» . وأما ورش فقد تقدم عنه وجهان: إبدال الهمزة من «أنتم» ~~ألفا وتسهيلها بين بين، فإذا أبدل مد، وإذا سهل قصر. وهذا كاف فيما يتعلق ~~بالقراءات وتفريعات مذاهب القراء عليها، وقد تكلموا بأكثر من ذلك، ولكن ليس ~~هذا موضعه. # إذا عرفت جميع ما تقدم ففي إعراب هذه الآية أوجه، أحدها: أن «أنتم» مبتدأ ~~و «هؤلاء» خبره، والجملة من قوله «حاججتم» جملة مستأنفة مبينة للجملة ~~الأولى، يعني: أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى، وبيان حماقتكم وقلة عقولكم أنكم ~~جادلتم فيما لكم به علم بما نطق به التوراة والإنجيل، فلم تحاجون فيما ليس ~~لكم به علم؟ ذكر ذلك الزمخشري. # الثاني: أن يكون «أنتم هؤلاء» مبتدأ وخبرا. والجملة من «حاججتم» # PageV03P240 # في محل نصب على الحال. يدل على ذلك تصريح العرب بإبقاء الحال موقعها في ~~قولهم: «ها أنا ذا قائما» ، ثم هذه الحال عندهم من الأحوال اللازمة التي لا ~~يستغني الكلام عنها/. الثالث: أن يكون «أنتم هؤلاء على ما تقدم أيضا، ولكن» ~~هؤلاء «هنا موصول لا يتم ms0872 إلا بصفة وعائد، وهما الجملة من قوله:» حاججتم ~~«ذكره الزمخشري، وهذا إنما يتجه عند الكوفيين، تقديره: ها أنتم الذين ~~حاججتم. الرابع: أن يكون» أنتم «مبتدأ، و» حاججتم «خبره، و» هؤلاء «منادى، ~~وهذا إنما يتجه عند الكوفيين أيضا، لأن حرف النداء لا يحذف من أسماء ~~الإشارة، وأجازه الكوفيون وأنشدوا: ### | 1326 - # إن الأولى وصفوا قومي لهم فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا # يريد: يا هذا اعتصم، وقول الآخر: ### | 1327 - # لا يغرنكم أولاء من القو ... م جنوح للسلم فهو خداع # يريد: يا أولاء. الخامس: أن يكون» هؤلاء «منصوبا على الاختصاص بإضمار ~~فعل، و» أنتم «مبتدأ و» حاججتم «خبره، وجملة الاختصاص معترضة. السادس: أن ~~يكون على حذف مضاف تقديره: ها أنتم مثل هؤلاء، وتكون الجملة بعدها مبينة ~~لوجه التشبيه أو حالا، السابع: أن يكون» أنتم «خبرا مقدما، و» هؤلاء «مبتدأ ~~مؤخرا. وهذه الأوجه السبعة قد تقدم ذكرها وذكر من نسبت إليه والرد على بعض ~~القائلين ببعضها بما يغني عن إعادته في سورة # PageV03P241 # البقرة عند قوله تعالى: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون} [البقرة: 85] ، وإنما ~~أعدته تذكرة به فعليك بالالتفات إليه. # قوله: {فيما ليس لكم به علم} :» ما «يجوز أن تكون بمعنى الذي وأن تكون ~~نكرة موصوفة، ولا يجوز أن تكن مصدرية لعود الضمير عليها، وهي حرف عند ~~الجمهور،» ولكم «يجوز أن يكون خبرا مقدما، و» علم «مبتدأ مؤخر، والجملة صلة ~~ل» ما «أو صفة، ويجوز أن يكون» لكم «وحده صلة أو صفة، و» علم «فاعل به، ~~لأنه قد اعتمد، و» به «متعلق بمحذوف لأنه حال من» علم «، إذ لو تأخر عنه ~~لصح جعله نعتا له، ولا يجوز أن يتعلق بعلم لأنه مصدر، والمصدر لا يتقدم ~~معموله عليه، فإن جعلته متعلقا بمحذوف يفسره المصدر جاز ذلك وسمي بيانا. # PageV03P242 # قوله تعالى: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا} : بدأ باليهود لأن ~~شريعتهم أقدم، وكرر «لا» في قوله {ولا نصرانيا} توكيدا وبيانا أنه كان ~~منتفيا عن كل واحد من الدينين على حدته. # وقوله: {ولكن} استدراك لما كان عليه، ووقعت ms0873 هنا أحسن موقع، إذ هي بين ~~نقيضين بالنسبة إلى اعتقاد الحق والباطل، ولما كان الخطاب مع اليهود ~~والنصارى أتى بجملة نفي أخرى ليدل على أنه لم يكن على دين أحد من المشركين ~~كالعرب عبدة الأوثان والمجوس عبدة الأوثان، والصابئة عبدة الكواكب، وبهذا ~~يطرح سؤال من قال: أي فائدة في قوله: {وما كان من المشركين} بعد قوله «ما ~~كان يهوديا ولا نصرانيا» ؟ وأتى بخبر «كان» مجموعا فقال: {وما كان من ~~المشركين} لكونه فاصلة، ولولا مراعاة ذلك لكانت المطابقة مطلوبة بينه وبين ~~ما استدرك عنه في قوله: {يهوديا ولا نصرانيا} فيتناسب النفيان. # PageV03P242 # قوله تعالى: {بإبراهيم} : متعلق ب «أولى» ، وأولى: أفعل تفضيل من الولي ~~وهو القرب، والمعنى: أن أقرب الناس به وأخصهم، فألفه منقلبة من ياء، لكون ~~فائه واوا. قال أبو البقاء: «إذ ليس في الكلام ما لامه وفاؤه واوان، إلا» ~~واو «يعني اسم حرف التهجي، كالوسط من» قول «، أو اسم حرف المعنى كواو ~~النسق، ولأهل التصريف خلاف من عينه: هل هي واو أيضا أو ياء؟ وقد تعرضت لها ~~بدلائلها في» شرح التسهيل «. # و» للذين اتبعوه «خبر» إن «، و» هذا النبي «نسق على الموصول، وكذلك و» ~~الذين آمنوا «، والنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون رضي الله عنهم وإن ~~كانوا داخلين فيمن اتبع إبراهيم، إلا أنهم خصوا بالذكر تشريفا وتكريما، فهو ~~من باب {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] . # وحكى الزمخشري أنه قرىء:» وهذا النبي «بالنصب والجر، فالنصب نسق على ~~مفعول» اتبعوه «فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد اتبعه غيره كما اتبع ~~إبراهيم، والتقدير: للذين اتبعوا إبراهيم وهذا النبي: ويكون قوله:» والذين ~~آمنوا «نسقا على قوله:» للذين اتبعوه «. والجر نسق على» إبراهيم «، أي: إن ~~أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبي للذين اتبعوه، وفيه نظر من حيث إنه كان ~~ينبغي أن يثنى الضمير في» اتبعوه «فيقال: اتبعوهما، اللهم إلا أن يقال: هو ~~من باب {والله ورسوله أحق أن يرضوه} [التوبة: 62] . # PageV03P243 # قوله تعالى: {ودت طآئفة من أهل الكتاب} : {من أهل الكتاب} فيه وجهان: ~~أحدهما: أنها تبعيضية وهو ms0874 الظاهر. والثاني: أنها لبيان الجنس، قاله ابن ~~عطية، ويعني أن المراد بطائفة جميع أهل الكتاب. قال الشيخ: «وهو بعيد من ~~دلالة اللفظ» . وهذا الجار على القول/ بكونها تبعيضية في محل رفع صفة ~~لطائفة، وعلى القول بكونها بيانية يتعلق بمحذوف، و «لو» تقدم أنه يجوز أن ~~تكون مصدرية، وأن تكون على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره. # وقال أبو مسلم الأصبهاني: «ود بمعنى تمنى، فيستعمل معها» لو «و» أن ~~«وربما جمع بينهما، فيقال: وددت أن لو فعلت، ومصدره الودادة، والاسم منه ~~ود، وبمعنى أحب فيتعدى تعدي أحب، والمصدر: المودة، والاسم منه ود، وقد ~~يتداخلان في المصدر والاسم» . وقال الراغب: «إذا كان بمعنى» أحب «لا يجوز ~~إدخال» لو «فيه أبدا» . وقال الرماني: «إذا كان ود بمعنى تمنى صلح للحال ~~والاستقبال، وتجوز» لو «، وإذا كان بمعنى الماضي لم تجز» أن «لأن» أن ~~«للاستقبال» وفيه نظر، لأن «أن» توصل بالماضي. # PageV03P244 # قوله تعالى: {لم تلبسون} : قرأ العامة بكسر الباء من لبس عليه يلبسه أي ~~خلطه. وقرأ يحيى بن وثاب بفتحها جعله من لبست الثوب ألبسه على جهة المجاز، ~~وقرأ أبو مجلز: «تلبسون» بضم التاء وكسر الباء وتشديدها من لبس بالتشديد ~~ومعناه التكثير. والباء في «بالباطل» للحال أي: ملتسبا بالباطل. # PageV03P244 # قوله: {وتكتمون الحق} جملة مستأنفة، ولذلك لم ينتصب بإضمار أن في جواب ~~الاستفهام، وقد أجاز الزجاج من البصريين، والفراء من الكوفيين فيه النصب من ~~حيث العربية، فتسقط النون، فينتصب على الصرف عند الكوفيين، وبإضمار أن عند ~~البصريين، وقد منع ذلك أبو علي الفارسي وأنكره، وقال: «الاستفهام واقع على ~~اللبس فحسب، وأما» تكتمون «فخبر حتم لا يجوز فيه إلا الرفع» ، يعني أنه ليس ~~معطوفا على «تلبسون» بل هو استئناف، خبر عنهم أنهم يكتمون الحق مع علمهم ~~أنه حق. ونقل أبو محمد بن عطية عن أبي علي أنه قال أيضا: «الصرف ههنا يقبح، ~~وكذلك إضمار» أن «، لأن» يكتمون «معطوف على موجب مقدر وليس بمستفهم عنه، ~~وإنما استفهم عن السبب في اللبس، واللبس موجب، فليست الآية ms0875 بمنزلة قولهم:» ~~لا تأكل السمك وتشرب اللبن «وبمنزلة قولك:» أتقوم فأقوم «والعطف على الموجب ~~المقرر قبيح متى نصب، إلا في ضرورة شعر كما روي: ### | 1328 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وألحق ~~بالحجاز فاستريحا # وقد قال سيبويه في قولك:» أسرت حتى تدخلها؟ «لا يجوز إلا النصب في» تدخل ~~«لأن السير مستفهم عنه غير موجب» ، وإذا قلنا: «أيهم سار حتى يدخلها؟ رفعت ~~لأن السير موجب والاستفهام إنما وقع عن غيره» . # PageV03P245 # قال الشيخ: وظاهر هذا النقل عنه معارضته لما نقل عنه قبله، لأن ما قبله ~~فيه أن الاستفهام وقع عن اللبس فحسب، وأما «يكتمون» فخبر حتم لا يجوز فيه ~~إلا الرفع، وفيما نقله ابن عطية أن «يكتمون» معطوف على موجب مقدر وليس ~~بمستفهم عنه، فيدل العطف على اشتراكهما في الاستفهام عن سبب اللبس وسبب ~~الكتم الموجبين، وفرق بين هذا المعنى وبين أن يكون «يكتمون» إخبارا محضا لم ~~يشترك مع اللبس في السؤال عن السبب، وهذا الذي ذهب إليه أبو علي من أن ~~الاستفهام إذا تضمن وقوع الفعل لا ينتصب الفعل بإضمار «أن» في جوابه تبعه ~~في ذلك جمال الدين بن مالك، فقال في «تسهيله» : «أو لاستفهام لا يتضمن وقوع ~~الفعل» فإن تضمن وقوع الفعل امتنع النصب عنده نحو: «لم ضربت زيدا فيجاريك» ~~لأن الضرب قد وقع. # ولم يشترط غيرهما من النحويين ذلك، بل إذا تعذر سبك المصدر مما قبله: إما ~~لعدم تقدم فعل، وإما لاستحالة سبك المصدر المراد به الاستقبال لأجل مضي ~~الفعل فإنما يقدر مصدر مقدر استقباله بما يدل عليه المعنى، فإذا قلت: لم ~~ضربت زيدا [فأضربك] فالتقدير: ليكن منك إعلام بضرب زيد فمجازاة منا. وأما ~~ما رد به أبو علي الفارسي على الزجاج والفراء فليس بلازم، لأنه قد منع أن ~~يراد بالفعل المضي، إذ ليس نصا في ذلك، إذ قد يمكن الاستقبال لتحقق صدوره ~~لا سيما على الشخص الذي صدر منه أمثال ذلك، وعلى تقدير تحقق المضي فلا يلزم ~~الزجاج أيضا، لأنه كما تقدم: إذا لم يمكن # PageV03P246 # سبك مصدر مستقبل من الجملة الاستفهامية سبكناه من لازمها، ms0876 ويدل على إلغاء ~~هذا الشرط والتأويل بما ذكرناه ما حكاه ابن كيسان من نصب المضارع بعد فعل ~~ماض محقق الوقوع مستفهم عنه نحو: أين ذهب زيد فنتبعه؟ ومن أبوك فنكرمه؟ وكم ~~مالك فنعرفه؟ كل ذلك متأول بما ذكرت من انسباك المصدر المستقبل من لازم ~~الجمل المتقدمة فإن التقدير: ليكن منك إعلام بذهاب زيد فاتباع منا، وليكن ~~منك إعلام بأبيك فإكرام له منا، وليكن منك تعريف بقدر مالك فمعرفة منا ~~«وهذا البحث الطويل على تقدير شيء لم يقع، فإنه لم يقرأ لا في الشاذ ولا في ~~غيره إلا ثابت النون، ولكن للعلماء غرض في تطويل البحث تنقيحا للذهن. # ووراء هذا قراءة مشكلة رووها عن عبيد بن عمير وهي» لم تلبسوا وتكتموا ~~«بحذف النون من الفعلين، وهي قراءة لا تبعد عن الغلط البحت، كأنه توهم أن» ~~لم «هي» لم «الجازمة فجزم بها/ وقد نقل المفسرون عن بعض النحاة هنا أنهم ~~يجزمون ب» لم «حملا على لم، نقل ذلك السجاوندي وغيره عنهم، ولا أظن نحويا ~~يقول ذلك البتة، كيف يقول في جار ومجرور إنه يجزم!! هذا ما لا يتفوه به ~~البتة ولا يطيق سماعه، فإن يثبت هذا قراءة ولا بد فليكن مما حذف فيه نون ~~الرفع تخفيفا حيث لا مقتضى لحذفها، ومن ذلك قراءة بعضهم: {قالوا ساحران ~~تظاهرا} [القصص: 48] بتشديد الظاء، والأصل: تتظاهران، فأدغم التاء في الظاء ~~وحذف النون تخفيفا، وفي الحديث:» والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى ~~تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا «يريد عليه السلام: # PageV03P247 # لاتخلون ولا تؤمنون، لاستحالة النهي معنى، وقال الشاعر: ### | 1329 - # أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي # يريد: تبيتين وتدلكين، ومثله قول أبي طالب: ### | 1330 - # فإن يك قوم سرهم ما صنعتم ... ستحتلبوها لاقحا غير باهل # يريد: فستحتلبونها، ولا يجوز أن يتوهم في هذا البيت أن يكون حذف النون ~~لأجل جواب الشرط، لأن الفاء مرادة وجوبا، لعدم صلاحية» ستحتلبوها «جوابا ~~لاقترانه بحرف التنفيس. # قوله: {وأنتم تعلمون} جملة حالية، ومتعلق العلم محذوف: إما اقتصارا وإما ~~اختصارا، أي: وأنتم ms0877 تعلمون الحق من الباطل أو نبوة محمد ونحو ذلك. # PageV03P248 # قوله تعالى: {وجه النهار} : منصوب على الظرف لأنه بمعنى أول النهار، قال ~~الربيع بن زياد العبسي: ### | 1331 - # من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار # أي بأوله. وفي ناصب هذا الظرف وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أنه فعل الأمر ~~من قوله: «آمنوا» أي: أوقعوا إيمانكم في أول النهار، وأوقعوا # PageV03P248 # كفركم في آخره. الثاني: أنه «أنزل» أي: آمنوا بالمنزل في أول النهار، ~~وليس ذلك بظاهر بدليل المقابلة في قوله: {واكفروا آخره} فإن الضمير يعود ~~على النهار، ومن جوز الوجه الثاني جعل الضمير يعود على الذي أنزل، أي: ~~واكفروا آخر المنزل، وأسباب النزول تخالف هذا التأويل. # وفي هذا البيت الذي أنشدته فائدة رأيت ذكرها، وذلك أنه من قصيدة يرثي بها ~~مالك بن زهير بن حريمة العبسي وبعده: # يجد النساء حواسرا يندبنه ... يلطمن أوجههن بالأسحار # قد كن يخبأن الوجوه تسترا ... فاليوم حين بدون للنظار # ومعنى الأبيات يحتاج إلى معرفة اصطلاح العرب في ذلك، وهو أنهم كانوا إذا ~~قتل لهم قتيل لا تقوم عليه نائحة ولا تندبه نادبة حتى يؤخذ بثأره، فقال ~~هذا: من سرة قتل مالك فليأت في أول النهار يجدنا قد أخذنا بثأره، فذكر ~~اللازم للشيء، فهو من باب الكناية. # ويحكى أن الشيباني سأل الأصمعي: كيف تنشد قول الربيع: حين بدأن أو بدين؟ ~~فردده بين الهمزة والياء. فقال الأصمعي: بدأن، فقال: أخطأت، فقال: بدين، ~~فقال: أخطأت فغضب لها الأصمعي، وكان الصواب أن يقول: بدون بالواو، لأنه من ~~بدا يبدو، أي: ظهر. فأتى الأصمعي يوما للشيباني فقال له: كيف تصغر مختارا؟ ~~فقال: أقول مخيتير، فضحك منه وصفق بيديه وشنع عليه في حلقته، وكان الصواب ~~أن يقول: مخير بتشديد الياء، وذلك أنه اجتمع زائدان: الميم والتاء، والميم ~~أولى بالبقاء لعلة ذكرها التصريفيون، فأبقاها، وحذف التاء، وأتى بياء ~~التصغير # PageV03P249 # فقلب لأجلها الألف ياء، وأدغمها فيها، فصار «مخيرا» كما ترى، وهو يحتمل ~~أن يكون اسم فاعل أو اسم مفعول كما كان يحتملهما مكبره، وهذا أيضا يلبس ~~باسم ms0878 فاعل خير يخير فهو مخير، والقرائن تبينه. # ومفعول «يرجعون» محذوف أيضا اقتصارا أي: لعلهم يكونون من أهل الرجوع، أو ~~اختصارا أي: يرجعون إلى دينكم وما أنتم عليه. # PageV03P250 # قوله تعالى: {إلا لمن تبع} : في هذه اللام وجهان، أحدهما: أنها زائدة ~~مؤكدة، كهي في قوله تعالى: {ردف لكم} [النمل: 72] أي: ردفكم، وقول الآخر: ### | 1332 - # فلما أن تواقفنا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا # وقول الآخر: ### | 1333 - # ما كنت أخدع للخليل بخلة ... حتى يكون لي الخليل خدوعا # أي: أنخنا الكلاكل، وأخدع الخليل، ومثله: ### | 1334 - # يذمون للدنيا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما يدر لها ثعل # يريد: يذمون الدنيا، ويروي «بالدنيا» بالباء، وأظن البيت: «يذمون لي # PageV03P250 # الدنيا» فاشتبه اللفظ على السامع، وكذا رأيته في بعض التفاسير، وهذا ليس ~~بقوي. # والثاني: أن «أمن» ضمن معنى أقر واعترف، فعدي باللام أي: ولا تقروا ولا ~~تعترفوا إلا لمن تبع دينكم، ونحوه: {فمآ آمن لموسى} [يونس: 83] {ومآ أنت ~~بمؤمن لنا} [يوسف: 17] . وقال أبو علي: «وقد تعدى» آمن «باللام في قوله: ~~{فمآ آمن لموسى} {آمنتم له} [طه: 71] {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} [التوبة: ~~61] فذكر أنه يتعدى بها من غير تضمين. / والصواب ما قدمته من التضمين، وقد ~~حققت هذا أول البقرة. # وهذا اسثناء مفرغ، وقال أبو البقاء:» إلا لمن تبع «فيه وجهان، أحدهما: ~~أنه استثناء مما قبله، والتقدير: ولا تقروا إلا لمن تبع» فعلى هذا اللام ~~غير زائدة، ويجوز أن تكون زائدة، ويكون محمولا على المعنى أي: اجحدوا كل ~~أحد من تبع، والثاني: أن النية به التأخير والتقدير: ولا تصدقوا أن يؤتى ~~أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم، فاللام على هذا زائدة، و «من» في موضع ~~نصب على الاستثناء من «أحد» . # وقال الفارسي: «الإيمان لا يتعدى إلى مفعولين فلا يتعلق أيضا بجارين، وقد ~~تعلق بالجار المحذوف من قوله: {أن يؤتى} فلا يتعلق باللام في قوله: {لمن ~~تبع دينكم} إلا أن يحمل الإيمان على معناه، فيتعدى إلى # PageV03P251 # مفعولين، ويكون المعنى:» ولا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن ~~تبع دينكم كما ms0879 تقول: أقررت لزيد بألف، فتكون اللام متعلقة بالمعنى، ولا ~~تكون زائدة على حد {ردف لكم} [النمل: 72] {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: ~~43] . قلت: فهذا تصريح من أبي علي بأنه ضمن آمن معنى أقر. # قوله: {أن يؤتى أحد} اعلم أن في هذه الآية كلاما كثيرا لا بد من إيراده ~~عن قائليه ليتضح ذلك، فأقول وبالله العون: اختلف الناس في هذه الآية على ~~[وجوه:] أحدها: أن يكون {أن يؤتى أحد} متعلقا بقوله: {ولا تؤمنوا} على حذف ~~حرف الجر، والأصل: «ولاتؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع ~~دينكم» فلما حذف حرف الجر جرى الخلاف المشهور بين الخليل وسيبويه في محل ~~«أن» ، ويكون قوله: {قل إن الهدى هدى الله} جملة اعتراضية، قال الزمخشري في ~~تقرير هذا الوجه وبه بدأ: «ولا تؤمنوا متعلق بقوله:» أن يؤتى أحد «، وما ~~بينهما اعتراض أي:» ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا ~~لأهل دينكم دون غيرهم، أرادوا: أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا مثل ما ~~أوتيتم ولا تفشوه إلا لأشياعكم وحدهم دون المسلمين، لئلا يزيدهم ثباتا، ~~ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام، أو يحاجوكم عطف على «أن يؤتى» . # والضمير في «يحاجوكم» لأحد لأنه في معنى الجميع، بمعنى: ولا تؤمنوا لغير ~~أتباعكم، فإن المسلمين يحاجوكم عند ربكم بالحق، ويغالبونكم عند الله. فإن ~~قلت: ما معنى الاعتراض؟ قلت: معناه أن الهدى هدى الله، من شاء أن يلطف به ~~حتى يسلم أو يزيد ثباتا كان ذلك، ولم ينفع كيدكم وحيلكم # PageV03P252 # وزيكم تصديقكم عن المسلمين والكافرين، وكذلك قوله: {قل إن الفضل بيد الله ~~يؤتيه من يشآء} يريد الهداية والتوفيق «. قلت: هذا كلام حسن لولا ما يريد ~~بباطنه، وعلى هذا يكون قوله {إلا لمن تبع} مستثنى من شيء محذوف، تقديره: ~~ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم لأحد من الناس إلا لأشياعكم دون ~~غيرهم، وتكون هذه الجملة أعني قوله: ولا تؤمنوا إلى آخرها، من كلام الطائفة ~~المتقدمة، أي: وقالت طائفة كذا، وقالت أيضا: ولا تؤمنوا، وتكون الجملة من ms0880 ~~قوله: {قل إن الهدى هدى الله} من كلام الله لا غير. # الثاني: أن اللام زائدة في» لمن تبع «وهو مستثنى من أحد المتأخر، ~~والتقدير: ولا تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم، فمن تبع ~~منصوب على الاستثناء من» أحد «، وعلى هذا الوجه جوز أبو البقاء في محل» أن ~~يؤتى «ثلاثة أوجه: الأول والثاني مذهب الخليل وسيبويه وقد تقدما. الثالث: ~~النصب على المفعول من أجله تقديره: مخافة أن يؤتى. # وهذا الوجه الثاني لا يصح من جهة المعنى ولا من جهة الصناعة: أما المعنى ~~فواضح، وأما الصناعة فلأن فيه تقديم المستثنى على المستثنى منه وعلى عامله، ~~وفيه أيضا تقديم ما في صلة» أن «عليها، وهو غير جائز. # الثالث: أن يكون» أن يؤتى «مجرورا بحرف العلة وهو اللام، والمعلل محذوف ~~تقديره: لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه، لا لشيء آخر، وعلى ~~هذا يكون كلام الطائفة قد تم عند قوله {إلا لمن تبع دينكم} ، ولنوضح هذا ~~الوجه بما قاله الزمخشري. قال رحمه الله:» أو تم الكلام عند قوله: {إلا لمن ~~تبع دينكم} ، على معنى: ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر # PageV03P253 # وهو إيمانهم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم، إلا لمن كانوا تابعين لدينكم ~~ممن أسلموا منكم، لأن رجوعهم كان أرجى عندهم من رجوع من سواهم، ولأن ~~إسلامهم كان أغيظ لهم، وقوله: {أن يؤتى أحد} معناه: لأن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه لا لشيء آخر، يعني أن ما بكم من الحسد والبغي أن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من فضل العلم والكتاب دعاكم إلى أن قلتم ما قلتم، ~~والدليل عليه قراءة ابن كثير: «أأن يؤتى أحد» بزيادة همزة الاستفهام ~~للتقرير والتوبيخ بمعنى: ألأن يؤتى أحد؟ فإن قلت: فما معنى قوله «أو ~~يحاجوكم» على هذا؟ قلت: معناه دبرتم ما دبرتم لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ~~ولما يتصل به عند كفركم به من محاجتهم لكم عند ربكم «. # الرابع: أن ينتصب «أن يؤتى بفعل مقدر يدل عليه {ولا ms0881 تؤمنوا إلا لمن تبع ~~دينكم} كأنه قيل: قل إن الهدى هدى الله فلا تنكروا أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم، فلا تنكروا ناصب لأن وما في حيزها، لأن قوله {ولا تؤمنوا إلا لمن ~~تبع دينكم} إنكار لأن يؤتى أحد مثل ما أوتوا. قال الشيخ:» وهذا بعيد لأن ~~فيه حذف حرف النهي وحذف معموله، ولم يحفظ ذلك من لسانهم «قلت: متى دل على ~~العامل دليل جاز حذفه على أي حالة كان. # الخامس: أن يكون» هدى الله «بدلا من» الهدى «الذي هو اسم إن، ويكون خبر ~~إن: {أن يؤتى أحد} ، والتقدير: قل إن هدى الله أن يؤتى أحد، أي: إن هدى ~~الله إيتاء أحد مثل ما أوتيتم، وتكون» أو «بمعنى» حتى «، والمعنى: حتى ~~يحاجوكم عند ربكم فيغلبوكم ويدحضوا حجتكم عند الله، ولا يكون» أو يحاجوكم ~~«معطوفا على أن يؤتى وداخلا في حيز أن. # السادس: أن يكون» أن يؤتى «بدلا من هدى الله، ويكون المعنى: قل # PageV03P254 # إن الهدى هدى الله وهو أن يؤتى أحد كالذي جاءنا نحن، ويكون قوله:» أو/ ~~يحاجوكم «بمعنى أو فليحاجوكم فإنهم يغلبونكم، قاله ابن عطية، وفيه نظر، ~~لأنه يؤدي إلى حذف حرف النهي وإبقاء عمله. # السابع: أن تكون» لا «النافية مقدرة قبل» أن يؤتى «فحذفت لدلالة الكلام ~~عليها وتكون» أو «بمعنى إلا أن، والتقدير: ولا تؤمنوا لأحد بشيء إلا لمن ~~تبع دينكم بانتفاء أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم، وجاء بمثله ~~وعاضدا له، فإن ذلك لا يؤتاه غيركم إلا أن يحاجوكم كقولك: لألزمنك أو ~~تقضيني حقي، وفيه ضعف من حيث حذف» لا «النافية، وما ذكروه من دلالة الكلام ~~عليها غير ظاهر. # الثامن: أن يكون «أن يؤتى» مفعولا من أجله، وتحرير هذا القول أن تجعل ~~قوله: {أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم} ليس داخلا تحت قوله «قل» بل ~~هو من تمام قول الطائفة متصل بقوله: ولا تؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم ~~مخافة أن يؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم، ومخافة أن ms0882 يحاجوكم ~~بتصديقكم إياهم عند ربكم إذا لم تستمروا عليه. وهذا القول منهم ثمرة حسدهم ~~وكفرهم مع معرفتهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولما قدر المبرد المفعول ~~من أجله هنا قدر المضاف: كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أي: ممن خالف ~~دين الإسلام، لأن الله لا يهدي من هو كاذب وكفار، فهدى الله بعيد من غير ~~المؤمنين، والخطاب في «أوتيتم» و «يحاجوكم» لأمة النبي صلى الله عليه وسلم. # واستضعف بعضهم هذا وقال: كون مفعولا من أجله على تقدير: «كراهة» يحتاج ~~إلى تقدير عامل فيه ويصعب بتقديره، إذ قبله جملة لا يظهر تعليل النسبة فيها ~~بكراهة الإيتاء المذكور. # PageV03P255 # التاسع: أن «أن» المفتوحة تأتي للنفي كما تأتي «لا» نقل ذلك بعضهم نصا عن ~~الفراء، وجعل «أو» بمعنى إلا، والتقدير: لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا أن ~~يحاجوكم، فإن إيتاءه ما أوتيتم مقرون بمغالبتكم أو محاجتكم عند ربكم، لأن ~~من آتاه الله الوحي لا بد أن يحاجهم عند ربهم في كونهم لا يتبعونه، فقوله: ~~«أو يحاجوكم» حال لازمة من جهة المعنى، إذ لا يوحي الله لرسول إلا وهو محاج ~~مخالفيه. وهذا قول ساقط إذ لم يثبت ذلك من لسان العرب. # واختلفوا في الجملة من قوله: «ولا تؤمنوا» هل هي من مقول الطائفة أم من ~~مقول الله تعالى، على معنى أن الله تعالى خاطب به المؤمنين تثبيتا لقلوبهم ~~وتسكينا لجأشهم؛ لئلا يشكوا عند تلبس اليهود عليهم وتزويرهم؟ وقد نقل ابن ~~عطية الإجماع من أهل التأويل على أنه من مقول الطائفة، وليس بسديد لما نقله ~~الناس من الخلاف. # و «أحد» يجوز أن يكون في الآية الكريمة من الأسماء الملازمة للنفي وألا ~~يكون، بل يكون بمعنى واحد. وقد تقدم الفرق بينهما بأن الملازم للنفي همزته ~~أصلية، والذي لا يلازم النفي همزته بدل من واو، فعلى جعله ملازما للنفي ~~يظهر عود الضمير عليه جمعا اعتبارا بمعناه، لأن المراد به العموم، وعليه ~~قوله: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة: 47] جمع الخبر لما كان «أحد» ~~في ms0883 معنى الجميع، وعلى جعله غير الملازم للنفي يكون جمع الضمير في «يحاجوكم» ~~باعتبار الرسول عليه السلام وأتباعه. وبعض الأوجه المتقدمة يصح أن يجعل ~~فيها «أحد» المذكور الملازم للنفي، وذلك إذا كان الكلام # PageV03P256 # على معنى الجحد، وإذا كان الكلام على معنى الثبوت كما مر في بعض الوجوه ~~فيمتنع جعله الملازم للنفي، والأمر واضح مما تقدم. # وقرأ ابن كثير: «أأن يؤتى» بهمزة استفهام وهو على قاعدته في كونه يسهل ~~الثانية بين بين من غير مد بينهما. وخرجت هذه القراءة على أوجه، أحدها: أن ~~يكون «أن يؤتى» على حذف حرف الجر وهو لام العلة والمعلل محذوف، تقديره: ~~ألأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه. وقد قدمت تحقيق هذا فحينئذ ~~يسوغ في محل «أن» الوجهان: أعني النصب مذهب سيبويه، والجر مذهب الخليل. # الثاني: أن «أن يؤتى» في محل رفعب بالابتداء والخبر محذوف تقديره: أأن ~~يؤتى أحد يا معشر اليهود مثل ما أوتيتم من الكتاب والعلم تصدقون به أو ~~تعترفون به أو تذكرونه لغيركم أو تشيعونه في الناس ونحو ذلك مما يحسن ~~تقديره، وهذا على قول من يقول: «أزيد ضربته» وهو وجه مرجوح، كذا قدره ~~الواحدي تبعا للفارسي، وأحسن من هذا التقدير لأنه الأصل: أإتيان أحد مثل ما ~~أوتيتم ممكن أو مصدق به. # الثالث: أن يكون منصوبا بفعل مقدر يفسره هذا الفعل المضمر، وتكون المسألة ~~من باب الاشتغال والتقدير: أتذكرون أن يؤتى أحد تذكرونه، فتذكرونه مفسر ~~لتذكرون الأول على حد: «أزيدا ضربته» ثم حذف الفعل الأخير المفسر لدلالة ~~الكلام عليه، وكأنه منطوق به، ولكونه في قوة المنطوق # PageV03P257 # به صح له أن يفسر مضمرا، وهذه المسألة منصوص عليها. وهذا أرجح من الوجه ~~قبله، لأنه مثل: أزيدا ضربته، وهو راجح لأجل الطالب للفعل، ومثل حذف هذا ~~الفعل المقدر لدلالة ما قبل الاستفهام عليه حذف الفعل في قوله: {آلآن وقد ~~عصيت} [يونس: 91] قيل: تقديره: الآن آمنت ورجعت وتبت ونحو ذلك. # قال الواحدي: «فإن قيل: كيف وجد دخول» أحد «في هذه القراءة وقد انقطع من ~~النفي والاستفهام، ms0884 وإذا انقطع الكلام إيجابا وتقريرا فلا يجوز دخول» أحد «؟ ~~قيل: يجوز أن يكون» أحد «في هذا الموضع» أحدا «الذي في نحو: أحد وعشرين ~~وهذا يقع في الإيجاب، ألا ترى أنه بمعنى واحد. وقال أبو العباس:» إن أحدا ~~ووحدا وواحدا بمعنى «. # وقوله:» أو يحاجوكم «» أو «في هذه القراءة بمعنى حتى، ومعنى الكلام: أأن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم تذكرونه لغيركم حتى يحاجكم عند ربكم. قال الفراء:» ~~ومثله في الكلام/: تعلق به أو يعطيك حقك، ومثله قول امرىء القيس: ### | 1335 - # فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # أي: حتى، ومن هذا قوله تعالى: # {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب # PageV03P258 # عليهم} [آل عمران: 128] قال: «فهذا وجه، وأجود منه أن تجعله عطفا على ~~الاستفهام، والمعنى: أأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجكم أحد عند الله ~~تصدقونه وهذا كله معنى قول الفارسي، ويجوز أن يكون» أن يؤتى أحد «منصوبا ~~بفعل مقدر لا على سبيل التفسير، بل لمجرد الدلالة المعنوية تقديره: أتذكرون ~~أو أتشيعون أن يؤتى أحد، ذكره الفارسي أيضا، وهذا هو الوجه الرابع. # الخامس: أن يكون» أن يؤتى «في قراءته مفعولا من أجله على أن يكون داخلا ~~تحت القول لا من قول الطائفة. وهو أظهر من جعله من قول الطائفة. # وقد ضعف الفارسي قراءة ابن كثير فقال:» وهذا موضع ينبغي أن ترجح فيه ~~قراءة غير ابن كثير على قراءة ابن كثير، لأن الأسماء المفردة ليس بمستمر ~~فيها أن تدل على الكثرة «. وقرأ الأعمش وشعيب بن أبي حمزة:» إن يؤتى «بكسر ~~الهمزة، وخرجها الزمخشري على أنها:» إن «النافية فقال:» على إن النافية، ~~وهو متصل بكلام أهل الكتاب أي: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع # PageV03P259 # دينكم وقولوا لهم: ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم، يعني ~~لا يؤتون مثله فلا يحاجونكم «. # وقال ابن عطية:» وهذه القراءة تحتمل أن يكون الكلام خطابا من الطائفة ~~القائلة، ويكون قولها «أو يحاجوكم» بمعنى: أو فليحاجوكم وهذا على التصميم ~~على أنه لا يؤتى أحد ms0885 مثل ما أوتي، أو تكون بمعنى: إلا أن يحاجوكم، وهذا على ~~تجويز أن يؤتى أحد ذلك إذا قامت الحجة له «فقد ظهر على ما ذكر ابن عطية أنه ~~يجوز في» أو «في هذه القراءة أن تكون على بابها من كونها للتخيير والتنويع، ~~وأن تكون بمعنى» إلا «، إلا أن فيه حذف حرف الجزم وإبقاء عمله، وهو لا ~~يجوز، وعلى قول غيره تكون بمعنى حتى. # وقرأ الحسن:» أن يؤتى أحد «على بناء الفعل للفاعل. ولما نقل هذه القراءة ~~بعضهم لم يتعرض ل» ان «بفتح ولا كسر كأبي البقاء، وتعرض لها بعضهم فقيدها ~~بكسر» إن «وفسرها ب» إن «النافية، والظاهر في معناها أن إنعام الله لا ~~يشبهه إنعام أحد من خلقه، وهي خطاب من النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ~~والمفعول محذوف تقديره: إن يؤتي أحد أحدا مثل ما أوتيتم، فحذف المفعول ~~الأول وهو» أحدا «لدلالة المعنى عليه، وأبقي الثاني. وهذا ما تلخص من كلام ~~الناس في هذه الآية مع اختلافه ولله الحمد. قال الواحدي:» وهذه الآية من ~~مشكلات القرآن وأصعبه تفسيرا، ولقد تدبرت أقوال أهل التفسير والمعاني في ~~هذه الآية، فلم أجد قولا يطرد في هذه الآية من أولها إلى آخرها مع بيان ~~المعنى وصحة النظم. # PageV03P260 # قوله تعالى: {من إن تأمنه} : من مبتدأ، و «من أهل» # PageV03P260 # خبره، قدم عليه، و «من» : إما موصولة وإما نكرة، و «إن تأمنه يؤده» هذه ~~الجملة الشرطية: إما صلة فلا محل لها، وإما صفة فمحلها الرفع. # وقرأ أبي: «تئمنه» في الحرفين، و {ما لك لا تأمنا} [يوسف: 11] بكسر حرف ~~المضارعة، وكذلك ابن مسعود والأشهب العقيلي، إلا أنهما أبدلا الهمزة ياء، ~~وجعل ابن عطية ذلك لغة قريش، وغلطه الشيخ. وقد تقدم لنا الكلام في كسر حرف ~~المضارعة وشرط ذلك في سورة الفاتحة بكلام مشبع فليراجع ثمة. # والدينار أصله «دنار» بنونين، فاستثقل توالي مثلين فأبدلوا أولهما حرف ~~علة تخفيفا لكثرة دوره في لسانهم، ويدل على ذلك رده إلى النونين تكسيرا ~~وتصغيرا في قولهم: دنانير ودنينير، مثله: قيراط: أصله قراط ms0886 بدليل قراريط ~~وقريريط كما قالوا: تظنيت وقصيت أظفاري، يريدون تظننت وقصصت بثلاث نونات ~~وثلاث صادات. والدينار معرب، قالوا: ولم يختلف وزنه أصلا وهو أربعة وعشرون ~~قيراطا، كل قيراط ثلاث شعيرات معتدلة، فالمجموع اثنتان وسبعون شعيرة. # وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم: «يؤده» بسكون الهاء في الحرفين، ~~وقرأ قالون: يؤده بكسر الهاء من دون صلة، والباقون بكسرها موصولة بياء، وعن ~~هشام وجهان، أحدهما: كقالون، والآخر كالجماعة. # PageV03P261 # فأما قراءة أبي عمرو ومن ذكر معه فقد خرجوها على أوجه أحسنها أنه سكنت ~~هاء الضمير إجراء للوصل مجرى الوقف، وهو باب واسع مضى لك منه شيء نحو: ~~{يتسنه وانظر} [البقرة: 259] {أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] وسيمر بك منه ~~أشياء إن شاء الله تعالى، وأنشد ابن مجاهد على ذلك قوله: ### | 1336 - # وأشرب الماء ما بي نحوه عطش ... إلا لأن عيونه سيل واديها # وأنشد الأخفش على ذلك أيضا: ### | 1337 - # فظلت لدى البيت العتيق أخيله ... ومطواي مشتاقان له أرقان # إلا أن هذا يخصه بعضهم بضرورة الشعر، وليس كما قال لما سيأتي. # وقد طعن بعضهم على هذه القراءة فقال الزجاج: «هذا الإسكان الذي روي عن ~~هؤلاء غلط بين، لأن الهاء لا ينبغي أن تجزم، وإذا لم تجزم فلا تسكن في ~~الوصل، وأما أبو عمرو فأراه كان يختلس الكسرة فغلط عليه كما غلط عليه في ~~{بارئكم} [البقرة: 54] ، وقد حكى عنه سيبويه وهو ضابط لمثل هذا أنه كان ~~يكسر كسرا خفيا، يعني يكسر في» بارئكم «كسرا خفيا فظنه # PageV03P262 # الراوي سكونا» . قلت: وهذا الرد من الزجاج ليس بشيء لوجوه منها: أنه فر ~~من السكون إلى الاختلاس/، والذي نص على أن السكون لا يجوز نص على أن ~~الاختلاس أيضا لا يجوز، بل جعل الإسكان في الضرورة أحسن منه في الاختلاس ~~قال: «ليجري الوصل مجرى الوقف إجراء كاملا» ، وجعل قوله «عيونه سيل واديها» ~~أحسن من قوله: ### | 1338 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ما حج ربه في الدنيا ~~ولا اعتمرا # حيث سكن الأول واختلس الثاني. # ومنها: أن هذه لغة ثابتة عن العرب حفظها الأئمة الأعلام كالسكائي ~~والفراء، وحكى ms0887 الكسائي عن بني عقيل وبني كلاب: {إن الإنسان لربه لكنود} ~~[العاديات: 6] بسكون الهاء وكسرها من غير إشباع، ويقولون: «له مال وله مال» ~~بالإسكان والاختلاس. وقال الفراء: «من العرب من يجزم الهاء إذا تحرك ما ~~قبلها فيقولون: ضربته ضربا شديدا، فيسكنون الهاء كما يسكنون ميم» أنتم «و» ~~فمنهم «وأصلها الرفع، وأنشد: ### | 1339 - # لما رأى أن لا دعه ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف فالطجع # قلت: وهذا عجيب من الفراء كيف ينشد هذا البيت في هذه المعرض # PageV03P263 # لأن هذه الهاء مبدلة من تاء التأنيث التي كانت ثابتة في الوصل فقلبها هاء ~~ساكنة في الوصل إجراء له مجرى الوقف، وكلامنا إنما هو في هاء الضمير لا في ~~هاء التأنيث، لأن هاء التأنيث لا حظ لها في الحركة البتة، ولذلك امتنع ~~رومها وإشمامها في الوقف، نصوا على ذلك، وكان الزجاج يضعف في اللغة، ولذلك ~~رد على ثعلب في» فصيحه «أشياء أنكرها عن العرب، فرد الناس عليه رده، ~~وقالوا: قالتها العرب، فحفظها ثعلب ولم يحفظها الزجاج فليكن هذا منها. # وزعم بعضهم أن الفعل لما كان مجزوما وحلت الهاء محل لامه جرى عليها ما ~~يجري على لام الفعل من السكون للجزم وهو غير سديد. وأما قراءة قالون ~~فأنشدوا عليها: ### | 1340 - # له زجل كأنه صوت حاد ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وقول الآخر: ### | 1341 - # أنا ابن كلاب وابن أوس فمن يكن ... قناعه مغطيا فإني لمجتلي # وقول الآخر: ### | 1342 - # وأغبر الظهر ينبي عن وليته ... ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا # وقد تقدم أنها لغة عقيل وكلاب أيضا. # PageV03P264 # وأما قراءة الباقين فواضحة. وقرأ الزهري:» يؤدهو «بضم الهاء بعدها واو، ~~وقد تقدم أن هذا هو الأصل في هاء الكناية، وقرأ سلام كذلك، إلا أنه ترك ~~الواو فاختلس، وهما نظيرتا قراءتي:» يؤد هي ويؤده «بالإشباع والاختلاس مع ~~الكسر. # واعلم أن هذه الهاء متى جاءت بعد فعل مجزوم أو أمر معتل الآخر جرى فيها ~~هذه الأوجه الثلاثة أعني السكون والاختلاس والإشباع وذلك: {نؤته منها} [آل ~~عمران: 145] {يرضه لكم} [الزمر: 7] {نوله ما تولى} [النساء: 115] {ونصله ~~جهنم} [النساء: ms0888 115] {فألقه إليهم} [النمل: 28] ، وقد جاء ذلك في قراءة ~~السبعة أعني الأوجه الثلاثة في بعض هذه الكلمات، وبعضها لم يأت فيه إلا ~~وجهان، وسيأتي ذلك مفصلا في سوره إن شاء الله تعالى، والسر فيه أن الهاء ~~التي للكناية متى سبقها متحرك فالفصيح فيها الاشباع نحو: إنه، وبه، وله، ~~وإن سبقها سكان فالأشهر الاختلاس، وسواء كان ذلك الساكن صحيحا أو معتلا ~~نحو: فيه ومنه، وبعضهم يفرق بين المعتل والصحيح، وقد أتقنت ذلك في أول ~~الكتاب، إذا علم ذلك فنقول: هذه الكلمات المشار إليها إن نظرنا إلى اللفظ ~~فقد وقعت بعد متحرك فحقها أن تشبع حركتها موصولة بالياء أو الواو، وإن سكنت ~~فلما تقدم من إجراء الوصل مجرى الوقف، وإن نظرنا إلى الأصل فقد سبقها ساكن ~~وهو حرف # PageV03P265 # العلة المحذوف للجزم، فلذلك جاز الاختلاس، وهذا أصل نافع يطرد معك عند ~~قربك في هذا الكتاب من هذه الكلمات. # قوله: «بدينار» في هذه الباء أوجه، أحدها: أنها على أصلها من الإلصاق ~~وفيه قلق، والثاني: أنها بمعنى في، ولا بد من حذف مضاف أي: في حفظ دينار ~~وفي حفظ قنطار. والثالث: أن الباء بمعنى على، وقد عدي بها كثيرا: {لا تأمنا ~~على يوسف} [يوسف: 11] {هل آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه} [يوسف: 64] ~~وكذلك هي في «بقنطار» . # قوله: {إلا ما دمت عليه قآئما} استثناء مفرغ من الظرف العام، إذا ~~التقدير: لا يؤده إليك في جميع المدد والأزمنة إلا في مدة دوامك قائما عليه ~~متوكلا به. ودمت هذه هي الناقصة/ ترفع وتنصب، وشرط إعمالها أن يتقدمها «ما» ~~الظرفية كهذه الآية، إذ التقدير إلا مدة دوامك، ولا يتصرف، فأما قولهم، ~~«يدوم» فمضارع «دام» التامة بمعنى بقي، ولكونها صلة ل «ما» الظرفية لزم أن ~~تكون محتاجة إلى كلام آخر لتعمل في الظرف نحو: «لا أصحبك ما دمت باكيا» ، ~~ولو قلت: «ما دام زيد قائما» من غير شيء لم يكن كلاما. # وجوز أبو البقاء في «ما» هذه أن تكون مصدرية فقط، وذلك المصدر المنسبك ~~منها ومن دام في محل نصب ms0889 على الحال، وهو استثناء مفرغ أيضا من الأحوال ~~المقدرة العامة، والتقدير: إلا في حال ملازمتك له، وعلى هذا فتكون «دام» ~~هنا تامة لما تقدم من أن تقدم الظرفية شرط في إعمالها، وإذا كانت تامة ~~انتصب «قائما» على الحال. # ويقال: دام يدوم كقام يقوم، ودمت قائما بضم الفاء وهذه لغة الحجاز، # PageV03P266 # وتميم يقولون: دمت بكسرها، وبها قرأ أبو عبد الرحمن وابن وثاب والأعمش ~~وطلحة والفياض بن غزوان، قال الفراء: «وهذه لغة تميم ويجتمعون في المضارع، ~~فيقولون: يدوم» ، يعني أن الحجازيين والتميميين اتفقوا على أن المضارع ~~مضموم العين، وكان قياس تميم أن تقول يدام كخاف يخاف ومات يمات، فيكون ~~وزنها عند الحجاز: فعل بفتح العين، وعند التميميين: فعل بكسرها، وهذا نقل ~~الفراء، وأما غيره فنقل عن تميم أنهم يقولون: دمت أدام كخفت أخاف، نقل ذلك ~~أبو إسحاق وغيره كالراغب الأصبهاني وأبي القاسم الزمخشري. # وأصل هذه المادة الدلالة على الثبوت والسكون، يقال: «دام الماء» أي سكن، ~~وفي الحديث: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» وفي بعضه بزيادة «الذي لا ~~يجرى» وهو تفسير له، وأدمت القدر ودومتها: سكنت غليانها بالماء، ومنه دام ~~الشيء: إذا امتد عليه زمان، ودومت الشمس: إذا وقفت في كبد السماء، قال ذو ~~الرمة: ### | 1343 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV03P267 # والشمس حيرى لها في الجو تدويم # هكذا أنشد الراغب هذا الشطر على هذا المعنى، وغيره ينشده على معنى أن ~~الدوام يعبر به عن الاستدارة حول الشيء، ومنه الدوام: وهو الدوار الذي يأخذ ~~الإنسان في دماغه فيرى الأشياء دائرة، وأنشد معه أيضا قول علقمة بن عبدة: ### | 1344 - # تشفي الصداع ولا يؤذيك صالبها ... ولا يخالطها في الرأس تدويم # ومنه: دوم الطائر إذا حلق ودار. # وقوله: {عليه} متعلق بقائما، والمعنى بالقيام: الملازمة لأن الأغلب أن ~~المطالب يقوم على رأس المطالب، ثم جعل عبارة عن الملازمة وإن لم يكن ثمة ~~قيام. # قوله: {ذلك بأنهم} مبتدأ وخبر، و «ذلك» إشارة إلى الاستحلال وعدم ~~المؤاخذة في زعمهم، أي: ذلك الاستحلال مستحق أو جائز بقولهم: «ليس علينا في ~~الأميين سبيل» . # قوله: {ليس علينا} ms0890 يجوز أن يكون في «ليس» ضمير الشأن وهو اسمها، وحينئذ ~~يجوز أن يكون «سبيل» مبتدأ و «علينا» الخبر، والجملة خبر «ليس» ويجوز أن ~~يكون «علينا» وحده هو الخبر، و «سبيل» مرتفع به على الفاعلية، ويجوز أن ~~يكون «سبيل» اسم ليس، والخبر أحد الجارين أعني علينا أو في الأميين ويجوز ~~أن يتعلق «في الأميين» بالاستقرار الذي تعلق به «علينا» . # PageV03P268 # وجوز بعضهم أن يتعلق بنفس «ليس» نقله أبو البقاء وغيره وفي هذا النقل ~~نظر، وذلك أن هذه الأفعال النواقص في عملها في الظروف خلاف، وبنوا الخلاف ~~على الخلاف في دلالتها على الحدث فمن قال: تدل على الحدث جوز إعمالها في ~~الظرف وشبهه، ومن قال: لا تدل على الحدث منع إعمالها، واتفقوا على أن «ليس» ~~لا تدل على حدث البتة فكيف تعمل؟ هذا ما لا يعقل. ويجوز أن يتعلق «في ~~الأميين» بسبيل، لأنه استعمل بمعنى الحرج والضمان ونحوهما، ويجوز أن يكون ~~حالا منه، فيتعلق بمحذوف. # وقوله: {على الله الكذب} يجوز أن يتعلق «على الله» بالكذب وإن كان مصدرا؛ ~~لأنه يتسع في الظرف وعديله ما لا يتسع في غيرهما، ومن منع علقه بيقولون ~~متضمنا معنى يفترون فعدي تعديته، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من ~~«الكذب» . # وقوله: {وهم يعلمون} جملة حالية، ومفعول العلم محذوف اقتصارا أي: وهم من ~~ذوي العلم، أو اختصارا أي: يعلمون كذبهم وافتراءهم وهو أقبح لهم. # PageV03P269 # وقوله تعالى: {بلى} : جواب لقولهم «ليس» وإيجاب لما نفوه، وقد تقدم القول ~~في نظيره، ومن شرطية أو موصولة، والرابط من الجملة الجزائية أو الخبرية هو ~~العموم في المتقين، وعند من يرى الربط بقيام الظاهر مقام المضمر يقول ذلك ~~هنا، وقيل: الجزاء أو الخبر محذوف تقديره: يحبه الله، ودل على هذا المحذوف ~~قوله: {فإن الله يحب المتقين} وفيه تكلف لا حاجة إليه. # و {بعهده} يجوز أن يكون المصدر مضافا لفاعله على أن الضمير يعود # PageV03P269 # على من، أو إلى مفعوله على أنه يعود على «الله» ، ويجوز أن يكون المصدر ~~مضافا للفاعل وإن كان الضمير لله تعالى/، ms0891 وإلى المفعول وإن كان الضمير لمن، ~~ومعناه واضح إذا تؤمل. # PageV03P270 # قوله تعالى: {يلوون} : «صفة ل» فريقا «فهي في محل نصب، وجمع الضمير ~~اعتبارا بالمعنى لأنه اسم جمع كالقوم والرهط، قال أبو البقاء:» ولو أفرد ~~على اللفظ لجاز «وفيه نظر إذ لا يجوز:» القوم جاءني «. # والعامة على» يلوون «بفتح الياء وسكون اللام وبعدها واو مضمومة ثم أخرى ~~ساكنة، مضارع لوى أي: فتل. وقرأ أبو جعفر وشيبة بن نصاح، وأبو حاتم عن ~~نافع: يلوون بضم الياء وفتح اللام وتشديد الواو الأولى من لوى مضعفا، ~~والتضعيف فيه للتكثير والمبالغة لا للتعدية، إذ لو كان لها لتعدى لآخر لأنه ~~متعد لواحد قبل ذلك، ونسبها الزمخشري لأهل المدينة وهو كما قال: فإن هؤلاء ~~رؤساء قراء المدينة. # وقرأ حميد:» يلون «بفتح الياء وضم اللام بعدها واو مفردة ساكنة، ونسبها ~~الزمخشري لمجاهد وابن كثير، ووجهها هو بأن الأصل:» يلوون «كقراءة العامة، ~~ثم أبدلت الواو المضمومة همزة، وهو بدل قياسي كأجوه وأقتت، ثم خففت الهمزة ~~بإلقاء حركتها على الساكن قبلها وهو اللام وحذفت الهمزة فبقي وزن يلون: ~~يفون بحذف اللام والعين، وذلك أن اللام وهي الياء حذفت لالتقاء الساكنين ~~لأن الأصل:» يلويون «كيضربون فاستثقلت الضمة # PageV03P270 # على الياء فحذفت فالتقى ساكنان: الياء وواو الضمير فحذفت الياء ~~لالتقائمها، ثم حذفت الواو التي هي عين الكلمة بما قدمته لك. # وألسنتهم: جمع لسان وهذا على لغة من ذكر، وأما على لغة من يؤنثه فيقول: ~~هذه لسان فإنه يجمع على ألسن نحو: ذراع وأذرع وكراع وأكرع، وقال الفراء:» ~~لم نسمعه من العرب إلا مذكرا «ويعبر باللسان عن الكلام لأنه ينشأ منه وفيه، ~~والمراد به ذلك أيضا التذكير والتأنيث. # واللي: الفتل، يقال: لويت الثوب ولويت عنقه أي: فتلته والمصدر اللي ~~والليان، قال: ### | 1345 - # قد كنت داينت بها حسانا ... مخافة الإفلاس والليانا # والأصل: لوي ولويان، فأعل وهو واضح بما تقدم في» ميت «وبابه، ثم يطلق ~~اللي على الإراغة والمراوغة في الحجج والخصومة تشبيها للمعاني بالأجرام. # و {بالكتاب} متعلق بيلوون وهو تعلق واضح، وجعله أبو البقاء ms0892 حالا من ~~الألسنة قال:» تقديره ملتبسة بالكتاب أو ناطقة بالكتاب «، والضمير في ~~{لتحسبوه} يجوز أن يعود على ما دل عليه ما تقدم من ذكر اللي والتحريف أي: ~~لتحسبوا المحرف من التوراة، ويجوز أن يعود على مضاف محذوف دل # PageV03P271 # عليه المعنى والأصل: يلوون ألسنتهم بشبه الكتاب لتحسبوا شبه الكتاب الذي ~~حرفوه من الكتاب، ويكون كقوله تعالى: {أو كظلمات في بحر} [النور: 4] ثم ~~قال» يغشاه «والأصل: أو كذي ظلمات، فالضمير من» يغشاه «يعود على ذي ~~المحذوف. و {من الكتاب} هو المفعول الثاني للحسبان. وقرىء» ليحسبوه «بياء ~~الغيبة والمراد بهم المسلمون أيضا، كما أريد بالمخاطبين في قراءة العامة، ~~والمعنى: ليحسب المسملون أن المحرف من التوراة. # PageV03P272 # قوله تعالى: {ما كان لبشر أن يؤتيه} : «أن يؤتيه» اسم كان و «لبشر» ~~خبرها. وقوله: {ثم يقول للناس} عطف على «يؤتيه» ، وهذا العطف لازم من حيث ~~المعنى، إذ لو سكت عنه لم يصح المعنى، لأن الله تعالى قد أتى كثيرا من ~~البشر الكتاب والحكم والنبوة، وهذا كما يقولون في بعض الأحوال والمفاعيل: ~~إنها لازمة، فلا غرو أيضا في لزوم المعطوف، وإما بينت لك هذا لأجل قراءة ~~سأذكرها. ومعنى مجيء هذ النفي في كلام العرب نحو: «ما كان لزيد أن يفعل» ~~ونحوه نفي الكون والمراد نفي خبره، وهو على قسمين: قسم يكون النفي فيه من ~~جهة الفعل، ويعبر عنه بالنفي التام نحو هذه الآية، لأن الله تعالى لا يعطي ~~الكتاب والحكم والنبوة لمن يقول هذه المقالة الشنعاء، ونحوه: {ما كان لكم ~~أن تنبتوا شجرها} [النمل: 60] {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} [آل ~~عمران: 145] ، وقسم يكون النفي فيه على سبيل الانتقاء كقول أبي بكر «ما كان ~~لابن أبي قحافة أن يقدم فيصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم» ، ~~ويعرف القسمان من السياق. # PageV03P272 # وقرأ العامة: «يقول» بالنصب نسقا على «يؤتيه» ، وقرأ ابن كثير في رواية ~~شبل بن عباد، وأبو عمرو في رواية محبوب: «يقول» بالرفع، وخرجوها على القطع ~~والاستئناف، وهو مشكل لما قدمته من أن المعنى على ms0893 لزوم ذكر هذا المعطوف، إذ ~~لا يستقل ما قبله لفساد المعنى فيكون يقولون على القطع والاستئناف؟ / # قوله: {عبادا} قال ابن عطية: «ومن جموعه عبيد وعبدى. قال بعض اللغويين: ~~هذه الجموع كلها بمعنى، وقال بعضهم: العباد لله، والعبيد والعبدى للبشر، ~~وقال بعضهم: العبدى إنما يقال في العبد من العبيد كأنه مبالغة تقتضي ~~الإغراق في العبودية، والذي استقريت في لفظ العباد أنه جمع» عبد «متى سيقت ~~اللفظة في مضمار الترفع والدلالة على الطاعة دون أن يقترن بها معنى التحقير ~~وتصغير الشأن، وانظر قوله: {والله رؤوف بالعباد} [البقرة: 207] و {عباد ~~مكرمون} [الأنبياء: 26] و {ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} [الزمر: 53] ، ~~وقول عيسى في معنى الشفاعة والتعريض: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} [المائدة: ~~118] ، وأما العبيد فيستعمل في تحقيره، ومنه قول امرىء القيس: # PageV03P273 ### | 1346 - # قولا لدودان عبيد العصا ... ما غركم بالأسد الباسل # وقال حمزة بن عبد المطلب:» وهل أنتم إلا عبيد لأبي «، ومنه: {وما ربك ~~بظلام للعبيد} [فصلت: 46] لأنه مكان تشفيق وإعلام بقلة انتصارهم ومقدرتهم، ~~وأنه تعالى ليس بظلام لهم مع ذلك، ولما كانت لفظة العباد تقتضي الطاعة لم ~~تقع هنا، ولذلك أنس بها في قوله تعالى: # {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} [الزمر: 53] «فهذا النوع من النظر ~~يسلك بك سبيل العجائب في فصاحة القرآن العزيز على الطريقة العربية» قال ~~الشيخ: «وفيه بعض مناقشة أما قوله: ومن جموعه عبيد وعبدى» فأما «عبيد» ~~فالأصح أنه جمع. وقيل: اسم جمع، «وأما عبدى فاسم جمع، وألفه للتأنيث» قلت: ~~لا مناقشة، فإنه إنما يعني جمعا معنويا ولا شك أن اسم الجمع جمع معنوي. ثم ~~قال: «وأما ما استقراه من أن» عبادا «يساق في معنى الترفع والدلالة على ~~الطاعة دون أن يقترن بها معنى التحقير والتصغير وإيراده ألفاظا في القرآن ~~بلفظ العباد، وأما قوله:» وأما العبيد فيستعمل في تحقير وأنشد بيت امرىء ~~القيس وقول حمزة «وهل أنتم إلا عبيد أبي» وقوله تعالى {وما ربك بظلام ~~للعبيد} فاستقراء ليس بصحيح، وإنما كثر استعمال «عباد» دون «عبيد» لأن ~~فعالا في جمع فعل غير اليائي ms0894 العين قياسي مطرد، وجمع فعل على فعيل لا يطرد. ~~قال سيبويه: «وربما جاء فعيلا وهو قليل نحو: الكليب والعبيد» فلما كان فعال ~~مقيسا في جمع «عبد» جاء «عباد» كثيرا. وأما {وما ربك بظلام للعبيد} فحسن ~~مجيئه هنا وإن لم يكن مقيسا أنه جاء لتواخي الفواصل، ألا ترى أن قبله ~~{أولئك ينادون من مكان # PageV03P274 # بعيد} وبعده {قالوا آذناك ما منا من شهيد} فحسن مجيئه بلفظ العبيد مراعاة ~~هاتين الفاصلتين، ونظير هذا في سورة ق: {ومآ أنا بظلام للعبيد} [الآية: 29] ~~لأن قبله: {وقد قدمت إليكم بالوعيد} وبعده: «وتقول: هل من مزيد» . وأما ~~مدلوله فمدلول «عباد» سواء. وأما بيت امرىء القيس فلم يفهم التحقير من لفظ ~~«عبيد» إنما فهم من إضافتهم إلى العصا ومن مجموع البيت، وكذلك قول حمزة: ~~«هل أنتم إلا عبيد أبي» إنما فهم التحقير من قرينة الحال التي كان عليها، ~~وأتى في البيت وفي قول حمزة على أحد الجائزين «. قلت: رده عليه استقراءه من ~~غير إتيانه بما يخرم الاستقراء مردود. وأما ادعاؤه أن التحقير مفهوم من ~~السياق دون لفظ عبيد فممنوع، ولأنه إذا دار إحالة الحكم بين اللفظ وغيره ~~فالإحالة على اللفظ أولى. # وقوله:» لي «صفة لعباد، و» من دون «متعلق بلفظ» عباد «لما فيه من معنى ~~الفعل، يجوز أن يكون صفة ثانية وأن يكون حالا لتخصص النكرة بالوصف. # قوله: {ولكن كونوا} أي: ولكن يقول كونوا، فلا بد من إضمار القول هنا. ~~والربانيون جمع رباني، وفيه قولان، أحدهما أنه منسوب إلى الرب، والألف ~~والنون فيه زائدتان في النسب دلالة على المبالغة كرقباني وشعراني ولحياني ~~للغليظ الرقبة والكثير الشعر والطويل اللحية، ولا تفرد هذه الزيادة عن ~~النسب، أما إذا نسبوا إلى الرقبة والشعر واللحية من غير مبالغة قالوا: رقبي ~~وشعري ولحوي، هذا معنى قول سيبويه. # والثاني: أنه منسوب إلى # PageV03P275 # ربان والربان هو المعلم للخير ومن يسوس الناس ويعرفهم أمر دينهم، فالألف ~~والنون دالتان على زيادة الوصف كهي في عطشان وريان وجوعان ووسنان، وتكون ~~النسبة على هذا في الوصف نحو أحمري، قال: ms0895 ### | 1347 - # أطربا وأنت قنسري ... والدهر بالإنسان دواري # وقال سيبويه: «زادوا ألفا ونونا في الرباني أرادوا تخصيصا بعلم الرب دون ~~غيره من العلوم، وهذا كما قالوا: شعراني ولحياني ورقباني» وفي التفسير: ~~«كونوا فقهاء علماء» ، ولما مات ابن عباس قال محمد بن الحنفية: «مات اليوم ~~رباني هذه الأمة» . # قوله: {بما كنتم} الباء سببية أي: كونوا/ علما بسبب كونكم. وفي متعلق هذه ~~الباء حينئذ أقوال أحدها: أنه متعلقة بكونوا، كذا ذكره أبو البقاء والخلاف ~~مشهور. الثاني: أن تتعلق بربانيين، لأن فيه معنى الفعل. الثالث: أن تتعلق ~~بمحذوف على أنها صفة لربانيين ذكره أبو البقاء وليس بواضح المعنى. # و «ما» مصدرية، وظاهر كلام الشيخ أنه يجوز أن تكون غير ذلك، فإنه قال: ~~«وما الظاهر أنها مصدرية» فهذا يجوز غير ذلك، وجوازه فيه بعد، # PageV03P276 # وهو أن تكون موصولة، وحينئذ تحتاج إلى عائد وهو مقدر، أي: بسبب الذي ~~تعلمون به الكتاب، وقد نقص شرط وهو اتحاد المتعلق فلذلك لم يظهر جعلها غير ~~مصدرية. # وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: «تعلمون» مفتوح حرف المضارعة، ساكن العين ~~مفتوح اللام من: علم يعلم، أي: تعرفون فيتعدى لواحد، وباقي السبعة بضم حرف ~~المضارعة وفتح العين وتشديد اللام مكسورة، فيتعدى لاثنين أولهما محذوف، ~~تقديره: تعلمون الناس والطالبين الكتاب، ويجوز ألا يراد مفعول أي: كنتم من ~~أهل تعليم الكتاب، وهو نظير: «أطعم الخبز» المقصود الأهم إطعام الخبز من ~~غير نظر إلى من يطعمه، فالتضعيف فيه للتعدية. # وقد رجح جماعة هذه القراءة على قراءة نافع بأنها أبلغ؛ وذلك أن كل معلم ~~عالم، وليس كل عالم معلما، فالوصف بالتعليم أبلغ، وبأن قبله ذكر الربانيين، ~~والرباني يقتضي أن يعلم ويعلم غيره، لا أن يقتصر بالعلم على نفسه. # ورجح بعضهم الأولى بأنه لم يذكر إلا مفعول واحد والأصل عدم الحذف، ~~والتخفيف مسوغ لذلك بخلاف التشديد، فإنه لا بد من تقدير مفعول، وأيضا فهو ~~أوفق لتدرسون. والقراءتان متواترتان فلا ينبغي ترجيح إحداهما على الأخرى، ~~وقد قدمت ذلك في أوائل هذا الموضوع. # PageV03P277 # وقرأ الحسن ومجاهد: «تعلمون» فتح التاء ms0896 والعين واللام مشددة من «تعلم» ~~والأصل: تتعلمون بتاءين فحذفت إحداهما. {وبما كنتم تدرسون} كالذي قبله. # والعامة على «تدرسون» بفتح التاء وضم الراء من الدرس وهو مناسب لتعلمون ~~من علم ثلاثيا، قال بعضهم: «كان حق من قرأ» تعلمون «بالتشديد أن يقرأ:» ~~تدرسون «بالتشديد» وليس بلازم، إذ المعنى: كنتم تعلمون غيركم ثم صرتم ~~تدرسون، وبما كنتم تدرسونه عليهم أي: تتلونه عليهم كقوله تعالى: {لتقرأه ~~على الناس} [الإسراء: 106] . # وقرأ ابو حيوة في إحدى الروايتين عنه «تدرسون» بكسر الراء وهي لغة ضعيفة، ~~يقال: درس العلم يدرسه بكسر العين في المضارع وهما لغتان في مضارع درس، ~~وقرأ هو أيضا في رواية: «تدرسون» من درس بالتشديد، وفيه وجهان، أحدهما: أن ~~يكون التضعيف فيه للتكثير، فيكون موافقا لقراءة تعلمون بالتخفيف. والثاني: ~~أن التضعيف للتعدية ويكون المفعولان محذوفين لفهم المعنى، والتقدير: تدرسون ~~غيركم العلم أي: تحملونهم على الدرس. وقرىء «تدرسون» من أدرس، كتكرمون من ~~أكرم على أن أفعل بمعنى فعل بالتشديد، فأدرس ودرس واحد كأكرم وكرم وأنزل ~~ونزل. # والدرس: التكرار والإمان على الشيء ومنه: درس زيد الكتاب والقرآن يدرسه ~~ويدرسه أي كرر عليه، ويقال: درست الكتاب أي: تناولت أثره بالحفظ. # PageV03P278 # ولما كان ذلك بمداومة القرآن عبر عن إدامة القرآن بالدرس، ودرس المنزل: ~~ذهب أثره وطلل عارف ودارس بمعنى. # PageV03P279 # قوله تعالى: {ولا يأمركم} : قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بنصب «يأمركم» ~~والباقون بالرفع، وأبو عمرو على أصله من جواز تسكين الراء والاختلاس، وهي ~~قراءة واضحة سهلة التخريج والمعنى، وذلك أنها على القطع والاستئناف، أخبر ~~تعالى بأن ذلك الأمر لا يقع. والفاعل فيه احتمالان، أحدهما: هو ضمير الله ~~تعالى، والثاني هو ضمير «بشر» الموصوف بما تقدم، والمعنى على عوده على ~~«بشر» أنه لا يقع من بشر موصوف بما وصف به أن يجعل نفسه ربا فيعبد، ولا ~~يأمر أيضا أن تعبد الملائكة والأنبياء من دون الله، فانتقى أن يدعو الناس ~~إلى عبادة نفسه وإلى عبادة غيره. والمعنى على عوده على الله تعالى أنه أخبر ~~أنه لم يأمر بذلك فانتفى أمر الله وأمر ms0897 أنبيائه بعبادة غيره تعالى. # وأما قراءة النصب ففيها [أوجه،] أحدها: قول أبي علي وغيره، وهو أن يكون ~~المعنى: ولا له أن يأمركم، فقدروا «أن» تضمر بعد «لا» وتكون «لا» مؤكدة ~~لمعنى النفي السابق كما تقول: «ما كان من زيد إتيان ولا قيام» وأنت تريد ~~انتفاء كل واحد منهما عن زيد، فلا للتوكيد لمعنى النفي السابق/، وبقي معنى ~~الكلام: ما كان من زيد إتيان ولا منه قيام. # الثاني: أن يكون نصبه لنسقه على «يؤتيه» قال سيبويه: «والمعنى: وما كان ~~لبشر أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة» . قال الواحدي: «ويقوي هذا # PageV03P279 # الوجه ما ذكرنا أن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: أتريد يا محمد ~~أن نتخذك ربا فنزلت» . # الثالث: أن يكون معطوفا على «يقول» في قراءة العامة قاله الطبري. قال ابن ~~عطية: «وهذا خطأ لا يلتئم به المعنى» ولم ييبن أبو محمد وجه الخطأ ولا عدم ~~التئام المعنى. قال الشيخ: «وجهة الخطأ أنه إذا كان معطوفا على» يقول ~~«وجعل» لا «للنفي على سبيل التأسيس لا على سبيل التأكيد فلا يمكن أن يقدر ~~الناصب وهو» أن «إلا قبل» لا «النافية، وإذا قدرها قبلها انسبك منها ومن ~~الفعل المنفي ب» لا «مصدر منفي، فيصير المعنى: ما كان لبشر موصوف بما وصف ~~به انتفاء أمره باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا، وإذا لم يكن له انتفاء ~~الأمر بذلك كان له ثبوت الأمر بذلك، وهو خطأ بين. أما إذا جعل» لا «لتأكيد ~~النفي لا لتأسيسه فلا يلزم خطأ ولا عدم التئام المعنى، وذلك أنه يصير النفي ~~منسحبا على المصدرين المقدر ثبوتهما فينتفي قوله {كونوا عبادا لي} وينتفي ~~أيضا أمره باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا، ويوضح هذا المعنى وضع» غير ~~«موضع» لا «فإذا قلت:» ما لزيد فقه ولا نحو «كانت» لا «لتأكيد النفي وانتفى ~~عنه الوصفان، ولو جعلت» لا «لتأسيس النفي كانت بمعنى غير، فيصير المعنى ~~انتفاء الفقه عن وثبوت النحو له، إذ لو قلت:» ما لزيد فقه وغير نحو «كان في ~~ذلك إثبات النحو له، كأنك قلت: ما له ms0898 غير نحو، ألا ترى أنك إذا قلت:» جئت ~~بلا زاد «كان المعنى جئت بغير زاد، وإذا قلت:» ما جئت بغير زاد «معناه أنك ~~جئت بزاد، لأن» لا «هنا لتأسيس النفي، فإطلاق ابن عطية الخطأ وعدم التئام ~~المعنى إنما يكون على أحد التقديرين، وهو أن تكون» لا «لتأسيس النفي لا ~~لتأكيده، وأن يكون من عطف المنفي # PageV03P280 # بلا على المثبت الداخل عليه النفي نحو: ما أريد أن تجهل وأن لا تتعلم ~~تريد: ما أريد أن لا تتعلم» انتهى. # وتابع الزمخشري الطبري في عطف «يأمركم» على «يقول» وجوز في «لا» الداخلة ~~عليه وجهين، أحدهما: أن تكون لتأسيس النفي، والثاني: أنها مزيدة لتأكيده، ~~فقال: «وقرىء» ولا يأمركم «بالنصب عطفا على» ثم يقول «، وفيه وجهان، ~~أحدهما: أن تجعل» لا «مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله: {ما كان لبشر} ~~والمعنى: ما كان لبشر أن يستنبئه الله وينصبه للدعاء إلى اختصاص الله ~~بالعبادة وترك الأنداد، ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم أن ~~تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا كقولك: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ~~ولا يستخف بي. والثاني: أن تجعل» لا «غير مزيدة، والمعنى: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان ينهى قريشا على عبادة الملائكة، واليهود والنصارى عن ~~عبادة عزير والمسيح، فلما قالوا له: أنتخذك ربا قيل لهم: ما كان لبشر أن ~~يستنبئه الله ثم يأمر الناس بعبادته وينهاكم عن عبادة الملائكة والأنبياء» ~~. قلت: وهذا الذي أورده الزمخشري كلام صحيح ومعنى واضح على كلا تقديري كون ~~«لا» لتأسيس النفي أو تأكيده، فكيف يجعل الشيخ كلام الطبري فاسدا على أحد ~~التقديرين وهو كونها لتأسيس النفي؟ فقد ظهر والحمد لله صحة كلام الطبري ~~بكلام أبي القاسم الزمخشري وظهر أن رد ابن عطية عليه مردود. # وقد رجح الناس قراءة الرفع على النصب قال سيبويه: «ولا يأمركم منقطعة مما ~~قبلهما؛ لان المعنى ولا يأمركم الله» ، قال الواحدي: «ومما يدل على ~~الانقطاع من الأول قراءة عبد الله:» ولن يأمركم «. # قالوا الفراء: «فهذا # PageV03P281 # دليل على انقطاعها من النسق وأنها ms0899 مستأنفة، فلما وقعت [لا] موقع لن رفعت ~~كما قال تعالى: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} ~~[البقرة: 119] وفي قراءة عبد الله:» ولن تسأل «وقال الزمخشري:» والقراءة ~~بالرفع على ابتداء الكلام أظهر، ويعضدها قراءة عبد الله: «ولن يأمركم» . ~~انتهى. # وقد تقدم أن الضمير في «يأمركم» يجوز أن يعود على «الله» وأن يعود على ~~البشر الموصوف بما تقدم، والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم أو أعلم من ~~ذلك، سواء قرىء برفع «ولا يأمركم» أو بنصبه إذا جعلناه معطوفا على «يؤتيه» ~~، وأما إذا جعلناه معطوفا على «يقول» فإن الضمير يعود لبشر ليس إلا، ويؤيد ~~ما قلته ما قال بعضهم: «ووجه القراءة بالنصب أن يكون معطوفا على الفعل ~~المنصوب قبله، فيكون الضمير المرفوع لبشر لا غير» يعني بما قبله «ثم يقول» ~~. ولما ذكر سيبويه قراءة الرفع جعل الضمير عائدا على الله تعالى، ولم يذكر ~~غير ذلك، فيحتمل أن يكون هو الأظهر عنده، ويحتمل أنه لا يجوز غيره، والأولى ~~أولى. # قال بعضهم: «في الضمير المنصوب في» يأمركم «على كلتا القراءتين خروج من ~~الغيبة إلى الخطاب على طريق الالتفات» قلت: كأنه توهم أنه لما [توهم] تقدم ~~ذكر الناس في قوله: {ثم يقول للناس} كان ينبغي أن يكون النظم «ولا يأمرهم» ~~جريا على ما تقدم، وليس كذلك، بل هذا ابتداء خطاب لا التفات فيه. # قوله: {بعد إذ أنتم مسلمون} «بعد» متعلق بيأمركم، و «بعد» ظرف زمان # PageV03P282 # مضاف لظرف زمان ماض، وقد تقدم أنه لا يضاف إليه إلا الزمان نحو: حينئذ ~~ويومئذ، و {أنتم مسلمون} في محل خفض بالإضافة؛ لأن «إذ» تضاف إلى الجملة ~~مطلقا اسمية كانت أو فعلية. # PageV03P283 # قوله تعالى: {وإذ أخذ} : في العامل في هذا الظرف أوجه، أحدها: «اذكر» إن ~~كان الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: «اذكروا» إن كان خطابا لأهل ~~الكتاب. الثالث: «اصطفى» فيكون معطوفا على «إذ» المقدمة قبلها. وفيه بعد، ~~بل امتناع لبعده. الرابع: أن العامل فيه «قال» من قوله: «قال أأقررتم» وهو ~~واضح جدا. # و {ميثاق} ms0900 يجوز أن يكون مضافا لفاعله أو لمفعوله. وفي مصحف أبي وعبد الله ~~وقراءاتهما: «ميثاق الذين أوتوا الكتاب» مثل ما آخر السورة، وعن مجاهد بن ~~جبر كذلك، وقال: «أخطأ الكاتب» وهذا خطأ من قائله كائنا من كان، ولا أظنه ~~يصح عن مجاهد، وفإنه قرأ عليه مثل ابن كثير وأبي عمرو ابن العلاء، ولم ينقل ~~واحد منهما عنه شيئا من ذلك. # والمعنى على القراءة الشهيرة صحيح، وقد ذكر الناس فيها أوجها، أحدها: أن ~~الكلام على ظاهره وأن الله تعالى أخذ الأنبياء مواثيق أنهم يصدقون بعضهم ~~بعضا وينصر بعضهم بعضا، بمعنى أنه يوصي قومه أن ينصروا ذلك النبي الذي بعده ~~ولا يخذلوه، وهذا مروي عن جماعة. الثاني: أن الميثاق مضاف لفاعله والموثق ~~عليه غير مذكور لفهم المعنى، والتقدير: ميثاق النبيين على أممهم، ويؤيده ~~قراءة أبي وعبد الله، ويؤيده أيضا قوله: {فمن تولى بعد ذلك} . الثالث: أنه ~~على حذف مضاف تقديره: ميثاق أمم الأنبياء أو أتباع، ويؤيده ما أيد ما قبله ~~أيضا وقوله: {ثم جآءكم رسول} . # PageV03P283 # الرابع: قال الزمخشري: «أن يراد أهل الكتاب، وأن يرد على زعمهم تهكما بهم ~~لأنهم كانوا يقولون: نحن أولى بالنبوة من محمد صلى الله عليه وسلم، لأنا ~~أهل كتاب ومنا كان النبيون» وهذا الذي قاله بعيد جدا، كيف يسميهم أنبياء ~~تهكما بهم، ولم يكن ثم قرينة تبين ذلك؟ # قوله: {لمآ آتيتكم} العامة: «لما» بفتح اللام وتخفيف الميم، وحمزة وحده ~~على كسر اللام، وسعيد بن جبير والحسن: لما بالفتح والتشديد. # فأما قراءة العامة ففيها خمسة أوجه: أحدها: أن تكون «ما» موصولة بمعنى ~~الذي وهي مفعولة بفعل محذوف، وذلك الفعل هو جواب القسم، والتقدير: والله ~~لتبلغن ما آتيناكم من كتاب، قال هذا القائل: لأن لام القسم إنما تقع على ~~الفعل، فلما دلت هذه اللام على الفعل حذف، ثم قال تعالى: «ثم جاءكم رسول ~~وهو محمد صلى الله عليه سلم» قال: «وعلى هذا التقدير يستقيم النظم» . قلت: ~~«وهذا الوجه لا ينبغي أن يجوز البتة، إذ يمتنع أن تقول في نظيره من ~~الكلام:» ms0901 والله لزيدا «تريد: والله لتضربن زيدا. # الوجه الثاني: وهو قول أبي علي وغيره أن تكون اللام في «لما» جواب قوله: ~~{ميثاق النبيين} لأنه جار مجرى القسم، فهي لام الابتداء المتلقى بها القسم، ~~و «ما» مبتدأة موصولة و «آتيناكم» صلتها، والعائد محذوف تقديره: آتيناكموه، ~~فحذف لاستكمال شروطه، و «من كتاب» حال: إما من الموصول وإما من عائده، ~~وقوله: {ثم جآءكم رسول} عطف على الصلة، وحينئذ فلا بد من رابط يربط هذه ~~الجملة بما قبلها فإن المعطوف على الصلة صلة، واختلفوا في ذلك: فذهب بعضهم ~~إلى أنه محذوف تقديره: «ثم # PageV03P284 # جاءكم رسول به» فحذف «به» لطول الكلام ولدلالة المعنى عليه، وهذا لا ~~يجوز؛ لأنه متى جر العائد لم يحذف إلا بشروط تقدمت، هي مفقودة هنا، وزعم ~~هؤلاء أن هذا مذهب سيبويه، وفيه ما قد عرفته، ومنهم من قال: الربط حصل هنا ~~بالظاهر، لأن هذا الظاهر وهو قوله: «لما معكم» صادق على قوله: «لما ~~آتيناكم» فهو نظير: «أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، والحجاج الذي رأيت ابن ~~يوسف» ، وقال: ### | 1348 - # فيا رب ليلى أنت في كل موطن ... وأنت الذي في رحمة الله أطمع # يريدون: عنه ورأيته وفي رحمته، وقد وقع ذلك في المبتدأ والخبر نحو قوله ~~تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} ~~[الكهف: 30] وهذا رأي أبي الحسن وتقدم فيه بحث. ومنهم من قال: إن العائد ~~يكون ضمير الاستقرار العامل في «مع» ، و «لتؤمنن به» جواب قسم مقدر، وهذا ~~القسم المقدر وجوابه خبر للمبتدأ الذي هو «لما آتيتكم» ، والهاء في به تعود ~~على المبتدأ ولا تعود على «رسول» ، لئلا يلزم خلو الجملة/ الواقعة خبرا من ~~رابط يربطها بالمبتدأ. # الثالث: كما تقدم إلا أن اللام في «لما» لام التوطئة، لأن أخذ الميثاق في ~~معنى الاستحلاف، وفي «لتؤمنن به» لام جواب القسم، هذا كلام الزمخشري ثم ~~قال: «وما» تحتمل أن تكون المتضمنة لمعنى الشرط، و «لتؤمنن» ساد مسد جواب ~~القسم والشرط جميعا، وأن تكون بمعنى «الذي» . وهذا الذي قاله ms0902 فيه نظر من ~~حيث إن لام التوطئة إنما تكون مع أدوات الشرط، # PageV03P285 # وتأتي غالبا مع «إن» ، أما مع الموصول فلا، فلو جوز في اللام أن تكون ~~موطئة وأن تكون للابتداء، ثم ذكر في «ما» الوجهين لحملنا كل واحد على ما ~~يليق به. # الرابع: أن اللام هي الموطئة و «ما» بعدها شرطية، ومحلها النصب على ~~المفعول به بالفعل الذي بعدها وهو «آتيتكم» ، وهذا الفعل مستقبل معنى لكونه ~~في حيز الشرط، ومحله الجزم والتقدير: والله لأي شيء آتيتكم من كذا وكذا ~~لتكونن كذا. # وقوله: {من كتاب} كقوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] وقد تقدم ~~تقريره. وقوله: {ثم جآءكم رسول} عطف على الفعل قبله فيلزم أن يكون فيه رابط ~~يربطه بما عطف عليه. و «لتؤمنن» جواب لقوله: {أخذ الله ميثاق النبيين} ، ~~وجواب الشرط محذوف سد جواب القسم مسده، والضمير في «به» عائد على «رسول» ، ~~كذا قال الشيخ، وفيه نظر لأنه عوده على اسم الشرط، ويستغني حينئذ عن تقديره ~~رابطا، وهذا كما تقدم في الوجه الثاني، ونظيره هذا من الكلام أن تقول: ~~«أحلف بالله لأيهم رأيت ثم ذهب إليه رجل قرشي لأحسنن إليه» تريد إلى الرجل، ~~وهذا الوجه هو مذهب الكسائي. # وقال سأل سيبويه الخليل عن هذه الآية فأجاب بأن «ما» بمنزلة الذي، ودخلت ~~اللام على «ما» كما دخلت على «إن» حين قلت: والله لئن فعلت لأفعلن، فاللام ~~التي في «ما» كهذه التي في إن، واللام التي في الفعل كهذه التي في الفعل ~~هنا «هذا نص الخليل. قال أبو علي:» لم يرد الخليل بقوله « # PageV03P286 # إنها بمنزلة الذي» كونها موصولة بل أنها اسم كما أن الذي اسم، وقرر أن ~~تكون حرفا كما جاءت حرفا في قوله: {وإن كلا لما ليوفينهم} [هود: 111] {وإن ~~كل ذلك لما متاع الحياة} [الزخرف: 35] وقال سيبويه: «ومثل ذلك: {لمن تبعك ~~منهم لأملأن جهنم} [الأعراف: 18] إنما دخلت اللام على نية اليمين» . # وإلى كونها شرطية ذهب جماعة كالمازني والزجاج والزمخشري والفارسي، قال ~~الشيخ: «وفيه حدس لطيف، وحاصل ما ذكر أنهم إن أرادوا تفسير ms0903 المعنى فيمكن أن ~~يقال، وإن أرادوا تفسير الإعراب فلا يصح؛ لأن كلا منهما أعني الشرط والقسم ~~يطلب جوابا على حدة، ولا يمكن أن يكون هذا محمولا عليهما؛ لأن الشرط يقتضيه ~~على جهة العمل فيكون في موضع جزم، والقسم يطلبه من جهة التعلق المعنوي به ~~من غير عمل فلا موضع له من الإعراب، ومحال أن يكون الشيء له موضع من ~~الإعراب ولا موضع له من الإعراب» قلت: تقدم هذا الإشكال والجواب عنه. # الخامس: أن أصلها «لما» بتشديد الميم فخففت، وهذا قول ابن أبي إسحاق، ~~وسيأتي توجيه قراءة التشديد فتعرف من ثمة. # وقرأ حمزة: «لما» بكسر اللام خفيفة الميم أيضا، وفيها أربعة أوجه، ~~أحدهما: وهو أغربها أن تكون اللام بمعنى «بعد» كقوله النابعة: # PageV03P287 ### | 1349 - # توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع # يريد: فعرفتها بعد ستة أعوام، وهذا منقول عن صاحب النظم، ولا أدري ما ~~حمله على ذلك؟ وكيف ينتظم هذا كلاما، إذ يصير تقديره: وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيين بعدما آتيناكم، ومن المخاطب بذلك؟ # الثاني: أن اللام للتعليل، وهذا الذي ينبغي ألا يحاد عنه وهي متعلقة ب ~~«لتؤمنن» ، و «ما» حينئذ مصدرية، قال الزمخشري: «ومعناه لأجل إيتائي إياكم ~~بعض الكتاب والحكمة، ثم لمجيء رسول مصدق لتؤمنن به، على أن» ما «مصدرية، ~~والفعلان معها أعني:» آتيناكم «و» جاءكم «في معنى المصدرين، واللام داخلة ~~للتعليل، والمعنى: أخذ الله ميثاقهم لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه لأجل أن ~~آتيتكم الحكمة، وأن الرسول الذي أمركم بالإيمان ونصرته موافق لكم غير ~~مخالف. قال الشيخ:» ظاهر هذه التعليل الذي ذكره والتقدير الذي قدره أنه ~~تعليل للفعل المقسم عليه، فإن عنى هذا الظاهر فهو مخالف لظاهر الآية، لأن ~~ظاهر الآية يقتضي أن يكون تعليلا لأخذ الميثاق لا لمتعلقه وهو الإيمان، ~~فاللام متعلقة بأخذ، وعلى ظاهر تقدير الزمخشري تكون متعلقة بقوله: لتؤمنن ~~به «، ويمتنع ذلك من حيث إن اللام المتلقى بها القسم لا يعمل ما بعدها فيما ~~قبلها، تقول: والله لأضربن زيدا، ولا يجوز: والله زيدا لأضربن، فعلى هذا لا ~~يجوز ms0904 أن تتعلق اللام في» لما «بقوله:» لتؤمنن «. وقد أجاز بعض النحويين في ~~معمول الجواب إذا كان ظرفا أو مجرورا تقدمه، وجعل من ذلك: ### | 1350 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . # PageV03P288 # عوض لا نتفرق # وقوله تعالى: {عما قليل ليصبحن نادمين} [المؤمنون: 40] فعلى هذا يجوز أن ~~تتعلق بقوله:» لتؤمنن «وفي هذ المسألة تفصيل يذكر في علم النحو، قلت: أما ~~تعلق اللام بلتؤمنن من حيث المعنى فإنه أظهر من تعلقها بأخذ، وهو واضح فلم ~~يبق إلا ما ذكر من منع تقديم معمول الجواب المقترن باللام عليه وقد عرف، ~~وقد يكون الزمخشري ممن يرى جوازه. # والثالث: أن تتعلق اللام بأخذ أي: لأجل إيتائي إياكم كيت وكيت أخذت عليكم ~~الميثاق، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: لرعاية ما أتيتكم. # الرابع: أن تتعلق بالميثاق لأنه مصدر، أي توثقنا عليهم لذلك. هذه الأوجه ~~بالنسبة إلى اللام، وأما [ما] ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون مصدرية وقد ~~تقدم تحريره عند الزمخشري. والثاني: أنها موصولة بمعنى الذي وعائدها محذوف ~~و» ثم جاءكم «عطف على الصلة، والرابط لها بالموصول: إما محذوف تقديره:» به ~~«وهو رأي سيبويه، وإما لقيام الظاهر مقام المضمر وهو رأي الأخفش، وإما ضمير ~~الاستقرار الذي تضمنه» معكم «وقد تقدم تحقيق ذلك. والثالث: أنها نكرة ~~موصوفة، والجملة بعدها صفتها وعائدها محذوف، و» ثم جاءكم «عطف على الصفة، ~~والكلام في الرابط كما تقدم فيها وهي صلة، إلا أن إقامة الظاهر مقام الضمير ~~في الصفة ممتنع، لو قلت:» مررت برجل قام أبو عبد الله «على أن يكون» قام ~~أبو عبد الله «صفة # PageV03P289 # لرجل، والرابط أبو عبد الله، إذ هو الرجل في المعنى لم يجز ذلك، وإن جاز ~~في الصلة والخبر عند من يرى ذلك، فيتعين عود ضمير محذوف. # وجواب قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق} قوله: {لتؤمنن به} كما تقدم، والضمير ~~فيه «به» عائد على «رسول» ، ويجوز الفصل بين القسم والمقسم عليه بمثل هذا ~~الجار والمجرور لو قلت «أقسمت للخير الذي بلغني عن عمرو لأحسنن إليه» جاز. # وقوله: {من كتاب وحكمة} : إما حال من الموصول أو من عائده، ms0905 وإما بيان له ~~فامتنع في قراءة حمزة أن تكون «ما» شرطية كما امتنع في قراءة الجمهور أن ~~تكون مصدرية. # وأما قراءة سعيد والحسن ففيها أوجه، أحدها: أن «لما» هنا ظرفية بمعنى حين ~~فتكون ظرفية. ثم القائل بظرفيتها اختلف تقديره في جوابها، فذهب الزمخشري ~~إلى أن الجواب مقدر من جنس جواب القسم فقال: «لما» بالتشديد بمعنى حين، أي: ~~حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة ثم جاءكم رسول مصدق وجب عليكم الإيمان به ~~ونصرته «. وقال ابن عطية:» ويظهر أن «لما» هذه الظرفية أي: لما كنتم بهذه ~~الحال رؤساء الناس وأماثلهم أخذ عليكم الميثاق، إذ على القادة يؤخذ، فيجيء ~~على هذا المعنى كالمعنى في قراءة حمزة «فقدر ابن عطية جوابها من جنس ما ~~سبقها، وهذا الذي ذهبا إليه مذهب مرجوح قال به الفارسي، والجمهور: سيبويه ~~وأتباعه على خلافه، وقد تقدم تحقيق هذا الخلاف فلا حاجة لذكره. وقال # PageV03P290 # الزجاج:» أي لما آتاكم الكتاب والحكمة أخذ عليكم الميثاق، وتكون «لما» ~~تؤول إلى الجزاء كما تقول: لما جئتني أكرمتك «وهذه العبارة لا يؤخذ منها ~~كون» لما «ظرفية ولا غير ذلك، إلا أن فيها عاضدا لتقدير ابن عطية جوابها من ~~جنس ما تقدمها بخلاف تقدير الزمخشري. # الثاني: أن» لما «حرف وجوب لوجوب، وقد تقدم دليله وأنه مذهب سيبويه، ~~وجوابها كما تقدم من تقديري ابن عطية والزمخشري. وفي قول ابن عطية:» فيجيء ~~على المعنى كالمعنى في قراءة حمزة «نظر؛ إذ قراءة حمزة فيها تعليل وهذه ~~القراءة لا تعليل فيها، اللهم إلا أن يقال: لما كانت» لما «تحتاج إلى جواب ~~أشبه ذلك العلة ومعلولها، لأنك إذا قلت:» لما جئتني أكرمتك «في قوة: أكرمتك ~~لأجل مجيئي إليك، فهي من هذه الجهة كقراءة حمزة. # والثالث: أن الأصل: لمن ما فأدغمت النون في الميم لأنها تقاربها، ~~والإدغام هنا واجب، / ولما اجتمع ثلاث ميمات، ميم من، وميم» ما «والميم ~~التي انقلبت من نون» من «لأجل الإدغام فحصل ثقل في اللفظ. # قال الزمخشري: «فحذفوا إحداها» . قال الشيخ: «وفيه إبهام» ، وقد عينها ~~ابن عطية بأن المحذوفة ms0906 هي الأولى، قلت: وفيه نظر، لأن الثقل إنما حصل بما ~~بعد الأولى، ولذلك كان الصحيح في نظائره إنما هو حذف الثواني نحو: «تنزل» و ~~«تذكرون» ، وقد ذكر أبو البقاء أن المحذوفة هي الثانية، قال: «لضعفها ~~بكونها بدلا وحصول التكرير بها» . # PageV03P291 # و «من» هذه التي في «لمن ما» زائدة في الواجب على رأي أبي الحسن الأخفش. ~~وهذا تخريج أبي الفتح، وفيه نظر بالنسبة إلى ادعائه زيادة «من» فإن التركيب ~~يقلق على ذلك، ويبقى المعنى غير ظاهر. # الرابع: أن الأصل أيضا: لمن ما، ففعل به ما تقدم من القلب والإدغام ثم ~~الحذف، إلا أن «من» ليست زائدة بل هي تعليلية، قال الزمخشري: «ومعناه لمن ~~أجل ما أتيتكم لتؤمنن به، وهذا نحو من قراءة حمزة في المعنى» قلت: وهذا ~~الوجه أوجه مما تقدمه لسلامته من ادعاء زيادة «من» ولوضوح معناه. قال ~~الشيخ: «وهذا التوجيه في غاية البعد وينزه كلام العرب أن يأتي فيه مثله ~~فكيف في كتاب الله عز وجل! وكان ابن جني كثير التمحل في كلام العرب، ويلزم ~~في» لما «هذه على ما قرره الزمخشري أن تكون اللام في» لمن ما آتيناكم ~~«زائدة، ولا تكون اللام الموطئة، لأن الموطئة إنما تدخل على أدوات الشرط لا ~~على حرف الجر، لو قلت:» أقسم بالله لمن أجلك لأضربن زيدا «لم يجز، وإنما ~~سميت موطئة لأنها توطىء ما يصلح أن يكون جوابا للشرط للقسم، فيصير جواب ~~الشرط إذ ذاك محذوفا لدلالة جواب القسم عليه» قلت: قد تقدم له هو أن «ما» ~~في هذه القراءة يجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي، وأن اللام معها موطئة ~~للقسم، وقد حصر هنا أنها لا تدخل إلا على أدوات الشرط فأحد الأمرين لازم ~~له، وقد قدمت أن هذه هو الإشكال على من جعل «ما» موصولة وجعل اللام موطئة. # وقرأ نافع: «آتيناكم» بضمير المعظم نفسه، والباقون: «آتيتكم» # PageV03P292 # بضمير المتكلم وحده، وهو موافق لما قبله وما بعده من صيغة الإفراد في ~~قوله: {وإذ أخذ الله} ، وجاء بعده «إصري» . # وفي قوله «آتيتكم» أو «آتيناكم» ms0907 على كلا القراءتين التفاتان أحدهما: ~~الخروج من الغيبة إلى التكلم في قوله آتينا أو آتيت، لأن قبله ذكر الجلالة ~~المعظمة في قوله: {وإذ أخذ الله} ، والثاني: الخروج من الغيبة إلى الخطاب ~~في قوله: «آتيناكم» لأنه قد تقدمه اسم ظاهر وهو «النبيين» ، إذ لو جرى على ~~مقتضى تقدم الجلالة والنبيين لكان التركيب: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ~~آتاهم من كتاب كذا، قال بعضهم: «وفيه نظر لأن مثل هذا لا يسمى التفاتا في ~~اصطلاحهم، وإنما يسمى حكاية الحال، ونظيره قولك: حلف زيد ليفعلن ولأفعلن، ~~فالغيبة مراعاة لتقدم الاسم الظاهر، والتكلم حكاية لكلام الحالف، والآية ~~الكريمة من هذا» . # وأصل لتؤمنن به ولتنصرنه: لتؤمنونن ولتنصرونن، فالنون الأولى علامة ~~الرفع، والمشددة بعدها للتوكيد، فاستثقل توالي ثلاثة أمثال فحذفوا نون ~~الرفع لأنها ليست في القوة كالتي للتوكيد، فالتقى بحذفها ساكنان، فحذفت ~~الواو لالتقاء الساكنين. # وقرأ عبد الله: «مصدقا» نصب على الحال من النكرة، وقد قاسه سيبويه وإن ~~كان المشهور عنه خلافه، وحسن ذلك هنا كون النكرة في قوة المعرفة من حيث إنه ~~أريد بها شخص معين وهو محمد صلى الله عليه وسلم. واللام في «لما» زائدة لأن ~~العامل فرع وهو مصدق والأصل: مصدق ما معكم. # قوله: {قال أأقررتم} : فاعل «قال» يجوز أن يكون ضمير الله تعالى وهو ~~الظاهر، وأن يكون ضمير النبي الذي هو واحد النبيين، خاطب بذلك # PageV03P293 # أمته، ومتعلق الإقرار محذوف، أي: أأقرتم بذلك كله، والاستفهام على الأول ~~مجاز، إذ المراد به التقرير والتوكيد عليهم لاستحالته في حق الباري تعالى، ~~وعلى الثاني هو استفهام حقيقة، و «إصري» على الأول الياء لله تعالى وعلى ~~الثاني للنبي. # وقرأ العامة «إصري» بكسر الهمزة وهي الفصحى، وقرأ أبو بكر عن عاصم في ~~رواية: «أصري» بضمها، ثم المضموم يحتمل أن يكون لغة في المكسور وهو الظاهر، ~~ويحتمل أن يكون جمع إصار، ومثله أزر في جمع إزار، وقد تقدم في أواخر البقرة ~~الكلام عليه مشبعا. # وقوله: {أقررنا} أي: بالإيمان به وتبصرته. وفي الكلام حذف جملة أيضا، ~~حذفت لدلالة ما تقدم ms0908 عليها، إذا التقدير: قالوا: أقررنا وأخذنا إصرك على ~~ذلك كله. # وقوله: {فاشهدوا} هذه الفاء عاطفة على جملة مقدرة تقديره: قال: أأقررتم ~~فاشهدوا، ونظير ذلك: «ألقيت زيدا» ؟ قال: «لقيته» ، قال: «فأحسن إليه» ، ~~والتقدير: ألقيت زيدا فأحسن إليه، فما فيه الفاء بعض المقول، ولا جائز أن ~~يكون كل المقول لأجل الفاء، ألا ترى قوله: «قال: أأقررتم» وقوله: «قالوا: ~~أقررنا» لما كان كل المقول لم يدخل الفاء، قاله الشيخ، والمعنى واضح بدونه. # قوله: {من الشاهدين} هذا هو/ الخبر لأنه محط الفائدة، وأما قوله: «معكم» ~~فيجوز أن يكون حالا أي: وأنا من الشاهدين مصاحبا لكم، ويجوز # PageV03P294 # أن يكون منصوبا بالشاهدين ظرفا له عند من يرى تجويز ذلك، ويمتنع أن يكون ~~هو الخبر إذ الفائدة به غير تامة في هذا المقام، والجملة من قوله: {وأنا ~~معكم من الشاهدين} يجوز ألا يكون لها محل لاستئنافها، ويجوز أن تكون في محل ~~نصب على الحال من فاعل «فاشهدوا» . # PageV03P295 # قوله تعالى: {فمن تولى} : يجوز أن تكون «من» شرطية فالفاء في «فأولئك» ~~جوابها، وأن تكون موصولة، ودخلت الفاء لشبه المبتدأ باسم الشرط، فالفعل ~~بعدها على الأول في محل جزم، وعلى الثاني لا محل له لكونه صلة، وأما ~~«فأولئك» ففي محل جزم أيضا على الأول ورفع على الثاني لوقوعه خبرا، و «هم» ~~يجوز أن يكون فصلا وأن يكون مبتدأ، وهذه الأشياء واضحة مما تقدم، فلذلك لم ~~أوغل في بيانها. # PageV03P295 # قوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون} : قد تقدم أن الجمهور يجعلون الهمزة ~~مقدمة على الفاء للزومها الصدر، والزمخشري يقرها على حالها ويقدر محذوفا ~~قبلها، وهنا جوز وجهين، أحدهما: أن تكون الفاء عاطفة جملة على جملة، ~~والمعنى: فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون، ثم توسطت الهمزة بينهما. ~~والثاني: أن يعطف على محذوف تقديره: أيتولون فغير دين الله يبغون، وقدم ~~المفعول الذي هو «غير» على فعله لأنه أهم من حيث إن الإنكار الذي هو معنى ~~الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل، هذا كلام الزمخشري. قال الشيخ: «ولا ~~تحقيق فيه لأن الإنكار الذي هو معنى ms0909 الهمزة لا يتوجه إلى الذوات، إنما ~~يتوجه إلى الأفعال التي تتعلق بالذوات، فالذي أنكر إما هو الابتغاء الذى ~~متعلقه غير دين الله، وإنما جاء تقديم # PageV03P295 # المفعول من باب الاتساع، ولشبه يبغون بالفاصلة بآخر الفعل» قلت: وأين ~~المعنى من المعنى؟ # وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم: «يبغون» بالياء من تحت نسقا على قوله: {هم ~~الفاسقون} والباقون بياء الخطاب التفاتا. # قوله: {وله أسلم من في السماوات} جملة حالية أي: كيف يبغون غير دينه ~~والحال هذه؟ # قوله: {طوعا وكرها} فيهما وجهان أحدهما: أنهما مصدران في موضع الحال ~~والتقدير: طائعين وكارهين. والثاني: أنهما مصدران على غير الصدر، قال أبو ~~البقاء: «لأن أسلم بمعنى انقاد وأطاع» ، وتابع الشيخ على هذا، وفيه نظر من ~~حيث إن هذا ماش في «طوعا» لموافقته لمعنى الفعل قبله، وأما «كرها» فكيف ~~يقال فيه ذلك، والقول بأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل غير ~~نافع هنا. ويقال: طاع يطوع، وأطاع يطيع بمعنى. وقيل: طاعة يطوعه انقاد له، ~~وأطاعه أي: رضي لأمره، وطاوعه أي: وافقه. # وقرأ الأعمش: «كرها» بالضم، وسيأتي أنها قراءة للأخوين في سورة النساء، ~~وللكوفيين وابن ذكوان في الأحقاف، وهناك تكلمنا عليها، وتقدم لنا أيضا ذكر ~~هذه المادة في البقرة. # PageV03P296 # قوله: {وإليه يرجعون} يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة فلا محل لها، ~~وإنما سيقت للإخبار بذلك لتضمنها معنى التهديد العظيم والوعيد الشديد، ~~ويجوز أن تكون معطوفة على الجملة من قوله: {وله أسلم} فتكون حالا أيضا، ~~ويكون المعنى أنه نعى عليهم ابتغاء غير دين من أسلم له جميع من في السماوات ~~والأرض طائعين ومكرهين ومن مرجعهم إليه. # وقرأ حفص عن عاصم: «يرجعون» بياء الغيبة ويحتمل ذلك وجوها. أحدها: أن ~~يعود الضمير على من أسلم وهو واضح. الثاني: أن يعود على من عاد عليه ضمير ~~«يبغون» في قراءة من قرأه بالغيبة، وهو أيضا واضح، ولا التفات في هذين ~~الوجهين. والثالث: أن يعود على من عاد إليه الضمير في «تبغون» في قراءة ~~الخطاب فيكون التفاتا حينئذ. وقرأ الباقون: «تبغون» بالخطاب، فمن ms0910 قرأ ~~«تبغون» بالخطاب فهو واضح، ومن قرأه بالغيبة فيكون هذا التفاتا منه، ويجوز ~~أن يكون التفاتا من قوله: {من في السماوات والأرض} . # PageV03P297 # قوله تعالى: {قل آمنا بالله} في هذه الآية احتمالان أحدهما: أن يكون ~~المأمور بهذا المقول وهو آمنا إلى آخره محمدا صلى الله عليه وسلم، ثم في ~~ذلك معنيان، أحدهما: أن يكون هو وأمته مأمورين بذلك، وإنما حذف معطوفه لفهم ~~المعنى، والتقدير: قل يا محمد أنت وأمتك: آمنا بالله، وهذا تقدير ابن عطية. ~~والثاني من المعنيين أن المأمور هنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم وحده، ~~وإنما خوطب بلفظ الجمع تعظيما له. قال الزمخشري: «ويجوز أن يؤمر بأن يتكلم ~~عن نفسه كما تتكلم # PageV03P297 # الملوك إجلالا من الله لقدر نبيه» قلت: وهو معنى حسن. والاحتمال الثاني: ~~أن يكون المأمور بهذا المقول من تقدم، والتقدير: قل لهم قولوا آمنا، فآمنا ~~منصوب بقل على الاحتمال الأول، وبقولوا المقدر على الثاني، وذلك القول ~~المضمر منصوب المحل. # وهذه الآية شبيهة بالتي في البقرة، إلا أن هنا تعدية أنزل بعلى، وهناك ~~بإلى. فقال الزمخشري: «لوجود المعنيين جميعا لأن الوحي ينزل من فوق وينتهي ~~إلى الرسل، فجاء تارة بأحد المعنيين وأخرى بالآخر» وقال ابن عطية: «الإنزال ~~على نبي الأمة إنزال عليها» ، وهذا لا طائل فيه بالنسبة إلى طلب الفرق. ~~وقال الراغب: «إنما قال هنا» على «لأن ذلك لما كان خطابا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان واصلا إليه من الملأ الأعلى بلا واسطة بشرية كان لفظ» على ~~«المختص بالعلو أولى به، وهناك لما كان خطابا للأمة، وقد وصل إليهم بواسطة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان لفظ» إلى «المختص بالإيصال أولى، ويجوز أن ~~يقال:» أنزل عليه «إنما يحمل على ما أمر المنزل عليه أن يبلغه غيره، و» ~~أنزل إليه «على ما خص به في نفسه وإليه نهاية الإنزال، وعلى ذلك قال: {أولم ~~يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} [العنكبوت: 51] وقال: {وأنزلنا ~~إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] خص هنا بإلى لما كان ~~مخصوصا ms0911 بالذكر [الذي] هو بيان المنزل، وهذا كلام في الأولى لا في الوجوب» . # PageV03P298 # وهذا الذي ذكره الراغب رده الزمخشري فقال: «ومن قال: إنما قيل» علينا ~~«لقوله» قل «، و» إلينا «لقوله» قولوا «تفرقة بين الرسول والمؤمنين، لأن ~~الرسول يأتيه الوحي على طريق الاستعلام ويأتيهم على وجه الانتهاء فقد تعسف، ~~[ألا ترى] إلى قوله {بمآ أنزل إليك} [البقرة: 4] {وأنزلنآ إليك الكتاب} ~~[المائدة: 48] وإلى قوله: {آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا} [آل عمران: ~~72] . # وفي البقرة: {وما أوتي النبيون} [الآية: 136] وهنا» والنبيون «لأن التي ~~في البقرة لفظ الخطاب فيها عام، ومن حكم خطاب العام البسط دون الإيجاز ~~بخلاف الخطاب هنا فإنه خاص فلذلك اكتفى فيه بالإيجاز دون الإطناب. وباقي ~~كلمات جمل الآية تقدم الكلام عليها في البقرة. # PageV03P299 # قوله تعالى: {يبتغ غير} : العامة على إظهار هذين المثلين؛ لأن بينهما ~~فاصلا فلم يلتقيا في الحقيقة، وذلك الفاصل هو الياء التي حذفت للجزم، وروي ~~عن أبي عمرو فيها الوجهان: الإظهار على الأصل ولمراعاة الفاصل الأصلي، ~~والإدغام مراعاة للفظ، إذ يصدق أنهما التقيا في الجملة، ولأن ذلك الفاصل ~~مستحق الحذف لعامل الجزم، وليس هذا مخصوصا بهذه الآية بل كلما التقى فيه ~~مثلان بسبب حذف حرف، لعلة اقتضت ذلك جرى فيه الوجهان نحو: {يخل لكم وجه ~~أبيكم} [يوسف: 9] {وإن يك # PageV03P299 # كاذبا} [غافر: 28] ، وقد استشكل على هذا نحو: {ياقوم ما لي أدعوكم} ~~[غافر: 41] و {ياقوم من ينصرني} [هود: 30] فإنه لم يرو عن أبي عمرو خلاف في ~~إدغامهما، وكان القياس يقتضي جواز الوجهين لأن ياء المتكلم فاصلة تقديرا. # قوله: {دينا} فيه ثلاثة أوجه، أحدهما: أنه مفعول يبتغ، و {غير الإسلام} ~~حال لأنها في الأصل صفة له، فلما قدمت عليه نصبت حالا. # الثاني: أن يكون تمييزا لغير لإبهامها، فميزت كما ميزت «مثل» و «شبه» ~~وأخواتهما، وسمع من العرب: «إن لنا غيرها إبلا وشاء» . والثالث: أن يكون ~~بدلا من «غير» ، وعلى هذين الوجهين فغير الإسلام هو المفعول به ليبتغ. # وقوله: {وهو في الآخرة من الخاسرين} كقوله: {وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين} [البقرة: 130] في الإعراب ms0912 وسيأتي ما بينهما في المعنى. وقيل: ~~«أل» معرفة لا موصولة فلم يمنع من تعلق ما قبلها. بما بعدها، وهذه الجملة ~~يجوز أن لا يكون لها محل لاستئنافها، ويجوز أن تكون في محل جزم نسقا على ~~جواب الشرط وهو «فلن يقبل» ، ويكون قد ترتب على ابتغاء غير الإسلام دينا ~~عدم القبول والخسران. # PageV03P300 # قوله تعالى: {كيف يهدي} كقوله: {كيف تكفرون} [البقرة: 28] وقيل الاستفهام ~~هنا معناه النفي، وأنشد: # PageV03P300 ### | 1351 - # كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل الشام غارة شعواء # وقول الآخر: ### | 1352 - # فهذي سيوف يا صدي بن مالك ... كثير ولكن كيف بالسيف ضارب # قوله: {وشهدوا} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها معطوفة على ~~«كفروا» و «كفروا» في محل نصب نعتا لقوما، أي: كيف يهدي من جمع بين هذين ~~الأمرين، وإلى هذا ذهب ابن عطية والحوفي وأبو البقاء، إلا أن مكيا قد رد ~~هذا الوجه فقال: «لا يجوز عطف» شهدوا «على» كفروا «لفساد المعنى» ، ولم ~~يبين جهة الفساد فكأنه فهم الترتيب بين الكفر والشهادة، فلذلك فسد المعنى، ~~وهذا غير لازم، فإن الواو لا تقتضي ترتيبا، ولذلك قال ابن عطية: «المعنى ~~مفهوم أن الشهادة قبل الكفر والواو لا ترتب» . # الثاني: أنها في محل نصب على الحال من واو «كفروا» ، والعامل فيها الرافع ~~لصاحبها، و «قد» مضمرة معها على رأي، أي: كفروا وقد وقد شهدوا، وإليه ذهب ~~جماعة كالزمخشري وأبي البقاء وغيرهما، قال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون ~~العامل» يهدي «لأنه يهدي من شهد أن الرسول حق، يعني أنه لا يجوز أن يكون ~~حالا من» قوما «، والعامل في الحال» يهدي «لما ذكر من فساد المعنى/. # PageV03P301 # الثالث: أن يكون معطوفا على» إيمانهم «لما تضمنه من الانحلال لجملة ~~فعلية، إذ التقدير: بعد أن آمنوا وشهدوا، وإلى هذا ذهب جماعة، قال ~~الزمخشري:» أن يعطف على ما في «إيمانهم» من معنى الفعل، لأن معناه: بعد أن ~~آمنوا، كقوله تعالى: {فأصدق وأكن} [المنافقون: 10] وقوله: ### | 1353 - # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # انتهى. وجه تنظيره ذلك بالآية والبيت ms0913 توهم وجود ما يسوغ العطف عليه في ~~الجملة، كذا يقول النحاة: جزم على التوهم أي: لسقوط الفاء، إذ لو سقطت ~~لانجزم في جواب التحضيض، وكذا يقولون: توهم وجود الباء فجر، وفي العبارة ~~بالنسبة إلى القرآن سوء أدب، ولكنهم لم يقصدوا ذلك حاش لله، وكان تنظير ~~الزمخشري بغير ذلك أولى كقوله: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا} [الحديد: ~~18] ، إذ هو في قوة: إن الذين صدقوا وأقرضوا، وفي هذه الآية بحث سيمر بك إن ~~شاء الله تعالى. # وقال الواحدي: «عطف الفعل على المصدر؛ لأنه أراد بالمصدر الفعل تقديره: ~~كفروا بالله بعد أن آمنوا، فهوعطف على المعنى كما قال: ### | 1354 - # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # معناه: لأن ألبس وتقر عيني» فظاهر عبارة الزمخشري والواحدي أن # PageV03P302 # الأول يؤول لأجل الثاني، وهذا ليس بظاهر، لأنا إنما نحتاج إلى ذلك لكون ~~الموضع يطلبه فعلا كقوله: {إن المصدقين} لأن الموصول يطلب جملة فعلية ~~فاحتجنا أن نتأول اسم الفاعل بفعل، وعطفنا عليه «وأقرضوا» ، وإما «بعد ~~إيمانهم» وقوله «للبس عباءة» فليس مكان الاسم محتاجا إلى فعل، فالذي ينبغي: ~~أن نتأول الثاني باسم ليصح عطفه على الاسم الصريح قبله، وتأويله بأن نأتي ~~معه ب «أن» المصدرية مقدرة، وتقديره: بعد إيمانهم وأن شهدوا، أي: وشهادتهم، ~~ولهذا تأول النحويون قولها: «للبس عباءة وتقر» : وأن تقر، إذ التقدير: وقرة ~~عيني، وإلى هذا الذي ذكرته ذهب أبو البقاء فقال «التقدير: بعد أن آمنوا وأن ~~شهدوا، فيكون في موضع جر» . # انتهى، يعني أنه على تأويل مصدر معطوف على المصدر الصريح المجرور بالظرف، ~~وكلام الجرجاني فيه ما يشهد لهذا ويشهد لتقدير الزمخشري فإنه قال: قوله ~~«وشهدوا» منسوق على ما يمكن في التقدير، وذلك أن قوله «بعد إيمانهم» يمكن ~~أن يكون بعد «أن آمنوا» وأن الخفيفة مع الفعل بمنزلة المصدر كقوله: {وأن ~~تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] أي: والصوم، ومثله مما حمل فيه على المعنى ~~قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب أو ~~يرسل} [الشورى: 51] فهو عطف على قوله: ms0914 {إلا وحيا} ، ويمكن فيه: إلا أن يوحى ~~إليه، فلما كان قوله {إلا وحيا} بمعنى: إلا أن يوحى إليه حمله على ذلك، ~~ومثله من الشعر قوله: ### | 1355 - # فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل # PageV03P303 # خفض قوله «قدير» لأنه عطف على ما يمكن في قوله «منضج» لأنه أمكن أن يكون ~~مضافا إلى الصفيف فحمله على ذلك قلت: فإتيانه بهذا البيت نظير إتيان ~~الزمخشري بالآية الكريمة والبيت المتقدمين، لأنه جر «قدير» هنا على التوهم، ~~كأنه توهم إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله تخفيفا فجر على التوهم، كما توهم ~~الآخر وجود الباء في قوله: «ليسوا مصلحين» ، لأنها كثيرا ما تزاد في خبر ~~ليس. وقوله: {أن الرسول} الجمهور على أنه وصف بمعنى المرسل، وقيل: هو بمعنى ~~الرسالة فيكون مصدرا وقد تقدم ذلك. # PageV03P304 # قوله تعالى: {جزآؤهم} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون مبتدأ ثانيا، و ~~«أن عليهم» إلى آخره في محل رفع خبرا لجزاؤهم، والجملة خبر لأولئك. ~~والثاني: أن يكون «جزاؤهم» بدلا من «أولئك» بدل اشتمال، و «أن عليهم» إلى ~~آخره خبر أولئك. وقال هنا: {جزآؤهم أن عليهم لعنة الله} وهناك {أولئك ~~عليهم} [البقرة: 161] دون «جزاؤهم» قيل: لأن هناك وقع الإخبار عمن توفي على ~~الكفر، فمن ثم حتم الله عليه اللعنة بخلافه هنا، فإن سبب النزول في قوم ~~ارتدوا ثم رجعوا للإسلام. ومعنى «جزاؤهم» أي: جزاء كفرهم وارتدادهم. وتقدم ~~قراءة الحسن {والناس أجمعون} [البقرة: 161] وتخريجها. # PageV03P304 # قوله تعالى: {خالدين} : حال من الضمير في «عليهم» والعامل فيها الاستقرار ~~أو الجار لقيامه مقام الفعل وتقدمت نظائره. والضمير في «فيها» للعنة. و {لا ~~يخفف} جملة حالية أو مستأنفة. # PageV03P304 # وقوله تعالى: {إلا الذين} : استثناء متصل. # PageV03P304 # قوله تعالى: {كفرا} : تمييز منقول من الفاعلية، # PageV03P304 # والأصل: ثم ازداد كفرهم، والدال الأولى بدل من تاء الافتعال لوقوعها بعد ~~الزاي، كذا أعربه الشيخ، وفيه نظر، إذ المعنى على أنه مفعول به، وذلك أن ~~الفعل المتعدي لاثنين إذا جعل مطاوعا نقص مفعولا، وهذا من ذاك، لأن الأصل: ~~زدت زيدا خيرا فازداده، وكذلك أصل الآية ms0915 الكريمة، زادهم الله كفرا ~~فازدادوه. # ولم يؤت هنا بالفاء داخلة على «لن» وأتى بها في «لن» الثانية. قيل: لأن ~~الفاء مؤذنة بالاستحقاق بالوصف السابق، لأنه قد صرح بقيد موتهم على الكفر/ ~~بخلاف «لن» الأولى فإنه لم يصرح معها به، فلذلك لم يؤت بالفاء. # وقرأ عكرمة: «لن نقبل» بنون العظمة، «توبتهم» بالنصب، فلذلك قرأ: «فلن ~~نقبل من أحدهم ملء» بالنصب. # قوله: {وأولئك هم الضآلون} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون في ~~محل رفع عطفا على خبر إن، أي: إن الذين كفروا لن تقبل توبتهم وإنهم أولئك ~~هم الضالون. الثاني: أن تجعل معطوفة على الجملة المؤكدة بإن، وحينئذ فلا ~~محل لها من الإعراب لعطفها على ما لا محل له. الثالث: وهو أغربها أن تكون ~~الواو للحال، فالجملة بعدها نصب على الحال، والمعنى: لن تقبل توبتهم من ~~الذنوب والحال أنهم ضالون، فالتوبة والضلال متنافيان لا يجتمعان، قاله ~~الراغب، وهو بعيد في التركيب، وإن كان قريب المعنى. قال الشيخ: «وينبو عن ~~هذا المعنى هذا التركيب، إذ لو أريد هذا المعنى لم يؤت باسم الإشارة» . # PageV03P305 # وقوله: {فلن يقبل} قد تقدم أن عكرمة [قرأ] «نقبل» بالنون، «ملء» بالنصب ~~مفعولا به، وقرأ بضعهم: فلن يقبل بالياء من تحت على بنائه للفاعل وهو الله ~~تعالى، و «ملء» بالنصب كما تقدم. وقرأ أبو جعفر وأبو السمال: «مل الأرض» ~~بطرح همزة «ملء» ، نقل حركتها إلى الساكن قبلها، وبعضهم يدغم نحو هذا، أي: ~~لام «ملء» في لام «الأرض» بعروض التقائهما. # والملء مقدار ما يملأ الوعاء، والملء بفتح الميم هو المصدر. يقال: «ملأت ~~القربة أملؤها ملئا» ، والملاءة الملحفة بضم الميم والمد. # و «ذهبا» العامة على نصبه تمييزا، وقال الكسائي: «على إسقاط الخافض» وهذا ~~كالأول، لأن التمييز مقدر ب «من» واحتاجت «ملء» إلى تفسير لإبهامها، لأنها ~~دالة على مقدار. كالقفيز والصاع. وقرأ الأعمش «ذهب» بالرفع، قال الزمخشري: ~~«ردا على ملء» كما يقال: «عندي عشرون نفسا رجال» يعني بالرد البدل، ويكون ~~بدل نكرة من معرفة، قال الشيخ: «ولذلك ضبط الحذاق قوله» لك ms0916 الحمد ملء ~~السماوات «بالرفع، على أنه نعت للحمد، واستضعفوا نصبه على الحال لكونه ~~معرفة» قلت: ولا يتعين نصبه على الحال حتى يلزم ما ذكره من الضعف، بل هو ~~منصوب على الظرف، أي: إن الحمد يقع ملئا للسماوات وللأرض. # قوله: {ولو افتدى} الجمهور على ثبوت الواو وهي واو الحال، قال الزمخشري: ~~«فإن قلت: كيف موقع قوله: {ولو افتدى به} ؟ قلت: هو كلام # PageV03P306 # محمول على المعنى كأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء ~~الأرض» . انتهى. والذي ينبغي أن يحمل عليه أن الله تعالى أخبر أن من مات ~~كافرا لا يقبل منه ما يملأ الأرض من ذهب، على كل حال يقصدها ولو في حال ~~افتدائه من العذاب، وذلك أن حالة الافتداء حالة لا يمتن فيها المفتدي على ~~المفتدى منه إذ هي حالة قهر من المفتدى منه للمفتدي. # قال الشيخ: «وقد قررنا من نحو هذا التركيب أن» لو «تأتي منبهة على أن ما ~~قبلها جاء على سبيل الاستقصاء، وما بعدها جاء تنصيصا على الحالة التي يظن ~~أنها لا تندرج فيما قبلها، كقوله عليه السلام:» اعطوا السائل ولو جاء على ~~فرس «و» ردوا السائل ولو بظلف محرق «، كأن هذه الأشياء كان مما ينبغي أن لا ~~يؤتى بها، لأن كون السائل على فرس يشعر بغناه فلا يناسب أن يعطى، وكذلك ~~الظلف المحرق لا غناء فيه، فكان يناسب ألا يرد به السائل» . # وقيل: الواو هنا زائدة، وقد يتأيد هذا بقراءة ابن أبي عبلة «لو افتدى به» ~~دون واو، ومعناها أنه جعل الافتداء شرطا في عدم القبول فلم يتعمم نفي وجود ~~القبول. و «لو» قيل: هي هنا شرطية بمعنى إن، لا التي معناها لما كان سيقع ~~لوقوع غيره، لأنها معلقة بمستقبل، وهو قوله: {فلن يقبل} وتلك معلقة ~~بالماضي. # وافتدى: افتعل من لفظ الفدية وهو متعد لواحد لأنه بمعنى فدى، فيكون افتعل ~~فيه وفعل بمعنى نحو: شوى واشتوى، ومفعوله محذوف تقديره: افتدى نفسه. # PageV03P307 # والهاء في «به» فيها أقوال، أظهرها: عودها على «ملء» لأنه مقدار ما ~~يملؤها، ms0917 أي: ولو افتدى بملء الأرض. والثاني: أن يعود على «ذهبا» قاله أبو ~~البقاء، قال الشيخ: «ويوجد في بعض التفاسير أنها تعود على الملء أو على ~~الذهب، فقوله:» أو على الذهب «غلط» قلت: كأن وجه الغلط فيه أنه ليس محدثا ~~عنه/، إنما جيء به بيانا وتفسيرا لغيره فضلة. الثالث: أن يعود على «مثل» ~~محذوف، قال الزمخشري: «ويجوز أن يراد» ولو افتدى بمثله «كقوله: # {لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه} [المائدة: 36] والمثل يحذف في ~~كلامهم كثيرا، كقولك «ضربت ضرب زيد» تريد مثل ضربه، أبو يوسف أو حنيفة «أي ~~مثله، و: ### | 1356 - # لا هيثم الليلة للمطي ... و» قضية ولا أبا حسن لها «تريد: لا مثل هيثم ~~ولا مثل أبي حسن، كما أنه يزاد في قولهم:» مثلك لا يفعل كذا «يريدون: أنت ~~لا تفعل، وذلك أن المثلين يسد أحدهما مسد الآخر، فكانا في حكم شيء واحد» . ~~قال الشيخ: «ولا حاجة إلى تقدير» مثل «في قوله: {ولو افتدى به} ، وكأن ~~الزمخشري تخيل أن ما نفي أن يقبل لا يمكن أن يفتدى به فاحتاج إلى إضمار» ~~مثل «حتى يغاير بين ما نفي قبوله وبين ما يفتدى به، وليس كذلك؛ لأن ذلك كما ~~ذكرناه على سبيل الفرض والتقدير، إذ لا يمكن عادة أن أحدا يملك ملء الأرض ~~ذهبا، بحيث إنه لو بذله علىأي جهة بذله لم يقبل منه، بل لو كان ذلك ممكنا ~~لم يحتج # PageV03P308 # إلى تقدير» مثل «لأنه نفي قبوله حتى في حالة الافتداء، وليس ما قدر في ~~الآية نظير ما مثل به، لأن هذا التقدير لا يحتاج إليه ولا معنى له، ولا في ~~اللفظ ولا في المعنى ما يدل عليه فلا يقدر، وأما ما مثل به من نحو: ضربت ~~ضرب زيد، وأبو يوسف وأبو حنيفة» فبضرورة العقل نعلم أنه لا بد من تقدير ~~«مثل» ، إذ ضربك يستحيل أن يكون ضرب زيد، وذات أبي يوسف يستحيل أن تكون ذات ~~أبي حنيفة، وأما «لا هيثم الليلة للمطي» فدل على حذف «مثل» ما تقرر في ms0918 ~~اللغة العربية أن «لا» التي لنفي الجنس لا تدخل على الأعلام فتؤثر فيها ~~فاحتيج إلى إضمار «مثل» لتبقى على ما تقرر فيها إذ تقرر فيها أنها لا تعمل ~~إلا في الجنس، لأن العلمية تنافي عموم الجنس، وأما قوله «كما يزاد في نحو:» ~~مثلك لا يفعل «تريد أنت» فهذا قول قد قيل [به] ، ولكن المختار عند حذاق ~~النحويين «أن الأسماء لا تزاد» . قلت: وهذا الاعتراض على طوله جوابه ما ~~قاله أبو القاسم في خطبة كشافة: «فاللغوي وإن علك اللغة بلحييه والنحوي وإن ~~كان أنحى من سيبويه إلى آخره» . # قوله: {أولئك لهم عذاب أليم} يجوز أن يكون «لهم» خبرا لاسم الإشارة، و ~~«عذاب» فاعل به، وعمل لاعتماده على ذي خبر، أي: أولئك استقر لهم عذاب، وأن ~~يكون «لهم» خبرا مقدما، و «عذاب» مبتدأ مؤخرا، والجملة خبر عن اسم الإشارة، ~~والأول أحسن، لأن الإخبار بالمفرد أقرب من الإخبار بالجملة، والأول من قبيل ~~الإخبار بالمفرد. # قوله: {وما لهم من ناصرين} يجوز أن يكون «من ناصرين» فاعلا، وجاز # PageV03P309 # عمل الجار لاعتماده على حرف النفي أي: وما استقر لهم من ناصرين. والثاني: ~~أنه خبر مقدم و «من ناصرين» مبتدأ مؤخر، و «من» مزيدة على الإعرابين لوجود ~~الشرطين في زيادتها. وأتى بناصرين جمعا لتوافق الفواصل. # PageV03P310 # قوله تعالى: {لن تنالوا} : النيل: إدراك الشيء ولحوقه، وقيل هو العطية، ~~وقيل: هو تناول الشيء باليد، يقال: نلته أناله نيلا. قال تعالى: {ولا ~~ينالون من عدو نيلا} [التوبة: 120] . وأما النول بالواو فمعناه التناول، ~~يقال: نلته أنوله أي: تناولته، وأنلته زيدا أنوله إياه أي: ناولته إياه، ~~كقولك: عطوته أعطوه بمعنى تناولته، وأعطيته إياه إذا ناولته إياه. # وقوله: {حتى تنفقوا} بمعنى إلى أن، و «من» في {مما تحبون} تبعيضية، يدل ~~عليه قراءة عبد الله: «بعض ما تحبون» ، وهذه عندي ليست قراءة بل تفسير ~~معنى. «ما» موصولة وعائدها محذوف، والقول بكونها نكرة موصوفة لا معنى له، ~~وقد جوز ذلك أبو البقاء فقال: [ «أو نكرة موصوفة، ولا تكون مصدرية لأن ~~المحبة لا تنفق، فإن جعلت المحبة ms0919 بمعنى المفعول جاز على رأي علي» ] يعني ~~يبقى التقدير: من الشيء المحبوب، وهذان الوجهان ضعيفان، والأول أضعف. # وقوله: {وما تنفقوا من شيء} تقدم نظيره في البقرة. # PageV03P310 # قوله تعالى: {حلا} : الحل: بمعنى الحلال وهو في الأصل مصدر لحل يحل ~~كقولك: عز يعز عزا، ثم يطلق على الأشخاص مبالغة، ولذلك يستوي فيه الواحد ~~والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث كقوله تعالى: {لا هن حل لهم} [الممتحنة: ~~10] ، وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها: «كنت أطيبه صلى الله عليه وسلم ~~لحله ولحرمه» أي: لإحلاله ولإحرامه، وهو كالحرم واللبس بمعنى الحرام ~~واللباس، قال تعالى: «وحرم» وقرىء «وحرام» . و «لبني» متعلق بحل. # قوله: {إلا ما حرم} مستثنى/ من اسم كان. وجوز أبو البقاء أن يكون مستثنى ~~من ضمير مستتر في «حلا» فقال: «لأنه استثناء من اسم كان، والعامل فيه» كان ~~«، ويجوز أن يعمل فيه» حلا «ويكون فيه ضمير يكون الاستثناء منه؛ لأن حلا ~~وحلالا في موضع اسم الفاعل بمعنى الجائز والمباح» . # وفي هذا الاستثناء قولان، أحدهما: أنه متصل، والتقدير: إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه، فحرم عليهم في التوراة، فليس فيها ما زادوه من محرمات ~~وادعوا صحة ذلك. والثاني: أنه منقطع، والتقدير: لكن حرم إسرائيل على نفسه ~~خاصة ولم يحرمه عليهم، والأول هو الصحيح. # قوله: {من قبل أن تنزل} فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بحرم أي: إلا ما حرم ~~من قبل، قاله أبو البقاء. قال الشيخ: «ويبعد ذلك، إذ هو من # PageV03P311 # الإخبار بالواضح، لأنه معلوم أن ما حرم إسرائيل على نفسه هو من قبل إنزال ~~التوراة ضرورة لتباعد ما بين وجود إسرائيل وإنزال التوراة» . والثاني: أنها ~~تتعلق بقوله: كان حلا «قال الشيخ:» ويظهر أنه متعلق بقوله {كان حلا لبني ~~إسرائيل} أي: من قبل أن تنزل التوراة، وفصل بالاستثناء إذ هو فصل جائز، ~~وذلك على مذهب الكسائي وأبي الحسن في جواز أن يعمل ما قبل إلا فيما بعدها ~~إذا كان ظرفا أو مجرورا أو حالا نحو: «ما حبس إلا زيد عندك، وما أوى إلا ~~عمرو إليك، وما جاء ms0920 إلا زيد ضاحكا» وأجاز الكسائي ذلك في المنصوب مطلقا ~~نحو: ما ضرب إلا زيد عمرا، وأجاز هو وابن الأنباري ذلك في المرفوع نحو: ما ~~ضرب إلا زيدا عمرو، وأما تخريجه على غير مذهب الكسائي وأبي الحسن فيقدر له ~~عامل من جنس ما قبله، وتقديره هنا: حل من قبل أن تنزل التوراة «. # PageV03P312 # قوله تعالى: {من بعد} : فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بافترى، وهذا هو ~~الظاهر، والثاني: جوزه أبو البقاء وهو أن يتعلق بالكذب، يعني الكذب الواقع ~~من بعد ذلك. وفي المشار إليه بذلك ثلاثة أوجه أحدها: استقرار التحريم ~~المذكور في التوراة، إذ المعنى: إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ثم حرمته ~~التوراة عليهم عقوبة لهم. الثاني: التلاوة، وجاز تذكير اسم الإشارة لأن ~~المراد بها بيان مذهبهم. والثالث: الحال بعد تحريم إسرائيل على نفسه. # وهذه الجملة أعني قوله {فمن افترى} يجوز أن تكون استئنافية فلا محل لها ~~من الإعراب، ويجوز أن تكون منصوبة المحل نسقا على قوله: «فأتوا بالتوراة» ~~فتندرج في المقول. و «من» يجوز أن تكون شرطية أو موصولة، # PageV03P312 # وحمل على لفظها في قوله: {افترى} فلذلك وحد الضمير، وعلى معناها فجمع في ~~قوله: {فأولئك} إلى أخره. # PageV03P313 # قوله تعالى: {قل صدق الله} : أي: قل لهم. والعامة على إظهار لام «قل» مع ~~الصاد، وقرأ أبان بن تغلب بإدغامها فيه، وكذلك أدغم اللام في السين في ~~قوله: {قل سيروا} [الأنعام: 11] ، وسيأتي أن حمزة والكسائي وهشاما أدغموا ~~اللام في السين من قوله تعالى: {بل سولت لكم} [يوسف: 18] . # قال أبو الفتح: «علة ذلك فشو هذين الحرفين في الفم وانتشار الصوت المنبث ~~عنهما فقاربتا بذلك مخرج اللام فجاز إدغامها فيهما وهو مأخوذ من كلام ~~سيبويه، فإن سيبويه قال:» والإدغام يعني إدغام اللام مع الطاء والصاد ~~وأخواتهما جائز وليس ككثرته مع الراء، لأن هذه الحروف تراخين عنها وهي من ~~الثنايا «قال:» وجواز الإدغام لأن آخر مخرج الام قريب من مخرجها. انتهى «. ~~وقال أبو البقاء عبارة توضح ما تقدم وهي:» لأن الصاد فيها انبساط وفي اللام ~~انبساط، بحيث يتلاقى ms0921 طرفاهما فصارا متقاربين «وقد تقدم إعراب قوله: {ملة ~~إبراهيم حنيفا} [البقرة: 135] فأغنى عن أعادته. # PageV03P313 # قوله تعالى: {وضع للناس} : هذه الجملة في موضع خفض صفة لبيت. وقرأ ~~العامة: «وضع» مبنيا للمفعول، وعكرمة وابن السميفع: «وضع» مبنيا للفاعل، ~~وفي فاعله قولان، أظهرهما، أنه ضمير إبراهيم لتقدم ذكره، ولأنه مشهور ~~بعمارته، والثاني: أنه ضمير الباري تعالى. و «للناس» متعلق بالفعل قبله، ~~واللام فيه للعلة، و «للذي ببكة» خبر إن، وأخبر هنا بالمعرفة وهو الموصول ~~عن النكرة وهو «أول بيت» لتخصيص النكرة بشيئين: الإضافة والوصف بالجملة ~~بعده، وهو جائز في باب إن، ومن عبارة سيبويه: «إن قريبا منك زيد» لما تخصص ~~«قريبا» بوصفه بالجار بعده ساغ ما ذكرته لك، وزاده حسنا هنا كونه اسما «إن» ~~، وقد جاءت النكرة اسما لإن وإن لم يكن تخصيص. قال: ### | 1357 - # وإن حراما أن أسب مجاشعا ... بآبائي الشم الكرام الخضارم # و «ببكة» صلة، والباء فيه ظرفية أي: في مكة، وبكة فيها أوجه، أحدها أنها ~~مرادفة لمكة فأبدلت ميمها باء، قالوا: والعرب تعاقب بين الباء والميم في ~~مواضع، قالوا: هذا علي ضربة لازم ولازب، وهذا أمر راتب وراتم، والنميط ~~والنبيط، وسبد رأسه وسمدها، وأعبطت الحمى وأعمطت، # PageV03P314 # وقيل: اسم لبطن مكة، وقيل: لمكان البيت، وقيل: للمسجد نفسه، وأيدوا هذا ~~بأن التباك وهو الازدحام إنما يحصل عند الطواف، يقال: تباك الناس أي: ~~ازدحموا. وهذا القول يفسده أن يكون الشيء ظرفا لنفسه، كذا قال بعضهم، وهو ~~فاسد لأن البيت في المسجد حقيقة، وسميت بكة، لازدحام الناس، وقيل: لأنها ~~تبك أعناق الجبابرة، أي تدقها، وسميت مكة من قولهم: «تمككت المخ من العظم» ~~إذ استقصيته ولم تترك منه شيئا، ومنه «امتك الفصيل ما في ضرع أمه» إذا لم ~~يترك فيه لبنا، وروي أنه قال: «لا تمككوا على غرمائكم» . # ثم في تسميتها بذلك أوجه، فقال ابن الأنباري: «سميت بذلك لقلة مائها ~~وزرعها وقلة خصبها، فهي مأخوذة من» مككت العظم «إذا لم تترك فيه شيئا. ~~وقيل: لأن من ظلم فيها مكه الله أي استقصاه بالهلاك. وقيل: لأنها ms0922 وسط الأرض ~~كالمخ وسط العظم، وهذا قول الخليل بن أحمد، وهو حسن. والمكوك كأس يشرب به ~~ويكال به كالصواع. # قوله: {مباركا وهدى} حالان: إما من المضمر في» وضع «كذا أعربه أبو البقاء ~~وغيره، وفيه نظر، من حيث إنه يلزم الفصل بين الحال وبين العامل فيها ~~بأجنبي، وهو خبر إن، وذلك غير جائز لأن الخبر معمول لإن، فإن أضمرت عاملا ~~وهو» وضع «بعد» للذي ببكة «أي و» وضع «جاز، والذي حمل على ذلك ما يعطيه ~~تفسير أمير المؤمنين من أنه وضع بهذا القيد. # PageV03P315 # والظاهر أن «وهدى» نسق على «مباركا» . وزعم بعضهم أنه خبر مبتدأ مضمر ~~تقديره: وهو هدى، وهو ساقط الاعتبار به. # والبركة: الزيادة، يقال: بارك الله لك أي: زادك خيرا، وهو متعد، ويدل ~~عليه: {أن بورك من} [النمل: 8] ويضمن معنى [ما يتعدى] بعلى كقوله: {وباركنا ~~عليه} [الصافات: 113] . و «تبارك» لا يتصرف ولا يستعمل مسندا إلا الله ~~تعالى، ومعناه في حقه تعالى: تزايد خيره وإحسانه، وقيل: البركة ثبوت الخير، ~~مأخوذ من مبرك البعير. وإما من الضمير المستكن في الجار، وهو «ببكة» لوقوعه ~~صلة، والعامل فيها الجار بما تضمنه من الاستقرار أو العامل في الجار، ويجوز ~~أن ينتصب على إضمار فعل المدح أو على الاختصاص، ولا يضر كونه نكرة، وقد ~~تقدم دلائل ذلك. و «للعالمين» كقوله: {للمتقين} [الآية: 2] أول البقرة. # PageV03P316 # قوله تعالى: {فيه آيات} : يجوز أن تكون هذه الجملة في محل نصب على الحال: ~~إما من ضمير «وضع» ، وفيه ما تقدم من الإشكال، وإما من الضمير في «ببكة» ~~وهو واضح، وهذا على رأي من يجيز تعدد الحال لذي حال واحد، وإما من الضمير ~~في «للعالمين» ، وإما من «هدى» ، وجاز ذلك لتخصصه بالوصف، ويجوز أن يكون ~~حالا من الضمير في «مباركا» . ويجوز أن تكون الجملة في محل نصب نعتا لهدى ~~بعد نعته بالجار قبله، # PageV03P316 # ويجوز أن يكون هذه الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وإنما جيء بها ~~بيانا وتفسيرا لبركته وهداه، ويجوز أن تكون الحال أو الوصف على ما مر ~~تفصيله هو ms0923 الجار والمجرور فقط، و «آيات» مرفوع بها على سبيل الفاعلية، لأن ~~الجار متى اعتمد على أشياء ذكرتها في أول هذا الموضوع رفع الفاعل، وهذا ~~أرجح من جعلها جملة من مبتدأ وخبر، لأن هذه الأشياء أعني الحال والنعت ~~والخبر أصلها أن تكون مفردة فما قرب منها كان أولى، والجار قريب من المفرد، ~~ولذلك تقدم المفرد ثم الظرف ثم الجملة فيما ذكرت، وعليه الآية الكريمة: ~~{وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه} [غافر: 28] فقدم الوصف بالمفرد ~~وهو «مؤمن» ، وثنى بما قرب منه وهو «من آل فرعون» ، وثلث بالجملة وهي «يكتم ~~إيمانه» ، وقد جاء في الظاهر عكس هذا، وسأوضح هذه المسألة إن شاء الله عند ~~قوله: {يحبهم ويحبونه أذلة} [المائدة: 54] . # قوله: {مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا} فيه أوجه، أحدها أن «مقام» بدل ~~من «آيات» ، وعلى هذا يقال: إن النحويين نصوا على أنه متى ذكر جمع لا يبدل ~~منه إلا ما يوفي بالجمع فتقول: «مررت/ برجال زيد وعمرو وبكر» لأن أقل الجمع ~~الصحيح ثلاثة، فإن لم يوف قالوا: وجب القطع عن البدلية: إما إلى النصب ~~بإضمار فعل، وإما إلى الرفع على مبتدأ محذوف الخبر، كما تقول في المثال ~~المتقدم: «زيدا وعمرا» أي أعني زيدا وعمرا، أو «زيد وعمرو» أي: منهم زيد ~~وعمرو، ولذلك أعربوا قول النابغة الذبياني: ### | 1358 - # توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع # PageV03P317 # رماد ككحل العين لأيا أبينه ... ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع # على القطع المتقدم، أي: فمنها رماد ونؤي، وكذا قوله تعالى: {حديث الجنود ~~فرعون وثمود} [البروج: 17-18] أي: أعني أو أذم فرعون وثمود، على أنه قد ~~يقال: إن المراد بفرعون وثمود هما ومن تبعهما من قومهما، فذكرهما واف ~~بالجمعية، وفي الآية الكريمة هنا لم يذكر بعد الآيات إلا شيئان: المقام ~~وأمن داخله، فكيف يكلان بدلا؟ وهذا الإشكال أيضا وارد على قول من جعله خبر ~~مبتدأ محذوف أي: هي مقام إبراهيم كيف يخبر عن الجمع باثنين؟ . # وفيه أجوبة، أحدها: أن أقل الجمع اثنان كما ذهب إليه بعضهم، ms0924 قال ~~الزمخشري: «ويجوز أن يراد: فيه آيات: مقام إبراهيم وأمن من دخله، لأن ~~الاثنين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة» . الثاني: أن «مقام إبراهيم» وإن ~~كان مفردا لفظا إلا أنه يشتمل على آيات كثيرة، لأن القدمين في الصخرة ~~الصماء آية، وغوصهما فيها إلى الكعبين آية، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية، ~~وإبقاؤه على مر الزمان، وحفظه من الأعداء آية، واستمراره دون آيات سائر ~~الأنبياء خلا نبينا صلى الله عليه وعلى سائرهم آية، قال معناه الزمخشري. ~~الثالث: أن يكون هذا من باب الطي، وهو أن يذكر جمع ثم يؤتى ببعضه ويسكت على ~~ذكر باقيه لغرض للمتكلم ويسمى طيا، وأنشد الزمخشري عليه قول جرير: # PageV03P318 ### | 1359 - # كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها # وأورد منه قوله عليه الصلاة والسلام: «حبب إلي من دنياكم ثلاث: الطيب ~~والنساء، وقرة عيني في الصلاة» ذكر اثنين وهما الطيب والنساء، وطوى ذكر ~~الثالثة، لا يقال: إن الثالثة قوله: «وقرة عيني في الصلاة» لأنها ليست من ~~دنياهم، إنما هي من الأمور الأخروية، وفائدة الطي عندهم تكثير ذلك الشيء، ~~كأنه تعالى لما ذكر جملة الآيات هاتين الآيتين قال: وكثير سواهما. وقال ابن ~~عطية: «والأرجح عندي أن المقام وأمن الداخل جعلا مثالا مما في حرم الله ~~تعالى من الآيات، وخصا بالذكر لعظمهما وأنهما تقوم بهما الحجة على الكفار، ~~إذ هم مدركون لهاتين الآيتين بحواسهم» . # الوجه الثاني: أن يكون «مقام إبراهيم» عطف بيان، قاله الزمخشري ورد عليه ~~الشيخ هذا من جهة تخالفهما تعريفا وتنكيرا فقال: «قوله مخالف لإجماع ~~البصريين والكوفيين فلا يلتفت إليه، وحكم عطف البيان عند الكوفيين حكم ~~النعت فيتبعون النكرة النكرة والمعرفة المعرفة، وتبعهم في ذلك أبو علي ~~الفارسي، وأما البصريون فلا يجوز عندهم إلا أن يكونا معرفتين، ولا يجوز أن ~~يكونا نكرتين، وكل شيء أورده الكوفيون مما يوهم جواز كونه عطفا جعله ~~البصريون بدلا، ولم يقم دليل للكوفيين» . قلت: وهذه المسألة ستأتي إن شاء # PageV03P319 # الله محررة عند قوله تعالى: {من مآء صديد} [إبراهيم: 16] وعند قوله ~~تعالى: {من شجرة ms0925 مباركة زيتونة} [النور: 35] . # ولما أعرب الزمخشري مقام إبراهيم وأمن داخله بالتأويل المذكور اعترض على ~~نفسه بما ذكرته من إبدال غير الجمع من الجمع، وأجاب بما تقدم، واعترض أيضا ~~على نفسه، بأنه كيف تكون الجملة عطف بيان للأسماء المفردة؟ فقال: «فإن قلت: ~~كيف أجزت أن يكون مقام إبراهيم والأمن عطف بيان، وقوله {ومن دخله كان آمنا} ~~جملة مستأنفة: إما ابتدائية وإما شرطية. # قلت: أجزت ذلك من حيث المعنى، لأن قوله {ومن دخله كان آمنا} دل على أمن ~~من دخله، فكأنه قيل: «فيه آيات بينات: مقام إبراهيم وأمن من دخله» ألا ترى ~~أنك لو قلت: «فيه آية بينة: من دخله كان آمنا» صح، لأن المعنى: فيه آية ~~بينة أمن من دخله «. قال الشيخ:» وليس بواضح لأن تقديره وأمن الداخل هو ~~مرفوع عطفا على/ «مقام إبراهيم» وفسر بهما الآيات، والجملة من قوله: {ومن ~~دخله كان آمنا} لا موضع لها من الإعراب فتدافعا، إلا إن اعتقد أن ذلك معطوف ~~محذوف يدل عليه ما بعده، فيمكن التوجيه، فلا يجعل قوله {ومن دخله كان آمنا} ~~في معنى «وأمن داخله» إلا من حيث تفسير المعنى لا تفسير الإعراب «وهي مشاحة ~~لا طائل تحتها، ولا تدافع فيما ذكر، لأن الجملة متى كانت في تأويل المفرد ~~صح عطفها عليه، ثم المختار أن يكون قوله» مقام إبراهيم «خبر مبتدأ مضمر، لا ~~كما قدروه حتى يلزم الإشكال المتقدم، بل تقدره: أحدها مقام إبراهيم، وهذا ~~هو الوجه # PageV03P320 # الثالث. و» من «يجوز أن تكون شرطية وأن تكون موصولة، ولا يخفى الكلام ~~عليهما مما تقدم. # وقرأ أبي وعمر وابن عباس وأبو جعفر ومجاهد:» آية بينة «بالتوحيد، وتخريج» ~~مقام «على الأوجه المتقدمة سهل: من كونها بدلا أو بيانا عند الزمخشري، أو ~~خبر مبتدأ محذوف، وهذا البدل متفق عليه؛ لأن البصريين يبدلون من النكرة ~~مطلقا، والكوفيون لا يبدلون منها إلا بشرط وصفها وقد وصفت. # قوله: {من استطاع} فيه ستة أوجه، أحدها أن» من «بدل من» الناس «بدل بعض ~~من كل، وبدل البعض وبدل الاشتمال لا بد ms0926 في كل منهما من ضمير يعود على ~~المبدل منه نحو: أكلت الرغيف ثلثه، وسلب زيد ثوبه، وهنا ليس ضمير، فقيل: هو ~~محذوف تقديره: من استطاع منهم. الثاني: أنه بدل كل من كل، إذ المراد بالناس ~~المذكورين خاص، والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن الذي قبله يقال فيه: ~~عام مخصوص، وهذا يقال فيه: عام أريد به الخاص، وهو فرق واضح، وهاتان ~~العبارتان مأخوذتان من عبارة الإمام الشافعي رضي الله عنه. الثالث: أنها ~~خبر مبتدأ مضمر تقديره: هو من استطاع. الرابع: أنها مصدرية بإضمار فعل أي: ~~أعني من استطاع، وهذان الوجهان في الحقيقة مأخوذان من وجه البدل، فإن كل ما ~~جاز إبداله مما قبله جاز قطعه إلى الرفع أو النصب المذكورين آنفا. الخامس: ~~أن» من «فاعل بالمصدر وهو» حج «والمصدر مضاف لمفعوله، والتقدير: ولله على ~~الناس أن # PageV03P321 # يحج من استطاع منهم سبيلا البيت، وهذا الوجه قد رده جماعة من حيث الصناعة ~~ومن حيث المعنى: أما من حيث الصناعة فلأنه إذا اجتمع فاعل ومفعول مع المصدر ~~العامل فيهما فإنما يضاف المصدر لمرفوعه دون منصوبه فيقال: يعجبني ضرب زيد ~~عمرا، ولو قلت:» ضرب عمرو زيد «لم يجز إلا في ضرورة كقوله: ### | 1360 - # أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق # يروى بنصب «أفواه» على إضافة المصدر وهو «قرع» إلى فاعله، وبالرفع على ~~إضافته إلى مفعوله، وقد جوزه بعضهم في الكلام على ضعف، والقرآن لا يحمل على ~~ما في الضرورة ولا على ما فيه ضعف. وأما من حيث المعنى فلأنه يؤدي إلى ~~تكليف الناس جميعهم مستطيعهم وغير مستطعيعهم أن يحج مستطيعهم، فيلزم من ذلك ~~تكليف غير المستطيع بأن يحج المستطيع وهو غير جائز، وقد التزم بعضهم هذا، ~~وقال: نعم نقول بموجبه، وأن الله تعالى كلف الناس ذلك، حتى لو لم يحج ~~المستطيعون لزم غير المستطيعين أن يأمروهم بالحج حسب الإمكان؛ لأن إحجاج ~~الناس إلى الكعبة وعرفة فرض واجب. و «من» على الأوجه الخمسة موصولة بمعنى ~~الذي. السادس: أنها شرطية والجزاء محذوف يدل ms0927 عليه ما تقدم أو هو نفس ~~المتقدم على رأي، ولا بد من ضمير يعود من جملة الشرط على الناس # PageV03P322 # تقديره: من استطاع منهم إليه سبيلا فلله عليه أن يحج، ويترجح هذا ~~بمقابلته بالشرط بعده وهو قوله: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} . # وقوله: {ولله على الناس حج البيت} جملة من مبتدأ وخبر وهو قوله «لله» ، و ~~«على الناس» متعلق بما تعلق [به] الخبر/ أو متعلق بمحذوف على أنه حال من ~~الضمير المستكن في الجار، والعامل فيه أيضا ذلك الاستقرار المحذوف، ويجوز ~~أن يكون «على الناس» هو الخبر، و «لله» متعلق بما تعلق به الخبر، ويمتنع ~~فيه أن يكون حالا من الضمير في «على الناس» وإن كان العكس جائزا كما تقدم، ~~والفرق أنه يلزم هنا تقديم الحال على العامل المعنوي، والحال لا تتقدم على ~~العامل المعنوي بخلاف الظرف وحرف الجر فإنهما يتقدمان على عاملهما المعنوي ~~للاتساع فيهما، وقد تقدم أن الشيخ جمال الدين بن مالك يجوز تقديمها على ~~العامل المعنوي إذا كانت هي ظرفا أو حرف جر والعامل كذلك، ومسألتنا في ~~الآية الكريمة من هذا القبيل. # وقرأ الأخوان وحفص عن عاصم: «حج» بكسر الحاء، والباقون بفتحها، فقيل: ~~لغتان بمعنى، والكسر لغة نجد والفتح لغة أهل العالية، وفرق سيبويه فجعل ~~المكسور مصدرا أو اسما للعمل، وأما المفتوح فمصدر فقط. # وقد تقدم في البقرة أنه قرىء في الشاذ بكسر الحاء، وتكلمت هناك على هاتين ~~اللفظتين وما ذكر الناس فيهما واشتقاق المادة فأغنى عن إعادته ولله الحمد ~~والمنة. # وقد جيء في هذه الآية بمبالغات كثيرة منها قوله: {ولله على الناس # PageV03P323 # حج البيت} يعني أنه حق واجب عليهم لله في زمانهم لا ينفكون عن أدائه ~~والخروج عن عهدته. ومنها أنه ذكر «الناس» ثم أبدل منهم {من استطاع إليه ~~سبيلا} وفيه ضربان من التأكيد، أحدهما: أن الإبدال تثنية المراد وتكرير له، ~~والثاني: أن التفصيل بعد الإجمال والإيضاح بعد الإبهام إيراد في صورتين ~~مختلفتين، قاله الزمخشري على عادة فصاحته وتخليصه المعنى بأقرب لفظ. # والألف واللام في ms0928 «البيت» للعهد لتقدم ذكره، وهو علم بالغلبة كالثريا ~~والصعق، فإذا قيل «زار البيت» لم يتبادر الذهن إلا إلى الكعبة شرفها الله ~~تعالى، وقال الشاعر: ### | 1361 - # لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفنائه بالأصائل # أنشد الشيخ هذا البيت في هذا المعرض وفيه نظر، إذ ليس في الظاهر الكعبة. ~~والضمير في «إليه» الظاهر عوده على الحج لأنه محدث عنه، والثاني: عوده على ~~البيت «وإليه» متعلق باستطاع، و «سبيلا» مفعول به لأن «استطاع» متعد، قال: ~~{لا يستطيعون نصركم} [الأعراف: 197] إلى غيره من الآيات. # قوله: {ومن كفر} يجوز أن تكون الشرطية وهو الظاهر، ويجوز أن تكون ~~الموصولة، ودخلت الفاء شبها للموصول باسم الشرط وقد تقدم تقريره غير مرة، ~~ولا يخفى حال الجملتين بعدها بالاعتبارين المذكورين. ولا بد من رابط بين # PageV03P324 # الشرط وجزائه أو المبتدأ وخبره، ومن جوز إقامة الظاهر مقام المضمر أكتفى ~~بذلك في قوله: {فإن الله غني عن العالمين} كأنه قال: غني عنهم. # PageV03P325 # قوله تعالى: {لم تصدون} : «لم» متعلق بالفعل بعده، و «من آمن» مفعول، ~~وقوله «يبغونها» يجوز أن تكون جملة مستأنفة أخبر عنهم بذلك، وأن تكون في ~~محل نصب على الحال، وهو أظهر من الأول لأن الجملة الاستفهامية جيء بعدها ~~بجملة حالية أيضا وهي قوله: {وأنتم تشهدون} فتتفق الجملتان في انتصاب الحال ~~عن كل منهما، ثم إذا قلنا بأنها حال ففي صاحبها احتمالان، أحدهما: أنه فاعل ~~«تصدون» ، والثاني: أنه «سبيل الله» وإنما جاز الوجهان لأن الجملة اشتملت ~~على ضمير كل منهما. # والعامة على «تصدون» بفتح التاء من صد يصد ثلاثيا، ويستعمل لازما ~~ومتعديا. وقرأ الحسن: «تصدون» بضم التاء من أصد مثل أعد، ووجهه أن يكون عدى ~~«صد» اللازم بالهمزة، قال ذو الرمة: ### | 1362 - # أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # و «عوجا» فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول به، وذلك أن يراد تبغون: تطلبون، ~~قال الزجاج والطبري: «تطلبون لها اعوجاجا، تقول العرب:» # PageV03P325 # ابغني كذا «بوصل. الألف أي: اطلبه لي و» أبغني كذا «بقطع الألف أي: أعني ~~على طلبه، قال الأنباري:» البغي يقتصر له على ms0929 مفعول واحد إذا لم يكن معه ~~اللام كقولك: بغيت المال والأجر والثواب، وههنا أريد: يبغون لها عوجا، فلما ~~سقطت اللام عمل الفعل فيما بعدها كما قالوا: «وهبتك درهما» يريدون: وهبت ~~لك، ومثله: «صدتك ظبيا» أي: صدت لك، قال الشاعر: ### | 1363 - # فتولى غلامهم ثم نادى ... أظليما أصيدكم أم حمارا # يريد: أصيد لكم ظليما ومثله: «جنيتك كمأة وجنيتك رطبا» والأصل: جنيت لك، ~~فحذف ونصب «. # والثاني: أنه حال من فاعل» يبغونها «وذلك أن يراد ب» تبغون «معنى تتعدون، ~~والبغي التعدي، والمعنى: تبغون عليها أو فيها. قال الزجاج:» كأنه قال: ~~تبغونها ضالين «. # والعوج بالكسر والعوج بالفتح الميل، ولكن العرب فرقوا بينهما، فخصوا ~~المكسور بالمعاني والمفتوح بالأعيان، تقول: في دينه وكلامه عوج بالكسر، وفي ~~الجدار عوج بالفتح. قال أبو عبيدة:» العوج بالكسر الميل في الدين والكلام ~~والعمل، وبالفتح في الحائط والجذع «وقال أبو إسحاق:» بالكسر فيما لا ترى له ~~شخصا، وبالفتح فيما له شخص وقال صاحب «المجمل» : # PageV03P326 # «بالفتح في كل منتصب كالحائط، والعوج يعني بالكسر ما كان في بساط أو دين ~~أو أرض أو معاش» فقد جعل الفرق بينهما بغير ما تقدم. وقال الراغب: «العوج: ~~العطف عن حال الانتصاب، يقال: عجت البعير بزمامه، وفلان ما يعوج عن شيء يهم ~~به أي يرجع، والعوج يعني بالفتح / يقال فيما يدرك بالبصر كالخشب المنتصب ~~ونحوه، والعوج يقال فيما يدرك بفكر وبصيرة، كما يكون في أرض بسيطة عوج ~~فيعرف تفاوته بالبصيرة وكالدين والمعاش» قلت: وهذا قريب من قول ابن فارس ~~لأنه كثيرا ما يأخذ منه. # وقد سأل الزمخشري في سورة طه عند قوله {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: ~~107] حاصله يرجع إلى أنه كيف قيل: عوج بالكسر في الأعيان، وإنما يقال في ~~المعاني؟ وأجاب هناك بجواب حسن سيأتي بيانه إن شاء الله، والسؤال إنما يجيء ~~على قول أبي عبيدة والزجاج المتقدم، وأما على قول ابن فارس والراغب فلا ~~يرد. # ومن مجيء العوج بمعنى الميل من حيث الجملة قوله: ### | 1364 - # تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم علي إذا حرام # وقول ms0930 امرىء القيس: ### | 1365 - # عوجا على الطلل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بكى ابن حذام # PageV03P327 # أي: ولم تميلوا، وميلا. وأما قولهم: «ما يعيج زيد بالدواء» أي: ما ينتفع ~~به فمن مادة أخرى ومعنى آخر. والعاج: هذا العظم ألفه مجهولة، لا نعلم: ~~أمنقلبة عن واو أو ياء، وفي الحديث: أنه قال لثوبان «اشتر لفاطمة سوارا من ~~عاج» قال القتيبي: «العاج: الذبل» ، وقال أبو خراش الهذلي في امرأة: ### | 1366 - # فجاءت كخاصي العير لم تحل جاجة ... ولا عاجة منها تلوح على وشم # قال الأصمعي: «العاجة: الذبلة، والجاجة: تخمين خرزة ما يساوي فلسا، وقوله ~~كخاصي العير: هذا مثل تقوله العرب لمن جاء مستحييا من أمر فيقال:» «جاء ~~كخاصي العير» والعير: الحمار، يعنون جاء مستحييا. # ويقال: عاج بالمكان وعوج به أي: أقام وقطن وفي حديث اسماعيل عليه السلام: ~~«ها أنتم عائجون» أي مقيمون، وأنشدوا لجرير: ### | 1367 - # هل انتم عائجون بنا لغنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام # كذا أنشد هذا البيت الهروي مستشهدا به على الإقامة، وليس بظاهر، بل ~~المراد بعائجون في البيت مائلون وملتفتون، وفي الحديث: «ثم عاج رأسه إليها» ~~أي التفت إليها. # PageV03P328 # و «ها» في «يبغونها» عائدة على سبيل، والسبيل يذكر ويؤنث كما تقدم، ومن ~~التأنيث هذه الآية، وقوله تعالى: {هذه سبيلي} [يوسف: 108] وقول الآخر: ### | 1368 - # فلا تبعد فكل فتى أناس ... سيصبح سالكا تلك السبيلا # قوله: {وأنتم شهدآء} حال: إما من فاعل «تصدون» وإما من فاعل «تبغون» ، ~~وإما مستأنف، وليس بظاهر، وتقدم أن «شهداء» جمع شهيد أو شاهد. # PageV03P329 # قوله تعالى: {يردوكم} : «رد» يجوز أن يضمن معنى «صير» فينصب مفعولين، ~~ومنه قول الشاعر: ### | 1369 - # رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # ويجوز ألا يتضمن، فيكون المنصوب الثاني حالا. وقوله: {بعد إيمانكم} يجوز ~~أن يكون منصوبا بيردوكم، وأن يتعلق بكافرين، ويصير المعنى كالمعنى في قوله: ~~{كفروا بعد إيمانهم} [آل عمران: 90] . # PageV03P329 # قوله تعالى: {وأنتم تتلى عليكم آيات الله} : جملة حالية من فاعل «تكفرون» ~~، وكذلك {وفيكم رسوله} أي: كيف ms0931 يوجد منكم الكفر مع وجود هاتين الحالين؟ # PageV03P329 # والاعتصام: الامتناع، يقال: اعتصم واستعصم بمعنى واحد، واعتصم زيد عمرا ~~أي: هيأ له ما يعتصم به، وقيل: الاعتصام: الإمساك، واستعصم بكذا: أي استمسك ~~به، والعصام: ما يشد به القربة، وبه يسمى الأشخاص، والعصمة مستعملة ~~بالمعنيين لأنها مانعة من الخطيئة وصاحبها مستمسك بالحق، والعصمة أيضا: شبه ~~السوار، والمعصم: موضع العصمة، ويسمى البياض الذي في الرسغ «عصمة» تشبيها ~~بها، وكأنهم جعلوا ضمة العين فارقة، والأعصم من الوعول: ما في معاصمها بياض ~~وهي أشدها عدوا، قال: ### | 1370 - # لو أن عصم عمايتين ويذبل ... سمعا حديثك. . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # وفي الحديث في النساء: «لا يدخل الجنة منهن إلا كالغراب الأعصم» وهو ~~الأبيض الرجللين. وقيل: الأبيض الجناحين، والمراد بذلك التقليل. # وقوله: {فقد هدي} جواب الشرط، وجيء في الجواب ب «قد» دلالة على التوقع ~~لأن المعتصم متوقع الهداية. # PageV03P330 # قوله تعالى: {حق تقاته} : فيه وجهان: / أن «تقاة» مصدر، وهو من باب إضافة ~~الصفة إلى موصوفها؛ إذ الأصل: اتقوا الله التقاة الحق أي: الثابت كقولك: ~~«ضربت زيدا أشد الضرب تريد: الضرب الشديد، وقد تقدم تحقيق كون» تقاة «مصدرا ~~في أول السورة، وزاد ابن عطية هنا أن» تقاة «يجوز أن يكون جمعا، وهو في ذلك ~~المخالف # PageV03P330 # للإجماع فقال:» ويصح أن يكون «التقاة» في هذه الآية جمع فاعل، وإن كان لم ~~يتصرف منه فيكون كرماة ورام، أو يكون جمع تقي، إذ فعيل وفاعل بمنزلة، ويكون ~~المعنى على هذا: اتقوا الله كما يحق أن يكون متقوه المختصون به، ولذلك ~~أضيفوا إلى ضمير الله تعالى «. قال الشيخ:» وهذا المعنى ينبو عنه هذا ~~اللفظ، إذ الظاهر من قوله {حق تقاته} من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، كما ~~تقول: «ضربت زيدا شديد الضرب» أي الضرب الشديد، وكذلك هذا أي: اتقوا الله ~~الاتقاء الحق أي: الواجب الثابت، أما إذا جعلت التقاة جمعا فإن المعنى يصير ~~مثل: اضرب زيدا حق ضرابه، فلا يدل هذا التركيب على معنى: اضرب زيدا كما يحق ~~أن يكون ضرابه، بل لو صرح بهذا التركيب لاحتيج في فهم معناه ms0932 إلى تقدير ~~أشياء يصح بتقديرها المعنى، والتقدير: اضرب زيدا ضربا حقا كما يحق أن يكون ~~ضرب ضرابه، ولا حاجة تدعو إلى تحميل اللفظ غير ظاهره وتكلف تقادير يصح بها ~~معنى لا يدل عليها اللفظ «. # قوله: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} هو نهي في الصورة عن موتهم إلا على ~~هذه الحالة، والمراد دوامهم على الإسلام، وذلك أن الموت لا بد منه، فكأنه ~~قيل: دوموا على الإسلام إلى الموت، وقريب منه ما حكى سيوبيه:» لا أرينك ~~ههنا «أي لا تكن بالحضرة فتقع عليك رؤيتي. والجملة من قوله: {وأنتم مسلمون} ~~في محل نصب على الحال والاستثناء مفرغ من الأحوال العامة أي: لا تموتن على ~~حالة من سائر الأحوال إلا على هذه الحال الحسنة، وجاء بها جملة اسمية لانها ~~أبلغ وآكد، إذ فيها ضمير متكرر، ولو قيل:» إلا مسلمين «لم يفد هذا التأكيد، ~~وتقدم إيضاح هذا التركيب في البقرة عند قوله # PageV03P331 # تعالى: {إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: ~~132] . # PageV03P332 # قوله تعالى: {بحبل} : الحبل في الأصل هو السبب، وكل ما وصلك إلى شيء فهو ~~حبل، وأصله في الأجرام واستعماله في المعاني من باب المجاز، ويجوز أن يكون ~~حينئذ من باب الاستعارة، ويجوز أن يكون من باب التمثيل، ومن كلام الأنصار ~~رضي الله عنهم: «يا رسول الله إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها» ~~يعنون العهود والحلف. قال الأعشى: ### | 1371 - # وإذا تجوزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها # يعني العهود، قيل: والسبب فيه أن الرجل كان إذا سافر خاف فيأخذ من ~~القبيلة عهدا إلى أخرى، ويعطى سهما أو حبلا يكون معه كالعلامة، فسمي العهد ~~حبلا لذلك، وهذا معنى غير طائل، بل سمي العهد حبلا للتوصل به إلى الغرض. ~~وقال آخر: ### | 1372 - # ما زلت معتصما بحبل منكم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # والمراد بالحبل هنا القرآن، وفي الحديث الطويل: «هو حبل الله المتين» . # PageV03P332 # وقوله: «جميعا» حال من فاعل «اعتصموا» ، و «بحبل الله» متعلق به. قوله: ~~«ولا تفرقوا» قرأه البزي بتشديد التاء وصلا، وقد تقدم توجيهه في البقرة ms0933 عند ~~قوله: {ولا تيمموا} [البقرة: 267] ، والباقون بتخفيفها على الحذف. # وقوله: {نعمة الله} مصدر مضاف لفاعله إذ هو المنعم، و «عليكم» يجوز أن ~~يكون متعلقا بنفس «نعمة» لأن هذه المادة تتعدى ب «على» [نحو:] {للذي أنعم ~~الله عليه} [الأحزاب: 37] ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من ~~«نعمة» فيتعلق بمحذوف أي: مستقرة وكائنة عليكم. # قوله: {إذ كنتم} «إذ» منصوبة بنعمة ظرفا لها، ويجوز أن يكون متعلقا ~~بالاستقرار الذي تضمنه «عليكم» إذا قلنا: إن «عليكم» حال من النعمة، وأما ~~إذا علقنا «عليكم» بنعمة تعين الوجه الأول. وجوز الحوفي أن يكون منصوبا ~~باذكروا، يعني مفعولا به لا أنه ظرف له لفساد المعنى، إذ «اذكروا» مستقبل، ~~و «إذ» ماض. # قوله: {فأصبحتم} أصبح من أخوات «كان» فإذا كانت ناقصة كانت مثل «كان» في ~~رفع الاسم ونصب الخبر، وإذا كانت تامة رفعت فاعلا واستغنت به، فإن وجد ~~منصوب بعدها فهي حال، وتكون تامة إذا كانت بمعنى دخل في الصباح تقول: «أصبح ~~زيد» أي دخل في الصباح، ومثلها في ذلك «أمسى» ، قال تعالى: {فسبحان الله ~~حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] وقوله: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين} ~~[الصافات: 137] وفي أمثالهم: «إذا سمعت بسرى القين فاعلم # PageV03P333 # أنه مصبح» لأن القين وهو الحداد ربما قلت صناعته في أحياء العرب فيقول: ~~أنا غدا مسافر ليأتوه الناس بحوائجهم فيقيم ويترك السفر، فأخرجوه مثلا لمن ~~يقول/ قولا ويخالفه، فالمعنى أنه مقيم في الصباح، وتكون بمعنى «صار» عملا ~~ومعنى كقوله: ### | 1373 - # فأصبحوا كأنهم ورق جف ... ف فألوت به الصبا والدبور # أي: صاروا. «إخوانا» خبرها، وجوزوا فيها هنا أن تكون على بابها من ~~دلالتها على اتصاف الموصوف بالصفة في وقت الصباح، وأن تكون بمعنى صار، وأن ~~تكون التامة، أي: دخلتم في الصباح، فإذا كانت ناقصة على بابها فالأظهر أن ~~يكون «إخوانا» خبرها. # و «بنعمته» متعلق ب «إخوانا» ، لما فيه من معنى الفعل أي: تآخيتم بنعمته، ~~والباء للسببية. وجوز الشيخ أن يتعلق بأصبحتم، وقد عرفت ما فيه من الخلاف، ~~وجوز غيره أن يتعلق بمحذوف على أنه ms0934 حال من فاعل «أصبحتم» أي: فأصبحتم ~~إخوانا ملتبسين بنعمته، أو حال من «إخوانا» لأنه في الأصل صفة له. وجوزوا ~~أن يكون «بنعمته» هو الخبر، و «إخوانا» حال، والباء بمعنى الظرفية، وإذا ~~كانت بمعنى «صار» جرى فيها ما تقدم من جميع هذه الأوجه، وإذا كانت تامة ~~فإخوانا حال، و «بنعمته» فيه ما تقدم من الأوجه خلا الخبرية. # PageV03P334 # قال ابن عطية: «فأصبحتم» عبارة عن الاستمرار، وإن كانت اللفظة مخصوصة ~~بوقت، وإنما خصت هذه اللفظة بهذا المعنى من حيث هي مبدأ النهار، وفيها مبدأ ~~الأعمال، فالحال التي يحسها المرء من نفسه فيها هي التي يستمر عليها يومه ~~في الأغلب، ومنه قول الربيع بن ضبع: ### | 1374 - # أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا # قال الشيخ: «وهذا الذي ذكره من أن» أصبح «للاستمرار، وعلله بما ذكره لم ~~أر أحدا من النحويين ذهب إليه، إنما ذكروا أنها تستعمل بالوجهين اللذين ~~ذكرناهما» قلت: وهذا الذي ذكره ابن عطية معنى حسن، وإذا لم ينص عليه ~~النحويون لا يدفع، لأن النحاة غالبا إنما يتحدثون بما يتعلق بالألفاظ، وأما ~~المعاني المفهومة من فحوى الكلام فلا حاجة لهم بالكلام عليها غالبا. # والإخوان: جمع أخ، وإخوة اسم جمع عند سيبويه وعند غيره هي جمع. وقال ~~بعضهم: «إن الأخ في النسب يجمع على» إخوة «، وفي الدين على» إخوان «، هذا ~~أغلب استعمالهم، قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] ، ونفس هذه ~~الآية تؤيد ما قاله لأن المراد هنا ليس إخوة النسب إنما المراد إخوة الدين ~~والصداقة، قال أبو حاتم:» ثم قال أهل البصرة: الإخوة في النسب والإخوان في ~~الصداقة «قال:» وهذا غلط، يقال للأصدقاء والأنسباء # PageV03P335 # إخوة وإخوان، قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} لم يعن النسب، وقال تعالى: ~~{أو بيوت إخوانكم} [النور: 61] وهذا في النسب «قلت: رد أبي حاتم يتجه على ~~هذا النقل المطلق، ولا يرد على النقل الأول لأنهم قيدوه بالأغلب في ~~الاستعمال. # قوله: {على شفا} شفا الشيء: طرفه وحرفه، وهو مقصور من ذوات الواو، يثنى ~~بالواو نحو: شفوين، ويكتب بالألف، ويجمع ms0935 على أشفاء، ويستعمل مضافا إلى أعلى ~~الشيء وإلى أسفله، فمن الأول: {شفا جرف} [التوبة: 109] ومن الثاني هذه ~~الآية، وأشفى على كذا أي: قاربه، ومنه أشفى المريض على الموت، قال يعقوب: ~~«يقال للرجل عند موته، وللقمر عند محاقه، وللشمس عن غروبها:» ما بقي منه أو ~~منها إلا شفا «أي: إلا قليل» . وقال بعضهم: يقال لما بين الليل والنهار عند ~~غروب الشمس إذا غاب بعضها: شفا، وأنشد: ### | 1375 - # أدركته بلا شفا أو بشفا ... والشمس قد كادت تكون دنفا # وقال الراغب: «والشفاء من المرض موافاة شفا السلامة، وصار اسما للبرء، ~~والشفا مذكر» . # وأما عود الضمير في «منها» ففيه أوجه، أحدها: أنه عائد على «حفرة» . # PageV03P336 # والثاني: أنه عائد على «النار» قال الطبري: «إن بعض الناس يعيده على ~~الشفا، وأنث من حيث كان الشفا مضافا إلى مؤنث، كما قال جرير: ### | 1376 - # أرى مر السنين أخذن مني ... كما أخذ السرار من الهلال # قال ابن عطية:» وليس الأمر كما ذكروا، لأنه لا يحتاج في الآية إلى مثل ~~هذه الصناعة، إلا لو لم نجد للضمير معادا إلا الشفا، أما ومعنا لفظ مؤنث ~~يعود الضمير عليه/ ويعضده المعنى المتكلم فيه فلا يحتاج إلى تلك الصناعة ~~«قال الشيخ:» وأقول: لا يحسن عوده إلا على الشفا؛ لأن كينونتهم على الشفا ~~هو أحد جزأي الإسناد، فالضمير لا يعود إلا عليه، وأما ذكر الحفرة فإنما ~~جاءت على سبيل الإضافة إليها، ألا ترى أنك إذا قلت: «كان زيد غلام جعفر» لم ~~يكن جعفر محدثا عنه، وليس أحد جزأي الإسناد، وكذا لو قلت: «زيد ضرب غلام ~~هند» لم تحدث عن هند بشيء، وإنما ذكرت جعفرا وهندا مخصصا للمحدث عنه، وأما ~~ذكر النار فإنما ذكر لتخصيص الحفرة، وليست أيضا أحد جزأي الإسناد، وليست ~~أيضا محدثا عنها، فالإنقاذ من الشفا أبلغ من الإنقاذ من الحفرة ومن النار، ~~لأن الإنقاذ من الشفا [يستلزم الإنقاذ من الحفرة ومن النار، والإنقاذ منهما ~~لا يستلزم الإنقاذ من الشفا] فعوده على الشفا هو الظاهر من حيث اللفظ ومن ~~حيث المعنى «. # PageV03P337 # وقال الزجاج:» ms0936 وقوله: «منها» الكناية راجعة إلى النار إلى الشفا؛ لأن ~~القصد الإنجاء من النار لا من شفا الحفرة «. وقال غيره:» يعود على الحفرة، ~~فإذا أنقذهم الله من الحفرة فقد أنقذهم من شفاها لأن شفاها منها «. # قال الواحدي: «على أنه يجوز أن يذكر المضاف والمضاف إليه ثم تعود الكناية ~~إلى المضاف إليه دون المضاف، كقول جرير:» أرى مر السنين أخذن «البيت. فذكر ~~مر السنين، ثم أخبر عن السنين، وكذلك قول العجاج: ### | 1377 - # طول الليالي أسرعت في نقضي ... طوين طولي وطوين عرضي # قال:» وهذا إذا كان المضاف من جنس المضاف إليه، فإن مر السنين هو السنون، ~~وكذلك شفا الحفرة من الحفرة، فذكر الشفا وعادت الكناية إلى الحفرة «قلت: ~~وهذان القولان نص في رد ما قاله الشيخ، إلا أن المعنى الذي ذكره أولى، لأنه ~~إذا أنقذهم من طرف الحفرة فهو أبلغ من إنقاذهم من الحفرة، وما ذكره من ~~الصناعة أيضا واضح. # والإنقاذ: التخليص والتنحية، قال الأزهري:» يقال أنقذته ونقذته واستنقذته ~~وتنقذته بمعنى، ويقال: «فرس نقيذ» إذا كان مأخوذا من قوم آخرين لأنه استنقذ ~~منهم، والحفرة: فعلة بمعنى مفعولة كغرفة بمعنى مغروفة. # وقوله: {كذلك يبين الله} نعت لمصدر محذوف أو حال من ضميره أي: # PageV03P338 # يبين لكم تبيينا مثل تبيينه لكم الآيات الواضحة. وقوله: {من النار} صفة ~~لحفرة فيتعلق بمحذوف. # PageV03P339 # قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة} : يجوز أن تكون التامة أي: ولتوجد منكم ~~أمة، فتكون «أمة» فاعلا، و «يدعون» جملة في محل رفع صفة لأمة، و «منكم» ~~متعلق بتكن على أنها تبعيضية، ويجوز أن يكون «منكم» متعلقا بمحذوف على أنه ~~حال من «أمة» إذ كان يجوز جعله صفة لها لو تأخر عنها، ويجوز أن تكون «من» ~~للبيان لأن المبين وإن تأخر لفظا فهو مقدم رتبة، ويجوز أن تكون الناقصة ~~فأمه اسمها و «يدعون» خبرها، و «منكم» متعلق: إما بالكون، وإما بمحذوف على ~~الحال من «أمة» . ويجوز أن يكون «منكم» هو الخبر و «يدعون» صفة لأمة، وفيه ~~بعد. وقرأ العامة: «ولتكن» . وقرأ الحسن والزهري والسلمي بكسرها، وهو ~~الأصل. ms0937 # وقوله: {ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} من باب ذكر الخاص بعد العلم ~~اعتناء به كقوله: {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] لأن اسم ~~الخير يقع عليهما بل هما أعظم الخيور. وقوله: {جآءهم البينات} لم يؤنث ~~الفعل للفصل ولكونه غير حقيقي بمعنى الدلائل. # PageV03P339 # قوله تعالى: {يوم تبيض} في العامل في هذا الظرف وجوه، أحدها: أنه ~~الاستقرار الذي تضمنه «لهم» والتقدير: وأولئك استقر لهم عذاب يوم تبيض. ~~وقيل: العامل فيه مضمر يدل عليه الجملة السابقة تقديره: يعذبون يوم تبيض ~~وجوه. وقيل: العامل فيه «عظيم» وضعف هذه بأنه يلزم تقييد عظمه بهذا اليوم. ~~وهذا التضعيف ضعيف؛ لأنه إذا عظم في هذه اليوم # PageV03P339 # ففي غيره أولى، وأيضا فإنه مسكوت عنه فيما عدا هذا اليوم. وقيل: العامل ~~«عذاب» . وهذا ممتنع؛ لأن المصدر الموصوف لا يعمل [بعد] وصفه. # وقرأ يحيى بن وثاب وأبو نهيك وأبو رزين العقيلي: «تبيض وتسود» بكسر التاء ~~وهي لغة تميم، وقرأ الحسن والزهري وابن محيصن وأبو الجوزاء: «تبياض وتسواد» ~~بألف فيهما، وهي أبلغ فإن «ابياض» أدل على اتصاف الشيء بالبياض من ابيض، ~~ويجوز كسر حرف المضارعة أيضا مع/ الألف، إلا أني لا أنقله قراءة لأحد. # قوله: {أكفرتم} هذه الجملة في محل نصب بقول مضمر، وذلك القول المضمر مع ~~فاء مضمرة أيضا هو جواب أما، وحذف الفاء مع القول مطرد، وذلك أن القول يضمر ~~كثيرا كقوله تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} [الرعد: ~~23-24] {والذين اتخذوا من دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ} [الزمر: 3] ~~{وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منآ} [البقرة: 127] ~~وأما حذفها دون إضمار القول فلا يجوز إلا في ضرورة كقوله: ### | 1378 - # فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب # أي: فلا قتال. # PageV03P340 # وقال صاحب «أسرار التنزيل» : «بل قد اعترض على النحاة في قولهم:» لما حذف ~~«يقال» حذفت الفاء «بقوله تعالى: {وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى ~~عليكم} [الجاثية: 31] فحذف» يقال «ولم يحذف الفاء، فلما بطل هذا تعين أن ~~يكون الجواب في قوله: ms0938 {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} فوقع ذلك جوابا له، ~~ولقوله: {أكفرتم} ، ومن نظم العرب إذا ذكروا حرفا يقتضي جوابا له أن يكتفوا ~~عن جوابه حتى يذكروا حرفا آخر يقتضي جوابا، ثم يجعلون له جوابا واحدا كما ~~في قوله تعالى: {فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون} [البقرة: 38] ، فقوله: {فلا خوف عليهم} جواب للشرطين معا، وليس» ~~أفلم «جواب» أما «بل الفاء عاطفة على مقدر، والتقدير: أأهملتكم فلم أتل ~~عليكم آياتي» . # قال الشيخ: «وهو كلام أديب لا كلام نحوي، أما قوله:» قد اعترض على النحاة ~~«فيكفي في بطلان هذا الاعتراض أنه اعتراض على جميع النحاة، لأنه ما من نحوي ~~إلا ويخرج الآية على إضمار فيقال لهم: أكفرتم، وقالوا: هذا هو فحوى الخطاب: ~~وهو أن يكون في الكلام شيء مقدر لا يستغني المعنى عنه، فالقول بخلافه مخالف ~~للإجماع فلا التفات إليه. # فأما ما اعترض به من قوله: {وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي} وأنه ~~قدروه: فيقال لهم: أفلم تكن آياتي، فحذف «فيقال» ولم يحذف الفاء فدل على ~~بطلان هذه التقدير «فليس بصحيح، بل هذه الفاء التي بعد الهمزة في» أفلم ~~«ليست فاء» فيقال «التي هي جواب» أما «حتى يقال حذف» يقال «وبقيت الفاء، بل ~~الفاء التي هي # PageV03P341 # جواب» أما «و» يقال «بعدها محذوف، وفاء» أفلم «تحتمل وجهين أحدهما: أن ~~تكون زائدة، وقد أنشد النحويون على زيادة الفاء قول الشاعر: ### | 1379 - # يموت أناس أو يشيب فتاهم ... ويحدث ناس والصغير فكيبر # أي: والصغير يكبر، وقول الآخر: ### | 1380 - # لما اتقى بيد عظيم جرمها ... فتركت ضاحي كفه يتذبذب # أي: تركت، وقال زهير: ### | 1381 - # أراني إذا ما بت بت على هوى ... فثم إذا أمسيت أمسيت غاديا # يريد: ثم إذا، وقال الأخفش:» وزعموا أنهم يقولون: «أخوك فوجد» يريدون: ~~أخوك وجد «. والوجه الثاني: أن تكون الفاء تفسيرية. والتقدير:» فيقال لهم ~~ما يسوءهم فألم تكن آياتي «ثم اعتني بحرف الاستفهام فقدم على الفاء ~~التفسيرية، فقدم كما تقدم على الفاء التي للتعقيب في نحو قوله: {أفلم ms0939 ~~يسيروا في الأرض} [يوسف: 109] وهذا على رأي من يثبت أن الفاء تفسيرية نحو:» ~~توضأ # PageV03P342 # زيد فغسل وجهه ويديه إلى آخر أفعال الوضوء «فالفاء هنا ليست مرتبة وإنما ~~هي مفسرة للوضوء، كذلك تكون في {أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} مفسرة للقول ~~الذي يسوءهم. # وقول هذا الرجل:» فلما بطل هذا تعين أن يكون الجواب: فذوقوا «أي تعين ~~بطلان حذف ما قدره النحويون من قوله» فيقال لهم «لوجود هذه الفاء في» أفلم ~~تكن «وقد بينا أن ذلك التقدير لم يبطل وأنه سواء في الآيتين، وإذا كان كذلك ~~فجواب» أما «هو:» فيقال «في الموضعين ومعنى الكلام عليه. وأما تقديره:» ~~أأهملتكم فلم تكن آياتي تتلى «فهذه بدعة زمخشرية، وذلك أن الزمخشري يقدر ~~بين همزة الاستفهام وبين الفاء فعلا يصح عطف ما بعدها عليه، ولا يعتقد أن ~~الفاء والواو وثم إذا دخلت عليها الهمزة أصلهن التقديم على الهمزة، لكن ~~اعتني بالاستفهام فقدم على حرف العطف، كما ذهب إليه سيبويه وغيره من ~~النحويين. وقد رجع الزمخشري إلى مذهب الجماعة/ في ذلك، وبطلان قوله الأول ~~مذكور في النحو، وقد تقدم في هذا الكتاب حكاية مذهب الجماعة في ذلك، وعلى ~~تقدير قول هذا الرجل» أهملتكم «فلا بد من إضمار القول وتقديره: فيقال ~~أأهملتكم، لأن هذا المقدر هو خبر المبتدأ، والفاء جواب أما، وهو الذي يدل ~~عليه الكلام ويقتضيه ضرورة، وقول هذا الرجل:» فوقع ذلك جوابا له ولقوله: ~~أكفرتم «يعني أن» فذوقوا العذاب «جواب ل» أما «ولقوله» أكفرتم «والاستفهام ~~هنا لا جواب له إنما هو استفهام على طريق التوبيخ والإرذال بهم. # وأما قول هذا الرجل: «ومن نظم العرب إلى آخره» فليس كلام العرب على ما ~~زعم بل يجعل لكل جواب، إن لا يكن ظاهرا فمقدر، ولا يجعلون لهما جوابا ~~واحدا. وأما دعواه ذلك في قوله تعالى: {فإما يأتينكم مني هدى} الآية وزعمه ~~أن قوله تعالى: {فلا خوف عليهم} # PageV03P343 # جواب للشرطين فقول روي عن الكسائي، وزعم بعض الناس أن جواب الشرط الأول ~~محذوف تقديره: فاتبعوه، والصحيح أن الشرط الثاني وجوابه جواب ms0940 الشرط الأول، ~~وتقدمت هذه الأقوال الثلاثة عند قوله تعالى {فإما يأتينكم مني هدى} انتهى. # وقوله: {أكفرتم} الهمزة فيه للإنكار عليهم والتوبيخ لهم والتعجيب من ~~حالهم، وفي قوله: {أكفرتم} نوع من الالتفات وهو المسمى عند علماء البيان ~~بتلوين الخطاب، وذلك أن قوله: {فأما الذين اسودت وجوههم} في حكم الغيبة، ~~وقوله بعد ذلك: {أكفرتم} خطاب مواجهة. # PageV03P344 # قوله تعالى: {ففي رحمة الله} : فيه وجهان: أحدهما: أن الجار متعلق ~~بخالدون. و «فيها» تأكيد لفظي للحرف، والتقدير: فهم خالدون في رحمة الله ~~فيها، وقد تقرر أنه لا يؤكد الحرف تأكيدا لفظيا إلا بإعادة ما دخل عليه أو ~~بإعادة ضميره كهذه الآية، ولا يجوز أن يعود وحده إلا في ضرورة كقوله: ### | 1382 - # حتى [تراها] وكأن وكأن ... أعناقها مشددات بقرن # كذا ينشدون هذا البيت، وأصرح منه في الباب: ### | 1383 - # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # PageV03P344 # ويحسن ذلك إذا اختلف لفظهما كقوله: ### | 1384 - # فأصبحن لا يسألنني عن بما به ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # اللهم إلا أن يكون ذلك الحرف قائما مقام جملة فيكرر وحده كحروف الجواب ~~كنعم نعم وبلى بلى ولا لا. # والثاني: أن قوله: {ففي رحمة} خبر لمبتدأ مضمر، والجملة بأسرها جواب ~~«أما» والتقدير: فهم مستقرون في رحمة الله، وتكون الجملة بعده من قوله: {هم ~~فيها خالدون} جملة مستقلة من مبتدأ وخبر دلت على أن الاستقرار في الرحمة ~~على سبيل الخلود، فلا تعلق لها بالجملة قبلها من حيث الإعراب. # قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف موقع قوله: {هم فيها خالدون} بعد قوله: {ففي ~~رحمة الله} ؟ قلت: موقع الاستئناف، كأنه قيل: كيف يكونون فيها؟ فقيل: هم ~~فيها خالدون لا يظعنون عنها ولا يموتون» . # وقرأ أبو الجوزاء وابن يعمر «اسوادت وابياضت» بألف، وقد تقدم أن ~~قراءتهما: تبياض وتسواد وهذا قياسها. وأصل افعل هذا أن يكون دالا على لون ~~أو عيب حسي كاعور واسود واحمر، وألا يكون من مضعف كأحم، ولا معتل اللام ~~كألهى، وألا يكون للمطاوعة، وندر «أنهار الليل» و «اشعار الرجل» أي تفرق ~~شعره، إذ لا دلالة فيهما ms0941 على عيب ولا لون، وندر أيضا «ارعوى» فإنه معتل ~~اللام مطاوع ل «رعوته» بمعنى كففته، وليس دالا على عيب # PageV03P345 # ولا لون، وأما دخول الألف في افعل هذا فدال على عروض ذلك المعنى، وعدمها ~~دال على ثبوته واستقراره، فإذا قلت: اسود وجهه دل على اتصافه بالسواد من ~~غير عروض فيه، وإذا قلت «اسواد» دل على حدوثه، هذا هو الغالب وقد يعكس قال ~~تعالى: {مدهآمتان} [الرحمن: 64] والقصد به الدلالة على لزوم الوصف بذلك ~~للجنتين، وقوله تعالى: {تزور عن كهفهم} [الكهف: 17] القصد به العروض ~~لازورار الشمس لا الثبوت والاستقرار، كذا قيل، وفيه نظر محتمل، لأن المقصود ~~وصف الشمس بهذه الصفة الثابتة بالنسبة إلى هؤلاء القوم خاصة. # وقوله: {فذوقوا} من باب الاستعارة، جعل العذاب شيئا يدرك بحاسة الأكل ~~والذوق تصويرا له بصورة ما يذاق. وقوله: {بما كنتم} الباء سببية، و «ما» ~~مصدرية ولا تكون بمعنى الذي لاحتياجها إلى العائد، / وتقديره غير جائز لعدم ~~الشروط المجوزة لحذفه. # PageV03P346 # قوله تعالى: {تلك آيات الله} : مبتدأ وخبر، و «نتلوها» جملة حالية، وقيل: ~~{آيات الله} بدل من «تلك» و «نتلوها» جملة واقعة خبرا للمبتدأ، و «بالحق» ~~حال من فاعل «نتلوها» أو مفعوله، وهي حال مؤكدة؛ لأنه تعالى ينزلها إلا على ~~هذه الصفة. # وقال الزجاج: «في الكلام حذف تقديره: تلك آيات القرآن حجج الله ودلائله» ~~. قال الشيخ: «فعلى هذا الذي قدره يكون خبر المبتدأ محذوفا # PageV03P346 # لأنه عنده بهذا التقدير يتم معنى الآية، وهذا التقدير لا حاجة إليه، إذ ~~المعنى تام بدونه» . والإشارة ب «تلك» إلى الآيات المتقدمة المتضمنة تعذيب ~~الكفار وتنعيم الأبرار. # وقرأ العامة: «نتلوها» بنون العظمة وفيه التفات من الغيبة إلى التكلم. ~~وقرأ أبو نهيك «يتلوها» بالياء من تحت، وفيه احتمالان، أحدهما: أن يكون ~~الفاعل ضمير الباري تعالى لتقدم ذكره قي قوله: {آيات الله} ولا التفات في ~~هذا التقدير بخلاف قراءة العامة. والثاني: أن يكون الفاعل ضمير جبريل. # قوله: {للعالمين} اللام زائدة لا تعلق لها بشيء، زيدت في مفعول المصدر ~~وهو ظلم. والفاعل محذوف، وهو في التقدير ضمير الباري ms0942 تعالى، والتقدير: وما ~~الله يريد أن يظلم العالمين، فزيدت اللام تقوية للعامل لكونه فرعا كقوله ~~تعالى: {فعال لما يريد} [هود: 107] وقيل: معنى الكلام: وما الله يريد ظلم ~~العالمين بعضهم لبعض. ورد هذا بأنه لو كان المراد هذا لكان التركيب ب «من» ~~أولى منه باللام، فكان يقال «ظلما من العالمين» فهذا معنى ينبو عنه اللفظ. ~~ونكر «ظلما» لأنه سياق النفي، فهو يعم كل نوع من الظلم. # PageV03P347 # قوله تعالى: {كنتم خير أمة} : في «كان» هذه ستة أقوال، أحدها: أنها ناقصة ~~على بابها، وإذا كانت كذلك فلا دلالة على مضي وانقطاع، بل تصلح للانقطاع ~~نحو: «كان زيد قائما» وتصلح للدوام نحو: {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: ~~16] {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة} [الإسراء: 32] ، فهي هنا بمنزلة «لم ~~يزل» وهذا بحسب القرائن. # PageV03P347 # وقال الزمخشري: «كان» عبارة عن وجود الشيء في زمن ماض على سبيل الإبهام، ~~وليس فيه دليل على عدم سابق ولا على انقطاع طارىء، ومنه قوله تعالى: {وكان ~~الله غفورا رحيما} وقوله: {كنتم خير أمة} كأنه قيل: «وجدتم خير أمة» . قال ~~الشيخ: قوله «لم تدل على عدم سابق» هذا إذا لم تكن بمعنى «صار» فإذا كانت ~~بمعنى «صار» دلت على عدم سابق، فإذا قلت: «كان زيد عالما» بمعنى «صار زيد ~~عالما» دلت على أنه انتقل من حالة الجهل إلى حالة العلم، وقوله: «ولا على ~~انقطاع طارىء» قد ذكرنا قبل أن الصحيح أنها كسائر الأفعال يدل لفظ المضي ~~منها على الانقطاع، ثم قد تستعمل حيث لا انقطاع، وفرق بين الدلالة ~~والاستعمال، ألا ترى أنك تقول: «هذا اللفظ يدل على العموم» ثم قد يستعمل ~~حيث لا يراد العموم بل يراد الخصوص. وقوله: «كأنه قيل وجدتم خير أمة» هذا ~~يعارض قوله «إنها مثل قوله: {وكان الله غفورا رحيما} لأن تقديره» وجدتم خير ~~أمة «يدل على أنها التامة وأن» خير أمة «حال. وقوله: {وكان الله غفورا ~~رحيما} لا شك أنها هنا الناقصة فتعارضا» قلت: لا تعارض لأن هذا تفسير معنى ~~لا تفسير إعراب. # الثاني: أنها بمعنى «صرتم» ms0943 و «كان» تأتي بمعنى «صار» كثيرا كقوله: ### | 1385 - # بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # أي: صارت فراخا. # الثالث: أنها تامة بمعنى وجدتم، و «خير أمة» على هذا منصوب على الحال أي: ~~وجدتم في هذه الحال. # PageV03P348 # الرابع: أنها زائدة، والتقدير: أنتم خير أمة، وهذا قول مرجوح أوغلط ~~لوجهين، أحدهما: أنها لا تزاد أولا، وقد نقل ابن مالك الاتفاق على ذلك. ~~والثاني: أنها لا تعمل في «خير» مع زيادتها، وفي الثاني نظر، إذ الزيادة لا ~~تنافي العمل، وقد تقدم عليه دلائل في البقرة عند قوله: {ألا نقاتل في سبيل ~~الله} [البقرة: 246] . # الخامس: أنها على بابها، والمراد: كنتم في علم الله، أو في اللوح ~~المحفوظ. # السادس: أن هذه الجملة متصلة بقوله: {ففي رحمة الله} أي: فيقال: لهم في ~~القيامة {كنتم خير أمة} ، وهو بعيد جدا. # قوله: {أخرجت} يجوز في هذه الجملة أن تكون في محل جر نعتا ل «أمة» وهو ~~الظاهر، وأن تكون في محل نصب نعتا ل «خير» ، وحينئذ يكون قد روعي لفظ الاسم ~~الظاهر بعد وروده بعد ضمير الخطاب، ولو روعي ضمير الخطاب لكان جائزا أيضا، ~~وذلك أنه إذا تقدم ضمير حاضر متكلما كان أو غائبا، ثم جاء بعده خبره اسما ~~ظاهرا، ثم جاء بعد ذلك الاسم الظاهر ما يصلح أن يكون وصفا له كان للعرب فيه ~~طريقان، إحداهما: مراعاة ذلك الضمير السابق فيطابقه بما في تلك الجملة ~~الواقعة صفة للاسم/ الظاهر، والثانية: مراعاة ذلك الاسم الظاهر فيعيد ~~الضمير عليه منها غائبا، وذلك [نحو] قولك: «أنت رجل تأمر بمعروف» بالخطاب ~~مراعاة ل «أنت» ، و «يأمر» بالغيبة مراعاة ل «رجل» ، «وأنا امرؤ أقول الحق» ~~بالمتكلم مراعاة ل «أنا» و «يقول الحق» مراعاة لامرىء. ومن مراعاة الضمير ~~قوله تعالى: {بل أنتم قوم تجهلون} [النمل: 55] ، {بل أنتم قوم تفتنون} ~~[النمل: 47] ، وقوله «وإنك امرؤ فيك جاهلية» # PageV03P349 # وقول الشاعر: ### | 1386 - # وأنت امرؤ قد كثأت لك لحية ... كأنك منها قاعد في جوالق # ولو قيل في الآية الكريمة «أخرجتم» مراعاة ل «كنتم» لكان جائزا ms0944 من حيث ~~اللفظ، ولكن لا يجوز أن يقرأ به، لأن القراءة سنة متبعة، فالأولى أن تجعل ~~الجملة صفة ل «أمة» لا ل «خير» ليتناسب الخطاب في قوله: «تأمرون» . # قوله: «للناس» فيه أوجه، أحدها: أن يتعلق ب «أخرجت» ، والثاني: أن يتعلق ~~ب «خير» والفرق بينهما من حيث المعنى أنه لا يلزم أن يكونوا أفضل الأمم في ~~الوجه الثاني من هذا اللفظ، بل من موضع أخر. والثالث: أنه متعلق من حيث ~~المعنى لا من حيث الإعراب ب «تأمرون» على أن مجرورها مفعول به، فلما قدم ~~ضعف العامل فقوي بزيادة اللام كقوله: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] ~~أي: تعبرون الرويا. # قوله: «تأمرون» في هذه الجملة أوجه أحدها: أنها خبر ثان ل «كنتم» ، ويكون ~~قد راعى الضمير المتقدم في «كنتم» ، ولو راعى الخبر لقال: «يأمرون» ~~بالغيبة، وقد تقدم تحقيقه. والثاني: أنها في محل نصب على الحال، قاله ~~الراغب وابن عطية. الثالث: أنها في محل نصب نعتا لخير أمة، وأتى بالخطاب ~~لما تقدم، قاله الحوفي. الرابع: أنها مستأنفة بين بها كونهم خير أمة، كأنه ~~قيل: السبب في كونكم خير الأمم هذه الخصال الحميدة، وهذا أغرب الأوجه. # PageV03P350 # قوله: {لكان خيرا} اسم «كان» ضمير يعود على المصدر المدلول عليه بفعله، ~~والتقدير: لكان الإيمان خيرا كقولهم: «من كذب كان شرا له» أي: كان الكذب ~~شرا له، ونحوه: {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: 8] ، [وقوله] : ### | 1387 - # إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف # أي: جرى إليه السفه. # والمفضل عليه محذوف أي: خيرا لهم من كفرهم وبقائهم على جهلهم. والمراد ~~بالخيرية في زعمهم: وقال ابن عطية: «ولفظة» خير «صيغة تفضيل ولا مشاركة بين ~~كفرهم وإيمانهم في الخير، وإنما جاز ذلك لما في لفظ» خير «من الشياع وتشعب ~~الوجوه، وكذلك هي لفظة» أفضل «و» أحب «وما جرى مجراهما» . قال الشيخ: ~~«وإبقاؤها على موضوعها الأصلي أولى إذا أمكن ذلك، وقد أمكن ذلك إذ الخيرية ~~مطلقة فتحصل بأدنى مشاركة» . # قوله: {منهم المؤمنون} إلى آخره: جعل مستأنفة سيقت للإخبار بذلك. # PageV03P351 # قوله تعالى: {إلا أذى} ms0945 : فيه وجهان، أحدهما: أنه متصل، وهو استثناء مفرغ ~~من المصدر العام، كأنه قيل: لن يضروكم ضررا البتة # PageV03P351 # إلا ضرر أذى لا يبالى به من كلمة سوء ونحوها. والثاني: أنه منقطع أي: لن ~~يضروكم بقتال وغلبة، ولكن بكلمة أذى ونحوها. # قوله: {ثم لا ينصرون} مستأنف، ولم يجزم عطفا على جواب الشرط، لأنه كان ~~يتغير المعنى، وذلك أن الله تعالى أخبر بعدم نصرتهم مطلقا، ولو عطفناه على ~~جواب الشرط للزم تقييده بمقاتلتهم لنا، وهم غير منصورين مطلقا: قاتلوا أو ~~لم يقاتلوا. وزعم بعض من لا تحصيل له أن المعطوف على جواب الشرط ب «ثم» لا ~~يجوز جزمه البتة، قال: «لأن المعطوف على الجواب جواب، وجواب الشرط يقع بعده ~~وعقيبه، و» ثم «تقتضي التراخي فكيف يتصور وقوعه عقيب الشرط؟ فلذلك لم يجزم ~~مع» ثم «. وهذا فاسد جدا لقوله تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا ~~يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] ف» لا يكونوا «مجزوم نسقا على» يستبدل «الواقع ~~جوابا للشرط والعاطف» ثم «. و» الأدبار «مفعول ثاني ليولوكم، لأنه تعدى ~~بالتضعيف إلى مفعول آخر. # PageV03P352 # قوله تعالى: {أين ما ثقفوا} : أينما شرط وهي ظرف مكان و «ما» مزيدة فيها، ~~ف «ثقفوا» في محل جزم بها، وجواب الشرط: إما محذوف أي: أينما ثقفوا غلبوا ~~وذلوا، دل عليه قوله: {ضربت عليهم الذلة} ، وإما نفس «ضربت» عند من يجيز ~~تقديم جواب الشرط عليه، ف {ضربت عليهم الذلة} لا محل له على الأول ومحله ~~الجزم على الثاني. # قوله: {إلا بحبل} هذا الجار في محل نصب على الحال، وهو استثناء مفرغ من ~~الأحوال العامة. قال الزمخشري: «وهو استثناء من عام أعم الأحوال، والمعنى:» ~~ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حال # PageV03P352 # اعتصامهم بحبل من الله وحبل من الناس «، وعلى هذا فهو استثناء متصل وقال ~~الزجاج والفراء:» هو استثناء منقطع «. فقدره الفراء:» إلا أن يعتصموا بحبل ~~من الله «، فحذف ما يتعلق به الجار، كما قال حميد بن ثور الهلالي: ### | 1388 - # رأتني بحبليها فصدت مخافة ... وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق # أراد: أقلبت ms0946 بحبليها، فحذف الفعل للدلالة عليه. ونظره ابن عطية بقوله ~~تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء: 92] قال:» لأن بادي ~~الرأي يعطي أن له أن يقتل خطأ، وأن الحبل من الله ومن الناس يزيل ضرب ~~الذلة، وليس الأمر كذلك، وإنما في الكلام محذوف/ يدركه فهم السامع الناظر ~~في الأمر، وتقديره في آيتنا: «فلا نجاة من الموت إلا بحبل» قال الشيخ: ~~«وعلى ما قدره لا يكون استثناء منقطعا لأنه مستثنى من جملة مقدرة وهي ~~قوله:» فلا نجاة من الموت «وهو متصل على هذا التقدير، فلا يكون استثناء ~~منقطعا من الأول ضرورة أن الاستثناء الواحد لا يكون منقطعا متصلا، ~~والاستثناء المنقطع كما تقرر في علم النحو على قسمين: منه ما يمكن أن يتسلط ~~عليه العامل، ومنه ما لا يمكن في ذلك، ومنه هذه الآية على تقدير الانقطاع، ~~إذ التقدير: لكن اعتصامهم بحبل من الله وحبل من الناس ينجيهم من القتل ~~والأسر وسبي الذراري واستئصال أموالهم، ويدل على أنه # PageV03P353 # منقطع: الإخبار بذلك في قوله تعالى في سورة البقرة: {وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة وبآءو بغضب من الله} [البقرة: 61] فلم يستثن هناك» . وما بعد هذه ~~الآية قد تقدم إعرابه. # PageV03P354 # قوله تعالى: {ليسوا سوآء} : الظاهر في هذه الآية أن الوقف على «سواء» ~~تام، فإن الواو اسم «ليس» ، و «سواء» خبر، والواو تعود على أهل الكتاب ~~المتقدم ذكرهم، والمعنى: أنهم منقسمون إلى مؤمن وكافر لقوله: {منهم ~~المؤمنون وأكثرهم الفاسقون} [آل عمران: 110] فانتفى استواؤهم. و «سواء» في ~~الأصل مصدر فلذلك وحد، وقد تقدم تحقيقه أول البقرة. # وقال أبو عبيدة: «الواو في» ليسوا «علامة جمع وليست ضميرا، واسم» ليس ~~«على هذا» أمة «و» قائمة «صفتها، وكذا» يتلون «، وهذا على لغة» أكلوني ~~البراغيث «كقوله الآخر: ### | 1389 - # يلومونني في اشتراء النخي ... ل أهلي فكلهم ألوم # قالوا:» وهي لغة ضعيفة «. ونازع السهيلي النحويين في كونها ضعيفة، ونسبها ~~بعضهم لأزد شنوءة، وكثيرا ما جاء عليها الحديث، وفي القرآن مثلها، وسيأتي ~~تحقيق هذا في المائدة بزيادة بيان. # PageV03P354 # قال ابن عطية:» وما قاله ms0947 أبو عبيدة خطأ مردود، ولم يبين وجه الخطأ، وكأنه ~~توهم أن اسم «ليس» هو «أمة قائمة» فقط، وأنه لا محذوف ثم، إذ ليس الغرض ~~تفاوت الأمة القائمة التالية، فإذا قدر ثم محذوف لم يكن قول أبي عبيدة خطأ ~~مردودا، إلا أن بعضهم رد قوله بأنها لغة ضعيفة، وقد تقدم ما فيها والتقدير ~~الذي يصح به المعنى، أي: ليس سواء من أهل الكتاب أمة قائمة موصوفة بما ذكر ~~وأمة كافرة، فهذا تقدير يصح به المعنى الذي نحا إليه أبو عبيدة. # وقال الفراء: «إن الوقف لا يتم على» سواء «، فجعل الواو اسم» ليس «و» ~~سواء «خبرها، كما قال الجمهور، و» أمة «مرتفعة ب» سواء «ارتفاع الفاعل، أي: ~~ليس أهل الكتاب مستويا منهم أمة قائمة موصوفة بما ذكر وأمة كافرة، فحذفت ~~الجملة المعادلة لدلالة القسم الأول عليها كقول الشاعر: ### | 1390 - # دعاني إليها القلب إني لأمرها ... سميع فما أدري أرشد طلابها # أي: أم غي، فحذف» الغي «لدلالة ضده عليه، ومثله قول الآخر: ### | 1391 - # أراك فما أدري أهم هممته ... وذو الهم قدما خاشع متضائل # أي: أهم هممته أم غيره، فحذف للدلالة، وهو كثير، قال الفراء:» لأن ~~المساواة تقتضي شيئين كقوله {سوآء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] ، وقوله ~~{سوآء # PageV03P355 # محياهم ومماتهم} [الجاثية: 21] . وقد ضعف قول الفراء من حيث الحذف ومن ~~حيث وضع الظاهر موضع المضمر، إذ الأصل: منهم أمة قائمة، فوضع «أهل الكتاب» ~~موضع الضمير. # والوجه أن يكون «ليسوا سواء» جملة تامة، وقوله: {من أهل الكتاب أمة} جملة ~~برأسها، وقوله: {يتلون} جملة أخرى مبينة لعدم استوائهم، كما جاءت الجملة من ~~قوله: # {تأمرون بالمعروف} [آل عمران: 110] إلخ مبينة للخيرية. ويجوز أن يكون ~~«يتلون» في محل رفع صفة لأمة. # ويجوز أن يكون حالا من «أمة» لتخصصها بالنعت، وأن يكون حالا من الضمير في ~~«قائمة» ، وعلى كونها حالا من «أمة» يكون العامل فيها الاستقرار الذي تضمنه ~~الجار، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المستكن في هذا الجار لوقوعه خبرا ~~لأمة. # قوله: {آنآء الليل} ظرف ل «يتلون» . والآناء: الساعات، واحدها: «أنى» ms0948 ~~بفتح الهمزة والنون بزنة «عصا» او «إنى» بكسر الهمزة وفتح النون بزنة «معى» ~~، أو «أني» بالفتح والسكون بزنة «ظبي» أو: إني «بالكسر والسكون بزنة» نحي ~~«، أو» إنو «بالكسر والسكون مع الواو بزنة» جرو «، فالهمزة في» آناء ~~«منقلبة عن ياء على الأقوال الأربعة كرداء، وعن واو على القول الأخير، ~~نحو:» كساء «وستأتي بقية هذه المادة في مواضع. # ولا يجوز أن يكون» آناء الليل «ظرفا ل» قائمة «قال أبو البقاء:» لأن ~~«قائمة» قد وصفت فلا تعمل فيهما بعد الصفة «وهذا على التقدير أن يكون» # PageV03P356 # يتلون «وصفا لقائمة، وفيه نظر؛ لأن المعنى ليس على جعل هذه الجملة صفة ~~لما قبلها، بل على الاستئناف للبيان المتقدم، وعلى تقدير جعلها صفة لما ~~قبلها فهي صفة ل» أمة «لا ل» قائمة «لأن الصفة لا توصف، إلا أن يكون معنى ~~الصفة الثانية لائقا بما قبلها نحو:» مررت برجل ناطق فصيح «ف» فصيح «صفة ~~لناطق، لأن معناه لائق به. وبعضهم يجعله وصفا لرجل، وإنما المانع من تعلق ~~هذا الظرف ب» قائمة «ما ذكرته من استئناف جملته. # قوله: {وهم يسجدون} يجوز أن تكون حالا من فاعل» يتلون «أي: يتلون القرآن ~~وهم ساجدون، وهذا قد يكون في شريعتهم مشروعية التلاوة في السجود بخلاف ~~شريعتنا، وبهذا يرجح قول من يقول: إنهم غير أمة محمد. ويجوز أن تكون/ حالا ~~من الضمير في» قائمة «قاله أبو البقاء. وفيه ضعف للاستئناف المذكور، ويجوز ~~أن تكون مستأنفة. # PageV03P357 # قوله تعالى: {يؤمنون} . . إلى آخره: إما استئناف وإما احوال، وجيء ~~بالجملة الأولى اسمية دلالة على الاستقرار، وصدرت بضمير، وبني عليه جملة ~~فعلية ليتكرر الضمير فيزداد الكلام بتكراره توكيدا، وجيء بالخبر مضارعا ~~دلالة على تجدد السجود في كل وقت، وكذلك جيء بالجمل التي بعدها أفعالا ~~مضارعة، ويحتمل أن يكون «يؤمنون» خبرا ثانيا لقوله: «هم» ، ولذلك ترك ~~العاطف ولو ذكر لكان جائزا. وقوله: {من الصالحين} يجوز في «من» أن تكون ~~للتبعيض وهو الظاهر. وجعلها ابن عطية لبيان الجنس، وفيه نظر، إذ لم يتقدم ~~مبهم فتبينه هذه. # PageV03P357 # قوله تعالى: {وما يفعلوا} ms0949 : قرأ الأخوان وحفص: «يفعلوا» و «يكفروه» ~~بالغيبة، والباقون بالخطاب، فالغيبة مراعاة لقوله: {من أهل الكتاب أمة ~~قآئمة} فجرى على لفظ الغيبة، أخبرنا تعالى أن «ما يفعلوا» من خير بقي لهم ~~غير مكفور. والخطاب على الرجوع إلى خطاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم في ~~قوله: «كنتم» . ويجوز أن يكون التفاتا من الغيبة في قوله {أمة قآئمة} إلى ~~آخره إلى خطابهم، وذلك أنه آنسهم بهذا الخطاب، ويؤيد ذلك أنه اقتصر على ذكر ~~الخير دون الشر ليزيد في التأنيس، ويدل على ذلك قراءة الأخوين، فإنها كالنص ~~في أن المراد قوله {أمة قآئمة} . # و «كفر» يتعدى لواحد، فكيف تعدى هنا لاثنين، أولهما قام مقام الفاعل، ~~والثاني: الهاء في «يكفروه» ؟ فقيل: إنه ضمن معنى فعل يتعدى لاثنين وهو ~~«حرم» فكأنه قيل: فلن تحرموه، و «حرم» يتعدى لاثنين. # PageV03P358 # قوله تعالى: {مثل ما ينفقون} : «ما» يجوز أن تكون موصولة اسمية، وعائدها ~~محذوف لاستكمال الشروط أي: ينفقونه. # وقوله: {كمثل ريح} خبر المبتدأ، وعلى هذا الظاهر أعني تشبيه الشيء المنفق ~~بالريح استشكل التشبيه لأن المعنى على تشبيهه بالحرث أي الزرع لا بالريح. ~~وقد أجيب عن ذلك بأحد أوجه: الأول: أنه من باب التشبيه المركب، بمعنى أنه ~~يقابل الهيئة الاجتماعية بالهيئة الاجتماعية، ولا يقابل الأفراد بالأفراد، ~~وهذا قد مر تحقيقه أول البقرة عند قوله تعالى: {مثلهم كمثل} [الآية: 17] ، ~~وهذا اختيار الزمخشري. # الثاني: أنه من باب التشبيه بين شيئين بشيئين، فذكر أحد المشبهين # PageV03P358 # وترك ذكر الآخر، وذكر أحد المشبهين به وترك ذكر الآخر، فقد حذف من كل ~~اثنين ما يدل عليه نظيره، وقد مر نظير هذا في البقرة عند قوله تعالى: {ومثل ~~الذين كفروا كمثل الذي ينعق} [الآية: 171] . # واختار هذا ابن عطية، وقال «هذه غاية البلاغة والإعجاز» . الثالث: أنه ~~على حذف مضاف: إما من الأول تقديره: «مثل مهلك ما ينفقونه» ، وإما من ~~الثاني تقديره: كمثل مهلك ريح. وهذا الثاني أظهر؛ لأنه يؤدي في الأول إلى ~~تشبيه الشيء المنفق المهلك بالريح، وليس المعنى عليه أيضا، ففيه عود لما فر ~~منه. # وقد ms0950 ذكر الشيخ التقدير المشار إليه، ولم ينبه عليه، اللهم إلا أن يريد ب ~~«مهلك» اسم مصدر أي: مثل إهلاك ما ينفقون، ولكن يحتاج إلى تقدير مثل هذا ~~المضاف أيضا قبل «ريح» تقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح. ويجوز ~~أن تكون «ما» مصدرية، وحينئذ يكون قد شبه إنفاقهم في عدم نفعه بالريح ~~الموصوفة بهذه الصفة، وهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس. # قوله: {فيها صر} في محل جر نعتا ل «ريح» ، ويجوز أن يكون «فيها صر» جملة ~~من مبتدأ وخبر، ويجوز أن يكون «فيها» وحده هو الصفة، و «صر» فاعل به، وجاز ~~ذلك لاعتماد الجار على الموصوف، وهذا أحسن؛ لأن الأصل في الأوصاف الإفراد، ~~وهذا قريب منه. # والصر «قيل: البرد الشديد المحرق، قال: # PageV03P359 ### | 1392 - # لا يعدلن أتاويون تضربهم ... نكباء صر بأصحاب المحلات # وقيل:» الصر «بمعنى الصرصر، وهو الشيء البارد، قالت ليلى الأخيلية: ### | 1393 - # ولم يغلب الخصم الألد ويملأ ال ... جفان سديفا يوم نكباء صرصر # وأصله مأخوذ من الشد والتعقيد، ومنه: الصرة للعقدة، وأصر على كذا: لزمه. ~~وقال بعضهم:» الصر «صوت لهيب النار، يكون في الريح من: صر الشيء يصر صريرا ~~أي: صوت بهذا الحس المعروف، ومنه: صرير الباب. قال الزجاج:» والصر: صوت ~~النار التي في الريح «وإذا عرف هذا فإن قلنا: الصر: البرد الشديد أو هو صوت ~~النار أو صوت الريح، فظرفية الريح له واضحة، وإن كان الصر صفة الريح ~~كالصرصر فالمعنى: / فيها قرة صر، كما تقول: برد بارد، وحذف الموصوف وقامت ~~الصفة مقامه، أو تكون الظرفية مجازا جعل الموصوف ظرفا للصفة كما قال: ### | 1394 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وفي الرحمن ~~للضعفاء كافي # PageV03P360 # ومنه قولهم: «إن ضيعني فلان ففي الله كاف» المعنى: الرحمن كاف، والله ~~كاف. وهذا فيه بعد. # قوله: «أصابت» هذه الجملة في محل جر أيضا صفة ل «ريح» ، ولا يجوز أن تكون ~~صفة ل «صر» لأنه مذكر. وبدأ أولا بالوصف بالجار لأنه قريب من المفرد ثم ~~بالجملة. هذا إن أعربنا «فيها» وحده صفة، ورفعنا به «صر» أما إذا أعربناه ~~خبرا مقدما و ms0951 «صر» مبتدأ فهما جملة أيضا. # قوله: «ظلموا» صفة ل «قوم» ، والضمير في «ظلمهم» يعود على القوم ذوي ~~الحرث، أي: ما ظلمهم الله بإهلاك حرثهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم بارتكابهم ~~المعاصي التي كانت سببا في إهلاكه. وجوز الزمخشري وغيره أن يعود على ~~المنفقين، وإليه نحا ابن عطية، ورجحه بأن أصحاب الحرث لم يذكروا للرد عليهم ~~ولا للتبيين ظلمهم، بل لمجرد التشبيه بهم. # قوله: {ولكن أنفسهم يظلمون} العامة على تخفيف «لكن» وهي استدراكية، و ~~«أنفسهم» مفعول مقدم، قدم للاختصاص أي: لم يقع وبال ظلمهم إلا بأنفسهم خاصة ~~لا يتخطاهم، ولأجل الفواصل أيضا. وقرأها بعضهم مشددة، ووجهها أن يكون ~~«أنفسهم» اسمها، و «يظلمون» الخبر، والعائد من الجملة الخبرية على الاسم ~~محذوف تقديره: ولكن أنفسهم يظلمونها، فحذف، وحسن حذفه كون الفعل فاصلة، فلو ~~ذكر مفعوله لفات هذا الغرض. وقد خرجه بعضهم على أن يكون اسمها ضمير الأمر ~~والقصة حذف للعلم به، و «أنفسهم» مفعول مقدم ليظلمون كما تقدم، والجملة خبر # PageV03P361 # لها، وقد رد هذا بأن حذف اسم هذه الحروف لا يجوز إلا ضرورة كقوله: ### | 1395 - # إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء # على أن بعضهم لا يقصره على الضرورة، مستشهدا بقوله عليه السلام: «إن من ~~أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» ، قال: «تقديره إنه» ، ويعزى هذا ~~للسكائي، وقد رده بعضهم، وخرج الحديث على زيادة «من» والتقدير: إن أشد ~~الناس. والبصريون لا يجيزون زيادة «من» في مثل هذا التركيب لما عرف غير مرة ~~إلا الأخفش. # PageV03P362 # قوله تعالى: {من دونكم} : يجوز أن يكون صفة ل «بطانة» فيتعلق بمحذوف، أي: ~~كائنة من غيركم. وقدره الزمخشري: «من غير أبناء جنسكم، وهم المسلمون» ويجوز ~~أن يتعلق بفعل النهي. وجوز بعضهم أن تكون «من» زائدة، والمعنى: دونكم في ~~العمل والإيمان. # وبطانة الرجل: خاصته الذين يباطنهم في الأمور، ولا يظهر غيرهم عليها ~~مشتقة من البطن، والباطن: دون الظاهر، وهذا كما استعاروا الشعار والدثار في ~~ذلك. قال عليه السلام: «الناس دثار والأنصار شعار» والشعار # PageV03P362 # ما يلي جسدك من الثياب. ويقال: «بطن ms0952 فلان بفلان بطونا وبطانة» . قال ~~الشاعر: ### | 1396 - # أولئك خلصاني نعم وبطانتي ... وهم عيبتي من دون كل قريب # قوله: {لا يألونكم خبالا} يقال: «ألا في الأمر يألو فيه» أي: قصر نحو: ~~غزا يغزو، فأصله أن يتعدى بحرف الجر كما ترى. # واختلف في نصب «خبالا» على أوجه. أحدها: أنه مفعول ثان. والضمير هو ~~الأول، وإنما تعدى لاثنين للتضمين. قال الزمخشري: «يقال: ألا في الأمر يألو ~~فيه أي: قصر، ثم استعمل معدى إلى مفعولين في قولهم:» لا آلوك نصحا ولا ألوك ~~جهدا «على التضمين، والمعنى: لا أمنعك نصحا ولا أنقصكه» . # الثاني: أنه منصوب على إسقاط حرف الجر، والأصل: لا يألونكم في خبال أي: ~~في تخبيلكم وهذا غير منقاس، بخلاف التضمين فإنه منقاس، وإن كان فيه خلاف ~~واه. # الثالث: أن ينتصب على التمييز، وهو حينئذ تمييز منقول من المفعولية، ~~والأصل: لا يألون خبالكم أي: في خبالكم: ثم جعل الضمير المضاف إليه مفعولا ~~بعد إسقاط الخافض، فنصب «الخبال» الذي كان مضافا تمييزا، ومثله قوله تعالى: ~~{وفجرنا الأرض عيونا} [القمر: 12] أي: «عيون الأرض» ففعل به # PageV03P363 # ما تقدم، ومثله في الفاعلية: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] الأصل: «شيب ~~الرأس» ، وهذا عند من يثبت كون التمييز منقولا من المفعولية. وقد منعه ~~بعضهم، وتأول قوله تعالى: {وفجرنا الأرض عيونا} على أن «عيونا» بدل بعض من ~~كل، وفيه حذف العائد أي: عيونا منها. وعلى هذا التخريج يجوز أن يكون ~~«خبالا» بدل اشتمال من «كم» ، والضمير أيضا محذوف أي: «خبالا منكم» وهذا ~~وجه رابع. # الخامس: أنه/ مصدر في موضع الحال أي: متخبلين. السادس: قال ابن عطية: ~~معناه: لا يقصرون لكم فيما فيه من الفساد عليكم «، فعلى هذا الذي قدره يكون ~~المضمر و» خبالا «منصوبين على إسقاط الخافض وهو اللام و» في «. # وهذه الجملة فيها ثلاثة أوجه. أحدها: أنها استئنافية لا محل لها من ~~الإعراب، وإنما جيء بها وبالجمل التي بعدها لبيان حال الطائفة الكافرة حتى ~~ينفروا منها فلا يتخذوها بطانة، وهو وجه حسن. # والثاني: أنها حال من الضمير المستكن في «من دونكم» ms0953 على أن الجار صفة ل ~~«بطانة» . والثالث: أنها في محل نصب نعتا ل «بطانة» أيضا. # والألو بزنة «الغزو» التقصير كما تقدم، قال زهير: ### | 1397 - # سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم ... فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا # PageV03P364 # وقال امرؤ القيس: ### | 1398 - # وما المرء ما دامت حشاشة نفسه ... بمدرك أطراف الخطوب ولا آل # يقال: آلى يؤلي بزنة «أكرم» ، فأبدلت الهمزة الثانية ألفا، وأنشدوا: ### | 1399 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فما آلى بني ولا ~~أساؤوا # ويقال: ائتلى يأتلي بزنة «اكتسب» يكتسب، قال امرؤ القيس: ### | 1400 - # ألا رب خصم فيك ألوى رددته ... نصيح على تعذاله غير مؤتل # فتيحد لفظ «آلى» بمعنى قصر و «آلى» بمعنى حلف، وإن كان الفرق بينهما ~~ثابتا من حيث المادة؛ لأن لامه من معنى الحلف ياء، ومن معنى التقصير واو. # وقال الراغب: «وألوت فلانا أي: أوليته تقصيرا نحو: كسبته أي: أوليته كسبا ~~وما ألوته جهدا أي: ما أوليته تقصيرا بحسب الجهد، فقولك:» جهدا «تمييز. ~~وقوله: {لا يألونكم خبالا} منه، أي: لا يقصرون في طلب الخبال. وقال تعالى: ~~{ولا يأتل أولوا الفضل} [النور: 22] قيل: هو يفتعل من ألوت، وقيل: هو من ~~آليت أي: حلفت. # PageV03P365 # والخبال: الفساد، وأصله ما يلحق الحيوان من مرض وفتور فيورثه فسادا ~~واضطرابا، يقال منه: خبله وخبله بالتخفيف والتشديد فهو خابل ومخبل ومخبول ~~ومخبل. ويقال: خبل وخبل وخبال. وفي الحديث:» من شرب الخمر ثلاثا كان حقا ~~على الله أن يسقيه من طينه الخبال «وقال زهير ابن أبي سلمى: ### | 1401 - # هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا # والمعنى في هذا البيت: أنهم ذا طلب منهم إفساد شيء من إبلهم أفسدوه، وهذا ~~كناية عن كرمهم. # قوله: {ودوا ما عنتم} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أوجهها: أن تكون مستأنفة ~~كما هو الظاهر فيما قبلها. والثاني: أنها نعت ل» بطانة «فمحلها نصب. ~~والثالث: أنها حال من الضمير في» يألونكم «. و» ما «مصدرية، و» عنتم ~~«صلتها، وهي وصلتها مفعول الودادة أي: عنتكم أي: مقتكم. وقد تقدم اشتقاق ~~هذه اللفظة في البقرة عند [قوله] {لأعنتكم} [البقرة: ms0954 220] . وقال الراغب ~~هنا:» المعاندة والمعانته يتقاربان، لكن المعاندة هي الممانعة، والمعانتة ~~أن يتحرى مع الممانعة المشقة. # قوله: {قد بدت البغضآء} هذه الجملة كالتي قبلها، وقرأ عبد الله: «بدا» من ~~غيرتاء، لأن الفاعل مؤنث مجازي ولأنها في معنى البغض. والبغضاء # PageV03P366 # مصدر كالسراء والضراء. يقال منه: بغض الرجل فهو بغيض كظرف فهو ظريف. # وقوله: {من أفواههم} متعلق ب «بدت» و «من» لابتداء الغاية. وجوز أبو ~~البقاء أن تكون حالا أي: خارجة من أفواههم. والأفواه: جمع فم، وأصله: فوه، ~~فلامه هاء، يدل على ذلك جمعه على «أفواه» ، وتصغيره على «فويه» ، والنسب ~~إليه على فوهي، وهل وزنه فعل بسكون العين أو فعل بفتحها؟ . خلاف للنحويين، ~~وإذا عرفت ذلك فاعلم أنهم حذفوا لامه تخفيفا فبقي آخره حرف علة فأبدلوها ~~ميما لقربها منها لأنهما من الشفة، وفي الميم هوي في الفم يضارع المد الذي ~~في الواو، هذا كله إذا أفردوه عن الإضافة، فإن أضافوه لم يبدلوا حرف العلة ~~كقوله: ### | 1402 - # فوه كشق العصا لأيا تبينه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وقد عكس الأمر في الطرفين، فأتى بالميم في الإضافة وبحرف العلة في القطع ~~عنها، فمن الأول قوله: ### | 1403 - # يصبح ظمآن وفي البحر فمه ... وخصه الفارسي وجماعة بالضرورة، وغيرهم جوزه ~~سعة، وجعل منه # PageV03P367 # قوله عليه السلام/: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» ، ومن ~~الثاني قوله: ### | 1404 - # خالط من سلمى خياشيم وفا ... أي: «وفاها» ، وإنما جاز ذلك لأن الإضافة ~~كالمنطوق بها، وقالت العرب: «رجل مفوه» إذا كان يجيد القول، وهو أفوه منه ~~أي: أوسع فما، وقال لبيد: ### | 1405 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وما فاهوا به أبدا ~~مقميم # وفي الفم تسع لغات، وله أربع مواد: ف وه، ف م و، ف م ي، ف م م، بدليل ~~أفواه وفموين وفميين وأفمام. # قوله: {وما تخفي} يجوز أن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف أي: تخفيه، ~~فحذف، وأن تكون المصدرية أي: وإخفاء صدروهم، وعلى كلا التقديرين ف «ما» ~~مبتدأ، و «أكبر» خبره، والمفضل عليه محذوف أي: أكبر من الذي أبدوه ~~بأفواههم. # PageV03P368 # قوله: {إن كنتم} شرط حذف جوابه لدلالة ms0955 ما تقدم عليه، أو هو ما تقدم عند ~~من يرى جوازه. # PageV03P369 # قوله تعالى: {هآأنتم أولاء تحبونهم} : قد تقدم نظيره وتحقيقه مرتين، ~~ونزيد هنا أن يكون «أولاء» في موضع نصب بفعل محذوف، فتكون المسألة من ~~الاشتغال نحو: «أنا زيدا ضربته» وقوله: {ولا يحبونكم} يحتمل أن يكون ~~استئناف إخبار وأن يكون جملة حالية. و «الكتاب» يجوز أن تكون الألف واللام ~~للجنس، والمعنى بالكتب كلها، فاكتفى الواحد، ويجوز أن تكون للعهد، والمراد ~~به كتاب مخصوص. # وقوله: «عليكم» . متعلق ب «عضوا» ، وكذلك: «من الغيظ» . و «من» فيه ~~لابتداء الغاية، ويجوز أن تكون بمعنى اللام فتفيد العلة أي: من أجل الغيظ. ~~وجوز أبو البقاء في «عليكم» وفي «من الغيظ» أن يكونا حالين، فقال: «ويجوز ~~أن يكون حالا أي: حنقين عليكم،» من الغيظ «متعلق ب» عضوا «أيضا، و» من ~~«لابتداء الغاية أي: من أجل الغيظ، ويجوز أن يكون حالا أي:» مغتاظين ~~«انتهى. وقوله:» ومن لابتداء الغاية أي: من أجل الغيظ «كلام متنافر، لأن ~~التي للابتداء لا تفسر بمعنى» من أجل «فإنه معنى العلة، والعلة والابتداء ~~متغايران، وعلى الجملة فالحالية فيها لا يظهر معناها، وتقديره الحال ليس ~~تقديرا صناعيا، لأن التقدير الصناعي إنما يكون بالأكوان المطلقة. # والعض: الأزم بالأسنان وهو تحامل الأسنان بعضها على بعض. يقال: عضضت بكسر ~~العين في الماضي أعض بالفتح عضا وعضيضا. قال # PageV03P369 # امرؤ القيس: ### | 1406 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كفحل الهجان ينتحي ~~للعضيض # ويعبر به عن الندم المفرط، ومنه: {ويوم يعض الظالم على يديه} [الفرقان: ~~27] وإن لم يكن ثم عض حقيقة. قال أبو طالب: ### | 1407 - # وقد صالحوا قوما علينا أشحة ... يعضون غيظا خلفنا بالأنامل # جعل الباء زائدة في المفعول، إذ الأصل: يعضون خلفنا الأنامل، وله نظائر ~~مرت. وقال آخر: ### | 1408 - # قد افنى أنامله أزمه ... فأمسى يعض علي الوظيفا # وقال الحارث بن ظالم المري: ### | 1409 - # وأقتل أقواما لئاما أذلة ... يعضون من غيظ رؤوس الأباهم # وقال آخر: # PageV03P370 ### | 1410 - # إذا رأوني أطال الله غيظهم ... عضوا من الغيظ أطراف الأباهيم # والعض كله بالضاد إلا في قولهم:» عظ الزمان «أي اشتد، وعظت ms0956 الحرب، فإنهما ~~بالظاء أخت الطاء، وأنشد: ### | 1411 - # وعظ زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف # وقد رأيته بخط جماعة من الفضلاء:» وعض زمان «بالضاد. # والعض: بضم الفاء علف من نوى مرضوض وغيره، ومنه: بعير عضاضي أي: سمين ~~كأنه منسوب إليه، وأعض القوم: إذا أكلت إبلهم ذلك والعض بكسر الفاء الداهية ~~من الرجال كأنهم تصوروا عضه وشدته. وزمن عضوض أي: جدب، والتعضوض: نوع من ~~التمر سمي بذلك لشدة مضغه وصعوبته. # والأنامل: جمع أنملة وهي رؤوس الأصابع، قال الرماني: «واشتقاقها من النمل ~~هذا الحيوان المعروف، شبهت به لدقتها وسرعة تصرفها وحركتها ومنه قالوا ~~للنمام: نمل ومنمل لذلك قال: ### | 1412 - # ولست بذي نيرب فيهم ... ولا منمش منهم منمل # وفي ميمها الضم والفتح. # والغيظ: مصدر غاظه يغيظه أي: أغضبه، وفسره الراغب بأنه أشد # PageV03P371 # الغضب قال:» وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه «قال: وإذا ~~وصف به الله تعالى فإنما يراد الانتقام. والتغيظ: إظهار الغيظ، وقد يكون مع ~~ذلك صوت. قال تعالى: {سمعوا لها تغيظا وزفيرا} [الفرقان: 12] . # والجملة من قوله:» وتؤمنون «معطوفة على:» تحبونهم «ففيها ما فيها من ~~الأوجه المعروفة. / وقال الزمخشري:» والواو في «وتؤمنون» للحال وانتصابها ~~من «لا يحبونكم» أي: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابكم كله، وهم مع ~~ذلك يبغضونكم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم «قال الشيخ:» ~~وهو حسن، إلا أن فيه من الصناعة النحوية ما يخدشه، وهو أنه جعل الواو في ~~«وتؤمنون» للحال وانتصابها من «لا يحبونكم» ، والمضارع المثبت إذا وقع حالا ~~لا تدخل عليه واو الحال تقول: «جاء زيد يضحك» ولا يجوز: «ويضحك» . فأما ~~قولهم: «قمت وأصك عينه» ففي غاية الشذوذ، وقد أول على إضمار مبتدأ أي: ~~«وأنا أصك عينه» فتصير الجملة اسمية ويحتمل هذا التأويل هنا أي: ولا ~~يحبونكم وأنتم تؤمنون بالكتاب كله، لكن الأولى ما ذكرناه من كونها للعطف ~~«يعني فإنه لا يحوج إالى حذف بخلاف تقدير مبتدأ فإنه على خلاف الأصل. وثم ~~جملة محذوفة يدل عليها السياق، ms0957 والتقدير: وتؤمنون بالكتاب كله ولا يؤمنون ~~هم به كله، بل يقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض. # قوله: {بغيظكم} يجوز أن تكون الباء للحال أي: موتوا ملتبسين بغيظكم لا ~~يزايلكم، وهو كناية عن كثرة الإسلام وفشوه، لأنه كلما ازداد الإيمان زاد ~~غيظهم. ويجوز أن تكون للسببية أي: بسبب غيظكم. # PageV03P372 # وقوله: {موتوا} صورته أمر ومعناه الدعاء، وقيل: معناه الخبر أي: إن الأمر ~~كذلك، وقد قال بعضهم:» إنه لا يجوز أن يكون بمعنى الدعاء لأنه لو أمره بأن ~~يدعو عليهم بذلك لماتوا جميعا على هذه الصفة فإن دعوته لا ترد، وقد آمن ~~منهم كثيرون بعد هذه الآية، ولا يجوز أن يكون بمعنى الخبر لأنه لو كان خبرا ~~لوقع على حكم ما أخبر ولم يؤمن أحد بعد، وإذا انتفى هذان المعنيان فلم يبق ~~إلا أن يكون معناه التوبيخ والتهديد، ومثله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] ~~«إذا لم تستح فاصنع ما شئت» وهذا الذي قاله ليس بشيء؛ لأن من آمن منهم لم ~~يدخل تحت الدعاء إن قصد به الدعاء، ولا تحت الخبر إن قصد به الإخبار. # PageV03P373 # وقرأ العامة: {إن تمسسكم} بالتأنيث، مراعاة للفظ «حسنة» ، وقرأ أبو عبد ~~الرحمن بالياء من تحت، لأن تأنيثها مجازي، وقياسه أن يقرأ: «وإن يصبكم ~~سيئة» بالتذكير أيضا، ولا أحفظ عنه فيها شيئا. # قوله: {إن الله عليم بذات الصدور} يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة، ~~أخبر تعالى بذلك؛ لأنهم كانوا يخفون غيظهم ما أمكنهم، فذكر ذلك لهم على ~~سبيل الوعيد، ويحتمل أن تكون جملة المقول أي: قل لهم كذا وكذا فتكون في محل ~~نصب بالقول. ومعنى قوله «بذات» أي: بالمضمرات ذوات الصدور، ف «ذات» هنا ~~تأنيث «ذي» بمعنى صاحب، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه أي: عليم بالمضمرات ~~صاحبة الصدور، وجعلت صاحبة للصدور لملازمتها لها وعدم انفكاكها عنها نحو: ~~أصحاب الجنة، أصحاب النار. # PageV03P373 # واختلفوا على الوقف على هذه اللفظة: هل يوقف عليها بالتاء أو بالهاء؟ # فقال الأخفش والفراء وابن كيسان: «الوقف عليها بالتاء إتباعا لرسم ~~المصحف» . وقال الكسائي والجرمي: «يوقف عليها بالهاء لأنها تاء ms0958 تأنيث، كهي ~~في» صاحبه «. وموافقة الرسم أولى، فإنه قد ثبت لنا الوقف على تاء التأنيث ~~الصريحة بالتاء، فإذا وقفنا هنا بالتاء وافقنا تلك اللغة والرسم، بخلاف ~~عكسه. # قوله: {لا يضركم} قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو:» يضركم «بكسر الضاد وجزم ~~الراء على جواب الشرط من ضاره يضيره، ويقال أيضا: ضاره يضوره، ففي العين ~~لغتان. ويقال: ضاره يضيره ضيرا فهو ضائر وهو مضير، وضاره يضوره ضورا فهو ~~ضائر وهو مضور، نحو: قلته أقوله فأنا قائل وهو مقول. # وقرأ الباقون:» يضركم «بضم الضاد وتشديد الراء مرفوعة. وفي هذه القراءة ~~أوجه، أحدها: أن الفعل مرتفع وليس بجواب للشرط، وإنما هو دال على جواب ~~الشرط، وذلك أنه على نية التقديم، إذ التقدير: لا يضركم أن تصبروا وتتقوا ~~فلا يضركم» ، فحذف «فلا يضركم» الذي هو الجواب لدلالة ما تقدم عليه، ثم أخر ~~ما هو دليل على الجواب، وهذا الذي ذكرته هو تخريج سيبويه وأتباعه. وإنما ~~احتاجوا إلى ارتكاب هذه الشطط لما رأوا من عدم الجزم في فعل/ مضارع لا مانع ~~من إعمال الجازم فيه، ومثل هذا قول الآخر: ### | 1413 - # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع # PageV03P374 # برفع «تصرع» الأخير، وكذلك قوله: ### | 1414 - # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # برفع «يقول» إلا أن هذا النوع مطرد بخلاف ما قبله، أعني كون فعلي الشرط ~~والجزاء مضارعين فإن المنقول عن سيبويه وأتباعه وجوب الجزم إلا في ضرورة ~~كقوله: «إن يصرع أخوك تصرع» ، وتخريجه هذه الآية على ما ذكرته عنه يدل على ~~أن ذلك لا يخص بالضرورة فاعلم ذلك: # الوجه الثاني: أن الفعل ارتفع لوقوعه بعد فاء مقدرة هي وما بعدها الجواب ~~في الحقيقة، والفعل متى وقع بعد الفاء رفع ليس إلا، كقوله تعالى: {ومن عاد ~~فينتقم الله منه} [المائدة: 95] والتقدير: فلا يضركم، والفاء حذفت في غير ~~محل النزاع كقوله: ### | 1415 - # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله سيان # أي: فالله يشكرها. وهذا الوجه رأيت بعضهم ينقله عن ms0959 المبرد، وفيه نظر، من ~~حيث إنهم لما أنشدوا البيت المذكور نقلوا عن المبرد أنه لا يجيز حذف هذه ~~الفاء البتة لا ضرورة ولا غيرها، وينقلون عنه أن كان يقول: «إنما الرواي في ~~هذا البيت: # من يفعل الخير فالرحمن يشكره ... # PageV03P375 # وردوا عليه بأنه إذا صحت رواية فلا يقدح فيها غيرها. ورأيت بعضهم ينقله ~~عن الفراء والكسائي، وهذا أقرب. # الوجه الثالث: أن الحركة حركة إتباع، وذلك أن الأصل: لا يضرركم بالفك ~~لسكون الثاني جزما، وسيأتي أنه إذا التقى مثلان في آخر فعل سكن ثانيهما ~~جزما أو وفقا فللعرب فيه مذهبان: الإدغام وهو لغة تميم والفك وهو لغة ~~الحجاز، لكن لا سبيل إلى الإدغام إلا في متحرك، فاضطررنا إلى تحريك المثل ~~الثاني فحركناه بأقرب الحركات إليه وهي الضمة التي على الحرف قبله، فحركناه ~~بها وأدغمنا ما قبله فيه فهو مجزوم تقديرا، وهذه الحركة في الحقيقة حركة ~~إتباع لا حركة إعراب بخلافها في الوجهين السابقين قبل هذا فإنها حركة ~~إعراب. # واعلم أنه متى أدغم هذا النوع: فإما أن تكون فاؤه مضمومة أو مفتوحة أو ~~مكسورة، فإن كانت مضمومة كالآية الكريمة وقولهم» مد «ففيه ثلاثة أوجه حالة ~~الإدغام: الضم للإتباع، والفتح للتخفيف، والكسر على أصل التقاء الساكنين ~~فتقول: مد ومد ومد، ورد ورد ورد. وينشدون على ذلك قول جرير: ### | 1416 - # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # بضم الضاد وفتحها وكسرها على ما ذكرته لك، وسيأتي أن الآية قرىء فيها ~~بالأوجه الثلاثة. وإن كانت مفتوحة نحو: عض، أو مكسورة نحو: فر، كان في ~~اللام وجهان: الفتح والكسر، إذ لا وجه للضم، لكن لك في نحو:» فر « # PageV03P376 # أن تقول الكسر من وجهين: إما الإتباع وإما التقاء الساكنين، وكذلك لك في ~~الفتح نحو:» عض «وجهان أيضا: إما الإتباع وإما التخفيف، هذا كله إذا لم ~~يتصل بالفعل ضمير غائب، فأما إذا اتصل به ضمير غائب نحو:» رده «ففيه تفصيل ~~ولغات يكثر القول فيها ولا يليق التعرض لذلك في هذا النوع. # وقرأ عاصم فيما رواه عنه ms0960 المفضل بضم الضاد وتشديد الراء مفتوحة على ما ~~ذكرت لك من التخفيف/، وهي عندهم أوجه من ضم الراء. # وقرأ الضحاك بن مزاحم: «لا يضركم» بضم الضاد وتشديد الراء مكسورة على ما ~~ذكرته لك من التقاء الساكنين، وكأن ابن عطية لم يحفظها قراءة فإنه قال: ~~«وأما الكسر فلا أعرفها قراءة» . وعبارة الزجاج في ذلك متجوز فيها إذ يظهر ~~من درج كلامه أنها قراءة. قلت: قد بينت أنها قراءة كما قال الزجاج ولله ~~الحمد. # والكيد: المكر والاحتيال. وقال الراغب: «وهو نوع من الاحتيال، وقد يكون ~~ممدوحا، وقد يكون مذموما، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر» . قال ابن ~~قتيبة: «وأصله من المشقة من قولهم:» فلان يكيد بنفسه «أي يجوز بها غمرات ~~الموت ومشتقاته» . ويقال: كدت فلانا أكيده كبعته أبيعه. قال: ### | 1417 - # من يكدني بسيء كنت منه ... كالشجا بين حلقه والوريد # PageV03P377 # وقرأ أبي: «لا يضرركم» بالفك وهي لغة الحجاز، وعليها قوله تعالى: {إن ~~تمسسكم حسنة} . # وقوله: «شيئا» منصوب نصب المصادر أي: شيئا من الضرر، وقد تقدم نظيره، ~~وقرأ العامة: «بما يعملون محيط» بالغيبة وهي واضحة. وقرأ الحسن بالخطاب: ~~إما على الالتفات وإما على إضمار «قل لهم يا محمد» . # PageV03P378 # قوله تعالى: {وإذ غدوت} العامل في «إذ» مضمر تقديره: واذكر إذ غدوت، ~~فينتصب انتصاب المفعول به لا على الظرف. وجوز بعضهم أن يكون معطوفا على ~~«فئتين» في قوله: {قد كان لكم آية في فئتين} [آل عمران: 13] أي: قد كان لكم ~~آية في فئتين وفي إذ غدوت، وهذا لا ينبغي أن يعرج عليه. # والغدو: الخروج أول النهار يقال: غدا يغدو أي: خرج غدوة، ويستعمل بمعنى ~~صار عند بعضهم، فيكون ناقصا يرفع الاسم وينصب الخبر، وعليه قوله [عليه] ~~السلام: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا ~~وتروح بطانا» . # وقوله: {من أهلك} متعلق ب «غدوت» وفي «من» وجهان، أظهرهما: أنها لابتداء ~~الغاية أي: من بين أهلك، قال أبو البقاء: «وموضعه نصب تقديره: فارقت أهلك» ~~وهذا الذي قاله ليس تفسير إعراب ولا تفسير معنى، فإن ms0961 المعنى على غير ما ~~ذكر. والثاني: أنها بمعنى مع أي: مع أهلك، وهذا لا يساعده لا لفظ ولا معنى. # قوله: {تبوىء} الجملة يجوز أن تكون حالا من فاعل «غدوت» ، وهي # PageV03P378 # حال مقدرة أي: قاصدا تبوئة المؤمنين، لأن وقت الغدو ليس وقتا للتبوئة. ~~ويحتمل أن تكون مقارنة؛ لأن الزمان متسع. # وتبوىء أي: تنزل فهو يتعدى لمفعولين إلى أحدهما نفسه وإلى آخر بحرف الجر، ~~وقد يحذف كهذه الآية. ومن عدم الحذف قوله تعالى: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان ~~البيت} [الحج: 26] وأصله من المباءة وهي المرجع. قال: ### | 1418 - # وما بوأ الرحمن بيتك منزلا ... بشرقي أجياد الصفا والمحرم # وقال آخر: ### | 1419 - # كم من أخ لي صالح ... بوأته بيدي لحدا # وقد تقدم اشتقاق هذه اللفظة. وقيل: «اللام في قوله» لإبراهيم «مزيدة، ~~فعلى هذا يكون متعديا للاثنين بنفسه» . # ومقاعد جمع «مقعد» . والمراد به هنا مكان القعود. وقعد قد يكون بمعنى صار ~~في المثل خاصة. وقال الزمخشري: «وقد اتسع في قعد وقام حتى أجريا مجرى صار» ~~. قال الشيخ: «أما إجراء» قعد «مجرى» صار « # PageV03P379 # فقال بعض أصحابنا إنما جاء ذلك في لفظة واحدة شاذة في المثل في قولهم:» ~~شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة «، وكذلك نقد على الزمخشري تخريجه قوله ~~تعالى: {فتقعد مذموما} [الإسراء: 22] بمعنى: فتصير، لأنه لا يطرد إجراء قعد ~~مجرى صار» قلت: وهذا الذي ذكره الزمخشري صحيح من كون «قعد» يكون بمعنى صار ~~في غير ما أشار إليه هذا القائل، حكى أبو عمر الزاهد عن ابن الأعرابي أن ~~العرب تقول: «قعد فلان أميرا بعد أن كان مأمورا» أي صار. # ثم قال الشيخ: «وأما إجراء» قام «مجرى» صار «فلا أعلم أحدا عدها في ~~أخوات» كان «، ولا جعلها بمعنى صار، إلا ابن هشام الخضرواي فإنه ذكر في قول ~~الشاعر: / ### | 1420 - # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد # أنها من أفعال المقاربة قلت: وغيره من النحويين يجعلها زائدة، وهو شاذ ~~أيضا. # وقرأ العامة:» تبوىء «عدوه بالتضعيف. وعبد الله:» تبوىء «بسكون الباء ~~عداه بالهمزة، فهو مضارع أبوأ كأكرم، وقرأ ms0962 يحيى بن وثاب» تبوي «كقراءة عبد ~~الله، إلا أنه سهل الهمزة بإبدالها ياء فصار لفظه كلفظ» تحيي «كقولهم: تقري ~~في تقرىء. وقرأ عبد الله:» للمؤمنين «بلام الجر كقوله: {وإذ بوأنا # PageV03P380 # لإبراهيم} [الحج: 26] . وتقدم أن في هذه اللام قولين. والظاهر أنها ~~معدية؛ لأنه قبل التضعيف والهمزة غير متعد بنفسه. ويحتمل أن يكون قد ضمنه ~~هنا معنى» تهيىء «، و» ترتب «. # وقرأ الأشهب:» مقاعد القتال «بإضافتها للقتال. واللام في» للقتال «في ~~قراءة الجمهور فيها وجهان، أظهرهما: أنها متعلقة ب» تبوىء «على أنها لام ~~العلة، والثاني: أنها متعلقة بمحذوف لأنها صفة ل مقاعد أي: مقاعد كائنة ~~ومهيئة للقتال، ولا يجوز تعلقها ب» مقاعد «وإن كانت مشتقة، لأنها مكان ~~والأمكنة لا تعمل. # PageV03P381 # قوله تعالى: {إذ همت} في هذا الظرف أوجه، أحدها: أنه بدل من «إذ غدوت» ~~فالعامل فيه العامل في المبدل منه. الثاني: أنه ظرف ل «غدوت» . الثالث: أنه ~~ظرف ل «تبوىء» وهذه الأوجه تحتاج إلى نقل تاريخي في اتحاد الزمانيين. ~~الرابع: أن الناصب له «عليم» وحده، ذكره أبو البقاء. الخامس: أن العامل ~~فيه: إما «سميع» وإما «عليم» على سبيل التنازع، وتكون المسألة حينئذ من ~~إعمال الثاني، إذ لو أعمل الأول لأضمر في الثاني، ولم يحذف منه شيئا كما قد ~~عرفته غير مرة. # وقال الزمخشري: «أو عمل فيه معنى» سميع عليم «. قال الشيخ» وهذا غير ~~محرر، لأن العامل لا يكون مركبا من وصفين، فتحريره أن يقال: عمل فيه معنى ~~سميع أو عليم، وتكون المسألة من التنازع «. قلت: لم يرد # PageV03P381 # الزمخشري بذلك إلا ما ذكرته من إرادة التنازع، ويصدق أن يقول: عمل فيه ~~هذا وهذا بالمعنى المذكور لا أنهما عملا فيه معا، على أنه لو قيل به لم يكن ~~مبتدعا قولا، إذ الفراء يرى ذلك، ويقول في نحو:» ضربت وأكرمت زيدا «إن» ~~زيدا «منصوب بهما وإنهما تسلطا عليه معا، ولتنقيح هذه المسألة موضوع غير ~~هذا حررتها فيه بحمد الله تعالى. # والهم: العزم. وقيل: بل هو دونه، وذلك أن أول ما يرم بقلب الإنسان يسمى ~~خاطرا، فإذا ms0963 قوي سمي حديث نفس، فإذا قوي سمي هما، فإذا قوي سمي عزما، ثم ~~بعده إما قول أو فعل، وبعضهم يعبر عن الهم بالإرادة، تقول العرب: هممت بكذا ~~أهم به بضم الهاء، ويقال:» همت «بميم واحدة، حذفوا إحدى الميمين تخفيفا كما ~~قالوا: مست وظلت وحست في مسست وظللت وحسست، وهو غير مقيس. والهم أيضا: ~~الحزن الذي يذيب صاحبه وهو مأخوذ من قولهم:» هممت الشحم «أي: أذبته. والهم ~~الذي في النفس قريب منه؛ لأنه قد يؤثر في نفس الإنسان كما يؤثر الحزن، ~~ولذلك قال الشاعر: ### | 1421 - # وهمك ما لم تمضه لك منصب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # أي: إنك إذا هممت بشيء ولم تفعله، وجال في نفسك فأنت في تعب منه حتى ~~تقضيه. # قوله: {أن تفشلا} متعلق ب» همت «لأنه يتعدى بالباء، والأصل: بأن تفشلا، ~~فيجري في محل» أن «الوجهان المشهوران. والفشل: الجبن والخور. وقال بعضهم:» ~~الفشل في الرأي: العجز، وفي البدن: الإعياء وعدم # PageV03P382 # النهوض، وفي الحرب الجبن والخور «والفعل منه» فشل «بكسر العين، وتفاشل ~~الماء إذا سال. # وقوله: {وعلى الله} متعلق بقوله:» فليتوكل «قدم للاختصاص ولتناسب رؤوس ~~الآي. وقد تقدم القول في نحو هذه الفاء. وقال أبو البقاء:» ودخلت الفاء ~~لمعنى الشرط، والمعنى: إن فشلوا فتوكلوا أنتم، أو إن صعب الأمر فتوكلوا. # PageV03P383 # قوله تعالى: {ببدر} : متعلق ب «نصركم» وفي الباء حينئذ قولان، أظهرهما: ~~أنها ظرفية أي: في بدر كقولك: زيد بمكة أي: في مكة. والثاني: أن يتعلق ~~بمحذوف على أنها باء المصاحبة، فمحلها النصب على الحال أي: مصاحبين لبدر. ~~وبدر اسم ماء بين مكة والمدينة سمي بذلك لصفائه كالبدر، وقيل: لاستدراته، ~~وقيل: باسم صاحبه وهو بدر بن كلدة. وقيل: هو اسم واد. وقيل: اسم بئر. # والتوكل: / تفعل: إما من الوكالة وهي تفويض الأمر إلى من تثق بحسن تدبيره ~~ومعرفته في التصرف، وإما من وكل أمره إلى فلان إذا عجز عنه. قال ابن فارس: ~~«هو إظهار العجز والاعتماد على غيرك، يقال: فلان وكله تكلة أي: عاجز يكل ~~أمره إلى غيره» . والتاء في «تكلة» بدل من الواو كتخمة ms0964 وتجاه. # قوله: {وأنتم أذلة} في محل نصب على الحال من مفعول «نصركم» . و «أذلة» ~~جمع ذليل، وجمع جمع قلة إشعارا بقلتهم مع هذه الصفة، وفعيل الوصف قياس جمعه ~~على فعلاء كظريف وظرفاء وشريف وشرفاء، إلا أنه ترك في المضعف تخفيفا، ألا ~~ترى إلى ما يؤدي إليه قولك ذللاء وخللاء من الثقل من جمع ذليل وخليل. # PageV03P383 # قوله تعالى: {إذ تقول} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن هذا الظرف بدل من ~~قوله: «إذ همت» . الثاني: أنه منصوب ب «نصركم» . الثالث: أنه منصوب بإضمار ~~«اذكر» ، وهل هذه الجملة من تمام قصة بدر وهو قول الجمهور فلا اعتراض في ~~هذا الكلام، أو من تمام أحد، فيكون قوله {ولقد نصركم الله} معترضا بين ~~الكلامين؟ خلاف مشهور. # قوله: {أن يمدكم} فاعل «ألن يكفيكم» أي: ألن يكفيكم إمداد ربكم. والهمزة ~~لما دخلت على النفي قررته على سبيل الإنكار، وجيء ب «لن» دون «لا» لأنها ~~أبلغ في النفي. وفي مصحف أبي: «ألا» ب «لا» دون «لن» كأنه قصد تفسير ~~المعنى. # و «بثلاثة» متعلق ب «يمدكم» . وقرأ الحسن البصري: «ثلاثه آلاف» بهاء في ~~الوصل ساكنة. وكذلك «بخسمه آلاف» كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف، وهي ضعيفة ~~لكونها في متضايفين يقتضيان الاتصال. قال ابن عطية: «ووجه هذه القرءاة ~~ضعيف، لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد فيقتضيان الاتصال والثاني ~~كمال الأول، والهاء إنما هي أمارة وقف فيقلق الوقف في موضع إنما هو ~~للاتصال، لكن جاء نحو هذا في مواضع للعرب، فمن ذلك ما حكاه الفراء من ~~قولهم:» أكلت لحما شاة «يريدون:» لحم شاة «فمطلوا الفتحة حتى نشأت عنها ألف ~~كما قالوا في الوقف:» قالا «يريدون» قال «، ثم يمطلون الفتحة في القوافي ~~ونحوها من مواضع الروية والتثبت، ومن ذلك في الشعر قوله: # PageV03P384 ### | 1422 - # ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكدم # يريد:» ينبع «فمطل، ومثله قول الآخر: ### | 1423 - # أقول إذ خرت على الكلكال ... يا ناقتي ما جلت من مجال # يريد» الكلكل «فمطل، ومثله قول الآخر: ### | 1424 - # فأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم ms0965 الرجال بمنتزاح # يريد: بمنتزح. قال أبو الفتح:» فإذا جاز أن يعترض هذا التمادي بين أثناء ~~الكلمة الواحدة جاز التمادي بين المضاف والمضاف إليه إذ هما اثنان «. قال ~~الشيخ بعد كلام ابن عطية:» وهو تكثير وتنظير بغير ما يناسب، والذي يناسب ~~توجيه هذه القراءة الشاذة أنها من إجراء الوصل مجرى الوقف، أبدلها [هاء] في ~~الوصل كما أبدلوها في الوقف، وموجود في كلامهم إجراء الوصل مجرى الوقف، ~~وإجراء الوقف مجرى الوصل. وأما قوله: «لكن قد جاء نحو هذا للعرب في مواضع» ~~وجميع ما ذكر إنما هو من باب إشباع الحركة، وإشباع الحركة ليس نحو إبدال ~~التاء هاء في الوصل، وإنما نظير هذا قولهم: «ثلثه اربعة» أبدل التاء هاء، ~~ونقل حركة همزة «أربعة» إليها، # PageV03P385 # وحذف الهمزة، فأجرى الوصل مجرى الوقف في الإبدال وأجرى الوصل مجرى الوقف، ~~إذا النقل لا يكون إلا في الوصل «. # وقرىء شاذا أيضا: «بثلاثة» بتاء ساكنة وهي أيضا من إجراء الوصل مجرى ~~الوقف من حيث السكون. واختلف في هذه التاء الموقوف عليها الآن: أهي تاء ~~التأنيث التي كانت فسكنت فقط، أو هي بدل من هاء التأنيث المبدلة من التاء؟ ~~وهو خلاف لا طائل تحته. # وقوله: {من الملائكة} يجوز أن تكون «من» للبيان، وأن تكون «من» ومجرورها ~~في موضع الجر صفة ل «ثلاثة» أو ل «آلاف» . # قوله: {منزلين} صفة لثلاثة آلاف، ويجوز أن تكون حالا من «الملائكة» ~~والأول أظهر. وقرأ ابن عامر: «منزلين» بالتضعيف، وكذلك شدد قوله في سورة ~~العنكبوت: {إنا منزلون على أهل هذه القرية} [الآية: 34] ، إلا أنه هنا اسم ~~مفعول وهناك اسم فاعل. والباقون خففوهما. وقرأ ابن أبي عبلة هنا: «منزلين» ~~بالتشديد مكسور الزاي مبنيا للفاعل. وبعضهم قرأه كذلك إلا أنه خفف الزاي، ~~جعله من أنزل كأكرم، والتضعيف والهمزة كلاهما للتعدية، ففعل وأفعل بمعنى، ~~وقد تقدم أن الزمخشري يجعل التشديد دالا على التنجيم، وتقدم البحث معه في ~~ذلك. وفي القراءتين الآخيرتين يكون المفعول/ محذوفا أي: منزلين النصر على ~~المؤمنين والعذاب على الكافرين. # قوله: «بلى» حرف جواب وهو إيجاب للنفي ms0966 في قوله تعالى: {ألن يكفيكم} وقد ~~تقدم الكلام عليه مشبعا. وجواب الشرط قوله: «يمددكم» . # PageV03P386 # والفور: العجلة والسرعة ومنه: «فارت القدر» اشتد غليانها وسارع ما فيها ~~إلى الخروج، يقال: فار يفور فورا، ويعبر به عن الغضب والحدة؛ لأن الغضبان ~~يسارع إلى البطش بمن يغضب عليه، فالفور في الأصل مصدر ثم يعبر به عن الحالة ~~التي لا ريث فيها ولا تعريج عن شيء سواها. # PageV03P387 # قوله تعالى: {مسومين} : كقوله: منزلين «. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~بكسر الواو على اسم الفاعل، والباقون بفتحها على اسم المفعول. فأما القراءة ~~الأولى فتحتمل أن تكون من السوم وهو ترك الماشية ترعى، والمعنى أنهم سوموا ~~خيلهم أي: أعطوها سومها من الجري والجولان وتركوها كذلك كما يفعل من يسيم ~~ماشيته في المرعى، ويحتمل أن يكون من السومة وهي العلامة، على معنى أنهم ~~سوموا أنفسهم أو خيلهم، ففي التفسير أنهم كانوا بعمائم بيض إلا جبريل ~~فبعمامة صفراء، وروي أنه كانوا على خيل بلق. ورجح ابن جرير هذه القراءة بما ~~ورد في الحديث عنه عليه السلام يوم بدر» تسوموا فإن الملائكة قد سومت «. # وأما القراءة الثانية فواضحة بالمعنيين المذكورين فمعنى السوم فيها: أن ~~الله أرسلهم، إذ الملائكة كانوا مرسلين من عند الله لنصرة نبيه والمؤمنين. ~~حكى أبو زيد: سوم الرجل خيله: أي أرسلها، وحكى بعضهم:» سومت غلامي «أي: ~~أرسلته، ولهذا قال أبو الحسن الأخفش:» معنى مسومين: مرسلين «. ومعنى السومة ~~فيها أن الله تعالى سومهم أي: جعل عليهم علامة وهي العمائم، أو الملائكة ~~جعلوا خيلهم نوعا خاصا وهي البلق، فقد سوموا خيلهم. # PageV03P387 # قوله تعالى: {إلا بشرى} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله وهو ~~استثناء مفرغ، إذ التقدير: وما جعله لشيء من الأشياء إلا للبشرى، وشروط ~~نصبه موجودة وهي اتحاد الفاعل والزمان وكونه مصدرا سيق للعلة. والثاني: أنه ~~مفعول ثان لجعل على أنها تصييرية. والثالث: أنها بدل من الهاء في «جعله» ~~قاله الحوفي، وجعل الهاء عائدة على الوعد بالمدد. والبشرى مصدر على فعلى ~~كالرجعى. # قوله: {ولتطمئن} فيه وجهان، أحدهما: أنه ms0967 معطوف على «بشرى» هذا إذا ~~جعلناها مفعولا من أجله، وإنما جرت باللام لاختلال شرط من شروط النصب وهو ~~عدم اتحاد الفاعل، فإن فاعل الجعل هو الله تعالى وفاعل الاطمئان القلوب، ~~فلذلك نصب المعطوف عليه لاستكمال الشروط، وجر المعطوف باللام لاختلال شرطه، ~~وقد تقدم، والتقدير: وما جعله إلا للبشرى وللطمأنينة. والثاني: أنها متعلقة ~~بمحذوف أي: ولتطمئن قلوبكم فعل ذلك، أو كان كيت وكيت. # وقال الشيخ: «وتطمئن منصوب بإضمار» أن «بعد لام» كي «فهو من عطف الاسم ~~على توهم موضع اسم آخر» . ثم نقل عن ابن عطية أنه قال: «واللام في» ولتطمئن ~~«متعلقة بفعل مضمر يدل عليه» جعله «» ، ومعنى الآية: «وما كان هذا الإمداد ~~إلا لتستبشروا به وتطمئن به قلوبكم» . قال الشيخ: «وكأنه رأى أنه لا يمكن ~~عنده أن يعطف» ولتطمئن «على» بشرى «على الموضع؛ لأن من شرط العطف على ~~الموضع عند أصحابنا أن يكون ثم محرز للموضع، ولا محرز هنا، لأن عامل الجر ~~مفقود، ومن لم يشترط المحرز فيجوز ذلك، ويكون من باب العطف على التوهم» . ~~قلت: وقد جعل بعضهم # PageV03P388 # الواو في «ولتطمئن» زائدة وهو لائق بمذهب الأخفش، وعلى هذا فتتعلق اللام ~~بالبشرى، أي: إن البشرى علة للجعل، والطمأنينة علة للبشرى فهي علة العلة. # وقال الفخر الرازي: «في ذكر الإمداد مطلوبان، أحدهما: إدخال السرور في ~~قلوبهم وهو المراد بقوله {إلا بشرى} والثاني: حصول الطمأنينة بالنصر فلا ~~يجبنوا، وهذا هو المقصود الأصلي ففرق بين هاتين العبارتين تنبيها على حصول ~~التفاوت بين الأمرين، فعطف الفعل على الاسم، ولما كان الأقوى حصول ~~الطمأنينة أدخل حرف التعليل» . قال الشيخ: «ويناقش في قوله» عطف الفعل على ~~الاسم «إذ ليس من عطف الفعل/ على الاسم، وفي قوله:» أدخل حرف التعليل «وليس ~~ذلك كما ذكر» . انتهى. قلت: إن عنى الشيخ أنه لم يدخل حرف التعليل البتة ~~فهوغير مسلم ولا يمكن إنكاره، وإن عنى أنه لم يدخله بالمعنى الذي قصده ~~الإمام فيسهل. # وقال الجرجاني في «نظمه» : «هذا على تأويل: وما جعله الله إلا ليبشركم ~~ولتطمئن، ومن أجاز إقحام الواو ms0968 وهو مذهب الكوفيين جعلها مقحمة في» ولتطمئن ~~«فيكون التقدير: وما جعله الله إلا بشرى لكم لتطمئن قلوبكم به. # والضميران في قوله:» وما «جعله» و «به» يعودان على الإمداد المفهوم من ~~الفعل المتقدم وهو قوله: «يمددكم» وقيل: يعودان على النصر، وقيل: # PageV03P389 # على التسويم. وقيل: على التنزيل. وقيل: على العدد، وقيل: على الوعد. # وفي هذه الآية قال: «لكم» وتركها في سورة الأنفال لأن تيك مختصر هذه، ~~وكأن الإطناب هنا أولى، لأن القصة مكملة هنا فناسب إيناسهم بالخطاب ~~المواجه. وأخر هنا «به» وقدم في سورة الأنفال؛ لأن الخطاب هنا موجود في ~~«لكم» فأتبع الخطاب الخطاب. وهنا جاء بالصفتين تابعتين في قوله: {العزيز ~~الحكيم} وجاء بهما في جملة مستأنفة في الأنفال في قوله: {إن الله عزيز ~~حكيم} [الآية: 10] لأنه لما خاطبهم هنا حسن تعجيل بشارتهم بأنه عزيز حكيم ~~أي: لا يغالب وأن أفعاله كلها متقنة حكمة وصواب. # PageV03P390 # قوله تعالى: {ليقطع} : في متعلق هذه اللام سبعة أوجه: أحدها: أنها متعلقة ~~بقوله: {ولقد نصركم} قاله الحوفي، وفيه بعد لطول الفصل. الثاني: أنها ~~متعلقة بالنصر في قوله: {وما النصر إلا من عند الله} وفيه نظر من حيث إنه ~~قد فصل بين المصدر ومتعلقه بأجنبي وهو الخبر. الثالث: أنها متعلقة بما تعلق ~~به الخبر وهو قوله: {من عند الله} والتقدير: وما النصر إلا كائن أو إلا ~~مستقر من عند الله ليقطع. والرابع: أنها متعلقة بمحذوف تقديره: أمدكم أو ~~نصركم ليقطع. الخامس: أنها معطوفة على قوله: «ولتطمئن» ، حذف حرف العطف ~~لفهم المعنى كقوله: {ثلاثة رابعهم كلبهم} [الكهف: 22] ، وعلى هذا فتكون ~~الجملة من قوله: {وما النصر إلا من عند الله} اعتراضية بين المعطوف ~~والمعطوف عليه، وهو ساقط الاعتبار. السادس: أنها متعلقة بالجعل قاله ابن ~~عطية. السابع: أنها متعلقة بقوله: «يمددكم» ، وفيه بعد للفواصل بينهما. # PageV03P390 # والطرف: المراد به جماعة وطائفة، و «من الذين» يجوز أن يكون متعلقا ~~بالقطع فتكون «من» لابتداء الغاية. ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها وصف ل ~~«طرفا» وتكون «من» للتبعيض. # قوله: {أو يكبتهم} عطف على «ليقطع» . و ms0969 «أو» قيل: على بابها من التفصيل ~~أي: ليقطع طرفا من البعض ويكبت بعضا آخرين. وقيل: بل هي بمعنى الواو أي: ~~يجمع عليهم الشيئين. # والكبت: الإصابة بمكروه. وقيل: هو الصرع للوجه واليدين، وعلى هذين فالتاء ~~أصلية، وليست بدلا من شيء بل هي مادة مستقلة. وقيل: أصله من كبده إذا أصابه ~~بمكروه، أثر في كبده وجعا كقولك: رأسته أي: أصبت رأسه ويدل على ذلك قراءة ~~لاحق بن حميد: «أو يكبدهم» بالدال، والعرب تبدل التاء من الدال قالوا: هرت ~~الثوب وهرده، وسبت رأسه وسبده. وقد قيل: «إن قراءة لاحق أصلها التاء، وإنما ~~أبدلت دالا كقولهم: سبد رأسه وهرد الثوب، والأصل فيهما: التاء» . # وقوله: {فينقلبوا} مرتب على ما تقدم. والخيبة: عدم الظفر بالمطلوب، خاب ~~يخيب خيبة. و «خائبين» نصب على الحال. # PageV03P391 # قوله تعالى: {أو يتوب} : في نصبه أوجه، أحدها: أنه معطوف على الأفعال ~~المنصوبة قبله تقديره: ليقطع أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم، وعلى هذا ~~فيكون قوله «ليس لك من الأمر شيء» جملة اعتراضية بين المتعاطفين، والمعنى: ~~أن الله تعالى هو المالك لأمرهم، فإن شاء # PageV03P391 # قطع طرفا منهم أو هزمهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا ورجعوا، أو يعذبهم إن ~~تمادوا على كفرهم، وإلى هذا التخريج ذهب جماعة من النحاة كالفراء والزجاج. # والثاني: أن «أو» هنا بمعنى «إلا أن» كقولهم: «لألزمنك أو تقضيني حقي» ~~أي: إلا أن تقضيني. # الثالث: [أن] «أو» بمعنى «حتى» أي: ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب. وعلى ~~هذين القولين فالكلام متصل بقوله: «ليس لك من الأمر شيء» والمعنى: / ليس لك ~~من الأمر شيء إلا أن يتوب عليهم بالإسلام فيحصل لك سرور بهدايتهم إليه أو ~~يعذبهم بقتل أو نار في الآخرة. فيتشفى بهم. وممن ذهب إلى ذلك الفراء وأبو ~~بكر ابن الأنباري. قال الفراء: «ومثل هذا الكلام:» لأذمنك أو تعطيني «على ~~معنى: إلا أن تعطيني، وحتى تعطيني. وأنشد ابن الأنباري في ذلك قول امرىء ~~القيس: ### | 1425 - # فقلت له لا تبك عينك إنما ... تحاول ملكا أو تموت فتعذرا # أراد: حتى تموت، ms0970 أو: إلا أن تموت» قلت: وفي تقديره بيت امرىء القيس ب ~~«حتى» نظر، إذ ليس المعنى عليه؛ لأنه لم يفعل ذلك لأجل هذه الغاية ~~والنحويون لم يقدروه إلا بمعنى «إلا» . # PageV03P392 # الثالث: أنه منصوب بإضمار «أن» عطفا على قوله: «الأمر» كأنه قيل: «ليس لك ~~من الأمر أو من توبته عليهم أو تعذيبهم شيء» ، فلما كان في تأويل الاسم عطف ~~على الاسم قبله فهو من باب قوله: ### | 1426 - # ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما # وقولها: ### | 1427 - # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # الرابع: أنه معطوف بالتأويل المذكور على «شيء» والتقدير: ليس لك من الأمر ~~من شيء أو توبة الله عليهم أو تعذيبهم أي: ليس لك أيضا توبتهم ولا تعذيبهم، ~~إنما ذلك راجع إلى الله تعالى. # وقرأ أبي: «أو يتوب، أو يعذبهم» برفعهما على الاستئناف في جملة اسمية ~~أضمر مبتدؤها أي: أو هو يتوب ويعذبهم. # PageV03P393 # قوله تعالى: {أضعافا} : جمع ضعف، ولما كان جمع قلة والمقصود الكثرة أتبعه ~~بما يدل على ذلك وهو الوصف بمضاعفة. وقال أبو البقاء: «أضعافا» مصدر في ~~موضع الحال من «الربا» . وقد تقدم لنا # PageV03P393 # الكلام على «أضعاف» ومفرده في البقرة. وقرأ ابن كثير وابن عامر: «مضعفة» ~~مشدد العين دون ألف، والباقون بالتخفيف والألف. وقد تقدم الكلام أيضا على ~~التشديد والتخفيف في البقرة أيضا. # PageV03P394 # قوله تعالى: {وسارعوا} : قرأ نافع وابن عامر: «سارعوا» دون واو. والباقون ~~بواو العطف. فمن أسقطها استأنف الأخير بذلك، أو أراد العطف ولكنه حذف ~~العاطف للدلالة كقوله تعالى: {ثلاثة رابعهم كلبهم} [الكهف: 22] . وقد تقدم ~~ضعف هذا المذهب. ومن أثبت الواو عطف جملة أمرية على مثلها. وبعد اتباع ~~الأثر في التلاوة اتبع كل رسم مصحفه فإن الواو ساقطة من مصاحف المدينة ~~والشام ثابتة فيما عداها. # قوله: {من ربكم} صفة ل «مغفرة» و «من» للابتداء مجازا. وقوله: {عرضها ~~السماوات} لا بد من حذف أي: مثل عرض السماوات، يدل عليه قوله: {عرضها كعرض} ~~والجملة في محل جر صفة ل «جنة» . # قوله: {أعدت} يجوز أن ms0971 يكون محلها الجر صفة ثانية ل «جنة» ، ويجوز أن يكون ~~محلها النصب على الحال من «جنة» ؛ لأنها لما وصفت تخصصت فقربت من المعارف. ~~قال أبو البقاء: «ويجوز أن تكون مستأنفة، ولا يجوز أن تكون حالا من المضاف ~~إليه لثلاثة أشياء، أحدها: أنه لا عامل، وما جاء من ذلك متأول على ضعفه. ~~والثاني: العرض هنا لا يراد به المصدر الحقيقي بل # PageV03P394 # يراد به المسافة. والثالث: أن ذلك يلزم منه الفصل بين الحال وبين صاحب ~~الحال بالخبر» معنى بالخبر قوله «السماوات» وهو رد صحيح. # PageV03P395 # قوله تعالى: {الذين ينفقون} : يجوز في محله الألقاب الثلاثة، فالجر على ~~النعت أو البدل أو البيان، والنصب والرفع على القطع المشعر بالمدح. # قوله: {والكاظمين} يجوز فيه الجر والنصب على ما تقدم فيما قبله. والكظم: ~~الحبس. كظم غيظه أي: حبسه وكظم القربة والسقاء: إذا شد فمويهما مانعا من ~~خروج ما فيهما، ومنه: الكظام لسير تشد به القربة والسقاء كذلك. والكظم في ~~الأصل: مخرج النفس، يقال: أخذ بكظمه أي: مخرج نفسه. الكظوم: احتباس النفس، ~~ويعبر به عن السكون كقولهم: «فلان لا يتنفس» . والمكظوم: الممتلىء غيظا ~~وكأنه لغيظه لا يستطيع أن يتكلم ولا يخرج نفسه، والكظيم: الممتلىء أسفا، ~~قال أبو طالب: ### | 1428 - # فحضضت قومي واحتسبت قتالهم ... والقوم من خوف المنايا كظم # وكظم البعير: إذا ترك الاجترار من ذلك، ومنه قول الراعي: ### | 1429 - # وأفضن بعد كظومهن بجرة ... من ذي الأباطح إذ رعين حقيلا # PageV03P395 # والحقيل: نبت، وقيل: موضع، فعلى الأول هو مفعول به وعلى الثاني هو ظرف، ~~ويكون قد شذ عدم جره ب «في» لأنه ظرف مكان مختص، ويكون المفعول محذوفا أي: ~~إذ رعين الكلأ في حقيل، ولا تقطع الإبل جرتها إلا عند الفزع، ومنه قول أعشى ~~باهلة يصف رجلا يكثر نحر الإبل: ### | 1430 - # قد تكظم البزل منه حين تبصره ... حتى تقطع في أجوافها الجرر # والجرر جمع جرة. الكظامة: حلقة من حديد تكون في طرف الميزان تجمع فيها ~~خيوطه، وهي أيضا السير الذي يوصل بوتر القوس، والكظائم: خروق بين اليدين ~~يجري منها الماء ms0972 إلى الأخرى، كل ذلك تشبيها بمجرى النفس/. # PageV03P396 # قوله تعالى: {والذين إذا فعلوا} : يجوز أن يكون معطوفا على الموصول قبله، ~~ففيه ما فيه من الأوجه السابقة، وتكون الجملة من قوله: {والله يحب ~~المحسنين} جملة اعتراض بين المتعاطفين، ويجوز أن يكون «والذين» مرفوعا ~~بالابتداء، و «أولئك» مبتدأ ثان، و «جزاؤهم» مبتدأ ثالث، و «مغفرة» خبر ~~الثالث، والثالث وخبره خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول. وقوله: {إذا ~~فعلوا} شرط جوابه «ذكروا» وقوله: {فاستغفروا} عطف على الجواب، والجملة ~~الشرطية وجوابها صلة الموصول، والمفعول الأول لاستغفر محذوف، أي: استغفروا ~~الله لذنوبهم. وقد تقدم الكلام على «استغفر» ، وأنه يتعدى لاثنين ثانيهما ~~بحرف الجر، وليس هو هذه اللام بل «من» ، وقد تحذف، وقوله: {ومن يغفر} ~~استفهام معناه النفي، ولذلك وقع بعده الاستثناء. # PageV03P396 # وقوله: {إلا الله} بدل من الضمير المستكن في «يغفر» التقدير: لا يغفر أحد ~~الذنوب إلا الله، والمختار هنا الرفع على البدل لكون الكلام غير إيجاب، وقد ~~تقدم تحقيقه عند قوله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} ~~[البقرة: 130] . وقال ابو البقاء: «ومن» مبتدأ، و «يغفر» خبره، و {إلا ~~الله} فاعل أو بدل من المضمر وهو الوجه، لأنك إذا جعلت الله تعالى فاعلا ~~احتجت إلى تقدير ضمير أي: ومن يغفر الذنوب له غير الله «وهذا الذي قاله ~~أعني جعله الجلالة فاعلا يقرب من الغلط فإن الاستفهام هنا لا يراد به ~~حقيقته، إنما يراد النفي، والوجه ما تقدم من كون الجلالة بدلا من ذلك ~~الضمير المستتر العائد على» من «الاستفهامية. # قوله: {ولم يصروا} يجوز أن تكون جملة حالية من فاعل» استغفروا «أي: ~~استغفروا غير مصرين، ويجوز أن تكون هذه الجملة منسوقة على» فاستغفروا «أي: ~~ترتب على فعلهم الفاحشة ذكر الله تعالى والاستغفار لذنوبهم وعدم إصرارهم ~~عليها، وتكون الجملة من قوله: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} على هذين الوجهين ~~معترضة بين المتعاطفين على الوجه الثاني، وبين الحال وذي الحال على الأول. # قوله: {وهم يعلمون} يجوز أن تكون حالا ثانية من فاعل» استغفروا «وأن تكون ~~حالا ms0973 من فاعل» يصروا «، ومفعول» يعلمون «محذوف للعلم به، فقيل: تقديره: ~~يعلمون أن الله يتوب على من تاب، قاله مجاهد. وقيل: يعلمون أن تركه أولى، ~~قاله ابن عباس والحسن. وقيل: يعلمون المؤاخذة بها أو عفو الله عنها. و» ما ~~«في قوله: {على ما فعلوا} يجوز أن تكون اسمية بمعنى الذي، ويجوز أن تكون ~~مصدرية. # PageV03P397 # والإصرار: المداومة على الشيء وترك الإقلاع عنه وتأكيد العزم على ألا ~~يتركه، من صر الدنانير: إذا ربط عليها، ومنه» صرة الدارهم «لما يربط بها. ~~وقال الحطيئة يصف خيلا: ### | 1431 - # عوابس بالشعث الكماة إذا ابتغوا ... علالتها بالمحصدات أصرت # أي: ثبتت وأقامت مداومة على ما حملت عليه. وقال الشاعر: ### | 1432 - # يصر بالليل ما تخفي شواكله ... يا ويح كل مصر القلب ختار # PageV03P398 # قوله تعالى: {من ربهم} : في محل رفع نعتا لمغفرة، و «من» للتبعيض أي: من ~~مغفرات ربهم. قوله: {خالدين} حال من الضمير في «جزاؤهم» لأنه مفعول به في ~~المعنى، لأن المعنى: يجزيهم الله جنات في حال خلودهم، وتكون حالا مقدرة. ~~ولا يجوز أن تكون حالا من «جنات» في اللفظ وهي لأصحابها في المعنى، إذ لو ~~كان ذلك لبرز الضمير لجريان الصفة على غير من هي له. والجملة من قوله {تجري ~~من تحتها الأنهار} في محل رفع نعتا ل «جنات» . وتقدم إعراب نظير هذه ~~الجملة، والمخصوص بالمدح محذوف في قوله: {ونعم أجر العاملين} تقديره: ونعم ~~أجر العاملين الجنة. # PageV03P398 # قوله تعالى: {من قبلكم} : يجوز أن يتعلق ب «خلت» # PageV03P398 # ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «سنن» ؛ لأنه في الأصل يجوز أن ~~يكون وصفا فلما قدم نصب حالا. # والسنن: جمع «سنة» وهي الطريقة التي يكون عليها الإنسان ويلازمها، ومنه ~~«سنة الأنبياء» عليهم السلام. قال خالد الهذلي لخاله أبي ذؤيب: ### | 1433 - # فلا تجزعن من سنة أنت سرتها ... فأول راض سنة من يسيرها # وقال أخر: ### | 1434 - # وإن الألى بالطف من آل هاشم ... تأسوا فسنوا للكرام التآسيا # وقال لبيد: ### | 1435 - # من أمة سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها # وقال المفضل: «السنة الأمة» ، وأنشد: ms0974 ### | 1436 - # ما عاين الناس من فضل كفضلكم ... ولا رئي مثله في سائر السنن # ولا دليل فيه لاحتماله. وقال الخليل: «سن الشيء بمعنى صوره» . # PageV03P399 # ومنه: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] أي: مصور. وقيل: سن الماء والدرع إذا ~~صبهما، وقوله: {من حمإ مسنون} يجوز أن يكون منه، ولكن نسبة الصب إلى الطين ~~بعيدة. وقيل «مسنون» أي متغير. قال بعض أهل اللغة: «هي فعلة من سن الماء ~~يسنه إذا والى صبه. والسن: صب الماء والعرق ونحوهما، وأنشد لزهير: ### | 1437 - # نعودها الطراد فكل يوم ... تسن على سنابكها القرون # أي: يصب عليها العرق. وقيل: سنة: فعلة بمعنى مفعول كالغرفة والأكلة. ~~وقيل: اشتقاقها من سننت النصل أسنه سنا إذا حددته، والمعنى أن الطريقة ~~الحسنة معتنى بها كما يعتنى بالنصل ونحوه. وقيل: من سن الإبل: أذا أحسن ~~رعيها. والمعنى: أن صاحب السنة يقوم على أصحابه كما يقوم الراعي على إبله، ~~وقد مضى من ذلك جملة صالحة في البقرة. # وقوله: {فسيروا} جملة معطوفة على ما قبلها. والتسبيب في هذه الألفاظ ظاهر ~~أي: سبب الأمر بالسير لينظروا نظر اعتبار خلو من قبلكم من الأمم وطرائقهم. ~~وقال أبو البقاء:» ودخلت الفاء في «فسيروا» / لأن المعنى على الشرط أي: إن ~~شككتم فسيروا. # قوله: {كيف كان عاقبة} «كيف» خبر مقدم واجب التقديم؛ لتضمنه معنى ~~الاستفهام وهو معلق ل «انظروا» قبله، فالجملة في محل نصب بعد إسقاط # PageV03P400 # الخافض إذ الأصل: انظروا في كذا. # PageV03P401 # قوله تعالى: {للناس} ؛ يجوز أن يتعلق بالمصدر قبله، ويجوز أن يتعلق ~~بمحذوف على أنه وصف له. قوله: {للمتقين} يجوز أن يكون وصفا أيضا ويجوز أن ~~يتعلق بما قبله، وهو محتمل لأن يكون من التنازع، وهو على إعمال الثاني ~~للحذف من الأول. # PageV03P401 # قوله تعالى: {ولا تهنوا} : الأصل: «توهنوا» فحذفت الواو لوقوعها بين ياء ~~وكسرة في الأصل، ثم أجريت حروف المضارعة مجراها في ذلك. ويقال: وهن بالفتح ~~في الماضي يهن بالكسر في المضارع. ونقل أنه يقال: وهن ووهن بضم الهاء ~~وكسرها في الماضي. ووهن يستعمل لازما ومتعديا تقول: وهن زيد أي: ضعف، قال ms0975 ~~تعالى: {وهن العظم مني} [مريم: 4] ووهنته أي: أضعفته. ومنه الحديث: «وهنتهم ~~حمى يثرب» والمصدر على الوهن والوهن، بفتح العين وبسكونها. وقال زهير: ### | 1438 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فأصبح الحبل منها واهنا ~~خلقا # أي: ضعيفا. # قوله: {وأنتم الأعلون} جملة حالية من فاعل «تهنوا» أو «تحزنوا» ~~والاستئناف فيها غير ظاهر. والأعلون: جمع أعلى والأصل: أعليون فتحركت # PageV03P401 # الفاء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فحذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة ~~لتدل عليها، وإن شئت قلت: استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان ~~أيضا الياء والواو، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وإنما احتجنا إلى ذلك ~~لأن واو الجمع لا يكون ما قبلها إلا مضموما لفظا أو تقديرا، وهذا مثال ~~التقدير. قوله: {إن كنتم مؤمنين} جوابه محذوف أي: فلا تهنوا ولا تحزنوا. # PageV03P402 # قوله تعالى: {قرح} : قرأ الأخوان وأبو بكر: «قرح» بضم القاف، وكذلك ~~«القرح» معرفا، والباقون بالفتح فيهما، فقيل: هما بمعنى واحد. ثم اختلف ~~القائلون بهذا فقال بعضهم: «المراد بهما الجرح نفسه» . وقال بعضهم: منهم ~~الأخفش المراد بهما المصدر. يقال قرح الجرح يقرح قرحا وقرحا. قال امرؤ ~~القيس: ### | 1439 - # وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... لعل منايانا تحولن أبؤسا # والفتح لغة الحجاز، والضم لغة غيرهم فهما كالضعف والضعف والكره والكره. ~~وقال بعضهم: «المفتوح: الجرح، والمضموم: ألمه» . # وقرأ ابن السميفع بفتح القاف والراء وهي لغة كالطرد والطرد. وقال أبو ~~البقاء: هو مصدر قرح يقرح إذا صار له قرحة، وهو بمعنى دمي. وقرىء «قرح» ~~بضمهما. قيل: وذلك على الإتباع كاليسر واليسر والطنب والطنب. # PageV03P402 # وقرأ الأعمش: «إن تمسسكم» بالتاء من فوق، «قروح» بصيغة الجمع، والتأنيث ~~واضح. وأصل المادة الدلالة على الخلوص ومنه: الماء القراح أي: لا كدروة ~~فيه، قال: ### | 1440 - # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء القراح # وأرض قرحة أي: خالصة الطين ومنه: قريحة الرجل لخالص طبعه. وقال الراغب: ~~«القرح: الأثر من الجراحة، من شيء يصيبه من خارج، والقرح يعني بالضم أثرها ~~من داخل كالبثرة ونحوها، يقال: قرحته نحو: جرحته. قال الشاعر: ### | 1441 - # لا يسلمون قريحا حل وسطهم ... يوم اللقاء ولا يشوون من قرحوا ms0976 # أي: جرحوا: وقرح: خرج به قرح، وقرح الله قلبه وأقرحه يعني: ففعل وأفعل ~~فيه بمعنى وفرس قارح: إذا أصابه أثر من ظهور نابه، والأنثى: قارحة، وروضة ~~قرحاء إذا كان في وسطها نور، وذلك تشبيه بالفرس القرحاء. والاقتراح: ~~الابتداع والابتكار. ومنه قالوا: اقترح عليه فلان كذا، واقترحت بئرا: ~~استخرجت منها ماء قراحا، والقريحة في الأصل: المكان الذي يجتمع فيه الماء ~~المستنبط، ومنه استعيرت قريحة الإنسان» . # PageV03P403 # قوله: {فقد مس القوم قرح} للنحويين في مثل هذا تأويل وهو أن يقدروا شيئا ~~مستقبلا، لأنه لا يكون التعليق إلا في المستقبل، وقوله {فقد مس القوم قرح ~~مثله} ماض محقق، وذلك التأويل هو التبيين: فقد تبين مس القرح للقوم، وسيأتي ~~له نظائر/ نحو: {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت} [يوسف: 26] {وإن كان قميصه ~~قد من دبر فكذبت} [يوسف: 26] . وقال بعضهم «وجواب الشرط محذوف تقديره:» ~~فتأسوا «ونحو ذلك. وقال الشيخ:» من جعل جواب الشرط «فقد مس» فهو ذاهل «. ~~قلت: غالب النحاة جعلوه جوابا متأولين له بما ذكرت. # قوله: {وتلك الأيام نداولها} يجوز في» الأيام «أن تكون خيرا ل» تلك «. و» ~~نداولها «جملة حالية العامل فيها معنى اسم الإشارة أي: أشير إليها حال ~~كونها متداولة. # ويجوز أن تكون «الأيام» بدلا أو عطف بيان أو نعتا لاسم الإشارة، والخبر ~~هو الجملة من قوله: {نداولها} ، وقد مر نحوه في قوله: {تلك آيات الله ~~نتلوها} [آل عمران: 108] إلا أن هناك لا يجيء القول بالنعت لما عرفت أن اسم ~~الإشارة لا ينعت إلا بذي أل. # و «بين» متعلق ب «نداولها» . وجوز أبو البقاء أن يكون حالا من مفعول ~~«نداولها» وليس بشيء. والمداولة: المناوبة على الشيء والمعاودة وتعهده مرة ~~بعد أخرى. يقال: داولت بينهم الشيء فتداولوه، كأن «فاعل» بمعنى «فعل» . قال ~~الشاعر: # PageV03P404 ### | 1442 - # يرد المياه فلا يزال مداولا ... في الناس بين تمثل وسماع # وأدال فلان فلانا جعل له دولة، ويقال: دولة ودولة بضم الفاء وفتحها، وقد ~~قرىء بهما في سورة الحشر كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # واختلف الناس: هل اللفظتان بمعنى ms0977 أم بينهما فرق؟ فذهب بعضهم كالراغب ~~وغيره إلى أنهما سيان، فيكون في المصدر لغتان. وقال غير هؤلاء: «بينهما ~~فرق» واختلفت أقوال هؤلاء فقال بعضهم: «الدولة» بالفتح في الحرب والجاه، ~~وبالضم في المال، وهذا ترده القراءاتان في سورة الحشر. وقيل: بالضم اسم ~~الشيء المتداول، وبالفتح نفس المصدر وهذا قريب. وقيل: الدولة بالضم هي ~~المصدر، وبالفتح الفعلة الواحدة فلذلك يقال «في دولة فلان» لأنها مرة في ~~الدهر. والدور والدول متقاربان في المعنى ولكن بينهما عموم وخصوص فإن الدور ~~أعم من الدول؛ لأن الدول باللام لا يكون إلا في الحظوظ الدنيوية. والدولول: ~~الداهية، والجمع: دأليل. # قوله: {وليعلم الله} ذكر أبو بكر بن الأنباري في تعلق هذه اللام وجهين، ~~قال: «أحدهما: أن اللام صلة لفعل مضمر يدل عليه أول الكلام بتقدير: وليعلم ~~الله الذين آمنوا نداولها. والثاني: أن العامل فيه» نداولها «المذكور ~~بتقدير: نداولها بين الناس لنظهر أمرهم ولنبين أعمالهم، وليعلم الله الذين ~~آمنوا، فلما ظهر معنى اللام المضمرة في» ليظهر «و» ليبين «جرت مجرى الظاهرة ~~فجاز العطف عليها. # وجوز أبو البقاء وجها وهو أن تكون الواو زائدة، وعلى هذا فاللام # PageV03P405 # متعلقة ب» نداولها «من غير تقدير شيء. ولكن هذا لا حاجة إليه، ولم يحتج ~~إلى زيادة الواو إلا الأخفش في مواضع ليس هذا منها، وبعض الكوفيين يوافقه ~~على ذلك. وقدره الزمخشري ب» فعلنا ذلك ليكون كيت وكيت وليعلم «، فقدر عاملا ~~وعلق به علة محذوفة عطف عليها هذه العلة. قال الشيخ:» ولم يعين فاعل العلة ~~المحذوفة، إنما كنى عنه بكيت وكيت، ولا يكنى عن الشيء حتى يعرف، ففي هذا ~~الوجه حذف العلة وحذف عاملها وإبهام فاعلها، فالوجه الأول أظهر إذ ليس فيه ~~غير حذف العامل «يعني بالوجه الأول أنه قدره:» وليعلم الله فعلنا ذلك «وهو ~~المداولة أو نيل الكفار منكم. # والعلم هنا يجوز أن يتعدى لواحد قالوا: لأنه بمعنى عرف، وهو مشكل لأنه لا ~~يجوز وصف الله تعالى بذلك لما تقدم من أن المعرفة تستدعي جهلا بالشيء، أو ~~أنها متعلقة بالذوات دون الأحوال، ويجوز ms0978 أن يكون متعديا لاثنين، فالثاني ~~محذوف تقديره: وليعلم الذين آمنوا مميزين بالإيمان من غيرهم. # وقرىء شاذا: «يداولها» بياء الغيبة وهو موافق لما قبله ولما بعده. وقراءة ~~العامة على الالتفات المفيد للتعظيم. قوله: «منكم» الظاهر أن «منكم» متعلق ~~بالاتخاذ، وجوزوا فيه أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «شهداء» لأنه في ~~الأصل صفة له. # PageV03P406 # وقوله تعالى: {وليمحص} : معطوف على «ليعلم» وتكون الجملة من قوله: {والله ~~لا يحب الظالمين} جملة معترضة بين هذه # PageV03P406 # العلل. والتمحيص: التخليص من الشيء، وقيل: المحص كالفحص، ولكن الفحص يقال ~~في إبراز شيء من أثناء ما يختلط به وهو منفصل، والمحص يقال في إبرازه عما ~~هو متصل به، يقال: محصت الذهب ومحصته إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث. ومحص ~~الثوب: إذا أزال عنه زئبره، ومحص الحبل أي أخلق حتى ذهب عنه زئبره، ومحص ~~الظبي: عدا، فمحص بالتخفيف يكون قاصرا ومتعديا، هكذا روى الزجاج هذه ~~اللفظة: «الحبل» ، ورواها النقاش: «محص الجمل» إذا ذهب وبره/ وأملس، ~~والمعنيان واضحان. # وقال الخليل: «التمحيص: التخليص من الشيء المعيب. وقيل: هو الابتلاء ~~والاختبار» وأنشد: ### | 1443 - # رأيت فضيلا كان شيئا ملففا ... فكشفه التمحيص حتى بداليا # وروى الواحدي عن المبرد بسند متصل: محص الحبل يمحص محصا إذا ذهب زئبره ~~حتى تملص، وحبل محيص ومليص بمعنى واحد. قال: «يستحب في الفرس أن تمحص ~~قوائمه أي: تخلص، وأنشد ابن الأنباري على ذلك يصف فرسا: # PageV03P407 ### | 1444 - # صم النسور صحاح غير عاثرة ... ركبن في محصات ملتقى العصب # أي: في قوائم متجردات من اللحم ليس فيها إلا العظم والعصب والجلد. قال ~~المبرد:» ومعنى قول الناس: «محص عنا ذنوبنا» أي أذهب ما تعلق بنا من الذنوب ~~«. قال الواحدي:» وهذا الذي قاله المبرد تأويل المحص بفتح الحاء وهو واقع، ~~والمحص بسكون الحاء مصنوع، قال الخليل: «يقال محصت الشيء أمحصه محصا إذا ~~أخلصته من كل عيب» وفي جعله تسكين الحاء مصنوعا نظر، لأن أهل اللغة نقلوه ~~ساكنها، وهو قياس مصدر الثلاثي. ومحصت السيف والسنان: جلوتهما حتى ذهب ~~صدؤهما. قال أسامة الهذلي: ### | 1445 - # وشقوا ms0979 بممحوص السنان فؤاده ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # أي: بمجلو، ومنه استعير ذلك في وصف الحبل بالملاسة والبريق. قال رؤبة يصف ~~فرسا: ### | 1446 - # شديد جلز الصلب ممحوص السوى ... والسواء: الظهر، قصره ضرورة، سمع: «فعلته ~~حتى انقطع سواي» أي ظهري. وقد تقدمت مادة «محق» في البقرة. # PageV03P408 # قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا} : في «أم» هذه # PageV03P408 # أوجه أظهرها: أنها منقطعة مقدرة ب «بل» وهمزة الاستفهام، ويكون معناه ~~الإنكار. وقيل: «أم» بمعنى الهمزة وحدها، ومعناه كما تقدم: التوبيخ ~~والإنكار، وقيل: هذا استفهام معناه النهي قاله أبو مسلم الأصفهاني. وقيل: ~~هي متصلة. قال ابن بحر: «هي عديلة همزة تتقدر من معنى ما تقدم، وذلك أن ~~قوله: {إن يمسسكم قرح} {وتلك الأيام نداولها} إلى آخر القصة يقتضي أن يتبع ~~ذلك: أتعلمون أن التكليف يوجب ذلك أم حسبتم. و» حسب «هنا على بابها من ~~ترجيح أحد الطرفين. و {أن تدخلوا} ساد مسد المفعولين على رأي سيبويه ومسد ~~الأول، والثاني محذوف على رأي الأخفش. # قوله: {ولما يعلم} جملة حالية. وقال الزمخشري:» ولما بمعنى «لم» إلا أن ~~فيه ضربا من التوقع، فدل على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل. ~~وتقول: «وعدني أن يفعل كذا ولما» تريد: «ولم يفعل وأنا أتوقع فعله» . قال ~~الشيخ: «وهذا الذي قاله في» لما «: أنها تدل على توقع الفعل المنفي بها ~~فيما يستقبل لا أعلم أحدا من النحويين ذكره، بل ذكروا أنك إذا قلت:» لما ~~يخرج زيد «دل ذلك على انتفاء الخروج فيما مضى متصلا نفيه إلى وقت الإخبار، ~~أما أنها تدل على توقعه في المستقبل فلا، لكنني وجدت في كلام الفراء شيئا ~~يقارب ما قاله الزمخشري، قال:» لما «لتعريض الوجود بخلاف» لم «» . قلت: ~~«والنحويون إنما فرقوا بينهما من جهة أن المنفي ب لم» هو فعل غير مقرون ب ~~«قد» و «لما» نفي له مقرونا بها، وقد تدل على التوقع، فيكون كلام الزمخشري ~~صحيحا من هذه الجهة، ويدل على # PageV03P409 # ما قلته من كون «لم» لنفي فعل، و «لما» لنفي قد فعل نص النحاة على ذلك: ~~سيبويه فمن ms0980 دونه. وقد تقدم نظير هذه الآية في البقرة وتحقيق القول فيها بما ~~يغني عن إعادته فعليك بالالتفات إليه. # وقوله: «منكم» حال من «الذين» . و {ولما يعلم الله} بكسر الميم على أصل ~~التقاء الساكنين. وقرأ النخعي وابن وثاب بفتحها. وفيها وجهان. أحدهما: أن ~~الفتحة فتحة إتباع، أتبع الميم للام قبلها والثاني: أنه على إرادة النون ~~الخفيفة، والأصل: «ولما يعلمن» والمنفي ب لما قد جاء مؤكدا بها كقوله: ### | 1447 - # يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيه معمما # فلما حذف النون بقي آخر الفعل مفتوحا كقوله: ### | 1448 - # لا تهين الفقير علك أن تر ... كع يوما والدهر قد رفعه # [وعليه تخرج قراءة: «ألم نشرح] بفتح الحاء، وقول الآخر: # PageV03P410 ### | 1449 - # في أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر # قوله:» ويعلم «العامة على فتح الميم وفيها تخريجان، أشهرهما: أن الفعل ~~منصوب. ثم هل نصبه ب» أن «مقدرة بعد الواو المقتضية للجمع كهي في قولك:» لا ~~تأكل السمك وتشرب اللبن «أي: لا تجمع بينهما وهو مذهب البصريين، أو بواو ~~الصرف، وهو مذهب الكوفيين، يعنون أنه كان من حق هذا الفعل أن يعرب بإعراب ~~ما قبله، فلما جاءت الواو صرفته إلى وجه آخر من الإعراب. وتقرير المذهبين ~~في غير هذا الموضوع. # والثاني: أن الفتحة فتحة التاء ساكنين والفعل مجزوم، فلما وقع بعده ساكن ~~آخر احتيج إلى تحريك آخره فكانت الفتحة أولى لأنها أخف وللإتباع لحركة ~~اللام، كما قيل ذلك في أحد التخريجين لقراءة: {ولما يعلم الله} بفتح الميم، ~~والأول هو الوجه. # وقرأ الحسن وابن يعمر وأبو حيوة بكسر الميم عطفا على» يعلم «المجزوم ب» ~~لم «. # وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو بن العلاء:» ويعلم «بالرفع، وفيه وجهان، ~~أظهرهما: أنه مستأنف، أخبر تعالى/ بذلك. وقال الزمخشري:» على أن الواو ~~للحال، كأنه [قال] : ولما يجاهدوا وأنتم صابرون. قال الشيخ: «ولا يصح ما ~~قال، لأن واو الحال لا تدخل على المضارع، # PageV03P411 # لا يجوز:» جاء زيد ويضحك «وأنت تريد: جاء زيد يضحك، لأن المضارع واقع ~~موقع اسم ms0981 الفاعل، فكما لا يجوز» جاء زيد وضاحكا «كذلك لا يجوز: جاء زيد ~~ويضحك، فإن أول على أن المضارع خبر مبتدأ محذوف أمكن ذلك التقدير أي: وهو ~~يعلم الصابرين كما أولوا قول الشاعر: ### | 1450 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نجوت وأرهنهم ~~مالكا # أي: وأنا أرهنهم» قلت: قوله: «لا تدخل على المضارع» هذا ليس على إطلاقه، ~~بل ينبغي أن يقول: على المضارع المثبت أو المنفي ب «لا» لأنها تدخل على ~~المضارع المنفي ب لم ولما، وقد عرف ذلك غير مرة. # PageV03P412 # قوله تعالى: {كنتم تمنون} : قرأ البزي بخلاف عنه بتشديد تاء «تمنون» ، ~~ولا يمكن ذلك إلا في الوصل، وقاعدته أنه يصل ميم الجمع بواو، وقد تقدم ~~تحرير هذا عند قوله: {ولا تيمموا الخبيث} [البقرة: 267] . # والضمير في «تلقوه» فيه وجهان، أظهرهما: عوده على الموت، والثاني: عوده ~~على العدو، وإن لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه. # والجمهور على كسر اللام من «قبل» ؛ لأنها معربة لإضافتها إلى أن وما في ~~حيزها أي: من قبل لقائه. وقرأ مجاهد بن جبر: «من قبل» بضم اللام وقطعها عن ~~الإضافة كقوله: {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] ، وعلى هذا ف «أن» ~~وما في حيزها في محل نصب على أنها بدل اشتمال من الموت أي: # PageV03P412 # تمنون لقاء الموت كقولك: «رهبت العدو لقاءه» . وقرأ الزهري والنخعي: ~~«تلاقوه» ومعناه معنى «تلقوه» لأن «لقي» يستدعي أن يكون بين اثنين عادة وإن ~~لم يكن على المفاعلة. # قوله: {فقد رأيتموه} الظاهر أن الرؤية بصرية فتكفي بمفعول واحد، وجوزوا ~~أن تكون علمية فتحتاج إلى مفعول ثان هو محذوف أي: فقد علمتموه حاضرا أي: ~~الموت، إلا أن حذف أحد المفعولين في باب «ظن» ليس بالسهل، حتى إن بعضهم ~~يخصه بالضرورة كقول عنترة: ### | 1451 - # ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم # أي: فلا تظني غيره واقعا مني. # قوله: {وأنتم تنظرون} يجوز أن تكون حالية، وهي حال مؤكدة رفعت ما تحتمله ~~الرؤية من المجاز أو الاشتراك، أي: بينهما وبين رؤية القلب، ويجوز أن تكون ~~مستأنفة، بمعنى: وأنتم تنظرون في فعلكم الآن ms0982 بعد انقضاء الحرب هل وفيتم أو ~~خالفتم؟ وقال ابن الأنباري: «رأيتموه» أي: قابلتموه وأنتم تنظرون بعيونكم، ~~ولهذه العلة ذكر النظر بعد الرؤية حين اختلف معناهما، لأن الأول بمعنى ~~المقابلة والمواجهة، والثاني: بمعنى رؤية العين «وهذا غير معروف عند أهل ~~اللسان، أعني إطلاق الرؤية على المقابلة والمواجهة، وعلى تقدير صحته فتكون ~~الجملة من قوله: {وأنتم تنظرون} جملة حالية مبينة لا مؤكدة؛ لأنها أفادت ~~معنى زائدا على معنى عاملها، ويجوز أن يقدر # PageV03P413 # ل» ينظرون «مفعولا، ويجوز ألا يقدر، إذ المعنى: وأنتم من أهل النظر. ~~والله تعالى أعلم ولله الحمد والمنة/. # PageV03P414 # قوله تعالى: {وما محمد إلا رسول} : «ما» نافية ولا عمل لها هنا مطلقا ~~أعني على لغة الحجازيين والتميميين، لأن التميميين لا يعملونها البتة، ~~والحجازيون يعملونها بشروط منها: ألا ينتقض النفي ب «إلا» ، إذ يزول السبب ~~الذي عملت لأجله وهو شبهها ب «ليس» في نفي الحال، فيكون «محمد» مبتدأ، و ~~«رسول» خبره، هذا هو مذهب الجمهور، أعني إهمالها إذا نقض نفيها، وقد أجاز ~~إعمالها منتقضة النفي بإلا يونس وأنشد: ### | 1452 - # وما الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا # فنصب «منجنونا» و «معذبا» على خبر «ما» ، وهما بعد «إلا» ، ومثله قول ~~الآخر: ### | 1543 - # وما حق الذي يعتو نهارا ... ويسرق ليله إلا نكالا # ف «حق» اسم «ما» و «نكالا» خبرها. وتأول الجمهور هذه الشواهد على أن ~~الخبر محذوف، وهذا المنصوب معمول لذلك الخبر المحذوف # PageV03P414 # والتقدير: وما الدهر إلا يدور دوران منجنون، فحذف الفعل الناصب ل «دوران» ~~، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب، وكذا «إلا معذبا» ~~تقديره: يعذب تعذيبا، فحذف الفعل وأقيم «معذبا» مقام «تعذيب» كقوله: ~~{ومزقناهم كل ممزق} [سبأ: 19] أي: كل تمزيق، وكذا «إلا نكالا» وفيه التكلف ~~ما ترى. # قوله: {قد خلت} في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها في محل رفع صفة ل ~~«رسول» . والثاني: أنها في محل نصب على الحال من الضمير المستكن في «رسول» ~~، وفيه نظر لجريان هذه الصفة مجرى الجوامد فلا تتحمل ضميرا. # و «من قبله» : فيه ms0983 وجهان أيضا، أحدهما: أنه متعلق ب «خلت» . والثاني: أنه ~~متعلق بمحذوف على أنه حال من «الرسل» مقدما عليها، وهي حينئذ حال مؤكدة، ~~لأن ذكر الخلو يشعر بالقبلية. وقرأ ابن عباس: «رسل» بالتنكير. قال أبو ~~الفتح: «ووجهها أنه موضع تبشير لامر النبي صلى الله عليه وسلم في أمر ~~الحياة ومكان تسوية بينه وبين البشر في ذلك، وهكذا يفعل في أماكن الاقتصاد ~~نحو: {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] {ومآ آمن معه إلا قليل} [هود: 40] ~~وقال أبو البقاء:» وهو قريب من معنى المعرفة «كأنه يريد أن المراد بالرسل ~~الجنس، فالنكرة قريبة منه بهذه الحيثية، وقراءة الجمهور أولى لأنها تدل على ~~تفخيم الرسل وتعظيمهم. # PageV03P415 # قوله: {أفإن مات} الهمزة لاستفهام الإنكار، والفاء للعطف ورتبتها التقديم ~~لأنها حرف عطف، وإنما قدمت الهمزة لأنها لها صدر الكلام، وقد تقدم تحقيق ~~ذلك، وأن الزمخشري يقدر بينهما فعلا محذوفا تعطف الفاء عليه ما بعدها. # وقال ابن خطيب زملكى: «الأوجه أن يقدر محذوف بعد الهمزة وقيل الفاء تكون ~~الفاء عاطفة عليه، ولو صرح به لقيل: أتؤمنون به مدة حياته فإن مات ارتددتم ~~فتخالفوا سنن اتباع الأنبياء قبلكم في ثباتهم على ملل أنبيائهم بعد موتهم» ~~وهذا هو مذهب الزمخشري، إلا أن الزمخشري هنا عبر بعبارة لا تقتضي مذهبه ~~الذي هو حذف جملة بعد الهمزة فإنه قال: «الفاء معلقة للجملة الشرطية ~~بالجملة قبلها على معنى التسبيب، والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل قبله ~~سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد هلاكه بموت أو قتل، مع علمهم أن خلو الرسل ~~قبله وبقاء دينهم متمسكا به يجب أن يجعل سببا للتمسك بدين محمد صلى الله ~~عليه وسلم لا للانقلاب عنه» فظاهر هذا الكلام أن الفاء عطفت هذه الجملة ~~المشتملة على الإنكار على ما قبلها من قوله: {قد خلت} من غير تقدير جملة ~~أخرى. # وقال أبو البقاء قريبا من هذا فإنه قال: «الهمزة عند سيبويه في موضعها، ~~والفاء تدل على تعلق الشرط بما قبله» . انتهى. لا يقال: إنه جعل الهمزة في ~~موضعها فيوهم هذا أن الفاء ليست ms0984 مقدمة عليها لأنه جعل هذا مقابلا لمذهب ~~يونس، فإن يونس يزعم أن هذه الهمزة في مثل هذا التركيب داخلة على جواب ~~الشرط، فهي في مذهبه [في] غير موضعها. وسيأتي تحرير هذا كله. # PageV03P416 # و «إن» شرطية. و «مات» و «انقلبتم» شرط وجزاء، ودخول الهمزة على أداة ~~الشرط لا يغير شيئا من حكمها، وزعم يونس أن الفعل الثاني الذي هو جزاء ~~الشرط ليس بجزاء للشرط، إنما هو المستفهم عنه، وأن الهمزة داخلة عليه ~~تقديرا فينوى به التقديم وحينئذ فلا يكون جوابا، بل الجواب محذوف، ولا بد ~~إذ ذاك من أن يكون فعل الشرط ماضيا، إذ لا يحذف الجواب إلا والشرط ماض، ولا ~~اعتبار بالشعر فإنه ضرورة، فلا يجوز عنده أن تقول: «أإن تكرمني أكرمك» [لا ~~بجزمهما ولا بجزم الأول ورفع الثاني] لأن الشرط مضارع، ولا: «أإن أكرمتني ~~أكرمك» بجزم «أكرمك» لأنه ليس الجواب بل دالا عليه، والنية به التقديم، فإن ~~رفعت «أكرمك» وقلت: «أإن أكرمتني أكرمك» صح عنده، فالتقدير عند يونس: ~~آنقلبتم على أعقابكم إن مات محمد؟ لأن الغرض إنكار انقلابهم على أعقابهم ~~بعد موته. # وبقول يونس قال كثير من المفسرين، فإنهم يقولون: ألف الاستفهام دخلت في ~~غير موضعها، لأن الغرض إنما هو: أتنقلبون إن مات محمد «. وقال أبو البقاء:» ~~وقال يونس: الهمزة في مثل هذا حقها أن تدخل على جواب الشرط تقديره: ~~«أتنقلبون إن مات» ؛ لأن الغرض التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط. # ومذهب سيبويه الحق لوجهين، أحدهما: أنك لو قدمت الجواب لم يكن للفاء وجه ~~إذ لا يصح أن تقول: «أتزوروني فإن زرتك» ، ومنه قوله تعالى: {أفإن مت فهم ~~الخالدون} [الأنبياء: 34] ، والثاني: أن الهمزة لها صدر الكلام، و «إن» لها ~~صدر الكلام، فقد وقعا في موضعهما، والمعنى يتم بدخول الهمزة على جملة الشرط ~~والجواب، لأنهما كالشيء # PageV03P417 # الواحد «انتهى. وقد رد النحويون على يونس بقوله: {أفإن مت فهم الخالدون} ~~فإن الفاء في قوله:» فهم «تعين أن يكون جوابا للشرط. ولهذه المسألة موضع هو ~~أليق بها من هذا الكتاب. وأتى هنا ms0985 ب» إن «التي تقتضي الشك، والموت أمر ~~محقق، إلا أنه أورد مورد المشكوك فيه للتردد بين الموت والقتل. # قوله: {على أعقابكم} فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلق ب» انقلبتم «. ~~والثاني: أنه حال من فاعل» انقلبتم «كأنه قيل: انقلبتم راجعين. وقرأ ابن ~~أبي إسحاق:» ومن ينقلب علىعقبه «بالإفراد. و» شيئا «نصب على المصدر أي: ~~شيئا من الضرر لا قليلا ولا كثيرا. وقد تقدم نظيره. # PageV03P418 # قوله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت} : «أن تموت» في محل رفع اسما ل «كان» ~~. و: «لنفس» خبر مقدم فيتعلق بمحذوف و {إلا بإذن الله} حال من الضمير في ~~«تموت» فيتعلق بمحذوف، وهو استثناء مفرغ، والتقدير: وما كان لها أن تموت ~~إلا مأذونا لها، والباء للمصاحبة. # وقال أبو البقاء: و {إلا بإذن الله} الخبر، واللام للتبيين متعلقة ب ~~«كان» . وقيل: هي متعلقة بمحذوف تقديره: الموت لنفس، و «أن تموت» تبيين ~~للمحذوف، ولا يجوز أن تتعلق اللام ب «تموت» لما فيه من تقديم الصلة على ~~الموصول «. وقال بعضهم:» إن «كان» زائدة فيكون «أن تموت» مبتدأ، و «لنفس» ~~خبره «. وقال الزجاج:» تقديره: وما كانت نفس لتموت، ثم قدمت اللام «فجعل ما ~~كان اسما ل» كان «وهو» أن تموت «خبرا لها، وما كان خبرا وهو» لنفس «اسما ~~لها. فهذه خمسة أقوال، أظهرها الأول. # PageV03P418 # أما قول أبي البقاء» واللام للتبيين فتتعلق بمحذوف «ففيه نظر من وجهين، ~~أحدهما: أن» كان «الناقصة لا تعمل في غير اسمها وخبرها، ولئن سلم ذلك ~~فاللام التي للتبيين إنما تتعلق بمحذوف، وقد نصوا على ذلك في نحو:» سقيا لك ~~«. # وأما من جعل» لنفس «متعلقة بمحذوف تقديره:» الموت لنفس «ففاسد لأنه ادعى ~~حذف شيء لا يجوز، لأنه إن جعل» كان «تامة أو ناقصة امتنع حذف مرفوعها لأن ~~الفاعل لا يحذف، وأيضا فإن فيه حذف المصدر وإبقاء معموله وهو لا يجوز. ~~وكذلك قول من جعل» كان «زائدة. وأما قول الزجاج فإنه تفسير معنى لا إعراب ~~فتعود الأقوال أربعة/. # قوله: {كتابا مؤجلا} في نصبه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه مصدر مؤكد لمضمون ms0986 ~~الجملة التي قبله، فعامله مضمر تقديره:» كتب الله ذلك كتابا «، نحو: {صنع ~~الله} [النمل: 88] {وعد الله} [النساء: 122] ، و {كتاب الله عليكم} ~~[النساء: 24] . والثاني: أنه منصوب على التمييز. ذكره ابن عطية، وهذا غير ~~مستقيم؛ لأن التمييز منقول وغير منقول، وأقسامه محصورة وليس هذا شيئا منها. ~~وأيضا فأين الذات المبهمة التي تحتاج إلى تفسير. والثالث: أنه منصوب على ~~الإغراء، والتقدير: الزموا كتابا مؤجلا وآمنوا بالقدر، وليس المعنى على ~~ذلك. # وقرأ ورش:» موجلا «بالواو بدل الهمزة وهو قياس تخفيفها. # قوله: {ومن يرد ثواب} » من «مبتدأ وهي شرطية. وفي خبر هذا المبتدأ # PageV03P419 # الخلاف المشهور. وأدغم أبو عمرو وحمزة والكسائي وابن عامر بخلاف عنه دال» ~~يرد «في الثاء، والباقون بالإظهار. # وقرأ أبو عمرو بالإسكان في هاء «نؤتيه» في الموضعين وصلا ووقفا، وقالون ~~وهشام بخلاف عنه بالاختلاس وصلا، والباقون بالإشباع وصلا. فاما السكون ~~فقالوا: إن الهاء لما حلت محل ذلك المحذوف أعطيت ما كان يستحقه من السكون. ~~وأما الاختلاس فلاستصحاب ما كانت عليه الهاء قبل حذف لام الكلمة، فإن ~~الأصل: نؤتيه، فحذفت الياء للجزم، ولم يعتد بهذا العارض فبقيت الهاء على ما ~~كانت عليه. وأما الإشباع فنظرا إلى اللفظ لأن الهاء بعد متحرك في اللفظ، ~~وإن كانت في الأصل بعد ساكن وهو الياء التي حذفت للجزم. والأولى أن يقال: ~~إن الاختلاس والإسكان بعد المتحرك لغة ثابتة عن بني عقيل وبني كلاب، حكى ~~الكسائي: «له مال وبه داء» بسكون الهاء، واختلاس حركتها، وبهذا يتبين أن ~~قول من قال: «إسكان الهاء واختلاسها في هذا النحو لا يجوز إلا ضرورة» ليس ~~بشيء، أما غير بني عقيل وبني كلاب فنعم لا يوجد ذلك عندهم إلا في ضرورة ~~كقوله: ### | 1454 - # له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير # باختلاس هاء «كأنه» ، وقول الآخر: ### | 1455 - # وأشرب الماء ما بي نحوه عطش ... إلا لأن عيونه سيل واديها # PageV03P420 # بسكونها. وجعل ابن عصفور أن الضرورة في البيت الثاني أحسن منها في الأول ~~قال: «لأنه إذهاب للحركة وصلتها فهي جري على الضرورة إجراء كاملا» ms0987 وإنما ~~ذكرت هذه التعليلات لكثرة ورود هذه المسألة نحو {يرضه لكم} [الزمر: 7] و ~~{فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] . وقرىء: «يؤته» بياء الغائب، والضمير لله ~~تعالى، وكذلك: {وسيجزي الشاكرين} بالنون والياء. # PageV03P421 # قوله تعالى: {وكأين من نبي} : هذه اللفظة قيل: مركبة من كاف التشبيه ومن ~~«أي» ، وحدث فيه بعد التركيب معنى التكثير المفهوم من «كم» الخبرية، ومثلها ~~في التركيب وإفهام التكثير: «كذا» في قولهم: «له عندي كذا كذا درهما» ~~والأصل: كاف التشبيه و «ذا» الذي هو اسم إشارة، فلما ركبا حدث فيهما معنى ~~التكثير، وكم الخبرية و «كأين» و «كذا» كلها بمعنى واحد، وقد عهدنا في ~~التركيب إحداث معنى أخر، ألا ترى أن «لولا» حدث لها معنى جديد. وكأين من ~~حقها على هذا أن يوقف عليها بغير نون، لأن التنوين يحذف وقفا، إلا أن ~~الصحابة كتبتها: «كأين» بثبوت النون، فمن ثم وقف عليهما جمهور القراء ~~بالنون إتباعا لرسم المصحف. ووقف أبو عمرو وسورة بن مبارك عن الكسائي ~~عليها: « # PageV03P421 # كأي» من غير نون على القياس. واعتل الفارسي لوقف النون بأشياء طول بها، ~~منها: أن الكلمة لما ركبت خرجت عن نظائرها، فجعل التنوين كأنه حرف أصلي من ~~بنية الكلمة. وفيها لغات خمس. أحدها: كأين «وهي الأصل، وبها قرأ الجماعة ~~إلا ابن كثير. وقال الشاعر: ### | 1456 - # كأين في المعاشر من أناس ... أخوهم فوقهم وهم كرام # والثانية:» كائن «بزنة» كاعن «وبها قرأ ابن كثير وجماعة، وهي أكثر ~~استعمالا من» كأين «وإن كانت تلك الأصل. قال الشاعر: ### | 1457 - # وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا # وقال: ### | 1458 - # وكائن رددنا عنكم من مدجج ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # واختلفوا في توجيه هذه القراءة فنقل عن المبرد أنها اسم فاعل من: كان ~~يكون فهو كائن، واستبعده مكي قال:» لاتيان «من» بعده ولبنائه على # PageV03P422 # السكون «. وكذلك أبو البقاء قال:» وهو بعيد الصحة، لأنه لو كان كذلك لكان ~~معربا، ولم يكن فيه معنى التكثير «لا يقال: هذا يحمل على المبرد، فإن هذا ~~لازم لهم أيضا، فإن البناء ومعنى التكثير عارضان أيضا، لأن التركيب عهد فيه ~~مثل ms0988 ذلك كما تقدم في» كذا «و» لولا «ونحوهما، وأما لفظ مفرد ينقل إلى معنى ~~ويبنى من غير سبب فلم يوجد له نظير. وقيل: هذه القراءة أصلها» كأين «كقراءة ~~الجماعة إلا أن الكلمة دخلها القلب فصارت» كائن «مثل» جاعن «. # واختلفوا في تصييرها بالقلب كذلك على أربعة أوجه، أحدها: أنه قدمت الياء ~~المشددة على الهمزة فصار وزنها كعلف لأنك قدمت العين واللام وهما الياء ~~المشددة، ثم حذفت الياء الثانية لثقلها بالحركة والتضعيف كما قالوا في» ~~أيهما «: أيهما، ثم قلبت الياء الساكنة ألفا كما قلبوها في نحو:» آية ~~«والأصل: أية، وكما قالوا: طائي، والأصل: طيئي، فصار اللفظ: كائن كجاعن كما ~~ترى، ووزنه» كعف «؛ لأن الفاء أخرت إلى موضع اللام، واللام قد حذفت. # الوجه الثاني: أنه حذفت الياء الساكنة التي هي عين وقدمت المتحركة التي ~~هي لام، فتأخرت الهمزة التي هي فاء، وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها فصار «كائن» ووزنه: كلف. # الوجه الثالث: ويعزى للخليل أنه قدمت إحدى الياءين في موضع الهمزة فحركت ~~بحركة الهمزة وهي الفتحة، وصارت الهمزة ساكنة في موضع الياء، فتحركت الياء ~~وانفتح اما قبلها فقلبت ألفا، فالتقى ساكنان: الألف المنقبلة # PageV03P423 # عن الياء والهمزة بعدها ساكنة، فكسرت الهمزة على أصل التقاء الساكنين، ~~وبقيت إحدى الياءين متطرفة فأذهبها التنوين بعد سلب حركتها كياء قاض وغاز. # الوجه الرابع: أنه قدمت الياء المتحركة فانقلبت ألفا، وبقيت الأخرى ساكنة ~~فحذفها التنوين مثل قاض، ووزنه على هذين الوجهين أيضا كلف لما تقدم من حذف ~~العين وتأخير الفاء، وإنما الأعمال تختلف. # اللغة الثالثة: «كأين» بياء خفيفة بعد الهمزة على مثال: كعين، وبها قرأ ~~ابن محيصن والأشهب العقيلي، ووجهها أن الأصل: كأين كقراءة الجماعة: فحذفت ~~الياء الثانية استثقالا فالتقى ساكنان: الياء والتنوين، فكسرت الياء ~~لالتقاء الساكنين ثم سكنت الهمزة تخفيفا لثقل الكلمة بالتركيب فصارت ~~كالكلمة الواحدة كما سكنوا: «فهو» و «فهي» . # اللغة الرابعة: «كيئن» بياء ساكنة بعدها همزة مكسورة، وهذه مقلوب القراءة ~~التي قبلها، وقرأ بها بعضهم. # واللغة الخامسة: «كئن» على مثال كع، ونقلها الداني قراءة ms0989 عن ابن محيصن ~~أيضا. وقال الشاعر: ### | 1459 - # كئن من صديق خلته صادق الإخا ... أبان اختباري أنه لي مداهن # وفيها وجهان أحدهما: أنه حذف الياءين دفعة واحدة لامتزاج الكلمتين ~~بالتركيب، والثاني: أنه حذف إحدى الياءين على ما تقدم تقريره، ثم حذف ~~الأخرى لالتقائها ساكنة مع التنوين، ووزنه على هذا: «كف» لحذف العين واللام ~~منه. / # PageV03P424 # واختلفوا في «أي» : هل هي مصدر في الأصل أم لا؟ فذهب جماعة إلى أنها ليست ~~مصدرا وهو ظاهر قول أبي البقاء فإنه قال: «وكأين الأصل فيه:» أي «التي هي ~~بعض من كل، أدخلت عليها كاف التشبيه» وفي عبارته عن «أي» بأنها بعض من كل ~~نظر، لأنها ليست بمعنى بعض من كل، نعم إذا أضيفت إلى معرفة فحكمها حكم ~~«بعض» في مطابقة الخبر وعود الضمير نحو: أي الرجلين قام؟ ولا تقول: «قاما» ~~، وليست هي التي «بعض» أصلا. # وذهب ابن جني أنها في الأصل مصدر «أوى يأوي» إذا انضم واجتمع، والأصل: ~~أوي نحو: طوى يطوي طيا، الأصل: طوي، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما ~~بالسكون فقلبت الواو ياء وأدمت في الياء، وكأن ابن جني ينظر إلى معنى ~~المادة من الاجتماع الذي يدل عليه «أي» فإنها للعموم، والعموم يستلزم ~~الاجتماع. # وهل هذه الكاف الداخلة على «أي» تتعلق بشيء كغيرها من حروف الجر أم لا؟ ~~والصحيح أنها لا تتعلق بشيء أصلا لأنها مع «أي» صارتا بمنزلة كلمة واحدة ~~وهي «كم» ، فلم تتعلق بشيء؛ ولذلك هجر معناها الأصلي وهو التشبيه. # وزعم الحوفي أنها تتعلق بعامل، ولا بد من إيراد نصه لتقف عليه فإنه كلام ~~غريب. قال: أما العامل في الكاف فإن جعلناها على حكم الأصل فمحمول على ~~المعنى، والمعنى: أصابتكم كإصابة من تقدم من الأنبياء وأصحابهم، وإن حملنا ~~الحكم على الانتقال إلى معنى «كم» كان العامل بتقدير الابتداء وكانت في ~~موضع رفع، و «قتل» الخبر، و «من» متعلقة بمعنى # PageV03P425 # الاستقرار، والتقدير الأول أوضح لحمل الكلام على اللفظ دون المعنى بما ~~يجب من الخفض في «أي» وإذا كانت «أي» على بابها من معاملة اللفظ ms0990 ف «من» ~~متعلقة بما تعلقت به الكاف من المعنى المدلول عليه «. انتهى. # واختار الشيخ أن» كأين «كلمة بسيطة غير مركبة وأن آخرها نون هي من نفس ~~الكلمة لا تنوين، لأن هذه الدعاوي المتقدمة لا يقوم عليها دليل، والشيخ سلك ~~في ذلك الطريق الأسهل، والنحويون ذكروا هذه الأشياء محافظة على أصولهم، مع ~~ما ينضم إلى ذلك من الفوائد وتشحيذ الذهن وتمرينه. هذا ما يتعلق ب» كأين ~~«من حيث الإفراد. # أما ما يتعلق بها من حيث التركيب فموضعها رفع بالابتداء وفي خبرها أربعة ~~أوجه، أحدها: أنه» قتل «فإن فيه ضميرا مرفوعا به يعود على المبتدأ ~~والتقدير: كثير من الأنبياء قتل. قال أبو البقاء:» والجيد أن يعود الضمير ~~على لفظ «كأين» كما تقول: «مئة نبي قتل» فالضمير للمئة، إذ هي المبتدأ. فإن ~~قلت: لو كان كذلك لأنثت فقلت: «قتلت. قيل: هذا محمول على المعنى، لأن ~~التقدير: كثير من الرجال قتل. انتهى» كأنه يعني بغير الجيد عوده على لفظ ~~«نبي» ، فعلى هذا يكون «معه ربيون» جملة في محل نصب على الحال من الضمير في ~~«قتل» [وهو أولى لأنه من قبيل المفردات، وأصل الحال والخبر والصفة أن تكون ~~مفردة] . ويجوز أن يكون «معه» وحده هو الحال و «ربيون» فاعل به، ولا يحتاج ~~هنا إلى واو الحال لأن الضمير هو الرابط، أعني الضمير في «معه» ، ويجوز أن ~~يكون حالا من «نبي» وإن كان نكرة لتخصيصه بالصفة حينئذ، ذكره مكي، وعمل ~~الظرف هنا لاعتماده على ذي # PageV03P426 # الحال. # قال الشيخ: «هي حكاية حال ماضية فلذلك ارتفع» ربيون «بالظرف وإن كان ~~العامل ماضيا لأنه حكى الحال الماضية كقوله تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه} ~~[الكهف: 18] وهذا على رأي البصريين، وأما الكسائي فيعمل اسم الفاعل العاري ~~من أل مطلقا» . وفيه نظر لأنا لا نسلم أن الظرف يتعلق باسم فاعل حتى يلزم ~~عليه ما قال من تأويله اسم الفاعل بحال ماضية، بل ندعي تعلقه بفعل تقديره: ~~استقر معه ربيون. # الوجه الثاني: أن يكون «قتل» جملة في محل جر صفة ل «نبي» و «معه ms0991 ربيون» ~~هو الخبر، ولك الوجهان المتقدمان في جعله حالا، أعني إن شئت أن تجعل «معه» ~~خبرا مقدما و «ربيون» مبتدأ مؤخرا، والجملة خبر «كأين» ، وإن شئت أن تجعل ~~«معه» وحده هو الخبر، و «ربيون» فاعل به، لاعتماد الظرف على ذي خبر. # الوجه الثالث: أن يكون الخبر محذوفا تقديره: «في الدنيا» أو «مضى» او ~~«صائر» ونحوه، وعلى هذا فقوله: «قتل» في محل جر صفة ل «نبي» ، و «معه ~~ربيون» حال من الضمير في «قتل» على ما تقدم تقريره، ويجوز أن يكون «معه ~~ربيون» صفة ثانية ل «نبي» وصف بصفتين: بكونه «قتل» وبكونه «معه ربيون» . # الوجه الرابع: أن يكون «قتل» فارغا من الضمير مسندا إلى «ربيون» ، وفي ~~هذه الجملة حينئذ احتمالان، أحدهما: أن تكون خبرا ل «كائن» ، والثاني: أن ~~تكون في محل جر صفة ل «نبي» ، والخبر محذوف على ما تقدم، وادعاء حذف الخبر ~~ضعيف لاستقلال الكلام بدونه. وقال # PageV03P427 # أبو البقاء: «ويجوز أن يكون» قتل «صفة لربيين، فلا ضمير فيه على هذا، ~~والجملة صفة» نبي «ويجوز أن تكون خبرا، فيصير في الخبر أربعة أوجه، ويجوز ~~أن تكون صفة ل» نبي «والخبر محذوف على ما ذكرنا» . أما قوله «صفة ل» ربيين ~~«يعني أن القتل من صفتهم في المعنى. وقوله:» فيصير فيه أربعة أوجه «يعني مع ~~ما تقدم له من أوجه ذكرها. وقوله: فلا ضمير فيه على هذا، والجملة صفة نبي» ~~غلط لأنه يبقى المبتدأ بلا خبر. # فإن قلت: إنما يزعم هذا لأنه يقدر خبرا محذوفا. قلت: قد ذكر هذا وجها آخر ~~حيث قال: «ويجوز أن يكون صفة ل» نبي «والخبر محذوف على ما ذكرنا» . # ورجح كون «قتل» مسندا إلى ضمير النبي أن القصة بسبب غزوة أحد وتجادل ~~المؤمنين حين قيل: إن محمدا قد مات مقتولا، ويؤيده قوله: {أفإن مات أو قتل} ~~[آل عمران: 144] وإليه ذهب ابن عباس والطبري وجماعة، وعن ابن عباس في قوله: ~~{وما كان لنبي أن يغل} [آل عمران: 161] : «النبي يقتل فكيف لا يخان. وذهب ~~الحسن وابن جبير وجماعة إلى أن ms0992 القتل للربيين قالوا: لأنه لم يقتل نبي في ~~حرب قط. ونصر الزمخشري هذا بقراءة» قتل «بالتشديد، يعني أن التكثير لا ~~يتأتى في الواحد وهو النبي. وهذا الذي ذكره الزمخشري سبقه إليه ابن جني، ~~وسيأتي تأويل هذا. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو:» قتل «مبنيا للمفعول، وقتادة كذلك # PageV03P428 # إلا أنه شدد التاء، وباقي السبعة:» قاتل «، وكل من هذه الأفعال يصلح أن ~~يرفع ضمير» نبي «وأن يرفع ربيين على ما تقدم تفصيله. وقال ابن جني:» إن ~~قراءة «قتل» بالتشديد يتعين أن يسند الفعل فيها إلى الظاهر، أعني ربيين. ~~قال: «لأن الواحد لا تكثير فيه» . قال أبو البقاء: «ولا يمتنع أن يكون فيه ~~ضمير الأول لأنه في معنى الجماعة» انتهى. يعني أن «من نبي» المراد به الجنس ~~فالتكثير بالنسبة لكثرة الأشخاص لا بالنسبة إلى كل فرد فرد، إذ القتل لا ~~يتكثر في كل فرد. وهذا الجواب الذي أجاب به أبو البقاء استشعر به أبو الفتح ~~وأجاب عنه. قال: «فإن قيل: يسند إلى» نبي «مراعاة لمعنى» كم «فالجواب: أن ~~اللفظ قد فشا على جهة الإفراد في قوله: {من نبي} ، ودل الضمير المفرد في» ~~معه «على أن المراد إنما هو التمثيل بواحد، فخرج الكلام عن معنى» كم «. ~~قال:» وهذه القراءة تقوي قول من قال: إن «قتل» و «قاتل» يسندان إلى ~~الربيين. # قال الشيخ: «وليس بظاهر لأن» كأين «مثل» كم «، وأنت إذا قلت:» كم من عان ~~فككته « [فأفردت] راعيت لفظها، ومعناها جمع، فإذا قلت:» فككتهم «راعيت ~~المعنى، فلا فرق بين» قتل معه ربيون «و» قتل معهم ربيون «، وإنما جاز ~~مراعاة اللفظ تارة والمعنى أخرى في» كم «و» كأين «لأن معناهما» جمع «، و» ~~جمع «يجوز فيه ذلك، قال تعالى: # {أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 44-45] ~~فراعى اللفظ في قوله «منتصر» والمعنى في قوله: «يولون» . # PageV03P429 # ورجح بعضهم قراءة «قاتل» لقوله بعد ذلك: {فما وهنوا} قال: «وإذا قتلوا ~~فكيف يوصفون بذلك؟ إنما يوصف بهذا الأحياء، والجواب: أن معناه» قتل بعضهم ~~«، كما تقول:» قتل بنو ms0993 فلان في وقعة كذا ثم انتصروا «. وقال ابن عطية:» ~~قراءة من قرأ «قاتل» أعم في المدح، لأنه يدخل فيها من قتل ومن بقي، ويحسن ~~عندي على هذه القراءة إسناد الفعل إلى الربيين، وعلى قراءة «قتل» إسناده ~~إلى «نبي» . قال الشيخ: «بل» قتل «أمدح/ وأبلغ في مقصود الخطاب، فإن» قتل ~~«يستلزم المقاتلة من غير عكس» . # وقوله: {من نبي} تمييز ل «كأين» لأنها مثل «كم» الخبرية. وزعم بعضهم أنه ~~يلزم جره ب «من» ، ولهذا لم يجيء في التنزيل إلا كذا، وهذا هو الأكثر ~~الغالب كما قال، وقد جاء تمييزها منصوبا قال: ### | 1460 - # اطرد اليأس بالرجاء فكائن ... آلما حم يسره بعد عسر # وقال آخر: ### | 1461 - # وكائن لنا فضلا عليكم ورحمة ... قديما ولا تدرون ما من منعم # وأما جره فممتنع لأن آخرها تنوين وهو لا يثبت مع الإضافة. # والربيون: جمع «ربي» وهو العالم منسوب إلى الرب، وإنما كسرت راؤه تغييرا ~~في النسب نحو: «إمسي» بالكسر منسوب إلى «أمس» . وقيل: كسر للإتباع، وقيل: ~~لا تغيير فيه وهو منسوب إلى الربة وهي الجماعة. وهذه # PageV03P430 # القراءة بكسر الراء قراءة الجمهور، وقرأ علي وابن مسعود وابن عباس ~~والحسن: «ربيون» بضم الراء، وهو من تغيير النسب إن قلنا هو منسوب إلى الرب، ~~وقيل: لا تغيير وهو منسوب إلى الربة وهي الجماعة، وفيها لغتان: الكسر ~~والضم، وقرأ ابن عباس في رواية قتادة: «ربيون» بفتحها على الأصل، إن قلنا: ~~منسوب إلى الرب، وإلا فمن تغيير النسب إن قلنا: إنه منسوب إلى الربة. قال ~~ابن جني: «والفتح لغة تميم» . وقال النقاش: هم المكثرون العلم من قولهم: ~~«ربا يربو» إذا كثر «. وهذا سهو منه لاختلاف المادتين، لأن تيك من راء وباء ~~وواو، وهذه من راء وباء مكررة. و» كثير «صفة ل» ربيون «وإن كان بلفظ ~~الإفراد لأن معناه جمع. # قوله: {فما وهنوا} الضمير في» وهنوا «يعود على الربيين بجملتهم إن كان» ~~قتل «مسندا إلى ضمير النبي، وكذا في قراءة» قاتل «سواء كان مسندا إلى ضمير ~~النبي أو إلى الربيين، وإن كان مسندا إلى ms0994 الربيين فالضمير يعود على بعضهم، ~~وقد تقدم ذلك عند الكلام في ترجيح قراءة» قاتل «. # والجمهور على «وهنوا» بفتح الهاء، والأعمش وأبو السمال بكسرها، وهما ~~لغتان: وهن يهن، كوعد يعد، ووهن يوهن كوجل يوجل، وروي عن أبي السمال أيضا ~~وعكرمة: «وهنوا» بكسون الهاء، وهو من تخفيف فعل لأنه حرف حلق نحو: نعم وشهد ~~في: نعم وشهد. # و «لما» متعلق ب «وهنوا» ، و «وما» يجوز أن تكون موصولة اسمية أو مصدرية ~~أو نكرة موصوفة. والجمهور قرؤوا: «ضعفوا» بضم العين، # PageV03P431 # وقرىء: «ضعفوا» بفتحها، وحكاها الكسائي لغة. # وقوله: {وما استكانوا} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه استفعل من الكون، ~~والكون: الذل، وأصله: استكون، فنقلت حركة الواو على الكاف، ثم قلبت الواو ~~ألفا. وقال الأزهري وأبو علي: «هو من قول العرب:» بات فلان بكينة سوء «على ~~وزن» جفنة «أي: بحالة سوء» فألفه على هذا من ياء، والأصل: استكين، ففعل ~~بالياء ما فعل بأختها. # الثالث: قال الفراء: «وزنه افتعل من السكون، وإنما أشبعت الفتحة فتولد ~~منها ألف كقوله: ### | 1462 - # أعوذ بالله من العقراب ... الشائلات عقد الأذناب # يريد: العقرب الشائلة» . ورد على الفراء بأن هذه الألف ثابتة في جميع ~~تصاريف الكلمة نحو: استكان يستكين فهو مستكين ومستكان إليه استكانة، وبأن ~~الإشباع لا يكون إلا في ضرورة. وكلاهما لا يلزمه: أما الإشباع فواقع في ~~القراءات السبع كما سيمر بك، وأما ثبوت الألف في تصاريف الكلمة فلا يدل ~~أيضا؛ لأن الزائد قد يلزم ألا ترى أن الميم في تمندل وتمدرع زائدة، ومع ذلك ~~هي ثابتة في جميع تصاريف الكلمة قالوا: تمندل يتمندل تمندلا فهو متمندل ~~ومتمندل به، وكذا تمدرع، وهما من الندل والدرع. وعبارة أبي البقاء أحسن في ~~الرد فإنه قال: «لأن الكلمة في جميع تصاريفها ثبتت عينها والإشباع لا يكون ~~على هذا الحد» . # PageV03P432 # ولم يذكر متعلق الاستكانة والضعف فلم يقل «فما ضعفوا عن كذا، وما ~~استكانوا لكذا» للعمل به أو للاقتصار على الفعلين نحو: {كلوا واشربوا} ~~[البقرة: 60] ليعم ما يصلح لهما. # PageV03P433 # قوله تعالى: {وما كان قولهم} : الجمهور على نصب ms0995 «قولهم» خبرا مقدما، ~~والاسم هو «أن» وما في حيزها تقديره: وما كان قولهم إلا قولهم هذا الدعاء، ~~أي: هو دأبهم وديدنهم. وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية عنهما برفع «قولهم» ~~على أنه اسم، والخبر «أن» وما في حيزها. وقراءة الجمهور أولى؛ لأنه إذا ~~اجتمع معرفتان فالأولى أن يجعل الأعرف اسما، و «أن» وما في حيزها أعرف، ~~قالوا: لأنها تشبه المضمر من حيث إنها لا تضمر ولا توصف ولا يوصف بها، و ~~«قولهم» مضاف لمضمر فهو في رتبة العلم فهو أقل تعريفا. # ورجح أبو البقاء قراءة الجمهور بوجهين، أحدهما هذا، والآخر: أن ما بعد ~~«إلا» مثبت، والمعنى: كان قولهم: ربنا اغفر لنا دأبهم في الدعاء وهو حسن، ~~والمعنى: وما كان قولهم شيئا من الأقوال إلا هذا القول الخاص. # و {في أمرنا} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بالمصدر قبله يقال: ~~أسرفت في كذا. والثاني: أنه يتعلق بمحذوف على أنه حال منه أي: حال كونه ~~مستقرا في أمرنا، والأول أوجه. # PageV03P433 # وقرأ الجحدري: {فأثابهم} : من لفظ الثواب. # PageV03P433 # وقوله تعالى: {يردوكم} : جواب {إن تطيعوا} . و {خاسرين} حال. # PageV03P434 # قوله تعالى: {بل الله مولاكم} : مبتدأ وخبر، وقرأ الحسن: «الله» بنصب ~~الجلالة على إضمار فعل يدل عليه الشرط الأول، والتقدير: «لا تطيعوا الذين ~~كفروا بل أطيعوا الله» . و {مولاكم} صفته. قال مكي: «وأجاز الفراء: بل الله ~~بالنصب» كأنه لم يطلع على أنها قراءة. # PageV03P434 # قوله تعالى: {سنلقي} : الجمهور بنون العظمة وهو التفات من الغيبة في ~~قوله: {وهو خير الناصرين} ، وذلك لتنبيه على عظم ما يلقيه تعالى. وقرأ أيوب ~~السختياني: «سيلقي» بالغيبة جريا على الأصل. وقدم المجرور على المفعول به ~~اهتماما بذكر المحل قبل ذكر الحال. والإلقاء هنا مجاز لأن أصله في الأجرام، ~~فاستعير هنا كقوله: ### | 1463 - # هما نفثا في في من فمويهما ... على النابح العاوي أشد رجام # وقرأ ابن عامر والكسائي: «الرعب» و «رعبا» بالضم، والباقون بالإسكان. ~~فقيل: لغتان، وقيل: الأصل الضم وخفف، وهذا قياس # PageV03P434 # مطرد، وقيل: الأصل السكون، وضم إتباعا كالصبح والصبح، وهذا عكس المعهود ~~من لغة ms0996 العرب. # [والرعب: الخوف. يقال: رعبته فهو مرعوب، وأصله من الامتلاء، يقال: رعبت ~~الحوض أي: ملأته، وسيل راعب، أي: ملأ الوادي. والسلطان: الحجة والبرهان، ~~واشتقاقه: إما من سليط السراج الذي يوقد به. . . . . .، لإنارته ووضوحه، ~~وإما من السلاطة وهي الحدة والقهر] . # و {في قلوب} متعلق بالإلقاء. وكذلك {بمآ أشركوا} ، ولا يضر تعلق الحرفين ~~لاختلاف معناهما، فإن «في» للظرفية والباء للسببية. و «ما» مصدرية. و «ما» ~~الثانية مفعول به ل «أشركوا» ، وهي موصولة بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة. ~~والراجع الهاء في «به» ، ولا يجوز أن تكون مصدرية عند الجمهور لعود الضمير ~~عليها. وتسلط النفي على الإنزال لفظا والمقصود نفي السلطان، أي: الحجة، ~~كأنه قيل: لا سلطان على الإشراك فينزل كقوله: ### | 1464 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ترى الضب بها ~~ينجحر # أي: لا ينجحر الضب بها فيرى، وقوله: ### | 1465 - # على لاحب لا يهتدى بمناره ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # أي: لا منار له فيهتدى به، فالمعنى على نفي السلطان والإنزال معا. و ~~«سلطانا» مفعول ل «ينزل» . # PageV03P435 # وقوله: {وبئس مثوى الظالمين} المخصوص بالذم محذوف أي: مثواهم، أو النار. ~~والمثوى: مفعل من ثويت أي: أقمت، فلامه ياء، وقدم المأوى وهو المكان الذي ~~يأوي إليه الإنسان على المثوى وهو مكان الإقامة، لأنه على الترتيب الوجودي ~~يأوي ثم يثوي، ولا يلزم من المأوى الإقامة، بخلاف عكسه. # PageV03P436 # قوله تعالى: {صدقكم} : «صدق» يتعدى لاثنين، أحدهما بنفسه والآخر بالحرف، ~~وقد يحذف كهذه الآية، والتقدير: صدقكم في وعده كقولهم: «صدقته الحديث» ، و ~~«في الحديث» . و «إذ تحسونهم» معمول ل «صدقكم» أي: صدقكم في ذلك الوقت، وهو ~~وقت حسهم أي قتلهم. وأجاز أبو البقاء أن يكون معمولا للوعد في قوله: «وعده» ~~، وفيه نظر لأن الوعد متقدم على هذا الوقت. يقال: «حسسته أحسه» أي: قتلته. ~~وقرأ أبو عبيد: «تحسونهم» رباعيا أي: أذهبتم حسهم بالقتل. و «بإذنه» متعلق ~~بمحذوف لأنه حال من فاعل «تحسونهم» أي: تقتلونهم مأذونا لكم في ذلك/. # قوله: {حتى إذا فشلتم} في «حتى» هذه قولان، أحدهما: أنها حرف جر بمعنى ~~«إلى» وفي متعلقها حينئذ ثلاثة أوجه: أحدها: أنها متعلقة ب «تحسونهم» ms0997 أي: ~~تقتلونهم إلى هذا الوقت. والثاني: أنها متعلقة ب «صدقكم» ، وهو ظاهر قول ~~الزمخشري قال: «ويجوز أن يكون المعنى: صدقكم الله وعده إلى وقت فشلكم» . ~~والثالث: أنها متعلقة بمحذوف دل عليه السياق، قال أبو البقاء: «تقديره: دام ~~لكم ذلك إلى وقت فشلكم» . # PageV03P436 # القول الثاني: أنها حرف ابتداء داخلة على الجملة الشرطية، و «إذا» على ~~بابها من كونها شرطية، وفي جوابها حينئذ ثلاثة أوجه، أحدها: أنه «وتنازعتم» ~~قال الفراء: «وتكون الواو زائدة» . والثاني: أنه «ثم صرفكم» و «ثم» زائدة، ~~وهذا القولان ضعيفان جدا. والثالث وهو الصحيح: أنه محذوف، واختلفت عبارتهم ~~في تقديره، فقدره ابن عطية: «انهزمتم» ، وقدره الزمخشري: «منعكم نصره» ، ~~وقدره أبو البقاء: «بان لكم أمركم» ، ودل على ذلك قوله: {منكم من يريد ~~الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} ، وقدره غيره: «امتحنتم» ، وقدره الشيخ: ~~«انقسمتم إلى قسمين، ويدل عليه ما بعده، وهو نظير: {فلما نجاهم إلى البر ~~فمنهم مقتصد} [لقمان: 32] . قال الشيخ:» لا يقال كيف يقال: انقسمتم إلى ~~مريد الدنيا وإلى مريد الآخرة فيمن فشل وتنازع وعصى؛ لأن هذه: الأفعال لم ~~تصدر من كلهم بل من بعضهم «. # واختلفوا في» إذا «هذه، هل هي على بابها أم بمعنى» إذ «؟ والصحيح الأول ~~سواء قلنا إنها شرطية أم لا. # قوله: {ثم صرفكم} عطف على ما قبله، والجملتان من قوله: {منكم من يريد ~~الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} اعتراض بين المتعاطفين. وقال أبو البقاء:» ثم ~~صرفكم «معطوف على الفعل المحذوف» يعني الذي قدره جوابا للشرط، ولا حاجة ~~إليه. «وليبتليكم» متعلق ب «صرفكم» و «أن» مضمرة بعد اللام. # PageV03P437 # قوله تعالى: {إذ تصعدون} : العامل في «إذ» قيل: مضمر أي: اذكروا. وقال ~~الزمخشري: «صرفكم إذ ليبتليكم» . وقال أبو البقاء: «ويجوز أن تكون ظرفا ل» ~~عصيتم «أو» تنازعتم «أو فشلتم» . وقيل: «هو ظرف ل» عفا عنكم «. وكل هذه ~~الوجوه سائغة، وكونه ظرفا ل» صرفكم «جيد من جهة المعنى، ول» عفا «جيد من ~~جهة القرب. وعلى بعض الأقوال تكون المسألة من باب التنازع، وتكون على إعمال ~~الأخير منها لعدم الإضمار في ms0998 الأول، ويكون التنازع في أكثر من عاملين. # والجمهور على» تصعدون «بضم التاء وكسر العين من أصعد في الأرض إذا ذهب ~~فيها، والهمزة فيه للدخول نحو:» أصبح زيد «أي: دخل في الصباح، فالمعنى: إذ ~~تدخلون في الصعود، ويبين ذلك قراءة أبي:» تصعدون في الوادي «. والحسن ~~والسلمي:» تصعدون «من صعد في الجبل أي رقي، والجمع بين القراءتين: أنهم ~~أولا أصعدوا في الوادي، ثم لما حزبهم العدو صعدوا في الجبل، وهذا على رأي ~~من يفرق بين: أصعد وصعد. وأبو حيوة:» تصعدون «بالتشديد، وأصلها: تتصعدون، ~~فحذفت إحدى التاءين: إما تاء المضارعة أو تاء تفعل، والجمع بين قراءته ~~وقراءة غيره كما تقدم. والجمهور» تصعدون «بتاء الخطاب، وابن محيصن ويروى عن ~~ابن كثير بياء الغيبة على الالتفات وهو حسن، ويجوز أن يعود الضمير على ~~المؤمنين أي: والله ذو فضل على المؤمنين إذ يصعدون، فالعامل في إذ:» فضل «. # PageV03P438 # يقال: أصعد: أبعد في الذهاب، قال القتبي:» كأنه أبعد كإبعاد الارتفاع ~~«قال الشاعر: ### | 1466 - # ألا أيهذا السائلي أين أصعدت ... فإن لها في أهل يثرب موعدا # وقال آخر: ### | 1467 - # قد كنت تبكين على الإصعاد ... فاليوم سرحت وصاح الحادي # وقال الفراء وأبو حاتم:» الإصعاد: ابتداء السفر والمخرج، والصعود مصدر ~~صعد [إذا] رقي من سفل إلى علو «ففرقوا هؤلاء بين صعد وأصعد. وقال المفضل:» ~~صعد وصعد وأصعد بمعنى واحد، والصعيد وجه الأرض «. # {ولا تلوون} الجمهور على» تلوون «بواوين. وقرىء بإبدال الأولى همزة ~~كراهية اجتماع واوين، وليس بقياس لكون الضمة عارضة، والواو المضمومة تبدل ~~همزة بشروط تقدم ذكرها في البقرة: ألا تكون الضمة عارضة كهذه الكلمة، وألا ~~تكون مزيدة نحو:» ترهوك «، وألا يمكن تخفيفها نحو:» سور «و» نور «جمع سوار ~~ونوار لأنه يمكن تسكينها فتقول: سور ونور # PageV03P439 # فيخف اللفظ بها، وألا يدغم فيها نحو:» تعود «مصدر تعود، فنحو» فووج «يطرد ~~إبداله لاستكمال الشروط. # ومعنى لا تلوون: لا ترجعون، يقال: «لوى به» [أي] : ذهب به، ولوى عليه: ~~عطف. قال: ### | 1468 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أخو الجهد لا ~~يلوي على من تعذرا # وأصل تلوون: تلويون فأعل بحذف اللام، وقد ms0999 تقدم في قوله: {يلوون ألسنتهم} ~~[آل عمران: 78] . # وقرأ الأعمش: ورويت عن عاصم «تلوون» بضم التاء. من ألوى وهي لغة في «لوى» ~~ففعل وأفعل بمعنى. وقرأ الحسن: «تلون» بواو واحدة، وخرجوها على أنه أبدل ~~الواو همزة، ثم نقل حركة الهمزة على اللام ثم حذف الهمزة على القاعدة، فلم ~~يبق من الكلمة إلا الفاء وهي اللام. وقال ابن عطية: «وحذفت إحدى الواوين ~~للساكنين» ، وكان قد قدم أن هذه القراءة مركبة على لغة من يهمز الواو وينقل ~~الحركة، وهذا عجيب بعد أن يجعلها من باب نقل حركة الهمزة كيف يعود يقول: ~~حذفت إحدى الواوين؟ # PageV03P440 # ويمكن تخريج قراءة الحسن على وجهين آخرين، أحدها: أن يقال: استثقلت الضمة ~~على الواو لأنها أختها، فكأنه اجتمع ثلاثة واوات، فنقلت الضمة إلى اللام ~~فالتقى ساكنان: الواو التي هي عين الكلمة والواو التي هي ضمير، فحذفت ~~الأولى لالتقاء الساكنين، ولو قال ابن عطية هكذا لكان أولى. والثاني: أن ~~يكون «تلون» مضارع «ولي كذا» من الولاية، وإنما عدي ب «على» لأنه ضمن معنى ~~العطف. # وقرأ حميد بن قيس: «على أحد» بضمتين، يريد الجبل، والمعنى على من في جبل ~~أحد، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عطية: «والقراءة الشهيرة أقوى ~~لأنه لم يكن على الجبل إلا بعد ما فر الناس عنه، وإصعادهم إنما كان وهو ~~يدعوهم» . # قوله: {والرسول يدعوكم} مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال، العامل فيها: ~~«تلوون» . # قوله: {فأثابكم} فيه وجهان، أحدهما: أنه معطوف على «تصعدون» و «تلوون» ، ~~ولا يضركونهما مضارعين، لأنهما ماضيان في المعنى، لأن «إذ» المضافة إليهما ~~صيرتهما ماضيين، فكأن المعنى: إذا صعدتم وألويتم. والثاني: أنه معطوف على ~~«صرفكم» . قال الزمخشري: «فأثابكم» عطف على «صرفكم» . وفيه بعد لطول الفصل. ~~وفي فاعله قولان، أحدهما: أنه الباري تعالى، والثاني: أنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قال الزمخشري: «ويجوز أن يكون الضمير في» فأثابكم «للرسول، أي: ~~فآساكم في الاغتمام، وكما غمكم ما نزل به من كسر رباعيته غمه ما نزل بكم من ~~فوت الغنيمة. # PageV03P441 # و» غما «مفعول ثان، ms1000 و» بغم «يجوز في الباء أوجه، أحدها: أن تكون للسببية، ~~على معنى أن متعلق الغم الأول الصحابة، ومتعلق الغم الثاني قتل المشركين ~~يوم بدر، والمعنى: فأثابكم غما بالغم الذي أوقعه على أيديكم بالكفار يوم ~~بدر. # وقيل: «متعلق الغم الرسول، والمعنى: أذاقكم الله غما بسبب الغم الذي ~~أدخلتموه على الرسول والمؤمنين بفشلكم، أو فأثابكم الرسول، أي: آساكم غما ~~بسبب غم اغتممتموه لأجله. والثاني: أن تكون الباء للمصاحبة أي: غما مصاحبا ~~لغم، ويكون الغمان للصحابة، فالغم الأول الهزيمة والقتل. والثاني: إشراف ~~خالد بخيل الكفار، أو بإرجاف قتل الرسول عليه السلام، فعلى الأول تتعلق ~~الباء ب» أثابكم «. قال أبو البقاء:» وقيل: المعنى بسبب غم، فيكون مفعولا ~~به «. وعلى الثاني تتعلق بمحذوف، لأنه صفة لغم، أي: غما مصاحبا لغم، أو ~~ملتبسا بغم. وأجاز أبو البقاء أن تكون الباء بمعنى» بعد «أو بمعنى» بدل «، ~~وجعلها في هذين الوجهين صفة ل غما» ، وكونها بمعنى «بعد» و «بدل» بعيد، ~~وكأنه يريد تفسير المعنى، وكذا قال الزمخشري: «غما بعد غم» . # وقوله: {فأثابكم} هل هو حقيقة أو مجاز؟ فقيل: مجاز، كأنه جعل الغم قائما ~~مقام الثواب/ الذي كان يحصل لولا الفرار، فهو كقوله: ### | 1469 - # أخاف زيادا أن يكون عطاؤه ... أداهم سودا أو محدرجة سمرا # PageV03P442 # وقوله: ### | 1470 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تحية بينهم ضرب وجيع # جعل القيود والسياط بمنزلة العطاء، والضرب بمنزلة التحية. وقال الفراء: ~~«الإثابة هنا بمعنى المعاقبة، وهو يرجع إلى المجاز» . # قوله: {لكيلا} هذه لام «كي» ، وهي لام جر، والنصب هنا ب «كي» لئلا يلزم ~~دخول حرف جر على مثله. وفي متعلق هذه اللام قولان، أحدهما: أنه «فأثابكم» ، ~~وفي «لا» على هذا وجهان، أحدهما: أنها زائدة، لأنه لا يترتب على الاغتمام ~~انتفاء الحزن، والمعنى: أنه غمهم ليحزنهم عقوبة لهم على تركهم مواقعهم، ~~قاله أبو البقاء. الوجه الثاني: أنها ليست زائدة، فقال الزمخشري: «معناه: ~~لكي لا تحزنوا لتتمرنوا على تجرع الغموم، وتضروا باحتمال الشدائد فلا ~~تحزنوا فيما بعد على فائت من المنافع، ولا على مصيب في المضار» وقال ابن ~~عطية: «المعنى: أن ما ms1001 وقع بكم إنما هو بجنايتكم، فأنتم ورطتم أنفسكم، وعادة ~~البشر أن يصبر للعقوبة إذا جنى، وإنما يكثر قلقه إذا ظن البراءة من نفسه. # والثاني: أن اللام تتعلق ب» عفا «لأن عفوه أذهب كل حزن. وفيه بعد من جهة ~~طول الفصل. # PageV03P443 # قوله تعالى: {أمنة نعاسا} : في نصب كل منهما أربعة # PageV03P443 # أوجه، الأول من وجوه «أمنة» : أنها مفعول «أنزل» . الثاني: أنها حال من ~~«نعاسا» لأنها في الأصل صفة نكرة فلما قدمت نصبت حالا. الثالث: أنها مفعول ~~من أجله، وهو فاسد لاختلال شرط وهو اتحاد الفاعل، فإن فاعل «أنزل» غير فاعل ~~الأمنة. الرابع، أنه حال من المخاطبين في «عليكم» ، وفيه حينئذ تأويلان: ~~إما على حذف مضاف أي: ذوي أمنة، وإما أن يكون «أمنة» جمع «آمن» نحو: بار ~~وبررة، وكافر وكفرة. # وأما «نعاسا» فإن أعربنا «أمنة» مفعولا به كان بدلا، وهو بدل اشتمال، لأن ~~كلا من الأمنة والنعاس يشتمل على الآخر، أو عطف بيان عند غير الجمهور، ~~فإنهم لا يشترطون جريانه في المعارف، أو مفعولا من أجله وهو فاسد بما تقدم، ~~وإن أعربنا «أمنة» حالا كان مفعولا ب «أنزل» عطف على قوله: «فأثابكم» ، ~~وفاعله ضمير الله تعالى، وأل في «الغم» للعهد، لتقدم ذكره. # ورد الشيخ على الزمخشري كون «أمنة» مفعولا له بما تقدم، وفيه نظر، فإن ~~الزمخشري قال: «أو مفعولا له بمعنى: نعستم أمنة» فقدر له عاملا يتحد فاعله ~~مع فاعل «أمنة» فكأنه استشعر السؤال، فلذلك قدر عاملا، على أنه قد يقال: إن ~~الأمنة من الله تعالى، بمعنى أنه أوقعها بهم، كأنه قيل: أنزل عليكم النعاس ~~ليؤمنكم به، و «أمنة» كما تكون مصدرا لمن وقع به الأمن تكون مصدرا لمن ~~أوقعه. # وقرأ [الجمهور: «أمنة» بفتح الميم: إما مصدرا بمعنى الأمن، أو جمع «آمن» ~~على ما تقدم تفصيله. والنخعي وابن محيصن] بسكون الميم، وهو مصدر فقط، ~~وكلاهما للمرة. # PageV03P444 # قوله: {يغشى} قرأ حمزة والكسائي بالتاء من فوق، والباقون بالياء من تحت، ~~وخرجوا قراءة حمزة والكسائي على أنها صفة ل «أمنة» مراعاة لها. ولا بد من ~~تفصيل ms1002 وهو: إن أعربوا «نعاسا» بدلا أو عطف بيان أشكل قولهم من وجهين، ~~أحدهما: أن النحاة نصوا على أنه إذا اجتمع الصفة والبدل أوعطف البيان، قدمت ~~الصفة وأخر غيرها. وهنا قد قدموا البدل أو عطف البيان عليها. والثاني: أن ~~المعروف في لغة العرب أن تحدث عن البدل لا عن المبدل منه تقول: «هند حسنها ~~فاتن» ولا يجوز: «فاتنة» إلا قليلا، فجعلهم «نعاسا» بدلا من «أمنة» يضعف ~~بهذا، فإن قيل: قد جاء مراعاة المبدل منه في قوله: ### | 1471 - # فكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد # فقال: «معين» مراعاة للهاء في «كأنه» ، ولم يراع البدل وهو «حاجبيه» ~~ومثله قوله: ### | 1472 - # إن السيوف غدوها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعضب # فقال: «تركت» مراعاة للسيوف، ولو راعى البدل لقال: «تركا» . فالجواب: أن ~~هذا وإن كان قد قال به بعض النحويين مستندا إلى هذين البيتين مؤول بأن ~~«معين» خبر عن «حاجبيه» لجريانهما مجرى الشيء الواحد في كلام العرب، وأن ~~نصب «غدوها ورواحها» على الظرف لا على البدل، # PageV03P445 # وقد تقدم لنا شيء من هذا عند قوله: {على الملكين ببابل هاروت وماروت} ~~[البقرة: 102] . # وإن أعربوا «نعاسا» مفعولا من أجله لزم الفصل بين الصفة والموصوف ~~بالمفعول له، وكذا إن أعربوا «نعاسا» مفعولا به، و «أمنة» حالا يلزم الفصل ~~أيضا، وفي جوازه نظر. والأحسن حينئذ أن تكون هذه الجملة استئنافية جوابا ~~لسؤال مقدر، كأنه قيل: ما حكم هذه الأمنة؟ فأخبر بقوله «تغشى» ، ومن قرأ ~~بالياء أعاد الضمير على «نعاسا» وتكون الجملة صفة له. و «منكم» صفة ل ~~«طائفة» فيتعلق بمحذوف. # قوله: {وطآئفة قد أهمتهم} في هذه الواو ثلاثة أوجه، أحدها: أنها واو ~~الحال، وما بعدها في محل نصب على الحال، والعامل فيها «يغشى» والثاني: أنها ~~واو الاستئناف، وهي التي عبر عنها مكي بواو الابتداء، والثالث: أنها بمعنى ~~«إذ» ذكره مكي وأبو البقاء وهو ضعيف. و «طائفة» مبتدأ، والخبر «قد أهمتهم ~~أنفسهم» ، وجاز الابتداء بالنكرة لأحد شيئين: إما للاعتماد على واو الحال، ~~وقد عده بعضهم مسوغا، وإن كان الأكثر لم ms1003 يذكروه، وأنشد: ### | 1473 - # سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوءه كل شارق # وإما لأن الموضع موضع تفصيل، فإن المعنى: يغشى طائفة، وطائفة لم يغشهم، ~~فهو كقوله: # PageV03P446 ### | 1474 - # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق وشق عندنا لم يحول # ولو قرىء بنصب «طائفة» على أن تكون المسألة من باب الاشتغال لم يكن ~~ممتنعا إلا من جهة النقل فإني لم أحفظه قراءة. # وفي خبر هذا المبتدأ أربعة أوجه، أحدها: أنه «قد أهمتهم» كما تقدم، ~~الثاني: أنه «يظنون» والجملة قبله صفة ل «طائفة» . الثالث: أنه محذوف، أي ~~ومنكم طائفة وهذا يقوي أن معناه التفصيل، والجملتان صفتان ل «طائفة» ، أو ~~يكون «يظنون» حالا من مفعول «أهمتهم» أو من «طائفة» لتخصصه بالوصف، أو خبرا ~~بعد خبر إن قلنا إن «قد أهمتهم» خبر أول، وفيه من الخلاف ما مضى غير مرة. # الرابع: أن الخبر «يقولون» ، والجملتان قبله على ما تقدم من كونهما صفتين ~~أو خبرين، أو إحداهما خبر والأخرى حال، ويجوز أن يكون «يقولون» صفة، أو ~~حالا أيضا إن قلنا: إن الخبر الجملة التي قبله، أو قلنا إن الخبر مضمر. # وقوله: {يظنون} له مفعولان، فقال أبو البقاء: «غير الحق» مفعول أول أي: ~~أمرا غير الحق، و «بالله» هو المفعول الثاني. وقال الزمخشري: «غير الحق» في ~~حكم المصدر، ومعناه: يظنون بالله غير الحق الذي يجب أن يظن به، و «ظن ~~الجاهلية» ، بدل منه، ويجوز أن يكون المعنى: «يظنون بالله ظن الجاهلية» ، و ~~«غير الحق» تأكيد ل «يظنون» كقولك: «هذا القول غير ما تقول» ، فعلى ما قال ~~لا يتعدى «ظن» إلى مفعولين، بل تكون الباء ظرفية للظن، كقولك: «ظننت بزيد» ~~أي: جعلته مكان ظني «، وعلى هذا المعنى حمل النحويين قوله: # PageV03P447 ### | 1475 - # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد # أي: اجعلوا ظنكم في ألفي مدجج. وتحصل في نصب» غير الحق «وجهان، أحدهما: ~~أنه مفعول أول ل» يظنون «. والثاني: أنه مصدر مؤكد للجملة التي قبله ~~بالمعنيين اللذين ذكرهما الزمخشري. # وفي نصب» ظن الجاهلية «وجهان أيضا: ms1004 البدل من» غير الحق «، أو أنه مصدر ~~مؤكد ل» يظنون «، و» بالله «: إما متعلق بمحذوف على جعله/ مفعولا ثانيا، ~~وإما بفعل الظن على ما تقدم وإضافة» الظن «إلى» الجاهلية «قال الزمخشري:» ~~كقولك: «حاتم الجود، ورجل صدق» يريد الظن المختص بالملة الجاهلية، ويجوز أن ~~يراد: ظن أهل الجاهلية «وقال غيره:» المعنى: المدة الجاهلية أي: القديمة ~~قبل الإسلام نحو: حمية الجاهلية «. # قوله: {هل لنا من الأمر من شيء} :» من «في» من شيء «زائدة في المبتدأ، ~~وفي الخبر وجهان، وأصحهما أنه» لنا «، فيكون» من الأمر «في محل نصب على ~~الحال من» شيء «لأنه نعت نكرة قدم عليها فينتصب حالا. ويتعلق بمحذوف. ~~والثاني: أجازه أبو البقاء أن يكون» من الأمر «هو الخبر، و» لنا «تبيين، ~~وبه تتم الفائدة كقوله: {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] ، وهذا ليس ~~بشىء لأنه إذا جعله للتبيين فحينئذ يتعلق بمحذوف، وإذا كان كذلك فيصير» لنا ~~«من جملة أخرى، فتبقى الجملة من المبتدأ أو الخبر غير مستقلة بالفائدة، ~~وليس نظيرا لقوله: {ولم يكن له كفوا أحد} فإن» له «فيها متعلق بنفس» كفوا ~~«لا بمحذوف، وهو نظير:» لم يكن أحد قائلا لبكر «ف» لبكر «متعلق بنفس الخبر. # PageV03P448 # وهل هذا الاستفهام على حقيقته؟ فيه وجهان أظهرهما: نعم، ويعنون بالأمر: ~~النصر والغلبة. والثاني: أنه بمعنى النفي، كأنهم قالوا: ليس لنا من الأمر ~~أي النصر شيء، وإليه ذهب قتادة وابن جريج، ولكن يضعف هذا بقوله: {قل إن ~~الأمر كله لله} فإن من نفى عن نفسه شيئا لا يجاب بأن يثبت لغيره، لأنه مقر ~~بذلك، اللهم إلا أن يقدر جملة أخرى ثبوتية مع هذه الجملة فكأنهم قالوا: ليس ~~لنا من الأمر شيء، بل لمن أكرهنا على الخروج، وحملنا عليه، فحينئذ يحسن ~~الجواب بقوله {قل إن الأمر كله لله} لقولهم هذا. # وهذه الجملة الجوابية اعتراض بين الجمل التي جاءت بعد قوله: {وطآئفة} فإن ~~قوله: {يخفون في أنفسهم} وكذا «يقولون» الثانية: إما خبر عن «طائفة» أو حال ~~مما قبلها. # وقرأ الجماعة «كله» بالنصب، وفيه وجهان، أظهرهما: أنه ms1005 تأكيد لاسم «إن» . ~~والثاني حكاه مكي عن الأخفش أنه بدل منه، وليس بواضح. و «لله» خبر «إن» . ~~وقرأ أبو عمرو: «كله» رفعا وفيه وجهان، أشهرهما: أنه رفع بالابتداء، و ~~«لله» خبره، والجملة خبر «إن» نحو: «إن مال زيد كله عنده» . والثاني: أنه ~~توكيد على المحل، ف «إن» اسمها في الأصل مرفوع بالابتداء، وهذا مذهب الزجاج ~~والجرمي، يجرون التوابع كلها مجرى عطف النسق، فيكون «لله» خبرا ل «إن» ~~أيضا. و «يخفون» : إما خبر ل «طائفة» أو حال مما قبله كما تقدم. وأما ~~«يقولون» فيحتمل هذين الوجهين، ويحتمل أن يكون تفسيرا لقوله «يخفون» فلا ~~محل له حينئذ. # وقوله: {ما قتلنا} جواب «لو» ، وجاء على الأفصح: فإن جوابها إذا كان # PageV03P449 # منفيا ب «ما» فالأكثر عدم اللام، وفي الإيجاب بالعكس. وقوله: {لو كان لنا ~~من الأمر شيء} كقوله: {هل لنا من الأمر من شيء} وقد عرف الصحيح من الوجهين. # وقد أعرب الزمخشري هذه الجمل الواقعة بعد قوله: {وطآئفة} إعرابا أفضى إلى ~~خروج المبتدأ بلا خبر، ولا بد من إيراد نصه ليتبين ذلك، قال رحمه الله: ~~«فإن قلت كيف مواقع هذه الجمل التي بعد قوله:» وطائفة «؟ قلت:» قد أهمتهم ~~«صفة ل» طائفة «و» يظنون «صفة أخرى أو حال، بمعنى: قد أهمتهم أنفسهم ظانين، ~~أو استئناف على وجه البيان للجملة قبلها، و» يقولون «بدل من» يظنون «. # فإن قلت: كيف صح أن يقع ما هو مسألة عن الأمر بدلا من الإخبار بالظن؟ ~~قلت: كانت مسألتهم صادرة عن الظن فلذلك جاز إبداله منه، و «يخفون» حال من ~~«يقولون» ، و {قل إن الأمر كله لله} اعتراض بين الحال وذي الحال، و ~~«يقولون» بدل من «يخفون» ، والأجود أن يكون استئنافا «انتهى كلامه. وهذا من ~~أبي القاسم بناء على أن الخبر محذوف كما قدمت لك تقريره [في] :» ومنكم ~~طائفة «لأنه موضع تفصيل. # قوله: {لبرز} جاء على الأفصح، وهو ثبوت اللام في جوابها مثبتا، والجمهور» ~~لبرز «مخففا مبينا للفاعل، وأبو حيوة:» لبرز «مشددا مبنيا للمفعول، عداه ~~بالتضعيف. وقرىء» كتب «مبنيا للفاعل وهو ms1006 الله تعالى،» القتل «مفعولا به، ~~والحسن:» القتال «رفعا. # قوله: {وليبتلي} فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه متعلق بفعل قبله، تقديره: فرض ~~الله عليكم القتال ولم ينصركم يوم أحد ليبتلي ما في صدوركم وقيل: بفعل ~~بعده، أي: ليبتلي فعل هذه الأشياء. وقيل: الواو زائدة واللام متعلقة بما ~~قبلها، وقيل:» وليبتلي «عطف على» ليبتلي «الأولى، وإنما كررت لطول الكلام، ~~فعطف عليه» وليمحص «قاله ابن بحر. وقيل: هو عطف على علة محذوفة تقديره: ~~ليقضي الله أمره وليبتلي، وجعل متعلق الابتلاء ما انطوى عليه الصدور، والذي ~~انطوى عليه الصدر هو القلب، لقوله: {القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] ، ~~وجعل متعلق التمحيص وهو التصفية ما في # PageV03P450 # القلب وهو النيات والعقائد. # PageV03P451 # وقوله تعالى: {الجمعان} : إنما ثني وإن كان اسم جمع وقد نص النحاة على ~~أنه لا يثنى ولا يجمع إلا شذوذا لأنه أريد به النوع، فإن المعنى: جمع ~~المؤمنين وجمع المشركين، فلما أريد به ذلك ثني كقوله: ### | 1476 - # وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوما هما أخوان # والسين في «استنزلهم» للطلب، والظاهر أن استفعل هنا بمعنى أفعل لأن القصة ~~تدل عليه، فالمعنى حملهم على الزلة، ويكون كاستبل وأبل. # PageV03P451 # قوله تعالى: {إذا ضربوا} : «إذا» ظرف مستقبل فلذلك اضطربت أقوال المعربين ~~هنا من حيث إن العامل فيها: «قالوا» وهو ماض، فقال الزمخشري: «فإن قلت: كيف ~~قيل:» إذا ضربوا «مع» قالوا «؟ قلت: هو حكاية حال ماضية كقولك» حين يضربون ~~في الأرض «. وقال أبو البقاء # PageV03P451 # بعد قوله قريبا من قول الزمخشري:» ويجوز أن يكون «كفروا» و «قالوا» ~~ماضيين، ويراد بهما المستقبل المحكي به الحال، فعلى هذا يكون التقدير: ~~يكفرون ويقولون «انتهى. ففي كلا الوجهين حكاية حال، لكن في الأول حكاية حال ~~ماضية، وفي الثاني مستقبلة، وهو من هذه الحيثية كقوله تعالى: {حتى يقول ~~الرسول والذين آمنوا} [البقرة: 214] وقد تقدم. ويجوز أن يراد ب» قال ~~«الاستقبال لا على سبيل الحكاية، بل لوقوعه صلة لموصول، وقد نص بعضهم على ~~أن الماضي إذا وقع صلة لموصول صلح للاستقبال نحو: {إلا الذين تابوا من ms1007 قبل ~~أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] ، وإلى هذا نحا ابن عطية، قال:» ودخلت إذا ~~وهي حرف استقبال من حيث «الذين» اسم مبهم يعم من قال في الماضي ومن يقول في ~~الاستقبال، ومن حيث هذه النازلة تتصور في مستقبل الزمان «يعني فتكون حكاية ~~حال مستقبلة. # وقيل:» إذا «بمعنى» إذ «وليس بشيء. وقدر الشيخ مضافا محذوفا هو عامل في» ~~إذا «تقديره:» وقالوا لهلاك إخوانهم «أي مخافة أن يهلك إخوانهم إذا سافروا ~~أو غزوا، فقدر العامل مصدرا منحلا ل» أن «والمضارع حتى يكون مستقبلا قال:» ~~ولكن يصير الضمير في قوله: {لو كانوا عندنا} عائدا على «إخوانهم» في اللفظ ~~وهو لغيرهم في المعنى أي: يعود على إخوان آخرين وهم الذي تقدم موتهم بسبب ~~سفر أو غزو، وقصدهم بذلك تثبيط الباقين، وهو نظير: «درهم ونصفه» ، {وما ~~يعمر من معمر ولا ينقص من عمره} [فاطر: 11] وقول النابغة: # PageV03P452 ### | 1477 - # قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد # أي. نصف درهم آخر، ومعمر أخر، وحمام آخر «. # واللام في» لإخوانهم «للعلة، وليست هنا للتبليغ كالتي في قولك:» قلت ~~لزيد: افعل كذا «. # والجمهور على» غزى «بالتشديد جمع» غاز «وقياسه: غزاة كرام ورماة، ولكنهم ~~حملوا المعتل على الصحيح في نحو: ضارب وضرب، وصائم وصوم. والزهري والحسن:» ~~غزى «بتخفيفها، وفيه وجهان: أنه خفف الزاي كراهية التثقيل في الجمع. ~~والثاني: أن أصله» غزاة «كقضاة ورماة، ولكنه حذف تاء التأنيث، لأن نفس ~~الصيغة دالة على الجمع، فالتاء مستغنى عنها. # وقال ابن عطية: وهذا الحذف كثير في كلامهم، ومنه قول الشاعر يمدح ~~الكسائي: ### | 1478 - # أبى الذم أخلاق الكسائي وانتحى ... به المجد أخلاق الأبو السوابق # يريد: «الأبوة» جمع أب، كما ان «العمومة» جمع عم «، و» البنوة «جمع ابن، ~~وقد قالوا: ابن وبنو. وقد رد عليه الشيخ هذا: بأن الحذف ليس بكثير، وأن ~~قوله:» حذفت التاء من «عمومة» ليس كذلك، بل الأصل «عموم» # PageV03P453 # من غير تاء/، ثم أدخلوا عليها التاء لتأكيد الجمع، فما جاء على «فعول» من ~~غير تاء فهو الأصل نحو: عموم وفحول، وما جاء ms1008 فيه التاء فهو الذي يحتاج إلى ~~تأويله بالجمع، لم يبن على هذه التاء حتى يدعى حذفها، وهذا بخلاف «قضاة» ~~وبابه بني عليها فيمكن ادعاء الحذف فيه، وأما «أبوة» و «بنوة» فليسا جمعين ~~بل مصدرين وأما «أبو» في البيت فهو شاذ عند النحاة من جهة أنه كان من حقه ~~أن يعله فيقول: «أبي» بقلب الواوين ياءين نحو: عصي. # ويقال: غزاء بالمد أيضا وهو شاذ، وتحصل في «غاز» ثلاثة جموع في التكسير: ~~غزاة كقضاة، وغزى كصوم، وغزاء كصوام، وجمع رابع جمع سلامة، والجملة كلها في ~~محل نصب بالقول. # قوله: {ليجعل الله} في هذه اللام قولان، أحدهما: أنها لام «كي» والثاني: ~~أنها لام العاقبة والصيرورة، وعلى القول الأول فبم تتعلق هذه اللام؟ وفيه ~~وجهان، فقيل: التقدير: أوقع ذلك أي القول أو المعتقد ليجعله حسرة، أو ~~ندمهم، كذا قدره أبو البقاء، وأجاز الزمخشري: أن تتعلق بجملة النهي، وذلك ~~على معنيين باعتبار ما يراد باسم الإشارة على ما سيأتي بيانه في كلامه: أما ~~الاعتبار الأول فإنه قال: «يعني: لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول ~~واعتقاده ليجعله الله حسرة في قلوبهم خاصة، ويصون منها قلوبكم» فجعل «ذلك» ~~إشارة إلى القول والاعتقاد. وأما الاعتبار الثاني فإنه قال: «ويجوز أن ~~يكون» ذلك «إشارة إلى ما دل عليه النهي أي: لا تكونوا مثلهم ليجعل الله ~~انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم، لأن مخالفتهم فيما يقولون، ويعتقدون ~~مما يغمهم ويغيظهم» . # PageV03P454 # وقد رد عليه الشيخ المعنى الأول بالمعنى الثاني الذي ذكره هو، ولا بد من ~~إيراده ليتبين لك. قال بعد ما حكى عنه ما نقلته في المعنى الأول: «وهذا ~~كلام مثبج لا تحقيق [فيه] لأن جعل الحسرة لا يكون سببا للنهي كما قلنا. ~~إنما يكون سببا لحصول امتثال النهي، وهو انتفاء المماثلة، فحصول ذلك ~~الانتفاء والمخالفة فيما يقولون ويعتقدون يحصل عنه ما يغيظهم ويغمهم إذ لم ~~يوافقوهم فيما قالوه واعتقدوه فلا تضربوا ولا تغزوا، فالتبس على الزمخشري ~~استدعاء انتقاء المماثلة بحصول الانتفاء، وفهم هذا فيه خفاء ودقة» انتهى. # ولا أدري ms1009 ما وجه تثبيج كلام أبي القاسم، وكيف رد عليه على زعمه بكلامه؟ # وقال الشيخ أيضا: «وقال ابن عيسى يعني الرماني وغيره اللام متعلقة ~~بالكون، أي لا تكونوا كهؤلاء ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم دونكم، ومنه ~~أخذ الزمخشري في قوله، لكن ابن عيسى نص على ما تتعلق به اللام، وذاك لم ~~ينص، وقد بينا فساد هذا القول» . انتهى. وقوله: «وذلك لم ينص» بل قد نص، ~~وقال: «فإن قلت ما متعلق ليجعل؟ قلت:» قالوا «إلى آخره، أو بقوله:» لا ~~تكونوا «، وأي نص أظهر من هذا؟ ولا يجوز تعلق هذه اللام ومعناها التعليل ب» ~~قالوا «لفساد المعنى، لأنهم لم يقولوه لذلك بل لتثبيط المؤمنين عن الجهاد. # وعلى القول الثاني أعني كونها للعاقبة تتعلق ب» قالوا «والمعنى: أنهم ~~قالوا ذلك لغرض من أغراضهم، فكان عاقبة قولهم ومصيره إلى الحسرة والندامة ~~كقوله: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] ، لم يلتقطوه # PageV03P455 # لذلك، لكن كان مآله لذلك، ولكن كونها للصيرورة لم يعرفه أكثر النحويين، ~~وإنما هو شيء ينسبونه للأخفش، وما ورد من ذلك يؤولونه على العكس من الكلام ~~نحو: {فبشرهم بعذاب} [آل عمران: 21] ، وهذا رأي الزمخشري، فإنه شبه هذه ~~اللام باللام في {ليكون لهم عدوا} ، ومذهبه في تيك أنها للعلة بالتأويل ~~المذكور. والجعل هنا بمعنى التصيير، و» حسرة «مفعول ثان، و» في قلوبهم ~~«يجوز أن يتعلق بالجعل وهو أبلغ أو بمحذوف على أنه صفة للنكرة قبله. # واختلف في المشار إليه بذلك: فعن الزجاج: هو الظن، ظنوا أنهم لو لم ~~يحضروا لم يقتلوا. وقال الزمخشري:» هو النطق بالقول والاعتقاد «. وقريب منه ~~قول ابن عطية، وأجاز ابن عطية أيضا أن يكون للنهي والانتهاء معا. وقيل هو ~~مصدر» قال «المدلول عليه به. # {والله بما تعملون بصير} قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي:» يعملون «بالغيبة ~~ردا على الذين كفروا، والباقون بالخطاب ردا على قوله: {لا تكونوا} فهو خطاب ~~للمؤمنين. وجاء هنا بصفة البصر، قال الراغب:» علق ذلك بالبصر لا بالسمع، ~~وإن كان الصادر منهم قولا مسموعا لا فعلا مرئيا، ms1010 لما كان ذلك القول من ~~الكافر قصدا منه إلى عمل يحاوله، فخص البصر بذلك، كقولك لمن يقول شيئا وهو ~~يقصد فعلا يحاوله: أنا أرى ما تفعله «. # PageV03P456 # قوله تعالى: {ولئن قتلتم} : اللام هي الموطئة لقسم # PageV03P456 # محذوف، وجوابه قوله: {لمغفرة} وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسده لكونه ~~دالا عليه، وهو الذي عناه الزمخشري بقوله: «وهو ساد مسد جواب الشرط» ولا ~~يعني بذلك أنه من غير حذف. واللام لام الابتداء، وهي وما بعدها جواب القسم ~~كما تقدم. # و «مغفرة» فيها وجهان، أظهرهما: أنها مرفوعة بالابتداء، والمسوغات هنا ~~كثيرة: لام الابتداء والعطف عليها في قوله: {ورحمة} ووصفها، فإن قوله: {من ~~الله} صفة لها، ويتعلق حينئذ بمحذوف، و {خير} خبر عنها. والثاني: أن تكون ~~مرفوعة على خبر ابتداء مضمر، إذا أريد بالمغفرة والرحمة القتل أو الموت في ~~سبيل الله، لأنهما مقترنان بالموت في سبيل الله، فيكون التقدير: فذلك أي ~~الموت أو القتل في سبيل الله مغفرة ورحمة خير، ويكون «خير» صفة لا خبرا، ~~وإلى هذا نحا ابن عطية فإنه قال: «وتحتمل الآية أن يكون قوله: {لمغفرة} ~~إشارة إلى الموت أو القتل في سبيل الله، فسمى ذلك مغفرة ورحمة، إذ هما ~~مقترنان به، ويجيء التقدير: فذلك مغفرة ورحمة، وترتفع المغفرة على خبر ~~الابتداء المقدر، وقوله:» خير «صفة لا خبر ابتداء» انتهى. ولكن الوجه الأول ~~أظهر، و «خير» هنا على بابها من كونها للتفضيل، وعن ابن عباس: «خير من طلاع ~~الأرض ذهبة حمراء» . # وقوله: {ورحمة} أي: ورحمة من الله، فحذفت صفتها لدلالة الأولى عليها، ولا ~~بد من حذف آخر مصحح للمعنى، تقديره: لمغفرة من الله لكم ورحمة منه لكم. ~~وجاء بالمغفرة والرحمة نكرتين إيذانا بأن أدنى خير وأقل # PageV03P457 # شيء خير من الدنيا وما فيها الذي يجمعونه، وهو نظير {ورضوان من الله ~~أكبر} [التوبة: 72] ، والتنكير قد يشعر بالتقليل، و «ما» في قوله {مما ~~يجمعون} موصولة اسمية والعائد محذوف، ويجوز أن تكون مصدرية، وعلى هذا ~~فالمفعول محذوف أي: من جمعكم المال ونحوه. # PageV03P458 # وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن ms1011 عامر وأبو بكر عن عاصم: {متم} و {مت} : ~~وبابه بضم الميم، ووافقهم حفص هنا خاصة في الموضعين، والباقون بالكسر. فأما ~~الضم فلأنه فعل بفتح العين من ذوات الواو، وكل ما كان كذلك فقياسه إذا أسند ~~إلى ياء المتكلم وأخواتها أن تضم فاؤه: إما من أول وهلة، وإما بأن نبدل ~~الفتحة ضمة ثم ننقلها إلى الفاء على اختلاف بين التصريفيين، فيقال في «قام» ~~وقال وطال: قمت وقمنا وقمن وطلت وطلن وما أشبه، ولهذا جاء مضارعه على يفعل ~~نحو: يموت. وأما الكسر فالصحيح من قول أهل العربية أنه من لغة من يقول: مات ~~يمات كخاف يخاف، والأصل: موت بكسر العين كخوف فجاء مضارعه على يفعل بفتح ~~العين. قال الشاعر: ### | 1479 - # بنيتي سيدة البنات ... عيشي ولا يؤمن أن تماتي # فجاء بمضارعه على يفعل بالفتح، فعلى هذه/ اللغة يلزم أن يقال في الماضي ~~المسند إلى التاء وإحدى أخواتها: «مت» بالكسر ليس إلا، وهو أنا # PageV03P458 # نقلنا حركة الواو إلى الفاء بعد سلب حركتها دلالة على بنية الكلمة في ~~الأصل. وهذا أولى من قول من يقول: إن «مت» بالكسر مأخوذ من لغة من يقول: ~~«يموت» بالضم في المضارع، وجعلوا ذلك شاذا في القياس كثيرا في الاستعمال ~~كالمازني وأبي علي الفارسي، ونقله بعضهم عن سيبويه صريحا، وإذا ثبت ذلك لغة ~~فلا معنى إلى ادعاء الشذوذ فيه. وأما حفص فجمع بين اللغتين. # وقرأ الجماعة: «تجمعون» بالخطاب جريا على قوله: «ولئن قتلتم» ، وحفص ~~بالغيبة: إما على الرجوع على الكفار المتقدمين، وإما على الالتفات من خطاب ~~المؤمنين. # وهذه ثلاثة مواضع: تقدم الموت على القتل في الأول منها وفي الأخير، ~~والقتل على الموت في المتوسط، وذلك أن الأول لمناسبة ما قبله من قوله: {إذا ~~ضربوا في الأرض أو كانوا غزى} فرجع الموت لمن ضرب في الأرض، والقتل لمن ~~غزا، وأما الثاني فلأنه محل تحريض على الجهاد فقدم الأهم الأعرف، وأما ~~الآخر فلأن الموت أغلب. # وقوله: {لإلى الله} اللام جواب القسم فهي داخلة على {تحشرون} ، و «إلى ~~الله» متعلق به، وإنما قدم ms1012 للاختصاص أي: إلى الله لا إلى غيره يكون حشركم، ~~أو للاهتمام، وحسنه كونه فاصلة، ولولا الفصل لوجب توكيد الفعل بنون، لأن ~~المضارع المثبت إذا كان مستقبلا وجب توكيده مع اللام خلافا للكوفيين، حيث ~~يجيزون التعاقب بينهما، كقوله: # PageV03P459 ### | 1480 - # وقتيل مرة أثأرن فإنه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # فجاء بالنون دون اللام، وقوله: ### | 1481 - # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع # فجاء باللام دون النون، والبصريون يجعلونه ضرورة. فإن فصل بين اللام ~~بالمعمول كهذه الآية أو ب «قد» نحو: «والله قد أقوم» وقوله: ### | 1482 - # كذبت لقد أصبي على المرء عرسه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # أو بحرف تنفيس نحو: {ولسوف يعطيك} [الضحى: 4] فلا يجوز توكيده حينئذ ~~بالنون. قال الفارسي: «دخلت النون فرقا بين لام اليمين ولام الابتداء، ولام ~~الابتداء لا تدخل على الفضلة، فبدخول لام اليمين على الفضلة حصل الفرق فلم ~~يحتج إلى النون، وبدخولها على» سوف «حصل الفرق أيضا فلا حاجة إلى النون، ~~ولام الابتداء لا تدخل على الفعل إلا إذا كان حالا، أما مستقبلا فلا» . # PageV03P460 # قوله تعالى: {فبما} : في «ما» وجهان، أحدهما: أنها # PageV03P460 # زائدة للتوكيد والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله، ~~ونظيره: {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 155] . والثاني: أنها غير مزيدة، بل ~~هي نكرة وفيها وجهان، أحدهما: أنها موصوفة برحمة، أي: فبشيء رحمة والثاني: ~~أنها غير موصوفة، و «رحمة» بدل منها، نقله مكي عن ابن كيسان. ونقل أبو ~~البقاء عن الأخفش وغيره أنها نكرة غير موصوفة، و «رحمة» بدل منها، كأنه ~~أبهم ثم بين بالإبدال. وجوز بعض الناس وعزاه الشيخ لابن خطيب الري أن «ما» ~~استفهامية للتعجب تقديره: فبأي رحمة لنت لهم، وذلك فإن جنايتهم لما كانت ~~عظيمة ثم إنه ما أظهر تغليظا في القول ولا خشونة في الكلام علموا أن ذلك لا ~~يتأتى إلا بتأييد رباني قبل ذلك. ورد عليه الشيخ هذا بأنه لا يخلو: إما أن ~~تجعل «ما» مضافة إلى «رحمة» ، وهو ظاهر تقديره كما حكاه عنه، فيلزم إضافة ~~«ما» الاستفهامية، وقد نصوا على أنه لا يضاف من أسماء ms1013 الاستفهام إلا «أي» ~~اتفاقا، و «كم» عند الزجاج، وإما أن لا تجعلها مضافة، فتكون «رحمة» بدلا ~~منها، وحينئذ يلزم إعادة حرف الاستفهام في البدل كما تقرر في علم النحو، ~~وأنحى عليه في كلامه فقال: «وليته كان يغنيه عن هذا الارتباك والتسلق إلى ~~ما لا يحسنه قول الزجاج في» ما «هذه إنها صلة فيها معنى التوكيد بإجماع ~~النحويين» انتهى. # وليس لقائل أن يقول له: أن يجعلها غير مضافة ولا يجعل «رحمة» بدلا # PageV03P461 # حتى يلزم إعادة حرف الاستفهام بل يجعلها صفة؛ لأن «ما» الاستفهامية لا ~~توصف، وكأن من يدعي فيها أنها غير مزيدة يفر من هذه العبارة في كلام الله ~~تعالى، وإليه ذهب أبو بكر الزبيدي، كان لا يجوز أن يقال في القرآن: «هذا ~~زائد» أصلا. وهذا فيه نظر، لأن القائلين بكون هذا زائدا لا يعنون أنه يجوز ~~سقوطه ولا أنه مهمل لا معنى له، بل يقولون: زائد للتوكيد، فله أسوة بسائر ~~ألفاظ التوكيد الواقعة في القرآن، و «ما» كما تزاد بين الباء ومجرورها تزاد ~~أيضا بين «عن» و «من» والكاف ومجرورها كما سيأتي. # وقال مكي: «ويجوز أن ترتفع» رحمة «على أن تجعل» ما «بمعنى الذي، وتضمر» ~~هو «في الصلة وتحذفها كما قرىء: {تماما على الذي أحسن} . # وقوله: «ويجوز» يعني من حيث الصناعة، وأما كونها قراءة فلا أحفظها. # والفظاظة: الجفوة في المعاشرة قولا وفعلا. قال: ### | 1483 - # أخشى فظاظة عم أو جفاء أخ ... وكنت أخشى عليها من أذى الكلم # والغلظ: تكثير الأجزاء، ثم تجوز به في عدم الشفقة وكثرة القسوة في القلب ~~قال: # PageV03P462 ### | 1484 - # يبكى علينا ولا نبكي على أحد ... لنحن أغلظ أكبادا من الإبل # وقال الراغب: الفظ كريه الخلق وذلك مستعار من الفظ وهو ماء الكرش، وذلك ~~مكروه شربه إلا في ضرورة «، قال:» الغلظة: ضد الرقة، ويقال: غلظة وغلظة أي ~~بالكسر والضم «وعن الغلظة تنشأ الفظاظة فلم قدمت؟ فقيل: قدم ما هو ظاهر ~~للحس على ما هو خاف في القلب، لأنه كما تقدم أن الفظاظة: الجفوة في العشرة ~~قولا وفعلا، والغلظ: قساوة ms1014 القلب، وهذا أحسن من قول من جعلهما بمعنى، وجمع ~~بينهما تأكيدا. # والانفضاض: التفرق في الأجزاء وانتشارها ومنه:» فض ختم الكتاب «ثم استعير ~~عنه» انفضاض الناس «ونحوهم. # وقوله: {فاعف عنهم} إلى أخره جاء على أحسن النسق، وذلك أنه أمر أولا ~~بالعفو عنهم فيما يتعلق بخاصة نفسه، فإذا انتهوا إلى هذا المقام أمر أن ~~يستغفر لهم ما بينهم وبين الله تعالى لتنزاح عنهم التبعتان، فلما صاروا إلى ~~هذا أمر بأن يشاورهم في الأمر إذا صاروا خالصين من التبعتين مصفين منهما، ~~والأمر هنا وإن كان عاما فالمراد به الخصوص، قال أبو البقاء:» إذ لم يؤمر ~~بمشاورتهم في الفرائض، ولذلك قرأ ابن عباس: «في بعض الأمر» . وهذا تفسير لا ~~تلاوة. # وقوله: {فإذا عزمت} الجمهور على فتح التاء خطابا له عليه السلام. وقرأ ~~عكرمة وجعفر الصادق بضمها، على أنها لله تعالى على معنى: فإذا # PageV03P463 # أرشدتك إليه وجعلتك تقصده، وجاء قوله: {على الله} من الالتفات، إذ لو جاء ~~على نسق هذا الكلام لقيل: فتوكل علي، وقد نسب العزم إليه تعالى في قول أم ~~سلمة: «ثم عزم الله لي» وذلك على سبيل المجاز. # وقوله: {إن الله يحب المتوكلين} جار مجرى العلة الباعثة على التوكيل عند ~~الأخذ في كل الأمر/. # PageV03P464 # قوله تعالى: {إن ينصركم الله فلا غالب} : شرط وجوابه. وقوله: {وإن ~~يخذلكم} مثله، وهذا التفات من الغيبة إلى الخطاب، كذا قاله الشيخ، يعني من ~~الغيبة في قوله: {لنت لهم} و {لانفضوا} و {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم} ~~. وفيه نظر. وجاء قوله: {فلا غالب} جوابا للشرط وهو نفي صريح، وقوله {فمن ~~ذا الذي} وهو متضمن للنفي جوابا للشرط الثاني تلطفا بالمؤمنين حيث صرح لهم ~~بعدم الغلبة في الأول، ولم يصرح لهم بأنه لا ناصر لهم في الثاني، بل أتى في ~~صورة الاستفهام وإن كان معناه نفيا. # وقوله: {فمن ذا الذي} قد تقدم مثله في البقرة وأقوال الناس فيه. والهاء ~~في «من بعده» فيها وجهان، أحدهما وهو الأظهر أنها تعود على الله تعالى، ~~وفيه احتمالان، أحدهما: أن يكون ذلك على ms1015 حذف مضاف أي: من بعد خذلانه. ~~والثاني: أنه لا يحتاج إلى ذلك، ويكون معنى الكلام: إنكم إذا جوزتموه إلى ~~غيره وقد خذلكم فمن تجاوزون إليه وينصركم؟ والوجه # PageV03P464 # الثاني: أن تعود على الخذلان المفهوم من الفعل وهو نظير: {اعدلوا هو ~~أقرب} [المائدة: 8] . # وقوله: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} إنما قدم الجار ليؤذن بالاختصاص أي: ~~ليخص المؤمنون ربهم بالتوكل عليه والتفويض لعلمهم أنه لا ناصر لهم سواه، ~~وهو معنى حسن ذكره الزمخشري. وقرأ الجمهور: «ويخذلكم» بفتح الياء من «خذله» ~~ثلاثيا، وقرأ عبيد بن عمير: «يخذلكم» بضمها من أخذل رباعيا، والهمزة فيه ~~لجعل الشيء، أي: يجعلكم مخذولين. # PageV03P465 # قوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} : [ «أن يغل» في محل رفع اسم كان، و ~~«لنبي» خبر مقدم] أي: ما كان له غلول أو إغلال على حسب القراءتين. وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وعاصم بفتح الياء وضم الغين من «غل» مبنيا للفاعل، ومعناه: ~~أنه لا يصح أن يقع من النبي غلول لتنافيهما، فلا يجوز أن يتوهم ذلك فيه ~~البتة. وقرأ الباقون «يغل» مبنيا للمفعول. وهذه القراءة فيها احتمالان، ~~أحدهما: أن يكون من «غل» ثلاثيا، والمعنى: ما صح لنبي أن يخونه غيره ويغله، ~~فهو نفي في معنى النهي أي: لا يغله أحد. والاحتمال الثاني: أن يكون من أغل ~~رباعيا، وفيها وجهان، أحدهما: أن يكون من أغله: أي نسبه إلى الغلول كقولهم: ~~أكذبته أي: نسبته إلى الكذب، وهذا في المعنى كالذي قبله أي: نفي في معنى ~~النهي أي: لا ينسبه أحد إلى الغلول. والثاني: أن يكون من أغله أي وجده غالا ~~كقولهم: # PageV03P465 # أحمدت الرجل وأبخلته وأجبنته أي: وجدته محمودا وبخيلا وجبانا. والظاهر أن ~~قراءة «يغل» بالياء للفاعل لا يقدر فيها مفعول محذوف؛ لأن الغرض نفي هذه ~~الصفة عن النبي من غير نظر إلى تعلق بمفعول كقولك: «هو يعطي ويمنع» تريد ~~إثبات هاتين الصفتين. وقدر له أبو البقاء مفعولا فقال: «تقديره: أن يغل ~~المال أو الغنيمة» . # واختار أبو عبيد والفارسي قراءة البناء للفاعل قالا: لأن الفعل الوارد ~~بعد «ما كان ms1016 لكذا أن يفعل» أكثر ما يجيء منسوبا إلى الفاعل نحو: {وما كان ~~لنفس أن تموت} [آل عمران: 145] {ما كان الله ليذر} [آل عمران: 179] وبابه ~~ورجحها بعضهم بقوله: {ومن يغلل يأت بما غل} فهذا يوافق هذه القراءة، ولا ~~حجة في ذلك لأنها موافقة للأخرى. # والخذل والخذلان ضد النصر، وهو ترك من تظن به النصرة. وأصله من «خذلت ~~الظبية ولدها» أي: تركته منفردا، ولهذا قيل لها: خاذل. ويقال للولد المتروك ~~أيضا: خاذل، وهذا على النسب، والمعنى أنها مخذولة، قال بجير: ### | 1485 - # بجيد مغزلة أدماء خاذلة ... من الظباء تراعي منزلا زيما # PageV03P466 # ويقال له أيضا: خذول، فعول بمعنى مفعول. قال: ### | 1486 - # خذول تراعي ربربا بخميلة ... تناول أطراف البرير وترتدي # ومنه يقال: تخاذلت رجلا فلان «قال الأعشى: ### | 1487 - # بين مغلوب تليل خده ... وخذول الرجل من غير كسح # ومعنى المادة: هذا الترك الخاص. # والغلول في الأصل: تدرع الخيانة وتوسطها، والغلل: تدرع الشيء وتوسطه، ~~ومنه:» الغلل «للماء الجاري بين الشجر، والغل: الحقد لكمونه في الصدر، ~~وتغلغل في كذا: إذا دخل فيه وتوسط، قال: ### | 1488 - # تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور # فالغلول الذي هو الأخذ في خفية مأخوذ من هذا المعنى، ومنه: «أغل الجازر» ~~إذا سرق أو ترك في الإهاب شيئا من اللحم. وفرقت العرب بين الأفعال والمصادر ~~فقالوا: غل يغل غلولا بالضم في المصدر والمضارع إذا خان، وغل يغل غلا ~~بالكسر فيهما. قال تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الأعراف: 43] أي ~~حقد. # PageV03P467 # قوله: {ومن يغلل} الظاهر أن هذه الجملة الشرطية مستأنفة لا محل لها من ~~الإعراب، وإنما جيء بها للردع عن الإغلال. وزعم أبو البقاء أنها يجوز أن ~~تكون حالا، ويكون التقدير: في حال علم الغال بعقوبة الغلول، وهذا وإن كان ~~محتملا ولكنه بعيد. و «ما» موصولة بمعنى الذي، فالعائد محذوف أي: غله، ويدل ~~على ذلك الحديث: «إن أحدهم يأتي بالشيء الذي أخذه على رقبته» . ويجوز أن ~~تكون مصدرية، وتكون على حذف مضاف أي: بإثم غلوله. # وقوله: {ثم توفى} هذه الجملة معطوفة ms1017 على الجملة الشرطية، وفيها إعلام أن ~~الغال وغيره من جميع الكاسبين لا بد وأن يجازوا فيندرج الغال تحت هذا ~~العموم أيضا فكأنه ذكر مرتين. قال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل:» ثم يوفى ~~ما كسب «ليتصل به. قلت: جيء بعام دخل تحته كل كاسب من الغال وغيره فاتصل به ~~من حيث المعنى، وهو أثبت وأبلغ» . # PageV03P468 # قوله تعالى: {أفمن اتبع رضوان الله} : الكلام على مثله قد تقدم من أن ~~الفاء النية بها التقديم على الهمزة، وأن مذهب الزمخشري تقدير فعل بينهما. ~~قال الشيخ: «وتقديره في مثل هذا التركيب متكلف جدا» . انتهى. والذي يظهر من ~~التقديرات: «أحصل لكم تمييز بين الضال والمهتدي، فمن اتبع رضوان الله ~~واهتدى ليس كمن باء بسخطه وغل» . لأن الاستفهام هنا للنفي. و «من» هنا ~~موصولة بمعنى الذي في محل رفع بالابتداء، والجار والمجرور الخبر. قال أبو ~~البقاء: «ولا يجوز أن تكون شرطا، لأن» # PageV03P468 # كمن «لا يصلح أن يكون جوابا» يعني لأنه كان يجب اقترانه بالفاء، ولأن ~~المعنى يأباه. # و «بسخط» يجوز أن يتعلق بنفس الفعل أي: رجع بسخطه، ويجوز أن يكون حالا ~~فيتعلق بمحذوف أي: رجع مصاحبا لسخطه أو ملتبسا به. و «من الله» صفته. ~~والسخط: الغضب الشديد، ويقال: «سخط» بفتحتين وهو مصدر قياسي، ويقال: «سخط» ~~بضم السين وسكون الخاء، وهو غير مقيس، ويقال: «هو في سخطة الملك» بالتاء ~~أي: في كراهة منه له. # قوله: {ومأواه جهنم} في هذه الجملة احتمالان: أن تكون مستأنفة، أخبر أن ~~من باء بسخطه أوى إلى جهنم. ويفهم منه مقابله وهو: أن من اتبع الرضوان كان ~~مأواه الجنة، وإنما سكت عن هذا ونص على ذلك ليكون أبلغ في الزجر، ولا بد من ~~حذف في هذه الجمل تقديره: أفمن اتبع ما يؤول به إلى رضا الله فباء برضاه ~~كمن اتبع ما يؤول به إلى سخطه. # والثاني: أنها داخلة في حيز الموصول، فتكون معطوفة على «باء بسخط» ، ~~فيكون قد وصل الموصول بجملتين اسمية وفعلية، وعلى كلا الاحتمالين لا محل ~~لها من الإعراب. والمخصوص بالذم محذوف ms1018 أي: وبئس المصير جهنم. واشتملت هذه ~~الآيات على الطباق في قوله: «ينصركم ويخذلكم» ، وفي قوله: «رضوان الله ~~وسخطه» ، والتجنيس المماثل في قوله: «يغلل» و «بما غل» . # PageV03P469 # قوله تعالى: {لقد من الله} : جواب لقسم محذوف. # PageV03P470 # وقرىء «لمن من الله» ب «من» الجارة، و «من» بالتشديد مجرور بها. وخرجه ~~الزمخشري على وجهين، أحدهما: أن يكون هذا الجار خبرا مقدما والمبتدأ محذوف ~~تقديره: «لمن من الله على المؤمنين منه أو بعثه إذ بعث، فحذف لقيام ~~الدلالة، والثاني: أنه جعل المبتدأ نفس» إذ «بمعنى وقت، وخبرها الجار قبلها ~~تقديره: لمن من الله على المؤمنين وقت بعثه، ونظره بقولهم:» أخطب ما يكون ~~الأمير إذا كان قائما «. وهذان الوجهان في هذه القراءة مما يدلان على رسوخ ~~قدمه في هذا العلم. # إلا أن الشيخ قد رد عليه الوجه الثاني بأن» إذ «غير متصرفة، لا تكون إلا ~~ظرفا، أو مضافا إليها اسم زمان، أو مفعولة باذكر على قول. ونقل قول أبي علي ~~فيها وفي» إذا «أنهما لا تكونان فاعلين ولا مفعولين ولا مبتدأين. قال:» ولا ~~يحفظ من كلامهم: «إذ قام زيد طويل» يريد: وقت قيامه طويل، وبأن تنظيره ~~القراءة بقولهم: «أخطب» إلى آخره خطأ، من حيث إن المشبه مبتدأ والمشبه [به] ~~ظرف في موضع الخبر عند من يعرب هذا الإعراب، ومن حيث إن هذا الخبر الذي قد ~~أبرزه ظاهرا واجب الحذف لسد الحال مسده، نص عليه النحويون الذين يعربونه ~~هكذا فكيف يبرزه في اللفظ «. وجواب هذا الرد واضح، وليت أبا القاسم لم يذكر ~~تخريج هذه القراءة حتى كنا نسمع. # والجمهور على ضم السين من» أنفسهم «أي: من جملتهم وجنسهم. وقرأت عائشة ~~وفاطمة والضحاك ورواها أنس عنه صلى الله عليه وسلم # PageV03P471 # بفتح الفاء من النفاسة، وهي الشرف أي: أشرفهم نسبا وخلقا وخلقا. وعن علي ~~عنه عليه السلام:» أنا أنفسكم نسبا وحسبا وصهرا «. # وهذا الجار يحتمل وجهين أحدهما: أن يتعلق بنفس» بعث «. والثاني: أن يتعلق ~~بمحذوف على أنه وصف ل» رسولا «فيكون منصوب المحل، ويقوى هذا الوجه على ~~قراءة فتح ms1019 الفاء وقوله: {يتلوا عليهم} في محل حال أو مستأنف، وقد تقدم ~~نظيرها في البقرة. # وقوله: {وإن كانوا من قبل لفي} هي» إن «المخففة واللام فارقة، وقد تقدم ~~الكلام على تحقيق هذا والخلاف فيه. إلا أن الزمخشري ومكيا هنا حين جعلاها ~~مخففة قدرا لها اسما محذوفا، فقال الزمخشري:» تقديره: وإن الشأن والحديث ~~كانوا من قبل «. وقال مكي:» وأما سيبويه فإنه يقول إنها محففة واسمها مضمر ~~«، والتقدير: على قوله:» وإنهم كانوا «. وهذا ليس بجيد، لأن» إن «المخففة ~~إنما تعمل في الظاهر على غير الأفصح، ولا عمل لها في المضمر، ولا يقدر لها ~~اسم محذوف البتة، بل تهمل أو تعمل على ما تقدم، مع أن الزمخشري لم يصرح بأن ~~اسمها محذوف، بل قال:» إن هي المخففة واللام فارقة، وتقديره: وإن الشأن ~~والحديث كانوا «فقد يكون هذه تفسير معنى لا إعراب. # وفي هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها استئنافية لا محل لها من الإعراب ~~والثاني: في محل نصب على الحال من المفعول في» يعلمهم «وهو الأظهر. # PageV03P472 # قوله تعالى: {أو لما أصابتكم} : الهمزة للإنكار، وجعلها ابن عطية ~~للتقرير، والواو عاطفة، والنية بها التقديم على الهمزة على ما تقرر. وقال ~~الزمخشري: «و» «لما» نصب بقلتم، و «أصابتكم» في محل الجر بإضافة «لما» ~~إليه، وتقديره، «قلتم حين أصابتكم» و «أنى» هذا نصب لأنه مقول والهمزة ~~للتقريع والتقرير. فإن قلت: علام عطفت الواو هذه الجملة؟ قلت: على ما مضى ~~من قصة أحد من وقوله: {ولقد صدقكم الله وعده} ، ويجوز أن تكون معطوفة على ~~محذوف تقديره: أفعلتم كذا وقلتم حينئذ كذا «انتهى. # أما جعله» لما «بمعنى» حين «أي ظرفا فهو مذهب الفارسي، وقد تقدم تقرير ~~المذهبين، وأما قوله:» عطف على قصة أحد «؛ فهذا غير مذهبه؛ لأن الجاري من ~~مذهبه إنما هو تقدير جملة يعطف ما بعد الواو عليها أو الفاء أو ثم كما قرره ~~هو في الوجه الثاني. # و» أنى هذا «أنى: بمعنى» من أين «كما تقدم في قوله {أنى لك هذا} [آل ~~عمران: 37] . ويدل عليه قوله: {من عند أنفسكم} ms1020 و {من عند الله} قاله ~~الزمخشري. ورد عليه الشيخ بأن الظرف إذا وقع خبرا لا يقدر داخلا عليه حرف ~~جر غير» في «،» أما أن يقدر داخلا عليه «من» فلا، لأنه إنما انتصب على ~~إسقاط «في» ولذلك إذا أضمر الظرف تعدى إليه [الفعل] ب «في» إلا أن يتسع ~~فيه. قال: «فتقديره غير سائغ واستدلاله بقوله: {من عند أنفسكم} {من # PageV03P473 # عند الله} وقوف مع مطابقة السؤال للجواب في اللفظ وذهول عن هذه القاعدة» ~~. واختار الشيخ أن «أنى» بمعنى «كيف» قال: «وأنى سؤال عن الحال هنا، ولا ~~تناسب أن تكون بمعنى» أين «أو» متى «؛ لأن الاستفهام لم يقع عن مكان ولا ~~زمان هنا، إنما وقع عن الحال التي اقتضت لهم ذلك، سألوا عنها على سبيل ~~التعجب، وجاء الجواب من حيث المعنى لا من حيث اللفظ في قوله: {قل هو من عند ~~أنفسكم} . قال:» والسؤال «ب» أنى «سؤال عن تعيين كيفية حصول هذا الأمر، ~~والجواب بقوله: {من عند أنفسكم} يضمن تعيين الكيفية، لأنه بتعيين السبب ~~تتعين الكيفية من حيث المعنى، لو قيل على سبيل التعجب: كيف لا يحج زيد ~~الصالح!! فقيل في جوابه:» لعدم استطاعته «لحصل الجواب وانتظم من المعنى أنه ~~لا يحج وهو غير مستطيع» انتهى. # أما قوله: «لا يقدر الظرف بحرف جر غير» في «فالزمخشري لم يقدر» في «مع» ~~أنى «حتى يلزمه ما قال، إنما جعل» أنى «بمنزلة» من أين «في المعنى. وأما ~~عدوله عن الجواب المطابق لفظا فالعكس أولى. # وقوله: {قد أصبتم} في محل رفع صفة ل» مصيبة «. و» قلتم «على مذهب سيبويه ~~جواب ل» لما «، وعلى مذهب الفارسي ناصب لها، على حسب ما تقدم من مذهبيهما. ~~والضمير في قوله» قل «هو راجع على المصيبة من حيث المعنى. ويجوز/ أن يكون ~~على حذف مضاف مراعى أي: سببها، وكذلك الإشارة بقوله:» أنى هذا «لأن المراد ~~المصيبة. # PageV03P474 # قوله تعالى: {ومآ أصابكم} : «ما» موصولة بمعنى الذي في محل رفع ~~بالابتداء. و {فبإذن الله} الخبر، وهو على إضمار تقديره: فهو بإذن الله، ~~ودخلت الفاء في ms1021 الخبر لشبه المبتدأ بالشرط نحو: «الذي # PageV03P474 # يأتيني فله درهم» وهذا على ما قرره الجمهور مشكل، وذلك أنهم قرروا أنه لا ~~يجوز دخول هذه الفاء زائدة في الخبر إلا بشروط، منها أن تكون الصلة مستقبلة ~~في المعنى، وذلك لأن الفاء إنما دخلت للشبه بالشرط، والشرط إنما يكون في ~~الاستقبال لا في الماضي، لو قلت: «الذي أتاني أمس فله درهم» لم يصح، و ~~«أصابكم» هنا ماض في المعنى لأن القصة ماضية فكيف جاز دخول هذه الفاء؟ # وأجابوا عنه بأنه يحمل على التبيين أي: «وما تبين إصابته إياكم» كما ~~تأولوا: {وإن كان قميصه قد من دبر} [يوسف: 27] أي: إن تبين، وهذا شرط صريح. ~~قلت: وإذا صح هذا التأويل فلتجعل «ما» هنا شرطا صريحا، وتكون الفاء داخلة ~~وجوبا لكونها واقعة جوابا للشرط. وقال ابن عطية: «يحسن دخول الفاء إذ1اكان ~~سبب الإعطاء، وكذلك ترتيب هذه، فالمعنى إنما هو: وما أذن الله فيه فهو الذي ~~أصابكم، لكن قدم الأهم في نفوسهم والأقرب إلى حسهم. والإذن: التمكين من ~~الشيء مع العلم به» وهذا حسن من حيث المعنى، فإن الإصابة مترتبة على الإذن ~~من حيث المعنى. وأشار بقوله «الأهم والأقرب» إلى ما أصابهم يوم التقى ~~الجمعان. # قوله: «وليعلم» في هذه اللام قولان: أحدهما: أنها معطوفة على معنى قوله: ~~{فبإذن الله} عطف سبب على سبب، فتتعلق بما تتعلق به الباء. والثاني: أنها ~~متعلقة بمحذوف أي: وليعلم فعل ذلك، أي: أصابكم والأول # PageV03P475 # أولى، وقد تقدم أن معنى «وليعلم الله كذا» أي تمييزا ويظهر للناس ما كان ~~في علمه. وزعم بعضهم أن ثم مضافا أي: ليعلم إيمان المؤمنين ونفاق الذين، ~~ولا حاجة إليه. # PageV03P476 # قوله تعالى: {وقيل لهم تعالوا قاتلوا} : هذه الجملة تحتمل وجهين، أحدهما: ~~أن تكون استئنافية، أخبر الله أنهم مأمورون: إما بالقتال وإما بالدفع أي: ~~تكثير سواد المسلمين: والثاني: أن تكون معطوفة على «نافقوا» ، فتكون داخلة ~~في حيز الموصول أي: وليعلم الذين حصل منهم النفاق والقول بكذا، و «تعالوا» ~~«وقاتلوا» كلاهما قائم مقام الفاعل ل «قيل» لأنه هو المقول، وقد ms1022 تقدم ما ~~فيه. قال أبو البقاء: «وإنما لم يأت بحرف العطف يعني بين تعالوا وقاتلوا ~~لأنه قصد أن تكون كل من الجملتين مقصودة بنفسها، ويجوز أن يقال إن المقصود ~~هو الأمر بالقتال، و» تعالوا «ذكر ما لو سكت عنه لكان في الكلام ما يدل ~~عليه، وقيل: الأمر الثاني حال» . يعني بقوله: «وتعالوا ذكر ما لو سكت» أي: ~~المقصود إنما هو أمرهم بالقتال لا مجيئهم وحده، وجعله «قاتلوا» حالا من ~~«تعالوا» فاسد؛ لأن الجملة الحالية يشترط أن تكون خبرية وهذه طلبية. # قوله: {أو ادفعوا} «أو» هنا على بابها من التخيير والإباحة. وقيل: بمعنى ~~الواو لأنه طلب منهم القتال والدفع، والأول هو الصحيح. وقوله: «قالوا: لو ~~نعلم» إنما لم يأت في هذه الجملة بحرف عطف لأنها جواب لسؤال سائل: كأنه ~~قيل: فما قالوا لما قيل لهم ذلك؟ فأجيب بأنهم قالوا ذلك. و «نعلم» وإن كان ~~مضارعا فمعناه المضي لأن «لو» تخلص المضارع إذ كانت لما سيقع لوقوع غيره ~~[للمضي] . ونكر «قتالا» أي: لو علمنا بعض قتال ما. # PageV03P476 # قوله: {هم للكفر يومئذ أقرب} «هم» مبتدأ و «أقرب» خبره، وهو أفعل تفضيل، ~~و «للكفر» متعلق به، وكذلك «للإيمان» . فإن قيل: «لا يتعلق حرفا جر متحدان ~~لفظا ومعنى بعامل واحد، إلا أن يكون أحدهما معطوفا على الآخر أو بدلا منه، ~~فكيف تعلقا ب أقرب» ؟ فالجواب أن هذا خاص بأفعل التفضيل قالوا: لأنه في قوة ~~عاملين، فإن قولك: «زيد أفضل من عمرو» معناه: يزيد فضله على فضل عمر. وقال ~~أبو البقاء: «وجاز أن يعمل» أقرب «فيهما لأنهما يشبهان الظرف، وكما عمل» ~~أطيب «في قولهم:» هذا بسرا أطيب منه رطبا «في الظرفين المقدرين، لأن» أفعل ~~«يدل على معنيين: على أصل الفعل وزيادته، فيعمل في كل واحد منهما بمعنى غير ~~الآخر، فتقديره: يزيد قربهم إلى الكفر على قربهم إلى الإيمان» . # ولا حاجة إلى تشبيه الجارين بالظرفين، لأن ظاهره أن المسوغ لتعلقهما ~~بعامل واحد شبههما بالظرفين، وليس كذلك، وقوله: «الظرفين المقدرين» يعني أن ~~المعنى: هذا في أوان بسريته أطيب ms1023 منه أوان رطبيته. # و «أقرب» هنا من القرب الذي هو ضد البعد، ويتعدى بثلاثة حروف: اللام و ~~«إلى» و «من» ، تقول: قربت لك وإليك ومنك، فإذا قلت: «زيد أقرب من العلم من ~~عمرو» ف «من» الأولى المعدية لأصل معنى القرب، والثانية هي الجارة للمفضول. ~~وإذا تقرر هذا فلا حاجة إلى ادعاء أن اللام بمعنى إلى. # و «يومئذ» متعلق ب «أقرب» ، وكذا «منهم» ، و «من» هذه هي الجارة للمفضول ~~بعد أفعل، وليست هي المعدية لأصل الفعل. ومعنى {هم للكفر يومئذ أقرب منهم ~~للإيمان} أنهم كانوا قبل هذا الوقت كاتمين للنفاق، فكانوا # PageV03P477 # في الظاهر أبعد من الكفر، فلما ظهر منهم ما كانوا يكتمونه صاروا أقرب ~~للكفر. # و «إذ» مضافة لجملة محذوفة عوض منها التنوين كما تقدم تقريره، وتقدير هذه ~~الجملة، «هم للكفر يوم إذ قالوا: لو نعلم قتالا لاتبعناكم» وقيل: المعنى ~~على حذف مضاف أي: هم لأهل الكفر أقرب لأهل الإيمان. وفضلوا هنا على أنفسهم ~~باعتبار حالين ووقتين. ولولا ذلك لم يجز. تقول: «زيد قاعدا أفضل منه قائما» ~~أو: «زيد قاعدا اليوم أفضل منه قاعدا غدا» ولو قلت: «زيد اليوم قاعدا أفضل ~~منه اليوم قاعدا» لم يجز. # وحكى النقاش عن بعض المفسرين أن «أقرب» هنا ليست من معنى القرب الذي هو ~~ضد البعد، وإنما هي من القرب بفتح القاف والراء، وهو طلب الماء، ومنه «قارب ~~الماء» ، ليلة القرب: ليلة الورود، فالمعنى: هم أطلب للكفر، وعلى هذا ~~فتتعين التعدية باللام، على حد قولك: «زيد أضرب لعمرو» . # قوله: {يقولون بأفواههم} في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها مستأنفة لا ~~محل لها. والثاني: أنها في محل نصب على الحال من الضمير في: «أقرب» أي: ~~قربوا للكفر قائلين هذه المقالة. وقوله: «بأفواههم» قيل: تأكيد كقوله: {ولا ~~طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] . والظاهر أن القول يطلق على اللساني ~~والنفساني فتقييده بأفواههم تقييد لأحد محتملين، اللهم إلا أن يقال: إن ~~إطلاقه على النفساني مجاز. قال الزمخشري: «وذكر القلوب مع الأفواه تصوير ~~لنفاقهم، وأن إيمانهم موجود في أفواههم فقط» وبهذا الذي ms1024 قاله الزمخشري ~~ينتفي كونه للتأكيد لتحصيله هذه الفائدة. # PageV03P478 # قوله تعالى: {الذين قالوا لإخوانهم} : جوزوا في موضع «الذين» الألقاب ~~الثلاثة: الرفع والنصب والجر، فالرفع من ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مرفوعا ~~على خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين. الثاني: أنه بدل من واو «يكتمون» . ~~الثالث: أنه مبتدأ، والخبر قوله: {قل فادرءوا} ولا بد من حذف عائد تقديره: ~~قل لهم فادرؤوا. والنصب من ثلاثة أوجه أيضا، أحدها: النصب على الذم أي أذم ~~الذين قالوا. والثاني: أنه بدل من «الذين نافقوا» الثالث: أنه صفة لهم. ~~والجر من وجهين: البدل من الضمير في «بأفواههم» ، أو من الضمير في «قلوبهم» ~~كقول الفرزدق: ### | 1490 - # على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم # بجر «حاتم» على أنه بدل من الهاء في «جوده» ، وقد تقدم الخلاف في هذه ~~المسألة. # وقال الشيخ: وجوزوا في إعراب «الذين» وجوها: الرفع على النعت ل «الذين ~~نافقوا» ، أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أو على أنه بدل من الواو في ~~«يكتمون» ، والنصب فذكره إلى أخره. وهذا عجيب منه لأن «الذين نافقوا» منصوب ~~بقوله «وليعلم» ، وهم في الحقيقة عطف على «المؤمنين» ، وإنما كرر العامل ~~توكيدا، والشيخ لا يخفى عليه ما هو أشكل من هذا، فيحتمل أن يكون تبع غيره ~~في هذا السهو، وهو الظاهر في كلامه، ولم ينظر في الآية اتكالا على ما رآه ~~منقولا، وكثيرا ما يقع الناس فيه، وأن يعتقد أن «الذين» فاعل # PageV03P479 # بقوله: «وليعلم» أي: «فعل الله ذلك ليعلم هو المؤمنين وليعلم المنافقون» ~~ولكن مثل هذا لا ينبغي أن يجوز البتة. # قوله: {وقعدوا} يجوز في هذه الجملة وجهان أحدهما: أن تكون حالية من فاعل ~~«قالوا» و «قد» مرادة، أي: وقد قعدوا، ومجيء الماضي حالا بالواو وقد، أو ~~بأحدهما، أو بدونهما ثابت من لسان العرب. والثاني: أنها معطوفة على الصلة ~~فتكون معترضة بين «قالوا» ومعمولها وهو «لو أطاعونا» . # PageV03P480 # قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين} : مفعول أول، و «أمواتا» مفعول ثان، ~~والفاعل: إما ضمير كل مخاطب أو ضمير الرسول عليه ms1025 السلام كما تقدم في ~~نظائره. # وقرأ حميد بن قيس وهشام بخلاف عنه «يحسبن» بياء الغيبة. وفي الفاعل ~~وجهان، أحدهما: أنه مضمر: إما ضمير الرسول، أو ضمير من يصلح للحسبان أي ~~حاسب. والثاني: قاله الزمخشري وهو أن يكون «الذين قتلوا» قال: «ويجوز أن ~~يكون» الذين قتلوا «فاعلا، والتقدير: ولا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتا أي: ~~ولا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتا. فإن قلت: كيف جاز حذف المفعول الأول؟ ~~قلت: هو في الأصل مبتدأ فحذف كما حذف المبتدأ في قوله:» بل أحياء «أي: هم ~~أحياء، لدلالة الكلام عليهما. # ورد عليه الشيخ بأن هذا التقدير يؤدي إلى تقديم الضمير على مفسره، وذلك ~~لا يجوز إلا في أبواب محصورة، وعد باب: ربه رجلا، ونعم # PageV03P480 # رجلا زيد، والتنازع عند إعمال الثاني في رأي سيبويه، والبدل على خلاف ~~فيه، وضمير الأمر. قال:» وزاد بعض أصحابنا أن يكون [الظاهر] المفسر خبرا، ~~وبأن حذف أحد مفعولي «ظن» اختصارا إنما يتمشى له عند الجمهور مع أنه قليل ~~جدا، نص عليه الفارسي، ومنعه ابن ملكون البتة «. # وهذا من تحملاته عليه. أما قوله» يؤدي إلى تقديم المضمر إلى آخره ~~«فالزمخشري لم يقدره صناعة بل إيرادا للمعنى المقصود، ولذلك لما أراد أن ~~يقدر الصناعة النحوية قدره بلفظ» أنفسهم «المنصوبة وهي المفعول الأول، وأظن ~~أن الشيخ توهم أنها مرفوعة تأكيد للضمير في» قتلوا «، ولم ينتبه أنه إنما ~~قدرها مفعولا أول منصوبة. وأما تمشيته قوله على مذهب الجمهور فيكفيه ذلك، ~~وما عليه من ابن ملكون؟ وستأتي مواضع يضطر هو وغيره إلى حذف أحد المفعولين ~~كما ستقف عليه قريبا. وتقدم الكلام على مادة» حسب «ولغاتها وقراءاتها. # وقرأ ابن عامر:» قتلوا «بالتشديد، وهشام وحده في» لو أطاعونا ما قتلوا «، ~~والباقون بالتخفيف. فالتشديد للتكثير، والتخفيف صالح لذلك. # PageV03P481 # وقرأ الجمهور» أحياء «رفعا على» بل هم أحياء «وقرأ ابن أبي عبلة:» أحياء ~~«وخرجها أبو البقاء على وجهين، أحدهما: أن تكون عطفا على» امواتا «قال:» ~~كما تقول: «ظننت زيدا قائما بل قاعدا» . والثاني: وإليه ذهب الزمخشري أيضا ~~أن يكون منصوبا بإضمار ms1026 فعل تقديره: بل أحسبهم أحياء «. وهذا الوجه سبق إليه ~~أبو إسحاق الزجاج، إلا أن الفارسي رده عليه في» الإغفال «قال:» لأن الأمر ~~تعين فلا يجوز أن يؤمر فيه بمحسبة، ولا يصح أن يضمر له إلا فعل المحسبة، ~~فوجه قراءة ابن أبي عبلة أن تضمر فعلا غير المحسبة: اعتقدهم أو اجعلهم، ~~وذلك ضعيف إذ لا دلالة في الكلام على ما يضمر «انتهى. # وهذا تحامل من أبي علي. أما قوله: «إن الأمر تعين» يعني أن كونهم أحياء ~~أمر متيقن، فكيف يقال فيه: «أحسبهم» بفعل يقتضي الشك؟ وهذا غير لازم لأن ~~«حسب» قد تأتي لليقين. قال: ### | 1491 - # حسبت التقى والجود خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا # وقال آخر: ### | 1492 - # شهدت وفاتوني وكنت حسبتني ... فقيرا إلى أن يشهدوا وتغيبي # ف «حسب» في هذين البيتين لليقين، لأن المعنى على ذلك، وقوله: «وذلك ضعيف» ~~يعني من حيث عدم الدلالة اللفظية، وليس كذلك، بل إذا # PageV03P482 # أرشد المعنى إلى شيء يقدر ذلك الشيء لدلالة المعنى عليه من غير ضعف، وإن ~~كان دلالة اللفظ أحسن. وأما تقديره هو «أو اجعلهم» قال الشيخ: «هذا لا يصح ~~البتة سواء جعلت» أجعلهم «بمعنى:» اخلقهم أو صيرهم أو سمهم أو القهم «. # قوله: {عند ربهم} فيه خمسة أوجه، أحدهما: أن يكون خبرا ثانيا ل» أحياء ~~«على قراءة الجمهور. الثاني: أن يكون ظرفا ل» أحياء «لأن المعنى: يحيون عند ~~ربهم. الثالث: أن يكون ظرفا ل» يرزقون «أي: يقع رزقهم في هذا المكان ~~الشريف. الرابع: أن يكون صفة ل» أحياء «، فيكون في محل رفع على قراءة ~~الجمهور ونصب على قراءة ابن أبي عبلة. الخامس: أن يكون حالا من الضمير ~~المستكن في» أحياء «والمراد بالعندية المجاز عن قربهم بالتكرمة. قال ابن ~~عطية:» هو على حذف مضاف إي: عند كرامة ربهم «ولا حاجة إليه، لأن الأول ~~أليق. # قوله: {يرزقون} فيه أربعة أوجه، أحدها: أن يكون خبرا ثالثا لأحياء، أو ~~ثانيا إذا لم تجعل الظرف خبرا. الثاني: أنه صفة ل» أحياء «بالاعتبارين ~~المتقدمين، فإن أعربنا الظرف وصفا ms1027 أيضا فيكون هذا جاء على الأحسن، وهو أنه ~~إذا وصف بظرف وجملة فالأحسن تقديم الظرف وعديله لأنه أقرب إلى المفرد. ~~الثالث: أنه حال من الضمير في» أحياء «أي: يحيون مرزوقين. والرابع: أن يكون ~~حالا من الضمير المستكن في الظرف، والعامل فيه في الحقيقة العامل في الظرف. ~~قال أبو البقاء في هذا الوجه:» ويجوز أن يكون حالا من الظرف إذا جعلته صفة ~~«أي: إذا جعلت الظرف، وليس ذلك مختصا بجعله صفة فقط، بل لو جعلته حالا جاز ~~ذلك أيضا، وهذه تسمى الحال # PageV03P483 # المتداخلة، ولو جعلته خبرا كان كذلك. # PageV03P484 # قوله تعالى: {فرحين} : فيه خمسة أوجه، أحدها: أن يكون حالا من الضمير في ~~«أحياء» . الثاني: من الضمير في الظرف. الثالث: من الضمير في «يرزقون» : ~~الرابع أنه منصوب على المدح. الخامس أنه صفة ل «أحياء» ، وهذا يختص بقراءة ~~ابن أبي عبلة. و «بما» يتعلق ب «فرحين» . # قوله: {من فضله} في «من» وجهان، أحدهما: أن معناها السببية أي: بسبب فضله ~~أي: الذي آتاهم الله متسبب عن فضله. الثاني: أنها لابتداء الغاية، وعلى ~~هذين الوجهين تتعلق بآتاهم. الثالث: أنها للتعبيض أي: بعض فضله، وعلى هذا ~~فتتعلق بمحذوف على أنها حال من الضمير العائد على الموصول، ولكنه حذف ~~والتقدير: بما آتاهموه كائنا من فضله. # قوله: {ويستبشرون} فيه أربعة أوجه، أحدها: أن يكون من باب عطف الفعل على ~~الاسم لكون الفعل في تأويله، فيكون عطفا على «فرحين» كأنه قيل: فرحين ~~ومستبشرين، ونظروه بقوله تعالى: {فوقهم صافات ويقبضن} [الملك: 19] . ~~والثاني: أنه أيضا/ يكون من باب عطف الفعل على الاسم، لكن لأن الاسم في ~~تأويل الفعل. قال أبو البقاء: «هو معطوف على» فرحين «؛ لأن اسم الفاعل هنا ~~يشبه الفعل المضارع» يعني أن «فرحين» بمنزلة «يفرحون» ، وكأنه جعله من باب ~~قوله: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا} [الحديد: 18] ، والتقدير الأول ~~أولى، لأن الاسم وهو «فرحين» لا ضرورة بنا إلى أن نجعله في محل فعل مضارع ~~حتى نتأول الاسم به، والفعل فرع عليه، فينبغي أن يرد إليه، # PageV03P484 # وإنما فعلنا ذلك في الآية لأن أل ms1028 الموصولة بمعنى الذي، و «الذي» لا توصل ~~إلا بجملة أو شبهها، وذلك الشبه في الحقيقة يتأول بجملة. # الثالث: أن يكون مستأنفا، الواو للعطف عطفت فعلية على اسمية. # الرابع: أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي: وهم يستبشرون، وحينئذ يجوز وجهان، ~~أحدهما: أن تكون الجملة حالية من الضمير المستكن في «فرحين» أو من العائد ~~المحذوف من «آتاهم» ، وإنما احتجنا إلى تقدير مبتدأ عند جعلنا إياها حالا ~~لأن المضارع المثبت لا يجوز اقترانه بواو الحال لما تقدم غير مرة. والثاني ~~من هذين الوجهين: أن تكون استئنافية عطفت جملة اسمية على مثلها. # واستفعل هنا ليست للطلب، بل تكون بمعنى المجرد نحو: «استغنى الله، ~~واستمجد المرخ والعفار» بمعنى غني ومجد. وقد سمع «بشر الرجل» بكسر العين ~~فيكون استبشر بمعناه، قاله ابن عطية. ويجوز أن يكون مطاوع أبشر نحو: «أكأنه ~~فاستكان، وأراحه فاستراح، وأشلاه فاستشلى، وأحكمه فاستحكم» وهو كثير. # وجعله الشيخ أظهر من حيث إن المطاوعة تدل على الانفعال عن الغير، فحصلت ~~لهم البشرى بإبشار الله تعالى، وهذا لا يلزم إذا كان بمعنى المجرد. # قوله: {من خلفهم} في هذا الجار وجهان، أحدهما: أنه متعلق # PageV03P485 # ب «يلحقوا» على معنى أنهم قد بقوا بعدهم، وهم قد تقدموهم. والثاني: أن ~~يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من فاعل «يلحقوا» أي: لم يلحقوا بهم حال ~~كونهم متخلفين عنهم أي: في الحياة. # قوله: {ألا خوف} فيه وجهان أحدهما: أن «أن» وما في حيزها في محل جر بدلا ~~من «بالذين» بدل اشتمال أي: يستبشرون بعدم خوفهم وحزنهم فهم المستبشر به في ~~الحقيقة لأن الذوات لا يستبشر بها. والثاني: أنها في محل نصب على أنها ~~مفعول من أجله أي: لأنهم لا خوف. و «أن» هذه هي المخففة، واسمها ضمير ~~الشأن، وجملة النفي بعدها في محل الخبر، والذوات لا يستبشر بها كما تقدم ~~فلا بد من حذف مضاف مناسب، والتقدير: ويستبشرون بسلامة الذين، أو لحوقهم ~~بهم في الدرجة. # وقال مكي بعد أن حكى أنها بدل اشتمال: «ويجوز أن تكون» أن «في موضع نصب ~~على ms1029 معنى» بأن لا «. وهذا هو بعينه هو وجه البدل المتقدم، غاية ما في الباب ~~أنه أعاد مع البدل العامل في تقديره، اللهم أن يعني أنها وإن كانت بدلا من» ~~الذين «فليست في محل جر بل في محل نصب، لأنها سقطت منها الباء فإن الأصل» ~~بأن لا «و» أن «إذا حذف منها حرف الجر كانت في محل نصب على رأي سيبويه ~~والفراء. وهو بعيد. # PageV03P486 # قوله تعالى: {وأن الله لا يضيع} : قرأ الكسائي بكسر «إن» على الاستئناف. ~~وقال الزمخشري: «إن قراءة الكسر اعتراض» # PageV03P486 # واسشكل كونها اعتراضا، لأنها لم تقع بين شيئين متلازمين «ويمكن أن يجاب ~~عنه بأن» الذين استجابوا «يجوز أن يكون تابعا ل» الذين لم يلحقوا «نعتا أو ~~بدلا على ما سيأتي، فعلى هذا يتصور الاعتراض. ويؤيد كونها للاستئناف قراءة ~~عبد الله ومصحفه:» والله لا يضيع «. وقرأ باقي السبعة بالفتح عطفا على ~~قوله:» بنعمة «لأنها بتأويل مصدر أي: يستبشرون بنعمة من الله وفضل منه وعدم ~~إضاعة الله أجر المؤمنين. # وقوله: {يستبشرون} من غير حرف عطف فيه أوجه، أحدها: أنه استئناف متعلق ~~بهم أنفسهم دون» الذين لم يلحقوا بهم «لاختلاف متعلق البشارتين. والثاني: ~~أنه تأكيد للأول لأنه قصد بالنعمة والفضل بيان متعلق الاستبشار الأول، ~~وإليه ذهب الزمخشري. الثالث: أنه بدل من الفعل الأول، ومعنى كونه بدلا أنه ~~لما كان متعلقه بيانا لمتعلق الأول حسن أن يقال: بدل منه، وإلا فكيف يبدل ~~فعل من فعل موافق له لفظا ومعنى؟ وهذا في المعنى يؤول إلى وجه التأكيد. ~~والرابع: أنه حال من فاعل» يحزنون «، ويحزنون عامل فيه أي: ولاهم يحزنون ~~حال كونهم مستبشرين بنعمة. وهو بعيد لوجهين، أحدهما: أن الظاهر اختلاف من ~~نفى عنه الحزن ومن استبشر. والثاني: أن نفي الحزن ليس مقيدا ليكون أبلغ في ~~البشارة، والحال قيد فيه فيفوت هذا المعنى. # PageV03P487 # قوله تعالى: {الذين استجابوا} : فيه ستة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ، وخبره ~~قوله: {للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر} . وقال مكي هنا: «وخبره {من بعد مآ ~~أصابهم القرح} » . وهذا غلط لأن هذا ليس # PageV03P487 # بمفيد ms1030 البتة، بل «من بعد» متعلق باستجابوا. والثاني: خبر مبتدأ مضمر أي: ~~هم الذين. والثالث: أنه منصوب بإضمار «أعني» . وهذان الوجهان يشملهما قولك ~~«القطع» . الرابع: أنه بدل من «المؤمنين» . الخامس: أنه بدل من «الذين لم ~~يلحقوا» قاله مكي. السادس: أنه بدل من «المؤمنين» . ويجوز فيه وجه سابع: ~~وهو أن يكون نعتا لقوله: «الذين لم يلحقوا» قياسا على جعله بدلا منهم عند ~~مكي. و «ما» في «بعدما أصابهم» مصدرية، و «للذين أحسنوا» خبر مقدم. # و «منهم» فيه وجهان، أحدهما: أنه حال من الضمير في «أحسنوا» وعلى هذا ف ~~«من» تكون تبعيضية. والثاني: أنها لبيان الجنس. قال الزمخشري: «مثلها في ~~قوله: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم} [الفتح: 29] لأن الذين ~~استجابوا قد أحسنوا كلهم واتقوا لا بعضهم» . و «أجر» مبتدأ مؤخر، والجملة ~~من هذا المبتدأ وخبره: إما مستأنفة أو حال إن لم نعرب الذين استجابوا ~~مبتدأ، وإما خبر إن أعربناه مبتدأ كما تقدم تقريره. # PageV03P488 # قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس} : فيه من الأوجه ما تقدم في «الذين» ~~قبله، إلا في رفعه بالابتداء. # قوله: {فزادهم إيمانا} في فاعل «زاد» ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه ضمير يعود ~~على المصدر المفهوم من «قال» أي: فزادهم القول بكيت وكيت إيمانا نحو: ~~{اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] . والثاني: أنه يعود على المقول الذي # PageV03P488 # هو {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} كأنه قيل: قالوا لهم هذا الكلام ~~فزادهم إيمانا. الثالث: أنه يعود على الناس، إذ أريد واحد فرد كما نقل في ~~القصة، وسبب النزول وهو نعيم بن مسعود الأشجعي، نقل هذه الثلاثة الأوجه ~~الزمخشري. واستضعف الشيخ الوجهين الأخيرين، قال: «من حيث إن الأول لا يزيد ~~إيمانا إلا النطق به لا هو في نفسه، ومن حيث إن الثاني إذا أطلق على المفرد ~~لفظ الجمع مجازا فإن الضمائر تجري على ذلك الجمع لا على المفرد. تقول:» ~~مفارقه شابت «باعتبار الجمع، ولا يجوز:» مفارقه شاب «باعتبار: مفرقه شاب» . # وفيما قاله الشيخ نظر، لأن المقول هو الذي في الحقيقة حصل به زيادة ~~الإيمان. ms1031 وأما قوله: «تجري على الجمع لا على المفرد» فغير مسلم. ويعضده ~~أنهم نصوا على أنه يجوز اعتبار لفظ الجمع الواقع موقع المثنى تارة ومعناه ~~أخرى فأجازوا: «رؤوس الكبشين قطعتهن وقطعتهما» وإذا ثبت ذلك في الجمع ~~الواقع موقع المثنى فليجز في الواقع موقع المفرد. ولقائل أن يفرق بينهما ~~وهو أنه إنما جاز أن يراعى معنى التثنية المعبر عنها بلفظ الجمع لقربها ~~منه، من حيث إن كلا منهما فيه ضم شيء إلى مثله بخلاف المفرد فإنه بعيد من ~~الجمع لعدم الضم فلا يلزم من مراعاة معنى التثنية في ذلك مراعاة معنى ~~المفرد. # PageV03P489 # قوله: {وقالوا حسبنا الله} عطف «قالوا» على «فزادهم» والجملة بعد القول ~~في محل النصب به. وقد تقدم أن «حسب» بمعنى اسم الفاعل أي: «محسب» بمعنى ~~الكافي، ولذلك كانت إضافته غير محضة عند قوله في البقرة: {فحسبه جهنم} ~~[الآية: 206] . # وقوله: {ونعم الوكيل} / المخصوص بالمدح محذوف أي الله. # PageV03P490 # قوله تعالى: {بنعمة} : فيه وجهان أحدهما: أنها متعلقة بنفس الفعل على ~~أنها باء التعدية. والثاني: أنها تتعلق بمحذوف على أنها حال من الضمير في ~~«انقلبوا» والباء على هذا للمصاحبة كأنه قيل: فانقلبوا ملتبسين بنعمة ~~ومصاحبين لها. # قوله: {لم يمسسهم سواء} هذه الجملة في محل نصب على الحال أيضا، وفي ذي ~~الحال وجهان أحدهما: أنه فاعل «انقلبوا» أي: انقلبوا سالمين من السوء. ~~والثاني: أنه الضمير المستكن في «بنعمة» إذا كانت حلا، والتقدير: فانقلبوا ~~منعمين بريئين من السوء، والعامل فيها العامل في «بنعمة» فهما حالان ~~متداخلتان، والحال إذا وقعت مضارعا منفيا ب «لم» وفيها ضمير ذي الحال جاز ~~دخول الواو وعدمه، فمن الأول قوله تعالى: {أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه ~~شيء} [الأنعام: 93] وقول كعب: ### | 1493 - # لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب وإن كثرت في الأقاويل # PageV03P490 # ومن الثاني هذه الآية وقوله: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا} [الأحزاب: 25] ، وقول قيس بن الأسلت: ### | 1494 - # وأضرب القونس يوم الوغى ... بالسيف لم يقصر به باعي # وبهذا يعرف غلط الأستاذ ابن خروف حيث زعم أنه الواو لازمة ms1032 في مثل هذا، ~~سواء كان في الجملة ضمير أم لم يكن. # قوله: {واتبعوا} يجوز في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها عطف على ~~«انقلبوا» . والثاني: أنها حال من فاعل «انقلبوا» أيضا، ويكون على إضمار ~~«قد» أي: وقد اتبعوا. # PageV03P491 # قوله تعالى: {إنما ذلكم الشيطان} : «إنما» حرف مكفوف ب «ما» عن العمل، ~~وقد تقدم القول فيها أول هذا الكتاب. وفي إعراب هذه الجملة خمسة أوجه، ~~أحدها: أن يكون «ذلكم» مبتدأ و «الشيطان» خبره، و {يخوف أولياءه} حال بدليل ~~قوع الحال الصريحة في مثل هذا التركيب نحو: {وهذا بعلي شيخا} [هود: 72] ~~{فتلك بيوتهم خاوية} [النمل: 52] . # الثاني: أن يكون «الشيطان» بدلا أو عطف بيان، و «يخوف» الخبر ذكره أبو ~~البقاء. الثالث: أن كون «الشيطان» نعتا لاسم الإشارة، و «يخوف» الخبر، على ~~أن يراد بالشيطان نعيم أو أبو سفيان. ذكره الزمخشري. قال # PageV03P491 # الشيخ: «وإنما قال:» والمراد بالشيطان نعيم أو أبو سفيان «لأنه لا يكون ~~نعتا والمراد به إبليس لأنه إذ ذاك يكون علما بالغلبة كالعيوق، إذ هو في ~~الأصل صفة ثم غلب على إبليس» وفيه نظر. الرابع: أن يكون «ذلكم» ابتداء ~~وخبرا، و «يخوف» جملة مستأنفة بيان لشيطنته، والمراد بالشيطان هو المثبط ~~للمؤمنين. الخامس: أن يكون: «ذلكم» مبتدأ، و «الشيطان» مبتدأ ثان، و «يخوف» ~~خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول قاله ابن عطية. وقال «وهذا الإعراب ~~خير في تناسق المعنى من أن يكون» الشيطان «خبر» ذلكم «لأنه يجيء في المعنى ~~استعارة بعيدة. # ورد عليه الشيخ هذا الإعراب إن كان الضمير في» أولياءه «عائدا على ~~الشيطان؛ لخلو الجملة الواقعة خبرا من رابط يربطها بالمبتدأ وليست نفس ~~المبتدأ في المعنى نحو:» هجيرى أبي بكر: لا إله إلا الله «، وإن عاد على» ~~ذلكم «ويراد بذلكم غير الشيطان جاز، ويصير نظير:» إنما هند زيد يضرب عبدها ~~«والمعنى: إنما ذلكم الركب أو أبو سفيان الشيطان يخوفكم أنتم أولياءه أي: ~~أولياء الركب أو أولياء أبي سفيان. # والمشار إليه ب» ذلكم «هل هو عين أو معنى؟ فيه احتمالان، أحدهما: أنه ~~إشارة إلى ناس ms1033 مخصوصين كنعيم وأبي سفيان وأشياعهما على ما تقدم. والثاني: ~~أنه إشارة إلى جميع ما جرى من أخبار الركب وإرسال أبي سفيان وجزع من جزع، ~~وعلى هذا التقدير فلا بد من حذف مضاف أي: فعل # PageV03P492 # الشيطان، وقدره الزمخشري:» قول الشيطان «أي: قوله السابق وهو {إن الناس ~~قد جمعوا لكم فاخشوهم} وعلى كلا التقديرين أعني كون الإشارة لأعيان أو معان ~~فالإخبار بالشيطان عن» ذلكم «مجاز، لأن الأعيان المذكورين والمعاني من ~~الأقوال والأفعال الصادرة من الكفار ليست نفس الشيطان، وإنما لما كانت ~~بسببه ووسوسته جاز ذلك. # قوله: {يخوف أولياءه} قد تقدم ما محله من الإعراب، والتضعيف فيه للتعدية، ~~فإنه قبل التضعيف متعد إلى واحد وبالتضعيف يكتسب ثانيا، وهو من باب أعطى، ~~فجوز حذف مفعوليه أو أحدهما اقتصارا واختصارا، وهو في الآية الكريمة يحتمل ~~أوجها، أحدها: أن يكون المفعول الأول محذوفا تقديره: يخوفكم أولياءه، ويقوي ~~هذا التقدير قراءة ابن عباس وابن مسعود هذه الآية كذلك، والمراد بأوليائه ~~هنا الكفار، ولا بد من حذف مضاف أي: شر أوليائه، لأن الذوات لا يخاف منها. ~~والثاني: أن يكون المفعول الثاني هو المحذوف، و «أولياءه» هو الأول، ~~والتقدير: يخوف أولياءه شر الكفار، ويكون المراد بأوليائه على هذا الوجه ~~المنافقون ومن [في] قلبه مرض ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الخروج، والمعنى: أن تخويفه بالكفار إنما يحصل للمنافقين الذي هم أولياؤه، ~~وأما أنتم فلا يصل إليكم تخويفه. والثالث ذكره بعضهم أن المفعولين محذوفان، ~~و «أولياءه» نصب على إسقاط حرف الجر، والتقدير: يخوفكم الشر بأوليائه، ~~والباء للسبب أي: بسبب أوليائه، فيكونون هم آلة التخويف، وكأن هذا القائل ~~رأى قراءة أبي والنخعي: «يخوف بأوليائه» فظن أن قراءة الجمهور مثلها في ~~الأصل، ثم # PageV03P493 # حذفت الباء، وليس كذلك، بل تخريج قراءة الجمهور على ما تقدم، إذ لا حاجة ~~إلى ادعاء ما لا ضرورة له. وأما قراءة أبي فتحتمل الباء أن تكون زائدة ~~كقوله: ### | 1495 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سود المحاجر لا ~~يقرأن بالسور # فتكون كقراءة الجمهور في المعنى، ويحتمل أن تكون للسبب والمفعولان ms1034 ~~محذوفان كما تقدم تقريره. # قوله: {فلا تخافوهم} في الضمير المنصوب ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه يعود على ~~أوليائه أي: فلا تخافوا أولياء الشيطان، هذا إن أريد بالأولياء كفار قريش. ~~والثاني: أن يعود على «الناس» من قوله: {إن الناس قد جمعوا لكم} إن كان ~~المراد بأوليائه المنافقون. والثالث: أن يعود على الشيطان على المعنى. قال ~~أبو البقاء: «إنما جمع الضمير لأن الشيطان جنس» . والياء في قوله: «وخافون» ~~من الزوائد، فأثبتها أبو عمرو وصلا، وحذفها وقفا على قاعدته، والباقون ~~يحذفونها مطلقا. # وقوله: {إن كنتم مؤمنين} جوابه محذوف أو متقدم عند من يرى ذلك، وهذا من ~~باب الإلهاب والتهييج، وإلا فهم متلبسون بالإيمان. # PageV03P494 # قوله تعالى: {ولا يحزنك الذين} : قرأ نافع «يحزنك» بضم حرف المضارعة من ~~«أحزن» رباعيا في سائر القرآن إلا التي # PageV03P494 # في قوله: {لا يحزنهم الفزع الأكبر} [الأنبياء: 103] فإنه كالجماعة. ~~والباقون بفتح الياء من حزنه ثلاثيا، فقيل: هما من باب ما جاء فيه فعل ~~وأفعل بمعنى، وقيل: باختلاف معنى، فحزنه جعل فيه حزنا نحو: دهنه وكحله أي: ~~جعل فيه دهنا وكحلا، وأحزنته إذا جعلته حزينا، ومثل حزنه وأحزنه: فتنه ~~وأفتنه، قال سيبويه: «وقال بعض الأعراب: أحزنت الرجل وأفتنته أي: جعلته ~~حزينا وفاتنا» . وقيل: حزنته أحدثت له الحزن، وأحزنته عرضته للحزن، قاله ~~أبو البقاء. وقد تقدم في البقرة اشتقاق هذه اللفظة وما قيل فيها. وتقدم ~~أيضا أنه يقال: حزن الرجل بالكسر، فإذا أرادوا تعديته عدوه بالفتحة ~~فيقولون: «حزنته» . ك «شترت عينه وشترها الله» . والحق أن حرنه وأحزنه ~~لغتان فاشيتان لثبوتهما متواترتين وإن كان أبو البقاء قال: «إن أحزن لغة ~~قليلة» . # ومن عجيب ما اتفق أن نافعا رحمه الله يقرأ هذه المادة من «أحزن» إلا التي ~~في الأنبياء كما تقدم، وأن شيخه أبا جعفر يزيد بن القعقاع يقرؤها من «حزنه» ~~ثلاثيا إلا التي في الأنبياء، وهذا من الجمع بين اللغتين، والقراءة سنة ~~متبعة. # ويقرأ: «يسارعون» بالفتح والإمالة. وقرأ النحوي: «يسرعون» من أسرع في ~~جميع القرآن. قال ابن عطية: «وقرءاة الجماعة أبلغ، لأن الذي # PageV03P495 # يسارع غيره ms1035 أشد اجتهادا/ من الذي يسرع وحده. # وقوله:» شيئا «فيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر أي: لا يضرونه شيئا من الضرر. ~~والثاني: أنه منصوب على إسقاط الخافض أي: لن يضروه بشيء، وهكذا كل موضع ~~أشبهه ففيه الوجهان. # PageV03P496 # قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي} ؛ قرأ الجمهور «يحسبن» ~~بالغيبة، وحمزة بالخطاب، وحكى الزجاج عن خلق كثير كقراءة حمزة إلا أنهم ~~كسروا «إنما» ونصبوا «خيرا» وأنكرها ابن مجاهد، وسيأتي إيضاح ذلك، ويحيى بن ~~وثاب بالغيبة وكسر «إنما» ، وحكى عنه الزمخشري أيضا أنه قرأ بكسر «إنما» ~~الأولى وفتح الثانية مع الغيبة. فهذه خمس قراءات. # فأما قراءة الجمهور فتخريجها واضح، وهو أنه يجوز أن يكون الفعل مسندا إلى ~~«الذين» ، و «أن» وما اتصل بها ساد مسد المفعولين عند سيبويه ومسد أحدهما ~~والآخر محذوف عند الأخفش حسبما تقدم غير مرة. ويجوز أن يكون مسندا إلى ضمير ~~غائب يراد به النبي صلى الله عليه وسلم أي: ولا يحسبن النبي عليه السلام، ~~فعلى هذا يكون «الذين كفروا» مفعولا أول، وأما الثاني فسيأتي الكلام عليه ~~في قراءة حمزة، فتتحد هذه القراءة على هذا الوجه مع قراءة حمزة رحمه الله، ~~وسيأتي تخريجها. و «ما» يجوز أن # PageV03P496 # تكون موصولة اسمية، فيكون العائد محذوفا لاستكمال الشروط، أي: أن الذي ~~نمليه، وأن تكون مصدرية أي: إملاءنا، وهي اسم «أن» و «خير» خبرها. قال أبو ~~البقاء: «ولا يجوز أن تكون كافة ولا زائدة، إذ لو كانت كذلك لانتصب» خير ~~«ب» نملي «، واحتاجت» أن «إلى خبر إذا كانت» ما «زائدة، أو قدر الفعل ~~يليها، وكلاهما ممتنع» . انتهى. وهو من الواضحات، وكتبوا «أنما» في ~~الموضعين متصلة، وكان من حق الأولى الفصل لأنها موصولة. # وأما قراءة حمزة فاضطربت فيها أقوال الناس وتخاريجهم حتى إنه نقل عن أبي ~~حاتم أنها لحن. قال النحاس: «وتابعه على ذلك خلق كثير» وهذا لا يلتفت إليه ~~لتواترها. وفي تخريجها ستة أوجه، أحدها: أن يكون فاعل «تحسبن» ضمير النبي ~~صلى الله عليه وسلم، و {الذين كفروا} مفعول أول، و {أنما نملي لهم خير} ms1036 ~~مفعول ثان. ولا بد على هذا التخريج من حذف مضاف: أما من الأول تقديره: «ولا ~~تحسبن شأن الذين كفروا» ، وإما من الثاني تقديره: «أصحاب أن إملاءنا خير ~~لهم» ، وإنما احتجنا إلى هذا التأويل؛ لأن «أنما نملي» بتأويل مصدر، ~~والمصدر معنى من المعاني لا يصدق على الذين كفروا، والمفعول الثاني في هذا ~~الباب هو الأول في المعنى. # الثاني: أن يكون {أنما نملي لهم} بدل من {الذين كفروا} وإلى هذا ذهب ~~الكسائي والفراء وتبعهما جماعة منهم الزمخشري والزجاج وابن الباذش. # قال الكسائي والفراء: «وجه هذه القراءة التكرير والتأكيد، والتقدير: ولا ~~تحسبن الذين كفروا ولا تحسبن أنما نملي» . قال الفراء: «ومثله: {هل # PageV03P497 # ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم} [الزخرف: 66] أي: ما ينظرون إلا أن تأتيهم» ~~انتهى. وقد رد بعضهم قول الكسائي والفراء بأن حذف المفعول الثاني في هذه ~~الأفعال لا يجوز عند أحد، وهذا الرد ليس بشيء، لأن الممنوع إنما هو حذف ~~الاقتصار، وقد تقدم تحقيق ذلك. وقال ابن الباذش: «ويكون المفعول الثاني حذف ~~لدلالة الكلام عليه، ويكون التقدير:» ولا تحسبن الذين كفروا خيرية إملائنا ~~لهم ثابتة أو واقعة «. # وقال الزمخشري:» فإن قلت: كيف صح مجيء البدل ولم يذكر إلا أحد المفعولين، ~~ولا يجوز الاقتصار من فعل الحسبان على مفعول واحد؟ قلت: صح ذلك من حيث إن ~~التعويل على البدل، والمبدل منه في حكم المنحى، ألا تراك تقول: «جعلت متاعك ~~بعضه فوق بعض» مع امتناع سكوتك على «متاع» . # وهل البدل بدل اشتمال وهو الظاهر أو بدل كل من كل فيكون على حذف مضاف ~~تقديره: «ولا تحسبن إملاء الذين» فحذف «إملاء» وأبدل منه «أنما نملي» ؟ ~~قولان مشهوران. # الثالث: وهو أغربها أن يكون «الذين» فاعلا ب «تحسبن» على تأويل أن تكون ~~التاء في الفعل للتأنيث كقوله: {كذبت قوم نوح} [الشعراء: 105] أي: «ولا ~~تحسبن القوم الذين كفروا» و «الذين» وصف «القوم» كقوله: {وأورثنا القوم ~~الذين كانوا} [الأعراف: 137] فعلى هذا تتحد هذه القراءة مع قراءة الغيبة، ~~وتخريجها كتخريجها، ذكر ذلك أبو القاسم الكرماني في تفسيره المسمى: # PageV03P498 # ب «اللباب» ms1037 . وفيه نظر من حيث إن «الذين» جار مجرى جمع المذكر السالم، ~~والجمع المذكر السالم لا يجوز تأنيث فعله عند البصريين، لا يجوز: قامت ~~الزيدون، ولا: تقوم الزيدون. وأما اعتذاره عن ذلك بأن «الذين» صفة للقوم ~~الجائز تأنيث فعلهم وإنما حذف فلا ينفعه، لأن الاعتبار إنما هو بالملفوظ به ~~لا بالمقدر، لا يجيز أحد من البصريين: «قامت المسلمون» على إرادة «القوم ~~المسلمون» البتة. وقال أبو الحسن الحوفي: «أن وما عملت فيه في موضع نصب على ~~البدل، و» الذين «المفعول الأول، والثاني محذوف» ، وهو معنى قول الزمخشري ~~المتقدم. # الرابع: أن يكون {أنما نملي لهم} بدلا من {الذين كفروا} بدل الاشتمال أي: ~~إملاءنا، و «خير» بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: هو خير لأنفسهم، والجملة هي ~~المفعول الثاني. نقل ذلك الشيخ شهاب الدين أبو شامة عن بعضهم، قال: قلت: ~~ومثل هذه القراءة بيت الحماسة: ### | 1496 - # منا الأناة وبعض القوم يحسبنا ... أنا بطاء وفي إبطائنا سرع # كذا جاءت الرواية بفتح «أنا» بعد ذكر المفعول الأول، فعلى هذا يجوز أن ~~تقول: «حسبت زيدا أنه قائم» أي: حسبته ذا قيام، فوجه الفتح أنها وقعت ~~مفعولة، وهي وما عملت فيه في موضع مفرد وهو المفعول الثاني لحسبت «انتهى. ~~وفيما قاله نظر؛ لأن النحاة نصوا على وجوب كسر» إن «إذا وقعت مفعولا ثانيا ~~والأول اسم عين، وأنشدوا البيت المذكور على ذلك، وعللوا وجوب الكسر بأنا لو ~~فتحنا لكانت في محل مصدر فليزم الإخبار المعنى عن العين. # PageV03P499 # الخامس: أن يكون {الذين كفروا} مفعولا أول، و {إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما} في موضع المفعول الثاني، و {أنما نملي لهم خير} مبتدأ وخبر، اعترض به ~~بين مفعولي» وتحسبن «، وفي الكلام تقديم وتأخير، نقل ذلك عن الأخفش. قال ~~أبو حاتم:» سمعت الأخفش يذكر فتح «أن» يحتج بها لأهل القدر لأنه كان منهم، ~~ويجعله على التقديم والتأخير، كأنه قال: «ولا تحسبن الذين [كفروا] إنما ~~نملي لهم ليزدادوا إثما، أنما نملي لهم خير لأنفسهم» انتهى. وإنما جاز أن ~~تكون «أن» المفتوحة مبتدأ بها أول الكلام ms1038 لأن مذهب الأخفش ذلك، وغيره يمنع ~~ذلك، فإن تقدم خبرها عليها نحو: «في ظني أنك منطلق» أو أما التفصيلية نحو: ~~«أما أنك منطلق فعندي» جاز ذلك إجماعا، وقول أبي حاتم: «يذكر فتح أن» يعني ~~بها التي في قوله: {أنما نملي لهم خير} . ووجه تمسك القدرية به أن الله ~~تعالى لا يجوز أن يملي لهم إلا ماهو خير لأنفسهم، لأنه يجب عندهم رعاية ~~الأصلح. # [السادس: قال المهدوي: «وقال قوم] قدم {الذين كفروا} توكيدا، ثم حالهم من ~~قوله: {أنما نملي لهم} ردا عليهم، والتقدير: ولا تحسبن أن إملاءنا للذين ~~كفروا خير لأنفسهم» انتهى. # وأما قراءة يحيى بكسر «إنما» مع الغيبة فلا يخلو: إما أن يجعل الفعل ~~مسندا إلى «الذين» أو إلى ضمير غائب، فإن كان الأول كانت «إنما» وما في ~~حيزها معلقة ل «يحسبن» وإن لم تكن اللام في خبرها لفظا فهي مقدرة، فتكون ~~«إنما» بالكسر في موضع نصب؛ لأنها معلقة لفعل الحسبان مع نية اللام، # PageV03P500 # ونظير ذلك تعليق أفعال القلوب عن المفعولين الصريحين لتقدير لام الابتداء ~~في قوله: ### | 1497 - # كذاك أدبت حتى صار من خلقي ... إني رأيت ملاك الشيمة الأدب # فلولا تقدير اللام لوجب نصب «ملاك» و «الأدب» ، وكذلك في الآية، لولا ~~تقدير اللام لوجب فتح «إنما» ، ويجوز أن يكون المفعول الأول قد حذف وهو ~~ضمير الأمر والشأن، وقد قيل بذلك في البيت وهو الأحسن فيه، والأصل: ولا ~~يحسبنه أي: الأمر، و «إنما نملي» في موضع المفعول الثاني وفي المفسرة ~~للضمير. # وإن كان الثاني كان «الذين» مفعولا أول، و «إنما نملي» في موضع الثاني. # وأما قراءته التي حكاها عنه الزمخشري فقد خرجها هو فقال: «على معنى: ولا ~~يحسبن الذين كفروا أن إملاءنا لازدياد الإثم كما يفعلون، وإنما هو ليتوبوا ~~ويدخلوا في الإيمان، وقوله {إنما نملي لهم خير لأنفسهم} اعتراض بين الفعل ~~ومعموله، معناه: أن إملاءنا خير لأنفسهم إن عملوا فيه وعرفوا إنعام الله ~~عليهم بتفسيح المدة وترك المعاجلة بالعقوبة» انتهى. فعلى هذا يكون «الذين» ~~فاعلا، و «أنما» المفتوحة سادة مسد المفعولين ms1039 أو أحدهما على الخلاف، واعترض ~~بهذه الجملة بين الفعل ومعموله. قال النحاس: «وقراءة يحيى بن وثاب بكسر إن» ~~حسنة، كما تقول: «حسبت عمرا أبو ه خارج» . # PageV03P501 # وأما ما حكاه الزجاج قراءة عن خلق كثير وهو نصب «خيرا» على الظاهر من ~~كلامه فقد ذكر هو تخريجها على أن {أنما نملي لهم خيرا لأنفسهم} بدل من ~~«الذين» و «خيرا» مفعول ثان. ولا بد من إيراد نصه ليظهر لك، قال رحمه الله: ~~«من قرأ» ولا تحسبن «بالتاء لم يجز عن البصريين إلا كسر» إن «والمعنى: لا ~~تحسبن الذين كفروا إملاؤنا خير لهم، ودخلت» إن «مؤكدة، فإذا فتحت صار ~~المعنى: ولا تحسبن الذين كفروا إملاءنا خيرا لهم قال:» وهو عندي يجوز في ~~هذا الموضع على البدل من «الذين» المعنى: ولا تحسبن إملاءنا للذين كفروا ~~خيرا لهم، وقد قرأ بها خلق كثير، ومثل هذه القراءة من الشعر: ### | 1498 - # فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما # جعل «هلكه» بدلا من «قيس» المعنى: فما كان هلك قيس هلك واحد يعني: «فهلك» ~~الأول بدل من المرفوع، فبقي «هلك واحد» منصوبا خبرا ل «كان» ، كذلك {أنما ~~نملي لهم} : «أن» واسمها وهو «ما» الموصولة وصلتها والخبر وهو «لهم» في محل ~~نصب بدلا من الذين كفروا، فبقي «خيرا» منصوبا على أنه مفعول ثان ل «تحسبن» ~~. # إلا أن الفارسي قد رد هذا على أبي إسحاق بأن هذه القراءة لم يقرأ بها أحد ~~أعني نصب «خيرا» قال أبو علي الفارسي: «لا يصح البدل # PageV03P502 # إلا بنصب» خير «من حيث كان المفعول الثاني ل» حسبت «، فكما انتصب» هلك ~~واحد «في البيت لما أبدل الأول من» قيس «بأنه خبر لكان كذلك ينتصب» خيرا ~~لهم «إذا أبدل الإملاء من {الذين كفروا} بأنه مفعول ثان لتحسبن» قال: ~~«وسألت أحمد بن موسى عنها فزعم أن أحدا لم يقرأ بها» يعني بأحمد هذا أبا ~~بكر بن مجاهد الإمام المشهور. # وقال في «الحجة» له: «الذين كفروا في موضع نصب بأنها المفعول الأول، ~~والمفعول الثاني هو الأول في هذا ms1040 الباب في المعنى، فلا يجوز إذا فتح» أن ~~«في قوله: {أنما نملي لهم} لأن إملاءهم لا يكون إياهم» قال: «فإن قلت: لم ~~لا يجوز الفتح في» أن «وتجعلها بدلا من {الذين كفروا} كقوله: {ومآ أنسانيه ~~إلا الشيطان أن أذكره} [الكهف: 63] وكما كان» أن «من قوله تعالى: {وإذ ~~يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} [الأنفال: 7] . قيل: لا يجوز ذلك، ~~وإلا لزمك أن تنصب» خيرا «على تقدير: لا تحسبن إملاء الذين كفروا خيرا ~~لأنفسهم، حيث كان المفعول الثاني ل» تحسبن «، وقيل: إنه لم يقرأ به أحد، ~~فإذا لم ينصب علم أن البدل فيه لا يصح وإذا لم يصح البدل لم يجز إلا كسر» ~~إن «على أن تكون» إن «وخبرها في موضع المفعول الثاني من» تحسبن «انتهى ما ~~رد به عليه، فلم يبق إلا الترجيح بين نقل هذين الرجلين، أعني الزجاج وابن ~~مجاهد، ولا شك أن ابن مجاهد أعنى بالقراءات، إلا أن الزجاج ثقة، ويقول:» ~~قرأ بها خلق كثير «، وهذا يبعد غلطه فيه، والإثبات مقدم على النفي. وما ~~ذكره أبو علي من قوله:» وإذا لم يجز البدل لم يجز إلا كسر إن «إلى آخره، ~~هذا أيضا مما لم يقرأ به أحد. قال مكي:» وجه القراءة لمن قرأ بالتاء يعني ~~بتاء الخطاب أن يكسر «إنما» فتكون الجملة في موضع المفعول الثاني ولم يقرأ ~~به أحد علمته «. # PageV03P503 # وقد نقل أبو البقاء نصب» خيرا «قراءة شاذة قال:» وقد قرىء شاذا بالنصب ~~على أن يكون «لأنفسهم» خبر «أن» ، و «لهم» تبيين أو حال من «خيرا» يعني أنه ~~لما جعل لأنفسهم الخير جعل «لهم» : إما تبيينا تقديره: أعني لهم، وإما حالا ~~من النكرة المتأخرة، لأنه كان في الأصل صفة لها، والظاهر على هذه القراءة ~~ما قدمته من كون «لهم» هو الخبر، ويكون «لأنفسهم» في محل نصب صفة ل «خيرا» ~~كما كان صفة له في قراءة الجمهور، ونقل أيضا قراءة كسر «إن» وهي قراءة ~~يحيى، وخرجها على أنها جواب قسم محذوف، والقسم وجوابه يسد مسد المفعولين ~~ولا حاجة إلى ms1041 ذلك، بل تخريجها على ما تقدم أولى، لأن الأصل عدم الحذف. # والإملاء: الإمهال والمد في العمر، ومنه: «ملاوة الدهر» للمدة الطويلة، ~~والملوان: الليل والنهار، وقولهم «ملاك الله بنعمة» أي: منحكها عمرا طويلا. ~~وقيل: الملوان: تكرر الليل والنهار وامتدادهما، بدليل إضافتهما إليهما في ~~قول الشاعر: ### | 1499 - # نهار وليل دائم ملواهما ... على كل حال المرء يختلفان # فلو كانا الليل والنهار لما أضيفا إليهما، إذا الشيء لا يضاف إلى نفسه. ~~وقوله: {أنما نملي لهم} أصل الياء واو، وإنما قلبت ياء لوقوعها رابعة. # قوله: {إنما نملي لهم ليزدادوا} قد تقدم أن يحيى بن وثاب قرأ بكسر الأولى ~~وفتح هذه، فيما نقله عنه الزمخشري، وتقدم تخريجها، إلا أن الشيخ # PageV03P504 # قال: «إنه لم يحكها عنه غير الزمخشري، بل الذين نقلوا قراءة يحيى إنما ~~نقلوا كسره للأولى فقط» قال: «وإنما الزمخشري لولوعه بمذهبه يروم رد كل شيء ~~إليه» . وهذا تحامل عليه لأنه ثقة لا ينقل ما لم يرو. # وأما على قراءة كسرها ففيها وجهان، أحدهما: أنها جملة مستأنفة تعليل ~~للجملة قبلها كأنه قيل: ما بالهم يحسبون الإملاء خيرا؟ فقيل: إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما. و «إن» هنا مكفوفة ب «ما» ، ولذلك كتبت متصلة على الأصل، ~~ولا يجوز أن تكون موصولة اسمية ولا حرفية؛ لأن لام كي لا يصح وقوعها خبرا ~~للمبتدأ ولا لنواسخه. # والوجه الثاني: أن هذه الجملة تكرير للأولى. قال أبو البقاء: «وقيل» أنما ~~«تكرير للأول، و» ليزدادوا «هو المفعول الثاني ل» تحسبن «هذا على قراءة ~~التاء، والتقدير: لا تحسبن يا محمد إملاء الذين كفروا خيرا ليزدادوا إثما، ~~بل ليزدادوا إيمانا، ويروى أن بعض الصحابة قرأه كذلك» انتهى. قلت: وفي هذا ~~نظر من حيث إنه جعل «ليزدادوا» هو المفعول الثاني، وقد تقدم أن لام «كي» لا ~~تقع خبرا للمبتدأ ولا لنواسخه، ولأن هذا إنما يتم له على تقدير فتح ~~الثانية، وقد تقدم أن أحدا لم ينقلها إلا الزمخشري عن يحيى، والذي يقرأ ~~«تحسبن» بتاء الخطاب لا يفتحها البتة. # واللام في «ليزدادوا» فيها وجهان: أحدهما: أنها لام ms1042 كي، والثانية أنها ~~لام الصيرورة. # وقوله: {ولهم عذاب} في هذه الواو قولان، أحدهما: أنها للعطف، والثاني: ~~أنها للحال. وظاهر قول الزمخشري أنها للحال في قراءة يحيى ابن # PageV03P505 # وثاب فقط، فإنه قال «فإن قلت: ما معنى هذه القراءة؟ يعني على قراءة يحيى ~~التي نقلها هو عنه قلت: معناه» ولا يحسبن أن إملاءنا لزيادة الإثم ~~والتعذيب، والواو للحال، كأنه قيل: ليزدادوا إثما معدا لهم عذاب مهين «قال ~~الشيخ: بعد ما ذكر من إنكاره عليه نقل فتح الثانية عن يحيى كما قدمته لك،» ~~ولما قرر في هذه القراءة أن المعنى على نهي الكافر أن يحسب أنما يملي الله ~~لزيادة الإثم، وأنه إنما يملي لزيادة الخير كان قوله: {ولهم عذاب مهين} ~~يدفع هذا التفسير، فخرج ذلك على أن الواو للحال ليزول هذا التدافع الذي بين ~~هذه القراءة وبين آخر الآية «. # وأصل «ليزدادوا» : ليزتادوا بالتاء، لأنه افتعال من الزيادة ولكن تاء ~~الافتعال تقلب دالا بعد ثلاثة أحرف: الزاي والذال والدال نحو: ادكر وادان. ~~والفعل هنا متعد لواحد وكان في الأصل متعديا لاثنين نحو: {فزادهم الله ~~مرضا} [البقرة: 10] ، ولكنه بالافتعال ينقص أبدا مفعولا، فإن كان الفعل قبل ~~بنائه على افتعل للمطاوعة متعديا لواحد صار قاصرا بعد المطاوعة نحو «مددت ~~الحبل فامتد» ، وإن كان متعديا لاثنين صار بعد الافتعال متعديا لواحد كهذه ~~الآية. # وختمت كل واحدة من هذه الآيات الثلاث بصفة للعذاب غير ما ختمت به الأخرى ~~لمعنى مناسب، وهو أن الأولى تضمنت الإخبار عنهم بالمسارعة في الكفر، ~~والمسارعة في الشيء والمبادرة إلى تحصيله تقتضي جلالته وعظمته، فجعل جزاءهم ~~«عذاب عظيم» مقابلة لهم، ويدل ذلك على خساسة ما سارعوا فيه. وأما الثانية ~~فتضمنت اشتراءهم الكفر بالإيمان، والعادة سرور المشتري واغتباطه بما ~~اشتراه، فإذا خسر تألم، فختمت هذه الآية بألم العذاب # PageV03P506 # كما يجد المشتري المغبون ألم خسارته. وأما الثالثة فتضمنت الإملاء وهو ~~الإمتاع بالمال وزينة الدنيا، وذلك يقتضي التعزز والتكبر والجبروت فختمت ~~هذه الآية بما يقتضي إهانتهم وذلتهم بعد عزهم وتكبرهم. # PageV03P507 # قوله تعالى: {ما كان الله ليذر} : هذه ms1043 تسمى لام الجحود، وينصب بعدها ~~المضارع بإضمار «أن» ولا يجوز إظهارها. والفرق بنيها وبين لام كي أن هذه ~~على المشهور شرطها أن تكون بعد كون منفي، ومنهم من يشترط مضي الكون، ومنهم ~~من لم يشترط الكون، ولهذه الأقوال دلائل واعتراضات مذكورة في كتب النحو ~~استغنيت عنها هنا بما ذكرته في «شرح التسهيل» . # وفي خبر «كان» في هذا الموضع وما أشبهه قولان، أحدهما: وهو قول البصريين ~~أنه محذوف وأن اللام مقوية لتعدية ذلك الخبر المقدر لضعفه، والتقدير: ما ~~كان الله مريدا لأن يذر، ف «أن يذر» هو مفعول «مريدا» ، والتقدير: ما كان ~~الله مريدا ترك المؤمنين. والثاني قول الكوفيين: أن اللام زائدة لتأكيد ~~النفي وأن الفعل بعدها هو خبر «كان» ، واللام عندهم هي العاملة النصب في ~~الفعل بنفسها لا بإضمار «أن» ، والتقدير عندهم: ما كان الله يذر المؤمنين. # وضعف أبو البقاء مذهب الكوفيين بأن النصب قد وجد بعد هذه اللام، فإن كان ~~النصب بها نفسها فليست زائدة، وإن كان النصب بإضمار «أن» فسد من جهة المعنى ~~لأن «أن» وما في حيزها بتأويل مصدر، والخبر في باب «كان» هو الاسم في ~~المعنى فيلزم أن يكون المصدر الذي هو معنى من المعاني صادقا على اسمها وهو ~~محال «. # PageV03P507 # أما قوله:» إن كان النصب بها فليست زائدة «فممنوع؛ لأن العمل لا يمنع ~~الزيادة، ألا ترى أن حروف الجر/ تزاد وهي عاملة، وكذلك» أن «عند الأخفش و» ~~كان «في قوله: ### | 1500 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وجيران لنا ~~كانوا كرام # وقد تقدم تحقيق ذلك في غير موضع. # و» يذر «فعل لا يتصرف ك» يدع «استغناء عنه بتصرف مرادفه وهو» ترك «، ~~وحذفت الواو من» يذر «من غير موجب تصريفي، وإنما حملت على» يدع «لأنها ~~بمعناها، و» يدع «حذفت منه الواو لموجب وهو وقوع الواو بين ياء وكسرة ~~مقدرة، وأما الواو في» يذر «فوقعت بين ياء وفتحة أصلية، وقد تقدم تحقيق ~~القول فيه عند قوله تعالى: {وذروا ما بقي من الربا} [البقرة: 278] . # قوله: {حتى يميز} » حتى «هنا قيل: للغاية المجردة بمعنى» إلى «، والفعل ms1044 ~~بعدها منصوب بإضمار» أن «، وقد تقدم تحقيقه في البقرة. والغاية هنا مشكلة ~~على ظاهر اللفظ؛ لأنه يصير المعنى أنه تعالى لا يترك المؤمنين على ما أنتم ~~عليه إلى هذه الغاية وهي التمييز بين الخبيث والطيب، ومفهومه أنه إذا وجدت ~~الغاية ترك المؤمنين على ما أنتم عليه. # وهذا ظاهر ما قالوه من كونها للغاية، وليس المعنى على ذلك قطعا، ويصير ~~هذا نظير قولك: «لا أكلم زيدا حتى يقدم عمرو» فالكلام منتف إلى قدوم عمرو. ~~والجواب عنه: أن «حتى» غاية لما يفهم من معنى هذا الكلام، ومعناه أنه تعالى ~~يخلص ما بينكم بالابتلاء والامتحان إلى أن يميز الخبيث من الطيب. # PageV03P508 # وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الأنفال: «يميز» بالتشديد، والباقون ~~بالتخفيف. وعن ابن كثير أيضا «يميز» من أماز، فهذه ثلاث لغات، يقال مازه ~~وميزه وأمازه. والتشديد والهمزة ليسا للنقل، لأن الفعل قبلهما متعد، وإنما ~~فعل بالتشديد وأفعل بمعنى المجرد، وهل ماز وميز بمعنى واحد أو بمعنيين ~~مختلفين؟ قولان. ثم القائلون بالفرق اختلفوا، فقال بعضهم: لا يقال «ماز» ~~إلا في كثير من كثير، فأما واحد من واحد فميزت، ولذلك قال أبو معاذ: يقال: ~~«ميزت بين الشيئين ومزت بين الأشياء» . وقال بعضهم عكس هذا: مزت بين ~~الشيئين وميزت بين الأشياء، وهذا هو القياس، فإن التضعيف يؤذن بالتكثير وهو ~~لائق بالمتعددات. ورجح بعضهم «ميز» بالتشديد بأنه أكثر استعمالا، ولذلك لم ~~يستعمل المصدر إلا منه فقالوا: التمييز، ولم يقولوا: «الميز» يعني لم ~~يقولوه سماعا وإلا فهو جائز قياسا. # قوله: {ولكن الله} هذا استدراك من معنى الكلام المتقدم، لأنه لما قال ~~تعالى: {وما كان الله ليطلعكم} توهم أنه لا يطلع أحدا على غيبه لعموم ~~الخطاب فاستدرك الرسل، والمعنى: ولكن الله يجتبي أي يصطفي من رسله من يشاء ~~فيطلعه على الغيب، فهو ضد لما قبله في المعنى، وقد تقدم أنها تقع بني ضدين ~~ونقيضين، وفي الخلافين خلاف. # و «يجتبي» : يصطفي ويختار، يفتعل من جبوت المال والماء وجبتهما لغتان، ~~فالياء في «يجتبي» يحتمل أن تكون على أصلها، وأن تكون منقلبة ms1045 من واو ~~لانكسار ما قبلها. # PageV03P509 # ومفعول «يشاء» محذوف، وينبغي أن يقدر ما يليق بالمعنى، والتقدير: من يشاء ~~إطلاعه على الغيب. # PageV03P510 # قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون} : قرأ حمزة بالخطاب، والباقون ~~بالغيبة. فأما قراءة حمزة ف «الذين» مفعول أول، و «خيرا» هو الثاني، ولا بد ~~من حذف مضاف ليصدق الخبر على المبتدأ، تقديره: ولا تحسبن بخل الذين يبخلون. ~~قال أبو البقاء: «وهو ضعيف لأن فيه إضمار البخل قبل ذكر ما يدل عليه» وفيه ~~نظر، لأن الدلالة على المحذوف قد تكون متقدمة وقد تكون متأخرة، وليس هذا من ~~باب الإضمار في شيء حتى يشترط فيه تقدم ما يدل على ذلك الضمير. # و «هو» فيه وجهان، أحدهما: أنه فصل بين مفعولي «تحسبن» . والثاني قاله ~~أبو البقاء: أنه توكيد، وهو خطأ، لأن المضمر لا يؤكد المظهر، والمفعول ~~الأول اسم مظهر ولكنه حذف كما تقدم، وبعضهم يعبر عنه فيقول: «أضمر المفعول ~~الأول» يعني حذف فلا يغتر بهذه العبارة، و «هو» في هذه المسألة يتعين ~~فصليته لأنه لا يخلو: إما أن يكون مبتدأ أو بدلا أو توكيدا، والأول منتف ~~لنصب ما بعده وهو خيرا وكذا الثاني لأنه كان يلزم أن يوافق ما قبله في ~~الإعراب فكان ينبغي أن يقال إياه لا «هو» ، وكذا الثالث لما تقدم. # وأما قراءة الجماعة فيجوز فيها أن يكون الفعل مسندا إلى ضمير غائب: # PageV03P510 # إما الرسول أو حاسب ما، ويجوز أن يكون مسندا إلى «الذين» ، فإن كان مسندا ~~إلى ضمير غائب ف «الذين» مفعول أول على حذف مضاف كما تقدم ذلك في قراءة ~~حمزة أي: بخل الذين، والتقدير: ولا يحسبن الرسول أو أحد بخل الذين يبخلون ~~خيرا. و «هو» فصل كما تقدم، فتتحد القراءاتان معنى وتخريجا. وإن كان مسندا ~~ل «الذين» ففي المفعول الأول وجهان، أحدهما: أنه محذوف لدلالة «يبخلون» ~~عليه كأنه قيل: «ولا يحسبن الباخلون بخلهم هو خيرا لهم» و «هو» فصل. قال ~~ابن عطية: «ودل على هذا البخل» يبخلون «كما دل» السفيه «على» السفه «في ~~قوله: ### | 1501 - # إذا نهي السفيه ms1046 جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف # أي: جرى إلى السفة» . قال الشيخ: «وليست الدلالة فيها سواء لوجهين، ~~أحدهما: أن دلالة الفعل على المصدر أقوى من دلالة اسم الفاعل عليه وأكثر، ~~ولا يوجد ذلك إلا في هذا البيت أوغيره إن ورد. الثاني: أن البيت فيه إضمار ~~لا حذف، والآية فيها حذف. # الوجه الثاني: أن المفعول نفس» هو «، وهو ضمير البخل الذي دل عليه» ~~يبخلون «كقوله: # {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] ، قاله أبو البقاء، وهو غلط أيضا؛ ~~لأنه ينبغي أن يأتي به بصيغة المنصوب فيقول: «إياه» لكونه منصوبا ب «يحسبن» ~~، ولا ضرورة بنا إلى أن ندعي أنه من باب استعارة ضمير الرفع # PageV03P511 # مكان النصب كقولهم «ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا» فاستعار ضمير الرفع مكان ~~ضمير الجر. # وفي الآية وجه آخر غريب خرجه الشيخ قال: «وهو أن تكون المسألة من باب ~~الإعمال إذا جعلنا الفعل مسندا ل» الذين «، وذلك أن» يحسبن «يطلب مفعولين ~~و» يبخلون «يطلب مفعولا بحرف جر، فقوله: {مآ آتاهم الله من فضله} يطلبه» ~~يحسبن «مفعولا أول ويكون» هو «فصلا، و» خيرا «المفعول الثاني، ويطلبه» ~~يبخلون «بتوسط حرف الجر، فأعمل الثاني على الأفصح وعلى ما جاء في القرآن ~~وهو» يبخلون «فعدي بحرف الجر، وأخذ معموله، وحذف معمول» يحسبن «الأول وبقي ~~معموله الثاني، لأنه لم يتنازع فيه، وإنما جاء التنازع في الأول، وساغ حذفه ~~وحده كما ساغ حذف المفعولين في مسألة سيبويه:» متى رأيت أو قلت: زيد منطلق ~~«ف» رأيت «و» قلت «تنازعا في» زيد منطلق «وفي الآية لم يتنازعا إلا في ~~الأول، وتقدير المعنى:» ولا يحسبن ما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم الناس ~~الذي يبخلون به «فعلى هذا التقدير يكون» هو «فصلا ل» ما آتاهم «المحذوف لا ~~لبخلهم المقدر في قول الجماعة، ونظير هذا التركيب:» ظن الذي مر بهند هي ~~المنطلقة «المعنى: ظن هندا الشخص الذي مر بها هي المنطلقة» فالذي تنازعه ~~الفعلان هو المفعول الأول، فاعمل الفعل الثاني فيه، وبقي الأول يطلبه ~~محذوفا ويطلب الثاني مثبتا إذ ms1047 لم يقع فيه التنازع. انتهى «. # ومع غرابة هذا التخريج وتطويله بالنظير والتقدير فيه نظر، وذلك أن ~~النحويين نصوا على أنه إذا أعملنا الثاني، واحتاج الأول إلى ضمير المتنازع # PageV03P512 # فيه، فإن كان يطلبه مرفوعا أضمر فيه وإن كان يطلبه غير مرفوع حذف، إلا أن ~~يكون أحد مفعولي» ظن «فلا يحذف، بل يضمر ويؤخر، وعللوا ذلك بأنه لو حذف ~~لبقي خبر دون مخبر عنه أو بالعكس، هذا مذهب البصريين، وفيه بحث، فإن لقائل ~~أن يقول: حذف اختصارا لا اقتصارا، وأنتم تجيزون حذف إحداهما اختصارا في غير ~~التنازع فليجز في تنازع إذ لا فارق، وحينئذ يقوى تخريج الشيخ بهذا البحث أو ~~يلتزم القول بمذهب الكوفيين فإنهم يجيزون الحذف فيما نحن فيه. # وذكر مكي ترجيح كل من القراءتين فقال: # وميراث مصدر كالميعاد، وياؤه من واو، قلبت لانكسار ما قبلها وهي ساكنة ~~لأنها من الوارثة كالميقات والميزان من الوقت والوزن. # وقرأ أبو عمرو وابن كثير:» يعملون «بالغيبة جريا على قوله: {الذين ~~يبخلون} ، والباقون بالخطاب، وفيه وجهان، أحدهما: أنه التفات، فالمراد الذي ~~يبخلون. والثاني: ردا على قوله: {وإن تؤمنوا وتتقوا} . # PageV03P513 # قوله تعالى: {قول الذين قالوا إن} : العامل في «إن» هو «قالوا» ف «إن» ~~وما في حيزها/ منصوب المحل ب «قالوا» لا بالقول. وأجاز أبو البقاء أن تكون ~~المسألة من باب التنازع أعني بين المصدر وهو «قول» وبين الفعل وهو «قالوا» ~~تنازعا في «أن» وما في حيزها، قال: «ويجوز أن يكون معمولا ل» قول «المضاف ~~لأنه مصدر، وهذا تخريج على قول الكوفيين في إعمال الأول وهو قول ضعيف، ~~ويزداد هنا ضعفا بأن الثاني فعل والأول # PageV03P513 # مصدر، وإعمال الفعل أقوى» . وظاهر كلامه أن المسألة من التنازع، وإنما ~~الضعف عنده من جهة إعمال الأول فلو قدرنا إعمال الثاني كان ينبغي أن يجوز ~~عنده، لكنه يمنع من ذلك مانع آخر وهو: أنه إذا احتاج الثاني إلى ضمير ~~المتنازع فيه أخذه ولا يجوز حذفه، وهو هنا غير مذكور، فدل على [هذا] أنها ~~عنده ليست من التنازع إلا على قول الكوفيين، وهو ms1048 ضعيف كما ذكر. وانظر كيف ~~أكدوا الجملة المشتملة على ما أسندوه إليه تعالى وإلى عدم ذلك فيما أسندوه ~~لأنفسهم كأنه عند الناس أمر معروف. # قوله: {سنكتب} قرأ حمزة بالياء مبنيا لما لم يسم فاعله، و «ما» وصلتها ~~قائم مقام الفاعل. و «قتلهم» بالرفع عطفا على الموصول، و «يقول» بياء ~~الغيبة. والباقون بالنون للمتكلم العظيم، ف «ما» منصوبة المحل، و «قتلهم» ~~بالنصب عطفا عليها، و «نقول» بالنون أيضا. وقرأ طلحة ابن مصرف: «ستكتب» ~~بتاء التأنيث على تأويل «ما قالوا» بمقالتهم. وقرأ ابن مسعود وكذلك هي في ~~مصحفه: «سنكتب ما يقولون ويقال» . والحسن والأعرج: «سيكتب» بالغيبة مبنيا ~~للفاعل أي: الله تعالى أو الملك، و «ما» في جميع ذلك يجوز أن تكون موصولة ~~اسمية وهو الظاهر وحذف العائد لاستكمال شروط الحذف تقديره: سنكتب الذي ~~يقولونه. ويجوز أن تكون مصدرية أي: قولهم، ويراد به إذ ذاك المفعول به أي: ~~مقولهم، كقولهم: «ضرب الأمير» . # PageV03P514 # قوله تعالى: {ذلك بما قدمت} : مبتدأ وخبر تقديره: ذلك مستحق بما قدمت، ~~كذا قدره أبو البقاء، وفيه نظر تقدم مثله. و «ما» # PageV03P514 # يجوز فيها أن تكون موصولة وموصوفة. و «ذلك» إشارة إلى ما تقدم من عقابهم. ~~وهذه الجملة تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون في محل نصب بالقول عطفا على ~~«ذوقوا» كأنه قيل: ونقول لهم أيضا: ذلك بما قدمت أيديكم، وبخوا بذلك، وذكر ~~لهم السبب الذي أوجب لهم العقاب. والثاني: ألا تكون داخلة في حكاية القول، ~~بل تكون خطابا لمعاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم نزول الآية، وذكرت ~~الأيدي لأن أكثر الأعمال تزاول بها. # قوله: {وأن الله} عطف على «ما» المجرورة بالباء أي: ذلك العقاب حاصل بسبب ~~كسبكم وعدم ظلمه لكم. وهنا سؤال: وهو أن «ظلاما» صيغة مبالغة تقتضي ~~التكثير، فهي أخص من «ظالم» ، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فإذا قلت: ~~«زيد ليس بظلام» أي: ليس يكثر الظلم، مع جواز أن يكون ظالما، وإذا قلت: ~~«ليس بظالم» انتفى الظلم من أصله، فكيف قال تعالى: {ليس بظلام للعبيد} ؟ ~~وفي ms1049 ذلك خمسة أوجه، ذكر أبو البقاء منها أربعة. # الأول: أن «فعالا» قد لا يراد به التكثير كقوله طرفة: ### | 1502 - # ولست بحلال التلاع لبيته ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد # لا يريد هنا أنه يحل التلاع قليلا؛ لأن ذلك يدفعه آخر البيت الذي يدل على ~~نفي البخل على كل حال، وأيضا تمام المدح لا يحصل بإرادة الكثرة. الثاني: ~~أنه للكثرة، ولكنه لما كان مقابلا بالعباد وهم كثيرون ناسب أن يقابل الكثير ~~بالكثير. والثالث: أنه إذا نفى الظلم الكثير انتفى القليل # PageV03P515 # ضرورة؛ لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم، فإذا ترك الظلم الكثير ~~مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر كان للظلم القليل المنفعة ~~أترك. الرابع: أن يكون على النسب أي: لا ينسب إليه ظلم، فيكون من باب: بزار ~~وعطار، كأنه قيل: ليس بذي ظلم البتة. والخامس: قال القاضي أبو بكر: «العذاب ~~الذي توعد أن يفعله بهم لو كان ظلما لكان عظيما فنفاه على حد عظمته لو كان ~~ثابتا» . # وقال الراغب بعد تفرقته بين جمعي «عبد» على عبيد وعباد: فالعبيد إذا أضيف ~~إلى الله تعالى أعم من العباد، ولهذا قال: {ومآ أنا بظلام للعبيد} فنبه على ~~أنه لا يظلم من تخصص بعبادته ومن انتسب إلى غيره من الذين تسموا بعبد الشمس ~~وعبد اللات «، وكان الراغب قد قدم الفرق بين» عبيد «و» عباد «فقال:» وجمع ~~العبد الذي هو مسترق «:» عبيد «، وقيل:» عبدى «، وجمع العبد الذي هو ~~العابد» عباد «. وقد تقدم اشتقاق هذه اللفظة وجموعها وما قيل فيها. # PageV03P516 # قوله تعالى: {الذين قالوا} : يجوز في محله الألقاب الثلاثة: فالجر من ~~ثلاثة أوجه، الأول: أنه صفة ل «الذين» المخفوض بإضافة «قول» إليه. الثاني: ~~أنه بدل منه. الثالث: أنه صفة ل «العبيد» أي: ليس بظلام للعبيد الذين قالوا ~~كيت وكيت، قاله الزجاج. قال ابن عطية: «وهذا مفسد للمعنى والرصف» . # والرفع: على القطع بإضمار مبتدأ أي: هم الذين. وكذلك النصب على القطع ~~أيضا بإضمار فعل لائق أي «اذم الذين» . # PageV03P516 # قوله: {ألا نؤمن} في «أن» وجهان، أحدهما: ms1050 أنها على حذف حرف الجر، والأصل: ~~في أن لا نؤمن، وحينئذ يجيء فيها المذهبان المشهوران: أهي في محل جر أو ~~نصب. والثاني: أنها مفعول بها على تضمين: «عهد» معنى ألزم، تقول: «عهدت ~~إليه كذا» أي: ألزمته إياه، فهي على هذا في محل نصب فقط. # و «أن» تكتب متصلة ومنفصلة اعتبارا بالأصل أو بالإدغام. ونقل أبو البقاء ~~أن منهم من يحذفها في الخط اكتفاء بالتشديد. وحكى مكي عن المبرد أنها إن ~~أدغمت بغنة كتبت متصلة وإلا فمنفصلة، ونقل عن بعضهم أنها إن كانت مخففة ~~كتبت منفصلة، وإن كانت ناصبة كتبت متصلة، والفرق أن المخففة معها ضمير ~~مقدر، فكأنه فاصل بينهما بخلاف الناصبة، وقول أهل الخط في مثل هذا: «تكتب ~~متصلة» عبارة عن حذفها في الخط بالكلية اعتبارا بلفظ الإدغام لا أنهم ~~يكتبونها متصلة، ويثبتون لها بعض صورتها فيكتبون: أنلا، والدليل على ذلك ~~أنهم لما قالوا في «أم من» و «أم ما» ونحوه بالاتصال إنما يعنون به كتابة ~~حرف واحد فيكتبون: أمن وأما. وفهم أبو البقاء أن الاتصال في ذلك عبارة عن ~~كتابتهم لها بعض صورتها ملصقة ب «لا» ، والدليل على أنه فهم ذلك أنه قال: ~~«ومنهم من يحذفها في الخط اكتفاء بالتشديد» فجعل الحذف قسيما للوصل والفصل، ~~ولا يقول أحد بهذا. # وتعدى «نؤمن» باللام لتضمنه معنى الاعتراف، وقد تقدم في أول البقرة. # PageV03P517 # وقرأ عيسى بن عمر: «بقربان» بضمتين. قال ابن عطية: «إتباعا لضمة القاف، ~~وليس بلغة لأنه ليس في الكلام فعلان بضم الفاء والعين، وحكى سيبويه:» ~~السلطان «بضم اللام، وقال:» إن ذلك على الإتباع «. قال الشيخ: ولم يقل ~~سيبويه إن ذلك على الإتباع بل قال:» ولا نعلم في الكلام فعلان ولا فعلان ~~ولكنه قد جاء فعلان وهو قليل، قالوا: «السلطان» وهو اسم «قال الشارح لكلام ~~سيبويه» صاحب هذه اللغمة لا يسكن ولا يتبع «وكذا ذكر التصريفيون أنه بناء ~~مستقل، قالوا ولم يجىء فعلان إلا اسما وهو قليل نحو:» سلطان «. # قلت: أما ابن عطية فمسلم أنه وهم في النقل عن سيبويه في ms1051 «سلطان» خاصة، ~~ولكن قوله في «قربان» صحيح لأن أهل التصريف لم يستثنوا إلا السلطان. # والقربان في الأصل مصدر ثم سمي به المفعول كالرهن فإنه في الأصل مصدر ولا ~~حاجة إلى حذف مضاف. وزعم أبو البقاء أنه على حذف مضاف أي: بتقريب قربان، ~~قال: «أي يشرع لنا ذلك» . و «تأكله النار» صفة لقربان، وإسناد الأكل إليها ~~مجاز عبر عن إفنائها الأشياء بالأكل. # و «من قبلي» و «بالبينات» كلاهما متعلق ب «جاءكم» ، والباء تحتمل المعية ~~والتعدية أي: مصاحبين للآيات. # PageV03P518 # قوله تعالى: {فقد كذب رسل} : ليس جوابا للشرط، بل الجواب محذوف أي: فتسل ~~«ونحوه، لأن هذا قد مضى وتحقق، وفيه # PageV03P518 # كلام طويل تقدم لك نظيره. والجملة من» جاؤوا «في محل رفع صفة ل» رسل «و» ~~من قبلك «متعلق ب» كذب «. والباء في» بالبينات «تحتمل الوجهين كنظيرتها. # وقرأ جمهور الناس:» والزبر والكتاب «من غير ذكر باء الجر، وقرأ ابن ~~عامر:» وبالزبر «بإعادتها، وهشام وحده عنه:» وبالكتاب «بإعادتها أيضا، وهي ~~في مصاحف الشاميين كقراءة ابن عامر رحمه الله. والخطب فيه سهل، فمن لم يأت ~~بها اكتفى بالعطف، ومن أتى بها كان ذلك تأكيدا/. # والزبر: جمع زبور بالفتح، ويقال: زبور بالضم أيضا، وهل هما بمعنى واحد أو ~~مختلفان؟ سيأتي الكلام عليهما في قوله: {وآتينا داوود زبورا} [الآية: 163] ~~في النساء. # واشتقاق اللفظة من» زبرت «أي: كتبت، وزبرته قرأته، وزبرته: حسنت كتابته، ~~وزبرته: زجرته، فزبور بالفتح فعول بمعنى مفعول كالركوب بمعنى المركوب، ~~والحلوب بمعنى المحلوب، قال امرؤ القيس: ### | 1503 - # لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يماني # وقيل: اشتقاق اللفظ من الزبرة، وهي قطعة الحديد المتروكة بحالها. و» ~~المنير «اسم فاعل من أنار أي: أضاء. # PageV03P519 # قوله تعالى: {كل نفس ذآئقة الموت} : مبتدأ وخبر، وسوغ الابتداء بالنكرة ~~العموم أو الإضافة. والجمهور على {ذآئقة الموت} . # PageV03P519 # بخفض «الموت» بالإضافة، وهي إضافة غير محضة لأنها في نية الانفصال. وقرأ ~~اليزيدي: «ذائقة الموت» بالتنوين والنصب في «الموت» على الأصل. وقرأ الأعمش ~~بعدم التنوين ونصب «الموت» ، وذلك على حذف التنوين لالتقاء الساكنين ~~وإرادته، ms1052 وهو كقول الآخر: ### | 1504 - # فألفيته غير مستغتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # بنصب الجلالة، وقراءة من قرأ: {قل هو الله أحد الله} بحذف التنوين من ~~«أحد» لالتقاء الساكنين. # ونقل أبو البقاء فيها قراءة غريبة وتخريجا غريبا قال: «ويقرأ أيضا شاذا: ~~{ذآئقة الموت} على جعل الهاء ضمير» كل «على اللفظ، وهو مبتدأ أو خبر» . ~~انتهى. وإذا صحت هذه قراءة فيكون «كل» مبتدأ، و «ذائقة» خبر مقدم، و ~~«الموت» مبتدأ مؤخر، والجملة خبر «كل» ، وأضيف «ذائق» إلى ضمير «كل» ~~باعتبار لفظها، ويكون هذا من باب القلب في الكلام؛ لأن النفس هي التي تذوق ~~الموت وليس الموت يذوقها، وهنا جعل الموت هو الذي يذوق النفس قلبا للكلام ~~لفهم المعنى، كقولهم: «عرضت الناقة على الحوض» ، ومنه: {ويوم يعرض الذين ~~كفروا على النار} [الأحقاف: 20] و «أدخلت القلنسوة في رأسي» . وقوله: # PageV03P520 ### | 1505 - # مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سواءتهم هجر # الأصل: عرضت الحوض على الناقة، ويوم تعرض النار عليهم، وأدخلت رأسي في ~~القلنسوة، وبلغت سوءاتهم هجرا، فقلب، وسيأتي خلاف الناس في القلب بأشبع من ~~هذا عند موضعه، وكان أبو البقاء قد قدم قبل هذا أن التأنيث في «ذائقة» إنما ~~هو باعتبار معنى «كل» ، وقال: «لأن كل نفس نفوس، ولو ذكر على لفظ» كل «جاز» ~~، يعني أنه لو قيل: «كل نفس ذائق كذا» جاز، وقد تقدم لك أو البقرة أنه يجب ~~اعتبار لفظ ما تضاف إليه «كل» إذا كان نكرة، ولا يجوز أن تعتبر «كل» ، ~~وتحقيق هذه المسألة هناك. # قوله: {وإنما توفون} «ما» كافة ل «إن» عن العمل وقد تقدم مثلها. وقال ~~مكي: «ولا يجوز أن تكون» ما «بمعنى الذي لأنه يلزم رفع» أجوركم «، ولم يقرأ ~~به أحد؛ لأنه يصير التقدير:» وإن الذي توفونه أجوركم، كقولك: «إن الذي ~~أكرمتموه عمرو» وأيضا فإنك تفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء «يعني لو ~~كانت» ما «موصولة لكانت اسم» إن «فيلزم حينئذ رفع» أجوركم «على خبرها كقوله ~~تعالى: # {إنما صنعوا كيد ساحر} [طه: 69] ، ف «ما» هنا يجوز أن تكون ms1053 بمعنى الذي أو ~~مصدرية تقديره: إن الذي صنعوه أو: إن صنعهم، ولذلك رفع «كيد» خبرا لها. ~~وقوله: «وأيضا فإنك تفرق» يعني أن «يوم القيامة» متعلق ب «توفون» فهو من ~~تمام الصلة، فلو كانت «ما» موصولة لفصلت بالخبر الذي هو «أجوركم» بين أبعاض ~~الصلة التي هي الفعل ومعموله، ولا يخبر عن موصول إلا بعد تمام صلته، وهذا ~~وإن كان من الواضحات إلا أن فيه تنبيها على أصول العلم. # PageV03P521 # وأدغم أبو عمرو الحاء من «زحزح» في العين هنا خاصة قالوا: لطول الكلمة ~~وتكرير الحاء، دون قوله: {ذبح على النصب} [المائدة: 3] {المسيح عيسى} [آل ~~عمران: 45] ونقل عنه الإدغام مطلقا وعدمه مطلقا، والنحويون يمنعون ذلك، ولا ~~يجيزونه إلا بعد أن يقلبوا العين حاء، ويدغمون الحاء فيها قالوا: «لأن ~~الأقوى لا يدغم في الأضعف، وهذا عكس الإدغام، لأن الإدغام أن تقلب فيه ~~الأول للثاني، إلا في مسألتين إحداهما: هذه، والثانية الحاء في الهاء نحو:» ~~امدح هذا «لا تقلب الهاء حاء أيضا» ، ولذلك طعن بعضهم على قراءة أبي عمرو، ~~ولا يلتفت إليه. # والغرور: [يجوز أن يكون مصدرا وأن يكون] جمعا. وقرأ عبد الله بفتح الغين، ~~وفسر بالشيطان، ويجوز أن يكون فعولا بمعنى مفعول أي: متاع المغرور، أي: ~~المخدوع، وأصل الغرر: الخدع. # PageV03P522 # قوله تعالى: {لتبلون} : هذا جواب قسم محذوف تقديره: والله لتبلون. وهذه ~~الواو هي واو الضمير، والواو التي هي لام الكلمة حذفت لأمر تصريفي، وذلك أن ~~أصله: لتبلوونن، فالنون الأولى للرفع حذفت لأجل نون التوكيد، وتحركت الواو ~~التي هي لام الكلمة وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فالتقى ساكنان: الألف وواو ~~الضمير، فحذفت الألف لئلا يلتقيا، وضمت الواو دلالة على المحذوف، وإن شئت ~~قلت: استثقلت الضمة على الواو الأولى فحذفت فالتقى ساكنان، فحذفت الواو ~~الأولى، وحركت الواو بحركة مجانسة دلالة على المحذوف. ولا يجوز قلب مثل هذه ~~الواو همزة # PageV03P522 # لأنها حركة عارضة ولذلك لم تقلب ألفا وإن تحركت وانفتح ما قبلها. # وأصل لتسمعن: تسمعونن، ففعل فيه ما تقدم، إلا أن. هنا حذفت واو الضمير ~~لأن قبلها حرفا ms1054 صحيحا. # PageV03P523 # قوله تعالى: {لتبيننه للناس} : هذا جواب لما تضمنه الميثاق من القسم. ~~وقرأ أبو عمرو وابن كثير وأبو بكر بالياء جريا على الاسم الظاهر وهو ~~كالغائب وحسن ذلك قوله بعده: «فنبذوه» . والباقون بالتاء خطابا على الحكاية ~~تقديره: «وقلنا لهم» ، وهذا كقوله: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا ~~تعبدون} [البقرة: 83] بالتاء والياء، وتقدم تحريره. # وقوله: {ولا تكتمونه} يحتمل وجهين، أحدهما: واو الحال، والجملة بعدها نصب ~~على الحال أي: لتبيننه غير كاتمين. والثاني: أنها للعطف، وأن الفعل بعدها ~~مقسم عليه أيضا، وإنما لم يؤكد بالنون لأنه منفي، تقول: «والله لا يقوم ~~زيد» من غير نون. وقال أبو البقاء: «ولم يأت بها في» تكتمونه «اكتفاء ~~بالتوكيد في الأول لأن» تكتمونه «توكيد» ، وظاهر عبارته أنه لو لم يكن بعد ~~مؤكد بالنون لزم توكيده، وليس كذلك لما تقدم. وقوله: «لأنه توكيد» يعني أن ~~نفي الكتمان عنهم من قوله: {لتبيننه للناس} ، فجاء قوله: {ولا تكتمونه} ~~توكيدا في المعنى. # واستحسن الشيخ هذا الوجه أعني جعل الواو عاطفة لا حالية قال: «لأن هذا ~~الوجه الأول يحتاج إلى إضمار مبتدأ بعد الواو حتى تصير # PageV03P523 # الجملة اسمية، لأن المضارع المنفي ب» لا «لا يصح دخول الواو عليه. وغيره ~~يقول: إنها تمتنع إذا كان مضارعا مثبتا فيفهم من هذا أن المضارع المنفي بكل ~~ناف لا يمتنع دخولها عليه. # وقرأ عبد الله» لتبينونه «من غير توكيد. قال ابن عطية:» وقد لا تلزم هذه ~~النون لام التوكيد، قال سيبويه «انتهى. والمعروف من مذهب البصريين لزومهما ~~معا، والكوفيون يجيزون تعاقبهما في سعة الكلام، وأنشدوا: ### | 1506 - # وعيشك يا سلمى لأوقن أنني ... لما شئت مستحل ولو أنه القتل # وقال آخر: ### | 1507 - # يمينا لأبغض كل امرىء ... يزخرف قولا ولا يفعل # فأتى باللام وحدها، وقد تقدم هذا مرة أخرى بأشبع من هذا الكلام. # وقرأ ابن عباس:» ميثاق النبيين «. والضمير في قوله:» فنبذوه «يعود على ~~الناس المبين لهم، لاستحالة عوده على النبيين، وكان قد تقدم لك في قوله ~~تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم} [آل عمران: 81] أنه ms1055 في أحد ~~الأوجه على # PageV03P524 # حذف مضاف، أي: أولاد النبيين، فلا بعد في تقديره هنا، أعني قراءة ابن ~~عباس. # PageV03P525 # قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «لاتحسبن ~~فلا يحسبنهم» بالياء فيهما ورفع باء «يحسبنهم» . وقرأ الكوفيون بتاء الخطاب ~~وفتح الباء فيهما معا، ونافع وابن عامر بياء الغيبة في الأول، وبالخطاب في ~~الثاني، وفتح الباء فيهما. وقرىء شاذا بتاء الخطاب وضم الباء فيهما معا. ~~[وقرىء فيه أيضا بياء الغيبة فيهما وفتح الباء فيهما أيضا، فهذه خمس ~~قراءات] . # فأما قراءة ابن كثير وأبي عمرو ففيها خمسة أوجه، وذلك أنه لا يخلو: إما ~~أن يجعل الفعل الأول مسندا إلى ضمير غائب أو إلى الموصول، فإن جعلناه مسندا ~~إلى ضمير غائب: إما الرسول عليه السلام أو غيره ففي المسألة وجهان، أحدهما: ~~أن/ «الذين» مفعول أول، والثاني محذوف لدلالة المفعول الثاني للفعل الذي ~~بعده عليه وهو «بمفازة» ، والتقدير: لا يحسبن الرسول أو حاسب الذين يفرحون ~~بمفازة، فلا يحسبنهم بمفازة، فأسند الفعل الثاني لضمير «الذين» ، ومفعولاه: ~~الضمير المنصوب و «بمفازة» . # الوجه الثاني: أن «الذين» مفعول أول أيضا، ومفعوله الثاني هو «بمفازة» ~~الملفوظ به بعد الفعل الثاني، ومفعول الفعل الثاني محذوف لدلالة مفعول ~~الأول عليه، والتقدير: لا يحسبن الرسول الذين يفرحون بمفازة فلا يحسبنهم ~~كذلك، والعمل كما تقدم. وهذا بعيد جدا للفصل بين المفعول الثاني للفعل # PageV03P525 # الأول بكلام طويل من غير حاجة. والفاء على هذين الوجهين عاطفة، والسببية ~~فيها ظاهرة. # وإن جعلناه مسندا إلى الموصول ففيه ثلاثة أوجه، أولها: أن الفعل الأول ~~حذف مفعولاه اختصارا لدلالة مفعولي الفعل الثاني عليهما تقديره: لا يحسبن ~~الفارحون أنفسهم فائزين فلا يحسبنهم فائزين كقول الآخر: ### | 1508 - # بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب # أي: وتحسب حبهم عارا، فحذف مفعولي الفعل الثاني لدلالة مفعولي الأول ~~عليهما، وهو عكس الآية الكريمة حيث حذف فيها من الفعل الأول. # الوجه الثاني: أن الفعل الأول لم يحتج إلى مفعولين هنا. قال أبو علي: ~~«يحسبن» لم يقع على شيء، و «الذين» ms1056 رفع به، وقد تجيء هذه الأفعال لغوا في ~~حكم الجمل المفيدة كقوله: ### | 1509 - # وما خلت أبقى بيننا من مودة ... عراض المذاكي المسنفات القلائصا # وقال الخليل: «العرب تقول: ما رأيت يقول ذلك إلا زيد، وما ظننته يقول ذلك ~~إلا عمرو» يعني أبو علي: أنها في هذه الأماكن ملغاة لا مفعول لها. # PageV03P526 # الثالث: أن يكون المفعول الأول محذوفا. الثاني هو نفس «بمفازة» ويكون ~~«فلا يحسبنهم» تأكيدا للفعل الأول. وهذا رأي الزمخشري، فإنه قال بعد ما حكى ~~هذه القراءة: «على أن الفعل اللذين يفرحون، والمفعول الأول محذوف على ~~معنى:» لا يحسبنهم الذين يفرحون بمفازة «بمعنى: لا يحسبن أنفسهم الذين ~~يفرحون فائزين، و» فلا يحسبنهم «تأكيد انتهى. # قال الشيخ: «وتقدم لنا الرد على الزمخشري في تقديره:» لا يحسبنهم الذين ~~«في قوله: {لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي} [آل عمران: 178] وأن هذا ~~التقدير لا يصح» . قلت: قد تقدم ذلك والجواب عنه بكلام طويل، لكن ليس هو في ~~قوله: {لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي} بل في قوله: {ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] في قراءة من قرأه بياء الغيبة، فهناك ~~رد عليه بما قال، وقد أجبت عنه والحمد لله، وإنما نبهت على الموضع لئلا ~~يطلب هذا البحث من المكان الذي ذكره فلم يوجد. # ويجوز أن يقال في تقرير هذا الوجه الثالث: إنه حذف من أحد الفعلين ما ~~أثبت نظيره في الآخر، وذلك أن «بمفازة» مفعول ثان للفعل الأول حذفت من ~~الفعل الثاني، و «هم» في: «فلا يحسبنهم» مفعول أول للفعل الثاني، وهو محذوف ~~من الأول. وإذا عرفت ذلك فالفعل الثاني على هذه الأوجه الثلاثة تأكيد ~~للأول. # وقال مكي: «إن الفعل الثاني بدل من الأول» ، وتسمية مثل هذا بدلا # PageV03P527 # فيه نظر لا يخفى، وكأنه يريد أنه في حكم المكرر، فهو يرجع إلى معنى ~~التأكيد، ولذلك قال بعضهم: «والثاني معاد على طريق البدل مشوبا بمعنى ~~التأكيد» وعلى هذين القولين أعني كونه توكيدا أو بدلا فالفاء زائدة ليست ~~عاطفة ولا جوابا. # وقوله: «فلا يحسبنهم» أصله: ms1057 يحسبوننهم بنونين، الأولى نون الرفع والثانية ~~للتأكيد، وتصريفه لا يخفى من القواعد المتقدمة. وتعدى هنا فعل المضمر ~~المنفصل إلى ضميره المتصل، وهو خاص بباب الظن وب «عدم وفقد دون سائر ~~الأفعال لو قلت:» أكرمتني «أي:» أكرمت أنا نفسي «لم يجز، وموضع تقريره غير ~~هذا. # وأما قراءة الكوفيين فالفعلان فيها مسندان إلى ضمير المخاطب: إما الرسول ~~عليه السلام، أو كل من يصلح للخطاب، والكلام في المفعولين للفعلين كالكلام ~~فيهما في قراءة أبي عمرو وابن كثير، على قولنا: إن الفعل الأول مسند لضمير ~~غائب. والفعل الثاني تأكيد للأول أو بدل منه، والفاء زائدة كما تقدم في ~~توجيه قراءة أبي عمرو وابن كثير على قولنا إن الفعلين مسندان للموصول لأن ~~الفاعل فيها واحد. واستدلوا على أن الفاء زائدة بقوله: ### | 1510 - # لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # ويقول الآخر: # PageV03P528 ### | 1511 - # لما اتقى بيد عظيم جرمها ... فتركت ضاحي كفه يتذبذب # أي: تركت. وقول الآخر: ### | 1512 - # حتى تركت العائدات يعدنه ... فيقلن: لا يبعد وقلت له: ابعد # إلا أن زيادة الفاء ليس رأي الجمهور، إنما قال به الأخفش. # وأما قراءة نافع وابن عامر بالغيبة في الأول والخطاب في الثاني فوجهها ~~أنهما غايرا بين الفاعلين، والكلام فيها يؤخذ مما تقدم، فيؤخذ الكلام في ~~الفعل الأول من الكلام على قراءة أبي عمرو وابن كثير، وفي الثاني من الكلام ~~على قراءة الكوفيين بما يليق به، إلا أنه يمتنع هنا أن يكون الفعل الثاني ~~تأكيدا للأول أو بدلا منه لاختلاف فاعليهما، فتكون الفاء هنا عاطفة ليس ~~إلا. وقال أبو علي في «الحجة» : «إن الفاء زائدة والثاني بدل من الأول» ، ~~قال: «ليس هذا موضع العطف لأن الكلام لم يتم، ألا ترى أن المفعول الثاني لم ~~يذكر بعد» . وفيه نظر لاختلاف الفعلين باختلاف فاعليهما. # وأما قراءة الخطاب فيهما مع ضم الباء فيهما فالفعلان مسندان لضمير ~~المؤمنين المخاطبين، والكلام في المفعولين كالكلام فيهما في قراءة ~~الكوفيين. # وأما قراءة الغيبة وفتح الباء فيهما فالفعلان مسندان إلى ضمير غائب أي: ~~لا يحسبن ms1058 الرسول أو حاسب، والكلام في المفعولين للفعلين كالكلام # PageV03P529 # في القراءة التي قبلها. والثاني من الفعلين تأكيد أو بدل، والفاء زائدة ~~على هاتين القراءتين لاتحاد الفاعل. # وقرأ النخعي ومروان بن الحكم: «بما آتوا» ممدودا أي: أعطوا. وقرأ أبي ~~«أوتوا» مبنيا للمفعول. # قوله: {من العذاب} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بمحذوف على أنه صفة ل ~~«مفازة» أي: بمفازة كائنة من العذاب على جعلنا «مفازة» مكانا أي: بموضع ~~فوز. قال أبو البقاء «لأن المفازة مكان، والمكان لا يعمل» ، يعني فلا يكون ~~متعلقا بها، بل بمحذوف على أنه صفة لها، إلا أن جعله صفة مشكل، لأن المفازة ~~لا تتصف بكونها من العذاب، اللهم إلا أن يقدر ذلك المحذوف الذي يتعلق به ~~الجار شيئا خاصا [حتى يصح] المعنى، تقديره: بمفازة منجية من العذاب، وفيه ~~الإشكال المعروف وهو أنه لا يقدر المحذوف في مثله إلا كونا مطلقا. # الوجه الثاني: أنه يتعلق/ بنفس «مفازة» على أنها مصدر بمعنى الفوز تقول: ~~«فزت منه» أي: نجوت، ولا يضر كونها مؤنثة بالتاء لأنها مبنية عليها، وليست ~~الدالة على التوحيد فهو كقوله: ### | 1513 - # فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد كانوا لنا كالموارد # PageV03P530 # فأعمل «رهبة» في «عقابك» وهو مفعول صريح فهذا أولى. وقال أبو البقاء: ~~«ويكون التقدير: فلا تحسبنهم فائزين، فالمصدر في موضع اسم الفاعل» انتهى. ~~فإن أراد تفسير المعنى فذاك، وإن أراد أنه بهذا التقدير يصح التعلق فلا ~~حاجة إليه، إذ المصدر مستقل بذلك لفظا ومعنى. # PageV03P531 # قوله تعالى: {الذين يذكرون} : فيه خمسة أوجه، أولها: أنه نعت ل «أولي» ، ~~فهو مجرور. وثانيها: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هم الذين. وثالثها: أنه منصوب ~~بإضمار «أعني» ، وهذان الوجهان يسميان بالقطع، وقد تقدم ذلك مرارا. الرابع: ~~أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره: يقولون: ربنا. قاله أبو البقاء. وخامسها: ~~أنه بدل من «أولي» ذكره مكي. وأول الوجوه هو الأحسن. # و {قياما وقعودا} حالان من فاعل «يذكرون» . و {وعلى جنوبهم} حال أيضا ~~فيتعلق بمحذوف، والمعنى: يذكرونه قياما وقعودا ومضطجعين، فعطف الحال ~~المؤولة على الصريحة، عكس الآية الأخرى ms1059 وهي قوله: {دعانا لجنبه أو قاعدا أو ~~قآئما} [يونس: 12] ، حيث عطف الصريحة على المؤولة. و «قياما» و «قعودا» ~~جمعان ل «قائم» و «قاعد» . وأجيز أن يكونا مصدرين، وحينئذ يتأولان على معنى ~~ذوي قيام وقعود، ولا حاجة إلى هذا. # قوله: {ويتفكرون} فيه وجهان، أظهرها: أنها عطف على الصلة فلا محل لها. ~~والثاني: أنها في محل نصب على الحال عطفا على «قياما» أي: يذكرونه متفكرين. ~~فإن قيل: هذا مضارع مثبت فكيف دخلت عليه الواو؟ فالجواب أن هذه واو العطف، ~~والممنوع إنما هو واو الحال. # PageV03P531 # و «خلق» فيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر على أصله أي: يتفكرون في صنعة هذه ~~المخلوقات العجيبة، ويكون مصدرا مضافا لمفعوله. والثاني: أنه بمعنى المفعول ~~أي: في مخلوق السماوات والأرض، وتكون إضافته في المعنى إلى الظرف أي: ~~يتفكرون فيما أودع الله هذين الظرفين من الكواكب وغيرها. وقال أبو البقاء: ~~«وأن يكون بمعنى المخلوق؛ ويكون من إضافة الشيء إلى ما هو في المعنى» وهذا ~~كلام متهافت إذ لا يضاف الشيء إلى نفسه، وما أوهم ذلك يؤول. # قوله: «ربنا» هذه الجملة في محل نصب بقول محذوف تقديره: يقولون. والجملة ~~القولية فيها وجهان، أظهرهما: أنها حال من فاعل «يتفكرون» أي: يتفكرون ~~قائلين: ربنا، وإذا أعربنا «يتفكرون» حالا كما تقدم فتكون الحالان ~~متداخلتين. والوجه الثاني: أنها في محل رفع خبرا ل «الذين» على قولنا بأنه ~~مبتدأ، كما تقدم نقله عن أبي البقاء. # و «هذا» في قوله: {ما خلقت هذا} إشارة إلى الخلق إن أريد به المخلوق. ~~وأجاز أبو البقاء حال الإشارة إليه ب «هذا» أن يكون مصدرا على حاله لا ~~بمعنى المخلوق. وفيه نظر، أو إلى السماوات والأرض، وإن كانا شيئين كل منهما ~~جمع، لأنهما بتأويل: هذا المخلوق العجيب، أو لأنهما في معنى الجمع فأشير ~~إليهما كما يشار إلى لفظ الجمع. # قوله: {باطلا} في نصبه خمسة أوجه، أحدها: نعت لمصدر محذوف أي: خلقا ~~باطلا، وقد تقدم أن سيبويه يجعل مثل هذا حالا من ضمير ذلك المصدر. الثاني: ~~أنه حال من المفعول به وهو ms1060 «هذا» . الثالث: أنه على # PageV03P532 # إسقاط حرف خافض وهو الباء، والمعنى: ما خلتقهما بباطل بل بحق وقدرة. ~~الرابع: أنه مفعول من أجله، و «فاعل» قد يجيء مصدرا كالعاقبة والعافية. ~~الخامس: أنه مفعول ثاني ب «خلق» قالوا: و «خلق» إذا كانت بمعنى جعل التي ~~تتعدى لاثنين تعدت لاثنين، وهذا غير معروف عند أهل العربية، بل المعروف أن ~~«جعل» إذا كانت بمعنى «خلق» تعدت لواحد فقط. وأحسن هذه الأعاريب أن يكون ~~حالا من «هذا» ، وهي حال لا يستغنى عنها، لأنها لو حذفت لاختل الكلام، وهي ~~كقوله: {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين} [الدخان: 38] . # و {سبحانك} تقدم إعرابه وهو معترض بين قوله: «ربنا» وبين قوله: «فقنا» ، ~~وقال أبو البقاء: «دخلت الفاء لمعنى الجزاء، والتقدير: إذا نزهناك أو ~~وحدناك فقنا» . وهذا لا حاجة إليه، بل التسبب فيها ظاهر، تسبب عن قولهم: ~~{ربنآ ما خلقت هذا باطلا سبحانك} طلبهم وقاية النار. وقيل: هي لترتيب ~~السؤال على ما تضمنه «سبحان» من معنى الفعل أي: سبحانك فقنا، وأبعد من ذهب ~~إلى أنها للترتيب على ما تضمنه النداء. # PageV03P533 # قوله تعالى: {من تدخل} : «من» شرطية مفعول مقدم واجب التقديم لأن له صدر ~~الكلام، و «تدخل» مجزوم بها. و {فقد أخزيته} جوابها. وحكى أبو البقاء عن ~~بعضهم قولين غريبين. أحدهما: أن تكون «من» منصوبة بفعل مقدر يفسره قوله: ~~«فقد أخزيته، وهذا غلط؛ لأن من شرط الاشتغال صحة تسلط ما يفسر على ما هو ~~منصوب، والجواب لا يعمل فيما قبل فعل الشرط؛ لأنه لا يتقدم على الشرط. ~~الثاني: أن» من «مبتدأ، والشرط # PageV03P533 # وجوابه خبر هذا المبتدأ، وهذان الوجهان غلط. والله أعلم. وعلى الأقوال ~~كلها فهذه الجملة الشرطية في محل رفع خبرا ل» إن «. # ويقال: خزيته وأخزيته ثلاثيا ورباعيا، والأكثر الرباعي، وخزي الرجل يخزى ~~خزيا إذا افتضح، وخزاية إذا استحيا فالفعل واحد، وإنما يتميز بالمصدر كما ~~تقدم. # قوله: {وما للظالمين من أنصار} » من «زائدة لوجود الشرطين، وفي مجرورها ~~وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ وخبره الجار قبله، وتقديمه هنا جائز لا واجب لأن ~~النفي ms1061 مسوغ، وحسن تقديمه كون مبتدئه فاصلة. الثاني: أنه فاعل بالجار قبله ~~لاعتماده على النفي، وهذا جائز عند الجميع. # PageV03P534 # قوله تعالى: {سمعنا مناديا ينادي} : «سمع» إن دخلت على ما يصح أن يسمع ~~نحو: «سمعت كلامك وقراءتك» تعدت لواحد، وإن دخلت على ما لا يصح سماعه بأن ~~كان ذاتا فلا يصح الاقتصار عليه وحده، بل لا بد من الدلالة على شيء يسمع ~~نحو: «سمعت رجلا يقول كذا، وسمعت زيدا يتكلم» . # وللنحويين في هذه المسألة قولان، أحدهما: أنها تتعدى فيه أيضا إلى مفعول ~~واحد، والجملة الواقعة بعد المنصوب صفة إن كان قبلها نكرة، وحالا إن كان ~~معرفة. والثاني: قول الفارسي وجماعة تتعدى لاثنين الجملة في محل الثاني ~~منهما. فعلى قول الجمهور يكون «ينادي» في محل نصب لأنه صفة لمنصوب قبله، ~~وعلى قول الفارسي يكون في محل نصب على أنه مفعول ثان. # PageV03P534 # وقال الزمخشري: «تقول: سمعت رجلا يقول كذا، وسمعت زيدا يتكلم، فتوقع ~~الفعل على الرجل، وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع أو جعلته حالا منه ~~فأغناك عن ذكره، ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بد، وأن تقول: سمعت كلام ~~فلان أو قوله» . وهذا قول الجمهور الذي قدمت لك ذكره. إلا أن الشيخ اعترض ~~عليه فقال: «قوله: ولولا الوصف أو الحال إلى آخره ليس كذلك، بل لا يكون وصف ~~ولا حال ومع ذلك تدخل» سمع «على ذات لا على مسموع» كقوله تعالى: {هل ~~يسمعونكم إذ تدعون} [الشعراء: 72] فأغنى ذكر ظرف الدعاء من المسموع «. # وأجاز أبو البقاء في» ينادي «أن يكون في محل نصب على الحال من الضمير ~~المستكن في» مناديا «. # فإن قيل: فما الفائدة في الجمع بين» مناد «و» ينادي «؟ فأجاب الزمخشري ~~بأنه ذكر النداء مطلقا ثم مقيدا بالإيمان تفخيما لشأن المنادي لأنه لا ~~منادي أعظم من مناد للإيمان، وذلك أن المنادي إذا أطلق ذهب الوهم إلى مناد ~~للحرب أو لإطفاء الثائرة أو لإغاثة المكروب أو لكفاية بعض النوازل أو لبعض ~~المنافع، فإذا قلت:» ينادي للإيمان «فقد رفعت من شأن المنادي وفخمته. # وأجاب ms1062 أبو البقاء عنه بثلاثة أجوبة/ أحدها: التوكيد نحو: قم قائما. ~~الثاني: أنه وصل به ما حسن التكرير وهو» للإيمان «. الثالث: أنه لو اقتصر # PageV03P535 # على الاسم لجاز أن نسمع معروفا بالنداء يذكر ما ليس بنداء فلما قال» ~~ينادي «ثبت أنهم سمعوا نداءه في هذه الحال. # ومفعول» ينادي «محذوف أي: ينادي الناس. ويجوز ألا يراد مفعول نحو: {أمات ~~وأحيا} [النجم: 44] . و» نادى «و» دعا «يتعديان باللام تارة وب» إلى «أخرى، ~~وكذلك» ندب «. # قال الزمخشري: «وذلك أن معنى انتهاء الغاية ومعنى الاختصاص واقعان جميعا» ~~فاللام في موضعها، ولا حاجة إلى أن يقال: إنها بمعنى «إلى» ولا إنها بمعنى ~~الباء، ولا إنها لام العلة أي: لأجل الإيمان كما ذهب إلى ذلك بعضهم. # قوله: {أن آمنوا} في «أن» قولان، أحدهما: أنها تفسيرية لأنها وقعت بعد ~~فعل بمعنى القول لا حروفه، وعلى هذا فلا موضع لها من الإعراب. والثاني: ~~أنها المصدرية وصلت بفعل الأمر، وفي وصلها به نظر من حيث إنها إذا انسبك ~~منها ومما بعدها مصدر تفوت الدلالة على الأمرية، واستدلوا على وصلها بالأمر ~~بقولهم: «كتبت إليه بأن قم» فهي هنا مصرية ليس إلا، وإلا يلزم تعليق حرف ~~الجر. ولهذا موضع هو أليق به، وإذ قيل بأنها مصدرية فالأصل التعدي إليها ~~بالباء أي: بأن آمنوا، فيكون فيها المذهبان المشهوران: الجر والنصب. # وقوله: {فآمنا} عطف على «سمعنا» ، والعطف بالفاء مؤذن بتعجيل القبول ~~وتسبب الإيمان عن السماع من غير مهلة، والمعنى: فآمنا بربنا. # قوله: {مع الأبرار} ظرف متعلق بما قبله أي: توفنا معدودين في صحبتهم. ~~وقيل: تجوز به هنا عن الزمان. ويجوز أن يكون حالا من المفعول # PageV03P536 # فيتعلق بمحذوف، وأجاز مكي وأبو البقاء أن تكون صفة لمحذوف أي: أبرارا مع ~~الأبرار كقوله: ### | 1514 - # كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن # أي: كأنك جمل من جمال. قال أبو البقاء: «ويكون» أبرارا «حالا، ولا حاجة ~~إلى دعوى ذلك. والأبرار يجوز أن يكون جمع» بار «كصاحب وأصحاب، أو بر بزنة» ~~كتف «نحو: كتف وأكتاف. # PageV03P537 # قوله تعالى: {على رسلك} ms1063 : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «وعدتنا» ~~قال الزمخشري: «على» هذه صلة للوعد في قولك: «وعد الله الجنة على الطاعة» ~~والمعنى: ما وعدتنا في تصديق رسلك. والثاني: أن تتعلق بمحذوف على أنها حال ~~من المفعول وقدره الزمخشري بقوله: «منزلا على رسلك، أو محمولا على رسلك؛ ~~لأن الرسل محملون ذلك: {فإنما عليه ما حمل} [النور: 54] . ورد الشيخ عليه ~~بأن الذي قدره محذوفا كون مقيد، وقد علم من القواعد أن الظرف والجار إذا ~~وقعا حالين أو وصفين أو خبرين أو صلتين تعلقا بكون مطلق، والجار هنا وقع ~~حالا فكيف يقدر متعلقه كونا مقيدا وهو» منزل «أو» محمول «؟ الثالث: ذكره ~~أبو البقاء # PageV03P537 # أن تتعلق» على «ب» آتنا «، وقدر مضافا محذوفا فقال:» على ألسنة رسلك «وهو ~~حسن. # والميعاد: اسم مصدر بمعنى الوعد. و» يوم القيامة «فيه وجهان، أحدهما: أنه ~~مصوب ب» لا تخزنا «، والثاني: أجازه الشيخ أن يكون من باب الإعمال؛ إذ يصلح ~~أن يكون منصوبا ب» لا تخزنا «وب» آتنا ما وعدتنا «إذا كان الموعود به ~~الجنة. وقرأ الأعمش:» رسلك «بسكون السين. # PageV03P538 # قوله تعالى: {أني لا أضيع} : الجمهور على فتح «أن» والأصل: بأني، فيجيء ~~فيها المذهبان. وقرأ أبي: «بأني» على هذا الأصل. وقرأ عيسى بن عمر بالكسر ~~وفيه وجهان، أحدهما: أنه على إضمار القول أي: وقال إني. والثاني: أنه على ~~الحكاية ب «استجاب» لأن فيه معنى القول، وهو رأي الكوفيين. # و «استجاب» بمعنى أجاب، ويتعدى بنفسه وباللام، وتقدم تحقيق ذلك في قوله: ~~{فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] . ونقل تاج القراء أن «أجاب» عام، و ~~«استجاب» خاص في حصول المطلوب. # والجمهور: «أضيع» من أضاع وقرىء بالتشديد والتضعيف، والهمزة فيه للنقل ~~كقوله: # PageV03P538 ### | 1515 - # كمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بني بطنها، هذا الضلال عن القصد # قوله: «منكم» في موضع جر صفة ل «عامل» أي كائن منكم. # وأما «من ذكر» ففيه خمسة أوجه، أحدها: أنها لبيان الجنس، بين جنس العامل، ~~والتقدير: الذي هو ذكر أو أنثى، وإن كان بعضهم قد اشترط في البيانية أن ~~تدخل على معرف بلام الجنس، ms1064 وقد تقدم شيء من ذلك. الثاني: أنها زائدة لتقدم ~~النفي في الكلام، وعلى هذا فيكون «من ذكر» بدلا من نفس «عامل» كأنه قيل: ~~عامل ذكر أو أنثى، ولكن فيه نظر من حيث إن البدل لا يزاد فيه «من» . ~~الثالث: أنها متعلقة بمحذوف؛ لأنها حال من الضمير المستكن في «منكم» ، لأنه ~~لما وقع صفة تحمل ضميرا، والعامل في الحال العامل في «منكم» أي: عامل كائن ~~منكم كائنا من ذكر. الرابع: أن يكون «من ذكر» بدلا من «منكم» ، قال أبو ~~البقاء «وهو بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة» يعني فيكون بدلا تفصيليا ~~بإعادة العامل كقوله: {للذين استضعفوا لمن آمن} [الأعراف: 75] {لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم} [الزخرف: 33] . وفيه إشكال من وجهين، أحدهما: أنه ~~بدل ظاهر من حاضر في بدل كل من كل وهو لا يجوز إلا عند الأخفش. وقيد بعضهم ~~جوازه بأن يفيد إحاطة كقوله: ### | 1516 - # فما برحت أقدامنا في مقامنا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا # PageV03P539 # قوله تعالى: {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} [المائدة: 114] فلما أفاد ~~الإحاطة والتأكيد جاز. واستدل الأخفش بقوله: ### | 1517 - # بكم قريش كفينا كل معضلة ... وأم نهج الهدى من كان ضليلا # وقول الآخر: ### | 1518 - # وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المدجل # ف «قريش» بدل من «كم» ، و «بمستلئم» بدل من «بي» بإعادة حرف الجر، وليس ~~ثم لا إحاطة ولا تأكيد، فمذهبه يمشي على رأي الأخفش دون الجمهور. # الثاني: أن البدل التفصيلي لا يكون ب «أو» ، وإنما يكون بالواو لأنها ~~للجمع كقوله: ### | 1519 - # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى منها الزمان فشلت # وقد يمكن أن يجاب عنه بأن «أو» قد تأتي بمعنى الواو كقوله: # PageV03P540 ### | 1520 - # قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع # ف «أو» بمعنى الواو، لأن «بين» لا تدخل إلا على متعدد، وكذلك هنا لما كان ~~«عامل» عاما أبدل منه على سبيل التوكيد، وعطف على أحد الجزأين ما لا بد ~~منه، لأنه لا يؤكد العموم إلا بعموم. الخامس: أن يكون «من ذكر» ms1065 صفة «ثانية» ~~ل «عامل» قصد بها التوضيح فتتعلق بمحذوف كالتي قبلها. # قوله: {بعضكم من بعض} مبتدأ وخبر، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن هذه الجملة ~~استئنافية جيء بها لتبيين شركة النساء مع الرجال في الثواب الذي وعد الله ~~به عباده العاملين، لأنه يروى في الأسباب أن أم سلمة رضي الله عنها سألته ~~عليه السلام عن ذلك فنزلت، والمعنى: كما أنكم من أصل واحد، وأن بعضكم مأخوذ ~~من بعض فكذلك أنتم في ثواب العمل لا يثاب رجل عامل دون امرأة عاملة. # وعبر الزمخشري عن هذا بأنها جملة معترضة. قال: «وهذه جلمة معترضة بينت ~~بها شركة النساء من الرجال فيما وعد الله العاملين» ويعني بالاعتراض أنها ~~جيء بها بين قوله {عمل عامل} وبين ما فصل به عمل العامل من قوله: {فالذين ~~هاجروا} ، ولذلك قال الزمخشري: «فالذين هاجروا تفصيل لعمل العامل منهم على ~~سبيل التعظيم. # والثاني: أن هذه الجملة صفة. الثالث: أنها حال، ذكرهما أبو البقاء، ولم ~~يعين الموصوف ولا ذا الحال، وفيه نظر. # قوله: {فالذين هاجروا} مبتدأ، وقوله: {لأكفرن} جواب قسم محذوف # PageV03P541 # تقديره: والله لأكفرن، وهذا القسم وجوابه خبر لهذا المبتدأ، وفي هذه ~~الآية ونظائرها من قوله: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم} [العنكبوت: 69] . ~~وقول الشاعر: ### | 1521 - # جشأت فقلت اللذ خشيت ليأتين ... وإذا أتاك فلات حين مناص # رد على ثعلب حيث زعم أن الجملة القسمية لا تقع خبرا. وله أن يقول: هذه ~~معمولة لقول مضمر هو الخبر، وله نظائر. # والظاهر أن هذه الجمل التي بعد الموصول كلها صلات له، فلا يكون الخبر إلا ~~لمن جمع بين هذه الصفات: المهاجرة والقتل والقتال، ويجوز أن يكون ذلك على ~~التنويع، ويكون قد حذف الموصولات لفهم المعنى، وهو مذهب الكوفيين، وقد تقدم ~~القول فيه، والتقدير: فالذين هاجروا، والذين أخرجوا، والذين قاتلوا، فيكون ~~الخبر بقوله: لأكفرن عمن اتصف بواحدة من هذه/. # وقرأ جمهور السبعة:» وقاتلوا وقتلوا «ببناء الأول للفاعل من المفاعلة، ~~والثاني للمفعول، وهي قراءة واضحة. وابن عامر وابن كثير كذلك، إلا أنهما ~~شددا التاء من» قتلوا «للتكثير، وحمزة والكسائي ms1066 بعكس هذا، ببناء الأول ~~للمفعول، والثاني للفاعل. # وتوجيه هذه القراءة بأحد معنيين: إما أن الواو لا تقتضي الترتيب فلذلك ~~قدم معها ما هو متأخر في المعنى، هذا إن حملنا ذلك على اتحاد الأشخاص الذين ~~صدر منهم هذان الفعلان. الثاني: أن # PageV03P542 # يحمل ذلك على التوزيع، أي: منهم من قتل ومنهم من قاتل. وهذه الآية في ~~المعنى كقوله: {قتل معه ربيون كثير فما وهنوا} [آل عمران: 146] ، والخلاف ~~في هذه كالخلاف في قوله {فيقتلون ويقتلون} [الآية: 111] في براءة، والتوجيه ~~هناك كالتوجيه هنا. # وقرأ عمر بن عبد العزيز: «وقتلوا وقتلوا» ببناء الأول للفاعل من «فعل» ~~ثلاثيا، والثاني للمفعول، وهي كقراءة الجماعة. # وقرأ محارب بن دثار: «قتلوا وقاتلوا» ببنائهما للفاعل. وقرأ طلحة ابن ~~مصرف: «وقتلوا وقاتلوا» كقراءة حمزة والكسائي، إلا أنه شدد التاء، والتخريج ~~كتخريج قراءتهما. ونقل الشيخ عن الحسن وأبي رجاء: «قاتلوا وقتلوا» بتشديد ~~التاء من «قتلوا» ، وهذه هي قراءة ابن كثير وابن عامر كما تقدم، وكأنه لم ~~يعرف أنها قراءتهما. # قوله: «ثوابا» في نصبه ثمانية أوجه، أحدها: أنه نصب على المصدر المؤكد، ~~لأن معنى الجملة قبله يقتضيه، والتقدير: لأثيبنهم إثابة أو تثويبا، فوضع ~~«ثوابا» موضع أحد هذين المصدرين، لأن الثواب في الأصل اسم لما يثاب به ~~كالعطاء: اسم لما يعطى، ثم قد يقعان موقع المصدر، وهو نظير قوله: {صنع ~~الله} [النمل: 88] ، و {وعد الله} [النساء: 122] في كونهما مؤكدين. الثاني: ~~أن يكون حالا من «جنات» أي: مثابا بها، وجاز ذلك وإن كنت نكرة لتخصصها ~~بالصفة. # PageV03P543 # والثالث: أنه حال من ضمير المفعول أي: مثابين. الرابع: أنه حال من الضمير ~~في «تجري» العائد على «جنات» . وخصص أبو البقاء كونه حالا بجعله بمعنى ~~الشيء المثاب به. قال: «وقد يقع بمعنى الشيء المثاب به كقولك:» هذا الدرهم ~~ثوابك «فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من ضمير الجنات أي: مثابا بها، ويجوز أن ~~يكون حالا من ضمير المفعول به في لأدخلنهم» . الخامس: نصبه بفعل محذوف أي: ~~يعطيهم ثوابا السادس: أنه بدل من «جنات» ، وقالوا: على تضمين «لأدخلنهم» . ~~لأعطينهم لما ms1067 رأوا أن الثواب لا يصح أن ينسب إليه الدخول فيه احتاجوا إلى ~~ذلك. ولقائل أن يقول: جعل الثواب ظرفا لهم مبالغة، كما قيل في قوله: ~~{تبوءوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] . السابع: أنه نصب على التمييز وهو ~~مذهب الفراء. الثامن: أنه منصوب على القطع، وهو مذهب الكسائي، إلا أن مكيا ~~لما نقل هذا عن الكسائي فسر القطع بكونه على الحال، وعلى الجملة فهذان ~~وجهان غريبان يبعد فهمهما. # و {من عند الله} صفة له. # وقوله: {والله عنده حسن} الأحسن أن يرتفع «حسن الثواب» على الفاعلية ~~بالظرف قبله، لاعتماده على المبتدأ قبله، والتقدير: والله استقر عنده حسن ~~الثواب، ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف قبله خبره، والجملة خبر الأول، وإنما ~~كان الوجه الأول أحسن لأن فيه الإخبار بمفرد وهو الأصل، بخلاف الثاني فإن ~~الإخبار فيه بجملة. # PageV03P544 # وقرأ ابن أبي إسحاق: {لا يغرنك} : بتخفيف النون، وكذلك: {لا يغرنكم} ~~[فاطر: 5] و {فلا يصدنك} [طه: 16] و {ولا يصدنكم} [الزخرف: 62] . # PageV03P545 # قوله تعالى: {متاع} : خبر مبتدأ محذوف دل عليه الكلام تقديره: تقلبهم أو ~~تصرفهم متاع قليل، والمخصوص بالذم محذوف أي: ولبئس المهاد جهنم. # PageV03P545 # قوله تعالى: {لكن الذين} : قرأ الجمهور بتخفيفها، وأبو جعفر بتشديدها، ~~فعلى القراءة الأولى: الموصول رفع بالابتداء، وعند يونس يجوز إعمال ~~المخففة، وعلى الثانية في محل نصب. ووقعت «لكن» هنا أحسن موقع، فإنها وقعت ~~بين ضدين: وذلك أن معنى الجملتين التي قبلها والتي بعدها آيل إلى تعذيب ~~الكفار وتنعيم المتقين، ووجه الاستدراك أنه لما وصف الكفار بقلة نفع تقلبهم ~~في التجارة وتصرفهم في البلاد لأجلها جاز أن يتوهم متوهم أن التجارة من حيث ~~هي متصفة بذلك فاستدرك أن المتقين وإن أخذوا في التجارة لا يضرهم ذلك وأن ~~لهم ما وعدهم به. # قوله: {تجري من تحتها الأنهار} هذه الجملة أجاز مكي فيها وجهين، أحدهما: ~~الرفع على النعت ل «جنات» . والثاني: النصب على الحال من الضمير المستكن في ~~«لهم» قال: «وإن شئت في موضع نصب على الحال من الضمير المرفوع في» لهم «؛ ~~إذ هو كالفعل المتأخر بعد الفاعل إن رفعت» ms1068 جنات «بالابتداء، فإن رفعتها ~~بالاستقرار لم يكن في» لهم «ضمير # PageV03P545 # مرفوع إذ هو كالفعل المتقدم» . يعني أن «جنات» يجوز رفعها من وجهين، ~~أحدهما: الابتداء والجار قبلها خبرها والجملة خبر «الذين اتقوا» . والثاني: ~~بالفاعلية لأن الجار قبلها اعتمد بكونه خبرا للذين اتقوا، وقد تقدم أن هذه ~~أولى لقربه من المفرد، فإن جعلنا رفعها بالابتداء جاز في {تجري من تحتها ~~الأنهار} وجهان: الرفع على النعت والنصب على الحال من الضمير المرفوع في ~~«لهم» لتحمله حينئذ ضميرا، وإن جعلنا رفعها بالفاعلية تعين أن تكون الجملة ~~بعدها في موضع رفع نعتا لها، ولا يجوز النصب على الحال؛ لأن «لهم» ليس فيه ~~حينئذ ضمير لرفعه الظاهر. و «خالدين» نصب على الحال من الضمير في «لهم» ، ~~والعامل فيه معنى الاستقرار. # قوله: «نزلا» النزل: ما يهيأ للنزيل وهو الضيف. قال أبو الشعراء الضبي: ### | 1522 - # وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا ... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا # هذا أصله ثم اتسع فيه فأطلق على الرزق والغذاء، وإن لم يكن لضيف، ومنه: ~~{فنزل من حميم} [الواقعة: 93] وفيه قولان: هل هو مصدر أو جمع نازل، نحو قول ~~الأعشى: ### | 1523 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV03P546 # أو تنزلون فإنا معشر نزل # إذا عرفت هذا ففي نصبه ستة أوجه، أحدها: أنه منصوب على المصدر المؤكد؛ ~~لأن معنى «لهم جنات» ننزلهم جنات نزلا. وقدره الزمخشري بقوله: «رزقا وعطاء ~~من عند الله» . الثاني: نصبه بفعل مضمر أي: جعلهم لهم نزلا. الثالث: نصبه ~~على الحال من «جنات» لأنها تخصصت بالوصف. # الرابع: أن يكون حالا من الضمير في «فيها» أي: منزلة إذا قيل: بأن «نزلا» ~~مصدر بمعنى المفعول نقله أبو البقاء. الخامس: أنه حال من الضمير المستكن في ~~«خالدين» إذا قلنا إنه جمع نازل، قاله الفارسي في «التذكرة» . السادس وهو ~~قول الفراء: نصبه على التفسير أي: التمييز، كما تقول: «هو لك هبة أو صدقة» ~~، وهذا هو القول بكونه حالا. # والجهور على ضم الزاي. وقرأ الحسن والأعمش/ والنخعي بسكونها وهي لغة، ~~وعليها البيت المتقدم، وقد تقدم لك أن مثل هذا يكون فيه المسكن مخففا من ms1069 ~~المثقل أو بالعكس، والحق: الأول. # قوله: {من عند الله} فيه ثلاثة أوجه، لأنك إن جعلت «نزلا» مصدرا كان ~~الظرف صفة له، فيتعلق بمحذوف أي: نزلا كائنا من عند الله على سبيل التكريم، ~~وإن جعلته جمعا كان في الظرف وجهان، أحدهما: جعله حالا من الضمير المحذوف ~~تقديره: نزلا إياها. والثاني: أنه خبر محذوف أي: ذلك من عند الله، نقل ذلك ~~أبو البقاء. # PageV03P547 # قوله: {وما عند الله خير} : «ما» موصولة، وموضعها رفع بالابتداء، والخبر: ~~«خير» ، و «للأبرار» صفة ل «خير» ، فهو في محل رفع، ويتعلق بمحذوف. وظاهر ~~عبارة الشيخ أنه متعلق بنفس «خير» فإنه قال: «وللأبرار» متعلق «بخير» . ~~وأجاز بعضهم أن يكون «للأبرار» هو الخبر، و «خير» خبر ثان. قال أبو البقاء: ~~«والثاني أي الوجه الثاني أن يكون الخبر» للأبرار «، والنية به التقديم، ~~أي: والذي عند الله مستقر للأبرار، و» خير «على هذا خبر ثان» ، وفي ادعاء ~~التقديم والتأخير نظر؛ لأن الأصل في الأخبار أن تكون بالاسم الصريح، فإذا ~~اجتمع خبر مفرد صريح وخبر مؤول به بدىء بالصريح من غير عكس، كالصفة، فإذا ~~وقعا في الآية على الترتيب المذكور فكيف يدعى فيهما التقديم والتأخير؟ . # ونقل أبو البقاء عن بعضهم أنه جعل «للأبرار» حالا من الضمير في الظرف، و ~~«خير» خبر المبتدأ، قال: «وهذا بعيد، لأن فيه الفصل بين المبتدأ وخبره بحال ~~هي لغيره، والفصل بين الحال وصاحبها بخبر المبتدأ، وذلك لا يجوز في ~~الاختيار. # وقال الشيخ:» وقيل: فيه تقديم وتأخير، أي: الذي عند الله للأبرار خير، ~~قال: «وهذا ذهول عن قاعدة العربية: من أن المجرور إذ ذاك يتعلق بما تعلق به ~~الظرف الواقع صلة للموصول، فيكون المجرور داخلا في حيز الصلة، ولا يخبر عن ~~الموصول إلا بعد استيفائه صلته ومتعلقاتها» . # فإن عنى الشيخ بالتقديم والتأخير هذا الوجه أعني جعل «للأبرار» حالا من ~~الضمير # PageV03P548 # في الظرف فصحيح، لأن العامل في الحال حينئذ الاستقرار الذي هو عامل في ~~الظرف الواقع صلة، فيلزم ما قاله، وإن عنى به الوجه الأول أعني جعل ~~«للأبرار» خبرا، والنية ms1070 به التقديم، وب «خير» التأخير كما ذكر أبو البقاء ~~فلا يلزم ما قال، لأن «للأبرار» حينئذ يتعلق بمحذوف آخر غير الذي تعلق به ~~الظرف. # و «خير» هنا يجوز أن تكون للتفضيل وأن لا تكون فإن كانت للتفضيل كان ~~المعنى: وما عند الله خير للأبرار مما لهم في الدنيا، ويحتمل: خير لهم مما ~~يتقلب فيه الكفار من المتاع القليل الزائل. # PageV03P549 # قوله تعالى: {لمن يؤمن} : اللام لام الابتداء دخلت على اسم «إن» لتأخره ~~عنها. و {من أهل} خبر مقدم، و «من» يجوز أن تكون موصولة، وهو الأظهر، ~~وموصوفة أي: لقوما، و «يؤمن» صلة على الأول فلا محل له، وصفة على الثاني ~~فمحله النصب وأتى هنا بالصلة مستقبلة وإن كان ذلك قد مضى، دلالة على ~~الاستمرار والديمومة. # قوله: {خاشعين} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه حال من الضمير في «يؤمن» ، ~~وجمعه حملا على معنى «من» كما جمع في قوله: «إليهم» ، وبدأ بالحمل على ~~اللفظ في «يؤمن» على الحمل على المعنى لأنه الأولى. الثاني: أنه حال من ~~الضمير في «إليهم» ، فالعامل فيه «أنزل» . الثالث: أنه حال من الضمير في ~~«يشترون» ، وتقديم ما في حيز «لا» عليها جائز على الصحيح، وتقدم شيء من ذلك ~~في الفاتحة. الرابع: أنه صفة ل «من» إذ قيل بأنها نكرة موصوفة، وأما الأوجه ~~فجائزة سواء كانت موصولة أو نكرة موصوفة. # قوله: «لله» فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «خاشعين» أي لأجل # PageV03P549 # الله. والثاني: أن يتعلق ب «لا يشترون» ذكره أبو البقاء، قال: «وهو في ~~نية التأخير، أي: لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا لأجل الله» . # قوله: {لا يشترون} كقوله: «خاشعين» إلا في الوجه الثالث لتعذره، ونزيد ~~عليه وجها آخر: وهو أن يكون حالا من الضمير المستكن في «خاشعين» أي: غير ~~مشترين. وتقدم معنى الخشوع والاشتراء وما قيل فيه وفي الباء في البقرة. # قوله: {أولائك لهم أجرهم} «أولئك» مبتدأ. وأما {لهم أجرهم} ففيه ثلاثة ~~أوجه، أحدها: أن يكون «لهم» خبرا مقدما، و «أجرهم» مبتدأ مؤخر، والجملة خبر ~~الأول، وعلى هذا فالظرف فيه ms1071 وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «أجرهم» ، والثاني: ~~أنه حال من الضمير في «لهم» وهو ضمير الأجر لأنه واقع خبرا. # الوجه الثاني: أن يرتفع «أجرهم» بالجار قبله، وفي الظرف الوجهان، إلا أن ~~الحال من «أجرهم» الظاهر، لأن «لهم» لا ضمير فيه حينئذ. الثالث: أن الظرف ~~هو خبر «أجرهم» و «لهم» متعلق بما تعلق به هذا الظرف من الثبوت والاستقرار. ~~ومن هنا إلى آخر السورة تقدم إعراب نظائره. # PageV03P550 # قوله تعالى: {من نفس} : متعلق ب «خلقكم» فهو في محل نصب. و «من» لابتداء ~~الغاية. وكذلك «منها زوجها» ، و «بث منهما» . وابن أبي عبلة: «واحد» من غير ~~تاء، وله وجهان، أحدهما: مراعاة المعنى، لأن المراد بالنفس آدم عليه ~~السلام. والثاني: أن النفس تذكر وتؤنث، وعليه: ### | 1524 - # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # قوله: «وخلق» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه عطف على معنى «واحدة» لما فيه ~~من معنى الفعل كأنه قيل: «من نفس وحدت» أي انفردت، يقال: «وحد، يحد، وحدا ~~وحدة» ، بمعنى انفرد. الثاني: أنه عطف على محذوف، قال الزمخشري: «كأنه قيل: ~~من نفس واحدة أنشأها أو ابتدأها وخلق منها وإنما حذف لدلالة المعنى عليه، ~~والمعنى: شعبكم من نفس واحدة هذه صفتها» بصفة هي بيان وتفصيل لكيفية خلقهم ~~منها. وإنما حمل الزمخشري والقائل الذي قبله على ذلك مراعاة الترتيب ~~الوجودي؛ لأن خلق # PageV03P551 # حواء، وهي المعبر عنها بالزوج، قبل خلقنا، ولا حاجة إلى ذلك، لأن الواو ~~لا تقتضي ترتيبا على الصحيح. # الثالث: أنه عطف على «خلقكم» فهو داخل في حيز الصلة، والواو لا يبالى ~~بها، إذ لا تقتضي ترتيبا. إلا أن الزمخشري خص هذه الوجه بكون الخطاب في ~~{ياأيها الناس} لمعاصري الرسول عليه السلام فإنه قال: «والثاني: أن يعطف ~~على» خلقكم «ويكون الخطاب للذين بعث إليهم الرسول، والمعنى: خلقكم من نفس ~~آدم، لأنهم من جملة الجنس المفرع منه، وخلق منها أمكم حواء» . فظاهر هذا ~~خصوصية الوجه الثاني بكون الخطاب للمعاصرين، وفيه نظر. وقدر بعضهم مضافا في ~~«منها» أي: «من جنسها زوجها» ، وهذا عند من يرى أن حواء لم ms1072 تخلق من آدم، ~~وإنما خلقت من طينة فضلت من طينة آدم، وهذا قول مرغوب عنه. # وقرىء: «وخالق وباث» بلفظ اسم الفاعل. وخرجه الزمخشري على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي: وهو خالق وباث. يقال: بث وأبث بمعنى «فرق» ثلاثيا ورباعيا. # وقوله: {كثيرا} فيه وجهان، أظهرهما: أنه نعت ل «رجالا» قال أبو البقاء: ~~«ولم يؤنثه حملا على المعنى، لأن» رجالا «عدد أو جنس أو جمع، كما ذكر الفعل ~~المسند إلى جماعة المؤنث كقوله: {وقال نسوة} [يوسف: 30] . # والثاني: أنه نعت لمصدر تقديره: وبث منهما بثا كثيرا. وقد تقدم أن # PageV03P552 # مذهب سيبويه في مثله النصب على الحال. فإن قيل: لم خص الرجال بوصف الكثرة ~~دون النساء؟ ففيه جوابان، أحدهما: أنه حذف صفتهن لدلالة ما قبلها عليها ~~[أي] : ونساء كثيرة. # والثاني أن الرجال لشهرتهم يناسبهم ذلك بخلاف النساء فإن الأليق بهن ~~الخمول والإخفاء. # قوله: {تسآءلون} قرأ الكوفيون: «تساءلون» بتخفيف السين على حذف إحدى ~~التاءين تخفيفا، والأصل: تتساءلون، وقد تقدم لنا الخلاف: هل المحذوف الأولى ~~أو الثانية؟ وقرأ الباقون بالتشديد على إدغام تاء التفاعل في السين لأنها ~~مقاربتها في الهمس، ولهذا تبدل من السين قالوا: «ست» والأصل: «سدس» . # وقرأ عبد الله: «تسألون» من سأل الثلاثي. وقرىء «تسلون» بنقل حركة الهمزة ~~على السين. # و «تساءلون» على التفاعل فيه وجهان، أحدهما: المشاركة في السؤال. ~~والثاني: أنه بمعنى فعل، ويدل عليه قراءة عبد الله. قال أبو البقاء: «ودخل ~~حرف الجر في المفعول لأن المعنى: تتحالفون» يعني: أن الأصل كان تعدية ~~«تسألون» إلى الضمير بنفسه، فلما ضمن معنى «تتحالفون» عدي تعديته. # PageV03P553 # قوله: {والأرحام} الجمهور/ على نصب ميم «والأرحام» وفيه وجهان، أحدهما: ~~أنه عطف على لفظ الجلالة أي: واتقوا الأرحام أي: لا تقطعوها. وقدر بعضهم ~~مضافا أي: قطع الأرحام، ويقال: «إن هذا في الحقيقة من عطف الخاص على العام، ~~وذلك أن معنى اتقوا الله: اتقوا مخالفته، وقطع الأرحام مندرج فيها» . ~~والثاني: أنه معطوف على محل المجرور في «به» نحو: مررت بزيد وعمرا، لما لم ~~يشركه في الإتباع على اللفظ تبعه على ms1073 الموضع. ويؤيد هذا قراءة عبد الله: ~~«وبالأرحام» . وقال أبو البقاء: «تعظمونه والأرحام، لأن الحلف به تعظيم له» ~~. # وقرأ حمزة «والأرحام» بالجر، وفيها قولان، أحدهما: أنه عطف على الضمير ~~المجرور في «به» من غير إعادة الجار، وهذا لا يجيزه البصريون، وقد تقدم ~~تحقيق القول في هذه المسألة، وأن فيها ثلاثة مذاهب، واحتجاج كل فريق في ~~قوله تعالى: {وكفر به والمسجد} [البقرة: 217] . # وقد طعن جماعة على هذه القراءة كالزجاج وغيره، حتى يحكى عن الفراء الذي ~~مذهبه جواز ذلك أنه قال: «حدثني شريك بن عبد الله عن الأعمش عن إبراهيم ~~قال:» والأرحام «بخفض الأرحام هو كقولهم:» أسألك بالله والرحم «قال:» وهذا ~~قبيح «لأن العرب لا ترد مخفوضا على مخفوض قد كني عنه» . # PageV03P554 # والثاني: أنه ليس معطوفا على الضمير المجرور بل الواو للقسم وهو خفض بحرف ~~القسم مقسم به، وجواب القسم: «إن الله كان عليكم رقيبا» . وضعف هذا بوجهين، ~~أحدهما: أن قراءتي النصب وإظهار حرف الجر في «بالأرحام» يمنعان من ذلك، ~~والأصل توافق القراءات. والثاني: أنه نهي أن يحلف بغير الله تعالى ~~والأحاديث مصرحة بذلك. # وقدر بعضهم مضافا فرارا من ذلك فقال: «تقديره: ورب الأرحام: قال أبو ~~البقاء: وهذا قد أغنى عنه ما قبله» يعني الحلف بالله تعالى. ولقائل [أن ~~يقول:] «إن لله تعالى أن يقسم بما شاء كما أقسم بمخلوقاته كالشمس والنجم ~~والليل، وإن كنا نحن منهيين عن ذلك» ، إلا أن المقصود من حيث المعنى ليس ~~على القسم، فالأولى حمل هذه القراءة على العطف على الضمير، ولا التفات إلى ~~طعن من طعن فيها، وحمزة بالرتبة السنية المانعة له من نقل قراءة ضعيفة. # وقرأ عبد الله أيضا: «والأرحام» رفعا وهو على الابتداء، والخبر محذوف ~~فقدره ابن عطية: «أهل أن توصل» ، وقدره الزمخشري: و «الأرحام مما يتقى، أو: ~~مما يتساءل به» ، وهذا أحسن للدلالة اللفظية والمعنوية، بخلاف الأول، فإنه ~~للدلالة المعنوية فقط، وقدره أبو البقاء: «والأرحام محترمة» أي: واجب ~~حرمتها. # PageV03P555 # وقوله: {إن الله كان عليكم رقيبا} جار مجرى التعليل. والرقيب: فعيل ~~للمبالغة من رقب يرقب ms1074 رقبا ورقوبا ورقبانا إذا أحد النظر لأمر يريد تحقيقه، ~~واستعماله في صافت الله تعالى بمعنى الحفيظ، قال: ### | 1525 - # كمقاعد الرقباء للضرباء أيديهم نواهد ... والرقيب أيضا: ضرب من الحيات. ~~والرقيب: السهم الثالث من سهام الميسر وقد تقدمت في البقرة. والارتقاب: ~~الانتظار. # PageV03P556 # قوله تعالى: {بالطيب} : هو المفعول الثاني ل «تتبدلوا» ، وقد تقدم في ~~البقرة قوله تعالى: {فبدل الذين ظلموا} [الآية: 59] أن المجرور بالباء هو ~~المتروك والمنصوب هو الحاصل. وتفعل هنا بمعنى استفعل وهو كثير، نحو: تعجل ~~وتأخر بمعنى استعجل واستأخر. ومن مجيء تبدل بمعنى استبدل قول ذي الرمة: ### | 1526 - # فياكرم السكن الذين تحملوا ... عن الدار والمستخلف المتبدل # أي: المستبدل. # قوله: {إلى أموالكم} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن «إلى» بمعنى «مع» # PageV03P556 # كقوله: {إلى المرافق} [المائدة: 6] ، وهذا رأي الكوفيين. والثاني: أنها ~~على بابها، وهي ومجرورها متعلقة بمحذوف على أنها حال، أي: مضمومة أو مضافة ~~إلى أموالكم. والثالث: أن يضمن «تأكلوا» معنى «تضموا» كأنه قيل: ولا تضموها ~~إلى أموالكم آكلين. قال الزمخشري: «فإن قلت: قد حرم عليهم أكل مال اليتامى ~~وحده ومع أموالهم، فلم ورد النهي عن أكلها معها؟ قلت: لأنهم إذا كانوا ~~مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم الله من الحلال، وهم مع ذلك يطمعون ~~فيها كان القبح أبلغ والذم ألحق، ولأنهم كانوا يفعلون كذلك، فنعى عليهم ~~فعلهم، وشنع بهم ليكون أزجر لهم» . # قوله: {إنه كان حوبا} في الهاء ثلاثة أوجه، أحدها: أنها تعود على الأكل ~~المفهوم من «لا تأكلوا» . والثاني: على التبدل المفهوم من «لا تتبدلوا» . ~~والثالث: عليهما، ذهابا به مذهب اسم الإشارة نحو: {عوان بين ذلك} [البقرة: ~~68] ، ومنه: ### | 1527 - # كأنه في الجلد توليع البهق ... وقد تقدم ذلك في البقرة، والأول أولى، ~~لأنه أقرب مذكور. # وقرأ الجمهور: «حوبا» بضم الحاء. والحسن بفتحها، وبعضهم: «حابا» بالألف، ~~وهي لغات في المصدر، والفتح لغة تميم. ونظير الحوب # PageV03P557 # والحاب: القول والقال، والطرد والطرد وهو الإثم وقيل: المضموم اسم مصدر. ~~والمفتوح مصدر، وأصله من حوب الإبل وهو زجرها، فسمي به الإثم، لأنه يزجر ~~به، ويطلق على الذنب أيضا، ms1075 لأنه يزجر عنه، ومنه قوله عليه السلام: «إن طلاق ~~أم أيوب لحوب» أي: لذنب عظيم، يقال: حاب يحوب حوبا وحوبا وحابا وحووبا ~~وحيابة «. قال المخبل السعدي: ### | 1528 - # فلا يدخلن الدهر قبرك حوب ... فإنك تلقاه عليك حسيب # وقال الآخر: ### | 1529 - # وإن مهاجرين تكنفاه ... غداتئذ لقد خطئا وحابا # والحوبة: الحاجة، ومنه في الدعاء:» إليك أرفع حوبتي «وأوقع الله به ~~الحوبة، وتحوب فلان: إذا خرج من الحوب، كتحرج وتأثم، فالتضعيف فيه للسلب. # PageV03P558 # قوله تعالى: {وإن خفتم} : شرط، وفي جوابه وجهان، أحدهما: أنه قوله: ~~{فانكحوا} ، وذلك أنهم كانوا يتزوجون الثمان والعشر ولا يقومون بحقوقهن، ~~فلما نزلت: {ولا تأكلوا أموالهم} أخذوا يتحرجون من # PageV03P558 # ولاية اليتامى، فقيل لهم: إن خفتم من الجور في حقوق اليتامى فخافوا أيضا ~~من الجور في حقوق النساء فانكحوا هذا العدد، لأن الكثرة تفضي إلى الجور ولا ~~تنفع التوبة من ذنب مع ارتكاب مثله. # والثاني: أن الجواب قوله: «فواحدة» والمعنى: أن الرجل منهم كان يتزوج ~~اليتيمة التي في ولايته، فلما نزلت الآية المتضمنة للوعيد على أكل مال ~~اليتيم تحرجوا من ذلك، فقيل لهم: إن خفتم من نكاح النساء اليتامى فانحكوا ~~ما طاب من الأجنبيات، أي: اللاتي لسن تحت ولايتكم، فعلى هذا يحتاج إلى ~~تقدير/ مضاف، أي: في نكاح يتامى النساء. فإن قيل: «فواحدة» جواب لقوله: ~~{فإن خفتم ألا تعدلوا} فكيف يكون جوابا للأول؟ أجيب عن ذلك بأنه أعاد الشرط ~~الثاني، لأنه كالأول في المعنى، لما طال الفصل بين الأول وجوابه، وفيه نظر ~~لا يخفى. على متأمله. # والخوف هنا على بابه، فالمراد به الحذر، وقال أبو عبيدة: إنه بمعنى ~~اليقين، وأنشد: ### | 1530 - # فقلت لهم خافوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد # أي: أيقنوا، وقد تقدم تحقيق ذلك والرد عليه، وأن في المسألة ثلاثة أقوال ~~عند قوله تعالى: {إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] . # قوله: {ألا تقسطوا} إن قدرت أنها على حذف حرف جر أي: «من أن لا» ففيها ~~الخلاف المشهور: أهي في محل نصب أو جر، وإن لم تقدر ذلك بل ms1076 # PageV03P559 # وصل الفعل إليها بنفسه، كأنك قلت: «فإن حذرتم» فهي في محل نصب فقط، كما ~~تقدم في البقرة. # وقرأ الجمهور: «تقسطوا» بضم التاء من «أقسط» إذا عدل، ف «لا» على هذه ~~القراءة نافية، والتقدير: وإن خفتم عدم الإقساط أي: العدل. وقرأ إبراهيم ~~النخعي ويحيى بن وثاب بفتحها من «قسط» ، وفيها تأويلان، أحدهما: أن «قسط» ~~بمعنى جار، وهذا هو المشهور في اللغة، أعني أن الرباعي بمعنى عدل، والثلاثي ~~بمعنى جار، وكأن الهمزة فيه للسلب، فمعنى «أقسط» أي: أزال القسط وهو الجور، ~~و «لا» على هذا القول زائدة ليس إلا، وإلا يفسد المعنى، كهي في قوله: {لئلا ~~يعلم} [الحديد: 29] . والثاني: حكى الزجاج: أن «قسط» الثلاثي يستعمل ~~استعمال «أقسط» الرباعي، فعلى هذا تكون «لا» غير زائدة، كهي في القراءة ~~الشهيرة، إلا أن التفرقة هي المعروفة لغة. # قال الراغب: «القسط» : أن يأخذ قسط غيره، وذلك جور، والإقساط: أن يعطي ~~قسط غيره، وذلك إنصاف، ولذلك يقال: «قسط الرجل إذا جار، وأقسط: إذا عدل، ~~قال تعالى: # {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 15] ، وقال تعالى: {وأقسطوا إن ~~الله يحب المقسطين} [الحجرات: 9] . # ومن غريب ما يحكى أن الحجاج لما أحضر الحبر الشهير سعيد ابن جبير، قال ~~له: «ما تقول في؟» قال: «قاسط عادل» ، فأعجب الحاضرين، # PageV03P560 # فقال لهم الحجاج: «ويلكم. لم تفهموا. عنه، إنه جعلني جائرا كافرا، ألم ~~تسعموا قوله تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} وقوله تعالى: {ثم ~~الذين كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] وقد تقدم استيفاء الكلام في هذه ~~المادة في قوله: {قآئما بالقسط} [آل عمران: 18] . # قوله: {ما طاب} في» ما «هذه أوجه أحدها: أنها بمعنى الذي، وذلك عند من ~~يرى أن» ما «تكون للعاقل، وهي مسألة مشهورة، قال بعضهم:» وحسن وقوعها هنا ~~أنها واقعة على النساء وهن ناقصات العقول. وبعضهم يقول: هي لصفات من يعقل. ~~وبعضهم يقول: لنوع من يعقل، كأنه قيل: النوع الطيب من النساء، وهي عبارات ~~متقاربة، ولذلك لم نعدها أوجها. # الثاني: أنها نكرة موصوفة أي: انكحوا جنسا طيبا، أو عددا طيبا. # الثالث: أنها مصدرية، وذلك ms1077 المصدر واقع موقع اسم فاعل تقديره: فانكحوا ~~الطيب. وقال الشيخ هنا: «والمصدر مقدر هنا باسم الفاعل، والمعنى: فانكحوا ~~النكاح الذي طاب لكم» ، والأول أظهر. # الرابع: أنها ظرفية، والظرفية تستلزم المصدرية، والتقدير: فانكحوا مدة ~~يطيب فيها النكاح لكم. إذا تقرر هذا فإن قلنا: إنها موصولة اسمية أو نكرة ~~موصوفة أو مصدرية والمصدر واقع موقع اسم الفاعل كانت «ما» مفعولا ب ~~«انكحوا» . ويكون «من النساء» فيه وجهان، أحدهما: أنها لبيان الجنس المبهم ~~في «ما» عند من يثبت لها ذلك. والثاني: أنها تبعيضية، أي: بعض النساء، ~~وتتعلق بمحذوف على أنها حال من «ما طاب» . وإن قلنا: إنها # PageV03P561 # مصدرية ظرفية أو مصدرية محضة، ولم يوقع المصدر موقع اسم فاعل كما تقدمت ~~حكايته عن الشيخ كان مفعول «فانكحوا» قوله «من نساء» ، نحو قولك: أكلت من ~~الرغيف، وشربت من العسل «أي: شيئا من الرغيف وشيئا من العسل. فإن قيل: لما ~~لا تجعل على هذا» مثنى «وما بعدها مفعول» فانكحوا «أي: فانكحوا هذا العدد؟ ~~فالجواب: أن هذه الألفاظ المعدولة لا تلي العوامل. # وقرأ ابن أبي عبلة:» من طاب «وهو مرجح كون» ما «بمعنى الذي للعاقل. وفي ~~مصحف أبي بن كعب:» طيب «بالياء، وهذا ليس بمبني للمفعول، لأنه قاصر، وإنما ~~كتب كذلك دلالة على الإمالة وهي قراءة حمزة. # قوله: {مثنى} منصوب على الحال من «ما طاب» . وجعله أبو البقاء حالا من ~~«النساء» . وأجاز هو وابن عطية أن يكون بدلا من «ما» . وهذان الوجهان ~~ضعيفان: أما الأول فلأن المحدث عنه إنما هو الموصول، وأتى بقوله: «من ~~النساء» كالتبيين. وأما الثاني فلأن البدل على نية تكرار العامل، وقد تقدم ~~أن هذه الألفاظ لا تباشر العوامل. # واعلم أن هذه الألفاظ المعدولة فيها خلاف، وهل يجوز فيها القياس أم يقتصر ~~فيها على السماع؟ قولان: قول البصريين عدم القياس، وقول الكوفيين وأبي ~~إسحاق جوازه، والمسموع من ذلك أحد عشر لفظا: أحاد وموحد، وثناء ومثنى، ~~وثلاث ومثلث، ورباع ومربع، ومخمس، ولم يسمع خماس، وعشار ومعشر. واختلفوا ~~أيضا في صرفها وعدمه: فجمهور النحاة على منعة، ms1078 وأجاز الفراء صرفها، وإن كان ~~المنع عنده أولى. # PageV03P562 # واختلفوا أيضا في سبب منع الصرف فيها على أربعة مذاهب، أحدها: مذهب ~~سيبويه، وهو أنها منعت الصرف للعدل والوصف: أما الوصف فظاهر، وأما العدل ~~فلكونها معدولة من صيغة إلى صيغة، وذلك أنها معدولة عن عدد مكرر، فإذا قلت: ~~جاء القوم أحاد أو موحد، أو ثلاث أو مثلث كان بمنزلة قولك: «جاؤوا واحدا ~~واحدا/ وثلاثة ثلاثة» . ولا يراد بالمعدول عنه التوكيد، إنما يراد به تكرير ~~العدد كقولهم: «علمته الحساب بابا بابا» . # والثاني: مذهب الفراء، وهو العدل والتعريف بنية الألف واللام، ولذلك ~~يمتنع إضافتها عنده لتقدير الألف واللام، وامتنع ظهور الألف واللام عنده ~~لأنها في نية الإضافة. # الثالث: مذهب أبي إسحاق: وهو عدلها عن عدد مكرر، وعدلها عن التأنيث. # والرابع: نقله الأخفش عن بعضهم أنه تكرار العدل، وذلك أنه عدل عن لفظ ~~اثنين اثنين، وعن معناه لأنه قد لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد غير ~~المعدولة تقول: جاءني اثنان وثلاثة، ولا تقول: «جاءني مثنى وثلاث» حتى ~~يتقدم قبله جمع، لأن هذا الباب جعل بيانا لترتيب الفعل. فإذا قلت: «جاء ~~القوم مثنى» أفاد أن مجيئهم وقع من اثنين اثنين، بخلاف غير المعدولة، فإنها ~~تفيد الإخبار عن مقدار المعدود دون غيره، فقد بان بما ذكرنا اختلافهما في ~~المعنى، فلذلك جاز أن تقوم العلة مقام علتين لإيجابها حكمين مختلفين. ~~انتهى. ولهذه المذاهب أدلة واعتراضات وأجوبة ليس هذا موضعها. # PageV03P563 # وقال الزمخشري: «إنما منعت الصرف لما فيها من العدل: عدلها عن صيغتها، ~~وعدلها عن تكررها، وهن نكرات يعرفن بلام التعريف، يقال:» فلان ينكح المثنى ~~والثلاث «. قال الشيخ:» وما ذهب إليه من امتناعها لذلك لا أعلم أحدا قاله، ~~بل المذاهب فيه أربعة «، وذكرها كما تقدم، وقد يقال: إن هذا هو المذهب ~~الرابع، وعبر عن العدل في المعنى بعدلها عن تكررها. # وناقشه الشيخ أيضا في مثاله بقوله: «ينكح المثنى» من وجهين، أحدهما: دخول ~~«أل» عليها، قال: «وهذا لم يذهب إليه أحد، بل لم تستعمل في لسان العرب إلا ~~نكرات» . الثاني: ms1079 أنه أولاها العوامل، ولا تلي العوامل، بل يتقدمهما شيء ~~يلي العوامل، ولا تقع إلا أخبارا كقوله عليه السلام: «صلاة الليل مثنى ~~مثنى» ، أو أحوالا كهذه الآية الكريمة، أو صفات نحو قوله تعالى: {أولي ~~أجنحة مثنى وثلاث ورباع} [فاطر: 1] ، وقوله: ### | 1531 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ذئاب تبغى ~~الناس مثنى وموحد # وقد وقعت إضافتها قليلا كقوله: ### | 1532 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV03P564 # بمثنى الزقاق المترعات وبالجزر # وقد استدل بعضهم على إيلائها العوامل على قلة بقوله: ### | 1533 - # ضربت خماس ضربة عبشمي ... أدار سداس أن لا يستقيما # ويمكن تأويله على حذف المفعول لفهم المعنى تقديره: ضربتهم خماس. # ومن أحكام هذه الألفاظ ألا تؤنث بالتاء، لا تقول: «مثناة» ولا «ثلاثة» ، ~~بل تجري على المذكر والمؤنث جريانا واحدا. # وقرأ النخعي وابن وثاب: «وربع» من غير ألف. وزاد الزمخشري عن النخعي: ~~«وثلث» أيضا، وغيره عنه: «ثنى» مقصورا من «ثناء» . حذفوا الألف من ذلك كله ~~تخفيفا، كما حذفها الآخر في قوله: ### | 1534 - # وصليانا بردا ... # PageV03P565 # يريد: باردا. # قوله: {فإن خفتم} شرط، جوابه: «فواحدة» ، وقد تقدم أن منهم من جعل ~~«فواحدة» جوابا للأول، وكرر الثاني لما طال الفصل، وجعل قوله: {فانكحوا} ~~جملة اعتراض، ويعزى لأبي علي، ولعله لا يصح عنه. قال الشيخ: «لأنه إذا أنتج ~~من الآيتين: هذه وقوله: {ولن تستطيعوا} [النساء: 129] ما أنتج من الدلالة ~~اقتضى أنه لا يجوز أن يتزوج غير واحدة أو يتسرى بما ملكت يمينه، ويبقى ~~الفصل بجملة الاعتراض لا فائدة له، بل يكون لغوا على زعمه» . # والجمهور على نصب «فواحدة» بإضمار فعل أي: فانكحوا واحدة وطؤوا ما ملكت ~~أيمانكم، وإنما قدرنا ناصبا آخر لملك اليمين؛ لأن النكاح لا يقع في ملك ~~اليمين إلا أن يريد به الوطء في هذا والتزوج في الأول، فليزم استعمال ~~المشترك في معنييه أو الجمع بين الحقيقة والمجاز، وكلاهما مقول به، وهذا ~~قريب من قوله: ### | 1535 - # علفتها تبنا وماء باردا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وبابه. # وقرأ الحسن وأبو جعفر: «فواحدة» بالرفع، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: الرفع ~~بالابتداء، وسوغ الابتداء بالنكرة اعتمادها على فاء الجزاء، والخبر # PageV03P566 # محذوف أي: فواحدة كافية. الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف ms1080 أي: فالمقنع واحدة. ~~الثالث: أنه فاعل بفعل مقدر أي: فيكفي واحدة. # و «أو» على بابها من كونها للإباحة أو التخيير. و «ما» في «ما ملكت» كهي ~~في قوله: «ما طاب» . # وأضاف الملك لليمين لأنها محل المحاسن، وبها تتلقى رايات المجد. وروي عن ~~أبي [عمرو] : «فما ملكت أيمانكم» ، والمعنى: إن لم يعدل في عشرة واحدة فما ~~ملكت يمينه. وقرأ ابن أبي عبلة: «أو من ملكت أيمانكم» . # قوله: {ذلك أدنى} مبتدأ وخبر، و «ذلك» إشارة إلى اختيار الواحدة أو ~~التسري. و «أدنى» أفعل تفضيل من دنا يدنو أي: قرب أي: أقرب إلى عدم العول. # و {أن لا تعولوا} في محل نصب أو جر على الخلاف المشهور في «أن» بعد حذف ~~حرف الجر، وفي ذلك الحرف المحذوف ثلاثة أوجه، أحدها: «إلى» أي: أدنى إلى ~~ألا تعولوا. والثاني: «اللام» والتقدير: أدنى لئلا تعولوا. والثالث: وقدره ~~الزمخشري: من أن لا تميلوا، لأن أفعل التفضيل يجري مجرى فعله، فما تعدى به ~~فعله تعدى هو به، وأدنى من دنا، و «دنا» يتعدى ب إلى واللام ومن. تقول: ~~دنوت إليه وله ومنه. # وقرأ الجمهور: «تعولوا» من عال يعول إذا مال وجار، والمصدر: العول # PageV03P567 # والعيالة، وعال الحاكم أي: جار، قال أبو طالب في النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ### | 1536 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... له حاكم من نفسه ~~غير عائل # وعال الرجل عياله يعولهم أي: مانهم من المؤونة، ومنه: «ابدأ بنفسك ثم بمن ~~تعول» ، وحكى ابن الأعرابي: عال الرجل يعول: كثر عياله، وعال يعيل افتقر ~~وصار له عائلة. والحاصل: أن «عال» يكون لازما ومتعديا، فاللازم يكون بمعنى ~~مال وجار، ومنه «عال الميزان» ، وبمعنى كثر عياله، وبمعنى تفاقم الأمر، ~~والمضارع من هذا كله يعول، وعال الرجل، افتقر، وعال في الأرض ذهب فيها، ~~والمضارع من هذين يعيل، والمتعدي يكون بمعنى أثقل وبمعنى مان من المؤونة ~~وبمعنى غلب، ومنه «عيل صبري» /، ومضارع هذا كله: يعول، وبمعنى أعجز، تقول: ~~أعالني الأمر أي: أعجزني، ومضارع هذا يعيل، والمصدر عيل ومعيل. فقد تلخص من ~~هذا أن «عال» اللازم يكون تارة ms1081 من ذوات الواو وتارة من ذوات الياء باختلاف ~~المعنى، وكذلك «عال» المتعدي أيضا. # وفسر الشافعي «تعولوا» بمعنى: يكثر عيالكم، ورد هذا القول جماعة كأبي بكر ~~بن داود الرازي والزجاج وصاحب «النظم» . قال الرازي: « # PageV03P568 # هذا غلط من جهة المعنى واللفظ: أما الأول فلإباحة السراري مع أنه مظنة ~~كثرة العيال كالتزوج، وأما اللفظ فلأن مادة» عال «بمعنى كثر عياله من ذوات ~~الياء لأنه من العيلة، وأما» عال «بمعنى جار فمن ذوات الواو فاختلفت ~~المادتان، وأيضا فقد خالف المفسرين» . وقال صاحب النظم: «قال أولا» ألا ~~تعدلوا «فوجب أن يكون ضده الجور» . # وقد رد الناس على هؤلاء، أما قولهم: التسري أيضا يكثر معه العيال من أنه ~~مباح «فممنوع، وذلك لأن الأمة ليست كالمنكوحة، ولهذا يعزل عنها بغير إذنها ~~ويؤجرها ويأخذ أجرتها ينفقها عليه وعليها وعلى أولادها. وقال الزمخشري:» ~~وجهه أن يجعل من قولك: «عال الرجل عياله يعولهم» كقولك: مانهم يمونهم أي: ~~أنفق عليهم، لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم، وفي ذلك ما يصعب عليه ~~المحافظة من كسب الحلال والأخذ من طيب الرزق «ثم أثنى على الشافعي ثناء ~~جميلا، وقال:» ولكن للعلماء طرق وأساليب، فسلك في تفسير هذه الكلمة مسلك ~~الكنايات «. انتهى. # وأما قولهم:» خالف المفسرين «فليس بصحيح، بل قاله زيد ابن أسلم وابن زيد. ~~وأما قولهم» اختلف المادتان «فليس بصحيح أيضا؛ لأنه قد تقدم حكاية ابن ~~الأعرابي عن العرب:» عال الرجل يعول: كثر عياله «، وحكاها الكسائي أيضا، ~~قال:» يقال: عال الرجل يعول، وأعال يعيل: كثر عياله «ونقلها أيضا الدوري ~~المقرىء لغة عن حمير وأنشد: ### | 1537 - # وإن الموت يأخذ كل حي ... بلا شك وإن أمشى وعالا # PageV03P569 # أمشى: كثرت ماشيته، وعال: كثر عياله، ولا حجة في هذا؛ لاحتمال أن يكون» ~~عال «من ذوات الياء، وهم لا ينكرون أن» عال «يكون بمعنى كثر عياله، وروي ~~عنه أيضا أنه فسر» تعولوا «بمعنى تفتقروا، ولا يريد به أن تعولوا وتعيلوا ~~بمعنى، بل قصد الكناية أيضا، لأن كثرة العيال سبب الفقر. # وقرأ طلحة:» تعيلوا «بفتح تاء المضارعة من عال ms1082 يعيل: افتقر، قال: ### | 1538 - # وما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل # وقرأ طاوس:» تعيلوا «بضمها من أعال: كثر عياله، وهي تعضد تفسير الشافعي ~~المتقدم من حيث المعنى. وقال الراغب:» عاله وغاله يتقاربان، لكن الغول فيما ~~يهلك، والعول فيما يثقل، وعالت الفريضة: إذا زادت في القسمة المسماة ~~لأصحابها بالنص «. # PageV03P570 # قوله تعالى: {صدقاتهن نحلة} : مفعول ثان، وهي جمع «صدقة» بفتح الصاد وضم ~~الدال بزنة «سمرة» ، والمراد بها المهر، وهذه القراءة المشهورة، وهي لغة ~~الحجاز. وقرأ قتادة: «صدقاتهن» بضم الصاد وإسكان الدال، جمع صدقة بزنة ~~غرفة. وقرأ مجاهد وابن أبي عبلة بضمهما، وهي جمع صدقة بضم الصاد والدال، ~~وهي تثقيل الساكنة الدال للإتباع. وقرأ ابن وثاب والنخعي: «صدقتهن» بضمهما ~~مع الإفراد. قال # PageV03P570 # الزمخشري: «وهي تثقيل» صدقة «كقولهم في» ظلمة «:» ظلمة «. وقد تقدم لنا ~~خلاف: هل يجوز تثقيل الساكن المضموم الفاء؟ وقرىء:» صدقاتهن «بفتح الصاد ~~وإسكان الدال، وهي تخفيف القراءة المشهورة كقولهم في عضد: عضد. # وفي نصب» نحلة «أربعة أوجه، أحدها: أنها منصوبة على المصدر والعامل فيها ~~الفعل قبلها؛ لأن» آتوهن «بمعنى انحلوهن، فهي مصدر على غير الصدر نحو:» ~~قعدت جلوسا «. # الثاني: أنها مصدر واقع موقع الحال، وفي صاحب الحال ثلاثة احتمالات، ~~أحدها: أنه الفاعل في» فآتوهن «أي: فآتوهن ناحلين. الثاني: أنه المفعول ~~الأول وهو» النساء «. الثالث: أنه المفعول الثاني وهو» صدقاتهن «أي: ~~منحولات. # الوجه الثالث: أنها مفعول من أجله؛ إذا فسرت بمعنى» شرعة «. # الوجه الرابع: انتصابها بإضمار فعل بمعنى شرع، أي: نحل الله ذلك نحلة أي: ~~شرعه شرعة ودينا. # والنحلة: العطية عن طيب نفس، والنحلة: الشرعة، ومنه» نحلة الإسلام خير ~~النحل «، وفلان ينتحل بكذا أي: يدين به، والنحلة: الفريضة. # قال الراغب:» والنحلة والنحلة: العطية على سبيل التبرع، وهي أخص من ~~الهبة، إذ كل هبة نحلة من غير عكس، واشتقاقه فيما أرى من # PageV03P571 # النحل نظرا إلى فعله، فكأن «نحلته» أعطيته عطية النحل «ثم قال:» ويجوز أن ~~تكون النحلة أصلا فسمي النحل بذلك اعتبارا بفعله «وقال الزمخشري:» من نحله ~~كذا: أعطاه إياه، ms1083 ووهبه له عن طيب نفسه، نحلة ونحلا، ومنه حديث أبي بكر رضي ~~الله عنه: «إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا» . # قوله: «منه» في محل جر، لأنه صفة ل «شيء» فيتعلق بمحذوف أي: عن شيء كائن ~~منه. و «من» فيها وجهان، أحدهما: أنها للتبعيض، ولذلك لا يجوز لها أن تهبه ~~كل الصداق. وإليه ذهب الليث. والثاني: أنها للبيان، ولذلك يجوز أن تهبه كل ~~الصداق. قال ابن عطية: «و» من «لبيان الجنس ههنا، ولذلك يجوز أن تهب المهر ~~كله، ولو وقعت على التبعيض لما جاز ذلك» . # انتهى. وقد تقدم أن الليث يمنع ذلك فلا يشكل كونها للتعبيض. # وفي هذا الضمير أقوال، أحدها: أنه يعود على الصداق المدلول عليه ب ~~«صدقاتهن» . الثاني: أنه يعود على «الصدقات» لسد الواحد مسدها، لو قيل: ~~«صداقهن» لم يختل المعنى، وهو شبيه بقولهم: «هو أحسن الفتيان وأجمله» لأنه ~~لو قيل: «هو أحسن فتى» لصح المعنى، ومثله: ### | 1539 - # وطاب ألبان اللقاح وبرد ... في «برد» ضمير يعود على «ألبان» لسد «لبن» ~~مسدها. الثالث: أنه يعود على «الصدقات» أيضا، لكن ذهابا/ بالضمير مذهب ~~الإشارة، فإن اسم الإشارة قد يشار به مفردا مذكرا إلى أشياء تقدمته كقوله: ~~{قل أؤنبئكم بخير # PageV03P572 # من ذلكم} [آل عمران: 15] بعد ذكره أشياء قبله، وقد تقدم لك في البقرة ما ~~حكي عن رؤبة لما قيل له في قوله: ### | 1540 - # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق # «أردت ذلك» ، فأجرى الضمير مجرى اسم الإشارة. الرابع: أنه يعود على ~~المال، وإن لم يجر له ذكر، لأن الصدقات تدل عليه. الخامس: أنه يعود على ~~الإيتاء المدلول عليه ب «آتوا» قال الراغب وابن عطية. السادس: قال ~~الزمخشري: «ويجوز أن يذكر الضمير لينصرف إلى الصداق الواحد، فيكون متناولا ~~بعضه، ولو أنث لتناول ظاهره هبة الصداق كله، لأن بعض الصدقات واحد منها ~~فصاعدا. وقال الشيخ:» وأقول حسن تذكير الضمير أن معنى «فإن طبن» : فإن طابت ~~كل واحدة، فلذلك قال «منه» أي: من صداقها، وهو نظير: {وأعتدت لهن متكئا} ~~[يوسف: 31] أي: لكل ms1084 واحدة، ولذلك أفرد «متكأ» . # قوله: «نفسا» منصوب على التمييز، وهو هنا منقول من الفاعل، إذ الأصل: فإن ~~طابت أنفسهن، ومثله: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] ، وهذا منصوب عن تمام ~~الكلام. وجيء بالتمييز هنا مفردا، وإن كان قبله جمع لعدم اللبس، إذ من ~~المعلوم أن الكل لسن مشتركات في نفس واحدة، ومثله: «قر # PageV03P573 # الزيدون عينا» ويجوز «أنفسا» و «أعينا» . ولا بد من التعرض لقاعدة يعم ~~النفع بها: وهي أنه إذا وقع تمييز بعد جمع منتصب عن تمام الكلام فلا يخلو: ~~إما أن يكون موافقا لما قبله في المعنى أو مخالفا له، فإن كان الأول وجبت ~~مطابقة التمييز لما قبله نحو: «كرم الزيدون رجالا» كما يطابقه خبرا وصفة ~~وحالا. # وإن كان الثاني: فإما أن يكون مفرد المدلول أو مختلفه، فإن كان مفرد ~~المدلول وجب إفراد التمييز كقولك في أبناء رجل واحد: «كرم بنو زيد أبا أو ~~أصلا» ، أي: إن لهم جميعا أبا واحدا متصفا بالكرم، ومثله: «كرم الأتقياء ~~سعيا» إذا لم تقصد بالمصدر اختلاف الأنواع لاختلاف محاله. # وإن كان مختلف المدلول: فإما أن يلبس إفراد التمييز لو أفرد أو لا، فإن ~~ألبس وجبت المطابقة نحو: كرم الزيدون آباء، أي: أن لكل واحد أبا غير أب ~~الآخر يتصف بالكرم، ولو أفردت هنا لتوهم أنهم كلهم بنو أب واحد، والغرض ~~خلافه. وإن لم يلبس جاز الأمران: المطابقة والإفراد، وهو الأولى، ولذلك ~~جاءت عليه الآية الكريمة، وحكم التثنية في ذلك كالجمع. # وحسن الإفراد أيضا هنا ما تقدم من محسن تذكير الضمير وإفراده في «منه» ~~وهو أن المعنى: فإن طابت كل واحدة نفسا. وقال بعض البصريين: «إنما أفرد لأن ~~المراد بالنفس هنا الهوى، والهوى مصدر، والمصادر لا تثنى ولا تجمع» وقال ~~الزمخشري: «ونفسا تمييز، وتوحيدها لأن الغرض بيان الجنس، والواحد يدل عليه» ~~. ونحا أبو البقاء نحوه، وشبهه ب «درهما» في قولك: «عشرون درهما» . # PageV03P574 # واختلف النحاة في جواز تقديم التمييز على عامله إذا كان متصرفا، فمنعه ~~سيبويه، وأجازه المبرد وجماعة مستدلين بقولهم: ### | 1541 - # أتهجر ليلى بالفراق حبيبها ... وما ms1085 كان نفسا بالفراق تطيب # وقوله: ### | 1542 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . إذا عطفاه ~~ماء تحلبا # والأصل: تطيب نفسا، وتحلبا ماء. وفي البيتين كلام طويل ليس هذا محله. ~~وحجة سيبويه في منع ذلك أن التمييز فاعل في الأصل، والفاعل لا يتقدم فكذلك ~~ما في قوته. واعترض على هذا بنحو: «زيدا» من قولك: «أخرجت زيدا» فإن «زيدا» ~~في الأصل فاعل قبل النقل، إذ الأصل: «خرج زيد» . والفرق لائح. وللتمييز ~~أقسام كثيرة مذكورة في كتب القوم. # والجاران في قوله: «فإن طبن لكم عن شيء متعلقان بالفعل قبلهما مضمنا معنى ~~الإعراض، ولذلك عدي ب» عن «كأنه قيل: فإن أعرضن لكم عن شيء طيبات النفوس. ~~والفاء في» فكلوه «جواب الشرط وهي واجبة، والهاء في» فكلوه «عائدة على» شيء ~~«. # PageV03P575 # قوله: {هنيئا مريئا} في نصب» هنيئا «أربعة أقوال: أحدها: أنه منصوب على ~~أنه صفة لمصدر محذوف، تقديره: أكلا هنيئا. الثاني: أنه منصوب على الحال من ~~الهاء في» فكلوه «أي: مهنأ أي: سهلا. الثالث: أنه منصوب على الحال بفعل لا ~~يجوز إظهاره البتة، لأنه قصد بهذه الحال النيابة عن فعلها نحو:» أقائما وقد ~~قعد الناس «، كما ينوب المصدر عن فعله نحو:» سقيا له ورعيا «. الرابع: ~~أنهما صفتان قامتا مقام المصدر المقصود به الدعاء النائب عن فعله. قال ~~الزمخشري:» وقد يوقف على «فكلوه» ويبتدأ «هنيئا مريئا» على الدعاء، وعلى ~~أنهما صفتان أقيمتا مقام المصدرين كأنه قيل: هنئا مرءا «. # قال الشيخ: «وهذا تحريف لكلام النحاة، وتحريفه هو جعلهما أقيما مقام ~~المصدر، فانتصابهما انتصاب المصدر، ولذلك قال:» كأنه قيل: هنئا مرءا، فصار ~~كقولك «سقيا لك» و «رعيا لك» ، ويدل على تحريفه وصحة قول النحاة أن المصادر ~~المقصود بها الدعاء لا ترفع الظاهر، لا تقول: «سقيا الله لك» ولا: «رعيا ~~الله لك» وإن كان ذلك جائزا في أفعالها، و «هنيئا مريئا» يرفعان الظاهر ~~بدليل قوله: ### | 1543 - # هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت # ف «ما» مرفوع ب «هنيئا» أو ب «مريئا» على الإعمال، وجاز ذلك وإن لم يكن ~~بين العاملين ربط بعطف ولا غيره، ms1086 لأن «مريئا» لا يستعمل إلا تابعا ل ~~«هنيئا» فكأنهما عامل واحد، ولو قلت: «قام قعد زيد» لم يكن من الإعمال إلا ~~على نية حرف العطف «. انتهى. # PageV03P576 # إلا أن في عبارة سيبويه ما يرشد لما قاله الزمخشري، فإنه قال:» هنيئا ~~مريئا: صفتان نصبهما نصب المصادر المدعو بها بالفعل غير المستعمل إظهاره ~~المختزل لدلالة الكلام عليه، كأنهم قالوا: ثبت ذلك هنيئا مريئا «، فأول ~~العبارة يساعد الزمخشري، وآخرها وهو تقديره بقوله:» كأنهم قالوا: ثبت ذلك ~~هنيئا «يعكر عليه. فعلى القولين الأولين يكون» هنيئا مريئا «متعلقين ~~بالجملة قبلهما لفظا ومعنى، وعلى الآخرين مقتطعين لفظا، لأن عاملهما مقدر ~~من جملة أخرى كما تقدم تقريره. # واختلف النحويون في قولك لمن قال:» أصاب فلان خيرا هنيئا له ذلك «هل» ذلك ~~«مرفوع بالفعل/ المقدر تقديره: ثبت له ذلك هنيئا فحذف» ثبت «وقام» هنيئا ~~«الذي هو حال مقامه، أو مرفوع ب» هنيئا «نفسه، لأنه لما ق مقام الفعل رفع ~~ما كان الفعل يرفعه، كما أن قولك:» زيد في الدار «» في الدار «ضمير كان ~~مستترا في الاستقرار، فلما حذف الاستقرار وقام الجار مقامه رفع الضمير الذي ~~كان فيه. ذهب إلى الأول السيرافي، وجعل في» هنيئا «ضميرا عائدا على» ذلك «، ~~وذهب إلى الثاني أبو علي، وجعل» هنيئا «فارغا من الضمير لرفعه الاسم ~~الظاهر. وإذا قلت:» هنيئا «ولم تقل» ذلك «، فعلى مذهب السيرافي يكون في» ~~هنيئا «ضمير عائد على ذي الحال، وهو ضمير الفاعل الذي استتر في» ثبت ~~«المحذوف، وعلى مذهب الفارسي يكون في» هنيئا «ضمير فاعل بها، وهو الضمير ~~الذي كان فاعلا ل» ثبت «، ويكون» هنيئا «قد قام مقام الفعل المحذوف فارغا ~~من الضمير. # وأما نصب «مريئا» فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه صفة ل «هنيئا» ، وإليه ذهب ~~الحوفي. والثاني: أنه انتصب انتصاب «هنيئا» ، وقد تقدم ما فيه من # PageV03P577 # الوجوه. ومنع الفارسي كونه صفة ل «هنيئا» قال: «لأن هنيئا قام مقام الفعل ~~والفعل لا يوصف، فكذا ما قام مقامه» ، ويؤيد ما قاله الفارسي أن اسم الفاعل ~~واسم المفعول وأمثلة المبالغة والمصادر إذا ms1087 وصفت لم تعمل عمل الفعل. # ولم يستعمل «مريئا» إلا تابعا ل «هنيئا» . ونقل بعضهم أنه قد يجيء غير ~~تابع، وهو مردود، لأن العرب لم تستعمله إلا تابعا. وهل «هنيئا مريئا» في ~~الأصل اسما فاعل على زنة المبالغة أم هما مصدران جاءا على وزن فعيل كالصهيل ~~والهدير؟ خلاف. نقل الشيخ القول الثاني عن أبي البقاء قال: «وأجاز أبو ~~البقاء أن يكونا مصدرين جاءا على وزن فعيل كالصهيل والهدير، وليسا من باب ~~ما يطرد فيه فعيل في المصدر» . انتهى. وأبو البقاء في عبارته إشكال فلا بد ~~من التعرض إليها ليعرف ما فيها، قال: «هنيئا جاء على وزن فعيل، وهو نعت ~~لمصدر محذوف أي: أكلا هنيئا، وقيل: هو مصدر في موضع الحال من الهاء، ~~والتقدير: مهنأ و» مريئا «مثله، والمريء فعيل بمعنى مفعل، لأنك تقول:» ~~أمرأني الشيء «. ووجه الإشكال: أنه بعد الحكم عليهما بالمصدرية كيف يجعلهما ~~وصفين لمصدر محذوف، وكيف يفسر» مريئا «المصدر بمعنى اسم الفاعل؟ # وذهب الزمخشري إلى أنهما وصفان، قال:» الهنيء والمريء صفتان من هنؤ ~~الطعام ومرؤ إذا كان سائغا لا تنغيص فيه «. انتهى. # PageV03P578 # وهنا يهنا بغير همز لغة ثانية أيضا. ويقال: هنأني الطعام ومرأني، فإن ~~أفردت» مرأني «لم يستعمل إلا رباعيا فتقول» أمرأني «وإنما استعمل ثلاثيا ~~للتشاكل مع» هنأني «، وهذا كما قالوا:» أخذه ما قدم وما حدث «بضم دال» حدث ~~«مشاكلة ل» قدم «، ولو أفرد لم يستعمل إلا مفتوح الدال، وله نظائر أخر. ~~ويقال: هنأت الرجل أهنئه بكسر العين في المضارع أي: أعطيته. واشتقاق الهنيء ~~من الهناء وهو ما يطلى به البعير من الجرب، قال: ### | 1544 - # متبذلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب # والمريء: ما ساغ وسهل في الحلق، ومنه قيل لمجرى الطعام من الحلقوم إلى فم ~~المعدة: مريء. # PageV03P579 # قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهآء أموالكم} أصل تؤتوا: تؤتيوا مثل: تكرموا، ~~فاستثقلت الضمة على الياء، فحذفت الضمة فالتقى ساكنان: الياء وواو الضمير، ~~فحذفت الياء لئلا يلتقي ساكنان. # والسفهاء جمع سفيه، وعن مجاهد: «المراد بالسفهاء النساء» ، وضعفه بعضهم ~~بأن فعيلة إنما تجمع ms1088 على فعائل أو فعيلات، قاله ابن عطية. وقد نقل بعضهم أن ~~سفيهة تجمع على سفهاء كالمذكر، وعلى هذا لا يضعف قول مجاهد، وجمع فعيلة ~~الصفة على فعلاء وإن كان نادرا إلا أنه نقل في هذا # PageV03P579 # اللفظ خصوصا، وتخصيص ابن عطية جمع فعيلة بفعائل أو فعيلات ليس بظاهر، ~~لأنها يطرد فيها أيضا «فعال» نحو: كريمة وكرام وظريفة وظراف، وكذلك إطلاقه ~~فعيلة وكان من حقه أن يقيدها بألا تكون بمعنى مفعولة تحرزا من قتيلة فإنها ~~لا تجمع على فعائل. # والجمهور على {التي جعل الله لكم} بلفظ الإفراد صفة للأموال، وإن كانت ~~جمعا؛ لأنه تقدم غير مرة أن جمع ما لا يعقل في الكثرة، أو لم يكن له إلا ~~جمع واحد، الأحسن فيه أن يعامل معاملة الواحدة المؤنثة، والأموال من هذا ~~القبيل لأنها جمع ما لا يعقل، ولم تجمع إلا على أفعال، وإن كانت بلفظ القلة ~~لأن المراد بها الكثرة. # وقرأ الحسن والنخعي: «اللاتي» مطابقة للفظ الجمع، وكان القياس ألا يوصف ب ~~«اللاتي» إلا ما يوصف مفرده ب «التي» ، والأموال لا يوصف مفردها وهو «مال» ~~ب «التي» . وقال الفراء: «العرب تقول في النساء:» اللاتي «أكثر مما تقول» ~~التي «، وفي الأموال:» التي «أكثر مما تقول» اللاتي «. وكلاهما في كليهما ~~جائز. وقرىء:» اللواتي «وهي جمع اللاتي، فهي جمع الجمع، أو جمع» التي ~~«نفسها. # قوله:» قياما «إن قلنا إن» جعل «بمعنى صير ف» قياما «مفعول ثان، والأول ~~محذوف وهو عائد الموصول، والتقدير:» التي جعلها «أي: صيرها لكم قياما. وإن ~~قلنا إنها بمعنى» خلق «ف» قياما «حال من ذلك العائد المحذوف، التقدير: ~~جعلها أي: خلقها وأوجدها في حال كونها قياما. # PageV03P580 # وقرأ نافع وابن عامر:» قيما «وباقي السبعة:» قياما «وابن عمر:» قواما ~~«بكسر القاف، والحسن وعيسى بن عمر:» قواما «بفتحها، ويروى عن أبي عمرو. ~~وقرىء» قوما «بزنة عنب. # فأما قراءة نافع وابن عامر ففيها ثلاثة أوجه، أحدهما: أن» قيما «مصدر ~~كالقيام وليس مقصورا منه، قال الكسائي والأخفش والفراء، فهو مصدر بمعنى ~~القيام الذي يراد به الثبات والدوام. # وقد ms1089 رد هذا القول بأنه كان ينبغي أن تصح الواو لتحصنها بتوسطها، كما صحت ~~واو «عوض» و «حول» . وأجيب عنه بأنه تبع فعله في الإعلال. فكما أعل فعله ~~أعل هو، ولأنه بمعنى القيام فحمل عليه في الإعلال. وحكى الأخفش: قيما وقوما ~~قال: «والقياس تصحيح الواو، وإنما اعتلت على وجه الشذوذ كقولهم:» ثيرة «، ~~وقول بني ضبة:» طيال «في جمع طويل، وقول الجميع» جياد «جمع جواد، وإذا ~~أعلوا» ديما «لاعتلال» ديمة «فاعتلال المصدر لاعتلال فعله أولى، ألا ترى ~~إلى صحة الجمع مع اعتلال مفرده في معيشة ومعايش، ومقامة ومقاوم، ولم يصححوا ~~مصدرا أعلوا فعله. # الثاني: أنه مقصور من» قيام «، فحذفوا الألف تخفيفا كما قالوا: خيم في» ~~خيام «و» مخيط «و» مقول «في:» مخياط «و» مقوال «. # والثالث: أنه جمع» قيمة «ك» ديم «في جمع ديمة، والمعنى: أن الأموال ~~كالقيم للنفوس لأن بقاءها بها. وقد رد الفارسي هذا الوجه، وإن كان # PageV03P581 # هو قول البصريين غير الأخفش بأنه قد قرىء قوله تعالى: {دينا قيما ملة ~~إبراهيم} [الأنعام: 161] وقوله: {البيت الحرام قيما للناس} [المائدة: 97] ~~ولا يصح معنى القيمة فيهما. وقد رد عليه الناس بأنه لا يلزم من عدم صحة ~~معناه في الآيتين المذكورتين ألا يصح هنا، إذ معناه هنا لائق، وهناك معنى ~~آخر يليق بالآيتين المذكورتين كما سيأتي. # وأما قراءة باقي السبعة فهو مصدر» قام «والأصل قوام، فأبدلت الواو ياء ~~للقاعدة المعروفة، والمعنى: التي جعلها الله سبب قيام أبدانكم أي: بقائها. ~~وقال الزمخشري:» أي تقومون بها وتنتعشون «. # وأما قراءة عبد الله بن عمر ففيها وجهان، أحدهما: أنه مصدر قاوم ك لاوذ ~~لواذا، صحت الواو في المصدر/ كما صحت في الفعل. والثاني: أنه اسم لما يقوم ~~به الشيء، وليس بمصدر كقولهم: هذا ملاك الأمر» أي ما يملك به. # وأما قراءة الحسن ففيها وجهان، أحدهما: أنه اسم مصدر كالكلام والدوام ~~والسلام. والثاني: أنه لغة في القوام المراد به القامة، والمعنى: التي ~~جعلها الله سبب بقاء قاماتكم، يقال: جارية حسنة القوام والقوام والقامة، ~~كله بمعنى واحد. وقال أبو حاتم: «قوام ms1090 بالفتح خطأ» قال: «لأن القوام امتداد ~~القامة» ، وقد تقدم تأويل ذلك على أن الكسائي قال: «هو بمعنى القوام» أي ~~بالكسر، يعني أنه مصدر. # PageV03P582 # وأما «قوما» فهو مصدر جاء على الأصل، أعني تصحيح العين كالحول والعوض. # قوله: «فيها» فيه وجهان، أحدهما أن «في» على بابها من الظرفية أي: اجعلوا ~~رزقهم فيها. والثاني: أنه بمعنى «من» أي: بعضها، والمراد: من أرباحها ~~بالتجارة. # PageV03P583 # قوله تعالى: {حتى إذا بلغوا} : في «حتى» هذه وما أشبهها أعني الداخلة على ~~«إذا» قولان، أشهرهما: أنها حرف غاية دخلت على الجملة الشرطية وجوابها، ~~والمعنى: وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم بشرط ~~إيناس الرشد، فهي حرف ابتداء كالداخلة على سائر الجمل كقوله: ### | 1545 - # وما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل # وقول امرىء القيس: ### | 1546 - # سريت بهم حتى تكل مطيهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # والثاني: وهو قول جماعة منهم الزجاج وابن درستويه أنها حرف جر، وما بعدها ~~مجرور بها، وعلى هذا ف «إذا» تتمحض للظرفية، ولا يكون فيها معنى الشرط، ~~وعلى القول الأول يكون العامل في «إذا» ما تخلص من معنى جوابها تقديره: إذا ~~بلغوا النكاح راشدين فادفعوا. # PageV03P583 # وظاهر عبارة بعضهم أن «إذا» ليست بشرطية، قال: «وإذا ليست بشرطية لحصول ~~ما بعدها، وأجاز سيبويه أن يجازى بها في الشعر، وقال:» فعلوا ذلك مضطرين «، ~~وإنما جوزي بها لأنها تحتاج إلى جواب، وبأنه يليها الفعل ظاهرا أو مضمرا، ~~واحتج الخليل على عدم شرطيتها بحصول ما بعدها، ألا ترى أنك تقول:» أجيئك ~~إذا احمر البسر «، ولا تقول:» إن احمر «. قال الشيخ:» وكلامه يدل على أنها ~~تكون ظرفا مجردا ليس فيها معنى الشرط، وهو مخالف للنحويين، فإنهم كالمجمعين ~~على أنها ظرف فيها معنى الشرط غالبا، وإن وجد في عبارة بعضهم ما ينفي كونها ~~أداة شرط فإنما يعني أنها لا يجزم بها لا أنها لا تكون شرطا «. وقدر بعضهم ~~مضافا قال:» تقديره: بلغوا حد النكاح أو وقته، والظاهر أنه لا يحتاج إليه، ~~إذ المعنى: صلحوا للنكاح. والفاء في قوله: {فإن ms1091 آنستم} جواب «إذا» ، وفي ~~قوله «فادفعوا» جواب «إن» . # وقرأ ابن مسعود: «فإن أحستم» والأصل: أحسستم فحذف إحدى السينين، ويحتمل ~~أن تكون العين أو اللام، ومثله قول أبي زبيد: ### | 1547 - # سوى أن العتاق من المطايا ... حسين به فهن إليه شوس # وهذا حذف لا ينقاس، ونقل بعضهم أنها لغة سليم، وأنها مطردة في عين كل فعل ~~مضاعفة اتصل به تاء الضمير أو نونه. # ونكر «رشدا» دلالة على التنويع، والمعنى: أي نوع حصل من الرشد # PageV03P584 # كان كافيا. وقرأ الجمهور: «رشدا» بضمة وسكون، وابن مسعود والسلمي ~~بفتحتين، وبعضهم بضمتين. وسيأتي الكلام على ذلك في الأعراف مشبعا إن شاء ~~الله تعالى. # وآنس كذا: أحس به وشعر، قال: ### | 1548 - # آنست نبأة وأفزعها القن ... اص عصرا وقد دنا الإمساء # وقيل: «وجد» عن الفراء، وقيل: «أبصر» . # قوله: {إسرافا وبدارا} فيه وجهان، أحدهما: أنهما منصوبان على المفعول من ~~أجله أي: لأجل الإسراف والبدار. ونقل عن ابن عباس أنه قال: «كان الأولياء ~~يستغنمون أكل مال اليتيم، لئلا يكبر، فينتزع المال منهم» . والثاني: أنهما ~~مصدران في موضع الحال أي: مسرفين ومبادرين. و «بدارا» مصدر بادر، والمفاعلة ~~هنا يجوز أن تكون من اثنين على بابها، بمعنى «أن الولي يبادر اليتيم إلى ~~أخذ ماله، واليتيم يبادر إلى الكبر، ويجوز أن يكون من واحد بمعنى: أن فاعل ~~بمعنى فعل نحو: سافر وطارق. # قوله: {أن يكبروا} فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول بالمصدر أي: وبدارا ~~كبرهم، كقوله: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} [البلد: 14-15] ، وفي ~~إعمال # PageV03P585 # المصدر المنون خلاف مشهور. والثاني: أنه مفعول من أجله على حذف، أي: ~~مخافة أن يكبروا، وعلى هذا فمفعول» بدارا «محذوف. وهذه الجملة النهيية فيها ~~وجهان، أصحهما: أنها استئنافية، وليست معطوفة على ما قبلها. والثاني: أنها ~~عطف على ما قبلها وهو جواب الشرط ب» إن «أي: فادفعوا ولا تأكلوها، وهذا ~~فاسد، لأن الشرط وجوابه مترتبان على بلوغ النكاح، وهو معارض لقوله {وبدارا ~~أن يكبروا} فيلزم منه سبقه على ما ترتب عليه وذلك ممتنع. # قوله: {وكفى بالله حسيبا} في» كفى ms1092 «قولان، أحدهما: أنها اسم فعل. ~~والثاني: وهو الصحيح أنها فعل، وفي فاعلها قولان: أحدهما وهو الصحيح أنه ~~المجرور بالباء، والباء زائدة فيه وفي فاعل مضارعه نحو: {أولم يكف بربك} ~~[فصلت: 53] باطراد. قال أبو البقاء:» زيدت لتدل على معنى الأمر إذ التقدير: ~~اكتف بالله «. والثاني: أنه مضمر، والتقدير: كفى الاكتفاء، و» بالله «على ~~هذا في موضع نصب لأنه مفعول به في المعنى، وهذا رأي ابن السراج. ورد هذا ~~بأن إعمال المصدر المحذوف لا يجوز عند البصريين إلا ضرورة كقوله: ### | 1549 - # هل تذكرون إلى الديرين هجرتكم ... ومسحكم صلبكم رحمان قربانا # أي: قولكم يا رحمان. وقال الشيخ:» وقيل: الفاعل مضمر، # PageV03P586 # وهو ضمير الاكتفاء، أي: كفى هو، أي: الاكتفاء، والباء ليست زائدة، فيكون ~~في موضع نصب، ويتعلق إذ ذاك بالفاعل، وهذا الوجه لا يسوغ على مذهب ~~البصريين؛ لأنه لا يجوز عندهم إعمال المصدر مضمرا وإن عنى بالإضمار الحذف ~~امتنع عندهم أيضا لوجهين: حذف الفاعل، وإعمال المصدر محذوفا وإبقاء معموله ~~«. وفيه نظر، إذ لقائل أن يقول: إذا قلنا بأن فاعل» كفى «مضمر لا نعلق» ~~بالله «بالفاعل حتى يلزم ما ذكر، بل نعلقه بنفس الفعل كما تقدم، وهذا القول ~~سبقه إليه مكي والزجاج فإنه قال:» دخلت الباء في الفاعل، لأن معنى الكلام ~~الأمر، أي: اكتفوا بالله «، وهذا الكلام يشعر أن الباء ليست بزائدة، وهو ~~كلام غير صحيح، لأنه من حيث المعنى الذي قدره يكون الفاعل هم المخاطبين، و» ~~بالله «متعلق به، ومن حيث كون الباء دخلت في الفاعل يكون الفاعل هو الله ~~تعالى فتناقض. # وفي كلام ابن عطية «نحو من قوله أيضا، فإنه قال:» بالله «في موضع رفع ~~بتقدير زيادة الخافض، وفائدة زيادته تبيين معنى الأمر في صورة الخبر أي: ~~اكتفوا بالله، فالباء تدل على المراد من ذلك» ، وفي هذا ما رد به على ~~الزجاج وزيادة جعل الحرف زائدا وغير زائد. وقال ابن عيسى: «إنما دخلت الباء ~~في» كفى بالله «لأنه كان يتصل اتصال الفاعل، وبدخول الباء اتصل اتصال ~~المضاف واتصال الفاعل؛ لأن الكفاية منه تعالى ms1093 ليست كالكفاية من غيره، فضوعف ~~لفظها لمضاعفة معناها» ويحتاج إلى فكر. # قوله: {حسيبا} فيه وجهان، أصحهما: أنه تمييز يدل على ذلك صلاحية دخول ~~«من» عليه، وهي علامة التمييز. والثاني: أنه حال. # PageV03P587 # و «كفى» هنا متعدية لواحد، وهو محذوف تقديره: وكفاكم الله «. وقال أبو ~~البقاء:» وكفى «تتعدى إلى مفعولين حذفا هنا تقديره: كفاك الله شرهم بدليل ~~قوله: {فسيكفيكهم الله} [البقرة: 137] . والظاهر أن معناها غير معنى هذه. ~~قال الشيخ بعد أن ذكر أنها متعدية لواحد:» وتأتي بغير هذا المعنى متعدية ~~إلى اثنين كقوله: {فسيكفيكهم الله} . وهو محل نظر. # PageV03P588 # قوله تعالى: {مما ترك الوالدان} : هذا الجار في محل رفع لأنه صفة للمرفوع ~~قبله أي: نصيب كائن أو مستقر، ويجوز أن يكون في محل نصب متعلقا بلفظ «نصيب» ~~لأنه من تمامه. # وقوله: {مما قل} في هذا الجار أيضا وجهان أحدهما: أنه بدل من «ما» ~~الأخيرة في «مما ترك» بإعادة حرف الجر في البدل، والضمير في «منه» عائد على ~~«ما» الأخيرة، وهذا البدل مراد أيضا في الجملة الأولى حذف للدلالة عليه، ~~ولأن المقصود به التأكيد لأنه تفصيل/ للعموم المفهوم من قوله: {مما ترك} ~~فجاء هذا البدل مفصلا لحالتيه من الكثرة والقلة. والثاني: أنه حال من ~~الضمير المحذوف من «ترك» أي: مما تركه قليلا أو كثيرا أو مستقرا مما قل. # و «نصيبا» فيه أوجه أحدها: أن ينتصب على أنه واقع موقع المصدر، والعامل ~~فيه معنى ما تقدم، إذ التقدير: عطاء أو استحقاقا، وهذا معنى قول من يقول ~~منصوب على المصدر المؤكد. قال الزمخشري: «كقوله: {فريضة من الله} [النساء: ~~11] كأنه قيل: قسمة مفروضة» . وقد سبقه الفراء إلى هذا # PageV03P588 # قال: «نصب لأنه أخرج مخرج المصدر، ولذلك وحده كقولك:» له علي كذا حقا ~~لازما «ونحوه: {فريضة من الله} ولو كان اسما صحيحا لم ينصب، لا تقول:» لك ~~علي حق درهما «. # الثاني: أنه منصوب على الحال، ويحتمل أن يكون صاحب الحال الفاعل في» قل ~~أو كثر «، ويحتمل أن يكون» نصيب «وإن كان نكرة لتخصصه: إما بالوصف وإما ~~بالعمل، والعامل في ms1094 الحال الاستقرار الذي في قوله:» للرجال «. وإلى نصبه ~~حالا ذهب الزجاج ومكي، قالا:» المعنى لهؤلاء أنصباء على ما ذكرناها في حال ~~الفرض «. # الثالث: أنه منصوب على الاختصاص، بمعنى: أعني نصيبا، قاله الزمخشري. قال ~~الشيخ: إن عنى الاختصاص المصطلح عليه فهو مردود بكونه نكرة، وقد نصوا على ~~اشتراط تعريفه» . # الرابع: النصب بإضمار فعل أي: أوجبت أو جعلت لهم نصيبا. الخامس: أنه مصدر ~~صريح أي: نصبته نصيبا. # PageV03P589 # قوله تعالى: {فارزقوهم منه} : في هذا الضمير ثلاثة أوجه أحدها: [أن] يعود ~~على المال لأن القسمة تدل عليه بطريق الالتزام. الثاني: أن يعود على «ما» ~~في قوله: «مما ترك» . الثالث أن يعود على نفس القسمة وإن كان مذكرا مراعاة ~~للمعنى، إذ المراد بالقسمة الشيء المقسوم، وهذا على رأي من يرى ذلك، وأما ~~من يقول: القسمة من الاقتسام كالخبرة من الاختبار، أو بمعنى القسم فلا ~~يتأتى ذلك. # PageV03P589 # قوله تعالى: {وليخش الذين} : قرأ الجمهور بسكون اللام في الأفعال ~~الثلاثة. وهي لام الأمر، والفعل بعدها مجزوم بها. وقرأ الحسن وعيسى بن عمر ~~بكسر اللام في الأفعال الثلاثة، وهو الأصل، والإسكان تخفيف إجراء للمنفصل ~~مجرى المتصل، فإنهم شبهوا «وليخش» ب «كتف» وهذا كما تقدم الكلام في نحو: ~~«وهي» و «لهي» في أول البقرة. # و «لو» هذه فيها احتمالان، أحدهما: أنها على بابها من كونها حرفا لما كان ~~سيقع لوقوع غيره، أو حرف امتناع لامتناع على اختلاف العبارتين. والثاني: ~~أنها بمعنى «إن» الشرطية. وإلى الاحتمال الأول ذهب ابن عطية والزمخشري. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى وقوع» لو تركوا «وجوابه صلة ل» الذين «؟ قلت: ~~معناه: وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ~~ضعافا، وذلك عند احتضارهم خافوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم، ~~كما قال القائل: ### | 1550 - # لقد زاد الحياة إلي حبا ... بناتي أنهن من الضعاف # أحاذر أن يرين البؤس بعدي ... وأن يشربن رنقا بعد صافي # PageV03P590 # وقال ابن عطية:» تقديره: لو تركوا لخافوا، ويجوز حذف اللام من جواب لو «، ~~ووجه التمسك بهذه العبارة أنه جعل اللام ms1095 مقدرة في جوابها، ولو كانت» لو ~~«بمعنى» إن «الشرطية لما جاز ذلك، وقد صرح غيرهما بذلك، فقال:» لو تركوا «» ~~لو «يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، و» خافوا «جواب» لو «. # وإلى الاحتمال الثاني ذهب أبو البقاء وابن مالك، قال ابن مالك:» لو «هنا ~~شرطية بمعنى» إن «، فتقلب الماضي إلى معنى الاستقبال، والتقدير: وليخش ~~الذين إن تركوا، ولو وقع بعد» لو «هذه مضارع كان مستقبلا كما يكون بعد» إن ~~«وأنشد: ### | 1551 - # لا يلفك الراجوك إلا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما # أي: وإن تكن عديما. ومثل هذا البيت الذي أنشده قول الآخر: ### | 1552 - # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار # والذي ينبغي: أن تكون على بابها من كونها تعليقا في الماضي. # وإنما حمل ابن مالك وأبا البقاء على جعلها بمعنى» إن «توهم أنه لما أمر ~~بالخشية والأمر مستقبل ومتعلق الأمر موصول لم يصح أن تكون الصلة ماضية على ~~تقدير دلالته على العدم الذي ينافي امتثال الأمر، وحسن مكان» # PageV03P591 # لو «لفظ» إن «، ولأجل هذا التوهم لم يدخل الزمخشري» لو «على فعل مستقبل، ~~بل أتى بفعل ماض مسند للموصول حالة الأمر فقال:» وليخش الذين صفتهم وحالهم ~~أنهم لو شارفوا أن يتركوا «. # قال الشيخ: «وهذا الذي توهموه لا يلزم، إلا إن كانت الصلة ماضية في ~~المعنى واقعة بالفعل، إذ معنى» لو تركوا من خلفهم «أي: ماتوا فتركوا من ~~خلفهم، فلو كان كذلك للزم التأويل في» لو «أن تكون بمعنى» إن «إذ لا يجامع ~~الأمر بإيقاع فعل من مات بالفعل، أما إذا كان ماضيا على تقدير فيصح أن يقع ~~صلة. وأن يكون العامل في الموصول الفعل المستقبل، نحو قولك: ليزرنا الذي لو ~~مات أمس لبكيناه» انتهى. # وأما البيتان المتقدمان فلا يلزم من صحة جعلها فيهما بمعنى «إن» أن تكون ~~في الآية كذلك. لأنا في البيتين نضطر إلى ذلك: أما البيت الأول فلأن جواب ~~«لو» محذوف مدلول عليه بقوله: «لا يلفك» وهو نهي، والنهي مستقبل فلذلك كانت ~~«لو» تعليقا في المستقبل. أما البيت الثاني ms1096 فلدخول ما بعدها في حيز «إذا» ، ~~و «إذا» للمستقبل. # ومفعول «وليخش» محذوف أي: وليخش الله. ويجوز أن تكون المسألة من باب ~~التنازع، فإن «وليخش» يطلب الجلالة، وكذلك «فليتقوا» ، ويكون من إعمال ~~الثاني للحذف من الأول. # قوله: {من خلفهم} فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلق ب «تركوا» ظرفا له. ~~والثاني: أنه متعلق بمحذوف لأنه حال من «ذرية» ، لأنه في الأصل صفة نكرة ~~قدمت عليها فجعلت حالا. # PageV03P592 # وأمال حمزة ألف «ضعافا» ولم يبال بحرف الاستعلاء لانكساره، ففيه انحدار ~~فلم ينافر الإمالة. # وقرأ ابن محيصن: «ضعفا» بضم الضاد والعين، وتنوين الفاء. والسلمي وعائشة: ~~«ضعفاء» بضم الضاد وفتح العين والمد، وهو جمع مقيس في فعيل صفة نحو: ظريف ~~وظرفاء وكريم وكرماء. وقرىء «ضعافى» بالفتح والإمالة نحو: سكارى. وظاهر ~~عبارة الزمخشري أنه قرىء: «ضعافى» بضم الضاد مثل سكارى، فإنه قال: «وقرىء ~~ضعفاء وضعافى وضعافى نحو سكارى وسكارى» فيحتمل أن يريد أنه قرىء بضم الضاد ~~وفتحها، ويحتمل أن يريد أنه قرىء: «ضعافى» بفتح الضاد دون إمالة، و «ضعافى» ~~بفتحها مع الإمالة كسكارى بفتح السين دون إمالة، وسكارى بفتحها مع الإمالة، ~~والظاهر الأول، والغالب على الظن أنها لم تنقل قراءة. # وأمال حمزة ألف «خاف» للكسرة المقدرة في الألف، إذ الأصل «خوف» بكسر ~~العين بدليل فتحها في المضارع نحو: «يخاف» ، وعلل أبو البقاء ذلك بأن الكسر ~~قد يعرض في حال من الأحوال، وذلك إذا أسند الفعل إلى ضمير المتكلم/ أو إحدى ~~أخواته نحو: خفت وخفنا، والجملة من «لو» وجوابها صلة «الذين» . # PageV03P593 # قوله تعالى: {ظلما} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول # PageV03P593 # من أجله، وشروط النصب موجودة. والثاني: أنه مصدر في محل نصب على الحال ~~أي: يأكلونه ظالمين، والجملة من قوله: {إنما يأكلون} في محل رفع خبرا ل ~~«إن» ، وفي ذلك دلالة على وقوع خبر «إن» جملة مصدرة ب «إن» وفي ذلك خلاف. ~~قال الشيخ: «وحسنة هنا وقوع اسم» إن «موصولا فطال الكلام بصلة الموصول، ~~فلما تباعد لم يبال بذلك، وهذا أحسن من قولك:» إن زيدا إن أباه منطلق «. ~~ولقائل أن يقول:» ms1097 ليس فيها دلالة على ذلك؛ لأنها مكفوفة ب «ما» ، ومعناها ~~الحصر فصارت مثل قولك في المعنى: «إن زيدا ما انطلق إلا أبوه» وهو محل نظر. # قوله: {في بطونهم} فيه وجهان أحدهما: أنه متعلق ب «يأكلون» أي: بطونهم ~~أوعية للنار: إما حقيقة بأن يخلق الله لهم نارا يأكلونها في بطونهم، أو ~~مجازا بأن أطلق المسبب وأراد السبب. الثاني: أنه متعلق بمحذوف؛ لأنه حال من ~~«نارا» ، وكان في الأصل صفة للنكرة فلما قدمت انتصبت حالا. # وذكر أبو البقاء هذا الوجه عن أبي علي في «تذكرته» ، وحكى عنه أنه منع أن ~~يكون ظرفا ل «يأكلون» ، فإنه قال: {في بطونهم نارا} قد تقدم في البقرة منه ~~شيء، ويخص هذا الموضع أن «في بطونهم» حال من «نارا» أي: نارا كائنة في ~~بطونهم، وليس بظرف ل «يأكلون» ، ذكره في «التذكرة» . وفي قوله: «والذي يخص ~~هذال الموضع» فيه نظر، فإنه كما يجوز أن يكون «في بطونهم» حالا من «نار» ~~هنا يجوز أن يكون حالا من «النار» في البقرة، وفي إبداء الفرق عسر، ولم ~~يظهر في منع أبي علي كون «في بطونهم» ظرفا للأكل وجه ظاهر. # PageV03P594 # قوله: {وسيصلون} قرأ الجمهور بفتح الياء واللام، وابن عامر وأبو بكر بضم ~~الياء مبنيا للمفعول من الثلاثي. ويحتمل أن يكون من أصلى، فلما بني للمفعول ~~قام الأول مقام الفاعل. وابن أبي عبلة بضمهما مبنيا للفاعل من الرباعي، ~~والأصل على هذه القراءة: سيصليون من أصلى مثل يكرمون من أكرم، فاستثقلت ~~الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان، فحذف أولهما وهو الياء وضم ما قبل ~~الواو لتصح. # و «أصلى» : يحتمل أن تكون الهمزة فيه للدخول في الشيء، فيتعدى لواحد وهو ~~«سعيرا» وأن تكون للتعدية، فالمفعول محذوف، أي: يصلون أنفسهم سعيرا. # وأبو حيوة بضم الياء وفتح الصاد، واللام مشددة، مبنيا للمفعول من «صلى» ~~مضعفا. قال أبو البقاء: «والتضعيف للتكثير» . # والصلي: الإيقاد بالنار، يقال: صلي بكذا بكسر العين، وقوله: {لا يصلاهآ} ~~[الليل: 15] أي يصلى بها. وقال الخليل: «صلي الكافر النار» قاسى حرها. ~~وصلاه النار وأصلاه غيره، هكذا ms1098 قال الراغب، وظاهر هذه العبارة أن فعل وأفعل ~~بمعنى، يتعديان إلى اثنين ثانيهما بحرف الجر، وقد يحذف. وقال غيره: «صلي ~~بالنار أي: تسخن بقربها» ، ف «سعيرا» على هذا منصوب على إسقاط الخافض. ويدل ~~على أن أصل «يصلاها» يصلى بها قول الشاعر: # PageV03P595 ### | 1553 - # إذا أوقدوا نارا لحرب عدوهم ... فقد خاب من يصلى بها وسعيرها # وقيل: يقال صليته النار: أدنيته منها، فيجوز أن يكون منصوبا من غير إسقاط ~~خافض. والسعير في الأصل: الجمر المشتعل، سعرت النار: أوقدتها، ومنه: «مسعر ~~حرب» على التشبيه. والمسعر: الآلة التي تحرك بها النار. # PageV03P596 # قوله تعالى: {للذكر مثل حظ الأنثيين} : هذه جملة من مبتدأ وخبر، يحتمل أن ~~تكون في محل نصب ب «يوصي» لأن المعنى: يفرض لكم، أو يشرع في أولادكم، كذا ~~قاله أبو البقاء، وهذا يقرب من مذهب الفراء فإنه يجري ما كان بمعنى القول ~~مجراه في حكاية الجمل بعده. قال الفراء: «ولم يعمل» يوصيكم «في» مثل «، ~~إجراء له مجرى القول في حكاية الجمل، فالجملة في موضع نصب ب» يوصيكم «. ~~وقال مكي:» للذكر مثل حظ «ابتداء وخبر في موضع نصب، تبيين للوصية وتفسير ~~لها. وقال الكسائي:» ارتفع «مثل» على حذف «إن» تقديره: «أن للذكر مثل حظ» . ~~وبه قرأ ابن أبي عبلة. # ويحتمل ألأ يكون لها محل من الإعراب، بل جيء بها للبيان والتفسير، فهي ~~جملة مفسرة للوصية، وهذا أحسن وجار على مذهب البصريين، وهو ظاهر عبارة ~~الزمخشري فإنه قال: «وهذا إجمال تفصيله {للذكر مثل # PageV03P596 # حظ الأنثيين} . وقوله:» للذكر «لا بد من ضمير [فيه] يعود على» أولادكم ~~«من هذه الجملة، فيحتمل أن يكون محذوفا، أي: للذكر منهم نحو:» السمن منوان ~~بدرهم «قاله الزمخشري. ويحتمل أن يكون قام مقامه الألف واللام عند من يرى ~~ذلك، والأصل: لذكرهم. # و» مثل «صفة لموصوف محذوف أي: للذكر منهم حظ مثل حظ الأنثيين. و {في ~~أولادكم} قيل: ثم مضاف محذوف أي: في أولاد موتاكم. قالوا: لأنه لا يجوز أن ~~يخاطب الحي بقسمة الميراث في أولاده ويفرض عليه ذلك. وقال بعضهم:» إن قلنا: ~~إن ms1099 معنى «يوصيكم» «يبين لكم» لم يحتج إلى هذا التقدير «. وقدر بعضهم قبل» ~~أولادكم «مضافا أي: في شأن أولادكم، أو في أمر أولادكم. # وقرأ الحسن وابن أبي عبلة:» يوصيكم «بالتشديد، وقد تقدم أن أوصي ووصى ~~لغتان. # قوله: {فإن كن نسآء} الضمير في» كن «يعود على الإناث اللاتي شملهن قوله ~~{في أولادكم} . فإن التقدير: في أولادكم الذكور والإناث، فعاد الضمير على ~~أحد قسمي الأولاد، وإذا عاد الضمير على جمع التكسير العاقل المراد به محض ~~الذكور في قوله عليه السلام:» ورب الشياطين ومن أضللن «كعوده على جماعة ~~الإناث، فلأن يعود كذلك على جمع التكسير الشامل للإناث بطريق الأولى ~~والأحرى، وهذا معنى قول الشيخ. وفيه نظر لأن عوده هناك كضمير الإناث إنما ~~كان لمعنى مفقود هنا، وهو طلب المشاكلة # PageV03P597 # لأن قبله» اللهم رب السماوات ومن أظللن، ورب الأرضين وما أقللن «ذكر ذلك ~~النحويون. # وقيل: الضمير يعود على المتروكات أي: فإن كانت المتروكات، ودل ذكر ~~الأولاد عليه، قاله أبو البقاء ومكي. وقدره الزمخشري: «فإن كان البنات أو ~~المولودات» . # فإذا تقرر هذا ف «كن» كان واسمها، و «نساء» خبرها، و «فوق اثنتين» ظرف في ~~محل نصب صفة ل «نساء» وبهذه الصفة تحصل فائدة الخبر، ولو اقتصر عليه لم ~~تحصل فائدة، ألا ترى أنه لو قيل: «إن كان الزيدون رجالا كان كذا» لم يكن ~~فيه فائدة. # وأجاز الزمخشري في هذه الآية وجهين غريبين، أحدهما: أن يكون الضمير في ~~«كن» ضميرا مبهما، و «نساء» منصوب على أنه تفسير له يعني تمييزا، وكذلك قال ~~في الضمير الذي في «كانت» من قوله «وإن كانت واحدة» على أن «كان» تامة. ~~والوجه الآخر: أن يكون «فوق اثنتين» خبرا ثانيا ل «كن» ، وردهما عليه ~~الشيخ: أما الأول فلأن «كان» ليست من الأفعال التي يكون فاعلها مضمرا يفسره ~~ما بعده، بل هذا مختص من الأفعال ب «نعم» و «بئس» وما جرى مجراهما، وباب ~~التنازع عند إعمال الثاني. وأما الثاني فلما تقدم من الاحتياج إلى هذه ~~الصفة؛ لأن الخبر لا بد أن تستقل به فائدة ms1100 الإسناد، وقد تقدم أنه لو اقتصر ~~على قوله: {فإن كن نسآء} لم يفد شيئا، لأنه معلوم. # PageV03P598 # وقرأ الحسن ونعيم بن ميسرة: «ثلثا» و «الثلث» و «النصف» و «الربع» و ~~«الثمن» كل ذلك بإسكان الوسط. والجمهور بالضم، وهي لغة الحجاز وبني أسد. ~~قال النحاس: «من الثلث إلى العشر» . وقال الزجاج: «هي لغة واحدة، والسكون ~~تخفيف» . # قوله: {وإن كانت واحدة} قرأ نافع: «واحدة» رفعا على أن «كان» تامة أي: ~~وإن وجدت واحدة، والباقون «واحدة» نصبا على أن «كانت» ناقصة، واسمها مستتر ~~فيها يعود على الوارثة أو المتروكة، و «واحدة» نصب على خبر «كان» ، وقد ~~تقدم أن الزمخشري أجاز أن يكون في «كان» ضمير مبهم مفسر بالمنصوب بعد. # وقرأ السلمي: «النصف» بضم النون، وهي قراءة على وزيد بن ثابت رضي الله ~~عنهما، وقد تقدم شيء من ذلك في البقرة في قوله: {فنصف ما فرضتم} [الآية: ~~237] . # قوله: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} «السدس» مبتدأ و «لأبويه» خبر ~~مقدم، و «لكل واحد» بدل من «لأبويه» وهذا ما نص عليه الزمخشري فإنه قال: ~~«لكل واحد منهما» بدل من «لأبويه» بتكرير العامل، وفائدة هذا البدل أنه لو ~~قيل: «ولأبويه السدس» لكان ظاهره اشتراكهما فيه، ولو قيل: « # PageV03P599 # لأبويه السدسان» لأوهم قسمة السدسين عليهما بالتسوية وعلى خلافهما. # فإن قلت: فهلا قيل: «ولكل واحد من أبويه السدس» وأي فائدة في ذكر الأبوين ~~أولا ثم في الإبدال منهما؟ قلت: لأن في الإبدال والتفصيل بعد الإجمال ~~تأكيدا وتشديدا كالذي تراه في الجمع بين المفسر والتفسير. و «السدس» مبتدأ، ~~وخبره «لأبويه» ، والبدل متوسط بينهما للبيان «. انتهى. # وناقشه الشيخ في جعله» لأبويه «الخبر دون قوله» بكل واحد «قال:» لأنه ~~ينبغي أن يكون البدل هو الخبر دون المبدل منه «يعني أن البدل هو المعتمد ~~عليه، والمبدل منه صار في حكم المطرح، ونظره بقولك:» إن زيدا عينه حسنة ~~«فكما أن» حسنة «خبر عن» عينه «دون» زيد «لأنه في حكم المطرح فكذلك هذا، ~~ونظره أيضا بقولك:» أبواك كل واحد منهما يصنع كذا «ف» يصنع «خبر عن» كل ms1101 ~~واحد «منهما، ولو قلت:» أبواك كل واحد منهما يصنعان كذا «لم يجز» . # وفي هذه المناقشة نظر لأنه إذا قيل لك: ما محل «لأبويه» من الإعراب؟ نضطر ~~إلى أن نقول: في محل رفع خبرا مقدما، ولكنه نقل نسبة الخبرية إلى «لكل واحد ~~منهما» دون «لأبويه» . قال: «وقال بعضهم» : «السدس» رفع بالابتداء، و «لكل ~~واحد» الخبر، و «لكل» بدل من الأبوين، و «منهما» نعت لواحد، وهذا البدل هو ~~بعض من كل، ولذلك أتى معه بالضمير، ولا يتوهم أنه بدل شيء من شيء وهما لعين ~~واحدة لجواز «أبواك # PageV03P600 # يصنعان كذا» وامتناع «أبواك» كل واحد منهما يصنعان كذا «بل تقول:» يصنع ~~«. انتهى. # والضمير في» لأبويه «عائد على ما عاد عليه الضمير في» ترك «، وهو الميت ~~المدلول عليه بقوة الكلام. والتثنية في» أبويه «من التغليب، والأصل: لأبيه ~~وأمه، وإنما غلب المذكر على المؤنث كقولهم: القمران والعمران وهي تثنية لا ~~تنقاس. # قوله:» فلأمه «قرأ الجمهور» فلإمه «وقوله: {في أم الكتاب} [الآية: 4] في ~~سورة الزخرف، وقوله: {حتى يبعث في أمها} [الآية: 59] في القصص، وقوله: {في ~~بطون أمهاتكم} في [النحل: 78] و [الزمر: 6] ، وقوله: {أو بيوت أمهاتكم} ~~[الآية: 61] في النور، و {في بطون أمهاتكم} # [الآية: 32] في النجم، بضم الهمزة من «أم» وهو الأصل وقرأ حمزة والكسائي ~~جميع ذلك بكسر الهمزة، وانفرد حمزة بزيادة كسر الميم من «أمهات» في الأماكن ~~المذكورة، هذا كله في الدرج. أما في الابتداء بهمزة «الأم» و «الأمهات» ~~فإنه لا خلاف في ضمها. # وأما وجه قراءة الجمهور فظاهر لأنه الأصل كما تقدم. وأما قراءة حمزة ~~والكسائي بكسر الهمزة فقالوا: لمناسبة الكسرة أو الياء التي قبل الهمزة، ~~فكسرت الهمزة إتباعا لما قبلها، ولاستثقالهم الخروج من كسر أو شبهه إلى # PageV03P601 # ضم، ولذلك إذا ابتدآ بالهمزة ضماها لزوال الكسر أو الياء. وأما كسر حمزة ~~الميم من «أمهات» في المواضع المذكورة فللإتباع، أتبع حركة الميم لحركة ~~الهمزة، فكسرة الميم تبع التبع، ولذلك إذا ابتدأ بها ضم الهمزة وفتح الميم ~~لما تقدم من زوال موجب ذلك. وكسر همزة «أم» بعد الكسرة ms1102 أو الياء حكاه ~~سيبويه لغة عن العرب، ونسبها الكسائي والفراء إلى هوازن وهذيل. # قوله: {فإن كان له إخوة} «إخوة» أعم من أن يكونوا ذكورا أو إناثا أو ~~بعضهم ذكورا وبعضهم إناثا، ويكون هذا من باب التغليب. وزعم قوم أن الإخوة ~~خاص بالذكور، وأن الأخوات لا يحجبن الأم من الثلث إلى السدس، قالوا: لأن ~~إخوة جمع أخ، والجمهور على أن الإخوة وإن كانوا بلفظ الجمع يقعون على ~~الاثنين، فيحجب الأخوان أيضا الأم من الثلث إلى السدس، خلافا لابن عباس فإن ~~لا يحجب بهما والظاهر معه. # قوله: {من بعد وصية} فيه ثلاثة أوجه أحدها: أنه متعلق بما تقدمه من قسمة ~~المواريث كلها لا بما يليه وحده، كأنه قيل: قسمة هذه الأنصباء من بعد وصية، ~~قاله الزمخشري، يعني أنه متعلق بقوله {يوصيكم الله} وما بعده. والثاني: ~~ذكره الشيخ أنه متعلق بمحذوف أي: يستحقون ذلك كما فصل من بعد وصية. ~~والثالث: أنه حال من السدس تقديره/ مستحقا من بعد وصية، والعامل الظرف، ~~قاله أبو البقاء. وجوز فيه وجها آخر قال: [ «ويجوز أن يكون ظرفا] أي: يتسقر ~~لهم ذلك بعد إخراج الوصية، ولا بد من # PageV03P602 # تقدير حذف المضاف؛ لأن الوصية هنا المال الموصى به، وقد تكون الوصية ~~مصدرا مثل الفريضة» . وهذان الوجهان لا يظهر لهما وجه. وقوله: «والعامل ~~الظرف يعني بالظرف الجار والمجرور في قوله {فلأمه السدس} فإنه شبيه ~~بالظرفية، وعمل في الحال لما تضمنه من الفعل لوقوعه خبرا. و» يوصي «فعل ~~مضارع المراد به المضمر أي: وصية أوصى بها. و» بها «متعلق به، والجملة في ~~محل جر صفة ل» وصية «. # وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر» يوصى «مبنيا للمفعول في الموضعين، ~~وافقهم حفص في الأخير، والباقون مبنيا للفاعل، وقرىء شاذا:» يوصى «بالتشديد ~~مبنيا للمفعول، ف» بها «في قراءة البناء للفاعل في محل نصب، وفي قراءة ~~البناء للمفعول في محل رفع لقيامه مقام الفاعل. # قوله: {أو دين} «أو» هنا لأحد الشيئين. قال أبو البقاء «ولا تدل على ~~ترتيب، إذ لا فرق بين قولك:» جاءني ms1103 زيد أو عمرو «وبين قولك:» جاءني عمرو أو ~~زيد «لأن» أو «لأحد الشيئين، والواحد لا ترتيب فيه، وبهذا يفسد قول من ~~قال:» من بعد دين أو وصية «، إنما يقع الترتيب فيما إذا اجتمعا فيقدم الدين ~~على الوصية» . # وقال الزمخشري: «فإن قلت: فما معنى» أو «؟ قلت: معناها الإباحة، وأنه إن ~~كان أحدهما أو كلاهما قدم على قسمة الميراث كقولك:» جالس [الحسن] أو ابن ~~سيرين «، فإن قلت: لم قدمت الوصية على الدين، والدين # PageV03P603 # مقدم عليها في الشريعة؟ قلت: لما كانت الوصية مشبهة للميراث في كونها ~~مأخوذة من غير عوض كان إخراجها مما يشق على الورثة بخلاف الدين فإن نفوسهم ~~مطمئنة إلى أدائه، فلذلك قدمت على الدين بعثا على وجوبها والمسارعة إلى ~~إخراجها مع الدين؛ لذلك جيء بكلمة» أو «للتسوية بينهما في الوجوب» . # قوله: {آبآؤكم وأبناؤكم} مبتدأ، و «لا تدرون» وما في حيزه في محل الرفع ~~خبرا له، و «أيهم» فيه وجهان، أشهرهما عند المعربين أن يكون «أيهم» مبتدأ ~~وهم أسم استفهام، و «أقرب» خبره، والجملة من هذا المبتدأ وخبره في محل نصب ~~ب «تدرون» لأنها من أفعال القلوب، فعلقها اسم الاستفهام عن أن تعمل في ~~لفظه؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله في غير الاستثبات. # والثاني: أنه يجوز أن تكون «أيهم» موصولة بمعنى الذي، و «أقرب» : خبر ~~مبتدأ مضمر هو عائد الموصول، وجاز حذفه لأنه يجوز ذلك مع «أي» مطلقا أي: ~~أطالت الصلة أم لم تطل، والتقدير: أيهم هو أقرب، وهذا الموصول وصلته في محل ~~نصب على أنه مفعول به، نصبه «تدرون» ، وإنما بني لوجود شرطي البناء: وهما ~~أن تضاف «أي» لفظا وأن يحذف صدر صلتها، وصارت هذه الآية نظير الآية الأخرى ~~وهي {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} [مريم: 69] فصار التقدير: لا تدرون ~~الذي هو أقرب. قال الشيخ: «ولم أرهم ذكروه» يعني هذا الوجه. قلت: ولا مانع ~~منه لا من جهة المعنى ولا من جهة الصناعة. فعلى القول الأول تكون الجملة ~~سادة مسد المفعولين، ولا حاجة إلى تقدير حذف، ms1104 وعلى الثاني يكون الموصول في ~~محل نصب مفعولا أول، # PageV03P604 # ويكون الثاني محذوفا، وبعدم الاحتياج إلى حذف المفعول الثاني يترجح الوجه ~~الأول. # ثم هذه الجملة أعني قوله: {آبآؤكم وأبناؤكم لا تدرون} لا محل لها من ~~الإعراب لأنها جملة اعتراضية. قال الزمخشري: بعد أن حكى في معانيها أقوالا ~~اختار منها الأول «لأن هذه الجملة اعتراضية، ومن حق الاعتراض أن يؤكد ما ~~اعترض بينه وبين ما يناسبه» يعني بالاعتراض أنها واقعة من قصة المواريث، ~~إلا أن هذا الاعتراض غير مراد النحويين، لأنهم لا يعنون بالاعتراض في ~~اصطلاحهم إلا ما كان بين شيئين متلازمين كالاعتراض بين المبتدأ وخبره، ~~والشرط وجزائه، والقسم وجوابه، والصلة وموصولها. ثم ذكر في معانيها أقوالا ~~أحدها: وهو الذي اختاره أن جعلها متعلقة بالوصية فقال: «ثم أكد ذلك يعني ~~الاهتمام بالوصية ورغب فيه بقوله: {آبآؤكم وأبناؤكم} أي: لا تدرون من أنفع ~~لكم من آبائكم وأبنائكم الذين يموتون، أمن أوصى منهم أم من لم يوص، يعني أن ~~من أوصى ببعض ماله فعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته فهو أقرب لكم نفعا ~~وأحضر جدوى ممن ترك الوصية فوفر عليكم عرض الدنيا، وجعل ثواب الآخرة أقرب ~~وأحضر من عرض الدنيا، ذهابا إلى حقيقة الأمر، لأن عرض الدنيا وإن كان قريبا ~~عاجلا في الصورة إلا أنه فان، فهو في الحقيقة الأبعد الأقصى، وثواب الآخرة ~~وإن كان آجلا إلا أنه باق، فهو في الحقيقة الأقرب الأدنى» . # وانتصب «نفعا» على التمييز من «أقرب» ، وهو منقول من الفاعلية، واجب ~~النصب، لأنه متى وقع تمييز بعد أفعل التفضيل: فإن صح أن يصاغ منها فعل مسند ~~إلى ذلك التمييز على جهة الفاعلية وجب النصب كهذه الآية، إذ يصح أن يقال: ~~أيهم قرب الكم نفعه، وإن لم يصح ذلك وجب جره نحو: «زيد أحسن # PageV03P605 # فقيه» بخلاف «زيد أحسن فقها» وهذه قاعدة مفيدة. و «لكم» متعلق ب «أقرب» . # قوله: {فريضة} فيها ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها مصدر مؤكد لمضمون الجملة ~~السابقة من الوصية، لأن معنى «يوصيكم» فرض الله عليكم، فصار المعنى: ~~«يوصيكم الله وصية ms1105 فرض» فهو مصدر على غير الصدر. والثاني: أنها مصدر منصوب ~~بفعل محذوف من لفظها. قال أبو البقاء: و «فريضة» / مصدر لفعل محذوف أي: فرض ~~الله ذلك فريضة «والثالث: قاله مكي وغيره أنها حال لأنها ليست مصدرا، وكلام ~~الزمخشري محتمل للوجهين الأولين فإنه قال:» فريضة «نصبت نصب المصدر المؤكد، ~~أي: فرض ذلك فرضا» . # PageV03P606 # قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة} : هذه الآية مما ينبغي أن يطول ~~فيها القول لإشكالها واضطراب أقوال الناس فيها. ولا بد قبل التعرض للإعراب ~~من ذكر معنى الكلالة واشتقاقها واختلاف الناس فيها، ثم نعود بعد ذلك ~~لإعرابها، لأنه متوقف على ما ذكرنا فنقول وبالله العون: اختلف في معنى ~~الكلالة فقال جمهور اللغويين وغيرهم: إنه الميت الذي لا ولد له ولا والد، ~~وقيل: الذي لا والد له فقط. وقيل: الذي لا ولد له فقط، وقيل: هو من لا يرثه ~~أب ولا أم، وعلى هذه الأقوال كلها فالكلالة واقعة على الميت. وقيل: ~~الكلالة: الورثة ما عدا الأبوين والولد، قاله قطرب، وسموا بذلك لأن الميت ~~بذهاب طرفيه تكلله الورثة أي: أحاطوا به من جميع نواحيه، # PageV03P606 # ويؤيد هذا القول بأن الآية نزلت في جابر، ولم يكن له يوم أنزلت أب ولا ~~ابن. وقل: الكلالة: المال الموروث. وقيل: الكلالة: القرابة، وقيل: هي ~~الوراثة. فقد تلخص مما تقدم أنها: إما الميت الموروث أو الوارث أو المال ~~الموروث أو الإرث أو القرابة. # وأما اشتقاقها فقيل: هي مشتقة من تكلله الشيء أي: أحاط به، وذلك أنه إذا ~~لم يترك ولدا ولا والدا فقد انقطع طرفاه وهما عمودا نسبه وبقي ماله الموروث ~~لمن يتكلله نسبه أي: يحيط به كالإكليل، ومنه «الروضة المكللة» أي: بالزهر، ~~وعليه قول الفرزدق: ### | 1554 - # ورثتم قناة المجد لا عن كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم # وقيل: اشتقاقها من الكلال وهو الإعياء، فكأنه يصير الميراث للوارث من بعد ~~إعياء. وقال الزمخشري: «والكلالة في الأصل: مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب ~~القوة من الإعياء. قال الأعشى: ### | 1555 - # فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا ms1106 من وحى حتى تلاقي محمدا # فاستعير للقرابة من غير جهة الولد والوالد، لأنها بالإضافة إلى قرابتهما ~~كأنها كالة ضعيفة» . وأجاز فيها أيضا أن تكون صفة على وزن فعالة قال: ~~«كالهجاجة والفقاقة للأحمق» . # PageV03P607 # إذا تقرر هذا فلنعد إلى الإعراب فنقول والعون بالله: يجوز في «كان» وجهان ~~أحدهما: أن تكون ناقصة، و «رجل» اسمها، وفي الخبر احتمالان، أحدهما: أنه ~~«كلالة» إن قيل: إنها الميت، وإن قيل إنها الوارث أو غير ذلك فتقدر حذف ~~مضاف أي: ذا كلالة، و «يورث» حينئذ في محل رفع صفة ل «رجل» وهو فعل مبني ~~للمفعول، ويتعدى في الأصل لاثنين أقيم الأول مقام الفاعل وهو ضمير الرجل، ~~والثاني محذوف تقديره: يورث هو ماله. # وهل هذا الفعل من ورث الثلاثي أو أورث الرباعي؟ فيه خلاف، إلا أن ~~الزمخشري لما جعله من الثلاثي جعله يتعدى إلى الأول من المفعولين ب «من» ~~فإنه قال: «ويورث من ورث، أي: يورث منه» يعني أنه في الأصل يتعدى ب «من» ، ~~وقد تحذف، تقول: «ورثت زيدا ماله» أي: من زيد، ولما جعله من «أورث» جعل ~~الرجل وارثا لا موروثا فإنه قال: «فإن قلت: فإن جعلت» يورث «على البناء ~~للمفعول من» أورث «فما وجهه؟ قلت: الرجل حينئذ الوارث لا الموروث» وقال ~~الشيخ: «إنه من» أورث «الرباعي المبني للمفعول» ولم يقيده بالمعنى الذي ~~قيده الزمخشري. # الاحتمال الثاني: أن يكون الخبر الجملة من «يورث» ، وفي نصب «كلالة» ~~حينئذ أربعة أوجه، أحدها: أنها حال من الضمير في «يورث» إن أريد بها الميت ~~أو الوارث، إلا أنه يحتاج في جعلها بمعنى الوارث إلى تقدير مضاف أي: يورث ~~ذا كلالة؛ لأن الكلالة حينئذ ليست نفس الضمير المستكن في «يورث» . قال أبو ~~البقاء على جعلها بمعنى الميت: «ولو قرىء» كلالة «بالرفع على أنها صفة أو ~~بدل من الضمير في» يورث «لجاز، غير أني لم أعرف # PageV03P608 # أحدا قرأ به فلا يقرأن إلا بما نقل» يعني بكونها صفة أنها صفة ل «رجل» . # الثاني: أنها مفعول من أجله إن قيل: إنها بمعنى القرابة أي: يورث ms1107 لأجل ~~الكلالة. الثالث: أنه مفعول ثان ل «يورث» إن قيل إنها بمعنى المال الموروث. ~~الرابع: أنها نعت لمصدر محذوف إن قيل: إنها بمعنى الوراثة أي يورث وراثة ~~كلالة، وقدر مكي في هذا الوجه حذف مضاف قال: «تقديره ذات كلالة» . وأجاز ~~بعضهم على كونها بمعنى الوراثة أن تكون حالا. # والوجه الثاني من وجهي كان: أن تكون تامة فيكتفى بالمرفوع أي: وإن وجد ~~رجل، و «يورث» في محل رفع صفة ل «رجل» و «كلالة» منصوبة على ما تقدم من ~~الحال أو المفعول من أجله أو المفعول به أو النعت لمصدر محذوف على حسب ما ~~قرر من معانيها. ويخص هذا وجه آخر ذكره مكي: وهو أن تكون «كلالة» منصوبة ~~على التفسير، قال مكي: «كان أي: وقع، و» يورث «نعت للرجل، و» رجل «رفع ب» ~~كان «، و» كلالة نصب على التفسير، وقيل: هو نصب على الحال، على أن الكلالة ~~هو الميت على هذين الوجهين «وفي جعلها تفسيرا أي تمييزا نظر لا يخفى. # وقرأ الجمهور:» يورث «مبنيا للمفعول وقد تقدم توجيهه. # وقرأ الحسن: «يورث» مبنيا للفاعل، ونقل عنه أيضا وعن أبي رجاء كذلك، إلا ~~أنهما شددا الراء، وتوجيه القراءتين واضح مما تقدم: وذلك أنه إن أريد ~~بالكلالة الميت فيكون المفعولان محذوفين، و «كلالة» نصب على الحال أي: وإن ~~كان رجل يورث وارثه أو أهله ماله في حال كونه كلالة، وإن أريد بها # PageV03P609 # القرابة فتكون منصوبة على المفعول من أجله، والمفعولان أيضا محذوفان على ~~ما تقدم تقريره، وإن أريد بها المال كانت مفعولا ثانيا، والأول محذوف أي: ~~يورث أهله ماله، وأن أريد بها الوارث فبالعكس أي يورث ماله أهله. # وقوله: {أو امرأة} عطف على «رجل» ، وحذف منها ما أثبت في المعطوف عليه ~~للدلالة على ذلك، التقدير: أو امرأة تورث كلالة، وإن كان لا يلزم من تقييد ~~المعطوف عليه تقييد المعطوف ولا العكس، إلا أنه هو الظاهر. # وقوله: {وله أخ} جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال، والواو ~~الداخلة عليها واو الحال، وصاحب الحال: إما ms1108 «رجل» إن كان «يورث» صفة له، ~~وإما الضمير المستتر في «يورث» . ووحد الضمير في قوله: «وله» ؛ لأن العطف ب ~~«أو» وما ورد على خلاف ذلك أول عند الجمهور، كقوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا ~~فالله أولى بهما} [النساء: 135] وإنما أتى به مذكرا لأنه يجوز إذا تقدم ~~متعاطفان ب «أو» مذكر ومؤنث كنت بالخيار: بين أن تراعي المتقدم أو المتأخر ~~فتقول: «زيد أو هند قام» ، وإن شئت: «قامت» /، وأجاب أبو البقاء عن تذكيره ~~بثلاثة أوجه، أحدها: أنه يعود على الرجل وهو مذكر مبدوء به. الثاني: أنه ~~يعود على أحدهما، ولفظ «أحد» مفرد مذكر. والثالث: أنه يعود على الميت أو ~~الموروث لتقدم ما يدل عليه «. # والضمير في قوله: {فلكل واحد منهما} فيه وجهان، أحدهما: أنه يعود على ~~الأخ والأخت. والثاني: أنه يعود على الرجل وعلى أخيه أو أخته، إذا أريد ~~بالرجل في قوله: {وإن كان رجل يورث} أنه وارث لا موروث، كما تقدمت # PageV03P610 # حكايته عن الزمخشري. قال الزمخشري بعد ما حكيناه عنه: فإن قلت: فالضمير ~~في قوله: {فلكل واحد منهما} إلى من يرجع حينئذ؟ قلت: على الرجل وعلى أخيه ~~أو أخته، وعلى الأول: إليهما، فإن قلت: إذا رجع الضمير إليهما أفاد ~~استواءهما في حيازة السدس من غير مفاضلة الذكر للأنثى، فهل تبقى هذه ~~الفائدة قائمة في هذا الوجه؟ قلت: نعم لأنك إذا قلت: السدس له، أو لواحد من ~~الأخ أو الأخت على التخيير فقد سويت بين الذكر والأنثى» انتهى. # وقرأ أبي: «أخ أو أخت من الأم» . # وقرأ سعد بن أبي وقاص: «من أم» بغير أداة تعريف. وأجمع الناس على أن ~~المراد بالأخ والأخت من الأم كقراءتهما، ولأن ما في آخر السورة يدل على ذلك ~~وهو كون: للأخت النصف، وللأختين الثلثان، وللأخوة الذكور والإناث للذكر مثل ~~حظ الانثيين. # قوله: {فإن كانوا} الواو ضمير الإخوة من الأم المدلول عليهم بقوله: {أخ ~~أو أخت} ، والمراد الذكور والإناث، وأتى بضمير الذكور في قوله: «كانوا» ~~وقوله «فهم» تغليبا للمذكر على المؤنث، و «ذلك» إشارة إلى الواحد، أي: ms1109 أكثر ~~من الواحد، يعني: فإن كان من يرث زائدا على الواحد؛ لأنه لا يصح أن يقال: ~~«هذا أكثر من واحد» إلا بهذا المعنى لتنافي معنى كثير وواحد، وإلا فالواحد ~~لا كثرة فيه. # وقوله: {من بعد وصية يوصى} قد تقدم إعراب ذلك وهذا مثله. # قوله: {غير مضآر} «غير» نصب على الحال من الفاعل في «يوصى» # PageV03P611 # وهو ضمير يعود على الرجل في قوله: {وإن كان رجل} ، هذا إن أريد بالرجل ~~الموروث، وإن أريد به الوارث كما تقدم فيعود على الميت الموروث المدلول ~~عليه بالوارث من طريق الالتزام كما دل عليه في قوله: {فلهن ثلثا ما ترك} ~~أي: تركه الموروث، فصار التقدير: يوصى بها الموروث، هكذا أعربه الناس ~~فجعلوه حالا: الزمخشري وغيره. # إلا أن الشيخ رد ذلك بأنه يؤدي إلى الفصل بين هذه الحال وعاملها بأجنبي ~~منهما، وذلك أن العامل فيها «يوصى» كما تقرر، وقوله: {أو دين} أجنبي لأنه ~~معطوف على «وصية» الموصوفة بالعامل في الحال، قال: «ولو كان على ما قالوه ~~من الإعراب لكان التركيب:» من بعد وصية يوصى بها غير مضار أو دين «. وهذا ~~الوجه مانع في كلتا القراءتين: أعني بناء الفعل للفاعل أو المفعول، وتزيد ~~عليه قراءة البناء للمفعول وجها آخر، وهو أن صاحب الحال غير مذكور، لأنه ~~فاعل في الأصل حذف وأقيم المفعول مقامه، ألا ترى أنك لو قلت:» ترسل الرياح ~~مبشرا بها «بكسر الشين، يعني:» يرسل الله الرياح مبشرا بها «فحذفت الفاعل ~~وأقمت المفعول مقامه، وجئت بالحال من الفاعل لم يجز فكذلك هذا» . ثم خرجه ~~على أحد وجهين: إما بفعل يدل عليه ما قبله من المعنى؛ ويكون عاما لمعنى ما ~~يتسلط على المال بالوصية أو الدين وتقديره: يلزم ذلك ماله، أو يوجبه فيه ~~غير مضار بورثته بذلك الإلزام أو الإيجاب. وإما بفعل مبني للفاعل لدلالة ~~المبني للمفعول عليه أي: يوصي غير مضار، فيصير نظير قوله: {يسبح له فيها ~~بالغدو والآصال رجال} [النور: 36-37] على قراءة من فتح الباء. # PageV03P612 # قوله: {وصية} في نصبها أربعة أوجه؛ أحدها: أنها مصدر مؤكد، ms1110 أي يوصيكم ~~الله بذلك وصية الثاني: أنها مصدر في موضع الحال، والعامل فيها يوصيكم. ~~قاله ابن عطية، والثالث: أنها منصوبة على الخروج: إما من قوله: {فلكل واحد ~~منهما السدس} أو من قوله: {فهم شركآء في الثلث} وهذه عبارة تشبه عبارة ~~الكوفيين. والرابع: أنها منصوبة باسم الفاعل وهو «مضار» ، والمضارة لا تقع ~~بالوصية بل بالورثة، لكنه لما وصى الله تعالى بالورثة جعل المضارة الواقعة ~~بهم كأنها واقعة بنفس الوصية مبالغة في ذلك، ويؤيد هذا التخريج قراءة ~~الحسن: «غير مضار وصية» بإضافة اسم الفاعل إليها على ما ذكرناه من المجاز، ~~وصار نظير قولهم: «يا سارق الليلة» التقدير: يا سارقا في الليلة، ولكنه ~~أضاف اسم الفاعل إلى ظرفه مجازا واتساعا، فكذلك هذا، أصله: غير مضار في ~~وصية من الله، فاتسع في هذا إلى أن عدي بنفسه من غير واسطة، لما ذكرت لك من ~~قصد المبالغة. # وهذا أحسن تخريجا من تخريج أبي البقاء فإنه ذكر في تخريج قراءة الحسن ~~وجهين، أحدهما: أنه على حذف «أهل» أو ذي أي: غير مضار أهل وصية أو ذي وصية. ~~والثاني: على حذف وقت أي: وقت وصية قال: «وهو من إضافة الصفة إلى الزمان، ~~ويقرب من ذلك قولهم:» هو فارس حرب «أي: فارس في الحرب، وتقول:» هو فارس ~~زمانه «أي: في زمانه، كذلك تقدير القراءة: غير مضار في وقت الوصية. # ومفعول» مضار «محذوف إذا لم تجعل» وصية «مفعولة أي: غير مضار ورثته ~~بوصية. # PageV03P613 # قوله تعالى: {يدخله} : حمل على لفظ «من» فأفرد الضمير في قوله: «يطع» و ~~«يدخله» ، وعلى معناها فجمع في قوله «خالدين» . وهذا أحسن الحملين، أعني ~~الحمل على اللفظ ثم المعنى، ويجوز العكس وإن كان ابن عطية قد منعه، وليس ~~بشيء لثبوته عن العرب، وقد تقدم ذلك غير مرة وفيه تفصيل، وله شروط مذكورة ~~في كتب النحو. # وفي نصب «خالدين» وجهان، أظهرهما: أنه حال من الضمير المنصوب في «يدخله» ~~، ولا يضر تغاير الحال وصاحبها من حيث كانت جمعا وصاحبها مفردا لما تقدم من ~~اعتبار اللفظ والمعنى، وهي مقدرة ms1111 لأن الخلود بعد الدخول. # والثاني: أن يكون نعتا ل «جنات» من باب ما جرى على موصوفه لفظا وهو لغيره ~~معنى نحو: مررت برجل قائمة أمه، وبامرأة حسن غلامها، ف «قائمة» و «حسن» وإن ~~كانا جاريين على ما قبلهما لفظا فهما لما بعدهما معنى، أجاز ذلك في الآية ~~الكريمة الزجاج وتبعه التبريزي، إلا أن الصفة إذا جرت على غير من هي له ~~وجب/ إبراز الضمير مطلقا على مذهب البصريين: ألبس أو لم يلبس. وأما ~~الكوفيون فيفصلون فيقولون: إذا جرت الصفة على غير من هي له: فإن ألبس وجب ~~إبراز الضمير كما هو مذهب البصريين نحو: «زيد عمرو ضاربه هو» إذا كان الضرب ~~واقعا من زيد على # PageV03P614 # عمرو وإن لم يلبس لم يجب الإبراز نحو: «زيد هند ضاربها» ، إذا تقرر هذا ~~فمذهب الزجاج في الآية إنما يتمشى على رأي الكوفيين، وهو مذهب حسن. # واستدل من نصر مذهب الكوفيين بالسماع، فمنه قراءة من قرأ: {إلى طعام غير ~~ناظرين إناه} [الأحزاب: 53] بجر «غير» مع عدم بروز الضمير، ولو أبرزه لقال: ~~«غير ناظرين إناه أنتم» ومنه قول الآخر: ### | 1556 - # قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت ... بكنه ذلك عدنان وقحطان # ولم يقل: بانوها هم، وقد خرج بعضهم البيت على حذف مبتدأ تقديره: هم ~~بانوها، ف «قومي» مبتدأ أول «و» ذرا «مبتدأ ثان، و» هم «مبتدأ ثالث، و» ~~بانوها «خبر الثالث، والثالث وخبره خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول. # وقد منع الزمخشري كون» خالدين «و» خالدا «صفة ل» جنات «و» نارا «بعدم ~~بروز الضمير فقال:» فإن قلت: هل يجوز أن يكونا صفتين ل «جنات» و «نارا» ؟ ~~قتل: لا، لأنهما جريا على غير من هما له، فلا بد من الضمير في قولك: ~~«خالدين هم فيها، وخالدا هو فيها» . # ومنع أبو البقاء ذلك أيضا بعدم إبراز الضمير لكن مع «خالدا» ، # PageV03P615 # ولم يتعرض لذلك مع «خالدين» ، ولا فرق بينهما، ثم حكى جواز ذلك عن ~~الكوفيين، وهذا المنع على مذهب البصريين كما تقدم. # وقرأ نافع وابن عامر هنا «ندخله» في الموضعين، ms1112 وفي سورة التغابن والطلاق ~~والفتح بنون العظمة، والباقون بالياء، والضمير لله تعالى، وإنما جمع ~~«خالدين» في الطائعين، وأفرد «خالدا» في العاصين، قالوا: لأن أهل الطاعة ~~أهل الشفاعة، فلما كانوا يدخلون هم والمشفوع لهم ناسب ذلك الجمع، والعاصي ~~لا يدخل به غيره النار فناسب ذلك الإفراد. # والجملة من قوله {تجري من تحتها الأنهار} في محل نصب صفة ل «جنات» وقد ~~تقدم غير مرة أن المنصوب بعد «دخل» من الظروف هل نصبه نصب الظروف أو نصب ~~المفعول به؟ الأول قول الجمهور، والثاني قول الأخفش، فكذلك «جنات» و «نارا» ~~. # PageV03P616 # قوله تعالى: {واللاتي} : اللاتي: جمع «التي» في المعنى لا في اللفظ؛ لأن ~~هذه صيغ موضوعة للتثنية والجمع، وليست بتثنية ولا جمع حقيقة. وقال أبو ~~البقاء: «اللاتي جمع» التي «على غير قياس، وقيل: هي صيغة موضوعة للجمع» ~~ومثل هذا لا ينبغي أن يعده خلافا. ولها جموع كثيرة: ثلاث عشرة لفظة، وهي: ~~اللاتي واللواتي واللائي، وبلا ياءات فهذه ست، واللاي بالياء من غير همز، ~~واللا من غير ياء ولا همز، واللواء بالمد، واللوا بالقصر، و «الألى» كقوله: # PageV03P616 ### | 1557 - # فأما الألى يسكن غور تهامة ... فكل فتاة تترك الحجل أفصما # إلا أن الكثير أن تكون جمع «الذي» . و «اللاءات» مكسورا مطلقا أو معربا ~~إعراب جمع المؤنث السالم كقوله: ### | 1558 - # أولئك إخواني الذين عرفتهم ... وأخدانك اللاءات زين بالكتم # برفع «اللاءات» . # وفي محل «اللاتي» قولان، أحدهما: أنه رفع بالابتداء، وفي الخبر حينئذ ~~وجهان، أحدها: الجملة من قوله: «فاستشهدوا» ، وجاز دخول الفاء زائدة في ~~الخبر وإن لم يجز زيادتها في نحو: «زيد فاضرب» على رأي الجمهور، لأن ~~المبتدأ أشبه الشرط في كونه موصولا عاما صلته فعل مستقبل، والخبر مستحق ~~بالصلة. # الوجه الثاني: أن الخبر محذوف، والتقدير: «فيما يتلى عليكم حكم اللاتي» ، ~~فحذف الخبر والمضاف إلى المبتدأ للدلالة عليهما، وأقيم المضاف إليه مقامه، ~~وهذا نظير ما فعله سيبويه في نحو: {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] و ~~{السارق والسارقة فاقطعوا} [المائدة: 38] أي: فيما يتلى عليكم حكم الزاينة، ~~ويكون # PageV03P617 # قوله «فاستشهدوا» و «فاجلدوا» دالا على ms1113 ذلك الحكم المحذوف لأنه بيان له. # والقول الثاني: أن محله نصب، وفيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب بفعل مقدر ~~لدلالة السياق عليه لا على جهة الاشتغال لما سنذكره، والتقدير: اقصدوا ~~اللاتي يأتين، أو تعمدوا. ولا يجوز أن ينتصب بفعل مضمر يفسره قوله ~~«فاستشهدوا» فتكون المسألة من باب الاشتغال، لأن هذا الموصول أشبه اسم ~~الشرط كما تقدم تقريره، واسم الشرط لا يجوز أن ينتصب على الاشتغال لأنه لا ~~يعمل فيه ما قبله، فلو نصبناه بفعل مقدر لزم أن يعمل فيه ما قبله. هذا ما ~~قاله بعضهم، ويقرب منه ما قاله أبو البقاء فإنه قال: «وإذا كان كذلك أي ~~كونه في حكم الشرط لم يحسن النصب؛ لأن تقدير الفعل قبل أداة الشرط لا يجوز، ~~وتقديره بعد الصلة يحتاج إلى إضمار فعل غير قوله» فاستشهدوا «لأن» استشهدوا ~~«لا يصح أن يعمل النصب في» اللاتي «وفي عبارته مناقشة يطول بذكرها الكتاب. # والثاني: أنه منصوب على الاشتغال/، ومنعهم ذلك بأنه يلزم أن يعمل فيه ما ~~قبله جوابه أنا نقدر الفعل بعده لا قبله، وهذا خلاف مشهور في أسماء الشرط ~~والاستفهام: هل يجري فيها الاشتغال أم لا؟ فمنعه قوم لما تقدم، وأجازه ~~آخرون مقدرين الفعل بعد الشرط والاستفهام، وكونه منصوبا على الاشتغال هو ~~ظاهر كلام مكي فإنه ذكر ذلك في قوله: {واللذان يأتيانها # PageV03P618 # منكم فآذوهما} [النساء: 16] والآيتان من واد واحد، ولا بد من إيراد نصه ~~ليتضح لك قوله، قال رحمه الله: «واللذان يأتيانها» الاختيار عند سيبويه في ~~«اللذان» الرفع، وإن كان معنى الكلام الأمر، لأنه لما وصل بالفعل تمكن معنى ~~الشرط فيه إذ لا يقع على شيء بعينه، فلما تمكن معنى الشرط والإبهام جرى ~~مجرى الشرط في كونه لم يعمل فيه ما قبله كما لا يعمل في الشرط ما قبله من ~~مضمر أو مظهر «. ثم قال:» والنصب جائز على إضمار فعل لأنه إنما أشبه الشرط، ~~وليس الشبيه بالشيء كالشيء في حكمه «. انتهى. وليس لقائل أن يقول: مراده ~~النصب بإضمار فعل النصب لا على الاشتغال، بل بفعل مدلول ms1114 عليه، كما تقدم ~~نقله عن بعضهم، لأنه لم يكن لتعليله بقوله:» لأنه إنما أشبه الشرط إلى آخره ~~«فائدة إذ النصب كذلك لا يحتاج إلى هذا الاعتذار. # وقوله: {من نسآئكم} في محل نصب على الحال من الفاعل من» يأتين «، فيتعلق ~~بمحذوف أي: يأتين كائنات من نسائكم. وأما قوله» منكم «ففيه وجهان، أحدهما: ~~أن يتعلق بقوله:» فاستشهدوا «. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل» ~~أربعة «، فيكون في محل نصب تقديره: فاستشهدوا عليهن أربعة كائنة منكم. # قوله» حتى «،» حتى «بمعنى إلى، فالفعل بعدها منصوب بإضمار» أن «وهي ~~متعلقة بقوله:» فأمسكوهن «غاية له. وقوله:» أو يجعل «فيه وجهان، أحدهما: أن ~~تكون» أو «عاطفة فيكون الجعل غاية لإمساكهن أيضا، فينتصب» يجعل «بالعطف ~~على» يتوفاهن «. والثاني: أن تكون» أو «بمعنى» إلا «كالتي في قولهم» ~~لألزمنك أو تقضيني حقي «على أحد المعنيين، والفعل بعدها # PageV03P619 # منصوب أيضا بإضمار» أن «كقوله: ### | 1559 - # فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا # أي: إلا أن تموت. والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن الجعل ليس غاية ~~لإمساكهن في البيوت. # قوله:» لهن «فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلق ب» يجعل «. والثاني: أنه ~~متعلق بمحذوف لأنه حال من» سبيل «، إذ هو في الأصل صفة نكرة قدم عليها فنصب ~~حالا، هذا إن جعل الجعل بمعنى الشرع أو الخلق، وإن جعل بمعنى التصيير ~~فيكون» لهن «مفعولا ثانيا قدم على الأول وهو» سبيل «، وتقديمه هنا واجب ~~لأنهما لو انحلا لمبتدأ وخبر وجب تقديم هذا الخبر لكونه جارا، والمبتدأ ~~نكرة لا مسوغ لها غير ذلك. # PageV03P620 # قوله تعالى: {واللذان} : الكلام عليه كالكلام على «اللاتي» إلا أن في ~~كلام أبي البقاء ما يوهم جواز الاشتغال فيه، فإنه قال: «الكلام في» اللذان ~~«كالكلام في» اللاتي «، إلا أن من أجاز النصب يصح أن يقدر فعلا من جنس ~~المذكور تقديره: آذوا اللذين، ولا يجوز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها ~~ههنا ولو عري من الضمير؛ لأن الفاء هنا في حكم الفاء الواقعة في جواب ~~الشرط، وتلك تقطع ms1115 ما بعدها عما قبلها» # PageV03P620 # فقوله: «من أجاز النصب» يحتمل من أجاز النصب المتقدم في «اللاتي» بإضمار ~~فعل لا على سبيل الاشتغال كما قدره هو بنحو «اقصدوا» ، ويحتمل من أجاز ~~النصب على الاشتغال من حيث الجملة، إلا أن هذا بعيد لأن الآيتين من واد ~~واحد فلا يظن به أنه يمنع في إحداهما ويجيز في الأخرى، ولا ينفع كون الآية ~~الأولى فيها الفعل الذي يفسر متعد بحرف جر، والفعل الذي في هذه الآية متعد ~~بنفسه فيكون أقوى إذ لا أثر لذلك في باب الاشتغال. والضمير المنصوب في ~~«يأتيانها» للفاحشة. # وقرأ عبد الله: «يأتين بالفاحشة» أي يجئن بها، ومعنى قراءة الجمهور ~~«يغشينها ويخالطنها» . # وقرأ الجمهور: «واللذان» بتخفيف النون، وقرأ ابن كثير: «واللذان» هنا، و ~~«اللذين» في حم السجدة بتشديد النون. ووجهها جعل إحدى النونين عوضا من ~~الياء المحذوفة التي كان ينبغي أن تبقى، وذلك أن «الذي» مثل «القاضي» ، و ~~«القاضي» تثبت ياؤه في التثنية، فكان حق ياء الذي والتي أن تثبت في التثنية ~~ولكنهم حذفوها: إما لأن هذه تثنية على غير القياس، لأن المبهمات لا تثنى ~~حقيقة، إذ لا يثنى إلا ما ينكر، والمبهمات لا تنكر، فجعلوا الحذف منبهة على ~~هذا، وإما لطول الكلام بالصلة. وزعم ابن عصفور أن تشديد النون لا يجوز إلا ~~مع الألف كهذه الآية، ولا يجوز مع الياء في الجر والنصب، وقراءة ابن كثير ~~في حم السجدة: {أرنا اللذين أضلانا} [الآية: 29] حجة عليه. # PageV03P621 # وقرىء: «اللذأن» بهمزة وتشديد النون، ووجهها أنه لما شدد النون التقى ~~ساكنان ففر من ذلك بإبدال الألف همزة، وقد تقدم تحقيق ذلك في الفاتحة. # وقرأ عبد الله: «والذين يفعلونه منكم» ، وهذه قراءة مشكلة لأنها بصيغة ~~الجمع، / وبعدها ضمير تثنية، وقد يتكلف لها تخريج: هو أن «الذين» لما كان ~~شاملا لصنفي الذكور والإناث عاد الضمير عليه مثنى اعتبارا بما اندرج تحته، ~~وهذا كما عاد ضمير الجمع على المثنى الشامل لأفراد كثيرة مندرجة تحته كقوله ~~تعالى: {وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] ، {هذان خصمان ~~اختصموا} [الحج: 19] كذا قال ms1116 الشيخ وفيه نظر، فإن الفرق ثابت؛ وذلك لأن ~~«الطائفة» اسم لجماعة وكذلك «خصم» ؛ لأنه في الأصل مصدر فأطلق على الجمع. # وأصل فآذوهما: فآذيوهما، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت الياء التي هي ~~لام، وضم ما قبل الواو لتصح. # PageV03P622 # قوله تعالى: {إنما التوبة على الله} : قد تقدم الكلام على «إنما» في أول ~~البقرة وما قيل فيها. و «التوبة» مبتدأ، وفي خبرها وجهان، أظهرهما: أنه ~~«على الله» أي: إنما التوبة مستقرة على فضل الله، ويكون «للذين» متعلقا بما ~~تعلق به الخبر. وأجاز أبو البقاء عند ذكره هذا الوجه # PageV03P622 # أن يكون «للذين» متعلقا بمحذوف على أنه حال قال: «فعلى هذا يكون» للذين ~~يعملون السوء «حالا من الضمير في الظرف وهو» على الله «، والعامل فيها ~~الظرف أو الاستقرار أي: كائنة للذين، ولا يجوز أن يكون العامل في الحال ~~التوبة لأنه قد فصل بينهما بالخبر» ، وهذا الذي قاله فيه تكلف لا حاجة ~~إليه. # الثاني: أن يكون الخبر «للذين» و «على الله» متعلق بمحذوف على أنه حال من ~~شيء محذوف، والتقدير: «إما التوبة إذا كانت أو إذ كانت على الله للذين ~~يعملون» ، ف «إذا» و «إذ» معمولان ل «الذين» ؛ لأن الظرف يتقدم على عامله ~~المعنوي. و «كان» هذه التامة وفاعلها هو صاحب الحال. ولا يجوز أن تكون «على ~~الله» حالا من الضمير المستتر في «للذين» ، والعامل فيها «للذين» لأنه عامل ~~معنوي، والحال لا تتقدم على عاملها المعنوي. هذا ما قاله أبو البقاء، ونظر ~~هذه المسألة بقولهم: «هذا بسرا أطيب منه رطبا» يعني أن التقدير هنا: إذ كان ~~بسرا أطيب منه إذ كان رطبا، ففي هذه المسألة أقوال كثيرة مضطربة لا يحتملها ~~هذا الكتاب. وقدر الشيخ مضافين حذفا من المبتدأ والخبر فقال: «التقدير: ~~إنما قبول التوبة مترتب على فضل الله، ف» على «باقية على بابها» يعني من ~~الاستعلاء. # قوله: {بجهالة} فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل ~~«يعملون» ، ومعناها المصاحبة أي: يعملون السوء ملتبسين بجهالة أي: مصاحبين ~~لها، ويجوز أن يكون حالا من المفعول ms1117 أي: ملتبسا بجهالة، وفيه بعد وتجوز. # PageV03P623 # والثاني: أن يتعلق ب «يعملون» على أنها باء السببية. قال الشيخ: «أي: ~~الحامل لهم على عمل السوء هو الجهالة، إذ لو كانوا عالمين بما يترتب على ~~المعصية متذكرين له حال عملها لم يقدموا عليها كقوله:» لا يزني الزاني حين ~~يزني وهو مؤمن «لأن العقل حينئذ يكون مغلوبا أو مسلوبا. # قوله: {من قريب} فيه وجهان: أحدهما: أن تكون» من «لابتداء الغاية أي: ~~تبتدىء التوبة من زمان قريب من زمان المعصية لئلا يقع في الإصرار، وهذا ~~إنما يتأتى على قول الكوفيين، وأما البصريون فلا يجيزون أن تكون» من ~~«لابتداء الغاية في الزمان، ويتأولون ما جاء منه، ويكون مفهوم الآية أنه لو ~~تاب من زمان بعيد لم يدخل في من خص بكرامة قبول التوبة على الله المذكورة ~~في هذه الآية، بل يكون داخلا فيمن قال فيهم» فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم ~~«. # والثاني: أنها للتبعيض أي: بعض زمان قريب، يعني: أي جزء من أجزاء هذا ~~الزمان أتى بالتوبة فيه فهو تائب من قريب. وعلى الوجهين ف «من» متعلقة ب ~~«يتوبون» ، و «قريب» صفة لزمان محذوف كما تقدم تقريره، إلا أن حذف هذا ~~الموصوف وإقامة هذه الصفة مقامه ليس بقياس، إذ لا ينقاس الحذف إلا في صور، ~~منها أن تكون الصفة جرت مجرى الأسماء الجوامد كالأبطح والأبرق، أو كانت ~~خاصة بجنس الموصوف نحو مررت بكاتب، # PageV03P624 # أو تقدم ذكر موصوفها نحو: «اسقني ماء ولو باردا، وما نحن فيه ليس شيئا من ~~ذلك. # وفي قوله: {ثم يتوبون} إعلام بسعة عفوه، حيث أتى بحرف التراخي. والفاء في ~~قوله» فأولئك «مؤذنة بتسبب قبول الله توبتهم إذا تابوا من قريب. وضمن» يتوب ~~«معنى يعطف فلذلك عدى ب» على «.، وأما قوله: {إنما التوبة على الله} فراعى ~~المضاف المحذوف إذ التقدير: إنما قبول التوبة على الله، كذا قال الشيخ وفيه ~~نظر. # PageV03P625 # قوله تعالى: {حتى إذا} : حتى حرف ابتداء، والجملة الشرطية بعدها غاية لما ~~قبلها أي: ليست التوبة لقوم يعملون السيئات، وغاية عملهم إذا حضرهم الموت ms1118 ~~قالوا: كيت وكيت، وهذا وجه حسن، ولا يجوز في «حتى» أن تكون جارة ل «إذا» ~~أي: يعملون السيئات إلى وقت حضور الموت من حيث إنها شرطية، والشرط لا يعمل ~~فيه ما قبله، وإذا جعلنا «حتى» جارة تعلقت ب «يعملون» ، وأدوات الشرط لا ~~يعمل فيها ما قبلها، ألا ترى أنه يجوز: «بمن تمرر أمرر» ، ولا يجوز: مررت ~~بمن يقم أكرمه، لأن له صدر الكلام، ولأن «إذا» لا تتصرف على المشهور كما ~~تقدم تقريره في أول البقرة واستدل ابن مالك على تصرفها بوجوه، منها: جرها ب ~~«حتى» نحو: {حتى # PageV03P625 # إذا جآءوها} [الزمر: 71] {حتى إذا كنتم} [يونس: 22] ، وفيه من الإشكال ما ~~ذكرته لك، وقد تقدم تقرير ذلك عند قوله: {حتى إذا بلغوا} [النساء: 6] . # قوله: {ولا الذين يموتون} «الذين» مجرور المحل عطفا على قوله «للذين ~~يعملون» أي ليست التوبة لهؤلاء ولا لهؤلاء، فسوى بين من مات كافرا وبين من ~~لم يتب إلا عند معاينة الموت في عدم قبول توبته، والمراد بالعاملين السيئات ~~المنافقون. # وأجاز أبو البقاء في «الذين» أن يكون مرفوع المحل على الابتداء، وخبره ~~«أولئك» وما بعده، معتقدا أن اللام لام الابتداء، وليست ب «لا» النافية. ~~وهذا الذي قاله من كون اللام لام الابتداء لا يصح إلا أن يكون قد رسمت في ~~المصحف لام داخلة على «الذين» فيصير «وللذين» ، وليس المرسوم كذلك، إنما هو ~~لام وألف، وألف لام التعريف الداخلة على الموصول، وصورته: ولا الذين. # قوله: «أولئك» مبتدأ، و «أعتدنا» خبره، و «أولئك» يجوز أن يكون إشارة إلى ~~«الذين يموتون وهم كفار/، لأن اسم الإشارة يجري مجرى الضمير فيعود لأقرب ~~مذكور، ويجوز أن يشار به إلى الصفتين: الذين يعملون السيئات والذين يموتون ~~وهم كفار. وأعتدنا أي: أحضرنا. # PageV03P626 # قوله تعالى: {أن ترثوا} : في محل رفع على الفاعلية ب «يحل» أي: لا يحل ~~لكم إرث النساء. وقرىء «لا تحل» بالتاء من فوق # PageV03P626 # على تأويل أن ترثوا: بالوراثة، وهي مؤنثة، وهذا كقراءة: {ثم لم تكن ~~فتنتهم إلا أن قالوا} [الأنعام: 23] بتأنيث «تكن» ونصب «فتنتهم» بتأويل «ثم ms1119 ~~لم تكن فتنتهم إلا مقالتهم» ، إلا أن في آية الأنعام مسوغا وهو الإخبار عنه ~~بمؤنث كما سيأتي. # و «النساء» مفعول به: إما على حذف مضاف أي: أن ترثوا أموال النساء إن كان ~~الخطاب للأزواج؛ لأنه روي أن الرجل منهم إذا لم يكن له غرض في المرأة ~~أمسكها حتى تموت فيرثها، أو تفتدي منه بمالها إن لم تمت. وإما من غير حذف، ~~على معنى أن يكن بمعنى الشيء الموروث إن كان الخطاب للأولياء أو الأقرباء ~~الميت، فقد نقل أنه إذا مات أحدهم وترك امرأة وابنا من غيرها كان أحق بها ~~من نفسها. وقيل: كان الولي إن سبق وألقى عليها ثوبه كان أحق بها، وإن سبقت ~~إلى أهلها كانت أحق بنفسها، فنهوا أن يجعلوهن كالأشياء المواريث، وعلى ما ~~ذكرت فلا يحتاج إلى حذف أحد المفعولين: إما الأول أو الثاني على جعل «أن ~~ترثوا» متعديا لاثنين كما فعل أبو البقاء قال: «والنساء فيه وجهان: أحدهما: ~~هن المفعول الأول، والنساء على هذا هن الموروثات، وكانت الجاهلية ترث نساء ~~آبائهم وتقول: نحن أحق بنكاحهن. والثاني: أنه المفعول الثاني والتقدير: أن ~~ترثوا من النساء المال» انتهى. قوله: «هن المفعول الأول» يعني والثاني ~~محذوف تقديره: أن ترثوا من آباءكم النساء. # و «كرها» مصدر في موضع نصب على الحال من النساء أي: أن ترثوهن كارهات أو ~~مكرهات. وقرأ الأخوان «كرها» هنا وفي براءة # PageV03P627 # والأحقاف بضم الكاف، وافقهما عاصم وابن عامر من رواية ابن ذكوان عنه على ~~ما في الأحقاف، والباقون بالفتح. وقد تقدم الكلام في الكره والكره: هل هما ~~بمعنى واحد أم لا؟ في البقرة فأغنى عن إعادته. ولا مفهوم لقوله «كرها» يعني ~~فيجوز أن يرثوهن إذا لم يكرهن ذلك لخروجه مخرج الغالب. # قوله: {ولا تعضلوهن} فيه وجهان، أظهرهما: أنه مجزوم ب «لا» الناهية، عطف ~~جملة نهي على جملة خبرية، فإن لم تشترط المناسبة بين الجمل كما مذهب سيبويه ~~فواضح، وإن اشترطنا ذلك كما هو رأي بعضهم فلأن الجملة قبلها في معنى النهي، ~~إذ التقدير: لا ترثوا النساء ms1120 كرها فإنه غير حلال لكم. وجعله أبو البقاء على ~~هذا الوجه مستأنفا، يعني أنه ليس بمعطوف على الفعل قبله. # والثاني: أجازه ابن عطية وأبو البقاء أن يكون منصوبا عطفا على الفعل ~~قبله. قال ابن عطية: «ويحتمل أن يكون» تعضلوهن «نصبا عطفا على» ترثوا «، ~~فتكون الواو مشركة عاطفة فعلا على فعل» . # وقرأ ابن مسعود: «ولا أن تعضلوهن» فهذه القراءة تقوي احتمال النصب وأن ~~العضل مما لا يحل بالنص. ورد الشيخ هذا الوجه بأنك إذا # PageV03P628 # عطفت فعلا منفيا ب «لا» على مثبت وكانا منصوبين فإن الناصب لا يقدر إلا ~~بعد حرف العطف لا بعد «لا» ، فإذا قلت: «أريد أن أتوب ولا أدخل النار» فإن ~~التقدير: أريد أن أتوب وأن لا أدخل النار، لأن الفعل يطلب الأول على سبيل ~~الثبوت والثاني على سبيل النفي، فالمعنى: أريد التوبة وانتفاء دخولي النار، ~~فو كان الفعل المتسلط على المتعاطفين منفيا فكذلك، ولو قدرت هذا التقدير في ~~الآية لم يصح لو قت: «لا يحل أن لا تعضلوهن» لم يصح إلا أن تجعل «لا» زائدة ~~لا نافية، وهو خلاف الظاهر، وأما أن تقدر «أن» بعد «لا» النافية فلا يصح، ~~وإذا قدرت «أن» بعد «لا» كان من عطف المصدر المقدر على المصدر المقدر، لا ~~من باب عطف الفعل على الفعل، فالتبس على ابن عطية العطفان، وظن أنه بصلاحية ~~تقدير «أن» بعد «لا» يكون من عطف الفعل على الفعل، وفرق بين قولك: [لا] ~~أريد أن تقوم وأن لا تخرج «وقولك:» لا أريد أن تقوم ولا أن تخرج «ففي الأول ~~نفى إرادة وجود قيامه، وأراد انتقاء خروجه فقد أراد خروجه، وفي الثانية نفى ~~إرادة وجود قيامه ووجود خروجه، فلا يريد لا القيام ولا الخروج. وهذا في ~~فهمه بعض غموض على من لم يتمرن في علم العربية» انتهى ما رد به. # وفيه نظر: من حيث إن المثال الذي ذكره في قوله: «أريد أن أتوب ولا أدخل ~~النار» فإن تقدير الناصب فيه قبل «لا» واجب من حيث إنه لو قدر بعدها لفسد ~~التركيب، ms1121 وأما في الآية فتقدير «أن» بعد «لا» صحيح، فإن التقدير يصير: لا ~~يحل لكم إرث النساء كرها ولا عضلهن. [ويؤيد ما قلته وما ذهب إليه ابن عطية ~~قول الزمخشري فإنه قال: فإن قلت:] تعضلوهن ما وجه # PageV03P629 # إعرابه؟ قلت: النصب عطفا على «أن ترثوا» و «لا» لتأكيد النفي أي: لا يحل ~~لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن «، فقد صرح الزمخشري بهذا المعنى وصرح ~~بزيادة» لا «التي جعلها الشيخ خلاف الظاهر. # وفي الكلام حذف تقديره: «ولا تعضلوهن من النكاح» إن كان الخطاب للأولياء، ~~أو: «ولا تعضلوهن من الطلاق» إن كان الخطاب للأزواج. وتقدم معنى العضل في ~~البقرة. # قوله: {لتذهبوا} اللام متعلقة ب «تعضلوهن» ، والباء في «ببعض» فيها ~~وجهان، أحدها: أنها باء التعدية المرادفة لهمزتها اي: لتذهبوا [بعض] ما ~~آتيتموهن. والثاني: أنها للمصاحبة، فيكون الجار في محل نصب على الحال، ~~ويتعلق بمحذوف أي: لتذهبوا مصحوبين ببعض، و «ما» موصولة بمعنى الذي أو نكرة ~~موصوفة، وعلى التقديرين فالعائد محذوف، وفي تقديره إشكال تقدم الكلام عليه ~~في البقرة عند قوله: {ومما رزقناهم ينفقون} [الآية: 3] فليلتفت إليه. # قوله: {إلا أن يأتين} في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: أنه منقطع، فيكون ~~«أن يأتين» في محل نصب والثاني: أنه متصل، وفيه حينئذ ثلاثة أوجه، أحدها: ~~أنه مستثنى من ظرف زمان عام تقديره: «ولا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلا ~~وقت إتيانهن بفاحشة. الثاني: أنه مستثنى من الأحوال العامة تقديره: لا ~~تعضلوهن في حال من الأحوال إلا في حال إتيانهن بفاحشة. الثالث: أنه مستثنى ~~من العلة العامة تقديره: لا تعضلوهن لعلة من العلل إلا لإتيانهن بفاحشة. / ~~وقال أبو البقاء بعد أن حكى فيه وجه # PageV03P630 # الانقطاع:» والثاني: هو في موضع الحال تقديره: إلا في حال إتيانهن ~~بفاحشة، وقيل: هو استثناء متصل، تقديره: ولا تعضلوهن في حال إلا في حال ~~إتيان الفاحشة «انتهى. وهذا الوجهان هما في الحقيقة وجه واحد، لأن القائل ~~بكونه منصوبا على الحال لا بد أن يقدر شيئا عاما يجعل هذه الحال مستثناة ~~منه. # وقرأ ابن كثير وأبو ms1122 بكر عن عاصم:» مبينة «بفتح الياء اسم مفعول في جميع ~~القرآن، أي: بينها من يدعيها وأوضحها. والباقون بكسرها اسم فاعل وفيه ~~وجهان، أحدهما: أنه من» بين «المتعدي، فعلى هذا يكون المفعول محذوفا تقديره ~~مبينة حال مرتكبها. والثاني: أنه من بين اللازم، فإن» بين «يكون متعديا ~~ولازما يقال: بان الشيء وأبان واستبان وبين وتبين بمعنى واحد أي: ظهر. وقرأ ~~بعضهم: مبينة بكسر الباء وسكون الياء اسم فاعل من» أبان «، وفيها الوجهان ~~المتقدمان في المشددة المكسورة، لأن» أبان «أيضا يكون متعديا ولازما، وأما» ~~مبينات «فقرأهن الأخوان وابن عامر وحفص عن عاصم بكسر الياء اسم فاعل، ~~والباقون بفتحها اسم مفعول، وقد تقدم وجه ذلك. # قوله: {بالمعروف} في الباء وجهان، أظهرهما: أنها باء الحال: إما من ~~الفاعل أي: مصاحبين لهن بالمعروف، أو من المفعول أي: مصحوبات بالمعروف. # والثاني: أنها باء التعدية. قال أبو البقاء: «بالمعروف» مفعول أو حال «. # قوله: {فعسى} الفاء جواب الشرط، وإنما اقترنت بها» عسى «لكونها # PageV03P631 # جامدة. قال الزمخشري:» فإن قلت: من أي وجه صح أن يكون «فعسى» جزاء للشرط؟ ~~قلت: من حيث إن المعنى: فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة، فلعل لكم ~~فيما تكرهون خيرا كثيرا ليس فيما تحبونه «. # وقرىء» ويجعل «برفع اللام. قال الزمخشري:» على أنه حال «، يعني ويكون ~~خبرا لمبتدأ محذوف؛ لئلا يلزم دخول الواو على مضارع مثبت. و» عسى «هنا تامة ~~لأنها رفعت» أن «وما بعدها، والتقدير: فقد قربت كراهتكم، فاستغنت عن تقدير ~~خبر، والضمير في» فيه «يعود على» شيء «أي: في ذلك الشيء المكروه وقيل: يعود ~~على الكره المدلول عليه بالفعل. وقيل: يعود على الصبر وإن لم يجر له ذكر. # PageV03P632 # قوله تعالى: {مكان زوج} : ظرف منصوب بالاستبدال، والمراد بالزوج هنا ~~الجمع أي: وإن أردتم استبدال أزواج مكان أزواج، وجاز ذلك لدلالة جمع ~~المستبدلين، إذ لا يتوهم اشتراك المخاطبين في زوج واحد مكان زوج واحد، ~~ولإرادة معنى الجمع عاد الضمير من قوله: «إحداهن» على «زوج» جمعا. والتي ~~نهى عن الأخذ منها هي المستبدل مكانها، لأنها آخذة منه بدليل ms1123 قوله: {وكيف ~~تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} وهذا إنما هو في القديمة لا المستحدثة. # وقال: {إحداهن} ليدل على أن قوله: {وآتيتم} المراد منه: وآتى كل واحد ~~منكم إحداهن، أي: إحدى الأزواج، ولم يقل: «آتيتموهن قنطارا» لئلا يتوهم أن ~~الجميع المخاطبين آتوا الأزواج قنطارا، والمراد: آتى كل واحد زوجه قنطارا، ~~فدل لفظ «إحداهن» على أن الضمير في «آتيتم» المراد منه كل # PageV03P632 # واحد واحد كما دل لفظ {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} على أن المراد ~~استبدال أزواج مكان أزواج، فأريد بالمفرد هنا الجمع لدلالة {وإن أردتم} . # وأريد بقوله {وآتيتم} كل واحد واحد، لدلالة «إحداهن» وهي مفردة على ذلك. ~~ولا يدل على هذا المعنى البليغ بأوجز ولا أفصح من هذا التركيب. وتقدم معنى ~~القنطار واشتقاقه في آل عمران. والضمير في «منه» عائد على «قنطارا» . # وقرأ ابن محيصن: «آتيتم احداهن» بوصل ألف «إحدى» كما قرىء: {إنها لاحدى ~~الكبر} [المدثر: 35] حذف الهمزة تخفيفا كقوله: ### | 1560 - # إن لم أقاتل فالبسوني برقعا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # وبهذا الذي ذكرته يتضح معنى الآية. # وقد طول أبو البقاء فيها ولم يأت بطائل، ولا بد من التعرض لما قاله ~~والتنبيه عليه. قال: «وفي قوله {وآتيتم إحداهن قنطارا} إشكالان، أحدهما: ~~أنه جمع الضمير والمتقدم زوجان. والثاني: أن التي يريد أن يستبدل بها هي ~~التي تكون قد أعطاها مالا فينهاه عن أخذه، فأما التي يريد أن يستحدثها فلم ~~يكن أعطاها شيئا حتى ينهى عن أخذه، ويتأيد ذلك بقوله: {وكيف تأخذونه وقد ~~أفضى بعضكم إلى بعض} . والجواب عن الأول: أن المراد بالزوج الجمع، لأن ~~الخطاب لجماعة الرجال، وكل منهم قد يريد # PageV03P633 # الاستبدال، ويجوز أن يكون جمع لأن التي يريد أن يستحدثها يفضي حالها إلى ~~أن تكون زوجا، وأن يريد أن يستبدل بها كما استبدل بالأولى فجمع على هذا ~~المعنى. وأما الإشكال الثاني فييه جوابان أحدهما: أنه وضع الظاهر موضع ~~المضمر، والأصل: وآتيتموهن. والثاني: أن المستبدل بها مبهمة فقال» إحداهن ~~«إذ لم تتعين حتى يرجع الضمير إليها، وقد ذكرنا نحوا من هذا في قوله: ~~{فتذكر إحداهما ms1124 الأخرى} [البقرة: 282] انتهى. # وفي قوله: «وضع الظاهر موضع المضمر» نظر، لأنه لو كان الأصل كذلك لأوهم ~~أن الجميع آتوا الأزواج قنطارا كما تقدم، وليس كذلك. # قوله: {أتأخذونه بهتانا} الاستفهام للإنكار أي: أتفعلونه مع قبحه. وفي ~~نصب «بهتانا وإثما» وجهان: أحدهما: أنهما منصوبان على المفعول من أجله أي: ~~لبهتانكم وإثمكم. قال الزمخشري: «وإن لم يكن غرضا كقولك: قعد عن القتال ~~جنبا» . والثاني: أنهما مصدران في موضع الحال، وفي صاحبها وجهان: أظهرهما: ~~أنه الفاعل في «أتأخذونه» [أي] باهتين وآثمين. والثاني: أنه المفعول أي: ~~أتأخذونه مبهتا محيرا لشنعته وقبح الأحدوثة عنه. # وبهتان: فعلان من البهت، وقد تقدم معناه في البقرة، وتقدم أيضا الكلام في ~~«كيف» ومحلها من الإعراب في البقرة أيضا في قوله: {كيف تكفرون} [البقرة: ~~28] . # PageV03P634 # قوله تعالى: {وقد أفضى} : الواو للحال، والجملة بعدها في محل نصب، وأتى ب ~~«قد» ليقرب الماضي من الحال، وكذلك «أخذن» # PageV03P634 # و «قد» مقدرة معه لتقدم ذكرها. و «منكم» فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلق ب ~~«أخذن» . وأجاز فيه أبو البقاء أن يكون حالا من «ميثاقا» قدم عليه، كأنه ~~لما رأى أنه يجوز أن يكون صفة لو تأخر لجاز ذلك وهو ضعيف. و «أفضى» معناه ~~ذهب إلى فضائه أي: ناحية سعته، يقال: فضا يفضو، فألف «أفضى» عن ياء أصلها ~~واو. # PageV03P635 # قوله تعالى: {ما نكح آباؤكم} : في «ما» هذه قولان أحدهما: أنها موصولة ~~اسمية واقعة على أنواع من يعقل، كما تقدم ذلك في قوله {ما طاب لكم} ~~[النساء: 3] ، وهذا عند من لا يجيز وقوعها على آحاد العقلاء. فأما من يجيز ~~ذلك فيقول: إنها واقعة موقع «من» ، ف «ما» مفعول به بقوله {ولا تنكحوا} ، ~~والتقدير: ولا تتزوجوا من تزوج آباؤكم. والثاني: أنها مصدرية أي: ولا ~~تنكحوا مثل نكاح آبائكم الذي كان في الجاهلية وهو النكاح الفاسد كنكاح ~~الشغار وغيره، واختار هذا القول جماعة منهم ابن جرير الطبري قال: «ولو كان ~~معناه: ولا تنكحوا النساء التي نكح آباؤكم لوجب أن يكون موضع» ما «» من «. ~~انتهى. وتبين كونه حراما أو فاسدا [من] قوله: ms1125 {إنه كان فاحشة ومقتا} . ~~قوله: {من النسآء} : تقدم نظيره أول السورة. # قوله: {إلا ما قد سلف} في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: أنه منقطع، إذ ~~الماضي لا يجامع الاستقبال، / والمعنى: أنه لما حرم عليهم نكاح ما نكح ~~آباؤهم تطرق الوهم إلى ما مضى في الجاهلية ما حكمه؟ فقيل: إلا ما قد سلف ~~أي: لكن ما سلف فلا إثم فيه. وقال ابن زيد في معنى ذلك أيضا:» إن # PageV03P635 # المراد بالنكاح العقد الصحيح «وحمل {إلا ما قد سلف} على ما كا ن يتعاطاه ~~بعضهم من الزنا فقال:» إلا ما قد سلف من الآباء في الجاهلية من الزنا ~~بالنساء فذلك جائز لكم زواجهم في الإسلام، وكأنه قيل: ولا تعقدوا على من ~~عقد عليه آباؤكم إلا ما قد سلف من زناهم، فإنه يجوز لكم أن تتزوجوهم فهو ~~استثناء منقطع أيضا. # والثاني: أنه استثناء متصل وفيه معنيان، أحدهما: أن يحمل النكاح على ~~الوطء، والمعنى: أنه نهى أن يطأ الرجل امرأة وطئها أبوه إلا ما قد سلف من ~~الأب في الجاهلية من الزنا بالمرأة فإنه يجوز للابن تزويجها. نقل هذا ~~المعنى عن ابن زيد أيضا، إلا أنه لا بد من التخصيص في شيئين: أحدهما قوله: ~~{ولا تنكحوا} أي ولا تطؤوا وطئا مباحا بالتزويج. والثاني: التخصيص في قوله: ~~{إلا ما قد سلف} بوطء الزنا، وإلا فالوطء فيما قد سلف قد يكون وطئا غير ~~زنا، وقد يكون زنا، فيصير التقدير: ولا تطؤوا ما وطىء آباؤكم وطئا مباحا ~~بالتزويج إلا من كان وطؤها فيما مضى وطء زنا. ويجوز على هذا المعنى الذي ~~ذهب إليه ابن زيد أن يراد بالنكاح الأول العقد، وبالثاني الوطء، اي: ولا ~~تتزوجوا من وطئها آباؤكم إلا من كان وطؤها وطء زنا. # والمعنى الثاني: «ولا تنكحوا مثل نكاح آبائكم في الجاهلية إلا ما تقدم ~~منكم من تلك العقود الفاسدة فمباح لكم الإقامة عليها في الإسلام إذا كان ~~مما يقر الإسلام عليه» وهذا على رأي من يجعل «ما» مصدرية وقد تقدم. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: كيف استثنى» ما ms1126 قد سلف «من» ما نكح آباؤكم «؟ ~~قلت: كما استثنى» غير أن سيوفهم «من قوله:» ولا عيب فيهم «يعني: إن أمكنكم ~~أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فلا يحل لكم غيره، # PageV03P636 # وذلك غير ممكن، والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته، كما ~~تعلق بالمحال في التأبيد في نحو قولهم:» حتى يبيض القار «و» حتى يلج الجمل ~~في سم الخياط «. انتهى. أشار رحمه الله إلى بيت النابغة في قوله: ### | 1561 - # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # يعني إن وجد فيهم عيب فهو هذا، وهذا لا يعده أحد عيبا فانتفى العيب عنهم ~~بدليله. ولكن هل الاستثناء على هذا المعنى الذي أبداه الزمخشري من قبيل ~~المنقطع أو المتصل؟ والحق أنه متصل لأن المعنى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~إلا اللائي مضين وفنين، وهذا محال، وكونه محالا لا يخرجه عن الاتصال. وأما ~~البيت ففيه نظر، والظاهر أن الاستثناء فيه متصل أيضا، لأنه جعل العيب شاملا ~~لقوله» غير أن سيوفهم «بالمعنى الذي أراده. وللبحث فيه مجال. # وتلخص مما تقدم أن المراد بالنكاح في هذه الآية العقد الصحيح أو الفاسد ~~أو الوطء، أو: يراد بالأول العقد وبالثاني الوطء، وقد تقدم القول في ~~البقرة: هل هو حقيقة فيهما أو في أحدهما؟ واختلاف الناس في ذلك. # وزعم بعضهم أن في الآية تقديما وتأخيرا والأصل: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء، إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا ما قد سلف. وهذا فاسد من ~~حيث الإعراب ومن حيث المعنى: أما الأول فلأن ما في حيز» إن «لا يتقدم ~~عليها، وأيضا فالمستثنى لا يتقدم على الجملة التي هو من متعلقاتها سواء كان ~~متصلا أم منقطعا، وإن كان في هذا خلاف ضعيف. وأما الثاني فلأنه # PageV03P637 # أخبر أنه فاحشة ومقت في الزمان الماضي بقوله» كان «فلا يصح أن يستثنى منه ~~الماضي، إذ يصير المعنى: هو فاحشة في الزمان الماضي إلا ما وقع منه في ~~الزمان الماضي فليس بفاحشة. # والمقت: بغض مقرون باستحقار فهو أخص منه. والضمير ms1127 في قوله» إنه «عائد على ~~النكاح المفهوم من قوله: {ولا تنكحوا} ، ويجوز أن يعود على الزنى إذا أريد ~~بقوله {إلا ما قد سلف} الزنى و» كان «هنا لا تدل على الماضي فقط لأن معناها ~~هنا معنى لم يزل، وهذا المعنى هو الذي حمل المبرد على قوله» إنها زائدة «. # ورد عليه بوجود الخبر والزائدة لا خبر لها، وكأنه يعني بزيادتها ما ذكرته ~~من كونها لا تدل على الماضي فقط، فعبر عن ذلك بالزيادة. # قوله: {وسآء سبيلا} في «ساء» قولان، أحدهما: أنها جارية مجرى «بئس» في ~~الذم والعمل، ففيها ضمير مبهم يفسره ما بعده وهو «سبيلا» والمخصوص بالذم ~~محذوف تقديره: «وساء سبيلا سبيل هذا النكاح» كقوله: «بئس الشراب» أي: ذلك ~~الماء. والثاني: أنها لا تجري مجرى «بئس» في العمل بل هي كسائر الأفعال، ~~فيكون فيها ضمير يعود على ما عاد عليه الضمير في «إنه» ، و «سبيلا» على كلا ~~التقديرين تمييز. # وفي هذه الجملة وجهان أحدهما: أنه لا محل لها بل هي مستأنفة، ويكون الوقف ~~على قوله: «ومقتا» ثم يستأنف «وساء سبيلا» أي: وساء هذا # PageV03P638 # السبيل من نكاح من نكحهن من الآباء. والثاني: أن يكون معطوفا على خبر ~~«كان» ، على أن يجعل محكيا بقول مضمر، ذلك القول هو المعطوف على الخبر، ~~والتقدير: ومقولا فيه: ساء سبيلا، هكذا قدره أبو البقاء. ولقائل أن يقول: ~~يجوز أن يكون عطفا على خبر «كان» من غير إضمار قول، لأن هذه الجملة في قوة ~~المفرد، ألا ترى أنه يقع خبرا بنفسه تقول: «زيد ساء رجلا» و «كان زيدا ساء ~~رجلا» ، فغاية ما في الباب أنك أتيت بأخبار «كان» أحدهما مفرد والآخر جملة، ~~اللهم إلا أن يقال: إن هذه جملة إنشائية، والإنشائية لا تقع خبرا ل «كان» ، ~~فاحتاج إلى إضمار القول وفيه بحث. # PageV03P639 # قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} : «أمهات» جمع «أم» فالهاء زائدة في ~~الجمع، فرقا بين العقلاء وغيرهم. يقال في العقلاء: «أمهات» وفي غيرهم: ~~«أمات» كقوله: ### | 1562 - # وأمات أطلاء صغار. . . . . ... هذا هو المشهور، وقد يقال: «أمات» في ~~العقلاء: ms1128 و «أمهات» في غيرهم وقد جمع الشاعر بين الاستعمالين في العقلاء ~~فقال: ### | 1563 - # إذا الأمهات قبحن الوجوه ... فرجت الظلام بأماتكا # وقد سمع «أمهة» في «أم» بزيادة هاء، بعدها تاء تأنيث قال: ### | 1564 - # أمهتي خندف والياس أبي ... # PageV03P639 # فعلى هذا يجوز أن تكون «أمهات» جمع «أمهة» المزيد فيها الهاء، والهاء قد ~~أتت زائدة في مواضع/ قالوا: هبلع وهجرع من البلع والجرع. # قوله: {وبناتكم} عطف على «أمهاتكم» . وبنات جمع بنت، وبنت تأنيث ابن، ~~وتقدم الكلام عليه وعلى اشتقاقه ووزنه في البقرة في قوله: {يابني إسرائيل} ~~[الآية: 40] ، إلا أن أبا البقاء حكى عن الفراء أن «بنات» ليس جمعا ل «بنت» ~~يعني بكسر الباء بل جمع «بنة» يعني بفتحها، قال: وكسرت الباء تنبيها على ~~المحذوف «. قلت: هذا إنما يجيء على اعتقاد أن لامها ياء، وقد تقدم لنا خلاف ~~في ذلك وأن الصحيح أنها واو، وحكى عن غيره أن أصلها: بنوة، وعلى ذلك جاء ~~جمعها ومذكرها وهو بنون، قال:» وهو مذهب البصريين «قلت: لا خلاف بين ~~القولين في التحقيق، لأن من قال: بنات جمع» بنة «بفتح الباء لا بد وأن ~~يعتقد أن أصلها» بنوة «حذفت لامها وعوض منها تاء التأنيث، والذي قال: بنات ~~جمع» بنوة «لفظ بالأصل فلا خلاف. # واعلم أن تاء» بنت «و» أخت «تاء تعويض عن اللام المحذوفة كما تقدم ~~تقريره، وليست للتأنيث، ويدل على ذلك وجهان، أحدهما: أن تاء التأنيث يلزم ~~فتح ما قبلها لفظا أو تقديرا نحو: ثمرة وفتاة، وهذه ساكن ما قبلها. ~~والثاني: أن تاء التأنيث تبدل في الوقف هاء، وهذه لا تبدل بل تقر على ~~حالها. وقال أبو البقاء:» فإن قيل: لم رد المحذوف في «أخوات» ولم يرد في ~~«بنات» ؟ قيل: حمل كل واحد من الجمعين على مذكره، فمذكر « # PageV03P640 # بنات» لم يرد إليه المحذوف بل قالوا فيه «بنون» ، ومذكر «أخوات» رد فيه ~~محذوفه قالوا في جمع أخ: إخوة وإخوان «. # وهذا الذي قاله ليس بشيء لأنه أخذ جمع التكسير وهو إخوة وإخوان مقابلا ل» ~~أخوات «جمع التصحيح، فقال: رد في أخوات ms1129 كما رد في إخوة، وهذا أيضا موجود ~~في» بنات «؛ لأن مذكره في التكسير رد إليه المحذوف. # قالوا: ابن وأبناء، ولما جمعوا أخا جمع السلامة قالوا فيه «أخون» بالحذف، ~~فردوا في تكسير ابن وأخ محذوفهما، ولم يردوا في تصحيحهما، فبان فساد ما ~~قال. # قوله: {وخالاتكم} ألف «خالة» و «خال» منقلبة عن واو، بدليل جمعه على ~~«أخوال» ، قال تعالى: {أو بيوت أخوالكم} [النور: 61] . # قوله: {من الرضاعة} : في موضع نصب على الحال فيتعلق بمحذوف تقديره: ~~وأخواتكم كائنات من الرضاعة. وقرأ أبو حيوة: «من الرضاعة» بكسر الراء. {من ~~نسآئكم} فيه وجهان، أحدهما: أنه حال من «ربائبكم» تقديره: «وربائبكم كائنات ~~من نسائكم» . والثاني: أنه حال من الضمير المستكن في قوله: {في حجوركم} ~~لأنه لما وقع صلة تحمل ضميرا، أي: اللاتي استقررن في حجوركم. # والربائب: جمع «ربيبة» وهي بنت الزوج أو الزوجة، والمذكر: ربيب، سميا ~~بذلك؛ لأن أحد الزوجين يربه كما يرب ابنه. وقوله: {اللاتي في حجوركم} لا ~~مفهوم له لخروجه مخرج الغالب. الحجور: جمع «حجر» # PageV03P641 # بفتح الحاء وكسرها، وهو مقدم ثوب الإنسان ثم استعملت اللفظ في الحفظ ~~والستر. # قوله: {اللاتي دخلتم بهن} صفة ل «نسائكم» المجرور ب «من» ، اشترط في ~~تحريم الربيبة أن يدخل بأمها. # ولا جائز أن تكون صفة ل «نسائكم» الأولى والثانية لوجهين، أحدهما: من جهة ~~الصناعة، وهو أن «نسائكم» الأولى مجرورة بالإضافة والثانية مجرورة ب «من» ~~فقد اختلف العاملان، وإذا اختلفا امتنع النعت، لا تقول: «رأيت زيدا ومررت ~~بعمرو العاقلين» على أن يكون «العاقلين» نعتا لهما. والثاني من جهة المعنى: ~~وهو أن أم المرأة تحرم بمجرد العقد على البنت دخل بها أو لم يدخل بها عند ~~الجمهور، والربيبة لا تحرم إلا بالدخول على أمها. # وفي كلام الزمخشري ما يلزم منه أنه يجوز أن يكون هذا الوصف راجعا إلى ~~الأولى في المعنى فإنه قال: {من نسآئكم} متعلق ب «ربائبكم» ومعناه: أن ~~الربيبة من المرأة المدخول بها محرمة على الرجل حلال له إذا لم يدخل بها. ~~فإن قلت: هل يصح أن يتعلق بقوله: {وأمهات ms1130 نسآئكم} ؟ قلت: لا يخلو: إما أن ~~يتعلق بهن وبالربائب فتكون حرمتهن وحرمة الربائب غير مبهمتين جميعا، وإما ~~أن يتعلق بهن دون الربائب، فتكون حرمتهن غير مبهمة وحرمة الربائب مبهمة، ~~ولا يجوز الأول لأن معنى «من» مع أحد المتعلقين خلاف معناها مع الآخر، ألا ~~تراك إذا قلت: «وأمهات نسائكم من # PageV03P642 # نسائكم اللاتي دخلتم بهن» فقد جعلت «من» لبيان النساء وتمييزا للمدخول ~~بهن من غير المدخول بهن، وإذا قلت: «وربائبكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن» ~~فإنك جاعل «من» لابتداء الغاية كما تقول: «بنات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من خديجة» ، وليس بصحيح أن يعني بالكلمة الواحدة في خطاب واحد معنيين ~~مختلفين، ولا يجوز الثاني لأن الذي يليه هو الذي يستوجب التعليق به ما لم ~~يعرض أمر لا يرد، إلا أن تقول: أعلقه بالنساء والربائب، وأجعل «من» للاتصال ~~كقوله تعالى: # {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} [التوبة: 67] ، [وقال] : ### | 1565 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإني لست منك ولست ~~مني # [وقوله] : ### | 1566 - # ما أنا من دد ولا دد مني ... وأمهات النساء متصلات بالنساء لأنهن ~~أمهاتهن، كما أن الربائب متصلات بأمهاتهن لأنهن بناتهن، هذا وقد اتفقوا على ~~أن التحريم لأمهات النساء مبهم «. انتهى. ثم قال:» إلا ما روي عن علي وابن ~~عباس وزيد وابن عمرو وابن الزبير أنهم قرؤوا «وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن» فكان ابن عباس يقول: «والله ما أنزل إلا هكذا» فقوله: «أعلقه بالنساء ~~والربائب» إلى # PageV03P643 # آخره يقتضي أن القيد الذي في الربائب وهو الدخول في أمهات نسائكم، كما ~~تقدم حكايته عن علي وابن عباس. قال الشيخ: «ولا نعلم أحدا أثبت ل» من «معنى ~~الاتصال، أما الآية والبيت والحديث فمؤولة. # قوله: {وحلائل} جمع» حليلة «وهي الزوجة، سميت بذلك لأنها تحل مع زوجها ~~حيث كان، فهي فعيلة بمعنى فاعلة، والزوج حليل كذلك، قال: ### | 1567 - # أغشى فتاة الحي عند حليلها ... وإذا غزا في الجيش لا أغشاها # وقيل: اشتقاقها من لفظ الحلال؛ إذ كل منهما حلال لصاحبه، وهو قول الزجاج ~~وجماعة، ف» فعيل «بمعنى مفعول أي: محللة له وهو محلل لها، ms1131 إلا أن هذا يضعفه ~~دخول التأنيث، اللهم إلا أن يقال إنه جرى مجرى الجوامد/ كالنطيحة والذبيحة. ~~وقيل: هما من لفظ» الحل «ضد العقد؛ لأن كلا منهما يحل إزار صاحبه. # و {الذين من أصلابكم} صفة مبينة؛ لأن الابن قد يطلق على المتبنى به وليست ~~امرأته حراما على من تبناه، وأما الابن من الرضاع فإنه وإن كان حكمه حكم ~~ابن الصلب في ذلك فمبين بالسنة فلا يرد على الآية الكريمة. # وأصلاب: جمع» صلب «وهو الظهر، سمي بذلك لقوته اشتقاقا من الصلابة، وأفصح ~~لغتيه: صلب بضم الفاء وسكون العين وهي لغة الحجاز، # PageV03P644 # وبنو تميم وأسد يقولون» صلبا بفتحهما، حكى ذلك الفراء عنهم في كتاب «لغات ~~القرآن» له، وأنشد عن بعضهم: ### | 1568 - # في صلب مثل العنان المؤدم ... وحكى عنهم: «إذا أقوم اشتكى صلبي» . # قوله: {وأن تجمعوا} في محل رفع عطفا على مرفوع «حرمت» أي: وحرم عليكم ~~الجمع بين الأختين، والمراد الجمع بينهما في النكاح، أما في الملك فجائز ~~اتفاقا، وأما الوطء بملك اليمين ففيه خلاف ليس هذا موضعه. # قوله: {إلا ما قد سلف} استثناء منطقع، فهو منصوب المحل كما تقدم في نظيره ~~أي: لكن ما مضى في الجاهلية فإن الله يغفره. وقيل: المعنى إلا ما عقد عليه ~~قبل الإسلام، فإنه بعد الإسلام يبقى النكاح على صحته، ولكن يختار واحدة ~~منهما ويفارق الأخرى، وكان قد تقدم قريب من هذا المعنى في {ما قد سلف} ~~الأول ويكون الاستثناء عليه متصلا، وهنا لا يتأتى الاتصال البتة لفساد ~~المعنى. # PageV03P645 # قوله تعالى: {والمحصنات} : قرأ الجمهور هذه اللفظة سواء كانت معرفة ب ~~«أل» أم نكرة بفتح الصاد، والكسائي بكسرها في الجمع إلا قوله {والمحصنات من ~~النسآء} في رأس الجزء فإنه وافق الجمهور. فأما الفتح ففيه وجهان، أشهرهما: ~~أنه أسند الإحصان إلى غيرهن، وهو إما # PageV03P645 # الأزواج أو الأولياء، فإن الزوج يحصن امرأته أي: يعفها، والولي يحصنها ~~بالتزويج أيضا والله يحصنها بذلك. والثاني: أن هذا المفتوح الصاد بمنزلة ~~المكسور، يعني أنه اسم فاعل، وإنما شذ فتح عين اسم الفاعل في ثلاثة ألفاظ: ms1132 ~~أحصن فهو محصن وألقح فهو ملقح، وأسهب فهو مسهب. # وأما الكسر فإنه أسند الإحصان إليهن؛ لأنهن يحصن أنفسهن بعفافهن، أو يحصن ~~فروجهن بالحفظ، أو يحصن أزواجهن. وأما استثناء الكسائي التي في رأس الجزء ~~قال: «لأن المراد بهن المزوجات فالمعنى: أن أوزاجهن أحصنوهن، فهن مفعولات» ~~، وهذا على أحد الأقوال في المحصنات هنا من هن؟ على أنه قد قرىء شاذا التي ~~في رأس الجزء بالكسر أيضا، وإن أريد بهن المزوجات؛ لأن المراد أحصن أزواجهن ~~أو فروجهن، وهو ظاهر. وقرأ يزيد بن قطيب: و «المحصنات» بضم الصاد، كأنه لم ~~يعتد بالساكن فأتبع الصاد للميم كقولهم: «منتن» . # وأصل هذه المادة الدلالة على المنع ومنه «الحصن» لأنه يمنع به، و «حصان» ~~للفرس من ذلك. ويقال: أحصنت المرأة وحصنت، ومصدر حصنت: «حصن» عن سيبويه و ~~«حصانة» عن الكسائي وأبي عبيدة، واسم الفاعل من أحصنت محصنة، ومن حصنت ~~حاصن، قال: ### | 1569 - # وحاصن من حاصنات ملس ... من الأذى ومن قراف الوقس # PageV03P646 # ويقال لها: «حصان» أيضا بفتح الحاء، قال حسان يصف عائشة رضي الله عنها: ### | 1570 - # حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # والإحصان في القرآن ورد، ويراد به أحد أربعة معان: التزوج والعفة والحرية ~~والإسلام، وهذا تنفعك معرفته في الاستثناء الواقع بعده: فإن أريد به هنا ~~التزوج كان المعنى: وحرمت عليكم المحصنات أي: المزوجات إلا النوع الذي ~~ملكته أيمانكم: إما بالسبي أو بملك من شري وهبة وإرث، وهو قول بعض أهل ~~العلم، ويدل على الأول قول الفرزدق: ### | 1571 - # وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلال لمن يبني بها لم تطلق # يعني: أن مجرد سبائها أحلها بعد الاستبراء. وإن أريد به الإسلام أو العفة ~~فالمعنى أن المسلمات أو العفيفات حرام كلهن، يعني فلا يزنى بهن إلا ما ملك ~~منهن بتزويج أو ملك يمين، فيكون المراد ب {ما ملكت أيمانكم} التسلط عليهن ~~وهو قدر مشترك، وعلى هذه الأوجه الثلاثة يكون الاستثناء متصلا. وإن أريد به ~~الحرائر فالمراد إلا ما ملكت بملك اليمين، وعلى هذا فالاستثناء منقطع. # وقوله: {من النسآء} ms1133 في محل نصب على الحال كنظيره المتقدم. وقال # PageV03P647 # مكي: «فائدة قوله {من النسآء} أن المحصنات تقع على الأنفس، فقوله {من ~~النسآء} يرفع ذلك الاحتمال، والدليل على أنه يراد بالمحصنات الأنفس قوله: ~~{والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] فلو أريد به النساء خاصة لما حد من قذف ~~رجلا بنص القرآن، وقد أجمعوا على أن حده بهذا النص» . انتهى. وهذا كلام ~~عجيب لأنه بعد تسليم ما قاله في آية النور كيف يتوهم ذلك هنا أحد من الناس؟ # قوله: {كتاب الله} في نصبه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه منصوب على أنه مصدر ~~مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة قبله وهي قوله: «حرمت» ، ونصبه بفعل مقدر أي: ~~كتب الله ذلك عليكم كتابا. وأبعد عبيدة السلماني في جعله هذا المصدر مؤكدا ~~لمضمون الجملة من قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] . # الثاني: أنه منصوب على الإغراء ب «عليكم» والتقدير: عليكم كتاب الله أي: ~~الزموه كقوله: {عليكم أنفسكم} [المائدة: 105] ، وهذا رأي الكسائي ومن ~~تابعه، أجازوا تقديم المنصوب في باب الإغراء مستدلين بهذه الآية، وبقول ~~الآخر: ### | 1572 - # يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا # PageV03P648 # ف «دلوي» منصوب ب «دونك» وقد تقدم. والبصريون يمنعون ذلك، قالوا: لأن ~~العامل ضعيف، وتأولوا الآية على ما تقدم، والبيت على أن «دلوي» منصوب ب ~~«المائح» أي: الذي ماح دلوي. # والثالث: أنه منصوب بإضمار فعل أي: الزموا كتاب الله، وهذا قريب من ~~الإغراء. وقال أبو البقاء في هذا الوجه: «تقديره: الزموا كتاب الله» و ~~«عليكم» إغراء، يعني أن مفعوله قد حذف للدلالة ب «كتاب الله» عليه، أي: ~~عليكم ذلك، فيكون أكثر تأكيدا. وأما «عليكم» فقال أبو البقاء: إنها على ~~القول بأن «كتاب» مصدر يتعلق بذلك الفعل المقدر الناصب ل «كتاب» ولا يتعلق ~~بالمصدر «قال:» لأنه هنا فضله «. قال:» وقيل: يتعلق بنفس المصدر/ لأنه ناب ~~عن الفعل، حيث لم يذكر معه فهو كقولك: مرورا بزيد قلت: وأما على القول بأنه ~~إغراء فلا محل له لأنه واقع موقع فعل الأمر، وأما على القول بأنه منصوب ~~بإضمار فعل أي: ms1134 الزموا ف «عليكم» متعلق بنفس «كتاب» أو بمحذوف على أنه حال ~~منه. # وقرأ أبو حيوة «كتب الله» على أن «كتب» فعل ماض، و «الله» فاعل به، وهي ~~تؤيد كونه منصوبا على المصدر المؤكد. وقرأ ابن السميفع اليماني: «كتب الله» ~~جعله جمعا مرفوعا مضافا لله تعالى على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هذه ~~كتب الله عليكم. # قوله: {وأحل} قرأ الأخوان وحفص عن عاصم: «أحل» مبنيا للمفعول، والباقون ~~مبنيا للفاعل، وكلتا القراءتين الفعل فيهما معطوف على # PageV03P649 # الجملة الفعلية من قوله: «حرمت» والمحرم والمحلل هو الله تعالى في ~~الموضعين، سواء صرح بإسناد الفعل إلى ضميره أو حذف الفاعل للعلم به. # وادعى الزمخشري أن قراءة «أحل» مبنيا للمفعول عطف على «حرمت» ليعطف فعل ~~مبني للمفعول على مثله، وأما على قراءة بنائه للفاعل فجعله معطوفا على ~~الفعل المقدر الناصب ل «كتاب» كأنه قيل: كتب الله عليكم تحريم ذلك وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم. قال الشيخ: «وما اختاره يعني من التفرقه بين القراءتين غير ~~مختار؛ لأن الناصب ل» كتاب الله «جملة مؤكدة لمضمون الجملة من قوله» حرمت ~~«إلى آخره، وقوله» وأحل لكم «جملة تأسيسية فلا يناسب أن تعطف إلا على ~~تأسيسية مثلها لا على جملة مؤكدة، والجملتان هنا متقابلتان، إذ إحداهما ~~للتحريم والأخرى للتحليل، فالمناسب أن تعطف إحداهما على الأخرى لا على جملة ~~أخرىغير الأولى، وقد فعل هو مثل ذلك في قراءة البناء للمفعول فليكن هذا ~~مثله» وفي هذا الرد نظر. # و {ما وراء ذلكم} مفعول به: إما منصوب المحل أو مرفوعه على حسب القراءتين ~~في «أحل» . # قوله: {أن تبتغوا} في محله ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والجر، فالرفع على ~~أنه بدل من {ما وراء ذلكم} على قراءة «أحل» مبنيا للمفعول؛ لأن «ما» حينئذ ~~قائمة مقام الفاعل، وهذا بدل منها بدل اشتمال. وأما النصب فالأجود أن يكون ~~على أنه بدل من «ما» المتقدمة على قراءة «أحل» مبنيا للفاعل، كأنه # PageV03P650 # قال: وأحل الله لكم الابتغاء بأموالكم من تزويج أو ملك يمين. وأجاز ~~الزمخشري أن يكون نصبه على المفعول ms1135 من أجله، قال «بمعنى: بين لكم ما يحل ~~مما يحرم إرادة أن يكون ابتغاؤكم بأموالكم التي جعل الله لكم قياما في حال ~~كونكم محصنين» . # وأنحى عليه الشيخ، وجعله إنما قصد بذلك دسيسة الاعتزال ثم قال: «وظاهر ~~الآية غير ما فهمه، إذ الظاهر أنه تعالى أحل لنا ابتغاء ما سوى المحرمات ~~السابق ذكرها بأموالنا حالة الإحصان لا حالة السفاح، وعلى هذا الظاهر لا ~~يجوز أن يعرب» أن تبتغوا «مفعولا له، لأنه فات شرط من شروط المفعول له وهو ~~اتحاد الفاعل في العامل والمفعول له، لأن الفاعل ب» أحل «هو الله تعالى ~~والفاعل في» تبتغوا «ضمير المخاطبين فقد اختلفا، ولما أحس الزمخشري إن كان ~~أحس جعل» أن تبتغوا «على حذف» إرادة «حتى يتحد الفاعل في قوله» وأحل «وفي ~~المفعول له، ولم يجعل» أن تبتغوا «مفعولا له إلا على حذف مضاف وإقامته ~~مقامه، وهذا كله خروج عن الظاهر» . # انتهى. # ولا أدري ما هذا التحمل، ولا كيف يخفى على أبي القاسم شرط اتحاد الفاعل ~~في المفعول له حتى يقول «إن كان أحس» !!! # وأجاز أبو البقاء فيه النصب على حذف حرف الجر، قال أبو البقاء: «وفي» ما ~~«يعني من قوله {وأحل لكم ما وراء ذلكم} وجهان، أحدهما: هي بمعنى» من «، ~~فعلى هذا يكون قوله» أن تبتغوا «في موضع جر أو نصب على تقدير: بأن تبتغوا ~~أو لأن تبتغوا، أي: أبيح لكم غير من ذكرنا من النساء # PageV03P651 # بالمهور، والثاني: أن» ما «بمعنى الذي، والذي كناية عن الفعل أي: وأحل ~~لكم تحصيل ما وراء ذلك الفعل المحرم، و» أن تبتغوا «بدل منه، ويجوز أن يكون ~~أصله بأن تبتغوا، أو لأن تبتغوا. وفي ما قاله نظر لا يخفى. # وأما الجر فعلى ما ذكره أبو البقاء. وقد تقدم ما فيه. # و {محصنين} حال من فاعل» تبتغوا «، و» غير مسافحين «حال ثانية، ويجوز أن ~~يكون حالا من الضمير في» محصنين «، ومفعول محصنين ومسافحين محذوف أي: ~~محصنين فروجكم غير مسافحين الزواني، وكأنها في الحقيقة حال مؤكدة لأن ~~المحصن غير مسافح. ولم ms1136 يقرأ أحد بفتح الصاد من» محصنين «فيما علمت. # قوله: {فما استمتعتم به} يجوز في» ما «وجهان، أحدهما: أن تكون شرطية. ~~والثاني: أن تكون موصولة. وعلى كلا التقديرين فيجوز أن يكون المراد بها ~~النساء المستمتع بهن أي: النوع المستمتع به، وأن يراد بها الاستمتاع الذي ~~هو الحدث. وعلى جميع الأوجه المتقدمة فهي في محل رفع بالابتداء، فإن كانت ~~شرطية ففي خبرها الخلاف المشهور: هل هو فعل الشرط أو جوابه أو كلاهما؟ وقد ~~تقدم تحقيقه في البقرة. وإن كانت موصولة فالخبر قوله: {فآتوهن} ، ودخلت ~~الفاء لشبه الموصول باسم الشرط، وقد تقدم أيضا تحقيقه. ثم إن أريد بها ~~النوع المستمتع به فالعائد على المبتدأ سواء كانت» ما «شرطا أو موصولة ~~الضمير المنصوب في» فآتوهن «، ويكون قد راعى لفظ» ما «تارة فأفرد في قوله» ~~به «ومعناها أخرى، فجمع في قوله» منهن « # PageV03P652 # و» فآتوهن «، فيصير المعنى: أي نوع من النساء استمتعتم به فآتوهن، أو ~~النوع الذي استمتعتم به من النساء فآتوهن، وإن أريد بها الاستمتاع فالعائد ~~حينئذ محذوف تقديره: فأي نوع من الاستمتاع استمتعتم به من النساء فآتوهن ~~أجورهن لأجله، أو: أي نوع من الاستمتاع الذي استمتعتم به من النساء فآتوهن ~~أجورهن لأجله. # و «من» في «منهم» تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون للبيان. والثاني: أن تكون ~~للتبعيض، ومحلها النصب على الحال من الهاء في «به» ولا يجوز في «ما» أن ~~تكون مصدرية لفساد المعنى، ولعود الضمير في «به» عليها. / # والسفاح: الزنا، وأصله الصب، لأن الزاني يصب فيه، وكانوا يقولون: سافحيني ~~وماذيني. والمسافح: من تظاهر بالزنا، ومتخذ الأخدان من تستر فاتخذ واحدة ~~خفية. # قوله: {فريضة} حال من «أجورهن» أو مصدر مؤكد أي: فرض الله ذلك فريضة، أو ~~مصدر على غير الصدر؛ لأن الإيتاء مفروض فكأنه قيل: فآتوهن أجورهن إيتاء ~~مفروضا. # PageV03P653 # قوله تعالى: {ومن لم} : «من» شرطية وهو الظاهر، ويجوز أن تكون موصولة. ~~وقوله: «فمما ملكت» : إما جواب الشرط وإما خبر الموصول، وشروط دخول الفاء ~~في الخبر موجودة. و «منكم» في محل نصب على الحال من فاعل ms1137 «يستطع» . # وفي نصب «طولا» ثلاثة أوجه أظهرها: أنه مفعول ب «يستطع» ، وفي # PageV03P653 # قوله: «أن ينكح» على هذا ثلاثة أقوال، القول الأول: أنه في محل نصب ب ~~«طولا» على أنه مفعول بالمصدر المنون؛ لأنه مصدر «طلت الشيء» أي: نلته، ~~والتقدير: ومن لم يستطع أن ينال نكاح المحصنات. ومثله قول الفرزدق: ### | 1573 - # إن الفرزدق صخرة ملمومة ... طالت فليس ينالها الأوعالا # أي: طالت الأوعال فلم تنلها، وإعمال المصدر المنون كثير، قال: ### | 1574 - # بضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل # وقول الله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا} [البلد: 14-15] ، ~~وهذا الوجه ذهب [إليه] الفارسي. # القول الثاني: أن «أن ينكح» بدل من «طولا» بدل الشيء من الشيء؛ لأن الطول ~~هو القدرة أو الفصل، والنكاح قدرة وفصل. # القول الثالث: أنه على حذف حرف الجر، ثم اختلف هؤلاء: فمنهم من قدره ب ~~«إلى» أي: طولا إلى أن ينكح، ومنهم من قدره باللام، أي: لأن ينكح، وعلى ~~هذين التقديرين فالجار في محل الصفة ل «طولا» فيتعلق بمحذوف، ثم لما حذف ~~حرف الجر جاء الخلاف المشهور في محل «أن» أنصب هو أم جر؟ وقيل: اللام ~~المقدرة مع «أن» هي لام المفعول من أجله أي: طولا لأجل نكاحهن. # PageV03P654 # الوجه الثاني من نصب «طولا» أن يكون مفعولا له على حذف مضاف أي: ومن لم ~~يستطع منكم لعدم طول نكاح المحصنات، وعلى هذا ف «أن ينكح» مفعول «يستطع» ~~أي: ومن لم يستطع نكاح المحصنات لعدم الطول. # الوجه الثالث: أن يكون منصوبا على المصدر، قال ابن عطية: «ويصح أن يكون» ~~طولا «نصبا على المصدر، والعامل فيه الاستطاعة لأنهما بمعنى، و» أن ينكح ~~«على هذا مفعول بالاستطاعة أو بالمصدر» يعني أن الطول هو استطاعة في المعنى ~~فكأنه قيل: ومن لم يستطع منكم استطاعة. # قوله: «فمما» الفاء قد تقدم أنها: إما جواب الشرط، وإما زائدة في الخبر ~~على حسب القولين في «من» . وفي هذه الآية سبعة أوجه، أحدها: أنها متعلقة ~~بفعل مقدر بعد الفاء تقديره: فلينكح مما ملكته أيمانكم، و ms1138 «ما» على هذا ~~موصولة بمعنى الذي، أي: النوع الذي ملكته، ومفعول ذلك الفعل المقدر محذوف ~~تقديره: فلينكح امرأة أو أمة مما ملكته أيمانكم، ف «مما» في الحقيقة متعلق ~~بمحذوف؛ لأنه صفة لذلك المفعول المحذوف، و «من» للتبعيض نحو: أكلت من ~~الرغيف، و «من فتياتكم» في محل نصب على الحال من الضمير المقدر في «ملكت» ~~العائد على «ما» الموصولة، و «المؤمنات» صفة ل «فتياتكم» . # الثاني: أن تكون «من» زائدة و «ما» هي المفعولة بذلك الفعل المقدر أي: ~~فلينكح ما ملكته أيمانكم. الثالث: أن «من» في «من فتياتكم» زائدة، و ~~«فتياتكم» هو مفعول ذلك الفعل المقدر أي: فلينكح فتياتكم، و «مما ملكت» ~~متعلق بنفس الفعل، و «من» لابتداء الغاية، أو بمحذوف على أنه حال من ~~«فتياتكم» قدم عليها، و «من» للتبعيض. الرابع: أن مفعول «فلينكح» # PageV03P655 # هو المؤمنات أي: فلينكح الفتيات المؤمنات، و «مما ملكت» على ما تقدم في ~~الوجه قبله، و «من فتياتكم» حال من ذلك العائد المحذوف. الخامس: أن «مما» ~~في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: فالمنكوحة مما ملكت. السادس: أن «ما» ~~في «مما» مصدرية أي: فلينكح من ملك أيمانكم، ولا بد أن يكون هذا المصدر ~~واقعا موقع المفعول نحو: {هذا خلق الله} [لقمان: 11] ليصح وقوع النكاح ~~عليه. السابع وهو أغربها ونقل عن جماعة منهم ابن جرير «أن في الآية تقديما ~~وتأخيرا وأن التقدير: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ~~فلينكح بعضكم من بعض الفتيات، ف» بعضكم «فاعل ذلك الفعل المقدر، فعلى هذا ~~يكون قوله: {والله أعلم بإيمانكم} معترضا بين ذلك الفعل المقدر وفاعله. ~~ومثل هذا لا ينبغي أن يقال. # قوله: {والله أعلم بإيمانكم} جملة من مبتدأ وخبر، وجيء بها بعد قوله {من ~~فتياتكم المؤمنات} ليفيد أن الإيمان الظاهر كاف في نكاح الأمة المؤمنة ~~ظاهرا، ولا يشترط في ذلك أن يعلم إيمانها علما يقينا، فإن ذلك لا يطلع عليه ~~إلا الله تعالى، وفيه تأنيس أيضا بنكاح الإماء فإنهم كانوا ينفرون من ذلك. # قوله: {بعضكم من بعض} مبتدأ ms1139 وخبر أيضا، جيء بهذه الجملة أيضا تأنيسا ~~بنكاح الإماء كما تقدم، والمعنى: أن بعضكم من جنس بعض في النسب والدين، فلا ~~يترفع الحر عن نكاح الأمة عند الحاجة إليه، وما أحسن قول أمير المؤمنين ~~علي:» الناس من جهة التمثيل أكفاء، أبوهم آدم والأم حواء «. # قوله: {بإذن أهلهن} متعلق ب» انكحوهن «، وقدر بعضهم مضافا محذوفا أي بإذن ~~أهل ولايتهن، وأهل ولاية نكاحهن هم الملاك. # و «بالمعروف» فيه # PageV03P656 # ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «آتوهن» أي: آتوهن مهورهن بالمعروف. / ~~الثاني أنه حال من «أجورهن» أي: ملتبسات بالمعروف يعني غير ممطولة. ~~والثالث: أنه متعلق بقوله: «فانكحوهن» أي: فانكحوهن بالمعروف بإذن أهلهن ~~ومهر مثلهن والإشهاد عليه، وهذا هو المعروف. وقيل: في الكلام حذف تقديره: ~~وآتوهن أجورهن بإذن أهلهن، فحذف من الثاني لدلالة الأول عليه نحو: ~~{والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب: 35] أي: الذاكرات الله. وقيل: ~~ثم مضاف مقدر أي: وآتوا مواليهن أجورهن، لأن الأمة لا يسلم لها شيء من ~~المهر. # قوله: {محصنات غير مسافحات} حالان من مفعول «فآتوهن» ومحصنات على هذا ~~بمعنى مزوجات. وقيل: محصنات حال من مفعول «فانكحوهن» ، ومحصنات على هذا ~~بمعنى عفائف أو مسلمات، والمعنى: فانكحوهن حال كونهن محصنات لا حال سفاحهن ~~واتخاذهن للأخدان. وقد تقدم أن «محصنات» بكسر الصاد وفتحها، وما معناها، ~~وأن «غير مسافحين» حال مؤكدة. # {ولا متخذات} عطف على الحال قبله. والأخدان مفعول ب «متخذات» لأنه اسم ~~فاعل، وأخدان جمع «خدن» ، ك: عدل وأعدال، والخدن: الصاحب، وقد تقدم أن ~~المسافح هو المجاهر بالزنى ومتخذ الأخدان هو المستتر به، وكذلك هو في ~~النساء، وكان الزنى في الجاهلية منقسما إلى هذين القسمين. # قوله: {فإذآ أحصن} قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم: ~~«أحصن» بضم الهمزة وكسر الصاد على البناء للمفعول، والباقون # PageV03P657 # بفتحهما على البناء للفاعل، فمعنى الأولى: «فإذا أحصن بالتزوج» فالمحصن ~~لهن هو الزوج، ومعنى الثانية: «فإذا أحصن فروجهن أو أزواجهن» وهو واضح مما ~~تقدم. # والفاء في «فإن» جواب «إذا» وفي «فعليهن» جواب «إن» ، فالشرط الثاني ~~وجوابه مترتب ms1140 على وجود الأول، ونظيره: «إن أكلت فإن ضربت عمرا فأنت حر» لا ~~يعتق حتى يأكل أولا ثم يضرب عمرا ثانيا، ولو أسقطت الفاء الداخلة على «إن» ~~في مثل هذا التركيب انعكس الحكم، ولزم أن يضرب أولا ثم يأكل ثانيا. وهذا ~~يعرف من قواعد النحو، وهو أن الشرط الثاني يجعل حالا فيجب التلبس به أولا. # قوله: {من العذاب} متعلق بمحذوف؛ لأنه حال من الضمير المستكن في صلة «ما» ~~وهو «على» ، فالعامل فيها معنوي، وهو في الحقيقة ما تعلق به هذا الجار، ولا ~~يجوز أن يكون حالا من «ما» المجرورة بإضافة «نصف» إليها؛ لأن الحال لا بد ~~أن يعمل فيها ما يعمل في صاحبها، و «نصف» هو العامل في صاحبها الخفض ~~بالإضافة، ولكنه لا يعمل في الحال لأنه ليس من الأسماء العاملة، إلا أن ~~بعضهم يرى أنه إذا كان جزءا من المضاف جاز ذلك فيه، والنصف جزء فيجوز ذلك. # قوله: {ذلك لمن خشي} «ذلك» مبتدأ، و «لمن خشي» جار ومجرور خبره، والمشار ~~إليه ب «ذلك» إلى نكاح الأمة المؤمنة لمن عدم الطول. والعنت في الأصل ~~انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة، وأريد به هنا ما يجر إليه الزنى ~~من العقاب الدنيوي والأخروي، و «منكم» حال من الضمير # PageV03P658 # في «خشي» أي: في حال كونه منكم. ويجوز أن تكون «من» للبيان. # قوله: {وأن تصبروا خير لكم} مبتدأ وخبر لتأوله بالمصدر وهو كقوله: {وأن ~~تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] . # PageV03P659 # قوله تعالى: {يريد الله ليبين} : في مثل هذا التركيب للناس مذاهب: مذهب ~~البصريين أن مفعول «يريد» محذوف تقديره: يريد الله تحريم ما حرم وتحليل ما ~~حلل وتشريع ماتقدم لأجل التبيين لكم، ونسبه بعضهم لسيبويه، فمتعلق الإرادة ~~غير التبيين وما عطف عليه، وإنما تأولوه بذلك لئلا يلزم تعدي الفعل إلى ~~مفعوله المتأخر عنه باللام وهو ممتنع، وإلى إضمار «أن» بعد اللام الزائدة. # والمذهب الثاني: ويعزى أيضا لبعض البصريين أن يقدر الفعل الذي قبل اللام ~~بمصدر في محل رفع بالابتداء، والجار بعده خبره، فيقدر {يريد الله ليبين} ~~إرادة ms1141 الله للتبيين، وقوله: ### | 1575 - # أريد لأنسى ذكرها. . . . . . . . ... أي: إرادتي، وقوله تعالى: {وأمرنا ~~لنسلم} أي: أمرنا بما أمرنا [به] لنسلم، وفي هذا القول تأويل الفعل بمصدر ~~من غير حرف مصدر، وهو ضعيف نحو: «تسمع بالمعيدي خير من تراه» قالوا: ~~تقديره: «أن تسمع» فلما حذف «أن» رفع الفعل، وهو في تأويل المصدر لأجل ~~الحرف # PageV03P659 # المقدر فكذلك هذا، فلام الجر على الأول في محل نصب لتعلقها ب «يريد» وعلى ~~هذا الثاني في محل رفع لوقوعها خبرا. # الثالث: وهو مذهب الكوفيين أن اللام هي الناصبة بنفسها من غير إضمار «أن» ~~، وهي وما بعدها مفعول الإرادة، ومنع البصريون ذلك؛ لأن اللام ثبت لها الجر ~~في الأسماء، فلا يجوز أن ينصب بها، فالنصب عندهم بإضمار «أن» كما تقدم. # الرابع: وإليه ذهب الزمخشري وأبو البقاء أن اللام زائدة، و «أن» مضمرة ~~بعدها، والتبيين مفعول الإرادة. قال الزمخشري: {يريد الله ليبين} يريد الله ~~أن يبين، فزيدت اللام مؤكدة لإرادة التبيين، كما زيدت في «لا أبا لك» ~~لتأكيد إضافة الأب «. وهذا كما رأيت خارج عن أقوال البصريين والكوفيين، ~~وفيه أن» أن «تضمر بعد اللام الزائدة، وهي لا تضمر فيما نص النحويون بعد ~~لام وتلك اللام للتعليل أو للجحود. # وقال بعضهم: اللام هنا لام العاقبة كهي في قوله: {ليكون لهم عدوا وحزنا} ~~[القصص: 8] ، ولم يذكر مفعول التبيين، بل حذفه للعلم به، فقدره بعضهم:» ~~ليبين لكم ما يقربكم «، وبعضهم:» أن الصبر عن نكاح الأماء خير «، وبعضهم:» ~~ما فصل من الشرائع «، وبعضهم:» أمر دينكم «وهي متقاربة. # ويجوز في الآية وجه آخر حسن: وهو أن تكون المسألة من باب الإعمال: تنازع» ~~يبين «و» يهدي «في {سنن الذين من قبلكم} ؛ لأن كلا منهما يطلبه من جهة ~~المعنى، وتكون المسألة من إعمال الثاني، وحذف الضمير من # PageV03P660 # الأول تقديره: ليبينها لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم، والسنة: الطريقة، ~~ويؤيد هذا أن المفسرين نقلوا أن كل ما بين لنا تحريمه وتحليله من النساء في ~~الآيات المتقدمة فقد كان الحكم كذلك أيضا في الأمم السالفة، أو أنه بين ms1142 لكم ~~المصالح؛ لأن الشرائع وإن كانت مختلفة في نفسها إلا أنها متفقة في المصلحة. # PageV03P661 # وزعم بعضهم أن في قوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم} : تكريرا ~~لقوله: {يتوب عليكم} المعطوف على «ليبين» . قال ابن عطية: «وتكرار إرادة ~~الله للتوبة على عباده تقوية للإخبار الأول، وليس القصد في الآية إلا ~~الإخبار عن إرادة الذين يتبعون الشهوات، فقدمت إرادة الله توطئة مظهرة ~~لفساد إرادة متبعي الشهوات» . وهذا الذي قاله إنما يتمشى على أن المجرور ~~باللام في قوله «ليبين» مفعول به للإدارة لا على كونه علة، وقد تقدم أن ذلك ~~قول الكوفيين وهو ضعيف وقد ضعفه هو أيضا. وإذا تقرر هذا فنقول: لا تكرار في ~~الآية؛ لأن تعلق الإرادة بالتوبة في الأول على جهة العلية، وفي الثاني على ~~جهة المفعولية، فقد اختلف المتعلقان. # قوله: {ويريد الذين} بالرفع عطفا على «والله يريد» عطف جملة فعلية على ~~جملة اسمية، ولا يجوز أن يتنصب لفساد المعنى، إذ يصير التقدير: «والله يريد ~~أن يتوب ويريد أن يريد الذين» . واختار الراغب أن الواو للحال تنبيها على ~~أنه يريد التوبة عليكم في حال ما يريدون أن تميلوا، فخالف بين الإخبارين في ~~تقديم المخبر عنه في الجملة الأولى وتأخيره في الثانية، # PageV03P661 # ليبين أن الثاني ليس على العطف «. وقد رد عليه بأن إرادة الله التوبة ~~ليست مقيدة بإرادة غيره الميل، وبأن الواو باشرت المضارع المثبت. وأتى ~~بالجملة الأولى اسمية دلالة على الثبوت، وبالثانية فعلية دلالة على الحدوث. # PageV03P662 # قوله تعالى: {يريد الله أن يخفف} : في هذه الجملة احتمالان أحدهما: وهو ~~الأصح أنها مستأنفة لا محل لها من الإعراب. والثاني: أنها حال من قوله: ~~{والله يريد أن يتوب} العامل فيها «يريد» أي: والله يريد أن يتوب عليكم ~~يريد أن يخفف عنكم. وفي هذا الإعراب نظر من وجهين، أحدهما: أنه يؤدي إلى ~~الفصل بين الحال وبين عاملها بجملة معطوفة على جملة العامل في الحال ضمن ~~تلك الجملة المعطوف عليها، والجملة المعطوفة وهي «ويريد الذين يتبعون» جملة ~~أجنبية من الحال وعاملها. والثاني: أن الفعل الذي ms1143 وقع حالا رفع الاسم ~~الظاهر فوقع الربط بالظاهر، لأن «يريد» رفع اسم الله/ وكان من حقه أن يرفع ~~ضميره، والربط بالظاهر إنما وقع في الجملة الواقعة خبرا أو صلة، أما ~~الواقعة حالا وصفة فلا، إلا أن يرد به سماع، ويصير هذا الإعراب نظير: «بكر ~~يخرج يضرب بكر خالدا» . ولم يذكر مفعول التخفيف فهو محذوف فقيل: تقديره: ~~يخفف عنكم تكليف النظر وإزالة الحيرة. وقيل: إثم ما ترتكبون. # قوله: «ضعيفا» في نصبه أربعة أوجه، الأظهر: أنه حال من «الإنسان» وهي حال ~~مؤكدة. الثاني: أنه تمييز قالوا: لأنه يصلح لدخول «من» وهذا غلط. الثالث: ~~أنه على حذف حرف الجر، والأصل: خلق من شيء ضعيف أي: من ماء مهين أو من ~~نطفة، فلما حذف الموصوف وحرف الجر وصل الفعل إليه بنفسه فنصبه. والرابع: ~~وإليه أشار ابن عطية أنه منصوب على # PageV03P662 # أنه مفعول ثان ب «خلق» ، قالوا: ويصح أن يكون «خلق» بمعنى «جعل» فيكسبها ~~ذلك قوة التعدي إلى مفعولين، فيكون قوله «ضعيفا» مفعولا ثانيا، وهذا الذي ~~ذكره غريب لم نرهم نصوا على أن «خلق» يكون ك «جعل» فيتعدى لاثنين مع حصرهم ~~للأفعال المتعدية لاثنين، بل رأيناهم يقولون: إن «جعل» إذا كانت بمعنى ~~«خلق» تعدت لواحد. # PageV03P663 # قوله تعالى: {إلا أن تكون} : في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: وهو الأصح ~~أنه استثناء منقطع لوجهين، أحدهما: أن التجارة لم تندرج في الأموال ~~المأكولة بالباطل حتى يستثنى عنها، سواء فسرت الباطل بغير عوض أو بغير طريق ~~شرعي. والثاني: أن المستثنى كون، والكون ليس مالا من الأموال. والثاني: أنه ~~متصل، واعتل صاحب هذا القول بأن المعنى: لا تأكلوها بسبب إلا أن تكون ~~تجارة. قال أبو البقاء: «وهو ضعيف، لأنه قال:» بالباطل «، والتجارة ليست من ~~جنس الباطل، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: إلا في حال كونها تجارة أو في وقت ~~كونها تجارة» . انتهى. ف «أن تكون» في محل نصب على الاستثناء وقد تقدم لك ~~تحقيق ذلك. # وقرأ الكوفيون: «تجارة» نصبا على أن «كان» ناقصة، واسمها مستتر فيها يعود ~~على الأموال، ولا بد ms1144 من حذف مضاف من «تجارة» تقديره: إلا أن تكون الأموال ~~أموال تجارة، ويجوز أن يفسر الضمير بالتجارة بعدها أي: أن تكون التجارة ~~تجارة كقوله: ### | 1576 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إذا كان يوما ذا ~~كواكب أشنعا # PageV03P663 # أي: إذا كان اليوم يوما، واختار أبو عبيد قراءة الكوفيين. وقرأ الباقون ~~«تجارة» رفعا على أنها «كان» التامة. قال مكي: «الأكثر في كلام العرب أن ~~قولهم: {إلا أن تكون} في الاستثناء بغير ضمير فيها، على معنى يحدث ويقع» . ~~وقد تقدم القول في ذلك في البقرة. # و {عن تراض} متعلق بمحذوف لأنه صفة ل «تجارة» ، فموضعه رفع أو نصب على ~~حسب القراءتين. وأصل «تراض» «تراضو» بالواو، لأنه مصدر تراضى تفاعل من رضي، ~~ورضي من ذوات الواو بدليل الرضوان، وإنما تطرفت الواو بعد كسرة فقلبت ياء ~~فقلت: تراضيا. و «منكم» صفة ل «تراض» فهو في محل جر، و «من» لابتداء ~~الغاية. وقرأ علي رضي الله عنه: «تقتلوا» بالتشديد على التكثير، والمعنى: ~~لا يقتل بعضكم بعضا. # PageV03P664 # قوله تعالى: {ومن يفعل} : «من» شرطية مبتدأ، والخبر: «فسوف» ، والفاء هنا ~~واجبة لعدم صلاحية الجواب للشرط، و «ذلك» إشارة إلى قتل الأنفس. و «عدوانا ~~وظلما» حالان أي: معتديا ظالما أو مفعول من أجلها، وشروط النصب متوفرة. ~~وقرىء: «عدوانا» بكسر العين. # وقرأ الجمهور «نصليه» من أصلى والنون للتعظيم. وقرأ الأعمش: «نصليه» ~~مشددا، وقرىء «نصليه» بفتح النون، من صليته النار. ومنه «شاة مصلية» . و ~~«يصليه» بياء الغيبة. وفي الفاعل احتمالان، أحدهما: أنه ضمير الباري تعالى. ~~والثاني: أنه ضمير عائد على ما أشير ب «ذلك» إليه من القتل، لأنه سبب في ~~ذلك. ونكر «نارا» تعظيما. # PageV03P664 # وقرأ ابن جبير وابن مسعود {كبير} : بالإفراد، والمراد به الكفر. وقرأ ~~المفضل «يكفر» و «يدخلكم» بياء الغيبة لله تعالى. وابن عباس «من سيئاتكم» ~~بزيادة «من» . # وقرأ نافع وحده هنا وفي الحج: «مدخلا» بفتح الميم، والباقون بضمها، ولم ~~يختلفوا في ضم التي في الإسراء. فأما المضموم الميم فإنه يحتمل وجهين، ~~أحدهما: أنه مصدر، وقد تقرر أن اسم المصدر من الرباعي فما فوقه كاسم ~~المفعول، والمدخول ms1145 فيه على هذا محذوف أي: ويدخلكم الجنة إدخالا. والثاني: ~~أنه اسم مكان الدخول، وفي نصبه حينئذ احتمالان، أحدهما: أنه منصوب على ~~الظرف، وهو مذهب سيبويه. والثاني: أنه مفعول به وهو مذهب الأخفش. وهكذا كل ~~مكان مختص بعد «دخل» فإن فيه هذين المذهبين وهذه القراءة واضحة؛ لأن اسم ~~المصدر والمكان جاريان على فعليهما. # وأما قراءة نافع فتحتاج إلى تأويل، وذلك لأن المفتوح الميم إنما هو من ~~الثلاثي، والفعل السابق لهذا كما رأيت رباعي، فقيل: إنه منصوب بفعل مقدر ~~مطاوع لهذا الفعل، والتقدير: يدخلكم فتدخلون مدخلا، و «مدخلا» منصوب على ما ~~تقدم: إما المصدرية وإما المكانية بوجهيها. # PageV03P665 # وقيل: هو مصدر على حذف الزوائد نحو: {أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] ~~على أحد القولين. # PageV03P666 # و {ما} في قوله تعالى: {ما فضل الله} : موصولة أو نكرة موصوفة، والعائد ~~الهاء في «به» . و «بعضكم» مفعول ب «فضل» و «على بعض» متعلق به. # قوله: {واسألوا} : الجمهور على إثبات الهمزة في الأمر من السؤال الموجه ~~نحو المخاطب إذا تقدمه واو أو فاء نحو: {فاسأل الذين} [يونس: 94] {واسألوا ~~الله من فضله} [النساء: 32] . وابن كثير والكسائي بنقل حركة الهمزة إلى ~~السين تخفيفا لكثرة استعماله. فإن لم تتقدمه واو ولا فاء فالكل على النقل ~~نحو: {سل بني إسرائيل} [البقرة: 211] ، وإن كان لغائب فالكل على الهمز نحو: ~~{وليسألوا مآ أنفقوا} [الممتحنة: 10] . ووهم ابن عطية فنقل اتفاق القراء ~~على الهمز في نحو: {واسألوا مآ أنفقتم} [الممتحنة: 10] وليس اتفاقهم في هذا ~~بل في {وليسألوا مآ أنفقوا} كما تقدم. وتخفيف الهمز لغة الحجاز، ويحتمل أن ~~يكون ذلك من لغة من يقول: «سال يسال» بألف محضة، وقد تقدم تحقيق ذلك في ~~البقرة عند «سل بني إسرائيل» فعليك بالالتفات إليه، وهذا إنما يتأتى في ~~«سل» و «فسل» وأما «وسلوا» فلا يتأتى فيه ذلك؛ لأنه كان ينبغي أن يقال: ~~سالوا كخافوا، وقد يقال: إنه التزم الحذف لكثرة الدور. # PageV03P666 # وهو يتعدى لاثنين، والجلالة مفعول أول، وفي الثاني قولان، أحدهما: أنه ~~محذوف فقدره ابن عطية: «أمانيكم» ، وقدره غيره: شيئا من ms1146 فضله، فحذف الموصوف ~~وأبقى صفته نحو: «أطعمته من اللحم» أي: شيئا منه، و «من» تبعيضية. والثاني: ~~أن «من» زائدة، والتقدير: {واسألوا الله من فضله} ، وهذا إنما يتمشى على ~~رأي الأخفش لفقدان الشرطين، وهما تنكير المجرور وكون الكلام غير موجب. # PageV03P667 # قوله تعالى: {ولكل جعلنا} : فيه ستة أوجه، وذلك يستدعي مقدمة قبله، وهو ~~أن «كل» لا بد لها من شيء تضاف إليه. واختلفوا في تقديره: قيل: تقديره: ~~«ولكل إنسان» ، وقيل: لكل مال، وقيل: لكل قوم، فإن كان التقدير: «لكل ~~إنسان» ففيه ثلاثة أوجه، أحدها: «ولكل إنسان موروث جعلنا موالي» أي: وراثا ~~مما ترك، ففي «ترك» ضمير عائد على «كل» وهنا تم الكلام، ويتعلق «مما ترك» ب ~~«موالي» لما فيه من معنى الوراثة، أو بفعل مقدر أي: يرثون مما. «موالي» ~~مفعول أول ل «جعل» بمعنى صير، و «لكل» جار ومجرور هو المفعول الثاني قدم ~~على عامله، ويرتفع «الوالدان» على خبر مبتدأ محذوف، أو بفعل مقدر أي: يرثون ~~مما، كأنه قيل: ومن الوارث؟ فقيل: هم الوالدان والأقربون، والأصل: «وجعلنا ~~لكل ميت وراثا يرثون مما تركه هم الوالدان والأقربون. # والثاني: أن التقدير:» ولكل إنسان موروث جعلنا وراثا مما ترك ذلك الإنسان ~~«ثم بين الإنسان المضاف إليه» كل «بقوله: الوالدان، كأنه قيل: ومن هو هذا ~~الإنسان الموروث؟ فقيل: الوالدان والأقربون. والإعراب كما تقدم في الوجه ~~قبله. وإنما الفرق بينهما أن الوالدين في الأول وارثون، وفي الثاني # PageV03P667 # موروثون، وعلى هذين الوجهين فالكلام جملتان، ولا ضمير محذوف في» جعلنا «، ~~و» موالي «مفعول أول، و» لكل «مفعول ثان. # الثالث: أن يكون التقدير: ولكل إنسان وارث ممن تركه الوالدان والأقربون ~~جعلنا موالي أي: موروثين، فيراد بالمولى الموروث، ويرتفع» الوالدان «ب» ترك ~~«، وتكون» ما «بمعنى» من «، والجار والمجرور صفة للمضاف إليه» كل «، ~~والكلام على هذا جملة واحدة، وفي هذا بعد كبير. # الرابع: وإن كان التقدير:» ولكل قوم «فالمعنى: ولكل قوم جعلناهم موالي ~~نصيب مما تركه والدهم وأقربوهم، ف» لكل «خبر مقدم، و» نصيب «مبتدأ مؤخر، و» ~~جعلناهم «صفة لقوم، والضمير العائد ms1147 عليهم مفعول» جعل «و» موالي «: إما ثان ~~وإما حال، على أنها بمعنى» خلقنا، و «مما ترك» صفة للمبتدأ، ثم حذف المبتدأ ~~وبقيت صفته، وحذف المضاف إليه «كل» وبقيت صفته أيضا، وحذف العائد على ~~الموصوف. ونظيره: «لكل خلقه الله إنسانا من رزق الله» أي: لكل أحد خلقه ~~الله إنسانا نصيب من رزق الله. # الخامس: وإن كان التقدير: «ولكل مال» فقالوا: يكون المعنى: ولكل مال مما ~~تركه الولدان والأقربون جعلنا موالي أي: وراثا يلونه ويحوزونه، وجعلوا ~~«لكل» متعلقة ب «جعل» ، و «مما ترك» صفة ل «كل» ، الوالدان فاعل ب «ترك» ~~فيكون الكلام على هذا وعلى الوجهين قبله كلاما واحدا، وهذا وإن كان حسنا ~~إلا أن فيه الفصل بين الصفة والموصوف بجملة عاملة في الموصوف. قال الشيخ: ~~«وهو نظير قولك:» بكل رجل مررت تميمي «وفي جواز ذلك نظر» . قلت: ولا يحتاج ~~إلى نظر؛ لأنه قد وجد الفصل بين الموصوف وصفته بالجملة العاملة في المضاف ~~إلى الموصوف، كقوله تعالى: { # PageV03P668 # قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات} [الأنعام: 14] ف «فاطر» صفة ل ~~«الله» ، وقد فصل بينهما ب «أتخذ» العامل في «غير» فهذا أولى. # السادس: أن يكون «لكل مال» مفعولا ثانيا ل «جعل» على أنها تصييرية، و ~~«موالي» مفعول أول، والإعراب على ما تقدم. وهذا نهاية ما قيل في هذه الآية ~~فلله الحمد. # قوله: {والذين عاقدت} في محله أربعة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ والخبر قوله: ~~«فآتوهم» . الثاني: أنه منصوب على الاشتغال بإضمار فعل، وهذا أرجح من حيث ~~إن بعده طلبا. والثالث: أنه مرفوع عطفا على «الوالدان والأقربون» فإن أريد ~~بالوالدين أنهم موروثون عاد الضمير من «فآتوهم» على «موالي» ، وإن أريد ~~أنهم وارثون جاز عوده على «موالي» وعلى الوالدين وما عطف عليهم. الرابع: ~~أنه منصوب عطفا على «موالي» ، قال أبو البقاء: «أي وجعلنا الذين عاقدت ~~وراثا، وكان ذلك ونسخ» ، ورد عليه الشيخ بفساد العطف، قال: «إذ يصير ~~التقدير: ولكل إنسان، أو لكل شيء من المال جعلنا وراثا والذين عاقدت ~~أيمانكم» ثم قال: «فإن جعل من عطف الجمل ms1148 وحذف المفعول الثاني لدلالة المعنى ~~عليه أمكن ذلك أي: جعلنا وراثا لكل شيء من المال، أو لكل إنسان، وجعلنا ~~الذين عاقدت أيمانكم وراثا، وفيه بعد ذلك تكلف» . انتهى. # وقرأ الكوفيون: «عقدت» والباقون: «عاقدت» بألف، وروي عن # PageV03P669 # حمزة التشديد في «عقدت» . والمفاعلة هنا ظاهرة لأن المراد المحالفة. ~~والمفعول محذوف على كل من القراءات، أي: عاقدتهم أو عقدت حلفهم ونسبة ~~المعاقدة أو العقد إلى الأيمان مجاز، سواء أريد بالأيمان الجارحة أم القسم. ~~وقيل: ثم مضاف محذوف أي: عقدت ذوو أيمانكم. # PageV03P670 # وقوله تعالى: {على النسآء} : متعلق ب «قوامون» وكذا «بما» ، والباء ~~سببية، ويجوز أن تكون للحال، فتتعلق بمحذوف؛ لأنها حال من الضمير في ~~«قوامون» تقديره: مستحقين بتفضيل الله إياهم. و «ما» مصدرية وقيل: بمعنى ~~الذي. وهو ضعيف لحذف العائد من غير مسوغ. والبعض الأول المراد به الرجال ~~والبعض الثاني النساء، وعدل عن الضميرين فلم يقل: بما فضلهم الله عليهن ~~للإبهام الذي في «بعض» . و «بما أنفقوا» متعلق بما تعلق به الأول. و «ما» ~~يجوز هنا أن تكون بمعنى الذي من غير ضعف؛ لأن للحذف مسوغا أي: وبما أنفقوه ~~من أموالهم. # و {من أموالهم} متعلق ب «أنفقوا» ؛ أو بمحذوف على أنه حال من الضمير ~~المحذوف. قوله: {فالصالحات قانتات حافظات} «الصالحات» : مبتدأ وما بعده ~~خبران له. و «للغيب» متعلق ب «حافظات» . وأل في «الغيب» عوض من الضمير عند ~~الكوفيين كقوله: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] أي: رأسي وقوله: ### | 1577 - # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب # أي: لثاتها: # والجمهور على رفع الجلالة من «حفظ الله» . وفي «ما» على هذه # PageV03P670 # القراءة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها مصدرية والمعنى: بحفظ الله إياهن أي: ~~بتوفيقه لهن أو بالوصية منه تعالى عليهن. والثاني: أن تكون بمعنى الذي ~~والعائد محذوف أي: بالذي حفظه الله لهن من مهور أزوجهن والنفقة عليهن قاله ~~الزجاج. والثالث: أن تكون «ما» نكرة موصوفة، والعائد محذوف أيضا كما تقرر ~~في الموصولة بمعنى الذي. # وقرأ أبو جعفر بنصب الجلالة، وفي «ما» ثلاثة أوجه أيضا، أحدها: أنها ms1149 ~~بمعنى الذي، والثاني: نكرة موصوفة، وفي «حفظ» ضمير يعود على «ما» أي: بما ~~حفظ من البر والطاعة. ولا بد من حذف مضاف تقديره: بما حفظ دين الله أو أمر ~~الله، لأن الذات المقدسة لا يحفظها أحد. والثالث: أن تكون «ما» مصدرية، ~~والمعنى بما حفظن الله في امتثال أمره، وساغ عود الضمير مفردا على جمع ~~الإناث لأنهن في معنى الجنس، كأنه قيل: ممن صلح، فعاد الضمير مفردا بهذا ~~الاعتبار، ورد الناس هذا الوجه بعدم مطابقة الضمير لما يعود عليه وهذا ~~جوابه. وجعله ابن جني مثل قول الشاعر: ### | 1578 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإن الحوادث أودى بها # أي: أودين، وينبغي أن يقال: الأصل بما حفظت الله، والحوادث أودت؛ لأنها ~~يجوز أن يعود الضمير على جمع الإناث كعوده على الواحدة منهن، تقول: «النساء ~~قامت» ، إلا أنه شذ حذف تاء التأنيث من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث. # PageV03P671 # وقرأ عبد الله وهي في مصحفه كذلك «فالصوالح قوانت حوافظ» بالتكسير. قال ~~ابن جني: «وهي أشبه بالمعنى لإعطائها الكثرة، وهي المقصودة هنا» ، يعني أن ~~فواعل من جموع الكثرة، وجمع التصحيح جمع قلة ما لم يقترن بالألف واللام. ~~وظاهر عبارة أبي البقاء أنه للقلة وإن اقترن ب «أل» فإنه قال: «وجمع ~~التصحيح لا يدل على الكثرة بوضعه، وقد استعمل فيها كقوله تعالى: {وهم في ~~الغرفات آمنون} [سبأ: 37] . وفيما قاله أبو الفتح وأبو البقاء نظر، فإن» ~~الصالحات «في القراءة المشهورة معرفة بأل، وقد تقدم أنه تكون للعموم، إلا ~~أن العموم المفيد للكثرة ليس من صيغة الجمع، بل من» أل «، وإذا ثبت أن ~~الصالحات جمع كثرة لزم أن يكون» قانتات «و» حافظات «للكثرة لأنه خبر عن ~~الجميع، فيفيد الكثرة، ألا ترى أنك إذا قلت:» الرجال قائمون «لزم أن يكون ~~كل واحد من الرجال قائما، ولا يجوز أن يكون بعضهم قاعدا، فإذا القراءة ~~الشهيرة وافية بالمعنى المقصود. # قوله: {في المضاجع} فيه وجهان، أحدهما: أن» في «على بابها من الظرفية ~~متعلقة ب» اهجروهن «أي: اتركوا مضاجعتهن أي: النوم معهن دون كلامهن ~~ومؤاكلتهن. والثاني: أنها للسبب قال ms1150 أبو البقاء:» واهجروهن بسبب المضاجع ~~كما تقول: «في هذه الجناية عقوبة» وجعل مكي هذا الوجه متعينا، ومنع الأول، ~~قال: «ليس» في المضاجع «ظرفا للهجران، وإنما # PageV03P672 # هو سبب لهجران التخلف، ومعناه: فاهجروهن من أجل تخلفهن عن المضاجعة معكم» ~~. وفيه نظر لا يخفى وكلام الواحدي يفهم أنه يجوز تعلقه ب «نشوزهن» فإنه قال ~~بعدما حكى عن ابن عباس كلاما: «والمعنى على هذا: واللاتي تخافون نشوزهن في ~~المضاجع» ، والكلام الذي حكاه عن ابن عباس هو قوله: «هذا كله في المضجع إذا ~~هي عصت أن تضطجع معه» ولكن لا يجوز ذلك؛ لئلا يلزم الفصل بين المصدر ~~ومعموله بأجنبي. وقدر بعضهم معطوفا بعد قوله: «واللاتي تخافون» أي: واللاتي ~~تخافون نشوزهن ونشزن، كأنه يريد أن لا يجوز الإقدام على الوعظ وما بعده ~~بمجرد الخوف. وقيل: لا حاجة إلى ذلك؛ لأن الخوف بمعنى اليقين، وقيل: غلبة ~~الظن في ذلك كافية/. # قوله: {فلا تبغوا عليهن سبيلا} في نصب «سبيلا» وجهان، أحدهما: أنه مفعول ~~به، والثاني: أنه على إسقاط الخافض، وهذان الوجهان مبنيان على تفسير البغي ~~هنا ما هو؟ فقيل: هو الظلم من قوله: {فبغى عليهم} [القصص: 76] ، فعلى هذا ~~يكون لازما، و «سبيلا» منصوب بإسقاط الخافض أي: بسبيل. وقيل: هو الطلب من ~~قولهم: بغيته أي طلبته. وفي «عليهن» وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «تبغوا» . ~~والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من «سبيلا» لأنه في الأصل صفة ~~النكرة قدم عليها. # PageV03P673 # قوله تعالى: {شقاق بينهما} : فيه وجهان، أحدهما: أن الشقاق مضاف إلى ~~«بين» ومعناها الظرفية، والأصل: «شقاقا بينهما» ولكنه # PageV03P673 # اتسع فيه فأضيف الحدث إلى ظرفه، وظرفيته باقية نحو: سرني مسير الليلة، ~~ومنه {مكر الليل} [سبأ: 33] . والثاني: أنه خرج عن الظرفية، وبقي كسائر ~~الأسماء كأنه أريد به المعاشرة والمصاحبة بين الزوجين، وإلى هذا ميل أبي ~~البقاء قال: «والبين هنا الوصل الكائن بين الزوجين» . # و {من أهله} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «ابعثوا» فهي لابتداء ~~الغاية. والثاني: أن يتعلق بمحذوف لأنها صفة للنكرة أي: كائنا من أهله فهي ~~للتبعيض. # قوله: {إن ms1151 يريدآ} الضميران في «يريدا» و «بينهما» يجوز أن يعودا على ~~الزوجين أي: إن يرد الزوجان إصلاحا يوفق الله بين الزوجين، وأن يعودا على ~~الحكمين، وأن يعود الأول على الحكمين، والثاني على الزوجين، وأن يكون ~~بالعكس، وأضمر الزوجان وإن لم يجر لهما ذكر لدلالة ذكر الرجال والنساء ~~عليهما. وجعل أبو البقاء الضمير في «بينهما» عائدا على الزوجين فقط، سواء ~~قيل بأن ضمير «يريدا» عائد على الحكمين أو الزوجين. # PageV03P674 # قوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} : تقدم نظيرتها في البقرة، إلا أن هنا ~~قال: {وبذي القربى} بإعادة الباء، وذلك لأنها في حق هذه الأمة فالاعتناء ~~بها أكثر، وإعادة الباء يدل على زيادة تأكيد فناسب ذلك هنا بخلاف آية ~~البقرة فإنها في حق بني إسرائيل. وقرأ ابن أبي عبلة «إحسان» بالرفع، على ~~أنه مبتدأ وخبره الجار قبله، والمراد بهذه الجملة الأمر بالإحسان وإن كانت ~~خبرية كقوله: {فصبر جميل} [يوسف: 83] . # PageV03P674 # قوله: {والجار ذي القربى} الجمهور على خفض «الجار» والمراد به القريب ~~النسب، وبالجار الجنب البعيد النسب. وعن ميمون بن مهران: «والجار ذي القربى ~~أريد به الجار القريب» قال ابن عطية: «وهذا خطأ لأنه على تأويله جمع بين» ~~أل «والإضافة، إذ كان وجه الكلام» وجار ذي القربى «. ويمكن تصحيح كلام ابن ~~مهران على أن» ذي القربى «بدل من» الجار «على حذف مضاف أي: والجار جار ذي ~~القربى كقوله: ### | 1579 - # نضر الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات # أي: أعظم طلحة، ومن كلامهم:» لو يعلمون: العلم الكبيرة سنة «أي: علم ~~الكبيرة سنة، فحذف البدل لدلالة الكلام عليه. # وقرأ بعضهم:» والجار ذا القربى «نصبا. وخرجه الزمخشري على الاختصاص ~~كقوله: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] . # والجنب صفة على فعل نحو: ناقة سرح، ويستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع ~~مذكرا ومؤنثا نحو: رجال جنب، قال تعالى: {وإن كنتم جنبا} [المائدة: 6] ، # PageV03P675 # وبعضهم يثنيه ويجمعه، ومثله: شلل. وعن عاصم:» والجار الجنب «بفتح الجيم ~~وسكون النون، وهو وصف أيضا بمعنى المجانب كقولهم: رجل عدل وألف الجار عن ~~واو لقولهم: تجاوروا وجاورته، ويجمع على جيرة وجيران. والجنابة: ms1152 البعد. ~~قال: ### | 1580 - # فلا تحرمني نائلا عن جنابة ... فإني أمرؤ وسط القباب غريب # لأن الإنسان يترك جانبا، ومنه: {واجنبني وبني} [إبراهيم: 35] . # قوله: {بالجنب} يجوز في الباء وجهان: أحدهما: أن تكون بمعنى» في «. ~~والثاني: أن تكون على بابها وهو الأولى، وعلى كلا التقديرين تتعلق بمحذوف ~~لأنها حال من الصاحب. و {وما ملكت} يجوز أن يريد غير العبيد والإماء ب» ما ~~«، حملا على الأنواع كقوله: {ما طاب لكم} [النساء: 3] وأن يكون أريد جميع ~~ما ملكه الإنسان من الحيوانات فاختلط العاقل بغيره فأتى ب» ما «. # PageV03P676 # قوله تعالى: {الذين يبخلون} : فيه سبعة أوجه، أحدها: أن يكون منصوبا بدلا ~~من «من» وجمع حملا على المعنى. الثاني: أنه نصب على البدل من «مختالا» وجمع ~~أيضا لما تقدم. الثالث: أنه نصب على الذم. الرابع: أنه مبتدأ وفي خبره ~~قولان، أحدهما: أنه محذوف، فقدره بعضهم: «مبغضون لدلالة {إن الله لا يحب} ، ~~وبعضهم:» معذبون «لقوله: {وأعتدنا للكافرين عذابا} ، وقدره الزمخشري:» ~~أحقاء بكل ملامة «، وقدره # PageV03P676 # أبو البقاء:» أولئك قرناؤهم الشيطان «. والثاني: أن قوله: {إن الله لا ~~يظلم مثقال} ويكون قوله: {والذين ينفقون} عطفا على المبتدأ والعائد محذوف، ~~والتقدير: الذين يبخلون، والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، إن الله لا ~~يظلمهم مثقال ذرة، أو مثقال ذرة لهم، وإليه ذهب الزجاج، وهذا متكلف جدا ~~لكثرة الفواصل، ولقلق المعنى أيضا. الخامس: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هم ~~الذين. السادس: أنه بدل من الضمير المستكن في» فخورا «، ذكره أبو البقاء، ~~وهو قلق. السابع: أنه صفة ل» من «، كأنه قيل: لا يحب المختال الفخور ~~البخيل. # و» بالبخل «فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب» يأمرون «فالباء للتعدية على ~~حد: أمرتك بكذا. والثاني: أنها باء الحالية، والمأمور محذوف، والتقدير: ~~ويأمرون الناس بشكرهم مع التباسهم بالبخل، فيكون في المعنى كقول الشاعر: ### | 1581 - # أجمعت أمرين ضاع الحزم بينهما ... تيه الملوك وأفعال المماليك # والمختال: التياه الجهول، والمختال اسم فاعل من اختال يختال أي: تكبر ~~وأعجب بنفسه، وألفه عن ياء لقولهم: الخيلاء والمخيلة، وسمع أيضا: خال الرجل ~~يخال خولا بالمعنى الأول، فيكون ms1153 لهذا المعنى مادتان: خيل وخول. والفخر: عد ~~مناقب الإنسان ومحاسنه، وفخور صيغة مبالغة. # وفي البخل أربع لغات: فتح الخاء والباء وبها قرأ حمزة والكسائي، # PageV03P677 # ويضمهما، وبها قرأ الحسن وعيسى بن عمر، وبفتح الباء وسكون الخاء وبها قرأ ~~قتادة وابن الزبير، وبضم الباء وسكون الخاء وبها قرأ جمهور الناس. والبخل ~~والبخل كالحزن والحزن والعرب والعرب. و {من فضله} يجوز أن يتعلق ب» آتاهم ~~«أو بمحذوف على أنه حال من» ما «أو من العائد عليها. # PageV03P678 # قوله: {والذين ينفقون} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مرفوعا عطفا على ~~«الذين يبخلون» والخبر {إن الله لا يظلم} ، وقد تقدم ذلك وضعفه. الثاني: ~~أنه مجرور عطفا على «الكافرين» أي: أعتدنا للكافرين وللذين ينفقون أموالهم ~~رئاء الناس، قاله ابن جرير. الثالث: أنه مبتدأ وخبره محذوف أي: معذبون، أو: ~~قرينهم الشيطان، فعلى الأولين يكون من عطف المفردات، وعلى الثالث من عطف ~~الجمل. # قوله: {رئآء الناس} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله، وشروط ~~النصب متوفرة. والثاني: أنه حال من فاعل «ينفقون» يعني مصدرا واقعا موقع ~~الحال أي: مرائين. والثالث: أنه حال من نفس الموصول ذكره المهدوي. و «رئاء» ~~مصدر مضاف إلى المفعول. # قوله: {ولا يؤمنون} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مستأنف. والثاني: أنه عطف ~~على الصلة، وعلى هذين الوجهين فلا محل له من الإعراب. والثالث: أنه حال من ~~فاعل «ينفقون» . إلا أن هذين الوجهين الأخيرين أعني العطف على الصلة ~~والحالية يمتنعان على الوجه المحكي عن المهدوي، وهو كون «رئاء» حالا من نفس ~~الموصول؛ لئلا يلزم الفصل بين أبعاض الصلة أو بين الصلة ومعمولها بأجنبي ~~وهو «رثاء» ؛ لأنه حال من الموصول لا تعلق له بالصلة، بخلاف ما إذا جعلناه ~~مفعولا له أو حالا من فاعل «ينفقون» فإنه على الوجهين معمول ل «ينفقون» ~~فليس أجنبيا، فلم يبال بالفصل به. # PageV03P678 # وفي جعل {ولا يؤمنون} حالا نظر من حيث/ إن بعضهم نص على أن المضارع ~~المنفي ب «لا» كالمثبت في أنه لا تدخل عليه واو الحال، وهو محل توقف. وكررت ~~«لا» ms1154 في قوله: «ولا باليوم» وكذا الباء إشعارا بأن الإيمان منتف عن كل على ~~حدته لو قلت: «لا أضرب زيدا وعمرا» احتمل نفي الضرب عن المجموع، ولا يلزم ~~منه نفي الضرب عن كل واحد على انفراده، واحتمل نفيه عن كل واحد بانفراده، ~~فإذا قلت: «ولا عمرا» تعين هذا الثاني. # قوله: {فسآء قرينا} في «ساء» هذه احتمالان أحدهما: أنها نقلت إلى الذم ~~فجرت مجرى «بئس» ، ففيها ضمير فاعل لها مفسر بالنكرة بعده، وهي «قرينا» ، ~~والمخصوص بالذم محذوف أي: فساء قرينا هو، وهو عائد: إما على الشيطان وهو ~~الظاهر، وإما على «من» وقد تقدم حكم نعم وبئس. والثاني: أنها على بابها فهي ~~متعدية ومفعولها محذوف، و «قرينا» على هذا منصوب على الحال أو على القطع، ~~والتقدير: فساءه أي: فساء الشيطان مصاحبه. # واحتجوا للوجه الأول، بأنه كان ينبغي أن يحذف الفاء من «فساء» أو تقترن ~~به «قد» ؛ لأنه حينئذ فعل متصرف ماض، وما كان كذلك ووقع جوابا للشرط تجرد ~~من الفاء أو اقترن ب «قد» ، هذا معنى كلام الشيخ. وفيه نظر لقوله تعالى: ~~{ومن جآء بالسيئة فكبت} [النمل: 90] {وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت} ~~[يوسف: 27] فما يؤول به هذا ونحوه يتأول به هذا. وممن ذهب إلى أن «قرينا» ~~منصوب عل الحال ابن عطية، ولكن يحتمل أن يكون قائلا بأن «ساء» متعدية، وأن ~~يكون قائلا برأي الكوفيين، فإنهم ينصبون ما بعد نعم وبئس على الحال. # PageV03P679 # والقرين: المصاحب الملازم، وهو فعيل بمعنى مفاعل كالخليط والجليس. ~~والقرن: الحبل، لأنه يقرن به بين البعيرين قال: ### | 1582 - # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # PageV03P680 # قوله تعالى: {وماذا عليهم} : قد تقدم الكلام على نظيرتها، وهذا يحتمل أن ~~يكون الكلام قد تم هنا أي: وأي شيء عليهم في الإيمان بالله، أو: وماذا ~~عليهم من الوبال والعذاب يوم القيامة، ثم استأنف بقوله: {لو آمنوا} ويكون ~~جوابها محذوفا أي: لحصلت لهم السعادة. ويحتمل أن يكون تمام الكلام ب «لو» ~~وما بعدها، وذلك على جعل «لو» مصدرية عند من يثبت لها ذلك أي: ms1155 وماذا عليهم ~~في الإيمان، ولا جواب لها حينئذ. وأجاز ابن عطية أن يكون {ماذا عليهم} ~~جوابا ل «لو» فإن أراد من جهة المعنى فمسلم، وإن أراد من جهة الصناعة ~~ففاسد؛ لأن الجواب الصناعي لا يتقدم عند البصريين، وأيضا فالاستفهام لا ~~يجاب به «لو» . وأجاز أبو البقاء في «لو» أن تكون بمعنى «إن» الشرطية كما ~~جاء في قوله: {ولو أعجبتكم} [البقرة: 221] أي: وأي شيء عليهم إن آمنوا، ولا ~~حاجة إلى ذلك. # PageV03P680 # قوله تعالى: {مثقال ذرة} : فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على أنه نعت ~~لمصدر محذوف أي: لا يظلم أحدا ظلما وزن ذرة، فحذف المفعول والمصدر وأقام ~~نعته مقامه. ولما ذكر أبو البقاء هذا الوجه # PageV03P680 # قدر قبله مضافا محذوفا قال: «تقديره: ظلما قدر مثقال ذرة، فحذف المصدر ~~وصفته، وأقام المضاف إليه مقامهما» . ولا حاجة إلى ذلك لأن المثقال نفسه هو ~~قدر من الأقدار، جعل معيارا لهذا القدر المخصوص. والثاني: أنه منصوب على ~~أنه مفعول ثان ل «يظلم» والأول محذوف، كأنهم ضمنوا «بظلم» معنى «بغضب» و ~~«بنقص» فعدوه لاثنين، والأصل: إن الله لا يظلم أحدا مثقال ذرة. # قوله: {وإن تك حسنة} حذفت النون تخفيفا لكثرة الاستعمال، وهذه قاعدة ~~كلية، وهو أنه يجوز حذف نون «يكون» مجزومة، بشرط ألا يليها ضمير متصل نحو: ~~«لم يكنه» وألا تحرك النون لالتقاء الساكنين نحو: {لم يكن الذين كفروا} ~~[البينة: 1] خلافا ليونس، فإنه أجاز ذلك مستدلا بقوله: ### | 1583 - # فإن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم # وهذا عند سيبويه ضرورة، وإنما حذفت النون لغنتها وسكونها فأشبهت الواو، ~~وهذا بخلاف سائر الأفعال نحو: «لم يضن» و «لم يهن» لكثرة استعمال «كان» ، ~~وكان ينبغي أن تعود الواو عند حذف هذه النون؛ لأنها إنما حذفت لالتقاء ~~الساكنين وقد زال ثانيهما وهو النون إلا أنها كالملفوظ بها. # وقرأ الجمهور «حسنة» نصبا على خبر «كان» الناقصة، واسمها مستتر فيها # PageV03P681 # يعود على «مثقال» وإنما أنث ضميره حملا على المعنى؛ لأنه بمعنى: وإن تكن ~~زنة ذرة حسنة، أو لإضافته إلى مؤنث فاكتسب ms1156 منه التأنيث. وقرأ ابن كثير ~~ونافع «حسنة» رفعا على أنها التامة أي: وإن تقع أو توجد حسنة. # وقرأ ابن كثير وابن عامر: «يضعفها» بالتضعيف، والباقون «يضاعفها» . قال ~~أبو عبيدة: «ضاعفه» يقتضي مرارا كثيرة، و «ضعف» يقتضي مرتين، وهذا عكس كلام ~~العرب؛ لأن المضاعفة تقتضي زيادة المثل، فإذا شددت دلت البنية على التكثير، ~~فيقتضي ذلك تكرير المضاعفة بحسب ما يكون من العدد. وقال الفارسي: «هما ~~لغتان بمعنى، يدل عليه قوله {نضعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] {فيضعفه ~~له أضعافا كثيرة} [البقرة: 245] وقد تقدم لنا الكلام على هذا بأبسط منه ~~هنا. وقرأ ابن هرمز:» نضاعفها «بالنون، وقرىء» يضعفها «بالتخفيف من أضعفه ~~مثل أكرم. # قوله: {من لدنه} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب» يؤت «و» من «للابتداء ~~مجازا. والثاني: يتعلق بمحذوف على أنه حال من» أجرا «فإنه صفة نكرة في ~~الأصل قدم عليها فانتصب حالا. # PageV03P682 # قوله تعالى: {فكيف} : فيها ثلاثة أقوال، أحدها: أنها في # PageV03P682 # محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف أي: فكيف حالهم أو صنعهم؟ والعامل في «إذا» هو ~~هذا المقدر. والثاني: أنها في محل نصب بفعل محذوف أي: فيكف تكونون أو ~~تصنعون؟ ويجري فيها الوجهان: النصب على التشبيه بالحال كما هو مذهب سيبويه، ~~أو على التشبيه بالظرفية كما هو مذهب الأخفش، وهو العامل في «إذا» أيضا. ~~والثالث: حكاه ابن عطية عن مكي أنها معمولة ل «جئنا» ، وهذا غلط فاحش. # قوله: {من كل} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «جئنا» . والثاني: أنه ~~متعلق بمحذوف على أنه حال من «شهيد» ، وذلك على رأي من يجوز تقديم حال ~~المجرور بالحرف عليه، وقد تقدم تحريره. والمشهود عليه محذوف أي: بشهيد على ~~أمته/. # والمثقال: مفعال من الثقل وهو زنة كل شيء، والذرة: النملة الصغيرة، وقيل: ~~رأسها، وقيل: الخردلة، وقيل: جزء الهباءة، وعن ابن عباس: أنه أدخل يده في ~~التراب ثم نفخها وقال: «كل واحدة منه ذرة» والأول هو المشهور؛ لأن النملة ~~يضرب بها المثل في القلة، وأصغر ما تكون إذا مر عليها حول، قالوا لأنها ~~حينئذ تصغر جدا، قال ms1157 حسان: ### | 1584 - # لو يدب الحولي من ولد الذر ... ر عليها لأندبتها الكلوم # PageV03P683 # وقال امرؤ القيس: ### | 1585 - # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا # قوله تعالى: {وجئنا بك} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها في محل ~~جر عطفا على «جئنا» الأولى أي: فكيف تصنعون في وقت المجيئين؟ . والثاني: ~~أنها في محل نصب على الحال، و «قد» مرادة معها، والعامل فيها «جئنا» الأولى ~~أي: جئنا من كل أمة بشهيد وقد جئنا، وفيه نظر. والثالث: أنها مستأنفة فلا ~~محل لها. قال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون مستأنفا، ويكون الماضي بمعنى ~~المستقبل» . انتهى. وإنما احتاج إلى ذلك لأن المجيء بعد لم يقع، فادعى ذلك، ~~والله أعلم. و {على هؤلاء} متعلق ب «شهيدا» و «على» على بابها وقيل: هي ~~بمعنى اللام وفيه بعد، وأجيز أن تكون «على» متعلقة بمحذوف على أنها حال من ~~«شهيدا» ، وفيه بعد، و «شهيدا» حال من الكاف في «بك» . # PageV03P684 # قوله تعالى: {يومئذ} : فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنه معمول ل «يود» أي: ~~يود الذين كفروا يوم إذ جئنا. والثاني: أنه معمول ل «شهيدا» قاله أبو ~~البقاء، قال «وعلى هذا يكون» يود «صفة ل» يوم «، والعائد محذوف تقديره: ~~فيه، وقد ذكر ذلك في قوله {واتقوا يوما لا تجزي} [البقرة: 48] وفيما قاله ~~نظر لا يخفى. # والثالث: أن» يوم «مبني لإضافته إلى» إذ «قاله الحوفي، قال: لأن الظرف ~~إذا أضيف إلى غير متمكن جاز بناؤه معه. و» إذ «هنا اسم؛ لأن الظروف # PageV03P684 # إذا أضيف إليها خرجت إلى معنى الاسمية من أجل تخصيص المضاف إليها كما ~~تخصص الأسماء، مع استحقاقها الجر، والجر ليس من علامات الظروف» . # والتنوين في «إذ» تنوين عوض على الصحيح، فقيل: عوض من الجملة الأولى في ~~قوله {جئنا من كل} أي: يوم إذ جئنا من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا، والرسول على هذا اسم جنس. وقيل: عوض من الجملة الأخيرة، وهي «وجئنا ~~بك» ، ويكون المراد بالرسول محمدا صلى الله عليه وسلم. وكان النظم «وعصوك» ms1158 ~~ولكن أبرز ظاهرا بصفة الرسالة تنويها بقدره وشرفه. # وفي قوله: {وعصوا} ثلاثة أوجه، أحدها: أنها جملة معطوفة على «كفروا» ~~فتكون صلة، فيكونون جامعين بين كفر ومعصية. وقيل: بل هي صلة لموصول آخر ~~فيكونون طائفتين. وقيل: هي في محل نصب على الحال من «كفروا» و «قد» مرادة ~~أي: وقد عصوا. وقرأ يحيى وأبو السمال: «وعصوا الرسول» بكسر الواو على ~~الأصل. # قوله: {لو تسوى} إن قيل: إن «لو» على بابها كما هو قول الجمهور فمفعول ~~«يود» محذوف أي: يود الذين كفروا تسوية الأرض [بهم] ، ويدل عليه: {لو تسوى ~~بهم الأرض} وجوابها حينئذ محذوف أي: لسروا بذلك. وإن قيل: إنها مصدرية كانت ~~هي وما بعدها في محل مفعول «يود» ولا جواب لها حينئذ، وقد تقدم تحقيق ذلك ~~في {يود أحدهم لو يعمر} [البقرة: 96] قال أبو البقاء « # PageV03P685 # وعصو الرسول» في موضع الحال، و «قد» مرادة، وهي معترضة بين «يود» وبين ~~مفعولها وهو «لو تسوى» ، و «لو» بمعنى «أن» «المصدرية» . انتهى. وفي جعله ~~الجملة الحالية معترضة بين المفعول وعامله نظر لا يخفى، لأنها من جملة ~~متعلقات العامل الذي هو صلة للموصول، وهذا نظير ما لو قلت: «ضرب الذين ~~جاؤوا مسرعين زيدا» فكما لا يقال إن «مسرعين» معترض به فكذلك هذه الجملة. # وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم «تسوى» بضم التاء وتخفيف السين مبنيا ~~للمفعول. وقرأ حمزة والكسائي: تسوى بفتحها والتخفيف، ونافع وابن عامر ~~بالتثقيل. فأما القراءة الأولى فمعناها: أنهم يودون أن الله تعالى يسوي بهم ~~الأرض: إما على أن الأرض تنشق وتبتلعهم، وتكون الباء بمعنى «على» ، وإما ~~على أنهم يودون أن لو صاروا ترابا كالبهائم، والأصل: يودون أن الله يسويهم ~~بالأرض، فقلب إلى هذا كقولهم: «أدخلت القلنسوة في رأسي» ، وإما على أنهم ~~يودون لو يدفنون فيها، وهو كمعنى القول الأول، وقيل: لو تعدل بهم الأرض أي: ~~يؤخذ ما عليها منهم فدية. # وأما القراءة الثانية فأصلها «تتسوى» بتاءين، فحذفت إحداهما. وفي الثالثة ~~حذفت أحداهما. ومعنى القراءتين ظاهر مما تقدم، فإن الأقوال الجارية في ~~القراءة الأولى جارية ms1159 في القراءتين الأخريين، غاية ما في الباب أنه نسب ~~الفعل إلى الأرض ظاهرا. # قوله: {ولا يكتمون} فيه ستة أوجه، وذلك أن هذه الواو تحتمل أن تكون للعطف ~~وأن تكون للحال: فإن كانت للعطف احتمل أن يكون من عطف المفردات، وأن يكون ~~من عطف الجمل، إذا تقرر هذا فيجوز أن [يكون] {ولا يكتمون} عطفا على مفعول ~~«يود» أي: يودون تسوية الأرض بهم وانتفاء # PageV03P686 # كتمان الحديث، و «لو» على هذا مصدرية، ويبعد جعلها حرفا لما كان سيقع ~~لوقوع غيره، ويكون «ولا يكتمون» عطفا على مفعول «يود» المحذوف. فهذان وجهان ~~على تقدير كونه من عطف المفردات. # ويجوز أن يكون عطفا على جملة «يود» ، أخبر تعالى عنهم بخبرين أحدهما: ~~الودادة لكذا، والثاني: أنهم لا يقدرون على الكتم في مواطن دون مواطن، و ~~«لو» على هذا مصدرية، ويجوز أن تكون «لو» حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره، ~~وجوابها محذوف، ومفعول «يود» أيضا محذوف، ويكون «ولا يكتمون» عطفا على «لو» ~~وما في حيزها، ويكون تعالى قد أخبر عنهم بثلاث جمل: الودادة وجملة الشرط ب ~~«لو» وانتفاء الكتمان، فهذان أيضا وجهان على تقدير كونه من عطف الجمل. # وإن كانت للحال جاز أن تكون حالا من الضمير في «بهم» ، والعامل فيها ~~«تسوى» ، ويجوز في «لو» حينئذ أن تكون مصدرية وأن تكون امتناعية، والتقدير: ~~يودون تسوية الأرض بهم غير كاتمين، أو: لو تسوى بهم غير كاتمين لكان ~~بغيتهم، ويجوز أن تكون حالا من {الذين كفروا} ، والعامل فيها «يود» ، ويكون ~~الحال قيدا في الودادة، و «لو» على هذا مصدرية في محل مفعول الودادة، ~~والمعنى: يومئذ يود الذين كفروا تسوية الأرض بهم غير كاتمين الله حديثا، ~~ويبعد أن تكون «لو» على هذا الوجه امتناعية للزوم الفصل بين الحال وعاملها ~~بالجملة. و «يكتمون» يتعدى لاثنين، والظاهر أنه يصل إلى أحدهما بالحرف، ~~والأصل: ولا يكتمون من الله حديثا. # PageV03P687 # قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة} : فيه وجهان، أحدهما: أن في الكلام حذف ~~مضاف تقديره: مواضع الصلاة، والمراد بمواضعها المساجد، ويؤيد هذا قوله بعد ~~ذلك: {إلا ms1160 عابري سبيل} في أحد التأويلين. والثاني: أنه لا حذف، والنهي عن ~~قربان نفس الصلاة في هذه الحالة. # PageV03P687 # قوله: {وأنتم سكارى} مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من فاعل «تقربوا» . ~~وقرأ الجمهور: «سكارى» بضم السين وألف بعد الكاف، وفيه قولان، أحدهما: وهو ~~الصحيح أنه جمع تكسير، نص عليه سيبويه، قال: «وقد يكسرون بعض هذا على ~~فعالى، وذلك كقول بعضهم» سكارى «» وعجالى «. والثاني: أنه اسم جمع، وزعم ~~ابن الباذش أنه مذهب سيبويه، قال:» وهو القياس لأنه لم يأت من أبنية الجمع ~~شيء على هذا الوزن «. وذكر السيرافي الخلاف، ورجح كونه تكسيرا. # وقرأ الأعمش:» سكرى «بضم السين وسكون الكاف/، وتوجيهها أنها صفة على فعلى ~~كحبلى، وقعت صفة لجماعة أي: وأنتم جماعة سكرى. وحكى جناح بن حبيش:» كسلى ~~وكسلى «بضم الكاف وفتحها. قاله الزمخشري. وقرأ النخعي:» سكرى «بفتح السين ~~وسكون الكاف، وهذه تحتمل وجهين، أحدهما: ما تقدم في القراءة قبلها وهو أنها ~~صفة مفردة على فعلى كامرأة سكرى وصف بها الجماعة. والثاني: أنها جمع تكسير ~~كجرحى وموتى وهلكى، وإنما جمع سكران على» فعلى «حملا على هذه؛ لما فيه من ~~الآفة اللاحقة للفعل، وقد تقدم لك شيء من هذا في قوله في البقرة عند قوله: ~~{وإن يأتوكم أسارى} [الآية: 85] ، وقرىء» سكارى «بفتح السين، والألف، وهذا ~~جمع تكسير نحو: ندمان وندامى وعطشان وعطاشى. # والسكر لغة: السد، ومنه قيل لما يعرض للمرء من شرب المسكر؛ لأنه # PageV03P688 # يسد مابين المرء وعقله، وأكثر ما يقال السكر لإزالة العقل بالمسكر، وقد ~~يقال ذلك لإزالته بغضب ونحوه من عشق وغيره قال: ### | 1586 - # سكران سكر هوى وسكر مدامة ... أنى يفيق فتى به سكران # والسكر بالفتح وسكون الكاف حبس الماء، وبكسر السين نفس الموضع المسدود، ~~وأما» السكر «بفتحهما فما يسكر به من المشروب، ومنه {سكرا ورزقا حسنا} ~~[النحل: 67] ، وقيل: السكر بضم السين وسكون الكاف السد أي: الحاجز بين ~~الشيئين قال: ### | 1587 - # فما زلنا على السكر ... نداوي السكر بالسكر # والحاصل: أن أصل المادة الدلالة على الانسداد، ومنه» سكرت عين البازي ~~«إذا خالطها نوم، ms1161 و» سكر النهر «إذا لم يجر، وسكرته أنا. # قوله: {حتى تعلموا} » حتى «جارة بمعنى» إلى «، فهي متعلقة بفعل النهي، ~~والفعل بعدها منصوب بإضمار» أن «، وتقدم تحقيقه. # و «ما» يجوز فيها ثلاثة أوجه: أن تكون بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، ~~والعائد على هذين القولين محذوف أي: يقولونه، أو مصدرية فلا حذف إلا على ~~رأي ابن السراج ومن تبعه. # قوله: {ولا جنبا} نصب على أنه معطوف على الحال قبله، وهو قوله {وأنتم ~~سكارى} ، عطف المفرد على الجملة لما كانت في تأويله، وأعاد معها « # PageV03P689 # لا» تنبيها على أن النهي عن قربان الصلاة مع كل واحدة من هذين الحالين ~~على انفرادهما، فالنهي عنها مع اجتماع الحالين آكد وأولى. # والجنب: مشتق من الجنابة وهي البعد قال: ### | 1588 - # فلا تحرمني نائلا عن جنابة ... فإني امرؤ وسط القباب غريب # وسمي الرجل جنبا لبعده عن الطهارة، أو لأنه ضاجع بجنبه ومس به، والمشهور ~~أنه يستعمل بلفظ واحد للمفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، ومنه الآية ~~الكريمة. قال الزمخشري: «لجريانه مجرى المصدر الذي هو الإجناب» ومن العرب ~~من يثنيه فيقول: «جنبان» ويجمعه سلامة فيقول: «جنبون» وتكسيرا فيقول: ~~«أجناب» ، ومثله في ذلك: «شلل» وتقدم تحقيق ذلك. # قوله: {إلا عابري} فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على الحال، فهو استثناء ~~مفرغ، والعامل فيها فعل النهي، والتقدير: لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة، ~~إلا في حال السفر أو عبور المسجد، على حسب القولين. وقال الزمخشري: {إلا ~~عابري سبيل} استثناء من عامة أحوال المخاطبين، وانتصابه على الحال. فإن ~~قلت: كيف جمع بين هذه الحال والحال التي قبلها؟ قلت: كأنه قيل: لا تقربوا ~~الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي حال السفر، ~~وعبور السبيل عبارة عنه «. والثاني: أنه منصوب على أنه صفة لقوله:» جنبا ~~«وصفة ب» إلا «بمعنى» غير «فظهر الإعراب فيما بعدها، وسيأتي لهذا مزيد بيان ~~عند قوله تعالى: {لو كان فيهمآ # PageV03P690 # آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] كأنه قيل: لا تقربوها جنبا غير ~~عابري سبيل أي: جنبا مقيمين غير معذورين، وهذا ms1162 معنى واضح على تفسير العبور ~~بالسفر. وأما من قدر مواضع الصلاة فالمعنى عنده: لاتقربوا المساجد جنبا إلا ~~مجتازين لكونه لا ممر سواه، أو غير ذلك بحسب الخلاف. # والعبور: الجواز، ومنه:» ناقة عبر الهواجر «قال: ### | 1589 - # عيرانة سبح اليدين شملة ... عبر الهواجر كالهزف الخاضب # وقوله: {حتى تغتسلوا} كقوله: {حتى تعلموا} فهي متعلقة بفعل النهي. قوله: ~~{أو على سفر} في محل نصب عطفا على خبر» كان «وهو» مرضى «وكذلك قوله: {أو ~~جآء أحد} {أو لامستم} وفيه دليل على مجيء خبر» كان «فعلا ماضيا من غير» قد ~~«، وادعاء حذفها تكلف لا حاجة إليه، كذا استدل به الشيخ، ولا دليل فيه ~~لاحتمال أن يكون» أو جاء «عطفا على» كنتم «تقديره:» وإن جاء أحد «، وإليه ~~ذهب أبو البقاء وهو أظهر من الأول، والله أعلم. # و «منكم» في محل رفع لأنه صفة ل «أحد» ، فيتعلق بمحذوف و «من الغائط» ~~متعلق ب «جاء» ، فهو مفعوله. وقرأ الجمهور: «الغائط» بزنة فاعل، وهو المكان ~~المطمئن من الأرض، ثم عبر به عن نفس الحدث كناية للاستحياء من ذكره، وفرقت ~~العرب بين الفعلين منه، فقالت: «غاط في # PageV03P691 # الأرض» أي: ذهب وأبعد إلى مكان لا يراه فيه إلا من وقف عليه، وتغوط: إذا ~~أحدث. وقرأ ابن مسعود: «من الغيط» وفيه قولان، أحدهما: وإليه ذهب ابن جني ~~أنه مخفف من فيعل كهين وميت في: هين وميت. والثاني أنه مصدر على وزن فعل ~~قالوا: غاط يغيط غيطا، وغاط يغوط غوطا. وقال أبو البقاء: «هو مصدر» يغوط ~~«فكان القياس» غوطا «فقلب الواو ياء وإن سكنت وانفتح ما قبلها لخفتها» كأنه ~~لم يطلع على أن فيه لغة أخرى من ذوات الياء حتى ادعى ذلك. وقرأ الأخوان هنا ~~وفي المائدة: «لمستم» والباقون: «لامستم» فقيل: «فاعل» بمعنى فعل، وقيل: ~~لمس: جامع، ولامس لما دون الجماع. # قوله: {فلم تجدوا} الفاء عطفت ما بعدها على الشرط. وقال أبو البقاء: «على ~~جاء» ، لأنه جعل «جاء» عطفا على «كنتم» فهو شرط عنده. والفاء في قوله ~~«فتيمموا» هي جواب الشرط، والضمير في «تيمموا» ms1163 لكل من تقدم من مريض ومسافر ~~ومتغوط وملامس أو لامس، وفيه تغليب للخطاب على الغيبة، وذلك أنه تقدم غيبة ~~في قوله: {أو جآء أحد} وخطاب في «كنتم» و «لمستم» فغلب الخطاب في قوله ~~«كنتم» وما بعده عليه. وما أحسن ما أتى هنا بالغيبة لأنه كناية عما يستحيا ~~منه فلم يخاطبهم به، وهذا من محاسن الكلام، ونحوه: {وإذا مرضت فهو يشفين} ~~[الشعراء: 80] . و «وجد» هنا بمعنى «لقي» فتعدت لواحد. # PageV03P692 # و «صعيدا» مفعول به لقوله: «تيمموا» أي: اقصدوا، وقيل: هو على إسقاط حرف ~~أي: بصعيد، وليس بشيء لعدم اقتياسه. و «بوجوهكم» متعلق ب «امسحوا» وهذه ~~الباء تحتمل أن تكون زائدة، وبه قال أبو البقاء، ويحتمل أن تكون متعدية، ~~لأن سيبويه حكى: «مسحت رأسه وبرأسه» فيكون من باب: نصحته ونصحت له. وحذف ~~الممسوح به، وقد ظهر في آية المائدة في قوله «منه» فحمل عليه هذا. # PageV03P693 # قوله تعالى: {من الكتاب} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بمحذوف إذ هو ~~صفة ل «نصيبا» فهو في محل نصب، والثاني: أنه متعلق ب «أوتوا» أي: أوتوا من ~~الكتاب نصيبا. و «يشترون» حال وفي صاحبها وجهان، أحدهما: أنه واو «أوتوا» ، ~~والثاني: أنه الموصول، وهي على هذا حال مقدرة، والمشترى به محذوف أي: ~~بالهدى، كما صرح به في مواضع. و «يريدون» عطف على «يشترون» . وقرأ النخعي: ~~«ويريدون أن تضلوا» بتاء الخطاب، والمعنى: وتريدون أيها المؤمنون أن تدعوا ~~الصواب/. وقرأ الحسن: «أن تضلوا» من «أضل» . وقرىء: «أن تضلوا السبيل» بضم ~~التاء وفتح الضاد على ما لم يسم فاعله. و «السبيل» مفعول به كقولك: «أخطأ ~~الطريق» ، وليس بظرف، وقيل: يتعدى ب «عن» تقول: «ضللت السبيل، وعن السبيل» ~~. # PageV03P693 # قوله تعالى: {وكفى بالله} : قد تقدم الكلام على هذا التركيب أول السورة ~~فأغنى عن إعادته، وكذلك تقدم الكلام في المنصوب بعده. # PageV03P693 # قوله تعالى: {من الذين هادوا يحرفون} : فيه سبعة أوجه أحدها: أن يكون «من ~~الذين» خبرا مقدما، و «يحرفون» جملة في محل رفع صفة لموصوف محذوف هو مبتدأ، ~~تقديره: «من الذين هادوا قوم يحرفون» وحذف ms1164 الموصوف بعد «من» التبعيضية ~~جائز، وإن كانت الصفة فعلا كقولهم: «منا ظعن ومنا أقام» أي: فريق ظعن، وهذا ~~هو مذهب سيبويه والفارسي، ومثله: ### | 1590 - # وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # أي: فمنهما تارة أموت فيها. # الثاني: قول الفراء وهو أن الجار والمجرور خبر مقدم أيضا، ولكن المبتدأ ~~المحذوف يقدره موصولا تقديره: «من الذين هادوا من يحرفون» ، ويكون قد حمل ~~على المعنى في «يحرفون» ، قال الفراء: «ومثله: ### | 1591 - # فظلوا ومنهم دمعه سابق له ... وآخر يثني دمعة العين باليد # قال:» تقديره: «ومنهم من دمعه سابق له» . والبصريون لا يجيزون # PageV03P694 # حذف الموصول لأنه جزء كلمة، وهذا عندهم مؤول على حذف موصوف كما تقدم، ~~وتأويلهم أولى لعطف النكرة عليه وهو «آخر» ، و «أخرى» في البيت قبله، فيكون ~~في ذلك دلالة على المحذوف، والتقدير: فمنهم عاشق سابق دمعه له وآخر. # الثالث: أن «من الذين» خبر مبتدأ محذوف أي: هم الذين هادوا، و «يحرفون» ~~على هذا حال من ضمير «هادوا» . وعلى هذه الأوجه الثلاثة يكون الكلام قد تم ~~عند قوله «نصيرا» . # الرابع: أن يكون «من الذين» حالا من فاعل «يريدون» قاله أبو البقاء، ومنع ~~أن يكون حالا من الضمير في «أوتوا» ومن «الذين» أعني في قوله: {ألم تر إلى ~~الذين أوتوا} قال: «لأن الحال لا تكون لشيء واحد إلا بعطف بعضها على بعض» . ~~قلت: وهذه مسألة خلاف، من النحويين من منع، ومنهم من جوز وهو الصحيح. # الخامس: أن «من الذين» بيان للموصول في قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا} ~~لأنهم يهود ونصارى فبينهم باليهود، قال الزمخشري، وفيه نظر من حيث إنه قد ~~فصل بينهما بثلاث جمل وهي: «والله أعلم» إلى آخره، وإذا كان الفارسي قد منع ~~الاعتراض بجملتين فما بالك بثلاث!! قاله الشيخ، وفيه نظر فإن الجمل هنا ~~متعاطفة، والعطف يصير الشيئين شيئا واحدا. # PageV03P695 # السادس: أنه بيان لأعدائكم، وما بينهما اعتراض أيضا وقد عرف ما فيه. # السابع: أنه متعلق ب «نصيرا» ، وهذه المادة تتعدى ب «من» . قال تعالى: # {ونصرناه من القوم} [الأنبياء: ms1165 77] {فمن ينصرنا من بأس الله} [غافر: 29] ~~على أحد تأويلين: إما على تضمين النصر معنى المنع أي: منعناه من القوم، ~~وكذلك: وكفى بالله مانعا بنصره من الذين هادوا، وإما على جعل «من» بمعنى ~~«على» والأول مذهب البصريين. فإذا جعلنا «من الذين» بيانا لما قبله فبم ~~يتعلق؟؟ والظاهر أنه يتعلق بمحذوف، ويدل على ذلك أنهم قالوا في «سقيا لك» : ~~إن «لك» متعلق بمحذوف لأنه بيان. # وقال أبو البقاء: «وقيل: هو حال من» أعدائكم «أي: والله أعلم بأعدائكم ~~كائنين من الذين هادوا، والفصل بينهما مسدد فلم يمنع من الحال» . فقوله هذا ~~يعطي أنه بيان لأعدائكم مع إعرابه له حالا فيتعلق بمحذوف، لكن لا على ذلك ~~الحذف المقصود في البيان. # وقد ظهر مما تقدم أن «يحرفون» : إما لا محل له، أو له محل رفع أو نصب على ~~حسب ما تقدم. وقرأ أبو رجاء والنخعي: «الكلام» وقرىء «الكلم» بكسر الكاف ~~وسكون اللام جمع «كلمة» مخففة من كلمة، ومعانيهما متقاربة. # و {عن مواضعه} متعلق ب «يحرفون» ، وذكر الضمير في «مواضعه» حملا على ~~«الكلم» لأنها جنس. # PageV03P696 # وجاء هنا: {عن مواضعه} ، وفي المائدة: {من بعد مواضعه} [الآية: 41] قال ~~الزمخشري: «أما» عن مواضعه «فعلى ما فسرناه من إزالته عن مواضعه التي أوجبت ~~حكمة الله وضعه فيها بما اقتضت شهواتهم من إبدال غيره مكانه، وأما {من بعد ~~مواضعه} فالمعنى أنه كانت له مواضع هو قمن بأن يكون فيها، فحين حرفوه تركوه ~~كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقاره، والمعنيان متقاربان» . قال ~~الشيخ: «وقد يقال إنهما سيان، لكنه حذف هنا وفي أول المائدة {من بعد ~~مواضعه} [الآية: 41] ؛ لأن قوله» عن مواضعه «يدل على استقرار مواضع له، ~~وحذف في ثاني المائدة» عن مواضعه «لأن التحريف من بعد مواضعه يدل على أنه ~~تحريف عن مواضعه، فالأصل: يحرفون الكلم من بعد مواضعه عنها، فحذف هنا ~~البعدية وهناك» عنها «توسعا في العبارة، وكانت البداءة هنا بقوله» عن ~~مواضعه «لأنه أخصر، وفي تنصيص باللفظ على» عن «وعلى المواضع وإشارة إلى ~~البعدية» . # وقال أيضا: «والظاهر أنهم ms1166 حيث وصفوا بشدة التمرد والطغيان وإظهار العداوة ~~واشتراء الضلالة ونقض الميثاق جاء {يحرفون الكلم عن مواضعه} كأنهم حرفوها ~~من أول وهلة قبل استقرارها في مواضعها وبادروا إلى ذلك، ولذلك جاء أول ~~المائدة كهذه الآية حيث وصفهم بنقض الميثاق وقسوة القلوب، وحيث وصفوا ~~باللين وترديد الحكم إلى الرسول جاء {من بعد مواضعه} كأنهم لم يبادروا إلى ~~التحريف، بل عرض لهم بعد استقرار الكلم في مواضعها فهما سياقان مختلفان» . # PageV03P697 # وقوله: {ويقولون} عطف على «يحرفون» ، وقد تقدم، وما بعده في محل نصب به. ~~قوله: {غير مسمع} في نصبه وجهان أحدهما: أنه حال، والثاني: أنه مفعول به، ~~والمعنى: اسمع غير مسمع كلاما ترضاه، فسمعك عنه ناب. قال الزمخشري بعد ~~حكايته نصبه على الحال وذكره المعنى المتقدم: «ويجوز على هذا أن يكون» غير ~~مسمع «مفعول» اسمع «أي: اسمع كلاما غير مسمع إياك لأن أذنك لا تعيه نبوا ~~عنه» . وهذا الكلام ذو وجهين: يعني أنه يحتمل المدح والذم فبإرادة المدح ~~تقدر: «غير مسمع مكروها» ، فيكون قد حذف المفعول الثاني، لأن الأول قام ~~مقام الفاعل، وبإرادة الذم تقدر: «غير مسمع خيرا» ، وحذف المفعول الثاني ~~أيضا. # وقال أبو البقاء: «وقيل: أرادوا غير مسموع منك» ، وهذا القول نقله ابن ~~عطية عن الطبري، وقال: «إنه حكاية عن الحسن ومجاهد» . قال ابن عطية: «ولا ~~يساعده التصريف» يعني أن العرب لا تقول: «أسمعتك» بمعنى قبلت منك، وإنما ~~تقول: «أسمعته» بمعنى سببته، و «سمعت منه» بمعنى: قبلت منه، يعبرون بالسماع ~~لا بالإسماع عن القبول مجازا، وتقدم القول في {راعنا} [الآية: 104] في ~~البقرة. # قوله: {ليا بألسنتهم وطعنا} فيهما وجهان أحدهما: أنهما مفعول من أجله ~~ناصبهما: «ويقولون» . والثاني: أنهما مصدران في موضع الحال أي: لاوين ~~وطاعنين. وأصل ليا: «لوي» من لوى يلوي، فأدغمت الواو في الياء # PageV03P698 # بعد قلبها ياء فهو مثل «طي» مصدر طوى يطوي. و «بألسنتهم» و «في الدين» ~~متعلقان بالمصدرين قبلهما. و {لو أنهم قالوا} تقدم الكلام على ذلك في ~~البقرة بأشبع قول. # قوله: {لكان خيرا} فيه قولان، أظهرهما: أنه بمعنى أفعل، ويكون ms1167 المفضل عيه ~~محذوفا، أي: لو قالوا هذا الكلام لكان خيرا من ذلك الكلام. والثاني: أنه لا ~~تفضيل فيه، بل يكون بمعنى جيد وفاضل، فلا حذف حينئذ، والباء في «بكفرهم» ~~للسببية. # قوله: {إلا قليلا} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه منصوب على الاستثناء من ~~«لعنهم» أي: لعنهم الله إلا قليلا منهم، فإنهم آمنوا فلم يلعنهم. والثاني: ~~أنه مستثنى من الضمير في «فلا يؤمنون» والمراد بالقليل عبد الله بن سلام ~~وأضرابه. ولم يستحسن مكي هذين الوجهين: أما الأول قال: لأن من كفر ملعون لا ~~يستثنى منهم أحد. وأما الثاني: فلأن الوجه الرفع على البدل؛ لأن الكلام غير ~~موجب «. والثالث: أنه صفة/ لمصدر محذوف أي: إلا إيمانا قليلا، وتعليله هو ~~أنهم آمنوا بالتوحيد وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وشريعته. # وعبر الزمخشري وابن عطية عن هذا التقليل بالعدم، يعني أنهم لا يؤمنون ~~البتة، كقوله: # PageV03P699 ### | 1592 - # قليل التشكي للمهم يصيبه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # قال الشيخ: «وما ذكراه من أن التقليل يراد به العدم صحيح، غير أن هذا ~~التركيب الاستثنائي يأباه، فإذا قلت:» لم أقم إلا قليلا «فالمعنى: انتفاء ~~القيام إلا القليل فيوجد منك، لا أنه دال على انتفاء القيام البتة بخلاف» ~~قلما يقول ذلك أحد إلا زيد «و» قل رجل يفعل ذلك «فإنه يحتمل القليل المقابل ~~للتكثير، ويحتمل النفي المحض، أما أنك تنفي ثم توجب، ثم تريد بالإيجاب بعد ~~النفي نفيا فلا، لأنه يلزم أن تجيء» إلا «وما بعدها لغوا من غير فائدة، لأن ~~انتفاء القيام قد فهم من قولك:» لم أقم «فأي فائدة في استثناء مثبت يراد به ~~انتفاء مفهوم من الجملة السابقة؟ وأيضا فإنه يؤدي إلى أن يكون ما بعد» إلا ~~«موافقا لما قبلها في المعنى، والاستثناء يلزم أن يكون ما بعد» إلا «مخالفا ~~لما قبلها فيه» . # PageV03P700 # قوله تعالى: {من قبل أن نطمس} : متعلق بالأمر في قوله: «آمنوا» ، و ~~«نطمس» يكون متعديا، ومنه هذه الآية، ومثلها: {فإذا النجوم طمست} ~~[المرسلات: 8] لبنائه للمفعول من غير حرف جر، ويكون لازما يقال: «طمس المطر ~~الأعلام» و «طمست الأعلام» ، قال ms1168 كعب: ### | 1593 - # من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول # وقرأ الجمهور: «نطمس» بكسر الميم، وأبو رجاء بضمها، وهما لغتان # PageV03P700 # في المضارع. وقدر بعضهم مضافا أي: عيون وجوه، ويقويه أن الطمس للأعين، ~~قال تعالى: {لطمسنا على أعينهم} [يس: 66] . # وقوله: {على أدبارهآ} فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلق ب «نردها» . ~~والثاني: أن يتعلق بمحذوف؛ لأنه حال من المفعول في «نردها» قاله أبو ~~البقاء، وليس بواضح. # قوله: «أو نلعنهم» عطف على «نطمس» ، والضمير في «نلعنهم» يعود على ~~الوجوه، «على حذف مضاف إليه» ، أي: وجوه قوم، أو على أن يراد بهم الوجهاء ~~والرؤساء، أو يعود على الذين أوتوا الكتاب، ويكون ذلك التفاتا من خطاب إلى ~~غيبة، وفيه استدعاؤهم للإيمان، حيث لم يواجههم باللعنة بعد أن شرفهم بكونهم ~~من أهل الكتاب. وقوله: {وكان أمر الله} : أمر واحد أريد به الأمور. وقيل: ~~هو مصدر واقع موقع المفعول به أي: مأموره أي: ما أوجده كائن لا محالة. # PageV03P701 # وقوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك} : مستأنف، وليس عطفا على «يغفر» الأول ~~لفساد المعنى. والفاعل في «يشاء» ضمير عائد على الله تعالى، ويفهم من كلام ~~الزمخشري أنه ضمير عائد على «من» في «لمن» ؛ المعنى عنده: إن الله لا يغفر ~~الشرك لمن لا يشاء أن يغفر له، بكونه مات على الشرك غير تائب منه، ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء أن يغفر له بكونه مات تائبا من الشرك «، و» لمن يشاء ~~«متعلق ب» يغفر «. # PageV03P701 # وقوله تعالى: {ألم تر} : تقدم مثله، و «بل» إضراب عن # PageV03P701 # تزكيتهم أنفسهم. وقدر: أبو البقاء قبل هذا الإضراب جملة قال: «تقديره: ~~أخطؤوا بل الله يزكي من يشاء. # وقوله: {ولا يظلمون} يجوز أن يكون حالا مما تقدم، وأن يكون مستأنفا، ~~والضمير في» يظلمون «يجوز أن يعود على من يشاء» أي: لا ينقص من تزكيتهم ~~شيئا، وإنما جمع الضمير حملا على معنى «من» ، وأن يعود على الذين يزكون، ~~وأن يعود على القبيلين: من زكى نفسه ومن زكاه الله، فذاك لا ينقص من عقابه ~~شيئا، وهذا لا ينقص ms1169 من ثوابه شيئا. والأول أظهر؛ لأن «من» أقرب مذكور، ولأن ~~«بل» إضراب منقطع ما بعدها عما قبلها. وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون ~~مستأنفا أي: من زكى نفسه، ومن زكاه الله» انتهى، فجعل عود الضمير على ~~الفريقين بناء على وجه الاستئناف، وهذا غير لازم، بل يجوز عوده عليهما ~~والجملة حالية. # و {فتيلا} مفعول ثان، لأن الأول قام مقام الفاعل، ويجوز أن يكون نعت مصدر ~~محذوف، كما تقدم تقريره في {مثقال ذرة} [النساء: 40] . والفتيل: خيط رقيق ~~في شق النواة، يضرب به المثل في القلة، وقيل: هو ما خرج من بين إصبعيك أو ~~كفيك من الوسخ حين تفتلهما، فهو فعيل بمعنى مفعول، وقد ضربت العرب المثل في ~~القلة التافهة بأربعة أشياء اجتمعن في النواة، وهي: الفتيل والنقير وهو ~~النقرة التي في ظهر النواة والقطمير وهو القشر الرقيق فوقها وهذه الثلاثة ~~واردة في الكتاب العزيز، والثفروق وهو ما بين النواة والقمع الذي يكون في ~~رأس التمرة كالعلاقة بينهما. # PageV03P702 # قوله تعالى: {انظر كيف يفترون} : كيف منصوب ب «يفترون» وتقدم الخلاف فيه، ~~والجملة في محل نصب بعد إسقاط الخافض، لأنها معلقة ل «انظر» و «انظر» يتعدى ~~ب «في» لأنها هنا ليست بصرية. و «على الله» متعلق ب «يفترون» وأجاز أبو ~~البقاء أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «الكذب» قدم عليه قال: «ولا يجوز أن ~~يتعلق بالكذب؛ لأن معمول المصدر لا يقتدم عليه، فإن جعل على التبيين جاز» ~~وجوز ابن عطية أن تكون «كيف» مبتدأ، والجملة من قوله «يفترون» الخبر، وهذا ~~فاسد لأن «كيف» لا ترفع بالابتداء، وعلى تقدير ذلك فأين الربط بينها وبين ~~الجملة الواقعة خبرا عنها؟ ولم تكن نفس المبتدأ حتى تستغني عن رابط. و ~~«إثما» تمييز، والضمير في «به» عائد على الكذب، وقيل: على الافتراء، وجعله ~~الزمخشري عائدا على زعمهم، يعني من حيث التقدير. # PageV04P005 # قوله تعالى: {يؤمنون} : فيه وجهان، أحدهما: انه حال: إما من «الذين» ، ~~وإما من واو «أوتوا» . و «بالجبت» متعلق به، «ويقولون» عطف عليه، و «للذين» ~~متعلق ب «يقولون» واللام: ms1170 إما للتبليغ وإما للعلة كنظائرها. «وهؤلاء أهدى» ~~مبتدأ وخبر في محل نصب بالقول. و «سبيلا» تمييز. والثاني: أن «يؤمنون» ~~مستأنف، وكأنه تعجب من حالهم، إذ كان ينبغي لمن أوتي نصيبا من الكتاب ألا ~~يفعل شيئا مما ذكر فيكون جوابا لسؤال مقدر، كأنه قيل: ألا تعجب من حال ~~الذين أوتوا نصيبا من الكتاب؟ فقيل: وما حالهم؟ فقال: يؤمنون ويقولون، ~~وهذان منافيان لحالهم. # والجبت: هو الجبس بالسين المهملة، أبدلت تاء، كالنات والأكيات وست # PageV04P005 # في: الناس والأكياس وسدس، قال: ### | 1594 - # . . . . . . . . . . . ... شرار النات ليسوا بأجواد ولا أكيات # والجبس: هو الذي لاخير عنده، يقال: رجل جبس وجبت أي: رذل، قيل: وإنما ~~ادعى قلب السين تاء لأن مادة ج ب ت مهملة، وهذا قول قطرب، وغيره يجعلها ~~مادة مستقلة، وقيل: الجبت: الساحر بلغة الحبشة، ويطلق الجبت على كل ما عبد ~~من دون الله، ولدلك سموا به صنما بعينه. والطاغوت تقدم تفسيره وتصريفه. # PageV04P006 # قوله تعالى: {أم لهم نصيب} : «أم» هذه منقطعة لفوات شرط الاتصال، وقد ~~تقدم ذلك أول البقرة، فتتقدر ب «بل» والهمزة التي يراد بها الإنكار، وكذلك ~~هي في قوله {أم يحسدون الناس} [النساء: 54] وقوله: «فإذن» حرف جواب وجزاء ~~ونونها أصلية، قال مكي: «وحذاق النحويين على كتب نونها نونا، وأجاز الفراء ~~أن تكتب ألفا» وما قاله الفراء هو قياس الخط؛ لأنه مبني على الوقف، والوقف ~~على نونها بالألف، وهي حرف ينصب المضارع بشروط تقدمت، ولكن إذا وقعت بعد ~~عاطف فالأحسن الإهمال، وقد قرأ ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما هنا ~~بأعمالها فحذفا النون من قوله «لا يؤتون» وقال أبو البقاء: «ولم يعمل هنا ~~من أجل حرف العطف وهو الفاء، ويجوز في غير القرآن أن يعمل مع الفاء وليس ~~المبطل» لا «لأن» # PageV04P006 # لا «يتخطاها العامل، فظاهر هذ العبارة أولا أن المانع حرف العطف، وليس ~~كذلك بل المانع التلاوة، ولذلك قال أخيرا» ويجوز في غير القرآن «وقد تقدم ~~قراءة عبد الله وعبد الله. # PageV04P007 # والضمير في قوله: {فمنهم من آمن به} : عائد على إبراهيم أو على القرآن أو ms1171 ~~على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أو على ما أوتيه إبراهيم عليه السلام. ~~وقرأ الجمهور: «صد» بفتح الصاد، وقرأ ابن مسعود وابن عباس وعكرمة «صد» ~~بضمها. وقرأ أبو رجاء وأبو الجوزاء بكسرها، وكلتا القراءتين على البناء / ~~للمفعول، إلا أن المضاعف الثلاثي كالمعتل العين منه، فيجوز في أوله ثلاث ~~لغات: إخلاص الضم، وإخلاص الكسر، والإشمام. و «سعيرا» تمييز، فإن كان بمعنى ~~التهاب واحتراق فلا بد من حذف مضاف أي: كفى بسعير جهنم سعيرا، إلا أن ~~توقدها والتهابها ليس إياها، وإن كان بمعنى «مسعر» فلا يحتاج إلى حذف. # PageV04P007 # وقرأ الجمهور: {نصليهم} : بضم النون من أصلى، وحميد بفتحها من صليت ~~ثلاثيا، وسلام ويعقوب: نصليهم «بضم الهاء وهي لغة الحجاز وتقدم تقرير ذلك. ~~قوله: {كلما نضجت} قد تقدم الكلام على» كلما «وأنها ظرف زمان، والعامل ~~فيها» بدلناهم «والجملة في محل نصب على الحال من الضمير المنصوب في» نصليهم ~~«ويجوز أن يكون صفة ل» نارا «والعائد محذوف وليس بالقوي،» وليذوقوا «متعلق ~~ب» بدلناهم «. # PageV04P007 # قوله تعالى: {والذين آمنوا} : فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه مبتدأ، وخبره ~~«سندخلهم» والثاني: أنه في محل نصب عطفا على اسم «إن» وهو «الذين كفروا» ، ~~والخبر أيضا «سندخلهم جنات» ويصير هذا نظير # PageV04P007 # قولك: «إن زيدا قائم وعمرا قاعد» فعطفت المنصوب على المنصوب والمرفوع على ~~المرفوع.: والثالث: أن يكون في محل رفع عطفا على موضع اسم «إن» لأن محله ~~الرفع، ذكر ذلك أبو البقاء وفيه نظر من حيث الشناعة اللفظية حيث يقال: ~~«والذين آمنوا» في موضع نصب عطفا على «الذين كفروا» ، وأتى بجملة الوعيد ~~مؤكدة ب «إن» تنبيها على شدة ذلك، وبجملة الوعد خالية منه لتحققها وأنه لا ~~إنكار لذلك، وأتى فيها بحرف التنفيس القريب المدة تنبيها على قرب الوعد. # و {تجري من تحتها الأنهار} في محل نصب صفة ل «جنات» وقرأ بالنخعي ~~«سيدخلهم» وكذلك «ويدخلهم ظلا» بياء الغيبة، ردا على قوله: {إن الله كان ~~عزيزا} والجمهور بالنون ردا على قوله {سوف نصليهم} و «خالدين» يجوز فيه ~~ثلاثة أوجه، أحدهما: أنه حال من ms1172 الضمير المنصوب في «سندخلهم» ، والثاني: ~~أجازه أبو البقاء أن يكون حالا من «جنات» قال: «لأن فيها ضميرا لكل واحد ~~منهما، يعني أنه يجوز أن يكون حالا من مفعول» سندخلهم «كما تقدم، أو من» ~~جنات «لأن في الحال ضميرين أحدهما: المستتر في» خالدين «العائد على الذين ~~آمنوا، والآخر: المجرور ب» في «العائد على» جنات «فصح أن يجعل حالا من كل ~~واحد لوجود الرابط وهو الضمير. وهذا الذي قاله فيه نظر لا يخفى من وجهين، ~~أحدهما: أنه يصير المعنى: أن الجنات خالدات في أنفسها، لأن الضمير في» فيها ~~«عائد عليها، فكأنه قيل: جنات خالدات في الجنات أنفسها. والثاني: ان هذا ~~الجمع شرطه العقل، ولو أريد ذلك لقيل: خالدات. والثالث. أن يكون صفة # PageV04P008 # ل» جنات «أيضا. قال أبو البقاء» على رأي الكوفيين «، يعين أنه جرت الصفة ~~على غير من هي له في المعنى، ولم يبرز الضمير، وهذا مذهب الكوفيين، وهو أنه ~~إذا جرت على غير من هي له وأمن اللبس لم يجب بروز الضمير كهذه الآية. ومذهب ~~البصريين وحوب بروزه مطلقا، فكان ينبغي أن يقال على مذهبهم» خالدين هم فيها ~~«ولما لم يقل كذلك دل على فساد هذا القول، وقد تقدم لك تحقيق ذلك. # فإن قلت: فلتكن المسألة الأولى كذلك، أعني أنك إذا جعلت «خالدين» حالا من ~~«جنات» فيكون حالا منها لفظا وهي لغيرها، معنى، ولم يبرز الضمير عل رأي ~~الكوفيين، ويصح قول أبي البقاء فالجواب أن هذا لو قيل به لكان جيدا، ولكن ~~لا يدفع الرد عن أبي البقاء، فإنه خصص مذهب الكوفيين بوجه الصفة دون الحال. ~~وقوله {لهم فيهآ أزواج} مبتدأ وخبر، ومحل هذه الجملة: إما النصب أو الرفع، ~~فالنصب: إما على الحال من «جنات» أو من الضمير في «سندخلهم» ، وإما على ~~كونها صفة ل «جنات» بعد صفة. والرفع على أنه خبر بعد خبر. # PageV04P009 # قوله تعالى: {أن تؤدوا} : منصوب المحل: إما على إسقاط حرف الجر؛ لأن حذفه ~~يطرد مع «أن» ، إذا أمن اللبس لطولهما بالصلة، وإما لأن «أمر» يتعدى إلى ~~الثاني ms1173 بنفسه نحو: «أمرتك الخير» . فعلى الأول يجري الخلاف في محلها: أهي ~~في محل نصب أم جر، وعلى الثاني: هي في محل نصب فقط. وقرئ «الأمانة» . # والظاهر أن قوله: {أن تحكموا} معطوف على أن تؤدوا «أي: يأمركم بتأدية ~~الأمانات وبالحكم بالعدل، فيكون قد فصل بين حرف العطف # PageV04P009 # والمعطوف بالظرف، وهي مسألة خلاف: ذهب الفارسي الى منعها إلا في الشعر، ~~وذهب غيره إلى جوازها مطلقا. ولننقح محل الخلاف أولا فأقول: إن حرف العطف ~~إذا كان على حرف واحد كالواو والفاء: هل يجوز أن يفصل بينه وبين ماعطفه ~~بالظرف وشبهه أم لا؟ ذهب الفارسي إلى منعه مستدلا بأنه إذا كان على حرف ~~واحد فقد ضعف، فلا يتوسط بينه وبين ما عطفه شيء إلا في ضروة كقوله: ### | 1595 - # يوما تراها كشبه أردية ال ... عضب ويوما أديمها نغلا # تقديره:» وترى أديمها نغلا يوما «ففصل ب» يوما. وذهب غيره إلى جوازه ~~مستدلا بقوله: {ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] ~~{فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب} [هود: 71] {وجعلنا من بين أيديهم ~~سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن} ~~[الطلاق: 12] {أن تؤدوا الأمانات. . . . .} الآية. # وقال صاحب هذا القول: إن المعطوف عليه إذا كان مجرورا بحرف أعيد ذلك ~~الحرف مع المعطوف نحو: «امرر بزيد وغدا بعمرو» وهذه الشواهد لا دليل فيها: ~~أما «في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة» وقوله: «وجعلنا من بين أيديهم» فلأنه ~~عطف شيئين على شيئين: عطف «الآخرة» على «الدنيا» بإعادة الخافض، وعطف ~~«حسنة» الثانية على «حسنة» الأولى، # PageV04P010 # وكذلك عطف «من خلفهم» على «من بين» ، و «سدا» على «سدا» وكذلك البيت عطف ~~فيه «أديمها» على المفعول الأول ل «تراها» و «نغلا» على الثاني وهو «كشبه» ~~و «يوما» الثاني على «يوما» الأول، فلا فصل فيه حينئذ، وحينئذ يقال: ينبغي ~~لأبي علي أن يمنع مطلقا، ولا يستثني الضرورة، فإن ما استشهد به مؤول عل ما ~~ذكرت. فإن قيل: إنما لم يجعله أبو علي من ذلك لأنه يؤدي إلى تخصيص الظرف ms1174 ~~الثاني بما وقع في الأول، وهو انه تراها كشبه أردية العضب في اليوم الأول ~~والثاني؛ لأن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه فهو نظير قولك: «ضربت زيدا يوم ~~الجمعة ويوم السبت، ف» يوم السبت «مقيد بضرب زيد كما يقيد به يوم الجمعة، ~~لكن الغرض أن اليوم الثاني في البيت مقيد بقيد آخر وهو رؤية أديمها نغلا، ~~فالجواب: انه لو تركنا والظاهر من غير تقييد الظرف الثاني بمعنى آخر كان ~~الحكم كما ذكرت؛ لأنه الظاهر كما ذكرت في مثالك:» ضربت زيدا يوم الجمعة ~~ويوم السبت «أما إذا قيدته بشي آخر فقد ترك ذلك الظاهر لهذا النص، ألا تراك ~~تقول:» ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا يوم السبت «فكذلك هذا، وهو موضع يحتاج ~~لتأمل. # وأما «فبشرناها بإسحاق» ف «يعقوب» ليس مجرورا عطفا على «إسحاق» بل منصوبا ~~بإضمار فعل أي: ووهبا لها يعقوب، ويدل عليه قراءة الرفع فإنها مؤذنة ~~بانقطاعه من البشارة به، كيف وقد تقدم أن هذا القائل يقول: إنه متى كان ~~المعطوف عليه مجرورا؟ أعيد مع المعطوف الجار. وأما {أن تؤدوا الأمانات} فلا ~~دلالة فيها أيضا لأن «إذا» ظرف لا بدل له من عامل، وعامله: إما «أن تحكموا» ~~وهو الظاهر / من حيث المعنى، وإما «يأمركم» ، فالأول ممتنع وإن كان المعنى ~~عليه؛ لأن ما في حيز الموصول لا يتقدم عليه عند # PageV04P011 # البصريين، وأما الكوفيون فيجيزون ذلك، ومنه الآية عندهم، واستدلوا بقوله: ### | 4596 - # كان جزائي بالعصا أن أجلدا ... وقد جاء ذلك في المفعول الصريح في قوله: ### | 1597 - # . . . . . . . . . . . . ... وشفاء غيك خابرا أن تسألي # فكيف بالظرف وشبهه؟ والثاني ممتنع أيضا لأن الأمر ليس واقعا وقت الحكم، ~~كذا قاله الشيخ، وفيه نظر، وإذا بطل هذان فالعامل فيه مقدر يفسره ما بعده ~~تقديره: وأن تحكموا إذا حكمتم، و «أن» تحكموا «الآخيرة دالة على الأولى. # قوله: {بالعدل} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق ب» تحكموا «فتكون الباء ~~للتعدية. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل» تحكموا «فتكون ~~الباء للمصاحبة اي: ملتبسين بالعدل مصاحبين له، والمعنيان متلازمان. # قوله: {إن ms1175 الله نعما يعظكم به} قد تقدم الكلام على» ما «المتصلة ب» نعم ~~«وبئس» وما ذكر الناس فيها فعليك بمراجعته. إلا أن ابن عطية # PageV04P012 # نقل هنا نقلا لا يبعد من وهم، فلا بد من ذكره قال: و «ما» المردفة على ~~«نعم» إنما هي المهيئة لاتصال الفعل بها، كما هي في «ربما» و «مما» في ~~قوله: «وكان رسول الله عليه السلام مما يحرك شفتيه» وكقوله: ### | 1598 - # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم # وفي هذا هي بمنزلة «ربما» ، وهي لها مخالفة في المعنى، لأن «ربما» ~~للتقليل و «مما» للتكثير، ومع أن «ما» موطئة فهي بمعنى الذي، وما وطأت إلا ~~وهي اسم، ولكن القصد إنما هو لما يليها من المعنى الذي في الفعل «قال ~~الشيخ:» وهذا متهافت؛ لأنه من حيث جعلها موطئة مهيئة لا تكون اسما، ومن حيث ~~جعلها بمعنى «الذي» يلزم أن تكون اسما فتدافعا «. # PageV04P013 # قوله تعالى: {منكم} : في محل نصب على الحال من «أولي الأمر» فيتعلق ~~بمحذوف، أي: وأولي الأمر كائنين منكم، و «من» تبعيضية. قوله: «إن كنتم» شرط ~~جوابه محذوف عند جمهور البصريين أي: فردوه إلى الله. وهو متقدم عند غيرهم. ~~و «تأويلا» نصب على التمييز. # PageV04P013 # {يزعمون} : مثل ظن وأخواتها بشرط ألا تكون بمعنى كفل ولا كذب ولا سمن ولا ~~هزل، و «أن سادة مسد مفعوليها،. وقرأ الجمهور:» أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~«مبنيا للمفعول، وقرئا مبنيين # PageV04P013 # للفاعل وهو الله تعالى. والزعم - بفتح الزاي وضمها وكسرها - مصدر زعم، ~~وهو قول يقترن به اعتقاد ظني قال: ### | 1599 - # فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # قال ابن دريد:» أكثر ما يقع على الباطل «وقال عليه السلام:» بئس مطية ~~الرجل زعموا «وقال الأعشى: ### | 1600 - # ونبئت قيسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن # فقال الممدوح:» وما هو إلا الزعم «وحرمه ولم يعطه شيئا. [وذكر صاحب» ~~العين «أنها تقع غالبا على» أن «قال:» وقد تقع في الشعر على الاسم «وأنشد ~~بين أبي ذؤيب، وقول الآخر] : ### | 1601 ms1176 - # زعمتني شيخا ولست بشيخ ... إنما الشيخ من يدب دبيبا # وتكون» زعم «بمعنى» ظن «فتتعدى لاثنين، وبمعنى» كفل «فتتعدى لواحد، ومنه ~~{وأنا به زعيم} [يوسف: 72] وبمعنى» رأس «وبمعنى سمن» و «هزل» فلا تتعدى. # PageV04P014 # قوله: {يريدون} حال من فاعل «يزعمون» أو من «الذين يزعمون» وقوله: {وقد ~~أمروا} حال من فاعل «يريدون» فهما حالان متداخلان، و «أن يكفروا» في محل ~~نصب فقط إن قدرت تعدية «أمر» إلى الثاني بنفسه، وإلا ففيها الخلاف المشهور، ~~والضمير في «به» عائد على الطاغوت، وقد تقدم أنه يذكر ويؤنث، وما قال الناس ~~فيه في البقرة. وقرأ عباس بن الفضل: «ان يكفروا بهن» بضمير جميع التأنيث. # قوله: {أن يضلهم ضلالا} في «ضلالا» ثلاثة أقوال، أحدهما: أنه مصدر على ~~غير الصدر نحو: {أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 3] والأصل «إضلال» و «إنبات» ~~فهو اسم مصدر لا مصدر. والثاني: أنه مصدر لمطاوع «أضل» أي: أضلهم فضلوا ~~ضلالا. والثالث: أن يكون من وضع أحد المصدرين موضع الآخر. وقد تقدم الكلام ~~على «تعالوا» في آل عمران وما قال الناس فيها، وقراءة الحسن وتوجيهها فعليك ~~بالالتفات إليه. # PageV04P015 # قوله تعالى: {رأيت} : فيها وجهان، أحدهما: أنها من رؤية البصر أي: مجاهرة ~~وتصريحا. والثاني: انها من رؤية القلب أي: «علمت» ، ف «يصدون» في محل نصب ~~على الحال القول الأول، وفي محل المفعول الثاني على الثاني. و «صدودا» فيه ~~وجهان، احدهما: أنه اسم مصدر، والمصدر إنما هو الصد، وهذا اختبار ابن عطية، ~~وعزاه مكي # PageV04P015 # للخليل بن أحمد. والثاني: انه مصدر بنفسه يقال: صد صدا وصدودا، وقال ~~بعضهم: «الصدود: مصدر» صد «اللازم، والصد مصدر» صد «المتعدي، نحو: {فصدهم ~~عن السبيل} [النمل: 24] ، والفعل هنا متعد بالحرف لا بنفسه، فلذلك جاء ~~مصدره على» فعول «لأن فعولا غالبا للازم» وهذا فيه نظر، إذ لقائل أن يقول: ~~هو هنا متعد، غاية ما فيه أنه حذف المفعول أي: يصدون غيرهم - أو المتحاكمين ~~عندك - صدودا، وأما فعول فاء في المتعدي نحو: لزمه لزوما وفتنة فتونا. # PageV04P016 # قوله تعالى: {فكيف} : يجوز في «كيف» وجهان، أحدهما: انها في محل ms1177 نصب، وهو ~~قول الزجاج قال: «تقديره: فكيف تراهم» والثاني: أنها في محل رفع خبر لمبتدأ ~~محذوف أي: فكيف صنيعهم في وقت إصابة المصيبة إياهم؟ و «إذا معمولة لذلك ~~المقدر بعد» كيف «، والباء في» بما «للسببية، و» ما «يجوز أن تكون مصدرية ~~أو اسمية، فالعائد محذوف. قوله: {يحلفون} حال من فاعل» جاؤوك «و» إن «نافية ~~أي: ما أردنا و» إحسانا «مفعول به، أو استثناء على حسب القولين في المسألة. # PageV04P016 # قوله تعالى: {في أنفسهم} : فيه أوجه: أوجهها: أن يتعلق ب «قل» وفيه ~~معنيان، الأول: قل لهم خاليا لا يكون معهم أحد، لأن ذلك أدعى إلى قبول ~~النصحية. الثاني: قل لهم في معنى أنفسهم المنطوية على النفاق قولا يبلغ بهم ~~ما يزجرهم عن العود إلى النفاق. الثاني من الأوجه أن يتعلق ب «بليغا» أي: ~~قولا مؤثرا في قلوبهم يغتمون به اغتماما، ويستشعرون به استشعارا، قال معناه ~~الزمخشري، ورد عليه الشيخ بأن هذا مذهب # PageV04P016 # الكوفيين، إذ فيه تقديم معمول الصفة على الموصوف، لو قلت: «جاء زيدا رجل ~~يضرب» لم يجز عند البصريين؛ لأنه لا يتقدم المعمول إلا حيث يجوز تقديم ~~العامل، والعامل هنا لا يجوز تقديمه؛ لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف، ~~والكوفيون يجيزون تقديم معمول الصفة على الموصوف، وأما قول البصريين: إنه ~~لا يتقدم المعمول إلا حيث يتقدم العامل ففيه بحث، وذلك أنا وجدنا هذه ~~القاعدة منخرمة في قوله: {فأما اليتيم فلا تقهر وأما السآئل فلا تنهر} ~~[الضحى: 9 - 10] ف «اليتيم» معمول «ل» تقهر «، و» السائل «معمول ل» تنهر ~~«وقد تقدما على» لا «الناهية، والعامل فيهما لا يجوز تقديمه عليها إذ، ~~المجزوم لا يتقدم على جازمه، فقد تقدم المعمول حيث لا يتقدم العامل، وكذلك ~~قالوا في قوله: ### | 1602 - # قنافذ هداجون حول بيوتهم ... بما كان إياها عطية عودا # خرجوا هذا البيت على أن في» كان «ضمير الشان، و» عطية «مبتدأ و» عود ~~«خبره، حتى لا يلي» كان «معمول خبرها، وهو غير ظرف ولا شبهه، فلزمهم من ذلك ~~تقديم المعمول وهو» إياهم «حيث لايتقدم العامل؛ ms1178 لأن الخبر متى كان فعلا ~~رافعا لضمير مستتر امتنع تقديمه على المبتدأ / لئلا يلتبس بالفاعل نحو:» ~~زيد ضرب عمرا «وأصل منشأ هذا البحث تقديم خبر» ليس «عليها، أجازه الجمهور ~~لقوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} [هود: 8] ووجه الدليل أن» ~~يوم «معمول ل» مصروفا «، وقد تقدم على» ليس «وتقديم # PageV04P017 # المعمول يؤذن بتقديم العامل، فعورضوا بما ذ‍كرت لك، وللنظر في هذا البحث ~~مجال ليس هذا محله، وقد أتقنت ذلك في كتابي» الشرح الكبير: شرح تسهيل ~~الفوائد «فعليك به. الثالث: ونقل عن مجاهد ولا أظنه يصح عنه - أنه متلعق ب» ~~مصيبة «فهو التقديم والتأخير، والقرآن ينزه عن ذلك، وإنما ذكرته تنبيها على ~~ضعفه. # PageV04P018 # قوله تعالى: {ليطاع} هذه لام كي، والفعل بعدها منصوب بإضمار «أن» وهذا ~~استثناء مفرغ من المفعول له، والتقدير: وما أرسلنا من رسول لشيء من الأشياء ~~إلا للطاعة. «وبإذن الله» فيه ثلاثة أوجه، أحدهما: [أنه] متعلق ب «يطاع» ، ~~والباء للسببية، وإليه ذهب أبو البقاء، قال: «وقيل: هو مفعول به أي: بسبب ~~أمر الله» . الثاني: أن يتعلق ب «أرسلنا» أي: وما أرسلنا بأمر الله أي: ~~بشريعته. الثالث: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير في «يطاع» ، وبه ~~بدأ أبو البقاء. وقال ابن عطية: «وعلى التعليقين: أي: تعليقه ب» يطاع «أو ~~ب» أرسلنا «فالكلام عام اللفظ خاص المعنى؛ لأنا نقطع أن الله تعالى قد أراد ~~من بعضهم ألا يطيعوه، ولذلك تأول بعضهم الإذن بالعلم وبعضهم بالإرشاد» قال ~~الشيخ: «ولا يحتاج لذلك لأن قوله» عام اللفظ «ممنوع، وذلك أن» يطاع «مبني ~~للمفعول، فيقدر ذلك الفاعل المحذوف خاصا، وتقديره:» إلا ليطيعه من أراد ~~الله طاعته «. # قوله: {ولو أنهم} قد تقدم الكلام على» أن «الواقعة بعد» لو «و» إذ «ظرف ~~معمول لخبر» أن «وهو» جاؤوك «وقال: {واستغفر لهم الرسول} ولم يقل» واستغفرت ~~«خروجا من الخطاب إلى الغيبة؛ لما في هذا # PageV04P018 # الاسم الظاهر من التشريف والتنويه بوصف الرسالة. و» وجد «هنا يحتمل أن ~~تكون العلمية فتتعدى لاثنين، والثاني» توابا «وأن تكون غير العلمية فتتعدى ms1179 ~~لواحد، ويكون» توابا «حالا. وأما» رحيما «فيحتمل أن يكون حالا من ضمير» ~~توابا «وأن يكون بدلا من» توابا «ويحتمل أن يكون خبرا ثانيا في الأصل بناء ~~على تعدد الخبر وهو الصحيح، فلما دخل الناسخ نصب الخبر المتعدد تقول:» زيد ~~فاضل شاعر فقيه عالم «ثم تقول:» علمت زيدا فاضلا شاعرا فقيها عالما «إلا ~~أنه لا يحسن أن يقال هنا:» وشاعرا: مفعول ثالث، وفقيها: رابع، وعالما: خامس ~~«. # PageV04P019 # قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون} : في هذه المسألة أربعة أقوال، أحدها: ~~وهو قول ابن جرير أن «لا» الأولى رد لكلام تقدمها، تقديره: «فلا تعقلون، ~~أو: ليس الأمر كما يزعمون من أنهم آمنوا بما أنزل إليك، ثم استأنف قسما بعد ~~ذلك، فعلى هذا يكون الوقف على» لا «تاما. الثاني: أن» لا «الأولى قدمت على ~~القسم اهتماما بالنفي، ثم كررت توكيدا، وكان يصح إسقاط الأولى ويبقى [معنى] ~~النفي ولكن تفوت الدلالة على الاهتمام المذكور، وكان يصح إسقاط الثانية ~~ويبقى معنى الاهتمام، ولكن تفوت الدلالة النفي، فجمع بينهما لذلك. الثالث: ~~أن الثانية زائدة، والقسم معترض بين حرف النفي والمنفي، وكأن التقدير: فلا ~~يؤمنون وربك. الرابع: أن الأولى زائدة، والثانية غير زائدة، وهو اختيار ~~الزمخشري فإنه قال:» لا «مزيدة لتأكيد معنى القسم كما زيدت في {لئلا يعلم} ~~[الحديد: 29] لتأكيد وجوب العلم، و» لا يؤمنون «جواب القسم، فإن قلت: هلا ~~زعمت أنها زيدت لتظاهر» لا «في» لا يؤمنون «قلت: يأبى ذلك استواء النفي ~~والإثبات فيه، وذلك قوله: {فلا أقسم بما تبصرون # PageV04P019 # وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم} [الحاقة: 38] يعني أنه قد جاءت» لا ~~«قبل القسم حيث لم تكن» لا «موجودة في الجواب، فالزمخشري يرى ان» لا «في ~~قوله تعالى: {فلا أقسم بما تبصرون} [الحاقة: 38] أنها زائدة أيضا لتأكيد ~~معنى القسم، وهو أحد القولين، والقول الآخر كقول الطبري المتقدم، ومثل ~~الآية في التخاريج المذكورة قول الآخر: ### | 1603 - # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # قوله {حتى يحكموك} :» حتى «غاية متعلقة بقوله» لا يؤمنون «أي: ينتفي ms1180 عنهم ~~الإيمان إلى هذه الغاية وهي تحكيمك وعدم وجدانهم الحرج وتسليمهم لأمرك. ~~والتفت في قوله» ربك «من الغيبة في قوله {واستغفر لهم الرسول} رجوعا إلى ~~قوله» ثم جاؤوك «وقرأ أبو السمال:» شجر «بسكون الجيم هربا من توالي الحركات ~~وهي ضعيفة، لأن الفتح أخو السكون. و» بينهم «ظرف منصوب ب» شجر «هذا هو ~~الصحيح، وأجاز أبو البقاء فيه أن يكون حالا وجعل في صاحب هذه الحال ~~احتمالين، أحدهما: أن يكون حالا من» ما «الموصولة، والثاني: أنه حال من ~~فاعل» شجر «وهو نفس الموصول أيضا في المعنى، فعلى هذا يتعلق بمحذوف، و» ثم ~~لا يجدوا «عطف على ما بعد» حتى «،» ويجدوا «يحتمل أن تكون المتعدية لاثنين، ~~فيكون الأول» حرجا «والثاني الجار قبله فيتعلق بمحذوف، وأن تكون المتعدية ~~لواحد فيجوز في» في أنفسهم «وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب» يجدوا «تعلق ~~الفضلات. # PageV04P020 # والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «حرجا» لأن صفة النكرة لما قدمت ~~عليها انتصبت حالا. # و {مما قضيت} فيه وجان، أحدهما: أنه متعلق بنفس «حرجا» ؛ لأنك تقول: ~~«خرجت من كذا» والثاني: أنه متعلق بمحذوف، فهو في محل نصب لأنه صفة ل ~~«حرجا» و «ما» يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى الذي، أي: حرجا من ~~قضائك، أومن الذي قضيته، وأن تكون نكرة موصوفة، فالعائد على هذين القولين ~~محذوف. # PageV04P021 # قوله تعالى: {أن اقتلوا} : «أن» فيها وجهان، أحدهما: أنها المفسرة؛ لأنها ~~أتت بعدما هو بمعنى القول لا حروفه، وهذا أظهر. والثاني: أنها مصدرية، وما ~~بعدها من فعل الأمر صلتها وفيه إشكال من حيث إنه أذا سبك منها ومما بعدها ~~مصدر فاتت الدلالة على الأمر، ألا ترى أنك إذا قلت: «كتبت إليه أن قم» فيه ~~من الدلالة على طلب القيام بطريق الأمر ما لا في قولك: «كتبت إليه القيام» ~~ولكنهم جوزوا ذلك، واستدلوا بقولهم «كتبت إليه بأن قم» ، ووجه الدلالة أن ~~حرف الجر لا يعلق، وتحرير المبحث في ذلك في «الشرح الكبير للتسهيل» . # وقرأ أبو عمرو بكسر نون «أن» ، وضم واو «أو» وكسرهما ms1181 حمزة وعاصم، وضمهما ~~باقي السبعة، فالكسر على أصل التقاء الساكنين، والضم للإتباع للثالث، إذ هو ~~مضموم ضمة لازمة، وإنما فرق أبو عمرو لأن الواو أخت الضمة، وقد تقدم تحقيق ~~ذلك في البقرة عند قوله: {فمن اضطر} [الآية: 173] . # PageV04P021 # قوله: {ما فعلوه} الهاء يحتمل أن تكون ضمير مصدر «اقتلوا» أو «اخرجوا» ~~أي: ما فعلوا القتل أو ما فعلوا الخروج. وقد أبعد فخر الدين الرازي حيث زعم ~~أنها تعود إليهما معا، لنبو الصناعة عنه. [وأجاز أبو البقاء وجها رابعا] : ~~وهو أن يعود على المكتوب ودل عليه «كتبنا» . # قوله: {إلا قليل} رفعه من وجهين، أحدهما: أنه بدل من فاعل «فعلوه» وهو ~~المختار على النصب؛ لأن الكلام غير موجب، الثاني: أنه معطوف على ذلك الضمير ~~المرفوع، و «إلا» حرف عطف، وهذا رأي الكوفيين، ولهذه المسألة موضوع غير ~~هذا. وقرأ ابن عامر وجماعة: «إلا قليلا» نصبا وفيه وجهان، أشهرهما: أنه نصب ~~على الاستثناء وإن كان الاختيار الرفع؛ لأن المعنى موجود معه كما هو موجود ~~مع النصب، ويزيد عليه بموافقة اللفظ. والثاني: أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: ~~«إلا فعلا قليلا» قاله الزمخشري، وفي نظر، إذ الظاهر أن «منهم» صفة ل ~~«قليلا» ومتى حمل القليل على غير الأشخاص يقلق هذا التركيب، إذلا فائدة ~~حينئذ في ذكر «منهم» . # قوله: {ولو أنهم فعلوا} قد تقدم الكلام على نظير هذه المسألة في مواضع، ~~«وما» في «ما يوعظون» موصولة اسمية. والباء في «به» تحتمل أن تكون المعدية ~~دخلت على الموعوظ به، والموعوظ به على هذا هو التكاليف من الأوامر ~~والنواهي، وتسمى أوامر الله تعالى ونواهيه مواعظ لأنها مقترنة # PageV04P022 # بالوعد والوعيد، وأن تكون للسبية، والتقدير: ما يوعظون بسببه أي: بسبب ~~تركه، ودل على الترك المحذوف قوله: «ولو أنهم فعلوا» واسم كان ضمير عائد ~~على الفعل المفهوم من قوله {ولو أنهم فعلوا} أي: لكان فعل ما يوعظون به، و ~~«خيرا» خبرها، و «تثبيتا» تمييز ل «أشد» . # PageV04P023 # و {وإذا} : حرف جواب وجزاء. وهل هذان المعنيان لازمان لها، أو تكون جوابا ~~فقط؟ قولان، الأول قول الشلوبين ms1182 تبعا لظاهر قول سيبويه. والثاني: قول ~~الفارسي، فإذا قال القائل: «أزورك غدا» فقلت: «إذن أكرمك» فهي عنده جواب ~~وجزاء، وإذا قلت «إذا أظنك صادقا» كانت حرف جواب فقط، وكأنه أخذ هذا من ~~قرينة الحال، وقد تقدم أنها من النواصب للمضارع بشروط ذكرت. وقال أبو ~~البقاء: «وإذن جواب ملغاة» فظاهر هذه العبارة موافق لقول الفارسي، وفيه ~~نظر، لأن الفارسي لا يقول في مثل هذه الآية إنها جواب فقط، وكونها جوابا ~~يحتاج إلى شيء مقدر. قال الزمخشري: وإذن جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: وماذا ~~يكون لهم بعد التثبيت أيضا فقيل: لو تثبتوا لآتيناهم لأن «إذن» جواب وجزاء. ~~و «من لدنا» فيه وجهان أظهرهما: أنه متعلق ب «آتيناهم» والثاني: أنه متعلق ~~بمحذوف لأنه حال من «أجرا» ؛ لأنه في الأصل صفة نكرة قدمت عليها، و «أجرا» ~~مفعول ثان ل «آتيناهم» . # PageV04P023 # و {صراطا} : مفعول ثان ل «هديناهم» . # PageV04P023 # قوله تعالى: {من النبيين} : فيه أربعة أوجه، أظهرها: أنه بيان للذين أنعم ~~الله عليهم. والثاني: أنه حال من الضمير المجرور في « # PageV04P023 # عليهم» ، والثالث: أنه حال من الموصول وهو في المعنى كالأول، وعلى هذين ~~الوجهين فيتعلق بمحذوف أي: كائنين من النبيين. والرابع: أن يتعلق ب «يطع» ~~قال الراغب: «اي: ومن يطع الله والرسول من النبيين ومن بعدهم، ويكون قوله: ~~{فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} إشارة إلى الملأ الأعلى، ثم قال: {وحسن ~~أولئك رفيقا} ويبي‍ن ذلك قوله عليه السلام عند الموت:» اللهم ألحقني ~~بالرفيق الأعلى «وهذا ظاهر» انتهى. وقد أفسده الشيخ من جهة لامعنى ومن جهة ~~الصناعة. أما من جهة المعنى فلأن الرسول هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وقد أخبر تعالى أنه من يطع الله ورسوله فهو مع ذكر، ولو جعل «من النبيين» ~~متعلقا ب «يطع» لكان «من النبيين» تفسيرا ل «من» الشرطية «فيلزم أن يكون في ~~زمانه عليه السلام أو بعده أنبياء يطيعونه، وهذا غير ممكن لقوله تعالى: ~~{وخاتم النبيين} [الأحزاب: 30] وقوله عليه السلام:» لا نبي بعدي «وأما من ~~جهة الصناعة فلأن ما قبل الفاء الواقعة ms1183 جوابا للشرط لا يعمل فيما بعدها، لو ~~قلت:» إن تضرب يقم عمرو زيدا لم يجز «وهل هذه الأوصاف الأربعة لصنف واحد من ~~الناس أو لأصناف مختلفة؟ قولان. # قوله: {وحسن أولئك رفيقا} في نصب» رفيقا «قولان، أحدهما: أنه تمييز، ~~والثاني: أنه حال، وعلى تقدير كونه تمييزا في احتمالان، أحدهما: أن # PageV04P024 # يكون منقولا من الفاعلية وتقديره:» وحسن رفيق أولئك «فالرفيق على هذا غير ~~المميز، ولا يجوز دخول» من «عليه. # والثاني: ألا يكون منقولا، فيكون نفس المميز، وتدخل عليه» من «وإنما أتى ~~به هنا مفردا لأحد معنيين: إما لأن الرفيق كالخليط والصديق في وقوعها على ~~المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد، وإما اكتفاء بالواحد عن الجمع لفهم ~~المعنى، وحسن ذلك كونه فاصلة. ويجوز في» أولئك «أن يكون إشارة إلى النبيين ~~ومن بعدهم، وأن يكون إشارة إلى من يطع الله ورسوله، وإنما جمع على معناها، ~~وعلى هذا فيحتمل أن يقال: إنه راعى لفظ» من «فأفرد في قوله» رفيقا «ومعناها ~~فجمع في قوله» أولئك «، إلا أن البداءة في ذلك بالحمل على اللفظ أحسن، وعلى ~~هذا فيكون قد جمع فيها بين الحمل على اللفظ في» يطع «ثم على المعنى في» ~~أولئك «ثم على اللفظ في» رفيقا «. # والجمهور على فتح الحاء وضم السين من «حسن» وقرأ أبو السمال بفتحها وسكون ~~السين تخفيفا نحو «عضد» في «عضد» وهي لغة تميم، ويجوز: «وحسن» بضم الحاء ~~وسكون السين، كأنهم نقلوا حركة العين إلى الفاء بعد سلبها حركتها وهذه لغة ~~بعض قيس. # وجعل الزمخشري هذا من باب التعجب فإنه قال: «فيه معنى # PageV04P025 # التعجب كأنه قيل: وما أحسن أولئك رفيقا، ولاستقلاله بمعنى التعجب قرئ» ~~وحسن «بسكون السين، يقول المتعجب:» حسن الوجه وجهك «و» حسن الوجه وجهك ~~«بالفتح والضم مع التسكين» قال الشيخ: «وهو تخليط وتركيب مذهب على مذهب، ~~فنقول: اختلفوا في» فعل «المراد به المدح: فذهب الفارسي وأكثر النحويين، ~~إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس فقط فلا يكون فاعله إلا ما يكون فاعلا لهما. ~~وذهب الأخفش والمبرد إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس ms1184 فيجعل فاعله كفاعلهما، ~~وذلك إذا لم يدخله معنى التعجب، وإلى جواز ألحاقه بفعل التعجب فلا يجري ~~مجرى نعم وبئس في الفاعل ولا في بقية أحكامهما، فتقول:» لضربت يدك «و» ~~لضربت اليد «، فأخذ التعجب من مذهب الأخفش، والتمثيل من مذهب الفارسي، فلم ~~يتبع مذهبا من المذهبين. وأما جعله التسكين والنقل دليلا على كونه مستقلا ~~بالتعجب فغير مسلم؛ لأن الفراء حكى ذلك لغة في غير ما يراد به التعجب» . # PageV04P026 # قوله تعالى: {ذلك الفضل من الله} : «ذلك» مبتدأ، وفي الخبر وجهان، ~~أحدهما: أنه «الفضل» والجار في محل نصب على الحال، والعامل فيها معنى ~~الإشارة والثاني: أنه الجار، و «الفضل» صفة لاسم الإشارة، ويجوز أن يكون ~~الفضل والجار بعده خبرين ل «ذلك» على رأي من يجيزه قوله: {وكفى بالله ~~عليما} . قال ابن عطية «ولذلك دخلت الباء # PageV04P026 # على اسم الله لتدل على الأمر» /، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة ~~مستوفى. # PageV04P027 # (والحذر والحذر) لغتان بمعنى. قيل: ولم يسمع في هذا التركيب إلا: «خذ ~~حذرك» بالكسر لا «حذرك» قوله: «ثبات» نصب على الحال، وكذا [ «جميعا» ، ~~والمعنى: انفروا جماعات في تفرقة سرية بعد سرية أو مجتعين كوكبة واحدة] قال ~~الشيخ: ولم يقرأ فيما علمت إلا بكسر التاء «. انتهى. وهذه هي اللغة ~~الفصيحة. وبعض العرب ينصب جمع المؤنث السالم، إذا كان معتل اللام معوضا ~~منها تاء التأنيث بالفتحة، وأنشد الفراء. ### | 1604 - # فلما جلاها بالأيام تحيزت ... ثباتا عليها ذلها واكتئابها # وقرئ شاذا:» ويجعلون لله البنات «بالفتحة. وحكي:» سمعت لغاتهم «وزعم ~~الفارسي أن الوارد من ذلك مفرد ردت لامه؛ لأن الأصل:» لغوة «فلما ردت اللام ~~قلبت ألفا، وقد رد على الفارسي بأنه يلزمه الجمع بين العوض والمعوض منه، ~~ويرد عليه أيضا القراءة المتقدمة في» البنات «لأن # PageV04P027 # المفرد منه مكسور الفاء، وهذه المسألة قد أوضحتها في كتابي» شرح التسهيل ~~«غاية الإيضاح. # و» ثبات «جمع ثبة ووزنها في الأصل: فعلة كحطمة، وإنما حذفت لامها وعوض ~~منها تاء التأنيث، وهل لامها واو أو ياء؟ قولان حجة القول الأول أنها مشتقة ~~من ثبا يثبوا كخلا ms1185 يخلو أي: اجتمع، وحجة الثاني أنها مشتقة من ثبيت على ~~الرجل إذا أثنيت عليه كأنك جمعت محاسنة، وتجمع بالألف والتاء وبالواو ~~والنون، ويجوز في فائها حين تجمع على» ثبين «الضم والكسر، وكذا كل أشبهها ~~نحو:» قلة «و» برة «ما لم تجمع جمع تكسير. والثبة: الجماعة من الرجال تكون ~~فوق العشرة. وقيل: الاثنان والثلاثة، وتصغر على» ثبية «برد المحذوف، وأما» ~~ثبة الحوض «وهي وسطه فالمحذوف عينها لأنها من باب يثوب الماء أي يرجع، تصغر ~~على» ثويبة «كقولك في تصغير سنة:» سنيهة «. # والنفر: الفزع، يقال: نفر إليه أي: فزع إليه، وفي مضارعه لغتان: ضم العين ~~وكسرها، وقيل: يقال: نفر الرجل ينفر بالكسر، ونفرت الدابة تنفر بالضم ~~ففرقوا بينهما في المضارع، وهذا الفرق يرده قراءة الأعمش» فانفروا «» أو ~~انفروا «بالضم فيهما. والمصدر: النفير والنفور والنفر، والنفر: الجماعة ~~كالقوم والرهط. # قوله: {وإن منكم لمن ليبطئن} » منكم «خبر مقدم ل» إن «واسمها» لمن «دخلت ~~اللام على الاسم تأكيدا لما فصل بينه وبينها بالخبر،» ومن «يجوز أن تكون ~~موصولة أو نكرة موصوفة، واللام في» ليبطئن «فيها قولان، أصحهما: انها # PageV04P028 # جواب قسم محذوف تقديره: أقسم الله ليبطئن، والجملتان - أعني القسم وجوابه ~~- صلة ل» من «أو صفة هلا على حسب القولين المتقدمين، والعائد على كلا ~~التقديرين هو الضمير المرفوع ب» ليبطئن «والتقدير: وإن منكم للذي - أو ~~لفريقا» والله ليبطئن. # واستدل بعض النحاة بهذه الآية على أنه يجوز وصل الموصول بجملة القسم ~~وجوابه إذا عريت جملة القسم من ضمير عائد على الموصول نحو: «جاء الذي أحلف ~~بالله لقد قام أبوه» وجعله ردا على قدماء النحاة حيث زعموا منع ذلك، ولا ~~دلالة في ذلك، إذ لقائل أن يقول: ذلك القسم المحذوف لا أقدره إلا مشتملا ~~على ضمير عائد الموصول. # والقول الثاني - نقله ابن عطية عن بعضهم - أنها لام التأكيد بعد تأكيد، ~~وهذا خطأ من قائله. والجمهور على «ليبطئن» بتشديد الطاء، ومجاهد بالتخفيف، ~~وعلى كلتا القراءتين يحتمل أن يكون الفعل لازما ومتعديا، يقال: أبطأ وبطأ ~~بمعنى بطؤ أي: تكاسل وتثبط، فهذان ms1186 لازمان، وإن قدر أنهما متعديان فمفعولهما ~~محذوف أي: ليبطئن غيره أي: يثبطه ويجبنه عن القتال. و «إذا لم أكن» ظرف ~~ناصبه «أنعم الله» . # PageV04P029 # قوله تعالى: {ليقولن} : الجمهور على فتح لام «ليقولن» لأنه فعل مسند إلى ~~ضمير «من» مبني على الفتح لأجل نون التوكيد. وقرأ الحسن بضمها، فأسند الفعل ~~إلى ضمير «من» أيضا لكن حملا له على معناها، والأصل: ليقولونن، وقد تقدم ~~تصريفه. # قوله: {كأن لم تكن} هذه «كأن» المخففة من الثقيلة، وعملها باق عند # PageV04P029 # البصريين، وزعم الكوفيون أنها حين تخفيفها لا تعمل كما لا تعمل «لكن» ~~مخففة عند الجمهور، وإعمالها عند البصريين غالبا في ضمير الأمر والشأن وهو ~~واجب الحذف، ولا تعمل عندهم في ضمير غيره ولا في اسم ظاهر إلا ضرورة كقوله: ### | 160 - 5- # وصدر مشرق النحر ... كأن ثدييه حقان # وقول الآخر: ### | 160 - 6- # ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطوا إلى وارق السلم # في إحدى الروايات، وظاهر كلام سيبويه أنها تعمل في غير ضمير الشأن في غير ~~الضرورة، ونصه يطالع في كتابه. والجملة المنفية بعدها في محل رفع خبر لها، ~~والجملة بعدها إن كانت فعلية فتتلقى ب «قدر» كقوله: ### | 160 - 7- # لا يهولنك اصطلاؤك للحر ... ب فمحذورها كأن قد ألما # PageV04P030 # أو ب «لم» كهذه الآية، وقوله: {كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] وقد تلقيت ~~ب «لما» في قول عمار الكلبي: ### | 160 - 8- # بددت منها الليالي شملهم ... فكأن لما يكونوا قبل ثم # قال الشيخ: «ويحتاج مثل هذا إلى سماع من العرب» وقال ابن عطية: «و» كأن ~~«مضمنة معنى التشبيه، ولكنها ليست كالثقيلة في الاحتياج إلى الاسم والخبر، ~~وإنما تجيء بعدها الجمل» وظاهر هذه العبارة أنها لا تعمل حين تخفيفها، وقد ~~تقدم أن ذلك قول الكوفيين لا البصريين، ويحتمل أنه أراد بذلك أن الجملة ~~بعدها لا تتاثر بها لفظا لأن اسمها محذوف والجملة خبر لها. # وقرأ ابن كثير وحفص «يكن» بالياء، لأن المودة في معنى الود، ولأنه قد فصل ~~بينها وبين فعلها، والباقون بالتاء اعتبارا بلفظها. و «يكون» تحتمل أن تكون ~~تامة، فيتعلق الظرف بها ms1187 أو بمحذوف؛ لأنه حال من «مودة» إذ هو في الأصل صفة ~~نكرة قدم عليها، وأن تكون ناقصة فيتعلق الظرف بمحذوف على أنه خبرها. # واختلف الناس في هذه الجملة - على ثلاثة أقوال: الأول: أنها # PageV04P031 # لا محل لها من الإعراب اعتراضية، وعلى هذا فما المعترض بينهما؟ وجهان ~~الأول منهما: أنها معترضة بين جملة الشرط التي هي «فإن أصابتكم» وبين جملة ~~القسم التي هي «ولئن أصابتكم» والتقدير: «فإن أصابتكم مصيبة قال: قد أنعم ~~الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة، ولئن أصابكم ~~فضل، فأخرت الجملة المعترض بها أعني قوله: {كأن لم تكن بينكم} والنية بها ~~التوسط، وهذا قول الزجاج وتبعه الماتريدي. # ورد الراغب الأصبهاني هذا القول بأنه مستقبح / لأنه لا يفصل بين بعض ~~الجملة وبعض ما يتعلق بجملة أخرى. قلت: هذا من الزجاج كأنه تفسير معنى لا ~~إعراب، يدل على ذلك ما أذكره عنه من تفسير الإعراب. الثاني من الوجهين: أن ~~تكون معترضة بين القول ومفعوله، والأصل: «ليقولن يا ليتني كنت معهم كأن لم ~~تكن» وعلى هذا أكثر الناس، ولكن اختلفت عبارتهم في ذلك، ولا يظهر المعنى ~~إلا بنقل نصوصهم فلننقلها. فقال الزمخشري: «اعتراض بين الفعل الذي هو» ~~ليقولن «وبين مفعوله وهو» ياليتني «والمعنى: كأن لم يتقدم له معكم مودة؛ ~~لأن المنافقين كانوا يوادون المؤمنين في الظاهر، وإن كانوا يبغون لهم ~~الغوائل في الباطن، والظاهر أنه تهكم لأنهم كانوا أعدى عدو للمؤمنين وأشدهم ~~حسدا لهم، فيكف يوصفون بالمودة إلا على وجه العكس والتهكم؟» وقال الزجاج: ~~«هذه الجملة اعتراض أخبر تعالى بذلك؛ لأنهم كانوا يوادون المؤمنين» وقال ~~ابن عطية: «المنافق يعاطي # PageV04P032 # المؤمنين المودة ويعاهد على التزام كلف الإسلام، ثم يتخلف نفاقا وشكا ~~وكفرا بالله ورسوله، ثم يتمنى عندما ينكشف الغيب الظفر للمؤمنين، فعلى هذا ~~يجيء قوله تعالى: {كأن لم تكن} التفاتة بليغة واعتراضا بين القول والمقول ~~بلفظ يظهر زيادة في قبح فعلهم» . وقال الرازي: «هو اعتراض في غاية الحسن ~~لأن من أحب إنسانا فرح لفرحه وحزن لحزنه، فإذا ms1188 قلب القضية فذلك إظهار ~~للعداوة، فحكى تعالى سرور المنافق عند نكبة المسلمين، ثم أراد أن يحكي حزنه ~~عند دولة المسلمين بسبب فواته الغنيمة، فقبل أن يذكر الكلام بتمامه ألقى ~~قوله:» كأن لم تكن «والمراد التعجب، كأنه يقول: انظروا إلى ما يقوله هذا ~~المنافق كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ولا مخالطة أصلا، والذي حسن الاعتراض ~~بهذه الجملة - وإن كان محلها التأخير - كون ما بعدها فاصلة وهي ليست ~~بفاصلة» وقال الفارسي: «هذه الجملة من قول المنافقين للذين أقعدوهم عن ~~الجهاد وخرجوا هم كأن لم تكن بينكم وبينه أي وبين الرسول عليه السلام ~~[مودة] فيخرجكم معه لتأخذوا من الغنيمة، ليبغضوا بذلك الرسول إليهم» فأعاد ~~الضمير في «بينه» على النبي عليه السلام. # وتبع الفارسي في ذلك مقاتلا، قال مقاتل: «معناه: كأنه ليس من أهل ملتكم ~~ولا مودة بينكم» يريد أن المبطئ قال لمن تخلف عن الغزو من المنافقين وضعفة ~~المؤمنين ومن تخلف بإذن: كأن لم تكن بينكم وبين محمد مودة فيخرجكم إلى ~~الجهاد فتفوزا بما فاز. # الثاني: من الأقوال: أنها في محل نصب بالقول، فيكون تعالى قد حكى بالقول ~~جمليتن: جملة التشبيه وجملة التمني، وهذا ظاهر على قول مقاتل والفارسي حيث ~~زعما أن الضمير في «بينه» للرسول عليه السلام. # PageV04P033 # الثالث: انها في محل نصب على الحال من الضمير المستتر في «ليقولن» كما ~~تقول: «مررت بزيد وكأن لم يكن بينك وبينه معرفة فضلا عن مودة» ونقل هذا عن ~~الزجاج، وتبعه أبو البقاء في ذلك. وإنما أطلت النفس في هذه الآية لأني رأيت ~~أقوال الناس فيها منتشرة فضممتها. # و «يا» فيها قولان أحدهما: - وهو قول الفارسي - أنها لمجرد التنبيه فلا ~~يقدر منادى محذوف، ولذلك باشرت الحرف. والثاني: أن المنادى محذوف تقديره: ~~يا هؤلاء ليتني، وهذا الخلاف جار فيها إذا باشرت حرفا أو فعلا، كقراءة ~~الكسائي: «ألا يا اسجدوا» وقوله: ### | 160 - 9- # ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقوله: ### | 161 - 0- # يا حبذا جبل الريان من جبل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # على القول بفعلية «حبذا» ولا يفعل ذلك إلا ب «يا» خاصة ms1189 دون سائر حروف ~~النداء لأنها أم الباب، وقد كثرت مباشرتها ل «ليت» دون سائر الحروف. # PageV04P034 # قوله: {فأفوز} الجمهور على نصبه في جواب التمني، والكوفيون يزعمون نصبه ~~بالخلاف، والجرمي يزعم نصبه بنفس الفاء، والصحيح الأول، لأن الفاء تعطف هذا ~~المصدر المؤول من «أن» والفعل على مصدر متوهم، لأن التقدير: يا ليت لي كونا ~~معهم أو مصاحبتهم ففوزا، ولهذه المذاهب تصحيحا وإبطالا موضوع غير هذا قد ~~نبهت عليه غير مرة. وقرأ الحسن «فأفوز» رفعا على أحد وجهين: إما الاستئناف ~~أي: فأنا أفوز، أو عطفا على «كنت» فيكون داخلا في حيز التمني أيضا، فيكون ~~الكون معهم والفوز العظيم متمنين جميعا. # PageV04P035 # قوله تعالى: {الذين يشرون الحياة} : فاعل بقوله: {فليقاتل} و «يشرون» ~~يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون بمعنى يشترون. فإن قيل: قد قررت أن الباء ~~إنما تدخل على المتروك، والظاهر هنا أنها دخلت على المأخوذ. فالجواب: أن ~~المراد بالذين يشترون المنافقون المبطئون عن الجهاد أمروا بأن يغيروا ما ~~بهم من النفاق، ويخلصوا الإيمان بالله ورسوله، ويجاهدوا في سبيل الله، فلم ~~تدخل إلا على المتروك؛ لأن المنافقين تاركون للآخرة آخذون للدنيا. والثاني: ~~أن «يشرون» بمعنى يبيعون، ويكون المراد بالذين يشرون: المؤمنون المتخلفون ~~عن الجهاد المؤثرون الآجلة على العاجلة، ونظير هذه الآية في كون «شرى» ~~تحتمل الاشتراء والبيع باعتبارين قوله تعالى: {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] ~~وسيأتي. وقد تقدم لك شيء من هذا في أول البقرة. # PageV04P035 # والجمهور على سكون لام «فليقاتل» لأنها وقعت بعد الفاء فأشبهت اللفظة ~~كتفا. وقرئ بكسرها وهو الأصل. والجمهور على بناء «فيقتل» للمفعول، ومحارب ~~بن دثار ببنائه للفاعل، والأول أظهر، لقوله: «أو يغلب» ويقتل «ويغلب» عطف ~~على الشرط، والفاء في «فسوف» جوابه، لا يجوز حذفها. والمشهور إظهار هذه ~~الباء عند الفاء، وأدغمها أبو عمرو والكسائي وهشام وخلاد بخلاف عنه. ~~والجمهور على «نؤتيه» بنون العظمة، وطلحة بن مصرف والأعمش بياء الغيبة، ~~وهما ظاهرتان. # وقدم قوله: {فيقتل} لأنها درجة شهادة وهي أعظم من غيرها، وثنى بالغلبة ~~وهي تشمل نوعين: قتل أعداء الله والظفر بالغنيمة، والأولى أعظم ms1190 من الثانية. # PageV04P036 # قوله تعالى: {وما لكم لا تقاتلون} : هذا استفهام يراد به التحريض والأمر ~~بالجهاد. و «ما» مبتدأ، «و» لكم «خبره، أي: أي شيء استقر لكم. وجملة قوله» ~~لا تقاتلون «فيها وجهان، أظهرهما: أنها في محل نصب على الحال أي: ما لكم ~~غير مقاتلين، أنكر عليهم أن يكونوا على غير هذه الحالة، وقد صرح بالحال بعد ~~هذا التركيب في قوله: {فما لهم عن التذكرة معرضين} [المدثر: 49] ، وقالوا ~~في مثل هذه الحال: إنها لازمة / لأن الكلام لايتم دونها، وفيه نظر. والعامل ~~في هذه الحال الاستقرار المقدر كقولك: ما لك # PageV04P036 # ضاحكا؟ والوجه الثاني: أن الأصل:» وما لكم في ألا تقتلوا «فحذفت» في ~~«فبقي» أن لا تقاتلوا «فجرى فيها الخلاف المشهور، ثم حذفت» أن «الناصبة ~~فارتفع الفعل بعدها كقولهم:» تسمع بالمعيدي خير من أن تراه «وقوله: ### | 161 - 1- # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # في إحدى الروايتين، وهذا يؤيد كون الحال ليس بلازمة. # قوله: {والمستضعفين} فيه ثلاثة أوجه. أظهرها: أنه مجرور عطفا على اسم ~~الله تعالى أي: وفي سبيل المستضعفين. والثاني: وإليه ذهب الزجاج والمبرد أن ~~يكون مجروا عطفا على نفس» سبيل «. قال أبو البقاء بعد أن حكاه عن المبرد ~~وحده:» وليس بشيء «كأنه لم يظهر لأبي البقاء وجه ذلك، ووجه أن تقديره:» وفي ~~خلاص المستضعفين «والثالث وإليه ذهب الزمخشري: أن يكون منصوبا على الاختصاص ~~تقديره: وأخص من سبيل الله خلاص المستضعفين، لأن سبيل الله عام في كل خير، ~~وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخيور. والجمهور ~~على» والمستضعفين «بواو العطف، وقرأ ابن شهاب:» في سبيل الله المستضعفين ~~«وفيها تخريجان، أحدهما: أن يكون حرف العطف مقدرا كقولهم:» أكلت لحما تمرا ~~سمكا «والثاني: أن يكون بدلا من» سبيل الله «أي: في سبيل الله سبيل ~~المستضعفين، لأن سبيلهم سبيل الله تعالى. # قوله: {من الرجال} فيه وجهان، أحدهما: أنه حال من المستضعفين. # PageV04P037 # والثاني: أن» من «لبيان الجنس، والولدان قيل: جمع» وليد «وقيل: جمع ولد، ~~كورل وورلان. والمراد بهم: الصبيان وقيل: العبيد والإماء، يقال للعبد» وليد ms1191 ~~«وللأمة» وليدة «، فغلب المذكر على المؤنث لأندارجه فيه. و» الذين يقولون ~~«فيه وجهان، أحدهما: أن يكون مجرورا على أنه صفة: إما للمستضعفين وإما ~~للرجال ومن بعدهم، وغلب المذكر على المؤنث. وقال أبو البقاء» الذين يقولون ~~«في موضع جر صفة لمن عقل من المذكورين» كأنه توهم أن الولدان [هم] الصبيان، ~~والصبيان لا يعقلون، فجعله نعتا لمن عقل من المذكورين وهم الرجال والنساء ~~دون الولدان، لأن جمع السلامة في المذكر يشترط فيه العقل، «والذين» جار ~~مجراه، وهذه غفلة؛ لأن مراد النحويين بالعاقل ما كان من جنس العقلاء وإن ~~كان مسلوب العقل، ويدل عليه قوله تعالى: # {أو الطفل الذين لم يظهروا} [النور: 31] فالمراد هنا بالطفل الصبيان ~~الصغار، ومع ذلك وصفهم بالذين. والثاني: أن يكون منصوبا على الاختصاص. # قوله: {الظالم أهلها} «الظالم» صفة للقرية، و «أهلها» مرفوع به على ~~الفاعلية. و «أل» في «الظالم» موصولة بمعنى التي، أي: التي ظلم أهلها. ~~فالظلم جار على القرية لفظا وهو لما بعدها معنى، ومثله: «مررت برجل حسن ~~غلامه» قال الزمخشري: «فإن قلت: لم ذكر» الظالم «وموصوفه مؤنث؟ قلت: هو وصف ~~للقرية إلا أنه مستند إلى أهلها فأعطي إعراب» القرية «لأنه صفتها وذكر ~~لإسناده إلى الأهل، كما تقول: من هذه القرية التي ظلم أهلها، ولو أنث ~~فقيل:» الظالمة أهلها «لجاز، لا لتأنيث الموصوف، بل لأن # PageV04P038 # الأهل يذكر ويؤنث. فإن قلت: هل يجوز: من هذه القرية الظالمين أهلها؟ قلت: ~~نعم كما [تقول] :» التي ظلموا أهلها «على لغة» أكلوني البراغيث «ومنه: ~~{وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] . انتهى وهذه قاعدة كلية: أن ~~الصفة إذا جرت على غير من هي له سواء كانت خبرا أم نعتا أم حالا ينعت ما ~~قبلها في اثنين من خمسة: واحد من ألقاب الإعراب، وواحد من التنكير ~~والتعريف، وأما بالنسبة إلى التذكير والتأنيث والإفراد وضديه فيحسب المرفوع ~~بها كالفعل، وقد تقدم تحقيق ذلك غير مرة. ويجب أيضا إبراز الضمير منها ~~مطلقا أعني سواء ألبس أم لم يلبس وأما إذا كان المرفوع بها اسما ظاهرا فلا ~~حاجة إلى ms1192 رفعها الضمير، إلا أنه لا بد من راجع يرجع إلى الاسم الموصوف بها ~~لفظا كهذه الآية. وقد أوضحت ذلك وبينته في هذا الكتاب وفي شرحي للتسهيل، ~~وهذا بخلاف الفعل إذا وصف به أو أخبر به أو وقع حالا لشيء لفظا وهو لغيره ~~معنى، فإن الضمير لا يبرز منه بل يستتر نحو:» زيد هند يضربها «و» هند زيد ~~تضربه «عن غير ضمير بارز لقوة الفعل وضعف الاسم في العمل، وسواء لم يلبس ~~كما تقدم تمثيله أو ألبس نحو:» زيد عمرو يضربه «إذا قصدت أن زيدا هو الضارب ~~لعمرو، هذا مقتضى مذهب البصريين، نص عليه مكي وغيره، إلا أنه قال قبل ذلك:» ~~إلا أن اسم الفاعل إذا كان خبرا أو صفة أو حالا لغير من هو له لم يستتر فيه ~~ضمير ولا بد من إظهاره، وكذلك إن عطف على غير من هو له «قلت: هذه الزيادة ~~لم يذكرها النحوييون وتمثيلها عسر. وأما ابن مالك فإنه سوى بين الفعل ~~والوصف، يعني # PageV04P039 # إن ألبس وجب الإبراز حتى في الفعل نحو:» زيد عمرو يضربه هو «وإن لم يلبس ~~جاز نحو:» زيد هند يضربها «وهذا مقتضى مذهب الكوفيين فإنهم عللوا باللبس، ~~وفي الجملة ففي المسألة خلاف. # PageV04P040 # قوله تعالى: {إذا فريق} : «إذا» هنا فجائية، وقد تقدم أن فيها ثلاثة ~~مذاهب، أحدها- وهو الأصح: أنها ظرف مكان، والثاني: انها زمان، والثالث: ~~أنها حرف، ولهذه المذاهب موضوع غير هذا، وقد قيل في «إذا» هذه إنها فجائية ~~مكانية، وأنها جواب ل «لما» في قوله {فلما كتب عليهم} ، وعلى هذا ففيها ~~وجهان، أحدهما: أنها خبر مقدم، و «فريق» مبتدأ و «منهم» صفة ل «فريق» ، ~~وكذلك «يخشون» ، ويجوز أن يكون «يخشون» حالا من «فريق» لاختصاصه بالوصف، ~~والتقدير: «فبالحضرة فريق كائن منهم خاشون أو خاشين» . والثاني: أن يكون ~~«فريق» مبتدأ، و «منهم» صفته «وهو المسوغ للابتداء به، و» يخشون «جملة ~~خبرية وهو العامل في» إذا «، وعلى القول الأول العامل فيها محذوف على قاعدة ~~الظروف الواقعة خبرا. وقيل: إنها هنا ظرف زمان، وهذا فاسد؛ لأنها ms1193 إذ ذاك لا ~~بد لها من عامل، وعاملها إما ما قبلها وإما ما بعدها، لا جائز أن يكون ما ~~قبلها، لأن ما قبلها وهو» كتب «ماض لفظا ومعنى وهي للاستقبال، فاستحال ذلك. ~~فإن قيل: تجعل هنا للمضي بمعنى» إذ «قيل: لا يجوز ذلك لأنه يصير التقدير: ~~فلما كتب عليهم القتال في وقت خشية فريق منهم، وهذا يفتقر إلى جواب» لما ~~«ولا جواب لها، ولا جائز أن يكون ما بعدها؛ لأن العامل فيها إذا كان بعدها ~~كان جوابا لها، ولا جواب لها هنا، وكان قد تقدم أول البقرة أن في» لما ~~«قولين / قول سيبويه: إنها # PageV04P040 # حرف وجوب لوجوب، وقول الفارسي: إنها ظرف زمان بمعنى» حين «وتقدم الرد ~~عليه هناك بأنها أجيبت ب» ما «النافية وإذا الفجائية، وأن ما بعدها لا يعمل ~~فيها قبلها فأغنى عن إعادته، ولا يجوز أن يعمل ما يليها فيها؛ لأنه في محل ~~خفض بالإضافة على زعمه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف. وقد أجاب بعضهم بأن ~~العامل فيها هنا معنى» يخشون «كأنه قيل: جزعوا، قال:» وجزعوا هو العامل في ~~«إذا» وهذه الآية مشكلة؛ لأن فيها ظرفين أحدهما لما مضى والآخر لما يستقبل ~~«. انتهى. # قوله: {كخشية الله} فيه ثلاثة أوجه، أحدها وهو المشهور عند المعربين: ~~انها نعت مصدر محذوف، أي: خشية كخشية الله. والثاني وهو المقرر من مذهب ~~سيبويه غير مرة: أنها في محل نصب على الحال من ضمير الخشية المحذوف أي: ~~يخشونها الناس، أي: يخشون الخشية الناس مشبهة خشية الله. # والثالث: أنها في محل نصب على الحال من الضمير في «يخشون» أي: يخشون ~~الناس مثل أهل خشية الله أي: مشبهين لأهل خشية الله أو أشد خشية أي: أشد ~~خشية من أهل خشية الله. و «اشد» معطوف على الحال، قاله الزمخشري. ثم قال: ~~«فإن قلت: لم عدلت عن الظاهر وهو كونه صفة للمصدر ولم تقدره: يخشون خشية ~~[مثل خشية] الله بمعنى: مثل ما يخشى الله. قلت: أبى ذلك قوله {أو أشد خشية} ~~؛ لأنه وما عطف عليه في حكم ms1194 واحد، ولو قلت:» يخشون الناس أشد خشية «لم يكن ~~إلا حالا من ضمير الفريق، ولم ينتصب انتصاب المصدر لأنك لا تقول:» خشي فلان ~~أشد # PageV04P041 # خشية «فتنصب» خشية «وأنت تريد المصدر، إنما تقول» أشد خشية «فتجرها، وإذا ~~نصبتها لم يكن» أشد خشية «إلا عبارة عن الفاعل حالا منه، اللهم إلا أن تجعل ~~الخشية خاشية على حد قولهم:» جد جده «فتزعم أن معناه: يخشون الناس خشية مثل ~~خشية أشد خشية من خشية الله، ويجوز على هذا أن يكون محل» أشد «مجرورا عطفا ~~على» خشية الله «تريد كشخية الله أو كشخية أشد منها» . انتهى. # ويجوز نصب «خشية» على وجه آخر وهو العطف على محل الكاف، وينتصب «أشد» ~~حينئذ على الحال من «خشية» لأنه في الأصل نعت نكرة قدم عليها، والأصل: ~~يخشون الناس مثل خشية الله أو خشية أشد منها. فلا ينتصب «خشية» تمييزا حتى ~~يلزم منه ما ذكره الزمخشري ويعتذر عنه، وقد تقدم نحو من هذا عند قوله {أو ~~أشد ذكرا} [البقرة: 200] . والمصدر مضاف إلى المفعول والفاعل محذوف أي: ~~كخشيتهم الله. و «أو» تحتمل الأوجه المذكورة في قوله: {أو أشد قسوة} ~~[البقرة: 74] ، ويجوز أن تكون للتنويع: يعني أن منهم من يخشاهم كخشية الله، ~~ومنهم من يخشاهم أشد خشية من خشية الله. و «لولا أخرتنا» «لولا» تحضيضة. ~~وقرأ ابن كثير والأخوان: «لا يظلمون» بالغيبة جريا على الغائبين قبله، ~~والباقون بالخطاب التفاتا. و «فتيلا» قد تقدم إعرابه. # PageV04P042 # قوله تعالى: {أينما تكونوا} : «أين» اسم شرط يجزم فعلين و «ما» زائدة على ~~سبيل الجواز مؤكدة لها، و «أين» ظرف مكان و «تكونوا» # PageV04P042 # مجزوم بها، و «يدرككم» جوابه. والجمهور على جزمه؛ لأنه جواب الشرط، وطلحة ~~بن سليمان: «يدرككم» برفعه، فخرجه المبرد على حذف الفاء أي: فيدرككم الموت. ~~ومثله قول الآخر: ### | 161 - 2- # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع # وهذا تخريج المبرد، وسيبويه يزعم أنه ليس بجواب، إنما هو دال على الجواب ~~والنية به التقديم. وفي البيت تخريج آخر وهو أن يكون «يصرع» المرفوع خبرا ms1195 ل ~~«إنك» والشرط معترض بينهما، وجوابه ما دل عليه قوله «إنك تصرع» كقوله: ~~{وإنآ إن شآء الله لمهتدون} [البقرة: 70] وخرجه الزمخشري على التوهم فإنه ~~قال: «ويجوز أن يقال: حمل على ما يقع موقع» أينما تكونوا «وهو» أينما كنتم ~~«كما حمل» ولا ناعب «على ما يقع موقع ليسوا مصلحين وهو» ليسوا بمصلحين ~~«فرفع كما رفع زهير: ### | 1613 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # PageV04P043 # وهو قول نحوي سيبي، يعني منسوب لسيبويه، فكأنه قال:» أينما كنتم «وفعل ~~الشرط إذا كان ماضيا لفظا جاز المضارع الرفع والجزم كقول زهير: # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول. . . . . . . . . . . . . . . # وفي رفعه الوجهان المذكوران عن سيبويه والمبرد. ورد عليه الشيخ بأن العطف ~~على التوهم لا ينقاس، ولأن قوله يؤدي إلى حذف جواب الشرط، ولا يحذف إلا إذا ~~كان فعل الشرط ماضيا، لو قلت:» أنت ظالم إن تفعل «لم يجز. وهذا كما رأيت ~~مضارع. وفي هذا الرد نظر لا يخفى. # » ولو كنتم «قالوا: هي بمعنى» إن «وجوابها محذوف أي: لأدرككم. وذكر ~~الزمخشري فيه قولا غريبا من عند نفسه فقال:» ويجوز أن يتصل بقوله {ولا ~~تظلمون فتيلا} أي: لا تنقضون شيئا مما كتب من آجالكم أينما تكونوا في ملاحم ~~حروب أو غيرها، ثم ابتدأ بقوله: {يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} ، ~~والوقف على هذا الوجه [على] «أينما تكونوا» . انتهى. ورد عليه الشيخ فقال: ~~«هذا تخريج ليس بمستقيم لا من حيث المعنى ولا من حيث الصناعة النحوية: أما ~~من حيث المعنى فإنه لا يناسب أن يكون متصلا بقوله: {ولا تظلمون فتيلا} لأن ~~انتفاء الظلم ظاهرا إنما هو في الآخرة لقوله: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة ~~خير لمن اتقى} وأما من حيث الصناعة النحوية فإن ظاهر كلامه يدل على أن» ~~أينما تكونوا «متعلق بقوله: {ولا تظلمون} بمعنى ما فسره، وهذا لا يجوز لأن ~~أسماء الشرط لها صدر الكلام فلا يتقدم عاملها # PageV04P044 # عليها، فإن ورد مثل:» اضرب زيدا متى جاء «قدر له عامل يدل عليه» اضرب «لا ~~نفس» اضرب «المتقدم. # فإن قيل: فكذلك ms1196 يقدر الزمخشري عاملا يدل عليه «ولا تظلمون» تقديره: ~~«أينما تكونوا فلا تظلمون» فحذف «فلا تظلمون» لدلالة ما قبله عليه، فيخلص ~~من الإشكال المذكور. قيل: لا يمكن ذلك لأنه حينئذ يحذف جواب الشرط وفعل ~~الشرط مضارع، وقد تقدم أنه لايكون إلا ماضيا «وفي هذا الرد نظر، لأنه أراد ~~تفسير المعنى. قوله:» ولا يناسب أن يكون متصلا بقوله: «ولا تظلمون» ممنوع، ~~بل هو مناسب، وقد أوضحه الزمخشري بما تقدم أحسن إيضاح. # والجملة الامتناعية في محل نصب على الحال أي: أينما تكونوا من الأمكنة ~~يدرككم الموت، ولو كانت حالكم أنكم في هذه البروج فيفهم أن إداركه لهم في ~~غيرها بطريق الأولى والأحرى، وقريب منه: «أعطوا السائل ولو على فرس» ~~والجملة الشرطية تحتمل وجهين، أحدهما: أنها لا محل لها من الإعراب لأنها ~~استئناف إخبار، أخبر تعالى أنه لا يفوت الموت أحد ومنه قول زهير: ### | 1614 - # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء بسلم # والثاني: أنها في محل نصب بالقول قبلها / أي: قل متاع الدنيا قليل، وقل ~~أيضا: أينما تكونوا. # والجمهور على «مشيدة» بفتح الياء اسم مفعول. ونعيم بن ميسرة بكسرها، نسب ~~الفعل إليها مجازا كقولهم: «قصيدة شاعرة» ، والموصوف بذلك أهلها، وإنما عدل ~~إلى ذلك مبالغة في الوصف. # PageV04P045 # والبروج: الحصون مأخوذة من «التبرج» وهو الإظهار، ومنه: {غير متبرجات ~~بزينة} [النور: 60] ، والبرج في العين سعتها، ومنه قول ذي الرمة: ### | 1615 - # بيضاء في برج صفراء في غنج ... كأنها فضة قد مسها ذهب # وقولهم: «ثوب مبرج» أي: عليه صور البروج كقولهم: «مرط مرجل» أي: عليه صور ~~الرجال، يروى بالجيم والحاء. والمشيدة: المصنوعة بالشيد وهو الجص، ويقال: ~~«شاد البناء وشيده» كررالعين للتكثير. ومن مجيء «شاد» قول الأسود: ### | 1616 - # شاده مرمرا وجلله كل ... سا فللطير في ذراه وكور # ويقال: «أشاد» أيضا فيكون فعل وأفعل بمعنى. # ووقف أبو عمرو والكسائي بخلاف عنه على «ما» في قوله «فما لهؤلاء» وفي ~~قوله: {مال هذا الرسول} [الفرقان: 7] وفي قوله: {مال هذا الكتاب} [الكهف: ~~49] ، وفي قوله: {فمال الذين كفروا} [المعارج: 36] . والباقون على اللام ms1197 ~~التي للجر دون مجرورها إتباعا للرسم، وهذا ينبغي أن لا يجوز أعني الوقفين ~~لأن الأول # PageV04P046 # يوقف فيه على المبتدأ دون خبره، والثاني يوقف فيه على حرف الجر دون ~~مجروره، وإنما يجوز ذلك لضرورة قطع النفس أو ابتلاء. # PageV04P047 # قوله تعالى: {مآ أصابك} : في «ما» هذه قولان، أحدهما: أنها شرطية وهو قول ~~أبي البقاء وضعف أن تكون موصولة قال: «ولا يحسن أن تكون بمعنى الذي؛ لأن ~~ذلك يقتضي أن يكون المصيب لهم ماضيا مخصصا، والمعنى على العموم والشرطية ~~أشبه، والمراد بالآية الخصب والجدب ولذلك لم يقل: ما أصبت» ، انتهى. يعني ~~أن بعضهم يقول: إن المراد بالحسنة الطاعة وبالسيئة المعصية، ولو كان هذا ~~مرادا لقال: «ما أصبت» لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعا، فلا تضاف إليه ~~إلا بفعله لهما. والثاني: أنها موصولة بمعنى الذي وإليه ذهب مكي، ومنع أن ~~تكون شرطية قال: «وليست للشرط لأنها نزلت في شيء بعينه وهو الجدب والخصب ~~والشرط لا يكون إلا مبهما، يجوز أن يقع وألا يقع، وإنما دخلت الفاء للإبهام ~~الذي في» الذي «مع أن صلته فعل، فدل ذلك على أن الآية ليست في المعاصي ~~والطاعات كما قال أهل الزيغ، وأيضا فإن اللفظ» ما أصابك «ولم يقل» ما أصبت ~~«انتهى. والأول أظهر؛ لأن الشرطية أصل في الإبهام - كما ذكر أبو البقاء - ~~والموصولة فبالحمل عليها. وقول مكي:» لأنها نزلت في شيء بعينه «هذا يقتضي ~~ألا يشبه الموصول بالشرط؛ لأنه لا يشبه به حتى يراد به الإبهام لا شيء ~~بعينه، وإلا فمتى أريد به شيء بعينه لم يشبه بالشرط فلم تدخل الفاء في ~~خبره، نص النحويون على ذلك، وفي المسألة خلاف منتشر، ليس هذا موضعه. فعلى ~~الأول» أصابك «في محل جزم بالشرط، وعلى الثاني لا محل له لأنه صلة. # PageV04P047 # و» من حسنة «الكلام فيه كالكلام في قوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] ~~وقد تقدم والفاء في» فمن الله «جواب الشرط على الأول وزائدة على الثاني، ~~والجار بعدها خبر لمبتدأ محذوف تقديره: فهو من الله، والجملة: إما في محل ~~جزم أو ms1198 رفع على حسب القولين. واختلف في كاف الخطاب: فقيل: المراد كل أحد، ~~وقيل: الرسول والمراد أمته: وقيل: الفريق في قوله» إذا فريق «وذلك لأن» ~~فريقا «اسم جمع فله لفظ ومعنى، فراعى لفظه فأفرد، كقوله: ### | 1617 - # تفرق أهلانا ببين فمنهم ... فريق أقام واستقل فريق # وقيل في قوله {فمن نفسك} : إن همزة الاستفهام محذوفة تقديره: أفمن نفسك، ~~وهو كثير كقوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها} [الشعراء: 22] وقوله تعالى: ~~{بازغا قال هذا ربي} [الأنعام: 77] ومنه: ### | 1618 - # رفوني وقالوا: يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # وقوله: # PageV04P048 ### | 1619 - # أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا # تقديره: وأتلك، وأهذا ربي، وأهم هم، وأأفرح» وهذا لم يجزه من النحاة إلا ~~الأخفش، وأما غيره فلم يجزه إلا قبل «أم» كقوله: ### | 1620 - # لعمرك ما أدري وإن كنت؟ داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # وقيل: ثم قول مقدر أي: لا يكادون يفقهون حديثا يقولون: ما أصابك. # وقرأت عائشة: «فمن نفسك» بفتح ميم «من» ورفع السين، على الابتداء والخبر، ~~أي: أي شيء نفسك حتى ينسب إليها فعل؟ قوله: «رسولا فيه وجهان، أحدهما: أنه ~~حال مؤكدة والثاني: أنه مصدر مؤكد بمعنى إرسال، ومن مجيء» رسول «مصدرا ~~قوله: ### | 1621 - # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول # أي بإرسال، بمعنى رسالة. و» للناس «يتعلق ب» أرسلناك «واللام للعلة. ~~وأجاز أبو البقاء أن يكون حالا من» رسولا «كأنه جعله في الأصل صفة للنكرة ~~فقدم عليها، وفيه نظر. # PageV04P049 # و {حفيظا} : حال من كاف «أرسلناك» و «عليهم» متعلق ب «حفيظا» وأجاز فيه ~~أبو البقاء ما تقدم في «للناس» . # PageV04P050 # قوله تعالى: {طاعة} : في رفعه وجهان، أحدهما: أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره: ~~«أمرنا طاعة» ولا يجوز إظهار هذا المبتدأ لأن الخبر مصدر بدل من اللفظ ~~بفعله. والثاني: أنه مبتدأ والخبر محذوف أي: منا طاعة، أو: عندنا طاعة. قال ~~مكي: «ويجوز في الكلام النصب على المصدر» . وأدغم أبو عمرو وحمزة تاء «بيت» ~~في طاء «طائفة» لتقاربهما، ولم يلحق الفعل علامة تأنيث لكونه مجازيا. ms1199 و ~~«منهم» صفة ل «طائفة» ، والضمير في «تقول» يحتمل أن يكون ضمير خطاب للرسول ~~عليه السلام أي: غير الذي تقول وترسم به يا محمد. ويؤيده قراءة عبد الله: ~~«بيت مبيت منهم» وأن يكون ضمير غيبة للطائفة أي: تقول هي. وقرأ يحيى ابن ~~يعمر: «يقول» بياء الغيبة، فيحتمل أن يعود الضمير على الرسول بالمعنى ~~المتقدم، وأن يعود على الطائفة. ولم يؤنث الضمير لأن الطائفة في معنى ~~الفريق والقوم. و «ما» في «ما يبيتون» يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة أو ~~مصدرية. # PageV04P050 # وقرأ ابن محيصن: {يتدبرون} : بإدغام التاء في الدال، والأصل: يتدبرون ~~[وهي مخالفة للسواد] ، والضمير من «فيه» # PageV04P050 # يحتمل أن يعود على القرآن وهو الظاهر، وأن يعود على ما يخبره الله تعالى ~~به مما يبيتون ويسرون، يعني أنه يخبرهم به على حد ما يقع. # PageV04P051 # قوله تعالى: {أذاعوا به} : جواب إذا، وعين أذاع ياء لقولهم: ذاع الشيء ~~يذيع، ويقال: أذاع الشيء أيضا بمعنى المجرد، ويكون متعديا بنفسه وبالباء، ~~وعليه الآية الكريمة، وقيل: ضمن «أذاع» معنى «تحدث» فعداه تعديته أي: ~~تحدثوا به مذيعين له. والإذاعة: الإشاعة، قال أبو الأسود: ### | 162 - 2- # أذاعوا به في الناس حتى كأنه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب # والضمير في «به» يجوز أن يعود على الأمر، وأن يعود على الأمن أو الخوف؛ ~~لأن العطف ب «أو» ، والضمير في «ردوه» للأمر فقط. والاستنباط: الاستخراج، ~~وكذا الإنباط قال: ### | 162 - 3- # نعم صادقا والفاعل القائل الذي ... إذا قال قولا أنبط الماء في الثرى # / ويقال: نبط الماء ينبط بفتح الباء وضمها، والنبط: الماء الذي يخرج من ~~البئر أول حفرها. والنبط أيضا «جيل من الناس سموا بذلك لأنهم يستخرجون ~~المياه والنبات. ويقال في الرجل الذي يكون بعيد العز والمنعة:» ما يجد عدوه ~~له نبطا «قال كعب: ### | 162 - 4- # PageV04P051 # قريب ثراه ما ينال عدوه ... له نبطا، آبي الهوان قطوب # و» منهم «حال: إما من الذين، أو من الضمير في» يستنبطونه «فيتعلق بمحذوف. ~~وقرأ أبو السمال:» لعلمه «بسكون اللام، قال ابن عطية:» هو كتسكين {فيما شجر ~~بينهم} [النساء: 65] . وليس مثله؛ لأن ms1200 تسكين فعل بكسر العين مقيس، وتسكين ~~مفتوحها شاذ، ومثل تسكين «لعلمه» قوله: ### | 162 - 5- # فإن تبله يضجر كما ضجر بازل ... من الأدم دبرت صفحتاه وغاربه # أي: دبرت، فسكن. # قوله: {إلا قليلا} فيه عشرة أوجه، أحدها: أنه مستثنى من فاعل «اتبعتم» ~~أي: لاتبعتم الشيطان إلا قليلا منكم، فإنه لم يتبع الشيطان، على تقدير كون ~~فضل الله لم يأته، ويكون أراد بالفضل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك ~~القليل كقس بن ساعدة الإيادي وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل، ممن كان ~~على دين المسيح قبل بعثة الرسول. وقيل: المراد من لم يبلغ التكليف، وعلى ~~هذا التأويل قيل: فالاستثناء منقطع؛ لأن المستثنى لم يدخل تحت الخطاب، وفيه ~~نظر يظهر في الوجه العاشر. الثاني: أنه مستثنى # PageV04P052 # من فاعل «أذاعوا» أي: أظهروا أمر الأمن او الخوف إلا قليلا. الثالث: أنه ~~مستثنى من فاعل «علمه» أي: لعلمه المستنبطون منهم إلا قليلا. الرابع: أنه ~~مستثنى من فاعل «لوجدوا» أي لوجدوا فيما هو من غير الله التناقض إلا قليلا ~~منهم، وهو من لم يمعن النظر، فيظن الباطل حقا والمتناقض موافقا. الخامس: ~~أنه مستثنى من الضمير المجرور في «عليكم» وتأويله كتأويل الوجه الأول. # السادس: أنه مستنثى من فاعل «يستنبطونه» وتأويله كتأويل الوجه الثالث. ~~السابع: أنه مستثنى من المصدر الدال عليه الفعل، والتقدير: لاتبعتم الشيطان ~~إلا اتباعا قليلا، ذكر ذلك الزمخشري. الثامن: أنه مستثنى من المتبع فيه، ~~والتقدير: لاتبعتم الشيطان كلكم إلا قليلا من الأمور كنتم لا تتبعون ~~الشيطان فيها، فالمعنى: لاتبعتم الشيطان في كل شيء إلا في قليل من الأمور، ~~فإنكم كنتم لا تتبعونه فيها، وعلى هذا فهو استثناء مفرغ، ذكر ذلك ابن عطية، ~~إلا أن في كلامه مناقشة وهو أنه قال «أي: لاتبعتم الشيطان كلكم إلا قليلا ~~من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها» فجعله هنا مستثنى من المتبع فيه المحذوف ~~على ما تقدم تقريره، وكان قد تقدم أنه مستثنى من الإتباع، فتقديره يؤدي إلى ~~استثنائه من المتبع فيه، وادعاؤه أنه استثناء من الاتباع، وهما غيران. ~~التاسع: ms1201 أن المراد بالقلة العدم، يريد: لاتبعتم الشيطان كلكم وعدم تخلف أحد ~~منكم، نقله ابن عطية عن جماعة وعن الطبري، ورده بأن اقتران القلة ~~بالاستثناء يقتضي دخولها، قال: «وهذا كلام قلق ولا يشبه ما حكى سيبويه من ~~قولهم:» هذه أرض قل ما تنبت كذا «أي لا تنبت شيئا. # PageV04P053 # وهذا الذي قاله صحيح، إلا أنه كان تقدم له في البقرة في قوله تعالى {ولكن ~~لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] أن التقليل هنا ~~بمعنى العدم، وتقدم الرد عليه هناك فتنبه لهذا المعنى هنا ولم يتنبه له ~~هناك. العاشر: أن المخاطب بقوله» لاتبعتم «جميع الناس على العموم، والمراد ~~بالقليل أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وأيد صاحب هذا القول قوله بقوله ~~عليه السلام» ما أنتم في سواكم من الأمم إلا كالرقمة البيضاء في الثور ~~الأسود «. # PageV04P054 # قوله تعالى: {فقاتل} : في هذه الفاء خمسة أوجه، أحدها: أنها عاطفة هذه ~~الجملة على جملة قوله {فليقاتل في سبيل الله} [النساء: 74] . الثاني: أنها ~~عاطفتها على جملة قوله {فقاتلوا أولياء الشيطان} [النساء: 76] . الثالث: ~~أنها عاطفتها على جملة قوله: {وما لكم لا تقاتلون} [النساء: 75] . الرابع: ~~أنها عاطفتها على جملة قوله {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} [النساء: 74] . ~~الخامس: أنها جواب شرط مقدر أي: إن أردت فقاتل، وأول هذه الأقوال هو ~~الأظهر. # قوله: {لا تكلف إلا نفسك} في هذه الجملة قولان، أحدهما: أنها في محل نصب ~~على الحال من فاعل «فقاتل» أي: فقاتل غير مكلف إلا نفسك وحدها. والثاني: ~~أنها مستأنفة أخبره تعالى أنه لايكلف غير نفسه. والجمهور على «تكلف» بتاء ~~الخطاب ورفع الفعل مبنيا للمفعول، و «نفسك» هو المفعول الثاني. وقرأ عبد ~~الله بن عمر: «لا تكلف» كالجماعة إلا أنه # PageV04P054 # جزمه، فقيل: على جواب الأمر، وفيه نظر، والذي ينبغي أن يكون نهيا. وهي ~~جملة مستأنفة. ولا يجوز أن تكون حالا في قراءة عبد الله؛ لأن الطلب لا يكون ~~حالا. وقرئ «لا نكلف» بنون العظمة ورفع الفعل وهو يحتمل الحال والاستئناف ~~المتقدمين. # والتحريض: الحث على الشيء، قال الراغب: «كأنه في ms1202 الأصل إزالة الحرض نحو:» ~~قذيته «أي: أزلت قذاه، وأحرضته: أفسدته كأقذيته أي: جعلت فيه القذى، والحرض ~~في الأصل ما لا يعتد به ولا خير فيه، ولذلك يقال للمشرف على الهلاك:» حرض ~~«قال تعالى: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] وأحرضه كذا، قال: ### | 162 - 6- # إني امرؤ رابني هم فأحرضني ... حتى بليت وحتى شفني السقم # و» بأسا وتنكيلا «تمييز، والتنكيل: تفعيل من النكل وهو القيد، ثم استعمل ~~في كل عذاب. # PageV04P055 # {والكفل} : النصيب، إلا أن استعماله في الشر أكثر، عكس النصيب، وإن كان ~~قد استعمل الكفل في الخير، قال تعالى: {يؤتكم كفلين من رحمته} وأصله قالوا: ~~مستعار من كفل البعير وهو كساء يدار حول سنامه ليركب، سمي بذلك لأنه لم يعم ~~ظهره كله بل نصيبا منه، ولغلبة استعماله في الشر واستعمال النصيب في الخير ~~غاير بينهما في هذه الآية الكريمة، إذ أتى بالكفل مع السيئة، والنصيب مع ~~الحسنة. و «منها» الظاهر أن « # PageV04P055 # من» هنا سببية أي: كفل بسببها ونصيب بسببها، ويجوز أن تكون ابتدائية. ~~والمقيت: المقتدر قال: ### | 152 - 7- # وذي ضغن كففت الود عنه ... وكنت على إساءته مقيتا # أي: مقتدرا، ومنه: ### | 162 - 8- # ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت # ألي الفضل أم علي إذا حو ... سبت؟ إني على الحساب مقيت # / قال النحاس: «هو مشتق من القوت، وهو مقدار ما يحفظ به بدن الإنسان من ~~الهلاك» فأصل مقيت: مقوت كمقيم. # PageV04P056 # والتحية في الأصل: الملك. قال: ### | 126 - 9- # أؤم بها أبا قابوس حتى ... أنيخ على تحيته بجندي # وقال آخر: ### | 163 - 0- # PageV04P056 # ولكل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحيه # ويقال: التحية: البقاء والملك، ومنه: «التحيات لله» ثم استعملت في السلام ~~مجازا، ووزنها تفعلة، والأصل: تحيية فأدغمت، وهذا الإدغام واجب خلافا ~~للمازني، وأصل الأصل تحيي، لأنه مصدر حيا، وحيا: فعل، وفعل مصدره على ~~التفعيل، إلا أن يكون معتل اللام نحو: زكى وغطى [فإنه تحذف إحدى الياءين] ~~ويعوض منها تاء التأنيث فيقال: تزكية وتغطية، إلا ما شذ من قوله: ### | 163 - 1- # باتت تنزي دلوها تنزيا ... كما تنزي شهلة صبيا # إلا أن هذا ms1203 الشذوذ لا يجوز مثله في نحو «حيا» لاعتلال عينه ولامه بالياء، ~~وألحق بعضم ما لامه همزة بالمعتلها نحو: «نبأ تنبئة» و «خبأ تخبئة» . ~~ومثلها: أعيية وأعية، جمع عيي. وقال الراغب: «وأصل التحية من الحياة، ثم ~~جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة أو سبب الحياة. وأصل ~~التحية أن تقول:» حياك الله «ثم استعمل في عرف الشرع في دعاء مخصوص. # وقوله تعالى: {أو ردوهآ} أي: ردوا مثلها؛ لأن رد عينها محال، فحذف # PageV04P057 # المضاف نحو: {وسئل القرية} [يوسف: 82] وأصل» حيوا «حييوا، فاستثقلت الضمة ~~على الياء، فحذفت الضمة فالتقى ساكنان: الياء والواو فحذفت الياء وضم ما ~~قبل الواو. وقوله» بأحسن «اي: بتحية أحسن من تلك التحية الأولى. # PageV04P058 # قوله تعالى: {ليجمعنكم} : جواب قسم محذوف، وفي جملة هذا القسم مع جوابه ~~ثلاثة أوجه، أحدهما: أنها في محل رفع خبرا ثانيا لقوله «الله» ، و «لا إله ~~إلا هو» جملة خبر أول. والثاني: انها خبر لقوله: «الله» أيضا، و «لا إله ~~إلا هو» جملة اعتراض بين المبتدأ وخبره. والثالث: أنها مستأنفة لا محل لها ~~من الإعراب. وقد تقدم إعراب {الله لا إله إلا هو} [الآية: 255] و {لا ريب ~~فيه} [الآية: 3] في البقرة. # قوله: {إلى يوم القيامة} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها على بابها من ~~انتهاء الغاية، قال الشيخ: «ويكون الجمع في القبور، أو تضمن» ليجمعنكم ~~«معنى ليحشرنكم» فيعدى ب «إلى» يعني أنه ضمن الجمع معنى الحشر لم يحتج إلى ~~تقدير مجموع فيه. وقال أبو البقاء - بعد أن جوز فيها أن تكون بمعنى «في» - ~~«وقيل: هي على بابها أي: ليجمعنكم في القبور، فعلى هذا يجوز أن يكون مفعولا ~~به، ويجوز أن يكون حالا أي: ليجمعنكم مفضين إلى حساب يوم القيامة» يريد ~~بقوله «مفعولا به» أنه فضلة كسائر الفضلات نحو: «سرت إلى الكوفة» ولكن لا ~~يصح ذلك إلا بأن يضمن الجمع معنى الحشر كما تقدم، وأما تقديره الحال ب ~~«مفضين» فغير جائز لأنه # PageV04P058 # كون مقيد. والثاني: أنها بمعنى «في» أي: في يوم القيامة، ونظيره قول ms1204 ~~النابغة: ### | 163 - 2- # فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب # أي: في الناس. والثالث: أنها بمعنى «مع» ، وهذا غير واضح المعنى. ~~والقيامة بمعنى القيام كالطلابة والطلاب، قالوا: ودخلت التاء فيه للمبالغة ~~كعلامة ونسابة لشدة ما يقع فيه من الهول، وسمي بذلك لقيام الناس فيه ~~للحساب، قال تعالى: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين: 6] . والجملة ~~من قوله: «لا ريب فيه» فيها وجهان، أحدهما: أنها في محل نصب على الحال من ~~«يوم» فالضمير في «فيه» يعود عليه، والثاني: أنها في محل نصب نعتا لمصدر ~~محذوف دل عليه «ليجمعنكم» أي: جمعا لا ريب فيه، والضمير يعود عليه والأول ~~أظهر. «ومن أصدق» تقدم نظير هذه الجملة. و «حديثا» نصب على التمييز. وقرأ ~~الجمهور «أصدق» بصاد خالصة، وحمزة والكسائي بإشمامها زايا، وهكذا كل صاد ~~ساكنة بعدها دال، نحو: «تصدقون» و «تصدية» وهذا كما فعل حمزة في {الصراط} ~~[الفاتحة: 6] و {بمصيطر} [الغاشية: 22] للمجانسة قصد الخفة. # PageV04P059 # قوله تعالى: {فما لكم} : مبتدأ وخبر. و «في المنافقين» فيه ثلاثة أوجه، ~~أحدها: أنه متعلق بما تعلق به الخبر وهو «لكم» أي: أي شيء كائن لكم - أو ~~مستقر لكم - في أمر المنافقين. والثاني: أنه متعلق # PageV04P059 # بمعنى فئتين، فإنه في قوة «ما لكم تفترقون في أمور المنافقين» فحذف ~~المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. والثالث: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال ~~من «فئتين» لأنه في الأصل صفة لها، تقديره: فئتين مفترقتين في المنافقين، ~~وصفة النكرة إذا قدمت عليها انتصبت حالا. # وفي «فئتين» وجهان، أحدهما: أنها حال من الكاف والميم في «لكم» ، والعامل ~~فيها الاستقرار الذي تعلق به «لكم» ومثله: {فما لهم عن التذكرة معرضين} ~~[المدثر: 49] ، وقد تقدم أن هذه الحال لازمة؛ لأن الكلام لا يتم دونها، ~~وهذا مذهب البصريين في كل ما جاء من هذا التركيب والثاني - وهو مذهب ~~الكوفيين-: أنه نصب على خبر «كان» مضمرة، والتقدير: ما لكم في المنافقين ~~كنتم فئتين، وأجازوا: «ما لك الشاتم» أي: ما لك كنت الشاتم، والبصريون لا ~~يجيزون ذلك لأنه حال والحال لا تتعرف، ms1205 ويدل على كونه حالا التزام مجيئه في ~~هذا التركيب نكرة، وهذا كما قالوا في «ضربي زيدا قائما» إن «قائما» لا يجوز ~~نصبه على خبر «كان» المقدرة، بل على الحال لالتزام تنكيره. وقد تقدم اشتقاق ~~«الفئة» في البقرة. # قوله: {والله أركسهم} مبتدأ وخبر، وفيها وجهان أظهرهما: أنها حال: إما من ~~المنافقين - وهو الظاهر - وإما من المخاطبين، والرابط الواو، كأنه انكر ~~عليهم اختلافهم في هؤلاء، والحال أن الله قد ردهم إلى الكفر. والثاني: أنها ~~مستأنفة أخبر تعالى عنهم بذلك. و «بما كسبوا» متعلق ب «أركسهم» والباء ~~سببية أي: بسبب كسبهم، و «ما» مصدرية أو بمعنى الذي، والعائد محذوف على ~~الثاني لا [على] الأول على الصحيح. # PageV04P060 # والإركاس: الرد والرجع، ومنه الركس للرجيع، قال عليه السلام في الروثة ~~لما أتي بها: «إنها ركس» وقال أمية بن أبي الصلت: ### | 163 - 3- # فأركسوا في جحيم النار إنهم ... كانوا عصاة وقالو الإفك والزورا # أي: ردوا، وقال الراغب: «الركس والنكس: الرذل، إلا أن الركس أبلغ، لأن ~~النكس ما جعل أعلاه أسفله، والركس ما صار رجيعا بعد أن كان طعاما. وقيل: ~~أركسه أوبقه، قال: ### | 163 - 4- # بشؤمك أركستني في الخنا ... وأرميتني بضروب العنا # وقيل: الإركاس: الإضلال، ومنه: ### | 136 - 5- # وأركستني عن طريق الهدى ... وصيرتني مثلا للعدى # وقيل: هو التنكيس، ومنه: ### | 163 - 6- # ركسوا في فتنة مظلمة ... كسواد الليل يتلوها فتن # ويقال: أركس وركس بالتشديد وركس بالتخفيف: ثلاث لغات بمعنى واحد، وارتكس ~~هو أي: رجع. وقرأ عبد الله: «ركسهم» ثلاثيا، وقرئ « # PageV04P061 # ركسهم - ركسوا» بالتشديد فيهما. وقال أبو البقاء: «وفيه لغة أخرى» ركسه ~~الله «من غير همز ولا تشديد، ولا أعلم أحدا قرأ به» قلت: قد تقدم أن عبد ~~الله قرأ «والله ركسهم» من غير همز ولا تشديد، وكلام أبي البقاء مخلص فإنه ~~إنما ادعى عدم العلم بأنها قراءة لا عدم القراءة بها. قال الراغب: «إلا أن» ~~أركسه «أبلغ من» ركسه «كما أن أسفله أبلغ من سفله» وفيه نظر. # PageV04P062 # قوله تعالى: {لو تكفرون} : «لو» يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون ~~مصدرية. والثاني: أنها على بابها ms1206 من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره، ~~فعلى الأول تتقدر مع ما بعدها بمصدر، وذلك المصدر في محل المفعول ل «ودوا» ~~، وحينئذ فلا جواب لها، والتقدير: ودوا كفركم، وعلى الثاني يكون مفعول «ود» ~~محذوفا «، وجواب» لو «أيضا» محذوف، لدلالة المعنى عليهما، والتقدير: ودوا ~~كفركم لو تكفرون كما كفروا لسروا بذلك. # و «كما كفروا» نعت لمصدر محذوف تقديره: كفرا مثل كفرهم، أو حال من ضمير ~~ذلك المصدر كما هو مذهب سيبويه، / و «فتكونوا» عطف على «تكفرون» والتقدير: ~~ودوا كفركم فكونكم مستوين معهم في شرعهم. قال الزمخشري: «ولو نصب على جواب ~~التمني لجاز» وجعل الشيخ فيه نظرا من حيث إن النصب في جواب التمني إذا كان ~~التمني بلفظ الفعل يحتاج إلى سماع من العرب، بل لو جاء لم تتحقق فيه ~~الجوابية، لأن «ود» التي بمعنى التمني متعلقها المصادر لا الذوات، فإذا نصب ~~الفعل بعد الفاء لم يتعين أن # PageV04P062 # تكون فاء جواب، لاحتمال أن يكون من باب عطف المصدر المقدر على المصدر ~~الملفوظ به فيكون من باب: ### | 163 - 7- # للبس عباءة وتقر عيني ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # يعني كأن المصدر المفعول ب «يود» ملفوظ به، والمصدر المقدر ب «أن» والفعل ~~عطف عليه، فجعل المصدر المحذوف ملفوظا به في مقابلة المقدر ب «أن» والفعل، ~~وإلا فالمصدر المحذوف ليس ملفوظا به إلا بهذا التأويل المذكور، بل المنقول ~~أن الفعل ينتصب على جواب التمني إذا كان بالحرف نحو «ليت» ، و «لو» و «ألا» ~~إذا أشربتا معنى التمني. وفيما قاله الشيخ نظر؛ لأن الزمخشري لم يعن ~~بالتمني المفهوم من فعل الودادة، بل المفهوم من لفظ «لو» المشعرة بالتمني، ~~وقد جاء النصب في جوابها كقوله: {فلو أن لنا كرة فنكون} [الشعراء: 102] ، ~~وقد قدمت تحقيق هذه المسألة، فقد ظهر ما قاله الزمخشري من غير توقف. ~~«وسواء» خبر «تكونون» وهو في الأصل مصدر واقع موقع اسم الفاعل بمعنى ~~مستوين؛ ولذلك وحد نحو: «رجال عدل» . # PageV04P063 # قوله تعالى: {إلا الذين يصلون} : فيه قولان، أظهرهما: أنه استثناء متصل، ~~والمستثنى منه قوله {فخذوهم واقتلوهم} والمستثنون على هذا قوم ms1207 كفار، ومعنى ~~الوصلة هنا الوصلة بالمعاهدة والمهادنة، وقال أبو عبيد: «هو اتصال النسب» ~~وغلطة النحاس بأن النسب كان ثابتا بين النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~وبين المشركين، ومع ذلك لم يمنعهم ذلك من قتالهم. والثاني: أنه منقطع - وهو ~~قول أبي مسلم الأصفهاني، واختيار # PageV04P063 # الراغب - قال أبو مسلم: «لما أوجب الله الهجرة على كل من أسلم استثنى من ~~له عذر فقال: {إلا الذين يصلون} وهم قوم قصدوا الهجرة إلى الرسول ونصرته، ~~وكان بينهم وبين المسلمين عهد فأقاموا عندهم إلى أن يمكنهم الخلاص، واستثنى ~~بعد ذلك من صار إلى الرسول وإلى أصحابه لأنه يخاف الله فيه، ولا يقاتل ~~الكفار أيضا لأنهم أقاربه، أو لأنه يخاف على أولاده الذين هم في أيديهم» ~~فعلى هذا القول يكون استثناء منقطعا، لأن هؤلاء المستثنين لم يدخلوا تحت ~~قوله: {فما لكم في المنافقين فئتين} والمستثنون على هذا مؤمنون. # و {بينكم وبينهم ميثاق} يجوز أن يكون جملة من مبتدأ وخبر في محل جر صفة ل ~~«قوم» ، ويجوز أن يكون «بينكم» وحده صفة ل «قوم» فيكون في محل جر ويتعلق ~~بمحذوف، و «ميثاق» على هذا رفع بالفاعلية؛ لأن الظرف اعتمد على موصوف، وهذا ~~الوجه أقرب؛ لأن الوصف بالمفرد أصل للوصف بالجملة. # قوله: {أو جآءوكم} فيه وجهان، أظهرهما: أنه عطف على الصلة، كأنه قيل: أو ~~إلا الذين جاؤوكم حصرت صدورهم، فيكون المستثنى صنفين من الناس، أحدهما واصل ~~إلى قوم معاهدين، والآخر من جاء غير مقاتل للمسلمين ولا لقومه. والثاني: ~~أنه عطف على صفة «قوم» وهي قوله {بينكم وبينهم ميثاق} فيكون المستثنى صنفا ~~واحدا يختلف باختلاف من يصل إليه من معاهد وكافر. واختار الأول الزمخشري ~~وابن عطية، قال الزمخشري: «الوجه العطف على الصلة لقوله: {فإن اعتزلوكم فلم ~~يقاتلوكم} بعد قوله: {فخذوهم واقتلوهم} فقرر أن كفهم عن القتال أحد سببي ~~استحقاقهم لنفي # PageV04P064 # التعرض لهم، وترك الإيقاع. بهم. فإن قلت: كل واحد من الاتصالين له تأثير ~~في صحة الاستثناء استحقاق ترك التعرض للاتصال بالمعاهدين والاتصال ~~بالكافين، فهلا جوزت أن يكون العطف على ms1208 صفة» قوم «ويكون قوله: {فإن ~~اعتزلوكم} تقريرا لحكم اتصالهم بالكافين واختلاطهم بهم وجريهم على سننهم؟ ~~قلت: هو جائز، ولكن الأول أظهر وأجرى على أسلوب الكلام» انتهى. # وإنما كان أظهر لوجهين، أحدهما من جهة الصناعة، والثاني من جهة المعنى: ~~أما الأول فلأن عطفه على الصلة لكون النسبة فيه إسنادية، وذلك أن المستثنى ~~محدث عنه محكوم له بخلاف حكم المستثنى منه، فإذا قدرت العطف على الصلة كان ~~محدثا عنه بما عطفته بخلاف ما إذا عطفته على الصفة، فإنه يكون تقييدا في ~~«قوم» الذين هم قيد في الصلة المحدث عن صاحبها، ومتى دار الأمر بين أن تكون ~~النسبة إسنادية وبين أن تكون تقييدية كان جعلها إسنادية أولى لاستقلالها. # والثاني من جهة المعنى: وذلك أن العطف على الصلة يؤدي إلى أن سبب ترك ~~التعرض لهم تركهم القتال وكفهم عنه، وهذا سبب قريب، والعطف على الصفة يؤدي ~~إلى أن سبب ترك التعرض لهم وصولهم إلى قوم كافين عن القتال وهذا سبب بعيد، ~~وإذا دار الأمر بين سبب قريب وآخر بعيد فاعتبار القريب أولى. # والجمهور على إثبات «أو» ، وفي مصحف أبي: «جاؤوكم» من غير «أو» وخرجها ~~الزمخشري على أحد أربعة أوجه: إما البيان ل «يصلون» ، أو البدل منه، أو ~~الصفة لقوم بعد صفة، أو الاستئناف. # PageV04P065 # قال الشيخ: «وهي وجوه محتملة وفي بعضها ضعف وهو البيان والبدل، لأن ~~البيان لا يكون في الأفعال، ولأن البدل لا يتأتى لكونه ليس إياه ولا بعضه ~~ولا مشتملا عليه» . انتهى. ويحتاج الجواب عنه إلى تأمل ونظر. # قوله: {حصرت صدورهم} فيه سبعة أوجه، أحدها: أنه لا محل لهذه الجملة، بل ~~جيء بالدعاء عليهم بضيق صدورهم عن القتال، وهذا منقول عن المبرد، إلا أن ~~الفارسي رد عليه بأنا مأمورون بأن ندعو على الكفار بإلقاء العداوة بينهم ~~فنقول: «اللهم أوقع العداوة بين الكفار» لكن يكون قوله: {أو يقاتلوا قومهم} ~~نفي ما اقتضاه دعاء المسلمين عليهم. وقد أجاب عن هذا الرد بعض الناس، فقال ~~ابن عطية: «يخرج قول المبرد على أن الدعاء عليهم بأن لا ms1209 يقاتلوا المسلمين ~~تعجيز لهم، والدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم تحقير لهم أي: هم أقل وأحقر ~~ومستغنى عنهم، كما تقول إذا أردت هذا المعنى:» لا جعل الله فلانا علي ولا ~~معي «معنى أستغني عنه وأستقل دونه» وأجاب غيره بأنه يجوز أن يكون سؤالا ~~لموتهم على أن قوله «قومهم» قد يحتمل أن يعبر به عمن ليسوا منهم، بل عن ~~معاديهم «. # الثاني: أن» حصرت «حال من فاعل» جاؤوكم «وإذا وقعت الحال فعلا ماضيا ~~ففيها خلاف: هل يحتاج إلى اقترانه ب» قد «أم لا؟ والراجح عدم الاحتياج ~~لكثرة ما جاء منه، فعلى هذا لا تضمر» قد «قبل» حصرت «ومن اشترط ذلك قدرها ~~هنا. والثالث: أن» حصرت «صفة لحال محذوفة تقديره: أو جاؤوكم قوما حصرت ~~صدورهم. # وسماها أبو البقاء حالا موطئة، وهذا # PageV04P066 # الوجه يعزى للمبرد أيضا/ الرابع: أن يكون في محل جر صفة لقوم بعد صفة، و ~~«أو جاؤوكم» معترض. قال أبو البقاء: «يدل عليه قراءة من أسقط» أو «وهو أبي، ~~كذا نقله عنه الشيخ، والذي رأيته في إعرابه إسقاط» أو جاؤوكم «جميعه وهذا ~~نصه قال:» أحدهما: هو جر صفة لقوم وما بينهما صفة أيضا، و «جاؤوكم» معترض، ~~وقد قرأ بعض الصحابة بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم، بحذف «أو جاؤوكم» هذا ~~نصه، وهو أوفق لهذا الوجه. # الخامس: أن يكون بدلا من «جاؤوكم» بدل اشتمال لأن المجيء مشتمل على الحصر ~~وغيره، نقله الشيخ عن أبي البقاء أيضا. السادس: أنه خبر بعد خبر، وهذه ~~عبارة الزجاج، يعني أنها جملة مستأنفة، أخبر بها عن ضيق صدور هؤلاء عن ~~القتال بعد الإخبار عنهم بما تقدم. قال ابن عطية بعد حكاية قول الزجاج: ~~«يفرق بين الحال وبين خبر مستأنف في قولك:» جاء زيد ركب الفرس «أنك إذا ~~أردت الحال بقولك» ركب الفرس «قدرت» قد «، وإن أردت خبرا بعد خبر لم تحتج ~~إلى تقديرها» السابع: أنه جواب شرط مقدر تقديره: إن جاؤوكم حصرت، وهو رأي ~~الجرجاني، وفيه ضعف لعدم الدلالة على ذلك. # وقرأ الجمهور: «حصرت» فعلا ماضيا، والحسن وقتادة ويعقوب: ms1210 « # PageV04P067 # حصرة» نصبا على الحال بوزن «نبقة» وهي تؤيد كون «حصرت» حالا، ونقلها ~~المهدوي عن عاصم في رواية حفص، وروي عن الحسن أيضا: «حصرات» و «حاصرات» . # وهاتان القراءتان تحتملان أن تكون «حصرات» و «حاصرات» نصبا على الحال، أو ~~جرا على الصفة ل «قوم» ، لأن جمع المؤنث السالم يستوي جره ونصبه إلا أن ~~فيهما ضعفا من حيث إن الوصف الرافع لظاهر الفصيح فيه أن يوحد كالفعل أو ~~يجمع جمع تكسير ويقل جمعه تصحيحا، تقول: مررت بقوم ذاهب جواريهم، أو قيام ~~جواريهم، ويقل: «قائمات جواريهم» وقرئ «حصرة» بالرفع على أنه خبر مقدم، و ~~«صدورهم» مبتدأ، والجملة حال أيضا. وقال أبو البقاء. «وإن كان قد قرئ» حصرة ~~«بالرفع، فعلى أنه خبر، و» صدورهم «مبتدأ، والجملة حال» . # قوله: {أن يقاتلونكم} أصله: عن أن، فلما حذف حرف الجر جرى الخلاف ~~المشهور: أهي في محل جر أو نصب؟ والحصر: الضيق، وأصله في المكان ثم توسع ~~فيه، قال: ### | 163 - 8- # ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا ... حصرا بسرك يا أميم ضنينا # وقوله: {فلقاتلوكم} اللام جواب «لو» لعطفه على الجواب، وقال ابن عطية: ~~«هي لام المحاذاة والازدواج بمثابة الأولى، لو لم تكن الأولى كنت تقول» ~~لقاتلوكم «وهي تسمية غريبة، وقد سبقه إليها مكي. والجمهور على» # PageV04P068 # فلقاتلوكم «من المفاعلة. ومجاهد وجماعة:» فلقتلوكم «ثلاثيا والحسن ~~والجحدري:» فلقتلوكم «بالتشديد وقرأ الجحدري:» السلم «بفتح السين وسكون ~~اللام، والحسن بكسرها وسكون اللام. قوله: {لكم عليهم سبيلا} » لكم «متعلق ~~ب» جعل «و» سبيلا «مفعول» جعل «و» عليهم حال من «سبيلا» لأنه في الأصل صفة ~~نكرة قد‍م عليها، ويجوز أن تكون «جعل» بمعنى «صير» فيكون «سبيلا» مفعولا ~~أول، و «عليهم» مفعول ثان قدم. # PageV04P069 # والسين في {ستجدون} : للاستقبال على أصلها. قالوا: وليست هنا للاستقبال ~~بل للدلالة على الاستمرار، وليس بظاهر. وقرأ عبد الله: «ركسوا» فيها ثلاثيا ~~مخففا، ونقل ابن جني عنه «ركسوا» بالتشديد. # PageV04P069 # قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن} : قد تقدم نظير هذا التركيب: {ما كان لهم ~~أن يدخلوهآ إلا خآئفين} [البقرة: 114] . و «إلا خطأ» فيه أربعة أوجه، ~~أحدها: أنه ms1211 استثناء منقطع وهو قول الجمهور إن أريد بالنفي معناه، ولا يجوز ~~أن يكون متصلا إذ يصير المعنى: إلا خطأ فله قتله. والثاني: أنه متصل إن ~~أريد بالنفي التحريم، ويصير المعنى: إلا خطأ بأن عرفه كافرا فقتله ثم كشف ~~الغيب أنه كان مؤمنا. الثالث: أنه استثناء مفرغ، ثم في نصبه ثلاثة ~~احتمالات، الأول: أنه مفعول له أي: ما ينبغي له أن يقتله لعلة من العلل إلا ~~لخطأ وحده، الثاني: أنه حال أي: ما ينبغي له أن يقتله في حال من الأحوال ~~إلا في حال الخطأ. الثالث: أنه نعت مصدر محذوف أي: إلا قتلا خطأ، ذكر # PageV04P069 # هذه الاحتمالات الزمخشري. الرابع من الأوجه: أن تكون «إلا» بمعنى «ولا» ~~والتقدير: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا عمدا ولا خطأ، ذكره بعض أهل العلم، ~~حكى أبو عبيدة عن يونس قال: «سألت رؤبة بن العجاج عن هذه الآية فقال:» ليس ~~له أن يقتله عمدا ولا خطأ «فأقام» إلا «مقام الواو، وهو كقول الشاعر: ### | 1639 - # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # إلا أن الفراء رد هذا القول بأن مثل ذلك لا يجوز، إلا إذا تقدمه استثناء ~~آخر فيكون الثاني عطفا عليه كقوله: ### | 1640 - # ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروانا # وهذا رأي الفراء، وأما غيره فيزعم أن» إلا «تكون عاطفة بمعنى الواو من ~~غير شرط، وقد تقدم تحقيق هذا في قوله: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا ~~الذين} [البقرة: 150] . # والجمهور قرأ» خطأ «مهموزا بوزن» نبأ «والزهري:» خطا «بوزن عصا، وفيها ~~تخريجان، أحدهما: أنه حذف لام الكلمة تخفيفا، كما حذفوا لام دم ويد وأخ ~~وبابها. والثاني: أنه خفف الهمزة بإبدالها ألفا، فالتقت مع # PageV04P070 # التنوين فحذفت لالتقاء الساكنين، كما يفعل ذلك بسائر المقصور، والحسن ~~قرأ:» خطاء «بوزن» سماء «. # قوله: {فتحرير} الفاء جواب الشرط، أو زائدة في الخبر إن كانت» من «بمعنى ~~الذي، وارتفاع» تحرير «: إما على الفاعلية، أي: فيجب عليه تحرير وإما على ~~الابتدائية والخبر محذوف أي: فعليه تحرير، أو بالعكس أي: فالواجب تحرير. ms1212 ~~والدية في الأصل مصدر، ثم أطلق على المال المأخوذ في القتل، ولذلك قال:» ~~مسلمة إلى أهله «والفعل لا يسلم بل الاعيان، تقول: ودى يدي دية ووديا كوشى ~~يشي شية، فحذفت فاء الكلمة، ونظيره في الصحيح اللام» زنة «و» عدة «و» إلى ~~أهله «متعلق ب» مسلمة «تقول: سلمت إليه كذا، ويجوز أن يكون صفة ل» مسلمة ~~«وفيه ضعف. # و «خطأ» في قوله: «من قتل مؤمنا خطأ» منصوب: إما على المصدر أي: قتلا ~~خطأ، وإما على أنه مصدر في موضع الحال أي: ذا خطأ أو خاطئا. # قوله: {إلا أن يصدقوا} فيه قولان، أحدهما: أنه استثناء منقطع. والثاني: ~~أنه متصل، قال الزمخشري: «فإن قلت: بم تعلق» أن يصدقوا «وما محله؟ قلت: ~~تعلق ب» عليه «أو ب» مسلمة «كأنه قيل: وتجب عليه الدية أو يسلمها إلا حين ~~يتصدقون عليه، ومحلها النصب على الظرف بتقدير حذف الزمان، كقولهم:» اجلس ما ~~دام زيد جالسا «ويجوز أن يكون حالا من» أهله «بمعنى إلا متصدقين» . وخطأه ~~الشيخ في هذين التخريجين/، أما الأول فلأن النحويين نصوا على منع قيام «أن» ~~وما بعدها مقام الظرف، وأن ذلك ما تختص به «ما» المصدرية لو قلت: «آتيك أن ~~يصيح الديك» أي: وقت صياحه لم يجز. وأما الثاني فنص سيبويه على منعه أيضا ~~قال في قول # PageV04P071 # العرب: «أنت الرجل أن تنازل، أو أن تخاصم» أي: أنت الرجل نزالا ومخاصمة: ~~«إن انتصاب هذا انتصاب هذا انتصاب المفعول من أجله، لأن المستقبل لا يكون ~~حالا» فكونه منقطعا هو الصواب. وقال أبو البقاء: «وقيل: هو متصل، والمعنى: ~~فعليه دية في كل حال إلا في حال التصدق عليه بها» . # والجمهور على «يصدقوا» بتشديد الصاد، والأصل يتصدقوا، فأدغمت التاء في ~~الصاد. ونقل عن أبي هذا الأصل قراءة، وقرأ أبو عمرو في رواية عبد الوراث - ~~وتعزى للحسن وأبي عبد الرحمن -: «تصدقوا» بتاء الخطاب والأصل: تتصدقوا ~~بتاءين، فأدغمت الثانية. وقرئ: «تصدقوا» بتاء الخطاب وتخفيف الصاد، وهي ~~كالتي قبلها، إلا أن تخفيف هذه بحذف إحدى التاءين: الأولى أو الثانية على ~~خلاف ms1213 في ذلك، وتخفيف الأولى بالإدغام. # قوله: {فمن لم يجد} مفعوله محذوف أي: فمن لم يجد رقبة، وهي بمعنى وجدان ~~الضال، فلذلك تعدت لواحد. وقوله: {فصيام شهرين} ارتفاعه على أحد الأوجه ~~المذكورة في قوله: {فتحرير رقبة} وقد مر. أي: فعليه صيام أو: فيجب عليه ~~صيام أو فواجبه صيام. قال أبو البقاء: «ويجوز في غير القرآن النصب على» ~~فليصم صوم شهرين «. وفيه نظر لأن الاستعمال المعروف في ذلك أن يقال» «صمت ~~شهرين ويومين» ولا يقولون: صمت صوم - ولا صيام - شهرين. # قوله: {توبة} في نصبه ثلاثة أوجه، أحدهم: أنهما مفعول من أجله تقديره: ~~شرع ذلك توبة منه. قال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون العامل» # PageV04P072 # صوم «إلا على حذف مضاف، أي: لوقوع توبة أو لحصول توبة» يعني أنه إنما ~~احتاج إلى تقدير ذلك المضاف ولم يقل إن العامل هو الصيام؛ لأنه اختل شرط من ~~شروط نصبه؛ لأن فاعل الصيام غير فاعل التوبة. الثاني: أنها منصوبة على ~~المصدر أي: رجوعا منه إلى التسهيل حيث نقلكم من الأثقل إلى الأخف، أو توبة ~~منه أي: قبولا منه، من تاب عليه إذا قبل توبته، فالتقدير: تاب عليكم توبة. ~~الثالث: أنها منصوبة على الحال ولكن على حذف مضاف تقديره: فعليه كذا حال ~~كونه صاحب توبة، ولا يجوز ذلك من غير تقدير هذا المضاف لأنك لو قلت: «فعليه ~~صيام شهرين تائبا من الله» لم يجز «ومن الله» في محل نصب لأنه صفة ل «توبة» ~~فيتعلق بمحذوف. # PageV04P073 # و {متعمدا} : حال من فاعل «يقتل» وروي عن الكسائي سكون التاء كأنه فر من ~~توالي الحركات. و «خالدا» نصب على الحال من محذوف، وفيه تقديران، أحدهما: ~~«يجزاها خالدا فيها» فإن شئت جعلته حالا من الضمير المنصوب أو المرفوع، ~~والثاني: «جازاه» بدليل «وغضب الله عليه ولعنه» فعطف الماضي عليه، فعلى هذا ~~هي حال من الضمير المنصوب لا غير، ولا يجوز أن تكون حالا من الهاء في ~~«جزاؤه» لوجهين، أحدهما: أنه مضاف إليه، ومجيء الحال من المضاف إليه ضعيف ~~أو ممتنع. والثاني: أنه يؤدي إلى ms1214 الفصل بين الحال وصاحبها بأجنبي وهو خبر ~~المبتدأ الذي هؤ «جهنم» . # PageV04P073 # قوله تعالى: {فتبينوا} : قرأ الأخوان من التثبت، والباقون من البيان، ~~قيل: هما متقاربان لأن من تثبت في الشيء تبينه، قاله # PageV04P073 # أبو عبيد، وصححه ابن عطية وقال الفارسي: «التثبت هو خلاف الإقدام والمراد ~~التأني، والتثبت أشد اختصاصا بهذا الموضع، يدل عليه قوله: {وأشد تثبيتا} ~~[النساء: 66] أي: أشد وقعا لهم عما وعظوا به بأن لا يقدموا عليه» فاختار ~~قراءة الأخوين. وعكس قوم فرجحوا قراءة الجماعة قالوا: لأن المثبت قد لا ~~يتبين، وقال الراغب: «لأنه قل ما يكون إلا بعد تثبت، وقد يكون التثبت ولا ~~تبين، وقد قوبل العجلة في قوله عليه السلام:» التبين من الله والعجلة من ~~الشيطان «قلت: فهذا يقوي قراءة الأخوين أيضا. وتفعل في كلتا القراءتين ~~بمعنى استفعل الدال على الطلب أي: اطلبوا التثبيت أو البيان. # وقوله: {لمن ألقى} اللام للتبليغ هنا، و» من «موصولة. أو مفصولة، و» ألقى ~~«هنا ماضي اللفظ، إلا أنه بمعنى المستقبل أي: لمن يلقي، لأن النهي لا يكون ~~عما وقع وانقضى، والماضي إذا وقع صلة صلح للمضي والاستقبال. وقرأ نافع وابن ~~عامر وحمزة:» السلم «بفتح السين واللام من غير ألف، وباقي السبعة:» السلام ~~«بألف، وروي عن عاصم:» السلم «بكسر السين وسكون اللام. فأما» السلام ~~«فالظاهر أنه التحية. وقيل: الاستسلام والانقياد، والسلم - بفتحهما - ~~الانقياد فقط، وكذا {السلم} [الآية: 208] بالكسر والسكون. والجحدري بفتحها ~~وسكون اللام، وقد تقدم القول فيها في البقرة فعليك بالالتفات إليه. والجملة ~~من قوله» لست مؤمنا «في محل # PageV04P074 # نصب بالقول. والجمهور على كسر الميم الثانية من» مؤمنا «اسم فاعل وأبو ~~جعفر بفتحها اسم مفعول أي: لانؤمنك في نفسك، وتروى هذه القراءة عن علي وابن ~~عباس ويحيى بن يعمر. # قوله {تبتغون} في محل نصب على الحال من فاعل» تقولوا «أي: لا تقولوا ذلك ~~مبتغين. قوله:» كذلك «هذا خبر ل» كان «قدم عليها وعلى اسمها أي: كنتم من ~~قبل الإسلام مثل من أقدم ولم يتثبت. وقوله {فمن الله} الظاهر أن هذه الجملة ~~من تتمة قوله ms1215 {كذلك كنتم من قبل} فهي معطوفة على الجملة قبلها. وقيل: بل هي ~~من تتمة قوله» تبتغون «والأول أظهر: وقوله:» فتبينوا «قرئت كالتي قبلها ~~فقيل: هي تأكيد لفظي للأولى، وقيل: ليست للتأكيد لاختلاف متعلقهما، فإن ~~تقدير الأول:» فتبينوا في أمر من تقتلونه «، وتقدير الثاني: فتبينوا نعمة ~~الله، أو تثبتوا فيها، والسياق يدل على ذلك، ولأن الأصل عدم التأكيد. ~~والجمهور على كسر همزة» إن الله «، وقرئ بفتحها على أنها معمولة ل» تبينوا ~~«أو على حذف لام العلة، وإن كان قد قرئ بالفتح مع التثبيت فيكون على لام ~~العلة لا غير. والمغانم: جمع» مغنم «وهو يصلح للمصدر والزمان والمكان، ثم ~~يطلق على [كل] ما يؤخذ من مال العدو في الغزو، إطلاقا للمصدر على اسم ~~المفعول نحو:» ضرب الأمير «. # PageV04P075 # قوله تعالى: {من المؤمنين} : متعلق بمحذوف لأنه حال، وفي صاحبها وجهان، ~~أحدهما: أنه القاعدون، فالعامل في الحال في الحقيقة يستوي، والثاني: أنه ~~الضمير المستكن في «القاعدون» لأن «أل» بمعنى الذي، أي: الذين قعدوا في هذه ~~الحال، ويجوز أن تكون «من» للبيان. # PageV04P075 # قوله {غير أولي الضرر} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم «غير» بالرفع، ~~والباقون بالنصب، والأعمش بالجر. والرفع من وجهين، أظهرهما: أنه على البدل ~~من «القاعدون» وإنما كان هذا أظهر لأن الكلام نفي، والبدل معه أرجح لما قرر ~~في عمل النحو. والثاني: أنه رفع على الصفة ل «القاعدون» ، ولا بد من تأويل ~~ذلك لأن «غير» لا تتعرف بالإضافة، ولا يجوز اختلاف النعت والمنعوت تعريفا ~~وتنكيرا، وتأويله: إما بأن القاعدين لما لم يكونوا ناسا بأعيانهم بل أريد ~~بهم الجنس أشبهوا النكرة فوصفوا كما توصف، وإما بأن «غير» قد تتعر‍ف إذا ~~وقعت بين ضدين، وهذا كله كما تقدم في إعراب {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: ~~7] في أحد الأوجه، وهذا كله خروج عن الأصول المقررة فلذلك اخترت الأول، ~~ومثله: ### | 164 - 1- # وإذا اقرضت قرضا فاجزه ... إنما يجزي الفتى غير الجمل # برفع «غير» كذا ذكره أبو علي، والراوية «ليس الجمل» عند غيره. والنصب على ~~أحد ثلاثة أوجه، الأول: النصب على ms1216 الاستثناء من «القاعدون» وهو الأظهر لأنه ~~المحدث عنه. والثاني: من «المؤمنين» وليس بواضح، والثالث: على الحال من ~~«القاعدون» والجر‍ على الصفة للمؤمنين، وتأويله كما تقدم في وجه الرفع على ~~الصفة. # وقوله: {في سبيل الله بأموالهم} كلا الجارين متعلق ب «المجاهدون» و ~~«المجاهدون» عطف على «القاعدون» قوله: {درجة} فيها أربعة أوجه، أحدها: أنها ~~منصوبة على المصدر لوقوع «درجة» موقع المرة من التفضيل كأنه # PageV04P076 # قيل: فضلهم تفضيلة نحو: «ضربته سوطا» الثاني: أنها حال من «المجاهدين» ~~أي: ذوي درجة. الثالث: أنها منصوبة انتصاب الظرف أي: في درجة ومنزلة. ~~الرابع: انتصابها على إسقاط الخافض أي: بدرجة. # قوله: {وكلا وعد الله الحسنى} «كلا» مفعول أول ل «وعد» مقدما عليه، و ~~«الحسنى» مفعول ثان. وقرئ: «وكل» على الرفع بالابتداء، والجملة بعده خبره، ~~والعائد محذوف أي: وعده، وهذه كقراءة ابن عامر في سورة الحديد {وكلا وعد ~~الله الحسنى} [الآية: 10] . قوله «أجرا» في نصب أربعة أوجه، أحدهما: النصب ~~على المصدر من معنى الفعل الذي قبله لا من لفظه؛ لأن معنى «فضل الله» آجر. # الثاني: النصب على إسقاط الخافض أي: فضلهم بأجر. الثالث: النصب على أنه ~~مفعول ثان؛ لأنه ضمن «فضل» أعطى، أي: أعطاهم أجرا تفضلا منه. الرابع: أنه ~~حال من «درجات» قال الزمخشري: «وانتصب» أجرا «على الحال من النكرة التي هي» ~~درجات «مقدمة عليها» وهو غير ظاهر؛ لأنه لو تأخر عن «درجات» لم يجز أن يكون ~~نعتا ل «درجات» لعدم المطابقة، لأن «درجات» جمع، و «أجر» مفرد. كذا رده ~~بعضهم، وهي غفلة، فإن «أجرا» مصدر، والأفصح فيه أن يوحد ويذكر مطلقا. # PageV04P077 # قوله تعالى: {درجات} : فيه ستة أوجه: الأربعة المذكورة في «درجة» ، ~~والخامس: أنه بدل من «أجرا» السادس: - ذكره ابن عطية - أنه منصوب بإضمار ~~فعل على أن يكون تأكيدا للأجر كما تقول: «لك علي # PageV04P077 # ألف درهم عرفا» كأنك قلت: أعرفها عرفا، وفهي نظر. و «مغفرة ورحمة» عطف ~~على درجات، ويجوز فيهما النصب بفعلهما أي: وغفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة. # PageV04P078 # قوله تعالى: {إن الذين توفاهم} : «توفاهم» يجوز أن يكون ماضيا، ms1217 وإنما لم ~~تلحق علامة التأنيث للفعل لأن التأنيث مجازي، ويدل على كونه فعلا ماضيا ~~قراءة «توفتهم» بتاء التأنيث، ويجوز أن يكون مضارعا حذفت إحدى التاءين منه، ~~والأصل: تتوفاهم. # و «ظالمي» حال من ضمير «توفاهم» والإضافة غير محضة، إذ الأصل: ظالمين ~~أنفسهم. وفي خبر «إن» هذه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه محذوف تقديره: إن الذين ~~توفاهم الملائكة هلكوا، ويكون قوله: {قالوا فيم كنتم} مبينا لتلك الجملة ~~المحذوفة. الثاني: أنه {فأولئك مأواهم جهنم} ودخلت الفاء زائدة في الخبر ~~تشبيها للموصول باسم الشرط، ولم تمنع «إن» من ذلك، والأخفش يمنعه، وعلى هذا ~~فيكون قوله: {قالوا فيم كنتم} إما صفة ل «ظالمي» أو حالا للملائكة، و «قد» ~~معه مقدرة عند من يشترط ذلك، وعلى القول بالصفة فالعائد محذوف أي: ظالمين ~~أنفسهم قائلا لهم الملائكة. والثالث: أنه «قالوا فيم كنتم» ، ولا بد من ~~تقدير العائد أيضا أي: قالوا لهم كذا، و «فيم» خبر «كنتم» وهي «ما» ~~الاستفهامية حذفت ألفها حين جرت، وقد تقدم تحقيق ذلك عند قوله: {فلم تقتلون ~~أنبيآء الله} [البقرة: 91] والجملة من قوله: «فيم كنتم» في محل نصب بالقول. ~~«وفي الأرض» متعلق ب «مستضعفين» ، # PageV04P078 # ولا يجوز أن يكون «في الأرض» هو الخبر، و «مستضعفين» حالا، كما يجوز ذلك ~~في نحو: «ان زيد قائما في الدار» لعدم الفائدة في هذا الخبر. # قوله: {فتهاجروا} منصوب في جواب الاستفهام، وقد تقدم تحقيق ذلك. وقال أبو ~~البقاء: «ألم تكن» استفهام بمعنى التوبيخ، «فتهاجروا» منصوب على جواب ~~الاستفهام، لأن النفي صار إثباتا بالاستفهام «انتهى قوله:» لأن النفي «إلى ~~آخره لا يظهر تعليلا لقوله» منصوب على جواب الاستفهام «لأن ذلك لا يصح، ~~وكذا لا يصح جعله علة لقوله» بمعنى التوبيخ «. و» ساءت «: قد تقدم القول في ~~{ساء} ، وأنها تجري مجرى» بئس «فيشترط في فاعلها ما يشترط في فاعل تيك. و» ~~مصيرا «تمييز. # PageV04P079 # قوله تعالى: {إلا المستضعفين} : في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: أنه ~~متصل، والمستثنى منه قوله: {فأولئك مأواهم جهنم} . والضمير يعود على ~~المتوفين ظالمي أنفسهم، قال هذا القائل: كأنه قيل: ms1218 فأولئك في جهنم إلا ~~المستضعفين، فعلى هذا يكون استثناء متصلا. والثاني - وهو الصحيح - أنه ~~منقطع؛ لأن الضمير في «مأواهم» عائد على قوله: {إن الذين توفاهم} وهؤلاء ~~المتوفون: إما كفار أو عصاة بالتخلف، على ما قال المفسرون، وهم قادرون على ~~الهجرة فلم يندرج فيهم المستضعفون فكان منقطعا. و «من الرجال» حال من ~~المستضعفين، أو من الضمير المستتر فيهم، فيتعلق بمحذوف. # قوله: {لا يستطيعون حيلة} في هذه الجملة أربعة أوجه، أحدها: أنها مستأنفة ~~جواب لسؤال مقدر، كأنه قيل: ما وجه استضعافهم؟ فقيل: كذا. # PageV04P079 # والثاني: أنها حال. قال أبو البقاء: «حال مبينة عن معنى الاستضعاف» قلت: ~~كأنه يشير إلى المعنى الذي قدمته في كونها جوابا لسؤال مقدر. والثالث: أنها ~~مفسرة لنفس المستضعفين؛ لأن وجوه الاستضعاف كثيرة فبين بأحد محتملاته كأنه ~~قيل: إلا الذين استضعفوا بسبب عجزهم عن كذا وكذا. والرابع: أنها صفة ~~للمستضعفين أو للرجال ومن بعدهم، ذكره الزمخشري، واعتذر عن وصف ما عرف ~~بالألف واللام بالجمل التي في حكم النكرات بأن المعرف بهما لما لم يكن ~~معينا جاز ذلك فيه كقوله: ### | 164 - 2- # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # وقد قدمت تقرير المسألة مرارا. # PageV04P080 # و {مهاجرا} : نصب على الحال من فاعل «يخرج» قوله: {ثم يدركه} الجمهور على ~~جزم «يدركه» عطفا على الشرط قبله، وجوابه «فقد وقع» ، وقرأ الحسن البصري ~~بالنصب. قال ابن جني: «وهذا ليس بالسهل وإنما بابه الشعر لا القرآن وأنشد: ### | 164 - 3- # وسأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فاستريحا # PageV04P080 # والآية أقوى من هذا لتقدم الشرط قبل المعطوف» ، يعني أن النصب بإضمار ~~«أن» إنما يقع بعد الواو والفاء في جواب الأشياء الثمانية أو عاطف، على ~~تفصيل موضوعه كتب النحو، والنصب بإضمار «أن» في غير تلك المواضع ضرروة ~~كالبيت المتقدم، وكقول الآخر: ### | 164 - 4- # . . . . . . . . . . . . . . . ... ويأوي إليها المستجير فيعصما # وتبع الزمخشري أبا الفتح في ذلك، وأنشد البيت الأول. وهذه المسألة جوزها ~~الكوفيون لمدرك آخر وهو أن الفعل الواقع بين الشرط والجزاء يجوز فيه الرفع ~~والنصب والجزم إذا وقع بعد الواو والفاء، واستدلوا بقول الشاعر: ### | 164 - 5- # ومن لا ms1219 يقدم رجله مطمئنة ... فيثبتها في مستوى القاع يزلق # وقول الآخر: ### | 164 - 6- # ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ... ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما # وإذا ثبت ذلك في الواو والفاء فليجز في «ثم» لأنها حرف عطف. وقرأ # PageV04P081 # النخعي وطلحة بن مصرف برفع الكاف، وخرجها ابن جني على إضمار مبتدأ أي: ~~«ثم هو يدركه الموت» ، فعطف جملة اسمية على فعلية، وهي جملة الشرط: الفعل ~~المجزوم وفاعله، وعلى ذلك حمل يونس قول الأعشى: ### | 164 - 7- # إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل # أي: وأنتم تنزلون، ومثله: ### | 164 - 8- # إن تذنبوا ثم تأتيني بقيتكم ... فما علي بذنب عندكم حوب # أي: ثم أنتم تأتيني. قلت: يريد أنه لايحمل على إهمال الجازم فيرفع الفعل ~~بعده، كما رفع في «أليم يأتيك» فلم يحذف الياء، وهذا البيت أنشده النحويون ~~على أن علامة الجزم حذف الحركة المقدرة في حرف العلة، وضموا إليه أبياتا ~~أخر، أما أنهم يزعمون أن حرف الجزم يهمل ويستدلون بهذا البيت فلا. ومنهم من ~~خرجها على وجه آخر، وهو أنه أراد الوقف على الكلمة فنقل حركة هاء الضمير ~~إلى الكاف الساكنة للجزم، كقول الآخر: ### | 164 - 9- # عجبت والدهر كثير عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه # PageV04P082 # يريد «لم أضربه» بسكون الباء للجازم، ثم نقل إليها حركة الهاء فصار اللفظ ~~«ثم يدركه» ثم أجرى الوصل مجرى الوقف فالتقى ساكنان فاحتاج إلى تحريك الأول ~~وهو الهاء، فحركها بالضم؛ لأنه الأصل وللإتباع أيضا، وهذه الأوجه تشحذ ~~الذهن وتنقحه. # PageV04P083 # قوله تعالى: {أن تقصروا} : هذا على حذف الخافض أي: في أن تقصروا، فيكون ~~في محل «أن» الوجهان المشهوران، وهذا الجار يتعلق بلفظ «جناح» أي: فليس ~~عليكم جناح في قصر الصلاة. والجمهور على «تقصروا» من «قصر» ثلاثيا. وقرأ ~~ابن عباس: «تقصروا» من «أقصر» وهما لغتان: قصر وأقصر، حكاهما الأزهري، وقرأ ~~الضبي عن رجاله بقراءة ابن عباس. وقرأ الزهري: «تقصروا» مشددا على التكثير. ~~قوله: {من الصلاة} في «من» وجهان، أظهرهما: أنها تبعيضية، وهذا معنى قول ~~أبي البقاء وزعم أنه مذهب سيبويه وأنها صفة لمحذوف ms1220 تقديره: شيئا من الصلاة. ~~والثاني: أنها زائدة وهذا رأي الأخفش فإنه لا يشترط في زيادتها شيئا. و «أن ~~يفتنكم» مفعول «خفتم» وقرأ عبد الله بن مسعود وأبي: «من الصلاة أن يفتنكم» ~~بإسقاط الجملة الشرطية، و «أن يفتنكم» على هذه القراءة مفعول من اجله، ولغة ~~الحجاز «فتن» ثلاثيا، وتميم وقيس: «أفتن» رباعيا. # و «لكم» متعلق بمحذوف؛ لأنه حال من «عدوا» فإنه في الأصل صفة # PageV04P083 # نكرة ثم قدم عليها، وأجاز أبو البقاء أن يتعلق ب «كان» ، وفي المسألة ~~خلاف مر تفصيله. وأفرد «عدوا» وإن كان المراد به الجمع لما تقدم تحقيقه في ~~البقرة، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله. وقيل: الكلام تم عند قوله {من ~~الصلاة} ، والجملة الشرطية مستأنفة، حتى قيل: إنها نزلت بعد سنة من نزول ما ~~قبلها، وحينئذ فجوابه أيضا محذوف، لكن يقدر من جنس ما بعده، وهذا قول ضعيف، ~~وتأخير نزولها لا يقتضي استئنافا. # PageV04P084 # والضمير في «فيهم» يعود على الضاربين في الأرض، وقيل: على الخائفين، وهما ~~محتملان، والضمير في «وليأخذوا» الظاهر عوده على «طائفة» لقربه منها، ولأن ~~الضمير في قوله {سجدوا} لها. وقيل: يعود على طائفة أخرى وهي التي تحرس ~~المصلية. واختار الزجاج عوده على الجميع قال: «لأنه أهيب للعدو» . والسلاح: ~~ما يقاتل به وجمعه أسلحة وهو مذكر، وقد يؤنث باعتبار الشوكة، قال الطرماح: ### | 165 - 0- # يهز سلاحا لم يرثها كلالة ... يشك بها منها غموض المغابن # فأعاد الضمير عليه كضمير المؤنثة، ويقال: سلاح كحمار، وسلح كضلع، وسلح ~~كصرد، وسلحان كسلطان نقله أبو بكر بن دريد والسليح نبت إذا رعته الإبل سمنت ~~وغزر لبنها، وما يلقيه البعير من جوفه يقال له « # PageV04P084 # سلاح» بزنة غلام، ثم عبر به عن كل عذرة حتى قيل في الحبارى: «سلاحه ~~سلاحه» . # قوله: {لم يصلوا} الجملة في محل رفع لأنها صفة ل «طائفة» بعد صفة، ويجوز ~~أن يكون في محل نصب على الحال؛ لأن النكرة قبلها تخصصت بالوصف بأخرى. وقرأ ~~الحسن: «فلتقم» بكسر لام الأمر، وهو الأصل. وقرأ أبو حيوة «وليأت» بناء على ~~تذكير الطائفة. وروي ms1221 عن أبي عمرو الإظهار والإدغام في «ولتأت طائفة» ووجوه ~~هذه واضحة. وفي قوله {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} مجاز حيث جعل الحذر - وهو ~~معنى من المعاني- مأخوذا مع الأسلحة فجعله كالآلة، وهو كقوله تعالى: ~~{تبوءوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] في أحد الأوجه. وقد تقدم الكلام في ~~«لو» الواقعة بعد {ود} [الآية: 109] هنا وفي البقرة وقرئ «أمتعاتكم» وهو ~~الشذوذ من حيث إنه جمع الجمع كقولهم: أسقيات وأعطيات. وقوله: {أن تضعوا} ~~كقوله: {أن تقصروا} وقد تقدم. # PageV04P085 # قوله تعالى: {قياما وقعودا} : حالان من فاعل «اذكروا» ، وكذلك «وعلى ~~جنوبكم» فإنه في قوة مضطجعين، فيتعلق بمحذوف. وقوله: {فإذا اطمأننتم} قد ~~تقدم الكلام على هذه المادة في البقرة واختلاف الناس فيها، وهل هي مقلوبة ~~أم لا؟ وصرح أبو البقاء هنا # PageV04P085 # بأن الهمزة أصل وأن وزن الطمأنينة: فعليلة، وأن «طأمن» أصل آخر برأسه، ~~وهذا مذهب الجرمي. و «موقوتا» صفة ل «كتابا» بمعنى محذودا بأوقات، فهو من ~~وقت مخففا كمضروب من ضرب، ولم يقل «موقوتة» بالتاء مراعاة ل «كتاب» فإنه في ~~الأصل مصدر. # PageV04P086 # قوله تعالى: {ولا تهنوا} : الجمهور على كسر الهاء، والحسن فتحها من «وهن» ~~بالكسر في الماضي، أو من وهن بالفتح، وإنما فتحت العين لكونها حلقية فهو ~~نحو: يدع. وقرأ عبيد بن عمير: «تهانوا» من الإهانة مبنيا للمفعول ومعناه: ~~لا تتعاطوا من الجبن والخور ما يكون سببا إهانتكم كقولهم: «لا أرينك ههنا» ~~والأعرج: «أن تكونوا» بالفتح على العلة. وقرأ يحيى بن وثاب ومنصور بن ~~المعتمر «تئلمون فإنهم يئلمون كما تئلمون» بكسر حرف المضارعة، وابن السميفع ~~بكسر تاء الخطاب فقط وهذه لغة ثابتة، وكنت قد قدمت في الفاتحة أن من يكسر ~~حرف المضارعة يستثنى التاء، وذكرت شذوذ «تيجل» ووجهه، فعليك بالالتفات ~~إليه، وزاد أبو البقاء في قراءة كسر حرف المضارعة قلب الهمزة ياء، وغيره ~~أطلق ذلك. # PageV04P086 # قوله تعالى: {بالحق} : في محل نصب على الحال # PageV04P086 # المؤكدة فيتعل‍ق بمحذوف، وصاحب الحال هو الكتاب أي: أنزلناه ملتبسا ~~بالحق. و «لتحكم» متعلق ب «أنزلنا» و «أراك» متعد لاثنين أحدهما العائد ~~المحذوف، والثاني كاف الخطاب أي: بما ms1222 أراكه الله. والإراءة هنا يجوز أن ~~تكون من الرأي كقولك: «رأيت رأي الشافعي» أو من المعرفة، وعلى كلا ~~التقديرين فالفعل قبل النقل بالهمزة متعد لواحد وبعده متعد لاثنين كما ~~عرفت. و «للخائنين» متعلق ب «خصيما» واللام للتعليل على بابها، وقيل: هي ~~بمعنى «عن» ، وليس بشيء لصحة المعنى بدون ذلك. ومفعول «خصيما محذوف ~~تقديره:» خصيما البرآء «وخصيم يجوز ان يكون مثال مبالغة كضريب، وأن يكون ~~بمعنى مفاعل نحو: خليط وجليس بمعنى مخاصم ومخالط ومجالس. # PageV04P087 # و {يستخفون} : فيها وجهان، أظهرهما: أنها مستأنفة لمجرد الإخبار بأهم ~~يطلبون التستر من الله تعالى بجهلهلم. والثاني: أنها في محل نصب صفة ل «من» ~~في قوله: {لا يحب من كان خوانا أثيما} وجمع الضمير اعتبارا بمعناها إن جعلت ~~«من» نكرة موصوفة، أو في محل نصب على الحال من «من» إن جعلتها موصولة، وجمع ~~الضمير باعتبار معناها أيضا. «وهو معهم» جملة حالية: إما من الله تعالى أو ~~من المستخفين، و «إذ» منصوب بالعامل في الظرف الواقع خبرا وهو «معهم» . # PageV04P087 # وتقدم الكلام في نحو {ها أنتم هؤلاء} : وقوله: {فمن يجادل} من استفهامية ~~في محل رفع بالابتداء، و «يجادل» خبره، و «أم» منقطعة وليست بعاطفة. وظاهر ~~عبارة مكي أنها عاطفة فإنه قال: «وأم من يكون مثلها عطف عليها» أي: مثل ~~«من» في قوله: {فمن يجادل} وهو في محل نظر، لأن في المنقطعة خلافا: هل تسمى ~~عاطفة أم لا؟ . # PageV04P087 # قوله تعالى: {ثم يرم به} : في هذه الهاء أقوال، أحدها: أنها تعود على ~~«إثما» ، والمتعاطفان ب «أو» : يجوز أن يعود الضمير على المعطوف كهذه ~~الآية، وعلى المعطوف عليه كقوله {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} ~~[الجمعة: 11] . والثاني: أنها تعود على الكسب المدلول عليه بالفعل نحو: ~~{اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] . الثالث: أنها تعود على أحد ~~المذكورين الدال عليه العطف ب «أو» فإنه في قوة «ثم يرم بأحد المذكورين» . ~~الرابع: أن في الكلام حذفا، والأصل: «ومن يكسب خطيئة ثم يرم بها، وهذا كما ~~قيل في قوله: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها} ms1223 [التوبة: 34] أي: ~~يكنزون الذهب ولا ينفقونه. و» أو «هنا لتفصيل المبهم، وتقدم له نظائر. وقرأ ~~معاذ بن جبل:» يكسب «بكسر الكاف وتشديد السين، وأصلها: يكتسب فأدغمت تاء ~~الافتعال في السين وكسرت الكاف إتباعا، وهذا شبيه ب {يخطف} [البقرة: 20] ، ~~وقد تقدم توجيهه في البقرة. والزهري:» خطية «بالتشديد وهو قياس تخفيفها. # قوله: {ولولا فضل الله} في جواب» لولا «وجهان، أظهرهما: أنه مذكور وهو ~~قوله:» لهمت «والثاني: أنه محذوف أي: لأضلوك، ثم استأنف جملة فقال:» لهمت ~~«أي: لقد همت. قال أبو البقاء في هذا الوجه:» ومثل حذف الجواب هنا حذفه في ~~قوله: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله # PageV04P088 # تواب حكيم} [النور: 10] وكأن الذي قدر الجواب محذوفا استشكل كون قوله ~~«لهمت جوابا لأن اللفظ يقتضي انتفاء همهم بذلك، والغرض أن الواقع كونهم ~~هموا على ما يروى في القصة فلذك قدره محذوفا، والذي جعله مثبتا أجاب عن ذلك ~~بأحد وجهين: إما بتخصيص الهم أي: لهمت هما يؤثر عندك، وإما بتخصيص الإضلال ~~أي: يضلونك عن دينك وشريعتك، وكلا هذهين الهمين لم يقع. و» ان يضلونك «على ~~حذف الباء أي: بأن يضلوك، ففي محلها الخلاف المشهور، و» من «في» من شيء ~~«زائدة، و» شيء «يراد به المصدر أي: وما يضرونك ضررا قليلا ولا كثيرا. # PageV04P089 # قوله تعالى: {إلا من أمر} : في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: أنه متصل، ~~والثاني: أنه منقطع، وهما مبنيان على أن النجوى يجوز أن يراد بها المصدر ~~كالدعوى فتكون بمعنى التناجي، وأن يراد بها القوم المتناجون إطلاقا للمصدر ~~على الواقع منه مجازا نحو: «رجل عدل وصوم» فعلى الأول يكون منقطعا لأن من ~~أمر ليس تناجيا، فكأنه قيل: لكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير، والكوفيون ~~يقدرون المنقطع ب «بل» ، وجعل بعضهم الاستثناء متصلا وإن أريد بالنجوى ~~المصدر، وذلك على حذف مضاف كأنه قيل: إلا نجوى من أمر، وإن جعلنا النجوى ~~بمعنى المتناجين كان متصلا. وقد عرفت مما تقدم أن المنقطع منصوب أبدا في ~~لغة الحجاز، وأن بني تميم يجرونه مجرى المتصل بشرط توجه العامل ms1224 عليه، وأن ~~الكلام إذا كان نفيا أو شبهه جاز في المستثنى الإتباع بدلا وهو المختار ~~والنصب على أصل الاستثناء، فقوله {إلا من أمر} : إما منصوب على الاستثناء ~~المنقطع إن جعلته منقطعا في لغة الحجاز، أو على أصل الاستثناء إن جعلته ~~متصلا، وإما مجرور على البدل من «كثير» أو من «نجواهم» أو صفة لأحدهما: كما ~~تقول: «لا تمر # PageV04P089 # بجماعة من القوم إلا زيد» إن شئت جعلت زيدا تابعا للجماعة أو للقوم. ولم ~~يجعله الزمخشري تابعا إلا «لكثير» قال: «إلا نجوى من أمر على أنه مجرور بدل ~~من» كثير «كما تقول:» لا خير في قيامهم إلا قيام زيد «وفي التنظير بالمثال ~~نظر لا تخفى مباينته للآية، هذا كله إن جعلنا الاستثناء متصلا بالتأويلين ~~المذكورين أو منقطعا على لغة تميم. وتلخص فيه ستة أوجه: النصب على الانقطاع ~~في لغة الحجاز أو على أصل الاستثناء، والجر على البدل من» كثير «أو من» ~~نجواهم «أو على الصفة لأحدهما. # و {من نجواهم} متعلق بمحذوف لأنه صفة ل» كثير «فهو في محل جر، والنجوى في ~~الأصل مصدر كما تقدم، وقد يطلق على الأشخاص مجازا [قال تعالى: {وإذ هم ~~نجوى} [الإسراء: 47]] ، ومعناها المسارة، ولا تكون إلا من اثنين فأكثر، ~~وقال الزجاج: النجوى ما تفرد به الاثنان فأكثر سرا كان أو ظاهرا. وقيل: ~~النجوى جمع نجي نقله الكرماني. قوله:» بين «يجوز ان يكون منصوبا بنفس» ~~إصلاح «تقول:» أصلحت بين القوم «قال تعالى: {فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات: ~~10] . # وأن يتعلق / بمحذوف على أنه صفة ل» إصلاح «و» ابتغاء «مفعول من أجله. ~~وألف» مرضاة «عن واو، وقد تقدم تحقيقه. وقرأ أبو عمرو وحمزة:» فسوف يؤتيه ~~«بالياء نظرا إلى الاسم الظاهر في قوله {مرضات الله} والباقون بالنون نظرا ~~لقوله بعد:» نوله ونصله «وهو أوقع للتعظيم. # PageV04P090 # {ومن يشاقق} تقدم أن المضارع المجزوم والأمر من # PageV04P090 # نحو «لم يردد» و «رد» يجوز في الإدغام وتركه على تفصيل في ذلك وما فيه من ~~اللغات في آل عمران، وكذلك حكم الهاء في قوله: «نؤته» و «نصله» وتقدم قوله: ms1225 ~~{إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] . وختمت تيك بقوله «فقد افترى» ~~وهذه بقوله: «فقد ضل» لأن ذلك في غاية المناسبة، فإن الأولى في شأن أهل ~~الكتاب من أنهم عندهم علم بصحة ثبوته، وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع، ومع ~~ذلك فقد كابروا في ذلك فافتروا على الله تعالى، وهذه في شأن قوم مشركين غير ~~أهل كتاب ولا علم فناسب وصفهم بالضلال، وأيضا فقد تقدم ذكر الهدى وهو ضد ~~الضلال. # PageV04P091 # قوله تعالى: {إلا إناثا} : في هذه اللفظة تسع قراءات: المشهورة وهي جمع ~~أنثى نحو رباب جمع ربى. والثانية: وبها قرأ الحسن «أنثى» بالإفراد والمراد ~~به الجمع. والثالثة: - وبها قرأ ابن عباس وأبو حيوة وعطاء والحسن أيضا ~~ومعاذ القارئ وأبو العالية وأبو نهيك-: «إلا أنثا» كرسل، وفيها ثلاثة أوجه، ~~أحدها: - وبه قال ابن جرير - أنه جمع «إناث» كثمار وثمر، وإناث جمع أنثى ~~فهو جمع الجمع، وهو شاذ عند النحويين. والثاني: أنه جمع «أنيث» كقليب وقلب ~~وغدير وغدر، والأنيث من الرجال المخنث الضعيف، ومنه «سيف أنيث وميناث ~~وميناثة» أي: غير قاطع # PageV04P091 # قال صخر: ### | 165 - 1- # فتخبره بأن العقل عندي ... جراز لا أفل ولا أنيث # والثالث: أنه مفرد أي: يكون من الصفات التي جاءت على فعل نحو امرأة حنث. ~~والرابعة: - وبها قرأ سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو الجوزاء - «وثنا» بفتح ~~الواو والثاء على أنه مفرد يراد به الجمع. والخامسة - وبها قرأ سعيد بن ~~المسيب ومسلم بن جندب وابن عباس أيضا - «أثنا» بضم الهمزة والثاء، وفيها ~~وجهان، أظهرهما: أنه جمع وثن نحو: «أسد وأسد» ثم قلب الواو همزة لضمها ضما ~~لازما، والأصل: «وثن» ثم أثن. والثاني: أن «وثنا» المفرد جمع على «وثان» ~~نحو: جمل وجمال، وجبل وجبال، ثم جمع «وثان» على «وثن» نحو: حمار وحمر، ثم ~~قلبت الواو همزة لما تقدم فهو جمع الجمع. وقد رد ابن عطية هذا الوجه بأن ~~فعالا جمع كثرة، وجموع الكثرة لا تجمع ثانيا، إنما يجمع من الجموع ما كان ~~من جموع القلة. وفيه مناقشة من حيث إن ms1226 الجمع لا يجمع إلا شاذا سواء كان من ~~جموع القلة أم من غيرها. والسادسة - وبها قرأ أيوب السختياني -: وثنا وهي ~~أصل القراءة التي قبلها. والسابعة والثامنة: «أثنا ووثنا» بسكون الثاء مع ~~الهمزة والواو، وهي تخفف فعل كسقف. والتاسعة - وبها قرأ أبو السوار، # PageV04P092 # وكذا وجدت في مصحف عائشة: «إلا أوثانا» جمع «وثن» نحو: جمل وأجمال وجبل ~~وأجبال. وسميت أصنامهم إناثا لأنهم كانوا يلبسونها أنواع الحلي ويسمونها ~~بأسماء المؤنثات نحو: اللات والعزى ومناة. وقد رد هذا بأنهم كانوا يسمون ~~بأسماء الذكور نحو: هبل وذي الخلصة، وفيه نظر، لأن الغالب تسميتهم بأسماء ~~الاناث. و «مريدا» فعيل من «مرد» أي تجرد للشر‍، ومنه «شجرة مرداء» أي: ~~تناثر ورقها، ومنه: الأمرد لتجرد وجهه من الشعر، والصرح الممرد الذي لا ~~يعلوه غبار من ذلك. # وقرأ أبو رجاء - ويروى عن عاصم - «تدعون» بالخطاب. # قوله: {لعنه الله} فيه وجهان. أظهرهما: أن الجملة صفة ل «شيطانا» فهي في ~~محل نصب، والثاني: أنها مستأنفة: إما إخبار بذلك، وإما دعاء عليه. وقوله: ~~«وقال» فيه ثلاثة أوجه: الصفة أيضا، أو الحال على إضمار «قد» أي: وقد قال، ~~أو على الاستناف. و «لأتخذن» جواب قسم محذوف. و «من عبادك» يجوز أن يتعلق ~~بالفعل قبله أو بمحذوف على أنه حال من «نصيبا» لأنه في الأصل صفة نكرة قدم ~~عليها. # PageV04P093 # ومفعولات الأفعال الثلاثة محذوفة للدلالة عليها أي: ولأضلنهم عن الهدى ~~ولأمنينهم بالباطل ولآمرنهم بالضلال، كذا قدره أبو البقاء والأحسن أن يقدر ~~المحذوف من جنس الملفوظ به أي: ولآمرنهم بالبتك، ولآمرنهم بالتغيير. وقرأ ~~أبو عمرو فيما نقل عنه ابن عطية: «ولامرنهم» بغير ألف وهو قصر شاذ لا يقاس ~~عليه، ويجوز ألا يقدر # PageV04P093 # شيء من ذلك؛ لأن القصد الإخبار بوقوع هذه الأفعال من غير نظر إلى ~~متعلقاتها نحو: {كلوا واشربوا} [الطور: 19] . والبتك: القطع والشق، ~~والبتكة: القطعة من الشيء جمعها بتك: ### | 165 - 2- # حتى إذا ما هوت كف الغلام لها ... طارت وفي كفه من ريشها بتك # ومعنى ذلك: أن الجاهلية كانوا يشقون أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن آخرها ms1227 ~~ذكر. # PageV04P094 # وقرىء: {يعدهم} : بسكون الدال تخفيفا لتوالي الحركات، ومفعول الوعد محذوف ~~أي: يعدهم الباطل أو السلامة والعافية. {إلا غرورا} يحتمل أن يكون مفعولا ~~ثانيا، وأن يكون مفعولا من أجله، وأن يكون نعت مصدر محذوف أي: وعدا ذا ~~غرور، وأن يكون مصدرا على غير الصدر لأن «يعدهم» في قوة يغرهم بوعده. # PageV04P094 # و {عنها} : يجوز أن يتعلق بمحذوف: إما على الحال من «محيصا» لأنه في ~~الأصل صفة نكرة قدمت عليها، وإما على التبيين أي: أعني عنها، ولا يجوز ~~تعلقه بمحذوف؛ لأنه لا يتعدى ب «عن» ولا ب «محيصا» ، وإن كان المعنى عليه ~~لأن المصدر لا يتقدم معموله عليه، ومن يجوز ذلك يجوز تعلق «عن» به. ~~والمحيص: اسم مصدر من حاص يحيص إذا خلص ونجا، وقيل: هو الزوغان بنفور، ومنه ~~قوله: ### | 165 - 3- # PageV04P094 # ولم ندر إن حصنا من الموت حيصة ... كم العمر باق والمدى متطاول # ويروي: «جضنا» بالجيم والضاد المعجمة، ومنه: «وقعوا في حيص بيص» وحاص ~~باص، أي: وقعوا في أمر يعسر التخلص منه، ويقال: محيص ومحاص قال: ### | 165 - 4- # أتحيص من حكم المنية جاهدا ... ما للرجال عن المنون محاص # ويقال: حاص يحوص حوصا وحياصا أي: زايل المكان الذي كان فهي، والحوص: ضيق ~~مؤخر العين ومنه الأحوص. # PageV04P095 # وقوله تعالى: {والذين آمنوا} : يجوز فيه وجهان: الرفع على الابتداء، ~~والخبر «سندخلهم» والنصب على الاشتغال أي: سندخل الذين آمنوا سندخلهم، ~~وقرئ: «سيدخلهم» بياء الغيبة. وانتصب «وعد الله» على المصدر المؤكد لنفسه ~~«وحقا» على المصدر المؤكد لغيره، ف «وعد» مؤكد لقوله «سندخلهم» ، وهو مفهوم ~~مما قبله، و «حقا» مؤكد لقوله: {وعد الله} و «قيلا» نصب على التمييز. ~~والقيل والقول والقال مصادر بمعنى واحد، ومنه قوله تعالى: {وقيله يارب} ~~[الزخرف: 88] . # PageV04P095 # قوله تعالى: {ليس بأمانيكم} : في «ليس» ضمير هو اسمها، وفيه خلاف: فقيل: ~~يعود على ملفوظ به، وقيل: يعود على ما دل عليه اللفظ من الفعل، وقيل: يدل ~~عليه سبب الآية. فأما عوده على ملفوظ به # PageV04P095 # فقيل: هو الوعد المتقدم في قوله {وعد الله} وهذا ما اختاره الزمخشري قال: ~~«في ليس ms1228 ضمير وعد الله أي: ليس ينال ما وعد الله من الثواب بأمانيكم ولا ~~بأماني أهل الكتاب. والخطاب للمسلمين لأنه لايؤمن بوعد الله إلا من آمن به» ~~وهذا وجه حسن. وأما عوده على ما يدل عليه اللفظ فقيل: هو الإيمان المفهوم ~~من قوله: «والذين آمنوا» وهو قول الحسن وعنه: «ليس الإيمان بالتمني» وأما ~~عوده على ما يدل عليه السبب فقيل: يعود على مجاورة المسلمين مع أهل الكتاب، ~~وذلك أن بعضهم قال: «ديننا قبل دينكم، ونبينا قبل نبيكم، فنحن أفضل» وقال ~~المسلمون: «كتابنا يقضي على كتابكم، ونبينا خاتم الآنبياء» فنزلت وقيل: ~~يعود على الثواب والعقاب أي: ليس الثواب على الحسنات ولا العقاب على ~~السيئات بأمانيكم. وقيل: قالت اليهود نحن أنبياء الله وأحباؤه، ونحن أصحاب ~~الجنة، وكذلك النصارى. وقالت كفار قريش: لا نبعث، فنزلت أي: ليس ما ~~ادعيتموه يا كفار قريش بأمانيكم. # وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة بن نصاح والحكم والأعرج: «أمانيكم» «ولا ~~أماني» بالتخفيف كأنهم جمعوه على فعالل دون فعاليل كما قالوا: قرقور ~~وقراقير وقراقر، والعرب تنقص من فعاليل الياء، كما تزيدها في فعالل نحو ~~قوله: ### | 165 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . تنقاد الصياريف # PageV04P096 # وقوله: {من يعمل} جملة مستأنفة مؤكدة لحكم الجملة قبلها. وقرأ الجمهور ~~«ولا يجد» جزما، على عطفه على جواب الشرط، وروي عن ابن عامر رفعه، وهو على ~~القطع عن النسق. ثم يحتمل أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا، كذا قيل، وفيه ~~نظر من حيث إن المضارع المنفي ب «لا» لا يقترن بالواو إذا وقع حالا. # قوله: {من الصالحات من ذكر} «من» الأولى للتبعيض لأن المكلف لا يطيق عمل ~~كل الصالحات. وقال الطبري: «هي زائدة عند قوم» وفيه ضعف لعدم الشرطين. و ~~«من» الثانية للمتبين. وأجاز أبو البقاء أن تكون حالا، وفي صاحبها وجهان ~~أحدهما: أنه الضمير المرفوع ب «يعمل» ، والثاني: أنه الصالحات أي: الصالحات ~~كائنة من ذكر أو أنثى، وقد تقدم إيضاح هذا في قوله: {لا أضيع عمل عامل منكم ~~من ذكر أو أنثى} [آل عمران: 195] والكلام على «أو» أيضا «وقوله:» وهو مؤمن ~~«جملة ms1229 حالية من فاعل» يعمل «وقرأ أبو عمرو وابن كثير وأبو بكر عن عاصم:» ~~يدخلون «هنا وفي مريم وأول غافر بضم حرف المضارعة وفتح الخاء مبنيا ~~للمفعول، وانفرد ابن كثير وأبو بكر بثانية غافر، وأبو عمرو بالتي في فاطر ~~والباقون بفتح حرف # PageV04P097 # المضارعة وضم الخاء مبنيا للفاعل، وذلك للتفنن في البلاغة، وقد يظهر فروق ~~لا يسعها هذا الكتاب. # PageV04P098 # قوله تعالى: {ممن أسلم} متعلق ب «أحسن» فهي «من» الجارة للمفضول، و «لله» ~~متعلق ب «أسلم» وأجاز أبو البقاء أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «وجهه» ~~وفيه نظر لا يخفى. «وهو محسن» حال من فاعل «أسلم» و «اتبع» يجوز أن يكون ~~عطفا على «أسلم» وهو الظاهر، وأن يكون حالا ثانية من فاعل «أسلم» بإضمار ~~«قد» عند من يشترط ذلك، وقد تقدم الكلام على {حنيفا} [الآية: 135] في ~~البقرة، إلا أنه يجوز هنا أن يكون حالا من فاعل «اتبع» . # قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} فيه وجهان، وذلك أن اتخذ «إن عديناها ~~لاثنين كان مفعولا ثانيا وإلا كان حالا، وهذه الجملة عطف على الجملة ~~الاستفهامية التي معناها الخبر نبهت على شرف المتبوع وأنه جدير بأن يتبع ~~لاصطفاء الله له بالخلة، ولا يجوز عطفها على ما قبلها لعدم صلاحيتها صلة ~~للموصول. وجعلها الزمخشري جملة معترضة قال:» فإن قلت ما محل هذه الجملة؟ ~~قلت: لا محل لها من الإعراب لأنها من جمل الاعتراضات نحو ما يجيء في الشعر ~~من قولهم «والحوادث جمة» فائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته، لأن من بلغ من ~~الزلفى عند الله أن اتخذه خليلا كان جديرا بأن يتبع «فإن عنى بالاعتراض ~~المصطلح عليه فليس ثم اعتراض، إذ الاعتراض بين متلازمين كفعل وفاعل مبتدأ ~~وخبر # PageV04P098 # وشرط وجزاء وقسم وجواب، وإن عنى غير ذلك احتمل، إلا أن تنظيره بقولهم:» ~~والحوادث جمة «يشعر بالاعتراض المصطلح عليه؛ فإن قولهم» والحوادث جمة «ورد ~~في بيتين، أحدهما بين / فعل وفاعل كقوله: ### | 165 - 6- # وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل # والآخر يحتمل ذلك، على أن تكون الباء زائدة ms1230 في الفاعل كقوله: ### | 165 - 7- # ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا # ويحتمل أن يكون الفاعل ضميرا دل عليه السياق أي: هل أتاها الخبر بأن امرأ ~~القيس، فيكون اعتراضا بين الفعل ومعموله. # والخليل: مشتق من الخلة بالفتح وهي الحاجة، أو من الخلة بالضم، وهي ~~المودة الخالصة، أو من الخلل. قال ثعلب:» سمي خليلا لأن مودته تتخلل القلب ~~«وأنشد: ### | 165 - 8- # قد تخللت مسلك الروح مني ... وبه سمي الخليل خليلا # وقال الراغب:» الخلة - أي بالفتح- الاختلال العارض للنفس: إما لشهوتها ~~لشيء أو لحاجتها إليه، ولهذا فسر الخلة بالحاجة، والخلة - أي # PageV04P099 # بالضم - المودة: إما لأنها تتخلل النفس أي تتوسطها، وإما لأنها تخل النفس ~~فتؤثر فيها تأثير السهم في الرمية، وإما لفرط الحاجة إليها «. # PageV04P100 # قوله تعالى: {وما يتلى} : فيه سبعة أوجه، وذلك أن موضع «ما» يحتمل أن ~~يكون رفعا أو نصبا أو جرا. فالرفع من ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مرفوعا ~~عطفا على الضمير المستكن في «يفتيكم» العائد على الله تعالى، وجاز ذلك ~~للفصل بالمفعول والجار والمجرور مع أن الفصل بأحدهما كاف. والثاني: أنه ~~معطوف على لفظ الجلالة فقط، كذا ذكره أبو البقاء وغيره، وفيه نظر، لأنه: ~~إما أن يجعل من عطف مفرد على مفرد فكان يجب أن يثنى الخبر وإن توسط بين ~~المتعاطفين فيقال: «يفتيانكم» ، إلا أن ذلك لا يجوز، ومن ادعى جوازه يحتاج ~~إلى سماع من العرب فيقال: «زيد قائمان وعمرو» ومثل هذا لا يجوز، وإم‍ا أن ~~يجعل من عطف الجمل بمعنى أن خبر الثاني محذوف أي: وما يتلى عليكم يفتيكم، ~~فيكون هذا هو الوجه الثالث - وقد ذكروه - فيلزم التكرار. والثالث من أوجه ~~الرفع: أنه رفع بالابتداء وفي الخبر احتمالان، أحدهما: أنه الجار بعده وهو ~~«في الكتاب» والمراد بما يتلى القرآن، وبالكتاب اللوح المحفوظ، وتكون هذه ~~الجملة معترضة بين البدل والمبدل منه على ما سيأتي بيانه. وفائدة الاخبار ~~بذلك تعظيم المتلو ورفع شأنه، ونحوه: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} ~~[الزخرف: 4] . والاحتمال الثاني: أن الخبر محذوف: أي: والمتلو عليكم ms1231 في ~~الكتاب يفتيكم أو يبين لكم أحكامهن، فهذه أربعة أوجه. وكلام الزمخشري يحتمل ~~جميع الأوجه، فإنه قال: «ما يتلى» في محل الرفع أي: الله يفتيكم والمتلو في ~~الكتاب في معنى اليتامى، يعني قوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} ~~[النساء: 3] # PageV04P100 # وهو من قولك: «أعجبني زيد وكرمه» انتهى. يعني أنه من باب التجريد، إذ ~~المقصود الإخبار بإعجاب كرم زيد، وإنما ذكر زيد ليفيد هذا المعنى الخاص ~~لذلك المقصود أن الذي يفتيهم هو المتلو في الكتاب، وذكرت الجلالة للمعنى ~~المشار [إليه] ، وقد تقدم تحقيق التجريد في أول البقرة عند قوله {يخادعون ~~الله} [الآية: 9] . # والجر من وجهين، أحدهما: أن تكون الواو للقسم، وأقسم الله بالمتلو في شأن ~~النساء تعظيما له كأنه قيل: وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب، ذكره الزمخشري ~~والثاني: أنه عطف على الضمير المجرور ب «في» أي: يفتيكم فيهن وفيما يتلى، ~~وهذا منقول عن محمد بن أبي موسى قال: «أفتاهم الله فيما سألوا عنه وفيما لم ~~يسألوا» إلا أن هذا ضعيف من حيث الصناعة، لأنه عطف على الضمير المجرور من ~~غير إعادة الجار وهو رأي الكوفيين، وقد قدمت ما في ذلك من مذاهب الناس ~~ودلائلهم مستوفى عند قوله: # {وكفر به والمسجد الحرام} [البقرة: 217] فعليك بالالتفات إليه. قال ~~الزمخشري: «ليس بسديد أن يعطف على المجرور في» فيهن «لاختلاله من حيث اللفظ ~~والمعنى» وهذا سبقه إليه أبو إسحاق قال: «وهذا بعيد بالنسبة إلى اللفظ وإلى ~~المعنى: أما اللفظ فإنه يقتضي عطف المظهر على المضمر، وأما المعنى فلأنه ~~ليس المراد أن الله يفتيكم في شأن ما يتلى # PageV04P101 # عليكم في الكتاب، وذلك غير جائز كما لم يجز في قوله {تسآءلون به ~~والأرحام} [النساء: 1] يعني من غير إعادة الجار. وقد أجاب الشيخ عما رد به ~~الزمخشري والزجاج بأن التقدير: يفتيكم في متلوهن وفيما يتلى عليكم في ~~الكتاب في يتامى النساء، وحذف لدلالة قوله {وما يتلى عليكم} وإضافة» متلو ~~«إلى ضمير» هن «سائغة، إذ الإضافة تكون بأدنى ملابسة لما كان متلوا فيهن ~~صحت الإضافة إليهن، كقوله: {مكر ms1232 الليل والنهار} [سبأ: 33] لما كان المكر ~~يقع فيهما صحت إضافته إليهما، ومثله قول الآخر: ### | 165 - 9- # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها في الغرائب # وفي هذا الجواب نظر. # والنصب بإضمار فعل أي: ويبين لكم ما يتلى، لأن» يفتيكم «بمعنى يبين لكم. ~~واختار الشيخ وجه الجر على العطف على الضمير، مختارا لمذهب الكوفيين وبأن ~~الأوجه كلها تؤدي إلى التأكيد، وأما وجه العطف على الضمير فيجعله تأسيسا ~~قال:» وإذا دار الأمر بينهما فالتأسيس أولى «وفي جعله هذا الوجه منفردا ~~بالتأسيس دون بقية الأوجه نظر لا يخفى. # قوله: {في الكتاب} يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدهما: أنه متعلق ب» يتلى ~~«والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير المستكن في» يتلى ~~«والثالث: أنه خبر» ما يتلى «على الوجه الصائر إلى أن» ما يتلى « # PageV04P102 # مبتدأ، فيتعلق بمحذوف أيضا، إلا أن محله على هذا الوجه رفع، وعلى ما قبله ~~نصب. # قوله: {في يتامى} فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه بدل من» الكتاب «وهو بدل ~~اشتمال، ولا بد من حذف مضاف أي في حكم يتامى، ولا شك أن الكتاب مشتمل على ~~ذكر أحكامهن. والثاني: أن يتعلق ب» يتلى «فإن قيل: كيف يجوز تعلق حرفي جر ~~بلفظ واحد ومعنى واحد؟ فالجواب أن معناهما مختلف، لأن الأولى للظرفية على ~~بابها، والثانية بمعنى الباء للسببية مجازا أو حقيقة عند من يقول ~~بالاشتراك. وقال أبو البقاء: كما تقول» جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد ~~«والثالث: أنه بدل من» فيهن «بإعادة العامل، ويكون هذا بدل بعض من كل. قال ~~الزمخشري:» فإن قلت: بم تعلق قوله «في يتامى النساء؟» قلت: في الوجه الأول ~~هو صلة «يتلى» أي: يتلى عليكم في معناهن، ويجوز أن يكون «في يتامى» بدلا من ~~«فيهن» ، وأما في الوجهين الأخيرين فبدل لا غير «انتهى. # يعني بالوجه الأول أن يكون «ما يتلى» مرفوع المحل. قال الشيخ: «أما ما ~~أجازه في وجه الرفع من كونه صلة» يتلى «فلا يجوز إلا أن يكون بدلا من» في ~~الكتاب «أو تكون» في «للسببية، ms1233 لئلا يتعلق حرفا جر بلفظ واحد ومعنى واحد ~~بعامل واحد، وهو ممتنع إلا في البدل والعطف، وأما تجويزه أن يكون بدلا من» ~~فيهن «فالظاهر أنه لا يجوز للفصل بين البدل والمبدل منه بالمعطوف، ويصير ~~هذا نظير قولك:» زيد يقيم في الدار وعمرو في كسر منها «ففصلت بين» في الدار ~~«وبين» في كسر «ب» عمرو «والمعهود في مثل هذا / التركيب: زيد يقيم في الدار ~~في # PageV04P103 # كسر منها وعمرو» الرابع: أن يتعلق بنفس الكتاب أي: فيما كتب في حكم ~~اليتامى. الخامس: أنه حال فيتعلق بمحذوف، وصاحب الحال هو المرفوع ب «يتلى» ~~أي: كائنا في حكم يتامى النساء، وإضافة «يتامى» إلى النساء من باب إضافة ~~الخاص إلى العام لأنهن ينقسمن إلى يتامى وغيرهن. وقال الكوفيون: هو من ~~إضافة الصفة إلى الموصوف، إذا الأصل: في النساء اليتامى، وهذا عند البصريين ~~لا يجوز، ويؤولون ما ورد من ذلك. وقال الزمخشري: «فإن قلت: إضافة اليتامى ~~إلى النساء ما هي؟ قلت: هي إضافة بمعنى» من «نحو: سحق عمامة. قال الشيخ:» ~~والذي ذكره النحويون من ذلك إضافة الشيء إلى جنسه نحو: «خاتم حديد» ويجوز ~~الفصل إما بإتباع نحو: «خاتم حديد» أو تنصبه تمييزا نحو: «خاتم حديدا» أو ~~تجره ب «من» نحو: خاتم من حديد «قال:» والظاهر أن إضافة «سحق عمامة» و ~~«يتامى النساء» بمعنى اللام، ومعنى اللام الاختصاص «وهذا الرد ليس بشيء ~~فإنهم ذكروا ضابط الإضافة التي بمعنى» من «أن تكون إضافة جزء إلى كل بشرط ~~صدق اسم الكل على البعض، ولا شك أن» يتامى «بعض من النساء، والنساء يصدق ~~عليهن، وتحرزنا بقولنا» بشرط صدق الكل على البعض، من نحو «يد زيد» فإن زيدا ~~لا يصدق على اليد وحدها. وقال أبو البقاء: «في يتامى النساء» أي: في ~~اليتامى منهن «وهذا تفسير معنى لا إعراب. # والجمهور على» يتامى «جمع يتيمة. وقرأ أبو عبد الله المدني:» # PageV04P104 # ييامى «بياءين من تحت، وخرجه ابن جني على أن الأصل» أيامى «فأبدل من ~~الهمزة ياء، كما قالوا:» فلان ابن أعصر ويعصر «، والهمزة أصل، سمي ms1234 بذلك ~~لقوله: ### | 166 - 0- # أبني إن أباك غير لونه ... كر الليالي واختلاف الأعصر # وهم يبدلون الهمزة من الياء كقولهم: «قطع الله أداه» يريدون: يده، فلذلك ~~يبدلون منها الياء، و «أيامى» جمع «أيم» بوزن فيعل، ثم كسر على أيايم كسيد ~~وسيايد، ثم قلبت اللام إلى موضع العين، والعين إلى موضع اللام فصار اللفظ ~~«أيامي» ثم قلبت الكسرة فتحة لخفتها، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ~~ألفا فصار: «أيامى» فوزنه فيالع. وقال أبو الفتح أيضا: «ولو قيل إنه كسر ~~أيم على فعلى كسكرى ثم كسر ثانيا على» أيامى «لكان وجها حسنا. وسيأتي تحقيق ~~هذه اللفظة عند قوله: {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] إن شاء الله ~~تعالى. وقرئ:» ما كتب الله لهن بتسمية الفاعل. # قوله: {وترغبون} فيه أوجه، أحدهما: - وهو الظاهر- أنه معطوف على الصلة ~~عطف جملة مثبتة على جملة منفية أي: اللاتي لا تؤتونهن واللاتي ترغبون أن ~~تنكوحوهن، كقولك: «جاء الذي لا يبخل ويكرم الضيفان» والثاني: أنه معطوف على ~~الفعل المنفي ب «لا» أي: لا تؤتونهن ولا ترغبون والثالث: أنه حال من فاعل ~~«تؤتونهن» أي: لا تؤتونهن وأنتم راغبون في نكاحهن. ذكر هذين الوجهين أبو ~~البقاء، وفيهما نظر: أما الأول فلخلاف الظاهر، وأما الثاني فلأنه مضارع ~~مثبت، فلا تدخل عليه الواو إلا بتأويل لا حاجة لنا به ههنا. # و {أن تنكحوهن} على حذف حرف الجر ففيه الخلاف المشهور: أهي في محل نصب أم ~~جر؟ واختلف في تقدير حرف الجر فقيل: هو «في» أي: ترغبون في # PageV04P105 # نكاحهن لجمالهن ومالهن، وقيل: هو «عن» أي: ترغبون عن نكاحهن لقبحهن ~~وفقرهن، وكان الأولياء كذلك: إن رأوها جميلة موسرة تزوجها وليها، وإلا رغب ~~عنها. والقول الأول مروي عن عائشة وطائفة كبيرة. وهنا سؤال: وهو أن أهل ~~العربية ذكروا أن حرف الجر يجوز حذفه باطراد مع «أن» و «أن» بشرط أمن ~~اللبس، يعني أن يكون الحرف متعينا نحو: «عجبت أن تقوم» أي: من أن تقوم، ~~بخلاف «ملت إلى أن تقوم» أو «عن أن تقوم» والآية من هذا القبيل. والجواب: ~~أن المعنيين ms1235 صالحان يدل عليه ما ذكرت لك من سبب النزول فصار كل من الحرفين ~~مرادا على سبيل البدل. # قوله: {والمستضعفين} فيه ثلاثة أوجه الأول - وهو الظاهر- أنه معطوف على ~~«يتامى النساء» أي: ما يتلى عليكم في يتامى النساء وفي المستضعفين، والذي ~~تلي عليهم فيهم قوله: # {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] ، وذلك أنهم كانوا يقولون: لا ~~نورث إلا من يحمي الحوزة ويذب عن الحرم فيحرمون المرأة والصغير فنزلت. ~~والثاني: أنه في محل جر عطفا على الضمير في «فيهن» وهذا رأي كوفي. والثالث: ~~أنه منصوب عطفا على موضع «فيهن» أي: ويبين حال المستضعفين. قال أبو البقاء: ~~«وهذا التقدير يدخل في # PageV04P106 # مذهب البصريين من غير كلفة» يعني أنه خير من مذهب الكوفيين، حيث يعطف على ~~الضمير المجرور من غير إعادة الجار. # قوله: {وأن تقوموا} فيه خمسة أوجه: الثلاثة المذكورة فيما قبله فيكون هو ~~كذلك لعطفه على ما قبله، والمتلو عليهم في هذا المعنى قوله: {ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] ونحوه. والرابع: النصب بإضمار فعل. قال ~~الزمخشري: «ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار» يأمركم «بمعنى: ويأمركم أن ~~تقوموا، وهو خطاب للأئمة بأن ينظروا إليهم ويستوفوا لهم حقوقهم ولا يدعوا ~~أحدا يهتضم جانبهم» فهذا الوجه من النصب غير الوجه الذي ذكرته فيما قبل ~~والخامس: أنه مبتدأ وخبره محذوف أي: وقيامكم لليتامى بالقسط خير لكم. وأول ~~الأوجه أوجه. # PageV04P107 # قوله تعالى: {وإن امرأة} : «امرأة» فاعل بفعل مضمر واجب الإضمار، وهذه من ~~باب الاشتغال، ولا يجوز رفعها بالابتداء لأن أداة الشرط لا يليها إلا الفعل ~~عند جمهور البصريين خلافا للأخفش والكوفيين، والتقدير: «وإن خافت امرأة ~~خافت» ونحوه: {وإن أحد من المشركين استجارك} [التوبة: 6] . واستدل البصريون ~~على مذهبهم بأن الفعل قد جاء مجزوما بعد الاسم الواقع أداة الشرط في قول ~~عدي: ### | 166 - 1- # ومتى واغل ينبهم يحيو ... ه وتعطف عليه كأس الساقي # PageV04P107 # و {من بعلها} يجوز أن يتلعق ب «خافت» وهو الظاهر، وأن يتعلق بمحذوف على ~~أنه حال من «نشوزا» إذ هو الأصل صفة نكرة فلما قدم عليها تعذر جعله صفة ~~فنصب ms1236 حالا. و «فلا» جواب الشرط. # قوله: {أن يصلحا} قرأ الكوفيون: / «يصلحا» من أصلح، وباقي السبعة ~~«يصالحا» بتشديد الصاد بعدها ألف، وقرأ عثمان البتي والجحدري: «يصلحا» ~~بتشديد الصاد من غير ألف، وعبيدة السلماني: «يصالحا» بضم الياء وتخفيف ~~الصاد وبعدها ألف من المفاعلة، وابن مسعود والأعمش: «أن اصالحا» فأما قراءة ~~الكوفيين فواضحة، وقراءة باقي السبعة أصلها «يتصالحا» فأريد الإدغام تخفيفا ~~فأبدلت التاء صادا وأدغمت، وأما قراءة عثمان فأصلها: «يصطلحا» فخفف بإبدال ~~الطاء المبدلة من تاء الافتعال صادا وإدغامهما فيما بعدها. وقال أبو ~~البقاء: «وأصله::» يصتلحا «فأبدلت التاء صادا وأدغمت فيها الأولى» وهذا ليس ~~بجيد، لأن تاء الافتعال يجب قلبها طاء بعد الأحرف الأربعة كما تقدم تحقيقه ~~في البقرة، فلا حاجة إلى تقديرها تاء، لأنه لو لفظ بالفعل مظهرا لم يلفظ ~~فيه بالتاء إلا بيانا لأصله. وأما قراءة عبيدة فواضحة لأنها من المصالحة. ~~وأما قراءة «يصطلحا» فأوضح. ولم يختلف في «صلحا» مع اختلافهم في فعله. # وفي نصبه أوجه: فإنه على قراءة الكوفيين يحتمل أن يكون مصدرا، # PageV04P108 # وناصبه: إما الفعل المتقدم وهو مصدر على حذف الزوائد، وبعضهم يعبر عنه ~~بأنه اسم مصدر كالعطاء والنبات، وإما فعل مقدر أي: فيصلح حالهما صلحا. وفي ~~المفعول على هذين التقديرين وجهان، أحدهما: أنه «بينهما» اتسع في الظرف ~~فجعل مفعولا به. والثاني: أنه محذوف «وبينهما» ظرف أوحال من «صلحا» فإنه ~~صفة له في الأصل. ويحتمل أن يكون نصب «صلحا» على المفعول به إن جعلته اسما ~~للشيء المصطلح عليه كالعطاء بمعنى المعطى، والنبات بمعنى المنبت. وأما على ~~بقية القراءات فيجوز أن يكون مصدرا على أحد التقديرين المتقدمين: أعني كونه ~~اسم المصدر، أو كونه على حذف الزوائد، فيكون واقعا موقع «تصالحا أو اصطلاحا ~~أو مصالحة» حسب القراءات المتقدمة، ويجوز أن يكون منصوبا على إسقاط حرف ~~الجر أي: بصلح أي بشيء يقع بسبب المصالحة، إذا جعلناه اسما للشيء المصطلح ~~عليه. # والحاصل أنه من بقية القراءات ينتفي عنه وجه المفعول به المذكور في قراءة ~~الكوفيين، وتبقى الأوجه الباقية جائزة في سائر القراءات. # قوله: ms1237 {والصلح خير} مبتدأ وخبر، وهذه الجملة قال الزمخشري فيها وفي التي ~~بعدها: «إنهما اعتراض» ولم يبين ذلك، وكأنه يريد أن قوله: «وإن يتفرقا» ~~معطوف على قوله: «فلا جناح» فجاءت الجملتان بينهما اعتراضا، هكذا قال الشيخ ~~وفيه نظر، فإن بعدهما جملا أخر فكان ينبغي أن يقول الزمخشري في الجميع: ~~إنها اعتراض، ولا يخص: «والصلح خير» «وأحضرت الأنفس» بذلك، وإنما يريد ~~الزمخشري بذلك الاعتراض بين قوله: {وإن امرأة} وقوله: {وإن تحسنوا} فإنهما ~~شرطان متعاطفان، ويدل عليه تفسيره # PageV04P109 # له بما يفيد هذا المعنى فإنه قال: «وإن تحسنوا بالإقامة على نسائكم وإن ~~كرهتموهن وأحببتم غيرهن وتتقوا النشوز والإعراض» انتهى. والألف واللام في ~~«الصلح» يجوز أن تكون للجنس وأن تكون للعهد لتقدم ذكره نحو: {فعصى فرعون ~~الرسول} [المزمل: 16] . و «خير» يحتمل أن تكون للتفضيل على بابها والمفضل ~~عليه محذوف فقيل: تقديره: من النشوز والإعراض، وقيل: خير من الفرقة، ~~والتقدير الأول أولى للدلالة اللفظية، ويحتمل أن تكون صفة مجردة أي: والصلح ~~خير من الخيور، كما أن الخصومة شر من الشرور. # قوله: {وأحضرت الأنفس الشح} «حضر» يتعدى إلى مفعول، واكتسب بالهمزة ~~مفعولا ثانيا، فلما بني للمفعول قام أحدهما مقام الفاعل فانتصب الآخر. ~~والقائم مقام الفاعل هنا يحتمل وجهين أظهرهما - وهو المشهور من مذاهب ~~النحاة - أنه الأول وهو «الأنفس» فإنه الفاعل في الأصل، إذ الأصل: «حضرت ~~الأنفس الشح» والثاني: أنه المفعول الثاني، والأصل: وحضر الشح الأنفس، ثم ~~أحضر الله الشح الأنفس، فلما بني الفعل للمفعول أقيم الثاني - وهو الأنفس- ~~مقام الفاعل، فأخر الأول وبقي منصوبا، وعلى هذا يجوز أن يقال: «أعطي درهم ~~زيدا» و «كسي جبة عمرا» والعكس هو المشهور كما تقدم، وكلام الزمخشري يحتمل ~~كون الثاني هو القائم مقام الفاعل فإنه قال: «ومعنى إحضار الأنفس الشح أن ~~الشح جعل حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا ولا ينفك» يعني أنها مطبوعة عليه، ~~فأسند الحضور إلى الشح كما ترى، ويحتمل أنه جعله من باب القلب فنسب الحضور ~~إلى الشح وهو في الحقيقة منسوب إلى الأنفس. وقرأ العدوي: « # PageV04P110 # الشح» بكسر الشين ms1238 وهي لغة. والشح: البخل مع حرص فهو أخص من البخل. # PageV04P111 # قوله تعالى: {كل الميل} : نصب على المصدرية، وقد تقرر أن «كل» بحسب ما ~~تضاف إليه، إن أضيفت إلى مصدر كانت [مصدرا] ، أو ظرف أو غيره فكذلك. قوله: ~~{فتذروها} فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب بإضمار «أن» في جواب النهي، ~~والثاني: أنه مجزوم عطفا على الفعل قبله أي: فلا تذروها، ففي الأول نهي عن ~~الجمع بينهما، وفي الثاني نهي عن كل على حدته وهو أبلغ، والضمير في ~~«تذروها» يعود على المميل عنها لدلالة السياق عليها. قوله: {كالمعلقة} حال ~~من «ها» في «تذروها» فيتعلق بمحذوف أي: فتذروها مشبهة المعلقة، ويجوز عندي ~~أن يكون مفعولا ثانيا لأن قولك: / «تذر» بمعنى «تترك» وترك «يتعدى لاثنين ~~إذا كان بمعنى صير. # PageV04P111 # قوله تعالى: {وإياكم} : عطف على «الذين أوتوا» وهو واجب الفصل هنا لتعذر ~~الاتصال. واستدل بعضهم على أنه إذا قدر على الضمير المتصل يجوز أن يعدل إلى ~~المنفصل بهذه الآية، لأنه كان يمكن أن يقال: «ولقد وصيناكم والذين أوتوا» ~~وكذلك استدل بقوله تعالى: {يخرجون الرسول وإياكم} [الممتحنة: 1] ، إذ يمكن ~~أن يقال: يخرجونكم والرسول. وهذا ليس يدل له، أما الآية الأولى فلأن الكلام ~~فيها جاء على الترتيب الوجودي، فإن وصية من قبلنا قبل وصيتنا، فلما قصد هذا ~~المعنى استحال - والحالة هذه- أن يقدر عليه متصلا. وأما الآية الثانية ~~فلأنه قصد فيها تقدم ذكر الرسول تشريفا له وتشنيعا على من تجاسر على مثل ~~ذلك الفعل الفظيع، فاستحال - والحالة هذه - أن يجاء به متصلا. «ومن قبلكم» ~~يجوز أن يتعلق ب «أوتوا» ويجوز أن يتعلق ب «وصينا» والأول أظهر. # PageV04P111 # قوله: {أن اتقوا} يجوز في «أن» وجهان، أحدهما: أن تكون مصدرية على حذف ~~حرف الخفض تقديره: بأن اتقوا، فلما حذف الحرف جرى فيها الخلاف المشهور. ~~والثاني: أن تكون المفسرة لأنها بعد ما هو بمعنى القول لا حروفه وهو ~~الوصية. والظاهر أن قوله: {وإن تكفروا} جملة مستأنفة للإخبار بهذه الحال ~~ليست داخلة في معمول الوصية. وقال الزمخشري: «وإن تكفروا فإن لله» عطف على ~~«اتقوا» ms1239 لأن المعنى: أمرناهم وأمرناكم بالتقوى، وقلنا لهم ولكم إن تكفروا ~~«وفي كلامه نظر، لأن تقديره القول ينفي كون الجملة الشرطية مندرجة في حيز ~~الوصية بالنسبة إلى الصناعة النحوية، وهو لم يقصد تفسير المعنى فقط، بل ~~قصده هو وتفسير الإعراب بدليل قوله:» عطف على «اتقوا» و «اتقوا» داخل في ~~حيز الوصية، سواء أجعلت «أن» مصدرية أم مفسرة. # PageV04P112 # قوله تعالى: {بآخرين} : آخرين صفة لموصوف محذوف من جنس ما تقدمه تقديره: ~~بناس آخرين يعبدون الله، ويجوز أن يكون المحذوف من غير جنس ما تقدمه. قال ~~ابن عطية: «يحتمل أن يكون وعيدا لجميع بني آدم، ويكون الآخرون من غير ~~نوعهم، كا روي أنه كان ملائكة في الأرض يعبدون الله. وقال الزمخشري:» أو ~~خلقا آخرين غير الإنس «وكذلك قال غيرهما. وقد رد الشيخ هذا الوجه بأن مدلول ~~آخر وأخرى وتثنيتهما وجمعهما نحو مدلول» غير «إلا أنه خاص بجنس ما تقدمه، ~~فإذا قلت:» اشتريت فرسا وآخر، أو: ثوبا وآخر، أو: جارية وأخرى، أو: جاريتين ~~وأخريين، أو جواري وأخر «لم يكن ذلك كله إلا من جنس # PageV04P112 # ما تقدم، حتى لو عنيت» وحمارا آخر «في الامثلة السابقة لم يجز، وهذا ~~بخلاف» غير «فإنها تكون من جنس ما تقدم ومن غيره، تقول» اشتريت ثوبا وغيره ~~«لو عنيت:» وفرسا غيره «جاز. قال:» وقل من يعرف هذا الفرق «وهذا الفرق الذي ~~ذكره ورد به على هؤلاء الأكابر غير موافق عليه، لم يستند فيه إلى نقل، ولكن ~~قد يرد عليهم ذلك من طريق أخرى، وهو أن» آخرين «صفة لموصوف محذوف، والصفة ~~لا تقوم مقام موصوفها إلا إذا كانت خاصة بالموصوف نحو:» مررت بكاتب «أو يدل ~~عليه دليل، وهنا ليست بخاصة، فلا بد وأن تكون من جنس الأول لتحصل بذلك ~~الدلالة على الموصوف المحذوف. # PageV04P113 # قوله تعالى: {من كان يريد} : «من» يجوز فيها وجهان، أظهرهما: أنها شرطية، ~~وجوابها قوله: {فعند الله} ولا بد من ضمير مقدر في هذا الجواب يعود على اسم ~~الشرط لما تقرر قبل ذلك، والتقدير: فعند الله ثواب الدنيا والآخرة له ms1240 إن ~~أراده، وهذا تقدير الزمخشري. قال: «حتى يتعلق الجزاء بالشرط» وجوز الشيخ - ~~وجعله الظاهر- أن الجواب محذوف تقديره: من كان يريد ثواب الدنيا فلا يقتصر ~~عليه، وليطلب الثوابين، فعند الله ثواب الدارين. والثاني: أنها موصلة ودخلت ~~الفاء في الخبر تشبيها له باسم الشرط، ويبعده مضي الفعل بعده [والعائد ~~محذوف كما تقرر تمثيله] . # PageV04P113 # قوله تعالى: {شهدآء} : فيه وجهان، أحدهما: أنه خبر ثان ل «كان» وهذا فيه ~~خلاف قد مر ذكره. والثاني: أنه حال من الضمير # PageV04P113 # المستكن في «قوامين» فالعامل فيها «قوامين» وقد ردالشيخ هذا الوجه بأنه ~~يلزم منه تقييد كونهم قوامين بحال الشهادة، وهم مأمورون بذلك مطلقا، وهذا ~~الرد ليس بشيء، فإن هذا المعنى نحا إليه ابن عباس قال - رضي الله عنه -: ~~«كونوا قوامين بالعدل في الشهادة على من كانت» وهذا هو معنى الوجه الصائر ~~إلى جعل «شهداء» حالا. # قوله: {ولو على أنفسكم} «لو» هذه تحتمل أن تكون على بابها من كونها حرفا ~~لما كان سيقع لوقوع غيره وجوابها محذوف أي: ولو كنتم شهداء على أنفسكم لوجب ~~عليكم أن تشهدوا عليها. وأجاز الشيخ أن تكون بمعنى «إن» الشرطية، ويتعلق ~~قوله «على أنفسكم» بمحذوف تقديره: وإن كنتم شهداء على أنفسكم فكونوا شهداء ~~لله، هذا تقدير الكلام، وحذف «كان» بعد «لو» كثير، تقول: ائتني بتمر ولو ~~حشفا «أي: وإن كان التمر حشفا فأتني به» . انتهى وهذا لا ضرورة تدعو إليه، ~~ومجيء «لو» بمعنى «إن» شيء أثبته بعضهم على قلة فلا ينبغي أن يحمل القرآن ~~عليه. وقال ابن عطية: «على أنفسكم» متعلق ب «شهداء» قال الشيخ «فإن عنى ب» ~~شهداء «الملفوظ به فلا يصح، وإن عنى به ما قدرناه نحن فيصح» يعني تقديره ~~«لو» بمعنى «إن» وحذف «كان» واسمها وخبرها بعد «لو» وقد تقدم أن ذلك قليل، ~~فلم يبق إلا أن ابن عطية يريد «شهداء» محذوفة كما قدرته لك أولا نحو: «ولم ~~كنتم شهداء» على أنفسكم لوجب عليكم أن تشهدوا. # PageV04P114 # وقال الزمخشري: «ولو كانت الشهادة على أنفسكم» فجعل «كان» مقدرة، وهي ~~تحتمل في تقديره التمام ms1241 والنقصان: فإن قدرتها تامة كان قوله «على أنفسكم» / ~~متعلقا بنفس الشهادة، ويكون المعنى: «ولو وجدت الشهادة على أنفسكم، وإن ~~قدرتها ناقصة فيجوز أن يكون» على أنفسكم «متعلقا بمحذوف على أنه خبرها، ~~ويجوز أن يكون متعلقا بنفس الشهادة، وحينئذ يكون الخبر مقدرا، والمعنى:» ~~ولو كانت الشهادة على أنفسكم موجودة، إلا أنه يلزم من جعلنا «على أنفسكم» ~~متعلقا بالشهادة حذف المصدر وأبقاء معموله وهو قليل أو ممتنع. وقال أيضا: ~~«ويجوز أن يكون المعنى:» وإن كانت الشهادة وبالا على أنفسكم «ورد عليه ~~الشيخ هذين الوجهين فقال:» وتقديره: ولو كانت الشهادة على أنفسكم ليس بجيد؛ ~~لأن المحذوف إنما يكون من جنس الملفوظ به ليدل عليه، فإذا قلت: «كن محسنا ~~ولو لمن أساء إليك» فالتقدير: ولو كنت محسنا لمن أساء، ولو قدرته «ولو كان ~~إحسانك» لم يكن جيدا لأنك تحذف ما لا دلالة عليه بلفظ مطابق «وهذا الرد ليس ~~بشيء، فإن الدلالة اللفظية موجودة لاشتراك المحذوف والملفوظ به في المادة، ~~ولا يضر اختلافهما في النوع. # وقال في الوجه الثاني: «وهذا لا يجوز لأن ما تعلق به الظرف كون مقيد، ~~والكون المقيد لا يجوز حذفه بل المطلق، لو قلت:» [كان] زيد فيك «تعني: محبا ~~فيك لم يجز» وهذا الرد أيضا ليس بشيء لأنه قصد تفسير المعنى، ومبادئ النحو ~~لا تخفى على آحاد الطلبة فكيف بشيخ الصناعة؟ . # قوله: {فالله أولى بهما} إذا عطف ب «أو» كان الحكم في عود الضمير ~~والإخبار وغيرهما لأحد الشيئين أو الأشياء، ولا يجوز المطابقة تقول: «زيد # PageV04P115 # أو عمرو أكرمته» ولو قلت: أكرمتها لم يجز، وعلى هذا يقال: كيف ثنى الضمير ~~في الآية الكريمة والعطف ب أو؟ لا جرم أن النحويين أختلفوا في الجواب عن ~~ذلك على خمسة أوجه. أحدها: أن الضمير في «بهما» ليس عائدا على الغني ~~والفقير المذكورين أولا، بل على جنسي الغني والفقير المدلول عليهما ~~بالمذكورين، تقديره: وإن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرا فليشهد عليه، ~~فالله أولى بجنسي الغني والفقير، ويدل على هذا قراءة أبي: «فالله أولى بهم» ~~أي ms1242 بالأغنياء والفقراء مراعاة للجنس على ما قررته لك، ويكون قوله: {فالله ~~أولى بهما} ليس جوابا للشرط، بل جوابه محذوف كما قد عرفته، وهذا دال عليه. ~~الثاني: أن «أو» بمعنى الواو، ويعزى هذا للأخفش، وكنت قدمت أول البقرة أنه ~~قول الكوفيين وأنه ضعيف. الثالث: أن «أو» للتفصيل أي: لتفصيل ما أبهم. وقد ~~أوضح ذلك أبو البقاء فقال: «وذلك أن كل واحد من المشهود عليه والمشهود له ~~قد يكون غنيا وقد يكون فقيرا. وقد يكونان غنيين وقد يكونان فقيرين، وقد ~~يكون أحدهما غنيا والآخر فقيرا. فلما كانت الأقسام عند التفصيل على ذلك أتي ~~ب» أو «لتدل على التفصيل، فعلى هذا يكون الضمير في» بهما «عائدا على ~~المشهود له والمشهود عليه على أي وصف كانا عليه» انتهى. إلا أن قوله: «وقد ~~يكون أحدهما غنيا والآخر فقيرا» مكرر لأنه يغني عنه قوله «وذلك أن كل واحد» ~~إلى آخره. الرابع: أن الضمير يعود على الخصمين تقديره: إن يكن الخصمان غنيا ~~أو فقيرا فالله أولى بذينك الخصمين. # الخامس: أن الضمير يعود على الغنى والفقر المدلول عليهما بلفظ الغني ~~والفقير. والتقدير: فالله أولى بغنى الغني وفقر الفقير. وقد أساء ابن عصفور ~~العبارة هنا بما يوقف عليه في كلامه. وعلى أربعة الأوجه الأخيرة # PageV04P116 # يكون جواب الشرط ملفوظا به وهو قوله: {فالله أولى بهما} بخلاف الأول فإنه ~~محذوف وقرأ عبد الله: «إن يكن غني أو فقير» برفعهما، والظاهر أن «كان» في ~~قراءته تامة، أي: وإن وجد غني أو فقير، نحو: {وإن كان ذو عسرة} [البقرة: ~~280] . # قوله: {أن تعدلوا} فيه ثلاثة أوجه، أحدهما: أنه مفعول من أجله على حذف ~~مضاف تقديره: فلا تتبعوا الهوى محبة أن تعدلوا، أو إرادة أن تعدلوا أي: ~~تعدلوا عن الحق وتجوروا. وقال أبو البقاء في المضاف المحذوف: «تقديره: ~~مخافة أن تعدلوا عن الحق» وقال ابن عطية: «يحتمل أن يكون معناه: مخافة أن ~~تعدلوا، ويكون العدل هنا بمعنى / العدول عن الحق، ويحتمل أن يكون معناه: ~~محبة أن تعدلوا، ويكون العدل بمعنى القسط، كأنه يقول: انتهوا خوف ms1243 أن ~~تجوروا، أو محبة أن تقسطوا، فإن جعلت العامل» تتبعوا «فيحتمل أن يكون ~~المعنى محبة أن تجورا» انتهى. فتحصل لنا في العامل وجهان: الظاهر منهما أنه ~~نفس «تتبعوا» والثاني: أنه مضمر وهو فعل من معنى النهي كما قدره ابن عطية، ~~كأنه يزعم أن الكلام تم عند قوله: {فلا تتبعوا الهوى} ثم أضمر عاملا، وهذا ~~ما لا حاجة إليه. # الثاني: أنه على إسقاط حرف الجر وحذف «لا» النافية، والأصل: فلا تتبعوا ~~الهوى في ألا تعدلوا أي: في ترك العدل، فحذف «لا» لدلالة المعنى عليها، ~~ولما حذف حرف الجر من «أن» جرى القولان الشهيران. الثالث: أنه على # PageV04P117 # حذف لام العلة تقديره: فلا تتبعوا الهوى لأن تعدلوا. قال صاحب هذا القول: ~~«والمعنى: لا تتبعوا الهوى لتكونوا في اتباعكموه عدولا تنبيها [على] أن ~~اتباع الهوى وتحري العدالة متنافيان لا يجتمعان، وهو ضعيف في المعنى. # قوله: {وإن تلووا} قرأ ابن عامر وحمزة» تلوا «بلام مضمومة وواو ساكنة، ~~والباقون بلام ساكنة وواوين بعدها، أولاهما مضمومة. # فأما قراءة الواوين فظاهرة لأنه من لوى يلوي، والمعنى: وإن تلووا ألسنتكم ~~عن شهادة الحق أو حكومة العدل، والأصل: تلويون كتضربون، فاستثقلت الضمة على ~~الياء فحذفت، فالتقى ساكنان: الياء وواو الضمير فحذف أولهما - وهو الياء - ~~وضمت الواو المكسورة التي هي عين لأجل واو الضمير فصار تلوون، وتصريفه ~~كتصريف» ترمون «. # وأما قراءة حمزة وابن عامر ففيها ثلاثة أقوال، أحدها: وهو وقول الزجاج ~~والفراء والفارسي في إحدى الروايتين عنه - أنه من لوى يلوي كقراءة الجماعة، ~~إلا أن الواو المضومة قلبت همزة كقلبها في» أجوه «و» أقتت «ثم نقلت حركة ~~هذه الهمزة إلى الساكن قبلها وحذفت فصار» تلون «كما ترى. # الثاني: أنه من لوى يلوي أيضا. إلا ان الضمة استثقلت على الواو الأولى ~~فنقلت إلى اللام الساكنة تخفيفا، فالتقى ساكنان وهما الواوان / فحذفت الأول ~~منهما، ويعزى هذا للنحاس. وفي هذين التخريجين نظر، وهو أن لام الكلمة قد ~~حذفت أولا كما قررته فصار وزنه: تفعوا، بحذف اللام، ثم حذفت العين ثانيا ~~فصار وزنه: تفوا، وذلك ms1244 إجحاف # PageV04P118 # بالكلمة. الثالث- ويعزى لجماعة منهم الفارسي- أن هذه القراءة مأخوذة من ~~الولاية بمعنى: وإن وليتم إقامة الشهادة أو وليتم الأمر فتعدلوا عنه، ~~والأصل: «توليوا» فحذفت الواو الأولى لوقوعها بين حرف المضارعة وكسرة، فصار ~~«تليوا» كتعدوا وبابه، فاستثقلت الضمة على الياء ففعل بها ما تقدم في ~~«تلووا» وقد طعن قوم على قراءة حمزة وابن عامر - منهم أبو عبيد - قالوا: ~~لأن معنى الولاية غير لائق بهذا الموضع. قال أبو عبيد: «القراءة عندنا ~~بواوين مأخوذة من» لويت «وتحقيقه في تفسير ابن عباس: هو القاضي يكون ليه ~~وإعراضه عن أحد الخصمين للآخر. وهذا الطعن ليس بشيء لأنها قراءة متواترة ~~ومعناها صحيح، لأنه إن أخذناها من الولاية كان المعنى على ما تقدم، وإن ~~أخذناها من اللي فالأصل» تلووا «كالقراءة الأخرى، وإنما» فعل بها ما تقدم ~~من قلب الواو همزة ونقل حركتها، أو من نقل حركتها من غير قلب فتتفق ~~القراءتان في المعنى. # PageV04P119 # وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا} : أي: داواموا على الإيمان، أو ~~يراد بالذين آمنوا جميع الناس، وذلك يوم أخذ عليهم الميثاق. وقرأ نافع ~~والكوفيون: «والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل» على ~~بناء الفعلين للفاعل، وهو الله تعالى، والباقون على بنائهما للمفعول، ~~والقائم مقام الفاعل ضمير الكتاب. وقال الزمخشري. «فإن قلت: لم قال:» نزل ~~على رسوله، وأنزل من قبل؟ قلت: لأن القرآن نزل منجما مفرقا في عشرين سنة ~~بخلاف الكتب قبله «وقد تقدم [البحث] معه في ذلك، وأن التضعيف في» نز‍ل ~~«للتعدية مرادف للهمزة لا للتكثير. # PageV04P119 # وقوله:» فقد ضل ضلالا «ليس جوابا للأشياء الثلاثة، بل المعنى: ومن يكفر ~~بواحد منها. # PageV04P120 # وقوله تعالى: {لم يكن الله ليغفر} : كقوله: {ما كان الله ليذر المؤمنين} ~~[آل عمران: 179] ، وقد تقدم تحقيق القول فيه ومذاهب الناس وأن لام الجحود ~~تفيد التوكيد، والفرق بين قولك: «ما كان زيد يقوم» و «ما كان ليقوم. # PageV04P120 # والفاء في قوله تعالى: {فإن العزة} : لما في الكلام من معنى الشرط، إذ ~~المعنى: إن تبتغوا من هؤلاء عزة. و «جميعا» حال من ms1245 الضمير المستكن في قوله ~~«لله» لوقوعه خبرا. قوله: {الذين يتخذون} يجوز فيه النصب والرفع، فالنصب من ~~وجهين، أحدهما: كونه نعتا للمنافقين. والثاني: أنه نصب بفعل مضمر أي: أذم ~~الذين، والرفع على خبر مبتدأ محذوف أي: هم الذين. # PageV04P120 # قوله تعالى: {وقد نزل} قرأ الجماعة: «نزل» مبنيا للمفعول، وعاصم / قرأه ~~مبنيا للفاعل، وأبو حيوة وحميد «نزل» مخففا مبنيا للفاعل، والنخعي «أنزل» ~~بالهمزة مبنيا للمفعول. والقائم مقام الفاعل في قراءة الجماعة والنخعي هو ~~«أن» وما في حيزها أي: وقد نزل عليكم المنع من مجالستهم عند سماعكم الكفر ~~بالآيات والاستهزاء بها. وأما في قراءة عاصم ف «أن» مع ما بعدها في محل نصب ~~مفعولا به ب «نزل» والفاعل ضمير الله تعالى كما تقدم. وأما في قراءة أبي ~~حيوة وحميد فمحلها رفع بالفاعلية ل «نزل» مخففا، فمحلها: إما نصب على قراءة ~~عاصم أو رفع على قراءة غيره، ولكن الرفع مختلف. و «أن» هذه هي المخففة من ~~الثقيلة، واسمها ضمير الأمر # PageV04P120 # والشأن، أي: أن الأمر والشأن إذا سمعتم الكفر والاستهزاء فلا تقعدوا. قال ~~الشيخ «وما قدره أبو البقاء من قوله:» أنكم إذا سمعتم «ليس بجيد، لأن» أن ~~«المخففة لا تعمل إلا في ضمير الشأن، إلا في ضرورة كقوله: ### | 166 - 2- # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق # هكذا قال، ولم أره أنا في إعراب أبي البقاء إلا أنه بالهاء دون الكاف ~~والميم. والجملة الشرطية المنعقدة من» إذا «وجوابها في محل رفع خبرا ل» أن ~~«ومن مجيء الجملة الشرطية خبرا ل» أن «المخففة قوله: ### | 166 - 3- # فعلمت أن ما تتقوه فإنه ... جزر لخامعة وفرخ عقاب # ف» ما «شرطية و» فإنه «جوابها، والجملة خبر ل» أن «المخففة. # قوله: {يكفر بها} في محل نصب على الحال من الآيات، و» بها «في محل رفع ~~لقيامه مقام الفاعل، وكذلك في قوله {ويستهزأ بها} والأصل: يكفر بها أحد، ~~فلما حذف الفاعل قام الجار والجرور مقامه، ولذلك روعي هذا الفاعل المحذوف، ~~فعاد عليه الضمير من قوله» معهم «» حتى يخوضوا «كأنه قيل: ms1246 إذا سمعتم آيات ~~الله يكفر بها المشركون ويستهزئ بها المنافقون فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا ~~في حديث غيره أي: غير حديث الكفر والاستهزاء، فعاد الضمير في» غيره «على ما ~~دل عليه المعنى. وقيل: الضمير # PageV04P121 # في» غيره «يجوز أن يعود على الكفر والاستهزاء المفهومين من قوله» يكفر ~~بها «و» يستهزأ بها «وإنما أفرد الضمير وإن كان المراد به شيئين لأحد ~~أمرين: إما لأن الكفر والاستهزاء شيء واحد في المعنى، وإما لإجراء الضمير ~~مجرى اسم الإشارة نحو: # {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] و [قوله:] ### | 166 - 4- # كأنه في الجلد توليع البهق ... وقد تقدم تحقيقه في البقرة. و «حتى» غاية ~~للنهي، والمعنى: أنه يجوز مجالستهم عند خوضهم في غير الكفر والاستهزاء. # وقوله: {إنكم إذا مثلهم} «إذن» هنا ملغاة لوقوعها بين مبتدأ وخبر. ~~والجمهور على رفع اللام في «مثلهم» على خبر الابتداء. وقرئ شاذا بفتحها، ~~وفيها تخريجان، أحدهما: - وهو قول البصريين- أنه خبر أيضا، وإنما فتح ~~لإضافته إلى غير متمكن كقوله تعالى: {إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون} ~~[الذاريات: 23] بفتح اللام، وقول الفرزدق: ### | 166 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . ~~وإذما مثلهم بشر # في أحد الأوجه. والثاني: - وهو قول الكوفيين- أن «مثل» يجوز # PageV04P122 # نصبها على المحل أي الظرف، ويجيزون: «زيد مثلك» بالنصب على المحل أي: زيد ~~في مثل حالك. وأفرد «مثل» وإن أخبر به عن جمع ولم يطابق به كما طابق ما ~~قبله في قوله: {ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] ، وقوله {وحور عين ~~كأمثال} [الواقعة: 22 - 23] : قال أبو البقاء وغيره: «لأنه قصد به هنا ~~المصدر فوحد كما وحد في قوله: {أنؤمن لبشرين مثلنا} [المؤمنون: 47] . ~~وتحرير المعنى: أن التقدير: إن عصيانكم مثل عصيانهم، إلا أن تقدير المصدرية ~~في قوله» لبشر مثلنا «قلق. # PageV04P123 # قوله تعالى: {الذين يتربصون} : فيه ستة أوجه، أحدها: أنه بدل من قوله: ~~{الذين يتخذون} فيجيء فيه الأوجه المذكورة هناك. الثاني: أنه نعت للمنافقين ~~على اللفظ فيكون مجرور المحل. الثالث: أنه تابع لهم على الموضع فيكون منصوب ~~المحل، وقد تقرر أن اسم الفاعل العامل إذا أضيف إلى معموله جاز أن يتبع ~~معموله لفظا وموضعا، ms1247 تقول: «هذا ضارب هند العاقلة والعاقلة» بجر العاقلة ~~ونصبها. الرابع: أنه منصوب على الشتم. الخامس: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هم ~~الذين. السادس: - وذكره أبو البقاء - أنه مبتدأ والخبر قوله: «فإن كان لكم ~~فتح» وهذا ضعيف لنبو المعنى عنه ولزيادة الفاء في غير محلها، لأن هذا ~~الموصول غير ظاهر الشبه باسم الشرط. # قوله: {ونمنعكم} الجمهور على جزمه عطفا على ما قبله. وقرأ ابن # PageV04P123 # أبي عبلة بنصب العين وهي ظاهرة، فإنه على إضمار «أن» بعد الواو المقتضية ~~للجمع في جواب الاستفهام كقول الحطيئة: ### | 166 - 6- # ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء # وعبر ابن عطية بعبارة الكوفيين فقال: «بفتح العين على الصرف» ويعنون ~~بالصرف عدم تشريك الفعل مع ما قبله في الإعراب. وقرأ أبي: «ومنعناكم» فعلا ~~ماضيا وهي ظاهرة أيضا لأنه حمل على المعنى، فإن معنى «ألم نستحوذ» : إنا قد ~~استحوذنا، لأن الاستفهام إذا دخل على نفي قرره، ومثله: {ألم نشرح لك صدرك ~~ووضعنا} [الشرح: 1 -2] لما كان «ألم نشرح» في معنى «قد شرحنا» عطف عليه ~~«ووضعنا» . # ونستحوذ واستحوذ مما شذ قياسا وفصح استعمالا / لأنه من حقه نقل حركة حرف ~~علته إلى الساكن قبلها، وقلبها ألفا كاستقام واستبان وبابه، وقد قدمت تحقيق ~~هذا في قوله: {نستعين} [الآية: 5] في الفاتحة، وقد شذت معه الفاظ أخر نحو: ~~«أغميت وأغيلت المرأة وأخيلت السماء» قصرها النحويون على السماع، وقاسها ~~أبو زيد. والاستحواذ: التغلب على الشيء والاستيلاء عليه. ومنه: {استحوذ ~~عليهم الشيطان} [المجادلة: 19] . ويقال: «حاذ وأحاذ» بمعنى، والمصدر الحوذ. # PageV04P124 # وقوله: {يحكم بينكم} قيل: هنا معطوف محذوف أي: وبينهم كقوله: ### | 166 - 7- # فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل # أي: وبيني، والظاهر أنه لا يحتاج لذلك، لأن الخطاب في «بينكم» شامل ~~للجميع، والمراد المخاطبون والغائبون، وإنما غلب الخطاب لما عرفت من لغة ~~العرب. قوله: {على المؤمنين} يجوز أن يتعلق بالجعل، ويجوز أن يتعلق بمحذوف؛ ~~لأنه في الأصل صفة ل «سبيلا» فلما قدم عليه انتصب حالا عنه. # PageV04P125 # وقوله تعالى: {يخادعون} : قد تقدم اشتقاقه ومعنى ms1248 المفاعلة فيه اول البقرة ~~قوله: {وهو خادعهم} فيها ثلاثة أوجه أحدها: - ذكره أبو البقاء- وهو أنها ~~نصب على الحال. والثاني: أنها في محل رفع عطفا على خبر «إن» والثالث: أنها ~~استئناف إخبار بذلك. قال الزمخشري: «وخادع» اسم فاعل من خادعته فخدعته إذا ~~غلبته وكنت أخدع منه. قوله: «وإذا قاموا» عطف على خبر «إن» أخبر عنهم بهذه ~~الصفات الذميمة. و «كسالى» نصب على الحال من ضمير «قاموا» الواقع جوابا. ~~والجمهور على ضم الكاف، وهي لغة أهل الحجاز. وقرأ الأعرج بفتحها، وهي لغة ~~تميم وأسد، وقرأ ابن السميفع: «كسلى» وصفهم بما توصف به # PageV04P125 # المؤنثة المفردة اعتبارا بمعنى الجماعة كقوله: {وترى الناس سكرى} والكسل: ~~الفتور والتواني، وأكسل: إذا جامع وفتر ولم ينزل. # قوله: {يراؤون} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدهما: أنها حال من الضمير ~~المستتر في «كسالى» الثاني: أنها بدل من «كسالى» ذكره أبو البقاء، فيكون ~~حالا من فاعل «قاموا» وفيه نظر، لأن الثاني ليس الأول ولا بعضه ولا مشتملا ~~عليه. الثالث: أنها مستأنفة أخبر عنهم بذلك. وأصل يراؤون: يرائيون فأعل ~~كنظائره. والجمهور على «يراؤون» من المفاعلة قال الزمخشري: فإن قلت: ما ~~معنى المراءاة وهي مفاعلة من الرؤية؟ قلت: لها وجهان أحدها: أن المرائي ~~يريهم عمله وهم يرونه الاستحسان. والثاني: أن تكون من المفاعلة بمعنى ~~التفعيل، يقال: نعمه وناعمه، وفنقه وفانقه، وعيش مفانق، وروى أبو زيد: «رأت ~~المرأة المرآة» إذا أمسكتها له ليرى وجهه، ويدل عليه قراءة ابن أبي اسحاق: ~~«يرؤونهم» بهمزة مشددة مثل: يدعونهم، أي: يبصرونهم ويراؤونهم كذلك، يعني أن ~~قراءة «يرؤونهم» من غير ألف بل بهمزة مضمومة مشددة توضح أن المفاعلة هنا ~~بمعنى التفعيل. قال ابن عطية: «وهي - يعني هذه القراءة - أقوى من» يراؤون ~~«في المعنى؛ لأن معناها يحملون الناس على أن يروهم، ويتظاهرون لهم بالصلاة ~~ويبطنون النفاق» وهذا منه ليس بجيد؛ لأن المفاعلة إن كانت على # PageV04P126 # بابها فهي أبلغ لما عرف غير مرة، وإن كانت بمعنى التفعيل فهي وافية ~~بالمعنى الذي أرداه، وكأنه لم يعرف أن المفاعلة قد تجيء بمعنى التفعيل. ms1249 ~~ومتعلق المراءاة محذوف ليعم كل ما يراءى به. والأحسن أن تقدر يراؤون الناس ~~بأعمالهم. # وقوله: {قليلا} نعت لمصدر محذوف أو لزمان محذوف أي: ذكرا قليلا أو زمانا ~~قليلا، والقلة هنا على بابها، وجوز الزمخشري وابن عطية أن تكون بمعنى ~~العدم، ويأباه كونه مستثنى، وقد تقدم الرد عليهما في ذلك. وقوله: {ولا ~~يذكرون} يجوز أن يكون عطفا على «يراؤون» وأن يكون حالا من فاعل «يراؤون» ~~وهو ضعيف لأن المضارع المنفي ب «لا» كالمثبت، والمثبت إذا وقع حالا لا ~~يقترن بالواو، فإن جعلها عاطفة جاز. # PageV04P127 # قوله تعالى: {مذبذبين} : فيه ثلاثة أوجه أحدهما: أنه حال من فاعل ~~«يراؤون» الثاني: أنه حال من فاعل «ولا يذكرون» الثالث: أنه منصوب على الذم ~~والجمهور على «مذبذبين» بميم مضمومة وذالين معجمتين ثانيتهما مفتوحة على ~~أنه اسم مفعول، من ذبذبته فهو مذبذب أي: متحير. وقرأ ابن عباس وعمرو بن ~~فائد بكسر الذال الثانية اسم فاعل، وفيه احتمالان، أحدهما: أنه من «ذبذب» ~~متعديا فيكون مفعوله محذوفا أي: مذبذبين أنفسهم أو دينهم أو نحو ذلك. ~~والثاني: أنه بمعنى تفعلل نحو: «صلصل» فيكون قاصرا، ويدل على هذا الثاني ~~قراءة أبي وما في مصحف عبد الله: «متذبذبين» فلذلك يحتمل أن تكون قراءة ابن ~~عباس بمعنى متذبذبين. وقرأ الحسن البصري «مذبذبين» بفتح الميم. قال ابن ~~عطية: # PageV04P127 # «وهي مردودة» ولعمري لقد صدق، ولا ينبغي أن تصح عنه. واعتذر الشيخ عنها ~~لأجل فصاحة الحسن واحتجاج الناس بكلامه بان فتح الميم لأجل إتباعها بحركة ~~الذال قال: «وإذا كانوا قد اتبعوا في» منتن «حركة الميم بحركة التاء مع ~~الحاجز بينهما، وفي نحو» منحدر «أتبعوا حركة الدال بحركة الراء حال الرفع ~~مع أن حركة الإعراب غير لازمة فلأن يتبعوا في نحو» مذبذبين «أولى. وهذا ~~فاسد لأن / الإتباع في الأمثلة التي أوردها ونظائرها إنما هو إذا كانت ~~الحركة قوية وهي الضمة والكسرة، وأما الفتحة فخفيفة فلم يتبعوا لأجلها. ~~وقرأ ابن القعقاع بدالين مهملين من الدبة وهي الطريقة، يقال:» خلني ودبتي ~~«أي: طريقتي قال: ### | 166 - 8- # طها هذربان قل تغميض عينه ms1250 ... على دبة مثل الخنيف المرعبل # وفي حديث ابن عباس:» اتبعوا دبة قريش «أي: طريقها، فالمعنى على هذه ~~القراءة: أن يأخذ بهم تارة دبة وتارة دبة أخرى، فيتبعون متحيرين غير ماضين ~~على طريق واحد. # ومذبذب وشبهه نحو: مكبكب ومكفكف مما ضعف أوله وثانيه وصح المعنى بإسقاط ~~ثالثه فيه مذاهب، أحدهما: - وهو قول جمهور البصريين - أن الكل أصول، لأن ~~أقل البنية ثلاثة أصول وليس أحد المكررين أولى بالزيادة من الآخر. الثاني - ~~ويعزى للزجاج - أن ما صح إسقاطه زائدة. الثالث: - وهو قول الكوفيين - أن ~~الثالث بدل من تضعيف الثاني، ويزعمون أن أصل كفكف: كفف بثلاث فاءات، وذبذب: ~~ذبب بثلاث باءات فاستثقل توالي # PageV04P128 # ثلاثة أمثال فأبدلوا الثالث من جنس الأول، ولهذه المذاهب موضوع غير هذا ~~حررت مباحثهم فيه، أما إذا لم يصح المعنى بحذف الثالث نحو: سمسم ويؤيؤ ~~ووعوع فإن الكل يزعمون أصالة الجميع. والذبذبة في الأصل: الاضطراب والتردد ~~بين حالتين. # قال النابغة: ### | 166 - 9- # ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب # وقال آخر. ### | 167 - 0- # خيال لأم السلبيل ودونها ... مسيرة شهر للبعير المذبذب # بكسر الذال الثانية. قال ابن جني: «أي القلق الذي لا يستقر» قال ~~الزمخشري: «وحقيقة المذبذب الذي يذب عن كلا الجانبين أي يذاد ويدفع فلا يقر ~~في جانب واحد، كما يقال:» فلان يرمى به الرحوان «إلا أن الذبذبة فيها تكرير ~~ليس في الذب، كأن المعنى: كلما مال إلى جانب ذب عنه» . # و «بين» معمول لقوله: «مذبذبين» و «ذلك» إشارة إلى الكفر والإيمان ~~المدلول عليهما بذكر الكافرين والمؤمنين ونحو: ### | 167 - 1- # PageV04P129 # إذا نهي السفيه جرى إليه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # أي: إلى السفه لدلالة لفظ السفيه عليه. وقال ابن عطية: «أشير إليه وإن لم ~~يجز له ذكر لتضمن الكلام له نحو: {حتى توارت بالحجاب} [ص: 32] {كل من عليها ~~فان} [الرحمن: 26] يعني توارت الشمس وكل من على الأرض. قال الشيخ:» وليس ~~كذلك، بل تقدم ما يدل عليه «وذكر ما قدمته. وأشير ب» ذلك «وهو مفرد لاثنين ~~لما تقدم في قوله {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] قوله: {لا ms1251 إلى هؤلاء ولا إلى ~~هؤلاء} » إلى «في الموضعين متعلقة بمحذوف، وذلك المحذوف هو حال حذف لدلالة ~~المعنى عليه، والتقدير: مذبذبين لا منسوبين إلى هؤلاء ولا منسوبين إلى ~~هؤلاء، فالعامل في الحال نفس» مذبذبين «قال أبو البقاء:» وموضع «لا إلى ~~هؤلاء» نصب على الحال من الضمير في مذبذبين أي: يتذبذبون متلونين «وهذا ~~تفسير معنى لا إعراب. # PageV04P130 # قوله تعالى: {سلطانا} : السلطان يذكر ويؤنث، فتذكيره باعتبار البرهان، ~~وتأنيثه باعتبار الحجة، إلا أن التأنيث أكثر عند الفصحاء، كذا قاله الفراء، ~~وحكى: «قضت عليك السلطان» «وأخذت فلانا السلطان» وعلى هذا فكيف ذكرت صفته ~~فقيل: مبينا دون: مبينة؟ والجواب أن الصفة هنا رأس فاصلة فلذلك عدل إلى ~~التذكير دون التأنيث. وقال ابن عطية ما يخالف ما حكاه الفراء فإنه قال: ~~«والتذكير أشهر، وهي لغة القرآن حيث # PageV04P130 # وقع» . «وعليكم» يجوز تعلقه بالجعل «أو بمحذوف على أنه حال من» سلطانا «؛ ~~لأنه صفة له في الأصل وقد تقدم نظيره. # PageV04P131 # قوله تعالى: {في الدرك} : قرأ الكوفيون - بخلاف عن عاصم - بسكون الراء، ~~والباقون بفتحها، وفي ذلك قولان، أحدهما: أن الدرك والدرك لغتان بمعنى واحد ~~كالشمع والشمع، والقدر والقدر. والثاني: أن الدرك بالفتح جمع «دركة» على حد ~~بقر وبقرة، واختار أبو عبيد الفتح قال: «لأنه لم يجىء في الآثار ذكر» الدرك ~~«إلا بالفتح، وهذا غير لازم لمجيء الأحاديث بإحدى اللغتين. واختار بعضهم ~~الفتح لجمعه على أفعال، قال الزمخشري:» والوجه التحريك لقولهم «أدراك جهنم» ~~يعني أن أفعالا منقاس في فعل بالفتح دون فعل بالسكون، على أنه قد جاء أفعال ~~في فعل بالسكون نحو: فرخ وأفراخ، وزند وأزناد، وفرد وأفراد. وقال أبو عبد ~~الله الفاسي في شرح القصيد: «وقال غيره - يعني غير عاصم - محتجا لقراءة ~~الفتح قولهم في جمعه:» أدراك «يدل على أنه» درك «بالفتح، ولا يلزم ما قال ~~أيضا، لأن فعلا بالتحريك قد جمع على أفعاله كقلم وأقلام، وجبل وأجبال» ~~انتهى، وهذه غفلة منه لأنه المتنازع فيه إنما هو فعل بالتسكين: هل يجمع على ~~أفعال أم لا؟ وأما فعل بالتحريك فأفعال قياسه، وكأنه ms1252 قصد الرد على الزمخشري ~~فوقع في الغلط، كان ينبغي له أن يقول: وقد جمع فعل بالسكون على أفعال نحو: ~~فرخ وأفراخ كما ذكرته لك. وحكي عن عاصم / أنه قال «لو كان» الدرك «بالفتح ~~لكان ينبغي أن يقال السفلى لا الأسفل» قال بعض النحويين: «يعني أن الدرك ~~بالفتح جمع» دركة «كبقر جمع بقرة، والجمع يعامل معاملة المؤنثة. وهذا غير ~~لازم لأن اسم الجنس الفارق بين واحده # PageV04P131 # وجمعه تاء التأنيث يجوز تذكيره وتأنيثه إلا ما استثني وجوب تذكيره أو ~~تأنيثه، والدرك ليس منه، فيجوز فيه الوجهان، هذا بعد تسليم كون» الدرك ~~«جمع» دركة «بالسكون كا تقدم. والدرك مأخوذ من المدراكة وهي المتابعة، ~~وسميت طبقات النار» دركات «لأن بعضها مدارك لبضع أي: متتابعة. قوله: {من ~~النار} في محل نصب على الحال، وفي صاحبها وجهان، أحدهما: أنه» الدرك ~~«والعامل فيها الاستقرار، والثاني: أنه الضمير المستتر في» الأسفل «لأنه ~~صفة فيتحمل ضميرا. # PageV04P132 # قوله تعالى: {إلا الذين} : فيه ثلاثة أوجه، احدها: أنه منصوب على ~~الاستثناء من قوله: {إن المنافقين} الثاني: أن مستثنى من الضمير المجرور في ~~«لهم» الثالث: أنه مبتدأ، وخبره الجملة من قوله: {فأولئك مع المؤمنين} قيل: ~~«ودخلت الفاء في الخبر لشبه المبتدأ باسم الشرط قال أبو البقاء ومكي ~~وغيرهما:» مع المؤمنين «خبر» أولئك «والجملة خبر» إلا الذين «والتقدير: ~~فأولئك مؤمنون مع المؤمنين، وهذا التقدير لا تقتضيه الصناعة، بل الذي ~~تقتضيه الصناعة أن يقد‍ر الخبر الذي يتعلق به هذا الظرف شيئا يليق به، وهو» ~~فأولئك مصاحبون أو كائنون أو مستقرون «ونحوه، فتقدره كونا مطلقا أو ~~مايقاربه. # قوله: {وسوف يؤت الله} رسمت» يؤت «دون» ياء «وهو مضارع مرفوع فحق يائه أن ~~تثبت لفظا وخطا، إلا أنها حذفت لفظا في الوصل لالتقاء الساكنين فجاء الرسم ~~تابعا للفظ، وله نظائر تقدم بعضها. والقراء يقفون عليه دون ياء أتباعا للخط ~~الكريم، إلا يعقوب فإنه يقف بالياء نظرا إلى الأصل، وروي ذلك أيضا عن ~~الكسائي وحمزة. وقال أبو عمرو:» ينبغي أن لا يوقف # PageV04P132 # عليها، لأنه إن وقف عليها كما في ms1253 الرسم دون ياء خالف النحويين، وإن وقف ~~بالياء خالف رسم المصحف «ولا بأس بما قال، لأن الوقف ليس ضروريا، فإن اضطر ~~إليه واقف لقطع نفس ونحوه فنيبغي أن يتابع الرسم، لأن الأطراف قد كثر ~~حذفها، ومما يشبه هذا الموضع قوله: {ومن تق السيئات يومئذ} [غافر: 9] فإنه ~~رسم» تق «بقاف دون هاء سكت، وعند النحويين أنه إذا حذف من الفعل شيء حتى لم ~~يبق منه إلا حرف واحد ووقف عليه وجب الإتيان بهاء السكت في آخره جبرا له ~~نحو:» قه «و» لم يقه «و» عه «و» لم يعه «، ولا يعتد بحرف المضارعة لزيادته ~~على بنية الكلمة فإذا تقرر هذا فنقول: ينبغي ألا يوقف عليه؛ لأنه إن وقف ~~بغير هاء سكت خالف الصناعة النحوية، وإن وقف بهاء خالف رسم المصحف. # PageV04P133 # قوله تعالى: {ما يفعل الله بعذابكم} : في «ما» وجهان، أحدهما: أنها ~~استفهامية فتكون في محل نصب ب «يفعل» وإنما قدم لكونه له صدر الكلام. ~~والباء على هذا سببية متعلقة ب «يفعل» ، والاستفهام هنا معناه النفي، ~~والمعنى: أن الله لا يفعل بعذابكم شيئا؛ لأنه لا يجلب لنفسه بعذابكم نفعا ~~ولا يدفع عنها به ضرا، فأي حاجة له في عذابكم؟ والثاني: أن «ما» نافية كأنه ~~قيل: لا يعذبكم الله، وعلى هذا فالباء زائدة ولا تتعلق بشيء. وعندي أن هذين ~~الوجهين في المعنى شيء واحد، فينبغي أن تكون سببية في الموضعين أو زائدة ~~فيهما، لأن الاستفهام بمعنى النفي فلا فرق، والمصدر هنا مضاف لمفعوله ~~وقوله: {إن شكرتم} جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه أي: إن شكرتم وآمنتم ~~فما يفعل بعذابكم؟ # PageV04P133 # قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسواء} : «بالسوء» متعلق بالجهر، وهو ~~مصدر معرف ب «أل» استدل به الفارسي على جواز # PageV04P133 # إعمال المصدر المعرف بأل. قيل: ولا دليل فيه لأن الظرف والجار يعمل فيهما ~~روائح الأفعال. وفاعل هذا المصدر محذوف أي: الجهر أحد، وقد تقدم أن الفاعل ~~يطرد حذفه في صور منها المصدر، ويجوز أن يكون الجهر مأخوذا من فعل مبني ~~للمفعول على خلاف في ذلك، ms1254 فيكون الجار بعده في محل رفع لقيامه مقام الفاعل، ~~لأنك لو قلت: لا يحب الله أن يجهر بالسوء، كان «بالسوء» قائما مقام الفاعل ~~ولا تعلق له حينئذ به. و «من القول» حال من «السوء» . # قوله: {إلا من ظلم} في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: أنه متصل والثاني: ~~أنه منقطع، وإذا قيل بأنه متصل فقيل: هو مستثنى من «أحد» المقدر الذي هو ~~فاعل للمصدر، فيجوز أن تكون «من» في محل نصب على أصل الاسثناء أو رفع على ~~البدل من «أحد» وهو المختار، ولو صرح به لقيل: لا يحب الله أن يجهر أحد ~~بالسوء إلا المظلوم، أو المظلوم رفعا ونصبا، ذكر ذلك مكي وأبو البقاء ~~وغيرهما. قال الشيخ: «وهذا مذهب الفراء، أجاز في» ما قام إلا زيد «أن يكون» ~~زيد «بدلا من» أحد «وأما على مذهب الجمهور فإنه يكون من المستثنى الذي فرغ ~~له العامل فيكون مرفوعا على الفاعلية بالمصدر، وحسن ذلك كون الجهر في حيز ~~النفي، كأنه قيل: لا يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم» انتهى. والفرق ظاهر ~~بين مذهب الفراء وبين هذه الآية، فإن النحويين إنما لم يروا بمذهب الفراء ~~قالوا: لأن المحذوف صار نسيا منسيا، وأما فاعل المصدر هنا فإنه كالمنطوق به ~~ليس منسيا فلا يلزم من تجويزهم الاستثناء من هذا الفاعل المقدر أن يكونوا ~~تابعين لمذهب الفراء لما ظهر من الفرق. وقيل: هو مستثنى مفرغ، فتكون « # PageV04P134 # من» في محل رفع بالفاعلية كما تقدم تقريره في كلام الشيخ، والتفريغ لا ~~يكون إلا في / نفي أو شهبه، ولكن لما وقع الجهر متعلقا للحب الواقع في حيز ~~النفي ساغ ذلك. وقيل: هو مستثنى من الجهر على حذف مضاف تقديره: إلا جهر من ~~ظلم، فهذه ثلاثة أوجه على تقدير كونه متصلا، تحصل منها في محل «من» أربعة ~~أوجه: الرفع من وجهين وهما البدل من «أحد» المقدر، أو الفاعلية على كونه ~~مفرغا، والنصب على أصل الاستثناء من «أحد» المقدر أو من الجهر على حذف ~~مضاف. # والثاني: أنه استثناء منقطع، تقديره: لكن من ظلم له ms1255 أن ينتصف من ظالمه ~~بما يوازي ظلامته فتكون «من» في محل نصب فقط على الاستثناء المنقطع. # والجمهور على «إلا من ظلم» مبنيا للمفعول، وقرأ جماعة كثيرة منهم ابن ~~عباس وابن عمر وابن جبير والحسن: «ظلم» مبنيا للفاعل، وهو استثناء منقطع، ~~فهو في محل نصب على أصل الاستثناء المنقطع، واختلفت عبارات العلماء في ~~تقدير هذا الاستثناء، وحاصل ذلك يرجع إلى أحد تقديرات ثلاثة: إما أن يكون ~~راجعا إلى الجملة الأولى كأنه قيل: لا يحب الله الجهر بالسوء، لكن الظالم ~~يحبه فهو يفعله، وإما أن يكون راجعا إلى فاعل الجهر أي: لا يحب الله أن ~~يجهر أحد بالسوء، لكن الظالم يجهر به، وإما أن يكون راجعا إلى متعلق الجهر ~~وهو «من يجاهر ويواجه بالسوء» أي: لا يحب الله أن يجهر بالسوء لأحد لكن ~~الظالم يجهر له به، أي: يذكر ما فيه من المساوئ في وجهه، لعله أن يرتدع. ~~وكون هذا المستثنى في هذه القراءة منصوب المحل على الانقطاع هو الصحيح، ~~وأجاز ابن عطية والزمخشري أن # PageV04P135 # يكون في محل رفع على البدلية، ولكن اختلف مدركهما فقال ابن عطية: ~~«وإعراب» من «يحتمل في بعض هذه التأويلات النصب، ويحتمل الرفع على البدل ~~من» أحد «المقدر» يعني احدا المقدر في المصدر كما تقدم تحقيقه. وقال ~~الزمخشري: و «يجوز أن يكون» من «مرفوعا كأنه قيل: لا يحب الله الجهر بالسوء ~~إلا الظالم، على لغة من يقول:» ما جاءني زيد إلا عمرو «بمعنى: ما جاءني إلا ~~عمرو، ومنه {لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] . ~~ورد الشيخ عليهما فقال:» وما ذكره - يعني ابن عطية - من جواز الرفع على ~~البدل لا يصح، وذلك أن المنقطع قسمان: قسم يتوجه إليه العامل نحو: «ما فيها ~~أحد إلا حمار» فهذا فيه لغتان: لغة الحجاز وجوب النصب، ولغة تميم جواز ~~البدل، وإن لم يتوجه عليه العامل وجب نصبه عند الجميع نحو: «المال ما زاد ~~إلا النقص» أي: لكن حصل له النقص، ولا يجوز فيه البدل، لأنك لو وجهت إليه ~~العامل ms1256 لم يصح «قال:» والآية من هذا القسم، لأنك لو قلت: «لا يحب الله أن ~~يجهر بالسوء إلا الظالم» فتسلط «يجهر» على «الظالم» لم يصح وقال: «وهذا ~~الذي جوزه - يعني الزمخشري- لا يجوز لأنه لا يمكن أن يكون الفاعل لغوا ولا ~~يمكن أن يكون الظالم بدلا من» الله «ولا» عمرو «بدلا من» زيد «لأن البدل في ~~هذا الباب يرجع إلى بدل بعض من كل حقيقة نحو:» ما قام القوم إلا زيد «أو ~~مجازا نحو:» ما فيها أحد إلا حمار، والآية لا يجوز فهيا البدل حقيقة ولا ~~مجازا، وكذا المثال المذكور، لأن الله تعالى علم وكذا زيد فلا عموم فيهما ~~ليتوهم دخول شيء فيهما فيستثنى، وأما ما يجوز فيه البدل من الاسثناء ~~المنقطع فلأن ما قبله عام يتوهم دخوله فيه فيبدل ما قبله مجازا، وأما قوله ~~على # PageV04P136 # لغة من يقول: «ما جاءني زيد إلا عمرو» فلا نعلم هذه لغة إلا في كتاب ~~سيبويه بعد أن أنشد أبياتا في الاستثناء المنقطع آخرها. ### | 167 - 2- # عشية ما تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرفي المصمم # ما نصه: «وهذا يقوي:» ما أتاني زيد إلا عمرو، وما أعانه إخوانكم إلا ~~إخوانه «لأنها معارف ليست الأسماء الآخرة بها ولا بعضها» ولم يصرح ولا لوح ~~أن «ما أتاني زيد إلا عمرو» من كلام العرب، قال من شرح كلام سيبويه: «فهذا ~~يقوي» ما أتاني زيد إلا عمرو «أي: ينبغي أن يثبت هذا من كلام العرب لأن ~~النبل معرفة ليس بالمشرفي، كما أن زيدا ليس بعمرو، كما ان إخوة زيد ليسوا ~~إخوتك. قال الشيخ:» وليس ما أتاني زيد إلا عمرو «نظير البيت؛ لأنه قد يتخيل ~~عموم في البيت إذ المعنى: لا يغني السلاح، وأما» زيد «فلا يتوهم فيه عموم ~~على أنه لو ورد من كلامهم:» ما أتاني زيد إلا عمرو «لأمكن أن يصح على» ما ~~أتاني زيد ولا غيره إلا عمرو «فحذف المعطوف لدلالة الاستثناء عليه، أما أن ~~يكون على إلغاء الفاعل أو على كون» عمرو «بدلا من» زيد «فإنه لا يجوز، ms1257 وأما ~~الآية فليست مما ذكر، لأنه يحتمل أن تكون» من «مفعولا بها، و» الغيب «بدل ~~منها بدل اشتمال، والتقدير: لايعلم غيب من في السماوات والأرض إلا الله أي: ~~سرهم وعلانيتهم لا يعلمها إلا الله، ولو سلم أن» من «مرفوعة المحل فيتخيل ~~فيها عموم فيبدل منها» الله «مجازا كأنه قيل: لا يعلم الموجودون الغيب إلا ~~الله، أو يكون على سبيل المجاز في الظرفية بالنسبة إلى الله تعالى، إذ جاء ~~ذلك عنه في القرآن والسنة # PageV04P137 # نحو: {وهو الله في السماوات وفي الأرض} [الأنعام: 3] {وهو الذي في السمآء ~~إله وفي الأرض إله} [الزخرف: 84] ، قال:» أين الله «قالت:» في السماء «ومن ~~كلام العرب:» لاوذو في السماء بيته «يعنون الله، وإذا احتملت الآية هذه ~~الوجوه لم يتعين حملها على ما ذكره» انتهى ما رد به عليهما. # أما رده على ابن عطية فواضح، وأما رده على الزمخشري / ففي بعضه نظر، أما ~~قوله «لا نعلمها لغة إلى في كتاب سيبويه» فكفى به دليلا على صحة استعمال ~~مثله، ولذلك شرح الشراح لكتاب سيبويه هذا الكلام بأنه قياس كلام العرب لما ~~أنشد من الأبيات. وأما تأويله «ما أتاني زيد إلا عمرو» ب «ما أتاني زيد ولا ~~غيره» فلا يتعين ما قاله، وتصحيح الاستثناء فيه أن قول القائل «ما أتاني ~~زيد» قد يوهم أن عمرا أيضا لم يجئه فنفى هذا الوهم، وهذا القدر كاف في ~~الاستثناء المنقطع، ولو كان تأويل «ما أتاني زيد إلا عمرو» على ما قال لم ~~يكن استثناء منقطعا بل متصلا، وقد اتفق النحويون على ان ذلك من المنقطع، ~~وأما تأويل الآية بما ذكره فالتجوز في ذلك أمر خطر، فلا ينبغي أن يقدم على ~~مثله. # PageV04P138 # قوله تعالى: {أو تخفوه} : الظاهر أن الضمير المنصوب في «تخفوه» عائد على ~~«خيرا» والمراد به أعمال البر كلها. وأجاز بعضهم أن يعود على «السوء» أي: ~~أو تخفوا السوء، وهو بعيد. # PageV04P138 # قوله تعالى: {بين ذلك} : أشير ب «ذلك» وهو للمفرد، والمراد به البينية ~~أي: بين الكفر والإيمان، وقد تقدم نظيره في البقرة و ms1258 «بين يجوز أن # PageV04P138 # يكون منصوبا ب» يتخذ «وأن يكون منصوبا بمحذوف إذ هو حال من» سبيلا «. # PageV04P139 # قوله تعالى: {حقا} : فيه أوجه، أحدهما: أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله ~~فيجب إضمار عامله وتأخيره عن الجملة المؤكد لها، والتقدير: أحق ذلك حقا، ~~وهكذا كل مصدر مؤكد لغيره أو لنفسه والثاني: أنه حال من قوله: {هم ~~الكافرون} قال أبو البقاء: أي: «كافرون غير شك» وهذا يشبه أن يكون تفسيرا ~~للمصدر المؤكد. وقد طعن الواحدي على هذا التوجيه فقال: «الكفر لا يكون حقا» ~~بوجه من الوجوه «. والجواب: أن الحق هنا ليس يراد به ما يقابل الباطل، بل ~~المراد به أنه ثابت لا محالة وأن كفرهم مقطوع به. الثالث: أنه نعت لمصدر ~~محذوف أي: الكافرون كفرا حقا، وهو أيضا مصدر مؤكد، ولكن الفرق بينه وبين ~~الوجه الأول أن هذا عامله مذكور، وهو اسم الفاعل وذاك عامله محذوف كما ~~تقدم. # PageV04P139 # قوله تعالى: {بين أحد} : قد تقدم الكلام على دخول «بين» على {أحد} ~~[الآية: 136] في البقرة فأغنى عن إعادته. وقرأ الجمهور: «سوف نؤتيهم» بنون ~~العظمة على الالتفاف ولموافقة قوله: «وأعتدنا» وقرأ حفص عن عاصم بالياء، ~~أعاد الضمير على اسم الله تعالى في قوله: {والذين آمنوا بالله} وقول بعضهم: ~~قراءة النون أولى لأنها أفخم، ولمقابلة «وأعتدنا» ليس بجيد لتواتر ~~القراءتين. # PageV04P139 # قوله تعالى: {فقد سألوا} : في هذه الفاء قولان، أحدهما: أنها عاطفة على ~~جملة محذوفة، قال ابن عطية: «تقديره: فلا تبال يا محمد بسؤالهم وتشطيطهم ~~فإنها عادتهم، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك. # والثاني: أنها جواب شرط مقدر، قال الزمخشري أي: إن استكبرت ما سألوه منك ~~فقد سألوا» و «أكبر» صفة لمحذوف أي: سؤالا أكبر من ذلك. والجمهور: «أكبر» ~~بالباء الموحدة، وقراءة الحسن «أكثر» بالثاء المثلثة. وقوله: {فقالوا أرنا} ~~هذه الجملة مفسرة لكبر السؤال وعظمته. و {جهرة} [البقرة: 55] تقدم الكلام ~~عليها، إلا أنه هنا يجوز أن تكون «جهرة» من صفة القول أو السؤال أو من صفة ~~السائلين أي: فقالوا مجاهرين أو: سألوا مجاهرين، فتكون في محل نصب على ~~الحال ms1259 أو على المصدر. وقرأ الجمهور «الصاعقة» وقرأ النخعي: «الصعقة» وقد ~~تقدم تحقيق ذلك في البقرة «وبظلمهم» الباء فيه سببية، وتتعلق بالأخذ. # PageV04P140 # قوله تعالى: {فوقهم} : فيه وجهان، الظاهر منهما أنه متعلق ب «رفعنا» ~~وأجاز أبو البقاء وجها ثانيا وهو أن يكون متعلقا بمحذوف لأنه حال من الطور. ~~و «بميثاقهم» متعلق أيضا بالرفع، والباء للسببية، قالوا: وفي الكلام حذف ~~مضاف تقديره: بنقض ميثاقهم وقال الزمخشري: «بميثاقهم» بسبب ميثاقهم ليخافوا ~~فلا ينقضوه «وظاهر هذه العبارة أنه لايحتاج # PageV04P140 # إلى حذف مضاف، بل أقول: لا يجوز تقدير هذا المضاف لأنه يقتضي أنهم نقضوا ~~الميثاق فرفع الله الطور عليم عقوبة على فعلهم النقض، والقصة تقتضي أنهم ~~هموا بنقض الميثاق، فرفع الله عليهم الطور، فخافوا فلم ينقضوه، وإن كانوا ~~قد نقضوه بعد ذلك. وقد صرح أبو البقاء بأنهم نقضوا الميثاق، وأنه تعالى رفع ~~الطور عقوبة لهم فقال:» تقديره: بنقض ميثاقهم، والمعنى: ورفعنا فوقهم الطور ~~تخويفا، لهم بسبب نقضهم الميثاق «وفيه ذلك النظر المتقدم، ولقائل أن يقول: ~~لما هموا بنقضه وقاربوه صح أن يقال: رفعنا الطور فوقهم لنقضهم الميثاق أي: ~~لمقاربتم نقضه، لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه، فتصح عبارة من قدر مضافا كأبي ~~البقاء وغيره. والميثاق مصدر مضاف لمفعوله. و» سجدا «حال من فاعل» ادخلوا ~~«. # قوله: {لا تعدوا} قرأ الجمهور» تعدوا «بسكون العين وتخفيف الدال من عدا ~~يعدو، كغزا يغزو، والأصل:» تعدووا «بواوين: الأولى لام الكلمة والثانية ~~ضمير الفاعلين، فاستثقلت الضمة على لام الكلمة فحذفت، فالتقى بحذفها ~~ساكنان، فحذف الأول وهو الواو الأولى، وبقيت واو الفاعلين، فوزنه: تفعوا. ~~وقرأ نافع بفتح العين وتشديد الدال، إلا أن الرواة اختلفوا عن قالون عن ~~نافع: فرووا عنه تارة بسكون العين سكونا محضا، وتارة إخفاء فتحة العين. ~~فأما قراءة نافع فاصلها: تعتدوا، ويدل على ذلك إجماعهم / على: {اعتدوا منكم ~~في السبت} [البقرة: 65] كونه من الاعتداء وهو افتعال من العدوان، فأريد ~~إدغام تاء الافتعال في الدال فنقلت حركتها إلى العين وقلبت دالا وأدغمت. ~~وهذه قراءة واضحة. وأما ما يروى عن قالون من ms1260 السكون المحض فشيء لا يراه ~~النحويون لأنه جمع بين ساكنين على غير حدهما. وأما الاختلاس. # PageV04P141 # فهو قريب للإتيان بحركة ما، وإن كانت خفية، إلا أن الفتحة ضعيفة في نفسها ~~فلا ينبغي أن تخفى لتزاد ضعفا، ولذلك لم يجز القراء رومها وقفا لضعفها. ~~وقرأ الأعمش:» تعتدوا «بالأصل الذي أدغمه نافع. # PageV04P142 # قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} : في «ما» هذه وجهان، أحدهما: أنها ~~زائدة بين الجار ومجروره تأكيدا، والثاني: أنها نكرة تامة، و «نقضهم» بدل ~~منه، وهذا كما تقدم في {فبما رحمة من الله} [آل عمران: 159] . و «نقض» مصدر ~~مضاف لفاعله، و «ميثاقهم» مفعوله، وفي متعلق الباء الجارة ل «ما» هذه ~~وجهان، أحدهما: أنه «حرمنا» المتأخر في قوله: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا} ~~[النساء: 160] وعلى هذا فيقال: «فبظلم» متعلق ب «حرمنا» أيضا فيلزم أن ~~يتعلق حرفا جر متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد، وذلك لا يجوز إلا مع العطف أو ~~البدل. وأجابوا عنه بأن قوله «فبظلم» بدل من قوله «فبما» بإعادة العامل. ~~فيقال: لو كان بدلا لما دخلت عليه فاء العطف؛ لأن البدل تابع بنفسه من غير ~~توسط حرف عطف. وأجيب عنه بأنه لما طال الكلام بين البدل والمبدل منه أعاد ~~الفاء للطول، ذكر ذلك ابو البقاء والزجاج والزمخشري وأبو بكر وغيرهم. # وقد رده الشيخ بما معناه أن ذلك لايجوز لطول الفصل بين المبدل والبدل، ~~وبأن المعطوف على السبب سبب فيلزم تأخر بعض أجزاء السبب الذي # PageV04P142 # للتحريم في الوقت عن وقت التحريم، فلا يمكن أن يكون سببا أو جزء سبب إلا ~~بتأويل بعيد، [وذلك أن قولهم: «إنا قتلنا المسيح» وقولهم على مريم] البهتان ~~إنما كان بعد تحريم الطيبات. قال: «فالأولى أن يكون التقدير: لعناهم. وقد ~~جاء مصرحا به في قوله: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم} . # والثاني: أنه متعلق بمحذوف، فقدره ابن عطية لعناهم وأذللناهم وختمنا على ~~قلوبهم. قال:» وحذف جواب مثل هذا الكلام بليغ «وتسمية مثل هذا» جواب «غير ~~معروف لغة وصناعة. وقدره أبو البقاء:» فبما نقضهم ميثاقهم طبع على قلوبهم، ~~أو لعنوا. وقيل: تقديره: ms1261 فبما نقضهم لا يؤمنون، والفاء زائدة «انتهى. [وهذا ~~الذي أجازه أبو البقاء تعرض له الزمخشري ورده فقال:» فإن قالت: فهلا زعمت ~~أن المحذوف الذي تعلقت به الباء] ما دل عليه قوله «بل طبع الله، فيكون ~~التقدير: فبما نقضهم طبع الله على قلوبهم، بل طبع الله عليها بكفرهم رد ~~وإنكار لقولهم:» قلوبنا «غلف» فكان متعلقا به «قال الشيخ:» وهو جواب حسن، ~~ويمتنع من وجه آخر وهو أن العطف ب «بل» للإضراب، والإضراب إبطال أو انتقال، ~~وفي كتاب الله في الإخبار لا يكون إلا للانتقال، ويستفاد من الجملة الثانية ~~ما لايستفاد من الأولى، والذي قدره الزمخشري لا يسوغ فيه الذي قررناه، لأن ~~قوله: {فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبيآء بغير حق ~~وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله} هو مدلول الجملة # PageV04P143 # التي صحبتها «بل» فأفادت الثانية ما أفادت الأولى، ولو قلت: «مر زيد ~~بعمرو، بل مر زيد بعمرو» لم يجز «وقدره الزمخشري» فعلنا بهم ما فعلنا «. # قوله: {بل طبع} هذا إضراب عن الكلام المتقدم أي: ليس الأمر كما قالوا من ~~قولهم: «قلوبنا غلف» وأظهر القراء لام بل في «طبع» إلا الكسائي فأدغم من ~~غير خلاف، وعن حمزة خلاف. والباء في بكفرهم «يحتمل أن تكون للسببية، وأن ~~تكون للآلة كالباء في» طبعت «بالطين على الكيس» يعني أنه جعل الكفر كالشيء ~~المطبوع به أي مغطيا عليها، فيكون كالطابع. وقوله: «إلا قليلا» يحتمل النصب ~~على نعت مصدر محذوف أي: إلا إيمانا قليلا: ويحتمل كونه نعتا لزمان محذوف ~~أي: زمانا قليلا، ولا يجوز أن يكون منصوبا على الاستثناء من فاعل «يؤمنون» ~~أي: قليلا منهم فإنهم يؤمنون، لأن الضمير في «لا يؤمنون» عائد على المطبوع ~~على قلوبهم، ومن طبع على قلبه بالكفر فلا يقع منه الإيمان. # PageV04P144 # قوله تعالى: {وبكفرهم} : فيه وجهان، أحدهما: أنه معطوف على «ما» في قوله: ~~{فبما نقضهم} فيكون متعلقا بما تعلق به الأول. الثاني: أنه عطف على ~~«بكفرهم» الذي بعد «طبع» وقد أوضح الزمخشري ذلك غاية الإيضاح، واعترض وأجاب ~~بأحسن جواب، فقال: «فإن ms1262 قلت: علام عطف قوله» وبكفرهم «؟ قلت: الوجه أن يعطف ~~على» فبما نقضهم «ويجعل قوله:» {بل طبع الله عليها بكفرهم} كلاما يتبع ~~قوله: {وقولهم قلوبنا غلف} على وجه الاستطراد، ويجوز عطفه على ما يله من ~~قوله «بكفرهم» فإن قلت: فما معنى المجيء بالكفر معطوفا على ما فيه ذكره؟ ~~سواء عطف على ما قبل الإضراب، أو على ما بعده، وهو قوله: {وكفرهم بآيات # PageV04P144 # الله} وقوله «بكفرهم» قلت: قد تكرر منهم الكفر؛ لأنهم كفروا بموسى ثم ~~بعيسى ثم بمحمد، فعطف بعض كفرهم على بعض، أو عطف مجموع المطعوف على مجموع ~~المعطوف عليه، كأنه قيل: فبجمعهم بين نقض الميثاق، والكفر بآيات الله، وقتل ~~الأنبياء، وقولهم: قلوبنا غلف، وجمعهم بين كفرهم وبهتهم مريم وافتخارهم ~~بقتل عيسى عاقبناهم، أو بل طبع الله عليها بكفرهم وجمعهم بين كفرهم كذا ~~وكذا «. # قوله: {بهتانا} في نصبه خمسة أوجه، أظهرها: أنه مفعول به، فإنه مضمن ~~معنى» كلام «نحو: قلت خطبة وشعرا. الثاني: أنه منصوب على نوع المصدر ~~كقولهم:» قعد القرفصاء «يعني أن القول يكون بهتانا وغير بهتان. الثالث: أن ~~ينتصب نعتا لمصدر محذوف أي: قولا بهتانا، وهو قريب من معنى الأول الرابع: ~~أنه منصوب بفعل مقدر من لفظه أي: بهتوا بهتانا. الخامس: أنه حال من الضمير ~~المجرور في قولهم أي: مباهتين، وجاز مجيء الحال من المضاف إليه لأنه فاعل ~~معنى، والتقدير: وبأن قالوا ذلك مباهتين. # PageV04P145 # وقوله تعالى: {وقولهم} : عطف على «وكفرهم» و «عيسى» بدل من «المسيح» أو ~~عطف بيان، وكذلك «ابن مريم» ويجوز أن يكون صفة أيضا، وأجاز أبو البقاء في ~~«رسول الله» هذه الأوجه الثلاثة، إلا أن البدل بالمشتقات قليل. وقد يقال: ~~إن «رسول الله» جرى مجرى الجوامد / وأجازفيه أن ينتصب بإضمار «أعني» ، ولا ~~حاجة إليه. قوله «شبه لهم» : «شبه» مبني للمفعول وفيه وجهان، أحدهما: أنه ~~مسند للجار بعده كقولك: «حيل إليه، ولبس عليه» . والثاني: أنه مسند لضمير ~~المقتول الذي دل عليه قولهم: «إنا قتلنا» أي: ولكن شبه لهم من قتلوه. فإن ~~قيل: لم لا يجوز أن يعود على ms1263 المسيح؟ فالجواب أن المسيح مشبه به لا مشبه. # PageV04P145 # [قوله] : «لفي شك منه» : «منه» في محل جر صفة ل «شك» يتعلق بمحذوف، ولا ~~يجوز أن تتعلق فضله بنفس «شك» ؛ لأن الشك إنما يتعدى ب «في» لا ب «من» ، ~~ولا يقال: إن «من» بمعنى «في» فإن ذلك قول مرجوح، ولا ضرورة لنا به هنا. # وقوله: {ما لهم به من علم} يجوز في «علم» وجهان، أحدهما: أنه مرفوع ~~بالفاعلية والعامل أحد الجارين: إما «لهم» وإما «به» ، وإذا جعل أحدهما ~~رافعا له تعلق الآخر بما تعلق به الرفع من الاستقرار المقدر. و «من» زائدة ~~لوجود شرطي الزيادة. والوجه الثاني: أن يكون «من علم» مبتدأ زيدت فيه «من» ~~أيضا، وفي الخبر احتمالان، أحدهما: أن يكون «لهم» فيكون «به» : إما حالا من ~~الضمير المستكن في الخبر، والعامل فيها الاستقرار المقدر، وإما حالا من ~~«علم» وإن كان نكرة لتقدمها عليه ولاعتماده على نفي. فإن قيل: يلزم تقدم ~~حال المجرور بالحرف عليه وهو ضرورة لا يجوز في سعة الكلام. فالجواب أنا لا ~~نسلم ذلك، بل نقل أبو البقاء وغيره أن مذهب أكثر البصريين جواز ذلك، ولئن ~~سلمنا أنه لا يجوز إلا ضرورة لكن المجرور هنا مجرور بحرف جر زائد، والزائد ~~في حكم المطرح، وأما أن يتعلق بمحذوف على سبيل البيان أي: أعني به، ذكره ~~أبو البقاء، ولا حاجة إليه، ولا يجوز أن يتعلق بنفس «علم» لأن معمول المصدر ~~لا يتقدم عليه. والاحتمال الثاني: أن يكون «به» هو الخبر، و «لهم» متعلق ~~بالاستقرار كما تقدم، ويجوز أن تكون اللام مبينة مخصصة كالتي في قوله: # {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] . وهذه الجملة المنفية تحتمل ثلاثة ~~أوجه: الجر على أنها صفة ثانية ل «شك» أي: # PageV04P146 # غير معلوم. الثاني: النصب على الحال من «شك» وجاز ذلك وإن كان نكرة ~~لتخصصه بالوصف بقوله «منه» الثالث: الاستئناف، ذكره أبو البقاء، وهو بعيد. # قوله: {إلا اتباع الظن} في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: وهو الصحيح الذي ~~لم يذكر الجمهور غيره أنه منقطع؛ لأن اتباع الظن ms1264 ليس من جنس العلم، ولم ~~يقرأ فيما علمت إلا بنصب «اتباع» على أصل الاستثناء المنقطع، وهي لغة ~~الحجاز، ويجوز في تميم الإبدال من «علم» لفظا فيجر، او على المضع فيرفع ~~لأنه مرفوع المحل كما قدمته لك، و «من» زائدة فيه. والثاني - قال ابن ~~عطية-: أنه متصل قال: «إذ العلم والظن يضمهما جنس أنهما من معتقدات اليقين، ~~يقول الظان على طريق التجوز:» علمي في هذا الأمر كذا «إنما يريد ظني» ~~انتهى. وهذا غير موافق عليه لأن الظن ما ترجح فيه أحد الطرفين، واليقين ما ~~جزم فيه بأحدهما، وعلى تقدير التسليم فاتباع الظن ليس من جنس العلم، بل هو ~~غيره، فهو منقطع أيضا أي: ولكن اتباع الظن حاصل لهم. # قوله: {وما قتلوه يقينا} الضمير في «قتلوه» فيه أقوال أظهرها أنه لعيسى، ~~وعليه جمهور المفسرين. والثاني: - وبه قال ابن قتيبة والفراء - انه يعود ~~على العلم أي: ما قتلوا العلم يقينا، على حد قولهم: «قتلت العلم والرأي ~~يقينا» و «قتلته علما» ووجه المجاز فيه أن القتل للشيء يكون عن قهر ~~واستعلاء، فكأنه قيل: وما كان علمهم علما أحيط به، إنما كان عن ظن وتخمين. ~~الثالث - وبه قال ابن عباس والسدي وطائفة كبيرة - أنه يعود # PageV04P147 # للظن تقول: «قتلت هذا الأمر علما ويقينا» أي: تحققت، فكأنه قيل: وما صح ~~ظنهم عندهم وما تحققوه يقينا ولا قطعوا الظن باليقين. # قوله: {يقينا} فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه نعت مصدر محذوف أي: قتلا يقينا. ~~الثاني: أنه مصدر من معنى العامل قبله كما تقدم مجازه، لأنه في معناه أي: ~~وما تيقنوه يقينا. الثالث: أنه حال من فاعل «قتلوه» أيك وما قتلوه متيقنين ~~لقتله. الرابع: أنه منصوب بفعل من لفظه حذف للدلالة عليه. أي: ما تيقنوه ~~يقينا، ويكون مؤكدا لمضمون الجملة المنفية قبله. وقدر أبو البقاء العامل ~~على هذا الوجه مثبتا فقال: «تقديره: تيقنوا ذلك يقنيا» وفيه نظر. الخامس - ~~وينقل عن ابي بكر بن الأنباري- أنه منصوب بما بعد «بل» من قوله: {رفعه ~~الله} وأن في الكلام تقديما وتأخيرا أي: بل رفعه ms1265 الله إليه يقينا، وهذا قد ~~نص الخليل فمن دونه على منعه، أي: إن «بل» لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، ~~فينبغي ألا يصح عنه، وقوله: {بل رفعه الله إليه} رد لما ادعوه من قتله ~~وصلبه. والضمير في «إليه» عائد على «الله» على حذف مضاف أي: إلى سمائه ومحل ~~أمره ونهيه. # PageV04P148 # قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب} : «إن» هنا نافية بمعنى «ما» و «من أهل» ~~يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه صفة لمبتدأ محذوف، والخبر الجملة القسمية ~~المحذوفة وجوابها، والتقدير: وما أحد من أهل الكتاب إلا والله ليؤمنن به، ~~فهو كقوله: {وما منآ إلا له مقام [معلوم] } [الصافات: 164] . أي: ما أحد ~~منا، وكقوله: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] أي: ما أحد منكم إلا ~~ورادها، هذا هو الظاهر، والثاني: - وبه قال الزمخشري وأبو البقاء - أنه في # PageV04P148 # محل الخبر، قال الزمخشري: «وجملة» ليؤمنن به «جملة قسمية واقعة صفة ~~لموصوف محذوف تقديره: وإن من أهل / الكتاب أحد إلا ليؤمنن به، ونحوه: {وما ~~منآ إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] ~~والمعنى: وما من اليهود أحد إلا ليؤمن» قال الشيخ: «وهو غلط فاحش، إذ زعم ~~أن» ليؤمنن به «جملة قسيمة واقعة صفة لموصوف محذوف إلى آخره، وصفة» أحد ~~«المحذوف إنما [هو] الجار والمجرور كما قدرناه، وأما قوله:» ليؤمنن به ~~«فليست صفة لموصوف ولا هي جملة قسيمة، إنما هي جملة جواب القسم، والقسم ~~محذوف، والقسم وجوابه خبر للمبتدأ إذ لا ينتظم من» أحد «والمجرور إسناد ~~لأنه لا يفيد، وإنما ينتظم الإسناد بالجملة القسمية وجوابها، فذلك هو محط ~~الفائدة، وكذلك أيضا الخبر هو» إلا له مقام «، وكذلك» إلا واردها «إذ لا ~~ينتظم مما قبل» إلا «تركيب إسنادي» وهذا - كما ترى - قد أساء العبارة في حق ~~الزمخشري بما زعم أنه غلط وهو صحيح مستقيم، وليت شعري كيف لا ينتظم الإسناد ~~من «أحد» الموصوف بالجملة التي بعده ومن الجار قبله؟ ونظيره أن تقول: «ما ~~في الدار رجل إلا صالح» فكما أن «في الدار» خبر مقدم، و «رجل» ms1266 مبتدأ مؤخر، ~~و «إلا صالح» صفته، وهو كلام مفيد مستقيم، فكذلك هذا، غاية ما في الباب أن ~~«إلا» دخلت على الصفة لتفيد الحصر. وأما رده عليه حيث قال: جملة قسمية، ~~وإنما هي جواب القسم فلا يحتاج إلى الاعتذار عنه ويكفيه مثل هذه ~~الاعتراضات. # واللام في «ليؤمنن» جواب قسم محذوف كما تقدم. وقال أبو البقاء: «ليؤمنن ~~جواب قسم محذوف، وقيل: أكد بها في غير القسم كما جاء في النفي والاستفهام» ~~فقوله: «وقيل إلى آخره» إنما يستقيم ذلك إذا أعدنا # PageV04P149 # الخلاف إلى نون التوكيد؛ لأن نون التوكيد قد عهد التأكيد بها في ~~الاستفهام باطراد، وفي النفي على خلاف فيه، وأما التأكيد بلام الابتداء في ~~النفي والاستفهام فلم يعهد البتة. # وقال أيضا قبل ذلك: «وما من أهل الكتاب أحد، وقيل: المحذوف» من «وقد مر ~~نظيره، إلا أن تقدير» من «هنا بعيد، لأن الاستثناء يكون بعد تمام الاسم، و» ~~من «الموصولة والموصوفة غير تمامة» يعني أن بعضهم جعل ذلك المحذوف لفظ «من» ~~فيقدر: وإن من أهل من إلا ليؤمنن، فجعل موضع «أحد» لفظ «من» وقوله: «وقد مر ~~نظيره» يعني قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} [آل عمران: ~~199] ومعنى التنظير فيه أنه قد صرح بلفظ «من» المقدرة ههنا. # وقرأ أبي: {ليؤمنن به قبل موتهم} بضم النون الأولى مراعاة لمعنى «أحد» ~~المحذوف، وهو إن كان لفظه مفردا فمعناه جمع. والضمير في «به» لعيسى. وقيل: ~~لله تعالى، وقيل: لمحمد عليه السلام. وفي «موته» لعيسى. ويروى في التفسير ~~أنه حين ينزل إلى الأرض يؤمن به كل أحد حتى تصير الملة كلها إسلامية. وقيل: ~~يعود على «أحد» المقدر، أي: لا يموت كتابي حتى يؤمن بعيسى، وينقل عن ابن ~~عباس ذلك، فقال له عكرمة: «أفرأيت إن خر من بيت أو احترق أو أكله سبع» قال: ~~لا يموت حتى يحرك بها شفتيه أي: بالإيمان بعيسى. وقرأ الفياض بن غزوان: ~~«وإن من أهل الكتاب» بتشديد «إن» وهي قراءة مردودة لإشكالها. قوله: {ويوم ~~القيامة} العامل فيه «شيهدا» وفيه دليل على ms1267 جواز تقدم خبر «كان» عليها، لأن ~~تقديم المعمول يؤذن # PageV04P150 # بتقديم العامل. وأجاز أبو البقاء أن يكون منصوبا ب «يكون» وهذا على رأي ~~من يجيز ل «كان» أن تعمل في الظرف وشبهه. والضمير في «يكون» لعيسى، وقيل: ~~لمحمد عليه السلام. # PageV04P151 # قوله تعالى: {فبظلم} : هذا الجار متعلق ب «حرمنا» والباء سببية، وإنما ~~قدم على عامله تنبيها على قبح سبب التحريم، وقد تقدم أن قوله: «فبظلم» بدل ~~من قوله: {فبما نقضهم ميثاقهم} وتقد‍م الرد على قائله أيضا فأغنى عن ~~إعادته. و «من الذين» صفة ل «ظلم» أي: ظلم صادر من الذين هادوا. وقيل: ثم ~~صفة للظلم محذوفة للعمل بها أي: فبظلم أي ظلم، أو فبظلم عظيم كقوله: ### | 167 - 3- # فلا وأبى الطير المربة بالضحى ... على خالد لقد وقعت على لحم # أي: لحم عظيم. # قوله: {أحلت لهم} هذه الجملة صفة ل «طيبات» فمحلها نصب، ومعنى وصفها بذلك ~~أي: بما كانت عليه من الحل، ويوضحه قراءة ابن عباس: {كانت أحلت لهم} قوله: ~~«كثيرا» فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه مفعول به أي: بصدهم ناسا أو فريقا أو ~~جمعا كثيرا. وقيل: نصبه على المصدرية أي: صدا كثيرا. وقيل: على ظرفيه ~~الزمان أي: زمانا كثيرا، والأول أولى، لأن المصادر بعدها ناصبة لمفاعيلها، ~~فيجري الباب على سنن واحد، وإنما أعيدت الباء في قوله: {وبصدهم} ولم تعد في ~~قوله: «وأخذهم» وما بعده لأنه قد فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس ~~معمولا # PageV04P151 # للمعطوف عليه، بل بالعامل فيه وهو «حرمنا» وما تعلق به، فلما بعد المعطوف ~~من المعطوف عليه بالفصل بما ليس معمولا للمعطوف عليه أعيدت الباء لذلك، ~~وأما ما بعده فلم يفصل فيه إلا بما هو معمول للمعطوف عليه وهو «الربا» . # PageV04P152 # والجملة من قوله تعالى: {وقد نهوا عنه} : في محل نصب لأنها حالية، ونظير ~~ذلك في إعادة الحرف وعدم إعادته ما تقدم في قوله: {فبما نقضهم ميثاقهم} ~~[النساء: 155] الآية. و «بالباطل» يجوز أن يتعلق ب «أكلهم» على أنها سببية ~~أو بمحذوف على أنها حال من «هم» في «أكلهم» أي: ملتبسين بالباطل. ms1268 # PageV04P152 # قوله تعالى: {لكن الراسخون} : جيء هنا ب «لكن» لأنها بين نقيضين، وهما ~~الكفار والمؤمنون. و «الراسخون» مبتدأ، وفي خبره احتمالان، أظهرهما: أنه ~~«يؤمنون» ، والثاني: أنه الجملة من قوله: «أولئك سنؤتيهم» و «في العلم» ~~متعلق ب «الراسخون» . و «منهم» متعلق بمحذوف لأنه حال من الضمير المستكن في ~~«الراسخون» . قوله: «المؤمنون» عطف على «الراسخون» وفي خبره الوجهان ~~المذكوران في خبر «الراسخون» ، ولكن إذا جعلنا الخبر «أولئك سنؤتيهم» فيكون ~~/ يؤمنون ما محله؟ والذي يظهر أنه جملة اعتراض لأن فيه تأكيدا وتسديدا ~~للكلام، ويكون «يؤمنون» يعود على «الراسخون» و «المؤمنون» جميعا، ويجوز أن ~~تكون حالا منهما، وحينئذ لا يقال: إنها حال مؤكدة لتقدم عامل مشارك لها ~~لفظا؛ لأن الإيمان فيها مقيد، والإيمان الأول مطلق، فصار فيها فائدة لم تكن ~~في عاملها، وقد يقال: إنها مؤكدة بالنسبة لقوله: «يؤمنون» غير مؤكدة ~~بالنسبة لقوله: «الراسخون» . # PageV04P152 # قوله: والمقيمين «قراءة الجمهور بالياء، وقرأ جماعة كثيرة» والمقيمون ~~«بالواو منهم ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه، ~~ومالك بن دينار وعصمة عن الأعمش، وعمرو بن عبيد، والجحدري وعيسى بن عمر ~~وخلائق. فأما قراءة الياء فقد اضطربت فيها اقوال النحاة، وفيها ستة أقوال، ~~أظهرهما: وعزاه مكي لسيبويه، وأبو البقاء للبصريين - أنه منصوب على القطع، ~~يعني المفيد للمدح كما في قطع النعوت، وهذا القطع مفيد لبيان فضل الصلاة ~~فكثر الكلام في الوصف بأن جعل في جملة أخرى، وكذلك القطع في قوله {والمؤتون ~~الزكاة} على ما سيأتي هو لبيان فضلها أيضا، لكن على هذا الوجه يجب أن يكون ~~الخبر قوله:» يؤمنون «ولا يجوز أن يكون قوله {أولئك سنؤتيهم} لأن القطع ~~إنما يكون بعد تمام الكلام. قال مكي:» ومن جعل نصب «المقيمين» على المدح ~~جعل خبر «الراسخين» : «يؤمنون» ، فإن جعل الخبر «أولئك» سنؤتيهم «لم يجز ~~نصب» المقيمين «على المدح، لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام» وقال الشيخ: ~~«ومن جعل الخبر: أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيف» قلت: هذا غير لازم، لأنه هذا ~~القائل لا يجعل نصب «المقيمين» حينئذ منصوبا على القطع، ms1269 لكنه ضعيف بالنسبة ~~إلى أنه ارتكب وجها ضعيفا في تخريج «المقيمين» كما # PageV04P153 # سيأتي. وحكى ابن عطية عن قوم منع نصبه على القطع من أجل حرف العطف، ~~والقطع لا يكون في العطف، إنما ذلك في النعوت، ولما استدل الناس بقول ~~الخرنق: ### | 167 - 4- # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر # على جواز القطع فرق هذا القائل بأن البيت لا عطف فيه؛ لأنها قطعت ~~«النازين» فنصبته، و «الطيبون» فرفعته عن قولها «» قومي «، وهذا الفرق لا ~~أثر له؛ لأنه في غير هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف، أنشد سيبويه: ### | 167 - 5- # ويأوي إلى نسوة عطل ... وشعثا مراضيع مثل السعالي # فنصب» شعثا «وهو معطوف. # الثاني: أن يكون معطوفا على الضمير في» منهم «أي: لكن الراسخون في العلم ~~منهم ومن المقيمين الصلاة. الثالث: أن يكون معطوفا على الكاف في» إليك «أي: ~~يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة وهم الأنبياء. الرابع: أن يكون ~~معطوفا على» ما «في» بما أنزل «أي: يؤمنون» بما أنزل إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم وبالمقيمين، ويعزى هذا الكسائي. واختلفت # PageV04P154 # عبارة هؤلاء في «المقيمين» فقيل: هم الملائكة قال مكي: «ويؤمنون ~~بالملائكة الذين صفتهم إقامة الصلاة كقوله: {يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون} [الأنبياء: 20] . وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المسلمون، ويكون على ~~حذف مضاف أي: وبدين المقيمين. الخامس: أن يكون معطوفا على الكاف في» قبلك ~~«أي: ومن قبل المقيمين، ويعني بهم الأنبياء أيضا. السادس: أن يكون معطوفا ~~على نفس الظرف، ويكون على حذف مضاف أي: ومن قبل المقيمين، فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه. فهذا نهاية القول في تخريج هذه القراءة. # وقد زعم قوم لا اعتبار بهم أنهم لحن، ونقلوا عن عائشة وأبان بن عثمان ~~أنها خطأ من جهة غلط كاتب المصحف، قالوا: وأيضا فهي في مصحف ابن مسعود ~~بالواو فقط نقله الفراء، وفي مصحف أبي كذلك، وهذا لا يصح عن عائشة ولا ~~أبان، وما أحسن قول الزمخشري رحمه الله:» ولا يلتفت إلى ما زعموا من ms1270 وقوعه ~~لحنا في خط المصحف، وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب الكتاب ومن لم ~~يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغبي عليه أن ~~السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كانوا أبعد همة ~~في الغيرة عن الاسلام وذب المطاعن عنه من ان يقولوا ثلمة في كتاب اله ~~ليسدها من بعدهم، وخرقا يرفوه من يلحق بهم «وأما قراءة الرفع فواضحة. # قوله: {والمؤتون} فيه سبعة أوجه أيضا. أظهرها: أنه على إضمار مبتدأ، ~~ويكون من باب المدح المذكور في النصب. الثاني: أنه معطوف على» الراسخون «، # PageV04P155 # وفي هذا ضعف؛ لأنه إذا قطع التابع عن متبوعه لم يجز أن يعود ما بعده إلى ~~إعراب المتبوع فلايقال:» مررت بزيد العاقل الفاضل «بنصب» العاقل «وجر» ~~الفاضل «فكذلك هذا. # الثالث: أنه عطف على الضمير المستكن في «الراسخون» ، وجاز ذلك للفصل. ~~الرابع: أنه مطعوف على الضمير في «المؤمنون» الخامس: أنه معطوف على الضمير ~~في «يؤمنون» السادس: أنه معطوف على «المؤمنون» ، السابع: أنه مبتدأ وخبره ~~«أولئك سنؤتيهم» فيكون «أولئك» مبتدأ، و «سنؤتيهم» خبره، والجملة خبر ~~الأول، ويجوز في «أولئك» أن ينتصب بفعل محذوف يفس‍ره ما بعده فيكون من باب ~~الاشتغال، إلا أن هذا الوجه مرجوح من جهة أن «زيد ضرتبه» بالرفع أجود من ~~نصبه، لأنه لا يحوج إلى إضمار، ولأن لنا خلافا في تقديم معمول الفعل ~~المقترن بحرف التنفيس في نحو «سأضرب زيدا» منع بعضهم «زيدا سأضرب» ، وشرط ~~الاشتغال جواز تسلط العامل على ما قبله، فالأولى أن نحمله على ما خلاف فيه. ~~وقرأ حمزة: «سيؤتيهم» بالياء مراعاة للظاهر في قوله: {والمؤمنون بالله} ~~والباقون بالنون على الالتفات تعظيما، ولمناسبة قوله: «وأعتدنا» وهما ~~واضحتان. # PageV04P156 # قوله تعالى: {كمآ أوحينآ} : / الكاف نعت لمصدر محذوف أي: إيحاء مثل ~~إيحائنا، أو على أنه حال من ذلك المصدر المحذوف المقدر معرفا أي: أوحيناه ~~أي: الإيحاء حال كونه مشبها لإيحائنا إلى من ذكر. وهذا مذهب سيبويه وقد ~~تقدم تحقيقه. و «ما» تحتمل وجهين: أنه تكون مصدرية فلا تفتقر إلى ms1271 عائد على ~~الصحيح، وأن تكون بمعنى الذي، فيكون العائد محذوفا أي: كالذي أوحيناه إلى ~~نوح. و «من بعده» # PageV04P156 # متعلق ب «أوحينا» ، ولا يجوز أن تكون «من» للتبيين، لأن الحال خبر في ~~المعنى، ولا يخبر بظرف الزمان عن الجثة إلا بتأويل ليس هذا محله. وأجاز أبو ~~البقاء أن يتعلق بنفس «النبيين» ، يعني أنه في معنى الفعل كأنه قيل: ~~«والذين تنبؤوا من بعده» وهو معنى حسن. # وفي «يونس» ست لغات أفصحها: واو خالصة ونون مضمومة، وهي لغة الحجاز، وحكي ~~كسر النون بعد الواو، وبها قرأ نافع في رواية حبان، وحكي أيضا فتحها مع ~~الواو، وبها قرأ النخعي وهي لغة لبعض عقيل، وهاتان القراءتان جعلهما بعضهم ~~منقولتين من الفعل المبني للفاعل أو للمفعول، جعل هذا الاسم مشتقا من ~~الأنس، وإنما أبدلت الهمزة واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، ويدل على ذلك ~~مجيئه بالهمزة على الأصل في بعض اللغات كما سيأتي، وفيه نظر، لأن هذا الاسم ~~أعجمي، وحكي تثليث النون مع همز الواو، كأنهم قلبوا الواو همزة لانضمام ما ~~قبلها نحو: ### | 167 - 6- # أحب المؤقدين إلي موسى ... . . . . . . . . . . . . . . # وقد تقدم تقريره، وحكي أن ضم النون مع الهمزة لغة بضع بني أسد، إلا أني ~~لا أعلم أنه قرئ بشيء من لغات الهمز. هذا إذا قلنا: إن هذا الاسم ليس ~~منقولا من فعل مبني للفاعل أو للمفعول حالة كسر النون # PageV04P157 # أو فتحها، أما إذا قلنا بذلك فالهمزة أصلية غير منقلبة من واو لأنه مشتق ~~من الأنس، وأما مع ضم النون فينبغي أن يقال بأن الهمزة بدل من الواو ~~لانتفاء الفعلية مع ضم النون. # قوله: {زبورا} قراءة الجمهور بفتح الزاي، وحمزة بضمها، وفيه ثلاثة أوجه، ~~أحدها، أنه جمع «زبر» قال الزمخشري: «جمع» زبر «، وهو الكتاب، ولم يذكر ~~غيره، يعني أنه في الأصل مصدر على فعل، ثم جمع على فعول نحو: فلس وفلوس، ~~وقلس وقلوس، وهذا القول سبقه إليه أبو علي الفارسي في أحد التخريجين عنه. ~~قال أبو علي:» ويحتمل أن يكون جمع زبر وقع على المزبور، كما قالوا: ضرب ~~الأمير ms1272 ونسج اليمن، كما سمي المكتوب كتابا «يعني أبو علي أنه مصدر واقع ~~موقع المفعول به كما مثله والثاني: أنه جمع» زبور «في قراءة العامة، ولكنه ~~على حذف الزوائد، يعني حذفت الواو منه فصار اللفظ: زبر، وهذا التخريج ~~الثاني لأبي علي، قال أبو علي:» كما قالوا: ظريف وظروف، وكروان وكروان، ~~وورشان وورشان على تقدير حذف الياء والألف «وهذا لا بأس به، فإن التكسير ~~والتصيغر يجريان غالبا مجرى واحدا، وقد رأيناهم يصغرون بحذف الزوائد نحو:» ~~زهير وحميد «في أزهر ومحمود، ويسميه النحويون» تصيغر الترخيم «، فكذلك ~~التكسير. # الثالث: أنه اسم مفرد وهو مصدر جاء على فعول كالدخول # PageV04P158 # والقعود والجلوس، قاله أبو البقاء وغيره. وفيه نظر من حيث إن الفعول يكون ~~مصدرا للازم، ولا يكون للمتعدي إلا في ألفاظ محفوظة نحو: اللزوم والنهوك، ~~وزبر - كما ترى - متعد، فيضعف جعل الفعول مصدرا له، وقد تقدم معنى هذه ~~المادة. # PageV04P159 # قوله تعالى: {ورسلا قد قصصناهم} : الجمهور على نصب «رسلا» وفيه ثلاثة ~~أوجه، أحدها: أنه منصوب على الاشتغال لوجود شروطه، أي: وقصصنا رسلا، ~~والمعنى على حذف مضاف أي: قصصنا أخبارهم، فيكون «قد قصصناهم» لا محل له ~~لأنه مفسر لذلك العامل المضمر، ويقوي هذا الوجه قراءة أبي: «ورسل» بالرفع ~~في الموضعين، والنصب هنا أرجح من الرفع؛ لأن العطف على جملة فعلية وهي: ~~«وآتينا داود زبورا» الثاني: أنه منصوب عطفا على معنى «أوحينا إليك كما ~~أوحينا إلى نوح» أي: أرسلنا ونبأنا نوحا ورسلا، وعلى هذا فيكون «قد ~~قصصناهم» في محل نصب لأنه صفة ل «رسلا» الثالث: أنه منصوب بإضمار فعل اي: ~~وأرسلنا رسلا، وذلك أن الآية نزلت رادة على اليهود في إنكارهم إرسال الرسل ~~وإنزال الوحي، كما حكى الله عنهم في قوله: {مآ أنزل الله على بشر من شيء} ~~[الأنعام: 91] والجملة أيضا في محل الصفة. # وقرأ أبي: «ورسل» بالرفع في الموضعين، وفيه تخريجان، أظهرهما: أنه مبتدأ ~~وما بعده خبره، وجاز الابتداء هنا بالنكرة لأحد شيئين: إما العطف كقوله: ### | 167 - 7- # PageV04P159 # عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي ... فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا ms1273 # وإما التفصيل كقوله: ### | 167 - 8- # فأقبلت زحفا على الركبتين ... فثوب لبست وثوب أجر # وكقوله: ### | 167 - 9- # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق وشق عندنا لم يحول # والثاني: - وإليه ذهب ابن عطية - أنه ارتفع على خبر ابتداء مضمر أي: وهم ~~رسل، وهذا غير واضح. والجملة بعد «رسل» على هذا الوجه تكون في محل رفع ~~لوقوعها صفة للنكرة قبلها. # قوله: {ورسلا لم نقصصهم} / كالأول. وقوله: {وكلم الله موسى} الجمهور على ~~رفع الجلالة، وهي واضحة. و «تكليما» مصدر مؤكد رافع للمجاز، وهي مسألة يبحث ~~فيها الأصوليون، تحتمل كلاما كثيرا ليس هذا موضعه، على أنه قد جاء التأكيد ~~بالمصدر في ترشيح المجاز كقول هند بنت النعمان بن بشير في زوجها روح بن ~~زنباع وزير عبد الملك بن مروان: ### | 168 - 0- # بكى الخز من روح وأنكر جلده ... وعجت عجيجا من جذام المطارف # تقول: إن زوجها روحا قد بكى ثياب الخز من لبسه، لأنه ليس من أهل # PageV04P160 # الخز، وكذلك صرخت صراخا من جذام - وهي قبيلة روح- ثياب المطارف، تعني ~~أنهم ليسوا من أهل تلك الثياب، فقولها: «عجت المطارف» مجاز لأن الثياب لا ~~تعج، ثم رشحته بقولها عجيجا. وقال ثعلب: «لولا التأكيد بالمصدر لجاز ان ~~يكون كما تقول:» كلمت لك فلانا «أي: أرسلت إليه، أو كتبت له رقعة. وقرأ ~~يحيى بن وثاب والنخعي:» وكلم الله موسى «بنصب الجلالة، وهي واضحة أيضا. # PageV04P161 # قوله تعالى: {رسلا مبشرين} : فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه بدل من «رسلا» ~~الأول في قراءة الجمهور، وعبر الزمخشري عن هذا بنصبه على التكرير، كذا فهم ~~عنه الشيخ الثاني: انه منصوب على الحال الموطئة، كقولك: «مررت بزيد رجلا ~~صالحا» ومعنى الموطئة أي: إنها ليست مقصودة، إنما المقصود صفتها، ألا ترى ~~ان الرجولية مفهومة من قولك «بزيد» وإنما المقصود وصفه بالصلاحية. الثالث: ~~أنه نصب بإضمار فعل أي: أرسلنا رسلا. الرابع: أنه منصوب على المدح، قدره ~~أبو البقاء ب «أعني» ، وكان ينبغي أن يقدره فعلا دالا على المدح نحو: ~~«أمدح» وقد رجح الزمخشري هذا الأخير فقال: «والأوجه أن ينتصب» رسلا «على ms1274 ~~المدح» . # قوله: {لئلا} هذه لام كي، وتتعلق ب «منذرين» على المختار عند البصريين، ~~وب «مبشرين» على المختار عند الكوفيين، فإنه المسألة من التنازع، ولو كان ~~من إعمال الأول لأضمر في الثاني من غير حذف فكان # PageV04P161 # يقال: مبشرين ومنذرين له لئلا، ولم يقل كذلك فدل عل مذهب البصريين، وله ~~في القرآن نظائر تقدم منها جملة صالحة. وقيل: اللام تتعلق بمحذوف أي: ~~أرسلناهم لذلك. و «حجة اسم» كان «، وفي الخبر وجهان، أحدهما: هو» على الله ~~«و» للناس «حال، والثاني، أن الخبر» للناس «و» على الله «حال، ويجوز أن ~~يتعلق كل من الجار والمجرور بما تعلق به الآخر إذا جعلناه خبرا، ولا يجوز ~~أن يتعلق على الله ب» حجة «، وإن كان المعنى عليه؛ لأن معمول المصدر لا ~~يتقدم عليه. و» بعد الرسل «متلعق ب» حجة «، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه ~~صفة ل» حجة «لأن ظروف [الزمان] توصف بها الأحداث كما يخبر بها عنها نحو:» ~~القتال يوم الجمعة «. # PageV04P162 # قوله تعالى: {لكن الله يشهد} : هذه الجملة الاستداركية لايبتدأ بها، فلا ~~بد من جملة محذوفة، وتكون هذه الجملة مستدركة عنها، والجملة المحذوفة هي ما ~~روي في سبب النزول أنه لما نزلت: {إنآ أوحينآ إليك} [النساء: 163] قالوا: ~~ما نشهد لك بهذا أبدا، فنزلت: {لكن الله يشهد} وقد أحسن الزمخشري هنا في ~~تقدير جملة غير ما ذكرت، وهو: «فإن قلت: الاستدراك لا بد له من مستدرك، ~~فأين هو في قوله: {لكن الله يشهد} ؟ قلت: لما سأل أهل الكتاب إنزال الكتاب ~~من المساء وتعنتوا بذلك، واحتج عليهم بقوله: إنا أوحينا إليك» قال: «لكن ~~الله يشهد» بمعنى أنهم لا يشهدون لكن الله يشهد ثم ذكر الوجه الأول. # وقرأ الجمهور بتخفيف «لكن» ورفع الجلالة. والسلمي والجراح الحكمي ~~بتشديدها نصب الجلالة، وهما كالقراءتين في {ولكن الشياطين} # PageV04P162 # وقد تقدم حكمه. والجمهور على «أنزله» مبنيا للفاعل وهو الله تعالى، ~~والحسن قرأه «أنزل» مبنيا للمفعول، وقرأ السلمي «نزله بعلمه» مشددا. والباء ~~في «بعلمه» للمصاحبة أي: ملتبسا بعلمه، فالجار والمجرور في محل نصب على ~~الحال. ms1275 وفي صاحبها وجهان، أحدهما: الهاء في «أنزله» والثاني: الفاعل في ~~«أنزله» أي: أنزله عالما به. و «الملائكة يشهدون» مبتدأ وخبر، يجوز أن تكون ~~حالا أيضا من المفعول في «أنزله» أي: والملائكة يشهدون بصدقه، ويجوز ألا ~~يكون لها محل، وحكمه حينئذ كحكم الجملة الاستدراكية قبله. وقد تقدم الكلام ~~على مثل قوله: {كفى بالله} [النساء: 6] ، وعلى قوله: {ليغفر لهم} [النساء: ~~168] وأن الفعل مع هذه اللام أبلغ منه دونها. والجمهور على «وصدوا» مبنيا ~~للفاعل، وقرأ عكرمة وابن هرمز: «وصدوا» مبنيا للمفعول، وهما واضحتان، وقد ~~قرئ بهما في المتواتر في قوله: {وصدوا} [الآية: 33] في الرعد، {وصد عن ~~السبيل} [الآية: 37] في غافر. # PageV04P163 # وقوله تعالى: {إلا طريق جهنم} : فيه قولان، أحدهما: أنه استثناء متصل لأن ~~المراد بالطريق الأول العموم فالثاني من جنسه، والثاني: أنه منقطع إن أريد ~~بالطريق شيء مخصوص وهو العمل الصالح الذي توصلون به إلى الجنة. «وخالدين» ~~حال مقدرة. # PageV04P163 # وقوله تعالى: {بالحق} : فيه وجهان، أحدهما: أنه # PageV04P163 # متعلق بمحذوف، والباء للحال أي: جاءكم الرسول ملتبسا بالحق أو متكلما به. ~~والثاني: أنه متعلق بنفس «جاءكم» أي: جاءكم بسبب إقامة الحق. و «من ربكم» ~~فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال أيضا من «الحق» والثاني: ~~أنه متلعق ب «جاء» أي: جاء من عند الله أي: أنه مبعوث لا متقول. # قوله: {خيرا لكم} في نصبه أربعة أوجه، أحدها - وهو مذهب الخليل وسيبويه - ~~أنه منصوب بفعل محذوف واجب الإضمار تقديره: وأتوا خيرا لكم، لأنه لما أمرهم ~~بالإيمان / فهو يريد إخراجهم من أمر وإدخالهم فيما هو خير منه، ولم يذكر ~~الزمخشري غيره قال: «وذلك أنه لما بعثهم على الإيمان وعلى الانتهاء من ~~التثليث علم أنه يحملهم على أمر فقال: خيرا لكم، أي: اقصدوا وأتوا أمرا ~~خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثلث» . الثاني: - وهو مذهب الفراء- أنه ~~نعت لمصدر محذوف أي: فآمنوا إيمانا خيرا لكم. وفيه نظر، من حيث أنه يفهم أن ~~الإيمان منقسم إلى خير وغيره، وإلا لم يكن لتقييده بالصفة فائدة، وقد يقال: ~~إنه قد يكون ms1276 لا يقول بمفهوم الصفة، وأيضا فإن الصفة قد تأتي للتأكيد وغيره ~~ذلك. الثالث: - وهو مذهب الكسائي وأبي عبيد - أنه منصوب على خبر «كان» ~~المضمرة تقديره: يكن الإيمان خيرا. وقد رد بعضهم هذا المذهب بأن «كان» لا ~~تحذف مع اسمها دون خبرها إلا فيما لا بد له منه، ويزيد ذلك ضعفا أن «يكن» ~~المقدرة جواب شرط محذوف فيصير المحذوف الشرط وجوابه، يعني أن التقدير: إن ~~تؤمنوا يكن # PageV04P164 # الإيمان خيرا، فحذفت الشرط وهو «إن تؤمنوا» وجوابه، وهو «يكن الإيمان» ، ~~وأبقيت معمول الجواب وهو «خيرا» وقد يقال: إنه لا يحتاج إلى إضمار شرط ~~صناعي وإن كان المعنى عليه، لأنا ندعي أن الجزم في «يكن» المقدرة إنما هو ~~بنفس جملة الأمر التي قبله وهو وقوله: {فآمنوا} من غير تقدير حرف شرط ولا ~~فعل له، وهو الصحيح في الأجوبة الواقعة لأحد الأشياء السبعة، تقول: «قم ~~أكرمك» ف «أكرمك» جواب مجزوم بنفس «قم» لتضمن هذا الطلب معنى الشرط من غير ~~تقدير شرط صناعي. الرابع: - والظاهر فساده- أنه منصوب على الحال، نقله مكي ~~عن بعض الكوفيين، قال: «وهو بعيد» ونقله أبو البقاء أيضا ولم يعزه. # PageV04P165 # قوله تعالى: والغلو: تجاوز الحد، ومنه: «غلوة السهم» و «غلاء السعر» ~~قوله: {إلا الحق} هذا استثناء مفرغ، وفي نصبه وجهان، أحدهما: أنه مفعول به ~~لأنه تضمن معنى القول نحو: «قلت خطبة» والثاني: أنه نعت مصدر محذوف أي: إلا ~~القول الحق، وهو قريب في المعنى من الأول. وقرأ جعفر بن محمد: «المسيح» ~~بوزن «السكيت» كأنه جعله مثال مبالغة نحو: شريب العسل «و» المسيح «مبتدأ ~~بعد» إن «المكفوفة، و» عيسى «بدل منه أو عطف بيان، و» ابن مريم «صفته و» ~~رسول الله «خبر المبتدأ، و» كلمته «عطف عليه. # و» ألقاها «جملة ماضية في موضع الحال، و» قد «معها مقدرة. وفي عامل الحال ~~ثلاثة أوجه نقلها أبو البقاء. أحدها: أنه معنى» كلمة «لأن معنى # PageV04P165 # وصف عيسى بالكلمة: المكون بالكلمة من غير أب، فكأنه قال: ومنشؤه ومبتدعه. ~~والثاني: أن يكون التقدير: إذ كان ألقاها، ف» إذا «ظرف ms1277 زمان مستقبل، و» كان ~~«تامة، وفاعلها ضمير الله تعالى. و» ألقاها «حال من ذلك الفاعل، وهو ~~كقولهم:» ضربني زيدا قائما «والثالث: أن يكون حالا من الهاء المجرورة، ~~والعامل فيها معنى الإضافة تقديره: وكلمة الله ملقيا إياها» انتهى. أما ~~جعله العامل معنى «كلمة» فصحيح، لكنه لم يبين في هذا الوجه من هو صاحب ~~الحال؟ وصاحب الحال الضمير المستتر في «كلمته» العائد على عيسى لم تضمنته ~~من معنى المشتق نحو: «منشأ ومبتدع» ، وأما جعله العامل معنى الإضافة فشيء ~~ضعيف، ذهب إليه بعض النحويين. وأما تقديره الآية بمثل «ضربي زيدا قائما» ~~ففاسد من حيث المعنى. والله أعلم. # و «روح» عطف على «كلمة» و «منه» صفة ل «روح» ، و «من» لابتداء الغاية ~~مجازا، وليست تبعيضية. ومن غريب ما يحكى أن بعض النصارى ناظر علي بن الحسين ~~بن واقد المروزي وقال: «في كتاب الله ما يشهد أن عيسى جزء من الله» وتلا: ~~«وروح منه» ، فعارضه ابن واقد بقوله تعالى: {وسخر لكم ما في السموات وما في ~~الأرض جميعا منه} [الجاثية: 13] ، وقال: «يلزم أن تكون تلك الأشياء جزءا من ~~الله تعالى وهو محال بالاتفاق» فانقطع النصراني وأسلم. # و «ثلاثة» خبر مبتدأ مضمر، والجملة من هذا المبتدأ والخبر في محل نصب ~~بالقول أي: ولا تقولوا: «آلهتنا ثلاثة» يدل عليه قوله بعد ذلك: {إنما الله ~~إله واحد} وقيل: تقديره: الأقانيم ثلاثة أو المعبود ثلاثة. # وقال # PageV04P166 # الفارسي: «تقديره: الله ثالث ثلاثة، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه، يريد بذلك موافقة قوله: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} ~~[المائدة: 73] . # وقوله: {انتهوا خيرا لكم} نصب» خيرا «هنا كنصبه فيما تقدم في جميع وجوهه ~~نسبته إلى قائليه. و» أن يكون له ولد «تقديره: من أن يكون، أو: عن أن يكون، ~~لأن معنى» سبحان «التنزيه، فكأنه قيل: نزهوه عن أن يكون، أو من أن يكون له ~~ولد، فيجيء في محل» ان «الوجهان المشهوران. و» واحد «نعت على سبيل التوكيد، ~~وظاهر كلام مكي أنه نعت لا على سبيل التوكيد، فإنه قال:» ms1278 والله «مبتدأ، و» ~~إله «خبره،» واحد «نعت تقديره: إنما الله منفرد في إلهيته» وقيل: «واحد ~~تأكيد بمنزلة {لا تتخذوا إلهين اثنين} [النحل: 51] ، ويجوز أن يكون» إله ~~«بدلا من» الله «و» واحد «خبره، تقديره: إنما المعبود واحد. وقوله: {أن ~~يكون له ولد} تقدم نظيره وقرأ الحسن:» إن يكون «بكسر الهمزة ورفع» يكون ~~«على أن» إن «نافية أي: ما يكون له ولد، فعلى قراءته يكون هذا الكلام ~~جملتين، وعلى قراءة العامة يكون جملة واحدة. # PageV04P167 # قوله تعالى: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا} : قرأ علي: «عبيدا» على ~~التصغير وهو مناسب للمقام. وقوله: {ولا الملائكة} # PageV04P167 # عطف على «المسيح» أي: ولن يستنكف الملائكة أن يكونوا عبيدا لله. وقال ~~الشيخ: ما نصه: «وفي الكلام حذف، التقدير: ولا الملائكة المقربون أن يكونوا ~~عبيدا لله، فإن ضمن» عبدا «معنى» ملكا لله «لم يحتج إلى هذا التقدير: ويكون ~~إذ ذاك» ولا الملائكة «من باب عطف المفردات، بخلاف ما إذا لحظ في» عبد ~~«معنى الوحدة، فإن قوله:» ولا الملائكة «يكون من عطف الجمل لاختلاف الخبر، ~~وإن لحظ في قوله:» ولا الملائكة «معنى:» ولا كل واحد من الملائكة «كان من ~~باب عطف المفردات» وقال الزمخشري: «فإن قلت: علام عطف و» الملائكة «؟ قتل: ~~إما أن يعطف على» المسيح «أو اسم» يكون «أو على المستتر في» عبدا «لما فيه ~~من معنى الوصف لدلالته على العبادة، وقولك:» مررت برجل عبد أبوه «فالعطف ~~على المسيح هو الظاهر لأداء غيره إلى ما فيه بعض انحراف عن الغرض، وهو أن ~~المسيح لا يأنف أن يكون هو لا من فوقه موصوفين بالعبودية أو أن يعبد الله ~~هو ومن فوقه» قال الشيخ: «والانحراف عن الغرض الذي أشار إليه كون الاستنكاف ~~يكون مختصا بالمسيح والمعنى التام إشراك الملائكة مع المسيح في انتفاء ~~الاستنكاف عن العبودية، ويظهر أيضا مرجوحية الوجهين من جهة دخول» لا «إذ لو ~~أريد العطف على الضمير في» يكون «أو في» عبدا «لم تدخل» لا «، بل كان يكون ~~التركيب بدونها، تقول:» ما يريد زيد أن يكون هو وأبوه ms1279 قائمين «و» ما يريد ~~زيد أن يصطلح هو وعمرو «فهذان التركيبان ليسا من مظنة دخول [لا] وإن وجد ~~منه شيء أول» انتهى. فتحصل في رفع «الملائكة» ثلاثة أوجه، أوجهها الأول. # PageV04P168 # والاستنكاف: استفعال من النكف، والنكف: أن يقال له سوء، ومنه: «وما عليه ~~في هذا الأمر نكف ولا وكف» قال أبو العباس: «واستفعل هنا بمعنى دفع النكف ~~عنه» وقال غيره: «هو الأنفة والترفع» ومنه: «نكفت الدمع بإصبعي» إذا منعته ~~من الجري على خدك، قال: ### | 168 - 1- # فبانوا فلولا ما تذكر منهم ... من الحلف لم ينكف لعينيك مدمع # قوله {فسيحشرهم} الفاء يجوز ان تكون جوابا للشرط في قوله: {ومن يستنكف} ~~فإن قيل: جواب «إن» الشرطية واخواتها غير «إذا» لا بد أن يكون محتملا ~~للوقوع وعدمه، وحشرهم إليه جميعا لا بد منه، فكيف وقع جوابا لها؟ فقيل في ~~جوابه وجهان، أحدهما: - وهو الأصح - أن هذا كلام تضمن الوعد والوعيد، لأن ~~حشرهم يقتضي جزاءهم بالثواب أو العقاب، ويدل عليه التفصيل الذي بعده في ~~قوله: «فأما الذين» إلى آخره، فيكون التقدير: ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ~~فيعذبه عند حشره إليه، ومن لم يستنكف ولم يستكبر فيثيبه. # والثاني: أن الجواب محذوف أي: فيجازيه، ثم أخبر بقوله: {فسيحشرهم إليه ~~جميعا} وليس بالبين. وهذا الموضوع محتمل أن يكون مما حمل على لفظة «من» ~~تارة في قوله: يستنكف «ويستكبر» فلذلك أفرد الضمير، وعلى معناها أخرى في ~~قوله: فسيحشرهم «ولذلك جمعه، ويحتمل أنه أعاد الضمير في فسيحشرهم» على «من» ~~وغيرها، فيندرج المستنكف في ذلك، ويكون الرابط لهذه الجملة باسم الشرط ~~العموم المشار إليه. وقيل: بل حذف معطوفا لفهم المعنى، والتقدير: فسيحشرهم ~~أي: المستنكفين وغيرهم، كقوله: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] أي: ~~والبرد. # PageV04P169 # و «جميعا» حال أو تأكيد عند من جعلها ك «كل» وهو الصحيح. وقرأ الحسن: ~~«فسنحشرهم» بنون العظمة، وتخفيف باء «فيعذبهم» وقرئ: «فسيحشرهم» بكسر الشين ~~وهي لغة في مضارع «حشر» . # PageV04P170 # قوله تعالى: {فأما الذين} : قد تقدم الكلام على نظيرتها. ولكن هنا سؤال ~~حسن قاله الزمخشري وهو: «فإن قلت: التفصيل غير مطابق ms1280 للمفصل، لأنه اشتمل ~~على الفريقين، والمفصل على فريق واحد. قلت: هو مثل قولك:» جمع الإمام ~~الخوارج: فمن لم يخرج عليه كساه حلة ومن خرج عليه نكل به «وصحة ذلك لوجهين، ~~أحدهما: أنه يحذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه، ولأن ذكر أحدهما ~~يدل على ذكر الثاني كما حذف أحدهما في التفصيل في قوله عقيب هذا: {فأما ~~الذين آمنوا بالله واعتصموا به} والثاني: وهو أن الإحسان إلى غيرهم ما ~~يغمهم فكان داخلا في جملة التنكيل بهم، فكأنه قيل: ومن يستنكف عن عبادته ~~ويستكبر فسيعذبهم بالحسرة إذا رأوا أجور العاملين وبما يصيبهم من عذاب ~~الله» انتهى. يعني بالتفصيل قوله: «فأما» و «أما» وقد اشتمل على فريقين أي: ~~المثابين والمعاقبين، وبالمفصل قوله قبل ذلك: «ومن يستنكف» ، ولم يشتمل إلا ~~على فريق واحد هم المعاقبون. # PageV04P170 # قوله تعالى: {من ربكم} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلق بمحذوف لأنه صفة ~~ل «برهان» أي: برهان كائن من ربكم. «ومن» يجوز أن تكون لابتداء الغاية ~~مجازا، أو تبعيضية أي: من براهين ربكم. والثاني: أنه متعلق بنفس «جاء» و ~~«من» لابتداء الغاية كما تقدم. # PageV04P170 # قوله تعالى: {صراطا} : مفعول ثان ل «يهدي» لأنه يتعدى لاثنين كما تقدم ~~تحريره. وقال جماعة منهم مكي: إنه مفعول بفعل محذوف دل عليه «يهديهم» ، ~~والتقدير: «يعرفهم» وقال أبو البقاء قريبا من هذا إلا أنه لم يضمر فعلا، بل ~~جعله منصوبا ب «يهدي» على المعنى، لأن المعنى يعرفهم. قال مكي في الوجه ~~الثاني: «ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ل» يهدي «أي: يهديهم صراطا مستقيما ~~إلى ثوابه وجزائه» ولم ادر لم خصصوا هذا الموضع دون الذي في الفاتحة، ~~واحتاجوا إلى تقدير فعل أو تضمنيه معنى «يعرفهم» ؟ وأجاز أبو علي أن يكون ~~منصوبا على الحال من محذوف فإنه قال: «الهاء في» إليه «راجعة إلى ما تقدم ~~من اسم الله، والمعنى: ويهديهم إلى صراطه، فإذا جعلنا» صراطا مستقيما «نصبا ~~على الحال كانت الحال من هذا المحذوف» انتهى. فتحصل في نصبه أربعة أوجه، ~~أحدها: أنه مفعول ب «يهدي» من غير تضمين ms1281 معنى فعل آخر. الثاني: أنه على ~~تضمين معنى «يعرفهم» الثالث: أنه منصوب بمحذوف. الرابع: أنه نصب على الحال، ~~وعلى هذا التقدير الذي قدره الفارسي تقرب من الحال المؤكدة، وليس كقولك: ~~«تبسم ضاحكا» لمخالفتها لصاحبها بزيادة الصفة وإن وافقته لفظا. والهاء في ~~«إليه» إما عائدة على «الله» بتقدير حذف مضاف كما تقدم من نحو: «ثوابه» أو ~~«صراطه» ، وإما على الفضل والرحمة لأنهما في معنى شيء واحد، وإما عائدة على ~~الفضل لأنه يراد به طريق الجنان. # PageV04P171 # قوله تعالى: {في الكلالة} : متعلق ب «يفتيكم» على إعمال الثاني، وهو ~~اختيار البصريين، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني، وله # PageV04P171 # نظائر في القرآن: {هآؤم اقرؤا كتابيه} [الحاقة: 19] {آتوني أفرغ عليه ~~قطرا} [الكهف: 96] {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله} [المنافقون: ~~5] {والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ} [البقرة: 39] . وقد تقدم الكلام فيه ~~بأشبع من هذا في سورة البقرة فليراجع. وتقد‍م أيضا اشتقاق الكلالة أول هذه ~~السورة. وقوله: {إن امرؤ} كقوله: {وإن امرأة} [النساء: 128] . و «هلك» جملة ~~فعلية في محل رفع صفة ل «امرؤ» . # و «ليس له ولد» جملة في محل رفع أيضا صفة ثانية، وأجاز أبو البقاء أن ~~تكون هذه الجملة حالا من الضمير في «هلك» ولم يذكر غيره. ومع الزمخشري أن ~~تكون حالا، ولم يبين العلة في ذلك، ولا بين صاحب الحال أيضا: هل هو «امرؤ» ~~أو الضمير في «هلك» ؟ قال الشيخ: «ومنع الزمخشري أن يكون قوله:» ليس له ولد ~~«جملة حالية من الضمير في» هلك «فقال:» ومحل ليس له ولد الرفع على الصفة لا ~~النصب على الحال «انتهى. والزمخشري لم يقل كذلك أي: لم يمنع كونها حالا من ~~الضمير في» هلك «، بل منع حاليتها على العموم كما هو ظاهر قوله، ويحتمل أنه ~~أراد منع حاليتها من» امرؤ «لأنه نكرة، لكن النكرة هنا قد تخصصت بالوصف، ~~وبالجملة فالحال من النكرة أقل مه من المعرفة والذي ينبغي امتناع # PageV04P172 # حاليتها مطلقا كما هو ظاهر عبارته، وذلك أن هذه الجملة المفسرة للفعل ~~المحذوف لا موضع لها من الإعراب فأشبهت الجمل ms1282 المؤكدة، وأنت إذا أتبعت أو ~~أخبرت فإنما تريد ذلك الاسم المتقدم في الجملة المؤكدة السابقة لا ذلك ~~الاسم المكرر في الجملة الثانية التي جاءت تأكيدا، لأن الجملة الأولى هي ~~المقصودة بالحديث، فإذا قلت:» ضربت زيدا ضربت زيدا الفاضل «ف» الفاضل «صفة» ~~زيدا «الأول لأنه في الجملة المؤكدة المقصود بالإخبار، ولايضر الفصل بين ~~النعت والمنعوت بجملة التأكيد، فهذا المعنى ينفي كونها حالا من الضمير في» ~~هلك «وأما ما ينفي كونها حالا من» امرؤ «فلما ذكرته لك من قلة مجيء الحال ~~من النكرة في الجملة. وفي هذه الآية على ما اختاروه من كون» ليس له ولد ~~«صفة دليل على الفصل بين النعت والمنعوت بالجملة المفسرة للمحذوف في باب ~~الاشتغال، ونظيره:» إن رجل قام عاقل فأكرمه «ف» عاقل «صفة ل» رجل «فصل ~~بينهما ب» قام «المفسر ل» قام المفسر. # وقوله: {وله أخت} كقوله: {ليس له ولد} ، والفاء في «فلها» جواب «إن» ~~وقوله: {وهو يرثهآ} لا محل لهذه الجملة من الإعراب لاستئنافها، وهي دالة ~~على جواب الشرط، وليست جوابا خلافا للكوفيين وأبي زيد. وقال أبو البقاء: ~~«وقد سدت هذه الجملة مسد جواب الشرط» يريد أنها دالة كما تقدم، وهذا كما ~~يقول النحاة: إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما، وجعل ذلك الجواب سادا مسد ~~جواب الآخر. والضميران من قوله: «وهو يرثها» عائدان على لفظ امرئ وأخت دون ~~معناهما، فهو من باب قوله: ### | 168 - 2- # وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب # PageV04P173 # وقولهم: «عندي درهم ونصفه» وقوله تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره} وإنما احتيج إلى ذلك لأن الحية لا تورث والهالك لا يرث فالمعنى: ~~وامرأ آخر غير الهالك يرث أختا له أخرى. # قوله: {فإن كانتا اثنتين} الألف في «كانتا» فيها أقوال أحدهما: أنها تعود ~~على الأختين يدل على ذلك قوله: «وله أخت» أي: فإن كانت الأختان اثنتين. وقد ~~جرت عادة النحويين أن يسألوا هنا سؤالا وهو أن الخبر لا بد أن يفيد ما لا ~~يفيده المبتدأ، وإلا لم يكن كلاما، ms1283 ولذلك منعوا: «سيد الجارية مالكها» لأن ~~الخبر لم يزد على ما أفاده المبتدأ، والخبر هنا دل على عدد ذلك العدد ~~مستفاد من الألف في «كانتا» وقد أجابوا عن ذلك بأجوبة منها: ما ذكره أبو ~~الحسن والأخفش وهو أن قوله «اثنتين» يدل على مجرد الاثنيية من غير تقييد ~~بصغير أو كبير أو غير ذلك من الأوصاف، يعني أن الثلثين يستحقان بمجرد هذا ~~العدد من غير اعتبار قيد آخر، فصار الكلام بذلك مفيدا «. وهذا غير واضح لأن ~~الألف في» كانتا «تدل أيضا على مجرد الاثنيية من غير قيد بصغير أو كبير أو ~~غيرهما من الأوصاف، فقد رجع الأمر إلى أن الخبر لم يفد غير ما أفاده ~~المبتدأ. ومنها: ما ذكره مكي عن الأخفش أيضا، وتبعه الزمخشري وغيره وهو ~~الحمل على معنى» من «وتقريره ما ذكره الزمخشري، قال رحمه الله:» فإن قلت: ~~إلى من يرجع ضمير التثنية والجمع في قوله: {فإن كانتا اثنتين، وإن كانوا ~~إخوة} قلت: أصله: فإن كان من يرث بالأخوة اثنتين، وإن كان [من] يرث بالأخوة ~~ذكورا وإناثا، وإنما قيل: «فإن # PageV04P174 # كانتا، وإن كانوا» كما قيل: «من كانت امك» فكما أنث ضمير «من» لمكان ~~تأنيث الخبر كذلك ثنى وجمع ضمير من يرث في «كانتا» و «كانوا» لمكان تثنية ~~الخبر وجمعه «/ وهو جواب حسن. # إلا أن الشيخ إعترضه فقال: «هذا تخريج لا يصح، وليس نظير» من كانت أمك ~~«لأنه قد صرح ب» من «ولها لفظ ومعنى، فمن أنث راعى المعنى، لأن التقدير: ~~أية أم كانت أمك» ومدلول الخبر في هذا مخالف لمدلول الاسم، بخلاف الآية فإن ~~المدلولين واحد، ولم يؤنث في «من كانت أمك» لتأنيث الخبر، إنما أنث لمعنى ~~«من» إذ أراد بها مؤنثا ألا ترى أنك تقول «من قامت» فتؤنث مراعاة للمعنى ~~إذا أردت السؤال عن مؤنث، ولا خبر هنا فيؤنث «قامت لأجله» انتهى وهو تحامل ~~منه على عادته، والزمخشري وغيره لم ينكروا أنه لم يصرح في الآية بلفظ «من» ~~حتى يفرق لهم بهذا الفرق الغامض، وهذا التخريج المذكور هو ms1284 القول الثاني في ~~الألف. # والظاهر أن الضمير في «كانتا» عائد على الوارثتين. و «اثنتين» خبره، و ~~«له» صفة محذوفة بها حصلت المغايرة بين الاسم والخبر، والتقدير: فإن كانت ~~الوارثتان اثنتين من الأخوات، وهذا جواب حسن، وحذف الصفة لفهم المعنى غير ~~منكر، وإن كان أقل من عكسه، ويجوز أن يكون خبر «كان» محذوفا، والألف تعود ~~على الاختين المدلول عليهما بقوله: «وله أخت» كما تقدم ذكره عن الأخفش ~~وغيره، وحينئذ يكون قوله: «اثنتين» حالا مؤكدة، والتقدير: وإن كانت الأختان ~~له، فحذف «له» لدلالة قوله: «وله أخت» عليه فهذه أربعة أقوال. # و «إن كانوا» في هذا الضمير ثلاثة أوجه أحدها: أنه عائد على المعنى «من» ~~المقدرة تقديره: «فإن كان من يرث إخوة» كا تقدم تقريره عن # PageV04P175 # الزمخشري وغيره. الثاني: أنه يعود على الإخوة، ويكون قد أفاد الخبر ~~بالتفصيل، فإن الإخوة يشمل الذكور والإناث، وإن كان ظاهرا في الذكور خاصة ~~فقد أفاد الخبر ما لم يفده الاسم، وإن عاد على الوارث فقد أفاد ما لم يفده ~~الاسم إفادة واضحة، وهذا هو الوجه الثالث. وقوله: «فللذكر» أي: منهم فحذف ~~لدلالة المعنى عليه. # قوله: {أن تضلوا} فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أن مفعول البيان محذوف، و «أن ~~تضلوا» مفعول من أجله على حذف مضاف تقديره: يبين الله أمر الكلالة كراهة أن ~~تضلوا فيها، أي: في حكمها، وهذا تقدير المبرد. والثاني: - قول الكسائي ~~والفراء وغيرهما من الكوفيين- أن «لا» محذوفة بعد «أن» والتقدير: لئلا ~~تضلوا. قالوا: «وحذف» لا «شائع ذائع كقوله: ### | 168 - 3- # رأينا ما رأى البصراء فيها ... فآلينا عليها أن تباعا # أي: أن لا تباع. وقال أبو إسحاق الزجاج:» هو مثل قوله تعالى: {إن الله ~~يمسك السموات والأرض أن تزولا} [فاطر: 41] أي: لئلا تزولا. وقال أبو عبيد: ~~«رويت للكسائي حديث ابن عمر وهو:» لا يدعون أحدكم على ولده أن وافق من الله ~~إجابة «فاسنحسنه أي: لئلا يوافق. ورجح الفارسي قول المبرد بأن حذف المضاف ~~أشيع من حذف» لا «النافية. الثالث: أنه مفعول» يبين «والمعنى: يبين الله ~~لكم الضلالة فتجتنبونها، ms1285 لأنه إذا بين الشر اجتنب، وإذا بين الخير ارتكب. # PageV04P176 # هذه السورة مدنية. بسم الله الرحمن الرحيم. قد تقدم نظير قوله تعالى: ~~[آية 1] {يا أيها الذين آمنوا أوفوا} والبهيمة: كل ذات أربع في البر أو ~~البحر. وقل: ما أبهم من جهة نقص النطق والفهم. وكل ما كان على وزن فعيل أو ~~فعلية حلقي العين جاز في فائه الكسر إتباعا لعينه نحو: بيهمة وشعيرة وصغيرة ~~وبحيرة «والأنعام تقدم بيانها في آل عمران. # قوله: {إلا ما يتلى} هذا مستثنى من بهيمة الأنعام، والمعنى: ما يتلى ~~عليكم تحريمه، وذلك قوله: {حرمت عليكم الميتة} [ ### | المائدة # : 3] إلى قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] . [وفيه قولان، أحدهما: ~~أنه مستثنى متصل، والثاني:] أنه منقطع حسب ما فسر به المتلو عليهم كا سيأتي ~~بيانه، وعلى تقدير كونه استثناء متصلا يجوز في محله وجهان، أظهرهما: أنه ~~منصوب لأنه استثناء متصل من موجب، ويجوز أن يرفع على أنه نعت ل» بهيمة «على ~~ما قرر في علم النحو. ونقل ابن عطية عن الكوفيين وجهين آخرين، أحدهما: أنه # PageV04P177 # يجوز رفعه على البدل من» بهيمة «والثاني: أن» إلا «حرف عطف وما بعدها عطف ~~على ما قبلها، ثم قال:» وذلك لا يجوز عند البصريين إلا من نكرة أو ما ~~قاربها من أسماء الأجناس نحو: «جاء الرجال إلا زيد» كأنك قلت: غير زيد ~~«وقوله:» وذلك «ظاهره أنه مشار به إلى وجهي الرفع: البدل والعطف. وقوله:» ~~إلا من نكرة «غير ظاهر، لأن البدل لا يجوز البتة من موجب عند أحد من ~~الكوفيين والبصريين. ولا يشترط في البدل التوافق تعريفا وتنكيرا. وأما ~~العطف فذكره بضع الكوفيين، وأما الذي اشترط في البصريون التنكير أو ما ~~قاربه فإنما اشترطوه في النعت ب» إلا «فيحتمل أنه اختلط على أبي محمد شرط ~~النعت فجعله شرطا في البدل، هذا كله إذا أريد بالمتلو عليهم تحريمه قوله ~~تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] إلى آخره، وإن أريد به الأنعام ~~والظباء وبقر الوحش وحمره فيكون منقطعا بمعنى» لكن «عند البصريين وبمعنى» ~~بل «عند الكوفيين، وسيأتي بيان ms1286 هذا المنقطع بأكثر من هذا عند التعرض لنصب» ~~غير «عن قرب. # قوله تعالى:» غير «في نصبه خمسة أوجه/، أحدها: أنه حال من الضمير المجرور ~~في» لكم «وهذا قول الجمهور، وإليه ذهب الزمخشري وابن عطية وغيرهما، وقد ضعف ~~هذا الوجه بأنه يلزم منه تقييد إحلال بهيمة الأنعام لهم بحال كونهم غير ~~محلي الصيد وهم حرم، إذ يصير معناه:» أحلت لكم بهيمة الأنعام في حال كون ~~انتفاء كونكم تحلون الصيد وأنتم حرم «، والغرض أنهم قد أحلت لهم بهيمة ~~الأنعام في هذه الحال وفي غيرها، هذا إذا أريد ببهيمة الأنعام الأنعام ~~نفسها، وأما إذا غني بها الظباء وحمر الوحش وبقره على ما فسره بعضم فيظهر ~~للتقييد بهذه الحال فائدة، إذ يصير المعنى: أحلت # PageV04P178 # لكم هذه الأشياء حال انتفاء كونكم تحلون الصيد وأنتم حرم فهذا معنى صحيح، ~~ولكن التركيب الذي قدرته لك فيه قلق. # ولو أريد هذا المعنى من الآية الكريمة لجاءت به على أحسن تركيب وأفصحه. # الوجه الثاني: - وهو قول الأخفش وجماعة - أنه حال من فاعل «أوفوا» ~~والتقدير: أوفوا بالعقود في حال انتفاء كونكم محلين الصيد وأنتم حرم. وقد ~~ضعفوا هذا المذهب من وجهين، الأول: أنه يلزم منه الفصل بين الحال وصاحبها ~~بجملة أجنبية، ولا يجوز الفصل إلا بجمل الاعتراض، وهذه الجملة وهي قوله: ~~{أحلت لكم بهيمة الأنعام} ليست اعتراضية، بل هي منشئة أحكاما ومبينة لها، ~~وجملة الاعتراض إنما تفيد تأكيدا وتسديدا. والثاني: أنه يلزم منه تقييد ~~الأمر بإيفاء العقود بهذه الحالة فيصير التقدير كما تقدم، وإذا اعتبرنا ~~مفهومه يصير المعنى: فإذا انتفت هذه الحال فلا توفوا بالعقود، والأمر ليس ~~كذلك، فإنهم مأمورون بالإيفاء بالعقود على كل حال من إحرام وغيره. # الوجه الثالث: أنه منصوب على الحال من الضمير المجرور في «عليكم» أي: إلا ~~ما يتلى عليكم حال انتفاء كونكم محلين الصيد. وهو ضعيف أيضا بما تقدم من أن ~~المتلو عليهم لا يقيد بهذه الحال دون غيرها بل هو متلو عليهم في هذه الحال ~~وفي غيرها. # الوجه الرابع: أنه حال من الفاعل المقدر، ms1287 يعني الذي حذف وأقيم المفعول ~~مقامه في قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة} فإن التقدير عنده: أحل الله لكم ~~بهيمة الأنعام غير محل لكم الصيد وأنتم حرم. فحذفت الفاعل وأقام المفعول ~~مقامه، وترك الحال من الفعل باقية. وهذا الوجه فيه ضعف من وجوه. الأول أن ~~الفاعل المنوب عنه صار نسيا منسيا غير ملتفت إليه، نصوا # PageV04P179 # على ذلك، لو قلت: «أنزل الغيث مجيبا لدعائهم» وتجعل «مجيبا» حالا من ~~الفاعل المنوب عنه، فإن التقدير: «أنزل الله الغيث حال إجابته لدعائهم» لم ~~يجز فكذلك هذا، ولا سيما إذا قيل: بأن بنية الفعل المبني للمفعول بنية ~~مستقلة غير محلولة من بنية مبنية للفاعل كما هو قول الكوفيين وجماعة من ~~البصريين. الثاني: أنه يلزم منه التقييد بهذه الحال إذا عنى بالأنعام ~~الثمانية الأزواج، وتقييد إحلاله تعالى لهم هذه الثمانية الأزواج بحال ~~انتفاء إحلاله الصيد وهم حرم، والله تعالى قد أحل لهم هذه مطلقا. والثالث: ~~أنه كتب «محلي» بصيغة الجمع فيكف يكون حالا من الله؟ وكأن هذا القائل زعم ~~أن اللفظ «محل» من غير ياء، وسياتي ما يشبه هذا القول. # الوجه الخامس: أنه منصوب على الاستثناء المكرر، يعني أنه هو وقوله «إلا ~~ما يتلى» مستثنيان من شيء واحد، وهو «بيهمة الأنعام» نقل ذلك بعضهم عن ~~البصريين قال: «والتقدير: إلا ما يتلى عليكم إلا الصيد وأنتم محرمون، بخلاف ~~قوله تعالى: {إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين} [الحجر: 58] على ما يأتي بيانه، ~~قال هذا القائل:» ولو كان كذلك لوجب إباحة الصيد في الإحرام لأنه مستثنى من ~~الإباحة. وهذا وجه ساقط، فإذن معناه: أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلي ~~الصيد وأنتم حرم إلا مايتلى عليكم سوى الصيد «انتهى. # وقال الشيخ:» إنما عرض الإشكال من جعلم «غير محلي الصيد» حالا من ~~المأمورين بإيفاء العقود، أو من المحلل لهم وهو الله تعالى، أو من # PageV04P180 # المتلو عليهم، وغرهم في ذلك كونه كتب «محلي» بالياء، وقدروه هم أنه اسم ~~فاعل من «أحل» وأنه مضاف إلى الصيد إضافة اسم الفاعل المتعدي إلى المفعول، ~~وأنه جمع حذف ms1288 منه النون للإضافة، وأصله: «غير محلين الصيد» إلا في قول من ~~جعله حالا من الفعل المحذوف فإنه لا يقدر حذف نون، بل حذف تنوين. وإنما ~~يزول الإشكال ويتضح المعنى بأن يكون قوله «محلي الصيد» من باب قولهم «حسان ~~النساء» ، والمعنى: النساء الحسان فكذلك هذا، أصله: غير الصيد المحل، ~~والمحل صفة للصيد لا للناس ولا للفاعل المحذوف. ووصف الصيد بأنه محل على ~~وجهين، أحدهما: أن يكون معناه دخل في الحل، كما تقول: «أحل الرجل» إذا دخل ~~في الحل، وأحرم إذا دخل في الحرم. الوجه الثاني: أن يكون معناه صار ذا حل، ~~أي: حلالا بتحليل الله، وذلك أن الصيد على قسمين: حلال وحرام، ولا يختص ~~الصيد في لغة العرب / بالحلال لكنه يختص به شرعا، وقد تجوزت العرب فأطلقت ~~الصيد على ما لا يوصف بحل ولا حرمة كقوله: ### | 168 - 4- # ليث يعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا # وقول الآخر: ### | 168 - 5- # وقد ذهبت سلمى بعقلك كله ... فهل غير صيد أحرزته حبائله # PageV04P181 # وقول امرئ القيس: ### | 168 - 6- # وهر تصيد قلوب الرجال ... وأفلت منها ابن عمرو حجر # ومجيء «أفعل» على الوجهين المذكورين كثير في لسان العرب، فمن مجيء افعل ~~لبلوغ المكان ودخوله قولهم: أحرم الرجل وأعرق وأشأم وأيمن وأتهم وأنجد، إذا ~~بلغ هذه الأمكان وحل بها، ومن مجيء أفعل بمعنى صار ذا كذا قولهم: «أعشبت ~~الأرض، وأبقلت، وأغد البعير، وألبنت الشاة وغيرها، وأجرت الكلبة، وأصرم ~~النخل، وأتلت الناقة، وأحصد الزرع، وأجرب الرجل، وأنجبت المرأة» وإذا تقرر ~~أن الصيد يوصف بكون محلا باعتبار أحد الوجهين المذكورين من كونه بلغ أو صار ~~ذا حل اتضح كونه استثناء ثانيا ولا يكون استثناء من استثناء. # إذ لا يمكن ذلك لتناقض الحكم، لأن المستثنى من المحلل محرم، والمستثنى من ~~المحرم محلل، بل إن كن المعني بقوله «بيهمة الأنعام» الأنعام أنفسها فيكون ~~استثناء منقطعا، وإن كان المراد الظباء وبقر الوحش وحمره، فيكون استثناء ~~متصلا على أحد تفسيري المحل، استثنى الصيد الذي بلغ الحل في حال كونهم ~~محرمين. فإن قلت: ما ms1289 فائدة هذا الاستثناء بقيد بلوغ الحل، والصيد الذي في ~~الحرم لا يحل أيضا؟ قلت: الصيد الذي في الحرم لا يحل للمحرم ولا لغير ~~المحرم، وإنما يحل لغير المحرم الصيد الذي في الحل، فنبه بأنه إذا كان ~~الصيد الذي في الحل على المحرم - وإن كان حلالا لغيره - فأحرى أن يحرم عليه # PageV04P182 # الصيد الذي هو بالحرم، وعلى هذا التفسير يكون قوله: {إلا ما يتلى عليكم} ~~إن كان المراد به ما جاء بعده من قوله: {حرمت عليكم} الآية استثناء منقطعا، ~~إذ لا تختص الميتة وما ذكر معها بالظباء وبقر الوحش وحمره فيصير: «لكن ما ~~يتلى عليكم - أي: تحريمه - فهو محرم» ، وإن كان المراد ببهيمة الأنعام ~~الأنعام والوحوش فيكون الاستثناءان راجعين إلى المجموع على التفصيل فيرجع ~~«ما يتلى عليكم» إلى ثمانية الأزواج، ويرجع «غير محلي الصيد» إلى الوحوش، ~~إذ لا يمكن أن يكون الثاني استثناء من الاستثناء الأول، وإذا لم يمكن ذلك ~~وأمكن رجوعه إلى الأول بوجه ما رجع إلى الأول، وقد نص النحويون أنه إذا لم ~~يمكن استثناء بعض المستثنيات من بعض جعل الكل مستثنى من الأول نحو: «قام ~~القوم إلا زيدا إلا عمروا إلا بكرا» فإن قلت: ما ذكرته من هذا التخريج وهو ~~كون المحل من صفة الصيد لا من صفة الناس ولا من صفة الفاعل المحذوف يأباه ~~رسمه في في المصحف «محلي» بالياء، ولو كان من صفته الصيد دون الناس لكتب ~~«محل» من غير ياء، وكون القراء وقفوا عليه بالياء أيضا يأبى ذلك. قلت: لا ~~يعكر ذلك على التخريج، لأنهم قد رسموا في المصحف الكريم أشياء تخالف النظق ~~بها ككتابتهم {لأذبحنه} [النمل: 21] {ولأوضعوا} [التوبة: 47] ألفا بعد لام ~~الألف، وكتابتم «بأييد» بياءين بعد الهمزة، وكتابتهم «أولئك» بزيادة واو، ~~ونقص ألف بعد اللام، وكتابتهم «الصالحات» ونحوه بسقوط الألفين إلى غير ذلك. ~~وأما وقفهم عليه بالياء فلا يجوز، إذ لا يوقف على المضاف دون المضاف إليه، ~~وإن وقف واقف فإنما يكون لقطع نفس أو اختبار، وعلى أنه يمكن توجيه كتابته ~~بالياء # PageV04P183 # والوقف عليه بها ms1290 وهو أن لغة الأزد يقفون فيها على «بزيد» بزيدي، بإبدال ~~التنوين ياء فكتب «محلي» على الوقف على هذه اللغة بالياء، وهذا توجيه شذوذ ~~رسمي، ورسم المصحف مما لا يقاس عليه «انتهى. # وهذا الذي ذكره واختاره وغلط الناس فيه ليس بشيء، وما ذكره من توجيه ثبوت ~~الياء خطا ووقفا فخطأ محض؛ لأنه على تقدير تسليم ذلك في تلك اللغة فأين ~~التنوين الذي في «محل» ؟ وكيف يكون فيه تنوين وهوم ضاف حتى يقول: إنه قد ~~يوجه بلغة الأزد، وما ذكره من كونه يحتمل مما يكونون قد كتبوه كما كتبوا ~~تلك الأمثلة المذكورة فشيء لا يعول عليه، لأن خط المصحف سنة متبعة لا يقاس ~~عليه فكيف يقول: يحتمل أن يقاس هذا على تلك الأشياء؟ وأيضا فإنهم لم يعربوا ~~«غير» إلا حالا، حتى نقل بعضهم الإجماع على ذلك، وإنما اختلفوا في صاحب ~~الحال، فقوله: إنه استثناء ثان مع هذه الأوجه الضعيفة خرق للإجماع، إلا ما ~~تقدم نقله عن بعضهم من أنه استثناء ثان، وعزاه للبصريين، لكن لا على هذا ~~المدرك الذي ذكره الشيخ. وقديما وحديثا استشكل الناس هذه الآية. قال ابن ~~عطية: «وقد خلط الناس في هذا الموضع في نصب» غير «وقدروا تقديمات وتأخيرات، ~~وذلك كله غير مرض، لأن الكلام على اطراده فيمكن استثناء بعد استثناء» وهذه ~~الاية مما اتضح للفصحاء البلغاء فصاحتها وبلاغتها، حتى يحكى أنه قيل ~~للكندي: «أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن» فقال: «نعم أعمل لكم مثل ~~بعضه» ، فاحتجب أياما كثيرة، ثم خرج فقال: «والله لا يقدر أحد على ذلك، ~~إنني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة / فإذا هو قد نطق بالوفاء ونهى عن # PageV04P184 # النكث وحلل تحليلا عاما ثم استثنى استثناء بعد استثناء، ثم أخبر عن قدرته ~~وحكمته في سطرين» . # والجمهور على نصب «غير» ، وقرأ ابن أبي عبلة برفعه، وفيه وجهان، أظهرهما: ~~أنه نعت ل «بهيمة الأنعام» والموصوف ب «غير» لا يلزم فيه أن يكون مماثلا ~~لما بعدها في جنسه، تقول: مررت برجل غير حمار «هكذا قالوه، وفيه نظر، ولكن ~~ظاهر ms1291 هذه القراءة يدل لهم. والثاني: أنه نعت للضمير في» يتلى «قال ابن ~~عطية:» لأن «غير محلي الصيد» في المعنى بمنزلة «غير مستحل إذا كان صيدا» ~~وقيه تكلف. # والصيد في الأصل مصدر صاد يصيد ويصاد، ويطلق على المصيد ك «درهم ضرب ~~الأمير» وهو في الآية الكريمة يحتمل الأمرين: أعني من كونه باقيا على ~~مصدريته، كأنه قيل: أحل لكم بهيمة الأنعام غير محلين الاصطياد وأنتم ~~محرمون، ومن كونه واقعا موقع المفعول أي: غير محلين الشيء المصيد وأنتم ~~محرمون. # وقوله: {وأنتم حرم} مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال، وما هو صاحب هذه ~~الحال؟ فقال الزمخشري: «هي حال عن» محلي الصيد «كأنه قيل: أحللنا لكم بعض ~~الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون لئلا نتحرج عليكم» قال ~~الشيخ «وقد بينا فساد هذا القول بأن الأنعام مباحة مطلقا لا بالتقيد بهذه ~~الحال» . وهذا الرد ليس بشيء لأنه إذا أحل لهم بعض الأنعام في حال امتناعهم ~~من الصيد فأن يحلها لهم وهم غير # PageV04P185 # محرمين بطريق الأولى. و «حرم» جمع حرام بمعنى محرم قال: ### | 168 - 7- # فقلت هلا فيئي إليك فإنني ... حرام وإني بعد ذاك لبيب # أي: ملب، وأحرم: إذا دخل في الحرم أو في الإحرام. وقال مكي بن أبي طالب: ~~«هو في موضع نصب على الحال من المضمر في» محلي «وهذا هو الصحيح، وأما ما ~~ذكره أبو القاسم فلا يظهر وفيه مجيء الحال من المضاف إليه في غير المواضع ~~المستثناة. # وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم والحسن:» حرم «بسكون الراء، قال أبو الحسن:» ~~هي لغة تميم «يعني يسكنون ضم» فعل «جمعا نحو:» رسل «. # PageV04P186 # قوله تعالى: {ولا القلائد} : ولا ذوات القلائد، ويجوز أن يكون المراد ~~القلائد حقيقة، ويكون فيه مبالغة في النهي عن التعرض للهدي المقلد، فإنه ~~إذا نهى عن قلادته أن يتعرض لها فبطريق الأولى أن ينهى عن التعرض للهدي ~~المقلد بها، وهذا كما قال تعالى: {ولا يبدين زينتهن} لأنه إذا نهى عن إظهار ~~الزينة فما بالك بمواضعها من الأعضاء. وقوله: ولا آمين «أي: ولا تحلوا ms1292 قوما ~~آمين، ويجوز ان يكون على حذف مضاف أي: لا تحلوا قتال قوم أو أذى قوم آمين. ~~وقرأ عبد الله ومن تبعه:» ولا آمي البيت «بحذف # PageV04P186 # النون وإضافة اسم الفاعل إلى معموله. و» البيت «نصب على المفعول به ب» ~~آمين «أي قاصدين البيت، وليس ظرفا. # وقوله: {يبتغون} حال من الضمير في» آمين «أي: حال كون الآمين مبتغين ~~فضلا، ولا يجوز أن تكون هذه الجملة صفة ل» آمين «لأن اسم الفاعل متى وصف ~~بطل عمله على الصحيح، وخالف الكوفيون في ذلك، وأعرب مكي هذه الجملة صفة ل» ~~آمين «وليس بجيد لما تقدم، وكأنه تبع في ذلك الكوفيين. وهنا سؤال: وهو أنه ~~لم لا قيل بجواز إعماله قبل وصفه كما في هذه الآية قياسا على المصدر فإنه ~~يعمل قبل أن يوصف نحو: يعجبني ضرب زيدا شديد؟ والجمهور على» يبتغون «بتاء ~~الخطاب، على أنه خطاب للمؤمنين وهي قلقة لقوله: {من ربهم} ولو أريد خطاب ~~المؤمنين لكان تمام المناسبة:» تبتغون فضلا من ربكم «و» من ربهم «يجوز أن ~~يتعلق بنفس الفعل، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل» فضلا «أي: فضلا كائنا ~~من ربهم. وقد تقدم الخلاف في ضم راء» رضوان «في آل عمران. وإذا علقنا» من ~~ربهم «بمحذوف على أنه صفة ل» فضلا «فيكون قد حذف صفة» رضوان «لدلالة ما ~~قبله عليه أي: ورضوانا من ربهم، وإذا علقناه بنفس الفعل لم يحتج إلى ذلك. # قوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} قرئ:» أحللتم «وهي لغة في» حل «، # PageV04P187 # ويقال:» أحل من إحرامه «كما يقال: حل وقرأ الحسن بن عمران وأبو واقد ~~ونبيح والجراح بكسر الفاء العاطفة، وهي قراءة ضعيفة مشكلة، وخر‍جها ~~الزمخشري على أن الكسر في الفاء بدل من كسر الهمزة في الابتداء. وقال ابن ~~عطية:» هي قراءة مشكلة، ومن توجيهها أن يكون راعى كسر ألف الوصل إذا ابتدأ، ~~فكسر الفاء مراعاة وتذكرا لكسر ألف الوصل «. وقال الشيخ:» وليس عندي هو ~~كسرا محضا بل هو إمالة محضة لتوهم وجود كسرة همزة الوصل، كما أمالوا فاء ~~«فإذا» لوجود ms1293 كسر الهمزة «. # قوله: {ولا يجرمنكم} قرأ الجمهور: «يجرمنكم» بفتح الياء من «جرم» ثلاثيا ~~«ومعنى» جرم «عند الكسائي وثعلب: حمل، يقال:» جرمه على كذا «أي: حمله عليه، ~~فعلى هذا التفسير يتعدى» جرم «لواحد، وهو الكاف والميم، ويكون قوله: {أن ~~تعتدوا} على إسقاط حرف الخفض وهو» على «أي: ولا يحملنكم بعضكم لقوم على ~~اعتدائكم عليهم، فيجيء في محل» أن «الخلاف المشهور، وإلى هذا المعنى ذهب ~~ابن عباس وقتادة. ومعناه عند أبي عبيد والفراء كسب، ومنه» فلان جريمة أهله ~~«أي: كاسبهم، وعن # PageV04P188 # الكسائي أيضا: أن جرم وأجرم بمعنى كسب غيره، وعلى هذا فيحتمل وجهين، ~~أحدهما: أنه متعد لواحد. والثاني: أنه متعد لاثنين، كما أن» كسب «كذلك، ~~وأما في الآية الكريمة فلا يكون إلا متعديا لاثنين أولهما ضمير الخطاب. ~~الثاني:» أن تعتدوا «أي: لا يكسبنكم بغضكم لقوم الاعتداء عليهم. # وقرأ عبد الله:» يجرمنكم «بضم الياء من أجرم رباعيا، وقيل: هو بمعنى جرم ~~كا تقدم نقله عن الكسائي، وقيل:» أجرم «منقول من» جرم «بهمزة التعدية. قال ~~الزمخشري:» جرم يجري مجرى كسب في تعديته إلى مفعول واحد وإلى اثنين، تقول: ~~«جرم ذنبا» نحو: كسبه، وجرمته ذنبا أي: كسبته إياه، ويقال: أجرمته ذنبا على ~~نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين كقولك: «أكسبته ذنبا» وعليه ~~قراءة عبد الله: «ولا يجرمنكم» ، وأول المعفولين على القراءتين / ضمير ~~المخاطبين، والثاني: «أن تعتدوا» انتهى وأصل هذه المادة - كما قال ابن عيسى ~~الرماني - القطع، فجرم «حمل على الشيء» لقطعه عن غيره، وجرم «كسب» لانقطاعه ~~إلى الكسب، وجرم بمعنى «حق» لأن الحق يقطع عليه. قال الخليل: {لا جرم أن ~~لهم النار} [النحل: 62] أي: لقد حق، هكذا قال الرماني، فجعل بين هذه ~~الألفاظ قدرا مشتركا، وليس عنده من باب الاشتراك اللفظي. # و «شنآن: معناه بغض، وهو مصدر شنئ أي: أبغض. وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن ~~عاصم:» شنآن «بسكون النون، والباقون بفتحها، وجوزوا في كل # PageV04P189 # منهما أن يكون مصدرا وأن يكون وصفا، حتى يحكى عن أبي علي أنه قال:» من ~~زعم أن «فعلان» إذا ms1294 سكنت عينه لم يكن مصدرا فقد أخطأ إلا ان فعلان بسكون ~~العين قليل في المصادر نحو: «لويته دينه ليانا» بل هو كثير في الصفات نحو ~~سكران وبابه، وفعلان بالفتح قليل في الصفات قالوا: حمار قطوان أي عسر ~~السير، وتيس عدوان قال: ### | 168 - 8- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كتيس ظباء الحلب العدوان # ومثله قول الآخر: - أنشده أبو زيد - ### | 168 - 9- # وقبلك ما هاب الرجال ظلامتي ... وفقأت عين الأشوس الأبيان # بفتح الباء والياء، بل الكثير أن يكون مصدرا نحو: «الغليان والنزوان» فإن ~~أريد بالشنآن الساكن العين الوصف فالمعنى: ولا يجرمنكم بغيض قوم، وبغيض ~~بمعنى مبغض اسم فاعل من أبغض وهو متعد، ففعيل بمعن الفاعل كقدير ونصير، ~~وإضافته لقوم على هذا إضافة بيان أي: إن البغيض من بينهم، وليس مضافا لفاعل ~~ولا مفعول، بخلاف ما إذا قدرته مصدرا فإنه يكون مضافا إلى مفعوله أو فاعله ~~كما سيأتي. وقال صاحب هذا القول: «يقال: رجل شنآن وامرأة شنآنة كندمان ~~وندمانة، وقياس هذا أن # PageV04P190 # يكون من فعل متعد» وحكى: رجل شنآن وامرأة شنأى كسكران وسكرى، وقياس هذا ~~أن يكون من فعل لازم، ولا بعد في ذلك، فإنهم قد يشتقون من مادة واحة القاصر ~~والمتعدي، قالوا: «فغرت فاه وفغر فوه» أي: فتحه فانفتح، وإن أريد به المصدر ~~فواضح، ويكون مضافا إلى مفعوله أي: بغضكم لقوم، فحذف الفاعل، ويجوز أن يكون ~~مضافا إلى فاعله أي: بغض قوم إياكم فحذف معفوله، والأول أظهر في المعنى، ~~وحكم «شنآن» بفتح النون مصدرا وصفة حكم الساكنها، وقد تقدم تقرير ذلك، ومن ~~مجيء «شنآن» الساكن العين مصدرا قول الأحوص: ### | 169 - 0- # وما الحب إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # أراد الشنآن بسكون النون فنقل حركة الهمزة إلى النون الساكنة، وحذف ~~الهمزة، ولولا سكون النون لما جاز النقل، ولو قال قائل: إن الأصل «الشنآن» ~~بفتح النون، وخفف الهمزة بحذفها رأسا، كما قرئ {إنها لاحدى الكبر} [المدثر: ~~35] بحذف همزة «إحدى» لكان قولا يسقط به الدليل لاحتماله. والشنآن بالفتح ~~مما شذ عن القاعدة الكلية، قال سيبويه: «كل بناء من ms1295 المصادر على وزن فعلان ~~بفتح العين لم يتعد فعله إلا أن يشذ شيء كالشنآن» يعني أنه مصدر على فعلان ~~بالفتح ومع ذلك فعله متعد، وفعله أكثر الأفعال مصادر، سمع له ستة عشر مصدرا ~~قالوا: شنئ يشنأ شنئا وشنآنا مثلثي الشين فهذه ست # PageV04P191 # لغات. وقرأ ابن وثاب والحسن والوليد عن يعقوب: «يجرمنكم» بسكون النون، ~~جعلوها نون التوكيد الخفيفة، والنهي في الفظ للشنآن وهو في المعنى ~~للمخاطبين نحو: «لا أرينك ههنا» {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: ~~132] قال مكي. # قوله تعالى: {أن صدوكم} قرأ أبو عمرو وابن كثير بكسر «إن» والباقون ~~بفتحها، فمن كسر فعلى أنها شرطية، والفتح على أنها علة للشنآن أي: لا ~~يكسبنكم أولا يحملنكم بغضكم لقوم لأجل صدهم إياكم عن المسجد الحرام، وهي ~~قراءة واضحة. # وقد استشكل الناس قراءة الأبوين من حيث إن الشرط يقتضي أن الأمر المشروط ~~لم يقع، والفرض أن صدهم عن البيت الحرام كان وقد وقع، ونزول هذه الآية ~~متأخر عنه بمدة، فإن الصد وقع عام الحديبية وهي سن ست، والآية نزلت سنة ~~ثمان، وأيضا فإن مكة كانت عام الفتح في أيديهم فكيف يصدون عنها؟ قال ابن ~~جريج والنحاس وغيرهما: «هذه القراءة منكرة» واحتجوا بما تقدم من الإشكال، ~~ولا إشكال في ذلك. فالجواب عما قالوه من وجهين، أحدهما: أنا لا نسلم أن ~~الصد كان قبل نزول الآية فإن نزولها عام الفتح ليس مجمعا عليه. وذكر ~~اليزيدي أنها نزلت قبل # PageV04P192 # الصد فصار الصد أمرا منتظرا، والثاني: أنه وإن سلمنا أن الصد كان متقدما ~~على نزولها فيكون المعنى: إن وقع صد مثل ذلك الصد الذي وقع زمن الحديبية - ~~أو يستديموا ذلك الصد الذي وقع منهم - فلا يجرمنكم، قال مكي: «ومثله عند ~~سيبويه قول الشاعر - وهو الفرزدق -: ### | 169 - 1- # أتغضب إن أذنا قتيبة حزنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وذلك شيء قد كان ووقع، وإنما معناه: إن وقع مثل ذلك الغضب، وجواب الشرط ~~ما قبله» يعني: وجواب الشرط دل عليه ما قبله، لأن البصريين يمنعون تقديم ~~الجواب إلا أبا زيد. وقال مكي أيضا: «ونظير ذلك ms1296 أن يقول رجل لامرأته» أنت ~~طالق إن دخلت الدار «بكسر» إن «لم تطلق عليه بدخولها الأول لأنه أمر ينتظر، ~~ولو فتح لطلقت عليه، لأنه أمر كان ووقع، ففتح» أن «لما هو علة لما كان ~~ووقع، وكسرها إنما هو لأمر ينتظر، والوجهان حسنان على معنييهما» وهذا الذي ~~قاله مكي فصل فيه الفقهاء بين من يعرف النحو وبين من لا يعرفه. ويؤد قراءة ~~الأبوين قراءة عبد الله بن مسعود: «إن يصدوكم» قال أبو عبيد: «حدثنا حجاج ~~عن هرون قال: قرأ ابن مسعود فذكرها، قال: وهذا لا يكون إلا على استئناف ~~الصد، يعني إن وقع صد آخر مثل ما تقدم عام الحديبية. # ونظم هذه الآيات على ما هي عليه من أبلغ ما يكون وأفصحه، وليس فيها تقديم ~~ولا تأخير كما زعم بعضهم فقال: / أصل تركيب الآية الأولى:» # PageV04P193 # غير محلي الصيد وأنتم حرم، فإذا حللتم فاصطادوا «وأصل تركيب الثانية: ~~{ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ~~ولا يجرمنكم} ونظره بآية البقرة يعني: {إن الله يأمركم} [الآية: 67] ، وهذا ~~لا حاجة إليه مع أن التقديم والتأخير عند الجمهور من ضرائر الشعر فيجب ~~تنزيه القرآن عنه، وليست الجملة أيضا من قوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} ~~معترضة بين قوله: {ولا آمين البيت الحرام} وبين قوله: {ولا يجرمنكم} بل هي ~~مؤسسة ومنشئة حكما، وهو حل الاصطياد عند التحلل من الإحرام، والجملة ~~المعترضة إنما تفيد توكيدا وتسديدا، وهذه مفيدة حكما جديدا كما تقدم. # وقوله: {أن تعتدوا} قد تقدم أنه من متعلقات «لا يجرمنكم» على أنه مفعول ~~ثان أو على حذف حرف الجر، فمن كسر «إن صدوكم» يكون الشرط وجوابه المقدر في ~~محل جر صفة ل «قوم» اي شنآن قوم هذه صفتهم، ومن فتحها فمحلها الجر أو ~~النصب، لأنها على حذف لام العلة كما تقدم. قال الزمخشري: «والمعنى: ولا ~~يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه» قال الشيخ: وهذا ~~تفسير معنى لا تفسير إعراب، لأنه يمتنع أن يكون مدلول «جرم» حمل وكسب في ~~استعمال واحد ms1297 لاختلاف مقتضاهما، فيمتنع أن يكون « [أن] تعتدوا» في محل ~~مفعول به ومحل مفعول على إسقاط حرف الجر «وهذا الذي قال لا يتصور أن يتوهمه ~~من له أدنى بصر بالصناعة حتى ينبه عليه. # وقد تقدم قراءة البزي في نحو:» ولا تعاونوا «وأن الأصل:» تتعاونوا « # PageV04P194 # فأدغم، وحذف الباقون إحدى التاءين عند قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث} ~~[البقرة: 267] . # PageV04P195 # وتقدم أيضا إعراب {حرمت عليكم الميتة} : وأصلها وقدم هنا لفظ الجلالة في ~~قوله: {ومآ أهل به لغير الله} وأخرت هناك، لأنها في البقرة فاصلة أو تشبه ~~الفاصلة بخلافها هنا، فإنها بعدها معطوفات. والموقوذة: هي التي وقذت أي: ~~ضربت بعصا ونحوها حتى ماتت، من: وقذه أي: ضربه حتى استرخى، ومنه: «وقذه ~~النعاس» أي: غلبه، ووقذه النعاس «أي: غلبه، ووقذه الحلم أي: سكنه، وكأن ~~المادة دالة على سكون واسترخاء. والمتردية: من تردى أي: سقط من علو فهلك، ~~ويقال:» ما يدري أين ردى «أي: ذهب، وردى وتردى بمعنى هلك، والنطيحة: فعيلة ~~بمعنة مفعولة، وكان من حقها ألا تدخلها تاء التأنيث كقتيل وجريح، إلا أنها ~~جرت مجرى الأسماء أو لأنها لم يذكر موصوفها، كذا قاله أبو البقاء، وفيه ~~نظر، لأنهم إنما يلحقون التاء إذا لم يذكر الموصوف لأجل اللبس نحو:» مررت ~~بقتيلة بن فلان «لئلا يلبس المذكر بالمؤنث، وهنا اللبس منتف، وأيضا فحكم ~~الذكر والأنثى في هذا سواء. و» ما أكل السبع «:» ما «بمعنى الذي وعائده ~~محذوف أي: وما أكله السبع، ومحل هذا الموصول الرفع عطفا على ما لم يسم ~~فاعله، وهذا غير ماش على ظاهرة لأن ما أكله السبع وفرغ منه لا يذ‍كى، ولذلك ~~قال أبو القاسم الزمخشري:» وما أكل بعضه السبع «وقرأ الحسن والفياض وأبو ~~حيوة:» # PageV04P195 # السبع «بسكون الباء وهو تسكين للمضموم. ونقل فتح السين والباء معا، ~~والسبع: كل ذي ناب ومخلب كالأسد والنمر، ويطلق على ذي المخلب من الطيور ~~أيضا، قال: ### | 169 - 2- # وسباع الطير تغدو بطانا ... تتخطاهم فما تستقل # قوله: {إلا ما ذكيتم} فيه قولان، أحدهما: أنه مستثنى متصل، والقائلون ~~بأنه استثناء متصل اختلفوا: فمنهم من ms1298 قال: هو مستثنى من قوله: {والمنخنقة} ~~إلى قوله: {ومآ أكل السبع} وقال أبو البقاء:» والاستثناء راجع إلى المتردية ~~والنطيحة وأكيلة السبع «وليس إخراجه المنخنقة منه بجيد. ومنهم من قال:» هو ~~مستثنى من «ما أكل السبع» خاصة. والقول الثاني: أنه منقطع أي: ولكن ما ~~ذكيتم من غيرها فحلال، أو فكلوه، وكأن هذا القائل رأى أنها وصلت بهذه ~~الأسباب إلى الموت أو إلى حالة قريبة منه فلم تفد تذكيتها عنده شيئا. ~~والتذكية: الذبح، وذكت النار: ارتفعت، وذكى الرجل: أسن، قال: ### | 169 - 3- # على أعراقه تجري المذاكي ... وليس على تقلبه وجهده # قوله: {وما ذبح على النصب} رفع أيضا عطفا على «الميتة» واختلفوا في النصب ~~فقيل: هي حجارة كانوا يذبحون عليها ف «على» هنا واضحة، وقيل: هي للأصنام ~~لأنها تنصب لتعبد، فعلى هذا في «على» وجهان، أحدهما: أنها بمعنى اللام أي: ~~وما ذبح لأجل الأصنام. # والثاني: هي على # PageV04P196 # بابها، ولكنها في محل نصب على الحال أي: وما ذبح مسمى على الأصنام، كذا ~~ذكره أبو البقاء وفهي النظر المعروف وهو كونه قدر المتعلق شيئا خاصا. ~~والجمهور على «النصب» بضمتين فقيل: هو جمع «نصاب» وقيل: هو مفرد، ويدل له ~~قول الأعشى: ### | 169 - 4- # وذا النصب المنصوب لا تقربنه ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # وفيه احتمال. وقرأ طلحة بن مصرف بضم النون وإسكان الصاد وهي تخفيف ~~القراءة الأولى. وقرأ عيسى بن عمر: «النصب» بفتحتين، قال أبو البقاء: «وهو ~~اسم بمعنى المنصوب كالقبض والنقص بمعنى المقبوض والمنقوص، والحسن:» النصب ~~«بفتح النون وسكون الصاد، وهو مصدر واقع موقع المفعول به، ولا يجوز أن تكون ~~تخفيفا لقراءة عيسى بن عمر لأن الفتحة لا تخفف. # /قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} » أن «وما في حيزها في محل رفع عطفا على» ~~المتية «والأزلام: القداح، واحدها» زلم «و» زلم «بفتح الزاي وضمها. ~~والقداح: سهام كانت العرب تطلب بها معرفة ما قسم لها من خير وشر، مكتوب على ~~أحدها:» أمرني ربي «وعلى الآخر:» نهاني ربي «، والآخر غفل. وقيل: هي سهام ~~الميسر أي: القمار، ووجه ذكرها مع هذه المطاعم ms1299 أنها كانت ترفع عند البيت ~~معها. # PageV04P197 # قوله: {ذلكم فسق} مبتدأ وخبر، واسم الإشارة راجع إلى الاستقسام بالأزلام ~~خاصة، وهو مروي عن ابن عباس. وقيل: إلى جميع ما تقدم، لأن معناه: حرم عليكم ~~تناول الميتة وكذا، فرجع اسم الإشارة إلى هذا المقدر. # قوله: {اليوم يئس الذين كفروا} » اليوم «ظرف منصوب ب» يئس «والألف واللام ~~فيه للعهد، قيل: أراد به يوم عرفة، وهو يوم الجمعة عام حجة الوداع، نزلت ~~هذه الآية فيه بعد العصر. وقيل: هو يوم دخوله عليه السلام مكة سنة تسع، ~~وقيل: ثمان وقال الزجاج - وتبعه الزمخشري - إنها ليست للعهد، ولم يرد ~~باليوم معينا، وإنما أراد به الزمان الحاضر وما يدانيه من الأزمنة الماضية ~~والآتية كقولك:» كنت بالأمس شابا وأنت اليوم أشيب «لا تريد بالأمس الذي قبل ~~يومك، ولا باليوم الزمن الحاضر فقط، ونحوه:» الآن «في قول الشاعر: ### | 169 - 5- # الآن لما ابيض مسربتي ... وعضضت من نابي على جذم # ومثله أيضا قول زهير: ### | 169 - 6- # وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عم # لم يرد بهذه حقائقها. والجمهور على» يئس «بالهمز، وقرأ يزيد # PageV04P198 # ابن القعقاع:» ييس «بياءين من غير همزة، ورويت أيضا عن أبي عمرو، يقال ~~يئس ييئس وييئس بفتح عين المضارع وكسرها وهو شاذ، ويقال:» أيس «أيضا مقلوب ~~من يئس فوزنه عفل، ويدل على القلب كونه لم يعل، إذ لو لم يقدر ذلك للزم ~~إلغاء المقتضي وهو تحرك حرف العلة وانفتاح ما قبله، لكنه لما كان في معنى ~~ما لم يعل صح. # واليأس: انقطاع الرجاء، وهو ضد الطمع. و «من دينكم» متعلق ب «يئس» ~~ومعناها ابتداء الغاية، وهو على حذف مضاف أي: من إبطال أمر دينكم. والكلام ~~في قوله: {اليوم أكملت} كالكلام على «اليوم» قبله. و «عليكم» متعلق ب ~~«أتممت» ، ولا يجوز تعلقه ب «نعمتي» وإن كان فعلها يتعدى ب «على» نحو: ~~{أنعم الله عليه وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37] لأن المصدر لا يتقدم عليه ~~معموله، إلا أن ينوب منابه، قال أبو البقاء: «فإن جعلته على التبيين، أي: ms1300 ~~أتممت أعني عليكم جاز» ولا حاجة إلى ما ادعاه. # قوله: {ورضيت لكم الأسلام دينا} في «رضي» وجهان، أحدهما: أنه متعد لواحد ~~وهو الإسلام. و «دينا» على هذا حال. وقيل: هو مضمن معنى صير وجعل، فيتعدى ~~لاثنين أولهما «الإسلام» ، والثاني: «دينا» . و «لكم» يجوز فيه وجهان، ~~أحدهما:: أنه متعلق ب «رضي» ، والثاني: أنه متعلق بمحذوف لأنه حال من ~~الإسلام، ولكنه قدم عليه. قوله: «فمن اضطر» قد تقدم الكلام على هذه الآية ~~وما قرئ فيها في البقرة فأغنى عن إعادته. # و «في مخمصة» متعلق ب «اضطر» ، والمخمصة: المجاعة لأنها تخمص لها البطون ~~أي: تضمر، وهي صفة محمودة في النساء، يقال: رجل خمصان # PageV04P199 # وامرأة خمصانة، ومنه: أخمص القدم لدقتها، ويستعمل في الجوع والغرث قال: ### | 169 - 7- # تبيتون في المشتى ملاء بطونكم ... وجارتكم غرثى يبتن خمائصا # وقال آخر: ### | 169 - 8- # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص # وصف الزمان بذلك مبالغة كقولهم: «نهاره صائم وليله قائم» و «غير» نصب على ~~الحال. والجمهور على «متجانف» بألف وتخفيف النون من تجانف وقرأ أبو عبد ~~الرحمن والنخعي «متجنف بتشديد النون دون ألف. قال أبو محمد بن عطية:» وهي ~~أبلغ من «متجانف» في المعنى لأن شدة العين تدل على مبالغة وتوغل في المعنى ~~«و» لإثم «متعلق ب» متجانف «واللام على بابها، وقيل: هي بمعنى» إلى «أي: ~~غير مائل إلى إثم، ولا حاجة إليه، وقد تقدم معنى هذه اللفظة واشتقاقها عند ~~قوله: {فمن خاف من موص جنفا} [البقرة: 182] وقوله: {فإن الله غفور رحيم} ~~جملة: إما في محل جزم أو رفع على حسب ما قيل في» من «، وكذلك القول في ~~الفاء: إما واجبة أو جائزة، والعائد على كلا التقديرين محذوف أي: فإن الله ~~غفور له. # PageV04P200 # وقوله تعالى: {يسألونك ماذآ أحل لهم} : قد تقدم الكلام # PageV04P200 # على «ماذا» وما قيل فيها فليلتفت إليه. وقوله: «لهم» بلفظ الغيبة لتقدم ~~ضمير الغيبة في قوله تعالى: {يسألونك} [البقرة: 215] ، ولو قيل في الكلام: ~~«ماذا أحل لنا» لكان جائزا على حكاية الجملة كقولك: «أقسم زيد ليضربن ~~ولأضربن» ms1301 بلفظ الغيبة والتكلم، إلا أن ضمير المتكلم يقتضي حكاية ما قالوا، ~~كما أن «لأضربن» يقتضي حكاية الجملة المقسم عليها، و «ماذا أحل» هذا ~~الاستفهام معلق للسؤال وإن لم يكن السؤال من أفعال القلوب، إلا أنه كان سبب ~~العلم، والعلم يعلق، فكذلك سببه، وقد تقدم تحرير القول فيه في البقرة. وقال ~~الزمخشري هنا: «في السؤال معنى القول، فلذلك وقع بعده» ماذا أحل لهم «، ~~كأنه قيل: يقولون ماذا أحل لهم؟ ولا حاجة إلى تضمين السؤال معنى القول لما ~~تقدم من أن السؤال يعلق بالاستفهام كمسببه. وقال ابن الخطيب:» لو كان حكاية ~~لكلامهم لكانوا قد قالوا: ماذا أحل لهم، ومعلوم أن ذلك باطل لا يقولونه، ~~وإنما يقولون: ماذا أحل لنا، بل الصحيح أنه ليس حكاية لكلامهم بعبارتهم، بل ~~هو بيان كيفية الواقعة «. # قوله: {وما علمتم} في» ما «هذه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها موصولة بمعنى ~~الذي، العائد محذوف أي: ما علمتموه، ومحلها الرفع عطفا على مرفوع ما لم يسم ~~فاعله أي وأحل لكم صيد أو أخذ ما علمتم، فلا بد من حذف هذا المضاف. ~~والثاني: أنها شرطية فمحلها رفع بالابتداء، والجواب قوله:» فكلوا «قال ~~الشيخ:» وهذا أظهر لأنه لا إضمار فيه «والثالث: أنها موصولة أيضا ومحلها ~~الرفع بالابتداء، والخبر قوله:» فكلوا، وإنما دخلت الفاء تشبيها للموصول ~~باسم الشرط. # PageV04P201 # وقوله: {من الجوارح} في محل نصب على الحال / وفي صاحبها وجهان، أحدهما: ~~أنه الموصول وهو «ما» والثاني: أنه الهاء العائدة على الموصول، وهو في ~~المعنى كالأول. والجوارح: جمع «جارحة» ، والهاء للمبالغة سميت بذلك لأنها ~~تجرح الصيد غالبا أو لأنها تكسب، والجرح: الكسب ومنه: {ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار} [الأنعام: 60] . والجارحة: صفة جارية مجرى الأسماء لأنها لم يذكر ~~موصوفها غالبا. وقرأ عبد الله بن عباس وابن الحنفية: «علمتم» مبنيا ~~للمفعول، وتخريجها أن يكون ثم مضاف محذوف أي: وما علمكم الله من أمر ~~الجوارح. # «مكلبين» حال من فاعل «علمتم» ، ومعنى «مكلبين» مؤدبين ومضرين ومعودين ~~قال الشيخ «وفائدة هذه الحال - وإن كانت مؤكدة لقوله:» علمتم «فكان يستغنى ~~عنها - أن يكون ms1302 المعلم ماهرا بالتعليم حاذقا فيه موصوفا به» انتهى، وفي ~~جعله هذه الحال مؤكدة نظر، بل هي مؤسسة. # واشتقت هذه الحال من لفظ «الكلب» هذا الحيوان المعروف وإن كانت الجوارح ~~يندرج فيها غيره حتى سباع الطيور تغليبا له، لأن الصيد أكثر ما يكون به عند ~~العرب. أو اشتقت من «الكلب» وهو الضراوة، يقال: هو كلب بكذا أي: حريص، وبه ~~كلب أي: حرص، وكأنه أيضا مشتق من الكلب هذا الحيوان لحرصه، أو اشتقت الكلب، ~~والكلب يطلق على السبع أيضا، ومنه الحديث: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» ~~فأكله الأسد. قال الشيخ: وهذا الاشتقاق لا يصح لأن كون الأسد كلبا هو وصف ~~فيه، والتكليب من # PageV04P202 # صفة المعلم، والجوارح هي سباع بنفسها وكلاب بنفسها لا بجعل المعلم «ولا ~~طائل تحت هذا الرد وقرئ:» مكلبين «بتخفيف اللام، وفعل وأفعل قد يشتركان في ~~معنى واحد، إلا أن» كلب «بالتشديد معناه علمها وضراها، و» أكلب «معناه صار ~~ذا كلاب، على أن الزجاج قال: رجل مكلب - يعني بالتشديد - ومكلب يعني من ~~أكلب، وكلاب يعني بتضعيف اللام أي: صاحب كلاب» . وجاءت جملة الجواب هنا ~~فعلية وجملة السؤال اسمية وهي: ماذا أحل؟ فيه جواب لها من حيث المعنى لا من ~~حيث اللفظ؛ إذ مل يتطابقا في الجنس. # قوله: {تعلمونهن} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنها جملة مستأنفة. الثاني: ~~أنها جملة في محل نصب على أنها حال ثانية من فاعل «علمتم» ومنع أبو البقاء ~~ذلك لأنه لا يجيز للعامل أن يعمل في حالين، وتقدم الكلام في ذلك. الثالث: ~~أنها حال من الضمير المستتر في «مكلبين» فتكون حالا من حال وتسمى ~~المتداخلة، وعلى كلا التقديرين المتقدمين فهي حال مؤكدة، لأن معناها مفهوم ~~من «علمتم» ومن «مكلبين» والرابع: أن تكون جملة اعتراضية، وهذا على جعل ~~«ما» شرطية، أو موصولة خبرها «فكلوا» فيكون قد اعترض بين الشرط وجوابه أو ~~بين المبتدأ وخبره. فإن قيل: هل يجوز وجه خامس، وهو أن تكون هذه الجملة ~~حالا من الجوارح أي: من الجوارح حال كونها تعلمونهن، لأن في الجملة ms1303 ضمير ذي ~~الحال «فالجواب أن ذلك لا يجوز، لأن ذلك يؤدي إلى الفصل بين هذه الحال وبين ~~صاحبها بأجنبي وهو» مكلبين «الذي هو حال من فاعل» علمتم «. # PageV04P203 # قوله: {ممآ أمسكن} في» من «وجهان، أظهرهما: أنها تبغيضية، وهي صفة لموصوف ~~محذوف، هو مفعول الأكل، أي: فكلوا شيئا مما أمسكنه عليكم. والثاني: أنها ~~زائدة وهو قياس قول الأخفش، فعلى الأول تتعلق» من «بمحذوف، وعلى الثاني لا ~~تعلق لها، و» ما «موصولة أو نكرة موصوفة، والعائد محذوف، وعلى كلا ~~التقديرين أي: أمسكته كما تقدم. # والنون في «أمسكن» للجوارح. و «عليكم» متعلق ب «أمسكن» والاستعلاء هنا ~~مجاز. قوله: «عليه» في هذه الهاء ثلاثة أوجه، أحدها: أنها تعود على المصدر ~~المفهوم من الفعل وهو الأكل كأنه قيل: واذكروا اسم الله على الأكل، ويؤيده ~~ما في الحديث «سم الله، وكل مما يليك» والثاني: أنه يعود على «ما علمتم» ~~أي: اذكروا اسم الله على الجوارح عند إرسالها على الصيد، وفي الحديث: «إذا ~~أرسلت كلبك وذكرت اسم الله» والثالث: أنها تعود على «ما أمسكن» أي: اذكروا ~~اسم الله ما أدركتم ذكاته مما أمسكته عليكم الجوارح. # PageV04P204 # وقوله تعالى: {اليوم أحل لكم} : الكلام فيه كالكلام فيما قبله. وزعم قوم ~~أن المراد بثلاثة الأيام المذكورة هنا وقت واحد، وإنما كرره توكيدا، ~~ولاختلاف الأحداث الواقعة فيه حسن تكريره، وليس بشي. وادعى بعضهم أن في ~~الكلام تقديما وتأخيرا، وأن الأصل: «فاذكروا اسم الله عليه وكلوا مما أمسكن ~~عليكم» وهذا يشبه قول من يعيد الضمير على الجوارح المرسلة. # PageV04P204 # قوله: {وطعام الذين} فيه وجهان، الصحيح منهما أنه مبتدأ، وخبره «حل لكم» ~~أبرز الإخبار بذلك في جملة اسمية اعتناء بالسؤال عنه. وأجاز أبو البقاء أن ~~يكون مرفوعا عطفا على مرفوع ما لم يسم فاعله وهو «الطيبات» وجعل قوله «حل ~~لكم» خير مبتدأ محذوف، وهذا ينبغي ألا يجوز البتة لتقدير ما لا يحتاج إليه ~~مع ذهاب بلاغة الكلام. وقوله: {وطعامكم حل لهم} مبتدأ وخبر، وقياس قول أبي ~~البقاء أن يكون «طعام» عطفا على ما قبله، و «حل» ms1304 خبر مبتدأ محذوف، ولم ~~يذكره كأنه استشعر الصواب. # قوله: {والمحصنات} في رفعه أيضا وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ خبره محذوف أي: ~~المحصنات حل لكم أيضا، وهذا هو الظاهر. واختار أبو البقاء أن يكون معطوفا ~~على «الطيبات» فإنه قال: «من المؤمنات» حال من الضمير في «المحصنات» أو من ~~نفس «المحصنات» إذا عطفتها على «الطيبات» و «حل» : مصدر بمعنى الحال فلذلك ~~لم يونث ولم يثن ولم يجمع، لأنه أحسن الاستعمالين في المصادر الواقعة صفة ~~للأعيان، ويقال في الإتباع: حل بل «وهو كقولهم:» حسن بسن «و» عطشان نطشان ~~«و» من المؤمنات «حال كما تقدم: إما من الضمير في» المحصنات «أو من» ~~المحصنات «/. وقد تقدم الكلام في اشتقاق هذه اللفظة واختلاف القراء فيها في ~~سورة النساء. # قوله: {إذآ آتيتموهن} ظرف العامل فيه أحد شيئين: إما» أحل «وإما» حل ~~«المحذوف على حسب ما قرر. والجملة بعده في محل خفض # PageV04P205 # بإضافته إليها، وهي هنا لمجرد الظرفية. ويجوز أن تكون شرطية وجوابها ~~محذوف، أي: إذا آتيتموهن أجورهن حللن لكم، والأول أظهر. و» محصنين «حال، ~~وعاملها أحد ثلاثة أشياء: إما» آتيتموهن «، وصاحب الحال الضمير المرفوع، ~~وإما» أحل «المبني للمفعول، وإما» حل «المحذوف كما تقدم. وغير» يجوز فيه ~~ثلاثة أوجه، أحدها: أن ينتصب على أنه نعت ل «محصنين» والثاني: أنه يجوز ~~نصبه على الحال، وصاحب الحال الضمير المستتر في «محصنين» والثالث: أنه حال ~~من فاعل آتيتموهن «على أنها حال ثانية منه، وذلك عند من يجوز ذلك وقوله: ~~{ولا متخذي} يجوز فيه الجر على أنه عطف على» مسافحين «وزيدت» لا «تأكيدا ~~للنفي المفهوم من» غير «، والنصب على أنه عطف على» غير «باعتبار أوجهها ~~الثلاثة، ولا يجوز عطفه على» محصنين «لأنه مقترن ب» لا «المؤكدة للنفي ~~المتقدم ولا نفي مع» محصنين «وتقدم معاني هذه الألفاظ. # وقوله: {ومن يكفر بالإيمان} تقدم له نظائر. وقيل: المراد بالإيمان المؤمن ~~به، فهو مصدر واقع موقع المفعول ك «درهم ضرب الأمير» وقيل: ثم مضاف محذوف ~~أي: بموجب الإيمان وهو الباري تبارك وتعالى. # قوله: {وهو في الآخرة من ms1305 الخاسرين} الظاهر أن الخبر قوله: «من الخاسرين» ~~فيتعلق قوله «في الآخرة» بما تعلق به هذا الخبر. وقال مكي: «العامل في ~~الظرف محذوف تقديره:» وهو خاسر في الآخرة «ودل على المحذوف قوله:» من ~~الخاسرين «. فإن جعلة الألف واللام في» الخاسرين «ليستا بمعنى الذين جاز أن ~~يكون العامل في الظرف» من الخاسرين «يعني أنه لو كانت موصولة لامتنع أن ~~يعمل ما بعدها فيما قبلها، لأن الموصول لا يتقدم # PageV04P206 # عليه ما في حيزه، وهذا كما قالوا في قوله: {إني لعملكم من القالين} ~~[الشعراء: 168] {وكانوا فيه من الزاهدين} [يوسف: 20] ، وتقدير مكي متعلق ~~هذا الظرف وهو» خاسر «إنما هو بناء على كون» أل «موصولة بدليل قوله:» فإن ~~جعلت الألف واللام ليستا بمعنى «الذين» وبالجملة فلا حاجة إلى هذا التقدير: ~~بل العامل فيه كما تقدم العامل في الظرف الواقع خبرا وهو الكون المطلق، ولا ~~يجوز أن يكون «في الآخرة» هو الخبر، و «من الخاسرين» متعلق بما تعلق به ~~لأنه لا فائدة في ذلك، فإن جعل «من الخاسرين» حالا من ضمير الخبر وتكون ~~حالا لازمة جاز، وهو ضعيف في الإعراب، وقد تقدم وقد تقدم نظير هذه الآية في ~~البقرة عند قوله: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [الآية: 130] . # PageV04P207 # قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} : قالوا تقديره: إذا أردتم القيام ~~كقوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ} [النحل: 98] ، وهذا من إقامة المسبب مقام ~~السبب، وذلك أن القيام متسبب عن الإرادة والإرادة سببه. # قال الزمخشري: «فإن قلت: لم جاز أن يعبر عن إرادة الفعل بالفعل» قلت: لأن ~~الفعل يوجد بقدرة الفاعل عليه وإرادته له وهي قصده إليه وميله وخلوص ~~داعيته، فكما غبر عن القدرة على الفعل بالفعل في قولهم: «الإنسان لا يطير، ~~والأعمى لا يبصر» أي: لا يقدران على الطير والابصار، ومنه قوله تعالى: ~~{نعيده وعدا علينآ إنا كنا فاعلين} [الأنبياء: 104] أي: قادرين على ~~الإعادة، كذلك عبر عن إرادة الفعل بالفعل؛ وذلك لأن الفعل مسبب عن # PageV04P207 # القدرة، فأقيم المسبب مقام السبب للملابسة بينهما ولإيجاز الكلام «. ~~وقيل: تقديره: إذا قصدتم الصلاة؛ لأن من ms1306 توجه إلى شيء وقام إليه كان قاصدا ~~له فعبر بالقيام عن القصد. والجمهور قدروا حالا محذوفة من فاعل» قمتم «، ~~أي: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، إذ لا وضوء على غير المحدث، وإن كان قال ~~به جماعة، قالوا: ويدل على هذه الحال المحذوفة مقابلتها بقوله: {وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا} فكأنه قيل: إن كنتم محدثين الحدث الأصغر فاغسلو كذا وامسحوا ~~كذا، وإن كنتم محدثين الحدث الأكبر فاغسلوا الجسد كله، وهو محل نظر. # قوله: {إلى المرافق} في» إلى «هذه وجهان، أحدهما: أنها على بابها من ~~انتهاء الغاية، وفيها حنيئذ خلاف، فقائل: إن ما بعدها لا يدخل فيما قبلها، ~~وقائل بعكس ذلك، وقائل: لا تعرض لها في دخول ولا عدمه، وإنما يدور الدخول ~~والخروج مع الدليل وعدمه. وقائل: إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها دخل في ~~الحكم وإلا فلا، ويعزى لأبي العباس. وقائل: إن كان ما بعدها من غير جنس ما ~~قبلها لم يدخل، وإن كان من جنسه فيحتمل الدخول وعدمه، وأول هذه الأقوال هو ~~الأصح عند النحاة. قال بعضهم: وذلك أنا حيث وجدنا قرينة مع» إلى «فإن تلك ~~القرينة تقتضي الإخراج مما قبلها، فإذا ورد كلام مجرد عن القرائن فينبغي أن ~~يحمل على الأمر الفاشي الكثير وهو الإخراج، وفرق هذا القائل بين» إلى «و» ~~حتى «فجعل» حتى «تقتضي الإدخال، و» إلى «تقتضي الإخراج بما تقدم من الدليل، ~~وهذه الأقوال دلائلها في غير هذا الكتاب، وقد أوضحتها في كتابي» شرح ~~التسهيل «والقول الثاني: أنها بمعنى» مع «أي: مع المرافق، وقد تقدم الكلام ~~في ذلك عند قوله: {إلى أموالكم} [النساء: 2] . والمرافق: جمع» مرفق «بفتح ~~الميم وكسر الفاء # PageV04P208 # على الفصيح من اللغة، وهو مفصل ما بين العضد والمعصم. # قوله: {برؤوسكم} في هذه الباء ثلاثة أوجه، أحدها: أنها للإلصاق أي: ~~ألصقوا المسح برؤوسكم. قال الزمخشري: «المراد إلصاق المسح بالرأس، وماسح ~~بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصق المسح برأسه» قال الشيخ: «وليس كما ذكر» ~~يعني أنه لا يطلق على الماسح بعض رأسه أنه ملصق المسح برأسه/. وهذه ms1307 مشاحة ~~لا طائل تحتها. والثاني: أنها زائدة، كقوله: {ولا تلقوا بأيديكم} [البقرة: ~~195] ، وقوله: ### | 169 - 9- # . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . لا يقرأن بالسور # وهو ظاهر كلام سيبويه، فإنه حكى: «خشنت صدره وبصدره» و «مسحت رأسه ~~وبرأسه» بمعنى واحد، وقال الفراء: «تقول العرب:» خذ الخطام وبالخطام «و» ~~هزه وهز به «و» خذ برأسه ورأسه «والثالث: أنها للتعيض كقوله: ### | 170 - 0- # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... . . . . . . . . . . . . . . . . # وهذا قول ضعيف، وقد تقدم القول في ذلك أول البسملة. # قوله: {وأرجلكم} قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم:» # PageV04P209 # أرجلكم «نصبا، وباقي السبعة: وأرجلكم» جرا، والحسن بن أبي الحسن: ~~«وأرجلكم» رفعا، فأما قراءة النصب ففيها تخريجان، أحدهما: أنها معطوفة على ~~«ايديكم» فإن حكمها الغسل كالأوجه والأيدي، كأنه قيل: «واغسلوا أرجلكم» إلا ~~أن هذا التخريج أفسده بعضهم بأنه يلزم منه الفصل بين المتعاطفين بجملة غير ~~اعتراضية لأنها منشئة حمكا جديدا فليس فيها تأكيد للأول. وقال ابن عصفور- ~~وقد ذكر الفصل بين المتعاطفين -: «وأقبح ما يكون ذلك بالجمل» فدل قوله على ~~أنه لا يجوز تخريج الآية على ذلك. وقال أبو البقاء عكس هذا فقال: «وهو ~~معطوف على الوجوه» ثم قال «وذلك جائز في العربية بلا خلاف» وجعل السنية ~~الواردة بغسل الرجلين مقوية لهذا التخريج، وليس بشيء، فإن لقائل أن يقول: ~~يجوز أن يكون النصب على محل المجرور وكان حكمها المسح ولكن نسخ ذلك بالسنة ~~وهو قول مشهور للعلماء. والثاني: أنه منصوب عطفا على محل المجرور قبله، كما ~~تقدم تقريره قبل ذلك. # وأما قراءة الجر ففيها أربعة تخاريج، أحدها: أنه منصوب في المعنى عطفا ~~على الأيدي المغسولة، وإنما خفض على الجوار، كقولهم: «هذا جحر ضب خرب» بجر ~~«خرب» وكان من حقه الرفع لأنه صفة في المعنى للجحر لصحة اتصافه به، والضب ~~لا يوصف به، وإنما جره على الجوار، وهذه المسألة عند النحويين لها شرط وهو ~~أن يؤمن اللبس كما تقدم تمثيله، بخلاف: «قام غلام زيد العاقل» إذا جعلت ~~«العاقل» نعتا للغلام امتنع جره على الجوار لأجل اللبس، وأنشد أيضا قول ~~الشاعر: ### | 170 - 1- # PageV04P210 # كأنما ضربت قدام أعينها ms1308 ... قطنا بمستحصد الأوتار محلوج # وقول الآخر: ### | 170 - 2- # فأياكم وحية بطن واد ... هموز الناب ليس لكم بسي # وقول الآخر: ### | 170 - 3- # كأن ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل # وقول الآخر: ### | 170 - 4- # كأن نسج العنكبوت المرمل ... بجر «محلوج» وهو صفة ل «قطنا» المنصوب، وبجر ~~«هموز» وهو صفة ل «حية» المنصوب، وبجر «المزمل» وهو صفة «كبير» لأنه بمعنى ~~الملتف، وبجر «المرمل» وهو صفة «نسج» ، وإنما جرت هذه لأجل المجاورة، وقرأ ~~الأعمش: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} بجر المتين مجاورة ل «القوة» ~~وهو صفة ل «الرزاق» ، وهذا وإن كان واردا، إلا ان التخريج عليه ضعيف لضعف ~~الجوار من حيث الجملة، وأيضا فإن الخفض على الجوار إنما ورد في # PageV04P211 # النعت لا في العطف، وقد ورد في التوكيد قليلا في ضرورة الشعر، قال: ### | 170 - 5- # يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم ... أن ليس وصل إذا انحل‍ت عرى الذنب # بجر «كلهم» وهو توكيد ل «ذوي» المنصوب، وإذا لم يرد إلا في النعت أو ما ~~شذ من غيره فلا يينبغي أن يخرج عليه كتاب الله تعالى، وهذه المسألة قد ~~أوضحتها وذكرت شواهدها في «شرح التسهيل» وممن نص على ضعف تخريج الآية على ~~الجوارمكي بن أبي طالب وغيره، قال مكي: «وقال الأخفش وأبو عبيدة:» الخفض ~~فيه على الجوار، والمعنى للغسل «وهو بعيد لا يحمل القرآن عليه» وقال أبو ~~البقاء «وهو الإعراب الذي يقال: هو على الجوار، وليس بممتنع أن يقع في ~~القرآن لكثرته فقد جاء في القرآن والشعر، فمن القرآن قوله تعالى: {وحور ~~عين} [الواقعة: 22] على قراءة من جر، وهو معطوف على قوله: {بأكواب وأباريق} ~~وهو مختلف المعنى، إذ ليس المعنى: يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين. وقال ~~النابغة: ### | 170 - 6- # لم يبق إلا أسير غير منفلت ... أو موثق في حبال القوم مجنوب # والقوافي مجرورة، والجوار مشهور عندهم في الإعراب» ثم ذكر أشياء # PageV04P212 # كثيرة زعم أنها مقوية لمدعاه، منها: قلب الإعراب في الصفات كقوله تعالى: ~~{عذاب يوم محيط} [هود: 84] واليوم ليس بمحيط، وإنما المحيط [هو] العذاب، ~~ومثله ms1309 قوله تعالى: {في يوم عاصف} [إبراهيم: 18] و «عاصف» ليس في صفة اليوم ~~بل من صفة الريح. ومنها: قلب بعض الحروف إلى بعض كقول عليه السلام: «ارجعن ~~مأزوارت غير مأجورات» والأصل: «موزورات» ، ولكن أريد التواخي، وكذلك قولهم: ~~«إنه ليأتينا بالغدايا والعشايا» ويعني أن الأصل: «بالغداوى» لأنها من ~~الغدوة، ولكن لأجل «ياء» العشايا «جاءت بالياء دون الواو. ومنها: تأنيث ~~المذكر كقوله تعالى: # {فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] فحذف / التاء من «عشر» وهي مضافة إلى ~~الأمثال وهي مذكرة، ولكن لما جاورت الأمثال ضمير المؤنث أجرى عليها حكمه، ~~وكذلك قوله: ### | 170 - 7- # لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # وقولهم: «ذهبت بعض أصابعه» يعني أن «سور» مذكرة «و» بعض «أيضا كذلك، ولكن ~~لما جاورا المؤنث أعطيا حكمه. ومنها:» قامت هند «لما لم يفصلوا أتوا ~~بالتاء، ولما فصلوا لم يأتوا بها، ولا فرق إلا المجاورة وعدمها: ومنها: ~~استحسانهم النصب في الاشتغال بعد جملة فعلية في قولهم:» قام زيد وعمرا ~~كلمته «لمجاورة الفعل. ومنها: قلبهم الواو المجاورة للطرف همزة نحو:» أوئل ~~«بخلاف» طواويس «لبعدها من مجاورة الطرف. قال:» # PageV04P213 # وهذا موضع يحتمل أن يكتب فيه أوراق من الشواهد، قد بوب النحويون له بابا ~~ورتبوا عليه مسائل وأصلوه بقوله: «هذا جحر ضب خرب» حتى اختلفوا في جواز جر ~~التثنية والجمع، فأجاز الاتباع فيهما جماعة من حذاقهم قياسا على المفرد ~~المسموع، ولو كان لا وجه له بحال لاقتصروا فيه على المسموع فقط، ويتأيد ما ~~ذكرناه أن الجر في الآية قد أجيز غيره - وهو الرفع والنصب - والرفع والنصب ~~غير قاطعين ولا ظاهرين على أن حكم الرجلين المسح، فكذلك الجر يجب أن يكون ~~كالنصب والرفع في الحكم دون الإعراب «انتهى. # أما قوله:» إن {وحور عين} من هذا الباب فليس بشيء، لأنه: إما [أن] يقدر ~~عطفهما على ما تقدم بتأويل ذكره الناس كما سيتأتي أو بغير تأويل، وإما أن ~~لا يعطفهما، فإن عطفهما على ما تقدم وجب الجر، وإن لم يعطفهما لم يجز الجر، ~~وأما جرهما على ما ذكره الناس فقيل: لعطفهما ms1310 على المجرور بالباء قبلهما على ~~تضمين الفعل المتقدم «يتلذذون وينعمون بأكواب وكذا وكذا» أولا يضمن الفعل ~~شيئا ويكون لطواف الوالدان بالحور العين على أهل الجنة لذاذة لهم بذلك، ~~والجواب إنما يكون حيث يستحق الاسم غير الجر فيجر لمجاورة ما قبله، وهذا - ~~كما ترى - قد صرح هو به أنه معطوف على «بأكواب» غاية ما في الباب أنه جعله ~~مختلف المعنى، يعنى أنه عنده لا يجوز عطفهما على «بأكواب» إلا بمعنى آخر ~~وهو تضمين الفعل، وهذا لا يقدح في العطفية. وأما البيت فجر «موثق» ليس ~~لجواره «ل» منقلت «وإنما هو مراعات للمجرور ب» غير «، لأنهم نصوا على أنك ~~إذا جئت بعد» غير «ومخفوضها بتابع جاز أن يتبع لفظ» غير «وأن يتبع المضاف ~~إليه، وأنشدوا البيت، ويروى:» لم يبق فيها طريد غير منفلت «وأما باقي ~~الأمثلة التي أوردها فليست من المجاوره التي تؤثر في تغيير الإعراب، وقد ~~تقدم أن النحويين خصصوا ذلك بالنعت وأنه قد جاء في التوكيد ضرورة. # PageV04P214 # التخريج الثاني: أنه معطوف على «برؤوسكم» لفظا ومعنى، ثم نسخ ذلك بوجوب ~~الغسل، أو هو حكم باق، وبه قال جماعة، أو يحمل مسح الأرجل على بعض الأهوال ~~وهو لبس الخف، ويعزى للشافعي. التخريج الثالث: انها جرت منبهة على عدم ~~الإسراف باستعمال الماء لأنها مظنة لصب الماء كثيرا، فعطفت على الممسوح، ~~والمراد غسلها لما تقدم، وإليه ذهب الزمخشري. قال: «وقيل:» إلى الكعبين ~~«فجيء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة، لأن المسح لم تضرب له غاية في ~~الشريعة» وكأنه لم ترتض هذا القول الدافع لهذا الوهم وهو كما قال. التخريج ~~الرابع: أنها مجرورة بحرف جر مقدر دل عليه المعنى، ويتعلق هذا الحرف بفعل ~~محذوف أيضا يليق بالمحل، فيدعى حذف جملة فعلية وحذف حرف جر، قالوا: ~~وتقديره: «وافعلوا بأرجلكم غسلا» . # قال أبو البقاء: «وحذف حرف الجر وإبقاء الجر جائز كقوله: ### | 170 - 8- # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # وقال الآخر: ### | 170 - 9- # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # PageV04P215 # فجر ms1311 بتقدير الباء، وليس بموضع ضرورة، وقد أفردت لهذه المسألة كتابا» ~~قوله: «وإبقاء الجر» ليس على إطلاقه، وإنما يطرد منه مواضع نص عليها أهل ~~اللسان ليس هذا منها، وأما البيتان فالجر فيهما عند النحاة يسمى «العطف على ~~التوهم» يعني كأنه توهم وجود الباء زائدة في خبر «ليس» لأنها يكثر زيادتها، ~~ونظروا ذلك بقوله تعالى: {فأصدق وأكن من الصالحين} [المنافقون: 10] بجزم ~~«أكن» عطفا على «فأصدق» على توهم سقوط الفاء من «فأصدق» نص عليه سيبويه ~~وغيره، فظهر فساد هذا التخريج. # وأما قراءة الرفع فعلى الابتداء والخبر محذوف أي: وأرجلكم مغسولة أو ~~ممسوحة على ما تقدم في حكمها. والكلام في قوله: «إلى الكعبين» كالكلام في ~~«إلى المرفقين» . والكعبان فيهما قولان مشهوران، أشهرهما: أنهما العظمان ~~الناتئان عند مفصل الساق والقدم، في كل رجل كعبان. والثاني: أنه العظم ~~الناتئ في وجه القدم حيث يجتمع شراك النعل، ومراد الآية هو الأول. والكعبة: ~~كل بيت مربع، وسيأتي بيانه في موضعه. # قوله: «منه» في محل نصب متعلقا ب «امسحوا» و «من» فيها وجهان أظهرهما: ~~أنها للتبعيض. والثاني: انها لا بتداء الغاية، ولهذا لا يشترط عند هؤلاء أن ~~يتعلق باليد غبار. وقوله: «ليجعل» الكلام في هذه اللام كالكلام عليها في ~~قوله: # {يريد الله ليبين لكم} [النساء: 26] ، إلا أن من جعل مفعول الإرادة ~~محذوفا وعلق به اللام من «ليجعل» زاد «من» في الإيجاب في قوله «من حرج» ، ~~وساغ ذلك لأنه في حيز النفي وإن لم يكن النفي واقعا على فعل الحرج. و «من ~~حرج» مفعول «ليجعل» والجعل # PageV04P216 # يحتمل أنه بمعنى الإيجاد والخلق فيتعدى لواحد وهو «من حرج» و «من» مزيدة ~~فيه، كما تقدم، ويتعلق عليكم حينئذ بالجعل / ويجوز أن يتعلق ب «حرج» فإن ~~قيل: هو مصدر، والمصدر لا يتقدم معموله عليه. قيل: ذلك في المصدر المؤول ~~بحرف مصدري وفعل لأنه بمعنى الموصول، وهذا ليس مؤولا بحرف مصدري، ويجوز أن ~~يكون الجعل بمعنى التصيير فيكون «عليكم» هو المفعول الثاني. # قوله: {عليكم} فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه متعلق ب «يتم» . والثاني: ~~«أنه متعلق ms1312 ب» نعمته «والثالث: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من» نعمته ~~«ذكر هذين الوجهين الأخيرين أبو البقاء وهذه الآية بخلاف التي قبلها في ~~قوله: {وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] حيث امتنع تعلق الجار بالنعمة ~~لتقدم معمول المصدر عليه كما تقدم بيانه. قال الزمخشري» وقرئ فأطهروا أي: ~~أطهروا أبدانكم، وكذلك: «ليطهركم» يعين أنه قرئ: «أطهروا» أمرا من أطهر ~~رباعيا كأكرم، ونسب الناس القراءة الثانية - أعني قوله «ليطهركم» لسعيد بن ~~المسيب. # PageV04P217 # قوله تعالى: {إذ قلتم سمعنا} : «إذا» فيه ثلاثة أوجه أظهرها: أنه منصوب ب ~~«واثقكم» الثاني: أنه منصوب على الحال من الهاء في «به» الثالث: أنه حال من ~~«ميثاقه» وعلى هذين الوجهين الأخيرين يتعلق بمحذوف على القاعدة المقررة، و ~~«قلتم» في محل خفض بالظرف، و «سمعنا» في محل نصب بالقول. # PageV04P217 # قوله تعالى: {كونوا قوامين} : تقدم نظيرها في النساء إلا أنه هناك قدم ~~لفظة «القسط» وهنا أخرت، وكأن الغرض في ذلك - والله أعلم - أن آية النساء ~~جيء بها معرض الإقرار على نفسه ووالديه وأقاربه فبدىء فيها بالقسط الذي هو ~~العدل من غير محاباة نفس ولا والد ولا قرابة والتي هنا: جيء بها في معرض ~~تكر العداوة فبدئ فيها بالأمر بالقيام لله؛ لأنه أردع للمؤمنين، ثم ثنى ~~بالشهادة بالعدل، فجيء في كل معرض بما يناسبه. وقوله: {ولا يجرمنكم} ~~[المائدة: 2] تقدم مثله، وظهور حرف الجر هنا يرجع تقديره قبل. «هو أقرب» : ~~«هو» ضمير المصدر المفهوم من الفعل أي: العدل، وقد تقدم له نظائر كثيرة. # PageV04P218 # قوله تعالى: {وعد الله} : «وعد» يتعدى لاثنين أولهما الموصول، والثاني ~~محذوف أي: الجنة، وقد صرح بهذا المفعول في غير هذا الموضع وعلى هذا فالجملة ~~من قوله: «لهم مغفرة» لا محل لها لأنها مفسرة لذلك المحذوف تفسير السبب ~~للمسبب، فإن الجنة مسببة عن المغفرة وحصول الأجر العظيم، والكلام قبلها تام ~~بنفسه. وذكر الزمخشري في الآية احتمالات أخر، أحدها: أن الجملة من قوله: ~~{لهم مغفرة} بيان للوعد، كأنه قال: قدم لهم وعدا، فقيل: أي شيء وعده؟ فقال: ~~لهم مغفرة وأجر عظيم، وعلى هذا فلا ms1313 محل لها أيضا، وهذا أولى من الأول لأن ~~تفسير الملفوظ به أولى من ادعاء تفسير شيء محذوف. الثاني: أن الجملة منصوبة ~~بقول محذوف كأنه قيل: وعدهم وقال لهم مغفرة. الثالث: إجراء # PageV04P218 # الوعد مجرى القول لأنه ضرب منه، ويجعل «وعد» واقعا على الجملة التي هي ~~قوله: «لهم مغفرة» كما وقع «تركنا» على قوله: {سلام على نوح} [الصافات: 79] ~~، كأنه قيل: وعدهم هذا القول، وإذا وعدهم من لا يخلف الميعاد فقد وعدهم ~~مضمونة من المغفرة والأجر العظيم، وإجراء الوعد مجرى القول مذهب كوفي. # PageV04P219 # قوله تعالى: {والذين كفروا} : مبتدأ، و «أولئك» مبتدأ ثان، و «أصحاب» ~~خبره، والجملة خبر الأول، وهذه الجملة مستأنفة أتي بها اسمية دلالة على ~~الثبوت والاستقرار، ولم يؤت بها في سياق الوعيد كما أتى بالجملة قبلها في ~~سياق الوعد حسما لرجائهم، وأجاز بعضهم أن تكون هذه الجملة داخلة في حيز ~~الوعد، على ما تقدم تقريره في الجملة قبلها، قال: «لأن الوعيد اللاحق ~~بأعدائهم مما يشفي صدروهم، ويذهب ما كانوا يجدونه من أذاهم، ولا شك أن ~~الأذى اللاحق للعدو مما يسر، ويفرح ما عند عدوه» وفيه نظر، فإن الاستئناف ~~واف بهذا المعنى؛ فإن الإنسان إذا سمع خبرا يسوء عدوه سر بذلك، وإن لم يوعد ~~به، وقد يتقوى صاحب هذا القول المتقدم بأن الزمخشري قد نحا إلى هذا المعنى ~~في سورة سبحان، قال: «فإن قلت: علام عطف {وأن الذين لا يؤمنون} [الإسراء: ~~10] ؟ قلت: على {أن لهم أجرا كبيرا} [الإسراء: 9] ، على أنه بشر المؤمنين ~~ببشارتين اثنتين: بثوابهم وبعقاب أعدائهم، فجعل عقاب أعدائهم داخلا في حيز ~~البشارة، فالبشارة هناك كالوعد هنا. # PageV04P219 # وقوله تعالى: {عليكم} : يجوز أن يتعلق ب «نعمة» وأن يتعلق بمحذوف على أنه ~~حال منها. و «إذ هم» ظرف، ناصبه النعمة أيضا أي: اذكروا نعمته عليكم في وقت ~~همهم، ويجوز أن يتعلق هذا الظرف # PageV04P219 # بما تعلق به «عليكم» إذا جعلته حالا من «نعمة» ، ولا يجوز أن يكون منصوبا ~~ب «اذكروا» لتنافي زمنيهما، فإن «إذ» للمضي، و «اذكروا» مستقبل. و «أن ~~يبسطوا» على إسقاط الباء ms1314 أي: هموا بأن يبسطوا، ففي موضع «أن» الخلاف ~~المشهور. # PageV04P220 # قوله تعالى: {منهم اثني عشر نقيبا} : «منهم» يجوز أن يتعلق ب «بعثنا» وأن ~~يتعلق بمحذوف على أنه حال من «اثني عشر» لأنه في الأصل صفة له، فلما قدم ~~نصب حالا. وقد تقدم الكلام في تركيب «اثني عشر» وبنائه وحذف نونه في البقرة ~~فأغنى عن إعادته. و «ميثاق» يجوز أن يكون مضافا إلى المفعول - وهو الظاهر - ~~أي: إن الله تعالى واثقهم، وأن يكون مضافا لفاعله: أي: إنهم واثقوه تعالى. ~~والمفاعلة يجوز نسبة الفعل فيها إلى كل من المذكورين. والنقيب: فعيل، قيل: ~~بمعنى فاعل مشتقا من النقب وهو التفتيس، ومنه: {فنقبوا في البلاد} [ق: 36] ~~وسمي بذلك لأنه يفتش عن أحوال القوم وأسرارهم. وقيل: هو بمعنى مفعول، كأن ~~القوم اختاره على علم منهم تفتيش على أحواله. وقيل: هو للمبالغة كعليم ~~وخبير. # قوله: {لئن أقمتم} هذه اللام هي الموطئة للقسم، والقسم معها محذوف، وقد ~~تقدم أنه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما، إلا أن يتقدم ذو خبر فيجاب ~~الشرط مطلقا. وقوله: {لأكفرن} هذه اللام هي جواب القسم لسبقه، وجواب الشرط ~~محذوف / لدلالة جواب القسم عليه، وهذا معنى قول الزمخشري أن قوله «لأكفرن» ~~ساد مسد جوابي القسم والشرط، لا كما فهمه بعضهم، ورد عليه ذلك. ويجوز أن ~~يكون «لأكفرن» جوابا لقوله تعالى قبل # PageV04P220 # ذلك: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل} لما تضمنه الميثاق من معنى ~~القسم، وعلى هذا فتكون الجملتان - أعني قوله: «وبعثنا» «وقال الله» - فيهما ~~وجهان، أحدهما: أنهما في محل نصب على الحال، والثاني: أن تكونا جملتي ~~اعتراض، والظاهر أن قوله: {لئن أقمتم} جوابه: «لأكفرن» كم تقدم، وجملة هذا ~~القسم المشروط وجوابه مفسرة لذلك الميثاق المتقدم. # والتعزير: التعظيم، قال: ### | 171 - 0- # وكم من ماجد لهم كريم ... ومن ليث يعزر في الندي # وقيل: هو الثناء بخير، قال يونس، وهو قريب من الأول. وقيل: هو الرد عن ~~الظلم قاله الفراء. وقال الزجاج: «هو الردع والمنع» فعلى القولين الأولين ~~يكون المعنى: «وعظمتموهم وأثنيتم عليهم خيرا» وعلى الثالث والرابع يكون ms1315 ~~المعنى: «ورددتم وردعتم سفهاءهم عنهم. قال الزجاج:» عزرت فلانا «: فعلت به ~~ما يردعه عن القبيح، مثل نكلت، فعلى هذا يكون» عزرتموهم «رددتم عنهم ~~اعداءهم» وقرأ الحسن البصري: «برسلي» بسكون العين حيث وقع. وقرأ الجحدري: ~~«وعزرتموهم» خيفيفة الزاي وهي لغة. وقرأ في الفتح: «وتعزوروه» بفتح حرف ~~المضارعة وسكون العين وضم الزاي، وهي موافقة لقراءته هنا. # PageV04P221 # وقوله: {وأقرضتم الله قرضا} تقدم الكلام في «قرضا» وفي نصبه في البقرة. # PageV04P222 # قوله تعالى: {فبما نقضهم} تقدم الكلام على نظيره، وكذلك {سوآء السبيل} ~~[النساء: 155] . وقرأ الجمهور: «قاسية» اسم فاعل من قسا يقسو، وقرأ ~~الأخوان: - وهي قراءة عبد الله - «قسية» بفتح القاف وكسر السين وتشديد ~~الياء. واختلف الناس في هذه القراءة: فقال الفارسي: «ليست في ألفاظ العرب ~~في الأصل، وإنما هي كلمة أعجميه معربة» يعني أنها مأخوذة من قولهم: «درهم ~~قسي» أي: مغشوش، شبه قلوبهم في كونها غير صافية من الكدر بالدارهم المغشوشة ~~غير الخالصة، وأنشدوا قول أبي زبيد: ### | 171 - 1- # لها صواهل في صم السلام كما ... صاح القسيات في أيدي الصياريف # وقوله الآخر: ### | 171 - 2- # وما زودوني غير سحق عمامة ... وخمس مئ منها قسي زائف # وقال صحاب الكشاف: «وقرأ عبد الله:» قسية «أي: رديئة مغشوشة # PageV04P222 # من قولهم:» درهم قسي «وهو من القسوة؛ لأن الذهب والفضة الخالصين فهيما ~~لين، والمغشوش فيه صلابة ويبس، والقسي والقاسح - بالحاء المهملة - أخوان في ~~الدلالة على اليبس» وهذا القول سبقه إليه المبرد فإنه قال: «يسمى الدرهم ~~المغشوش قسيا لصلابته وشدته للغش الذي فيه» ، وهو يرجع للمعنى الأول، ~~والقاسي والقاسح، بمعنى واحد، وعلى هذين القولين تكوت اللفظة عربية، وقيل: ~~بل هذه القراءة توافق قراءة الجماعة في المعنى والاشتقاق، لأنه فعيل ~~للمبالغة كشاهد وشهيد فكذلك قاس وقسي، وإنما أنث على معنى الجماعة. وقرأ ~~الهيصم بن شداخ: «قسية» بضم القاف وتشديد الياء. وقرئ «قسية» بكسر القاف ~~إتباعا، وأصل القراءتين: قاسوة وقسيوة لأن الاشتقاق من القسوة. # قوله: {يحرفون} في هذه الجملة أربعة أوجه، أنها مستأنفة بيان لقسوة ~~قلوبهم، لأنه لا قسوة أعظم من الافتراء على الله تعالى. والثاني: ms1316 أنها حال ~~من مفعول «لعناهم» أي: لعناهم حال اتصافهم بالتحريف. والثالث: - قال أبو ~~البقاء - أنه حال من الضمير المستتر في «قاسية» ، وقال: «ولا يجوز أن يكون ~~حالا من القلوب، لأن الضمير في» يحرفون «لا يرجع إلى القلوب» وهذا الذي ~~قاله فيه نظر، لأنه من حيث جوز أن يكون حالا من الضمير في «قاسية» يلزمه أن ~~يجوز أن يكون حالا من «القلوب» لأن الضمير المسترر في «قاسية» يعود على ~~القلوب، فكما يمتنع أن يكون حالا من ظاهره، # PageV04P223 # يمتنع أن يكون حالا من ضميره، وكأن المانع الذي توهمه كون الضمير - وهو ~~الواو في «يحرفون - إنما يعود على اليهود بجملتهم لا على قلوبهم خاصة، فإن ~~القلوب لا تحرف، إنما يحرف أصحاب القلوب، وهذا لازم له في تجويزه الحالية ~~من الضمير في» قاسية «. # ولقائل أن يقول: المراد بالقلوب نفس الأشخاص، وإنما عبر عنهم بالقلوب لأن ~~هذه الأعضاء هي محل التحريف أي: إنه صادر عنها بتفكرها فيه، فيجوز على هذا ~~أن يكون حالا من القلوب. والرابع: أن تكون حالا من «هم» قال أبو البقاء: ~~«وهو ضعيف» يعني لأن الحال من المضاف إليه لا تجوز، وغيره يجوز ذلك في مثل ~~هذا الموضع؛ لأن المضاف بعض المضاف إليه. / وقرأ الجمهور بفتح الكاف وكسر ~~اللام وهو جمع «كلمة» وقرأ أبو رجاء: «الكلم» بكسر الكاف وسكون اللام، وهو ~~تخفيف قراءة الجماعة، وأصلها أنه كسر الكاف إتباعا ثم سكن العين تخفيفا، ~~وقرأ السلمي والنخغي: «الكلام» بالألف. «وعن مواضعه» قد ذكر مثله في ~~النساء. # قوله: {على خآئنة} في «خائنة» ثلاثة أوجه، أحدها: أنها اسم فاعل والهاء ~~للمبالغة كراوية ونسابة أي: على شخص خائن، قال الشاعر: ### | 171 - 3- # حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغل الإصبع # الثاني: أن التاء للتأنيث، وأنث على معنى طائفة أو نفس أو فعلة خائنة. ~~الثالث: أنها مصدر كالعافية والعاقبة، ويؤيد هذ الوجه قراءة # PageV04P224 # الأعمش: {على خيانة} وأصل خائنة: خاونة، وخيانة: خوانة، لقولهم: تخون ~~وخوان وهو أخون، وإنما أعلا إعلال «قائمة وقيام» و «منهم» صفة ل «خائنة» إن ms1317 ~~أريد بها الصفة، وإن أريد بها المصدر قدر مضاف أي: من بعض خياناتهم. # قوله: {إلا قليلا} منصوب على الاستثناء، وفي المستنثى منه أربعة أقوال، ~~أظهرها: أنه لفظ خائنة، وهم الأشخاص المذكورون في الجملة قبله أي: لا تزال ~~تطلع على من يخون منهم إلى القليل، فإنه لا يخون فلا تطلع عليه، وهؤلاء هم ~~عبد الله بن سلام وأصحابه. قال أبو البقاء «ولو قرئ بالجر على البدل لكان ~~مسقيما» يعني على البدل من «خائنة» فإنه في حيز كلام غير موجب. والثاني: ~~ذكره ابن عطية أنه الفعل أي: لا تزال تطلع على فعل الخيانة إلا فعلا قليلا، ~~وهذا واضح إن أريد بالخيانة أنها صفة للفعلة المقدرة كما تقدم، ولكن يبعد ~~ما قاله ابن عطية قوله بعده «منهم» ، وقد تقدم لنا نظير ذلك في قوله {ما ~~فعلوه إلا قليل منهم} [النساء: 66] ، حيث جوز الزمخشري فيه أن يكون صفة ~~لمصدر محذوف. الثالث: أنه «قلوبهم» في قوله: {وجعلنا قلوبهم قاسية} قال ~~صاحب هذا القول: «والمراد بهم المؤمنون لأن القسوة زالت عن قلوبهم» وهذا ~~فيه بعد كبير، لقوله «لعناهم» الرابع: أنه الضمير في «منهم» من قوله تعالى: ~~{على خآئنة منهم} قاله مكي. # PageV04P225 # قوله تعالى: {ومن الذين قالوا} : فيه خمسة أوجه، # PageV04P225 # أحدهما: - وهو الظاهر- أن «من» متعلقة بقوله «أخذنا» والتقدير الصحيح فيه ~~أن يقال: تقديره: «وأخذنا من الذين قالوا: إنا نصارى ميثاقهم» فتوقع «الذين ~~بعد» أخذنا «وتؤخر عنه» ميثاقهم «ولا يجوز أن تقدر» وأخذنا ميثاقهم من ~~الذين «فتقدم» ميثاقهم «على» الذين قالوا «وإن كان ذلك جائزا من حيث كونهما ~~مفعولين، كل منهما جائز التقديم والتأخير، لأنه يلزم عود الضمير على متأخر ~~لفظا ورتبة، وهو لا يجوز إلا في مواضع محصورة، نص على ذلك جماعة منهم مكي ~~وأبو البقاء الثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه خبر مبتدأ محذوف قامت صفته ~~مقامه، والتقدير:» ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا ميثاقهم «فالضمير ~~في» ميثاقهم «يعود على ذلك المحذوف. والثالث: أنه خبر مقدم أيضا، ولكن ~~قدروا المبتدأ موصولا حذف وبقيت صلته، والتقدير:» ms1318 ومن الذين قالوا: إنا ~~نصارى من أخذنا ميثاقهم «فالضمير في» ميثاقهم «عائد على» من «والكوفيون ~~يجيزون حذف الموصول، وقد تقدم لنا معهم البحث في ذلك. ونقل مكي مذهب ~~الكوفيين هذا، وقدره عندهم:» ومن الذين قالوا: إن نصارى من أخذنا «وهذا ~~التقدير لايؤخذ منه أن المحذوف موصول فقط، بل يجوز أن تكون» من «المقدرة ~~نكرة موصوفة حذفت وبقيت صفتها، فيكون كالمذهب الأول. الرابع: أن تتعلق» من ~~«ب» أخذنا «كالوجه الأول، إلا أنه لا يلزم فيه ذلك التقدير، وهو أن توقع» ~~من الذين «بعد» أخذنا «وقبل» ميثاقهم «، بل يجوز أن يكون التقدير على ~~العكس، بمعنى أن الضمير في» ميثاقهم «يعود على بني إسرائيل، ويكون المصدر ~~من قوله» ميثاقهم «مصدرا تشبيهيا، والتقدير: وأخذنا من النصارى ميثاقا مثل ~~ميثاق بني إسرائيل كقولك:» أخذت من زيد ميثاق عمرو «أي: ميثاقا # PageV04P226 # مثل ميثاق عمرو، وبهذا الوجه بدأ الزمخشري فإنه قال:» أخذنا من النصارى ~~ميثاق من ذكر قبلهم من قوم موسى أي: مثل ميثاقهم بالإيمان بالله والرسل. ~~الخامس: أن «من الذين» معطوف على «منهم» من قوله تعالى: «ولا تزال تطلع على ~~خائنة منهم أي: من اليهود، والمعنى: ولا تزال تطلع على خائنة من اليهود ومن ~~الذين قالوا إنا نصارى، ويكون قوله: {اأخذنا ميثاقهم} على هذا مستأنفا. ~~وهذا ينبغي ألا يجوز لوجهين، أحدهما: الفصل غير المغتفر. والثاني: أنه ~~تهيئة للعامل في شيء وقطعه عنه، وهو لا يجوز. # قوله: {بينهم} فيه وجهان، أحدهما: أنه ظرف ل «أغرينا» . والثاني: أنه حال ~~من «العداوة» فيتعلق بمحذوف، ولا يجوز أن يكون ظرفا للعداوة، لأن المصدر لا ~~يتقدم معموله عليه. «وإلى يوم القيامة» أجاز فيه أبو البقاء أن يتعلق ~~بأغرينا، أو بالعداوة، أو بالبغضاء، أي: أغرينا إلى يوم القيامة بينهم ~~العداوة والبغضاء، أو أنهم يتعادون إلى يوم القيامة، أو يتباغضون إلى يوم ~~القيامة. وعلى مأ أجازه أبو البقاء تكون المسألة من باب الإعمال، ويكون قد ~~وجد التنازع بين ثلاثة عوامل، ويكون من إعمال الثالث للحذف من الأول ~~والثاني، وتقدم تحرير ذلك. و «أغرينا» ms1319 من أغراه بكذا أي: ألزمه إياه، وأصله ~~من الغراء الذي يلصق به ولامه واو، فالأصل: أغرونا، وإنما قلبت الواو ياء ~~لوقوعها رابعة كأغوينا، ومنه قولهم: «سهم مغرو» أي معمول بالغراء، يقال ~~«غري بكذا يغرى غراء وغراء، فإذا أريد / تعديته عدي بالهمزة، فقيل:» أغريته ~~بكذا «. والضمير في» بينهم «يحتمل أن يعود على» الذين قالوا إنا نصارى «وأن ~~يعود على اليهود المتقدمين الذكر، وبكل قال جماعة، وهذا الكلام معطوف على ~~الكلام قبله من قوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل} # PageV04P227 # أي: ولقد أخذ الله ميثاق بين إسرائيل، وأخذنا من الذين قالوا. # PageV04P228 # قوله تعالى: {يبين} في محل نصب على الحال من «رسولنا» أي: جاءكم رسولنا ~~في هذه الحالة. و «مما» يتعلق بمحذوف لأنه صفة ل «كثيرا» و «ما» موصولة ~~اسمية، و «تخفون» صلتها والعائد محذوف أي: من الذين كنتم تخفونه. «ومن ~~الكتاب» متعلق بمحذوف على أنه حال من العائد المحذوف. وقوله: {قد جآءكم من ~~الله نور} لا محل له لاستئنافه، والضمير في «يبين» و «يعفو» يعود على ~~الرسول، وقد جوز قوم أن يعود على الله تعالى، وعلى هذا فلا محل لقوله: ~~«يبين» من الإعراب. ويمتنع أن يكون حالا من «رسولنا» لعدم الرابط، وصفة ~~«كثير» محذوفة للعلم بها تقديره: عن كثير من ذنوبكم، وحذف الصفة قليل. ~~وقوله: {قد جآءكم من الله} لا محل لها من الإعراب لاستئنافها، و «من الله» ~~يجوز أن يتعلق ب «جاء» وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «نور» قدمت صفة ~~النكرة عليها فنصبت حالا. # PageV04P228 # قوله تعالى: {يهدي} : فيه خمسة أوجه، أظهرها: انه في محل رفع لأنه صفة ~~ثانية ل «كتاب» وصفه بالمفرد ثم بالجملة وهو الأصل. الثاني: أن يكون صفة ~~أيضا لكن ل «نور» ذكره أبو البقاء، وفيه نظر، إذ القاعدة انه إذا اجتمعت ~~التوابع قدم النعت على عطف النسق تقول: «جاء زيد العاقل وعمرو» ولا تقول: ~~«جاء زيد وعمرو العاقل» ولأن فيه إلباسا أيضا. الثالث: أن يكون حالا من ~~«كتاب» لأن النكرة لما تخصصت بالوصف قربت من المعرفة، ms1320 وقياس قول أبي البقاء ~~أنه يجوز أن يكون حالا من «نور» كما جاز أن يكون صفة له. الرابع: أنه حال ~~من «رسولنا» بدلا من الجملة الواقعة حالا له وهي قوله «يبين» الخامس: أنه ~~حال من الضمير في «يبين» ذكرهما # PageV04P228 # أبو البقاء ولا يخفى ما فيها من الفصل، ولأن فيه ما يشبه تهيئة العامل ~~للعمل وقطعه عنه. # والضمير في «به» يعود على من جعل «يهدي» حالا منه أو صفة له، قال أبو ~~البقاء: «فلذلك أفرد، أي: إن الضمير في» به «أتى به مفردا، وقد تقدمه ~~شيئان، وهما نور وكتاب، ولكن لما قصد بالجملة من قوله» يهدي «الحال أو ~~الوصف من أحدهما أفرد الضمير، وقيل: الضمير في» به «يعود على الرسول. وقيل: ~~يعود على السلام، وعلى هذين القولين لا تكون الجملة من قوله» يهدي «حالا ~~ولا صفة لعدم الرابط. و» من «موصولة أو نكرة موصوفة، وراعى لفظها في قوله» ~~اتبع «فلذلك أفرد الضمير، ومعناها، فلذلك جمعه في قوله: {ويخرجهم} . # وقرأ عبيد بن عمير ومسلم بن جندب والزهري:» به «بضم الهاء حيث وقع، وقد ~~تقدم أنه الأصل. وقرأ الحسن:» سبل «بسكون الباء، وهو تخفيف قياسي به كقولهم ~~في» عنق «:» عنق «، وهذا أولى لكونه جمعا، وهو مفعول ثاني ل» يهدي «على ~~إسقاط حرف الجر أي: إلى سبل، وتقدم تحقيق نظيره، ويجوز أن ينتصب على أنه ~~بدل من» رضوانه «: إما بدل كل من كل؛ لأن» سبل السلام «هي رضوان الباري ~~تعالى، وإما بدل اشتمال لأن الرضوان مشتمل على سبل السلام، أو لأنها مشتملة ~~على رضوان الله تعالى، وإما بدل بعض من كل، لأن سبل السلام بعض الرضوان. و» ~~بإذنه «متعلق # PageV04P229 # ب» يخرجهم «أي بتيسيره أو بأمره، والباء للحال أي: مصاحبين لتيسيره، أو ~~للسببية، أي: بسبب امره المنزل على رسوله. # PageV04P230 # قوله تعالى: {فمن يملك} : الفاء عاطفة هذه الجملة على جملة مقدرة قبلها، ~~والتقدير: قل كذبوا - أوليس الأمر كذلك - فمن يملك؟ وقوله: «من الله» في ~~احتمالان، أظهرهما: أنه متعلق بالفعل قبله. والثاني: ذكره أبو البقاء أنه ~~حال ms1321 من «شيئا» يعني من حيث إنه كان صفة في الأصل للنكرة فقدم عليها فانتصب ~~حالا، وفيه بعد أو منع. وقوله: {فمن} استفهام توبيخ وتقرير، وهو دال على ~~جواب الشرط بعده عند الجمهور. وقوله: {ومن في الأرض} من باب عطف العام على ~~الخاص حتى يبالغ في نفي الإلهية عنهما، فكأنه نص عليهما مرتين مرة بذكرهما ~~مفردين، ومرة باندراجهما في العموم و «جميعا» حال من المسيح وأمه ومن في ~~الأرض، أو من «من» وحدها لعمومها، ويجوز أن تكون منصوبة على التوكيد مثل ~~«كل» ، وذكرها بعض النحويين من ألفاظ التوكيد. وقوله: {يخلق} جملة لا محل ~~لها لاستئنافها. # PageV04P230 # قوله تعالى: {فلم} : هذه الفاء جواب شرط مقدر وهو ظاهر كلام الزمخشري ~~فإنه قال: «فإن صح أنكم أبناء الله وأحباؤه فلم تذنبون وتعذبون؟» ويجوز أن ~~تكون كالفاء قبلها في كونها عاطفة على جملة مقدرة أي: كذبتم فلم يعذبكم؟ ~~والباء في «بذنوبكم» سببية. و «ممن خلق» صفة ل «بشر» فهو في محل رفع متعلق ~~بمحذوف. # PageV04P230 # قوله تعالى: {يبين لكم} : تقدم نظيره. وقوله: «على فترة» فيه ثلاثة أوجه، ~~أظهرها: أنه متعلق ب «جاءكم» أي: جاءكم / على حين فتور من إرسال الرسل ~~وانقطاع من الوحي، ذكره الزمخشري والثاني: أنه حال من فاعل «يبين» أي: يبين ~~في حال كونه على فترة. والثالث: أنه حال من الضمير المجرور في «لكم» فيتعلق ~~على هذين الوجهين بمحذوف. و «من الرسل» صفة ل «فترة» على أن معنى «من» ~~ابتداء الغاية أي: فترة صادرة من إرسال الرسل. قوله: {أن تقولوا} مفعول من ~~أجله، فقدره الزمخشري: «كراهة أن تقولوا» وأبو البقاء: مخافة أن تقولوا، ~~والأول أولى. وقوله: «يبين» يجوز ألا يراد له مفعول البتة، والمعنى: يبذل ~~لكم البيان، ويجوز أن يكون محذوفا: إما لدلالة اللفظ عليه وهو ما تقدم من ~~قوله: {يبين لكم كثيرا} [المائدة: 15] وإما لدلالة الحال أي: يبين لكم ما ~~كنتم تختلفون فيه. «ومن بشير» فاعل، زيدت فيه «من» لوجود الشرطين و «لا ~~نذير» عطف على لفظه، ولو قرئ برفعه مراعاة لموضعه جاز. وقوله: ms1322 {فقد جاءكم} ~~عطف على جملة مقدرة أي: لا تعتذروا فقد جاءكم. وما بعد هذا من الجمل واضح ~~الإعراب لما تقدم من نظائره. # PageV04P231 # قوله تعالى: {على أدباركم} : حال من فاعل «ترتدوا» أي: لا ترتدوا ~~منقلبين، ويجوز أن يتعلق بنفس الفعل قبله، وقوله: {فتنقلبوا} فيه وجهان ~~أظهرهما: أنه مجزوم عطفا على فعل النهي. والثاني: أنه منصوب بإضمار «أن» ~~بعد الفاء في جواب النهي. و «خاسرين» حال. وقرأ ابن # PageV04P231 # محيصن هنا وفي جميع القرآن: {يا قوم} مضموم الميم، ويروى قراءة عن ابن ~~كثير، ووجهها أنها لغة في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم كقراءة: {قل رب ~~احكم بالحق} وقد بينت هذه المسألة قبل ذلك. وقرأ ابن السميفع: {يا قومي ~~ادخلوا} بفتح الياء. # PageV04P232 # قوله تعالى: {فإنا داخلون} : أي: فإنا داخلون الأرض حذف المفعول للدلالة ~~عليه. # PageV04P232 # قوله تعالى: {من الذين يخافون} : هذا الجار والمجرور في محل رفع صفة ل ~~«رجلان» ، ومفعول «يخافون» محذوف، تقديره: يخافون الله أو يخافون العدو، ~~ولكن ثبتهما الله تعالى بالإيمان والثقة به حتى قالوا هذه المقالة، ويؤيد ~~التقدير الأول التصريح بالمفعول في قراءة ابن مسعود: {يخافون الله} ، وهذان ~~التأويلان بناء على ما هو المشهور عند الجمهور من كون الرجلين القائلين ذلك ~~من قوم موسى وهما يوشع وكالب، وقيل: الرجلان من الجبارين، ولكن أنعم الله ~~عليهما بالإيمان حتى قالا هذه المقالة يحرضهم على قومهم لمعاداتهم لهم في ~~الدين، وعلى هذا القول فيحتمل أن يكون مفعول «يخافون» كما تقدم، أي: يخافون ~~الله أو العدو، والمعنى كما تقدم، ويحتمل أن يكون المفعول ضميرا عائدا على ~~الموصول ويكون الضمير المرفوع في «يخافون» ضمير بني اسرائيل، والتقدير: من ~~الذين يخافهم بنو اسرائيل، وأيد الزمخشري هذا التأويل بقراءة من قرأ ~~«يخافون» مبنيا للمفعول، وبقوله أيضا: {أنعم الله عليهما} فإنه قال: ~~«وقراءة # PageV04P232 # من قرأ» يخافون «بالضم شاهدة له، ولذلك أنعم الله عليهما، كأنه قيل: من ~~المخوفين» انتهى. والقراءة المذكورة مروية عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد، ~~وأبدى الزمخشري أيضا في هذه القراءة احتمالا آخر وهو أن تكون من الإخافة، ms1323 ~~ومعناه: من الذين يخوفون من الله بالتذكرة والموعظة أو يخوفهم وعيد الله ~~بالعقاب. وتحتمل القراءة أيضا وجها آخر: وهو أن يكون المعنى: «يخافون» أي: ~~يهابون ويوقرون، ويرجع إليهم لفضلهم وخيرهم، ومع هذين الاحتمالين الأخيرين ~~فلا ترجيح في هذه القراءة لكون الرجيلن من الجبارين. وأما قوله: وكذلك ~~«أنعم الله عليهما» أي: في كونه مرجحا أيضا لكونهما من الجبارين فغير ظاهر، ~~لكون هذه الصفة مشتركة بين يوشع وكالب وبين غيرهما ممن أنعم الله عليه. # قوله: {أنعم الله عليهما} في هذه الجملة خمسة أوجه، أظهرهم: أنها صفة ~~ثانية فمحلها الرفع، وجيء هنا بأفصح الاستعمالين من كون قدم الوصف بالجار ~~على الوصف بالجملة لقربه من المفرد. والثاني: أنها معترضة، وهو أيضا ظاهر. ~~الثالث: أنها حال من الضمير في «يخافون» قاله مكي. الرابع: أنها حال من ~~«رجلان» وجاءت الحال من النكرة لتخصصها بالوصف. الخامس: أنها حال من الضمير ~~المستتر في الجار والمجرور، وهو «من الذين» لوقوعه صفة لموصوف، وإذا جعلتها ~~حالا فلا بد من إضمار «قد» مع الماضي على خلاف سلف في المسألة. # PageV04P233 # قوله تعالى: {ما داموا فيها} : «ما» مصدرية ظرفية، و «داموا» صلتها، وهي ~~«دام» الناقصة، وخبرها الجار بعده، وهذا الظرف بدل من «أبدا» وهو بدل بعض ~~من كل؛ لأن الأبد يعم الزمن المستقبل كله، ودوام # PageV04P233 # الجبارين فيها بعضه، وظاهر عبارة الزمخشري يحتمل أن يكون بدل كل من كل أو ~~عطف بيان، والعطف قد يقع بين النكرتين على كلام فيه تقدم، قال الزمخشري: ~~«وأبدا» تعليق للنفي المؤكد الدهر المتطاول، و «ما داموا فيها» بيان الأمر ~~«فهذه العبارة تحتمل أنه بدل بعض من كل، لأن بدل البعض من الكل مبين للمراد ~~نحو:» أكلت الرغيف ثلثه «ويحتمل أن يكون بدل من كل فإنه بيان أيضا للأول ~~وإيضاح له، نحو:» رأيت زيدا أخاك «، ويحتمل أن يكون عطف بيان. # قوله: {وربك} فيه أربعة أوجه، أحدهما: أنه مرفوع عطفا على الفاعل المستتر ~~في» اذهب «وجاز ذلك للتأكيد بالضمير. الثاني: أنه مرفوع بفعل محذوف أي: ~~وليذهب ربك، ويكون من عطف ms1324 الجمل، وقد تقدم لي نقل هذا القول والرد عليه ~~ومخالفته لنص سيبويه عند قوله تعالى: {اسكن أنت وزوجك الجنة} [البقرة: 35] ~~. الثالث: أنه مبتدأ والخبر محذوف والواو للحال. الرابع: أن الواو للعطف ~~وما بعدها مبتدأ محذوف الخبر أيضا، ولا محل لهذه الجملة لكونها دعاء، ~~والتقدير: وربك يعينك. قوله:» ههنا قاعدون «» هنا «وحده هو الظرف المكاني ~~الذي لا يتصر‍ف إلا بجره ب» من «و» إلى «، و» ها «قبله للتنبيه كسائر أسماء ~~الإشارة، وعامله» قاعدون «وقد أجيز أن يكون خبر» إن «،» وقاعدون «خبر ثان ~~وهو بعيد، وفي غير القرآن إذا اجتمع ظرف يصلح الإخبار به مع وصف آخر يجوز ~~أن يجعل الظرف خبرا والوصف حالا، وأن يكون الخبر الوصف والظرف منصوب به ~~كهذه الآية. # PageV04P234 # قوله تعالى: {وأخي} : في ستة أوجه أظهرها: أنه منصوب عطفا على «نفسي» ~~والمعنى: ولا أملك إلا أخي مع ملكي لنفسي دون غيرنا. # PageV04P234 # الثاني: أنه منصوب عطفا على اسم «إن» ، وخبره محذوف للدلالة اللفظية عليه ~~أي: وإن أخي لا يملك إلا نفسه. الثالث: أنه مرفوع عطفا على محل اسم «إن» ~~لأنه بعد استكمال الخبر، على خلاف في ذلك، وإن كان بعضهم قد ادعى الإجماع ~~على جوازه. الرابع: أنه مرفوع بالابتداء وخبره محذوف للدلالة المتقدمة، ~~ويكون قد عطف جملة غير مؤكدة على جملة مؤكدة ب «إن» الخامس: انه مرفوع عطفا ~~على الضمير المستكن في «أملك» ، والتقدير: ولا يملك أخي إلا نفسه، وجاز ذلك ~~للفصل بقوله: {إلا نفسي} وقال بهذا الزمخشري ومكي وابن عطية وأبو البقاء ~~ورد الشيخ هذا الوجه بأنه يلزم منه أن موسى وهرون لا يملكان إلا نفس موسى ~~فقط، وليس المعنى على ذلك «. وهذا الرد ليس بشيء، لأنه القائل بهذا الوجه ~~صرح بتقدير المفعول بعد الفاعل المعطوف، وأيضا اللبس مأمون، فإن كل أحد ~~يتبادر إلى ذهنه انه يملك أمر نفسه. السادس: أنه مجرور عطفا على الياء في» ~~نفسي «أي: إلا نفسي ونفس أخي، وهو ضعيف على قواعد البصريين للعطف على ~~الضمير المجرور من غير إعادة الجار وقد تقدم ما ms1325 فيه. # والحسن البصري يقرأ فتح ياء» نفسي «و» أخي «وقرأ يوسف ابن # PageV04P235 # داود وعبيد بن عمير:» فافرق «بكسر الراء وهي لغة: فرق يفرق كيضرب. قال ~~الراجز: ### | 171 - 4- # يا رب فافرق بينه وبيني ... أشد ما فرقت بين اثنين # وقرأ ابن السميفع:» ففرق «مضعفا وهي مخالفة للرسم. و» بين «معمولة ل» ~~افرق «، وكان من حقها ألا تكرر في العطف، تقول: المال بين زيد وعمرو» وإنما ~~كررت للاحتياج إلى تكرر الجار في العطف على الضمير المجرور، وهو يؤيد مذهب ~~البصريين. # PageV04P236 # قوله تعالى: {أربعين سنة} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه منصوب ب «محرمة» ~~فإنه روي في القصة أنهم بعد الأربعين دخلوها فيكون قد قيد تحريمها عليهم ~~بهذه المدة، وأخبر أنهم يتيهون، ولم يبين كمية التيه، وعلى هذا ففي ~~«يتيهون» احتملان، أحدهما: أنه مستأنف، والثاني: أنه حال من الضمير في ~~«عليهم» الوجه الثاني: أن «أربعين» منصوب ب «يتيهون» فيكون قد قيد التيه ~~بالأربعين، وأما التحريم فمطلق، فيحتمل أن يكون مستمرا وأن يكون منقطعا، ~~وأنها أجلت لهم، وقد قيل بكل من الاحتمالين، روي أنه لم يدخلها أحد ممن كان ~~في التيه ولم يدخلها إلا أبناؤهم، وأما الآباء فماتوا. وما أدري ما الذي ~~حمل أبا محمد ابن عطية على تجويزه أن يكون العامل في «أربعين» مضمرا يفسره ~~«يتيهون» المتأخر، ولا ما اضطره إلى ذلك من مانع صناعي أو معنوي؟ وجواز ~~الوقف والابتداء بقوله: «عليهم» و «يتيهون» مفهومان مما تقدم من الإعراب. # PageV04P236 # والتيه: الحيرة، ومنه: «أرض تيهاء» لحيرة سالكها، قال: ### | 171 - 5- # بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # ويقال: «تاه يتيه» و «هو أتيه منه» و «تاه يتوه» و «هو أتوه منه» فقول من ~~قال: «يتيه» و «توهته» من التداخل. ومثله «:» طاح «في كونه سمع في عينه ~~الوجهان، وأن فيه التداخل أيضا، فإن من قال» يطيح «قال» طوحته «و» هو أطوح ~~منه «. # والأسى: الحزن، يقال: أسي - بكسر العين - يأسى، بفتحها ولام الكلمة تحتمل ~~أن تكون من واو، وهو الظاهر لقولهم:» رجل أسوان «بزنة سكران، أي: كثير ms1326 ~~الحزن، وقالوا في تثنية الأسى: أسوان، وإنما قلبت الواو في» أسي «ياء ~~لانكسار ما قبلها، ويحتمل ان تكون ياء فقد حكى» رجل أسيان «أي: كثير الحزن، ~~فتثنيته على هذا» أسيان «. # وعادة الناس يسألون هنا سؤالا: وهو - كما قال الزمخشري -» كيف نوفق بين ~~قوله تعالى: {فإنها محرمة عليهم} وبين قوله: {التي كتب الله لكم} ؟ وأجاب ~~بوجهين، أحدهما: أن يكون كتبها لهم بشرط أن يجاهدوا فلم [يجاهدوا] ، ~~والثاني: أن التحريم كان مؤقتا بمدة الأربعين، فلما انتهت دخلوها/. # PageV04P237 # قوله تعالى: {بالحق} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه حال من فاعل «اتل» أي: ~~اتل ذلك حال كونك ملتبسا بالحق أي: بالصدق. # PageV04P237 # الثاني: أنه حال من مفعوله وهو «نبأ» أي: اتل نبأهما ملتبسا بالصدق ~~موافقا لما في كتب الأولين لتثبت عليهم الحجة برسالتك. الثالث: أنه صفة ~~لمصدر «اتل» أي: اتل ذلك تلاوة ملتبسة بالحق والصدق، وكأنه اختيار الزمخشري ~~إذ به بدأ، وعلى الأوجه الثلاثة فالباء للمصاحبة، وهي متعلقة بمحذوف. وقرأ ~~أبو عمرو بسكون الميم من «آدم» قبل باء «بالحق» ، وكذا كل ميم قبلها متحرك ~~وبعدها باء. # قوله: {إذ قربا} فيه ثلاثة أوجه، أحدها - وبه بدأ الزمخشري وأبو البقاء - ~~أن يكون متعلقا بنفس النبأ، أي: قصتهما وحديثهما في ذلك الوقت، وهذا واضح. ~~الثاني: أنه بدل من «نبأ» على حذف مضاف تقديره: واتل عليهم النبأ نبأ ذلك ~~الوقت، كذا قدره الزمخشري. قال الشيخ: «ولا يجوز ما ذكر لأن» إذ «لا يضاف ~~إليهما إلا الزمان، و» نبأ «ليس بزمان. الثالث: ذكره أبو البقاء - أنه حال ~~من» نبأ «وعلى هذا فيتعلق بمحذوف، لكن هذا الوجه غير واضح، قال أبو ~~البقاء:» ولا يكون ظرفا ل «اتل» قلت: لأن الفعل مستقبل و «إذ» وقت ماض فيكف ~~يتلاقيان؟ # والقربان: فيه احتملان، احدهما: وبه قال الزمخشري - أنه اسم لما يتقرب ~~به، قال: «كما أن الحلوان اسم ما يحلي أو يعطي يقال:» قرب # PageV04P238 # صدقة وتقرب بها «لأن» تقرب «مطاوع» قرب «قال الأصمعي:» تقربوا قرف القمع ~~«فيعدى بالباء حتى يكون بمعنى قرب» أي: فيكون قوله: {إذ ms1327 قربا قربانا} يطلب ~~مطاوعا له، فالتقدير: إذ قرباه فتقربا به، وفيه بعد. قال الشيخ: «وليس» ~~تقرب بصدقة «مطاوع» قرب صدقة «لاتحاد فاعل الفعلين، والمطاوعة يختلف فيها ~~الفاعل يكون من أحدهما فعل ومن الآخر انفعال نحو: كسرته فانكسر وفلقته ~~فانقلق، فليس قرب صدقته وتقرب بها من هذا الباب، فهو غلط فاحش» . وفيما ~~قاله الشيخ نظر، لأنا لا نسلم هذه القاعدة. والاحتمال الثاني: أن يكون في ~~الأصل مصدرا ثم أطلق على الشيء المتقرب به كقولهم: «نسج اليمن» و «ضرب ~~الأمير» ويؤيد ذلك أنه لم يثن والموضع موضع تثنية؛ لأن كلا من قابيل وهابيل ~~له قربان يخصه، فالأصل: إذ قربا قربانين وإنما لم يثن لأنه مصدر في الأصل. ~~وللقائل بانه اسم ما يتقرب [به] لا مصدر أن يقول: إنما لم يثن،. # لأن المعنى - كما قاله أبو علي الفارسي - إذ قرب كل واحد منهما قربانا ~~كقوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] أي: كل واحد منهم. # وقوله: {قال لأقتلنك} أي: قال الذي لم يتقبل منه للمقبول منه. وقرأ ~~الجمهور: «لأقتلنك» بالنون الشديدة. وهذا جواب قسم محذوف، وقرأه زيد ~~بالخفيفة. قال: إنما يتقبل الله «مفعوله محذوف لدلالة المعنى عليه أي: ~~قرابينهم وأعمالهم، ويجوز ألا يراد له مفعول كقوله: {فأما من أعطى # PageV04P239 # واتقى} [الليل: 5] هذه الجملة قال أبو محمد بن عطية:» قبلها كلام محذوف، ~~تقديره: لم تقتلني وأنا لم أجن شيئا ولا ذنب لي في تقبل الله قرباني دون ~~قربانك؟ «وذكر كلاما كثيرا. وقال غيره:» فيه حذف يطول «وذكر نحوه، ولا حاجة ~~إلى تقدير ذلك كله، إذ المعاني المفهومة من فحوى الكلام إذا قدرت قصيرة كان ~~أحسن، والمعنى هنا: قال لأقلنك حسدا على تقبل قربانك فعرض له بأن سبب ~~التقبل التقوى. وقال الزمخشري:» فإن قلت: كيف كان قوله: {إنما يتقبل الله ~~من المتقين} جوابا لقوله: «لأقتلنك» ؟ قلت: لما كان الحسد لأخيه على تقبل ~~قربانه هو الذي حمله على توعده بالقتل، قال: إنما أتيت من قبل نفسك ~~لانسلاخها من لباس التقوى «انتهى. وهذا ونحوه من تفسير المعنى لا ms1328 الإعراب. ~~وقيل: إن هذه الجملة اعتراض بين كلام القاتل وبين كلام المقتول. والضمير ~~في» قال «إنما يعود على الله تعالى، أي: قال الله ذلك لرسوله فيكون قد ~~اعترض بقوله: {إنما يتقبل الله} بين كلام قابيل وهو:» قال لأقتلنك «وبين ~~كلام هابيل، وهو» لئن بسطت «إلى آخره، وهو في غاية البعد لتنافر النظم. # PageV04P240 # واللام في قوله: {لئن} : هي الموطئة. وقوله: {مآ أنا بباسط} جواب القسم ~~المحذوف، وهذا على القاعدة المقررة من أنه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما ~~إلا في صورته تقدم التنبيه عليها. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: لم جاء الشرط بلفظ الفعل، والجزاء بلفظ اسم ~~الفاعل وهو قوله: {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني مآ أنا بباسط} ؟ قلت: ليفيد ~~أنه # PageV04P240 # لا يفعل هذا الوصف الشنيع، ولذلك أكده بالباء المفيدة لتأكيد النفي» ~~وناقشه الشيخ في قوله: {مآ أنا بباسط} «جزاء للشرط» قال: «لأن هذا جواب ~~للقسم لا للشرط» قال: «لأنه لو كان جوابا للشرط لزمته الفاء لكونه منفيا ب» ~~ما «والأداة جازمة، وللزم أيضا خرم تلك القاعدة، وهو كونه لم / يجب الأسبق ~~منهما» وهذا ليس بشيء لأن أبا القاسم سماه جزاء للشرط لما كان دالا على ~~جزاء الشرط، ولا نكير في ذلك، مغرى بأن يقال: قد اعترض على الزمخشري: وقال ~~أيضا: «وقد خالف الزمخشري كلامه هنا بما ذكره في البقرة في قوله تعالى: ~~{ولئن أتيت} [الآية: 145] من كونه جعله جوابا للقسم سادا مسد جواب الشرط، ~~وله معه هناك كلام قد قدمته عنه في موضعه فليراجع. # PageV04P241 # قوله تعالى: {إني أريد أن تبوء} : فيه ثلاثة تأويلات، أحدها: أنه على حذف ~~همزة الاستفهام، وتقديره: أإني أريد، وهو استفهام إنكار لأن إرادة المعصيه ~~قبيحة، ومن الأنبياء أقبح؛ فهم معصومون عن ذلك، ويؤيد هذا التأويل قراءة من ~~قرأ: «أني أريد» بفتح النون وهي أنى التي بمعنى «كيف» أي: كيف أريد ذلك. ~~والثاني: أن «لا» محذوفة تقديره: إني أريد أن لا تبوء كقوله تعالى: {يبين ~~الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] {رواسي أن تميد بكم} [النحل: 15] أي: أن ~~لا ms1329 تضلوا، وأن لا تميد، وهو مستفيض، وهذا أيضا فرار من إثبات الإرادة له. ~~وضعف بعضهم هذا التأويل بقوله عليه السلام: «لا تقتل # PageV04P241 # نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل» ~~فثبت بهذا أن الإثم حاصل، وهذا الذي ضعفه به غير لازم؛ لأن قائل هذه ~~المقالة يقول: لا يلزم من عدم إرادته الإثم لأخيه عدم الإثم، بل قد يريد ~~عدمه ويقع. والثالث: أن الإرادة على حالها، وهي: إما إرادة مجازية أو حقيقة ~~على حسب اختلاف أهل التفسير في ذلك، وجاءت إرادة ذلك به لمعان ذكروها، من ~~جملتها أنه ظهرت له قرائن تدل على قرب أجله وأن أخاه كافر وإرادة العقوبة ~~بالكافر حسنة. وقوله: «بإثمي» في محل نصب على الحال من فاعل «تبوء» أي: ~~ترجع حاملا له وملتبسا به، وتقدم نظيره في قوله {فبآءو بغضب} [البقرة: 90] ~~. وقالوا: للا بد من مضاف، فقدره الزمخشري: «بمثل إثمي» قال: «على الاتساع ~~في الكلام كما تقول: قرأت قراءة فلان، وكتبت كتابته» وقدره بعضهم: بإثم ~~قتلي. وقوله: {وذلك جزآء} يحتمل أن يكون من كلامه وأن يكون من كلام الله ~~تعالى. # PageV04P242 # قوله تعالى: {فطوعت} : الجمهور على «طوعت» مشدد الواو من غير ألف بمعنى ~~«سهلت وبعثت» قال الزمخشري: «وسعته ويسرته من» طاع له المرتع «إذا اتسع» ~~انتهى. والتضعيف فيه للتعدية لأن الأصل: طاع له قتل أخيه، أي: انقاد، من ~~الطواعية فعدي بالتضعيف، فصار الفاعل مفعولا كحاله مع الهمزة. وقرأ الحسن ~~وزيد بن علي وجماعة كثيرة: «فطاوعت» ، وأبدى الزمخشري فيها احتمالين، ~~أحدهما: أن يكون # PageV04P242 # مما جاء فيه فاعل لغير مشاركه بين شيئين، بل بمعنى فعل نحو: ضاعفته ~~وضعفته وناعمته ونعمته، وهذان المثالان من أمثلة سيبويه، قال: «فجاؤوا به ~~على مثال عاقبته» قال: «وقد تجيء فاعلت لا تريد بها عمل اثنين، ولكنهم بنوا ~~عليه الفعل كما بنوه على أفعلت» وذكر أمثلة منها «عافاه الله» وقل من ذكر ~~أن فاعل يجيء بمعنى فعلت. والاحتمال الثاني: أن تكن على بابها من المشاركة ~~وهو أن قتل ms1330 أخيه كأنه دعا نفسه إلى الإقدام عليه فطاوعته «انتهى. وإيضاح ~~العبارة في ذلك أن يقال: جعل القتل يدعو إلى نفسه لأجل الحسد الذي لحق ~~قابيل، وجعلت النفس تأبى ذلك وتشمئز منه، فكل منهما - أعني القتل والنفس - ~~كأنه يريد من صاحبه أن يطيعه إلى أن غلب القتل النفس فطاوعته. # و» له «متعلق ب» طوعت «على القراءتين. قال الزمخشري: و» له «لزيادة ~~الربط، كقولك: حفظت لزيد ماله» يعني أنه الكلام تام بنفسه لو قيل: فطوعت ~~نفسه قتل اخيه، كما كان كذلك في قولك «حفظت مال زيد» فأتى بهذه اللام لقوة ~~ربط الكلام. وقال أبو البقاء «وقال قوم: طاوعت تتعدى بغير لام، وهذا خطأ، ~~لأن التي تتعدى بغير اللام تتعدى لمفعول واحد، وقد عداه هنا إلى قتل أخيه، ~~وقيل: التقدير: طاوعته نفسه على قتل أخيه، فزاد اللام وحذف» على «أي: زاد ~~اللام في المفعول به وهو الهاء، وحذف» على «الجارة ل» قتل أخيه «. # PageV04P243 # قوله تعالى: {ليريه كيف يواري} : هذه اللام يجوز فيها وجهان، أحدهما: ~~انها متعلقة ب «يبحث» أي: ينبش ويثير التراب للإراءة، # PageV04P243 # الثاني: انها متعلقة ب «بعث» ، و «كيف» معمولة ل «يواري» ، وجملة ~~الاستفهام معلقة للرؤية البصرية، فهي في محل المفعول الثاني سادة مسده، لأن ~~«رأى» البصرية قبل تعديها بالهمزة متعدية لواحد فاكتسبت بالهمزة آخر، وتقدم ~~نظيرها في قوله: {أرني كيف تحيي الموتى} [البقرة: 260] والسوءة هنا المراد ~~بها ما الا يجوز أن ينكشف من جسده، وهي الفضيحة أيضا قال: ### | 171 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يالقومي للسوءة السوآء # ويجوز تخفيفها بإلقاء حركة الهمزة على الواو وهي قراءة الزهري، وحينئذ ~~فلا يجوز قلب هذه الواو ألفا وإن صدق عليها أنها حرف علة متحرك منتفح ما ~~قبله، لأن حركتها عارضة، ومثلها: «جيل» «وتوم» مخففي جيئل وتوءم، يجوز أيضا ~~قلب هذه الهمزة واوا، وإدغام ما قبلها فيها تشبيها للأصلي بالزائد وهي لغة، ~~يقولون في «شيء» و «ضوء» : شي، وضو، قال: ### | 171 - 7- # وإن يراوسية طاروا بها فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا # PageV04P244 # وبهذا الوجه قرأ أبو جعفر. # قوله: {ياويلتا} قلب ms1331 ياء المتكلم ألفا وهي لغة فاشية في المنادى المضاف ~~إليها، وهي إحدى اللغات الست، وقد تقدم ذكرها، وقرئ كذلك على الأصل، وهي ~~قراءة الحسن البصري. والنداء وإن كان أصله لمن يتأتى منه الإقبال وهم ~~العقلاء، إلا أن العرب تتجوز فتنادي ما لا يعقل، والمعنى: يا ويلتي احضري ~~فهذا أوان حضورك، ومثله: {ياحسرة على العباد} [يس: 30] /، و {ياحسرتا على ~~ما فرطت} [الزمر: 56] . وأمال حمزة والكسائي وأبو عمرو في رواية الدوري ألف ~~«حسرتا» والجمهور قرأ «أعجزت» بفتح الجميم وهي اللغة الفصحية يقال: «عجزت» ~~- بالفتح في الماضي - «أعجز» بكسرها في المضارع. وقرأ الحسن والفياض وابن ~~مسعود وطلحة بكسرها وهي لغية شاذة، وإنما المشهور أن يقال: «عجزت المرأة» ~~بالكسر، أي كبرت عجيزتها. و «أن أكون» على اسقاط الخافض أي عن أكون، فلما ~~حذف جرى فيه الخلاف المشهور. # قوله: {فأواري} قرأ الجمهور بنصب الياء، وفيها تخريجان أصحهما: أنه عطف ~~على «أكون» المنصوبة «ب» أن «منتظما في سلكه أي: أعجزت عن كوني مشبها ~~للغراب فمواريا. والثاني: - ولم يذكر الزمخشري غيره - أنه منصوب على جواب ~~الاستفهام في قوله:» أعجزت يعني فيكون من باب # PageV04P245 # قوله: {فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ} [الأعراف: 53] وهذا الذي ذكره أبو ~~القاسم رده أبو البقاء بعد أن حكاه عن قوم، قال: «وذكر بعضهم أنه يجوز أن ~~ينتصب على جواب الاستفهام وليس بشيء، إذ ليس المعنى: أيكون مني عجز ~~فمواراة، ألا ترى أن قولك:» أين بيتك فأزورك «معناه: لو عرفت لزرت، وليس ~~المعنى هنا لو عجزت لواريت» قلت: وهذا الرد على ظاهره صحيح، وبسط عبارة أبي ~~البقاء أن النحاة يشترطون في جواز نصب الفعل بإضمار «أن» بعد الأشياء ~~الثمانية - غير النفي - أن ينحل الكلام إلى شرط وجزاء، فإن انعقد منه شرط ~~وجزاء صح النصب، وإلا امتنع، ومنه: «أين بيتك فأزورك» [أي:] إن عرفتني بيتك ~~أزرك، وفي هذا المقام لو حل منه شرط وجزاء لفسد المعنى، إذ يصير التقدير: ~~إن عجزت واريت، وهذا ليس بصحيح، لأنه إذا عجز كيف يواري. # ورد الشيخ على أبي القاسم ms1332 بما تقدم، وجعله غلطا فاحشا، وهو مسبوق إليه ~~كما رأيت، فأساء عليه الأدب بشيء نقله عن غيره، الله أعلم بصحته. # وقرأ الفياض بن غزوان وطلحة بن مصرف بسكون الياء، وخرجها الزمخشري على ~~أحد وجهين: إما القطع، أي: فأنا أواري، وإما على التسكين في موضع النصب ~~تخفيفا. وقال ابن عطية: «هي لغية لتوالي الحركات» قال الشيخ: «ولا يصح أن ~~تعلل القراءة بهذا ما وجد عنه # PageV04P246 # مندوحة، إذ التسكين في الفتحة لا يجوز إلا ضرورة، وأيضا فلم تتوال حركات» ~~. # وقوله: {فأصبح} بمعنى صار، قال ابن عطية: «قوله:» فأصبح «عبارة عن جميع ~~أوقاته أقيم بعض الزمان مقام كله، وخص الصباح بذلك لأنه بدء النهار ~~والانبعاث إلى الأمور ومظنة النشاط، ومنه قول الربيع: ### | 171 - 8- # أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقول سعد بن أبي وقاص:» ثم أصبحت بنو أسد تعذرني على الإسلام «إلى غير ~~ذلك» . قال الشيخ: «وهذا التعليل الذي ذكره لكون» أصبح «عبارة عن جميع ~~أوقاته وإنما خص الصباح لكونه بدء النهار ليس بجيد، لأن العرب استعملت أضحى ~~وبات وأمسى بمعنى صار، وليس شيء منها بدء النهار» وكيف يحسن أن يرد على أبي ~~محمد بمثل هذا؟ وهو لم يقل إنها لما أقيمت مقام أوقاته للعلة التي ذكرها ~~تكون بمعنى صار حتى يلزم بأخواتها ما نقضه عليه. # PageV04P247 # قوله تعالى: {من أجل ذلك} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلق ب «كتبنا» ، و ~~«ذلك إشارة إلى القتل، والأجل في الأصل هو الجناية، يقال: أجل الأمر إجلا ~~وأجلا بفتح الهمزة وكسرها إذا جناه وحده ومنه قول زهير: ### | 171 - 9- # PageV04P247 # وأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا في عاجل أنا آجله # أي: جانيه، ومعنى قول الناس:» فعلته من أجلك ولأجلك «أي: بسببك، يعني من ~~أن جنيت فعله وأوجبته، وكذلك قولهم:» فعلته من جرائك «أصله من أن جررته، ثم ~~صار يستعمل بمعنى السبب، ومنه الحديث:» من جراي «أي من أجلي. و» من ~~«لابتداء الغاية أي: نشأ الكتب وابتدأ من جناية القتل، ويجوز حذف» من ~~«واللام وانتصاب» أجل «على المفعول له إذا استكمل ms1333 الشروط، قال: ### | 172 - 0- # أجل أن الله قد فضلكم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # والثاني - أجازه بعض الناس - أن يكون متعلقا بقوله:» من النادمين «أي: ~~ندم من أجل ذلك: أي: قتله أخاه، قال أبو البقاء:» ولا تتعلق ب «النادمين» ~~لأنه لا يحسن الابتداء ب «كتبنا» هنا، وهذا الرد غير واضح، وأين عدم الحسن ~~بالابتداء بذلك.؟ ابتدأ الله إخبارا بأنه كتب ذلك، والإخبار متعلق بقصة ~~ابني آدم، إلا أن الظاهر خلافه كما تقدم. # والجمهور على فتح همزة «أجل» ، وقرأ أبو جعفر بكسرها، وهي لغة كما تقدم، ~~وروي عنه حذف الهمزة وإلقاء حركتها وهي الكسرة على نون «من» ، كما ينقل ورش ~~فتحتها إليها. والهاء في «أنه» ضمير الأمر والشأن، # PageV04P248 # و «من» شرطية مبتدأ، وهي خبرها في محل رفع خبرا ل «أن» . قوله: «بغير ~~نفس» فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بالقتل قبلها. والثاني: أنه في محل حال ~~من ضمير الفاعل في «قتل» أي: قتلها ظالما، ذكره أبو البقاء. # قوله: {أو فساد} الجمهور على جره، عطفا على «نفس» المجرور بإضافة «غير» ~~إليها. وقرأ الحسن بنصبه، وفيه وجهان، أظهرهما: أنه منصوب على المفعول به ~~بعامل مضمر يليق بالمحل أي: أو أتى - أو عمل - فسادا والثاني: أنه مصدر، ~~والتقدير: أو أفسد فسادا بمعنى إفسادا، فهو اسم مصدر كقوله: ### | 172 - 1- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وبعد عطائك المئة الرتاعا # ذكره أبو البقاء و «في الأرض» متعلق بنفس «فساد» لأنك تقول: «افسد في ~~الأرض» إلا في قراءة الحسن بنصبه، وخرجناه على النصب على المصدرية - كما ~~ذكره أبو البقاء - فإنه لا يتعلق به، لأنه مصدر مؤكد فقد نصوا على أن ~~المؤكدة لا يعمل، فيكون «في الأرض» متعلقا بمحذوف على أنه صفة ل «فسادا» ~~والفاء في: «فكأنما» في الموضعين جواب الشرط واجبة الدخول، و «ما» كافة ~~لحرف التشبيه، والأحسن / أن تسمى هنا مهيئة لوقوع الفعل بعدها. # و «جميعا» إما حال أو توكيد. # قوله: {بعد ذلك في الأرض} هذا الظرف والجار بعده يتعلقان بقوله: ~~«لمسرفون» الذي هو خبر «إن» ولا تمنع من ذلك لام الابتداء فاصلة بين # PageV04P249 # العامل ومعموله المتقدم عليه، لأن ms1334 دخولها على الخبر على خلاف الأصل، إذ ~~الأصل دخولها على المبتدأ، وإنما منع منه دخول «إن» و «ذلك» إشارة إلى مجيء ~~الرسل بالبينات. # PageV04P250 # قوله تعالى: {إنما جزآء الذين} : مبتدأ، وخبره: «أن يقتلوا» وما عطف ~~عليه، أي: إنما جزاؤهم التقتيل أو التصليب أو النفي. وقوله: {يحاربون الله} ~~أي: يحاربون أولياءه، كذا قدره الجمهور. وقال الزمخشري: «يحاربون رسول ~~الله، ومحاربة المسلمين في حكم محاربته» يعني أن المقصود أن يخبر بأنهم ~~يحاربون رسول الله، وإنما ذكر اسم الله تبارك وتعالى تعظيما وتفخيما لمن ~~يحارب، كقوله: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} وقد تقدم تحقيق ذلك ~~وتقديره عند قوله: {يخادعون الله والذين آمنوا} [البقرة: 9] . وقيل: معنى ~~المحاربة المخالفة لأحكامهما، وعلى هذه الأوجه لا يلزم في قوله تعالى: ~~{يحاربون الله ورسوله} الجمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة، ومن يجز ~~ذلك لم يحتج إلى تأويل من هذه التأويلات، بل يقول: تحمل محاربتهم لله تعالى ~~على معنى يليق بها وهي المخالفة مجازا، ومحاربتهم لرسول على المقاتلة ~~حقيقة. # قوله: {فسادا} في نصبه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله أي: يحاربون ~~ويسعون لأجل الفاسد، وشروط النصب موجودة الثاني: أنه مصدر واقع موقع الحال، ~~أي: ويسعون في الأرض مفسدين، أو ذوي فساد، أو جعلوا نفس الفساد مبلغة، ~~ثلاثة مذاهب مشهورة تقدم تحريرها. الثالث: أنه منصوب على المصدر اي: إنه ~~نوع من العامل قبله، فإن معنى «يسعون» هنا # PageV04P250 # يفسدون، وفي الحقيقة ففساد اسم مصدر قائم مقام الإفساد، والتقدير: ~~ويفسدون في الأرض بسعيهم إفسادا. «وفي الأرض» الظاهر أنه متعلق بالفعل ~~قبله، كقوله: {سعى في الأرض ليفسد} [البقرة: 205] ، وقد أجيز أن يكون في ~~محل نصب على الحال؛ لأنه يجوز أن لو تأخرت عنه ان يكون صفة له، وأجيز أيضا ~~أن يتعلق بنفس «فسادا» وهذا إنما يتمشى إذا جعلنا «فسادا» حالا، أما إذا ~~جعلناه مصدرا امتنع ذلك لتقدمه عليه، ولأن المؤكد لا يعمل. وقرأ الجمهور: ~~«أن يقتلوا» وما بعده من الفعلين بالتثقيل، ومعناه التكثير بالنسبة إلى من ~~تقع به هذه الأفعال. وقرأ ms1335 الحسن وابن محيصن بتخفيفها. # قوله: «من خلاف» في محل نصب على الحال من «أيديهم» و «أرجلهم» أي بقطع ~~مختلف، بمعنى أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى. والنفي: الطرد، والأرض: ~~المراد بها هنا ما يريدون الإقامة بها، أو يراد من أرضهم، وأل عوض من ~~المضاف إليه عند من يراه. قوله: {ذلك لهم خزي في الدنيا} : «ذلك» [إشارة ~~إلى الخبر المتقدم أيضا] ، وهو مبتدأ. وقوله: {لهم خزي} فيه ثلاثة أوجه، ~~أحدها: أن يكون «لهم» خبرا مقدما، و «خزي» مبتدأ مؤخرا و «في الدنيا» صفة ~~له، فيتعلق بمحذوف، أو يتعلق بنفس «خزي» على أنه ظرفه، والجملة في محل رفع ~~خبرا ل «ذلك» الثاني: أن يكون «خزي خبرا ل» ذلك «، و» لهم «متعلق بمحذوف ~~على أنه حال من» خزي «؛ لأنه في الأصل صفة له، فلما قدم انتصب حالا. # وأما «في الدنيا» فيجوز فيه الوجهان المتقدمان من كونه صفة ل «خزي» أو ~~متعلقا به، ويجوز فيه أن يكون متعلقا بالاستقرار الذي تعلق به «لهم» ~~الثالث: أنه يكون «لهم» # PageV04P251 # خبرا ل «ذلك» و «خزي» فاعل، ورفع الجار هنا الفاعل لما اعتمد على ~~المبتدأ، و «في الدنيا» على هذا فيه الأوجه الثلاثة. # PageV04P252 # قوله تعالى: {إلا الذين تابوا} : فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على ~~الاستثناء من المحاربين، وللعلماء خلاف في التائب من قطاع الطريق: هل تسقط ~~عنه العقوبات كلها أو عقوبة قطع الطريق فقط، وأما ما يتعلق بالأموال وقتل ~~الأنفس فلا تسقط، بل حكمه إلى صاحب المال وولي الدم؟ والظاهر الأول. ~~الثاني: أنه مرفوع بالابتداء، والخبر قوله: {أن الله غفور رحيم} والعائد ~~محذوف أي غفور لهم، ذكر هذا الثاني أبو البقاء، وحينئذ يكون استثناء منقطعا ~~بمعنى: لكن التائب يغفر له. # PageV04P252 # قوله تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة} : في «إليه» ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ~~متعلق بالفعل قبله. الثاني: أنه متعلق بنفس الوسيلة. قال أبو البقاء: ~~«لأنها بمعنى المتوسل به، فلذلك عملت فيها قبلها» يعني أنها ليست بمصدر حتى ~~يمتنع أن يتقدم معمولها عليها. الثالث: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من ms1336 ~~«الوسيلة» وليس بذاك. # PageV04P252 # قوله تعالى: {لو أن لهم} : قد تقدم الكلام على «أن» الواقعة بعد «لو» وأن ~~فيها مذهبين، و «لهم» خبر ل «أن» و «ما في الأرض» اسمها، «وجميعا» توكيد له ~~أو حال منه. و «مثله» في نصبه وجهان، أحدهما: أنه عطف على اسم «أن» وهو ~~«ما» الموصولة. والثاني: أنه منصوب على المعية وهو رأي الزمخشري وسيأتي ما ~~يرد على ذلك والجواب عنه. # PageV04P252 # و «معه» ظرف موقع الحال، واللام في «ليفتدوا» متعلقة بالاستقرار الذي ~~تعلق به الخبر وهو «لهم» و «به» و «من عذاب» متعلقان بالافتداء، والضمير في ~~«به» عائد على «ما» الموصولة، وجيء بالضمير مفردا وإن تقدمه شيئان وهما: ~~«ما في الأرض» و «مثله» إما لتلازمهما، فهما في حكم شيء واحد، وإما لأنه ~~حذف من الثاني لدلالة ما في الأول عليه كقوله: ### | 172 - 2- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإني وقيار بها لغريب # أي: لو أن لهم ما في الأرض ليفتدوا به ومثله معه ليفتدوا به، وإما لإجراء ~~الضمير مجرى اسم الإشارة كقوله: ### | 172 - 3- # كأنه الجلد. . . . . . . . . . . . . . . . ... وقد تقدم في البقرة. و ~~«عذاب» بمعنى تعذيب، وبإضافته إلى «يوم» خرج «يوم» عن الظرفية. و «ما» ~~نافية، وهي جواب «لو» / وجاء على الأكثر من كون الجواب المنفي بغير لام، ~~والجملة الامتناعية في محل رفع خبرا ل «إن» . # وجعل الزمخشري توحيد الضيمر في «به» لمدرك آخر، وهو أن الواو في «ومثله» ~~واو «مع» ، قال بعد أن ذكر الوجهين المتقدمين: «ويجوز أن تكون الواو في» ~~ومثله «بمعنى» مع «فيتوحد المرجوع إليه. فإن قلت: فبم ينصب المفعول معه؟ ~~قلت: بما تستدعيه» لو «من الفعل، لأن التقدير: لو ثبت أن لهم ما في الأرض» ~~يعني أن حكم ما قبل المفعول معه في الخبر والحال # PageV04P253 # وعود الضمير حكم لو لم يكن بعده مفعول معه، تقول: «كنت وزيدا كالأخ» قال: ### | 172 - 4- # وكان وإياها كحران لم يفق ... عن الماء إذ لاقاه حتى تقددا # فقال: «كحران» بالإفراد، ولم يقل «كحرانين» وتقول: «جاء زيد وهندا ضاحكا ~~في داره» وقد أجاز الأخفش أن يعطى حكم المتعاطفين، يعني ms1337 فيطابق الخبر، ~~والحال والضمير له ولما بعده، فتقول: «كنت وزيدا كالأخوين» . قال بعضهم: ~~«والصحيح جوازه على قلة» . # وقد رد الشيخ على أبي القاسم وطول معه، فلا بد من نقل نصه قال: «وقول ~~الزمخشري:» ويجوز أن تكون الواو بمعنى «مع» لأنه يصير التقدير: مع مثله معه ~~أي: مع مثل ما في الأرض مع ما في الأرض، إن جعلت الضمير في «معه» عائدا على ~~«ما» يكون «معه» حالا من مثله «، وإذا كان ما في الأرض مع مثله كان مثله ~~معه ضرورة، فلا فائدة ي ذكر» معه «لملازمة معية كل منهما للآخر، وإن جعلت ~~الضمير عائدا على» مثله «أي: مع مثله مع ذلك المثل، فيكون المعنى مع مثلين، ~~فالتعبير في هذا المعنى بتلك العبارة عي، إذ الكلام المنتظم أن يكون ~~التركيب إذا أريد ذلك المعنى مع مثليه، وقول الزمخشري:» فإن قلت «إلى آخر ~~الجواب هذا السؤال لايرد، لأنا قد بينا فساد أن تكون الواو واو مع، وعلى ~~تقدير وروده فهذا بناء منه على أن» أن «إذا جاءت بعد» لو «كانت في محل رفع ~~بالفاعلية، فيكون التقدير على # PageV04P254 # هذا: لو ثبت كينونة ما في الأرض مع مثله لهم ليفتدوا به، فيكون الضمير ~~عائدا على» ما «فقط. وهذا الذي ذكره هو تفريع منه على مذهب المبرد في أن» ~~أن «بعد» لو «في محل رفع على الفاعلية، وهو مذهب مرجوح، ومذهب سيبويه أن» ~~أن «بعد» لو «في محل مبتدأ والذي يظهر في كلام الزمخشري هنا وفي تصانيفه ~~أنه ما وقف على مذهب سيبويه في هذه المسألة، وعلى المفرع على مذهب المبرد ~~لا يجوز أن تكون الواو بمعنى مع، والعامل فيها» ثبت «المقدر لما تقدم من ~~وجود لفظة معه، وعلى تقدير سقوطها لا يصح، لأن» ثبت «ليس رافعا ل» ما ~~«العائد عليها الضمير، وإنما هو رافع مصدرا منسبكا من أن وما بعدها وهو ~~كون، إذ التقدير: لو ثبت كون ما في الأرض جميعا لهم ومثله معه ليفتدوا به، ~~والضمير عائد على ما دون الكون، فالرافع للفاعل غير ms1338 الناصب للمفعول معه، إذ ~~لو كان إياه للزم من ذلك وجود الثبوت مصاحبا للمثل، والمعنى على كينونة ما ~~في الأرض مصاحبا للمثل لا على ثبوت ذلك مصاحبا للمثل، وهذا فيه غموض، ~~وبيانه: إذا قلت:» يعجبني قيام زيد وعمرا «جعلت» عمرا «مفعولا معه، والعامل ~~فيه» يعجبني «لزم من ذلك أن عمرا لم يقم، وأعجبك القيام وعمرو، وإن جعلت ~~العامل فيه القيام كان عمرو قائما، وكان الإعجاب قد تعلق بالقيام مصاحبا ~~لقيام عمرو، فإن قلت: هل كان» ومثله معه «مفعولا معه، والعامل فيه هو ~~العامل في» لهم «إذ المعنى عليه» قلت: لا يصح ذلك لما ذكرناه من وجود «معه» ~~في الجملة، وعلى تقدير سقوطها لا يصح، لأنهم نصوا على أن قولك: «هذا لك ~~وأباك» ممنوع في الاختيار، قال سيبويه: «وأما هذا لك وأباك» فقبيح لأنه لم ~~يذكر فعلا ولا حرفا فيه معنى فعل، حتى يصير كأنه قد تكلم بالفعل «فأصبح ~~سيبويه # PageV04P255 # بأن اسم الإشارة وحرف الجر المتضمن لمعنى الاستقرار لا يعملان في المفعول ~~معه، وقد أجاز بعض النحويين في حرف الجر والظرف أن يعملا في المفعول معه ~~نحو:» هذا لك وأباك «فقوله:» وأباك «يكون مفعولا معه والعامل الاستقرار في» ~~لك «انتهى. # ومع هذا الاعتراض الذي ذكره فقد يظهر عنه جواب وهو أنا نقول: نختار أن ~~يكون الضمير في قوله: {معه} عائدا على «مثله» ويصير المعنى: مع مثلين، وهو ~~أبلغ من أن يكون مع مثل واحد، وقوله: «تركيب عي» فهم قاصر. ولا بد من جملة ~~محذوفة قبل قوله: {ما تقبل منهم} تقديره: «وبذلوه أو وافتدوا به» ليصح ~~الترتيب المذكور، إذ لا يترتب على استقرار ما في الأرض جميعا ومثله معه لهم ~~عدم التقبل، إنما يترتب عدم التقبل على البذل والافتداء. والعامة على ~~«تقبل» مبنيا للمفعول حذف فاعله لعظمته وللعلم به. وقرأ يزيد بن قطيب: «ما ~~تقبل» مبنيا للفاعل، وهو ضمير الباري تبارك وتعالى. # قوله: {ولهم عذاب} مبتدأ وخبره مقدم عليه. و «أليم» صفته بمعنى مؤلم. ~~وهذه الجملة أجازوا فيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن ms1339 تكون حالا، وفيه ضعف من حيث ~~المعنى. الثاني: أن تكون في محل رفع عطفا على خبر «أن» أخبر عن الذين كفروا ~~بخبرين: لو استقر لهم جميع ما في الأرض مع مثله فبذلوه لم يتقبل منهم، وأن ~~لهم عذابا أليما. الثالث أن تكون معطوفة على الجملة من قوله: {إن الذين ~~كفروا} وعلى هذا فلا محل لها لعطفها على ما محل له. # PageV04P256 # وقوله تعالى: {يريدون أن يخرجوا} : كقوله: {يريد الله # PageV04P256 # أن يخفف عنكم} [النساء: 28] ، وقد تقدم. والجمهور على «أن يخرجوا» مبنيا ~~للفاعل، وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي: «يخرجوا» مبنيا للمفعول، وهما ~~واضحتا التخريج. # PageV04P257 # قوله تعالى: {والسارق والسارقة} : قراءة الجمهور بالرفع، وعيسى بن عمر ~~وابن أبي عبلة بالنصب، ونقل عن أبي: «والسرق والسرقة» بضم السين وفتح الراء ~~مشددتين. قال الخفاف: «وجدته في مصحف أبي كذلك» وممن ضبطهما بما ذكرت أبو ~~عمرو، إلا أن ابن عطية جعل هذه القراءة تصحيفا فإنه قال: «ويشبه أن يكون ~~هذا تصحيفا من الضابط، لأن قراءة الجماعة إذا كتبت:» والسارق «بغير ألف ~~وافقت في الخط هذه» قلت: ويظهر توجيه هذا القراءة بوجه ظاهر وهو أن السرق ~~جمع سارق، فإن فعلا يطرد جمعا لفاعل صفة نحو: ضارب وضرب، والدليل على أن ~~المراد الجمع قراءة عبد الله: «والسارقون والسارقات» بصيغتي جمع السلامة، ~~فدل على أن المراد الجمع، إلا أنه يشكل علينا في هذا شيء وهو أن فعلا يكون ~~جمع فاعل وفاعله أيضا، تقول: «نساء ضرب» كما تقول: «رجال ضرب» ولا يدخلون ~~عليه تاء التأنيث حين يراد به الإناث، والسرقة هنا - كما رأيت - في هذه ~~القراءة بتاء التأنيث حين أريد ب «فعل» جمع فاعله، فهو مشكل من هذه الجهة، ~~لا يقال: إن هذا التاء يجوز أن تكون لتأكيد الجمع، لأن ذلك محفوظ لا يقاس ~~عليه نحو: «حجارة» . # PageV04P257 # فأما قراءة الجمهور ففيها وجهان، أحدهما- وهو مذهب سيبويه والمشهور من ~~أقوال البصريين - أن «السارق» مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: «فيما يتلى عليكم ~~- أو فيما فرض -» السارق «والسارقة، أي حكم السارق، ويكون قوله:» فاقطعوا ~~«بيانا لذلك ms1340 الحكم المقد‍ر، فما بعد الفاء مرتبط بما قبلها، ولذلك أتي بها ~~فيه لأنه هو المقصود، ولم يأت بالفاء لتوهم أنه أجنبي، والكلام على هذا ~~جملتان: الأولى خبرية، والثانية أمرية. والثاني - وهو مذهب الأخفش، ونقل عن ~~المبرد وجماعة كثيرة - أنه مبتدأ أيضا، والخبر الجملة الأمرية من قوله: ~~{فاقطعوا} وإنما دخلت الفاء في الخبر لأنه يشبه الشرط، إذ الألف واللام فيه ~~موصولة بمعنى الذي والتي، والصفة صلتها فيه في قوة قولك:» والذي سرق والتي ~~سرقت فاقطعوا «وأجاز الزمخشري الوجهين، ونسب الأول لسيبويه، ولم ينسب ~~الثاني، بل قال:» ووجه آخر وهو أن يرتفعا بالابتداء، والخبر «فاقطعوا» . # وإنما اختار سيبويه أن خبره محذوف كما تقدم تقديره دون الجملة الطلبية ~~بعده لوجهين، أحدهما: أن النصب في مثله هو الوجه في كلام العرب نحو: «زيدا ~~فاضربه» لأجل الأمر بعده، قال سيبويه في هذه الآية: «الوجه في كلام العرب ~~النصب، كما تقول:» زيدا فاضربه «ولكن أبت العامة إلا الرفع» والثاني: دخول ~~الفاء في خبره، وعنده أن الفاء لا تدخل إلا في خبر الموصول الصريح كالذي و ~~«من» بشروط أخر ذكرتها في كتبي النحوية؛ وذلك لأن الفاء إنما دخلت لشبه ~~المبتدأ بالشرط، واشترطوا في صلته أن تصلح لأداة الشرط من كونها جملة فعلية ~~مستقبلة المعنى، أو ما يقوم مقامها من ظرف # PageV04P258 # وشبهه، ولذلك إنها إذا لم تصلح لأداة الشرط لم يجز دخول الفاء في الخبر، ~~وصلة «أل» لا تصلح لمباشرة أداة الشرط فلذلك لا تدخل الفاء في خبرها، وأيضا ~~ف «أل» وصلتها في حكم اسم واحد ولذلك تخطاها الإعراب. # وأما قراءة عيسى بن عمر وإبراهيم فالنصب بفعل مضمر يفسره العامل في ~~سببيهما نحو: «زيدا فأكرم أخاه» والتقدير: فعاقبوا السارق والسارقة، تقدره ~~فعلا من معناها نحو: «زيدا ضربت غلامه» أي: أهنت زيدا، ويجوز أن يقدر ~~العامل موافقا لفظا لأنه يساغ أن يقال: «قطعت السارق» وهذه قراءة واضحة ~~لمكان الأمر بعد الاسم المشتغل عنه. # قال الزمخشري «وفضلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر؛ لأن» زيدا ~~فاضربه «أحسن من» زيد فاضربه ms1341 «وفي نقله تفضيل النصب على قراءة العامة نظر، ~~ويظهر ذلك بنص سيبويه، قال سيبويه:» الوجه في كلام العرب النصب كما تقول: ~~«زيدا اضربه» ولكن أبت العامة إلا الرفع «، وليس في هذا ما يقتضي تفضيل ~~النصب، بل معنى كلامه أن هذه الآية ليست في الاشتغال في شيء، إذ لو كانت من ~~باب الاشتغال لكن الوجه النصب، ولكن لم يقرأها الجمهور إلا بالرفع، فدل على ~~أن الآية محمولة على كلامين كما تقدم، لا على كلام واحد، وهذا ظاهر. # وقد رد الفخر الرازي على سبيويه بخمسة أوجه، وذلك أنه فهم كما فهم صاحب» ~~الكشاف «من تفضيل النصب، قال الفخر الرازي،» الذي ذهب إليه سيبويه ليس ~~بشيء، ويدل على فساده وجوه، الأول: أنه طعن في القراءة المتواترة المنقولة ~~عن الرسول وعن أعلام الأمة، وذلك باطل قطعا، فإن قال سيبويه: لا أقول إن ~~القراءة بالرفع غير جائزة، ولكني أقول: القراءة بالنصب أولى، فنقول: رديء ~~أيضا لأن ترجيح قراءة لم يقرأ بها إلا عيسى بن عمر على قراءة الرسول وجميع ~~الأمة في عهد الصحابة والتابعين أمر منكر وكلام مردود. الثاني: لو كانت ~~القراءة بالنصب أولى لوجب أن يكون في القراء من يقرأ {واللذان يأتيانها ~~منكم فآذوهما} بالنصب، ولما لم يوجد في القراء من يقرأ كذلك علمنا سقوط هذه ~~القول. الثالث: أنا إذا جعلنا «السارق والسارقة» مبتدأ وخبره مضمر وهو الذي ~~يقدره: «فيما يتلى عليكم» بقي شيء آخر تتعلق به الفاء في قوله: {فاقطعوا} ~~فإن قال: # PageV04P259 # الفاء تتعلق بالفعل الذي دل عليه قوله: «والسارق والسارقة» يعني أنه إذا ~~أتى بالسرقة فاقطعوا يده، فنقول: إذا احتجت في آخر الأمر [أن تقول] : ~~السارق والسارقة [تقديره] : من سرق، فاذكر هذا أولا حتى لا تحتاج إلى ~~الإضمار الذي ذكرته. # الرابع: أنا إذا اخترنا القرءاة بالنصب لم تدل على أن السرقة علة لوجوب ~~القطع، وإذا اخترنا القراءة بالرفع افادت الآية هذا المعنى، ثم إن هذا ~~المعنى متأكد بقوله: {جزآء بما كسبا} فثبت أن القراءة بالرفع أولى. الخامس: ~~أن سيبويه قال: «وهم يقدمون ms1342 الأهم والذي هم ببيانه أعنى» فالقراءة بالرفع ~~تقتضي تقديم ذكر كونه سارقا على ذكر وجوب القطع، وهذا يقتضي أن يكون أكبر ~~العناية مصروفا إلى شرح ما يتعلق بحال السارق من حيث إنه سارق، وأما ~~القراءة بالنصب فإنها تقتضي أن تكون العناية بيان القطع أتم من العناية ~~بكونه سارقا، ومعلوم أنه ليس كذلك فإن المقصود في هذه الآية تقبيح السرقة ~~والمبالغة في الزجر عنها، فثبت أن القراءة بالرفع هي المتعينة «انتهى ما ~~زعم أنه رد على إمام الصناعة. # والجواب عن الوجه الأول ما تقدم جوابا عما قاله الزمخشري، وقد تقدم، ~~ويؤيده نص سيبويه فإنه قال:» وقد يحسن ويستقيم: «عبد الله فاضربه» # PageV04P260 # إذا كان مبنيا على مبتدأ مظهر أو مضمر، فأما في المظهر فقوله: «هذا زيد ~~فاضربه» وإن شئت لم يظهر هذا ويعمل كعمله إذا كان مظهرا، وذلك قولك: ~~«الهلال والله فانظر إليه» فكأنك قلت: «هذا الهلال» ثم جئت بالأمر، ومن ذلك ~~قول الشاعر: ### | 172 - 5- # وقائلة: خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا # هكذا سمع من العرب تنشده «يعني برفع» خولان فمع قوله: «يحسن ويستقيم» كيف ~~[يكون] طاعنا في الرفع؟ وقوله: «فإن قال سيبويه إلى آخره» فسيبويه لا يقول ~~ذلك، وكيف يقوله وقد رجح الرفع بما أوضحته، وقوله: «لم يقرأ بها إلا عيسى» ~~ليس كما زعم، بل قرأ بها جماعة كإبراهيم ابن أبي عبلة، وأيضا فهؤلاء لم ~~يقرؤوها من تلقاء أنفسهم، بل نقلوها إلى أن تتصل بالرسول صلى الله عليه ~~وسلم، غاية ما في الباب أنها ليست في شهرة الأولى. وعن الثاني: أن سيبويه ~~لم يدع ترجيح النصب حتى يلزم بما قاله، بل خرج قراءة العامة على جملتين، ~~لما ذكرت لك فيما تقدم من دخول الفاء، ولذلك لما مثل سيبويه جملة الأمر ~~والنهي بعد الاسم مثلهما عاريتين من الفاء، قال: «وذلك قولك:» زيدا اضربه ~~«» وعمرا امرر به «وعن الثالث: ما تقدم من الحكمة المقتضية للمجيء بالفاء ~~وكونها رابطة للحكم بما قبله، وعن الرابع: بالمنع أن يكون بين الرفع والنصب ~~فرق بأن ms1343 الرفع يقتضي العلة، والنصب لا يقتضيه، وذلك أن الآية من باب ~~التعليل بالوصف المرتب عليه الحكم، ألا ترى أن قولك:» اقطع السارق «يفيد ~~العلة، أي: إنه جعل علة # PageV04P261 # القطع اتصافه بالسرقة، فهذا يشعر بالعلة مع التصريح بالنصب، وعن الخامس: ~~انهم يقدمون الأهم حيث اختلفت النسبة الإسنادية كالفاعل مع المفعول، ولنسرد ~~نص سيبويه ليتبين ما ذكرناه، قال سيبويه:» فإن قدمت [المفعول] وأخرت الفاعل ~~جرى اللفظ كما جرى في الأول «يعني في:» ضرب عبد الله زيدا «قال:» وذلك: ضرب ~~زيدا عبد الله، لأنك إنما أردت به مؤخرا ما أردت به مقدما، ولم ترد أن ~~يشتغل الفعل بأول منه وإن كان مؤخرا في اللفظ، فمن ثم كان حد اللفظ أن يكون ~~فيه مقدما وهو عربي جيد كثير، كأنهم يقدمون الذي بيانه اهم لهم، وهم ببيانه ~~أعنى، وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم «والآية الكريمة ليست من ذلك. # قوله: {أيديهما} جمع واقع موقع التثنية لأمن اللبس، لأنه معلوم أنه يقطع ~~من كل سارق يمينه، فهو من باب {صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ، ويدل على ذلك ~~قراءة عبد الله: «فاقطعوا أيمانهما» واشترط النحويون في وقوع الجمع موقع ~~التثنية شروطا، ومن جملتها: ان يكون ذلك الجزء المضاف مفردا من صاحبه نحو: ~~«قلوبكما» و «رؤوس الكبشين» لأمن الإلباس بخلاف العينين واليدين والرجلين، ~~لو قلت: «فقأت أعينهما» / وأنت تعني عينيهما، و «كتفت أيديهما» وأنت تعني ~~«يديهما» لم يجزللبس، فلولا أن الدليل دل على أن المراد اليدان اليمنيان ~~لما ساع ذلك، وهذا مستفيض في لسانهم - أعني وقوع الجمع موقع التثنية بشروطه ~~- قال تعالى: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] . # ولنذكر المسألة فنقول: كل جزأين أضيفا إلى كليهما لفظا أو تقديرا وكانا ~~مفردين من صاحبيهما جاز فيهما ثلاثة أوجه: الأحسن الجمع، ويليه # PageV04P262 # الإفراد عند بعضهم، وليله التثنية، وقال بعضهم: الأحسن الجمع ثم التثينة ~~ثم الإفراد نحو: «قطعت رؤوس الكبشين ورأس الكبشين ورأسي الكبشين» ، قال: ### | 172 - 6- # ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين # فقولي: «جزآن» تحرز من الشين المنفصلين، لو قلت: قبضت دارهمكما «تعني: ~~درهميكما لم ms1344 يجز للبس، فلو أمن جاز كقوله: اضرباه باسيافكما» «إلى ~~مضاجعكما» وقولنا «أضيفا» تحرز من تفرقهما كقوله: {على لسان داوود وعيسى ~~ابن مريم} [المائدة: 78] ، وقولنا «لفظا مثاله: فإن الإضافة فيه لفظية. ~~وقولنا» أو تقديرا «نحو قوله: ### | 172 - 7- # رأيت بني البكري في حومة الوغى ... كاغري الأفواه عند عرين # فإن تقديره: كفاغري أفواهما. وقولنا «مفردين» تحرز من العينين ونحوهما: ~~إنما اختير الجمع على التثنية وإن كانت الأصل لاستثقال توالي تثنيتين، وكان ~~الجمع أولى من المفرد لمشاركة التثنية في الضم، وبعده المفرد لعدم الثقل، ~~هذا عند بعضهم قال: «لأن التثنية لم ترد إلا ضرورة كقوله: ### | 172 - 8- # هما نفثا في في من فمويهما ... على النابح العاوي أشد رجام # PageV04P263 # بخلاف الإفراد فإنه ورد في فصيح الكلام، ومنه:» مسح أذنيه ظاهرهما ~~وباطنهما «. وقال بعضهم:» الأحسن الجمع ثم التثنية ثم الإفراد كقوله: ### | 172 - 9- # حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقاك من الغر الغوادي مطيرها # وقال الزمخشري: «أيديهما: يديهما، ونحوه: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ~~اكتفى بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف، وأريد باليدين اليمنيان، بدليل ~~قراءة عبد الله:» والسارقون والسارقات فقطعوا أيمانهم «ورد عليه الشيخ ~~بأنهما ليسا بشيئين، فإن النوع الأول مطرد فيه وضع الجمع موضع التثينة، ~~بخلاف الثاني فإنه لا ينقاس، لأن المتبادر إلى الذهن من قولك:» قطعت آذان ~~الزيدين: أربعة الآذان «وهذا الرد ليس بشيء لأن الدليل دل على أن المراد ~~اليمنيان. # قوله: {جزآء} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه منصوب على المصدر بفعل مقدر أي: ~~جازوهما جزاء. الثاني: أنه مصدر أيضا لكنه منصوب على معنى نوع المصدر، لأنه ~~قوله:» فاقطعوا «في قوة: جازوهما بقطع الأيدي جزاء» الثالث: أنه منصوب على ~~الحال، وهذه الحال يحتمل أن تكون من الفاعل أي: مجازين لهما بالقطع بسبب ~~كسبهما، وأن تكون من المضاف إليه في «أيديهما» أي: في حال كونها مجازين، ~~وجاز مجيء الحال من المضاف # PageV04P264 # إليه لأن المضاف جزؤه كقوله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا} [الحجر: ~~47] . الرابع: أنه مفعول من أجله أي: لأجل الجزاء، وشروط النصب موجودة. و ~~«نكالا» منصوب كما ms1345 نصب «جزاء» ولم يذكر الزمخشري فيهما غير المفعول من ~~أجله. قال الشيخ: «تبع في ذلك الزجاج» ثم قال: «وليس بجيد، إلا إذا كان ~~الجزاء هو النكال فيكون ذلك طريق البدل، وأما إذا كان متباينين فلا يجوز ~~ذلك إلى بوساطة حرف العطف» قلت: النكال نوع من الجزاء فهو بدل منه، [على أن ~~الذي ينبغي أن يقال هنا إن «جزاء» مفعول من أجله، العامل فيه] «فاقطعوا» ~~فالجزاء علة للأمر بالقطع، و «نكالا» مفعول من أجله أيضا، العامل فيه ~~«جزاء» والنكال علة للجزاء، فتكون العلة معللة بشيء آخر فتكون كالحال ~~المتداخلة، كما تقول: «ضربته تأديبا له إحسانا إليه» فالتأديب علة للضرب ~~والإحسان علة للتأديب، وكلام الزمخشري والزجاج قبله لا ينافي ما ذكرته، ~~فإنه لا منافاة بين هذا وبين قولهما «جزاء» مفعول من أجله، وكذلك «نكالا» ~~فتأمله، فإنه وجه حسن، فطاح الاعتراض على الزمخشري والزجاج، والتفصيل ~~المذكور في قوله: «إلا إذا كان الجزاء هو النكال» ثم ظفرت بعد ذلك بأنه ~~يجوز في المفعول له أن ينصب مفعولا له آخر [يكون علة] فيه، وذلك أن ~~المعربين أجازوا في قوله تعالى # {أن يكفروا بمآ أنزل الله بغيا} [البقرة: 90] أن يكون «بغيا» مفعولا له، ~~ثم ذكروا في # PageV04P265 # قوله: «أن ينزل الله» أنه مفعول له ناصبه «بغيا» فهو علة له، صرحوا بذلك ~~فظهر ما قلت؟ و «بما» متعلق ب «جزاء» و «ما» يجوز أن تكون مصدرية أي: ~~بكسبهما، وأن تكون بمعنى الذي، والعائد محذوف لاستكمال الشروط أي: بالذي ~~كسباه، والباء سببية. # PageV04P266 # قوله تعالى: {من بعد ظلمه} : متعلق ب «تاب» و «ظلم» مصدر مصاف إلى فاعله ~~أي: من بعد أن ظلم غيره بأخذ ماله، وهذا واضح، وأجاز بعضهم أن يكون مضافا ~~للمفعول أي: من بعد أن ظلم نفسه، وفي جواز هذا نظر، إذ يصير التقدير: من ~~بعد أن ظلمه، ولو صرح بهذا الأصل لم يجز لأنه يؤدي إلى تعدي فعل المضمر إلى ~~ضميره المتصل، وذلك لا يجوز إلا في باب ظن وفقد وعدم، كذك قاله الشيخ، وفي ~~نظره نظر، ms1346 لأنا إذا حللنا المصدر لحرف مصدري وفعل فإنما يأتي بعد الفعل بما ~~يصح تقديره، وهو لفظ النفس، أي من بعد أن ظلم نفسه. # PageV04P266 # قوله تعالى: {لا يحزنك الذين} : قد تقدم أن «يحزن» يقرأ بفتح الياء وضمها ~~وأنهما لغتان، وهل هما بمعنى أو بينهما فرق؟ والنهي للذين في الظاهر وهو من ~~باب قوله: «لا أرينك ههنا» أي: لا تتعاط أسبابا يحصل لك بها حزن من جهتهم، ~~وتقدم لك تحقيق ذلك مرارا، وقول أبي البقاء في «يحزنك» : «والجيد فتح الياء ~~وضم الزاي، ويقرأ بضم الياء وكسر الزاي من أحزنني وهي لغة» ليس بجيد، لأنها ~~قراءة متواترة، وقد تقدم # PageV04P266 # دليلها في آل عمران و «يسارعون» من المسارعة، و «في الكفر» متعلق بالفعل ~~قبله، وقد تقدم نظيرها في آل عمران. قوله: {من الذين قالوا} يجوز أن يكون ~~حالا من الفاعل في «يسارعون» أي: يسارعون حال كونهم / بعض الذين قالوا، ~~ويجوز أن يكون حالا من نفس الموصول وهو قريب من معنى الأول، ويجوز أن تكون ~~«من» بيانا لجنس الموصول الأول وكذلك «من» الثانية، فتكون تبيينا وتقسيما ~~للذين يسارعون في الكفر، ويكون «سماعون» على هذا خبر مبتدأ محذوف. و «آمنا» ~~منصوب ب «قالوا» وب «أفواههم» متعلق ب «قالوا» لا ب «آمنا» بمعنى أنه لم ~~يجاوز قولهم أفواههم، إنما نطقوا به غير معتقدين له بقلوبهم وقوله: {ولم ~~تؤمن قلوبهم} جملة حالية. # قوله: {ومن الذين هادوا} فيه وجهان، أحدهما: ما تقدم، وهو أن يكون معطوفا ~~على «من الذين قالوا» بيانا وتقسيما. والثاني: ان يكون خبرا مقدما، و ~~«سماعون» مبتدأ والتقدير: «ومن الذين هادوا قوم سماعون» فتكون جملة ~~مستأنفة، إلا أن الوجه الأول مرجح بقراءة الضحاك: «سماعين» على الذم بفعل ~~محذوف، فهذا يدل على أن الكلام ليس جملة مستقلة، بل قوله: {ومن الذين ~~هادوا} عطف على «من الذين قالوا» . وقوله «سماعون» مثال مبالغة، و «للكذب» ~~فيه وجهان، أحدهما أن اللام زائدة، و «الكذب» هو المفعول، أي: سماعون ~~الكذب، وزيادة اللام هنا مطردة لكون العامل فرعا فقوي باللام، ومثله: {فعال ms1347 ~~لما يريد} [هود: 107] . والثاني: على بابها من التعليل، ويكون مفعول ~~«سماعون» محذوفا، أي: سماعون أخباركم وأحاديثم ليكذبوا فيها بالزيادة ~~والنقص والتبديل بأن يرجفوا بقتل المؤمنين في السرايا كما # PageV04P267 # نقل من مخازيهم. وقوله: {سماعون لقوم} يجوز ان تكون هذه تكريرا للأولى، ~~فعلى هذا يجوز أن يتعلق قوله «لقوم» بنفس الكذب أي: يسمعون ليكذبوا لأجل ~~قوم، ويجوز أن تتعلق اللام بنفس «سماعون» أي: سماعون لأجل قوم لم يأتوك ~~لأنهم لبغضهم لا يقربون مجلسك وهم اليهود، و «لم يأتوك» في محل جر لأنه صفة ~~ل «قوم» . # قوله: {يحرفون} يجوز أن يكون صفة ل «سماعون» أي: سماعون محرفون، ويجوز أن ~~يكون حالا من الضمير في «سماعون» ويجوز أن يكون مستأنفا لا محل له، ويجوز ~~أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هم محرفون، ويجوز أن يكون في محل جر صفة ل ~~«قوم» أي: لقوم محرفين. و «من بعد مواضعه» قد أتقنته في النساء و «يقولون» ~~ك «يحرفون» ويجوز أن يكون حالا من ضمير «يحرفون» . والجملة الشرطية من ~~قوله: {إن أوتيتم} مفعولة بالقول، و «هذا» مفعول ثان لأوتيتم، والأول قائم ~~مقام الفاعل، والفاء جواب الشرط وهي واجبة لعدم صلاحية الجزاء لأن يكون ~~شرطا، وكذلك الجملة من قوله: {وإن لم تؤتوه} وقوله: {ومن يرد} «من» مفعول ~~مقدم وهي شرطية. وقوله: {فلن تملك} جوابه، والفاء أيضا واجبة لما تقدم، و ~~«شيئا» مفعول به أو مصدر. و «من الله» متعلق ب «تملك» ، وقيل: هو حال من ~~«شيئا» لأنه صفته في الأصل. قوله: {أولئك} مبتدأ، و {لم يرد الله} جملة ~~فعلية خبره. # PageV04P268 # وقوله تعالى: {سماعون للكذب} : يجوز أن يكون مكررا للتوكيد إن كان من وصف ~~المنافقين، وغير مكرر إن كان من وصف بني إسرائيل، وإعراب مفرداته تقدم، ~~ورفعه على خبر ابتداء مضمر، أي: هم سماعون وكذلك أكالون. و «للسحت» في ~~اللام الوجهان المذكوران في قوله: «للكذب» و «السحت» الحرام، سمي بذلك لأنه ~~يذهب البركة ويمحقها، # PageV04P268 # يقال: سحته الله وأسحته، أي: أهلكه وأذهبه، وقد قرئ قوله تعالى: ~~{فيسحتكم} [طه: 61] بالوجهين من ms1348 سحته وأسحته. وقال الفرزدق. ### | 173 - 0- # وعض زمان يابن مروان لم يدع ... من المال إى مسحتا أو مجلف # وعن الفراء: «السحت: كلب الجوع» وهو راجع للهلكة. وقرأ نافع وابن عامر ~~وعاصم وحمزة: «السحت» بضم السين وسكون الحاء، والباقون بضمهما، وزيد بن علي ~~وخارجة بن مصعب عن نافع بالفتح وسكون الحاء، وعبيد بن عمير بالكسر والسكون ~~وقرئ بفتحتين، فالضمتان اسم للشيء المسحوت، والضمة والسكون تخفيف هذا ~~الأصل، والفتحتان والكسر والسكون اسم له أيضا، وأما المفتوح السين الساكن ~~الحاء فمصدر أريد به اسم المفعول كالصيد بمعنى المصيد، ويجوز أن يكون ~~تخفيفا من المفتوح وهو ضعيف. # PageV04P269 # قوله تعالى: {وكيف يحكمونك} : كقوله: {كيف تحيي الموتى} [البقرة: 260] ~~وقد تقدم قوله: {وعندهم التوراة} الواو للحال، و «التوراة» يجوز أن يكون ~~متبدأ والظرف خبره، ويجوز أن يكون الظرف حالا و «التوراة» فاعل به لاعتماده ~~على ذي الحال، والجملة الاسمية أو الفعلية في محل نصب على الحال. وقوله: ~~{فيها حكم الله} «فيها» خبر مقدم و «حكم» مبتدا أو فاعل كما تقدم في ~~«التوراة» والجملة حال من «التوراة» أو الجار وحده، و «حكم» # PageV04P269 # مصدر مضاف لفاعله. وأجاز الزمخشري ألا يكون لها محل من الإعراب، بل هي ~~مبينة لأن عندهم ما يغنيهم عن التحكيم، كما تقول: «عندك زيد ينصحك ويشير ~~عليك بالصواب فما تصنع بغيره؟» وقوله: {ثم يتولون} معطوف على «يحكمونك» فهو ~~في سياق التعجب المفهوم من «كيف» . # PageV04P270 # قوله تعالى: {فيها هدى} : يحتمل الوجهين المذكورين في قوله: {وعندهم ~~التوراة} ف «هدى» مبتدأ أو فاعل، والجملة حال من التوراة. وقوله: {يحكم ~~بها} يجوز أن تكون جملة متسأنفة، ويجوز أن تكون منصوبة المحل على الحال: ~~إما من الضمير في «فيها» وإما من التوارة. وقوله: {الذين أسلموا} صفة ل ~~«النبيون» وصفهم بذلك على سبيل المدح والثناء لا على سبيل التفصيل فإن ~~الأنبياء كلهم مسلمون، وإنما أثنى عليهم بذلك كما تجري الأوصاف على أسماء ~~الله تعالى. قال الزمخشري: «أجريت على النبيين على سبيل المدح كالصفات ~~الجارية على القديم سبحانه لا للتفصلة والتوضيح، وأريد بإجرائها التعريض ms1349 ~~باليهود وأنهم بعداء من ملة الإسلام الذي هو دين الأنبياء كلهم في القديم ~~والحديث، فإن اليهود/ بمعزل عنها، وقوله: {الذين أسلموا للذين هادوا} مناد ~~على ذلك» أي دليل على ما ادعاه. # قوله: {للذين هادوا} في هذه اللام ثلاثة أقوال، أظهرهما: أنها متعلقة ب ~~«يحكم» فعلى هذا معناها الاختصاص، وتشمل من يحكم له ومن يحكم عليه، ولهذا ~~ادعى بعضهم أن في الكلام حذفا تقدره: «يحكم بها النبيون # PageV04P270 # للذين هادوا وعليهم» ذكره ابن عطية وغيره. والثاني: أنها متعلقة بأنزلنا، ~~أي: أنزلنا التوراة للذين هادوا يحكم بها النبيون. والثالث: أنها متعلقة ~~بنفس «هدى» أي: هدى ونور للذين هادوا، وهذا فيه الفصل بين المصدر ومعموله، ~~وعلى هذا الوجه يجوز ان يكون «للذين هادوا» صفة ل «هدى ونور» أي: هدى ونور ~~كائن للذين هادوا، وأول هذه الأقوال هو المقصود. # قوله: {والربانيون} عطف على «النبيون» أي: إن الربانيين - وقد تقدم ~~تفسيرهم في آل عمران - يحكمون أيضا بمقتضى ما في التوراة. والأحبار: جمع ~~«حبر» بفتح الحاء وكسرها وهو العالم، وأنكر أبو الهيثم الكسر، والفراء ~~والفتح، وأجاز أبو عبيد الوجهين، واختار الفتح، فأما «الحبر» الذي يكتب به ~~فالبكسر فقط، وأصل المادة الدلالة على التحسين والمسرة، وسمي ما يكتب به ~~حبرا لتحسين الخط، وقيل: لتأثيره، ويدل للأول قوله تعالى: {أنتم وأزواجكم ~~تحبرون} [الزخرف: 70] أي: تفرحون وتزينون وقال أبو البقاء: «وقيل الربانيون ~~[مرفوع] بفعل محذوف أي: ويحكم الربانيون والأحبار بما استحفظوا» انتهى. ~~يعني أنه لما اختلف متعلق الحكم غاير بين الفعلين أيضا فإن النبيين يحكمون ~~بالتوارة، والأحبار والربانيون يحكمون بما ساتحفظهم الله، وهذا بعيد عن ~~الصواب؛ لأن الذي استحفظهم الله هو مقتضى ما في التوراة، فالنبيون ~~والربانيون حاكمون بشي واحد، على أنه سيأتي أن الضمير في «استحفظوا» عائد ~~على النبيين فمن بعدهم. # قوله: {بما استحفظوا} أجاز أبو البقاء فيه ثلاثة أوجه، أحدهما: أن « # PageV04P271 # بما» بدل من قوله «بها» بإعادة العامل لطول الفصل، قال: «وهو جائز وإن لم ~~يطل» أي: يجوز إعادة العامل في البدل وإن لم يطل، قلت: وإن لم ms1350 يفصل أيضا: ~~الثاني: أن يكون متعلقا بفعل محذوف، أي: ويحكم الربانيون بما استحفظوا، كما ~~قدمته عنه. والثالث: أنه مفعول به أي: يحكمون بالتوارة بسبب استحفاظهم ذلك، ~~وهذا الوجه الأخير هو الذي نحا إليه الزمخشري فإنه قال: «بما استحفظوا بما ~~سألهم أنبياؤهم حفظه من التوراة، أي: بسبب سؤال أنبيائهم إياهم أن يحفظوه ~~من التبديل والتغيير» وهذا على أن الضمير يعود على الربانيين والأحبار دون ~~النبيين، فإنه قدر الفاعل المحذوف «النبيين» ، وأجاز أن يعود الضمير في ~~«استحفظوا» على النبيين والربانيين والأحبار، وقدر الفاعل المنوب عنه ~~الباري تعالى أي: بما استحفظهم الله، يعني بما كلفهم حفظه. # وقوله: {من كتاب الله} قال الزمخشري: «و» من «في» من كتاب الله «للتبين» ~~يعني أنها لبيان الجنس المبهم في «بما» فإن «ما» يجوز أن تكون موصولة اسمية ~~بمعنى الذي والعائد محذوف أي: بما استحفظوه، وأن تكون مصدرية أي: ~~باستحفاظهم. وجوز أبو البقاء أن تكون حالا من أحد شيئين: إما من «ما» ~~الموصولة أو من عائدها المحذوف، وفيه نظر من حيث المعنى. وقوله: «وكانوا» ~~داخل في حيز الصلة أي: وبكونهم شهداء عليه أي: رقباء لئلا يبدل، ف «عليه» ~~متعلق ب «شهداء» والضمير في «عليه» يعود على «كتاب الله» وقيل: على الرسول، ~~أي: شهداء على نبوته ورسالته، وقيل: على الحكم، والأول هو الظاهر. # PageV04P272 # قوله تعالى: {أن النفس بالنفس} : الآية. «عليهم» # PageV04P272 # الضمير للذين هادوا، و «فيها» للتوراة و «أن النفس بالنفس» : «أن» واسما ~~وخبرها في محل نصب على المفعولية ب «كتبنا» والتقدير: وكتبنا عليهم أخذ ~~النفس بالنفس. وقرأ الكسائي و «العين» وما عطف عليها بالرفع، وقرأ نافع ~~وحمزة وعاصم بنصب الجميع، وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر بالنصب فيما ~~عدا «الجروح» فإنهم يرفعونها. فأما قراءة الكسائي فوجهها أبو علي الفارسي ~~بثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون الواو عاطفة جملة اسية على جملة فعلية فتعطف ~~الجمل كما تعطف المفردات، يعني أن قوله: «والعين» مبتدأ، و «بالعين» خبره، ~~وكذا ما بعدها والجملة الاسمية عطف على الفعلية من قوله: «وكتبنا» وعلى هذا ~~فيكون ms1351 ذلك ابتداء تشريع، وبيان حكم جديد غير مندرج فيما كتب في التورة، ~~قالوا: وليست مشركة للجملة مع ما قبلها لا في اللفظ ولا في المعنى. وعبر ~~الزمخشري عن هذا الوجه بالاستئناف، قال: «أو للاستنئاف، والمعنى: فرضنا ~~عليهم أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق، وكذلك العين ~~مفقوءة بالعين، والأنف مجدوع بالأنف، والأذن مصلومة أو مقطوعة بالأذن، ~~والسن مقلوعة بالسن، والجروح قصاص وهو المقاصة» وتقديره: أن النفس مأخوذة ~~بالنفس، سبقه إليه الفارسي، إلا أنه قدر ذلك في جميع المجرورات، أي: والعين ~~مأخوذة بالعين إلى آخره، والذي قدره الزمخشري مناسب جدا، فإنه قدر متعلق كل ~~مجرور بما يناسبه: فالفقء للعين، والقلع للسن، والصلم للأذن، والجدع للأنف. ~~إلا أن الشيخ كأنه غض منه حيث قدر الخبر تعلق به المجرور كونا مقيدا. ~~والقاعدة في ذلك إنما يقدر كونا مطلقا، قال: «وقال الحوفي:» بالنفس «يتعلق ~~بفعل # PageV04P273 # محذوف تقديره يجب أو يستقر، وكذا العين بالعين وما بعدها، فقدر الكون ~~المطلق، والمعنى: يستقر قتلها بقتل النفس» إلا أنه قال قبل ذلك: «وينبغي أن ~~يحمل قول الزمخشري على تفسير المعنى لا تفسير الاعراب» ثم قال: «فقدر - ~~يعني الزمخشري - ما يقرب من الكون المطلق وهو:» مأخوذ «فإذا قلت:» بعت ~~الشياه شاة بدرهم فالمعنى: مأخوذة بدرهم، وكذلك الحر بالحر أي: مأخوذ «. # الوجه الثاني من توجيه الفارسي: أن تكون الواو عاطفة جملة اسمية على ~~الجملة من قوله: {أن النفس بالنفس} لكن من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، فإن ~~معنى» كتبنا عليهم أن النفس بالنفس «قلنا لهم النفس بالنفس، فالجمل مندرجة ~~تحت الكتب من حيث المعنى لا من حيث اللفظ. # وقال ابن عطية: «ويحتمل أن تكون الواو عاطفة على المعنى، وذكر ما تقدم، ~~ثم قال:» ومثله لما كان المعنى في قوله: {يطاف عليهم بكأس من معين} يمنحون ~~عطف «وحورا عينا» عليه، فنظر هذه الآية بتلك لا شتراكهما في النظر إلى ~~المعنى دون اللفظ وهو حسن. قال الشيخ: «وهذا من العطف على التوهم، إذ توهم ~~في قوله {أن النفس ms1352 بالنفس} : النفس بالنفس / وضعفه بأن العطف على التوهم لا ~~ينقاس. والزمخشري نحا إلى هذا المعنى، ولكنه عبر بعبارة آخرى فقال:» الرفع ~~[للعطف] على محل «أن النفس» لأن المعنى: «وكتبنا عليهم النفس: إما لإجراء» ~~كتبنا «» مجرى «قلنا، وإما أن معنى الجملة التي هي» النفس بالنفس «مما يقع ~~عليه الكتب كما تقع عليه القراءة # PageV04P274 # تقول: كتبت: الحمد لله، وقرأت: سورة أنزلناها، ولذلك قال الزجاج:» لو قرئ ~~إن النفس بالنفس بالكسر لكان صحيحا «قال الشيخ:» هذا هو [الوجه] الثاني من ~~توجيه أبو علي، إلا أنه خرج عن المصطلح حيث جعله من العطف على المحل وليس ~~منه، لأن العطف على المحل هو العطف على الموضع، وهو محصور ليس هذا منه، ألا ~~ترى أنا لا نقول: «أن النفس بالنفس» في محل رفع لأن طالبه مفقود، بل «أن» ~~وما في حيزها بتأويل مصدر لفظه وموضعه نصب، إذ التقدير: كتبنا عليهم أخذ ~~النفس «قلت: والزمخشري لم يعن أن» ان «وما في حيزها في محل رفع فعطف عليها ~~المرفوع حتى يلزمه الشيخ بأن لفظها ومحلها نصب، إنما عنى أن اسمها محله ~~الرفع قبل دخولها، فراعى العطف عليه كما راعاه في اسم» إن «المكسورة. وهذا ~~الرد ليس للشيخ، بل سبقه إليه أبو البقاء فأخذه منه. قال أبو البقاء:» ولا ~~يجوز أن يكون معطوفا على «أن» وما عملت فيه؛ لأنها وما عملت فيه في موضع ~~نصب «انتهى. وليس بشيء لما تقدم. # قال الشيخ شهاب الدين أو شامة:» فمعنى الحديث: قلنا لهم: النفس بالنفس، ~~فحمل «العين بالعين» على هذا، لأن «أن» لو حذفت لاستقام المعنى بحذفها كما ~~اسقام بثبوتها، وتكون «النفس» مرفوعة فصارت «أن» هنا ك «إن» المكسورة في أن ~~حذفها لا يخل بالجملة، فجاز العطف على محل اسمها كما يجوز على محل اسم ~~المكسورة، وقد حمل على ذلك: {أن الله برياء من المشركين ورسوله} [التوبة: ~~3] قال الشيخ أبو عمرو - يعني أن الحاجب - ورسوله بالرفع معطوف على اسم ~~«ان» وإن كانت مفتوحة لأنها في حكم المكسورة، # PageV04P275 # وهذا موضع لم ينبه عليه ms1353 النحويون «قلت: بلى قد نبه النحويون على ذلك ~~واختلفوا فيه، فجوزه بعضهم وهو الصحيح، وأكثر ما يكون ذلك بعد» علم «أو ما ~~في معناه كقوله: ### | 173 - 1- # وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق # وقوله: {وأذان من الله} [التوبة: 3] الآية؛ لأن الأذان بمعنى الإعلام. # الوجه الثالث: أن «العين» عطف على الضمير المرفوع المستتر في الجار ~~الواقع خبرا، إذ التقدير: أن النفس بالنفس هي والعين، وكذا ما بعدها، ~~والجار والمجرور بعدها في محل نصب على الحال مبينة للمعنى، إذ المرفوع هنا ~~مروفوع بالفاعلية لعطفه على الفاعل المستتر، وضعف هذا بأن هذه أحوال لازمة، ~~والأصل أن تكون منتقلة، وبأنه يلزم العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير ~~فصل بين المتعاطفين ولا تأكيد ولا فصل ب «لا» بعد حرف العطف كقوله: {مآ ~~أشركنا ولا آباؤنا} [الأنعام: 148] وهذا لا يجوز عند البصريين إلا ضرورة، ~~قال أبو البقاء: «وجاز العطف من غير توكيد كقوله: {مآ أشركنا ولا آباؤنا} ~~[الأنعام: 148] قلت: قام الفصل ب» لا «بين حرف العطف والمعطوف مقام التوكيد ~~فليس نظيره. وللفارسي [بحث في قوله: {ما أشركنا ولا آباؤنا} مع سيبويه، فإن ~~سيبويه يجعل طول الكلام ب» لا «عوضا عن التوكيد بالمنفصل، # PageV04P276 # كما طال] الكلام في قولهم:» حضر القاضي اليوم امرأة «قال الفارسي:» هذا ~~يستقيم إذا كان قبل حرف العطف، أما إذا وقع بعده فلا يسد مسد الضمير، ألا ~~ترى أنك لو قلت: «حضر امرأة القاضي اليوم» لم يغن طول الكلام في غير الموضع ~~الذي ينبغي أن يقع فيه «. قال ابن عطية:» وكلام سيبويه متجه على النظر ~~النحوي وإن كان الطول قبل حرف العطف أتم، فإنه بعد حرف العطف مؤثر لا سيما ~~في هذه الآية لأن «لا» ربطت المعنى، إذ قد تقدمها نفي ونفت هي أيضا عن ~~الآباء فيمكن العطف «. # واختار أبو عبيد قراءة رفع الجميع، وهي رواية الكسائي، لأن أنسا رواها ~~قراءة للنبي صلى الله عليه وسلم. وروى أنس عنه السلام أيضا» أن النفس ~~بالنفس «تبخفيف» أن «ورفع النفس وفيها تأويلان، أحدهما: ms1354 أن تكون» أن «مخففة ~~من الثقيلة واسمها ضمير الأمر والشأن محذوف، و» النفس بالنفس «مبتدأ وخبر، ~~في محل رفع خبرا ال» أن «المخففة، كقوله: {أن الحمد لله رب العالمين} ~~[يونس: 10] ، فيكون المعنى كمعنى المشددة. والثاني: أنها» أن «المفسرة ~~لأنها بعدما هو بمعنى القول لا حروفه وهو» كتبنا «والتقدير: أي النفس ~~بالنفس، ورجح هذا على الأول بأنه يلزم من الأول وقوع المخففة بعد غير العلم ~~وهو قليل أو ممنوع، وقد يقال: إن» كتبنا «لما كان بمعنى» قضينا «قرب من ~~أفعال اليقين. # وأما قراءة نافع ومن معه فالنصب على اسم «أن» لفظا وهي النفس والجار بعده ~~خبره، و «قصاص» خبر «الجروح» أي: وأن الجروح قصاص، وهذا من عطف الجمل، ~~عطفنا الاسم على الاسم والخبر على الخبر، # PageV04P277 # كقولك «إن زيدا قائم وعمرا منطلق» عطفت «عمرا» على «زيدا» و «منطلق» على ~~«قائم» ويكون الكتب شاملا للجميع، إلا أن في كلام ابن عطية ما يقتضي أن ~~يكون «قصاص» خبرا على المنصوبات أجمع فإنه قال: «وقرأ نافع وحمزة وعاصم ~~بنصب ذلك كله، و» قصاص «خبر أن» وهذا وإن كان يصدق أن أخذ النفس بالنفس ~~والعين بالعين قصاص، إلا أنه صار هنا بقرينة المقابلة مختصا بالجروح، وهو ~~محل نظر. # وأما قراءة أبي عمرو ومن معه فالمنصوب كما تقدم في قراءة نافع، لكنهم لم ~~ينصبوا «الجروح» قطعا له عما قبله، وفيه أربعة أوجه: الثلاثة المذكورة في ~~توجيه قراءة الكسائي، وقد تقدم إيضاحه. والرابع: أنه مبتدأ وخبره «قصاص» ~~يعني أنه ابتداء تشريع، وتعريف حكم جديد، قال أبو علي «فأما والجروح قصاص: ~~فمن رفعه يقطعه عما قبله، فإنه يحتمل هذه الأوجه الثلاثة التي ذكرناها في ~~قراءة من رفع» والعين بالعين «ويجوز أن يستأنف:» والجروح قصاص «ليس على أنه ~~مما كتب عليهم في التوراة، ولكنه على الاستئناف وابتداء تشريع» انتهى. إلا ~~أن أبا شامة قال: قبل أن يحكي عن الفارسي هذ الكلام - «ولا يستقيم في رفع ~~الجروح الوجه الثالث وهو أنه عطف على الضمير الذي في خبر» النفس «وإن جاز ~~فيما ms1355 قبلها، وسببه استقامة المعنى في قولك: مأخوذة هي بالنفس، والعين هي ~~مأخوذة بالعين، ولا يستقيم: والجروح مأخوذة قصاص، وهذا معنى قولي» لما خلا ~~قوله «الجروح قصاص» عن الباء في الخبر خالف الأسماء التي قبلها فخولف # PageV04P278 # بينهما في الاعراب «قلت: وهذا الذي قاله واضح، ولم يتنبه لم كثير من ~~المعربين. # وقال بعضهم:» إنما رفع «الجروح» ولم ينصب تبعا لما قبله فرقا بين المجمل ~~والمفسر «يعني أن قوله» النفس بالنفس والعين بالعين «مفسر غير مجمل، بخلاف» ~~الجروح «فإنها مجملة؛ إذ ليس كل جرح يجري فيه قصاص: بل ما كان يعرف فيه ~~المساواة وأمكن ذلك فيه، على تفصيل معروف في كتب الفقه. وقال بعضهم: خولف ~~في الإعراب لاختلاف الجراحات وتفاوتها، فإذن الاختلاف في ذلك كالخلاف ~~المشار إليه، وهذان الوجهان لا معنى لهما، ولا ملازمة بين مخالفة الإعراب ~~ومخالفة الأحكام المشار إليها بوجه من الوجوه، وإنما ذكرتها تنبيها على ~~ضعفها. # وقرأ نافع: «والأذن بالأذن» سواء كان مفردا أم مثنى كقوله: {كأن في أذنيه ~~وقرا} [لقمان: 7] بسكون الذال وهو تخفيف للمضوم كعنق في «عنق» والباقون ~~بضمها، وهوا لأصل، ولا بد من حذف مضاف في قوله: {والجروح قصاص} : إما من ~~الأول، وإما من الثاني، وسواء قرئ برفعه أو بنصبه تقديره: وحكم الجروح ~~قصاص، أو: والجروح ذات قصاص. # والقصاص: المقاصة، وقد تقدم الكلام عليه في البقرة وقرأ أبي بنصب «النفس» ~~والأربعة بعدها و «أن الجروح» بزيادة «أن» الخفيفة، ورفع «الجروح، وعلى هذه ~~القراءة يتعين أن تكون المخففة، ولا يجوز أن تكون المفسرة، بخلاف ما تقدم ~~من قراءة أنس عنه عليه السلام بتخفيف» أن «ورفع» # PageV04P279 # النفس «حيث جوزنا فيها الوجهين، وذلك / لأنه لو قدرتها التفسيرية وجعلتها ~~معطوفة على ما قبلها فسد من حيث إن» كتبنا «يقتضي أن يكون عاملا لأجل» أن ~~«المشددة غير عامل لأجل» أن «التفسيرية، فإذا انتفى تسلطه عليها انتفى ~~تشريكها مع ما قبلها، لأنه إذا لم يكن عمل فلا تشريك، فإذا جعلتها المخففة ~~تسلط عمله فاقتضى العمل التشريك في انصباب معنى الكتب عليهما. وقرأ أبي:» ms1356 ~~فهو كفارته له «أي: التصدق كفارة، يعني الكفارة التي يستحفها له لا ينقص ~~منها، وهو تعظيم لما فعل كقوله: {فأجره على الله} [الشورى: 40] . # قوله: {فمن تصدق به} أي: بالقصاص المتعلق بالنفس أو بالعين أو بما بعدها، ~~فهو أي: فذلك التصدق عاد الضمير على المصدر لدلالة فعله عليه، وهو كقوله ~~تعالى: {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: 8] . والضمير في» له «فيه ثلاثة أوجه، ~~أحدها - وهو الظاهر -: أنه يعود على المتصدق والمراد به من يستحق القصاص من ~~مصاب أو ولي، أي: فالتصدق كفارة لذلك المتصدق بحقه، وإلى هذا ذهب جماعة ~~كثيرة من الصحابة فمن بعدهم. والثاني: أن الضمير يراد به الجاني، والمراد ~~بالمتصدق كما تقدم مستحق القصاص، والمعنى: انه إذا تصدق المستحق على الجاني ~~كان ذلك التصدق كفارة للجاني حيث لم يؤاخذ به. قال الزمخشري:» وقيل: فهو ~~كفارة له أي: للجاني إذا تجاوز عنه صاحب الحق سقط عنه ما لزمه «وإلى هذا ~~ذهب ابن عباس في آخرين. والثالث: أن الضمير يعود على المتصدق أيضا، لكن ~~المراد به الجاني نفسه، ومعنى كونه متصدقا أنه إذا جنى جناية ولم يعرف به ~~أحد فعرف هو بنفسه كان ذلك الاعتراف بمنزلة التصدق الماحي لذنبه وجنايته، ~~قاله # PageV04P280 # مجاهد، ويحكى عن عروة بن الزبير أنه أصاب إنسانا في طوافه فلم يعرف الرجل ~~من أصابه، فقال له عروة:» أنا أصبتك وأنا عروة بن الزبير، فإن كان يعنيك ~~شيء فيها أنا ذا «، وعلى هذا التأويل يحتمل أن يكون» تصدق «من الصدقة وأن ~~يكون من الصدق. # قلت: الأول واضح، والثاني معناه أنه يتكلف الصدق، لأن ذلك مما يشق. ~~وقوله: {ومن لم يحكم} يجوز في «من» أن تكون شرطية، وهو الظاهر، وأن تكون ~~موصولة، والفاء في الخبر زائدة لشبهه بالشرط. و «هم» في قوله: {هم ~~الكافرون} ونظائره فصل أو مبتدأ، وكله ظاهر مما تقدم في نظائره. # PageV04P281 # قوله تعالى: {وقفينا على آثارهم بعيسى} : قد تقدم معنى «قفينا» وأنه من ~~قفا يقفو أي: تبع قفاه في البقرة. وقوله: {على آثارهم بعيسى} كلا الجارين ~~متعلق به على ms1357 تضمينه معنى «جئنا به على آثارهم قافيا لهم» وتقدم أيضا أن ~~التضعيف فيه ليس للتعدية لعلة ذكرت هناك. وإيضاحها أن «قفا» متعد لواحد قبل ~~التضعيف، قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] ف «ما» ~~موصولة بمعنى الذي هي مفعول، وتقول العرب: «قفا فلان أثر فلان» أي: تبعه، ~~فلو كان التضعيف للتعدي لتعدى إلى اثنين، فكان التركيب يكون: «ثم قفينا هم ~~عيسى بن مريم» ف «هم» مفعول ثاني و «عيسى» أول، ولكنه ضمن كما تقدم، فلذلك ~~تعدى بالباء و «على» . قال الزمخشري: «قفيته» مثل: عقبته إذا أتبعته، ثم ~~يقال: «قفيته بفلان» مثل: عقبته به، فتعديه إلى الثاني بزيادة الباء. فإن ~~قلت: أين المفعول الأول؟ قلت: هو محذوف # PageV04P281 # والظرف الذي «على آثارهم» كالساد مسده، لأنه إذا قفى به على اثره فقد قفى ~~به إياه «فكلامه هنا ينحو إلى أن» قفيه «مضعفا كقفوته ثلاثيا ثم عداه ~~بالباء، وهذا وإن كان صحيحا من حيث إن فعل قد جاء بمعنى فعل المجرد كقدر ~~وقدر، إلا أن بعضهم زعم أن تعدية المتعدي لواحد لا يتعدى إلىثاني بالباء، ~~لا تقول في» طعم زيد اللحم «:» أطعمت زيدا باللحم «ولكن الصواب أنه قليل ~~غير ممتنع، جاءت منه ألفاظ قالوا:» صك الحجر الحجر «ثم يقولون: صككت الحجر ~~بالحجر، و» دفع زيد عمرا «ثم: دفعت زيدا بعمرو، أي: جعلته دافعا له، ~~فكلامه: إما ممتنع أو محمول على القليل، وقد أشرت إلى منع أدعاء حذف ~~المفعول من نحو: {قفينا} [الآية: 87] في البقرة فليطلب ثمة. وناقشه الشيخ ~~في قوله:» فقد قفى به إياه «من حيث إنه أتى بالضمير المنفصل مع قدرته على ~~المتصل، فيقول:» قفيته به «قال:» ولو قلت: زيد ضربت بسوط إياه «لم يجز إلا ~~في ضرورة شعر، بل ضربته بسوط» وهذا ليس بشيء، لأن ذلك من باب قوله: {يخرجون ~~الرسول وإياكم} [الممتحنة: 1] {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~وإياكم} [النساء: 131] وقد تقدم تحقيقه. # والضمير في «آثارهم» إما للنبيين لقوله: {يحكم بها النبيون} ، وإما لمن ~~كتبت عليهم تلك ms1358 الأحكام، والأول أظهر لقوله في موضع آخر: {برسلنا وقفينا ~~بعيسى ابن مريم} [الحديد: 27] و «مصدقا» حال من «عيسى» قال ابن # PageV04P282 # عطية «وهي حال مؤكدة» وكذلك قال في «مصدقا» الثانية، وهو ظاهر فإن من ~~لازم الرسول والإنجيل الذي هو كتاب إلهي أن يكونا مصدقين. # و «لما» متعلق به، وقوله: {من التوراة} حال: إما من الموصول وهو «ما» ~~المجرورة باللام، وإما من الضمير المستكن في الظرف لوقوعه صلة، ويجوز ان ~~تكون لبيان جنس الموصول. # قوله: {وآتيناه} يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون عطفا على قوله: ~~{وقفينا} فلا يكون لها محل، كما أنا المعطوف عليه لا محل له، ويجوز أن تكون ~~في محل نصب على الحال عطفا على «مصدقا» الأول إذا جعل «مصدقا» الثاني حالا ~~من «عيسى» أيضا كما سيأتي، ويجوز ان تكون الجملة حالا وإن لم يكن «مصدقا» ~~الثاني حالا من «عيسى» . وقوله: {فيه هدى} يجوز أن يكون «فيه» وحده حالا من ~~الإنجيل «، و» هدى «فاعل به، لأنه لما اعتمد على ذي الحال رفع الفاعل، ~~ويجوز أن يكون» فيه «خبرا مقدما، و» هدى «مبتدأ مؤخر والجملة حال،» ومصدقا ~~«حال عطفا على محل» فيه هدى «بالاعتبارين: أعني اعتبار أنيكون» فيه «وحده ~~هو الحال فعطفت هذه الحال عليه، وأن يكون» فيه هدى «جملة اسمية محلها ~~النصب، و» مصدقا «عطف على محلها، وإلى هذا ذهب ابن عطية، إلا أن هذا مرجوح ~~من وجهين، أحدهما: أن أصل الحال أن تكون مفردة والجار أقرب إلى المفرد من ~~الجمل. الثاني: أن الجملة الاسمية والقعة حالا الأكثر أن تأتي فيها بالواو ~~وإن كان فيها ضمير، حتى زعم / الفراء - وتبعه الزمخشري - أن ذلك لا يجوز ~~إلا شاذا وكون» مصدقا «هذا حالا من» الإنجيل «هو الظاهر وأجاز # PageV04P283 # مكي بن أبي طالب - وتبعه أبو البقاء - أن يكون» مصدقا «الثاني حالا أيضا ~~من» عيسى «كرر توكيدا. قال ابن عطية:» وهذا فيه قلق من جهة اتساق المعاني ~~«قلت: إذا جعلنا» وآتيناه «حالا منه، وعطفنا عليها هذه الحال الأخرى فلا ~~أدري وجه القلق من الحيثية ms1359 المذكورة؟ # وقوله: {وهدى} الجمهور على النصب وهو على الحال: إما من الإنجيل، عطفت ~~هذه الحال على ما قبلها، وإما من» عيسى «أي: ذا هدى وموعظة أو هاديا، أو ~~جعل نفس الهدى مبالغة. وأجاز الزمخشري أن ينتصبا على المفعول من أجله، وجعل ~~العامل فيه قوله تعالى: {آتيناه} قال:» وأن نتصبا مفعولا لهما لقوله: ~~{وليحكم} كأنه قيل: وللهدى وللموعظة آتنياه الإنجيل وللحكم. # وجوز أبو البقاء وغيره أن يكون العامل فيه: «قفينا» أي: فقينا للهدى ~~والموعظة، وينبغي إذا جعلا مفعولا من أجله أن يقدر إسنادها إلى الله تعالى ~~لا إلى الإنجيل ليصح النصب، فإن شرطه اتحاد المفعول له مع عامله فاعلا ~~وزمانا، ولذلك لما اختلف الفاعل في قوله: «وليحكم أهل الإنجيل» عدي إليه ~~باللام، ولأنه خالفة أيضا في الزمان، فإن زمن الحكم مستقبل وزمن الأنبياء ~~ماض، بخلاف الهداية والموعظة فإنهما مقارنان في الزمان للإيتاء. و ~~«للمتقين» يجوز أن يكون صفة ل «موعظة» ويجوز ان تكون اللام زائدة مقوية، و ~~«المتقين» مفعول «ب» موعظة، ولم تمنع تاء التأنيث من عمله لأنه مبني عليها ~~كقوله: ### | 173 - 2- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV04P284 # ورهبة ... عقابك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقد تقدم الكلام على «الإنجيل» واشتقاقه وقراءة الحسن فيه بما أغنى عن ~~إعادته. وقرأ الضحاك بن مزاحم: «وهدى وموعظة» بالرفع، ووجهها أنها خبر ~~ابتداء مضمر أي: وهو هدى وموعظة. # PageV04P285 # قوله تعالى: {وليحكم} : قرأ الجمهور بسكون اللام وجزم الفعل بعدها على ~~أنها لام الأمر سكنت تشبيها ب «كتف» وإن كان أصلها الكسر، وقد قرأ بعضهم ~~بهذا الأصل. وقرأ حمزة - رحمه الله - بكسرها ونصب الفعل بعدها، جعلها لام ~~كي، فنصب الفعل بعدها بإضمار «أن» على ما تقرر غير مرة، فعلى قراءة الجمهور ~~والشاذ تكون جملة مستأنفة، وعلى قراءة حمزة يجوز أن تتعلق اللام ب «آتينا» ~~أو ب «قفينا» إن جعلنا «هدى وموعظة» مفعولا لهما أي: قفينا للهدى والموعظة ~~وللحكم، أو آتيناه الهدى والموعظة والحكم، وإن جعلناهما حالين معطوفين على ~~«مصدقا» تعلق «وليحكم» في قراءته بمحذوف دل عليه اللفظ كأنه قيل: وللحكم ~~آيتناه ذلك. قال الزمخشري: «فإن قلت: فإن نظمت» ms1360 هدى وموعظة «في سلك» مصدقا ~~«فما تصنع بقوله:» وليحكم «؟ قلت: أصنع به ما صنعت ب» هدى وموعظة «حيث ~~جعلتهما مفعولا لهما فأقدر:» وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله آتيناه إياه ~~«وقال ابن عطية قريبا من الوجه الأول - أعني كون» وليحكم « # PageV04P285 # مفعولا له عطفا على» هدى «والعامل» آتيناه «الملفوظ به - فإنه قال:» ~~وآيتناه الإنجيل ليتضمن الهدى والنور والتصديق وليحكم أهل الإنجيل «قال ~~الشيخ:» فعطف «وليحكم» على توهم علة، ولذلك قال: «ليتضمن» وذكر الشيخ قول ~~الزمخشري السابق، وجعله أقرب إلى الصواب من قول ابن عطية، قال: «لأن الهدى ~~الأول والنور والتصديق لم يؤت بها على أنها علة، إنما جيء بقوله {فيه هدى ~~ونور} على معنى كائنا فيه ذلك ومصدقا، وهذا معنى الحال، والحال لا تكون ~~علة، فقوله:» ليتضمن كيت وكيت وليحكم «بعيد. # وقد ختمت الآية الأولى ب» الكافرون «والثانية ب» الظالمون «والثالثة ب» ~~الفاسقون «لمناسبات ذكرها الناس، وأحسن ما قيل فيها ما ذكره الشعبي من أن ~~الأولى في المسلمين، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى، وذلك أن قبل ~~الأولى» فإن جاؤوك فاحكم «وكيف» يحكمونك «ويحكم بها النبيون» وقبل الثانية: ~~«وكتبنا عليهم» وهم اليهود، وقبل الثالثة: «وليحكم أهل الإنجيل» وهم ~~النصارى، فكأنه خص كل واحدة بما يليه. وقرأ أبي: «وأن ليحكم» بزيادة «أن» ، ~~وليس موضع زيادتها. # PageV04P286 # قوله تعالى: {بالحق} : الباء يجوز أن تكون للحال من «الكتاب» أي: ملتبسا ~~بالحق والصدق، وهي حال مؤكدة، ويجوز أن تكون حالا من الفاعل أي: مصاحبين ~~للحق، أو حالا من الكاف في «إليك» أي: وأنت ملتبس بالحق. و «من الكتاب» ~~تقدم نظيره. و «أل» في الكتاب الأول للعهد وهو القرآن بلا خلاف، وفي ~~الثاني: يحتمل أن تكون للجنس، إذ المراد الكتب السماوية. وجوز الشيخ أن ~~تكون للعهد؛ إذ المراد نوع # PageV04P286 # معلوم من الكتاب، لا كل ما يقع عليه هذا الاسم، والفرق بين الوجهين أن ~~الأول يحتاج إلى حذف صفة أي: الكتاب الإلهي، وفي الثاني لا يحتاج إلى ذلك؛ ~~لأن العهد في الاسم يتضمنه بجميع صفاته. # قوله: {ومهيمنا} الجمهور ms1361 على كسر الميم الثانية، اسم فاعل وهو حال من ~~«الكتاب» الأول لعطفه على الحال منه وهي «مصدقا» ، ويجوز في «مصدقا» و ~~«مهيمنا» أن يكونا حالين من كاف «إليك» وسيأتي تحقيق ذلك عند ذكر قراءة ~~مجاهد رحمه الله. و «عليه» متعلق «بمهيمن» والمهيمن: الرقيب: قال: ### | 173 - 3- # إن الكتاب مهيمن لنبينا ... والحق يعرفه ذوو الألباب # والحافظ أيضا، قال: ### | 173 - 4- # مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد # وهو الشاهد أيضا. واختلفوا فيه: هل هو أصل بنفسه أي: ليس مبدلا من شيء، ~~يقال: هيمن يهيمن فهو مهيمن، كبيطر يبيطر فهو مبيطر قال أبو عبيدة: «لم ~~يجيء في كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة ألفاظ:» مبيطر ومسيطر ومهيمن ~~ومحيمر «وزاد أبو القاسم الزجاجي في شرحه # PageV04P287 # لخطبة» أدب الكاتب «لفظا خامسا وهو:» مبيقر، اسم فاعل من بيقر يبيقر أي ~~خرج من أفق إلى أفق، أو البقيرى وهي لعبة معروفة للصبيان، وقيل: إن هاء ~~مبدلة من همزة وأنه اسم فاعل من آمن غيره من الخوف، والأصل: «مأأمن» ~~بهمزتين / أبدلت الثانية ياء كراهية اجتماع همزتين ثم أبدلت الأولى هاء ك ~~هراق وهراح وهبرت الثوب في: أراق وأراح وأبرت الثوب، وهذا ضعيف أو فيه تكلف ~~لا حاجة إليه، مع أن له أبنية يمكن إلحاقه بها كمبيطر وإخوانه، وأيضا فإن ~~همزة «مأأمن» اسم فاعل من «آمن» قاعدتها الحذف فلا يدعى فيها أثبتت ثم ~~أبدلت هاء، هذا ما لا نظير له. وقد سقط ابن قتيبة سقطة فاحشة حيث زعم أن ~~«مهيمنا» مصغر، وأن أصله «مؤيمن» تصغير «مؤمن» اسم فاعل، ثم قلبت همزته هاء ~~كهراق، ويعزى ذلك لأبي العباس المبرد أيضا. # إلا أن الزجاج قال: «وهذا حسن على طريق العربية، وهو موافق لما جاء في ~~التفسير من أن معنى مهيمن: مؤمن» وهذا الذي قال الزجاج [واستحسنه أنكره ~~الناس عليه وعلى المبرد ومن تبعهما] ، ولما بلغ أبا العباس ثعلبا هذا القول ~~أنكره أشد إنكار وأنحى على ابن قتيبة وكتب إليه: أن اتق الله فإن هذا كفر ~~أوما أشبهه، لأن أسماء ms1362 الله تعالى لا تصغر وكذلك كل اسم معظم شرعا. وقال ~~ابن عطية: «إن النقاش حكى أن ذلك لما بلغ ثعلبا فقال: إن ما قاله ابن قتيبة ~~رديء باطل، والوثوب على القرآن شديد، وهو ما سمع الحديث من قوي ولا ضعيف، ~~وإنما جمع الكتب من هوس غلبه» [وقال أبو البقاء: «وأصل مهيمن: مؤيمن لأنه ~~مشتق من # PageV04P288 # الأمانة لأن المهيمن الشاهد، وليس في الكلام» هيمن «حتى تكون الهاء أصلا» ~~وهذا الذي قاله لي بشيء لما تقدم من حكاية أهلا للغة هيمن] وغاية ما في ~~الباب أنهم لم يستعملوه إلا مزيدا فيه الياء كبيطر وبابه. # وقرأ ابن محيصن ومجاهد: «ومهيمنا» بفتح الميم الثانية على أنه اسم معفول ~~بمعنى أنه حوفظ عليه من التبديل والتغيير، والفاعل هو الله تعالى: {إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] أو لحافظ له في كل بلد، حتى إنه ~~إذا غيرت منه الحركة تنبه لها الناس وردوا على قارئها بالصواب، والضمير في ~~«عليه» على هذه القراءة عائد على الكتاب الأول، وعلى القراءة المشهورة عائد ~~على الكتاب الثاني. وروي ابن أبي نجيح عن مجاهد قراءته بالفتح وقال: ~~«معناه: محمد مؤتمن على القرآن» قال الطبري: «فعلى هذا يكون» مهيمنا «حالا ~~من الكاف في» إليك «وطعن على هذا القول لوجود الواو في» ومهيمنا «لأنها عطف ~~على» مصدقا «و» مصدقا «حال من الكتاب لا حال من الكاف؛ إذ لو كان حالا منها ~~لكان التركيب:» لما بين يديك «بالكاف. # قال الشيخ:» وتأويله على أنه من الالتفات من الخطاب إلى الغيبة بعيد عن ~~نظم القرآن، وتقديره: «وجعلناك يا محمد مهيمنا» أبعد «يعني أن هذين ~~التأويلين يصلحان أن يكونا جوابين عن قول مجاهد، لكن الأول بعيد والثاني # PageV04P289 # أبعد منه. وقال ابن عطية هنا بعد أن حكى قراءة مجاهد وتفسيره محمدا عليه ~~السلام أنه أمين على القرآن:» قال الطبري: وقوله ومهيمنا على هذا حال من ~~الكاف في قوله «إليك» قال: وهذا تأويل بعيد من المفهوم «قال:» وغلط الطبري ~~في هذه اللفظة على مجاهد، فإنه فسر تأويله ms1363 على قراءة الناس: «مهيمنا» بكسر ~~الميم الثانية فبعد التأويل، ومجاهد - رحمة الله - إنما يقرأ هو وابن ~~محيصن: «ومهيمنا» بفتح الميم الثانية فهو بناء اسم المفعول، وهو حال من ~~الكتاب معطوف على قوله: «مصدقا» وعلى هذا يتجه أن المؤتمن عليه هو محمد ~~عليه السلام. # قال: و «كذلك مشى مكي رحمه الله» قلت: وما قاله أبو محمد ليس فيه ما يرد ~~على الطبري، فإن الطبري استشكل كون «مهيمنا» حالا من الكاف على قراءة ~~مجاهد، وأيضا فقد قال ابن عطية بعد ذلك: «ويحتمل أن يكون» مصدقا ومهيمنا ~~«حالين من الكاف في» إليك «، ولا يخص ذلك قراءة مجاهد وحده كما زعم مكي، ~~فالناس إنما استشكلوا كونهما حالين من كاف» إليك «لقلق التركيب، وقد تقدم ~~ما فيه وما نقله الشيخ من التأويلين، وقوله:» لا يخص ذلك «كلام صحيح، وإن ~~كان مكي التزمه وهو الظاهر. # و» عليه «في موضع رفع على قراءة ابن محيصن ومجاهد لقيامه مقام الفاعل، ~~كذا قال ابن عطية، قلت: هذا إذا جعلنا» مهيمنا «حالا من الكتاب، أما إذا ~~جعلناه حالا من كاف» إليك «فيكون القائم مقام الفاعل ضميرا مستترا يعود على ~~النبي عليه السلام، فيكون» عليه «أيضا في محل نصب كما لو قرئ به اسم فاعل. ~~قوله: {عما جآءك} فيه وجهان، أحدهما: - # PageV04P290 # وبه قال أبو البقاء - أنه حال أي: عادلا عما جاءك، هذا فيه نظر من حيث ~~إن» عن «حرف جر ناقص لا يقع خبرا عن الجثة، فكذا لا يقع حالا عنها، وحرف ~~الجر الناقص إنما يتعلق بكون مطلق لا بكون مقيد، لكن المقيد لا يجوز حذفه. ~~والثاني: أن» عن «على بابها من المجاوزة، لكن بتضمين» تتبع «معنى» تتزحزح ~~وتنحرف «أي: لا تحرف متبعا. # قوله: {من الحق} فيه أيضا وجهان، أحدهما: أنه حال من الضمير المرفوع في» ~~جاءك «والثاني: أنه حال من نفس» ما «الموصولة، فيتعلق بمحذوف، ويجوز أن ~~تكون للبيان. قوله:» لكل «» كل «مضافة لشيء محذوف، وذلك المحذوف يحتمل أن ~~يكون لفظة» أمة «أي: لكل أمة، ويراد بهم جميع الناس من ms1364 المسلمين واليهود ~~والنصارى، ويحتمل أن يكون ذلك المحذوف» الأنبياء «أي: لكل الأنبياء المقدم ~~ذكرهم. و» جعلنا «يحتمل أن تكون متعدية لاثنين بمعنى صيرنا، فيكون» لكل ~~«مفعولا مقدما، و» شرعة «مفعول ثان. وقوله: {منكم} متعلق بمحذوف، أي: أعني ~~منكم، ولا يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل» كل «لوجهين، أحدهما: أنه ~~يلزم منه الفصل بين الصفة والموصوف بقوله» جعلنا «وهي جملة أجنبية ليس فيها ~~تأكيد ولا تسديد، وما شأنه كذلك لا يجوز الفصل به. # والثاني: أنه يلزم منه الفصل بين «جعلنا» وبين معمولها وهو «شرعة» قاله ~~أبو البقاء وفيه نظر، فإن العامل في «لكل» غير أجنبي، ويدل على ذلك قوله: ~~{أغير الله أتخذ وليا فاطر} [الأنعام: 14] ففصل بين الجلالة وصفتها بالعمل ~~في المفعول الأول، وهذا نظيره. وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب: «شرعة» ~~بفتح الشين، كأن المكسور # PageV04P291 # للهيئة والمفتوح مصدر. # والشرعة في الأصل: السنة، ومنه: {شرع لكم من الدين} [الشورى: 13] أي: سن ~~والشارع: الطريق، وهو من الشريعة التي هي في الأصل الطريق الموصل إلى ~~الماء، ومنه قوله: ### | 173 - 5- # وفي الشرائع من جلان مقتنص ... بالي الثياب خفي الصوت منزرب # والمنهاج: مشتق من الطريق النهج وهو الواضح، ومنه قوله ### | 173 - 6- # من يك ذا شك فهذا فلج ... ماء رواء وطريق نهج # أي: واضح، يقال: طريق منهج ونهج. وقال ابن عطية: «منهاج مثال مبالغة من ~~نهج» يعني نحو قولهم: «إنه لمنحار بوائكها» / وهو حسن، وهل الشرعة والمنهاج ~~بمعنى، كقوله: ### | 173 - 7- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وهند أتى من دونها النأي والبعد # PageV04P292 # [وكقوله:] ### | 173 - 8- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وألفى قولها كذبا ومينا # أو مختلفان؟ فالشرعة ابتداء الطريق، والمنهاج الطريق المستمر، قاله ~~المبرد، أو الشرعة الطريق واضحا كان أو غير واضح، والمنهاج الطريق الواضح ~~فقط، فالأول أعم، قاله ابن الأنباري، أو الدين والدليل؟ خلاف مشهور. # قوله: {ولكن ليبلوكم} متعلق بمحذوف فقدره أبو البقاء «ولكن فرقكم ~~ليبلوكم» وقدره غيره: «ولكن لم يشأ جعلكم أمة واحدة» وهذا أحسن لدلالة ~~اللفظ والمعنى عليه. و «جميعا» حال من «كم» في «مرجعكم» ، والعامل في هذه ~~الحال: إما المصدر المضاف إلى ms1365 «كم» فإن «كم» يحتمل أن يكون فاعلا، والمصدر ~~ينحل لحرف مصدري وفعل مبني للفاعل، والأصل: «ترجعون جميعا» ويحتمل أن يكون ~~معفولا لم يسم فاعله على أن المصدر ينحل لفعل مبني للمفعول أي: يرجعكم ~~الله، وقد صرح بالمعنيين في مواضع، وإما أن يعمل فيها الاستقرار المقدرفي ~~الجار وهو «إليه» ، و «إليه مرجعكم» يحتمل أن يكون من باب الجمل الفعلية أو ~~الجمل الاسمية، وهذا واضح بما تقدم في نظائره، و «فينبئكم» هنا من «نبا» ~~غير متضمنة معنى «أعلم» فلذلك تعدت لواحد بنفسها وللآخر بحرف الجر. # PageV04P293 # قوله تعالى: {وأن احكم} : فيه أربعة أوجه، أحدها: أن محلها النصب عطفا ~~على الكتاب، أي: وأنزلنا إليكم الحكم. والثاني: أنها في محل جر عطفا على ~~«بالحق» أي: أنزلناه بالحق وبالحكم «وعلى هذا # PageV04P293 # الوجه فيجوز في محل» أن «النصب والجر على الخلاف المشهور. والثالث: أنها ~~في محل رفع على الابتداء وفي تقديره خبره احتملان أحدهما: أن تقدر متأخرا ~~أي: حكمك بما أنزل الله أمرنا أو قولنا، والآخر: أن تقدره متقدما أي: ومن ~~الواجب أن احكم أي: حكمك. والرابع: أنها تفسيرية، قال أبو البقاء:» وهو ~~بعيد لأن الواو تمنع من ذلك، والمعنى يفسد ذلك، لأن «أن» التفسيرية ينبغي ~~أن يسبقها قول يفسر بها «أما ما ذكره من منع الواو أن تكون» أن «تفسيرية ~~فواضح، وأما قوله:» يسبقها قول «إصلاحه أن يقول:» ما هو بمعنى القول لا ~~حروفه «ثم قال:» ويمكن تصحيح هذا القول بأن يكون التقدير: وأمرناك، ثم فسر ~~هذا الأمر ب «احكم» ومنع الشيخ من تصحيح هذا القول بما ذكره أبو البقاء، ~~قال: «لأنه لم يحفظ من لسانهم حذف الجملة المفسرة ب» أن «وما بعدها» وهو ~~كما قال. وقراءتا ضم نون «أن» وكسرها واضحتان مما تقدم في البقرة: الضمة ~~للإتباع والكسر على أصل التقاء الساكنين. والضمير في «بينهم» : إما لليهود ~~خاصة وإما لجميع المتحاكمين. # قوله: {أن يفتنوك} فيه وجهان، أظهرهما: أنه معفول من أجله أي: احذرهم ~~مخافة أن يفتنوك. والثاني: أنها بدل من المفعول على جهة الاشتمال كأنه ms1366 ~~[قال] : «واحذرهم فتنتهم» كقولك: «أعجبني زيد علمه» وقوله: {فإن # PageV04P294 # تولوا} قال ابن عطية: «قبله محذوف يدل عليه الظاهر تقديره: لا تتبع ~~واحذر، فإن حكموك مع ذلك واستقاموا لك فنعما ذلك، وإن تولوا فاعلم» ويحسن ~~أن يقدر هذا المحذوف المعادل بعد قوله: «لفاسقون» والذي ينبغي إلا يقال في ~~هذا النوع ثم حذف؛ لأن ذلك من باب فحو الخطاب، والأمر فيه واضح. # PageV04P295 # قوله تعالى: {أفحكم} : الجمهور على ضم الحاء وسكون الكاف ونصب الميم، وهي ~~قراءة واضحة. «حكم» مفعول مقدم، و «يبغون» فعل وفاعل، وهو المستفهم عنه في ~~المعنى، والفاء فيها القولان المشهوران: هل هي مؤخرة على الهمزة وأصلها ~~التقديم، أو قبلها جملة عطفت ما بعدها عليها تقديره: أيعدلون عن حكمك ~~فيبغون حكم الجاهلية؟ وقرأ ابن وثاب الأعرج وأبو رجاء وأبو عبد الرحمن برفع ~~الميم، وفيها وجهان، أظهرهما: - وهو المشهور عند المعربين - أنه مبتدأ، و ~~«يبغون» خبره، وعائد المبتدأ محذوف تقديره: «يبغونه» حملا للخبر على الصلة. ~~إلا أن بعضهم جعل هذه القراءة خطأ، حتى قال أبو بكر بن مجاهد: «هذه القراءة ~~خطأ» وغيره يجعلها ضعيفة، ولا تبلغ درجة الخطأ، قال ابن جني في قول ابن ~~مجاهد: «ليس كذلك، ولكنه وجه غيره أقوى منه، وقد جاء في الشعر، قال أبو ~~النجم: ### | 173 - 9- # قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع # PageV04P295 # أي: لم أصنعه» قال ابن عطية: «هكذا الراوية وبها ويتم المعنى الصحيح، ~~لأنه أراد التبرؤ من جميع الذنوب، ولو نصب» كل «لكان ظاهر قوله أنه صنع ~~بعضه» قالت: هذا الذي ذكره أبو محمد معنى صحيح نص عليه أهل علم المعاني ~~والبيان، واستشهدوا على ذلك بقوله عليه السلام حين سأله ذو اليدين فقال: ~~«أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال:» كل ذلك لم يكن «أراد عليه السلام انتفاء كل ~~فرد فرد، وأفاد هذا المعنى تقديم» كل «قالوا: ولو قال:» لم يكن كل ذلك ~~«لاحتمل الكلام أن البعض غير منفي، وهذه المسألة تسمى عموم السلب، وعكسها ~~نحو:» لم أصنع كل ذلك «يسمى سلب العموم، وهذه مسألة ms1367 مفيدة فأتقنتها، وإن ~~كان بعض الناس قد فهم عن سيبويه غير ما ذكرت لك. # ثم قال ابن عطية:» وهو قبيح - يعني حذف العائد من الخبر - وإنما يحذف ~~الضمير كثيرا من الصلة، ويحذف أقل من ذلك من الصفة، وحذفه من الخبر قبيح ~~«ولكن رجح البيت على هذه القراءة بوجهين، أحدهما: أنه ليس في صدر قوله ألف ~~استفهام تطلب الفعل كما هي في» أفحكم «، والثاني: أن في البيت عوضا من ~~الهاء المحذوفة / وهو حرف الاطلاق، أعني الياء في» اصنعي «فتضعف قراءة من ~~قرأ» أفحكم الجاهلية يبغون «وهذا الذي ذكره ابن عطية في الوجه الثاني كلام ~~لا يعبأ به، وأما الأول فهو قريب من الصواب، لكنه لم ينهض في المنع ولا في ~~التقبيح، وإنما ينهض دليلا عن الأحسنية أوعلى أن غيره أولى منه، وهذه ~~المسألة ذكر بعضهم الخلاف فيها بالنسبة إلى # PageV04P296 # نوع، ونفى الخلاف فيها - بل حكى الإجماع على الجواز - بالنسبة إلى نوع ~~آخر، فحكى الإجماع فيما إذا كان المبتدأ لفظ» كل «أو ما أشبهها في العموم ~~والافتقار، فأما» كل «فنحو:» كل رجل ضربت «وتقويه قراءة ابن عامر: {وكل وعد ~~الله الحسنى} ويريد بما أشبه» كلا «نحو:» رجل يقول الحق انصر «أي: انصره، ~~فإنه عام ويفتقر إلى صفة، كما أن» كلا «عامة وتفتقر إلى مضاف إليه، قال:» ~~وإذا لم يكن المبتدأ كذلك فالكوفيون يمنعون حذف العائد، بل ينصبون المتقدم ~~مفعولا به، والبصريون يجيزون: «زيد ضربت» أي ضربته، وذكره القراءة. # وتعالى بعضهم فقال: «لا يجوز ذلك» وأطلق، إلا في ضرورة شعر كقوله: ### | 174 - 0- # وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق، لا يحمد بالباطل # قال: «لأنه يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه» ، وقد أتقنت هذه ~~المسألة وما نقل فيها في كتابي «شرح التسهيل» فعليك بالالتفات إليه. # والوجه الثاني من التوجيهين المتقدمين أن يكون «يبغون» ليس خبرا للمبتدأ، ~~بل هو صفة لموصوف محذوف وذلك المحذوف هو الخبر، والتقدير: {أفحكم الجاهلية ~~يبغون} وحذف العائد هنا أكثر لأنه كما تقدم يكثر حذفه من الصلة، ودونه من ~~الصفة، ودونه من الخبر، ms1368 وهذا ما اختاره ابن عطية وهو تخريج ممكن، ونظره ~~بقوله تعالى: {من الذين # PageV04P297 # هادوا يحرفون} [النساء: 46] أي: قوم يحرفون «يعني في حذف موصوف وإقامة ~~صفته مقامه، وإلا فالمحذوف في الآية المنظر بها مبتدأ، ونظرها أيضا بقوله: ### | 174 - 1- # وما الدهر إلا تارتان: فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # أي: تارة أموت فيها. وقال الزمخشري:» وإسقاط الراجع عنه كإسقاطه في ~~الصلة، كقوله: {أهذا الذي بعث الله رسولا} [الفرقان: 41] وعن الصفة: «في ~~الناس رجلان: [رجل] أهنت، ورجل أكرمت» أي: رجل أهنته ورجل أكرمته، وعن ~~الحال في نحو: «مررت بهند يضرب زيد» قال الشيخ: «إن عنى التشبيه في الحذف ~~والحسن فليس كذلك لما تقدم ذكره، وإن عنى في مطلق الحذف فمسلم» . # وقرأ الأعمش وقتادة: «أفحكم» بفتح الحاء والكاف ونصب الميم، وهو مفرد ~~يراد به الجنس لأن المعنى: أحكام الجاهلية، ولا بد من حذف مضاف في هذه ~~القراءة هو المصرح به في المتواترة تقديره: أفحكم حكام الجاهلية. # والقراء غير ابن عامر على «يبغون» بياء الغيبة نسقا على ما تقدم من ~~الأسماء الغائبة. وقرأ هو بتاء الخطاب على الالتفات ليكون أبلغ في زجرهم # PageV04P298 # وردعهم ومباكتته لهم، حيث واجههم بهذا الاستفهام الذي يأنف منه ذوو ~~البصائر. # و «حكما» نصبا على التمييز. وقوله: {لقوم} في هذه [اللام] ثلاثة أوجه ~~أحدها: أن يتعلق بنفس «حكما» إذ المعنى أن حكم الله للمؤمن على الكافر، ~~والثاني: أنا للبيان فتتعلق بمحذوف كهي في «سقيا لك» {هيت لك} [يوسف: 23] ~~وهو رأي الزمخشري، وابن عطية قال شيئا قريبا منه، وهو أن المعنى: «يبين ذلك ~~ويظهره لقوم» الثالث: أنها بمعنى «عند» أي: عند [قوم] وهذا ليس بشي. ومتعلق ~~«يوقنون» يجوز أن يراد، وتقديره: يوقنون بالله وبحكمه، أو بالقرآن، ويجوز ~~ألا يراد على معنى وقوع الإيقان، وإليه ميل الزجاج فإنه قال: «يوقنون: ~~يتبينون عدل الله في حكمه» . # PageV04P299 # قوله تعالى: {بعضهم أوليآء بعض} : مبتدأ وخبر، وهذه الجملة لا محل لها ~~لأنها مستأنفة، سيقت تعليلا للنهي المتقدم، وزعم الحوفي أنها في محل نصب ~~نعتا ل «أولياء» ، والأول هو ms1369 الظاهر، والضمير في «بعضهم» يعود على اليهود ~~والنصارى على سبيل الإجمال، والقرينة تبين أن بعض اليهود أولياء بعض، وأن ~~بعض النصارى أولياء بعض، وبهذا التقرير لا يحتاج كما زعم بعضهم إلى تقدير ~~محذوف يصح به المعنى وهو: بعض اليهود أولياء بعض، وبعض النصارى أولياء بعض، ~~قال: لأن اليهود لا يتولون النصارى، والنصارى لا يتولون اليهود، وقد تقدم ~~جوابه. # PageV04P299 # قوله تعالى: {فترى الذين} : الجمهور على «ترى» بتاء الخطاب، و «الذين» ~~مفعول، فإن كانت الرؤية بصرية أو عرفانية - فيما نقله # PageV04P299 # أبو البقاء وفيه نظر - فتكون الجملة من «يسارعون» في محل نصب على الحال ~~من الموصول، وإن كانت قلبية فيكون «يسارعون» مفعولا ثانيا. وقرأ النخعي ~~وابن وثاب: «فيرى» بالياء وفيها تأويلان، أظهرهما: أن الفاعل ضمير يعود على ~~الله تعالى، وقيل: على الرأي من حيث هو، و «يسارعون» بحالتها، والثاني: أن ~~الفاعل نفس الموصول والمفعول هو الجملة من قوله: {يسارعون} وذلك على تأويل ~~حذف «أن» المصدرية، والتقدير: ويرى القم الذين في قلوبهم مرض أن يسارعو، ~~فلما حذفت «أن» رفع كقوله: ### | 174 - 2- # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # أجاز ذلك ابن عطية إلا أن هذا غير مقيس، إذ لا تحذف «أن» عند البصريين ~~إلا في مواضع محفوظة. وقرأ قتادة والأعمش: «يسرعون» من أسرع. و «يقولون» في ~~محل نصب على الحال من فاعل «يسارعون» ، و «نخشى» في محل نصب بالقول، و «أن ~~تصيبنا» في محل نصب بالمفعول أي: نخشى إصابتنا. والدائرة صفة غالبة لا يذكر ~~موصوفها، والأصل: داورة، لأنها من دار يدور. قوله: {أن يأتي} في محل نصب: ~~إما على الخبر ل «عسى» وهو رأي الأخفش، / وإما على أنها مفعول به وهو رأي ~~سيبويه لئلا يلزم الإخبار عن الجثة بالحدث في قولك: «عسى زيد أن يقوم» ~~وأجاز أبو البقاء أن يكون «أن يأتي» في محل رفع على البدل من اسم «عسى» ~~وفيه نظر. # PageV04P300 # قوله: {فيصبحوا} فيه وجهان، أظهرهما: أنه منصوب عطفا على «يأتي» المنصوب ~~ب «أن» والذي سوغ ذلك وجود الفاء السببية، ولولاها لم يجز ذلك، لأن ms1370 المعطوف ~~على الخبر خبر، و «أن يأتي» خبر عسى وفيه راجع عائدة على اسمها، وقوله: ~~{فيصبحوا} ليس فيه ضمير يعود على اسمها فكان من حق المسألة الامتناع لكن ~~الفاء للسببية، فجعلت الجمليتن كالجملة الواحدة وذلك جار في الصلة نحو: ~~«الذي يطير فيغضب زيد الذباب» والصفة نحو: «مررت برجل يبكي فيضحك عمرو» ~~والخبر نحو: «زيد يبكي فيضحك خالد» ولو كان العاطف غير الفاء لم يجز ذلك: ~~والثاني: أنه منصوب بإضمار «أن» بعد الفاء في جواب التمني قالوا: «لأن عسى ~~تمن وترج في حق البشر» و «على ما أسروا» متعلق ب «نادمين» ، و «نادمين» خبر ~~«أصبح» . # PageV04P301 # قوله تعالى: {ويقول} : قرأ أبو عمرو والكوفيون بالواو قبل «يقول» ~~والباقون بإسقاطها، إلا أن أبا عمرو ونصب الفعل بعد الواو، وروى عنه علي بن ~~نصر الرفع كالكوفيين، فتحصل فيه ثلاث قراءات: «يقول» من غير واو «ويقول» ~~بالواو والنصب، و «يقول» بالواو والرفع. فأما قراءة من قرأ «يقول» من غير ~~واو فهي جملة مستأنفة سيقت جوابا لسؤال مقدر، كأنه لما تقدم قوله تعالى: ~~{فعسى الله أن يأتي بالفتح} إلى قوله: {نادمين} سأل سائل فقال: ماذا قال ~~المؤمنون حنيئذ؟ فأجيب بقوله تعالى: {ويقول الذين آمنوا} إلى آخره، وهو ~~واضح، والواو ساقطة في مصاحف مكة والمدينة والشام، والقارئ بذلك هو صاحب ~~هذه المصاحف، فإن القارئين بذلك ابن كثير المكي وابن عامر الشامي ونافع ~~المدني، فقراءتهم موافقة لمصاحفهم، وليس في هذا # PageV04P301 # أنهم إنما قرؤوا كذلك لأجل المصحف فقط، بل وافقت روايتهم مصاحفهم على ما ~~بينته غير مرة. # وأما قراءة الواو والرفع فواضحة أيضا لأنها جملة ابتدئ بالإخبار بها، ~~فالواو استئنافية لمجرد عطف جملة على جملة، فالواو ثابتة في مصاحف الكوفة ~~والمشرق، والقارئ بذلك هو صاحب هذا المصحف، والكلام كما تقدم أيضا. وأما ~~قراءة أبي عمرو فهي التي تحتاج إلى فضل نظر، واختلف الناس في ذلك على ثلاثة ~~أوجه، أحدها: أنه منصوب عطفا على «فيصحبوا» على أحد الوجهين المذكورين في ~~نصب «فيصبحوا» وهو الوجه الثاني، أعني كونه منصوبا بإضمار «أن» في ms1371 جواب ~~الترجي بعد الفاء إجراء للترجي مجرى التمني، وفيه خلاف مشهور بين البصريين ~~والكوفيين، فالبصريون يمنعونه والكوفيون يجيزونه مستدلين على ذلك بقراءة ~~نافع: {لعله يزكى أو يذكر فتنفعه} بنصب «تنفعه» وبقراءة عاصم في رواية حفص: ~~«لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع» بنصب «فأطلع» وسيأتي الجواب عن ~~الآيتين الكريمتين في موضعه. وهذا الوجه - أعني عطف «ويقول» على «فيصبحوا» ~~قال الفارسي وتبعه جماعة، ونقله عنه أبو محمد بن عطية، وذكره أبو عمرو بن ~~الحاجب أيضا، قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة بعد ذكره الوجه المتقدم: «وهذا ~~وجه جيد أفادنيه الشيخ أبو عمرو بن الحاجب ولم أره لغيره، وذكروا وجوها ~~كلها بعيدة متعسفة» انتهى. قلت: وهذا - كما رأيت - # PageV04P302 # منقول مشهور عن أبي علي الفارسي، وأما استجادته هذا الوجه فإنما يتمشى ~~على قول الكوفيين، وهو مرجوح كما تقرر في علم النحو. # الثاني: أنه منصوب عطفا على المصدر قبله وهو الفتح كأنه قيل: فعسى الله ~~أن يأتي بالفتح وبأن يقول، أي: وبقول الذين آمنوا، وهذا الوجه ذكره أبو ~~جعفر النحاس، / ونظره بقول الشاعر: ### | 174 - 3- # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # وقول الآخر: ### | 174 - 4- # لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم # وهذا مردود من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه يؤدي ذلك إلى الفصل بين أبعاض ~~الصلة بأجنبي، وذلك أن الفتح على قوله مؤول ب «أن» والفعل تقديره: أن يأتي ~~بأن يفتح وبأن يقول، فيقع الفصل بقوله: {فيصبحوا} وهو أجنبي لأنه معطوف على ~~«يأتي» الثاني: أن هذا المصدر - وهو الفتح - ليس يراد به انحلاله لحرف ~~مصدري وفعل، بل المراد به مصدر غير مراد به ذلك نحو: يعجبني ذكاؤك وعلمك. ~~الثالث: أنه وإن سلم انحلاله لحرف مصدري وفعل فلا يكون المعنى على: «فعسى ~~الله أن يأتي بأن يقول الذين آمنوا» فإنه ناب عنه نبوا ظاهرا. # الثالث- من أوجه نصب «ويقول» -: أنه منصوب عطفا على قوله: « # PageV04P303 # يأتي» أي: فعسى الله أن يأتي ويقول، وإلى ذلك ذهب الزمخشري ولم يعترض ~~عليه بشيء، وقد رد ذلك بأنه ms1372 يلزم عطف ما لا يجوز أن يكون خبرا على ما هو ~~خبر، وذلك أن قوله: {أن يأتي} خبر عسى وهو صحيح، لأن فيه رابطا عائدا على ~~اسم «عسى» وهو ضمير الباري تعالى، وقوله: «ويقول» ليس فيه ضمير يعود على ~~اسم «عسى» فكيف يصح جعله خبرا؟ وقد اعتذر من أجاز ذلك عنه بثلاثة أوجه، ~~أحدها: أنه من باب العطف على المعنى، والمعنى: فعسى أن يأتي الله بالفتح ~~وبقول الذين آمنوا، فتكون «عسى» تامة لإسنادها إلى «أن» وما في حيزها، فلا ~~تحتاج حينئذ إلى رابط، وهذا قريب من قولهم «العطف على التوهم» نحو: {فأصدق ~~وأكن من الصالحين} [المنافقون: 10] . الثاني أن {أن ياتي} بدل من اسم الله ~~لا خبر، وتكون «عسى» حينئذ تامة، كأنه قيل: فعسى أن يقول الذين آمنوا، ~~وهذان الوجهان منقولان عن أبي علي الفارسي؟ إلا أن الثاني لا يصح لأنهم ~~نصوا على أن عسى واخلولق وأوشك من بين سائر أخواتها يجوز أن تكون تامة بشرط ~~أن يكون مرفوعها: «أن يفعل» قالوا: ليوجد في الصورة مسند ومسند إليه، كما ~~قالوا / ذلك في «ظن» وأخواتها: إن «أن» و «أن» تسد مسد مفعوليها. والثالث: ~~أن ثم ضميرا محذوفا هو مصحح لوقوع «ويقول» خبرا عن عسى، والتقدير: ويقول ~~الذين آمنوا به أي: بالله، ثم حذف للعلم به، ذكر ذلك أبو البقاء، وقال ابن ~~عطية بعد حكايته نصب «ويقول» عطفا على «يأتي» : «وعندي في منع» عسى الله أن ~~يقول المؤمنون «نظر، إذ الله تعالى يصيرهم يقولون ذلك بنصره وإظهاره دينه» # PageV04P304 # قلت: قول ابن عطية في ذلك يشبه قول أبي البقاء في كونه قدره ضميرا عائدا ~~على اسم «عسى» يصح به الربط. # وبعض الناس يكثر هذه الأوجه ويوصلها إلى سبعة وأكثر، وذلك باعتبار تصحيح ~~كل وجه من الأوجه الثلاثة التي ذكرتها لك، ولكن لا يخرج حاصلها عن ثلاثة، ~~وهو النصب: إما عطفا على «أن يأتي» وإما على «فيصبحوا» وإما على «بالفتح» ، ~~وقد تقدم لك تحقيقها. # قوله: {جهد أيمانهم} في انتصابه وجهان، أظهرهما: أنه مصدر مؤكد ناصبه ms1373 ~~«أقسموا» فهو من معناه، والمعنى: أقسموا إقسام اجتهاد في اليمين. والثاني - ~~أجازه أبو البقاء وغيره - أنه منصوب على الحال كقولهم: «افعل ذلك جهدك» أي: ~~مجتهدا، ولا يبالي بتعريفه لفظا فإنه مؤول بنكرة على ما ذكرته لك، ~~وللنحويين في هذه المسألة أبحاث، والمعنى هنا: أقسموا بالله مجتهدين في ~~أيمانهم. # قوله: {إنهم لمعكم} هذه الجملة لا محل لها من الإعراب فإنها تفسير وحكاية ~~لمعنى القسم لا لألفاظهم، إذ لو كانت حكاية لألفاظهم لقيل: إنا معكم، وفيه ~~نظر، إذ يجوز لك أن تقول: «حلف زيد لأفعلن» أو «ليفعلن» ، فكما جاز أن ~~تقول: «ليفعلن» جاز أن يقال: «إنهم لمعكم» على الحكاية. # قوله: {حبطت أعمالهم} فيها أوجه، أحدها: أنها جملة مستأنفة والمقصود بها ~~الإخبار من الباري تعالى بذلك. الثاني: أنها دعاء عليهم بذلك وهو قول الله ~~تعالى نحو: {قتل الإنسان مآ أكفره} [عبس: 17] . الثالث: أنها في محل نصب ~~لأنها من جملة قول المؤمنين، ويحتمل معنيين كالمعنيين في الاستئناف، أعني ~~كونه إخبارا أو دعاء. الرابع: أنها في محل رفع على أنها خبر المبتدأ وهو ~~«هؤلاء» وعلى هذا فيحتمل قوله {الذين أقسموا} وجهين، # PageV04P305 # أحدهما: أنه صفة لاسم الإشارة، والخبر: «حبطت أعمالهم» . والثاني: أن ~~«الذين» خبر أول، / و «حبطت» خبر ثان عند من يجيز ذلك. وجعل الزمخشري «حبطت ~~أعمالهم» مفهمة للتعجب. قال: «وفيه معنى التعجب كأنه قيل: ما أحبط أعمالهم ~~ما أخسرهم» وأجاز مع كونه تعجبا أن يكون من قول المؤمنين، فيكون في محل ~~نصب، وأن يكون من قول الباري تعالى، لكنه أول التعجب في حق الله تعالى بأنه ~~عجيب، قال: «أو من قول الله عز وجل شهادة لهم بحبوط الأعمال وتعجبا من سوء ~~حالهم» وقرأ أبو واقد والجراح: «حبطت» بفتح الباء، وهما لغتان، وقد تقدم ~~ذلك وقوله تعالى: {فأصبحوا} وجه التسبب في هذه الفاء ظاهر. # PageV04P306 # قوله تعالى: {من يرتد} : «من» شرطية فقط لظهور أثرها، وقوله تعالى: ~~{فسوف} جوابها، وهي مبتدأة، وفي خبرها الخلاف المشهور، وبظاهره يتمسك من لا ~~يشترط عود ضمير على اسم الشرط من جملة الجواب، ms1374 ومن التزم ذلك قدر ضميرا ~~محذوفا تقديره: «فسوف يأتي الله بقوم غيرهم» ف «هم» في «غيرهم» يعود على ~~«من» على معناها. وقرأ ابن عامر ونافع: «يرتدد» بدالين. قال الزمخشري: «وهي ~~في الإمام - يعني رسم المصحف - كذلك» ولم يبين ذلك، ونقل غيره أن كل قارئ ~~وافق مصحفه، فإنها في مصاحف الشام والمدينة، «يرتدد» بدالين، وفي الباقية: ~~«يرتد» وقد تقدم أن الإدغام لغة تميم، والإظهار لغة الحجاز، وأن # PageV04P306 # وجه الإظهار سكون الثاني جزما أو وقفا، ولا يدغم إلا في متحرك، وأن وجه ~~الإدغام تحريك هذا الساكن في بعض الأحوال نحو: ردا، ردوا، ردي، ولم يردا، ~~ولم يردوا، واردد القوم، ثم حمل «لم يرد» و «رد» على ذلك، فكأن التميميين ~~اعتبروا هذه الحركة العارضة، والحجازيين لم يعتبروها، و «منكم» في محل نصب ~~على الحال من فاعل «يرتد» و «عن دينه» متعلق ب «يرتد» . # قوله تعالى: {يحبهم} في محل جر لأنها صفة ل «قوم» و «يحبونه» فيه وجهان، ~~أظهرهما: أنه معطوف على ما قبله، فيكون في محل جر أيضا فوصفهم بصفتين: ~~وصفهم بكونه تعالى يحبهم وبكونهم يحبونه. والثاني أجازه أبو البقاء: أن ~~يكون في محل نصب على الحال من الضمير المنصوب في «يحبهم» قال: «تقديره: وهم ~~يحبونه» قلت: وإنما قدر أبو البقاء لفظة «هم» ليخرج بذلك من إشكال: وهو أن ~~المضارع المثبت متى وقع حالا وجب تجرده من الواو نحو: «قمت أضحك» ولا يجوز: ~~«وأضحك» وإن ورد شيء أول بما ذكره أبو البقاء كقولهم: «قمت وأصك عينه» ~~وقوله: ### | 174 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نجوت وأرهنهم ~~مالكا # أي: وأنا أصك، وأنا أرهنهم، فتؤول الجملة إلى جملة اسمية فيصح اقترانها ~~بالواو، ولكن لا ضرورة في الآية الكريمة تدعو إلى ذلك حتى يرتكب، فهو / قول ~~مرجوح. وقدمت محبة الله تعالى على محبتهم لشرفها وسبقها، إذ محبته تعالى ~~لهم عبارة عن إلهامهم فعل الطاعة وإثابته إياهم عليها. # قوله: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} هاتان صفتان أيضا لقوم، ~~واستدل بعضهم على جواز تقديم الصفة غير الصريحة على الصفة # PageV04P307 # الصريحة بهذه الآية، فإن ms1375 قوله: {يحبهم} صفة وهي غير صريحة، لأنها جملة ~~مؤولة بمفرد، وقوله «أذلة - أعزة» صفتان صريحتان لأنهما مفردتان، وأما غيره ~~من النحويين فيقول: متى اجتمعت صفة صريحة وأخرى مؤولة وجب تقديم الصريحة ~~إلا في ضرورة شعر كقول امرئ القيس: ### | 174 - 6- # وفرع يغشي المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل # فقدم قوله «يغشي» - وهو جملة - على «أسود» وما بعده وهن مفردات، وعند هذا ~~القائل أنه يبدأ بالمفرد ثم بالظرف أو عديله ثم بالجملة، وعلى ذلك جاء قوله ~~تعالى: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه} [غافر: 28] ، وهذه الآية ~~حجة عليه، وكذا قوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} [الأنعام: 92] . قال ~~الشيخ: «وفيها دليل على بطلان من يعتقد وجوب تقديم الوصف بالاسم على الوصف ~~بالفعل إلا في ضرورة» ثم ذكر الآية الأخرى. قلت: وليس في هاتين الآيتين ~~الكريمتين ما يرد قول هذا القائل. أما هذه الآية فيحتمل أن يكون قوله ~~تعالى: {يحبهم ويحبونه} جلمة اعتراض لأن فيها تأكيدا وتسديدا للكلام، وجملة ~~الاعتراض تقع بين الصفة وموصوفها كقوله تعالى: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} ~~[الواقعة: 76] ف «عظيم» صفة ل «قسم» وقد فصل بينهما بقوله: {لو تعلمون} ~~فكذلك فصل هنا بين قوله «بقوم» وبين صفتهم وهي «أذلة - أعزة» بقوله {يحبهم ~~ويحبونه} فعلى هذا لا يكون لها محل من الإعراب. وأما {وهذا كتاب # PageV04P308 # أنزلناه مبارك} فلا نسلم أن «مبارك» صفة، بل يجوز أن يكون خبرا عبد خبر، ~~ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هو مبارك، ولو استدل على ذلك بآيتين غير ~~هاتين لكان أقوى، وهما قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} ~~[الأنبياء: 2] {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} [الشعراء: 5] ، فقدم ~~الوصف بالجار على الوصف بالصريح، ويحتمل أن يقال: لا نسلم أن «من ربهم» و ~~«من الرحمن» صفتان لجواز أن يكونا حالين مقدمين من الضمير المستتر في ~~«محدث» أي: محدث إنزاله حال كونه من ربهم. # وأذلة جمع ذليل بمعنى متعطف، ولا يراد به الذليل الذي هو ضعيف خاضع مهان، ~~ولا يجوز أن ms1376 يكون جمع «ذلول» لأن / ذلولا يجمع على «ذلل» لا على «أذلة» وإن ~~كان كلام بعضهم يوهم ذلك. قال الزمخشري: «ومن زعم أنه من الذل الذي هو نقيض ~~الصعوبة فقد غبي عنه أن ذلولا لا يجمع على أذلة» وأذلة وأعزة جمعان لذليل ~~وعزيز وهما مثالا مبالغة، وعدى «أذلة» ب «على» وإن كان أصله أن يتعدى ~~باللام لما ضمن من معنى الحنو والعطف، والمعنى: عاطفين على المؤمنين على ~~وجه التذلل لهم والتواضع، ويجوز أن يكون المعنى: أنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم ~~وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم، ونحوه قوله تعالى: # {أشدآء على الكفار رحمآء بينهم} [الفتح: 29] ذكر هذين الوجهين أبو القاسم ~~الزمخشري. قال الشيخ: «قيل: أو لأنه على حذف مضاف، التقدير: على فضلهم على ~~المؤمنين، # PageV04P309 # والمعنى: أنهم يذلون ويخضعون لمن فضلوا عليه مع شرفهم وعلو مكانتهم» وذكر ~~آية الفتح. قتل: وهذا هو قول الزمخشري بعينه، إلا أن قوله «على حذف مضاف» ~~يوهم حذفه وإقامة المضاف إليه مقامه، وهنا حذ ف «على» الأولى وحذف المضاف ~~والمضاف إليه معا، ولا أدري ما حمله على ذلك؟ # ووقع الوصف في جانب المحبة بالجملة الفعلية لأن الفعل يدل على التجدد ~~والحدوث، هو مناسب فإن محبتهم لله تعالى تجدد طاعاته وعبادته كل وقت، ومحبة ~~الله إياهم تجدد ثوابه وإنعامه عليهم كل وقت. ووقع الوصف في جانب التواضع ~~للمؤمنين والغلظة على الكافرين بالاسم الدال على المبالغة دلالة على ثبوت ~~ذلك واستقراره وأنه عزيز فيهم، والاسم يدل على الثبوت والاستقرار، وقدم ~~الوصف بالمحبة منهم ولهم على وصفهم بأذلة وأعزة لأنهما ناشئتان عن ~~المحبتين، وقدم وصفهم المتعلق بالمؤمنين على وصفهم المتعلق بالكافرين لأنه ~~آكد وألزم منه، ولشرف المؤمن أيضا. # والجمهور على جر «أذلة - أعزة» على الوصف كما تقدم، قال الزمخشري: «وقرئ» ~~أذلة وأعزة «بالنصب على الحال» قلت: الذي قرأ «أذلة» هو عبد الله بن مسعود، ~~إلا أنه قرأ بدل «أعزة» : «غلظاء على الكافرين» وهو تفسير، وهي حال من ~~«قوم» وجاز ذلك وإن كان «قوم» نكرة لقربه من المعرفة إذ قد تخصص ms1377 بالوصف. # قوله تعالى: {يجاهدون} يحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون صفة أخرى ل ~~«قوم» ولذلك جاء بغير واو، كما جاءت الصفتان قبله بغيرها. الثاني: أنه في ~~محل نصب على الحال من الضمير المسكن في «أعزة» أي: يعزون مجاهدين، قاله أبو ~~البقاء، وعلى هذا فيجوز أن تكون حالا من الضمير في « # PageV04P310 # أذلة» أي: يتواضعون للمؤمنين حال كونهم مجاهدين، أي: لا يمنعهم الجهاد في ~~سبيل الله من التواضع للؤمنين، وحاليتها من ضمير «أعزة» أظهر من حاليتها ~~مما ذكرت، ولذلك لم يسغ أن تجعل المسألة من التنازع. الثالث: ان يكون ~~مستأنفا سيق للإخبار بأنهم يجاهدون في نصرة دين الله تعالى. # قوله تعالى: {ولا يخافون} فيه أوجه، أحدها: أن يكون / معطوفا على ~~«يجاهدون» فتجري فيه الأوجه السابقة فيما قبله. الثاني: أن تكون الواو ~~للحال، وصاحب الحال فاعل «يجاهدون» قال الزمخشري: أي: يجاهدون وحالهم في ~~المجاهدة غير حال المنافقين «وتبعه الشيخ ولم ينكر عليه، وفيه نظر؛ لأنهم ~~نصوا على أن المضارع المنفي ب» لا «أو» ما «كالمثبت في أنه لا يجوز أن ~~تباشره واو الحال، وهذا كما ترى مضارع منفي ب» لا «إلا أن يقال: إن ذلك ~~الشرط غير مجمع عليه، لكن العلة التي منعوا لها مباشرة الواو للمضارع ~~المثبت موجودة في المضارع المنفي» ب «لا» و «ما» وهي: أن المضارع المثبت ~~بمنزلة الاسم الصريح، فإنك إذا قلت: «جاز زيد لا يضحك» [كان] في قوة ~~«ضاحكا» ، و «ضاحكا» لا يجوز دخول الواو عليه فكذلك ما أشبهه وهو في قوته، ~~وهذه موجودة في المنفي، فإن قولك «جاء زيد لا يضحك» في قوة «غير ضاحك» و ~~«غير ضاحك» لا تدخل عليه الواو، إلا أن هذا يشكل بأنهم نصوا على أن المنفي ~~ب «لم» و «لما» يجوز فيه دخول الواو، مع أنه في قولك: «قام زيد لم يضحك» ~~بمنزلة «غير ضاحك» ومن دخول الواو قوله تعالى: # {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم} [البقرة: 214] ونحوه. الثالث: أن ~~تكون الواو للاستئناف، فيكون ما بعدها جملة مستأنفة مستقلة بالإخبار، # PageV04P311 # وبهذا ms1378 يحصل الفرق بين هذا الوجه وبين الوجه الذي جوزت فيه أن تكون الواو ~~عاطفة مع اعتقادنا أن «يجاهدون» مستأنف وهو واضح. # واللومة: «المرة من اللوم، قال الزمخشري» وفيها وفي التنكير مبالغتان ~~كأنه قيل: لا يخافون شيئا قط من لوم أحد من اللوام، و «لومة» مصدر مضاف ~~لفاعله في المعنى، فإن قيل: هل يجوز أن يكون مفعوله محذوفا، أي: لا يخافون ~~لومة لائم إياهم؟ فالجواب أن ذلك لا يجوز عند الجمهور، لأن المصدر المحدود ~~بتاء التأنيث لا يعمل، فلو كان مبنيا على التاء عمل كقوله: ### | 174 - 7- # فولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد كانوا لنا بالموارد # فأعمل «رهبة» لأنه مبني على التاء، ولا يجوز أن يعمل المحدود بالتاء إلا ~~في قليل من كلامهم كقوله: ### | 174 - 8- # يحايي به الجلد الذي هو حازم ... بضربة كفيه الملا وهو راكب # يصف رجلا سقى رجلا ماء فأحياه به وتيمم بالتراب، والملا: التراب، فنصب ~~«الملا» ب «ضربة» وهو مصدر محدود بالتاء. وأصل لائم: لاوم، لأنه من اللوم ~~فأعل كقائم. # و «ذلك» في المشار إليه به ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه جميع ما تقدم من ~~الأوصاف التي وصف بها القوم من المحبة والذلة والعزة والمجاهدة في سبيل # PageV04P312 # الله وانتفاء خوف اللائمة من كل أحد، واسم الإشارة يسوغ فيه ذلك، أعني ~~أنه يقع بلفظ الإفراد مشارا به لأكثر من واحد، وقد تقدم تحقيقه في قوله ~~تعالى: # {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] . والثاني: أنه مشار به إلى حب الله لهم ~~وحبهم له. والثالث: أنه مشار به إلى قوله: «أذلة» أي: لين الجانب وترك ~~الترفع، وفي هذين تخصيص غير واضح، وكأن الحامل على ذلك مجيء اسم الإشارة ~~مفردا. و «ذلك» مبتدأ، و «فضل الله» خبره، و «يؤتيه» يحتمل ثلاثة أوجه، ~~أظهرها: أنه خبر ثاني، والثاني: أنه مستأنف والثالث: أنه في محل نصب على ~~الحال كقوله. {وهذا بعلي شيخا} [هود: 89] . # PageV04P313 # قوله تعالى: {إنما وليكم الله} : مبتدأ وخبر، و «رسوله» و «الذين» عطف ~~على الخبر. قال الزمخشري: قد ذكرت جماعة فهلا قيل: إنما أولياؤكم. وأجاب ms1379 ~~بأن الولاية بطريق الأصالة لله تعالى، ثم نظم في سلك إثباتها لرسوله ~~وللمؤمنين، ولو جيء به جمعا فقيل: «إنما أولياؤكم» لم يكن في الكلام أصل ~~وتبع «. قلت: ويحتمل وجها آخر وهو أن» ولي «بزنة فعيل، وفعيل وقد نص عليه ~~أهل اللسان أنه يقع للواحد والاثنين والجماعة تذكيرا وتأنيثا بلفظ واحد، ~~يقال:» الزيدون صديق، وهند صديق «وهذا مثله، غاية ما فيه أنه مقدم في ~~التركيب، وقد أجاب الزمخشري وغيره بذلك في قوله تعالى {وما قوم لوط منكم ~~ببعيد} [هود: 89] ، وذكر وجه ذلك وهو شبهه بالمصادر وسيأتي تحقيقه. وقرأ ~~ابن مسعود:» إنما مولاكم «وهي تفسير لا قراءة. # قوله تعالى: {الذين يقيمون الصلاوة} في خمسة أوجه، أحدها: أنه # PageV04P313 # مرفوع على الوصف لقوله» الذين آمنوا «وصف المؤمنين بإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة، وذكرهاتين العبادتين دون سائر فروع الإيمان لأنهما أفضلها. الثاني: ~~أنه مرفوع على البدل من» الذين آمنوا «الثالث: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هم ~~الذين. الرابع: أنه عطف بيان لما قبله؛ فإن كل ما جاز أن يكون بدلا جاز أن ~~يكون بيانا إلا فيما استثي وقد ذكرته فيما تقدم. الخامس: أنه منصوب بإضمار ~~فعل، وهذا الوجه والذي قبله من باب القطع عن التبعية. قال الشيخ: - بعد أن ~~نقل عن الزمخشري وجهي البدل وإضمار المبتدأ فقط -» ولا أدري ما الذي منعه ~~من الصفة، إذ هو المتبادر إلى الذهن، ولأن المبدل منه على نية الطرح، وهو ~~لا يصح هنا / لأنه هو الوصف المترتب عليه [صحة] ما بعده من الأوصاف «قلت: ~~لا نسلم أن المتبادر إلى الذهن الوصف بل البدل هو المتبادر، وأيضا فإن ~~الوصف بالموصول على خلاف الأصل؛ لأنه مؤول بالمشتق وليس بمشتق، ولا نسلم أن ~~المبدل منه على نية الطرح، وهو المنقول عن سيبويه. # قوله: {وهم راكعون} في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها معطوفة على ما ~~قبلها من الجمل فتكون صلة للموصول، وجاء بهذه الجملة اسمية دون ما قبلها، ~~فلم يقل» ويركعون «اهتماما بهذا الوصف؛ لأنه أظهر أركان الصلاة. والثاني: ~~أنها واو الحال وصاحبها هو ms1380 واو» يؤتون «والمراد بالركوع الخضوع أي: يؤتون ~~الصدقة وهم متواضعون للفقراء الذين يتصدقون عليهم، ويجوز أن يراد به الركوع ~~حقيقة؛ كما روي عن علي أمير المؤمنين أنه تصدق بخاتمة وهو راكع. # PageV04P314 # قوله تعالى: {ومن يتول} : «من شرط في محل رفع بالابتداء، وقوله: {فإن حزب ~~الله} يحتمل أن يكون جوابا للشرط، وبه يحتج من لا يشترط عود ضمير على اسم ~~الشرط إذا كان مبتدأ، ولقائل أن يقول: إنما جاز ذلك لأن المراد بحزب الله ~~هو نفس المبتدأ، فيكون من باب تكرار المبتدأ بمعناه، وفيه خلاف: الأخفش ~~يجيزه فإن التقدير: ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإنه غالب، فوضع ~~الظاهر موضع المضمر لفائدة وهي التشريف بإضافة الحزب إلى الله تعالى، ~~ويحتمل أن يكون الجواب محذوفا لدلالة الكلام عليه أي: ومن يتول الله ورسوله ~~والذين آمنوا يكن من حزب الله الغالب أو ينصره ونحوه. ويكون قوله: {فإن حزب ~~الله} دالا عليه، وعلى هذين الاحتمالين فلا دلالة في الآية على عدم اشتراط ~~عود ضمير على اسم الشرط. وقوله: {فإن حزب الله هم الغالبون} في محل جزم إن ~~جعلناه جوابا للشرط، ولا محل له إن جعلناه دالا على الجواب. وقوله:» هم ~~«يحتمل أن يكون فصلا وأن يكون مبتدأ و» الغالبون «خبره، والجملة خبر» إن ~~«وقد تقدم الكلام على ضمير الفصل وفائدته. والحزب: الجماعة فيها غلظة وشدة، ~~فهو جماعة خاصة. # PageV04P315 # قوله تعالى: {لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم} : الآية، فالذين وصلته هو ~~المفعول الأول لقوله: {ولا تتخذوا} والمفعول الثاني هو قوله: «أولياء» و ~~«دينكم» مفعول أول ل «اتخذوا» و «هزوا» مفعول ثان، وتقدم ما في «هزءا» من ~~القراءات والاشتقاق. وقوله: {من الذين أوتوا} فيه وجهان، أحدهما: أنه في ~~محل نصب على الحال، وصاحبها فيه وجهان أحدهما: أنه الموصول / الأول. ~~والثاني: أنه فاعل «اتخذوا» الثاني من # PageV04P315 # الوجهين الأولين أنه بيان للموصول الأول، فتكون «من» لبيان الجنس، وقوله: ~~{من قبلكم} متعلق «ب» أوتوا «؛ لأنهم أوتوا الكتاب قبل المؤمنين، والمراد ~~بالكتاب الجنس. # قوله: {والكفار} قرأ أبو عمرو والكسائي:» والكفار «بالخفض، ms1381 والباقون ~~بالنصب، وهما واضحتان، فقراءة الخفض عطف على الموصول المجرور ب» من ~~«ومعناها أنه نهاهم أن تيخذوا المستهزئين أولياء، وبين أن المستهزئين ~~صنفان: أهل كتاب متقدم وهم اليهود والنصارى، وكفار عبدة أوثان، وإن كان اسم ~~الكفر ينطلق على الفريقين، إلا أنه غلب على عبدة الأوثان: الكفار، وعلى ~~اليهود والنصارى: أهل الكتاب. قال الواحدي:» وحجة هذه القراءة من التنزيل ~~قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين} [البقرة: ~~105] اتفقوا على جر «المشركين» عطفا على أهل الكتاب، ولم يعطف على العامل ~~الرافع «يعني بذلك أنه قد أطلق الكفار على أهل الكتاب وعلى عبدة الأوثان: ~~المشركين، ويدل على أن المراد بالكفار في آية المائدة المشركون قراءة عبد ~~الله: {ومن الذين أشركوا} ورجحت قراءة أبي عمرو وأيضا بالقرب، فإن المعطوف ~~عليه قريب، ورجحت أيضا بقراءة أبي:» ومن الكفار «بالإتيان ب» من «وأما ~~قراءة الباقين فوجهها أنه عطف على الموصول الأول أي: لا تتخذوا المستهزئين ~~ولا الكفار أولياء، فهو كقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من ~~دون المؤمنين} [آل عمران: 28] ، إلا أنه ليس في هذه القراءة تعرض للإخبار ~~باستهزاء المشركين» ، وهم مستهزئون أيضا، # PageV04P316 # قال تعالى: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] ، والمراد بهم مشركو ~~العرب، ولوضوح قراءة الجر قال مكي بن أبي طالب: «ولولا اتفاق الجماعة على ~~النصب لاخترت الخفض لقوته في المعنى، ولقرب المعطوف من المعطوف عليه» . # PageV04P317 # والضمير في: {اتخذوها} : يجوز أن يعود على الصلاة - وهو الظاهر- ويجوز أن ~~يعود على المصدر المفهوم من الفعل أي: اتخذوا المناداة، ذكره الزمخشري، ~~وفيه بعد، إذ لا حاجة تدعو إليه مع التصريح بما يصلح أن يعود عليه الضمير ~~بخلاف قوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: 8] /. وقوله: {ذلك بأنهم} ~~مبتدأ وخبر أي: ذلك الاستهزاء مستقر بسبب عدم عقلهم. # PageV04P317 # قوله تعالى: {تنقمون} : قراءة الجمهور بكسر القاف، وقراءة النخعي وابن ~~أبي عبلة وأبي حيوة بفتحها، وهاتان القراءتان مفرعتان على الماضي وفيه ~~لغتان: الفصحى - وهي التي حكاها ثعلب في فصيحه - نقم بفتح القاف ينقم ~~بكسرها، والأخرى: نقم بكسر القاف ينقم ms1382 بفتحها، وحكاها الكسائي، ولم يقرأ في ~~قوله تعالى: {وما نقموا منهم} [البروج: 8] إلا بالفتح. وقوله: {إلا أن ~~آمنا} مفعول ل «تنقمون» بمعنى: تكرهون وتعيبون وهو استثناء مفرغ. و «منا» ~~متعلق به، أي: ما تكرهون من جهتنا إلا الإيمان، وأصل «نقم» أن يتعدى ب ~~«على» تقول: «نقمت عليه كذا» وإنما عدي هنا ب «من» # PageV04P317 # لمعنى سأذكره. وقال أبو البقاء: «ومنا مفعول تنقمون الثاني، وما بعد» إلا ~~«هو المفعول الأول، ولا يجوز أن يكون» منا «حالا من» أن «والفعل لأمرين، ~~أحدهما: تقدم الحال على» إلا «، والثاني: تقدم الصلة على الموصول، ~~والتقدير: هل تكرهون منا إلا إيماننا» انتهى. وفي قوله مفعول أول وثان نظر، ~~لأن الأفعال التي تتعدى لاثنين إلى أحدهما بنفسها وإلى الآخر بحرف الجر ~~محصورة كأمر، واختار، واستغفر، وصدق، وسمى، ودعا بمعناه، وزوج، ونبأ وأنبأ، ~~وخبر، وأخبر، وحدث غير مضمنة معنى أعلم، وكلها يجوز فيها إسقاط الخافض ~~والنصب، وليس هذا منها. وقوله: «ولا يجوز أن يكون حالا» يعني أنه لو تأخر ~~بعد «أن آمنا» لفظة «منا» لجاز أن تكون حالا من المصدر المؤول من «أن» ~~وصلتها، ويصير التقدير: هل تكرهون إلا الإيمان في حال كونه منا، لكنه امتنع ~~مع تقدمه على «أن آمنا» للوجهين المذكورين، أحدهما: تقدمه على «إلا» ويعني ~~بذلك أن الحال لا تتقدم على «إلا» ولا أدري ما يمنع ذلك؟ لأنه إذا جعل ~~«منا» حالا من «أن» وما في حيزها كان عامل الحال مقدرا، ويكون صاحب الحال ~~محصورا، وإذا كان صاحب الحال محصورا وجب تقديم الحال عليه، فيقال: «ما جاء ~~راكبا زيد» و «ما ضربت مكتوفا إلا عمرا» ف «راكبا» و «مكتوفا» حالان مقدمان ~~وجوبا لحصر صاحبيهما فهذا مثله. وقوله: «والثاني: تقدم الصلة على الموصول» ~~لم تتقدم صلة على موصول، بيانه: أن الموصول هو «أن» والصلة «آمنا» و «منا» ~~ليس متعلقا بالصلة بل هو معمول لمقدر، ذلك المقدر في الحقيقة منصوب ب ~~«تنقمون» فما أدري ما توهمه حتى قال ما قال؟ على أنه لا يجوز أن يكون حالا ~~لكن ms1383 لا لما ذكر بل لأنه / يؤدي إلى أنه يصير التقدير: هل تنقمون إلا ~~إيماننا منا، فمن نفس قوله «إيماننا» فهم أنه منا، فلا فائدة فيه حينئذ. # فإن قيل: تكون حالا # PageV04P318 # مؤكدة. قيل: خلاف الأصل، وليس هذا من مظانها، وأيضا فإن هذا شبيه بتهيئة ~~العامل للعمل وقطعه عنه، فإن «تنقمون» يطلب هذا الجار طلبا ظاهرا. وقرأ ~~الجمهور «وما أنزل إلينا وما أنزل» بالبناء للمفعول فيهما، وقرأ أبو نهيك: ~~«أنزل، وأنزل» بالبناء للفاعل، وكلتاهما واضحة. # قوله تعالى: {وأن أكثركم فاسقون} قرأ الجمهور: «أن» مفتوحة الهمزة، وقرأ ~~نعيم بن ميسرة بكسرها. فأما قراءة الجمهور فتحتمل «أن» فيها أن تكون في محل ~~رفع أو نصب أو جر، فالرفع من وجه واحد وهو أن تكون مبتدأ والخبر محذوف. قال ~~الزمخشري: «والخبر محذوف أي: فسقكم ثابت معلوم عندكم، لأنكم علمتم أنا على ~~الحق وأنتم على الباطل، إلا أن حب الرئاسة وجمع الأموال لا يدعكم فتنصفوا» ~~فقدر الخبر مؤخرا. قال الشيخ: «ولا ينبغي أن يقدر الخبر إلا مقدما لأنه لا ~~يبتدأ ب» أن «على الأصح إلا بعد» أما «انتهى. ويمكن أن يقال: يغتفر في ~~الأمور التقديرية ما لايغتفر في اللفظية، لاسيما أن هذا جار مجرى تفسير ~~المعنى، والمراد إظهار ذلك الخبر كيف ينطق به، إذ يقال إنه يرى جواز ~~الابتداء ب» أن «مطلقا، فحصل في تقدير الخبر وجهان بالنسبة إلى التقديم ~~والتأخير. # وأما النصب فمن ستة أوجه، أحدها: أن يعطف على» أن آمنا «، واستشكل هذا ~~التخريج من حيث إنه يصير التقدير: هل تكرهون إلا إيماننا وفسق أكثرهم، وهم ~~لا يعترفون بأن أكثرهم فاسقون حتى يكرهونه وأجيب عن ذلك، فأجاب الزمخشري ~~وغيره بأن المعنى: وما تنقمون منا إلا الجمع بين # PageV04P319 # أيماننا وبين تمردكم وخروجكم عن الإيمان، كأنه قيل: وما تنكرون منا إلا ~~مخالفتكم حيث دخلنا في دين الإسلام وأنتم خارجون منه» . # ونقل الواحدي عن بعضهم أن ذلك من باب المقابلة والازدواج، يعني أنه لما ~~نقم اليهود عليهم الإيمان بجميع الرسل وهو مما لا ينقم ذكر في مقابلته ~~فسقهم، ms1384 وهو مما ينقم، ومثل ذلك حسن في الازدواج، يقول القائل: «هل تنقم مني ~~إلا أني عفوت عنك وأنك فاجر» فيحسن ذلك لإتمام المعنى بالمقابلة. وقال أبو ~~البقاء: «والمعنى على هذا: إنكم كرهتم إيماننا وامتناعكم، أي: كرهتم ~~مخالفتنا إياكم، وهذا كقولك للرجل: ما كرهت مني إلا أني محبب للناس وأنك ~~مبغض» وإن كان لا يعترف بأنه مبغض. # وقال ابن عطية: وأن أكثركم فاسقون / هو عند اكثر المتأولين معطوف على ~~قوله: {أن آمنا} فيدخل كونهم فاسقين فيما نقموه، وهذا لا يتجه معناه «ثم ~~قال بعد كلام:» وإنما يتجه على أن يكون معنى المحاورة: هل تنقمون منا إلا ~~مجموع هذه الحال من أنا مؤمنون وأنتم فاسقون، ويكون {وأن أكثركم فاسقون} ~~مما قرره المخاطب لهم، وهذا كما تقول لمن يخاصم: «هل تنقم علي إلا أن صدقت ~~أنا وكذبت أنت» وهو لا يقر بأنه كاذب ولا ينقم ذلك، لكن معنى كلامك: هل ~~تنقم إلا مجموع هذه الحال «وهذا هو مجموع ما أجاب به الزمخشري والواحدي. # الوجه الثاني من أوجه النصب: أن يكون معطوفا على» أن آمنا «أيضا، ولكن في ~~الكلام مضاف محذوف لصحة المعنى، تقديره:» واعتقاد أن أكثركم فاسقون «وهو ~~معنى واضح، فإن الكفار ينقمون اعتقاد المؤمنين انهم فاسقون، الثالث: أنه ~~منصوب بفعل مقدر تقديره: هل تنقمون منا إلا إيمانا، ولا تنقمون # PageV04P320 # فسق أكثركم. الرابع: أنه منصوب على المعية، وتكون الواو بمعنى» مع ~~«تقديره: وما تنقمون منا إلا الإيمان مع أن أكثركم فاسقون. ذكر جميع هذه ~~الأوجه أبو القاسم الزمخشري. والخامس: أنه منصوب عطفا على» أن آمنا «و» أن ~~آمنا «مفعول من أجله فهو منصوب، فعطف هذا عليه، والأصل:» هل تنقمون إلا ~~لأجل إيماننا، ولأجل أن أكثرهم فاسقون «، فلما حذف حرف الجر من» أن آمنا ~~«بقي منصوبا على أحد الوجهين المشهورين، إلا أنه يقال هنا: النصب ممتنع من ~~حيث إنه فقد شرط من المفعول له، وهو اتحاد الفاعل، والفاعل هنا مختلف، فإن ~~فاعل الانتقام غير فاعل الإيمان، فينبغي أن يقدر هنا محل» أن آمنا «جرا ms1385 ليس ~~إلا، بعد حذف حرف الجر، ولا يجري فيه الخلاف المشهور بين الخليل وسيبويه في ~~محل» أن «إذا حذف منها حرف الجر، لعدم اتحاد الفاعل. وأجيب عن ذلك بأنا وإن ~~اشترطنا اتحاد الفاعل فإنا نجوز اعتقاد النصب في» أن «و» أن «إذا وقعا ~~مفعولا من أجله بعد حذف حرف الجر لا لكونهما مفعولا من أجله، بل من حيث ~~اختصاصهما من يحث هما بجواز حذف حرف الجر لطولهما بالصلة، وفي هذه المسألة ~~بخصوصها خلاف مذكور في بابه، ويدل على ذلك ما نقله الواحدي عن صاحب» النظم ~~«فإن صاحب» النظم «ذكر عن الزجاج معنى، وهو: هل تكرهون إلا إيماننا وفسقكم، ~~أي: إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أنا على حق لأنكم فسقتم بأن أقمتم على ~~دينكم، وهذا معنى قول الحسن، فعلى هذا يجب أن يكون موضع» أن «في قوله: {وأن ~~أكثركم} نصبا بإضمار اللام على تأويل» ولأن أكثركم «والواو زائدة، فقد صرح ~~صاحب» النظم «بما ذكرته. # الوجه السادس: أنه في محل نصب على أنه مفعول من أجله لتنقمون، والواو ~~زائدة كما تقدم # PageV04P321 # تقريره. وهذا الوجه الخامس يحتاج إلى تقرير ليفهم معناه، قال الشيخ بعد ~~ذكر ما نقلته من الأوجه المتقدمة عن الزمخشري: «ويظهر وجه ثامن ولعله يكون ~~الأرجح، وذلك، أن» نقم «أصله أن يتعدى ب» على «تقول:» نقمت عليه «ثم تبني ~~منه افتعل إذ ذاك ب» من «ويضمن معنى الإصابة بالمكروه، قال تعالى: {ومن عاد ~~فينتقم الله منه} [المائدة: 95] ، ومناسب التضمين فيها أن من عاب على شخص ~~فعله فهو كاره له، ومصيبه عليه بالمكروه، فجاءت هنا فعل بمعنى افتعل كقدر ~~واقتدر، ولذلك عديت ب» من «دون» على «التي أصلها أن تتعدى بها، فصار ~~المعنى: وما تنالون منا وما تصيبوننا بما نكره إلا أن آمنا، أي: إلا لأن ~~آمنا» فيكون «ان آمنا» مفعولا من أجله، ويكون «وأن أكثركم فاسقون» معطوفا ~~على هذه العلة، وهذا - والله أعلم - سبب تعديته ب «من» دون «على» انتهى ما ~~قاله، ولم يصرح بكونه حينئذ في محل نصب أو جر، ms1386 إلا أن ظاهر حاله أن يعتقد ~~كونه في محل جر، فإنه إنما ذكر أوجه الجر. # وأما الجر فمن ثلاثة أوجه، أحدها: أنه عطف على المؤمن به، قال الزمخشري: ~~«أي: وما تنقمون منا إلا الإيمان بالله وبما أنزل، وبأن أكثركم فاسقون» ~~وهذا معنى واضح، قال ابن عطية: «وهذا مستقيم المعنى، لأن إيمان المؤمنين ~~بأن أهل الكتاب المستمرين على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فسقه هو مما ~~ينقمونه» الثاني: أنه مجرور عطفا على علة محذوفة # PageV04P322 # تقديرها: ما تنقمون منا إلا الإيمان لقلة إنصافكم وفسقكم وإتباعكم ~~شهواتكم، ويدل عليه تفسير الحسن البصري «بقسقكم نقمتم علينا» ويروى «لفسقهم ~~نقموا علينا الإيمان» الثالث: أنه في محل جر عطفا على محل «أن آمنا» إذا ~~جعلناه مفعولا من أجله، واعتقدنا أن «أن» في محل جر بعد حذف الحرف، وقد ~~تقدم ما في ذلك في الوجه الخامس، فقد تحصل في قوله تعالى: {وأن أكثركم ~~فاسقون} أحد عشر وجها، وجهان في حال الرفع بالنسبة إلى تقدير الخبر: هل ~~يقدر مقدما وجوبا أو جوازا، وقد تقدم ما فيه، وستة أوجه في النصب، وثلاثة ~~في الجر. وأما قراءة ابن ميسرة فوجهها أنها على الاستئناف، أخبر أن أكثرهم ~~فاسقون، ويجوز أن تكون منصوبة المحل لعطفها على معمول القول، أمر نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يقول لهم: هل تنقمون إلى آخره، وأن يقول لهم: إن أكثركم ~~فاسقون، وهي قراءة جلية واضحة. # PageV04P323 # قوله تعالى: {قل هل أنبئكم} : المخاطب في «أنبئكم» فيه قولان، أحدهما - ~~وهو الذي لا يعرف أكثر / أهل التفسير غيره: أنه يراد به أهل الكتاب الذين ~~تقدم ذكرهم. والثاني: أنه للمؤمنين، قال ابن عطية: «ومشى المفسرون في هذه ~~الآية على أن الذين أمر أن يقول لهم:» هل أنبئكم «هم اليهود والكفار ~~المتخذون ديننا هزوا ولعبا، قال ذلك الطبري، ولم يسند في ذلك إلى متقدم ~~شيئا، والآية تحتمل أن يكون القول للمؤمنين» انتهى، فعلى كونه ضمير ~~المؤمنين واضح، وتكون أفعل التفضيل - أعني «بشر» - على بابها، إذ يصير ~~التقدير: قل هل أنبئكم يا ms1387 مؤمنون بشر من حال هؤلاء الفاسقين؟ أولئك أسلافهم ~~الذين لعنهم الله، وتكون الإشارة ب «ذلك» إلى حالهم، كذا قدره ابن عطية، ~~وإنما قدر مضافا، وهو حال # PageV04P323 # ليصح المعنى، فإن «ذلك» إشارة للواحد، ولو جاء من غير حذف مضاف لقيل: بشر ~~من أولئكم بالجمع. وقال الزمخشري: «ذلك» إشارة إلى المنقوم، ولا بد من حذف ~~مضاف قبله أو قبل «من» تقديره: بشر من أهل ذلك، أو دين من لعنه [الله] ~~«انتهى. ويجوز ألا يقدر مضاف محذوف لا قبل ولا بعد، وذلك على لغة من يشير ~~للمفرد وللمثنى والمجموع تذكيرا وتانيثا بإشارة الواحد المذكر، ويكون» ذلك ~~«إشارة إلى الأشخاص المتقدمين الذين هم أهل الكتاب، كأنه قيل: بشر من ~~أولئك، يعني أن السلف الذي لهم شر من الخلف، وعلى هذا يجيء قوله {من لعنه} ~~مفسرا لنفس» ذلك «، وإن كان ضمير أهل الكتاب وهو قول عامة المفسرين فيشكل ~~ويحتاج إلى جواب. # ووجه الإشكال أنه يصير التقدير:» هل أنبئكم يا أهل الكتاب بشر من ذلك، و ~~«ذلك» يراد به المنقوم وهو الإيمان، وقد علم أنه لا شر في دين الإسلام ~~البتة، وقد أجاب الناس عنه، فقال الزمخشري عبارة قرر بها الإشكال المتقدم، ~~وأجاب عنه بعد أن قال: «فإن قلت: المثوبة مختصة بالإحسان فكيف وقعت في ~~الإساءة؟ قلت: وضعت موضع عقوبة فهو كقوله: ### | 174 - 9- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تحية بينهم ضرب وجيع # ومنه {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] ، وتلك العبارة التي ذكرتها لك ~~هي أن قال:» فإن قلت: المعاقب من الفريقين هم اليهود، فلم شورك بينهم في ~~العقوبة؟ قلت: كان اليهود - لعنوا - يزعمون أن المسلمين ضالون مستوجبون # PageV04P324 # للعقوبة، فقيل لهم: من لعنه الله شر عقوبة في الحقيقة واليقين من أهل ~~الإسلام في زعمكم ودعواكم «وفي عبارته بعض علاقة وهي قوله:» فلم شورك بينهم ~~«أي: بين اليهود وبين المؤمنين، وقوله:» من الفريقين «يعني بهما أهل الكتاب ~~المخاطبين ب» أنبئكم «ومن لعنه الله وغضب عليه، وقوله» في العقوبة «أي: ~~التي وقعت المثوبة / موقعها، ففسرها بالأصل، وفسر غيره المثوبة هنا بالرجوع ~~إلى الله تعالى ms1388 يوم القيامة، ويترتب على التفسيرين فائدة ستظهر لك قريبا. # و «مثوبة» نصب على التمييز، ومميزها «شر» وقد تقدم في البقرة الكلام على ~~اشتقاقها ووزنها فليلتفت إليه. وقوله: {عند الله} فيه وجهان، أحدهما: أنه ~~متعلق بنفس «مثوبة» إن قلنا إنها بمعنى الرجوع، لأنك تقول: «رجعت عنده» ~~والعندية هنا مجازية. والثاني: أنه متعلق بمحذوف لأنه صفة ل «مثوبة» ، وهو ~~في محل نصب إن قلنا: إنها اسم محض، وليست بمعنى الرجوع بل بمعنى عقوبة. # وقرأ الجمهور: {أنبئكم} بتشديد الباء من «نبأ» وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى ~~بن وثاب: «أنبئكم» بتخفيفها من «أنبأ» وهما لغتان فصيحتان. والجمهور أيضا ~~على «مثوبة» بضم الثاء وسكون الواو، وقرأ الأعرج وابن بريدة ونبيح وابن ~~عمران: «مثوبة» بسكون الثاء وفتح الواو، # PageV04P325 # وجعلها ابن جني في الشذوذ كقولهم «فاكهة مقودة للأذى» بسكون القاف وفتح ~~الواو، يعني أنه كان من حقها أن تنقل حركة الواو إلى الساكن قبلها، وتقلب ~~الواو ألفا، فيقا: مثابة ومقادة كما يقال: «مقام» والأصل: «مقوم» . # قوله تعالى: {من لعنه} في محل [ «من» ] أربعة أوجه، أحدها: أنه في محل ~~رفع على خبر مبتدأ مضمر تقديره: هو من لعنه الله، وقدر مكي قبله مضافا ~~محذوفا، قال: «تقديره: لعن من لعنه الله» ثم قال: وقيل: «من» في موضع خفض ~~على البدل من «بشر» بدل الشيء من الشيء وهو هو، وكان ينبغي له أن يقدر في ~~هذا الوجه مضافا محذوفا كما قدره في حالة الرفع، لأنه إن جعل «شرا» مرادا ~~به معنى لزمه التقدير في الموضعين، وإن جعله مرادا به الأشخاص لزمه ألا ~~يقدر في الموضعين. الثاني: أنه في محل جر كما تقدم بيانه عن مكي. الثالث: ~~أنه في محل نصب على البدل من محل «بشر» . الرابع: أنه في محل نصب على منصوب ~~بفعل مقدر يدل عليه «أنبئكم» تقديره: أعرفكم من لعنه الله، ذكره أبوالبقاء، ~~و «من» يحتمل أن تكون موصولة وهو الظاهر، ونكرة موصوفة. فعلى الأول لا محل ~~للجملة التي بعدها، وعلى الثاني لها محل بحسب ما يحكم على «من» بأحد ms1389 الأوجه ~~السابقة، وقد حمل على لفظها أولا في قوله «لعنه» و «عليه» ثم على معناها في ~~قوله: {منهم القردة} ، ثم على لفظها في قوله: {وعبد الطاغوت} ثم على لفظها ~~في قوله: {أولئك} فجمع في الحمل عليها أربع مرات. # و «جعل» هنا بمعنى «صير» فيكون «منهم» في محل نصب مفعولا ثانيا، قدم على ~~الأول فيتعلق بمحذوف أي صير القردة والخنازير كائنين منهم، # PageV04P326 # وجعلها الفارسي في كتاب «الحجة» له بمعنى خلق. قال ابن عطية «وهذه منه - ~~رحمه الله - نزعة اعتزالية لأنه قوله: {وعبد الطاغوت} تقديره: ومن عبد ~~الطاغوت» والمعتزلة لا ترى أن الله تعالى يصير أحدا عابد طاغوت «انتهى. ~~والذي يفر منه في التصيير هو بعينه موجود في الخلق، وللبحث فيه موضع غير ~~هذا تعرضت له في التفسير الكبير. وجعل الشيخ قوله تعالى» من لعنه الله «إلى ~~آخره من وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على الوصف الذي به حصل كونهم شرا ~~مثوبة، كأنه قيل: قل هل أنبئكم بشر من ذلك عند الله مثوبة؟ أنتم، أي: هم ~~أنتم، ويدل على هذا المعنى قوله بعد: {وإذا جآءوكم قالوا آمنا} فيكون ~~الضمير واحدا، وجعل هذا هو الذي تقتضيه فصاحة الكلام. وقرأ أبي بن كعب وعبد ~~الله بن مسعود:» من غضب الله عليهم وجعلهم قردة «وهي واضحة. # قوله: {وعبد الطاغوت} في هذه الآية أربع وعشرون قراءة اثنتان في السبع، ~~وهما» وعبد الطاغوت «على أن» عبد «فعل ماض مبني للفاعل، وفيه ضمير يعود ~~على» من «كما تقدم، وهي قراءة جمهور السبعة غير حمزة. والثانية: و» عبد ~~الطاغوت «بضم الباء وفتح الدال وخفض الطاغوت، وهي قراءة حمزة - رحمه الله - ~~والأعمش ويحيى بن وثاب. وتوجيهها كما قال الفارسي وهو أن» عبدا «واحد يراد ~~به الكثرة مثل قوله تعالى: {وإن تعدوا # PageV04P327 # نعمت الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34] وليس بجمع» عبد «لأنه ليس في أبنية ~~الجمع مثله. قال:» وقد جاء على فعل لأنه بناء يراد به الكثرة والمبالغة في ~~نحو يقظ وندس كأنه قد ذهب في عبادة الطاغوت كل مذهب، وبهذا المعنى ms1390 أجاب ~~الزمخشري أيضا، قال - رحمه الله تعالى -: «معناه الغلو في العبودية ~~كقولهم:» رجل حذر وفطن «للبليغ في الحذر والفطنة، وأنشد لطرفة: ### | 175 - 0- # أبني لبينى إن أمكم ... أمة، وإن أباكم عبد # وقد سبقهما إلى هذا التوجيه أبو إسحاق، وأبو بكر بن الأنباري، قال أبو ~~بكر:» وضمت الباء للمبالغة كقولهم للفطن: «فطن» وللحذر: «حذر» ، يضمون ~~العين للمبالغة، قال أوس بن حجر: # -أبني لبينى إن أمكم ... أمة، وإن أباكم عبد # فضم الباء، قلت: كذا نسب البيت لابن جحر، وقد قدمت أنه لطرفة، وممن نسبه ~~لطرفة الشيخ شهاب الدين أبو شامة. وقال أبو إسحاق: «ووجه قراءة حمزة أن ~~الاسم بني على فعل كما تقول:» رجل حذر «وتأويله أنه مبالغ في الحذر / ~~فتأويل» عبد «أنه بلغ الغاية في طاعة الشيطان، وكأن هذا اللفظ لفظ واحد يدل ~~على الجمع كما تقول للقوم» عبد العصا «تريد عبيد العصا، # PageV04P328 # فأخذ أبو علي هذا وبسطه بما ذكرته عنه، ثم قال» وجاز هذا البناء في عبد ~~لأنه في الأصل صفة، وإن كان قد استعمل استعمال الأسماء، لا يزيل ذلك عنه ~~حكم الوصف كالأبطح والأبرق استعملا استعمال الأسماء حتى جمعا جمعها في ~~قولهم: أبارق وأباطح كأجادل جمع الأجدل ثم لم يزل ذلك عنهما حكم الصفة، ~~يدلك على ذلك منعهم له الصرف كأحمر، وإذا لم يخرج العبد عن الصفة لم يمتنع ~~أن يبنى بناء الصفات على فعل نحو: «يقظ» ، وإنما أشبعت العبارة هنا لأن بعض ~~الناس طعن على هذه القراءة ونسب قارئها إلى الوهم كالفراء والزجاج وأبي ~~عبيد ونصير الرازي النحوي صاحب الكسائي. قال الفراء: «إنما يجوز ذلك في ~~ضرورة الشعر - يعني ضم باء» عبد «فأما في القراء فلا» وقال أيضا: «إن تكن ~~لغة مثل حذر وعجل جاز ذلك، وهو وجه، وإلا فلا تجوز في القراءة» وقال ~~الزجاج: «هذه القراءة ليست بالوجه لأن عبدا على فعل، وهذا ليس من أمثلة ~~الجمع» وقال أبو عبيد: «إنما معنى العبد عندهم الأعبد، يريدون خدم الطاغوت، ~~ولم نجد هذا يصح عن أحد من فصحاء العرب أن ms1391 العبد يقال فيه عبد وإنما هو عبد ~~وأعبد» وقال نصير الرازي «هذا وهم ممن قرأ به فليتق الله من قرأ به، وليسأل ~~عنه العلماء حتى يوقف على أنه غير جائز» قلت: قد سألوا عن ذلك العلماء ~~ووجدوه صحيحا في المعنى بحمد الله تعالى، وإذا تواتر الشيء قرآنا فلا ~~التفات إلى منكره لأنه خفي عنه ما وضح لغيره. # PageV04P329 # وأما القراءات الشاذة فقرأ أبي: و «عبدوا» بواو الجمع مراعاة لمعنى «من» ~~وهي واضحة. وقرأ الحسن البصري في رواية عباد و «عبد الطاغوت» بفتح العين ~~والدال وسكون الباء ونصب التاء من «الطاغوت» وخرجها ابن عطية على وجهين ~~احدهما: أنه أراد: «وعبدا الطاغوت» فحذف التنوين من «عبدا» لالتقاء ~~الساكنين كقوله: ### | 175 - 1- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # والثاني: أنه أراد «وعبد» بفتح الباء على أنه فعل ماض كقراءة الجماعة إلا ~~أنه سكن العين على نحو ما سكنها في قول الآخر: ### | 175 - 2- # وما كل مغبون ولو سلف صفقه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بسكون اللام، ومثله قراءة أبي السمال: {ولعنوا بما قالوا} بسكون العين، ~~قلت: ليس ذلك مثل «لعنوا» لأن تخفيف الكسر مقيس بخلاف الفتح ومثل «سلف» قول ~~الآخر: ### | 175 - 3- # إنما شعري ملح ... قد خلط بجلجلان # PageV04P330 # من حيث إنه خفف الفتحة. وقال الشيخ - بعد أن حكى التخريج الأول عن ابن ~~عطية -: «وهذا التخريج لا يصح لأن عبدا لايمكن أن ينصب الطاغوت، إذ ليس ~~بمصدر ولا اسم فاعل، فالتخريج الصحيح أن يكون تخفيفا من» عبد «ك» سلف «في» ~~سلف «قلت: لو ذكر التخريجين عن ابن عطية، ثم استشكل الأول لكان إنصافا لئلا ~~يتوهم أن التخريج الثاني له. ويمكن أن يقال: إن» عبدا «لما في لفظه من معنى ~~التذلل والخضوع دل على ناصب للطاغوت حذف، فكأنه قيل: من يعبد هذا العبد؟ ~~فقيل: يعبد الطاغوت، وإذا تقرر أن» عبد «حذف تنوينه فهو منصوب عطفا على ~~القردة، أي: وجعل منهم عبدا للطاغوت. # وقرأ الحسن أيضا في رواية أخرى كهذه القراءة، إلا أنه جر» الطاغوت «وهي ~~واضحة فإنه مفرد يراد به الجنس أضيف إلى ما بعده. ms1392 وقرأ الأعمش والنخعي وأبو ~~جعفر:» وعبد «مبنيا للمفعول،» الطاغوت «رفعا. وقرأ عبد الله كذلك إلا أنه ~~زاد في الفعل تاء التأنيث، وقرأ:» وعبدت الطاغوت «والطاغوت يذكر ويؤنث، قال ~~تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} [الزمر: 17] ، وقد تقدم في ~~البقرة قال ابن عطية:» وضعف الطبري هذه القراءة، وهي متجهة «يعني قراءة ~~البناء للمعفول، ولم يبين وجه الضعف ولا توجيه القراءة، ووجه الضعف أنه ~~تخلو الجملة المعطوفة على الصلة من رابط يربطها # PageV04P331 # بالموصول، إذ ليس في» عبد الطاغوت «ضمير يعود على {من لعنه الله} لو قلت: ~~أكرمت الذين أهنتم وضرب زيد» على أن يكون «وضرب» عطفا على «أكرمت» لم يجز، ~~فكذلك هذا. وأما توجيهها فهو كما قال أبو القاسم الزمخشري: «إن العائد ~~محذوف تقديره:» وعبد الطاغوت فيهم أو بينهم «. # وقرأ ابن مسعود في رواية عبد الغفار عن علقمة عنه: {وعبد الطاغوت} بفتح ~~العين وضم الباء وفتح الدال ورفع الطاغوت، وفيها تخريجان، أحدهما: - ما ~~ذكره ابن عطية - وهو أن يصير له أن عبد كالخلق والأمر المعتاد المعروف، فهو ~~في معنى فقه وشرف وظرف، قلت: يريد بكونه في معناه أي: صار له الفقه والظرف ~~خلقا معتادا معروفا، وإلا فمعناه مغاير لمعاني هذه الأفعال والثاني: - ما ~~ذكره الزمخشري - وهو أن صار معبودا من دون الله ك» أمر «أي: صار أميرا، وهو ~~قريب من الأول وإن كان بينهما فرق لطيف. # وقرأ ابن عباس في رواية عكرمة عنه ومجاهد / ويحيى بن وثاب: و {وعبد ~~الطاغوت} بضم العين والباء وفتح الدال وجر «الطاغوت» وفيها أقوال، أحدها: ~~وهو قول الأخفش - أن عبدا جمع عبيد، وعبيد جمع عبد فهو جمع الجمع، وأنشد: ### | 175 - 4- # أنسب العبد إلى آبائه ... أسود الجلدة من قوم عبد # PageV04P332 # وتابعه الزمخشري على ذلك، يعني أن عبيدا جمعا بمنزلة رغيف مفردا فيجمع ~~جمعه كما يقال: رغيف ورغف. الثاني - وهو قول ثعلب - أنه جمع عابد كشارف ~~وشرف، وأنشد: ### | 175 - 5- # ألا يا حمز للشرف النواء ... فهن معقلات بالفناء # والثالث: أنه جمع عبد كسقف وسقف ورهن ورهن. والرابع: أنه جمع عباد، ms1393 وعباد ~~جمع «عبد» فيكون أيضا جمع الجمع مثل «ثمار» هو جمع «ثمرة» ثم يجمع على ~~«ثمر» وهذا لأن عبادا وثمارا جمعين بمنزلة كتاب مفردا، وكتاب يجمع على كتب ~~فكذلك ما وازنه. # وقرأ الأعمش: «وعبد» بضم العين وتشديد الباء مفتوحة وفتح الدال، ~~«الطاغوت» بالجر، وهي جمع عابد كضرب في جمع ضارب وخلص في جمع خالص. وقرأ ~~ابن مسعود أيضا في رواية علقمة: {وعبد الطاغوت} بضم العين وفتح الباء ~~والدال. و «الطاغوت» جرا، وتوجيهها أنه بناء مبالغة كحطم ولبد وهو اسم جنس ~~مفرد يراد به الجمع، والقول فيه كالقول في قراءة حمزة وقد تقدمت. # وقرأ ابن مسعود في رواية علقمة أيضا: و {وعبد الطاغوت} بضم العين وبشد ~~الباء مفتوحة وفتح الدال ونصب «الطاغوت» وخرجها ابن عطية على # PageV04P333 # أنها جمع عابد كضرب في جمع ضارب، وحذف التنوين من «عبدا» لالتقاء ~~الساكنين كقوله: ### | 175 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # قال: «وقد تقدم نظيره» يعني قراءة: {وعبد الطاغوت} بفتح العين والدال ~~وسكون الباء ونصب التاء، وكان ذكر لها تخريجين، أحدهما هذا، والآخر لا يمكن ~~وهو تسكين عين الماضي. وقرأ بريدة الأسلمي فيما نقله عنه ابن جرير: «وعابد ~~الشيطان» بنصب «عابد» وجر «الشيطان» بدل الطاغوت وهو تفسير لا قراءة. وقرأ ~~أبو واقد الأعرابي: {وعباد} بضم العين وتشديد الباء بعدها ألف ونصب الدال، ~~والطاغوت بالجر، وهي جمع عابد كضراب في ضارب. # وقرأ بعض البصريين: «وعباد الطاغوت» بكسر العين، وبعد الباء المخففة ألف، ~~ونصب الدال وجر‍ «الطاغوت» وفيها قولان: أحدهما: أنه جمع عابد كقائم وقيام، ~~وصائم وصيام. والثاني: أنها جمع عبد، وأنشد سيبويه: ### | 175 - 7- # أتوعدني بقومك يابن حجل ... أشابات يخالون العبادا # قال ابن عطية: «وقد يجوز أن يكون جمع» عبد «، وقلما يأتي» # PageV04P334 # عباد «/ مضافا إلى غير الله تعالى، وأنشد سيبويه:» أتوعدني «البيت قال ~~أبو الفتح: يريد عباد آدم عليه السلام، ولو أراد عباد الله فليس ذلك بشيء ~~يسب به أحد، فالخلق كلهم عباد الله» قال ابن عطية: «وهذا التعليق بآدم شاذ ~~بعيد والاعتراض باق، ولي هذا مما تخيل ms1394 الشاعر قصده، وإنما أراد العبيد ~~فساقته القافية إلى العباد، إذ قد يقال لمن يملكه ملكا ما، وقد ذكر أن عرب ~~الحيرة سموا عبادا لدخولهم في طاعة كسرى فدانتهم مملكته» قلت: قد اشتهر في ~~ألسنة الناس أن «عبدا» المضاف إلى الله تعالى يجمع على «عباد» وإلى غيره ~~على «عبيد» ، وهذا هو الغالب، وعليه بنى أبو محمد. # وقرأ عون العقيلي في رواية العباس بن الفضل عنه: «وعابد الطاغوت» بضم ~~الدال وجر الطاغوت كضارب زيد. قال أبو عمرو: تقديره: «وهم عابد الطاغوت» ~~قال ابن عطية: «فهو اسم جنس» قلت: يعني انه أراد ب «عابد» جماعة، قتل: وهذه ~~القراءة يجوز أن يكون أصلها: «وعابدو الطاغوت» جمع عابد جمع سلامة، فلما ~~لقيت الواو لام التعريف حذفت لالتقاء الساكنين، فصار اللفظ بدال مضمومة، ~~ويؤيد فهم هذا أن أبا عمرو قدر المبتدأ جمعا فقال: «تقديره: هم عابدو» ~~اللهم إلا أن ينقلوا عن العقيلي أنه نص علي قراءته أنها بالإفراد، أو سمعوه ~~يقف على «عابد» أو رأوا مصحفه بدال دون واو، وحينئذ تكون قراءته كقراءة ابن ~~عباس: {وعابدو} # PageV04P335 # بالواو، وعلى الجملة فقراءتهما متحدة لفظا، وإنما يظهر الفرق بينهما على ~~ما قالوه في الوقف أو الخط. # وقرأ ابن عباس في رواية أخرى لعكرمة: «وعابدوا» بالجمع، وقد تقدم ذلك. ~~وقرأ ابن بريدة: «وعابد» بنصب الدال كضارب زيد، وهو أيضا مفرد يراد به ~~الجنس. وقرأ ابن عباس وابن أبي عبلة: {وعبد الطاغوت} بفتح العين والباء ~~والدال وجر الطاغوت، وتخريجها أن الأصل: «وعبدة الطاغوت» وفاعل يجمع على ~~فعلة كفاجر وفجرة، وكافر وكفرة، فحذفت تاء التأنيث للإضافة كقوله: ### | 175 - 8- # قام ولاها فسقوه صرخدا ... أي: ولاتها، وكقوله: ### | 175 - 9- # . . . . . . . . . . . . . . . ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا # أي: عدة الأمر، ومنه: {وإقام الصلاوة} [الأنبياء: 73] أي: إقامة الصلاة، ~~ويجوز أن يكون «عبد» اسم جنس لعابد كخادم وخدم / وحينئذ فلا حذف تاء تأنيث ~~لإضافة. وقرئ: «وعبدة الطاغوت» بثبوت التاء وهي دالة على حذف التاء للإضافة ~~في القراءة قبلها، وقد تقدم توجيهها أن فاعلا يجمع على «فعلة» كبار وبررة ~~وفاجر وفجرة. ms1395 # وقرأ عبيد بن عمير: «وأعبد الطاغوت» جمع عبد كفلس وأفلس وكلب وأكلب. وقرأ ~~ابن عباس: «وعبيد الطاغوت» جمع عبد كفلس وأفلس وكلب وأكلب. وقرأ ابن عباس: ~~«وعبيد الطاغوت» وجمع عبد ايضا وهو نحو: كلب وكليب «قال: ### | 176 - 0- # PageV04P336 # تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب # وقرئ أيضا:» وعابدي الطاغوت «وقرأ عبد الله بن مسعود:» ومن عبدوا «فهذه ~~أربع وعشرون قراءة، وكان ينبغي ألا يعد فيها:» وعابد الشيطان «لأنها تفسير ~~لا قراءة. وقال ابن عطية:» وقد قال بعض الرواة في هذه الآية: إنها تجويز لا ~~قراءة «يعني لما كثرت الروايات في هذه الآية ظن بعضهم أنه قيل على سبيل ~~الجواز لا أنها منقولة عن أحد، وهذا لا ينبغي أن يقال ولا يعتقد فإن أهلها ~~إنما رووها قراءة تلوها على من أخذوا عنه، وهذا بخلاف و» عابد الشيطان ~~«فإنه مخالف للسواد الكريم. # وطريق ضبط القراءة في هذا الحرف بعدما عرف القراء أن يقال: سبع قراءات مع ~~كون» عبد «فعلا ماضيا وهي: وعبد وعبدوا ومن عبدوا وعبد وعبدت وعبد وعبد في ~~قولنا: إن الباء سكنت تخفيفا كسلف في سلف، وتسع قراءات مع كونه جمع تكسير ~~وهي: وعبد وعبد مع جر الطاغوت وعبد مع نصبه وعباد وعباد وعبد على حذف التاء ~~للإضافة وعبدة وأعبد وعبيد، وست مع المفرد: وعبد وعبد وعابد الطاغوت وعابد ~~الطاغوت بضم الدال وعابد الشيطان وعبد الطاغوت، وثنتان مع كونه جمع سلامة: ~~وعابدوا بالواو وعابدي بالياء. فعلى قراءة الفعل يجوز في الجملة وجهان، ~~أحدهما: أن تكون معطوفة على الصلة قبلها والتقدير: من لعنه الله وعبد ~~الطاغوت. والثاني: أنه ليس داخلا في حيز الصلة، وإنما هو على تقدير من أي: ~~ومن عبد، ويدل له قراءة عبد الله بإظهار» من «إلا أن هذا - كما قال الواحدي ~~- يؤدي إلى حذف الموصول وإبقاء صلته، وهو ممنوع عند البصريين، جائز عند # PageV04P337 # الكوفيين، وسيأتي جميع ذلك في قوله تعالى: {وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا ~~وأنزل إليكم} [العنكبوت: 46] أي: وبالذي أنزل. وعلى قراءة جمع التكسير ~~فيكون منصوبا عطفا ms1396 على القردة والخنازير أي: جعل منهم القردة وعباد وعباد ~~وعبيد، وعلى قراءة الإفراد كذلك أيضا، ويجوز النصب فيها أيضا من وجه آخر ~~وهو العطف على» من «في {من لعنه الله} إذا قلنا بأنه منصوب على ما تقدم ~~تحريره قبل، وهو مراد به الجنس، وفي بعضها قرئ برفعه نحو:» وعابد الطاغوت، ~~وتقدم أن أبا عمرو يقدر له مبتدأ أي: هم عابد، وتقدم ما في ذلك، وعندي أنه ~~يجوز ان يرتفع على أنه معطوف على «من» في قوله تعالى {من لعنه الله} ويدل ~~لذلك أنهم أجازوا في قراءة عبد الله: «وعابدو» بالواو هذين الوجهين فهذا ~~مثله. # وأما قراءة جمع السلامة فمن قرأ بالياء فهو منصوب عطفا على القردة، ويجوز ~~فيه وجهان آخران، أحدهما: أنه منصوب عطفا على «من» في {من لعنه الله} إذا ~~قلنا إن محلها نصب كما مر. والثاني: أنه مجرور عطفا على {من لعنه الله} ~~أيضا إذا قلنا بأنها في محل جر بدلا من «بشر» كما تقدم إيضاحه. وهذه أوجه ~~واضحة عسرة الاستنباط والله أعلم. ومن قرأ بالواو فرفعه: إما على إضمار ~~مبتدأ أي: هم عابدو الطاغوت، وإما نسق على «من» في قوله تعالى: {من لعنه ~~الله} كما تقدم. # قوله تعالى: {أولئك شر} مبتدأ وخبر، و «مكانا» نصب على التمييز، نسب الشر ~~للمكان وهو لأهله، كناية عن نهايتهم في ذلك، و «شر» هنا على بابه من ~~التفضيل، والمفضل عليه فيه احتمالان، أحدهما: أنهم المؤمنون، فيقال: كيف ~~يقال ذلك والمؤمنون لا شر عندهم البتة؟ فأجيب بجوابين، أحدهما: - ما ذكره ~~النحاس - وهو أن مكانهم في الآخرة شر من مكان # PageV04P338 # المؤمنين في الدنيا لما يلحقهم فيه من «الشر» يعني من الهموم الدنيوية ~~والحاجة والإعسار وسماع الأذى والهضم من جانبهم قال: «وهذا أحسن ما قيل ~~فيه» لعمري لقد صدق فطالما يلقى المؤمن من الأذى ويذوق من الحاجة كل صاب ~~وعلقم. والثاني من الجوابين: أنه على سبيل التنزيل والتسليم للخصم على زعمه ~~إلزاما له بالحجة، كأنه قيل: شر من مكانهم في زعمكم، فهو قريب من ms1397 المقابلة ~~في المعنى. والثاني من الاحتمالين أن المفضل عليه هم طائفة من الكفار، أي: ~~أولئك الملعونون المغضوب عليهم المجعول منهم القردة والخنازير العبادون ~~الطاغوت شر مكانا من غيرهم من الكفرة الذين لم يجمعوا بين هذه الخصال ~~الذميمة. # PageV04P339 # قوله تعالى: {وإذا جآءوكم} : الضمير المرفوع لليهود المعاصرين، فحينئذ لا ~~بد من حذف مضاف أي: وإذا جاءكم ذريتهم أو نسلهم؛ لأن أولئك المجعول منهم ~~القردة والخنازير لم يجيئوا، ويجوز ألا يقدر مضاف محذوف، وذلك على أن يكون ~~قوله {من لعنه الله} إلى أخره عبارة عن المخاطبين في قوله: {يا أهل الكتاب} ~~وأنه مما وضع فيه الظاهر موضع المضمر، وكأنه قيل: أنتم، كذا قاله الشيخ، ~~وفيه نظر فإنه لا بد من تقدير مضاف في قوله تعالى: {وجعل منهم القردة} ~~تقديره: وجعل من آبائكم أو أسلافكم أو من جنسكم، لأن المعاصرين ليسوا ~~مجعولا منهم بأعيانهم، فسواء جعله مما ذكر أم لا، لا بد من حذف مضاف. # قوله تعالى: {وقد دخلوا بالكفر} هذه جملة حالية / وفي العامل فيها وجهان ~~أحدهما: وبه بدأ أبو البقاء - أنه «قالوا» أي: قالوا كذا في حال دخولهم ~~كفرة وخروجهم كفرة وفيه نظر، إذ المعنى يأباه. والثاني: أنه «آمنا» ، # PageV04P339 # وهذا واضح أي: قالوا آمنا في هذه الحال. و «قد» في «وقد دخلوا» «وقد ~~خرجوا» لتقريب الماضي في الحال. وقال الزمخشري: «ولمعنى آخر وهو أن أمارات ~~النفاق كانت لائحة عليهم فكان الرسول عليه السلام متوقعا لإظهار الله تعالى ~~ما كتموه، فدخل حرف التوقع، وهو متعلق بقوله» قالوا آمنا «أي: قالوا ذلك ~~وهذه حالهم» يعني بقوله: «وهو متعلق» أي: والحال، وقوة كلامه تعطي أن صاحب ~~الحال وعاملها الجملة المحكية بالقول. و «بالكفر» متعلق بمحذوف لأنه حال من ~~فاعل «دخلوا» فيه حال من حال أي: دخلوا ملتبسين بالكفر أي: ومعهم الكفر ~~كقولهم: «خرج زيد بثابه» وقراءة من قرأ: {تنبت بالدهن} أي: وفيها الدهن، ~~ومنه ما أنشد الأصمعي: ### | 176 - 1- # ومستنة كاستنان الخرو ... ف قد قطع الحبل بالمرود # أي: ومروده فيه، وكذلك «به» أيضا حال من فاعل ms1398 «خرجوا» . # وقوله: {وهم} مبتدأ، و «قد خرجوا» خبره، والجملة حال أيضا عطف على الحال ~~قبلها، وإنما جاءت الأولى فعلية والثانية اسمية تنبيها على فرط تهالكهم في ~~الكفر، وذلك أنهم كان ينبغي لهم إذا دخلوا على الرسول عليه السلام أن ~~يؤمنوا، لما يرون من حسن سمته وهيبته وما يظهر على يديه # PageV04P340 # الشريفة من الخوارق والمعجزات، ولذلك قال بعض الكفرة: «رأيت وجه من ليس ~~بكذاب» فلما [لم] ينجع فيهم ذلك أكد كفرهم الثاني بأن أبرز الجملة اسمية ~~صدرها اسم وخبرها فعل، ليكون الإسناد فيها مرتين. وقال ابن عطية: «وقوله» ~~«وهم» تخليص من احتمال العبارة أن يدخل قوم بالكفر ثم يؤمنوا ويخرج قوم وهم ~~كفرة، فكان ينطبق على الجميع وهم قد دخلوا بالكفر وقد خرجوا به، فأزال الله ~~الاحتمال بقوله: «وهم قد خرجوا به» أي: هم بأعيانهم «وهذا المعنى سبقه إليه ~~الواحدي فبسطه ابن عطية، قال الواحدي:» وهم قد خرجوا به «أكد الكلام ~~بالضمير تعيينا إياهم بالكفر وتمييزا لهم عن غيرهم» وقال بعضهم: «معنى» هم ~~«التأكيد في إضافة الكفر إليهم، ونفى أن يكون من الرسول ما يوجب كفرهم من ~~سوء معاملته لهم، بل كان يلطف بهم ويعاملهم أحسن معاملة، فالمعنى: أنهم هم ~~الذين خرجوا بالكفر باختيار أنفسهم، لا أنك أنت الذي تسببب لبقائهم في ~~الكفر» وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون التقدير: وقد كانوا خرجوا به» ولا ~~معنى لهذا التأويل. # والواو في قوله تعالى: {وهم قد خرجوا} تحتمل وجهين أحدهما: أن تكون عاطفة ~~لجملة حال على مثلها، والثاني: أن تكون هي نفسها واو الحال، وعلى هذا يكون ~~في الآية الكريمة حجة لمن يجيز تعدد الحال لذي حال مفرد من غير عطف ولا بدل ~~إلا في أفعل التفضيل، نحو: «جاء زيد ضاحكا كاتبا» وعلى الأول لا يجوز ذلك ~~إلا بالعطف أو البدل، وهذا شبيه بالخلاف في تعدد الخبر. # PageV04P341 # وقوله تعالى: {وترى} : يجوز أن تكون بصرية فيكون «يسارعون» حالا، وأن ~~تكون العلمية أو الظنية فينتصب «يسارعون» مفعولا ثانيا. # PageV04P341 # و «منهم» في محل نصب على أنه ms1399 صفة ل «كثيرا» فيتعلق بمحذوف أي: كائنا منهم ~~أو استقر منهم. وقرأ أبو حيوة: «العدوان» بالكسر. وأكلهم «هذا مصدر مضاف ~~لفاعله. والسحت مفعوله، وقد تقدم ما فيه قبل ذلك وقوله:» لبئسما «قد تقدم ~~ايضا حكم» ما «مع بئس ونعم أول هذا الكتاب فأغنى عن إعادته. # PageV04P342 # وقوله تعالى: {لولا} : حرف تحضيض ومعناه التوبيخ. وقرأ الجراح وأبو واقد: ~~«الربيون» مكان الربانيين. وقرأ ابن عباس «بئسما» بغير لام قسم. و «قولهم» ~~مصدر مضاف لفاعله، «والإثم» مفعوله. # PageV04P342 # وقرأ أبو السمال: «ولعنوا» بسكون العين، وحسن تخفيفها هنا كونها كسرة بين ~~ضمتين، ومثله قول الآخر: ### | 176 - 2- # لو عصر منه البان والمسك انعصر ... والظاهر أن الضمير في «كانوا» عائد ~~على الأحبار والرهبان، ويجوز أن يعود على المتقدمين. # وقول تعالى حكاية عن اليهود: {يد الله مغلولة} فيه قولان، أحدهما: # PageV04P342 # أنه خبر محض. وزعم بعضهم أنه على تقدير همزة استفهام تقديره: «أيد الله ~~مغلولة» ؟ قالوا ذلك لما قتر عليهم معيشتهم، ولا يحتاجون إلى هذا التقدير. ~~و «بما قالوا» الباء للسببية أي: لعنوا بسبب قولهم، و «ما» مصدرية، ويجوز ~~أن تكون موصولة اسمية والعائد محذوف. وغل اليد وبسطها هنا استعارة للبخل ~~والجود، وإن كان ليس ثم يد ولا جارحة، وكلام العرب ملآن من ذلك. قالت ~~العرب: «فلان ينفق بكلتا يديه» قال: ### | 176 - 3- # يداك يدا مجد، فكف مفيدة ... وكف إذا ما ضن بالمال تنفق # وقال آخر هو ابو تمام: ### | 176 - 4- # تعود بسط الكف حتى لو أنه ... دعاها لقبض لم تطعه أنامله # وقد استعارت العرب ذلك حيث لا يد البتة، ومنه قول لبيد: ### | 176 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامها # وقال آخر: ### | 176 - 6- # جاد الحمى بسط اليدين بوابل ... شكرت نداه تلاعه ووهاده # وقالوا: «بسط اليأس كفيه في صدري» واليأس معنى لا عين، وقد # PageV04P343 # جعلوا له كفين مجازا. قال الزمخشري: «فإن قلت: لم ثنيت اليد في» بل يداه ~~مبسوطتان «وهي في» يد الله مغلولة «مفردة؟ قلت: ليكون رد قولهم وإنكاره ~~أبلغ وأدل على إثبات غاية السخاء له ونفي البخل عنه، وذلك أن غاية ما ms1400 يبذله ~~السخي من ماله بنفسه أن يعطيه بيديه جميعا فبنى المجاز على ذلك» وقوله: ~~{غلت أيديهم ولعنوا} يحتمل الخبر المحض، ويحتمل أن يراد به الدعاء عليهم. ~~وفي مصحف عبد الله: «بسطان» يقال: «يد بسط» على زنة «ناقة سرح» و «أحد» و ~~«مشية سجع» ، أي: مبسوطة بالمعروف، وقرأ عبد الله: «بسيطتان» يقال: يد ~~بسيطة أي: مطلقة بالمعروف. # قوله: {ينفق كيف يشآء} في هذه الجملة خمسة أوجه، أحدها: - وهو الظاهر - ~~أن لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة والثاني: أنها في محل رفع لأنها ~~خبر ثان ل «يداه» والثالث: أنها في محل نصب على الحال من الضمير المستكن في ~~«مبسوطتان» وعلى هذين الوجهين فلا بد من ضمير مقدر عائد على المبتدأ، أو ~~على ذي الحال أي: ينفق بهما، وحذف مثل ذلك قليل. # وقال أبو البقاء: «ينفق كيف يشاء» مسأنف، ولا يجوز ان يكون حالا من الهاء ~~- يعني في «يداه» - لشيئين، أحدهما: أن الهاء مضاف إليها. والثاني: أن ~~الخبر يفصل بينهما: ولا يجوز أن تكون حالا من اليدين، إذ ليس فيها ضمير ~~يعود إليهما «قلت: قوله:» أحدهما: أن الهاء مضاف إليها «ليس ذلك بمانع؛ لأن ~~الممنوع إنما هو مجيء الحال من المضاف إليه إذا لم يكن # PageV04P344 # المضاف جزءا من المضاف إليه أو كجزئه أو عاملا فيه وهذا من النوع الأول ~~فلا مانع فيه. وقوله:» والثاني: أن الخبر يفصل بينهما «هذا أيضا ليس بمانع، ~~ومنه: {وهذا بعلي شيخا} [هود: 72] إذا قلنا إن» شيخا «حال من اسم الإشارة، ~~والعامل فيه التنبيه. وقوله:» إذ ليس فيها ضمير «قد تقدم أن العائد يقدر، ~~أي: ينفق بهما. # الرابع: أنها حال من» يداه «وفيه خلاف - أعني مجيء الحال من المبتدأ - ~~ووجه المنع أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها، والعامل في صاحبها أمر ~~معنوي لا لفظي وهو الابتداء، وهذا على أحد الأقوال في العامل في الابتداء. ~~الخامس: أنها حال من الهاء في» يداه «ولا اعتبار بما منعه أبو البقاء لما ~~تقدم من تصحيح ذلك. # و» كيف «في مثل ms1401 هذا التركيب شرطية نحو:» كيف تكون أكون «ومفعول المشبه ~~محذوف، وكذلك جواب هذا الشرط أيضا محذوف مدلول عليه بالفعل السابق ل» كيف ~~«والمعنى: ينفق كما يشاء أن ينفق ينفق، ويبسط في السماء كيف يشاء أن يبسطه ~~يبسطه، فحذف مفعول» يشاء «وهو» أن «وما بعدها، وقد تقدم أن مفعول» يشاء «و» ~~يريد «لا يذكران إلا لغرابتهمها، وحذف أيضا جواب» كيف «وهو» ينفق «المتأخر» ~~ويبسط «المتأخر لدلالة» ينفق ويبسط «الأولين، وهو نظير قولك:» أقوم إن يقم ~~زيد «، ولا جائز أن يكون» ينفق المتقدم عاملا في «كيف» لأن لها صدر الكلام، # PageV04P345 # وماله صدر الكلام لا يعمل فيه إلا حرف الجر أو المضاف. وقال الحوفي: ~~«كيف» سؤال عن حال، وهي نصب ب «يشاء» قال الشيخ «ولا يعقل هنا كونها سؤالا ~~عن حال» قلت: وقد تقدم الكلام عليها مشبعا عند قوله: {يصوركم في الأرحام ~~كيف يشآء} [آل عمران: 6] ، وذكرنا عبارة الناس فيها. # قوله: {مآ أنزل} «ما» هنا موصولة اسمية في محل رفع، لأنها فاعل بقوله: ~~{وليزيدن} ولا يجوز ان تكون «ما» مصدرية، و «إليك» قائم مقام الفاعل ل ~~«أنزل» ويكون التقدير: «وليزيدن كثيرا الإنزال إليك» لأنه لم يعلم نفس ~~المنزل، والذي يزيدهم إنما هو المنزل لا نفس الإنزال. # وقوله: «منهم» صفة ل «كثيرا» فيتعلق بمحذوف و «طغيانا» مفعول ثان ل ~~«يزيد» وقوله: {إلى يوم القيامة} متعلق ب «ألقينا» ، ويجوز أن يتعلق بقوله: ~~«والبغضاء» اي: إن التباغض بينهم إلى يوم القيامة، ولا يجوز أن يتعلق ~~بالعداوة لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بالأجنبي وهو المعطوف، وعلى ~~هذا فلا يجوز أن تكون المسألة من التنازع، لأن شرطه تسلط كل من العاملين، ~~والعامل الأول هنا لو سلط على المتنازع فيه لم يجز للمحذور المذكور. وقد ~~نقل بعضهم أنه يجوز التنازع في فعلي التعجب مع التزام إعمال الثاني؛ لأنه ~~لا يفصل بين فعل التعجب ومعموله، وهذا مثله، أي: يلتزم إعمال العامل ~~الثاني، وهو خارج عن قياس التنازع، وتقدم لك نظيره. والفرق بين العداوة ~~والبغضاء أن العداوة كل شيء مشتهر ms1402 يكون عنه عمل وحرب، والبغضاء لا تتجاوز ~~النفوس، قال ابن عطية وقال الشيخ: «العداوة أخص من البغضاء لأن كل عدو ~~مبغض، وقد يبغض من ليس بعدو» . # PageV04P346 # قوله: {للحرب} فيه وجهان أحدهما: أنه متعلق ب «أوقدوا» أي: أوقدوها لأجل ~~الحرب. والثاني: أنه صفة ل «نارا» فيتعلق بمحذوف، وهل الإيقاد حقيقة أو ~~مجاز؟ قولان. و «أطفأها الله» جواب «كلما» وهو أيضا حقيقة أو مجاز على حسب ~~ما تقدم. وقوله: {فسادا} [المائدة: 33] قد تقدم نظيره، وأنه يجوز أن يكون ~~مصدرا من المعنى، وحينئذ لك اعتباران، أحدهما: رد الفعل لمعنى المصدر. ~~والثاني: رد المصدر لمعنى الفعل، وأن يكون حالا أي: يسعون سعي فساد، أو: ~~يفسدون بسعيهم فسادا، أو: يسعون مفسدين، وأن يكون مفعولا من أجله: أي: ~~يسعون لأجل الفساد. والضمير في «بينهم» يجوز أن يعود على اليهود وحدهم لأنه ~~فرق مختلفة وطوائف متشعبة، وأن يعود على اليهود والنصارى لتقدم ذكرهم في ~~قوله تعالى: {لا تتخذوا اليهود والنصارى} [المائدة: 51] ، ولا ندراج ~~الصنفين في قوله: {قل ياأهل الكتاب} [المائدة: 59] ، والألف واللام في ~~«الأرض» يجوز أن تكون للجنس وأن تكون للعهد. # PageV04P347 # وقوله تعالى: {ولو أن} : تقدم الكلام على نظير هذا التركيب. # PageV04P347 # قوله تعالى: {لأكلوا من فوقهم} : مفعول الأكل هنا محذوف اقتصارا، أي لوجد ~~منهم هذا الفعل، و «من فوقهم» متعلق به أي: لأكلوا من الجهتين. وقال أبو ~~البقاء: «إن» من فوقهم «صفة لمفعول محذوف أي: لأكلوا رزقا كائنا من فوقهم» ~~وقوله «منهم» خبر مقدم، و «أمة» مبتدأ، و «مقتصدة» صفتها، وعلى رأي الأخفش ~~يجوز أن تكون «أمة» فاعلا # PageV04P347 # بالجار. وقوله: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم} تنويع في التفصيل، فأخبر في ~~الجملة الأولى بالجار والمجرور، ووصف المبتدأ بالاقتصاد، ووصف المبتدأ في ~~الجملة الثانية ب «منهم» ، وأخبر عنه بجملة قوله: {سآء ما يعملون} وذلك لأن ~~الطائفة الأولى ممدوحة فوصفوا بالاقتصاد، وأخبر عنهم بأنهم من جملة أهل ~~الكتاب فإن الوصف ألزم من الخبر، فإنهم إذا أسلموا زال عنهم هذا الاسم، ~~وأما الطائفة الثانية فإنهم وصفوا بكونهم من أهل الكتاب فإن ms1403 الوصف ألزم وهم ~~كفار فهم منهم، وأخبر عنهم بالجملة الذمية فإن الخبر ليس بلازم، وقد يسلم ~~منهم ناس فيزول عنهم الإخبار بذلك. # و «ساء» هذه يجوز فيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون تعجبا كأنه قيل: ما ~~أسوأ عملهم، ولم يذكر الزمخشري غير هذا الوجه، ولكن النحاة لما ذكروا صيغ ~~التعجب لم يعدوا فيها «ساء» ، فإن أراد من جهة المعنى لا من [جهة] التعجب ~~المبوب له في النحو فقريب. الثاني: أنها بمعنى «بئس» فتدل على الذ‍‍‍م ~~كقوله تعالى: {سآء مثلا القوم} وعلى هذين القولين ف «ساء» غير متصرفة، لأن ~~التعجب والمدح والذم لا تتصرف أفعالهما. الثالث: أن تكون «ساء» المتصرفة ~~نحو: ساء يسوء، ومنه {ليسوءوا وجوهكم} [الإسراء: 7] {سيئت وجوه الذين ~~كفروا} [الملك: 27] ، والمتصرفة متعدية، قال تعالى: {ليسوءوا وجوهكم} فأين ~~مفعول هذه؟ قيل: هو محذوف تقديره: ساء عملهم المؤمنين، والتي بمعنى «بئس» ~~لا بد لها من مميز، وهو هنا محذوف تقديره: ساء عملا الذي كانوا يعملونه. ~~والحرب مؤنثة، وهي في الأصل مصدر، وقد تقدم الكلام عليها في البقرة. # PageV04P348 # قوله تعالى: {ياأيها الرسول} : ناداه بأشرف الصفات البشرية. وقوله: {بلغ ~~مآ أنزل إليك} وهو قد بلغ!! فأجاب الزمخشري بأن المعنى: جميع ما أنزل إليك، ~~أي: أي شيء أنزل غير مراقب في تبليغه أحدا ولا خائف أن ينالك مكروه «وأجاب ~~ابن عطية بقريب منه، قال:» أمر رسوله بالتبليغ على الاستيفاء والكمال، لأنه ~~كان قد بلغ «، وأجاب غيرهما بأن المعنى على الديمومة كقوله: {يا أيها النبي ~~اتق الله} [الأحزاب: 1] {يا أيها الذين آمنوا آمنوا} [النساء: 136] ، وإنما ~~ذكرت هذا لأنه ينفع في سؤال سيأتي. # وقوله: {ما} يحتمل أن تكون اسمية بمعنى الذي، ولا يجوز أن تكون موصوفة ~~لأنه مأمور بتبليغ الجميع كما مر، والنكرة لا تفي بذلك فإن تقديرها:» بلغ ~~شيئا أنزل إليك «وفي» أنزل «ضمير مرفوع يعود على ما قام مقام الفاعل، ~~وتحتمل على بعد أن تكون» ما «مصدرية، وعلى هذا فلا ضمير في» أنزل «لأن» ما ~~«المصدرية حرف على الصحيح فلا بد من شيء يقوم ms1404 مقام الفاعل وهو الجار بعده، ~~وعلى هذا فيكون التقدير: بلغ الإنزال، ولكن الإنزال لا يبلغ فإنه معنى، إلا ~~أن يراد بالمصدر أنه واقع موقع المفعول به، ويجوز أن يكون المعنى:» اعلم ~~بتبليغ الإنزال «فيكون مصدرا على بابه. # قوله تعالى: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} أي: وإن لم تفعل التبليغ، ~~فحذف المفعول به ولم يقل:» وإن لم تبلغ فما بلغت «لما تقدم في قوله تعالى: ~~{فإن لم تفعلوا} [الآية: 24] في البقرة، والجواب لا بد أن يكون مغايرا ~~للشرط لتحصل الفائدة، ومتى اتحدا اختل الكلام، لو قلت:» إن أتى زيد فقد # PageV04P349 # جاء «لم يجز، وظاهر قوله تعالى: {وإن لم تفعل فما بلغت} اتحاد الشرط ~~والجزاء، فإن المعنى يؤول ظاهرا إلى: وإن لم تفعل لم تفعل. وأجاب الناس عن ~~ذلك بأجوبة أسدها ما قاله الأستاذ أبو القاسم الزمخشري، وقد أجاب بجوابين، ~~أحدهما: أنه إذا لم يمتثل أمر الله في تبليغ الرسالات وكتمها كلها كأنه لم ~~يبعث رسولا كان أمرا شنيعا لاخفاء بشناعته، فقيل: إن لم تبلغ أدنى شيء وإن ~~كلمة واحدة فكنت كمن ركب الأمر الشنيع الذي هو كتمان كلها، كما عظم قتل ~~النفس في قوله: {فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] . والثاني: أن ~~يراد: وإن لم تفعل ذلك فلك ما يوجب كتمان الوحي كله من العقاب فوضع السبب ~~موضع المسبب، ويؤيده:» فأوحى الله إلي إن لم تبلغ رسالاتي عذبتك «. # وأجاب ابن عطية فقال:» أي: وإن تركت شيئا فقد تركت الكل وصار ما بلغت غير ~~معتد به، فمعنى «وإن لم تفعل» : «وإن لم تستوف» نحو هذا قول الشاعر: ### | 176 - 7- # سئلت فلم تبخل، ولم تعط نائلا ... ، فسيان لا حمد عليك ولا ذم # أي: فلم تعط ما يعد نائلا، وإلا يتكاذب البيت، يعني بالتكاذب أنه قد قال: ~~«فلم تبخل» فيتضمن أنه أعطى شيئا، فقوله بعد ذلك: «ولم تعط نائلا» لو لم ~~يقدر نائلا يعتد به تكاذب. وفيه نظر فإنه قوله «لم تبخل ولم تعط» لم ~~يتواردا على محل واحد حتى يتكاذبا، فلا يلزم من عدم ms1405 التقدير الذي قدره ابن ~~عطية كذب البيت، وبهذا الذي ذكرته يتبين فساد قول من زعم أن هذا # PageV04P350 # البيت مما تنازع فيه ثلاثة عوامل: سئلت وتبخل وتعط، وذلك لأنه قوله: «ولم ~~تبخل» على قول هذا القائل متسلط على «طائل» فكأنه قيل: فلم تبخل بطائل، ~~وإذا لم يبخل به فقد بذله وأعطاه فيناقضه قوله بعد ذلك. و «لم تعط نائلا» . # وقد أفسد ابن الخطيب الرازي الجواب المتقدم واختار جوابا من عنده فقال: ~~«أجاب الجمهور ب» إن لم تبلغ واحدا منها كنت كمن لم يبلغ شيئا «وهذا ضعيف، ~~لأن من ترك البعض وأتى بالبعض فإن قيل: إنه ترك الكل كان كذبا، ولو قيل: إن ~~مقدار الجرم في ترك البعض مثل الجرم في ترك الكل فهذا هو المحال الممتنع، ~~فسقط هذا الجواب، والأصح عندي أن يقال: خرج هذا الجواب على قانون قوله: ### | 176 - 8- # أنا أبو النجم وشعري شعري ... ومعناه: أن شعري قد بلغ في الكمال والفصاحة ~~والمتانة إلى حيث متى قيل إنه شعري فقد انتهى مدحه إلى الغاية التي لا يزاد ~~عليها، وهذا الكلام يفيد المبالغة التامة من هذا الوجه، فكذا هنا كأنه قال: ~~فإن لم تبلغ رسالاته فما بلغت رسالاته، يعني أنه لا يمكن أن يوصف ترك ~~التبليغ بتهديد أعظم من أنه ترك التبليغ، فكان ذلك تنبيها على غاية التهديد ~~والوعيد. # قال الشيخ:» وما ضعف به جواب الجمهور لا يضعف به لأنه قال: «فإن قيل إنه ~~ترك الكل كان كذبا» ولم يقولوا ذلك، إنما قالوا إن بعضها ليس أولى بالأداء ~~من بعض، فإن لم تؤد فكأنك أغفلت أداءها جميعها، كما # PageV04P351 # أن من لم يؤمن ببعضها كان كمن لم يؤمن بكلها لإدلاء كل منها بما يدلي به ~~غيرها، وكونها كذلك في حكم شيء واحد، والشيء الواحد لا يكون مبلغا غير مبلغ ~~مؤمنا به غير مؤمن به، فصار ذلك التبليغ للبعض غير معتد به «قلت: هذا ~~الكلام الأنيق أعني ما وقع به الجواب عن اعتراض الرازي كلام الزمخشري أخذه ~~ونقله إلى هنا. # وتمام كلام الزمخشري ms1406 أن قال بعد قوله: «غير مؤمن» وعن ابن عباس رضي الله ~~عنه: «إن كتمت آية لم تبلغ رسالاتي» وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: «بعثني الله برسالاته فضقت بها ذرعا، فأوحى الله إلي إن لم تبلغ ~~رسالاتي عذبتك وضمن لي العصمة فقويت» قال الشيخ: «وأما ما ذكر من أن مقدار ~~الجرم في ترك البعض مثل الجرم في ترك الكل محال ممتنع فلا استحالة فيه؛ لأن ~~الله تعالى أن يرتب على الذنب اليسير العقاب العظيم وبالعكس، ثم مثل ~~بالسارق الآخذ خفية يقطع ويرد ما أخذ، وبالغاضب يؤخذ منه ما أخذ دون قطع. # وقال الواحدي:» أي: إن يترك إبلاغ البعض كان كمن لم يبلغ، لأن تركه البعض ~~محبط لإبلاغ ما بلغ، وجرمه في كتمان البعض كجرمه في كتمان الكل في انه ~~يستحق العقوبة من ربه، وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتم شيئا ~~مما أوحى الله إليه، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: «من زعم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد أعظم على الله الفرية، والله ~~تعالى يقول: {ياأيها الرسول بلغ} ولو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا من الوحي لكتم قوله تعالى: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} » [الأحزاب: ~~37] الآية. وهذا قريب من الأجوبة المتقدمة. هذا ما وقفت عليه في الجواب في ~~هذه الآية الكريمة. ونظير هذه الآية في السؤال المتقدم الحديث # PageV04P352 # الصحيح عن عمر بن الخطاب: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله» فإن نفس الجواب هو نفس الشرط، وأجابوا عنه بأنه لا بد من ~~تقدير تحصل به المغايرة فقالوا: «تقديره: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~نية وقصدا فهجرته إلى الله ورسوله حكما وشرعا، ويمكن أن يأتي فيه جواب ~~الرازي الذي اختاره. # وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر:» رسلاته «جمعا، والباقون:» ~~رسالته «بالتوحيد، ووجه الجمع أنه عليه السلام بعث بأنواع شتى من الرسالة ~~كأصول التوحيد والأحكام على اختلاف أنواعها، ms1407 والإفراد واضح لأن اسم الجنس ~~المضاف يعم جميع ذلك، وقد قال بعض الرسل: {أبلغكم رسالات ربي} [الأعراف: ~~62] ، وبعضهم قال: {رسالة ربي} [الأعراف: 79] اعتبارا للمعنيين. # PageV04P353 # قوله تعالى: {والصابئون} : الجمهور على قراءته بالواو وكذلك هو في مصاحف ~~الأمصار. وفي رفعة تسعة أوجه، أحدها: وهو قول جمهور أهل البصرة: الخليل ~~وسيبويه وأتباعهما - أنه مرفوع بالابتداء وخبره محذوف لدلالة خبر الأول ~~عليه، والنية به التأخير، والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن ~~بهم إلى آخره والصابئون كذلك، ونحوه: «إن زيدا وعمرو قائم» أي: إن زيدا ~~قائم وعمرو قائم، فإذا فعلنا ذلك فهل الحذف من الأول / أي: يكون خبر الثاني ~~مثبتا، والتقدير: إن زيدا قائم وعمرو قائم، فحذف «قائم» الأول أو بالعكس.؟ ~~قولان مشهوران وقد ورد كل منهما: قال: ### | 176 - 9- # PageV04P353 # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف # أي: نحن رضوان، وعكسه قوله: ### | 177 - 0- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإني وقيار بها ~~لغريب # التقدير: وقيار بها كذلك، فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون الحذف من الأول ~~أيضا؟ فالجواب أنه يلزم من ذلك دخول اللام في خبر المبتدأ غير المنسوخ ب ~~«إن» وهو قليل لا يقع إلا في ضرورة شعر، فالآية يجوز فيها هذان التقديران ~~على التخريج. قال الزمخشري: «والصابئون: رفع على الابتداء، وخبره محذوف، ~~والنية به التأخير عما في حيز» إن «من اسمها وخبرها، كأنه قيل: إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذلك والصابئون كذلك، وأنشد سيبويه ~~شاهدا على ذلك: ### | 177 - 1- # وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق # أي: فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك» ثم قال بعد كلام: «فإن قلت: فقوله» ~~والصابئون «معطوف لا بد له من معطوف عليه فما هو؟ قتل: هو مع خبره المحذوف ~~جملة معطوفة على جملة قوله: {إن الذين آمنوا} إلى آخره، ولا محل لها كما لا ~~محل للتي عطفت عليها. فإن قلت: فالتقديم والتأخير لا يكون إلا لفائدة فما ~~هي؟ قلت: فائدته التنبيه على أن الصابئين يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان ~~والعمل الصالح فما الظن بغيرهم؟ وذلك أن ms1408 الصابئين # PageV04P354 # أبين هؤلاء المعدودين ضلالا وأشدهم عتيا، وما سموا صابئين إلا أنهم صبؤوا ~~على الأديان كلها أي: خرجوا، كما أن الشاعر قدم قوله:» وأنتم «تنبيها على ~~أن المخاطبين أوغل في الوصف بالبغي من قومه، حيث عاجل به قبل الخبر الذي ~~هو» بغاة «؛ لئلا يدخل قومه في البغي قبلهم مع كونهم أوغل فيه منهم وأثبت ~~قدما. فإن قلت: فلو قيل:» والصابئين وإياكم «لكان التقديم حاصلا. قلت: لو ~~قيل هكذا لم يكن من التقديم في شيء لأنه لا إزالة فيه عن موضعه، وإنما يقال ~~مقدم ومؤخر للمزال لا للقار في مكانه، وتجري هذه الجملة مجرى الاعتراض» . # الوجه الثاني: أن «إن» بمعنى نعم فهي حرف جواب، ولا محل لها حينئذ، وعلى ~~هذا فما بعدها مرفوع المحل على الابتداء، وما بعده معطوف عليه بالرفع، وخبر ~~الجميع قوله: {من آمن} إلى آخره، وكونها بمعنى «نعم» قول مرجوح، قال به بعض ~~النحويين، وجعل من ذلك قول تعالى: {إن هذان لساحران} [طه: 63] في قراءة من ~~قرأه بالألف، وفي الآية كلام طويل يأتي إن شاء الله تعالى في موضعه، وجعل ~~منه أيضا قول عبد الله بن الزبير: «إن وصاحبها» جوابا لمن قال له: «لعن ~~الله ناقة حملتني إليك» أي: نعم وصاحبها، وجعل منه قول الآخر: ### | 177 - 2- # برز الغواني في الشبا ... ب يلمنني وألومهنه # ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه # PageV04P355 # أي: نعم والهاء للسكت، وأجيب بأن الاسم والخبر محذوفان في قول ابن ~~الزبير، وبقي المعطوف على الاسم دليلا عليه، والتقدير: إنها وصاحبها ~~معلونان، وتقدير البيت: إنه كذلك، وعلى تقدير أن تكون بمعنى «نعم» فلا يصح ~~هنا جعلها بمعناها؛ لأنها لم يتقدمها شيء تكون جوابا له، و «نعم» لا تقع ~~ابتداء كلام، إنما تقع جوابا لسؤال فتكون تصديقا له. ولقائل أن يقول: «يجوز ~~أن يكون ثم سؤال مقدر، وقد ذكروا ذلك في مواضع كثيرة منها قوله تعالى: {لا ~~أقسم} [القيامة: 1] {لا جرم} [هود: 22] ، قالوا: يحتمل أن يكون ردا لقائل ~~كيت وكيت. # الوجه الثالث: / أن يكون معطوفا على ms1409 الضمير المستكن في» هادوا «أي: هادوا ~~هم والصابئون، وهذا قول الكسائي، ورده تلميذه الفراء والزجاج قال الزجاج:» ~~هو خطأ من جهتين «إحداهما: أن الصابئ في هذا القول يشارك اليهودي في ~~اليهودية، وليس كذلك، فإن الصابئ هو غير اليهودي، وإن جعل» هادوا «بمعنى ~~تابوا من قوله تعالى: {إنا هدنآ إليك} [الأعراف: 156] لا من اليهودية، ~~ويكون المعنى: تابوا هم والصابئون، فالتفسير قد جاء بغير ذلك؛ لأن معنى» ~~الذين آمنوا «في هذه الآية إنما هو إيمان بأفواههم لأنه يريد به المنافقين، ~~لأنه وصف الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، ثم ذكر اليهود والنصارى ~~فقال: من آمن منهم بالله فله كذا، فجعلهم يهودا ونصارى، فلو كانوا مؤمنين ~~لم يحتج أن يقال:» من آمن فلهم أجرهم «. قلت: هذا على # PageV04P356 # أحد القولين أعني أن» الذين آمنوا «مؤمنون نفاقا. ورده أبو البقاء ومكي ~~ابن أبي طالب بوجه آخر وهو عدم تأكيد الضمير المعطوف عليه. قلت: هذا لا ~~يلزم الكسائي، لأن مذهبه عدم اشتراط ذلك، وإن كان الصحيح الاشتراط، نعم ~~يلزم الكسائي من حيث إنه قال بقول ترده الدلائل الصحيحة، والله أعلم. # وهذا القول قد نقله مكي عن الفراء، كما نقله غيره عن الكسائي، ورد عليه ~~بما تقدم، فيحتمل أن يكون الفراء كان يوافق الكسائي ثم رجع، ويحتمل أن يكون ~~مخالفا له ثم رجع إليه، وعلى الجملة فيجوز أن يكون في المسألة قولان. # الوجه الرابع: أنه مرفوع نسقا على محل اسم «إن» لأنه قبل دخولها مرفوع ~~بالابتداء، فلما دخلت عليه لم تغير معناه بل أكدته، غاية ما في الباب أنها ~~عملت فيه لفظا، ولذلك اختصت هي و «أن» بالتفح، ولكن على رأي بذلك دون سائر ~~أخواتها لبقاء معنى الابتداء فيها، بخلاف ليت ولعل وكأن، فإنه خرج إلى ~~التمني والترجي والتشبيه، وأجرى الفراء الباب مجرى واحدا، فأجاز ذلك في ليت ~~ولعل، وأنشد: ### | 177 - 3- # يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلد بها أنيس # فأتى ب «أنت» ، وهو ضمير رفع نسقا على الياء في «ليتني» ، وهل يجري غير ~~العطف من التوابع ms1410 مجراه في ذلك؟ فذهب الفراء ويونس إلى جواز # PageV04P357 # ذلك وجعلا منه قوله تعالى: {قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب} [سبأ: 48] ~~فرفع «علام» عندهما على النعت ل «ربي» على المحل، وحكوا «إنهم أجمعون ~~ذاهبون» ، وغلط سيبويه من قال من العرب: إنهم أجمعون ذاهبون «فقال:» واعلم ~~أن قوما من العرب يغلطون فيقولون: «إنهم أجمعون ذاهبون» وأخذ الناس عليه في ~~ذلك من حيث إنه غلط أهل اللسان، وهم الواضعون او المتلقون من الواضع، وأجيب ~~بأنهم بالنسبة إلى عامة العرب غالطون وفي الجملة فالناس قد ردوا هذا ~~المذهب، أعني جواز الرفع عطفا على محل اسم «إن» مطلقا، أعني قبل الخبر ~~وبعده، خفي إعراب الاسم أو ظهر. ونقل بعضهم الإجماع على جواز الرفع على ~~المحل بعد الخبر، وليس بشيء، وفي الجملة ففي المسألة أربعة مذاهب: مذهب ~~المحققين: المنع مطلقا، ومذهب بعضهم، التفصيل قبل الخبر فيمتنع، وبعده ~~فيجوز، ومذهب الفراء: إن خفي إعراب الاسم جاز ذلك لزوال الكراهية اللفظية، ~~وحكي من كلامهم: «إنك وزيد ذاهبان» الرابع: مذهب الكسائي: وهو الجواز مطلقا ~~ويستدل بظواهر قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا} الآية، وبقوله: - ~~وهو ضابئ البرجمي - ### | 177 - 4- # فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب # وبقوله: ### | 177 - 5- # يا ليتنا وهما نخلو بمنزلة ... حتى يرى بعضنا بعضا ونأتلف # PageV04P358 # وبقوله: ### | 177 - 6- # وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # البيت، / وبقوله: ### | 177 - 7- # يا ليتني وأنت يا لميس ... وبقولهم: «إنك وزيد ذاهبان» وكل هذه تصلح أن ~~تكون دليلا للكسائي والفراء معا، وينبغي أن يورد الكسائي دليلا على جواز ~~ذلك مع ظهور إعراب الاسم نحو: «إن زيدا وعمرو قائمان» ورد الزمخشري الرفع ~~على المحل فقال: «فإن قلت: هلا زعمت أن ارتفاعه للعطف على محل» إن «واسمها. # قلت: لا يصح ذلك قبل الفراغ من الخبر، لا تقول: «إن زيدا وعمرو منطلقان» ~~فإن قلت: لم لا يصح والنية به التأخير، وكأنك قلت: إن زيدا منطلق وعمرو؟ ~~قلت: لأني إذا رفعته رفعته على محل «إن» واسمها، والعامل في محلهما هو ~~الابتداء، فيجب أن يكون هو العامل ms1411 في الخبر؛ لأن الابتداء ينتظم الجزأين في ~~عمله، كما تنتظمها «إن» في عملها، فلو رفعت «الصابئون» المنوي به التأخير ~~بالابتداء وقد رفعت الخبر ب «إن» لأعملت فيهما رافعين مختلفين «وهو واضح ~~فيما رد به إلا أنه يفهم كلامه أن يجيز ذلك بعد استكمال الخبر، وقد تقدم أن ~~بعضهم نقل الإجماع على جوازه. # الخامس: قال الواحدي:» وفي الآية قول رابع لهشام بن معاوية: وهو أن تضمر ~~خبر «إن» وتبتدئ «الصابئون» والتقدير: «إن الذين آمنوا والذين هادوا ~~يرحمون» على قول من يقول إنهم مسلمون، و «يعذبون» على قول من يقول إنهم ~~كفار، فيحذف الخبر إذ عرف موضعه، كما حذف من قوله: {إن الذين كفروا # PageV04P359 # بالذكر} [فصلت: 41] أي: «يعاقبون» ثم قال الواحدي: «وهذا القول قريب من ~~قول البصريين، غير أنهم يضمرون خبر الابتداء، ويجعلون» من آمن «خبر» إن «، ~~وهذا على العكس من ذلك لأنه جعل» من آمن «خبر الابتداء وحذف خبر» إن «قلت: ~~هو كما قال، وقد نبهت على ذلك في قولي أولا: إن منهم من يقدر الحذف من ~~الأول، ومنهم من يعكس. # السادس: أن» الصابئون «مرفوع بالابتداء وخبره محذوف كمذهب سيبويه ~~والخليل، إلا انه لا ينوى بهذا المبتدأ التأخير، فالفرق بينه وبين مذهب ~~سيبويه نية التأخير وعدمها. قال أبو البقاء» وهو ضعيف أيضا؛ لما فيه من ~~لزوم الحذف والفصل «أي: لما يلزم من الجمع بين الحذف والفصل، ولا يعني بذلك ~~أن المكان من مواضع الحذف اللازم، لأن القرآن يلزم أن يتلى على ما أنزل، ~~وإن كان ذلك المكان في غيره يجوز فيه الذكر والحذف. # السابع: أن» الصابئون «منصوب، وإنما جاء على لغة بني الحرث وغيرهم الذين ~~يجعلون المثنى بالألف في كل حال نحو:» رأيت الزيدان ومررت بالزيدان «نقل ~~ذلك مكي بن أبي طالب وأبو البقاء، وكأن شبهة هذا القائل على ضعفها أنه رأى ~~الألف علامة رفع المثنى، وقد جعلت في هذه اللغة نائبة رفعا ونصبا وجرا، ~~وكذا الواو هي علامة رفع المجموع سلامة، فيبقى في حالة النصب والجر كما ~~بقيت الألف، وهذا ms1412 ضعيف بل فاسد. # PageV04P360 # الثامن: أن علامة النصب في «الصابئون» فتحة النون، والنون حرف الإعراب ~~كهي في «الزيتون» و «عربون» قال أبو البقاء: «فإن قيل: إنما أجاز أبو علي ~~ذلك مع الياء لا مع الواو قيل: قد أجازه غيره، والقياس لا يدفعه» قلت: يشير ~~إلى مسألة وهو: أن الفارسي أجاز / في بعض جموع السلامة وهي ما جرت مجرى ~~المكسر كبنين وسنين أن يحل الإعراب نونها، بشرط أن يكون ذلك مع الياء خاصة ~~دون الواو فيقال: «جاء البنين» قال: ### | 177 - 8- # وكان لنا أبو حسن علي ... أبا برا ونحن له بنين # وفي الحديث: «اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف» . # وقال: ### | 177 - 9- # دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا # فأثبت النون في الإضافة، فلما جاءت هذه القراءة ووجهت بأن علامة النصب ~~فتحة النون، وكان المشهور بهذا القول إنما هو الفارسي، سأل أبو البقاء هذه ~~المسألة. وأجاب بأن غيره يجيزه حتى مع الواو، وجعل أن القياس لا يأباه. ~~قلت: القياس يأباه، والفرق بينه حال كونه بالياء وبين كونه بالواو ظاهر قد ~~حققته في «شرح التسهيل» نعم إذا سمي بجمع المذكر السالم جاز فيه خمسة أوجه، ~~أحدها: أن يعرب بالحركات مع الواو، ويصير # PageV04P361 # نظير «الذون» فيقال: «جاء الزيدون ورأيت الزيدون ومررت بالزيدون» ك «جاء ~~الذون ورأيت الذون ومررت بالذون» هذا إذا سمي به، أما ما دام جمعا فلا أحفظ ~~فيه ما ذكره أبو البقاء، ومن أثبت حجة على من نفى لا سيما مع تقدمه في ~~العلم والزمان. # التاسع: قال مكي: «وإنما رفع» الصابئون «لأن» إن «لم يظهر لها عمل في» ~~الذين «فبقي المعطوف على رفعه الأصلي قبل دخول» إن «على الجملة» قلت: هذا ~~هو بعينه مذهب الفراء، أعني أنه يجيز العطف على محل اسم «إن» إذا لم يظهر ~~فيه إعراب، إلا أن عبارة مكي لا توافق هذا ظاهرا. # وقرأ أبي بن كعب وعثمان بن عفان وعائشة والجحدري وسعيد بن جبير وجماعة: ~~«والصابئين» بالياء، ونقلها صاحب «الكشاف» عن ابن كثير، وهذا غير مشهور ~~عنه، ms1413 وهذه القراءة واضحة التخريج عطفا على لفظ اسم «إن» وإن كان فيها ~~مخالفة لسواد المصحف فهي مخالفة يسيرة، ولها نظائر كقراءة قنبل عن ابن ~~كثير: {سراط} وبابه بالسين، وكقراءة حمزة إياه في رواية بالزاي، وهم مرسوم ~~بالصاد في سائر المصاحف، ونحو قراءة الجميع: {إيلافهم} بالياء، والرسم ~~بدونها في الجميع. # وقرأ الحسن البصري والزهري: {والصابيون} بكسر الباء بعدها ياء خالصة، وهو ~~تخفيف للهمزة كقراءة من قرأ {يستهزيون} بخلوص الياء، وقد تقدم قراءة نافع ~~في # PageV04P362 # البقرة. وأما «النصارى» فهو منصوب عطفا على لفظ اسم «إن» ولا حاجة إلى ~~ادعاء كونه مرفوعا على ما رفع به «الصابئون» لكلفة ذلك. # قوله تعالى: {من آمن} يجوز في «من» وجهان، أحدهما: أنها شرطية، وقوله: ~~«فلا خوف» إلى آخره جواب الشرط، وعلى هذا ف «آمن» في محل جزم بالشرط، و ~~«فلا خوف» في محل جزم بكونه جوابه، والفاء لازمة. والثاني: أن تكون موصولة ~~والخبر «فلا خوف» ، ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط، ف «آمن» على هذا لا ~~محل له لوقوعه صلة، و «فلا خوف» محله الرفع لوقوعه خبرا، والفاء جائزة ~~الدخول لو كان في غير القرآن، وعلى هذين الوجهين فمحل «من» رفع بالابتداء، ~~ويجوز على كونها مصولة أن تكون في محل نصب بدلا من اسم «إن» وما عطف عليه، ~~أو تكون بدلا من المعطوف فقط، وهذا الخلاف في «الذين آمنوا» : هل المراد ~~بهم المؤمنون حقيقة، أو المؤمنون نفاقا؟ وعلى كل تقدير من التقادير ~~المتقدمة فالعائد من هذه الجملة على «من» محذوف تقديره: من آمن منهم «كما ~~صرح به في موضع آخر وتقدم إعراب باقي الجملة فيما مضى. # PageV04P363 # قوله تعالى: {كلما جآءهم رسول} : قد تقدم الكلام على «كلما» مشبعا فأغنى ~~عن إعادته. وقال الزمخشري: «كلما جاءهم رسول» جملة شرطية وقعت صفة ل «رسلا» ~~والراجع محذوف أي: رسول منهم «، ثم قال:» فإن قلت: أين جواب الشرط، فإن ~~قوله: {فريقا كذبوا وفريقا يقتلون} ناب عن الجواب، لأن الرسول الواحد لا ~~يكون فريقين، ولأنه # PageV04P363 # لا يحسن أن تقول: «إن أكرمت أخي أخاك ms1414 أكرمت» ؟ قلت: هو محذوف يدل عليه ~~قوله: {فريقا كذبوا وفريقا يقتلون} كأنه قيل: كلما جاءهم رسول ناصبوه، ~~وقوله: {فريقا كذبوا} جواب مستأنف لقائل يقول: كيف فعلوا برسلهم؟ «قال ~~الشيخ:» وليس «كلما» شرطا، بل «كل» منصوب على الظرف و «ما» مصدرية ظرفية، ~~ولم يجزم العرب ب «كلما» أصلا، ومع تسليم أن «كلما» شرط فلا يمتنع لما ذكر، ~~أما الأول فلأن المراد ب «رسول» الجنس لا واحد بعينه، فيصح انقسامه إلى ~~فريقين نحو: «لا أصحبك ما طلع نجم» أي: جنس النجوم، وأما الثاني فيعني أنه ~~لا يجوز تقديم معمول جواب الشرط عليه، وهذا الذي منعه إنما منعه الفراء ~~وحده، وأما غيره فأجاز ذلك، وهذا مع تسليم أن «كلما» شرط، وأما إذا مشينا ~~على أنها ظرفية فلا حاجة إلى الاعتذار عن ذلك، ولا يمتنع تقديم معمول الفعل ~~العامل في «كلما» تقول: «كلما جئتني أخاك أكرمت» قلت: هذا واضح من أنها ~~ليست شرطا، وهذه العبارة تكثر في عبارة الفقهاء دون النحاة. وفي عبارة أبي ~~البقاء ما يشعر بما قاله الزمخشري فإنه قال: «وكذبوا» جواب «كلما» «وفريقا» ~~مفعول ب «كذبوا» و «فريقا» منصوب ب «يقتلون» وإنما قدم مفعول «يقتلون» ~~لتواخي رؤوس الآي، وقدم مفعول «كذبوا» مناسبة لما بعده. # قال الزمخشري: «فإن قلت: لم جيء بأحد الفعلين ماضيا وبالآخر مضارعا؟ قلت: ~~جيء ب» يقتلون «على حكاية الحال الماضية استفظاعا للقتل، واستحضارا لتلك ~~الحال الشنيعة للعجب منها» انتهى. وقد يقال: فلم لا حكيت حال التكذيب أيضا ~~فيجاء بالفعل مضارعا لذلك؟ ويجاب بأن # PageV04P364 # الاستفظاع في القتل وشناعته أكثر / من فظاعة التكذيب، وأيضا فإنه لما جيء ~~به مضارعا ناسب رؤوس الآي. # PageV04P365 # قوله تعالى: {ألا تكون} : قرأ البصري والأخوان برفع النون، والباقون ~~بنصبها. فمن رفع ف «أن» عنده مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الأمر والشأن ~~محذوف تقديره: أنه، و «لا» نافية، و «تكون» تامة، و «فتنة» فاعلها، والجملة ~~خبر «أن» وهي مفسرة لضمير الأمر والشأن، وعلى هذا ف «حسب» هنا لليقين لا ~~للشك، ومن مجيئها لليقين قول الشاعر: ### | 178 - 0- # حسبت ms1415 التقى والجود خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا # أي: تيقنت لأنه لا يليق الشك بذك، وإنما اضطررنا إلى جعلها في الآية ~~الكريمة بمعنى اليقين لأن «أن» المخففة لا تقع إلا بعد يقين، فأما قوله: ### | 178 - 1- # أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل # فظاهره أنها مخففة لعدم إعمالها وقد وقعت بعد «أرجو» و «آمل» وليسا ~~بيقين. والجواب من وجهين، أحدهما: أن «أن» ناصبة، وإنما أهملت # PageV04P365 # حملا على «ما» المصدرية، ويدل على ذلك انها على ذلك أنها لو كانت مخففة ~~لفصل بينها وبين الجملة الفعلية بما سنذكره، ويكون هذا مثل قول الله تعالى: ~~{لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] ، وكقوله: ### | 178 - 2- # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لقيتما رشدا # أن تحملا حاجة لي خف محملها ... تستوجبا نعمة عندي بها ويدا # أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وألا تشعرا أحدا # فقوله: «أن تقرآن» بدل من «حاجة» وقد أهمل «أن» ومثله قوله: ### | 178 - 3- # إني زعيم يا نوي ... قة إن نجوت من الرزاح # ونجوت من وصب العدو ... و [من الغدو] إلى الرواح # أن تهبطين بلاد قو ... م يرتعون من الطلاح # وكيفما قدر فيما ذكرته من الأبيات يلزم أحد شذوذين قد قيل باحتمال كل ~~منهما: إما إهمال «أن» وإما وقوع المخففة بعد غير علم، وعدم الفصل بينها ~~وبين الجملة الفعلية. # والثاني من وجهي الجواب: أن رجاءه وأمله قويا حتى قربا من اليقين ~~فأجراهما مجراه في ذلك. وأما قول الشاعر: ### | 178 - 4- # PageV04P366 # علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل # فالظاهر أنها المخففة، وشذ عدم الفصل، ويحتمل أن تكون الناصبة شذ وقوعها ~~بعد العلم وشذ إهمالها، ففي الأول شذوذ واحد وهو عدم الفصل، وفي الثاني ~~شذوذان: وقوع الناصبة بعد العلم، وإهمالها حملا على «ما» أختها. # وجاء هنا على الواجب - عند بعضهم - أو الأحسن - عند آخرين - وهو الفصل ~~بين «أن» الخفيفة وبين خبرها إذا كان جملة فعلية متصرفة غير دعاء، والفاصل: ~~إما نفي كهذه الآية، / وإما حرف تنفيس كقوله تعالى: # {علم ms1416 أن سيكون منكم مرضى} [المزمل: 20] ، ومثله: «علمت أن سوف تقوم» وإما ~~«قد» كقوله تعالى: {ونعلم أن قد صدقتنا} [المائدة: 113] وإما «لو» - وهي ~~غريبة - كقوله: {وألو استقاموا} [الجن: 16] {أن لو كانوا يعلمون الغيب} ~~[سبأ: 14] . وتحرزت بالفعلية من الاسمية فإنها لا تحتاج إلى فاصل، كقوله ~~تعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10] وكقوله: ### | 178 - 5- # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يخفى وينتعل # PageV04P367 # وبالمصترفة من غير المتصرفة فإنه لا تحتاج إلى فاصل، كقوله تعالى: {وأن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] {وأن عسى أن يكون} [الأعراف: 185] ، ~~وبغير دعاء من الواقعة دعاء كقوله تعالى: {أن غضب الله} [النور: 9] في ~~قراءة نافع. # ومن نصب «تكون» ف «أن» عنده هي الناصبة للمضارع دخلت على فعل منفي ب «لا» ~~، و «لا» لا يمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها من ناصب ولا جازم ولا جار، ~~فالناصب كهذه الآية، والجازم كقوله تعالى: {إلا تفعلوه تكن فتنة} [الأنفال: ~~73] {إلا تنصروه فقد نصره الله} [التوبة: 40] ، والجار نحو:: جئت بلا زاد ~~«. # و» حسب «هنا على بابها من الظن، فالناصبة لا تقع بعد علم، كما أن المخففة ~~لا تقع بعد غيره، وقد شذ وقوع الناصبة بعد يقين وهو نص فيه كقوله: ### | 178 - 6- # نرضى عن الناس إن الناس قد علموا ... أن لا يدانينا من خلقه بشر # وليس لقائل أن يقول: العلم هنا بمعنى الظن، إذ لا ضرورة تدعو إليه، ~~والأكثر بعد أفعال الشك النصب ب» أن «ولذلك أجمع على انصب في قوله تعالى: ~~{أحسب الناس أن يتركوا} [العنكبوت: 2] ، وأما قوله تعالى: {أفلا يرون ألا ~~يرجع إليهم} [طه: 89] فالجمهور على الرفع، لأنه الرؤية تقع على العلم. # PageV04P368 # والحاصل أنه متى وقعت بعد علم وجب أن تكون المخففة، وإذا وقعت بعد ما ليس ~~بعلم ولا شك وجب أن تكون الناصبة، وإن وقعت بعد فعل يحتمل اليقين والشك جاز ~~فيها وجهان باعتبارين: إن جعلناه يقينا جعلناها المخففة ورفعنا ما بعدها، ~~وإن جعلناه شكا جعلناها الناصبة ونصبنا ما بعدها، والاية الكريمة من ms1417 هذا ~~الباب، وكذلك قوله تعالى: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم} [طه: 89] وقوله: ~~{أحسب الناس أن يتركوا} [العنكبوت: 2] ، لكن لم يقرأ في الأولى إلا بالرفع، ~~ولا في الثاينة إلا بالنصب، لأن القراءة سنة متبعة. وهذا تحرير العبارة ~~فيها، وإنما قلت ذلك لأن بعضهم يقول: يجوز فيها بعد أفعال الشك وجهان فيوهم ~~هذا أنه يجوز فيها أن تكون المخففة والفعل قبلها باق على معناه من الشك، ~~لكن يريد ما ذكرته لك من الصلاحية اللفظية بالاعتبارين المتقدمين، ولهذا ~~قال الأستاذ الزمخشري:» فإن قلت: كيف دخل فعل الحسبان على «أن» التي هي ~~للتحقيق «قلت: نزل حسبانهم لقوته في صدروهم منزلة العلم» والسبب المقتضي ~~لوقوع المخففة بعد اليقين، والناصبة بعد غيره، وجواز الوجهين فيما تردد: ما ~~ذكروه وهو «أن» المخففة تدل على ثبات الأمر واستقراره لأنها التوكيد ~~كالمشددة، والعلم وبابه كذلك فناسب أن توقعها بعد اليقين للملائمة بينهما، ~~ويدل على ذلك وقوعها مشددة بعد اليقين كقوله تعالى: # {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} [النور: 25] {ألم تعلم أن الله على كل ~~شيء قدير} [البقرة: 106] {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض} ~~[البقرة: 107] إلى غير ذلك، والنوع الذي لا يدل على ثبات واستقرار / تقع ~~بعده الناصبة كقوله تعالى: {والذي أطمع أن يغفر # PageV04P369 # لي} [الشعراء: 82] {نخشى أن تصيبنا دآئرة} [المائدة: 52] {فخشينآ أن ~~يرهقهما} [الكهف: 80] {أأشفقتم أن تقدموا} [المجادلة: 13] إلى غير ذلك، ~~والنوع المحتمل للأمرين تقع بعده تارة المخففة وتارة الناصبة كما تقدم من ~~الاعتبارين، وعلى كلا التقديرين أعني كونها المخففة أو الناصبة فهي سادة ~~مسد المفعولين عند جمهور البصريين، ومسد الأول والثاني محذوف عند أبي ~~الحسن، أي: حسبوا عدم الفتنة كائنا أو حاصلا. وحكى بعض النحويين أنه ينبغي ~~لمن رفع أن يفصل «أن» من «لا» في الكتابة؛ لأنها الهاء المضمرة حائلة في ~~المعنى، ومن نصب لم يفصل لعدم الحائل بينهما. قال أبو عبد الله: «هذا ربما ~~ساغ في غير المصحف، أما المصحف فلم يرسم إلى على الاتصال» انتهى. قلت: ~~«وفيه هذه العبارة تجوز إذ لفظ الاتصال يشعر ms1418 بأن تكتب» أنلا «فتوصل» أن «ب» ~~لا «في الخط، فينبغي أن يقال: لا تثبت لها صورة، أو تثبت لها صورة منفصلة. # قوله تعالى: {ثم عموا وصموا كثير منهم} في هذا الكتاب خمسة أوجه، أحدها: ~~أن الواو علامة جمع الفاعل، كما يلحق الفعل تاء التأنيث ليدل على تأنيث ~~الفاعل، ك» قامت هند «وهذه اللغة جارية في المثنى وجمع الإناث أيضا فيقال:» ~~قاما أخواك، وقمن أخواتك «كقوله: ### | 178 - 7- # . . . . . . . . . . . . . ... وقد أسلماه مبعد وحميم # PageV04P370 # وقوله: ### | 178 - 8- # ولكن ديافي أبوه وأمه ... بحوران يعصرن السليط أقاربه # واستدل بعضهم بقوله عليه السلام:» «يتعاقبون فيكم ملائكة» ويعبر النحاة ~~عن هذه اللغة بلغة «أكلوني البراغيث» ولكن الأفصح ألا تلحق الفعل علامة، ~~وفرق النحويون بين لحاقه علامة التأنيث وعلامة التثنية والجمع بأن علامة ~~التأنيث ألزم؛ لأن التأنيث في ذات الفاعل بخلاف التثنية والجمع فإنه غير ~~لازم. # الوجه الثاني: أن الواو ضمير عائد على المذكورين العائد عليهم واو ~~«حسبوا» و «كثير» بدل من هذا الضمير، كقولك: «إخوتك قاموا كبيرهم وصغيرهم» ~~ونحوه. # الوجه الثالث: أن الواو ضمير أيضا، و «كثير» بدل منه، والفرق بين هذا ~~الوجه والذي قبله أن الضمير في الوجه الأول مفسر بما قبله وهم بنو إسرائيل، ~~وأما في هذا الوجه فهو مفسر بما بعده، وهذا أحد المواضع التي يفسر فيها ~~الضمير بما بعده، وهو أن يبدل منه ما يفسره، وهي مسألة خلاف وقد تقدم ~~تحريرها. الوجه الرابع: أن الضمير عائد على من تقدم، و «كثير» خبر مبتدأ ~~محذوف، وقدره مكي تقديرين، أحدهما: قال: «تقديره العمي والصم كثير منهم» ~~والثاني: العمى والصمم كثير منهم، ودل على ذلك قوله: {ثم عموا وصموا} فعلى ~~تقديره الأول: يكون «كثير» صادقا عليهم و «منهم» صفة ل «كثير» ، وعلى ~~التقدير الثاني يكون «كثير» صادقا على العمى # PageV04P371 # والصمم لا عليهم، و «منهم» صفة له بمعنى أنه صادر منهم، وهذا الثاني غير ~~ظاهر. وقدره الزمخشري فقال: «أولئك كثير منهم» الوجه الخامس: أن «كثير» ~~مبتدأ والجملة الفعلية قبله خبر، ولا يقال: إن الفعل متى وقع خبرا وجب ~~تأخيره ms1419 لأن ذلك مشروط بكون الفاعل مستترا نحو: «زيد قام» لأنه لو قدم فقيل: ~~قام زيد لألبس بالفاعل، فإن قيل: وهذا أيضا يلبس بالفاعل في لغة «أكلوني ~~البراغيث» فالجواب أنها لغة ضعيفة لا نبالي بها. وضعف أبو البقاء هذا الوجه ~~بمعنى آخر فقال: «لأن الفعل قد وقع في موضعه فلا ينوى به غيره» وفيه نظر ~~لأنا لا نسلم أنه وقع موقعه، وإنما كان واقعا موقعه لو كان مجردا من علامة. ~~ومثل هذه الآية أيضا قوله تعالى: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبيا: 3] ~~. # والجمهور على «عموا وصموا» بفتح العين والصاد، والأصل: عميوا وصمموا ~~كشربوا، فأعل الأول بالحذف، والثاني: بالإدغام. وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم ~~النخعي بضم العين والصاد وتخفيف الميم من «عموا» قال الزمخشري: «على تقدير ~~/ عماهم الله وصمهم أي: رماهم وضربهم بالعمى والصمم، كما يقال: نزكته إذا ~~ضربته بالنيزك وركبته إذا ضربته بركبتك» ولم يعترض عليه الشيخ، وكان قد قال ~~قبل ذلك بعد أن حكى القراءة: «جرت مجرى زكم الرجل وأزكمه الله، وحم وأحمه ~~الله، ولا يقال: زكمه الله ولا حمه، كما لا يقال: عميته ولا صممته، وهي ~~أفعال جاءت مبنية # PageV04P372 # للمفعول الذي لم يسم فاعله وهي متعدية ثلاثية، فإذا بنيت للفاعل صارت ~~قاصرة فإذا أردت بناءها للفاعل متعدية أدخلت همزة النقل، وهي نوع غريب في ~~الأفعال» انتهى. فقوله: «كما لا يقال عميته ولا صممته» يقتضي أن الثلاثي ~~منها لا يتعدى، والزمخشري قد قال على تقدير: «عماهم الله وصمهم» فاستعمل ~~ثلاثية متعديا، فإن كان ما قاله الشيخ صحيحا فينبغي أن يكون كلام أبي ~~القاسم فاسدا أو بالعكس. # وقرأ ابن أبي عبلة «كثيرا» نصبا على أنه نعت لمصدر محذوف، وتقدم غير مرة ~~أنه عند سيبويه حال. وقال مكي: «ولو نصبت» كثيرا «في الكلام لجاز أن تجعله ~~نعتا لمصدر محذوف، أي: عمى وصمما كثيرا» قلت: كأنه لم يطلع عليها قراءة، أو ~~لم تصح عنده لشذوذها. # وقوله: {فعموا} عطفه بالفاء وقوله: {ثم عموا وصموا} عطفه ب «ثم» ، وهو ~~معنى حسن، وذلك أنهم عقيب الحسبان حصل ms1420 لهم العمى والصمم من غير تراخ، وأسند ~~الفعلين إليهم، بخلاف قوله: {فأصمهم وأعمى أبصارهم} [محمد: 23] لأن هذا ~~فيمن لم يسبق له هداية، وأسند الفعل الحسن لنفسه في قوله: {ثم تاب الله ~~عليهم} وعطف قوله: {ثم عموا} بحرف التراخي دلالة على أنهم تمادوا في الضلال ~~إلى وقت التوبة. # PageV04P373 # قوله تعالى: {ثالث ثلاثة} : معناه أحد الثلاثة، ولذلك منع الجمهور أن ~~ينصب ما بعده، لا تقول: ثالث ثلاثة ولا رابع أربعة، قالوا: لأنه اسم فاعل ~~ويعمل عمل فعله، وهنا لا يقع موقعه فعل فعل إذ لا يقال: ربعت # PageV04P373 # الأربعة ولا ثلثت الثلاثة، وأيضا فإنه أحد الثلاثة فيلزم أن يعمل في ~~نفسه، وأجاز النصب بمثل هذا ثعلب، ورده عليه الجمهور بما ذكرته لك، أما إذا ~~كان من غير لفظ ما بعده فإنه يجوز فيه الوجهان: النصب والإضافة نحو: رابع ~~ثلاثة، وإن شئت: ثلاثة. واعلم أنه يجوز أن يشتق من واحد إلى عشرة صيغة اسم ~~فاعل نحو: «واحد» ويجوز قبله فيقال: حادي وثاني وثالث إلى عاشر، وحينئذ ~~يجوز أن يستعمل مفردا فيقال: ثالث ورابع، كما يقال: ثلاثة وأربعة من غير ~~ذكر مفسر، وأن يستعمل استعمال أسماء الفاعلين إن وقع بعده مغايره لفظا، ولا ~~يكون إلا ما دونه برتبة واحد نحو عاشر تسعة، وتاسع ثمانية، فلا يجامع ما ~~دونه برتبتين نحو: عاشر ثمانية ولا ثامن أربعة، ولا يجامع ما فوقه مطلقا ~~فلا يقال: تاسع عشرة ولا رابع ستة، إذا تقرر ذلك فيعطى حكم اسم الفاعل فلا ~~يعمل إلا بشروطه، وأما إذا جامع موافقا له لفظا وجبت إضافته نحو: ثالث ~~ثلاثة وثاني اثنين، وتقدم خلاف ثعلب، ويجوز أن يبنى أيضا من احد عشر إلى ~~تسعة عشر فيقال: حادي عشر وثالث عشر، ويجوز أن يستعمل مفردا كما ذكرته لك، ~~ويجوز أن يستعمل مجامعا لغيره ولا يكون إلا موافقا، فيقال: حادي عشر أحد ~~عشر، وثالث عشر ثلاثة عشر، ولا يقال: ثالث عشر اثني عشر، وإن كا بعضهم ~~خالف، وحكم المؤنث كحكمه في الصفات الصريحة فيقال: ثالثة ورابعة، وحادية ~~عشرة، ms1421 وثالثة عشرة ثلاث عشرة، وله أحكام كثيرة استوفيتها في «شرح التسهيل» ~~. # قوله: {وما من إله} «من» زائدة في المبتدأ لوجود الشرطين، وهما كون ~~الكلام غير إيجاب، وتنكير ما جرته، و «إله» بدل من محل «إله» المجرور # PageV04P374 # ب «من» الاستغراقية، لأن محله رفع كما تقدم، والتقدير: وما إله في الوجود ~~إلا إله متصف بالواحدانية. قال الزمخشري: «من» في قوله: «من إله» ~~للاستغراق، وهي المقدرة مع «لا» التي لنفي الجنس في قولك: «لا إله إلا ~~الله» والمعنى، وما من إله قط في الوجود إلا إله متصف بالوحدانية وهو الله ~~تعالى «. فقد تحصل من هذا أن» من إله «وخبره محذوف، و» إلا إله «بدل على ~~المحل. قال مكي:» ويجوز في الكلام النصب: «إلا إلها» على الاستثناء «قال ~~أبو البقاء ولو» قرئ بالجر بدلا من لفظ «إله» لكان جائزا في العربية «قتل: ~~ليس كما قال، لأنه يلزم زيادة» من «في الواجب، لأن النفي انتقض ب» إلا «لو ~~قلت:» ما قام إلا من رجل «لم يجز فكذا هذا، وإنما يجوز ذلك على رأي ~~الكوفيين والأخفش، فإن الكوفيين يشترطون تنكير مجرورها فقط، والأخفش لا ~~يشترط شيئا. # قال مكي: «واختار الكسائي الخفض على البدل من لفظ» إله «وهو بعيد لأن» من ~~«لا تزاد في الواجب» . قلت: ولو ذهب ذاهب إلى أن قوله «إلا إله» خبر ~~المبتدأ، وتكون المسألة من الاستثناء المفرغ، كأنه قيل: ما إله إلا إله ~~متصف بالواحد لما ظهر له منع، لكني لم أرهم قالوه. وفيه مجال للنظر. # قوله: {ليمسن} جواب قسم محذوف، وجواب الشرط محذوف لدلالة هذا عليه، ~~والتقدير: والله إن لم ينتهوا ليمسن، وجاء هذا على القاعدة التي قررتها: ~~وهو أنه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما ما لم يسبقهما ذو خبر، وقد يجاب ~~الشرط مطلقا، وقد تقدم أيضا أن فعل الشرط حينئذ لا يكون # PageV04P375 # إلا ماضيا لفظا، أو معنى لا لفظا كهذه الآية، فإن قيل: السابق هنا الشرط، ~~اذ القسم مقدر فيكون تقديره متأخرا فالجواب أنه لو قصد تأخر القسم في ~~التقدير ms1422 لأجيب الشرط، فلما أجيب القسم علم أنه مقدر التقديم، وعبر بعضهم عن ~~هذا فقال: «لام التوطئة للقسم قد تحذف ويراعى حكمها كهذه الآية، إذ ~~التقدير:» ولئن لم «كما صرح بهذا في غير موضع كقوله: {لئن لم ينته ~~المنافقون} [الأحزاب: 60] ، ونظير هذه الآية قوله: {وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن} [الأعراف: 23] {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] ~~، وتقدم أن هذا النوع من جواب القسم يجب أن يتلقى باللام وإحدى النونين عند ~~البصريين، إلا ما قدمت لك استثناءه» قال الزمخشري: «فإن قلت: فهلا قيل: ~~ليمسهم عذاب. قلت في إقامة الظاهر مقام المضمر فائدة، وهي تكرير الشهادة ~~عليهم بالكفر» . # وقوله: {منهم} في محل نصب على الحال. قال أبو البقاء: «إما من الذين، ~~وإما من ضمير الفاعل في» كفروا «قلت: لم يتغير الحكم في المعنى، لأن الضمير ~~الفاعل هو نفس الموصول، وإنما الخلاف لفظي. وقال الزمشخري:» من «في قوله: ~~{ليمسن الذين كفروا منهم} للبيان كالتي في قوله: {فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان} [الحج: 30] قلت: فعلى هذا يتعلق» منهم «بمحذوف، فإن قلت: هو على ~~جعله حالا متعلق أيضا بمحذوف. قلت: الفرق بينهما أن جعله حالا يتعلق ~~بمحذوف، ذلك المحذوف هو الحال في # PageV04P376 # الحقيقة، وعلى هذا الوجه يتعلق بفعل مفسر للموصول الأول، كأنه قيل: أعني ~~منهم، ولا محل ل» أعني «لأنها جملة تفسيرية. وقال الشيخ:» ومن «في» منهم ~~«للتبعيض أي: كائنا منهم، والربط حاصل بالضمير، فكأنه قيل: كافرهم، وليسوا ~~كلهم بقوا على الكفر» انتهى. يعني: هذا تقدير لكونها تبعيضية وهو معنى ~~كونها في محل نصب على الحال. # PageV04P377 # وقوله تعالى: {أفلا يتوبون} : تقدم نظيره مرارا وأن فيه رأيين: رأي ~~الجمهور تقديم حرف العطف على الهمزة تقديرا، ورأي أبي القاسم بقاؤه على ~~حاله وحذف جملة معطوف على عليها، والتقدير: أيثبتون على كفرهم فلا يتوبون، ~~والاستفهام فيه قولان / أظهرهما: أنه للتعجيب من حالهم: كيف لا يتوبون ~~ويستغفرون من هذه المقالة الشنعاء؟ والثاني: أنه بمعنى الأمر وهو رأي ابن ~~زياد الفراء، كأنه قال: توبوا واستغفروا من هاتين المقالتين، كقوله: {فهل ~~أنتم منتهون} ms1423 [المائدة: 91] . كلام ابن عطية يفهم أنه للتحضيض، قال: «رفق ~~جل وعلا بهم بتحضيضه إياهم على التوبة وطلب المغفرة» يعني بذلك من حيث ~~المعنى، وإلا ففهم التحضيض من هذا اللفظ غير مسلم، وكيف يعقل أن حرف العطف ~~فصل بين الهمزة ولا المفهمة للتحضيض؟ فإن قلت: هذا إنما يشكل على قولنا: إن ~~«ألا» التحضيضية بسيطة غير مركبة، فلا يدعى فيها الفصل بحرف العطف، أما إذا ~~قلنا إنها همزة الاستفهام دخلت على «لا» النافية وصار معناهما التحضيض فلا ~~يضر الفصل بحرف العطف، لأنه عهد في «لا» النافية الداخل عليها همزة ~~الاستفهام، فالجواب: أنه لا يجوز مطلقا؛ لأن ذلك المعنى قد انسلخ وحدث # PageV04P377 # معنى آخر وهو التحضيض، فلا يلزم من الجواز في الأصل الجواز بعد حدوث معنى ~~جديد. # PageV04P378 # قوله تعالى: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول} : كقوله: {وما محمد إلا رسول} ~~[آل عمران: 144] . و «قد خلت» صفة له كما في الآية الأخرى. وتقدم معنى ~~الحصر. وقوله: {وأمه صديقة} ابتداء وخبر، ولا محل لهذه الجملة من الإعراب. ~~و «صديقة» تأنيث «صديق» وهو بناء مبالغة ك «فعال» و «فعول» إلا أنه لا يعمل ~~عمل أمثلة المبالغة، فلا يقال: «زيد شريب العسل» كما يقال: «شراب العسل» ~~وإن كان القياس إعماله، وهل هو من «صدق» الثلاثي أو من «صدق» مضعفا؟ القياس ~~يقتضي الأول، لأن أمثلة المبالغة تطرد من الثلاثي دون الرباعي، فإنه لم ~~يجيء منه إلا القليل. وقال الزمخشري: «انه من التصديق» وكذا ابن عطية، إلا ~~أنه جعله محتملا، وهذا واضح لقوله: {وصدقت بكلمات ربها} فقد صرح بالفعل ~~المسند إليها مضعفا. # وقوله: {كانا يأكلان الطعام} لا محل له لأنه اسئناف وبيان لكونهما كسائر ~~البشر في احتياجهما إلى مايحتاج إليه كل جسم مولد، والإله الحق منزه عن ~~ذلك. وقال بضعهم: «هو كناية عن احتياجهما إلى التغوط» ولا حاجة إليه. قوله: ~~«كيف» منصوب بقوله: «نبين» بعده، وتقدم ما فيه في قوله: {كيف تكفرون} ~~[البقرة: 28] وغيره، ولا يجوز أن يكون معمولا لما قبله لأن له صدر الكلام، ~~وهذه الجملة الاستفهامية في ms1424 محل نصب لأنها معلقة للفعل قبلها. وقوله: {ثم ~~انظر أنى يؤفكون} كالجملة قبلها، «وأنى» بمعنى كيف، و «يؤفكون» ناصب ل ~~«أنى» ويؤفكون: بمعنى يصرفون. # PageV04P378 # قوله تعالى: {ما لا يملك} : يجوز أن تكون «ما» بمعنى الذي، وأن تكون نكرة ~~موصوفة، والجملة بعدها صلة فلا محل لها، وصفة فمحلها النصب، وفي وقوع «ما» ~~على العاقل هنا لأنه أريد به عيسى وأمه وجوه، أحدها: أنه أتي ب «ما» مرادا ~~به العاقل لأنها مبهمة تقع على كل شيء، كذا قاله سيبويه، أو أريد به النوع ~~كقوله: {فانكحوا ما طاب لكم من النسآء} [النساء: 3] أي: النوع الطيب، أو ~~أريد به العاقل مع غيره لأن أكثر ما عبد من دون [الله] غير عاقل كالأصنام ~~والأوثان والكواكب والشجر، أو شبهه على أول أحواله، لأنه في أول حاله لا ~~يوصف بعقل فيكف يتخذ إلها معبودا؟ وفي تكرير الأمر بقوله: «انظر» «ثم انظر» ~~دلالة على الاهتمام بالنظر، وأيضا فقد اختلف متعلق النظرين، فإن الأول أمر ~~بالنظر في كيفية إيضاح الله تعالى لهم الآيات وبيانها بحيث إنه لا شك فيها ~~ولا ريب، والأمر الثاني بالنظر في كونهم صرفوا عن تدبرها والإيمان بها، أو ~~بكونهم قلبوا عما أريد بهم. قال الزمخشري: «فإن قتل: ما معنى التراخي في ~~قوله:» ثم انظر «؟ قلت: معناه ما بين التعجبين، يعني أنه بين لهم الآيات ~~بيانا عجبا، وأن إعراضهم عنها أعجب منه» انتهى. يعني أنه من باب التراخي في ~~الرتب لا في الأزمنة، ونحوه: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] ~~وسيأتي. # قوله: {والله هو السميع العليم} «هو» : يجوز أن يكون مبتدأ ثانيا، و ~~«السميع» خبره، و «العليم» خبر ثان أو صفة، والجملة خبر الأول، ويجوز أن ~~يكون فصلا، وقد عرف ما فيه، ويجوز أن يكون بدلا. وهذه الجملة الظاهر فيها ~~أنها لا محل لها من الإعراب، ويحتمل أن تكون في محل نصب # PageV04P379 # على الحال من فاعل «تعبدون» أي: أتعبدون غير الله والحال أن الله هو ~~المستحق للعبادة لأنه يسمع كل شيء ويعلمه، وإليه ينحو كلام الزمخشري ms1425 فإن ~~قال: {والله هو السميع العليم} متعلق ب «أتعبدون» أي: أتشركون بالله ولا ~~تخشونه، وهو الذي يسمع ما تقولون ويعلم ما تعتقدون؟ أتعبدون العاجز والله ~~هو السميع العليم؟ انتهى. والرابط بين الحال وصاحبها الواو، ومجيء هاتين ~~الصفتين بعد هذا الكلام في غاية المناسبة، فإن السميع يسمع ما يشكى إليه من ~~الضر وطلب النفع ويعلم مواقعهما كيف يكونان؟ # PageV04P380 # قوله تعالى: {غير الحق} : فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه نعت لمصدر محذوف أي: ~~لا تغلوا في دينكم غلوا غير الحق أي: غلوا باطلا، ولم يذكر الزمخشري غيره. ~~الثاني: أنه منصوب على الحال من ضمير الفاعل في «تغلوا» أي: لا تغلوا ~~مجاوزين الحق، ذكره أبو البقاء الثالث: أنه حال من «دينكم» أي: لا تغلوا ~~فيه وهو باطل، بل اغلوا فيه وهو حق، ويؤيد هذا ما قاله الزمخشري فإنه قال: ~~«لأن الغلو في الدين غلوان: حق وهو أن يفحص عن حقائقه ويفتش عن أباعد ~~معانيه ويجتهد في تحصيله حججه، وغلو باطل: وهو أن يتجاوز الحق ويتخطاه ~~بالإعراض عن الأدلة» . الرابع: أنه منصوب على الاستثناء المتصل. الخامس: ~~على الاستثناء المنقطع. ذكر هذين الوجين الشيخ عن غيره، واستبعدهما فإنه ~~قال: «وأبعد من ذهب إلى أنها استثناء متصل، ومن ذهب إلى انها استثناء # PageV04P380 # منقعطع ويقدره ب» لكن الحق فاتبعوه «قلت: والمستثنى منه يعسر تعيينه، ~~والذي يظهر فيه أنه قوله: {في دينكم} كأنه قيل: لا تغلوا في دينكم إلا ~~الدين الحق فإنه يجوز لكم الغلو فيه، ومعنى الغلو فيه ما تقدم من تقرير ~~الزمخشري له. # وذكر الواحدي فيه الحال والاستثناء فقال:» وانتصاب «غير الحق» من وجهين، ~~احدهما: الحال والقطع من الدين كأنه قيل: لا تغلوا في دينكم مخالفين للحق، ~~لأنهم خالفوا الحق في دينهم ثم غلوا فيه بالإصرار عليه. والثاني: أن يكون ~~منصوبا على الاستثناء، فيكون «الحق» مستثنى من المنهي عن الغلو فيه بأن ~~يجوز الغلو فيما هو حق على معنى اتباعه والثبات عليه. وهذا نص فيما ذكرت لك ~~من أن المستثنى هو «دينكم» . # وتقدم معنى الغلو في سورة ms1426 النساء وظاهر هذه الأعاريب المتقدمة أن «تغلوا» ~~فعل لازم، وكذا نص عليه أبو البقاء، إلا أن أهل اللغة يفسرونه بمعنى متعد، ~~فإنهم قالوا: معناه لا تتجاوزوا الحد. قال الراغب: «الغلو تجاوز الحد، يقال ~~ذلك إذا كان في السعر» غلاء «وإذا كان في القدر والمنزلة» غلوا «وفي السهم» ~~غلوا «وأفعالها جميعا غلا يغلو، فعلى هذا يجوز أن ينتصب» غير الحق «مفعولا ~~به أي: لا تتجازوا في دينكم غير الحق، فإن فسرنا» تغلوا «بمعنى تتباعدوا من ~~قولهم:» غلا السهم «أي: تباعد كان قاصرا، فيحتمل أن يكون من قال بأنه لازم ~~أخذه من هذا لا من الأول. # قوله: {كثيرا} في نصبه وجهان، أحدهما: أنه / مفعول به، وعلى هذا اكثر ~~المتأولين، فإنهم يفسرونه بمعنى: وأضلوا كثيرا منهم أو من المنافقين. # PageV04P381 # والثاني: أنه منصوب على المصدرية أي: نعت لمصدر محذوف أي: إضلالا كثيرا، ~~وعلى هذا فالمفعول محذوف أي: أضلوا غيرهم إضلالا كثيرا. # PageV04P382 # قوله تعالى: {من بني إسرائيل} : في محل نصب على الحال، وصاحبها: إما ~~«الذين» وإما «واو» كفروا «وهم بمعنى واحد. وقوله: {على لسان داوود وعيسى} ~~المراد باللسان الجارحة لا اللغة، كذا قال الشيخ يعني أن الناطق بلعن هؤلاء ~~لسان هذين النبيين، وجاء قوله {على لسان} بالإفراد دون التثنية والجمع فلم ~~يقل:» على لساني «ولا» على ألسنة «لقاعدة كلية، وهي: أن كل جزأين مفردين من ~~صاحبيهما إذا أضيفا إلى كليهما من غير تفريق جاز فيهما ثلاثة أوجه، لفظ ~~الجمع - وهو المختار - ويليه التثنية عند بعضهم، وعند بعضهم الإفراد مقدم ~~علة التثنية، فيقال:» قطعت رؤوس الكبشين «وإن شئت: رأسي الكبشين، وإن شئت: ~~رأس الكبشين، ومنه: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ، فقولي» جزأين «تحرز ~~من شيئين ليسا بجزأين نحو:» درهميكما «وقد جاء:» من بيوتكما وعمائمكما ~~وأسيافمكا «لأمن اللبس، وبقولي:» مفردين «من نحو:» العينين واليدين «فأما ~~قوله تعالى: {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ففهم بالإجماع وبقولي:» من ~~غير تفريق «تحرز من نحو: قطعت رأسي الكبشين: السمين والكبش الهزيل» ، ومنه ~~هذه الآية فلا يجوز إلا الإفراد وقال بعضهم: «وهو مختار» أي: فيجوز ms1427 غيره. ~~وقد مضى تحقيق هذه القاعدة في سورة المائدة بكلام طوي فعليك بالالتفات ~~إليه. # وفي النفس من كون المراد باللسان الجارحة شيء، ويؤيد ذلك ما قاله # PageV04P382 # الزمخشري فإنه قال: «نزل الله لعنهم في الزبور على لسان داود، وفي ~~الإنجيل على لسان عيسى وقوة هذا تأبى كونه الجارحة، ثم أني رأيت الواحدي ~~ذكر عن المفسرين قولين، ورجح ما قلته قال - رحمه الله -:» وقال ابن عباس: ~~يريد في الزبور وفي الإنجيل، ومعنى هذا أن الله تعالى لعن في الزبور من ~~يكفر من بني إسرائيل وكذلك في الإنجيل، وقيل: على لسان داود وعيسى؛ لأن ~~الزبور لسان داود والإنجيل لسان عيسى «فهذا نص في أن المراد باللسان غير ~~الجارحة، ثم قال:» وقال الزجاج: «وجائز أن يكون داود وعيسى علما أن محمدا ~~نبي مبعوث، وأنهما لعنا من يكفر به» والقول هو الأول، فتجويز الزجاج لذلك ~~ظاهر أنه يراد باللسان الجارحة ولكن ليس قولا للمفسرين. و «على لسان» متعلق ~~ب «لعن» قال أبو البقاء: «كما يقال: جاء زيد على فرس» . وفيه نظر إذ الظاهر ~~أنه حال. وقوله: «ذلك بما عصوا» قد تقدم نظيره قوله: {وكانوا يعتدون} في ~~هذه الجملة الناقصة وجهان، أظهرهما: أن تكون عطفا على صلة «ما» وهو «عصوا» ~~أي: ذلك بسب عصيانهم وكونهم معتدين. والثاني: أنها استئنافية أي: أخبر الله ~~تعالى عنهم بذلك. قال الشيخ: «ويقوي هذا ما جاء بعده كالشرح له، وهو قوله: ~~{كانوا لا يتناهون} . # PageV04P383 # وقوله تعالى: {عن منكر فعلوه} : متعلق ب «يتناهون» و «فعلوه» صفة ل ~~«منكر» . قال الزمخشري: «ما معنى وصف المنكر # PageV04P383 # بفعلوه، ولا يكون النهي بعد الفعل؟ قلت: معناه لا يتناهون عن معاودة منكر ~~فعلوه، أو عن مثل منكر فعلوه، أو عن منكر أرادوا فعله، كما ترى أمارات ~~الخوض في الفسق وآلاته تسوى وتهيأ، ويجوز أن يراد: لا ينتهون ولا يمتنعون ~~عن منكر فعلوه، بل يصرون عليه ويداومون، يقال: تناهى عن الأمر وانتهى عنه ~~إذا امتنع منه» . # PageV04P384 # وقوله تعالى: {لبئس ما} : و «بئسما قدمت قد تقدم إعراب نظير ذلك ms1428 فلا حاجة ~~إلى إعادته، وهنا زيادة أخرى لخصوص التركيب وستعرفها. قوله: {أن سخط الله ~~عليهم} في محله أوجه، أحدها: أنه مرفوع على البدل من المخصوص بالذم، ~~والمخصوص قد حذف وأقيمت صفته مقامه فإنه تعرب» ما «اسما تاما معرفة في محل ~~رفع بالفاعلية بفعل الذم والمخصوص بالذم محذوف، و» قدمت لهم انفسهم «جملة ~~في محل رفع صفة له، والتقدير لبئس الشيء شيء قدمته لهم أنفسهم، ف» أن سخط ~~الله عليهم «بدل من» شيء «المحذوف، وهذا هو مذهب سيبويه كما تقدم تقريره. ~~الثاني: أنه المخصوص بالذم فيكون فيه ثلاثة الأوجه المشهورة، أحدها: أنه ~~مبتدأ والجملة قبله خبره، والرابط على هذا العموم عند من يجعل ذلك أو لا ~~يحتاج إلى رابط لأن الجملة عين المبتدأ، الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف لأنك ~~لما قلت:» بئس الرجل «قيل لك: من هو؟ فقلت: فلان، أي: هو فلان. الثالث: أنه ~~مبتدا خبره محذوف، وقد تقدم تحرير ذلك، وإلى كونه مخصوصا بالذم ذهب جماعة ~~كالزمخشري ولم يذكر غيره، قال: {أن سخط الله عليهم} هو المخصوص بالذم كأنه ~~قيل: لبئس زادهم إلى الآخرة سخط الله عليهم، والمعنى: موجب سخط الله» قلت: ~~وفي تقدير هذا # PageV04P384 # المضاف من المحاسن ما لا يخفى على متأمله، فإن نفس السخط المضاف إلى ~~الباري تعالى لا يقال هو المخصوص بالذم، إنما المخصوص بالذم أسبابه، وذهب ~~إليه أيضا الواحدي ومكي وأبو البقاء إلا أن الشيخ بعد أن حكى هذا الوجه عن ~~أبي القاسم الزمخشري قال: «ولم يصح هذا الإعراب إلا على مذهب الفراء ~~والفارسي/ في جعل» ما «موصولة، أو على مذهب من يجعل» ما «تمييزا، و» قدمت ~~لهم «صفتها، وأما على مذهب سيبويه فلا يتأتى ذلك ثم ذكر مذهب سيبويه. # والوجه الثالث من أوجه» أن سخط «: أنه في محل رفع على البدل من» ما «وإلى ~~ذلك ذهب مكي وابن عطية، إلا أن مكيا حكاه عن غيره، قال:» وقيل: في موضع رفع ~~على البدل من «ما» في «لبئس» على أنها معرفة «قال الشيخ - بعد ما حكى هذا ms1429 ~~الوجه عن ابن عطية -: ولا يصح هذا سواء كانت» ما «تامة أو موصولة لأن البدل ~~يحل محل المبدل منه، و» أن سخط «لا يجوز أن يكون فاعلا ل» بئس «لأن فاعل» ~~بئس «لا يكون أن والفعل» وهو إيراد واضح كما قاله. # الوجه الرابع: أنه في محل نصب على البدل من «ما» إذا قيل بأنها تمييز، ~~ذكر مكي وأبو البقاء، وهذا لا يجوز البتة؛ وذلك لأن شرط # PageV04P385 # التمييز عند البصريين ان يكون نكرة، و «أن» وما في حيزها عندهم من قبيل ~~أعرف المعارف لأنها تشبه المضمر، وقد تقدم تقرير ذلك فيكف يقع تمييزا لأن ~~البدل يحل محل المبدل منه؟ وعند الكوفيين أيضا لا يجوز ذلك لأنهم لا يجيزون ~~التمييز بكل معرفة خصوصا أن والفعل. الخامس: أنه في محل نصب على البدل من ~~الضمير المنصوب ب «قدمت» العائد على «ما» الموصولة أو الموصوفة على حسب ما ~~تقدم، والتقدير: قدمته سخط الله، كقولك: «الذي رأيت زيدا أخوك» وفي هذا بحث ~~في موضعه. السادس: أنه موضع نصب على إسقاط الخافض، إذ التقدير: لأن سخط، ~~وهذا جار على مذهبه سيبويه والفراء لأنهما يزعمان أن محل «أن» بعد حذف ~~الخافض في محل نصب. السابع: أنه في محل جر بذلك الخافض المقدر، هذا جار على ~~مذهب الخليل والكسائي لأنهما يزعمان أنهما في محل جر، وقد تقدم تحقيق ذلك ~~غير مرة، وعلى هذا فالمخصوص بالذم محذوف أي: لبئسما قدمت لهم أنفسهم عملهم ~~أو صنعهم، ولام العلة المقدرة معلقة إما بجملة الذم أي: سبب ذمهم سخط الله ~~عليهم أو بمحذوف بعده، أي: لأن سخط الله عليهم كان كيت وكيت. # PageV04P386 # وقوله تعالى: {ولو كانوا} : الظاهر أن اسم «كان» وفاعل «اتخذوهم» عائد ~~على «كثيرا» من قوله: {ترى كثيرا منهم} والضمير المنصوب في «اتخذوهم» يعود ~~على «الذين كفروا» في قوله: {يتولون الذين كفروا} وأجاز القفال أن يكون اسم ~~«كان» يعود على «الذين كفروا» وكذلك الضمير المنصوب في «اتخذوهم» والضمير ~~المرفوع في «اتخذوهم» يعود على اليهود، والمراد بالنبي محمد صلى الله عليه ~~وسلم، ms1430 والتقدير: ولو كان # PageV04P386 # الكافرون المتولون مؤمنين بمحمد والقرآن ما اتخذهم هؤلاء اليهود أولياء، ~~والأول أولى لأن الحديث عن كثير لا عن المتولين، وجاء الجواب «لو» هنا على ~~الأفصح وهو عدم دخول اللام عليه لكونه منفيا، ومثله قول الآخر: ### | 178 - 9- # لو أن بالعلم تعطى ما تعيش به ... لما ظفرت من الدنيا بثفروق # و «ترى» يجوز أن تكون من رؤية البصر، ويكون المعاصرين لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأن تكون العلمية، والكثير على هذا أسلافهم، فمعنى «ترى» ~~تعلم أخبارهم وقصصهم بإخبارنا إياك، فعلى الأول يكون قوله «يتولون» في محل ~~نصب على الحال، وعلى الثاني يكون في محل نصب على المفعول الثاني: وقوله: ~~{ولكن كثيرا منهم} هذا الاستدراك واضح بما تقدم. وقوله: «كثيرا» هو من ~~إقامة الظاهر مقام المضمر لأنه عبارة عن «كثيرا منهم» المتقدم، فكأنه قيل: ~~ترى كثيرا منهم ولكن ذلك الكثير، ولا يريد: ولكن كثيرا من ذلك الكثير ~~فاسقون. # PageV04P387 # قوله تعالى: {لتجدن أشد الناس} : قد تقدم إعراب هذا في نحو قوله تعالى: ~~{ولتجدنهم أحرص الناس على حياوة} [البقرة: 96] ، فأغنى عن إعادته / وقال ~~ابن عطية: «اللام للابتداء» ، وليس بشيء، بل هي لام يتلقى بها القسم. و ~~«أشد الناس» مفعول أول، و «عداوة» نصب على التمييز. و «للذين» متعلق بها، ~~قويت باللام لما كانت فرعا في العمل على الفعل، ولا يضر كونها مؤنثة بالتاء ~~لأنها مبنية عليها، فهي كقوله: ### | 179 - 0- # . . . . . . . . . . . # PageV04P387 # ورهبة ... عقابك. . . . . . . . . . . . . . # ويجوز أن يكون «للذين» صفة ل «عداوة» فيتعلق بمحذوف، و «اليهود» مفعول ~~ثان. وقال أبو البقاء: «ويجو أن يكون اليهود هو الأول، و» أشد «هو الثاني، ~~وهذا هو الظاهر، إذ المقصود أن يخبر الله تعالى عن اليهود والمشركين بأنهم ~~أشد الناس عداوة للمؤمنين، وعن النصارى بأنهم أقرب الناس مودة لهم، وليس ~~المراد أن يخبر عن أشد الناس وأقربهم بكونهم من اليهود والنصارى. فإن قيل: ~~متى استويا تعريفا وتنكيرا وجب تقديم المفعول الأول وتأخير الثاني كما يجب ~~في المبتدأ والخبر وهذا من ذاك. فالجواب: أنه إنما يجب ذلك حيث ألبس، أما ms1431 ~~إذا دل دليل على ذلك جاز التقديم والتأخير ومنه قوله: ### | 179 - 1- # بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # ف» بنوا أبناء «هو المبتدأ، و» بنونا «خبره، لأن المعنى على تشبيه أولاد ~~الأبناء بالأبناء، ومثله قول الآخر: ### | 179 - 2- # قبيلة ألأم الأحياء أكرمها ... وأغدر الناس بالجيران وافيها # أكرمها» هو المبتدأ، و «ألأم الأحياء» خبره، وكذا «وافيها» مبتدأ و «أغدر ~~الناس» خبره، والمعنى على هذا، والآية من هذه القبيل فيما ذكرت لك. # PageV04P388 # وقوله: {والذين أشركوا} عطف على اليهود، والكلام على الجملة الثانية ~~كالكلام على ما قبلها. و «ذلك بأن» مبتدأ وخبر، وتقدم تقريره، و «منهم» خبر ~~«أن» و «قسيسين» اسمها، وأن واسمها وخبرها في محل جر بالباء، والباء ~~ومجرورها ههنا خبر «ذلك» والقسيسين جمع «قسيس» على فعيل، وهو مثال مبالغة ك ~~«صديق» وقد تقدم وهو هنا رئيس النصارى وعابدهم، وأصله من تقسس الشيء إذا ~~تتبعه وطلبه بالليل، يقال: «تقسست أصواتهم» أي: تتبعتها بالليل، ويقال ~~لرئيس النصارى: قس وقسيس، وللدليل بالليل: قسقاس وقسقس، قاله الراغب، وقال ~~غيره: القس بفتح القاف تتبع الشيء، ومنه سمي عالم النصارى لتتبعه العلم. ~~قال رؤبه بن العجاج: ### | 179 - 3- # أصبحن عن قس الأذى غوافلا ... يمشين هونا خردا بهاللا # ويقال: قس الأثر وقصه بالصاد أيضا، ويقال: قس وقس بفتح القاف وكسرها، ~~وقسيس. وزعم ابن عطية أنه أعجمي معرب. وقال الواحدي: «وقد تكلمت العرب ~~بالقس والقسيس» وأنشد المازني: ### | 179 - 4- # لو عرضت لأيبلي قس ... اشعث في هيكله مندس # حن إليها كحنين الطس ... # PageV04P389 # وأنشد لأمية بن أبي الصلت: ### | 179 - 5- # لو كان منفلت كانت قساوسة ... يحييهم اله في أيديهم الزبر # هذا كلام أهل اللغة في القسيس، ثم قال: «وقال عروة بن الزبير:» ضيعت ~~النصارى الإنجيل وما فيه، وبقي منهم رجل يقال له قسيسا «يعني بقي على دينه ~~لم يبدله، فمن بقي على هدية ودينه قيل له» قسيس «وقال قطرب:» القس والقسيس: ~~العالم بلغة الروم، قال ورقة: ### | 179 - 6- # لما خبرتنا من قول قس ... من الرهبان أكره أن يبوحا # فعلى هذا القس والقسيس مما اتفق فيه ms1432 اللغتان. قلت: وهذا يقوي قول ابن ~~عطية، ولم ينقل أهل اللغة في هذا اللفظ «القس» بضم القاف لا مصدرا ولا ~~وصفا، فأما قس بن ساعدة الإيادي فهو علم فيجوز أن يكون مما غير بطريق ~~العلمية، ويكون أصله قس أو قس بالفتح أو الكسر كما نقله ابن عطية وقس بن ~~ساعدة كان أعلم أهل زمانه، وهو الذي قال فيه عليه السلام: «يبعث أمة وحده» ~~وأما جمع قسيس فجمع تصحيح كما في الآية الكريمة. قال الفراء: «ولو جمع» ~~قسوسا «كان صوابا لأنهما في معنى واحد» يعني: «قسا» و «قسيسا» قال: «ويجمع ~~القسيس على» قساوسة «جمعوه على مثال المهالبة، والأصل: قساسسة، فكثرت ~~السينات / فأبدلت إحداهن واوا، وأنشدوا لأمية:» لو كان منفلت كانت قساوسة ~~«البيت. قال الواحدي:» # PageV04P390 # والقسوسة مصدر القس والقسيس «قلت: كأنه جعل هذا المصدر مشتقا من هذا ~~الاسم كالأبوة والأخوة والفتوة من لفظ أب وأخ وفتى، وكنت قد قدمت أن القس ~~بالفتح في الاصل هو المصدر، وأن العالم سمي به مبالغة، ولا أدري ما حمل من ~~قال: إنه معرب مع وجود معناه في لغة العرب كما عرفته مما تقدم؟ # والرهبان: جمع راهب كراكب وركبان، وفارس وفرسان. وقال أبو الهيثم.» إن ~~رهبانا يكون واحدا ويكون جمعا «وأنشد على كونه مفردا قول الشاعر: ### | 179 - 7- # لو عاينت رهبان دير في القلل ... لأقبل الرهبان يعدوا ونزل # ولو كان جمعا لقال:» يعدون «و» نزلوا «بضمير الجمع. وهذا لا حجة فيه؛ ~~لأنه قد عاد ضمير المفرد على الجمع الصريح لتأوله بواحد كقوله تعالى: {وإن ~~لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه} [النحل: 66] فالهاء في» بطونه ~~«تعود على الأنعام، وقال: ### | 179 - 8- # وطاب البان اللقاح وبرد ... في» برد «ضمير يعود على» ألبان «وقالوا:» هو ~~أحسن الفتيان وأجمله «. # وقال الآخر: ### | 179 - 9- # PageV04P391 # لو أن قومي حين أدعوهم حمل ... على الجبال الشم لانهد الجبل # إلى غير ذلك مما يطول ذكره، ومن مجيئه جمعا الآية، ولم يرد في القرآن ~~الكريم إلا جمعا، وقال كثير: ### | 180 - 0- # رهبان مدين والذين عهدتهم ... يبكون من حذر العقاب ms1433 قعودا # لو يسمعون كما سمعت كلامها ... خروا لعزة ركعا وسجودا # قيل: ولا حجة فيه لأنه قال: «والذين» فيحتمل أن الضمير إنما جمع لأجل هذا ~~الجمع لا لكون رهبان «جمعا، وأصرح من هذا قول جرير: ### | 180 - 1- # رهبان مدين لو رأوك تنزلوا ... والعصم من شعف العقول الفادر # قال ابن الهيثم:» وإن جمع الرهبان الواحد «رهابين ورهابنة» جاز، وإن قلت: ~~رهبانيون كان صوابا كأنك تنسبه إلى الرهبانية، والرهبانية من الرهبة وهي ~~المخافة، وقال الراغب «» والرهبان يكون واحدا وجمعا، فمن جعله واحدا جمعه ~~على رهابين، ورهابنة بالجمع أليق «يعني أن هذه الصيغة غلبت # PageV04P392 # في الجمع كالفرازنة والموازجة والكيالجة وقال الليث:» الرهبانية مصدر ~~الراهب والترهب: التعبد في صومعة «، وهذا يشبه الكلام المتقدم في ان ~~القسوسة مصدر من القس والقسيس، ولا حاجة إلى هذا بل الرهبانية مصدر بنفسها ~~من الترهب وهو التعبد أو من الرهب وهو الخوف، ولذلك قال الراغب:» ~~والرهبانية غلو من تحمل التعبد من فرط الرهبة «وقد تقدم اشتقاق هذه المادة ~~في قوله: {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] . # قوله تعالى: {وأنهم لا يستكبرون} نسق على» أن «المجرورة بالباء أي: ذلك ~~بما تقدم وبأنهم لا يستكبرون. # PageV04P393 # وقوله تعالى: {وإذا سمعوا} «إذا» شرطية جوابها «ترى» وهو العامل فيها، ~~وهذه الجملة الشرطية فيها وجهان، أظهرهما: أن محلها الرفع نسقا على خبر ~~«أنهم» الثانية، وهو «لا يستكبرون» أي: ذلك بأن منهم كذا وأنهم غير ~~مستكبرين وأنهم إذا سمعوا، فالواو عطفت مفردا على مثله. والثاني: أن الجملة ~~استئنافية أي: أنه تعالى أخبر عنهم بذلك. والضمير في «سمعوا» ظاهره أن يعود ~~على النصارى المتقدمين لعمومهم، وقيل: إنما يعود لبعضهم وهم من جاء من ~~الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عطية: «لأن كل النصارى ليسوا ~~كذلك» . # و «ما» في «ما أنزل» تحتمل الموصولة والنكرة الموصوفة، و «ترى» بصرية، ~~فيكون قوله «تفيض من الدمع» جملة في محل نصب على الحال. # PageV04P393 # وقرئ شاذا «ترى» بالبناء للمفعول، «أعينهم» / رفعا، وأسند الفيض إلى ~~الأعين مبالغة، وإن كان القائض إنما هو دمعها لا هي، كقول ms1434 امرئ القيس: ### | 180 - 2- # ففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي # والمراد المبالغة في وصفهم بالبكاء، أو يكون المعنى أن أعينهم تمتلئ حتى ~~تفيض، لأن الفيض ناشىء عن الامتلاء كقوله: ### | 180 - 3- # قوارص تأتيني وتحتقرونها ... وقد يملأ الماء الإناء فيفعم # وإلى هذين المعنيين نحا أبو القاسم، فإنه قال: «فإن قلت:» ما معنى «تفيض ~~من الدمع» ؟ قلت: معناه تمتلئ من الدمع حتى تفيض، لأن الفيض أن يمتلئ ~~الإناء حتى يطلع ما فيه من جوانبه، فوضع الفيض الذي هو من الامتلاء موضع ~~الامتلاء، وهو من إقامة المسبب مقام السبب، أو قصدت المبالغة في وصفهم ~~بالبكاء، فجعلت أعينهم كأنها تفيض بأنفسها، أي: تسيل من الدمع من أجل ~~البكاء من قولك: «دمعت عينه دمعا» . # و «من الدمع» فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «تفيض» ، ويكون معنى ~~«من» ابتداء الغاية، والمعنى: تفيض من كثرة الدمع. والثاني: أنه متعلق ~~بمحذوف على أنه حال من الفاعل في «تفيض» قالهما أبو البقاء، # PageV04P394 # وقدر الحال بقولك: «مملوءة من الدمع» وفيه نظر، لأنه كون مقيد، ولا يجوز ~~ذلك، فبقي ان يقدر كونا مطلقا أي: تفيض كائن من الدمع، وليس المعنى على ~~ذلك، فالقول بالحالية لا ينبغي. فإن قيل: هل يجوز عند الكوفيين أن يكون «من ~~الدمع» تمييزا، لأنهم لا يشترطون تنكير التمييز، والأصل: تفيض دمعا، كقولك: ~~«تفقأ زيد شحما» فهو من المتصب عن تمام الكلام؟ فالجواب أن ذلك لا يجوز، ~~لأن التمييز إذا كان منقولا من الفاعلية امتنع دخول «من» عليه، وإن كانت ~~مقدرة معه، فلا يجوز: «تفقأ زيد من شحم» وهذا - كما رأيت - مجرور ب «من» ~~فامتنع أن يكون تمييزا، إلا أن ابا القاسم في سورة براءة جعله تمييزا في ~~قوله تعالى: # {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع} [التوبة: 92] ، ولا بد من نقل نصه لتعرفه، ~~قال رحمه الله تعالى: «تفيض من الدمع كقولك:» تفيض دمعا «وهو أبلغ من قولك: ~~يفيض دمعها، لأن العين جعلت كأنها دمع فائض، و» من «للبيان، كقولك:» أفديك ~~من رجل «ومحل الجار والمجرور ms1435 النصب على التمييز» وفيه ما قد عرفته من ~~المانعين، وهو كونه معرفة، وكونه جر ب «من» وهو فاعل في الأصل، وسيأتي لهذا ~~مزيد بيان، فعلى هذا تكون هذه الآية كتلك عنده، وهو الوجه الثالث. الرابع: ~~ان «من» بمعنى الباء، أي: تفيض بالدمع، وكونها بمعنى الباء رأي ضعيف، ~~وجعلوا منه أيضا قوله تعالى: {ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45] أي: بطرف، ~~كما أن الباء تأتي بمعنى من، كقوله: > ### | 180 - 4- # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # PageV04P395 # أي: من ماء الجر. # قوله: {مما عرفوا من الحق} «من» الأولى لابتداء الغاية وهي متعلقة ب ~~«تفيض» والثانية يحتمل أن تكون لبيان الجنس، أي: بينت جنس الموصول قبلها، ~~ويحتمل أن تكون للتبعيض، وقد أوضح أبو القاسم هذا غاية الإيضاح، قال رحمه ~~الله: «فإن قلت: أي فرق بين» من «و» من «في قوله: {مما عرفوا من الحق} ؟ ~~قلت: الأولى لابتداء الغاية، على أن الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق، وكان ~~من أجله وبسببه، والثانية لبيان الموصول الذي هو» ما عرفوا «وتحتمل معنى ~~التبعيض، على أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم وبلغ منهم، فكيف إذا عرفوه كله ~~وقرؤوا القرآن وأحاطوا بالسنة» انتهى. ولم يتعرض لما يتعلق به الجاران وهو ~~يمكن أن يؤخذ من قوة كلامه، ولنزد ذلك إيضاحا و «من» الأولى متعلقة بمحذوف ~~على أنها حال من «الدمع» أي: في حال كونه ناشئا ومبتدئا من معرفة الحق، وهو ~~معنى قول الزمخشري، على أن الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق، ولا يجوز أن ~~يتعلق ب «تفيض» لئلا يلزم تعلق حرفين متحدين، لفظا ومعنى بعامل واحد، فإن ~~«من» في «من الدمع» لابتداء الغاية كما تقدم، اللهم إلا أن يعتقد كون «من» ~~في «من الدمع» للبيان، أو بمعنى الباء فقد يجوز ذلك، وليس معناه في الوضوح ~~كالأول. # وأما «من الحق» فعلى جعله أنها للبيان تتعلق بمحذوف أي: أعني من كذا، ~~وعلى جعله أنها للتبعيض تتعلق ب «عرفوا» وهو معنى قوله: «عرفوا بعض الحق» . # وقال أبو البقاء في «من ms1436 الحق» إنه حال من العائد المحذوف «على الموصول، ~~أي: مما عرفوه كائنا من الحق، ويجوز أن تكون» من «في قوله # PageV04P396 # تعالى: {مما عرفوا} تعليلة، أي: إن فيض دمعهم بسبب عرفانهم الحق، ويؤيده ~~قول الزمخشري:» وكان من أجله وبسببه «فقد تحصل في» من «الأولى أربعة أوجه، ~~وفي الثالثة ضعف أو منع كما تقدم، وفي» من «الثانية أربعة أيضا: وجهان ~~بالنسبة إلى معناها: هل» من «ابتدائية أو تعليلية؟ ووجهان بالنسبة إلى ما ~~تتعلق به: هل هو» تفيض «أو محذوف على أنها حال من الدمع، وفي الثالثة خمسة، ~~اثنان بالنسبة إلى معناها: هل هي بيانية أو تبعيضية؟ وثلاثة بالنسبة إلى ~~متعلقها: هل هو محذوف وهو» أعني «أو نفس» عرفوا «أو هو حال، فتتعلق بمحذوف ~~أيضا كما ذكره أبو البقاء. # قوله: {يقولون} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مستأنف فلا محل له، أخبر الله ~~تعالى عنهم بهذه المقالة الحسنة، الثاني: أنها حال من الضمير المجرور في» ~~أعينهم «، وجاز مجيء الحال من المضاف إليه لأن المضاف جزؤه فهو كقوله ~~تعالى: {ما في صدورهم من غل إخوانا} [الحجر: 47] . الثالث: أنه حال من ~~فاعل» عرفوا «والعامل فيها» عرفوا «قال الشيخ لما حكى كونه حالا:» كذا قاله ~~ابن عطية وأبو البقاء، ولم يبينا ذا الحال ولا العامل فيها «قلت: أما أبو ~~البقاء فقد بين ذا الحال فقال:» يقولون «حال من ضمير الفاعل في» عرفوا «فقد ~~صرح به، ومتى عرف ذو الحال عرف العامل فيها، لأن العامل في الحال من العامل ~~في صاحبها، فالظاهر أنه أطلع على نسخة مغلوطة من إعراب أبي البقاء سقط منها ~~ما ذكرته لك، ثم إن الشيخ رد كونها حالا من الضمير في» أعينهم «بما معناه ~~أن الحال لا تجيء من المضاف إليه وإن كان # PageV04P397 # المضاف جزأه، وجعله خطأ، وأحال بيانه على بعض مصنفاته، ورد كونها حالا ~~أيضا من فاعل» عرفوا «بأنه يلزم تقييد معرفتهم الحق بهذه الحال، وهم قد ~~عرفوا الحق في هذه الحال وفي غيرها، قال:» فالأولى أن يكون مستأنفا «أما ما ~~جعله خطأ ms1437 فالكلام معه في هذه المسألة في موضوع غير هذا، وأما قوله» يلزم ~~التقييد «فالجواب أنه إنما ذكرت هذه الحال لأنها أشرف أحوالهم فخرجت مخرج ~~المدح لهم. وقوله:» ربنا آمنا «في محل نصب بالقول، وكذلك: {فاكتبنا} إلى ~~قوله: {الصالحين} . # PageV04P398 # قوله تعالى: {وما لنا لا نؤمن} : «ما» استفهامية في محل رفع بالابتداء، و ~~«لنا» جار ومجرور خبره، تقديره: أي شيء استقر لنا، و «لا نؤمن» جملة حالية. ~~وقد تقدم نظير هذه الآية والكلام عليها، وأن بعضهم قال: إنها حال لازمة لا ~~يتم المعنى إلا بها نحو: {فما لهم عن التذكرة معرضين} [المدثر: 49] ، وتقدم ~~ما قلته فيه فأغنى ذلك عن إعادته. وقال الشيخ هنا: «وهي المقصود وفي ذكرها ~~فائدة الكلام، وذلك كما تقول:» جاء زيد راكبا «لمن قال: هل جاء زيد ماشيا ~~أو راكبا؟ . # قوله: {وما جآءنا} في محل» ما «وجهان، أحدهما: أنه مجرور نسقا على ~~الجلالة أي: بالله وبما جاءنا، وعلى هذا فقوله:» من الحق «فيه احتملان، ~~أحدهما: أنه حال من فاعل» جاءنا «أي: جاء في حال كونه من جنس الحق. ~~والاحتمال الآخر: أن تكون» من «لابتداء الغاية، والمراد بالحق الباري ~~تعالى، وتتعلق» من «حينئذ ب» جاءنا «كقولك» جاءنا فلان من عند زيد «، ~~والثاني: أن محله رفع بالابتداء، والخبر قوله: {من الحق} والجملة في موضع ~~الحال، كذا قاله أبو البقاء ويصير التقدير: وما لنا لا نؤمن بالله # PageV04P398 # والحال أن الذي جاءنا كائن من الحق،» والحق «يجوز أن يراد به القرآن فإنه ~~حق في نفسه، ويجوز أن يراد به الباري تعالى - كما تقدم - والعامل فيها ~~الاستقرار الذي تضمنه قوله» لنا «. # قوله: {ونطمع} في هذه الجملة ستة اوجه، أحدها: أنها منصوبة المحل نسقا ~~على المحكي بالقول قبلها أي: يقولون كذا ويقولون نطمع وهو معنى حسن. / ~~الثاني: أنها في محل نصب على الحال من الضمير المستتر في الجار الواقع خبرا ~~وهو» لنا «لأنه تضمن الاستقرار، فرفع الضمير وعمل في الحال، وإلى هذا ذهب ~~أبو القاسم فإنه قال:» والواو في «ونطمع» واو الحال، فإن قلت: ما ms1438 العامل في ~~الحال الأولى والثانية؟ قلت: العامل في الأولى ما في اللام من معنى الفعل ~~كأنه قيل: أي شيء حصل لنا غير مؤمنين، وفي الثانية معنى هذا الفعل ولكن ~~مقيدا بالحال الأولى لأنك لو أزلتها وقلت: «ما لنا ونطمع» لم يكن كلاما «. ~~وفي هذا الكلام نظر وهو قوله:» لأنك لو أزلتها إلى آخره «لأنا إذا أزلناها ~~وأتينا ب» نطمع «لم نأت بها مقترنة بحرف العطف، بل مجردة منه لنحلها محل ~~الأولى، ألا ترى أن النحويين إذا وضعوا المعطوف موضع المعطوف عليه وضعوه ~~مجردا من حرف العطف، ورأيت في بعض نسخ الكشاف:» ما لنا نطمع «من غير واو ~~مقترنة ب» نطمع «ولكن أيضا لا يصح لأنك لو قلت:» ما لنا نطمع «كان كلاما ~~كقوله تعالى: # {فما لهم عن التذكرة معرضين} [المدثر: 49] ، ف «نطمع» واقع موقع مفرد هو ~~حال، كما لو قلت: ما لك طامعا، وما لنا طامعين. ورد الشيخ عليه هذا الوجه ~~بشيئين، أحدهما: أن العامل لا يقتضي أكثر من حال واحدة إذا كان صاحبه مفردا ~~دون بدل أو عطف إلا أفعل التفضيل على الصحيح. # PageV04P399 # والثاني: أنه يلزم دخول الواو على مضارع مثبت. وذلك لا يجوز إلا بتأويل ~~تقدير مبتدأ أي: ونحن نطمع. # الثالث: أنها في محل نصب على الحال من فاعل «نؤمن» فتكون الحالان ~~متداخلتين. قال الزمخشري: «ويجوز أن يكون» ونطمع «حالا من» لا نؤمن «على ~~معنى: أنهم أنكروا على أنفسهم انهم لا يوحدون الله ويطمعون مع ذلك أن ~~يصحبوا الصالحين» وهذا فيه ما تقدم من دخول واو الحال على المضارع المثبت، ~~وأبو البقاء لما أجاز هذا الوجه قدر مبتدأ قبل «نطمع» ، وجعل الجملة حالا ~~من فاعل «نؤمن» ليخلص من هذا الإشكال فقال: «ويجوز أن يكون التقدير:» ونحن ~~نطمع «، فتكون الجملة حالا من فاعل لا نؤمن» الرابع: أنها معطوفة على «لا ~~نؤمن» فتكون في محل نصب على الحال من ذلك الضمير المستتر في «لنا» ، ~~والعامل فيها هو العامل في الحال قبلها. فإن قلت: هذا هو الوجه الثاني ~~المتقدم، وذكرت عن ms1439 الشيخ هناك أنه منع مجيء الحالين لذي حال واحدة، وبأنه ~~يلزم دخول الواو على المضارع فما الفرق بين هذا وذاك؟ فالجواب أن الممنوع ~~تعدد الحال دون عاطف، وهذه الواو عاطفة، وأن المضارع إنما يتمنع دخول واو ~~الحال عليه وهذه عاطفة لا واو حال فحصل الفرق بينهما من جهة الواو، حيث ~~كانت في الوجه الثاني واو الحال وفي هذا الوجه واو عطف، وهذا وإن كان واضحا ~~فقد يخفى على كثير من المتدربين في الإعراب، ولما حكى أبو القاسم هذا الوجه ~~أبدى له معنيين حسنين فقال - رحمه الله -: «وأن يكون معطوفا على» لا نؤمن ~~«على معنى: وما لنا نجمع بين التثليث وبين الطمع في صحبة الصالحين، أو على ~~معنى: وما لنا لا نجمع بينهما بالدخول في الإسلام، لأن الكافر # PageV04P400 # ما ينبغي له أن يطمع في صحبة الصالحين» . # الخامس: أنها جملة استئنافية. قال الشيخ: «الأحسن والأسهل أن يكون ~~استئناف إخبار منهم بأنهم طامعون في إنعام الله عليهم بإدخالهم مع ~~الصالحين، فالواو عاطفة هذه الجملة على جملة» وما لنا لا نؤمن «قلت: وهذا ~~المعنى هو ومعنى كونها معطوفة على المحكي بالقول قبلها شيء واحد، فإن فيه ~~الإخبار عنهم بقولهم كيت وكيت. # السادس: أن يكون «ونطمع» معطوفا على «نؤمن» أي: وما لنا لا نطمع. قال ~~الشيخ هنا: «ويظر لي وجه غير ما ذكروه وهو أن يكون معطوفا على» نؤمن ~~«التقدير: وما لنا لا نؤمن ولا نطمع، فيكون في ذلك إنكار لانتفاء إيمانهم ~~وانتفاء طمعهم مع قدرتهم على تحصيل الشيئين: الإيمان والطمع في الدخول مع ~~الصالحين» قلت: قوله: «غير ما ذكروه» ليس كما ذكره، بل ذكر أبو البقاء ~~فقال: «ونطمع يجوز أن يكون معطوفا على» نؤمن «أي: وما لنا لا نطمع» ، فقد ~~صرح بعطفه على الفعل المنفي ب «لا» غاية ما في الباب أن الشيخ زاده بسطا. # والطمع قال الراغب: «هو نزوع النفس إلى الشيء شهوة له» ثم قال: ولما كان ~~أكثر الطمع من جهة الهوى قيل: الطمع طبع والطمع يدنس الإهاب «وقال الشيخ:» ~~الطمع قريب ms1440 من الرجاء / يقال منه: طمع يطمع طمعا، قال تعالى: {خوفا وطمعا} ~~[السجدة: 16] وطماعة وطماعية كالكراهية، قال: ### | 180 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV04P401 # طماعية أن يغفر الذنب غافره # فالتشديد فيها خطأ، واسم الفاعل منه طمع ك «فرح» و «أشر» ولم يحك الشيخ ~~غيره، وحكى الراغب: طمع وطامع، وينبغي أن يكون ذلك باعتبارين كقولهم «فرح» ~~لمن شأنه ذلك، و «فارح» لمن تجدد له فرح. # قوله: {أن يدخلنا} أي: في أن، فمحلها نصب أو جر على ما تقدم غير مرة. و ~~«مع» على بابها من المصاحبة، وقيل: هي بمعنى «في» ولا حاجة إليه لاستقلال ~~المعنى مع بقاء الكلمة على موضوعها. # PageV04P402 # وقرأ الحسن: {فآتاهم} : من آتاه كذا أي: أعطاه، والقراءة الشهيرة أولى؛ ~~لأن الإثابة فيها منبهة على أن ذلك لأجل عمل، بخلاف الإيتاء، فإنه يكون على ~~عمل وعلى غيره. وقوله: {جنات} مفعول ثان ل «أثابهم» أو ل «آتاهم» عل حسب ~~القراءتين. و «تجري من تحتها الأنهار» في محل نصب صفة ل «جنات» . و ~~«خالدين» حال مقدرة، وقوله: {وذلك جزآء} مبتدأ وخبر، وأشير ب «ذلك» إلى ~~الثواب أو الإيتاء. و «المحسنين» يحتمل أن يكون من باب إقامة الظاهر مقام ~~المضمر، والأصل: «وذلك جزاؤهم» وإنما ذكر وصفهم الشريف منبهة على أن هذه ~~الخصلة محصلة جزائهم بالخير، ويحتمل أن يراد كل محسن، فيندرجون اندراجا ~~أوليا. # PageV04P402 # قوله تعالى: {حلالا} : فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه مفعول به أي: كلوا ~~شيئا حلالا، وعلى هذا الوجه ففي الجار وهو قوله: {مما رزقكم} وجهان، ~~أحدهما: أنه حال من «حلالا» لأنه في الأصل صفة لنكرة فلما قدم عليها انتصب ~~حالا. والثاني: أن «من» لابتداء الغاية في الأكل أي: ابتدئوا أكلكم الحلال ~~من الذي رزقه الله لكم. الوجه الثاني من # PageV04P402 # الأوجه المتقدمة أنه حال من الموصول أو من عائده المحذوف أي: «رزقكموه» ~~فالعامل فيه «رزقكم» الثالث: أنه نعت لمصدر محذوف أي: أكلا حلالا وفيه ~~تجوز. # PageV04P403 # قوله تعالى: {لا يؤاخذكم} : إلى آخره، تقدم إعراب ذلك في سورة البقرة ~~واشتقاق المفردات. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: «عقدتم» بتخفيف ~~القاف ms1441 دون ألف بعد العين، وابن ذكوان عن ابن عامر: «عاقدتم» بزنة فاعلتم، ~~والباقون: «عقدتم» بتشديد القاف. فأما التخفيف فهو الأصل، وأمالتشديد ~~فيحتمل أوجها، أحدها: أنه للتكثير لأن المخاطب به جماعة. والثاني: أنه ~~بمعنى المجرد فيوافق القراءة الأولى، ونحوه: قدر وقدر. والثالث: أنه يدل ~~على توكيد اليمين نحو: «والله الذي لا إله إلا هو» . والرابع: أنه يدل على ~~تأكيد العزم بالالتزام. الخامس: أنه عوض من الألف في القراءة الأخرى، ولا ~~أدري ما معناه، ولا يجوز أن يكون لتكرير اليمين فإن الكفارة تجب ولو بمرة ~~واحدة. # وقد تجرأ أبو عبيد على هذه القراءة وزيفها فقال: «التشديد للتكرير [مرة] ~~من بعد مرة، ولست آمن أن توجب هذه القراءة سقوط الكفارة في اليمين الواحدة ~~لأنها لم تكرر» وقد وهموه الناس في ذلك، وذكروا تلك المعاني المتقدمة، ~~فسلمت القراءة تلاوة ومعنى ولله الحمد. # وأما «عاقدت» فيحتمل أن يكون بمعنى المجرد نحو: «جاوزت الشيء وجزته» وقال ~~الفارسي: «عاقدتم» يحتمل أمرين، أحدهما: أن يكون بمعنى # PageV04P403 # فعل، كطارقت النعل وعاقبت اللص، والآخر: أن يراد به فاعلت التي تقتضي ~~فاعلين، كأن المعنى: بما عاقدتم عليه الأيمان، عداه ب «على» لما كان بمعنى ~~عاهد، قال: {بما عاهد عليه الله} [الفتح: 10] كما عدى: {ناديتم إلى الصلاة} ~~[المائدة: 58] ب «إلى» وبابها أن تقول: ناديت زيدا [نحو:] {وناديناه من ~~جانب الطور} [مريم: 52] لما كانت بمعنى دعوت إلى كذا، قال: {ممن دعآ إلى ~~الله} [فصلت: 33] ثم اتسع فحذف الجار ونقل الفعل إلى المفعول، ثم حذف ~~الضمير العائد من الصلة إلى الموصول إذ صار: {بما عقدتم الأيمان} كما حذف ~~من قوله: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] قلت: يريد - رحمه الله - أن يبين ~~معنى المفاعلة فأتى بهذه النظائر للتضمين ولحذف العائد على التدريج، ~~والمعنى: بما عاقدتم عليه الأيمان وعاقدتم الأيمان عليه، فنسب المعاقدة إلى ~~الأيمان مجازا. ولقائل أن يقول: قد لانحتاج إلى عائد حتى نحتاج إلى هذا ~~التكلف الكثير، وذلك بأن نجعل «ما» مصدرية والمفعول محذوف تقديره: بما ~~عاقدتم غيركم الأيمان، أي: بمعاقدتكم غيركم الأيمان، ونخلص من ms1442 مجاز آخر وهو ~~نسبة المعاقدة إلى الأيمان، فإن في هذا الوجه نسبة المعاقدة للغير وهي نسبة ~~حقيقة، وقد نص على ذلك - أعني هذا الوجه - جماعة. # وقد تعقب الشيخ على أبي علي كلامه / فقال: «قوله: إنه مثل» طارقت النعل ~~«و» عاقبت اللص «ليس مثله، لأنك لا تقول: طرقت # PageV04P404 # ولا عقبت، وتقول: عاقدت اليمين وعقدتها» وهذا غير لازم لأبي علي لأن ~~مراده أنه مثله من حيث إن المفاعلة بمعنى أن المشاركة من اثنين منتفية عنه ~~كانتفائها من عاقبت وطارقت، أما كونه يقال فيه أيضا كذا فلا يضره ذلك في ~~التشبيه. # وقال أيضا: «تقديره حذف حرف الجر ثم الضمير على التدرج بعيد، وليس ~~بنظير:» فاصدع بما تؤمر «لأن» أمر «يتعدى بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى، وإن ~~كان الأصل الحرف، وأيضا ف» ما «في» فاصدع بما «لا يتعين أن تكون معنى الذي، ~~بل الظاهر أنها مصدرية، وكذلك ههنا الأحسن أن تكون مصدرية لمقابلتها ~~بالمصدر وهو اللغو» . # وقد تقدم في سورة النساء قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم} [الآية: 33] ~~و «عاقدت» وذكرت لك ما فيهما فصار في ثلاث قراءات في المشهور، وفي تيك ~~قراءاتان، وكنت قد ذكرت أنه روي عن حمزة في سورة النساء: «عقدت» بالتشديد، ~~فيكون فيها أيضا ثلاث قراءات، إلا أنه اتفاق غريب فإن حمزة من أصحاب ~~التخفيف في هذه السورة، وقد روي عنه التثقيل في النساء. # قوله تعالى: {فكفارته إطعام} مبتدأ وخبر، والضمير في «فكفارته» فيه أربعة ~~أوجه، أحدها: أنه يعود على الحنث الدال عليه سياق الكلام، وإن لم يجر له ~~ذكر، أي: فكفارة الحنث. الثاني: أنه يعود على «ما» إن جعلناها موصولة ~~اسمية، وهو على حذف مضاف، أي: فكفارة نكثه، كذا قدره الزمخشري والثالث: أنه ~~يعود على العقد لتقدم الفعل الدال عليه. الرابع: أن يعود على اليمين، وإن ~~كانت مؤنثة لأنها بمعنى الحلف، قالهما أبو البقاء، وليسا بظارهرين. و ~~«إطعام» مصدر مضاف لمفعوله وهو مقدر # PageV04P405 # بحرف وفعل مبني للفاعل أي: فكفارته أن يطعم الحانث عشرة، وفاعل المصدر ~~يحذف كثيرا، ولا ضرورة تدعوا ms1443 إلى تقديره بفعل مبني للمفعول أي: أن يطعم ~~عشرة، لأن في ذلك خلافا تقدم التنبيه عليه، فعلى الأول يكون محل «عشرة» ~~نصبا، وعلى الثاني يكون محلها رفعا على ما لم يسم فاعله، ولذلك فائدة تظهر ~~في التابع، فإذا قلت: «يعجبني أكل الخبز» فإن قدرته مبنيا للفاعل فتتبع ~~«الخبز» بالجر على اللفظ والنصب على المحل، وإن قدرته مبنيا للمفعول أتبعته ~~جرا ورفعا، فتقول، يعجبني أكل الخبز والسمن والسمن والسمن، وفي الحديث: ~~«نهى عن قتل الأبتر وذو الطفيتين» برفع «ذو» على معنى: أن يقتل الأبتر. قال ~~أبو البقاء «والجيد أن يقدر- أي المصدر - بفعل قد سمي فاعله، لأن ما قبله ~~وما بعده خطاب» قلت: فهذه قرينة تقوي ذلك، لأن المعنى: فكفارته أن تطعموا ~~أنتم أيها الحالفون، وقد قدمت لك أن تقديره بالمبني للفاعل هو الراجح، ولو ~~لم توجد قرينة لأنه الأصل. # قوله: {من أوسط} فيه وجهان، أحدهما: أنه في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف ~~يبينه ما قبله تقديره: طعامهم في أوسط، ويكون الكلام قد تم عند قوله: ~~{مساكين} وسيأتي إيضاح هذا بزيادة قريبا إن شاء الله تعالى. والثاني: أنه ~~في موضع نصب لأنه صفة للمفعول الثاني، والتقدير: قوتا أو طعاما كائنا من ~~أوسط، وأما المفعول الأول فهو «عشرة» المضاف إليه المصدر، و «ما» موصولة ~~اسمية والعائد محذوف أي: من أوسط الذي تطعمونه، وقدره # PageV04P406 # أبو البقاء مجرورا ب «من» فقال: «الذي تطعمون منه» وفيه نظر لأن من شرط ~~العائد المجرور في الحذف أن يتحد الحرفان والمتعلقان، والحرفان هنا وإن ~~اتفقا وهما «من» و «من» إلا أن العامل اختلف، فإن «من» الثانية متعلقة ب ~~«تطعمون» والأولى متعلقة بمحذوف وهو الكون المطلق لأنها وقعت صفة للمفعول ~~المحذوف، وقد يقال: إن الفعل لما كان منصبا على قوله: {من أوسط} فكأنه عامل ~~فيه، وإنما قدرنا مفعولا لضرورة الصناعة، فإن قلت: الموصول لم ينجر «من» ~~إنما انجر بالإضافة فالجواب أن المضاف إلى الموصول كالموصول في ذلك نحو: ~~«مر بغلام الذي مررت» . # و «أهليكم» مفعول أول ل «تطعمون» والثاني محذوف ms1444 كما تقدم أي: تطعمونه ~~أهليكم. «وأهليكم» جمع سلامة ونقصه من الشروط كونه ليس علما ولا صفة، والذي ~~حسن ذلك أنه كثيرا ما يستعمل استعمال «مستحق لكذا» في قولهم: «هو أهل لكذا» ~~أي: مستحق له فأشبه الصفات فجمع جمعها. وقال تعالى: {شغلتنآ أموالنا ~~وأهلونا} [الفتح: 11] {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: 6] ، وفي ~~الحديث: «إن لله أهلين» قيل: يا رسول الله: من هم؟ قال: قراء القرآن هم أهل ~~الله وخاصته «فقوله:» أهلوا الله «جمع حذفت نونه للإضافة، ويحتمل أن يكون ~~مفردا فيكتب:» أهل الله «فهو في اللفظ واحد. # وقرأ جعفر الصادق:» أهاليكم «بسكون الياء، وفيه تخريجان / أحدهما: أن» ~~أهالي «جمع تكسير ل» أهلة «فهو شاذ في القياس # PageV04P407 # ك» ليلة وليال «. قال ابن جني:» أهال «بمنزلة» ليال «واحدها أهلاة ~~وليلاة، والعرب تقول: أهل وأهلة، قال الشاعر: ### | 180 - 6- # وأهلة ود قد سررت بودهم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقياس قول أبي زيد أن تجعله جمعا لواحد مقدر نحو: أحاديث وأعاريض وإليه ~~يشير قول ابن جني:» اهل بمنزلة ليال «واحدها أهلاة وليلاة، فهذا يحتمل أن ~~يكون بطريق السماع، ويحتمل أن يكون بطريق القياس كما يقول أبو زيد. # والثاني: أن هذا اسم جمع لأهل. قال الزمخشري: «كاليالي في جمع ليلة ~~والأراضي في جمع أرض» قوله «في جمع ليلة وجمع أرض» أراد بالجمع اللغوي لأن ~~اسم الجمع جمع في المعنى، ولا يريد أنه جمع «ليلة» و «أرض» صناعة، لأنه قد ~~فرضه أنه اسم جمع فكيف يجلعه جمعا اصطلاحا؟ # وكان قياس قراءة جعفر تحريك الياء بالفتحة لخفتها، ولكنه شبه الياء ~~بالألف، فقدر فيها الحركة، وهو كثير في النظم كقول النابغة: ### | 180 - 7- # ردت عليه أقاصيه ولبده ... ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد # PageV04P408 # وقول الآخر: ### | 180 - 8- # كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق # وقد مضى ذلك بأشبع من هذا. # قوله تعالى: {أو كسوتهم} فيه وجهان، أحدهما: أنه نسق على «إطعام» أي: ~~فكفارته إطعام عشرة أو كسوة تلك العشرة. والثاني: أنه عطف على محل «من ~~أوسط» كذا قاله الزمخشري، وهذا الذي قاله إنما يتمشى على وجه سبق ms1445 لك في ~~قوله «من أوسط» وهو أن يكون «من أوسط» خبرا لمبتدأ محذوف يدل عليه ما قبله، ~~تقديره: طعامهم من أوسط، فالكلام عنده تام على قوله: {عشرة مساكين} ثم ~~ابتدأ إخبارا آخر بأن الطعام يكون من أوسط كذا، وأما إذا قلنا: إن «من ~~أوسط» هو المفعول الثاني فيستحيل عطف «كسوتهم» عليه لتخلفهما إعرابا. # وقرأ الجمهور: «كسوتهم» بكسر الكاف. وقرأ إبراهيم النخعي وأبو عبد الرحمن ~~السلمي وسعيد بن المسيب بضمها، وقد تقدم في البقرة أنهما لغتان في المصدر ~~وفي الشيء المكسو، قال الزمخشري: «كالقدوة في القدوة، والإسوة في الأسوة، ~~إلا أن قرأ في البقرة بضمها هو طلحة فلم يذكروه هنا، ولا ذكروا هؤلاء هناك. # PageV04P409 # وقرأ سعيد بن جبير وابن السميفع:» أو كأسوتهم «بكاف الجر الداخلة على» ~~أسوة «قال الزمخشري:» بمعنى: أو مثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو ~~تقتيرا، لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم، ولكن تواسون بينهم. فإن قلت: ما محل ~~الكاف؟ قلت: الرفع: تقديره: أو طعامهم كأسوتهم، بمعنى: كمثل طعامهم إن لم ~~يطعموهم الأوسط «انتهى. وكان قد تقدم أنه يجعل» من أوسط «مرفوع المحل خبرا ~~لمبتدأ محذوف، فتكون الكاف عنده مرفوعة عطفا على» من أوسط «وقال أبو البقاء ~~قريبا من هذا فإنه قال:» فالكاف في موضع رفع أي: أو مثل أسوة أهليكم «وقال ~~الشيخ:» إنه في موضع نصب عطفا على محل «من أوسط» ، لأنه عنده مفعول ثان. # إلا أن هذه القراءة تنفي الكسوة من الكفارة، وقد اجمع الناس على أنها ~~إحدى الخصال الثلاث، لكن لصاحب هذه القراءة أن يقول: «استفيدت الكسوة من ~~السنة» أما لو قام الإجماع على أن مستند الكسوة في الكفارة من الآية فإنه ~~يصح الرد على هذا القارئ. # قوله: {أو تحرير رقبة} عطف على «إطعام» وهو مصدر مضاف لمفعوله، والكلام ~~عليه كالكلام على «إطعام عشرة» من جواز تقديره بفعل مبني للفاعل أو للمفعول ~~وما قيل في ذلك. وقوله: {فمن لم يجد فصيام} كقوله في النساء: {فمن لم يجد ~~فصيام شهرين} [الآية: 92] وقد تقدم ذلك محررا. # قوله: {إذا ms1446 حلفتم} قال أبو البقاء: «منصوب على الظرف وناصبه» كفارة «أي: ~~ذلك الإطعام، / أو ما عطف عليه يكفر عنكم حنث اليمين وقت # PageV04P410 # حلفكم» وقال الزمخشري: «وذلك المذكور كفارة، ولو قيل:» تلك كفارة «لكان ~~صحيحا بمعنى تلك الأشياء، أو التأنيث للكفارة، والمعنى:» إذا حلفتم حنثتم ~~فترك ذكر الحنث لوقوع العلم بأن الكفارة إنما تجب بالحنث بالحلف لا بنفس ~~الحلف «. ولا بد من هذا الذي ذكره الزمخشري وهو تقدير الحنث، ولذلك عيب على ~~أبي البقاء قوله:» العامل في «إذا» كفارة أيمانكم، لأن المعنى: ذلك يكفر ~~أيمانكم وقت حلفكم «فقيل له: الكفارة ليست واقعة في وقت الحلف فكيف يعمل في ~~الظرف ما لا يقع فيه؟ وظاهر الآية أن» إذا «ممتحضة الظرفية، وليس فيها معنى ~~الشرط، وهو غير الغالب فيها، وقد يجوز أن تكون شرطا، ويكون جوابها محذوفا ~~على قاعدة البصريين يدل عليه ما تقدم، أو هو نفس المتقدم عند أبي زيد ~~والكوفيين، والتقدير: إذا حلفتم وحنثتم فذلك كفارة إثم أيمانكم، كقولهم:» ~~أنت ظالم إن فعلت «والكاف في قوله: {كذلك يبين} نعت لمصدر محذوف عند جماهير ~~المعربين، أي: يبين الله آياته تبيينا مثل ذلك التبيين، وعند سيبويه أنه ~~حال من ضمير ذلك المصدر على ما عرف غير مرة. # PageV04P411 # قوله تعالى: {رجس} : خبر عن هذه الأشياء المتقدمة فيقال: «كيف أخبر عن ~~جمع بمفرد؟ فأجاب الزمخشري بأنه على حذف مضاف اي: إنما شأن الخمر، وكذا ~~وكذا، ذكر ذلك عند تعرضه للضمير في» فاجتنبوه «كما سيأتي، وكذا قدره أبو ~~البقاء فقال:» لأن التقدير: إنما عمل هذه الأشياء «قال الشيخ بعد حكايته ~~كلام الزمخشري:» ولا حاجة إلى # PageV04P411 # هذا، بل الحكم على هذه الأربعة أنفسها أنها رجس أبلغ من تقدير هذا المضاف ~~كقوله: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] . وهو كلام حسن، وأجاب أبو البقاء ~~أيضا بأنه يجوز أن يكون «رجس» خبرا عن «الخمر» وحذف خبر المعطوفات لدلالة ~~خبر الأول عليها «. قلت: وعلى هذا فيجوز أن يكون خبرا عن الآخر وحذف خبر ما ~~قبله لدلالة خبر ما بعده عليه؛ لأن لنا في ms1447 نحو قوله تعالى: {والله ورسوله ~~أحق أن يرضوه} [التوبة: 62] هذين التقديرين، وقد تقدم تحقيقهما غير مرة. # والأنصاب جمع» نصب «، وقد تقدم ذلك أول السورة والأزلام تقدمت أيضا، ~~والرجس قال الراغب:» هو الشيء القذر، رجل رجس، ورجال أرجاس «ثم قال:» وقيل: ~~رجس ورجز للصوت الشديد، يقال: بعير رجاس: شديد الهدير، وغمام راجس ورجاس: ~~شديد الرعد «وقال الزجاج:» وهو اسم لك ما استقذر من عمل قبيح، يقال: رجس ~~ورجس بكسر الجيم وفتحها يرجس رجسا إذا عمل عملا قبيحا، وأصلح من الرجس بفتح ~~الراء وهو شدة صوت الرعد، قال: ### | 180 - 9- # وكل رجاس يسوق الرجسا ... # PageV04P412 # وفرق ابن دريد بين الرجس والرجز والركس، فجعل الرجس: الشر، والرجز: ~~العذاب، والركس: العذرة والنتن، ثم قال: «والرجس يقال للاثنين» ، فتحصل من ~~هذا أنه اسم للشيء القذر المنتن أو أنه في الأصل مصدر. # وقوله: {من عمل الشيطان} في محل رفع لأنه صفة ل «رجس» والهاء في ~~«فاجتنبوه» تعود على الرجس أي: فاجتنبوا الرجس الذي أخبر به عما تقدم من ~~الخمر وما بعدها. وقال أبو البقاء: «إنها تعود على الفعل» يعني الذي قدره ~~مضافا إلى الخمر وما بعدها، وإلى ذلك نحا الزمخشري أيضا، قال: «فإن قلت: ~~إلام يرجع الضمير في قوله:» فاجتنبوه؟ قلت: إلى المضاف المحذوف، أو ~~تعاطيهما أو ما أشبه ذلك، ولذلك قال: {رجس من عمل الشيطان} وقد تقدم أن ~~الأحسن أن هذه الأشياء جعلت نفس الرجس مبالغة. # PageV04P413 # قوله تعالى: {في الخمر} : فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «يوقع» اي: ~~يوقع بينكم هذين الشيئين في الخمر أي: بسبب شربها، و «في» تفيد السببية ~~كقوله عليه السلام «إن امرأة دخلت النار في هرة» الثاني: أنها متعلقة ~~بالبغضاء لأنه مصدر معرف بأل /. الثالث: أنه متعلق ب «العداوة» وقال أبو ~~البقاء: «ويجوز أن تتعلق» في «بالعداوة # PageV04P413 # أو ب» البغضاء «أي: أن تتعادوا وأن تتباغضوا بسبب شرب الخمر» وعلى هذا ~~الذي ذكره تكون المسألة من باب التازع وهو الوجه الرابع، إلا أن في ذلك ~~إشكالا وهو أن من حق المتنازعين أن يصلح ms1448 كل منهما للعمل، وهذا العامل الأول ~~وهو العداوة لو سلط على المتنازع فيه لزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي ~~وهو المعطوف، وقد يقال: إنه في بعض صور التنازع يلتزم إعمال الثاني، وذلك ~~في فعلي التعجب إذا تنازعا معمولا فيه، وقد تقد هذا مشبعا في البقرة. # قوله: {فهل أنتم منتهون} هذا الاستفهام فيه معنى الأمر أي: انتهوا، ولذلك ~~لما فهم عمر بن الخطاب الأمرية، قال: «انتهينا يا رب انتهينا يا رب» ويدل ~~على ذلك أيضا عطف الأمر الصريح عليه في قوله «وأطيعوا» كأنه قيل: انتهو عن ~~شرب الخمر وعن كذا وأطيعوا، فمجيء هذه الجملة الاستفهامية المصدرة باسم ~~مخبر عنه باسم فاعل دال على ثبوت النهي واستقراره أبلغ من صريح الأمر. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: لم جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام أولا ثم ~~أفردهما آخرا؟ قلت: لأن الخطاب مع المؤمنين، وإنما نهاهم عما كانوا ~~يتعاطونه من شرب الخمر واللعب بالميسر وذكر الأنصاب والأزلام لتأكيد تحريم ~~الخمر والميسر وإظهار أن ذلك جميعا من أعمال أهل الجاهلية وأهل الشرك» ~~انتهى. ويظهر شيء آخر وهو أنه لم يفرد الخمر والميسر بالذكر آخرا، بل ذكر ~~معهما شيئا يلزم منه عدم الأنصاب والأزلام فكأنه ذكر الجميع آخرا، بيانه ~~أنه قال: «في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله» بعبادة الأنصاب أو بالذبح ~~عليها للأصنام على حسب ما تقدم تفسيره أول السورة، و «عن الصلاة» باشتغالكم ~~بالأزلام، وقد تقدم تفسيرها أيضا، فذكر الله والصلاة منبهان على الأنصاب ~~والأزلام، وهذا وجه حسن. # PageV04P414 # قوله تعالى: {إذا ما اتقوا} : ظرف منصوب بما يفهم من الجملة السابقة وهي: ~~«ليس» وما في حيزها، والتقدير: لا يأثمون ولا يؤاخذون وقت اتقائهم، ويجوز ~~أن يكون ظرفا محضا، وأن يكون فيه معنى الشرط، وجوابه محذوف أو متقدم على ما ~~مر. # PageV04P415 # قوله تعالى: {ليبلونكم} : جواب قسم محذوف أي: والله ليبلونكم، وقد تقدم ~~أنه تجب اللام وإحدى النونين في مثل هذا الجواب. قوله: {بشيء} متعلق ب ~~«ليبلونكم» أي: ليختبرنكم بشيء. وقوله: {من الصيد} : في محل جر صفة ل ms1449 «شيء» ~~فيتعلق بمحذوف، و «من» الظاهر أنها تبعيضية لأنه لم يحرم صيد الحلال ولا ~~صيد الحل ولا صيد البحر. وقل: إنها لبيان الجنس. وقال مكي: «وقيل» من ~~«لبيان الجنس، فلما قال» بشيء «لم يعلم من أي جنس هو فبين فقال:» من الصيد ~~«كما تقول: و» لأعطينك شيئا من الذهب «وبهذا الوجه بدأ أبو البقاء ثم قال:» ~~وقيل: إنها للتبعيض «. وكونها للبيان فيه نظر، لأن الصحيح أنها لا تكون ~~للبيان، والقائل بأنها للبيان يشترط أن يكون المبين بها معرفا بأل الجنسية ~~كقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] ، وبه قال ابن عطية أيضا، ~~والزجاج هو الأصل في ذلك فإنه قال:» وهذا كما تقول: «لامتحنتك بشيء من ~~الرزق» وكما قال تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] . # قوله: {تناله} في محل جر لأنه صفة ثانية ل «شيء» ، وأجاز أبوالبقاء # PageV04P415 # أن يكون حالا: إما من الصيد، وإما من «شيء» وإن كان نكرة لأنه قد وصف ~~فتخصص، واستبعد الشيخ جعله حالا من الصيد، ووجه الاستبعاد أنه ليس المقصود ~~بالحديث عنه. وقرأ الجمهور: {تناله} بالمنقوطة فوق لتأنيث الجمع، وابن وثاب ~~والنخعي / بالمنقوطة من تحت لأن تأنيثه غير حقيقي. وقوله: {ثم اتقوا وآمنوا ~~ثم اتقوا} [المائدة: 93] للناس فيه قولان، أحدهما: أن هذا من باب التوكيد، ~~ولا يضر حرف العطف في ذلك، وهذا كقوله تعالى: {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف ~~تعلمون} [التكاثر: 34] ، حتى إن الشيخ جمال الدين بن مالك يجعل هذا من ~~التوكيد اللفظي المبوب له في النحو: والثاني: أنه ليس للتأكيد بل للتأسيس، ~~إلا أنه جعل التغاير حاصلا بتقدير المتعلقات، فمنها أن التقدير: اتقوا ~~الشرك وآمنوا إيمانا كاملا ثم اقتوا وآمنوا أي: ثم ثبتوا على التقوى ~~والإيمان المتقدمين، واستمروا على هذه الحال ثم اتقوا ثم تناهوا في التقوى ~~وتوغلوا فيها، وأحسنوا للناس وواسوهم بأموالهم، وإليه نحا أبو القاسم ~~الزمخشري بعبارة قريبة من هذا المعنى. # قوله تعالى: {ليعلم الله} اللام متعلقة ب «ليبلونكم» والمعنى: ليتميز أو ~~ليظهر لكم، وقد مضى تحقيقه في البقرة، وأن هذه تسمى لام كي، ms1450 وقرأ بعضهم: ~~«ليعلم» بضم الياء وكسر اللام من أعلم، والمفعول الأول على هذه القراءة ~~محذوف أي: ليعلم الله عباده، والمفعول الثاني هو قوله: {من يخافه} ف «أعلم» ~~منقولة بهمزة التعدية من «علم» المتعدية لواحد بمعنى « # PageV04P416 # عرف» قوله: {بالغيب} في محل نصب على الحال من فاعل «يخافه» أي: يخافه ~~ملتبسا بالغيب، وقد تقدم معناه في البقرة. # وجوز أبو البقاء فيه ثلاثة أوجه، أحدها: ما ذكرته، والثاني: أنه حال من ~~«من» في «من يخافه» ، والثالث: أن الباء بمعنى «في» والغيب مصدر واقع موقع ~~غائب أي: يخافه في المكان الغائب عن الخلق، فعلى هذا يكون متعلقا بنفس ~~الفعل قبله، وعلى الأولين يكون متعلقا بمحذوف على ما عرف. # PageV04P417 # قوله تعالى: {وأنتم حرم} : في محل نصب على الحال من فاعل «تقتلوا» ، و ~~«حرم» جمع حرام، وحرام يكون للمحرم وإن كان في الحل ولمن في الحرم وإن كان ~~حلالا، وهما سيان في النهي عن قتل الصيد، وقد تقدم الكلام على هذه اللفظة. ~~قوله: {منكم} في محل نصب على الحال من فاعل «قتله» أي: كائنا منكم. وقيل: ~~«من» للبيان وليس بشيء، لأن كل من قتل صيدا حكمه كذلك. فإن قلت: هذا وارد ~~أيضا على جعله حالا. قلت: لم يقصد لذلك مفهوم حتى إنه لو قتله غيركم لم يكن ~~عليه جزاء، لأنه قصد بالخطاب معنى آخر وهو المبالغة في النهي عن قتل الصيد. # قوله: {متعمدا} حال أيضا من فاعل «قتله» فعلى رأي من يجوز تعدد الحال ~~يجيز ذلك هنا، ومن منع يقول: إن «منكم» للبيان حتى لا تتعدد الحال، و «من» ~~يجوز أن تكون شرطية وهو الظاهر، وموصولة، والفاء لشبهها بالشرطية، ولا حاجة ~~إليه وإن كانوا فعلوه في مواضع. قوله: «فجزاء» الفاء جواب الشرط أو زائدة ~~لشبه المبتدأ بالشرط، فعلى الأول الجملة بعدها في محل جزم، وعلى الثاني في ~~محل رفع، وما بعد «من» على الأول في محل # PageV04P417 # جزم لكونه شرطا، وعلى الثاني لا محل له لكونه صلة. وقرأ أهل الكوفة: ~~«فجزاء مثل» بتنوين جزاء ورفعه ورفع «مثل» ms1451 ، وباقي السبعة برفعه مضافا إلى ~~«مثل» ، ومحمد بن مقاتل بتنوين «جزاء» ونصبه ونصب «مثل» والسلمي برفع ~~«جزاء» منونا ونصب «مثل» ، وقرأ عبد الله: {فجزاؤه} برفع «جزاء» مضافا ~~لضمير «مثل» رفعا. # فأما قراءة الكوفيين فلأن «مثل» صفة ل «جزاء» أي: فعليه جزاء موصوف بكونه ~~«مثل ما قتله» أي مماثله. وجوز مكي وأبو البقاء وغيرهما أن يرتفع «مثل» على ~~البدل، وذكر الزجاج وجها غريبا وهو أن يرتفع «مثل» على أنه خبر ل «جزاء» ~~ويكون «جزاء» مبتدأ قال: «والتقدير: فجزاء ذلك الفعل مثل ما قتل» قلت: ~~ويؤيد هذا الوجه / قراءة عبد الله: «فجزاؤه مثل» إلا أن الأحسن أن يقدر ذلك ~~المحذوف ضميرا يعود على المقتول لا أن يقدره: «فجزاء ذلك الفعل» و «مثل» ~~بمعنى مماثل قاله جماعة: الزمخشري وغيره، وهو معنى اللفظ، فإنها في قوة اسم ~~فاعل، إلا أن مكيا توهم أن «مثلا» قد يكون بمعنى غير مماثل فإنه قال: ~~«ومثل» في هذه القراءة - يعني قراءة الكوفيين - بمعنى مماثل، والتقدير: ~~فجزاء مماثل لما قتل يعني في القيمة أو في الخلقة على اختلاف العلماء، ولو ~~قدرت مثلا على لفظه لصار # PageV04P418 # المعنى: فعليه جزاء مثل المقتول من الصيد، وإنما يلزمه جزاء المقتول ~~بعينه لا جزاء مثله، لأنه إذا ودى جزاء مثل المقتول صار إنما ودى جزاء ما ~~لم يقتل؛ لأن مثل المقتول لم يقتله، فصح أن المعنى: فعليه جزاء مماثل ~~للمقتول، ولذلك بعدت القراءة بالإضافة عند جماعة. # قلت: «مثل» بمعنى مماثل أبدا فكيف يقول «ولو قدرت مثلا على لفظه» ؟ وأيضا ~~فقوله: «لصار المعنى إلى آخره» هذا الإشكال الذي ذكره لا يتصور مجيئه في ~~هذه القراءة أصلا، وإنما ذكره الناس في قراءة الإضافة كما سيأتي، وكأنه نقل ~~هذا الإشكال من قراءة الإضافة إلى قراءة التنوين. # وأما قراءة باقي السبعة فاستبعدها جماعة، قال الواحدي: «ولا ينبغي إضافة ~~الجزاء إلى المثل لأن عليه جزاء المنقول لا جزاء مثله فإنه لا جزاء عليه ~~لما لم يقتله» وقال مكي بعد ما قدمته عنه: «ولذلك بعدت القراءة بالإضافة ~~عند جماعة لأنها ms1452 توجب جزاء مثل الصيد المقتول» قلت: ولا التفات إلى هذا ~~الاستبعاد فإن أكثر القراء عليها. وقد أجاب الناس عن ذلك بأجوبة سديدة، لما ~~خفيت على أولئك طعنوا في المتواتر، منها: أن «جزاء» مصدر مضاف لمفعوله ~~تخفيفا، والأصل: فعليه جزاء مثل ما قتل، أي: أن يجزي مثل ما قتل، ثم أضيف، ~~كما تقول: «عجبت من ضرب زيدا» ثم «من ضرب زيد» ذكر الزمخشري وغيره، وبسط ~~ذلك أن الجزاء هنا بمعنى القضاء والأصل: فعليه أن يجزى المقتول من الصيد ~~مثله من النعم، ثم حذف المفعول الأول لدلالة الكلام عليه وأضيف المصدر إلى ~~ثانيهما، كقولك: «زيد فقير ويعجبني إعطاؤك الدرهم» أي: إعطاؤك إياه. ومنها: ~~أن «مثل» مقحمة كقولهم: «مثلك لا يفعل ذلك» أي: أنت لا تفعل ذلك، ونحو # PageV04P419 # قوله تعالى: {فإن آمنوا بمثل مآ آمنتم به} [البقرة: 137] أي: بما آمنتم ~~[به] وكقوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ف «مثل» زائدة، وهذا خلاف ~~الأصل، فالجواب ما قدمته. و «ما» يجوز أن تكون موصولة اسمية أو نكرة ~~موصوفة، والعائد محذوف على كلا التقديرين أي: مثل ما قتله من النعم. # فمن رفع «جزاء» فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه مرفوع بالابتداء، والخبر ~~محذوف تقديره: فعليه جزاء. والثاني: أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: فالواجب ~~جزاء: والثالث: أنه فاعل بفعل محذوف أي: فيلزمه أو يجب عليه جزاء. # الرابع: أنه مبتدأ وخبره «مثل» ، وقد تقدم أن ذلك مذهب أبي إسحاق الزجاج، ~~وتقدم أيضا رفع «مثل» في قراءة الكوفيين على أحد ثلاثة أوجه: النعت والبدل ~~والخبر حيث قلنا: «جزاء» مبتدأ عند الزجاج. # وأما قراءة {فجزاؤه مثل} فظاهرة أيضا. وأما قراءة «فجزاء مثل» برفع ~~«جزاء» وتنوينه ونصب «مثل» فعلى إعمال المصدر المنون في مفعوله، وقد تقدم ~~أن قراءة الإضافة منه، وهو نظير قوله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة ~~يتيما} [البلد: 1415] وفاعله محذوف أي: فجزاء أحدكم أو القاتل، أي: أن يجزى ~~القاتل للصيد. وأما قراءة: «فجزاء مثل» بنصبهما فجزاء منصوب على المصدر أو ~~على المفعول به، «ومثل» صفته بالاعتبارين، والتقدير: فليجز جزاء ms1453 مثل، أو: ~~فليخرج جزاء، أو فليغرم جزاء مثل. # قوله: {من النعم} فيه ثلاثة وجه، أحدها: أنه صفة ل «جزاء» مطلقا، أي: ~~سواء رفع أم نصب، نون أم لم ينون، أي: إن ذلك الجزاء يكون من # PageV04P420 # جنس النعم، فهذا الوجه لا يمتنع بحال. الثاني: أنه متعلق بنفس «جزاء» ~~لأنه مصدر، إلا أن ذلك لا يجوز إلا في قراءة من أضاف «جزاء» إلى «مثل» فإنه ~~لا يلزم منه محذور، بخلاف ما إذا نونته وجعلت «مثل» صفته أو بدلا منه أو ~~خبرا له فإن ذلك يمتنع حينئذ، لأنك إن جعلته موصوفا ب «مثل» كان ذلك ممنوعا ~~من وجهين، أحدهما: أن المصدر الموصوف لا يعمل وهذا قد وصف. الثاني: أنه ~~مصدر فهو بمنزلة الموصول والمعمول من تمام صلته، وقد تقرر أنه لا يتبع ~~الموصول إلا بعد تمام صلته لئلا يلزم الفصل بأجنبي. وإن جعلته بدلا لزم أن ~~يتبع الموصول قبل تمام صلته، وإن جعلته خبرا لزم الإخبار عن الموصول قبل ~~تمام صلته، وذلك كله لا يجوز. الثالث: ذكره أبو البقاء وهو أن يكون حالا من ~~عائد الموصول المحذوف فإن التقدير: فجزاء مثل الذي قتله حال كونه من النعم، ~~وهذا وهم لأنه الموصوف بكونه من النعم إنما هو جزاء الصيد المقتول، وأما ~~الصيد نفسه فلا يكون من النعم، والجمهور على فتح عين «النعم» ، وقرأ الحسن ~~بسكونها، فقال ابن عطية: {هي لغة} وقال الزمخشري: «استثقل الحركة على حرف ~~الحلق كما قالوا:» الشعر «في» الشعر «. # قوله: {يحكم به ذوا} في موضع رفع صفة ل» جزاء «أو في موضع نصب على الحال ~~منه أو على النعت ل» جزاء «فيمن نصبه، وخصص أبو البقاء كونه صفة بقراءة ~~تنوين» جزاء «والحال بقراءة إضافته، ولا فرق، # PageV04P421 # بل يجوز أن تكون الجملة نعتا أو حالا بالاعتبارين؛ لأنه إذا أضيف إلى» ~~مثل «فهو باق على تنكيره لأن» مثلا «لا يتعرف بالإضافة، وكذا خصص مكي الوصف ~~بقراءة إضافة الجزاء إلى» مثل «فإنه قال:» ومن النعم في قراءة من أضاف ~~الجزاء إلى «مثل» صفة لجزاء، ms1454 ويحسن أن تتعلق [من] بالمصدر فلا تكون صفة، ~~وإنما المصدر معدى إلى «من النعم» ، وإذا جعلته صفة ف «من» متعلقة بالخبر ~~المحذوف وهو «فعلية» وفي هذا الكلام نظر من وجهين، أحدهما: قد تقدم وهو ~~التخصيص بقراءة الإضافة. # والثاني: أنه حين جعل «من النعم» صفة علقها بالخبر المحذوف لما تضمنه من ~~الاستقرار، وليس كذلك؛ لأن الجار إذا وقع صفة تعلق بمحذوف، ذلك المحذوف هو ~~الوصف في الحقيقة، وهذا الذي جعله متعلقا لهذه الصفة ليس صفة للموصوف في ~~الحقيقة بل هو خبر عنه، ألا ترى أنك لو قلت: «عندي رجل من بني تميم» أن «من ~~بين» متعلق بوصف محذوف في الحقيقة لا بقولك «عندي» ويمكن أن يقال: - وهو ~~بعيد جدا - إنه أراد التعلق المعنوي، وذلك أن العامل في الموصوف عامل في ~~صفته، و «عليه» عامل في «جزاء» فهو عامل في صفته، فالتعلق من هذه الحيثية، ~~ولكن إنما يتأتى ذلك حيث جعلنا الخبر عاملا في المبتدأ، أو قلنا: إن الجار ~~يرفع الفاعل ولو لم يعتمد، وإنما أذكر هذه التوجيهات لأن القائلين بذلك ممن ~~لا يلغى قولهم بالكلية. # والألف في «ذوا» علامة الرفع مثنى، وقد تقدم الكلام في اشتقاق هذه اللفظة ~~وتصاريفها وقرأ الجمهور: {ذوا} بالألف، وقرأ محمد بن جعفر الصادق /: «ذو» ~~بلفظ الإفراد قالوا: «ولا يريد بذلك الوحدة بل يريد: # PageV04P422 # يحكم به من هو من أهل العدل. وقال الزمخشري:» وقيل: أراد الإمام «فعلى ~~هذا تكون الوحدة مقصودة. و» منكم «في محل رفع صفة ل» ذوا «أي إنهما يكونان ~~من جنسكم في الدين، ولا يجوز أن تكون صفة ل» عدل «لأنه مصدر قاله أبو ~~البقاء، يعني أن المصدر ليس من جنسهم فكيف يوصف بكونه منهم؟ # قوله: {هديا} فيه ستة أوجه، أظهرها: أنه حال من الضمير في» به «قال ~~الزجاج:» وهو منصوب على الحال، المعنى: يحكم به مقدرا أن يهدى «يعني أنه ~~حال مقدرة ولا مقارنة، وكذا قال الفارسي كقولك:» معه صقر صائدا به غدا «أي ~~مقدرا الصيد. # الثاني: أنه حال من «جزاء» سواء قرئ ms1455 مرفوعا أم منصوبا، منونا أم مضافا. ~~وقال الزمخشري «» هديا «حال من» جزاء «فيمن وصفه بمثل، لأن الصفة خصصته ~~فقرب من المعرفة، وكذا خصصه الشيخ، وهذا غير واضح، بل الحالية جائزة مطلقا ~~كما تقدم. الثالث: أنه منصوب على المصدر أي: يهديه هديا، ذكره مكي وأبو ~~البقاء الرابع: أنه منصوب على التمييز، قاله أبو البقاء ومكي، إلا أن مكيا ~~قال:» على البيان «، وهو التمييز في المعنى، وكأنهما ظنا أنه تمييز لما ~~أبهم في المثلية، إذ ليس هنا شيء يصلح للتمييز غيرها. وفيه نظر من حيث إن ~~التمييز إنما يرفع # PageV04P423 # الإبهام عن الذوات لا عن الصفات، وهذا كما رايت إنما رفع إبهاما عن صفة، ~~لأن الهدى صفة في المعنى إذ المراد به مهدى. الخامس: أنه منصوب على محل» ~~مثل «فيمن خفضه، لأن محله النصب بعمل المصدر فيه تقديرا كما تقدم تحريره. ~~السادس: أنه بدل من» جزاء «فيمن نصبه. و» بالغ الكعبة «صفة ل» هديا «ولم ~~يتعرف بالإضافة لأنه عامل في الكعبة النصب تقديرا، ومثله، {هذا عارض ~~ممطرنا} [الأحقاف: 24] وقول الآخر: ### | 181 - 0- # يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا # في أن الإضافة فيها غير محضة. وقرأ الأعرج:» هديا «بكسر الدال وتشديد ~~الياء. # قوله: {أو كفارة} عطف على قوله: {فجزآء} و» أو «هنا للتخيير، ونقل عن ابن ~~عباس أنها ليست للتخيير، بل للترتيب، وهذا على قراءة من رفع» فجزاء «وأما ~~من نصبه فقال الزمخشري» جعلها خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل: أو الواجب عليه ~~كفارة، ويجوز أن تقدر: فعليه ان يجزي جزاء أو كفارة، فتعطف «كفارة» على «أن ~~يجزي» يعني أن «عليه» يكون خبرا مقدما، وأن يجزي «مبتدأ مؤخرا، فعطفت» ~~الكفارة «على هذا المبتدأ. وقرأ نافع وابن عامر بإضافة {كفارة} لما بعدها، ~~والباقون بتنوينها ورفع ما بعدها. # PageV04P424 # فأما قراءة الجماعة فواضحة، ورفع» طعام «على أحد ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ~~بدل من» كفارة «إذ هي من جنسه. الثاني: أنه بيان لها كما تقدم، قاله ~~الفارسي ورده الشيخ بأن مذهب البصريين أختصاص عطف البيان بالمعارف ms1456 دون ~~النكرات. قلت: أبو علي يخالف في ذلك ويستدل بأدلة، منها: {شجرة مباركة ~~زيتونة} [النور: 35] ، ف» زيتونة «عنده عطف بيان ل» شجرة «، وكذا قوله ~~تعالى: {من مآء صديد} [إبراهيم: 16] ، ف» صديد «عنده بدل من» ماء «والبدل ~~فيهما محتمل فلا حجة له، والبدل قد يجيء للبيان. الثالث: أنه خبر مبتدا ~~محذوف. # أي: هي طعام أي: تلك الكفارة. وأما قراءة نافع وابن عامر فوجهها أن ~~الكفارة لما تنوعت إلى تكفير بالطعام وتكفير بالجزاء المماثل وتكفير ~~بالصيام حسن إضافتها لأحد أنواعها تبيينا لذلك، والإضافة تكون بأدنى ملابسه ~~كقوله: ### | 181 - 1- # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها في القرائب # أضاف الكوكب إليها لقيامها عند طلوعه فهذا أولى. ووجهها الزمخشري فقال: ~~«وهذه الإضافة مبينة، كأنه قيل: أو كفارة من طعام مساكين، كقولك:» خاتم فضة ~~«بمعنى من فضة» . قال الشيخ: « # PageV04P425 # أما ما زعمه فليس من هذا الباب لأن» خاتم فضة «من باب إضافة الشيء إلى ~~جنسه والطعام ليس جنسا للكفارة إلا بتجوز بعيدا جدا» انتهى. قلت: كان من ~~حقه أن يقول: والكفارة ليست جنسا للطعام لأن الكفارة في التركيب نظير ~~«خاتم» في أن كلا منهما هو المضاف إلى ما بعده، فكما أن «خاتما» هو الضاف ~~إلى جنسه ينبغي أن يقال: الكفارة ليست جنسا للطعام لأجل المقابلة، لكن لا ~~يمكن أن يقال ذلك فإن الكفارة كما تقدم جنس للطعام والجزاء والصوم، فالطريق ~~في الرد على أبي القاسم أن يقال: شرط الإضافة بمعنى «من» أن يضاف جزء إلى ~~كل بشرط صدق اسم الكل على الجزء نحو: «خاتم فضة» و «كفارة طعام» ليس كذلك، ~~بل هي إضافة «كل» إلى جزء. وقد استشكل جماعة هذه القراءة من حيث إن الكفارة ~~ليست للطعام إنما هي لقتل الصيد، كذا قاله أبو علي الفارسي وغيره، وجوابه ~~ما تقدم. ولم يخلتف السبعة في جمع «مساكين» هنا وإن اختلفوا في البقرة، ~~قالوا: والفرق بينهما أن قتل الصيد لا يجزيء فيه إطعام مسكين واحد. على أنه ~~قد قرأ عيسى بن عمر والأعرج بتنوين «كفارة» ورفع ms1457 «طعام مسكين» بالتوحيد، ~~قالوا: ومرادهما بيان الجنس لا التوحيد. # قوله: {أو عدل} نسق على «فجزاء» والجمهور على فتح العين، وقرأ ابن عباس ~~وطلحة بن مصرف والجحدري بكسرها، وقد بينت معناهما في أول هذا التصينف عند ~~قوله تعالى: {ولا يؤخذ منها عدل} [البقرة: 48] . و «ذلك» إشارة إلى الطعام، ~~وكيفيته مذكورة في «التفسير الكبير» . و «صياما» نصب على التمييز لأن ~~المعنى: أو قدر ذلك صياما فهو كقولك: «لي ملؤه عسلا» وأصل «صياما» : ~~«صواما» فأعل لما عرف غير مرة. # PageV04P426 # قوله: {ليذوق} فيه ستة أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «جزاء» قاله الزمشخري، ~~قال الشيخ: «إما يتأتى ذلك حيث يضاف إلى» مثل «أو ينون» جزاء «وينصب» مثل ~~«وعلل ذلك بأنه إذا رفع مثلا كان صفة للمصدر، وإذا وصف المصدر لم يعمل إلا ~~أن يتقدم المعمول على وصفه نحو: يعجبني الضرب زيدا الشديد» فيجوز. # قلت: وكذا لو جعله بدلا أيضا أو خبرا لما تقدم من أنه يلزم أن يتبع ~~الموصول أو يخبر عنه قبل تمام صلته وهو ممنوع، وقد أفهم كلام الشيخ بصريحه ~~أنه على قراءة إضافة الجزاء إلى «مثل» يجوز ما قاله أبو القاسم، وأنا أقول: ~~لا يجوز ذلك أيضا لأن «ليذوق» من تمام صلة المصدر، وقد عطف عليه قوله «أو ~~كفارة أو عدل» فيلزم أن يعطف على الموصول قبل تمام صلته، وذلك لا يجوز لو ~~قلت: «جاء الذي ضرب وعمرو زيدا» لم يجز للفصل بين الصلة - أو أبعاضها - ~~والموصول بأجنبي، فتأمله فإنه موضع حسن. # الثاني: أنه متعلق بفعل محذوف يدل عليه قوة الكلام كأنه قيل: جوزي بذلك ~~ليذوق. الثالث: أنه متعلق بالاستقرار المقد‍ر قبل قوله: {فجزاء} إذ التقدير ~~فعليه جزاء ليذوق. الرابع: أنه متعلق ب «صيام» أي: صومه ليذوق الخامس: أنه ~~متعلق ب «طعام» أي: طعام ليذوق، ذكره هذه الأوجه الثلاثة أبو البقاء وهي ~~ضعيفة جدا، وأجودها الأول. السادس: أنها تتعلق ب «عدل ذلك» نقله الشيخ عن ~~بعض المعربين قال: - وهو كما قال - «غلط» . # PageV04P427 # والوبال: سوء العاقبة وما يخاف ضرره، قال الراغب: «والوابل» المطر ms1458 الثقيل ~~القطر، ولمراعاة الثقل قيل للأمر الذي يخاف ضرره: وبال، قال تعالى: {ذاقوا ~~وبال أمرهم} [الحشر: 15] ، ويقال: «طعام وبيل» و «كلأ وبيل» يخاف وباله، ~~قال تعالى: {فأخذناه أخذا وبيلا} [المزمل: 16] . وقال غيره: «والوبال في ~~اللغة ثقل الشيء في المكروه، يقال:» مرعى وبيل «إذا كان / يستوخم، و» ماء ~~وبيل «إذا كان لا يستمرأ، واستوبلت الأرض: كرهتها خوفا من وبالها، والذوق ~~هنا استعارة بليغة. # قوله: {ومن عاد فينتقم} » من «يجوز أن تكون شرطية، فالفاء جوابها، و» ~~ينتقم «خبر لمبتدأ محذوف أي: فهو ينتقم، ولا يجوز الجزم مع الفاء البتة، ~~ويجوز أن تكون موصولة، ودخلت الفاء في خبر المتبدأ لما اشبه الشرط، فالفاء ~~زائدة، والجملة بعدها خبر، ولا حاجة إلى إضمار مبتدأ بعد الفاء بخلاف ما ~~تقدم. قال أبو البقاء:» حسن دخول الفاء كون فعل الشرط ماضيا لفظا «. # PageV04P428 # قوله تعالى: {وطعامه} : نسق على «صيد» أي: أحل لكم الصيد وطعامه، فالصيد ~~الاصطياد، والطعام الإطعام أي: إنه اسم مصدر، ويقدر المفعول حينئذ محذوفا ~~أي: إطعامكم إياه أنفسكم، ويجوز أن يكون الصيد بمعنى المصيد. والهاء في ~~«طعامه» تعود على البحر على هذا أي: أحل لكم مصيد البحر وطعام البحر، ~~فالطعام على هذا غير الصيد، وفيه خلاف بين أهل التفسير ذكرته في موضعه، ~~ويجوز أن تعود الهاء على هذا الوجه أيضا على الصيد بمعنى المصيد، ويجوز أن ~~يكون «طعام» بمعنى # PageV04P428 # مطعوم، ويدل على ذلك قراءة ابن عباس وعبد الله بن الحرث: «وطعمه» بضم ~~الميم وسكون العين. # قوله: {متاعا} في نصبه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على المصدر وإليه ذهب ~~مكي وابن عطية وأبو البقاء وغيرهم، والتقدير: متعكم به متاعا تنتفعون ~~وتأتدمون به، وقال مكي: «لأن قوله» «أحل لكم» بمعنى أمتعتكم به إمتاعا، ~~كقوله: {كتاب الله عليكم} [النساء: 24] . والثاني: أنه مفعول من أجله، قال ~~الزمشخري: «أي: أحل لكم تمتيعا لكم، وهو في المفعول له بمنزلة قوله تعالى: ~~{ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} [الأنبياء: 72] في باب الحال، لأن قوله ~~{متاعا لكم} مفعول له مختص بالطعام كما أن» نافلة «حال مختص ms1459 بيعقوب، يعني ~~أحل لكم طعامه تمتيعا لتنائكم تأكلونه طريا ولسيارتكم يتزودونه قديدا» ~~انتهى. فقد خصص الزمخشري كونه مفعولا له بكون الفعل وهو «أحل مسندا لقوله: ~~{وطعامه} وليس علة لحل الصيد، وإنما علة لحل الطعام فقط، وإنما حمله على ~~ذلك مذهبه - وهو مذهب أبي حنيفة - من أن صيد البحر منقسم إلى ما يؤكل وإلى ~~ما لا يؤكل، وأن طعامه هو المأكول منه، وأنه لا يقع التمثيل إلا المأكول ~~منه طريا وقديدا، وقوله» نافلة «يعني أن هذه الحال # PageV04P429 # مختصة بيعقوب لأنه ولد ولد بخلاف إسحاق فإنه ولده لصلبه، والنافلة إنما ~~تطلق على ولد الولد دون الولد، فكذا» متاعا «إلا أن هذا يؤدي إلى أن الفعل ~~الواحد يسند لفاعلين متعاطفين يكون في إسناده إلى أحدهما معللا وإلى الآخر ~~ليس كذلك، فإذا قلت:» قام زيد وعمرو إجلالا لك «فيجوز أن يكون» قيام زيد ~~«هو المختص بالإجلال أو بالعكس، وهذا فيه إلباس، وأما ما أورده من الحال في ~~الاية الكريمة فثم قرينة أوجبت صرف الحال إلى أحدهما بخلاف ما نحن فيه من ~~الآية الكريمة، وأما غير مذهبه فإنه يكون مفعولا له غير مختص بأحد ~~المتعاطفين وهو ظاهر جلي. و» لكم «إن قلنا» متاعا «مصدر فيجوز أن يكون صفة ~~له، ويكون مصدرا مبينا لكونه وصف، إن قلنا إنه مفعول له فيتعلق بفعل محذوف، ~~أي: أعني لكم نحو:» قمت إجلالا لك «، ويجوز أن تكون اللام مقوية لتعدية ~~المصدر، إذ التقدير: لأن أمتعكم، ولأن أجلك، وهكذا ما جاء من نظائره. # قوله: {ما دمتم} «ما» مصدرية «، و» دمتم «صلتها وهي مصدرية ظرفية أي: حرم ~~عليكم صيد البر مدة دوامكم محرمين. والجمهور على ضم دال» دمتم «من لغة من ~~قال: دام يدوم. وقرأ يحيى: {دمتم} بكسرها من لغة من يقول: دام يدام كخاف ~~يخاف، وهما كاللغتين في مات يموت ويمات، وقد تقدم والجمهور على» وحرم ~~«مبنيا للمفعول،» صيد «رفعا على قيامه مقام الفاعل، وقرئ:» وحرم «مبنيا» ~~للفاعل، «صيد» نصبا على المفعول به. والجمهور أيضا على «حرما» بضم الحاء ~~والراء جمع ms1460 «حرام» بمعنى محرم «ك» قذال «و» قذل «. وقرأ ابن عباس {حرما} ~~بفتحهما، أي: ذوي حرم أي # PageV04P430 # إحرام، وقيل: جعلهم بمنزلة المكان الممنوع منه، والأحسن أن يكون من باب» ~~رجل عدل «جعلهم نفس المصدر فإن» حرما «بمعنى إحرام، وتقدم أن المصدر يقع ~~للواحد فما فوق بلفظ واحد. والبر معروف، قال الليث:» ويستعمل نكرة يقال: ~~جلست برا وخرجت برا «قال الأزهري:» وهو من كلام المولدين «وفيه نظر لقول ~~سلمان الفارسي:» إن لكل امرئ جوانيا وبرانيا «أي باطن وظاهر، وهو من تغيير ~~النسب، وقد تقدم استيفاء هذه المادة في البقرة. وقدم» إليه «على» تحشرون ~~«للاختصاص أي: تحشرون إليه لا إلى غيره، أو لتناسب رؤوس الآي. # PageV04P431 # قوله تعالى: {جعل الله} : فيها وجهان، أحدهما: أنها بمعنى صير فتتعدى ~~لاثنين، أولهما «الكعبة» والثاني «قياما» والثاني: أن تكون بمعنى خلق ~~فتتعدى لواحد، وهو «الكعبة» و «قياما» نصب على الحال. وقال بعضهم: إن «جعل» ~~هنا بمعنى «بين» و «حكم» ، وهذا ينبغي أن يحمل على تفسير المعنى لا تفسير ~~اللغة؛ إذ لم ينقل أهل العربية أنها تكون بمعنى بين ولا حكم، ولكن يلزم من ~~الجعل البيان، وأما «البيت» فانتصابه على أحد وجهين: إما البدل وإما عطف ~~البيان، وفائدة ذلك أن بعض الجاهلية - وهم خثعم- سموا بيتا الكعبة اليمانية ~~فجيء بهذا البدل أو البيان تبيينا له من غيره. وقال الزمخشري: «البيت ~~الحرام» عطف بيان على جهة المدح لا على جهة التوضيح كما تجيء الصفة كذلك ~~«واعترض عليه الشيخ بأن شرط البيان الجمود، والجمود لا يشعر بمدح، وإنما ~~يشعر به # PageV04P431 # المشتق، ثم قال:» إلا أن يريد أنه لما وصف البيت بالحرام اقتضى المجموع ~~ذلك فيمكن «. # والكعبة لغة: كل بيت مربع، وسميت الكعبة كعبة لذلك، وأصل اشتقاق ذلك من ~~الكعب الذي هو أحد أعضاء الآدمي. قال الراغب:» كعب الرجل « [العظم] الذي ~~عند ملتقى الساق والقدم، والكعبة كل بيت على هيئتها في التربيع، وبها سميت ~~الكعبة، وذو الكعبات: بيت كان في الجاهلية لبني ربيعة، وامرأة كاعب: تكعب ~~ثدياها» وقد تقدم القول في هذه المادة ms1461 أول السورة. # والجمهور قرؤوا هنا: «قياما» بألف بعد الياء، وابن عامر: «قيما» دون ألف ~~بزنة «عنب» ، والقيام هنا يحتمل أن يكون مصدرا ل «قام - يقوم» والمعنى: أن ~~الله جعل الكعبة سببا لقيام الناس إليها، أي: لزيارتها والحج إليها، أو ~~لأنها يصلح عندها أمر دينهم ودنياهم، فيها يقومون، ويجوز أن يكون القيام ~~بمعنى القوام فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، كذا قال الواحدي، وفيه نظر ~~إذ لا موجب لإعلاله إذ هو ك «السواك» فينبغي أن يقال: إن القيام والقوام ~~بمعنى واحد، قال: ### | 181 - 2- # قوام دنيا وقوام دين ... فأما إذا دخلها تاء التأنيث لزمت الياء نحو: ~~«القيامة» وأما قراءة # PageV04P432 # ابن عامر فاستشكلها بعضهم بأنه لا يخلو: إما أن يكون مصدرا على فعل، وإما ~~أن يكون على فعال، فإن كان الأول فينبغي أن تصح الواو ك «حول» و «عور» وإن ~~كان الثاني فالقصر لا يأتي إلا في شعر. وقرأ الجحدري: «قيما» بتشديد الياء ~~وهو اسم دال على ثبوت الصفة، وقد تقدم تحقيقه أول النساء. # قوله: {والشهر الحرام والهدي والقلائد} عطف على «الكعبة» ، والمفعول ~~الثاني أو الحال محذوف لفهم المعنى أي: جعل الله أيضا الشهر والهدي ~~والقلائد قياما. و «ذلك» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: ~~الحكم الذي حكمناه ذلك لا غيره. والثاني: أنه مبتدأ وخبره محذوف أي: ذلك ~~الحكم هو الحق لا غيره. الثالث: أنه منصوب بفعل مقدر يدل عليه السياق أي: ~~شرع الله ذلك، وهذا أقواها لتعلق لام العلة به. و «تعلموا» منصوب بإضمار ~~«أن» بعد لام كي، لا بها. و «أن الله» وما في حيزها سادة مسد المفعولين أو ~~أحدهما على حسب الخلاف المتقدم. و {وأن الله بكل شيء عليم} نسق على «أن» ~~قبلها/. # PageV04P433 # وقوله تعالى: {إلا البلاغ} : في رفعه وجهان، أحدهما: أنه فاعل بالجار ~~قبله لاعتماده على النفي، أي: ما استقر على الرسول إلا البلاغ. والثاني أنه ~~مبتدأ، وخبره الجار قبله وعلى التقديرين فالاستثناء مفرغ. # PageV04P433 # وقوله تعالى: {ولو أعجبك كثرة} : جوابها محذوف أي: ولو أعجبك كثرة الخبيث ms1462 ~~لما استوى مع الطيب، أو: لما أجدى شيئا في المساواة. والبلاغ يحتمل أن يكون ~~مصدرا ل «بلغ» مشددا أي: ما عليه إلا التبليغ، فجاء على حذف الزوائد، ك ~~«نبات» بعد «أنبت» ويحتمل أن يكون # PageV04P433 # مصدرا ل «بلغ» مخففا بمعنى البلوغ، ويكون المعنى: ما عليه إلا البلوغ ~~بتبليغه، فالبلوغ مستلزم فعبر باللازم عن الملزوم. # PageV04P434 # قوله تعالى: {عن أشيآء} : متعلق ب «تسألوا» واختلف النحويون في «اشياء» ~~على خمسة مذاهب، أحدها - وهو رأي الخليل وسيبويه والمازني وجمهور البصريين ~~-: أنها اسم جمع من لفظ «شيء» فيه مفردة لفظا جمع معنى، كطرفاء وقصباء ~~وأصلها: شيئاء بهمزتين بينهما ألف ووزنها فعلاء ك «طرفاء» فاستثقلوا اجتماع ~~همزتين بينهما ألف، لا سيما وقد سبقها حرف علة وهي الياء، وكثر دور هذه ~~اللفظة في لسانهم فقلبوا الكلمة بأن قدموا لامها، وهي الهمزة الأولى على ~~فائها وهي الشين فقالوا أشياء فصار وزنها لفعاء، ومنعت من الصرف لألف ~~التأنيث الممدودة. ورجح هذا المذهب بأنه لم يلزم منه شيء غير القلب، والقلب ~~في لسانهم كثير كالجاه والحادي والقسي وناء وآدر وآرام وضئاء في قراءة قنبل ~~وأيس. والأصل: وجه وواحد وقووس ونأى وأدور وأرآم وضياء ويئس. واعترض بعضهم ~~على هذا بأن القلب على خلاف الأصل، وأنه لم يرد إلا # PageV04P434 # ضرورة أو في قليل من الكلام، وهذا مردود بما قدمته من الأمثلة، ونحن لا ~~ننكر أن القلب غير مطرد، وأما الشاد القليل فنحو قولهم: «رعملي» في «لعمري» ~~و «شواعي» في «شوايع» قال: ### | 181 - 3- # وكان أولاها كعاب مقامر ... ضربت على شزن فهن شواعي # يريد شوائع. # وأما المذاهب الآتية فإنه يرد عليها إشكالات، هذا المذهب سالم منها فلذلك ~~اعتبره الجمهور دون غيره. # المذهب الثاني - وبه قال الفراء -: أن أشياء جمع ل «شيء» والأصل في شيء: ~~شيئ على فيعل ك «لين» ثم خفف إلى «شيء» ما خففوا لينا وهينا وميتا إلى لين ~~وهين وميت، ثم جمعه بعد تخفيفه، وأصله أشيئاء بهمزتين بينهما ألف بعد ياء ~~بزنة أفعلاء فاجتمع همزتان: لام الكلمة والتي للتأنيث، والألف تشبه الهمزة ~~والجمع ms1463 ثقيل: فخففوا الكلمة بأن قلبوا الهمزة الأولى ياء لانكسار ما قبلها، ~~فيجتمع ياءان أولاهما مكسورة، فحذفوا الياء التي هي عين الكلمة تخفيفا ~~فصارت أشياء، ووزنها الآن بعد الخلاف أفلاء، فمنع الصرف لأجل ألف التأنيث، ~~وهذه طريقة بعضهم في تصريف هذا المذهب كمكي بن أبي طالب. وقال بعضهم كأبي ~~البقاء: لما صارت إلى أشيئاء حذفت الهمزة الثانية التي هي لام الكلمة لأنها ~~بها حصل الثقل، # PageV04P435 # وفتحت الياء المسكورة لتسلم ألف الجمع فصار وزنها: أفعاء. # المذهب الثالث - وبه قال الأخفش -: ان أشياء جمع «شيء» بزنة فلس، أي: ليس ~~مخففا من شيئ كما يقوله الفراء، بل جمع شيء وقال «إن فعلا يجمع على أفعلاء ~~فصار أشيئاء بهمزتين بينهما ألف بعد ياء، ثم عمل فيه ما عمل في مذهب ~~الفقراء، والطريقان المذكوران عن مكي وأبي البقاء في تصريف/ هذا المذهب ~~جاريان هنا، وأكثر المصنفين يذكرون مذهب الفراء عنه وعن الأخفش قال مكي:» ~~وقال الفراء والأخفش والزيادي: أشياء وزنها أفعلاء، وأصلها أشيئاء، كهين ~~وأهوناء، لكنه خفف «ثم ذكر تصريف الكملة إلى آخر. # وقال ابو البقاء: «وقال الأخفش والفراء: أصل الكلمة شيئ مثل هين، ثم خفف ~~بالحذف» ، وذكر التصريف إلى آخره فهؤلاء نقلوا مذهبهما شيئا واحدا، والحق ~~ما ذكرته عنهما، ويدل على ما قلته ما قاله الواحدي فإنه قال: «وذهب الفراء ~~في هذا الحرف مذهب الأخفش» غير أنه خلط حين ادعى أنها كهين ولين حين جمعا ~~على أهوناء وأليناء، وهين تخفيف «هين» فلذلك جاز جمعه على أفعلاء، وشيء ليس ~~مخففا من «شيئ» حتى يجمع على أفعلاء، وهذان المذهبان - أعني مذهب الفراء ~~والأخفش - وإن سلما من منع الصرف بغير علة فقد ردها الناس، قال الزجاج: ~~«وهذا القول غلط لأن» شيئا «فعل، وفعل لا يجمع على أفعلاء، # PageV04P436 # فأما هين ولين فأصله: هيين وليين، فجمع [على] أفعلاء، كما يجمع فعيل على ~~أفعلاء مثل: نصيب وأنصباء» قلت: وهذا غريب جدا، أعني كونه جعل أن أصل هين ~~هيين بزنة فعيل، وكذا لين وليين، ولذلك صرح بتشبيههما بنصيب، والناس ~~يقولون: إن هينا ms1464 أصله هيون، كميت أصله ميوت ثم أعل الإعلال المعروف، وأصل ~~لين: لييين بياءين، الأولى ساكنة والثاينة مكسورة، فأدغمت الأولى، ~~والاشتقاق يساعدهم، فإن الهين من هان يهون، ولأنهم حين جمعوه على أفعلاء ~~أظهروا الواو فقالوا: أهوناء. وقال الزجاج: «إن المازني ناظر الأخفش في هذه ~~المسألة فقال له: كيف تصغر اشياء؟ قال: أقول فيها أشياء. فقال المازني: لو ~~كانت أفعالا لردت في التصغير إلى واحدها وقيل: شيئات مثل شعيعات، وإجماع ~~البصريين أن تصغير أصدقاء إن كان لمؤنث» صديقات «، وإن كان لمذكر:» صديقون ~~«فانقطع الأخفش» . قلت: وبسط هذا أن الجمع المكسر إذا صغر: فإما أن يكون من ~~جموع القلة وهي أربع على الصحيح: أفعلة وأفعل وأفعال وفعلة، فيصغر على ~~لفظة، وإن كان من جموع الكثرة فلا يصغر على لفظه على الصحيح، وإن ورد منه ~~شيء عد شاذا ك «أصيلان» تصغير «أصلان» جمع «أصيل» بل يرد إلى واحده. فإن ~~كان من غير العقلاء صغر وجمع بالألف والتاء فتقول في تصغير حمر جمع حمار: ~~«حميرات» ، وإن كان من العقلاء صغر وجمع بالواو والنون، فتقول في تصغير ~~«رجال» : «رجيلون، وإن كان اسم جمع ك» قوم «و» رهط «اسم جنس ك» قمر «و» شجر ~~«صغر على لفظه كسائر المفردات. # رجعنا إلى أشياء فتصيغرهم لها على لفظها يدل على أنها اسم جمع، لأن اسم ~~الجمع يصغر على لفظه نحو: «رهيط» و «قويم» وليست بجمع تكسر إذ هي من جموع ~~الكثرة ولم ترد إلى واحدها، وهذا لازم للأخفش لأنه بصري، والبصري لا بد # PageV04P437 # وأن يفعل ذلك، وأصيلان عنده شاذ فلا يقاس عليه، وفي عبارة مكي قال: ~~«وأيضا فإنه يلزمهم أن يصغروا أشياء على شويات أو على شييئات وذلك لم يقله ~~أحد» قلت: قوله «شويات» ليس بجيد، فإنه هذا ليس موضع قلب الياء واوا/، ألا ~~ترى أنك إذا صغرت بيتا قلت: بييتا لا بويتا، إلا أن الكوفيين يجيزون ذلك ~~فيمكن أن يرى رأيهم وقد رد مكي أيضا مذهب الفراء والأخفش بشيئين، أحدهما: ~~أنه يلزم منه عدم النظير إذ لم يقع ms1465 أفعلاء جمعا ل فيعل فيكون هذا نظيره، ~~وهين وأهوناء شاذ لا يقاس عليه. والثاني: أن حذفه واعتلاله مجرى على غير ~~قياس، فهذا القول خارج في جمعه اعتلاله عن القياس والسماع «. # المذهب الرابع - وهو قول الكسائي وأبي خاتم - أنها جمع شيء على أفعال ك» ~~بيت «و» أبيات «و» ضيف «و» أضياف «واعترض الناس هذا القول بأنه يلزم منه ~~منع الصرف بغير علته إذ لو كان على» أفعال «لا نصرف كأبيات. قال الزجاج:» ~~أجمع البصريون وأكثر الكوفيين على أن قول الكسائي خطأ، وألزموه ألا يصرف ~~أنباء وأسماء «قلت: والكسائي قد استشعر بهذا الرد فاعتذر عنه ولكن بما لا ~~يقبل، قال الكسائي - رحمه الله-:» هي - أي أشياء - على وزن أفعال ولكنها ~~كثرت في الكلام فأشبهت فعلاء فلم تصرف كما لم يصرف حمراء «قال:» وجمعوها ~~أشاوى كما جمعوا عذراء وعذارى، وصحراء وصحارى، وأشياوات كما قيل حمراوات «، ~~يعني أنهم عاملوا» أشياء «وإن كانت على أفعال معاملة حمراء وعذراء في جمعي ~~التكسير والتصحيح. إلا أن # PageV04P438 # الفراء والزجاج اعترضا على هذا الاعتذار، فقال الفراء:» لو كان كما قال ~~لكان أملك الوجهين أن تجرى، لأن الحرف إذا كثر في الكلام خف وجاز أن يجرى ~~كما كثرت التسمية ب «يزيد» ، وأجروه في النكرة وفيه ياء زائدة تمنع من ~~الإجراء «قلت: يعني بالإجراء الصرف. وقال الزجاج:» أجمع البصريون وأكثر ~~الكوفيين «وقد تقدم آنفا. وقال مكي:» وقال الكسائي وأبو عبيد: لم تنصرف - ~~أي أشياء- لأنها أشبهت «حمراء» لأن العرب تقول: أشياوات «كما تقول: ~~حمراوات، قال:» ويلزمهما ألا يصرفا في الجمع أسماء وأبناء، لقول العرب ~~فيهما: أسماوات وأبناوات «قلت: قد تقدم شرح هذا، ثم إن مكيا بعد أن ذكر عن ~~الكسائي ما قدمته ونقل مذهب الأخفش والفراء قال:» قال أبو حاتم: أشياء ~~أفعال جمع شيء كأبيات «فهذا يوهم أن مذهب الكسائي المتقدم غير هذا المذهب، ~~وليس كذلك بل هو هو قلت: وقد أجاب بعضهم عن الكسائي بأن النحويين قد ~~اعتبروا في باب ما لا ينصرف الشبه اللفظي دون المعنوي، يدل على ذلك مسألة ms1466 ~~سراويل في لغة من يمنعه فإن فيه تأويلين، أحدهما: أنه مفرد أعجمي حمل على ~~موازنه في العربية، أي صيغة مصابيح مثلا، ويدل له أيضا أنهم أجروا ألف ~~الإلحاق المقصورة مجرى ألف التأنيث المقصورة، ولكن مع العلمية، فاعتبروا ~~مجرد الصورة، ولولا خوف الإطالة لذكرت له نظائر كثيرة. # المذهب الخامس: أن وزنها أفعلاء ايضا جمعا ل «شييء بزنة ظريف، وفعيل يجمع ~~على أفعلاء ك نصيب وأنصباء، وصديق وأصدقاء، ثم حذفت الهمزة الأولى التي هي ~~لام الكلمة، وفتحت الياء لتسلم ألف الجمع فصارت أشياء ووزنها بعد الحذف ~~أفعاء، وجعله مكيا في التصريف # PageV04P439 # كتصريف مذهب الأخفش من حيث إنه تبدل الهمزة ياء ثم تحذف إحدى الياءين. ~~قال: - رحمه الله -:» وحسن الحذف في الجمع حذفها في الواحد، وإنما حذفت من ~~الواحد تخفيفا لكثرة الاستعمال إذ «شيء» يقع على كل مسمى من عرض أو جوهر أو ~~جسم فلم ينصرف همزة التأينث في الجمع. قال: «وهذا قول حسن جار في الجمع ~~وترك الصرف على القياس، لولا أن التصغير يعترضه كما اعترض الأخفش» قلت: ~~قوله «هذا قول حسن» فيه نظر لكثرة ما يرد عليه وهو ظاهر مما تقدم، ولما ذكر ~~الشيخ هذا المذهب قال في تصريفه: «ثم حذفت الهمزة الأولى/ وفتحت ياء المد ~~لكون ما بعدها ألفا» قال: «وزنها في هذا القول ألى أفياء، وفي القول قبله ~~إلا أفلاء» كذا رأيته «أفياء» بالياء، وهذا غلط فاحش، ثم إني جوزت أن يكون ~~هذا غلطا عليه من الكاتب، وإنما كانت أفعاء بالعين فصحفها الكاتب إلى ~~أفياء. وقد رد الناس هذا القول: بأن أصل شيء: شييء بزنة صديق دعوى من غير ~~دليل، وبأنه كان ينبغي ألا يصغر على لفظه، بل يرد إلى مفرده كما تقدم ~~تحريره. # وقد تلخص القول في أشياء: أنها هل هي اسم جمع وأصلها شيئاء كطرفاء، ثم ~~قلبت لامها قبل فائها فصار وزنها لفعاء أو جمع صريح؟ وإذا قيل بأنها جمع ~~صريح فهل أصلها أفعلاء، ثم تحذف، فتصير إلى أفعاء أو أفلاء، أو أن وزنها ~~أفعال كأبيات. # ولولا ms1467 خلف الخروج عن المقصود لذكرت المسألة بأطرافها متسوفاة، ولكن في ~~هذا كفاية لائقة بهذا الموضوع. # قوله تعالى: {إن تبد} شرط، وجوابه «تسؤكم» ، وهذه الجملة الشرطية في محل ~~جر صفة ل «أشياء» ، وكذا الشرطية المعطوفة ايضا. وقرأ ابن عباس: «إن تبءد ~~لكم تسؤكم» ببناء الفعلين للفاعل مع كون حرف # PageV04P440 # المضارعة تاء مثناة من فوق، والفاعل ضمير «أشياء» . وقرأ الشعبي - فيما ~~نقله عنه أبو محمد ابن عطية: {إن يبد} بفتح الياء مت تحت وضم الدال، ~~«يسؤكم» بفتح الياء من تحت، والفاعل ضمير عائد على ما يليق تقديره بالمعنى، ~~أي: إن يبد لكم سؤالكم أو سؤلكم يسؤكم، ولا جائز أن تعود على «أشياء» لأنه ~~جار مجرى المؤنث المجازي، ومتى أسند فعل إلى ضمير مؤنث مطلقا وجب لحاق ~~العلامة على الصحيح، ولا يلتفت لضرورة الشعر، ونقل غيره من الشعبي أنه قرأ: ~~{يبد لكم يسؤكم} بالياء من تحت فيهما إلا أنه ضم الياء الأولى وفتح ~~الثانية، والمعنى إن يبد - أي يظهر - السؤال عنها يسؤكم ذلك السؤال أي ~~جوابه، أو هو، لأنه سبب في لك والمبدية هو الله تعالى. والضمير في «عنها» ~~يحتمل أن يعود على نوع الأشياء المنهي عنها لا عليها أنفسها، قاله ابن ~~عطية، ونقله الواحدي عن صاحب «النظم» ونظره بقوله تعالى: {ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون: 12] يعني آدم، «ثم جعلناه» قال «يعني ~~ابن آدم» فعاد الضمير على ما دل عليه الأول، ويحتمل أن يعود عليها أنفسها، ~~قال الزمخشري بمعناه. # قوله: {حين ينزل القرآن} في هذا الظرف احتمالان، احدهما: - وهو الذي ~~يظهر، ولم يقل الزمخشري - غيره-: أنه منصوب ب «تسألوا» ، قال الزمخشري: ~~«وإن تسألوا عنها: عن هذه التكاليف الصعبة، حين ينزل القرآن: في زمان ~~الوحي، وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحى إليه تبد لكم تلك التكاليف التي ~~تسؤكم وتؤمروا بتحملها. فتعرضوا أنفسكم لغضب الله # PageV04P441 # لتفريطكم فيها» ومن هنا قلت لك: إن الضمير في «عنها» عائد على الأشياء ~~الأول لا على نوعها. والثاني: أن الظرف منصوب ب «تبد لكم» أي: تظهر ms1468 لكم لتك ~~الأشياء حين نزول القرآن. قال بعضهم: «في الكلام تقديم وتأخير، لأن ~~التقدير: عن أشيااء إن تسألوا عنها تبد لكم حين نزول القرآن، وإن تبد لكم ~~تسؤكم» ولا شك أن المعنى على هذا الترتيب، إلا أنه لا يقال في ذلك تقديم ~~وتأخير، فإن الواو لا تقتضي ترتيبا فلا فرق، ولكن إنما قدم هذا أولا على ~~قوله: {وإن تسألوا} لفائدة وهي الزجر عن السؤال فإنه قدم لهم أن سؤالهم عن ~~أشياء متى ظهرت أساءتهم قبل أن يخبرهم بأنهم إن سألوا عنها بدت لهم ~~لينزجروا، وهو معنى لائق. # قوله: {عفا الله عنها} فيه وجهان، أحدهما: أنه في محل جر لأنه صفة أخرى ل ~~«أشياء» والضمير على هذا في «عنها» يعود على «أشياء» ولا حاجة إلى ادعاء ~~التقديم والتأخير في هذا كما قال بعضهم، قال: «تقديره: لا تسألوا عن اشياء ~~عفا الله عنها إن تبد لكم إلى آخر الآية/، لأن كلا من الجملتين الشرطيتين ~~وهذه الجملة صفة ل» أشياء «فمن أين أن هذه الجملة مستحقة للتقديم على ما ~~قبلها؟ وكأن هذا القائل إنما قدرها متقدمة ليتضح أنها صفة لا مستأنفة. ~~والثاني: أنها لا محل لها لاسئنافها، والضمير في» عنها «على هذا يعود على ~~المسألة المدلول عليها ب» لا تسألوا «ويجوز أن تعود على» أشياء «وإن كان في ~~الوجه الأول يتعين هذا لضرورة الربط بين الصفة والموصوف. # PageV04P442 # قوله تعالى: {قد سألها} : الضمير في «سألها» ظاهره يعود على «أشياء» لكن ~~قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال: لا تسالوا عن أشياء، ثم قال:» قد سألها ~~«ولم يقل سأل عنها؟ قلت: [الضمير في # PageV04P442 # سألها] ليس يعود على أشياء حتى يتعدى إليها ب» عن «، وإنما يعود على ~~المسألة المدلول عليها بقوله:» لا تسألوا «أي: قد سأل المسألة قوم، ثم ~~أصبحوا بها - أي بمرجوعها - كافرين» ونحا ابن عطية منحاه. قال الشيخ: «ولا ~~يتجه قولهما إلى حذف مضاف، وقد صرح به بعض المفسرين، أي: قال سأل أمثالها ~~أي: أمثال هذه المسألة أو أمثال هذه السؤالات» . وقال الحوفي في «سألها» ms1469 : ~~«الظاهر عود الضمير على» أشياء «ولا يتجه حمله على ظاهره لا من جهة اللفظ ~~العربي ولا من جهة المعنى، أما من جهة اللفظ فلأنه كان ينبغي أن يعدى ب» عن ~~«كما عدي في الأول، وأما من جهة المعنى فلأن المسؤول عنه مختلف قطعا، فإن ~~سؤالهم غير سؤال من قبلهم، فإن سؤال هؤلاء مثل من سأل: أين ناقتي وما بطن ~~ناقتي، وأين أبي وأين مدخلي؟ وسؤال أولئك غير هذا نحو: {أنزل علينا مآئدة} ~~[المائدة: 114] {أرنا الله جهرة} [النساء: 153] {اجعل لنآ إلها} [الأعراف: ~~138] ونحوه. وقال الواحدي: - ناقلا عن الجرجاني -» وهذا السؤال في الايات ~~يخالف معنى السؤال في قوله: {لا تسألوا عن أشيآء} {وإن تسألوا عنها} ألا ~~ترى أن السؤال في الآية الأولى قد عدي بالجار، وها هنا لم يعد بالجار، لأن ~~السؤال ها هنا طلب لعين الشيء نحو: «سألتك درهما» أي طلبته منك، والسؤال في ~~الآية الأولى سؤال عن حال الشيء وكيفيته، وإنما عطف بقوله {قد سألها قوم} ~~على ما قبلها وليست بمثلها في التأويل، لأنه إنما نهاهم عن تكليف ما لم ~~يكلفوا، وهو مرفوع # PageV04P443 # عنهم «قلت: ويجوز أن يعود على» أشياء «لفظا لا معنى كما قال النحويون في ~~مسألة:» عندي درهم ونصفه «أي: ونصف درهم آخر، ومنه: ### | 181 - 4- # وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب # قوله: {من قبلكم} متعلق بقوله: {سألها} فإن قيل: هل يجوز أن يكون صفة ~~لقوم؟ قلت: منع من ذلك جماعة معتلين بأن ظرف الزمان لا يقع خبرا ولا صفة ~~ولا حالا عن الجثة، وقد تقدم لك نحو من هذا في أول البقرة عند قوله: ~~{والذين من قبلكم} [الآية: 21] ، فإن الصلة كالصفة، و» بها «متعلق ب» ~~كافرين «وإنما قدم لأجل الفواصل. والنخعي قرأ:» سالها «بالامالة من غير همز ~~وهما لغتان، ومنه يتساولان فإمالته ل» سأل «كإمالة حمزة» خاف «وقد تقدم ~~تحقيق ذلك في البقرة عند {فإن لكم ما سألتم} [الآية: 61] و {سل بني ~~إسرائيل} [الآية: 211] . # PageV04P444 # قوله تعالى: {من بحيرة} : «من» زائدة لوجود الشرطين المعروفين «وجعل» ms1470 ~~يجوز أن يكون بمعنى «سمى» ويتعدى لمفعولين، أحدهما محذوف، والتقدير: ما جعل ~~- أي ما سمى - الله حيوانا بحيرة. # PageV04P444 # قاله أبو البقاء وقال ابن عطية والزمخشري وأبو البقاء: «إنها تكون معنى ~~شرع ووضع. أي: ما شرع الله ولا أمره» وقال الواحدي - بعد كلام طويل - ~~«فمعنى ما جعل الله من بحيرة: ما أوجبها ولا أمر بها» وقال ابن عطية: «وجعل ~~في هذه الآية لا تكون بمعنى» خلق «لأن الله خلق هذه الأشياء كلها، ولا ~~بمعنى» صير «لأن التصيير لا بد له من مفعول ثان، فمعناه: ما سن الله ولا ~~شرع. ومنع الشيخ هذه النقولات كلها بأن» جعل «لم يعد اللغويون من معانيها ~~شرع، وخرج الآية على التصيير، ويكون المفعول الثاني محذوفا أي: ما صير الله ~~بحيرة مشروعة. # والبحيرة: فعلية بمعنى مفعولة، فدخول تاء التأنيث عليها/ لا ينقاس، ولكن ~~لما جرت مجرى الأسماء الجوامد أنثت، وهذا قد أوضحته في قوله {والنطيحة} ~~[المائدة: 3] . واشتقاقها من البحر، والبحر: السعة، ومنه» بحر الماء ~~«لسعته. واختلف أهل اللغة في البحيرة عند العرب ما هي؟ اختلافا كثيرا. فقال ~~أبو عبيد:» هي الناقة التي تنتج خمسة أبطن في آخرها ذكر فتشق أذنها وتترك ~~فلا تركب ولا تحلب ولا تطرد عن مرعى ولا ماء، وإذا لقيها المعيي لم يركبها. ~~وروي ذلك عن ابن عباس، إلا أنه لم يذكر في آخرها ذكرا وقال بعضهم: «إذا ~~أنتجت الناقة خمسة أبطن نظر في الخامس: فإن كان ذكرا ذبحوه وأكلوه، وإن كان ~~أنثى شقوا أذنها وتركوها ترعى وترد ولا تركب # PageV04P445 # ولا تحلب فهذه هي البحيرة» وروي هذا عن قتادة. وقال بعضهم: «البحيرة: ~~الأنثى التي تكون خامس بطن كما تقدم بيانه، إلا أنها لا يحل للنساء لحمها ~~ولا لبنها، فإن ماتت حلت لهن» وقال بعضهم: «البحيرة: بنت السائبة» وسأتي ~~تفسير السائبة، فإذا ولدت السائبة أنثى شقوا أذنها وتركوها مع امها ترعى ~~وترد ولا تكرب حتى للمعيي، وهذا قول مجاهد بن جبر. وقال بعضهم: «هي التي ~~منع درها - أي لبنها - لأجل الطواغيت، فلا يحلبها أحد. وقال ms1471 بهذا سعيد بن ~~المسيب. وقيل: هي التي تترك في المرعى بلا راع، قاله أبن سيده وقيل: إذا ~~ولدت خمس إناث شقوا أذنها وتركوها. وقال بعضهم - ويعزى لمسروق -:» إنها إذا ~~ولدت خمسا أو سبعا شقوا أذنها «وقيل: هي الناقة تلد عشرة أبطن فتشق أذنها ~~طولا بنصفين، وتترك فلا تركب ولا تحلب ولا تطرد عن مرعى ولا ماء، وإذا ماتت ~~حل لحمها للرجال دون النساء» ، نقله ابن عطية، وكذا قاله أبو القاسم ~~الراغب. # وقيل: البحيرة السقب إذا ولد نحروا أذنه، وقالوا: اللهم إن عاش فقني وإن ~~مات فذكي، فإذا مات أكلوه. ووجه الجمع بين هذه الأقوال الكثيرة أن العرب ~~كانت تختلف أفعالها في البحيرة. # والسائبة قيل: كان الرجل إذا قدم من سفر أو شكر نعمة سيب بعيرا فلم يركب ~~ويفعل به ما تقدم في البحيرة، وهذا قول أبي عبيد. وقيل: هي # PageV04P446 # الناقة تنتج عشر إناث فلا تركب ولا يشرب لبنها إلا ضيف أو ولد، قاله ~~الفراء وقيل: ما ترك لآلهتهم، فكان الرجل يجيء بماشيته إلى السدنة فيتركه ~~عندهم ويسيل لبنه. وقيل: هي النقة تترك ليحج عليها حجة، ونقل ذلك عن ~~الشافعي. وقيل: هوالعبد يعتق ألا يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ميراث. # والسائبة هنا: فيها قولان، أحدهما: أنها اسم فاعل على بابه من ساب يسيب ~~أي يسرح، كسيب الماء، وهو مطاوع سبته، يقال: سيبته فساب وانساب. والثاني: ~~أنه بمعنى مفعول نحو: «عيشة راضية» ومجيء فاعل بمعنى مفعول قليل جدا نحو: ~~«ماء دافق» والذي ينبغي أن يقال: إنه فاعل بمعنى ذي كذا أي: بمعنى النسب، ~~نحو قولهم: لابن أي: صاحب لبن، ومنه في أحد القولين: «عيشة راضية وماء ~~دافق» أي: ذات رضى وذا دفق، وكذا هذا، أي: ذات سيب. # والوصيلة هنا فعيلة بمعنى فاعله على ما سيأتي تفسيره، فدخول التاء قياس. ~~واختلف أهل اللغة فيها هل هي من جنس الغنم أو من جنس الإبل؟ ثم اختلفوا بعد ~~ذلك أيضا، فقال الفراء: «هي الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين، فإذا ولدت ~~في آخرها عناقا ms1472 وجديا قيل: وصلت أخاها فجرت مجرى السائبة» وقال الزجاج: «هي ~~الشاة إذا ولدت ذكرا كان لآلهتهم، وإذا ولدت أنثى كانت لهم» وقال ابن عباس: ~~- رضي الله عنه - هي الشاة تنتج سبعة أبطن، فإذا كان السابع أنثى لم تنتفع ~~النساء منها بشيء، إلا أن تموت فيأكلها الرجال والنساء، وإن كانت ذكرا ~~ذبحوه وأكلوه جميعا، وإن كان # PageV04P447 # ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها فيتركونها معه لا تذبح ولا ينتفع بها إلا ~~الرجال دون النساء، فإن ماتت اشتركن مع الرجال فيها «. وقال ابن قتيبة:» إن ~~كان السابع ذكرا ذبح وأكله الرجال دون النساء، وقالوا: «خالصة لذكورنا ~~ومحرم على أزواجنا» وإن كان أنثى تركت في الغنم، وإن كان ذكرا وأنثى فكقول ~~ابن عباس: وقيل: «هي الشاة تنتج عشر إناث متواليات في خمسة أبطن ثم ما ولدت ~~بعد ذلك فاللذكور دون الإناث، وبهذا قال أبو اسحاق وأبو عبيدة، إلا ان أبا ~~عبيدة قال:» وإذا ولدت ذكرا وأنثى معا قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوه ~~لمكانها «. # وقيل: هي الشاة تنتج خمسة أبطن أو ثلاثة، فإن كان جديا ذبحوه، وإن كان ~~أنثى أبقوها، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها هذا كله عند من يخصها ~~بجنس الغنم. وأما من قال إنها من الإبل فقال: «هي الناقة تبتكر فتلد أنهى ~~ثم تثني بولادة أنثى أخرى ليس بينهما ذكر فيتركونها لآلهتهم، ويقولون: قد ~~وصلت أنثى بأنثى ليس بينهما ذكر» . # والحامي: اسم فاعل من حمى يحمي أي: منع، واختلف فيه تفسير أهل اللغة، فعن ~~الفراء: «هو الفحل يولد لولد ولده» فيقولون: قد حمى ظهره، فلا يركب ولا ~~يستعمل ولا يطرد عن ماء ولا شجر «وقال بعضهم:» هوالفحل ينتج من يبن أولاده ~~ذكورها وإناثها عشر إناث «روى ذلك ابن عطية وقال بعضهم:» هوالفحل يولد من ~~صلبه عشرة أبطن، فيقولون قد حمى ظهره، فيتركونه كالسائبة فيما تقدم، وهذا ~~قول ابن عباس وابن مسعود # PageV04P448 # وإليه مال أبو عبيدة والزجاج وروي عن الشافعي أنه الفحل يضرب في مال ~~صاحبه عشر سنين. وقال ابن زيد: «هو الفحل ms1473 ينتج له سبع إناث متواليات فيحمي ~~ظهره فيفعل به ما تقدم. وقد عرفت منشأ خلاف أهل اللغة في هذه الأشياء أنه ~~باعتبار اختلاف مذاهب العرب وآرائهم الفاسدة فيها. وقد أنشدوا في البحيرة ~~قوله: ### | 184 - 5- # محرمة لا يطعم الناس لحمها ... ولا نحن في شيء كذاك البحائر # وأنشد في السائبة قوله: ### | 181 - 6- # وسائبة لله مالي تشكرا ... إن الله عافى عامرا أو مجاشعا # وأنشدوا في الوصيلة لتأبط شرا: ### | 181 - 7- # أجدك أما كنت في الناس ناعقا ... تراعي بأعلى ذي المجاز الوصايلا # وأنشدوا في الحامي قوله: ### | 181 - 8- # حماها أبو قابوس في عز ملكه ... كما قد حمى أولاد أولاده الفحل # PageV04P449 # قوله تعالى: {حسبنا ما وجدنا عليه آباءنآ} : «حسبنا» مبتدأ وقد تقدم أنه ~~في الأصل مصدر والمراد به اسم الفاعل أي: كافينا، وتفسير ابن عطية له ب ~~«كفانا» تفسير معنى لا إعراب. و «ما وجدنا» هو الخبر، و «ما» ظاهرها أنها ~~موصولة اسمية، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة أي: كافينا الذي وجدنا، و «وجد» ~~يجوز أن يكون بمعنى المصادفة، ف «عليه» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ~~ب «وجدنا» وأنه متعد لواحد. والثاني: أنه حال من «آباءنا» أي وجدناهم ~~مستقرين عليه، ويجوز أن يكون بمعنى العلم فيتعدى لاثنين ثانيهما «عليه» . # وقوله: {أولو كان} قد تقدم إعراب هذا في البقرة وما قالوا فيه: وأن «لو» ~~هنا معناها الشرط وأن الواو للحال، وتقدم تفسير ذلك كله فأغنى عن إعادته، ~~إلا أن ابن عطية قال هنا. «ألف التوقيف دخلت على واو العطف» قلت: «تسمية ~~هذه الهمزة للتوقيف فيه غرابة في الاصطلاح. وجعل الزمخشري هذه الواو للحال، ~~وابن عطية جعلها عاطفة، وتقدم الجمع بين كلامهما في البقرة فعليك بالالتفات ~~إليه، واختلاف الألفاظ في هاتين الآيتين - أعني أية البقرة وآية المائدة - ~~من نحو قوله هناك:» اتبعوا «وهنا» تعالوا «وهناك» ألفينا «وهنا» وجدنا «من ~~باب التفنن في البلاغة، فلا تطلب له مناسبة، وإن كنت قد تكلفت ذلك ونقلته ~~عن الناس في كتاب» التفسير الكبير «. # PageV04P450 # قوله تعالى: {عليكم أنفسكم} : الجمهور على نصب «أنفسكم» وهو ms1474 منصوب على ~~الإغراء ب «عليكم» ؛ لأن «عليكم» هنا اسم فعل # PageV04P450 # إذ التقدير: الزموا أنفسكم أي: هدايتها وحفظها مما يؤذيها، ف «عليكم» هنا ~~يرفع فاعلا تقديره: عليكم أنتم، ولذلك يجوز أن يعطف عليه مرفوع نحو: «عليكم ~~أنتم وزيد الخير» كأنك قلت: الزموا أنتم زيد الخير. واختلف النحاة في ~~الضمير المتصل بها وبأخواتها نحو: إليك ولديك ومكانك، فالصحيح أنه في موضع ~~جر كما كان قبل تنقل الكلمة إلا الإغراء، وهذا مذهب سيبويه واستدل له ~~الأخفش بما حكى عن العرب «على عبد الله» بجر «عبد الله» وهو نص في المسألة. ~~وذهب الكسائي إلى أنه منصوب المحل وفيه بعد لنصب ما بعدهما، أعني «على» وما ~~بعدها كهذه الآية. وذهب الفراء إلى انه مرفوعه، وقد حققت هذه المذاهب ~~بدلائلها مبسوطة في «شرح التسهيل» . وقال أبو البقاء: - بعد أن جعل «كم» في ~~موضع جر ب «على» بخلاف رويدكم فإن الكاف هناك للخطاب ولا موضع لها، فإن ~~«رويد» قد استعملت للأمر المواجه من غير كاف الخطاب، وكذا قوله تعالى: ~~{مكانكم} [يونس: 28] «كم» في محل جر «. قلت: في هذه المسألة كلام طويل، ~~صحيحه أن» رويد «تارة يكون ما بعدها مجرور المحل وتارة منصوبه، وليس هذا ~~موضعه، وقد قدمت في سورة النساء الخلاف في جواز تقديم معمول هذا الباب ~~عليه. # وقرأ نافع بن أبي نعيم:» أنفسكم «رفعا فيما حكاه عنه صاحب» الكشاف «وهي ~~مشكلة وتخريجها على أحد وجهين: إما الابتداء، و» عليكم «خبره مقدم عليه، ~~والمعنى على الإغراء أيضا، فإن الإغراء قد جاء بالجملة الابتدائية، ومنه ~~قراءة بعضهم {ناقة الله وسقياها} [الشمس: 13] وهذا تحذير # PageV04P451 # وهو نظير الإغراء، والثاني من الوجهين: أن تكون توكيدا للضمير المستتر ~~في» عليكم «لأنه كما تقدم قائمة مقام الفعل، إلا أنه شذ توكيده بالنفس من ~~غير تأكيد بضمير منفصل، والمفعول على هذا محذوف، تقديره: عليكم أنتم أنفسكم ~~صلاح حالكم وهدايتكم. # قوله: {لا يضركم} قرأ الجمهور بضم الراء مشددة. وقرأ الحسن البصري: {لا ~~يضركم} بضم الضاد وسكون الراء، وقرأ إبراهيم النخعي: {لا يضركم} بكسر الضاد ~~وسكون ms1475 الراء، وقرأ أبو حيوة: {لا يضرركم} بسكون الضاد وضم الراء الأولى ~~والثانية. فأما قراءة الجمهور فتحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون الفعل فيها ~~مجزوما على جواب الأمر في» عليكم «وإنما ضمت الراء إتباعا لضمة الضاد، وضمة ~~الضاد هي حركة الراء الأولى نقلت للضاد لأجل إدغامها في الراء بعدها، ~~والأصل: {لا يضرركم} ، ويجوز أن يكون الجزم لا على وجه الجواب للأمر، بل ~~على وجه أنه نهي مستأنف، والعمل فيه ما تقدم، وينصر جواز الجزم هنا على ~~المعنيين المذكورين من الجواب والنهي قراءة الحسن والنخعي فإنهما نص في ~~الجزم ولكنهما محتملتان للجزم على الجواب أو النهي. # والوجه الثاني: أن يكون الفعل مرفوعا وليس جوابا ولا نهيا، بل هو مستأنف ~~سيق للإخبار بذلك، وينصره قراءة أبي حيوة المتقدمة. # وأما قراءة الحسن فمن {ضاره يضوره} كصانه يصونه. وأما قراءة النخعي فمن ~~{ضاره يضيره} كباعة يبيعه، والجزم فيهما على ما تقدم في قراءة العامة من ~~الوجهين. وحكى أبو البقاء: «لا يضركم» بفتح الراء، ووجهها على الجزم، وأن ~~الفتح للتخفيف وهو واضح، والجزم على ما تقدم أيضا من # PageV04P452 # الوجهين. وهذه كلها لغات قد تقدم التنبيه عليها في آل عمران. # و {من ضل} فاعل، و «إذا» ظرف ناصبه «يضركم» أي: لا يضركم الذي ضل وقت ~~اهتدائكم، ويجوز أن تكون شرطية وجوابها محذوف لدلالة الكلام عليه. وقال أبو ~~البقاء: «ويبعد أن تكون ظرفا ل» ضل «لأن المعنى لا يصح معه» . قلت: لأنه ~~يصير المعنى على نفي الضرر الحاصل ممن يضل وقت اهتدائهم، فقد يتوهم أنه لا ~~ينفي عنهم ضرر من ضل في غير وقت اهتدائهم، ولكن هذا لا ينفي صحة المعنى ~~بالكلية كما ذكره. # PageV04P453 # قوله تعالى: {شهادة بينكم} : هذه الآية وما بعدها من أشكل القرآن حكما ~~وإعرابا وتفسيرا، ولم يزل العلماء يستشكلونها ويكعون عنها حتى قال مكي بن ~~أبي طالب - رحمه الله- في كتابه المسمى بالكشف: «هذه الآية في قراءتها ~~وإعرابها وتفسيرها ومعانيها وأحكامها من أصعب آي في القرآن وأشكلها، قال:» ~~ويحتمل أن يبسط ما فيها من العلوم في ثلاثين ms1476 ورقة أو أكثر «قال: وقد ~~ذكرناها مشروحة في كتاب مفرد» . وقال ابن عطية: «وهذا كلام من لم يقع له ~~الثلج في تفسيرها، وذلك بين من كتابه» وقال السخاوي: «لم أر أحدا من ~~العلماء تخلص كلامه فيها من أولها إلى آخرها» . وقال الواحدي: «وهذه الآية ~~وما بعدها من أغوص # PageV04P453 # ما في القرآن معنى وإعرابا» قلت: وأنا أستعين الله تعالى في توجيه ~~إعرابها واشتقاق مفرداتها وتصريف كلماتها وقراءاتها ومعرفة تأليفها مما ~~يختص بهذا الموضوع، وأما بقية علومها فنسأل الله العون في تهذيبه في كتابي ~~«تفسير القرآن العزيز» إن شاء الله، وبه الحول والقوة. # قرأ الجمهور {شهادة بينكم} برفع «شهادة» مضافة ل «بينكم» . وقرأ الحسن ~~والأعرج والشعبي برفعها منونة، «بينكم» نصبا. والسلمي والحسن والأعرج - في ~~رواية عنهما - «شهادة» منونة منصوبة، «بينكم» نصبا. فأما قراءة الجمهور ففي ~~تخريجهما خمسة أوجه، أحدها: أنها مرفوعة بالابتداء، وخبرها «اثنان» ولا بد ~~على هذا الوجه من حذف مضاف: إما من الأول، وإما من الثاني، فتقديره من ~~الأول: ذوا شهادة بينكم اثنان، أي صاحبا شهادة بينكم اثنان، وتقديره من ~~الثاني: شهادة بينكم شهادة اثنين، وإنما اضطررنا إلى حذف من الأول أو ~~الثاني ليتصادق المبتدأ والخبر على شيء واحد، لأن الشهادة معنى والاثنان ~~جثتان، ولا يجيء التقديران المذكوران في نحو: «زيد عدل» وهما جعله نفس ~~المصدر مبالغة أو وقوعه اسم الفاعل، لأن المعنى يأباهما هنا، إلا أن ~~الواحدي نقل عن صاحب «النظم» أنه قال: «شهادة» مصدر وضع موضع الأسماء «يريد ~~بالشهادة الشهود، كما يقال: رجل عدل ورضا، ورجال عدل ورضا وزور، وإذا ~~قدرتها بمعنى الشهود كان على حذف المضاف، ويكون المعنى: عدة شهود بينكم ~~اثنان، واستشهد بقوله: {الحج أشهر} [البقرة: 197] أي: وقت الحج، ولولا ذلك ~~لنصب أشهرا على تأويل: الحج في اشهر» . قلت فعلى ظاهر أنه جعل المصدر نفس ~~الشهود مبالغة، ولذلك مثله ب «رجال عدل» وفيه نظر. الثاني: أن ترتفع على ~~أنها مبتدأ أيضا، وخبرها # PageV04P454 # محذوف يدل عليه سياق الكلام، و «اثنان» على هذا مرتفعان بالمصدر الذي هو ~~«شهادة» ms1477 والتقدير: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان، كذا قدره الزمخشري وهو ~~أحد قولي الزجاج، وهو ظاهر جدا، و «إذا» على هذين الوجهين ظرف ل «شهادة» أي ~~ليشهد وقت حضور الموت - أي أسبابه - و «حين الوصية» على هذه الأوجه فيه ~~ثلاثة أوجه، أوجهها: أنه بدل من «إذا» ولم يذكر الزمخشري غيره، قال: «وفي ~~إبداله منه دليل على وجوب الوصية» . # الثاني: أنه منصوب بنفس الموت أي: يقع الموت وقت الوصية، ولا بد من ~~تأويله بأسباب الموت؛ لأن وقت الموت الحقيقي لا وصية فيه. الثالث: انه ~~منصوب ب «حضر» أي: حضر أسباب الموت حين الوصية. # الثالث: أن «شهادة» مبتدأ وخبره: «إذا حضر» أي وقوع الشهادة في وقت حضور ~~الموت/، و «حين» على ما تقدم فيه من الأوجه الثلاثة آنفا، ولا يجوز فيه ~~والحالة هذه أن يكون ظرفا للشهادة لئلا يلزم الإخبار عن الموصول قبل تمام ~~صلته وهو لا يجوز، وقد عرفت شرح ذلك مما مر. ولما ذكر الشيخ هذا الوجه لم ~~يستدرك هذا، وهو عجيب منه. الرابع: أن «شهادة» مبتدأ، وخبرها «حين الوصية» ~~و «إذا» على هذا منصوب بالشهادة، ولا يجوز أن ينتصب بالوصية وإن كان المعنى ~~عليه؛ لأن المصدر المؤول لا يسبقه معموله عند البصريين ولو كان ظرفا، وأيضا ~~فإنه يلزم منه تقديم المضاف إليه على المضاف؛ لأن تقديم المعمول يؤذن ~~بتقديم العامل والعامل لا يتقدم فكذا معموله، ولم يجوزوا تقديم معمول ~~المضاف إليه على # PageV04P455 # المضاف إلا في مسألة واحدة وهي: إذا كان المضاف لفظة «غير» ، وأنشدوا: ### | 181 - 9- # إن أمرأ خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور # ف «عندي» منصوب ب «مكفور» ، قالوا: لأن «غير» بمنزلة «لا» ، و «لا» يجوز ~~تقديم معمول ما بعدها عليها. وقد ذكر الزمشخري ذلك آخر الفاتحة، وذكر أنه ~~يجوز «أنا زيدا غير ضارب» دون «أنا زيدا مثل ضارب» . و «اثنان» على هذين ~~الوجهين الآخيرين يرتفعان على أحد وجهين: إما الفاعلية أي: «يشهد اثنان» ~~يدل عليه لفظ «شهادة» وإما على خبر مبتدأ محذوف مدلول عليه ب «شهادة» ms1478 أيضا ~~أي: الشاهدان اثنان. # الخامس: أن «شهادة» مبتدأ، و «اثنان» فاعل سد مسد الخبر، ذكره أبو البقاء ~~وغيره وهو مذهب الفراء، إلا أن افراء قدر الشهادة واقعة موقع فعل الأمر ~~كأنه قال: «ليشهد اثنان» فجعله من باب نيابة المصدر عن فعل الطلب، وهو مثل ~~«الحمد لله» # و {قال سلام} [هود: 69] من حيث المعنى، وهذا مذهب لبعضهم في نحو: «ضربي ~~زيدا قائما» يدعي أن الياء فاعل سدت مسد الخبر، وهذا مذهب ضعيف رده ~~النحويون، ويخصون ذلك بالوصف المعتمد على نفي أو استفهام نحو: «قام أبواك» ~~وعلى هذا المذهب ف «إذا» و «حين» ظرفان منصوبان على ما تقرر فيهما في غير ~~هذا الوجه. وقد تحصلنا # PageV04P456 # فيما تقدم أن رفع «شهادة» من وجه واحد وهو الابتداء، وفي خبرها خمسة أوجه ~~تقدم ذكرها مفصلة، وأن رفع «اثنان» من خمسة أوجه، الأول: كونه خبرا لشهادة ~~بالتأويل المذكور، الثاني: أنه فاعل ب «شهادة» ، الثالث: أنه فاعل ب «يشهد» ~~مقدرا، الرابع: أنه خبر مبتدأ أي: الشاهدان اثنان. الخامس أنه فاعل سد مسد ~~الخبر. وأن في «إذا» وجهين: إما النصب على الظرفية، وإما الرفع على الخبرية ~~ل «شهادة» ، وكل هذا بين مما لخصته قبل. وقراءة الحسن برفعها منونة تتوجه ~~بما تقدم في قراءة الجمهور من غير فرق. # وأما قراءة النصب ففيها ثلاثة أوجه، أحدها - وإليه ذهب ابن جني -: أنها ~~منصوبة بفعل مضمر، و «اثنان» مرفوع بذلك الفعل، والتقدير: ليقم شهادة بينكم ~~اثنان، وتبعه الزمشخري على هذا فذكره. وقد رد الشيخ هذا بأن حذف الفعل ~~وإبقاء فاعله لم يجزه النحويون إلا أن يشعر به ما قبله كقوله تعالى: {يسبح ~~له فيها بالغدو والآصال رجال} [النور: 3637] في قراءة ابن عامر وأبي بكر ~~أي: يسبحه رجال، ومثله،: ### | 182 - 0- # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # وفيه خلاف: هل ينقاس أو لا؟ أو يجاب به نفي كقوله: ### | 182 - 1- # تجلدت حتى قيل: لم يعر قلبه ... من الوجد شيء قلت: بل أعظم الوجد # PageV04P457 # أي: بل عراه أعظم الوجد، أو يجاب به استفهام كقوله: ms1479 ### | 182 - 2- # ألا هل أتى أم الحويرث مرسلي ... نعم خالد إن لم تعقه العوائق # أي: بل أتاها أو يأتيها، وما نحن فيه ليس من الأشياء الثلاثة. الثاني: أن ~~«شهادة» بدل من اللفظ بفعل أي: إنها مصدر ناب مناب الفعل فيعمل عمله، ~~والتقدير: ليشهد اثنان، ف «اثنان» فاعل بالمصدر لنيابته مناب الفعل، أو ~~بذلك الفعل المحذوف على حسب الخلاف في أصل المسألة، وإنما قدرته «ليشهد ~~اثنان» فأتيت به فعلا مضارعا مقرونا بلام الأمر، ولم أقدره فعل أمر بصيغة ~~«افعل» كما يقدره النحويون في نحو: «ضربا زيدا» أي: اضرب، لأن هذا قد رفع ~~ظاهرا وهو «اثنان» وصيغة «افعل» لا ترفع إلا ضميرا مستترا إن كان المأمور ~~واحدا، ومثله قوله: ### | 182 - 3- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فندلا زريق المال ندل ~~الثعالب # ف «زريق» يجوز أن يكون منادى أي: يا زرق، والثاني: أنه مرفوع ب «ندلا» ~~على أنه واقع موقع «ليندل» وإنما حذف تنوينه/ لالتقاء الساكنين على حد ~~قوله: ### | 182 - 4- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # الثالث: أن «شهادة» بدل من اللفظ بفعل أيضا، إلا أن هذا الفعل خبري وإن ~~كان أقل من الطلبي نحو: «حمدا وشكرا لا كفرا» و «اثنان» أيضا فاعل به ~~تقديره: يشهد شهادة # PageV04P458 # اثنان، وهذا أحسن التخاريج المذكورة في قول امرئ القيس: ### | 182 - 5- # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # «وقوفا» مصدر بدل من فعل خبري رفع «صحبي» ونصب «مطيهم» تقديره: وقف صحبي، ~~وقد تقدم أن الفراء في قراءة الرفع قدر أن «شهادة» واقعة موقع فعل، وارتفع ~~«اثنان» بها، وتقدم أن ذلك يجوز أن يكون مما سد فيه الفاعل مسد الخبر. و ~~«بينكم» في قراءة من نون «شهادة» نصب على الظرف وهي واضحة. # وأما قراءة الجر فيها فمن باب الاتساع في الظروف أي بجعل الظرف كأنه ~~مفعول لذلك الفعل، ومثله: {هذا فراق بيني وبينك} [الكهف: 78] وكقوله تعالى: ~~{لقد تقطع بينكم} [الأنعام: 94] فيمن رفع قال الشيخ: «وقال الماتريدي - ~~وتبعه الرازي إن الأصل» ما بينكم «فحذف» ما «. قال الرازي:» وبينكم «كناية ~~عن التنازع، لأنه إنما يحتاج إلى الشهود عند التنازع، وحذف» ms1480 ما «جائز عند ~~ظهوره، ونظيره كقوله تعالى: {لقد تقطع بينكم} في قراءة من نصب» . قال ~~الشيخ: «وحذف» ما «الموصولة غير جائز عند البصريين، ومع الإضافة لا يصح ~~تقدير» ما «البتة، وليس قوله {هذا فراق بيني} نظير {لقد تقطع بينكم} لأن ~~هذا مضاف، وذلك باق على ظرفيته فيتخيل فيه حذف» ما «بخلاف» هذا # PageV04P459 # فراق بيني «و» شهادة بينكم «فإنه لا يتخيل فيه تقدير» ما «لأن الإضافة ~~أخرجته عن الظرفية وصيرته مفعولا به على السعة» قلت: هذا الذي نقله الشيه ~~عنهما قاله أبو علي الجرجاني بعينه قال - رحمه الله -: «قوله شهادة بينكم» ~~أي: ما بينكم، و «ما بينكم» كناية عن التنازع والتشاجر، ثم اضاف الشهادة ~~إلى التنازع لأن الشهود إنما يحتاج إليهم في التنازع الواقع فيما بين ~~القوم، والعرب تضيف الشيء إلى الشيء إذا كان منه بسبب كقوله تعالى: # {ولمن خاف مقام ربه} [الرحمن: 46] أي: مقامه بين يدي ربه، والعرب تحذف ~~كثيرا ذكر «ما» و «من» في الموضع الذي يحتاج إليهما فيه كقوله: {وإذا رأيت ~~ثم} [الإنسان: 20] أي: ما ثم، وكقوله: {هذا فراق بيني وبينك} و {لقد تقطع ~~بينكم} أي ما بيني، وما بينكم «، وقول الشيخ» لا يتخييل فيه تقدير «ما» إلى ~~آخره «ممنوع لأن حالة الإضافة لا تجعلها صلة للموصول المحذوف، ولا يلزم من ~~ذلك أن تقدرها من حيث المعنى لا من حيث الإعراب نظرا إلى الأصل، وأما حذف ~~الموصول فقد تقدم تحقيقه. # وقوله: {ذوا} صفة لاثنين أي: صاحبا عدل، وكذلك قوله» منكم «صفة أيضا ~~لاثنين، وقوله: {أو آخران} نسق على اثنين، و» من غيركم «صفة لآخرين والمراد ~~ب» منكم «من قرابتكم وعترتكم، ومن غيركم من المسلمين الأجانب وقيل:» منكم ~~«من أهل دينكم،» ومن غيركم «من أهل الذمة. ورجح النحاس الأول، فقال:» هذا ~~ينبني على معنى غامض في العربية، وذلك أن معنى «آخر» في العربية من جنس ~~الأول تقول: «مررت بكريم وكريم آخر» ولا يجوز «وخسيس آخر» ولا: «مررت بحمار ~~ورجل آخر» ، فكذا هنا يجب أن يكون «أو آخران» : أو عدلان ms1481 آخران، والكفار لا ~~يكونون عدولا. # PageV04P460 # ورد الشيخ ذلك فقال: «أما ما ذكره من المثل فصحيح لأنه مثل بتأخير» آخر ~~«وجعله صفة لغير جنس الأول، وأما الآية فمن قبيل ما يقدم فيه» آخر «على ~~الوصف واندرج» آخر «في الجنس الذي قبله، ولا يعتبر وصف جنس الأول، تقول:» ~~مررت برجل مسلم وآخر كافر، واشتريت فرسا سابقا وآخر بطيئا «ولو أخرت» آخر ~~«في هذين المثالين فقلت:» مررت برجل مسلم وكافر آخر «لم يجز، وليس الآية من ~~هذا لأن تركيبها» اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم «ف» آخران «من جنس ~~قوله» اثنان «ولا سميا إذا قدرته:» رجلان اثنان «ف» آخران «هما من جنس» ~~رجلان اثنان «، ولا يعتبر وصف قوله:» ذوا عدل منكم «وإن كان مغايرا لقوله» ~~من غيركم «، كما لا يعتبر وصف الجنس في قولك:» عندي رجلان اثنان مسلمان ~~وآخران كافران «، إذ ليس من شرط» آخر «إذا تقدم أن يكون من جنس الأول بقيد ~~وصفه، وعلى ما ذكرته جاء لسان العرب قال الشاعر: ### | 182 - 6- # كانوا فريقين يصفون الزجاج على ... قعس الكواهل في أشداقها ضخم # وآخرين ترى الماذي فوقهم ... من نسج داود او ما أورثت إرم # التقدير: كانوا فريقين: فريقا - أو ناسا - يصفون الزجاج، ثم قال: وآخرين ~~ترى الماذي، ف «آخرين» من جنس قولك «فريقا» ولم يعتبره بوصفه بقوله «يصفون ~~الزجاج» لأنه قسم من ذكر إلى قسمين متباينين بالوصف متحدين بالجنس. قال: ~~«وهذا الفرق قل من يفهمه فضلا عمن يعرفه» . # PageV04P461 # وقوله: {أو} الظاهر أنها للتخيير، وهو واضح على القول بأن معنى «من ~~غيركم» . من غير أقاربكم من المسلمين، يعني الموصي مخير بين أن يشهد اثنين ~~من أقاربه أو من الأجانب المسلمين، وقيل: «أو» للترتيب أي: لا يعدل عن ~~شاهدين منكم إلا عند فقدهما، وهذا لايجيء إلا إذا قلنا «من غيركم» : من غير ~~أهل ملتكم. # قوله: {إن أنتم} «أنتم» مرفوع محذوف يفسره ما بعده وهي مسألة الاشتغال، ~~والتقدير: إن ضربتم، فلما حذف الفعل انفصل الضمير، وهذا مذهب جمهور ~~البصريين، وذهب الأخفش منهم والكوفيون إلى ms1482 جواز وقوع المبتدأ بعد «إن» ~~الشرطية كما أجازوه بعد «إذا» أيضا، ف «ضربتم» لا محل له عند الجمهور لكونه ~~مفسرا، ومحله الرفع عند الكوفيين والأخفش لكونه خبرا، ونحوه: {وإن أحد من ~~المشركين استجارك} [التوبة: 6] ، {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] . وجواب ~~الشرط محذوف يدل عليه قوله تعالى: {اثنان ذوا عدل منكم أو آخران} ولكن ~~تقدير هذا الجواب يتوقف على خلاف في هذا الشرط: هل هو قيد في أصل الشهادة ~~أو قيد في «آخران من غيركم» فقط؟ بمعنى أنه لا يجوز العدول في الشهادة على ~~الوصية إلى أهل الذمة إلا بشرط الضرب في الأرض وهو السفر. فإن قيل: هو شرط ~~في أصل الشهادة فتقدير الجواب: إن ضربتم في الأرض فليشهد اثنان منكم أو من ~~غيركم، وإن كان شرطا في العدول إلى آخرين من غير الملة فالتقدير: فأشهدوا ~~آخرين من غيركم، أو فالشاهد آخران من غيركم، فقد ظهر ان الدال على جواب ~~الشرط: # PageV04P462 # إما مجموع قوله: «اثنان ذوا عدل إلى آخره» على القول الأول، وإما «أو ~~آخران من غيركم» فقط على القول الثاني. # والفاء في «فأصابتكم» عاطفة هذه الجملة على نفس الشرط، وقوله تعالى: ~~{تحبسونهما} فيه وجهان: أحدهما: أنها في محل رفع صفة ل «آخران» وعلى هذا ~~فالجملة الشرطية وما عطف عليها معترضة بين الصفة وموصوفها، فإن قوله ~~«تحبسونهما» صفة لقوله «آخران» وإلى هذا ذهب الفارسي ومكي بن أبي طالب ~~والحوفي وأبو البقاء وابن عطية وقد أوضح الفارسي ذلك بعبارة خاصة فقال: ~~«تحبسونهما صفة ل» آخران «واعترض بقوله: {إن أنتم ضربتم في الأرض} وأفاد ~~الاعتراض أن العدول إلى آخرين من غير الملة أو القرابة حسب اختلاف العلماء ~~فيه إنما يكون مع ضرورة السفر وحلول الموت فيه، واستغنى عن جواب» إن «لما ~~تقدم في قوله» آخران من غيركم «قلت: فقد ظهر من كلامه أن يجعل الشرط قيدا ~~في» آخران من غيركم «فقط لا قيدا في أصل الشهادة، فتقدير الجواب على رأيه ~~كما تقدم:» فاستشهدوا آخرين من غيركم «أو» فالشاهدان آخران من غيركم «. # والثاني: أنه لا ms1483 محل له لاستئنافه، وإليه ذهب الزمخشري قال: «فإن قلت: ما ~~موقع قوله: {تحبسونهما} ؟ قلت: هو استئناف كلام، كأنه قيل: بعد اشتراط ~~العدالة فيهما: فكيف نعمل إن ارتبنا فيهما؟ فقيل: تحبسونهما» . وهذا الذي ~~ذكره أبو القاسم أوفق للصناعة؛ لأنه يلزم في الأول الفصل بكلام # PageV04P463 # طويل بين الصفة وموصوفها، وقال: «اشتراط العدالة» بناء على مختاره في ~~قوله: {أو آخران من غيركم} أي: أو عدلان من الأجانب. # قال الشيخ: «في قوله:» إن أنتم ضربتم «إلى آخره التفات من الغيبة إلى ~~الخطاب، إذ لو جرى على لفظ» إذا حضر أحدكم الموت «لكان التركيب: إن هو ضرب ~~في الأرض فاصابته، وإنما جاء الالتفات جمعا لأن» أحكم «معناه: إذا حضر كل ~~واحد منكم الموت» . وفيه نظر لأن الخطاب جار على أسلوب الخطاب الأول من ~~قوله: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} إلى آخره. وقال ابن عباس: «في ~~الكلام حذف تقديره: فأصابتكم مصيبة الموت وقد أشهدتموهما على الإيصاء» . ~~وعن سعيد بن جبير: تقديره «وقد أوصيتم» . قال بعضهم: «هذا أولى لأن الوصي ~~يحلف والشاهد لا يحلف» . والخطاب في «تحبسونهما» لولاة الأمور لا لمن خوطب ~~بإصابته الموت لأنه يتعذر ذلك فيه. و «من بعد» متعلق ب «تحبسونهما» ومعنى ~~الحبس: المنع، يقال: حبست وأحبست فرسي في سبيل الله فهو محبس وحبيس. ويقال ~~لمصنع الماء: «حبس» لأنه يمنعه، ويقال: «حبست» بالتشديد ايضا بمعنى وقفت ~~وسبلت؛ وقد يكون التشديد للتكثير في الفعل نحو: «حبست الرجال» والأف واللام ~~في «الصلاة» فيها قولان، أحدهما: أنها للجنس أي: بعد أي صلاة كانت. والثاني ~~- وهو الظاهر- أنها للعهد، فقيل: العصر، وقيل غير ذلك. # قوله: {فيقسمان} في هذه الفاء وجهان، أظهرهما: انها عاطفة هذه الجملة على ~~جملة قوله: {تحبسونهما} فتكون في محل رفع، أو لا محل لها حسبما تقدم من ~~الخلاف. # والثاني: فاء الجزاء أي: جواب شرط مقدر. # PageV04P464 # قال الفارسي: «وإن شئت لم تجعل الفاء لعطف جملة، بل تجعله جزاء كقوله ذي ~~الرمة: ### | 182 - 7- # وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو، وتارات يجم فيغرق # تقديره عندهم: إذا حسر بدا، ms1484 وكذا في الآية: إذا حبستموهما أقسما. وقال ~~مكي نحوه، فإنه قال: و» يجوز ان تكون الفاء جواب جزاء لأن «تحسبونهما» ~~معناه الأمر بذلك، وهو جواب الأمر الذي دل عليه الكلام كأنه قل: إذا ~~حبستموهما أقسما «قلت: ولا حاجة داعية إلى شيء من تقدير شرط محذوف، وأيضا ~~فإنه يحوج إلى حذف مبتدأ قبل قوله {فيقسمان} أي: فهما يقسمان، وأيضا ف» إن ~~تحبسوهما «تقدم أنها صفة فكيف يجعلها بمعنى الأمر، والطلب لا يقع وصفا؟ ~~وأما البيت الذي أنشده أبو علي فخرجه النحويون على ان» يحسر الماء تارة ~~«جملة خبرية، وهي إن لم يكن فيها رابط فقد عطف عليها جملة فيها رابط بالفاء ~~السببية، وفاء السببية جعلت الجملتين شيئا واحدا. # و» بالله «متعلق بفعل القسم، وقد تقدم أنه لا يجوز إظهار فعل القسم إلا ~~معها لأنها أم. الباب. وقوله: {لا نشتري به} جواب القسم المضمر في» يقسمان ~~«فتلقي بما يتلقى به. وقوله: {إن ارتبتم} شرط/ وجوابه محذوف تقديره: إن ~~ارتبتم فيهما فحلفوهما، وهذا الشرط وجوابه المقدر معترض بين القسم وجوابه، ~~وليس هذه الآية مما اجتمع فيه شرط وقسم فأجيب سابقهما، # PageV04P465 # وحذف جواب الآخر لدلالة جوابه عليه؛ لأن تلك المسألة شرطها أن يكون جواب ~~القسم صالحا لأن يكون جواب الشرط حتى يسد مسد جوابه نحو:» والله إن تقم ~~لأكرمنك «لأنك لو قدرت» إن تقم أكرمتك «صح، وهنا لا يقدر جواب الشرط ما هو ~~جواب للقسم، بل يقدر جوابه قسما برأسه، ألا ترى أن تقديره هنا:» إن ارتبتم ~~حلفوهما «ولو قدرته: إن ارتبتم فلا نشتري لم يصح، فقد اتفق هنا أنه اجتمع ~~شرط وقسم وقد أجيب سابقهما، وحذف جواب الآخر وليس من تيك القاعدة. وقال ~~الجرجان:» إن ثم قولا محذوفا تقديره يقسمان بالله ويقولان هذا القول في ~~أيمانهما، والعرب تضمر القول كثيرا، كقوله تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم ~~من كل باب سلام عليكم} [الرعد: 2324] أي: يقولون سلام عليكم «. ولا أدري ما ~~حمله على إضمار هذا القول؟ # قوله:» به «في هذه الهاء ثلاثة أقوال، إحدهما: أنها تعود ms1485 على الله تعالى ~~الثاني: أنها تعود على القسم. الثالث: - وهو قول أبي علي - أنها تعود على ~~تحريف الشهادة، وهذا قوي من حيث المعنى. وقال أبو البقاء» تعود على الله أو ~~القسم أو الحلف أو اليمين أو تحريف الشهادة أو على الشهادة لأنها قول. # قلت: قوله «أو الحلف أو اليمين» لا فائدة فيه إذ هما شيء واحد، وكذلك قول ~~من قال: إنه تعود على الله تعالى، لا بد أن يقدر مضافا محذوفا أي: لا نشتري ~~بيمين الله أو قسمه ونحوه، لأن الذات المقدسة لا يقال فيها ذلك. وقال مكي: ~~«وقيل: الهاء تعود على الشهادة لكن ذكرت لأنها قول كما قال: {فارزقوهم منه} ~~[النساء: 8] فرد الهاء على المقسوم لدلالة القسمة على # PageV04P466 # ذلك» . والاشتراء هنا هل باق على حقيقته أو يراد به البيع؟ قولان، ~~أظهرهما الأول، وبيان ذلك مبني على نصب «ثمنا» وهو منصوب على المفعولية، ~~قال الفارسي: وتقديره: لا نشتري به ذا ثمن، ألا ترى ان الثمن لا يشترى، ~~وإنما يشترى ذو الثمن، قال: «وليس الاشراء هنا بمعنى البيع وإن جاء لغة، ~~لأن البيع إبعاد عن البائع، وليس المعنى عليه، إنما معناه التمسك به ~~والإيثار له على الحق» . وقد نقل الشيخ هذا الكلام بعينه ولم يعزه لأبي ~~علي. # وقال مكي: «معناه ذا ثمن، لأن الثمن لا يشترى، وإنما يشترى ذو الثمن، وهو ~~كقوله: {اشتروا بآيات الله ثمنا} [التوبة: 9] أي ذا ثمن» . وقال غيره: «إنه ~~لا يحتاج إلى حذف مضاف» قال أبو البقاء: «ولا حذف فيه لأن الثمن يشترى كما ~~يشترى به، وقيل: التقدير: ذا ثمن» ، وقال بعضهم: «لا نشتري: لا نبيع بعهد ~~الله بغرض ناخذه، كقوله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا} [آل عمران: 77] ، فمعنى {لا نشتري به} لا نأخذ ولا نستبدل، ومن باع ~~شيئا فقد اشترى، ومعنى الآية: لا نأخذ بعهد الله ثمنا بأن نبيعه بعرض من ~~الدنيا. قال الواحدي:» ويستغنى بهذا عن كثير من تكلف أبي علي، وهذا معنى ~~قول القتيبي والجرجاني «. # قوله: {ولو كان ذا قربى} ms1486 الواو هنا كالتي سبقت في قوله: {أولو كان # PageV04P467 # آباؤهم لا يعقلون} [الآية: 170] في البقرة من أنها يحتمل أن يقال عاطفة ~~أو حالية، وان جملة الامتناع حال معطوفة على حال مقدرة كقوله:» أعطوا ~~السائل ولو على فرس «فكذا هنا تقديره: لا نشتري به ثمنا في كل حال ولو كان ~~الحال كذا، واسم» كان «مضمر فيها يعود على المشهود له: أي: ولو كان المشهود ~~له ذا قرابة. # قوله: {ولا نكتم} الجمهور على رفع ميم» نكتم «على أن» لا «نافية، والجملة ~~تحتمل وجهين، أحدهما: - وهو الظاهر- كونها نسقا على جواب القسم فتكون ايضا ~~مقسما عليها. والثاني: أنه إخبار من أنفسهم بأنهم لا يكتمون الشهادة، ~~ويتأيد بقراءة الحسن والشعبي:» ولا نكتم «على النهي، وهذه القراءة جاءت على ~~القليل من حيث إن دخول» لا «الناهية على فعل المتكلم قليل، ومنه. ### | 182 - 8- # إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد ... بها أبدا ما دام فيها الجراضم # والجمهور على «شهادة الله» بالإضافة، وهي مفعول بها، وأضيفت إليه تعالى ~~لأنه هو الآمر بها وبحفظها وأن لا تكتم ولا تضيع. وقرأ علي أمير المؤمنين ~~ونعيم بن ميسرة والشعبي في رواية: «شهادة الله» بتنوين شهادة ونصبها ونصب ~~الجلالة، وهي واضحة، ف «شهادة» مفعول ثان، والجلالة نصب على التعظيم وهي ~~الأول. والأصل: ولا نكتم الله شهادة، وهو كقوله: { # PageV04P468 # ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] وإنما قدمت هنا للاهتمام بها، فإنها ~~المحدث عنها. وفيها وجه ثان - نقله الزهراوي - وهو أن تكون الجلالة نصبا ~~على إسقاط حرف القسم، والتقدير: ولا نكتم شهادة والله، فلما حذف حرف الجر ~~نصب المقسم به، ولا حاجة إليه لأنه يستدعي حذف المفعول الأول للكتمان، أي: ~~ولا نكتم أحدا شهادة والله، وفيه تكلف، وإليه ذهب أبو البقاء أيضا قال: ~~«على أنه منصوب بفعل القسم محذوفا» . # وقرأ علي أمير المؤمنين والسلمي والحسن البصري: «شهادة» بالتنوين والنصب، ~~«الله» بمد الألف التي للاستفهام دخلت للتقرير وتوقيف نفوس الحالفين، وهي ~~عوض من حرف القسم المقدر، وهل الجر بها أم بالحرف المحذوف خلاف؟ وقرأ ~~الشعبي في رواية ms1487 وغيره: «شهادة» بالهاء ويقف عليها، ثم يبتدئ «آلله» بقطع ~~همزة الوصل وبمد الهمزة على أنها للاستفهام بالمعنى المتقدم، وجر الجلالة، ~~وهمزة القطع تكون عوضا من حرف القسم في هذا الاسم الشريف خاصة، تقول: «يا ~~زيد آلله لأفعلن» ، والذي يعوض من حرف القسم في هذا الاسم الشريف خاصة ~~ثلاثة: ألف الاستفهام وقطع همزة الوصل وها التي لتنبيه، نحو: «ها الله» ~~ويجوز مع «ها» قطع همزة الجلالة ووصلها. وهل الجر بالحرف المقدر أو بالعوض؟ ~~تقدم أن فيه خلافا، ولو قال قائل: إن قولهم «ألله لأفعلن» بالجر وقطع ~~الهمزة بأنها همزة استفهام لم يرد قوله. فإن قيل: همزة الاستفهام إذا دخلت ~~على همزة الوصل التي مع لام التعريف أو ايمن في القسم وجب ثبوت همزة الوصل، ~~وحينئذ إما: أن تسهل وإما أن تبدل الفا، وهذه لم تثبت بعدها همزة وصل فتعين ~~أن تكون همزة وصل قطعت عوضا عن حرف القسم. فالجواب: أنهم إنما أبدلوا ألف # PageV04P469 # الوصل أو سهلوها بعد همزة الاستفهام فرقا بين الاستفهام والخبر، وهنا ~~اللبس مأمون فإن الجر في الجلالة يؤذن بذلك فلا حاجة إلى بقاء همزة الوصل ~~مبدلة أو مسهلة، فعلى هذا قراءة: الله وآلله بالقصر والمد تحتمل الاستفهام، ~~وهو تخريج حسن. # قال ابن جني في هذه القراءة: «الوقف على» شهادة «بسكون الهاء واستئناف ~~القسم، حسن، لأن استئنافه في أول الكلام أوجه له وأشد هيبة من يدخل في عرض ~~القول» ورويت هذه القراءة - أعني ألله بقطع الألف من غير مد وجر الجلالة - ~~عن أبي بكر عن عاصم وقرئ: شهادة الله «بنصب الشهادة منونة وجر الجلالة ~~موصولة الهمزة، على أن الجر بحرف القسم المقدر من غير عوض منه بقطع ولا ~~همزة استفهام، وهو مختص بذلك. # وقوله تعالى: {إنآ إذا لمن الآثمين} هذه الجملة لا محل لها لأنها ~~استئنافية، أخبروا عن أنفسهم بأنهم من الآثمين إن كتموا الشهادة، ولذلك ~~أتوا ب» إذن «المؤذنة بالجزاء والجواب. وقرأ الجمهور: {لمن الآثمين} من غير ~~نقل ولا إدغام. وقرأ ابن محيصن والأعمش: {لملاثمين} بإدغام نون» من ms1488 «في لام ~~التعريف بعد أن نقل إليها حركة الهمزة في» آثمين «فاعتد بحركة النقل فأدغم، ~~وهي نظير قراءة من قرأ: {عادا الأولى} بالإدغام، وهناك إن شاء الله يأتي ~~تحقيق ذلك وبه القوة. # PageV04P470 # قوله تعالى: {فإن عثر} : مبني للمفعول، والقائم مقام فاعله الجار بعده، ~~أي: فإن اطلع على استحقاقهما الإثم يقال: [عثر الرجل # PageV04P470 # يعثر] عثورا: إذا هجم على شيء لم يطلع عليه غيره، وأعثرته على كذا: ~~أطلعته عليه، ومنه قوله تعالى: {أعثرنا عليهم} [الكهف: 21] . قال أهل ~~اللغة: «وأصله من» عثرة الرجل «وهي الوقوع، وذلك أن العاثر إنما يعثر بشي ~~كان لا يراه، فإن عثر به اطلع عليه ونظر ما هو، فقيل لكل أمر كان خفيا ثم ~~اطلع عليه:» عثر عليه «وقال الليث:» عثر يعثر عثورا هجم على أمر لم يهجم ~~عليه غيره، وعثر يعثر عثرة وقع على شيء، ففرق بين الفعلين بمصدريهما. وفرق ~~أبو البقاء بينهما بغير ذلك فقال: «عثر مصدره العثور، ومعناه اطلع، فأما» ~~عثر «في مشية ومنطقه ورأيه فالعثار» والراغب جعل المصدرين على حد سواء فإنه ~~قال: «عثر الرجل بالشيء يعثر عثورا وعيثارا: إذا سقط عليه، ويتجوز به فيمن ~~يطلع على أمر من غير طلبه، يقال:» عثرت على كذا «وقوله: {وكذلك أعثرنا ~~عليهم} [الكهف: 21] أي: وقفناهم عليهم من غير أن طلبوا» . # قوله تعالى: {فآخران} فيه أربعة أوجه، [الأول] : أن يرتفع على أنه خبر ~~مبتدأ مضمر تقديره: فالشاهدان آخران، والفاء جواب الشرط، دخلت على الجملة ~~الاسمية، والجملة من قوله: {يقومان} محل رفع صفة ل آخران. الثاني: أنه ~~مرفوع بفعل مضمر تقديره: فليشهد آخران، ذكره مكي وأبو البقاء وقد تقدم أن ~~الفعل لا يحذف وحده إلا في مواضع ذكرتها عند قوله: {حين الوصية اثنان} ~~[المائدة: 106] . الثالث: أنه خبر مقدم، و «الأوليان» مبتدأ # PageV04P471 # مؤخر، والتقدير: فالأوليان بأمر الميت آخران يقومان مقامهان ذكر ذلك أبو ~~علي. قال: «ويكون كقولك:» تميمي أنا «الرابع: أنه متبدأ، وفي الخبر حينئذ ~~احتمالات، أحدها: قوله: {من الذين استحق} وجاز الابتداء به لتخصصه بالوصف ~~وهو الجملة من» يقومان «، والثاني: ms1489 أن الخبر» يقومان «و» من الذين استحق ~~«صفة المتبدأ، ولا يضر الفصل بالخبر بين الصفة وموصوفها، والمسوغ أيضا ~~للابتداء به اعتماده على فاء الجزاء. وقال أبو البقاء لما حكى رفعه ~~بالابتداء:» وجاز الابتداء هنا بالنكرة لحصول «الفائدة» فإن عنى أن المسوغ ~~مجرد الفائدة من غير اعتبار مسوغ من المسوغات التي ذكرتها فغير مسلم ~~الثالث: أن الخبر قوله: «الأوليان» نقله أبو البقاء، وقوله «يقومان» و «من ~~الذين استحق» كلاهما في محل رفع صفة ل «آخران» ويجوز ان يكون أحدهما صفة ~~والآخر حالا، وجاءت الحال من النكرة لتخصصها بالوصف. # وفي هذا الوجه ضعف من حيث إنه إذا اجتمع معرفة ونكرة جعلت المعرفة محدثا ~~عنها والنكرة حديثا، وعكس ذلك قليل جدا أو ضرروة كقوله: ### | 182 - 9- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يكون مزاجها عسل وماء # [وكقوله] : ### | 183 - 0- # وإن حراما أن أسب مجاشعا ... بآبائي الشم الكرام الخضارم # PageV04P472 # وقد فهمت مما تقدم أن الجملة من قوله «يقومان» والجار من قوله: {من ~~الذين} : إما مرفوع المحل صفة ل «آخران» أو خبر عنه، وإما منصوبة على ~~الحال: إما من نفس «آخران» ، أو من الضمير المستكن في «آخران» ويجوز في ~~قوله {من الذين} أن يكون حالا من فاعل «يقومان» . # قوله: {استحق} قرأ الجمهور: «استحق» مبنيا للمفعول، «الأوليان» رفعا، ~~وحفص عن عاصم: «استحق» مبنيا للفاعل، «الأوليان» كالجماعة، وهي قراءة عبد ~~الله بن عباس وأمير المؤمنين علي رضي الله عنهم، ورويت عن ابن كثير أيضا، ~~وحمزة وأبو بكر عن عاصم: «استحق» مبنيا للمفعول كالجماعة، «الأولين» جمع ~~«أول» جمع المذكر السالم، والحسن البصري: «استحق» مبنيا للفاعل، «الأولان» ~~مرفوعا تثنية «أول» وابن سيرين كالجماعة، إلا أنه نصب الأوليين تثنية ~~«أولى» وقرئ: «الأولين» بسكون الواو وفتح اللام وهو جمع «أولى» كالأعلين في ~~جمع «أعلى» ولما وصل أبو إسحاق الزجاج إلى هذا الموضوع: قال: «هذا موضع من ~~أصعب ما في القرآن إعرابا» قلت: ولعمري إن القول ما قالت حذام، فإن الناس ~~قد دارت رؤوسهم في فك هذا التركيب، وقد اجتهدت - بحمد الله تعالى - فلخصت ~~الكلام فيها أحسن تلخيص، ولا بد ms1490 من ذكر شيء من معاني الآية لنستضيء به على ~~الإعراب فإنه خادم لها. # فأما قراءة الجمهور فرفع «الأوليان» فيها من اوجه، أحدها: أنه مبتدأ، ~~وخبره «آخران» تقديره: فالأوليان بأمر الميت آخران، وقد تقدم شرح هذا. ~~الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هما الأوليان، كأن سائلا سأل فقال: «من ~~الآخران» ؟ فقيل: هما الأوليان. الثالث: أنه بدل من «آخران» وهو بدل في # PageV04P473 # معنى البيان للمبدل منه، نحو: «جاء زيد أخوك» وهذا عندهم ضعيف لأن ~~الإبدال بالمشتقات يقل. الرابع: أنه عطف بيان ل «آخران» بين الآخرين ~~بالأوليين. فإن قلت: شرط عطف البيان أن يكون التابع والمتبوع متفقين في ~~التعرف والتنكير، على أن الجمهور على عدم جريانه في النكرة خلافا أبي علي، ~~و «آخران» نكرة، و «الأوليان» معرفة. قلت: هذا سؤال صحيح، ولكن يلزم الأخفش ~~ويلزم الزمخشري جوازه: أما الأخفش فإنه يجيز ان يكون «الأوليان» صفة ل ~~«آخران» بما سأقرره عنه عند تعرضي لهذا الوجه، والنعت المنعوت يشترط فيهما ~~التوافق، فإذا جاز في النعت فليجز فيما هو شبيه به، إذ لا فرق بينهما إلا ~~اشتراط الاشتقاق في النعت. # وأما الزمخشري فإنه لا يشترط ذلك - أعني التوافق - وقد نص هو في سورة آل ~~عمران على أن قوله تعالى: {مقام إبراهيم} [الآية: 97] عطف بيان لقوله {فيه ~~آيات بينات} و {آيات بينات} نكرة لكنها لم‍ا تخصصت بالوصف قربت من المعرفة، ~~كما قدمته عنه في موضعه، وكذا «آخران» قد وصف بصفتين فقرب من المعرفة أشد ~~من «آيات بينات» من حيث وصفت بصفة واحدة. الخامس: أنه بدل من فاعل «يقومان» ~~. # السادس: أنه صفة ل «آخران» ، أجاز ذلك الأخفش قال أبو علي: «وأجاز أبو ~~الحسن فيها شيئا آخر، وهو أن يكون» الأوليان «صفة ل» آخران «لأنه لما وصف ~~تخصص، فمن أجل وصفه وتخصيصه وصف بوصف المعارف» قال الشيخ: «وهذا ضعيف ~~لاستلزامه هدم ما كادوا أن # PageV04P474 # يجمعوا عليه من أن النكرة لا توصف بالمعرفة، ولا العكس» قلت: لا شك أن ~~تخالفهما في التعريف والتنكير ضعيف، وقد ارتكبوا ذلك في مواضع، فمنها ms1491 محكاه ~~الخليل: «مررت بالرجل خير منك» في أحد الأوجه في هذه المسألة ومنها {غير ~~المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] على القول بأن «غير» صفة «الذين أنعمت عليهم» ~~وقوله: ### | 183 - 1- # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # وقوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37] ، على أن ~~«يسبني» و «نسلخ» صفتان لما قبلها فإن الجمل نكرات، وهذه المثل التي ~~أوردتها عكس ما نحن فيه، فإنها تؤول فيها المعرفة بالنكرة، وما نحن فيه ~~جعلنا النكرة فيه كالمعرفة، إلا أن الجامع بينهما التخالف، ويجوز أن يكون ~~ما نحن فيه من هذه المثل باعتبار أن «الأوليين» لما لم يقصد بهما شخصان ~~معينان قربا من النكرة فوقعا صفة لها مع تخصصها هي، فصار في ذلك مسوغان: ~~قرب النكرة من المعرفة بالتخصيص، وقرب المعرفة من النكرة بالإبهام، ويدل ~~لما قلته ما قال أبو البقاء: «والخامس أن يكون صفة ل» آخران «لأنه وإن كان ~~نكرة قد وصف والأوليان لم يقصد بهما قصد اثنين بأعيانهما» . # السابع: أنه مرفوع على ما لم يسم فاعله ب «استحق» إلا أن كل من أعربه كذا ~~قدره قبله مضافا محذوفا. واختلفت تقديرات المعربين، فقال: # PageV04P475 # مكي: «تقديره: استحق عليهم إثم الأوليين» وكذا أبو البقاء وقد سبقهما إلى ~~هذا التقدير ابن جرير الطبري وقدره الزمخشري فقال: «من الذين استحق عليهم ~~انتداب الأوليين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال» ، وممن ذهب إلى ~~ارتفاع «الأوليين» ب «استحق» أبو علي الفارسي ثم منعه، قال: «لأن المستحق ~~إنما يكون الوصية أو شيئا منها، وأما الأوليان بالميت فلا يجوز أن يستحقا ~~فيسند استحق إليهما» قلت: إنما منع أبو علي ذلك على ظاهر اللفظ فإن ~~الأوليين لم يستحقهما أحد كما ذكر، ولكن يجوز أن يسند «استحق» إليهما ~~بتأويل حذف المضاف المتقدم. # وهذا الذي منعه الفارسي ظاهرا هو الذي حمل الناس على إضمار ذلك المضاف، ~~وتقديره الزمخشري ب «انتداب الأوليين» أحسن من تقدير غيره، فإن المعنى ~~يساعده، وأما إضمار «الإثم» فلا يظهر أصلا إلا بتأويل بعيد. # وأجاز ابن عطية أن ms1492 يرتفع «الأوليان» ب «استحق» أيضا، ولكن ظاهر عبارته ~~أنه لم يقدر مضافا فإنه استشعر باستشكال الفارسي المتقدم فاحتال في الجواب ~~عنه وهذا نصه، قال ما ملخصه: إنه «حمل» استحق «هنا على الاستعارة فإنه ليس ~~استحقاقا حقيقة لقوله: {استحقآ إثما} وإنما معناه أنهم غلبوا على المال ~~بحكم انفراد هذا الميت وعدمه لقرابته أو أهل دينه فجعل تسورهم عليه ~~استحقاقا مجازا، والمعنى: من الجماعة التي غابت وكان من حقها أن تحضر ~~وليها، فلما غابت وانفرد هذا الموصي استحقت هذه # PageV04P476 # الحال، وهذان الشاهدان من غير أهل الدين والولاية وأمر الأوليين على هذه ~~الجماعة، فبني الفعل للمفعول على هذا المعنى إيجازا، ويقوي هذا الفرض تعدي ~~الفعل ب» على «لما كان باقتدار وحمل هيأته الحال، ولا يقال: استحق منه أو ~~فيه إلا في الاستحقاق الحقيقي على وجهه، وأما» استحق عليه «فبالحمل والغلبة ~~والاستحقاق المستعار» انتهى، فقد أسند «استحق» إلى الأوليان «من غير تقدير ~~مضاف متأولا له بما ذكر، واحتملت طول عبارته لتتضح. # واعلم أن مرفوع» استحق «في الأوجه المتقدمة - أعني غير هذا الوجه وهو ~~إسناده إلى» الأوليان «- ضمير يعود على ما تقدم لفظا أوسياقا، واختلفت ~~عباراتهم، فيه، فقال الفارسي والحوفي وأبو البقاء والزمخشري: أنه ضمير ~~الإثم، والإثم قد تقدم في قوله: {استحقآ إثما} وقال الفارسي والحوفي ايضا:» ~~استحق هو الإيصاء أو الوصية «قالت: إضمار الوصية مشكل؛ لأنه إذا أسند الفعل ~~إلى ضمير المؤنث مطلقا وجبت التاء إلا في ضرورة، ويونس لا يخصه بها، ولا ~~جائز أن يقال أضمرا لفظ الوصية لأن ذلك حذف، والفاعل عندهما لا يحذف. وقال ~~النحاس مستحسنا لإضمار الإيصاء:» وهذا أحسن ما قيل فيه؛ لأنه لم يجعل حرف ~~بدلا من حرف «يعني أنه لا يقول إن» على «بمعنى» في «، ولا بمعنى» من «كما ~~قيل بهما، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. # وقد جمع الزمخشري غالب ما قلته وحكيته من الإعراب والمعنى بأوجز عبارة ~~فقال: «ف» آخران «أي: فشاهدان آخران يقومان مقامهما من الذين # PageV04P477 # استحق عليهم أي: [من الذين] استحق عليهم الإثم، ومعناه: ms1493 من الذين جني ~~عليهم وهم أهل الميت وعشيرته والأوليان الأحقان بالشهادة لقرابتهما ~~ومعرفتهما، وارتفاعهما على:» هما الأوليان «كأنه قيل: ومن هما؟ فقيل: ~~والأوليان، وقيل: هما بدل من الضمير في» يقومان «أو من» آخران «ويجوز أن ~~يرتفعا ب» استحق «أي: من الذين استحق عليهم انتداب الأوليين منهم للشهادة ~~لاطلاعهم على حقيقة الحال» . # وقوله {عليهم} : في «على» ثلاثة أوجه، أحدها: أنها على بابها، قال ابو ~~البقاء: «كقولك:» وجب عليه الاثم «وقد تقدم عن النحاس أنه لما أضمر الإيصاء ~~بقاها على بابها، واستحسن ذلك. والثاني: أنها بمعنى» في «أي: استحق فيهم ~~الإثم فوقعت» على «موقع» في «كما تقع» في «موقعها كقوله تعالى: {ولأصلبنكم ~~في جذوع النخل} [طه: 71] أي: على جذوع، وكقوله: ### | 183 - 2- # بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوءم # أي: على سرحة. وقدره أبو البقاء فقال:» أي استحق فيهم الوصية «والثالث: ~~أنها بمعنى» من «أي: استحق منهم الإثم، ومثله قوله تعالى: {إذا # PageV04P478 # اكتالوا على الناس} [المطففين: 2] أي: من الناس. وقدره أبو البقاء فقال:» ~~اي استحق منهما الأوليان، فحين جعلها بمعنى «في» قدر «استحق» مسندا للوصية، ~~وحين جعلها بمعنى «من» قدره مسندا ل «الأوليان» وكان لما ذكر القائم مقام ~~الفاعل لم يذكر إلا ضمير الإثم والأوليان. وأجاز بعضهم أن يسند «استحق» إلى ~~ضمير المال أي: استحق عليهم المال الموروث، وهو قريب. # فقد تقرر أن في مرفوع «استحق خمسة أوجه، أحدها:» الأوليان «، الثاني: ~~ضمير الإيصاء، الثالث: ضير الوصية، وهو في المعنى كالذي قبله وتقدم إشكاله، ~~الرابع: أنه ضمير الإثم، الخامس: انه ضمير المال، ولم أرهم أجازوا أن يكون» ~~عليهم «هو القائم مقام الفاعل نحو: {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] كأنهم ~~لم يروا فيه فائدة. # وأما قراءة حفص ف {الأوليان} مرفوع ب» استحق «ومفعوله محذوف، قدره بعضهم» ~~وصيتهما «وقدره الزمخشري ب» أن يجردوهما للقيام بالشهادة «فإنه قال:» معناه ~~من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما ~~للقيام بالشهادة، ويظهروا بها كذب الكاذبين «وقال ابن عطية:» الأوليان «رفع ~~ب» استحق «وذلك أن ms1494 يكون المعنى: من الذين استحق عليهم مالهم وتركتهم شاهدا ~~الزور فسميا أوليين أي: صيرهما عدم الناس أوليين بالميت وتركته فخانا وجارا ~~فيها، أو يكون المعنى: من الذين حق # PageV04P479 # عليهم أن يكون الأوليان منهم، فاستحق بمعنى حق كاستعجب وعجب، أو يكون ~~استحق بمعنى سعى واستوجب فالمعنى: من القوم الذين حضر أوليان منهم فاستحقا ~~عليهم أي: استحقا لهم وسعيا فيه واستوجباه بأيمانهما وقربانهما» قال الشيخ ~~- بعد أن حكى عن الزمخشري وأبي محمد ما قدمته عنهما -: «وقال بعضهم: ~~المفعول محذوف تقديره: الذين استحق عليهم الأوليان وصيتهما» قلت: وكذا هو ~~محذوف أيضا في قولي أبي القاسم وأبي محمد وقد بينتهما ما هما فهو عند ~~الزمخشري قوله: «أن يجردوهما للقيام بالشهادة» وعند ابن عطية هو قوله: {ما ~~لهم وتركتهم} ، فقوله: «وقال بعضهم: المفعول محذوف» يوهم أنه لم يدر أنه ~~محذوف فيما تقدم أيضا. # وممن ذهب إلى أن «استحق» بمعنى «حق» المجرد الواحدي فإنه قال: واستحق هنا ~~بمعنى حق، أي وجب، والمعنى: فآخران من الذين وجب عليهم الإيصاء بتوصيته ~~بينهم وهم ورثته «وهذا التفسير الذي ذكره الواحدي أوضح من المعنى الذي ذكره ~~ابو محمد على هذا الوجه وهو ظاهر. # وأما قراءة حمزة وأبي بكر فمرفوع» استحق «ضمير الإيصاء أو الوصية أو ~~المال أو الإثم حسبما تقدم، وأما» الأولين «فجمع» أول «المقابل ل» آخر ~~«وفيه أربعة أوجه، أحدها: أنه مجرور صفة ل» الذين «. الثاني: أنه بدل منه ~~وهو قليل لكونه مشتقا. الثالث: أنه بدل من الضمير في» عليهم «، وحسنه هنا ~~وإن كان مشتقا عدم صلاحية ما قبله للوصف، نقل هذين الوجهين الأخيرين مكي ~~الرابع: أنه منصوب على المدح، ذكره الزمخشري، قال:» ومعنى الأولية التقدم ~~على الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها «، وإنما # PageV04P480 # فسر الأولية بالتقدم على الأجاب جريا على ما مر في تفسيره: أو آخران من ~~غيركم أنهما من الأجانب لا من الكفار. وقال الواحدي:» وتقديره من الأولين ~~الذين استحق عليهم الإيصاء أو الإثم، وإنما قيل لهم «الأولين» من حيث كانوا ~~أولين في الذكر، ألا ترى أنه ms1495 قد تقدم: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} ~~وكذلك {اثنان ذوا عدل منكم} ذكرا في اللفظ قبل قوله: {أو آخران من غيركم} ~~وكان ابن عباس يختار هذه القراءة ويقول: «أرأيت إن كان الأوليان صغيرين كيف ~~يقومان مقامهما» ؟ أراد أنهما إذا كانا صغيرين لم يقوما في اليمين مقام ~~الحانثين. # ونحا ابن عطية هذا المنحى قال: «معناه من القوم الذين استحق عليهم أمرهم ~~أي: غلبوا عليه، ثم وصفهم بأنهم أولون أي: في الذكر في هذه الآية» . # وأما قراءة الحسن فالأولان مرفوعان ب «استحق» فإنه يقرؤه مبنيا للفاعل. ~~قال الزمخشري: و «يحتج به من يرى رد اليمين على المدعي» ، ولم يبين من هما ~~الأولان، والمراد بهما الاثنان المتقدمان في الذكر. وهذه القراءة كقراءة ~~حفص، فيقدر فيها ما ذكر، ثم مما يليق من تقدير المفعول. # وأما قراءة ابن سيرين فانتصابها على المدح ولا يجوز فيها الجر، لأنه: إما ~~على البدل وإما على الوصف بجمع، والأولين في قراءته مثنى فتعذر فيها ذلك. ~~وأما قراءة «الأولين» كالأعلين فحكاها أبو البقاء قراءة شاذة لم يعزها، ~~قال: «ويقرأ» الأولين «جمع الأولى، وإعرابه كإعراب الأولين» يعني في قراءة ~~حمزة، وقد تقدم أن فيها أربعة أوجه وهي جارية هنا. # PageV04P481 # قوله: «فيقسمان» نسق على «يقومان» والسبية فيها ظاهرة. و «لشهادتنا أحق» ~~: هذه الجملة جواب القسم في قوله: «فيقسمان» و «ذلك أدنى» لامحل لهذه ~~الجملة لاستئنافها، والمشار إليه الحكم السابق بتفصيله، أي: ما تقدم ذكره ~~من الأحكام أقرب إلى حصول إقامة الشهادة على ما ينبغي. وقيل المشار إليه ~~الحبس بعد الصلاة، وقيل: تحليف الشاهدين. و «أن يأتوا» أصله إلى أن يأتوا. ~~وقدره أبو البقاء ب «من» أيضا، أي: أدنى من أن يأتوا. وقدره مكي بالباء أي: ~~بأن يأتوا، وليسا بواضحين، ثم حذف حرف الجر فنشأ الخلاف المشهور. و «على ~~وجهها» متعلق ب «يأتوا» . وقيل: في محل نصب على الحال منها، وقدره أبو ~~البقاء ب «محققة وصحيحة» وهو تفسير معنى؛ لما عرفت غير مرة من أن الأكوان ~~المقيدة لا تقدر في مثله. # قوله: ms1496 {أو يخافوا} في نصبه وجهان، أحدهما: أنه منصوب عطفا على «يأتوا» ~~وفي «أو» على هذا تأويلان، أحدهما: أنها على بابها من كونها لأحد الشيئين، ~~والمعنى: ذلك الحكم أقرب إلى حصول الشهادة على ما ينبغي أو خوف رد الأيمان ~~إلى غيرهم فتسقط أيمانهم. والتأويل الآخر: أن تكون بمعنى الواو، أي: ذلك ~~الحكم كله أقرب إلى أن يأتوا، وأقرب إلى أن يخافوا، وهذا مفهوم من قول ابن ~~عباس. الثاني من وجهي النصب: أنه منصوب بإضمار «أن» بعد «أو» ومعناها «إلا» ~~كقولهم: «لألزمنك أو تقضيني حقي» تقديره: إلا أن تقضيني، ف «أو» حرف عطف ~~على بابها، والفعل بعدها # PageV04P482 # منصوب بإضمار «أن» وجوبا، و «أن» وما في حيزها مؤولة بمصدر، ذلك المصدر ~~معطوف على مصدر متوهم من الفعل قبله، فمعنى: لألزمنك أو تقضيني حقي: ليكونن ~~مني لزوم لك أو قضاؤك لحقي، وكذا المعنى هنا أي: ذلك أدنى بأن يأتوا ~~بالشهادة على وجهها؛ وإلا خافوا رد الأيمان، كذا قدره ابن عطية بواو قبل ~~«إلا» وهو خلاف تقدير النحاة، فإنهم لا يقدرون «أو» إلا بلفظ «إلا» وحدها ~~دون واو. # وكأن «إلا» في عبارته على ما فهمه الشيخ ليست «إلا» الاستثنائية، بل ~~أصلها «إن» شرطية دخلت على «لا» النافية فأدغمت فيها، فإنه قال: «أو تكون» ~~أو «بمعنى» إلا إن «، وهي التي عبر عنها ابن عطية بتلك العبارة من تقديرها ~~بشرط - محذوف فعله - وجزاء انتهى. وفيه نظر من وجهين، أحدهما: أنه لم يقل ~~بذلك أحد، أعني كون» أو «بمعنى الشرط. والثاني: انه بعد أن حكم عليها بأنها ~~بمعنى» إلا إن «جعلها بمعنى شرط حذف فعله. # و {أن ترد} في محل نصب على المفعول به اي: أو يخافوا رد أيمانهم. و» بعد ~~أيمانهم «إما ظرف ل» ترد «أو متعلق بمحذوف على أنها صفة ل» أيمان «وجمع ~~الضمير في قوله» يأتوا «وما بعده وإن كان عائدا في المعنى على مثنى وهو ~~الشاهدان، فقيل: هو عائد على صنفي الشاهدين. وقيل: بل عائد على الشهود من ~~الناس كلهم، معناه: ذلك أولى وأجدر ms1497 أن يحذر الناس الخيانة فيتحروا في ~~شهادتهم خوف الشناعة عليهم والفضحية في رد اليمين على المدعي. وقوله: ~~{واتقوا الله} لم يذكر معلق التقوى: إما للعلم به أي: واتقوا الله في ~~شهادتكم وفي الموصين عليهم بأن لا تختلسوا لهم شيئا؛ لأن القصة كانت بهذا ~~السبب، وإما قصدا لإيقاع التقوى، فيتناول كل ما يتقى # PageV04P483 # منه. وكذا مفعول» اسمعوا «إن شئت حذفته اقتصارا أو اختصارا أي: اسمعوا ~~أوامره ونواهيه من الأحكام المتقدمة، وما أفصح ما جيء بهاتين الجملتين ~~الأمريتين، فتبارك الله أصدق القائلين. # PageV04P484 # قوله تعالى: {يوم يجمع} : في نصبه أحد عشر وجها، أحدها: أنه منصوب ب ~~«اتقوا» أي: اتقوا الله في يوم جمعه الرسل قاله الحوفي، وهذا ينبغي ألا ~~يجوز لأن أمرهم بالتقوى في يوم القيامة لا يكون، إذ ليس بيوم تكليف ~~وابتلاء، ولذلك قال الواحدي: ولم «ينصب اليوم الظرف للاتقاء، لأنهم لم ~~يؤمروا بالتقوى في ذلك اليوم، ولكن على المفعول به كقوله: {واتقوا يوما} ~~[البقرة: 48] . الثاني: أنه منصوب ب» اتقوا «مضمرا يدل عليه» واتقوا الله ~~«قال الزجاج:» هو محمول على قوله: «واتقوا الله» ثم قال: «يوم يجمع» أي: ~~واتقوا ذلك اليوم «، فدل ذكر الاتقاء في الأول على الاتقاء في هذه الآية، ~~ولا يكون منصوبا على الظرف للاتقاء لأنهم لم يؤمروا بالاتقاء في ذلك اليوم، ~~ولكن على المفعول به كقوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} ~~[البقرة: 48] . الثالث: أنه منصوب بإضمار» اذكروا «الرابع: بإضمار» احذروا ~~«الخامس: أنه بدل اشتمال من الجلالة. قال الزمخشري:» يوم يجمع «بدل من ~~المنصوب في» واتقوا الله «وهو من بدل الاشتمال كأنه قيل: واتقوا الله يوم ~~جمعه» انتهى، ولا بد من حذف مضاف على هذا الوجه حتى تصح له هذه العبارة ~~التي ظاهرها ليس بجيد، لأن الاشتمال لا يوصف به الباري تعالى أي مذهب ~~فسرناه من مذاهب النحويين في الاشتمال، والتقدير: واتقوا عقاب الله يوم ~~يجمع رسله، فإن العقاب مشتمل على زمانه، أو زمانه مشتمل عليه، أو عاملها ~~مشتمل عليهما على حسب الخلاف في # PageV04P484 # تفسير البدل ms1498 الاشتمالي، فقد تبين لك امتناع هذه العبارات بالنسبة إلى ~~الجلالة الشريفة. واستبعد الشيخ هذا الوجه بطول الفصل بجملتين، ولا بعد فإن ~~هاتين الجملتين من تمام معنى الجملة الأولى. السادس: أنه منصوب ب «لا يهدي» ~~قال الزمخشري وأبو البقاء. قال الزمخشري: «أي: لا يهديهم طريق الجنة يومئذ ~~كما يفعل بغيرهم» . وقال أبو البقاء: «أي: لا يهديهم في ذلك اليوم إلى حجة ~~أو إلى طريق الجنة» . # السابع: أنه مفعول به وناصبه «اسمعوا» ولا بد من حذف مضاف حينئذ لأن ~~الزمان لا يسمع، فقدره أبو البقاء: «واسمعوا خبر يوم يجمع» ولم يذكر أبو ~~البقاء غير هذين الوجهين وبدأ بأولهما. وفي نصبه ب «لا يهدي» نظر من حيث ~~إنه لا يهديهم مطلقا لا في ذلك اليوم ولا في الدنيا، أعني المحكوم عليهم ~~بالفسق، وفي تقدير الزمخشري «لايهديهم إلى طريق الجنة» نحو إلى مذهبه من أن ~~نفي الهداية المطلقة لا يجوز على الله تعالى، ولذلك خصص المهدى إليه ولم ~~يذكر غيره، والذي سهل ذلك عنده أيضا كونه في يوم لا تكليف فيه، وأما في دار ~~التكليف فلا يجيز المعتزلي أن ينسب إلى الله تعالى نفي الهداية مطلقا ~~البتة. # الثامن: أنه منصوب ب «اسمعوا» قاله الحوفي، وفيه نظر لأنهم ليسوا مكلفين ~~بالسماع في ذلك اليوم، إذ المراد بالسماع السماع التكليفي. التاسع: أنه ~~منصوب بإضمار فعل متأخر أي: يوم يجمع الله الرسل كان كيت وكات، قاله ~~الزمخشري. العاشر: قلت: يجوز أن تكون المسألة من باب الإعمال، فإن كلا من ~~هذه العوامل الثلاثة المتقدمة # PageV04P485 # يصح تسلطه عليه بدليل أن العلماء جوزوا فيه ذلك، وتكون المسألة مما تنازع ~~فيها ثلاثة عوامل وهي «اتقوا» و «اسمعوا» و «لا يهدي» ، ويكون من إعمال ~~الأخير لأنه قد حذف من الأولين ولا مانع يمنع من الصناعة، وأما المعنى فقد ~~قدمت أنه لا يظهر نصب «يوم» بشيء من الثلاثة لأن المعنى يأباه، وإنما أجزت ~~ذلك جريا على ما قالوه وجوزوه، لاسيما أبو البقاء فإنه لم يذكر غير كونه ~~منصوبا ب «اسمعوا» أو ب «لايهدي» ms1499 ، وكذا الحوفي جوز أن ينتصب ب «اتقوا» وب ~~«اسمعوا» الحادي عشر: أنه منصوب ب «اقولوا: لا علم لنا» أي: قال الرسل يوم ~~جمعهم وقول الله لهم ماذا أجبتم. واختاره الشيخ على جميع ما تقدم، قال: ~~«وهو نظير ما قلناه في قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في ~~الأرض خليفة قالوا أتجعل} [البقرة: 30] وهو وجه حسن. # قوله: {ماذآ أجبتم} فيه أربعة أقوال، أحدها: أن» ماذا «بمنزلة اسم واحد، ~~فغلب فيه جانب الاستفهام ومحله النصب على المصدر بما بعده، والتقدير: أي ~~إجابة أجبتم. قال الزمشخري:» ماذا أجبتم «منتصب انتصاب مصدره على معنى: أي ~~إجابة أجبتم، ولو أريد الجواب لقيل: بماذا أجبتم» أي: لو أريد الكلام ~~المجاب لقيل: بماذا. ومن مجيء «ماذا» كله مصدرا قوله: ### | 183 - 3- # ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤس لمن رقدا # الثاني: أن «ما» استفهامية في محل رفع بالابتداء و «ذا» خبره، وهي # PageV04P486 # موصولة بمعنى الذي لاستكمال الشرطين المذكورين، و «أجبتم» صلتها، والعائد ~~محذوف أي: ما الذي أجبتم به، فحذف العائد، قاله الحوفي. وهذا لايجوز، لأنه ~~لا يجوز حذف العائد المجرور إلا إذا جر الموصول بحرف مثل ذلك الحرف الجار ~~للعائد، وأن يتحد متعلقاهما: نحو: «مررت بالذي مررت» أي به، وهذا الموصول ~~غير مجرور، لو قلت: «رأيت الذي مررت» أي: مررت به لم يجز، اللهم إلا أن ~~يدعى حذفه على التدريج بأن يحذف حرف الجر فيصل الفعل إلى الضمير فيحذف ~~كقوله: # {وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة: 69] أي: في أحد أوجهه، وقوله: {فاصدع بما ~~تؤمر} [الحجر: 94] في أحد وجهيه، وعلى الجملة فهو ضعيف. الثالث: أن «ما» ~~مجرورة بحرف جر مقدر، لما حذف بقيت في محل نصب، ذكره أبو البقاء وضعف الوجه ~~الذي قبله - أي كون ذا موصولة - فإنه قال: «ماذا» في موضع نصب ب «أجبتم» ~~وحرف الجر محذوف، و «ما» و «ذا» هنا بمنزلة اسم واحد، ويضعف أن تجعل «ما» ~~بمعنى الذي لأنه لا عائد هنا، وحذف العائد مع حرف الجر ضعيف «قلت: أما جعله ~~حذف العائد ms1500 المجرور ضعيفا فصحيح تقدم شرحه والتنبيه عليه، وأما حذف حرف ~~الجر وانتصاب مجروره فهو ضعيف أيضا، لا يجوز إلا في ضرورة كقوله: ### | 183 - 4- # فبت كأن العائدات فرشنني ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV04P487 # وقوله: ### | 183 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وأخفي الذي ~~لولا الأسى لقضاني # وقوله: ### | 183 - 6- # تمرون الديار ولم تعوجوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وقد تقدم تحقيق ذلك واستنثاء المطرد منه، فقد فر من ضعيف ووقع في أضعف ~~منه. الرابع: قال ابن عطية» «معناه: ماذا أجابت به الأمم» فجعل «ماذا» ~~كناية عن المجاب به لا المصدر، وبعد ذلك، فهذا الكلام منه محتمل أن يكون ~~مثل ما تقدم حكايته عن الحوفي في جعله «ما» مبتدأ استفهامية، و «ذا» خبره ~~على أنها موصولة، وقد تقدم التنبيه على ضعفه، ويحتمل أن يكون «ماذا» كله ~~بمنزلة اسم استفهام في محل رفع بالابتداء، وأجبتم «خبره، والعائد محذوف كما ~~قدره هو، وهو أيضا ضعيف، لأنه لا يحذف عائد المبتدأ وهو مجرور إلا في مواضع ~~ليس هذا منها، لو قلت:» زيد مررت «لم يجز، وإذا تبين ضعف هذه الأوجه رجح ~~الأول. # والجمهور على» أجبتم «مبنيا للمفعول، وفي حذف الفاعل هنا ما لا يبلغ كنهه ~~من الفصاحة والبلاغة حيث اقتصر على خطاب رسله غير مذكور معهم غيرهم، رفعا ~~من شأنهم وتشريفا واختصاصا. وقرأ ابن عباس # PageV04P488 # وأبو حيوة» أجبتم «مبنيا للفاعل والمفعول محذوف أي: مذا أجبتم أممكم حين ~~كذبوكم وآذوكم، وفيه توبيخ للأمم، وليست في البلاغة كالأولى. # وقوله: {إنك أنت علام الغيوب} كقوله: {إنك أنت العليم الحكيم} [الآية: ~~32] في البقرة. والجمهور على رفع» علام الغيوب «وقرئ بنصبه وفيه أوجه ذكرها ~~أبو القاسم وهي: الاختصاص والنداء وصفة لاسم» إن «قال:» وقرئ بالنصب على أن ~~الكلام تم عند قوله «إنك أنت» أي: إنك الموصوف بأوصافك المعروفة من العلم ~~وغيره، ثم انتصب «علام الغيوب» على الاختصاص أو على النداء أو هو صفة لاسم ~~«إن» قال الشيخ: «وهو على حذف الخبر لفهم المعنى، فتم الكلام بالمقدر في ~~قوله» إنك أنت «اي: إنك الموصوف بأوصافك المعروفة من العلم وغيره» ثم قال: ~~«قال الزمخشري: ثم انتصب فذكره إلى آخره» ms1501 فزعم أن الزمخشري قدر ل «إنك» ~~خبرا محذوفا، والزمخشري لا يريد ذلك البتة ولا يرتضيه، وإنما يريد أن هذا ~~الضمير بكونه لله تعالى هو الدال على تلك الصفات المذكورة لا انفكاك لها ~~عنه، وهذا المعنى هو الذي تقضيه البلاغة والذي غاص [عليه أبو القاسم، لا ~~ماقدره] الشيخ موهما أنه أتى به من عنده. # ويعني بالاختصاص النصب على المدح لا الاختصاص الذي هو شبيه بالنداء، فإن ~~شرطه ان يكون حشوا، ولكن الشيخ قد رد على أبي القاسم قوله «إنه يجوز أن ~~يكون صفة لاسم» إن «بأن اسمها هنا ضمير مخاطب، والضمير لا يوصف مطلقا عند ~~البصريين، ولا يوصف منه عند الكسائي إلا ضمير الغائب لإبهامه في قولهم» ~~مررت به # PageV04P489 # المسكين «مع إمكان تأويله بالبدل وهو رد واضح، على أنه يمكن أن يقال أراد ~~بالصفة البدل وهي عبارة سيبويه، يطلق الصفة ويريد البدل فله أسوة بإمامه ~~واللازم مشترك، فما كان جوابا عن سيبويه كان جوابا له، ولكن يبقى فيه البدل ~~بالمشتق وهو اسهل من الأول. ولم أرهم خرجوها على لغة من ينصب الجزأين ب» إن ~~«وأخواتها كقوله: ### | 1837 - # إن العجوز خبة جروزا ... [وقوله] : ### | 183 - 8- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . إن حرا سنا أسدا # [وقوله] : ### | 183 - 9- # ليت الشباب هو الرجيع على الفتى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # [وقوله] : ### | 184 - 0- # كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا # PageV04P490 # ولو قيل به لكان صوابا # و» علام «مثال مبالغة فهو ناصب لما بعده تقديرا، وبهذا ايضا يرد على ~~الزمخشري على تقدير تسليم صحة وصف الضمير من حيث إنه نكرة؛ لأن إضافته غير ~~محضة وموصوفه معرفة. والجمهور على ضم العين من» الغيوب «وهو الأصل، وقرأ ~~حمزة وأبو بكر بكسرها، والخلاف جار في ألفاظ أخر نحو:» البيوت والجيوب ~~والعيون والشيوخ «وقد تقدم تحرير هذا كله في البقرة عند ذكر {البيوت} ~~[الآية: 189] ، وستأتي كل لفظة من هذه الألفاظ معزوة لقارئها في سورها إن ~~شاء الله تعالى. وجمع الغيب هنا وإن كان مصدرا لاختلاف أنواعه، وإن أريد به ~~الشيء الغائب، أو قلنا إنه مخفف من فيعل كما تقدم تحقيقه في ms1502 البقرة فواضح. # PageV04P491 # قوله تعالى: {إذ قال الله} : فيها أوجه، أحدها: أنه بدل من «يوم يجمع» ~~قال الزمخشري: «والمعنى: أنه يوبخ الكافرين بسؤال الرسل عن إجابتهم، ~~وبتعديد ما أظهر على أيديهم من الآيات العظام فكذبهم بعضهم وسموهم سحرة، ~~وتجاوز بعضهم الحد فجعله وأمه إليهن» . ولما ذكر ابو البقاء هذا الوجه تأول ~~فيه «قال» ب «يقول» وأن «إذ» وإن كانت للماضي فإنما وقعت هنا على حكاية ~~الحال. الثاني: أنه منصوب ب «اذكر» مقدرا، قال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون ~~التقدير: إذ يقول» ، يعني أنه لا بد من تأويل الماضي بالمستقبل، وهذا كما ~~تقدم له في الوجه قبله، وكذا # PageV04P491 # ابن عطية تأوله ب «يقول» فإنه قال: «تقديره: اذكر يا محمد إذ» و «قال» ~~هنا بمعنى «يقول» لأن ظاهر هذا القول إنما هو في يوم القيامة تقدمه لقوله: ~~{أأنت قلت للناس} الثالث: أنه في محل رفع خبرا لمتبدأ مضمر، أي: ذلك إذ ~~قال، ذكره الواحدي وهذا ضعيف، لأن «إذ» لا يتصرف فيها، وكذلك القول بأنها ~~مفعول بها بإضمار «اذكر» وقد تقدم تحقيق ذلك، اللهم إلا أن يريد الواحدي ~~بكونه خبرا أنه ظرف قائم مقام خبر نحو: «زيد عندك» فيجوز. # قوله: {ياعيسى ابن مريم} تقدم الكلام في اشتقاق هذه المفردات ومعانيها و ~~«ابن» صفة ل «عيسى» نصب لأنه مضاف، وهذه قاعدة كلية مفيدة، وذلك أن المنادى ~~المفرد المعرفة الظاهر الضمة إذا وصف ب «ابن» أو ابنة ووقع الابن أو الابنة ~~بين علمين أو اسمين متفقين في اللفظ ولم يفصل بين الابن وبين موصوفه بشيء ~~تثبت له أجكام منها: أنه يجوز إتباع المنادى المضموم لحركة نون «ابن» فيفتح ~~نحو: «يا زيد بن عمرو، ويا هند ابنة بكر» بفتح الدال من «زيد» و «هند» ~~وضمها، فلو كانت الضمة مقدرة نحو ما نحن فيه، فإن الضمة مقدرة على ألف ~~«عيسى» فهل يقدر بناؤه على الفتح إتباعا كما في الضمة الظاهرة؟ خلاف: ~~الجمهور على عدم جوازه، إذ لا فائدة في ذلك، فإنه إنما كان للإتباع وهذا ~~المعنى مفقود في ms1503 الضمة المقدرة. وأجاز الفراء ذلك إجراء للمقدر مجرى ~~الظاهر، وتبعه أبو البقاء فإنه قال: «يجوز أن يكون على الألف من» عيسى ~~«فتحة، لأنه قد وصف ب» ابن «وهو بين علمين، وأن يكون علهيا ضمة، وهو مثل ~~قولك:» يا زيد بن عمرو «بفتح الدال وضمها» . # وهذا الذي قالاه غير بعيد، ويشهد له مسألة عند الجميع: # PageV04P492 # وهو ما إذا كان المنادى مبنيا على الكسر مثلا نحو: «يا هؤلاء» فإنهم ~~أجازوا في صفته الوجهين: الرفع والنصب فيقولون: «يا هؤلاء العقلاء ~~والعقلاء» بنصب العقلاء ورفعها، قالوا: والرفع مراعاة لتلك الضمة المقدرة ~~على «هؤلاء» فإنه مفرد معرفة، والنصب على محله، فقد اعتبروا الضمة المقدرة ~~في الإتباع، وإن كان ذلك فائتا، في اللفظ. وقد يفرق بأن «هؤلاء» نحن مضطرون ~~فيه إلى تقدير تلك الحركة لأنه مفرد معرفة، فكأنها ملفوظ بها بخلاف تقدير ~~الفتحة هنا. # وقال الواحدي في «يا عيسى» : ويجوز أن يكون في محل النصب [لأنه في نية ~~الإضافة، ثم جعل الابن توكيدا له، وكل ما كان] مثل هذا جاز فيه الوجهان ~~نحو: «يا زيد بن عمرو» وأنشد: ### | 184 - 1- # يا حكم بن المنذر بن الجارود ... أنت الجواد بن الجواد بن الجود # سرادق المجد عليك ممدود ... بنصب الأول ورفعه على ما بينا. وقال ~~التبريزي: «الأظهر عندي أن موضع» عيسى «نصب؛ لأنك [تجعل الاسم مع نعته إذا ~~أضفته إلى العلم] كالشيء الواحد المضاف، وهذا الذي قالاه لا يشبه كلام ~~النحاة أصلا، بل يقولون: الفتحة للإتباع ولم يعتد بالساكن لأنه حاجز غير ~~حصين، كذا قال الشيخ. قلت: قد قال الزمخشري - وكونه ليس من النحاة مكابرة ~~في # PageV04P493 # الضروريات - عند قوله: {إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم} [المائدة: ~~112] :» عيسى في محل النصب على إتباع حركته حركة الابن كقولك: «يا زيد بن ~~عمرو» وهي اللغة الفاشية، ويجوز أن يكون مضموما كقولك «يا زيد بن عمرو» ~~والدليل عليه قوله: ### | 184 - 2- # أحار بن عمرو كأني خمر ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لأن الترخيم لا يكون إلا في المضموم انتهى. فاحتاج إلى الاعتذار عن تقدير ~~الضمة، واستشهد لها بالبيت لمخالفتها ms1504 اللغة الشيهرة. # وقولي: «المفرد» تحرز من المطول. وقولي «المعرفة» تحرز من النكرة نحو: ~~«يا رجلا ابن رجل» إذا لم تقصد به واحدا بعينه. وقولي: «الظاهر الضمة» تحرز ~~من نحو: «يا موسى بن فلان» وكالآية الكريمة. وقولي: ب «ابن» تحرز من الوصف ~~بغيره نحو: «يا زيد صاحبنا» وقولي: «بين علمين أو متفقين لفظا» تحرز من ~~نحو: «يا زيد بن أخينا» وقولي: «غير مفصول» تحرز من نحو: «يا زيد العاقل ~~ابن عمرو» فإنه لا يجوز في جميع ذلك إلا الضم. وقولي: «أحكام» قد تقدمت ~~منها ما ذكرته من جواز فتحه إتباعا، ومنها: حذف ألفه خطا، ومنها: حذف ~~تنوينه في غير النداء؛ لأن المنادى لا تنوين فيه. # وقولي: «وصف» تحرز من أن يكون الابن خبرا لا صفة نحو: «زيد ابن عمرو» وهل ~~يجوز إتباع «ابن» فيضم نحو: «يا زيد بن عمرو» بضم «ابن» ؟ فيه خلاف. # PageV04P494 # وفي قوله: {ابن مريم} ثلاثة أوجه، أحدها: أنه صفة كما تقدم، والثاني: أنه ~~بدل والثالث: أنه بيان، وعلى الوجهين الأخيرين لا يجوز تقدير التفحة إتباعا ~~إجماعا، لأن الابن لم يقع صفة، وقد تقدم أن ذلك شرط. # قوله: {إذ أيدتك} في «إذ» أوجه، أحدها: أنه منصوب ب «نعمتي» كأنه قيل: ~~اذكر إذ أنعمت عليك وعلى أمك في وقت تأييدي لك. والثاني: أنه بدل من ~~«نعمتي» بدل اشتمال، وكأنه في المعنى تفسير للنعمة. والثالث: أنه حال من ~~«نعمتي» قاله أبوالبقاء والرابع: أن يكون مفعولا به على السعة قاله أبو ~~البقاء أيضا. قلت: هذا هو الوجه الثاني - أعني البدلية - وقرأ الجمهور ~~«أيدتك» بتشديد الياء، وغيرهم «آيدتك» وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى من قرأ ~~بها وما قاله الزمخشري وابن عطية والشيخ في سورة البقرة فلينظر ثم. # قوله: {تكلم الناس في المهد} إلى آخرها: تقدم ايضا في آل عمران، وما ~~فائدة قوله: {في المهد وكهلا} إلا أن هنا بعض زيادات لابد من التعرض لها. ~~قرأ ابن عباس: «فتنفخها» بحذف حرف الجر اتساعا. والجمهور: «فتكون» بالتاء ~~منقوطة فوق، وأبو جعفر منقوطة تحت، أي: ms1505 فيكون المنفوخ فيه. والضمير في ~~«فيها» قال ابن عطية: «اضطربت فيه أقوال المفسرين» قال مكي: «هو في آل ~~عمران عائدة على الطائر، وفي المائدة عائد على الهيئة» قال: «ويصح عكس هذا» ~~. وقال غير مكي: «الضمير المذكور عائد على الطين» . قال ابن عطية: «ولا يصح ~~عود هذا الضمير على الطير ولا على الطين ولا على الهيئة، لأن الطير أو ~~الطائر الذي يجيء الطين على هيئته لا ينفخ فيه البتة، وكذلك لا نفخ في ~~هيئته الخاصة به، وكذلك الطين إنما هو الطين العام ولا نفخ في ذلك» . وقال ~~الزمخشري: «ولا يرجع الضمير إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ~~ولا من نفخه في شيء، وكذلك الضمير في» فتكون «. ثم قال ابن عطية:» # PageV04P495 # والوجه عود ضمير المؤنث على ما تقتضيه الآية ضرورة أي: صورا أو أشكالا أو ~~اجساما، وعود الضمير المذكر على المخلوق المدلول عليه ب «تخلق» ثم قال: ~~«ولك أن تعيده على ما تدل عليه الكاف من معنى المثل لأن المعنى: وإذ تخلق ~~من الطين مثل هيئته، ولك أن تعيده على الكاف نفسها فتكون اسما في غير ~~الشعر» انتهى. # وهذا القول هو عين ما قبله، فإن الكاف أيضا بمعنى مثل، وكونها اسما في ~~غير الشعر لم يقل به غير الأخفش. # استشكل الناس قول مكي المتقدم كما قدمت حكايته عن ابن عطية، ويمكن أن ~~يجاب عنه بأن قوله «عائد على الطائر» لا يريد به الطائر الذي أضيفت إليه ~~الهيئة بل الطائر المصور، والتقدير: وإذ تخلق من الطين طائرا # PageV04P496 # صورة الطائر الحقيقي فتنفخ فيه فيكون طائرا حقيقيا، وأن قوله «عائد على ~~الهيئة» لا يريد الهيئة المجرورة بالكاف، بل الموصوفة بالكاف، والتقدير: ~~وإذ تخلق من الطين هيئة مثل هيئة الطائر فتنفخ فيها أي: في الموصوفة بالكاف ~~التي نسب خلقها إلى عيسى. وأما كونه كيف يعود ضمير مذكر على هيئة وضمير ~~مؤنث عل الطائر لأن قوله: «ويجوز عكس هذا» يؤدي إلى ذلك «فجوابه أنه جاز ~~بالتأويل، لأنه تؤول الهيئة بالشكل ويؤول الطائر بالهيئة فاستقام، وهو ms1506 موضع ~~تأول وتأن. وقال هنا» بإذني «أربع مرات عقيب أربع جمل، وفي آل عمران» بإذن ~~الله «مرتين؛ لأن هناك موضع إخبار فناسب الإيجاز، وهنا مقام تذكير بالنعمة ~~والامتنان فناسب الإسهاب؛ وقوله:» بإذني «حال: إما من الفاعل أو من ~~المفعول. # قوله: {إلا سحر} قرأ الأخوان هنا وفي هود وفي الصف» إلا ساحر «اسم فاعل، ~~والباقون:» إلا سحر «مصدرا في الجميع، والرسم يحتمل القراءتين، فأما قراءة ~~الجماعة فتحتمل أن تكون الإشارة إلى ما جاء به من البينات أي: ما هذا الذي ~~جاء به من الآيات الخوارق إلى سحر، ويحتمل ان تكون الإشارة إلى عيسى، جعلوه ~~نفس السحر مبالغة نحو:» رجل عدل «، أو على حذف مضاف أي: إلا ذو سحر. وخص ~~مكي هذا الوجه بكون المراد بالمشار إليه محمدا صلى الله عليه وسلم فقال:» ~~ويجوز أن تكون إشارة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم على تقدير حذف مضاف ~~أي: إن هذا إلا ذو سحر «. قلت: وهذا جائز، والمراد بالمشار إليه عيسى عليه ~~السلام، وكيف يكون المراد النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يكن في زمن عيسى # PageV04P497 # والحواريين حتى يشيروا إليه إلا بتأويل بعيد» وأما قراءة الأخوين فتحتمل ~~أن يكون «ساحر» اسم فاعل والمشار إليه «عيسى» ، ويحتمل أن يكون المراد به ~~المصدر كقولهم: «عائذا بك وعائذا بالله من شرها، والمشار إليه ما جاء به ~~عيسى من البينات والإنجيل، ذكر ذلك مكي، وتبعه أبو البقاء، إلا أن الواحدي ~~منع من ذلك فقال - بعد أن حكى القراءتين -» وكلاهما حسن لاستواء كل واحد ~~منهما في أن ذكره قد تقدم، غير أن الاختيار «سحر» لجواز وقوعه على الحدث ~~والشخص، وأما وقوعه على الحدث فسهل كثير، ووقوعه على الشخص يريد ذو سحر ~~كقوله: # {ولكن البر من آمن} [البقرة: 177] وقالوا: «إنما أنت سير» و «ما أنت إلا ~~سير» و: ### | 184 - 3- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإنما هي إقبال وإدبار # قلت: وهذا يرجح ما قدمته من أنه أطلق المصدر على الشخص مبالغة نحو: «رجل ~~عدل» ثم قال: «ولا يجوز أن يراد بساحر السحر، وقد ms1507 جاء فاعل يراد به المصدر ~~في حروف ليست بالكثير نحو:» عائذا بالله من شره «أي: عياذا، ونحو» العافية ~~«ولم تصر هذه الحروف من الكثرة بحيث يسوغ القياس عليها» # PageV04P498 # قوله تعالى: {أن آمنوا} : في «أن» وجهان، أظهرهما: أنها تفسيرية لأنها ~~وردت بعدما هو بمعنى القول لا حروفه. والثاني: انها # PageV04P498 # مصدرية بتأويل متكلف أي: أوجبت إليهم الأمر بالإيمان، وهنا قالوا «آمنا» ~~ولم يذكر المؤمن به، وهناك {آمنا بالله} [آل عمران: 52] فذكره، والفرق أن ~~هناك تقدم ذكر الله تعالى فقط فأعيد المؤمن به فقيل: «بالله» وهنا ذكر ~~شيئان قبل ذلك وهما: {أن آمنوا بي وبرسولي} فلم يذكر ليشمل المذكورين، وفيه ~~نظر. وهنا «بأننا» وهناك «بأنا» بالحذف، وقد تقدم غير مرة أن هذا هو الأصل، ~~وإنما جيء هنا بالأصل لأن المؤمن به متعدد فناسبه التأكيد. # قوله: {هل يستطيع} قرأ الجمهور «يستطيع» بياء الغيبة «ربك» مرفوعا ~~بالفاعلية، والكسائي: «تستطيع» بتاء الخطاب لعيسى، و «ربك» بالنصب على ~~التعظيم، وقاعدته أنه يدغم لام «هل» في أحرف منها هذا المكان، وبقراءة ~~الكسائي قرأت عائشة، وكانت تقول: «الحواريون أعرف بالله من أن يقولوا: هل ~~يستطيع ربك» كأنها - رضي الله عنها - نزهتهم عن هذه المقالة الشنيعة أن ~~تنسب إليهم، وبها قرأ معاذ أيضا وعلي وابن عباس وسعيد بن جبير في آخرين، ~~وحينئذ فقد اختلفوا في هذه القراءة: هل تحتاج إلى حذف مضاف أم لا؟ ~~فجمهورالمعربين / يقدرون: هل تستطيع سؤال ربك، وقال الفارسي: «وقد يمكن أن ~~يستغنى عن تقدير» سؤال «على أن يكون المعنى: هل تستطيع أن ينزل ربك بدعائك، ~~فيرد المعنى - ولا بد - إلى مقدر يدل عليه ما ذكر من اللفظ» قال الشيخ: ~~«وما قاله غير ظاهر لأن فعله تعالى وإن كان مسببا عن الدعاء فهو غير مقدور ~~لعيسى» واختار أبو عبيد هذه القراءة قال: «لأن القراءة الأخرى تشبه أن يكون ~~الحواريون شاكين، وهذه لا توهم ذلك» . قلت: وهذا بناء من الناس على أنهم ~~كانوا مؤمنين، وهذا هو الحق. # PageV04P499 # قال ابن الأنباري: «لا يجوز لأحد أن يتوهم على الحواريين أنهم ms1508 شكوا في ~~قدرة الله تعالى» وبهذا يظهر أن قول الزمخشري أنهم ليسا مؤمنين ليس بجيد ~~وكأنه خارق للإجماع. قال ابن عطية: «ولا خلاف أحفظه أنهم كانوا مؤمنين» . ~~وأما القراءة الأولى فلا تدل له لأن الناس أجابوا عن ذلك باجوبة منها: أن ~~معناه: هل يسهل عليك أن تسأل ربك، كقولك لآخر: هل تستطيع أن تقوم؟ وأنت ~~تعلم استطاعته لذلك. ومنها: أنهم سألوه سؤال مستخبر: هل ينزل أم لا، فإن ~~كان ينزل فاسأله لنا. # ومنها: أن المعنى هل يفعل ذلك وهل يقع منه إجابة لذلك؟ ومنه ما قيل لعبد ~~الله بن زيد: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ؟ أي هل تحب ذلك؟ وقيل: المعنى: هل يطلب ربك الطاعة من نزول المائدة؟ ~~قال أبو شامة: «مثل ذلك في الإشكال ما رواه الهيثم - وإن كان ضعيفا - عن ~~ثابت عن أنس» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد أبا طالب في مرض فقال: ~~يا بن أخي ادع ربك الذي تعبده فيعافيني. قال: اللهم اشف عمي، فقام أبو طالب ~~كأنما نشط من عقال. فقال: يابن أخي إن ربك الذي تعبد ليطيعك. قال: وأنت يا ~~عماه لو أطعته، أو: لئن أطعت الله ليطيعنك اي: ليجيبنك إلى مقصودك «. قلت: ~~والذي حسن ذلك المقابلة منه صلى الله عليه وسلم للفظ عمه كقوله: {ومكروا ~~ومكر الله} [آل عمران: 54] وقيل: التقدير: هل يطيع؟ فالسين زائدة كقولهم: ~~استجاب وأجاب، قال: ### | 184 - 4- # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب # PageV04P500 # وبهذه الأجوبة يستغنى عن قول من قال:» إن يستطيع زائدة «والمعنى: هل ينزل ~~ربك، لأنه لا يزال من الأفعال إلا» كان «بشرطين وشذ زيادة غيرها في مواضع ~~عددتها في غير هذا الكتاب، على أن الكوفيين يجيزون زيادة بعض الأفعال ~~مطلقا، حكوا: قعد فلان يتهكم بي» ، وأنشدوا: ### | 184 - 5- # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد # وحكى البصريون على وجه الشذوذ: «ما اصبح أبردها وما أمسى أدفأها» يعنون ~~الدنيا. # قوله {أن ms1509 ينزل} في قراءة الجماعة في محل نصب مفعولا به أي: الإنزال. وقال ~~أبو البقاء: «والتقدير: على أن ينزل، أو في أن ينزل، ويجوز ألا يحتاج إلى ~~حرف جر على أن يكون» يستطيع «بمعنى» يطيق «. قلت: إنما احتاج إلى تقدير ~~حرفي الجر في الأول لأنه حمل الاستطاعة على الإجابة، وأما قوله أخيرا» إن ~~يستطيع بمعنى يطيق «فإنما يظهر كل الظهور على رأي الزمخشري من كونهم ليسوا ~~بمؤمنين. وأما في قراءة الكسائي فقالوا: هي في محل نصب على المفعولية ~~بالسؤال المقدر أي: هل يستطيع أنت أن تسأل ربك الإنزال، فيكون المصدر ~~المقدر مضافا لمفعوله الأول وهو» ربك «فلما حذف المصدر انتصب. وفيه نظر من ~~أنهم أعملوا المصدر مضمرا، وهو لا يجوز عند البصريين، يؤولون ما ورد ظاهره ~~ذلك. ويجوز أن يكون» أن # PageV04P501 # ينزل «بدلا من» ربك «بدل اشتمال، والتقدير: هل تستطيع أي: هل تطيق إنزال ~~الله تعالى مائدة بسبب دعائك؟ وهو وجه حسن. # و» مائدة «مفعول» ينزل «والمائدة: الخوان عليه طعام، فإن لم يكن عليه ~~طعام فليست بمائدة، هذا هو المشهور، إلا أن الراغب قال:» والمائدة: الطبق ~~الذي عليه طعام، ويقال لكل واحد منها مائدة «وهو مخالف لما عليه المعظم، ~~وهذه المسألة لها نظائر في اللغة، لا يقال للخوان مائدة إلا وعليه طعام ~~وإلا فهو خوان، ولا يقال كأس إلا وفيها خمر وإلا فهي قدح، ولا يقال ذنوب ~~وسجل إلا وفيه ماء، وإلا فهو دلو، ولا يقال جراب إلا وهو مدبوع وإلا فهو ~~إهاب، ولا قلم إلا وهو مبري وإلا فهو أنبوب. # واختلف اللغويون في اشتقاقها فقال الزجاج: «هي من ماد يميد إذ تحرك، ومنه ~~قوله: {رواسي أن تميد بهم} [الأنبياء: 31] ومنه: ميد البحر» وهو ما يصيب ~~راكبه، فكأنها تميد بما عليها من الطعام، قال: «وهي فاعله على الأصل» وقال ~~أبو عبيد: «هي فاعلة بمعنى مفعولة مشتقة من ماده بمعنى أعطاه، وامتاده ~~بمعنى استعطاه فهي بمعنى مفعولة» قال: «كعيشة راضية» وأصلها أنها ميد بها ~~صاحبها أي: أعطيها، والعرب تقول: ما دني فلان ms1510 يميدني إذا أحسن إلي وأعطاني ~~«وقال أبو بكر بن الأنباري:» سميت مائدة لأنها غياث وعطاء، من قول العرب: ~~ماد فلان فلانا إذا أحسن إليه، وأنشد: ### | 184 - 6- # PageV04P502 # إلى أمير المؤمنين الممتاد ... أي: المحسن لرعيته، وهي فاعلة من الميد ~~بمعنى معطية فهو قريب من قول أبي عبيد في الاشتقاق، إلا أن‍ها عنده بمعنى ~~فاعله على بابها. وابن قتيبة وافق أبا عبيد في كونها بمعنى مفعولة، قال: ~~«لأنها يماد بها الآكلون أي يعطونها» . وقيل: هي من الميد وهو الميل، وهذا ~~هو معنى قول الزجاج. قوله: «من السماء» يجوز أن يتعلق بالفعل قبله، وأن ~~يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «مائدة» أي: مائدة كائنة من السماء أي: نازلة ~~منها. # PageV04P503 # قوله تعالى: {تكون لنا عيدا} : في «تكون» ضمير يعود على «مائدة» هو ~~اسمها، وفي الخبر احتمالان، أظهرهما: أنه عيد، و «لنا» فيه وجهان أحدهما: ~~أنه حال من «عيدا» لأنها صفة له في الأصل، والثاني: أنها حال من ضمير ~~«تكون» عند من يجوز إعمالها في الحال. والوجه الثاني: أن «لنا» هو الخبر، و ~~«عيدا» حال: إما من ضمير «تكون» عند من يرى ذلك، وإما من الضمير في «لنا» ~~لأنه وقع خبرا فتحمل ضميرا، والجملة في محل نصب صفة لمائدة. # وقرأ عبد الله: {تكن} بالجزم على جواب الأمر في قوله: «أنزل» قال ~~الزمخشري: «وهما نظير {يرثني ويرث} [مريم: 6] يريد قوله تعالى: {فهب لي من ~~لدنك وليا يرثني} بالرفع صفة، وبالجزم جوابا، ولكن القراءتان هناك ~~متواترتان، والجزم هنا في الشاذ. # PageV04P503 # والعيد مشتق من العود لأنه يعود كل سنة، قاله ثعلب عن ابن الأعرابي. وقال ~~ابن الأنباري:» النحويون يقولون: يوم العيد، لأنه يعود بالفرح والسرور، ~~وعند العرب لأنه يعد بالفرح والحزن، وكل ما عاد إليه في وقت فهو عيد، حتى ~~قالوا للطيف عيد «قال الأعشى: ### | 184 - 7- # فواكبدي من لاعج الحب والهوى ... إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها # أي: طيفها، وقال تأبط شرا: ### | 184 - 8- # يا عيد ما لك من شوق وإيراق ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقال: ### | 184 - 9- # عاد قلبي من الطويلة عيد ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وقال الراغب:» ms1511 والعيدي حالة تعاود الإنسان، والعائدة: كل نفع يرجع إلى ~~الإنسان بشيء، ومنه «العود» للبعير المسن: إما لمعاودته السير والعمل فهو ~~بمعنى فاعل، وإما لمعاودة السنين وإياه ومرها عليه فهو بمعنى مفعول، قال: ~~امرؤ القيس: ### | 185 - 0- # PageV04P504 # على لاحب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا # وصغره على «عييد» وكسروه على «أعياد» وكان القياس عويد وأعود، لزوال موجب ~~قلب الواو ياء، لأنها إنما قلبت لسكونها بعد كسرة ك «ميزان» ، وإنما فعلوا ~~ذلك قالوا: فرقا بينه وبين عود الخشب. # قوله: {لأولنا وآخرنا} فيه وجهان أحدهما: أنه متعلق بمحذوف لأنه وقع صفة ~~ل «عيدا» الثاني: أنه بدل من «ن» في «لنا» قال الزمخشري: «لأولنا وآخرنا» ~~بدل من «لنا» بتكرير العامل «ثم قال:» وقرأ زيد بن ثابت والجحدري لأولانا ~~وأخرانا والتأنيث على معنى الأمة. «وخصص أبو البقاء كل وجه بشيء وذلك أنه ~~قال:» فأما «لأولنا وآخرنا» فإذا جعلت «لنا» خبرا وحالا من فاعل «تكون» فهو ~~صفة ل «عيدا» ، وإن جعلت «لنا» صفة ل «عيد» كان «لأولنا» بدلا من الضمير ~~المجرور بإعادة الجار «. # قلت: إنما فعل ذلك لأنه إذا جعل «لنا» خبرا كان «عيدا» حالا، وإن جعله ~~حالا كان «عيدا» خبرا، فعلى التقديرين لا يمكنه جعل «لأولنا» بدلا من «لنا» ~~لئلا يلزم الفصل بين البدل والمبدل منه: إما بالحال وإما بالخبر وهو «عيد» ~~بخلاف ما إذا جعل «لنا» صفة ل «عيد» ، هذا الذي يظهر في تخصيصه ذلك بذلك، ~~ولكن يقال: قوله «فإن جعلت لنا صفة لعيدا كان لأولنا بدلا» مشكل أيضا، لأن ~~الفصل فيه موجود، لا سيما أن قوله لا يحمل على ظاهره لأن «لنا» ليس صفة بل ~~هو حال مقدمة، ولكنه نظر إلى الأصل، وأن التقدير: عيدا لنا لأولنا، # PageV04P505 # فكأنه لا فصل، والظاهر جواز البدل، والفصل بالخبر أو الحال لا يضر لأنه ~~من تمامه فليس بأجنبي. # واعلم أن البدل من ضمير الحاضر سواء كان متكلما أم مخاطبا لا يجوز عند ~~جمهور البصريين من بدل الكل من الكل لو قلت: «قمت زيد» يعني نفسك، و ms1512 «ضربتك ~~عمرا» لم يجز، قالوا: لأن البدل إنما يؤتي به للبيان غالبا، والحاضر متميز ~~بنفسه فلا فائدة في البدل منه، وهذا يقرب من تعليلهم في منع وصفه. وأجاز ~~الأخفش ذلك مطلقا مستدلا بظاهر هذه الآية وبقوله: ### | 185 - 1- # أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تذريت السناما # ف «حميدا» بدل من ياء اعرفوني، وقول الآخر: ### | 185 - 2- # وشوهاء تغدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المدجل # وقوله: ### | 185 - 3- # بكم قريش كفينا كل معضلة ... وأم نهج الهدى من كان ضليلا # وفي الحديث: «أتينا النبي صلى الله عليه وسلم نفر من الأشعريين» # PageV04P506 # والبصريون يؤولون جميع ذلك، أما الآية الكريمة فعلى ما تقدم في الوجه ~~الأول، وأما «حميدا» فمنصوب على الاختصاص، وأما «بمستلئم» فمن باب التجريد ~~وهو شيء يعرفه أهل البيان، يعني أنه جرد من نفسه ذاتا متصفة بكذا، وأما ~~«قريش» فالرواية بالرفع على أنه منادى نون ضرورة كقوله: ### | 185 - 4- # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # وأما «نفر» فخبر مبتدأ مضمر أي: نحن، ومنع ذلك بعضهم إلا أن يفيد البدل ~~توكيدا وإحاطة شمول فيجوز، واستدل بهذه الآية وبقول الآخر: ### | 185 - 5- # فما برحت أقدامنا في مقامنا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا # بجر «ثلاثتنا» بدلا من «ن» ، ولا حجة فيه لأن «ثلاثتنا» توكيد جار مجرى ~~«كل» . # PageV04P507 # وقرأ الجمهور: {ونعلم} : و «نكون» بنون المتكلم مبنيا للفاعل، وقرأ ابن ~~جبير - فيما نقله عنه ابن عطية - «وتعلم» بضم التاء على أنه مبني للمفعول، ~~والضمير عائد على القلوب أي: وتعلم قلوبنا، ونقل عنه «ونعلم» بالنون مبنيا ~~للمفعول، وقرئ: «يعلم» بالياء مبنيا # PageV04P507 # للمفعول، والقائم مقام الفاعل: «أن قد صدقتنا» أي: ويعلم صدقك لنا، ولا ~~يجوز أن يكون الفعل في هذه القراءة مسندا لضمير القلوب لأنه جار مجرى ~~المؤنث المجازي، ولا يجوز تذكير فعل ضميره. وقرأ الأعمش: و «تعلم» بتاء ~~والفعل مبني للفاعل، وهو ضمير القلوب، ولا يجوز أن تكون التاء للخطاب لفساد ~~المعنى، وروي: «وتعلم» بكسر حرف المضارعة، والمعنى على ما تقدم وقرئ: و ~~«تكون» بالتاء والضمير للقلوب. # وأن ms1513 «في» أن قد صدقتنا «مخففة واسمها محذوف، و» قد «فاصلة لأن الجملة ~~الواقعة خبرا لها فعلية متصرفة غير دعاء، وقد عرفت ذلك مما تقدم في قوله: ~~{ألا تكون فتنة} [المائدة: 71] ، و» أن «وما بعده سادة مسد المفعولين أو ~~مسد الأول فقد والثاني محذوف. و» عليها «متعلق بمحذوف يدل عليه» الشاهدين ~~«ولا يتعلق بما بعده لأن» أل «لا يعمل ما بعدها فيما قبلها عند الجمهور، ~~ومن يجيز ذلك يقول:» هو متعلق بالشاهدين، قدم للفواصل «. وأجاز الزمخشري أن ~~تكون» عليها «حالا فإنه قال:» أو نكون من الشاهدين لله بالواحدنية ولك ~~بالنبوة عاكفين عليها، على أن «عليها» في موضع الحال «قلت: قوله» عاكفين ~~«تفسير معنى؛ لأنه لا يضمر في هذه الأماكن إلا الأكوان المطلقة، وبهذا الذي ~~قلته لا يرد عليه ما قاله الشيخ فإنه غاب عليه ذلك، وجعله متناقضا من حيث ~~إنه لما علقه ب» عاكفين «كان غير حال؛ لأنه إذا كان حالا تعلق بكون مطلق، ~~ولا أدري ما معنى التناقض وكيف يتحمل عليه إلى هذا الحد؟ # PageV04P508 # قوله تعالى: {وآية} : عطف على «عيدا» ، و «منك» صفتها. وقرأ اليماني: ~~«وإنه» ب «إن» المشددة، والضمير: إما للعيد وإما للإنزال. # PageV04P509 # وقرأ نافع وابن عامر وعاصم: {منزلها} : بالتشديد، فقيل: إن أنزل ونزل ~~بمعنى، وقد تقدم تحقيق ذلك. وقيل: التشديد للتكثير، ففي التفسير أنها نزلت ~~مرات متعددة، وأما ننزل فقدم تحقيق الخلاف فيه. # قوله تعالى: {بعد} : متعلق ب «يكفر» ، وبني لقطعه عن الإضافة، إذ الأصل: ~~بعد الإنزال. و «منكم» متعلق بمحذوف؛ لأنه حال من فاعل «يكفر» وقوله: ~~{عذابا} فيه وجهان، أظهرهما: أنه اسم مصدر بمعنى التعذيب، أو مصدر على حذف ~~الزوائد نحو: «عطاء ونبات» ل «أعطى» وأنبت «، وانتصابه على المصدرية ~~بالتقديرين المذكورين. والثاني - أجازه أبو البقاء - أن يكون مفعولا به على ~~السعة، يعني جعل الحدث مفعولا به مبالغة، وحينئذ يكون نصبه على التشبيه ~~بالمفعول به، والمنصوب على التشبيه بالمفعول به عند النحاة ثلاثة أنواع: ~~معمول الصفة المشبهة، والمصدر، والظرف المتسع فيهما، أما المصدر فكما تقدم، ~~وأما الظرف فنحو:» ms1514 يوم الجمعة صمته «، ومنه قوله: ### | 185 - 6- # ويوم شهدناه سليما وعامرا ... قليل سوى الطعن النهال نوافله # PageV04P509 # قال الزمخشري:» ولو أريد بالعذاب ما يعذب به لكان لا بد من الباء «قلت: ~~إنما قال ذلك لأن إطلاق العذاب على ما يعذب به كثير، فخاف أن يتوهم ذلك، ~~وليس لقائل أن يقول: كان الأصل: بعذاب، ثم حذف الحرف فانتصب المجرور به، ~~لأن ذلك لم يطرد إلا مع» أن «بشرط أمن البس. # قوله: {لا أعذبه} الهاء فيها ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها عائدة على» عذاب ~~«الذي تقدم أنه بمعنى التعذيب، التقدير: فإني أعذبه تعذيبا لا أعذب مثل ذلك ~~التعذيب أحدا، والجملة في محل نصب صفة ل» عذابا «وهذا وجه سالم من تكلف ~~ستراه في غيره. ولما ذكره أبو البقاء هذا الوجه - أعني عودها على» عذابا ~~«المتقدم - قال:» وفيه على هذا وجهان، أحدهما: على حذف حرف الجر، أي: لا ~~أعذب به أحدا، والثاني: أنه مفعول به على السعة. قلت: أما قوله «حذف الحرف» ~~فقد عرفت أنه لا يجوز إلا فيما استثني. الثاني من أوجه الهاء: أنها تعود ~~على «من» المتقدمة في قوله: {فمن يكفر} والمعنى: لا أعذب مثل عذاب الكافر ~~أحدا، ولا بد من تقدير هذين المضافين ليصح المعنى. قال أبو البقاء في هذا ~~الوجه: «وفي الكلام حذف أي: لا أعذب الكافر أي: مثل الكافر، أي: مثل عذاب ~~الكافر» الثالث: أنها ضمير المصدر المؤكد نحو: «ظننته زيدا قائما» ولما ذكر ~~أبو البقاء هذا الوجه اعترض على نفسه فقال: «فإن قلت:» لا أعذبه «صفة ل» ~~عذاب «وعلى هذا التقدير لا يعود من الصفة على الموصوف شيء. # قيل: إن الثاني لما كان واقعا موقع المصدر والمصدر جنس و «عذابا» نكرة ~~كان الأول داخلا في # PageV04P510 # الثاني، والثاني مشتمل على الأول وهو مثل: «زيد نعم الرجل» انتهى، فجعل ~~الرابط العموم، وهذا الذي ذكره من أن الربط بالعموم إنما ذكره النحويون في ~~الجملة الواقعة خبرا لمبتدأ، ولذلك نظره أبو البقاء ب «زيد نعم الرجل» وهذا ~~لا ينبغي أن يقاس عليه، لأن الربط ms1515 يحصل في الخبر بأشياء لا تجوز في الجملة ~~الواقعة صفة، وهذا منها، ثم هذا الاعتراض الذي ذكره وارد عليه في الوجه ~~الثاني؛ فإن الجملة صفة ل «عذابا» وليس فيها ضمير، فإن قيل: ليست هناك ~~بصفة، قيل: يفسد المعنى بتقدير الاستئناف، وعلى تقدير صحته فلتكن هنا أيضا ~~مستأنفة. «وأحدا» منصوب على المفعول الصريح. و «من العالمين» صفة ل «أحدا ~~فيتعلق بمحذوف. # PageV04P511 # قوله تعالى: {وإذ قال الله} هل هذا القول وقع وانقضى أو سيقع يوم ~~القيامة؟ قولان للناس، فقال بعضم: لما رفعه إليه قال له ذلك، وعلى هذا ف ~~«إذ» و «قال» على موضوعهما من المضي وهو الظاهر. وقال بعضهم: سيقوله له يوم ~~القيامة وعلى هذا ف «إذا» بمعنى «إذا» ، «وقال» بمعنى «يقول» وكونها بمعنى ~~«إذا» أهون من قول أبي عبيد إنها زائدة؛ لأن زيادة الأسماء ليست بالسهلة. # قوله: {أأنت قلت} دخلت الهمزة على المبتدأ فائدة ذكرها أهل البيان وهو: ~~أن الفعل إذا علم وجوده وشك / في نسبته إلى شخص أولي الاسم المشكوك في نسبة ~~الفعل إليه للهمزة فيقال: «أأنت ضرب زيدا» فضرب زيد قد صدر في الوجود وإنما ~~شك في نسبته إلى المخاطب، وإن شك في اصل وقوع الفعل أولي الفعل للهمزة ~~فيقال: «أضربت زيدا» لم تقطع بوقوع الضرب بل شككت فيه، والحاصل: أن الهمزة ~~يليها المشكوك فيه، جئنا إلى الآية الكريمة فالاستفهام فيها يراد به ~~التقريع والتوبيخ بغير عيسى عليه السلام # PageV04P511 # وهم المتخذون له ولأمة الهين، دخل على المبتدأ لهذا المعنى الذي قد ~~ذكرته، لأن الاتخاذ قد وقع لا بد. واللام في «للناس» للتبليغ فقط، و ~~«اتخذوني» يجوز أن تكون بمعنى «صير» فتتعدى لاثنين ثانيهما «إلهين» وأن ~~تكون المتعدية لواحد ف «إلهين» حال. و «من دون الله» فيه وجهان، أظهرهما: ~~أنه متعلق بالاتخاذ وأجاز أبو البقاء - وبه بدأ - أن يكون متعلقا بمحذوف ~~على أنه صفة ل «آلهين» . # قوله: {سبحانك} أي: تنزيها، وتقدم الكلام عليه في البقرة مشبعا، ومتعلقه ~~هنا محذوف فقدره الزمخشري: سبحانك من أن يكون لك شريك «وقدره ابن ms1516 عطية:» عن ~~أن يقال هذا وينطق به «ورجحه الشيخ لقوله بعد: {ما يكون لي أن أقول} قوله: ~~{أن أقول} في محل رفع لأنه اسم» يكون «، والخبر في الجار قبله، أي: ما ~~ينبغي لي قول كذا. و» ما «يجوز أن تكون موصولة أن نكرة موصوفة. والجملة ~~بعدها صلة فلا محل لها، أو صفة فمحلها النصب، فإن» ما «منصوبة ب» اقول «نصب ~~المفعول به لأنها متضمنة لجملة فهو نظير» قلت كلاما «، وعلى هذا فلا يحتاج ~~أن يؤول» أقول «بمعنى أدعي أو أذكر، كما فعله أبو البقاء. وفي» ليس «ضمير ~~يعود على ما هو اسمها، وفي خبرها وجهان، أحدهما: أنه» لي «أي: ما ليس ~~مستقرا لي وثابتا، وأما» بحق «على هذا ففيه ثلاثة أوجه، ذكر أبو البقاء ~~منها وجهين، احدهما أنه حال من الضمير في» لي «قال: والثاني: أن يكون ~~مفعولا به # PageV04P512 # تقديره: ما ليس يثبت ليس بسبب حق، فالباء متعلقة بالفعل المحذوف لا بنفس ~~الجار، لأن المعاني لا تعمل في المفعول به» . # قلت: وهذا ليس بجيد لأنه قدر متعلق الخبر كونا مقيدا ثم حذفه وأبقى ~~معموله. الوجه الثالث: أن قوله «بحق» متعلق بقوله: «علمته» ويكون الوقف على ~~هذا على قوله «لي» والمعنى: فقد علمته بحق. وقد رد هذا بأن الأصل عدم ~~التقديم والتأخير، وهذا لاينبغي أن يكتفى به في رد هذا، بل الذي منع من ذلك ~~أن معمول الشرط أو جوابه لا يتقدم على أداة الشرط لا سيما المروي عن الأئمة ~~القراء الوقف على «بحق» ، ويبتدئون ب «إن كنت قلته» وهذا مروي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم [فوجب اتباعه] والوجه الثاني في خبر «ليس» أنه «بحق» ، ~~وعلى هذا ففي «لي» ثلاثة أوجه، أحدها: أنه «يتبين» كما في قولهم: «سقيا له» ~~أي: فيتعلق بمحذوف، والثاني: أنه حال من «بحق» لأنه لو تأخر لكان صفة له، ~~قال أبو البقاء: «وهذا يخرج على قول من يجوز تقديم حال المجرور عليه» قلت: ~~قد تقدم لك خلاف الناس فيه وما أوردوه من الشواهد، وفيه أيضا ms1517 تقديم الحال ~~على عاملها المعنوي: فإن «بحق» هو العامل إذ «ليس» لا يجوز أن تعمل في شيء، ~~وإن قلنا: إن «كان» أختها قد تعمل لأن «ليس» لا حدث لها بالإجماع. والثالث: ~~أنه متعلق بنفس «حق» لأن الباء زائدة، وحق بمعنى مستحق أي: ما ليس مستحقا ~~لي. # قوله: {إن كنت} : «كنت» وإن كانت ماضية اللفظ فهي مستقبلة في المعنى، ~~والتقدير: إن تصح دعواي لما ذكر، وقدره الفارسي بقوله: «إن أكن الآن قلته ~~فيما مضى» لأن الشرط والجزاء لايقعان إلا في المستقبل «وقوله: {فقد علمته} ~~أي: فقد تبين وظهر علمك به كقوله: {فصدقت} [يوسف: 26] # PageV04P513 # و {فكذبت} [يوسف: 27] و {فكبت وجوههم في النار} [النمل: 90] . # قوله: {تعلم ما في نفسي} هذه لا يجوز أن تكون عرفانية، لأن العرفان كما ~~قدمته يستدعي سبق جهل، او يقتصر به على معرفة الذات دون أحوالها حسب ما ~~قاله الناس، فالمفعول الثاني محذوف، أي: تعلم ما في نفسي كائنا وموجدا على ~~حقيقته لا يخفى عليك منه شيء، وأما:» ولا أعلم «فيه وإن كان يجوز أن تكون ~~عرفانية، إلا أنها لما صارت مقابلة لما قبلها ينبغي أن يكون مثلها، والمراد ~~بالنفس هنا على ما قاله الزجاج» انها تطلق ويراد بها حيققة الشي، والمعنى ~~في قوله {تعلم ما في نفسي} إلى آخره واضح، وقال: «المعنى: تعلم ما أخفيه من ~~سري وغيبي، أي: ما غاب ولم أظهره، ولا أعلم ما تخفيه أنت ولا تطلعنا عليه، ~~فذكرالنفس مقابلة وازداجا، وهذا منتزع من قول ابن عباس، وعليه حام الزمخشري ~~فإنه قال:» تعلم معلومي ولا أعلم معلومك «، وأتى بقوله: {ما في نفسك} على ~~جهة المقابلة والتشاكل لقوله: {ما في نفسي} فهو كقوله: # {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] ، وكقوله: {إنما نحن مستهزئون الله ~~يستهزىء بهم} [البقرة: 1415] . # PageV04P514 # قوله تعالى: {إلا مآ أمرتني} : هذا استثناء مفرغ فإن «ما» منصوبة بالقول؛ ~~لأنها وما في حيزها في تأويل مقول. وقدر ابو البقاء القول بمعنى الذكر ~~والتأدية. و «ما» يجوز أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة. # PageV04P514 # قوله: {أن اعبدوا} في «أن» ms1518 سبعة أوجه، أحدها: أنها مصدرية في محل جر على ~~البدل من الهاء في «به» والتقدير: ما قلت إلا ما أمرتني بأن اعبدوا، وهذا ~~الوجه سيأتي عليه اعتراض. والثاني: أنها في محل نصب بإضمار «أعني» ، أي: ~~إنه فسر ذلك المأمور به. والثالث: أنه في محل نصب على البدل من محل «به» في ~~«ما أمرتني به» لأن محل المجرور نصب. والرابع: أن موضعها رفع على إضمار ~~مبتدأ وهو قريب في المعنى من النصب على البدل الخامس: أنها في محل جر لأنها ~~عطف بيان على الهاء في به، السادس: أنها بدل من «ما» نفسها أي: ما قلت لهم ~~إلا أن اعبدوا. السابع: أن «أن» تفسيرية، أجازه ابن عطية والحوفي ومكي. ~~وممن ذهب إلى جوز أن «أن» بدل من «ما» فتكون منصوبة المحل أو من الهاء ~~فتكون مجرورته أبو إسحق الزجاج، وأجاز أيضا أن تكون تفسيرية لا محل لها. ~~وهذه الأوجه قد منع بعضها الزمخشري، وأبو البقاء منع منها وجها واحدا وهو ~~أن تكون تفسيرية، أما الزمخشري فإنه منع أن تكون تفسيرية إلا بتأويل ذكره ~~وسيأتي، وبدلا من «ما» أو من الهاء في «به» . قال - رحمه الله -: «أن» في ~~قوله: {أن اعبدوا الله} إن جعلتها مفسرة لم يكن لها بد من مفسر، والمفسر: ~~إما أن يكون فعل القول أو فعل الأمر، وكلاهما لا وجه له: أما فعل القول ~~فلأنه يحكى بعده الجمل ولا يتوسط بينه وبين محكيه حرف تفسير، وأما فعل ~~الأمر فمستند إلى ضمير الله عز وجل، فلو فسرته ب «اعبدوا الله ربي وربكم» ~~لم يستقم لأن الله لا يقول: «اعبدوا الله ربي وربكم، وإن جعلتها بدلا لم ~~يخل # PageV04P515 # من أن تجعلها بدلا من» ما «في» ما أمرتني به «أو من الهاء في» به ~~«وكلاهما غير مستقيم؛ لأن البدل هو الذي يقوم مقام المبدل منه، ولا يقال: ~~ما قلت لهم إلا أن اعبدوا الله، أي: ما قلت لهم إلا عبادته لأن العبادة لا ~~تقال، وكذلك لو جعلتها بدلا من الهاء، لأنك لو أقمت» ms1519 أن اعبدوا «مقام الهاء ~~فقلت: إلا ما أمرتني بأن اعبدوا الله لبقي الموصول بغير راجع إليه من صلته، ~~فإن قلت: كيف تصنع؟ قلت: يحمل فعل القول على معناه، لأن معنى» ما قلت لهم ~~إلا ما أمرتني به «: ما أمرتهم إلا بما أمرتني به، حتى يستقيم تفسيره ب» أن ~~اعبدوا الله ربي وربكم «، ويجوز أن تكون» أن «موصولة عطفا على بيان الهاء ~~لا بدلا. # وتعقب عليه الشيخ كلامه فقال: «أما قوله» وأما فعل الأمر إلى آخر المنع ~~وقوله: «لأن الله لا يقول اعبدوا الله ربي وربكم» فإنما لم يستقم لأنه جعل ~~الجملة وما بعدها مضمومة إلى فعل الأمر، ويستقيم أن يكون فعل الأمر مفسرا ~~بقوله: «اعبدوا الله» ويكون «ربي وربكم» من كلام عيسى على إضمار «أعني» أي: ~~«أعني ربي وربكم» ، لا على الصفة التي فهمها الزمخشري فلم يستقم ذلك عنده، ~~وأما قوله: «لأن العبادة لا تقال» فصحيح، لكن يصح ذلك على حذف مضاف أي: ما ~~قلت لهم إلا القول الذي امرتني به قول عبادة الله أي: القول المتضمن عبادة ~~الله، وأما قوله «لبقي الموصول بغير راجع إليه من صلته» فلا يلزم في كل بدل ~~أن يحل المبدل منه، «ألا ترى إلى تجويز النحويين:» زيد مررت به أبي عبد ~~الله «ولو قلت:» زيد مررت بأبي عبد الله «لم يجز إلا على رأي الأخفش. وأما ~~قوله» عطفا على بيان # PageV04P516 # الهاء «ففيه بعد، لأن عطف البيان أكثره بالجوامد الأعلام. وما اختاره ~~الزمخشري وجوزه غيره لا يصح، لأنها جاءت بعد» إلا «، وكل ما كان بعد» إلا ~~«المستثنى بها فلا بد أن يكون له موضع من الإعراب، و» أن «التفسيرية لا ~~موضع لها من الإعراب» . انتهى. # قلت: أما قوله: «إن ربي وربكم من كلام عيسى» ففي غاية ما يكون من البعد ~~عن الأفهام، وكيف يفهم ذلك الزمخشري والسياق والمعنى يقودان إلى أن «ربي» ~~تابع للجلالة؟ لا يتبادر للذهن - بل لا يقبل - إلا ذلك، وهذا أشد من قولهم ~~«يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطع عنه» فآل قول ms1520 الشيخ إلى أن «اعبدوا ~~الله» من كلام الله تعالى و «ربي وربكم» من كلام عيسى، وكلاهما مفسر ل ~~«أمرت» المسند للباري تعالى. وأما قوله «يصح ذلك على حذف مضاف» ففيه بعض ~~جودة، وأما قوله: «إن حلول البدل محل المبدل منه غير لازم» واستشهاده بما ~~ذكر فغير مسلم، لأن هذا معارض بنصهم، على أنه لا يجوز «جاء الذي مررت به ~~أبي عبد الله» بجر «عبد الله» بدلا من الهاء، وعللوه بأنه يلزم بقاء ~~الموصول بلا عائد، مع أن لنا أيضا في الربط بالظاهر في الصلة خلافا قدمت ~~التنبيه عليه، ويكفينا كثرة قولهم في مسائل: «لا يجوز هذا لأن البدل يحل ~~محل المبدل منه» فيجعلون ذلك علة مانعة، يعرف ذلك من عانى كلامهم، ولولا ~~خوف الإطالة لأوردت منه مسائل شتى. # وأما قوله: «وكل ما كان بعد» إلا «المستثنى به إلى آخره» فكلام صحيح ~~لأنها إيجاب بعد نفي فيستدعى تسلط ما قبلها على ما بعدها. # ويجوز في «أن» الكسر على أصل التقاء الساكنين والضم على الإتباع، وقد ~~تقدم تحقيقه ونسبته إلى من قرأ به في قوله: {فمن اضطر} [الآية: 173] في # PageV04P517 # البقرة. و «ربي» نعت أو بدل أو بيان مقطوع عن الإتباع رفعا أو نصبا، فهذه ~~خمسة أوجه تقدم إيضاحها. # قوله: {شهيدا} خبر «كان» و «عليهم» متعلق به، و «ما» مصدرية ظرفية أي: ~~تتقدر بمصدر مضاف إليه زمان، و «دام» صلتها، ويجوز فيها التمام والنقصان، ~~فإن كانت تامة كان معناها الإقامة، ويكون «فيهم» متعلقا بها، ويجوز أن ~~يتعلق بمحذوف على أنه حال، والمعنى: وكنت عليهم شهيدا مدة إقامتي فيهم، فلم ~~يحتج هنا إلى منصوب، وتكون حينئذ متصرفة، وإن كانت الناقصة لزمت لفظ المضي ~~ولم تكتف بمرفوع، فيكون «فيهم» في محل نصب خبرا لها، والتقدير: مدة دوامي ~~مستقرا فيهم، وقد تقدم أنه يقال: «دمت تدام» كخفت تخاف. قوله: {كنت أنت ~~الرقيب} يجوز في «أنت» أن تكون فصلا وأن تكون تأكيدا. وقرئ «الرقيب» بالرفع ~~على أنه خبر ل «أنت» والجملة خبر «ل كان» ، كقوله: ### | 185 - 7- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وكنت ms1521 عليها بالملا أنت ~~أقدر # وقد تقدم اشتقاق {الرقيب} و «عليهم» متعلق به. و «على كل شيء» متعلق ب ~~«شهيد» قدم للفاصلة. # PageV04P518 # قوله تعالى: {فإنك أنت العزيز الحكيم} : تقدم نظيره، وهي في قراءة الناس ~~ومصاحفهم «العزيز الحكيم» وفي مصحف ابن مسعود - وقرأ بها جماعة -: «الغفور ~~الرحيم» ، وقد عبث بعض من لا يفهم كلام العرب بهذه الآية، وقال: «إنما كان ~~المناسب ما في مصحف ابن مسعود» وخفي عليه أن المعنى متعلق بالشرطين جميعا، ~~ويوضح هذا ما قاله أبو بكر بن الأنباري، فإن نقل هذه القراءة عن بعض ~~الطاعنين ثم قال: «ومتى نقل ما قاله هذا الطاعن ضعف معناه، فإنه ينفرد» ~~الغفور الرحيم «بالشرط الثاني ولا يكون له بالشرط الأول تعلق، وهو على ما ~~أنزل الله وعلى ما أجمع على قراءته المسلمون معروف بالشرطين كليهما: أولهما ~~وآخرهما، إذ تلخيصه: إن تعذبهم فأنت العزيز الحكيم، وإن تغفر لهم فأنت ~~العزيز الحكيم في الأمرين كليهما من التعذيب والغفران، فكأن» العزيز الحكيم ~~«أليق بهذا المكان لعمومه وأنه يجمع الشرطين، ولم يصلح» الغفور الرحيم «أن ~~يحتمل من العموم ما احتمله» العزيز الحكيم «قلت:» وكلامه فيه دقة، وذلك أنه ~~لا يريد بقوله «إنه معروف بالشرطين إلى آخره» أنه جواب لهما صناعة، لأن ذلك ~~فاسد من حيث الصناعة العربية؛ فإن الأول قد أخذ جوابه وهو «فإنهم عبادك» ~~وهو جواب مطابق فإن العبد قابل ليصرفه سيده كيف شاء، وإنما يريد بذلك أنه ~~متعلق بهما من جهة المعنى. وقد أكثر الناس في الكلام على هذه الآية بما لا ~~يحتمله هذا الموضوع، وإنما تعرضت لبعضها لتعلقه بالقراءة الشاذة والرسم ~~الشاذ. # PageV04P519 # قوله تعالى: {يوم ينفع} : الجمهور على رفعه من غير تنوين، ونافع على نصبه ~~من غير تنوين، ونقل الزمخشري عن الأعمش «يوما» بنصبه منونا، وابن عطية عن ~~الحسن بن عياش الشامي: «يوم» برفعه منونا، فهذه أربع قراءات. فأما قراءة ~~الجمهور فواضحة على المبتدأ والخبر، والجملة في محل نصب بالقول. وأما قراءة ~~نافع ففيها أوجه، أحدها: أن «هذا» مبتدأ، و «يوم» خبره كالقراءة الأولى، ms1522 ~~وإنما بني الظرف لإضافته إلى الجملة الفعلية وإن كانت معربة، وهذا مذهب ~~الكوفيين، واستدلوا عليه بهذه القراءة، وأما البصريون فلا يجيزون البناء ~~إلا إذا صدرت الجملة المضاف إليها بفعل ماض، وعليه قول النابغة: ### | 185 - 8- # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت: ألما أصح والشيب وازع # وخرجوا هذه القراءة على أن «يوم» منصوب على الظرف، وهو متعلق في الحقيقة ~~بخبر المبتدأ أي: واقع أو يقع في يوم ينفع، فيستوي هذا مع تخريج القراءة ~~الأولى والثانية أيضا في المعنى، ومنهم من خرجه على أن «هذا» منصوب ب «قال» ~~وأشير به إلى المصدر فنصبه على المصدر، وقيل: بل أشير به إلى الخبر والقصص ~~المتقدمة فيجري في نصبه خلاف: # PageV04P520 # هل هو منصوب نصب المفعول به أو نصب المصادر؟ لأنه متى وقع بعد القول ما ~~يفهم كلاما نحو: «قلت شهرا وخطبة» جرى فيه هذا الخلاف، وعلى كل تقدير ف ~~«يوم» منصوب على الظرف ب «قال» أي: قال الله هذا القول أو هذه الأخبار في ~~وقت نفع الصادقين، و «ينفع» في محل خفض بالإضافة، وقد تقدم ما يجوز إضافته ~~إلى الجمل، وأنه أحد ثلاثة أشياء، وأما قراءة التنوين فرفعه على الخبرية ~~كقراءة الجماعة، ونصبه على الظرف كقراءة نافع، إلا أن الجملة بعده في ~~القراءتين في محل الوصف لما قبلها، والعائد محذوف، وهي نظيرة قوله تعالى: ~~{يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] ، فيكون محل هذه الجملة إما ~~رفعا أو نصبا. # قوله: {صدقهم} مرفوع بالفاعلية، وهذه قراءة العامة، وقرئ شاذا بنصبه وفيه ~~أربعة أوجه، أحدها: أنه منصوب على المفعول من أجله، أي: ينفعهم لأجل صدقهم، ~~ذكر ذلك أبو البقاء وتبعه الشيخ وهذا لا يجوز لأنه فات شرط من شروط النصب، ~~وهو اتحاد الفاعل، فإن فاعل النفع غير فاعل الصدق، وليس لقائل أن يقول: ~~«ينصب بالصادقين فكأنه قيل: الذين يصدقون لأجل صدقهم فيلزم اتحاد الفاعل» ~~لأنه يؤدي إلى أن الشيء علة لنفسه، وللقول فيه مجال. الثاني: على إسقاط حرف ~~الجر أي: بصدقهم، وهذا قد عرفت ما فيه ms1523 أيضا من أن حذف الحرف لا يطرد. ~~الثالث: أنه منصوب على المفعول به، والناصب له اسم الفاعل في «الصادقين» ~~أي: الذين صدقوا صدقهم، مبالغة نحو: «صدقت القتال» كأنك وعدت القتال # PageV04P521 # فلم تكذبه، وقد يقوي هذا نصبه على المفعول له، والعامل فيه اسم الفاعل ~~قبله. الرابع: أنه مصدر مؤكد كأنه قيل: الذين يصدقون الصدق كما تقول: «صدق ~~الصدق» وعلى هذه الأوجه كلها ففاعل «ينفع» ضمير يعود على الله تعالى وقوله ~~تعالى: {رضي الله عنهم} معناه الدعاء وباقي السورة ظاهر الإعراب مما تقدم ~~من نظائره ولله الحمد. # PageV04P522 # قوله تعالى: {وجعل الظلمات} : «جعل» هنا تتعدى لمفعول واحد لأنها بمعنى ~~خلق، هكذا عبارة النحويين، ظاهرها أنهما مترادفان. إلا أن الزمخشري فرق ~~بينهما فقال: «الفرق بين الخلق والجعل أن الخلق فيه معنى التقدير و [في] ~~الجعل معنى التصيير كإنشاء شيء من شيء، أو تصيير شيء شيئا، أو نقله من كان ~~إلى مكان، ومن ذلك: {وجعل منها زوجها} [الأعراف: 189] {وجعل الظلمات ~~والنور} لأن الظلمات من الأجرام المتكاثفة والنور من النار» انتهى. وقال ~~الطبري: «جعل» هنا هي التي تتصرف في طرف الكلام كما تقول: جعلت أفعل كذا، ~~فكأنه: «وجعل إظلامها وإنارتها» وهذا لا يشبه كلام أهل اللسان. ولكونها عند # PageV04P523 # أبي القاسم ليست بمعنى «خلق» فسرها هنا بمعنى أحدث وأنشأ. وكذا الراغب ~~جعلها بمعنى أوجد. # ثم إن الشيخ اعترض عليه هنا لما استطرد، وذكر أنها تكون بمعنى صير، ومثل ~~بقوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} [الزخرف: 19] فقال: ~~«وما ذكره من أن» جعل «بمعنى صير في قوله: {وجعلوا الملائكة} لا يصح لأنهم ~~لا يصيرهم إناثا، وإنما ذكر بعض النحويين أنها هنا بمعنى سمى» قلت: ليس ~~المراد بالتصيير التصيير بالفعل، بل المراد التصيير بالقول، وقد نص ~~الزمخشري على ذلك، وسيأتي لهذا - إن شاء الله - مزيد بيان في موضعه. وقد ~~ظهر الفرق بين تخصيص السماوات والأرض بالخلق والظلمات والنور بالجعل بما ~~ذكره الزمخشري. وإنما وحد النور وجمع الظلمات لأن النور من جنس واحد وهو ~~النار، والظلمات كثيرة، فإن ما ms1524 من جرم إلا وله ظل، وظله هو الظلمة، وحسن ~~هذا أيضا أن الصلة التي قبلها تقدم فيها جمع ثم مفرد فعطفت هذه عليها كذلك ~~وقد تقدم في البقرة الحكمة في جمع السماوات وإفراد الأرض. وقدمت «الظلمات» ~~في الذكر لأنه موافق في الوجود؛ إذ الظلمة قبل النور عند الجمهور. # قوله: {ثم الذين كفروا} «ثم» هذه ليست للترتيب الزماني، وإنما هي للتراخي ~~بين الرتبتين، والمراد اسبتعاد أن يعدلوا به غيره مع ما أوضح من # PageV04P524 # الدلالات. وهذه عطف: إما على قوله «الحمد لله» وإما على قوله: «خلق ~~السماوات» قال الزمخشري: «فإن قلت: فما معنى» ثم «؟ قلت: استبعاد أن يمتروا ~~فيه بعد ما ثبت أنه محييهم وميتهم وباعثهم» وقال ابن عطية: «ثم» دالة على ~~ما قبح فعل الذين كفروا؛ فإن خلقه للسماوات والأرض وغيرهما قد تقرر، وآياته ~~قد سطعت، وإنعامه بذلك قد تبين، ثم مع هذا كله يعدلون به غيره «. # قال الشيخ: «ما قالاه من انها للتوبيخ والاستبعاد ليس بصحيح، لأنها لم ~~توضع لذلك، والاستبعاد والتوبيخ مستفاد من السياق لا من» ثم «، ولم أعلم ~~أحدا من النحويين ذكر ذلك، بل» ثم «هنا للمهلة في الزمان، وهي عاطفة جملة ~~اسمية على جملة اسمية» . يعني على «الحمد لله» . ثم اعترض على الزمخشري في ~~تجويزه أن تكون معطوفة على «خلق» بأن «خلق» صلة، فالمعطوف عليها يعطى ~~حكمها، ولكن ليس ثم رابط يعود منها على الموصول. ثم قال: «إلا أن يكون على ~~رأي من يرى الربط بالظاهر كقولهم: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري» وهو قليل ~~جدا لا ينبغي أن يحمل عليه كتاب الله «. قلت: الزمخشري إنما يريد العطف ب» ~~ثم «لتراخي ما بين الرتبتين، ولا يريد التراخي في الزمان كما قد صرح به هو ~~فيكف يلزمه ما ذكر من الخلو عن الرابط، وكيف يتخيل كونها للمهلة في الزمان ~~كما ذكر الشيخ؟ # قوله: {بربهم} يجوز أن يتعلق ب» كفروا «فيكون» يعدلون «بمعنى يميلون عنه، ~~من العدول، ولا مفعول له حينئذ، ويجوز أن يتعل ب» يعدلون « # PageV04P525 # وقدم للفواصل، وفي ms1525 الباء حينئذ احتمالان، أحدهما: ان تكون بمعنى عن، و» ~~يعدلون «من العدول وأيضا، أي يعدلون عن ربهم إلى غيره. والثاني: أنها ~~للتعدية، ويعدلون من العدل وهو التسوية بين الشيئين، أي: ثم الذين كفروا ~~يسوون بربهم غيره من المخلوقين، فيكون المفعول محذوفا. # PageV04P526 # قوله تعالى: {من طين} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلق ب «خلقكم» و «من» ~~لابتداء الغاية. والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال، وهل يحتاج في هذا ~~الكلام إلى حذف مضاف أم لا؟ خلاف: ذهب جماعة كالمهدوي ومكي وجماعة إلى أنه ~~لا حذف، وأن الإنسان مخلوق من الطين، وروي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «ما من مولود يولد إلا ويذر على النطفة من تراب حفرته» . وقيل: إن ~~النطفة أصلها الطين. وقال غالب المفسرين: ثم محذوف أي: خلق أصلكم أو أباكم ~~من طين، يعنون آدم وقصته المشهورة. وقال امرؤ القيس: ### | 185 - 9- # إلى عرق الثرى رسخت عروقي ... وهذا الموت يسلبني شبابي # قالوا: أراد بعرق الثرى آدم عليه السلام لأنه أصله. # قوله: {ثم قضى} إن كان «قضى» بمعنى أظهر ف «ثم» للترتيب الزماني على ~~أصلها؛ لأن ذلك متأخر عن خلقنا وهي صفة فعل، وإن كان بمعنى كتب وقد‍ر فهي ~~للترتيب في الذكر؛ لأنها صفة ذات، وذلك مقدم على خلقنا. # قوله: {وأجل مسمى عنده} مبتدأ وخبر، وسوغ الابتداء هنا شيئان، أحدهما: ~~وصفه، والثاني: عطفه، ومجرد العطف من المسوغات، قال: ### | 186 - 0- # PageV04P526 # عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي ... فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا # والتنكير في الأجلين للإبهام. وهنا مسوغ آخر وهو التفصيل كقوله: ### | 186 - 1- # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق وشق عندنا لم يحول # ولم يجب هنا تقديم الخبر وإن كان المبتدأ نكرة والخبر ظرفا؛ قال ~~الزمخشري: لأنه تخصص بالصفة فقارب «المعرفة، قال الشيخ:» وهذا الذي ذكره من ~~كونه مسوغا للابتداء بالنكرة لكونها وصفت لا يتعين، لجواز أن يكون المسوغ ~~التفصيل، ثم أنشد البيت: إذا ما بكى «قلت: الزمخشري لم يقل إنه تعين ذلك ~~حتى يلزمه به، وإنما ذكر أشهر المسوغات فإن ms1526 العطف والتفصيل قل من يذكرهما ~~في المسوغات. # قال الزمخشري:» فإن قلت: الكلام السائر أن يقال: «عندي ثوب جيد، ولي عبد ~~كيس» فما أوجب التقديم؟ قلت: أوجبه أن المعنى: وأي أجل مسمى عنده، تعظيما ~~لشأن الساعة، فلما جرى فيه هذا المعنى أوجب التقديم «. قال الشيخ: وهذا لا ~~يجوز؛ لأنه إذا كان التقدير: وأي أجل مسمى عنده كانت» أي «صفة لموصوف محذوف ~~تقديره: وأجل أي أجل مسمى عنده، ولا يجوز حذف الصفة إذا كانت» أيا «ولا حذف ~~موصوفها وإبقاؤها لو قلت: مررت بأي رجل، تريد برجل أي رجل لم يجز» قلت: ولم ~~أدر كيف يؤاخذ من فسر معنى بلفظ لم يدع أن ذلك اللفظ هو أصل الكلام المفسر، ~~بل قال: معناه كيت وكيت، فكيف يلزمه أن يكون ذلك # PageV04P527 # الكلام الذي فسر به هو أصل ذلك المفسر؟ على أنه قد ورد حذف موصوف «أي» ~~وإبقاؤها كقوله: ### | 186 - 2- # إذا حارب الحجاج أي منافق ... علاه بسيف كلما هز يقطع # قوله: {ثم أنتم تمترون} قد تقدم الكلام على «ثم» هذه. وتمترون تفتعون من ~~المرية، وتقدم معناها في البقرة عند قوله: {من الممترين} [الآية: 147] وجعل ~~الشيخ هذا من باب الالتفات، أعني قوله: «خلقكم ثم أنتم تمترون» يعني أن ~~قوله {ثم الذين كفروا} غائب، فالتفت عنه إلى قوله: «خلقكم ثم أنتم» . ثم ~~كأنه اعترض على نفسه بأن خلقكم وقضاء الأجل لا يختص به الكفار، بل المؤمنون ~~مثلهم في ذلك. وأجاب بأنه إنما قصد الكفار تنبيها لهم على خلقه لهم وقدرته ~~وقضائه لأجالهم. قال: «وإنما جعلته من الالتفات؛ لأن هذا الخطاب وهو {ثم ~~أنتم تمترون} لايمكن أن يندرج فيه من اصطفاه الله بالنبوة والإيمان» . # وأصل مسمى: مسمو لأنه من مادة الاسم، وقد تقدم ذلك فقلبت الواو ياء، ثم ~~الياء ألفا. وتمترون أصله تمتريون فأعل كنظائر له تقدمت. # PageV04P528 # قوله تعالى: {وهو الله في السموات} : في هذه الآية أقوال كثيرة لخصت ~~جميعها في اثني عشر وجها؛ وذلك أن «هو» فيه قولان، أحدهما: هو ضمير اسم ~~الله تعالى يعود على ما عادت ms1527 عليه الضمائر قبله والثاني: أنه ضمير القصة، ~~قال أبو علي. قال الشيخ: «وإنما فر إلى هذا # PageV04P528 # لأنه لو أعاده على الله لصار التقدير: الله الله، فتركب الكلام من اسمين ~~متحدين لفظا ومعنى لا نسبة بينهما إسنادية» قلت: الضمير إنما هو عائد على ~~ما تقدم من الموصوف بتلك الصفات الجليلة وهي خلق السماوات والأرض، وجعل ~~الظلمات والنور، وخلق الناس من طين إلى آخرها، فصار في الإخبار بذلك، فائدة ~~من غير شك، فعلى قول الجمهور يكون «هو» مبتدأ و «الله» خبره، و «في ~~السماوات» متعلق بنفس الجلالة لما تضمنته من معنى العبادة كأنه قيل: وهو ~~المعبود في السماوات، وهذا قول الزجاج وابن عطية والزمخشري. # قال الزمخشري: «في السماوات» متعلق بمعنى اسم الله كأنه قيل: وهو المعبود ~~فيها - ومنه: {وهو الذي في السمآء إله} [الزخرف: 84]- أو هو المعروف ~~بالإلهية والمتوحد بالإلهية فيها، أو هو الذي يقال له «الله» لا يشركه في ~~هذا الاسم غيره «. قلت: إنما قال:» أو هو المعروف أو هو الذي يقال له الله ~~«لأن هذا الاسم الشريف تقدم لك فيه خلاف: هل هو مشتق أو لا؟ فإن كان مشتقا ~~ظهر تعلق الجار به، وإن كان ليس بمشتق: فإما أن يكون منقولا أو مرتجلا، ~~وعلى كلا التقديرين فلا يعمل؛ لأن الأعلام لا تعمل فاحتاج أن يتأول ذلك على ~~كل قول من هذه الأقوال الثلاثة، فقوله» المعبود «راجع للاشتقاق، وقوله» ~~المعروف «راجع لكونه علما منقولا، وقوله» الذي يقال له الله «راجع إلى كونه ~~مرتجلا، وكأنه -رحمه الله - استشعر بالاعتراض المذكور. والاعتراض منقول عن ~~الفارسي، قال:» وإذا جعلت الظرف # PageV04P529 # متعلقا باسم الله جاز عندي على قياس من يقول إن الله أصله الإله، ومن ذهب ~~بهذا الاسم مذهب الأعلام وجب أن لا يتعلق به عنده إلا ان تقدر فيه ضربا من ~~معنى الفعل «فكأن الزمخشري - والله أعلم - أخذ هذا من قول الفارسي وبسطه. ~~إلا أن أبا البقاء نقل عن أبي علي أنه لا يتعلق» في «باسم الله لأنه صار ~~بدخول الألف واللام، والتغيير الذي ms1528 دخله كالعلم، ولهذا قال تعالى: {هل تعلم ~~له سميا} [مريم: 65] . فظاهر هذا النقل أنه يمنع التعلق به وإن كان في ~~الأصل مشتقا. # وقال الزجاج: «هو متعلق بما تضمنه اسم الله من لمعاني كقولك» أمير ~~المؤمنين الخليفة في المشرق والمغرب «. قال ابن عطية:» هذا عندي أفضل ~~الأقوال وأكثرها إحرازا لفصاحة اللفظ، وجزالة المعنى. وإيضاحه أنه أراد أن ~~يدل على خلقه وآثار قدرته وإحاطته واستيلائه نحو هذه الصفات، فجمع هذه كلها ~~في قوله: {وهو الله} أي: الذي له هذه كلها في السماوات وفي الأرض، كأنه ~~قال: وهو الخالق والرازق والمحيي والمحيط في السماوت والأرض، كما تقول: ~~«زيد السلطان في الشام والعراق» فلو قصدت ذات زيد لكان محالا، فإذ كان مقصد ~~قولك: [زيد] الآمر الناهي الذي يولي ويعزل كان فصيحا صحيحا، فأقمت السلطنة ~~مقام هذه الصفات، كذلك في الآية الكريمة أقمت «الله» مقام تلك الصفات «. # قال الشيخ:» ما ذكره الزجاج، وأوضحه ابن عطية صحيح من حيث # PageV04P530 # المعنى، لكن صناعة النحو تساعد عليه؛ لأنهما زعما أن «في السماوات» متعلق ~~باسم الله لما تضمنه من تلك المعاني، ولو صرح بتلك المعاني لم تعمل فيه ~~جميعها، بل العمل من حيث اللفظ لواحد منها، وإن كان «في السماوات» متعلقا ~~بجميعها من حيث المعنى، بل الأولى أن يتعلق بلفظ «الله» لما تضمنه من معنى ~~الألوهية، وإن كان علما لأن العلم يعمل في الظرف لما يتضمنه من المعنى ~~كقوله: ### | 186 - 3- # أنا أبو المنهال بعض الأحيان ... ف «بعض» نصب بالعلم لأنه في معنى أنا ~~المشهور «. قلت: قوله» لو صرح بها لم تعمل «ممنوع، بل تعمل ويكون عملها على ~~سبيل التنازع، مع أنه لو سكت عن الجواب لكان واضحا، ولما ذكر الشيخ ما قاله ~~الزمخشري قال:» فانظر كيف قدر العامل فيها واحدا لا جميعها «يعني أنه ~~استنصر به فيما رد به على الزجاج وابن عطية. # الوجه الثاني: أن» في السموات «معلق بمحذوف هو صفة لله تعالى حذفت لفهم ~~المعنى، فقدرها بعضهم، وهو الله المعبود، وبعضهم: وهو الله المدبر، وحذف ~~الصفة قليل ms1529 جدا لم يرد منه إلا موضع يسيرة على نظر فيها، فمنها {وكذب به ~~قومك} [الأنعام: 66] أي المعاندون، {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] أي الناجين ~~فلا ينبغي أن يحمل هذا عليه. # الوجه الثالث: قال النحاس:» وهو أحسن ما قيل فيه - إن الكلام # PageV04P531 # تم عند قوله: {وهو الله} والمجرور متعلق بمفعول «يعلم» وهو «سركم وجهركم» ~~[أي:] يعلم سركم وجهركم فيهما «وهذا ضعيف جدا لما فيه من تقديم معمول ~~المصدر عليه وقد عرف ما فيه. # الوجه الرابع: أن الكلام تم أيضا عند الجلالة، ويتعلق الظرف بنفس» يعلم ~~«وهذا ظاهر، و» يعلم «على هذين الوجهين مستأنف. # الوجه الخامس: أن الكلام تم عند قوله {في السموات} فيتعلق {في السموات} ~~باسم الله، على ما تقدم، ويتعلق «في الأرض» ب «يعلم» . وهو قول الطبري قال ~~أبو البقاء «وهو ضعيف؛ لأن الله تعالى معبود في السماوات وفي الأرض، ويعلم ~~ما في السماوات وما في الأرض، فلا تتخصص إحدى الصفتين بأحد الظرفين» وهو رد ~~جميل. # الوجه السادس: أن «في السماوات» متعلق بمحذوف على أنه حال من «سركم» ثم ~~قدمت الحال على صاحبها وعلى عاملها. # السابع: أنه متعلق ب «يكسبون» وهذا فاسد من جهة أنه يلزم منه تقديم معمول ~~الصلة على الموصول؛ لأن «ما» موصولة اسمية أو حرفية، وأيضا فالمخاطبون كيف ~~يكسبون في السماوات؟ ولو ذهب هذا القائل إلى أن الكلام تم عند قوله «في ~~السماوات» وعلق «في الأرض» ب «يكسبون» لسهل الأمر من حيث المعنى لا من حيث ~~الصناعة. # الثامن: أن «الله» خبر أول، و «في السماوات» خبر ثان. قال الزمخشري: «على ~~معنى: أنه الله وأنه في السماوات وفي الأرض، وعلى # PageV04P532 # معنى: أنه عالم بما فيها لا يخفى عليه شيء، كأنه ذاته فيهما» قال الشيخ: ~~«وهذا ضعيف لأن المجرور ب» في «لا يدل على كون مقيد، إنما يدل على كون ~~مطلق» وهذا سهل الجواب لتقدمه مرارا. # التاسع: أن يكون «هو» مبتدأ و «الله» بدل منه، و «يعلم» خبره، و «في ~~السماوات» على ما تقدم. # العاشر: أن يكون «الله» بدلا ms1530 أيضا، و «في السماوات» الخبر بالمعنى الذي ~~قال الزمخشري. # الحادي عشر: أن «هو» ضمير الشأن في محل رفع بالابتداء، والجلالة مبتدأ ~~ثان، وخبرها «في السماوات» بالمعنى المتقدم أو «يعلم» والجملة خبر الأول - ~~وهو الثاني عشر - مفسرة له. # وأما «يعلم» فقد عرفت تفاصيل ما تقدم أنه يجوز أن يكون مستأنفا، فلا محل ~~[له] ، أو في محل رفع خبرا، أو في محل نصب على الحال، و «سركم وجهركم» : ~~يجوز أن يكونا على بابهما من المصدرية ويكونان مضافين للفاعل. وأجاز أبو ~~البقاء أن يكونا واقعين موقع المفعول به أي مسركم ومجهوركم، واستدل بقوله ~~تعالى: {يعلم ما يسرون وما يعلنون} [البقرة: 77] ولا دليل [فيه] لأنه يجوز ~~أن تكون «ما» مصدرية. و «ما» في «ما تكسبون» يحتمل أن تكون مصدرية - وهو ~~الأليق لمناسبة المصدرين قبلها - وأن تكون بمعنى الذي. # PageV04P533 # قوله تعالى: {وما تأتيهم من آية} : «من آية» فاعل زيدت # PageV04P533 # فيه «من» لوجود الشرطين فلا تعلق لها. و «من آيات» صفة ل «آية» فهي في ~~محل جر على اللفظ أو رفع على الموضع. ومعنى «من» التبعيض. # قوله: {إلا كانوا} هذه الجملة الكونية في محل نصب على الحال، وفي صاحبها ~~وجهان، أحدهما: أنه الضمير في «تأتيهم» والثاني: أنه «من آية» وذلك لتخصصها ~~بالوصف. «وتأتيهم» يحتمل أن يكون ماضي المعنى لقوله «كانوا» ويحتمل أن يكون ~~«كانوا» مستقبل المعنى لقوله «تأتيهم» . واعلم أن الفعل الماضي لا يقع بعد ~~«إلا» إلا بأحد شرطين: إما وقوعه بعد فعل كهذه الآية الكريمة، أو يقترن ب ~~«قد» نحو: ما زيد إلا قد قام «. وهنا التفات من خطابه بقوله:» خلقكم «إلى ~~آخره إلى الغيبة بقوله:» وما تأتيهم «. # PageV04P534 # قوله تعالى: {فقد كذبوا} : الفاء هنا للتعقيب، يعني أن الإعراض عن الآيات ~~أعقبه التكذيب. وقال الزمخشري: «فقد كذبوا» مردود على كلام محذوف، كأنه ~~قيل: إن كانوا معرضين عن الآيات فقد كذبوا بما هو أعظم آية وأكبرها «. قال ~~الشيخ:» ولا ضرورة تدعو إلى هذا مع انتظام الكلام «، وقوله» بالحق «من ~~إقامة الظاهر مقام المضمر، إذ الأصل: فقد كذبوا ms1531 بها، أي بالآية. والأنباء ~~جمع نبأ، وهو ما يعظم وقعه من الأخبار. وفي الكلام حذف، أي يأتيهم مضمون ~~الأنباء. و» به «متعلق بخبر» كانوا «و» لما «حرف وجوب أو ظرف زمان، والعامل ~~فيه» كذبوا «. # » وما يجوز أن تكون موصولة اسمية، والضمير في «به» عائد عليها، # PageV04P534 # ويجوز أن تكون مصدرية، قال ابن عطية، أي أنباء كونهم مستهزئين، وعلى هذا ~~فالضمير لا يعود عليها لأنها حرفية، بل يعود على الحق، وعند الأخفش يعود ~~عليها لأنها اسم عنده. # PageV04P535 # قوله تعالى: {كم أهلكنا} : يجوز في «كم» أن تكون استفهامية وخبرية، وعلى ~~كلا التقديرين فهي معلقة للرؤية عن العمل، لأن الخبرية تجري مجرى ~~الاستفهامية في ذلك، ولذلك أعطيت أحكامها من وجوب التصدير وغيره. والرؤية ~~هنا علمية، ويضعف كونها بصرية، وعلى كلا التقديرين فهي معلقة عن العمل، لأن ~~البصرية تجري مجراها، فإن كانت علمية ف «كم» وما في حيزها سادة مسد ~~مفعولين، وإن كانت بصرية فمسد واحد. # و «كم» يجوز أن تكون عبارة عن الأشخاص فتكون معفولا بها ناصبها «أهلكنا» ~~و «من قرن» على هذا تمييز لها، وأن تكون عبارة عن المصدر فتنتصب انتصابه ~~بأهلكنا، أي إهلاكا، و «من قرن» على هذا صفة لمفعول «أهلكنا» أي أهلكنا ~~قوما أو فوجا من القرون؛ لأن قرنا يراد به الجمع، و «من» تبعيضية، والأولى ~~لابتداء الغاية. وقال الحوفي: «من» الثانية بدل من «من» الأولى وهذا لا ~~يعقل فهو وهم بين، ويجوز أن تكون «كم» عبارة عن الزمان فتنتصب على الظرف. ~~قال أبو البقاء: «تقديره: كم أزمنة أهلكنا فيها» وجعل أبو البقاء على هذا ~~الوجه «من قرن» هو المفعول به و «من» مزيدة # PageV04P535 # فيه وجاز ذلك لأن الكلام غير موجب والمجرور نكرة. إلا أن الشيخ منع ذلك ~~بأنه لا يقع إذ ذاك المفرد موقع الجمع لو قلت: [ «كم أزمانا ضربت رجلا، أو ~~كم مرة ضربت رجلا» لم يكن مدلول رجل رجالا] ، لأن السؤال إنما يقع عن عدد ~~الأزمنة أو المرات التي ضربت فيها، وبأن هذا ليس [موضع زيادة «من» لأنها ms1532 لا ~~تزاد في الاستفهام] ، إلا وهو استفهام محض أو يكون بمعنى النفي، والاستفهام ~~هنا ليس محظا ولا مرادا به النفي. [انتهى. والجواب عما قاله: لا نسلم ذلك] ~~. # قوله: {مكناهم في الأرض} في موضع جر صفة ل «قرن» وعاد الضمير عليه جمعا ~~باعتبار معناه، قاله أبو البقاء والحوفي، وضعفه الشيخ بأن «من قرن» تمييز ل ~~«كم» ف «كم» هي المحدث عنها بالإهلاك، فهي المحدث عنها بالتمكين لا ما ~~بعدها، إذ «من قرن» يجري مجرى التبيين، ولم يحدث عنه. وجوز الشيخ أن تكون ~~هذه الجملة استنئافا جوابا لسؤال مقدر، قال كأنه قيل: ما كان من حالهم؟ ~~فقيل: مكناهم، وجعله هو الظاهر. وفي نظر، فإن النكرة مفتقرة للصفة فجعلها ~~صفة أليق. # والفرق بين قوله {مكناهم في الأرض} [وقوله] : «ما لم نمكن لكم» أن « # PageV04P536 # مكنه في كذا» : أثبته فيها، ومنه: # {ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه} [الأحقاف: 26] وأما مكن له فمعناه جعل ~~له مكانا ومنه، {إنا مكنا له في الأرض} [الكهف: 84] {أولم نمكن لهم} ~~[القصص: 57] ، ومثله: «أرض له» أي جعل له أرضا، هذا قول الزمخشري. وأما ~~الشيخ فإنه يظهر من كلامه التسوية بينهما فإن قال: «وتعدي مكن هنا للذوات ~~بنفسه وبحرف الجر، والأكثر تعديته باللام: {مكنا ليوسف} [يوسف: 21] {إنا ~~مكنا له} [الكهف: 84] {أولم نمكن لهم} [القصص: 57] . وقال أبو عبيدة:» ~~مكناهم ومكناهم لهم: لغتان فصيحتان نحو: نصحته ونصحت له «. [قلت: وبهذا ~~قال] أبو علي والجرجاني. # قوله: {ما لم نمكن لكم} في» ما «هذه خمسة أوجه، أحدها: أن تكون موصولة ~~بمعنى الذي، وهي حينئذ صفة لموصوف محذوف، والتقدير: التمكين الذي لم نمكن ~~لكم، والعائد محذوف أي: الذي لم نمكنه لكم. الثاني: أنها نكرة صفة لمصدر ~~محذوف تقديره: تمكينا ما لم نمكنه لكم، ذكرهما الحوفي. ورد الشيخ الأول ~~بأن» ما «بمعنى الذي لا تكون صفة لمعرفة وإن # PageV04P537 # كان» الذي «يقع صفة لها، ولو قلت:» ضربت الضرب ما ضرب زيد «تريد الضرب ~~الذي ضربه زيد، لم يجز، فإن قلت:» الضرب الذي ضربه زيد «جاز. ورد الثاني ~~بأن» ما ms1533 «النكرة التي تقع صفة لا يجوز حذف موصوفها، لو قلت:» قمت ما وضربت ~~ما «وأنت تعني: قمت قياما ما، وضربا ما، لم يجز» . # الثالث: أن تكون مفعولا بها ل «مكن» على المعنى، لأن معنى مكناهم: ~~أعطيناهم ما لم نعطكم، ذكره أبو البقاء قال الشيخ: «هذا تضمين، والتضمين لا ~~ينقاس» الرابع: أن تكون «ما» مصدرية، والزمان محذوف، أي: مدة ما لم نمكن ~~لكم، والمعنى: مدة انتفاء التمكين لكم. الخامس: أن تكون نكرة موصوفة ~~بالجملة المنفية بعدها والعائد محذوف، أي: شيئا لم نمكنه لكم، ذكرهما أيضا ~~أبو البقاء قال الشيخ في الأخير: «وهذا أقرب إلى الصواب» قلت: ولو قدره أبو ~~البقاء بخاص لكان أحسن من تقديره بلفظ شيء فكان يقول: مكناهم تمكينا لم ~~نمكنه لكم. # والضمير في «يروا» قيل: عائد على المستهزئين، والخطاب في «لكم» راجع ~~إليهم أيضا فيكون على هذا التفاتا فائدته التعريض بقلة تمكن هؤلاء ونقص ~~أحوالهم عن حال أولئك، ومع تمكينهم وكثرتهم فقد حل بهم الهلاك فكيف وأنتم ~~أقل منهم تمكينا وعددا؟ وقال ابن عطية: «والمخاطبة في» لكم «هي للمؤمنين ~~ولجميع المعاصرين لهم ولسائر الناس كافة، كأنه قيل: # PageV04P538 # ما لم نمكن يا أهل هذا العصر لكم، ويحتمل أن يقدر معنى القول لهؤلاء ~~الكفرة، كأنه قال: يا محمد قل لهم: ألم يروا كم أهلكنا الآية، فإذا أخبرت ~~أنك قلت - أو أمرت أن يقال - فلك في فصيح كلام العرب أن تحكي الألفاظ ~~المقولة بعينها فتجيء بلفظ المخاطبة، ولك أن تجيء بالمعنى في الألفاظ ~~بالغيبة دون الخطاب» . # انتهى ومثاله: «قلت لزيد: ما أكرمك، أو ما أكرمه» . # والقرن: لفظ يقع على معان كثيرة، فالقرن: الأمة من الناس، سموا بذلك ~~لاقترانهم في مدة من الزمان، ومنه قوله عليه السلام: «خير القرون قرني» . ~~وقال الشاعر: ### | 186 - 4- # أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كاني كلما قمت راكع # وقال قس بن ساعدة: ### | 186 - 5- # في الذاهبين الأولي ... ن من القرون لنا بصائر # وقيل: أصله الارتفاع، ومنه قرن الثور وغيره، فسموا بذلك لارتفاع السن. ~~وقيل: لأن بعضهم يقرن ببعض ms1534 ويجعل مجتمعا معه، ومنه القرن للحبل يجمع به بين ~~البعيرين، ويطلق على المدة من الزمان أيضا. # وهل إطلاقه على الناس والزمان بطريق الاشتراك أو الحقيقة والمجاز؟ الراجح ~~الثاني؛ لأن المجاز خير من الاشتراك. وإذا قلنا بالراجح فإنها الحقيقة، ~~الظاهر أنه القوم لأن غالب ما يطلق عليهم، والغلبة مؤذنة بالأصالة # PageV04P539 # غالبا. وقال ابن عطية: «القرن أن يكون وفاة الأشياخ وولادة الأطفال، ~~ويظهر ذلك من قوله تعالى: {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} فجعله معنى، وليس ~~بواضح. وقيل: القرن: الناس المجتمعون، قلت السنون أو كثرت، واستدلوا بقوله ~~عليه السلام:» خير القرون قرني «وبقوله: ### | 186 - 6- # في الذاهبين الأولي ... ن من القرون لنا بصائر # وبقوله: ### | 186 - 7- # إذا ذهب القوم الذي كنت فيهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب # فأطلقوه على الناس بقيد الاجتماع. ثم اختلف الناس في كمية القرن حالة ~~إطلاقه على الزمان فالجمهور أنه مئة سنة، واستدلوا له بقوله عليه السلام:» ~~يعيش قرنا «فعاش مائة سنة. وقيل: مئة وعشرون قاله إياس بن معاوية وزارة بن ~~أبي أوفى. وقيل: ثمانون نقله صالح عن ابن # PageV04P540 # عباس: وقيل: سبعون قاله الفراء. وقيل: ستون لقوله عليه السلام:» معترك ~~المنايا ما بين الستين إلى السبعين «وقيل: أربعون، حكاه محمد بن سيرين، ~~يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الزهراوي أيضا يرفعه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم. وقيل: ثلاثون حكان النقاش عن أبي عبيدة، كانوا يرون أن ~~ما بين القرنين ثلاثون سنة. وقيل: عشرون، وهو رأي الحسن البصري. وقيل: ~~ثمانية عشر عاما. وقيل: هو المقدار الوسط من أعمار أهل ذلك الزمان، واستحسن ~~هذا بأن أهل الزمن القديم كانوا يعيشون أربع مئة سنة وثلاث مائه وألفا ~~وأكثر وأقل. # وقدر بعض الناس في قوله تعالى: {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} أهلا، أي: ~~أهل قرن؛ لأن القرن الزمان، ولا حاجة إلى ذلك إلا على اعتقاد أنه حقيقة ~~فيه، مجاز في الناس، وقد قدمت أن الراجح خلافه. # قوله: {مدرارا} حال من «السماء» إن أريد بها السحاب، فإن السحاب يوصف ~~بكثرة التتابع أيضا، ms1535 وإن أريد به الماء فكذلك. ويدل على أنه يراد به الماء ~~قوله في الحديث «في أثر سماء كانت من الليل» ويقولون: ما نزلنا نطأ السماء ~~حتى أتيناكم، ومنه: ### | 186 - 8- # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا # أي: رعينا ما ينشأ عنه. وإن أريد بها هذه المظلة فلا بد من حذف مضاف ~~حينئذ أي: مطر السماء، ويكون «مدرارا» حالا منه. ومدرار مفعال # PageV04P541 # وهو للمبالغة كامرأة مذكار ومئناث. قالوا: وأصله من «در اللبن» وهو كثرة ~~وروده على الحالب ومنه: «لا در دره» في الدعاء عليه بقلة الخير. وفي المثل: ~~«سبقت درت غراره» وهي مثل قولهم: «سبق سيله مطره» . واستدرت المعزى كناية ~~عن طلبها الفحل، قالوا: لأنها إذا طلبته حملت فولدت فدرت. # قوله: {تجري} إن جعلنا «جعل» تصييرية كان «تجري» مفعولا ثانيا، وإن ~~جعلناها إيجادية كان حالا. و «من تحتهم» يجوز فيه أوجه: أن يكون متعلقا ب ~~«تجري» ، وهذا هو الذي ينبغي أن لا يعدل عنه، وأن يكون حالا: إما من فاعل ~~«تجري» أو من «الأنهار» وأن يكون مفعولا ثانيا ل «جعلنا» ، و «تجري» على ~~هذا حال من الضمير في الجار، وفيه ضعف لتقدمها على العامل المعنوي، ويجوز ~~أن يكون «من تحتهم» حالا من «الأنهار» كما تقدم، و «تجري» حال من الضمير ~~المستكن فيه، وفيه الضعف المتقدم. # قوله: {من بعدهم} متعلق ب «أنشأنا» قال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون ~~حالا من» قرن «لأنه ظرف زمان» يعني أنه لو تأخر عن قرن لكان يتوهم جواز ~~كونه صفة له، فلما قدم عليه قد يوهم أن يكون حالا منه، لكنه منع ذلك كونه ~~ظرف زمان، والزمان لا يخبر به عن الجثث ولا يوصف به، وقد تقدم لك أنه يصح ~~ذلك بتأويل ذكرته في البقرة عند قوله: {والذين من قبلكم} [الآية: 21] . و ~~«آخرين» صفة ل «قرن» لأنه اسم جمع كقوم ورهط، فلذلك # PageV04P542 # اعتبر معناه، ومن قال: إنه الزمان قدر مضافا أي: أهل قرن آخرين، وقد قدمت ~~أنه مرجوح. # PageV04P543 # قوله تعالى: {في قرطاس} : يجوز أن ms1536 يتعلق بمحذوف على انه صفة لكتاب، سواء ~~أريد بكتاب المصدر أم الشيء المكتوب. ويجوز أن يتعلق بنفس «كتابا» سواء ~~أريد به المصدر أم الشيء المكتوب. ومن مجيء الكتاب بمعنى مكتوب قوله: ### | 186 - 9- # . . . . . . . . . . . . . . . صحيفة ... أتتك من الحجاج يتلى كتابها # وفي النفس من جعل «كتابا» في الآية الكريمة مصدرا شيء؛ لأن نفس الكتاب لا ~~توصف بالإنزال إلا بتجوز بعيد، ولكنهم قد قالوه هنا، ويجوز أن يتعلق «في ~~قرطاس» ب «نزلنا» . # والقرطاس: الصحيفة يكتب فيها تكون من رق وكاغد، بكسر القاف وضمها، ~~والفصيح الكسر، وقرئ بالضم شاذا نقله أبو البقاء والقرطاس: اسم أعجمي معرب، ~~ولا يقال قرطاس إلا إذا كان مكتوبا وإلا فهو طرس وكاغد، وقال زهير: ### | 187 - 0- # لها أخاديد من آثار ساكنها ... كما تردد في قرطاسه القلم # قوله: {فلمسوه} الضمير المنصوب يجوز أن يعود على القرطاس، وان يعود على ~~«كتاب» بمعنى مكتوب. و «بأيديهم» متعلق ب «لمس» . والباء للاستعانة كعملت ~~بالقدوم. و «لقال» جواب لو، جاء على الأفصح من اقتران جوابها المثبت ~~باللام. # قوله: {إن هاذآ} «إن» نافية، و «هذا» مبتدأ، و «إلا سحر» خبره # PageV04P543 # فهو استثناء مفرغ، والجملة المنفية في محل نصب بالقول، وأوقع الظاهر موقع ~~المضمر في قوله «لقال الذين كفروا» شهادة عليهم «بالكفر. والجملة ~~الامتناعية لا محل لها من الإعراب لاستئنافها. # PageV04P544 # قوله تعالى: {وقالوا لولا} : الظاهر أن هذه الجملة مستأنفة سيقت للإخبار ~~عنهم بفرط تعنتهم وتصلبهم في كفرهم. قيل: ويجوز أن تكون معطوفة على جواب ~~«لو» أي: لو نزلنا عليك كتابا لقالو كذا، ولقالوا: لولا أنزل عليه ملك. ~~وجيء بالجواب على أحد الجائزين، أعني حذف اللام من المثبت. وفيه بعد؛ لأن ~~قولهم «لولا أنزل» ليس مترتبا على قوله: {ولو أنزلنا} و «لولا» هنا ~~تحضيضية. والضمير في «عليه» الظاهر عوده على النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وقيل: يجوز أن يعود على الكتاب أو القرطاس، والمعنى: لولا أنزل على الكتاب ~~ملك لشهد بصحته، كما يروى في القصة أنه قيل: له لن نؤمن حتى تعرج فتأتي ~~بكتاب، ومعه أربعة ملائكة يشهدون، وهذا ms1537 يظهر على رأي من يقول: إن الجملة من ~~قوله: {وقالوا: لولا أنزل} معطوفة على جواب لو، فإنه يتعلق به من حيث ~~المعنى حينئذ. # PageV04P544 # قوله تعالى: {ما يلبسون} : في «ما» قولان، أحدهما: أنها موصولة بمعنى ~~الذي أي: ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم أو على غيرهم، قاله أبو ~~البقاء وتكون «ما» حينئذ مفعولا بها. الثاني: أنها مصدرية أي: وللبسنا ~~عليهم مثل ما يلبسون على غيرهم ويسلكونهم. وقرأ ابن محيصن: «ولبسنا» بلام ~~واحدة هي فاء الفعل، ولم يأت بلام في الجواب اكتفاء بها في المعطوف عليه. ~~وقرأ الزهري «وللبسنا» بلامين وتشديد الفعل على التكثير. # PageV04P544 # قوله تعالى: {ولقد استهزىء} : قرأ حمزة وعاصم وأبو عمرو بكسر الذال على ~~أصل التقاء الساكنين، والباقون بالضم على الإتباع، ولم يبال بالساكن لأنه ~~حاجز غير حصين، وقد قررت هذه القاعدة بدلائلها في البقرة عند قوله: {فمن ~~اضطر} [الآية: 173] . و «برسل» متعلق ب «استهزئ» . و «من قبلك» صفة لرسل، ~~وتأويله ما تقدم في وقوع «من قبل» صلة. # قوله: {فحاق بالذين سخروا} فاعل حاق: «ما كانوا» و «ما» يجوز أن تكون ~~موصولة اسمية، والعائد الهاء في «به» و «به» يتعلق ب «يستهزئون» و ~~«يستهزئون» خبر ل «كان» ، و «منهم» متعلق بسخروا، على أن الضمير يعود على ~~الرسل، قال تعالى: {إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم} [هود: 38] ، ويجوز أن ~~يتعدى بالباء نحو: سخرت به، ويجوز أن يتعلق «منهم» بمحذوف أنه حال من فاعل ~~«سخروا» ، والضمير في «منهم» يعود على الساخرين. وقال أبو البقاء: «على ~~المستهزئين» وقال الحوفي: «على أمم الرسل» . # وقد رد الشيخ على الحوفي بأنه يلزم إعادته على غير مذكور وجوابه أنه في ~~قوة المذكور، ورد على أبي البقاء بأنه يصير المعنى: فحاق بالذين سخروا ~~كائنين من المستهزئين، فلا حاجة إلى هذه الحال لأنها مفهومة من # PageV04P545 # قوله «سخروا» وجوزوا أن تكون «ما» مصدرية، ذكره الشيخ، ولم يتعرض للضمير ~~في «به» والذي يظهر أنه يعود على الرسل الذي يتضمنه الجمع، فكأنه قيل: فحاق ~~بهم عاقبة استهزائهم بالرسول المندرج في جملة الرسل، ms1538 وأما على رأي الأخفش ~~وابن السراج فتعود على «ما» مصدرية لأنها اسم عندهما. # وحاق ألفه منقلبة عن ياء بدليل يحيق، كباع يبيع، والمصدر حيق وحيوق ~~وحيقان كالغليان والنزوان. وزعم بعضهم أنه من الحوق، وهو المستدير بالشيء، ~~وبعضهم أنه من الحق، فأبدلت إحدى القافين ياء كتظننت، وهذان ليسا بشيء، أما ~~الأول فلاختلاف المادة إلا أن يريدوا الاشتقاق الأكبر، وأما الثاني فلأنها ~~دعوى مجردة من غير دليل. ومعنى حاق أحاط، وقيل: عاد عليه وبال مكره، قال ~~الفراء. وقيل: دار، والمعنى يدور على الإحاطة والشمول، ولا تستعمل إلا في ~~الشر. قال الشاعر: ### | 187 - 1- # فأوطأ جرد الخيل عقر ديارهم ... وحاق بهم من بأس ضبة حائق # وقال الراغب: «قيل وأصله حق، فقلب نحو: زل وزال، وقد قرئ:» فأزلهما ~~وأزلهما «وعلى هذا ذمة وذامه» وقال الأزهري: «جعل أبو إسحاق» «حاق» بمعنى ~~أحاط، وكأن مأخذه من الحوق وهو ما استدار بالكمرة «قال:» وجائز أن يكون ~~الحوق فعلا من حاق يحيق، كأنه في # PageV04P546 # الأصل: حيق، فقلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها «وهل يحتاج إلى تقدير ~~مضاف قبل» ما كانوا «؟ نقل الواحدي عن أكثر المفسرين ذلك أي: عقوبة ما ~~كانوا، أو جزاء ما كانوا، ثم قال:» وهذا إذا جعلت «ما» عبارة عن القرآن ~~والشريعة وما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وإن جعلت «ما» عبارة عن ~~العذاب الذي كان صلى الله عليه وسلم يوعدهم به إن لم يؤمنوا استغنيت عن ~~تقدير المضاف، والمعنى: فحاق بهم العذاب الذي يستهزئون به وينكرونه. # والسخرية: الاستهزاء والتهكم، يقال: سخر منه وبه، ولا يقال إلا استهزاء ~~به فلا يتعدى ب «من» وقال الراغب: «سخرته إذا سخرته للهزء منه، يقال: رجل ~~سخرة بفتح الخاء إذا كان يسخر من غيره، وسخرة بسكونها إذا كان يسخر منه، ~~ومثله: ضحكة وضحكة، ولا ينقاس. وقوله: {فاتخذتموهم سخريا} [المؤمنون: 110] ~~يحتمل أن يكون من التسخير، وأن يكون من السخرية» . وقد قرئ سخريا وسخريا ~~بضم السين وكسرها. وسيأتي له مزيد بيان في موضعه إن شاء الله تعالى. # PageV04P547 # قوله تعالى: {ثم انظروا} ms1539 : عطف على «سيروا» ولم يجئ في القرآن العطف في ~~مثل هذا الموضع إلا بالفاء، وهنا جاء ب «ثم» فيحتاج إلى فرق، فذكر الزمخشري ~~الفرق وهو: أن جعل النظر مسببا عن السير في قوله: {انظروا} كأنه قيل: ~~«سيروا لأجل النظر، ولا تسيروا سير الغافلين» وهنا معناه إباحة السير في ~~الأرض للتجارة وغيرها من المنافع وإيجاب النظر في آثار الهالكين، ونبه على ~~ذلك ب «ثم» لتباعد ما بين الواجب «والمباح» . # PageV04P547 # قال الشيخ: «وما ذكره أولا متناقض لأنه جعل النظر متسببا عن السير، فكان ~~السير سببا للنظر، ثم قال: فكأنه قيل: سيروا لأجل النظر، فجعل السير معلولا ~~بالنظر، والنظر سبب له فتناقضا، ودعوى أن الفاء سببية دعوى لا دليل عليها، ~~وإنما معناها التعقيب فقط، وأما:» زنى ماعز فرجم «ففهم السببية من قرينة ~~غيرها» قال: «وعلى تقدير تسليم إفادتها السبب فلم كان السير هنا سير إباحة ~~وفي غيره سير إيجاب؟ قلت: هذا اعتراض صحيح إلا قوله» إن الفاء لا تفيد ~~السببية «فإنه غير مرض، ودليله في غير هذا الموضوع. ومثل هذا المكان في كون ~~الزمخشري جعل شيئا علة ثم جعله معلولا ما سيأتي إن شاء الله في أول الفتح ~~ويأتي هناك جوابه. # قوله: {كيف كان عاقبة} » كيف «خبر مقدم و» عاقبة «اسمها، ولم يؤنث فعلها ~~لأن تأنيثها غير حقيقي، ولأنها بتأويل المآل والمنتهى، فإن العاقبة مصدر ~~على وزن فاعله، وهو محفوظ في ألفاظ تقدم ذكرها وهي منتهى الشيء وما يصير ~~إليه. والعاقبة إذا أطلقت اختصت بالثواب. قال تعالى: {والعاقبة للمتقين} ~~[الأعراف: 128] ، وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة كقوله تعالى: {ثم كان ~~عاقبة الذين أساءوا السواأى} [الروم: 10] {فكان عاقبتهمآ أنهما في النار} ~~[الحشر: 17] فصح أن تكون استعارة من ضده كقوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} ~~[آل عمران: 21] . و» كيف «معلقة للنظر فيه في محل نصب على إسقاط الخافض؛ ~~لأن معناه هنا التفكر والتدبر. # PageV04P548 # قوله تعالى: {لمن ما في السموات} : «لمن» خبر مقدم واجب التقديم؛ ~~لاشتماله على ما له صدر الكلام فإن «من» استفهامية والمبتدأ «ما» وهي بمعنى ms1540 ~~الذي، والمعنى: لمن استقر الذي في السماوات. وقوله: {قل لله} قيل: إنما ~~أمره أن يجيب وإن كان المقصود أن يجيب غيره؛ ليكون أول من بادر الاعتراف ~~بذلك، وقيل: لما سألهم كأنهم قالوا: لمن هو؟ فقال الله: قل لله، ذكره ~~الجرجاني. فعلى هذا قوله: «قل لله» جواب للسؤال المضمر الصادر من جهة ~~الكفار، وهذا بعيد، لأنهم لم يكونوا يشكون في أنه لله، وإنما هذا سؤال ~~تبكيت وتوبيخ، ولو أجابوا لم يسعهم أن يجيبوا إلا بذلك. وقوله «لله» خبر ~~مبتدأ محذوف، أي هو أو ذلك لله. # قوله: {كتب على نفسه} أي قضى وأوجب إيجاب تفضل لا أنه مستحق عليه تعالى. ~~وقيل: معناه القسم، وعلى هذا فقوله: {ليجمعنكم} جوابه؛ لما تضمن من معنى ~~القسم، وعلى هذا فلا توقف على قوله «الرحمة» قال الزجاج: «إن الجملة من ~~قوله: {ليجمعنكم} في محل النصب على أنها بدل من» الرحمة «، لأن فسر قوله ~~{ليجمعنكم} بأنه أمهلكم وأمد لكم في العمر والرزق مع كفركم، فهو تفسير ~~للرحمة. وقد ذكر الفراء هذين الوجهين: أعني أن الجملة تمت عند قوله» الرحمة ~~«أو أن» ليجمعنكم «بدل منها فقال:» إن شئت جعلت الرحمة غاية الكلام ثم ~~استأنفت بعدها «ليجمعنكم» وإن شئت جعلتها في موضع نصب كما قال: {كتب ربكم ~~على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم} [الأنعام: 54] . قلت: واستشهاده بهذه ~~الآية حسن جدا. # PageV04P549 # ورد ابن عطية هذا بأنه يلزم دخول نون التوكيد في الإيجاب قال: «وإنما ~~تدخل على الأمر والنهي وجواب القسم» . ورد الشيخ حصر ابن عطية ورد نون ~~التوكيد فيما ذكر. وهو صحيح، ورد كون «ليجمعنكم» بدلا من الرحمة بوجه آخر، ~~وهو أن «ليجمعنكم» جواب قسم، وجملة الجواب وحدها لا موضع لها من الإعراب، ~~إنما يحكم على موضع جملتي القسم والجواب بمحل الإعراب «. قلت: وقد خلط مكي ~~المذهبين وجعلهما مذهبا واحدا فقال:» ليجمعنكم «في موضع نصب على البدل من» ~~الرحمة «واللام لام القسم. فهي جواب» كتب «لأنه بمعنى: أوجب ذلك على نفسه، ~~ففيه معنى القسم، وقد يظهر جواب عما أورده الشيخ ms1541 على غير مكي، وذلك أنهم ~~جعلوا» ليجمعنكم «بدلا من» الرحمة «، يعني هي وقسيمها المحذوف، واستغنوا عن ~~ذكر القسم بها؛ لأنها مذكورة في اللفظ، فكأنهم قالوا: وجملة القسم في محل ~~نصب بدلا من الرحمة، وكما يقولون جملة القسم ويستغنون به عن ذكرهم جملة ~~الجواب كذلك يستغنون بالجواب عن ذكر القسم لاسيما وهو غير مذكور. # وأما مكي فلا يظهر هذا جوابا له؛ لأنه نص على أنه جواب ل «كتب» فمن حيث ~~جعله جوابا لكتب لا محل له، ومن حيث جعله بدلا كان محله النصب فتنافيا. ~~والذي ينبغي في هذه الآية أن يكون الوقف عند قوله «الرحمة، وقوله» ليجمعنكم ~~«جواب قسم محذوف، اي: والله ليجمعنكم، والجملة القسمية لا تعلق لها بما ~~قبلها من حيث الإعراب، وإن تعلقت به من حيث المعنى. # و» إلى «على بابها أي: ليجمعنكم منتهين إلى يوم القيامة. وقيل: هي # PageV04P550 # بمعنى اللام كقوله: {إنك جامع الناس ليوم} [آل عمران: 9] وقيل: بمعنى» في ~~«أي: ليجمعنكم في يوم القيامة. وقيل: هي زائدة أي: ليجمعنكم يوم القيامة، ~~وقد يشهد له قراءة من قرأ {تهوى إليهم} بفتح الواو أنه ضرورة هنا إلى ذلك. # قوله: {لا ريب فيه} تقدم نظيره في أول البقرة. والجملة حال من» يوم «، ~~والضمير في» فيه «يعود على اليوم، وقيل: يعود على الجمع المدلول عليه ~~بالفعل لأنه رد على منكري الحشر. # قوله: {الذين خسروا} فيه ستة أوجه، أحدها: أنه منصوب بإضمار» أذم «وقدره ~~الزمخشري ب أريد، وليس بظاهر. الثاني: أنه مبتدأ أخبر عنه بقوله {فهم لا ~~يؤمنون} وزيدت الفاء في خبره لما تضمن من معنى الشرط، قاله الزجاج كأنه ~~قيل: من يخسر نفسه فهو لا يؤمن. الثالث: أنه مجرور على أنه نعت للمكذبين. ~~الرابع: أنه بدل منهم، وهذان الوجهان بعيدان. الخامس: أنه منصوب على البدل ~~من ضمير المخاطب، وهذا قد عرفت ما فيه غير مرة، وهو أنه هل يبدل من ضمير ~~الحاضر بدل كل من كل في غير إحاطة ولا شمول أم لا؟ ومذهب الأخفش جوازه، وقد ~~ذكرنا دليل الجمهور ودلائله ms1542 وما أجيب عنها فأغنى عن إعادتها. ورد المبرد ~~عليه مذهبه بأنه البدل من ضمير الخطاب لا يجوز، كما لا يجوز:» مررت بك زيد ~~«وهذا عجيب؛ لأنه استشهد بمحل النزاع وهو: مررت بك زيد. ورد ابن عطية رده ~~فقال:» # PageV04P551 # ما في الآية مخالف للمثال؛ لأن الفائدة في البدل مترتبة من الثاني، فإذا ~~قلت: «مررت بك زيد» فلا فائدة في الثاني، وقوله {ليجمعنكم} يصلح لمخاطبة ~~الناس كافة فيفيدنا إبدال «الذين» من الضمير أنهم هم المختصون بالخطاب، ~~وخصوا على جهة الوعيد، ويجيء هذا إبدال البعض من الكل «. # قال الشيخ:» هذا الرد ليس بجيد لأنه إذا جعلنا «ليجمعنكم» صالحا لخطاب ~~جميع الناس كان «الذين» بدل بعض، ويحتاج إذ ذاك إلى ضمير، تقديره: خسروا ~~أنفسهم منهم. # وقوله «فيفيدنا إبدال الذين من الضمير أنهم هم المختصون بالخطاب وخصوا ~~على جهة الوعيد» وهذا يقتضي أن يكون بدل كل من كل، فتناقض أول كلامه مع ~~آخره؛ لأنه من حيث الصلاحية بدل بعض، ومن حيث اختصاص الخطاب بهم يكون بدل ~~كل فتناقضا «. قلت: ما أبعده عن التناقض، لأن بدل البعض من الكل من جملة ~~المخصصات كالتخصص بالصفة والغاية والشرط، نص أهل العلم على ذلك، فإذا تقرر ~~هذا فالمبدل منه بالنسبة إلى اللفظ في الظاهر عام، وفي المعنى ليس المراد ~~به إلا ما أراده المتكلم فإذا ورد:» اقتلوا المشركين بني فلان «مثلا ~~فالمشركون صالح لكل مشرك من حيث اللفظ، ولكن المراد به بنو فلان، فالعموم ~~في اللفظ والخصوص في المعنى، فكذا قول أبي محمد يصلح لمخاطبة الناس، معناه ~~أنه يعمهم لفظا. وقوله» فيفيدنا إبدال الضمير إلى آخره «هذا هو المخصص فلا ~~يجيء تناقض البتة، وهذا مقرر في علم أصول الفقه. # السادس: أنه مرفوع على الذم، قاله الزمخشري، وعبارته فيه وفي الوجه ~~الأول:» نصب على الذم أو رفع، أي: أريد الذين خسروا أنفسهم، # PageV04P552 # أو أنتم خسروا أنفسهم «انتهى. قلت: إنما قدر المبتدأ» أنتم «ليرتبط مع ~~قوله» ليجمعنكم «وقوله» خسروا أنفسهم «من مراعاة الموصول، ولو قال:» أنتم ~~الذين خسروا أنفسهم «مراعاة للخطاب ms1543 لجاز، تقول: أنت الذي قعد، وإن شئت: ~~قعدت. # PageV04P553 # قوله تعالى: {وله ما سكن} : جملة من مبتدأ وخبر، وفيها قولان، أظهرهما: ~~أنها استئناف إخبار بذلك. والثاني: أنها في محل نصب نسقا على قوله «لله» أي ~~على الجملة المحكية ب قل أي: قل: هو لله وقل: له ما سكن. و «ما» موصولة ~~بمعنى الذي، ولا يجوز غير / ذلك. و «سكن» قيل: معناه ثبت واستقر، ولم يذكر ~~الزمخشري غيره. وقيل: هو من سكن مقابل تحرك، فعلى الأول لا حذف في الآية ~~الكريمة، قال الزمخشري: «وتعديه ب في كما في قوله: {وسكنتم في مساكن الذين ~~ظلموا أنفسهم} [إبراهيم: 45] . ورجح هذا التفسير ابن عطية. وعلى الثاني ~~اختلفوا، فمنهم من قال: لا بد من محذوف لفهم المعنى، وقدر ذلك المحذوف ~~معطوفا فقال: تقديره: وله ما سكن وما تحرك، كقوله في موضع آخر: {تقيكم ~~الحر} [النحل: 81] أي: والبرد، وحذف المعطوف فاش في كلامهم، وأنشد: ### | 187 - 2- # كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها خذف أعسرا ### | 187 - 3- # فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليل قلائل # PageV04P553 # يريد: رجلها ويدها، وبين الخير وبيني. ومنهم من قال: لا حذف؛ لأن كل ~~متحرك قد يسكن. وقيل: لأن المتحرك أقل والساكن أكثر، فلذلك أوثر بالذكر. # PageV04P554 # قوله تعالى: {أغير الله} : مفعول أول ل «أتخذ» و «وليا» مفعول ثاني، ~~وإنما قدم المفعول الأول على فعله لمعنى: وهو إنكار أن يتخذ غير الله وليا ~~لا اتخاذ الولي، ونحوه قولك لمن يهين زيدا وهو مستحق للإكرام: «أزيدا أهنت» ~~، أنكرت أن يكون مثله مهانا. وقد تقدم هذا موضحا في قوله: {أأنت قلت للناس} ~~[المائدة: 116] ومثله: {أغير الله أبغي ربا} [الأنعام: 114] {أفغير الله ~~تأمروني أعبد} [الزمر: 64] {ءآلله أذن لكم} [يونس: 59] {ءآلذكرين حرم} ~~[الأنعام: 13] وهو كثير. ويجوز أن يكون «أتخذ» متعديا لواحد فيكون «غير» ~~منصوبا على الحال من «وليا» لأنه في الأصل صفة له، ولا يجوز أن يكون ~~استثناء البتة، كذا منعه أبو البقاء، ولم يبين وجهه. والذي يظهر أن المانع ~~تقدمه على المستثنى منه في ms1544 لامعنى وهو «وليا» ، وأما المعنى فلا يأبى ~~الاستثناء، لأن الاستفهام لا يراد به حقيقته، بل يراد به الإنكار، فكأنه ~~قيل: لا أتخذ وليا غير الله، ولو قيل كذا لكان صحيحا، فظهر أن المانع عنده ~~إنما هو التقديم على المستثنى منه، لكن ذلك جائز، وإن كان قليلا ومنه: ### | 187 - 4- # وما لي آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مشعب الحق مشعب # PageV04P554 # وقرأ الجمهور «فاطر» بالجر، وفيها تخريجان، أحدهما - وبه قال الزمخشري ~~والحوفي وابن عطية - صفة للجلالة المجرورة ب «غير» ، ولا يضر الفصل بين ~~الصفة والموصوف بهذه الجملة الفعلية ومفعولها؛ لأنها ليست بأجنبية، إذ هي ~~عاملة في عامل الموصوف. والثاني - وإليه نحا أبو البقاء - أنه بدل من اسم ~~الله، وكأنه فر من الفصل بين الصفة وموصوفها، فإن قيل: هذا لازم له في ~~البدل، فإنه فصل بين التابع ومتبوعه أيضا. فيقال: إن الفصل بين البدل ~~والمبدل أسهل؛ لأن البدل على نية تكرار العامل فهو أقرب إلى الفصل، وقد ~~ترجح تخريجه بوجه آخر: وهو أن «فاطر» اسم فاعل، والمعنى ليس على المضي حتى ~~تكون إضافته غير محضة فيلزم وصف المعرفة بالنكرة لأنه في نية الانفصال من ~~الإضافة، ولا يقال: الله فاطر السماوات والأرض فيما مضى، فلا يراد حال ولا ~~استقبال؛ لأن كلام الله تعالى قديم متقدم على خلق السماوات، فيكون المراد ~~به الاستقبال قطعا، ويدل على جواز كونه في نية التنوين ما سأذكره عن أبي ~~البقاء قريبا. # وقرأ ابن أبي عبلة برفعه، وتخريجه سهل، وهو أنه خبر مبتدأ محذوف. وخرجه ~~ابن عطية على أنه مبتدأ فيحتاج إلى تقدير خبر، الدلالة عليه خفية بخلاف ~~تقدير المبتدأ فإنه ضمير الأول أي: هو فاطر: وقرئ شاذا بنصبه، وخرجه أبو ~~البقاء على وجهين، أحدهما: أنه بدل من «وليا» قال: «والمعنى على هذا أجعل ~~فاطر السماوات والأرض غير الله» كذا قدر وفيه نظر؛ فإنه جعل المفعول الأول ~~وهو «غير الله» مفعولا ثانيا، وجعل البدل المفعول الثاني مفعولا أول، ~~فالتقدير عكس التركيب الأصلي. # والثاني: أنه صفة ل «وليا» قال: « # PageV04P555 # ويجوز أن ms1545 يكون صفة ل» وليا «والتنوين مراد» قلت: يعني بقوله: «التنوين ~~مراد» أن اسم الفاعل عامل تقديرا / فهو في نية الانفصال، ولذلك وقع وصفا ~~للنكرة كقوله: {هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: 24] . # وهذا الوجه لا يكاد يصح إذ يصير المعنى: أأتخذ غير الله وليا فاطر ~~السماوات إلى آخره، فيصف ذلك الولي بأنه فاطر السماوات. وقرأ الزهري: «فطر» ~~على أنه فعل ماض وهي جملة في محل نصب على الحال من الجلالة كما كان «فاطر» ~~صفتها في قراءة الجمهور. ويجوز على رأي أبي البقاء أن تكون صفة ل «وليا. ~~ولا يجوز أن تكون صفة للجلالة، لأن الجملة نكرة. # والفطر: الشق مطلقا، وقيده الراغب بالشق وقيده الواحدي بشق الشي عند ~~ابتدائه. والفطر: الإبداع والاتخاذ على غير مثال، ومنه» فاطر السماوات «أي ~~أوجدها على غير مثال يحتذى. وعن ابن عباس:» ما كنت أدري ما معنى فطر وفاطر، ~~حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما: «أنا فطرتها» أي: أنشأتها ~~وابتدأتها. ويقال: فطرت كذا فطر هو فطورا، وانفطر انفطارا وفطرت الشاة: ~~حلبتها بأصبعين، وفطرت العجين: خبزته من وقته، وقوله تعالى: {فطرت الله ~~التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] إشارة منه إلى ما فطر أي أبدع وركز في ~~الناس من معرفته، ففطرة الله ما ركز من القوة المدركة لمعرفته، وهو المشار ~~إليه بقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ، ~~وعليه: «كل مولود يولد على الفطرة. . .» الحديث، وهذا أحسن ما سمعت في ~~تفسير «فطرة الله» في الكتاب والسنة. # PageV04P556 # قوله: {وهو يطعم ولا يطعم} القراءة المشهورة ببناء الأول للفاعل والثاني ~~للمفعول، والضمير لله تعالى، والمعنى: وهو يرزق ولا يرزق، وهو موافق لقوله ~~تعالى: {مآ أريد منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون} [الذاريات: 57] . وقرأ ~~سعيد بن جبير ومجاهد بن جبر والأعمش وأبو حيوة وعمرو بن عبيد وأبو عمرو بن ~~العلاء في رواية عنه: «ولا يطعم» بفتح الياء والعين بمعنى ولا يأكل، ~~والضمير لله تعالى. # وقرأ ابن أبي عبلة ويمان العماني: ولا يطعم، بضم الياء وكسر العين ~~كالأول، فالضميران - أعني هو ms1546 والمستكن في «يطعم» - عائدان على الله تعالى، ~~والضمير في ولا يطعم للولي. وقرأ يعقوب في رواية ابن المأمون. # «وهو يطعم ولا يطعم» ببناء الأول للمفعول، والثاني للفاعل، على عكس ~~القراءة المشهورة، والضمائر الثلاثة أعني هو والمستترين في الفعلين للولي ~~فقط، أي: وذلك الولي يطعمه غيره ولا يطعم هو أحدا لعجزه. # وقرأ الأشهب: {وهو يطعم ولا يطعم} ببنائهما للفاعل. وذكر الزمخشري فيها ~~تخريجين ثانيهما لنفسه، فإنه قال - بعد أن حكى القراءة -: «وفسر بأن معناه ~~وهو يطعم ولا يستطعم» . وحكى الأزهري: أطعمت بمعنى استطعمت، ونحوه: أفدت، ~~ويجوز أن يكون المعنى: وهو يطعم تارة ولا يطعم أخرى على حسب المصالح كقولك: ~~هو يعطي ويمنع ويقدر ويبسط ويغني ويفقر «قلت: [هكذا ذكر الشيخ هذه القراءة، ~~وقراءة الأشهب هي] كقراءة ابن أبي عبلة والعماني سواء، لا تخالف بينهما، # PageV04P557 # فكان ينبغي أن يذكر هذه القراءة لهؤلاء كلهم، وإلا يوهم هذا أنهما ~~قراءتان متغايرتان وليس كذلك. # وقرئ شاذا: {يطعم} بفتح الياء والعين، ولا يطعم بضم الياء وكسر العين أي: ~~وهو يأكل ولا يطعم غيره، ذكر هذه القراءة أبو البقاء وقال:» والضمير راجع ~~على الولي الذي هو غير الله. فهذه ست قراءات وفي بعضها - وهي تخالف الفعلين ~~- من صناعة البديع تجنيس التشكيل: وهو أن يكون الشكل فارقا بين الكلمتين، ~~وسماه أسامة بن منقذ تجنيس التحريف، وهو تسمية فظيعة، فتسميته بتجنيس ~~التشكيل أولى. # قوله: {من أسلم} «من» يجوز أن تكون نكرة موصوفة واقعة موقع اسم جمع، أي: ~~أول فريق أسلم، وأن تكون موصولة أي: أول الفريق الذي أسلم. وأفرد الضمير في ~~«اسلم» إما باعتبار لفظ «فريق» المقدر، وإما باعتبار لفظ «من» وقد تقدم ~~الكلام على «أول» وكيف يضاف إلى مفرد بالتأويل المذكور في البقرة. # قوله: {ولا تكونن} فيه تأويلان، أحدهما على إضمار القول أي: وقيل لي: لا ~~تكونن، قال أبو البقاء: «ولو كان معطوفا على ما قبله لفظا لقال: و» أن لا ~~أكون «وإليه نحا أبو القاسم الزمخشري فإنه قال:» ولا تكونن: وقيل لي لا ~~تكونن ومعناه: وأمرت بالإسلام ms1547 ونهيت عن الشرك «والثاني: أنه معطوف على ~~معمول» قل «حملا على المعنى، والمعنى: قل إني قيل لي: # PageV04P558 # كن أول من أسلم ولا تكونن من المشركين [فهما] جميعا محملان على القول، ~~لكن أتى الأول بغير لفظ القول وفيه معناه، فحمل الثاني على المعنى. وقيل] : ~~هو عطف على» قل «أمر بأن يقول كذا ونهى عن كذا. # PageV04P559 # قوله تعالى: {إن عصيت} : شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، ولذلك جيء ~~بفعل الشرط ماضيا، وهذه الجملة الشرطية فيها وجهان، أحدهما: أنه معترض بين ~~الفعل وهو «أخاف» وبين مفعوله وهو «عذاب» . والثاني: أنها في محل نصب على ~~الحال. قال الشيخ: «كأنه قيل: إني أخاف عاصيا ربي» وفيه نظر، إذ المعنى ~~يأباه. و «أخاف» وما في حيزه. خبر ل «إن» وما في حيزها في محل نصب ب «قل» . # PageV04P559 # قوله تعالى: {من يصرف} : «من» شرطية، ومحلها يحتمل الرفع والنصب كما ~~سيأتي بيانه بعد ذكر القراءتين فنقول: قرأ الأخوان وأبو بكر عن عاصم: ~~«يصرف» بفتح الياء وكسر الراء على تسمية الفاعل. والباقون بضم الياء وفتح ~~الراء على ما لم يسم فاعله. # فأما القراءة الأولى ف «من» فيها تحتمل الرفع والنصب: فالرفع من وجه واحد ~~وهو الابتداء، وخبرها فعل الشرط أو الجواب أو هما، على حسب الخلاف، وفي ~~مفعول «يصرف» حينئذ احتمالان، أحدهما: أنه مذكور وهو «يومئذ» ، ولا بد من ~~حذف مضاف أي: يصرف الله عنه هول يؤمئذ - أو عذاب يومئذ - فقد رحمه، فالضمير ~~في «يصرف» يعود على الله تعالى، ويدل عليه قارءة أبي بن كعب «من يصرف الله» ~~بالتصريح به. والضميران في «عنه» و «رحمة» ل «من» والثاني: أنه محذوف ~~لدلالة ما ذكر # PageV04P559 # عليه قبل ذلك أي: من يصرف الله عنه العذاب. و «يومئذ» منصوب على الظرف. ~~وقال مكي: «ولا يحسن أن تقدر هاء؛ لأن الهاء إنما تحذف من الصلات» . قلت: ~~يعني أنه لا يقدر المفعول ضميرا عائدا على عذاب يوم؛ لأن الجملة الشرطية ~~عنده صفة ل «عذاب» والعائد منها محذوف، لكن الحذف إنما يكون من الصلة لا ms1548 من ~~الصفة، وهذا معنى قول الواحدي أيضا، إلا أن قول مكي «إنما يحذف من الصلات» ~~يريد في الأحسن، وإلا فيحذف من الصفات والأخبار والأحوال، ولكنه دون الصلة. # والنصب من وجهين أحدهما: أنه مفعول مقدم ل «يصرف» والضمير في «عنه» على ~~هذا يتعين عوده على العذاب المتقدم، والتقدير: أي شخص يصرف الله عن العذاب. ~~والثاني: أنه منصوب على الاشتغال بفعل مضمر لا يبرز، يفسره هذا الظاهر من ~~معناه لا من لفظه، والتقدير: من نكرم أو من ننج يصرف الله. والضمير في ~~«عنه» للشرطية. وأما مفعول «يصرف» على هذا فيحتمل الوجهين المتقدمين، أعني ~~كونه مذكورا وهو «يومئذ» على حذف مضاف، أو محذوفا اختصارا. # وأما القراءة الثانية ف «من» تحتمل وجهين، أحدهما: أنها في محل رفع ~~بالابتداء، وخبره ما بعده على ما تقدم، والفاعل المحذوف هو الله تعالى، يدل ~~عليه قراءة أبي المتقدمة، وفي القائم مقامه أربعة أوجه، أحدهما: أنه ضمير ~~العذاب، والضمير في «عنه» يعود على «من» فقط، والظرف فيه حينئذ ثلاثة أوجه، ~~أحدها: أنه منصوب ب «يصرف» الثاني: أنه منصوب بالعذاب أي: الذي قام ضميره ~~مقام الفاعل، قاله أبو البقاء، ويلزم # PageV04P560 # منه إعمال المصدر مضمرا، وقد يقال: يغتفر ذلك في الظروف. # الثالث: قال أبو البقاء: «إنه حال من الضمير» قلت: يعني الضمير الذي قام ~~مقام الفاعل، وجاز وقوع الحال ظرف زمان لأنها عن معنى لا عن جثة. # الثاني من الأوجه الأربعة: أن القائم الفاعل ضمير «من» والضمير في «عنه» ~~يعود على العذاب، والظرف منصوب: إما ب «يصرف» ، وإما على الحال من هاء ~~«عنه» . والثالث من أوجه العامل في «يومئذ» متعذ‍ر هنا وهو واضح، والتقدير: ~~أي شخص يصرف هو عن العذاب. الثالث: أن القائم مقام الفاعل «يومئذ» إما على ~~حذف مضاف أي: من يصرف عنه فزع يومئذ أو هول يومئذ، وإما على قيام الظرف دون ~~مضاف كقولك: «سير يوم الجمعة» وإنما بني «يومئذ» على الفتح لإضافته إلى غير ~~متمكن، ولو قرئ بالرفع لكان جائزا في الكلام، وقد قرئ: {ومن خزي يؤمئذ} ~~فتحا ms1549 وجرا بلاعتبارين، وهما اعتباران متعايران، فإن قيل: يلزم على عدم ~~تقدير حذف المضاف إقامة الظرف غير التام مقام الفاعل، وقد نصوا على أن ~~الظرف المقطوع عن الإضافة لا يخبر به ولا يقوم مقام فاعل، لو قلت: «ضرب ~~قبل» لم يجز، والظرف هنا في حكم المقطوع عن الإضافة فلا يجوز قيامه مقام / ~~الفاعل إلا على حذف مضاف، فالجواب أن هذا في قوة الظرف المضاف، إذ التنوين ~~عوض عنه، وهذا ينتهض على رأي الجمهور، أما الأخفش فلا، لأن التنوين عنده ~~تنوين صرف والكسر كسر إعراب، وقد أوضحت ذلك إيضاحا شافيا في غير هذا ~~الموضوع. # PageV04P561 # الرابع: أن القائم مقامه «عنه» والضمير في «عنه» يعود على «من» و «يومئذ» ~~منصوب على الظرف، والعامل فيه «يصرف» ولا يجوز الوجهان الأخيران، أعني نصبه ~~على الحال؛ لأن الضمير للجثة، والزمان لا يقع حالا عنهما كما لا يقع خبرا، ~~وأعني كونه معمولا للعذاب، إذ ليس هو قائما مقام الفاعل. # والثاني من وجهي «من» : أنها في محل نصب بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده، ~~وهذا إذا جعلنا «عنه» في محل نصب بأن يجعل القائم مقام الفاعل: إما ضمير ~~العذاب وإما «يومئذ» والتقدير: من يكرم الله أو من ينج يصرف عنه العذاب أو ~~هول يومئذ، ونظيره: «زيد مر به مرور حسن» ، أقمت المصدر فبقي «عنه» منصوب ~~المحل، والتقدير: جاوزت زيدا مر به مرور حسن. وأما إذا جعل «عنه» قائما ~~مقام الفاعل تعين رفعه بالابتداء. # واعلم أنه متى قلت: منصوب على الاشتغال فإنما يقدر بعد «من» لأن لها صدر ~~الكلام، ولذلك لم أظهره إلا مؤخرا، ولهذه العلة منه بعضهم الاشتغال فيما له ~~صدر الكلام كالاستفهام والشرط. والتنوين في «يومئذ» عوض عن جملة محذوفة ~~تضمنها الكلام السابق، التقدير: يوم إذ يكون الجزاء، وإنما قلت كذلك لأنه ~~لم يتقدم في الكلام جملة مصرح بها يكون التنوين عوضا منها، وقد تقدم خلاف ~~الأخفش. # وهذه الجملة الشرطية يجوز فيها وجهان: الاستئناف والوصف ل «عذاب يوم» ، ~~فحيث جعلنا فيها ضميرا يعود على عذاب يوم إما من «يصرف» ms1550 وإما من «عنه» جاز ~~أن تكون صفة وهو الظاهر، وأن تكون مستأنفة، وحيث لم نجعل فيها ضميرا يعود ~~عليه - وقد عرفت كيفية ذلك - تعين أن تكون مستأنفة، ولا يجوز أن تكون صفة ~~لخلوها من الضمير. # وقد تكلم الناس في ترجيح إحدى هاتين القراءتين على الأخرى، وذلك # PageV04P562 # على عادتهم، فقال أبو علي الفارسي: «قراءة» يصرف «يعني المبني للفاعل ~~أحسن لمناسبة قوله» رحمه «. يعني أن كلا منهما مبني للفاعل ولم يقل» فقط ~~رحم «. واختارها أبو حاتم وأبو عبيد، ورجح بعضهم قراءة المبني للمفعول ~~بإجماعهم على قراءة قوله: {ليس مصروفا عنهم} يعني في كونه أتى بصيغة اسم ~~المفعول المسند إلى ضمير العذاب المذكور أولا. ورجحها محمد بن جرير بأنها ~~أقل إضمارا ومكي - رحمه الله - تلعثهم في كلامه في ترجيحه لقراءة الأخوين ~~وأتى بأمثلة فاسدة في كتاب» الهداية «له، قاله ابن عطية. وقد قدمت أول ~~الكتاب عن العلماء ثعلب وغيره أن ذلك - أعني ترجيح إحدى القراءات المتواترة ~~على الأخرى بحيث تضعف الأخرى - ولا يجوز. والجملة من قوله: {يومئذ فقد ~~رحمه} في محل جزم على جواب الشرط، والفاء واجبة. # قوله: {وذلك الفوز} مبتدأ وخبر جيء بهذه الجملة مقرره لما تقدم من مضمون ~~الجملة قبلها، والإشارة ب» ذلك «إلى المصدر المفهوم من قوله» يصرف «أي ذلك ~~الصرف. و» المبين «يحتمل أن يكون متعديا فيكون المفعول محذوفا أي: المبين ~~غيره، وأن يكون قاصرا بمعنى يبين، وقد تقدم أن» أبان «يكون قاصرا بمعنى ~~ظهر، ومتعديا بمعنى أظهر. # PageV04P563 # قوله تعالى: {بضر} : الباء هنا للتعدية وكذا في «بخير» والمعنى: وإن ~~يمسسك الله الضر أي: يجعلك ماسا له، وإذا مسست الضر # PageV04P563 # فقد مسك، إلا أن التعدية بالباء في الفعل المتعدي قليلة جدا، ومنه قولهم: ~~صككت أحد الحجرين بالآخر. وقال الشيخ: «ومنها قوله:» ومنها قوله: {ولولا ~~دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] . وقال الواحدي: «إن قيل: إن ~~المس من صفة الأجسام فكيف قال: وإن يمسسك الله؟ فالجواب أن الباء للتعدية ~~والباء والألف يتعاقبان في التعدية، والمعنى: إن أمسك الله ضرا أي: جعله ms1551 ~~ماسك فالفعل للضر وإن كان في الظاهر قد أسند إلى اسم الله تعالى كقولك:» ~~ذهب زيد بعمرو «وكان الذهاب فعلا لعمرو، غير أن زيدا هو المسبب له والحامل ~~عليه، كذلك ههنا المس للضر والله تعالى جعله ماسا. # قوله: {فلا كاشف له} » له «: خبر لا، وثم محذوف تقديره: فلا كاشف له عنك، ~~وهذا المحذوف ليس متعلقا ب» كاشف «إذ كان يلزم تنوينه وإعرابه بل يتعلق ~~بمحذوف أي: أعني عنه. # و» إلا هو «فيه وجهان: أحدهما: أنه بدل من محل» لاكاشف «فإن محله الرفع ~~على الابتداء، والثاني: أنه بدل من الضمير المستكن في الخبر، ولا يجوز أن/ ~~يرتفع باسم الفاعل وهو» كاشف «لأنه يصير مطولا ومتى كان مطولا أعرب نصبا، ~~وكذلك لا يجوز أن يكون بدلا من الضمير المستكن في» كاشف «للعلة المتقدمة، ~~إذ البدل يحل محل المبدل منه. # فإن قيل: المقابل للخير هو الشر فكيف عدل عن لفظ الشر؟ والجواب أنه أراد ~~تغليب الرحمة على ضدها فأتى في جانب الشر بأخص منه وهو الضر، وفي جانب ~~بالعام الذي هو الخير تغليبا لهذا الجانب. قال # PageV04P564 # ابن عطية:» ناب الضر هنا مناب الشر وإن كان الشر أعم منه فقابل الخير، ~~وهذا من الفصاحة عدول عن [قانون التكليف والصيغة، فإن باب التكليف وصيغ ~~الكلام] أن يكون الشيء مقترنا بالذي يختص به بنوع من أنواع الاختصاص موافقة ~~أو مضاهاة، فمن ذلك: {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا ~~تضحى} [طه: 118119] فجاء بالجوع مع العري وبابه أن يكون مع الظمأ ومنه قول ~~امرئ القيس: ### | 187 - 5- # كأني لم أركب جوادا للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال # ولم يوضح ابن عطية ذلك. وإيضاحه في آية طه اشتراك الجوع والعري في شيء ~~خاص وهو الخلو، فالجوع خلو وفراغ في الباطن، والعري خلو وفراغ في الظاهر، ~~واشتراك الظمأ والضحى في الاحتراق، فالظمأ احتراق في الباطن ولذلك تقول: ~~«برد الماء حرارة كبدي وأوام عطشي» ، والضحى: ms1552 احتراق الظاهر. # وأما البيتان فالجماع بين الركوب للذة وهو الصيد وتبطن الكاعب اشتراكهما ~~في لذة الاستعلاء والقهر والاقتناص والظفر بمثل هذا المركوب، ألا ترى ~~تسميتهم هن المرأة «ركبا» بفتح الراء والكاف وهو فعل بمعنى مفعول كقوله: ### | 187 - 6- # إن لها لركبا إرزبا ... كأنه جبهة ذرى حبا # PageV04P565 # وأما البيت الثاني فالجامع بين سبأ الخمر والرجوع بعد الهزيمة اشتراكهما ~~في البذل، فشراء الخمر بذل المال، والرجوع بعد الانهزام بذل الروح. وقدم ~~تبارك وتعالى مس الضر على مس الخير لمناسبة اتصال مس الضر بما قبله من ~~الترهيب المدلول عليه بقوله: إن أخاف. وجاء جواب الشرط الأول بالحصر إشارة ~~إلى استقلاله بكشف الضر دون غيره، وجاء الثاني بقوله {فهو على كل شيء قدير} ~~إشارة إلى قدرته الباهرة فيندرج فيها المس بخير وغيره، على أنه لو قيل: إن ~~جواب الثاني محذوف لكان وجها أي: وإن يمسسك فلا راد لفضله للتصريح بمثله في ~~موضع آخر. # PageV04P566 # قوله: {فوق} : فيه أوجه أظهرها: أنه منصوب باسم الفاعل قبله. والفوقية ~~هنا عبارة عن الاستعلاء والغلبة. والثاني: أنه مرفوع على أنه خبر ثان، أخبر ~~عنه بشيئين أحدهما: أنه قاهر، والثاني: أنه فوق عباده بالغلبة والقهر. ~~الثالث: أنه بدل من الخبر. الرابع: أنه منصوب على الحال من الضمير في ~~«القاهر» كأنه قيل: وهو القاهر مستعليا أو غالبا، ذكره المهدوي وأبو البقاء ~~الخامس: أنها زائدة، والتقدير وهو: القاهر عباده، ومثله: {فاضربوا فوق ~~الأعناق} [الأنفال: 12] وهذا مردود، لأن الأسماء لا تزاد. # PageV04P566 # قوله تعالى: {أي شيء أكبر} : مبتدأ وخبر، وقد عرفت مما مر «أيا» بعض ما ~~تضاف إليه، فإذا كانت استفهامية اقتضى الظاهر أن تكون مسمى باسم ما أضيفت ~~إليه. قال أبو البقاء: «وهذا يوجب أن يسمى الله تعالى» شيئا «فعلى هذا تكون ~~الجلالة خبر مبتدأ محذوف أي: ذلك الشيء # PageV04P566 # هو الله تعالى. ويجوز أن تكون الجلالة مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: الله ~~أكبر شهادة. و» شهيد «على هذين القولين خبر مبتدأ محذوف أي: هو شهيد بيني ~~وبينكم. والجملة من قوله: {قل الله} على الوجهين المتقدمين جواب ms1553 ل» أي «من ~~حيث اللفظ والمعنى. ويجوز أن تكون الجلالة مبتدأ، و» شهيد «خبرها، والجملة ~~على هذا جواب ل» أي «من حيث المعنى أي: إنها دالة على الجواب وليست به. # قوله: {شهادة} نصب على التمييز، وهذا هو الذي لا يعرف النحاة غيره. وقال ~~ابن عطية:» ويصح على المفعول بأن يحمل «أكبر» على التشبيه بالصفة المشبهة ~~باسم الفاعل «. وهذا ساقط جدا. إذ نص النحويون على أن معنى شبهها باسم ~~الفاعل في كونها تؤنث وتثنى وتجمع، وأفعل من لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع فلم ~~يشبه اسم الفاعل، حتى إن الشيخ نسب هذا الخباط إلى الناسخ دون أبي محمد. # قوله: {بيني وبينكم} متعلق ب» شيهد «وكان الأصل: قل الله شهيد بيننا ~~فكررت» بين «توكيدا، وهو نظير قوله: ### | 187 - 7- # فأيي ما وأيك كان شرا ... فسيق إلى المقامة لا يراها # وقوله: ### | 187 - 8- # يا رب موسى أظلمي وأظلمه ... فاصبب عليه ملكا لا يرحمه # وقوله: ### | 187 - 9- # PageV04P567 # فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب # والجامع بينها أنه لما أضاف إلى الياء وحدها احتاج إلى تكرير ذلك المضاف. ~~وجوز أبو البقاء أن يكون» بيني «متعلقا بمحذوف على أنه صفة لشهيد فيكون في ~~محل رفع، والظاهر خلافه. # قوله: {وأوحي} الجمهور على بنائه للمفعول وحذف الفاعل للعلم به وهو الله ~~تعالى.» والقرآن «رفع به. وقرأ أبو نهيك والجحدري وعكرمة وابن السميفع.» ~~وأوحى «ببنائه للفاعل،» القرآن «نصبا على المفعول به. و» لأنذركم «متعلق ب» ~~أوحي «قيل: وثم معطوف حذف لدلالة الكلام عليه أي: لأنذركم به وأبشركم به، ~~كقوله: {تقيكم الحر} [النحل: 81] وتقدم منه جملة صالحة. وقيل: لا حاجة إليه ~~لأن المقام مقام تخويف. # قوله: {ومن بلغ} فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنه في محل نصب عطفا على ~~المنصوب في» لأنذركم «وتكون» من «موصولة والعائد عليها من صلتها محذوف أي: ~~ولأنذر الذي بلغه القرآن. # والثاني: أن في «بلغ» ضميرا مرفوعا يعود على «من» ويكون المفعول محذوفا، ~~وهو منصوب المحل أيضا نسقا على مفعول «لأنذركم» ، والتقدير: ولأنذر الذي ~~بلغ الحلم، فالعائد هنا مستتر ms1554 في الفعل. والثالث: أن «من» مرفوعة المحل ~~نسقا على الضمير المرفوع في «لأنذركم» وجاز ذلك لأن الفصل بالمفعول والجار ~~والمجرور أغنى عن تأكيده، والتقدير: لأنذركم به ولينذركم الذي بلغه القرآن. # قوله: {أئنكم} الجمهور على القراءة بهمزتين أولاهما للاستفهام، وهو ~~استفهام تقريع وتوبيخ، وقد تقدم الكلام في قراءات مثل هذا. قال # PageV04P568 # الشيخ: «وبتسهيل الثانية وبإدخال ألف بين الهمزة الأولى والهمزة المسهلة، ~~روى هذا الأخيرة الأصمعي عن أبي عمرو ونافع» . انتهى. وهذا الكلام يؤذن ~~بأنها قراءة مستغربة وليس كذلك، بل المروي عن أبي عمرو المد بين الهمزتين، ~~ولم يختلف عن قالون في ذلك. وقرئ بهمزة واحدة وهي محتملة للاستفهام وإنما ~~حذفت لفهم المعنى، ودلالة القراءة الشهيرة عليها، وتحتمل الخبر المحض. # ثم هذه الجملة الاستفهامية يحتمل أن تكون منصوبة المحل لكونها في حيز ~~القول وهو الظاهر، كأنه أمر أن يقول: أي شيء أكبر شهادة، وأن يقول: أإنكم ~~لتشهدون. ويحتمل أن لا تكون داخلة في حيزه فلا محل لها حينئذ. و «أخرى» صفة ~~ل «آلهة» لأن ما لا يعقل يعامل جمعه معاملة الواحدة المؤنثة كقوله: {مآرب ~~أخرى} [طه: 18] و {الأسمآء الحسنى} [الأعراف: 180] . # قوله: {إنما هو إله واحد} يجوز في «ما» هذه وجهان، أظهرهما: أنها كافة ل ~~«إن» عن عملها، و «هو» مبتدأ، و «إله» خبر و «واحد» صفته. والثاني: أنها ~~موصولة بمعنى الذي و «هو» مبتدأ «وإليه» خبره، وهذه الجملة صلة وعائد، ~~والموصول في محل نصب اسما ل «إن» ، و «واحد» خبرها. والتقدير: إن الذي هو ~~إله واحد، ذكره أبو البقاء، وهو ضعيف، ويدل على صحة الوجه الأول تعينه في ~~قوله تعالى: {إنما الله إله واحد} [النساء: 171] ، إذ لا يجوز فيه أن تكون ~~موصولة لخلو الجملة من ضمير الموصول. وقال أبو البقاء: - في هذا الوجه - ~~«وهو أليق مما قبله» ولا أدري ما وجه ذلك؟ . # PageV04P569 # قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب} : الموصول مبتدأ، و «يعرفونه» خبره ~~والضمير المنصوب يجوز عوده على / الرسول أو على القرآن لتقدمه في قوله: ~~{وأوحي إلي هذا القرآن} أو على التوحيد لدلالة ms1555 قوله: {إنما هو إله واحد} أو ~~على كتابهم أو على جميع ذلك. وأفرد الضمير باعتبار المعنى كأنه قيل: يعرفون ~~ما ذكرنا وقصصنا. وقد تقدم إعراب هذه الجملة في البقرة. # قوله: {الذين خسروا} في محله أربعة أوجه، أظهرها: أنه مبتدأ، وخبره ~~الجملة من قوله: {فهم لا يؤمنون} ودخلت الفاء لما عرفت من شبه الموصول ~~بالشرط. الثاني: أنه نعت للذين آتيناهم الكتاب. قال الزجاج الثالث: أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي: هم الذين خسروا. الرابع: أنه منصوب على الذم، وهذان ~~الوجهان فرعان على النعت لأنهما مقطوعان عنه، وعلى الأقوال الثلاثة الأخيرة ~~يكون {فهم لا يؤمنون} من باب عطف جملة اسمية على مثلها، ويجوز أن يكون عطفا ~~على «خسروا» وفيه نظر من حيث إنه يؤدي إلى ترتب عدم الإيمان على خسرانهم. ~~والظاهر أن الخسران هو المترتب على عدم الإيمان، وعلى الوجه الأول يكون ~~الذين خسروا أعم من أهل الجاحدين من المشركين، وعلى غيره خاصا بأهل الكتاب، ~~والتقدير: الذين خسروا أنفسهم منهم أي: من أهل الكتاب. # واستشكل على كونه نعتا الاستشهاد بهم على كفار قريش وغيرهم من العرب، ~~يعني كيف يستشهد بهم ويذمون في آية واحدة؟ فقيل: إن هذا سيق للذم لا ~~للاستشهاد. وقيل: بل سيق للاستشهاد وإن كان في بعض الكلام ذم # PageV04P570 # لهم، لأن ذلك بوجيهن واعتبارين. قال ابن عطية: «فصح ذلك لاختلاف ما ~~استشهد بهم فيه وما ذموا فيه، وأن الذم والاستشهاد ليسا من جهة واحدة» . # PageV04P571 # قوله تعالى: {ويوم نحشرهم} فيه خمسة أوجه، احدها: أنه منصوب بفعل مضمر ~~بعده، وهو على ظرفيته، أي: ويوم نحشرهم كان كيت وكيت، وحذف ليكون أبلغ في ~~التخويف. والثاني: أنه معطوف على ظرف محذوف، وذلك الظرف معمول لقوله: {لا ~~يفلح الظالمون} والتقدير: إنه لا يفلح الظالمون اليوم في الدنيا ويوم ~~نحشرهم، قاله محمد بن جرير. الثالث: أنه منصوب بقوله: {انظر كيف كذبوا} ~~وفيه بعد لعبده من عامله بكثرة الفواصل. الرابع: أنه مفعول به باذكر مقدرا. ~~الخامس. أنه مفعول به أيضا، وناصبه احذروا أو اتقوا يوم نحشرهم، كقوله: ~~{واخشوا ms1556 يوما} [لقمان: 33] وهو كالذي قبله فلا يعد خامسا. # وقرأ الجمهور «نحشرهم» بنون العظمة وكذا «ثم نقول» وقرأ حميد ويعقوب بياء ~~الغيبة فيهما وهو الله تعالى. والجمهور على ضم الشين من «نحشرهم» وأبو ~~هريرة بكسرها، وهما لغتان في المضارع. والضمير المنصوب في «نحشرهم» يعود ~~على المفترين الكذب، وقيل: على الناس كلهم فيندرج هؤلاء فيهم، والتوبيخ ~~مختص بهم. وقيل: يعود على المشركين وأصنامهم، ويدل عليه قوله: {احشروا ~~الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون} [الصافات: 22] . و «جميعا» حال من ~~مفعول «نحشرهم» . ويجوز أن يكون توكيدا عند من أثبته من النحويين كأجمعين. ~~وعطف هنا ب «ثم» للتراخي الحاصل # PageV04P571 # بين الحشر والقول. ومفعولا «تزعمون» محذوفان للعلم بهما أي: تزعمونهم ~~شركاء أو تزعمون أنهما شفعاؤكم. # وقوله: {ثم نقول للذين} إن جعلنا الضمير في «نحشرهم» عائدا على المفترين ~~الكذب كان ذلك من باب إقامة الظاهر مقام المضمر، إذ الأصل: ثم نقول لهم ~~وإنما أظهر تنبيها على قبح الشرك. # PageV04P572 # قوله تعالى: {ثم لم تكن فتنتهم} : قرأ حمزة والكسائي: «يكن» بالياء من ~~تحت، «فتنتهم» نصبا، وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم: «تكن» بالتاء من ~~فوق، «فتنتهم» رفعا. والباقون بالتاء من فوق أيضا، «فتنتهم» نصبا. فأما ~~قراءة الأخوين فهي أفصح هذه القراءات لإجرائها على القواعد من غير تأويل، ~~وستعرفه في القراءتين الأخريين، وإعرابها ظاهر. وذلك أن «فتنتهم» خبر مقدم، ~~و «أن قالوا» بتأويل اسم مؤخر، والتقدير: ثم لم تكن فتنتهم إلا قولهم، ~~وإنما كانت أفصح لأنه إذا اجتمع اسمان، أحدهما: أعرف، فالأحسن جعله اسما ~~محدثا عنه والآخر خبرا حديثا عنه، و «أن قالوا» يشبه المضمر، والمضمر أعرف ~~المعارف، وهذه القراءة جعل الأعرف/ فيها اسما ل «كان» وغير الأعرف خبرها، ~~ولم يؤنث الفعل لإسناده إلى مذكر. وأما قراءة ابن كثير ومن تبعه ف «فتنتهم» ~~اسمها، ولذلك أنث الفعل لإسناده إلى مؤنث. و «إلا أن قالوا» خبرها، وفيه ~~أنك جعلت غير الأعرف اسما والأعرف خبرا، فليست في قوة الأولى. # وأما قراءة الباقين ف «فتنتهم» خبر مقدم، و «إلا أن قالوا» اسم ms1557 مؤخر، ~~وهذه القراءة - وإن كان فيها جعل الأعرف اسما - كالقراءة الأولى، إلا أن # PageV04P572 # فيها لحاق علامة تأنيث في الفعل مع تذكير الفاعل ولكنه بتأويل. فقيل: لأن ~~قوله: {إلا أن قالوا} في قوة مقالتهم. وقيل: لأنه هو الفتنة في المعنى، ~~وإذا أخبر عن الشيء بمؤنث اكتسب تأنيثا فعومل معاملته، وجعل أبو علي منه ~~{فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] لما كانت الأمثال هي الحسنات في المعنى ~~عومل معاملة المؤنث فسقطت التاء من عدده. ومثل الآية قوله: ### | 188 - 0- # ألم يك غدرا ما فعلتم بسمعل ... وقد خاب من كانت سريرته الغدر # ف «كانت» مسند إلى الغدر وهو مذكر، لكن لما أخبر عنه بمؤنث أنث فعله، ~~ومثله قول لبيد: ### | 188 - 1- # فمضى وقدمها وكانت عادة ... إذا هي عردت إقدامها # قال أبو علي: «فأنث الإقدام لما كان العادة في المعنى» قال: «وقد جاء في ~~الكلام:» ما جاءت حاجتك «فأنث ضمير» ما «حيث كانت الحاجة في المعنى، ولذلك ~~نصب» حاجتك «. وقال الزمشخري:» وإنما أنث «أن قالوا» لوقوع الخبر مؤنثا ~~كقولهم: من كانت أمك «. # وقال الشيخ:» وكلام الزمخشري ملفق من كلام أبي علي، وأما «من كانت أمك» ~~فإنه حمل اسم «كان» على معنى «من» فإن لها لفظا مفردا مذكرا، ولها معنى ~~بحسب ما تريد من إفارد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث، وليس الحمل # PageV04P573 # على المعنى لمراعاة الخبر، ألا ترى أنه يجيء حيث لا خبر، كقوله: # {ومنهم من يستمعون إليك} [يونس: 42] [وقوله] : ### | 188 - 2- # . . . . . . . . . . . . . . . ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # قلت: ليت شعري ولأي معنى خص الزمخشري بهذا الاعتراض فإنه وارد على أبي ~~علي أيضا؟ إذ لقائل أن يقول: التأنيث في «جاءت» للحمل على معنى «ما» فإن ~~لها هي أيضا لفظا ومعنى مثل «من» على أنه يقال: للتأنيث علتان، فذكرا ~~إحداهما. # ورجح أبو عبيد قراءة الأخوين بقراءة أبي وبان مسعود: «وما كان فتنتهم إلا ~~أن قالوا» فلم يلحق الفعل علامة تأنيث. ورجحها غيره بإجماعهم على نصب ~~«حجتهم» من قوله تعالى: {ما كان حجتهم إلا أن قالوا} [الجاثية: 25] . وقرئ ~~شاذا: {ثم لم يكن فتنتهم ms1558 إلا أن قالوا «بتذكير» يكن «ورفع» فتنتهم «ووجه ~~شذوذها سقوط علامة التأنيث والفاعل مؤنث لفظا وإن كان غير حقيقي، وجعل غير ~~الأعرف اسما والأعرف خبرا، فهي عكس القراءة الأولى من الطرفين، و» أن قالوا ~~«مما يجب تأخيره لحصره سواء أجعل اسما أم خبرا. # قوله: {ربنا} قرأ الأخوان: {ربنا} نصبا والباقون جرا. ونصبه: إما على ~~النداء وإما على المدح، قاله ابن عطية، وإما على إضمار» أعني «قاله # PageV04P574 # أبو البقاء والتقدير: يا ربنا. وعلى كل تقدير فالجملة معترضة بين القسم ~~وجوابه وهو قوله {ما كنا مشركين} وخفضه في ثلاثة أوجه: النعت والبدل وعطف ~~البيان. وقرأ عكرمة وسلام بن مسكين: {والله ربنا} برفعهما على المبتدأ ~~والخبر. قال ابن عطية:» وهذا على تقديم وتأخير، كأنهم قالوا: والله ما كنا ~~مشركين والله ربنا «قلت: يعني أن ثم قسما مضمرا. # PageV04P575 # قوله تعالى: {كيف كذبوا} : «كيف» منصوب على حد نصبها في قوله: {كيف ~~تكفرون بالله} [البقرة: 28] وقد تقدم بيانه. و «كيف» وما بعدها في محل نصب ~~ب «انظر» لأنها معلقة بها عن العمل. و «كذبوا» وإن كان معناه مستقبلا لأنه ~~في يوم القيامة، فهو لتحققه أبرزه في صورة الماضي. وقوله: «وضل» يجوز أن ~~يكون نسقا على «كذبوا» فيكون داخلا في حيز النظر، ويجوز أن يكون استئناف ~~إخبار فلا يندرج في حيز المنظور إليه، وقوله: «ما كانوا» يجوز في «ما» أن ~~تكون مصدرية أي: وضل عنهم افتراؤهم، وهو قول ابن عطية. ويجوز أن تكون ~~موصولة اسمية، أي: وضل عنهم الذين كانوا يفترونه، فعلى الأول لا يحتاج إلى ~~ضمير عائد على «ما» عند الجمهور، وعلى الثاني لا بد من ضمير عند الجميع. # PageV04P575 # قوله تعالى: {ومنهم من يستمع} : راعى لفظ «من» فأفرد، ولو راعى المعنى ~~لجمع كقوله في موضع آخر: {ومنهم من # PageV04P575 # يستمعون} [يونس: 42] وقوله: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} إلى ~~آخره، حمل على معناها. # قوله: {وجعلنا} «جعل» هنا يحتمل أن يكون للتصيير فيتعدى لاثنين، أولهما ~~«أكنة» ، والثاني الجار قبله، فيتعلق بمحذوف، أي: صيرنا الأكنة مستقرة على ~~قلوبهم. ويحتمل ms1559 أن يكون بمعنى خلق فيتعدى لواحد، ويكون الجار قبله حالا ~~فيتعلق بمحذوف، لأنه لو تأخر لوقع صفة ل «أكنة» ويحتمل أن يكون بمعنى ~~«ألقى» فتتعلق «على» بها كقولك: «ألقيت على زيد كذا» وقوله: {وألقيت عليك ~~محبة مني} [طه: 39] . # وهذه الجملة تحتمل وجهين، أظهرهما: أنها مستأنفة سيقت للإخبار بما تضمنته ~~من الختم على قلوبهم وسمعهم. ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال، ~~والتقدير: من يستمع في حال كونه مجعولا على قلبه كنان وفي أذنه وقر، فعلى ~~الأول يكون قد عطف جملة فعلية على اسمية، وعلى الثاني تكون الواو للحال، و ~~«قد» مضمرة، بعدها عند من يقدرها قبل الماضي الواقع حالا. # والأكنة: جمع كنان وهو الوعاء الجامع. قال: ### | 188 - 3- # إذا ما انتضوها في الوغى من أكنة ... حسبت بروق الغيث تأتي غيومها # وقال بعضهم: «الكن - بالكسر - ما يحفظ فيه الشي، وبالفتح المصدر. يقال: ~~كننته كنا أي: جعلته في كن، وجمع على أكنان قال تعالى: {من الجبال أكنانا} ~~[النحل: 81] . والكنان: الغطاء الساتر، والفعل من هذه المادة # PageV04P576 # يستعمل ثلاثيا ورباعيا، يقال: كننت الشيء وأكننته كنا وأكنانا، إلا أن ~~الراغب فرق بين فعل وأفعل فقال:» وخص كننت بما يستر من بيت أو ثوب أو غير ~~ذلك من الأجسام، قال تعالى: {كأنهن بيض مكنون} [الصافات: 49] وأكننت بما ~~يستر في النفس، قال تعالى: {أو أكننتم في أنفسكم} [البقرة: 235] . قلت: ~~ويشهد لما قال قوله أيضا: {إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون} [الواقعة: 7778] ~~وقوله تعالى: {ما تكن صدورهم} [القصص: 69] . وكنان يجمع على أكنة في القلة ~~والكثرة لتضعيفه، وذلك أن فعالا وفعالا بفتح الفاء وكسرها يجمع في القلة ~~على أفعله كأحمرة واقذلة وفي الكثرة على فعل كحمر وقذل، إلا أن يكون مضاعفا ~~ك «بتات» و «كنان» أو معتل اللام كخباء وقباء فيلتزم جمعه على أفعلة، ولا ~~يجوز على فعل إلا في قليل من الكلام كقولهم عنن وحجج في جمع عنان وحجاج. # قوله: {أن يفقهوه} في محل نصب على المفعول من أجله، وفيه تأويلان سبقا، ~~أحدهما: كراهة أن يفقهوه، وهو رأي ms1560 البصريين، والثاني: حذف «لا» أي: أن لا ~~يفقهوه، وهو رأي الكوفيين. # PageV04P577 # قوله: {وقرا} عطف على «أكنة» فينصب انتصابه، أي: وجعلنا في آذانهم وقرا. ~~و «في آذانهم» كقوله «على قلوبهم» وقد تقدم أن «جعل» يحتمل معاني ثلاثة ~~فيكون هذا الجار مبنيا عليها من كونه مفعولا ثانيا قدم، أو متعلقا بها ~~نفسها أو حالا. # والجمهور على فتح الواو من «وقرا» وقرأ طلحة بن مصرف بكسرها والفرق بين ~~الوقر والوقر أن المفتوح هو الثقل في الأذن، يقال منه: وقرت أذنه بفتح ~~القاف وكسرها، والمضارع تقر وتوقر بحسب الفعلين ك تعد وتوجل. وحكى أبو زيد: ~~أذن موقورة، وهو جار على القياس، ويكون فيه دليل على أن وقر الثلاثي يكون ~~متعديا، وسمع «أذن موقرة» والفعل على هذا أوقرت رباعيا كأكرم. والوقر - ~~بالكسر - الحمل للحمار والبغل ونحوهما، كالوسق للبعير، قال تعالى: ~~{فالحاملات وقرا} [الذاريات: 2] فعلى هذا قراءة الجمهور واضحة أي: وجعلنا ~~في آذانهم ثقلا أي: صمما. وأما قراءة طلحة فكأنه جعل آذانهم وقرت من/ الصمم ~~كما توقر الدابة بالحمل، والحاصل أن المادة تدل على الثقل والرزانة، ومنه ~~الوقار للتؤدة والسكينة، وقوله تعالى: {وفي آذانهم وقرا} فيه الفصل بين حرف ~~العطف وما عطفه بالجار مع كون العاطف على حرف واحد وهي مسألة خلاف تقدم ~~تحقيقها في قوله: {أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] والظاهر أن ~~هذه الآية ونظائرها مثل قوله: {آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} ~~[البقرة: 201] ليس مما فصل فيه بين العاطف ومعطوفه. وقد حققت جميع ذلك في ~~الموضع المشار إليه. # قوله: {حتى إذا جآءوك} قد تقدم الكلام في «حتى» الداخلة على «إذا» # PageV04P578 # في أول النساء. وقال أبو البقاء هنا: «إذا» في موضع نصب بجوابها وهو ~~«يقول» وليس ل «حتى» هنا عمل وإنما أفادت معنى الغاية كما لا تعمل في الجمل ~~«. وقال الحوفي:» حتى «غاية، و» يجادلونك «حال، و» تقول «جواب» إذا «وهو ~~العامل في» إذا «وقال الزمخشري:» هي «حتى» التي تقع بعدها الجمل، والجملة ~~قوله: {حتى إذا جآءوك يجادلونك يقول} ، و «يجادلونك» في موضع ms1561 الحال، ويجوز ~~أن تكون الجارة، ويكون «إذا جاؤوك» في محل الجر بمعنى: حتى وقت مجيئهم، ~~ويجادلونك حال، وقوله: {يقول الذين كفروا} تفسير له، والمعنى: أنه بلغ ~~تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك، وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون: ~~إن هذا إلا أساطير الأولين. # قال الشيخ: «وقد وفق الحوفي وأبو البقاء وغيرهما للصواب في ذلك، ثم ذكر ~~عبارة أبي البقاء والحوفي. وقال أيضا:» و «حتى» إذا وقع بعدها «إذا» يحتمل ~~أن تكون بمعنى الفاء، ويحتمل أن تكون بمعنى إلى أن، فيكون التقدير: فإذا ~~جاؤوك يجادلونك يقول، أو يكون التقدير: وجعلنا على قلوبهم أكنة، وكذا إلى ~~أن قالوا: إن هذا إلا أساطير الأولين، وقد تقدم أن «يجادلونك» حال من فاعل ~~«جاؤوك» و «يقول» : إما جواب «إذا» وإما مفسرة للمجيء كما تقدم تقريره. # و «أساطير» فيه أقوال، أحدها: أنه جمع لواحد مقدر، واختلف في ذلك المقدر ~~فقيل: أسطورة، وقيل: أسطارة، وقيل: أسطور، وقيل: أسطار، # PageV04P579 # وقيل: إسطير وقال بعضهم: بل لفظ بهذه المفردات. والثاني: أنه جمع جمع، ~~فأساطير جمع أسطار، وأسطار جمع سطر بفتح الطاء، وأما سطر بسكونها فجمعه في ~~القلة على أسطر، وفي الكثرة على سطور كفلس وأفلس وفلوس. والثالث: أنه جمع ~~جمع الجمع، فأساطير جمع أسطار، وأسطار جمع أسطر، وأسطر جمع سطر. وهذا مروي ~~عن الزجاج. وهذا ليس بشيء، فإن «أسطار» ليس جمع أسطر، بل هما مثالا جمع ~~قلة. الرابع: أنه اسم جمع، قال ابن عطية: «وقيل: هو اسم جمع لا واحد له من ~~لفظه» وهذا ليس بشيء؛ لأن النحويين قد نصوا على أذا كان على صيغة تخص ~~الجموع لم يسموه اسم جمع بل يقولون هو جمع كعباديد وشماطيط. وظاهر كلام ~~الراغب أن أساطير جمع سطر بفتح الطاء فإنه قال: «وجمع سطر - يعني بالفتح - ~~أسطار وأساطير» ووقال المبرد: «هي جمع أسطورة نحو أرجوحة وأراجيح وأحدوثه ~~وأحاديث» ومعنى الأساطير الأحاديث الباطلة والترهات مما لا حقيقة له. # PageV04P580 # قوله تعالى: {وهم ينهون عنه} : في الضميرين - أعني هم وهاء «عنه» - أوجه، ~~أحدها: أن المرفوع يعود على الكفار، والمجرور ms1562 يعود على القرآن، وهو أيضا ~~الذي عاد عليه الضمير المنصوب من «يفقهوه» ، والمشار إليه بقولهم: «إن هذا» ~~والثاني: أن «هم» يعود على من تقدم ذكرهم من الكفار، وفي «عنه» يعود على ~~الرسول، وعلى هذا فقيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، فإن قوله: {جآءوك ~~يجادلونك} خطاب للرسول، فخرج # PageV04P580 # من هذا الخطاب إلى الغيبة. وقيل: يعود على المرفوع على أبي طالب وأتباعه. # وفي قوله {ينهون} و {وينأون} تجنيس التصريف، وهو عبارة عن انفراد كل كلمة ~~عن الأخرى بحرف فينهون انفردت بالهاء، وينأون بالهمزة، ومثله قوله تعالى: ~~{وهم يحسبون أنهم يحسنون} [الكهف: 104] {بما كنتم تفرحون. . . . . . وبما ~~كنتم تمرحون} [غافر: 75] وقوله عليه السلام: «الخيل معقود في نواصيها ~~الخير» وبعضهم يسميه «تجنيس التحريف» وهو الفرق بين كلمتين بحرف، وأنشدوا: ### | 188 - 4- # إن لم أشن على أبن حرب غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس # وذكر غيره أن تجنيس التحريف هو أن يكون الشكل فرقا بين كلمتين، وجعل منه ~~«اللهى تفتح اللهى» وقد تقدم تحقيق ذلك. وقرأ الحسن البصري «وينون» بإلقاء ~~حركة الهمزة على النون وحذفها، وهو تخفيف قياسي. والنأي: البعد، قال: ### | 188 - 5- # إذا غير النأي المحبين لم يزل ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # وقال آخر: ### | 188 - 6- # ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي البعد # PageV04P581 # عطف الشيء على نفسه للمغايرة اللفظية، يقال: نأى زيد ينأى نأيا، ويتعدى ~~بالهمزة فيقال: أنأيته، ولا يعدى بالتضعيف، وكذا كل ما كان عينه همزة. ونقل ~~الواحدي أنه يقال: نأيته بمعنى نأيت عنه، أنشد المبرد: ### | 188 - 7- # أعاذل إن يصبح صداي بقفرة ... بعيدا نآني صاحبي وقريبي # أي: نأى عني. وحكى الليث: «نأيت الشيء» أي: أبعدته، وأنشد: ### | 188 - 8- # إذا ما التقينا سال من عبراتنا ... شآبيب ينآى سيلها بالأصابع # فبناه للمفعول أي: ينحى ويبعد. والحاصل أن هذه المادة تدل على البعد، ~~ومنه: أتنأى أي: أفتعل النأي. والمنأى: الموضع البعيد، قال النابغة: ### | 188 - 9- # فإنك كالموت الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # وتناءى: تباعد، ومنه النؤي للحفيرة التي حول الخباء ms1563 لتبعد عنه الماء. ~~وقرئ: {وناء بجانبه} وهو مقلوب من نأى، ويدل على ذلك أن الأصل هو المصدر ~~وهو النأي بتقديم الهمزة على حرف العلة. # قوله: {وإن يهلكون} «إن» نافية كالتي في قوله: {إن هاذآ} [الأنعام: 25] ، ~~و «أنفسهم» مفعول، وهو استثناء مفرغ، ومفعول «يشعرون» محذوف: إما اقتصارا ~~وإما اختصارا، أي: وما يشعرون أنهم يهلكون أنفسهم. # PageV04P582 # قوله تعالى: {ولو ترى} : جوابها محذوف لفهم # PageV04P582 # المعنى، التقدير: لرأيت شيئا عظيما وهولا مفظعا. وحذف الجواب كثير في ~~التنزيل وفي النظم، كقوله تعالى: {ولو أن قرآنا} [الرعد: 31] وقول الآخر: ### | 189 - 0- # وجدك لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # وقوله: ### | 189 - 1- # فلو أنها نفس تموت جميعة ... ولكنها نفس تساقط أنفسا # وقوله: ### | 189 - 2- # كذب الغواذل لو رأين مناخنا ... بحزيز رامة والمطي سوامي # وحذف الجواب أبلغ: قالوا: لأن السامع تذهب نفسه كل مذهب، فلو صرح له ~~بالجواب وطن نفسه عليه فلم يخش منه [كثيرا، ولذلك قال كثير: ### | 189 - 3- # فقلت لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت لها النفس ذلت] # و «ترى» يجوز أن تكون بصرية ومفعولها محذوف، أي: ولو ترى حالهم، ويجوز أن ~~تكون القلبية، والمعنى: ولو صرفت فكرك الصحيح لأن تتدبر حالهم لازددت ~~يقينا. # وفي «لو» هذه وجهان، أظهرهما: أنها الامتناعية فينصرف المضارع بعدها ~~للمضي، ف «إذ» باقية على أصلها من دلالتها على الزمن الماضي، # PageV04P583 # وهذا وإن كان لم يقع بعد لأنه سيأتي يوم القيامة إلا أنه أبرز في صورة ~~الماضي لتحقق الوعد. والثاني: أنها بمعنى «إن» الشرطية «و» إن «هنا تكون ~~بمعنى» إذا «والذي حمل هذا القائل على ذلك كونه لم يقع بعد، وقد تقدم ~~تأويله. # وقرأ الجمهور: {وقفوا} مبنيا للمفعول من وقف ثلاثيا. و» على «يحتمل أن ~~تكون على بابها وهو الظاهر أي: حبسوا عليها، وقيل: يجوز أن تكون بمعنى في، ~~وليس بذاك. وقرأ ابن السميفع وزيد بن علي:» وقفوا «مبنيا للفاعل. و» وقف ~~«يتعدى ولا يتعدى، وفرقت العرب بينهما بالمصدر، فمصدر اللازم على فعول، ~~ومصدر المتعدي على فعل، ولا يقال: أوقفت. قال ms1564 أبو عمرو بن العلاء:» لم أسمع ~~شيئا في كلام العرب: أوقفت فلانا، إلا أني لو رأيت رجلا واقفا فقلت: له: ~~«ما أوقفك ههنا» لكان عندي حسنا «وإنما قال كذلك لأن تعدي الفعل بالهمزة ~~مقيس نحو: ضحك زيد وأضحكته أنا، ولكن سمع غيره في» وقف «المتعدي أوقفته. ~~قال الراغب:» ومنه - يعني من لفظ وقفت القوم - استعير وقفت الدابة إذا ~~سبلتها «فجعل الوقف حقيقة في منع المشي وفي التسبيل مجازا على سبيل ~~الاستعارة، وذلك أن الشيء المسبل كأنه ممنوع من الحركة، والوقف لفظ مشترك ~~بين ما تقدم وبين سوار من عاج، ومنه:» حمار موقف بأرساغه مثل الوقف من ~~البياض «. # قوله: {ياليتنا} قد تقدم الكلام في» يا «المباشرة للحرف والفعل. # وقرأ: «ولا نكذب» و «نكون» برفعهما نافع وأبو عمرو وابن كثير والكسائي، # PageV04P584 # وبنصبهما حمزة عن عاصم، وبرفع الأول ونصب الثاني ابن عامر وأبو بكر. ونقل ~~الشيخ عن ابن عامر أنه نصب الفعلين، ثم قال بعد كلام طويل «قال ابن عطية: ~~وقرأ ابن عامر/ في رواية هشام بن عمار عن أصحابه عن ابن عامر: {ولا نكذب} ~~بالرفع، و» نكون «بالنصب» . فأما قراءة الرفع فيهما ففيها ثلاثة أوجه، ~~أحدها: أن الرفع فيهما على العطف على الفعل قبلهما وهو «نرد» ، ويكونون قد ~~تمنوا ثلاثة اشياء: الرد إلى دار الدنيا، وعدم تكذيبهم بآيات ربهم، وكونهم ~~من المؤمنين. والثاني: أن الواو واو الحال، والمضارع خبر مبتدأ مضمر، ~~والجملة الاسمية في محصل نصب على الحال من مرفوع «نرد» ، والتقدير: يا ~~ليتنا نرد غير مكذبين وكائنين من المؤمنين، فيكون تمني الرد مقيدا بهاتين ~~الحالين، فيكون الفعلان أيضا داخلين في التمني. # وقد استشكل الناس هذين الوجهين: بأن التمني إنشاء، والإنشاء لا يدخله ~~الصدق ولا الكذب، وإنما يدخلان في الإخبار، وهذا قد دخله الكذب لقوله ~~تعالى: {وإنهم لكاذبون} وقد أجابوا عن ذلك بثلاثة أوجه أحدها - ذكره ~~الزمشخري - قال: «هذا تمن تضمن معنى العدة فجاز أن يدخله التكذيب كما يقول ~~الرجل:» ليت الله يرزقني مالا فأحسن إليك، وأكافئك على صنيعك «فهذا متمن في ms1565 ~~معنى الواعد، فلو رزق مالا ولم يحسن إلى صاحبه ولم يكافئه كذب، وصح أن يقال ~~له كاذب، كأنه قال: إن رزقني الله مالا أحسنت إليك. # PageV04P585 # والثاني: أن قوله تعالى: {وإنهم لكاذبون} ليس متعلقا بالمتمنى، بل هو محض ~~إخبار من الله تعالى بأنهم ديدنهم الكذب وهجيراهم ذلك، فلم يدخل الكذب في ~~التمني. وهذان الجوابان واضحان، وثانيهما أوضح. # والثالث: أنا لا نسلم أن التمني لا يدخله الصدق والا الكذب، بل يدخلانه، ~~وعزي ذلك إلى عيسى بن عمر. واحتج على ذلك بقول الشاعر: ### | 189 - 4- # منى إن تكن حقا يكن أحسن المنى ... وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا # قال:» وإذا جاز أن توصف المنى بكونها حقا بجاز أن توصف بكونها باطلا ~~وكذبا «وهذا الجواب ساقط جدا، فإن الذي وصف بالحق إنما هو المنى، والمنى ~~جمع منية والمنية توصف بالصدق والكذب مجازا؛ لأنها كأنها تعد النفس بوقوعها ~~فيقال لما وقع منها صادق ولما لم يقع منها كاذب، فالصدق والكذب إنما دخلا ~~في المنية لا في التمني. # والثالث من الأوجه المتقدمة ان قوله» ولا نكذب «خبر لمبتدأ محذوف، ~~والجملة استنافية لا تعلق لها بما قبلها، وإنما عطفت هاتان الجملتان ~~الفعليتان على الجملة المشتملة على أداة التمني وما في حيزها فليست داخلة ~~في التمني أصلا، وإنما أخبر الله تعالى عنهم أنهم أخبروا عن أنفسهم بأنهم ~~لا يكذبون بآيات ربهم، وأنهم يكونون من المؤمنين، فتكون هذه الجملة وما عطف ~~عليها في محل نصب بالقول، كأن التقدير: فقالوا: يا ليتنا نرد وقالوا: نحن ~~لا نكذب ونكون من المؤمنين واختار سيبويه هذا الوجه، وشبهه بقولهم:» دعني ~~ولا أعود «أي وأنا لا أعود تركتني أو لم تتركني، أي: لا أعود على كل حال، ~~كذلك معنى الآية أخبروا أنهم لا يكذبون بآيات ربهم وأنهم يكونون من ~~المؤمنين على كل حال، ردوا أو لم يردوا. # PageV04P586 # وهذا الوجه وإن كان الناس قد ذكروه ورجحوه واختار سيبويه - كما مر - فن ~~بعضهم استشكل عليه إشكالا وهو: أن الكذب لا يقع في الآخرة فكيف وصفوا بأنهم ~~كاذبون ms1566 في الآخرة في قولهم «ولا نكذب ونكون» ؟ وقد أجيب عنه بوجهين، ~~أحدهما: أن قوله {وإنهم لكاذبون} استيثاق لذمهم بالكذب، وأن ذلك شأنهم كما ~~تقدم ذلك آنفا. والثاني: أنهم صمموا في تلك الحال على أنهم لو ردوا لما ~~عادوا إلى الكفر لما شاهدوا من الأهوال والعقوبات، فأخبر الله تعالى أن ~~قولهم في تلك الحال: «ولا نكذب» وإن كان عن اعتقاد وتصميم يتغير على تقدير ~~الرد ووقوع العود، فيصير قولهم: «ولا نكذب» كذبا، كما يقول اللص عند ألم ~~العقوبة: «لا أعود» ، ويعتقد ذلك ويصمم عليه، فإذا خلص وعاد كان كاذبا. # [وقد أجاب مكي أيضا بجوابين، أحدهما] قريب مما تقدم، والثاني لغيره، ~~فقال: «أي: لكاذبون في الدنيا في تكذيبهم الرسل وإنكارهم البعث للحال التي ~~كانوا عليها وقد أجاز أبو عمرو وغيره وقوع التكذيب في الآخرة لأنهم ادعوا ~~أنهم لو ردوا لم يكذبوا بآيات الله، فعلم الله ما لا يكون لو كان كيف يكون، ~~وأنهم لو ردوا لم يؤمنوا ولكذبوا بآيات الله، فأكذبهم الله في دعواهم» . # وأما نصبهما فبإضمار «أن» بعد الواو التي بمعنى مع، كقولك: «ليت لي مالا ~~وأنفق منه» فالفعل منصوب بإضمار «أن» و «أن» مصدرية ينسبك منها ومن الفعل ~~بعدها مصدر، والواو حرف عطف فيستدعى معطوفا عليه، وليس قبلها في الآية إلا ~~فعل فكيف يعطف اسم على فعل؟ فلا جرم أنا نقدر مصدرا # PageV04P587 # متوهما يعطف هذا المصدر المنسبك من «أن» وما بعدها عليه، والتقدير: يا ~~ليتنا لنا رد وانتفاء تكذيب بآيات ربنا وكون من المؤمنين، أي: ليتنا لنا رد ~~مع هذين الشيئين، فيكون عدم التكذيب والكون من المؤمنين متمنيين أيضا، فهذه ~~الثلاثة الأشياء: أعني الرد وعدم التكذيب والكون من المؤمنين متمناة بقيد ~~الاجتماع، لا أن كل واحد متمنى وحده؛ لأنه كما قدمت لك: هذه الواو شرط ~~إضمار «أن» بعدها: أن تصلح «مع» في مكانها، فالنصب يعين أحد محتملاتها في ~~قولك «لا تأكل السمك وتشرب اللبن» وشبهه، والإشكال المتقدم وهو إدخال ~~التكذيب على التمني وارد هنا، وقد تقدم جواب ذلك، إلا أن ms1567 بعضه يتعذر ههنا: ~~وهو كون لا نكذب، ونكون «متسأنفين سيقا لمجرد الإخبار، فبقي: إما لكون ~~التمني دخله معنى الوعد، وإما أن قوله تعالى: {وإنهم لكاذبون} ليس راجعا ~~إلى تمنيهم، وإما لأن التمني يدخله التكذيب، وقد تقدم فساده. # وقال ابن الأنباري: «أكذبهم في معنى التمني؛ لأن تمنيهم راجع إلى معنى:» ~~نحن لا نكذب إذا رددنا «فغلب عز وجل تأويل الكلام فأكذبهم، ولم يستعمل لفظ ~~التمني» وهذا الذي قاله ابن الأنباري تقدم معناه بأوضح من هذا. قال الشيخ: ~~«وكثيرا ما يوجد في كتب النحو أن هذه الواو المنصوب بعدها هو على جواب ~~التمني، كما قال الزمخشري:» وقرئ: ولا نكذب ونكون بالنصب بإضمار أن على ~~جواب التمني، ومعناه: إن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين «. قال:» وليس كما ~~ذكر، فإن نصب الفعل بعد الواو ليس على جهة الجواب؛ لأن الواو لا تقع [في] ~~جواب الشرط فلا ينعقد # PageV04P588 # مما قبلها ولا مما بعدها شرط وجواب، وإنما هي واو «مع» يعطف ما بعدها على ~~المصدر المتوهم قبلها، وهي واو العطف يتعين مع النصب أحد محاملها الثلاثة: ~~وهي المعية ويميزها من الفاء تقدير «مع» موضعها، كما أن فاء الجواب إذا كان ~~بعدها فعل منصوب ميزها تقدير شرط قبلها أو حال مكانها. وشبهة من قال إنها ~~جواب أنها تنصب في المواضع التي تنصب فيها الفاء فتوهم أنها جواب. وقال ~~سيبويه: «والواو تنصب ما بعدها في غير الواجب من حيث انتصب ما بعد الفاء، ~~والواو والفاء معناهما مختلفان، ألا ترى: ### | 189 - 5- # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # لو دخلت الفاء هنا لأفسدت المعنى، وإنما أراد: لا تجمع النهي والإتيان ~~وتقول:» لا تأكل السمك وتشرب اللبن «لو أدخلت الفاء فسد المعنى» قال الشيخ: ~~«ويوضح لك أنها ليست بجواب انفراد الفاء دونها بأنها إذا حذفت انجزم الفعل ~~بعدها بما قبلها لما تضمنه من معنى الشرط إلا في النفي، فإن ذلك لا يجوز» . ~~قلت: قد سبق الزمخشري إلى هذه العبارة أبو إسحاق الزجاج شيخ الجماعة. قال ~~أبو إسحاق: «نصب على الجواب ms1568 بالواو في التمني كما تقول:» ليتك تصير إلينا ~~ونكرمك «المعنى: ليت مصيرك يقع وإكرامنا، ويكون المعنى: ليت ردنا وقع وأن ~~لا نكذب» . # وأما كون الواو ليست بمعنى الفاء فصحيح، على ذلك جمهور النحاة. إلى أني ~~رأيت أبا بكر ابن الأنباري خرج النصب على وجهين، أحدهما: أن # PageV04P589 # الواو بمعنى الفاء. قال أبو بكر: «في نصب» نكذب «وجهان، أحدهما: أن الواو ~~مبدلة من الفاء، والتقدير: يا ليتنا نرد فلا نكذب ونكون، فتكون الواو هنا ~~بمنزلة الفاء في قوله: {لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} [الزمر: 58] يؤكد ~~هذا قراءة ابن مسعود وابن أبي إسحاق:» يا ليتنا نرد فلا نكذب «بالفاء ~~منصوبا. والوجه الآخر: النصب على الصرف ومعناه الحال، أي: يا ليتنا نرد غير ~~مكذبين/. # وأما قراءة ابن عامر - برفع الأول ونصب الثاني - فظاهرة بما تقدم؛ لأن ~~الأول يرتفع على حد ما تقدم من التأويلات، وكذلك نصب الثاني يتخرج على ما ~~تقدم، ويكون قد أدخل عدم التكذيب في التمني أو استأنفه، إلا أن المنصوب ~~يحتمل أن يكون من تمام قوله» نرد «أي: تمنوا الرد مع كونهم من المؤمنين، ~~وهذا ظاهر إذا جعلنا» ولا نكذب «معطوفا على» نرد «أو حالا منه. وأما إذا ~~جعلنا» ولا نكذب «مستأنفا فيجوز ذلك أيضا ولكن على سبيل الاعتراض، ويحتمل ~~أن يكون من تمام» ولا نكذب «أي: لا يكون منا تكذيب مع كوننا من المؤمنين، ~~ويكون قوله» ولا نكذب «حينئذ على حاله، أعني من احتماله العطف على» نرد «أو ~~الحالية أو الاستئناف، ولا يخفى حينئذ دخول كونهم مع المؤمنين في التمني ~~وخروجه منه بما قررته لك. # وقرئ شاذا عكس قراءة ابن عامر، أي: بنصب» نكذب «ورفع» نكون «وتخريجها على ~~ما تقدم، إلا أنها يضعف فيها جعل» ونكون من المؤمنين «حالا لكونه مضارعا ~~مثبتا إلا بتأويل بعيد كقوله: ### | 189 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نجوت وأرهنهم مالكا # أي: وأنا أرهنهم، وقولهم:» قمت وأصك عينه «، ويدل على حذف هذا المبتدأ ~~قراءة أبي:» ونحن نكون من المؤمنين «. # PageV04P590 # قوله تعالى: {بل بدا} : «بل» هنا لانتقال من قصة إلى ms1569 أخرى وليست للإبطال، ~~وعبارة بعضهم توهم أن فيها إبطالا لكلام الكفرة فإنه قال: «بل» رد لما ~~تمنوه، أي: ليس الأمر على ما قالوه لأنهم لم يقولوا ذلك رغبة في الإيمان، ~~بل قالوه إشفاقا من العذاب وطمعا في الرحمة. قال الشيخ: «ولا أدري ما هذا ~~الكلام؟» . قلت: ولا أدري ما وجه عدم الدراية منه؟ وهو كلام صحيح في نفسه، ~~فإنهم لما قالوا: يا ليتنا كأنهم قالوا تمنينا، ولكن هذا التمني ليس بصحيح، ~~لأنهم إنما قالوه تقية، فقد يتمنى الإنسان شيئا بلسانه وقلبه فارغ منه. ~~وقال الزجاج «بل» هنا استدراك وإيجاب نفي كقولهم: ما قام زيد بل قام عمرو ~~«. قال الشيخ:» ولا أدري ما النفي الذي سبق حتى توجبه «بل» ؟ قلت: الظاهر ~~أن النفي الذي أراده الزجاج هو الذي في قوله: {ولا نكذب بآيات ربنا} إذا ~~جعلناه مستأنفا على تقدير: ونحن لا نكذب، والمعنى: بل إنهم مكذبون. # وفاعل «بدا» قوله: {ما كانوا} و «ما» يجوز أن تكون موصولة اسمية وهو ~~الظاهر، أي: ظهر لهم الذي كانوا يخفونه. والعائد محذوف. ويجوز أن تكون ~~مصدرية، أي ظهر لهم إخفاؤهم، أي: عاقبته، أو أطلق المصدر على اسم المفعول، ~~وهو بعيد، والظاهر أن الضميرين: أعني المجرور والمرفوع في قوله {بدا لهم ما ~~كانوا يخفون} عائدان على شيء واحد، وهم الكفار أو اليهود والنصارى خاصة، ~~وقيل: المجرور للأتباع والمرفوع للرؤساء، أي: بل بدا للأتباع ما كان ~~الوجهاء المتبعون يخفونه. # قوله: {ولو ردوا} قرأ الجمهور بضم الراء خالصا. وقرأ الأعمش # PageV04P591 # ويحيى بن وثاب وإبراهيم: «ردوا» بكسرها خالصا. وقد عرفت أن الفعل الثلاثي ~~المضاعف العين واللام يجوز في فائه إذا بني للمفعول ثلاثة الأوجه المذكورة ~~في فاء المعتل العين إذا بني للمفعول نحو: قيل وبيع، وقد تقدم ذلك. وقال ~~الشاعر: ### | 189 - 7- # وما حل من جهل حبا حلمائنا ... ولا قائل المعروف فينا يعنف # بكسر الحاء. # قوله: {وإنهم لكاذبون} تقدم الكلام على هذه الجملة: هل هي مستأنفة أو ~~راجعة إلى قوله {يا ليتنا} ؟ # PageV04P592 # قوله تعالى: {وقالوا} : هل هذه الجملة معطوفة على ms1570 جواب «لو» والتقدير: ~~ولو ردوا لعادوا ولقالوا، أو هي مستأنفة ليست داخلة في حيز «لو» ، / أو هي ~~معطوفة على قوله: {وإنهم لكاذبون} ؟ ثلاثة أوجه، ذكر الزمخشري الوجهين ~~الأول والآخر فإنه قال: «وقالوا عطف على» لعادوا «أي: لو ردوا لكفروا ~~ولقالوا: إن هي إلا حياتنا الدنيا، كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة، ~~ويجوز أن يعطف على قوله: {وإنهم لكاذبون} على معنى: وإنهم لقوم كاذبون في ~~كل شيء» . والوجه الأول منقول عن ابن زيد، إلا أن ابن عطية رده فقال: ~~«وتوقيف الله لهم في الآية بعدها على البعث والإشارة إليه في قوله {أليس ~~هذا بالحق} [آل عمران: 30] يرد على هذا التأويل» . وقد يجاب عن هذا باختلاف ~~حالين: فإن إقرارهم بالبعث حقيقة إنما هو في الآخرة، وإنكارهم ذلك إنما هو ~~الدنيا بتقدير عودهم إلى الدنيا، فاعترافهم به في الدار الآخرة غير مناف ~~لإنكارهم إياه في الدنيا. # PageV04P592 # قوله: {إن هي إلا حياتنا} «إن» نافية و «هي» مبتدأ، و «حياتنا» خبرها، ~~ولم يكتفوا بمجرد الإخبار بذلك حتى أبرزوها محصورة في نفي وإثبات، و «هي» ~~ضمير مبهم يفسره خبره، أي: ولا نعلم ما يراد به إلا بذكر خبره، وهو من ~~الضمائر التي يفسرها ما بعدها لفظا ورتبة، وقد قدمت ذلك عند قوله: {فسواهن ~~سبع سماوات} [البقرة: 29] ، وكون هذا مما يفسره ما بعده لفظا ورتبة فيه ~~نظر، إذ لقائل أن يقول «هي» تعود على شيء دل عليه سياق الكلام، كأنهم ~~قالوا: إن العادة المستمرة أو إن حالتنا وما عهدنا إلا حياتنا الدنيا، ~~واستند هذا القائل إلى قول الزمخشري: «هذا ضمير لا يعلم ما يراد به إلا ~~بذكر ما بعده» ومثل الزمخشري بقول العرب: «هي النفس تتحمل ما حملت» و «هي ~~العرب تقول ما شاءت» . # وليس فيما قاله الزمخشري دليل له؛ لأنه يعني أنه لا يعلم ما يعود عليه ~~الضمير إلا بذكر ما بعده، وليس في هذا ما يدل على أن الخبر مفسر للضمير، ~~ويجوز أن يكون المعنى: إن الحياة إلا حياتنا الدنيا، فقوله {إلا حياتنا ~~الدنيا} دال ms1571 على ما يفسر الضمير وهو الحياة مطلقا، فصدق عليه أنه لا يعمل ~~ما يراد به إلا بذكر ما بعده من هذه الحيثية لا من حيثية التفسير، ويدل على ~~ما قلته قول أبي البقاء: «هي كناية عن الحياة، ويجوز أن يكون ضمير القصة» . # قلت: أما أول كلامه فصحيح، وأما آخره وهو قوله: «إن هي ضمير القصة» فليس ~~بشيء؛ لأن ضمير القصة لا يفسر إلا بجملة مصرح بجزأيها. فإن قلت: الكوفي ~~يجوز تفسيره بالمفرد فيكون نحا نحوهم. فالجواب أن الكوفي إنما يجوزه بمفرد ~~عامل عمل الفعل نحو: «إنه قائم زيد» «وظنته قائما زيد» لأنه في صورة ~~الجملة، إذ في الكلام مسند ومسند إليه. أما نحو « # PageV04P593 # هو زيد» فلا يجيزه أحد، على أن يكون «هو» ضمير شأن ولا قصة، والدنيا صفة ~~الحياة، وليست صفة مزيلة اشتراكا عارضا، يعني أن ثم حياة غير دنيا يقرون ~~بها، لأنهم لا يعرفون إلا هذه، فهي صفة لمجرد التوكيد، كذا قيل، ويعنون ~~بذلك أنها لا مفهوم لها، وإلا فحقيقة التوكيد غير ظاهرة بخلاف {نفخة واحدة} ~~[الحاقة: 13] . والباء في قوله «بمبعوثين» زائدة لتأكيد الخبر المنفي، ~~ويحتمل مجرورها أن يكون منصوب المحل على أن «ما» حجازية، أو مرفوعة على ~~أنها تميمية. # PageV04P594 # قوله تعالى: {على ربهم} : فيه وجهان، أحدهما: أنه من باب الحذف، تقديره: ~~على سؤال ربهم أو ملك ربهم أو جزاء ربهم. والثاني: أنه من باب المجاز؛ لأنه ~~كناية عن الحبس للتوبيخ، كما يوقف العبد بين يدي سيده ليعاتبه، ذكر ذلك ~~الزمخشري، ورجح المجاز على الحذف لأنه بدأ بالمجاز، ثم قال: «وقيل [وقفوا] ~~على جزاء ربهم» . وللناس خلاف في ترجيح أحدهما على الآخر. وجملة القول فيه ~~أن فيه ثلاثة مذاهب، أشهرها: ترجيح المجاز على الإضمار، والثاني عكسه، ~~والثالث: هما سواء. # قوله: {قال أليس} في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها استفهامية أي: جواب ~~سؤال مقدر، قال الزمشخري: «قال» مردود على قول قائل قال: ماذا قال لهم ربهم ~~إذا وقفوا عليه؟ فقيل: قال لهم: أليس هذا بالحق «. والثاني: أن تكون الجملة ~~حالية، ms1572 وصاحب الحال» ربهم «كأنه قيل: وقفوا عليه قائلا: أليس هذا بالحق. ~~والمشار إليه قيل: هو ما كانوا يكذبون به من البعث. وقيل: هو العذاب يدل ~~عليه {فذوقوا العذاب} . # PageV04P594 # وقوله: {بما كنتم} يجوز أن تكون» ما «موصولة اسمية والتقدير: تكفرونه، ~~والأصل: تكفرون به، فاتصل الضمير بالفعل بعد حذف الواسطة، ولا جائز أن يحذف ~~وهو مجرور بحاله، وإن كان مجرورا بحرف جر بمثله الموصول لاختلاف المتعلق، ~~وقد تقدم إيضاحه غير مرة. والأولى أن تجعل» ما «مصدرية ويكون متعلق الكفر ~~محذوفا، والتقدير: بما كنتم تكفرون بالعبث أو بالعذاب أي بملاقاته أي ~~بكفركم بذلك. # PageV04P595 # قوله تعالى: {بغتة} : في نصبها أربعة أوجه، أحدها: أنها مصدر في موضع ~~الحال من فاعل «جاءتهم» أي: مباغتة، وإما من مفعوله أي: مبغوتين. الثاني: ~~أنها مصدر على غير الصدر؛ لأن معنى «جاءتهم» بغتتهم بغتة، فهو كقولهم: ~~«أتيته ركضا» . الثالث: أنها منصوبة بفعل محذوف من لفظها، أي: تبغتهم بغتة. ~~الرابع: بفعل من غير لفظها، أي: أتتهم بغتة. # والبغت والبغتة مفاجأة الشيء بسرعة من غير اعتداد به ولا جعل بال منه حتى ~~لو استشعر الإنسان به ثم جاءه بسرعة لا يقال فيه بغتة، ولذلك قال الشاعر: ### | 189 - 8- # إذا بغتت أشياء قد كان قبلها ... قديما فلا تعتدها بغتات # والألف واللام في «الساعة» للغلبة كالنجم والثريا، لأنها غلبت على يوم ~~القيامة، وسميت القيامة ساعة لسرعة الحساب فيها على الباري تعالى. وقوله ~~«قالوا» هو جواب «إذا» . # قوله: {ياحسرتنا} هذا مجاز، لأن الحسرة لا يتأتى منها الإقبال، وإنما # PageV04P595 # المعنى على المبالغة في شدة التحر، وكأنهم نادوا التحسر، وقالوا: إن كان ~~لك وقت فهذا أوان حضورك. ومثله: «يا ويلتا» ، والمقصود التنبيه على خطأ ~~المنادي حيث ترك ما أحوجه تركه إلى نداء هذه الأشياء. # قوله: {على ما فرطنا} متعلق بالحسرة، و «ما» مصدرية، أي: على تفريطنا. ~~والضمير في «فيها» يجوز أن يعود على الساعة، ولا بد من مضاف أي: في شأنها ~~والإيمان بها، وأن يعود على الصفقة المتضمنة في قوله: {قد خسر الذين} قاله ~~الحسن، أو يعود على ms1573 الحياة الدنيا وإن لم [يجر] لها ذكر لكونها معلومة، ~~قاله الزمخشري. وقيل: يعود على مازلهم في الجنة إذا رأوها. وهو بعيد. # والتفريط: التقصير في الشيء مع القدرة على فعله. وقال أبو عبيد: «هو ~~التضييع» وقال ابن بحر: «هو السبق، منه الفارط أي السابق للقوم، فمعنى فرط ~~بالتشديد خلى السبق لغيره، فالتضعيف فيه للسلب كجلدت البعير ومنه {فتهجد به ~~نافلة} [الإسراء: 79] . # قوله: {وهم يحملون} الواو للحال، وصاحب الحال الواو في» قالوا «أي: ~~قالوا: يا حسرتنا في حالة حملهم أوزارهم. وصدرت هذه الجملة بضمير مبتدأ ~~ليكون ذكره مرتين فهو أبلغ، والحمل هنا قيل: مجاز عن مقاساتهم العذاب الذي ~~سببه الأوزار، وقيل: هو حقيقة. وفي الحديث:» إنه يمثل له عمله بصورة قبيحة ~~منتنة الريح فيحملها «وخص الظهر لأنه يطيق من الحمل ما لا يطيقه غيره من ~~الأعضاء كالرأس والكاهل، وهذا كما تقدم في { # PageV04P596 # فلمسوه بأيديهم} [الأنعام: 7] ؛ لأن اليد أقوى في الإدراك اللمسي من ~~غيرها. # الأوزار: جمع وزر كحمل وأحمال وعدل وأعدال. # والوزر في الأصل الثقل، ومنه: وزرته أي: حملته شيئا ثقيلا، ووزير الملك ~~من هذا لأنه يتحمل أعباء ما قلده الملك من مؤونة رعيته وحشمته، ومنه أوزار ~~الحرب لسلاحها وآلاتها، قال: ### | 189 - 9- # وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكروا # وقيل: الأصل في ذلك الوزر بفتح الواو الزاي، وهو الملجأ الذي يلتجأ إليه ~~من الجبل، قال تعالى: {كلا لا وزر} [القيامة: 11] ثم قيل للثقل وزر تشبيها ~~بالجبل، ثم استعير الوزر للذنب تشبيها به في ملاقاة المشقة منه، والحاصل أن ~~هذه المادة تدل على الرزانة والعصمة. # قوله: {ألا سآء ما يزرون} «ساء» هنا تحتمل أوجها ثلاثة، أحدها: أنها ~~«ساء» المتصرفة المتعدية، ووزنها حينئذ فعل فتح العين، ومفعولها حينئذ ~~محذوف، وفاعلها «ما» ، و «ما» تحتمل ثلاثة أوجه: أن تكون موصلة اسمية أو ~~حرفية أو نكرة موصوفة وهو بعيد، وعلى جعلها اسمية أو نكرة موصوفة تقدر لها ~~عائدا، والحرفية غير محتاجة إليه عند الجمهور. والتقدير: ألا ساءهم الذي ~~يزرونه أو شيء يزرونه أو وزرهم. وبدأ ابن عطية ms1574 بهذا الوجه قال: «كما تقول: ~~ساءني هذا الأمر، والكلام خبر مجرد كقوله: ### | 190 - 0- # رضيت خطة خسف غير طائلة ... فساء هذا رضى يا قيس عيلانا # PageV04P597 # قال الشيخ:» ولا يتعين أن تكون «ما» في البيت خبرا مجردا بل تحتمل الأوجه ~~الثلالثة «انتهى وهو ظاهر. # الثاني: أن تكون للتعجب فتنتقل من فعل بفتح العين إلى فعل بضمها، فتعطى ~~حكم فعل التعجب: من عدم التصرف والخروج من الخبر المحض إلا الإنشاء، إن ~~قلنا: إن التعجب إنشاء وهو الصحيح، والمعنى: ما أسوأ - أي أقبح- الذي ~~يزرونه أو شيئا يزرونه أو وزرهم، الثالث: أنها بمعنى بئس فتكون للمبالغة في ~~الذم فتعطى أحكامها أيضا، ويجري الخلاف في» ما «الواقعة بعدها حسبما ذكر في ~~{بئسما اشتروا} [البقرة: 90] . وقد ظهرالفرق بين هذه الأوجه الثلاثة فإنها ~~في الأول متعدية متصرفة والكلام معها خبر محض، وفي الأخيرين قاصرة جامدة ~~إنشائية. والفرق بين الوجهين الأخيرين أن التعجبية لا يشترط في فاعلها ما ~~يشترط في فاعل بئس. وقال الشيخ:» والفرق بين هذا الوجه - يعني كونها بمعنى ~~بئس - والوجه الذي قبله - يعني كونها تعجبية - أنه لا يشترط فيه ما يشترط ~~في فاعل «بئس» من الأحكام ولا هو جملة منعقدة من مبتدأ وخبر، وإنما هو ~~منعقد من فعل وفاعل «. انتهى. # وظاهره لا يظهر إلا بتأويل وهو أن الذم لا بد فيه من مخصوص بالذم وهو ~~مبتدأ، والجملة الفعلية قبله خبره فانعقد من هذه الجملة متبدأ وخبر، إلا أن ~~لقائل أن يقول: إنما يتأتى هذا على أحد الأعاريب في المخصوص، وعلى تقدير ~~التسليم فلا مدخل للمخصوص بالذم في جملة الذم بالنسبة إلى كونها فعلية ~~فحينئذ لا يظهر فرق بينهم وبين التعجبية في أن كلا منها منعقدة في فعل ~~وفاعل. # PageV04P598 # قوله تعالى: {وما الحياة الدنيآ إلا لعب} : يجوز أن يكون من المبالغة جعل ~~الحياة نفس اللعب واللهو كقولها: ### | 190 - 1- # . . . . . . . . . . . . . . ... فإنما هي إقبال وإدبار # وهذا أحسن، ويجوز أن يكون في الكلام حذف أي: وما أعمال الحياة، وقال ~~الحسن البصري: «وما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب» فقدر شيئين محذوفين. ms1575 # واللهو: صرف النفس عن الجد إلى الهزل. ومنه لو يلهو. وأما لهي عن كذا ~~فمعناه صرف نفسه، والمادة واحدة انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها نحو: ~~شقي ورضي. وقال المهدوي: «الذي معناه الصرف لامه ياء بدليل قولهم لهيان، ~~ولام الأول واو» . قال الشيخ: «وليس بشيء؛ لأن الواو في التثنية انقلبت ياء ~~فليس أصلها الياء، ألا ترى إلى تثنية شج: شجيان وهو من الشجو» انتهى. يعني ~~أنهم يقولون في اسم فاعله: له كشج، والتثنية مبنية على المفرد، وقد أنقلبت ~~في المفرد فلتنقلب في المثنى [ولنا فيه بحث أودعناه في «التفسير الكبير» ~~ولله الحمد] وبهذا يظهر فساد رد المهدوي على الرماني، فإن الرماني قال: ~~«اللعب عمل يشغل النفس عما تنتفع به، واللهو صرف النفس من الجد إلى الهزل، ~~يقال: لهيت عنه أي صرفت نفسي عنه» قال المهدوي: «وفيه ضعف وبعد؛ لأن الذي ~~فيه معنى الصرف لامه ياء، بدليل قولهم في التثنية ليهان» انتهى. وقد تقدم ~~فساد هذا الرد وقال الراغب: «اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه، يقال: ~~لهوت بكذا # PageV04P599 # أو لهيت عن كذا اشتغلت عنه بلهو» وهذا الذي ذكره الراغب هو الذي حمل ~~المهدوي على التفرقة بين المادتين. # قوله: {وللدار الآخرة} قرأ الجمهور بلامين، الأولى لام الابتداء، ~~والثانية للتعريف، وقرؤوا «الآخرة» رفعا على أنها صفة للدار، و «خير» ~~خبرها. وقرأ ابن عامر: «ولدار» بلام واحدة هي لام الابتداء، و «الآخرة» جر ~~بالإضافة. وفي هذه القراءة تأويلان أحدهما قول البصريين وهو انه من باب حذف ~~الموصوف وإقامة الصفة مقامه، والتقدير: ولدار الساعة الآخرة، أو لدار ~~الحياة الآخرة، يدل عليه «وما الحياة الدنيا» ومثله قولهم: «حبة الحمقاء ~~ومسجد الجامع وصلاة الأولى ومكان الغربي» التقدير: حبة البقلة الحمقاء، ~~ومسجد المكان الجامع، وصلاة الساعة الأولى، ومكان الجانب الغربي. وحسن ذلك ~~أيضا في الآية كون هذه الصفة جرت مجرى الجوامد في إيلائها العوامل كثيرا، ~~وكذلك كل ما جاء مما توهم فيه إضافة الموصوف إلى صفته، وإنما احتاجوا إلى ~~ذلك لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه وهو ms1576 ممتنع؛ لأن الإضافة: إما للتعريف ~~أو للتخصيص، والشيء لا يعرف نفسه ولا يخصصها. # والثاني: وهو قول الكوفيين - أنه إذا اختلف لفظ الموصوف وصفته جازت ~~إضافته إليها، وأوردوا ما قدمته من الأمثلة قال الفراء: «هي إضافة الشيء ~~إلى نفسه كقولك: بارحة الأولى ويوم الخميس وحق اليقين، وإنما يجوز عند ~~اختلاف اللفظين» . وقراءة ابن عامر موافقة لمصحفه؛ فإنها رسمت في مصاحف ~~الشاميين بلام واحدة، واختارها بعضهم لموافقتها لما أجمع عليه # PageV04P600 # في يوسف: {ولدار الآخرة خير} [يوسف: 109] ، وفي مصاحف الناس بلامين. # و «خير» يجوز أن يكون للتفضيل، وحذف المفضل عليه للعلم به أي: خير من ~~الحياة الدنيا، ويجوز أن يكون لمجرد الوصف بالخيرية كقوله تعالى: {أصحاب ~~الجنة يومئذ خير مستقرا} [الفرقان: 24] . و {للذين يتقون} متعلق بمحذوف؛ ~~لأنه صفة ل «خير» والذي ينبغي - أو يتعين- أن تكون اللام للبيان، أي: أعني ~~للذين، وكذا كل ما جاء من نحوه، نحو: {خير لك من الأولى} [الضحى: 4] . # قوله: {أفلا تعقلون} قد تقدم الكلام في مثل هذه الهمزة الداخلة على الفاء ~~وأختها الواو وثم وقرأ ابن عامر ونافع وحفص عن عاصم: {تعقلون} خطابا لمن ~~كان بحضرته عليه السلام وفي زمانه. والباقون بياء الغيبة ردا على ما تقدم ~~من الأسماء الغائبة، وحذف مفعول «تعقلون» للعلم به، أي: فلا تعقلون أن ~~الأمر كما ذكر فتزهدوا في الدنيا، أو أنها خير من الدنيا. # PageV04P601 # قوله تعالى: {قد نعلم} : «قد» هنا حرف تحقيق. وقال الزمخشري والتبريزي: ~~«قد نعلم: بمعنى ربما التي تجيء لزيادة الفعل وكثرته نحو قوله: ### | 190 - 2- # . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . قد يهلك ~~المال نائله # PageV04P601 # قال الشيخ:» وهذا القول غير مشهور للنحاة، وإن قال به بعضهم مستدلا ~~بقوله: ### | 190 - 3- # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # وقول الآخر: # أخي ثقة لا تتلف الخمر ماله ... ولكنه قد يهلك المال نائله # والذي يظهر أن التكثير لا يفهم من «قد» إنما فهم من سياق الكلام؛ إذ ~~التمدح بقتل قرن واحد غير طائل، وعلى تقدير ذلك هو متعذر في الآية؛ لأن ~~علمه تعالى لا يقبل التكثير «. قلت: قد يجاب ms1577 عنه بأن التكثير في متعلقات ~~العلم لا في العلم، ثم قال:» وقوله بمعنى «ربما» التي تجيء لزيادة الفعل ~~وكثرته المشهور أن «رب» للتقليل لا للتكثير، وزيادة «ما» عليها لا يخرجها ~~عن ذلك بل هي مهيئة لدخولها على الفعل، و «ما» المهيئة لا تزيل الكلمة عن ~~معناها الأصلي، كما لا تزيل «لعل» عن الترجي ولا «كأن» عن التشبيه ولا ~~«ليت» عن التمني. وقال ابن مالك «» قد «ك» ربما «في التقليل والصرف إلى ~~معنى المضي، وتكون حينئذ للتحقيق والتوكيد نحو: {قد نعلم إنه ليحزنك} {وقد ~~تعلمون أني رسول الله} [الصف: 5] وقوله: ### | 190 - 4- # وقد تدرك الإنسان رحمة ربه ... ولو كان تحت الأرض سبعين واديا # / وقد تخلو من التقليل وهي صارفة لمعنى المضي نحو قوله: {قد نرى # PageV04P602 # تقلب وجهك} [البقرة: 144] . # وقال مكي:» قد «هنا وشبهه تأتي لتأكيد الشيء وإيجابه وتصديقه. و» نعلم ~~«بمعنى علمنا، وقد تقدم الكلام في هذا الحرف وأنها مترددة بين الحرفية ~~والاسمية. وقال الشيخ هنا:» قد حرف توقع، إذا دخلت على مستقبل الزمان كان ~~التوقع من المتكلم كقولك: «قد ينزل المطر شهر كذا» ، وإذا كان ماضيا أو فعل ~~حال بمعنى المضي كان التوقع عند السامع، وأما المتكلم فهو موجب ما أخبر به، ~~وعبر هنا بالمضارع إذا المراد الاتصاف بالعلم واستمراره، ولم يلحظ فيه ~~الزمان كقولهم: «هو يعطي ويمنع» . # و {إنه ليحزنك} ساد مسد المفعولين فإنها معلقة عن العمل، وكسرت لدخول ~~اللام في خبرها. وتقدم الكلام في «ليحزنك» وأنه قرئ بفتح الياء وضمها من ~~حزنه وأحزنه في آل عمران. «والذي يقولون» فاعل وعائده محذوف، أي: الذي ~~يقولونه من نسبتهم إلى ما لا يليق به، والضمير في «إنه» ضمير الشأن ~~والحديث، والجملة بعده خبر مفسرة له، ولا يجوز في هذا المضارع أن يقدر باسم ~~فاعل رافع لفاعل كما يقدر في قولك: «إن زيدا يقوم أبوه» لئلا يلزم تفسير ~~ضمير الشأن بمفرد، وقد تقدم أنه ممنوع عند البصريين. # قوله: {لا يكذبونك} قرأ نافع والكسائي: {لا يكذبونك} مخففا من أكذب، ~~والباقون مثقلا من كذب، وهي ms1578 قراءة علي وابن عباس. واختلف الناس في ذلك، ~~فقيل: هما بمعنى واحد مثل: أكثر وكثر ونزل وأنزل، # PageV04P603 # وقيل: بينهما فرق، قال الكسائي: العرب تقول «كذبت الرجل» بالتشديد، إذا ~~نسبت الكذب إليه، و «أكذبته» إذا نسبت الكذب إلى ما جاء به دون أن تنسبه ~~إليه، ويقولون أيضا: أكذبت الرجل إذا وجدته كاذبا كأحمدته إذا وجدته ~~محمودا، فمعنى «لا يكذبونك» مخففا: لا ينسبون الكذب إليك ولا يجدونك كاذبا، ~~وهو واضح. # وأما التشديد فيكون خبرا محضا عن عدم تكذيبهم إياه. فإن قيل: هذا محال؛ ~~لأن بعضهم قد وجد منه تكذيب ضرورة. فالجاب أن هذا وإن كان منسوبا إلى ~~جمعيهم، أعني عدم التكذيب فهو إنما يراد به بعضهم مجازا كقوله: {كذبت قوم ~~نوح} [الشعراء: 105] {كذبت قوم لوط} [الشعراء: 16] وإن كان فيهم من لم ~~يكذبه فهو عام يراد به الخاص. والثاني: أنه نفى التكذيب لانتقاء ما يترتب ~~عليه من المضار، فكأنه قيل: فإنهم لا يكذبونك تكذيبا يبالى به ويضرك لأنك ~~لست بكاذب، فتكذيبهم كلا تكذيب، فهو من نفي السبب لانتفاء مسببه. وقال ~~الزمخشري: «والمعنى أن تكذيبك أمر راجع إلى الله لأنك رسوله المصدق، فهم لا ~~يكذبونك في الحقيقة، إنما يكذبون الله بجحود آياته فانته عن حزنك كقول ~~السيد لغلامه: - وقد أهانه بعض الناس - لن يهينوك وإنما أهانوني، وعلى هذه ~~الطريقة: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} [الفتح: 10] . # قوله: {بآيات الله} يجوز في هذا الجار وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب» ~~يجحدون «، وهو الظاهر الذي لاينبغي أن يعدل عنه وجوز أبو البقاء أن # PageV04P604 # يتعلق بالظالمين، قال:» كقوله تعالى: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا ~~بها} [الإسراء: 59] وهذا الذي قاله ليس بجيد، لأن الباء هناك سببية، أي: ~~ظلموا بسببها، والباء هنا معناها التعدية، وهنا شيء يتعلق به تعلقا واضحا، ~~فلا ضرورة تدعو إلى الخروج عنه. وفي هذه الآية إقامة الظاهر مقام المضمر، ~~إذ الأصل: ولكنهم يجحدون بآيات الله، ولكنه نبه على أن الظلم هو الحامل لهم ~~على الجحود. # والجحود والجحد نفي ما في القلب ثباته أو إثبات ما في ms1579 القلب نفيه. وقيل: ~~الجحد: إنكار المعرفة فليس مرادفا للنفي من كل وجه. # PageV04P605 # قوله تعالى: {من قبلك} : متعلق ب «كذبت» ومنع أبو البقاء أن يكون صفة ~~لرسل لأنه زمان، والزمان لا يوصف به الجثث، وقد تقدم البحث في ذلك غير مرة ~~وأتقنته في البقرة وذكرته قريبا هنا في قوله: {وأنشأنا من بعدهم قرنا} ~~[الأنعام: 6] . # قوله: {وأوذوا} يجوز/ فيه أربعة أوجه أظهرها: أنه عطف على قوله «كذبت» ~~أي: كذبت الرسل وأوذوا فصبروا على كل ذلك. والثاني: أنه معطوف على «صبروا» ~~أي: فصبروا وأوذوا. والثالث: - وهو بعيد- أن يكون معطوفا على «كذبوا» فيكون ~~داخلا في صلة الحرف المصدري والتقدير: فصبروا على تكذيبهم وإيذائهم. ~~والرابع: أن يكون مستأنفا قال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون القف تم على ~~قوله» كذبوا «ثم استأنف فقال:» أوذوا «. # PageV04P605 # وقرأ الجمهور: {وأوذوا} بواو بعد الهمزة من آذى يؤذي رباعيا. وقرأ ابن ~~عامر في رواية شاذة:» وأذوا «من غير واو بعد الهمزة، وهو من أذيت الرجل ~~ثلاثيا لا من» آذيت «رباعيا. # قوله: {حتى أتاهم نصرنا} الظاهر أن هذه الغاية متعلقة بقوله:» فصبروا ~~«أي: كان غاية صبرهم نصر الله إياهم، وإن جعلنا» وأوذوا «عطفا عليه كانت ~~غاية لهما، وهو واضح جدا. وإن جعلناه مستأنفا كانت غاية له فقط، وإن جعلناه ~~معطوفا على» كذبت «فتكون الغاية للثلاثة. والنصر مضاف لفاعله ومفعوله ~~محذوف، أي: نصرنا إياهم. وفيه التفات من ضمير الغيبة إلى التكلم، إذ قلبه» ~~بآيات الله «فلو جاء على ذلك لقيل: نصره. وفائدة الالتفات إسناد النصر إلى ~~ضمير المتكلم المشعر بالعظمة. # قوله: {ولقد جآءك من نبإ المرسلين} في فاعل» جاء «وجهان، أحدهما: هو ~~مضمر، واختلفوا فيما يعود عليه هذا الضمير، فقال ابن عطية:» الصواب عندي أن ~~يقدر: «جلاء، وبيان» . وقال الرماني: «تقديره: ولقد جاءك نبأ» وقال الشيخ: ~~«الذي يظهر لي أنه يعود على ما دل عليه المعنى من الجملة السابقة، أي: ولقد ~~جاءك هذا الخبر من تكذيب أتباع الرسل للرسل والصبر والإيذاء إلى أن نصروا» ~~. وعلى هذه الأقوال يكون «من نبأ المرسلين» في محل ms1580 نصب على الحال من ذلك ~~الضمير، وعاملها هو «جاء» لأنه عامل في صاحبها. والثاني: أن «من نبأ» هو ~~الفاعل، ذكره الفارسي، وهذا إنما يتمشى له على رأي الأخفش؛ لأنه # PageV04P606 # لا يشترط في زيادتها شيئا وهذا - كما رأيت - كلام موجب، والمجرور ب «من» ~~معرفة. وضعف أيضا من جهة المعنى بأنه لم يجئه كل نبأ للمرسلين لقوله: # {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} [غافر: 78] ، وزيادة «من» ~~تؤدي إلى أنه جاءه جميع الأنباء؛ لأنه اسم جنس مضاف، والأمر بخلافه. # ولم يتعرض الزمخشري للفاعل إلا أنه قال: «ولقد جاءك من نبأ المرسلين بعض ~~أبنائهم وقصصهم» وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب، إذ «من» لا تكون فاعلة، ~~ولا يجوز أن يكون «من نبأ» صفة لمحذوف هو الفاعل، أي: ولقد جاءك نبأ من نبأ ~~المرسلين، لأن الفاعل لا يحذف بحال إلا في مواضع ذكرت، كذا قالوا. قال أبو ~~البقاء: «ولا يجوز عند الجميع أن تكون» من «صفة لمحذوف، لأن الفاعل لا ~~يحذف، وحرف الجر إذا لم يكن زائدا لم يصح أن يكون فاعلا لأن حرف لاجر يعدي، ~~وكل فعل يعمل في الفاعل من غير تعد» يعني بقوله «لم يصح أن يكون فاعلا» لم ~~يصح أن يكون المجرور بذلك الحرف، وإلا فالحرف لا يكون فاعلا البتة. # PageV04P607 # قوله تعالى: {وإن كان كبر} : هذا شرط، جوابه الفاء الداخلة على الشرط ~~الثاني، وجواب الثاني محذوف تقديره: فإن استطعت أن تبتغي فافعل، ثم جعل ~~الشرط الثاني وجوابه جوابا للشرط الأول، وقد تقدم مثل ذلك في قوله: {فإما ~~يأتينكم. . . . . فمن تبع هداي فلا خوف} [البقرة: 38] . وتقدم تحرير القول ~~فيه، إلا أن جواب الثاني هناك مظهر. و «كان» في اسمها وجهان، أحدهما: أنه ~~«إعراضهم» و «كبر» جملة فعلية في محل نصب خبرا # PageV04P607 # مقدما على الاسم، وهي مسألة خلاف: هل يجوز تقديم خبر كان على اسمها إذا ~~كان فعلا رافعا لضمير مستتر أم لا؟ وأما إذا كان خبرا للمبتدأ فلا يجوز ~~البتة، لئلا يلتبس بباب الفاعل واللبس هنا مأمون. ووجه المنع ms1581 استصحاب ~~الأصل. و «كبر» إذا قيل: إنه خبر «كان» فهل يحتاج إلى إضمار «قد» أم لا؟ ~~والظاهر أنه لا يحتاج، لأنه كثر وقع الماضي خبرا لها من غير «قد» نظما ~~ونثرا بعضهم يخص ذلك ب «كان» ويمنعه في غيرها من أخواتها إلا ب «قد» ظاهرة ~~أو مضمرة ومن مجيء ذلك في خبر أخواتها قول النابغة: ### | 190 - 5- # أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد # والثاني: أن يكون اسمها ضمير الأمر والشأن، والجملة الفعلية مفسرة له في ~~محل نصب على الخبر، فإعراضهم مرفوع ب «كبر» وفي الوجه الأول ب «كان» ، ولا ~~ضمير في «كبر» على الثاني، وفيه ضمير على الأول. ومثل ذلك في جواز هذين ~~الوجهين قوله تعالى: {ودمرنا ما كان يصنع فرعون} [الأعراف: 137] {وأنه كان ~~يقول سفيهنا} [الجن: 4] ، ففرعون يحتمل أن يكون اسما، وأن يكون فاعلا وكذلك ~~«سفيهنا» ومثله أيضا قول امرئ القيس. ### | 190 - 6- # وإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # فخليقة يحتمل الأمرين. وإظهار «قد» هنا يرجح قول من يشترطها، وهل يجوز في ~~مثل هذا التركيب التنازع؟ وذلك أن كلا من «كان» وما بعدها من الأفعال ~~المذكورة في هذه الأمثلة يطلب المرفوع من جهة المعنى، وشروط الإعمال ~~موجودة. وكنت قديما سألت الشيخ عن ذلك فأجاب بالمنع، محتجا # PageV04P608 # بأن شرط الإعمال أن لا يكون أحد المتنازعين مفتقرا إلى الآخر، وأن يكون ~~من تمام معناه، و «كان» مفتقرة إلى خبرها وهو من تمام معناها. وهذا الذي ~~ذكره من المنع وترجيحه ظاهر، إلا أن النحويين لم يذكروه في شروط الإعمال. # وقوله: {وإن كان كبر} مؤول بالاستقبال وهو التبين والظهور فهو كقوله: # {إن كان قميصه قد من قبل} [يوسف: 26] أي: إن تبين وظهر، وإلا فهذه ~~الأفعال قد وقعت وانقضت فكيف تقع شرطا؟ وقد تقدم أن المبرد يبقي «كان» خاصة ~~على مضيها في المعنى مع أدوات الشرط، وليس بشيء. وأما: «فإن استطعت» فهو ~~مستقبل معنى لأنه لم يقع بخلاف كونه كبر عليه إعراضهم وقد القميص «وأن ~~تبتغي» ms1582 مفعول الاستطاعة. «ونفقا» مفعول الابتغاء. # والنفق: السرب النافذ في الأرض وأصله في جحرة اليربوع ومنه النافقاء ~~والقاصعاء، وذلك أن اليربوع يحفر [في] الأرض سربا ويجعل له بابين، وقيل: ~~ثلاثة؛ النافقاء والقاصعاء والدابقاء، ثم يرق بالحفر ما تقارب وجه الأرض، ~~فإذا نابه أمر دفع تلك القشرة الرقيقة وخرج، وقد تقدم لك استيفاء هذه ~~المادة عند ذكر {ينفقون} [البقرة: 3] و {المنافقين} [النساء: 61] . # وقوله {في الأرض} ظاهره أنه متعلق بالفعل قبله، ويجوز أن يكون صفة ل ~~«نفقا» فيتعلق بمحذوف، وهي صفة لمجرد التوكيد إذ النفق لا يكون إلا في ~~الأرض. وجوز أبو البقاء مع هذين الوجهين أن يكون حالا من فاعل «تبتغي» أي: ~~وأنت في الأرض، قال: «وكذلك في السماء» يعني من جواز الأوجه الثلاثة، وهذا ~~الوجه الثالث ينبغي أن لا يجوز لخلوه عن الفائدة. # PageV04P609 # والسلم: قيل: المصعد، وقيل: الدرج، وقيل: السبب، تقول العرب: اتخذني سلما ~~لحاجتك أي: سببا، قال كعب بن زهير: ### | 190 - 7- # ولا لكما منجى من الأرض فابغيا ... بها نفقا أو في السماوات سلما # وهو مشتق من السلامة، قالوا: لأنه يسلم به إلى المصعد. والسلم مذكر، وحكى ~~الفراء تأنيثه، قال بعضهم، ليس ذلك بالوضع، بل لأنه بمعنى المرقاة كما أنث ~~بعضهم الصوت في قوله: ### | 190 - 8- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سائل بني أسد ما هذه الصوت # لما كان في معنى الصرخة. # PageV04P610 # قوله تعالى: {والموتى يبعثهم الله} : فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها جملة ~~من مبتدأ وخبر سيقت للإخبار بقدرته، وأن من قدر على بعث الموتى يقدر على ~~إحياء قلوب الكفرة بالإيمان فلا تتأسف على من كفر. والثاني: أن «الموتى» ~~منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده، ورجح هذا الوجه على الرفع بالابتداء ~~لعطف جملة الاشتغال على جملة فعلية قبلها فو نظير: {والظالمين أعد لهم ~~عذابا أليما} [الإنسان: 31] بعد قوله: {يدخل} والثالث: أنه مرفوع نسقا على ~~الموصول قبله، والمراد بالموتى الكفار أي: إنما يستجيب المؤمنون السامعون ~~من أول وهلة، والكافرون الذين يجيبهم الله تعالى بالإيمان ويوفقهم له، وعلى ~~هذا فتكون الجملة من قوله: {يبعثهم الله} في محل نصب على ms1583 الحال، إلا أن هذا ~~القول يبعده قوله تعالى: {ثم إليه يرجعون} إلا أن يكون من ترشيح المجاز. ~~وتقدمت له نظائر. # PageV04P610 # وقرئ {يرجعون} من رجع اللازم. # PageV04P611 # قوله تعالى: {من ربه} : فيها وجهان، أحدهما: أنها متعلقة ب «نزل» ~~والثاني: أنها متعلقة بمحذوف لأنها صفة ل «آية» أي: آية كائنة من ربه. ~~وتقدم الكلام على «لولا» وأنها تحضيضية. # PageV04P611 # قوله تعالى: {وما من دآبة} : «من» زائدة لوجود الشرطين وهي مبتدأ، و «إلا ~~أمم» خبروها مع ما عطف عليها. وقوله «في الأرض» صفة لدابة، فيجوز لك أن ~~تجعلها في محل جر باعتبار اللفظ، وأن تجعلها في محصل رفع باعتبار الموضع. # قوله: {ولا طائر} الجمهور على جره نسقا على لفظ «دابة» ، وقرأ ابن أبي ~~عبلة برفعه نسقا على موضعها. وقرأ ابن عباس: «ولا طير» من غير ألف. وقد ~~تقدم الكلام فيه: هل هو جمع أو اسم جمع؟ وقوله: {يطير} في قراءة الجمهور ~~يحتمل أن يكون في محل جر باعتبار لفظه، ويحتمل أن يكون في محل رفع باعتبار ~~موضعه. وأما على قراءة ابن أبي عبلة ففي محل رفع ليس إلا. وفي قوله «ولا ~~طائر» ذكر خاص بعد عام، لأن الدابة تشمل كل ما دب من طائر وغيره فهو كقوله: ~~{وملائكته. . . . . وجبريل} [البقرة: 98] وفيه نظر إذ المقابلة هنا تنفي أن ~~تكون الدابة تشمل الطائر. # قوله: {بجناحيه} فيه قولان، أحدهما: أن الباء متعلقة ب «يطير» وتكون ~~الباء للاستعانة. والثاني: أن تتعلق بمحذوف على أنها حال وهي حال مؤكدة، ~~وفيها رفع مجاز يتوهم؛ لأن الطيران يستعار في السرعة قال: ### | 190 - 9- # PageV04P611 # قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا # ويطلق الطير على العمل، قال تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه} ~~[الإسراء: 13] . # وقوله: {إلا أمم} خبر المبتدأ، وجمع وإن لم يتقدمه إلا شيئان، لأن المراد ~~بها الجنس. و «أمثالكم» صفة لأمم، يعني أمثالهم في الأرزاق والآجال والموت ~~والحياة والحشر والاقتصاص لمظلومها من ظالمها. وقيل: في معرفة الله ~~وعبادته. # قوله: {من شيء} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن «من» زائدة في ms1584 المفعول به ~~والتقدير: ما فرطنا شيئا، وتضمنه «فرطنا» معنى تركنا وأغفلنا، والمعنى: ما ~~أغفلنا ولا تركنا شيئا. ثم اختلفوا في الكتاب: ما المراد به؟ فقيل: اللوح ~~المحفوظ، وعلى هذا فالعموم ظاهر لأن الله تعالى أثبت ما كان وما يكون فيه. ~~وقيل: القرآن، وعلى هذا فهل العموم باق؟ منهم من قال: نعم، وأن جميع ~~الأشياء مثبتة في القرآن. إما بالصريح وإما بالإيماء، ومنهم من قال: إنه ~~يراد به الخصوص، والمعنى: من شيء يحتاج إليه المكلفون. والثاني: أن «من» ~~تبعيضية أي: ما تركنا ولا أغفلنا في الكتاب بعض شيء يحتاج إليه المكلف. ~~الثالث: أن «من شيء» في محل نصب على المصدر و «من» زائدة فيه أيضا. ولم يجز ~~أبو البقاء غيره، فإنه قال: «من» زائدة، و «شيء» هنا واقع موقع المصدر أي ~~تفريطا. # وعلى هذا التأويل لا يبقى في الآية حجة لمن ظن أن الكتاب يحتوي على ذكر ~~كل شيء صريحا. ونظير ذلك: {لا يضركم كيدهم شيئا} [آل عمران: 120] ، ولا ~~يجوز أن يكون مفعولا به لأن «فرطنا» لا يتعدى بنفسه بل # PageV04P612 # بحرف الجر، وقد عديت إلى الكتاب ب «في» فلا يتعدى بحرف آخر، ولا يصح أن ~~يكون المعنى: ما تركنا في الكتاب من شيء، لأن المعنى على خلاف فبان التأويل ~~بما ذكرنا «انتهى. قوله:» يحتوي على ذكر كل شيء صريحا «لم يقل به أحد لأنه ~~مكابرة في الضروريات. وقرأ الأعرج وعلقمة:» فرطنا «مخففا، فقيل: هما بمعنى. ~~وعن النقاش: فرطنا: أخرنا كما قالوا:» فرط الله عنك المرض «أي: أزاله. # PageV04P613 # قوله تعالى: {والذين كذبوا} : مبتدأ وما بعده الخبر. ويجوز أن يكون «صم» ~~خبر مبتدأ محذوف، والجملة خبر الأول، والتقدير: والذين كذبوا بعضهم صم ~~وبعضهم بكم، وقال أبو البقاء: «صم وبكم الخبر، مثل حلو حامض، والواو لا ~~تمنع من ذلك» . قلت: هذا الذي قاله لا يجوز من وجهين، أحدهما: أن ذلك إنما ~~يكون إذا كان الخبران في معنى خبر واحد لأنهما في معنى مز، وهو أعسر يسر ~~بمعنى أضبط، وأما هذان الخبران فكل منهما مستقل ms1585 بالفائدة. والثاني: أن ~~الواو لا تجوز في مثل هذا إلا عند أبي علي الفارسي وهو وجه ضعيف. # قوله: {في الظلمات} فيه أوجه، أحدها: أن يكون خبرا ثانيا لقوله: {والذين ~~كذبوا} ويكون ذلك عبارة عن العمى، ويصير نظير الآية الأخرى: {صم بكم عمي} ~~[البقرة: 18] فعبر عن العمى بلازمه، والمراد بذلك عمى البصيرة. والثاني: ~~أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير المستكن في الخبر تقديره: ضالون ~~حال كونهم مستقرين في الظلمات. الثالث: أنه صفة ل «بكم» فيتعلق أيضا بمحذوف ~~أي بكم كائنون في الظلمات. الرابع: أن يكون ظرفا # PageV04P613 # على حقيقته وهو ظرف ل «صم» أو ل «بكم» قال أبو البقاء: «أو لما ينوب ~~عنهما في الفعل» أي: لأن الصفتين في قوة التصريح بالفعل. # قوله: {من يشإ الله يضلله} في «من» وجهان، أحدهما: أنها مبتدأ وخبرها ما ~~بعدها، وقد عرف غير مرة. ومفعول «يشأ» محذوف أي: من يشأ الله إضلاله. ~~والثاني: أنه منصوب بفعل مضمر يفسره ما بعده من حيث المعنى، ويقدر ذلك ~~الفعل متأخرا عن اسم الشرط لئلا يلزم خروجه عن الصدر، وقد تقدم التنبيه على ~~ذلك وأن فيه خلافا، والتقدير: من يشق الله يشأ إضلاله ومن يسعد يشأ هدايته. ~~فإن قلت: هل يجوز أن تكون «من» مفعولا مقدما ل «يشأ» ؟ فالجواب أن ذلك لا ~~يجوز لفساد المعنى. فإن قلت: أقدر مضافا هو المفعول حذف وأقيمت «من» مقامه ~~تقديره: إضلال من يشاء وهداية من يشاء، ودل على هذا المضاف جواب الشرط. ~~فالجواب أن الأخفش حكى عن العرب أن اسم الشرط غير الظرف والمضاف إلى سام ~~الشرط لا بد أن يكون في الجزاء ضمير يعود عليه أو على ما أضيف إليه، ~~فالضمير في «يضلله» و «يجعله» إما أن يعود على المضاف المحذوف ويكون كقوله: ~~{أو كظلمات في بحر لجي يغشاه} [النور: 40] فالهاء في «يغشاه» تعود على ~~المضاف أي: كذي ظلمات يغشاه، وإما أن يعود على اسم الشرط، والأول ممتنع، إذ ~~يصير التقدير: إضلال من يشأ الله يضلله أي: يضل الإضلال، وهو فاسد. ms1586 # والثاني: أيضا ممتنع لخلو الجواب من ضمير يعود على المضاف إلى اسم الشرط. ~~فإن قيل: يجوز أن يكون المعنى: من يشأ الله بالإضلال وتكون «من» مفعولا ~~مقدما؛ لأن «شاء» بمعنى أراد، و «أراد» يتعدى بالباء قال: ### | 191 - 0- # PageV04P614 # أرادت عرارا بالهوان ومن يرد ... عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم # قيل: لا يلزم من كون «شاء» بمعنى «أراد» أن يتعدى تعديته، ولذلك نجد ~~اللفظ الواحد تختلف تعديته باختلاف متعلقه تقول: دخلت الدار ودخلت في ~~الأمر، ولا تقول: دخلت الأمر، فإذا كان ذلك في اللفظ الواحد فما بالك ~~بلفظين؟ ولم يحفظ عن العرب تعدية «شاء» بالباء وإن كانت في معنى أراد. # PageV04P615 # قوله تعالى: {قل أرأيتكم} : يجوز نقل حركة همزة الاستفهام إلى لام «قل» ~~وتحذف الهمزة تخفيفا وهي قراءة ورش، وهو تسهيل مطرد، وأرأيتكم هذه بمعنى ~~أخبرني، ولها أحكام تختص بها، اضطربت أقوال الناس فيها، وانتشر خلافهم فلا ~~بد من التعرض لذلك فأقول: # «أرأيت» إن كانت البصرية أو العلمية الباقية على معناها أو التي لإصابة ~~الرئة كقولهم: «رأيت الطائر» أي: أصبت رئته، لم يجز فها تخفيف الهمزة التي ~~هي عينها، بل تحقق ليس إلا، أو تسهل بين بين من غير إبدال ولا حذف، ولا ~~يجوز أن تلحقها كاف على أنها حرف خطاب، بل إن لحقها كاف كانت ضميرا مفعولا ~~أول ويكون مطابقا لما يراد به من تذكير وتأنيث وإفراد وتثنية وجمع، وإذا ~~اتصل‍ت بها تاء خطاب لزم مطابقتها لما يراد بها مما ذكر، ويكون ضميرا فاعلا ~~نحو: أرأيتم، أرأيتما أرأيتن، ويدخلها التعليق والإلغاء. # وإن كانت العلمية التي ضمنت معنى «أخبرني» اختصت بأحكام أخر منها: أنه ~~يجوز تسهيل همزتها بإبدالها ألفا، وهي مروية عن نافع من طريق ورش، والنحاة ~~يستضعفون إبدال هذه الهمزة ألفا، بل المشهور عندهم تسهيلها بين بين، وهي ~~الرواية المشهورة عن نافع، لكنه قد نقل الإبدال # PageV04P615 # المحض قطرب وغيره من اللغويين. قال بعضهم: «هذا غلط غلط عليه» أي على ~~نافع. وسبب ذلك أن يؤدي إلى الجمع بين ساكنين فإن الياء بعدها ساكنة. ونقل ms1587 ~~أبو عبيد القاسم بن سلام عن أبي جعفر ونافع وغيرهما من أهل المدينة أنهم ~~يسقطون الهمزة، ويدعون أن الألف خلف منها. قلت: وهذه العبارة تشعر أن هذه ~~الألف ليست بدلا عن الهمزة، بل جيء بها عوضا عن الهمزة الساقطة. # وقال مكي، بن أبي طالب: «وقد روي عن ورش إبدال الهمزة ألفا، لأن الرواية ~~عنه أنه يمد الثانية، والمد لا يتمكن، إلا مع البدل، وحسن جواز البدل في ~~الهمزة وبعدها ساكن أن الأول حرف مد ولين، فإن هذا الذي يحدث مع السكون ~~يقوم مقام حركة يتوصل بها إلى النطق بالساكن» وقد تقدم لك شيء من هذا عند ~~قوله «أأنذرتهم» . ومنها: أن تخذف الهمزة التي هي عين الكلمة، وبها قرأ ~~الكسائي، وهي فاشية نظما ونثرا، فمن النظم قوله: ### | 191 - 1- # أريت ما جاءت به أملودا ... مرجلا ويلبس البرودا # أقائلن أحضروا الشهودا ... وقال آخر: ### | 191 - 2- # أريتك إذ هنا عليك الم تخف ... رقيبا وحولي من عدوك حضر # PageV04P616 # وأنشد الكسائي لأبي الأسود: ### | 191 - 3- # أريت امرأ كنت لم أبله ... أتاني فقال اتخذني خليلا # وزعم الفراء أن هذه اللغة لغة أكثر العرب، قال: «في أرأيت لغتان ومعنيان، ~~أحدهما: أن يسأل الرجل: أرأيت زيدا، أي: أعلمت، فهذه مهموزة، وثانيهما: أن ~~تقول: أرأيت بمعنى أخبرني، فههنا تترك الهمزة إن شئت وهو اكثر كلام العرب، ~~تومئ إلى ترك الهمز للفرق بين المعنيين» انتهى. # وفي كيفية حذف هذه الهمزة ثلاثة أوجه، أحدها: - وهو الظاهر - أنه استثقل ~~الجمع بين همزتين في فعل اتصل به ضمير، فخففه بإسقاط إحدى الهمزتين، وكانت ~~الثانية أولى لأنها حصل بها الثقل، ولأن حذفها ثابت في مضارع هذا الفعل نحو ~~أرى، ويرى، ونرى، وترى، ولأن حذف الأولى يخل بالتفاهم إذ هي للاستفهام ~~والثاني: أنه أبدل الهمزة ألفا كما فعلأ نافع في رواية ورش فالتقى ساكنان ~~فحذف أولهما وهو الألف، والثالث: أنه أبدلها ياء ثم سكنها ثم حذفها لالتقاء ~~الساكنين، قاله أبو البقاء، وفيه بعد، ثم قال: «وقرب ذلك فيها حذفها في ~~مستقبل هذا الفعل» يعني في يرى وبابه. ورجح ms1588 بعضهم مذهب الكسائي بأن الهمزة ~~قد اجترئ عليها بالحذف، وأنشد: ### | 191 - 4- # إن لم أقاتل فالبسوني برقعا ... وأنشد لأبي الأسود: ### | 191 - 5- # يابا المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالمكر مني والدها # وقولهم: {ويلمه} وقوله: ### | 191 - 6- # PageV04P617 # ويلمها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وأخلاف وتبديل # وأنشد أيضا: ### | 191 - 7- # ومن را مثل معدان بن سعد ... إذا ما النسع طال على المطية # أي: ومن رأى # ومنها: أنه لا يدخلها تعليق ولا إلغاء لأنها بمعنى أخبرني، و «أخبرني» لا ~~يعلق عند الجمهور. قال سيبويه: «وتقول: أرأيتك زيدا أو من هو؟ لا يحسن فيه ~~إلا النصب في» زيد «ألا ترى أنك لو قلت:» أرأيت أو من انت؟ «لم يحسن، لأن ~~فيه معنى أخبرني عن زيد، وصار الاستفهام في موضع المفعول الثاني» وقد خالف ~~سيبويه غيره من النحويين وقالوا: كثيرا ما تعلق «أرأيت» وفي القرآن من ذلك ~~كثير، واستدلوا بهذه الآية التي نحن فيها، وبقوله: {أرأيت إن كذب وتولى ألم ~~يعلم} [العلق: 1314] ، وبقوله: ### | 191 - 8- # أريت ما جاءت به أملودا ... وهذا لا يرد على سيبويه، وسيأتي تأويل ذلك ~~قريبا. # ومنها: أنها تلحقها التاء فيلتزم إفرادها وتذكيرها ويستغنى عن لحاق علامة ~~الفروع بها بلحاقها بالكاف بخلاف التي لم تضمن معنى «أخبرني» فإنها تطابق ~~فيها - كما تقدم - ما يراد بها. # ومنها: أنه يلحقها كاف هي حرف خطاب تطابق ما يراد بها من إفراد وتذكير ~~وضديهما. وهل هذه التاء فاعل والكاف حرف خطاب تبين أحوال # PageV04P618 # التاء، كما تبينه إذا كانت ضميرا، أو التاء حرف خطاب والكاف هي الفاعل، ~~واستعير ضمير النصب في مكان ضمير الرفع، أو التاء فاعل أيضا، والكاف ضمير ~~في مضوع المفعول الأول؟ ثلاثة مذاهب مشهورة، الأول قول البصريين، والثاني ~~قول الفراء، والثالث قول الكسائي. # ولنقتصر على بعض أدلة كل فريق. # قال أبو علي: «قولهم» : «أرأيتك زيدا ما فعل» بفتح التاء في جميع ~~الأحوال، فالكاف لا يخلو أن يكون للخطاب مجردا، ومعنى الاسمية مخلوع منه، ~~أو يكون دالا على الاسم مع دلالته على الخطاب، ولو كان اسما لوجب أن ms1589 يكون ~~الاسم الذي بعده هو هو، لأن هذه الأفعال مفعولها الثاني هو الأول في ~~المعنى، لكنه ليس به، فتعين أن يكون مخلوعا منه الاسمية، وإذا ثبت أنه ~~للخطاب معرى من الاسمية ثبت أن التاء لا تكون لمجرد الخطاب. ألا ترى أنه ~~ينبغي أن يلحق الكلمة علامتا خطاب، كما لا يلحقها علامتا تأنيث ولا علامتا ~~استفهام، فلما لم يجز ذلك أفردت التاء في جميع الأحوال لما كان الفعل لا بد ~~له من فاعل، وجعل في جميع الأحوال على لفظ واحد استغناء بما يلحق الكاف، ~~ولو لحق التاء علامة الفروع لاجتمع علامتان للخطاب مما كان يلحق التاء، ~~ومما كان يلحق الكاف، فلما كان ذلك يؤدي إلى ما لا نظير له رفض وأجري على ~~ما عليه سائر كلامهم «. # وقال الزجاج عبد حكايته مذهب الفراء:» وهذا القول لم يقبله النحويون ~~القدماء وهو خطأ؛ لأن قولك: «أرأيتك زيدا ما شأنه» لو تعدت الرؤية إلى ~~الكاف وإلى زيد لصار المعنى: أرأت نفسك زيدا ما شأنه، # PageV04P619 # وهذا محال «ثم ذكر مذهب البصريين. وقال مكي بن أبي طالب بعد حكايته مذهب ~~الفراء:» وهذا محال؛ لأن التاء هي الكاف في أرأيتكم، فكان يجب أن تظهر ~~علامة جمع التاء، وكان يجب أن يكون فاعلا لفعل واحد وهما لشيء واحد، ويجب ~~أن يكون معنى قولك أرأيتك زيدا ما صنع: أرأيت نفسك زيدا ما صنع، لأن الكاف ~~هو المخاطب، وهذا محال في المعنى ومتناقض في الإعراب والمعنى، لأنك تستفهم ~~عن نفسه في صدر السؤال، ثم ترد السؤال إلى غيره في آخره وتخاطبه أولا، ثم ~~تأتي بغائب آخر، أو لأنه يصير ثلاثة مفعولين لرأيت، وهذا كله لا يجوز، ولو ~~قلت: «أرأيتك عالما بزيد» لكان كلاما صحيحا وقد تعدى «رأى» إلى مفعولين «. # وقال ابو البقاء بعدما حكى مذهب البصريين:» والدليل على ذلك أنها - أي ~~الكاف - لو كانت اسما لكانت: إما مجرورة - وهو باطل، إذ لا جار هنا - وإما ~~مرفوعة، وهو باطل أيضا لأمرين، أحدهما: أن الكاف ليست من ضمائر الرفع، ~~والثاني: أنها لا رافع ms1590 لها، إذ ليست فاعلا لأن التاء فاعل، ولا يكون لفعل ~~واحد فاعلان، وإما أن تكون منصوبة وذلك باطل لثلاثة أوجه، أحدها: أن هذا ~~الفعل يتعدى إلى مفعولين كقولك: «أرأيت زيدا ما فعل» فلو جعلت الكاف مفعولا ~~لكان ثالثا. # والثاني: أنه لو كان مفعولا لكان هو الفاعل في المعنى، وليس المعنى على ~~ذلك، إذ ليس الغرض أرأيت نفسك، بل أرأيت غيرك. ولذلك قلت: أرأيت زيدا، ~~وزيدا غير المخاطب ولا هو بدل منه. والثالث: أنه لو كان منصوبا على أنه ~~مفعول لظهرت علامة التثنية والجمع والتأنيث في التاء فكنت تقول: ~~أرأيتماكما، أرأيتموكم، # PageV04P620 # أرأيتكن «ثم ذكر مذهب الفراء ثم قال:» وفيما ذكرنا إبطال لمذهبه «. # وقد انتصر أبو بكر بن الأنباري لمذهب الفراء بأن قال:» لو كانت الكاف ~~توكيدا لوقعت التثنية والجمع بالتاء، كما يقعان بها عند عدم الكاف، فلما ~~فتحت التاء في خطاب الجمع ووقع ميسم الجمع لغيرها كان ذلك دليلا على أن ~~الكاف غير توكيد. ألا ترى أن الكاف لو سقطت لم يصلح أن يقال لجماعة: أرأيت، ~~فوضح بهذا انصراف الفعل إلى الكاف وأنها واجبة لازمة مفتقر إليها «. وهذا ~~الذي قاله أبو بكر باطل بالكاف اللاحقة لاسم الإشارة، فإنها يقع عليها ميسم ~~الجمع، ومع ذلك هي حرف. # وقال الفراء:» موضع الكاف نصب، وتأويلها رفع؛ لأن الفعل يتحول عن التاء ~~إليها، وهي بمنزلة الكاف في «دونك» إذا أغري بها، كما تقول: «دونك زيدا» ~~فتجد الكاف في اللفظ خفضا وفي المعنى رفعا، لأنها مأمورة، فكذلك هذه الكاف ~~موضعها نصب وتأويلها رفع «. قلت: وهذه الشبهة باطلة مما تقدم، والخلاف في» ~~دونك «و» إليك «وبابهما مشهور تقدم التنبيه عليه غير مرة. # وقال الفراء أيضا كلاما حسنا رأيت أن أذكره فإنه مبين نافع، قال:» للعرب ~~في «أرأيت» لغتان ومعنيان، أحدهما رؤية العين، فإذا أردت هذا عديت الرؤية ~~بالضمير إلى المخطاب ويتصرف تصرف سائر الأفعال، تقول للرجل: «أرأيتك على ~~غير هذه الحال» تريد: هل رأيت نفسك، ثم تثني وتجمع فتقول: أرأيتماكما، ~~أرأيتموكم، أرأيتكن، والمعنى الآخر: أن تقول «أرأيتك» ms1591 وأنت تريد معنى ~~أخبرني، كقولك: أرأيتك إن فعلت كذا ماذا تفعل أي: أخبرني، وتترك التاء - ~~إذا أردت هذا المعنى - موحدة على كل حال تقول: # PageV04P621 # أرأيتكما، أرأيتكم، أرأيتكن، وإنما تركت العرب التاء واحدة؛ لأنهم لم ~~يريدوا أن يكون الفعل واقعا من المخاطب على نفسه فاكتفوا من علامة المخاطب ~~بذكره في المكان، وتركوا التاء على التذكير والتوحيد إذا لم يكن الفعل ~~واقعا «؟ # قال: والرؤية من الأفعال الناقصة التي يعديها المخاطب إلى نفسه بالمكنى ~~مثل: ظنتني وأريتني، ولا يقولون ذلك في الأفعال التامة، لا يقولون للرجل: ~~قتلتك بمعنى: قتلت نفسك، ولا أحسنت إليك، كما يقولون: متى تظنك خارجا؟ وذلك ~~أنهم أرادوا الفصل بين الفعل الذي قد يلغى وبين الفعل الذي لا يجوز إلغاؤه، ~~ألا ترى أنك تقول:» أنا أظن خارج «فتلغي» أظن «وقال الله تعالى: # {أن رآه استغنى} [العلق: 7] ولم يقل: رأى نفسه. وقد جاء في ضرورة الشعر ~~إجراء الأفعال التامة مجرى النواقص: # قال جران العود: ### | 191 - 9- # لقد كان لي عن ضرتين عدمتني ... وعما ألاقي منهما متزحزح # والعرب تقول: عدمتني ووجدتني وفقدتني وليس بوجه الكلام «انتهى. # واعلم أن الناس اختلفوا في الجملة الاستفهامية الواقعة بعد المنصوب ~~بأرأيتك نحو: أرأيتك زيدا ما صنع؟ فالجمهور على أن» زيدا «مفعول أول، ~~والجملة بعده في محصل نصب سادة مسد المفعول الثاني. وقد تقدم أنه لا يجوز ~~التعليق فيه هذه وإن جاز في غيرها من أخواتها نحو: علمت زيدا أبو من هو؟ ~~وقال ابن كيسان:» إن الجملة الاستفهامية في رأيتك زيدا ما صنع بدل من ~~أرأيتك «وقال الأخفش:» إن لا بد بعد «أرأيت» التي بمعنى أخبرني من الاسم ~~المستخبر عنه، ويلزم الجملة التي بعده الاستفهام لأن « # PageV04P622 # أخبرني» موافق لمعنى الاستفهام «وزعم أيضا أنها تخرج عن بابها فتكون ~~بمعنى» أما «أو» تنبه «، وحينئذ لا يكون لها مفعولان ولا مفعول واحد، وجعل ~~من ذلك: {أرأيت إذ أوينآ إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} [الكهف: 63] . وهذا ~~ينبغي أن لا يجوز لأنه إخراج للفظة عن موضوعها من غير داع إلى ذلك. # إذا تقرر ms1592 هذا فليرجع إلى الآية الكريمة فنقول وبالله التوفيق: اختلف ~~الناس في هذه الآية على ثلاثة أقوال، أحدها: أن المفعول الأول والجملة ~~الاستفهامية التي سدت مسد الثاني محذوفان لفهم المعنى، والتقدير: أرأيتكم ~~عبادتكم الأصنام هل تنفعكم» أو اتخاذكم غير الله إلها هل يكشف ضركم؟ ونحو ~~ذلك: فعبادتكم أو اتخاذكم مفعول أول، والجملة الاستفهامية سادة مسد الثاني: ~~والتاء هي الفاعل، والكاف حرف خطاب. # الثاني: أن الشرط وجوابه - سيأتي بيانه - قد سدا مسد المعفولين لأنهما قد ~~حصلا المعنى المقصود، فلم يحتج هذا الفعل إلى مفعول، وليس بشيء؛ لأن الشرط ~~وجوابه لم يعهد فيهما أن يسدا مسد مفعولي ظن، وكون الفعل غير محتاج لمفعول ~~إخراج له عن وضعه، فإن عنى بقوله: «سدا مسده» أنهما دالان عليه فهو المدعى. # والثالث: أن المفعول الأول محذوف، والمسألة من باب التنازع بين أرأيتكم ~~وأتاكم، والمتنازع فيه هو لفظ «العذاب» . وهذا اختيار الشيخ، ولنورد كلامه ~~ليظهر فإنه كلام حسن قال: «فنقول: الذي نختاره: أنها باقية على حكمها في ~~التعدي إلى اثنين، فالأول منصوب والثاني لم نجده بالاستقراء إلا جلمة ~~استفهامية أو قسمية. # فإذا تقرر هذا فنقول: المفعول الأول في هذه الآية محذوف، والمسألة من باب ~~التنازع، تنازع «أرأيتكم» والشرط # PageV04P623 # على «عذاب الله» ، فأعمل الثاني وهو «أتاكم» فارتفع «عذاب» به، ولو أعمل ~~الأول لكان التركيب: «عذاب» بالنصب، ونظير ذلك: «اضرب إن جاءك زيد» على ~~إعمال «جاءك» ولو نصب لجاز، وكان من إعمال الأول. وأما المفعول الثاني فهو ~~الجملة من الاستفهام: «أغير الله تدعون» والرابط لهذه الجملة بالمفعول ~~الأول المحذوف محذوف تقديره: أغير الله تدعنن لكشفه، والمعنى: قل أرأيتكم ~~عذاب الله إن أتاكم - أو الساعة إن أتتكم - أغير الله تدعون لكشفه أو لكشف ~~نوازلها «انتها. والتقدير الإعرابي الذي ذكره يحتاج إلى بعض إيضاح، ~~وتقديره: قل أرأيتكموه أو أرأيتكم إياه إن أتاكم عذاب الله، فلذلك الضمير ~~هو ضمير العذاب لما عمل الثاني في ظاهره أعطي الملغى ضميره، وإذا أضمر في ~~الأول حذف ما لم يكن مرفوعا أو خبرا في الأصل، وهذا الضمير ms1593 ليس مرفوعا ولا ~~خبرا في الأصل، فلأجل ذلك حذف ولا يثبت إلا ضرورة. # وأما جواب الشرط ففيه خمسة أوجه، أحدها: أنه محذوف، فقدره الزمخشري:» إن ~~أتاكم عذاب الله من تدعون «قال الشيخ:» وإصلاحه أن يقول: «فمن تدعون» ~~بالفاء، لأن جواب الشرط إذا وقع جملة استفهامية فلا بتد فيه من الفاء. ~~الثاني: أنه «أرأيتكم» ، قاله الحوفي، وهو فاسد لوجهين، أحدهما: أن جواب ~~الشرط لا يتقدم عند جمهور البصريين، إنما جوزه الكوفيون وأبو زيد والمبرد ~~والثاني: أن الجملة المصدرة بالهمزة لا تقع جوابا للشرط البتة، إنما يقع من ~~الاستفهام ما كان ب «هل» أو اسم من أسماء الاستفهام، وإنما لم تقع الجملة ~~المصدرة بالهمزة جوبا لأنه لا يخلو: أن تأتي معها بالفاء أو لا تأتي بها، ~~لا جائز أن لا تأتي بها؛ لأن كل ما لا يصلح شرطا # PageV04P624 # يجب اقترانه بالفاء إذا وقع جوابا، ولا جائز أن تأتي بها لأنك: إما أن ~~تأتي بها قبل الهمزة نحو: إن قمت فأزيد منطلق «، أو بعدها نحو:» أفزيد ~~منطلق «، وكلاهما ممتنع، أما الأول فلتصدر الفاء على الهمزة، وأما الثاني ~~فلأنه يؤدي إلى عدم الجواب بالفاء في موضع كان يجب فيه الإتيان بها، وهذا ~~بخلاف» هل «فإنك تأتي بالفاء قبلها فتقول: إن قمت فهل زيد قائم، لأنه ليس ~~لها تام التصدير الذي تستحقه الهمزة، ولذلك تصدرت على بعض حروف العطف وقد ~~تقدم مشروحا غير مرة. # الثالث: أنه» أغير الله «وهو ظاهر عبارة الزمخشري فإنه قال:» ويجوز أن ~~يتعلق الشرط بقوله: {أغير الله تدعون} كأنه قيل: أغير الله تدعون إن أتاكم ~~عذاب الله «قال الشيخ:» ولا يجوز أن يتعلق الشرط بقوله: «أغير الله» ؛ لأنه ~~لو تعلق به لكان جوابا له، لكنه لا يقع جوابا؛ لأن جواب الشرط إذا كان ~~استفهاما بالحرف لا يقع إلا ب «هل» وذكر ما قدمته إلى آخره، وعزاه الأخفش ~~عن العرب ثم قال: «ولا يجوز أيضا من وجه آخر، لأنا قد قررنا أن» أرأيتك ~~«متعدية إلى اثنين، أحدهما في هذه الاية محذوف، وأنه ms1594 من باب التنازع، ~~والآخر وقعت الجملة الاستفهامية موقعة، فلو جعلتها جواب الشرط لبقيت» ~~أرأيتكم «متعدية إلى واحد وذلك لا يجوز» قلت: وهذا لا يلزم الزمخشري فإنه ~~لا يرتضى ما قاله من الإعراب المشار إليه. # قوله «يلزم تعديها لواحد» قلنا: لا نسلم بل يتعدى لاثنين محذوفين ثانيهما ~~جملة استفهام، كما قدره غيره: بأرأيتكم عبادتكم هل تنفعكم، ثم قال: «وأيضا ~~التزام العرب في الشرط الجائي بعد» أرأيت «مضي الفعل دليل على أن جواب ~~الشرط محذوف، لأنه لا يحذف جواب الشرط إلا عند مضي فعله، قال تعالى: {قل ~~أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله} [الأنعام: 47] {قل أرأيتم إن أخذ الله} ~~[الأنعام: 46] {قل أرأيتم إن جعل الله} [القصص: 71] {قل أرأيتم إن جعل ~~الله} [القصص: 72] {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه} [يونس: 50] {أفرأيت إن ~~متعناهم سنين} [الشعراء: 205] {أرأيت إن كذب وتولى} [العلق: 13] إلى غير ~~ذلك من الآيات. وقال الشاعر: ### | 192 - 0- # أريت إن جاءت به أملودا ... وأيضا مجيء الجملة الاستفهامية مصدرة بهمزة ~~الاستفهام دليل على أنها ليست جواب الشرط، إذ لا يصح وقوعها جوابا للشرط» . ~~انتهى. # ولما جوز الزمخشري أن الشرط متعلق بقوله: {أغير الله} سأل سؤالا وأجاب ~~عنه، قال: «فإن قلت: إن علقت الشرط به فما تصنع بقوله:» فيكشف ما تدعون ~~إليه «مع قوله: {أو أتتكم الساعة} وقوارع الساعة لا تكشف عن المشركين؟ قلت: ~~قد اشترط في الكشف المشيئة وهو قوله» إن شاء «إيذانا بأنه إن فعل كان له ~~وجه من الحكمة، إلا أنه لا يفعل لوجه آخر من الحكمة أرجح منه» قال الشيخ: ~~«وهذا مبني على أن # PageV04P625 # الشرط متعلق ب» أغير الله «. وقد استدللنا على أنه لا يجوز» قلت: ترك ~~الشيخ التبنيه على ماهو أهم من # PageV04P626 # ذلك وهو قوله: «إلا أنه لا يفعل لوجه آخر من الحكمة أرجح منه» وهذا أصل ~~فاسد من أصول المعتزلة يزعمون أن أفعاله تعالى تابعة لمصالح وحكم يترجح مع ~~بعضها الفعل ومع بعضها الترك، ومع بعضها يجب الفعل أو الترك، تعالى الله عن ~~ذلك بل أفعاله لا تعلل بغرض من الأغراض، ms1595 لا يسأل عما يفعل، وموضوع هذه ~~المسألة غير هذا الموضوع، ولكني نبهتك علهيا إجمالا. # الرابع: أن جواب الشرط محذوف تقديره: إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ~~دعوتم، ودل عليه قوله: {أغير الله تدعون} الخامس: أن محذوف أيضا، ولكنه ~~مقدر من جنس ما تقدم في المعنى، تقديره: إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم ~~الساعة فأخبروني عنه أتدعون غير الله لكشفه كما تقول: «أخبرني عن زيد إن ~~جاءك ما تصنع به» أي: إن جاءك فأخبرني عنه، فحذف الجواب لدلالة «أخبرني» ~~عليه، ونظيره: أنت ظالم إن فعلت، أي: فأنت ظالم، فحذف «فأنت ظالم» لدلالة ~~ما تقدم عليه. وهذا ما اختاره الشيخ. قال: «وهو جار على قواعد العربية» ~~وادعى أنه لم يره لغيره. # قوله: {أغير الله تدعون} «غير» مفعول مقدم ل «تدعون» وتقديمه: إما ~~للاختصاص كما قال الزمشخري: «بكتهم بقوله: أغير الله تدعون، بمعنى، أتخصون ~~آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضر أم تدعون الله دونها، وإما ~~للإنكار عليهم في دعائهم للأصنام؛ لأن المنكر إنما هو دعاء الأصنام لا نفس ~~الدعاء، ألا ترى أنك إذا قلت» أزيدا تضرب «إنما تنكر كون» زيد «محلا للضرب ~~ولا تنكر نفس الضرب، وهذا من قاعدة بيانية قدمت التنبيه عليها عند قوله ~~تعالى: {أأنت قلت للناس اتخذوني} [المائدة: 116] . # PageV04P627 # قوله: {إن كنتم صادقين} جوابه محذوف لدلالة الكلام عليه وكذلك معمول» ~~صادقين «والتقدير: إن كنتم صادقين في دعواكم أن غير الله إله فهل تدعونه ~~لكشف ما يحل بكم من العذاب؟ # PageV04P628 # قوله تعالى: {بل إياه تدعون} : «بل» حرف إضراب وانتقال لا إبطال، لما ~~عرفت غير مرة من أنها في كلام الله كذلك. و «إياه» مفعول مقدم للاختصاص عند ~~الزمخشري، ولذلك قال: «بل تخصونه بالدعاء، وعند غيره للاعتناء، وإن كان ثم ~~حصر واختصاص فمن قرينة أخرى.» وإياه «ضمير منصوب منفصل تقدم الكلام عليه ~~مشبعا في الفاتحة وقال ابن عطية:» هنا «إيا» اسم مضمر أجري مجرى المظهرات ~~في أنه مضاف أبدا «قال الشيخ:» وهذا خلاف مذهب سيبويه، فإن مذهب سيبويه أن ~~ما ms1596 بعد «إيا» حرف يبين أحوال الضمير، وليس مضافا لما بعده، لئلا يلزم تعريف ~~الإضافة، وذلك يستدعي تنكيره، والضمائر لا تقبل التنكير فلا تقبل الإضافة. # قوله: {ما تدعون} يجوز في «ما» أربعة أوجه، أظهرها: أنها موصولة بمعنى ~~الذي أي: فتكشف الذي تدعون، والعائد محذوف لاستكمال الشروط أي: تدعونه. ~~الثاني: أنها ظرفية، قال ابن عطية. وعلى هذا فيكون مفعول «يكشف» محذوفا ~~تقديره: فيكشف العذاب مدة دعائكم أي: ما دمتم داعيه. # PageV04P628 # قال الشيخ: «وهذا ما لا حاجة إليه مع أن فيه وصلها بمضارع، وهو قليل جدا ~~تقول:» لا أكلمك ما طلعت الشمس «ويضعف: ما تطلع الشمس» قلت: قوله بمضارع ~~«كان ينبغي أن يقول مثبت؛ لأنه متى كان منفيا ب» لم «كثر وصلها به نحو ~~قوله: ### | 192 - 1- # ولن يلبث الجهال أن يتهضموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول # ومن وصلها بمضارع مثبت قوله: ### | 192 - 2- # أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع # وقول الآخر: ### | 192 - 3- # أطوف ما أطوف ثم أوي ... إلى بيت قعيدته لكاع # ف» أطوف «صلة ل» ما «الظرفية. # الثالث: أنها نكرة موصوفة ذكره أبو البقاء، والعائد أيضا محذوف أي: فيكشف ~~شيئا تدعونه أي: تدعون كشفه، والحذف من الصفة أقل منه من الصلة. الرابع: ~~أنها مصدرية، قال ابن عطية:» ويصح أن تكون مصدرية على حذف في الكلام «قال ~~الزجاج:» وهو مثل: {وسئل # PageV04P629 # القرية} [يوسف: 82] . قلت: والتقدير: فيكشف سبب دعائكم وموجبه قال الشيخ ~~«وهذه دعوى محذوف غير معين وهو خلاف الظاهر» وقال أبو البقاء: «وليست ~~مصدرية إلا أن تجعلها مصدرا بمعنى المفعول» يعني يصير تقديره: فيكشف مدعوكم ~~أي: الذي تدعون لأجله، وهو الضر ونحوه. # قوله: {إليه} فيما يتعلق به وجهان، أحدهما: أن يتعلق ب «تدعون» ، والضمير ~~حينئذ يعود على «ما» الموصولة أي: الذي تدعون إلى كشفه، و «دعا» بالنسبة ~~إلى متعلق الدعاء يتعدى ب «إلى» أو اللام. # قال تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله} [فصلت: 33] {وإذا دعوا إلى ~~الله} [النور: 48] وقال: ### | 192 - 4- # وإن أدع للجلى أكن من حماتها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وقال: ### | 192 - 5- # وإن ms1597 دعوت إلى جلى ومكرمة ... يوما سراة كرام الناس فادعينا # وقال: ### | 192 - 6- # دعوت لما نابني مسورا ... فلب‍ي فلبي يدي مسور # والثاني: أن يتلعق ب «يكشف» قال أبو البقاء: «أي: يرفعه # PageV04P630 # إليه» انتهى. والضمير على هذا عائد على الله تعالى، وذكر ابو البقاء وجهي ~~التعلق ولم يتعرض للضمير وقد عرفته. وقال ابن عطية: «والضمير في» إليه ~~«يحتمل أن يعود إلى الله بتقدير: فيكشف ما تدعون فيه إليه» قال الشيخ: ~~«وهذا ليس بجيد؛ لأن» دعا «يتعدى لمفعول به دون حرف جر: {ادعوني أستجب لكم} ~~[غافر: 60] {إذا دعان} [البقرة: 186] ومن كلام العرب:» دعوت الله سميعا ~~«قلت: ومثله: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا} [الإسراء: 110] ~~{ادعوا ربكم تضرعا} [الأعراف: 55] قال: ولا تقول بهذا المعنى:» دعوت إلى ~~الله «بمعنى: دعوت الله، إلا أنه يمكن أن يصحح كلامه بمعنى التضمين، ضمن» ~~تدعون «معنى» تلجؤون فيه إلى الله «إلا أن التضمين ليس بقياس، لا يصار إليه ~~إلا عند الضرورة، ولا ضرورة تدعو إليه هنا» . # قلت: ليس التضمين مقصورا على الضرورة، وهو في القرآن أكثر من أن يحصر، ~~تقدم لك منه جملة صالحة، وسيأتي لك إن شاء الله مثلها، على أنه قد يقال ~~تجويز أبي محمد عود الضمير إلى الله تعالى محمول على أن «إليه» متعلق ~~بيكشف، كما تقدم نقله عن أبي البقاء وأن معناه «يرفعه» فلا يلزم المحذور ~~المذكور، لولا أنه يعكر عليه تقديره بقوله «تدعون فيه إليه» فتقديره «فيه» ~~ظاهره أنه يزعم تعلقه ب «تدعون» . # قوله: {إن شآء} جوابه محذوف لفهم المعنى، ودلالة ما قبله عليه، أي: إن ~~شاء أن يكشف كشف، وادعاء تقديم جواب الشرط هنا واضح # PageV04P631 # لاقترانه بالفاء، فهو أحسن من قوله: «أنت ظالم إن فعلت» لكن يمنع من ~~كونها جوابا هنا أنها سببية مرتبة أي: أنها أفادت ترتب الكشف على الدعاء، ~~وأن الدعاء سبب فيه، على أن لنا خلافا في فاء الجزاء: هل تفي السببية أو ~~لا؟ # قوله: {وتنسون ما تشركون} الظاهر في «ما» أن تكون موصولة اسمية، والمراد ~~بها ما ms1598 عبد من دون الله مطلقا: العقلاء وغيرهم، إلا أنه غلب غير العقلاء ~~عليهم كقوله: {ولله يسجد ما في السموات} [النحل: 49] والعائد محذوف أي ما ~~تشركونه مع الله في العبادة. وقال الفارسي: «الأصل: وتنسون دعاء ما تشركون، ~~فحذف المضاف» ويجوز أن تكون مصدرية، وحينئذ لا تحتاج إلى عائد عند الجمهور. ~~ثم هل هذا المصدر باق على حقيقته؟ أي: تنسون الإشراك نفسه لما يلحقكم من ~~الدهشة والحيرة، أو هو واقع موقع المعفول به، أي: وتنسون المشرك به وهي ~~الأصنام وغيرها، وعلى هذا فمعناه كالأول وحينئذ يحتمل السياق أن يكون على ~~بابه من الغفلة، وأن يكون بمعنى الترك، وإن كانوا ذاكرين لها أي للأصنام ~~وغيرها. # PageV04P632 # وقوله تعالى: {ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فأخذناهم} : في الكلام حذف ~~تقديره: أرسلنا رسلا إلى أمم فكذبوا فأخذناهم، وهذا الحذف ظاهر جدا، و «من ~~قبلك» متعلق بأرسلنا، وفي جعله صفة لأمم كلام تقدم غير مرة، وتقدم تفسير ~~البأساء والضراء، ولم يلفظ لهما بمذكر على أفعل. # PageV04P632 # قوله تعالى: {فلولا إذ جآءهم بأسنا تضرعوا} : «إذ» منصوب ب «تضرعوا» فصل ~~به بين حرف التحضيض وما دخل عليه، وهو جائز # PageV04P632 # حتى في المفعول به، تقول: «لولا زيدا ضربت» وتقدم أن حرف التحضيض مع ~~الماضي يكون معناه التوبيخ. # والتضرع: تفعل من الض‍‍راعة، وهي الذلة والهيئة المسببة عن الانقياد إلى ~~الطاعة يقال: ضرع يضرع ضراعة فهو ضارع وضرع قال: ### | 192 - 7- # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # وللسهولة والتذلل المفهومة من هذه المادة اشتقوا منها للثدي اسما فقالوا ~~له «ضرعا» # قوله: {ولكن قست قلوبهم} «لكن» هنا واقعة بين ضدين، وهما اللين والقسوة؛ ~~وذلك أن قوله «تضرعوا» مشعر باللين والسهولة، وكذلك إذا جعلت الضراعة عبارة ~~عن الإيمان، والقسوة عبارة عن الكفر، وعبرت عن السبب بالمسبب وعن المسبب ~~بالسبب، ألا ترى أنك تقول: «آمن قلبه فتضرع، وقسا قلبه فكفر» وهذا أحسن من ~~قول أبي البقاء: «ولكن» استدراك على المعنى، أي ما تضرعوا ولكن «يعني أن ~~التحضيض في معنى النفي، وقد يترجح هذا بما قاله ms1599 الزمخشري فإنه قال:» معناه ~~نفي التضرع كأنه قيل: لم يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا، ولكنه جاء ب «لولا» ليفيد ~~أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا قسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي ~~زينها الشيطان لهم «. # قوله: {وزين لهم} هذه الجملة تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون استنافية، ~~أخبر تعالى عنهم بذلك.» والثاني: وهو الظاهر -: أنها داخلة في حيز # PageV04P633 # الاستدارك فهي نسق على قوله: {قست قلوبهم} وهذا رأي الزمخشري فإنه قال: ~~«لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا قسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم» وقد ~~تقدم ذلك. و «ما» في قوله: {ما كانوا} يحتمل أن تكون موصولة اسمية أي: الذي ~~كانوا يعملونه وأن تكون مصدرية، أي: زين لهم عملهم، كقوله: {زينا لهم ~~أعمالهم} [النمل: 4] ويبعد جعلها نكرة موصوفة. # PageV04P634 # قوله تعالى: {فتحنا} : قرأ الجمهور «فتحنا» مخففا، وابن عامر «فتحنا» ~~مثقلا، والتثقيل مؤذن بالتكثير؛ لأن بعده «أبواب» فناسب التكثير، والتخفيف ~~هو الأصل. وقرأ ابن عامر أيضا في الأعراف: {لفتحنا} [الآية: 96] وفي القمر: ~~{ففتحنآ أبواب} [الآية: 11] بالتشديد أيضا، وشدد أيضا {فتحت يأجوج} ~~[الأنبياء: 96] والخلاف أيضا في {فتحت أبوابها} [الآيتين: 71، 73] في الزمر ~~في الموضعين، {وفتحت السمآء} [الآية: 19] في النبأ، فإن الجماعة وافقوا ابن ~~عامر على تشديدها، ولم يقرأها بالتخفيف إلا الكوفيون، فقد جرى ابن عامر على ~~نمط واحد في هذا الفعل، والباقون شددوا في المواضع الثلاثة المشار إليها، ~~وخففوا في الباقي جمعا بين اللغتين. # قوله: {فإذا هم مبلسون} «إذا» هي الفجائية وفيها ثلاثة مذاهب # PageV04P634 # مذهب سيبويه أنها ظرف مكان، ومذهب جماعة منهم والرياشي أنها ظرف زمان، ~~ومذهب الكوفيين أنها حرف. فعلى تقدير كونها ظرفا مكانا أو زمانا الناصب لها ~~خبر المبتدأ، أي أبلسوا في مكان إقامتهم أو في زمانها. # والإبلاس: الإطراق، وقيل: هو الحزن المعترض من شدة البأس، ومنه اشتق ~~«إبليس» وقد تقدم في موضعه وأنه هل هو أعجمي أم لا؟ # قوله: {فقطع دابر} الجمهور على «فقطع» مبنيا للمفعول. «دابر» مرفوع به. ~~وقرأ عكرمة: «قطع» مبنيا للفاعل وهو الله تعالى، «دابر» مفعول به، وفيه ~~التفات، إذ هو ms1600 خروج من تكلم في قوله: «أخذناهم» إلى غيبة. والدابر: التابع ~~من خلف، يقال: دبر الولد والده، ودبر فلان القوم يدبرهم دبورا ودبرا. وقيل: ~~الدابر: الأصل، يقال: قطع الله دابره أي: أصله، قال الأصمعي. وقال أبو ~~عبيد: «دابر القوم آخرهم» ، وأنشدوا لأمية بن ابي الصلت: ### | 192 - 8- # فاستؤصلوا بعذاب حص دابرهم ... فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا # ومنه: دبر السهم الهدف أي: سقط خلفه. # PageV04P635 # قوله تعالى: {أرأيتم إن أخذ الله} : المفعول الأول محذوف تقديره: أرأيتم ~~سمعكم وأبصاركم إن أخذها الله، والجملة الاستفهامية في موضع الثاني، وقد ~~تقدم أن الشيخ يجعله من التنازع، وجواب الشرط محذوف على نحو ما مر. وقال ~~الحوفي: «وحرف الشرط وما اتصل به في موضع نصب على الحال، والعالم في الحال» ~~أرأيتم «كقولك:» اضربه إن خرج «أي خارجا، وجواب الشرط ما تقدم مما دخلت ~~عليه همزة # PageV04P635 # الاستفهام» وهذا إعراب لا يظهر. ولم يؤت هنا بكاف الخطاب وأتي به هناك؛ ~~لأن التهديد هناك أعظم فناسب التأكيد بالإتيان بكاف الخطاب، ولما لم يؤت ~~بالكاف وجب بروز علامة الجمع في التاء لئلا يلتبس، ولو جيء معها بالكاف لا ~~ستغني بها كما تقدم، وتوحيد السمع وجمع الأبصار مفهوم مما تقدم في البقرة. # قوله: {من إله} مبتدأ وخبر، و «من» استفهامية، «وغير الله» صفة ب «إله» و ~~«يأتيكم» صفة ثانية، والهاء في «به» على سمعكم. وقيل: تعود على الجميع. ~~ووحد ذهابا به مذهب اسم الإشارة وقيل: تعود على الهدي المدلول عليه ~~بالمعنى. وقيل: يعود على المأخوذ والمختوم المدلول عليهما بالأخذ والختم. ~~والاستفهام هنا للإنكار. # قوله: {انظر كيف نصرف} «كيف» معمولة لنصرف، ونصبها: إما على التشبيه ~~بالحال أو التشبيه بالظرف، وهي معلقة ل «انظر» فهي في محل نصب بإسقاط حرف ~~الجر، وهذا كله ظاهر مما تقدم. «ويصدفون» معناه يعرضون، يقال: صدف عن الشيء ~~صدفا وصدوفا وصدافية قال عدي بن الرقاع: ### | 192 - 9- # إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه ... وهن عن كل سوء يتقى صدف # «صدف» جمع صدوف ك صبر في جمع صبور، وقيل: معنى صدف: مال، مأخوذ ms1601 من الصدف ~~في البعير وهو أن يميل خفه من اليد إلى الرجل من الجانب الوحشي. والصدف جمع ~~صدفة وهي المحارة التي تكون فيها الدرة قال: ### | 193 - 0- # PageV04P636 # وزادها عجبا أن رحت في سبل ... وما درت دوران الدر في الصدف # والصدف والصدف بفتح الصاد والدال وضمهما، وضم الصاد وسكون الدال ناحية ~~الجبل المرتفع، وسيأتي لهذا مزيد بيان. # والجمهور: «به انظر» بكسر الهاء على الاصل، وروى المسيبي عن نافع: «به ~~انظر» بضمها نظرا إلى الأصل: وقرأ الجمهور أيضا: {نصرف} مضعفا، وقرئ شاذا: ~~«نصرف» بكسر الراء من صرف ثلاثيا. # قوله: {هل يهلك} هذا استفهام بمعنى النفي؛ ولذلك دخلت «إلا» ، وهو ~~استثناء مفرغ، والتقدير: ما يهلك إلا القوم الظالمون. وهذه الجملة ~~الاستفهامية في موضع المفعول الثاني ل «أرأيتكم» والأول محذوف، وهذا من ~~التنازع على رأي الشيخ كما تقدم تقريره. وقال أبو البقاء: «الاستفهام ههنا ~~بمعنى التقرير، فلذلك ناب عن جواب الشرط أي: إن أتاكم هلكتم، والظاهر ما ~~قدمته، ويجيء هنا قول الحوفي المتقدم في الآية قبلها من كون الشرط حالا. ~~وقرأ ابن محيصن: {هل يهلك} مبنيا للفاعل. وتقدم الكلام أيضا على» بغتة ~~«اشتقاقا وإعرابا» . # PageV04P637 # قوله تعالى: {إلا مبشرين ومنذرين} : حال من «المرسلين» وفي هذه الحال ~~معنى الغلبة أي: لم نرسلهم لأن تقترح عليهم # PageV04P637 # الآيات، بل لأن يبشروا وينذروا. وقرأ إبراهيم ويحيى: «مبشرين» بالتخفيف ~~وقد تقدم أن «أبشر» لغة في «بشر» . # قوله: {فمن آمن} يجوز في «من» أن تكون شرطية، وأن تكون موصولة، وعلى كلا ~~التقديرين فمحلها رفع بالابتداء والخبر: «فلا خوف» : فإن كانت شرطية فالفاء ~~جواب الشرط، وإن كانت موصولة فالفاء زائدة لشبه الموصول بالشرط، وعلى الأول ~~يكون محل الجملتين الجزم، وعلى الثاني لا محل للأولى، ومحل الثانية الرفع، ~~وحمل على اللفظ فأفرد في «آمن» و «اصلح» ، وعلى المعنى فجمع في {فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون} ويقوي كونها موصولة مقابلتها بالموصول بعدها في قوله: ~~{والذين كذبوا} . # PageV04P638 # وقرأ علقمة: {نمسهم} : بنون مضمومة من «أمسه كذا» «العذاب» نصبا، والأعمش ~~ويحيى بن وثاب: «يفسقون» بكسر السين، وقد ms1602 تقدم أنها لغة. و «ما» مصدرية على ~~الأظهر، أي: بفسقهم. # PageV04P638 # قوله: {ولا أعلم الغيب} في محل هذه الجملة وجهان، أحدهما: النصب عطفا على ~~قوله «عندي خزائن الله» لأنه من جملة المقول، كأنه قال: لا أقول لكم هذا ~~القول ولا هذا القول، قاله الزمشخري، وفيه نظر من حيث إنه يؤدي إلى أنه ~~يصير التقدير: ولا أقول لكم لا أعلم الغيب، وليس بصحيح. والثاني: أنه معطوف ~~على «لا أقول» لا معمول له، فهو أمر أن يخبر عن نفسه بهذه الجمل الثلاث فهي ~~معمولة # PageV04P638 # للأمر الذي هو «قل» ، وهذا تخريج الشيخ، قال بعد أن حكى قول الزمخشري: ~~«ولا يتعين ما قاله، بل الظاهر أنه معطوف على» ألا أقول «إلى آخره» . # PageV04P639 # قوله: {بالغداة} : قرأ الجمهور: «بالغداة» هنا وفي الكهف وابن عامر: ~~{بالغدوة} بضم الغين وسكون الدال وفتح الواو في الموضعين، وهي قراءة أبي ~~عبد الرحمن السلمي والحسن البصري ومالك بن دينار وأبو رجاء العطاردي ونصر ~~بن عاصم الليثي. والأشهر في «الغدوة» أنها معرفة بالعلمية، وهي علمية الجنس ~~كأسامة في الأشخاص ولذلك منعت من الصرف قال الفراء: «سمعت أبا الجراح يقول: ~~ما رأيت كغدوة قط، يريد: غداة يومه» قال: «ألا ترى أن العرب لا تضيفها، ~~فكذا لا يدخلها الألف واللام، إنما يقولون: جئتك غداة الخميس» وقال الفراء ~~في كتاب «المعاني» في سورة الكهف: «قرأ عبد الرحمن السلمي: {بالغدوة ~~والعشي} ولا أعلم أحدا قرأ بها غيره، والعرب لا تدخل الألف واللام في» ~~الغدوة «لأنها معرفة بغير ألف ولام» فذكره إلى آخره. # PageV04P639 # وقد طعن أبو عبيد القاسم بن سلام على هذه القراءة فقال: «إنما نرى ابن ~~عامر والسلمي قرآ تلك القراءة إتباعا للخط، وليس في إثبات الواو في الكتاب ~~دليل على القراءة بها، لأنهم كتبوا الصلاة والزكاة بالواو ولفظهما على ~~تركها، وكذلك الغداة، على هذا وجدنا العرب» . وقال الفارسي: «الوجه قراءة ~~العامة بالغداة، لأنها تستعمل نكرة ومعرفة بالام، فأما» غدوة «فمعرفة وهو ~~علم وضع للتعريف، وإذا كان كذلك فلا ينبغي أن تدخل عليه الألف واللام ~~للتعريف، كما ms1603 لا تدخل على سائر الأعلام، وإن كانت قد كتبت بالواو لأنها لا ~~تدل على ذلك. ألا ترى الصلاة والزكاة بالواو ولا تقرآن بها، فكذلك الغداة. ~~قال سيبويه:» غدوة وبكرة جعل كل واحد منهما اسما للحين، كما جعلوا «أم ~~حبين» اسما لدابة معروفة «. إلا أن هذا الطعن لا يلتفت إليه، وكيف يظن بمن ~~تقدم أنهم يلحنون، والحسن البصري ممن يستشهد بكلامه فضلا عن قراءته، نصر بن ~~عاصم شيخ النحاة أخذ هذا العلم عن أبي الأسود ينبوع الصناعة، وابن عامر لا ~~يعرف اللحن لأنه عربي، وقرأ على عثمان بن عفان وغيره من الصحابة، ولكن أبا ~~عبيد - رحمه الله - لم يعرف أن تنكير» غدوة «لغة ثانية عن العرب حكاها ~~سيبويه والخليل. # قال سيبويه:» زعم الخيل أنه يجوز أن تقول: «أتيتك اليوم غدوة وبكرة» ~~فجعلها مثل ضحوة، قال المهدوي: «حكى سيبويه والخليل أن بعضهم ينكر فيقول» ~~غدوة «بالتنوين، وبذلك قرأه ابن عامر، كأنه جعله نكرة، فأدخل عليها الألف ~~واللام» وقال أبو علي الفارسي: «وجه دخول الألف واللام عليها أنه يجوز وإن ~~كانت معرفة أن تنكر، كما حكى أبو زيد» لقيته فينة « # PageV04P640 # غير مصروفة» والفينة بعد الفينة «أي: الحين بعد الحين، فألحق لام التعريف ~~ما استعمل معرفة، ووجه ذلك أنه يقدر فيه التنكير والشيوع كما يقدر فيه ذلك ~~إذا بني» . # وقال أبو جعفر النحاس: «قرأ أبو عبد الرحمن ومالك بن دينار وابن عامر:» ~~بالغدوة «قال:» وباب غدوة أن يكون معرفة إلا أنه يجوز تنكيرها كما تنكر ~~الأسماء الأعلام، فإذا نكرت دخلتها الألف واللام للتعريف «وقال مكي بن أبي ~~طالب:» إنما دخلت الألف واللام على «غداة» لأنها نكرة، وأكثر العرب يجعل ~~«غدوة» معرفة فلا ينونها، وكلهم يجعل «غداة» نكرة فينونها، ومنهم من يجعل ~~«غدوة» نكرة وهم الأقل «فثبت بهذه النقول التي ذكرتها عن هؤلاء الأئمة أن ~~قراءة ابن عامر سالمة من طعن أبي عبيد، وكأنه - رحمه الله - لم يحفظها لغة. # وأما» العشي «فنكرة وكذلك» عشية «وهل العشي مرادف لعشية؟ أي: إن هذا ~~اللفظ فيه لغتان: التذكير ms1604 والتأنيث أو أن عشيا جمع عشية في المعنى على حد ~~قمح وقمحة وشعير وشعيرة، فيكون اسم جنس، خلاف مشهور، والظاهر الأول لقوله ~~تعالى: {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات} [ص: 31] ، إذ المراد هنا عشية واحدة، ~~واتفقت مصاحف الأمصار على رسم هذه اللفظة» الغدوة «بالواو وقد تقدم لك أن ~~قراءة ابن عامر ليست مستندة إلى مجرد الرسم بل إلى النقل، وثم ألفاظ اتفق ~~ايضا على رسمها بالواو، واتفق على قراءتها بالألف وهي: الصلاة والزكاة ~~ومناة ومشكاة والربا والنجاة والحياة، وحرف اتفق على رسمه بالواو واختلف في ~~قراءة بالألف والواو وهو» الغداة «. وأصل غداة: غدوة، تحركت الواو وانفتح ~~ما قبلها فقلبت ألفا. وقرأ ابن أبي عبلة» # PageV04P641 # بالغدوات والعشيات «جمع غداة وعشية، وروي عن أبي عبد الرحمن أيضا» بالغدو ~~«بتشديد الواو من غير هاء. # قوله: {يريدون} هذه الجملة في محل نصب على الحال من فاعل» يدعون «أو من ~~مفعلوله، والأول هو الصحيح، وفي الكلام حذف أي: يريدون بدعائهم في هذين ~~الوقتين وجهه. # قوله: {ما عليك من حسابهم من شيء} » ما «هذه يجوز أن تكون الحجازية ~~الناصبة للخبر فيكون» عليك «في محل النصب على أنه خبرها، عند من يجوز ~~إعمالها في الخبر المقدم إذا كان ظرفا أو حرف جر، وأما إذا كانت تميمية أو ~~متعينا إهماله في الخبر المقدم مطلقا كان» عليك «في محل رفع خبرا مقدما، ~~والمبتدأ هو» من شيء «زيدت فيه» من «. # وقوله: {من حسابهم} قالوا: «من» بتعيضية وهي في محل نصب على الحال، وصاحب ~~الحال هو «من شيء» لأنها لو تأخرت عنه لكانت صفة له، وصفة النكرة متى قدمت ~~انتصبت على الحال، فعلى هذا تتعلق بمحذوف، والعامل في الحال الاستقرار في ~~«عليك» ، ويجوز أن يكون «من شيء» في محل رفع بالفاعلية ورافعه «عليك» ~~لاعتماده على النفي، و «من حسابهم» حال أيضا من «شيء» العمل فيها ~~الاستقرار، والتقدير: ما استقر عليك شيء من حسابهم. وأجيز أن يكون «من ~~حسابهم» هو الخبر: إما ل «ما» وإما للمبتدأ، «وعليك» حال من «شيء» ، ~~والعامل فيها الاستقرار، ms1605 وعلى هذا فيجوز أن يكون «من حسابهم» هو الرافع ~~للفاعل على ذاك الوجه، و «عليك» حال أيضا كما تقدم تقريره، وكون «من ~~حسابهم» هو الخبر، و «عليك» هو الحال غير واضح لأن محط الفائدة إنما هو ~~«عليك» . # وقوله: {وما من حسابك عليهم من شيء} كالذي قبله، إلا أن هنا # PageV04P642 # يمتنع بعض ما كان جائزا هناك، وذلك أن قوله «من حسابك» لا يجوز أن ينصب ~~على الحال لأنه يلزم تقدمه على عامله المعنوي، وهو ضعيف أو ممتنع، لا سيما ~~وقد تقدمت هنا على العامل فيها وعلى صاحبها، وقد تقدم لك أن الحال إذا كانت ~~ظرفا أو حرف جر كان تقديمها على العامل المعنوي أحسن منه إذا لم يكن كذلك، ~~فحينئذ لك أن تجعل قوله «من حسابك» بيانا لا حالا ولا خبرا حتى تخرج من هذا ~~المحذور، وكون «من» هذه تبعيضية غير ظاهر، وقدم خطابه عليه السلام في ~~الجملتين تشريفا له، ولو جاءت الجملة الثانية على نمط الأولى لكان التركيب: ~~«وما عليهم من حسابك من شيء» فتقدم المجرور ب «على» كما قدمه في الأولى، ~~لكنه عدل عن ذلك لما تقدم. # وفي هاتين الجملتين ما يسميه أهل البديع: رد الأعجاز على الصدور، كقولهم: ~~«عادات السادات سادات العادات» ، ومثله في المعنى قول الشاعر: ### | 193 - 1- # وليس الذي حللته بمحلل ... وليس الذي حرمته بمحرم # وقال الزمخشري: - بعد كلام قدمه في معنى التفسير - «فإن قلت أما كفى ~~قوله: {ما عليك من حسابهم من شيء} حتى ضم إليه {وما من حسابك عليهم من شيء} ~~قلت: قد جعلت الجملتان بمنزلة جملة واحدة وقصد بهما مؤدى واحد وهو المعني ~~بقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ، ولا يستقل بهذا المعنى ~~إلا الجملتان جميعا كأنه قيل: لا تؤاخد أنت ولا هم بحساب صاحبه» . # قال الشيخ: «قوله: لا تؤاخذ أنت إلى آخره» تركيب غير عربي، # PageV04P643 # لا يجوز عود الضمير هنا غائبا ولا مخاطبا، لأنه إن عاد غائبا فلم يتقدم ~~له اسم مفرد غائب يعود عليه، إنما تقدم قوله «هم» ولا يمكن العود ms1606 عليه على ~~اعتقاد الاستغناء بالمفرد عن الجمع، لأنه يصير التركيب بحساب صاحبهم، وإن ~~أعيد مخاطبا فلم يتقدم مخاطب يعود عليه، إنما تقدم قوله «لا تؤاخذ أنت» ولا ~~يمكن العود إليه، فإنه ضمير مخاطب فلا يعود عليه غائبا، ولو أبرزته مخاطبا ~~لم يصح التركيب ايضا، فإصلاح التركيب أن يقال: «لا يؤاخذ كل واحد منك ولا ~~منهم بحساب صاحبه، أو لا تؤاخذ أنت بحسابهم ولا هم بحسابك، أو لا تؤاخذ أنت ~~ولا هم بحسابكم» فتغلب الخطاب على الغيبة كما تقول: «أنت وزيد تضربان» ~~والذي يظهر أن كلام الزمخشري صحيح، ولكن فيه حذف وتقديره: لا يؤاخذ كل ~~واحد: أنت ولا هم بحساب صاحبه، وتكون «انت ولا هم» بدلا من كل واحد، ~~والضمير، في «صاحبه» عائد على قوله «كل واحد» ، ثم إنه وقع في محذور آخر ~~مما أصلح به كلام أبي القاسم، وذلك أنه قال: «أولا تؤاخذ أنت ولا هم ~~بحسابكم» وهذا التركيب يحتمل أن يكون المراد - بل هو الظاهر - نفي المؤاخذة ~~بحساب كل واحد بالنسبة إلى نفسه هو، لا أن كل واحد غير مؤاخذ بحساب غيره، ~~والمعنى الثاني هو المقصود. # والضمائر الثلاثة، أعني التي في قوله: {من حسابهم} و «عليهم» و «فتطردهم» ~~الظاهر عودها على نوع واحد وهم الذين يدعون ربهم، وبه قال الطبري، إلا أنه ~~فسر الحساب بالرزق الدنيوي. وقال الزمخشري وبان عطية: «إن الضميرين الأولين ~~يعودان على المشركين، والثالث يعود # PageV04P644 # على الداعين» . قال الشيخ: «وقيل: الضمير في» حسابهم «و» عليهم «عائد على ~~المشركين وتكون الجملتان اعتراضا بين النهي وجوابه» ، وظاهر عبارته أن ~~الجملتين لا تكونان اعتراضا إلا على اعتقاد كون الضميرين «في حسابهم» و ~~«عليهم» عائدين على المشركين، وليس الأمر كذلك، بل هما اعتراض بين النهي ~~وهو «لا تطرد» وبين جوابه وهو فتكون «وإن كانت الضمائر كلها للمؤمنين، ويدل ~~على ذلك أنه قال بعد ذلك في» فتكون «:» وجوزوا أن يكون جوابا للنهي في قوله ~~{ولا تطرد} وتكون الجملتان وجواب الأول اعتراضا بين النهي وجوابه «فجعلهما ~~اعتراضا مطلقا من غير نظر إلى ms1607 الضميرين. # ويعني بالجملتين «وما عليك من حسابهم من شيء» و «ما من حسابك عليهم من ~~شيء» وبجواب الأول قوله {فتطردهم} . # قوله تعالى: {فتطردهم} فيه وجهان، أحدهما: منصوب على جواب النهي بأحد ~~معنيين فقط، وهو انتفاء الطرد لانتفاء كون حسابهم عليه وحسابه عليهم، لأنه ~~ينتفي المسبب بانتفاء سببه، ويتوضح ذلك في مثال وهو «ما تأتينا فتحدثنا» ~~بنصب «فتحدثنا» وهو يحتمل معنيين، أحدهما: انتفاء الإتيان وانتفاء الحديث، ~~كأنه قيل: ما يكون منك إتيان فكيف يقع منك حديث؟ وهذا المعنى هو مقصود ~~الآية الكريمة أي: ما يكون مؤاخذة كل واحد بحساب صاحبه فيكف يقع طرد؟ ~~والمعنى الثاني: انتفاء الحديث وثبوت الإتيان كأنه قيل: ما تأتينا محدثا بل ~~تأتينا غير محدث. وهذا المعنى لا يليق بالآية الكريمة، والعلماء - رحمهم ~~الله - وإن أطلقوا قولهم إنه منصوب على جواب النفي، فإنما يريدون المعنى ~~الأول دون الثاني: والثاني: أن يكون منصوبا على جواب النهي. # PageV04P645 # وأما قوله «فتكون» ففي نصبه وجهان، أظهرهما: أنه منصوب عطفا على ~~«فتطردهم» والمعنى: الإخبار بانتفاء حسابهم، والطرد والظلم المسبب عن ~~الطرد. قال الزمخشري: «ويجوز أن تكون عطفا على» فتطردهم «على وجه السبب، ~~لأن كونه ظالما مسبب عن طردهم» . # والثاني من وجهي النصب: أنه منصوب على جواب النهي في قوله: «ولا تطرد» ~~ولم يذكر مكي ولا الواحدي ولا أبو البقاء غيره. قال الشيخ: «وجوزوا أن ~~يكون» فتكون «جوابا للنهي في قوله» لا تطرد «كقوله: {لا تفتروا على الله ~~كذبا فيسحتكم بعذاب} [طه: 61] ، وتكون الجملتان وجواب الأول اعتراضا بين ~~النهي وجوابه» قلت: قد تقدم أن كونهما اعتراضا لا يتوقف على عود الضميرين ~~في قوله «من حسابهم» و «عليهم» على المشركين كما هو المفهوم من قوله ههنا، ~~وإن كان كلامه قبل ذلك كما حكيته عنه يشعر بذلك. # PageV04P646 # قوله تعالى: {وكذلك فتنا} : الكاف في محصل نصب على أنها نعت لمصدر محذوف ~~والتقدير: ومثل ذلك الفتون المتقدم الذي فهم من سياق أخبار الأمم الماضية ~~فتنا بعض هذه الأمة ببعض، فالإشارة بذلك إلى الفتون المدلول عليه بقوله: ~~{فتنا} ولذلك ms1608 قال الزمخشري: «ومثل ذلك الفتن العظيم فتن بعض الناس ببعض» ~~فجعل الإشارة لمصدر «فتنا» ، # PageV04P646 # وانظر كيف لم يتلفظ هو بإسناد الفتنة إلى الله تعالى في كلامه، وإن كان ~~الباري تعالى قد أسندها، بل قال: «فتن بعض الناس» فبناه للمفعول على قاعدة ~~المعتزلة. # وجعل ابن عطية الإشارة إلى طلب الطرد فإنه قال بعد كلام يتعلق بالتفسير: ~~«والإشارة بذلك إلا ما ذكر من طلبهم أن يطرد الضعفة» . قال الشيخ: «ولا ~~ينتظم هذا التشبيه، إذ يصير التقدير: مثل طلب الطرف فتنا بعضهم [ببعض] ، ~~والمتبادر إلى الذهن من قولك:» ضربت مثل ذلك «المماثلة في الضرب، أي: مثل ~~ذلك الضرب لا أن تقع المماثلة في غير الضرب، وقد تقدم غير مرة أن سيبويه ~~يجعل مثل ذلك حالا من ضمير المصدر المقدر. # قوله: {ليقولوا} في هذه اللام وجهان، أظهرهما: - وعليه أكثر المعربين ~~والمفسرين - أنها لام كي، والتقدير: ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه ~~المقالة ابتلاء منا وامتحانا. والثاني: أنها لام الصيرورة أي العاقبة ~~كقوله: ### | 193 - 2- # لدوا للموت وابنوا للخراب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا} [القصص: 8] ويكون قولهم» أهؤلاء «إلى ~~آخره، صادرا على سبيل الاستخفاف. # PageV04P647 # قوله: {أهؤلاء} يجوز في وجهان، أظهرهما: أنه منصوب المحل على الاشتغال ~~بفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر، العامل في ضميره بوساطة» على «، ويكون ~~المفسر من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، والتقدير: أفضل الله هؤلاء من ~~عليهم، أو اختار هؤلاء من عليهم، ولا محل لقوله: {من الله عليهم} لكونها ~~مفسرة، وإنما رجح هنا إضمار الفعل لأنه وقع بعد أداة يغلب إيلاء الفعل لها. ~~والثاني: أنه مرفوع لامحل على أنه مبتدأ والخبر: من الله عليهم، وهذا وإن ~~كان سالما من الإضمار الموجود في الوجه الذي قبله، إلا أنه مرجوح لما تقدم، ~~و» عليهم «متعلق ب» من «. # و {من بيننآ} يجوز أن يتعلق به أيضا، قال أبو البقاء:» أي: ميزهم علينا، ~~ويجوز أن يكون حالا «قال أبو البقاء أيضا:» أي: من عليهم منفردين، وهذان ~~التفسيران تفسيرا معنى لا تفسيرا إعراب، إلا أنه لم يسقهما ms1609 إلا تفسيري ~~إعراب، والجملة من قوله: {أهؤلاء من الله} في محل نصب بالقول. # وقوله: {بأعلم بالشاكرين} الفرق بين التاءين أو الأولى لا تعلق لها ~~لكونها زائدة في خبر ليس، والثانية متعلقة بأعلم، وتعدي العلم بها لما ضمن ~~من معنى الإحاطة، وكثيرا ما يقع ذلك في عبارة العلماء فيقولون: علم بكذا، ~~والعلم بكذا، لما تقدم. # PageV04P648 # قوله تعالى: {وإذا جآءك} : «إذا» منصوب بجوابه أي: فقل: سلام عليكم وقت ~~مجيئهم أي: أوقع هذا القول كله في وقت مجيئهم إليك، وهذا معنى واضح. وقال ~~أبو البقاء: «العامل في» إذا «معنى الجواب # PageV04P648 # أي: إذا جاؤوك سلم عليهم» ولا حاجة تدعو إلى ذلك مع فوات قوة المعنى، لأن ~~كونه يبلغهم السلام والإخبار بأنه كتب على نفسه الرحمة، وأنه من عمل سوءا ~~بجهالة غفر له، لا يقوم مقامه السلام فقط، وتقديره يفضي إلى ذلك. # وقوله: {سلام} مبتدأ وجاز الابتداء به وإن كان نكرة لأنه دعاء، والدعاء ~~من المسوغات. وقال أبو البقاء: «لما فيه من معنى الفعل» وهذا ليس من مذهب ~~جمهور البصريين إنما هو شيء نقل عن الأخفش: أنه إذا كانت النكرة في معنى ~~الفعل جاز الابتداء بها ورفعها الفاعل وذلك نحو: قائم أبواك، ونقل ابن مالك ~~أن سيبويه أومأ إلى جوازه، واستدل الأخفش بقوله: ### | 193 - 3- # خبير بنو لهب فلاتك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت # ولا دليل فيه؛ لأن فعيلا يقع بلفظ واحد للمفرد وغيره، ف «خبير» خبر مقدم، ~~واستدل له أيضا بقول الآخر: ### | 193 - 4- # فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا # فخير مبتدأ، و «نحن» فاعل سد مسد الخبر، # فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون «خير» خبرا مقدما، «ونحن» مبتدأ # PageV04P649 # مؤخر؟ قيل: لئلا يلزم الفصل بين أفعل و «من» بأجنبي بخلاف جعله فاعلا، ~~فإن الفاعل كالخبر بخلاف المبتدأ، وهذا القدر في هذا الموضع كاف والمسألة ~~قد قررتها في غير هذا الموضوع، و «عليكم» خبره، و «سلام عليكم» أبلغ من ~~«سلاما عليكم» . بالنصب، وقد تقرر هذا في أول الفاتحة عند قراءة «الحمد» ms1610 و ~~«الحمد» . # وقوله: {كتب ربكم} في محل نصب بالقول لأنه كالتفسير لقوله {سلام عليكم} . # قوله {أنه، فأنه} قرأ ابن عامر وعاصم بالفتح فيهما، وابن كثير وأبو عمرو ~~وحمزة والكسائي بالكسر فيهما، ونافع بفتح الأولى وكسر الثاينة، وهذه ~~القاراءت الثلاث في المتواتر، والأعرج بكسر الأولى وفتح الثانية عكس قراءة ~~نافع، هذه رواية الزهراوي عنه وكذا الداني. وأما سيبويه فروى قراءته كقراءة ~~نافع، فيحتمل أن يكون عن روايتان. فأما القراءة الأولى ففتح الأولى فيها من ~~أربعة أوجه، أحدها: أنها بدل من الرحمة بدل شيء من شيء والتقدير: كتب على ~~نفسه أنه من عمل إلى آخره، فإن نفس هذه الجمل المتضمنة للإخبار بذلك رحمة. ~~والثاني: أنها في محل رفع على أنها مبتدأ، والخبر محذوف أي: عليه أنه من ~~عمل إلى آخره. # والثالث: أنها فتحت على تقدير حذف حرف الجر، والتقدير: لأنه من عمل، فلما ~~حذفت اللام جرى في محلها الخلاف المشهور. الرابع: أنها مفول ب «كتب» و ~~«الرحمة» مفعول من أجله، أي: كتب أنه من عمل لأجل رحمته إياكم. قال الشيخ: ~~« # PageV04P650 # وينبغي أن لا يجوز لأن فيه تهيئة العامل للعمل وقطعه منه» . # وأما فتح الثانية فمن خمسة أوجه، أحدها: أنها في محل رفع على أنها مبتدأ ~~والخبر محذوف أي: فغفرانه ورحمته حاصلان أو كائنان، أو فعليه غفرانه ~~ورحمته. وقد أجمع القراء على فتح ما بعد فاء الجزاء في قوله: {ألم يعلموا ~~أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم} [التوبة: 63] {كتب عليه أنه من ~~تولاه فأنه يضله} [الحج: 4] كما أجمعوا على كسرها في قوله: {ومن يعص الله ~~ورسوله فإن له نار جهنم} [الجن: 23] الثاني: أنها في محل رفع على أنها خبر ~~مبتدأ محذوف أي: فأمره أو شأنه أنه غفور رحيم. الثالث: أنها تكرير للأولى ~~كررت لما طال الكلام وعطفت عليها بالفاء، وهذا منقول عن أبي جعفر النحاس. ~~وهذا وهم فاحش لأنه يلزم منه أحد محذورين: إما بقاء مبتدأ بلا خير أو شرط ~~بلا جواب، وبيان ذلك أن «من» في قوله: {أنه من ms1611 عمل} لا تخلو: إما أن تكون ~~موصولة أو شرطية، وعلى كلا التقديرين فهي في محل رفع بالابتداء، فلو جعلنا ~~«أن» الثانية، معطوفة على الأولى لزم عدم خبر المبتدأ وجواب الشرط، وهو لا ~~يجوز. # قد ذكر هذا الاعتراض وأجاب عنه الشيخ شهاب الدين أو شامة فقال: «ومنهم من ~~جعل الثانية تكريرا للأولى لأجل طول الكلام على حد قوله: {أيعدكم أنكم إذا ~~متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} [المؤمنون: 35] ودخلت الفاء في» # PageV04P651 # فأنه غفور «على حد دخولها في {فلا تحسبنهم بمفازة} [آل عمران: 188] على ~~قول من جعله تكريرا لقوله: {لا تحسبن الذين يفرحون} [آل عمران: 188] إلا أن ~~هذا ليس مثل» أيعدكم أنكم «؛ لأن هذه لا شرط فيها وهذه فيها شرط، فيبقى ~~بغير جواب. فقيل: الجواب محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره: غفر لهم» انتهى. ~~وفيه بعد، وسيأتي هذا الجواب أيضا في القراءة الثانية منقولا عن أبي ~~البقاء، وكان ينبغي أن يجيب به هنا لكنه لم يفعل، ولم يظهر فرق في ذلك. # الرابع: أنها بدل من «أن» الأولى، وهو قول الفراء والزجاج وهذا مردود ~~بشيئين، أحدهما: أن البدل لا يدخل فيه حرف عطف، وهذا مقترن بحرف العطف، ~~فامتنع أن يكون بدلا. فإن قيل: نجعل الفاء زائدة. فالجواب أن زيادتها غير ~~جائزة، وهي شيء قال به الأخفش، وعلى تقدير التسليم فلا يجوز ذلك من وجه ~~آخر: وهو خلو المبتدأ أو الشرط عن خبر أو جواب. # والثاني من الشيئين: خلو المبتدأ أو الشرط عن الخبر أو الجواب، كما تقدم ~~تقريره: فإن قيل: نجعل الجواب محذوفا - كما تقدم نقله عن أبي شامة - قيل: ~~هذا بعيد عن الفهم. # الخامس: أنها مرفوعة بالفاعلية، تقديره: فاستقر له أنه غفور أي: استقر له ~~وثبت غفرانه، ويجوز أن نقدر في هذا الوجه جارا رافعا لهذا الفاعل عند ~~الأخفش تقديره: فعليه أنه غفور، لأنه يرفع به وإن لم يعتمد، وقد تقدم ~~تحقيقه غير مرة. # PageV04P652 # وأما القراءة الثانية: فكسر الأولى من ثلاثة أوجه، أحدها: أنها مستأنفة ~~وأن الكلام تام قبلها، وجيء بها وبما بعدها ms1612 كالتفسير لقوله: {كتب ربكم على ~~نفسه الرحمة} والثاني: أنها كسرت بعد قول مقدر أي: قال الله ذلك، وهذا في ~~المعنى كالذي قبله. والثالث: أنه أجرى «كتب» مجرى «قال» فكسرت بعده كما ~~تكسر بعد القول الصريح، وهذا لا يتمشى على أصول البصريين. وأما كسر الثانية ~~فمن وجهين، أحدهما: أنها على الاستئناف، بمعنى أنها في صدر جملة وقعت خبرا ~~ل «من» الموصولة، أو جوابا لها إن كانت شرطا. والثاني: أنها عطف على الأولى ~~وتكرير لها، ويعترض على هذا بأنه يلزم بقاء المبتدأ بلا خبر أو الشرط بلا ~~جزاء، كما تقدم ذلك في المفتوحتين. # وأجاب أبو البقاء هنا عن ذلك بأن خبر «من» محذوف دل عليه الكلام، وقد ~~قدمت لك أنه كان ينبغي أن يجيب بهذا الجواب في المفتوحتين عند من جعل ~~الثانية تكريرا للأولى أو بدلا منها، ثم قال: «ويجوز أن يكون العائد محذوفا ~~أي: فإنه غفور له» قلت: قوله «ويجوز» ليس بجيد، بل كان ينبغي أن يقول ويجب، ~~لأنه لا بد من ضمير عائد على المبتدأ من الجملة الخبرية، أو ما يقوم مقامه ~~إن لم يكن نفس المبتدأ. # وأما القراءة الثالثة: فيؤخذ فتح الأولى وكسر الثانية مما تقدم من كسرها ~~وفتحها بما يليق من ذلك، وهو ظاهر. # وأما القراءة الرابعة فكذلك وقال أبو شامة: «وأجاز الزجاج كسر # PageV04P653 # الأولى وفتح الثانية وإن لم يقرأ به» قلت: قد قدمت أن هذه قراءة الأعرج ~~وأن الزهراوي وأبا عمرو الداني نقلاها، عنه فكأن الشيخ لم يطلع عليها وقدمت ~~لك أيضا أن سيبويه لم يرو عن الأعرج إلا كقراءة نافع، فهذا مما يصلح أن ~~يكون عذرا للزجاج، وأما أبو شامة فإنه متأخر، فعدم اطلاعه عجيب. # والهاء في «أنه» ضمير الأمر والقصة. و «من» يجوز أن تكون شرطية وأن تكون ~~موصولة، وعلى كل تقدير فهي مبتدأة، والفاء وما بعدها في محل جزم جوابا إن ~~كانت شرطا، وإلا ففي محل رفع خبرا إن كانت موصولة، والعائد محذوف أي: غفول ~~له. # والهاء في «بعده» يجوز أن تعود على «السوء» ms1613 وأن تعود على العمل المفهوم ~~من الفعل كقوله: {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: 8] ، والأولى أولى لأنه أصرح، ~~و «منكم» متعلق بمحذوف إذ هو حال من فاعل «عمل» ، ويجوز أن تكون «من» ~~للبيان فيعمل فيها «أعني» مقدرا. # وقوله {بجهالة} فيه وجهان، أحدهما: أنه يتعلق ب «عمل» على أن الباء ~~للسببية أي: عمله بسبب الجهل. وعبر أبو البقاء في هذا الوجه عن ذلك ~~بالمفعول به وليس بواضح. والثاني - وهو الظاهر - أنها للحال أي: عمله ~~مصاحبا للجهالة. «ومن» في «من بعده» لابتداء الغاية. # PageV04P654 # قوله تعالى: {وكذلك نفصل} : الكاف أمرها واضح من كونها نعتا لمصدر محذوف ~~أو حالا من ضمير ذلك المصدر كما هو رأي سيبويه، والإشارة ب «ذلك» إلى ~~التفصيل السابق، تقديره: مثل ذلك # PageV04P654 # التفصيل البين، وهو ما سبق من أحوال الأمم نفصل آيات القرآن. وقال ابن ~~عطية: «والإشارة بقوله» وكذلك «إلى ما تقدم، من النهي عن طرد المؤمنين ~~وبيان فساد منزع المعارضين لذلك، وتفصيل الآ يات تبيينها وشرحها» . وهذا ~~شبيه بما تقدم له في قوله: {وكذلك فتنا} [الأنعام: 53] وتقدم أنه غير ظاهر. # قوله: {ولتستبين سبيل} قرأ الأخوان وأبو بكر: «وليستبين» بالياء من تحت، ~~«سبيل» بالرفع ونافع: «ولتستبين» بالتاء من فوق، «سبيل» بالنصب، والباقون: ~~بالتاء من فوق، «سبيل» بالرفع. وهذه القراءات دائرة على تذكير «السبيل» ~~وتأنيثه وتعدي «استبان» ولزومه. وإيضاح هذا أن لغة نجد وتميم تذكير ~~«السبيل» وعليه قوله تعالى: {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا ~~سبيل الغي يتخذوه سبيلا} [الأعراف: 146] ، لغة الحجاز التأنيث، وعليه: {قل ~~هذه سبيلي} [يوسف: 108] وقوله: ### | 193 - 5- # خل السبيل لمن يبني المنار بها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وأما «استبان» فيكون متعديا نحو: استبنت الشيء «ويكون لازما نحو:» استبان ~~الصبح «بمعنى بأن، فمن قرأ بالياء من تحت ورفع فإنه أسند الفعل إلى» السبيل ~~«فرفعه على أنه مذكر وعلى أن الفعل لازم، ومن قرأ بالتاء من فوق فكذلك ولكن ~~على لغة التأنيث. ومن قرأ بالتاء من فوق ونصب» السبيل «فإنه أسند الفعل إلى ~~المخاطب ونصب» السبيل «على المفعولية وذلك على # PageV04P655 # تعدية الفعل أي: ms1614 ولتستبين أنت سبيل المجرمين، فالتاء في» لتستبين «مختلفة ~~المعنى، فإنها في إحدى القراءتين للخطاب وفي الأخرى للتأنيث، وهي في كلا ~~الحالين للمضارعة، و» تستبين «منصوب بإضمار» أن «بعد لام كي، وفيما تتعلق ~~به هذه اللام وجهان، أحدهما: أنها معطوفة على علة محذوفة، وتلك العلة ~~معمولة لقوله: {نفصل} والمعنى: وكذلك نفصل الآيات لتستبين لكم ولتستبين. # والثاني: أنها متعلقة بمحذوف مقدر بعدها أي: ولتستبين سبيل المجرمين ~~فصلناها ذلك التفصيل. وفي الكلام حذف معطوف على رأي، أي: وسبيل المؤمنين، ~~كقوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] . وقيل: لا يحتاج إلى ذلك، ~~لأن المقام إنما يقتضي ذكر المجرمين فقط، إذ هم الذين أثاروا ما تقدم ذكره. # PageV04P656 # قوله تعالى: {أن أعبد} : في محل «أن» الخلاف المشهور، إذ هي على حذف حرف ~~تقديره: نهيت عن أن أعبد. وقوله: {قد ضللت} «إذن» حرف جواب وجزاء لا عمل ~~لها هنا لعدم فعل تعمل فيه، والمعنى: «إن اتبعت أهواءكم ضللت وما اهتديت» ~~فهي في قوة شرط وجزاء. # والجمهور: {ضللت} بفتح اللام الأولى. وقرأ أبو عبد الرحمن ويحيى وطلحة ~~بكسرها، وقد تقدم أنها لغة. ونقل صاحب التحرير [عن يحيى وابن أبي ليلى أنها ~~قرآ] هنا وفي ألم السجدة: {أإذا ضللنا} بصاد غير # PageV04P656 # معجمة. يقال: صل اللحم أي: أنتن، وهذا له بعض مناسبة في آية السجدة، وأما ~~هنا فمعناه بعيد أو ممتنع. وروى العباس عن ابن مجاهد في «الشواذ» له: ~~«صللنا في الأرض» أي دفنا في الصلة وهي الأرض الصلبة. وقوله: {ومآ أنا من ~~المهتدين} تأكيد لقوله: {قد ضللت} وأتى بالأولى جملة فعلية ليدل على تجدد ~~الفعل وحدوثه، وبالثانية اسمية ليدل على الثبوت. # PageV04P657 # قوله تعالى: {وكذبتم به} : في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها مستأنفة ~~سيقت للإخبار بذلك. والثاني: أنها في محصل نصب على الحال، وحينئذ هل يحتاج ~~إلى إضمار «قد» أم لا؟ والهاء في «به» يجوز أن تعود على «ربي» وهو الظاهر. ~~وقيل: على القرآن لأنه كالمذكور. وقيل على «بينة» لأنها في معنى البيان. ~~وقيل: لأن التاء فيها للمبالغة، والمعنى: على أمر ms1615 بين من ربي، و «من ربي» ~~في محل جر صفة ل «بينة» # قوله: {يقص الحق} قرأ نافع وابن كثير وعاصم: «يقص» بصاد مهملة مشددة ~~مرفوعة، وهي قراءة ابن عباس، والباقون بضاد معجمة مخففة مكسورة، وهاتان في ~~المتواتر. وقرأ عبد الله وأبي ويحيى بن وثاب والنخعي والأعمش وطلحة: «يقضي ~~بالحق» من القضاء. وقرأ سعيد بن جبير ومجاهد: «يقضي بالحق وهو خير القاضين» ~~فأما قراءة «يقضي» فمن القضاء. ويؤيده قوله: «وهو خير الفاصلين» فإن الفصل ~~يناسب القضاء، ولم يرسم إلا بضاد، كأن الباء حذفت خطا كما حذفت لفظا ~~لالتقاء الساكنين، كما حذفت من نحو: {فما تغن النذر} [القمر: 5] ، وكما ~~حذفت الواو في {سندع # PageV04P657 # الزبانية} [العلق: 18] {ويمح الله الباطل} [الشورى: 24] لما تقدم. # وأما نصب «الحق» بعده ففيه أربعة أوجه، أحدها: أنه منصوب على أنه صفة ~~لمصدر محذوف أي: يقضي القضاء الحق. والثاني: أنه ضمن «يقضي» معنى ينفذ، ~~فلذلك عداه إلى المفعول به، الثالث: أن «قضى» بمعنى صنع فيتعدى بنفسه من ~~غير تضمين، ويدل على ذلك قوله: ### | 193 - 6- # وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # أي: صنعهما. الرابع: أنه على إسقاط حرف الجر أي: يقضي بالحق، فلما حذف ~~انتصب مجروره على حد قوله: ### | 193 - 7- # تمرون الديار فلم تعوجوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . # ويؤيد ذلك: القراءة بهذا الأصل. # وأما قراءة «يقص» فمن «قص الحديث» أو من «قص الأثر» أي: تتبعه. وقال ~~تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] . ورجح أبو عمرو بن العلاء ~~القراءة الأولى بقوله: «الفاصلين» ، وحكي عنه أنه قال: «أهو يقص الحق أو ~~يقضي الحق أو يقضي الحق» فقالوا: «يقص» فقال: «لو كان» يقص «لقال:» وهو خير ~~القاصين «اقرأ أحد بهذا؟ وحيث قال: {وهو خير الفاصلين} فالفصل إنما يكون في ~~القضاء» وكأن أبا عمرو لم يبلغه «وهو خير القاصين» # PageV04P658 # قراءة. وقد أجاب أبو علي الفارسي عما ذكره ابن العلاء فقال: «القصص هنا ~~بمعنى القول، وقد جاء الفصل في القول أيضا قال تعالى: {إنه لقول فصل} ~~[طارق: 13] وقال تعالى: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} [هود: 1] . وقال تعالى: ~~{ونفصل الآيات} [التوبة: 11] فقد ms1616 حمل الفصل على القول، واستعمل معه كما جاء ~~مع القضاء فلا يلزم» من الفاصلين «أن يكون معينا ليقضي. # PageV04P659 # وقوله تعالى: {والله أعلم بالظالمين} : من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ~~تنبيها على استحقاقهم ذلك بصفة الظلم، إذا لو جاء على الأصل لقال: «والله ~~أعمل بكم» . # PageV04P659 # قوله تعالى: {مفاتح} : فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنه جمع مفتح بكسر الميم ~~والقصر، وهو الآلة التي يفتح بها نحو: منخل ومناخل. والثاني: أنه جمع مفتح ~~بفتح الميم، وهو المكان، ويؤيده تفسير ابن عباس هي خزائن المطر. والثالث: ~~أنه جمع مفتاح بكسر الميم والألف، وهو الآلة أيضا، إلا أن هذا فيه ضعف من ~~حيث إنه كان ينبغي أن تقلب ألف المفرد ياء فيقال: مفاتيح كدنانير، ولكنه قد ~~نقل في جمع مصباح مصابح، وفي جمع محراب محارب، وفي جمع قرقرر قراقر، وهذا ~~كما أتوا بالياء في جمع ما لا مدة في مفرده كقولهم: دراهيم وصياريف في جمع ~~درهم وصيرف، قال: ### | 193 - 8- # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدارهيم تنقاد الصياريف # PageV04P659 # وقالوا: عيل وعياييل. قال: ### | 193 - 9- # فيها عياييل أسود ونمر ... الأصل: عيايل ونمور، فزاد في ذلك ونقص من هذا. # وقد قرئ «مفاتيح» بالياء وهي تؤيد أن مفاتح جمع مفتاح، وإنما حذفت مدته. ~~وجوز الواحدي أن يكون مفاتح جمع مفتح بفتح الميم على أنه مصدر، قال بعد ~~كلام حكاه عن أبي إسحاق: «فعلى هذا مفاتح جمع المفتح بمعنى الفتح» ، كأن ~~المعنى: «وعنده فتوح الغيب» أي: هو يفتح الغيب على من يشاء من عباده. وقال ~~أبو البقاء: «مفاتح جمع مفتح، والمفتح الخزانة، فأما ما يفتح به فهو ~~المفتاح، وجمعه مفاتيح وقد قيل مفتح أيضا» انتهى. يريد جمع مفتح أي بفتح ~~الميم. وقوله: «وقد قيل: مفتح يعني أنها لغة قليلة في الآلة والكثير فيها ~~المد، وكان ينبغي أن يوضح عبارته فإنها موهمة ولذلك شرحتها. # قوله: {لا يعلمهآ إلا هو} في محل نصب على الحال من» مفاتح «، والعامل ~~فيها الاستقرار الذي تضمنه حرف الجر لوقوعه خبرا. وقال أبو البقاء:» نفس ~~الظرف إن ms1617 رفعت به مفاتح «أي: إن رفعته به فاعلا، وذلك على رأي الأخفش، ~~وتضمنه للاستقرار لا بد منه على كل قول، فلا فرق بين أن ترفع به الفاعل أو ~~تجعله خبرا. # PageV04P660 # قوله: {من ورقة} فاعل» تسقط «و» من «زائدة لاستغراق الجنس، وقوله: {إلا ~~يعلمها} حال من» ورقة «وجاءت الحال من النكرة لاعتمادها على النفي، ~~والتقدير: ما تسقط من ورقة إلا عالما هو بها كقولك:» ما أكرمت أحدا إلا ~~صالحا «ويجوز عندي أن تكون الجملة نعتا ل» ورقة «وإذا كانوا أجازوا في قوله ~~{إلا ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4] أن تكون نعتا لقرية في قوله: {ومآ أهلكنا ~~من قرية إلا ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4] مع كونها بالواو ويعتذرون عن ~~زيادة الواو، فأن يجيزوا ذلك هنا أولى، وحينئذ فيجوز أن تكون في موضع جر ~~على اللفظ أو رفع على المحل. # قوله: {ولا حبة} عطف على لفظ «ورقة» ولو قرئ بالرفع لكان على الموضع. و ~~«في ظلمات» صفة لحبة. وقوله: {ولا رطب ولا يابس} معطوفان أيضا على لفظ ~~«ورقة» وقرأهما ابن السميفع والحسن وابن أبي إسحاق بالرفع على المحل، وهذا ~~هو الظاهر، ويجوز أن يكونا مبتدأين، والخبر قوله {إلا في كتاب مبين} ونقل ~~الزمخشري أن الرفع في الثلاثة أعني قوله: «ولا حبة ولا رطب ولا يابس» وذكر ~~وجهي الرفع المتقدمين، ونظر الوجه الثاني بقولك: «لا رجل منهم ولا امرأة ~~إلا في الدار» . # قوله: {إلا في كتاب مبين} في هذا الاستثناء غموض، فقال الزمخشري: «وقوله: ~~{إلا في كتاب مبين} كالتكرير لقوله: {إلا يعلمها} لأن معنى» إلا يعلمها ~~«ومعنى» إلا في كتاب مبين «واحد، والكتاب علم الله # PageV04P661 # أو اللوح» وأبرزه الشيخ في عبارة قريبة من هذه فقال: «وهذا الاستثناء جار ~~مجرى التوكيد لأن قوله:» ولا حبة ولا رطب ولا يابس «معطوف على» من ورقة ~~«والاستثناء الأول منسحب عليها كما تقول:» ماجاءني من رجل إلا أكرمته ولا ~~أمرأة «فالمعنى: إلا أكرمتها، ولكنه لما طال الكلام أعيد الاستثناء على ~~سبيل التوكيد، وحسنه كونه فاصلة» انتهى. وجعل صاحب «النظم» الكلام ms1618 تاما عند ~~قوله: {ولا يابس} ثم استأنف خبرا آخر بقوله {إلا في كتاب مبين} بمعنى: وهو ~~في كتاب مبين أيضا. قال: «لأنك لو جعلت قوله {إلا في كتاب} متصلا بالكلام ~~الأول لفسد المعنى، وبيان فساده في فصل طويل ذكرناه في سورة يونس في قوله:» ~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين «انتهى. قلت: إنما كان فاسد ~~المعنى من حيث اعتقد أنه استثناء آخر مستقل، وسيأتي كيف فساده، أما لو جعله ~~استثناء مؤكدا للأول كما قاله أبو القاسم لم يفسد المعنى، وكيف يتصور تمام ~~الكلام على قوله تعالى: {ولا يابس} ويبتدأ ب» إلا «وكيف تقع» إلا «هكذا؟ # وقد نحا أبو البقاء لشيء مما قاله الجرجاني فقال:» إلا في كتاب مبين «أي: ~~إلا هو في كتاب مبين، ولا يجوز أن يكون استثناء يعمل فيه» يعلمها «؛ لأن ~~المعنى يصير: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب، فينقلب معناه إلى ~~الإثبات أي: لا يعلمها في كتاب، وإذا لم يكن إلا في كتاب وجب أن يعلمها في ~~الكتاب، فإذن يكون الاستثاء الثاني بدلا من الأول أي: وما تسقط من ورقة إلا ~~هي في كتاب وما يعلمها» انتهى. وجوابه ما تقدم من # PageV04P662 # جعل الاستثناء تأكيدا، وسيأتي هذا مقررا إن شاء الله في سورة يونس لأن له ~~بحثا يخصه. # PageV04P663 # قوله تعالى: {بالليل} : متعلق بما قبله على أنه ظرف له، والباء تأتي ~~بمعنى «في، وقد قدمت منه جملة صالحة. وقال أبو البقاء هنا:» وجاز ذلك لأن ~~الباء للإلصاق، والملاصق للزمان والمكان حاصل فيهما «يعني فهذه العلاقة ~~المجوزة للتجوز، وعلى هذا فلا حاجة إلى أن ينوب حرف مكان آخر، بل نقول: هي ~~هنا للإلصاق مجازا نحو ما قالوه في» مررت بزيد «وأسند التوفي هنا إلى ذاته ~~المقدسة لأنه لا ينفر منه هنا، إذ المراد به الدعة والراحة، وأسنده إلى ~~غيره في قوله تعالى: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] {يتوفاكم ملك الموت} ~~[السجدة: 11] لأنه ينفر منه، إذ المراد به الموت. # وقوله: {ما جرحتم} الظاهر أنها مصدرية، وإن ms1619 كان كونها موصولة اسمية أكثر، ~~ويجوز أن تكون نكرة موصوفة بما بعدها، والعائد على كلا التقديرين الآخرين ~~محذوف، وكذا عند الأخفش وابن السراج على القول الأول. و» بالنهار «كقوله: ~~{بالليل} والضمير في» فيه «عائد على النهار. هذا هو الظاهر قال الشيخ:» عاد ~~عليه لفظا «والمعنى: في يوم آخر، كما تقول: عندي درهم ونصفه» قلت: ولا حاجة ~~في الظاهر إلى عوده على نظير المذكور، إذ عوده على المذكور لا محذور فيه، ~~وأما من نحو: «درهم ونصفه» فلضرورة انتفاء العي من الكلام، قالوا: لأنك إذا ~~قلت: «عندي درهم» علم أن عندك نصفه ضرورة، فقولك بعد ذلك: «ونصفه» تضطر إلى # PageV04P663 # عوده إلى نظير ما عندك بخلاف ما نحن فيه. وقيل: يعود على الليل. وقيل: ~~يعود على التوفي وهو النوم أي: يوقظكم في خلال النوم. وقال الزمخشري: «ثم ~~يبعثكم من القبور في شأن الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب ~~الآثام بالنهار» انتهى. وهو حسن. # وخص الليل بالتوفي والنهار بالكسب وإن كان قد ينام في هذا، ويكسب في ~~الآخر اعتبارا بالحال الأغلب. وقدم التوفي بالليل لأنه أبلغ في المنة ~~عليهم، ولا سيما عند من يخص الجرح بكسب الشر دون الخير. # قوله: {ليقضى أجل} الجمهور على «ليقضى» مبنيا للمفعول و «أجل» رفع به، ~~وفي الفاعل المحذوف احتمالان، أحدهما: أنه ضمير الباري تعالى. والثاني: أنه ~~ضمير المخاطبين، أي: لتقضوا أي: لتستوفوا آجالكم. وقرأ أبو رجاء وطلحة: ~~«ليقضي» مبنيا للفاعل وهو الله تعالى، «أجلا» مفعول به، و «مسمى» صفة، فهو ~~مرفوع على الأول ومنصوب على الثاني، ويترتب على ذلك خلاف للقراء في إمالة ~~ألفه قد أوضحته في «شرح القصيد» واللام في «ليقضى» متعلقة بما قبلها من ~~مجموع الفعلين أي: يتوفاكم ثم يبعثكم لأجل ذلك. # PageV04P664 # قوله تعالى: {ويرسل} : فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه عطف على اسم الفاعل ~~الواقع صلة لأل، لأنه في معنى يفعل، والتقدير: وهو الذي يقهر عباده ويرسل، ~~فعطف الفعل على الاسم لأنه في تأويله، ومثله عند بعضهم: {إن المصدقين ~~والمصدقات وأقرضوا} [الحديد: 18] قالوا: فأقرضوا ms1620 عطف على «مصدقين» الواقع ~~صلة لأل، لأنه في معنى: إن الذين صدقوا وأقرضوا، # PageV04P664 # وهذا ليس بشيء، لأنه يلزم من ذلك الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي وذلك أن ~~«وأقرضوا» من تمام صلة أل في «المصدقين» وقد عطف على الموصول قوله ~~«المصدقات» وهو أجنبي، وقد تقرر غير مرة أنه لا يتبع الموصول إلا بعد تمام ~~صلته. وأما قوله تعالى: {فوقهم صافات ويقبضن} [الملك: 19] فيقبضن في تأويل ~~اسم أي: وقابضات. ومن عطف الاسم على الفعل لكونه في تأويل الاسم قوله ~~تعالى: {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت} [الأنعام: 95] وقوله: ### | 194 - 0- # فألفيته يوما يبير عدوه ... ومجر عطاء يستخف المعابرا # والثاني: أنها جملة فعلية عطفت على جملة اسمية وهي قوله: {وهو القاهر} ~~والثالث: أنها معطوفة على الصلة وما عطف عليها وهو قوله: يتوفاكم ويعلم، ~~وما بعده، أي: وهو الذي يتوفاكم ويرسل. الرابع: أنه خبر مبتدأ محذوف، ~~والجملة في محل نصب على الحال. وفي صاحبها وجهان، أظهرهما: أنه الضمير ~~المستكن في «القاهر» والثاني: أنها حال من الضمير المستكن في الظرف، كذا ~~قال أبو البقاء، ونقله عن الشيخ وقال: «وهذا الوجه أضعف الأعاريب» وقولهما ~~«الضمير الذي في الظرف» ليس هنا ظرف يتوهم كون هذه الحال من ضمير فيه إلا ~~قوله «فوق عباده» ولكن بأي طريق يتحمل هذا الظرف ضميرا؟ # والجواب أنه قد تقدم في الاية المشبهة لهذه أن «فوق عباده» فيه خمسة ~~أوجه، ثلاثة منها تتحمل فيها ضميرا وهي: كونه خبرا ثانيا أو بدلا من # PageV04P665 # الخبر أو حالا، وإنما اضطررنا إلى تقدير مبتدأ قبل «يرسل» لأن المضارع ~~المثبت إذا وقع حالا لم يقترن بالواو، وقد تقدم إيضاح هذا غير مرة. ~~والخامس: أنها مستأنفة سيقت للإخبار بذلك، وهذا الوجه هو في المعنى ~~كالثاني. # وقوله: {عليكم} يحتمل ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه متعلق بيرسل، ومنه: {يرسل ~~عليكما} [الرحمن: 35] {فأرسلنا عليهم} [الأعراف: 133] {وأرسل عليهم طيرا} ~~[الفيل: 3] إلى غير ذلك. والثاني: أنه متعلق ب «حفظة» . يقال: حفظت عليه ~~عمله، فالتقدير: ويرسل حفظة عليكم. قال الشيخ: «أي يحفظون عليكم أعمالهم ~~كما قال: {وإن ms1621 عليكم لحافظين} [الانفطار: 10] كما تقول: حفظت عليك ما تعمل» ~~فقوله: «كما قال: إن عليكم لحافظين» تشبيه من حيث المعنى لا أن «عليكم» ~~تعلق بحافظين؛ لأن «عليكم» هو الخبر ل «إن» فيتعلق بمحذوف. # والثالث: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من «حفظة» إذ لو تأخر لجاز أن ~~يكون صفة لها. # قال أبو البقاء: «عليكم» فيه وجهان أحدهما: هو متعلق بيرسل، والثاني: أن ~~يكون في نية التأخير وفيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بنفس «حفظة» والمفعول ~~محذوف أي: يرسل عليكم من يحفظ أعمالكم. والثاني: أن يكون صفة ل «حفظة» قدمت ~~فصارت حالا «انتهى. قوله:» المفعول محذوف «يعني مفعول» حفظة «إلا أنه يوهم ~~أن تقدير المفعول خاص بالوجه الذي ذكره، وليس كذلك بل لا بد من تقديره على ~~كل وجه، و» حفظة «إنما # PageV04P666 # عمل في ذلك المقدر لكونه صفة لمحذوف، تقديره: ويرسل عليكم ملائكة حفظة، ~~لأنه لا يعمل إلا بشروط هذا منها، أعني كونه معتمدا على موصوف. # و» حفظة «جمع حافظ، وهو منقاس في كل وصف على فاعل صحيح اللام، لعاقل مذكر ~~ك» بار «و» برة «و» فاجر «و» فجرة «و» كامل «و» كملة «، ويقل في غير العاقل ~~كقولهم: غراب ناعق وغربان نعقه. وتقدم مثل قوله:» حتى إذا جاء « # قوله: {توفته} قرأ الجمهور: {توفته} ماضيا بتاء التأنيث لتأنيث الجمع. ~~وقرأ حمزة: {توفاه} من غير تاء تأنيث، وهي تحتمل وجهين أظهرهما: أنه ماض ~~وإنما حذف تاء التأنيث لوجهين، أحدهما: كونه تأنيثا مجازيا، والثاني: الفصل ~~بين الفعل وفاعله بالمفعول. والثاني: أنه مضارع، وأصله: تتوفاه بتاءين، ~~فحذفت إحداهما على خلاف في ايتهما ك» تنزل «وبابه. وحمزة على بابه في إمالة ~~مثل هذه الألف. وقرأ الأعمش: {يتوفاه} مضارعا بياء الغيبة، اعتبارا بكونه ~~مؤنثا مجازيا أو للفصل، فهي كقراءة حمزة في الوجه الأول من حيث تذكير ~~الفعل، وكقراءته في الوجه الثاني من حيث إنه أتى به مضارعا. وقال أبو ~~البقاء:» وقرئ شاذا: {تتوفاه} على الاستقبال ولم يذكر بياء ولا تاء. # قوله: {وهم لا يفرطون} هذه الجملة تحتمل وجهين، أظهرهما: ms1622 أنها حال من ~~«رسلنا» والثاني: أنها استئنافية سيقت للإخبار عنهم بهذه الصفة، والجمهور ~~على التشديد في «يفرطون» ومعناه لا يقصرون. وقرأ عمرو بن # PageV04P667 # عبيد والأعرج: «يفرطون» مخففا من أفرط، وفيها تأويلان أحدهما: أنها بمعنى ~~لا يجاوزون الحد فيما أمروا به. قال الزمخشري: «فالتفريط: التواني والتأخير ~~عن الحد، والإفراط: مجاوزة الحد أي: لا ينقصون مما أمروا به ولا يزيدون» ~~والثاني: أن معناه لا يتقدمون على أمر الله، وهذا يحتاج إلى نقل أن أفرط ~~بمعنى فرط أي تقدم. وقال الجاحظ قريبا من هذا فإنه قال: «معنى لا يفرطون: ~~لا يدعون أحدا يفرط عنهم أي: يسبقهم ويفوتهم» وقال أبو البقاء: «ويقرأ ~~بالتخفيف أي: لا يزيدون على ما أمروا به» وهو قريب مما تقدم. # PageV04P668 # قوله تعالى: {مولاهم الحق} : صفتان لله. وقرأ الحسن والأعمش: «الحق» ~~نصبا، وفيه تاويلان، أظهرهما: أنه نعت مقطوع. والثاني: أنه نعت مصدر محذوف ~~أي: ردوا الرد الحق لا الباطل. وقرئ: {ردوا} بكسر الراء، وتقدم تخريجها ~~مستوفى. والضمير في «مولاهم» فيه ثلاثة أوجه، أظهرهما: أنه للعباد في قوله ~~{فوق عباده} فقوله: {ويرسل عليكم} التفات، إذا الأصل: ويرسل عليهم وفائدة ~~هذا الالتفات التنبيه والإيقاظ. والثاني: أنه يعود على الملائكة المعنيين ~~بقوله: «رسلنا» ، يعني أنهم يموتون كما يموت بنو آدم ويردون إلى ربهم. ~~والثالث: أنه يعود على «أحد» في قوله: {إذا جآء أحدكم الموت} إذ المراد به ~~الجمع لا الإفراد. # PageV04P668 # قوله تعالى: {قل من ينجيكم} : قرأ السبعة هذه مشددة، {قل الله ينجيكم} : ~~قرأها الكوفيون وهشام بن عمار عن ابن عامر مشددة # PageV04P668 # كالأولى، وقرأ الثنتين بالتخفيف من «أنجى» حميد بن قيس ويعقوب وعلي بن ~~نصر عن أبي عمرو، وتحصل من ذلك أن الكوفيين وهشاما يثقلون في الموضعين وأن ~~حميدا ومن معه يخففون فيهما، وأن نافعا وابن كثير وأبا عمرو وأبن ذكوان عن ~~ابن عامر يثقون الأولى ويخففون الثانية، والقراءات واضحة فإنها من نجى ~~وأنجى، فالتضعيف والهمزة كلاهما للتعدية، فالكوفيون وهشام التزموا التعدية ~~بالتضعيف، وحميد وجماعته التزموها بالهمزة، والباقون جمعوا بين التعديتين ~~جمعا بين اللغتين كقوله ms1623 تعالى: {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} [الطارق: 17] ~~. والاستفهام للتقرير والتوبيخ، وفي الكلام حذف مضاف أي: من مهالك ظلمات أو ~~من مخاوفها، والظلمات كناية عن الشدائد. # قوله: {تدعونه} في محل نصب على الحال: إما من مفعول «ينجيكم» وهو الظاهر، ~~أي: ينجيكم داعين إياه، وإما من فاعله أي: مدعوا من جتهكم. # قوله: {تضرعا وخفية} يجوز فيهما وجهان، أحدهما: أنها مصدران في موضع ~~الحال أي: تدعونه متضرعين ومخفين. والثاني: أنهما مصدران من معنى العامل لا ~~من لفظه كقوله: قعدت جلوسا. وقرأ الجمهور: {خفية} بضم الخاء. وقرأ أبو بكر ~~بكسرها وهما لغتان كالعدوة والعدوة، والأسوة والإسوة. وقرأ الأعمش: {وخيفة} ~~كالتي في الأعراف وهي من الخوف، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وسكونها، ~~ويظهر على هذه القراءة أن يكون مفعولا من أجله لولا ما يأباه «تضرعا» من ~~المعنى. # PageV04P669 # قوله: {لئن أنجانا} الظاهر أن هذه الجملة القسمية تفسير للدعاء قبلها، ~~ويجوز أن تكون منصوبة المحل على إضمار القول، ويكونه ذلك القول في محل نصب ~~على الحال من فاعل «تدعونه» أي: تدعونه قائلين ذلك، وقد عرفت مما تقدم غير ~~مرة كيفية اجتماع الشرط والقسم. وقرأ الكوفيون: «أنجانا» بلفظ الغيبة ~~مراعاة لقوله: {تدعونه} والباقون «» أنجيتنا «بالخطاب حكاية لخطابهم في ~~حالة الدعاء، وقد قرأ كل بما رسم في مصحفه، فإن في مصاحف الكوفة:» أنجانا ~~«، وفي غيرها:» أنجيتنا «. # قوله: {من هذه} متعلق بالفعل قبله، و» من «لابتداء الغاية، و» هذه «إشارة ~~إلى الظلمات؛ لأنها تجري مجرى المؤنثة الواحدة، وكذلك في» منها «تعود على ~~الظلمات لما تقدم. # PageV04P670 # وقوله: {ومن كل كرب} : عطف على الضمير المجرور بإعادة حرف الجر وهو واجب ~~عند البصريين وقد تقدم. # PageV04P670 # قوله: {عذابا من فوقكم} : يجوز أن يكون الظرف متعلقا ب «نبعث» ، وأن يكون ~~متعلقا بمحذوف على أنه صفة ل «عذابا» أي: عذابا كائنا من هاتين الجهيتن. # قوله: {أو يلبسكم} عطف على «يبعث» والجمهور على فتح الياء من «يلبسكم» ~~وفيه وجهان، أحدهما: أنه بمعنى يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتى، كل فرقة ~~مشايعة لإمام، ومعنى خلطهم إنشاب القتال بينهم ms1624 فيختلطوا في ملاحكم القتال ~~كقول الحماسي: ### | 194 - 1- # PageV04P670 # وكتيبة لبستها بكتيبة ... حتى إذا التبست نفضت لها يدي # فتركتهم تقص الرماح ظهورهم ... ما بين منعفر وآخر مسند # وهذه عبارة الزمخشري، فجعله من اللبس الذي هو الخلط، وبهذا التفسير الحسن ~~ظهر تعدي «يلبس» إلى المفعول. و «شيعا» نصب على الحال. وهي جمع شيعة كسدرة ~~وسدر. وقيل: «شيعا» منصوب على المصدر من معنى الفعل الأول أي: إنه مصدر على ~~غير الصدر كقعدت جلوسا. قال الشيخ: «ويحتاج في جعله مصدرا إلى نقل من ~~اللغة» . ويجوز على هذا أيضا أن يكون حالا كأتيته ركضا أي: راكضا أو ذا ~~ركض. وقال أبو البقاء: «والجمهور على فتح الياء أي: يلبس عليكم أموركم، ~~فحذف حرف الجر والمفعول، والأجود أن يكون التقدير: أو يلبس أموركم، فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه» ، وهذا كله لاحاجة إليه لما عرفت من كلام ~~الزمخشري. # وقرأ ابو عبد الله المدني: «يلبسكم» بضم الياء من «ألبس» رباعيا، وفيه ~~وجهان، أحدهما: أن يكون المفعول الثاني محذوفا تقديره: أو يلبسكم الفتنة. و ~~«شيعا» على هذا حال أي: يلبسكم الفتنة في حال تفرقكم وشتاتكم. والثاني: أن ~~يكون «شيعا» هو المفعول الثاني كأنه جعل الناس يلبسون بعضهم مجازا كقوله: ### | 194 - 2- # لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا # PageV04P671 # والشيعة: من يتقوى بهم الإنسان، والجمع: «شيع» كما تقدم، وأشياع كذا قاله ~~الراغب، والظاهر أن أشياعا جمع شيع كعنب وأعناب وضلع وأضلاع، وشيع جمع ~~شيعة، فهو جمع الجمع. # قوله: {ويذيق} نسق على «يبعث» والإذاقة: استعارة، وهي فاشية: {ذوقوا مس ~~سقر} [القمر: 48] {ذق إنك} [الدخان: 49] {فذوقوا العذاب} [الأنعام: 30] ، ~~وقال: ### | 194 - 3- # أذقناهم كؤوس الموت صرفا ... وذاقوا من أسنتنا كؤوسا # وقرأ الأعمش: {ونذيق} بنون العظمة، وهو التفات فائدته تعظيم الأمر ~~والتحذير من سطوته. # PageV04P672 # قوله: {وكذب به} : الهاء في «به» تعود على العذاب المتقدم في قوله {عذابا ~~من فوقكم} قاله الزمخشري، وقيل: تعود على القرآن، وقيل: تعود على الوعيد ~~المتضمن في هذه الآيات المتقدمة. وقيل: على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ~~بعيد لأنه خوطب بالكاف عقيبه، ms1625 فلو كان كذلك لقال: «وكذب به قومك، وادعاء ~~الالتفات فيه أبعد وقيل: لا بد من حذف صفة هنا أي: وكذب به قومك المعاندون، ~~أو الكافرون، لأن قومه كلهم لم يكذبوه كقوله: {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] ~~، أي: الناجين. وحذف الصفة وبقاء الموصوف قليل جدا بخلاف العكس. وقرأ ابن ~~عبلة. # PageV04P672 # {وكذبت} بتاء التأنيث، كقوله تعالى: {كذبت قوم نوح} [الشعراء: 105] {كذبت ~~قوم لوط} [القمر: 33] . باعتبار الجماعمة # قوله: {وهو الحق} في هذه الجملة وجهان، الظاهر منهما: أنها استئناف، ~~والثاني: أنها حال من الهاء في» به «أي: كذبوا به في حال كونه حقا، وهو ~~أعزم في القبح. # قوله: {عليكم} متعلق بما بعده وهو توكيد وقدم لأجل الفواصل، ويجوز أن ~~يكون حالا من قوله» بوكيل «؛ لأنه لو تأخر لجاز أن يكون صفة له، وهذا عند ~~من يجيز تقديم الحال على صاحبها المجرور بالحرف وهو اختيار جماعة، وأنشدوا ~~عليه: ### | 194 - 4- # غافلا تعرض المنية للمر ... ء فيدعى ولات حين إباء # فقدم» غافلا «على صاحبها وهو» المرء «وعلى عاملها وهو» تعرض «فهذا أولى. ~~ومنه: ### | 194 - 5- # لئن كان برد الماء هيمان صاديا ... إلي حبيبا إنها لحبيب # أي: إلي هيمان صاديا، ومثله: ### | 194 - 6- # فإن يك أذواد أصبن ونسوة ... فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال # PageV04P673 # فرغا «حال من» بقتل «و» حبال «بالمهملة اسم رجل، مع أن حرف الجر هنا ~~زائدة فجوازه أولى من ما ذكرنا. # PageV04P674 # قوله تعالى: {لكل نبإ مستقر} : يجوز رفع «نبأ» بالابتدائية وخبره الجار ~~قبله، وبالفاعلية عند الأخفش بالجار قبله، ويجوز أن يكون «مستقر» اسم مصدر ~~أي استقرار، أو مكان أو زمان. # PageV04P674 # قوله تعالى: {وإذا رأيت} : «إذا» منصوب بجوابها وهو «فأعرض» أي: أعرض ~~عنهم في هذا الوقت، و «رأيت» هنا تحتمل أن تكون البصرية وهو الظاهر ولذلك ~~تعدت لواحد. قال الشيخ: «ولا بد من تقدير حال محذوفة أي: رأيت الذين يخوضون ~~في آياتنا وهم خائضون فيها، أي: وإذا رأيتم ملتبسين بالخوض فيها» انتهى. ~~قلت: ولا حاجة إلى ذلك لأن قوله «يخوضون» مضارع والراجح حاليته، وأيضا فإن ~~«الذين يخوضون» في قوة ms1626 الخائضين، واسم الفاعل حقيقة في الحال بلا خلاف، ~~فيحمل هذا على حقيقته، فيستغنى عن حذف هذه الحال التي قدرها وهي حال مؤكدة. ~~ويحتمل أن تكون علمية، وضعفه الشيخ بأنه يلزم منه ح‍ذف المفعول الثاني، ~~وحذفه: إما اقتصار وإما اختصار، فإن كان الأول فممنوع انفاقا، وإن كان ~~الثاني فالصحيح المنع حتى منع ذلك بعض النحويين. # قوله: {غيره} الهاء فيها وجهان، أحدهما: أنه تعود على الآيات، وعاد مفردا ~~مذكرا؛ لأن الآيات في معنى الحديث والقرآن. وقيل: إنها تعود على الخوض أي: ~~المدلول عليه بالفعل كقوله: ### | 194 - 7- # إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف # أي: جرى إلى السفه، دل عليه الصفة كما دل الفعل على مصدره أي: # PageV04P674 # حتى يخوضوا في حديث غير الخوض. # قوله: {ينسينك} قراءة العامة: «ينسينك» بتخفيف السين من «أنساه» كقوله: ~~{ومآ أنسانيه إلا الشيطان} [الكهف: 63] {فأنساه الشيطان} [يوسف: 42] . وقرأ ~~ابن عامر بتشديدها من «نساه» والتعدي جاء في هذا الفعل بالهمزة مرة ~~وبالتضعيف أخرى كما تقدم في أنجى ونجى، وأمهل ومهل. والمفعول الثاني محذوف ~~في القراءتين، تقديره: وإما ينسينك الشيطان الذكر أو الحق. والأحسن أن تقدر ~~ما يليق بالمعنى أي: وإما ينسينك الشيطان ما أمرت به من ترك مجالسه ~~الخائضين بعد تذكيرك فلا تقعد بعد ذلك معهم، وإنما أبرازهم ظاهرين تسجيلا ~~عليهم بصفة الظلم، وجاء الشرط الأول ب «إذا» لأن خوضهم في الآيات محقق، وفي ~~الشرط الثاني ب «إن» لأن إنساء الشيطان له ليس أمرا محققا بل قد يقع وقد لا ~~يقع وهو معصوم منه. # ولم يجيء مصدر على فعلى غير «ذكرى» وقال ابن عطية: «وإما» شرط، ويلزمها ~~في الأغلب النون الثقيلة، وقد لا تلزم، كقوله: ### | 194 - 8- # إما يصيبك عدو في مناوأة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وهذا الذي ذكره من لزوم التوكيد هو مذهب الزجاج، والناس على خلافه ~~وأنشدوا ما أنشده ابن عطية وأبياتا أخر ذكرتها في «شرح التسهيل» كقوله: ### | 194 - 9- # PageV04P675 # إما تريني اليوم أم حمز ... على أني قد ضممت كثيرا من أطراف هذه المسألة ~~في أوائل البقرة، إلا أن أحدا لم يقل ms1627 يلزم توكيده بالثقيلة دون الخفيفة، ~~وإن كان ظاهر عبارة أبي محمد ذلك. # PageV04P676 # قوله تعالى: {وما على الذين} : يجوز أن تقدر «ما» حجازية فيكون «من شيء» ~~اسمها، و «من» مزيدة فيه لتأكيد الاستغراق، و {على الذين يتقون} خبرها عند ~~من يجيز إعمالها مقدمة الخبر مطلقا أو يرى ذلك في الظرف وعديله. و {من ~~حسابهم} حال من «شيء» ؛ لأنه لو تأخر لكان صفة له، ويجوز أن تكون مهملة: ~~إما على لغة تميم وإما على لغة الحجاز لفوات شرط وهو تقديم خبرها وإن كان ~~ظرفا، وتحقيق ذلك مما تقدم في قوله: {ما عليك من حسابهم من شيء} [الأنعام: ~~52] . # قوله: {ولكن ذكرى} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنها منصوبة على المصدر بفعل ~~مضمر، فقدره بعضهم أمرا أي: ولكن ذكروهم ذكرى، وبعضهم قدره خبرا أي: ولكن ~~يذكرونهم ذكرى. الثاني: أنه مبتدأ خبره محذوف اي: ولكن عليهم ذكرى، أو ~~عليكم ذكرى أي: تذكيرهم. الثالث: أنه خبر لمبتدأ محذوف أي: هو ذكرى اي: ~~النهي عن مجالستهم والامتناع منها ذكرى الرابع: أنه عطف على موضع «شيء» ~~المجرور ب «من» أي: ما على المتقين من حسابهم شيء ولكن عليهم ذكرى فيكون من ~~عطف المفردات، وأما على الأوجه السابقة فمن عطف الجمل، وقد رد الزمخشري هذا ~~الوجه الرابع، ورده عليه الشيخ، فلا بد من إيراد قولهما. قال أبو القاسم: ~~«ولا يجوز أن # PageV04P676 # يكون عطفا على محل» من شيء «كقولك:» ما في الدار من أحد ولكن زيد «لأن ~~قوله» من حسابهم «يأبى ذلك. # قال الشيخ:» كأنه تخيل أن في العطف يلزم القيد الذي في المعطوف عليه وهو ~~«من حسابهم» فهو قيد في «شيء» ، فلا يجوز عنده أن يكون من عطف المفردات ~~عطفا على «من شيء» على الموضع؛ لأنه يصير التقدير عنده: ولكن ذكرى من ~~حسابهم، وليس المعنى على هذا، وهذا الذي تخيله ليس بشيء، لا يلزم في العطف ~~ب «ولكن» ما ذكر، تقول: ما عندنا رجل سوء ولكن رجل صدق، وما عندنا رجل من ~~تميم ولكن رجل من قريش، وما قام من ms1628 رجل عالم ولكن رجل جاهل، فعلى هذا الذي ~~قررناه يجوز أن يكون من عطف الجمل كما تقدم، وأن يكون من عطف المفردات، ~~والعطف بالواو، و «لكن» جيء بها للاستدراك «. # قلت: قوله» تقول: ما عندنا رجل سوء ولكن رجل صدق «إلى آخر الأمثلة التي ~~ذكرها لا يرد على الزمخشري؛ لأن الزمخشري وغيره من أهل اللسان والأصوليين ~~يقولون: إن العطف ظاهر في التشريك، فإن كان في المعطوف عليه قيد فالظاهر ~~تقيد المعطوف بذلك القيد، إلا أن تجيء قرينة صارفة فيحال الأمر عليها. # فإذا قلت: ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا، فالظاهر اشتراك عمرو مع زيد في ~~الضرب مقيدا بيوم الجمعة فإن قلت: «وعمرا يوم السبت» لم يشاركه في قيده، ~~والآية الكريمة من قبيل النوع الأول أي: لم يؤت مع المعطوف بقرينة تخرجه؛ ~~فالظاهر مشاركته للأول في قيده، ولو شاركه في قيده لزم منه ما ذكر ~~الزمخشري، وأما الأمثلة التي أوردها فالمعطوف مقيد بغير القيد الذي قيد به ~~الأول، وإنما كان ينبغي أن يأتي بأمثلة هكذا فيقول: ما عندما رجل سوء ولكن ~~امرأة، وماعندنا رجل من تميم ولكن # PageV04P677 # صبي، فالظاهر من هذا أن المعنى: ولكن امرأة سوء، ولكن صبي من قريش، وقول ~~الزمخشري «عطفا على محل» من شيء «ولم يقل عطفا على لفظه لفائدة حسنة يعسر ~~معرفتها: وهو أن» لكن «حرف إيجاب، فلو عطف ما بعدها على المجرور ب» من ~~«لفظا لزم زيادة» من «في الواجب، وجمهور البصريين على عدم زيادتها فيه، ~~ويدل على اعتبار الإيجاب في» لكن «أنهم إذا عطفوا بعد خبر ما الحجازية، ~~أبطلوا النصب؛ لأنها لا تعمل في المنتقض النفي، و» بل «ك» لكن «فيما ذكرت ~~لك. # PageV04P678 # قوله تعالى: {اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} : «اتخذوا» يجوز فيها وجهان، ~~أحدهما: أنها متعدية لواحد على أنها بمعنى اكتسبوا وعملوا، و «لهوا ولعبا» ~~على هذا مفعول من أجله أي: اكتسبوه لأجل اللهو واللعب. والثاني: أنها ~~المتعدية إلى اثنين أولهما «دينهم» وثانيهما «لعبا ولهوا» قال الشيخ: ~~«ويظهر من بعض كلام الزمخشري وكلام ابن عطية أن» لعبا ms1629 ولهوا «هو المفعول ~~الأول، و» دينهم «هو المفعول الثاني. قال الزمخشري:» أي: دينهم الذي كان ~~يجب أن يأخذوا به لعبا ولهوا، وذلك أن عبادتهم وما كانوا عليه من تبحير ~~البحائر وتسويب السوائب من باب اللهو واللعب واتباع هوى النفس وما هو من ~~جنس الهزل لا الجد، وأو اتخذوا ما هو لعب ولهو من عبادة الأصنام دينا لهم، ~~أو اتخذوا دينهم الذي كلفوه وهو دين الإسلام لعبا ولهوا حيث سخروا به قال: ~~«فظاهر تقديره الثاني يدل على ما ذكرنا» . # وقال ابن عطية: «وأضاف الدين إليهم على معنى أنهم جعلوا اللعب واللهو ~~دينا، ويحتمل أن يكون المعنى: اتخذوا دينهم الذي كان ينبغي لهم لعبا # PageV04P678 # ولهوا، فتفسيره الأول هو ما ذكرناه عنه» انتهى. قلت: وهذا الذي ذكراه ~~إنما ذكراه تفسير معنى لا إعراب، وكيف يجعلان النكرة مفعولا أول والمعرفة ~~معفولا ثانيا من غير داعية إلى ذلك مع أنهما من أكابر أهل هذا الشأن، وانظر ~~كيف أبرزا ما جعلاه مفعولا أول معرفة وما جعلاه ثانيا نكرة في تركيب ~~كلامهما ليخدوا على كلام العرب فكيف يظن بهما أن يجعلا النكر محدثا عنها ~~والمعرفة حديثا في كلام الله تعالى؟ # وقوله: {وذكر به} أي بالقرآن، يدل له قوله: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} ~~[ق: 45] وقيل: يعود على حسابهم. وقيل: على الذين وقيل: هذا ضمير يفسره ما ~~بعده وسيأتي إيضاحه. # وقوله: {وغرتهم الحياوة} تحتمل وجهين. أحدهما: أنها مستأنفة والثاني: ~~أنها عطف على صلة الذين أي: الذي اتخذوا وغرتهم وقد تقدم معنى الغرور في ~~آخر آل عمران وقيل: هنا غرتهم من «الغر» بفتح العين أي: ملأت أفواههم ~~وأشبعتهم، وعليه قول الشاعر: ### | 195 - 0- # ولما التقينا بالحليبة غرني ... بمعروفه حتى خرجت أفوق # قوله: {أن تبسل} : في هذا وجهان، المشهور- بل الإجماع - على أنه مفعول من ~~أجله وتقديره: مخافة أن تبسل، أو كراهة أن تبسل، أو أن لا تبسل والثاني: ~~قال الشيخ: - بعد أن نقل الاتفاق على المفعول من أجله - «ويجوز عندي أن ~~يكون في موضع جر على البدل من الضمير، # PageV04P679 # والضمير مفسر ms1630 بالبدل، ويضمر الإبسال لما في الإضمار من التفخيم، كما ~~أضمروا ضمير الأمر والشأن، والتقدير: وذكر بارتهان النفوس وحبسها بما كسبت ~~كما قالوا:» اللهم صل عليه الرؤوف الرحيم «وقد أجاز ذلك سيبويه قال:» فإن ~~قلت: «ضربت وضربوني قومك» نصبت، إلا في قول من قال: أكلوني البراغيث، ~~أوتحمله على البدل من المضمر. # وقال أيضا: «فإن قلت:» ضربني وضربتهم قومك «رفعت على التقديم والتأخير، ~~إلا أن تجعل ههنا البدل كم جعلته في الرفع» انتهى. وقد روي قوله: ### | 195 - 1- # . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . فاستاكت به عود إسحل # بجر «عود» على البدل من الضمير. قلت: أما تفسير الضمير غير المرفوع ~~بالبدل فهو قول الأخفش وأنشد عليه هذا العجز وأوله: # إذا هي لم تستك بعود أراكة ... تنخل فاستاكت به عود إسحل # والبيت لطفيل الغنوي، يروى برفع «عود» وهذا هو المشهور عند النحاة، ورفعه ~~على إعمال الأول وهو «تنخل» وإهمال الثاني وهو «فاستاكت» فأعطاه ضميره، ولو ~~أعمله لقال: «فاستاكت بعود إسحل» ولا يمكن لانكسار البيت، والرواية الأخرى ~~التي استشهد بها ضعيفة جدا لا يعرفها أكثر المعربين، ولو استشهد بما لا ~~خلاف فيه كقوله: ### | 195 - 2- # على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم # PageV04P680 # بجر «حاتم» بدلا من الهاء في «بجوده» والقوافي مجورة لكان أولى والإبسال: ~~الارتهان، ويقال: أبسلت ولدي وأهلي أي ارتهنتهم قال: ### | 195 - 3- # وإبسالي بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مراق ... بعونا: جنينا، والبعو: ~~الجناية. وقيل: الإبسال: أن يسلم الرجل نفسه للهلكة. # وقال الراغب: «البسل: ضم الشيء ومنعه، ولتضمنه معنى الضم استعير لتقطب ~~الوجه فقيل: هو: باسل ومتبسل الوجه، ولتضمينه معنى المنع قيل للمحرم ~~والمرتهن:» بسل «ثم قال:» والفرق بين الحرام والبسل أن الحرام عام فيما كان ~~ممنوعا منه بالقهر والحكم، والبسل هو الممنوع بالقهر، وقيل للشجاعة بسالة: ~~إما لما يوصف به الشجاع من عبوس وجهه أو لكونه محرما على أقرانه أو لأنه ~~يمنع ما في حوزته وما تحت يده من أعدائه، والبسلة أجرة الراقي، مأخوذة من ~~قول الراقي: أبسلت زيدا أي: جعلته محرما على الشيطان أو ms1631 جعلته شجاعا قويا ~~على مدافعته، وبسل في معنى أجل وبس «أي: فيكون حرف جواب كأجل، واسم فعل ~~بمعنى اكتف ك» بس «. # وقوله: {بما} متعلق ب» تبسل «أي: بسبب، و» ما «مصدرية أو بمعنى الذي، او ~~نكرة، وأمرها واضح. # قوله: {ليس لها} هذه الجملة فيها ثلاثة أوجه، أحدها: وهوالظاهر أنها ~~مستأنفة سيقت للإخبار بذلك. والثاني: أنها في محل رفع صفة ل» نفس «والثالث: ~~أنها في محل نصب حالا من الضمير في» كسبت «. # PageV04P681 # قوله: {من دون} في «من» وجهان، أظهرهما: أنها لابتداء الغاية، والثاني: ~~أنها زائدة، نقله ابن عطية بشيء؛ وإذا كانت لابتداء الغاية ففي ما يتعلق به ~~وجهان، أحدهما: أنها حال من «ولي» لأنها لو تأخرت لكانت صفة له، فتتعلق ~~بمحذوف هو حال. والثاني: أنها خبر «ليس» فتتعلق بمحذوف أيضا هو خبر ل «ليس» ~~وعلى هذا فيكون «لها» متعلقا بمحذوف على البيان. وقد مر نظائره، و {من دون ~~الله} فيه حذف مضاف أي: من دون عذابه وجزائه. # قوله: {كل عدل} منصوب على المصدرية لأن «كل» بحسب ما تضاف إليه، هذا هو ~~المشهور، ويجوز نصبه على المفعول به أي: وإن تفد يداها كل ما تفدي به لا ~~يؤخذ، فالضمير في «لا يؤخذ» على الأول: قال الشيخ: «عائد على المعدول به ~~المفهوم من سياق الكلام، ولا يعود إلى المصدر، لأنه لا يسند إليه الأخذ، ~~وأما في {ولا يؤخذ منها عدل} [البقرة: 48] فمعنى المفدي به فيصح» انتهى. # أي: إنه إنما أسند الأخذ إلى العدل صريحا في البقرة، لأنه ليس المراد ~~المصدر بل الشيء المفدي به، وعلى الثاني يعود على «كل عدل» لأنه ليس مصدرا ~~فهو كآية البقرة « # قوله: {أولئك الذين أبسلوا} يجوز أن يكون» الذين «خبرا» ولهم شراب «خبرا ~~ثانيا، وأن يكون» لهم شراب «حالا: إما من الضمير في» أبسلوا «وإما من ~~الموصول نفسه، و» شراب «فاعل لاعتماد الجار قبله على ذي الحال، ويجوز أن ~~يكون» لهم شراب «مستأنفا فهذه ثلاثة أوجه في» لهم شراب «ويجوز أن يكون» ~~الذين «بدلا من» أولئك «أو نعتا ms1632 لهم فيتعين أن تكون الجملة من» لهم شراب ~~«خيرا للمبتدأ، فتحصل في الموصول أيضا ثلاثة # PageV04P682 # أوجه: كونه خبرا أو بدلا أو نعتا، فجاءت مع ما قبلها ستة أوجه في هذه ~~الآية. # و» شراب «يجوز رفعه من وجهين: الابتدائية والفاعلية عند الأخفش، وعند ~~سيبويه أيضا على أن يكون» لهم «هو خبر المبتدأ أو حالا حيث جعلناه حالا، و» ~~شراب «مرتفع به لاعتماده على ما تقدم، و» من حميم «صفة ل» شراب «فهو في محل ~~رفع ويتعلق بمحذوف. # و» شراب «فعال بمعنى مفعول، وفعال بمعنى مفعول كطعام بمعنى مطعوم وشراب ~~بمعنى مشروب لا ينقاس لا يقال: أكال بمعنى مأكول، ولا ضراب بمعنى مضروب. ~~والإشارة ب» ذلك «في قول الزمخشري والحوفي إلى الذين اتخذوا، فلذلك أتى ~~بصيغة الجمع، وفي قول ابن عطية وأبي البقاء إلى الحبس المفهوم من قوله» أن ~~تبسل نفس «إذ المراد به عموم الأنفس فلذلك أشير إليه بالجمع. # PageV04P683 # قول تعالى: {أندعوا} : استفهام توبيخ وإنكار، والجملة في محل نصب بالقول، ~~و «ما» مفعولة ب «ندعو» وهي موصولة أو نكرة موصوفة، و «من دون الله» متعلق ~~ب «ندعو» قال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير في» ينفعنا ~~«ولا معمولا ل» ينفعنا «لتقدمه على» ما «والصلة والصفة لا تعمل فيما قبل ~~الموصول والموصوف،» قوله «من الضمير في ينفعنا» يعني به المرفوع العائد على ~~«ما» وقوله: «لا تعمل فيما قبل الموصول والموصوف» يعني أن «ما» لا تخرج عن ~~هذين القسمين، ولكن يجوز أن يكون «من دون» حالا من «ما» نفسها على قوله: إذ ~~لم يجعل المانع # PageV04P683 # من جعله حالا من ضميره الذي في «ينفعنا» إلا صناعيا لا معنويا، ولا فرق ~~بين الظاهر وضميره بمعنى أنه إذا جاز أن يكون حالا من ظاهر جاز أن يكون ~~حالا من ضميره، إلا أن يمنع مانع. # قوله: {ونرد} فيه وجهان أظهرهما: أنه نسق على «ندعو» فهو داخل في حيز ~~الاستفهام المتسلط عليه القول. والثاني: أنه حال على إضمار مبتدأ أي: ونحن ~~نرد. قال الشيخ بعد ms1633 نقله عن أبي البقاء: «وهو ضعيف لإضمار المبتدأ، ولأنها ~~تكون حالا مؤكدة» وفي كونها مؤكدة نظر، لأن المؤكدة، ما فهم معناها من ~~الأول وكأنه يقول من لازم الدعاء «من دون الله» الارتداد على العقب. # قوله: {على أعقابنا} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «نرد» والثاني: أنه ~~متعلق بمحذوف على أنه حال من مرفوع «نرد» أي: نرد راجعين على أعقابنا أو ~~منقلبين أو متأخرين، كذا قدره وهو تفسير معنى، إذ المقدر في مثله كون مطلق، ~~وهذا يحتمل أن يقال فيه إنه حال مؤكدة، و «بعد إذ» متعلق ب «نرد» . # قوله: {كالذي استهوته} في هذه الكاف وجهان، أحدهما: أنه نعت مصدر محذوف ~~أي: نرد ردا مثل رد الذين. والثاني: أنها في محل نصب على الحال من مرفوع ~~«نرد» أي: نرد مشبهين الذي استهوته الشياطين، فمن جوز تعدد الحال جعلها ~~حالا ثانية إن جعل «على أعقابنا» حالا، ومن لم يجوز ذلك جعل هذه الحال بدلا ~~من الحال الأولى، ألم يجعل «على أعقابنا» حالا بل متعلقا ب «نرد» # والجمهور على «استهوته» بتاء التأنيث وحمزة «استهواه» وهو على # PageV04P684 # قاعدته من الإمالة، الوجهان معروفان مما تقدم في: # {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] . وقرأ ابو عبد الرحمن والأعمش: «استهوته ~~الشيطان» بتأنيث الفعل والشيطان مفرد قال الكسائي: «وهي كذلك في مصحف ابن ~~مسعود» وتوجيه هذه القراءة أنها نؤول المذكر بمؤنث كقولهم: «أتته كتابي ~~فاحترقها» أي: صحيفتي، وتقدم له نظائر. وقرأ الحسن البصري: «الشياطون» ~~وجعلوها لحنا ولا تصل إلى اللحن، إلا أنها لغية رديئة، سمع: حول بستان فلان ~~بساتون، وله سلاطون، ويحكى أنه لما حكيت قراءة الحسن لحنه بعضهم، فقال ~~الفراء: «أي والله يلحنون الشيخ، ويستشدون بقول رؤبة» ولعمري لقد صدق ~~الفراء في إنكار ذلك. والمراد بالذي الجنس، ويحتمل أن يراد به الواحد الفذ. # قوله: {في الأرض} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه متعلق بقوله: {استهوته} ~~الثاني: أنه حال من مفعول «استهوته» الثالث: أنه حال من «حيران» الرابع: ~~أنه حال من الضمير المستكن في «حيران» و «حيران» حال: إما من هاء «استهوته» ms1634 ~~على أنها بدل من الأولى أو عند من يجيز تعددها، وإما من «الذي» وإما من ~~الضمير المستكن في الظرف، وحيران مؤنثه حيرى، ولذلك لم ينصرف والفعل حار ~~يحار حيرة وحيرانا وحيرورة. # قوله: {له أصحاب} جملة في محصل نصب صفة لحيران، ويجوز أن يكون حالا من ~~الضمير في حيران وأن تكون مستأنفة و «إلى الهدى» متعلق ب «يدعونه» وفي مصحف ~~ابن مسعود وقراءته: «أتينا» بصيغة الماضي، و «إلى الهدى» على هذه القراءة ~~متعلق به، وعلى قراءة الجمهور: الجملة # PageV04P685 # الأمرية في محل نصب بقول مضمر اي: يقولون ائتنا، والقول المضمر في محل ~~صفة لأصحاب وكذلك «يدعونه» . # قوله: {لنسلم} في هذه اللام أقوال، أحدها: - وهو مذهب سيبويه - أن هذه ~~اللام بعد الإرادة والأمر وشبههما متعلقة بمحذوف على أنه خبر للمبتدأ وذلك ~~المبتدأ هو مصدر من ذلك الفعل المتقدم، فإذا قلت: أردت لتقوم، وأمرت زيدا ~~ليذهب كان التقدير: الإرادة للقيام والأمر للذهاب، كذا نقل الشيخ ذلك عن ~~سيبويه وأصحابه وفيه ضعف قد قد‍مته في سورة النساء عند قوله: {يريد الله ~~ليبين لكم} [الآية: 26] . الثاني: أن مفعول الأمر والإرادة محذوف، وتقديره: ~~وأمرنا بالإخلاص لنسلم # الثالث: قال الزمخشري: «هي تعليل للأمر بمعنى: أمرنا وقيل لنا أسلموا ~~لأجل أن نسلم» الرابع: أن اللام زائدة أي: أمرنا أن نسلم الخامس: أنها معنى ~~الباء أي: بأن نسلم. السادس: أن اللام وما بعدها مفعول الأمر واقعة موقع ~~«أن» أي أنهما يتعاقبان فتقول: أمرتك لتقوم وأن تقوم، وهذا مذهب الكوفيين. ~~وقال ابن عطية: «ومذهب سيبويه أن» لنسلم «في موضع المفعول وأن قولك:» أمرت ~~لأقوم وأن أقوم «يجريان سواء وقال الشاعر: ### | 195 - 4- # أريد لأنسى حبها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل طريق # PageV04P686 # وهذا ليس مذهب سيبويه إنما مذهبه ما تقدم، وقد تقدم تحقيق هذه المسألة في ~~السورة المشار إليها قبل. # PageV04P687 # قوله تعالى: {وأن أقيموا} : فيه أقوال أحدها: أنها في محل نصب بالقول ~~نسقا على قوله: إن هدى الله هو الهدى أي: قل هذين الشيئين. والثاني: أنه ~~نسق على «لنسلم» والتقدير: وأمرنا بكذا للإسلام ms1635 ولنقيم الصلاة، و «أن» توصل ~~بالأمر كقولهم: «كتبت إليه بأن قم» حكاه سيبويه وهذا رأي الزجاج، والثالث: ~~أنه نسق على «ائتنا» قال مكي: «لأن معناه أن ائتنا» وهو غير ظاهر. والرابع: ~~أنه معطوف على مفعول الأمر المقدر والتقدير: وأمرنا بالإيمان وبإقامة ~~الصلاة، قاله ابن عيطة. # قال الشيخ: «وهذا لا بأس به إذ لا بد من التقدير المفعول الثاني ل» أمرنا ~~«ويجوز حذف المعطوف عليه لفهم المعنى، تقول: أضربت زيدا؟ فيجيب: نعم وعمرا، ~~التقدير: ضربته وعمرا. وقد أجاز الفراء:» جاءني الذي وزيد قائمان «التقدير: ~~الذي هو وزيد قائمان، فحذف» هو «لدلالة المعنى عليه» وهذا الذي قال إنه لا ~~بأس به ليس من أصول البصريين. وأما «نعم وعمرا» فلا دلالة فيه لأن «نعم» ~~قامت مقام الجملة المحذوفة. وقال مكي قريبا من هذا القول إلا أنه لم يصرح ~~بحذف المعطوف عليه فإنه قال: «وأن في موضع نصب بحذف الجار تقديره: وبأن ~~أقيموا» فقوله: وبأن أقيموا هو معنى قول ابن عطية، إلا أن ذاك أوضحه بحذف ~~المعطوف عليه. # PageV04P687 # وقال الزمخشري: «فإن قلت: علام عطف قوله {وأن أقيموا} ؟ قلت: على موضع» ~~لنسلم «كأنه قيل: وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا» قال الشيخ: «وظاهر هذا ~~التقدير أن» لنسلم «في موضع المفعول الثاني ل» أمرنا «وعطف عليه» وأن ~~أقيموا «فتكون اللام على هذا زائدة وكان قد قدم قبل هذا أن اللام تعليل ~~للأمر فتناقض كلامه، لأن ما يكون علة يستحيل أن يكون مفعولا ويدل على أنه ~~أراد بقوله:» أن نسلم في موضع المفعول الثاني «قوله بعد ذلك» ويجوز أن يكون ~~التقدير: وأمرنا لأن نسلم ولأن أقيموا أي للإسلام ولإقامة الصلاة، وهذا قول ~~الزجاج، فلو لم يكن هذا القول مغايرا لقوله الأول لاتحد قولاه وذلك خلف «. # وقال الزجاج:» أن أقيموا عطف على قوله «لنسلم» تقديره: وأمرنا لأن نسلم ~~وأن أقيموا «قال ابن عطية:» واللفظ يمانعه لأن «نسلم» معرب و «أقيموا» مبني ~~وعطف المبني على المعرب لا يجوز؛ لأن العطف يقتضي التشريك في العامل «. # قال الشيخ» وما ذكر من أنه ms1636 لا يعطف المبني على المعرب ليس كما ذكر، بل ~~يجوز ذلك نحو: «قام زيد وهذا» وقال تعالى: # {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} [هود: 98] ، غاية ما في الباب أن ~~العمل يؤثر في المعرب ولا يؤثر في المبني، وتقول: «إن قام زيد ويقصدني ~~أكرمه» ف «إن» لم تؤثر في «قام» لأنه مبني وأثرت في «يقصدني» لأنه معرب «ثم ~~قال ابن عطية:» اللهم إلا أن # PageV04P688 # تجعل العطف في «إن» وحدها، وذلك قلق، وإنما يتخرج على أن يقدر قوله «وأن ~~أقيموا» بمعنى «ولنقم» ثم خرجت بلفظ الأمر لما في ذلك جزالة اللفظ، فجاز ~~العطف على أن يلغى حكم اللفظ ويعول على المعنى، ويشبه هذا من جهة ماحكاه ~~يونس عن العرب: «ادخلوا الأول فالأول» وإلا فلا يجوز إلا: الأول فالأول ~~بالنصب « # قال الشيخ:» وهذا الذي استدركه بقوله «اللهم إلا» إلى آخره هو الذي أراده ~~الزجاج بعينه، وهو أن «أن أقيموا» معطوف على «أن نسلم» وأن كليهما علة ~~للمأمور به المحذوف؛ وإنما قلق عند ابن عطية لأنه أراد بقاء «أن أقيموا» ~~على معناها من موضوع الأمر وليس كذلك، لأن «أن» إذا دخلت على فعل الأمر ~~وكانت المصدرية انسبك منها ومن الأمر مصدر، وإذا انسبك منهما مصدر زال معنى ~~الأمر، وقد أجاز النحويون سيبوبه وغيره أن توصل أن المصدرية الناصبة ~~للمضارع بالماضي والأمر. قال سيبويه: «وتقول: كتبت إليه بأن قم، أي ~~بالقيام» فإذا كان الحكم كذا كان قوله «لنسلم و» أن أقيموا «في تقدير: ~~للإسلام ولإقامة الصلاة، وأما تشبيه ابن عطية له بقوله:» ادخلوا الأول ~~فالأول «بالرفع فليس بشبيه لأن» ادخلوا «لا يمكن لو أزيل عنه الضمير أن ~~يتسلط على ما بعده بخلاف» أن «فإنها توصل بالأمر فإذن لا شبه بينهما» ~~انتهى. # أما قول الشيخ «وإنما قلق عند ابن عطية لأنه أراد بقاء» أن أقيموا «على ~~معناها من موضوع الأمر» فليس القلق عنده لذلك فقط كما حصره الشيخ، بل لأمر ~~آخر من جهة اللفظ وهو أن السياق التركيبي يقتضي على ما قاله الزجاج # PageV04P689 # أن يكون «لنسلم» ms1637 وأن نقيم، فتأتي في الفعل الثاني بضمير فلما لم يقل ذلك ~~قلق عنده، ويدل على ما ذكرته قول ابن عطية «بمعنى ولنقم، ثم خرجت بلفظ ~~الأمر» إلا آخره. # والخامس: أنه محمول على المعنى، إذ المعنى: قيل لنا: أسلموا وأن أقيموا. # PageV04P690 # قوله تعالى: {ويوم يقول كن} : في «يوم» ثمانية أوجه أحدها - وهو قول ~~الزجاج - أنه مفعول به لا ظرف وهو معطوف على الهاء في «اتقوه» أي: واتقوا ~~يوم أي عقاب يوم يقول أو هوله أو فزعه، فهو كقوله تعالى في موضع آخر: ~~{واتقوا يوما لا تجزي} [البقرة: 48] على المشهور في إعرابه. الثاني: أنه ~~مفعول به أيضا ولكنه نسق على «السماوات والأرض» أي: وهو الذي خلق يوم يقول. ~~الثالث: أنه مفعول لا ذكر مقدرا. الرابع: أنه منصوب بعامل مقدر، وذلك ~~العامل المقدر مفعول فعل مقدر أيضا، والتقدير: واذكروا الإعادة يوم يقول: ~~كن أي: يوم يقول الله للأجساد كوني معادة. الخامس: أنه عطف على موضع قوله ~~«بالحق» فإن موضعه نصب ويكون «يقول» بمعنى «قال» ماضيا كأنه قيل: وهو الذي ~~خلق السماوات والأرض بالحق ويوم قال لها: كن. # السادس: أن يكون «يوم يقول» خبرا مقدما، والمبتدأ «قوله» و «الحق» صفته، ~~أي: قوله الحق في يوم يقول كن فيكون، وإليه نحا الزمخشري فإنه قال: «قوله ~~الحق مبتدأ ويوم يقول خبره مقدما عليه، وانتصابه بمعنى الاستقرار كقولك» ~~يوم الجمعة القتال «واليوم بمعنى الحين، والمعنى: أنه خلق # PageV04P690 # السماوات والأرض قائما بالحكم وحين يقول لشيء من الأشياء كن، فيكون ذلك ~~الشيء قوله الحق والحكمة. السابع: أنه منصوب على الظرف، والناصب له معنى ~~الجملة التي هي» قوله الحق «أي: حق قوله في يوم يقول كن الثامن: أنه منصوب ~~بمحذوف دل عليه» بالحق « # قال الزمخشري:» وانتصاب اليوم بمحذوف دل عليه قوله «بالحق» كأنه قيل: ~~وحين يكون ويقدر يقوم بالحق «قال الشيخ:» وهذا إعراب متكلف «. # قوله: {فيكون} هي هنا تامة، وكذلك قوله: {كن} فتكتفي بمرفوع ولا تحتاج ~~إلى منصوب، وفي فاعلها أربعة أوجه، أحدها: أنه ضمير جميع ما يخلقه الله ~~تعالى ms1638 يوم القيامة، كذا قيده أبو البقاء بيوم القيامة. وقال مكي:» وقيل: ~~تقدير المضمر في «فيكون» جميع ما أراد «فأطلق ولم يقيده، وهذا أولى وكأن ~~أبا البقاء أخذ ذلك من قرينة الحال. الثاني: أنه ضمير الصور المنفوخ فيها، ~~ودل عليه قوله: {يوم ينفخ في الصور} الثالث: هو ضمير اليوم أي: فيكون ذلك ~~اليوم العظيم. الرابع: أن الفاعل هو» قوله «و» الحق «صفته أي: فيوجد قوله ~~الحق، ويكون الكلام على هذا تاما على» الحق «. # قوله: {قوله الحق} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ و» الحق «نعته، ~~وخبره قوله» يوم يقول «والثاني: أنه فاعل لقوله» فيكون «» والحق «نعته ~~أيضا، وقد تقدم هذان الوجهان،. # الثالث: أن «قوله» مبتدأ، و «الحق» خبره، أخبر عن قوله بأنه لا يكون إلا ~~حقا. الرابع: أنه مبتدأ أيضا و «ألحق» نعته، و «يوم ينفخ» خبره، وعلى هذا ~~ففي قوله «وله الملك» ثلاثة أوجه أحدها: أن # PageV04P691 # تكون جملة من مبتدأ وخبر معترضة بين المبتدأ وخبره فلا محل لها حينئذ من ~~الإعراب. والثاني: ان يكون «الملك» عطفا على «قوله» وأل فيه عوض عن الضمير، ~~«وله» في محل نصب على الحال من «الملك» العامل فيه الاستقرار والتقدير: ~~قوله الحق وملكه كائنا له يوم ينفخ، فأخبرت عن القول الحق والملك الذي لله ~~بأنهما كائنان في يوم ينفخ في الصور. الثالث: أن الجملة من «وله الملك» في ~~محل نصب على الحال، وهذا الوجه ضعيف لشيئين، أحدهما: أنها تكون حالا مؤكدة، ~~والأصل: أن تكون مؤسسة. الثاني: أن العامل فيها معنوي؛ لأنه الاستقرار ~~المقدر في الظرف الواقع خبرا، ولا يجيزه إلا الأخفش ومن تابعه. وقد تقرر ~~مذهبه غير مرة بدلائله. # قوله: {يوم ينفخ} فيه ثمانية أوجه، أحدها: أنه خبر لقوله «قول الحق» وقد ~~تقدم هذا بتحقيقه، الثاني: أنه بدل من «يوم يقول» فيكون حكمه حكم ذاك. ~~الثالث: أنه ظرف ل «تحشرون» أي: وهو الذي إليه تحشرون في يوم ينفخ في ~~الصور. الرابع: أنه منصوب بنفس الملك أي: وله الملك في ذلك اليوم فإن قلت: ~~يلزم من ms1639 ذلك تقيد الملك بيوم النفخ والملك له كل وقت. فالجواب ما أجيب به ~~في قوله {لمن الملك اليوم؟ لله} [غافر: 16] وقوله: {والأمر يومئذ لله} ~~[الانفطار: 19] وهو أن فائدة الإخبار بذلك أنه أثبت الملك والأمر في يوم لا ~~يمكن أحد أن يدعي فيه شيئا من ذلك فكذلك هذا. الخامس: أنه حال من الملك، ~~والعامل فيه «له» تضمنه من معنى الفعل. السادس: انه منصوب بقوله «يقول» ~~السابع: أنه منصوب بعالم الغيب بعده. الثامن: أنه منصوب بقوله «قول الحق» ~~فقد تحصل في كل من اليومين ثمانية أوجه، ولله الحمد. # والجمهور على «ينفخ» مبنيا للمفعول بياء الغيبة، والقائم مقام الفاعل # PageV04P692 # الجار بعده. وقرأ أبو عمرو في رواية عبد الوراث: «ننفخ» بنون العظمة ~~مبنيا للفاعل. والصور: الجمهور على قراءته ساكن [العين] وقرأه الحسن البصري ~~بفتحها، فأما قراءة الجمهور فاختلفوا في معنى الصور فيها، فقال جماعة: ~~الصور جمع صورة كالصوف جمع صوفة، والثوم جمع ثومة، وهذا ليس جمعا صناعيا ~~وإنا هو اسم جنس، إذ يفرق بينه وبين واحده بتاء التأنيث، وأيدوا هذا القول ~~بقراءة الحسن المتقدمة. # وقال جماعة: إن الصور هو القرن، قال بعضهم: هي لغة اليمن وأنشد: ### | 195 - 5- # نحن نطحناهم غداة الجمعين ... بالشامخات في غبار النقعين # نطحا شديدا لا كنطح الصورين ... وأيدوا ذلك بما ورد الأحاديث الصحيحة، ~~قال عليه السلام: «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه» وقيل: في صفته إنه قرن ~~مستطيل فيه أبخاش، وأن أرواح الناس كلهم فيه، فإذا نفخ فيه إسرافيل خرجت ~~روح كل جسد من بخش من تلك الأبخاش. وأنحى أبو الهيثم على من ادعى أن الصور ~~جمع صوره فقال: «وقد اعترض قوم فأنكروا أن يكون الصور قرنا كما أنكروا ~~العرش والميزان والصراط، وادعوا أن الصور جمع الصورة كالصوف جمع الصوفة، ~~ورووا ذلك عن أبي عبيدة، وهذا خطأ فاحش وتحريف لكلام الله عز وجل عن مواضعه ~~لأن الله قال: {وصوركم فأحسن صوركم} [غافر: 64] {ونفخ # PageV04P693 # في الصور} [الكهف: 99] فمن قرأها:» ونفخ في الصور «أي بالفتح، وقرأ» ~~فأحسن صوركم «أي بالسكون فقد افترى الكذب ms1640 على الله، وكان أبو عبيد صاحب ~~أخبار وغريب ولم يكن له معرفة بالنحو» قال الأزهري: «قد احتج أبو الهيثم ~~فأحسن الاحتجاج، ولا يجوز عندي غير ما ذهب إليه وهو قول أهل السنة ~~والجماعة» أنتهى، ولا ينبغي أن ينسب ذلك إلى هذه الغاية التي ذكرها أبو ~~الهيثم. وقال الفراء: «يقال: نفخ في الصور ونفخ الصور» وأنشد: ### | 195 - 6- # لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم ... ولا خراسان حتى ينفخ الصور # وفي المسألة كلام أكثر من هذا تركته إيثارا للاختصار. # قوله: {عالم الغيب} في رفعه أربعة أوجه، أحدها: أن يكون صفة للذي في ~~قوله: {وهو الذي خلق} وفيه بعد لطول الفصل بأجنبي. الثاني: أنه خبر مبتدأ ~~مضمر أي: هو عالم. الثالث: أنه فاعل لقوله: {يقول} أي: يوم يقول عالم ~~الغيب. الرابع: أنه فاعل بفعل محذوف يدل عليه الفعل المبني للمفعول؛ لأنه ~~لما قال «ينفخ في الصور» سأل سائل فقال: من الذي ينفخ؟ فقيل: «عالم الغيب» ~~أي: «ينفخ فيه عالم الغيب أي: يأمر بالنفخ فيه، كقوله: {يسبح له فيها ~~بالغدو والآصال رجال} [النور: 3637] أي يسبحه، ومثله أيضا قول الآخر: ### | 195 - 7- # PageV04P694 # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # أي: من يبكيه؟ فقيل: ضارع، أي: يبكيه ضارع ومثله:» وكذلك زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركاؤهم «في قراءة من بني» زين «للمفعول ورفع» قتل ~~«و» شركاؤهم «كأنه قيل: من زينه لهم؟ فقيل: زينه شركاؤهم. والرفع على ما ~~تقدم قراءة الجمهور، وقرأ الحسن البصري والأعمش:» عالم «بالجر وفيها ثلاثة ~~أوجه، أحسنها: أنه بدل من الهاء في» له «الثاني: أنه بدل من» رب العالمين ~~«وفيه بعد لطول الفصل بين البدل والمبدل منه. الثالث: أنه نعت للهاء في» له ~~«وهذا إنما يتمشى على رأي الكسائي حيث يجيز نعت المضمر بالغائب وهو ضعيف ~~عند البصريين والكوفيين غير الكسائي. # PageV04P695 # قوله تعالى: {وإذ قال} : «إذ» منصوب بفعل محذوف أي: اذكر، وهو معطوف على ~~«أقيموا» قاله أبو البقاء. و «قال» في محل خفض بالظرف «. # قوله: {آزر} الجمهور: آزر بزنة آدم، مفتوح الزاي والراء، ms1641 وإعرابه حينئذ ~~على أوجه، أحدها: أنه بدل من» أبيه «أو عطف بيان له إن كان آزر لقبا له، ~~وإن كان صفة بمعنى المخطئ كما قال الزجاج، أو المعوج كما قاله الفراء، أو ~~الشيخ الهرم كما قاله الضحاك، فيكون نعتا ل» ابيه «أو حالا منه بمعنى: وهو ~~في حالة اعوجاج أو خطأ، وينسب للزجاج. وإن قيل: إن آزر # PageV04P695 # اسم صنم كان يعبده أبوه، فيكون إذ ذاك عطف بيان لأبيه أو بدلا منه، ووجه ~~ذلك أنه لما لازم عبادته نبز وصار لقبا له كما قال بعض المحدثين. ### | 195 - 8- # أدعى بأسماء نبزا في قبائلها ... كأن أسماء أضحت بعض أسمائي # كذا نسبه الزمخشري: إلى بعض المحدثين، ونسبه الشيخ لبعض النحويين، قال ~~الزمخشري:» كما نبز ابن قيس بالرقيات اللاتي كان يشبب بهن فقيل: ابن قيس ~~الرقيات «أو يكون على حذف مضاف أي: لأبيه عابد آزر، ثم حذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه، وعلى هذا فيكون عابد صفة لأبيه أعرب هذا بإعرابه أو ~~يكون منصوبا على الذم. # وآزر ممنوع الصرف واختلف في علة منعه فقال الزمخشري:» والأقرب أن يكون ~~وزن آزر فاعل كعابر وشالخ وفالغ، فعلى هذا هو ممنوع للعلمية والعجمة. وقال ~~أبو البقاء: «ووزنه أفعل ولم ينصرف للعجمة والتعريف على قول من لم يشتقه من ~~الأزر أو الوزر، ومن اشتقه من واحد منهما قال: هو عربي ولم يصرفه للتعريف ~~ووزن الفعل» وهذا الخلاف يشبه الخلاف في آدم، وقد تقدم ذلك وأن اختيار ~~الزمخشري فيه أنه فاعل كعابر، وما جرى على ذاك، وإذا قلنا بكونه صفة على ما ~~قاله الزجاج بمنى المخطئ أو بمعنى المعوج أو بمعنى الهرم، كما قاله الفراء ~~والضحاك فيشكل منع صرفه، ويشكل ايضا وقوعه صفة للمعرفة. # PageV04P696 # وقد يجاب عن الأول بأن الإشكال يندفع بادعاء وزنه على أفعل فيمتنع حينئذ ~~للوزن والصفة كأحمر وبابه، وأما على قول الزمخشري فلا يتمشى ذلك، وعن ~~الثاني بأنه لا نسلم أنه نعت ل «أبيه» حتى يلزم وصف المعارف بالنكرات بل هو ~~منصوب على الذم أو أنه على ms1642 نية الألف واللام، قالهما الزجاج والثاني ضعيف، ~~لأن حذف أل وإرادة معناها إما أن يؤثر منع صرف [كما] في «سحر» ليوم بعينه ~~ويسمى عدلا، وإما أن يؤثر بناء ويسمى تضمنا كأمس، وفي سحر وأمس كلام طويل ~~ليس هذا مقامه، ولا يمكن أن يقال إن «آزر» امتنع من الصرف كما امتنع «سحر» ~~أي للعدل عن أل، لأن العدل يمنع فيه مع التعريف، فإنه لوقت بعينه، بخلاف ~~هذا فإنه وصف كما قرضتم. # وقرأ أبي بن كعب وعبد الله بن عباس والحسن ومجاهد في آخرين بضم الراء على ~~أنه منادى حذف حرف ندائه كقوله تعالى: {يوسف أعرض} [يوسف: 29] وكقوله: ### | 195 - 9- # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # في أحد الوجهين أي: يا يزيد، ويؤيده ما في مصحف أبي: يا آزر بإثبات حرفه، ~~وهذا إنما يتمشى على دعوى أنه علم، وأما على دعوى وصفيته فيضعف؛ لأن حذف ~~حرف النداء يقل فيها كقولهم: «افتد مخنوق» و «صاح شمر» # وقرأ ابن عباس في رواية: «أأزرا تتخذ» بهمزتين مفتوحتين وزاي ساكنة # PageV04P697 # وراء منونة منصوبة، «تتخذ» بدون همزة استفهام، ولما حكى الزمخشري هذه ~~القراءة لم يسقط همزة الاستفهام من «أتتخذ» فأم‍ا على القراءة الأولى فقال ~~ابن عطية مفسرا لمعناها: «أعضدا وقوة ومظاهرة على الله تتخذ، وهو من قوله ~~{اشدد به أزري} [طه: 31] انتهى. وعلى هذا فيحتمل» أزرا «أن ينتصب من ثلاثة ~~اوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله، و» اصناما آلهة «منصوب بتتخذ على ما سيأتي ~~بيانه، والمعنى أتتخذ أصناما آلهة لأجل القوة والمظاهرة. والثاني: أن ينتصب ~~على الحال لأنها في الأصل صفة لأصناما، فلما قدمت عليها وعلى عاملها انتصبت ~~على الحال. والثالث: أن ينتصب على أنه مفعول ثان قدم على عامله، والأصل: ~~أتتخذ أصناما آلهة أزرا أي قوة ومظاهرة. # وأما القراءة الثانية فقال الزمخشري:» هو اسم صنم ومعناه: أتعبد أزرا، ~~على الإنكار، ثم قال: تتخذ أصناما آلهة تثبيتا لذلك وتقريرا، وهو داخل في ~~حكم الإنكار لأنه كالبيان له «فعلى هذا» أزرا «منصوب بفعل محذوف يدل عليه ~~المعنى، ولكن قوله» وهو داخل ms1643 في حكم الإنكار «يقوي أنه لم يقرأ:» أتتخذ ~~«بهمزة الاستفهام لأنه لو كان معه همزة استفهام لكان مستقلا بالإنكار، ولم ~~يحتج أن يقول: هو داخل في حكم الإنكار لأنه كالبيان له. # وقرأ ابن عباس ايضا وأبو إسماعيل الشامي:» أإزرا «بهمزة استفهام بعدها ~~همزة مكسورة ونصب الراء منونة، فجعلها ابن عطية بدلا من واو # PageV04P698 # اشتقاقا من الوزر كإسادة وإشاح في: وسادة ووشاح. وقال أبو البقاء:» وفيه ~~وجهان، أحدهما: أن الهمزة الثانية فاء الكلمة وليست بدلا من شيء ومعناه ~~الثقل «وجعله الزمخشري اسم صنم، والكلام فيه كالكلام في» أزرا «المفتوح ~~الهمزة وقد تقدم. # وقرأ الأعمش:» إزرا تتخذ «بدون همزة استفهام، ولكن بكسر الهمزة وسكون ~~الزاي ونصب الراء منونة، ونصبه واضح مما تقدم، و» تتخذ «يحتمل أن تكون ~~المتعدية لاثنين بمعنى التصييرية، وأن تكون المتعدية لواحد لأنها بمعنى ~~عمل، ويحكى في التفسير أن أباه كان ينحتها ويصنعها، والجملة الاستفهامية في ~~محل نصب بالقول، وكذلك قوله {إني أراك} و» أراك «يحتمل أن تكون العلمية وهو ~~الظاهر فتتعدى لاثنين وأن تكون بصرية وليس بذاك، ف» في ضلال «حال، وعلى كلا ~~التقديرين يتعلق بمحذف إلا أنه في الأول أحد جزأي الكلام، وفي الثاني فضلة. # و «مبين» اسم فاعل من «أبان» لازما بمعنى ظهر، ويجوز أن يكون من المتعدي ~~والمفعول محذوف، أي: مبين كفركم بخالقكم، وعلى هذا فقول ابن عطية «وليس ~~بالفعل المتعدي المنقول من بان يبين» غير مسلم، وجعل الضلال ظرفا محيطا بهم ~~مبالغة في اتصافهم به فهو أبلغ من قوله «أراكم ضالين» . # PageV04P699 # قوله تعالى: {وكذلك} : في هذه الكاف ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها للتشبيه، ~~وهي في محل نصب نعتا لمصدر محذوف، فقدره الزمخشري: «ومثل ذلك التعريف ~~والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت» وقدره المهدوي: «وكما هديناك يا محمد ~~أرينا إبراهيم» . قال الشيخ: «وهذا بعيد من دلالة اللفظ» قلت: إنما كان ~~بعيدا لأن المحذوف من غير الملفوظ به ولو قدره بقوله: «وكما أريناك يا محمد ~~الهداية» لكان قريبا لدلالة اللفظ والمعنى معا عليه. وقدره أبو البقاء ~~بوجهين، أحدهما: ms1644 قال «هو نصب على إضمار أريناه، تقديره: وكما رأى أباه ~~وقومه في ضلال مبين أريناه ذلك، أي: ما رآه صوابا بإطلاعنا إياه عليه. ~~والثاني قال:» ويجوز أن يكون منصوبا ب «نري» التي بعده على أنه صفة لمصدر ~~محذوف تقديره: نريه ملكوت السماوات والأرض رؤية كرؤية ضلال أبيه «انتهى. ~~قلت: فقوله» على إضمار أريناه «لا حاجة إليه البتة ولأنه يقتضي عدم ارتباط ~~قوله» نري إبراهيم ملكوت «بما قبله. # الثاني: أنها للتعليل بمعنى اللام أي: ولذلك الإنكار الصادر منه عليهم، ~~والدعاء إلى الله في زمن كان يدعى فيه غير الله آلهة نريه ملكوت. الثالث: ~~أن الكاف في محل رفع على خبر ابتداء مضمر أي: والأمر كذلك أي: ما رآه من ~~ضلالتهم، نقل الوجهين الأخيرين أبو البقاء وغيره. # » ونري «هذا مضارع، والمراد به حكاية حال ماضية، ونري يحتمل أن تكون ~~المتعدية لاثنين، لأنها في الأصل بصرية، فأكسبتها همزة النقل معفولا ثانيا، ~~وجعلها ابن عطية منقولة من رأى بمعنى عرف، وكذلك # PageV05P005 # الزمخشري فإنه قال فيما قدمت/ حكايته عنه» ومثل ذلك التعريف نعرف «. قال ~~الشيخ بعد حكايته كلام ابن عطية:» ويحتاج كون «رأى» بمعنى عرف ثم يتعدى ~~بالهمزة إلى مفعولين إلى نقل ذلك عن العرب، والذي نقل النحويون أن «رأى» ~~إذا كانت بصرية تعدت لمفعول، وإذا كانت بمعنى «علم» الناصبة لمفعولين تعدت ~~إلى مفعولين «قلت: العجب كيف خص بالاعتراض ابن عطية دون أبي القاسم. وهذه ~~الجملة المشتملة على التشبيه أو التعليل معترضة بين قوله» وإذ قال إبراهيم ~~«منكرا على أبيه وقومه عبادة الأصنام وبين الاستدلال عليهم بوحدانية الله ~~تعالى، ويجوز أن لا تكون معترضة إن قلنا إن قوله» فلما «عطف على ما قبله ~~وسيأتي. # والملكوت مصدر على فعلوت بمعنى الملك، وبني على هذه الزنة، والزيادة ~~للمبالغة وقد تقدم ذلك عند ذكر الطاغوت. والجمهور على ملكوت بفتح اللام، ~~وقرأ أبو السمال بسكونها وهي لغة. # PageV05P006 # قوله تعالى: {فلما جن} : يجوز أن تكون هذه الجملة نسقا على قوله {وإذ قال ~~إبراهيم} عطفا للتدليل على مدلوله، فيكون {وكذلك نري ms1645 إبراهيم} معترضا كما ~~تقدم، ويجوز أن تكون معطوفة على الجملة من قوله {وكذلك نري إبراهيم} قال ~~ابن عطية: «الفاء في قوله:» فلما «رابطة جملة ما بعدها بما قبلها، وهي ترجح ~~أن المراد بالملكوت التفصيل المذكور في هذه الآية» والأول أحسن وإليه نحا ~~الزمخشري. # وجن: ستر، وقد تقدم اشتقاق هذه المادة عند ذكر {الجنة} [البقرة: 35] . ~~وهنا خصوصية لذكر الفعل المسند إلى الليل يقال: جن عليه الليل وأجن عليه، ~~بمعنى أظلم، فيستعمل قاصرا، وجنه وأجنه فيستعمل متعديا فهذا مما اتفق فيه ~~فعل وأفعل لزوما وتعديا، إلا أن الأجود في الاستعمال: جن عليه الليل وأجنه ~~الليل فيكون الثلاثي لازما، وأفعل متعديا، ومن مجيء الثلاثي متعديا قوله: ### | 1961 - # ... وماء وردت قبيل الكرى # وقد جنه السدف الأدهم ... ومصدره جن وجنان وجنون، وفرق الراغب بين جنه ~~وأجنه، فقال: «جنه إذا ستره، وأجنه جعل له ما يجنه كقولك: قبرته وأقبرته ~~وسقيته وأسقيته» وقد تقدم لك شيء من هذا عند ذكر حزن وأحزن، ويحتمل أن يكون ~~«جن» # PageV05P008 # في الآية الكريمة متعديا حذف المفعول منه تقديره: جن عليه الأشياء ~~والمبصرات. # قوله: «رأى كوكبا» هذا جواب «لما» ، وللقراء فيه وفيما بعده من الفعلين ~~خلاف كبير بالنسبة إلى الإمالة وعدمها فلأذكر ذلك ملخصا له وذاكرا لعلله ~~فأقول: أما «رأى» الثابت الألف فأمال راءه وهمزته إمالة محضة الأخوان وأبو ~~بكر عن عاصم وابن ذكوان عن ابن عامر، وأمال الهمزة منه فقط دون الراء أبو ~~عمرو بكماله، وأمال السوسي بخلاف عنه عن أبي عمرو الراء أيضا، فالسوسي في ~~أحد وجهيه يوافق الجماعة المتقدمين، وأمال ورش الراء والهمزة بين بين من ~~هذا الحرف حيث وقع هذا كله ما لم يتصل به ضمير نحو ما تقدم، فأما إذا/ اتصل ~~به ضمير نحو {فرآه في سوآء} [الصافات: 55] {فلما رآها} [النمل: 10] {وإذا ~~رآك الذين} [الأنبياء: 36] فابن ذكوان عنه وجهان، والباقون على أصولهم ~~المتقدمة. # وأما «رأى» إذا حذفت ألفه فهو على قسمين: قسم لا تعود فيه البتة لا وصلا ~~ولا وقفا نحو: {رأتهم من مكان} [الفرقان: 12] {رأوا العذاب} ms1646 [يونس: 54] فلا ~~إمالة في شيء منه، وكذا ما انقلبت ألفه ياء نحو: {رأيت ثم رأيت} [الإنسان: ~~20] ، وقسم حذفت ألفه لالتقاء الساكنين وصلا، وتعود وقفا نحو: {رأى القمر} ~~[الأنعام: 77] {رأى الشمس} [الأنعام: 78] {ورأى المجرمون النار} [الكهف: ~~53] {وإذا رأى الذين ظلموا} [النحل: 85] فهذا فيه # PageV05P009 # خلاف أيضا بين أهل الإمالة اعتبارا باللفظ تارة وبالأصل أخرى، فأمال ~~الراء وحدها من غير خلاف حمزة وأبو بكر عن عاصم والسوسي بخلاف عنه وحده. # وأما الهمزة فأمالها مع الراء أبو بكر والسوسي بخلاف عنهما. هذا كله إذا ~~وصلت، أما إذا وقفت فإن الألف ترجع لعدم المقتضي لحذفها، وحكم هذا الفعل ~~حينئذ حكم ما لم يتصل به ساكن فيعود فيه التفصيل المتقدم، كما إذا وقفت على ~~رأى من نحو: {رأى القمر} [الأنعام: 77] . فأما إمالة الراء من «رأى» ~~فلإتباعها لإمالة الهمزة، هكذا عبارتهم، وفي الحقيقة الإمالة إنما هي للألف ~~لانقلابها عن الياء، والإمالة كما عرفت أن تنحى بالألف نحو الياء، وبالفتحة ~~قبلها نحو الكسرة، فمن ثم صح أن يقال: أميلت الراء لإمالة الهمزة. # وأما تفصيل ابن ذكوان بالنسبة إلى اتصاله بالضمير وعدمه فوجهه أن الفعل ~~لما اتصل بالضمير بعدت ألفه من الطرف فلم تمل، ووجه من أمال الهمزة في «رأى ~~القمر» مراعاة الألف وإن كانت محذوفة إذ حذفها عارض، ثم منهم من اقتصر على ~~إمالة الهمزة لأن اعتبار وجودها ضعيف، ومنهم من لم يقتصر إعطاء لها حكم ~~الموجودة حقيقة فأتبع الراء للهمزة في ذلك. # والكوكب: النجم، ويقال فيه كوكبة، وقال الراغب: «لا يقال فيه أي في النجم ~~كوكب إلا عند ظهوره» . وفي اشتقاقه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه من مادة «وكب» ~~فتكون الكاف زائدة، وهذا القول قاله الشيخ رضي الدين الصغاني، قال رحمه ~~الله: «حق كوكب أن يذكر في مادة» وكب «عند حذاق # PageV05P010 # النحويين فإنها وردت بكاف زائدة عندهم، إلا أن الجوهري أوردها في تركيب ك ~~وك ب، ولعله تبع في ذلك الليث فإنه ذكره في الرباعي، ذاهبا إلى أن الواو ~~أصلية، فهذا تصريح من الصغاني بزيادة الكاف، وزيادة الكاف ms1647 عند النحويين لا ~~تجوز، وحروف الزيادة محصورة في تلك العشرة. فأما قولهم» هندي وهندكي «بمعنى ~~واحد وهو المنسوب إلى الهند، وقول الشاعر: ### | 1962 - # ومقربة دهم وكمت كأنها ... طماطم من فوق الوفاز هنادك # فظاهره زيادة الكاف، ولكن خرجها النحويون على أنه من باب سبط وسبطر أي ~~مما جاء فيه لفظان أحدهما أطول من الآخر وليس بأصل له، فكما لا يقال الراء ~~زائدة باتفاق، كذلك هذه الكاف، ولذلك قال الشيخ،» وليت شعري: من حذاق ~~النحويين الذين يرون زيادتها لا سيما أول الكلمة «والثاني: أن الكلمة كلها ~~أصول رباعية، مما كررت فيها الفاء فوزنها فعفل ك» فوفل «وهو بناء قليل. ~~والثالث: ساق الراغب أنه من مادة: كب وكبكب فإنه قال:» والكبكبة تدهور ~~الشيء في هوة يقال: كب وكبكب نحو: كف وكفكف، وصر الريح وصرصر، والكواكب ~~النجوم البادية «فظاهر هذا السياق أن الواو زائدة والكاف بدل من إحدى ~~الياءين وهذا غريب جدا. # قوله: «قال هذا ربي» في «قال» ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه استئناف # PageV05P011 # أخبر بذلك القول أو استفهم عنه على حسب الخلاف. والثاني: أنه نعت ل ~~«كوكبا» فيكون في محل نصب، وكيف يكون نعتا ل «كوكبا» ولا يساعد من حيث ~~الصناعة ولا من حيث المعنى؟ أما الصناعة فلعدم الضمير العائد من الجملة ~~الواقعة صفة إلى موصوفها، ولا يقال: إن الرابط حصل باسم الإشارة لأن ذلك ~~خاص بباب المبتدأ والخبر، ولذلك يكثر حذف العائد من الصفة ويقل من الخبر، ~~فلا يلزم من جواز شيء في هذا جوازه في ذلك، وادعاء حذف ضمير بعيد، أي: قال ~~فيه: هذا ربي. وأما المعنى فلا يؤدي إلى أن التقدير: رأى كوكبا متصفا بهذا ~~القول، وذلك غير مراد قطعا. والثالث: أنه جواب «فلما جن، وعلى هذا فيكون ~~قوله» رأى كوكبا «في محل نصب على الحال أي: فلما جن عليه الليل رائيا ~~كوكبا. # و» هذا ربي «محكي بالقول، فقيل: هو خبر محض بتأويل ذكره أهل التفسير، ~~وقيل: بل هو على حذف همزة الاستفهام أي: أهذا ربي، وأنشدوا: ### | 1963 - # لعمرك ما أدري ms1648 وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # وقوله: ### | 1964 - # أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا # وقوله: ### | 1975 - # ... طربت وما شوقا إلى البيض أطرب # ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب ... # PageV05P012 # وقوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي} [الشعراء: 13] قالوا: تقديره: أبسبع، ~~وأأفرح، وأذو، وأتلك. قال ابن الأنباري:» وهذا لا يجوز إلا حيث يكون ثم ~~فاصل بين الخبر والاستفهام، يعني إن دل دليل لفظي كوجود «أم» في البيت ~~الأول بخلاف ما بعده. والأفول: الغيبة والذهاب، يقال: أفل يأفل أفولا، قال ~~ذو الرمة: ### | 1966 - # ... مصابيح ليست باللواتي تقودها # نجوم ولا بالآفلات شموسها ... والإفال: صغار الغنم، والأفيل: الفصيل ~~الضئيل. # PageV05P013 # قوله تعالى: {بازغا} : حال من القمر. والبزوغ: الطلوع، يقال: بزغ بفتح ~~الزاي يبزغ بضمها بزوغا، ويستعمل قاصرا ومتعديا، يقال: بزغ البيطار الدابة ~~أي: أسال دمها فبزغ هو أي: سال، هذا هو الأصل، ثم قيل لكل طلوع: بزوغ، ~~ومنه: بزغ ناب الصبي والبعير تشبيها بذلك، والقمر معروف، سمي بذلك لبياضه ~~وانتشار ضوئه، والأقمر: الحمار الذي على لون الليلة القمراء، والقمراء ضوء ~~القمر، وقيل: سمي قمرا لأنه يقمر ضوء الكواكب ويفوز به، والليالي القمر: ~~ليالي تدور القمر وهي الليالي البيض، لأن ضوء القمر يستمر فيها إلى الصباح، ~~قيل: ولا يقال له قمر إلا بعد امتلائه في ثالث ليلة وقبلها هلال، على خلاف ~~بين أهل اللغة قدمته في البقرة عند قوله {عن الأهلة} [البقرة: 189] ، فإذا ~~بلغ بعد العشر ثالث ليلة قيل له «بدر» إلى خامس عشر، ويقال: قمرت فلانا كذا ~~اي خدعته عنه، وكأنه مأخوذ من قمرت القربة فسدت بالقمراء. # PageV05P013 # قوله تعالى: {هذا ربي} : إنما ذكر اسم الإشارة والمشار إليه مؤنث لأحد ~~وجوه: إما ذهابا بها مذهب الكوكب، وإما ذهابها مذهب الضوء والنور، وإما ~~بتأويل الطالع أو الشخص أو الشيء، أو لأنه لما أخبر عنها بمذكر أعطيت حكمه، ~~تقول: هند ذاك الإنسان وتيك الإنسان، قال: ### | 1967 - # تبيت نعمى على الهجران غائبة ... سقيا ورعيا لذاك الغائب الزاري # فأشار إلى «نعمى» وهي مؤنث إشارة المذكر لوصفها بوصف ms1649 الذكور أو لأن فيها ~~لغتين التذكير والتأنيث، وإن كان الأكثر التأنيث فقد جمع بينهما في الآية ~~الكريمة فأنث في قوله «بازغة» وذكر في قوله «هذا» . وقال الزمخشري: «جعل ~~المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شيء واحد كقولهم: ما جاءت حاجتك، ومن ~~كانت أمك، و {لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} [الأنعام: 23] وكان اختيار هذه ~~الطريقة واجبا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث، ألا تراهم قالوا في صفة الله: ~~علام، ولم يقولوا علامة، وإن كان أبلغ، احترازا من علامة التأنيث» . قلت: ~~هذا قريب مما تقدم في قولي: إن المؤنث إذا أخبر عنه بمذكر عومل معاملة ~~المذكر نحو: «هند ذاك الإنسان» . وقيل: لأنها بمعنى هذا النير أو المرئي. # قال الشيخ: «ويمكن أن يقال: إن أكثر لغة الأعاجم لا يفرقون في # PageV05P014 # الضمائر ولا في الإشارة بين المذكر والمؤنث ولا علامة عندهم للتأنيث، بل ~~المذكر والمؤنث سواء، فلذلك أشار إلى المؤنث عندنا حين حكى كلام إبراهيم ~~بما يشار به إلى المذكر، بل لو كان المؤنث بفرج لم يكن له علامة تدل عليه ~~في كلامهم، وحين أخبر تعالى عنهم بقوله» بازغة «و» أفلت «أتت على مقتضى ~~العربية إذ ليس ذلك بحكاية» انتهى. وهذا إنما يظهر أن لو حكى كلامهم بعينه ~~في لغتهم، أما شيء يعبر عنه بلغة العرب ويعطى حكمه في لغة العجم فهو محل ~~نظر. # قوله: «مما يشركون» «ما» مصدرية أي: بريء من إشراككم أو موصولة أي: من ~~الذين يشركونه مع الله في عبادته، فحذف العائد، ويجوز أن تكون الموصوفة، ~~والعائد أيضا محذوف، إلا أن حذف عائد الصفة أقل من حذف عائد الصلة، فالجملة ~~بعدها لا محل لها على القولين الأولين، ومحلها الجر على الثالث. # PageV05P015 # قوله تعالى: {للذي فطر} : قدروا قبله مضافا أي: وجهت وجهي لعبادته ~~ولرضاه، كأنهم نفوا بذلك وهم من يتوهم الجهة. و «حنيفا» حال من فاعل «وجهت» ~~، وقد تقدم تفسير هذه الألفاظ، و «ما» يحتمل أن تكون الحجازية، وأن تكون ~~التميمية. # PageV05P015 # قوله تعالى: {أتحاجواني} : قرأ نافع وابن ذكوان وهشام بخلاف عنه بنون ms1650 ~~خفيفة، والباقون بنون ثقيلة، والتثقيل هو الأصل؛ لأن النون الأولى نون ~~الرفع في الأمثلة الخمسة، والثانية نون الوقاية، فاستثقل اجتماعهما، # PageV05P015 # وفيها لغات ثلاث: الفك وتركهما على حالهما، والإدغام، والحذف، وقد قرء ~~بهذه اللغات كلها في قوله تعالى: {أفغير الله تأمروني أعبد} [الزمر: 64] ، ~~وهنا لم تقرأ إلا بالحذف أو الإدغام، وفي سورة الحجر: {فبم تبشرون} [الحجر: ~~54] ، كذلك، فقراءة ابن كثير بالإدغام ونافع بالحذف، والباقون يفتحون النون ~~لأنها عندهم نون رفع، وفي سورة النحل: {تشاقون فيهم} [النحل: 27] ، يقرأ ~~بفتح النون عند الجمهور لأنها نون رفع، ويقرؤه نافع بنون خفيفة مكسورة على ~~الحذف، فنافع حذف إحدى النونين في جميع هذه المواضع التي ذكرتها لك، فإنه/ ~~يقرأ في الزمر أيضا بحذف إحداهما، وقوله تعالى: {أتعدانني} [الأحقاف: 17] ، ~~قرأه هشام بالإدغام، والباقون بالإظهار دون الحذف. # واختلف النحاة في أيتهما المحذوفة: فمذهب سيبويه ومن تبعه أن المحذوفة هي ~~الأولى، ومذهب الأخفش ومن تبعه أن المحذوفة هي الثانية، استدل سيبويه على ~~ذلك بأن نون الرفع قد عهد حذفها دون ملاقاة مثل رفعا، وأنشد: ### | 1968 - # فإن يك قوم سرهم ما صنعتم ... ستحتلبوها لاقحا غير باهل # أي: فستحتلبونها، لا يقال إن النون حذفت جزما في جواب الشرط؛ لأن الفاء ~~هنا واجبة الدخول لعدم صلاحية الجملة الجزائية شرطا، وإذا تقرر وجوب الفاء، ~~وإنما حذفت ضرورة ثبت أن نون الرفع كان من حقها الثبوت # PageV05P016 # إلا أنها حذفت ضرورة، وأنشدوا أيضا قوله: ### | 1969 - # أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي # أي: تبيتين وتدلكين، وفي الحديث: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى ~~تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا» ف «لا» الداخلة على «تدخلوا» و «تؤمنوا» ~~نافية لا ناهية، لفساد المعنى عليه، وإذا ثبت حذفها دون ملاقاة «مثل» رفعا ~~فلأن تحذف مع ملاقاة «مثل» استثقالا بطريق الأولى والأحرى، وأيضا فإن النون ~~نائبة عن الضمة، والضمة قد عهد حذفها في فصيح الكلام كقراءة أبي عمرو: ~~{ينصركم} [آل عمران: 160] و {يشعركم} [الأنعام: 109] و {يأمركم} [البقرة: ~~67] وبابه بسكون آخر الفعل، وقوله: ### | 1970 - # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما ms1651 من الله ولا واغل # وإذا ثبت حذف الأصل فليثبت حذف الفرع لئلا يلزم تفضيل فرع على أصله، ~~وأيضا فإن ادعاء حذف نون الرفع لا يحوج إلى حذف آخر، وحذف نون الوقاية قد ~~يحوج إلى ذلك، وبيانه أنه إذا دخل جازم أو ناصب على أحد هذه الأمثلة فلو ~~كان المحذوف نون الوقاية لكان ينبغي أن تحذف هذه النون لأنها نون رفع وهي ~~تسقط للناصب والجازم، بخلاف ادعاء حذف نون الرفع، فإنه لا يحوج إلى ذلك ~~لأنه لا عمل له في التي للوقاية. # ولقائل أن يقول: لا يلزم من جواز حذف الأصل حذف الفرع، لأن في # PageV05P017 # الأصل قوة تقتضي جواز حذفه بخلاف الفرع، وعلى الآخر له أن يقول: هذا ~~معارض بإلغاء العامل: وذلك أنه لو كان المحذوف نون الرفع لأجل نون الوقاية ~~ودخل الجازم والناصب لم يجد له شيئا يحذفه؛ لأن النون حذفت لعارض آخر. ~~واستدلوا لسيبويه أيضا بأن نون الوقاية مكسورة، فبقاؤها على حالها لا يلزم ~~منه تغيير بخلاف ما لو ادعينا حذفها فإنا يلزمنا تغيير نون الرفع من فتح ~~إلى كسر، وتقليل العمل أولى، واستدلوا أيضا بأنها قد حذفت مع مثلها وإن لم ~~يكن نون وقاية كقوله: ### | 1971 - # كل له نية في بغض صاحبه ... بنعمة الله نقليكم وتقلونا # أي: وتقلوننا، فالمحذوف نون الرفع لا نون «ن» لأنها بعض ضمير، وعورض هذا ~~بأن نون الرفع أيضا لها قوة لدلالتها على الإعراب، فحذفها أيضا لا يجوز، ~~وجعل سيبويه المحذوفة من قول الشاعر: ### | 1972 - # تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني # نون الفاعل لا نون الوقاية، واستدل الأخفش بأن الثقل إنما حصل بالثانية، ~~ولأنه قد استغني عنها، فإنه إنما أتي بها لتقي الفعل من الكسر، وهو مأمون ~~لوقوع الكسر على نون الرفع، ولأنها لا تدل على معنى بخلاف نون الرفع، وأيضا ~~فإنها تحذف في نحو: ليتني فيقال: ليتي، كقوله: ### | 1973 - # كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه وأتلف بعض مالي # واعلم أن حذف النون في هذا النحو جائز فصيح، ولا يلتفت إلى قول ms1652 # PageV05P018 # من منع ذلك إلا في ضرورة أو قليل من الكلام، ولهذا عيب على مكي ابن أبي ~~طالب حيث قال: «الحذف بعيد في العربية قبيح مكروه، وإنما يجوز في الشعر ~~للوزن، والقرآن لا يحتمل ذلك فيه إذ لا ضرورة تدعو إليه» . وتجاسر بعضهم ~~فقال: «هذه القراءة أعني تخفيف النون لحن» وهذان القولان مردودان عليهما ~~لتواتر ذلك، وقد قدمت الدليل على صحته لغة، وأيضا فإن الثقات نقلوا أنها ~~لغة ثابتة للعرب وهم غطفان فلا معنى لإنكارها. # و «في الله» متعلق ب «أتحاجوني» لا ب «حاجه» ، والمسألة من باب التنازع، ~~وأعمل الثاني لأنه لما أضمر في الأول حذف، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني ~~من غير حذف، ومثله: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] ، ~~كذا قال الشيخ، وفيه نظر، من حيث/ إن المعنى ليس على تسلط «وحاجه» على قوله ~~«في الله» ؛ إذ الظاهر انقطاع الجملة القولية مما قبلها. وقوله «في الله» ~~أي في شأنه ووحدانيته. # قوله: «وقد هداني» في محل نصب على الحال، وفي صاحبها وجهان أظهرهما: أنه ~~التاء في «أتحاجونني» أي: أتجادلونني فيه حال كوني مهديا من عنده. # والثاني: أنه حال من «الله» أي: أتخاصمونني فيه حال كونه هاديا لي، ~~فحجتكم لا تجدي شيئا لأنها داحضة. # قوله: {ولا أخاف ما تشركون به} هذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة، أخبر ~~عليه السلام بأنه لا يخاف ما تشركون به ربه ثقة به، وكانوا قد خوفوه من ضرر ~~يحصل له بسبب سب آلهتهم، ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال باعتبارين ~~أحدهما: أن تكون ثانية عطفا على الأولى، فتكون الحالان # PageV05P019 # من الياء في «أتحاجوني» . والثاني: أنها حال من الياء في «هداني» فتكون ~~جملة حالية من بعض جملة حالية فهي قريبة من الحال المتداخلة، إلا أنه لا بد ~~من إضمار مبتدأ على هذا الوجه قبل الفعل المضارع، لما تقدم من أن الفعل ~~المضارع ب «لا» حكمه حكم المثبت من حيث إنه لا تباشره الواو. # و «ما» يجوز فيها الأوجه الثلاثة: أن تكون مصدرية، وعلى ms1653 هذا فالهاء في ~~«به» لا تعود على «ما» عند الجمهور، بل تعود على الله تعالى، والتقدير: ولا ~~أخاف إشراككم بالله، والمفعول محذوف أي: ما تشركون غير الله به، وأن تكون ~~بمعنى الذي، وأن تكون نكرة موصوفة، والهاء في «به» على هذين الوجهين تعود ~~على «ما» ، والمعنى: ولا أخاف الذي تشركون الله به، فحذف المفعول أيضا كما ~~حذفه في الوجه الأول، وقدر أبو البقاء قبل الضمير مضافا فقال: «ويجوز أن ~~تكون الهاء عائدة على» ما «أي: ولا أخاف الذي تشركون بسببه» ، ولا حاجة إلى ~~ذلك. # قوله: «إلا أن يشاء» في هذا الاستثناء قولان، أظهرهما: أنه متصل، ~~والثاني: أنه منقطع، والقائلون بالاتصال: اختلفوا في المستثنى منه، فجعله ~~الزمخشري زمانا فقال: «إلا وقت مشيئة ربي شيئا يخاف، فحذف الوقت، يعني: لا ~~أخاف معبوداتكم في وقت قط؛ لأنها لا تقدر على منفعة ولا مضرة إلا إذا شاء ~~ربي» . وجعله أبو البقاء حالا فقال: تقديره إلا في حال مشيئة ربي أي: لا ~~أخافها في كل حال إلا في هذه الحال. وممن ذهب إلى انقطاعه ابن عطية والحوفي ~~وأبو البقاء في أحد الوجهين، فقال الحوفي: «تقديره: لكن مشيئة الله إياي ~~بضر أخاف» ، وقال ابن عطية: «استثناء ليس من الأول # PageV05P020 # ولما كانت قوة الكلام أنه لا يخاف ضرا استثنى مشيئة ربه في أن يريده بضر. # قوله:» شيئا «يجوز فيه وجهان، أظهرهما: أنه منصوب على المصدر تقديره: إلا ~~أن يشاء ربي شيئا من المشيئة، والثاني: أنه مفعول به ليشاء، وإنما كان ~~الأول أظهر لوجهين، أحدهما: أن الكلام المؤكد أقوى وأثبت في النفس من غير ~~المؤكد. # والثاني: أنه قد تقدم أن مفعول المشيئة والإرادة لا يذكران إلا إذا كان ~~فيهما غرابة كقوله: ### | 1974 - # ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ... . . . . . . . . . . . . . . # قوله: «علما» فيه وجهان، أظهرهما: أنه منصوب على التمييز، وهو محول عن ~~الفاعل تقديره: وسع علم ربي كل شيء، كقوله: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] ~~. والثاني: أنه منصوب على المفعول المطلق؛ لأن معنى وسع علم. قال أبو ~~البقاء: «لأن ما يسع ms1654 الشيء فقد أحاط به، والعالم بالشيء محيط بعلمه» وهذا ~~الذي ادعاه من المجاز بعيد. و «كل شيء» مفعول لوسع على كلا التقديرين. و ~~«أفلا تتذكرون» جملة تقرير وتوبيخ، ولا محل لها لاستئنافها. # PageV05P021 # قوله تعالى: {وكيف أخاف مآ أشركتم} : قد تقدم الكلام على «كيف» في أول ~~البقرة، وهذه نظيرتها. و «ما» يجوز فيها ثلاثة الأوجه، أعني كونها موصولة ~~اسمية أو نكرة موصوفة أو مصدرية، والعائد على الأولين محذوف أي: ما ~~أشركتموه بالله أو إشراككم بالله غيره. # وقوله: «ولا تخافون» يجوز في هذه الجملة أن تكون نسقا على « # PageV05P021 # أخاف» فتكون داخلة في حيز التعجب والإنكار، وأن تكون حالية أي: وكيف أخاف ~~الذي تشركون حال كونكم أنتم غير خائفين عاقبة إشراككم، / ولا بد من إضمار ~~مبتدأ قبل المضارع المنفي ب لا، لما تقدم غير مرة أي: كيف أخاف الذي تشركون ~~أو يخاف إشراككم حال كونكم آمنين من مكر الله الذي أشركتم به غيره. وهذه ~~الجملة وإن لم يكن فيها رابط يعود على ذي الحال لا يضر ذلك لأن الواو ~~بنفسها رابطة، وانظر إلى حسن هذا النظم السوي حيث جعل متعلق الخوف الواقع ~~منه بالأصنام، ومتعلق الخوف الواقع منهم إشراكهم بالله غيره تركا لأن يعادل ~~الباري تعالى بأصنامهم، لو أبرز التركيب على هذا فقال: «ولا تخافون الله» ~~مقابلة لقوله «وكيف أخاف معبودتكم» . وأتى ب «ما» في قوله «ما أشركتم» وفي ~~قوله {ما لم ينزل به سلطانا} لأنهم غير عقلاء، إذ هي جماد أحجار، وحيث ~~كانوا ينحتونها ويعبدونها. # قوله: «ما لم ينزل» مفعول ل «أشركتم» وهي موصولة اسمية أو نكرة، ولا تكون ~~مصدرية لفساد المعنى، و «به» و «عليكم» متعلقان ب «ينزل» ، ويجوز في ~~«عليكم» وجه آخر: وهو أن يكون حالا من «سلطانا» لأنه لو تأخر عنه لجاز أن ~~يكون صفة. وقرأ الجمهور «سلطانا» ساكن اللام حيث وقع. وقرئ بضمها، وقيل: هي ~~لغة مستقلة فيثبت بها بناء «فعل» بضم الفاء والعين، أو هي إتباع حركة ~~لأخرى. # وقوله: «فأي الفريقين أحق» لم يقل: أينا أحق نحن ms1655 أم أنتم إلزاما لخصمه ~~بما يدعيه عليه، ولأنه لا يزكي القائل نفسه، وهذا بخلاف قول الآخر: # PageV05P022 ### | 1975 - # فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب # فلله فصاحة القرآن وآدابه. وقوله: «إن كنتم» جوابه محذوف، أي: فأخبروني، ~~ومتعلق العلم محذوف، ويجوز أن لا يراد له مفعول أي: إن كنتم من ذوي العلم. # PageV05P023 # قوله تعالى: {الذين آمنوا} : هل هو من كلام إبراهيم أو من كلام قومه أو ~~من كلام الله تعالى؟ ثلاثة أقوال للعلماء وعليها يترتب الإعراب، فإن قلنا: ~~إنها من كلام إبراهيم جوابا عن السؤال في قوله: «فأي الفريقين» وكذا إن ~~قلنا: إنها من كلام قومه، وأنهم أجابوا بما هو حجة عليهم، كأن الموصول خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هم الذين آمنوا، وإن جعلناه من كلام الله تعالى وأنه أمر ~~نبيه بأن يجيب به السؤال المتقدم فكذلك أيضا، وإن جعلناه لمجرد الإخبار من ~~الباري تعالى كان الموصول مبتدأ، وفي خبره أوجه أحدها: أنه الجملة بعده فإن ~~«أولئك» مبتدأ ثان، و «الأمن» مبتدأ ثالث، و «لهم» خبره، والجملة خبر ~~«أولئك» و «أولئك» وخبره خبر الأول. # الثاني: أن يكون «أولئك» بدلا أو عطف بيان، و «لهم» خبر الموصول، و ~~«الأمن» فاعل به لاعتماده. الثالث: كذلك، إلا أن «لهم» خبر مقدم، و «الأمن» ~~مبتدأ مؤخر، والجملة خبر الموصول. الرابع: أن يكون «أولئك» مبتدأ ثانيا، و ~~«لهم» خبره و «الأمن» فاعل به، والجملة خبر الموصول. الخامس: وإليه ذهب أبو ~~جعفر النحاس والحوفي أن «لهم الأمن» خبر الموصول، وأن «أولئك» فاصلة وهو ~~غريب، لأن الفصل من شأن الضمائر لا من شأن أسماء الإشارة، وأما على قولنا ~~بأن «الذين» خبر مبتدأ محذوف فيكون «أولئك» مبتدأ فقط، وخبره الجملة بعده ~~أو الجار وحده، و «الأمن» فاعل به، والجملة الأولى على هذا منصوبة بقول ~~مضمر أي: قل هم الذين آمنوا إن كانت من كلام # PageV05P023 # الخليل، أو قالوا هم الذين إن كانت من كلام قومه. وقوله «ولم يلبسوا» ~~يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنها معطوفة على الصلة فلا محل لها حينئذ، ~~والثاني: ms1656 أن تكون الواو للحال، والجملة بعدها في محل نصب على الحال أي: ~~آمنوا غير ملبسين إيمانهم/ بظلم وهو كقوله تعالى: {أنى يكون لي غلام ولم ~~يمسسني بشر} [مريم: 20] ولا يلتفت إلى قول ابن عصفور حيث جعل وقوع الجملة ~~المنفية حالا قليلا، ولا إلى قول ابن خروف حيث جعل الواو واجبة الدخول على ~~هذه الجملة وإن كان فيها ضمير يعود على ذي الحال. # والجمهور على «يلبسوا» بفتح الياء بمعنى يخلطونه، وقرأ عكرمة بضمها من ~~الإلباس. «وهم مهتدون» يجوز استئنافها وحاليتها. # PageV05P024 # قوله تعالى: {وتلك حجتنآ آتيناهآ} : «تلك» إشارة إلى الدلائل المتقدمة في ~~قوله: {وكذلك نري إبراهيم} [الأنعام: 75] إلى قوله: {ومآ أنا من المشركين} ~~[الأنعام: 79] . ويجوز في «حجتنا» وجهان، أحدهما: أن يكون خبر المبتدأ وفي ~~«آتيناها» حينئذ وجهان، أحدهما: أنه في محل نصب على الحال والعامل فيها ~~معنى الإشارة، ويدل على ذلك التصريح بوقوع الحال في نظيرتها كقوله تعالى: ~~{فتلك بيوتهم خاوية} [النمل: 52] . والثاني: أنه في محل رفع على أنه خبر ~~ثان أخبر عنها بخبرين، أحدهما مفرد والآخر جملة. والثاني من الوجهين ~~الأولين: أن تكون «حجتنا» بدلا أو بيانا لتلك، والخبر الجملة الفعلية. # وقال الحوفي: «إن الجملة من» آتيناها «في موضع النعت ل» حجتنا «على نية ~~الانفصال، إذ التقدير: حجة لنا» ، يعني الانفصال من الإضافة # PageV05P024 # ليحصل التنكير المسوغ لوقوع الجملة صفة لحجتنا، وهذا لا ينبغي أن يقال، ~~وقال أيضا: «إن» إبراهيم «مفعول ثان لآتيناها، والمفعول الأول هو» ها «، ~~وقد قدمت لك في أوائل البقرة أن هذا مذهب السهيلي عند قوله {آتينا موسى ~~الكتاب} [البقرة: 53] ، وأن مذهب الجمهور أن تجعل الأول ما كان عاقلا ~~والثاني غيره، ولا تبالي بتقديم ولا تأخير. # قوله:» على قومه «فيه وجهان أحدهما: أنه متعلق ب» آتينا «قاله ابن عطية ~~والحوفي أي: أظهرناها لإبراهيم على قومه. والثاني: أنها متعلقة بمحذوف على ~~أنها حال أي: آتيناها إبراهيم حجة على قومه أو دليلا على قومه، كذا قدره ~~أبو البقاء، ويلزم من هذا التقدير أن تكون حالا مؤكدة، إذ التقدير: وتلك ~~حجتنا آتيناها ms1657 له حجة. # وقدرها الشيخ على حذف مضاف فقال:» أي آتيناها إبراهيم مستعلية على حجج ~~قومه قاهرة لها «وهذا حسن. ومنع أبو البقاء أن تكون متعلقة بحجتنا قال:» ~~لأنها مصدر، وآتيناها خبر أو حال، وكلاهما لا يفصل به بين الموصول وصلته «. ~~ومنع الشيخ ذلك أيضا، ولكن لكون الحجة ليست مصدرا قال:» إنما هو الكلام ~~المؤلف للاستدلال على الشيء «ثم قال:» ولو جعلناها مصدرا لم يجز ذلك أيضا، ~~لأنه لا يفصل بالخبر ولا بمثل هذه الحال بين المصدر ومطلوبه. وفي منعه ومنع ~~أبي البقاء ذلك نظر، لأن الحال # PageV05P025 # وإن كانت جملة ليست أجنبية حتى يمنع الفصل بها لأنها من جملة مطلوبات ~~المصدر، وقد تقدم لي نظير ذلك بأشبع من هذا. # قوله: «نرفع» فيه وجهان الظاهر منهما: أنها مستأنفة لا محل لها من ~~الإعراب. الثاني: جوزه أبو البقاء وبدأ به أنها في موضع الحال من «آتيناها» ~~يعني من فاعل «آتيناها» ، أي: في حال كوننا رافعين، ولا تكون حالا من ~~المفعول إذ لا ضمير فيها يعود إليه. # ويقرأ «نرفع» بنون العظمة وبياء الغيبة، وكذلك «يشاء» . وقرأ أهل الكوفة ~~«درجات» بالتنوين وكذا التي في يوسف، والباقون بالإضافة فيهما، فقراءة ~~الكوفيين يحتمل نصب «درجات» فيها من خمسة أوجه أحدها: أنها منصوبة على ~~الظرف و «من» مفعول «نرفع» أي: نرفع من نشاء مراتب ومنازل. والثاني: أن ~~ينتصب على أنه مفعول ثان قدم على الأول، وذلك يحتاج إلى تضمين «نرفع» معنى ~~فعل يتعدى لاثنين وهو «يعطي» مثلا، أي: نعطي بالرفع من نشاء درجات أي: ~~رتبا، والدرجات هي المرفوعة كقوله: {رفيع الدرجات} [غافر: 15] وفي الحديث: ~~«اللهم ارفع درجته في عليين» فإذا رفعت الدرجة فقد رفع صاحبها. والثالث: أن ~~ينتصب على حذف حرف الجر أي: إلى منازل وإلى درجات. الرابع: أن ينتصب على ~~التمييز، ويكون منقولا من المفعولية، فيؤول إلى قراءة الجماعة إذ الأصل: ~~{نرفع # PageV05P026 # درجات من نشآء} بالإضافة ثم حول كقوله: {وفجرنا الأرض عيونا} [القمر: 12] ~~أي: عيون الأرض. الخامس: أنها منتصبة على الحال وذلك على حذف مضاف أي: ذوي ms1658 ~~درجات. ويشهد لهذه القراءة قوله تعالى: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} ~~[الأنعام: 165] {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ} [الزخرف: 32] {ورفع ~~بعضهم درجات وآتينا عيسى} [البقرة: 253] . # وأما قراءة الجماعة: فدرجات مفعول «نرفع» ، والخطاب في «إن ربك» للرسول ~~محمد عليه السلام، وقيل: لإبراهيم الخليل، فعلى هذا يكون فيه التفات من ~~الغيبة إلى الخطاب منبها بذلك على تشريفه له. # PageV05P027 # قوله تعالى: {ووهبنا} : فيها وجهان، الصحيح منهما: أنها معطوفة على ~~الجملة الاسمية من قوله/ «وتلك حجتنا» وعطف الاسمية على الفعلية وعكسه ~~جائز. والثاني: أجازه ابن عطية وهو أن يكون نسقا على «آتيناها» ، ورده ~~الشيخ بأن «آتيناها» لها محل من الإعراب: إما الخبر، وإما الحال، وهذه لا ~~محل لها لأنها لو كانت معطوفة على الخبر أو الحال لاشترط فيها رابط. و ~~«كلا» منصوب ب «هدينا» بعده، والتقدير: وكل واحد من هؤلاء المذكورين. قوله: ~~«ومن ذريته» الهاء في «ذريته» فيها وجهان، أحدهما: أنها تعود على نوح لأنه ~~أقرب مذكور، ولأن إبراهيم ومن بعده من الأنبياء كلهم منسوبون إليه. والثاني ~~أنه يعود على إبراهيم لأنه المحدث عنه والقصة مسوقة لذكره وخبره، ولكن رد ~~هذا القول بكون لوط ليس من ذريته # PageV05P027 # إنما هو ابن أخيه أو أخته، ذكر ذلك مكي وغيره. # وقد أجيب عن ذلك فقال ابن عباس: «هؤلاء الأنبياء كلهم مضافون إلى ذرية ~~إبراهيم وإن كان فيهم من لم يلحقه بولادة من قبل أم ولا أب لأن لوطا ابن ~~أخي إبراهيم، والعرب تجعل العم أبا» . وقال أبو سليمان الدمشقي: «ووهبنا له ~~لوطا» في المعاضدة والمناصرة «فعلى هذا يكون» لوطا «منصوبا ب» وهبنا «من ~~غير قيد بكونه من ذريته، وقوله» داود «وما عطف عليه منصوب: إما بفعل الهبة ~~وإما بفعل الهداية. و» من ذريته «يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بذلك ~~الفعل المحذوف، وتكون» من «لابتداء الغاية. والثاني: أنها حال أي: حال كون ~~هؤلاء الأنبياء منسوبين إليه.» وكذلك نجزي « [الكاف في محل نصب نعتا لمصدر ~~محذوف أي: نجزيهم جزاء مثل ذلك الجزاء، ويجوز أن يكون في محل رفع ms1659 أي: الأمر ~~كذلك] ، وقد تقدم ذلك في قوله {وكذلك نري إبراهيم} [الأنعام: 75] . # PageV05P028 # قوله: «واليسع» قرأ الجمهور: «اليسع» بلام واحدة وفتح الياء بعدها، وقرأ ~~الأخوان: الليسع، بلام مشددة وياء ساكنة بعدها، فقراءة الجمهور فيها ~~تأويلان، أحدهما: أنه منقول من فعل مضارع، والأصل: يوسع كيوعد، فوقعت الواو ~~بين ياء وكسرة تقديرية، لأن الفتحة إنما جيء بها لأجل حرف الحلق فحذفت ~~لحذفها في يضع ويدع ويهب وبابه، ثم سمي به مجردا عن # PageV05P028 # ضمير، وزيدت فيه الألف واللام على حد زيادتها في قوله: ### | 1976 - # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله # وكقوله: ### | 1977 - # باعد أم العمرو من أسيرها ... حراس أبواب على قصورها # وقيل: الألف واللام فيه للتعريف كأنه قدر تنكيره. والثاني: أنه اسم أعجمي ~~لا اشتقاق له، لأن اليسع يقال له يوشع بن نون فتى موسى، فالألف واللام فيه ~~زائدتان أو معرفتان كما تقدم قبل ذلك، وهل «أل» لازمة له على تقدير ~~زيادتها؟ فقال الفارسي: إنها لازمة شذوذا كلزومها في «الآن» وقال ابن مالك: ~~«ما قارنت الأداة نقله كالنصر والنعمان، أو ارتجاله كاليسع والسموءل فإن ~~الأغلب ثبوت أل فيه، وقد تحذف» . # وأما قراءة الأخوين فأصله ليسع ك ضيغم وصيرف وهو اسم أعجمي، ودخول الألف ~~واللام فيه على الوجهين المتقدمين. واختار أبو عبيد قراءة التخفيف فقال: ~~«سمعنا اسم هذا النبي في جميع الأحاديث: اليسع، ولم يسمه أحد منهم الليسع» ~~وهذا لا حجة فيه لأنه روي اللفظ بأحد لغتيه، وإنما آثروا الرواة هذه اللفظة ~~لخفتها لا لعدم صحة الأخرى. وقال الفراء # PageV05P029 # في قراءة التشديد: «هي أشبه بأسماء العجم» . وقد تقدم أن في نون «يونس» ~~ثلاث لغات وكذلك في سين يوسف. # قوله: «وكلا فضلنا» كقوله: «كلا هدينا» . # PageV05P030 # قوله تعالى: {ومن آبائهم} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بذلك الفعل ~~المقدر أي: وهدينا من آبائهم، أو فضلنا من آبائهم، و «من» تبعيضية. قال ابن ~~عطية: «وهدينا من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم جماعات» . ف «من» للتبعيض ~~والمفعول محذوف. الثاني: أنه معطوف على «كلا» أي: وفضلنا بعض آبائهم. وقدر ~~أبو ms1660 البقاء هذا الوجه بقوله: «وفضلنا كلا من آبائهم [أو] وهدينا كلا من ~~آبائهم» . # وقوله: «واجتبيناهم» يجوز أن يعطف على «فضلنا» ، ويجوز أن يكون مستأنفا ~~وكرر لفظ الهداية توكيدا، ولأن/ الهداية أصل كل خبر. # PageV05P030 # قوله تعالى: {ذلك هدى الله} : المشار إليه هو المصدر المفهوم من الفعل ~~قبله: إما الاجتباء، وإما الهداية، أي: ذلك الاجتباء هدى، أو ذلك الهدى إلى ~~الطريق المستقيم هدى الله. ويجوز أن يكون «هدى الله» خبرا، وأن يكون بدلا ~~من «ذلك» ، والخبر «يهدي به» ، وعلى الأول يكون «يهدي» حالا والعامل فيه ~~اسم الإشارة، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا. و «من عباده» تبيين أو حال: إما من ~~«من» وإما من عائده المحذوف. # PageV05P030 # والهاء في «بها» تعود على الثلاثة الأشياء وهي: الكتاب # PageV05P030 # والحكم والنبوة، وهو قول الزمخشري. وقيل: تعود على النبوة فقط لأنها أقرب ~~مذكور. والباء في «بها» متعلقة بخبر ليس، وقدم على عاملها للفواصل. والباء ~~في «بكافرين» زائدة توكيدا. # PageV05P031 # وأولئك مفعول مقدم ل {هدى الله} ، ويضعف جعله مبتدأ على حذف العائد أي: ~~هداهم الله كقوله: {أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة: 50] برفع «حكم» . ~~قوله: «اقتده» قرأ الأخوان بحذف هذه الهاء في الوصل، والباقون أثبتوها وصلا ~~ووقفا، إلا ابن عامر بكسرها، ونقل ابن ذكوان عنه وجهين، أحدهما: الكسر من ~~غير وصل بمدة. والثاني وصله بمدة، والباقون يسكنونها، أما في الوقف فإن ~~القراء اتفقوا على إثباتها ساكنة، وقد اختلفوا أيضا في {ماليه} [الحاقة: ~~28] و {سلطانيه} [الحاقة: 29] في الحاقة، وفي {ماهيه} [القارعة: 10] في ~~القارعة بالنسبة إلى الحذف والإثبات، واتفقوا على إثباتها في {كتابيه} ~~[الحاقة: 19] و {حسابيه} [الحاقة: 20] # فأما قراءة الأخوين فالهاء عندهما للسكت فلذلك حذفاها وصلا إذ محلها ~~الوقف، وأثبتاها وقفا إتباعا لرسم المصحف، وأما من أثبتها ساكنة فتحتمل ~~عنده وجهين أحدهما: هي هاء سكت، ولكنها ثبتت وصلا إجراء للوصل مجرى الوقف ~~كقوله: {لم يتسنه وانظر} [البقرة: 259] في أحد الأقوال كما تقدم. # PageV05P031 # والثاني: أنها ضمير المصدر سكنت وصلا إجراء للوصل أيضا مجرى الوقف نحو: ~~{نؤته} [آل عمران: 145] و {فألقه} [النمل: 28] و {أرجه} [الأعراف: 111] ~~{نوله} ms1661 [النساء: 115] {ونصله} [النساء: 115] . # واختلف في المصدر الذي تعود عليه هذه الهاء فقيل: الهدى أي: اقتد الهدى، ~~والمعنى: اقتد اقتداء الهدى، ويجوز أن يكون «الهدى» مفعولا من أجله أي: ~~فبهداهم اقتد لأجل الهدى، وقيل: الاقتداء أي: اقتد الاقتداء. ومن إضمار ~~المصدر قوله: ### | 1978 - # هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب # أي: يدرس الدرس، ولا يجوز أن تكون الهاء ضمير القرآن، لأن الفعل قد تعدى ~~له، وإنما زيدت اللام تقوية له حيث تقدم معموله ولذلك جعل النحاة نصب ~~«زيدا» من «زيدا ضربته» بفعل مقدر خلافا للفراء. وقال ابن الأنباري: «إنها ~~ضمير المصدر المؤكد النائب عن الفعل، وإن الأصل: اقتد اقتد، ثم جعل المصدر ~~بدلا من الفعل الثاني ثم أضمر فاتصل بالأول. # وأما قراءة ابن عامر فالظاهر فيها أنها ضمير وحركت بالكسر من غير وصل، ~~وهو الذي يسميه القراء الاختلاس تارة، وبالصلة وهو المسمى إشباعا أخرى كما ~~قرئ:» أرجه «ونحوه، وإذا تقرر هذا فقول ابن مجاهد عن # PageV05P032 # ابن عامر» يشم الهاء [الكسر] من غير بلوغ ياء، وهذا غلط؛ لأن هذه الهاء ~~هاء وقف لا تعرب في حال من الأحوال أي لا تحرك وإنما تدخل لتبين بها حركة ~~ما قبلها «ليس بجيد لما قررت لك من أنها ضمير المصدر. وقد رد الفارسي قول ~~ابن مجاهد بما تقدم. والوجه الثاني: أنها هاء سكت أجريت مجرى هاء الضمير، ~~كما أجريت هاء الضمير مجراها في السكون، وهذا ليس بجيد، ويروى قول المتنبي: ### | 1979 - # واحر قلباه ممن قلبه شبم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بضم الهاء وكسرها على أنها هاء السكت شبهت بهاء الضمير فحركت والأحسن أن ~~تجعل الكسر لالتقاء الساكنين لا لشبهها بالضمير، لأن هاء الضمير لا تكسر ~~بعد الألف فكيف بما يشبهها؟ # والاقتداء في الأصل: طلب الموافقة، قاله الليث. ويقال: قدوة [وقدو، وأصله ~~من القدو] وهو أصل البناء الذي يتشعب منه تصريف الاقتداء. و «بهداهم» متعلق ~~ب «اقتد» . وجعل الزمخشري تقديمه مفيدا للاختصاص على قاعدته. والهاء في ~~«عليه» تعود على القرآن أو التبليغ، أضمرا وإن لم يجر لهما ms1662 ذكر لدلالة ~~السياق عليهما. و «إن» نافية ولا عمل لها على المشهور، ولو كانت عاملة لبطل ~~عملها ب «إلا» . و «للعالمين» متعلق ب «ذكرى» واللام معدية، أي: إن القرآن ~~إلا تذكير العالمين. ويجوز أن تكون متعلقة بمحذوف على أنها صفة ل «ذكرى» /. # PageV05P033 # قوله تعالى: {حق قدره} : منصوب على المصدر وهو في الأصل صفة للمصدر، فلما ~~أضيف الوصف إلى موصوفه انتصب على ما كان ينتصب عليه موصوفه، والأصل: قدره ~~الحق كقولهم: جرد قطيفة وسحق عمامة. وقرأ الحسن البصري وعيسى الثقفي: جرد ~~قطيفة وسحق عمامة. وقرأ الحسن البصري وعيسى الثقفي: «قدروا» بتشديد الدال، ~~«قدره» بتحريكها، وقد تقدم أنهما لغتان. # وقوله: «إذ قالوا» منصوب ب «قدروا» وجعله ابن عطية منصوبا بقدره، وفي ~~كلام ابن عطية ما يشعر بأنها للتعليل. و «من شيء» مفعول به زيدت فيه «من» ~~لوجود شرطي الزيادة. قوله: «نورا» منصوب على الحال وفي صاحبه وجهان، ~~أحدهما: أنه الهاء في «به» فالعامل فيها «جاء» . والثاني: أنه الكتاب، ~~فالعامل فيه «أنزل» و «للناس» صفة ل «هدى» . # قوله: «تجعلونه» يقرؤه ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة، وكذلك «يبدونها» ~~و «يخفون» ، والباقون بتاء الخطاب في ثلاثة الأفعال، فأما الغيبة فللحمل ~~على ما تقدم من الغيبة في قوله: «وما قدروا» إلى آخره، وعلى هذا فيكون في ~~قوله: «وعلمتم» تأويلان أحدهما: أنه خطاب لهم أيضا وإنما جاء به على طريقة ~~الالتفات. والثاني: أنه خطاب للمؤمنين اعترض به بين الأمر بقوله: {قل من ~~أنزل} وبين قوله {قل الله} . # وأما قراءة تاء الخطاب ففيها مناسبة لقوله {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم} # PageV05P034 # ورجحها مكي وجماعة لذلك، قال مكي: «وذلك أحسن في المشاكلة والمطابقة ~~واتصال بعض الكلام ببعض، وهو الاختيار لذلك، ولأن أكثر القراء عليه» . قال ~~الشيخ: «ومن قال إن المنكرين العرب أو كفار قريش لم يمكن جعل الخطاب لهم بل ~~يكون قد اعترض ببني إسرائيل فقال خلال السؤال والجواب: تجعلونها قراطيس، ~~ومثل هذا يبعد وقوعه؛ لأن فيه تفكيكا للنظم حيث جعل أول الكلام خطابا ~~للكفار وآخره خطابا لليهود. قال:» ms1663 وقد أجيب بأن الجميع لما اشتركوا في ~~إنكار نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بعض الكلام خطابا للعرب وبعضه ~~خطابا لبني إسرائيل «. # قوله:» تجعلونه قراطيس «يجوز أن تكون» جعل «بمعنى صير، وأن تكون بمعنى ~~ألقى أي: تضعونه في كاغد. وهذه الجملة في محل نصب على الحال: إما من» ~~الكتاب «، وإما من الهاء في» به «، كما تقدم في» نورا وهدى «. # قوله» قراطيس «فيه ثلاثة [أوجه] ، أحدها: أنه على حذف حرف الجر أي: في ~~قراطيس وورق، فهو شبيه بالظرف المبهم فلذلك تعدى إليه الفعل بنفسه. # والثاني: أنه على حذف مضاف أي: تجعلونه ذا قراطيس. والثالث: أنهم نزلوه ~~منزلة القراطيس. وقد تقدم تفسير القراطيس، والجملة من قوله «تبدونها» في ~~محل نصب نعت لقراطيس، وأما «تخفون» فقال أبو البقاء: «إنها صفة أيضا لها، ~~وقدر ضميرا محذوفا أي: وتخفون منها كثيرا» . وأما # PageV05P035 # مكي فقال: «وتخفون» مبتدأ لا موضع له من الإعراب «انتهى، كأنه لما رأى ~~خلو [هذه الجملة من ضمير] يعود على» قراطيس «منع كونه صفة، وقد تقدم أنه ~~مقدر أي: منها، وهو أولى. قد جوز الواحدي في» تبدون «أن يكون حالا من ضمير» ~~الكتاب «من قوله» تجعلونه قراطيس «على أن تجعل الكتاب القراطيس في المعنى ~~لأنه مكتتب فيها» انتهى. قوله: «على أن تجعل» اعتذار عن مجيء ضميره مؤنثا، ~~وفي الجملة فهو بعيد أو ممتنع. # وقوله: «وعلمتم» يجوز أن يكون على قراءة الغيبة في «يجعلونه» وما عطف ~~عليه مستأنفا، وأن يكون حالا، وإنما أتى به مخاطبا لأجل الالتفات، وأما على ~~قراءة تاء الخطاب فهو حال، ومن اشترط «قد» في الماضي الواقع حالا أضمرها ~~هنا أي: وقد علمتم. # قوله: «قل الله» الجلالة يجوز فيها وجهان أحدهما: أن تكون فاعلة بفعل ~~محذوف أي: قل أنزله، وهذا هو الصحيح للتصريح بالفعل في قوله {ليقولن خلقهن ~~العزيز} [الزخرف: 9] . والثاني: أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره: الله ~~أنزله، ووجه مناسبته مطابقة الجواب للسؤال، وذلك أن جملة السؤال اسمية ~~فلتكن جملة الجواب كذلك. # قوله: {في خوضهم يلعبون} يجوز أن يكون ms1664 «في خوضهم» متعلقا ب «ذرهم» ، وأن ~~يتعلق ب «يلعبون» ، وأن يكون حالا من مفعول «ذرهم» ، وأن يكون حالا من فاعل ~~«يلعبون» فهذه أربعة أوجه، وأما «يلعبون» فيجوز أن يكون حالا من مفعول ~~«ذرهم» ، ومن منع أن تتعدد الحال لواحد لم يجز حينئذ أن يكون «في خوضهم» ~~حالا من مفعول «ذرهم» بل يجعله: إما متعلقا ب «ذرهم» كما تقدم # PageV05P036 # أو ب «يلعبون» أو حالا من فاعله، ويجوز أن يكون «يلعبون» حالا من ضمير ~~«خوضهم» ، وجاز ذلك لأنه في قوة الفاعل لأن المصدر مضاف لفاعله؛ لأن ~~التقدير: ذرهم يخوضوا لاعبين، وأن يكون حالا من الضمير في «خوضهم» إذا ~~جعلناه حالا لأنه تضمن معنى الاستقرار فتكون حالا متداخلة. # PageV05P037 # قوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} : فيه دليل على/ تقدم الصفة غير ~~الصريحة على الصريحة. وأجيب عنه بأن «مبارك» خبر مبتدأ مضمر، وقد تقدم ~~تحقيق هذا في قوله {بقوم يحبهم} [المائدة: 54] ، وقال مكي، «مصدق الذي» نعت ~~للكتاب على حذف التنوين لالتقاء الساكنين، و «الذي» في موضع نصب، وإن لم ~~يقدر حذف التنوين كان «مصدق» خبرا بعد خبر، و «الذي» في موضع خفض «. وهذا ~~الذي قاله غلط فاحش، لأن حذف التنوين إنما هو للإضافة اللفظية وإن كان اسم ~~الفاعل في نية الانفصال، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين إنما يكون في ضرورة ~~أو ندور كقوله: ### | 1980 - # . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # والنحويون كلهم يقولون في» هذا ضارب الرجل «: إن حذف التنوين للإضافة ~~تخفيفا، ولا يقول أحد منهم في مثل هذا: إنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين. ~~وقدم وصفه بالإنزال على وصفه بالبركة بخلاف قوله {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} ~~[الأنبياء: 50] قالوا: لأن الأهم هنا وصفه بالإنزال إذ جاء عقيب إنكارهم أن ~~ينزل الله على بشر من شيء بخلاف هناك، ووقعت الصفة الأولى جملة فعلية، لأن ~~الإنزال يتجدد وقتا فوقتا والثانية اسما صريحا، لأن الاسم يدل # PageV05P037 # على الثبوت والاستقرار، وهو مقصود هنا أي: بركته ثابتة مستقرة، و» مصدق ~~«صفة أيضا أو خبر بعد خبر على القول بأن مبارك خبر لمبتدأ مضمر، ms1665 ووقع صفة ~~للنكرة لأنه في نية الانفصال كقوله: {هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: 24] ~~[وقوله] : ### | 1981 - # يا رب غابطنا لو كان يعرفكم ... . . . . . . . . . . . . . . # وقال الواحدي:» ومبارك «خبر الابتداء فصل بينهما بالجملة، والتقدير: وهذا ~~كتاب مبارك أنزلناه، كقوله: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} [الأنبياء: 50] وهذا ~~الذي ذكره لا يتمشى إلا على أن قوله» مبارك «خبر ثان ل» هذا «، وهذا بعيد ~~جدا، وإذا سلم ذلك فيكون» أنزلناه «عنده اعتراضا على ظاهر عبارته، ولكن لا ~~يحتاج إلى ذلك، بل يجعل» أنزلناه «صفة ل» كتاب «، ولا محذور حينئذ على هذا ~~التقدير، وفي الجملة فالوجه ما قدمته لك من الإعراب. # قوله:» ولتنذر «قرأ الجمهور بتاء الخطاب للرسول عليه السلام، وأبو بكر عن ~~عاصم بياء الغيبة والضمير للقرآن، وهو الظاهر أي: ينذر بمواعظه وزواجره، ~~ويجوز أن يعود على الرسول عليه السلام للعلم به. وهذه اللام فيها وجهان، ~~أحدهما: هي متعلقة ب» أنزلنا «عطفا على مقدر، فقدره أبو البقاء:» ليؤمنوا ~~ولتنذر «، وقدره الزمخشري فقال:» ولتنذر «معطوف # PageV05P038 # على ما دل عليه صفة الكتاب كأنه قيل: أنزلناه للبركات ولتصديق ما تقدمه ~~من الكتب والإنذار» . # والثاني: أنها متعلقة بمحذوف متأخر أي: ولتنذر أنزلناه. # وقوله: «أم القرى» يجوز أن يكون من باب الحذف أي: أهل أم القرى، وأن يكون ~~من باب المجاز إطلاقا للمحل على الحال، وأيهما أولى؟ أعني المجاز والإضمار، ~~للناس في المسألة ثلاثة أقوال، تقدم بيانها وهذا كقوله: {وسئل القرية} ~~[يوسف: 82] . وهناك وجه لا يمكن هنا: وهو أنه يمكن أن يكون السؤال للقرية ~~حقيقة ويكون ذلك معجزة لنبي، وهنا لا يتأتى ذلك وإن كانت القرية أيضا نفسها ~~هنا تتكلم، إلا أن الإنذار لا يقع لعدم فائدته. # وقوله: «ومن حولها» عطف على «أهل» المحذوف أي: ولتنذر من حول أم القرى، ~~ولا يجوز أن يعطف على «أم القرى» إذ يلزم أن يكون المعنى: ولتنذر أهل من ~~حولها، ولا حاجة تدعو إلى ذلك لأن «من حولها» يقبلون الإنذار. قال الشيخ: ~~«ولم يحذف» من «فيعطف» حول «على» أم القرى «وإن كان يصح من حيث المعنى لأن» ~~حول ms1666 «ظرف لا يتصرف، فلو عطف على» أم القرى «لكان مفعولا به لعطفه على ~~المفعول به وذلك لا يجوز؛ لأن العرب لم تستعمله إلا ظرفا» . # قوله: «والذين يؤمنون بالآخرة» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه مرفوع ~~بالابتداء، وخبره «يؤمنون» ولم يتحد المبتدأ والخبر لتغاير متعلقيهما، ~~فلذلك جاز أن يقع الخبر بلفظ المبتدأ، وإلا فيمتنع أن تقول: «الذي يقوم ~~يقوم» ، و «الذين يؤمنون يؤمنون» ، وعلى هذا فذكر الفضلة هنا واجب، ولم ~~يتعرض النحويون لذلك ولكن تعرضوا لنظائره. والثاني: أنه منصوب عطفا على # PageV05P039 # أم القرى أي: ولتنذر الذين آمنوا، فيكون «يؤمنون» حالا من الموصول، وليست ~~حالا مؤكدة لما تقدم لك من تسويغ وقوعه خبرا وهو اختلاف المتعلق، والهاء في ~~«به» تعود على القرآن أو على الرسول. {وهم على صلاتهم يحافظون} حال، وقدم ~~«على صلاتهم» لأجل الفاصلة. وذكر أبو علي في «الروضة» أن أبا بكر قرأ «على ~~صلواتهم» جمعا. # PageV05P040 # قوله تعالى: {كذبا} : فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه مفعول «افترى» أي: ~~اختلق كذبا وافتعله. الثاني: أنه مصدر له على المعنى أي: افترى افتراء، وفي ~~هذا نظر؛ لأن المعهود في مثل ذلك إنما هو فيما كان المصدر فيه نوعا من ~~الفعل نحو: «قعد القرفصاء» أو مرادفا له ك «قعدت جلوسا» أما/ ما كان المصدر ~~فيه أعم من فعله نحو: افترى كذبا وتقرفص قعودا، فهذا غير معهود إذ لا فائدة ~~فيه، والكذب أعم من الافتراء، وقد تقدم تحقيقه. الثالث: أنه مفعول من أجله ~~أي: افترى لأجل الكذب. الرابع: أنه مصدر واقع موقع الحال أي: افترى حال ~~كونه كاذبا وهي حال مؤكدة. وقوله «أو قال» عطف على افترى، و «إلى» في محل ~~رفع لقيامه مقام الفاعل. وجوز أبو البقاء أن يكون القائم مقام الفاعل ضمير ~~المصدر قال: «تقديره: أوحي إلي الوحي أو الإيحاء» ، والأول أولى؛ لأن فيه ~~فائدة جديدة بخلاف الثاني فإن معنى المصدر مفهوم من الفعل قبله. # قوله: {ولم يوح إليه شيء} جملة حالية، وحذف الفاعل هنا تعظيما له لأن ~~الموحي هو الله تعالى. وقوله: «ومن قال» مجرور ms1667 المحل لأنه نسق على «من» ~~المجرور ب من أي: وممن قال. وقد تقدم نظير هذا الاستفهام في البقرة، # PageV05P040 # وهناك سؤال وجوابه. وقرأ أبو حيوة: «سأنزل» مضعفا. وقوله: «مثل» يجوز فيه ~~وجهان أحدهما: أنه منصوب على المفعول به أي: سأنزل قرآنا مثل ما أنزل الله، ~~و «ما» على هذا موصولة اسمية أو نكرة موصوفة أي: مثل الذي أنزله أو مثل شيء ~~أنزله. والثاني: أن يكون نعتا لمصدر محذوف تقديره: سأنزل إنزالا مثل ما ~~أنزل الله، و «ما» على هذا مصدرية أي: مثل إنزال الله، و «إذ» منصوب ب ~~«ترى» ، ومفعول الرؤية محذوف أي: ولو ترى الكفار أو الكذبة، ويجوز أن لا ~~يقدر لها مفعول أي: ولو كنت من أهل الرؤية في هذا الوقت، وجواب «لو» محذوف ~~أي: لرأيت أمرا عظيما. و «الظالمون» يجوز أن تكون فيه أل للجنس، وأن تكون ~~للعهد، والمراد بهم من تقدم ذكره من المشركين واليهود والكذبة المفترين. # و {في غمرات الموت} خبر المبتدأ، والجملة في محل خفض بالظرف. والغمرات: ~~جمع غمرة وهي الشدة المفظعة، وأصلها من غمره الماء إذا ستره، كأنها تستر ~~بغمها وتنزل به، قال: ### | 1982 - # ولا ينجي من الغمرات إلا ... براكاء القتال أو الفرار # وتجمع على غمر كعمرة وعمر، قال: ### | 1983 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وحان لتالك الغمر انقشاع # ويروى «انحسار» . وقال الراغب: «أصل الغمر إزالة أثر الشيء، # PageV05P041 # ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله غمر وغامر، وأنشد غير الراغب ~~على غامر: ### | 1984 - # نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري # ثم قال:» والغمرة معظم الماء لسترها مقرها، وجعلت مثلا للجهالة التي تغمر ~~صاحبها «. والغمر: الذي لم يجرب الأمور وجمعه أغمار، والغمر: بالكسر الحقد، ~~والغمر بالفتح الماء الكثير، والغمر بفتح الغين والميم ما يغمر من رائحة ~~الدسم سائر الروائح، ومنه الحديث:» من بات وفي يديه غمر «، وغمرت يده وغمر ~~عرضه دنس، ودخلوا في غمار الناس وخمارهم، والغمرة ما يطلى به من الزعفران، ~~ومنه قيل للقدح الذي يتناول به الماء: غمر، وفلان مغامر: إذا رمى بنفسه في ~~الحرب: إما ms1668 لتوغله وخوضه فيه، وإما لتصور الغمارة منه. # قوله: {والملائكة باسطوا} جملة في محل نصب على الحال من الضمير المستكن ~~في قوله» في غمرات «و» أيديهم «خفض لفظا وموضعه نصب، وإنما سقطت النون ~~تخفيفا. # قوله: {أخرجوا} منصوب المحل بقول مضمر، والقول يضمر كثيرا تقديره: ~~يقولون: أخرجوا، كقوله: {يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} [الرعد: 23] ~~أي يقولون: سلام عليكم، وذلك القول المضمر في محل نصب على الحال من الضمير ~~في» باسطو «. # PageV05P042 # قوله: {اليوم تجزون} في هذا الظرف وجهان، أحدهما: أنه منصوب ب» أخرجوا ~~«بمعنى أخرجوها من أبدانكم، فهذا القول في الدنيا، ويجوز أن يكون في يوم ~~القيامة، والمعنى: خلصوا أنفسكم من العذاب، فالوقف على قوله» اليوم «. ~~والابتداء بقوله {تجزون عذاب الهون} . والثاني: أنه/ منصوب بتجزون، والوقف ~~حينئذ على» أنفسكم «، والابتداء بقوله» اليوم «والمراد باليوم يحتمل أن ~~يكون وقت الاحتضار وأن يكون يوم القيامة، و» عذاب «مفعول ثان والأول قائم ~~مقام الفاعل، والهون: الهوان، قال تعالى: {أيمسكه على هون} [النحل: 59] ~~وقال ذو الإصبع: ### | 1985 - # اذهب إليك فيما أمي براعية ... ترعى المخاض ولا أغضي على الهون # وقالت الخنساء: ### | 1986 - # يهين النفوس وهون النفو ... س يوم الكريهة أبقى لها # وأضاف العذاب إلى الهون إيذانا بأنه متمكن فيه، وذلك أنه ليس كل عذاب ~~يكون فيه هون، لأنه قد يكون على سبيل الزجر والتأديب، ويجوز أن يكون من باب ~~إضافة الموصوف الى صفته، وذلك أن الأصل: العذاب الهون، وصفه به مبالغة ثم ~~أضافه إليه على حد إضافته في قولهم: بقلة الحمقاء ونحوه. ويدل على أن الهون ~~بمعنى الهوان قراءة عبد الله وعكرمة له كذلك. # قوله: {بما كنتم} » ما «مصدرية أي: بكونكم قائلين غير الحق وكونكم ~~مستكبرين. والباء متعلقة بتجزون أي بسببه. و» غير الحق «نصبه من وجهين، # PageV05P043 # أحدهما: أنه مفعول به أي: تذكرون غير الحق. والثاني: أنه نعت مصدر محذوف ~~أي: تقولون القول غير الحق. وقوله:» وكنتم «يجوز فيه وجهان، أحدهما: وهو ~~الظاهر أنه عطف على» كنتم «الأولى فتكون صلة ل» ما «كما تقدم. والثاني: ~~أنها ms1669 جملة مستأنفة سيقت للإخبار بذلك. و» عن آياته «متعلق بخبر كان، وقدم ~~لأجل الفواصل. # PageV05P044 # قوله تعالى: {فرادى} : منصوب على الحال من فاعل «جئتمونا» ، وجئتمونا فيه ~~وجهان، أحدهما: أنه بمعنى المستقبل أي: تجيئوننا، وإنما أبرزه في صورة ~~الماضي لتحققه كقوله تعالى: {أتى أمر الله} [النحل: 1] {ونادى أصحاب الجنة} ~~[الأعراف: 44] والثاني: أنه ماض والمراد به حكاية الحال بين يدي الله تعالى ~~يوم يقال لهم ذلك، فذلك اليوم يكون مجيئهم ماضيا بالنسبة إلى ذلك اليوم. # واختلف الناس في «فرادى» هل هو جمع أم لا؟ والقائلون بأنه جمع اختلفوا في ~~مفرده، فقال الفراء: «فرادى جمع فرد وفريد وفرد وفردان» فجوز أن يكون جمعا ~~لهذه الأشياء. وقال ابن قتيبة: «هو جمع فردان ك سكران وسكارى، وعجلان ~~وعجالى» . وقال قوم: هو جمع فريد كرديف وردافى، وأسير وأسارى، قاله الراغب، ~~وقيل: هو جمع فرد بفتح الراء، وقيل بسكونها، وعلى هذا فألفه للتأنيث كألف ~~سكارى وأسارى، فمن ثم لم ينصرف، وقيل: هو اسم جمع؛ لأن فردا لا يجمع على ~~فرادى، وقول من قال: إنه جمع له فإنما يريد في المعنى، ومعنى فرادى: فردا ~~فردا، فإذا قلت: جاء القوم فرادى فمعناه واحدا واحدا، قال الشاعر: # PageV05P044 ### | 1987 - # ترى النعرات الزرق تحت لبانه ... فرادى ومثنى أثقلتها صواهله # ويقال: فرد يفرد فرودا فهو فارد وأفردته أنا، ورجل أفرد وامرأة فرداء ~~كأحمر وحمراء، والجمع على هذا فرد كحمر، ويقال في فرادى: فراد على زنة فعال ~~فينصرف، وهي لغة تميم، وبها قرأ عيسى بن عمر وأبو حيوة: {ولقد جئتمونا ~~فرادا} وقال أبو البقاء «وقرئ في الشاذ بالتنوين على أنه اسم صحيح، يقال في ~~الرفع فراد مثل نوام ورجال وهو جمع قليل» انتهى، ويقال أيضا: «جاء القوم ~~فراد» غير منصرف فهو كأحاد ورباع في كونه معدولا صفة، وهي قراءة شاذة هنا. ~~وروى خارجة عن نافع وأبي عمرو كليهما أنهما قرآ «فردى» مثل سكرى اعتبارا ~~بتأنيث الجماعة كقوله تعالى: {وترى الناس سكرى وما هم بسكرى} [الحج: 2] ~~فهذه أربع قراءات: المشهورة فرادى، وثلاث في الشاذ: فرادا كرجال، ms1670 فراد ~~كأحاد، وفردى كسكرى. # قوله: {كما خلقناكم} في هذه الكاف أوجه، أحدها: أنها منصوبة المحل على ~~الحال من فاعل «جئتمونا» ، فمن أجاز تعدد الحال أجاز ذلك من غير تأويل، ومن ~~منع ذلك جعل الكاف بدلا من «فرادى» . الثاني: أنها في محل نصب نعتا لمصدر ~~محذوف أي: مجيئنا مثل مجيئكم يوم خلقناكم، وقدره مكي: «منفردين انفرادا/ ~~مثل حالكم أول مرة» والأول أحسن # PageV05P045 # لأن دلالة الفعل على المصدر أقوى من دلالة الوصف عليه. الثالث: أن الكاف ~~في محل نصب على الحال من الضمير المستكن في فرادى أي: مشبهين ابتداء خلقكم، ~~كذا قدره أبو البقاء، وفيه نظر؛ لأنهم لم يشبهوا بابتداء خلقهم، وصوابه أن ~~تقدر مضافا أي: مشبهة حالكم حال ابتداء خلقكم. # قوله {أول مرة} منصوب على ظرف الزمان والعامل فيه: خلقناكم، و «مرة» في ~~الأصل مصدر ل: مر يمر مرة، ثم اتسع فيها فصارت زمانا، قال أبو البقاء: ~~«وهذا يدل على قوة شبه الزمان، بالفعل» . وقال الشيخ: «وانتصب» أول مرة ~~«على الظرف أي: أول زمان، ولا يتقدر أول خلق، لأن أول خلق يستدعي خلقا ~~ثانيا، ولا يخلق ثانيا إنما ذلك إعادة لا خلق» . يعني أنه لا يجوز أن تكون ~~المرة على بابها من المصدرية، ويقدر أول مرة من الخلق لما ذكر. # قوله: {وتركتم} فيها وجهان، أحدهما: أنها في محل نصب على الحال من فاعل ~~«جئتمونا» ، و «قد» مضمرة على رأي، أي: وقد تركتم. والثاني: أنها لا محل ~~لها لاستئنافها، و «ما» مفعولة ب «ترك» ، و «من» موصولة اسمية، ويضعف جعلها ~~نكرة موصوفة والعائد محذوف أي: ما خولناكموه، و «ترك» هنا متعدية لواجد ~~لأنها بمعنى التخلية، ولو ضمنت معنى صير تعدت لاثنين، و «خول» يتعدى لاثنين ~~لأنه بمعنى أعطى وملك. # والخول: ما أعطاه الله من النعم، قال أبو النجم: # PageV05P046 ### | 1988 - # كوم الذرى من خول المخول ... فمعنى خولته كذا: ملكته الخول فيه، كقولهم: ~~مولته أي: ملكته المال، وقال الراغب: «والتخويل في الأصل: إعطاء الخول، ~~وقيل: إعطاء ما يصير له خولا، وقيل: إعطاء ما يحتاج ms1671 أن يتعهده، من قولهم: ~~فلان خال مال وخائل مال، أي: حسن القيام عليه» . # وقوله: {وراء ظهوركم} متعلق «بتركتم» ويجوز أن يضمن «ترك» هنا معنى صير ~~فيتعدى لاثنين أولهما الموصول، والثاني: هذا الظرف فيتعلق بمحذوف أي: ~~وصيرتم الترك الذي خولناكموه كائنا وراء ظهوركم. # قوله: {وما نرى} الظاهر أنها المتعدية لواحد فهي بصرية، فعلى هذا يكون ~~«معكم» متعلقا بنرى، ويجوز أن يكون بمعنى علم، فيتعدى لاثنين، ثانيهما هو ~~الظرف فيتعلق بمحذوف أي: ما نراهم كائنين معكم أي: مصاحبيكم، إلا أن أبا ~~البقاء استضعف هذا الوجه وهو كما قال؛ إذ يصير المعنى: وما يعلم شفعاؤكم ~~معكم، وليس المعنى عليه قطعا. وقال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون أي معكم ~~حالا من الشفعاء، إذ المعنى يصير أن شفعاءهم معهم ولا نراهم» وفيما قاله ~~نظر لا يخفى: وذلك أن النفي إذا دخل على ذات بقيد ففيه وجهان أحدهما: نفي ~~تلك الذات بقيدها، والثاني نفي القيد فقط دون نفي الذات، فإذا قلت: «ما ~~رأيت زيدا ضاحكا» فيجوز أنك لم تر زيدا البتة، ويجوز أنك رأيته من غير ضحك ~~فكذا هنا، إذ التقدير: وما نرى شفعاءكم مصاحبيكم، يجوز أن لم يروا الشفعاء ~~البتة ويجوز أن يروهم دون مصاحبيهم لهم، فمن أين يلزم أنهم يكونون معهم # PageV05P047 # ولا يرونهم من هذا التركيب؟ وقد تقدم تحقيق هذه القاعدة في أوائل البقرة ~~وفي قوله # {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] . # و «أنهم» ساد مسد المفعولين ل «زعم» ، و «فيكم» متعلق بنفس شركاء، ~~والمعنى: الذين زعمتم أنهم شركاء لله فيكم أي: في عبادتكم أو في خلقكم ~~لأنكم أشركتموهم/ مع الله في عبادتكم وخلقكم. وقيل «في» بمعنى «عند» ولا ~~حاجة إليه. وقيل: المعنى أنهم يتحملون عنكم نصيبا من العذاب أي: شركاء في ~~عذابكم إن كنتم تعتقدون فيهم أنكم إذا أصابكم نائبة شاركوكم فيها. # قوله: «بينكم» قرأ نافع والكسائي وعاصم في رواية حفص عنه: «بينكم» نصبا، ~~والباقون: «بينكم» رفعا. فأما القراءة الأولى ففيها سبعة أوجه، أحسنها: أن ~~الفاعل مضمر يعود على الاتصال، والاتصال وإن لم ms1672 يكن مذكورا حتى يعود عليه ~~ضمير لكنه تقدم ما يدل عليه وهو لفظة «شركاء» ، فإن الشركة تشعر بالاتصال، ~~والمعنى: لقد تقطع الاتصال بينكم فانتصب «بينكم» على الظرفية. الثاني: أن ~~الفاعل هو «بينكم» وإنما بقي على حاله منصوبا حملا له على أغلب أحواله وهو ~~مذهب الأخفش، وجعلوا من ذلك أيضا قوله {يفصل بينكم} [الممتحنة: 3] فيمن ~~بناه للمفعول، وكذا قوله تعالى: {ومنا دون ذلك} [الجن: 11] قال الواحدي: ~~«كما جرى في كلامهم منصوبا ظرفا، تركوه على ما يكون عليه في أكثر الكلام» ~~ثم قال: في قوله ومنا دون ذلك فدون في موضع رفع # PageV05P048 # عنده، وإن كان منصوب اللفظ، ألا ترى أنك تقول: منا الصالحون ومنا ~~الطالحون «. # إلا أن الناس لما حكوا هذا المذهب لم يتعرضوا لبناء هذا الظرف بل صرحوا ~~بأنه معرب منصوب، وهو مرفوع المحل، قالوا: وإنما بقي على نصبه اعتبارا ~~بأغلب أحواله. وفي كلام الشيخ لما حكى مذهب الأخفش ما يصرح بأنه مبني فإنه ~~قال:» وخرجه الأخفش على أنه فاعل ولكنه مبني حملا على أكثر أحوال هذا ~~الظرف. وفيه نظر لأن ذلك لا يصلح أن يكون علة للبناء، وعلل البناء محصورة ~~ليس هذا منها، ثم قال الشيخ: «وقد يقال لإضافته إلى مبني كقوله: {ومنا دون ~~ذلك} [الجن: 11] وهذا ظاهر في أنه جعل حمله على أكثر أحواله علة لبنائه كما ~~تقدم. # الثالث: أن الفاعل محذوف، و» بينكم «صفة له قامت مقامه، تقديره: لقد تقطع ~~وصل بينكم، قاله أبو البقاء، ورده الشيخ بأن الفاعل لا يحذف، وهذا غير رد ~~عليه، فإنه يعني بالحذف عدم ذكره لفظا، وأن شيئا قام مقامه فكأنه لم يحذف. # وقال ابن عطية: «ويكون الفعل مسندا إلى شيء محذوف، أي: لقد تقطع الاتصال ~~بينكم والارتباط ونحو هذا» ، وهذا وجه واضح، وعليه فسر الناس. ورده الشيخ ~~بما تقدم. ويجاب عنه بأنه عبر بالحذف عن الإضمار لأن كلا منهما غير موجود ~~لفظا. الرابع: أن «بينكم» هو الفاعل، وإنما بني لإضافته إلى غير متمكن ~~كقوله تعالى: {إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون} [الذاريات: ms1673 23] ففتح « # PageV05P049 # مثل» وهو تابع ل «حق» المرفوع، ولكنه بني لإضافته إلى غير متمكن، وسيأتي ~~في مكانه. ومثله قول الآخر: ### | 1989 - # تتداعى منخراه بدم ... مثل ما أثمر حماض الجبل # بفتح «مثل» مع أنها تابعة ل «دم» ، ومثله قول الآخر: ### | 1990 - # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال # بفتح «غير» وهي فاعل «يمنع» ، ومثله قول النابغة: ### | 1991 - # أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي تستك منها المسامع # مقالة أن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقاء مثلك رائع # فمقالة بدل من «أنك لمتني» وهو فاعل، والرواية بفتح تاء «مقالة» لإضافتها ~~إلى أن وما في حيزها. # الخامس: أن المسألة من باب الإعمال، وذلك أن «تقطع» و «ضل» كلاهما ~~يتوجهان على «ما كنتم تزعمون» كل منهما يطلبه فاعلا، فيجوز أن تكون المسألة ~~من باب إعمال الثاني، وأن تكون من إعمال الأول، لأنه ليس هنا قرينة تعين ~~ذلك، إلا أنك قد عرفت مما تقدم أن مذهب البصريين اختيار # PageV05P050 # إعمال الثاني، ومذهب الكوفيين بالعكس، وقد تقدم تقرير ذلك في البقرة، ~~فعلى اختيار البصريين يكون «ضل» هو الرفع ل «ما كنتم تزعمون» واحتاج الأول ~~لفاعل فأعطيناه ضميره فاستتر فيه، وعلى اختيار الكوفيين يكون «تقطع» هو ~~الرافع ل «ما كنتم تزعمون» ، وفي «ضل» ضميره فاعلا به، وعلى كلا القولين ف ~~«بينكم» منصوب على الظرف وناصبه «تقطع» . # السادس: أن الظرف صلة لموصول محذوف تقديره: تقطع ما بينكم، فحذف الموصول ~~وهو «ما» وقد تقدم أن ذلك رأي الكوفيين، وتقدم ما استشهدوا به عليه من ~~القرآن وأبيات العرب، واستدل القائل/ بذلك بقول الشاعر: ### | 1992 - # يديرونني عن سالم وأديرهم ... وجلدة بين الأنف والعين سالم # وبقول الآخر: ### | 1993 - # ما بين عوف وإبراهيم من نسب ... إلا قرابة بين الزنج والروم # تقديره: وجلدة ما بين، وإلا قرابة ما بين، ويدل على ذلك قراءة عبد الله ~~ومجاهد والأعمش: {لقد تقطع ما بينكم} . # السابع: قال الزمخشري: «لقد تقطع بينكم: لقد وقع التقطع بينكم، كما تقول: ~~جمع بين الشيئين، تريد أوقع الجمع بينهما ms1674 على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا ~~التأويل» انتهى. قوله: «بهذا التأويل» قول حسن: وذلك أنه لو أضمر في «تقطع» ~~ضمير المصدر المفهوم منه لصار التقدير: تقطع التقطع بينكم، وإذا تقطع ~~التقطع بينهم حصل الوصل، وهو ضد # PageV05P051 # المقصود فاحتاج أن قال: إن الفعل أسند إلى مصدره بالتأويل المذكور. إلا ~~أن الشيخ اعترض فقال: «وظاهره أنه ليس بجيد، وتحريره أنه أسند الفعل إلى ~~ضمير مصدره فأضمره فيه، لأنه إن أسنده إلى صريح المصدر فهو محذوف، ولا يجوز ~~حذف الفاعل، ومع هذا التقدير فليس بصحيح؛ لأن شرط الإسناد مفقود فيه وهو ~~تغاير الحكم والمحكوم عليه» يعني أنه لا يجوز أن يتحد الفعل والفاعل في لفظ ~~واحد من غير فائدة لا تقول: قام القائم ولا قعد القاعد فتقول: إذا أسند ~~الفعل إلى مصدره: فأما إلى مصدره الصريح من غير إضمار فيلزم حذف الفاعل، ~~وأما إلى ضميره فيبقى تقطع التقطع، وهو مثل: قام القائم، وذلك لا يجوز مع ~~أنه يلزم عليه أيضا فساد المعنى كما تقدم من أنه يلزم ما يحصل لهم الوصل ~~«وهذا الذي أورده الشيخ وقررته من كلامه حتى فهم لا يرد؛ لما تقدم من قول ~~الزمخشري على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التاويل، وقد تقدم ذلك التأويل. # وأما القراءة الثانية ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنه اتسع في هذا الظرف، ~~فأسند الفعل إليه فصار اسما كسائر الأسماء المتصرف فيها، ويدل على ذلك قوله ~~تعالى: {ومن بيننا وبينك حجاب} [فصلت: 5] فاستعمله مجرورا ب» من «وقوله ~~تعالى {فراق بيني وبينك} [الكهف: 78] {مجمع بينهما} [الكهف: 61] {شهادة ~~بينكم} [المائدة: 106] . وحكى سيبويه:» هو أحمر بين العينين «وقال عنترة: # PageV05P052 ### | 1994 - # وكأنما أقص الإكام عشية ... بقريب بين المنسمين مصلم # وقال مهلهل: ### | 1995 - # كأن رماحنا أشطان بئر ... بعيدة بين جاليها جرور # فقد استعمل في هذه المواضع كلها مضافا إليه متصرفا فيه فكذا هنا، ومثله ~~قوله: ### | 1996 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وجلدة بين الأنف والعين سالم # وقوله: ### | 1997 - # . . . . . . . . . . . . . . ... إلا قرابة بين الزنج والروم # وقوله: ### | 1998 - # ولم يترك النبل المخالف بينها ... أخا لاح [قد] يرجى وما ثورة ms1675 الهند # يروى برفع» بينها «وفتحه على أنه فاعل ل» مخالف «، وإنما بني لإضافته إلى ~~مبني، ومثله في ذلك: أمام ودون كقوله: ### | 1999 - # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها # PageV05P053 # برفع أمام، وقوله: ### | 2000 - # ألم تر أني قد حميت حقيقي ... وباشرت حد الموت والموت دونها # برفع» دون «. # الثاني: أن «بين» اسم غير ظرف، وإنما معناها الوصل أي: لقد تقطع وصلكم. ~~ثم للناس بعد ذلك عبارتان تؤذن بأن «بين» مصدر بان يبين بينا بمعنى بعد، ~~فيكون من الأضداد أي إنه مشترك اشتراكا لفظيا يستعمل للوصل والفراق كالجون ~~للأسود والأبيض، ويعزى هذا لأبي عمرو وابن جني والمهدوي والزهراوي، وقال ~~أبو عبيد: / «وكان أبو عمرو يقول: معنى تقطع بينكم: تقطع وصلكم، فصارت هنا ~~اسما من غير أن يكون معها» ما «. وقال الزجاج:» والرفع أجود، ومعناه: لقد ~~تقطع وصلكم «، فقد أطلقوا هؤلاء أن» بين «بمعنى الوصل، والأصل في الإطلاق ~~الحقيقة. # إلا أن ابن عطية طعن فيه وزعم أنه لم يسمع من العرب» البين «بمعنى الوصل، ~~وإنما انتزع ذلك من هذه الآية، أو أنه أريد بالبين الافتراق، وذلك مجاز عن ~~الأمر البعيد، والمعنى: لقد تقطعت المسافة بينكم لطولها فعبر عن ذلك ~~بالبين. قلت: فظاهر كلام ابن عطية يؤذن بأنه فهم أنها بمعنى الوصل حقيقة، ~~ثم رده بكونه لم يسمع من العرب، وهذا منه غير مرض، لأن أبا عمرو وأبا عبيد ~~وابن جني والزهراوي والمهدوي والزجاج أئمة يقبل قولهم. وقوله:» وإنما انتزع ~~من هذه الآية «ممنوع بل ذلك مفهوم من لغة العرب، ولو لم يكن ممن نقلها إلا ~~أبو عمرو لكفى به، وعبارته تؤذن بأنه مجاز، ووجه # PageV05P054 # المجاز كما قاله الفارسي: أنه لما استعمل» بين «مع الشيئين المتلابسين في ~~نحو:» بيني وبينك شركة، وبيني وبينك رحم وصداقة «صارت لاستعمالها في هذه ~~المواضع بمعنى الوصلة، وعلى خلاف الفرقة، فلهذا جاء لقد تقطع وصلكم» . وإذا ~~تقرر هذا فالقول بكونه مجازا أولى من القول بكونه مشتركا، لأنه متى تعارض ~~الاشتراك والمجاز فالمجاز خير منه عند الجمهور. # وقال أبو ms1676 علي أيضا: «ويدل على أن هذا المرفوع هو الذي استعمل ظرفا أنه لا ~~يخلو من أن يكون الذي هو ظرف اتسع فيه، أو يكون الذي هو مصدر، فلا يجوز أن ~~يكون هذا القسم لأن التقدير يصير: لقد تقطع افتراقكم، وهذا خلاف القصد ~~والمعنى، ألا ترى أن المراد: وصلكم وما كنتم تتألفون عليه. فإن قلت: كيف ~~جاز أن يكون بمعنى الوصل وأصله الافتراق والتباين؟ قيل: إنه لما استعمل مع ~~الشيئين المتلابسين في نحو:» بيني وبينك شركة «، فذكر ما قدمته عنه من وجه ~~المجاز إلى آخره. # وأجاز أبو عبيد والزجاج وجماعة قراءة الرفع. قال أبو عبيد:» وكذلك نقرؤها ~~بالرفع لأنا قد وجدنا العرب تجعل «بين» اسما من غير ما، ويصدق ذلك قوله ~~تعالى: {بلغا مجمع بينهما} [الكهف: 61] فجعل «بين» اسما من غير ما، وكذلك ~~قوله: # {هذا فراق بيني وبينك} [الكهف: 78] قال: «وقد سمعناه في غير موضع من ~~أشعارها» ثم ذكر ما ذكرته عن أبي عمرو بن العلاء، ثم قال: «وقرأها الكسائي ~~نصبا، وكان يعتبرها بحرف عبد الله» لقد تقطع ما بينكم «. وقال # PageV05P055 # الزجاج:» والرفع أجود والنصب جائز، والمعنى: لقد تقطع ما كان من الشركة ~~بينكم «. الثالث: أن هذا كلام محمول على معناه إذ المعنى: لقد تفرق جمعكم ~~وتشتت، وهذا لا يصلح أن يكون تفسير إعراب. # قوله: {ما كنتم} » ما «يجوز أن تكون موصولة اسمية أو نكرة موصوفة أو ~~مصدرية، والعائد على الوجهين الأولين محذوف بخلاف الثالث، والتقدير: ~~تزعمونهم شركاء أو شفعاء، فالعائد هو المفعول الأول و» شركاء «هو الثاني، ~~فالمفعولان محذوفان اختصارا للدلالة عليهما إن قلنا: إن» ما «موصولة اسمية ~~أو نكرة موصوفة. ويجوز أن يكون الحذف حذف اقتصار إن قلنا إنها مصدرية، لأن ~~المصدرية لا تحتاج إلى عائد بخلاف غيرها، فإنها تفتقر إلى عائد فلا بد من ~~الالتفات إليه وحينئذ يلزم تقدير المفعول الثاني، ومن الحذف اختصارا قوله: ### | 2001 - # بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب # أي: وتحسب حبهم عارا علي. # PageV05P056 # قوله تعالى: {فالق الحب} : يجوز/ أن تكون ms1677 الإضافة محضة على أنه اسم فاعل ~~بمعنى الماضي لأن ذلك قد كان، ويدل عليه قراءة عبد الله «فلق» فعلا ماضيا، ~~ويجوز أن تكون الإضافة غير محضة على أنه بمعنى الحال أو الاستقبال، وذلك ~~على حكاية الحال، فيكون «الحب» مجرور اللفظ منصوب المحل. والفلق: هو شق ~~الشيء، وقيده الراغب بإبانة بعضه من بعض، والفلق: المطمئن من الأرض بين ~~الربوتين، والفلق من قوله { # PageV05P056 # أعوذ برب الفلق} [الفلق: 1] ما علمه لموسى عليه السلام حتى فلق به البحر. ~~وقيل: الصبح. وقيل: هي الأنهار المشار إليها بقوله: {وجعل خلالهآ أنهارا} ~~[النمل: 61] والفلق بالكسر بمعنى المفلوق كالنكث والنقض، ومنه: «سمعته من ~~فلق منه» وقيل: الفلق العجب، والفليق والفالق ما بين الجبلين وما بين ~~السنامين من البعير، وفسر بعضهم «فالق» هنا بمعنى خالق، قيل: ولا يعرف هذا ~~لغة، وهذا لا يلتفت إليه لأن هذا منقول عن ابن عباس والضحاك أيضا، لا يقال ~~ذلك على جهة التفسير للتقريب، لأن الفراء نقل في اللغة أن فطر وخلق وفلق ~~بمعنى واحد. # [والنوى اسم جنس مفرده نواة على حد] قمح وقمحة. والنوى: البعد أيضا، ~~ويقال: نوت البسرة وأنوت: اشتدت نواتها، ولام «النواة» ياء لأن عينها واو، ~~والأكثر التغاير. # قوله: «يخرج» يجوز فيه وجهان أحدهما: أنها جملة مستأنفة فلا محل لها. ~~والثاني: أنها في موضع رفع خبرا ثانيا ل إن، وقوله «ومخرج» يجوز فيه وجهان ~~أيضا، أحدهما: أنه معطوف على فالق - ولم يذكر الزمخشري غيره - أي: الله ~~فالق ومخرج، أخبر عنه بهذين الخبرين، وعلى هذا فيكون «يخرج» على وجهه، وعلى ~~كونه مستأنفا يكون معترضا على جهة البيان لما قبله من معنى الجملة. ~~والثاني: أن يكون معطوفا على «يخرج» ، وهل يجعل الفعل في تأويل اسم ليصح ~~عطف الاسم عليه، أو يجعل الاسم بتأويل الفعل ليصح عطفه عليه؟ احتمالان ~~مبنيان على ما تقدم في «يخرج» : إن قلنا إنه مستأنف فهو فعل غير مؤول باسم، ~~فيرد الاسم إلى معنى الفعل، فكأن مخرجا في قوة # PageV05P057 # يخرج، وإن قلنا: إنه خبر ثان ل «إن» فهو بتأويل اسم ms1678 واقع موقع خبر ثان، ~~فلذلك عطف عليه اسم صريح، ومن عطف الاسم على الفعل لكون الفعل بتأويل اسم ~~قول الشاعر: ### | 2002 - # فألفيته يوما يبير عدوه ... ومجر عطاء يستخف المعابرا # وقوله: ### | 2003 - # يا رب بيضاء من العواهج ... أم صبي قد حبا أو دارج # وقوله: ### | 2004 - # بات يغشيها بعضب باتر ... يقصد في أسوقها وجائر # أي: مبيرا، أو أم صبي حاب، وقاصد. # PageV05P058 # وقوله تعالى: {فالق الإصباح} : كقوله: «فالق الحب» فيما تقدم. والجمهور ~~على كسر الهمزة وهو المصدر، يقال: أصبح يصبح إصباحا، وقال الليث والزجاج: ~~إن الصبح والصباح والإصباح واحد، وهما أول النهار، وكذا الفراء. وقيل: ~~الإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل، رواه ابن أبي طلحة عن ابن ~~عباس. وقيل: هو إضاءة الفجر، نقل ذلك عن مجاهد، والظاهر أن الإصباح في ~~الأصل مصدر سمي به الصبح وكذا الإمساء، قال امرؤ القيس: # PageV05P058 ### | 2005 - # ألا أيها الليل الطويل ألا انجل ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل # وقرأ الحسن وأبو رجاء وعيسى بن عمر: الأصباح: بفتح الهمزة وهو جمع صبح ~~نحو: قفل وأقفال وبرد وأبراد، وينشد قوله: ### | 2006 - # أفنى رياحا وبني رياح ... تناسخ الأمساء والأصباح # بفتح الهمزة من الأمساء والأصباح على أنهما جمع مسي وصبح، وبكسرها على ~~أنهما مصدران. وقرئ/ «فالق الإصباح» بنصب الإصباح وذلك على حذف التنوين ~~لالتقاء الساكنين كقوله: ### | 2007 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # وقرئ: {والمقيمي الصلاة} [الحج: 35] و {لذآئقو العذاب} [الصافات: 38] ~~بالنصب حملا للنون على التنوين، إلا أن سيبويه لا يجيز حذف التنوين لالتقاء ~~الساكنين إلا في شعر، وقد أجازه المبرد في السعة. وقرأ يحيى والنخعي وأبو ~~حيوة: «فلق» فعلا ماضيا، وقد تقدم أن عبد الله قرأ الأولى كذلك، وهذا أدل ~~دليل على أن القراءة عندهم سنة متبعة، ألا ترى أن عبد الله كيف قرأ «فلق ~~الحب» فعلا ماضيا، وقرأ «فالق الأصباح» ، اسم فاعل، # PageV05P059 # والثلاثة المذكورون بعكسه. قال الزمخشري: «فإن قلت: فما معنى فلق الصبح، ~~والظلمة هي التي تنفلق عن الصبح كما قال: ### | 2008 - # . . . . . . . . . . . . . . . ... تفري ليل عن بياض نهار # قلت: فيه وجهان، أحدهما: ms1679 أن يراد: فالق ظلمة الإصباح، يعني أنه على حذف ~~مضاف. والثاني: أن يراد فالق الإصباح الذي هو عمود الفجر عن بياض النهار ~~وإسفاره، وقالوا: انشق عمود الفجر وانصدع، وسموا الفجر فلقا بمعنى مفلوق، ~~قال الطائي: ### | 2009 - # وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه ... . . . . . . . . . . . . . . . . # وقرئ: فالق وجاعل بالنصب على المدح» . انتهى. وأنشد غيره: ### | 2010 - # فانشق عنها عمود الفجر جافلة ... عدو النحوص تخاف القانص اللحما # قوله: {وجاعل الليل} قرأ الكوفيون: «جعل» فعلا ماضيا، والباقون بصيغة اسم ~~الفاعل، والرسم يحتملهما، والليل منصوب عند الكوفيين بمقتضى قراءتهم، ~~ومجرور عند غيرهم، ووجه قراءتهم له فعلا مناسبته # PageV05P060 # ما بعده فإن بعده أفعالا ماضية نحو: {جعل لكم النجوم} [الأنعام: 97] {وهو ~~الذي أنشأكم} [الأنعام: 98] إلى آخر الآيات، ويكون «سكنا» : إما مفعولا ~~ثانيا على أن الجعل بمعنى التصيير، وإما حالا على أنه بمعنى الخلق، وتكون ~~الحال مقدرة. # وأما قراءة غيرهم فجاعل يحتمل أن يكون بمعنى المضي، وهو الظاهر، ويؤيده ~~قراءة الكوفيين، والماضي عند البصريين لا يعمل إلا مع أل خلافا لبعضهم في ~~منع إعمال المعرف بها، وللكسائي في إعماله مطلقا، وإذا تقرر ذلك ف «سكنا» ~~منصوب بفعل مضمر عند البصريين، وعلى مقتضى مذهب الكسائي ينصبه به. وقد زعم ~~أبو سعيد السيرافي أن اسم الفاعل المتعدي إلى اثنين يجوز أن يعمل في الثاني ~~وإن كان ماضيا، قال: «لأنه لما أضيف إلى الأول تعذرت إضافته للثاني فتعين ~~نصبه له» . وقال بعضهم: «لأنه بالإضافة أشبه المعرف بأل فعمل مطلقا» فعلى ~~هذا «سكنا» منصوب به أيضا، وأما إذا قلنا إنه بمعنى الحال والاستقبال فنصبه ~~به. و «سكن» فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى مقبوض. # قوله: {والشمس والقمر حسبانا} الجمهور بنصب «الشمس» و «القمر» وهي واضحة ~~على قراءة الكوفيين أي: بعطف هذين المنصوبين على المنصوبين ب «جعل» ، و ~~«حسبانا» فيه الوجهان في «سكنا» من المفعول الثاني والحال، وأما على قراءة ~~الجماعة فإن اعتقدنا كونه ماضيا فلا بد من إضمار فعل ينصبهما أي: وجعل ~~الشمس، وإن قلنا إنه غير ماض فمذهب سيبويه أيضا أن النصب بإضمار فعل، تقول: ms1680 ~~«هذا ضارب زيد الآن أو غدا أو عمرا» بنصب عمرو، وبفعل مقدر لا على موضع ~~المجرور باسم الفاعل، وعلى رأي # PageV05P061 # غيره يكون النصب على محل المجرور، وينشدون قوله: / ### | 2011 - # هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخاعون بن مخراق # بنصب «عبد» وهو محتمل للمذهبين. وقال الزمخشري: «أو يعطفان على محل» ~~الليل «. فإن قلت: كيف يكون ل» الليل «محل والإضافة حقيقة لأن اسم الفاعل ~~المضاف إليه في معنى المضي ولا تقول: زيد ضارب عمرا أمس؟ قلت: ما هو بمعنى ~~الماضي، وإنما هو دال على فعل مستمر في الأزمنة. # قال الشيخ:» أما قوله إنما هو دال على فعل مستمر في الأزمنة، يعني فيكون ~~عاملا ويكون للمجرور إذ ذاك بعده موضع فيعطف عليه «الشمس والقمر» . قال: ~~«وهذا ليس بصحيح، إذا كان لا يتقيد بزمن خاص، وإنما هو للاستمرار، فلا يجوز ~~له أن يعمل، ولا لمجروره محل، وقد نصوا على ذلك وأنشدوا على ذلك: ### | 2012 - # ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... . . . . . . . . . . . . . . # فليس الكاسب هنا مقيدا بزمان، وإذا تقيد بزمان: فإما أن يكون ماضيا دون ~~أل فلا يعمل عند البصريين، أو بأل أو حالا أو مستقبلا فيعمل ويضاف على ما ~~أحكم في النحو. ثم قال:» وعلى تقدير تسليم أن الذي للاستمرار # PageV05P062 # يعمل فلا يجوز العطف على محل مجروره، بل مذهب سيبويه في الذي بمعنى الحال ~~والاستقبال أن لا يجوز العطف على محل مجروره، بل النصب بفعل مقدر، لو قلت: ~~هذا ضارب زيد وعمرا لم يكن نصب «عمرا» على المحل على الصحيح وهو مذهب ~~سيبويه؛ لأن شرط العطف على الموضع مفقود وهو أن يكون للموضع محرز لا يتغير، ~~وهذا موضح في علم النحو «. # قلت: وقد ذكر الزمخشري في أول الفاتحة في {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] ~~أنه لما لم يقصد به زمان صارت إضافته محضة فلذلك وقع صفة للمعارف، فمن لازم ~~قوله إنه يتعرف بالإضافة أن لا يعمل، لأن العامل في نية الانفصال عن ~~الإضافة، ومتى كان في نية الانفصال كان نكرة، ومتى كان نكرة فلا يقع ms1681 صفة ~~للمعرفة. وهذا حسن حيث يرد عليه بقوله، وقد تقدم تحقيق هذا في الفاتحة. # وقرأ أبو حيوة: {والشمس والقمر} جرا نسقا على اللفظ. وقرئ شاذا {والشمس ~~والقمر} رفعا على الابتداء، وكان من حقه أن يقرأ «حسبان» رفعا على الخبر، ~~وإنما قرأه نصبا، فالخبر حينئذ محذوف تقديره: مجعولان حسبانا أو مخلوقان ~~حسبانا. فإن قلت: لا يمكن في هذه القراءة رفع «حسبان» حتى نلزم القارئ ~~بذلك؛ لأن الشمس والقمر ليسا نفس الحسبان. فالجواب: أنهما في قراءة النصب: ~~إما مفعولان أولان و «حسبانا» ثان، وإما صاحبا حال وحسبانا حال، والمفعول ~~الثاني هو الأول، والحال لا بد وأن تكون صادقة على ذي الحال، فمهما كان ~~الجواب لكم كان لنا والجواب ظاهر مما تقدم. # PageV05P063 # والحسبان فيه قولان، أحدهما: أنه جمع، فقيل: جمع حساب كركاب وركبان وشهاب ~~وشهبان، وهذا قول أبي عبيد والأخفش وأبي الهيثم والمبرد. وقال أبو البقاء: ~~«هو جمع حسبانة» وهو غلط؛ لأن الحسبانة القطعة من النار، وليس المراد ذلك ~~قطعا. وقيل: بل هو مصدر كالرجحان والنقصان والخسران، وأما الحساب فهو اسم ~~لا مصدر، وهذا قول ابن السكيت. وقال الزمخشري: «والحسبان بالضم مصدر حسبت ~~يعني بالفتح كما أن الحسبان بالكسر يعني مصدر حسبت بالكسر، ونظيره الكفران ~~والشكران» وقيل: بل الحسبان والحساب مصدران وهو قول أحمد بن يحيى. # وأنشد أبو عبيد عن أبي زيد في مجيء الحسبان مصدرا قوله: ### | 2013 - # على الله حسباني إذا النفس أشرفت ... على طمع أو خاف شيئا ضميرها # وانتصاب «حسبانا» على ما تقدم من المفعولية أو الحالية. وقال ثعلب عن ~~الأخفش: إنه منصوب على إسقاط الخافض والتقدير: يجريان بحسبان كقوله {لمن ~~خلقت طينا} / أي: من طين. وقوله: «ذلك» إشارة إلى ما تقدم من الفلق أو ~~الجعل أو جميع ما تقدم من الأخبار في قوله «فالق الحب» إلى «حسبانا» . # PageV05P064 # وقوله تعالى: {جعل لكم النجوم} : الظاهر أن «جعل» # PageV05P064 # بمعنى خلق فتكون متعدية لواحد، و «لكم» متعلق ب «جعل» وكذا «لتهتدوا» . ~~فإن قيل: كيف يتعلق حرفا جر متحدان في اللفظ والمعنى؟ فالجواب أن الثاني ms1682 ~~بدل من الأول بدل اشتمال بإعادة العامل، فإن «ليهتدوا» جار ومجرور، إذ ~~اللام لام كي، والفعل بعدها منصوب بإضمار «أن» عند البصريين وقد تقدم ~~تقريره. والتقدير: جعل لكم النجوم لاهتدائكم، ونظيره في القرآن {لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم} [الزخرف: 33] ف «لبيوتهم» بدل من «لمن يكفر» بإعادة ~~العامل، وقال ابن عطية: «وقد يمكن أن يكون بمعنى» صير «ويقدر المفعول ~~الثاني من لتهتدوا، أي: جعل لكم النجوم هداية» . # قال الشيخ: «وهو ضعيف لندور حذف أحد مفعولي ظن وأخواتها» قلت: لم يدع ابن ~~عطية حذف المفعول الثاني حتى يجعله ضعيفا إنما قال: إنه من «لتهتدوا» أي: ~~فيقدر متعلق الجار الذي وقع مفعولا ثانيا كما يقدر في نظائره والتقدير: جعل ~~لكم النجوم مستقرة أو كائنة لاهتدائكم. وأما قوله: «أي جعل لكم النجوم ~~هداية» فلإيضاح المعنى وبيانه. # والنجوم معروفة وهي جمع نجم، والنجم في الأصل مصدر يقال: نجم الكوكب ينجم ~~نجما ونجوما فهو ناجم، ثم أطلق على الكوكب مجازا، فالنجم يستعمل مرة اسما ~~للكوكب ومرة مصدرا، والنجوم تستعمل مرة للكواكب وتارة مصدرا ومنه: نجم ~~النبت أي: طلع، ونجم قرن الشاة وغيرها، والنجم من النبات ما لا ساق له، ~~والشجر ما له ساق، والتنجيم: التفريق، ومنه نجوم الكنانة تشبيها بتفرق ~~الكواكب. # PageV05P065 # قوله تعالى: {فمستقر} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر القاف، والباقون ~~بفتحها، وأما «مستودع» فالكل قرأه مفتوح الدال، وقد روى الأعور عن أبي عمرو ~~بن العلاء كسرها. فمن كسر القاف جعل «مستقرا» اسم فاعل، والمراد به الأشخاص ~~وهو مبتدأ محذوف الخبر أي: فمنكم مستقر: إما في الأصلاب أو البطون أو ~~القبور، وعلى هذه القراءة تتناسق «ومستودع» بفتح الدال. # وجوز أبو البقاء في «مستقر» بكسر القاف أن يكون مكانا وبه بدأ قال: ~~«فيكون مكانا يستقر لكم» انتهى، يعني: والتقدير: ولكم مكان يستقر. وهذا ليس ~~بظاهر البتة، إذ المكان لا يوصف بكونه مستقرا بكسر القاف بل بكونه مستقرا ~~فيه. وأما مستودع بفتحها فيجوز أن يكون اسم مفعول، وأن يكون مكانا، وأن ~~يكون مصدرا، فيقدر الأول: فمنكم مستقر ms1683 في الأصلاب ومستودع في الأرحام، أو ~~مستقر في الأرض ظاهرا ومستودع فيها باطنا، ويقدر للثاني: فمنكم مستقر ولكم ~~مكان تستودعون فيه، ويقدر للثالث: فمنكم مستقر ولكم استيداع. # وأما من فتح القاف فيجوز فيه وجهان فقط: أن يكون مكانا، وأن يكون مصدرا ~~أي: فلكم مكان تستقرون فيه وهو الصلب أو الرحم أو الأرض، أو لكم استقرار ~~فيما تقدم، وينقص أن يكون اسم مفعول لأن فعله قاصر لا يبنى منه اسم مفعول ~~بخلاف مستودع حيث جاز فيه الأوجه الثلاثة. # وتوجيه قراءة أبي عمرو في رواية الأعور عنه في «مستودع» بالكسر على أن ~~يجعل الإنسان كأنه مستودع رزقه وأجله، حتى إذا نفدا كأنه ردهما # PageV05P066 # وهو مجاز حسن، ويقوي ما قلته قول الشاعر: ### | 2014 - # وما المال والأهلون إلا وديعة ... ولا بد يوما أن ترد الودائع # / والإنشاء: الإحداث والتربية، ومنه: إنشاء السحاب، وقال تعالى: {أومن ~~ينشأ في الحلية} [الزخرف: 18] فهذا يراد به التربية، وأكثر ما يستعمل ~~الإنشاء في إحداث الحيوان، وقد جاء في غيره، قال تعالى: {وينشىء السحاب ~~الثقال} [الرعد: 12] . والإنشاء: قسيم الخبر، وهو ما لم يكن له خارج، وهل ~~هو مندرج في الطلب أو بالعكس أو قسم برأسه؟ خلاف، وقيل: على سبيل التقريب ~~مقارنة اللفظ لمعناه. وقال الزمخشري: «فإن قلت: فلم قيل» يعلمون «مع ذكر ~~النجوم، و» يفقهون «مع ذكر إنشاء بني آدم؟ قلت: كأن إنشاء الإنس من نفس ~~واحدة وتصريفهم على أحوال مختلفة ألطف وأدق صنعة وتدبيرا، فكان ذكر الفقه ~~الذي هو استعمال فطنة وتدقيق نظر مطابقا له» . # PageV05P067 # قوله تعالى: {فأخرجنا} : فيه التفات من غيبة إلى تكلم بنون العظمة، ~~والباء في «به» للسببية، وقوله {نبات كل شيء} قيل: المراد كل ما تسمى نباتا ~~في اللغة. وقال الفراء: «رزق كل شيء أي: ما يصلح أن يكون غذاء لكل شيء ~~فيكون مخصوصا بالمتغذى به» . وقال الطبري: «هو جميع ما ينمو من الحيوان ~~والنبات والمعادن؛ لأن كل ذلك يتغذى بالماء» ويترتب على ذلك صناعة إعرابية، ~~وذلك أنا إذا قلنا بقول غير الفراء كانت # PageV05P067 # الإضافة راجعة في ms1684 المعنى إلى إضافة شبه الصفة لموصوفها، إذ يصير المعنى ~~على ذلك: فأخرجنا به كل شيء منبت فإن النبات بمعنى المنبت، وليس مصدرا كهو ~~في {أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] وإذا قلنا بقول الفراء كانت الإضافة ~~إضافة بين متباينين، إذ يصير المعنى: غذاء كل شيء أو رزقه، ولم ينقل الشيخ ~~عن الفراء غير هذا القول، والفراء له في هذه الآية القولان المتقدمان فإنه ~~قال: «رزق كل شيء» قال: «وكذا جاء في التفسير وهو وجه الكلام، وقد يجوز في ~~العربية أن تضيف النبات إلى كل شيء، وأنت تريد بكل شيء النبات أيضا، فيكون ~~مثل قوله {حق اليقين} [الواقعة: 95] واليقين هو الحق» . # قوله: {فأخرجنا منه} في الهاء وجهان أحدهما: أن تعود على النبات وهذا هو ~~الظاهر ولم يذكر الزمخشري غيره، وتكون «من» على بابها من كونها لابتداء ~~الغاية أو تكون للتبعيض، وليس بذلك. والثاني: أن تعود على الماء وتكون «من» ~~سببية، وذكر أبو البقاء الوجهين فقال: «وأخرجنا منه أي: بسببه. ويجوز أن ~~تكون الهاء في» منه «راجعة على النبات وهو الأشبه، وعلى الأول يكون» ~~فأخرجنا «بدلا من» أخرجنا «الأول» . أي إنه يكتفى في المعنى بالإخبار بهذه ~~الجملة الثانية وإلا فالبدل الصناعي لا يظهر، والظاهر أن «فأخرجنا» عطف على ~~«فأخرجنا» الأول. وقال الشيخ: «وأجاز أبو البقاء أن يكون بدلا من فأخرجنا» ~~. قلت: إنما جعله بدلا بناء على عود الضمير في «منه» على الماء فلا يصح أن ~~يحكى عنه أنه جعله بدلا مطلقا؛ لأن البدلية لا تتصور على جعل الهاء في ~~«منه» عائدة على النبات. # PageV05P068 # والخضر بمعنى الأخضر كعور وأعور. قال أبو إسحاق «يقال اخضر يخضر فهو خضر ~~وأخضر كاعور فهو عور وأعور» والخضرة أحد الألوان وهي بين البياض والسواد ~~لكنها إلى السواد أقرب، ولذلك أطلق الأسود على الأخضر وبالعكس، ومنه «سواد ~~العراق» لخضرة أرضه بالشجر. # وقال تعالى: {مدهآمتان} [الرحمن: 64] أي: شديدتا السواد لريهما. ~~والمخاضرة: مبايعة الخضر والثمار قبل بلوغها، والخضيرة نخلة ينتثر بسرها ~~أخضر. وقوله عليه السلام: «إياكم وخضراء الدمن» فقد فسره هو عليه ms1685 السلام ~~بقوله: «المرأة الحسناء في المنبت السوء» والدمن: مطارح الزبالة وما ~~يستقذر، فقد ينبت فيها ما يستحسنه الرائي. # قوله: {نخرج منه} أي: من الخضر. والجمهور على «نخرج» مسندا إلى ضمير ~~المعظم نفسه. وقرأ ابن محيصن والأعمش «يخرج» بياء الغيبة مبنيا للمفعول، ~~«حب» قائم مقام فاعله، وعلى كلتا القراءتين تكون الجملة صفة ل «خضرا» وهذا ~~هو الظاهر، وجوزوا فيها أن تكون مستأنفة، ومتراكب رفعا ونصبا صفة ل «حب» ~~بالاعتبارين. # قوله: {ومن النخل من طلعها قنوان} يجوز في هذه الجملة أوجه، أحدها: وهو ~~أحسنها أن يكون «من النخل» خبرا مقدما، و «من طلعها» بدل بعض من كل بإعادة ~~العامل فهو كقوله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله} ~~[الممتحنة: 6] و «قنوان» مبتدأ مؤخر، وهذه جملة ابتدائية # PageV05P069 # عطفت على الفعلية قبلها. والثاني: أن يكون «قنوان» فاعلا بالجار قبله وهو ~~من النخل، و «من طلعها» على ما تقدم من البدلية، وذلك على رأي الأخفش. ~~الثالث: أن تكون المسألة من باب التنازع، يعني أن كلا من الجارين يطلب ~~قنوانا على أنه فاعل على رأي الأخفش: فإن أعملت الثاني وهو مختار قول ~~البصريين أضمرت في الأول، وإن أعملت الأول كما هو مختار قول الكوفيين أضمرت ~~في الثاني، قال أبو البقاء: «والوجه الآخر أن يرتفع» قنوان «على أنه فاعل» ~~من طلعها «فيكون في» من النخل « [ضمير يفسره قنوان] وإن رفعت» قنوان ~~«بقوله» ومن النخل «على قول من أعمل أول الفعلين جاز، وكان في» من طلعها ~~«ضمير مرفوع» . قلت: فقد أشار بقوله «على أنه فاعل» من طلعها «إلى إعمال ~~الثاني. # الرابع: أن يكون» قنوان «مبتدأ و» من طلعها «الخبر، وفي» من النخل «ضمير ~~تقديره: ونبت من النخل شيء أو ثمر فيكون» من طلعها «بدلا منه. قاله أبو ~~البقاء، وهذا كلام لا يصح لأنه بعد أن جعل» من طلعها «الخبر فكيف يجعل ~~بدلا؟ فإن قيل: يجعله بدلا منه لأن» من النخل «خبر للمبتدأ. فالجواب أنه قد ~~قدم هذا الوجه وجعله مقابلا لهذا فلا بد ms1686 أن يكون هذا غيره، فإنه قال قبل ~~ذلك:» وفي رفعه وجهان أحدهما: هو مبتدأ وفي خبره وجهان، أحدهما هو «من ~~النخل» وم نطلعها بدل بإعادة الجار «. # قال الشيخ: «وهذا إعراب فيه تخليط» . # PageV05P070 # الخامس: أن يكون مبتدأ محذوف الخبر لدلالة «أخرجنا» عليه تقديره: ومخرجة ~~من طلع النخل قنوان «هذا نص الزمخشري، وهو كما قال الشيخ لا حاجة إليه؛ لأن ~~الجملة مستقلة في الإخبار بدونه. # السادس: أن يكون» من النخل «متعلقا بفعل مقدر، ويكون {من طلعها قنوان} ~~جملة ابتدائية في موضع المفعول ب» نخرج «. وإليه ذهب ابن عطية فإنه قال:» ~~ومن النخل تقديره: «ونخرج من النخل» و «من طلعها قنوان» ابتداء خبره مقدم، ~~والجملة في موضع المفعول ب «نخرج» قال الشيخ: «وهذا خطأ لأن ما يتعدى إلى ~~مفعول واحد لا تقع الجملة في موضع مفعوله، إلا إذا كان الفعل مما يعلق، ~~وكان في الجملة مانع يمنع من العمل في شيء من مفرداتها على ما شرح في ~~النحو، و» نخرج «ليس مما يعلق، وليس في الجملة ما يمنع من العمل في ~~مفرداتها، إذ لو سلط الفعل على شيء من مفردات الجملة لكان التركيب» ونخرج ~~من النخل من طلعها قنوانا «بالنصب مفعولا به. # وقال الشيخ:» ومن قرأ: «يخرج منه حب متراكب» جاز أن يكون قوله {ومن النخل ~~من طلعها قنوان} معطوفا عليه نحو: «يضرب في الدار زيد وفي السوق عمرو» أي ~~أنه يعطف «قنوان» على «حب» ، و «من النخل» معطوف على «منه» ثم قال: «وجاز ~~أن يكون مبتدأ وخبرا وهو الأوجه» والقنوان: جمع ل «قنو» كالصنوان جمع لصنو، ~~والقنو: العذق بكسر العين وهو عنقود النخلة، ويقال له الكباسة، قال امرؤ ~~القيس: # PageV05P071 ### | 2015 - # وفرع يغشي المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل # وقال أيضا: ### | 2016 - # سوامق جبار أثيث فروعه ... وعالين قنوانا من البسر أحمرا # والقنوان: جمع تكسير قال أبو علي: «الكسرة التي في قنوان ليست التي كانت ~~في قنو لأن تلك حذفت في التكسير وعاقبتها كسرة أخرى كما قدر تغيير كسرة» ~~هجان «جمعا عن كسرته ms1687 مفردا، فكسرة هجان جمعا ككسرة ظراف» . قال الواحدي: ~~«وهذا مما توضحه الضمة في آخر» منصور «على قول من قال» يا حار «يعني بالضمة ~~ليست التي كانت فيه/ في قول من قال» يا حار «يعني بالكسر» . وفيه لغات: ~~فلغة الحجاز «قنوان» بكسر القاف، وهي قراءة الجمهور. وقرأ الأعمش والحباب ~~عن أبي عمرو والأعرج بضمها، ورواها السلمي عن علي بن أبي طالب، وهي لغة ~~قيس، ونقل ابن عطية عكس هذا فجعل الضم لغة الحجاز فإنه قال: «وروي عن ~~الأعرج ضم القاف على أنه جمع» قنو «بضم القاف» ، قال الفراء: «وهي لغة قيس ~~وأهل الحجاز، والكسر أشهر في العرب» . # واللغة الثالثة: قنوان بفتح القاف وهي قراءة أبي عمرو في رواية هارون ~~عنه. وخرجها ابن جني على أنها اسم جمع لقنو لا جمعا إذ ليس في صيغ # PageV05P072 # الجموع ما هو على وزن فعلان بفتح الفاء، ونظره الزمخشري بركب، وأبو ~~البقاء بالباقر، وتنظير أبي البقاء أولى لأنه لا خلاف في الباقر أنه اسم ~~جمع، وأما ركب ففيه خلاف لأبي الحسن مشهور، ويدل على ذلك أيضا شيء آخر وهو ~~أنه قد سمع في المفرد كسر القاف وضمها فجاء الجمع عليهما. وأما الفتح فلم ~~يرد في المفرد. # واللغة الرابعة قنيان بضم القاف مع الياء دون الواو. والخامسة: قنيان ~~بكسر القاف مع الباء أيضا، وهاتان لغتا تميم وربيعة. وأما المفرد فلا ~~يقولونه بالياء أصلا بل بالواو سواء كسروا القاف أم ضموها، فلا يقولون إلا ~~قنوا وقنوا، ولا يقولون قنيا ولا قنيا، فخالف الجمع مفرده في المادة وهو ~~غريب. # واختلف في مدلول «القنو» فقيل: هو الجمار وهذا يكاد يكون غلطا، وكيف يوصف ~~بكونه دانيا أي: قريب الجنى، والجمار إنما هو في قلب النخلة، والمشهور أنه ~~العذق كما تقدم ذلك. قال أبو عبيد: «وإذا ثنيت قنوا قلت: قنوان بكسر النون، ~~ثم جاء جمعه على لفظ الاثنين مثل: صنو وصنوان، والإعراب على النون في ~~الجمع، وليس لهما في كلام العرب نظير» قال: ### | 2017 - # . . . . . . . . . . . . . . ... ومال بقنوان من البسر أحمرا # قلت: إذا وقف ms1688 على «قنوان» المثنى رفعا وعلى «قنوان» جمعا وقع الاشتراك ~~اللفظي، ألا ترى أنك إذا قلت: «عندي قنوان» وقفا احتمل ما ذكرته من التثنية ~~والجمع، فإذا وصلت وقع الفرق فإنك تجعل الإعراب على النون # PageV05P073 # حال جمعه كغربان وصردان بكسر النون في التثنية. # ويقع الفرق أيضا بوجوه أخر منها: انقلاب الألف ياء نصبا وجرا في التثنية ~~نحو: رأيت قنويك وصنويك ومررت بقنويك وصنويك، ومنها: حذف نون التثنية إضافة ~~وثبوت النون في الجمع نحو: جاء قنواك وصنواك وقنوانك وصنوانك، ومنها: في ~~النسب فإنك تحذف علامتي التثنية فتقول: قنوي وصنوي، ولا تحذف الألف ولا ~~النون إذا أردت الجمع بل تقول: قنواني وصنواني، وهذان اللفظان في الجمع ~~تكسيرا يشبهان الجمع تصحيحا وذلك أن كلا منهما لحق آخره علامتان في حال ~~الجمع مزيدتان ولم يتغير معها بناء الواحد، والفرق ما قدمته لك، وأيضا فإن ~~الجمع من قنوان وصنوان، إنما فهمناه من صيغة فعلان لا من الزيادتين، بخلاف ~~الزيدين، فإن الجمع فهمناه منهما، وهذا الفصل الذي ذكرته من محاسن علم ~~الإعراب والتصريف واللغة. # وقال الراغب بعد أن ذكر أنه العذق: «والقناة تشبه القنو في كونهما غصنين، ~~وأما القناة التي يجري فيها الماء قيل لها ذلك لأنها تشبه القناة في الخط ~~والامتداد، وقيل: أصلها من قنيت الشيء إذا ادخرته لأنها مدخرة للماء. وقيل: ~~هو من قاناه أي: خالطه، قال - يعني امرأ القيس -/: ### | 2018 - # كبكر مقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير محلل # وأما» القنا «الذي هو الاحديداب في الأنف فيشبه في الهيئة بالقنا يقال: ~~رجل أقنى وامرأة قنواء كأحمر وحمراء» . والطلع: أول ما يخرج من النخلة في ~~أكمامه. قال أبو عبيد: «الطلع: الكفرى قبل أن تنشق عن الإغريض # PageV05P074 # والإغريض يسمى طلعا يقال: أطلعت النخلة إذا أخرجت طلعها، تطلع إطلاعا ~~وطلع الطلع يطلع طلوعا ففرقوا بين الإسنادين. وأنشدني بعضهم في مراتب ما ~~تثمره النخلة قول الشاعر: ### | 2019 - # إن شئت أن تضبط يا خليل ... أسماء ما تثمره النخيل # فاسمعه موصوفا على ما أذكر ... طلع وبعده خلال يظهر # وبلح ثم يليه ms1689 بسر ... ورطب تجنيه ثم تمر # فهذه أنواعها يا صاح ... مضبوطة عن صاحب الصحاح # قوله:» وجنات «الجمهور على كسر التاء من» جنات «لأنها منصوبة نسقا على ~~نبات أي: فأخرجنا بالماء النبات وجنات، وهو من عطف الخاص على العام تشريفا ~~لهذين الجنسين على غيرهما كقوله تعالى: {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} ~~[البقرة: 98] وعلى هذا فقوله {ومن النخل من طلعها قنوان} جملة معترضة وإنما ~~جيء بهذه الجملة معترضة، وأبرزت في صورة المبتدأ والخبر تعظيما للمنة به؛ ~~لأنه من أعظم قوت العرب؛ لأنه جامع بين التفكه والقوت، ويجوز أن ينتصب» ~~جنات «نسقا على» خضرا «. وجوز الزمخشري - وجعله الأحسن - أن ينتصب على ~~الاختصاص كقوله» والمقيمي الصلاة «قال:» بفضل هذين الصنفين «وكلامه يفهم أن ~~القراءة الشهيرة عنده برفع» جنات «، والقراءة بنصبها شاذة، فإنه أول ما ذكر ~~توجيه الرفع كما سيأتي، ثم قال:» وقرئ «وجنات» بالنصب «فذكر الوجهين ~~المتقدمين. # وقرأ الأعمش ومحمد بن أبي ليلى وأبو بكر في رواية عنه عن عاصم» # PageV05P075 # وجنات «بالرفع وفيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنها مرفوعة بالابتداء، والخبر ~~محذوف. واختلفت عبارة المعربين في تقديره: فمنهم من قدره متقدما، ومنهم من ~~قدره متأخرا، فقدره الزمخشري متقدما أي: وثم جنات، وقدره أبو البقاء» ومن ~~الكرم جنات «، وهذا تقدير حسن لمقابلة قوله» ومن النخل «أي: من النخل كذا ~~ومن الكرم كذا، وقدره النحاس» ولهم جنات «، وقدره ابن عطية:» ولكم جنات «، ~~ونظيره قراءة {وحور عين} [الواقعة: 22] بعد قوله: {يطوف عليهم ولدان مخلدون ~~بأكواب} أي: ولهم حور عين، ومثل هذا اتفق على جوازه سيبويه والكسائي ~~والفراء. # وقدره متأخرا فقال: أي وجنات من أعناب أخرجناها. قال الشيخ: «ودل على ~~تقديره [قوله] قبل» فأخرجنا «كما تقول: أكرمت عبد الله وأخوه أي: وأخوه ~~أكرمته» . قلت: وهذا التقدير سبقه إليه ابن الأنباري، فإنه قال: «الجنات» ~~رفعت بمضمر بعدها تأويلها: وجنات من أعناب أخرجناها، فجرى مجرى قول العرب: ~~«أكرمت عبد الله وأخوه» تريد: وأخوه أكرمته. قال الفرزدق: ### | 2020 - # غداة أحلت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السدائف والخمر # PageV05P076 # فرفع «الخمر» وهي مفعولة، على معنى: والخمر ms1690 أحلها الطعنة. الوجه الثاني: ~~أن يرتفع عطفا على «قنوان» ، تغليبا للجوار، كما قال الشاعر: ### | 2021 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وزججن الحواجب والعيونا # فنسق «العيون» على «الحواجب» تغليبا للمجاورة، والعيون لا تزجج، كما أن ~~الجنات من الأعناب لا يكن من الطلع، هذا نص مذهب ابن الأنباري أيضا، فتحصل ~~له في الآية مذهبان، وفي الجملة فالجواب ضعيف، وقد تقدم أنه من خصائص ~~النعت. # والثالث: أن يعطف على «قنوان» . قال الزمخشري: «على معنى: محاطة أو مخرجة ~~من النخل قنوان، وجنات من أعناب أي: من نبات أعناب. قال الشيخ:» وهذا العطف ~~هو على أن لا يلحظ فيه قيد من النخل فكأنه قال: ومن النخل قنوان دانية ~~وجنات من أعناب حاصلة كما تقول: «من بني تميم رجل عاقل ورجل من قريش ~~منطلقان» . قلت: وقد ذكر الطبري أيضا هذا الوجه أعني عطفها على «قنوان» ، ~~وضعفه ابن عطية، كأنه لم يظهر له ما ظهر لأبي القاسم من المعنى المشار ~~إليه، ومنع أبو البقاء عطفه على «قنوان» قال: «لأن العنب لا يخرج من النخل» ~~. وأنكر أبو عبيد وأبو حاتم هذه القراءة. قال أبو حاتم: «هذه القراءة محال؛ ~~لأن الجنات من الأعناب. لا تكون من النخل» . قلت: أما جواب أبي البقاء فيما ~~قاله الزمخشري، وأما جواب أبي عبيد وأبي حاتم فيما تقدم من توجيه الرفع. و ~~«من أعناب» صفة لجنات فتكون في محل رفع ونصب بحسب القراءتين، وتتعلق ~~بمحذوف. # PageV05P077 # قوله: {والزيتون والرمان} لم يقرأهما أحد إلا منصوبين، ونصبهما: إما عطف ~~على جنات وإما على نبات، وهذا ظاهر قول الزمخشري، فإنه قال: «وقرئ» وجنات ~~«بالنصب عطفا على» نبات كل شيء «أي: وأخرجنا به جنات من أعناب، / وكذلك ~~قوله: والزيتون والرمان» . # ونص أبو البقاء على ذلك فقال: «وجنات بالنصب عطفا على نبات، ومثله: ~~الزيتون والرمان» . وقال ابن عطية: «عطفا على» حبا «. وقيل على» نبات «وقد ~~تقدم لك أن في المعطوف الثالث فصاعدا احتمالين، أحدهما: عطفه على ما يليه، ~~والثاني: عطفه على الأول نحو: مررت بزيد وعمرو وخالد، فخالد يحتمل عطفه على ~~زيد أو عمرو، وقد ms1691 تقدم أن فائدة الخلاف تظهر في نحو:» مررت بك وبزيد وبعمرو ~~«فإن جعلته عطفا على الأول لزمت الباء وإلا جازت. # والزيتون وزنه فيعول فالتاء مزيدة، والنون أصلية لسقوط ذيك في الاشتقاق ~~وثبوت ذي، قالوا: أرض زتنة أي كثيرة الزيتون، فهو نظير قيصوم، ولأن فعلولا ~~مفقود أو نادر، ولا يتوهم أن تاءه أصلية ونونه مزيدة بدلالة الزيت فإنهما ~~مادتان متغايرتان، وإن كان الزيت معتصرا منه، ويقال: زات طعامه أي: جعل ~~فيما زيتا، وزات رأسه أي: دهنه به، وازدات: أي ادهن أبدلت تاء الافتعال ~~دالا بعد الزاي كازدجر وازدان. والرمان وزنه فعال # PageV05P078 # نونه أصلية فهو نظير عناب وحماض لقولهم: أرض رمنة أي: كثيرته. # قوله: {مشتبها} حال: إما من» الرمان «لقربه، وحذفت الحال من الأول ~~تقديره: والرمان مشتبها، ومعنى التشابه أي في اللون، وعدم التشابه أي في ~~الطعم. وقيل: هي حال من الأول وحذفت حال الثاني، وهذا كما تقدم لك في الخبر ~~المحذوف، نحو: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} [التوبة: 62] وإلى هذا نحا ~~الزمخشري فإنه قال:» والزيتون مشتبها وغير مشتبه والرمان كذلك كقوله: ### | 2022 - # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا. . . . . . . . . . . . . . . . . # قال الشيخ: «فعلى قوله يكون تقدير البيت: كنت منه بريئا ووالدي كذلك أي: ~~بريئا، والبيت لا يتعين فيه ما ذكر؛ لأن بريئا على وزن فعيل كصديق ورفيق، ~~فيصح أن يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع، فيحتمل أن يكون» بريئا «خبر» ~~كان «على اشتراك الضمير والظاهر المعطوف عليه فيه، إذ يجوز أن يكون خبرا ~~عنهما، ولا يجوز أن يكون حالا منهما، إذ لو كان لكان التركيب مشتبهين وغير ~~مشتبهين» . قال أبو البقاء: «حال من الرمان ومن # PageV05P079 # الجميع» ، فإن عنى في المعنى فصحيح ويكون على الحذف كما تقدم، وإن أراد ~~في الصناعة فليس بشيء لأنه كان يلزم المطابقة. # والجمهور على «مشتبها» وقرئ شاذا متشابها وغير متشابه كالثانية، وهما ~~بمعنى واحد. قال الزمخشري: «كقولك: اشتبه الشيئان وتشابها كاستويا وتساويا. ~~والافتعال والتفاعل يشتركان كثيرا» . انتهى. وأيضا فقد جمع بينهما في هذه ~~الآية في قوله «مشتبها وغير متشابه» ms1692 . # قوله: {إلى ثمره} متعلق ب «انظروا» وهي بمعنى الرؤية، وإنما تعدت ب إلى ~~لما تتضمنه من التفكر. # وقرأ الأخوان «ثمره» بضمتين، والباقون: بفتحتين، وقرئ شاذا بضم الأول ~~وسكون الثاني. # فأما قراءة الأخوين فتحتمل أربعة أوجه، أحدها: أن تكون اسما مفردا كطنب ~~وعنق. والثاني: أنه جمع الجمع فثمر جمع ثمار وثمار جمع ثمرة وذلك نحو: أكم ~~جمع إكام وإكام جمع أكمة فهو نظير كثبان وكثب. والثالث: أنه جمع ثمر كما ~~قالوا: أسد وأسد. والرابع: أنه جمع ثمرة، قال الفارسي: «والأحسن أن يكون ~~جمع ثمرة كخشبة وخشب، وأكمة وأكم ونظيره في المعتل: لابة ولوب، وناقة ونوق، ~~وساحة وسوح. # وأما قراءة الجماعة فالثمر اسم جنس مفرده ثمرة كشجر وشجرة، وبقر وبقرة، ~~وجزر وجزرة. وأما قراءة التسكين فهي تخفيف قراءة الأخوين، # PageV05P080 # وقيل: بل هي جمع ثمرة كبدن جمع بدنة، ونقل بعضهم أنه يقال ثمرة بزنة ~~سمرة، وقياسها على هذا ثمر كسمر بحذف التاء إذا قصد جمعه، وقياس تكسيره ~~أثمار كعضد وأعضاد، وقد قرأ أبو عمرو الذي في سورة الكهف بالضم وسكون ~~الميم، فهذه القراءة التي هنا فصيحة كان قياس أبي عمرو أن يقرأهما شيئا ~~واحدا لولا أن القراءة مستندها النقل. وقرأ أبو عمرو والكسائي وقنبل» خشب ~~«. والباقون بالضم، فهذه القراءة نظير تيك. وهذا الخلاف أعني في» ثمره ~~«والتوجيه بعينه جار في سورة يس. وأما الذي في سورة الكهف ففيه ثلاث ~~قراءات: فعاصم يقرؤه بفتحتين كما يقرؤه في هذه السورة، وفي يس، فاستمر على ~~عمل واحد، والأخوان يقرآنه بضمتين في السور الثلاث/ فاستمرا على عمل واحد، ~~وأما نافع وابن كثير وابن عامر فقرؤوا ما في الأنعام ويس بفتحتين وقرؤوا ما ~~في الكهف بضمتين، وأما أبو عمرو فقرأ ما في الأنعام ويس بفتحتين وما في ~~الكهف بضمة وسكون. وقد ذكروا في توجيه الضمتين في الكهف ما لا يمكن أن يأتي ~~في السورتين، وذلك أنهم قالوا في الكهف: الثمر بالضم المال، وبالفتح ~~المأكول. # وقوله: {إذآ أثمر} ظرق لقوله:» انظروا «، وهو يحتمل أن يكون متمحضا ~~للظرف، وأن يكون ms1693 شرطا، وجوابه محذوف أو متقدم عند من يرى ذلك أي: إذا أثمر ~~فانظروا إليه. # قوله: {وينعه} الجمهور على فتح الياء من» ينعه «وسكون النون. وقرأ # PageV05P081 # ابن محيصن بضم الياء وهي قراءة قتادة والضحاك. وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة ~~واليماني: يانعة، ونسبها الزمخشري لابن محيصن، فيجوز أن يكون عنه قراءتان. ~~والينع بالفتح والضم مصدر: ينعت الثمرة أي: نضجت، والفتح لغة الحجاز، والضم ~~لغة بعض نجد، ويقال أيضا ينع وينوع بواو بعد ضمتين. وقيل: الينع بالفتح جمع ~~يانع كتاجر وتجر وصاحب وصحب، ويقال: ينعت الثمرة وأينعت ثلاثيا ورباعيا ~~بمعنى. وقال الحجاج:» أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها «. # ويانع اسم فاعل وقيل: أينعت الثمرة وينعت احمرت، قاله الفراء، ومنه ~~الحديث في الملاعنة: «إن ولدته أحمر مثل الينعة» وهي خرزة حمراء، قيل: هي ~~العقيق أو نوع منه. ويقال: ينعت تينع بفتح العين في الماضي وكسرها في ~~المستقبل هذا قول أبي عبيد وأنشد: ### | 2023 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... حولها الزيتون قد ينعا # وقال الليث بعكس هذا: أي بكسرها في الماضي وبفتحها في المستقبل. وناسب ~~ختام هذه الآية بقوله «لقوم يؤمنون» كون ما تقدم دالا على وحدانيته وإيجاده ~~المصنوعات المختلفة، فلا بد لها من مدبر مع أنها نابتة من أرض واحدة وتسقى ~~بماء واحد، وهذه الدلائل إنما تنفع المؤمنين المتدبرين دون غيرهم. # PageV05P082 # قوله تعالى: {شركآء الجن} : الجمهور على نصب «الجن» وفيه خمسة أوجه، ~~أحدها: وهو الظاهر أن «الجن» هو المفعول الأول، والثاني هو «شركاء» قدم، و ~~«لله» متعلق بشركاء. والجعل هنا بمعنى التصيير، وفائدة التقديم كما قاله ~~الزمخشري استعظام أن يتخذ لله شريك من كان ملكا أو جنيا أو إنسيا ولذلك قدم ~~اسم الله على الشركاء «انتهى. ومعنى كونهم جعلوا الجن شركاء لله هو أنهم ~~يعتقدون أنهم يخلقون من المضار والحيات والسباع كما جاء في التفسير. وقيل: ~~ثم طائفة من الملائكة يسمون الجن كان بعض العرب يعبدها. # الثاني: أن يكون» شركاء «مفعولا أول و» لله «متعلق بمحذوف على أنه ~~المفعول الثاني، و» الجن «بدل من» شركاء «، أجاز ذلك الزمخشري وابن ms1694 عطية ~~والحوفي وأبو البقاء ومكي بن أبي طالب، إلا أن مكيا لما ذكر هذا الوجه جعل ~~اللام من» لله «متعلقة بجعل فإنه قال:» الجن مفعول أول لجعل و «شركاء» ~~مفعول ثان مقدم، واللام في «لله» متعلقة بشركاء، وإن شئت جعلت «شركاء» ~~مفعولا أول، والجن بدلا من شركاء، و «لله» في موضع المفعول الثاني، واللام ~~متعلقة بجعل «. قلت: بعد أن جعل» لله «مفعولا ثانيا كيف يتصور أن يجعل ~~اللام متعلقة بالجعل؟ هذا ما لا يجوز لأنه لما صار مفعولا ثانيا تعين تعلقه ~~بمحذوف على ما عرفته غير مرة. قال الشيخ:» وما أجاوزه - يعني الزمخشري ومن ~~ذكر معه - لا يجوز؛ لأنه يصح للبدل أن # PageV05P083 # يحل محل المبدل منه فيكون الكلام منتظما، لو قلت: وجعلوا لله الجن لم ~~يصح، وشرط البدل أن يكون على نية تكرار العامل على أشهر القولين أو معمولا ~~للعامل في المبدل منه على قول، وهذا لا يصح هنا البتة لما ذكرنا «قلت: هذا ~~القول المنسوب للزمخشري ومن ذكر معه سبقهم إليه الفراء وأبو إسحاق فإنهما ~~أجازا أن يكونا مفعولين قدم ثانيهما على الأول وأجازا أن يكون» الجن «بدلا ~~من» الشركاء «ومفسرا للشركاء هذا نص عبارتهم، وهو معنى صحيح أعني كون البدل ~~مفسرا، فلا معنى لرد هذا القول، وأيضا فقد رد هو على الزمخشري عند قوله ~~تعالى {إلا مآ أمرتني به أن اعبدوا} [المائدة: 117] فإنه لا يلزم في كل بدل ~~أن يحل محل المبدل منه، قال:» ألا ترى إلى تجويز النحويين «زيد مررت به أبي ~~عبد الله» ولو قلت: «زيد مررت بأبي عبد الله» لم يجز إلا على رأي الأخفش ~~«وقد سبق هذا في المائدة، فقد قرر/ هو أنه لا يلزم حلول البدل محل المبدل ~~منه فكيف يرد به هنا؟ # الثالث: أن يكون» شركاء «هو المفعول الأول و» الجن «هو المفعول الثاني، ~~قاله الحوفي، وهذا لا يصح لما عرفت أن الأول في هذا الباب مبتدأ في الأصل ~~والثاني خبر في الأصل، وتقرر أنه إذا اجتمع معرفة ونكرة جعلت المعرفة مبتدأ ms1695 ~~والنكرة خبرا، من غير عكس إلا في ضرورة، تقدم التنبيه على الوارد منها. # الرابع: أن يكون «شركاء الجن» مفعولين على ما تقدم بيانه. و «لله» متعلق ~~بمحذوف على أنه حال من «شركاء» ؛ لأنه لو تأخر عنها لجاز أن يكون # PageV05P084 # صفة لها قاله أبو البقاء، وهذا لا يصح؛ لأنه يصير المعنى: جعلوهم شركاء ~~في حال كونهم لله أي: مملوكين، وهذه حال لازمة لا تنفك، ولا يجوز أن يقال ~~إنها غير منتقلة لأنها مؤكدة إذ لا تأكيد فيها هنا، وأيضا فإن فيه تهيئة ~~العامل في معمول وقطعه عنه؛ فإن «شركاء» يطلب هذا الجار ليعمل فيه والمعنى ~~منصب على ذلك. # الخامس: أن يكون «الجن» منصوبا بفعل مضمر جواب لسؤال مقدر، كأن سائلا سأل ~~فقال بعد قوله تعالى {وجعلوا لله شركآء} : من جعلوا لله شركاء؟ فقيل: الجن، ~~أي: جعلوا الجن، نقله الشيخ عن شيخه أبي جعفر بن الزبير، وجعله أحسن مما ~~تقدم قال: «ويؤيد ذلك قراءة أبي حيوة ويزيد بن قطيب» الجن «رفعا على تقدير: ~~هم الجن، جوابا لمن قال: [من] جعلوا لله شركاء؟ فقيل: هم الجن، ويكون ذلك ~~على سبيل الاستعظام لما فعلوه والاستنقاص بمن جعلوه شريكا لله تعالى. وقال ~~مكي:» وأجاز الكسائي رفع «الجن» على معنى هم الجن «، فلم يروها عنه قراءة، ~~وكأنه لم يطلع على أن غيره قرأها كذلك. # وقرأ شعيب بن أبي حمزة ويزيد بن قطيب وأبو حيوة في رواية عنهما أيضا» ~~شركاء الجن «بخفض» الجن «، قال الزمخشري:» وقرئ بالجر على الإضافة التي ~~للتبيين فالمعنى: أشركوهم في عبادتهم لأنهم أطاعوهم # PageV05P085 # كما أطاعوا الله «. قال الشيخ:» ولا يتضح معنى هذه القراءة، إذ التقدير: ~~وجعلوا شركاء الجن لله «. قلت: معناها واضح بما فسره الزمخشري في قوله، ~~والمعنى: أشركوهم في عبادتهم إلى آخره ولذلك سماها إضافة تبيين، أي إنه بين ~~الشركاء كأنه قيل: الشركاء المطيعين للجن. # قوله: {وخلقهم} الجمهور على» خلقهم «بفتح اللام فعلا ماضيا، وفي هذه ~~الجملة احتمالان، أحدهما: أنها حالية ف» قد «مضمرة عند قوم وغير مضمرة عند ~~آخرين. # والثاني: أنها ms1696 مستأنفة لا محل لها، والضمير في «خلقهم» فيه وجهان، ~~أحدهما: أنه يعود على الجاعلين أي: جعلوا له شركاء مع أنه خلقهم وأوجدهم ~~منفردا بذلك من غير مشاركة له في خلقهم فكيف يشركون به غيره ممن لا تأثير ~~له في خلقهم؟ والثاني: أنه يعود على الجن أي: والحال أنه خلق الشركاء فكيف ~~يجعلون مخلوقه شريكا له؟ # وقرأ يحيى بن يعمر: «وخلقهم» بسكون اللام. قال الشيخ: «وكذا في مصحف عبد ~~الله» . قلت: قوله «وكذا في مصحف عبد الله» فيه نظر من حيث إن الشكل ~~الاصطلاحي أعني ما يدل على الحركات الثلاث وما يدل على السكون كالجزء منه ~~كانت مصاحف السلف منها مجردة، والضبط الموجود بين أيدينا اليوم أمر حادث، ~~يقال: إن أول من أحدثه يحيى بن يعمر، فكيف ينسب ذلك لمصحف عبد الله بن ~~مسعود؟ وفي هذه القراءة تأويلان أحدهما: أن يكون «خلقهم» مصدرا بمعنى ~~اختلاقهم. قال الزمخشري: أي اختلاقهم للإفك يعني: وجعلوا لله خلقهم حيث ~~نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم «والله أمرنا بها» انتهى. فيكون «لله» هو ~~المفعول الثاني قدم على # PageV05P086 # الأول. والتأويل الثاني: أن يكون «خلقهم» مصدرا بمعنى مخلوقهم. فيكون ~~عطفا على «الجن» ، ومفعوله الثاني محذوف تقديره: وجعلوا مخلوقهم وهو ما ~~ينحتون من الأصنام كقوله تعالى: {قال أتعبدون ما تنحتون} شركاء لله تعالى. # قوله تعالى: «وخرقوا» قرأ الجمهور «خرقوا» بتخفيف الراء ونافع بتشديدها. ~~وقرأ ابن عباس بالحاء المهملة والفاء وتخفيف الراء، وابن عمر كذلك أيضا إلا ~~أنه شدد الراء، والتخفيف في قراءة الجماعة بمعنى الاختلاق. قال الفراء: ~~«يقال خلق الإفك وخرقه واختلقه وافتراه وافتعله وخرصه بمعنى كذب فيه» ، ~~والتشديد للتكثير لأن القائلين بذلك خلق كثير وجم غفير، وقيل: هما لغتان، ~~والتخفيف هو الأصل. وقال الزمخشري: «ويجوز/ أن يكون من خرق الثوب إذا شقه ~~أي: اشتقوا له بنين وبنات» . وأما قراءة الحاء المهملة فمعناها التزوير أي: ~~زوروا له أولادا لأن المزور محرف ومغير الحق إلى الباطل. # وقوله {بغير علم} فيه وجهان. أحدهما: أنه نعت لمصدر محذوف أي: خرقوا له ~~خرقا ms1697 بغير علم قاله أبو البقاء وهو ضعيف المعنى، والثاني: وهو الأحسن أن ~~يكون منصوبا على الحال من فاعل «خرقوا» أي: افتعلوا الكذب مصاحبين للجهل ~~وهو عدم العلم. # PageV05P087 # قوله تعالى: {بديع} : قرأ الجمهور برفع العين، وفيها # PageV05P087 # ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو بديع، فيكون الوقف على ~~قوله «والأرض» فهي جملة مستقلة بنفسها. الثاني: أنه فاعل بقوله «تعالى» ، ~~أي تعالى بديع السماوات، وتكون هذه الجملة الفعلية معطوفة على الفعل المقدر ~~قبلها وهو الناصب لسبحان فإن «سبحان» كما تقدم من المصادر اللازم إضمار ~~ناصبها. الثالث: أنه مبتدأ وخبره ما بعده من قوله {أنى يكون له ولد} . وقرأ ~~المنصور «بديع» بالجر، قال الزمخشري: «ردا على قوله وجعلوا لله أو على ~~سبحانه» كذا قاله، ولم يبين على أي وجه من وجوه الإعراب هو، وكذا الشيخ ~~حكاه عنه ومر عليه، ويريد بالرد كونه تابعا إما: لله، أو للضمير المجرور في ~~«سبحانه» ، وتبعيته له على كونه بدلا من «لله» أو من الهاء في «سبحانه» ، ~~ويجوز أن يكون نعتا لله على أن تكون إضافة «بديع» محضة كما ستعرفه، وأما ~~تبعيته للهاء فيتعين أن يكون بدلا، ويمتنع أن يكون نعتا وإن اعتقدنا تعريفه ~~بالإضافة لمعارض آخر: وهو أن الضمير لا ينعت، إلا ضمير الغائب على رأي ~~الكسائي، فعلى رأيه قد يجوز ذلك. # وقرأ أبو صالح الشامي «بديع» نصبا، ونصبه على المدح وهي تؤيد قراءة الجر. ~~وقراءة الرفع المتقدمة يحتمل أن يكون أصلها الإتباع بالجر على البدل ثم قطع ~~التابع رفعا. وبديع يجوز أن يكون بمعنى مبدع، وقد سبق معناه، أو يكون صفة ~~مشبهة أضيفت لمرفوعها كقولك: فلان بديع الشعر أي: بديع شعره، وعلى هذين ~~القولين فإضافته لفظية لأنه في الأول من باب إضافة اسم الفاعل لمنصوبه، وفي ~~الثاني من باب إضافة الصفة المشبهة لمرفوعها، ويجوز أن يكون بمعنى عديم ~~النظير والمثل فيهما، كأنه قيل: البديع في السماوات # PageV05P088 # والأرض، فالإضافة على هذا إضافة محضة. # قوله: {أنى يكون له ولد} أنى بمعنى كيف أو من أين، وفيها وجهان ms1698 أحدهما: ~~أنها خبر كان الناقصة و «له» في محل نصب على الحال، و «ولد» اسمها، ويجوز ~~أن تكون منصوبة على التشبيه بالحال أو الظرف كقوله «كيف تكفرون بالله» ~~والعامل فيها قال أبو البقاء: «يكون» ، وهذا على رأي من يجيز في «كان» أن ~~تعمل في الأحوال والظروف وشبههما، و «له» خبر يكون و «ولد» اسمها. ويجوز في ~~«يكون» أن تكون تامة، وهذا أحسن، أي: كيف يوجد له ولد وأسباب الولدية ~~منتفية؟ # قوله: «ولم تكن له صاحبة» هذه الواو للحال، والجملة بعدها في محل نصب على ~~الحال من مضمون الجملة المتقدمة أي: كيف يوجد له ولد والحال أنه لم يكن له ~~زوج، وقد علم أن الولد إنما يكون من بين ذكر وأنثى وهو منزه عن ذلك. # والجمهور على «تكن» بالتاء من فوق. وقرأ النخعي بالياء من تحت وفيه أربعة ~~أوجه، أحدها: أن الفعل مسند إلى «صاحبة» أيضا كالقراءة المشهورة، وإنما جاز ~~التذكير للفصل كقوله: ### | 2024 - # لقد ولد الأخيطل أم سوء ... . . . . . . . . . . . . . # PageV05P089 # وقوله: ### | 2025 - # إن امرأ غره في الدنيا واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # وقال ابن عطية: «وتذكير كان وأخواتها مع تأنيث اسمها أسهل من ذلك في سائر ~~الأفعال» . قال الشيخ: «ولا أعرف هذا عن النحويين ولم يفرقوا بين كان ~~وغيرها» . قلت: هذا كلام صحيح، ويؤيده أن الفارسي وإن كان يقول بحرفية ~~بعضها ك ليس فإنه لا يجيز حذف التاء منها، لو قلت: «ليس هند قائمة» لم يجز. ~~الثاني: أن في «يكون» ضميرا يعود على الله تعالى، و «له» خبر مقدم، و ~~«صاحبة» مبتدأ مؤخر، والجملة خبر «يكون» . الثالث أن يكون «له» وحده هو ~~الخبر، و «صاحبة» فاعل به لاعتماده/ وهذا أولى مما قبله؛ لأن الجار أقرب ~~إلى المفرد، والأصل في الأخبار الإفراد. الرابع: أن في «يكون» ضمير الأمر ~~والشأن و «له» خبر مقدم، و «صاحبة» مبتدأ مؤخر، والجملة خبر «يكون» مفسرة ~~لضمير الشأن، ولا يجوز في هذا أن يكون «له» هو الخبر وحده و «صاحبة» فاعل ~~به كما جاز في الوجه قبله. ms1699 والفرق أن ضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة صريحة، ~~وقد تقدم أن هذا النوع من قبيل المفردات. و «تكن» يجوز أن تكون الناقصة أو ~~التامة حسبما تقدم فيما قبلها. # وقوله: {وخلق كل شيء} هذه جملة إخبارية مستأنفة، ويجوز أن تكون حالا، وهي ~~حال لازمة. # PageV05P090 # قوله تعالى: {ذلكم} : أي: ذلكم الموصوف بتلك # PageV05P090 # الصفات المتقدمة الله، فاسم الإشارة مبتدأ و «الله» خبره، وكذا «ربكم» ~~وكذا الجملة من قوله {لا إله إلا هو} ، وكذا «خالق» . قال الزمخشري: «وهو ~~مبتدأ وما بعده أخبار مترادفة» . قلت: هذا عند من يجيز تعدد الخبر مطلقا، ~~ويجوز أن يكون «الله» وحده هو الخبر ما بعده أبدال، كذا قال أبو البقاء، ~~وفيه نظر من حيث إن بعضها مشتق والبدل يقل بالمشتقات، وقد يقال إن هذه، وإن ~~كانت مشتقة، ولكنها بالنسبة إلى الله تعالى من حيث اختصاصها به صارت ~~كالجوامد، ويجوز أن يكون «الله» هو البدل، وما بعده أخبار أيضا، ومن منع ~~تعدد الخبر قدر قبل كل خبر مبتدأ، أو يجعلها كلها بمنزلة اسم واحد كأنه ~~قيل: ذلكم الموصوف هو الجامع بين هذه الصفات. # PageV05P091 # قوله تعالى: {قد جآءكم بصآئر} : إنما ذكر الفعل لشيئين: أحدهما الفصل ~~بالمفعول، والثاني كون التأنيث مجازيا. والبصائر جمع البصيرة، وهي الدلالة ~~التي توجب إبصار النفوس للشيء، ومنه قيل للدم الدال على القتيل بصرة. ~~والبصيرة مختصة بالقلب كالبصر للعين، هذا قول بعضهم. وقال الراغب: «ويقال ~~لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر، قال تعالى: {ما زاغ البصر وما طغى} [النجم: ~~17] وقد تقدم تحقيق هذا في أوائل البقرة. # و {من ربكم} يجوز أن يتعلق بالفعل قبله، وأن يتعلق بمحذوف على # PageV05P091 # أنه صفة لما قبله، أي: بصائر كائنة من ربكم، و» من «في الوجهين لابتداء ~~الغاية مجازا. # قوله: {فمن أبصر} يجوز أن تكون شرطية، وأن تكون موصولة، فالفاء جواب ~~الشرط على الأول، ومزيدة في الخبر لشبه الموصول باسم الشرط على الثاني، ولا ~~بد قبل لام الجر من محذوف يصح به الكلام، والتقدير: فالإبصار لنفسه ومن عمي ~~فالعمى عليها. والإبصار والعمى مبتدآن، ms1700 والجار بعدهما هو الخبر، والفاء ~~داخلة على هذه الجملة الواقعة جوابا أو خبرا، وإنما حذف مبتدؤها للعلم به، ~~وقدر الزجاج قريبا من هذا فقال:» فلنفسه نفع ذلك، ومن عمي فعليها ضرر ذلك ~~«. وقال الزمخشري:» فمن أبصر الحق وآمن فلنفسه أبصر وإياها نفع، ومن عمي ~~فعليها أي: فعلى نفسه عمي، وإياها ضر «. قال الشيخ:» وما قدرناه من المصدر ~~أولى، وهو فالإبصار والعمى، لوجهين، أحدهما: أن المحذوف يكون مفردا لا ~~جملة، والجار يكون عمدة لا فضلة، وفي تقديره هو المحذوف جملة والجار ~~والمجرور فضلة. والثاني: وهو أقوى وذلك أنه لو كان التقدير فعلا لم تدخل ~~الفاء سواء كانت «من» شرطية أم موصولة مشبهة بالشرط؛ لأن الفعل الماضي إذا ~~لم يكن دعاء ولا جامدا، ووقع جواب شرط أو خبر مبتدأ مشبه بالشرط لم تدخل ~~الفاء في جواب الشرط ولا في خبر المبتدأ، لو قلت: «من جاءني فأكرمته» لم ~~يجز بخلاف تقديرنا فإنه لا بد فيه من الفاء، ولا يجوز حذفها إلا في الشعر ~~«. قلت: هذا التقدير الذي قدره الزمخشري مسبوق إليه سبقه إليه الكلبي فإنه ~~قال:» فمن أبصر صدق وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم # PageV05P092 # فلنفسه عمل ومن عمي فلم يصدق فعلى نفسه جنى العذاب «. وقوله» إن الفاء لا ~~تدخل فيما ذكر «قد ينازع فيه، وإذا كانوا فيما يصلح أن يكون جوابا صريحا ~~ويظهر/ فيه أثر الجازم كالمضارع يجوز فيه دخول الفاء نحو: {ومن عاد فينتقم ~~الله منه} [المائدة: 95] فالماضي بدخولها أولى وأحرى. # PageV05P093 # قوله تعالى: {وكذلك} : الكاف في محل نصب نعتا لمصدر محذوف، فقدره الزجاج: ~~«ونصرف الآيات مثل ما صرفناها فيما تلي عليكم» ، وقدره غيره: نصرف الآيات ~~في غير هذه السورة تصريفا مثل التصريف في هذه السورة. # قوله: «وليقولوا» الجمهور على كسر اللام، وهي لام كي، والفعل بعدها منصوب ~~بإضمار «أن» فهو في تأويل مصدر مجرور بها على ما عرف غير مرة، وسماها أبو ~~البقاء وابن عطية لام الصيرورة كقوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا} [القصص: 8] وكقوله: ### | 2026 - # لدوا للموت ms1701 وابنوا للخراب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أي: لما صار أمرهم إلى ذلك عبر بهذه العبارة، والعلة غير مرادة في هذه ~~الأمثلة، والمحققون يأبون جعلها للعاقبة والصيرورة، ويؤولون ما ورد من ذلك ~~على المجاز. وجوز أبو البقاء فيها الوجهين: أعني كونها لام العاقبة أو ~~العلة حقيقة فإنه قال: «واللام لام العاقبة أي: إن أمرهم يصير إلى هذا» # PageV05P093 # وقيل: إنه قصد بالتصريف أن يقولوا درست عقوبة لهم «يعني فهذه علة صريحة ~~وقد أوضح بعضهم هذا فقال:» المعنى: يصرف هذه الدلائل حالا بعد حال ليقول ~~بعضهم دارست فيزدادوا كفرا، وتنبيه لبعضهم فيزدادوا إيمانا، ونحو: {يضل به ~~كثيرا ويهدي به كثيرا} [البقرة: 2] . وأبو علي جعلها في بعض القراءات لام ~~الصيرورة، وفي بعضها لام العلة فقال: «واللام في ليقولوا في قراءة ابن عامر ~~ومن وافقه بمعنى: لئلا يقولوا أي: صرفت الآيات وأحكمت لئلا يقولوا هذه ~~أساطير الأولين قديمة قد بليت وتكررت على الأسماع، واللام على سائر ~~القراءات لام الصيرورة» . قلت: قراءة ابن عامر درست بوزن أكلت وسرقت فعلا ~~ماضيا مسندا لضمير الآيات، وسيأتي تحقيق القراءات في هذه الكلمة متواترها ~~وشاذها. قال الشيخ «وما أجازه من إضمار» لا «بعد اللام المضمر بعدها» أن ~~«هو مذهب لبعض الكوفيين كما أضمروها بعد» أن «المظهرة في {أن تضلوا} ~~[النساء: 176] ، ولا يجيز البصريون إضمار» لا «إلا في القسم على ما تبين ~~فيه» . # ثم هذه اللام لا بد لها من متعلق، فقدره الزمخشري وغيره متأخرا. قال ~~الزمخشري: «وليقولوا جوابه محذوف تقديره: وليقولوا درست نصرفها. فإن قلت: ~~أي فرق بين اللامين في ليقولوا ولنبينه؟ قلت: الفرق بينهما أن الأولى مجاز ~~والثانية حقيقة، وذلك أن الآيات صرفت للتبيين، ولم تصرف ليقولوا دارست، ~~ولكن لأنه لما حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل للتبيين شبه به فسيق ~~مساقه، وقيل: ليقولوا كما قيل لنبيه» . قلت: فقد نص هنا # PageV05P094 # على أن لام «ليقولوا» علة مجازية. # وجوز بعضهم أن تكون هذه اللام نسقا على علة محذوفة. قال ابن الأنباري: ~~«دخلت الواو في» وليقولوا «عطفا على مضمر، التقدير: وكذلك نصرف الآيات ~~لنلزمهم ms1702 الحجة وليقولوا» . قلت: وعلى هذا فاللام متعلقة بفعل التصريف من ~~حيث المعنى ولذلك قدره من قدره متأخرا ب «نصرف» . وقال الشيخ: «ولا يتعين ~~ما ذكره المعربون والمفسرون من أن اللام لام كي أو لام الصيرورة، بل الظاهر ~~أنها لام الأمر والفعل مجزوم بها، ويؤيده قراءة من سكن اللام، والمعنى عليه ~~يتمكن، كأنه قيل: وكذلك نصرف الآيات وليقولوا هم ما يقولون من كونها درستها ~~وتعلمتها أو درست هي أي: بليت وقدمت، فإنه لا يحتفل بهم ولا يلتفت إلى ~~قولهم، وهو أمر معناه الوعيد والتهديد وعدم الاكتراث بقولهم أي: نصرفها ~~وليدعوا فيها ما شاؤوا، فإنه لا اكتراث بدعواهم» . # وفيه نظر من حيث إن المعنى على ما قاله الناس وفهموه، وأيضا فإن بعده/ ~~ولنبينه وهو نص في لام كي، وأما تسكين اللام في القراءة الشاذة فلا يدل ~~لاحتمال أن تكون لام كي سكنت إجراء للكلمة مجرى كتف وكبد. وقد رد الشيخ على ~~الزمخشري حيث قال: «وليقولوا جوابه محذوف» فقال: «وتسميته ما يتعلق به ~~قوله» وليقولوا «جوابا اصطلاح غريب، لا يقال في» جئت «من قولك» جئت لتقوم ~~«إنه جواب» . قلت: هذه العبارة قد تكررت للزمخشري وسيأتي ذلك في قوله ~~{ولتصغى} [الأنعام: 113] أيضا. وقال الشيخ هناك: «وهذا اصطلاح غريب» ، ~~والذي يظهر أنه إنما يسمي هذا النحو جوابا لأنه يقع جوابا لسائل. تقول: أين ~~الذي يتعلق به هذا الجار؟ فيجاب به، فسمي جوابا # PageV05P095 # بهذا الاعتبار، وأضيف إلى الجار في قوله «وليقولوا» جوابه، لأن الإضافة ~~[تقع] بأدنى ملابسة وإلا فكلام إمام يتكرر لا يحمل على فساد. # وأما القراءات التي في «درست» فثلاث في المتواتر: فقرأ ابن عامر «درست» ~~بزنة ضربت، وابن كثير وأبو عمرو «دارست» بزنة قابلت أنت، والباقون «درست» ~~بزنة ضربت أنت. فأما قراءة ابن عامر فمعناها بليت وقدمت وتكررت على الأسماع ~~يشيرون إلى أنها من أحاديث الأولين كما قالوا أساطير الأولين. # وأما قراءة ابن كثير أبي عمرو فمعناها دارست يا محمد غيرك من أهل الأخبار ~~الماضية والقرون الخالية حتى حفظتها فقلتها، كما حكى عنهم فقال: ms1703 {إنما ~~يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي} [النحل: 103] وفي التفسير: أنهم ~~كانوا يقولون: هو يدارس سلمان وعداسا. وأما قراءة الباقين فمعناها حفظت ~~وأتقنت بالدرس أخبار الأولين كما حكى عنهم {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها ~~فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} # [الفرقان: 5] أي تكرر عليها بالدرس ليحفظها. وقرئ هذا الحرف في الشاذ عشر ~~قراءات أخر فاجتمع فيه ثلاث عشرة قراءة: فقرأ ابن عباس بخلاف عنه وزيد بن ~~علي والحسن البصري وقتادة «درست» فعلا ماضيا مبنيا للمفعول مسندا لضمير ~~الآيات، وفسرها ابن جني والزمخشري بمعنيين، في أحدهما إشكال. قال أبو ~~الفتح: «يحتمل أن # PageV05P096 # يراد عفت أو بليت» . وقال أبو القاسم: «بمعنى قرئت أو عفيت» . قال الشيخ: ~~«أما معنى قرئت وبليت فظاهر؛ لأن درس بمعنى كرر القراءة متعد، وأما» درس ~~«بمعنى بلي وانمحى فلا أحفظه متعديا ولا وجدنا فيمن وقفنا على شعره من ~~العرب إلا لازما» . قلت: لا يحتاج هذا إلى استقراء فإن معناه [لا] يحتمل أن ~~يكون متعديا إذ حدثه لا يتعدى فاعله فهو كقام وقعد، فكما أنا لا نحتاج في ~~معرفة قصور قام وقعد إلى استقراء بل نعرفه بالمعنى فكذا هذا. # وقرئ «درست» فعلا ماضيا مشددا مبنيا للفاعل المخاطب، فيحتمل أن يكون ~~للتكثير أي: درست الكتب الكثيرة كذبحت الغنم وقطعت الأثواب، وأن تكون ~~للتعدية، والمفعولان محذوفان أي: درست غيرك الكتب وليس بظاهر، إذ التفسير ~~على خلافه. وقرئ درست كالذي قبله إلا أنه مبني للمفعول أي: درسك غيرك ~~الكتب، فالتضعيف للتعدية لا غير. وقرئ «دورست» مسندا لتاء المخاطب من دارس ~~كقاتل، إلا أنه بني للمفعول فقلبت ألفه الزائدة واوا، والمعنى: دارسك غيرك. # وقرئ «دارست» بتاء ساكنة للتأنيث لحقت آخر الفعل، وفي فاعله احتمالان، ~~أحدهما: أنه ضمير الجماعة أضمرت وإن لم يجر لها ذكر لدلالة السياق عليها ~~أي: دارستك الجماعة، يشيرون لأبي فكيهة وسلمان، وقد تقدم ذلك في قراءة ابن ~~كثير وأبي عمرو، والثاني: ضمير الإناث على سبيل المبالغة أي: إن الآيات ~~نفسها دارستك وإن كان المراد أهلها. # وقرئ «درست» بفتح الدال وضم الراء ms1704 مسندا إلى ضمير الآيات وهو مبالغة في ~~درست بمعنى بليت وقدمت وانمحت أي اشتد دروسها وبلاها. وقرأ أبي/ «درس» ~~وفاعله ضمير النبي صلى الله عليه وسلم أو ضمير الكتاب # PageV05P097 # بمعنى قرأه النبي وتلاه وكرر عليه، أو بمعنى بلي الكتاب وامحى، وهكذا في ~~مصحف عبد الله درس. # وقرأ الحسن في رواية «درسن» فعلا ماضيا مسندا لنون الإناث هي ضمير ~~الآيات، وكذا هي في بعض مصاحف ابن مسعود. وقرئ «درسن» الذي قبله إلا أنه ~~بالتشديد بمعنى اشتد دروسها وبلاها كما تقدم. وقرئ «دارسات» جمع دارسة ~~بمعنى قديمات، أو بمعنى ذات دروس نحو: عيشة راضية، وماء دافق، وارتفاعها ~~على خبر ابتداء مضمر أي: هن دارسات، والجملة في محل نصب بالقول قبلها. # وقوله {ولنبينه} تقدم أن هذا عطف على ما قبله فحكمه حكمه. وفي الضمير ~~المنصوب أربعة احتمالات، أحدها: أنه يعود على الآيات، وجاز ذلك وإن كانت ~~مؤنثة لأنها بمعنى القرآن. الثاني: أنه يعود على الكتاب لدلالة السياق ~~عليه، ويقوي هذا أنه فاعل لدرس في قراءة من قرأه كذلك. الثالث: أنه يعود ~~على المصدر المفهوم من نصرف أي نبين التصريف. الرابع: أن يعود على المصدر ~~المفهوم من «لنبينه» أي: نبين التبيين نحو: ضربته زيدا أي ضربت الضرب زيدا. ~~و «لقوم» متعلق بالفعل قبله. و «يعلمون» في محل جر صفة للنكرة قبلها. # PageV05P098 # وقوله تعالى: {مآ أوحي} : يجوز أن تكون اسمية، والعائد هو القائم مقام ~~الفاعل. و «إليك» فضلة، وأجازوا أن تكون مصدرية والقائم مقام الفاعل حينئذ ~~الجار والمجرور أي: الإيحاء الجائي من ربك، و «من» لابتداء الغاية مجازا ف ~~«من ربك» متعلق بأوحي. وقيل: بل هو حال من «ما» نفسها. وقيل: بل هو حال من ~~الضمير المستتر في «أوحي» وهو بمعنى ما قبله. # قوله: {لا إله إلا هو} جملة معترضة بين هاتين الجملتين الأمريتين، هذا # PageV05P098 # هو الأحسن. وجوز أبو البقاء أن تكون حالا من «ربك» وهي حال مؤكدة تقديره: ~~من ربك منفردا. # PageV05P099 # وقوله تعالى: {ولو شآء الله} : مفعول المشيئة محذوف أي: لو شاء الله ~~إيمانهم، ms1705 وقد تقدم أنه لا يذكر إلا لغرابته. وقوله: «جعلناك» هي بمعنى صير، ~~فالكاف مفعول أول و «حفيظا» هو الثاني، و «عليهم» متعلق به قدم للاهتمام أو ~~للفواصل. ومفعول «حفيظ» محذوف أي: حفيظا عليهم أعمالهم. قال أبو البقاء: ~~«هذا يؤيد قول سيبويه في إعمال فعيل» يعني أنه مثال مبالغة، وللناس في ~~إعماله وإعمال فعل خلاف أثبته سيبويه ونفاه غيره، وكيف يؤيده وليس شيء في ~~اللفظ يشهد له؟ # وقوله: {ومآ أنت} يجوز أن تكون الحجازية، فيكون «أنت» اسمها و «بوكيل» ~~خبرها في محل نصب، ويجوز أن تكون التميمية فيكون «أنت» مبتدأ و «بوكيل» ~~خبره في محل رفع، والباء زائدة على كلا التقديرين، و «عليهم» متعلق بوكيل ~~قدم لما تقدم فيما قبله. وهذه الجملة هي في معنى الجملة قبلها؛ لأن معنى ما ~~أنت وكيل عليهم هو بمعنى ما جعلناك حفيظا عليهم أي: رقيبا. # PageV05P099 # وقوله تعالى: {من دون الله} : يجوز أن يتعلق ب «يدعون» وأن يتعلق بمحذوف ~~على أنه حال: إما من الموصول، وإما من عائده المحذوف أي: يدعونهم حال كونهم ~~مستقرين من دون الله. # PageV05P099 # قوله: {فيسبوا} الظاهر أنه منصوب على جواب النهي بإضمار أن بعد الفاء أي: ~~لا تسبوا آلهتهم؛ فقد يترتب عليه ما يكرهون من سب الله، ويجوز أن يكون ~~مجزوما نسقا على فعل النهي قبله كقولهم «لا تمددها فتشقها» وجاز وقوع ~~«الذين» وإن كان مختصا بالعقلاء على الأصنام التي لا تعقل معاملة لها ~~معاملة العقلاء كما أوقع عليها «من» في قوله: {كمن لا يخلق} [النحل: 17] ~~ويجوز أن يكون ذلك للتغليب لأن المعبود من دون الله عقلاء كالمسيح وعزير ~~والملائكة وغيرهم، فغلب العاقل، ويجوز أن يراد بالذين يدعون المشركون أي: ~~لا تسبوا الكفرة الذين يدعون غير الله من دونه. وهو وجه واضح. # قوله {عدوا} الجمهور على فتح العين وسكون الدال وتخفيف الواو، ونصبه من ~~ثلاثة أوجه أحدها: أنه منصوب على المصدر لأنه نوع من العامل فيه، لأن السب ~~من جنس العدو. والثاني: أنه مفعول من أجله أي لأجل العدو، وظاهر كلام ~~الزجاج ms1706 أنه خلط القولين فجعلهما قولا واحدا، فإنه قال: «وعدوا منصوب على ~~المصدر لأن المعنى: فتعدوا/ عدوا» قال: «ويكون بإرادة اللام والمعنى: ~~فيسبوا الله للظلم. والثالث: أنه منصوب على أنه واقع موقع الحال المؤكدة ~~لأن السب لا يكون إلا عدوا. وقرأ الحسن وأبو رجاء ويعقوب وقتادة وسلام وعبد ~~الله بن زيد» عدوا «بضم العين والدال وتشديد الواو، وهو مصدر أيضا ل» عدا ~~«وانتصابه على ما تقدم من ثلاثة الأوجه. وقرأ ابن كثير في رواية - وهي ~~قراءة أهل مكة فيما نقله النحاس -» # PageV05P100 # عدوا «بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو بمعنى أعداء، ونصبه على الحال ~~المؤكدة و» عدو «يجوز أن يقع خبرا عن الجمع، قال تعالى: {هم العدو} ~~[المنافقون: 4] وقال تعالى {إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا} [النساء: ~~101] . ويقال: عدا يعدوا عدوا وعدوا وعدوانا وعداء. و» بغير علم «حال أي: ~~يسبونه غير عالمين أي: مصاحبين للجهل؛ لأنه لو قدره حق قدره لما أقدموا ~~عليه. وقوله» كذلك «نعت لمصدر محذوف أي: زينا لهؤلاء أعمالهم تزيينا مثل ~~تزييننا لكل أمة عملهم، وقيل: تقديره: مثل تزيين عبادة الأصنام للمشركين ~~زينا لكل أمة عملهم وهو قريب من الأول. # PageV05P101 # وقوله تعالى: {جهد أيمانهم} : قد تقدم الكلام عليه في المائدة. وقرأ طلحة ~~بن مصرف: «ليؤمنن» مبنيا للمفعول مؤكدا بالنون الخفيفة. قوله «وما يشعركم» ~~: «ما» استفهامية مبتدأة، والجملة بعدها خبرها، وفاعل «يشعر» يعود عليها، ~~وهي تتعدى لاثنين الأول ضمير الخطاب، والثاني محذوف، أي: وأي شيء يدريكم ~~إيمانهم إذا جاءتهم الآيات التي اقترحوها؟ # وقرأ العامة «أنها» بفتح الهمزة، وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بخلاف عنه ~~بكسرها. فأما على قراءة الكسر فواضحة استجودها الناس: الخليل وغيره؛ لأن ~~معناها استئناف إخبار بعدم إيمان من طبع على قلبه ولو جاءتهم كل آية. قال ~~سيبويه: «سألت الخليل عن هذه القراءة يعني # PageV05P101 # قراءة الفتح فقلت: ما منع أن يكون كقولك: ما يدريك أنه لا يفعل؟ فقال: لا ~~يحسن ذلك في هذا الموضع، إنما قال» وما يشعركم «، ثم ابتدأ فأوجب فقال ~~{إنهآ إذا جآءت لا يؤمنون} ms1707 ولو فتح فقال: {وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا ~~يؤمنون} لكان عذرا لهم» . وقد شرح الناس قول الخليل وأوضحوه فقال الواحدي ~~وغيره: «لأنك لو فتحت» أن «وجعلتها التي في نحو» بلغني أن زيدا منطلق «لكان ~~عذرا لمن أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون، لأنه إذا قال القائل:» إن زيدا لا يؤمن ~~«فقلت: وما يدريك أن لا يؤمن، كان المعنى أنه يؤمن، وإذا كان كذلك كان عذرا ~~لمن نفى عنه الإيمان، وليس مراد الآية الكريمة إقامة عذرهم ووجود إيمانهم. ~~وقال الزمخشري» وقرئ «إنها» بالكسر، على أن الكلام قد تم قبله بمعنى: وما ~~يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بعلمه فيهم فقال: إنها إذا جاءت لا يؤمنون ~~«. # وأما قراءة الفتح فقد وجهها الناس على ستة أوجه، أظهرها: أنها بمعنى لعل، ~~حكى الخليل» أتيت السوق أنك تشتري لنا منه شيئا «أي: لعلك، فهذا من كلام ~~العرب كما حكاه الخليل شاهد على كون» أن «بمعنى لعل، وأنشد أبو جعفر ~~النحاس: ### | 2027 - # أريني جوادا مات هزلا لأنني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # قال امرؤ القيس: أنشده الزمخشري ### | 2028 - # عوجا على الطلل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بكى ابن حذام # PageV05P102 # وقال جرير: ### | 2029 - # هل أنتم عائجون بنا لعنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام # وقال عدي بن زيد: ### | 2030 - # أعاذل ما يدريك أن منيتي ... إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد # وقال آخر: ### | 2032 - # قلت لشيبان ادن من لقائه ... أنا نغذي الناس من شوائه # ف «أن» في هذه المواضع كلها بمعنى لعل، قالوا: ويدل على ذلك أنها في مصحف ~~أبي وقراءته «وما أدراكم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون» ونقل عنه: {وما يشعركم ~~لعلها إذا جآءت} ، ذكر ذلك أبو عبيد، وغيره، ورجحوا ذلك أيضا بأن «لعل» قد ~~كثر ورودها في مثل هذا التركيب كقوله تعالى: {وما يدريك لعل الساعة قريب} ~~[الشورى: 17] {وما يدريك لعله يزكى} [عبس: 3] وممن جعل «أن» بمعنى «لعل» ~~أيضا يحيى بن زياد الفراء. # ورجح الزجاج ذلك، فقال: «زعم سيبويه عن الخليل أن معناها» لعلها ms1708 «قال:» ~~وهذا الوجه أقوى في العربية وأجود «، / ونسب القراءة لأهل # PageV05P103 # المدينة، وكذا أبو جعفر. قلت: وقراءة الكوفيين والشاميين أيضا، إلا أن ~~أبا علي الفارسي ضعف هذا القول الذي استجوده الناس وقووه تخريجا لهذه ~~القراءة فقال:» التوقع الذي تدل عليه «لعل» لا يناسب قراءة الكسر لأنها تدل ~~على حكمه تعالى عليهم بأنهم لا يؤمنون «ولكنه لما منع كونها بمعنى» لعل «لم ~~يجعلها معمولة ل» يشعركم «بل جعلها على حذف لام العلة أي لأنها، والتقدير ~~عنده: قل إنما الآيات عند الله لأنها إذا جاءت لا يؤمنون، فهو لا يأتي بها ~~لإصرارهم على كفرهم، فيكون نظير {وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون} [الإسراء: 59] أي بالآيات المقترحة، وعلى هذا فيكون قوله» وما ~~يشعركم «اعتراضا بين العلة والمعلول. # الثاني: أن تكون» لا «مزيدة، وهذا رأي الفراء وشيخه قال:» ومثله {ما منعك ~~ألا تسجد} [الأعراف: 12] أي: أن تسجد، فيكون التقدير: وما يشعركم أنها إذا ~~جاءت يؤمنون، والمعنى على هذا: أنها لو جاءت لم يؤمنوا، وإنما حملها على ~~زيادتها ما تقدم من أنها لو تقدر زائدة لكان ظاهر الكلام عذرا للكفار وأنهم ~~يؤمنون، كما عرفت تحقيقه أولا. إلا أن الزجاج نسب ذلك إلى الغلط فقال ~~«والذي ذكر أن» لا «لغو غالط، لأن ما يكون لغوا لا يكون غير لغو، ومن قرأ ~~بالكسر فالإجماع على أن» لا «غير لغو» فليس يجوز أن يكون معنى لفظة مرة ~~النفي ومرة الإيجاب في سياق واحد. # وانتصر الفارسي لقول الفراء ونفى عنه الغلط، فإنه قال: «يجوز أن # PageV05P104 # تكون» لا «في تأويل زائدة، وفي تأويل غير زائدة كقول الشاعر: ### | 2032 - # أبى جوده لا البخل واستعجلت نعم ... به من فتى لا يمنع الجود نائله # ينشد بالوجهين أي بنصب» البخل «وجره، فمن نصبه كانت زائدة أي: أبى جوده ~~البخل، ومن خفض كانت غير زائدة وأضاف» لا «إلى البخل قلت: وعلى تقدير النصب ~~لا يلزم زيادتها لجواز أن تكون» لا «مفعولا بها والبخل بدل منها أي: أبى ~~جوده لفظ» لا «، ولفظ» لا ms1709 «هو بخل. # وقد تقدم لك طرف من هذا محققا عند قوله تعالى {ولا الضآلين} [الفاتحة: 7] ~~في أوائل هذا الموضوع، وسيمر بك مواضع منها، كقوله تعالى: {وحرام على قرية ~~أهلكناهآ أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] قالوا: تحتمل الزيادة وعدمها، ~~وكذا {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] {لئلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد: ~~29] . # الثالث: أن الفتح على تقدير لام العلة، والتقدير: إنما الآيات التي ~~يقترحونها عند الله لأنها إذا جاءت لا يؤمنون، وما يشعركم اعتراض، كما تقدم ~~تحقيق ذلك عن أبي علي فأغنى عن إعادته، وصار المعنى: إنما الآيات عند الله ~~أي المقترحة لا يأتي بها لانتفاء إيمانهم وإصرارهم على كفرهم. # الرابع: أن في الكلام حذف معطوف على ما تقدم. قال أبو جعفر في معانيه: ~~«وقيل في الكلام حذف، المعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت # PageV05P105 # لا يؤمنون أو يؤمنون» فحذف هذا لعلم السامع، وقدره غيره: ما يشعركم ~~بانتفاء الإيمان أو وقوعه. # الخامس: أن «لا» غير مزيدة، وليس في الكلام حذف بل المعنى: وما يدريكم ~~انتفاء إيمانهم، ويكون هذا جوابا لمن حكم عليهم بالكفر أبدا ويئس من ~~إيمانهم. وقال الزمخشري: «وما يشعركم وما يدريكم أنها - أن الآيات التي ~~يقترحونها - إذا جاءت لا يؤمنون بها، يعني: أنا أعلم أنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك، وذلك أن المؤمنين كانوا حريصين على ~~إيمانهم وطامعين فيه إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها فقال عز وجل:» وما ~~يدريكم أنهم لا يؤمنون «على معنى: أنكم لا تدرون ما سبق علمي بهم أنهم لا ~~يؤمنون، ألا ترى إلى قوله: {كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] ~~انتهى. قلت بسط قوله إنهم كانوا يطمعون في إيمانهم ما جاء في التفسير أن ~~المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل علينا الآية التي قال ~~الله فيها {إن نشأ ننزل عليهم من السمآء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} ونحن ~~والله نؤمن فأنزل الله تعالى: وما يشعركم إلى آخرها/. وهذا الوجه هو اختيار ~~الشيخ فإنه قال:» ولا يحتاج الكلام إلى زيادة «لا» ms1710 ولا إلى هذا الإضمار «- ~~يعني حذف المعطوف -» ولا إلى «أن» بمعنى لعل، وهذا كله خروج عن الظاهر لغير ~~ضرورة، بل حمله على الظاهر أولى وهو واضح سائغ أي: وما يشعركم ويدريكم ~~بمعرفة انتفاء إيمانهم لا سبيل لكم إلى الشعور بها «. # السادس: أن» ما «حرف نفي، يعني أنه نفى شعورهم بذلك، وعلى هذا فيطلب ل» ~~يشعركم «فاعل. # فقيل: هو ضمير الله تعالى أضمر للدلالة عليه، وفيه تكلف بعيد أي: وما ~~يشعركم الله أنها إذا جاءت الآيات المقترحة # PageV05P106 # لا يؤمنون. وقد تقدم في البقرة كيفية قراءة أبي عمرو ل {يشعركم} ~~[الأنعام: 109] و {ينصركم} [آل عمران: 160] ونحوهما عند قوله {إن الله ~~يأمركم} [البقرة: 67] ، وحاصلها ثلاثة أوجه: الضم الخالص، والاختلاس، ~~والسكون المحض. # وقرأ الجمهور: «لا يؤمنون» بياء الغيبة، وابن عامر وحمزة بتاء الخطاب، ~~وقرآ أيضا في الجاثية [الآية: 6] {فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} ~~بالخطاب، وافقهما عليها الكسائي وأبو بكر عن عاصم، والباقون بالياء للغيبة، ~~فتحصل من ذلك أن ابن عامر وحمزة يقرآن بالخطاب في الموضعين، وأن نافعا وابن ~~كثير وأبا عمرو وحفصا عن عاصم بالغيبة في الموضعين، وأن الكسائي وأبا بكر ~~عن عاصم بالغيبة هنا وبالخطاب في الجاثية، فقد وافقا أحد الفريقين في إحدى ~~السورتين والآخر في أخرى. # فأما قراءة الخطاب هنا فيكون الظاهر من الخطاب في قوله «وما يشعركم» أنه ~~للكفار، ويتضح معنى هذه القراءة على زيادة «لا» أي: وما يشعركم أنكم تؤمنون ~~إذا جاءت الآيات التي طلبتموها كما أقسمتم عليه ويتضح أيضا على كون «أن» ~~بمعنى لعل مع كون «لا» نافية، وعلى كونها علة بتقدير حذف اللام أي: إنما ~~الآيات عند الله فلا يأتيكم بها؛ لأنها إذا جاءت لا يؤمنون بها، ويتضح أيضا ~~على كون المعطوف محذوفا أي: وما يدريكم بعدم إيمانكم إذا جاءت الآيات أو ~~وقوعه، لأن مآل أمركم مغيب عنكم فكيف تقسمون على الإيمان عند مجيء الآيات؟ ~~وإنما يشكل إذا جعلنا «أن» معمولة # PageV05P107 # ل «يشعركم» وجعلنا «لا» نافية غير زائدة، إذ يكون المعنى: وما يدريكم ~~أيها المشركون بانتفاء إيمانكم ms1711 إذا جاءتكم، ويزول هذا الإشكال بأن المعنى: ~~أي شيء يدريكم بعدم إيمانكم إذا جاءتكم الآيات التي اقترحتموها؟ يعني لا ~~يمر هذا بخواطركم، بل أنتم جازمون بالإيمان عند مجيئها لا يصدكم عنه صاد، ~~وأنا أعلم أنكم لا تؤمنون وقت مجيئها لأنكم مطبوع على قلوبكم. # وأما على قراءة الغيبة فتكون الهمزة معها مكسورة، وهي قراءة ابن كثير ~~وأبي عمرو وأبي بكر عن عاصم، ومفتوحة وهي قراءة نافع والكسائي وحفص عن ~~عاصم. # فعلى قراءة ابن كثير ومن معه يكون الخطاب في «وما يشعركم» جائزا فيه ~~وجهان، أحدهما: أنه خطاب للمؤمنين أي: وما يشعركم أيها المؤمنون إيمانهم، ~~ثم استأنف إخبارا عنهم بأنهم لا يؤمنون فلا تطمعوا في إيمانهم والثاني: أنه ~~للكفار أي: وما يشعركم أيها المشركون ما يكون منكم، ثم استأنف إخبارا عنهم ~~بعدم الإيمان لعلمه السابق فيهم، وعلى هذا ففي الكلام التفات من خطاب إلى ~~غيبة. # وعلى قراءة نافع يكون الخطاب للكفار، وتكون «أن» بمنى لعل، كذا قاله أبو ~~شامة وغيره. # وقال الشيخ في هذه القراءة: «الظاهر أن الخطاب للمؤمنين، والمعنى: وما ~~يدريكم أيها المؤمنون أن الآية التي تقترحونها إذا جاءت لا يؤمنون» يعني ~~أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها، ثم ساق كلام الزمخشري بعينه الذي ~~قدمت ذكره عنه في الوجه الخامس قال: «ويبعد جدا أن يكون الخطاب في» وما ~~يشعركم «للكفار» . قلت: إنما استبعده لأنه لم ير في «أن» هذه أنها بمعنى ~~لعل كما حكيته عنه. وقد جعل الشيخ في مجموع {أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون} ~~بالنسبة إلى كسر الهمزة وفتحها والخطاب والغيبة أربع # PageV05P108 # قراءات قال: «وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والعليمي والأعشى عن أبي بكر، وقال ~~ابن/ عطية:» ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية داود الإيادي: إنها بكسر ~~الهمزة، وقرأ باقي السبعة بفتحها، وقرأ ابن عامر وحمزة «لا تؤمنون» بتاء ~~الخطاب والباقون بياء الغيبة، فترتب أربع قراءات: الأولى: كسر الهمزة ~~والياء وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وأبي بكر بخلاف عنه في كسر الهمزة «ثم ~~قال:» القراءة الثانية: ms1712 كسر الهمزة والتاء وهي رواية العليمي والأعشى عن ~~أبي بكر عن عاصم، والمناسب أن يكون الخطاب للكفار في هذه القراءة كأنه قيل: ~~وما يدريكم أيها الكفار ما يكون منكم؟ ثم أخبرهم على جهة الجزم أنهم لا ~~يؤمنون على تقدير مجيئها، ويبعد جدا أن يكون الخطاب في «وما يشعركم» ~~للمؤمنين وفي «تؤمنون» للكفار. ثم ذكر القراءة الثالثة نظر لا يخفى: وذلك ~~أنه لما حكى قراءة الخطاب في «تؤمنون» لم يحكها إلا عن حمزة وابن عامر فقط، ~~ولم يدخل معهما أبو بكر لا من طريق العليمي والأعشى ولا من طريق غيرهما، ~~والفرض أن حمزة وابن عامر يفتحان همزة «أنها» ، وأبو بكر يكسرها ويفتحها، ~~ولكنه لا يقرأ «يؤمنون» إلا بياء الغيبة فمن أين تجيء لنا قراءة بكسر ~~الهمزة والخطاب؟ وإنما أتيت بكلامه برمته ليعرف المأخذ عليه ثم إني جوزت أن ~~تكون هذه رواية رواها فكشفت كتابه في القراءات، وكان قد أفرد فيه فصلا ~~انفرد به العليمي في روايته، فلم يذكر أنه قرأ «تؤمنون» بالخطاب البتة، ثم ~~كشفت كتبا في القراءات عديدة فلم أرهم ذكروا # PageV05P109 # ذلك فعرفت أنه لما رأى للهمزة حالتين ولحرف المضارعة في «يؤمنون» حالتين ~~ضرب اثنين في اثنين فجاء من ذلك أربع قراءات ولكن إحداهما مهملة. # وقوله «لا يؤمنون» متعلقه محذوف للعلم به أي: لا يؤمنون بها. # قوله: {ونقلب} في هذه الجملة وجهان، أحدهما ولم يقل الزمخشري غيره أنها ~~وما عطف عليها من قوله «ويذرهم» عطف على «يؤمنون» داخل في حكم وما يشعركم، ~~بمعنى: وما يشعركم أنهم لا يؤمنون، وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم وأبصارهم، ~~وما يشعركم أنا نذرهم «وهذا يساعده ما جاء في التفسير عن ابن عباس ومجاهد ~~وابن زيد، والثاني: أنها استئناف إخبار، وجعله الشيخ الظاهر، والظاهر ما ~~تقدم. # PageV05P110 # والأفئدة: جمع فؤاد وهو القلب، ويطلق على العقل. وقال الراغب: «الفؤاد ~~كالقلب لكن يقال له فؤاد إذا اعتبر به معنى التفؤد أي التوقد يقال: فأدت ~~اللحم: شويته ومنه لحم فئيد أي مشوي، وظاهر هذا أن الفؤاد غير القلب ويقال ~~له ms1713 فؤاد بالواو الصريحة، وهي بدل من الهمزة لأنه تخفيف قياسي وبه يقرأ ورش ~~فيه وفي نظائره، وصلا ووقفا، وحمزة وقفا، ويجمع على أفئدة، وهو جمع منقاس ~~نحو غراب وأغربة، ويجوز أفيدة بياء بعد الهمزة، وقرأ بها هشام في سورة ~~إبراهيم وسيأتي. # قوله: {كما لم يؤمنوا} الكاف في محل نصب نعتا لمصدر محذوف و» ما «مصدرية، ~~والتقدير: كما قال أبو البقاء تقليبا ككفرهم عقوبة # PageV05P110 # مساوية لمعصيتهم، وقدره الحوفي بلا يؤمنون به إيمانا ثابتا كما لم يؤمنوا ~~به أول مرة. وقيل: الكاف هنا للتعليل أي: نقلب أفئدتهم وأبصارهم لعدم ~~إيمانهم به أول مرة. وقيل: في الكلام حذف تقديره: فلا يؤمنون به ثاني مرة ~~كما لم يؤمنوا به أول مرة. وقال بعض المفسرين:» الكاف هنا معناها المجازاة ~~أي: لما لم يؤمنوا به أول مرة نجازيهم بأن نقلب أفئدتهم عن الهدى ونطبع على ~~قلوبهم، فكأنه قيل: ونحن نقلب أفئدتهم جزاء لما لم يؤمنوا به أول مرة قاله ~~ابن عطية. قال الشيخ: «وهو معنى التعليل الذي ذكرناه، إلا أن تسميته ذلك ~~بالمجازاة غريبة لا تعهد في كلام النحويين» . قلت: قد سبق ابن عطية إلى هذه ~~العبارة، قال الواحدي: «وقال بعضهم: معنى الكاف في {كما لم يؤمنوا} معنى ~~الجزاء، ومعنى الآية: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم عقوبة لهم على ترك الإيمان في ~~المرة الأولى، والهاء في» به «تعود على الله تعالى أو على رسوله أو على ~~القرآن، أو على القلب المدلول عليه بالفعل، وهو أبعدها/ و» أول مرة «نصب ~~على ظرف الزمان وقد تقدم تحقيقه. # وقرأ إبراهيم النخعي» ويقلب ويذرهم «بالياء، والفاعل ضمير الباري تعالى. ~~وقرأ الأعمش:» وتقلب أفئدتهم وأبصارهم «على البناء للمفعول ورفع ما بعده ~~على قيامه مقام الفاعل، كذا رواها الزمخشري عنه، والمشهور بهذه القراءة ~~إنما هو النخعي أيضا، وروي عنه» ويذرهم «بياء الغيبة كما تقدم وسكون الراء. ~~وخرج أبو البقاء هذا التسكين على وجهين: أحدهما: التسكين لتوالي الحركات. ~~والثاني: أنه مجزوم عطفا على» يؤمنوا «، # PageV05P111 # والمعنى: جزاء على كفرهم، وأنه لم يذرهم في طغيانهم بل بين ms1714 لهم» . وهذا ~~الثاني ليس بظاهر. و «يعمهون» في محل حال أو مفعول ثان؛ لأن الترك بمعنى ~~التصيير. # PageV05P112 # قوله تعالى: {قبلا} : قرأ نافع وابن عامر «قبلا» هنا وفي الكهف بكسر ~~القاف وفتح الباء، والكوفيون هنا وفي الكهف بضمها، وأبو عمرو وابن كثير ~~بضمها هنا وكسر القاف وفتح الباء في الكهف، وقرأ الحسن البصري وأبو حيوة ~~وأبو رجاء بالضم والسكون. وقرأ أبي والأعمش «قبيلا» بياء مثناة من تحت بعد ~~باء موحدة مكسورة. وقرأ طلحة بن مصرف «قبلا» بفتح القاف وسكون الباء. # فأما قراءة نافع وابن عامر ففيها وجهان، أحدهما: أنها بمعنى مقابلة أي: ~~معاينة ومشاهدة، وانتصابه على هذا على الحال، قاله أبو عبيدة والفراء ~~والزجاج، ونقله الواحدي أيضا عن جميع أهل اللغة يقال: «لقيته قبلا» أي ~~عيانا. وقال ابن الأنباري: «قال أبو ذر: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أنبيا كان آدم؟ فقال: نعم كان نبيا، كلمه الله قبلا» وبذلك فسرها ابن عباس ~~وقتادة وابن زيد، ولم يحك الزمخشري غيره فهو مصدر في موضع الحال كما تقدم. ~~والثاني: أنها بمعنى ناحية وجهه، قاله المبرد وجماعة من أهل اللغة كأبي ~~زيد، وانتصابه حينئذ على الظرف كقولهم: لي قبل فلان دين، # PageV05P112 # وما قبلك حق. ويقال: لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا وقبلا وقبليا وقبيلا، ~~كله بمعنى واحد، ذكر ذلك أبو زيد وأتبعه بكلام طويل مفيد فرحمه الله تعالى ~~وجزاه خيرا. # وأما قراءة الباقين هنا ففيها أوجه أحدها: أن يكون «قبلا» جمع قبيل بمعنى ~~كفيل كرغيف ورغف وقضيب وقضب ونصيب ونصب. وانتصابه حالا قال الفراء والزجاج: ~~«جمع قبيل بمعنى كفيل أي: كفيلا بصدق محمد عليه السلام» ، ويقال: قبلت ~~الرجل أقبله قبالة بفتح الباء في الماضي والقاف في المصدر أي: تكفلت به ~~والقبيل والكفيل والزعيم والأذين والضمين والحميل بمعنى واحد، وإنما سميت ~~الكفالة قبالة لأنها أوكد تقبل، وباعتبار معنى الكفالة سمي العهد المكتوب ~~قبالة. وقال الفراء في سورة الأنعام: «قبلا» جمع «قبيل» وهو الكفيل «. ~~قال:» وإنما اخترت هنا أن يكون القبل في معنى الكفالة لقولهم {أو تأتي ms1715 ~~بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] يضمنون ذلك. # الثاني: أن يكون جمع قبيل بمعنى جماعة جماعة أو صنفا صنفا، والمعنى: ~~وحشرنا عليهم كل شيء فوجا فوجا ونوعا نوعا من سائر المخلوقات. # الثالث: أن يكون «قبلا» بمعنى قبلا كالقراءة الأولى في أحد وجهيها وهو ~~المواجهة أي: مواجهة ومعاينة، ومنه «آتيك قبلا لا دبرا» أي: آتيك من قبل ~~وجهك، وقال تعالى: {إن كان قميصه قد من قبل} [يوسف: 26] وقرئ «لقبل # PageV05P113 # عدتهن» أي: لاستقبالها. وقال الفراء: «وقد يكون قبلا: من قبل وجوههم» . # وأما الذي في الكهف فإنه يصح فيه معنى المواجهة والمعاينة والجماعة صنفا ~~صنفا؛ لأن المراد بالعذاب الجنس وسيأتي له مزيد بيان. # و «قبلا» نصب على الحال كما مر من «كل» وإن كان نكرة لعمومه وإضافته، ~~وتقدم أنه في أحد أوجهه ينصب على الظرف عند المبرد. وأما قراءة الحسن ~~فمخففة من المضموم، وقرأه أبي بالأصل وهو المفرد. وأما قراءة طلحة فهو ظرف ~~مقطوع عن الإضافة معناه: أو يأتي بالله والملائكة قبله، ولكن كان ينبغي أن ~~يبنى لأن الإضافة مرادة. # وقوله: {ما كانوا} جواب «لو» وقد تقدم أنه إذا كان منفيا امتنعت اللام. ~~وقال الحوفي: «التقدير لما كانوا، حذفت اللام وهي مرادة» ، وهذا ليس بجيد ~~لأن الجواب المنفي ب «ما» يقل دخولها بل لا يجوز عند بعضهم، والمنفي ب «لم» ~~ممتنع البتة. وهذه اللام لام الجحود جارة للمصدر المؤول من «أن» والمنصوب ~~بها، وقد تقدم تحقيق هذا كله بعون الله تعالى. # قوله: {إلا أن يشآء الله} يجوز أن يكون متصلا أي: ما كانوا ليؤمنوا في ~~سائر الأحوال إلا في حال مشيئة الله أو في سائر الأزمان إلا في زمان ~~مشيئته. # PageV05P114 # وقيل: إنه استثناء من علة عامة أي: ما كانوا ليؤمنوا لشيء من الأشياء إلا ~~لمشيئة الله تعالى. والثاني: أن يكون منقطعا، نقل ذلك الحوفي وأبو البقاء ~~واستبعده الشيخ. # PageV05P115 # قوله تعالى: {وكذلك} : الكاف في محل نصب نعتا لمصدر محذوف، فقدره ~~الزمخشري/ كما خلينا بينك وبين أعدائك كذلك فعلنا بمن قبلك «، وقال ~~الواحدي:» وكذلك «منسوق على قوله ms1716 {كذلك زينا} [الأنعام: 108] أي:» كما ~~فعلنا ذلك كذلك جعلنا لكل نبي عدوا «. ثم قال:» وقيل: معناه جعلنا لك عدوا ~~كما جعلنا لمن قبلك من الأنبياء، فيكون قوله «وكذلك» عطفا على معنى ما تقدم ~~من الكلام، وما تقدم يدل على معناه على أنه جعل له أعداء و «جعل» يتعدى ~~لاثنين بمعنى صير. وأعرب الزمخشري وأبو البقاء والحوفي هنا نحو إعرابهم في ~~قوله تعالى: {وجعلوا لله شركآء الجن} [الأنعام: 100] فيكون المفعول الأول ~~«شياطين الإنس» والثاني «عدوا» ، و «لكل» حال من «عدوا» لأنه صفته في ~~الأصل، أو متعلق بالجعل قبله، ويجوز أن يكون المفعول الأول «عدوا» و «لكل» ~~هو الثاني قدم، و «شياطين» بدل من المفعول الأول. # والإضافة في {شياطين الإنس} يحتمل أن تكون من باب إضافة الصفة لموصوفها، ~~والأصل: الإنس والجن الشياطين نحو: جرد قطيفة، ورجحته بأن المقصود التسلي ~~والاتساء بمن سبق من الأنبياء إذ كان في أممهم من يعادلهم # PageV05P115 # كما في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن تكون من الإضافة التي ~~بمعنى اللام، وليست من باب إضافة صفة لموصوف، والمعنى: الشياطين التي ~~للإنس، والشياطين التي للجن، فإن إبليس قسم جنده قسمين: قسم متسلط على ~~الإنس، وآخر على الجن كذا جاء في التفسير، ووقع «عدوا» مفعولا ثانيا ~~لشياطين على أحد الإعرابين بلفظ الإفراد لأنه يكتفي به في ذلك، وتقدم ~~شواهده ومنه: ### | 2033 - # إذا أنا لم أنفع صديقي بوده ... فإن عدوي لن يضرهم بغضي # فأعاد الضمير من «يضرهم» على «عدو» فدل على جمعيته. # قوله {يوحي} يحتمل أن يكون مستأنفا أخبر عنهم بذلك، وأن يكون حالا من ~~«شياطين» وأن يكون وصفا لعدو، وقد تقدم أنه واقع موقع أعداء، فلذلك عاد ~~الضمير عليه جمعا في قوله «بعضهم» . # قوله {غرورا} قيل: نصب على المفعول له أي: لأن يغروا غيرهم وقيل: هو مصدر ~~في موضع الحال أي غارين، وأن يكون منصوبا على المصدر، لأن العامل فيه ~~بمعناه كأنه قيل: يغرون غرورا بالوحي. والزخرف: الزينة، وكلام مزخرف منمق، ~~وأصله الذهب، ولما كان الذهب معجبا لكل أحد ms1717 قيل لكل مستحسن مزين: زخرف. ~~وقال أبو عبيدة «كل ما حسنته وزينته وهو باطل فهو زخرف» وهذا لا يلزم إذ قد ~~يطلق على ما هو زينة حق، وبيت مزخرف أي: مزين بالنقش، ومنه الحديث: # «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنجي» ~~يعني أنهم # PageV05P116 # كانوا يزينون الكعبة بنقوش وتصاوير مموهة بالذهب فأمرنا بإخراجها. # قوله: {وما يفترون} «ما» موصولة اسمية أو نكرة موصوفة، والعائد على كلا ~~هذين القولين محذوف، أي: وما يفترونه، أو مصدرية، وعلى كل قول فمحلها نصب، ~~وفيه وجهان أحدهما: أنها نسق على المفعول في «فذرهم» أي: اتركهم واترك ~~افتراءهم. والثاني: أنها مفعول معه، وهو مرجوح لأنه متى أمكن العطف من غير ~~ضعف في التركيب أو في المعنى كان أولى من المفعول معه. # PageV05P117 # قوله تعالى: {ولتصغى} : في هذه اللام ثلاثة أوجه، أحدها: أنها لام كي ~~والفعل بعدها منصوب بإضمار أن. وفيما يتعلق به احتمالان: الاحتمال الأول أن ~~يتعلق بيوحي على أنها نسق على «غرورا» ، وغرورا مفعول له والتقدير: يوحي ~~بعضهم إلى بعض للغرور وللصغو، ولكن لما كان المفعول له الأول مستكملا لشروط ~~النصب نصب، ولما كان هذا غير مستكمل للشروط وصل الفعل إليه بحرف العلة، وقد ~~فاته من الشروط كونه لم يتحد فيه الفاعل، فإن فاعل الوحي «بعضهم» وفاعل ~~الصغو الأفئدة، وفات أيضا من الشروط صريح المصدرية. والاحتمال الثاني: أن ~~يتعلق بمحذوف متأخر بعدها، فقدره الزجاج: ولتصغى إليه فعلوا ذلك، وكذا قدره ~~الزمخشري فقال: «ولتصغى جوابه محذوف تقديره: وليكون ذلك جعلنا الزمخشري ~~فقال:» ولتصغى جوابه محذوف تقديره: وليكون ذلك جعلنا لكل نبي عدوا، على أن ~~اللام لام الصيرورة «. # الوجه الثاني: / أن اللام لام الصيرورة وهي التي يعبرون عنها بلام ~~العاقبة، وهو رأي الزمخشري كما تقدم حكايته عنه أيضا. # PageV05P117 # الوجه الثالث: أنها لام القسم. قال أبو البقاء:» إلا أنها كسرت لما لم ~~يؤكد الفعل بالنون «وما قاله غير معروف، بل المعروف في هذا القول أن هذه ~~لام كي، وهي جواب قسم محذوف تقديره: والله ms1718 لتصغى فوضع» لتصغى «موضع لتصغين، ~~فصار جواب القسم من قبيل المفرد كقولك:» والله ليقوم زيد «أي: أحلف بالله ~~لقيام زيد، هذا مذهب الأخفش وأنشد: ### | 2034 - # إذا قلت قدني قال بالله حلفة ... لتغني عني ذا إنائك أجمعا # فقوله» لتغني «جواب القسم، فقد ظهر أن هذا القائل يقول بكونها لام كي، ~~غاية ما في الباب أنها وقعت موقع جواب القسم لا أنها جواب بنفسها، وكسرت ~~لما حذفت منها نون التوكيد، ويدل على فساد ذلك أن النون قد حذفت، ولام ~~الجواب باقية على فتحها قال: ### | 2035 - # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع # فقوله» ليعلم «جواب القسم الموطأ له باللام في» لئن «، ومع ذلك فهي ~~مفتوحة مع حذف نون التوكيد، ولتحقيق هذه المسألة مع الأخفش موضوع غير هذا. # والضمير في قوله» ما فعلوه «وفي» إليه «يعود: إما على الوحي، وإما على ~~الزخرف، وإما على القول، وإما على الغرور، وإما على العداوة لأنها بمعنى # PageV05P118 # التعادي. ولتصغى أي تميل، وهذه المادة تدل على الميل ومنه قوله تعالى ~~{فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 5] وفي الحديث:» فأصغى لها الإناء «، وصاغية ~~الرجل قرابته الذين يميلون إليه، وعين صغوى أي: مائلة، قال الأعشى: ### | 2036 - # ترى عينها صغواء في جنب مؤقها ... تراقب في كفي القطيع المحرما # والصغا: ميل في الحنك والعين، وصغت الشمس والنجوم: أي مالت للغروب. ~~ويقال: صغوت وصغيت وصغيت، فاللام واو أو ياء، ومع الياء تكسر غين الماضي ~~وتفتح. قال الشيخ: «فمصدر الأول صغو، والثاني صغي، والثالث صغا، ومضارعها ~~يصغى بفتح العين» قلت: قد حكى الأصمعي في مصدر صغا يصغو صغا، فليس «صغا» ~~مختصا بكونه مصدرا ل «صغي» بالكسر. وزاد الفراء «صغيا» و «صغوا» بالياء ~~والواو مشددتين. وأما قوله «ومضارعها أي مضارع الأفعال الثلاثة يصغى بفتح ~~العين، فقد حكى أبو عبيد عن الكسائي صغوت أصغو، وكذا ابن السكيت حكى: صغوت ~~أصغو، فقد خالفوا بين مضارعها، وصغوت أصغو هو القياس الفاشي، فإن فعل ~~المعتل اللام بالواو قياس مضارعه يفعل بضم العين. وقال الشيخ أيضا:» وهي ~~يعني ms1719 الأفعال الثلاثة لازمة «أي؛ لا تتعدى، وأصغى مثلها # PageV05P119 # لازم، ويأتي متعديا فتكون الهمزة للنقل، وأنشد على» أصغى «اللازم قول ~~الشاعر: ### | 2037 - # ترى السفيه به عن كل محكمة ... زيغ وفيه إلى التشبيه إصغاء # قلت: ومثله قول الآخر: ### | 2038 - # تصغي إذا شدها بالرحل جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب # وتقول: أصغى فلان بأذنه إلى فلان. وأنشد على» أصغى «المتعدي قول الآخر: ### | 2039 - # أصاخ من نبأة أصغى لها أذنا ... صماخها بدخيس الذوق مستور # قلت: وفي الحديث» فأصغى لها الإناء «، وهذا الذي زعمه من كون صغى أو صغي ~~أو صغا يكون لازما غير موافق عليه، بل قد حكى الراغب أنه يقال: صغيت الإناء ~~وأصغيته، وصغيت بكسر الغين يحتمل أن يكون من ذوات الياء، ويحتمل أن يكون من ~~ذوات الواو، وإنما قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كقوي وهو من القوة. ~~وقراءة النخعي والجراح بن عبد الله:» # PageV05P120 # ولتصغى «من أصغى رباعيا وهو هنا لازم. # وقرأ الحسن:» ولتصغى وليرضوه/ وليقترفوا «بسكون اللام في الثلاثة. وقال ~~أبو عمر الداني:» قراءة الحسن إنما هو «ولتصغي» بكسر الغين «قلت: فتكون ~~كقراءة النخعي. وقيل: قرأ الحسن» ولتصغى «بكسر اللام كالعامة، وليرضوه ~~وليقترفوا بسكون اللام، وخرجوا تسكين اللام على أحد وجهين: إما أنها لام كي ~~وإنما سكنت إجراء لها مع ما بعدها مجرى كبد ونمر، قال ابن جني:» وهو قوي في ~~القياس شاذ في السماع «. والثاني: أنها لام الأمر، وهذا وإن تمشى في ليرضوه ~~وليقترفوا فلا يتمشى في» ولتصغى «إذ حرف العلة يحذف جزما. قال أبو البقاء:» ~~وليست لام الأمر لأنه لم يجزم الفعل «. قلت قد ثبت حرف العلة جزما في ~~المتواتر فمنها:» أرسله معنا غدا نرتعي ويلعب « {إنه من يتق ويصبر فإن ~~الله} [يوسف: 90] # {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {لا تخف دركا ولا تخشى} [طه: 77] ، وفي كل ~~ذلك تأويلات ستقف عليها إن شاء الله تعالى فلتكن هذه القراءة الشاذة مثل ~~هذه المواضع، والقول بكون لام «لتصغى» لام كي سكنت لتوالي الحركات واللامين ~~بعدها لامي أمر بعيد وتشه. وقال النحاس: ms1720 «ويقرأ وليقترفوا» يعني بالسكون ~~قال: «وفيه معنى التهدد» . قلت يريد أنه أمر # PageV05P121 # تهديد كقوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] ولم يحك التسكين في «لتصغى» ~~ولا في «ليرضوه» . # و «ما» في ماهم مقترفون موصولة اسمية أو نكرة موصوفة أو نكرة موصوفة أو ~~مصدرية، والعائد على كلا القولين الأولين محذوف أي: ما هم مقترفوه. وقال ~~أبو البقاء: «وأثبت النون لما حذفت الهاء» يريد أن الضمير المتصل باسم ~~الفاعل المثنى والمجموع على حده تحذف له نون التثنية والجمع نحو: هذان ~~ضارباه وهؤلاء ضاربوه، فإذا حذف الضمير زال الموجب فتعود النون، وهذا هو ~~الأكثر أعني حذف النون مع اتصال الضمير وقد ثبتت قال: ### | 2040 - # ولم يرتفق والناس محتضرونه ... جميعا وأيدي المعتفين رواهقه # وقال: ### | 204 - 1- # هم الفاعلون الخير والآمرونه ... . . . . . . . . . . . . # والاقتراف: الاكتساب، واقترف فلان لأهله أي: اكتسب، وأكثر ما يقال في ~~الشر والذنب، ويطلق في الخير قال تعالى: {ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا} ~~[الشورى: 23] وقال ابن الأنباري: «قرف واقترف اكتسب. وأنشد: ### | 2042 - # وإني لآت ما أتيت وإنني ... لما اقترفت نفسي علي لراهب # PageV05P122 # وأصل القرف والاقتراف قشر لحاء الشجر، والجلدة من أعلى الحرج وما يؤخذ ~~منه قرف، ثم استعير الاقتراف للاكتساب حسنا كان أو سيئا وفي السيء أكثر ~~استعمالا، وقارف فلان أمرا: تعاطى ما يعاب به. وقيل: الاعتراف يزيل ~~الاقتراف، ورجل مقرف أي هجين قال: ### | 2043 - # كم بجود مقرف نال العلى ... وشريف بخله قد وضعه # وقرفته بكذا اتهمته أو عبته به. # PageV05P123 # قوله تعالى: {أفغير الله} : يجوز نصب «غير» من وجهين أحدهما: أنه مفعول ~~لأبتغي عليه وولي الهمزة لما تقدم في قوله {أغير الله أتخذ وليا} [الأنعام: ~~14] ويكون «حكما» حينئذ: إما حالا وإما تمييزا ل «غير» ذكره الحوفي وأبو ~~البقاء وابن عطية كقولهم: «إن لنا غيرها إبلا» . والثاني: أن ينتصب «غير» ~~على الحال من «حكما» لأنه في الأصل يجوز أن يكون وصفا له، و «حكما» هو ~~المفعول به فتحصل في نصب «غير» وجهان. # وفي نصب «حكما» ثلاثة أوجه: كونه حالا أو مفعولا أو تمييزا. والحكم أبلغ ~~من ms1721 الحاكم قيل: لأن الحكم من تكرر منه الحكم بخلاف الحاكم فإنه يصدق غيره. ~~وقيل: لأن الحكم لا يحكم إلا بالعدل والحاكم قد يجور. وقوله «وهو الذي ~~أنزل» هذه الجملة في محل نصب على الحال من فاعل «أبتغي» ، و «مفصلا» حال من ~~«الكتاب» . # PageV05P123 # وقوله: {والذين آتيناهم} مبتدأ و «يعلمون» خبره، والجملة مستأنفة، و «من ~~ربك» لابتداء الغاية مجازا، و «بالحق» خال من الضمير المستكن في «منزل» أي: ~~ملتبسا بالحق فالباء للمصاحبة. وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم «منزل» بتشديد ~~الزاي، والباقون بتخفيفها. وقد تقدم أن أنزل ونزل لغتان أو بينهما فرق. # PageV05P124 # قوله تعالى: {صدقا وعدلا} : في نصبهما ثلاثة أوجه أحدها: أن يكونا مصدرين ~~في موضع الحال أي: تمت الكلمات صادقات في الوعد عادلات في الوعيد. الثاني: ~~أنهما نصب على التمييز، قال ابن عطية: «وهو غير صواب» وممن قال بكونه ~~تمييزا الطبري وأبو البقاء. الثالث: أنهما نصب على المفعول من أجله أي: تمت ~~لأجل الصدق والعدل الواقعين منهما، وهو محل نظر، ذكر هذا الوجه أبو البقاء. # وقرأ الكوفيون هنا وفي يونس في قوله {كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا} ~~[يونس: 33] {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك} [يونس: 96] موضعان، وفي غافر: ~~{وكذلك حقت كلمة ربك} [الآية: 6] «كلمة» بالإفراد، وافقهم ابن كثير وأبو ~~عمرو على ما في يونس وغافر دون هذه السورة، والباقون بالجمع في المواضع ~~الثلاثة. قال الشيخ: «قرأ الكوفيون هنا وفي يونس في الموضعين وفي # PageV05P124 # المؤمن» كلمة «بالإفراد، ونافع جميع ذلك» كلمات «بالجمع، تابعه أبو عمرو ~~وابن كثير هنا» قلت: كيف نسي ابن عامر؟ لا يقال إنه قد أسقطه الناسخ وكان ~~الأصل «ونافع وابن عامر» لأنه قال «تابعه» ولو كان كذلك لقال «تابعهما» . ~~ووجه الإفراد إرادة الجنس وهو نظير: رسالته ورسالاته. وقراءة الجمع ظاهرة ~~لأن كلماته تعالى متبوعة بالنسبة إلى الأمر والنهي والوعد والوعيد، وقد ~~أجمع على الجمع في قوله {لا مبدل لكلماته} {ولا مبدل لكلمات الله} ~~[الأنعام: 34] . # وقوله {لا مبدل لكلماته} : يحتمل أن لا يكون لها محل من الإعراب لأنها ms1722 ~~مستأنفة، وأن تكون جملة حالية من فاعل «تمت» . فإن قلت: فأين الرابط بين ذي ~~الحال والحال؟ فالجواب أن الربط حصل بالظاهر، والأصل: لا مبدل لها، وإنما ~~أبرزت ظاهرة تعظيما لها ولإضافتها إلى لفظ الجلالة الشريفة. قال أبو ~~البقاء: «ولا يجوز أن يكون حالا من» ربك «لئلا يفصل بين الحال وصاحبها ~~بالأجنبي وهو» صدقا وعدلا «إلا أن يجعل» صدقا وعدلا «حالا من» ربك «لا من» ~~الكلمات «. قلت: فإنه إذا جعل» صدقا وعدلا «حالا من» ربك «لم يلزم منه فصل ~~لأنهما حالان لذي حال، ولكنه قاعدته تمنع تعدد الحال لذي حال واحدة، وتمنع ~~أيضا مجيء الحال من المضاف إليه، وإن كان المضاف بعض الثاني، ولم يمنع هنا ~~بشيء من ذلك. والرسم في» كلمات «في المواضع التي أشرت إلى اختلاف القراء ~~فيها محتمل لخلافهم، فإنه في المصحف الكريم من غير ألف بعد الميم. # PageV05P125 # وقوله تعالى: {إن يتبعون} : و {إن هم إلا يخرصون} «إن» نافية بمعنى ما في ~~الموضعين. والخرص: الحزر، ويعبر به عن الكذب # PageV05P125 # والافتراء، وأصله من التظني وهو قول ما لم يستيقن ويتحقق قاله الأزهري، ~~ومنه خرص النخل يقال: خرصها الخارص خرصا فهي خرص فالمفتوح مصدر، والمكسور ~~بمعنى مفعول كالنقض والنقض والذبح والذبح. # PageV05P126 # قوله تعالى: {هو أعلم من يضل} : في «أعلم» هذه قولان أحدهما: أنها ليست ~~للتفضيل بل بمعنى اسم فاعل في قوته كأنه قيل: إن ربك هو يعلم. قال الواحدي: ~~«ولا يجوز ذلك لأنه لا يطابق {وهو أعلم بالمهتدين} . والثاني: أنها على ~~بابها من التفضيل. ثم اختلف هؤلاء في محل» من «: فقال بعض البصريين: هو جر ~~بحرف مقدر حذف وبقي عمله لقوة الدلالة عليه بقوله {وهو أعلم بالمهتدين} ~~وهذا ليس بشيء لأنه لا يحذف الجار ويبقى أثره إلا في مواضع تقدم التنبيه ~~عليها، وما ورد بخلافها فضرورة كقوله: ### | 2044 - # . . . . . . . . . . . . . . . ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # [وقوله] : ### | 2045 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... حتى تبذخ فارتقى الأعلام # الثاني: أنها في محل نصب على إسقاط الخافض كقوله: ### | 2046 - # تمرون الديار ولم تعوجوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قاله أبو الفتح. وهو مردود من وجهين: أحدهما: ms1723 أن ذلك لا يطرد. والثاني: ~~أن أفعل التفضيل لا تنصب بنفسها لضعفها. الثالث: وهو قول الكوفيين أنه نصب ~~بنفس أفعل فإنها عندهم تعمل عمل الفعل. الرابع: أنها # PageV05P126 # منصوبة بفعل مقدر يدل عليه أفعل، قاله الفارسي، وعليه خرج قول الشاعر: ### | 2047 - # أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا # فالقوانس نصب بإضمار فعل، أي: يضرب القوانس، لأن أفعل ضعيفة كما تقرر. ~~الخامس: أنها مرفوعة المحل بالابتداء، و» يضل «خبره، والجملة معلقة لأفعل ~~التفضيل فهي في محل نصب بها، كأنه قيل: أعلم أي الناس يضل كقوله: {لنعلم أي ~~الحزبين أحصى} [الكهف: 12] وهذا رأي الكسائي والزجاج والمبرد ومكي. إلا أن ~~الشيخ رد هذا بأن التعليق فرع ثبوت العمل في المفعول به/ وأفعل لا يعمل فيه ~~فلا يعلق» . والراجح من هذه الأقوال نصبها بمضمر وهو قول الفارسي، وقواعد ~~البصريين موافقة له، ولا يجوز أن تكون «من» في محل جر بإضافة أفعل إليها؛ ~~لئلا يلزم محذور عظيم: وذلك أن أفعل التفضيل لا تضاف إلا إلى جنسها فإذا ~~قلت: «زيد أعلم الضالين» لزم أن يكون «زيد» بعض الضالين أي متصف بالضلال، ~~فهذا الوجه مستحيل في هذه الآية الكريمة. هذا عند من قرأ «يضل» بفتح حرف ~~المضارعة. # أما من قرأ بضمه: «يضل» وهو الحسن وأحمد بن أبي سريج فقال أبو البقاء: ~~«يجوز أن تكون» من «في موضع جر بإضافة» أفعل «إليها. قال:» # PageV05P127 # إما على معنى هو أعلم المضلين أي: من يجد الضلال، وهو من أضللته أي: ~~وجدته ضالا مثل أحمدته أي: وجدته محمودا أو بمعنى أنه يضل عن الهدى «. قلت: ~~ولا حاجة إلى ارتكاب مثل هذا في مثل هذه الأماكن الحرجة، وكان قد عبر قبل ~~ذلك بعبارات استعظمت النطق بها فضربت عنها إلى أمثلة من قولي. # والذي تحمل عليه هذه القراءة ما تقدم من المختار وهو النصب بمضمر. وفاعل ~~«يضل» على هذه القراءة ضمير يعود على الله تعالى على معنى يجده ضالا أو ~~يخلق فيه الضلال، لا يسأل عما يفعل. ويجوز أن يكون ضمير «من» أي: أعلم ms1724 من ~~يضل الناس. والمفعول محذوف. وأما على القراءة الشهيرة فالفاعل ضمير «من» ~~فقط. و «من» يجوز أن تكون موصولة وهو الظاهر، وأن تكون نكرة موصوفة، ذكره ~~أبو البقاء. # PageV05P128 # وقوله تعالى: {فكلوا} : في هذه الفاء وجهان أحدهما: أنها جواب شرط مقدر. ~~قال الزمخشري بعد كلام: «فقيل للمسلمين: إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا» . ~~والثاني: أنها عاطفة على محذوف قال الواحدي: «ودخلت الفاء للعطف على ما دل ~~عليه أول الكلام كأنه قيل: كونوا على الهدى فكلوا، والظاهر أنها عاطفة على ~~ما تقدم من مضمون الجمل المتقدمة كأنه قيل: اتبعوا ما أمركم الله من أكل ~~المذكى دون الميتة فكلوا. # PageV05P128 # قوله تعالى: {وما لكم} : مبتدأ وخبر، وقوله «أن لا تأكلوا» فيه قولان ~~أحدهما: هو على حذف حرف الجر أي: أي شيء استقر في منع الآكل مما ذكر اسم ~~الله عليه، وهو قول أبي إسحاق الزجاج، فلما حذفت «في» جرى القولان ~~المشهوران، ولم يذكر الزمخشري غير هذا # PageV05P128 # الوجه. والثاني: أنها في محل نصب على الحال والتقدير: وأي شيء لكم تاركين ~~للأكل، ويؤيد ذلك وقوع الحال الصريحة في مثل هذا التركيب كثيرا نحو: {فما ~~لهم عن التذكرة معرضين} [المدثر: 49] إلا أن هذا مردود بوجهين أحدهما: أن ~~«أن» تخلص الفعل للاستقبال فكيف يقع ما بعدها حالا؟ والثاني: أنها مع ما ~~بعدها مؤولة بالمصدر وهو أشبه بالمضمرات كما تقدم تحريره، والحال إنما تكون ~~نكرة. قال أبو البقاء: «إلا أن يقدر حذف مضاف فيجوز أي:» وما لكم ذوي أن لا ~~تأكلوا «وفيه تكلف، ومفعول» تأكلوا «محذوف بقيت صفته، تقديره: شيئا مما ذكر ~~اسم الله، ويجوز أن لا يراد مفعول، بل المراد وما لكم أن لا يقع منكم ~~الأكل، وتكون» من «لابتداء الغاية أي: أن لا تبتدئوا بالأكل من المذكور ~~عليه اسم الله، وزعم أن» لا «مزيدة، وهذا فاسد إذ لا داعي لزيادتها. # قوله: {وقد فصل لكم ما حرم} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ببنائهما ~~للمفعول، ونافع وحفص عن عاصم ببنائهما للفاعل، وحمزة والكسائي وأبو بكر عن ~~عاصم ببناء ms1725 الأول للفاعل وبناء الثاني للمفعول، ولم يأت عكس هذه. وقرأ عطية ~~العوفي كقراءة الأخوين، إلا أنه خفف الصاد من» فصل «، والقائم مقام الفاعل ~~هو الموصول، وعائده من قوله» حرم عليكم «. والفاعل في قراءة من بنى للفاعل ~~ضمير الله تعالى، والجملة في محل نصب على الحال. # قوله: {إلا ما اضطررتم} فيه وجهان أحدهما: أنه استثناء منقطع، قاله ابن # PageV05P129 # عطية والحوفي. والثاني: أنه استثناء متصل قال أبو البقاء:» ما «في موضع ~~نصب على الاستثناء من الجنس من طريق المعنى لأنه وبخهم بترك الأكل مما سمي ~~عليه، وذلك يتضمن الإباحة مطلقا» . قلت: الأول أوضح والاتصال قلق المعنى. ~~ثم قال: «وقوله وقد فصل لكم ما حرم عليكم أي: في حال الاختيار وذلك/ حلال ~~حال الاضطرار» . # قوله {ليضلون} قرأ الكوفيون بضم الياء، وكذا التي في يونس [الآية: 88] ~~{ربنا ليضلوا} والباقون بالفتح، وسيأتي لذلك نظائر في إبراهيم وغيرها، ~~والقراءتان واضحتان فإنه يقال: ضل في نفسه وأضل غيره، فالمفعول محذوف على ~~قراءة الكوفيين، وهي أبلغ في الذم فإنها تتضمن قبح فعلهم حيث ضلوا في ~~أنفسهم وأضلوا غيرهم كقوله تعالى: {وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل} ~~[المائدة: 77] وقراءة الفتح لا تحوج إلى حذف فرجحها بعضهم بهذا، وأيضا ~~فإنهم أجمعوا على الفتح في ص عند قوله {إن الذين يضلون عن سبيل الله} ~~[الآية: 26] . # وقوله: {بأهوائهم} متعلق بيضلون، والباء سببية أي: بسبب اتباعهم أهواءهم ~~وشهواتهم. وقوله «بغير علم» متعلق بمحذوف لأنه حال أي: يضلون مصاحبين للجهل ~~أي: ملتبسين بغير علم. # PageV05P130 # قوله تعالى: {وإنه لفسق} : هذه الجملة فيها أوجه، أحدهما: أنها مستأنفة ~~قالوا: ولا يجوز أن تكون منسوقة على ما قبلها، لأن # PageV05P130 # الأولى طلبية وهذه خبرية، وتسمى هذه الواو واو الاستئناف. والثاني: أنها ~~منسوقة على ما قبلها ولا يبالى بتخالفهما وهو مذهب سيبويه، وقد تقدم تحقيق ~~ذلك، وقد أوردت من ذلك شواهد صالحة من شعر وغيره. والثالث: أنها حالية أي: ~~لا تأكلوه والحال أنه فسق. وقد تبجح الإمام الرازي بهذا الوجه على الحنفية ~~حيث قلب دليلهم عليهم بهذا الوجه، وذلك أنهم ms1726 يمنعون من أكل متروك التسمية، ~~والشافعية لا يمنعون منه، استدل عليهم الحنفية بظاهر هذه الآية فقال ~~الرازي: «هذه الجملة حالية، ولا يجوز أن تكون معطوفة لتخالفهما طلبا وخبرا ~~فتعين أن تكون حالية، وإذا كانت حالية كان المعنى: لا تأكلوه حال كونه ~~فسقا، ثم هذا الفسق مجمل قد فسره الله تعالى في موضع آخر فقال: {أو فسقا ~~أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] يعني أنه إذا ذكر على الذبيحة غير اسم ~~الله فإنه لا يجوز أكلها لأنه فسق» ونحن نقول به، ولا يلزم من ذلك أنه إذا ~~لم يذكر اسم الله ولا اسم غيره أن تكون حراما لأنه ليس بالتفسير الذي ~~ذكرناه. وللنزاع فيه مجال من وجوه، منها: أنها لا نسلم امتناع عطف الخبر ~~على الطلب والعكس كما قدمته عن سيبويه، وإن سلم فالواو للاستئناف كما تقدم ~~وما بعدها مستأنف، وإن سلم أيضا فلا نسلم أن «فسقا» في الآية الأخرى مبين ~~للفسق في هذه الآية، فإن هذا ليس من باب المجمل والمبين لأن له شروطا ليست ~~موجودة هنا. # وهذا الذي قاله مستمد من كلام الزمخشري فإنه قال «فإن قلت: قد ذهب جماعة ~~من المجتهدين إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه بنسيان أو عمد. قلت: ~~قد تأوله هؤلاء بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه كقوله: { # PageV05P131 # أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] فهذا أصل ما ذكره ابن الخطيب ~~وتبجح به. # والضمير في» إنه «يحتمل أن يعود على الأكل المدلول عليه ب» لا تأكلوا ~~«وأن يعود على الموصول، وفيه حينئذ تأويلان: أن تجعل الموصول نفس الفسق ~~مبالغة أو على حذف مضاف أي: وإن أكله لفسق، أو على الذكر المفهوم من قوله» ~~ذكر «. قال الشيخ:» والضمير في «إنه» يعود على الأكل قاله الزمخشري واقتصر ~~عليه «. قلت: لم يقتصر عليه بل ذكر أنه يجوز أن يعود على الموصول، وذكر ~~التأويلين المتقدمين فقال:» الضمير راجع على مصدر الفعل الداخل عليه حرف ~~النهي بمعنى: وإن الأكل منه لفسق، أو على الموصول على أن أكله ms1727 لفسق، أو جعل ~~ما لم يذكر اسم الله عليه [في] نفسه فسقا «. # قوله: {ليجادلوكم} متعلق ب «يوحون» أي: يوحون لأجل مجادلتكم. وأصل ~~«يوحون» : يوحيون فأعل. «وإن أطعتموهم» قيل: إن لام التوطئة للقسم فلذلك ~~أجيب القسم المقدر بقوله «إنكم لمشركون» وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم ~~مسده، وجاز الحذف لأن فعل الشرط ماض. وقال أبو البقاء: «حذف الفاء من جواب ~~الشرط، وهو حسن إذا كان الشرط بلفظ الماضي، وهو ههنا كذلك وهو قوله وإن ~~أطعتموهم» . قلت: كأنه زعم أن # PageV05P132 # جواب الشرط هو الجملة من قوله «إنكم لمشركون» ، والأصل «فإنكم» بالفاء ~~لأنها جملة اسمية، ثم حذفت الفاء لكون فعل الشرط بلفظ المضي، وهذا ليس بشيء ~~فإن القسم مقدر قبل الشرط، ويدل على ذلك حذف اللام الموطئة قبل «إن» ~~الشرطية وليس فعل الشرط ماضيا كقوله تعالى: {وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن} [الأعراف: 23] فههنا لا يمكنه أن يقول: إن الفاء محذوفة لأن فعل ~~الشرط مضارع، وكأن أبا البقاء والله أعلم أخذ هذا من الحوفي فإني رأيته فيه ~~كما ذكره أبو البقاء، ورده الشيخ بنحو مما تقدم. # PageV05P133 # قوله تعالى: {أو من كان} : «أو من كان» قد تقدم أن هذه الهمزة يجوز أن ~~تكون مقدمة على حرف العطف وهو رأي الجمهور، وأن تكون على حالها وبينها وبين ~~الواو فعل مضمر. و «من» في محل رفع بالابتداء و «كمن» خبره وهي موصولة، و ~~«يمشي» في محل نصب صفة ل «نورا» و «مثله» مبتدأ، وفي الظلمات خبره/ والجملة ~~صلة «من» و «من» مجرورة بالكاف والكاف ومجرورها كما تقدم في محل رفع خبرا ل ~~من الأولى، و «ليس بخارج» في محل نصب على الحال من الموصول أي: مثل الذي ~~استقر في الظلمات حال كونه مقيما فيها. وقال أبو البقاء: «ليس بخارج في ~~موضع الحال من الضمير في» منها «، ولا يجوز أن يكون حالا من الهاء في» مثله ~~«للفصل بينه وبين الحال بالخبر» . وجعل مكي الجملة حالا من الضمير المستكن ~~في «الظلمات» . وقرأ طلحة بن مصرف «أفمن كان» بالفاء ms1728 بدل الواو. # قوله: {كذلك زين} نعت لمصدر فقدره بعضهم: زين للكافرين تزيينا # PageV05P133 # كما أحيينا المؤمنين، وقدره آخرون: زين للكافرين تزيينا لكون الكافرين في ~~ظلمات مقيمين فيها، والفاعل المحذوف من «زين» المنوب عنه هو الله تعالى، ~~ويجوز أن يكون الشيطان، وقد صرح بكل من الفاعلين مع لفظ «زين» قال تعالى: ~~{زينا لهم أعمالهم} [النمل: 4] وقال تعالى: {وزين لهم الشيطان أعمالهم} ~~[العنكبوت: 38] و {ما كانوا يعملون} هو القائم مقام الفاعل، و «ما» يجوز أن ~~تكون موصولة اسمية أو حرفية أو نكرة موصوفة، والعائد على القول الأول ~~والثالث محذوف دون الثاني عند الجمهور، على ما عرف غير مرة. وقال الزجاج: ~~«موضع الكاف رفع، والمعنى: مثل ذلك الذي قصصنا عليك زين للكافرين أعمالهم» ~~. # PageV05P134 # قوله تعالى: {وكذلك جعلنا} قيل: «كذلك» نسق على «كذلك» قبلها ففيها ما ~~فيها، وقدره الزمخشري بأن معناه: وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها، ~~كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها «واللام في» ليمكروا «يجوز أن تكون ~~للعاقبة وأن تكون للعلة مجازا، و» جعل «تصييرية فتتعدى لاثنين، واختلف في ~~تقديرهما، والصحيح أن تكون {في كل قرية} مفعولا ثانيا قدم على الأول، ~~والأول» أكابر «مضافا لمجرميها. والثاني: أن {في كل قرية} مفعول أيضا ~~مقدم،» أكابر «هو الأول و» مجرميها «بدل من» أكابر «ذكر ذلك أبو البقاء. ~~الثالث: أن يكون» أكابر «مفعولا ثانيا قدم و» مجرميها «مفعول أول أخر، ~~والتقدير: جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر، # PageV05P134 # فيتعلق الجار بنفس الفعل قبله، ذكر ذلك ابن عطية. # قال الشيخ:» وما أجازاه يعني أبا البقاء وابن عطية خطأ وذهول عن قاعدة ~~نحوية وهي: أن أفعل التفضيل إذا كانت ب «من» ملفوظا بها أو مقدرة أو مضافة ~~إلى نكرة كانت مفردة مذكرة على كل حال سواء كانت لمذكر أم مؤنث مفرد أم ~~مثنى أم مجموع، وإذا ثنيت أو جمعت أو أنثت طابقت ما هي له ولزمها أحد ~~أمرين: إما الألف واللام وإما الإضافة لمعرفة، وإذا تقرر ذلك فالقول بكون ~~«مجرميها» بدلا أو يكون مفعولا أول و «أكابر» ms1729 مفعول ثان خطأ لاستلزام أن ~~يبقى «أكابر» مجموعا وليست فيه ألف ولام ولا هي مضافة لمعرفة «قال:» وقد ~~تنبه الكرماني إلى هذه القاعدة فقال: «أضاف» أكابر «إلى» مجرميها «لأن أفعل ~~لا يجمع إلا مع الألف واللام أو مع الإضافة» . قال الشيخ: «وكان ينبغي أن ~~يقيد بالإضافة إلى معرفة» . # قلت: أما هذه القاعدة فمسلمة، ولكن قد ذكر مكي مثل ما ذكر ابن عطية سواء ~~وما أظنه أخذ إلا منه، وكذلك الواحدي أيضا ومنع أن تجوز إضافة «أكابر» إلى ~~مجرميها «قال رحمه الله:» والآية على التقديم والتأخير تقديره: جعلنا ~~مجرميها أكابر، ولا يجوز أن تكون الأكابر مضافة لأنه لا يتم المعنى، ويحتاج ~~إلى إضمار المفعول الثاني للجعل لأنك إذا قلت: «جعلت زيدا» وسكت لم يفد ~~الكلام حتى تقول: رئيسا أو دليلا أو ما أشبه ذلك، ولأنك إذا أضفت الأكابر ~~فقد أضفت النعت إلى المنعوت، وذلك لا يجوز عند # PageV05P135 # البصريين «. قلت: هذان الوجهان اللذان رد بهما الواحدي ليسا بشيء، أما ~~الأول فلا نسلم أنا نضمر المفعول الثاني، وأنه يصير الكلام غير مفيد، وأما ~~ما أورده من الأمثلة فليس مطابقا لأنا نقول: إن المفعول الثاني هنا مذكور ~~مصرح [به] / وهو الجار والمجرور السابق. # وأما الثاني فلا نسلم أنه من باب إضافة الصفة لموصوفها لأن المجرمين ~~أكابر وأصاغر، فأضاف للبيان لا لقصد الوصف. # الرابع: أن المفعول الثاني محذوف قالوا: وتقديره: جعلنا في كل قرية أكابر ~~مجرميها فساقا ليمكروا، وهذا ليس بشيء، لأنه لا يحذف شيء إلا لدليل، ~~والدليل على ما ذكروه غير واضح. وقال ابن عطية: «ويقال أكابرة كما يقال ~~أحمر وأحامرة» . قال الشاعر: ### | 2048 - # إن الأحامرة الثلاثة أتلفت ... ما لي وكنت بهن قدما مولعا # قال الشيخ: «ولا أعلم أحدا أجاز في جمع أفضل أفاضلة، بل نص النحويون على ~~أن أفعل التفضيل يجمع للمذكر على الأفضلين أو على الأفاضل» . قلت: وهذه ~~التاء يذكرها النحويون [على] أنها تكون دالة على النسب في مثل هذه البنية ~~قالوا: الأزارقة والأشاعثة في الأزرق ورهطه والأشعث وبنيه، وليس بقياس، ~~وليس ms1730 هذا من ذلك في شيء. والجمهور على «أكابر» # PageV05P136 # جمعا. وقرأ ابن مسلم: «أكبر مجرميها» بالإفراد، وهو جائز وذلك أن أفعل ~~التفضيل إذا أضيفت لمعرفة وأريد بها غير الإفراد والتذكير جاز أن يطابق ~~كالقراءة المشهور هنا، وفي الحديث: «أحاسنكم أخلاقا» وجاز أن يفرد، وقد ~~أجمع على ذلك في قوله: {ولتجدنهم أحرص الناس} [البقرة: 96] . # PageV05P137 # قوله تعالى: {حيث يجعل} : في «حيث» هذه وجهان أحدهما: أنها خرجت عن ~~الظرفية، وصارت مفعولا بها على السعة، وليس العامل «أعلم» هذه لما تقدم من ~~أن أفعل لا ينصب المفعول به. قال أبو علي: «لا يجوز أن يكون العامل في» حيث ~~«:» أعلم «هذه الظاهرة، ولا يجوز أن تكون» حيث «ظرفا لأنه يصير التقدير: ~~الله أعلم في هذا الموضع، ولا يوصف الله تعالى بأنه أعلم في مواضع وأوقات، ~~لأن علمه لا يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة، وإذا كان كذلك كان العامل في» ~~حيث «فعلا يدل عليه» أعلم «، و» حيث «لا يكون ظرفا بل يكون اسما، وانتصابه ~~على المفعول به على الاتساع، ومثل ذلك في انتصاب» حيث «على المفعول به ~~اتساعا قول الشماخ: ### | 2049 - # وحلأها عن ذي الأراكة عامر ... أخو الخضر يرمي حيث تكوى النواحز # ف» حيث «مفعولة لأنه ليس يريد أنه يرمي شيئا حيث تكون النواحز إنما يريد ~~أنه يرمي ذلك الموضع» . وتبع الناس الفارسي على هذا القول فقال # PageV05P137 # الحوفي: «ليست ظرفا لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان آخر، ~~وإذا لم تكن ظرفا كانت مفعولا بها على السعة، وإذا كانت مفعولا لم يعمل ~~فيها» أعلم «لأن» أعلم «لا يعمل في المفعول به فيقدر لها فعل» ، وعبارة ابن ~~عطية وأبي البقاء نحو من هذا. وأخذ التبريزي كلام الفارسي فنقله وأنشد ~~البيت المتقدم. # والثاني: أنها باقية على ظرفيتها بطريق المجاز، وهذا القول ليس بشيء، ~~ولكن أجازه الشيخ مختارا له على ما تقدم فقال: «وما أجازوه من أنه مفعول به ~~على السعة أو مفعول به على غير السعة تأباه قواعد النحو، لأن النحويين نصوا ~~على أن» حيث «من الظروف ms1731 التي لا تتصرف، وشذ إضافة» لدى «إليها وجرها بالباء ~~وب» في «، ونصوا على أن الظرف المتوسع فيه لا يكون إلا متصرفا، وإذا كان ~~كذلك امتنع نصب» حيث «على المفعول به لا على السعة ولا على غيرها. # والذي يظهر لي إقرار» حيث «على الظرفية المجازية على أن يضمن» أعلم «معنى ~~ما يتعدى إلى الظرف فيكون التقدير: الله أنفذ علما حيث يجعل رسالاته أي: هو ~~نافذ العلم في الموضع الذي يجعل فيه رسالاته، والظرف هنا مجاز كما قلنا» . ~~قلت: قد ترك ما قاله الجمهور وتتابعوا عليه وتأول شيئا هو أعظم مما فر منه ~~الجمهور، وذلك أنه يلزمه على ما قدر أن علم الله في نفسه يتفاوت بالنسبة ~~إلى الأمكنة فيكون في مكان أبعد منه في مكان، ودعواه مجاز الظرفية لا ينفعه ~~فيما ذكرته من الإشكال، وكيف يقال مثل هذا؟ وقوله «نص النحاة على عدم ~~تصرفها» هذا معارض أيضا بأنهم نصوا # PageV05P138 # على أنها قد تتصرف بغير ما ذكر هو من كونها مجرورة ب «لدى» أو إلى أو في، ~~فمنه: أنها جاءت اسما لإن في قول الشاعر: ### | 2050 - # إن حيث استقر من أنت راجي ... ه حمى فيه عزة وأمان # فحيث اسم «إن» و «حمى» خبرها أي: إن مكانا استقر من أنت راعيه مكان يحمى ~~فيه العز والأمان. ومن مجيئها مجرورة بإلى قوله: ### | 2051 - # فشد ولم ينظر بيوتا كثيرة ... إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم # وقد يجاب عن الإشكال الذي أوردته عليه بأنه لم يرد بقوله «أنفذ علما» ~~التفضيل وإن كان هو الظاهر، بل يريد مجرد الوصف، ويدل على ذلك قوله: أي هو ~~نافذ العلم في الموضع الذي يجعل فيه رسالاته، ولكن كان ينبغي أن يصرح بذلك ~~فيقول: وليس المراد التفضيل. وروي «حيث يجعل» بفتح الثاء، وفيها احتمالان ~~أحدهما: أنها فتحة بناء طردا للباب. والثاني: أنها فتحة إعراب لأنها معربة ~~في لغة بني فقعس حكاها الكسائي. # وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم «رسالته» بالإفراد، والباقون: رسالاته ~~بالجمع، وقد تقدم توجيه ذلك في المائدة، إلا أن ms1732 بعض من قرأ هناك بالجمع وهو ~~حفص قرأ هنا بالإفراد، وبعض من قرأ هناك بالإفراد - وهو أبو عمرو والأخوان ~~وأبو بكر عن عاصم قرأ هنا بالجمع. # PageV05P139 # قوله: {عند الله} يجوز أن ينتصب ب «يصيب» ، ويجوز أن ينتصب بصغار لأنه ~~مصدر، وأجازوا أن يكون صفة لصغار فيتعلق بمحذوف، وقدره الزجاج فقال: «ثابت ~~عند الله» . والصغار: الذل والهوان يقال منه: صغر يصغر صغرا وصغرا وصغارا ~~فهو صاغر، وأما ضد الكبر فيقال منه: صغر يصغر صغرا فهو صغير، هذا قول ~~الليث، فوقع الفرق بين المعنيين بالمصدر والفعل. وقال غيره: إنه يقال صغر ~~وصغر من الذل. # والعندية هنا مجاز عن حشرهم يوم القيامة أو عن حكمه وقضائه بذلك كقولك: ~~ثبت عند فلان القاضي أي: في حكمه، ولذلك قدم الصغار على العذاب لأنه يصيبهم ~~في الدنيا. و «بما كانوا» الباء للسببية و «ما» مصدرية. ويجوز أن تكون ~~بمعنى الذي. # PageV05P140 # وقوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه} : كقوله: {من يشإ الله يضلله} ~~[الأنعام: 39] و «من» يجوز أن تكون مرفوعة بالابتداء، وأن تكون منصوبة ~~بمقدر بعدها على الاشتغال أي: من يوفق الله يرد أن يهديه، و «أن يهديه» ~~مفعول الإرادة. والشرح: البسط والسعة قاله الليث، وقال ابن قتيبة: «هو ~~الفتح ومنه: شرحت اللحم أي فتحته» وشرح الكلام بسطه وفتح مغلقه وهو استعارة ~~في المعاني حقيقة في الأعيان. و «للإسلام» أي: لقبوله. # وقوله: «يجعل» يجوز أن تكون التصييرية وأن تكون الخلقية، وأن تكون بمعنى ~~سمى، وهذا الثالث يفر إليه المعتزلة كالفارسي وغيره من معتزلة النحاة، لأن ~~الله لا يصير ولا يخلق أحدا كذا، فعلى الأول يكون «ضيقا» مفعولا عند من شدد ~~ياءه وهم العامة غير ابن كثير وكذلك عند من خففها # PageV05P140 # ساكنة ويكون فيه لغتان: التثقيل والتخفيف كميت وميت وهين وهين. وقيل: ~~المخفف مصدر ضاق يضيق ضيقا كقوله تعالى: {ولا تك في ضيق} [النحل: 27] يقال: ~~ضاق يضيق ضيقا وضيقا بفتح الضاد وكسرها، وبالكسر قرأ ابن كثير في النحل ~~والنمل، فعلى جعله مصدرا يجيء فيه الأوجه الثلاثة في المصدر ms1733 الواقع وصفا ~~لجثة نحو: رجل عدل، وهي حذف مضاف أو المبالغة أو وقوعه موقع اسم الفاعل أي: ~~يجعل صدره ذا ضيق أو ضائقا أو نفس الضيق مبالغة، والذي يظهر من قراءة ابن ~~كثير أنه عنده اسم صفة مخفف من فيعل وذلك أنه استغرب قراءته في مصدر هذا ~~الفعل دون الفتح في سورة النحل والنمل، فلو كان هذا عنده مصدرا لكان الظاهر ~~في قراءته الكسر كالموضعين المشار إليهما، وهذا من محاسن علم النحو ~~والقراءات، والخلاف الجاري هنا جار في الفرقان. وقال الكسائي: / «الضيق ~~بالتشديد في الأجرام، وبالتخفيف في المعاني» . # ووزن ضيق فيعل كميت وسيد عند جمهور النحويين ثم أدغم، ويجوز تخفيفه كما ~~تقدم تحريره. قال الفارسي: «والياء مثل الواو في الحذف وإن لم تعتل بالقلب ~~كما اعتلت الواو، أتبعت الياء الواو في هذا كما أتبعت في قولهم» اتسر «من ~~اليسر فجعلت بمنزلة اتعد» . وقال ابن الأنباري: «الذي يثقل الياء يقول وزنه ~~من الفعل فعيل، والأصل فيه ضييق على مثال كريم ونبيل، فجعلوا الياء الأولى ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها من حيث أعلوا ضاق يضيق، ثم أسقطوا الألف ~~لسكونها وسكون ياء فعيل فأشفقوا من أن يلتبس فعيل ب» فعل، فزادوا ياء على ~~الياء يكمل بها بناء الحرف ويقع بها فرق بين # PageV05P141 # فعيل وفعل. والذين خففوا الياء قالوا: أمن اللبس لأنه قد عرف أصل هذا ~~الحرف، فالثقة بمعرفته مانعة من اللبس. # وقال البصريون: وزنه من الفعل فيعل فأدغمت الياء في التي بعدها فشدد ثم ~~جاء التخفيف. قال: «وقد رد الفراء وأصحابه هذا على البصريين، وقالوا: لا ~~يعرف في كلام العرب اسم على وزن فيعل يعنون بكسر العين إنما يعرف فيعل ~~يعنون بفتحها نحو صيقل وهيكل، فمتى ادعى مدع في اسم معتل ما لا يعرف في ~~السالم كانت دعواه مردودة» قلت: قد تقدم تحرير هذه الأقوال عند قوله: {أو ~~كصيب} [البقرة: 19] فليراجع ثمة. وإذا قلنا إنه مخفف من المشدد فهل المحذوف ~~الياء الأولى أو الثانية؟ خلاف مرت له نظائره. # وإذا كانت «يجعل» بمعنى يخلق ms1734 فيكون «ضيقا» حالا، وإن كانت بمعنى «سمى» ~~كانت مفعولا ثانيا، والكلام عليه بالنسبة إلى التشديد والتخفيف وتقدير ~~المعاني كالكلام عليه أولا. # وحرجا وحرجا بفتح الراء وكسرها: هو المتزايد في الضيق فهو أخص من الأول، ~~فكل حرج ضيق من غير عكس، وعلى هذا فالمفتوح والمكسور بمعنى واحد يقال: رجل ~~حرج وحرج قال الشاعر: ### | 2052 - # لا حرج الصدر ولا عنيف ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قال الفراء: «هو في كسره ونصبه بمنزلة الوحد والوحد والفرد والفرد والدنف ~~والدنف» . وفرق الزجاج والفارسي بينهما فقالا: المفتوح مصدر والمكسور اسم ~~فاعل. قال الزجاج: «الحرج أضيق الضيق، فمن قال: رجل حرج # PageV05P142 # يعني بالفتح فمعناه ذو حرج في صدره، ومن قال حرج يعني بالكسر جعله فاعلا ~~وكذلك دنف ودنف» . وقال الفارسي: «من فتح الراء كان وصفا بالمصدر نحو: فمن ~~وحرى ودنف ونحو ذلك من المصادر التي يوصف بها، ولا تكون كبطل لأن اسم ~~الفاعل في الأمر العام إنما يجيء على فعل، ومن قرأ حرجا - يعني بكسر الراء ~~- فهو مثل دنف وفرق بكسر العين» . وقيل: الحرج بالفتح جمع حرجة كقصبة وقصب، ~~والمكسور صفة كدنف، وأصل المادة من التشابك وشدة التضايق فإن الحرجة غيضة ~~من شجر السلم ملتفة لا يقدر أحد أن يصل إليها قال العجاج: ### | 2053 - # عاين حيا كالحراج نعمه ... الحراج: جمع حرج، وحرج جمع حرجة. ومن غريب ما ~~يحكى أن ابن عباس قرأ هذه الآية فقال: هل هنا أحد من بني بكر؟ فقال رجل: ~~نعم. قال: ما الحرجة فيكم؟ قال: الوادي الكثير الشجر المستمسك الذي لا طريق ~~فيه. فقال ابن عباس: فهكذا قلب الكافر، هذه رواية عبيد بن عمير. وقد حكى ~~أبو الصلت الثقفي هذه الحكاية بأطول من هذا عن عمر بن الخطاب # PageV05P143 # فقال: «قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية فقال: ابغوني رجلا من بني كنانة ~~واجعلوه راعيا، فأتوه به فقال له عمر: يا فتى ما الحرجة فيكم؟ قال: الحرجة ~~فينا الشجرة تحدق بها الأشجار فلا تصل إليها/ راعية ولا وحشية. # فقال عمر: «وكذلك قلب الكافر لا يصل إليه شيء من الخير» ms1735 . # وبعضهم يحكي هذه الحكاية عن عمر رضي الله عنه كالمنتصر لمن قرأ بالكسر ~~قال: «قرأها بعض أصحاب عمر له بالكسر فقال: ابغوني رجلا من كنانة راعيا ~~وليكن من بني مدلج فأتوه به فقال: يا فتى ما الحرجة تكون عندكم؟ فقال: شجرة ~~تكون بين الأشجار لا يصل إليها راعية ولا وحشية فقال: كذلك قلب الكافر لا ~~يصل إليه شي من الخير. قال الشيخ:» وهذا تنبيه والله أعلم على اشتقاق الفعل ~~من اسم العين كاستنوق واستحجر «قلت: ليس هذا من باب التنوق واستحجر في شيء، ~~لأن هذا معنى مستقل ومادة مستقلة متصرفة نحو: حرج يحرج فهو حرج وحارج بخلاف ~~تيك الألفاظ فإن معناها يضطر فيه إلى الأخذ من الأسماء الجامدة، فإن معنى ~~قولك استنوق الجمل أي: صار كالناقة، واستحجر الطين أي: صار كالحجر، وليس ~~لنا مادة متصرفة إلى صيغ الأفعال من لفظ الحجر والناقة، وأنت إذا قلت: حرج ~~صدره ليس بك ضرورة أن تقول: صار كالحرجة، بل معناه تزايد ضيقه، وأما تشبيه ~~عمر بن الخطاب فلإبرازه المعاني في قوالب الأعيان مبالغة في البيان. # وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم» حرجا «بكسر الراء، والباقون بتفحها، وقد ~~عرفا. فأما على قراءة الفتح فإن كان مصدرا جاءت فيه الأوجه الثلاثة ~~المتقدمة في نظائره، وإن جعل صفة فلا تأويل. # ونصبه على القراءتين: إما على كونه نعتا لضيقا، وإما على كونه مفعولا به ~~تعدد، وذلك أن الأفعال النواسخ إذا دخلت على مبتدأ وخبر كان الخبران # PageV05P144 # على حالهما فكما يجوز تعدد الخبر مطلقا أو بتأويل في المبتدأ والخبر ~~الصريحين كذلك في المنسوخين حين تقول:» زيد كاتب شاعر فقيه «ثم تقول: ظننت ~~زيدا كاتبا شاعرا فقيها، فتقول:» زيدا «مفعول أول» كاتبا «مفعول ثان» شاعرا ~~«مفعول ثالث» فقيها «مفعول رابع، كما تقول: خبر ثان وثالث ورابع، ولا يلزم ~~من هذا أن يتعدى الفعل لثلاثة ولا أربعة لأن ذلك بالنسبة إلى تعدد الألفاظ، ~~فليس هذا كقولك في: أعلمت زيدا عمرا فاضلا، إذ المفعول الثالث هناك ليس ~~متكررا لشيء واحد، وإنما بينت ms1736 هذا لأن بعض الناس وهم في فهمه، وقد ظهر لك ~~مما تقدم أن قوله» ضيقا حرجا «ليس فيه تكرار. وقال مكي:» ومعنى حرج يعني ~~بالكسر كمعنى ضيق كرر لاختلاف لفظه للتأكيد «قلت: إنما يكون للتأكيد حيث لم ~~يظهر بينها فارق فتقول: كرر لاختلاف اللفظ كقوله: {صلوات من ربهم ورحمة} # [البقرة: 157] [وقوله] : ### | 2054 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وألفى قولها كذبا ومينا # [وقوله] : ### | 2055 - # . . . . . . . . . . . . . . . ... وهند أتى من دونها النأي والبعد # وأما هنا فقد تقدم الفرق بينهما بالعموم والخصوص أو غير ذلك. وقال أبو ~~البقاء: «وقيل هو جمع» حرجة «مثل قصبة وقصب والهاء فيه للمبالغة» ولا أدري ~~كيف توهم كون هذه الهاء الدالة على الوحدة في مفرد أسماء # PageV05P145 # الأجناس كثمرة وبرة ونبقة للمبالغة كهي في راوية ونسابة وفروقة؟ # وقوله: «كأنما» «ما» هذه مهيئة لدخول كان على الجمل الفعلية كهي في ~~{وإنما توفون} [آل عمران: 185] . # وقرأ ابن كثير: «يصعد» ساكن الصاد مخفف العين، مضارع صعد أي ارتفع، وأبو ~~بكر عن عاصم يصاعد بتشديد الصاد بعدها ألف، وأصلها يتصاعد أي: يتعاطى ~~الصعود ويتكلفه، فأدغم التاء في الصاد تخفيفا، والباقون يصعد بتشديد الصاد ~~والعين دون ألف بينهما، من يصعد أي يفعل الصعود ويكلفه والأصل: يتصعد فأدغم ~~كما في قراءة شعبة، وهذه الجملة التشبيهية يحتمل أن تكون مستأنفة شبه فيها ~~حال من جعل الله صدره ضيقا حرجا بأنه بمنزلة من يطلب الصعود إلى السماء ~~المظلة، أو إلى مكان مرتفع وعر كالعقبة الكؤود. # وجوزوا فيها وجهين آخرين أحدهما: أن يكون مفعولا آخر تعدد كما تعدد ما ~~قبلها، والثاني: أن يكون حالا، وفي صاحبها احتمالان، أحدهما: هو الضمير ~~المستكن في «ضيقا» ، والثاني: هو الضمير في «حرجا» و «في السماء» متعلق بما ~~قبله. # قوله: {كذلك يجعل} هو كنظائره، وقدره الزجاج: مثل ما قصصنا عليك يجعل، ~~أي: فيكون مبتدأ وخبرا أو نعت مصدر محذوف، فلك أن ترفع «مثل» وأن تنصبها ~~بالاعتبارين عنده، والأحسن أن يقدر لها مصدر مناسب # PageV05P146 # كما قدره الناس وهو: مثل ذلك الجعل أي جعل الصدر ضيقا حرجا يجعل الله ~~الرجس، كذا قدره ms1737 مكي وغيره، و «يجعل» يحتمل أن تكون بمعنى «ألقى» وهو ~~الظاهر فتتعدى لواحد بنفسها وللآخر بحرف جر، ولذلك تعدت هنا ب على، ~~والمعنى: كذلك يلقي الله العذاب على الذين لا يؤمنون، ويجوز أن يكون بمعنى ~~صير أي: يصيره مستعليا عليهم محيطا بهم، والتقدير الصناعي: مستقرا عليهم. # PageV05P147 # وقوله تعالى: {مستقيما} : حال من «صراط» ، والعامل فيه أحد شيئين: إما ~~«ها» لما فيها من معنى التنبيه، وإما «ذا» لما فيه من معنى الإشارة وهي حال ~~مؤكدة لا مبينة، لأن صراط الله لا يكون إلا كذلك. # PageV05P147 # قوله تعالى: {لهم دار} : يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة فلا محل لها ~~كأن سائلا سأل عما أعد الله لهم فقيل له ذلك، ويحتمل أن يكون حالا من فاعل ~~«يذكرون» ويحتمل أن يكون وصفا لقوم، وعلى هذين الوجهين فيجوز أن تكون الحال ~~أو الوصف الجار والمجرور فقط ويرتفع «دار السلام» بالفاعلية، وهذا عندهم ~~أولى؛ لأنه أقرب إلى المفرد من الجملة، والأصل في الوصف والحال والخبر ~~الإفراد فما قرب إليه فهو أولى # و {عند ربهم} حال من «دار» ، والعامل فيها الاستقرار في «لهم» . والسلام ~~والسلامة بمعنى، كاللداد واللدادة، ويجوز أن ينتصب «عند» بنفس السلام لأنه ~~مصدر أي: يسلم عليهم عند ربهم أي: في جنته، ويجوز أن ينتصب بالاستقرار في ~~«لهم» . وقوله «وهو وليهم» يحتمل أيضا الاسنئناف، وأن يكون حالا أي: لهم ~~دار السلام، والحال أن الله وليهم وناصرهم. و «بما كانوا» الباء سببية و ~~«ما» بمعنى الذي أو نكرة أو مصدرية. # PageV05P147 # قوله تعالى: {ويوم يحشرهم} : يجوز أن ينتصب بفعل مقدر فقدره أبو البقاء ~~تارة ب «اذكر» وتارة بالقول المحذوف العامل في جملة النداء من قوله «يا ~~معشر» أي: ويقول: يا معشر يوم نحشرهم، وقدره الزمخشري: «ويوم يحشرهم وقلنا ~~كان ما لا يوصف لفظاعته» . قال الشيخ: «وما قلناه أولى» يعني من كونه ~~منصوبا ب «يقول» المحكي به جملة النداء «قال:» لاستلزامه حذف جملتين ~~إحداهما جملة «وقلنا» والأخرى العاملة في الظرف «. وقدره الزجاج بفعل قول ~~مبني للمفعول: يقال لهم يا معشر ms1738 يوم نحشرهم، وهو معنى حسن، كأنه نظر إلى ~~معنى قوله» ولا يكلمهم ولا يزكيهم «فبناه للمفعول، ويجوز أن ينتصب» يوم ~~«بقوله» وليهم «لما فيه من معنى الفعل أي: وهو يتولاهم بما كانوا يعملون ~~ويتولاهم يوم يحشرهم. و» جميعا «حال أو توكيد على قول بعض النحويين. وقرأ ~~حفص» يحشرهم «بياء الغيبة ردا على قوله» ربهم «أي: ويوم يحشرهم ربهم. # قوله: {يا معشر} في محل نصب بذلك القول المضمر أي: يقول أو قلنا، وعلى ~~تقدير الزجاج يكون في محل رفع لقيامه مقام الفاعل المنوب عنه. والمعشر: ~~الجماعة قال: ### | 2056 - # وأبغض من وضعت إلي فيه ... لساني معشر عنهم أذود # PageV05P148 # والجمع: معاشر، كقوله عليه السلام:» نحن معاشر الأنبياء لا نورث «وقال ~~الأودي: ### | 2057 - # فينا معاشر لن يبنوا لقومهم ... وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا # وقوله {من الإنس} في محل نصب على الحال أي: أولياءهم حال كونهم من الإنس، ~~ويجوز أن تكون» من «لبيان الجنس؛ لأن أولياءهم كانوا إنسا وجنا والتقدير: ~~أولياؤهم الذين هم الإنس. وربنا حذف منه حرف النداء. والجمهور على» أجلنا ~~«بالإفراد لقوله» الذي «. وقرئ» آجالنا «بالجمع على أفعال،» الذي ~~«بالإفراد/ والتذكير، وهو نعت للجمع، فقال أبو علي:» هو جنس أوقع الذي موقع ~~التي «. قال الشيخ:» وإعرابه عندي بدل كأنه قيل: الوقت الذي، وحينئذ يكون ~~جنسا ولا يكون إعرابه نعتا لعدم المطابقة بينهما «. # قوله» خالدين «منصوب على الحال وهي حال مقدرة. وفي العامل فيها ثلاثة ~~أوجه أحدها: أنه» مثواكم «لأنه هنا اسم مصدر لا اسم مكان، والمعنى: النار ~~ذات ثوائكم، أي إقامتكم في هذه الحال، ولذلك رد الفارسي على الزجاج حيث ~~قال: المثوى المقام أي: النار مكان ثوائكم أي إقامتكم. قال الفارسي:» ~~المثوى عندي في الآية اسم المصدر دون المكان لحصول الحال معملا فيها، واسم ~~المكان لا يعمل عمل الفعل لأنه لا معنى للفعل فيه، وإذا لم يكن مكانا ثبت ~~أنه مصدر، والمعنى: النار ذات إقامتكم فيها خالدين، # PageV05P149 # فالكاف والميم في المعنى فاعلون وإن كان في اللفظ خفضا بالإضافة، ومثل ~~هذا قول الشاعر: ms1739 ### | 2058 - # وما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همام على حي خثعما # وهذا يدل على حذف المضاف، المعنى: وما هي إلا إزار وعلقة وقت إغارة ابن ~~همام، ولذلك عداه بعلى، ولو كان مكانا لما عداه فثبت أنه اسم مصدر لا مكان ~~فهو كقولك: «آتيك خفوق النجم ومقدم الحاج» ثم قال: «وإنما حسن ذلك في ~~المصادر لمطابقتها الزمان، ألا ترى أنه متقض غير باق كما أن الزمان كذلك» ~~وذكر كلاما كثيرا اختصرته. # والثاني: أن العامل فيها فعل محذوف، أي: يثوون فيها خالدين، ويدل على هذا ~~الفعل المقدر «مثواكم» ويراد بمثواكم مكان الثواء. وهذا جواب عن قول ~~الفارسي المعترض به على الزجاج. الثالث: قاله أبو البقاء أن العامل معنى ~~الإضافة، ومعنى الإضافة لا يصلح أن يكون عاملا البتة فليس بشيء. # قوله: {إلا ما شآء الله} اختلفوا في المستثنى منه: فقال الجمهور: هو ~~الجملة التي تليها وهي قوله {النار مثواكم خالدين فيهآ} وسيأتي بيانه عن ~~قرب. وقال أبو مسلم: «هو مستثنى من قوله» وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا «أي: ~~إلا من أهلكته واخترمته قبل الأجل الذي سميته لكفره وضلاله. # وقد رد الناس عنه هذا المذهب من حيث الصناعة ومن حيث المعنى: أما الصناعة ~~فمن وجهين أحدهما: أنه لو كان الأمر كذلك لكان التركيب إلا # PageV05P150 # ما شئت، ليطابق قوله» أجلت «، والثاني: أنه قد فصل بين المستثنى ~~والمستثنى منه بقوله» قال النار مثواكم خالدين فيها، ومثل ذلك لا يجوز. ~~وأما المعنى فلأن القول بالأجلين: أجل الاخترام والأجل المسمى باطل لدلائل ~~مقررة في غير هذا الموضوع. # ثم اختلفوا في هذا الاستثناء: هل هو متصل أو منقطع؟ على قولين فذهب مكي ~~بن أبي طالب وأبو البقاء في أحد قوليهما إلى أنه منقطع والمعنى: قال النار ~~مثواكم إلا من آمن منكم في الدنيا كقوله: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة ~~الأولى} [الدخان: 56] أي: لكن الموتة الأولى فإنهم قد ذاقوها في الدنيا، ~~كذلك هذا، لكن الذين شاءهم الله أن يؤمنوا منكم في الدنيا. وفيه بعد، وذهب ~~آخرون إلى ms1740 أنه متصل، ثم اختلفوا في المستثنى منه ما هو؟ فقال قوم: هو ضمير ~~المخاطبين في قوله «مثواكم» أي إلا من آمن في الدنيا بعد أن كان من هؤلاء ~~الكفرة. و «ما» هنا بمعنى «من» التي للعقلاء، وساغ وقوعها هنا لأن المراد ~~بالمستثنى نوع وصنف، و «ما» تقع على أنواع من يعقل وقد تقدم تحقيق هذا في ~~قوله # {فانكحوا ما طاب لكم من النسآء} [النساء: 3] . # ولكن قد استبعد هذا من حيث إن المستثنى مخالف للمستثنى منه في زمان الحكم ~~عليهما، ولا بد أن يشتركا/ في الزمان لو قلت: «قام القوم إلا زيدا» كان ~~معناه إلا زيدا فإنه لم يقم، ولا يصح أن يكون المعنى: فإنه سيقوم في ~~المستقبل، ولو قلت: «سأضرب القوم إلا زيدا» كان معناه: فإني لا أضربه في ~~المستقبل، ولا يصح أن يكون المعنى: فإني ضربته فيما مضى، اللهم إلا أن يجعل ~~استثناء منقطعا كما تقدم تفسيره. # PageV05P151 # وذهب قوم إلى أن المستثنى منه زمان، ثم اختلف القائلون بذلك، فمنهم من ~~قال: ذلك الزمان هو مدة إقامتهم في البرزخ أي: القبور. وقيل: هو المدة التي ~~بين حشرهم إلى دخولهم النار، وهذا قول الطبري قال: «وساغ ذلك من حيث ~~العبارة بقوله» النار مثواكم «لا يخص بها مستقبل الزمان دون غيره» . وقال ~~الزجاج: «هو مجموع الزمانين أي: مدة إقامتهم في القبور ومدة حشرهم إلى ~~دخولهم النار» . وقال الزمخشري: «إلا ما شاء الله أي: يخلدون في عذاب النار ~~الأبد كله إلا ما شاء الله إلا الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب النار إلى ~~عذاب الزمهرير، فقد روي أنهم يدخلون واديا فيه من الزمهرير ما يقطع أوصالهم ~~فيتعاوون ويطلبون الرد إلى الجحيم» وقال قوم: «إلا ما شاء الله هم العصاة ~~الذين يدخلون النار من أهل التوحيد، ووقعت» ما «عليهم لأنهم نوع كأنه قيل: ~~إلا النوع الذي دخلها من العصاة فإنهم لا يخلدون فيها. والظاهر أن هذا ~~استثناء حقيقة، بل يجب أن يكون كذلك. وزعم الزمخشري أنه يكون من باب قول ~~الموتور الذي ظفر بواتره ms1741 ولم يزل يحرق عليه أنيابه وقد طلب أن ينفس عن ~~خناقه:» أهلكني الله إن نفست عنك إلا إذا شئت «وقد علم أنه لا يشاء ذلك إلا ~~التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التشديد والتعنيف، فيكون قوله» إلا إذا ~~شئت «من أشد الوعيد مع تهكم» . قلت: ولا حاجة إلى ادعاء ذلك مع ظهور معنى ~~الاستثناء فيه وارتكاب المجاز وإبراز ما لم يقع في صورة الواقع. وقال الحسن ~~البصري: «إلا ما شاء الله أي: من كونهم في الدنيا بغير عذاب» ، فجعل ~~المستثنى زمن حياتهم وهو أبعد مما تقدم. # PageV05P152 # وقال الفراء: وإليه نحا الزجاج «المعنى إلا ما شاء الله من زياة في ~~العذاب» . وقال غيره: إلا ما شاء الله من النكال، وكل هذا إنما يتمشى على ~~الاستثناء المنقطع. # قال الشيخ: «وهذا راجع إلى الاستثناء من المصدر الذي يدل عليه معنى ~~الكلام؛ إذ المعنى: يعذبون في النار خالدين فيها إلا ما شاء الله من العذاب ~~الزائد على النار فإنه يعذبهم به، ويكون إذ ذاك استثناء منقطعا إذ العذاب ~~الزائد على عذاب النار لم يندرج تحت عذاب النار» . وقال ابن عطية: «ويتجه ~~عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته، ~~وليس مما يقال يوم القيامة، والمستثنى هو من كان من الكفرة يومئذ يؤمن في ~~علم الله، كأنه لما أخبرهم أنه يقال للكفار: النار مثواكم استثنى لهم من ~~يمكن أن يؤمن ممن يرونه يومئذ كافرا، وتقع» ما «على صفة من يعقل، ويؤيد هذا ~~التأويل أيضا قوله {إن ربك حكيم عليم} أي: بمن يمكن أن يؤمن منهم» . قال ~~الشيخ: «وهو تأويل حسن وكان قد قال قبل ذلك:» والظاهر أن هذا الاستثناء هو ~~من كلام الله تعالى للمخاطبين وعليه جاءت تفاسير الاستثناء، وقال ابن عطية، ~~«ثم ساقه إلى آخره، فكيف يستحسن شيئا حكم عليه بأنه خلاف الظاهر من غير ~~قرينة قوية مخرجة للفظ عن ظاهره؟ # PageV05P153 # قوله تعالى: {وكذلك نولي} : أي: كما خذلنا عصاة الإنس والجن حتى استمتع ~~بعضهم ببعض كذلك نكل بعضهم ms1742 إلى بعض في النصرة والمعونة، فهي نعت لمصدر ~~محذوف، أو في محل رفع أي: الأمر # PageV05P153 # مثل تولية بعض/ الظالمين، وهو رأي الزجاج في غير موضع. و {بما كانوا ~~يكسبون} ظاهر كنظائره. # PageV05P154 # قوله تعالى: {منكم} : في محل رفع صفة لرسل فيتعلق بمحذوف وقوله «يقصون» ~~يحتمل أن يكون صفة ثانية، وجاءت كذا مجيئا حسنا حيث تقدم ما هو قريب من ~~المفرد على الجملة، ويحتمل أن يكون في محل نصب على الحال، وفي صاحبها ~~وجهان، أحدهما: هو «رسل» وجاز ذلك وإن كان مكرة لتخصصه بالوصف. والثاني: ~~أنه الضمير المستتر في «منكم» . وقوله {رسل منكم} زعم الفراء أن في الآية ~~حذف مضاف أي: ألم يأتكم رسل من أحدكم يعني من جنس الإنس «قال: كقوله: {يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] وإنما يخرجان من الملح، {وجعل القمر ~~فيهن نورا} [نوح: 16] وإنما هو في بعضها، فالتقدير: يخرج من أحدهما وجعل ~~القمر في إحداهن، فحذف للعلم به» ، وإنما احتاج الفراء إلى ذلك لأن الرسل ~~عنده مختصة بالإنس، يعني أنه لم يعتقد أن الله أرسل للجن رسولا منهم، بل ~~إنما أرسل إليهم الإنس كما يروى في التفسير وعليه قام الإجماع أن النبي ~~محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل للإنس والجن وهذا هو الحق، أعني أن الجن لم ~~يرسل منهم إلا بواسطة رسالة الإنس، كما جاء في الحديث مع الجن الذين لما ~~سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم، ولكن لا يحتاج إلى تقدير مضاف وإن قلنا إن ~~رسل الجن من الإنس، للمعنى الذي ذكرته وهو أنه يطلق عليهم رسل مجازا لكونهم ~~رسلا بواسطة رسالة الإنس، وقد زعم قوم أن الله أرسل للجن رسولا منهم يسمى ~~يوسف. # PageV05P154 # قوله تعالى: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك} : فيه ثلاثة أوجه أحدها: أنه مبتدأ ~~محذوف الخبر أي: ذلك الأمر. الثاني: عكسه أي الأمر ذلك. الثالث: أنه منصوب ~~بإضمار فعل أي: فعلنا ذلك، وإنما يظهر المعنى إذا عرف المشار إليه، وهو ~~يحتمل أن يكون إتيان الرسل قاصين الآيات ومنذرين بالحشر والجزاء، وأن يكون ~~ذلك الذي قصصنا ms1743 من أمر الرسل، وأمر من كذب ويحتمل أن يكون إشارة إلى السؤال ~~المفهوم من قوله «ألم يأتكم» . # وقوله «أن لم يكن» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه على حذف لام العلة أي: ~~ذلك الأمر الذي قصصنا، أو ذلك الإتيان أو ذلك السؤال لأجل أن لم يكن، فلما ~~حذفت اللام احتمل موضعها الجر والنصب كما عرف غير مرة. والثاني: أن يكون ~~بدلا من «ذلك» . # قال الزمخشري: «ولك أن تجعله بدلا من» ذلك «كقوله: {وقضينآ إليه ذلك ~~الأمر أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين} [الحجر: 22] انتهى. فيجوز أن يكون في ~~محل رفع أو نصب على ما تقدم في ذلك، إلا أن الزمخشري القائل بالبدلية لم ~~يذكر في محل ذلك إلا الرفع على خبر مبتدأ مضمر، و» أن «يجوز أن تكون ~~الناصبة للمضارع، وأن تكون المخففة واسمها ضمير الشأن، و» لم يكن «في محل ~~رفع خبرها، وهي نظير قوله {ألا يرجع إليهم قولا} [طه: 89] وقوله: ### | 2059 - # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # و» بظلم «يجوز فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال # PageV05P155 # من» ربك «أو من الضمير في» مهلك «أي: لم يكن مهلك القرى ملتبسا بظلم، ~~ويجوز أن يكون حالا من القرى أي: ملتبسة بذنوبها، والمعنيان منقولان في ~~التفسير. والثاني: أنه يتعلق بمهلك على أنه مفعول وهو بعيد، وقد ذكره أبو ~~البقاء. وقوله:» وأهلها غافلون «جملة حالية. # PageV05P156 # وقوله تعالى: {ولكل} : حذف المضاف إليه للعلم به أي: ولكل فريق من الجن ~~والإنس. وقوله: «مما عملوا» في محل رفع نعتا لدرجات وقيل: ولكل من المؤمنين ~~خاصة. وقيل: ولكل من الكفار خاصة، لأنها جاءت عقيب خطاب الكفار، إلا أنه ~~يبعده قوله «درجات» وقد يقال إن المراد بها هنا المراتب وإن غلب استعمالها ~~في الخير. وقوله «عما يعملون» قرأ العامة بالغيبة ردا على قوله «ولكل ~~درجات» . وقرأ ابن عامر بالخطاب مراعاة لما بعده في قوله «يذهبكم» ، «من ~~بعدكم» ، «أنشأكم» . # PageV05P156 # قوله تعالى: {وربك الغني} : يجوز أن يكون «الغني» ذو الرحمة خبرين أو ms1744 ~~وصفين، و «إن يشأ» وما بعده خبر الأول أو يكون الغني وصفا، و «ذو الرحمة» ~~خبر، والجملة الشرطية خبر ثان أو مستأنف. وقوله «ما يشاء» يجوز أن تكون ~~«ما» واقعة على ما هو من جنس الآدميين، وإنما أتى ب «ما» وهي لغير العاقل ~~للإبهام الحاصل. ويجوز أن تكون واقعة على غير العاقل وأنه يأتي بجنس آخر، ~~ويجوز أن تكون واقعة على النوع من العقلاء كما تقدم. # قوله {كمآ أنشأكم} فيه وجهان أحدهما: أنه مصدر على غير الصدر # PageV05P156 # لقوله «ويستخلف» ، لأن معنى يستخلف ينشئ. والثاني: أنها نعت مصدر محذوف ~~تقديره: استخلافا مثل ما أنشأكم. وقوله {من ذرية} متعلق بأنشأكم. وفي «من» ~~هذه أوجه أحدها: أنها لابتداء الغاية أي: ابتدأ إنشاءكم من ذرية قوم. ~~والثاني: أنها تبعيضية قاله ابن عطية. الثالث: بمعنى البدل، قال الطبري ~~وتبعه مكي بن أبي طالب «هي كقولك:» أخذت من ثوبي درهما «أي: بدله وعوضه، ~~وكون» من «بمعنى البدل قليل أو ممتنع، وما ورد منه مؤول كقوله تعالى: ~~{لجعلنا منكم ملائكة} [الزخرف: 60] وقوله: ### | 2060 - # جارية لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا # أي: بدلكم وبدل البقول، والمعنى: من أولاد قوم متقدمين أصلهم آدم. وقال ~~الزمخشري:» من أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح ~~«. وقرأ أبي بن كعب» ذرية «بفتح الذال، وأبان بن عثمان» ذرية «بتخفيف الراء ~~مكسورة، ويروى عنه أيضا» ذرية «بوزن ضربة وقد تقدم تحقيق ذلك. # PageV05P157 # قوله تعالى: {إن ما توعدون لآت} : «ما» بمعنى الذي وليست الكافة، و ~~«توعدون» صلتها، والعائد محذوف أي: إن ما توعدونه، # PageV05P157 # و «لآت» الخبر مؤكد باللام. وقرأ الأخوان هنا «من يكون له عاقبة الدار» ، ~~وفي القصص، بالياء، والباقون بالتاء من فوق. وهما واضحتان فإن تأنيثها غير ~~حقيقي، وقد تقدم ذلك في قوله: {ولا تنفعها شفاعة} [البقرة: 123] . # PageV05P158 # وقرأ العامة {على مكانتكم} هنا وفي جميع القرآن بالإفراد، وأبو بكر عن ~~عاصم: «مكاناتكم» بالجمع في الجميع، فمن أفرد فلإرادة الجنس ومن جمع ~~فليطابق ما بعدها فإن المخاطبين جماعة وقد ms1745 أضيفت إليهم، وقد علم أن لكل ~~واحد مكانه. واختلف في ميم «مكان ومكانة» فقيل: هي أصلية وهما من مكن يمكن، ~~وقيل: هما من الكون فالميم زائدة، فيكون المعنى على الأول: اعملوا على ~~تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، قال معناه أبو إسحاق، وعلى ~~الثاني: اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها. # وقوله: {من تكون له} يجوز في «من» هذه وجهان أحدهما: أن تكون موصولة وهو ~~الظاهر، فهي في محل نصب مفعولا به، و «علم» هنا متعدية لواحد لأنها بمعنى ~~العرفان. والثاني: أن تكون استفهامية فتكون في محل رفع بالابتداء. و {تكون ~~له عاقبة الدار} تكون واسمها وخبرها في محل رفع خبرا لها، وهي وخبرها في ~~محل نصب: إما لسدها مسد مفعول واحد إن كانت «علم» عرفانية، وإما لسدها مسد ~~اثنين إن كانت يقينية. # PageV05P158 # قوله تعالى: {وجعلوا لله} : «جعل» هنا بمعنى صير # PageV05P158 # فيتعدى لاثنين أولهما قوله «نصيبا» ، والثاني قوله «لله» ، و «مما ذرأ» ~~يجوز أن يتعلق بالجعل، وأن يتعلق بمحذوف لأنه كان في الأصل صفة ل «نصيبا» ~~فلما قدم عليه انتصب حالا، والتقدير: وجعلوا نصيبا مما ذرأ لله، و «من ~~الحرث» يجوز أن يكون بدلا من «مما ذرأ» بإعادة العامل كأنه قيل: وجعلوا لله ~~من الحرث والأنعام نصيبا. ويجوز أن يتعلق ب «ذرأ» ، وأن يتعلق بمحذوف على ~~أنه حال: إما من ما الموصولة أو من عائدها المحذوف، وفي الكلام حذف مفعول ~~اقتضاه التقسيم والتقدير: وجعلوا لله نصيبا من كذا ولشركائهم نصيبا منه، ~~يدل عليه ما بعده من قوله: {فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا} و «هذا لله» جملة ~~منصوبة المحل بالقول، وكذلك قوله «وهذا لشركائنا» . # وقوله: {بزعمهم} فيه وجهان أحدهما: أن يتعلق ب «قالوا» أي: فقالوا ذلك ~~القول بزعم لا بيقين واستبصار. وقيل: هو متعلق بما تعلق به الاستقرار من ~~قوله «لله» . وقرأ العامة بفتح الزاي من «زعمهم» في الموضعين، وهذه لغة ~~الحداز وهي الفصحى. وقرأ الكسائي «بزعمهم» بالضم/ وهو لغة بني أسد، وهل ~~الفتح والضم بمعنى واحد، أو المفتوح مصدر والمضموم ms1746 اسم؟ خلاف مشهور. وقرأ ~~ابن أبي عبلة «بزعمهم» بفتح الزاي والعين. وفيه لغة رابعة لبعض قيس وبني ~~تميم وهي كسر الزاي، ولم يقرأ بهذه اللغة فيما علمت. وقد تقدم تحقيق الزعم. # وقوله {لشركآئنا} يجوز فيه وجهان أحدهما: أن الشركاء من الشرك، ويعنون ~~بهم آلهتهم التي أشركوا بينها وبين الباري تعالى في العبادة، وليست # PageV05P159 # الإضافة إلى فاعل ولا إلى مفعول، بل هي إضافة تخصيص والمعنى: الشركاء ~~الذين أشركوا بينهم وبين الله في العبادة. والثاني: أن الشركاء من الشركة، ~~ومعنى كونهم سموا آلهتهم شركاءهم أنهم جعلوهم شركاء في أموالهم وزروعهم ~~وأنعامهم ومتاجرهم وغير ذلك، فتكون الإضافة إضافة لفظية: إما إلى المفعول ~~أي: شركائنا الذين شاركونا في أموالنا، وإما إلى الفاعل أي: الذين أشركناهم ~~في أموالنا. # وقوله: {سآء ما يحكمون} قد تقدم نظيرها غير مرة، وقد أعربها الحوفي هنا ~~فقال: «ما» بمعنى الذي والتقدير: ساء الذي يحكمون حكمهم فيكون «حكمهم» ~~مبتدأ وما قبله الخبر وحذف لدلالة «يحكمون» عليه، ويجوز أن تكون «ما» ~~تمييزا على مذهب من يجيز ذلك في «بئسما» فتكون في موضع نصب، التقدير: ساء ~~حكما حكمهم، ولا يكون «يحكمون» صفة ل «ما» لأن الغرض الإبهام، ولكن في ~~الكلام حذف يدل عليه «ما» والتقدير: ساء ما ما يحكمون، فحذف «ما» الثانية ~~«قلت: و» ما «هذه إن كانت موصولة فمذهب البصريين أن حذف الموصول لا يجوز، ~~وقد عرف ذلك، وإن كانت نكرة موصوفة ففيه نظر، لأنه لم يعهد حذف» ما «نكرة ~~موصوفة. # وقال ابن عطية: «وما» في موضع رفع كأنه قال: ساء الذي يحكمون، ولا يتجه ~~عندي أن تجري «ساء» هنا مجرى نعم وبئس؛ لأن المفسر هنا مضمر ولا بد من ~~إظهاره باتفاق من النحاة، وإنما اتجه أن يجري مجرى بئس في قوله {سآء مثلا ~~القوم} [الأعراف: 177] لأن المفسر ظاهر في الكلام «. قال الشيخ:» وهذا كلام ~~من لم ترسخ قدمه في العربية بل شدا فيها شيئا يسيرا؛ لأنها إذا جرت «ساء» ~~مجرى بئس كان حكمها كحكمها سواء لا يختلف في شيء البتة من ms1747 فاعل ظاهر # PageV05P160 # أو مضمر وتمييز، ولا خلاف في جواز حذف المخصوص بالمدح أو الذم والتمييز ~~بها لدلالة الكلام عليه. فقوله «لأن المفسر هنا مضمر ولا بد من إظهاره ~~باتفاق» قوله ساقط، ودعواه الاتفاق على ذلك مع أن الاتفاق على خلافه عجب ~~عجاب «. # PageV05P161 # قوله تعالى: {وكذلك زين} : هذا في محل نصب نعتا لمصدر محذوف كنظائره، ~~فقدره الزمخشري تقديرين فقال: «ومثل ذلك التزيين وهو تزيين الشرك في قسمة ~~القربان بين الله والآلهة، أو: ومثل ذلك التزيين البليغ الذي علم من ~~الشياطين» . قال الشيخ: «قال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون» كذلك «مستأنفا ~~غير مشار به إلى ما قبله فيكون المعنى: وهكذا زين» قلت: والمنقول عن ابن ~~الأنباري أنه مشار به إلى ما قبله، نقل الواحدي عنه أنه قال: «ذلك إشارة ~~إلى ما نعاه الله عليهم من قسمهم ما قسموا بالجهل فكأنه قيل: ومثل ذلك الذي ~~أتوه في القسم جهلا وخطأ زين لكثير من المشركين فشبه تزيين الشركاء بخطابهم ~~في القسم، وهذا معنى قول الزجاج. # وفي هذه الآية قراءات كثيرة، والمتواتر منها ثنتان، الأولى: قرأ العامة» ~~زين «مبنيا للفاعل و» قتل «نصب على المفعولية و» أولادهم «خفض بالإضافة، و» ~~شركاؤهم «رفع على الفاعلية وهي قراءة واضحة المعنى والتركيب. وقرأ ابن ~~عامر:» زين «مبنيا للمفعول،» قتل «رفعا على ما لم يسم فاعله،» # PageV05P161 # أولادهم «نصبا على المفعول بالمصدر،» شركائهم «خفضا على إضافة المصدر ~~إليه فاعلا. وهذه القراءة متواترة صحيحة، وقد تجرأ كثير من الناس على ~~قارئها بما لا ينبغي، وهو أعلى القراء السبعة سندا وأقدمهم هجرة: أما علو ~~سنده فإنه قرأ على أبي الدرداء وواثلة بن الأسقع وفضالة بن عبيد ومعاوية بن ~~أبي سفيان والمغيرة المخزومي، ونقل يحيى الذماري أنه قرأ على عثمان نفسه، ~~وأما قدم هجرته فإنه ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وناهيك به ~~أن هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري أخذ عن أصحاب أصحابه، وترجمته متسعة ~~ذكرتها في» شرح القصيد «، وإنما ذكرت هنا هذه العجالة تنبيها على خطأ من رد ms1748 ~~قراءته ونسبه إلى لحن أو اتباع مجرد المرسوم فقط. # قال أبو جعفر النحاس:» وهذا يعني الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف ~~أو غيره، ولا يجوز في شعر ولا غيره «. وهذا خطأ من أبي جعفر # PageV05P162 # لما سنذكره من لسان العرب، وقال أبو علي الفارسي:» هذا قبيح قليل في ~~الاستعمال ولو عدل عنها يعني ابن عامر كان أولى لأنهم لم يفصلوا بين المضاف ~~والمضاف إليه بالظرف في الكلام مع اتساعهم في الظروف، وإنما أجازوه في ~~الشعر «قال:» وقد فصلوا به أي بالظرف في كثير من المواضع نحو قوله تعالى: ~~{إن فيها قوما جبارين} # [المائدة: 22] وقول الشاعر: ### | 2061 - # على أنني بعدما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا # وقول الآخر: ### | 2062 - # فلا تلحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله # ففصل بين إن واسمها بما يتعلق بخبرها، ولو كان بغير الظرف لم يجز، ألا ~~ترى أنك لو قلت: «إن زيدا عمرا ضارب» على أن يكون «زيدا» منصوبا بضارب لم ~~يجز، فإذا لم يجيزوا الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الكلام بالظرف مع ~~اتساعهم فيه في الكلام، وإنما يجوز في الشعر كقوله: ### | 2063 - # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل # فأن لا يجوز بالمفعول به الذي لم يتسع فيه بالفصل أجدر، ووجه ذلك # PageV05P163 # على ضعفه وقلة الاستعمال أنه قد جاء في الشعر على حد ما قرأه. قال ~~الطرماح: ### | 2064 - # يطفن بحوزي المراتع لم ترع ... بواديه من قرع القسي الكنائن # وأنشد أبو الحسن: ### | 2065 - # . . . . . . . . . . . . . . . ... زج القلوص أبي مزاده # وقال أبو عبيد: «وكان عبد الله بن عامر وأهل الشام يقرؤونها» زين «بضم ~~الزاي،» قتل «بالرفع،» أولادهم «بالنصب،» شركائهم «بالخفض، ويتأولون» قتل ~~شركائهم أولادهم «فيفرقون بين الفعل وفاعله» . قال أبو عبيد: «ولا أحب هذه ~~القراءة لما فيها من الاستكراه، والقراءة عندنا هي الأولى لصحتها في ~~العربية مع إجماع أهل الحرمين والمصرين بالعراق عليها» وقال سيبويه في ~~قولهم «» يا سارق الليلة أهل الدار «بخفض» الليلة «على التجوز وبنصب الأهل ~~على المفعولية، ولا يجوز» يا سارق الليلة ms1749 أهل الدار «إلا في شعر كراهة أن ~~يفصلوا بين الجار والمجرور. ثم قال:» ومما جاء في الشعر قد فصل بينه # PageV05P164 # وبين المجرور قول عمرو بن قميئة: ### | 2066 - # لما رأت ساتيد ما استعبرت ... لله در اليوم من لامها # وذكر أبياتا أخر ستأتي. ثم قال: «وهذا قبيح، ويجوز في الشعر على هذا:» ~~مررت بخير وأفضل من ثم «. وقال أبو الفتح ابن جني:» الفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بالظرف والجار والمجرور كثير لكنه من ضرورة الشاعر «. وقال ~~مكي بن أبي طالب:» ومن قرأ هذه القراءة ونصب «الأولاد» وخفض «الشركاء» فهي ~~قراءة بعيدة، وقد رويت عن ابن عامر، ومجازها على التفرقة بين المضاف ~~والمضاف إليه بالمفعول، وذلك إنما يجوز عند النحويين في الشعر، وأكثر ما ~~يكون بالظرف «. وقال ابن عطية رحمه الله:» وهذه قراءة ضعيفة في استعمال ~~العرب وذلك أنه أضاف الفعل إلى الفاعل وهو الشركاء، ثم فصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بالمفعول، ورؤساء العربية لا يجيزون الفصل بالظروف في مثل هذا ~~إلا في شعر كما قال: ### | 2067 - # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي. . . . . . . . . . . . . # / البيت فكيف بالمفعول في أفصح كلام؟ ولكن وجهها على ضعفها أنها وردت في ~~بيت شاذ أنشده أبو الحسن الأخفش: ### | 2068 - # فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده # PageV05P165 # وفي بيت الطرماح وهو قوله: ### | 2069 - # يطفن بحوزي المراتع لم ترع ... بواديه من قرع القسي الكنائن # وقال الزمخشري فأغلظ وأساء في عبارته «وأما قراءة ابن عامر فذكرها فشيء ~~لو كان في مكان الضرورة وهو الشعر لكان سميحا مردودا كما سمج ورد: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... زج القلوص أبي ~~مزاده # فكيف به في الكلام المنثور؟ فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته» ~~؟ الذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف «شركائهم» مكتوبا بالياء، ولو ~~قرأ بجر «الأولاد» و «الشركاء» لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك ~~مندوحة عن هذا الارتكاب «قلت: سيأتي بيان ما تمنى أبو القاسم أن يقرأه ابن ~~عامر، وأنه قد قرأ به، فكأن الزمخشري لم يطلع على ذلك فلهذا تمناه. # وهذه الأقوال التي ms1750 ذكرتها جميعا لا ينبغي أن يلتفت إليها لأنها طعن في ~~المتواتر، وإن كانت صادرة على أئمة أكابر، وأيضا فقد انتصر لها من يقابلهم، ~~وأورد من لسان العرب نظمه ونثره ما يشهد لصحة هذه القراءة لغة: قال أبو بكر ~~ابن الأنباري:» هذه قراءة صحيحة، وإذا كانت العرب قد فصلت بين # PageV05P166 # المتضايفين بالجملة في قولهم: «هو غلام إن شاء الله أخيك» يريدون: هو ~~غلام أخيك فأن يفصل بالمفرد أسهل «انتهى. وسمع الكسائي قول بعضهم:» إن ~~الشاة لتجتر فتسمع صوت والله ربها «أي: صوت ربها والله، ففصل بالقسم وهو في ~~قوة الجملة، وقرأ بعض السلف: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} [إبراهيم: ~~47] بنصب» وعده «وخفض» رسله «، وفي الحديث عنه عليه السلام:» هل أنتم تاركو ~~لي صاحبي، تاركو لي امرأتي «أي: تاركو صاحبي لي، تاركو امرأتي لي. # وقال ابن جني في الخصائص:» باب ما يرد عن العربي مخالفا للجمهور، إذا ~~اتفق شيء من ذلك: نظر في ذلك العربي وفيما جاء به: فإن كان فصيحا وكان ما ~~جاء به يقبله القياس فيحسن الظن به؛ لأنه يمكن أن يكون قد وقع إليه ذلك من ~~لغة قديمة قد طال عهدها وعفا رسمها. أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن أبي ~~الحجاج عن أبي خليفة الفضل بن الحباب قال: قال ابن عوف عن ابن سيرين: قال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه، ~~فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب بالجهاد وغزو فارس والروم ولهت عن الشعر ~~وروايته، فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب في الأمصار راجعوا ~~رواية الشعر فلم يؤولوا إلى ديوان مدون ولا إلى كتاب مكتوب، وألفوا ذلك وقد ~~هلك من هلك من العرب بالموت والقتل فحفظوا أقل ذلك وذهب عنهم كثيره. # قال: وحدثنا أبو بكر عن أبي خليفة عن يونس بن حبيب عن أبي عمرو بن ~~العلاء: قال: «ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله ولو جاءكم وافرا ~~لجاءكم علم وشعر كثير» . قال أبو الفتح: «فإذا ms1751 كان الأمر كذلك لم نقطع على ~~الفصيح [إذا] سمع منه # PageV05P167 # ما يخالف الجمهور بالخطأ ما وجد طريق إلى تقبل ما يورده إلا إذا كان ~~القياس يعاضده» . قلت: وقراءة هذا الإمام بهذه الحيثية بل بطريق الأولى ~~والأحرى لو لم تكن متواترة فكيف وهي متواترة؟ وقال ابن ذكوان: «سألني ~~الكسائي عن هذا الحرف وما بلغه من قراءتنا فرأيته كأنه أعجبه وترنم بهذا ~~البيت: ### | 2070 - # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف # بنصب» الدراهيم «وجر» تنقاد «، وقد روي بخفض» الدراهيم «ورفع» تنقاد «وهو ~~الأصل وهو المشهور في الرواية. وقال/ الكرماني:» قراءة ابن عامر وإن ضعفت ~~في العربية للإحالة بين المضاف والمضاف إليه فقوية في الرواية عالية ~~«انتهى. وقد سمع ممن يوثق بعربيته:» ترك يوما نفسك وهواها سعي في رداها ~~«أي: ترك نفسك يوما مع هواها سعي في هلاكها، وأما ما ورد في النظم من الفصل ~~بين المتضايفين بالظرف وحرف الجر وبالمفعول فكثير وبغير ذلك قليل، فمن ~~الفصل بالظرف قول الشاعر: ### | 2071 - # فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... كناحت يوما صخرة بعسيل # تقديره: كناحت صخرة يوما، ومثله قول الآخر: ### | 2072 - # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي. . . . . . . . . . . . . . . . # وقول الآخر: ### | 2073 - # قد سألتني أم عمرو عن ال ... أرض التي تجهل أعلامها # PageV05P168 # لما رأت ساتيد ما استعبرت ... لله در اليوم من لامها # تذكرت أرضا بها أهلها ... أخوالها فيها وأعمامها # يريد: لله در من لامها اليوم. و» ساتيد ما «قيل: هو مركب والأصل: ساتي ~~دما، ثم سمي به هذا الجبل لأنه قتل عنده. قيل: ولا تبرح القتلى عنده. ~~وقيل:» ساتيد «كله اسم و» ما «مزيدة. ومثال الفصل بالجار قوله: ### | 2074 - # هما أخوا في الحرب من لا أخاله ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما # وقوله: ### | 2075 - # لأنت معتاد في الهيجا مصابرة ... يصلى بها كل من عاداك نيرانا # وقوله: ### | 2076 - # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج # وقوله: ### | 2077 - # تمر على ما تستمر وقد شفت ... غلائل عبد القيس منها صدورها # PageV05P169 # يريد: هما أخوا من لا أخاله في ms1752 الحرب، ولأنت معتاد مصابرة في الهجاء، ~~وكأن أصوات أواخر الميس، وغلائل صدورها. # ومن الفصل بالمفعول قول الشاعر: ### | 2078 - # فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده # ويروى: فزججتها فتدافعت، ويروى: فزججتها متمكنا، وهذا البيت كما تقدم ~~أنشده الأخفش بنصب «القلوص» فاصلا بين المصدر وفاعله المعنوي، إلا أن ~~الفراء قال بعد إنشاده لهذا البيت: «ونحويو أهل المدينة ينشدون هذا البيت ~~يعني بنصب القلوص» قال: «والصواب: زج القلوص بالخفض» قلت: قوله «والصواب ~~يحتمل أن يكون من حيث الرواية، أي: إن الصواب خفضه على الرواية الصحيحة، ~~وأن يكون من حيث القياس، وإن لم يرو إلا بالنصب. وقال في موضع آخر من ~~كتابه» معاني القرآن «:» وهذا مما كان يقوله نحويو أهل الحجاز ولم نجد مثله ~~في العربية «وقال أبو الفتح:» فصل بينهما بالمفعول به هذا مع قدرته على أن ~~يقول: زج القلوص أبو مزادة كقولك: «سرني أكل الخبز زيد» بمعنى أنه كان ~~ينبغي أن يضيف المصدر إلى مفعوله فيبقى الفاعل مرفوعا على أصله، وهذا معنى ~~قول الفراء الأول «والصواب جر القلوص» يعني ورفع الفاعل. ثم قال ابن جني: ~~«وفي هذا البيت عندي دليل على قوة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم، وأنه في ~~نفوسهم أقوى من إضافته إلى المفعول، ألا تراه ارتكب هذه الضرورة مع تمكنه ~~من تركها لا لشيء غير الرغبة في إضافة المصدر إلى # PageV05P170 # الفاعل دون المفعول، ومن الفصل بالمفعول به أيضا قول الآخر: ### | 2079 - # وحلق الماذي والقوانس ... فداسهم دونس الحصاد الدائس # أي: دوس الدائس الحصاد. ومثله أيضا: ### | 2080 - # يفرك حب السنبل الكنافج ... بالقاع فرك القطن المحالج # يريد: فرك المحالج القطن، وقول الطرماح: ### | 2081 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بواديه من قرع القسي الكنائن # يريد: قرع الكنائن القسي، قال ابن جني في هذا البيت:» لم نجد فيه بدا من ~~الفصل لأن القوافي مجرورة «وقال في» زج القلوص «: فصل بينهما بالمفعول به/ ~~هذا مع قدرته إلى آخر كلامه المتقدم. يعني أنه لو أنشد بيت الطرماح بخفض» ~~القسي «ورفع الكنائن لم يجز لأن القوافي مجرورة بخلاف بيت الأخفش، فإنه لو ~~خفض» القلوص ms1753 «ورفع» أبو مزادة «لم تختلف فيه قافيته ولم ينكسر وزنه. قلت: ~~ولو رفع» الكنائن «في البيت لكان جائزا وإن كانت القوافي مجرورة ويكون ذلك ~~إقواء، وهو أن تكون بعض القوافي مجرورة وبعضها مرفوعة كقول امرئ القيس: ### | 2082 - # تخدي على العلات سام رأسها ... روعاء منسمها رثيم دام # PageV05P171 # ثم قال: # جالت لتصرعني فقلت لها اقصري ... إني امرؤ صرعي عليك حرام # فالميم مخفوضة في الأول مرفوعة في الثاني، فإن قيل: هذا عيب في الشعر. # قيل: لا يتقاعد ذلك عن أن يكون مثل هذه للضرورة، والحق إن الإقواء أفحش ~~وأكثر عيبا من الفصل المذكور، ومن ذلك أيضا: ### | 2083 - # فإن يكن النكاح أحل شيء ... فإن نكاحها مطر حرام # أي: فإن نكاح مطر إياها، فلما قدم المفعول فاصلا بين المصدر وفاعله اتصل ~~بعامله لأنه قدر عليه متصلا فلا يعدل إليه منفصلا. وقد وقع في شعر أبي ~~الطيب الفصل بين المصدر المضاف إلى فاعله بالمفعول كقوله: ### | 2084 - # بعثت إليه من لساني حديقة ... سقاها الحيا سقي الرياض السحائب # أي: سقي السحائب الرياض. وأما الفصل بغير ما تقدم فهو قليل، فمنه الفصل ~~بالفاعل كقوله: ### | 2085 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... غلائل عبد القيس منها صدورها # ففصل بين «غلائل» وبين «صدورها» بالفاعل وهو «عبد القيس» وبالجار وهو ~~«منها» كما تقدم بيانه، ومثله قول الآخر: # PageV05P172 ### | 2086 - # نرى أسهما للموت تصمي ولا تنمي ... ولا ترعوي عن نقض أهواؤنا العزم # فأهواؤنا فاعل بالمصدر وهو «نقض» وقد فصل به بين المصدر وبين المضاف إليه ~~وهو العزم، ومثله قول الآخر: ### | 2087 - # أنجب أيام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا # يريد: أيام إذ نجلاه، ففصل بالفاعل وهو «والداه» المرفوع ب «أنجب» بين ~~المتضايفين وهما «أيام إذ ولداه» . قال ابن خروف: «يجوز الفصل بين المصدر ~~والمضاف إليه بالمفعول لكونه في غير محله، ولا يجوز بالفاعل لكونه في محله، ~~وعليه قراءة ابن عامر» . قلت: هذا فرق بين الفاعل والمفعول حيث استحسن ~~الفصل بالمفعول دون الفاعل. ومن الفصل بغير ما تقدم أيضا الفصل بالنداء ~~كقوله: ### | 2088 - # وفاق كعب بجير منقذ لك من ... تعجيل ms1754 مهلكة والخلد في سقر # وقول الآخر: ### | 2089 - # إذا ما أبا حفص أتتك رأيتها ... على شعراء الناس يعلو قصيدها # وقول الآخر: # PageV05P173 ### | 2090 - # كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام # يريد: وفاق بجير يا كعب، وإذا ما أتتك يا أبا حفص، وكأن برذون زيد يا أبا ~~عصام. ومن الفصل أيضا الفصل بالنعت كقول معاوية يخاطب به عمرو بن العاص: ### | 2091 - # نجوت وقد بل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب # وقول الآخر: ### | 2092 - # ولئن حلفت على يديك لأحلفن ... بيمين أصدق من يمينك مقسم # يريد: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح، فشيخ الأباطح نعت لأبي طالب، فصل به ~~بين أبي وبين طالب، ويريد: لأحلفن بيمين مقسم أصدق من يمينك، فأصدق نعت ~~لقوله بيمين، فصل به بين «يمين» وبين «مقسم» . ومن الفصل أيضا الفصل بالفعل ~~الملغى: ### | 2093 - # ألا يا صاحبي قفا المهارى ... نسائل حي بثنة أين سارا # بأي تراهم الأرضين حلوا ... أالدبران أم عسفوا الكفارا # يريد: بأي الأرضين تراهم حلوا، ففصل بقوله «تراهم» بين «أي» وبين ~~«الأرضين» . # ومن الفصل أيضا الفصل بمفعول ليس معمولا للمصدر # PageV05P174 # المضاف إلى فاعل كقول الشاعر: ### | 2094 - # تسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها ... كما تضمن ماء المزنة الرصف # أي: تسقي ندى ريقتها المسواك فالمسواك مفعول به ناصبه «تسقي» فصل به بين/ ~~«ندى» وبين «ريقتها» ، وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن قراءة ابن عامر صحيحة من ~~حيث اللغة كما هي صحيحة من حيث النقل، ولا التفات إلى قول من قال: إنه ~~اعتمد في ذلك على رسم مصحف الشام الذي أرسله عثمان بن عفان رضي الله عنه، ~~لأنه لم يوجد فيه إلا كتابة «شركائهم» بالياء «، وهذا وإن كان كافيا في ~~الدلالة على جر» شركائهم «فليس فيه ما يدل على نصب» أولادهم «إذ المصحف ~~مهمل من شكل ونقط فلم يبق له حجة في نصب الأولاد إلا النقل المحض. # وقد نقل عن ابن عامر أنه قرأ بجر» الأولاد «كما سيأتي بيانه وتخريجه، ~~وأيضا فليس رسمها» شركائهم «بالياء مختصا بمصحف الشام بل هي كذلك ms1755 أيضا في ~~مصحف أهل الحجاز. قال أبو البرهسم:» في سورة الأنعام في إمام أهل الشام ~~وأهل الحجاز «أولادهم شركائهم» بالياء، وفي إمام أهل العراق «شركاؤهم» ولم ~~يقرأ أهل الحجاز بالخفض في «شركائهم» لأن الرسم سنة متبعة قد توافقها ~~التلاوة وقد لا توافق «. إلا أن الشيخ أبا شامة قال:» قلت ولم ترسم كذلك ~~إلا باعتبار قراءتين: فالمضموم عليه قراءة معظم القراء «ثم قال:» وأما ~~شركائهم بالخفض فيحتمل قراءة ابن عامر «وسيأتي كلام أبي شامة هذا # PageV05P175 # بتمامه في موضعه، وإنما أخذت منه [بقدر] الحاجة هنا. فقوله» إن كل قراءة ~~تابعة لرسم مصحفها «تشكل بما ذكرت لك من أن مصحف الحجازيين بالياء مع أنهم ~~لم يقرؤوا بذلك. وقد نقل أبو عمرو الداني أن» شركائهم «بالياء إنما هو في ~~مصحف الشام دون مصاحف الأمصار فقال:» في مصاحف أهل الشام «أولادهم شركائهم» ~~بالياء وفي سائر المصاحف شركاؤهم بالواو «. قلت: هذا هو المشهور عند الناس ~~أعني اختصاص الياء بمصاحف الضام، ولكن أبو البرهسم ثقة أيضا فنقبل ما ~~ينقله. وقد تقدم قول الزمخشري:» والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف ~~شركائهم مكتوبا بالياء «. # وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة:» ولا بعد فيما استبعده أهل النحو من جهة ~~المعنى وذلك أنه قد عهد تقدم المفعول على الفاعل المرفوع لفظا فاستمرت له ~~هذه المرتبة مع الفاعل المرفوع تقديرا فإن المصدر لو كان منونا لجاز تقديم ~~المفعول على فاعله نحو: «أعجبني ضرب عمرا زيد» فكذا في الإضافة وقد ثبت ~~جواز الفصل بين حرف الجر ومجروره مع شدة الاتصال بينهما أكثر من شدته بين ~~المضاف والمضاف إليه كقوله تعالى: # {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 155] {فبما رحمة} [آل عمران: 159] ف «ما» ~~زائدة في اللفظ فكأنها ساقطة فيه لسقوطها في المعنى، والمفعول المقدم هو ~~غير موضعه معنى فكأنه مؤخر لفظا، ولا التفات إلى قول من زعم أنه لم يأت في ~~الكلام المنثور مثله لأنه ناف، ومن أسند هذه القراءة مثبت، والإثبات مرجح ~~على النفي بإجماع، ولو نقل إلى هذا الزاعم عن بعض ms1756 العرب أنه استعمله في ~~النثر لرجع إليه فما باله لا يكتفي بناقل القراءة من التابعين عن الصحابة؟ ~~ثم الذي حكاه ابن الأنباري يعني # PageV05P176 # مما تقدم حكايته من قولهم «هو غلام إن شاء الله أخيك» فيه الفصل في غير ~~الشعر بجملة. # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي والحسن البصري وعبد الملك قاضي الجند صاحب ~~ابن عامر: «زين» مبنيا للمفعول، «قتل» رفعا على ما تقدم، «أولادهم» خفضا ~~بالإضافة، «شركاؤهم» رفعا، وفي رفعه تخريجان أحدهما: وهو تخريج سيبويه أنه ~~مرفوع بفعل مقدر تقديره: زينه شركاؤهم، فهو جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: من ~~زينه لهم؟ فقيل: شركاؤهم، وهذا كقوله تعالى: «يسبح له فيها بالغدو والآصال ~~رجال» أي: يسبحه رجال، وقول الآخر: ### | 2095 - # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... . . . . . . . . . . . . . . . . # والثاني: وهو تخريج قطرب أن يكون «شركاؤهم» رفعا على الفاعلية بالمصدر، ~~والتقدير: زين للمشركين أن قتل أولادهم شركاؤهم كما تقول: / «حبب لي ركوب ~~الفرس زيد» تقديره: حبب لي أن ركب الفرس زيد. والفرق بين التخريجين أن ~~التخريج الأول يؤدي إلى أن تكون هذه القراءة في المعنى كالقراءة المنسوبة ~~للعامة في كون الشركاء مزينين للقتل وليسوا قاتلين، والثاني: [أن] يكون ~~الشركاء قاتلين، ولكن ذلك على سبيل المجاز؛ لأنهم لما زينوا قتلهم لآبائهم ~~وكانوا سببا فيه نسب إليهم القتل مجازا. وقال أبو البقاء: «ويمكن أن يقع ~~القتل منهم حقيقة» ، وفيه نظر لقوله «زين» # PageV05P177 # والإنسان إنما يزين له فعل نفسه كقوله تعالى: {أفمن زين له سواء عمله ~~فرآه حسنا} [فاطر: 8] . # وقال غير أبي عبيد: «وقرأ أهل الشام كقراءة ابن عامر إلا أنهم خفضوا» ~~الأولاد «أيضا، وتخريجها سهل: وهو أن تجعل» شركائهم «بدلا من» أولادهم ~~«بمعنى أنهم يشركونهم في النسب والمال وغير ذلك. قال الزجاج:» وقد رويت ~~«شركايهم» بالياء في بعض المصاحف، ولكن لا يجوز إلا على أن يكون «شركاؤهم» ~~من نعت الأولاد لأن أولادهم شركاؤهم في أموالهم. # وقال الفراء: بعد أن ذكر قراءة العامة وهي «زين» مبنيا للفاعل، «شركاؤهم» ~~مرفوعا على أنه فاعل «وقراءة» زين «مبنيا للمفعول» شركاؤهم «رفعا على ما ~~تقدم ms1757 من أنه بإضمار فعل، وفي مصحف أهل الشام شركايهم بالياء، فإن تكن مثبتة ~~عن الأولين فينبغي أن تقرأ» زين «ويكون الشركاء هم الأولاد، لأنهم منهم في ~~النسب والميراث، وإن كانوا يقرؤون» زين «يعني بفتح الزاي فلست أعرف جهتها، ~~إلا أن يكونوا فيها آخذين بلغة قوم يقولون: أتيتها عشايا، ويقولون في تثنية ~~حمراء: حمرايان، فهذا وجه أن يكونوا أرادوا: زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركايهم، يعني بياء مضمومة لأن» شركاؤهم «فاعل كما مر في القراءة ~~العامة» قال: «وإن شئت جعلت زين فعلا إذا فتحته لا يلبس، ثم تخفض الشركاء ~~بإتباع الأولاد» . قال أبو شامة: «قلت: يعني تقدير الكلام زين بزين، فقد ~~اتجه» شركائهم «بالجر أن يكون نعتا للأولاد سواء قرئ زين بالفتح أو الضم» . # وقرأت فرقة من أهل الشام ورويت عن ابن عامر أيضا - «زين» بكسر # PageV05P178 # الزاي بعدها ياء ساكنة على أنه فعل ماض مبني للمفعول على حد قيل وبيع. ~~وقيل: مرفوع على ما لم يسم فاعله، وأولادهم بالنصب، وشركائهم بالخفض، ~~والتوجيه واضح مما تقدم فهي [و] القراءة الأولى سواء، غاية ما في الباب أنه ~~أخذ من زان الثلاثي وبني للمفعول فأعل بما قد عرفته في أول البقرة. # واللام من قوله «لكثير من المشركين» متعلقة بزين، وكذلك اللام في قوله ~~«ليردوهم» . فإن قيل: كيف تعلق حرفي جر بلفظ واحد وبمعنى واحد بعامل واحد ~~من غير بدلية ولا عطف؟ فالجواب: أن معناهما مختلف فإن الأولى للتعدية ~~والثانية للعلية. وقال الزمخشري «إن كان التزيين من الشياطين فهي على حقيقة ~~التعليل، وإن كان من السدنة فهي للصيرورة» يعني أن الشيطان يفعل التزيين، ~~وغرضه بذلك الإرداء، فالتعليل فيه واضح، وأما السدنة فإنهم لم يزينوا لهم ~~ذلك وغرضهم إهلاكهم، ولكن لما كان مآل حالهم إلى الإرداء أتى باللام الدالة ~~على العاقبة والمآل. # قوله «وليلبسوا» عطف على «ليردوا» ، علل التزيين بشيئين: بالإرداء ~~وبالتخليط وإدخال الشبهة عليهم في دينهم. والجمهور على «وليلبسوا» بكسر ~~الباء من لبست عليه الأمر ألبسه بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع ~~إذا ms1758 أدخلت عليه فيه الشبهة وخلطته فيه. وقد تقدم بيانه في قوله {وللبسنا ~~عليهم ما يلبسون} [الأنعام: 9] . وقرأ النخعي: «وليلبسوا» بفتح الباء فقيل: ~~هي لغة في المعنى المذكور تقول: «لبست عليه الأمر بفتح الباء وكسرها ألبسه ~~وألبسه، والصحيح أن لبس بالكسر بمعنى/ لبس الثياب، وبالفتح بمعنى # PageV05P179 # الخلط، فالصحيح أنه استعار اللباس لشدة المخالطة الحاصلة بينهم وبين ~~التخليط حتى كأنهم لبسوها كالثياب وصارت محيطة بهم. # وقوله: «ما فعلوه» الضمير المرفوع للكثير والمنصوب للقتل للتصريح به ~~ولأنه المسوق للحديث عنه. وقيل: المرفوع للشركاء والمنصوب للتزيين، وقيل: ~~المنصوب للبس المفهوم من الفعل قبله وهو بعيد. وقال الزمخشري: «لما فعل ~~المشركون ما زين لهم من القتل، أو لما فعل الشياطين أو السدنة التزيين أو ~~الإرداء أو اللبس، أو جميع ذلك إن جعلت الضمير جاريا مجرى اسم الإشارة» . # وقوله {فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 112] تقدم نظيره. # PageV05P180 # قوله تعالى: {أنعام} : قرأها الجمهور كذلك على صيغة الجمع، وأبان بن ~~عثمان «نعم» بالإفراد وهو قريب، لأن اسم الجنس يقوم مقام الجمع. وقرأ ~~الجمهور «حجر» بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم. وقرأ الحسن وقتادة والأعرج ~~بضم الحاء وسكون الجيم. ونقل عن الحسن وقتادة أيضا فتح الحاء وسكون الجيم. ~~ونقل عن أبان بن عثمان ضم الحاء والجيم معا. وقال هارون: «كان الحسن يضم ~~الحاء من» حجر «حيث وقع في القرآن إلا موضعا واحدا [وهو] : {وحجرا محجورا} ~~[الفرقان: 53] والحاصل أن هذه المادة تدل على المنع والحصر ومنه: فلان في ~~حجر القاضي أي: في منعه، وفي حجري أي: ما يمنع من الثوب أن ينفلت منه شيء، ~~وقد تقدم تحقيق # PageV05P180 # ذلك في النساء فقوله تعالى {وحرث حجر} أي ممنوع، ف» فعل «بمعنى مفعول ~~كالذبح والنطح بمعنى مذبوح ومنطوح. فإن قيل: قد تقدم شيئان: وهما أنعام ~~وحرث وجيء بالصفة مفردة فالجواب أنه في الأصل مصدر والمصدر يذكر ويوحد ~~مطلقا. وقال الزمخشري:» ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع؛ ~~لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات «قلت: يعني بكونه حكمه حكم الأسماء أنه في ~~الأصل مصدر لا صفة، ms1759 فالاسم هنا يراد به المصدر وهو مقابل الصفة. # وأما بقية القراءات فقال أبو البقاء:» إنها لغات تفي الكلمة «وفسر معناها ~~بالممنوع. قلت: ويجوز أن يكون المضموم الحاء والجيم مصدرا وقد جاء من ~~المصادر للثلاثي ما هو على وزن فعل بضم الفاء والعين نحو: حلم. ويجوز أن ~~يكون جمع» حجر «بفتح الحاء وسكون الجيم، وفعل قد جاء قليلا جمعا لفعل نحو: ~~سقف وسقف ورهن ورهن، وأن يكون جمعا لفعل بكسر الفاء، وفعل أيضا قد جاء جمعا ~~لفعل بكسر الفاء وسكون العين نحو حدج وحدج. وأما حجر بضم الحاء وسكون الجيم ~~فهو مخفف من المضمومها فيجوز أن يكون مصدرا، وأن يكون جمعا لحجر أو حجر. ~~وقرأ أبي بن كعب وعبد الله بن العباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن ~~الزبير وعكرمة وعمرو ابن دينار والأعمش: حرج بكسر الحاء وراء ساكنة مقدمة ~~على الجيم، وفيها تأويلان، أحدهما: أنها من مادة الحرج وهو التضييق، قال ~~أبو البقاء:» وأصله حرج بفتح الحاء وكسر الراء ولكنه خفف ونقل مثل فخذ في ~~فخذ «. قلت: # PageV05P181 # ولا حاجة إلى ادعاء ذلك، بل هذا جاء بطريق الأصالة على وزن فعل. والثاني: ~~أنه مقلوب من حجر قدمت لام الكلمة على عينها ووزنه فلع كقولهم ناء في نأى ~~ومعيق في عميق، والقلب قليل في لسانهم. # وقد قدمت منه جملة صالحة عند قوله تعالى: «أشياء» في المائدة/. # قوله: {لا يطعمهآ إلا من نشآء} هذه الجملة في محل رفع نعتا لأنعام، وصفوه ~~بوصفين أحدهما: أنه حجر، والثاني: أنه لا يأكله إلا من شاؤوا، وهم الرجال ~~دون النساء أو سدنة الأصنام. و «من يشاء» فاعل ب «يطعمها» وهو استثناء مفرغ ~~و «بزعمهم» حال كما تقدم في نظيره. # قوله: «افتراء» فيه أربعة أوجه أحدها: وهو مذهب سيبويه أنه مفعول من أجله ~~أي: قالوا ما تقدم لأجل الافتراء على الباري تعالى. الثاني: مصدر على غير ~~الصدر لأن قولهم المحكي عنهم افتراء، فهو نظير «قعد القرفصاء» وهو قول ~~الزجاج. الثالث: أنه مصدر عامله من لفظه مقدر أي: ms1760 افتروا ذلك افتراء. ~~الرابع: أنه مصدر في موضع الحال أي: قالوا ذلك حال افترائهم، وهي تشبه ~~الحال المؤكدة؛ لأن هذا القول المخصوص لا يكون قائله إلا مفتريا. وقوله ~~«على الله» يجوز تعلقه ب «افتراء» على القول الأول والرابع، وعلى الثاني ~~والثالث بقالوا لا بافتراء؛ لأن المصدر المؤكد لا يعمل، ويجوز أن يتعلق ~~بمحذوف صفة لافتراء، وهذا جائز على كل قول من الأقوال السابقة. وقوله «بما ~~كانوا» الباء سببية، و «ما» مصدرية أو موصوفة أو بمعنى الذي. # PageV05P182 # قوله تعالى: {خالصة} : الجمهور على «خالصة» بالتأنيث مرفوعا على أنه خبر ~~«ما» الموصولة، والتأنيث: إما حملا على المعنى؛ لأن الذي # PageV05P182 # في بطون الأنعام أنعام، ثم حمل على لفظها في قوله «ومحرم» ، وإما لأن ~~التأنيث للمبالغة كهو في علامة ونسابة وراوية، وإما لأن «خالصة» مصدر على ~~وزن فاعلة كالعاقبة والعافية. وقال تعالى: {بخالصة ذكرى الدار} [ص: 46] ~~وهذا القول قول الفراء، والأول له أيضا ولأبي إسحاق الزجاج، والثاني ~~للكسائي، وإذا قيل: إنها مصدر كان ذلك على حذف مضاف أي: ذو خلوص أو على ~~المبالغة، أو على وقوع المصدر موقع اسم الفاعل كنظائره. وقال الشاعر: ### | 2096 - # وكنت أمنيتي وكنت خالصتي ... وليس كل امرئ بمؤتمن # وهذا مستفيض في لسانهم: فلان خالصتي أي ذو خلوصي. و «لذكورنا» متعلق به، ~~ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه وصف لخالصة وليس بالقوي. # وقرأ عبد الله وابن جبير وأبو العالية والضحاك وابن أبي عبلة «خالص» ~~مرفوعا على ما تقدم من غير هاء. و «لذكورنا» متعلق به أو بمحذوف كما تقدم. ~~وقرأ ابن جبير أيضا فيما نقله عنه ابن جني «خالصا» نصبا من غير تاء، ونصبه ~~على الحال، وفي صاحبه وجهان أظهرهما: أنه الضمير المستتر في الصلة. الثاني: ~~أنه الضمير المستتر في «لذكورنا» فإن «لذكورنا» على هذه القراءة خبر ~~المبتدأ، وهذا إنما يجوز على مذهب أبي الحسن لأنه يجيز تقديم الحال على ~~عاملها المعنوي نحو: «زيد مستقرا في الدار» ، والجمهور يمنعونه، وقد تقدم ~~تحقيق هذه المسألة بتفصيلها ودلائلها. # PageV05P183 # وقرأ ابن عباس أيضا والأعرج وقتادة: ms1761 «خالصة» نصبا بالتأنيث، والكلام في ~~نصبه وتأنيثه كما تقدم في نظيره، وخرجه الزمخشري على أنه مصدر مؤكد ~~كالعاقبة. وقرأ ابن عباس أيضا وأبو رزين وعكرمة وأبو حيوة: «خالصه» برفع ~~«خالص» مضافا إلى ضمير «ما» . ورفعه على أحد وجهين: إما على البدل من ~~الموصول، بدل بعض من كل، و «لذكورنا» خبر الموصول، وإما على أنه مبتدأ، و ~~«لذكورنا» خبره والجملة خبر الموصول، وقد عرفت مما تقدم أنه حيث قلنا: إن ~~«خالصة» مصدر أو هي للمبالغة فليس في الكلام حمل على معنى ثم على لفظ، وإن ~~قلنا: إن التأنيث فيها لأجل تأنيث ما في البطون كان في الكلام الحمل على ~~المعنى أولا ثم على اللفظ في قوله «محرم» ثانيا، وليس لذلك في القرآن نظير، ~~أعني الحمل على المعنى أولا ثم على اللفظ ثانيا. # إلا أن مكيا زعم في غير «إعراب القرآن» له أن لهذه الآية نظائر فذكرها، ~~وأما في إعرابه فلم يذكر أن غيرها في القرآن شاركها في ذلك، فقال في إعرابه ~~«وإنما أنث الخبر/ لأن ما في بطون الأنعام أنعام فحمل التأنيث على المعنى، ~~ثم قال:» ومحرم «فذكر حملا على لفظ» ما «، وهذا نادر لا نظير له، وإنما ~~يأتي في» من «و» ما «حمل الكلام أولا على اللفظ ثم على المعنى بعد ذلك ~~فاعرفه فإنه قليل» . وقال في غير «الإعراب» : «هذه الآية في قراءة الجماعة ~~أتت على خلاف نظائرها في القرآن؛ لأن كل ما يحمل على اللفظ مرة وعلى المعنى ~~مرة إنما يتبدئ أولا بالحمل على اللفظ ثم يليه الحمل على المعنى نحو: {من ~~آمن بالله} [البقرة: 62] ثم قال:» فلهم أجرهم «، هكذا يأتي في القرآن وكلام ~~العرب، وهذه الآية تقدم فيها الحمل على المعنى فقال» # PageV05P184 # خالصة «، ثم حمل على اللفظ فقال:» ومحرم «، ومثله {كل ذلك كان سيئة} ~~[الإسراء: 38] في قراءة نافع ومن تابعه فأنث على معنى» كل «لأنها اسم لجميع ~~ما تقدم مما نهى عنه من الخطايا ثم قال:» عند ربك مكروها «فذكر على لفظ» كل ~~«وكذلك {ما تركبون لتستووا على ms1762 ظهوره} [الزخرف: 13] جمع الظهور حملا على ~~معنى» ما «ووحد الهاء حملا على لفظ» ما «، وحكي عن العرب:» هذا الجراد قد ~~ذهب فأراحنا من أنفسه «جمع الأنفس ووحد الهاء وذكرها. # قلت: أما قوله» هكذا أتى في القرآن «فصحيح، وأما قوله» وكلام العرب «فليس ~~ذلك بمسلم؛ إذ في كلام العرب البداية بالحمل على المعنى، ثم على اللفظ، وإن ~~كان عكسه هو الكثير، وأما ما جعله نظير هذه الآية في الحمل على المعنى أولا ~~ثم على اللفظ ثانيا فليس بمسلم أيضا، وكذلك لا نسلم أن هذه الآية مما حمل ~~فيها على المعنى أولا، ثم على اللفظ ثانيا. وبيان ذلك أن لقائل أن يقول: ~~صلة» ما «جار ومجرور، وهو متعلق بمحذوف فتقدره مسندا لضمير مذكر أي: ما ~~استقر في بطون هذه الأنعام، ويبعد تقديره باستقرت، إذا عرف هذا فيكون قد ~~حمل أولا على اللفظ في الصلة المقدرة ثم على المعنى ثانيا. وأما» كل ذلك ~~كان سيئة «فبدأ فيه أيضا بالحمل على اللفظ في قوله» كان «فإنه ذكر ضميره ~~المستتر في» كان «ثم حمل على المعنى في قوله» سيئة «فأنث. # وكذلك «لتستووا» فإن قبله «ما تركبون» ، والتقدير: ما تركبونه، فحمل ~~العائد المحذوف على اللفظ أولا ثم حمل على المعنى ثانيا، وكذلك في قولهم ~~«هذا الجراد قد ذهب» حمل على اللفظ فأفرد الضمير في «ذهب» ، ثم حمل على ~~المعنى ثانيا فجمع في قوله «أنفسه» ، وفي هذه المواضع يكون قد حمل فيها ~~أولا على اللفظ، ثم على المعنى، ثم على اللفظ، وكنت قد # PageV05P185 # قدمت أن في القرآن من ذلك أيضا ثلاثة مواضع: آية المائدة [الآية: 60] : ~~{وعبد الطاغوت} ولقمان [الآية: 6] : {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} ~~والطلاق [الآية: 11] : {ومن يؤمن بالله} قوله: {وإن يكن ميتة} قرأ ابن كثير ~~«يكن» بياء الغيبة ميتة رفعا، وابن عامر: «تكن» بتاء التأنيث، ميتة رفعا، ~~وعاصم في رواية أبي بكر «تكن» بتاء التأنيث «ميتة» نصبا، والباقون «تكن» ~~كابن كثير، «ميتة» كأبي بكر. والتذكير والتأنيث واضحان لأن الميتة تأنيث ~~مجازي لأنها تقع على الذكر ms1763 والأنثى من الحيوان فمن أنث فباعتبار اللفظ، ومن ~~ذكر فباعتبار المعنى، هذا عند من يرفع «ميتة» ب «تكن» ، أما من ينصبها فإنه ~~يسند الفعل حينئذ إلى ضمير فيذكر باعتبار لفظ «ما» في قوله «ما في بطون» ~~ويؤنث باعتبار معناها. ومن نصب «ميتة» فعلى خبر «كان» الناقصة. ومن رفع ~~فيحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون التامة، وهذا هو الظاهر أي: وإن وجد ميتة أو ~~حدثت، وأن تكون الناقصة، وحينئذ يكون خبرها محذوفا أي: وإن يكن هناك أو في ~~البطون ميتة وهذا رأي الأخفش، فيكون تقدير قراءة ابن كثير: وإن يحدث حيوان ~~ميتة أو: وإن يكن في البطون ميتة، على حسب التقديرين تماما ونقصانا، وتقدير ~~قراءة ابن عامر كتقدير قراءته، إلا أنه أنث الفعل باعتبار لفظ مرفوعه، ~~وتقدير قراءة أبي بكر: وإن تكن الأنعام أو الأجنة ميتة، فأنث حملا على ~~المعنى، وقراءة الباقين كتقدير قراءته إلا أنهم ذكروا باعتبار اللفظ، قال ~~أبو عمرو بن العلاء: «ويقوي هذه القراءة يعني قراءة التذكير والنصب قوله» ~~فهم فيه «ولم يقل فيها» . ورد هذا/ على أبي عمرو بأن الميتة لكل ميت ذكرا ~~كان أو أنثى فكأنه # PageV05P186 # قيل: وإن يكن ميتا فهم فيه، يعني فلم يصر له في تذكير الضمير في «فيه» ~~حجة. # ونقل الزمخشري قراءة ابن عامر عن أهل مكة فقال: «قرأ أهل مكة» وإن تكن ~~ميتة «بالتأنيث والرفع» فإن عنى بأهل مكة ابن كثير ولا أظنه عناه فليس كذلك ~~وإن عنى غيره فيجوز، على أنه يجوز أن يكون ابن كثير قرأ بالتأنيث أيضا، لكن ~~لم يشتهر عنه اشتهار التذكير. وقرأ يزيد «ميتة» بالتشديد. وقرأ عبد الله: ~~«فهم فيه سواء» وأظنها تفسيرا لا قراءة لمخالفتها السواد. # PageV05P187 # قوله تعالى: {قد خسر الذين قتلوا} : هذا جواب قسم محذوف. وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر وهي قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن «قتلوا» بالتشديد مبالغة ~~وتكثيرا، والباقون بالتخفيف، و «سفها» نصب على الحال أي: ذوي سفه، أو على ~~المفعول من أجله وفيه بعد، لأنه ليس علة باعثة أو على أنه مصدر لفعل ms1764 مقدر ~~أي سفهوا سفها، أو على أنه مصدر على غير الصدر؛ لأن هذا القتل سفه. وقرأ ~~اليماني «سفهاء» على الجمع وهي حال، وهذه تقوي كون قراءة العامة مصدرا في ~~موضع الحال حيث صرح بها. و «بغير علم» : إما حال أيضا، وإما صفة لسفها وليس ~~بذاك. # PageV05P187 # قوله تعالى: {مختلفا أكله} : منصوب على الحال، وفيها قولان أحدهما: أنها ~~حال مقدرة لأن النخل والزرع وقت خروجهما لا أكل فيهما حتى يقال فيه متفق أو ~~مختلف، فهو كقوله {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] # PageV05P187 # وكقولهم: «مررت برجل معه صقر صائدا به غدا» أي: مقدرا الاصطياد به. ~~والثاني: أنها حال مقارنة وذلك على حذف مضاف أي: وثمر النخل وحب الزرع. و ~~«أكله» مرفوع ب «مختلفا» لأنه اسم فاعل، وشروط الإعمال موجودة. والأكل: ~~الشيء المأكول، وقد تقدم أنه يقرأ بضم الكاف وسكونها ومضى تحقيقه في ~~البقرة. # والضمير في «أكله» : الظاهر أنه يعود على الزرع فقط: إما لأنه حذف حالا ~~من النخل لدلالة هذه عليها تقديره: والنخل مختلفا أكله، والزرع مختلفا ~~أكله، وإما لأن الزرع هو الظاهر فيه الاختلاف بالنسبة إلى المأكول منه ~~كالقمح والشعير والفول والحمص والعدس وغير ذلك. وقيل إنها تعود عليهما، قال ~~الزمخشري: «والضمير للنخل، والزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه» . قال ~~الشيخ: «وليس بجيد، لأن العطف بالواو لا يجوز إفراد ضمير المتعاطفين» . ~~وقال الحوفي: «والهاء في» أكله «عائدة على ذكر ما تقدم من هذه الأشياء ~~المنشآت» ، وعلى هذا الذي ذكره الحوفي لا تختص الحال بالنخل والزرع بل يكون ~~لما تقدم جميعه. # قال الشيخ: «ولو كان كما زعم لكان التركيب» أكلها «، إلا إن أخذ ذلك على ~~حذف مضاف أي: ثمر جنات، وروعي هذا المحذوف فقيل:» أكله «بالإفراد على ~~مراعاته، فيكون ذلك كقوله:» أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج «أي: أو كذي ~~ظلمات؛ ولذلك أعاد الضمير في يغشاه عليه» . قلت: فيبقى التقدير: مختلفا أكل ~~ثمر الجنات وما بعدها، وهذا يلزم منه إضافة الشيء # PageV05P188 # إلى نفسه، لأن الأكل كما تقدم غير مرة أنه الثمر المأكول. قال الزمخشري ms1765 ~~في الأكل: «وهو ثمره الذي يؤكل» . وقال ابن الأنباري: «إن مختلفا نصب على ~~القطع فكأنه قال: والنخل والزرع المختلف أكلهما» وهذا رأي الكوفيين وقد ~~تقدم إيضاحه غير مرة. # وقوله: {والزيتون والرمان} إلى قوله: {إذآ أثمر} قد تقدم إيضاحه. # قوله «حصاده» قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم بفتح الحاء، والباقون بكسرها، ~~وهما لغتان في المصدر لقولهم جداد وجداد، وقطاف وقطاف، وحران وحران. قال ~~سيبويه: «جاؤوا بالمصدر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال فعال، وربما ~~قالوا فيه فعال» يعني أن هذا مصدر خاص دال على معنى زائد على مطلق المصدر ~~فإن المصدر الأصلي إنما هو الحصد، فالحصد ليس فيه دلالة على انتهاء زمان ~~ولا عدمها بخلاف الحصاد والحصاد. # ونسب الفراء الكسر لأهل الحجاز/ والفتح لتميم ونجد. واختار أبو عبيد ~~الفتح قال: «للفخامة، وإن كانت الأخرى فاشية غير مدفوعة» ، ومكي الكسر قال: ~~«لأنه الأصل وعليه أكثر الجماعة» . # وقوله {يوم حصاده} فيه وجهان أحدهما: أنه منصوب ب «آتوا» أي: أعطوا # PageV05P189 # واجبه يوم الحصاد. واستشكل بعض الناس ذلك بأن الإيتاء إنما يكون بعد ~~التصفية فكيف يوجب الإيتار في يوم الحصيد؟ وأجيب بأن ثم محذوفا والتقدير: ~~إلى تصفيته قالوا: فيكون الحصاد سببا للوجوب الموسع والتصفية سبب للأداء، ~~وأحسن من هذا أن يكون المعنى: واهتموا بإيتاء الزكاة الواجبة فيه واقصدوه ~~في ذلك اليوم. # والثاني: أنه منصوب بلفظ «حقه» على معنى: وأعطوا ما استحق منه يوم حصاده، ~~فيكون الاستحقاق ثابتا يوم الحصاد والأداء بعد التصفية، ويؤيد ذلك تقدير ~~المحذوف عند بعضهم كما قدمته، وقال في نظير هذه الآية: {انظروا إلى ثمره} ~~[الأنعام: 99] وفي هذه «كلوا» قيل: لأن الأولى سيقت للدلالة على كمال قدرته ~~وعلى إعادة الأجسام من عجب الذنب فأمر بالنظر والتفكر في البداية والنهاية، ~~وهذه سيقت في معرض كمال الامتنان فناسب الأمر بالأكل، وتحصل من مجموع ~~الآيتين الانتفاع الأخروي والدنيوي، وهذا هو السبب لتقدم النظر على الأمر ~~بالأكل. # PageV05P190 # قوله تعالى: {حمولة وفرشا} : منصوبان على أنهما نسقا على جنات أي: وأنشأ ~~من الأنعام حمولة. والحمولة: ما أطاق الحمل ms1766 عليه من الإبل. والفرش صغارها، ~~هذا هو المشهور في اللغة. وقيل: الحمولة كبار الأنعام أعني الإبل والبقر ~~والغنم، والفرش صغارها قال: «ويدل له أنه أبدل منه قوله بعد ذلك ثمانية ~~أزواج من الضأن» كما سيأتي. وقال الزجاج: «أجمع أهل اللغة على أن الفرش ~~صغار الإبل، وأنشد: ### | 2097 - # أورثني حمولة وفرشا ... أمشها في كل يوم مشا # PageV05P190 # وقال الآخر: ### | 2098 - # وحوينا الفرش من أنعامكم ... والحمولات وربات الحجال # قال أبو زيد:» يحتمل أن يكون سميت بالمصدر لأن الفرش في الأصل مصدر «. ~~والفرش لفظ مشترك بين معان كثيرة منها ما تقدم، ومنها متاع البيت، والفضاء ~~الواسع، واتساع خف البعير قليلا، والأرض الملساء، عن أبي عمرو بن العلاء، ~~ونبات يلتصق بالأرض، ومنه قول الشاعر: ### | 2099 - # كمشفر الناب تلوك الفرشا ... وقيل: الحمولة: كل ما حمل عليه، من إبل وبقر ~~وبغل وحمار، والفرش هنا ما اتخذ من صوفه ووبره وشعره ما يفترش، وأنشدوا ~~للنابغة: ### | 2100 - # وحلت بيوتي في يفاع ممنع ... تخال به راعي الحمولة طائرا # وقال عنترة: ### | 2101 - # وما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الخمخم ... # PageV05P191 # قوله تعالى: {ثمانية أزواج} : في نصبه ستة أوجه، أحسنها: أن يكون بدلا من ~~«حمولة وفرشا» لولا ما نقله الزجاج من الإجماع المتقدم، ولكن ليس فيه أن ~~ذلك محصور في الإبل، والقول بالبدل هو قول # PageV05P191 # الزجاج والفراء. والثاني: أنه منصوب ب «كلوا» الذي قبله أي: كلوا ثمانية ~~أزواج، ويكون قوله «ولا تتبعوا» إلى آخره كالمعترض بين الفعل ومنصوبه وهو ~~قول علي بن سليمان وقدره: كلوا لحم ثمانية. وقال أبو البقاء: «هو منصوب ب» ~~كلوا «تقديره: كلوا مما رزقكم الله ثمانية أزواج، ولا تسرفوا معترض بينهما» ~~. قلت: صوابه أن يقول: «ولا تتبعوا» بدل «ولا تسرفوا» لأن «كلوا» الذي يليه ~~«ولا تسرفوا» ليس منصبا على هذا لأنه بعيد منه، ولأن بعده ما هو أولى منه ~~بالعمل، ويحتمل أن يكون الناسخ غلط عليه، وإنما قال هو «ولا تتبعوا» ويدل ~~على ذلك أنه قال «تقديره: كلوا مما رزقكم الله» ، وكلوا الأول ليس بعده ~~«مما ms1767 رزقكم» إنما هو بعد الثاني. الثالث: أنه عطف على «جنات» أي: أنشأ جنات ~~وأنشأ ثمانية أزواج، ثم حذف الفعل وحرف العطف وهو مذهب الكسائي. قال أبو ~~البقاء: «وهو ضعيف» قلت: الأمر كذلك، وقد سمع ذلك في كلامهم نثرا ونظما، ~~ففي النثر قولهم: «أكلت لحما سمكا تمرا» وفي نظمهم قول الشاعر: ### | 2102 - # ... كيف أصبحت كيف أمسيت مما # يزرع الود في فؤاد الكريم ... أي: أكلت لحما وسمكا وتمرا، وكيف أصبحت ~~وكيف أمسيت، وهذا على أحد القولين في ذلك. والقول الثاني أنه بدل بداء. ~~ومنه الحديث: «إن الرجل ليصلي الصلاة، وما كتب له نصفها ثلثها ربعها إلى أن ~~وصل إلى # PageV05P192 # العشر» الرابع: أنه منصوب بفعل محذوف مدلول عليه بما في اللفظ تقديره: ~~كلوا ثمانية أزواج، وهذا أضعف مما قبله. الخامس: أنه منصوب على الحال، ~~تقديره: / مختلفة أو متعددة، وصاحب الحال «الأنعام» فالعامل في الحال ما ~~تعلق به الجار وهو «من» . السادس: أنه منصوب على البدل من محل «مما رزقكم ~~الله» . # قوله: {من الضأن اثنين} في نصب «اثنين» وجهان أحدهما: أنه بدل من «ثمانية ~~أزواج» وهو ظاهر قول الزمخشري فإنه قال: «والدليل عليه» ثمانية أزواج «ثم ~~فسرها بقوله» من الضأن اثنين «الآية. وبه صرح أبو البقاء فقال:» واثنين بدل ~~من الثمانية وقد عطف عليه بقية الثمانية «. # والثاني: أنه منصوب بأنشأ مقدرا، وهو قول الفارسي، و «من» تتعلق بما نصب ~~«اثنين» . # والجمهور على تسكين همزة «الضأن» وهو جمع ضائن وضائنة كتاجر وتاجرة وتجر، ~~وصاحب وصاحبة وصحب، وراكب وراكبة وركب. وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف وعيسى بن ~~عمر «الضأن» بفتحها، وهو إما جمع تكسير لضائن كما يقال خادم وخدم وحارس ~~وحرس وطالب وطلب، وإما اسم جمع. ويجمع على ضئين كما يقال: كلب وكليب، قال: ### | 2103 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . فبذت نبلهم وكليب # وقيل: الضئين والكليب اسما جمع، ويقال ضئين بكسر الضاد، وكأنها إتباع ~~لكسر الهمزة نحو: بعير وشعير بكسر الباء والشين لكسر العين. والضأن # PageV05P193 # معروف وهو ذو الصوف من الغنم، والمعز ذو الشعر منها. وقرأ أبان بن عثمان ~~«اثنان» بالرفع ms1768 على الابتداء والخبر الجار قبله. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر المعز بفتح العين، والباقون بسكونها، وهما لغتان في جمع ماعز، ~~وقد تقدم أن فاعلا يجمع على فعل تارة وعلى فعل أخرى كتاجر وتجر وخادم وخدم، ~~وقد تقدم تحقيقه، ويجمع أيضا على معزى، وبها قرأ أبي، قال امرؤ القيس: ### | 1104 - # ألا إن لا تكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها العصي # وقال أبو زيد: إنه يجمع على أمعوز، وأنشد: ### | 2105 - # . . . . . . . . . . . . . . ... كالتيبس في أمعوزه المتربل # ويجمع أيضا على معيز، وأنشدوا لامرئ القيس: ### | 1106 - # ويمنحها بنو شمجى بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان # والإبل: اسم جمع لا واحد له من لفظه، بل واحده جمل وناقة وبعير، ولم يجئ ~~اسم على فعل عند سيبويه غيره، وزاد غير سيبويه بكرا وإطلا # PageV05P194 # ووتدا ومشطا، وسيأتي لهذا مزيد بيان في الغاشية إن شاء الله، والنسبة ~~إليه إبلي بفتح الباء لئلا يتوالى كسرتان مع ياءين. # قوله: {ءآلذكرين حرم} الذكرين منصوب بما بعده، وسبب إيلائه الهمزة ما ~~تقدم في قوله «أأنت قلت للناس» و «أم» عاطفة للأنثيين على الذكرين، وكذلك ~~أم الثانية عاطفة ما الموصولة على ما قبلها فمحلها نصب تقديره: أم الذي ~~اشتملت عليه أرحام، فلما التقت الميم ساكنة مع ما بعدها وجب الإدغام. # PageV05P195 # و «أم» في قوله تعالى: {أم كنتم شهدآء} : منقطعة ليست عاطفة؛ لأن بعدها ~~جملة مستقلة بنفسها فتقدر ب بل والهمزة والتقدير: بل أكنتم شهداء. و «إذ» ~~منصوب بشهداء أنكر عليهم ما ادعوه، وتهكم بهم في نسبتهم إلى الحضور في وقت ~~الإيصاء بذلك. و «بهذا» إشارة إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات عندهم. # PageV05P195 # قوله تعالى: {محرما} : منصوب بقوله «لا أجد» وهو صفة لموصوف محذوف حذف ~~لدلالة قوله على «طاعم يطعمه» والتقدير: لا أجد طعاما محرما. و «على طاعم» ~~متعلق بمحرما و «يطعمه» في محل جر صفة لطاعم. وقرأ الباقر ونقلها مكي عن ~~أبي جعفر «يطعمه» بتشديد الطاء وأصلها يطتعمه افتعالا من الطعم، فأبدلت ~~التاء طاء لوقوعها بعد طاء للتقارب فوجب الإدغام. وقرأت عائشة ms1769 ومحمد بن ~~الحنفية وأصحاب عبد الله بن مسعود «تطعمه» بالتاء من فوق وتشديد العين فعلا ~~ماضيا. # قوله {إلا أن يكون} منصوب على الاستثناء وفيه وجهان، أحدهما: أنه # PageV05P195 # متصل قال أبو البقاء: «استثناء من الجنس، وموضعه نصب، أي: لا أجد محرما ~~إلا الميتة» والثاني: أنه منقطع، قال مكي: «وأن يكون في موضع نصب على ~~الاستثناء المنقطع» . وقال الشيخ: «وإلا أن يكون» استثناء منقطع لأنه كون ~~وما قبله عين، ويجوز أن يكون موضعه نصبا بدلا على لغة تميم ونصبا على ~~الاستثناء على لغة الحجاز «يعني أن الاستثناء/ المنقطع فيه لغتان إحداهما ~~لغة الحجاز وهو وجوب النصب مطلقا، ولغة التميميين يجعلونه كالمتصل، فإن كان ~~في الكلام نفي أو شبهه رجح البدل، وهنا الكلام نفي فيترجح نصبه عند ~~التميميين على البدل دون النصب على الاستثناء فنصبه من وجهين، وأما الحجاز ~~فنصبه عندهم من وجه واحد، وظاهر كلام أبي القاسم الزمخشري أنه متصل فإنه ~~قال:» محرما أي: طعاما محرما من المطاعم التي حرمتموها، إلا أن يكون ميتة ~~«إلا أن يكون الشيء المحرم ميتة» وقرأ ابن عامر في رواية: «أوحى» بفتح ~~الهمزة والحاء مبنيا للفاعل. # وقوله تعالى: {قل آلذكرين} وقوله «نبئوني» ، وقوله أيضا «آلذكرين» ثانيا ~~وقوله «أم كنتم شهداء» جمل اعتراض بين المعدودات التي وقعت تفصيلا لثمانية ~~أزواج. قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف فصل بين المعدود وبين بعضه ولم يوال ~~بينه؟ قلت: قد وقع الفاصل بينهما اعتراضا غير أجنبي من المعدود، وذلك أن ~~الله عز وجل من على عباده بإنشاء الإنعام لمنافعهم # PageV05P196 # وبإباحتها لهم، فاعترض بالاحتجاج على من حرمها، والاحتجاج على من حرمها ~~تأكيد وتسديد للتحليل، والاعتراضات في الكلام لا تساق إلا للتوكيد» . # وقرأ ابن عامر «إلا أن تكون ميتة» بالتأنيث ورفع ميتة يعني: إلا أن يوجد ~~ميتة، فتكون تامة عنده، ويجوز أن تكون الناقصة والخبر محذوف تقديره: إلا أن ~~يكون هناك ميتة، وقد تقدم أن هذا منقول عن الأخفش في قوله مثل ذلك {وإن يكن ~~ميتة} . # وقال أبو البقاء: «ويقرأ برفع» ميتة «على أن» تكون ms1770 «تامة، وهو ضعيف لأن ~~المعطوف منصوب» . قلت: كيف يضعف قراءة متواترة؟ وأما قوله «لأن المعطوف ~~منصوب» فذلك غير لازم؛ لأن النصب على قراءة من رفع «ميتة» يكون نسقا على ~~محل «أن تكون» الواقعة مستثناة تقديره: إلا أن يكون ميتة، وإلا دما مسفوحا، ~~وإلا لحم خنزير. وقال مكي ابن أبي طالب «وقرأ أبو جعفر» إلا أن تكون ~~«بالتاء، ميتة بالرفع» ، ثم قال: «وكان يلزم أبا جعفر أن يقرأ» أو دم ~~«بالرفع وكذلك ما بعده» . قلت: هذه هي قراءة ابن عامر نسبها لأبي جعفر يزيد ~~بن القعقاع المدني شيخ نافع وهو محتمل، وقوله «كان يلزمه» إلى آخره هو معنى ~~ما ضعف به أبو البقاء هذه القراءة، وقد تقدم جواب ذلك، واتفق أن ابن عامر ~~يقرأ «وإن تكن ميتة» بالتأنيث والرفع وهنا كذلك. # وقرأ ابن كثير وحمزة «تكون» بالتأنيث، «ميتة» بالنصب على أن اسم «تكون» ~~مضمر عائد على مؤنث أي: إلا أن يكون المأكول، ويجوز أن يعود الضمير من ~~«تكون» على «محرما» ، وإنما أنث الفعل لتأنيث الخبر كقوله {ثم # PageV05P197 # لم تكن فتنتهم إلا أن} [الأنعام: 23] ينصب «فتنتهم» وتأنيث «تكن» . وقرأ ~~الباقون «يكون» بالتذكير، «ميتة» نصبا، واسم «يكون» يعود على قوله «محرما» ~~أي: إلا أن يكون ذلك المحرم. وقدره أبو البقاء ومكي وغيرهما: «إلا أن يكون ~~المأكول» أو «ذلك ميتة» . # قوله: «أو دما» «دما» على قراءة العامة معطوف على خبر «يكون» وهو «ميتة» ~~، وعلى قراءة ابن عامر وأبي جعفر معطوف على المستثنى وهو «أن يكون» وقد ~~تقدم تحرير ذلك. ومسفوحا صفة ل «دما» . والسفح: «الصب. وقيل: السيلان وهو ~~قريب من الأول، وسفح يستعمل قاصرا ومتعديا يقال: سفح زيد دمعه ودمه أي: ~~أهراقه وسفح هو، إلا أن الفرق بينهما وقع باختلاف المصدر ففي المتعدي يقال: ~~سفح، وفي اللازم يقال سفوح، ومن التعدي قوله تعالى: {أو دما مسفوحا} فإن ~~اسم المفعول التام لا يبنى إلا من متعد، ومن اللزوم ما أنشده أبو عبيدة ~~لكثير عزة: ### | 2107 - # أقول ودمعي واكف عند رسمها ... عليك سلام الله والدمع يسفح ms1771 # قوله:» أو فسقا «فيه ثلاثة أوجه أحدها: أنه عطف على خبر يكون أيضا أي: ~~إلا أن يكون فسقا. # و «أهل» في محل نصب لأنه صفة له كأنه قيل: أو فسقا مهلا به لغير الله، ~~جعل العين المحرمة نفس الفسق مبالغة، أو على حذف مضاف ويفسره ما تقدم من ~~قوله: / {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] ~~. الثاني: أنه منصوب عطفا على محل المستثنى أي: إلا أن # PageV05P198 # يكون ميتة أو إلا فسقا. وقوله «فإنه رجس» اعتراض بين المتعاطفين. ~~والثالث: أن يكون مفعولا من أجله، والعامل فيه قوله «أهل» مقدم عليه، ويكون ~~قد فصل بين حرف العطف وهو «أو» وبين المعطوف وهو الجملة من قوله «أهل» بهذا ~~المفعول من أجله، ونظيره في تقديم المفعول له على عامله قوله: ### | 2108 - # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب # و «أهل» على هذا الإعراب عطف على «يكون» ، والضمير في «به» عائد على ما ~~عاد عليه الضمير المستتر في «يكون» ، وقد تقدم تحقيقه، قاله الزمخشري. إلا ~~أن الشيخ تعقب عليه ذلك فقال: «وهذا إعراب متكلف جدا وتركيب على هذا ~~الإعراب خارج عن الفصاحة وغير جائز على قراءة من قرأ {إلا أن يكون ميتة} ~~بالرفع، فيبقى الضمير في» به «ليس له ما يعود عليه، ولا يجوز أن يتكلف ~~محذوف حتى يعود الضمير عليه، فيكون التقدير: أو شيء أهل لغير الله به؛ لأن ~~مثل هذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر» . قلت: يعني بذلك أنه لا يحذف الموصوف ~~والصفة جملة إلا إذا كان في الكلام «من» التبعيضية كقولهم: «منا ظعن ومنا ~~أقام» أي: منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، فإن لم يكن فيه «من» كان ضرورة ~~كقوله: # PageV05P199 ### | 2109 - # ترمي بكفي كان من أرمى البشر ... أي: بكفي رجل، وهذا رأي بعضهم، وأما ~~غيره فيقول: متى دل دليل على الموصوف حذف مطلقا، فقد يجوز أن يرى الزمخشري ~~هذا الرأي. # وقوله: «فإنه» الهاء فيها خلاف، والظاهر عودها على «لحم» المضاف لخنزير. ~~وقال ms1772 ابن حزم: «إنها تعود على خنزير لأنه أقرب مذكور» ورجح الأول بأن اللحم ~~هو المحدث عنه، والخنزير جاء بعرضية الإضافة إليه، ألا ترى أنك إذا قلت: ~~«رأيت غلام زيد فأكرمته» أن الهاء تعود على الغلام لأنه المحدث عنه المقصود ~~بالإخبار عنه، لا على زيد؛ لأنه غير مقصود. ورجح الثاني بأن التحريم المضاف ~~للخنزير ليس مختصا بلحمه بل شحمه وشعره وعظمه وظلفه كذلك، فإذا أعدنا ~~الضمير على خنزير كان وافيا بهذا المقصود، وإذا أعدنا على «لحم» لم يكن في ~~الآية تعرض لتحريم ما عدا اللحم مما ذكر. وقد أجيب عنه بأنه إنما ذكر اللحم ~~دون غيره، وإن كان غيره مقصودا بالتحريم؛ لأنه أهم ما فيه وأكثر ما يقصد ~~منه اللحم، كما ذلك في غيره من الحيوانات، وعلى هذا فلا مفهوم لتخصيص اللحم ~~بالذكر، ولو سلم فإنه يكون من باب مفهوم اللقب وهو ضعيف جدا. وقوله «فإنه ~~رجس» : إما على المبالغة بأن جعل نفس الرجس، أو على حذف مضاف وله نظائر. # PageV05P200 # قوله تعالى: {وعلى الذين هادوا} : متعلق بحرمنا، وهو يفيد الاختصاص عند ~~بعضهم كالزمخشري والرازي، وقد صرح به الرازي هنا أعني تقديم المعمول على ~~عامله. # PageV05P200 # وفي «الظفر» لغات خمس، أعلاها: ظفر وهي قراءة العامة، وظفر بسكون العين ~~وهي تخفيف المضمومها، وبها قرأ الحسن في رواية وأبي بن كعب والأعرج، وظفر ~~بكسر الظاء والفاء، ونسبها الواحدي لأبي السمال قراءة، وظفر بكسر الظاء ~~وسكون الفاء وهي تخفيف المكسورها، ونسبها الناس للحسن أيضا قراءة، واللغة ~~الخامسة أظفور ولم يقرأ بها فيما علمت، وأنشدوا على ذلك قول الشاعر: ### | 2110 - # ما بين لقمتها الأولى إذا انحدرت ... وبين أخرى تليها قيد أظفور # وجمع الثلاثي أظفار، وجمع أظفور أظافير وهو القياس، وأظافر من غير مد ~~وليس بقياس، وهذا كقوله: ### | 2111 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . العينين والعواور # وقد تقدم تحقيق ذلك في قوله مفاتح الغيب. # قوله: «ومن البقر» فيه وجهان أحدهما: أنه معطوف على «كل ذي» فتتعلق «من» ~~بحرمنا الأولى لا الثانية، وإنما جيء بالجملة الثانية مفسرة لما أبهم في ~~«من» التبعيضية من المحرم ms1773 فقال: «حرمنا عليهم شحومهما» والثاني: أن يتعلق ~~بحرمنا المتأخرة والتقدير: / وحرمنا على الذين هادوا من البقر والغنم # PageV05P201 # شحومهما، فلا يجب هنا تقديم المجرور بها على الفعل، بل يجوز تأخيره كما ~~تقدم، ولكن لا يجوز تأخيره عن المنصوب بالفعل فيقال: حرمنا عليهم شحومهما ~~من البقر والغنم لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة. وقال أبو البقاء: ~~«ولا يجوز أن يكون» من البقر «متعلقا ب» حرمنا «الثانية» . قال الشيخ: ~~«وكأنه توهم أن عود الضمير مانع من التعلق، إذ رتبة المجرور ب من التأخير ~~لكن عماذا؟ أما عن الفعل فمسلم، وأما عن المفعول فغير مسلم» يعني أنه إن ~~أراد أن رتبة قوله «من البقر» التأخير عن شحومهما فيصير التقدير: حرمنا ~~عليهم شحومهما من البقر فغير مسلم. ثم قال الشيخ: «وإن سلمنا أن رتبته ~~التأخير عن الفعل والمفعول فليس بممنوع بل يجوز ذلك كما جاز:» ضرب غلام ~~المرأة أبوها «و» غلام المرأة ضرب أبوها «، وإن كانت رتبة المفعول التأخير، ~~لكنه وجب هنا تقديمه لعود الضمير الذي في الفاعل الذي رتبته التقديم عليه ~~فكيف بالمفعول الذي هو والمجرور في رتبة واحدة؟ أعني في كونهما فضلة فلا ~~يبالى فيهما بتقديم أيهما شئت على الآخر، قال الشاعر: ### | 2112 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وقد ركدت وسط السماء نجومها # فقدم الظرف وجوبا لعود الضمير الذي اتصل بالفاعل على المجرور بالظرف» . ~~قلت: لقائل أن يقول لا نسلم أن أبا البقاء إنما منع ذلك لما ذكره حتى يلزم ~~بما ألزمته بل قد يكون منعه لأمر معنوي. # والإضافة في قوله «شحومهما» تفيد الدلالة على تأكيد التخصيص والربط، إذ ~~لو أتى في الكلام «من البقر والغنم حرمنا عليهم الشحوم» لكان # PageV05P202 # كافيا في الدلالة على أنه لا يراد إلا شحوم البقر والغنم، هذا كلام الشيخ ~~وهو بسط ما قاله الزمخشري فإنه قال: «ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ~~كقولك:» من زيد أخذت ماله «تريد بالإضافة زيادة الربط. # قوله: {إلا ما حملت ظهورهما} » ما «موصولة في محل نصب على الاستثناء ~~المتصل من الشحوم أي: إنه لم يحرم الشحم المحمول ms1774 على الظهر، ثم إن شئت جعلت ~~هذا الموصول نعتا لمحذوف أي: إلا الشحم الذي حملته ظهورهما، كذا قدره ~~الشيخ، وفيه نظر، لأنه هو قد نص على أنه لا يوصف ب» ما «الموصولة وإن كان ~~يوصف بالذي، وقد رد هو على غيره بذلك في مثل هذا التقدير، وإن شئت جعلته ~~موصوفا بشيء محذوف أي: إلا الذي حملته ظهورهما من الشحم، وهذا الجار هو وصف ~~معنوي لا صناعي فإنه لو أظهر كذا لكان إعرابه حالا. # وقوله» ظهورهما «يحتمل أن يكون من باب {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ~~بالنسبة إلى ضمير البقر والغنم من غير نظر إلى جمعيتهما في المعنى، ويحتمل ~~أن يكون جمع» الظهور «لأن المضاف إليه جمع في المعنى، فهو مثل» قطعت رؤوس ~~الكبشين «فالتثنية في مثل هذا ممتنعة. # قوله: {أو الحوايآ} في موضعها من الإعراب ثلاثة أوجه، أحدها: وهو قول ~~الكسائي أنها في موضع رفع عطفا على» ظهورهما «أي: وإلا الذي حملته الحوايا ~~من الشحم فإنه أيضا غير محرم، وهذا هو الظاهر. الثاني: أنها في محل نصب ~~نسقا على» شحومهما «أي: حرمنا عليهم الحوايا # PageV05P203 # أيضا أو ما اختلط بعظم فتكون الحوايا والمختلط محرمين، وسيأتي تفسيرهما، ~~وإلى هذا ذهب جماعة قليلة، وتكون» أو «فيه كالتي في قوله تعالى: {ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا} يراد بها نفي ما يدخل عليه بطريق الانفراد كما تقول:» ~~هؤلاء أهل أن يعصوا فاعص هذا أو هذا «فالمعنى: حرم عليهم هذا وهذا. وقال ~~الزمخشري:» أو بمنزلتها في قولهم: «جالس الحسن أو ابن سيرين» . # قال الشيخ: «وقال النحويون» أو «في هذا المثال للإباحة فيجوز له أن ~~يجالسهما وأن يجالس أحدهما، والأحسن في الآية إذا قلنا إن» الحوايا «معطوف ~~على» شحومهما «أن تكون» أو «/ فيه للتفصيل فصل بها ما حرم عليهم من البقر ~~والغنم» . # قلت: هذه العبارة التي ذكرها الزمخشري سبقه إليها أبو إسحاق فإنه قال: ~~«وقال قوم: حرمت عليهم الثروب وأحل لهم ما حملت الظهور، وصارت الحوايا أو ~~ما اختلط بعظم نسقا على ما حرم لا على الاستثناء، ms1775 والمعنى على هذا القول: ~~حرمت عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت الظهور فإنه ~~غير محرم، وأدخلت» أو «على سبيل الإباحة كما قال تعالى {ولا تطع منهم آثما ~~أو كفورا} [الإنسان: 24] ، والمعنى: كل هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا أو اعص ~~هذا، و» أو «بليغة في هذا المعنى لأنك إذا قلت:» لا تطع زيدا وعمرا «فجائز ~~أن تكون نهيتني عن طاعتهما معا في حالة، فإذا أطعت زيدا على حدته لم أكن ~~عاصيا، وإذا قلت: لا تطع زيدا أو عمرا أو خالدا فالمعنى: أن كل هؤلاء أهل ~~أن لا يطاع فلا تطع واحدا منهم ولا تطع الجماعة، ومثله: جالس الحسن أو ابن ~~سيرين أو الشعبي، فليس # PageV05P204 # المعنى: أني آمرك بمجالسة واحد منهم، فإن جالست واحدا منهم فأنت مصيب، ~~وإن جالست الجماعة فأنت مصيب. وأما قوله» فالأحسن أن تكون «أو» فيه للتفصيل ~~«فقد سبقه إلى ذلك أبو البقاء فإنه قال: و» أو «هنا بمعنى الواو لتفصيل ~~مذاهبهم أو لاختلاف أماكنها، وقد ذكرناه في قوله {كونوا هودا أو نصارى} ~~[البقرة: 135] . وقال ابن عطية ردا على هذا القول أعني كون الحوايا نسقا ~~على شحومهما:» وعلى هذا تدخل الحوايا في التحريم، وهذا قول لا يعضده لا ~~اللفظ ولا المعنى بل يدفعانه «ولم يبين وجه الدفع فيهما. الثالث: أن» ~~الحوايا «في محل نصب عطفا على المستثنى وهو ما حملت ظهورهما كأنه قيل: إلا ~~ما حملت الظهور أو إلا الحوايا أو إلا ما اختلط، نقله مكي، وأبو البقاء بدأ ~~به ثم قال:» وقيل: هو معطوف على الشحوم «. ونقل الواحدي عن الفراء أنه ~~قال:» يجوز أن يكون في موضع نصب بتقدير حذف المضاف على أن يريد أو شحوم ~~الحوايا فيحذف الشحوم ويكتفي بالحوايا كما قال تعالى: {وسئل القرية} [يوسف: ~~82] يريد أهلها، وحكى ابن الأنباري عن أبي عبيد أنه قال: قلت للفراء: هو ~~بمنزلة قول الشاعر: ### | 2113 - # لا يسمع المرء فيها ما يؤنسه ... بالليل إلا نئيم البوم والضوعا # فقال لي: نعم، يذهب إلى أن «الضوع» ms1776 عطف على «النئيم» # PageV05P205 # ولم يعطف على «البوم» ، كما عطفت الحوايا على «ما» ولم تعطف على الظهور. ~~قلت: فمقتضى ما حكاه ابن الأنباري أن تكون «الحوايا» عطفا على «ما» ~~المستثناة، وفي معنى ذلك قلق بين. # هذا ما يتعلق بإعرابها، وأما ما يتعلق بمدلولها فقيل: هي المباعر، وقيل: ~~المصارين والأمعاء، وقيل: كل ما تحويه البطن فاجتمع واستدار، وقيل: هي ~~الدوارة التي في بطن الشاة. واختلف في مفرد «الحوايا» فقيل: حاوية كضاربة ~~وقيل: حوية كطريفة وقيل: حاوياء كقاصعاء. وقد جوز الفارسي أن يكون جمعا لكل ~~واحد من الثلاثة يعني أنه صالح لذلك. وقال ابن الأعرابي: هي الحوية ~~والحاوية ولم يذكر الحاوياء. وذكر ابن السكيت الثلاثة فقال «يقال: حاوية ~~وحوايا مثل زاوية وزوايا، وراوية وروايا» ومنهم من يقول حوية وحوايا مثل ~~الحوية التي توضع على ظهر البعير ويركب فوقها، ومنهم من يقول لواحدتها ~~«حاوياء» وأنشد قول جرير: ### | 2114 - # تضغو الخنانيص والغول التي أكلت ... في حاوياء ردوم الليل مجعار # وأنشد أبو بكر ابن الأنباري: ### | 2115 - # كأن نقيق الحب في حاويائه ... فحيح الأفاعي أو نقيق العقارب # فإن كان مفردها حاوية فوزنها فواعل كضاربة وضوارب ونظيرها في # PageV05P206 # المعتل: زاوية وزوايا وراوية وروايا، والأصل حواوي كضوارب فقلبت الواو ~~التي هي عين الكلمة همزة لأنها تالي حرفي لين اكتنفا مدة مفاعل، فاستثقلت ~~همزة مكسورة فقلبت ياء فاستثقلت الكسرة على الياء فجعلت فتحة، فتحرك حرف ~~العلة وهو الياء التي هي لام الكلمة بعد فتحة فقلبت ألفا فصارت حوايا، وإن ~~شئت قلت: قلبت الواو همزة مفتوحة فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ~~فصارت همزة مفتوحة بين ألفين يشبهانها فقلبت الهمزة ياء، وقد تقدم تحقيق ~~هذا في قوله {نغفر لكم خطاياكم} [البقرة: 58] / واختلاف أهل التصريف في ~~ذلك، وكذلك إذا قلنا مفردها «حاوياء» كان وزنها فواعل أيضا كقاصعاء وقواصع ~~وراهطاء ورواهط، والأصل حواوي أيضا ففعل به ما فعل فيما قبله، وإن قلنا إن ~~مفردها حوية فوزنها فعائل كطرائف، والأصل حوائي فقلبت الهمزة ياء مفتوحة، ~~وقلبت الياء التي هي لام ألفا فصار اللفظ ms1777 «حوايا» أيضا فاللفظ متحد والعمل ~~مختلف. # وقوله «أو ما اختلط بعظم» فيه ما تقدم في حوايا، ورأى الفراء فيه أنه ~~منصوب نسقا على «ما» المستثناة في قوله «إلا ما حملت ظهورهما» والمراد به ~~الألية وقيل: هو كل شحم في الجنب والعين والأذن والقوائم. # قوله: {ذلك جزيناهم} فيه أوجه أحدها: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: الأمر ذلك، ~~قاله الحوفي ومكي وأبو البقاء. الثاني: أنه مبتدأ، والخبر ما بعده، والعائد ~~محذوف، أي: ذلك جزيناهموه، قاله أبو البقاء وفيه # PageV05P207 # ضعف، من حيث إنه حذف العائد المنصوب وقد تقدم ما في ذلك في المائدة عند ~~قوله {أفحكم الجاهلية يبغون} [الآية: 50] ، وأيضا فقدر العائد متصلا، ~~وينبغي أن لا يقدر إلا منفصلا ولكنه يشكل حذفه وقد تقدم تحقيقه أول البقرة. # وقال ابن عطية: «ذلك في موضع رفع» ولم يبين على أي الوجهين المتقدمين ~~وينبغي أن يحمل على الأول لضعف الثاني. الثالث: أنه منصوب على المصدر، وهو ~~ظاهر كلام الزمخشري فإنه قال: «ذلك الجزاء جزيناهم وهو تحريم الطيبات» . ~~إلا أن هذا قد ينخدش بما نقله ابن مالك وهو أن المصدر إذا أشير إليه وجب أن ~~يتبع ب «ذلك» المصدر فيقال: «ضربت ذلك الضرب» و «قمت هذا القيام» ولو قلت: ~~«ضربت زيدا ذلك» و «قمت هذا» لم يجز، ذكر ذلك في الرد على من أجاب عن قول ~~المتنبي: ### | 2116 - # هذي برزت فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا # فإنهم لحنوا المتنبي من حيث إنه حذف حرف النداء من اسم الإشارة إذ الأصل: ~~يا هذي، فأجابوا عنه بأنا لا نسلم أن «هذي» منادى بل إشارة إلى المصدر كأنه ~~قال: برزت هذي البرزة. فرد ابن مالك هذا الجواب بأنه لا ينتصب اسم الإشارة ~~مشارا به إلى المصدر إلا وهو متبوع بالمصدر. وإذا سلم هذا فيكون ظاهر قول ~~الزمخشري «إنه منصوب على المصدر» مردودا بما رد به الجواب عن بيت أبي ~~الطيب، إلا أن رد ابن مالك ليس بصحيح لورود اسم الإشارة مشارا به إلى ~~المصدر غير متبوع به، قال الشاعر: ms1778 # PageV05P208 ### | 2117 - # يا عمرو إنك قد مللت صحابتي ... وصحابتيك إخال ذاك قليل # قال النحويون: «ذاك» إشارة إلى مصدر «خال» المؤكد له، وقد أنشده هو على ~~ذلك. # الرابع: أنه منصوب على أنه مفعول ثان قدم على عامله لأن «جزى» يتعدى ~~لاثنين، والتقدير: جزيناهم ذلك التحريم. وقال أبو البقاء ومكي: إنه في موضع ~~نصب بجزيناهم، ولم يبينا على أي وجه انتصب: هل على المفعول الثاني أو ~~المصدر؟ # وقوله {لصادقون} معموله محذوف أي: لصادقون في إتمام جزائهم في الآخرة إذ ~~هو تعريض بكذبهم حيث قالوا: نحن مقتدون في تحريم هذه الأشياء بإسرائيل ~~والمعنى: لصادقون في إخبارنا عنهم ذلك، ولا يقدر له معمول أي: من شأننا ~~الصدق. والضمير في «كذبوك» الظاهر عوده على اليهود لأنهم أقرب مذكور. وقيل: ~~يعود على المشركين لتقدم الكلام معهم في قوله {نبئوني بعلم} [الأنعام: 143] ~~و {أم كنتم شهدآء} [الأنعام: 144] . # PageV05P209 # وقوله تعالى: {ذو رحمة} : جيء بهذه الجملة اسمية وبقوله {ولا يرد بأسه} ~~فعلية تنبيها على مبالغة سعة الرحمة، لأن الاسمية أدل على الثبوت والتوكيد ~~من الفعلية. وقوله: {عن القوم المجرمين} يحتمل أن يكون من وضع الظاهر موضع ~~المضمر تنبيها على التسجيل عليهم بذلك، والأصل: ولا يرد بأسه عنكم. وقال ~~أبو البقاء: «فإن كذبوك» شرط، جوابه « # PageV05P209 # فقل ربكم ذو رحمة واسعة» والتقدير: فقل يصفح عنكم بتأخير العقوبة «وهذا ~~تفسير معى لا إعراب. # PageV05P210 # وقوله تعالى: {ولا آباؤنا} : عطف على الضمير المرفوع المتصل/ ولم يأت هنا ~~بتأكيد بضمير رفع منفصل ولا فاصل بين المتعاطفين اكتفاء بوجود «لا» الزائدة ~~للتأكيد فاصلة بين حرف العطف والمعطوف، وهذا هو على قواعد البصريين. وأما ~~الكوفيون فلا يشترطون شيئا من ذلك وقد تقدم إتقان هذه المسألة. # وفي هذه الآية لم يؤكد الضمير وفي آية النحل أكد فقال تعالى: {ما عبدنا ~~من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا} [النحل: 35] ، وهناك أيضا قال «من دونه» ~~مرتين وهنا قالها مرة واحدة فقال الشيخ: «لأن لفظ العبادة يصح أن ينسب إلى ~~إفراد الله بها، وهذا ليس بمستنكر، بل المستنكر عبادة غير الله أو ms1779 شيء مع ~~الله فناسب هنا ذكر» من دونه «مع العبادة، وأما لفظ» ما أشركنا «فالإشراك ~~يدل على إثبات شريك فلا يتركب مع هذا الفعل لفظ» من دونه «لو كان التركيب ~~في غير القرآن» ما أشركنا من دونه «لم يصح المعنى، وأما» من دونه «الثانية ~~فالإشراك يدل على تحريم أشياء وتحليل أشياء فلم يحتج إلى لفظ» من دونه ~~«وأما لفظ العبادة فلا يدل على تحريم شيء كما يدل عليه لفظ» أشرك «فقيد ~~بقوله» من دونه «، ولما حذف» من دونه «هنا ناسب أن يحذف» نحن «ليطرد ~~التركيب في التخفيف» . قلت: وفي هذا الكلام نظر لا يخفى. وقوله «من شيء» : ~~«من» زائدة في المفعول أي: ما حرمنا شيئا، و «من دونه» متعلق بحرمنا أي: ما ~~حرمنا من غير إذنه لنا في ذلك. و «كذلك» نعت لمصدر محذوف # PageV05P210 # أي: مثل التكذيب المشار إليه في قوله «فإن كذبوك» . وقرئ «كذب» بالتخفيف. # وقوله: {حتى ذاقوا} جاء به لامتداد التكذيب أو الكذب، وقوله «من علم» : ~~يحتمل أن يكون مبتدأ و «عندكم» خبر مقدم، وأن يكون فاعلا بالظرف لاعتماده ~~على الاستفهام، و «من» زائدة على كلا التقديرين. وقرأ النخعي وابن وثاب «إن ~~يتبعون» بياء الغيبة، قال ابن عطية: «وهذه قراءة شاذة يضعفها قوله {وإن ~~أنتم إلا تخرصون} يعني أنه أتى بعدها بالخطاب فبعدت الغيبة. وقد يجاب عنه ~~بأن ذلك من باب الالتفات. # PageV05P211 # وقوله تعالى: {قل فلله} : بين «قل» وبين «فلله» شيء محذوف، فقدره ~~الزمخشري شرطا جوابه: فلله. قال: «فإن كان الأمر كما زعمتم من كونكم على ~~مشيئة الله فلله الحجة» . وقدره غيره جملة اسمية والتقدير: قل أنتم لا حجة ~~لكم على ما ادعيتم فلله الحجة البالغة عليكم. # PageV05P211 # قوله تعالى: {قل هلم شهدآءكم} : «هلم» هنا اسم فعل بمعنى أحضروا، و ~~«شهداءكم» مفعول به، فإن اسم الفعل يعمل عمل مسماه من تعد ولزوم. واعلم أن ~~«هلم» فيها لغتان لغة الحجازيين ولغة التميميين: فأما لغة الحجاز فإنها ~~فيها بصيغة واحدة سواء أسندت لمفرد أم مثنى أم مجموع أم مؤنث نحو: هلم ms1780 يا ~~زيد يا زيدان يا زيدون يا هند يا هندان يا هندات، وهي على هذه اللغة عند ~~النحاة اسم فعل لعدم تغيرها، والتزمت # PageV05P211 # العرب فتح الميم على هذه اللغة وهي حركة بناء بنيت على الفتح تخفيفا، ~~وأما لغة تميم وقد نسبها الليث إلى بني سعد فتلحقها الضمائر كما تلحق سائر ~~الأفعال فيقال: هلما هلموا هلمي هلممن. وقال الفراء: «يقال هلمين يا نسوة» ~~وهي على هذه اللغة فعل صريح لا يتصرف. هذا قول الجمهور، وقد خالف بعضهم في ~~فعليتها على هذه اللغة وليس بشيء، والتزمت العرب أيضا فيها على لغة تميم ~~فتح الميم إذا كانت مسندة لضمير الواحد المذكر، ولو يجيزوا فيها ما أجازوا ~~في رد وشد من الضم والكسر. # واختلف النحويون فيها: هل هي بسيطة أو مركبة؟ ثم القائلون بتركيبها ~~اختلفوا فيما ركبت منه: فجمهور البصريين على أنها مركبة من «ها» التي ~~للتنبيه، ومن «المم» أمرا من لم يلم، فلما ركبتا حذفت ألف «ها» لكثرة ~~الاستعمال، وسقطت همزة الوصل للاستغناء عنها بحركة الميم المنقولة إليها ~~لأجل الإدغام، وأدغمت الميم في الميم، وبنيت على الفتح فقيل: بل نقلت حركة ~~الميم للام فسقطت الهمزة للاستغناء عنها فلما جيء ب «ها» التي للتنبيه ~~التقى ساكنان: ألف ها واللام من «لم» لأنها ساكنة تقديرا، ولم يعتدوا بهذه ~~الحركة لأن حركة النقل عارضة، فحذفت ألف «ها» لالتقاء الساكنين تقديرا. ~~وقيل: بل حذفت ألف «ها» لالتقاء الساكنين، وذلك أنه لما جيء بها مع الميم ~~سقطت همزة الوصل في الدرج فالتقى ساكنان: ألف «ها» ولام «المم» / فحذفت ألف ~~«ها» فبقي هلمم، فنقلت حركة الميم إلى اللام وأدغمت. وذهب بعضهم إلى أنها ~~مركبة من «ها» التي للتنبيه أيضا ومن «لم» أمرا من «لم الله شعثه» أي جمعه، ~~والمعنى عليه في هلم، لأنه بمعنى: اجمع نفسك إلينا، فحذفت ألف «ها» لكثرة ~~الاستعمال، وهذا سهل جدا، إذ ليس فيه إلا عمل واحد هو حذف # PageV05P212 # ألف «ها» وهو مذهب الخليل وسيبويه. وذهب الفراء إلى أنها مركبة من هل ~~التي للزجر ومن ms1781 أم أمرا من الأم وهو القصد، وليس فيه إلا عمل واحد وهو نقل ~~حركة الهمزة إلى لام هل. وقد رد كل واحد من هذه المذاهب بما يطول الكتاب ~~بذكره من غير فائدة. و «هلم» تكون متعدية بمعنى أحضر، ولازمة بمعنى أقبل، ~~فمن جعلها متعدية أخذها من اللم وهو الجمع، ومن جعلها قاصرة أخذها من اللمم ~~وهو الدنو والقرب. # PageV05P213 # قوله تعالى: {أتل ما حرم} : في «ما» هذه ثلاثة أوجه أظهرها: أنها موصولة ~~بمعنى الذي والعائد محذوف أي: الذي حرمه، والموصول في محل نصب مفعولا به. ~~والثاني: أن تكون مصدرية أي: أتل تحريم ربكم، ونفس التحريم لا يتلى وإنما ~~هو مصدر واقع موقع المفعول به أي: أتل محرم ربكم الذي حرمه هو. والثالث: ~~أنها استفهامية في محل نصب بحرم بعدها، وهي معلقة لأتل والتقدير: أتل أي ~~شيء حرم ربكم، وهذا ضعيف لأنه لا تعلق إلا أفعال القلوب وما حمل عليها. ~~وأما «عليكم» ففيه وجهان أحدهما: أنه متعلق بحرم، وهذا اختيار البصريين. ~~والثاني: أنه متعلق بأتل وهو اختيار الكوفيين يعني أن المسألة من باب ~~الإعمال، وقد عرفت أن اختيار البصريين إعمال الثاني، واختيار الكوفيين ~~إعمال الأول. # قوله: {ألا تشركوا} فيه أوجه أحدها: أن «أن» تفسيرية لأنه تقدمها ما هو ~~بمعنى القول لا حروفه و «لا» هي ناهية و «تشركوا» مجزوم بها، وهذا وجه ~~ظاهر، وهو اختيار الفراء قال: «ويجوز أن يكون مجزوما ب» لا «على # PageV05P213 # النهي كقولك: أمرتك أن لا تذهب إلى زيد بالنصب والجزم. ثم قال: والجزم في ~~هذه الآية أحب إلي كقوله تعالى: {أوفوا المكيال والميزان} [هود: 85] قلت: ~~يعني فعطف هذه الجملة الأمرية يقوي أن ما قبلها نهي ليتناسب طرفا الكلام، ~~وهو اختيار الزمخشري أيضا فإنه قال:» وأن في «أن لا تشركوا» مفسرة و «لا» ~~للنهي «ثم قال بعد كلام:» فإن قلت: إذا جعلت «أن» مفسرة لفعل التلاوة وهو ~~معلق بما حرم ربكم وجب أن يكون ما بعده منهيا عنه محرما كله كالشرك وما ~~بعده مما دخل عليه حرف النهي فما ms1782 تصنع بالأوامر؟ قلت: لما وردت هذه الأوامر ~~مع النواهي، وتقدمهن جميعا فعل التحريم، واشتركن في الدخول تحت حكمه علم أن ~~التحريم راجع إلى أضدادها وهي الإساءة إلى الوالدين، وبخس الكيل والميزان، ~~وترك العدل في القول، ونكث العهد «. # قال الشيخ:» وكون هذه الأشياء اشتركت في الدخول تحت حكم التحريم، وكون ~~التحريم راجعا إلى أضداد الأوامر بعيد جدا وإلغاز في التعامي ولا ضرورة ~~تدعو إلى ذلك «. قلت: ما استبعده ليس ببعيد وأين الإلغاز والتعمي من هذا ~~الكلام حتى يرميه به. ثم قال الشيخ:» وأما عطف هذه الأوامر فيحتمل وجهين، ~~أحدهما: أنها معطوفة لا على المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيث ~~كانت في حيز «أن» التفسيرية، بل هي معطوفة على قوله {تعالوا أتل ما حرم} ، ~~أمرهم أولا بأمر يترتب عليه ذكر مناه، ثم أمرهم ثانيا بأوامر وهذا معنى ~~واضح. # والثاني: أن تكون الأوامر معطوفة على المناهي وداخلة تحت «أن» التفسيرية، ~~ويصح ذلك على تقدير محذوف تكون «أن» مفسرة له وللمنطوق قبله الذي دل على ~~حذفه، والتقدير: وما أمركم به فحذف # PageV05P214 # وما أمركم به لدلالة ما حرم عليه، لأن معنى ما حرم ربكم: ما نهاكم ربكم ~~عنه فالمعنى: تعالوا أتل ما نهاكم ربكم عنه وما أمركم به، وإذا كان التقدير ~~هكذا صح أن تكون «أن» تفسيرية لفعل/ النهي الدال عليه التحريم وفعل الأمر ~~المحذوف، ألاى ترى أنه يجوز أن تقول: «أمرتك أن لا تكرم جاهلا وأكرم عالما» ~~إذ يجوز أن يعطف الأمر على النهي والنهي على الأمر كما قال: ### | 2118 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل # وهذا لا نعلم فيه خلافا بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام ~~والإنشاء فإن في جواز العطف فيها خلافا «انتهى. # الثاني: أن تكون» أن «ناصبة للفعل بعدها، وهي وما في حيزها في محل نصب ~~بدلا من» ما حرم «. الثالث: أنها الناصبة أيضا وهي وما في حيزها بدل من ~~العائد المحذوف إذ التقدير: ما حرمه، وهو في المعنى كالذي قبله. و» لا «على ~~هذين الوجهين زائدة لئلا يفسد المعنى كزيادتها في ms1783 قوله تعالى: {ألا تسجد} ~~[الأعراف: 12] و {لئلا يعلم} [الحديد: 29] . قال الشيخ:» وهذا ضعيف لانحصار ~~عموم المحرم في الإشراك، إذ ما بعده من الأمر ليس داخلا في المحرم ولا ما ~~بعد الأمر مما فيه لا يمكن ادعاء زيادة «لا» فيه لظهور أن «لا» فيه للنهي ~~«. ولما ذكر مكي كونها بدلا من» ما حرم «لم ينبه على زيادة» لا «ولا بد ~~منه. وقد منع الزمخشري أن تكون بدلا من» ما حرم «فقال:» فإن قلت: هلا قلت # PageV05P215 # هي التي تنصب الفعل وجعلت «أن لا تشركوا» بدلا من «ما حرم» . قلت: وجب أن ~~يكون أن لا تشركوا ولا تقربوا ولا تقتلوا ولا تتبعوا السبل نواهي لانعطاف ~~الأوامر عليها، وهي قوله «بالوالدين إحسانا» ؛ لأن التقدير: وأحسنوا ~~بالوالدين إحسانا، وأوفوا وإذا قلتم فاعدلوا، وبعهد الله أوفوا «. فإن قلت: ~~فما تصنع بقوله {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} [الأنعام: 153] فيمن قرأ ~~بالفتح، وإنما يستقيم عطفه على» أن لا تشركوا «إذا جعلت» أن «هي الناصبة ~~حتى يكون المعنى: أتل عليكم نفي الإشراك وأتل عليكم أن هذا صراطي مستقيما؟ ~~قلت: أجعل قوله» وأن هذا صراطي مستقيما «علة للاتباع بتقدير اللام كقوله # {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] بمعنى: ولأن هذا ~~صراطي مستقيما فاتبعوه، والدليل عليه القراءة بالكسر كأنه قيل: واتبعوا ~~صراطي لأنه مستقيم، أو: واتبعوا صراطي أنه مستقيم «. # واعترض عليه الشيخ بعد السؤال الأول وجوابه وهو» فإن قلت: هلا قلت هي ~~الناصبة «إلى: {وبعهد الله أوفوا} فقال:» لا يتعين أن تكون جميع الأوامر ~~معطوفة على ما دخل عليه «لا» لأنا بينا جواز عطف «وبالوالدين إحسانا» على ~~«تعالوا» وما بعده معطوف عليه، ولا يكون قوله «وبالوالدين إحسانا» معطوفا ~~على أن لا تشركوا «. # الرابع: أن تكون» أن «الناصبة وما في حيزها منصوبة على الإغراء ب» عليكم ~~«، ويكون الكلام الأول قد تم عند قوله» ربكم «، ثم ابتدأ فقال: عليكم أن لا ~~تشركوا، أي: الزموا نفي الإشراك وعدمه، وهذا وإن كان ذكره # PageV05P216 # جماعة كما نقله ابن الأنباري ضعيف لتفكك التركيب عن ms1784 ظاهره؛ ولأنه لا ~~يتبادر إلى الذهن. # الخامس: أنها وما في حيزها في محل نصب أو جر على حذف لام العلة والتقدير: ~~أتل ما حرم ربكم عليكم لئلا تشركوا، وهذا منقول عن أبي إسحاق، إلا أن بعضهم ~~استبعده من حيث إن ما بعده أمر معطوف بالواو ومناه معطوفة بالواو أيضا فلا ~~يناسب أن يكون تبيينا لما حرم، أما الأمر فمن حيث المعنى، وأما المناهي فمن ~~حيث العطف. # السادس: أن تكون هي وما بعدها في محل نصب بإضمار فعل تقديره: أوصيكم أن ~~لا تشركوا؛ لأن قوله» وبالوالدين إحسانا «محمول على أوصيكم بالوالدين ~~إحسانا، وهو مذهب أبي إسحاق أيضا. # السابع: أن تكون» أن «وما في حيزها في موضع رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف ~~أي: المحرم أن لا تشركوا، أو المتلو أن لا تشركوا، إلا أن التقدير بنحو ~~المتلو أحسن؛ لأنه لا يحوج إلى زيادة» لا «، والتقدير بالمحرم أن لا تشركوا ~~يحوج إلى زيادتها لئلا يفسد المعنى. # الثامن: أنها في محل رفع أيضا على الابتداء، والخبر الجار قبله والتقدير: ~~عليكم عدم الإشراك، ويكون الوقف على قوله» ربكم «كما تقدم في وجه الإغراء، ~~وهذا مذهب لأبي بكر بن الأنباري فإنه قال:» ويجوز أن يكون في موضع رفع ب ~~«على» كما تقول: عليكم الصيام والحج «. # التاسع: أن يكون في موضع رفع بالفاعلية بالجار قبلها، وهو ظاهر قول # PageV05P217 # ابن الأنباري المتقدم، والتقدير: استقر/ عليكم عدم الإشراك. وقد تحصلت في ~~محل» أن لا تشركوا «على ثلاثة أوجه، الرفع والنصب والجر، فالجر من وجه واحد ~~وهو أن يكون على حذف حرف الجر على مذهب الخليل والكسائي، والرفع من ثلاثة ~~أوجه، والنصب من ستة أوجه، فمجموع ذلك عشرة أوجه تقدم تحريرها. # و «شيئا» فيه وجهان أحدهما: أنه مفعول به. والثاني: أنه مصدر أي إشراكا ~~أي: شيئا من الإشراك. # وقوله {وبالوالدين إحسانا} تقدم تحريره في البقرة. # قوله: {من إملاق} «من» سببية متعلقة بالفعل المنهي عنه أي: لا تقتلوا ~~أولادكم لأجل الإملاق. والإملاق: الفقر في قول ابن عباس. وقيل: الجوع بلغة ms1785 ~~لخم، نقله مؤرج. وقيل: الإسراف، أملق أي: أسرف في نفقته، قاله محمد بن نعيم ~~الترمذي. وقيل الإنفاق، أملق ماله أي أنفقه قاله المنذر ابن سعيد. ~~والإملاق: الإفساد أيضا قاله شمر، قال: «وأملق يكون قاصرا ومتعديا، أملق ~~الرجل: إذا افتقر فهذا قاصر، وأملق ما عنده الدهر أي: أفسده» وأنشد النضر ~~بن شميل على ذلك قول أوس بن حجر: ### | 2119 - # ولما رأيت العدم قيد نائلي ... وأملق ما عندي خطوب تنبل # أي: تذهب بالمال. تنبلت بما عندي: أي ذهبت به. # PageV05P218 # وفي هذه الآية الكريمة {نحن نرزقكم وإياهم} ، فقدم المخاطبين، وفي ~~الإسراء قدم ضمير الأولاد عليهم فقال {نحن نرزقهم وإياكم} [الإسراء: 31] ~~فقيل: للتفنن في البلاغة. وأحسن منه أن يقال: الظاهر من قوله «من إملاق» ~~حصول الإملاق للوالد لا توقعه وخشيته فبدئ أولا بالعدة برزق الآباء بشارة ~~لهم بزوال ما هم فيه من الإملاق، وأما في آية سبحان فظاهرها أنهم موسرون ~~وإنما يخشون حصول الفقر ولذلك قال: خشية إملاق، وإنما يخشى الأمور المتوقعة ~~فبدئ فيها بضمان رزقهم فلا معنى لقتلكم إياهم، فهذه الآية تفيد النهي ~~للآباء عن قتل الأولاد وإن كانوا متلبسين بالفقر، والأخرى عن قتلهم وإن ~~كانوا موسرين، ولكن يخافون وقوع الفقر وإفادة معنى جديد أولى من ادعاء كون ~~الآيتين بمعنى واحد للتأكيد. # قوله {ما ظهر منها وما بطن} في محل نصب بدلا من الفواحش بدل اشتمال أي: ~~لا تقربوا ظاهرها وباطنها كقولك: ضربت زيدا ما ظهر منه وما بطن، ويجوز أن ~~تكون «من» بدل البعض من الكل. و «منها» متعلق بمحذوف لأنه حال من فاعل ~~«ظهر» . وحذف منها بعد قوله «بطن» لدلالة قوله «منها» في الأول عليه. # قوله {إلا بالحق} في محل نصب على الحال من فاعل «تقتلوا» أي: لا تقتلوها ~~إلا متلبسين بالحق، ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف أي: إلا قتلا متلبسا ~~بالحق، وهو أن يكون القتل للقصاص أو للردة أو للزنا بشرطه كما جاء مبينا في ~~السنة. وقوله: «ولا تقتلوا» هذا شبيه بما هو من ذكر الخاص بعد العام اعتناء ms1786 ~~بشأنه؛ لأن الفواحش يندرج فيها قتل النفس، فجرد منها هذا استفظاعا له ~~وتهويلا، ولأنه قد استثنى منه في قوله «إلا بالحق» ولو لم يذكر # PageV05P219 # هذا الخاص لم يصح الاستثناء من عموم الفواحش، لو قيل في غير القرآن: «لا ~~تقربوا الفواحش إلا بالحق» لم يكن شيئا. # قوله {ذلكم وصاكم} في محله قولان أحدهما: أنه مبتدأ، والخبر الجملة ~~الفعلية بعده. والثاني: أنه في محل نصب بفعل مقدر من معنى الفعل المتأخر ~~عنه، وتكون المسألة من باب الاشتغال، والتقدير: ألزمكم أو كلفكم ذلك، ويكون ~~«وصاكم به» مفسرا لهذا العامل المقدر كقوله تعالى: {والظالمين أعد لهم ~~عذابا أليما} [الإنسان: 31] وناسب قوله هنا «لعلكم تعقلون» لأن العقل مناط ~~التكليف والوصية بهذه الأشياء المذكورة. # PageV05P220 # قوله تعالى: {إلا بالتي هي أحسن} : استثناء مفرغ أي: لا تقربوه إلا ~~بالخصلة الحسنى، فيجوز أن يكون حالا، وأن يكون نعت مصدر، وأتى بصيغة ~~التفضيل تنبيها على أنه يتحرى في ذلك، ويفعل الأحسن ولا يكتفي بالحسن. # قوله: {حتى يبلغ} هذه غاية من حيث المعنى فإن المعنى: احفظوا ما له حتى ~~يبلغ أشده ولو/ جعلناه غاية للفظ كان التقدير: لا تقربوه حتى يبلغ فاقربوه، ~~وليس ذلك مرادا. # والأشد: اختلف النحويون فيه على خمسة أقوال فقيل: هو جمع لا واحد له، وهو ~~قول الفراء فإنه قال: «الأشد واحدها» شد «في القياس ولم أسمع لها بواحد» ، ~~وقيل: هو مفرد لا جمع، نقل ابن الأنباري عن بعض أهل اللغة ذلك، وأنه بمنزلة ~~الآنك، ونقل الشيخ عنه أن هذا الوجه # PageV05P220 # مختاره في آخرين، ثم قال: «وليس بمختار لفقدان أفعل في المفردات وضعا» ~~وقيل: هو جمع «شدة» ، وفعلة يجمع على أفعل كنعمة وأنعم، قاله أبو الهيثم ~~وقال: «وكأن الهاء في الشدة والنعمة لم تكن في الحرف إذ كانت زائدة، وكان ~~الأصل نعم وشد فجمعا على أفعل كما قالوا: رجل وأرجل وقدح وأقدح وضرس وأضرس. ~~وقيل: هو جمع شد بضم الشين نقله ابن الأنباري عن بعض البصريين قال:» كقولك: ~~هو ود، وهم أود. وقيل: هو جمع شد بفتحها وهو ms1787 محتمل. والمراد هنا ببلوغ ~~الأشد بلوغ الحلم في قول الأكثر لأنه مظنة ذلك. وقيل: هو مبلغ الرجال من ~~الحيلة والمعرفة. وقيل: هو أن يبلغ خمسة عشر إلى ثلاثين. وقيل: أن يبلغ ~~ثلاثة وثلاثين. وقيل: أربعين. وقيل: ستين، وهذه لا تليق بهذه الآية، إنما ~~تليق بقوله تعالى {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} [الأحقاف: 15] . ~~والأشد: مشتق من الشدة وهي القوة والجلادة، وأنشد الفراء: ### | 2120 - # قد ساد وهو فتى حتى إذا بلغت ... أشده وعلا في الأمر واجتمعا # وقيل: أصله من الارتفاع، من شد النهار إذا ارتفع وعلا، قال عنترة: ### | 2121 - # عهدي به شد النهار كأنما ... خضب البنان ورأسه بالعظلم # والكيل والميزان: هما الآلة التي يكال بها ويوزن، وأصل الكيل المصدر ثم ~~أطلق على الآلة. والميزان: مفعال من الوزن لهذه الآلة كالمصباح والمقياس ~~لما يستصبح به ويقاس، وأصل ميزان موزان ففعل به ما فعل بميقات وقد تقدم في ~~البقرة. # PageV05P221 # و «بالقسط» حال من فاعل «أوفوا» أي: أوفوهما مقسطين أي: ملتبسين بالقسط، ~~ويجوز أن يكون حالا من المفعول أي: أوفوا الكيل والميزان متلبسين بالقسط أي ~~تامين. وقال أبو البقاء: «والكيل هنا مصدر في معنى المكيل، وكذلك الميزان. ~~ويجوز أن يكون فيه حذف مضاف، تقديره: مكيل الكيل وموزون الميزان» ، ولا ~~حاجة إلى ما ادعاه من وقوع المصدر موقع اسم المفعول ولا من تقدير المضاف ~~لأن المعنى صحيح بدونهما، وأيضا فميزان ليس مصدرا إلا أنه يعضد قوله ما ~~قاله الواحدي فإنه قال: «والميزان أي: وزن الميزان لأن المراد إتمام الوزن ~~لا إتمام الميزان، كما أنه قال» وأوفوا الكيل «ولم يقل المكيال فهو من باب ~~حذف المضاف» انتهى. # والظاهر عدم الاحتياج إلى ذلك وكأنه لم يعرف أن الكيل يطلق على نفس ~~المكيال حتى يقول «ولم يقل المكيال» . # قوله {لا نكلف} معترض بين هذه الأوامر، وقوله «ولو كان» أي: ولو كان ~~المقول له والمقول عليه ذا قرابة. وقد تقدم نظير هذا التركيب مرارا. وقوله ~~«وبعهد الله» يجوز أن يكون من باب إضافة المصدر لفاعله أي: بما عاهدكم ms1788 الله ~~عليه، وأن يكون مضافا لمفعوله أي: بما عاهدتم الله عليه كقوله {صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] {بما عاهد عليه الله} [الفتح: 10] وأن ~~تكون الإضافة لمجرد البيان أضيف إلى الله من حيث إنه الآمر بحفظه، والمراد ~~به العهد الواقع بين الآيتين. # وختمت هذه بالتذكر لأن الأربعة قبلها خفية تحتاج إلى إعمال فكر ونظر حتى ~~يقف متعاطيها على العدل فناسبها التذكر، وهذا بخلاف الخمسة الأشياء # PageV05P222 # فإنها ظاهرة بحسب تعقلها وتفهمها فلذلك ختمت بالفعل. وتذكرون حيث وقع ~~يقرؤه الأخوان وعاصم في رواية حفص بالتخفيف، والباقون بالتشديد والأصل: ~~تتذكرون، فمن خفف حذف إحدى الياءين، وهل هي تاء المضارعة أو تاء التفعل؟ ~~خلاف مشهور. ومن ثقل أدغم التاء/ في الذال. # قوله {وأن هذا} قرأ الأخوان بكسر «إن» على الاستئناف و «فاتبعوه» جملة ~~معطوفة على الجملة قبلها. وهذه الجملة الاتئنافية تفيد التعليل لقوله ~~«فاتبعوه» ، ولذلك استشهد بها الزمخشري على ذلك كما تقدم، فعلى هذا يكون ~~الكلام في الفاء في «فاتبعوه» كالكلام فيها في قراءة غيرهما وستأتي. # وقرأ ابن عامر «وأن» بفتح الهمزة وتخفيف النون، والباقون بالفتح أيضا ~~والتشديد. فأما قراءة الجماعة ففيها أربعة أوجه، أحدها: وهو الظاهر أنها في ~~محل نصب نسقا على ما حرم أي: أتل ما حرم وأتل أن هذا صراطي، والمراد ~~بالمتكلم النبي صلى الله عليه وسلم لأن صراطه صراط لله عز وجل، وهذا قول ~~الفراء قال: «بفتح» أن «مع وقوع» أتل «عليها يعني: أتل عليكم أن هذا صراطي ~~مستقيما. والثاني: أنها منصوبة المحل أيضا نسقا على» أن لا تشركوا «إذا ~~قلنا بأن» أن «المصدرية وأنها وما بعدها بدل من» ما حرم «قاله الحوفي. # الثالث: أنها على إسقاط لام العلة أي: ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ~~كقوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا} [الجن: 14] قال أبو علي: «من ~~فتح» أن «فقياس قول سيبويه أنه حملها على» فاتبعوه «والتقدير: ولأن هذا ~~صراطي # PageV05P223 # مستقيما فاتبعوه كقوله: {وأن هذه أمتكم أمة واحدة} [المؤمنون: 52] . قال ~~سيبويه:» ولأن هذه أمتكم «وقال في قوله تعالى:» وأن المساجد ms1789 لله «: ولأن ~~المساجد» . قال بعضهم: وقد صرح بهذه اللام في نظير هذا التركيب كقوله ~~تعالى: {لإيلاف قريش إيلافهم. . . فليعبدوا} [قريش: 1] ، والفاء على هذا ~~كهي في قولك: زيدا فاضرب، وبزيد فامرر. وقد تقدم تقريره في البقرة. قال ~~الفارسي: «قياس قول سيبويه في فتح الهمزة أن تكون الفاء زائدة كهي في» زيد ~~فقائم «قلت: سيبويه لا يجوز زيادتها في مثل هذا الخبر، وإنما أراد أبو علي ~~بنظيرها في مجرد الزيادة وإن لم يقل به، بل قال به غيره. الرابع: أنها في ~~محل جر نسقا على الضمير المجرور في» به «أي: ذلكم وصاكم به وبأن هذا، وهو ~~قول الفراء أيضا. ورده أبو البقاء بوجهين أحدهما: العطف على الضمير المجرور ~~من غير إعادة الجار. والثاني: أنه يصير المعنى: وصاكم باستقامة الصراط وهذا ~~فاسد» . قلت: والوجهان مردودان، أما الأول فليس هذا من باب العطف على ~~المضمر من غير إعادة الجار لأن الجار هنا في قوة المنطوق به، وإنما حذف ~~لأنه يطرد حذفه مع أن وأن لطولهما بالصلة، ولذلك كان مذهب الجمهور أنها في ~~محل جر بعد حذفه لأنه كالموجود، ويدل على ما قلته ما قال الحوفي قال: «حذفت ~~الباء لطول الصلة وهي مرادة، ولا يكون في هذا عطف مظهر على مضمر لإرادتها» ~~. وأما الثاني فالمعنى صحيح غير فاسد؛ لأن معنى توصيتنا باستقامة الصراط أن ~~لا نتعاطى ما يخرجنا عن الصراط، فوصيتنا باستقامته مبالغة في اتباعه. # PageV05P224 # وأما قراءة ابن عامر فقالوا: «أن» فيها مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير ~~الأمر والشأن أي: «وأنه» كقوله تعالى: {أن الحمد لله} [يونس: 10] وقوله: ### | 2122 - # . . . . . . . . . . . . . . . ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # وحينئذ ففيها أربعة الأوجه المذكورة في المشددة. و «مستقيما» حال، ~~العامل: إما «ها» التنبيه، وإما اسم الإشارة، وفي مصحف عبد الله «وهذا ~~صراطي» بدون «أن» وهي قراءة الأعمش، وبها تتأيد قراءة الكسر المؤذنة ~~بالاستئناف. # قوله: {فتفرق} منصوب بإضمار «أن» بعد الفاء في جواب النهي والجمهور على ~~«فتفرق» بتاء خفيفة، والبزي بتشديدها، فمن خفف حذف إحدى التاءين، ومن شدد ~~أدغم، وتقدم ms1790 هذا آنفا في {تتذكرون} [الأنعام: 80] . و «بكم» يجوز أن تكون ~~مفعولا به في المعنى أي: فيفرقكم، ويجوز أن تكون حالا أي: وأنتم معها ~~كقوله: ### | 2123 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تدوس بنا الجماجم والتريبا # وختم هذه بالتقوى وهي اتقاء النار لمناسبة الأمر باتباع الصراط، فإن من ~~اتبعه وقى نفسه من النار. # PageV05P225 # قوله تعالى: {ثم آتينا} : أصل «ثم» المهلة في الزمان، وقد تأتي للمهلة في ~~الأخبار. وقال الزجاج: «هو معطوف على» أتل «تقديره: أتل # PageV05P225 # ما حرم ثم أتل آتينا، وقيل: هو عطف على» قل «على / إضمار قل أي: ثم قل ~~آتينا. وقيل: تقديره ثم أخبركم آتينا. وقال الزمخشري:» عطف على وصاكم به «. ~~قال:» فإن قلت: كيف صح عطفه عليه ب ثم، والإيتاء قبل التوصية به بدهر طويل؟ ~~قلت: هذه التوصية قديمة لم يزل تتواصاها كل أمة على لسان نبيها فكأنه قيل: ~~ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديما وحديثا، ثم أعظم من ذلك أنا آتينا موسى ~~الكتاب. وقيل: هو معطوف على ما تقدم قبل شطر السورة من قوله {ووهبنا له ~~إسحاق} [الأنعام: 84] . وقال ابن عطية: «مهلتها في ترتيب القول الذي أمر به ~~محمد صلى الله عليه وسلم كأنه قال: ثم مما وصيناه أنا آتينا موسى الكتاب ~~ويدعو إلى ذلك أن موسى عليه السلام متقدم بالزمان على محمد عليه السلام» . ~~وقال ابن القشيري: «في الكلام محذوف تقديره: ثم كنا قد آتينا موسى الكتاب ~~قبل إنزالنا القرآن على محمد عليه الصلاة والسلام» . وقال الشيخ: «والذي ~~ينبغي أن يستعمل للعطف كالواو من غير اعتبار مهلة، وبذلك قال بعض النحويين» ~~. قلت: وهذه استراحة، وأيضا لا يلزم من انتفاء المهلة انتفاء الترتيب فكان ~~ينبغي أن يقول من غير اعتبار ترتيب ولا مهلة على أن الفرض في هذه الآية عدم ~~الترتيب في الزمان. # قوله: {تماما} يجوز فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله أي: لأجل ~~تمام نعمتنا. الثاني: أنه حال من الكتاب أي: حال كونه تماما. # PageV05P226 # الثالث: أنه نصب على المصدر لأنه بمعنى: آتيناه إيتاء تمام لا نقصان. ~~الرابع: أنه حال ms1791 من الفاعل أي متمين. الخامس: أنه مصدر منصوب بفعل مقدر من ~~لفظه، ويكون مصدرا على حذف الزوائد والتقدير: أتممناه إتماما. # و {على الذي} متعلق ب «تماما» أو بمحذوف على أنه صفة، هذا إذا لم يجعل ~~مصدرا مؤكدا فإن جعل تعين جعله صفة. # و {أحسن} فيه وجهان أظهرهما: أنه فعل ماض واقع صلة للموصول، وفاعله مضمر ~~يعود على موسى أي: تماما على الذي أحسن، فيكون الذي عبارة عن موسى. وقيل: ~~كل من أحسن. وقيل: «الذي» عبارة عن ما عمله موسى وأتقنه أي: تماما على الذي ~~أحسنه موسى. والثاني: أن «أحسن» اسم على وزن أفعل كأفضل وأكرم، واستغنى ~~بوصف الموصول عن صلته، وذلك أن الموصول متى وصف بمعرفة نحو: «مررت بالذي ~~أخيك» ، أو بما يقارب المعرفة نحو: «مررت بالذي خير منك وبالذي أحسن منك» ~~جاز ذلك واستغنى به عن صلته، وهو مذهب الفراء وأنشد: ### | 2124 - # حتى إذا كانا هما اللذين ... مثل الجديلين المحملجين # بنصب مثل على أنه صلة ل «اللذين» المنصوب على خبر كان. ويجوز أن تكون ~~«الذي» مصدرية، وأحسن فعل ماض صلتها، والتقدير: تماما على إحسانه أي إحسان ~~الله إليه وإحسان موسى إليهم، وهو رأي يونس والفراء كقوله: ### | 2125 - # فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت عيسى ونصرا كالذي نصروا # PageV05P227 # وقد تقدم لك تحقيق هذا. # وفتح نون «أحسن» قراءة العامة. وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق برفعها، ~~وفيها وجهان، أظهرهما: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: على الذي هو أحسن، فحذف ~~العائد، وإن لم تطل الصلة فهي شاذة من جهة ذلك، وقد تقدم ذلك بدلائله عند ~~قوله: {ما بعوضة} [البقرة: 26] فيمن رفع «بعوضة» . والثاني: أن يكون «الذي» ~~واقعا موقع الذين، وأصل «أحسن» أحسنوا بواو الضمير حذفت الواو اجتزاء بحركة ~~ما قبلها، قاله التبريزي وأنشد: ### | 2126 - # فلو أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساة # وقول الآخر: ### | 2127 - # إذا ما شاء ضروا من أرادوا ... ولا يألوهم أحد ضرارا # وقول الآخر: ### | 2128 - # شبوا على المجد وشابوا واكتهل ... يريد: اكتهلوا فحذف الواو وسكن الحرف ms1792 ~~قبلها، وقد تقدم أبيات أخر كهذه في تضاعيف هذا التصنيف، ولكن جماهير النحاة ~~تخص هذا بضرورة الشعر/. # وقوله: «وتفصيلا» وما عطف عليه منصوب على ما ذكر في «تماما» . # PageV05P228 # قوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} : يجوز أن يكون كتاب وأنزلناه ~~ومبارك إخبارا عن اسم الإشارة عند من يجيز تعدد الخبر مطلقا، أو بالتأويل ~~عند من لم يجوز ذلك. ويجوز أن يكون أنزلناه ومبارك وصفين لكتاب عند من يجيز ~~تقديم الوصف غير الصريح على الوصف الصريح. وقد تقدم تحقيق ذلك في السورة ~~قبلها في قوله {بقوم يحبهم ويحبونه} بالمائدة: 54] ، قال أبو البقاء: «ولو ~~كان قرئ» مباركا «بالنصب على الحال لجاز» ولا حاجة إلى مثل هذا وقدم الوصف ~~بالإنزال لأن الكلام مع منكري أن الله ينزل على البشر كتابا ويرسله رسولا، ~~وأما وصفه بالبركة فهو أمر متراخ عنهم، وجيء بصفة الإنزال بجملة فعلية أسند ~~الفعل فيها إلى ضمير المعظم نفسه مبالغة في ذلك بخلاف ما لو جيء بها اسما ~~مفردا. # PageV05P229 # قوله تعالى: {أن تقولوا} : فيه وجهان أحدهما: أنه مفعول من أجله. قال ~~الشيخ: «والعامل فيه» أنزلناه «مقدرا مدلولا عليه بنفس» أنزلناه «الملفوظ ~~به تقديره: أنزلناه أن تقولوا. قال:» ولا جائز أن يعمل فيه «أنزلناه» ~~الملفوظ به لئلا يلزم الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي، وذلك أن «مبارك» : ~~إما صفة وإما خبر وهو أجنبي بكل من التقديرين، وهذا الذي منعه هو ظاهر قول ~~الكسائي والفراء. والثاني: أنها مفعول به، والعامل فيه «واتقوا» أي: واتقوا ~~قولكم كيت وكيت، وقوله «لعلكم ترحمون» معترض جار مجرى التعليل، وعلى كونه ~~مفعولا من أجله يكون تقديره عند البصريين على حذف مضاف تقديره: كراهة أن ~~تقولوا، وعند الكوفيين يكون تقديره: أن لا تقولوا # PageV05P229 # كقوله: {رواسي أن تميد بكم} [النحل: 15] أي: أن لا تميد بكم وهذا مطرد ~~عندهم في هذا النحو، وقد تقدم ذلك غير مرة. وقرأ الجمهور «تقولوا» بتاء ~~الخطاب وقرأه ابن محيصن «يقولوا» بياء الغيبة. # قوله: {وإن كنا} «إن» مخففة من الثقيلة عند البصريين، وهي هنا مهملة ~~ولذلك وليتها الجملة ms1793 الفعلية، وقد تقدم تحقيق ذلك، وأن الكوفيين يجعلونها ~~بمعنى «ما» النافية، واللام بمعنى إلا، والتقدير: ما كنا عن دراستهم إلا ~~غافلين. وقال الزجاج بمثل ذلك، فنحا نحو الكوفيين. وقال قطرب: «إن» بمعنى ~~قد واللام زائدة. وقال الزمخشري بعد أن قرر مذهب البصريين كما قدمته: ~~«والأصل: إنه كنا عن عبادتهم» فقدر لها اسما محذوفا هو ضمير الشأن، كما ~~يقدر النحويون ذلك في «أن» بالفتح إذا خففت، وهذا مخالف لنصوصهم وذلك أنهم ~~نصوا على أن «إن» بالكسر إذا خففت وليتها الجملة الفعلية الناسخة فلا عمل ~~لها لا في ظاهر ولا مضمر. و «عن دراستهم» متعلق بخبر «كنا» وهو «غافلين» ، ~~وفيه دلالة على بطلان مذهب الكوفيين في زعمهم أن اللام بمعنى إلا، ولا يجوز ~~أن يعمل ما بعد «إلا» فيما قبلها فكذلك ما هو بمعناها. # قال الشيخ: «ولهم أن يجعلوا» عنها «متعلقا بمحذوف» . وتقدم أيضا خلاف أبي ~~علي في أن هذه اللام ليست لام الابتداء بل لام أخرى، «ويدل أيضا على أن ~~اللام لام ابتداء لزمت للفرق فجاز أن يتقدم معمولها # PageV05P230 # عليها لما وقعت في غير ما هو لها أصل، كما جاز ذلك في:» إن زيدا طعامك ~~لآكل «حيث وقعت في غير ما هو لها أصل، ولم يجز ذلك فيها إذا وقعت فيما هو ~~لها أصل وهو دخولها على المبتدأ» . وقال أبو البقاء: «واللام في» لغافلين ~~«عوض أو فارقة بين إن وما» قلت: قوله «عوض» عبارة غريبة، وأكثر ما يقال ~~إنها عوض عن التشديد الذي ذهب من إن، وليس بشيء. # PageV05P231 # وقوله تعالى: {فقد جآءكم} : جواب شرط مقدر فقدره الزمخشري: إن صدقتم فيما ~~كنتم تعدون من أنفسكم فقد جاءكم وهو من أحسن الحذوف «وقدره غيره: إن كنتم ~~كما تزعمون أنكم إذا أنزل عليكم كتاب تكونون أهدى من اليهود والنصارى فقد ~~جاءكم. ولم يؤنث الفعل؛ لأن التأنيث مجازي وللفصل بالمفعول، و» من ربكم ~~«يجوز أن يتعلق بجاءكم، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل» بينة «. وقوله: ~~وهدى ورحمة محذوف بعدهما: من ربكم. # وقوله: {فمن أظلم} ms1794 الظاهر أنها جملة مستقلة. وقال بعضهم: هي جواب شرط ~~مقدر تقديره: فإن كذبتم فلا أحد أظلم منكم. # والجمهور على» كذب «مشددا، وبآيات الله متعلق به. وقرأ يحيى ابن وثاب ~~وابن أبي عبلة» كذب «بالتخفيف، وبآيات الله يجوز أن يكون مفعولا، وأن يكون ~~حالا/ أي: كذب ومعه آيات الله. وصدف مفعوله محذوف أي: وصدف عنها غيره. وقد ~~تقدم تفسير ذلك. # PageV05P231 # وقوله تعالى: {أو يأتي ربك} : تقدم أنه على حذف # PageV05P231 # مضاف. وقرأ الأخوان: {إلا أن يأتيهم الملائكة} بياء منقوطة من تحت لأن ~~التأنيث مجازي وهو نظير {فناداه الملائكة} [آل عمران: 39] . وأبو العالية ~~وابن سيرين: «يوم تأتي بعض» بالتأنيث كقوله {تلتقطه بعض السيارة} [يوسف: ~~10] . # قوله: {يوم يأتي} الجمهور على نصب «اليوم» ، وناصبه ما بعد «لا» ، وهذا ~~على أحد الأقوال الثلاثة في «لا» وهي أنها يتقدم معمول ما بعدها عليها ~~مطلقا، ولا يتقدم مطلقا، ويفصل في الثالث: بين أن يكون جواب قسم فيمتنع، أو ~~لا فيجوز. وقرأ زهير الفرقبي «يوم» بالرفع وهو مبتدأ، وخبره الجملة بعده، ~~والعائد منها إليه محذوف أي: لا تنفع فيه. # وقرأ الجمهور «ينفع» بالياء من تحت. وقرأ ابن سيرين: تنفع بالتاء من فوق. ~~قال أبو حاتم: «ذكروا أنه غلط» . قلت: وذلك لأن الفعل مسند لمذكر، وجوابه ~~أنه لما اكتسب بالإضافة التأنيث أجرى عليه حكمه كقوله: ### | 2129 - # وتشرق بالقول الذي قد أذعته _ ... كما شرقت صدر القانة من الدم # وقد تقدم لك تحقيق هذا في أول السورة، وأنشد سيبويه على ذلك: ### | 2130 - # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم # PageV05P232 # وقيل: لأن الإيمان بمعنى العقيدة فهو كقولهم: «أتته كتابي فاحتقرها» أي: ~~صحيفتي ورسالتي. وقال النحاس: «في هذا شيء دقيق ذكره سيبويه: وذلك أن ~~الإيمان والنفس كل منهما مشتمل على الآخر فأنث الإيمان إذ هو من النفس ~~وبها» . وأنشد سيبويه «مشين كما اهتزت» البيت. وقال الزمخشري في هذه ~~القراءة «لكون الإيمان مضافا إلى ضمير المؤنث الذي هو بعضه كقولهم:» ذهبت ~~بعض أصابعه «. قال الشيخ:» وهو غلط؛ لأن الإيمان ليس بعضا للنفس ms1795 «قلت: قد ~~تقدم آنفا ما يشهد لصحة هذه العبارة من كلام النحاس في قوله عن سيبويه:» ~~وذلك أن الإيمان والنفس كل منهما مشتمل على الآخر، فأنث الإيمان إذ هو من ~~النفس وبها «فلا فرق بين هاتين العبارتين، أي لا فرق بين أن يقول هو منها ~~وبها أو هو بعضها، والمراد في العبارتين المجاز. # قوله:» لم تكن آمنت «في هذه الجملة ثلاثة أوجه أحدها: أنها في محل نصب ~~لأنها نعت لنفسا، وفصل بالفاعل وهو» إيمانها «بين الصفة وموصوفها لأنه ليس ~~بأجنبي، إذ قد اشترك الموصوف الذي هو المفعول والفاعل في العامل، فعلى هذا ~~يجوز:» ضرب هندا غلامها القرشية «وقوله» أو كسبت «عطف على» لم تكن آمنت «. # وفي هذه الآية بحوث حسنة تتعلق بعلم العربية، وعليها تبنى مسائل من أصول ~~الدين، وذلك أن المعتزلي يقول: مجرد الإيمان الصحيح لا يكفي بل لا بد من ~~انضمام عمل يقترن به ويصدقه، واستدل بظاهر هذه الآية، وذلك # PageV05P233 # كما قال الزمخشري «لم تكن آمنت من قبل» صفة لقوله «نفسا» وقوله «أوكسبت ~~في إيمانها خيرا» عطفت على «آمنت» والمعنى: أن أشراط الساعة إذا جاءت وهي ~~آيات ملجئة مضطرة ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير ~~مقدمة إيمانها قبل ظهور الآيات أو مقدمة إيمانها غير كاسبة خيرا في ~~إيمانها، فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان ~~وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكسب خيرا ليعلم أن قوله {الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات} جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى ~~يفوز صاحبهما ويسعد، وإلا فالشقوة والهلاك «. وقد أجاب الناس عن هذا الظاهر ~~بأن المعنى بالآية الكريمة: أنه إذا أتى بعض الآيات لا ينفع نفسا كافرة ~~إيمانها الذي أوقعته إذ ذاك، ولا ينفع نفسا سبق إيمانها وما كسبت فيه خيرا، ~~فقد علق نفع نفي الإيمان بأحد وصفين:» إما نفي سبق الإيمان فقط وإما سبقه ~~مع نفي كسب الخير، ومفهومه أنه ينفع الإيمان السابق وحده أو السابق ومعه ms1796 ~~الخير، ومفهوم الصفة قوي فيستدل بالآية لمذهب أهل السنة فقد قلبوا دليلهم ~~دليلا عليهم. # وقد أجاب القاضي ناصر الدين بن المنير عن قول الزمخشري فقال: «قال أحمد: ~~هو يروم الاستدلال على أن الكافر والعاصي في الخلود سواء حيث سوى في الآية ~~بينهما في عدم الانتفاع بما يستدركانه بعد ظهور الآيات، ولا يتم ذلك، فإن ~~هذا الكلام في البلاغة يلقب باللف وأصله: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع ~~نفسا إيمانها لم تكن مؤمنة قبل إيمانها بعد ولا نفسا لم تكسب خيرا قبل ما ~~تكسبه من الخير بعد، فلف الكلامين فجعلهما # PageV05P234 # كلاما واحدا إيجازا وبلاغة، ويظهر بذلك أنها لا تخالف مذهب الحق فلا ينفع ~~بعد ظهور الآيات اكتساب الخير وإن نفع الإيمان المتقدم من الخلود، فهي ~~بالرد على مذهبه أولى من أن تدل له» /. # الثاني: أن هذه الجملة في محل نصب على الحال من الضمير المجرور، قاله أبو ~~البقاء يعني من «ها» في إيمانها. الثالث: أن تكون مستأنفة. وبهذا بدأ أبو ~~البقاء وثنى بالحال، وجعل الوصف ضعيفا كأنه استشعر ما ذكره الزمخشري ففر من ~~جعلها نعتا، والشيخ جعل الحال بعيدا والاستئناف أبعد منه. # PageV05P235 # وقرأ الأخوان: {فارقوا} : من المفارقة وفيها وجهان أحدهما: أن فاعل بمعنى ~~فعل نحو: ضاعفت الحساب وضعفته. وقيل: هي من المفارقة، وهي الترك والتخلية ~~ومن فرق دينه فآمن ببعض وكفر ببعض فقد فارق الدين القيم. وقرأ الباقون ~~فرقوا بالتشديد. وقرأ الأعمش وأبو صالح وإبراهيم فرقوا مخفف الراء. قال أبو ~~البقاء: «وهو بمعنى المشدد، ويجوز أن يكون بمعنى فصلوه عن الدين الحق» وقد ~~تقدم معنى الشيع. # وقوله: {لست منهم} في محل رفع خبرا لإن، و «منهم» هو خبر «ليس» إذ به تتم ~~الفائدة كقول النابغة: # PageV05P235 ### | 2131 - # إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني # ونظيره في الإثبات: {فمن تبعني فإنه مني} [إبراهيم: 36] ، وعلى هذا فيكون ~~«في شيء» متعلقا بالاستقرار الذي تعلق به منهم أي: لست مستقرا منهم في شيء ~~أي: من تفريقهم. ويجوز أن يكون «في شيء» الخبر ms1797 و «منهم» حال مقدمة عليه، ~~وذلك على حذف مضاف أي: لست في شيء كائن من تفريقهم، فلما قدمت الصفة نصبت ~~حالا. # PageV05P236 # قوله تعالى: {فله عشر أمثالها} : إنما ذكر العدد والمعدود مذكر لأوجه ~~منها: أن الإضافة لها تأثير كما تقدم غير مرة فاكتسب المذكر من المؤنث ~~التأنيث فأعطي حكم المؤنث من سقوط التاء من عدده؛ ولذلك يؤنث فعله حالة ~~إضافته لمؤنث نحو: {تلتقطه بعض السيارة} [يوسف: 10] ، [وقوله] : ### | 2132 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما شرقت صدر القناة. . . . . # [وقوله] : ### | 2133 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تسفهت أعاليها مر الرياح. . . # إلى غير ذلك مما تقدم تحقيقه. ومنها: أن هذا المذكر عبارة عن مؤنث، فروعي ~~المراد دون اللفظ وعليه قوله: ### | 2134 - # وإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر # PageV05P236 # لم يلحق التاء في عدد أبطن وهي مذكرة لأنها عبارة عن مؤنث وهي القبائل ~~فكأنه قيل: وإن كلابا هذه عشر قبائل، ومثله قول عمر ابن أبي ربيعة: ### | 2135 - # وكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # لم يلحق التاء في عدد «شخوص» وهي مذكرة لما كانت عبارة عن النسوة، وهذا ~~أحسن مما قبله للتصريح بالمؤنث في قوله: كاعبان ومعصر، وهذا كما أنه إذا ~~أريد بلفظ مؤنث معنى مذكر فإنهم ينظرون إلى المراد دون اللفظ فيلحقون التاء ~~في عدد المؤنث، ومنه قول الشاعر: ### | 2136 - # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي # فألحق التاء في عدد «أنفس» وهي مؤنثة لأنها يراد بها ذكور، ومثله: {اثنتي ~~عشرة أسباطا} [الأعراف: 160] في أحد الوجهين وسيأتي إن شاء الله في موضعه. # ومنها: أنه راعى الموصوف المحذوف والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها، ثم ~~حذف الموصوف وأقام صفته مقامه تاركا العدد على حاله، ومثله «مررت بثلاثة ~~نسابات» ألحقت التاء في عدد المؤنث مراعاة للموصوف المحذوف، إذ الأصل: ~~بثلاثة رجال نسابات. وقال أبو علي: «اجتمع ههنا أمران كل منهما يوجب ~~التأنيث، فلما اجتمعا قوي التأنيث، أحدهما: أن الأمثال في المعنى» حسنات ~~«فجاز التأنيث كقوله: ### | 2137 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # PageV05P237 # أراد بالشخوص النساء، الآخر: أن المضاف إلى المؤنث قد ms1798 يؤنث وإن كان مذكرا ~~كقول من قال:» قطعت بعض أصابعه « {يلتقطه بعض السيارة} [يوسف: 10] . # وقرأ يعقوب والحسن وسعيد بن جبير والأعمش وعيسى بن عمر بالتنوين» أمثالها ~~«بالرفع صفة لعشر أي: فله عشر حسنات أمثال تلك الحسنة، وهذه القراءة سالمة ~~من تلك التآويل المذكورة في القراءة المشهورة. # PageV05P238 # قوله تعالى: {دينا} : نصبه من أوجه، أحدها: أنه مصدر على المعنى أي: ~~هداني هداية دين قيم، أو على إضمار «عرفني دينا» أو الزموا دينا. وقال أبو ~~البقاء: «إنه مفعول ثان لهداني، وهو غلط؛ لأن المفعول الثاني هنا هو ~~المجرور بإلى فاكتفى به. وقال مكي: إنه منصوب على البدل من محل» إلى صراط ~~«. وقيل: بهداني مقدرة لدلالة» هداني «الأول عليها، وهو كالذي قبله في ~~المعنى. # وقرأ الكوفيون وابن عامر:» قيما «بكسر القاف وفتح الياء خفيفة والباقون ~~بفتحها وكسر الياء شديدة، وتقدم توجيه إحدى القراءتين في/ النساء والمائدة. ~~و» ملة «بدل من» دينا «أو منصوب بإضمار أعني. و» حنيفا «قد ذكر في البقرة. # وقرأ نافع ومحياي بسكون ياء المتكلم وفيها الجمع بين ساكنين. # PageV05P238 # قال الفارسي كقوله» التقت حلقتا البطان «» ولفلان ثلثا المال «يعنون ~~الألفين. وقد طعن بعض الناس على هذه القراءة بما ذكرت من الجمع بين ~~الساكنين، وتعجبت من كون هذا القارئ يحرك ياء» مماتي «ويسكن ياء» محياي «. ~~وقد نقل بعضهم عن نافع الرجوع عن ذلك. قال أبو شامة:» فينبغي أن لا يحل نقل ~~تسكين ياء «محياي» عنه «. وقرأ نافع في رواية» محياي «بكسر الياء وهي تشبه ~~قراءة حمزة في {بمصرخي} [إبراهيم: 22] وستأتي إن شاء الله تعالى. وقرأ ابن ~~أبي إسحاق وعيسى الجحدري: ومحيي» بإبدال الألف ياء وإدغامها في ياء ~~المتكلم، وهي لغة هذيل، وقد أنشدت عليها قول أبي ذؤيب: ### | 2138 - # سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع # في سورة البقرة. ومن هنا إلى آخر السورة إعرابه ظاهر لما تكرر من ~~النظائر. وأكد قوله «لغفور» باللام دلالة على سعة رحمته، ولم يؤكد سرعة ~~العقاب بذلك هنا وإن كان قد أكد ذلك في سورة الأعراف، لأن ms1799 هناك المقام مقام ~~تخويف وتهديد وبعد ذكر قصة المعتدين في السبت وغيره فناسب تأكيد العقاب ~~هناك، وأتى بصفتي الغفران والرحمة، ولم يأت في جانب العقاب إلا بصفة واحدة ~~دلالة على حلمه وسعة مغفرته ورحمته. # PageV05P239 # قوله تعالى: {المص} : قد تقدم الكلام على الأحرف المقطعة في أول هذا ~~الموضوع. # PageV05P241 # قوله تعالى: {كتاب} : يجوز أن يكون خبرا عن الأحرف قبله، وأن يكون خبر ~~مبتدأ مضمر أي: هو كتاب، كذا قدره الزمخشري. ويجوز أن يكون «كتاب» مبتدأ، و ~~«أنزل» صفته، و «فلا تكن» خبره، والفاء زائدة على رأي الأخفش أي: كتاب ~~موصوف بالإنزال إليك، لا يكن في صدرك حرج منه. وهو بعيد جدا. والقائم مقام ~~الفاعل في «أنزل» ضمير عائد على الكتاب. ولا يجوز أن يكون الجار لئلا تخلو ~~الصفة من عائد. # قوله: «منه» متعلق ب «حرج» . و «من» سببية أي: حرج بسببه تقول: حرجت منه ~~أي: ضقت بسببه، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة له أي: حرج كائن وصادر ~~منه. والضمير في «منه» يجوز أن يعود على الكتاب # PageV05P241 # وهو الظاهر، ويجوز أن يعود على الإنزال المدلول عليه ب «أنزل» ، أو على ~~الإنذار أو على التبليغ المدلول عليهما بسياق الكلام، أو على التكذيب الذي ~~تضمنه المعنى. والنهي في الصورة للحرج، والمراد الصادر منه، مبالغة في ~~النهي عن ذلك، كأنه قيل: لا تتعاط أسبابا ينشأ عنها حرج، وهو من باب «لا ~~أرينك ههنا» : النهي متوجه على المتكلم والمراد به المخاطب، كأنه قال: لا ~~تكن بحضرتي فأراك. ومثله: {فلا يصدنك عنها من لا يؤمن} [طه: 16] . # قوله: لتنذر به «في متعلق هذه اللام ثلاثة أوجه أحدها: أنها متعلقة ب» ~~أنزل «أي: أنزل إليك للإنذار، وهذا قول الفراء قال:» اللام في «لتنذر» ~~منظوم بقوله «أنزل» على التقديم والتأخير، على تقدير: كتاب أنزل إليك لتنذر ~~به فلا يكن «. وتبعه الزمخشري والحوفي وأبو البقاء. وعلى هذا تكون جملة ~~النهي معترضة بين العلة ومعلولها، وهو الذي عناه الفراء بقوله» على التقديم ~~والتأخير «. والثاني: أن اللام متعلقة بما تعلق [به] خبر ms1800 الكون، إذ ~~التقدير: فلا يكن حرج مستقرا في صدرك لأجل الإنذار. كذا قاله الشيخ عن ابن ~~الأنباري، فإنه قال:» وقال ابن الأنباري: التقدير: «فلا يكن في صدرك حرج ~~منه كي تنذر به فجعله متعلقا بما تعلق به» في صدرك «، وكذا علقه به صاحب» ~~النظم «، فعلى هذا لا تكون الجملة معترضة» . قلت: الذي نقله الواحدي عن نص ~~ابن الأنباري في ذلك أن اللام متعلقة بالكون، وعن صاحب «النظم» أن اللام ~~بمعنى «أن» وسيأتي بنصيهما إن شاء الله، فيجوز أن يكون لهما كلامان. # PageV05P242 # الثالث: أنها متعلقة بنفس الكون، وهو مذهب ابن الأنباري والزمخشري، ~~وصاحب/ «النظم» على ما نقله الشيخ. # قال أبو بكر ابن الأنباري: «ويجوز أن تكون اللام صلة للكون على معنى: فلا ~~يكن في صدرك شيء لتنذر، كما يقول الرجل للرجل: لا تكن ظالما ليقضي صاحبك ~~دينه، فتحمل لام كي على الكون» . وقال الزمخشري: «فإن قلت: بم تعلق به» ~~لتنذر «؟ قلت ب» أنزل «أي: أنزل لإنذارك به، أو بالنهي، لأنه إذا لم يخفهم ~~أنذرهم، وكذا إذا علم أنه من عند الله شجعه اليقين على الإنذار» . قال ~~الشيخ: «فقوله بالنهي ظاهره أنه يتعلق بفعل النهي، فيكون متعلقا بقوله» فلا ~~يكن «، وكان [عندهم] في تعليق المجرور والعمل في الظرف فيه خلاف، ومبناه ~~على أن» كان «الناقصة هل تدل على حدث أم لا؟ فمن قال إنها تدل على الحدث ~~جوز ذلك، ومن قال لا تدل عليه منعه» . قلت: فالزمخشري مسبوق إلى هذا الوجه، ~~بل ليس في عبارته ما يدل على أنه تعلق ب «يكون» بل قال «بالنهي» فقد يريد ~~بما تضمنه من المعنى، وعلى تقدير ذلك فالصحيح أن الأفعال الناقصة كلها لها ~~دلالة على الحدث إلا «ليس» ، وقد أقمت على ذلك أدلة وأثبت من أقوال الناس ~~بما يشهد لصحة ذلك كقول سيبويه وأضرابه، في غير هذا الموضوع. # وقال صاحب «النظم» : «وفيه وجه آخر وهو أن تكون اللام بمعنى أن # PageV05P243 # والمعنى: لا يضق صدرك ولا يضعف عن أن تنذر به، والعرب تضع هذه اللام في ms1801 ~~موضع» أن «كقوله تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور الله} [التوبة: 32] وفي موضع ~~آخر: {ليطفئوا} [الصف: 8] فهما بمعنى واحد» قلت: هذا قول ساقط جدا، كيف ~~يكون حرف يختص بالأفعال يقع موقع آخر مختص بالأسماء؟ # قوله: {وذكرى} يجوز أن يكون في محل رفع أو نصب أو جر. فالرفع من وجهين، ~~أحدهما: أنها عطف على «كتاب» أي: كتاب وذكرى أي تذكير، فهي اسم مصدر وهذا ~~قول الفراء. والثاني من وجهي الرفع: أنها خبر مبتدأ مضمر أي: هو ذكرى، وهذا ~~قول أبي إسحاق الزجاج. والنصب من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على المصدر ~~بفعل من لفظه تقديره: وتذكر ذكرى أي: تذكيرا. والثاني: أنها في محل نصب ~~نسقا على موضع «لتنذر» فإن موضعه نصب، فيكون إذ ذاك معطوفا على المعنى، ~~وهذا كما تعطف الحال الصريحة على الحال المؤولة كقوله تعالى: {دعانا لجنبه ~~أو قاعدا أو قآئما} [يونس: 12] ويكون حينئذ مفعولا من أجله كما تقول: «جئتك ~~لتكرمني وإحسانا إلي» . # والثالث: قال أبو البقاء: وبه بدأ «إنها حال من الضمير في» أنزل «وما ~~بينهما معترض» . وهذا سهو فإن الواو مانعة من ذلك، وكيف تدخل الواو على حال ~~صريحة؟ # والجر من وجهين أيضا، أحدهما: العطف على المصدر المنسبك من «أن» المقدرة ~~بعد لام كي والفعل، والتقدير: للإنذار والتذكير. والثاني: # PageV05P244 # العطف على الضمير في «به» ، وهذا قول الكوفيين. والذي حسنه كون «ذكرى» في ~~تقدير حرف مصدري وهو «أن» وفعل ولو صرح ب «أن» لحسن معها حذف حرف الجر، فهو ~~أحسن من «مررت بك وزيد» إذ التقدير: لأن تنذر به وبأن تذكر. # و «للمؤمنين» يجوز أن تكون اللام مزيدة في المفعول به تقوية له، لأن ~~العامل فرع، والتقدير: وتذكر المؤمنين. والثاني: أن تتعلق بمحذوف لأنه صفة ~~لذكرى. # PageV05P245 # قوله تعالى: {من ربكم} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بأنزل، وتكون ~~«من» لابتداء الغاية المجازية. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال: إما ~~من الموصول، وإما من عائده القائم مقام الفاعل. # قوله: {من دونه أوليآء} : «من دونه» يجوز أن يتعلق بالفعل قبله، ms1802 والمعنى: ~~لا تعدلوا عنه إلى غيره من الشياطين والكهان. والثاني: أن يتعلق بمحذوف، ~~لأنه كان في الأصل صفة لأولياء، فلما تقدم نصب حالا، وإليه يميل تفسير ~~الزمخشري فإنه قال: «أي لا تتولوا من دونه من شياطين الإنس والجن فيحملوكم ~~على الأهواء والبدع» . والضمير في «دونه» يحتمل وهو الظاهر أن يعود على ~~«ربكم» ؛ ولذلك قال الزمخشري: «من دون الله» ، وأن يعود على «ما» الموصولة، ~~وأن يعود على الكتاب المنزل، # PageV05P245 # والمعنى: لا تعدلوا عنه إلى الكتب المنسوخة. وقرأ الجحدري: «ابتغوا» ~~بالغين المعجمة من الابتغاء. ومالك بن دينار ومجاهد: «ولا تبتغوا» من ~~الاتغاء أيضا. # قوله: {قليلا ما تذكرون} قد تقدم نظير هذا في قوله تعالى: {فقليلا ما ~~يؤمنون} [البقرة: 88] وهو أن «قليلا» نعت مصدر محذوف أي: تذكرا قليلا ~~تذكرون، أو نعت ظرف زمان محذوف أيضا أي: زمانا قليلا تذكرون، فالمصدر أو ~~الظرف منصوب بالفعل بعده، و «ما» مزيدة للتوكيد، وهذا إعراب جلي واضح. وقد ~~أجاز الحوفي أن يكون/ نعت مصدر محذوف لقوله «ولا تتبعوا» أي: ولا تتبعوا من ~~دونه أولياء اتباعا قليلا، وهو ضعيف، لأنه يصير مفهومه أنهم غير منهيين عن ~~اتباع الكثير، ولكنه معلوم من جهة المعنى فلا مفهوم له. # وحكى ابن عطية عن أبي علي أن «ما» مصدرية موصولة بالفعل بعدها، واقتصر ~~على هذا القدر، ولا بد من تتمة له، فقال بعض الناس: «ويكون» قليلا «نعت ~~زمان محذوف، وذلك الزمان المحذوف في محل رفع خبرا مقدما، و» ما «المصدرية ~~وما بعدها بتأويل مصدر مبتدأ مؤخرا، والتقدير: زمنا قليلا تذكركم أي: أنهم ~~لا يقع تذكرهم إلا في بعض الأحيان، ونظيره: زمنا قليلا قيامك» . وقد قيل: ~~إن «ما» هذه نافية، وهو بعيد؛ لأن «ما» لا يعمل ما بعدها فيما قبلها عند ~~البصريين، وعلى تقدير تسليم ذلك فيصير المعنى: ما تذكرون قليلا، وليس ~~بطائل، وهذا كما سيأتي في قوله تعالى: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} ~~[الذاريات: 17] عند من جعلها نافية. # PageV05P246 # وهناك وجه لا يمكن أن يأتي ههنا وهو: أن تكون «ما» مصدرية، وهي ms1803 وما بعدها ~~في محل رفع بالفاعلية ب «قليلا» الذي هو خبر «كان» ، والتقدير: كانوا قليلا ~~هجوعهم، وأما هنا فلا يمكن ذلك لعدم صحة نصب «قليلا» بقوله: «ولا تتبعوا» ~~حتى تجعل «ما تذكرون» مرفوعا به. # ولا يجوز أن يكون «قليلا» حالا من فاعل «تتبعوا» و «ما تذكرون» مرفوع به، ~~إذ يصير المعنى: أنهم نهوا عن الاتباع في حال قلة تذكرهم، وليس ذلك بمراد. # وقرأ الأخوان وحفص: تذكرون «بتاء واحدة وتخفيف الذال، وابن عامر بتاءين ~~وتخفيف الذال، والباقون بتاء وتشديد الذال، وهن واضحات، تقدم معناها في ~~الأنعام. # PageV05P247 # قوله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها} : في «كم» وجهان، أحدهما: أنها في ~~موضع رفع بالابتداء، والخبر الجملة بعدها، و «من قرية» تمييز، والضمير في ~~«أهلكناها» عائد على معنى كم. وهي هنا خبرية للتكثير، والتقدير: وكثير من ~~القرى أهلكناها. ونقل أبو البقاء عن بعضهم أنه جعل «أهلكناها» صفة لقرية، ~~والخبر قوله: «فجاءها بأسنا» قال: «وهو سهو لأن الفاء تمنع من ذلك» . قلت: ~~ولو ادعى مدع زيادتها على مذهب الأخفش لم تقبل دعواه؛ لأن الأخفش إنما ~~يزيدها عند الاحتياج إلى زيادتها. # PageV05P247 # والثاني: أنها في موضع نصب على الاشتغال بإضمار فعل يفسره ما بعده، ويقدر ~~الفعل متأخرا عن «كم» ؛ لأن لها صدر الكلام، والتقدير: وكم من قرية ~~أهلكناها أهلكناها، وإنما كان لها صدر الكلام لوجهين أحدهما: مضارعتها ل ~~«كم» الاستفهامية. والثاني: أنها نقيضة «رب» لأنها للتكثير و «رب» للتقليل، ~~فحمل النقيض على نقيضه كما يحملون النظير على نظيره. # ولا بد من حذف مضاف في الكلام لقوله تعالى: «أو هم قائلون» فاضطررنا إلى ~~تقدير محذوف، ثم منهم من قدره قبل «قرية» أي: كم من أهل قرية، ومنهم من ~~قدره قبل «ها» في «أهلكناها» أي: أهلكنا أهلها، وهذا ليس بشيء؛ لأن ~~التقادير إنما تكون لأجل الحاجة، والحاجة لا تدعو إلى تقدير هذا المضاف في ~~هذين الموضعين المذكورين، لأن إهلاك القرية يمكن أن يقع عليها نفسها، فإن ~~القرى تهلك بالخسف والهدم والحريق والغرق ونحوه، وإنما يحتاج إلى ذلك عند ~~قوله «فجاءها» ms1804 لأجل عود الضمير من قوله: «هم قائلون» عليه، فيقدر: وكم من ~~قرية أهلكناها فجاء أهلها بأسنا. قال الزمخشري: «فإن قلت: هل تقدر المضاف ~~الذي هو الأهل قبل» قرية «أو قبل الضمير في» أهلكناها «؟ قلت: إنما يقدر ~~المضاف للحاجة ولا حاجة، فإن القرية تهلك كما يهلك أهلها، وإنما قدرناه قبل ~~الضمير في» فجاءها «لقوله» أو هم قائلون «. # وظاهر الآية أن مجيء البأس بعد الإهلاك وعقيبه؛ لأن الفاء تعطي ذلك، لكن ~~الواقع إنما هو مجيء البأس، وبعده يقع الإهلاك. فمن النحاة من قال: الفاء ~~تأتي بمعنى الواو فلا ترتب، وجعل من ذلك هذه الآية، وهو ضعيف. والجمهور ~~أجابوا عن ذلك بوجهين، أحدهما: أنه على حذف # PageV05P248 # الإرادة أي: أردنا إهلاكها كقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] ، ~~{فإذا قرأت القرآن} [النحل: 98] ،» إذا دخل أحدكم الخلاء فليسم الله « # الثاني: أن المعنى أهلكناها أي خذلناهم ولم نوفقهم فنشأ عن ذلك هلاكهم، ~~فعبر بالمسبب عن سببه وهو باب واسع. وثم أجوبة ضعيفة منها: أن الفاء هنا ~~تفسيرية نحو: «توضأ فغسل وجهه ثم يديه» فليست للتعقيب، ومنها: أنها للترتيب ~~في القول فقط كأنه أخبر عن قرى كثيرة أنها أهلكها ثم قال: فكان من أمرها ~~مجيء البأس. / ومنها ما قاله الفراء وهو أن الإهلاك هو مجيء البأس، ومجيء ~~البأس هو الإهلاك، فلما كانا متلازمين لم تبال بأيهما قدمت في الرتبة ~~كقولك: «شتمني فأساء» و «أساء فشتمني» فالإساءة والشتم شيء واحد فهذه ستة ~~أقوال. # واعلم أنه إذا حذف مضاف وأقيم المضاف إليه مقامه جاز لك اعتباران، ~~أحدهما: الالتفات إلى ذلك المحذوف، والثاني وهو الأكثر عدم الالتفات إليه، ~~وقد جمع الأمران ههنا فإنه لم يراع المحذوف في قوله «أهلكناها فجاءها» ~~وراعاه في قوله «أو هم قائلون» ، هذا إذا قدرنا الحذف قبل «قرية» ، أما إذا ~~قدرنا الحذف قبل ضمير «فجاءها» فإنه لم يراع إلا المحذوف فقط، وهو غير ~~الأكثر. # قوله: «بياتا» فيه ثلاثة أوجه أحدها: أنه منصوب على الحال، وهو في الأصل ~~مصدر، بات يبيت بيتا وبيتة وبياتا وبيتوتة. قال الليث: «البيتوتة ms1805 دخولك في ~~الليل» فقوله «بياتا» أي بائتين. وجوزوا أن يكون مفعولا له، وأن # PageV05P249 # يكون في حكم الظرف. وقال الواحدي: «قوله بياتا: أي ليلا» ، وظاهر هذه ~~العبارة أن يكون ظرفا، لولا أن يقال: اراد تفسير المعنى. # قوله: {أو هم قآئلون} هذه الجملة في محل نصب نسقا على الحال. و «أو» هنا ~~للتنويع لا لشيء آخر كأنه قيل: أتاهم بأسنا تارة ليلا كقوم لوط، وتارة وقت ~~القيلولة كقوم شعيب. وهل يحتاج إلى تقدير واو حال قبل هذه الجملة أم لا؟ ~~خلاف بين النحويين. قال الزمخشري: «فإن قلت: لا يقال:» جاء زيد هو فارس ~~«بغير واو فما بال قوله تعالى» أو هم قائلون «؟ قلت: قدر بعض النحويين ~~الواو محذوفة، ورده الزجاج وقال:» لو قلت: جاءني زيد راجلا أو هو فارس، أو: ~~جاءني زيد هو فارس لم تحتج إلى واو؛ لأن الذكر قد عاد على الأول «. والصحيح ~~أنها إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالا لاجتماع حرفي عطف؛ لأن ~~واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل، فقولك:» جاء زيد راجلا أو هو فارس ~~«كلام فصيح وارد على حده، وأما» جاءني زيد هو فارس «فخبيث» . قال الشيخ: ~~«أما بعض النحويين الذي اتهمه الزمخشري فهو الفراء. # وأما قول الزجاج [في] التمثيلين: لم تحتج فيه إلى الواو لأن الذكر قد عاد ~~على الأول ففيه إبهام، فتعيينه أنه يمتنع دخولها في المثال الأول، ويجوز في ~~المثال الثاني، فليس # PageV05P250 # انتفاء الاحتياج على حد سواء، لأنه في الأول لامتناع الدخول، وفي الثاني ~~لكثرته لا لامتناعه «. قلت: أما امتناعها في المثال الأول فلأن النحويين ~~نصوا على أن الجملة الحالية إذا دخل عليها حرف عطف امتنع دخول واو الحال ~~عليها، والعلة فيه المشابهة اللفظية، ولأن واو الحال في الأصل عاطفة. # ثم قال الشيخ:» وأما قول الزمخشري فالصحيح إلى آخره فتعليله ليس بصحيح، ~~لأن واو الحال ليست بحرف عطف فيلزم من ذكرها اجتماع حرفي عطف؛ لأنها لو ~~كانت حرف عطف للزم أن يكون ما قبلها حالا حتى تعطف حالا على حال، فمجيئها ms1806 ~~فيما لا يمكن أن يكون حالا دليل على أنها ليست واو عطف ولا لحظ فيها معنى ~~واو عطف تقول: «جاء زيد والشمس طالعة» فجاء زيد ليس بحال فتعطف عليها جملة ~~حال، وإنما هذه الواو مغايرة لواو العطف بكل حال، وهي قسم من أقسام الواو، ~~كما تأتي للقسم وليست فيه للعطف كما إذا قلت: «والله ليخرجن» . قلت: أبو ~~القاسم لم يدع في واو الحال أنها عاطفة، بل يدعي أن أصلها العطف، ويدل على ~~ذلك قوله: استعيرت للوصل، فلو كانت عاطفة على حالها لما قال: استعيرت، فدل ~~قوله ذلك على أنها خرجت عن العطف واستعملت لمعنى آخر، لكنها أعطيت حكم ~~أصلها في امتناع مجامعها لعاطف آخر. وأما تسميتها حرف عطف فباعتبار أصلها، ~~ونظير ذلك واو «مع» فإنهم نصوا على أن أصلها واو العطف، ثم استعملت في ~~المعية، فكذلك واو الحال، لا امتناع أن يكون أصلها واو العطف/. # PageV05P251 # ثم قال الشيخ: «وأما قوله فخبيث فليس بخبيث؛ وذلك أنه بناه على أن الجملة ~~الحالية إذا كانت اسمية وفيها ضمير ذي الحال فحذف الواو منها شاذ وتبع في ~~ذلك الفراء، وليس بشاذ بل هو كثير في النظم والنثر» . قلت: قد سبق أبا ~~القاسم في تسمية هذه الواو حرف عطف الفراء وأبو بكر ابن الأنباري. قال ~~الفراء: «أوهم قائلون فيه واو مضمرة، المعنى: أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا ~~أو وهم قائلون، فاستثقلوا نسقا على إثر نسق، ولو قيل لكان صوابا» . قلت: قد ~~تقدم أن الشيخ نقل أن الواو ممتنعة في هذا المثال ولم يحك خلافا، وهذا قول ~~الفراء: «ولو قيل لكان صوابا» مصرح بالخلاف له. وقال أبو بكر: «أضمرت واو ~~الحال لوضوح معناها كما تقول العرب:» لقيت عبد الله مسرعا أو هو يركض ~~«فيحذفون الواو لأمنهم اللبس، لأن الذكر قد عاد على صاحب الحال، ومن أجل ~~أن» أو «حرف عطف والواو كذلك، فاستثقلوا جمعا بين حرفين من حروف العطف ~~فحذفوا الثاني» . # قلت: فهذا تصريح من هذين الإمامين بما ذكره أبو القاسم، وإنما ذكرت نص ~~هذين الإمامين لأعلم ms1807 اطلاعه على أقوال الناس، وأنه لا يأتي بغير مصطلح أهل ~~العلم كما يرميه به غير مرة. # و «قائلون» من القيلولة. يقال: قال يقيل قيلولة فهو قائل كبائع. ~~والقيلولة: الراحة والدعة في الحر وسط النهار وإن لم يكن معها نوم. وقال ~~الليث: هي نومة نصف النهار. قال الأزهري: «القيلولة: الراحة وإن لم يكن ~~فيها نوم، بدليل قوله تعالى: {أصحاب الجنة # PageV05P252 # يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] والجنة لا نوم فيها» قلت: ~~ولا دليل فيما ذكر لأن المقيل هنا خرج عن موضوعه الأصلي إلى مجرد الإقامة ~~بدليل أنه لا يراد أيضا الاستراحة في نصف النهار في الحر، فقد خرج عن ~~موضوعه عندنا وعندكم إلى ما ذكرته لك. والقيلولة مصدر ومثلها: الثائلة ~~والقيل والمقيل. # PageV05P253 # قوله تعالى: {فما كان دعواهم} جوزوا في «دعواهم» وجهين، أحدهما: أن يكون ~~اسما ل «كان» و «إلا أن قالوا» خبرها، وفيه خدش من حيث إن غير الأعرف جعل ~~اسما، والأعرف جعل خبرا، وقد فهمت ذلك في أول الأنعام عند {لم تكن فتنتهم} ~~[الآية: 23] والثاني: أن يكون «دعواهم» خبرا مقدما و «إلا أن قالوا» اسما ~~مؤخرا، ذكر ذلك الزمخشري، ومكي ابن أبي طالب، وسبقهما إلى ذلك الفراء ~~والزجاج، واختاره الزجاج. ولكن ذلك يشكل من قاعدة أخرى ذكرها النحاة وهو أن ~~الاسم والخبر في هذا الباب متى خفي إعرابهما وجب تقديم الاسم وتأخير الخبر ~~نحو: كان موسى صاحبي، وما كان دعائي إلا أن استغفرت، قالوا: لأنهما ~~كالمفعول والفاعل، فمتى خفي الإعراب التزم كل في مرتبته، وهذه الآية مما ~~نحن فيه فكيف يدعى فيها ذلك، بل كيف يختاره الزجاج؟ وقد رأيت كلام الزجاج ~~هنا فيمكن أن يؤخذ منه جواب عن هذا المكان وذلك أنه قال: «إلا أن الاختيار ~~إذا كانت» الدعوى «في موضع رفع أن يقول: فما كانت دعواهم، فلما قال:» كان # PageV05P253 # دعواهم «دل على أن الدعوى في موضع نصب، غير أنه يجوز تذكير الدعوى وإن ~~كانت رفعا» قلت: فمن هنا يقال: تذكير الفعل فيه قرينة مرجحة لإسناد الفعل ~~إلى «أن قالوا» ms1808 ، ولو كان مسندا للدعوى لكان الأرجح «كانت» كما قال، وهو ~~قريب من قولك: «ضربت موسى سلمى» فقدمت المفعول بقرينة تأنيث الفعل، وأيضا ~~فإن ثم قرينة أخرى وهي كون الأعرف أحق أن يكون اسما من غير الأعرف. # والدعوى تكون بمعنى الدعاء وبمعنى الادعاء، والمقصود بها ههنا يحتمل ~~الأمرين جميعا، ويحتمل أيضا أن يكون بمعنى الاعتراف. فمن مجيئها بمعنى ~~الدعاء ما حكاه الخليل: «اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين» تريد في صالح ~~دعائهم، وأنشدوا: ### | 2139 - # وإن مذلت رجلي دعوتك أشتفي ... بدعواك من مذل بها فتهون # / ومنه قوله تعالى: {فما زالت تلك دعواهم} [الأنبياء: 15] وقال الزمخشري: ~~«ويجوز: فما كان استغاثتهم إلا قولهم هذا لأنه لا يستغاث من الله تعالى ~~بغيره، من قولهم دعواهم يالكعب» . وقال ابن عطية: «وتحتمل الآية أن يكون ~~المعنى: فما آلت دعاويهم التي كانت في حال كفرهم إلا إلى الاعتراف كقول ~~الشاعر: ### | 2140 - # وقد شهدت قيس فما كان نصرها ... قتيبة إلا عضها بالأباهم # PageV05P254 # و» إذ «منصوب ب» دعواهم «. # وقوله: {إنا كنا} » كنا «وخبرها في محل رفع خبرا لإنا، وإن وما في حيزها ~~في محل نصب محكيا ب» قالوا «، و» قالوا «وما في حيزه لا محل له لوقوعه صلة ~~لأن. وأن وما في حيزها في محل رفع أو نصب على حسب ما تقدم من كونها اسما أو ~~خبرا. # PageV05P255 # قوله تعالى: {الذين أرسل إليهم} : القائم مقام الفاعل الجار والمجرور. # PageV05P255 # وقوله تعالى: {بعلم} : في موضع الحال من الفاعل، والباء للمصاحبة أي: ~~لنقصن على الرسل والمرسل إليهم حال كوننا ملتبسين بالعلم. ثم أكد هذا ~~المعنى بقوله {وما كنا غآئبين} . # PageV05P255 # قوله تعالى: {والوزن يومئذ الحق} : «الوزن» مبتدأ، وفي الخبر وجهان، ~~أحدهما: هو الظرف أي: الوزن كائن أو مستقر يومئذ أي: يوم إذ نسأل الرسل ~~والمرسل إليهم. فحذف الجملة المضاف إليها «إذ» وعوض منها التنوين. هذا مذهب ~~الجمهور خلافا للأخفش. وفي «الحق» على هذا الوجه ثلاثة أوجه أحدها: أنه نعت ~~للوزن أي: الوزن الحق في ذلك اليوم. والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه ~~جواب سؤال مقدر ms1809 من قائل يقول: ما ذلك الوزن؟ فقيل: هو الحق لا الباطل. ~~والثالث: أنه بدل من الضمير المستكن في الظرف. وهو غريب ذكره مكي. # والثاني من وجهي الخبر: أن يكون الخبر «الحق» ، و «يومئذ» على هذا فيه ~~وجهان أحدهما: أنه منصوب على الظرف ناصبه «الوزن» أي: يقع الوزن ذلك # PageV05P255 # اليوم. والثاني: أنه مفعول به على السعة. وهذا الثاني ضعيف جدا لا حاجة ~~إليه. ولما ذكر أبو البقاء كون «الحق» خبرا، وجعل «يومئذ» ظرفا للوزن قال: ~~«ولا يجوز على هذا أن يكون صفة، لئلا يلزم الفصل بين الموصول وصلته» . قلت: ~~وأين الفصل؟ فإن التركيب القرآني إنما جاء فيه «الحق» بعد تمام الموصول ~~بصلته، وإذا تم الموصول بصلته جاز أن يوصف. تقول: «ضربك زيدا يوم الجمعة ~~الشديد حسن» فالشديد صفة لضربك. فإن توهم كون الصفة محلها أن تقع بعد ~~الموصوف وتليه، فكأنها مقدمة في التقدير فحصل الفصل تقديرا، فإن هذا لا ~~يلتفت إليه، لأن تلك المعمولات من تتمة الموصول فلم يك إلا الموصول. وعلى ~~تقدير اعتقاد ذلك له، فالمانع من ذلك أيضا صيرورة المبتدأ بلا خبر، لأنك ~~إذا جعلت «يومئذ» ظرفا للوزن و «الحق» صفته فأين خبره؟ فهذا لو سلم من ~~المانع الذي ذكره كان فيه هذا المانع الآخر. # وقد طول مكي بذكر تقدير تقديم «الحق» على «يومئذ» وتأخيره عنه باعتبار ~~الإعرابات المتقدمة، وهذا لا حاجة إليه لأنا مقيدون في القرآن بالإتيان ~~بنظمه. وذكر أيضا أنه يجوز نصبه، يعني أنه لو قرئ به لكان جائزا، وهذا أيضا ~~لا حاجة إليه. # وموازين فيها قولان: أحدهما: أنها جمع ميزان: الآلة التي يوزن بها، وإنما ~~جمع لأن كل إنسان له ميزان يخصه على ما جاء في التفسير، أو جمع باعتبار ~~الأعمال المكثرة، وعبر عن الحال بالمحل. والثاني: أنها جمع موزون وهي ~~الأعمال، والجمع حينئذ ظاهر. # PageV05P256 # قوله تعالى: {بما كانوا} : متعلق ب «خسروا» و «ما» مصدرية و «بآياتنا» ~~متعلق ب «يظلمون» قدم عليه للفاصلة. وتعدى «يظلمون» بالباء: إما لتضمنه ~~معنى التكذيب نحو {كذبوا بآياتنا} [آل عمران: 11] ، وإما ms1810 لتضمنه معنى الجحد ~~نحو {وجحدوا بها} [النمل: 14] . # PageV05P257 # قوله تعالى: {وجعلنا لكم} : يجوز أن تكون بمعنى «خلق» فتتعدى لواحد ~~فيتعلق الجاران بالجعل، أو بمحذوف على أنهما حالان من «معايش» لأنهما لو ~~تأخرا لجاز أن يكونا وصفين. ويجوز أن تكون التصييرية فتتعدى لاثنين أولهما ~~«معايش» ، والثاني أحد الجارين، والآخر: إما حال فيتعلق بمحذوف، وإما متعلق ~~بنفس الجعل/ وهو الظاهر. # ومعايش جمع معيشة وفيها ثلاثة مذاهب، مذهب سيبويه والخليل: أن وزنها ~~مفعلة بضم العين أو مفعلة بكسرها، فعلى الأول جعلت الضمة كسرة ونقلت إلى ~~فاء الكلمة. وقياس قول الأخفش في هذا النحو أن يغير الحرف لا الحركة، ~~فمعيشة عنده شاذة إذ كان ينبغي أن يقال فيها معوشة. وأما على قولنا إن ~~أصلها معيشة بكسر العين فلا شذوذ فيها. ومذهب الفراء أن وزنها مفعلة بفتح ~~العين وليس بشيء. والمعيشة اسم لما يعاش به أي يحيا، وهي في الأصل مصدر ~~لعاش يعيش عيشا وعيشة قال تعالى: {في عيشة راضية} [الحاقة: 21] # PageV05P257 # ومعاشا: قال تعالى: {وجعلنا النهار معاشا} ومعيشا قال رؤبة: ### | 2141 - # إليك أشكو شدة المعيش ... وجهد أعوام نتفن ريشي # والعامة على «معايش» بصريح الياء. وقد خرج خارجة فروى عن نافع «معائش» ~~بالهمز. وقال النحويون: هذه غلط؛ لأنه لا يهمز عندهم إلا ما كان فيه حرف ~~المد زائدا نحو: صحائف ومدائن، وأما «معايش» فالياء أصل لأنها من العيش. ~~قال الفارسي عن أبي عثمان: «أصل أخذ هذه القراءة عن نافع» . قال: «ولم يكن ~~يدري ما العربية؟» . قلت: قد فعلت العرب مثل هذا، فهمزوا منائر ومصائب جمع ~~منارة ومصيبة، والأصل: مناور ومصاوب. وقد غلط سيبويه من قال مصائب، ويعني ~~بذلك أنه غلط بالنسبة إلى مخالفة الجادة، وهذا كما تقدم عنه أنه قال: ~~«واعلم أن بعضهم يغلط فيقول:» إنهم أجمعون ذاهبون «قال:» ومنهم من يأتي بها ~~على الأصل فيقول: مصاوب ومناور، وهذا كما قالوا في جمع مقال ومقام: مقاوم ~~ومقاول في رجوعهم بالعين إلى أصلها قال: وأنشد النحويون على ذلك: # PageV05P258 ### | 2142 - # وإني لقوام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير ms1811 يقومها # ووجه همزها أنهم شبهوا الأصلي فتوهموا أن معيشة بزنة صحيفة فهمزوها كما ~~همزوا تيك. قالوا: ونظير ذلك في تشبيههم الأصلي بالزائد قولهم في جمع مسيل: ~~مسلان توهموه على أنه على زنة قضيب وقضبان وقالوا في جمعه أمسلة كأنهم ~~توهموا أنه بزنة رغيف وأرغفة، وإنما مسيل وزنه مفعل لأنه من سيلان الماء. ~~وأنشدوا على مسيل وأمسلة قول أبي ذؤيب الهذلي: ### | 2143 - # بواد لا أنيس به يباب ... وأمسلة مذانبها خليف # وقال الزجاج: «جميع نحاة البصرة تزعم أن همزها خطأ، ولا أعلم لها وجها ~~إلا التشبيه بصحيفة وصحائف، ولا ينبغي التعويل على هذه القراءة» . # قلت: وهذه القراءة لم ينفرد بها نافع بل قرأها جماعة جلة معه، فإنها ~~منقولة عن ابن عامر الذي قرأ على جماعة من الصحابة كعثمان وأبي الدرداء ~~ومعاوية، وقد سبق ذلك في الأنعام، وقد قرأ بها قبل ظهور اللحن وهو عربي ~~صريح. وقرأ بها أيضا زيد بن علي وهو على جانب من الفصاحة والعلم الذي لا ~~يدانيه إلا القليل. وقرأ بها أيضا الأعمش والأعرج وكفى بهما في الإتقان ~~والضبط. وقد نقل الفراء أن قلب هذه الياء تشبيها لها بياء صحيفة قد جاء وإن ~~كان قليلا. # PageV05P259 # وقوله: {قليلا ما تشكرون} كقوله: {قليلا ما تذكرون} [الأعراف: 3] . # PageV05P260 # قوله تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا} : اختلف الناس في «ثم» في ~~هذين الموضعين: فمنهم من لم يلتزم فيها ترتيبا وجعلها بمنزلة الواو فإن ~~خلقنا وتصويرنا بعد قوله تعالى للملائكة «اسجدوا» . ومنهم من قال: هي ~~للترتيب لا في الزمان بل للترتيب في الإخبار، ولا طائل في هذا. ومنهم من ~~قال: هي للترتيب الزماني وهذا هو موضوعها الأصلي. ومنهم من قال: الأولى ~~للترتيب الزماني والثانية للترتيب الإخباري. واختلفت عبارة القائلين بأنها ~~للترتيب في الموضعين فقال بعضهم: إن ذلك على حذف مضافين، والتقدير: ولقد ~~خلقنا آباءكم ثم صورنا آباءكم ثم قلنا، ويعني بأبينا آدم عليه السلام. ~~والترتيب الزماني هنا ظاهر بهذا التقدير. وقال بعضهم: الخطاب في «خلقناكم ~~وصورناكم» لآدم عليه السلام وإنما خاطبه/ بصيغة الجمع وهو ms1812 واحد تعظيما له ~~ولأنه أصل الجميع، والترتيب أيضا واضح. # وقال بعضهم: المخاطب بنو آدم والمراد به أبوهم، وهذا من باب الخطاب لشخص ~~والمراد به غيره كقوله: {وإذ نجيناكم من آل فرعون} إلى آخره، وإنما المنجى ~~والذي كان يسام سوء العذاب أسلافهم. وهذا مستفيض في لسانهم. وأنشدوا على ~~ذلك قوله: ### | 2144 - # إذا افتخرت يوما تميم بقوسها ... وزادت على ما وطدت من مناقب # فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم ... عروش الذين استرهنوا قوس حاجب # وهذه الوقعة إنما كانت في أسلافهم. # PageV05P260 # والترتيب أيضا واضح على هذا. ومن قال: إن الأولى للترتيب الزماني ~~والثانية للترتيب الإخباري اختلفت عباراتهم أيضا. فقال بعضهم: المراد ~~بالخطاب الأول آدم وبالثاني ذريته، والترتيب الزماني واضح، و «ثم» الثانية ~~للترتيب الإخباري. وقال بعضهم: ولقد خلقناكم في ظهر آدم ثم صورناكم في بطون ~~أمهاتكم. وقال بعضهم: ولقد خلقنا أزواجكم ثم صورنا أجسامكم. وهذا غريب نقله ~~القاضي أبو يعلى في «المعتمد» . وقال بعضهم: خلقناكم نطفا في أصلاب الرجال ~~ثم صورناكم في أرحام النساء. وقال بعضهم: ولقد خلقناكم في بطون أمهاتكم ~~وصورناكم فيها بعد الخلق بشق السمع والبصر، ف «ثم» الأولى لترتيب الزمان، ~~والثانية لترتيب الإخبار. # وقوله: {إلا إبليس} تقدم الكلام عليه في البقرة. وقوله «لم يكن» هذه ~~الجملة استئنافية لأنها جواب سؤال مقدر، وهذا كما تقدم في قوله في البقرة ~~«أبى» . وتقدم أن الوقف على إبليس. وقيل: فائدة هذه الجملة التوكيد لما ~~أخرجه الاستثناء من نفي سجود إبليس. وقال أبو البقاء: «إنها في محل نصب على ~~الحال أي: إلا إبليس حال كونه ممتنعا من السجود» . وهذا كما تقدم له في ~~البقرة من أن «أبى» في موضع نصب على الحال. # PageV05P261 # قوله تعالى: {ألا تسجد} : في «لا» هذه وجهان، أظهرهما: أنها زائدة ~~للتوكيد. قال الزمخشري: «لا» في «أن لا تسجد» # PageV05P261 # صلة بدليل قوله تعالى: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} [ص: 75] ومثلها: ~~{لئلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد: 29] بمعنى ليعلم. ثم قال: «فإن قلت: ما ~~فائدة زيادتها؟ قلت: توكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه وتحقيقه، ms1813 كأنه قيل: ~~ليتحقق علم أهل الكتاب، وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك إذ أمرتك؟ ~~وأنشدوا على زيادة» لا «قول الشاعر: ### | 2145 - # أبى جوده لا البخل واستعجلت نعم ... به من فتى لا يمنع الجود نائله # يروى» البخل «بالنصب والجر، والنصب ظاهر الدلالة في زيادتها، تقديره: أبى ~~جوده البخل. وأما في رواية الجر فالظاهر منها عدم الدلالة على زيادتها. ولا ~~حجة في هذا البيت على زيادة» لا «في رواية النصب، ويتخرج على وجهين أحدهما: ~~أن تكون» لا «مفعولا بها و» البخل «بدل منها لأن» لا «تقال في المنع فهي ~~مؤدية للبخل. والثاني: أنها مفعول بها أيضا، والبخل مفعول من أجله والمعنى: ~~أبى جوده لفظ» لا «لأجل البخل أي كراهة البخل، ويؤيد عدم الزيادة رواية ~~الجر. قال أبو عمرو بن العلاء:» الرواية فيه بخفض «البخل» لأن «لا» تستعمل ~~في البخل «، وأنشدوا أيضا على زيادتها قول الآخر: ### | 2146 - # أفعنك لا برق كأن وميضه ... غاب تسنمه ضرام مثقب # PageV05P262 # يريد: أفعنك برق. وقد خرجه الشيخ على احتمال كونها عاطفة وحذف المعطوف، ~~والتقدير: أفعنك لا عن غيرك. وكون» لا «في الآية زائدة هو مذهب الكسائي ~~والفراء وأبي إسحاق. وما ذكرته من كون» البخل «بدلا من» لا «و» لا «مفعول ~~بها هو مذهب الزجاج. وحكى بعضهم عن يونس قال:» كان أبو عمرو بن العلاء يجر ~~«البخل» ويجعل «لا» مضافة إليه، أراد أبى جوده لا التي هي للبخل لأن «لا» ~~قد تكون للبخل وللجود، فالتي للبخل معروفة، والتي للجود أنه لو قال له: ~~«امنع الحق» أو «لا تعط المساكين» فقال: «لا» كان جودا. قلت: يعني فتكون ~~الإضافة للتبيين، لأن «لا» صارت مشتركة فميزها بالإضافة وخصصها به. / وقد ~~تقدم طرف جيد من زيادة «لا» في أواخر الفاتحة وأقوال الناس في ذلك. # وقد زعم جماعة أن «لا» في هذه الآية الكريمة غير زائدة، لكن اختلفت ~~عبارتهم في تصحيح معنى ذلك فقال بعضهم: في الكلام حذف يصح به النفي، ~~والتقدير: ما منعك فأحوجك أن لا تسجد؟ وقال بعضهم: المعنى على ما ms1814 ألجأك أن ~~لا تسجد؟ وبعضهم: من أمرك أن لا تسجد؟ ومن قال لك أن لا تسجد، أو ما دعاك ~~أن لا تسجد؟ وهذا تمحل من يتحرج من نسبة الزيادة إلى القرآن وقد تقدم ~~تحقيقه، وأن معنى الزيادة على معنى يفهمه أهل العلم وإلا فكيف يدعى زيادة ~~في القرآن بالعرف العام؟ هذا ما لا يقوله أحد من المسلمين. # و «ما» استفهامية في محل رفع بالابتداء، والخبر بعدها أي: أي شيء # PageV05P263 # منعك. و «أن» في محل نصب أو جر لأنها على حذف حرف الجر إذ التقدير: ما ~~منعك من السجود؟ و «إذ» منصوب بتسجد أي: ما منعك من السجود في وقت أمري ~~إياك به. وقوله: {خلقتني من نار} لا محل لهذه الجملة لأنها كالتفسير ~~والبيان للخبرية. # PageV05P264 # وقوله تعالى: {منها} : و «فيها» الضمير يعود على الجنة لأنه كان من ~~سكانها. عن ابن عباس: أنهم كانوا في عدن لا في جنة الخلد. وقيل: يعود على ~~السماء، لأنه يروى في التفسير أنه وسوس إليهما وهو في السماء. وقيل: على ~~الأرض أمر أن يخرج منها إلى جزائر البحار، ولا يدخل في الأرض إلا كالسارق. ~~وقيل: على الرتبة المنيفة والمنزلة الرفيعة. وقيل: على الصورة والهيئة التي ~~كان عليها لأنه كان مشرق الوجه فعاد مظلمه. وقوله: «فاخرج» تأكيد ل «اهبط» ~~إذ هو بمعناه. # وقوله: «فيها» لا مفهوم له، يعني أنه لا يتوهم أنه يجوز أن يتكبر في ~~غيرها. ولما اعتبر بعضهم هذا المفهوم احتاج إلى تقدير حذف معطوف كقوله: ~~{تقيكم الحر} [النحل: 81] قال: «والتقدير فما يكون لك أن تتكبر فيها ولا في ~~غيرها» . # PageV05P264 # والضمير في {يبعثون} : يعود على بني آدم لدلالة السياق عليهم، كما دل على ~~ما عاد عليه الضميران في منها وفيها كما تقدم. # PageV05P264 # قوله تعالى: {فبمآ أغويتني} : في هذه الباء وجهان أحدهما: أن تكون قسمية ~~وهو الظاهر. والثاني: أن تكون سببية، وبه بدأ الزمخشري قال: «فبما أغويتني: ~~فبسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم» ثم # PageV05P264 # قال: «والمعنى: فبسبب وقوعي في الغي لاجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي ~~كما ms1815 فسدت بسببهم. فإن قلت: بم تعلقت الباء فإن تعلقها ب» لأقعدن «يصد عنه ~~لام القسم لا تقول: والله بزيد لأمرن؟ قلت: تعلقت بفعل القسم المحذوف ~~تقديره: فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدن أي: فبسبب إغوائك أقسم. ويجوز أن ~~تكون الباء للقسم أي: فأقسم بإغوائك لأقعدن» . قلت: وهذان الوجهان سبق ~~إليهما أبو بكر بن الأنباري، وذكر عبارة قريبة من هذه العبارة. # وقال الشيخ: «وما ذكره من أن اللام تصد عن تعلق الباء ب» لأقعدن «ليس ~~حكما مجمعا عليه بل في ذلك خلاف» . قلت: أما الخلاف فنعم. لكنه خلاف ضعيف ~~لا يقيد به أبو القاسم، والشيخ نفسه قد قال عند قوله تعالى {لمن تبعك منهم ~~لأملأن} [الأعراف: 18] في قراءة من كسر اللام في «لمن» ، إن ذلك لا يجيزه ~~الجمهور وسيأتي لك مبينا إن شاء الله. # و «ما» تحتمل ثلاثة أوجه أظهرها: أنها مصدرية أي: فبإغوائك إياي. ~~والثاني: أنها استفهامية يعني أنه استفهم عن السبب الذي أغواه به فقال: ~~فبأي شيء من الأشياء أغويتني؟ ثم استأنف جملة أقسم فيها بقوله «لأقعدن» . ~~وهذا ضعيف عند بعضهم أو ضرورة عند آخرين من حيث إن «ما» الاستفهامية إذا ~~جرت حذفت ألفها، ولا تثبت إلا في شذوذ كقولهم: عما تسأل؟ أو ضرورة كقوله: ### | 2147 - # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد # PageV05P265 # والثالث: أنها شرطية، وهو قول ابن الأنباري، ولا بد من إيراد نصه قال: ~~رحمه الله «ويجوز أن تكون» ما «بتأويل الشرط، والباء من صلة الإغواء، ~~والفاء المضمرة جواب الشرط، والتقدير: فبأي شيء أغويتني فلأقعدن لهم صراطك» ~~فتضمر الفاء [في] جواب الشرط كما تضمرها في قولك «إلى ما أومأت إني قابله، ~~وبما أمرت إني سامع مطيع» . وهذا الذي قاله ضعيف جدا، فإنه على تقدير صحة ~~معناه يمتنع من حيث الصناعة، فإن فاء الجزاء لا تحذف إلا في ضرورة شعر ~~كقوله: ### | 2148 - # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # أي: فالله. وكان المبرد/ لا يجوز ذلك ضرورة أيضا، وينشد البيت المذكور: # من يفعل الخير ms1816 فالرحمن يشكره ... . . . . . . . . . . . . . . # فعلى رأي أبي بكر يكون قوله «لأقعدن» جواب قسم محذوف، وذلك القسم المقدر ~~وجوابه جواب الشرط، فيقدر دخول الفاء على نفس جملة القسم مع جوابها تقديره: ~~فبما أغويتني فوالله لأقعدن. # هذا يتمم مذهبه. # وقوله: «صراطك» في نصبه ثلاثة أوجه أحدها: أنه منصوب على إسقاط الخافض. ~~قال الزجاج: «ولا اختلاف بين النحويين أن» على « # PageV05P266 # محذوفة كقولك:» ضرب زيد الظهر والبطن «أي: على الظهر والبطن» . إلا أن ~~هذا الذي قاله الزجاج وإن كان ظاهره الإجماع ضعيف من حيث إن حرف الجر لا ~~يطرد حذفه، بل هو مخصوص بالضرورة أو بشذوذ كقوله: ### | 2149 - # تمرون الديار فلم تعوجوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # [وقوله] : ### | 2150 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . لولا ~~الأسى لقضاني # [وقوله] : ### | 2151 - # فبت كأن العائدات فرشنني ... . . . . . . . . . . . . . . . . # والثاني: أنه منصوب على الظرف والتقدير: لأقعدن لهم في صراطك. وهذا أيضا ~~ضعيف لأن «صراطك» ظرف مكان مختص، والظرف المكاني المختص لا يصل إليه الفعل ~~بنفسه بل ب «في» ، تقول: صليت في المسجد ونمت في السوق. ولا تقول: صليت ~~المسجد، إلا فيما استثني في كتب النحو، وإن ورد غير ذلك كان شاذا كقولهم ~~«رجع أدراجه» و «ذهبت» مع «الشام» خاصة. أو ضرورة كقوله: ### | 2152 - # جزى الله بالخيرات ما فعلا بكم ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد # PageV05P267 # أي: قالا في خيمتي. وجعلوا نظير الآية في نصب المكان المختص قول الآخر: ### | 2153 - # لدن بهز الكف يعسل متنه ... كما عسل الطريق الثعلب # وهذا البيت أنشده النحاة على أنه ضرورة. وقد شذ ابن الطراوة عن مذهب ~~النحاة فجعل «الصراط» و «الطريق» في هذين الموضعين مكانين مبهمين. وهذا قول ~~مردود لأن المختص من الأمكنة ما له أقطار تحويه وحدود تحصره، والصراط ~~والطريق من هذا القبيل. والثالث: أنه منصوب على المفعول به لأن الفعل قبله ~~وإن كان قاصرا فقد ضمن معنى فعل متعد. والتقدير: لألزمن صراطك المستقيم ~~بقعودي عليه. # PageV05P268 # قوله تعالى: {ثم لآتينهم} : جملة معطوفة على جواب القسم أيضا، وأخبر أنه ~~بعد أن يقعد على الصراط يأتي من هذه الجهات الأربع، ونوع حرف الجر فجر ~~الأولين ب «من» والثانيين ب ms1817 «عن» لنكتة ذكرها الزمخشري. قال رحمه الله: ~~«فإن قلت كيف قيل: من بين أيديهم ومن خلفهم بحرف الابتداء، وعن أيمانهم وعن ~~شمائلهم بحرف المجاوزة؟ قلت: المفعول فيه عدي إليه الفعل نحو تعديته إلى ~~المفعول به، فكما اختلفت حروف التعدية في ذلك اختلفت في هذا وكانت لغة تؤخذ ~~ولا تقاس، وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط، فلما سمعناهم يقولون: جلس عن ~~يمينه وعلى يمينه، وعن شماله وعلى شماله قلنا: معنى» على يمينه «أنه تمكن ~~من جهة اليمين # PageV05P268 # تمكن المستعلي من المستعلى عليه. ومعنى» عن يمينه «أنه جلس متجافيا عن ~~صاحب اليمين غير ملاصق له منحرفا عنه، ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره ~~كما ذكرنا في تعال. ونحوه من المفعول به قولهم:» رميت على القوس وعن القوس ~~ومن القوس «، لأن السهم يبعد عنها ويستعليها إذا وضع على كبدها للرمي، ~~ويبتدئ الرمي منها فلذلك قالوا: جلس بين يديه وخلفه بمعنى في لأنهما ظرفان ~~للفعل، ومن بين يديه، ومن خلفه، لأن الفعل يقع في بعض الجهتين كما تقول: ~~جئت من الليل تريد بعض الليل» . قلت: وهذا كلام من رسخت قدمه في فهم كلام ~~العرب. وقال الشيخ: «وهو كلام لا بأس به» فلم يوفه حقه. # ثم قال: «وأقول: وإنما خص بين الأيدي والخلف بحرف الابتداء الذي هو أمكن ~~في الإتيان لأنهما أغلب ما يجيء العدو منهما فينال فرصته، وقدم بين الأيدي ~~على الخلف لأنها الجهة التي تدل على إقدام العدو وبسالته في مواجهة قرنه ~~غير خائف منه، والخلف جهة غدر ومخاتلة وجهالة القرن بمن يغتاله ويتطلب غرته ~~وغفلته، وخص الأيمان والشمائل بالحرف الذي يدل على المجاوزة لأنهما ليستا ~~بأغلب ما يأتي منهما العدو، وإنما يجاوز إتيانه إلى الجهة التي هي أغلب في ~~ذلك، وقدمت الأيمان على الشمائل لأنها هي الجهة القوية في ملاقاة العدو، ~~وبالأيمان البطش والدفع، فالقرن الذي يأتي من جهتها أبسل وأشجع إذ جاء من ~~الجهة التي هي أقوى في الدفع، والشمائل ليست في القوة والدفع كالأيمان. # والأيمان والشمائل جمعا يمين وشمال، ms1818 وهما الجارحتان وتجمعان في القلة على ~~أفعل، قال: # PageV05P269 ### | 2154 - # يأتي لها من أيمن وأشمل ... والشمائل يعبر بها عن الأخلاق والشيم تقول: ~~له شمائل حسنة ويعبر عن الحسنات باليمين، وعن السيئات بالشمال، لأنهما منشأ ~~الفعلين: الحسن والسيئ. # ويقولون: اجعلني في يمينك لا في شمالك قال: ### | 2155 - # أبثنى أفي يمنى يديك جعلتني ... فأفرح أم صيرتني في شمالك # يكنون بذلك عن عظم المنزلة عند الشخص وخستها وقال: ### | 2156 - # رأيت بني العلات لما تضافروا ... يحوزون سهمي بينهم في الشمائل # والشمائل: جمع شمال بفتح الشين وهي الريح. قال امرؤ القيس: ### | 2157 - # وهبت له ريح بمختلف الصوى ... صبا وشمال في منازل قفال # والألف في الشمال زائدة، لذا يزاد فيها الهمزة أيضا بعد الميم فيقولون ~~شمأل، وقبلها فيقولون شأمل، يدل على ذلك كله سقوطه في التصريف قالوا: «شملت ~~الريح» إذا هبت شمالا. # قوله: {ولا تجد أكثرهم} الوجدان هنا يحتمل أن يكون بمعنى اللقاء أو بمعنى ~~العلم أي: لا تلفي أكثرهم شاكرين، أو لا تعلم أكثرهم شاكرين، فشاكرين حال ~~على الأول، مفعول ثان على الثاني. وهذه الجملة تحتمل وجهين أحدهما: أن تكون ~~استئنافية أخبر اللعين بذلك لتظنيه أو لأنه علمه بطريق. ويحتمل أن تكون ~~داخلة في حيز ما قبلها في جواب القسم، فتكون معطوفة على قوله «لأقعدن» ، ~~أقسم على جملتين مثبتتين وأخرى منفية. # PageV05P270 # قوله تعالى: {مذءوما مدحورا} : حالان من فاعل «اخرج» عند من يجيز تعدد ~~الحال لذي حال واحدة. ومن لا يجز ذلك فمدحورا صفة لمذؤوما أو هي حال من ~~الضمير في الحال قبلها فيكون الحالان متداخلين. ومذؤوما مدحورا اسما مفعول ~~من ذأمه ودحره. فأما ذأمه فيقال بالهمز: ذأمه يذأمه كرأمه يرأمه، وذامه ~~يذيمه كباعه يبيعه من غير همز، وعليه قولهم: «لن يعدم الحسناء ذاما» يروى ~~بهمزة ساكنة أو ألف، وعلى اللغة الثانية قول الشاعر: ### | 2158 - # تبعتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلما انجلت قطعت نفسي أذيمها # فمصدر المهموز ذأم كرأس، وأما مصدر غير المهموز فسمع فيه ذام بألف، وحكى ~~ابن الأنباري فيه ذيما كينع قال: «يقال ذأمت الرجل ms1819 أذأمه وذمته أذيمه ذيما ~~وذممته أذمه ذما بمعنى. وأنشد: ### | 2159 - # وأقاموا حتى انبروا جميعا ... في مقام وكلهم مذؤوم # والذام: العيب ومنه المثل المتقدم:» لن يعدم الحسناء ذاما «أي كل امرأة ~~حسنة لا بد أن يكون فيها عيب ما. وقالوا: أردت أن تذيمه فمدحته أي: تعيبه ~~فمدحته، فأبدل الحاء هاء. وقيل: الذام الاحتقار، ذأمت الرجل: أي احتقرته ~~قاله الليث. وقيل: الذام الذم، قاله ابن قتيبة وابن الأنباري. # PageV05P271 # والجمهور على» مذؤوما «بالهمز. وقرأ أبو جعفر والأعمش والزهري» مذوما ~~«بواو واحدة من دون همز. وهي تحتمل وجهين أحدهما: ولا ينبغي أن يعدل عنه ~~أنه تخفيف» مذؤوما «في القراءة الشهيرة بأن ألقيت حركة الهمزة على الذال ~~الساكنة، وحذفت الهمزة على القاعدة المستقرة في تخفيف مثله، فوزن الكلمة آل ~~إلى مفول لحذف العين. والثاني: أن هذه القراءة مأخوذة من لغة من يقول: ذمته ~~أذيمه كبعته أبيعه، وكان من حق اسم المفعول على هذه اللغة مذيم كمبيع ~~قالوا: إلا أنه أبدلت/ الواو من الياء على حد قولهم» مكول «في» مكيل «مع ~~أنه من الكيل. ومثل هذه القراءة في احتمال الوجهين قول أمية بن أبي الصلت: ### | 2160 - # وقال لإبليس رب العباد ... [أن] اخرج لعينا دحيرا مذوما # أنشد على ذلك الواحدي على لغة ذامه بالألف يذيمه بالياء، وليته جعله ~~محتملا للتخفيف من لغة الهمز. # والدحر: الطرد والإبعاد يقال: دحره يدحره دحرا ودحورا، ومنه: {ويقذفون من ~~كل جانب دحورا} [الصافات: 9] وقول أمية في البيت المتقدم» لعينا دحيرا ~~«وقوله أيضا: ### | 2161 - # وبإذنه سجدوا لآدم كلهم ... إلا لعينا خاطئا مدحورا # وقال الآخر: ### | 2162 - # دحرت بني الحصيب إلى قديد ... وقد كانوا ذوي أشر وفخر # PageV05P272 # قوله: {لمن تبعك} في هذه اللام وفي» من «وجهان أظهرهما: أن اللام لام ~~التوطئة لقسم محذوف و» من «شرطية في محل رفع بالابتداء و» لأملأن «جواب ~~القسم المدلول عليه بلام التوطئة، وجواب الشرط محذوف لسد جواب القسم مسده. # وقد تقدم إيضاح ذلك غير مرة. والثاني: أن اللام لام ابتداء، «من» موصولة ~~و «تبعك» صلتها، وهي في محل رفع ms1820 بالابتداء أيضا، و «لأملأن» جواب قسم ~~محذوف، وذلك القسم المحذوف وجوابه في محل رفع خبرا لهذا المبتدأ، والتقدير: ~~للذي تبعك منهم والله لأملأن جهنم منكم. فإن قلت: أين العائد من الجملة ~~القسمية الواقعة خبرا عن المبتدأ؟ قلت: هو متضمن في قوله «منكم» لأنه لما ~~اجتمع ضميرا غيبة وخطاب غلب الخطاب على ما عرف غير مرة. # وفتح اللام هو قراءة العامة. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر من بعض طرقه ~~والجحدري: «لمن» بكسرها، وخرجت على ثلاثة أوجه أحدها: - وبه قال ابن عطية - ~~أنها تتعلق بقوله «لأملأن» فإنه قال: «لأجل من تبعك منهم لأملأن» ، وظاهر ~~هذا أنها متعلقة بالفعل بعد لام القسم. قال الشيخ: «ويمتنع ذلك على قول ~~الجمهور أن ما بعد لام القسم لا يعمل فيما قبلها» . والثاني: أن اللام ~~متعلقة بالذأم والدحر، والمعنى: اخرج بهاتين الصفتين لأجل تباعك. ذكره أبو ~~الفضل الرازي في كتاب «اللوائح على شاذ القراءة» . قلت: ويمكن أن تجيء ~~المسألة من باب الإعمال لأن كلا من # PageV05P273 # مذؤوما ومدحورا يطلب هذا الجار عند هذا القائل من حيث المعنى ويكون ~~الإعمال للثاني كما هو مختار البصريين للحذف من الأول. # والثالث: أن يكون هذا الجار خبرا مقدما والمبتدأ محذوف تقديره: لمن تبعك ~~منهم هذا الوعيد، ودل على قوله «هذا الوعيد» قوله «لأملأن جهنم» ، لأن هذا ~~القسم وجوابه وعيد، وهذا أراده الزمخشري بقوله: «بمعنى لمن تبعك منهم ~~الوعيد وهو قوله» لأملأن جهنم «على أن» لأملأن «في محل الابتداء و» لمن ~~تبعك «خبره. قال الشيخ:» فإن أراد ظاهر كلامه فهو خطأ على مذهب البصريين ~~لأن قوله «لأملأن» جملة هي جواب قسم محذوف، من حيث كونها جملة فقط لا يجوز ~~أن تكون مبتدأة، ومن حيث كونها جوابا للقسم المحذوف يمتنع أيضا؛ لأنها إذ ~~ذاك من هذه الحيثية لا موضع لها من الإعراب، ومن حيث كونها مبتدأ لها موضع ~~من الإعراب، ولا يجوز أن تكون الجملة لها موضع من الإعراب لا موضع لها من ~~الإعراب، وهو محال لأنه يلزم أن تكون في موضع رفع ms1821 لا في موضع رفع، داخل ~~عليها عامل غير داخل عليها عامل، وذلك لا يتصور «. # قلت: بعد أن قال الزمخشري:» بمعنى لمن تبعك الوعيد وهو لأملأن «كيف يحسن ~~أن يتردد بعد ذلك فيقال: إن أراد ظاهر كلامه، كيف يريده مع التصريح بتأويله ~~هو بنفسه؟ وأما قوله» على أن لأملأن في محل الابتداء «فإنما قاله لأنه دال ~~على الوعيد الذي هو في محل الابتداء، فنسب إلى الدال ما ينسب إلى المدلول ~~من جهة المعنى. # وقول الشيخ أيضا «ومن حيث كونها جوابا/ # PageV05P274 # للقسم المحذوف أيضا إلى آخره كلام متحمل عليه، لأنه يريد جملة الجواب فقط ~~البتة، إنما يريد الجملة القسمية برمتها، وإنما استغنى بذكرها عن ذكر ~~قسيمها لأنها ملفوظ بها، وقد تقدم لك ما يشبه هذا الاعتراض الأخير عليه ~~وجوابه. وأما قول الشيخ:» ولا يجوز أن تكون الجملة لها موضع من الإعراب لا ~~موضع لها من الإعراب «إلى آخر كلامه كله شيء واحد ليس فيه معنى زائد. # وقوله تعالى: {أجمعين} تأكيد. واعلم أن الأكثر في أجمع وأخواته المستعملة ~~في التأكيد إنما يؤتى بها بعد» كل «نحو: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} ~~[الحجر: 30] وفي غير الأكثر قد تجيء بدون» كل «كهذه الآية الكريمة، فإن» ~~أجمعين «تأكيد ل» منكم «، ونظيرها فيما ذكرت لك أيضا قوله تعالى: {وإن جهنم ~~لموعدهم أجمعين} [الحجر: 43] . # PageV05P275 # وفي البقرة: {رغدا} : وهو محذوف لدلالة الكلام عليه. # PageV05P275 # قوله تعالى: {فوسوس لهما} ، أي: فعل الوسوسة لأجلهما. والفرق بين وسوس له ~~ووسوس إليه أن وسوس له بمعنى لأجله كما تقدم، ووسوس إليه ألقى إليه ~~الوسوسة. # والوسوسة: الكلام الخفي المكرر، ومثله الوسواس وهو صوت الحلي، والوسوسة ~~أيضا الخطرة الرديئة، ووسوس لا يتعدى إلى مفعول بل هو لازم ويقال: رجل ~~موسوس بكسر الواو ولا يقال بفتحها، قاله ابن # PageV05P275 # الأعرابي. وقال غيره: يقال: موسوس له وموسوس إليه. وقال الليث: «الوسوسة ~~حديث النفس والصوت الخفي من ريح تهز قصبا ونحوه كالهمس» . قال تعالى: ~~{ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] وقال رؤبة بن العجاج يصف صيادا: ### | 216 - 3- # وسوس يدعو مخلصا رب ms1822 الفلق ... لما دنا الصيد دنا من الوهق # أي: لما اراد الصيد وسوس في نفسه: أيخطئ أم يصيب؟ وقال الأزهري: «وسوس ~~ووزوز بمعنى واحد» . # قوله: {ليبدي} في هذه اللام قولان أظهرهما: أنها لام العلة على أصلها، ~~لأن قصد الشيطان ذلك. وقال بعضهم: اللام للصيرورة والعاقبة، وذلك أن ~~الشيطان لم يكن يعلم أنهما يعاقبان بهذه العقوبة الخاصة، فالمعنى: أن ~~أمرهما آيل إلى ذلك. والجواب: أنه يجوز أن يعلم ذلك بطريق من الطرق ~~المتقدمة في قوله {ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الاعراف: 17] . # قوله: {ما ووري} «ما» موصولة بمعنى الذي وهي مفعول ل «يبدي» أي ليظهر ~~الذي ستر. وقرأ الجمهور «ووري» بواوين صريحتين وهو ماض مبني للمفعول، أصله ~~وارى كضارب فلما بني للمفعول أبدلت الألف واوا كضورب، فالواو الأولى فاء ~~والثانية زائدة. وقرأ عبد الله: أوري بإبدال الأولى همزة وهو بدل جائز لا ~~واجب. وهذه قاعدة كلية وهي: أنه إذا اجتمع في أول # PageV05P276 # الكلمة واوان، وتحركت الثانية أو كان لها نظير متحرك وجب إبدال الأولى ~~همزة تخفيفا، فمثال النوع الأول «أويصل» و «أواصل» تصغير واصل وتكسيره، فإن ~~الأصل: وويصل، وواصل فاجتمع واوان في المثالين ثانيتهما متحركة فوجب إبدال ~~الأولى همزة. ومثال النوع الثاني أولى فإن أصلها وولى، فالثانية ساكنة ~~لكنها قد تتحرك في الجمع في قولك أول كفضلى وفضل. فإن لم تتحرك ولم تحمل ~~على متحرك جاز الإبدال كهذه الآية الكريمة. ومثله ووطئ وأوطئ. # وقرأ يحيى بن وثاب «وري» بواو واحدة مضمومة وراء مكسورة، وكأنه من ~~الثلاثي المتعدي، وتحتاج إلى نقل أن وريت كذا بمعنى واريته. # والمواراة: الستر، ومنه قوله عليه السلام لما بلغه موت أبي طالب: «لعلي ~~أذهب موار» ومنه قول الآخر: ### | 2164 - # على صدى أسود المواري ... في الترب أمسى وفي الصفيح # وقد تقدم تحقيق هذه المادة. # والجمهور على قراءة «سوءاتهما» بالجمع من غير نقل ولا إدغام. # وقرأ مجاهد والحسن «سوتهما» بالإفراد وإبدال الهمزة واوا وإدغام الواو ~~فيها. وقرأ الحسن أيضا وأبو جعفر وشيبة بن نصاح «سواتهما» بالجمع وتشديد ~~الواو بالعمل المتقدم. وقرأ أيضا ms1823 سواتهما/ بالجمع أيضا إلا أنه نقل حركة ~~الهمزة إلى الواو من غير عمل آخر، وكل ذلك ظاهر: فمن قرأ بالجمع # PageV05P277 # فيحتمل وجهين، أظهرهما: أنه من باب وضع الجمع موضع التثنية كراهية اجتماع ~~تثنيتين والجمع أخو التثنية فلذلك ناب منابها كقوله {صغت قلوبكما} ~~[التحريم: 4] وقد تقدم تحقيق هذه القاعدة. ويحتمل أن يكون الجمع هنا على ~~حقيقته؛ لأن لكل واحد منهما قبلا ودبرا، والسوءات كناية عن ذلك فهي أربع؛ ~~فلذلك جيء بالجمع، ويؤيد الأول قراءة الإفراد فإنه لا تكون كذلك إلا ~~والموضع موضع تثنية نحو: «مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما» . # قوله: {إلا أن تكونا} استثناء مفرغ وهو مفعول من أجله، فيقدره البصريون ~~إلا كراهة أن تكونا، وقدره الكوفيون إلا أن لا تكونا، وقد تقدم غير مرة أن ~~قول البصريين أولى لأن إضمار الاسم أحسن من إضمار الحرف. # والجمهور على «ملكين» بفتح اللام. وقرأ ابن عباس والحسن والضحاك ويحيى بن ~~أبي كثير والزهري وابن حكيم عن ابن كثير «ملكين» بكسرها. قالوا: ويؤيد هذه ~~القراءة قوله في موضع آخر: {هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: ~~120] والملك يناسب الملك بالكسر. وأتى بقوله «من الخالدين» ولم يقل «أو ~~تكونا خالدين» مبالغة في ذلك؛ لأن الوصف بالخلود أهم من الملكية أو الملك، ~~فإن قولك: «فلان من الصالحين» أبلغ من قولك صالح، وعليه {وكانت من ~~القانتين} [التحريم: 12] . # PageV05P278 # قوله تعالى: {وقاسمهما} : المفاعلة هنا تحتمل أن تكون على بابها، فقال ~~الزمخشري: «كأنه قال لهما: أقسم لكما إني لمن الناصحين، وقالا له: أتقسم ~~بالله أنت إنك لمن الناصحين لنا، فجعل ذلك مقاسمة بينهم، أو أقسم لهما ~~بالنصيحة وأقسما له بقبولها، أو أخرج قسم إبليس على وزن المفاعلة؛ لأنه ~~اجتهد فيها اجتهاد المقاسم» . وقال ابن عطية: «وقاسمهما: أي حلف لهما، وهي ~~مفاعلة إذ قبول المحلوف له وإقباله على معنى اليمين كالقسم وتقريره، وإن ~~كان بادئ الرأي يعطي أنها من واحد» ، ويحتمل أن يكون فاعل بمعنى أفعل ~~كباعدته وأبعدته، وذلك أن الحلف إنما كان من إبليس دونهما وعليه قول خالد ~~بن ms1824 زهير: ### | 2165 - # وقاسمها بالله جهدا لأنتم ... ألذ من السلوى إذا ما نشورها # قوله: {لكما لمن الناصحين} يجوز في «لكما» أن يتعلق بما بعده على أن أل ~~معرفة لا موصولة، وهذا مذهب أبي عثمان، أو على أنها الموصولة ولكن تسومح في ~~الظرف وعديله ما لا يتسامح في غيرهما اتساعا فيهما لدورانهما في الكلام، ~~وهو رأي بعض البصريين وأنشد: ### | 2166 - # ربيته حتى إذا تمعددا ... كان جزائي بالعصا أن أجلدا # ف «بالعصا» متعلق بأجلد وهو صلة أن، أو أن ذلك جائز مطلقا ولو في المفعول ~~به الصريح، وهو رأي الكوفيين وأنشدوا: ### | 2167 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وشفاء غيك خابرا أن تسألي # PageV05P279 # أي: أن تسألي خابرا، أو أنه متعلق بمحذوف على البيان أي: أعني لكما ~~كقولهم: سقيا لك ورعيا، أو تعلق بمحذوف مدلول عليه بصلة أل أي: إني ناصح ~~لكما. ومثل هذه الآية الكريمة: {إني لعملكم من القالين} [الشعراء: 168] ~~{وكانوا فيه من الزاهدين} [يوسف: 20] : وجعل ابن مالك ذلك مطردا في مسألة ~~أل الموصولة إذا كانت مجرورة ب من. # ونصح يتعدى لواحد تارة بنفسه وتارة بحرف الجر، ومثله شكر، وقد تقدم، وكال ~~ووزن. وهل الأصل التعدي بحرف الجر أو التعدي بنفسه أو كل منهما أصل؟ الراجح ~~الثالث. وزعم بعضهم أن المفعول في هذه الأفعال محذوف وأن المجرور باللام هو ~~الثاني، فإذا قلت: نصحت لزيد فالتقدير: نصحت لزيد الرأي. وكذلك شكر له ~~صنيعه وكلت له طعامه ووزنت له متاعه فهذا مذهب رابع. وقال الفراء: «العرب ~~لا تكاد تقول: نصحتك، إنما يقولون نصحت لك وأنصح لك» ، وقد يجوز نصحتك. قال ~~النابغة: ### | 2168 - # نصحت بني عوف فلم يتقبلوا ... رسولي ولم تنجح لديهم وسائلي # وهذا يقوي أن اللام أصل. # والنصح: بذل الجهد في طلب الخير خاصة، وضده الغش. وأما «نصحت لزيد ثوبه» ~~فمتعد لاثنين لأحدهما بنفسه، وللثاني بحرف الجر باتفاق، وكأن النصح الذي هو ~~بذل الجهد في الخير مأخوذ من أحد معنيين: إما # PageV05P280 # من نصح أي أخلص، ومنه: ناصح العسل أي خالصه، فمعنى نصحه أخلص له الود، ~~وإما من نصحت الجلد والثوب إذا ms1825 أحكمت خياطتهما، ومنه الناصح للخياط والنصاح ~~للخيط، فمعنى نصحه أي: أحكم رأيه منه. ويقال: نصحه نصوحا ونصاحة قال تعالى: ~~{توبوا إلى الله توبة نصوحا} [التحريم: 8] بضم النون في قراءة أبي بكر، ~~وقال الشاعر في «نصاحة» : ### | 2169 - # أحببت حبا خالطته نصاحة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وذلك كذهوب وذهاب. # PageV05P281 # قوله تعالى: {فدلاهما بغرور} : الباء للحال أي: مصاحبين للغرور أو مصاحبا ~~للغرور فهي حال: إما من الفاعل أو من المفعول. ويجوز أن تكون الباء سببية ~~أي: دلاهما بسبب أن غرهما. والغرور مصدر حذف فاعله ومفعوله، والتقدير: ~~بغروره إياهما. وقوله: «فدلاهما» يحتمل أن يكون من التدلية من معنى دلا ~~دلوه في البئر والمعنى أطمعهما. قال أبو جندب الهذلي: ### | 2170 - # أحص فلا أجير ومن أجره ... فليس كمن تدلى بالغرور # وأن تكون من الدال والدالة وهي الجرأة أي: فجرأهما قال: ### | 2171 - # أظن الحلم دل علي قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم # PageV05P281 # وعلى الثاني يكون الأصل دللهما، فاستثقل توالي ثلاثة أمثال فأبدل الثالث ~~حرف لين، كقولهم: تظنيت في تظننت وقصيت أظفاري في قصصت وقال: ### | 2172 - # تقضي البازي إذا البازي كسر ... والذوق: وجود الطعم بالفم ويعبر به عن ~~الأكل. وقيل: الذوق مس الشيء باللسان أو بالفم يقال فيه: ذاق يذوق ذوقا ~~مثل: صام يصوم صوما، ونام ينام نوما. # قوله: {وطفقا} طفق من أفعال الشروع كأخذ وجعل وأنشأ وعلق وهب وانبرى، ~~فهذه تدل على التلبس بأول الفعل، وحكمها حكم أفعال المقاربة من كون خبرها ~~لا يكون إلا مضارعا، ولا يجوز أن يقترن بأن البتة لمنافاتها لها لأنها ~~للشروع وهو حال و «أن» للاستقبال، وقد يقع الخبر جملة اسمية كقوله: ### | 3173 - # وقد جعلت قلوص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب # وشرطية كإذا كقول عمر: «فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا» ~~ويقال: طفق بفتح الفاء وكسرها، وطبق بالباء الموحدة أيضا. والألف اسمها و ~~«يخصفان» خبرها. # والخصف الخرز في النعال، وهو وضع طريقة على أخرى وخرزهما، والمخصف: ما ~~يخصف به وهو الإشفى قال: ### | 2174 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~. . . . . . # PageV05P282 # أنفها كالمخصف # والخصفة أيضا الجلة للتمر، والخصف: الثياب الغليظة، وخصفت ms1826 الخصفة نسجتها، ~~والأخصف والخصيف طعام يبرق، وأصله أن يوضع لبن ونحوه في الخصفة فيتلون ~~بلونها، وقال العباس يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: ### | 2175 - # . . . . . . طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق # يشير إلى الجنة أي حيث يخرز ويطابق بعضها فوق بعض. # قوله: {ألم أنهكما} يجوز أن تكون هذه الجملة التقريرية مفسرة للنداء ولا ~~محل لها، ويحتمل أن يكون ثم قول محذوف وهي معمولة له أي: فقال: ألم أنهكما، ~~وذلك القول مفسر للنداء أيضا. وقال الشيخ: «الأولى أن يعود الضمير في» ~~عليهما «على عورتيهما كأنه قيل: يخصفان على سوءاتيهما، وعاد بضمير الاثنين ~~لأن الجمع يراد به اثنان، ولا يجوز أن يعود الضمير على آدم وحواء لأنه تقرر ~~في علم العربية أنه لا يتعدى فعل الظاهر والمضمر المتصل إلى الضمير المتصل ~~المنصوب لفظا أو محلا في غير باب ظن وفقد وعدم ووجد، لا يجوز: زيد ضربه ولا ~~ضربه زيد، ولا زيد مر به ولا مر به زيد، فلو جعلنا الضمير في» عليهما ~~«عائدا على آدم وحواء للزم من ذلك تعدي» يخصف «إلى الضمير المنصوب محلا وقد ~~رفع الضمير المتصل وهو الألف في» يخصفان «، فإن أخذ ذلك على حذف مضاف مراد ~~جاز ذلك وتقديره:» يخصفان على بدنيهما «، قلت: ومثل ذلك فيما ذكر # {وهزى إليك} [مريم: 25] {واضمم # PageV05P283 # إليك جناحك} [القصص: 32] وقول الشاعر: ### | 2176 - # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # وقوله أيضا: ### | 2177 - # دع عنك نهبا صيح في حجراته ... ولكن حديثا ما حديث الرواحل # و {من ورق} يحتمل أن تكون «من» لابتداء الغاية وأن تكون للتبعيض. وقرأ ~~أبو السمال «وطفقا» بفتح الفاء وهي لغة كما تقدم. # وقرأ الزهري «يخصفان» من أخصف وهي تحتمل وجهين أحدهما: أن يكون أفعل ~~بمعنى فعل. والثاني: أن تكون الهمزة للتعدية، والمفعول على هذا محذوف أي: ~~يخصفان أنفسهما أي: يجعلان أنفسهما خاصفين. وقرأ الحسن والأعرج ومجاهد وابن ~~وثاب/ «يخصفان» بفتح الياء وكسر الخاء والصاد مشددة، والأصل: يختصفان، ~~فأدغمت التاء في الصاد ثم أتبعت الخاء للصاد في حركتها، وسيأتي لهذه ms1827 ~~القراءة نظير في يونس ويس نحو {يهدي} [يونس: 6] و {يخصمون} [يس: 49] إن شاء ~~الله تعالى. وروى محبوب عن الحسن كذلك إلا أنه فتح الخاء فلم يتبعها للصاد، ~~وهي قراءة يعقوب أيضا وابن بريدة. وقرأ عبد الله «يخصفان» بضم الياء والخاء ~~وكسر الصاد مشددة وهي من خصف بالتشديد، إلا أنه أتبع الخاء للياء قبلها في ~~الحركة وهي قراءة عسرة النطق، ويدل على # PageV05P284 # أن أصلها من خصف بالتشديد قراءة بعضهم «يخصفان» كذلك إلا أنه بفتح الخاء ~~على أصلها. # قوله: {ألم أنهكما} هذه الجملة في محل نصب بقول مقدر ذلك القول حال ~~تقديره: وناداهما قائلا ذلك. ولم يصرح هنا باسم المنادي للعلم به. و «لكما» ~~متعلق ب «عدو» لما فيه من معنى الفعل. ويجوز أن تكون متعلقة بمحذوف على ~~أنها حال من «عدو» لأنها لو تأخرت لجاز أن تكون وصفا له. # PageV05P285 # قوله تعالى: {وإن لم تغفر} : هذا شرط حذف جوابه لدلالة جواب القسم المقدر ~~عليه، فإن قبل حرف الشرط لام التوطئة للقسم مقدرة كقوله: {وإن لم ينتهوا ~~عما يقولون ليمسن} [المائدة: 73] ويدل على ذلك كثرة ورود لام التوطئة قبل ~~أداة الشرط في كلامهم. وما بعد ذلك قد تقدم إعرابه في البقرة. # PageV05P285 # قوله تعالى: {ومنها تخرجون} : قرأ الأخوان وابن ذكوان «تخرجون» هنا، وفي ~~الجاثية: {فاليوم لا يخرجون منها ولا} [الجاثية: 35] وفي الزخرف: {كذلك ~~تخرجون} [الزخرف: 11] وفي أول الروم: {وكذلك تخرجون ومن آياته} [الروم: 19] ~~قرؤوا الجميع مبنيا للفاعل، والباقون قرؤوه مبنيا للمفعول، وفي أول الروم ~~خلاف عن ابن ذكوان. وتحرزت بأول الروم من قوله: {إذآ أنتم # PageV05P285 # تخرجون} [الروم: 25] فإنه قرئ مبنيا للفاعل من غير خلاف، ولم يذكر بعضهم ~~موافقة ابن ذكوان للأخوين في الجاثية. والقراءتان واضحتان. # و [في] قوله: {قالا ربنا} [الروم: 23] : فائدة حذف حرف النداء هنا تعظيم ~~المنادى وتنزيهه. قال مكي: «ونداء الرب قد كثر حذف» يا «منه في القرآن، ~~وعلة ذلك أن في حذف» يا «من نداء الرب معنى التعظيم والتنزيه، وذلك أن ~~النداء فيه طرف من معنى الأمر؛ لأنك إذا قلت: يا ms1828 زيد فمعناه: تعال يا زيد، ~~أدعوك يا زيد، فحذفت» يا «من نداء الرب ليزول معنى الأمر وينقص لأن» يا ~~«تؤكده وتظهر معناه فكان في حذف» يا «الإجلال والتعظيم والتنزيه» . # PageV05P286 # قوله تعالى: {يواري} : في محل نصب صفة للباسا. وقوله «وريشا» يحتمل أن ~~يكون من باب عطف الصفات، والمعنى: أنه وصف اللباس بشيئين: مواراة السوءة ~~والزينة، وعبر عنها بالريش، لأن الريش زينة للطائر، كما أن اللباس زينة ~~للآدميين ولذلك قال الزمخشري: «والريش لباس الزينة» ، استعير من ريش الطير ~~لأنه لباسه وزينته «. ويحتمل أن يكون من باب عطف الشيء على غيره أي: أنزلنا ~~عليكم لباسين لباسا موصوفا بالمواراة ولباسا موصوفا بالزينة، وهذا اختيار ~~الزمخشري فإنه قال بعدما حكيته عنه آنفا:» أي: أنزلنا عليكم لباسين لباسا ~~يواري سوءاتكم ولباسا يزينكم، لأن الزينة غرض صحيح كما قال تعالى: ~~{لتركبوها وزينة} [النحل: 8] {ولكم # PageV05P286 # فيها جمال} [النحل: 6] وعلى هذا فالكلام في قوة حذف موصوف وإقامة صفته ~~مقامه والتقدير: ولباسا ريشا أي: ذا ريش «. # والريش فيه قولان، أحدهما: أنه اسم لهذا الشيء المعروف. والثاني: أنه ~~مصدر يقال» راشه يريشه ريشا إذا جعل فيه الريش، فينبغي أن يكون الريش ~~مشتركا بين المصدر والعين وهذا هو التحقيق. وقرأ عثمان وابن عباس والحسن ~~ومجاهد وقتادة والسلمي وعلي بن الحسين وابنه زيد وأبو رجاء وزر بن حبيش، ~~وعاصم وأبو عمرو في رواية عنهما: «ورياشا» ، وفيها تأويلان أحدهما وبه قال ~~الزمخشري أنه جمع ريش فيكون كشعب وشعاب. والثاني: أنه مصدر أيضا فيكون ريش ~~ورياش مصدرين ل راشه الله ريشا ورياشا أي: أنعم عليه. وقال الزجاج: ~~«اللباس، فعلى هذا هما اسمان للشيء الملبوس قالوا: لبس ولباس» . قلت: وقد ~~جوز الفراء أن يكون مصدرا فأخذ الزمخشري بأحد القولين، وغيره بالآخر، ~~وأنشدوا: ### | 2178 - # وريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما # قوله: {ولباس التقوى} قرأ نافع وابن عامر والكسائي «لباس» بالنصب ~~والباقون «لباس» بالرفع. فالنصب نسقا على «لباسا» أي: أنزلنا لباسا مواريا ~~وزينة، وأنزلنا أيضا لباس التقوى، وهذا يقوي كون «ريشا» صفة ثانية للباسا # PageV05P287 # الأول إذ ms1829 لو أراد أنه صفة لباس ثان لأبرز موصوفه كما أبرز هذا اللباس ~~المضاف للتقوى. # وأما الرفع فمن خمسة أوجه، أحدها: أن يكون «لباس» مبتدأ، و «ذلك» مبتدأ ~~ثان و «خير» خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول، والرابط هنا اسم الإشارة ~~وهو أحد الروابط الخمسة المتفق عليها، ولنا سادس فيه خلاف تقدم التنبيه ~~عليه. وهذا الوجه هو أوجه الأعاريب في هذه الآية الكريمة. الثاني: أن يكون ~~«لباس» خبر مبتدأ محذوف أي: وهو لباس التقوى، وهذا قول أبي إسحاق الزجاج، ~~وكأن المعنى/ بهذه الجملة التفسير للباس المتقدم، وعلى هذا فيكون قوله ~~«ذلك» جملة أخرى من مبتدأ وخبر. # وقدره مكي بأحسن من تقدير الزجاج فقال: «وستر العورة لباس التقوى» . ~~الثالث: أن يكون «ذلك» فصلا بين المبتدأ وخبره، وهذا قول الحوفي ولا أعلم ~~أحدا من النحاة أجاز ذلك، إلا أن الواحدي قال: «ومن قال إن» ذلك «لغو لم ~~يلق على قوله دلالة؛ لأنه يجوز أن يكون على أحد ما ذكرنا» . قلت: فقوله ~~«لغو» هو قريب من القول بالفصل؛ لأن الفصل لا محل له من الإعراب على قول ~~جمهور النحويين من البصريين والكوفيين. الرابع: أن يكون «لباس» مبتدأ و ~~«ذلك» بدل منه أو عطف بيان له أو نعت و «خير» خبره، وهو معنى قول الزجاج ~~وأبي علي وأبي بكر ابن الأنباري، إلا أن # PageV05P288 # الحوفي قال: «وأنا أرى أن لا يكون» ذلك «نعتا للباس التقوى؛ لأن الأسماء ~~المبهمة أعرف مما فيه الألف واللام وما أضيف إلى الألف واللام، وسبيل النعت ~~أن يكون مساويا للمنعوت أو أقل منه تعريفا، فإن كان قد تقدم قول أحد به فهو ~~سهو» . # قلت: أما القول به فقد قيل كما ذكرته عن الزجاج والفارسي وابن الأنباري، ~~ونص عليه أبو علي في «الحجة» أيضا وذكره الواحدي. وقال ابن عطية: «هو أنبل ~~الأقوال» ، وذكر مكي الاحتمالات الثلاثة: أعني كونه بدلا أو بيانا أو نعتا، ~~ولكن ما بحثه الحوفي صحيح من حيث الصناعة، ومن حيث إن الصحيح في ترتيب ~~المعارف ما ذكر من كون الإشارات ms1830 أعرف من ذي الأداة، ولكن قد يقال: القائل ~~بكونه نعتا لا يجعله أعرف من ذي الألف واللام. الخامس: جوز أبو البقاء أن ~~يكون «لباس» مبتدأ، وخبره محذوف أي: ولباس التقوى ساتر عوراتكم «وهذا تقدير ~~لا حاجة إليه. # وإسناد الإنزال إلى اللباس: إما لأن أنزل بمعنى خلق كقوله: {وأنزلنا ~~الحديد} [الحديد: 25] {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] وإما ~~على ما يسميه أهل العلم التدريج وذلك أنه ينزل أسبابه، وهي الماء الذي هو ~~سبب في نبات القطن والكتان والمرعى الذي تأكله البهائم ذوات الصوف والشعر ~~والوبر التي يتخذ منها الملابس، ونحو قول الشاعر يصف مطرا: # PageV05P289 ### | 2179 - # أقبل في المستن من سحابه ... أسنمة الآبال في ربابه # فجعله جائيا لأسنمة. . . الإبل مجازا لما كان سببا في تربيتها، وقريب منه ~~قول الآخر: ### | 2180 - # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا # وقال الزمخشري:» جعل ما في الأرض منزلا من السماء لأنه قضى ثم وكتب، ومنه ~~«وأنزل لكم من الأنعام ثمانية» . # وقال ابن عطية: «وأيضا فخلق الله وأفعاله إنما هي من علو في القدر ~~والمنزلة» . # وفي قراءة عبد الله وأبي «ولباس التقوى خير» بإسقاط «ذلك» ، وهي مقوية ~~للقول بالفصل والبدل وعطف البيان. وقرأ النحوي: «ولبوس» بالواو ورفع السين. ~~فأما الرفع فعلى ما تقدم في «لباس» ، وأما «لبوس» فلم يبينوها: هل هي بفتح ~~اللام فيكون مثل قوله تعالى: {وعلمناه صنعة لبوس لكم} [الأنبياء: 80] أو ~~بضم اللام على أنه جمع وهو مشكل، وأكثر ما يتخيل له أن يكون جمع لبس بكسر ~~اللام بمعنى ملبوس. # وقوله: «ذلك من آيات الله» مبتدأ وخبر، والإشارة به إلى جميع ما تقدم من ~~إنزال اللباس والريش ولباس التقوى. وقيل: بل هو إشارة لأقرب مذكور وهو لباس ~~التقوى فقط. # PageV05P290 # قوله تعالى: {لا يفتننكم} : هو نهي للشيطان في الصورة، والمراد نهي ~~المخاطبين عن متابعته والإصغاء إليه، وقد تقدم معنى ذلك في قوله {فلا يكن ~~في صدرك حرج} [الأعراف: 2] . وقرأ ابن وثاب وإبراهيم: «لا يفتننكم» بضم حرف ~~المضارعة من أفتنه بمعنى حمله على الفتنة. ms1831 وقرأ زيد بن علي «لا يفتنكم» ~~بغير نون توكيد. # قوله: {كمآ أخرج} نعت لمصدر محذوف أي: لا يفتنكم فتنة مثل فتنة إخراج ~~أبويكم. ويجوز أن يكون التقدير: لا يخرجنكم بفتنته إخراجا مثل إخراجه ~~أبويكم. وقوله: «ينزع» جملة في محل نصب على الحال. وفي صاحبها احتمالان، ~~أحدهما: أنه الضمير في «أخرج» العائد على الشيطان، والثاني: أنه الأبوين، ~~وجاز الوجهان لأن المعنى يصح على كل من التقديرين، والصناعة مساعدة لذلك؛ ~~فإن الجملة مشتملة على ضمير الأبوين وعلى ضمير الشيطان. قال الشيخ: «فلو ~~كان بدل» ينزع «نازعا تعين الأول، لأنه إذ ذاك لو جوز الثاني لكان وصفا جرى ~~على غير من هو له فكان يجب إبراز الضمير، وذلك على مذهب البصريين» . قلت: ~~يعني أنه يفرق/ بين الاسم والفعل إذا جريا على غير ما هما له في المعنى: ~~فإن كان اسما كان مذهب البصريين ما ذكر، وإن كان فعلا لم يحتج إلى ذلك. وقد ~~تقدم لك الكلام على هذه المسألة، وأن الشيخ جمال الدين بن مالك سوى بينهما، ~~وأن مكيا له فيها كلام مشكل. # و {ينزع} جيء بلفظ المضارع على أنه حكاية حال كأنها قد وقعت # PageV05P291 # وانقضت. والنزع: الجذب بقوة للشيء عن مقره، ومنه {تنزع الناس كأنهم أعجاز ~~نخل منقعر} [القمر: 20] ومنه نزع القوس، وتستعمل في الأعراض، ومنه نزع ~~العداوة والمحبة من القلب، ونزع فلان كذا سلبه، ومنه {والنازعات غرقا} ~~[النازعات: 1] لأنها تقلع أرواح الكفرة بشدة، ومنه المنازعة وهي المخاصمة، ~~والنزع عن الشيء كف عنه، والنزوع: الاشتياق الشديد، ومنه نزع إلى وطنه ونزع ~~إلى مذهب كذا نزعة، وأنزع القوم: نزعت إبلهم إلى مواطنها، ورجل أنزع أي زال ~~شعره، والنزعتان بياض يكتنف الناصية، والنزعة أيضا الموضع من رأس الأنزع، ~~ولا يقال امرأة نزعاء إذا كان بها ذلك، بل يقال لها: زعراء، وبئر نزوع أي ~~قريبة القعر لأنها ينزع منها باليد. # قوله: {إنه يراكم هو وقبيله} : «هو» تأكيد للضمير المتصل ليسوغ العطف ~~عليه، كذا عبارة بعضهم. قال الواحدي: «أعاد الكناية ليحسن العطف كقوله: ~~{اسكن أنت وزوجك} ms1832 [البقرة: 35] قلت: ولا حاجة إلى التأكيد في مثل هذه ~~الصورة لصحة العطف، إذ الفاصل هنا موجود وهو كاف في صحة العطف، فليس نظير ~~{اسكن أنت وزوجك} . # وقد تقدم لك بحث في {اسكن أنت وزوجك} وهو أنه ليس من باب العطف على ~~الضمير لمانع ذكر ثمة. # و {وقبيله} المشهور قراءته بالرفع نسقا على الضمير المستتر، ويجوز أن ~~يكون نسقا على اسم «إن» على الموضع عند من يجيز ذلك، ولا سيما عند من يقول: ~~يجوز ذلك بعد الخبر بإجماع. ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر فتحصل في رفعه ~~ثلاثة أوجه. وقرأ اليزيدي «وقبيله» نصبا وفيها تخريجان، # PageV05P292 # أحدهما: أنه منصوب نسقا على اسم إن لفظا إن قلنا إن الضمير عائد على ~~الشيطان، وهو الظاهر. والثاني: أنه مفعول معه أي: يراكم مصاحبا لقبيله. ~~والضمير في «إنه» فيه وجهان الظاهر منهما كما تقدم أنه للشيطان. والثاني: ~~أن يكون ضمير الشأن، وبه قال الزمخشري، ولا حاجة تدعو إلى ذلك. # والقبيل: الجماعة يكونون من ثلاثة فصاعدا من جماعة شتى، هذا قول أبي ~~عبيد. والقبيلة: الجماعة من أب واحد، فليست القبيلة تأنيث القبيل لهذه ~~المغايرة. # قوله: {من حيث لا ترونهم} «من» لابتداء غاية الرؤية، و «حيث» ظرف لمكان ~~انتفاء الرؤية، و «لا ترونهم» في محل خفض بإضافة الظرف إليه، هذا هو الظاهر ~~في إعراب هذه الآية. # وثم كلام مشكل منقول عن أبي إسحاق، رأيت ذكره لئلا يتوهم صحته من رآه. ~~قال أبو إسحاق: «ما بعد» حيث «صلة لها وليست بمضافة إليه» . قال الفارسي: ~~«هذا غير مستقيم، ولا يصح أن يكون ما بعد» حيث «صلة لها؛ لأنه إذا كان صلة ~~لها وجب أن يكون للموصول فيه ذكر، كما أن في سائر صلات الموصول ذكرا ~~للموصول، فخلو الجملة التي بعد» حيث «من ضمير يعود على» حيث «دليل على أنها ~~ليست صلة لحيث، وإذا لم تكن صلة كانت مضافة. فإن قيل: نقدر العائد في هذا ~~كما نقدر العائد في الموصولات، فإذا قلت:» رأيتك حيث زيد قائم «كان ~~التقدير: حيث قائمه، ولو ms1833 قلت: رأيتك حيث قام زيد» كان التقدير: حيث قام زيد ~~فيه، ثم اتسع في الحرف فحذف فاتصل الضمير فحذف، كما يحذف في قولك: «زيد ~~الذي # PageV05P293 # ضربت» أي: الذي ضربته. قيل: لو أريد ذلك لجاز استعمال هذا الأصل، فتركهم ~~لهذا الاستعمال دليل على أنه ليس أصلا له «. # قلت: أبو إسحاق لم يعتقد كونها موصولة بمعنى الذي، لا يقول بذلك أحد، ~~وإنما يزعم أنها ليست مضافة للجملة بعدها فصارت كالصلة لها أي كالزيادة، ~~وهو كلام متهافت، فالرد عليه من هذه الحيثية لا من حيثية اعتقاده لكونها ~~موصولة. ويحتمل أن يكون مراده أن الجملة لما كانت من تمام معناها بمعنى ~~أنها مفتقرة إليها كافتقار الموصول لصلته أطلق عليها هذه العبارة، ويدل على ~~ما قلته أن مكيا ذكر في علة بنائها فقال:» ولأن ما بعدها من تمامها كالصلة ~~والموصول «إلا أنه يرضى أنها مضافة لما بعدها. # وقرئ {من حيث لا ترونه} بالإفراد، وذلك يحتمل وجهين أحدهما: يكون الضمير ~~عائدا على الشيطان وحده دون قبيله، لأنه هو رأسهم وهم تبع له ولأنه المنهي ~~[عنه] أول الكلام، وأن يكون عائدا عليه وعلى قبيله، ووحد الضمير إجراء له ~~مجرى اسم الإشارة في قوله تعالى {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] . ونظير هذه ~~القراءة/ قول رؤبة: ### | 2181 - # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق # وقد تقدم هذا البيت بحكايته معه في البقرة. # قوله: {إنا جعلنا} يحتمل أن يكون بمعنى صير أي: صيرنا الشياطين # PageV05P294 # أولياء. وقال الزهراوي: «جعل هنا بمعنى وصف» وهذا لا يعرف في «جعل» ، ~~وكأنه فرار من إسناد جعل الشياطين أولياء لغير المؤمنين إلى الله تعالى ~~وكأنها نزعة اعتزالية. و «للذين» متعلق بأولياء لأنه في معنى الفعل، ويجوز ~~أن يتعلق بمحذوف لأنه صفة لأولياء. # PageV05P295 # قوله تعالى: {وإذا فعلوا} : هذه الجملة الشرطية لا محل لها من الإعراب ~~لأنها استئنافية وهو الظاهر، وجوز ابن عطية أن تكون داخلة في حيز الصلة ~~لعطفها عليها. قال ابن عطية: «ليقع التوبيخ بصفة قوم قد جعلوا أمثالا ~~للمؤمنين إذ أشبه فعلهم فعل ms1834 الممثل بهم» وقوله: «وجدنا» يحتمل أن تكون ~~العلمية أي: علمنا طريقتهم أنها هذه، ويحتمل أن تكون بمعنى لقينا، فيكون ~~«عليها» مفعولا ثانيا على الأول، وحالا على الثاني. # وقوله {لا يأمر بالفحشآء} حذف المفعول الأول للعلم به أي: لا يأمر أحدا، ~~أو لا يأمركم بأمر. . . ذلك. # وقوله: {ما لا تعلمون} مفعول به، وهذا مفرد في قوة الجملة، لأن ما لا ~~يعلمون مما يتقولونه على الله تعالى كلام كثير من قولهم {والله أمرنا بها} ~~كتبحير البحائر وتسييب السوائب وطوافهم بالبيت عراة إلى غير ذلك، وكذلك ~~أيضا حذف المفعول من قوله {أمر ربي بالقسط} . # PageV05P295 # قوله تعالى: {وأقيموا} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه معطوف على الأمر المقدر ~~أي: الذي ينحل إليه المصدر وهو «بالقسط» ، وذلك # PageV05P295 # أن القسط مصدر فهو ينحل لحرف مصدري وفعل، فالتقدير: قل: أمر ربي بأن ~~أقسطوا وأقيموا، وكما أن المصدر ينحل ل «أن» والفعل الماضي نحو: «عجبت من ~~قيام زيد وخرج» أي: من أن قام وخرج، ول «أن» والفعل المضارع كقولها: ### | 2182 - # للبس عباءة وتقر عيني ... . . . . . . . . . . . . # أي: لأن ألبس وتقر، كذلك ينحل ل «أن» وفعل أمر لأنها بالثلاث الصيغ: ~~الماضي والمضارع والأمر بشرط التصرف. وقد تقدم لنا تحقيق هذه المسألة ~~وإشكالها وجوابه، وهذا بخلاف «ما» فإنها لا توصل بالأمر، وبخلاف «كي» فإنها ~~لا توصل إلا بالمضارع، فلذلك لا ينحل المصدر إلى «ما» وفعل أمر، ولا إلى كي ~~وفعل ماض أو مضارع. وقال الزمخشري: «وأقيموا وجوهكم: وقل أقيموا وجوهكم أي: ~~اقصدوا عبادته» . وهذا من أبي القاسم يحتمل تأويلين، أحدهما: أن يكون قوله ~~«قل» أراد به أنه مقدر غير هذا الملفوظ به، فيكون «أقيموا» معمولا لقول أمر ~~مقدر، وأن يكون معطوفا على قوله «أمر ربي» فإنه معمول ل «قل» . وإنما أظهر ~~الزمخشري «قل» مع «أقيموا» لتحقيق عطفيته على «أمر ربي» . ويجوز أن يكون ~~قوله «وأقيموا» معطوفا على أمر محذوف تقديره: قل أقبلوا وأقيموا. # وقال الجرجاني صاحب «النظم» : «نسق الأمر على الجر، وجاز ذلك # PageV05P296 # لأن قوله {قل أمر ربي} قول؛ لأن الأمر لا يكون إلا ms1835 كلاما والكلام قول، ~~وكأنه قال: قل يقول ربي:» أقسطوا وأقيموا «يعني أنه عطف على المعنى. # و {مسجد} هنا يحتمل أن يكون مكانا وزمانا. قال الزمخشري:» في وقت كل سجود ~~وفي مكان كل سجود «وكان من حق مسجد مسجد بفتح العين لضمها في المضارع، وله ~~في هذا الشذوذ أخوات كثيرة مذكورة في التصريف. # وقوله: {مخلصين} حال من فاعل» ادعوه «، و» الدين «مفعول به باسم الفاعل. ~~و» له «متعلق بمخلصين، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من» الدين «. # قوله: {كما بدأكم} الكاف في محل نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره: تعودون ~~عودا مثل ما بدأكم. وقيل: تقديره يخرجون خروجا مثل ما بدأكم ذكرهما مكي، ~~والأول أليق بلفظ الآية الكريمة. وقال ابن الأنباري:» موضع الكاف في «كما» ~~نصب بتعودون؛ وهو على مذهب العرب في تقديم مفعول الفعل عليه أي: تعودون كما ~~ابتدأ خلقكم «. # قال الفارسي «كما بدأكم تعودون» ليس على ظاهره إذ ظاهره: تعودون كالبدء، ~~وليس المعنى تشبيههم بالبداء، إنما المعنى على إعادة الخلق كما ابتدئ، ~~فتقدير كما بدأكم تعودون: كما بدأ خلقكم أي: يحيي خلقكم عودا كبدئه، وكما ~~أنه لم يعن بالبدء ظاهره من غير حذف المضاف إليه كذلك لم يعن # PageV05P297 # بالعود من غير حذف المضاف الذي هو الخلق فلما حذفه قام المضاف إليه مقام ~~الفاعل فصار الفاعلون مخاطبين، كما أنه لما حذف المضاف من قوله «كما بدأ ~~خلقكم صار المخاطبون مفعولين في اللفظ» قلت: يعني أن الأصل كما بدأ خلقكم ~~يعود خلقكم فحذف الخلق في الموضعين، فصار المخاطبون في الأول مفعولين بعد ~~أن كانوا مجرورين بالإضافة، وفي الثاني صاروا فاعلين بعد أن كانوا مجرورين ~~بالإضافة أيضا. # و «بدأ» بالهمز أنشأ واخترع، ويستعمل بهذا المعنى ثلاثيا ورباعيا على ~~أفعل، فالثلاثي كهذه الآية، وقد جمع بين الاستعمالين في قوله تعالى: {أولم ~~يروا كيف يبدئ الله الخلق} [العنكبوت: 19] فهذا من أبدأ، ثم قال: {كيف بدأ ~~الخلق} [العنكبوت: 20] هذا فيما يتعدى بنفسه. وأما ما يتعدى بالباء نحو: ~~بدأت بكذا بمعنى قدمته وجعلته أول الأشياء يقال ms1836 منه: بدأت به وابتدأت به. ~~وحكى الراغب أيضا أنه يقال من هذا: أبدأت به على أفعل وهو غريب، وقولهم ~~«أبدأت من أرض كذا» أي ابتدأت منها بالخروج. والبدء: السيد، سمي بذلك قيل: ~~لأنه يبدأ به في العد إذا عد السادات، وذكروا عليه قوله: ### | 2183 - # فجئت قبورهم بدءا ولما ... فناديت القبور فلم يجبنه # أي: جئت قبور قومي سيدا ولما أكن سيدا، لكن بموتهم صيرت سيدا/ وهذا ينظر ~~لقول الآخر: ### | 2184 - # خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن العناء تفردي بالسؤدد # PageV05P298 # و «ما» مصدرية أي: كبدئكم. # PageV05P299 # قوله تعالى: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} : في نصب «فريقا» وجهان ~~أحدهما: أنه منصوب بهدى بعده، وفريقا الثاني منصوب بإضمار فعل يفسره قوله ~~{حق عليهم الضلالة} من حيث المعنى، والتقدير: وأضل فريقا حق عليهم، وقدره ~~الزمخشري: «وخذل فريقا» لغرض له في ذلك. والجملتان الفعليتان في محل نصب ~~على الحال من فاعل «بدأكم» أي: بدأكم حال كونه هاديا فريقا ومضلا آخر، و ~~«قد» مضمرة عند بعضهم. ويجوز على هذا الوجه أيضا أن تكون الجملتان ~~الفعليتان مستأنفتين، فالوقف على «يعودون» على هذا الإعراب تام بخلاف ما ~~إذا جعلهما حالين، فالوقف على «يعودون» على هذا الإعراب تام بخلاف ما إذا ~~جعلهما حالين، فالوقف على قوله «الضلالة» . # الوجه الثاني: أن ينتصب «فريقا» على الحال من فاعل «تعودون» أي: تعودون: ~~فريقا مهديا وفريقا حاقا عليه الضلالة، وتكون الجملتان الفعليتان على هذا ~~في محل نصب على النعت لفريقا وفريقا، ولا بد حينئذ من حذف عائد على الموصوف ~~من هدى أي: فريقا هداهم، ولو قدرته «هداه» بلفظ الإفراد لجاز، اعتبار بلفظ ~~«فريق» ، إلا أن الأحسن الأول لمناسبة قوله: {وفريقا حق عليهم} ، والوقف ~~حينئذ على قوله «الضلالة» ، ويؤيد إعرابه حالا قراءة أبي بن كعب: «تعودون ~~فريقين: فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة» ففريقين نصب على الحال، وفريقا ~~وفريقا بدل أو منصوب بإضمار # PageV05P299 # أعني على القطع، ويجوز أن ينتصب فريقا الأول على الحال من فاعل تعودون، ~~وفريقا الثاني نصب بإضمار فعل يفسره «حق عليهم الضلالة» ms1837 كما تقدم تحقيقه في ~~كل منهما. # وهذه الأوجه كلها ذكرها ابن الأنباري فإنه قال كلاما حسنا، قال رحمه ~~الله: «انتصب فريقا وفريقا على الحال من الضمير الذي في تعودون، يريد: ~~تعودون كما ابتدأ خلقكم مختلفين، بعضكم أشقياء وبعضكم سعداء، فاتصل» فريق ~~«وهو نكرة بالضمير الذي في» تعودون «وهو معرفة فقطع عن لفظه، وعطف الثاني ~~عليه» . قال: «ويجوز أن يكون الأول منصوبا على الحال من الضمير، والثاني ~~منصوب بحق عليهم الضلالة، لأنه بمعنى أضلهم كما يقول القائل:» عبد الله ~~أكرمته وزيدا أحسنت إليه «فينتصب زيدا بأحسنت إليه بمعنى نفعته، وأنشد: ### | 2185 - # أثعلبة الفوارس أم رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا # نصب ثعلبة ب» عدلت بهم طهية «لأنه بمعنى أهنتهم أي: عدلت بهم من هو ~~دونهم، وأنشد أيضا قوله: ### | 2186 - # يا ليت ضيفكم الزبير وجاركم ... إياي لبس حبله بحبالي # فنصب «إياي» بقوله: «لبس حبله بحبالي، إذ كان معناه» خالطني وقصدني «قلت: ~~يريد بذلك أنه منصوب بفعل مقدر من معنى الثاني لا من لفظه، هذا وجه ~~التنظير. وإلى كون» فريقا «منصوبا ب» هدى «و» فريقا «منصوبا ب» حق «ذهب ~~الفراء، وجعله نظير قوله تعالى: {يدخل من يشآء # PageV05P300 # في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما} [الإنسان: 31] . # وقوله: {إنهم اتخذوا} جار مجرى التعليل وإن كان استئنافا لفظا، ويدل على ~~ذلك قراءة عيسى بن عمر والعباس بن الفضل وسهل بن شعيب» أنهم «بفتح الهمزة ~~وهي نص في العلية أي: حقت عليهم الضلالة لاتخاذهم الشياطين أولياء، ولم ~~يسند الإضلال إلى ذاته المقدسة وإن كان هو الفاعل لها تحسينا للفظ وتعليما ~~لعباده الأدب، وعليه: {وعلى الله قصد السبيل ومنها جآئر} [النحل: 9] . # PageV05P301 # وقوله تعالى: {قل من حرم} : استفهام معناه التوبيخ والإنكار، وإذا كان ~~للإنكار فلا جواب له إذ لا يراد به استعلام، ولذلك نسب مكي إلى الوهم في ~~زعمه أن قوله: قل هي للذين آمنوا إلى آخره جوابه. # وقوله {من الرزق} حال من «الطيبات» . قوله «خالصة» قرأها نافع رفعا، ~~والباقون نصبا. فالرفع من وجهين أحدهما: أن تكون مرفوعة على خبر ms1838 المبتدأ ~~وهو «هي» ، و «للذين آمنوا» متعلق ب «خالصة» ، وكذلك يوم القيامة، وقال ~~مكي: «ويكون قوله للذين تبيينا» . قلت: فعلى هذا تتعلق بمحذوف كقولهم: سقيا ~~لك وجدعا له. و «في الحياة الدنيا» متعلق بآمنوا، والمعنى: قل الطيبات/ ~~خالصة للمؤمنين في الدنيا يوم القيامة أي: تخلص يوم القيامة لمن آمن في ~~الدنيا، وإن كانت مشتركا فيها بينهم وبين الكفار في الدنيا، # PageV05P301 # وهو معنى حسن. وقيل: المراد بخلوصها لهم يوم القيامة أنهم لا يعاقبون ~~عليها، وإلى تفسير هذا نحا سعيد بن جبير. # الثاني: أن يكون خبرا بعد خبر، والخبر الأول قوله «للذين آمنوا» ، و «في ~~الحياة الدنيا» على هذا متعلق بما تعلق به الجار من الاستقرار المقدر، ويوم ~~القيامة معمول لخالصة كما مر في الوجه قبله، والتقدير: قل الطيبات مستقرة ~~أو كائنة للذين آمنوا في الحياة الدنيا، وهي خالصة لهم يوم القيامة، وإن ~~كانوا في الدنيا يشاركهم الكفار فيها. ولما ذكر الشيخ هذا الوجه لم يعلق ~~«في الحياة» إلا بالاستقرار، ولو علق بآمنوا كما تقدم في الوجه قبله لكان ~~حسنا وكون «خالصة» خبرا ثانيا هو مذهب الزجاج، واستحسنه الفارسي ثم قال: ~~«ويجوز عندي» ، فذكر الوجه الأول كما قررته ولكن بأخصر عبارة. # والنصب من وجه واحد وهو الحال، و «للذين آمنوا» خبر «هي» فيتعلق ~~بالاستقرار المقدر، وسيأتي أنه يتعلق باستقرار خاص في بعض التقادير عند ~~بعضهم. # و {في الحياة الدنيا} على ما تقدم من تعلقه بآمنوا أو بالاستقرار المتعلق ~~به «للذين» . و «يوم القيامة» متعلق أيضا بخالصة، والتقدير: قل الطيبات ~~كائنة أو مستقرة للمؤمنين في الحياة حال كونهم مقدرا خلوصها لهم يوم ~~القيامة. وسمى الفراء نصبها على القطع فقال: «خالصة نصب على القطع» ، وجعل ~~خبر «هي» في اللام التي في قوله «للذين» . قلت: يعني بالقطع الحال. # PageV05P302 # وجوز أبو علي أن يتعلق {في الحياة الدنيا} بمحذوف على أنه حال، والعامل ~~فيها ما يعمل في «للذين آمنوا» . # وجوز الفارسي وتبعه مكي أن يتعلق «في الحياة» بحرم، والتقدير: من حرم ~~زينة الله في الحياة الدنيا؟ وجوز ms1839 أيضا أن يتعلق بالطيبات، وجوز الفارسي ~~وحده أن يتعلق بالرزق. ومنع مكي ذلك قال: «لأنك قد فرقت بينهما بقوله: {قل ~~هي للذين آمنوا} يعني أن الرزق مصدر فالمتعلق به من تمامه كما هو من تمام ~~الموصول، وقد فصلت بينه وبين معموله بجملة أجنبية، وسيأتي عن هذا جواب عن ~~اعتراض اعترض به على الأخفش. # وجوز الأخفش أن يتعلق» في الحياة «بأخرج أي: أخرجها في الحياة الدنيا. ~~وهذا قد رده عليه الناس، فإنه يلزم منه الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي وهو ~~قوله {والطيبات من الرزق} وقوله {قل هي للذين آمنوا} ، وذلك أنه لا يعطف ~~على الموصول إلا بعد تمام صلته، وهنا قد عطفت على موصوف الموصول قبل تمام ~~صلته، لأن» التي أخرج «صفة لزينة، و» الطيبات «عطف على» زينة «. وقوله:» قل ~~هي للذين «جملة أخرى قد فصلت على هذا التقدير بشيئين. # قال الفارسي كالمجيب عن الأخفش:» ويجوز ذلك وإن فصل بين الصلة والموصول ~~بقوله: {هي للذين آمنوا} لأن ذلك كلام يشد الصلة # PageV05P303 # وليس بأجنبي منها حدا كما جاء ذلك في قوله: {والذين كسبوا السيئات جزآء ~~سيئة بمثلها وترهقهم ذلة} [يونس: 27] ، فقوله: {وترهقهم ذلة} معطوف على ~~«كسبوا» داخل في الصلة «. قلت: هذا وإن أفاد في ما ذكر فلا يفيد في ~~الاعتراض الأول، وهو العطف على موصوف الموصول قبل تمام صلته إذ هو أجنبي ~~منه، وأيضا فلا نسلم أن هذه الآية نظير آية يونس فإن الظاهر في آية يونس ~~أنه ليس فيها فصل بين أبعاض الصلة. قوله: {جزاء سيئة بمثلها} معترض، و» ~~ترهقهم «عطف على» كسبوا «قلنا ممنوع، بل {جزاء سيئة بمثلها} هو خبر الموصول ~~فيعترض بعدم الرابط بين المبتدأ والخبر، فيجاب بأنه محذوف، وهو من أحسن ~~الحذوف لأنه مجرور ب من التبعيضية، وقد نص النحاة على أن ما كان كذلك كثر ~~حذفه وحسن، والتقدير: والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة منهم بمثلها، فجزاء ~~سيئة مبتدأ و» منهم «صفتها، و» بمثلها «خبره، والجملة خبر الموصول وهو نظير ~~قولهم:» السمن منوان بدرهم «أي: منوان منه، وسيأتي ms1840 لهذه/ الآية مزيد بيان. # ومنع مكي أن يتعلق {في الحياة الدنيا} بزينة قال:» لأنها قد نعتت والمصدر ~~واسم الفاعل متى نعتا لا يعملان لبعدهما عن شبه الفعل «قال:» ولأنه يفرق ~~بين الصلة والموصول؛ لأن نعت الموصول ليس من صلته «. # قلت: لأن «زينة» مصدر فهي في قوة حرف موصول وصلته، وقد تقرر أنه لا يتبع ~~الموصول إلا بعد تمام صلته. فقد تحصل في تعلق «للذين آمنوا» ثلاثة أوجه: ~~إما أن يتعلق بخالصة، أو بمحذوف على أنها خبر، أو بمحذوف على أنها للبيان. ~~وفي تعلق {في الحياة الدنيا} سبعة أوجه أحدها: أن يتعلق بآمنوا. # PageV05P304 # الثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنها حال. الثالث: أن يتعلق بما تعلق به ~~للذين آمنوا. الرابع: أن يتعلق بحرم. الخامس: أن يتعلق بأخرج. السادس: أن ~~يتعلق بقوله: «الطيبات» . السابع أن يتعلق بالرزق. ويوم القيامة له متعلق ~~واحد وهو خالصة، والمعنى: أنها وإن اشتركت فيها الطائفتان دنيا فهي خالصة ~~للمؤمنين فقط أخرى. # فإن قيل: إذا كان الأمر على ما زعمت من معنى الشركة بينهم في الدنيا فكيف ~~جاء قوله: {قل هي للذين آمنوا} وهذا مؤذن ظاهرا بعدم الشركة؟ قلت: قد ~~أجابوا عن ذلك من أوجه: أحدها: أن في الكلام حذفا تقديره: قل هي للذين ~~آمنوا ولغيرهم في الحياة الدنيا خالصة لهم يوم القيامة، قاله أبو القاسم ~~الكرماني، وكأنه دل على المحذوف قوله بعد ذلك {خالصة يوم القيامة} إذ لو ~~كانت خالصة لهم في الدارين لم يخص بها إحداهما. والثاني: أن «للذين آمنوا» ~~ليس متعلقا بكون مطلق بل بكون مقيد، يدل عليه المعنى، والتقدير: قل هي غير ~~خالصة للذين آمنوا، لأن المشركين شركاؤهم فيها خالصة لهم يوم القيامة، قاله ~~الزمخشري، ودل على هذا الكون المقيد مقابله وهو قوله: {خالصة يوم القيامة} ~~. الثالث: ما ذكره الزمخشري، وسبقه إليه التبريزي قال: «فإن قلت: هلا قيل ~~[هي] للذين آمنوا ولغيرهم؟ قلت: التنبيه على أنها خلقت للذين آمنوا على ~~طريق الأصالة، وأن الكفرة تبع لهم كقوله تعالى: {ومن كفر فأمتعه قليلا} ~~[البقرة: 126] . وقال التبريزي:» ms1841 ولم يذكر الشركة بينهم وبين الذين أشركوا ~~في الدنيا تنبيها أنه إنما خلقها للذين آمنوا بطريق الأصالة، والكفار تبع ~~لهم، ولذلك خاطب المؤمنين بقوله: {هو الذي # PageV05P305 # خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] ، وهذا الثالث في الحقيقة ليس ~~جوابا ثالثا إنما هو مبين لحسن حذف المعطوف وعدم ذكره مع المعطوف عليه. # PageV05P306 # قوله تعالى: {ما ظهر منها وما بطن} : تقدم في آخر السورة قبلها. وقوله: ~~«والإثم» الظاهر أنها الذنب. وقيل: هو الخمر هنا، قاله الفضل وأنشد: ### | 2187 - # نهانا رسول الله أن نقرب الزنى ... وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزرا # وأنشد الأصمعي: ### | 2188 - # ورحت حزينا ذاهل العقل بعدهم ... كأني شربت الإثم أو مسني خبل # قال: وقد تسمى الخمر إثما، وأنشد: ### | 2189 - # شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول # ويروى عن ابن عباس والحسن البصري أنهما قالا: «الإثم: الخمر» . قال ~~الحسن: «وتصديق ذلك قوله: {قل فيهمآ إثم كبير} [البقرة: 219] والذي قاله ~~الحذاق: إن الإثم ليس من أسماء الخمر. قال ابن الأنباري:» الإثم لا يكون ~~اسما للخمر؛ لأن العرب لم تسم الخمر إثما في جاهلية ولا إسلام، وقول ابن ~~عباس والحسن لا ينافي ذلك، لأن الخمر سبب الإثم بل هي معظمه فإنها مؤججة ~~للفتن، وكيف يكون ذلك وكانت الخمر حين نزول هذه السورة # PageV05P306 # حلالا؛ لأن هذه السورة مكية، وتحريم الخمر إنما كان في المدينة بعد أحد، ~~وقد شربها جماعة من الصحابة يوم أحد فماتوا شهداء وهي في أجوافهم. وأما ما ~~أنشده الأصمعي من قوله «شربت الإثم» فقد نصوا أنه مصنوع، وأما غيره فالله ~~أعلم «. # و {بغير الحق} حال، وهي مؤكدة لأن البغي لا يكون إلا بغير حق و» أن ~~تشركوا «منصوب المحل نسقا على مفعول» حرم «أي: وحرم إشراككم عليكم، ومفعول ~~الإشراك {ما لم ينزل به سلطانا} وقد تقدم بيانه في الأنعام. و {أن تقولوا} ~~أيضا نسق على ما قبله أي: وحرم قولكم عليه من غير علم. وقال الزمخشري:» ما ~~لم ينزل به سلطانا: تهكم بهم لأنه/ لا يجوز أن ينزل برهانا ms1842 أن يشرك به غيره ~~«. # PageV05P307 # قوله تعالى: {ولكل أمة} : خبر مقدم، ولا حاجة إلى حذف مضاف كما زعم بعضهم ~~أن التقدير: ولكل أحد من أمة أجل أي عمر، كأنه توهم أن كل أحد له عمر ~~مستقل، وأن هذا مراد الآية الكريمة، ومراد الآية أعم من ذلك. وقوله {فإذا ~~جآء أجلهم} قال بعضهم: «كل موضع في القرآن من شبه هذا التركيب فإن الفاء ~~داخلة على» إذا «إلا في يونس أما في يونس فيأتي حكمها، وأما سائر المواضع ~~فقال:» لأنها عطفت جملة على أخرى بينهما اتصال وتعقيب، فكان الموضع موضع ~~الفاء «. وقرأ الحسن وابن سيرين» آجالهم «جمعا. # PageV05P307 # قوله: {لا يستأخرون} : جواب» إذا «، والمضارع المنفي ب» لا «إذا وقع ~~جوابا ل» إذا «في الظاهر جاز أن يتلقى بالفاء وأن لا يتلقى بها. قال ~~الشيخ:» وينبغي أن يعتقد أن بين الفاء والفعل بعدها اسما مبتدأ فتصير ~~الجملة اسمية، ومتى كانت كذلك وجب أن تتلقى بالفاء أو إذا الفجائية «. و» ~~ساعة «نصب على الظرف وهي مثل في قلة الزمان. # قوله: {ولا يستقدمون} هذا مستأنف، معناه الإخبار بأنهم لا يسبقون أجلهم ~~المضروب لهم بل لا بد من استيفائهم إياه، كما أنهم لا يتأخرون عنه أقل ~~زمان. وقال الحوفي وغيره:» إنه معطوف على «لا يستأخرون» وهذا لا يجوز، لأن ~~«إذا» إنما يترتب عليها وعلى ما بعدها الأمور المستقبلة لا الماضية، ~~والاستقدام بالنسبة إلى مجيء الأجل متقدم عليه فكيف يترتب عليه؟ ويصير هذا ~~من باب الإخبار بالضروريات التي لا يجهل أحد معناها، فيصير نظير قولك: «إذا ~~قمت فيما يأتي لم يتقدم قيامك فيما مضى» ومعلوم أن قيامك في المستقبل لم ~~يتقدم قيامك هذا. # وقال الواحدي: «إن قيل: ما معنى هذا مع استحالة التقديم على الأجل وقت ~~حضوره؟ وكيف يحسن التقديم مع هذا الأجل؟ قيل: هذا على المقاربة لأن العرب ~~تقول:» جاء الشيء «إذا قرب وقته، ومع مقاربة الأجل يتصور الاستقدام، وإن ~~كان لا يتصور مع الانقضاء، والمعنى: لا يستأخرون عن آجالهم إذا انقضت ولا ~~يستقدمون عليها إذا قاربت الانقضاء» ms1843 . قلت: هذا بناء منه على أنه معطوف على ~~«لا يستأخرون» وهو ظاهر أقوال المفسرين. # PageV05P308 # وقوله تعالى: {إما يأتينكم} : قد تقدم نظيره في البقرة. و «منكم» صفة ~~لرسل، وكذلك «يقصون» وقدم الجار على الجملة لأنه أقرب # PageV05P308 # إلى المفرد منها. وقوله «فمن» يحتمل أن تكون «من» شرطية، وأن تكون ~~موصولة. فإن كان الأول كانت هي وجوابها جوابا للشرط الأول، وهي مستقلة ~~بالجواب دون الجملة التي بعد جوابها، وهي «والذين كذبوا» ، وإن كان الثاني ~~كانت هي وجوابها والجملة المشار إليها كلاهما جوابا للشرط، كأنه قسم جواب ~~قوله: «إما يأتينكم» إلى متق ومكذب وجزاء كل منهما. وقد تقدم تحقيق هذا في ~~البقرة. # وحذف مفعولي «اتقى وأصلح» اختصارا للعلم بهما أي: اتقى ربه وأصلح عمله، ~~أو اقتصارا أي: فمن كان من أهل التقوى والصلاح، من غير نظر إلى مفعول ~~كقوله: {وأنه هو أغنى وأقنى} [النجم: 48] ولكن لا بد من تقدير رابط بين هذه ~~الجملة وبين الجملة الشرطية، والتقدير: فمن اتقى منكم والذين كذبوا منكم. # وقرأ أبي والأعرج «تأتينكم» بتاء مثناة من فوق، نظرا إلى معنى جماعة ~~الرسل، فيكون قوله تعالى: «يقصون» بالياء من تحت حملا على المعنى؛ إذ لو ~~حمل على اللفظ لقال: «تقص» بالتأنيث أيضا. # PageV05P309 # وقوله تعالى: {من الكتاب} : في محل الحال من «نصيبهم» أي: حال كونه ~~مستقرا من الكتاب و «من» لابتداء الغاية. # قوله: {حتى إذا} : «حتى» هنا غاية، و «إذا» وما في حيزها تقدم لك الكلام ~~عليها غير مرة: هل هي جارة أو حرف ابتداء؟ وتقدم عبارة الزمخشري فيها. ~~واختلفوا فيها إذا كانت حرف ابتداء أيضا: هل هي حينئذ جارة وتتعلق بما ~~قبلها تعلق حروف الجر من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، والجملة # PageV05P309 # بعدها في محل جر، أو ليست بجارة بل هي حرف ابتداء فقط، غير جارة وإن كان ~~معناها الغاية كقوله: ### | 3190 - # سريت بهم حتى تكل مطيهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # وقول الآخر: ### | 2191 - # فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل # خلاف. الأول قول ابن درستويه، ms1844 والثاني قول الجمهور. وقال صاحب «التحرير» ~~: «حتى هنا ليست للغاية بل هي ابتداء وخبره» وهذا وهم إذ الغاية معنى لا ~~يفارقها، وقوله: «بل هي ابتداء وخبر» تسامح في العبارة، يريد: بل الجملة ~~بعدها. ثم الجملة التي بعدها في هذا المكان ليست ابتداء وخبرا بل هي جملة ~~فعلية/ وهي: «قالوا» ، و «إذا» معمولة لها. وممن ذهب إلى أنها ليست هنا ~~للغاية الواحدي فإنه حكى في معنى الآية أقوالا ثم قال: «فعلى هذا القول ~~معنى:» حتى «للانتهاء والغاية، وعلى القولين الأولين ليست» حتى «في هذه ~~الآية للغاية بل هي التي يقع بعدها الجمل وينصرف الكلام بعدها إلى الابتداء ~~ك» أما «و» إذا «. ولا تعلق لقوله» حتى إذا «بما قبله بل هذا ابتداء خبر، ~~أخبر عنهم، كقوله: ### | 2192 - # فيا عجبا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع # قلت: وهذا غير مرضي منه لمخالفته الجمهور. وقوله:» لا تعلق لها بما قبلها ~~«ممنوع على جميع الأقوال التي ذكرها، ولولا خوف الإطالة لأوردت # PageV05P310 # ما توهم كونه مانعا مما ذكر، ولذكرت الانفصال عنه، والظاهر أنها إنما ~~تتعلق بقوله {ينالهم نصيبهم} . # وقوله: {يتوفونهم} في محل نصب على الحال. وكتبت» أينما «متصلة وحقها ~~الانفصال، لأن» ما «موصولة لا صلة، إذ التقدير: أين الذين تدعونهم؟ ولذلك ~~كتب {إن ما توعدون لآت} [الأنعام: 134] منفصلا و {إنما الله} [النساء: 171] ~~متصلا. وقولهم:» ضلوا «جواب من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، وذلك أن السؤال ~~إنما وقع عن مكان الذين كانوا يدعونهم من دون الله، فلو جاء الجواب على نسق ~~السؤال لقيل: هم في المكان الفلاني، وإنما المعنى: ما فعل معبودكم ومن كنتم ~~تدعونهم؟ فأجابوا بأنهم ضاعوا عنهم وغابوا. # قوله: {وشهدوا} يحتمل أن يكون نسقا على «قالوا» الذي وقع جوابا لسؤال ~~الرسل فيكون داخلا في الجواب أيضا. ويحتمل أن يكون مستأنفا مقتطعا عما قبله ~~ليس داخلا في حيز الجواب. كذا قال الشيخ وفيه نظر؛ من حيث إنه جعل هذه ~~الجملة جوابا لعطفها على قالوا، وقالوا في الحقيقة ليس هو الجواب، إنما ~~الجواب هو ms1845 مقول هذا القول وهو «ضلوا عنا» ف «ضلوا عنا» هو الجواب الحقيقي ~~الذي يستفاد منه الكلام. ونظيره أن يقول: سألت زيدا ما فعل؟ فقال: أطعمت ~~وكسوت، فنفس أطعمت وكسوت هو الجواب. وإذا تقرر هذا فكان ينبغي أن يقول ~~«فيكون» معطوفا على «ضلوا عنا» ، ثم لو قال كذلك لكان مشكلا من جهة أخرى: ~~وهو أنه كان يكون التركيب الكلامي: «ضلوا عنا وشهدنا على أنفسنا أنا كنا» ، ~~إلا أن يقال: حكى الجواب الثاني على المعنى، فهو محتمل على بعد بعيد. # PageV05P311 # قوله تعالى: {في أمم} : يجوز أن يتعلق قوله «في أمم» وقوله: «في النار» ~~كلاهما بادخلوا فيجيء الاعتراض المشهور: وهو كيف يتعلق حرفا جر متحدا اللفظ ~~والمعنى بعامل واحد؟ فيجاب بأحد وجهين: إما أن «في» الأولى ليست للظرفية بل ~~للمعية، كأنه قيل: ادخلوا مع أمم أي: مصاحبين لهم في الدخول، وقد تأتي «في» ~~بمعنى مع كقوله تعالى: {ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة} [الأحقاف: 16] ~~. وقول الشاعر: ### | 2193 - # شموس ودود في حياء وعفة ... رخيمة رجع الصوت طيبة النشر # وإما بأن «في النار» بدل من قوله «في أمم» وهو بدل اشتمال كقوله تعالى: ~~{أصحاب الأخدود، النار} [البروج: 4] فإن «النار» بدل من «الأخدود» ، كذلك ~~«في النار» بدل من «أمم» بإعادة العامل بدل اشتمال، وتكون الظرفية في «في» ~~الأولى مجازا؛ لأن الأمم ليسوا ظروفا لهم حقيقة، وإنما المعنى: ادخلوا في ~~جملة أمم وغمارهم. ويجوز أن تتعلق «في أمم» بمحذوف على أنه حال أي: كائنين ~~في جملة أمم. و «في النار» متعلق بخلت أي: تسبقكم في النار. # ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنه صفة لأمم فتكون «أمم» قد وصفت بثلاثة ~~أوصاف، الأول: الجملة الفعلية وهي قوله «قد خلت» ، والثاني: الجار والمجرور ~~وهو قوله {من الجن والإنس} ، والثالث: قوله «في النار» ، والتقدير: في أمم ~~خالية من قبلكم كائنة من الجن والإنس ومستقرة في النار. # ويجوز أن تتعلق «في النار» بمحذوف أيضا لا على الوجه المذكور، بل على ~~كونه حالا من «أمم» ، وجاز ذلك وإن كانت نكرة لتخصصها بالوصفين # PageV05P312 # المشار ms1846 إليهما. ويجوز أن يكون حالا من الضمير في «خلت» إذ هو ضمير الأمم. ~~وقدمت/ الجن على الإنس لأنهم الأصل في الإغواء. # وقوله «حتى» هذه غاية لما قبلها، والمعنى: أنهم يدخلون فوجا فوجا لاعنا ~~بعضهم لبعض إلى انتهاء تداركهم فيها. والجمهور قرؤوا «إذا اداركوا» بوصل ~~الألف وتشديد الدال، والأصل: تداركوا، فلما أريد إدغامه فعل به ما فعل ~~بادارأتم. وقد تقدم تحقيق تصريفه في البقرة. # قال مكي: «ولا يستطاع اللفظ بوزنها مع ألف الوصل؛ لأنك ترد الزائد أصليا ~~فتقول: افاعلوا، فتصير تاء تفاعل فاء الفعل لإدغامها في فاء الفعل، وذلك لا ~~يجوز فإن وزنتها على الأصل فقلت: تفاعلوا جاز» . قلت: هذا الذي ذكر من كونه ~~لا يمكن وزنه إلا بالأصل وهو تفاعلوا ممنوع. قوله: «لأنك ترد الزائد أصليا» ~~قلنا: لا يلزم ذلك لأنا نزنه بلفظه مع همزة الوصل ونأتي بتاء التفاعل ~~بلفظها فنقول: وزن اداركوا اتفاعلوا فيلفظ بالتاء اعتبارا بأصلها لا بما ~~صارت إليه حال الإدغام. # وهذه المسألة نصوا على نظيرها وهو أن تاء الافتعال إذا أبدلت إلى حرف ~~مجانس لما قبلها. . . تبدل طاء أو دالا في نحو: اصطبر واضطرب وازدجر وادكر، ~~إذا وزن ما هي فيه قالوا: يلفظ في الوزن بأصل تاء الافتعال، ولا يلفظ بما ~~صارت إليه من طاء أو دال، فتقول: وزن اصطبر افتعل لا افطعل، ووزن ازدجر ~~افتعل لا افدعل، فكذلك تقول هنا: وزن اداركوا اتفاعلوا لا افاعلوا، فلا فرق ~~بين تاء الافتعال والتفاعل في ذلك. # PageV05P313 # وقرأ ابن مسعود والأعمش، ورويت عن أبي عمرو: تداركوا وهي أصل قراءة ~~العامة. وقرأ أبو عمرو: «إذا اداركوا» بقطع همزة الوصل. قال ابن جني: «هذا ~~مشكل، ومثل ذلك لا يفعله ارتجالا، وكأنه وقف وقفة مستنكر ثم ابتدأ فقطع» . ~~قلت: وهذا الذي يعتقد من أبي عمرو، وإلا فكيف يقرأ بما لا يثبت إلا في ~~ضرورة الشعر في الأسماء؟ كذا قال ابن جني، يعني أن قطع ألف الوصل في ~~الضرورة إنما جاء في الأسماء. # وقرأ حميد «أدركوا» بضم همزة القطع، وسكون الدال وكسر الراء، ms1847 مثل ~~«أخرجوا» جعله مبنيا للمفعول بمعنى: أدخلوا في دركاتها أو أدراكها، ونقل عن ~~مجاهد بن جبر قراءتان: فروى عنه مكي «اداركوا» بوصل الألف وفتح الدال مشددة ~~وفتح الراء، وأصلها «ادتركوا» على افتعلوا مبنيا للفاعل ثم أدغم كما أدغم ~~ادان من الدين. وروى عنه غيره «أدركوا» بتفح الهمزة مقطوعة وسكون الدال ~~وفتح الراء أي أدرك بعضهم بعضا. وقال أبو البقاء: «وقرئ: إذا اداركوا» بألف ~~واحدة ساكنة بعدها دال مشددة وهو جمع بين ساكنين، وجاز في المنفصل كما جاز ~~في المتصل، وقد قال بعضهم «اثنا عشر» بإثبات الألف وسكون العين «، قلت: ~~يعني بالمتصل نحو: الضالين وجان، ومعنى المنفصل أن ألف» إذا «من كلمة، ~~والساكن الثاني من كلمة أخرى. واداركوا بمعنى تلاحقوا. وتقدم تفسير هذه ~~المادة. # و {جميعا} حال من فاعل» اداركوا «. وأخراهم وأولاهم: يحتمل أن تكون # PageV05P314 # فعلى أنثى أفعل الذي للمفاضلة، والمعنى على هذا كما قال الزمخشري:» ~~أخراهم منزلة، وهم الأتباع والسفلة، لأولاهم منزلة وهم السادة والرؤساء «، ~~ويحتمل أن تكون» أخرى «بمعنى آخرة تأنيث آخر مقابل لأول، لا تأنيث» آخر ~~«الذي للمفاضلة كقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر: 18] . # والفرق بين أخرى بمعنى آخرة وبين أخرى تأنيث آخر بزنة أفعل للتفضيل أن ~~التي للتفضيل لا تدل على الانتهاء كما لا يدل عليه مذكرها، ولذلك يعطف ~~أمثالها عليها في نوع واحد تقول: مررت بامرأة وأخرى وأخرى، كما تقول: برجل ~~وآخر وآخر، وهذه تدل على الانتهاء كما يدل عليه مذكرها ولذلك لا يعطف ~~أمثالها عليها، ولأن الأولى تفيد إفادة» غير «، وهذه لا تفيد إفادة» غير «. # والظاهر في هذه الآية الكريمة أنهما ليستا للتفضيل بل لما ذكرت لك/. # وقوله: {لأولاهم} اللام للتعليل أي لأجل، ولا يجوز أن تكون التي للتبليغ ~~كهي في قولك: قلت لزيد افعل. قال الزمخشري: «لأن خطابهم مع الله لا معهم» ~~وقد بسط القول قبله في ذلك الزجاج فقال: «والمعنى: وقالت أخراهم: يا ربنا ~~هؤلاء أضلونا، لأولاهم» فذكر نحوه. قلت: وعلى هذا فاللام الثانية في قوله ~~«أولاهم لأخراهم» يجوز أن تكون للتبليغ، ms1848 لأن خطابهم معهم بدليل قوله: «فما ~~كان لكم علينا من فضل، فذوقوا بما كنتم تكسبون» . # وقوله «ضعفا» قال أبو عبيدة: «الضعف: مثل الشيء مرة واحدة» قال # PageV05P315 # الأزهري: «وما قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم، وقد ~~قال الشافعي قريبا منه فقال في رجل أوصى:» أعطوه ضعف ما يصيب ولدي «قال:» ~~يعطى مثله مرتين «. قال الأزهري:» الوصايا يستعمل فيها العرف وما يتفاهمه ~~الناس، وأما كتاب الله فهو عربي مبين، ويرد تفسيره إلى لغة العرب وموضوع ~~كلامها الذي هو صنعة ألسنتها. والضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد، ولا ~~يقتصر به على مثلين بل تقول: هذا ضعفه أي مثلاه وثلاثة أمثاله، لأن الضعف ~~في الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى إلى قول الله تعالى: {فأولئك لهم جزآء ~~الضعف} [سبأ: 37] لم يرد به مثلا ولا مثلين، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة ~~أمثاله كقوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» فأقل الضعف محصور ~~وهو المثل وأكثره غير محصور «. ومثل هذه المقالة قال الزجاج أيضا فإنه ~~قال:» أي عذابا مضاعفا لأن الضعف في كلام العرب على ضربين أحدهما: المثل، ~~والآخر: أن يكون في معنى تضعيف الشيء «أي زاد به إلى ما لا يتناهى. وقد ~~تقدم طرف من هذا في البقرة. # و» ضعفا «صفة ل» عذابا «. و» من النار «يجوز أن يكون صفة ل» عذابا «وأن ~~يكون صفة ل» ضعفا «، ويجوز أن يكون ضعفا بدلا من» عذابا «. # وقوله» لكل «أي: لكل فريق من الأخرى والأولى. وقوله:» ولكن لا تعلمون، ~~قراءة العامة بتاء الخطاب: إما خطابا للسائلين، وإما خطابا لأهل # PageV05P316 # الدنيا أي: ولكن لا تعلمون ما أعد من العذاب لكل فريق. وقرأ أبو بكر عن ~~عاصم بالغيبة، وهي تحتمل أن يكون الضمير عائدا على الطائفة السائلة تضعيف ~~العذاب أو على الطائفتين أي: لا يعلمون قدر ما أعد لهم من العذاب. # PageV05P317 # قوله تعالى: {فما} : هذه الفاء عاطفة هذه الجملة المنفية على قول الله ~~تعالى للسفلة: «لكل ضعف» فقد ثبت أن لا فضل ms1849 لكم علينا، وأنا متساوون في ~~استحقاق الضعف فذوقوا. قال الشيخ بعد أن حكى بعض كلام الزمخشري: «والذي ~~يظهر أن المعنى: انتفاء كون فضل عليهم من السفلة في الدنيا بسبب اتباعهم ~~إياهم وموافقتهم لهم في الكفر أي: اتباعكم إيانا وعدم اتباعكم سواء، لأنكم ~~كنتم في الدنيا عندنا أقل من أن يكون لكم علينا فضل باتباعكم بل كفرتم ~~اختيارا، لا أنا حملناكم على الكفر إجبارا، وأن قوله» فما كان «جملة معطوفة ~~على جملة محذوفة بعد القول دل عليها ما سبق من الكلام، والتقدير: قالت ~~أولاهم لأخراهم: ما دعاؤكم الله أنا أضللناكم وسؤالكم ما سألتم، فما كان ~~لكم علينا من فضل بضلالكم، وأن قوله:» فذوقوا «من كلام الأولى خطابا للأخرى ~~على سبيل التشفي، وأن ذوق العذاب هو بسبب ما كسبتم لا بأنا أضللناكم. وقيل: ~~فذوقوا من خطاب الله لهم» . # و «بما» الباء سببية، و «ما» مصدرية أو بمعنى الذي، والعائد محذوف أي: ~~تكسبونه. # PageV05P317 # وقرأ أبو عمرو: {لا تفتح} : بضم التاء من فوق والتخفيف. والأخوان بالياء ~~من تحت والتخفيف، والباقون: بالتأنيث والتشديد. فالتأنيث والتذكير باعتبار ~~الجمع والجماعة، والتخفيف والتضعيف باعتبار التكثير وعدمه، والتضعيف هنا ~~أوضح لكثرة المتعلق. وهو في هذه القراءات مبني للمفعول. وقرأ أبو حيوة وأبو ~~البرهسم «تفتح» بفتح التاء من فوق والتضعيف، والأصل: / لا تتفتح بتاءين ~~فحذفت إحداهما، وقد تقدم في «تذكرون» ونحوه، ف «أبواب» على قراءة أبي حيوة ~~فاعل، وعلى ما تقدم مفعول لم يسم فاعله. وقرئ: «لا تفتح» بالتاء ونصب ~~«الأبواب» على أن الفعل للآيات، وبالياء على أن الفعل لله، ذكره الزمخشري. # وقوله {في سم الخياط} متعلق ب «يلج» . وسم الخياط ثقب الإبرة وهو الخرت، ~~وسينه مثلثة، وكل ثقب ضيق فهو سم. وقيل: كل ثقب في البدن، وقيل: كل ثقب في ~~أنف أو أذن فهو سم، وجمعه سموم، قال الفرزدق: ### | 2194 - # فنفست عن سميه حتى تنفسا ... وقلت له لا تخش شيئا ورائيا # والسم: القاتل سمي بذلك للطفه وتأثيره في مسام البدن حتى يصل إلى القلب، ~~وهو في الأصل مصدر ثم ms1850 أريد به معنى الفاعل لدخوله باطن البدن، وقد سمه إذا ~~أدخله فيه، ومنه «السامة» للخاصة الذين يدخلون في بواطن # PageV05P318 # الأمور ومسامها، ولذلك يقال لهم الدخلل. والسموم: الريح الحارة لأنها ~~تؤثر تأثير السم القاتل. والخياط والمخيط الآلة التي يخاط بها فعال ومفل ~~كإزار ومئزر ولحاف وملحف وقناع ومقنع. ولا يقال للبعير جمل إلا إذا بزل. ~~وقيل: لا يقال له ذلك إلا إذا بلغ أربع سنين، وأول ما يخرج ولد الناقة ولم ~~تعرف ذكوريته أو أنوثته يقال له: سليل، فإن كان ذكرا فهو سقب، والأنثى ~~حائل، ثم هو حوار إلى الفطام وبعده فصيل إلى سنة، وفي الثانية ابن مخاض ~~وبنت مخاض، وفي الثالثة ابن لبون وبنت لبون، وفي الرابعة حق وحقة، وفي ~~الخامسة جذع وجذعة، وفي السادسة ثني وثنية، وفي السابعة رباع ورباعية ~~مخففة، وفي الثامنة سديس لهما، وقيل: سديسة للأنثى، وفي التاسعة بازل ~~وبازلة، وفي العاشرة مخلف ومخلفة، وليس بعد البزول والإخلاف سن بل يقال: ~~بازل عام أو عامين ومخلف عام أو عامين حتى يهرم فيقال له فود. # والولوج: الدخول بشدة ولذلك يقال: هو الدخول في مضيق فهو أخص من الدخول. ~~والوليجة: كل ما يعتمده الإنسان، والوليجة: الداخل في قوم ليس منهم. # والجمل قراءة العامة وهو تشبيه في غاية الحسن، وذلك أن الجمل أعظم حيوان ~~عند العرب وأكبره جثة حتى قال: ### | 2195 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... جسم الجمال وأحلام العصافير # PageV05P319 # [وقوله] : ### | 2196 - # لقد كبر البعير بغير لب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # وسم الإبرة في غاية الضيق، فلما كان المثل يضرب بعظم هذا وكبره، وبضيق ~~ذاك حتى قيل: أضيق من خرت الإبرة، ومنه الخريت وهو البصير بمضايق الطرق ~~قيل: لا يدخلون الجنة حتى يتقحم أعظم الأشياء وأكبرها عند العرب في أضيق ~~الأشياء وأصغرها، فكأنه قيل: لا يدخلون حتى يوجد هذا المستحيل، ومثله في ~~المعنى قول الآخر: ### | 2197 - # إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللين الحليب # وقرأ ابن عباس في رواية ابن حوشب ومجاهد وابن يعمر وأبو مجلز والشعبي ~~ومالك بن الشخير وابن محيصن وأبو رجاء وأبو رزين وأبان عن ms1851 عاصم: «الجمل» ~~بضم الجيم وفتح الميم مشددة وهو القلس. والقلس: حبل غليظ يجمع من حبال ~~كثيرة فيفتل وهو حبل السفينة وقيل: الحبل الذي يصعد به [إلى] النخل، ويروى ~~عن ابن عباس أنه قال: «إن الله أحسن تشبيها من أن يشبه بالجمل» كأنه رأى إن ~~صح عنه أن المناسب لسم الإبرة شيء يناسب الخيط المسلوك فيها. وقال الكسائي: ~~«الراوي ذلك عن ابن عباس أعجمي فشدد الميم» . وضعف ابن عطية قول الكسائي ~~بكثرة رواتها عن # PageV05P320 # ابن عباس قراءة. قلت: وكذلك هي قراءة مشهورة بين الناس. وروى مجاهد عن ~~ابن عباس ضم الجيم وفتح الميم خفيفة، وهي قراءة ابن جبير وقتادة وسالم ~~الأفطس. # وقرأ ابن عباس أيضا في رواية عطاء: الجمل بضم الجيم والميم مخففة، وبها ~~قرأ الضحاك والحجدري. وقرأ عكرمة وابن جبير بضم الجيم وسكون الميم. ~~والمتوكل وأبو الجوزاء بالفتح والسكون، وكلها لغات في القلس المذكور. وسئل ~~ابن مسعود عن الجمل في الآية، فقال: زوج الناقة، كأنه فهم ما أراد السائل ~~فاستغباه. وقرأ عبد الله وقتادة وأبو رزين وطلجة: «سم» بضم السين. وأبو ~~عمران الحوفي وأبو نهيك والأصمعي عن نافع: سم بالكسر. وقد تقدم أنها لغات. ~~وقرأ عبد الله وأبو رزين وأبو مجلز: المخيط بكسر الميم وسكون الخاء وفتح ~~الياء. وطلحة بفتح الميم. وهذه مخالفة للسواد. # قوله: {وكذلك} أي: ومثل ذلك الجزاء نجزي المجرمين، فالكاف نعت لمصدر ~~محذوف. # PageV05P321 # وقوله تعالى: {لهم من جهنم مهاد} : والجملة محتملة للحالية والاستئناف، ~~ويجوز حينئذ/ في «مهاد» أن تكون فاعلا ب «لهم» فتكون الحال من قبيل ~~المفردات، وأن تكون مبتدأ فتكون من قبيل الجمل. و «من # PageV05P321 # جهنم» حال من «مهاد» لأنه لو تأخر عنه لكان صفة، أو متعلق بما تعلق الجار ~~قبله. # وغواش: جمع غاشية. وللنحاة في الجمع الذي على مفاعل إذا كان منقوصا بقياس ~~خلاف: هل هو منصرف أو غير منصرف؟ فبعضهم قال: هو منصرف لأنه قد زال [منه] ~~صيغة منتهى الجموع فصار وزنه وزن جناح وقذال فانصرف. وقال الجمهور: هو ~~ممنوع من الصرف، والتنوين تنوين ms1852 عوض. واختلف في المعوض عنه ماذا؟ فالجمهور ~~على أنه عوض من الياء المحذوفة. وذهب المبرد إلى أنه عوض من حركتها. والكسر ~~ليس كسر إعراب، وهكذا جوار وموال. وبعضهم يجره بالفتحة قال: ### | 2198 - # ولو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا # وقال آخر: ### | 2199 - # قد عجبت مني ومن يعيليا ... لما رأتني خلقا مقلوليا # وهذا الحكم ليس خاصا بصيغة مفاعل، بل كل غير منصرف إذا كان منقوصا فحكمه ~~حكم ما تقدم نحو: يعيل تصغير يعلى، ويرم اسم رجل، وعليه قوله: «ومن يعيليا» ~~، وبعض العرب يعرب «غواش» ونحوه بالحركات على الحرف الذي قبل الياء ~~المحذوفة فيقول: هؤلاء جوار، وقرئ {ومن # PageV05P322 # فوقهم غواش} برفع الشين وهي كقراءة عبد الله {وله الجوار} [الرحمن: 24] ~~برفع الراء. وقد حررت هذه المسألة وما فيها من المذاهب واللغات في موضوع ~~غير هذا. # قوله: {وكذلك} تقدم مثله. وقوله {الظالمين} يحتمل أن يكون من باب وقوع ~~الظاهر موقع المضمر. والمراد بالظالمين المجرمون، ويحتمل أن يكونوا غيرهم ~~وأنهم يجزون كجزائهم. # PageV05P323 # قوله تعالى: {والذين آمنوا} : مبتدأ وفي خبره وجهان، أحدهما: أنها الجملة ~~من قوله {لا نكلف نفسا} وعلى هذا فلا بد من عائد وهو مقدر، وتقديره: نفسا ~~منهم. والثاني: هو الجملة من قوله {أولئك أصحاب} ، وتكون هذه الجملة ~~المنفية معترضة بينهما، وهذا الوجه أعرب. # PageV05P323 # وقوله تعالى: {من غل} : يجوز أن تكون «من» لبيان جنس «ما» ، ويجوز أن ~~تكون حالا فتتعلق بمحذوف أي: كائنا من غل. وقوله: «تجري من تحتهم الأنهار» ~~في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها حال من الضمير في «صدورهم» قاله أبو ~~البقاء. وجعل العامل في هذه الحال معنى الإضافة. والثاني: أنها حال، ~~والعامل فيها «نزعنا» ، قاله الحوفي. والثالث: أنها استئناف إخبار عن صفة ~~أحوالهم. # ورد الشيخ الوجهين الأولين: أما الثاني فلأن {تجري من تحتهم الأنهار} ليس ~~من صفة فاعل «نزعنا» ولا مفعوله وهما «ن» و «ما» فكيف ينتصب # PageV05P323 # حالا عنهما؟ وهو واضح. وأما الأول فلأن معنى الإضافة لا يعمل إلا إذا ~~أمكن تجريد المضاف وإعماله فيما بعده ms1853 رفعا أو نصبا. قلت: قد تقدم غير مرة ~~أن الحال تأتي من المضاف إليه إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه لمدرك ~~آخر لا لما ذكره أبو البقاء من أن العامل هو معنى الإضافة، بل العامل في ~~الحال هو العامل في المضاف وإن كانت الحال ليست منه؛ لأنهما لما كانا ~~متضايفين وكانا مع ذلك شيئا واحدا ساغ ذلك. # والغل: الحقد والإحنة والبغض، وكذلك الغلول. وجمع الغل غلال. والغلول: ~~الأخذ في خفية، وأحسن ما قيل أن ذلك من لفظ الغلالة كأنه تدرع ولبس الحقد ~~والخيانة حتى صار إليه كالغلالة الملبوسة. # قوله: {لولا أن هدانا} أن وما في حيزها في محل رفع بالابتداء، والخبر ~~محذوف على ما قدرته غير مرة، وجواب «لولا» مدلول عليه بقوله: «وما كنا» ~~تقديره: لولا هداية لنا موجودة لشقينا أو ما كنا مهتدين. و «لقد جاءت» جواب ~~قسم مقدر. و «بالحق» يجوز أن تكون الباء للتعدية، فبالحق مفعول معنى، ويجوز ~~أن تكون للحال أي: جاؤوا ملتبسين بالحق. # قوله: {أن تلكم} يجوز أن تكون المفسرة، فسرت النداء وهو الظاهر بما ~~بعدها. ويجوز أن تكون المخففة، واسمها ضمير الأمر محذوفا، وأن وما بعدها في ~~محل نصب أو جر؛ لأن الأصل: بأن تلكم، وأشير إليها بإشارة البعيد لأنهم ~~وعدوها في الدنيا. وعبارة بعضهم «هي إشارة لغائبة» [فيها] مسامحة لأن ~~الإشارة لا تكون إلا لحاضر، ولكن العلماء تطلق على البعيد غائبا مجازا. # PageV05P324 # و «أورثتموها» يجوز أن تكون هذه الجملة حالية كقوله: {فتلك بيوتهم خاوية} ~~[النمل: 52] ، ويجوز أن تكون خبرا عن «تلكم» ويجوز أن تكون «الجنة» بدلا أو ~~عطف بيان، و «أورثتموها» الخبر. ومنع أبو البقاء أن تكون حالا من «تلكم» ~~للفصل بالخبر، ولأن المبتدأ لا يعمل في الحال. وأدغم أبو عمرو والأخوان ~~الثاء في التاء، وأظهرها الباقون. # و {بما كنتم تعملون} تقدم غير مرة. والجماعة على «وما كنا» بواو وكذلك هي ~~في مصاحف الأمصار غير الشام. وفيها وجهان، أظهرهما: أنها واو الاستئناف، ~~والجملة بعدها مستأنفة. والثاني: أنها حالية. وقرأ ابن عامر: «وما ms1854 كنا» ~~بدون واو، والجملة على ما تقدم من احتمالي الاستئناف والحال، وهي في مصحف ~~الشاميين كذا/ فقد قرأ كل بما في مصحفه. # PageV05P325 # قوله تعالى: {أن قد وجدنا} : «أن» يحتمل أن تكون تفسيرية للنداء، وأن ~~تكون مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الأمر والشأن، والجملة بعدها خبرها، ~~وإذا كان الفعل متصرفا غير دعاء فالأجود الفصل ب «قد» كهذه الآية أو ~~بغيرها. وقد تقدم تحقيقه في المائدة. وقال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل: ما ~~وعدكم ربكم، كما قيل:» ما وعدنا ربنا «. قلت: حذف ذلك تخفيفا لدلالة» وعدنا ~~«عليه. ولقائل أن يقول: أطلق ليتناول كل ما وعد الله من البعث والحساب ~~والعقاب والثواب وسائر أحوال القيامة، لأنهم كانوا مكذبين بذلك أجمع، ولأن ~~الموعود كله مما ساءهم، # PageV05P325 # وما نعيم أهل الجنة إلا عذاب لهم فأطلق لذلك» قلت: قوله: «ولقائل إلى ~~آخره» هذا الجواب لا يطابق سؤاله لأن المدعى حذف المفعول الأول وهو ضمير ~~المخاطبين، والجواب وقع بالمفعول الثاني الذي هو الحساب والعقاب وسائر ~~الأحوال، فهذا إنما يناسب لو سئل عن حذف المفعول الثاني لا المفعول الأول. # و {نعم} حرف جواب كأجل وإي وجير وبلى. ونقيضتها لا، و «نعم» تكون لتصديق ~~الإخبار أو إعلام استخبار أو وعد طالب، وقد يجاب بها النفي المقرون ~~باستفهام وهو قليل جدا كقوله: ### | 2200 - # أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذاك بنا تداني # نعم وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها النهار كما علاني # فأجاب قوله «أليس» ب نعم، وكان من حقه أن يقول: بلى، ولذلك يروى عن ابن ~~عباس في قوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] : لو قالوا: ~~نعم لكفروا، وفيه بحث يأتي إن شاء الله تعالى قريبا. # وتكسر عينها، وبها قرأ الكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب، وهي لغة كنانة. ~~وطعن أبو حاتم عليها وقال: «ليس الكسر بمعروف» . واحتج الكسائي لقراءته بما ~~يحكى عن عمر بن الخطاب أنه سأل قوما فقالوا: نعم يعني بالفتح فقال: «أما ~~النعم فالإبل فقولوا: نعم» أي بالكسر. قال أبو عبيد: «ولم نر العرب يعرفون ~~ما رووه ms1855 عن عمر ونراه مولدا» . قلت: هذا طعن في # PageV05P326 # المتواتر فلا يقبل. وتبدل عينها حاء، وهي لغة فاشية كما تبدل حاء «حتى» ~~عينا. # وقوله: {بينهم} يجوز أن يكون منصوبا ب «أذن» أو ب «مؤذن» ، وأن يكون ~~متعلقا بمحذوف على أنه صفة ل «مؤذن» . قال مكي عند إجازته هذا الوجه: «ولكن ~~لا يعمل في» أن «» مؤذن «إذ قد نعته» يعني أن قوله «أن لعنة» لا يجوز أن ~~يكون معمولا [ل «مؤذن لأنه موصوف، واسم الفاعل متى وصف لم يعمل. # قلت: هذا يوهم أنا إذا لم نجعل «بينهم» نعتا ل «مؤذن» جاز أن يعمل في ~~«أن» ] وليس الأمر كذلك، [لأنك لو قلت] : «ضرب ضارب زيدا» تنصب زيدا ب ضرب ~~لا بضارب. لكني قد رأيت الواحدي [أجاز ما] أجاز مكي [من كون] «مؤذن» عاملا ~~في «أن» ، وإذا وصفته امتنع ذلك، وفيه ما تقدم وهو حسن. # و «أن» يجوز أن تكون المفسرة، وأن تكون المخففة، والجملة الاسمية بعدها ~~الخبر، ولا حاجة هنا لفاصل. وقرأ الأخوان وابن عامر والبزي: «أن» بفتح ~~الهمزة وتشديد النون ونصب اللعنة على أنها اسمها، و «على الظالمين» خبرها، ~~وكذلك في النور «أن لعنة الله عليه» خفف «أن» ورفع اللعنة نافع وحده، ~~والباقون بالتشديد والنصب. وقرأ عصمة عن الأعمش: إن # PageV05P327 # بالكسر والتشديد وذلك: إما على إضمار القول عن البصريين، وإما على إجراء ~~النداء مجرى القول عند الكوفيين. # PageV05P328 # وقوله تعالى: {الذين} : يجوز أن يكون مرفوع المحل ومنصوبه على القطع ~~فيهما، ومجروره على النعت أو البدل أو عطف البيان. ومفعول «يصدون» محذوف ~~أي: يصدون الناس. ويجوز ألا يقدر له مفعول، والمعنى: الذين من شأنهم الصد ~~كقولهم: «هو يعطي ويمنع» . ويجوز أن يكون «يصدون» بمعنى يعرضون، من صد ~~صدودا فيكون لازما. # PageV05P328 # قوله تعالى: {وبينهما} : أي: بين أصحاب الجنة وأصحاب النار، وهذا هو ~~الظاهر لقوله {فضرب بينهم بسور} . وقيل: بين الجنة والنار، وبه بدأ ~~الزمخشري. وقوله: {وعلى الأعراف} قال الزمخشري: «أي: وعلى أعراف الحجاب» ~~كأنه جعل أل عوضا من الإضافة وهو مذهب كوفي، وقد تقدم تحقيقه. ms1856 وجعل بعضهم ~~نفس الأعراف هي نفس الحجاب المتقدم ذكره، عبر عنه تارة بالحجاب وتارة ~~بالأعراف. قال الواحدي: ولم يذكر غيره «ولذلك عرفت الأعراف لأنه عنى بها ~~الحجاب» . # والأعراف جمع عرف بضم العين، وهو كل مرتفع من أرض وغيرها استعارة من عرف ~~الديك وعرف الفرس، كأنه عرف بارتفاعه دون الأشياء المنخفضة فإنها مجهولة ~~غالبا، قال أمية بن أبي الصلت: ### | 2201 - # وآخرون على الأعراف قد طمعوا ... في جنة حفها الرمان والخضر # PageV05P328 # ومثله أيضا قوله: ### | 2202 - # كل كناز لحمه نياف ... كالجبل الموفي على الأعراف # وقال آخر وهو الشماخ: ### | 2203 - # فظلت بأعراف تعادى كأنها ... رماح نحاها وجهة الريح راكز # وقوله: {يعرفون} في محل رفع نعتا لرجال. و «كلا» أي: كل فريق من أصحاب ~~الجنة وأصحاب النار. وقوله {أن سلام عليكم} كقوله {أن لعنة الله على ~~الظالمين} [الأعراف: 44] إلا أنه لم يقرأ هنا إلا بأن الخفيفة فقط. # قوله: {ونادوا} هذا الضمير وما بعده لرجال. وقوله {لم يدخلوها} في هذه ~~الجملة أوجه، أحدها: أنها حال من فاعل «نادوا» أي: نادى أهل الأعراف حال ~~كونهم غير داخلين الجنة. وقوله «وهم يطمعون» يحتمل أن يكون حالا من فاعل ~~«يدخلوها» ثم لك اعتباران بعد ذلك، الأول: أن يكون المعنى: لم يدخلوها ~~طامعين في دخولها بل/ دخلوها على يأس من دخولها. والثاني: أن المعنى: لم ~~يدخلوها حال كونهم طامعين أي: لم يدخلوا بعد، وهم في وقت عدم الدخول ~~طامعون، ويحتمل أن يكون مستأنفا أخبر عنهم بأنهم طامعون في الدخول. # الوجه الثاني: أن يكون حالا من مفعول «نادوا» أي: نادوهم حال كونهم غير ~~داخلين. وقوله: «وهم يطمعون» على ما تقدم آنفا. والوجه # PageV05P329 # الثالث أن تكون في محل رفع صفة لرجال قاله الزمخشري. وفيه ضعف من حيث إنه ~~فصل فيه بين الموصوف وصفته بجملة قوله: «ونادوا» وليست جملة اعتراض. والوجه ~~الرابع: أنها لا محل لها من الإعراب لأنها جواب سائل سأل عن أصحاب الأعراف ~~فقال: ما صنع بهم؟ فقيل: لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها. # وقال مكي كلاما عجيبا وهو أن قال: ms1857 «إن حملت المعنى على أنهم دخلوها كان» ~~وهم يطمعون «ابتداء وخبرا في موضع الحال من المضمر المرفوع في» يدخلوها «، ~~معناه: أنهم يئسوا من الدخول فلم يكن لهم طمع في الدخول، لكن دخلوا وهم على ~~بأس من ذلك، فإن حملت معناه أنهم لم يدخلوا بعد ولكنهم يطمعون في الدخول ~~برحمة الله كان ابتداء وخبرا مستأنفا» . # وقال بعضهم: «جملة قوله» لم يدخلوها «من كلام أصحاب الجنة، وجملة قوله ~~وهم يطمعون» من كلام الملائكة «قال عطاء عن ابن عباس:» إن أصحاب الأعراف ~~ينادون أصحاب الجنة بالسلام، فيردون عليهم السلام، فيقول أصحاب الجنة ~~للخزنة: ما لأصحابنا على أعراف الجنة لم يدخلوها؟ فيقول لهم الملائكة جوابا ~~لهم وهم يطمعون «، وهذا يبعد صحته عن ابن عباس إذ لا يلائم فصاحة القرآن. # والطمع هنا يحتمل أن يكون على بابه، وأن يكون بمعنى اليقين. قالوا: لقوله ~~تعالى حكاية عن إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام: {والذي أطمع ~~أن يغفر} [الشعراء: 82] وقال: # PageV05P330 ### | 2204 - # وإني لأطمع أن الإله ... قدير بحسن يقيني يقيني # PageV05P331 # قوله تعالى: {تلقآء} : منصوب على ظرف المكان قال مكي: «وجمعه تلاقي» . ~~قلت: لأن تلقاء وزنه تفعال كتمثال، وتمثال وبابه يجمع على تفاعيل، فالتقت ~~الياء الزائدة مع الياء التي هي لام الكلمة فأدغمت فصارت تلاقي. والتلقاء ~~في الأصل مصدر ثم جعل دالا على المكان أي: على جهة اللقاء والمقابلة قالوا: ~~ولم يجئ من المصادر على تفعال بكسر التاء إلا لفظتان: التلقاء والتبيان، ~~وما عدا ذلك من المصادر فمفتوح نحو الترداد والتكرار، ومن الأسماء مكسور ~~نحو تمثال وتمساح وتقصار. # وفي قوله: {صرفت أبصارهم} فائدة جليلة وهو أنهم لم يلتفتوا إلى جهة النار ~~إلا مجبورين على ذلك لا باختيارهم لأن مكان الشر محذور. وقد تقدم خلاف ~~القراء في نحو «تلقاء أصحاب» بالنسبة إلى إسقاط إحدى الهمزتين أو إثباتها ~~أو تسهيلها في أوائل البقرة. وقرأ الأعمش: «وإذا قلبت» وهي مخالفة للسواد، ~~كقراءة {لم يدخلوها وهم ساخطون} أو {وهم طامعون} على أن هذه أقرب. و ~~«قالوا» هو جواب «إذا» والعامل فيها. # PageV05P331 # قوله ms1858 تعالى: {مآ أغنى} : يجوز أن تكون استفهامية للتوبيخ والتقريع وهو ~~الظاهر، ويجوز أن تكون نافية. وقوله: «وما كنتم» : «ما» # PageV05P331 # مصدرية لينسق مصدر على مثله أي: ما أغنى عنكم جمعكم وكونكم مستكبرين. ~~وقرئ «تستكثرون» بتاء مثلثة من الكثرة. # PageV05P332 # قوله تعالى: {أهؤلاء الذين أقسمتم} : يجوز في هذه الجملة وجهان، أحدهما: ~~أنها في محل نصب بالقول المتقدم أي: قالوا: ما أغنى وقالوا: أهؤلاء الذين. ~~والثاني: أن تكون جملة مستقلة غير داخلة في حيز القول، والمشار إليهم على ~~القول الأول هم أهل الجنة، والقائلون ذلك هم أهل الأعراف، والمقول لهم هم ~~أهل النار. والمعنى: وقال أهل الأعراف لأهل النار: أهؤلاء الذين في الجنة ~~اليوم هم الذين كنتم تحلفون إنهم لا يدخلون الجنة، برحمة الله وفضله ادخلوا ~~الجنة أي: قالوا لهم أو قيل لهم: ادخلوا الجنة. # وأما على القول الثاني وهو الاستئناف: فاختلف في المشار إليه. فقيل: هم ~~أهل الأعراف، والقائل ذلك ملك يأمره الله بهذا القول، والمقول له هم أهل ~~النار. وقيل: المشار إليه هم أهل الجنة، والقائل هم الملائكة، والمقول له ~~هم أهل النار. وقيل: المشار إليهم هم أهل الأعراف وهم/ القائلون ذلك أيضا، ~~والمقول لهم الكفار، وقوله «ادخلوا الجنة» من قولة أهل الأعراف أيضا أي: ~~يرجعون فيخاطب بعضهم بعضا فيقولون: ادخلوا الجنة. وقال ابن الأنباري: «إن ~~قوله: أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة» من كلام أصحاب الأعراف. ~~وقوله «ادخلوا» من كلام الله تعالى، وذلك على إضمار قول أي: فقال لهم الله: ~~ادخلوه، ونظيره قوله تعالى: {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره} [الشعراء: 35] ~~فهذا من كلام الملأ، فماذا تأمرون؟ فهذا من كلام فرعون أي: فقال: فماذا ~~تأمرون؟ . # PageV05P332 # وقرأ الحسن وابن سيرين: «أدخلوا الجنة» أمرا من أدخل وفيها تأويلان، ~~أحدهما: أن المأمور بالإدخال الملائكة أي: أدخلوا يا ملائكة هؤلاء. ثم خاطب ~~البشر بعد خطاب الملائكة فقال: لا خوف عليكم، وتكون الجملة من قوله: «لا ~~خوف» لا محل لها من الإعراب لاستئنافها. والثاني: أن المأمور بذلك هم أهل ~~الأعراف والتقدير: أدخلوا أنفسكم، فحذف المفعول ms1859 في الوجهين. ومثل هذه ~~القراءة هنا قوله تعالى: {أدخلوا آل فرعون} [غافر: 46] وستأتي إن شاء الله، ~~إلا أن المفعول هناك مصرح به في إحدى القراءتين. # والجملة من قوله «لا خوف» على هذا في محل نصب على الحال أي: أدخلوا ~~أنفسكم غير خائفين. وقرأ عكرمة «دخلوا» ماضيا مبنيا للفاعل. وطلحة وابن ~~وثاب والنخعي «أدخلوا» من أدخل ماضيا مبنيا للمفعول على الإخبار، وعلى ~~هاتين فالجملة المنفية في محل نصب بقول مقدر، ذلك القول منصوب على الحال ~~أي: مقولا لهم لا خوف. # PageV05P333 # قوله تعالى: {أن أفيضوا} : كأحوالها من احتمال التفسير والمصدرية، و «من ~~الماء» متعلق بأفيضوا على أحد وجهيه: إما على حذف مفعول أي: شيئا من الماء ~~فهي تبعيضية، طلبوا منهم البعض اليسير، وإما على تضمين «أفيضوا» معنى ما ~~يتعدى ب من أي: أنعموا منه بالفيض. وقوله: {أو مما رزقكم} «أو» هنا على ~~بابها من اقتضائها لأحد الشيئين: إما تخييرا أو إباحة أو غير ذلك مما يليق ~~بها، وعلى هذا يقال كيف قيل: حر مهما فأعيد الضمير مثنى، وكان من حق من ~~يقول إنها لأحد الشيئين أن يعود مفردا على # PageV05P333 # ما تقرر غير مرة؟ وقد أجابوا بأن المعنى: حرم كلا منهما. وقيل إن «أو» ~~بمعنى الواو فعود الضمير واضح عليه. # و «مما» : «ما» يجوز أن تكون موصولة اسمية، وهو الظاهر، والعائد محذوف ~~أي: أو من الذي رزقكموه الله، ويجوز أن تكون مصدرية، وفيه مجازان: أحدهما: ~~أنهم طلبوا منهم إفاضة نفس الرزق مبالغة في ذلك. والثاني: أن يراد بالمصدر ~~اسم المفعول كقوله: {كلوا واشربوا من رزق الله} [البقرة: 60] في أحد وجهيه. ~~وقال الزمخشري: «أو مما رزقكم الله من غيره من الأشربة لدخوله في حكم ~~الإفاضة. ويجوز أن يراد: أو ألقوا علينا من ما رزقكم الله من الطعام ~~والفاكهة كقوله: ### | 2205 - # علفتها تبنا وماء باردا ... . . . . . . . . . . . . . . . # قال الشيخ:» وقوله «وألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة» ~~يحتمل وجهين، أحدهما أن يكون قوله: «أفيضوا» ضمن معنى «ألقوا» علينا من ~~الماء أو مما رزقكم الله فيصح العطف، ms1860 ويحتمل وهو الظاهر من كلامه أن يكون ~~أضمر فعلا بعد «أو» يصل إلى مما رزقكم الله وهو «ألقوا» ، وهما مذهبان ~~للنحاة فيما عطف على شيء بحرف عطف، والفعل لا يصل إليه، والصحيح منهما ~~التضمين لا الإضمار «. قلت: يعني الزمخشري أن الإفاضة أصل استعمالها في ~~الماء وما جرى مجراه في المائعات، فقوله» أو من غيره من الأشربة «تصحيح ~~ليسلط الإفاضة عليه؛ لأنه # PageV05P334 # لو حمل مما رزقكم الله على الطعام والفاكهة لم يحسن نسبة الإفاضة إليهما ~~إلا بتجوز، فذكر وجه التجوز بقوله» ألقوا «، ثم فسره الشيخ بما ذكر، وهو ~~كما قال، فإن العلف لا يسند إلى الماء. فقوله إما بالتضمين أي فغذيتها، ~~ومثله: ### | 2206 - # . . . . . . . . . . . . . . . ... وزججن الحواجب والعيونا # وقوله: ### | 2207 - # يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # وقوله تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] وقد مضى من هذا ~~جملة صالحة. وزعم بعضهم أن قوله {أو مما رزقكم الله} عام يندرج فيه الماء ~~المتقدم، وهو بعيد أو متعذر للعطف بأو. # والتحريم هنا المنع كقوله: ### | 2208 - # حرام على عيني أن تطعما الكرى ... . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV05P335 # قوله تعالى: {الذين} : يجوز أن يكون في محل جر وهو الظاهر نعتا أو بدلا ~~من «الكافرين» : ويجوز أن يكون رفعا أو نصبا على القطع. وقوله: «وغرتهم» ~~عطف على الصلة. وقوله: «فاليوم» منصوب # PageV05P335 # بما بعده. / وقوله: «كما» نعت لمصدر محذوف أي: ينساهم نسيانا كنسيانهم ~~لقاء أي بتركهم. و «ما» مصدرية. ويجوز أن تكون الكاف للتعليل أي: تركناهم ~~لأجل نسيانهم لقاء يومهم. و «يومهم» يجوز أن يكون متسعا فيه فأضيف المصدر ~~إليه، كما يضاف إلى المفعول به. ويجوز أن يكون المفعول محذوفا، والإضافة ~~إلى ظرف الحدث أي: لقاء العذاب في يومهم. وقوله: «وما كانوا» «ما» مصدرية ~~نسقا على أختها المجرورة بالكاف أي: وكما يجحدون بآياتنا، والتعليل فيه ~~واضح. # PageV05P336 # والضمير في: {جئناهم} : عائد على من تقدم من الكفرة، والمراد ب «كتاب» ~~الجنس. وقيل: يعود على من عاصر النبي عليه الصلاة والسلام. والمراد بالكتاب ~~القرآن. والباء في «بكتاب» للتعدية فقط. وقوله: «فصلناه» صفة ل «كتاب» ، ~~والمراد ms1861 بتفصيله إيضاح الحق من الباطل، أو تنزيله في فصول مختلفة كقوله: ~~{وقرآنا فرقناه} [الإسراء: 106] . وقرأ الجحدري وابن محيصن بالضاد المعجمة ~~أي: فضلناه على غيره من الكتب السماوية. وقوله: «على علم» حال: إما من ~~الفاعل أي: فصلناه عالمين بتفصيله، وإما من المفعول أي: فصلناه مشتملا على ~~علم. ونكر «علم» تعظيما. # وقوله: {هدى ورحمة} الجمهور على النصب، وفيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول من ~~أجله أي: فصلناه لأجل الهداية والرحمة. والثاني: أنه حال: إما من كتاب، ~~وجاز ذلك لتخصصه بالوصف، وإما من مفعول «فصلناه» . وقرأ زيد بن علي «هدى ~~ورحمة» بالجر، وخرجه الكسائي والفراء على # PageV05P336 # النعت ل «كتاب» ، وفيه المذاهب المشهورة في نحو « [مررت] برجل عدل» ، ~~وخرجه غيرهما على البدل منه. وقرأته فرقة «هدى ورحمة» بالرفع على إضمار ~~المبتدأ. وقال مكي: «وأجاز الفراء والكسائي» هدى ورحمة «بالخفض، يجعلانه ~~بدلا من» علم «، ويجوز هدى ورحمة على تقدير: هو هدى ورحمة» وكأنه لم يطلع ~~على أنهما قراءتان مرويتان حتى نسبهما على طريق الجواز. و «لقوم» صفة لرحمة ~~وما عطفت عليه. # PageV05P337 # وقوله تعالى: {تأويله} : قد تقدم ذلك في آل عمران. وقال الزمخشري ههنا: ~~«والتأويل مادته من همزة وواو ولام من آل يؤول» وقال الخطابي: «أولت الشيء ~~رددته إلى أوله، واللفظة مأخوذة من الأول» . قال الشيخ: وهو خطأ لاختلاف ~~المادتين «. و» يوم «منصوب ب» يقول «، وقد جاءت منصوبة بالقول، و» بالحق ~~«يجوز أن تكون الباء للحال، وأن تكون للتعدية أي: جاؤوا ملتبسين بالحق أو ~~أجاؤوا الحق. # قوله: {من شفعآء} » من «مزيدة في المبتدأ و» لنا «خبر مقدم. ويجوز أن ~~يكون» من شفعاء «فاعلا و» من «مزيدة أيضا، وهذا جائز عند كل أحد لاعتماد ~~الجار على الاستفهام. وقوله:» فيشفعوا «منصوب بإضمار» أن «في جواب ~~الاستفهام، فيكون قد عطفت اسما مؤولا على اسم صريح أي: فهل لنا شفعاء ~~فشفاعة منهم لنا. # قوله: {أو نرد} الجمهور على رفع» نرد «ونصب» فنعمل «، فرفع» نرد « # PageV05P337 # على أنه عطف جملة فعلية وهي» نرد «على جملة اسمية وهي: هل لنا من شفعاء ~~فيشفعوا، ونصب» ms1862 فنعمل «على ما انتصب عليه» فيشفعوا «. وقرأ الحسن برفعهما ~~على ما تقدم، كذا روى عنه ابن عطية وغيره. وروى عنه الزمخشري نصب» نرد ~~«ورفع» فنعمل «. وقرأ أبو حيوة وابن أبي إسحاق بنصبهما. فنصب» نرد «عطفا ~~على» فيشفعوا «جوابا على جواب، ويكون الشفعاء في أحد شيئين: إما في خلاصهم ~~من العذاب، وإما في رجوعهم للدنيا ليعملوا صالحا، والشفاعة حينئذ منسحبة ~~على الخلاص أو الرد، وانتصب» فنعمل «نسقا على» فنرد «، ويجوز أن يكون» أو ~~نرد «من باب» لألزمنك أو تقضيني حقي «إذا قدرناه بمعنى: حتى تقضيني أو كي ~~تقضيني، غيا اللزوم بقضاء الحق أو علله به فكذلك الآية الكريمة أي: حتى نرد ~~أو كي نرد، والشفاعة حينئذ متعلقة بالرد ليس إلا، وأما عند من يقدر» أو ~~«بمعنى» إلا «في المثال المتقدم وهو سيبويه فلا يظهر معنى الآية عليه، إذ ~~يصير التقدير: هل يشفع لنا شفعاء إلا أن نرد. وهذا استثناء غير ظاهر. # وقوله:» ما كانوا «فاعل» ضل «، و» ما «موصولة عائدها محذوف. # PageV05P338 # قوله تعالى: {إن ربكم الله} : الجمهور على رفع الجلالة خبرا ل «إن» ، ~~ويضعف أن تجعل بدلا من اسم «إن» على الموضع عند من يرى ذلك، والموصول خبر ل ~~«إن» وكذا لو جعله عطف بيان، ويتقوى هذا بنصب # PageV05P338 # الجلالة في قراءة بكار فإنها فيها بدل أو بيان لاسم «إن» على اللفظ، ~~ويضعف أن تكون خبرها عند من يرى نصب الجزأين فيها كقوله: ### | 2209 - # إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا إن حراسنا أسدا # وقوله: ### | 2210 - # إن العجوز خبة جروزا ... تأكل كل ليلة قفيزا # قيل: ويؤيد ذلك قراءة الرفع أي في جعلها إياه خبرا، فالموصول نعت لله أو ~~بيان له أو بدل منه، أو يجعل خبرا ل إن على ما تقدم من التخاريج، ويجوز أن ~~يكون معطوفا على المدح رفعا أو نصبا. # وقوله: {في ستة} أصل ستة: سدس فقلبت السين تاء فلاقتها الدال وهي مقاربة ~~لها ساكنة فوجب الإدغام، وهذا الإبدال لازم، ويدل على أن هذا هو الأصل ~~رجوعه في التصغير ms1863 إلى سديسة وفي الجمع [أسداس، وقولهم: جاء فلان سادسا ~~وساتا وساديا بالياء مثناة] من أسفل قال الشاعر: ### | 2211 - # . . . . . . . . . . . . . . . ... وتعتدني إن لم يق الله ساديا # أي سادسا فأبدلها ياء. # PageV05P339 # و {في ستة أيام} الظاهر أنه ظرف ل {خلق السماوات والأرض} فاستشكل على ~~ذلك: أن اليوم إنما هو بطلوع الشمس وغروبها وذلك إنما هو بعد وجود السماوات ~~والأرض. وأجابوا عنه بأجوبة منها: أن الستة ظرف لخلق الأرض فقط، فعلى هذا ~~يكون قوله {خلق السماوات} مطلقا لم يقيد بمدة، ويكون قوله «والأرض» مفعولا ~~بفعل مقدر أي وخلق الأرض، وهذا الفعل مقيد بمدة ستة أيام، وهذا قول ضعيف ~~جدا. وقوله «ثم استوى» الظاهر عود الضمير على الله تعالى بالتأويل المذكور ~~في البقرة. وقيل: الضمير يعود على الخلق المفهوم من خلق أي: ثم استوى خلقه ~~على العرش. ومثله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] قالوا: يحتمل أن يعود ~~الضمير في «استوى» على الرحمن، وأن يعود على الخلق، ويكون «الرحمن» خبرا ~~لمبتدأ محذوف أي: هو الرحمن. # والعرش: يطلق بإزاء معان كثيرة فمنه سرير الملك، وعليه {نكروا لها عرشها} ~~[النمل: 41] {ورفع أبويه على العرش} [يوسف: 100] . ومنه السلطان والعز، ~~وعليه قول زهير: ### | 2212 - # تداركتما عبسا وقد ثل عرشها ... وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل # PageV05P340 ### | 2213 - # إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بربيعة بن الحارث بن شهاب # ومنه خشب تطوى به البئر بعد أن يطوى بالحجارة أسفلها. ومنه ما يلاقي ظهر ~~القدم وفيه الأصابع. ومنه السقف وكل ما علاك فهو عرش، وكأن المادة دائرة مع ~~العلو والرفعة، ويقال لأربعة كواكب صغار أسفل من العواء. # قوله: {يغشي الليل النهار} قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص ~~هنا وفي سورة الرعد «يغشي» مخففا من أغشى على أفعل، والباقون على التشديد ~~من غشى على فعل، فالهمزة والتضعيف كلاهما للتعدية أكسبا الفعل مفعولا ~~ثانيا، لأنه في الأصل متعد لواحد فصار الفاعل مفعولا. وقرأ حميد بن قيس ~~«يغشى» بفتح الياء والشين، «الليل» رفعا، «النهار» نصبا هذه رواية الداني ~~عنه. وروى ابن جني عنه نصب «الليل» ms1864 ورفع «النهار» . قال ابن عطية: «ونقل ~~ابن جني أثبت» وفيه نظر من حيث إن الداني أعنى من أبي الفتح بهذه الصناعة ~~وإن كان دونه في العلم بطبقات، ويؤيد رواية الداني أيضا أنها موافقة لقراءة ~~العامة من حيث المعنى، وذلك أنه جعل الليل فاعلا لفظا ومعنى، والنهار ~~مفعولا لفظا ومعنى، وفي قراءة الجماعة: الليل فاعل معنى، والنهار مفعول ~~لفظا ومعنى، وذلك أن المفعولين في هذا الباب متى صلح أن يكون كل منهما ~~فاعلا ومفعولا في المعنى وجب تقديم الفاعل معنى لئلا يلبس نحو: «أعطيت زيدا ~~عمرا» فإن لم يلبس نحو: «أعطيت زيدا درهما، وكسوت عمرا جبة» جاز، وهذا كما ~~في الفاعل والمفعول الصريحين # PageV05P341 # نحو: ضرب موسى عيسى، وضرب زيد عمرا، وهذه الآية الكريمة من باب «أعطيت ~~زيدا عمرا» لأن كلا من الليل والنهار يصلح أن يكون غاشيا مغشيا فوجب جعل ~~«الليل» في قراءة الجماعة هو الفاعل المعنوي و «النهار» هو المفعول من غير ~~عكس، وقراءة الداني موافقة لهذه لأنها المصرحة بفاعلية الليل، وقراءة ابن ~~جني مخالفة لها، وموافقة الجماعة أولى. قلت: وقد روى الزمخشري قراءة حميد ~~كما رواها أبو الفتح فإنه قال: «يغشي» بالتشديد: أي يلحق الليل بالنهار أو ~~النهار بالليل، يحتملهما جميعا، والدليل على الثاني قراءة حميد بن قيس ~~«يغشى» بفتح الياء ونصب الليل ورفع النهار «انتهى. وفيما/ قاله أبو القاسم ~~نظر لما ذكرت لك من أن الآية الكريمة مما يجب فيها تقديم الفاعل المعنوي، ~~وكأن أبا القاسم تبع أبا الفتح في ذلك فلم يلتفت إلى هذه القاعدة المذكورة ~~سهوا. # قوله» يطلبه «حال من الليل لأنه هو المحدث عنه أي: يغشى النهار طالبا له، ~~ويجوز أن يكون من النهار أي مطلوبا وفي الجملة ذكر كل منهما. و» حثيثا ~~«يحتمل أن يكون نعت مصدر محذوف أي: طلبا حثيثا، وأن يكون حالا من فاعل» ~~يطلبه «أي حاثا، أو من مفعوله أي: محثوثا. والحث: الإعجال والسرعة والحمل ~~على فعل شيء كالحض عليه، فالحث والحض أخوان. # يقال: حثثت فلانا فاحتث فهو حثيث ومحثوث. قال: ms1865 ### | 2214 - # تدلى حثيثا كأن الصوا ... ر يتبعه أزرقي لحم # PageV05P342 # فهذا يحتمل أن يكون نعت مصدر محذوف، وأن يكون حالا أي: تولى توليا حثيثا ~~أو تولى في هذه الحال. # قوله: {والشمس} قرأ ابن عامر هنا وفي النحل برفع «الشمس» وما عطف عليها ~~ورفع «مسخرات» ، وافقه حفص عن عاصم في النحل خاصة على رفع {والنجوم مسخرات} ~~، والباقون بالنصب في الموضعين. وقرأ أبان ابن تغلب هنا برفع «النجوم» وما ~~بعدها فقط، كحفص في النحل. # فأما قراءة ابن عامر فعلى الابتداء والخبر، جعلها جملة مستقلة بالإخبار ~~بأنها مسخرات لنا من الله تعالى لمنافعنا. وأما قراءة الجماعة فالنصب في ~~هذه السورة على عطفها على «السماوات» أي: وخلق الشمس، وتكون «مسخرات» على ~~هذا حالا من هذه المفاعيل. ويجوز أن تكون هذه منصوبة ب «جعل» مقدرا، فتكون ~~هذه المنصوبات مفعولا أول، ومسخرات مفعولا ثانيا. # وأما قراءة حفص في النحل فإنه إنما رفع هناك لأن الناصب هناك «سخر» وهو ~~قوله تعالى {وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر} ، فلو نصب النجوم ~~ومسخرات لصار اللفظ: سخرها مسخرات، فيلزم التأكيد فلذلك قطعهما على الأول ~~ورفعهما جملة مستقلة. والجمهور يخرجونها على الحال المؤكدة وهو مستفيض في ~~كلامهم، أو على إضمار فعل قبل «والنجوم» أي: وجعل النجوم مسخرات، أو يكون ~~«مسخرات» جمع مسخر المراد به المصدر، وجمع باعتبار أنواعه كأنه قيل: وسخر ~~لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم تسخيرات أي أنواعا من التسخير. # PageV05P343 # وقوله: {بأمره} متعلق بمسخرات أي بتيسيره وإرادته لها في ذلك. ويجوز أن ~~تكون الباء للحال أي: مصاحبة لأمره غير خارجة عنه في تسخيرها. وقوله: {له ~~الخلق والأمر} يجوز أن يكون مصدرا على بابه، وأن يكون واقعا موقع المفعول ~~به. # PageV05P344 # وقوله تعالى: {تضرعا وخفية} : نصب على الحال أي: متضرعين مخفين الدعاء ~~ليكون أقرب إلى الإجابة. ويجوز أن ينتصبا على المصدر أي دعاء تضرع وخفية. ~~وقرأ أبو بكر «خفية» بكسر الخاء وقد تقدم ذلك في الأنعام، إلا أن كلام أبي ~~علي يرشد إلى أن «خفية» بالكسر بمعنى الخوف، وهذا إنما يتأتى على ms1866 ادعاء ~~القلب أي يعتقد تقدم اللام على العين وهو بعيد، ولأنه كان ينبغي أن تعود ~~الواو إلى أصلها، وذلك أن خيفة «ياؤها عن واو لسكونها وانكسار ما قبلها، ~~ولما أخرت الواو تحركت وسكن ما قبلها، إلا أن يقال: إنها قلبت متروكة على ~~حالها. وقرأ الأعمش» وخيفة «وهي تؤيد ما ذكره الفارسي، نقل هذه القراءة عنه ~~أبو حاتم. وقرأ ابن أبي عبلة» إن الله «أتى بالجلالة مكان الضمير. # PageV05P344 # قوله تعالى: {خوفا وطمعا} : حالان أي ادعوه ذوي خوف وطمع، أو خائفين ~~طامعين، أو مفعولان من أجلهما أي: لأجل الخوف والطمع. # قوله: {قريب} إنما لم يؤنثها وإن كانت خبرا عن مؤنث لوجوه منها: أنها في ~~معنى الغفران فحملت عليه، قاله النضر بن شميل واختاره أبو إسحاق. # PageV05P344 # ومنها: أنها صفة لموصوف مذكر حذف وبقيت صفته، والتقدير: إن رحمة الله شيء ~~قريب. ومنها: أنها في معنى العفو أو المطر أو الرحم. ومنها: أنها بمعنى ~~النسب أي ذات قرب كحائض أي ذات حيض. ومنها: تشبيه فعيل بمعنى فاعل بفعيل ~~بمعنى مفعول فيستوي فيه المذكر والمؤنث كجريح، كما حمل هذا عليه حيث قالوا: ~~أسير وأسراء، وقبيل وقبلاء، حملا على رحيم ورحماء وعليم وعلماء وحكيم ~~وحكماء. ومنها: أنه مصدر جاء على فعيل كالنقيق وهو صوت الضفدع والضغيب وهو ~~صوت الأرنب، وإذا كان مصدرا/ لزم الإفراد والتذكير. ومنها: أنها بمعنى ~~مفعول أي مقربة قاله الكرماني وليس بجيد؛ لأن فعيلا بمعنى مفعول لا ينقاس، ~~وعلى تقدير اقتياسه فإنما يكون من الثلاثي المجرد لا من المزيد فيه، ومقربة ~~من المزيد فيه. ومنها: أنه من باب المؤنث المجازي فلذلك جاز التذكير كطلع ~~الشمس. قال بعضهم: «وهو غير جيد لأن ذلك حيث كان الفعل متقدما نحو: طلع ~~الشمس، أما إذا تأخر وجب التأنيث إلا في ضرورة شعر كقوله: ### | 2215 - # . . . . . . . . . . . . . . ... ولا أرض أبقل إبقالها # قلت: وهذا يجيء على مذهب ابن كيسان فإنه لا يقصر ذلك على ضرورة الشعر بل ~~يجيزه في السعة. وقال الفراء:» قريبة وبعيدة: إما أن يراد بها النسب وعدمه ~~فتؤنثها العرب ms1867 ليس إلا، فيقولون: فلانة قريبة مني أي في النسب، وبعيدة مني ~~أي في النسب، أما إذا أريد القرب في المكان فإنه يجوز الوجهان؛ لأن قريبا ~~وبعيدا قائم مقام المكان فتقول: فلانة قريبة وقريب، وبعيدة وبعيد. التقدير: ~~هي في مكان قريب وبعيد. وأنشد: # PageV05P345 ### | 2216 - # عشية لا عفراء منك قربية ... فتدنو ولا عفراء منك بعيد # فجمع بين اللغتين. إلا أن الزجاج رد على الفراء قوله وقال: «هذا خطأ لأن ~~سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما» قلت: «وقد كثر في شعر العرب ~~مجيء هذه اللفظة مذكرة وهي صفة لمؤنث قال امرؤ القيس: ### | 2217 - # له الويل إن أمسى ولا أم سالم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا # وفي القرآن {وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا} [الأحزاب: 63] وقال أبو ~~عبيدة:» قريب في الآية ليس وصفا لها، إنما هو ظرف لها وموضع، فيجيء هكذا في ~~المؤنث والاثنين والجميع، فإن أريد بها الصفة وجبت المطابقة، ومثلها لفظة ~~«بعيد» أيضا «. إلا أن علي بن سليمان الأخفش خطأه قال:» لأنه لو كانت ظرفا ~~لانتصب كقولك: «إن زيدا قريبا منك» . وهذا ليس بخطأ لأنه يجوز أن يتسع في ~~الظرف فيعطى حكم الأسماء الصريحة فتقول: زيد أمامك وعمرو خلفك برفع أمام ~~وخلف، وقد نص النحاة على أن نحو «إن قريبا منك زيد» أن «قريبا» اسم إن، و ~~«زيد» خبرها، وذلك على الاتساع. و «من المحسنين» متعلق ب «قريب» . # PageV05P346 # قوله تعالى: {بشرا} : قد تقدم خلاف القراء في إفراد «الريح» وجمعها ~~بالنسبة إلى سائر السور في البقرة. وأما «بشرا» فقرأه في هذه السورة وحيث ~~ورد في غيرها من السور نافع وأبو عمرو وابن كثير بضم # PageV05P346 # النون والشين، وهي قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن وأبي رجاء بخلاف عنهم ~~وشيبة بن نصاح والأعرج وعيسى بن عمر وأبي يحيى وأبي نوفل الأعرابيين. وفي ~~هذه القراءة وجهان فيتحصل فيها ستة أوجه، أحدها: أن «نشرا» جمع ناشر كبازل ~~وبزل وشارف وشرف وهو جمع شاذ في فاعل. ثم «نشر» هذا اختلف في معناه فقيل: ~~هو على النسب: إما إلى ms1868 النشر ضد الطي، وإما إلى النشور بمعنى الإحياء ~~كقوله: {وإليه النشور} [الملك: 15] والمعنى: ذا نشر أو ذا نشور ك «لابن» و ~~«تامر» . وقيل: هو فاعل من نشر مطاوع أنشر يقال: أنشر الله الميت فنشر فهو ~~ناشر وأنشد: ### | 2218 - # حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر # وقيل: ناشر بمعنى منشر أي: المحيي تقول: نشر الله الموتى وأنشرها، ففعل ~~وأفعل على هذا بمعنى واحد، وهذه الثالثة ضعيفة. # الوجه الثاني: أن «نشرا» جمع نشور. هذا فيه احتمالان، أحدهما: وهو الأرجح ~~أنه بمعنى فاعل، وفعول بمعنى فاعل ينقاس جمعه على فعل كصبور وصبر وشكور ~~وشكر. والثاني: أنه بمعنى مفعول كركوب وحلوب بمعنى مركوب ومحلوب قالوا: لأن ~~الريح توصف بالموت وتوصف بالإحياء، فمن الأول قوله: # PageV05P347 ### | 2219 - # إني لأرجو أن تموت الريح ... فأقعد اليوم وأستريح # ومن الثاني قولهم: «أنشر الله الريح وأحياها» وفعول بمعنى مفعول يجمع على ~~فعل كرسول ورسل. وبهذا قال جماعة كثيرة، إلا أن ذلك غير مقيس في المفرد/ ~~وفي الجمع، أعني أنه لا ينقاس فعول بمعنى مفعول لا تقول: زيد ضروب ولا قتول ~~بمعنى مضروب ومقتول، ولا ينقاس أيضا جمع فعول بمعنى مفعول على فعل. # وبيان ستة الأوجه في هذه القراءة: أنها جمع لناشر بمعنى ذا نشر ضد الطي. ~~الثاني: جمع ناشر بمعنى ذي نشور. الثالث: جمع ناشر مطاوع أنشر. الرابع: جمع ~~ناشر بمعنى منشر. الخامس: جمع نشور بمعنى فاعل. السادس: جمع نشور بمعنى ~~مفعول. # وقرأ ابن عامر بضم النون وسكون الشين وهي قراءة ابن عباس وزر ابن حبيش ~~ويحيى بن وثاب والنخعي وابن مصرف والأعمش ومسروق. وقد كفينا مؤونة تخريج ~~هذه القراءة بما ذكر في القراءة قبلها فإنها مخففة منها كما قالوا: رسل في ~~رسل وكتب في كتب، فسلبوا الضمة تخفيفا، وإذا كانوا قد فعلوا ذلك في المفرد ~~الذي هو أخف من الجمع كقولهم في عنق: عنق، وفي طنب، طنب فما بالهم في الجمع ~~الذي أثقل من المفرد؟ # وقرأ الأخوان: «نشرا» بفتح النون وسكون الشين. # ووجهها: أنها مصدر واقع موقع ms1869 الحال بمعنى ناشرة أو منشورة أو ذات نشر كل ~~ذلك على ما تقدم في نظيره. وقيل: نشرا مصدر مؤكد؛ لأن أرسل وأنشر متقاربان. ~~وقيل: نشرا مصدر على حذف الزوائد أي: إنشارا، وهو واقع موقع الحال أي: ~~منشرا أو منشرا حسب ما تقدم في ذلك. # PageV05P348 # وقرأ عاصم: «بشرا» بالباء الموحدة مضمومة وسكون الشين، وهو جمع بشيرة ~~كنذيرة ونذر. وقيل: جمع فعيل كقليب وقلب ورغيف ورغف، وهي مأخوذة في المعنى ~~من قوله تعالى: «وهو الذي يرسل الرياح مبشرات» أي تبشر بالمطر، ثم خففت ~~الضمة كما تقدم في «نشر» . ويؤيد ذلك أن ابن عباس والسلمي وابن أبي عبلة ~~قرؤوا بضمها، وهي مروية عن عاصم نفسه. فهذه أربع قراءات في السبع. # والخامسة ما ذكرته الساعة عن ابن عباس ومن معه. وقرأ مسروق: «نشرا» بفتح ~~النون والشين، وفيها تخريجان أحدهما: نقله أبو الفتح أنه اسم جمع ك «غيب» و ~~«نشأ» لغائبة وناشئة. والثاني: أن فعلا بمعنى مفعول كقبض بمعنى مقبوض. وقرأ ~~أبو عبد الرحمن «بشرا» بفتح الباء وسكون الشين. ورويت عن عاصم أيضا على أنه ~~مصدر «بشر» ثلاثيا. وقرأ ابن السميفع «بشرى» بزنة رجعى وهو مصدر أيضا. فهذه ~~ثمان قراءات: أربع مع النون وأربع مع الباء، هذا ما يتعلق بالقراءات وما هي ~~بالنسبة إلى كونها مفردة أو جمعا. # وأما نصبها فإنها في قراءة نافع ومن معه وابن عامر منصوبة على الحال من ~~«الرياح» أو «الريح» حسبما تقدم في الخلاف. وكذلك هي في قراءة عاصم وما ~~يشبهها. وأما في قراءة الأخوين ومسروق فتحتمل المصدرية أو الحالية، وكل هذا ~~واضح وكذلك قراءة بشرى بزنة رجعى. ولا بد من # PageV05P349 # التعرض لشيء آخر وهو أن من قرأ «الرياح» بالجمع وقرأ «نشرا» جمعا كنافع ~~وأبي عمرو فواضح. # وأما من أفرد «الريح» وجمع «نشرا» كابن كثير فإنه يجعل الريح اسم جنس فهي ~~جمع في المعنى فوصفها بالجمع. كقول عنترة: ### | 2220 - # فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم # والحالية في بعض الصور يجوز أن تكون من فاعل «يرسل» أو مفعوله، وكل ms1870 هذا ~~يعرف مما قدمته فلا حاجة إلى ذكر كل صورة بلفظها. و «بين» ظرف ل «يرسل» أو ~~للبشارة فيمن قرأه كذلك. # وقوله: {حتى إذآ أقلت} غاية لقوله «يرسل» . وأقلت: أي حملت، من أقللت كذا ~~أي حملته بسهولة، وكأنه مأخوذ من القلة لأنه يقال: أقله أي: حمله بسهولة ~~فهو مستقل لما يحمله. # والقلة بضم القاف هذا الظرف المعروف، وقلال هجر كذلك لأن البعير يقلها أي ~~يحملها. والسحاب تقدم تفسيره، وأنه يذكر ويؤنث، ولذلك عاد الضمير عليه ~~مذكرا في قوله «سقناه» . ولو حمل على المعنى كما حمل قوله «ثقالا» فجمع ~~لقال «سقناها» . و «لبلد» جعل الزمخشري اللام للعلة أي: لأجل بلده. قال ~~الشيخ: «فرق بين قولك: / سقت له مالا، وسقت لأجله مالا، فإن» سقت له ~~«أوصلته إليه وأبلغته إياه، بخلاف» سقته لأجله «فإنه لا يلزم منه إيصاله ~~له، فقد يسوق المال # PageV05P350 # لغيري لأجلي وهو واضح. وقد تقدم الخلاف في تخفيف» ميت «وتثقيله في آل ~~عمران. وجاء هنا وفي الروم» يرسل «بلفظ المستقبل مناسبة لما قبله، فإن ~~قبله: {ادعوه خوفا} وهو مستقبل. وفي الروم {ليجزي الذين} وهو مستقبل. وأما ~~في الفرقان وفاطر فجاء بلفظ الماضي» أرسل «لمناسبة ما قبله وما بعده في ~~المضي؛ لأن قبله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل» } وبعده {مرج البحرين} ، ~~فناسب ذلك الماضي، ذكره الكرماني. # وقوله: {فأنزلنا به} الضمير في «به» يعود على أقرب مذكور وهو «بلد ميت» ~~وعلى هذا فلا بد من أن تكون الباء ظرفية بمعنى: أنزلنا في ذلك البلد الميت ~~الماء. وجعل الشيخ هذا هو الظاهر. وقيل: الضمير يعود على السحاب. ثم في ~~الباء وجهان، أحدهما: هي بمعنى «من» أي: فأنزلنا من السحاب الماء. والثاني: ~~أنها سببية أي: فأنزلنا الماء بسبب السحاب. وقيل: يعود على السوق المفهوم ~~من الفعل. والباء سببية أيضا أي: فأنزلنا بسبب سوق السحاب. وهو ضعيف لعود ~~الضمير على غير مذكور مع إمكان عوده على مذكور. # وقوله: {فأخرجنا به} الخلاف في هذه الهاء كالذي في قبلها، ونزيد عليه ~~وجها أحسن منها وهو ms1871 العود على الماء، ولا ينبغي أن يعدل عنه و «من» تبعيضية ~~أو ابتدائية وقد تقدم نظيره. و «كذلك» نعت مصدر محذوف أي: يخرج الموتى ~~إخراجا كإخراجنا هذه الثمرات. # PageV05P351 # والبلد يطلق على كل جزء من الأرض عامرا كان أو خرابا، وأنشدوا على ذلك ~~قول الأعشى: ### | 2221 - # وبلدة مثل ظهر الترس موحشة ... للجن بالليل في حافاتها زجل # و {بإذن ربه} يجوز أن تكون الباء سببية أو حالية. وقوله: «إلا نكدا» فيه ~~وجهان أحدهما: أن ينتصب حالا أي عسرا مبطئا. يقال منه نكد ينكد نكدا بالفتح ~~فهو نكد بالكسر. والثاني: أن ينتصب على أنه نعت مصدر محذوف أي: إلا خروجا ~~نكدا. وصف الخروج بالنكد كما يوصف به غيره، ويؤيده قراءة أبي جعفر ابن ~~القعقاع «إلا نكدا» بفتح الكاف. قال الزجاج: «وهي قراءة أهل المدينة» ~~وقراءة ابن مصرف «إلا نكدا» بالسكون وهما مصدران. وقال مكي: «هو تخفيف نكد ~~بالكسر مثل كتف في كتف» يقال: رجل نكد وأنكد. والمنكود: العطاء النزر، ~~وأنشدوا في ذلك: ### | 2222 - # وأعط ما أعطيته طيبا ... لا خير في المنكود والناكد # وأنشدوا أيضا: ### | 2223 - # لا تنجز الوعد إن وعدت وإن ... أعطيت أعطيت تافها نكدا؟ # وقوله: {كذلك نصرف} كما تقدم في نظيره. وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة ~~وعيسى بن عمر: «يخرج» مبنيا للمفعول. «نباته» مرفوعا لقيامه مقام # PageV05P352 # الفاعل وهو الله تعالى. وقوله: {والذي خبث} صفة لموصوف محذوف أي: والبلد ~~الذي خبث، وإنما حذف لدلالة ما قبله عليه، كما أنه قد حذف منه الجار في ~~قوله «بإذن ربه» ، إذ التقدير: والبلد الذي خبث لا يخرج بإذن ربه إلا نكدا. ~~ولا بد من مضاف محذوف: إما من الأول تقديره: وبيان الذي خبث لا يخرج، وإما ~~من الثاني تقديره: والذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا. وغاير بين الموصولين ~~فجاء بالأول بالألف واللام، وفي الثاني جاء بالذي، ووصلت بفعل ماض. # PageV05P353 # قوله تعالى: {لقد أرسلنا} : جواب قسم محذوف تقديره: والله لقد أرسلنا. ~~قال الزمخشري: «فإن قلت: ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام إلا مع» قد ms1872 «، ~~وقل عنهم قوله: ### | 2224 - # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا. . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # قلت: إنما كان ذلك لأن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم ~~عليها التي هي جوابها فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى» قد «عند ~~استماع المخاطب كلمة» القسم «، وأما غير أبي القاسم من النحاة فإنه قال:» ~~إذا كان جواب القسم ماضيا مثبتا متصرفا: فإما أن يكون قريبا من زمن الحال ~~فتأتي ب «قد» وإلا أتيت باللام وحدها «فظاهر هذه العبارة جواز الوجهين ~~باعتبارين. # PageV05P353 # وقال هنا:» لقد «من غير عاطف وفي هود والمؤمنين:» ولقد «بعاطف. وأجاب ~~الكرماني بأن في هود قد تقدم ذكر الرسول مرات، وفي المؤمنين ذكر نوح ضمنا ~~في قوله» وعلى الفلك «لأنه أول من صنعها [فحسن أن يؤتى بالعاطف على ما ~~تقدم] بخلافه في هذه السورة/. # قوله» غيره «قرأه الكسائي بخفض الراء في جميع القرآن، والباقون برفعها. ~~وقرأ عيسى بن عمر» غيره «بالنصب. فالجر على النعت أو البدل من» إله «لفظا. ~~والرفع على النعت أو البدل من موضع» إله «لأن» من «مزيدة فيه، وموضعه رفع: ~~إما بالابتداء وإما بالفاعلية. ومنع مكي في وجه الجر أن يكون بدلا من» إله ~~«على اللفظ قال:» كما لا يجوز دخول «من» لو حذفت المبدل منه لأنها لا تدخل ~~في الإيجاب «وهذا كلام متهافت. والنصب على الاستثناء، والقراءتان الأوليان ~~أرجح؛ لأن الكلام متى كان غير إيجاب رجح الإتباع على النصب على الاستثناء، ~~وحكم» غير «حكم الاسم الواقع بعد» إلا «. و» من إله «إذا جعلته مبتدأ فلك ~~في الخبر وجهان أظهرهما: أنه» لكم «، والثاني: أنه محذوف أي: ما لكم من إله ~~في الوجود أو في العالم غير الله، و» لكم «على هذا تخصيص وتبيين. # وجيء هنا بفاء العطف حيث قيل» فقال «وكذا في المؤمنين، وفي قصة هود وصالح ~~وشعيب هنا بغير فاء، والأصل الفاء، وإنما حذفت تخفيفا # PageV05P354 # وتوسعا واكتفاء بالربط المعنوي، وكانت الثواني فما بعدها بالحذف أولى، ~~وأما في هود فيقدر قبل قوله» إني لكم «: فقال، بالفاء على الأصل. وجاء هنا ~~{ما ms1873 لكم من إله غيره} فلم يعطف هذه الجملة المنفية بفاء ولا غيرها لأنها ~~مبينة ومنبهة على اختصاص الله تعالى بالعبادة ورفض ما سواه وكانت في غاية ~~الاتصال. # PageV05P355 # وقال ابن عطية: «وقرأ ابن عامر» الملو «بواو وهي كذلك في مصاحف الشام، ~~وهذه القراءة ليست مشهورة عنه» . # قوله {لنراك} يجوز أن تكون القلبية فتتعدى لاثنين ثانيهما «في ضلال» ، ~~وأن تكون البصرية وليس بظاهر فالجار حال، وجعل الضلال ظرفا مبالغة في وصفهم ~~له بذلك، وزادوا في المبالغة بأن أكدوا ذلك بأن صدروا الجملة ب «إن» وفي ~~خبرها اللام. # PageV05P355 # وقوله تعالى: {ليس بي ضلالة} : من أحسن الرد وأبلغه لأنه نفى أن تلتبس به ~~ضلالة واحدة فضلا عن أن يحيط به الضلال، ولو قال لست ضالا لم يؤد هذا ~~المؤدى. وقوله: «ولكني» جاءت «لكن» هنا أحسن مجيء لأنها بين نقيضين، لأن ~~الإنسان لا يخلو من أحد شيئين: ضلال أو هدى، والرسالة لا تجامع الضلال. و ~~«من رب» صفة لرسول و «من» لابتداء الغاية المجازية. # PageV05P355 # وقوله تعالى: {أبلغكم} : يجوز أن تكون جملة مستأنفة أتي بها لبيان كونه ~~رسولا، ويجوز أن تكون صفة لرسول، ولكنه راعى الضمير السابق الذي للمتكلم ~~فقال: «أبلغكم» ولو راعى الاسم الظاهر بعده لقال: يبلغكم، والاستعمالان ~~جائزان في كل اسم ظاهر سبقه ضمير حاضر من متكلم أو مخاطب فتحرر لك فيه ~~وجهان: مراعاة الضمير السابق وهو الأكثر ومراعاة الاسم الظاهر، فتقول: «أنا ~~رجل أفعل كذا» مراعاة ل: أنا. وإن شئت «أنا رجل يفعل كذا» مراعاة لرجل، ~~ومثله: «أنت رجل تفعل ويفعل» بالخطاب والغيبة. وقوله {بل أنتم قوم تفتنون} ~~[النمل: 47] جاء على الأكثر. ومثله ما لو وقع بعد الضمير موصول نحو: «أنا ~~الذي فعلت وفعل» ، و «أنت الذي فعل وفعلت» . ومنه: ### | 2225 - # نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا # فجمع بين الاستعمالين، وقد تقدم هذا بأوضح منه هنا. # وقرأ أبو عمرو: «أبلغكم» بالتخفيف والباقون بالتشديد، وهذا الخلاف جار ~~هنا في الموضعين وفي الأحقاف. والتضعيف والهمزة للتعدية كأنزل ونزل. وجمع ~~«رسالة» باعتبار أنواعها ms1874 من أمر ونهي ووعظ وزجر وإنذار وإعذار. وقد جاء ~~الماضي على أفعل في قوله {فإن تولوا فقد أبلغتكم} [هود: 57] فهذا شاهد ~~لقراءة أبي عمرو، وجاء على فعل في قوله: { # PageV05P356 # فما بلغت رسالته} [المائدة: 67] فهذا شاهد لقراءة الجماعة. # PageV05P357 # قوله تعالى: {أن جآءكم} : أي من أن جاءكم، فلما حذف الحرف جرى الخلاف ~~المشهور. وقد تقدم الخلاف في هذه الهمزة السابقة على الواو. وقدر الزمخشري ~~على قاعدته معطوفا عليه محذوفا/ تقديره: أكذبتم وعجبتم. و «من ربكم» صفة ~~لذكر. وقوله «على رجل» يجوز أن يكون على حذف مضاف أي: على لسان رجل. وقيل ~~«على» بمعنى مع أي: مع رجل فلا حذف، وقيل: لا حاجة إلى حذف ولا إلى تضمين ~~حرف لأن المعنى: أنزل إليكم ذكر على رجل، وهذا أولى، لأن التضمين في ~~الأفعال أحسن منه في الحروف لقوتها وضعف الحروف. # PageV05P357 # وقوله تعالى: {في الفلك} : يجوز أن يتعلق بأنجيناه أي: أنجيناه في الفلك. ~~ويجوز أن تكون «في» حينئذ سببية أي: بسبب الفلك كقوله «إن امرأة دخلت النار ~~في هرة» ويجوز أن يتعلق «في الفلك» بما تعلق به الظرف الواقع صلة أي: الذين ~~استقروا في الفلك معه. و «عمين» جمع عم، وقد تقدم الكلام على هذه المادة. ~~وقيل هنا: عم إذا كان أعمى البصيرة غير عارف بأموره، وأعمى أي في البصر. ~~قال زهير: ### | 2226 - # وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عم # وهذا قول الليث. وقيل: عم وأعمى بمعنى، كخضر وأخضر. وقال بعضهم: «عم» فيه ~~دلالة على ثبوت الصفة واستقرارها كفرح وضيق، ولو أريد # PageV05P357 # الحدوث لقيل: عام كما يقال: فارح وضائق. وقد قرئ «قوما عامين» حكاها ~~الزمخشري. # PageV05P358 # قوله تعالى: {أخاهم هودا} : «أخاهم» نصب بأرسلنا الأولى كأنه قيل: لقد ~~أرسلنا نوحا وأرسلنا إلى عاد أخاهم، وكذلك ما يأتي من قوله {وإلى ثمود ~~أخاهم} [الأعراف: 73] {وإلى مدين أخاهم شعيبا} [الأعراف: 85] {ولوطا} ~~[الأعراف: 80] ويكون ما بعد «أخاهم» بدلا أو عطف بيان. وأجاز مكي أن يكون ~~النصب بإضمار «اذكر» وليس بشيء؛ لأن المعنى على ما ذكرت ms1875 مع عدم الاحتياج ~~إليه. # و «عاد» اسم للحي ولذلك صرفه، ومنهم من جعله اسما للقبيلة، ولذلك منعه. ~~قال: ### | 2227 - # لو شهد عاد في زمان عاد ... لابتزها مبارك الجلاد # وعاد في الأصل اسم للأب الكبير، وهو عاد بن عوص بن أرم ابن سام بن نوح ~~فسميت به القبيلة أو الحي، وكذلك ما أشبهه من نحو «ثمود» إن جعلته اسما ~~لمذكر صرفته، وإن جعلته اسما لمؤنث منعته. وقد بوب له سيبويه بابا. وأما ~~هود فاشتهر في ألسنة النحاة أنه عربي، وفيه نظر؛ لأن الظاهر من كلام سيبويه ~~لما عده مع نوح ولوط أنه أعجمي، ولأن # PageV05P358 # أبا البركات النسابة الشريف حكى أن أهل اليمن تزعم أن يعرب ابن قحطان بن ~~هود هو أول من تكلم بالعربية وسميت به العرب عربا، وعلى هذا يكون «هود» ~~أعجميا، وإنما صرف لما ذكر في أخويه نوح ولوط. وهود اسمه عابر بن شالح بن ~~أرفخشد بن سام بن نوح، فمعنى «أخاهم» أنه منهم. ومن قال: إنه من عاد في ~~النسب فالأخوة ظاهرة. # وهنا «قال» بغير فاء وقد تقدم أنها مرادة. وقال الزمخشري: «فإن قلت: لم ~~يحذف العاطف من قوله» قال يا قوم «ولم يقل: فقال، كما في قصة نوح؟ قلت: هو ~~على تقدير سؤال سائل قال: فما قال لهم هود؟ فقيل له:» قال يا قوم «. انتهى. ~~وعلى هذا فلا تقدر هذه الفاء البتة. # PageV05P359 # وقيل هنا: {قال الملأ الذين كفروا} فوصف الملأ بالكفر، ولم يوصفوا في قصة ~~نوح. فقيل: لأن هذه صفة مميزة، إذ منهم من آمن كمرثد بن سعد بخلاف قوم نوح ~~فإنه لم يؤمن منهم أحد. قاله الزمخشري وغيره. وفيه نظر لقوله تعالى {لن ~~يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] {ومآ آمن معه إلا قليل} [هود: 40] ~~ويحتمل أن حال مخاطبة نوح لقوم لم يؤمن منهم أحد بعد ثم آمنوا، بخلاف قصة ~~هود فإنه حال الخطاب كان فيهم مؤمن، ويحتمل أن يكون صفة لمجرد الذم من غير ~~قصد تمييز بها. # PageV05P359 # قوله تعالى: {إذ جعلكم} : في «إذ» ms1876 وجهان أحدهما: أنه ظرف منصوب بما ~~تضمنته الآلاء من معنى الفعل كأنه قيل: واذكروا نعم الله عليكم في هذا ~~الوقت. ومفعول «اذكروا» محذوف لدلالة قوله بعد ذلك: فاذكروا آلاء الله، ~~ولأن قوله «إذ جعلكم خلفاء» ، وزادكم كذا هو نفس الآلاء، وهذا ظاهر قول ~~الحوفي. وقال الزمخشري: «إذ» مفعول اذكروا، أي: / اذكروا هذا الوقت المشتمل ~~على النعم الجسيمة «. # وقوله {في الخلق} : يحتمل أن يراد به المصدر، بمعنى في امتداد قاماتكم، ~~في حسن صوركم وعظم أجسامكم، ويحتمل أن يراد به معنى المفعول به أي: في ~~المخلوقين بمعنى زادكم في الناس مثلكم بسطة عليهم، فإنه لم يكن في زمانهم ~~مثلهم في عظم الأجرام. ورد في التفسير أن أقصرهم ستون ذراعا. وتقدم الخلاف ~~في» بسطة «في البقرة. # قوله: {آلآء الله} أي نعمه، وهو جمع مفرده» إلي «بكسر الهمزة وسكون اللام ~~كحمل وأحمال، أو» ألي «بضم الهمزة وسكون اللام كقفل وأقفال، أو» إلى «بكسر ~~الهمزة وفتح اللام كضلع وأضلاع وعنب وأعناب، أو» ألى «بفتحها كقفا وأقفاء، ~~قال الأعشى: ### | 2228 - # ... أبيض لا يرهب الهزال ولا # يقطع رحمي ولا يخون إلى ... ينشد بكسر الهمزة وهو المشهور وبفتحها ومثله» ~~الآناء «جمع إني أو أني أو إنى أو أنى. وقال الأخفش:» إنو «. والآناء: ~~الأوقات كقوله: {ومن آنآء الليل} [طه: 130] وسيأتي. # PageV05P360 # قوله تعالى: {لنعبد} : متعلق بالمجيء الذي أنكروه عليه. وقوله «إن كنت» ~~جوابه محذوف أو متقدم وهو «فأت به» . # PageV05P361 # وقوله تعالى: {من ربكم} : إما متعلق بوقع، ومن للابتداء مجازا، وإما أن ~~يتعلق بمحذوف لأنها حال إذ كانت في الأصل صفة لرجس. وقوله «سميتموها» صفة ~~لأسماء، وكذلك الجملة من قوله «ما نزل الله» و «من سلطان» مفعول «نزل» ومن ~~مزيدة. و «من المنتظرين» خبر «إني» . و «معكم» فيه ما تقدم في قوله {إني ~~لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] . ويجوز وهو ضعيف أن يكون «معكم» هو ~~الخبر و «من المنتظرين» حال، والتقدير: إني مصاحبكم حال كوني من المنتظرين ~~النصر والفرج من الله تعالى، وليس بذاك لأن المقصود في الكلام هو الانتظار ~~لمقابلة قوله ms1877 «فانتظروا» فلا تجعل فضلة. # PageV05P361 # قوله تعالى: {وإلى ثمود} : ثمود اسم رجل وهو ثمود ابن جاثر بن إرم بن سام ~~وهو أخو جديس، فثمود وجديس أخوان ثم سميت به هذه القبيلة، والأكثر منعه ~~اعتبارا بما ذكرته، ومنهم من جعله اسما للحي فصرفه وهي قراءة الأعمش ويحيى ~~بن وثاب في جميع القرآن، وسيأتي لك خلاف بين القراء السبعة في سورة هود ~~وغيرها. وقيل: سموا ثمود لقلة مائهم، والثمد الماء القليل. قال النابغة: ### | 2229 - # واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثمد # وصالح اسم عربي وهو صالح بن آسف. وقيل: ابن عبيد بن آسف ابن كاشح بن أروم ~~بن ثمود بن جاثر. # PageV05P361 # قوله: {قد جآءتكم بينة} قد كثر إيلاء هذه اللفظة العوامل، فهي جارية مجرى ~~الأبطح والأبرق في عدم ذكر موصوفها. وقوله: «من ربكم» يحتمل أن تتعلق ~~بجاءتكم و «من» لابتداء الغاية مجازا، وأن تتعلق بمحذوف لأنها صفة بينة. ~~ولا بد من حذف مضاف أي: من بينات ربكم ليتصادق الموصوف وصفته. وقوله: «آية» ~~نصب على الحال لأنها بمعنى العلامة. والعامل فيها: إما معنى التنبيه، وإما ~~معنى الإشارة كأنه قال: أنبهكم عليها أو أشير إليها في هذه الحال. ويجوز أن ~~يكون العامل مضمرا تقديره: انظروا إليها في هذه الحال، والجملة لا محل لها ~~لأنها كالجواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا: أين آيتك؟ فقال: هذه ناقة الله، ~~وأضافها إلى الله تشريفا كبيت الله وروح الله، وذلك لأنها لم تتوالد بين ~~جمل وناقة بل خرجت من صلد كما هو المشهور. # وقوله {لكم} أي: أعني لكم، وخصوا بذلك لأنهم هم السائلوها أو المتفعون ~~بها من بين سائر الناس لو أطاعوا. ويحتمل أن تكون «هذه ناقة الله» مفسرة ~~لقوله «بينة» لأن البينة تستدعي شيئا يتبين به المدعى، فتكون الجملة في محل ~~رفع على البدل، وجاز إبدال جملة من مفرد لأنها في قوته. # قوله: {في أرض الله} الظاهر تعلقه ب «تأكل» وقيل: يجوز تعلقه بقوله ~~«فذروها» ، وعلى هذا فتكون المسألة من التنازع وإعمال الثاني، ولو أعمل ~~الأول ms1878 لأضمر في الثاني فقال: تأكل فيها في أرض الله. / وانجزم «تأكل» جوابا ~~للأمر. وقد تقدم الخلاف في جازمه: هل هو نفس الجملة الطلبية أو أداة مقدرة؟ ~~وقرأ أبو جعفر «تأكل» برفع الفعل على أنه حال «، وهو نظير {فهب لي من لدنك ~~وليا يرثني} [مريم: 6] رفعا وجزما. # PageV05P362 # قوله تعالى: {وبوأكم في الأرض} بوأه: أنزله منزلا. والمباءة المنزل، ~~وتقدمت هذه المادة في آل عمران وهو يتعدى لاثنين، فالثاني محذوف أي: بوأكم ~~منازل. و «في الأرض» متعلق بالفعل وذكرت ليبني عليها ما يأتي بعدها من قوله ~~«تتخذون» . قوله: «تتخذون» يجوز أن تكون المتعدية لواحد، فيكون «من سهولها» ~~متعلقا بالاتخاذ أو بمحذوف على أنه حال من «قصورا» إذ هو في الأصل صفة لها ~~لو تأخر، بمعنى أن مادة القصور من سهل الأرض كالجبس واللبن والآجر كقوله: ~~{واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم} [الأعراف: 148] أي: مادته من الحلي. ~~وقيل: «من» بمعنى في. وفي التفسير: أنهم كانوا يسكنون في القصور صيفا وفي ~~الجبال شتاء. وأن تكون المتعدية لاثنين ثانيهما «من سهولها» . # قوله: {وتنحتون الجبال بيوتا} : يجوز أن تكون «الجبال» على إسقاط الخافض ~~أي: من الجبال، كقوله: {واختار موسى قومه} [الأعراف: 155] فيكون «بيوتا» ~~مفعوله. ويجوز أن يضمن «تنحتون» معنى ما يتعدى لاثنين أي: وتتخذون الجبال ~~بيوتا بالنحت أو تصيرونها بيوتا بالنحت. ويجوز أن يكون «الجبال» # PageV05P363 # هو المفعول به و «بيوتا» حال مقدرة كقولك: خط هذا الثوب جبة، أي: مقدرا ~~له كذلك. و «بيوتا» وإن لم تكن مشتقة فإنها في معناه أي: مسكونة. # وقرأ الحسن: «تنحتون» بفتح الفاء. وزاد الزمخشري أنه قرأ: «تنحاتون» ~~بإشباع الفتحة ألفا، وأنشد: ### | 2230 - # ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقرأ يحيى بن مصرف وأبو مالك بالياء من أسفل على الالتفات. إلا أن أبا ~~مالك فتح الحاء كقراءة الحسن. والسهل من الأرض مالان وسهل الانتفاع به ضد ~~الحزن. والسهولة: التيسير. والقصور: جمع قصر وهو البيت المنيف، سمي بذلك ~~لقصور الناس عن الارتقاء إليه، أو لأن عامة الناس يقصرون عن بناء مثله ~~بخلاف خواصهم، أو ms1879 لأنه يقتصر به على بقعة من الأرض بخلاف بيوت الشعر ~~والعمد، فإنها لا يقتصر بها على بقعة مخصوصة لارتحال أهلها، أو لأنه يقصر ~~من فيه أي يحبسه، ومنه: {وحور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] والنحت: ~~النجر في شيء صلب كالحجر والخشب قال: ### | 2231 - # أما النهار ففي قيد وسلسلة ... والليل في بطن منحوت من الساج # وقرأ الأعمش: «ولا تعثوا» بكسر حرف المضارعة. وقد تقدم أن ذلك لغة. و ~~«مفسدين» حال مؤكدة إذ معناها مفهوم من عاملها. و «في الأرض» متعلق بالفعل ~~قبله أو بمفسدين. # PageV05P364 # قوله تعالى: {قال الملأ} : قرأ ابن عامر وحده: «وقال» بواو عطف نسقا لهذه ~~الجملة على ما قبلها، وموافقة لمصاحف الشام، فإنها مرسومة فيها. والباقون ~~بحذفها: إما اكتفاء بالربط المعنوي، وإما لأنه جواب لسؤال مقدر كما تقدم ~~نظيره، وموافقة لمصاحفهم، وهذا كما تقدم في قوله: {وما كنا لنهتدي} ~~[الأعراف: 43] إلا أنه هو الذي حذف الواو هناك. # قوله: {للذين استضعفوا} اللام للتبليغ. ويضعف أن تكون للعلة. والسين في ~~«استكبروا» و «استضعفوا» يجوز أن تكون على بابها من الطلب أي: طلبوا أولئك ~~الكبر من أنفسهم ومن المؤمنين الضعف. ويجوز أن يكون استفعل بمعنى فعل كعجب ~~واستعجب. # قوله: {لمن آمن منهم} بدل من «الذين استضعفوا» بإعادة العامل، وفيه وجهان ~~أحدهما: أنه بدل كل من كل إن عاد الضمير في «منهم» على قومه، ويكون ~~المستضعفون مؤمنين فقط. كأنه قيل: قال المستكبرون للمؤمنين من قوم صالح. ~~والثاني: أنه بدل بعض من كل إن عاد الضمير على المستضعفين، ويكون ~~المستضعفون ضربين: مؤمنين وكافرين، كأنه قيل: / قال المستكبرون للمؤمنين من ~~الضعفاء دون الكافرين من الضعفاء. # وقوله: {أتعلمون} في محل نصب بالقول. و «من ربه» متعلق بمرسل. و «من» ~~للابتداء مجازا، ويجوز أن تكون صفة فتتعلق بمحذوف. # قوله: {بمآ أرسل به} متعلق ب «مؤمنون» قدم للاختصاص والاهتمام وللفاصلة. ~~و «ما» موصولة. ولا يجوز هنا حذف العائد وإن اتحد الجار للموصول وعائده؛ ~~لاختلاف العامل في الجارين. وكذلك قوله: { # PageV05P365 # بالذي آمنتم به كافرون} [الأعراف: 76] . # PageV05P366 # والعقر أصله كشف العراقيب في ms1880 الإبل وهو: أن تضرب قوائم البعير أو الناقة ~~فتقع، وكانت هذه سنتهم في الذبح. قال امرؤ القيس: ### | 2232 - # ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبا من رحلها المتحمل # ثم أطلق على كل نحر، وإن لم يكن فيه كشف عراقيب تسمية للشيء بما يلازمه ~~غالبا إطلاقا للسبب على مسببه. هذا قول الأزهري. وقال ابن قتيبة: «العقر: ~~القتل كيف كان، عقرتها فهي معقورة» . وقيل: العقر: الجرح. وعليه قول امرئ ~~القيس: ### | 2233 - # تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل # تريد: جرحته بثقلك وتمايلك. والعقر والعقر بالفتح، والضم الأصل، ومنه ~~عقرته أي: أصبت عقره يعني أصله كقولهم: كبدته ورأسته أي: أصبت كبده ورأسه، ~~وعقرت النخل: قطعته من أصله. والكلب العقور منه. والمرأة عاقر، وقد عقرت. ~~والعقر بالضم آخر الولد وآخر بيضة، يقال: عقر البيض. والعقار: بالفتح الملك ~~من الأبنية ومنه «ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا» وبعضهم يخصه بالنخل. ~~والعقار بالضم الخمر لأنها كالعاقرة للعقل ورفع عقيرته أي: صوته، وأصله أن ~~رجلا عقر رجله فرفع صوته فاستعير لكل صائح. والعقر بالضم أيضا: المهر. # وقوله: {وعتوا} العتو والعتي: النبو أي: الارتفاع عن الطاعة يقال منه: ~~عتا يعتو عتوا وعتيا، بقلب الواوين ياءين، والأحسن فيه إذا كان مصدرا # PageV05P366 # تصحيح الواوين كقوله: {وعتوا عتوا كبيرا} [الفرقان: 21] . وإذا كان جمعا ~~الإعلال نحو: قوم عتي لأن الجمع أثقل، قياسه الإعلال تخفيفا. وقوله: {أشد ~~على الرحمن عتيا} [مريم: 69] . وقوله: {وقد بلغت من الكبر عتيا} [مريم: 8] ~~أي: حالة تتعذر مداواتي فيها وهو كقوله: ### | 2234 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ومن العناء رياضة الهرم # وقيل: العاتي: الجاسي أي اليابس. ويقال: عثا يعثو عثوا بالثاء المثلثة من ~~مادة أخرى لأنه يقال: عثي يعثى عثيا وعثا يعثو عثوا، فهو في إحدى لغتيه ~~يشاركه «عتا» بالمثناة وزنا ومعنى، ويقاربه في حروفه. والعيث أيضا بتقديم ~~الياء من أسفل على الثاء المثلثة هو الفساد، فيحتمل أن يكون أصلا وأن يكون ~~مقلوبا فيه. وبعضهم يجعل العيث الفساد المدرك حسا والعثي في المدرك حكما ~~وقد تقدم لك طرف ms1881 من هذا. # وقوله: {يا صالح ائتنا} يجوز لك على رواية من يسهل الهمزة وهو ورش ~~والسوسي أن تبدل الهمزة واوا، فتلفظ بصورة يا صالح وتنا في الوصل خاصة، ~~تبدل الهمزة بحركة ما قبلها وإن كانت منفصلة من كلمة أخرى. وقرأ عاصم وعيسى ~~بن عمر: أوتنا بهمز وإشباع ضم، ولعله عاصم الحجدري لا ابن النجود، وهذه ~~القراءة لا تبعد عن الغلط لأن همزة الوصل في هذا النحو مكسورة فمن أين جاءت ~~ضمة الهمزة إلا على التوهم؟ # PageV05P367 # وقوله: {بما تعدنآ} العائد محذوف أي: تعدناه، ولا يجوز أن تقدر «تعدنا» ~~متعديا إليه بالباء، وإن كان الأصل تعديته إليه بها؛ لئلا يلزم حذف العائد ~~المجرور بحرف من غير اتحاد متعلقهما، لأن «بما» متعلق بالإتيان، و «به» ~~متعلق بالوعد. # PageV05P368 # والرجفة: الزلزلة الشديدة يقال: رجفت الأرض ترجف رجفا ورجيفا ورجفانا. ~~وقيل: الرجفة: الطامة التي يتزعزع لها الإنسان ويضطرب، ومنه قيل للبحر: ~~رجاف لاضطرابه. وقيل: أصله من رجف به البعير إذا حركه في سيره، قال ابن أبي ~~ربيعة: ### | 2235 - # ولما رأيت الحج قد حان وقته ... وظلت جمال القوم بالحي ترجف # والإرجاف: إيقاع الرجفة، وجمعه الأراجيف ومنه «الأراجيف ملاقيح الفتن» . ~~وقوله: {يوم ترجف الراجفة} [النازعات: 4] كقوله: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} ~~[الزلزلة: 1] ومنه: ### | 2236 - # تحيي العظام الراجفات من البلى ... وليس لداء الركبتين طبيب # والجثوم: اللصوق بالأرض من جثوم الطائر والأرنب، فإنه يلصق بطنه/ بالأرض، ~~ومنه رجل جثمة وجثامة، كناية عن النؤوم الكسلان، وجثمان # PageV05P368 # الإنسان شخصه قاعدا. وقال أبو عبيد: «الجثوم للناس والطير كالبروك للإبل. ~~وأنشد لجرير: ### | 2237 - # عرفت المنتأى وعرفت منها ... مطايا القدر كالحدأ الجثوم # قال الكرماني:» حيث ذكرت الرجفة وحدت الدار، وحيث ذكرت الصيحة جمعت، لأن ~~الصيحة كانت من السماء فبلوغها أكبر وأبلغ من الزلزلة، فذكر كل واحد ~~بالأليق به. وقيل في دارهم: أي بلدهم. وقيل: المراد بها الجنس. والفاء في ~~«فأخذتهم» للتعقيب. ويمكن أن تكون عاطفة على الجملة من قوله «فأتنا» وذلك ~~على تقدير قرب زمان الهلاك من زمان طلب الإتيان. ويجوز أن يقدر ما يصح ~~العطف ms1882 عليه بالفاء، والتقدير: فوعدهم العذاب بعد ثلاث فانقضت فأخذتهم. # ولا يلتفت إلى ما ذكره بعض الملاحدة في قوله {فأخذتهم الرجفة} وفي موضع ~~آخر: {الصيحة} [هود: 67] ، وفي موضع آخر {بالطاغية} [الحاقة: 5] واعتقد ما ~~لا يجوز، إذ لا منافاة بين ذلك، فإن الرجفة مترتبة على الصيحة، لأنه لما ~~صيح بهم رجفت قلوبهم فماتوا، فجاز أن يسند الإهلاك إلى كل منهما. وأما ~~«بالطاغية» فالباء للسببية. والطاغية: الطغيان مصدر كالعاقبة، ويقال للملك ~~الجبار طاغية، فمعنى «أهلكوا بالطاغية» أي بطغيانهم كقوله: {كذبت ثمود ~~بطغواهآ} [الشمس: 11] أي: بسبب طغيانهم. # PageV05P369 # وقوله «فأصبحوا» يجوز أن تكون الناقصة، فجاثمين خبرها، و {في ديارهم} ~~متعلق به، ولا يجوز أن يكون الجار خبرا و «جاثمين» حال لعدم الفائدة بقولك ~~«فأصبحوا في دارهم» وإن جاز الوجهان في قولك: «أصبح زيد في الدار جالسا» ، ~~ويجوز أن تكون التامة أي: دخلوا في الصباح، و «جاثمين» حال، والأول أظهر. # PageV05P370 # وقوله تعالى: {ولكن لا تحبون} : قيل: «كان» محذوفة هنا لأنه حكاية حال ~~ماضية أي: ولكن كنتم لا تحبون. # PageV05P370 # قوله تعالى: {ولوطا} : فيه وجهان أحدهما: أنه منصوب بأرسلنا الأول، و ~~«إذا» ظرف للإرسال. والثاني: أنه منصوب بإضمار «اذكر» . وفي العامل في ~~الظرف حينئذ وجهان، أحدهما: وهو قول الزمخشري أنه بدل من «لوطا» قال: ~~«بمعنى: واذكر وقت إذ قال لقومه» وهذا على تسليم تصرف «إذ» . والثاني: أن ~~العامل فيها مقدر تقديره: واذكر رسالة لوط إذ قال. فإذ منصوب برسالة. قاله ~~أبو البقاء، والبدل حينئذ بدل اشتمال. # قوله: {ما سبقكم بها من أحد} في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها مستأنفة ~~لا محل لها من الإعراب. وعلى الاستئناف يحتمل أن تكون جوابا لسؤال وأن لا ~~تكون. قال الزمخشري: «فإن قلت: ما موضع هذه الجملة؟ قلت: لا محل لها لأنها ~~مستأنفة، أنكر عليهم أولا بقوله: {أتأتون الفاحشة} ثم # PageV05P370 # وبخهم عليها فقال: أنتم أول من عملها. أو تكون جوابا لسؤال مقدر، كأنهم ~~قالوا: لم لا تأتيها؟ فقال: ما سبقكم بها أحد فلا تفعلوا ما لم تسبقوا به» ~~. # والباء في «بها» فيها وجهان، ms1883 أظهرهما: أنها حالية أي: ما سبقكم أحد ~~مصاحبا لها أي: ملتبسا بها. والثاني: أنها للتعدية. قال الزمخشري: «الباء ~~للتعدية من قولك:» سبقته بالكرة «إذا ضربتها قبله. ومنه قوله عليه السلام:» ~~سبقك بها عكاشة «قال الشيخ:» والتعدية هنا قلقة جدا؛ لأن الباء المعدية في ~~الفعل المتعدي لواحد [هي] بجعل المفعول الأول يفعل ذلك الفعل بما دخلت عليه ~~الباء فهي كالهمزة، وبيان ذلك أنك إذا قلت: «صككت الحجر بالحجر» كان معناه: ~~أصككت الحجر أي: جعلت الحجر يصك الحجر، فكذلك: دفعت زيدا بعمرو عن خالد، ~~معناه: أدفعت زيدا عمرا عن خالد أي: جعلت زيدا يدفع عمرا عن خالد، فللمفعول ~~الأول تأثير في الثاني، ولا يصح هذا المعنى هنا إذ لا يصح أن يقدر: أسبقت ~~زيدا الكرة أي: جعلت زيدا يسبق الكرة إلا بمجاز متكلف، وهو أن تجعل ضربك ~~للكرة أول جعل ضربة قد سبقها أي تقدمها في الزمان فلم يجتمعا «. و» من ~~«الأولى لتأكيد الاستغراق والثانية للتبعيض. # الوجه الثاني من وجهي الجملة: أنها حال، وفي صاحبها وجهان أحدهما: هو ~~الفاعل أي: أتأتون مبتدئين بها. والثاني: هو المفعول أي: / أتأتونها مبتدأ ~~بها غير مسبوقة من غيركم. # PageV05P371 # قوله تعالى: {أإنكم} : قرأ نافع وحفص عن عاصم: «إنكم» على الخبر المستأنف ~~وهو بيان لتلك الفاحشة. وقرأ الباقون بالاستفهام المقتضي للتوبيخ. # قوله: {شهوة} فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول من أجله أي: لأجل الاشتهاء، ~~لا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة لا غير. والثاني: أنها مصدر واقع موقع ~~الحال أي: مشتهين أو باق على مصدريته، ناصبه «أتأتون» لأنه بمعنى أتشتهون. ~~ويقال: شهي يشهى شهوة، وشها يشهو شهوة قال: ### | 2238 - # وأشعث يشهى النوم قلت له ارتحل ... إذا ما النجوم أعرضت واسبكرت # وقد تقدم ذلك في آل عمران. # قوله: {من دون النسآء} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلق بمحذوف لأنه حال ~~من «الرجال» أي: أتأتونهم منفردين عن النساء. والثاني: أنه متعلق بشهوة ~~قاله الحوفي. وليس بظاهر أن تقول: «اشتهيت من كذا» ، إلا بمعنى غير لائق ~~هنا. والثالث: أن يكون صفة لشهوة ms1884 أي: شهوة كائنة من دونهن. # قوله: {بل أنتم قوم} «بل» للإضراب، والمشهور أنه إضراب انتقال من قصة إلى ~~قصة إلى قصة، فقيل: عن مذكور، وهو الإخبار بتجاوزهم عن الحد في هذه الفاحشة ~~أو عن توبيخهم وتقريرهم والإنكار عليهم. وقيل: بل للإضراب عن شيء، محذوف. ~~واختلف فيه: فقال أبو البقاء: «تقديره ما عدلتم بل أنتم» . وقال الكرماني: ~~«بل» رد لجواب زعموا أن يكون لهم عذرا أي: لا عذر لكم بل «. # PageV05P372 # وجاء هنا بصفة القوم اسم الفاعل وهو» مسرفون «؛ لأنه أدل على الثبوت ~~ولموافقة رؤوس الآي فإنها أسماء. وجاء في النمل» تجهلون «دلالة على أن ~~جهلهم يتجدد كل وقت ولموافقة رؤوس الآي فإنها أفعال. # PageV05P373 # قوله تعالى: {وما كان جواب} : العامة على نصب «جواب» خبرا للكون، والاسم ~~«أن» وما في حيزها وهو الأفصح، إذ فيه جعل الأعرف اسما. وقرأ الحسن «جواب» ~~بالرفع، وهو اسمها، والخبر «إلا أن قالوا» وقد تقدم ذلك. وأتى هنا بقوله ~~«وما» ، وفي النمل والعنكبوت «فما» ، والفاء هي الأصل في هذا الباب لأن ~~المراد أنهم لم يتأخر جوابهم عن نصيحته. وأما الواو فالتعقيب أحد محاملها، ~~فتعين هنا أنها للتعقيب لأمر خارجي وهي العربية في السورتين المذكورتين ~~لأنها اقتضت ذلك بوضعها. # PageV05P373 # قوله تعالى: {إلا امرأته} : استثناء من أهله المنجين. وقوله: {كانت من ~~الغابرين} جواب سؤال مقدر. وهذا كما تقدم في البقرة وفي أول هذه السورة في ~~قصة إبليس. # والغابر: المقيم. هذا هو مشهور اللغة، وأنشدوا قول أبي ذؤيب الهذلي: ### | 2239 - # فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أني لاحق مستتبع # PageV05P373 # ومنه غبر اللبن لبقيته في الضرع، وغبر الحيض أيضا، قال أبو كبير الهذلي، ~~ويروى لتأبط شرا: ### | 2240 - # ومبرأ من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعة وداء معضل # ومعنى «من الغابرين» في الآية أي: من المقيمين في الهلاك. وقال بعضهم: ~~«غبر بمعنى مضى وذهب» ومعنى الآية يساعده، وأنشد للأعشى: ### | 2241 - # عض بما أبقى المواسي له ... من أمه في الزمن الغابر # أي: الزمن الماضي. وقال بعضهم: غبر أي غاب، ومنه قولهم: «غبر عنا زمانا» ~~وقال أبو ms1885 عبيدة: «غبر: عمر دهرا طويلا حتى هرم، ويدل له: {إلا عجوزا في ~~الغابرين} [الصافات: 135] . والحاصل أن الغبور مشترك كعسعس أو حقيقة ومجاز ~~وهو المرجح. والغبار: لما يبقى من التراب المثار. ومنه {وجوه يومئذ عليها ~~غبرة} [عبس: 40] تخييلا لتغيرها واسودادها. والغبراء الأرض. قال طرفة: ### | 2242 - # رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد # PageV05P374 # قوله تعالى: {وأمطرنا} : قال أبو عبيد: «يقال: مطر في الرحمة، وأمطر في ~~العذاب» وقال أبو القاسم الراغب: «ويقال: مطر في # PageV05P374 # الخير، وأمطر في العذاب، قال تعالى: {وأمطرنا عليهم حجارة} [الحجر: 74] ~~وهذا مردود بقوله تعالى: {هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: 24] فإنهم إنما عنوا ~~بذلك الرحمة، وهو من أمطر رباعيا. ومطر وأمطر بمعنى واحد يتعديان لواحد ~~يقال: مطرتهم السماء وأمطرتهم، وقوله تعالى هنا» وأمطرنا «ضمن معنى» أرسلنا ~~«ولذلك عدي ب» على «، وعلى هذا ف» مطرا «مفعول به لأنه يراد به الحجارة، ~~ولا يراد به المصدر أصلا، إذ لو كان كذلك/ لقيل: أمطار. ويوم مطير. أي: ~~ممطور. ويوم ماطر وممطر على المجاز كقوله: {في يوم عاصف} [إبراهيم: 18] ~~وواد مطير فقط فلم يتجوز فيه. ومطير بمعنى ممطر قال: ### | 2243 - # حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقاك من الغر الغوادي مطيرها # فعيل هنا بمعنى فاعل؛ لأن السحاب يمطر غيرها. ونكر» مطرا «تعظيما. # PageV05P375 # قوله تعالى: {وإلى مدين} : اختلف في مدين فقيل: أعجمي فمنعه للعجمة ~~والعلمية، وهو مدين بن خليل الرحمن، فسميت به القبيلة. وقيل: هو عربي اسم ~~بلد قاله الفراء وأنشد: ### | 2244 - # رهبان مدين والذين عهدتهم ... يبكون من حذر العذاب قعودا # لو يسمعون كما سمعت كلامها ... خروا لعزة ركعا وسجودا # فمنعه للعلمية والتأنيث، ولا بد حينئذ من حذف مضاف أي: وإلى أهل مدين، ~~ولذلك أعاد الضمير في قوله «أخاهم» على الأهل، ويجوز أن يراد # PageV05P375 # بالمكان ساكنوه، فروعي ذلك بالنسبة إلى عود الضمير عليه. وعلى تقدير كونه ~~عربيا قالوا: فهو شاذ، إذ كان من حقه الإعلال كمتاع ومقام، ولكنهم شذوا فيه ~~كما شذوا في مريم ومكوزة، وليس بشاذ عند المبرد لعدم جريانه على الفعل، وهو ~~حق ms1886 وإن كان الجمهور على خلافه. # شعيب: يجوز أن يكون تصغير شعب أو شعب هكذا قالوا، والأدب ألا يقال ذلك، ~~بل هذا موضوع على هذه الزنة وأما أسماء الأنبياء فلا يدخل فيها تصغير البتة ~~إلا ما نطق به القرآن على صيغة تشبهه كشعيب عليه السلام وهو عربي لا أعجمي. # قوله: {ولا تبخسوا} قد تقدم معنى هذه اللفظة في قوله: {ولا يبخس منه ~~شيئا} [البقرة: 282] ، وهو يتعدى لاثنين وهما: الناس وأشياءهم أي: لا ~~تنقصوهم أشياءهم. # PageV05P376 # قوله تعالى: {بكل صراط} : يجوز أن تكون الباء على حالها من الإلصاق أو ~~المصاحبة، أو تكون بمعنى في. و «توعدون» و «تصدون» و «تبغون» هذه الجمل ~~أحوال أي: لا تقعدوا موعدين وصادين وباغين. ولم يذكر الموعد به لتذهب النفس ~~كل مذهب. ومفعول «تصدون» «من آمن» ، قال أبو البقاء: «من آمن» مفعول ~~«تصدون» لا مفعول «توعدون» إذ لو كان مفعولا للأول لقال «تصدونهم» . يعني ~~أنه لو كان كذلك لكانت المسألة من التنازع، وإذا كانت من التنازع وأعملت ~~الأول لأضمرت في الثاني فكنت تقول: تصدونهم، لكنه ليس القرآن كذا، فدل على ~~أن «توعدون» ليس # PageV05P376 # عاملا فيه، وكلامه يحتمل أن تكون المسألة من التنازع ويكون ذلك على إعمال ~~الثاني، وهو مختار البصريين وحذف من الأول وألا تكون وهو الظاهر. # وظاهر كلام الزمخشري أنها من التنازع، وأنه من إعمال الأول، فإنه قال: ~~«فإن قلت: إلام يرجع الضمير في» من آمن به «؟ قلت: إلى كل صراط، تقديره: ~~توعدون من آمن به وتصدون عنه، فوضع الظاهر الذي هو» سبيل الله «موضع المضمر ~~زيادة في تقبيح أمرهم» . # قال الشيخ: «وهذا تعسف وتكلف مع عدم الاحتياج إلى تقديم وتأخير ووضع ظاهر ~~موضع مضمر، إذ الأصل خلاف ذلك كله، ولا ضرورة تدعو إليه، وأيضا فإنه من ~~إعمال الأول وهو مذهب مرجوح، ولو كان من إعمال الأول لأضمر في الثاني ~~وجوبا، ولا يجوز حذفه إلا في ضرورة شعر عند بعضهم كقوله: ### | 2245 - # بعكاظ يعشي الناظري ... ن إذا هم لمحوا شعاعه # فأعمل» يعشي «ورفع به» شعاعه «وحذف الضمير ms1887 من» لمحوا «تقديره: لمحوه. ~~وأجازه بعضهم بقلة في غير الشعر. والضمير في» به «: إما لكل صراط كما تقدم ~~عن أبي القاسم، وإما على الله للعلم به، وإما على سبيل الله، وجاز ذلك لأنه ~~يذكر ويؤنث، وعلى هذا فقد جمع بين الاستعمالين هنا حيث قال» به «فذكر، ~~وقال:» وتبغونها عوجا «فأنث، ومثله: {قل هذه # PageV05P377 # سبيلي} [يوسف: 108] . وقد تقدم نحو قوله:» تبغونها عوجا «في آل عمران ~~فأغنى عن إعادته. # قوله: {واذكروا} : إما أن يكون مفعوله محذوفا، فيكون هذا الظرف معمولا ~~لذلك المفعول أي: اذكروا نعمته عليكم في ذلك الوقت، وإما أن تجعل نفس الظرف ~~مفعولا به. قاله الزمخشري. وقال ابن عطية:» إن الهاء في «به» يجوز أن تعود ~~على/ شعيب عند من رأى أن القعود على الطرق للرد عن شعيب «وهو بعيد لأن ~~القائل» ولا تقعدوا «هو شعيب، وحينئذ كان التركيب» من آمن بي «والادعاء ~~بأنه من باب الالتفات بعيد جدا؛ إذ لا يحسن أن يقال:» يا هذا أنا أقول لك: ~~لا تهن من أكرمه «أي: من أكرمني. # قوله:» كيف «وما في حيزها معلقة للنظر عن العمل، فهي وما بعدها في محل ~~نصب على إسقاط الخافض. والنظر هنا التفكر، و» كيف «خبر كان، واجب التقديم. # PageV05P378 # قوله تعالى: {وطآئفة لم يؤمنوا} : عطف على «طائفة» الأولى، فهي اسم كان و ~~«لم يؤمنوا» معطوف على «آمنوا» الذي هو خبر كان عطفت اسما على اسم وخبرا ~~على خبر، ومثله لو قلت: «كان عبد الله ذاهبا وبكر خارجا» عطفت المرفوع على ~~مثله وكذلك المنصوب. وقد حذف وصف «طائفة» الثانية لدلالة وصف الأولى عليه، ~~إذ التقدير: وطائفة منكم لم يؤمنوا، # PageV05P378 # وحذف أيضا متعلق الإيمان في الثانية لدلالة الأول عليه، إذ التقدير: لم ~~يؤمنوا بالذي أرسلت به، والوصف بقوله «منكم» الظاهر أو المقدر هو الذي سوغ ~~وقوع «طائفة» اسما ل «كان» من حيث إن الاسم في هذا الباب كالمبتدأ، ~~والمبتدأ لا يكون نكرة إلا بمسوغ تقدم التنبيه عليه. # قوله: {فاصبروا} يجوز أن يكون الضمير للمؤمنين من قومه، وأن يكون ms1888 ~~للكافرين منهم، وأن يكون للفريقين، وهذا هو الظاهر، أمر المؤمنون بالصبر ~~ليحصل لهم الظفر والغلبة، والكافرون مأمورون به لينصر الله عليهم المؤمنين ~~لقوله تعالى: {قل تربصوا} [الطور: 31] أو على سبيل التنازع معهم أي: اصبروا ~~فستعلمون من ينتصر ومن يغلب، مع علمه بأن الغلبة له. و «حتى» بمعنى «إلى» ~~فقط، وقوله: «بيننا» غلب ضمير المتكلم على المخاطب، إذ المراد: بيننا جميعا ~~من مؤمن وكافر، ولا حاجة إلى ادعاء حذف معطوف تقديره: بيننا وبينكم. # PageV05P379 # قوله تعالى: {والذين آمنوا} : عطف على الكاف، و «يا شعيب» اعتراض بين ~~المتعاطفين. # قوله: «أو لتعودن» عطف على جواب القسم الأول، إذ التقدير: والله لنخرجنك ~~والمؤمنين أو لتعودن. فالعود مسند إلى ضمير النبي ومن آمن معه. و «عاد» لها ~~في لسانهم استعمالان: أحدهما وهو الأصل أنه الرجوع إلى ما كان عليه من ~~الحال الأول. والثاني استعمالها بمعنى صار، وحينئذ ترفع الاسم وتنصب الخبر، ~~فلا تكتفي بمرفوع وتفتقر إلى منصوب، وهذا عند # PageV05P379 # بعضهم. ومنهم من منع أن تكون بمعنى صار، فمن مجيئها بمعنى صار عند بعضهم ~~قول الشاعر: ### | 2246 - # وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه # وبالمحض حتى عاد جعدا عنطنطا ... إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه # فرفع ب «عاد» ضمير الأول ونصب بها «جعدا» ، ومن منع ذلك يجعل المنصوب ~~حالا، ولكن استشكلوا على كونها بمعناها الأصلي أن شعيبا صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن قط على دينهم ولا في ملتهم. فكيف يحسن أن يقال «أو لتعودن» أي: ~~لترجعن إلى حالتكم الأولى، والخطاب له ولأتباعه؟ وقد أجيب عن ذلك بثلاثة ~~أوجه: أحدها: أن هذا القول من رؤسائهم قصدوا به التلبيس على العوام ~~والإبهام لهم أنه كان على دينهم وفي ملتهم. الثاني: أن يراد بعوده رجوعه ~~إلى حالة سكوته قبل بعثته؛ لأنه قبل أن يبعث إليهم كان يخفي إيمانه وهو ~~ساكت عنهم، يرى من معبودهم غير الله. الثالث: تغليب الجماعة على الواحد ~~لأنهم لما صحبوه في الإخراج سحبوا عليه وعليهم حكم العود في الملة تغليبا ~~لهم ms1889 عليه. وأما إذا جعلناها بمعنى صير فلا إشكال في ذلك، إذ المعنى: لتصيرن ~~في ملتنا بعد أن لم تكونوا، / ففي ملتنا حال على الأول، خبر على الثاني، ~~وعدى «عاد» ب «في» الظرفية كأن الملة لهم بمنزلة الوعاء المحيط بهم. # قوله: {أولو كنا كارهين} الاستفهام للإنكار تقديره: أيوجد منكم أحد هذين ~~الشيئين: أعني الإخراج من القرية والعود في الملة على كل حال حتى في حال ~~كراهيتنا لذلك؟ وقال الزمخشري: «الهمزة للاستفهام، والواو واو # PageV05P380 # الحال تقديره: أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا» . قال الشيخ: «وليست ~~هذه واو الحال بل واو العطف عطفت هذه الحال على حال محذوفة كقوله عليه ~~السلام:» ردوا السائل ولو بظلف محرق «ليس المعنى: ردوه حال الصدقة عليه ~~بظلف محرق، بل معناه: ردوه مصحوبا بالصدقة ولو مصحوبا بظلف محرق. قلت: وقد ~~تقدمت هذه المسألة وأنه يصح أن تسمى واو الحال وواو العطف وتحرير ذلك، ~~ولولا تكريره لما كررته. وقال أبو البقاء:» ولو هنا بمعنى «إن» لأنها ~~للمستقبل، ويجوز أن تكون على أصلها، ويكون المعنى: لو كنا كارهين في هذه ~~الحال. قوله «لأنها للمستقبل» ممنوع. # PageV05P381 # قوله تعالى: {إن عدنا} : شرط جوابه محذوف عند الجمهور أي: فقد افترينا، ~~حذف لدلالة ما تقدم عليه، وعند أبي زيد والمبرد والكوفيين هو قوله: «فقد ~~افترينا» ، وهو مردود بأنه لو كان جوابا بنفسه لوجبت فيه الفاء. وقال أبو ~~البقاء: «قد افترينا بمعنى المستقبل لأنه لم يقع وإنما سد مسد جواب» إن ~~عدنا «وساغ دخول» قد «هنا لأنهم نزلوا الافتراء عند العود منزلة الواقع ~~فقرنوه بقد، وكأن المعنى: قد افترينا الآن إن هممنا بالعود» . # وفي هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها استئناف إخبار فيه معنى التعجب، قاله ~~الزمخشري كأنه قيل: ما أكذبنا على الله إن عدنا في الكفر. والثاني: أنها ~~جواب قسم محذوف حذفت اللام منه، والتقدير: والله لقد # PageV05P381 # افترينا، ذكره الزمخشري أيضا. وجعله ابن عطية احتمالا وأنشد: ### | 2247 - # بقيت ما لي وانحرفت عن العلى ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس # قال: «كما تقول» افتريت على الله إن كلمت ms1890 فلانا «ولم ينشد ابن عطية البيت ~~الذي بعد هذا وهو محل الفائدة لأنه مشتمل على الشرط وهو: # إن لم أشن على ابن هند غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس # قوله: {بعد إذ نجانا} منصوب ب» نعود «أي: ما يكون ولا يستقيم لنا عود بعد ~~أن حصل لنا التنجية منها. # قوله: {إلا أن يشآء} في هذا الاستثناء وجهان، أحدهما: أنه متصل. والثاني: ~~أنه منقطع. ثم القائلون بالاتصال مختلفون فمنهم من قال: هو مستثنى من ~~الأوقات العامة والتقدير: وما يكون لنا أن نعود فيها في وقت من الأوقات إلا ~~في وقت مشيئة الله ذلك، وهذا متصور في حق من عدا شعيبا، فإن الأنبياء لا ~~يشاء الله ذلك لهم لأنه عصمهم. ومنهم من قال: هو مستثنى من الأحوال العامة. ~~والتقدير: ما يكون لنا أن نعود فيها في كل حال إلا في حال مشيئة الله ~~تعالى. وقال ابن عطية:» ويحتمل أن يريد استثناء ما يمكن أن يتعبد الله به ~~المؤمنين مما تفعله الكفرة من القربات فلما قال لهم: إنا لا نعود في ملتكم، ~~ثم خشي أن يتعبد الله بشيء من أفعال الكفرة فيعارض ملحد بذلك ويقول: هذه ~~عودة إلى ملتنا استثنى مشيئة الله فيما يمكن أن يتعبد به «. # PageV05P382 # قال الشيخ:» وهذا الاحتمال لا يصح لأن قوله: «بعد إذ نجانا الله منها» ~~إنما يعني النجاة من الكفر والمعاصي لا من أعمال البر «. قلت: قد حكى ابن ~~الأنباري هذا القول عن المعتزلة الذين لا يؤمنون بالإرادة ثم قال:» وهذا ~~القول متناوله بعيد، لأن فيه تبعيض الملة «وقيل: هذا استثناء على سبيل ~~التسليم والتأدب. # قال ابن عطية: «ويقلق هذا التأويل من جهة استقبال الاستثناء، ولو كان ~~الكلام» إلا إن شاء «قوي هذا التأويل» . وهذا الذي قاله سهو لأن الماضي ~~يتخلص للاستقبال بعد «إن» الشرطية، كما يتخلص المضارع له بأن المصدرية. # وقيل: الضمير في قوله «فيها» ليس عائدا على الملة بل عائد على الفرية، ~~والتقدير: وما يكون أن نعود في الفرية إلا أن يشاء ربنا. وهو حسن ms1891 لولا ~~بعده. وكرر هنا قوله «بيننا وبين قومنا» بخلاف/ قوله {حتى يحكم الله بيننا} ~~[الأعراف: 87] زيادة في تأكيد تمييزه ومن تبعه من قومه. وقد تقدم أن الفتح ~~الحكم بلغة حمير، وقيل بلغة مراد وأنشد: ### | 2248 - # ألا أبلغ بني عصم رسولا ... بأني عن فتاحتكم غني # قوله: «علما» نصب على التمييز وهو منقول من الفاعلية، تقديره: وسع علم ~~ربنا كل شيء كقوله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] . # PageV05P383 # قوله تعالى: {إنكم إذا لخاسرون} : إذن حرف جواب وجزاء، وقد تقدم الكلام ~~عليها مشبعا وخلاف الناس فيها. وهي هنا معترضة بين الاسم والخبر. وقد توهم ~~بعضهم فجعل «إذا» هذه «إذا» الظرفية في الاستقبال نحو قولك: «ألزمك إذا ~~جئتني» أي وقت مجيئك. قال: «ثم حذفت الجملة المضافة هي إليها، والأصل: إنكم ~~إذا اتبعتموه لخاسرون، فإذا ظرف والعامل فيه» لخاسرون «، ثم حذفت الجملة ~~المضاف إليها وهي اتبعتموه، وعوض منها التنوين، فلما جيء بالتنوين وهو ساكن ~~التقى بمجيئه ساكنان هو والألف قبله، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فبقي ~~اللفظ» إذا «كما ترى. وزم هذا القائل أن ذلك جائز بالحمل على» إذا «التي ~~للمضي في قولهم:» حينئذ «و» يومئذ «فكما أن التنوين هناك عوض عن جملة عند ~~الجمهور كذلك هنا. ورد الشيخ هذا بأنه لم يثبت هذا الحكم ل» إذا ~~«الاستقبالية في غير هذا الموضع فيحمل هذا عليه» . قلت: وهذا ليس بلازم إذ ~~لذلك القائل أن يقول: قد وجدت موضعا غير هذا وهو قوله تعالى: {إنآ إذا ~~لظالمون} [يوسف: 79] . # وقد رأيت كلام الشيخ شهاب الدين القرافي في قوله صلى الله عليه وسلم لما ~~سألوه عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا جف؟ فقالوا: نعم. فقال: ~~فلا إذن: أن «إذن» هذه هي «إذا» الظرفية، قال: كالتي في قوله تعالى: {إذا ~~زلزلت الأرض} [الزلزلة: 1] فحذفت الجملة، وذكره إلى آخره. وكنت لما رأيته ~~تعجبت غاية العجب كيف يصدر هذا منه حتى رأيته في كتاب # PageV05P384 # الشيخ في هذا الموضع عن بعضهم ولم يسمه، فذهب تعجبي منه، فإن لم يكن ذلك ~~القائل القرافي فقد ms1892 صار له في المسألة سلف، وإلا فقد اتحد الأصل، والظاهر ~~أنه غيره. # وقوله: «إنكم» هو جواب والقسم الموطأ له باللام. قال الزمخشري: «فإن قلت: ~~ما جواب القسم الذي وطأته اللام في قوله» لئن اتبعتم شعيبا «وجواب الشرط؟ ~~قلت: قوله: {إنكم إذا لخاسرون} ساد مسد الجوابين» قال الشيخ: «والذي قاله ~~النحويون إن جواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه، ولذلك وجب مضي فعل ~~الشرط. فإن عنى بأنه ساد مسدهما أنه اجتزئ بذكره عن ذكر جواب الشرط فهو ~~قريب. وإن عنى من حيث الصناعة النحوية فليس كما زعم؛ لأن الجملة يمتنع أن ~~لا يكون لها محل من الإعراب وأن يكون لها محل من الإعراب» . قلت: قد تقدمت ~~هذه المسألة مرارا واعتراض الشيخ عليه، وتقدم الجواب عنه فلا أعيده اكتفاء ~~بما تقدم. ويعني الشيخ بقوله «لأن الجملة يمتنع أن يكون لها محل من الإعراب ~~إلى آخره أنها من حيث كونها جوابا للشرط يستدعي أن يكون لها محل من الإعراب ~~وهو الجزم، ومن حيث كونها جوابا للقسم يستدعي أن لا يكون لها محل؛ إذ ~~الجملة التي هي جواب القسم لا محل [لها] لأنها من الجمل المستأنفة المبتدأ ~~بها، وقد تقرر أن الجملة الابتدائية لا محل [لها] . # PageV05P385 # قوله تعالى: {الذين كذبوا شعيبا} : فيه خمسة أوجه، أحدها: أن هذا الموصول ~~في محل رفع بالابتداء وخبره الجملة التشبيهية بعده. قال الزمخشري: «وفي هذا ~~الابتداء معنى الاختصاص كأنه قيل: # PageV05P385 # الذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا، كأن لم يقيموا في ~~دارهم، لأن الذين اتبعوا شعيبا قد أنجاهم الله تعالى» . قلت: قوله «يفيد ~~الاختصاص» هو معنى قول الأصوليين: «يفيد الحصر» على خلاف بينهم في ذلك، إذا ~~قلت: «زيد العالم» ، والخلاف في قولك «العالم زيد» أشهر منه فيما تقدم فيه ~~المبتدأ. # الثاني: أن الخبر هو نفس الموصول الثاني وخبره، / فإن الموصول الثاني ~~مبتدأ، والجملة من قوله {كانوا هم الخاسرين} في محل رفع خبرا له، وهو وخبره ~~خبر الأول، و {كأن لم يغنوا} : إما اعتراض وإما حال من فاعل «كذبوا» ms1893 . ~~الثالث: أن يكون الموصول الثاني خبرا بعد خبر عن الموصول الأول، والخبر ~~الأول الجملة التشبيهية كما تقدم. الرابع: أن يكون الموصول بدلا من قوله ~~قبل {الذين كفروا من قومه} [الأعراف: 90] كأنه قال: «وقال الملأ الذين ~~كفروا منهم الذين كذبوا شعيبا» وقوله: {لئن اتبعتم شعيبا} معمول للقول فليس ~~بأجنبي. الخامس: أنه صفة له أي: للذين كفروا من قومه. هذه عبارة أبي ~~البقاء، وتابعه الشيخ عليها. والأحسن أن يقال: بدل من الملأ أو نعت له، ~~لأنه هو المحدث عنه والموصول صفة له، والجملة التشبيهية على هذين الوجهين ~~حال من فاعل «كذبوا» . # وأما الموصول الثاني فقد تقدم أنه يجوز أن يكون خبرا باعتبارين: أعني ~~كونه أول أو ثانيا، ويجوز أن يكون بدلا من فاعل «يغنوا» أو منصوبا بإضمار ~~«أعني» أو مبتدأ وما بعده الخبر. وهذا هو الظاهر لتكون كل جملة مستقلة # PageV05P386 # بنفسها. وعلى هذا الوجه ذكر الزمخشري أيضا أن الابتداء يفيد الاختصاص ~~قال: «أي هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه، وقد تقدم موضحا. # وقوله: {كأن لم يغنوا} يغنون: بمعنى يقيمون يقال: غني بالمكان يغنى فيه ~~أي: أقام دهرا طويلا، وقيده بعضهم بالإقامة في عيش رغد فهو أخص من مطلق ~~الإقامة. قال الأسود بن يعفر: ### | 2249 - # ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد # وقيل: معنى الآية هنا من الغنى الذي هو ضد الفقر، قاله الزجاج فقال:» ~~وغني في مكان كذا: إذا طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره «. # PageV05P387 # قوله تعالى: {فكيف آسى} : «كيف» هنا مثل «كيف» في {كيف تكفرون} [البقرة: ~~28] ، وتقدم الكلام على «أسي» وبابه. وقرأ ابن وثاب وابن مصرف والأعمش ~~«إيسى» بكسر الهمزة التي هي حرف مضارعة وقد تقدم أنها لغة بني أخيل وحكاية ~~ليلى الأخيلية في الفاتحة. ولزم من ذلك قلب الفاء بعدها ياء؛ لأن الأصل: ~~أأسى بهمزتين. # PageV05P387 # قوله تعالى: {إلا أخذنا} : هذا استثناء مفرغ، وأخذنا في محل نصب على ~~الحال. والتقدير: وما أرسلنا إلا آخذين أهلها، والفعل # PageV05P387 # الماضي لا يقع بعد «إلا» إلا بأحد شرطين: إما تقدم فعل ms1894 كهذه الآية، وإما ~~أن يصحب «قد» نحو: ما زيد إلا قد قام، فلو فقد الشرطان امتنع فلا يجوز: ما ~~زيد إلا قام. # PageV05P388 # قوله تعالى: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} : في «مكان» وجهان، أظهرهما: ~~أنه مفعول به لا ظرف، والمعنى: بدلنا مكان الحال السيئة الحال الحسنة، ~~فالحسنة هي المأخوذة الحاصلة، ومكان السيئة هو المتروك الذاهب، وهو الذي ~~تصحبه الباء في مثل هذا التركيب لو قيل في نظيره: بدلت زيدا بعمرو، فزيد هو ~~المأخوذ وعمرو المتروك، وقد تقدم تحقيق هذا في البقرة في موضعين أولهما: ~~{فبدل الذين ظلموا} [الأعراف: 59] والثاني: {ومن يبدل نعمة الله} [الأعراف: ~~211] فمكان والحسنة مفعولان، إلا أن أحدهما وصل إليه الفعل بنفسه وهو ~~الحسنة، والآخر بحذف حرف الجر وهو «مكان» . والثاني: أنه منصوب على الظرف، ~~والتقدير: ثم بدلنا في مكان السيئة الحسنة، إلا أن هذا ينبغي أن يرد لأن ~~«بدل» لا بد له من مفعولين أحدهما على إسقاط الباء. # قوله: {حتى عفوا} «حتى» هنا غاية، وتقدير من قدرها ب إلى فإنما يريد ~~تفسير المعنى لا الإعراب، لأن «حتى» الجارة لا تباشر إلا المضارع المنصوب ~~بإضمار «أن» لأنها في التقدير داخلة على المصدر المنسبك منها ومن الفعل، ~~وأما الماضي فلا يطرد حذف «أن» معه، فلا يقدر معه أنها حرف جر داخلة على ~~«أن» المصدرية أي: حتى أن عفوا، وهذا الذي ينبغي أن يحمل عليه قول/ أبي ~~البقاء: «حتى عفوا: إلى أن عفوا» . # PageV05P388 # ومعنى «عفوا» هنا كثروا، من عفا السعر: إذا كثر، ومنه «وأعفوا اللحى» ~~يقال: عفاه وأعفاه ثلاثيا ورباعيا. قال زهير: ### | 2250 - # أذلك أم أقب البطن جأب ... عليه من عقيقته عفاء # وفي الحديث: «إذا عفا الوبر وبرأ الدبر فقد حلت العمرة لمن اعتمر» وأنشد ~~الزمخشري على ذلك قول الحطيئة: ### | 2251 - # بمستأسد القريان عاف نباته ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # وقول لبيد: ### | 2252 - # ولكنا نعض السيف منها ... بأسوق عافيات الشحم كوم # وهذا المادة قد تقدم تحقيقها في البقرة. # قوله: {فأخذناهم} قال أبو البقاء: «هو عطف على» عفوا «. يريد: # PageV05P389 # وما عطف عليه أيضا، أعني أن الآخذ ليس ms1895 متسببا عن العفاء فقط، بل عليه ~~وعلى قولهم تلك المقالة الجاهلية؛ لأن المعنى ليس أنه لمجرد كثرتهم ونمو ~~أموالهم أخذهم بغتة بل بمجموع الأمرين، بل الظاهر أنه بقولهم ذلك فقط. # وقوله: {وهم لا يشعرون} حال أيضا، وهي في قوة المؤكدة لأن» بغتة «تفيد ~~إفادتها، سواء أعربنا» بغتة «حالا أم مصدرا. # PageV05P390 # وقد تقدم أن ابن عامر يقرأ «لفتحنا» بالتشديد، ووافقه هنا عيسى بن عمر ~~الثقفي وأبو عبد الرحمن السلمي. # PageV05P390 # قوله تعالى: {أفأمن} : قال الزمخشري: «فإن قلت: ما المعطوف عليه، ولم ~~عطفت الأولى بالفاء والثانية بالواو؟ قلت: المعطوف عليه قوله:» فأخذناهم ~~بعتة «، وقوله» ولو أن أهل القرى إلى «يكسبون» وقع اعتراضا بين المعطوف ~~والمعطوف عليه، وإنما عطفت بالفاء لأن المعنى: فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة، ~~أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا، وأمن أهل القرى أن يأتيهم ~~بأسنا ضحى «. قال الشيخ:» وهذا الذي ذكره رجوع عن مذهبه في مثل ذلك إلى ~~مذهب الجماعة، وذلك أن مذهبه في الهمزة المصدرة على حرف العطف تقدير معطوف ~~عليه بين الهمزة وحرف العطف، ومذهب الجماعة أن حرف العطف في نية التقدم، ~~وإنما تأخر وتقدمت عليه همزة الاستفهام لقوة تصدرها في أول الكلام «، وقد ~~تقدم تحقيق هذا غير مرة، والزمخشري هنا لم يقدر بينهما معطوفا عليه بل جعل ~~ما بعد الفاء معطوفا على ما قبلها من الجمل وهو قوله» فأخذناهم بغتة «. # PageV05P390 # قوله {بياتا} تقدم أول السورة أنه يجوز أن يكون حالا، وأن يكون ظرفا. # قوله: {وهم نآئمون} جملة حالية، والظاهر أنها حال من الضمير المستتر في» ~~بياتا «لأنه يتحمل ضميرا لوقوعه حالا فتكون الحالان متداخلتين. # PageV05P391 # قوله تعالى: {ضحى} : منصوب على الظرف الزماني، ويكون متصرفا وغير متصرف، ~~فالمتصرف ما لم يرد به وقته من يوم بعينه نحو: «ضحاك ضحى مبارك» . فإن قلت: ~~«أتيتك يوم الجمعة ضحى» فهذا لا يتصرف بل يلزم النصب على الظرفية، وهذه ~~العبارة أحسن من عبارة الشيخ حيث قال: «ظرف متصرف إذا كان نكرة، وغير متصرف ~~إذا كان من يوم بعينه لأنه توهم متى ms1896 كان معرفة بأي نوع كان من أنواع ~~التعريف فإنه لا يتصرف، وليس الأمر كذلك، قال تعالى: {والضحى} [الضحى: 1] ~~فاستعمله مجرورا بالقسم مع أنه معرفة بأل، وقال تعالى: {والشمس وضحاها} ~~[الشمس: 1] جره بحرف القسم أيضا مع أنه معرف بالإضافة، وهو امتداد الشمس ~~وامتداد النهار. # ويقال: ضحى وضحاء، إذا ضممت قصرت وإذا فتحت مددت. وقال بعضهم: الضحى ~~بالضم والقصر لأول ارتفاع الشمس، والضحاء بالفتح والمد لقوة ارتفاعها قبل ~~الزوال. والضحى مؤنث، وشذوا في تصغيره على ضحي بدون تاء كعريب وأخواتها، ~~والضحاء أيضا طعام الضحى كالغداء طعام وقت الغدوة يقال منهما: يضحي ضحاء ~~وتغدى غداء. وضحي يضحى إذا برز للشمس وقت الضحى، ثم عبر به عن إصابة الشمس ~~مطلقا ومنه قوله { # PageV05P391 # ولا تضحى} [طه: 119] أي لا تبرز للشمس. ويقال: ليلة أضحيانة بضم الهمزة. ~~وضحياء بالمد أي: مضيئة إضاءة الضحى، والأضحية/ وجمعها أضاح، والضحية ~~وجمعها ضحايا، والأضحاة وجمعها أضحى هي المذبوح يوم النحر، سميت بذلك ~~لذبحها ذلك الوقت لقوله عليه السلام:» من ذبح قبل صلاتنا هذه فليعد «وضواحي ~~البلد نواحيه البارزة. # وقوله: {وهم يلعبون} حال، وهذا يقوي أن» بياتا «ظرف لا حال، لتتطابق ~~الجملتان، فيصير في كل منهما وقت وحال، وأتى بالحال الأولى متضمنة لاسم ~~فاعل لأنه يدل على ثبات واستقرار وهو مناسب للنوم، وبالثانية متضمنة لفعل؛ ~~لأنه يدل على التجدد والحدوث وهو مناسب للعب والهزل. # وقرأ نافع وابن عامر وابن كثير» أو «بسكون الواو والباقون بفتحها. ففي ~~القراءة الأولى تكون» أو «بجملتها حرف عطف ومعناها حينئذ التقسيم. وزعم ~~بعضهم أنها للإباحة والتخيير. وليس بظاهر، وفي الثانية هي واو العطف دخلت ~~عليها همزة الاستفهام مقدمة عليها لفظا، وإن كانت بعدها تقديرا عند ~~الجمهور. وقد عرف مذهب الزمخشري في ذلك، ومعنى الاستفهام هنا التوبيخ ~~والتقريع. وقال بعضهم:» إنه بمعنى النفي «كأبي شامة وغيره. # PageV05P392 # وكررت الجملة في قوله تعالى: {أو أمن أهل} : «أفأمنوا» # PageV05P392 # توكيدا لذلك، وأتى في الجملة الثانية بالاسم ظاهرا، وحقه أن يضمر مبالغة ~~في التوكيد. ومعنى «مكر الله» أي إضافة المخلوق إلى الخالق كقولهم: ms1897 ناقة ~~الله وبيت الله، والمراد به فعل يعاقب به الكفرة، وأضيف إلى الله لما كان ~~عقوبة الذنب، فإن العرب تسمي العقوبة على أي جهة كانت باسم الذنب الذي وقعت ~~عليه العقوبة، وهذا نص في قوله {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] قاله ابن ~~عطية. قلت: وهو تأويل حسن، وقد تقدم لك في قوله {ومكروا ومكر الله} [آل ~~عمران: 54] أنه من باب المقابلة أيضا. والفاء في قوله «فلا يأمن» للتنبيه ~~على أن العذاب يعقب أمن مكر الله. # PageV05P393 # قوله تعالى: {أولم يهد} : قرأ الجمهور «يهد» بالياء من تحت. وفي فاعله ~~حينئذ ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه المصدر المؤول من «أن» وما في حيزها، ~~والمفعول محذوف والتقدير: أو لم يهد أي: يبين ويوضح للوارثين مآلهم وعاقبة ~~أمرهم وإصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك، فقد سبكنا المصدر من «أن» ومن ~~جواب لو. الثاني. أن الفاعل هو ضمير الله تعالى أي: أو لم يبين الله، ~~ويؤيده قراءة من قرأ «نهد» بالنون. الثالث: أنه ضمير عائد على ما يفهم من ~~سياق الكلام أي: أو لم يهد ما جرى للأمم السابقة كقولهم: «إذا كان غدا ~~فأتني» أي: إذا كان ما بيني وبينك مما دل عليه السياق. وعلى هذين الوجهين ف ~~«أن» وما في حيزها بتأويل مصدر كما تقدم في محل المفعول والتقدير: أو لم ~~يبين ويوضح الله أو ما جرى للأمم إصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك. # PageV05P393 # وقرأ مجاهد «نهد» بنون العظمة و «أن» مفعول فقط، و «أن» هي المخففة من ~~الثقيلة، «ولو» فاصلة بينها وبين الفعل، وقد تقدم أن الفصل بها قليل. و ~~«نشاء» وإن كان مضارعا لفظا فهو ماض معنى؛ لأن «لو» الامتناعية تخلص ~~المضارع للمضي. وفي كلام ابن الأنباري خلافه فإنه قال في «ونطبع» : «هذا ~~فعل مستأنف ومنقطع مما قبله، لأن قوله» أصبنا «ماض و» نطبع «مستقبل ثم ~~قال:» ويجوز أن يكون معطوفا على «أصبنا» إذ كان بمعنى نصيب، والمعنى: لو ~~يشاء يصيبهم ويطبع، فوضع الماضي موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال ~~كقوله تعالى: {إن شآء ms1898 جعل لك} [الفرقان: 10] أي: يجعل، بدليل قوله «ويجعل ~~لك» . قلت: فهذا ظاهر قوي في أن «لو» هذه لا تخلص المضارع للمضي، وتنظيره ~~بالآية الأخرى مقو له أيضا، وسيأتي تحقيق ذلك عند قوله «ونطبع» . # وقال الفراء: «وجاز أن ترد» يفعل «على فعل في جواب» لو «كقوله: {ولو يعجل ~~الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر} [يونس: 11] ~~قوله:» فنذر «مردود على» لقضي «. قلت: وهذا هو قول الجمهور، ومفعول» يشاء ~~«محذوف لدلالة جواب» لو «عليه، والتقدير: لو يشاء تعذيبهم أو الانتقام ~~منهم. وأتى/ جوابها بغير لام وإن كان مبنيا على أحد الجائزين، وإن كان ~~الأكثر خلافه، كقوله تعالى: {لو نشآء جعلناه أجاجا} [الواقعة: 70] . # PageV05P394 # قوله: {ونطبع} في هذه الجملة أوجه، أحدها: أنها نسق على «أصبناهم» وجاز ~~عطف المضارع على الماضي لأنه بمعناه وقد تقدم أن «لو» تخلص المضارع للمضي، ~~ولما حكى الشيخ كلام ابن الأنباري المتقدم قال: «فجعل» لو «شرطية بمعنى» إن ~~«ولم يجعلها التي هي» لما «كان سيقع لوقوع غيره، ولذلك جعل» أصبنا «بمعنى ~~نصيب. ومثال وقوع» لو «بمعنى» إن «قوله: ### | 2253 - # لا يلفك الراجيك إلا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما # وهذا الذي قاله ابن الأنباري رده الزمخشري من حيث المعنى، لكن بتقدير أن ~~يكون» ونطبع «بمعنى طبعنا، فيكون قد عطف المضارع على الماضي لكونه بمعنى ~~الماضي، وابن الأنباري جعل التأويل في» أصبنا «الذي هو جواب» لو نشاء «، ~~فجعله بمعنى نصيب، فتأول المعطوف عليه وهو جواب» لو نشاء «، فجعله بمعنى ~~نصيب، فتأول المعطوف ورده إلى المضي، وأنتج رد الزمخشري أن كلا التقديرين ~~لا يصح» . # قال الزمخشري: «فإن قلت: هل يجوز أن يكون» ونطبع «بمعنى طبعنا، كما كان» ~~لو نشاء «بمعنى لو شئنا، ويعطف على» أصبناهم «؟ قلت: لا يساعد على المعنى، ~~لأن القوم كانوا مطبوعا على قلوبهم، موصوفين بصفة من قبلهم من اقتراف ~~الذنوب والإصابة بها، وهذا التفسير يؤدي إلى خلوهم من هذه الصفة، وأن الله ~~لو شاء لاتصفوا بها» . قال الشيخ: «وهذا الرد # PageV05P395 # ظاهره الصحة، وملخصه أن المعطوف على الجواب ms1899 جواب سواء تأولنا المعطوف ~~عليه أم المعطوف، وجواب» لو «لم يقع بعد، سواء كانت حرفا لما كان سيقع ~~لوقوع غيره أم بمعنى» إن «الشرطية، والإصابة لم تقع، والطبع على القلوب ~~واقع فلا يصح أن تعطف على الجواب. فإن تؤول» ونطبع «على معنى: ونستمر على ~~الطبع على قلوبهم أمكن التعاطف لأن الاستمرار لم يقع بعد وإن كان الطبع قد ~~وقع» . قلت: فهذا الوجه الأول ممتنع لما ذكره الزمخشري. # الوجه الثاني: أن يكون «نطبع» مستأنفا ومنقطعا عما قبله فهو في نية خبر ~~مبتدأ محذوف أي: ونحن نطبع. وهذا اختيار أبي إسحاق والزمخشري وجماعة. # الوجه الثالث: أن يكون معطوفا على «يرثون الأرض» قاله الزمخشري. قال ~~الشيخ: «وهو خطأ لأن المعطوف على الصلة صلة و» يرثون «صلة للذين، فيلزم ~~الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي، فإن قوله» أن لو نشاء «: إما فاعل ليهد أو ~~مفعوله كما تقدم، وعلى كلا التقديرين فلا تعلق له بشيء من الصلة، وهو أجنبي ~~منها فلا يفصل به بين أبعاضها، وهذا الوجه مؤد على ذلك فهو خطأ» . # الرابع: أن يكون معطوفا على ما دل عليه معنى «أو لم يهد لهم» كأنه قيل: ~~يغفلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم. قاله الزمخشري أيضا. قال # PageV05P396 # الشيخ: «وهو ضعيف؛ لأنه إضمار لا يحتاج إليه، إذ قد صح عطفه على ~~الاستئناف من باب العطف على الجمل فهو معطوف على مجموع الجملة المصدرة ~~بأداة الاستفهام، وقد قاله الزمخشري وغيره» . # قوله: {فهم لا يسمعون} أتى بالفاء هنا إيذانا بتعقيب عدم سماعهم على أثر ~~الطبع على قلوبهم. # PageV05P397 # قوله تعالى: {تلك القرى نقص} : قال الزمخشري: كقوله {وهذا بعلي شيخا} ~~[هود: 72] في كونه مبتدأ وخبرا وحالا «يعني أن» تلك «مبتدأ مشار بها إلى ما ~~بعدها، و» القرى «خبرها، و» نقص «حال أي قاصين كقوله: {فتلك بيوتهم خاوية} ~~[النمل: 52] . قال الزمخشري:» فإن قلت: ما معنى «تلك القرى» حتى يكون كلاما ~~مفيدا؟ قلت: هو مفيد ولكن بالصفة في قولك: «هو الرجل الكريم» . قلت: يعني ~~أن الحال هنا لازمة ليفيد التركيب، كما تلزم الصفة ms1900 في قولك: «هو الرجل ~~الكريم» ألا ترى أنك لو اقتصرت على «هو الرجل» لم يكن مفيدا، ويجوز أن تكون ~~«القرى» صفة/ لتلك، و «نقص» الخبر، ويجوز أن يكون «نقص» خبرا بعد خبر. و ~~«نقص» يجوز أن يكون على حاله من الاستقبال أي: قد قصصنا عليك من أنبائها ~~ونحن نقص عليك أيضا بعض أنبائها، وأشير بالبعد تنبيها على بعد هلاكها ~~وتقادمه عن زمن الإخبار فهو من الغيب. وفي قوله «القرى» بأل تعظيم كقوله ~~تعالى: «ذلك # PageV05P397 # الكتاب» ، وقول الرسول عليه السلام: «أولئك الملأ من قريش» وقول أمية: ### | 2254 - # تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # و «من» للتبعيض كما تقدم، لأنه إنما قص عليه عليه السلام ما فيه عظة ~~وانزجار دون غيرهما. # قوله: {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا} الظاهر أن الضمائر كلها عائدة على ~~أهل القرى، وقال يمان بن رئاب: «إن الضميرين الأولين لأهل القرى، والضمير ~~في» كذبوا «لأسلافهم» . وكذا حرر ابن عطية أيضا أي: فما كان الأبناء ~~ليؤمنوا بما كذب به الآباء وقد تقدم الكلام على لام الجحود وأن نفي الفعل ~~معها أبلغ. و «ما» موصولة اسمية، وعائدها محذوف لأنه منصوب متصل أي: بما ~~كذبوه. ولا يجوز أن يقدر «به» وإن كان الموصول مجرورا بالباء أيضا لاختلاف ~~المتعلق. # وقال هنا {بما كذبوا} فلم يذكر متعلق التكذيب، وفي يونس ذكره فقال: {بما ~~كذبوا به} [يونس: 74] ، والفرق أنه لما حذفه في قوله {ولكن كذبوا} ~~[الأعراف: 96] استمر # PageV05P398 # حذفه بعد ذلك، وأما في يونس فقد أبرزه في قوله {فكذبوه فنجيناه} [يونس: ~~74] {كذبوا بآياتنا} [يونس: 73] فناسب ذكره موافقة. قال معناه الكرماني. # قوله: {كذلك يطبع الله} أي: مثل ذلك الطبع على قلوب أهل القرى المنتفي ~~عنهم الإيمان يطبع الله على قلوب الكفرة الجائين بعدهم. # PageV05P399 # قوله تعالى: {لأكثرهم} : الظاهر أنه متعلق بالوجدان كقولك: ما وجدت له ~~مالا أي: ما صادفت له مالا ولا لقيته. الثاني: أن يكون حالا من «عهد» لأنه ~~في الأصل صفة نكرة فلما قدم عليها نصب على الحال، والأصل: وما وجدنا ms1901 عهدا ~~لأكثرهم، وهذا ما لم يذكر أبو البقاء غيره. وعلى هذين الوجهين ف «وجد» ~~متعدية لواحد وهو «من عهد» ، و «من» مزيدة فيه لوجود الشرطين. الثالث: أنه ~~في محل نصب مفعولا ثانيا لوجد إذ هي بمعنى علمية، والمفعول هو «من عهد» . ~~وقد يترجح هذا بأن «وجد» الثانية علمية لا وجدانية بمعنى الإصابة، وسيأتي ~~دليل ذلك. فإذا تقرر هذا فينبغي أن تكون الأولى كذلك مطابقة للكلام ومناسبة ~~له. ومن يرجح الأول يقول: إن الأولى لمعنى، والثانية لمعنى آخر. # قوله: {وإن وجدنآ} «إن» هذه هي المخففة، وليست هنا عاملة لمباشرتها الفعل ~~فزال اختصاصها المقتضي لإعمالها. وقال الزمخشري: «وإن الشأن والحديث وجدنا» ~~فظاهر هذه العبارة أنها معملة، وأن اسمها ضمير الأمر # PageV05P399 # والشأن. وقد صرح أبو البقاء هنا بأنها معملة وأن اسمها محذوف، إلا أنه لم ~~يقدره ضمير الحديث بل غيره. فقال: «واسمها محذوف أي: إنا وجدنا» وهذا مذهب ~~النحويين أعني اعتقاد إعمال المخفف من هذه الحروف في «أن» المفتوحة على ~~الصحيح وفي «كأن» التشبيهية، وأما «إن» المخففة المكسورة فلا. وقد تقدم ذلك ~~بأوضح من هذا. # ووجد هنا متعدية لاثنين أولهما «أكثرهم» ، والثاني «لفاسقين» . قال ~~الزمخشري: «والوجود بمعنى العلم من قولك:» وجدت زيدا ذا الحفاظ «بدليل ~~دخول» إن «المخففة، واللام الفارقة، ولا يسوغ ذلك إلا في المبتدأ والخبر ~~والأفعال الداخلة عليهما» يعني أنها مختصة بالابتداء أو بالأفعال الناسخة ~~له، وهذا مذهب الجمهور، وقد تقدم لك خلاف عن الأخفش: أنه يجوز على غيرها ~~وقدمت دليله على ذلك. واللام فارقة. وقيل: هي عوض من التشديد. قال مكي: ~~«ولزمت اللام في خبرها عوضا من التشديد» . والمحذوف الأول. وتقدم/ الكلام ~~أيضا أن بعض الكوفيين يجعلون «إن» نافية، واللام بمعنى «إلا» في قوله ~~تعالى: {وإن كانت لكبيرة} [البقرة: 143] . # PageV05P400 # قوله تعالى: {فظلموا بها} : يجوز أن يضمن «ظلموا» معنى كفروا فيتعدى ~~بالباء كتعديته. ويؤيده {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] . ويجوز أن تكون ~~الباء سببية، والمفعول محذوف تقديره: فظلموا أنفسهم، أو ظلموا الناس بمعنى ~~صدوهم عن الإيمان بسبب الآيات. وقوله «لأكثرهم» # PageV05P400 # و ms1902 «أكثرهم» و «من بعدهم» : إن جعلنا هذه الضمائر كلها للأمم السالفة فلا ~~اعتراض، وإن جعلنا الضمير في «لأكثرهم» و «أكثرهم» لعموم الناس والضمير في ~~«من بعدهم» للأمم السالفة كانت هذه الجملة أعني «وما وجدنا» اعتراضا. كذا ~~قاله الزمخشري، وفيه نظر: لأنه إذا كان الأول عاما ثم ذكر شيء يندرج فيه ما ~~بعده وما قبله كيف يجعل ذلك العام معترضا بين الخاصين. وأيضا فالنحويون ~~إنما يعرفون الاعتراض فيما اعترض به بين متلازمين، إلا أن أهل البيان عندهم ~~الاعتراض أعم من ذلك، حتى إذا أتي بشيء بين شيئين مذكورين في قصة واحدة ~~سموه اعتراضا. # قوله: {كيف كان عاقبة} «كيف» خبر لكان مقدم عليها واجب التقديم، لأن له ~~صدر الكلام، و «عاقبة» اسمها، وهذه الجملة الاستفهامية في محل نصب على ~~إسقاط حرف الجر إذ التقدير: فانظر إلى كذا. # PageV05P401 # قوله تعالى: {حقيق على أن لا أقول} : قرأ العامة «على أن» ب «على» التي ~~هي حرف جر داخلة على أن وما في حيزها. ونافع قرأ «علي» ب «على» التي هي حرف ~~جر داخلة على أن وما في حيزها. ونافع قرأ «علي» ب «على» التي هي حرف جر ~~داخلة على ياء المتكلم. فأما قراءة العامة ففيها ستة أوجه، ذكر الزمخشري ~~منها أربعة، قال رحمه الله: «وفي المشورة إشكال، ولا يخلو من وجوه، أحدها: ~~أن تكون مما قلب من الكلام كقوله: ### | 2255 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV05P401 # وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر # معناه: وتشقى الضياطرة بالرماح. قال الشيخ:» وأصحابنا يخصون القلب ~~بالضرورة، فينبغي أن ينزه القرآن عنه «. قلت: وللناس فيه ثلاثة مذاهب: ~~الجواز مطلقا، المنع مطلقا، التفصيل: بين أن يفيد معنى بديعا فيجوز، أو لا ~~فيمتنع، وقد تقدم إيضاحه، وسيأتي منه أمثلة أخر في القرآن العزيز. وعلى هذا ~~الوجه تصير هذه القراءة كقراءة نافع في المعنى إذ الأصل: قول الحق حقيق ~~علي، فقلب اللفظ فصار: أنا حقيق على قول الحق» . قال: «والثاني: أن ما لزمك ~~فقد لزمته، فلما كان قول الحق حقيقا عليه كان هو حقيقا على قول الحق أي ~~لازما له، والثالث: ms1903 أن يضمن حقيق معنى حريص كما ضمن» هيجني «معنى ذكرني في ~~بيت الكتاب، الرابع: أن تكون» على «بمعنى الباء» . قلت: وبهذا الوجه قال ~~أبو الحسن والفراء والفارسي. قالوا: إن «على» بمعنى الباء كما أن الباء ~~بمعنى على في قوله: {ولا تقعدوا بكل صراط} [الأعراف: 86] أي: على كل. وقال ~~الفراء: «العرب تقول: رميت على القوس وبالقوس، وجئت على حال حسنة وبحال ~~حسنة. إلا أن الأخفش قال:» وليس ذلك بالمطرد لو قلت: ذهبت # PageV05P402 # على زيد تريد: بزيد لم يجز «. قلت: ولأن مذهب البصريين عدم التجوز في ~~الحروف، وعنى بالبيت قول الشاعر: ### | 2256 - # إذا تغنى الحمام الورق هيجني ... ولو تسليت عنها أم عمار # وبالكتاب كتاب سيبويه فإنه علم بالغلبة عند أهل هذه الصناعة. الخامس: وهو ~~الأوجه والأدخل في نكت القرآن أن يغرق موسى عليه السلام في وصف نفسه بالصدق ~~في ذلك المقام لا سيما وقد روي أن فرعون لعنه الله لما قال موسى: إني رسول ~~من رب العالمين قال له: كذبت، فيقول: أنا حقيق على قول الحق أي: واجب علي ~~قول الحق أن أكون أنا قائله، والقائم به ولا يرضى إلا بمثلي ناطقا به» . ~~قال الشيخ: «ولا يصح هذا الوجه إلا إن عنى أنه يكون» أن لا أقول «صفة له ~~كما تقول: أنا على قول الحق أي: طريقتي وعادتي قول الحق. # السادس: أن تكون «على» متعلقة ب «رسول» . قال ابن مقسم: / «حقيق من نعت» ~~رسول «أي رسول حقيق من رب العالمين أرسلت على أن لا أقول على الله إلا ~~الحق، وهذا معنى صحيح واضح، وقد غفل أكثر المفسرين من أرباب اللغة عن ~~تعليق» على «برسول، ولم يخطر لهم تعليقه إلا ب» حقيق «. # قال الشيخ:» وكلامه فيه تناقض في الظاهر؛ لأنه قدر أولا العامل في « # PageV05P403 # على» «أرسلت» وقال أخيرا: «لأنهم غفلوا عن تعليق» على «ب» رسول «. فأما ~~هذا الأخير فلا يجوز عند البصريين لأن» رسولا «قد وصف قبل أن يأخذ معموله، ~~وذلك لا يجوز، وأما تعليقه بأرسلت مقدرا لدلالة لفظ» رسول «عليه فهو تقدير ms1904 ~~سائغ. ويتأول كلامه أنه أراد بقوله تعلق» على «ب» رسول «أنه لما كان دالا ~~عليه صح نسبة التعلق له» قلت: قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة بعد ما ذكر ~~هذا الوجه عن ابن مقسم: «والأوجه الأربعة التي للزمخشري. ولكن هذه وجوه ~~متعسفة، وليس المعنى إلا على ما ذكرته أولا، يعني وجه ابن مقسم، وهذا فيه ~~الإشكال الذي ذكره الشيخ من إعمال اسم الفاعل أو الجاري مجراه وهو موصوف. # وقراءة نافع واضحة وفيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون الكلام قد تم عند ~~قوله» حقيق «، و» علي «خبر مقدم، و» أن لا أقول «مبتدأ مؤخر كأنه قيل: علي ~~عدم قول غير الحق أي: فلا أقول إلا الحق. الثاني: أن يكون» حقيق «خبرا ~~مقدما، و» أن لا أقول «مبتدأ على ما تقدم بيانه. الثالث:» أن لا أقول «فاعل ~~ب» حقيق «كأنه قيل: يحق ويجب أن لا أقول، وهذا أعرب الوجوه لوضوحه لفظا ~~ومعنى، وعلى الوجهين الأخيرين تتعلق» علي «ب» حقيق «لأنك تقول:» حق عليه ~~كذا «. قال تعالى: {أولئك الذين حق عليهم القول} . وعلى الوجه الأول يتعلق ~~بمحذوف على ما عرف غير مرة. # وأما رفع» حقيق «فقد تقدم أنه يجوز أن يكون خبرا مقدما، ويجوز أن يكون ~~صفة ل» رسول «، وعلى هذا فيضعف أن يكون» من رب «صفة لئلا يلزم تقديم الصفة ~~غير الصريحة على الصريحة، فينبغي أن يكون متعلقا بنفس» رسول «، وتكون» من ~~«لابتداء الغاية مجازا. # ويجوز أن يكون خبرا ثانيا. # PageV05P404 # ويجوز أن يكون مبتدأ وما بعده الخبر على قراءة من شدد الياء، وسوغ ~~الابتداء بالنكرة حينئذ تعلق الجار بها. # فقد تحصل في رفعه أربعة أوجه، وهل هو بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول؟ الظاهر ~~أنه يحتمل الأمرين مطلقا، أعني على قراءة نافع وعلى قراءة غيره. وقال ~~الواحدي ناقلا عن غيره: «إنه مع قراءة نافع محتمل للأمرين، ومع قراءة ~~العامة بمعنى مفعول فإنه قال:» وحقيق على هذا القراءة يعني قراءة نافع يجوز ~~أن يكون بمعنى فاعل، قال شمر: تقول العرب: «حق علي أن أفعل ms1905 كذا» . وقال ~~الليث: حق الشيء معناه وجب، ويحق عليك أن تفعله، وحقيق علي أن أفعله، فهذا ~~بمعنى فاعل «ثم قال:» وقال الليث: وحقيق بمعنى مفعول، وعلى هذا تقول: فلان ~~محقوق عليه أن يفعل. قال الأعشى: ### | 2257 - # لمحقوقة أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المعان موفق # وقال جرير: ### | 2258 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قصر فإنك بالتقصير محقوق # ثم قال: «وحقيق على هذه القراءة يعني قراءة العامة بمعنى محقوق» انتهى. # وقرأ أبي «بأن لا أقول» وهذه تقوي أن «على» بمعنى الباء. وقرأ عبد الله ~~والأعمش «أن لا أقول» دون حرف جر، فاحتمل أن يكون ذلك الجار «على» كما هو ~~قراءة العامة، وأن يكون الجار الباء كما هو قراءة أبي. # PageV05P405 # و «الحق» يجوز أن يكون مفعولا به لأنه يتضمن معنى حمله، وأن يكون منصوبا ~~على المصدر أي: القول الحق، والاستثناء مفرغ. # PageV05P406 # قوله تعالى: {فإذا هي ثعبان} : «إذا» فجائية. وقد تقدم أن فيها ثلاثة ~~مذاهب: ظرف مكان/ أو زمان أو حرف. قال ابن عطية: «وإذا ظرف مكان في هذا ~~الموضع عند المبرد من حيث كانت خبرا عن جثة، والصحيح الذي عليه الناس أنها ~~ظرف زمان في كل موضع» . قلت: المشهور عند الناس قول المبرد وهو مذهب ~~سيبويه. وأما كونها زمانا فهو مذهب الرياشي، وعزي لسيبويه أيضا. وقوله «من ~~حيث كانت خبرا عن جثة» ليست هي هنا خبرا عن جثة، بل الخبر عن «هي» لفظ ~~«ثعبان» لا لفظ «إذا» . # والثعبان هو ذكر الحيات العظيم. واشتقاقه من ثعبت المكان أي: فجرته ~~بالماء، شبه في انسيابه بانسياب الماء، يقال: ثعبت الماء فجرته فانثعب. ~~ومنه مثعب المطر. وفي الحديث: «جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما» وهنا سؤال ~~وجوابه، وصفها تارة بكونها ثعبانا وهو العظيم الهائل الخلق، وفي موضع آخر ~~بقوله {كأنها جآن} [النمل: 10] والجان من الحيات الخفيف الضئيل الخلق «فكيف ~~يجمع بين هاتين الصفتين؟ وقد أجاب الزمخشري في غير هذا المكان بجوابين، ~~أحدهما: أنه جمع لها بين الشيئين: أي كبر الجثة كالثعبان وبين خفة الحركة ~~وسرعة المشي كالجان. والثاني: أنها في # PageV05P406 # ابتداء ms1906 أمرها تكون كالجان ثم تتعاظم وتتزايد خلقها إلى أن تصير ثعبانا. # PageV05P407 # قوله تعالى: {للناظرين} : متعلق بمحذوف لأنه صفة لبيضاء. وقال الزمخشري: ~~«فإن قلت: بم تعلق للناظرين؟ قلت: يتعلق ب» بيضاء «والمعنى: فإذا هي بيضاء ~~للنظارة، ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضها بياضا عجيبا خارجا عن ~~العادة، يجتمع الناس للنظر إليه كما تجتمع النظارة للعجائب» . وهذا الذي ~~ذكره أبو القاسم تفسير معنى لا تفسير إعراب، وكيف يريد تفسير الإعراب؟ ~~وإنما أراد التعلق المعنوي لا الصناعي، كقولهم: هذا الكلام يتعلق بهذا ~~الكلام. أي إنه من تتمة المعنى له. وقال في هذه السورة: # {قال الملأ} # PageV05P407 # {قال الملأ} : فأسند القول إليهم. وفي الشعراء: «قال للملأ» فأسند القول ~~إلى فرعون. وأجاب الزمخشري عن ذلك بثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون هذا الكلام ~~صادرا منه ومنهم، فحكى هنا عنهم وفي الشعراء عنه. والثاني: أنه قاله ابتداء ~~وتلقنه عنه خاصته فقالوه لأعقابهم. والثالث: أنهم قالوه عنه للناس على طريق ~~التبليغ كما يفعل الملوك، يرى الواحد منهم الرأي فيبلغه الخاصة ثم يبلغوه ~~لعامتهم. وهذا الثالث قريب من الثاني في المعنى. # وقرأ الأخوان هنا وفي يونس: «بكل سحار» والباقون: «بكل # PageV05P407 # ساحر» . ولا خلاف أن الذي في الشعراء «بكل سحار» . وساحر وسحار مثل عالم ~~وعلام، وقد عرف أن فعالا مثال مبالغة. ويرجح «سحار» أنه مجاوز لعليم، ~~وكلاهما مثال مبالغة. ويرجح «ساحر» أنه تقدم مثله في قوله «إن هذا لساحر» ~~وهذا مناسب له. # PageV05P408 # وفي الشعراء: «بسحره» وهنا بدون «ذلك» . قالوا: لأن أول هذه الآية مبني ~~على الاختصار. # قوله: {فماذا تأمرون} قد تقدم الكلام على «ماذا» مسبقا في أول هذا ~~التصنيف. والجمهور على «تأمرون» بفتح النون. وروى كردم عن نافع كسرها. وعلى ~~كلتا القراءتين يجوز أن يكون «ماذا» كله اسما واحدا في محل نصب على أنه ~~مفعول ثان ل «تأمرون» بعد حذف الياء، ويكون المفعول الأول ل «تأمرون» ~~محذوفا وهو ياء المتكلم، والتقدير: بأي شيء تأمرونني؟ وعلى قراءة نافع لا ~~تقول: إن المفعول الأول محذوف بل هو في قوة المنطوق به؛ ms1907 لأن الكسرة دالة ~~عليه، فهذا الحذف غير الحذف في قراءة الجماعة. ويجوز أن تكون «ما» استفهاما ~~في محل رفع بالابتداء و «ذا» موصول، وصلته «تأمرون» ، والعائد محذوف، ~~والمفعول الأول أيضا محذوف على قراءة الجماعة، وتقدير العائد منصوب المحل ~~غير معدى إليه بالباء فتقديره: فما الذي تأمرونيه؟ # PageV05P408 # وقدره ابن عطية: «تأمروني به» ، ورد عليه/ الشيخ بأنه يلزم من ذلك حذف ~~العائد المجرور بحرف لم يجر الموصول بمثله، ثم اعتذر منه، بأنه أراد ~~التقدير الأصلي، ثم اتسع فيه بأن حذف الحرف فاتصل الضمير بالفعل. وهذه ~~الجملة هل هي من كلام الملأ، ويكونون قد خاطبوا فرعون بذلك وحده تعظيما له ~~كما يخاطب الملوك بصيغة الجمع، أو يكونون قالوه له ولأصحابه، أو يكون من ~~كلام فرعون على إضمار قول أي: فقال لهم فرعون فماذا تأمرون، ويؤيد كونها من ~~كلام فرعون قوله تعالى: «قالوا: أرجه» . # وهل «تأمرون» من الأمر المعهود أو من الأمر الذي بمعنى المشاورة؟ والثاني ~~منقول عن ابن عباس. وقال الزمخشري: «هو من أمرته فأمرني بكذا أي: شاورته ~~فأشار علي برأي» . # PageV05P409 # قوله تعالى: {أرجه} : في هذه الكلمة هنا والشعراء ست قراءات في المشهور ~~المتواتر، ولا التفات إلى من أنكر بعضها ولا لمن أنكر على راويها. وضبط ذلك ~~أن يقال: ثلاث مع الهمز وثلاث مع عدمه، فأما الثلاث التي مع الهمز فأولها ~~قراءة ابن كثير، وهشام عن ابن عامر: أرجئهو بهمزة ساكنة وهاء متصلة بواو. ~~الثانية قراءة أبي عمرو: أرجئه كما تقدم إلا أنها لم يصلها بواو. الثانية ~~قراءة أبي عمرو: أرجئه كما تقدم إلا أنها لم يصلها بواو. الثالثة: قراءة ~~ابن ذكوان عن ابن عامر: أرجئه بهمزة ساكنة وهاء مكسورة من غير صلة. وأما ~~الثلاث التي مع غير الهمز فأولها قراءة عاصم وحمزة: أرجه بكسر الجيم وسكون ~~الهاء وصلا ووقفا. الثانية # PageV05P409 # قراءة الكسائي: أرجهي بهاء متصلة بياء. الثالثة: قراءة قالون بهاء مكسورة ~~دون ياء. # فأما ضم الهاء وكسرها فقد عرف مما تقدم. وأما الهمز وعدمه فلغتان ~~مشهورتان يقال: أرجأته وأرجيته أي: أخرته، وقد ms1908 قرئ قوله تعالى: {ترجي من ~~تشآء} [الأحزاب: 51] بالهمز وعدمه. وهذا كقولهم: توضأت وتوضيت. وهل هما ~~مادتان أصليتان أم المبدل فرع الهمز؟ احتمالان. # وقد طعن قوم على قراءة ابن ذكوان فقال الفارسي: «ضم الهاء مع الهمز لا ~~يجوز غيره، ورواية ابن ذكوان عن ابن عامر غلط» . وقال ابن مجاهد: «وهذا لا ~~يجوز، لأن الهاء لا تكسر إلا بعد كسرة أو ياء ساكنة» . وقال الحوفي: «ومن ~~القراء من يكسر مع الهمز وليس بجيد» . وقال أبو البقاء: «ويقرأ بكسر الهاء ~~مع الهمز وهو ضعيف، لأن الهمزة حرف صحيح ساكن فليس قبل الهاء ما يقتضي ~~الكسر» . # قلت: وقد اعتذر الناس عن هذه القراءة على سبيل التنازل بوجهين: أحدهما: ~~أن الهمزة ساكنة والساكن حاجز غير حصين، وله شواهد مذكورة في موضعها، فكأن ~~الهاء وليت الجيم المكسورة فلذلك كسرت. الثاني: أن الهمزة كثيرا ما يطرأ ~~عليها التغيير، وهي هنا في معرض أن تبدل ياء ساكنة لسكونها بعد كسرة فكأنها ~~وليت ياء ساكنة فلذلك كسرت. # PageV05P410 # وقد اعترض أبو شامة على هذين الجوابين بثلاثة أوجه. الأول: أن الهمز معتد ~~به حاجزا بإجماع في {أنبئهم} [البقرة: 33] و {نبئهم} [القمر: 28] ، والحكم ~~واحد في ضمير الجمع والمفرد فيما يرجع إلى الكسر والضم. الثاني: أنه كان ~~يلزمه صلة الهاء إذ هي في حكم كأنها قد وليت الجيم. الثالث: أن الهمز لو ~~قلب ياء لكان الوجه المختار ضم الهاء مع صريح الياء نظرا إلى أن أصلها ~~همزة، فما الظن بمن يكسر الهاء مع صريح الهمزة. وسيأتي تحقيق ذلك في باب ~~وقف حمزة وهشام، فضم الهاء مع الهمزة هو الوجه. # واستضعف أبو البقاء قراءة ابن كثير وهشام فإنه قال: «وأرجئه» يقرأ بالهمز ~~وضم الهاء من غير إشباع وهو الجيد، وبالإشباع وهو ضعيف؛ لأن الهاء خفية، ~~فكأن الواو التي بعدها تتلو الهمزة، وهو قريب من الجمع بين الساكنين، ومن ~~ههنا ضعف قولهم: «عليهي مال» بالإشباع «. قلت: وهذا التضعيف ليس بشيء لأنها ~~لغة ثابتة عن العرب أعني إشباع حركة الهاء بعد ساكن مطلقا، وقد تقدم أن ms1909 هذا ~~أصل لابن كثير ليس مختصا بهذه اللفظة، بل قاعدته: كل هاء كناية بعد ساكن أن ~~يشبع حركتها حتى يتولد منها حرف مد نحو:» منهو وعنهو وأرجئهو «إلا قبل ساكن ~~فإن المد يحذف لالتقاء الساكنين إلا في موضع واحد رواه عنه البزي وهو {عنه ~~تلهى} [عبس: 10] بتشديد التاء، وكذلك # PageV05P411 # استضعف الزجاج قراءة حمزة وعاصم. قال بعدما أنشد قول الشاعر/: ### | 2259 - # لما رأى أن لا دعه ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف فالطجع # » هذا شعر لا يعرف قائله ولا هو بشيء، ولو قاله شاعر مذكور لقيل له: ~~أخطأت، لأن الشاعر يجوز أن يخطئ، وهذا مذهب لا يعرج عليه «. قلت: قد تقدم ~~أن تسكين هاء الكناية لغة ثابتة، وتقدم شواهدها فلا حاجة إلى إعادة ذلك. # وقوله» وأخاه «الأحسن أن يكون نسقا على الهاء في» أرجه «، ويضعف نصبه على ~~المعية لإمكان النسق من غير ضعف لفظي ولا معنوي. # قوله: {في المدآئن} متعلق بأرسل، و» حاشرين «مفعول به، ومفعول» حاشرين ~~«محذوف أي: حاشرين السحرة بدليل ما بعده. والمدائن جمع مدينة وفيها ثلاثة ~~أقوال: أحدها وهو الصحيح أن وزنها فعيلة فميمها أصلية وياؤها زائدة، مشتقة ~~من مدن يمدن مدونا أي: أقام. واستدل لهذا القول بإطباق القراء على همز ~~مدائن كصحيفة وصحائف وسفينة وسفائن، ولو كانت مفعلة لم تهمز نحو: معيشة ~~ومعايش، ولأنهم جمعوها أيضا على مدن كقولهم: سفينة وسفن وصحيفة وصحف. قال ~~الشيخ:» ويقطع بأنها فعيلة جمعهم لها على فعل قالوا: مدن، كما قالوا: صحف ~~في صحيفة «. # PageV05P412 # قلت: قد قال الزجاجي:» المدن في الحقيقة جمع المدين، لأن المدينة لا تجمع ~~على مدن، ولكن تجمع على المدائن ومثل هذا: سفن كأنهم جمعوا سفينة على سفين ~~ثم جمعوه على سفن «. ولا أدري ما حمله على جعل مدن جمع مدين، ومدين جمع ~~مدينة مع اطراد فعل في فعيلة لا بمعنى مفعولة، اللهم إلا أن يكون قد لحظ في ~~مدينة أنها فعيلة بمعنى مفعولة لأن معنى مدينة أن يمدن فيها أي: يقام، ~~ويؤيد هذا ما سيأتي من أن مدينة ms1910 وزنها في الأصل مديونة عند بعضهم. # القول الثاني: أن وزنها مفعلة من دانه يدينه أي: ساسه يسوسه فمعنى مدينة ~~أي: مملوكة ومسوسة أي: مسوس أهلها، من دانهم ملكهم إذا ساسهم، وكان ينبغي ~~أن يجمع على مداين بصريح الياء كمعايش في مشهور لغة العرب. # الثالث: أن وزنها مفعولة وهو مذهب أبي العباس. قال: «هي من دانه يدينه ~~إذا ملكه وقهره، وإذا كان أصلها مديونة فأعلت كما يعل مبيع اسم مفعول من ~~البيع، ثم يجري الخلاف في المحذوف: هل هو الياء الأصلية أو الواو الزائدة؟ ~~الأول قول الأخفش، والثاني قول المازني وهو مذهب جماهير النحاة. والمدينة ~~معروفة وهي البقعة المسورة المستولي عليها ملك. # PageV05P413 # قوله تعالى: {قالوا إن لنا} : في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها لامحل ~~لها من الإعراب لأنها استئناف جواب لسؤال مقدر، ولذلك لم تعطف بالفاء على ~~ما قبلها. قال الزمخشري: «فإن قلت: هلاقيل: وجاء السحرة فرعون فقالوا. قلت: ~~هو على تقدير سائل سأل: ما قالوا إذ جاؤوه؟ فأجيب بقوله: قالوا أإن لنا ~~لأجرا» ، وهذا قد سبقه إليه # PageV05P413 # الواحدي، إلا أنه قال: «ولم يقل فقالوا، لأن المعنى لما جاؤوا قالوا، فلم ~~يصح دخول الفاء على هذا الوجه» . والوجه الثاني: أنها في محل نصب على الحال ~~من فاعل «جاؤوا» قاله الحوفي. # وقرأ الحرميان وحفص عن عاصم «إن» بهمزة واحدة، والباقون بهمزتين على ~~الاستفهام. وهم على أصولهم في التحقيق والتسهيل وإدخال ألف بينهما وعدمه. ~~فقراءة الحرميين على الإخبار، وجوز الفارسي أن تكون على نية الاستفهام يدل ~~عليه قراءة الباقين، وجعلوا ذلك مثل قوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي} ~~[الشعراء: 22] وقول الشاعر: ### | 2260 - # أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقول الآخر: ### | 2261 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . ~~وذو الشيب يلعب # وقد تقدم تحقيق هذا وأنه مذهب أبي الحسن. ونكر «أجرا» للتعظيم. قال ~~الزمخشري: «كقولهم: إن له لإبلا وإن له لغنما» . # قوله: {إن كنا} شرط جوابه محذوف للدلالة عليه عند الجمهور، أو ما تقدم ~~عند/ من يجيز تقديم جواب الشرط عليه. و «نحن» يجوز فيه أن # PageV05P414 # يكون تأكيدا للضمير المرفوع، وأن ms1911 يكون فصلا فلا محل له عند البصريين، ~~ومحله الرفع عند الكسائي، والنصب عند الفراء. # PageV05P415 # قوله تعالى: {وإنكم لمن المقربين} : هذه الجملة نسق على الجملة المحذوفة ~~التي نابت «نعم» عنها في الجواب، إذ التقدير: قال: نعم إن لكم لأجرا وإنكم ~~لمن المقربين. # PageV05P415 # قوله تعالى: {إمآ أن تلقي} : «إما» هنا للتخيير، ويطلق عليها حرف عطف ~~مجازا. وفي محل «أن تلقي وإما أن نكون» ثلاثة أوجه، أحدها النصب بفعل مقدر ~~أي: افعل إما إلقائك وإما إلقاءنا، كذا قدره الشيخ. وفيه نظر لأنه لا يفعل ~~إلقاءهم فينبغي أن يقدر فعلا لائقا بذلك وهو اختر أي: اختر إما إلقاءك وإما ~~إلقاءنا. وقدره مكي وأبو البقاء، فقالا: «إما أن تفعل الإلقاء» قال مكي: ~~«كقوله: ### | 2262 - # قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا ... . . . . . . . . . . . . . . . # إلا أنه جعل النصب مذهب الكوفيين. الثاني: الرفع على خبر ابتداء مضمر ~~تقديره: أمرك إما إلقاؤك وإما إلقاؤنا. الثالث: أن يكون مبتدأ خبره محذوف ~~تقديره: إما إلقاؤك مبدوء به، وإما إلقاؤنا مبدوء به، وإنما أتى هنا ب» أن ~~«المصدرية قبل الفعل بخلاف قوله تعالى: {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم ~~وإما يتوب} [التوبة: 106] لأن» أن «وما بعدها هنا: إما مفعول وإما مبتدأ، ~~والمفعول به والمبتدأ لا يكونان فعلا صريحا، بل لا بد أن ينضم إليه حرف # PageV05P415 # مصدري يجعله في تأويل اسم، وأما آية التوبة فالفعل بعد» إما «: إما خبر ~~ثان ل آخرون، وإما صفة له، والخبر والصفة يقعان جملة فعلية من غير حرف ~~مصدري. # وحذف مفعول الإلقاء للعلم به والتقدير: إما أن تلقي حبالك وعصيك، لأنهم ~~كانوا يعتقدون أن يفعل كفعلهم أو نلقي حبالنا وعصينا. # PageV05P416 # قوله تعالى: {واسترهبوهم} : يجوز أن يكون استفعل فيه بمعنى أفعل، أي: ~~أرهبوهم، وهو قريب من قولهم: قر واستقر وعظم واستعظم وهذا رأي المبرد. ~~ويجوز أن تكون السين على بابها أي: استدعوا رهبة الناس منهم، وهو رأي ~~الزجاج. # PageV05P416 # قوله تعالى: {أن ألق} : يجوز أن تكون المفسرة لمعنى الإيحاء، ويجوز أن ~~تكون مصدرية، فتكون هي وما بعدها مفعول الإيحاء. # قوله: {تلقف} قرأ العامة ms1912 «تلقف» بتشديد، من تلقف يتلقف، والأصل: «تتلقف» ~~بتاءين فحذفت إحداهما: إما الأولى وإما الثانية، وقد تقدم ذلك في نحو ~~{تذكرون} [الأنعام: 80] . والبزي على أصله في إدغامها فيما بعدها، فيقرأ ~~{فإذا هي تلقف} بتشديد التاء أيضا، وقد تقدم تحقيقه عند قوله: {ولا تيمموا ~~الخبيث} [البقرة: 267] . وقرأ حفص «تلقف» بتخفيف القاف من لقف ك علم يعلم ~~وركب يركب، يقال: لقفت الشيء ألقفه لقفا ولقفانا، وتلقفته أتلقفه تلقفا إذا # PageV05P416 # أخذته بسرعة فأكلته أو ابتلعته، وفي التفسير: أنها ابتلعت جميع ما صنعوه، ~~وأنشدوا على لقف يلقف ك علم يعلم قول الشاعر: ### | 2263 - # أنت عصا موسى التي لم تزل ... تلقف ما يصنعه الساحر # ويقال: رجل ثقف لقف وثقيف لقيف بين الثقافة واللقافة. ويقال: لقف ولقم ~~بمعنى واحد قاله أبو عبيد. ويقال: لقف ولقم ولهم بمعنى واحد. # والفاء في «فإذا هي» يجوز أن تكون العاطفة، ولا بد من حذف جملة قبلها ~~ليترتب ما بعد الفاء عليها، والتقدير: فألقاها فإذا هي، ومن جوز أن تكون ~~الفاء زائدة في نحو «خرجت فإذا الأسد حاضر» جوز زيادتها هنا، وعلى هذا ~~فتكون هذه الجملة قد أوحيت إلى موسى كالتي قبلها، وأما على الأول أعني كون ~~الفاء عاطفة - فالجملة غير موحى بها إليه. # و «ما يأفكون» يجوز في «ما» أن تكون بمعنى الذي، والعائد محذوف أي: الذي ~~يأفكونه، ويجوز أن تكون «ما» مصدرية، والمصدر حينئذ واقع موقع المفعول به، ~~وهذا لا حاجة إليه. # PageV05P417 # وكذلك قوله تعالى: {ما كانوا يعملون} : يجوز أن تكون بمعنى الذي، وأن ~~تكون مصدرية أي: وبطل الذي/ كانوا يعملونه أو عملهم، وهذا المصدر يجوز أن ~~يكون على بابه وأن يكون واقعا موقع المفعول به بخلاف «ما يأفكون» فإنه ~~يتعين أن يكون واقعا موقع المفعول به # PageV05P417 # ليصح المعنى إذ اللقف يستدعي عينا يصح تسلطه عليها. وقال الفراء في هذه ~~الآيات: «كيف صح أن يأمرهم موسى بقوله: {ألقوا مآ أنتم ملقون} [يونس: 80] ~~مع أن إلقاءهم سحر وكفر؟ وأجاب بأن المعنى: ألقوا إن كنتم محقين، وألقوا ~~على ما يصح ويجوز» . انتهى. ms1913 والظاهر إنما أمرهم بذلك تعجيزا لهم وقطعا ~~لشغبهم واستطالتهم، ولئلا يقولوا: لو تركنا نفعل لفعلنا، ولأن الأمر لا ~~يستلزم الإرادة. # PageV05P418 # قوله تعالى: {فغلبوا هنالك} : «هنالك يجوز أن يكون مكانا، أي: غلبوا في ~~المكان الذي وقع فيه سحرهم، وهذا هو الظاهر. قيل: ويجوز أن يكون زمانا، ~~وهذا ليس أصله، وقد أثبت له بعضهم هذا المعنى بقوله تعالى: {هنالك ابتلي ~~المؤمنون} [الأحزاب: 11] وبقول الآخر: ### | 2264 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فهناك يعترفون أين المفزع # ولا حجة فيهما؛ لأن المكان فيهما واضح. # قوله: {صاغرين} حال من فاعل» انقلبوا «، والضمير في» انقلبوا «يجوز أن ~~يعود على قوم فرعون، وعلى السحرة إذا جعلنا الانقلاب قبل إيمان السحرة، أو ~~جعلنا انقلبوا بمعنى صاروا، كما فسره الزمخشري، أي:» صاروا أذلاء مبهوتين ~~متحيرين «ويجوز أن يعود عليهم دون السحرة إذا كان ذلك بعد إيمانهم، ولم ~~يجعل» انقلبوا «بمعنى صاروا، لأن الله لا يصفهم بالصغار بعد إيمانهم. # PageV05P418 # قوله تعالى: {ساجدين} : حال أيضا من «السحرة» . وكذلك: # {قالوا} # PageV05P419 # قوله تعالى: {قالوا} : أي: ألقوا ساجدين قائلين ذلك. ويجوز أن يكون حالا ~~من الضمير المستتر في «ساجدين» . وعلى كلا القولين هم متلبسون بالسجود لله ~~تعالى. ويجوز أن يكون مستأنفا لا محل له. وجعله أبو البقاء حالا من فاعل ~~«انقلبوا» فإنه قال: «يجوز أن يكون حالا، أي: فانقلبوا صاغرين قد قالوا» . ~~وهذا ليس بجيد للفصل بقوله: {وألقي السحرة} . # PageV05P419 # قوله تعالى: {رب موسى} : يجوز أن يكون نعتا لرب العالمين، وأن يكون بدلا، ~~وأن يكون عطف بيان. وفائدة ذلك نفي توهم من يتوهم أن رب العالمين قد يطلق ~~على غير الله تعالى، لقول فرعون {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] . وقدموا ~~موسى في الذكر على هرون وإن كان هرون أسن منه لكبره في الرتبة، أو لأنه وقع ~~فاصلة هنا، ولذلك قال في سورة طه {برب هارون وموسى} [طه: 70] لوقوع موسى ~~فاصلة، أو تكون كل طائفة منهم قالت إحدى المقالتين فنسب فعل بعض إلى ~~المجموع في سورة وفعل بعض آخر إلى المجموع في أخرى. # PageV05P419 # قوله تعالى: {آمنتم} : اختلف القراء في هذا الحرف هنا وفي ms1914 طه وفي ~~الشعراء. فبعضهم جرى على قول واحد، وبعضهم # PageV05P419 # قرأ في موضع بشيء لم يقرأ به في غيره. فأقول: إن القراء في ذلك على أربع ~~مراتب: # الأولى: قراءة الأخوين وأبي بكر عن عاصم وهي: بتحقيق الهمزتين في السور ~~الثلاث من غير إدخال ألف بينهما وهو استفهام إنكار، وأما الألف الثالثة ~~فالكل يقرؤونها كذلك؛ لأنها هي فاء الكلمة أبدلت لسكونها بعد همزة مفتوحة، ~~وذلك أن أصل هذه الكلمة أأأمنتم بثلاث همزات، الأولى للاستفهام والثانية ~~همزة أفعل والثالثة فاء الكلمة، فالثالثة يجب قلبها ألفا لما عرفته أول هذا ~~الموضوع، وأما الأولى فمحققة ليس إلا، وأما الثانية فهي التي فيها الخلاف ~~بالنسبة إلى التحقيق والتسهيل. # الثانية: قراءة حفص وهي «آمنتم» بهمزة واحدة بعدها الألف المشار إليها في ~~جميع القرآن. وهذه القراءة تحتمل الخبر المحض المتضمن للتوبيخ، وتحتمل ~~الاستفهام المشار إليه، ولكنه حذف لفهم المعنى ولقراءة الباقين. # الثالثة: قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر والبزي عن ابن كثير، وهي تحقيق ~~الأولى، وتسهيل الثانية بين بين، والألف المذكورة. وهو استفهام إنكار كما ~~تقدم. # الرابعة: قراءة قنبل عن ابن كثير وهي التفرقة بين السور الثلاث: وذلك أنه ~~قرأ في هذه/ السورة حال الابتداء بآمنتم بهمزتين، أولاهما مخففة، والثانية ~~مسهلة بين بين وألف بعدها كقراءة رفيقه البزي، وحال الوصل يقرأ: «قال فرعون ~~وامنتم» بإبدال الأولى واوا وتسهيل الثانية بين بين وألف بعدها: وذلك أن ~~الهمزة إذا كانت مفتوحة بعد ضمة جاز إبدالها واوا سواء كانت # PageV05P420 # الضمة والهمزة في كلمة واحدة نحو: جون ويؤاخذكم وموجلا أم في كلمتين كهذه ~~الآية، وقد فعل مثل ذلك أيضا في سورة الملك في قوله: {وإليه النشور وأمنتم} ~~[الملك: 15-16] فأبدل الهمزة الأولى واوا لانضمام ما قبلها حال الوصل، وأما ~~في الابتداء فيخففها لزوال الموجب لقلبها، إلا أنه ليس في سورة الملك ثلاث ~~همزات. وسيأتي إن شاء الله تعالى ذلك في موضعه. # وقرأ في سورة طه كقراءة حفص: أعني بهمزة واحدة بعدها ألف، وفي سورة ~~الشعراء كقراءة رفيقه البزي فإنه ليس قبلها ضمة ms1915 فيبدلها واوا في حال الوصل. ~~وقد قرأت لقنبل أيضا بثلاثة أوجه في هذه السورة وصلا: وهي تسكين الهمزة بعد ~~الواو المبدلة أو تحريكها أو إبدالها ألفا، وحينئذ ينطق بقدر ألفين ولم ~~يدخل أحد من القراء مدا بين الهمزتين هنا سواء في ذلك من حقق أو سهل؛ لئلا ~~تجتمع أربعة متشابهات. # والضمير في «به» عائد على الله تعالى لقوله: {قالوا آمنا برب العالمين} ~~ويجوز أن يعود على موسى وأما الذي في سورة طه والشعراء في قوله: {آمنتم له} ~~فالضمير لموسى لقوله: {إنه لكبيركم} . # قوله: {فسوف تعلمون} حذف مفعول العلم للعلم به، أي: تعلمون ما يحل بكم، ~~ثم فسر هذا الإبهام بقوله: # {لأقطعن} # PageV05P421 # {لأقطعن} جاء به في جملة قسمية تأكيدا لما يفعله. وقرأ مجاهد بن جبر ~~وحميد المكي وابن محيصن: «لأقطعن» مخففا من قطع الثلاثي، وكذا: «ولأصلبنكم» ~~من صلب الثلاثي، وروي ضم اللام وكسرها، وهما لغتان في المضارع يقال: صلبه ~~يصلبه ويصلبه. # PageV05P421 # قوله: {من خلاف} يحتمل أن يكون المعنى: على أنه يقطع من كل شق طرفا فيقطع ~~اليد اليمنى والرجل اليسرى وكذا هو في التفسير، فيكون الجار والمجرور في ~~محل نصب على الحال كأنه قال: مختلفة. ويحتمل أن يكون المعنى: لأقطعن لأجل ~~مخالفتكم إياي فتكون «من» تعليلية، وتتعلق على هذا بنفس الفعل وهو بعيد. ~~وأجمعين تأكيد، أي به دون «كل» وإن كان الأكثر سبقه ب كل. وجيء هنا ب «ثم» ~~وفي السورتين «ولأصلبنكم» بالواو، لأن الواو صالحة للمهلة فلا تنافي بين ~~الآيات. # PageV05P422 # وقوله تعالى: {إنآ إلى ربنا منقلبون} : جوزوا في هذا الضمير وجهين، ~~أحدهما: أنه يخص السحرة، ويؤيده قوله بعد ذلك: {وما تنقم منآ} فإن الضمير ~~في «منا» يخصهم، وجوزوا أن يعود عليهم وعلى فرعون، أي: إنا نحن وأنت ننقلب ~~إلى الله، فيجازي كلا بعمله، وهذا وإن كان هو الواقع إلا أنه ليس من هذا ~~اللفظ. # PageV05P422 # وقوله تعالى: {وما تنقم} : قد تقدم أن فيه لغتين وكيفية تعديه ب «من» ، ~~وأنه على التضمين، في سورة المائدة. وقوله: {إلا أن آمنا} يجوز أن يكون ms1916 في ~~محل نصب مفعولا به، أي: ما تعيب علينا إلا إيماننا. ويجوز أن يكون مفعولا ~~من أجله، أي: ما تنال منا وتعذبنا لشيء من الأشياء إلا لإيماننا. وعلى كلا ~~القولين فهو استثناء مفرغ. # قوله: {لما جآءتنا} يجوز أن تكون ظرفية كما هو رأي الفارسي وأحد قولي ~~سيبويه. والعامل فيها على هذا «آمنا» أي: آمنا حين مجيء الآيات، # PageV05P422 # وأن تكون حرف وجوب لوجوب، وعلى هذا فلا بد لها من جواب وهو محذوف تقديره: ~~لما جاءتنا آمنا بها من غير توقف. # PageV05P423 # قوله تعالى: {ويذرك} : قرأ العامة: «ويذرك» بياء الغيبة ونصب الراء. وفي ~~النصب وجهان: أظهرهما: أنه على العطف على «ليفسدوا» . والثاني: أنه منصوب ~~على جواب الاستفهام، كما ينصب في جوابه بعد الفاء كقول الحطيئة: ### | 2265 - # ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء # والمعنى: كيف يكون الجمع بين تركك موسى وقومه مفسدين وبين تركهم إياك ~~وعبادة آلهتك، أي لا يمكن وقوع ذلك. # وقرأ الحسن في رواية عنه ونعيم بن ميسرة «ويذرك» برفع الراء. وفيها ثلاثة ~~أوجه، أظهرها: أنه نسق على «أتذر» أي: أتطلق له ذلك. الثاني: أنه استئناف ~~إخبار بذلك. الثالث: أنه حال. ولا بد من/ إضمار مبتدأ، أي: وهو يذرك. # وقرأ الحسن أيضا والأشهب العقيلي: «ويذرك» بالجزم وفيها وجهان، أحدهما: ~~أنه جزم ذلك عطفا على التوهم، كأنه توهم جزم «يفسدوا» في جواب الاستفهام ~~فعطف عليه بالجزم كقوله: {فأصدق وأكن} [المنافقين: 10] بجزم «وأكن» . ~~الثاني: أنها تخفيف كقراءة أبي عمرو «ينصركم» وبابه. # PageV05P423 # وقرأ أنس بن مالك: «ونذرك» بنون الجماعة ورفع الراء، توعدوه بذلك، أو أن ~~الأمر يؤول إلى ذلك فيكون خبرا محضا. وقرأ عبد الله والأعمش بما يخالف ~~السواد فلا حاجة إلى ذكره. # وقرأ العامة: «وآلهتك» بالجمع. وفي التفسير: أنه كان يعبد آلهة متعددة ~~كالبقر والحجارة والكواكب، أو آلهته التي شرع عبادتها لهم وجعل نفسه الإله ~~الأعلى في قوله {أنا ربكم الأعلى} . وقرأ علي بن أبي طالب وابن مسعود وأنس ~~وجماعة كثيرة: «وإلاهتك» . وفيها وجهان، أحدهما: أن «إلاهة» اسم للمعبود، ~~ويكون المراد بها ms1917 معبود فرعون وهي الشمس، وفي التفسير أنه كان يعبد الشمس، ~~والشمس تسمى «إلاهة» علما عليها، ولذلك منعت الصرف للعلمية والتأنيث. ~~والثاني: أن «إلاهة» مصدر بمعنى العبادة، أي: ويذر عبادتك لأن قومه كانوا ~~يعبدونه. ونقل ابن الأنباري عن ابن عباس أنه كان ينكر قراءة العامة، ويقرأ ~~«وإلاهتك» وكان يقول: إن فرعون كان يعبد ولا يعبد. # قوله: {سنقتل} قرأ نافع وابن كثير: «سنقتل» بالتخفيف، والباقون بالتضعيف ~~للتكثير، لتعدد المجال. وسيأتي أن الجماعة قرؤوا «يقتلون أبناءكم» بالتضعيف ~~إلا نافعا، فيخفف. فتلخص من ذلك أن نافعا يقرأ الفعلين بالتخفيف. وابن كثير ~~يخفف «سنقتل» ويثقل «يقتلون» ، والباقون يثقلونها. # PageV05P424 # قوله تعالى: {يورثها} : في محل نصب على الحال. وفي صاحبها وجهان، أحدهما: ~~الجلالة أي: هي له حال كونه مورثا لها من يشاؤه. والثاني: أنه الضمير ~~المستتر في الجار أي: إن الأرض مستقرة لله حال # PageV05P424 # كونها مورثة من الله لمن يشاء. ويجوز أن يكون «يورثها» خبرا ثانيا، وأن ~~يكون خبرا وحده، و «لله» هو الحال، ومن يشاء مفعول ثان، ويجوز أن يكون جملة ~~مستأنفة. # وقرأ الحسن ورويت عن حفص «يورثها» بالتشديد على المبالغة. وقرئ «يورثها» ~~بفتح الراء مبنيا للمفعول، والقائم مقام الفاعل هو «من يشاء» . والألف ~~واللام في «الأرض» يجوز أن تكون للعهد وهي أرض مصر أو للجنس. # وقرأ ابن مسعود بنصب «العاقبة» نسقا على «الأرض» و «للمتقين» خبرها، ~~فيكون قد عطف الاسم على الاسم والخبر على الخبر فهو من عطف الجمل. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: لم أخليت هذه الجملة من الواو وأدخلت على التي قبلها؟ ~~قلت: هي جملة مبتدأة مستأنفة، وأما {وقال الملأ} [الأعراف: 127] فهي معطوفة ~~على ما سبقها من قوله: {وقال الملأ من قوم فرعون} . # PageV05P425 # قوله تعالى: {بالسنين} : جمع سنة. وفيها لغتان أشهرهما: إجراؤه مجرى جمع ~~المذكر السالم فيرفع بالواو وينصب ويجر بالياء، وتحذف نونه للإضافة. قال ~~النحاة: إنما جرى ذلك المجرى جبرا له لما فاته من لامه المحذوفة، وسيأتي في ~~لامه كلام. واللغة الثانية: أن يجعل الإعراب على النون ولكن مع الياء خاصة. ~~نقل هذه ms1918 اللغة أبو زيد والفراء. ثم لك فيها لغتان أحدهما: ثبوت تنوينها، ~~والثانية عدمه. قال الفراء: «هي في هذه اللغة # PageV05P425 # مصروفة عند بني عامر وغير مصروفة عند بني تميم» . ووجه حذف التنوين ~~التخفيف، وحينئذ لا تحذف النون للإضافة، وعلى ذلك جاء قوله: ### | 2266 - # دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا # وجاء الحديث «اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» و «سنينا كسنين يوسف» ~~باللغتين. # وفي لام «سنة» لغتان، أحدهما: أنها واو لقولهم: سنوات وسانيت وسنية. ~~والثانية: أنه هاء لقولهم: سانهت وسنهات وسنيهة. وليس هذا الحكم المذكور ~~أعني جريانه مجرى جمع المذكر أو إعرابه بالحركات مقتصرا على لفظ سنين بل هو ~~جار في كل اسم ثلاثي مؤنث حذفت لامه وعوض منها تاء التأنيث ولم يجمع جمع ~~تكسير، نحو ثبة وثبين، وقلة وقلين. وتحرزت بقولي «حذفت لامه» مما حذفت فاؤه ~~نحو: لدة وعدة. وبقولي «ولم يجمع جمع تكسير» من «ظبة وظبى» . وقد شذ قولهم ~~«لدون» في المحذوف الفاء، وظبون في المكسر قال/ ### | 2267 - # يرى الراؤون بالشفرات منها ... وقود أبي حباحب والظبينا # PageV05P426 # واعلم أن هذا النوع إذا جرى مجرى الزيدين فإن كان مكسور الفاء سلمت ولم ~~تغير نحو: مئة ومئين، وفئة وفئين. وإن كان مفتوحها كسرت نحو سنين، وقد نقل ~~فتحها وهو قليل جدا. وإن كان مضمومها جاز في فائه الوجهان: أعني السلامة ~~والكسر نحو: ثبين وقلين. # وقد غلبت السنة على زمان الجدب، والعام على زمان الخصب حتى صارا كالعلم ~~بالغلبة، ولذلك اشتقوا من لفظ السنة فقالوا: أسنت القوم. قال: ### | 2268 - # عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف # وقال حاتم الطائي: ### | 2269 - # وإنا نهين المال في غير ظنة ... وما يشتكينا في السنين ضريرها # ويؤيد ما ذكرت لك ما في سورة يوسف: {تزرعون سبع سنين} [يوسف: 47] ثم قال: ~~{سبع شداد} [يوسف: 48] فهذا في الجدب. وقال: {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه ~~يغاث الناس} [يوسف: 49] . وقوله: {من الثمرات} متعلق ب {نقص} . # PageV05P427 # قوله تعالى: {فإذا جآءتهم الحسنة} : أتى في جانب الحسنة ب ms1919 إذا التي ~~للمحقق. وعرفت الحسنة لسعة رحمة الله تعالى، ولأنها # PageV05P427 # أمر محبوب، كل أحد يتمناه، وأتى في جانب السيئة ب «إن» التي للمشكوك فيه، ~~ونكرت السيئة لأنه أمر كل أحد يحذره. وقد أوضح الزمخشري ذلك فقال: «فإن ~~قلت: كيف قيل {فإذا جآءتهم الحسنة} ب» إذا «وتعريف الحسنة، و {وإن تصبهم ~~سيئة} ب» إن «وتنكير السيئة؟ قلت: لأن جنس وقوعه كالواجب واتساعه، وأما ~~السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلا شيء منها» . انتهى. وهذا من ~~محاسن علم البيان. # قوله: {يطيروا} الأصل: يتطيروا فأدغمت التاء في الطاء لمقاربتها لها. ~~وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف: «تطيروا» بتاء من فوق على أنه فعل ماض وهو ~~عند سيبويه وأتباعه ضرورة، إذ لا يقع فعل الشرط مضارعا والجزاء ماضيا إلا ~~ضرورة كقوله: ### | 2270 - # من يكدني بسيء كنت منه ... كالشجا بين حلقه والوريد # وقوله: ### | 2271 - # وإن يروا سبة طاروا بها فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا # وقد تقدم الخلاف في ذلك فأغنى عن إعادته. # والتطير: التشاؤم وأصله أن يفرق المال ويطير بين القوم، فيطير لكل # PageV05P428 # أحد حظه وما يخصه، ثم أطلق على الحظ والنصيب السيئ بالغلبة، وأنشدوا ~~للبيد: ### | 2272 - # تطير عدائد الأشراك شفعا ... ووترا والزعامة للغلام # الأشراك: جمع شرك وهو النصيب، أي: طار المال المقسوم شفعا للذكر ووترا ~~للأنثى. والزعامة: أي: الرئاسة للذكر، فهذا معناه تفرق، وصار لكل أحد ~~نصيبه، وليس من الشؤم في شيء، ثم غلب على ما ذكرت لك. ومعنى {طائرهم عند ~~الله} أي: حظهم وما طار لهم في القضاء والقدر، أو شؤمهم، أي: سبب شؤمهم عند ~~الله وهو ما ينزله بهم. # PageV05P429 # قوله تعالى: {مهما} : «مهما» اسم شرط يجزم فعلين، ك «إن» . هذا قول جمهور ~~النحاة، وقد يأتي للاستفهام، وهو قليل جدا كقوله: ### | 2273 - # مهما لي الليلة مهما ليه ... أودى بنعلي وسرباليه # يريد: ما لي الليلة ما لي؟ والهاء للسكت. # وزعم بعض النحويين أن الجازمة تأتي ظرف زمان، وأنشد: ### | 2274 - # وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا ms1920 # وقول الآخر: ### | 2275 - # ... عودت قومك أن كل مبرر # مهما يعود شيمة يتعود ... # PageV05P429 # وقول الآخر: ### | 2276 - # نبئت أن أبا شتيم يدعي ... مهما يعش يسمع بما لم يسمع # قال: «ف مهما هنا ظرف زمان» والجمهور على خلافه. وما ذكره متأول، بل بعضه ~~لا يظهر فيه للظرفية معنى. # وقد شنع الزمخشري على القائل بذلك فقال: «وهذه الكلمة في عداد الكلمات ~~التي يحرفها من لا يد له في علم العربية فيضعها غير موضعها، ويحسب» مهما ~~«بمعنى» متى «ويقول: مهما جئتني أعطيتك، وهذا من كلامه وليس من واضع ~~العربية، ثم يذهب فيفسر {مهما تأتنا به من آية} بمعنى الوقت فيلحد في آيات ~~الله وهو لا يشعر، وهذا وأمثاله مما يوجب الجثو بين يدي الناظر في كتاب ~~سيبويه» . قلت: هو معذور في كونها بمعنى الوقت، فإن ذلك قول ضعيف لم يقل به ~~إلا الطائفة الشاذة، وقد قال جمال الدين ابن مالك: «جميع النحويين يقولون ~~إن» مهما «و» ما «مثل» من «في لزوم التجرد عن الظرف، مع أن استعمالهما ~~ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من العرب» ، وأنشد بعض الأبيات المتقدمة. قلت: ~~وكفى بقوله «جميع النحويين» دليلا على ضعف القول بظرفيتهما. # وهي اسم لا حرف بدليل عود الضمير عليها، ولا يعود الضمير على حرف كقوله ~~{مهما تأتنا به} فالهاء في «به» تعود على «مهما» ، وشذ السهيلي فزعم أنها ~~قد تأتي حرفا. # PageV05P430 # واختلف النحويون في «مهما» : هل هي بسيطة أو مركبة؟ والقائلون بتركيبها ~~اختلفوا: فمنهم من قال: هي مركبة/ من ماما، كررت «ما» الشرطية توكيدا ~~فاستثقل توالي لفظين فأبدلت ألف «ما» الأولى هاء. وقيل: زيدت «ما» على «ما» ~~الشرطية كما تزاد على «إن» في قوله: {فإما يأتينكم} [البقرة: 38] فعمل ~~العمل المذكور للثقل الحاصل. وهذا قول الخليل وأتباعه من أهل البصرة. وقال ~~قوم: «هي مركبة من مه التي هي اسم فعل بمعنى الزجر وما الشرطية، ثم ركبت ~~الكلمتان فصارا شيئا واحدا» . وقال بعضهم: «لا تركيب فيها هنا بل كأنهم ~~قالوا له: مه، ثم قالوا: ما تأتنا به» ويعزى هذان الاحتمالان ms1921 للكسائي وهذا ~~ليس بشيء؛ لأن ذلك قد يأتي في موضع لا زجر فيه، ولأن كتابتها متصلة ينفي ~~كون كل منهما كلمة مستقلة. # وقال قوم: إنها مركبة من مه بمعنى اكفف ومن الشرطية، بدليل قول الشاعر: ### | 2277 - # أماوي مه من يستمع في صديقه ... أقاويل هذا الناس ماوي يندم # فأبدلت نون «من» ألفا، كما تبدل النون الخفيفة بعد فتحة، والتنوين ألفا. ~~وهذا ليس بشيء، بل «مه» على بابها من كونها من انكفف ثم قال: من يستمع. ~~وقال قوم: «بل هي مركبة من من وما، فأبدلت نون من هاء، كما # PageV05P431 # أبدلوا من ألف» ما «الأولى هاء، وذلك لمؤاخاة» من «» ما «في أشياء وإن ~~افترقا في شيء واحد» . ذكره مكي. # ومحلها نصب أو رفع، فالرفع على الابتداء وما بعده الخبر، وفيه الخلاف ~~المشهور: هل الخبر فعل الشرط أو فعل الجزاء أو هما معا. والنصب من وجهين: ~~أظهرههما على الاشتغال، ويقدر الفعل متأخرا عن اسم الشرط والتقدير: مهما ~~تحضر تأتنا به، ف «تأتنا» مفسر ل «تحضر» لأنه من معناه. والثاني: النصب على ~~الظرفية عند من يرى ذلك، وقد تقدم الرد على هذا القول. والضميران من قوله ~~«به» و «بها» عائدان على «مهما» عاد الأول على اللفظ والثاني على المعنى، ~~فإن معناها الآية المذكورة. ومثله قول زهير: ### | 2278 - # ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم # ومثله في ذلك قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسأها نأت بخير منها أو مثلها} ~~[البقرة: 106] فأعاد الضمير على «ما» مؤنثا لأنها بمعنى الآية. # وقوله: {فما نحن} يجوز أن تكون «ما» حجازية أو تميمية، والراء زائدة على ~~كلا القولين، والجملة جواب الشرط فمحلها جزم. # PageV05P432 # قوله تعالى: {الطوفان} : فيه قولان أحدهما: أنه جمع طوفانة، أي: هو اسم ~~جنس كقمح وقمحة وشعير وشعيرة. وقيل: بل هو مصدر كالنقصان والرجحان، وهذا ~~قول المبرد في آخرين، والأول هو قول # PageV05P432 # الأخفش قال: «هو فعلان من الطواف، لأنه يطوف حتى يعم، وواحدته في القياس ~~طوفانة، وأنشد: ### | 2279 - # غير الجدة من آياتها ... خرق ms1922 الريح وطوفان المطر # والطوفان: الماء الكثير قاله الليث، وأنشد للعجاج: ### | 2280 - # وعم طوفان الظلام الأثأبا ... شبه ظلام الليل بالماء الذي يغشى الأمكنة. ~~وقال أبو النجم: ### | 2281 - # ومد طوفان مبيد مددا ... شهرا شآبيب وشهرا بردا # وقيل: الطوفان من كل شيء ما كان كثيرا محيطا مطبقا بالجماعة من كل جهة ~~كالماء الكثير والقتل الذريع والموت الجارف، قاله ابو إسحاق. وقد فسره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالموت تارة وبأمر من الله تارة، وتلا قوله ~~تعالى: {فطاف عليها طآئف من ربك} [القلم: 19] . وهذه المادة وإن كانت قد ~~تقدمت في» طائفة «إلا أن لهذه البنية خصوصية بهذه المعاني المذكورة. # PageV05P433 # قوله: {والجراد} جمع جرادة، الذكر والأنثى فيه سواء. يقال: جرادة ذكر ~~وجرادة أنثى كنملة وحمامة. قال أهل اللغة: وهو مشتق من الجرد، قالوا: ~~والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدا يقال: أرض جرداء أي: ملساء، وثوب جرد: ~~إذا ذهب زئبره. # قوله: {والقمل} قيل هي: القردان وقيل: دواب تشبهها أصغر منها. وقيل: هي ~~السوس الذي يخرج من الحنطة. وقيل: نوع من الجراد أصغر منه. وقيل: الحمنان ~~الواحدة حمنانة نوع من القردان. وقيل: هو القمل المعروف الذي يكون في بدن ~~الإنسان وثيابه. ويؤيد هذا قراءة الحسن» والقمل «بفتح القاف وسكون الميم ~~فيكون فيه لغتان: القمل كقراءة العامة، والقمل كقراءة الحسن البصري. وقيل: ~~القمل: البراغيث. وقيل: الجعلان. # قوله: {والضفادع} : جمع ضفدع بزنة درهم، ويجوز كسر داله فيصير بزنة زبرج ~~وقد تبدل عين جمعه ياء/ كقوله: ### | 2282 - # ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمه نقانق # وشذ جمعه أيضا على ضفدعان، والضفدع مؤنث وليس بمذكر. فعلى هذا يفرق بين ~~مذكره ومؤنثه بالوصف. فيقال: ضفدع ذكر وضفدع أنثى، كما قلنا ذلك في المتلبس ~~بتاء التأنيث نحو حمامة وجرادة ونملة. # قوله: {آيات} منصوب على الحال من تلك الأشياء المتقدمة أي: أرسلنا عليهم ~~هذه الأشياء حال كونها علامات مميزا بعضها من بعض. # PageV05P434 # قوله تعالى: {بما عهد} : يجوز في: هذه الباء وجهان أحدهما وهو الظاهر: أن ~~يتعلق ب ادع أي: ادعه بالدعاء الذي علمك أن تدعوه ms1923 به. والثاني: أنها باء ~~القسم. وقد ذكر الزمخشري هذين الوجهين فقال: «والباء إما أن تتعلق ب» ادع ~~«على وجهين أحدهما: أسعفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا بحق ما عندك من ~~عهد الله وكرامته إياك بالنبوة، أو ادع الله لنا متوسلا إليه بعهده عندك، ~~وإما أن يكون قسما مجابا ب» لنؤمنن «أي: أقسمنا بعهد الله عندك. # PageV05P435 # قوله تعالى: {إلى أجل} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب كشفنا، وهذا هو ~~المشهور عند المعربين. واستشكل عليه الشيخ، إشكالا وهو أن ما دخلت عليه ~~«لما» يترتب جوابه على ابتداء وقوعه، والغاية تنافي التعليق على ابتداء ~~الوقوع، فلا بد من تعقل الابتداء والاستمرار حتى تتحقق الغاية، ولذلك لا ~~تقع الغاية في الفعل غير المتطاول لا يقال: «لما قتلت زيدا إلى يوم الخميس ~~جرى كذا» ، ولا «لما وثبت إلى يوم الجمعة اتفق كذا» . هذا كلامه وهو حسن. ~~وقد يجاب عنه بأن المراد بالأجل هنا وقت إيمانهم وإرسالهم بني إسرائيل معه، ~~ويكون المراد بالكشف استمرار رفع الرجز، كأنه قيل: فلما تمادى كشفنا عنهم ~~إلى أجل. وأما من فسر الأجل بالموت أو بالغرق فيحتاج إلى حذف مضاف تقديره: ~~فلما كشفنا عنهم الرجز إلى قرب أجل هم بالغوه، وإنما احتاج إلى ذلك لأن بين ~~موتهم أو غرقهم حصل منهم نكث فكيف يتصور أن يكون النكث منهم بعد موتهم أو ~~غرقهم. # PageV05P435 # والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من «الرجز» أي: فلما كشفنا عنهم ~~الرجز كائنا إلى أجل. والمعنى أن العذاب كان مؤجلا. قال الشيخ: «ويقوي هذا ~~التأويل كون جواب» لما «جاء ب» إذا «الفجائية أي: فلما كشفنا عنهم العذاب ~~المقرر عليهم إلى أجل فاجؤوا بالنكث، وعلى معنى تغييته الكشف بالأجل ~~المبلوغ لا تتأتى المفاجأة إلا على تأويل الكشف بالاستمرار المغيا فيمكن ~~المفاجأة بالنكث إذ ذاك» انتهى. # قوله: {هم بالغوه} في محل جر صفة لأجل. والوصف بهذه الجملة أبلغ من وصفه ~~بالمفرد لتكرر الضمير المؤذن بالتفخيم. # وقوله: {إذا هم ينكثون} هذه «إذا» الفجائية وقد تقدم الكلام عليها قريبا، ms1924 ~~و «هم» مبتدأ و «ينكثون» خبره، و «إذا» جواب «لما» كما تقدم بالتأويل ~~المذكور. قال الزمخشري: «إذا هم ينكثون جواب» لما «، يعني فلما كشفنا عنهم ~~العذاب فاجؤوا النكث وبادروه، ولم يؤخروه، ولكن لما كشف عنهم نكثوا» . قال ~~الشيخ: لا ولا يمكن التغيية مع ظاهر هذا التقدير «. انتهى. يعني فلا بد من ~~تأويل الكشف بالاستمرار كما تقدم حتى يصح ذلك. وهذه الآية ترد مذهب من يدعي ~~في» لما «أنها ظرف، إذ لا بد لها حينئذ من عامل. وما بعد» إذا «لا يعمل ~~فيما قبلها. وقد تقدم ذلك محررا في موضعه. # وقرأ أبو حيوة وأبو هاشم» تنكثون «بكسر الكاف، والجمهور على الضم، وهما ~~لغتان في المضارع. والنكث: النقض، وأصله من نكث الصوف # PageV05P436 # المغزول ليغزل ثانيا، وذلك المنكوث نكث كذبح ورعي والجمع أنكاث. فاستعير ~~لنقض العهد بعد إحكامه وإبرامه، كما في خيوط الأكسية إذا نكثت بعدما أبرمت، ~~وهذا من أحسن الاستعارات. # PageV05P437 # قوله تعالى: {فانتقمنا} : هذه الفاء سببية أي تسبب عن النكث الانتقام. ثم ~~إن أريد بالانتقام/ نفس الإغراق، فالفاء الثانية مفسرة عند من يثبت لها ~~ذلك، وإلا كان التقدير: فأردنا الانتقام. # قوله: {في اليم} متعلق ب «أغرقناهم» . واليم: البحر. والمشهور أنه عربي. ~~قال ذو الرمة: ### | 2283 - # داوية ودجى ليل كأنهما ... يم تراطن في حافاته الروم # وقال ابن قتيبة: «إنه البحر بالسريانية» . وقيل: بالعبرانية، والمشهور ~~أنه لا يتقيد ببحر خاص «. وقال الهروي في عربيته:» واليم: البحر الذي يقال ~~له إساف، وفيه غرق فرعون «، وهذا ليس بجيد لقوله تعالى: {فألقيه في اليم} ~~[القصص: 7] والمراد به نيل مصر، وهو غير الذي غرق فيه فرعون. # قوله:» بأنهم «الباء للسببية أي: أغرقناهم بسبب تكذيبهم بآياتنا، وكونهم ~~غافلين عن آياتنا. فالضمير في» عنها «يعود على الآيات. وهذا هو الظاهر. وبه ~~قال الزجاج وغيره. وقيل: يجوز أن يكون على النقمة المدلول عليها بانتقمنا. ~~ويعزى هذا لابن عباس، وكأن القائل بذلك تخيل أن الغفلة عن الآيات عذر لهم ~~من حيث إن الغفلة ليست من كسب الإنسان. # PageV05P437 # وقال الجمهور: إنهم تعاطوا أسباب ms1925 الغفلة فذموا عليها كما يذم الناسي على ~~نسيانه لتعاطيه أسبابه. # PageV05P438 # قوله تعالى: {وأورثنا} : يتعدى لاثنين لأنه قبل النقل بالهمزة متعد لواحد ~~نحو: ورثت أبي، فبالنقل اكتسب آخر، فأولهما «القوم» و «الذين» وصلته في محل ~~نصب نعتا له. وأما المفعول الثاني: ففيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه {مشارق ~~الأرض ومغاربها} . وفي قوله {التي باركنا فيها} على هذا وجهان أحدهما: أنه ~~نعت لمشارق ومغارب. والثاني: أنه نعت للأرض. وفيه ضعف من حيث الفصل ~~بالمعطوف بين الصفة والموصوف، وهو نظير قولك: «قام غلام هند وزيد العاقلة» ~~. وقال أبو البقاء هنا: «وفيه ضعف؛ لأن فيه العطف على الموصوف قبل الصفة» ~~وهذا سبق لسان أو قلم لأن العطف ليس على الموصوف، بل على ما أضيف إلى ~~الموصوف. # الثاني من الأوجه الثلاثة: أن المفعول الثاني هو {التي باركنا فيها} أي: ~~أورثناهم الأرض التي باركنا فيها. وفي قوله تعالى {مشارق الأرض ومغاربها} ~~وجهان، أحدهما: هو منصوب على الظرف ب «يستضعفون» . والثاني: أن تقديره: ~~يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها، فلما حذف الحرف وصل الفعل بنفسه فنصب. ~~هكذا قال أبو البقاء. ولا أدري كيف يكونان وجهين فإن القول بالظرفية هو عين ~~القول بكونه على تقدير «في» ؛ لأن كل ظرف مقدر ب «في» فكيف يجعل شيئا واحدا ~~شيئين؟ # الوجه الثالث: أن المفعول الثاني محذوف تقديره: أورثناهم الأرض أو الملك ~~أو نحوه. و «يستضعفون» يجوز أن يكون على بابه من الطلب أي: # PageV05P438 # يطلب منهم الضعف مجازا، وأن يكون استفعل بمعنى وجده ذا كذا. والمراد ~~بالأرض أرض الشام وقيل: أرض مصر. # وقرأ الحسن ورويت عن أبي عمرو وعاصم «كلمات» بالجمع. قال الزمخشري: ~~«ونظيره {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم: 18] يعني في كون الجمع وصف ~~بمفرد. قال الشيخ:» ولا يتعين في «الكبرى» ما ذكر لجواز أن يكون التقدير: ~~لقد رأى الآية الكبرى، فهي وصف مفرد لا جمع وهو أبلغ «. قلت: في بعض ~~الأماكن يتعين ما ذكره الزمخشري نحو {مآرب أخرى} [طه: 18] وهذه الآية، ~~فلذلك اختار منها ما يتعين في غيرها. # قوله: {بما صبروا} ms1926 متعلق ب» تمت «، والباء للسببية، و» ما «مصدرية أي ~~بسبب صبرهم. ومتعلق الصبر محذوف أي: على أذى فرعون وقومه. # قوله: {ودمرنا ما كان يصنع فرعون} يجوز في هذا الآية أوجه، أحدها: أن ~~يكون» فرعون «اسم كان، و» يصنع «خبر مقدم، والجملة الكونية صلة» ما «، ~~والعائد محذوف، والتقدير: ودمرنا الذي كان فرعون يصنعه. # واستضعف أبو البقاء هذا الوجه فقال: «لأن» يصنع «يصلح أن يعمل في فرعون ~~فلا يقدر تأخيره، كما لا يقدر تأخير الفعل في قولك قام زيد» . قلت: يعني أن ~~قولك «قام زيد» يجب أن يكون من باب الفعل والفاعل، ولا يجوز أن يدعى فيه أن ~~«قام» فعل وفاعل، والجملة خبر مقدم، و «زيد» مبتدأ مؤخر، لأجل # PageV05P439 # اللبس بباب الفاعل، فكذا هنا لأن «يصنع» يصح أن يتسلط على فرعون فيرفعه ~~فاعلا، فلا يدعى فيه التقديم. وقد سبقه إلى هذا مكي وقال: «ويلزم من يجيز ~~هذا أن يجيز» يقوم زيد «على الابتداء والخبر والتقديم والتأخير ولم يجزه ~~أحد» ، وقد تقدمت هذه المسألة وما فيها، وأنه هل يجوز أن تكون من باب ~~التنازع أم لا؟ وهذا الذي ذكراه وإن كان محيلا في بادئ الرأي فإنه كباب/ ~~الابتداء والخبر. ولكن الجواب عن ذلك أن المانع في «قام زيد» هو اللبس وهو ~~مفقود ههنا. # القثاني: أن اسم «كان» ضمير عائد على «ما» الموصولة و «يصنع» مسند ~~لفرعون، والجملة خبر عن كان، والعائد محذوف أيضا، والتقدير: ودمرنا الذي ~~كان هو يصنعه فرعون. # الثالث: أن تكون «كان» زائدة و «ما» مصدرية، والتقدير: ودمرنا ما يصنع ~~فرعون أي: صنعه. ذكره أبو البقاء. قلت: وينبغي أن يجيء هذا الوجه أيضا وإن ~~كانت «ما» موصولة اسمية على أن العائد محذوف تقديره: ودمرنا الذي يصنعه ~~فرعون. # الرابع: أن «ما» مصدرية أيضا، و «كان» ليست زائدة بل ناقصة، واسمها ضمير ~~الأمر والشأن، والجملة من قوله «يصنع فرعون» خبر كان فهي مفسرة للضمير. ~~وقال أبو البقاء هنا: «وقيل: ليست» كان «زائدة، ولكن» كان «الناقصة لا يفصل ~~بها بين» ما «وبين صلتها، وقد ms1927 ذكرنا ذلك في قوله {بما كانوا يكذبون} ~~[البقرة: 10] وعلى هذا القول تحتاج» كان «إلى اسم. ويضعف أن يكون # PageV05P440 # اسمها ضمير الشأن؛ لأن الجملة التي بعدها صلة» ما «فلا تصلح للتفسير فلا ~~يحصل بها الإيضاح، وتمام الاسم والمفسر يجب أن يكون مستقلا فتدعو الحاجة ~~إلى أن تجعل» فرعون «اسم كان، وفي» يصنع «ضمير يعود عليه» . قلت: بعد فرض ~~كونها ناقصة تلزم أن تكون الجملة من قوله «يصنع فرعون» خبرا ل «كان» ، ~~ويمتنع أن تكون صلة ل «ما» . وقوله: «فتدعو الحاجة» أي ذلك الوجه الذي بدأت ~~به واستضعفه هو احتاج إليه في هذا المكان فرارا من جعل الاسم ضمير الشأن ~~لما تخيله مانعا. # والتدمير: الإهلاك وهو متعد بنفسه. فأما قوله {دمر الله عليهم} فمفعوله ~~محذوف أي: خرب عليهم منازلهم وبيوتهم. # قوله: {يعرشون} قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم هنا وفي النحل «يعرشون» ~~بضم الراء، والباقون بالكسر فيهما. وهما لغتان: عرش الكرم يعرشه ويعرشه، ~~والكسر لغة الحجاز. قال اليزيدي: «وهي أفصح» . وقرئ شاذا بالغين المعجمة ~~والسين المهملة من غرس الأشجار، وما أظنه إلا تصحيفا. وقرأ ابن أبي عبلة ~~«يعرشون» بضم الياء وفتح العين وكسر الراء مشددة على المبالغة والتكثير. # PageV05P441 # قوله تعالى: {وجاوزنا ببني إسرآئيل} : كقوله: {فرقنا بكم البحر} [البقرة: ~~50] من كون الباء يجوز أن تكون للتعدية، وأن تكون للحالية كقوله: ### | 2284 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV05P441 # تدوس بنا الجماجم والتريبا # وقد تقدم ذلك. وجاوز بمعنى جاز. ففاعل بمعنى فعل. وقرأ الحسن وإبراهيم ~~وأبو رجاء ويعقوب: جوزنا بالتشديد، وهو أيضا بمعنى فعل المجرد كقدر وقدر. # قوله: {يعكفون} صفة ل «قوم» . وقرأ الأخوان «يعكفون» بكسر العين، ويروى ~~عن أبي عمرو أيضا. والباقون بالضم، وهما لغتان في المضارع كيعرشون. وقد ~~تقدم معنى العكوف واشتقاقه في البقرة. # قوله: {كما لهم آلهة} الكاف في محل نصب صفة لإلها، أي: إلها مماثلا ~~لإلههم. وفي «ما» ثلاثة أوجه، أحدها: أنها موصولة حرفية أي: تتأول بمصدر، ~~وعلى هذا فصلتها محذوفة، وإذا حذفت صلة «ما» المصدرية فلا بد من إبقاء ~~معمول صلتها كقولهم: «لا أكلمك ما ms1928 أن حراء مكانه» أي: ما ثبت أن حراء ~~مكانه. وكذا هنا تقديره: كما ثبت لهم آلهة، فآلهة فاعل ب «ثبت» المقدر. ~~وقال أبو البقاء في هذا الوجه: «والجملة بعدها صلة لها، وحسن ذلك أن الظرف ~~مقدر بالفعل» . قلت: كلامه على ظاهره ليس بجيد؛ لأن «ما» المصدرية لا توصل ~~بالجملة الاسمية على المشهور، وعلى رأي من يجوز ذلك فيشترط فيها غالبا أن ~~تفهم الوقت كقوله: ### | 2285 - # واصل خليلك ما التواصل ممكن ... فلأنت أو هو عن قريب ذاهب # PageV05P442 # ولكن مراده أن الجار مقدر بالفعل، وحينئذ تؤول إلى جملة فعلية أي: كما ~~استقر لهم آلهة. # الثاني: أن تكون «ما» كافة لكاف التشبيه/ عن العمل فإنها حرف جر. وهذا ~~كما تكف «رب» ، فيليها الجمل الاسمية والفعلية، ولكن ليس ذلك على سبيل ~~الوجوب، بل يجوز في الكاف وفي «رب» مع ما الزائدة بعدهما وجهان: العمل ~~والإهمال، وعلى ذلك قول الشاعر: ### | 2286 - # وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم # وقول الآخر: ### | 2287 - # ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهارى # يروى برفع «الناس» و «الجامل» وجرهما. هذا إذا أمكن الإعمال. أما إذا لم ~~يمكن تعين أن تكون كافة كهذه الآية إذا قيل بأن «ما» زائدة. # الثالث: أن تكون «ما» بمعنى الذي، و «لهم» صلتها وفيه حينئذ ضمير مرفوع ~~مستتر، و «آلهة» بدل من ذلك الضمير. والتقدير: كالذي استقر هو لهم آلهة. ~~وقال أبو البقاء في هذا الوجه: «والعائد محذوف و» آلهة «بدل منه تقديره: ~~كالذي هو لهم» وتسميته هذا حذفا تسامح؛ لأن ضمائر الرفع إذا كانت فاعلة لا ~~توصف بالحذف بل بالاستتار. # PageV05P443 # قوله تعالى: {إن هؤلاء متبر ما هم فيه} : «هؤلاء» إشارة لمن عكفوا على ~~الأصنام و «متبر» فيه وجهان، أحدهما: أن يكون خبرا ل إن و «ما» موصولة ~~بمعنى الذي، و «هم فيه» جملة اسمية صلة وعائده، وهذا الموصول مرفوع باسم ~~المفعول فيكون قد أخبرت بمفرد رفعت به شيئا. والثاني: أن يكون الموصول ~~مبتدأ، و «متبر» خبره قدم عليه، والجملة خبر ل إن. قال ms1929 الزمخشري: «وفي ~~ارتفاع» هؤلاء «اسما ل» إن «، وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبرا ~~لها وسم لعبارة الأصنام بأنهم هم المعرضون للتبار وأنه لا يعدوهم البتة، ~~وأنه لهم ضربة لازم ليحذرهم عاقبة ما طلبوا ويبغض إليهم ما أحبوا» . قال ~~الشيخ: «ولا يتعين ما قاله من [أنه] قدم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة ~~خبرا، لأن الأحسن في إعراب مثل هذا أن يكون» متبر «خبرا ل إن وما بعده ~~مرفوع» فذكر ما قررته، ونظره بقولك: «إن زيدا مضروب غلامه» . قال: «فالأحسن ~~أن يكون» غلامه «مرفوعا ب» مضروب «. # ثم ذكر الوجه الثاني وهو أن يكون» متبر «خبرا مقدما من الجملة، وجعله ~~مرجوحا وهو كما قال، لأن الأصل في الأخبار أن تكون مفردة فما أمكن فيها ذلك ~~لا يعدل عنه. إلا أن الزمخشري لم يذكر ذلك على سبيل التعيين بل على أحد ~~الوجهين. وقد يكون هذا عنده أرجح من جهة ما ذكره من المعنى، وإذا دار الأمر ~~بين مرجح لفظي ومرجح معنوي، فاعتبار المعنوي أولى، ولا أظن حمل الزمخشري ~~على ذلك إلا ما ذكرت. # PageV05P444 # وقوله: {وباطل ما كانوا} كقوله {متبر ما هم فيه} من جواز الوجهين وما ذكر ~~فيهما. # والتتبير: الإهلاك، ومنه» التبر «وهو كسارة الذهب لتهالك الناس عليه. ~~وقيل: التتبير: التكسير والتحطيم ومنه التبر لأنه كسارة الذهب. # PageV05P445 # قوله تعالى: {أغير الله} : الهمزة للإنكار والتوبيخ. وفي نصب «غير» وجهان ~~أحدهما: أنه مفعول به ل «أبغيكم» على حذف اللام تقديره: أبغي لكم غير الله، ~~أي: أطلب لكم. فلما حذف الحرف وصل الفعل بنفسه، وهو غير منقاس. وفي «إلها» ~~على هذا وجهان أحدهما: وهو الظاهر أنه تمييز ل «غير» . والثاني: أنه حال، ~~ذكره الشيخ وفيه نظر. والثاني من وجهي «غير» : أنه منصوب على الحال من ~~«إلها» ، و «إلها» هو المفعول به ل «أبغيكم» على ما تقرر، والأصل: أبغي لكم ~~إلها غير الله، ف «غير الله» صفة ل «إله» فلما قدمت صفة النكرة عليها نصبت ~~حالا. وقال ابن عطية: «وغير منصوبة بفعل مضمر، هذا هو الظاهر، ويجوز ms1930 أن ~~يكون حالا» ، وهذا الذي ذكره من إضمار الفعل لا حاجة غليه، فإن أراد أنه ~~على الاشتغال فلا يصح؛ لأن شرطه أن يعمل المفسر في ضمير الأول أو سببيه. # قوله: {وهو فضلكم} يجوز أن يكون في محل نصب على الحال: إما من «الله» ~~وإما من المخاطبين، لأن الجملة مشتملة على كل من ضميريهما، ويجوز أن لا ~~يكون لها محل لاستئنافها. # PageV05P445 # قوله تعالى: {وإذ أنجيناكم} : قرأه العامة/ مسندا إلى المعظم. وابن عامر: ~~«أنجاكم» مسندا إلى ضمير الله تعالى جريا على قوله «وهو فضلكم» . وقرئ ~~«نجيناكم» مشددا. وتقدم الخلاف في تشديد «يقتلون» وتخفيفها قبل هذا بقليل. ~~وتقدم في البقرة إعراب هذه الآية بكمالها فلا حاجة إلى إعادته. # PageV05P446 # قوله تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين} : تقدم الخلاف في وعدنا وواعدنا. وأتى ~~الظرف بعده مفعول ثان على حذف مضاف، ولا يجوز أن يكون ظرفا لفساد المعنى في ~~البقرة فكذا هنا، أي: وعدناه تمام ثلاثين، أو أثناءها أو مناجاتها. # قوله: {وأتممناها بعشر} في هذا الضمير قولان، أحدهما: أنه يعود على ~~المواعدة المفهومة من «واعدنا» ، أي: وأتممنا مواعدته بعشر. والثاني: أنها ~~تعود على ثلاثين قاله الحوفي. قال الشيخ: «ولا يظهر لأن الثلاثين لم تكن ~~ناقصة فتم بعشر» . وحذف تمييز «عشر» لدلالة الكلام عليه، أي: وأتممناها ~~بعشر ليال. وفي مصحف أبي «تممناها» بالتضعيف، عداه بالتضعيف. # قوله: {فتم ميقات ربه أربعين} الفرق بين الميقات والوقت: أن الميقات # PageV05P446 # ما قدر فيه عمل من الأعمال، والوقت وقت للشيء من غير تقدير عمل أو ~~تقريره. وفي نصب «أربعين» أوجه أحدها: أنه حال. قال الزمخشري: «وأربعين» ~~نصب على الحال أي: تم بالغا هذا العدد «. قال الشيخ:» فعلى هذا لا تكون ~~الحال «أربعين» ، بل الحال هذا المحذوف فينافى قوله «. قلت: لا تنافي فيه ~~لأن النحاة لم يزالوا ينسبون الحكم للمعمول الباقي بعد حذف عامله المنوب ~~عنه، وله شواهد منها:» زيد في الدار أو عندك «فيقولون: الجار والظرف خبر، ~~والخبر في الحقيقة إنما هو الحدث المقدر العامل فيهما. وكذا يقولون:» جاء ~~زيد بثيابه «» بثيابه «حال، والحال ms1931 إنما هو العامل فيه، إلى غير ذلك. وقدره ~~الفارسي ب» معدودا «قال: كقولك:» تم القوم عشرين رجلا «أي: معدودين هذا ~~العدد» وهو تقدير حسن. # الثاني: أن ينتصب «أربعين» على المفعول به، قال أبو البقاء: «لأن معناه ~~بلغ، فهو كقولهم: بلغت أرضك جريبين» ، أي يضمن «تم» معنى «بلغ» . الثالث: ~~أنه منصوب على الظرف. قال ابن عطية: «ويصح أن تكون» أربعين «ظرفا من حيث هي ~~عدد أزمنة» . وفي هذا نظر كيف يكون ظرفا للتمام، والتمام إنما هو بآخر جزء ~~من تلك الأزمنة؟ إلا بتجوز بعيد: وهو أن كل جزء من أجزاء الوقت سواء كان ~~أولا أم آخرا إذا نقص ذهب التمام. الرابع: أن ينتصب على التمييز. قال ~~الشيخ: «والأصل:» فتم أربعون # PageV05P447 # ميقات ربه «ثم أسند التمام إلى ميقات، وانتصب» أربعون «على التمييز، فهو ~~منقول من الفاعلية» يعني فيكون كقوله: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] وهذا ~~الذي قاله وجعله هو الذي يظهر يشكل بما ذكره هو في الرد على الحوفي، حيث ~~قال هناك: «إن الثلاثين لم تكن ناقصة فتتم» كذلك ينبغي أن يقال هنا إن ~~الأربعين لم تكن ناقصة فتتم، فكيف يقدر «فتم أربعون ميقات ربه» ؟ فإن أجاب ~~هنا بجواب فهو جواب هناك لمن اعترض عليه. # وقوله: {فتم ميقات ربه أربعين} في هذه الجملة قولان، أظهرهما: أنها ~~للتأكيد لأن قوله قبل ذلك «وأتممناها بعشر» فهم أنها أربعون ليلة. وقيل: بل ~~هي للتأسيس لاحتمال أن يتوهم متوهم بعشر ساعات أو غير ذلك، وهو بعيد جدا. # قوله: «ربه» ولم يقل: ميقاتنا جريا على «واعدنا» لما في إظهار هذا الاسم ~~الشريف من الاعتراف بربوبية الله له وإصلاحه له. # قوله «هارون» الجمهور على فتح نونه وفيه ثلاثة أوجه. الأول: أنه مجرور ~~بدلا من «أخيه» الثاني: أنه عطف بيان له. الثالث: أنه منصوب بإضمار أعني. ~~وقرئ شاذا «هارون» بالضم وفيه وجهان أحدهما: أنه منادى حذف منه حرف النداء، ~~أي: يا هرون كقوله: {يوسف أعرض} [يوسف: 29] . والثاني: أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هو هارون، وهذا في المعنى كالوجه الذي تقدم ms1932 من أنه منصوب بإضمار ~~أعني فإن كليهما قطع. وقال أبو البقاء: «ولو قرئ بالرفع» فذكرهما، كأنه لم ~~يطلع على أنها قراءة. # PageV05P448 # قوله تعالى: {لميقاتنا} : هذه اللام للاختصاص وكذا في قوله تعالى: {لدلوك ~~الشمس} [الإسراء: 78] / وليست بمعنى «عند» كما وهم بعضهم. # قوله: {أرني} مفعوله الثاني محذوف، والتقدير: أرني نفسك أو ذاتك المقدسة ~~وإنما حذفه مبالغة في الأدب، حيث لم يواجهه بالتصريح بالمفعول. وأصل أرني: ~~أر إني فنقلت حركة الهمزة. وقد تقدم تحريره. # قوله: {لن تراني} : «لن» قد تقدم أنه لا يلزم من نفيها التأبيد وإن كان ~~بعضهم فهم ذلك، حتى إن ابن عطية قال: «فلو بقينا على هذا النفي بمجرده ~~لتضمن أن موسى لا يراه أبدا ولا في الآخرة، لكن ورد من جهة أخرى الحديث ~~المتواتر: أن أهل الجنة يرونه» . قلت: وعلى تقدير أن «لن» ليست مقتضية ~~للتأبيد فكلام ابن عطية وغيره ممن يقول: إن نفي المستقبل بعدها يعم جميع ~~الأزمنة المستقبلة صحيح لكن لمدرك آخر: وهو أن الفعل نكرة، والنكرة في سياق ~~النفي تعم، وللبحث فيه مجال. # والاستدراك في قوله «ولكن انظر» واضح. وقال الزمخشري: «فإن قلت: كيف اتصل ~~الاستدراك في قوله» ولكن انظر « [بما قبله] ؟ قلت: اتصل به على معنى أن ~~النظر إلي محال فلا تطلبه، ولكن اطلب نظرا آخر وهو أن تنظر إلى الجبل» وهذا ~~على رأيه من أن الرؤية محال مطلقا في الدنيا والآخرة. # PageV05P449 # قوله: {جعله دكا} قرأ الأخوان «دكاء» بالمد على وزن حمراء والباقون «دكا» ~~بالقصر والتنوين. فقراءة الأخوين تحتمل وجهين أحدهما: أنها مأخوذة من ~~قولهم: ناقة دكاء، أي: منبسطة السنام غير مرتفعته وإما من قولهم: أرض دكاء ~~للناشزة. وفي التفسير: أنه لم يذهب كله، بل ذهب أعلاه فهذا يناسبه. وأما ~~قراءة الجماعة ف «دك» مصدر واقع موقع المفعول به، أي مدكوكا أو مندكا، على ~~حذف مضاف، أي: ذا دك. وفي انتصابه على القراءتين وجهان، المشهور: أنه مفعول ~~ثان ل «جعل» بمعنى صير. والثاني: وهو رأي الأخفش أنه مصدر على المعنى، إذ ~~التقدير: دكه دكا. # وأما ms1933 على القراءة الأولى فهو مفعول فقط، أي: صيره مثل ناقة دكاء أو أرض ~~دكاء. والدك والدق بمعنى وهو تفتيت الشيء وسحقه. وقيل: تسويته بالأرض. وقرأ ~~ابن وثاب: «دكا» بضم الدال والقصر، وهو جمع دكاء بالمد كحمر في حمراء وغر ~~في غراء، أي جعله قطعا. # قوله: «صعقا» حال مقارنة، والخرور السقوط، كذا أطلقه الشيخ، وقيده الراغب ~~بسقوط يسمع له خرير، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من ~~علو. والإفاقة: رجوع الفهم والعقل إلى الإنسان بعد جنون أو سكر، ومنه إفاقة ~~المريض وهي رجوع قوته، وإفاقة الحلب: وهي # PageV05P450 # رجوع الدر إلى الضرع يقال: استفق ناقتك، أي: اتركها حتى يعود لبنها، ~~والفواق ما بين حلبتي الحالب. وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # PageV05P451 # قوله تعالى: {برسالاتي} : أي: بسبب. وقرأ الحرميان: برسالتي بالإفراد، ~~والمراد به المصدر أي: بإرسالي إياك، ويجوز أن يكون على حذف مضاف، أي: ~~بتبليغ رسالتي. والرسالة: نفس الشيء المرسل به إلى الغير. وقرأ الباقون ~~بالجمع اعتبارا بالأنواع، وقد تقدم ذلك في المائدة والأنعام. وقرأ العامة ~~«وبكلامي» وهو محتمل أن يراد به المصدر، أي: بتكليمي إياك، فيكون كقوله ~~{وكلم الله موسى تكليما} [النساء: 164] وقوله: ### | 2288 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإن كلامها شفاء لما بيا # أي: بتكليمي إياها، ويحتمل أن يكون المراد به التوراة وما أوحاه إليه من ~~قولهم للقرآن «كلام الله» تسمية للشيء بالمصدر. وقدم الرسالة على الكلام ~~لأنها أسبق أو ليترقى إلى الأشرف. وكرر حرف الجر تنبيها على مغايرة ~~الاصطفاء. وقرأ الأعمش: «برسالاتي وبكلمي» جمع كلمة، وروى عنه المهدوي أيضا ~~«وتكليمي» على زنة التفعيل، وهي تؤيد أن الكلام مصدر. وقرأ أبو رجاء ~~«برسالتي» بالإفراد و «بكلمي» بالجمع، أي: وبسماع كلمي. # PageV05P451 # قوله تعالى: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة} : «أل» في الألواح ~~يجوز أن تكون لتعريف الماهية وأن تكون للعهد، لأنه يروى في القصة أنه هو ~~الذي قطعها وشققها. وقال ابن عطية: «أل» عوض من الضمير، تقديره: «في ~~ألواحه» وهذا كقوله: {فإن الجنة هي المأوى} ، أي: مأواه «. أما كون» أل ~~«عوضا من ms1934 الضمير فلا يعرفه البصريون. وأما قوله {فإن الجنة هي المأوى} فإنا ~~نحتاج فيه إلى رابط يربط بين الاسم والخبر، فالكوفيون يجعلون أل عوضا من ~~الضمير، والبصريون يقدرونه، أي: هي المأوى له، وأما في هذه الآية فلا ضرورة ~~تدعو إلى ذلك. # وفي مفعول» كتبنا «ثلاثة أوجه، أحدها: أنه» موعظة «، أي: كتبنا له موعظة/ ~~وتفصيلا. و» من كل شيء «على هذا فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب» كتبنا «، ~~والثاني: أنه متعلق بمحذوف لأنه في الأصل صفة ل» موعظة «، فلما قدم عليها ~~نصب حالا، و» لكل شيء «صفة ل» تفصيلا «. والثاني: أنه» من كل شيء «. قال ~~الزمخشري:» من كل شيء «في محل النصب مفعول» كتبنا «، و» موعظة وتفصيلا «بدل ~~منه، والمعنى: كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل يحتاجون إليه في دينهم من ~~المواعظ وتفصيل الأحكام» . الثالث: أن المفعول محل المجرور. قال الشيخ ~~بعدما حكى الوجه الأول عن الحوفي والثاني عن الزمخشري: «ويحتمل عندي وجه ~~ثالث وهو أن يكون مفعول» كتبنا «موضع المجرور كما تقول:» أكلت من الرغيف « # PageV05P452 # و» من «للتبعيض، أي: كتبنا له أشياء من كل شيء، وانتصب» موعظة وتفصيلا ~~«على المفعول من أجله، أي: كتبنا له تلك الأشياء للاتعاظ وللتفصيل» قلت: ~~والظاهر أن هذا الوجه هو الذي أراده الزمخشري فليس وجها ثالثا. # قوله: «بقوة» حال: إما من الفاعل، أي: ملتبسا بقوة، وإما من المفعول، أي: ~~ملتبسة بقوة، أي: بقوة دلائلها وبراهينها، والأول أوضح. والجملة من قوله ~~«فخذها» يحتمل أن تكون بدلا من قوله «فخذ ما آتيتك» وعاد الضمير على معنى ~~«ما» لا على لفظها. ويحتمل أن تكون منصوبة بقول مضمر، ذلك القول منسوق على ~~جملة «كتبنا» والتقدير: وكتبنا فقلنا: خذ ما. والضمير على هذا عائد على ~~الألواح، أو على التوراة، أو على الرسالات، أو على كل شيء لأنه في معنى ~~الأشياء. # قوله: {يأخذوا} الظاهر أنه مجزوم جوابا للأمر في قوله «وأمر» . ولا بد من ~~تأويله لأنه لا يلزم من أمره إياهم بذلك أن يأخذوا، بدليل عصيان بعضهم له ~~في ذلك، فإن ms1935 شرط ذلك انحلال الجملتين إلى شرط وجزاء. وقيل: انجزم على إضمار ~~اللام تقديره: ليأخذوا، كقوله: ### | 2289 - # محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر تبالا # وهو مذهب الكسائي، وابن مالك يرى جوازه إذا كان في جواب «قل» ، وهنا لم ~~يذكر «قل» ولكن ذكر شيء بمعناه؛ لأن معنى «وأمر» و «قل» واحد. # PageV05P453 # قوله: {بأحسنها} يجوز أن يكون حالا كما تقدم في «بقوة» وعلى هذا فمفعول ~~«يأخذوا» محذوف تقديره: يأخذوا أنفسهم. ويجوز أن تكون الباء زائدة، و ~~«أحسنها» مفعول به والتقدير: يأخذوا أحسنها كقوله: ### | 2290 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور # وقد تقدم ذلك محققا في قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ~~[البقرة: 195] . و «أحسن» يجوز أن تكون للتفضيل على بابها، وأن لا تكون بل ~~بمعنى حسنة كقوله: ### | 2291 - # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # أي: عزيزة طويلة. # قوله: {سأوريكم دار الفاسقين} جوزوا في الرؤية هنا أن تكون بصرية وهو ~~الظاهر فتتعدى لاثنين، أحدهما: ضمير المخاطبين، والثاني «دار» . والثاني: ~~أنها قلبية وهو منقول عن ابن زيد وغيره، والمعنى: سأعلمكم سير الأولين وما ~~حل بهم من النكال. وقيل: دار الفاسقين: ما دار إليه أمرهم، وذلك لا يعلم ~~إلا بالإخبار والإعلام. قال ابن عطية: معترضا على هذا الوجه «ولو كان من ~~رؤية القلب لتعدى بالهمزة إلى ثلاثة مفعولين. ولو قال قائل: المفعول الثالث ~~يتضمنه المعنى فهو مقدر، أي: مذمومة أو خربة أو مسعرة على قول من قال إنها ~~جهنم قيل له: لا يجوز حذف هذا المفعول # PageV05P454 # ولا الاقتصار دونه لأنها داخلة على الابتداء والخبر، ولو جوز لكان على ~~قبح في اللسان لا يليق بكتاب الله تعالى» . # قال الشيخ: «وحذف المفعول الثالث في باب أعلم لدلالة المعنى عليه جائز ~~فيجوز في جواب: هل أعلمت زيدا عمرا منطلقا؟ أعلمت زيدا عمرا، وتحذف» منطلقا ~~«لدلالة الكلام السابق عليه» . قلت: هذا مسلم لكن أين الدليل عليه في ~~الكلام كما في المثال الذي أبرزه الشيخ؟ ثم قال: «وأما تعليله بأنها داخلة ~~على المبتدأ ms1936 والخبر لا يدل على المنع، لأن خبر المبتدأ يجوز حذفه اختصارا، ~~والثاني والثالث/ في باب» أعلم «يجوز حذف كل منهما اختصارا» . قلت: حذف ~~الاختصار لدليل، ولا دليل هنا. ثم قال: «وفي قوله لأنها أي» سأريكم «داخلة ~~على المبتدأ والخبر فيه تجوز» ويعني أنها قبل النقل بالهمزة داخلة على ~~المبتدأ والخبر. # وقرأ الحسن البصري: «سأوريكم» بواو خالصة بعد الهمزة وفيها تخريجان، ~~أحدهما قاله الزمخشري: «وهي لغة فاشية بالحجاز يقال: أورني كذا وأوريته، ~~فوجهه أن يكون من أوريت الزند فإن المعنى: بينه لي وأنره لأستبينه. ~~والثاني: ذكره ابن جني وهو أنه على الإشباع فيتولد منها الواو قال:» وناسب ~~هذا كونه موضع تهديد ووعيد فاحتمل الإتيان بالواو «قلت: وهذا كقول الآخر: # PageV05P455 ### | 2292 - # الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم اللقاء إلى أحبابنا صور # وأنني حيثما يثني الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنو فانظور # لكن الإشباع بابه الضرورة عند بعضهم. وقرأ ابن عباس وقسامة ابن زيد:» ~~سأورثكم «. قال الزمخشري:» وهي قراءة حسنة يصححها قوله تعالى {وأورثنا ~~القوم} [الأعراف: 137] . # PageV05P456 # قوله تعالى: {بغير الحق} : فيه وجهان أحدهما: أنه متعلق بمحذوف على أنه ~~حال، أي: يتكبرون ملتبسين بغير الحق. والثاني: أن يتعلق بالفعل قبله أي: ~~يتكبرون بما ليس بحق، والتكبر بالحق لا يكون إلا لله تعالى خاصة. # قوله: {وإن يروا} الظاهر أنها بصرية، ويجوز أن تكون قلبية، والثاني محذوف ~~لفهم المعنى كقول عنترة: ### | 2293 - # ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم # أي: فلا تظني غيره واقعا مني، وكذا الآية الكريمة، أي: وإن يروا كل آية ~~جائية أو حادثة. وقرأ مالك بن دينار «يروا» مبنيا للمفعول من أرى المنقول ~~بهمزة التعدية. # PageV05P456 # قوله {الرشد} قرأ الأخوان هنا وأبو عمرو في قوله {مما علمت رشدا} [الكهف: ~~66] خاصة دون الأولين فيها بفتحتين، والباقون بضمة وسكون. واختلف الناس ~~فيها: هل هما بمعنى واحد؟ فقال الجمهور: نعم لغتان في المصدر كالبخل والبخل ~~والسقم والسقم والحزن والحزن. وقال أبو عمرو بن العلاء: «الرشد بضمة وسكون ~~الصلاح في النظر، وبفتحتين الدين» قالوا ولذلك ms1937 أجمع على قوله {فإن آنستم ~~منهم رشدا} [النساء: 6] بالضم والسكون، وعلى قوله {فأولئك تحروا رشدا} ~~[الجن: 14] بفتحتين. وروي عن ابن عامر «الرشد» بضمتين وكأنه من باب الإتباع ~~كاليسر والعسر. وقرأ السلمي «الرشاد» بألف فيكون الرشد والرشد والرشاد ~~كالسقم والسقم والسقام. وقرأ ابن أبي عبلة «لا يتخذوها» و «يتخذوها» بتأنيث ~~الضمير لأن السبيل يجوز تأنيثها. قال تعالى: {قل هذه سبيلي} [يوسف: 108] . # قوله: {ذلك} فيه وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأ خبره الجار بعده، أي: ذلك ~~الصرف بسبب تكذيبهم. والثاني: أنه في محل نصب. ثم اختلف في ذلك: فقال ~~الزمخشري: «صرفهم الله ذلك الصرف بعينه فجعله مصدرا. وقال ابن عطية:» # PageV05P457 # فعلنا ذلك «فجعله مفعولا به، وعلى الوجهين فالباء في» بأنهم «متعلقة بذلك ~~المحذوف. # قوله: {وكانوا} في هذه الجملة احتمالان، أحدهما: أنها نسق على خبر» أن «، ~~أي: ذلك بأنهم كذبوا، وبأنهم كانوا غافلين عن آياتنا. والثاني: أنها ~~مستأنفة أخبر الله تعالى عنهم بأن من شأنهم الغفلة عن الآيات وتدبرها. # PageV05P458 # قوله تعالى: {والذين كذبوا} : في خبره وجهان أحدهما: أنه الجملة من قوله ~~{حبطت أعمالهم} ، و {هل يجزون} خبر ثان أو مستأنف. والثاني: أن الخبر «هل ~~يجزون» والجملة من قوله «حبطت» في محل نصب على الحال، و «قد» مضمرة معه عند ~~من يشترط ذلك، وصاحب الحال فاعل «كذبوا» . # قوله: {ولقآء الآخرة} فيه وجهان، أحدهما: أنه من باب إضافة المصدر ~~لمفعوله، والفاعل محذوف والتقدير: ولقائهم الآخرة. والثاني: أنه من باب ~~إضافة المصدر للظرف، بمعنى «ولقاء ما وعد الله في الآخرة» ، ذكرهما ~~الزمخشري. قال الشيخ: «ولا يجيز جلة النحويين الإضافة إلى الظرف لأن الظرف ~~على تقدير» في «، والإضافة عندهم على تقدير اللام أو» من «، فإن اتسع في ~~العامل جاز أن ينصب الظرف/ نصب المفعول، ويجوز إذ ذاك أن يضاف مصدره إلى ~~ذلك الظرف المتسع في عامله، وأجاز بعض النحويين أن تكون الإضافة على تقدير» ~~في «كما يفهم ظاهر كلام الزمخشري» . # قوله: {هل يجزون} هذا الاستفهام معناه النفي، ولذلك دخلت «إلا» ، ولو كان ~~معناه التقرير لكان موجبا فيبعد دخول «إلا» ms1938 أو يمتنع. وقال الواحدي هنا: « # PageV05P458 # لا بد من تقدير محذوف، أي: إلا بما كانوا، أو على ما كانوا، أو جزاء ما ~~كانوا» . قلت: لأن نفس ما كانوا يعملونه لا يجزونه إنما يجزون بمقابله وهو ~~واضح. # PageV05P459 # قوله تعالى: {من بعده من حليهم} : أي: من بعد مضيه وذهابه إلى الميقات. ~~والجاران متعلقان ب «اتخذ» ، وجاز أن يتعلق بعامل حرفا جر متحدا اللفظ ~~لاختلاف معنييهما؛ لأن الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض. ويجوز أن ~~يكون «من حليهم» متعلقا بمحذوف على أنه حال من «عملا» لأنه لو تأخر عنه ~~لكان صفة فكان يقال: عجلا من حليهم. # وقرأ الأخوان: «حليهم» بكسر الحاء، ووجهها الإتباع لكسرة اللام، وهي ~~قراءة أصحاب عبد الله وطلحة ويحيى بن وثاب والأعمش، والباقون بضم اللام، ~~وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وشيبة بن نصاح، وهو في القراءتين جمع حلي كطي، ~~فجمع على فعول كفلس وفلوس، فأصله حلوي كثدي في ثدوي فاجتمعت الياء والواو ~~وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت، وكسرت عين الكلمة، وإن ~~كانت في الأصل مضمومة لتصح الياء، ثم لك فيه بعد ذلك وجهان: ترك الفاء على ~~ضمها أو إتباعها للعين في الكسرة، وهذا مطرد في كل جمع على فعول من المعتل ~~اللام، سواء كان الاعتلال بالياء كحلي وثدي أم بالواو نحو عصي ودلي جمع عصا ~~ودلو. وقرأ يعقوب «حليهم» بفتح الحاء وسكون اللام، وهي محتملة لأن يكون ~~الحلي مفردا أريد به الجمع أو اسم جنس مفردة حلية على حد قمح وقمحة. # و «عجلا» مفعول «اتخذ» و «من حليهم» تقدم حكمه. ويجوز أن يكون «اتخذ» ~~متعدية لاثنين بمعنى صير، فيكون «من حليهم» هو المفعول الثاني. # PageV05P459 # وقال أبو البقاء: «هو محذوف، أي: إلها» ولا حاجة إليه. # و «جسدا» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه نعت. الثاني: أنه عطف بيان. الثالث: ~~أنه بدل قاله الزمخشري، وهو أحسن، لأن الجسد ليس مشتقا فلا ينعت به إلا ~~بتأويل، وعطف البيان في النكرات قليل أو ممتنع عند الجمهور. وإنما قال ~~«جسدا» لئلا يتوهم أنه كان مخطوطا أو ms1939 مرقوما. والجسد: الجثة. وقيل: ذات لحم ~~ودم، والوجهان منقولان في التفسير. # قوله: {له خوار} في محل النصب نعتا ل «عجلا» ، وهذا يقوي كون «جسدا» نعتا ~~لأنه إذا اجتمع نعت وبدل قدم النعت على البدل. والجمهور على «خوار» بخاء ~~معجمة وواو صريحة وهو صوت البقر خاصة، وقد يستعار للبعير. والخور الضعف، ~~ومنه: أرض خوارة ورمح خوار، والخوران مجرى الروث وصوت البهائم أيضا. وقرأ ~~علي رضي الله عنه وأبو السمال «جؤار» بالجيم والهمز وهو الصوت الشديد. # قوله: {ألم يروا} إن قلنا: إن «اتخذ» متعدية لاثنين، وإن الثاني محذوف ~~تقديره: واتخذ قوم موسى من بعده عجلا جسدا إلها فلا حاجة حينئذ إلى ادعاء ~~حذف جملة يتوجه عليها هذا الإنكار، وإن قلنا إنها متعدية لواحد بمعنى صنع ~~وعمل، أو متعدية لاثنين، والثاني هو «من حليهم» فلا بد من حذف جملة قبل ذلك ~~ليتوجه عليها الإنكار، والتقدير: فعبدوه. # و «يروا» يجوز أن تكون العلمية وهو الظاهر، وأن تكون البصرية، وهو بعيد. # PageV05P460 # قوله: {وكانوا ظالمين} يجوز فيها وجهان، أظهرهما: أنها استئنافية، أخبر ~~عنهم بهذا الخبر وأنه ديدنهم وشأنهم في كل شيء فاتخاذهم العجل من جملة ذلك. ~~ويجوز أن تكون حالا، أي: وقد كانوا أي: اتخذوه في هذه الحال المستقرة لهم. # PageV05P461 # قوله تعالى: {سقط في أيديهم} : / الجار قائم مقام الفاعل. وقيل: القائم ~~مقام [الفاعل] ضمير المصدر الذي هو السقوط أي: سقط السقوط في أيديهم. ونقل ~~الشيخ عن بعضهم أنه قال: «وسقط تتضمن مفعولا وهو ههنا المصدر، أي: الإسقاط ~~كقولك:» ذهب بزيد «. قال:» صوابه: وهو هنا ضمير المصدر الذي هو السقوط، لأن ~~«سقط» ليس مصدره الإسقاط، ولأن القائم مقام الفاعل ضمير المصدر لا المصدر ~~«. وقد نقل الواحدي عن الأزهري أن قولهم» سقط في يده «كقول امرئ القيس: ### | 2294 - # دع عنك نهبا صيح في حجراته ... ولكن حديثا ما حديث الرواحل # في كون الفعل مسندا للجار كأنه قيل: صاح المنتهب في حجراته، وكذلك ~~المراد:» سقط في يده «، أي: سقط الندم في يده» قلت: فقوله: «أي: سقط الندم» ~~تصريح بأن القائم ms1940 مقام الفاعل حرف الجار لا ضمير المصدر. ونقل الفراء ~~والزجاج أنه يقال: سقط في يده وأسقط أيضا، إلا أن الفراء قال: «سقط أي ~~الثلاثي أكثر وأجود» . وهذه اللفظة تستعمل في التندم والتحير. # PageV05P461 # وقد اضطربت أقوال أهل اللغة في أصلها فقال أبو مروان ابن سراج اللغوي: ~~«قول العرب: سقط في يده مما أعياني معناه» . وقال الواحدي: «قد بان من ~~أقوال المفسرين وأهل اللغة أن» سقط في يده «ندم، وأنه يستعمل في صفة ~~النادم» . فأما القول في أصله وما حده فلم أر لأحد من أئمة اللغة شيئا ~~أرتضيه إلا ما ذكر الزجاجي فإنه قال: «قوله تعالى:» سقط في أيديهم «بمعنى ~~ندموا، نظم لم يسمع قبل القرآن ولم تعرفه العرب، ولم يوجد ذلك في أشعارهم، ~~ويدل على صحة ذلك أن شعراء الإسلام لما سمعوا هذا النظم واستعملوه في ~~كلامهم خفي عليهم وجه الاستعمال، لأن عادتهم لم تجر به فقال أبو نواس: ### | 2295 - # ونشوة سقطت منها في يدي ... وأبو نواس هو العالم النحرير فأخطأ في ~~استعمال هذا اللفظ لأن فعلت لا يبنى إلا من فعل متعد و» سقط «لازم لا يتعدى ~~إلا بحرف الصفة، لا يقال:» سقطت «كما لا يقال: رغبت وغضبت إنما يقال: رغب ~~في، وغضب على. وذكر أبو حاتم [أن] » سقط فلان في يده «بمعنى ندم وهذا خطأ ~~مثل قول أبي نواس، ولو كان الأمر كذلك لكان النظم» ولما سقطوا في أيديهم ~~«و» سقط القوم في أيديهم «. وقال أبو عبيدة:» يقال لمن ندم على أمر وعجز ~~عنه: سقط في يده «. # وقال الواحدي: «وذكر اليد ههنا لوجهين أحدهما: أنه يقال للذي # PageV05P462 # يحصل وإن كان ذلك مما لا يكون في اليد:» قد حصل في يده مكروه «يشبه ما ~~يحصل في النفس وفي القلب بما يرى بالعين، وخصت اليد بالذكر لأن مباشرة ~~الذنوب بها، فاللائمة ترجع عليها لأنها هي الجارحة العظمى، فيسند إليها ما ~~لم تباشر كقوله: {ذلك بما قدمت يداك} [الحج: 10] وكثير من الذنوب لم تقدمه ~~اليد. الوجه الثاني: أن الندم حدث يحصل في ms1941 القلب، وأثره يظهر في اليد لأن ~~النادم يعض يده ويضرب إحدى يديه على الأخرى كقوله: {فأصبح يقلب كفيه} ~~[الكهف: 42] فتقليب الكف عبارة عن الندم، وكقوله: {ويوم يعض الظالم على ~~يديه} [الفرقان: 27] فلما كان أثر الندم يحصل في اليد من الوجه الذي ذكرناه ~~أضيف سقوط الندم إلى اليد؛ لأن الذي يظهر للعيون من فعل النادم هو تقليب ~~الكف وعض الأنامل واليد، كما أن السرور معنى في القلب يستشعره الإنسان ~~والذي يظهر من حالة الاهتزاز والحركة والضحك وما يجري مجراه» . # وقال الزمخشري: «ولما سقط في أيديهم» : ولما اشتد ندمهم، لأن من شأن من ~~اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها لأن فاه قد وقع ~~فيها «. وقيل: من عادة النادم أن يطأطئ رأسه ويضع ذقنه على يده معتمدا ~~عليها ويصير على هيئة لو نزعت يده لسقط على وجهه، فكأن اليد مسقوط فيها. ~~ومعنى» في «:» على «، فمعنى» في أيديهم «: على/ أيديهم كقوله: {ولأصلبنكم ~~في جذوع النخل} [طه: 71] . وقيل: هو مأخوذ من السقاط # PageV05P463 # وهو كثرة الخطأ، والخاطئ يندم على فعله. قال ابن أبي كاهل: ### | 2296 - # كيف يرجون سقاطي بعدما ... لفع الراس بياض وصلع # وقيل: هو مأخوذ من السقيط، وهو ما يغشي الأرض من الجليد يشبه الثلج؛ يقال ~~منه: سقطت الأرض كما يقال: ثلجت، والسقط والسقيط يذوب بأدنى حرارة ولا ~~يبقى، ومن وقع في يده السقيط لم يحصل منه على شيء فصار هذا مثلا لكل من خسر ~~في عاقبته ولم يحصل من بغيته على طائل. # واعلم أن» سقط في يده «عده بعضهم في الأفعال التي لا تتصرف كنعم وبئس. ~~وقرأ ابن السميفع» سقط في أيديهم «مبنيا للفاعل، وفاعله مضمر، أي: سقط ~~الندم، هذا قول الزجاج. وقال الزمخشري:» سقط العض «. وقال ابن عطية:» سقط ~~الخسران والخيبة «وكل هذه أمثلة. وقرأ ابن أبي عبلة» أسقط «رباعيا مبنيا ~~للمفعول. وقد تقدم أنها لغة نقلها الفراء والزجاج. # قوله: {ورأوا أنهم} هذه قلبية، ولا حاجة في هذه إلى تقديم وتأخير كما ~~زعمه بعضهم قال:» تقديره: ولما رأوا ms1942 أنهم قد ضلوا وسقط في أيديهم «. # قال: «لأن الندم والتحسر إنما يقعان بعد المعرفة» . # PageV05P464 # قوله: {لئن لم يرحمنا} قرأ الأخوان: «ترحمنا وتغفر» بالخطاب، «ربنا» ~~بالنصب. وهي قراءة الشعبي وابن وثاب وابن مصرف والجحدري والأعمش، وأيوب، ~~وباقي السبعة بياء الغيبة فيهما، «ربنا» رفعا، وهي قراءة الحسن ومجاهد ~~والأعرج وشيبة وأبي جعفر. فالنصب على أنه منادى وناسبه الخطاب، والرفع على ~~أنه فاعل، فيجوز أن يكون هذا الكلام صدر من جميعهم على التعاقب، أو هذا من ~~طائفة وهذا من طائفة، فمن غلب عليه الخوف وقوي على المواجهة خاطب مستقيلا ~~من ذنبه، ومن غلب عليه الحياء أخرج كلامه مخرج المستحيي من الخطاب، فأسند ~~الفعل إلى الغائب. # PageV05P465 # قوله تعالى: {غضبان أسفا} : حالان من موسى عند من يجيز تعدد الحال، وعند ~~من لا يجيزه يجعل «أسفا» حالا من الضمير المستتر في «غضبان» فتكون حالا ~~متداخلة، أو يجعلها بدلا من الأولى، وفيه نظر لعسر إدخاله في أقسام البدل، ~~وأقرب ما يقال: إنه بدل بعض من كل إن فسرنا الأسف بالشديد الغضب، أو بدل ~~اشتمال إن فسرناه بالحزين. يقال: أسف يأسف أسفا، أي: اشتد غضبه. قال تعالى: ~~{فلمآ آسفونا انتقمنا منهم} [الزخرف: 55] ويقال: بل معناه حزن ومنه قوله: ### | 2297 - # غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن # فلما كانا متقاربين في المعنى صحت البدلية على ما ذكرته لك، ويدل على ~~مقاربة ما بينهما كما قال الواحدي قوله: ### | 2298 - # . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV05P465 # فحزن كل أخي حزن أخو الغضب # وقال الأعشى: ### | 2299 - # أرى رجلا منكم أسيفا كأنما ... يضم إلى كشحيه كفا مخضبا # فهذا بمعنى غضبان. وفي الحديث: «إن أبا بكر رجل أسيف» أي: حزين، ورجل ~~أسف: إذا قصد ثبوت الوصف واستقراره، فإن قصد به الزمان جاء على فاعل. # قوله: {قال: بئسما} هذا جواب «لما» وتقدم الكلام على «بئسما» ، ولكن ~~المخصوص بالذم محذوف، والفاعل مستتر يفسره «ما خلفتموني» والتقدير: بئس ~~خلافة خلفتمونيها خلافتكم. # قوله: {أعجلتم أمر ربكم} في «أمر» وجهان أحدهما: أنه منصوب على المفعول ~~بعد إسقاط الخافض وتضمين الفعل معنى ما يتعدى بنفسه، والأصل: ms1943 أعجلتم عن أمر ~~ربكم. قال الزمخشري: «يقال: عجل عن الأمر: إذا تركه غير تام، ونقيضه تم، ~~وأعجله عنه غيره، ويضمن معنى سبق فيتعدى تعديته فيقال: عجلت الأمر، ~~والمعنى: أعجلتم عن أمر ربكم» . والثاني: أنه متعد بنفسه غير مضمن معنى فعل ~~آخر. حكى يعقوب «عجلت الشيء سبقته» وأعجلت الرجل استعجلته، أي: حملته على ~~العجلة «. # قوله: {يجره إليه} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن الجملة حال من ضمير موسى ~~المستتر في» أخذ «، أي: أخذ جارا إليه. الثاني: أنها حال من» رأس « # PageV05P466 # قاله أبو البقاء وفيه نظر لعدم الرابط. الثالث: أنها حال من» أخيه «قال ~~أبو البقاء:» وهو ضعيف يعني من حيث/ إن الحال من المضاف إليه يقل مجيئها أو ~~يمتنع عند بعضهم. قلت: وقد تقدم غير مرة أن بعضهم يجوزه في صور هذه منها، ~~وهو كون المضاف جزءا من المضاف إليه. # قوله: {قال ابن أم} قرأ الأخوان وأبو بكر وابن عامر هنا وفي طه بكسر ~~الميم والباقون بفتحها. فأما قراءة الفتح ففيها مذهبان: مذهب البصريين ~~أنهما بنيا على الفتح لتركبهما تركيب خمسة عشر، فعلى هذا فليس «ابن» مضافا ~~ل «أم» بل مركب معها فحركتهما حركة بناء. # والثاني: مذهب الكوفيين وهو أن «ابن» مضاف ل «أم» و «أم» مضافة لياء ~~المتكلم، وياء المتكلم قد قلبت ألفا كما تقلب في المنادى المضاف إلى ياء ~~المتكلم نحو: يا غلاما، ثم حذفت الألف واجتزئ عنها بالفتحة كما يجتزأ عن ~~الياء بالكسرة، فحينئذ حركة «ابن» حركة إعراب وهو مضاف ل «أم» فهي في محل ~~خفض بالإضافة. # وأما قراءة الكسر فعلى رأي البصريين هو كسر بناء لأجل ياء المتكلم، بمعنى ~~أنا أضفنا هذا الاسم المركب كله لياء المتكلم فكسر آخره، ثم اجتزئ عن الياء ~~بالكسرة فهو نظير: يا أحد عشري ثم: يا أحد عشر بالحذف، ولا جائز أن يكونا ~~باقيين على الإضافة إذ لم يجز حذف الياء لأن الاسم ليس منادى، ولكنه مضاف ~~إليه المنادى فلم يجز حذف الياء منه. وعلى رأي الكوفيين يكون الكسر كسر ~~إعراب وحذفت الياء ms1944 مجتزأ عنها بالكسرة كما اجتزئ عن ألفها بالفتحة. وهذان ~~الوجهان يجريان في «ابن أم» و «ابن عم» # PageV05P467 # و «ابنة أم» و «ابنة عم» . فاعلم أنه يجوز في هذه الأمثلة الأربعة خاصة ~~خمس لغات، فصحاهن: حذف الياء مجتزأ عنها بالكسرة، ثم قلب الياء ألفا فيلزم ~~قلب الكسرة فتحة، ثم حذف الألف مجتزأ عنها بالفتحة، ثم إثبات الياء ساكنة ~~أو مفتوحة، وأما غير هذه الأمثلة الأربعة مما أضيف إلى مضاف إلى ياء ~~المتكلم في النداء فإنه لا يجوز فيه إلا ما يجوز في غير باب النداء لأنه ~~ليس منادى نحو: يا غلام أبي ويا غلام أمي، وإنما جرت هذه الأمثلة خاصة هذا ~~المجرى تنزيلا للكلمتين منزلة كلمة واحدة ولكثرة الاستعمال. # وقرئ «يابن أمي» بإثبات الياء ساكنة، ومثله قوله: ### | 2300 - # يابن أمي ويا شقيق نفسي ... أنت خلفتني لدهر شديد # وقول الآخر: ### | 2301 - # يا بن أمي فدتك نفسي ومالي ... . . . . . . . . . . . . . . . # وقرئ أيضا: «ابن إم» بكسر الهمزة والميم وهو إتباع. ومن قلب الياء ألفا ~~قوله: ### | 2302 - # يا بنة عما لا تلومي واهجعي ... # PageV05P468 # وقوله: ### | 2303 - # كن لي لا علي يا بن عما ... ندم عزيزين ونكف الذما # قوله: {فلا تشمت} العامة على ضم التاء وكسر الميم وهو من أشمت رباعيا، ~~«الأعداء» مفعول به. وقرأ ابن محيصن «فلا تشمت» بفتح التاء وكسر الميم، ~~ومجاهد بفتح التاء أيضا وفتح الميم، «الأعداء» نصب على المفعول به. وفي: ~~هاتين القراءتين تخريجان، أظهرهما: أن شمت أو شمت بكسر الميم أو فتحها متعد ~~بنفسه كأشمت الرباعي، يقال: شمت بي زيد العدو، كما يقال: أشمت بي العدو. # والثاني: أن «تشمت» مسند لضمير الباري تعالى، أي: فلا تشمت يا رب، وجاز ~~هذا كما جاز {الله يستهزىء بهم} ثم أضمر ناصبا للأعداء كقراءة الجماعة قاله ~~ابن جني، ولا حاجة إلى هذا التكلف لأن «شمت» الثلاثي يكون متعديا بنفسه، ~~والإضمار على خلاف الأصل. وقال أبو البقاء في هذا التخريج: «فلا تشمت أنت» ~~فجعل الفاعل ضمير موسى، وهو أولى من إسناده إلى ضمير الله تعالى. وأما ~~تنظيره بقوله {الله ms1945 يستهزىء بهم} فإنما جاز ذلك للمقابلة في قوله: {إنما ~~نحن مستهزئون} [البقرة: 14] وكقوله: {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] ولا ~~يجوز ذلك في غير المقابلة. # وقرأ حميد بن قيس: «فلا تشمت» كقراءة ابن محيصن، ومجاهد # PageV05P469 # كقراءته فيه أولا، إلا أنهما رفعا الأعداء على الفاعلية، جعلا شمت/ لازما ~~فرفعا به «الأعداء» على الفاعلية، فالنهي في اللفظ للمخاطب والمراد به غيره ~~كقولهم: «لا أرينك ههنا» ، أي: لا يكن منك ما يقتضي أن تشمت بي الأعداء. # والإشمات والشماتة: الفرح ببلية تنال عدوك قال: ### | 2304 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... والموت دون شماتة الأعداء # قيل: واشتقاقها من شوامت الدابة وهي قوائمها؛ لأن الشماتة تقلب قلب ~~الحاسد في حالتي الفرح والترح كتقلب شوامت الدابة. وتشميت العاطس وتسميته ~~بالشين والسين الدعاء له بالخير، قال أبو عبيد: «الشين أعلى اللغتين» وقال ~~ثعلب: «الأصل فيهما السين من السمت، وهو القصد والهدي» . وقيل: معنى تشميت ~~العاطس بالمعجمة أن يثبته الله كما يثبت قوائم الدابة. وقيل: بل التفعيل ~~للسلب، أي: أزال الله الشماتة به، وبالسين المهملة، أي: رده الله إلى سمته ~~الأول أي هيئته لأنه يحصل له انزعاج. وقال أبو بكر: «يقال: سمته وسمت عليه، ~~وفي الحديث:» وسمت عليهما «. # PageV05P470 # قوله تعالى: {وكذلك نجزي المفترين} : أي: ومثل ذلك النيل من المعصية ~~والذل نجزي المفترين. # PageV05P470 # قوله تعالى: {والذين عملوا} : مبتدأ، وخبره قوله: « # PageV05P470 # إن ربك» إلى آخره. والعائد محذوف والتقدير: غفور لهم رحيم بهم كقوله: ~~{ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] أي: منه. # قوله: {من بعدها} يجوز أن يعود الضمير على «السيئات» وهو الظاهر، ويجوز ~~أن يكون عائدا على التوبة المدلول عليها بقوله: «ثم تابوا» ، أي: من بعد ~~التوبة. قال الشيخ: «وهذا أولى، لأن الأول يلزم منه حذف مضاف ومعطوفه، إذ ~~التقدير: من بعد عمل السيئات والتوبة منها» . # قوله: {وآمنوا} يجوز أن تكون الواو للعطف فيقال: التوبة بعد الإيمان فكيف ~~جاءت قبله؟ فيقال: الواو لا ترتب، ويجوز أن تكون الواو للحال، أي: تابوا ~~وقد آمنوا. # PageV05P471 # قوله تعالى: {ولما سكت} : السكوت والسكات: قطع الكلام، وهو هنا استعارة ms1946 ~~بديعة. قال الزمخشري: «هذا مثل كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له: ~~قل لقومك كذا، وألق الألواح وجر برأس أخيك إليك، فترك النطق بذلك وترك ~~الإغراء به، ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح ~~إلا لذلك، ولأنه من قبيل شعب البلاغة، وإلا فما لقراءة معاوية بن قرة» ولما ~~سكن «بالنون لا تجد النفس عندها شيئا من تلك الهزة وطرفا من تلك الروعة؟» . # وقيل: شبه جمود الغضب بانقطاع كلام المتكلم. قال يونس: «سال # PageV05P471 # الوادي ثم سكت» فهذا أيضا استعارة. وقال الزجاج: «مصدر سكت الغضب السكتة، ~~ومصدر سكت الرجل السكوت» وهذا يقتضي أن يكون «سكت الغضب» فعلا على حدته. ~~وقيل: هذا من باب القلب والأصل: ولما سكت موسى عن الغضب نحو: أدخلت ~~القلنسوة في رأسي، وهذا ينبغي أن لا يجوز لعدم الاحتياج إليه، مع ما في ~~القلب من الخلاف الذي ذكرته لك غير مرة. # قوله: {وفي نسختها هدى} ، هذه الجملة في محل نصب على الحال من الألواح أو ~~من ضمير موسى، والأول أحسن. # قوله: {للذين} متعلق بمحذوف لأنه صفة ل «رحمة» أي: رحمة كائنة للذين. ~~ويجوز أن تكون اللام لام المفعول من أجله كأنه قيل: هدى ورحمة لأجل هؤلاء، ~~و «هم» مبتدأ، و «يرهبون» خبره، والجملة صلة الموصول. # قوله: {لربهم يرهبون} في هذه اللام أربعة أوجه، أحدها: أن اللام مقوية ~~للفعل، لأنه لما تقدم معموله ضعف فقوي باللام كقوله: {إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون} وقد تقدم أن اللام تكون مقوية حيث كان العامل مؤخرا أو فرعا نحو: ~~{فعال لما يريد} [هود: 107] ، ولا تزاد في غير هذين إلا ضرورة عند بعضهم ~~كقوله: ### | 2305 - # ولما أن تواقفنا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا # PageV05P472 # أو في قليل عند آخرين كقوله تعالى: {ردف لكم} [النمل: 72] . والثاني: أن ~~اللام لام العلة، وعلى هذا فمفعول «يرهبون» محذوف تقديره: يرهبون عقابه ~~لأجله، وهذا مذهب الأخفش. / الثالث: أنها متعلقة بمصدر محذوف تقديره: الذين ~~هم رهبتهم لربهم، وهو قول المبرد، وهذا غير جار على قواعد البصريين لأنه ms1947 ~~يلزم منه حذف المصدر وإبقاء معموله وهو ممتنع إلا في شعر، وأيضا فهو تقدير ~~مخرج للكلام عن وجه فصاحته. الرابع: أنها متعلقة بفعل مقدر أيضا تقديره: ~~يخشعون لربهم. ذكره أبو البقاء وهو أولى مما قبله. # PageV05P473 # قوله تعالى: {واختار موسى} : «اختار» يتعدى لاثنين إلى أولهما بنفسه وإلى ~~ثانيهما بحرف الجر، ويجوز حذفه، تقول: «اخترت زيدا من الرجال» ، ثم تتسع ~~فتحذف «من» فتقول: «زيدا الرجال» قال: ### | 2306 - # اخترتك الناس إذ رثت خلائقهم ... واعتل من كان يرجى عنده السؤل # وقال الراعي: ### | 2307 - # فقلت له اخترها قلوصا سمينة ... وناب علينا مثل نابك في الحيا # وقال الفرزدق: # PageV05P473 ### | 2308 - # منا الذي اختير الرجال سماحة ... وجودا إذا هب الرياح الزعازع # وهذا النوع مقصور على السماع، حصره النحاة في ألفاظ، وهي: اختار وأمر ~~كقوله: ### | 2309 - # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب # واستغفر كقوله: ### | 2310 - # أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل # وسمى [نحو:] سميت ابني بزيد، وإن شئت: زيدا. و «دعا» بمعناه قال: ### | 2311 - # دعتني أم عمرو أخاها ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان # و «كنى» تقول: كنيته بفلان، وإن شئت فلانا. و «صدق» قال تعالى: {ولقد ~~صدقكم الله وعده} [آل عمران: 152] . و «زوج» قال تعالى: {زوجناكها} ~~[الأحزاب: 37] . ولم يزد الشيخ عليها. ومنها أيضا «حدث وأنبأ ونبأ وأخبر ~~وخبر» إذا لم تضمن معنى أعلم. قال تعالى: {من أنبأك هذا} [التحريم: 3] ~~وقال: {فلما نبأها به} [التحريم: 3] . وتقول: حدثتك بكذا، وإن شئت: كذا، ~~قال: ### | 2312 - # لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا # PageV05P474 # و «قومه» مفعول ثان على أولهما، والتقدير: واختار موسى سبعين رجلا من ~~قومه. ونقل أبو البقاء عن بعضهم أن «قومه» مفعول أول و «سبعين» بدل، أي: ~~بدل بعض من كل، ثم قال: «وأرى أن البدل جائز على ضعف وأن التقدير: سبعين ~~رجلا منهم» . قلت: إنما كان ممتنعا أو ضعيفا لأن فيه حذف شيئين: أحدهما ~~المختار منه، فإنه لا بد للاختيار من مختار ومختار ms1948 منه، وعلى البدل إنما ~~ذكر المختار دون المختار منه. والثاني: أنه لا بد من رابط بين البدل ~~والمبدل منه وهو «منهم» كما قدره أبو البقاء، وأيضا فإن البدل في نية ~~الطرح. # وأصل اختار: اختير افتعل من لفظ الخير كاصطفى من الصفوة. و «لميقاتنا» ~~متعلق به أي: لأجل ميقاتنا. ويجوز أن يكون معناها الاختصاص، أي: اختارهم ~~مخصصا بهم الميقات كقولك: اختير لك هذا. # قوله: {لو شئت} مفعول المشيئة محذوف أي: لو شئت إهلاكنا، و «أهلكتهم» ~~جواب لو، والأكثر الإتيان باللام في هذا النحو، ولذلك لم يأت مجردا منها ~~إلا هنا، وفي قوله # {أن لو نشآء أصبناهم} [الأعراف: 100] وفي قوله: {لو نشآء جعلناه أجاجا} ~~[الواقعة: 70] . ومعنى «من قبل» أي: قبل الاختيار وأخذ الرجفة. # قوله: {وإياي} قد يتعلق به من يرى جواز انفصال الضمير مع القدرة على ~~اتصاله، إذ كان يمكن أن يقال: أهلكتنا، وهو تعلق واه جدا لأن مقصوده صلى ~~الله عليه وسلم التنصيص على هلاك كل على حدته تعظيما للأمر، وأيضا فإن موسى ~~لم يتعاط ما يقتضي إهلاكه بخلاف قومه، وإنما قال ذلك تسليما منه لربه، فعطف ~~ضميره تنبيها على ذلك، وقد تقدم لك # PageV05P475 # فهذه من هذا في قوله {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم} ~~[النساء: 131] وقوله {يخرجون الرسول وإياكم} [الممتحنة: 1] . # قوله: {أتهلكنا} يجوز فيه أن يكون على بابه، أي: أتعمنا بالإهلاك أم تخص ~~به السفهاء منا؟ / ويجوز أن يكون بمعنى النفي، أي: ما تهلك من لم يذنب بذنب ~~غيره، قاله أبو بكر بن الأنباري، قال: «وهو كقولك: أتهين من يكرمك؟ وعن ~~المبرد: هو سؤال استعطاف. و» منا «في محل نصب على الحال من» السفهاء «ويجوز ~~أن تكون للبيان. # قوله: {تضل بها} يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون مستأنفة فلا محل لها. ~~والثاني: أن تكون حالا من» فتنتك «أي: حال كونها مضلا بها. ويجوز أن تكون ~~حالا من الكاف لأنها مرفوعة تقديرا بالفاعلية، ومنعه أبو البقاء قال:» لعدم ~~العامل فيها «وقد تقدم البحث معه فيه غير مرة. # PageV05P476 # قوله تعالى: ms1949 {هدنآ} : العامة على ضم الهاء، من هاد يهود بمعنى مال، قال: ### | 2313 - # قد علمت سلمى وجاراتها ... أني من الله لها هائد # أو تاب، من قوله: ### | 2314 - # إني امرؤ مما جنيت هائد ... . . . . . . . . . . . . . . . # PageV05P476 # ومن كلام بعضهم: «يا راكب الذنب هدهد، واسجد كأنك هدهد» . وقرأ زيد بن ~~علي وأبو وجزة «هدنا» بكسر [الهاء] من هاد يهيد أي حرك. وقد أجاز الزمخشري ~~في هدنا وهدنا بالضم والكسر أن يكون الفعل مبنيا للفاعل أو للمفعول في كل ~~منهما بمعنى ملنا أو أمالنا غيرنا، أو حركنا نحن أنفسنا أو حركنا غيرنا ~~وفيه نظر، لأن بعض النحويين قد نص على أنه متى ألبس وجب أن يؤتى بحركة ~~مزيلة للبس فيقال في «عقت» من العوق إذا عاقك غيرك: «عقت» بالكسر فقط أو ~~الإشمام، وفي بعت يا عبد إذا قصد أن غيره باعه: «بعت» بالضم فقط أو ~~الإشمام، ولكن سيبويه جوز في قيل وبيع ونحوهما الأوجه الثلاثة من غير ~~احتراز. # و «هي» ضمير يفسره سياق الكلام إذ التقدير: إن فتنتهم إلا فتنتك. وقيل: ~~يعود على مسألة الإراءة من قوله: {أرنا الله جهرة} أي: إن مسألة الرؤية. # قوله: {عذابي أصيب} مبتدأ وخبره. والعامة على «من أشاء» بالشين المعجمة. ~~وقرأ زيد بن علي وطاوس وعمرو بن فائد: «أساء» بالمهملة من الإساءة. قال ~~الداني: «لا تصح هذه القراءة عن الحسن ولا عن طاوس، # PageV05P477 # وعمرو بن فائد رجل سوء، وقرأها يوما سفيان بن عيينة واستحسنها، فقام إليه ~~عبد الرحمن المقرئ فصاح به وأسمعه فقال سفيان:» لم أفطن لما يقول أهل البدع ~~«. قلت: يعني عبد الرحمن أن المعتزلة تعلقوا بهذه القراءة في أن فعل العبد ~~مخلوق له، فاعتذر سفيان عن ذلك. # PageV05P478 # قوله تعالى: {الذين يتبعون} : في محله أوجه، أحدها: الجر نعتا لقوله ~~«الذين يتقون» . الثاني: أنه بدل منه. الثالث: أنه منصوب على القطع. ~~الرابع: أنه مرفوع على خبر ابتداء مضمر وهو معنى القطع أيضا. الخامس: أنه ~~مبتدأ، وفي الخبر حينئذ وجهان، أحدهما: أنه الجملة الفعلية من قوله «يأمرهم ~~بالمعروف» . والثاني: الجملة الاسمية من قوله ms1950 {أولئك هم المفلحون} ذكر ذلك ~~أبو البقاء، وفيه ضعف، بل منع، كيف يجعل «يأمرهم» خبرا وهو من تتمة وصف ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، أو على أنه معمول للوجدان عند بعضهم كما سيأتي ~~التنبيه عليه، وكيف يجعل «أولئك هم المفلحون» خبرا لهذا الموصول، والموصول ~~الثاني وهو قوله {فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه} يطلبه خبرا، لا يتبادر ~~الذهن إلى غيره ولو تبادر لم يكن معتبرا. # قوله: {الأمي} العامة على ضم الهمزة نسبة: إما إلى الأمة وهي أمة العرب، ~~وذلك لأن العرب لا تحسب ولا تكتب، ومنه الحديث: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا ~~نحسب» ، وإما نسبة إلى الأم وهو مصدر أم يؤم، أي: قصد # PageV05P478 # يقصد، والمعنى على هذا: أن هذا النبي الكريم مقصود لكل أحد. وفيه نظر، ~~لأنه كان ينبغي أن يقال: الأمي بفتح الهمزة. وقد يقال: إنه من تغيير النسب. ~~وسيأتي أن هذا قراءة لبعضهم، وإما نسبة إلى أم القرى وهي مكة، وإما نسبة ~~إلى الأم كأن الذي لا يقرأ ولا يكتب على حالة ولادته من أمه. # وقرأ يعقوب «الأمي» بفتح الهمزة، وخرجها بعضهم على أنه من تغيير النسب، ~~كما قالوا في النسب إلى أمية: أموي/. وخرجها بعضهم على أنها نسبة إلى الأم ~~وهو القصد، أي: الذي هو على القصد والسداد، وقد تقدم ذكر ذلك أيضا في ~~القراءة الشهيرة. فقد تحصل أن كلا من القراءتين يحتمل أن تكون مغيرة من ~~الأخرى. # قوله: «تجدونه» الظاهر أن هذه متعدية لواحد لأنها اللقبة، والتقدير: ~~تلقونه، أي تلقون اسمه ونعته مكتوبا، لأنه بمعنى وجدان الضالة فيكون ~~«مكتوبا» حالا من الهاء في «تجدونه» . وقال أبو علي: «إنها متعدية لاثنين ~~أولهما الهاء، والثاني» مكتوبا «. قال:» ولا بد من حذف هذا المضاف، أعني ~~قوله «ذكره أو اسمه» . قال سيبويه: «تقول إذا نظرت في هذا الكتاب: هذا ~~عمرو، وإنما المعنى: هذا اسم عمرو وهذا ذكر عمرو قال:» وهذا يجوز على سعة ~~الكلام «. # قوله: {عندهم في التوراة} هذا الظرف وعديله كلاهما متعلق ب» تجدون «، ~~ويجوز وهو الأظهر أن يتعلقا ms1951 ب» مكتوبا «، أي: كتب اسمه ونعته عندهم في ~~توراتهم وإنجيلهم. # قوله: {يأمرهم} فيه ستة أوجه، أحدها: أنه مستأنف، فلا محل له حينئذ # PageV05P479 # وهو قول للزجاج. والثاني: أنه خبر ل «الذين» . قاله أبو البقاء، وقد ذكر، ~~قلت: وقد ذكر ما فيه ثمة. الثالث: أنه منصوب على الحال من الهاء في ~~«تجدونه» ولا بد من التجوز بها، ذلك بأن تجعل حالا مقدرة. وقد منع أبو علي ~~أن تكون حالا من هذا الضمير قال: «لأن الضمير للاسم والذكر، والاسم والذكر ~~لا يأمران» يعني أن الكلام على حذف مضاف كما مر، فإن تقديره: تجدون اسمه أو ~~ذكره، والذكر والاسم لا يأمران، إنما يأمر المذكور والمسمى. الرابع: أنه ~~حال من «النبي» . الخامس: أنه حال من الضمير المستكن في «مكتوبا» . السادس: ~~أنه مفسر ل «مكتوبا» ، أي لما كتب، قاله الفارسي. قال: «كما فسر قوله: {وعد ~~الله الذين آمنوا} بقوله: {لهم مغفرة ورزق كريم} [المائدة: 9] ، وكما فسر ~~المثل في قوله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} [آل عمران: 59] ~~بقوله {خلقه من تراب} . # وقال الزجاج هنا:» ويجوز أن يكون المعنى: يجدونه مكتوبا عندهم أنه يأمرهم ~~بالمعروف، وعلى هذا يكون الأمر بالمعروف وما ذكر معه من صفته التي ذكرت في ~~الكتابين «. واستدرك أبو علي عليه هذه المقالة فقال:» لا وجه لقوله «يجدونه ~~مكتوبا عندهم أنه يأمرهم بالمعروف» إن كان يعني أن ذلك مراد، لأنه لا شيء ~~يدل على حذفه، ولأنا لا نعلمهم أنهم صدقوا في شيء، وتفسير الآية أن {وجدت} ~~فيها تتعدى لمفعولين «فذكر نحو ما قدمته عنه. # PageV05P480 # قلت: وهذا الرد تحامل منه عليه، لأنه أراد تفسير المعنى وهو تفسير حسن. # قوله: {إصرهم} قرأ ابن عامر:» آصارهم «بالجمع على صيغة أفعال، فانقلبت ~~الهمزة التي هي فاء الكلمة ألفا لسبقها بمثلها، والباقون بالإفراد فهي جمع ~~باعتبار متعلقاته وأنواعه، وهي كثيرة. ومن أفرد فلأنه اسم جنس. وقرأ ~~بعضهم:» أصرهم «بفتح الهمزة، وبعضهم» أصرهم «بضمها. وقد تقدم تفسير هذه ~~المادة في أواخر البقرة. # والأغلال جمع غل، وهو هنا مثل لما ms1952 كلفوه. وقد تقدم تفسير المادة أيضا في ~~آل عمران: {وما كان لنبي أن يغل} ، وكذا تقدم تفسير التعزير في المائدة. # والعامة على تشديد» وعزروه «. وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر وسليمان التيمي ~~بتخفيفها، وجعفر بن محمد:» وعززوه «بزايين معجمتين. # قوله: {أنزل معه} قال الزمخشري:» فإن قلت: ما معنى «أنزل معه» ، وإنما ~~أنزل مع جبريل؟ قلت: معناه أنزل مع نبوته؛ لأن # PageV05P481 # استنباءه كان مصحوبا بالقرآن مشفوعا به. # ويجوز أن يتعلق ب «اتبعوا» ، أي: واتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النبي ~~وبالعمل بسنته وبما أمر به ونهى عنه، أو واتبعوا القرآن كما اتبعه مصاحبين ~~له في اتباعه «يعني بهذا الوجه الأخير أنه حال من فاعل» اتبعوا «. / وقيل:» ~~مع «بمعنى» على «، أي: أنزل عليه. وجوز الشيخ أن يكون» معه «ظرفا في موضع ~~الحال. قال:» والعامل فيها محذوف تقديره: أنزل كائنا معه، وهي حال مقدرة ~~كقولهم: «مررت برجل معه صقر صائدا به غدا» فحالة الإنزال لم يكن معه، لكنه ~~صار معه بعد، كما أن الصيد لم يكن وقت المرور «. # PageV05P482 # قوله تعالى: {إليكم} : متعلق ب «رسول» ، و «جميعا» حال من المجرور ب إلى. # قوله: {الذي له ملك} يجوز فيه الرفع والنصب والجر، فالرفع والنصب على ~~القطع وقد مر غير مرة. والجر من وجهين: إما النعت للجلالة، وإما البدل ~~منها. قال الزمخشري: «ويجوز أن يكون جرا على الوصف وإن حيل بين الصفة ~~والموصوف بقوله» إليكم جميعا «. وقد استضعف أبو البقاء هذا ووجه البدل ~~فقال:» ويبعد أن يكون صفة لله أو بدلا منه لما فيه من الفصل بينهما ب ~~«إليكم» وبحال، وهو متعلق ب «رسول» . # قوله: {لا إله إلا هو} لا محل لهذه الجملة من الإعراب، إذ هي بدل من ~~الصلة قبلها، وفيها بيان لها، لأن من ملك العالم كان هو الإله على # PageV05P482 # الحقيقة. وكذا قوله «يحيي ويميت» هي بيان لقوله {لا إله إلا هو} سيقت ~~لبيان اختصاصه بالإلهية لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره، قال ذلك ~~الزمخشري. قال الشيخ: «وإبدال الجمل من الجمل غير المشتركة في عامل ms1953 لا ~~نعرفه» . وقال الحوفي: «إن» يحيي ويميت «في موضع خبر» لا إله «. قال:» لأن ~~الإله في موضع رفع بالابتداء، و «إلا هو» بدل على الموضع «قال:» والجملة ~~أيضا في موضع الحال من اسم الله «. قلت: يعني بالجملة قوله {لا إله إلا هو ~~يحيي ويميت} ويعني باسم الله، أي الضمير في» له ملك «، أي: استقر له الملك ~~في حال انفراده بالإلهية. وقال الشيخ:» والأحسن أن تكون هذه جملا مستقلة من ~~حيث الإعراب، وإن كان متعلقا بعضها ببعض من حيث المعنى «. وقال في إعراب ~~الحوفي المتقدم:» إنه متكلف «وهو كما قال. # وقرأ مجاهد وعيسى» وكلمة «بالتوحيد، والمراد بها الجنس كقوله:» أصدق كلمة ~~قالها شاعر كلمة لبيد «، ويسمون القصيدة كلها كلمة، وقد تقدم لك شرح هذا. # قوله: {فآمنوا بالله ورسوله} قال الزمخشري:» فإن قلت: هلا قيل: # PageV05P483 # فآمنوا بالله وبي بعد قوله: {إني رسول الله إليكم جميعا} . قلت: عدل عن ~~المضمر إلى الاسم الظاهر لتجري عليه الصفات التي أجريت عليه، ولما في طريقة ~~الالتفات من البلاغة، وليعلم أن الذي يجب الإيمان به واتباعه هو هذا الشخص ~~المستقل بأنه النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته كائنا من كان أنا أو ~~غيري إظهارا للنصفة وتفاديا من العصبية لنفسه «. # PageV05P484 # قوله تعالى: {وقطعناهم اثنتي عشرة} : الظاهر أن «قطعناهم» متعد لواحد ~~لأنه لم يضمن معنى ما يتعدى لاثنين، فعلى هذا يكون «اثنتي» حالا من مفعول ~~«قطعناهم» ، أي: فرقناهم معدودين بهذا العدد. وجوز أبو البقاء أن يكون ~~قطعنا بمعنى صيرنا وأن «اثنتي» مفعول ثان، وجزم الحوفي بذلك. # وتمييز «اثنتي عشرة» محذوف لفهم المعنى تقديره: اثنتي عشرة فرقة و ~~«أسباطا» بدل من ذلك التمييز. وإنما قلت إن التمييز محذوف، ولم أجعل ~~«أسباطا» هو المميز لوجهين، أحدهما: أن المعدود مذكر لأن أسباطا جمع سبط، ~~فكان يكون التركيب اثني عشر. والثاني: أن تمييز العدد المركب وهو من أحد ~~عشر إلى تسعة عشر مفرد منصوب، وهذا كما رأيت جمع. وقد جعله الزمخشري تمييزا ~~له معتذرا عنه فقال: «فإن قلت: مميز ما عدا العشرة مفرد ms1954 فما وجه مجيئه ~~جمعا؟ وهلا قيل: اثني عشر سبطا. قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا لأن المراد: ~~وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة أسباط لا سبط، فوضع أسباطا موضع ~~قبيلة. ونظيره: ### | 2315 - # ... # PageV05P484 # بين رماحي مالك ونهشل # قال الشيخ:» وما ذهب إليه من أن كل/ قبيلة أسباط خلاف ما ذكره الناس: ~~ذكروا أن الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب، وقالوا: الأسباط جمع ~~[سبط] ، وهم الفرق والأسباط في ولد إسحاق كالقبائل في ولد إسماعيل ويكون ~~على زعمه قوله تعالى: {ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط} معناه: والقبيلة. وقوله وهو نظير قوله «بين رماحي مالك ونهشل» ~~ليس بنظيره، لأن هذا من باب تثنية الجمع وهو لا يجوز إلا في ضرورة، وكأنه ~~يشير إلى أنه لو لم يلحظ في الجمع كونه أريد به نوع من الرماح لم تصح ~~التثنية، كذلك هنا لحظ في الأسباط وإن كان جمعا معنى القبيلة فميز به كما ~~يميز بالمفرد «. # وقال الحوفي:» يجوز أن يكون على الحذف، والتقدير: اثنتي عشرة فرقة ~~أسباطا، ويكون «أسباطا» نعتا لفرقة، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. ~~وأمم نعت لأسباط، وأنث العدد وهو واقع على الأسباط وهو مذكر وهو بمعنى فرقة ~~أو أمة كما قال: ### | 2316 - # ثلاثة أنفس. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # يعني رجلا. [وقال:] ### | 2317 - # . . . . . . . . . . . . . . . . عشر أبطن ... . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # بالنظر إلى القبيلة. ونظير وصف التمييز المفرد بالجمع مراعاة للمعنى قول ~~الشاعر: # PageV05P485 ### | 2318 - # فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم # فوصف «حلوبة» وهي مفردة لفظا ب «سودا» وهو جمع مراعاة لمعناها، إذ المراد ~~الجمع «. # وقال الفراء:» إنما قال «اثنتي عشرة» والسبط مذكر لأن ما بعده أمم فذهب ~~التأنيث إلى الأمم، ولو كان اثني عشر لتذكير السبط لكان جائزا «واحتج ~~النحويون على هذا بقول الشاعر: ### | 2319 - # وإن قريشا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر # ذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة، لذلك أنث والبطن ذكر. # وقال الزجاج: «المعنى:» وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أسباطا، من نعت فرقة ~~كأنه قال: جعلناهم أسباطا وفرقناهم أسباطا «، وجوز أيضا أن يكون» أسباطا ms1955 ~~«بدلا من» اثنتي عشرة «وتبعه الفارسي في ذلك. # وقال بعضهم:» تقدير الكلام: وقطعناهم فرقا اثنتي عشرة، فلا يحتاج حينئذ ~~إلى غيره. وقال آخرون: جعل كل واحد من الاثنتي عشرة أسباطا، كما تقول: لزيد ~~دراهم ولفلان دراهم ولفلان دراهم، فهذه عشرون دراهم، يعني أن المعنى على ~~عشرينات من الدراهم. ولو قلت: لفلان ولفلان ولفلان عشرون درهما بإفراد ~~«درهم» لأدى إلى اشتراك الكل في عشرين واحدة # PageV05P486 # والمعنى على خلافه. وقال جماعة منهم البغوي: «وفي الكلام تقديم وتأخير ~~تقديره: وقطعناهم أسباطا أمما اثنتي عشرة» . # وقوله {أمما} : إما نعت لأسباطا، وإما بدل منها بعد بدل على قولنا: إن ~~أسباطا بدل من ذلك التمييز المقدر. وجعله الزمخشري أنه بدل من اثنتي عشرة ~~قال: «بمعنى: وقطعناهم أمما لأن كل أسباط كانت أمة عظيمة وجماعة كثيفة ~~العدد» وكل واحدة تؤم خلاف ما تؤمه الأخرى لا تكاد تأتلف «انتهى. وقد تقدم ~~القول في الأسباط. # وقرأ أبان بن تغلب» وقطعناهم «بتخفيف العين، والشهيرة أحسن لأن المقام ~~للتكثير، وهذه تحتمله أيضا. وقرأ الأعمش وابن وثاب وطلحة ابن سليمان» عشرة ~~«بكسر الشين، وقد روي عنهم فتحها أيضا، ووافقهم على الكسر فقط أبو حيوة ~~وطلحة بن مصرف. وقد تقدم تحقيق ذلك في البقرة، وأن الكسر لغة تميم والسكون ~~لغة الحجاز. # قوله: {أن اضرب} يجوز في» أن «أن تكون المفسرة للإيحاء، وأن تكون ~~المصدرية. وقوله:» فانبجست «كقوله: {فانفجرت} [البقرة: 80] إعرابا وتقديرا ~~ومعنى، وقد تقدم جميع ذلك في البقرة. وقيل: الانبجاس: العرق. قال # PageV05P487 # أبو عمرو بن العلاء: /» انبجست: عرقت، وانفجرت: سالت «ففرق بينهما بما ~~ذكر، وفي التفسير أن موسى عليه الصلاة والسلام كان إذا ضرب الحجر ظهر عليه ~~مثل ثدي المرأة فيعرق ثم يسيل، وهما قريبان من الفرق المذكور في النضخ ~~والنضح. وقال الراغب:» يقال: بجس الماء وانبجس انفجر، لكن الانبجاس أكثر ما ~~يقال فيما يخرج من شيء ضيق، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع، ~~ولذلك قال تعالى: {فانبجست منه اثنتا عشرة عينا} ، وفي موضع آخر {فانفجرت} ~~[البقرة: 60] ، فاستعمل حيث ضاق المخرج ms1956 اللفظتان «يعني ففرق بينهما بالعموم ~~والخصوص، فكل انبجاس انفجار من غير عكس. # وقال الهروي: «يقال: انبجس وتبجس وتفجر وتفتق بمعنى واحد» ، وفي حديث ~~حذيفة: «ما منا إلا رجل له آمة يبجسها الظفر غير رجلين» يعني عمر وعليا رضي ~~الله عنهم. الآمة: الشجة تبلغ أم الرأس، وهذا مثل يعني أن الآمة منا قد ~~امتلأت صديدا بحيث إنه يقدر على استخراج ما فيها بالظفر من غير احتياج إلى ~~آلة حديد كالمبضع فعبر عن زلل الإنسان بذلك، وأنه تفاقم إلى أن صار يشبه ~~شجة هذه صفتها. # قوله: {كل أناس} قد تقدم الوعد في البقرة بالكلام على لفظة «أناس» هنا. ~~قال الزمخشري: «الأناس: اسم جمع غير تكسير نحو: رخال وتناء وتؤام وأخوات ~~لها. ويجوز أن يقال: إن الأصل الكسر والتكسير، # PageV05P488 # والضمة بدل من الكسرة كما أبدلت في نحو سكارى وغيارى من الفتحة» . قال ~~الشيخ: «ولا يجوز ما قال لوجهين، أحدهما: أنه لم ينطق ب» إناس «بكسر الهمزة ~~فيكون جمع تكسير حتى تكون الضمة بدلا من الكسرة بخلاف سكارى وغيارى فإن ~~القياس فيه فعالى بفتح فاء الكلمة، وهو مسموع فيهما. والثاني: أن سكارى ~~وغيارى وعجالى وما ورد من نحوها ليست الضمة فيه بدلا من الفتحة، بل نص ~~سيبويه في» كتابه «على أنه جمع تكسير أصل، كما أن فعالى جمع تكسير أصل، وإن ~~كان لا ينقاس الضم كما ينقاس الفتح. # قال سيبويه في حد تكسير الصفات:» وقد يكسرون بعض هذا على فعالى وذلك قول ~~بعضهم «عجالى وسكارى» . وقال سيبويه في الأبنية أيضا: «ويكون فعالى في ~~الاسم نحو: حبارى وسمانى ولبادى ولا يكون وصفا إلا أن يكسر عليه الواحد ~~للجمع نحو: سكارى وعجالى» فهذان نصان من سيبويه على أنه جمع تكسير، وإذا ~~كان جمع تكسير أصلا لم يسغ أن يدعى أن أصله فعالى وأنه أبدلت الحركة فيه. ~~وذهب المبرد إلى أنه اسم جمع أعني فعالى بضم الفاء وليس بجمع تكسير، ~~فالزمخشري لم يذهب إلى ما ذهب إليه سيبويه، ولا إلى ما ذهب إليه المبرد، ~~لأنه عند المبرد ms1957 اسم جمع، فالضمة في فائه أصل ليست بدلا من الفتحة بل أحدث ~~قولا ثالثا «انتهى. # قوله: {كلوا من طيبات} قد تقدم الكلام على هذه الجملة وما قبلها، وما ~~بعدها في البقرة، وكأن هذه القصة مختصرة من تيك، فإن تيك أشبع # PageV05P489 # من هذه. قال الزمخشري:» التقديم والتأخير في «وقولوا وادخلوا» سواء قدموا ~~الحطة على دخول الباب أو أخروها، فهم جامعون في الإيجاد بينهما «قال ~~الشيخ:» وقوله: سواء قدموا أو أخروها تركيب غير عربي، وإصلاحه: سواء أقدموا ~~أم أخروا كما قال تعالى: # {سوآء علينآ أجزعنآ أم صبرنا} [إبراهيم: 21] قلت: يعني كونه أتى لفظ ~~«سواء» بأو دون أم، ولم يأت بهمزة التسوية بعد سواء، وقد تقدم أن ذلك جائز ~~وإن كان الكثير ما ذكره، وأنه قد قرئ {سواء عليهم أأنذرتهم أو لم تنذرهم} ~~والرد بمثل هذا غير طائل. # وقرأ عيسى الهمذاني «ما رزقتكم» بالإفراد، وسيأتي خلاف بين السبعة في مثل ~~هذا في سورة طه. # قوله: {نغفر لكم خطاياكم} قد تقدم الخلاف في «يغفر» وأما «خطاياكم» ~~فقرأها ابن عامر «خطيئتكم» بالتوحيد والرفع على ما لم يسم فاعله، والفرض ~~أنه يقرأ «تغفر» بالتاء من فوق. ونافع قرأ «خطيئاتكم» بجمع السلامة رفعا ~~على ما لم يسم فاعله؛ لأنه يقرأ «تغفر» كقراءة ابن عامر، وأبو عمرو قرأ: ~~«خطاياكم» جمع تكسير، ويقرأ «نغفر» بنون العظمة، # PageV05P490 # والباقون: نغفر كأبي عمرو، «خطيئاتكم» بجمع السلامة منصوبا بالكسرة على ~~القاعدة. وفي سورة نوح قرأ أبو عمرو/ «خطاياهم» بالتكسير أيضا، والباقون ~~بجمع التصحيح. وقرأ ابن هرمز «تغفر» بتاء مضمومة مبنيا للمفعول كنافع، ~~«خطاياكم» كأبي عمرو. وعنه أيضا: «يغفر» بياء الغيبة، وعنه: «تغفر» بفتح ~~التاء من فوق، على معنى أن الحطة سبب للغفران فنسب الغفران إليها. # PageV05P491 # قوله تعالى: {عن القرية} : لا بد من مضاف محذوف، أي: عن خبر القرية، وهذا ~~المضاف هو الناصب لهذا الظرف وهو قوله: «إذ يعدون» وقيل: بل هو منصوب ب ~~«حاضرة» . قال أبو البقاء: «وجوز ذلك أنها كانت موجودة ذلك الوقت ثم خربت» ~~. وقدر الزمخشري المضاف «أهل» ، أي: عن أهل ms1958 القرية، وجعل الظرف بدلا من ~~«أهل» المحذوف فإنه قال: «إذ يعدون» بدل من القرية، والمراد بالقرية أهلها، ~~كأنه قيل: وسلهم عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت، وهو من بدل الاشتمال. # قال الشيخ: «وهذا لا يجوز، لأن» إذ «من الظروف التي لا تتصرف، ولا يدخل ~~عليها حرف جر، وجعلها بدلا يجوز دخول» عن «عليها لأن البدل هو على نية ~~تكرار العامل، ولو أدخلت» عن «عليها لم يجز، وإنما يتصرف فيها بأن تضيف ~~إليها بعض الظروف الزمانية نحو» يوم إذ كان كذا «، وأما قول # PageV05P491 # من ذهب إلى أنها تكون مفعولة ب» اذكر «: فقول من عجز عن تأويلها على ما ~~ينبغي لها من إبقائها ظرفا» . # وقال الحوفي: «إذ متعلقة ب» سلهم «. قال الشيخ:» وهذا لا يتصور، لأن «إذ» ~~لما مضى، و «سلهم» مستقبل، ولو كان ظرفا مستقبلا لم يصح المعنى، لأن ~~العادين وهم أهل القرية مفقودون، فلا يمكن سؤالهم فالمسؤول غير أهل القرية ~~العادين «. # وقرأ شهر بن حوشب وأبو نهيك:» يعدون «بفتح العين وتشديد الدال، وهذه تشبه ~~قراءة نافع في قوله» لا تعدوا في السبت «والأصل» تعتدوا «فأدغم التاء في ~~الدال لمقاربتها لها. وقرئ» تعدون «بضم التاء وكسر العين وتشديد الدال من ~~أعد يعد إعدادا: إذا هيأ آلاته. وفي التفسير: أنهم كانوا مأمورين في السبت ~~فيتركونها ويهيئون آلات الصيد. # قوله: {إذ تأتيهم} العامل فيه» يعدون «، أي: إذ عدوا إذ أتتهم، لأن الظرف ~~الماضي يصرف المضارع إلى المضي. وقال الزمخشري:» وإذ تأتيهم بدل من إذ ~~يعدون بدلا بعد بدل «يعني أنه بدل ثان من القرية على ما تقرر عنه. وقد تقدم ~~رد الشيخ عليه هناك وهو عائد هنا. # و» حيتان «جمع حوت، وإنما أبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. ~~ومثله: نون ونينان. والنون: الحوت. # PageV05P492 # قوله: {شرعا} حال من» حيتانهم «وشرع جمع شارع. وقرأ عمر ابن عبد العزيز» ~~يوم إسباتهم «وهو مصدر» أسبت «إذا دخل في السبت. # وقرأ عاصم بخلاف عنه وعيسى بن عمر: لا يسبتون بضم الباء. وقرأ علي والحسن ~~وعاصم بخلاف ms1959 عنه «يسبتون» بضم الياء وكسر الباء من أسبت، أي: دخل في السبت. ~~وقرئ: «يسبتون» بضم الياء وفتح الباء مبنيا للمفعول، نقلها الزمخشري عن ~~الحسن قال: «أي: لا يدار عليهم السبت ولا يؤمرون بأن يسبتوا» . # والعامل في «يوم لا يسبتون» قوله «لا تأتيهم» أي: لا تأتيهم يوم لا ~~يسبتون، وهذا يدل على جواز تقديم معمول المنفي ب «لا» عليها. وقد قدمت فيه ~~ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقا كهذه الآية، المنع مطلقا، التفصيل: بين أن يكون ~~جواب قسم فيمتنع أو لا فيجوز. # قوله: {كذلك نبلوهم} ذكر الزجاج وابن الأنباري في هذه الكاف ومجرورها ~~وجهين، أحدهما: قال الزجاج: «أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم، فموضع ~~الكاف نصب ب» نبلوهم «. قال ابن الأنباري:» ذلك «إشارة إلى ما بعده، يريد: ~~نبلوهم بما كانوا يفسقون كذلك البلاء الذي وقع بهم في أمر الحيتان، وينقطع ~~الكلام عند قوله» لا تأتيهم «. # الوجه الثاني: قال الزجاج:» ويحتمل أن يكون على بعد أن # PageV05P493 # يكون: ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك، أي: لا تأتيهم شرعا، ويكون نبلوهم ~~مستأنفا «. قال أبو بكر:» وعلى هذا الوجه: «كذلك» راجعة إلى الشروع في قوله ~~تعالى: {يوم سبتهم شرعا} والتقدير: ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك الإتيان ~~بالشروع، وموضع الكاف على هذا نصب بالإتيان على الحال، أي: لا تأتي مثل ذلك ~~الإتيان «. / # وقوله: {بما كانوا} الباء سببية، و» ما «مصدرية أي: نبلوهم بسبب فسقهم، ~~ويضعف أن تكون بمعنى الذي لتكلف حذف العائد على التدريج. وقد ذكر مكي هنا ~~مسألة مختلفا فيها بين النحاة لا تعلق لها بهذا الموضع فقال:» وأفصح اللغات ~~أن ينتصب الظرف مع السبت والجمعة فتقول: اليوم السبت، واليوم الجمعة، فتنصب ~~«اليوم» على الظرف وترفع مع سائر الأيام فتقول: اليوم الأحد، واليوم ~~الأربعاء، لأنه لا معنى للفعل فيهما، فالمبتدأ هو الخبر فترفع «. قلت: هذه ~~المسألة فيها خلاف بين النحويين، فالجمهور كما ذكر يوجبون الرفع لأنه ~~بمنزلة قولك: اليوم الأول، اليوم الثاني. وأجاز الفراء وهشام النصب قالا:» ~~لأن اليوم بمنزلة الآن، فالآن أعم من الأحد والثلاثاء، ms1960 فكأنه قيل: الآن ~~الأحد، الآن الاثنان «، أي: إنهما واقعان في الآن، وليست هذه المسألة مختصة ~~بالجمعة والسبت، بل الضابط فيها أنه إذا ذكر» اليوم «مع ما يتضمن عملا ~~وحدثا جاز النصب والرفع نحو قولهم: اليوم العيد، اليوم الفطر، اليوم ~~الأضحى، كأنك قلت: اليوم يحدث اجتماع وفطر وأضحية. # PageV05P494 # قوله تعالى: {معذرة} : قرأ العامة «معذرة» رفعا على # PageV05P494 # خبر ابتداء مضمر، أي موعظتنا معذرة. وقرأ حفص عن عاصم وزيد ابن علي وعيسى ~~بن عمر وطلحة بن مصرف: «معذرة» نصبا. وفيها ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها ~~منصوبة على المفعول من أجله، أي: وعظناه لأجل المعذرة. قال سيبويه: «ولو ~~قال رجل لرجل: معذرة إلى الله وإليك من كذا انتصب» . الثاني: أنها منصوبة ~~على المصدر بفعل مقدر من لفظها تقديره: نعتذر معذرة. الثالث: أن ينتصب ~~انتصاب المفعول به لأن المعذرة تتضمن كلاما، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع ~~بعد القول نصب نصب المفعول به كقلت خطبة. وسيبويه يختار الرفع قال: «لأنهم ~~لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا، ولكنهم قيل لهم: لم تعظون؟ فقالوا: ~~موعظتنا معذرة» . والمعذرة: اسم مصدر وهو العذر. قال الأزهري: «إنها بمعنى ~~الاعتذار» والعذر: التنصل من الذنب. # PageV05P495 # قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به} : الضمير في «نسوا» للمنهيين. و ~~«ما» موصولة بمعنى الذي، أي: فلما نسوا الوعظ الذي ذكرهم به الصالحون. قال ~~ابن عطية: «ويحتمل أن يراد به الذكر نفسه، ويحتمل أن يراد به ما كان فيه ~~الذكر» قال الشيخ: «ولا يظهر لي هذان الاحتمالان» قلت: يعني ابن عطية بقوله ~~«الذكر نفسه» ، أي: نفس الموصول مراد به المصدر كأنه قال: فلما نسوا الذكر ~~الذي ذكروا به، وبقوله «ما كان فيه # PageV05P495 # الذكر» نفس الشيء المذكر به الذي هو متعلق الذكر، لأن ابن عطية لما جعل ~~«ما» بمعنى الذي قال: «إنها تحتمل الوقوع على هذين الشيئين المتغايرين» . # قوله: {بعذاب بئيس} قرأ نافع وأبو جعفر وشيبة: «بيس» بياء ساكنة. وابن ~~عامر بهمزة ساكنة، وفيهما أربعة أوجه، أحدها: أن هذا في الأصل فعل ماض سمي ~~به فأعرب كقوله عليه السلام: ms1961 «أنهاكم عن قيل وقال» بالإعراب والحكاية، وكذا ~~قولهم: «مذ شب إلى دب» و «مذ شب إلى دب» فلما نقل إلى الاسمية صار وصفا ك ~~نضو ونقض. والثاني: أنه وصف وضع على فعل كحلف. الثالث: أن أصله بئيس ~~كالقراءة المشهورة، فخفف الهمزة، فالتقت ياءان ثم كسر الباء إتباعا كرغيف ~~وشهيد، فاستثقل توالي ياءين بعد كسرة، فحذفت الياء المكسورة فصار اللفظ ~~بئس، وهو تخريج الكسائي. الرابع: أن أصله «بئس» بزنة كتف ثم أتبعت الباء ~~للهمزة في الكسر، ثم سكنت الهمزة ثم أبدلت ياء. وأما قراءة ابن عامر فتحتمل ~~أن تكون فعلا منقولا، وأن تكون وصفا كحلف. # وقرأ أبو بكر عن عاصم «بيئس» بياء ساكنة بين باء وهمزة مفتوحتين وهو صفة ~~على فيعل كضيغم وصيرف وهي كثيرة في الأوصاف/. وقال امرؤ القيس بن عابس ~~الكندي: ### | 2320 - # كلاهما كان رئيسا بيئسا ... يضرب في يوم الهياج القونسا # PageV05P496 # وقرأ باقي السبعة بئيس بزنة رئيس. وفيه وجهان، أحدهما: أنه وصف على فعيل ~~كشديد وهو للمبالغة وأصله فاعل. والثاني: أنه مصدر وصف به أي: بعذاب ذي بأس ~~بئيس، مصدر مثل النذير والنكير والعذير، ومثل ذلك في احتمال الوجهين قول ~~أبي الإصبع العدواني: ### | 2321 - # حنقا علي ولا أرى ... لي منهما شرا بئيسا # وهي أيضا قراءة علي وأبي رجاء. # وقرأ يعقوب القارئ: بئس بوزن شهد، وقرأها أيضا عيسى بن عمر وزيد بن علي. ~~وقرأ نصر بن عاصم: بأس بوزن ضرب فعلا ماضيا. # وقرأ الأعمش ومالك بن دينار: بأس فعلا ماضيا، وأصله بئس بكسر الهمزة ~~فسكنها تخفيفا كشهد في قوله: ### | 2322 - # لو شهد عاد في زمان تبع ... وقرأ ابن كثير وأهل مكة: بئس بكسر الباء ~~والهمز همزا خفيفا، ولم يبين: هل الهمزة مكسورة أو ساكنة؟ # وقرأ طلحة وخارجة عن نافع بيس بفتح الباء وسكون الياء مثل كيل وأصله بيئس ~~مثل: ضيغم فخفف الهمزة بقلبها ياء وإدغام الياء فيها، ثم خففه بالحذف كميت ~~في ميت. # PageV05P497 # وقرأ عيسى بن عمر والأعمش وعاصم في رواية: بيئس كقراءة أبي بكر عنه إلا ~~أنه كسر الهمزة. ms1962 وهذه قد ردها الناس لأن فيعلا بكسر العين في المعتل، كما ~~أن فيعلا بفتحها في الصحيح كسيد وضيغم. على أنه قد شذ: صيقل بالكسر، وعيل ~~بالفتح. # وقرأ نصر في رواية مالك بن دينار عنه «بأس» بفتح الباء والهمزة وجر السين ~~بزنة جبل. # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وطلحة بن مصرف «بئس» مثل كبد وحذر قال عبيد ~~الله بن قيس: ### | 2323 - # ليتني ألقى رقية في ... خلوة من غير ما بئس # وقرأ نصر بن عاصم في رواية «بيس» بتشديد الياء كميت، وفيها تخريجان، ~~أحدهما: أنها من البؤس ولا أصل لها في الهمز، والأصل: بيوس كميوت ففعل به ~~ما فعل به. والثاني: أن أصله الهمزة فأبدلها ياء ثم أدغم الباء في الياء. # وقرأ أيضا في رواية «بأس» بهمزة مشددة، قالوا: قلب الياء همزة وأدغمها في ~~مثلها ماضيا كشمر. # وطائفة أخرى: بأس «كالتي قبلها إلا أن الهمزة خفيفة. # وطائفة:» باس «بألف صريحة بين الباء والسين المجرورة. # وقرأ أهل المدينة:» بئيس «كرئيس، إلا أنهم كسروا الباء، وهذه لغة # PageV05P498 # تميم في فعيل الحلقي العين نحو: بعير وشعير وشهيد سواء أكان اسما أم صفة. # وقرأ الحسن والأعمش:» بئيس «بياء مكسورة ثم همزة ساكنة ثم ياء مفتوحة ~~بزنة حذيم وعثير. # وقرأ الحسن: بئس بكسر الباء وسكون الهمزة وفتح السين، جعلها التي للذم في ~~نحو: بئس الرجل زيد، ورويت عن أبي بكر. # وقرأ الحسن أيضا كذلك إلا أنه بياء صريحة، وتخريجها كالتي قبلها وهي ~~مروية عن نافع. وقد رد أبو حاتم هذه القراءة والتي قبلها بأنه لا يقال:» ~~مررت برجل بئس «حتى يقال: بئس الرجل، أو بئس رجلا. قال النحاس:» وهذا مردود ~~يعني قول أبي حاتم حكى النحويون: «إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت» ، أي: ~~ونعمت الخصلة، والتقدير: بئس العذاب «. قلت: أبو حاتم معذور في [رد] ~~القراءة فإن الفاعل ظاهرا غير مذكور والفاعل عمدة لا يجوز حذفه، ولكن قد ~~ورد في الحديث:» من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل «ففاعل» نعمت ~~«هنا مضمر يفسره/ سياق الكلام. قال الشيخ:» ms1963 فهذه اثنتان وعشرون قراءة، ~~وضبطها بالتلخيص أنها قرئت ثلاثية اللفظ ورباعيته: فالثلاثي اسما: بيس، # PageV05P499 # بئس، بيس، باس، بأس، بئس، بئس. # وفعلا: بئس، بيس، بئس، بأس، بأس، بيس. والرباعية اسما: بيئس، بيئس، بيئس، ~~بيس، بئيس. بئيس، بئيس. وفعلا: بأس. # قلت: وقد زاد أبو البقاء أربع قراءات أخر: بيس بباء مفتوحة وياء مكسورة. ~~قال: «وأصلها همزة مكسورة فأبدلت ياء، وبيس بفتحهما، قال» وأصلها ياء ساكنة ~~وهمزة مفتوحة، إلا أن حركة الهمزة ألقيت على الياء وحذفت، ولم تقلب الياء ~~ألفا لأن حركتها عارضة «. وبأيس بفتح الباء وسكون الهمزة وفتح الياء، قال:» ~~وهو بعيد إذ ليس في الكلام فعيل «. وقرئ بيآس على فيعال وهو غريب. فهذه ست ~~وعشرون قراءة في هذه اللفظة، وقد حررت ألفاظها وتوجيهاتها بحمد الله تعالى. # PageV05P500 # قوله تعالى: {وإذ تأذن} : تأذن: فيه أوجه، أحدها: أنه بمعنى آذن أي: ~~أعلم. قال الواحدي: «وأكثر أهل اللغة على أن التأذن بمعنى الإيذان وهو ~~الإعلام. قال الفارسي:» آذن «أعلم، وأذن: نادى وصاح للإعلام ومنه قوله ~~تعالى: {فأذن مؤذن بينهم} [الأعراف: 44] . قال:» وبعض العرب يجري آذنت مجرى ~~تأذنت، فيجعل آذن وتأذن بمعنى، فإذا كان أذن أعلم في لغة بعضهم فأذن: تفعل ~~من هذا. وقيل: إن معناه حتم وأوجب «. وقال الزمخشري:» تأذن: عزم ربك، وهو ~~تفعل من الإيذان وهو الإعلام، لأن العازم على الأمر # PageV05P500 # يحدث به نفسه ويؤذنها بفعله، وأجري مجرى فعل القسم ك علم الله وشهد الله، ~~ولذلك اجيب بما يجاب به القسم وهو: «ليبعثن» . وقال الطبري وغيره: «تأذن ~~معناه أعلم» وهو قلق من جهة التصريف إذ نسبة «تأذن» إلى الفاعل غير نسبة ~~أعلم، وبين ذلك فرق بين التعدي وغيره. # قوله: {إلى يوم القيامة} فيه وجهان أحدهما: أنه متعلق ب «يبعثن» وهذا هو ~~الصحيح. والثاني: أنه متعلق ب «تأذن» نقله أبو البقاء. ولا جائز أن يتعلق ~~بيسومهم لأن من: إما: موصولة وإما موصوفة، والصلة والصفة لا يعملان فيما ~~قبل الموصول والموصوف. # PageV05P501 # قوله تعالى: {أمما} : إما حال من مفعول «قطعناهم» ، وإما مفعول ثان على ~~ما تقدم من ms1964 أن قطع تضمن معنى صير. و «منهم» الصالحون «صفة لأمم. وقال أبو ~~البقاء:» أو بدل منه، أي: من أمم «يعني أنه حال من مفعول» قطعناهم «أي: ~~فرقناهم حال كونهم منهم الصالحون. # قوله: {ومنهم دون ذلك} .» منهم «خبر مقدم، و» دون ذلك «نعت لمنعوت محذوف ~~هو المبتدأ، والتقدير: ومنهم ناس أو قوم دون ذلك. قال الزمخشري:» معناه: ~~ومنهم ناس منحطون عن الصلاح، ونحوه: {وما منآ إلا له مقام معلوم} [الصافات: ~~64] بمعنى: ما منا أحد إلا له مقام معلوم «يعني في كونه حذف الموصوف وأقيم ~~الجملة الوصفية مقامه، كما قام مقامه الظرف الوصفي. والتفصيل ب» من «يجوز ~~فيه حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه # PageV05P501 # كقولهم:» منا ظعن ومنا أقام «. وقال ابن عطية:» فإن أريد بالصلاح الإيمان ~~ف «دون» بمعنى «غير» يراد به الكفرة «. قال الشيخ:» إن أراد أن «دون» ترادف ~~غيرا فليس بصحيح، وإن أراد أنه يلزم أن من كان دون شيء أن يكون غيرا له ~~فصحيح «. # و» ذلك «إما أن يشار به إلى الصلاح، وإما أن يشار به إلى الجماعة، فإن ~~أشير به إلى الصلاح فلا بد من حذف مضاف ليصح المعنى تقديره: ومنهم دون أهل ~~ذلك الصلاح ليعتدل التقسيم، وإن أشير به إلى الجماعة أي: ومنهم دون أولئك ~~الصالحين فلا حاجة إلى تقدير/ مضاف لاعتدال التقسيم بدونه. وقال أبو ~~البقاء:» ودون ذلك ظرف أو خبر على ما ذكرنا في قوله {لقد تقطع بينكم} ~~[الأنعام: 94] . وفيه نظر من حيث إن «دون» ليس بخبر. # PageV05P502 # قوله تعالى: {ورثوا} : في محل رفع نعتا ل «خلف» و «يأخذون» حال من فاعل ~~«ورثوا» . والخلف والخلف بفتح اللام وإسكانها هل هما بمعنى واحد، أي: يطلق ~~كل منهما على القرن الذي يخلف غيره صالحا كان أو طالحا، أو أن الساكن اللام ~~في الطالح والمفتوحها في الصالح؟ خلاف مشهور بين اللغويين. قال الفراء: ~~«يقال للقرن: خلف يعني ساكنا ولمن استخلفته: خلفا يعني متحرك اللام» . وقال ~~الزجاج: يقال للقرن يجيء بعد القرن خلف «. وقال ثعلب:» الناس كلهم # PageV05P502 # يقولون: «خلف صدق» للصالح ms1965 و «خلف سوء» للطالح، وأنشد: ### | 2324 - # ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب # وقالوا في المثل: «سكت ألفا ونطق خلفا» ، ويعزى هذا أيضا إلى الفراء ~~وأنشدوا: ### | 2325 - # خلفت خلفا ولم تدع خلفا ... ليت بهم كان لا بك التلفا # وقال بعضهم: «قد يجيء في الرديء خلف بالفتح، وفي الجيد خلف بالسكون، فمن ~~مجيء الأول قوله: ### | 2326 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إلى ذلك الخلف الأعور # ومن مجيء الثاني قول حسان: ### | 2327 - # لنا القدم الأولى عليهم وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع # وقد جمع بينهما الشاعر في قوله: ### | 2328 - # إنا وجدنا خلفنا بئس الخلف ... عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف # فاستعمل الساكن والمتحرك في الرديء، ولهذا قال النضر:» يجوز التحريك ~~والسكون في الرديء، فأما الجيد فبالتحريك فقط «، ووافقه جماعة أهل اللغة ~~إلا الفراء وأبا عبيد فإنهما أجازا السكون في الخلف المراد به الصالح. # PageV05P503 # والخلف بالسكون - فيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر، ولذلك لا يثنى ولا يجمع ~~ولا يؤنث وعليه ما تقدم من قوله: # إنا وجدنا خلفنا بئس الخلف ... وإما اسم جمع خالف كركب لراكب وتجر لتاجر، ~~قاله ابن الأنباري. وردوه عليه بأنه لو كان اسم جمع لم يجر على المفرد وقد ~~جرى عليه. واشتقاقه: إما من الخلافة، أي: كل خلف يخلف من قبله، وإما من خلف ~~النبيذ يخلف، أي: فسد، يقال: خلف النبيذ يخلف خلفا إذا فسد، خلفا وخلوفا، ~~وكذا الفم إذا تغيرت رائحته. ومن ذلك الحديث:» لخلوف فم الصائم «. وقرأ ~~الحسن البصري:» ورثوا «بضم الواو وتشديد الراء مبنيا لما لم يسم فاعله. ~~ويجوز أن يكون» يأخذون «مستأنفا، أخبر عنهم بذلك. وتقدم الكلام على لفظ» ~~الأدنى «واشتقاقه. # قوله: {ويقولون} نسق على» يأخذون «بوجهيه و» سيغفر «معموله. وفي القائم ~~مقام فاعله وجهان، أحدهما: الجار بعده وهو» لنا «. # والثاني: أنه ضمير الأخذ المدلول عليه بقوله: «يأخذون» ، أي: سيفغر لنا ~~أخذ العرض الأدنى. # قوله: {وإن يأتهم عرض} هذه الجملة الشرطية فيها وجهان، أحدهما: وهو ~~الظاهر أنها مستأنفة لا محل لها من الإعراب، والثاني: أن الواو للحال، وما ~~بعدها ms1966 منصوب عليها. قال الزمخشري: «الواو للحال، أي: يرجون المغفرة وهم ~~مصرون عائدون إلى فعلهم غير تائبين، وغفران # PageV05P504 # الذنوب لا يصح إلا بالتوبة، والمصر لا غفران له» انتهى. وإنما جعل الواو ~~للحال لهذا الغرض الذي ذكره من أن الغفران شرطه التوبة، وهو رأي المعتزلة، ~~وأما أهل السنة فيجوز مع عدم التوبة لأن الفاعل مختار. # قوله: {عرض} العرض بفتح الراء ما لا ثبات له، ومنه استعار المتكلمون ~~العرض المقابل للجوهر. وقال أبو عبيدة: «العرض بالفتح جميع متاع الدنيا غير ~~النقدين» . والعرض بالسكون هو الدراهم والدنانير التي هي قيم المتلفات ~~ورؤوس الأموال. وعلى الأول قيل: الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر. # قوله: {أن لا يقولوا} فيه [أوجه] / أحدها: أن محله رفع على البدل من ~~«ميثاق» لأن قول الحق هو ميثاق الكتاب. والثاني: أنه عطف بيان له، وهو قريب ~~من الأول. والثالث: أنه منصوب على المفعول من أجله. قال الزمخشري: «وإن فسر ~~ميثاق الكتاب بما تقدم ذكره كان» أن لا يقولوا «مفعولا من أجله، ومعناه: ~~لئلا يقولوا» وكان قد فسر ميثاق الكتاب بقوله في التوراة: من ارتكب ذنبا ~~عظيما فإنه لا يغفر له إلا بالتوبة. و «أن» مفسرة لميثاق الكتاب لأنه بمعنى ~~القول. و «لا» ناهية وما بعدها مجزوم بها، وعلى الأقوال [الأول] «لا» نافية ~~والفعل منصوب ب «أن» المصدرية. و «الحق» يجوز أن يكون مفعولا به وأن يكون ~~مصدرا، وأضيف الميثاق للكتاب لأنه مذكور فيه. # قوله: «درسوا» فيه ثلاثة أوجه، أظهرها ما قال الزمخشري وهو كونه # PageV05P505 # معطوفا على قوله «ألم يؤخذ» لأنه تقرير، فكأنه قيل: أخذ عليهم ميثاق ~~الكتاب ودرسوا، وهو نظير قوله تعالى {ألم نربك فينا وليدا ولبثت} [الشعراء: ~~18] معناه: قد ربيناك ولبثت. والثاني: أنه معطوف على «ورثوا» . قال أبو ~~البقاء: «ويكون قوله» ألم يؤخذ «معترضا بينهما، وهذا الوجه سبقه إليه ~~الطبري وغيره. # الثالث: أنه على إضمار قد، والتقدير: وقد درسوا. قلت: وهو على هذا منصوب ~~على الحال نسقا على الجملة الشرطية أي: يقولون: سيغفر لنا في هذه الحال، ~~ويجوز أن ms1967 يكون حالا من فاعل» يأخذوه «، أي: يأخذون العرض في حال درسهم ما ~~في الكتاب المانع من أخذ الرشا. # وعلى كلا التقديرين فالاستفهام اعتراض. # وقرأ الجحدري: «أن لا تقولوا» بتاء الخطاب وهو التفات حسن. وقرأ علي رضي ~~الله عنه وأبو عبد الرحمن السلمي «وادارسوا» بتشديد الدال والأصل: تدارسوا، ~~وتصريفه كتصريف {فادارأتم فيها} [البقرة: 72] وقد تقدم تحريره. # قوله: {أفلا تعقلون} تقدم الكلام على هذه الهمزة والفاء غير مرة. وقرأ ~~ابن عامر ونافع وحفص «تعملون» بالخطاب والباقون بالغيبة، فالخطاب يحتمل ~~وجهين، أحدهما: أنه التفات من الغيبة إلى الخطاب، والمراد # PageV05P506 # بالضمائر حينئذ شيء واحد. والثاني: أن الخطاب لهذه الأمة، أي: أفلا ~~تعقلون أنتم حال هؤلاء وما هم عليه وتتعجبون من حالهم. وأما الغيبة فجرى ~~على ما تقدم من الضمائر. ونقل الشيخ أن قراءة الغيبة لأبي عمرو وأهل مكة، ~~وقراءة الخطاب للباقين. # PageV05P507 # قوله تعالى: {والذين يمسكون} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأ، وفي خبره ~~حينئذ [أوجه] ، أحدهما: الجملة من قوله: «إنا لا نضيع أجر المصلحين» وفي ~~الرابط حينئذ أقوال، أحدها: أنه ضمير محذوف لفهم المعنى. والتقدير: ~~المصلحين منهم، وهذا على قواعد جمهور البصريين وقواعد الكوفيين تقتضي أن أل ~~قائمة مقام الضمير تقديره: أجر مصلحيهم كقوله: {فإن الجنة هي المأوى} ~~[النازعات: 41] ، أي: مأواه، وقوله: {مفتحة لهم الأبواب} [ص: 50] ، أي ~~أبوابها، وقوله: {في أدنى الأرض} [الروم: 3] ، أي أرضهم، إلى غير ذلك. ~~والثاني: أن الرابط تكرر المبتدأ بمعناه نحو: زيد قام أبو عبد الله وهو رأي ~~الأخفش، وهذا كما يجيزه في الموصول نحو: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، ~~والحجاج الذي رأيت ابن يوسف، وقد قدمت من ذلك شواهد كثيرة. الثالث: أن ~~الرابط هو العموم في «المصلحين» قاله أبو البقاء، قال: «وإن شئت قلت: لما ~~كان المصلحون جنيا والمبتدأ واحد منه استغنيت # PageV05P507 # عن ضمير» . قلت: العموم رابط من الروابط الخمسة وعليه قوله: ### | 2329 - # ألا ليت شعري هل إلى أم سالم ... سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا # ومنه «نعم الرجل زيد» على أحد الأوجه. # والوجه الثاني من وجهي الخبر أنه ms1968 محذوف تقديره: والذين يمسكون مأجورون أو ~~مثابون ونحوه، وقوله: «إنا لا نضيع» جملة اعتراضية، قاله الحوفي، ولا ضرورة ~~إلى ادعاء مثله. # الثاني من وجهي «والذين يمسكون» : أنه في محل جر نسقا على «للذين يتقون» ~~، أي: ولدار الآخرة خير للمتقين وللمتمسكين، قاله الزمخشري، إلا أنه قال: ~~«ويكون قوله» إنا لا نضيع اعتراضا «. وفيه نظر لأنه لم يقع بين شيئين ~~متلازمين ولا بين/ شيئين بينهما تعلق معنوي فكان ينبغي أن يقول: ويكون على ~~هذا مستأنفا. # وقرأ العامة:» يمسكون «بالتشديد من مسك بمعنى تمسك، حكاه أهل التصريف، ~~أي: إن فعل بمعنى تفعل، وعلى هذا فالباء للآلة كهي في: تمسكت بالحبل. وقرأ ~~أبو بكر عن عاصم ورويت عن أبي عمرو وأبي العالية:» يمسكون «بسكون الميم ~~وتخفيف السين من أمسك، وهما لغتان يقال: مسكت وأمسكت، وقد جمع كعب بن زهير ~~بينهما في قوله: ### | 2330 - # ولا تمسك بالعهد الذي زعمت ... إلا كما يمسك الماء الغرابيل # PageV05P508 # ولكن أمسك متعد. قال تعالى: {ويمسك السمآء} فعلى هذا مفعوله محذوف ~~تقديره:» يمسكون دينهم وأعمالهم بالكتاب «، فالباء يجوز أن تكون للحال وأن ~~تكون للآلة، أي: مصاحبين للكتاب، أي لأوامره ونواهيه. وقرأ الأعمش وهي ~~قراءة عبد الله» استمسكوا «. وأبي» تمسكوا «ماضيين. # PageV05P509 # قوله تعالى: {فوقهم} : فيه وجهان: أحدهما: هو متعلق بمحذوف على أنه حال ~~من الجبل، وهي حال مقدرة لأن حالة النتق لم تكن فوقهم، لكنه بالنتق صار ~~فوقهم. والثاني: أنه ظرف لنتقنا. قاله الحوفي وأبو البقاء. قال الشيخ: «ولا ~~يمكن ذلك إلا أن يضمن معنى فعل يمكن أن يعمل في» فوقهم «، أي: رفعنا بالنتق ~~الجبل فوقهم فيكون كقوله: {ورفعنا فوقهم الطور} [النساء: 154] . # والنتق: اختلفت فيه عبارات أهل اللغة. فقال أبو عبيدة:» هو قلع الشيء من ~~موضعه والرمي به، ومنه «نتق ما في الجراب» إذا نقضه ورمى ما فيه. وامرأة ~~ناتق ومنتاق: إذا كانت كثيرة الولادة. وفي الحديث: «عليكم بزواج الأبكار ~~فإنهن أنتق أرحاما وأطيب أفواها وأرضى باليسير» وقيل: النتق: الجذب بشدة. ~~ومنه «نتقت السقاء» إذا جذبته لتقتلع الزبدة من # PageV05P509 # فمه «. وقال الفراء:» ms1969 هو الرفع «وقال ابن قتيبة:» الزعزعة «وبه فسر ~~مجاهد. وقال النابغة: ### | 2331 - # لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم ... طفحت عليك بناتق مذكار # وكل هذه معان متقاربة. وقد عرفت أن» فوقهم «يجوز أن يكون منصوبا ب» نتق ~~«لأنه بمعنى رفع وقلع. # قوله:» كأنه ظلة «في محل نصب على الحال من» الجبل «أيضا فتتعدد الحال. ~~وقال مكي:» هي خبر مبتدأ محذوف، أي: هو كأنه ظلة «وفيه بعد. # قوله: {وظنوا} فيه أوجه، أحدها: أنه في محل جر نسقا على» نتقنا «المخفوض ~~بالظرف تقديرا. والثاني: أنه حال، و» قد «مقدرة عند بعضهم، وصاحب الحال: ~~إما الجبل، أي: كأنه ظلة في حال كونه مظنونا وقوعه بهم. ويضعف أن يكون ~~صاحبه» هم «في» فوقهم «. والثالث: أنه مستأنف فلا محل له. والظن هنا على ~~بابه، ويجوز أن يكون بمعنى اليقين، والباء على بابها أيضا. قيل: ويجوز أن ~~تكون بمعنى» على «. # قوله: {واذكروا} العامة على التخفيف أمرا من ذكر يذكر. والأعمش:» واذكروا ~~«بتشديد الذال من الاذكار والأصل: اذتكروا والاذتكار، وتقدم تصريفه. وقرأ ~~ابن مسعود: تذكروا من تذكر بتشديد الكاف. وقرئ: وتذكروا # PageV05P510 # بتشديد الذال والكاف، والأصل: ولتتذكروا، فأدغمت التاء في الذال وحذفت ~~لام الجر كقوله: ### | 2332 - # محمد تفد نفسك كل نفس ... . . . . . . . . . . . # PageV05P511 # قوله تعالى: {من ظهورهم} : بدل من قوله «من بني آدم» بإعادة الجار كقوله: ~~{لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم} [الزخرف: 33] {للذين استضعفوا لمن آمن} ~~[الأعراف: 75] . وهل هو بدل اشتمال أو بدل بعض من كل؟ قولان، الأول لأبي ~~البقاء، والثاني للزمخشري، وهو الظاهر كقولك: ضربت زيدا ظهره، وقطعته يده، ~~لا يعرب أحد هذا بدل اشتمال. # و {ذريتهم} مفعول به. وقرأ الكوفيون وابن كثير «ذريتهم» بالإفراد، ~~والباقون «ذرياتهم» بالجمع. قال الشيخ: «ويحتمل في قراءة الجمع أن يكون ~~مفعول» أخذ «محذوفا لفهم المعنى، و» ذرياتهم «بدل من ضمير» ظهورهم «، كما ~~أن» من ظهورهم «بدل من» بني آدم «، والمفعول المحذوف هو الميثاق كقوله ~~{وأخذنا منهم ميثاقا} [النساء: 154] قال:» وتقدير الكلام: وإذ أخذ ربك من ~~ظهور ذريات بني آدم ميثاق التوحيد، واستعار أن يكون أخذ ms1970 الميثاق من الظهر، ~~كأن الميثاق لصعوبته، والارتباط به شيء ثقيل يحمل على الظهر «. # PageV05P511 # وكذلك قرأ الكوفيون وابن كثير في سورة يس وفي/ الطور في الموضعين:» ~~ذريتهم «بالإفراد، وافقهم أبو عمرو على ما في يس، ونافع وافقهم في أول ~~الطور وهي» ذريتهم بإيمان «دون الثانية وهي» ألحقنا بهم ذرياتهم «فالكوفيون ~~وابن كثير جروا على منوال واحد وهو الإفراد، وابن عامر على الجمع، وأبو ~~عمرو ونافع جمعوا بين الأمرين كما بينت لك. # قال الشيخ في قراءة الإفراد في هذه السورة:» ويتعين أن يكون مفعولا ب ~~«أخذ» وهو على حذف مضاف، أي: ميثاق ذريتهم «يعني أنه لم يجز فيه ما جاز في» ~~ذرياتهم «من أنه بدل والمفعول محذوف، وذلك واضح لأن من قرأ» ذريتهم ~~«بالإفراد لم يقرأه إلا منصوبا، ولو كان بدلا من» هم «في» ظهورهم «لكان ~~مجرورا بخلاف» ذرياتهم «بالجمع، فإن الكسرة تصلح أن تكون علما للجر وللنصب ~~في جمع المؤنث السالم. # قوله: {بلى} جواب لقوله» ألست «قال ابن عباس:» لو قالوا: نعم لكفروا ~~«يريد أن النفي إذا أجيب ب نعم كانت تصديقا له، فكأنهم أقروا بأنه ليس ~~بربهم. هكذا ينقلونه عن ابن عباس رضي الله عنه، وفيه نظر إن صح عنه، وذلك ~~أن هذا النفي صار مقررا، فكيف يكفرون بتصديق التقرير؟ وإنما المانع من جهة ~~اللغة: وهو أن النفي مطلقا إذا قصد إيجابه أجيب ب بلى، وإن كان مقررا بسبب ~~دخول الاستفهام عليه، وإنما كان ذلك تغليبا لجانب اللفظ، ولا يجوز مراعاة ~~جانب المعنى إلا في شعر كقوله: # PageV05P512 ### | 2333 - # أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذاك بنا تدانى # نعم وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها النهار كما علاني # فأجاب قوله «أليس» ب نعم مراعاة للمعنى لأنه إيجاب. # قوله: {شهدنآ} هذا من كلام الله تعالى. وقيل: من كلام الملائكة. وقيل: من ~~كلام الله تعالى والملائكة. وقيل: من كلام الذرية. قال الواحدي: «وعلى هذا ~~لا يحسن الوقف على قوله» بلى «ولا يتعلق» أن تقولوا «ب» شهدنا «ولكن بقوله» ~~وأشهدهم «. # قوله: {أن تقولوا} مفعول من ms1971 أجله، والعامل فيه: إما شهدنا، أي: شهدنا ~~كراهة أن تقولوا، هذا تأويل البصريين، وأما الكوفيون فقاعدتهم تقدير لا ~~النافية، تقديره: لئلا تقولوا، كقوله {أن تميد بكم} [النحل: 15] ، وقول ~~الآخر: ### | 2334 - # رأينا ما رأى البصراء فيها ... فآلينا عليها أن تباعا # أي: أن لا تباع، وأما» وأشهدهم «، أي: أشهدهم لئلا تقولوا أو كراهة أن ~~تقولوا. وقد تقدم أن الواحدي قد قال:» إن شهدنا إذا كان من قول الذرية ~~يتعين أن يتعلق «أن تقولوا» ب «أشهدهم» كأنه رأى أن التركيب يصير: شهدنا أن ~~تقولوا سواء قرئ بالغيبة أو الخطاب، والشاهدون هم القائلون في المعنى، فكان ~~ينبغي أن يكون التركيب: شهدنا أن نقول نحن. وهذا غير لازم لأن المعنى: شهد ~~بعضهم على بعض، فبعض الذرية قال: شهدنا أن يقول البعض الآخر كذلك. وذكر ~~الجرجاني لبعضهم وجها آخر وهو أن يكون قوله «وإذ أخذ ربك» إلى قوله: «قالوا ~~بلى» تمام قصة الميثاق، ثم # PageV05P513 # ابتدأ عز وجل خبرا آخر بذكر ما يقوله المشركون يوم القيامة فقال تعالى: ~~{شهدنا} بمعنى نشهد كما قال الحطيئة: ### | 2335 - # شهد الحطيئة حين يلقى ربه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أي: يشهد، فيكون تأويله «يشهد أن تقولوا» . # وقرأ أبو عمرو «يقولوا» في الموضعين بالغيبة جريا على الأسماء المتقدمة، ~~والباقون بالخطاب، وهذا واضح على قولنا إن «شهدنا» مسند لضمير الله تعالى. ~~وقيل: على قراءة الغيبة يتعلق «أن يقولوا» بأشهدهم، ويكون «قالوا شهدنا» ~~معترضا بين الفعل وعلته، والخطاب على الالتفات فيكون الضميران لشيء واحد. ~~وهل هذا من باب الحقيقة وأن الله أخرج الذرية من ظهره بأن مسح عليه فخرجوا ~~كالذر وأنطقهم فشهدوا الكل بأنه ربهم، فالمؤمنون قالوه حقيقة في الأزل ~~والمشركون قالوه تقية، وعلى هذا جماعة كثيرة، أو من باب التمثيل، قاله ~~جماعة منهم الزمخشري، وجعله كقوله تعالى: {ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا ~~طآئعين} [فصلت: 11] ، وقول الشاعر: ### | 2336 - # إذ قالت الأنساع للبطن الحقي ... # PageV05P514 # وقول الآخر: ### | 2337 - # قالت له ريح الصبا قرقار ... إلى غير ذلك. # PageV05P515 # قوله تعالى: {وكذلك نفصل} : أي: ومثل ما بينا أخذ الميثاق المتقدم ~~وفصلناه نبين ونفصل ms1972 الآيات. وقرأت فرقة «يفصل» بياء الغيبة وهو الله تعالى. # PageV05P515 # قوله تعالى: {فأتبعه} : الجمهور على «أتبعه» رباعيا وفيه وجهان أحدهما: ~~أنه متعد لواحد بمعنى أدركه ولحقه وهو مبالغة في حقه، / حيث جعل إماما ~~للشيطان. ويحتمل أن يكون متعديا لاثنين لأنه منقول بالهمزة من تبع، ~~والمفعول الثاني محذوف تقديره: أتبعه الشيطان خطواته، أي: جعله تابعا لها. ~~ومن تعديه لاثنين قوله تعالى: {وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان} [الطور: 21] . ~~وقرأ الحسن وطلحة بخلاف عنه «فاتبعه» بتشديد التاء. وهل تبعه واتبعه بمعنى ~~أو بينهما فرق؟ قيل بكل منهما/ وأبدى بعضهم الفرق بأن تبعه مشى في أثره، ~~واتبعه إذا وازاه في المشي. وقيل: اتبعه بمعنى استتبعه. # والانسلاخ: التعري من الشيء، ومنه: انسلاخ جلد الحية. وليس في # PageV05P515 # الآية قلب؛ إذ لا ضرورة تدعو إليه وإن زعمه بعضهم، وأن أصله: فانسلخت ~~منه. # PageV05P516 # قوله تعالى: {لرفعناه بها} : الضمير المنصوب الظاهر عوده على الذي أوتي ~~الآيات، والمجرور عائد على الآيات. وقيل: المنصوب يعود على الكفر المفهوم ~~مما سبق، والمجرور على الآيات أيضا، أي: لرفعنا الكفر بما ترى من الآيات. ~~وقيل: الضمير المجرور يعود على المعصية والمنصوب على «الذي» . والمراد ~~بالرفع الأخذ كما تقول: رفع الظالم، أي قلع وأهلك، أي: لأهلكناه بسبب ~~المعصية. وهذه أقوال بعيدة، وإن كانت مروية عن مجاهد وغيره. ولا يظهر ~~الاستدراك إلا على الوجه الأول. ومعنى أخلد، أي: ترامى بنفسه. قال أهل ~~العربية: «وأصله من الإخلاد وهو الدوام واللزوم، فالمعنى: لزم الميل إلى ~~الأرض، قال مالك بن نويرة: ### | 2338 - # بأبناء حي من قبائل مالك ... وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا # قوله: {إن تحمل عليه يلهث} هذه الجملة الشرطية في محل نصب على الحال، أي: ~~لاهثا في الحالتين. قال بعضهم:» وأما الجملة الشرطية فلا تكاد تقع بتمامها ~~موضع الحال فلا يقال: «جاء زيد إن يسأل يعط» على الحال، بل لو أريد ذلك ~~لجعلت الجملة خبرا عن ضمير ما أريد جعل الحال منه فيقال: جاء زيد وهو إن ~~يسأل يعط، فتكون الجملة الاسمية في الحال. نعم قد أوقعوا الجملة الشرطية ~~موقع الحال، ms1973 ولكن بعد أن أخرجوها عن حقيقة الشرط، وتلك الجملة لا تخلو: من ~~أن يعطف عليها ما يناقضها أو لم يعطف، فالأول يستمر فيه ترك الواو نحو: ~~أتيتك إن أتيتني وإن # PageV05P516 # لم تأتني، إذ لا يخفى أن النقيضين من الشرطين في مثل هذا الموضع لا ~~يبقيان على معنى الشرط، بل يتحولان إلى معنى التسوية كالاستفهامين ~~المتناقضين في قوله: {أأنذرتهم أم لم تنذرهم} [البقرة: 6] ، والثاني لا بد ~~فيه من الواو نحو: أتيتك وإن لم تأتني، لأنه لو تركت الواو فقيل: أتيتك إن ~~لم تأتني لالتبس. إذا عرف هذا فقوله {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} من ~~قبيل النوع الأول لأن الحمل عليه والترك نقيضان «. # والكلب: يجمع في القلة على أكلب، وفي الكثرة على كلاب، وشذوا فجمعوا ~~أكلبا على أكالب، وكلابا على كلابات، وأما كليب فاسم جمع كفريق لا جمع قال ~~طرفة: ### | 2339 - # تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب # وتقدمت هذه المادة في المائدة. ويقال: لهث يلهث بفتح العين في الماضي ~~والمضارع لهثا ولهثا بفتح اللام وضمها وهو خروج لسانه في حال راحته ~~وإعيائه، وأما غيره من الحيوان فلا يلهث إلا إذا أعيا أو عطش. والذي يظهر ~~أن هذه الجملة الشرطية لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة للمثل المذكور، ~~وهذا معنى واضح كما قالوا في قوله تعالى {خلقه من تراب} فإن الجملة من ~~قوله» خلقه من تراب «مفسرة لقوله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} ~~[آل عمران: 59] . # PageV05P517 # قوله: {ذلك مثل} يجوز أن يشار ب» ذلك «إلى صفة الكلب، ويجوز أن يشار به ~~إلى المنسلخ من الآيات أو إلى الكلب. وأداة التشبيه محذوفة من ذلك، أي: صفة ~~المنسلخ أو صفة الكلب مثل الذين كذبوا. ويجوز أن تكون المحذوفة من مثل ~~القوم، أي: ذلك الوصف وهو وصف المنسلخ أو وصف الكلب كمثل القوم. # PageV05P518 # قوله تعالى: {سآء مثلا} : «ساء» بمعنى بئس، وفاعلها مضمر فيها و «مثلا» ~~تمييز مفسر له، وقد تقدم غير مرة أن فاعل هذا الباب إذا كان ضميرا ms1974 يفسر بما ~~بعده ويستغنى عن تثنيته وجمعه وتأنيثه بتثنية التمييز وجمعه وتأنيثه عند ~~البصريين. وتقدم أن «ساء» أصلها التعدي لمفعول، والمخصوص بالذم لا يكون إلا ~~من جنس التمييز/، والتمييز مفسر للفاعل فهو هو، فلزم أن يصدق الفاعل ~~والتمييز والمخصوص على شيء واحد. إذا عرف هذا فقوله «القوم» غير صادق على ~~التمييز والفاعل، فلا جرم أنه لا بد من تقدير محذوف: إما من التمييز، وإما ~~من المخصوص، فالأول يقدر: ساء أصحاب مثل، أو أهل مثل القوم، والثاني يقدر: ~~ساء مثلا مثل القوم، ثم حذف المضاف في التقديرين وأقيم المضاف إليه مقامه، ~~وهذه الجملة تأكيد للتي قبلها. # وقرأ الحسن والأعمش وعيسى بن عمر: «ساء مثل القوم» برفع «مثل» مضافا ~~للقوم. والجحدري روي عنه كذلك، وروي عنه كسر الميم وسكون الثاء ورفع اللام ~~وجر القوم. وهذه القراءة المنسوبة لهؤلاء الجماعة تحتمل وجهين، أحدهما: أن ~~تكون «ساء» للتعجب مبنية تقديرا على فعل بضم العين كقولهم: «لقضو الرجل» ، ~~و «مثل القوم» فاعل بها، والتقدير: ما أسوأ مثل # PageV05P518 # القوم، والموصول على هذا في محل جر نعتا لقوم. والثاني: أنها بمعنى بئس، ~~ومثل القوم فاعل، والموصول على هذا في محل رفع لأنه المخصوص بالذم، وعلى ~~هذا فلا بد من حذف مضاف ليتصادق الفاعل والمخصوص على شيء واحد. والتقدير: ~~ساء مثل القوم مثل الذين. وقدر الشيخ تمييزا في هذه القراءة وفيه نظر، إذ ~~لا يحتاج إلى تمييز إذا كان الفاعل ظاهرا حتى جعلوا الجمع بينهما ضرورة ~~كقوله: ### | 2340 - # تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا # وفي المسألة ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقا، والمنع مطلقا، والتفصيل: فإن كان ~~مغايرا للفظ ومفيدا فائدة جديدة جاز نحو: نعم الرجل شجاعا زيد، وعليه قوله: ### | 2341 - # تخيره فلم يعدل سواه ... فنعم المرء من رجل تهامي # قوله: {وأنفسهم كانوا يظلمون} مفعول ل «يظلمون» ، وفيه دليل على تقديم ~~خبر كان عليها؛ لأن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل غالبا. وقلت «غالبا» ~~لأن ثم مواضع يمتنع فيها ذلك نحو {فأما اليتيم فلا تقهر} [الضحى: 9] ~~فاليتيم ms1975 مفعول ب «تقهر» ولا يجوز تقديم «تقهر» على جازمه، وهو محتمل للبحث. # وهذه الجملة الكونية تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون نسقا على الصلة وهي ~~«كذبوا بآياتنا» . والثاني: أن تكون مستأنفة، وعلى كلا القولين # PageV05P519 # فلا محل لها، وقدم المفعول ليفيد الاختصاص، وهذا على طريق الزمخشري ~~وأنظاره. # PageV05P520 # قوله تعالى: {من يهد الله فهو المهتدي} : راعى لفظ من فأفرد، وراعى ~~معناها في قوله «أولئك هم الخاسرون» فجمع. وياء «المهتدي» ثابتة عند جميع ~~القراء لثبوتها في الرسم، وسيأتي لك خلاف في التي في الإسراء وبحثها. وقال ~~الواحدي: «فهو المهتدي: يجوز إثبات الياء على الأصل، ويجوز حذفها استخفافا ~~كما قيل في بيت الكتاب: ### | 2342 - # فطرت بمنصلي في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا # ومنه: ### | 2343 - # كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الإثمد # قال ابن جني:» شبه المضاف إليه بالتنوين فحذف له الياء «. # PageV05P520 # قوله تعالى: {لجهنم} : يجوز في هذه اللام وجهان، أحدهما: أنها لام ~~الصيرورة والعاقبة، وإنما احتاج هذا القائل إلى كونها لام العاقبة لقوله ~~تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] فهذه علة معتبرة ~~محصورة، فكيف تكون هذه العلة أيضا؟ وأوردوا من ذلك قول الشاعر: # PageV05P520 ### | 2344 - # لدوا للموت وابنوا للخراب ... . . . . . . . . . . . . . . # وقول الآخر: ### | 2345 - # ألا كل مولود فللموت يولد ... ولست أرى حيا لحي يخلد # وقول الآخر: ### | 2346 - # فللموت تغذو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدور تبنى المساكن # والثاني: أنها للعلة وذلك أنهم لما كان مآلهم إليها جعل ذلك سببا على ~~طريق المجاز. # وقد رد ابن عطية على من جعلها لام العاقبة فقال: «وليس هذا بصحيح، ولام ~~العاقبة إنما تتصور إذا كان فعل الفاعل لم يقصد مصير الأمر إليه، وأما هنا ~~فالفعل قصد به ما يصير الأمر [إليه] من سكناهم لجهنم» ، واللام على هذا ~~متعلقة ب «ذرأنا» . ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنه حال من «كثيرا» لأنه في ~~الأصل صفة لها لو تأخر. ولا حاجة إلى ادعاء قلب وأن الأصل: ذرأنا جهنم ~~لكثير لأنه ضرورة أو قليل. # و {من الجن} صفة ل «كثيرا» . «لهم قلوب» جملة في ms1976 محل نصب: إما صفة لكثير ~~أيضا، وإما حالا من «كثيرا» وإن كان نكرة لتخصصه بالوصف، أو من الضمير ~~المستكن في «من الجن» لأنه يحمل/ ضميرا لوقوعه صفة. ويجوز أن يكون «لهم» ~~على حدته هو الوصف أو الحال، و «قلوب» فاعل به فيكون من باب الوصف بالمفرد ~~وهو أولى. وقوله: {لا يفقهون بها} وكذلك # PageV05P521 # الجملة المنفية في محل النعت لما قبلها، وهذا الوصف يكاد يكون لازما لو ~~ورد في غير القرآن لأنه لا فائدة بدونه لو قلت: «لزيد قلب وله عين» وسكت لم ~~يظهر لذلك كبير فائدة. # PageV05P522 # قوله تعالى: {الحسنى} : فيها قولان، أظهرهما: أنها تأنيث «أحسن» ، والجمع ~~المكسر لغير العاقل يجوز أن يوصف بما يوصف به المؤنث نحو: مآرب أخرى، ولو ~~طوبق به لكان التركيب الحسن كقوله: {من أيام أخر} [البقرة: 184] . والثاني: ~~أن الحسنى مصدر على فعلى كالرجعى والبقيا قال: ### | 2347 - # ولا يجزون من حسنى بسوء ... . . . . . . . . . . . . . . . . # و «الأسماء» هنا: الألفاظ الدالة على الباري تعالى كالله والرحمن. وقال ~~ابن عطية: «المراد بها التسميات إجماعا من المتأولين لا يمكن غيره، وفيه ~~نظر لأن التسمية مصدر، والمصدر لا يدعى به على كلا القولين في تفسير ~~الدعاء، وذلك أن معنى» فادعوه «نادوه بها، كقولهم: يا الله يا رحمان يا ذا ~~الجلال والإكرام اغفر لنا. وقيل: سموه بها كقولك:» سميت ابني بزيد «. # قوله: {يلحدون} قرأ حمزة هنا وفي النحل وحم السجدة: يلحدون بفتح الياء ~~والحاء من لحد ثلاثيا. والباقون بضم الياء وكسر الحاء من ألحد. فقيل: هما ~~بمعنى واحد، وهو الميل والانحراف. ومنه لحد القبر لأنه يمال، بحفره إلى ~~جانبه، بخلاف الضريح فإنه يحفر في وسطه، ومن كلامهم» # PageV05P522 # ما فعل الواجد؟ قالوا لحده اللاحد «. وإلى كونهما بمعنى واحد ذهب ابن ~~السكيت وقال:» هما العدول عن الحق «. وألحد أكثر استعمالا من لحد قال: ### | 2348 - # ليس الإمام بالشحيح الملحد ... وقال غيره:» لحد بمعنى ركن وانضوى، وألحد: ~~مال وانحرف «قاله الكسائي. ونقل عنه أيضا: ألحد: أعرض، ولحد: مال. قالوا: ~~ولهذا وافق حمزة في النحل إذ معناه: يميلون إليه. # وروى ms1977 أبو عبيدة عن الأصمعي:» ألحد: مارى وجادل، ولحد: حاد ومال. ورجحت ~~قراءة العامة بالإجماع على قوله «بإلحاد» . وقال الواحدي: «ولا يكاد يسمع ~~من العرب لاحد» . قلت: فامتناعهم من مجيء اسم فاعل الثلاثي يدل على قلته ~~وقد قدمت من كلامهم «لحده اللاحد» . ومعنى الإلحاد فيها أن اشتقوا منها ~~أسماء لآلهتهم فيقولون: اللات من لفظ الله، والعزى من لفظ العزيز، ومناة من ~~لفظ المنان، ويجوز أن يراد سموه بما لا يليق بجلاله. # PageV05P523 # قوله تعالى: {وممن خلقنآ أمة} : «من» يجوز أن تكون موصولة أو نكرة ~~موصوفة، و «يهدون» صفة ل «أمة» . وقال بعضهم: «في # PageV05P523 # الكلام حذف تقديره: وممن خلقنا للجنة، يدل على ذلك ما ثبت لمقابلهم، وهو ~~قوله: {ولقد ذرأنا لجهنم} [العراف: 179] . # PageV05P524 # قوله تعالى: {والذين كذبوا} : يجوز فيه وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأ وخبره ~~الجملة الاستقبالية بعده. والوجه الثاني: أنه منصوب على الاشتغال بفعل مقدر ~~تقديره: سنستدرج الذين كذبوا والاستدراج: التقريب منزلة منزلة والأخذ قليلا ~~قليلا، من الدرج لأن الصاعد يرقى درجة درجة وكذلك النازل. وقيل: هو مأخوذ ~~من الدرج وهو الطي ومنه: «درج الثوب» : طواه، و «درج الميت» مثله. والمعنى: ~~تطوى آجالهم. # وقرأ النخعي وابن وثاب: «سيستدرجهم» بالياء، فيحتمل أن يكون الفاعل ~~الباري تعالى، وهو التفات من التكلم إلى الغيبة، وأن يكون الفاعل ضمير ~~التكذيب المفهوم من قوله «كذبوا» . وقال الأعشى في الاستدراج: ### | 2349 - # فلو كنت في جب ثمانين قامة ... ورقيت أسباب السماء بسلم # ليستدرجنك القول حتى تهره ... وتعلم أني عنكم غير ملجم # ويقال: «درج الصبي» : إذا قارب بين خطاه، ودرج القوم: مات بعضهم إثر بعض. # PageV05P524 # قوله تعالى: {وأملي} : جوز أبو البقاء فيه أن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: ~~وأنا أملي، وأن يكون مستأنفا، وأن يكون معطوفا على « # PageV05P524 # سنستدرج» . وفيه نظر إذ كان من الفصاحة لو كان كذا [لكان] «ونملي» بنون ~~العظمة. ويجوز أن يكون هذا قريبا من الالتفات. والإملاء: الإمهال والتطويل. ~~والمتين: القوي. ومنه المتن وهو الوسط لأنه أقوى ما في الحيوان. وقد متن ~~يمتن متانة، أي: قوي. وقرأ العامة: «إن كيدي» ms1978 بالكسر على الاستئناف المشعر ~~بالغلبة. وقرأ ابن عامر في رواية عبد الحميد «أن كيدي» بفتح الهمزة على ~~العلة. # PageV05P525 # قوله تعالى: {أولم يتفكروا ما بصاحبهم} : يجوز في «ما» أوجه، أحدها: أن ~~تكون استفهامية في محل رفع بالابتداء، والخبر «بصاحبهم» أي: أي شيء استقر ~~بصاحبهم من الجنون؟ فالجنة مصدر يراد بها الهيئة كالركبة والجلسة. وقيل: ~~المراد بالجنة الجن كقوله: {من الجنة والناس} ولا بد حينئذ من حذف مضاف أي: ~~مس جنة أو تخبيط جنة. # والثاني: أن «ما» نافية، أي: ليس بصاحبهم جنون ولا مس جن. وفي هاتين ~~الجملتين: أعني الاستفهامية أو المنفية فيهما وجهان، أظهرهما: أنها في محل ~~نصب بعد إسقاط الخافض لأنهما علقا التفكر لأنه من أفعال القلوب. والثاني: ~~أن الكلام تم عند قوله: «أو لم يتفكروا» ثم ابتدأ كلاما آخر: إما استفهام ~~إنكار وإما نفيا. وقال الحوفي: «إن» ما بصاحبهم «معلقة لفعل محذوف دل عليه ~~الكلام، والتقدير: أو لم يتفكروا فيعلموا ما بصاحبهم» . قال: «وتفكر» لا ~~يعلق لأنه لم يدخل على جملة «. وهذا ضعيف، لأنهم نصوا # PageV05P525 # على أن فعل القلب المتعدي بحرف جر أو إلى واحد إذا علق هل يبقى على حاله ~~أو يضمن ما يتعدى لاثنين؟ # الثالث: أن تكون» ما «موصولة بمعنى الذي تقديره: أو لم يتفكروا في الذي ~~بصاحبهم، وعلى هذا يكون الكلام خرج على زعمهم. وعلى قولنا إنها نافية يكون» ~~من جنة «مبتدأ و» من «مزيدة فيه و» بصاحبهم «خبره أي: ما جنة بصاحبهم. # PageV05P526 # قوله تعالى: {وأن عسى} : «أن» فيها وجهان أحدهما: وهو الصحيح أنها ~~المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الأمر والشأن. و «عسى» وما في حيزها في ~~محل الرفع خبرا لها، ولم يفصل هنا بين أن والخبر وإن كان فعلا؛ لأن الفعل ~~الجامد الذي لا يتصرف يشبه الأسماء، ومثله {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ~~[النجم: 39] {والخامسة أن غضب الله عليهآ} [النور: 9] في قراءة نافع لأنه ~~دعاء. وقد وقع خبر «أن» جملة طلبية في هاتين الآيتين الأخيرتين فإن «عسى» ~~للإنشاء، و «غضب الله» دعاء. # والثاني: أنها ms1979 المصدرية، قاله أبو البقاء يعني التي تنصب المضارع ~~الثنائية الوضع، وهذا ليس بجيد؛ لأن النحاة نصوا على أن «أن» المصدرية لا ~~توصل إلا بالفعل المتصرف مطلقا أي ماض ومضارع وأمر و «عسى» لا يتصرف فكيف ~~يقع صلة لها؟ و «أن» على كلا الوجهين في محل جر نسقا على «ملكوت» ، أي: ~~وألم ينظروا في أن الأمر والشأن عسى أن يكون. و «أن يكون» فاعل عسى، وهي ~~حينئذ تامة لأنها متى رفعت أن وما في حيزها كانت تامة، ومثلها في ذلك أوشك ~~واخلولق. وفي اسم « # PageV05P526 # يكون» قولان، أحدهما: هو ضمير الشأن، ويكون «قد اقترب أجلهم» خبرا لها. ~~والثاني: أنه «أجلهم» و «قد اقترب» جملة من فعل وفاعل هو ضمير «أجلهم» ولكن ~~قدم الخبر وهو جملة فعلية على اسمها، وقد تقدم ذلك والخلاف فيه: وهو أن ابن ~~مالك يجيزه، وابن عصفور يمنعه، عند قوله: {ما كان يصنع فرعون} [الأعراف: ~~137] . # قوله: {فبأي} متعلق ب «يؤمنون» وهي جملة استفهامية سيقت للتعجب، أي: إذا ~~لم يؤمنوا بهذا الحديث فكيف يؤمنون بغيره؟ والهاء في «بعده» تحتمل العود ~~على القرآن وأن تعود على الرسول، ويكون الكلام على حذف مضاف، أي: بعد خبره ~~وقصته، وأن تعود على «أجلهم» ، أي: إنهم إذا ماتوا وانقضى أجلهم فكيف ~~يؤمنون بعد انقضاء أجلهم؟ قال الزمخشري: «فإن قلت: بم تعلق قوله:» فبأي ~~حديث بعده يؤمنون «؟ قلت: بقوله» عسى أن يكون قد اقترب أجلهم «. كأنه قيل: ~~لعل أجلهم قد اقترب فما لهم لا يبادرون [إلى] الإيمان بالقرآن قبل الموت، ~~وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق، وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا» ؟ يعني ~~التعلق المعنوي المرتبط بما قبله لا الصناعي وهو واضح. # قوله: «ويذرهم» قرأ الأخوان بالياء وجزم الفعل، وعاصم وأبو عمرو بالياء ~~أيضا ورفع الفعل، ونافع وابن كثير وابن عامر بالنون ورفع الفعل أيضا. # وقد روي الجزم أيضا عن نافع وأبي عمرو في الشواذ. فالرفع من وجه واحد # PageV05P527 # وهو الاستئناف أي: وهو يذرهم، أو: ونحن نذرهم على حسب القراءتين. / وأما ~~السكون فيحتمل وجهين أحدهما: أنه ms1980 جزم نسقا على محل قوله «فلا هادي له» لأن ~~الجملة المنفية جواب للشرط فهي في محل جزم فعطف على محلها وهو كقوله تعالى: ~~{وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم ويكفر} [البقرة: 271] بجزم «يكفر» ~~، وكقول الشاعر: ### | 2350 - # أنى سلكت فإنني لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد # وأنشد الواحدي أيضا قول الآخر: ### | 2351 - # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا # قال: «حمل» أستدرج «على موضع الفاء المحذوفة من قوله» فلعلي أصالحكم «. ~~والثاني: أنه سكون تخفيف كقراءة أبي عمرو: {ينصركم} [آل عمران: 160] و ~~{يشعركم} [الأنعام: 109] ونحوه. وأما الغيبة فجريا على اسم الله تعالى، ~~والتكلم على الالتفات من الغيبة إلى التكلم تعظيما. # PageV05P528 # قوله تعالى: {أيان مرساها} : فيه وجهان أحدهما: أن «أيان» خبر مقدم، و ~~«مرساها» مبتدأ مؤخر. والثاني: أن «أيان» منصوب # PageV05P528 # على الظرف بفعل مضمر، ذلك الفعل رافع ل «مرساها» بالفاعلية، وهو مذهب أبي ~~العباس. وهذه الجملة في محل نصب لأنها بدل من «الساعة» بدل اشتمال، وحينئذ ~~كان ينبغي ألا تكون في محل جر لأنها بدل من مجرور. وقد صرح بذلك أبو البقاء ~~فقال: «والجملة في موضع جر بدلا من» الساعة «تقديره: يسألونك عن زمان حلول ~~الساعة» ، إلا أنه منع من كونها مجرورة المحل أن البدل في نية تكرار ~~العامل، والعامل هو «يسألونك» والسؤال يعلق بالاستفهام وهو متعد، يعني ~~فتكون الجملة الاستفهامية في محل نصب بعد إسقاط الخافض كأنه قيل: يسألونك ~~أيان مرسى الساعة، فهو في الحقيقة بدل من موضع «عن الساعة» لأن موضع ~~المجرور نصب، ونظيره في البدل على أحسن الوجوه فيه: عرفت زيدا أبو من هو. # و «أيان» ظرف زمان مبني لتضمنه معنى الاستفهام ولا يتصرف، ويليه المبتدأ ~~والفعل المضارع دون الماضي، بخلاف «متى» فإنها يليها النوعان. وأكثر ما ~~تكون «أيان» استفهاما كقول الشاعر: ### | 2352 - # أيان تقضي حاجتي أيانا ... أما ترى لفعلها إبانا # وقد تأتي شرطية جازمة لفعلين. قال الشاعر: ### | 2353 - # أيان نؤمنك تؤمن غيرنا وإذا ... لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا # وقال آخر: ### | 2354 - # إذا النعجة العجفاء باتت بقفرة ms1981 ... فأيان ما تعدل بها الريح تنزل # PageV05P529 # والفصيح فتح همزتها وهي قراءة العامة. وقرأ السلمي بكسرها وهي لغة سليم. ~~واختلف النحويون في «أيان» : هل هي بسيطة أم مركبة؟ فذهب بعضهم إلى أن ~~أصلها: أي أوان فحذفت الهمزة على غير قياس ولم يعوض منها شيء، وقلبت الواو ~~ياء على غير قياس، فاجتمع ثلاث ياءات فاستثقل ذلك فحذفت إحداهن، وبنيت ~~الكلمة على الفتح فصارت أيان. واختلفوا فيها أيضا: هل هي مشتقة أم لا؟ فذهب ~~أبو الفتح إلى أنها مشتقة من أويت إليه، لأن البعض آو إلى الكل، والمعنى: ~~أي وقت وأي فعل، ووزنه فعلان أو فعلان بحسب اللغتين، ومنع أن يكون وزنه ~~فعالا مشتقة من «أين» ، لأن أين ظرف مكان وأيان ظرف زمان. # ومرساها يجوز أن يكون اسم مصدر وأن يكون اسم زمان، قال الزمخشري: ~~«مرساها» إرساؤها أو وقت إرسائها، أي: إثباتها وإقرارها «. قال الشيخ» ~~وتقديره: وقت إرسائها ليس بجيد، لأن «أيان» استفهام عن الزمان فلا يصح أن ~~يكون خبرا عن الوقت إلا بمجاز لأنه يكون التقدير: في أي وقت وقت إرسائها ~~«وهو كلام حسن، ويقال: رسا يرسو: ثبت، ولا يقال إلا في الشيء الثقيل نحو: ~~رست السفينة ترسو، وأرسيتها. # قوله: {علمها} مصدر مضاف للمفعول والظرف خبره. وقوله: «في السماوات» يجوز ~~فيها وجهان، أحدهما: أن تكون «في» بمعنى على، أي: على أهل السماوات أو هي ~~ثقيلة على نفس السماوات والأرض لانشقاق هذه وزلزال ذي. والثاني: أنها على ~~بابها من الظرفية، والمعنى: حصل ثقلها وهو شدتها أو المبالغة في إخفائها في ~~هذين الظرفين. # PageV05P530 # قوله: {كأنك حفي} هذه الجملة التشبيهية في محل نصب على الحال من مفعول ~~«يسألونك» . وفي «عنها» وجهان، أحدهما: أنها متعلقة بيسألونك وكأنك حفي ~~معترض، وصلتها محذوفة تقديره: حفي بها. # وقال أبو البقاء: «في الكلام تقديم وتأخير، ولا حاجة إلى ذلك لأن هذه ~~كلها متعلقات للفعل فإن قوله: /» كأنك حفي «حال كما تقدم. والثاني أن» عن ~~«بمعنى الباء كما أن الباء بمعنى عن كقوله: {فسئل به خبيرا} [الفرقان: 59] ~~{ويوم تشقق السمآء بالغمام} ms1982 [الفرقان: 25] لأن حفي لا يتعدى ب» عن «بل ~~بالباء كقوله: {كان بي حفيا} [مريم: 47] ويضمن معنى شيء يتعدى ب» عن «، أي: ~~كأنك كاشف بحفاوتك عنها. # والحفي: المستقصي عن الشيء، المهتبل به، المعتني بأمره قال: ### | 2355 - # سؤال حفي عن أخيه كأنه ... بذكرته وسنان أو متواسن # وقال آخر: ### | 2356 - # فلما التقينا بين السيف بيننا ... لسائلة عنا حفي سؤالها # PageV05P531 # وقال الأعشى: ### | 2357 - # فإن تسألي عني فيا رب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا # والإحفاء: الاستقصاء ومنه» إحفاء الشوارب «والحافي، لأنه حفيت قدمه في ~~استقصاء السير. والحفاوة: البر واللطف. # وقرأ عبد الله» حفي بها «وهي تدل لمن ادعى أن» عن «بمعنى الباء. وحفي ~~فعيل بمعنى مفعول أي: محفو. وقيل: بمعنى فاعل أي: كأنك مبالغ في السؤال ~~عنها ومتطلع إلى علم مجيئها. # PageV05P532 # قوله تعالى: {لنفسي} : فيه وجهان، أحدهما: أنها متعلقة بأملك. والثاني: ~~أنها متعلقة بمحذوف على أنها حال من «نفعا» لأنه في الأصل صفة له لو تأخر. ~~ويجوز أن يكون «لنفسي» معمولا ب «نفعا» ، واللام زائدة في المفعول به تقوية ~~للعامل لأنه فرع، إذ التقدير: لا أملك أن أنفع نفسي ولا أن أضرها. وهو وجه ~~حسن. # قوله: {إلا ما شآء الله} في هذا الاستثناء وجهان، أظهرهما: أنه متصل، أي: ~~إلا ما شاء الله تمكيني منه فإني أملكه. والثاني وبه قال ابن عطية، وسبقه ~~إليه مكي: أنه منقطع، ولا حاجة تدعو إليه أنه منقطع. # قوله: {وما مسني السواء} عطف على جواب «لو» وجاء هنا على أحسن الاستعمال ~~من حيث أثبت اللام في جواب «لو» المثبت وإن كان يجوز # PageV05P532 # غيره، وقد تقدم، وحذف اللام من المنفي لأنه يمتنع ذلك فيه. وقال الشيخ: ~~«ولم تصحب» ما «النافية أي اللام، وإن كان الفصيح أن لا تصحبها كقوله: {ولو ~~سمعوا ما استجابوا لكم} [فاطر: 14] . وفيه نظر لأنهم نصوا على أن جوابها ~~المنفي لا يجوز دخول اللام عليه. # قوله: {لقوم} هذه من باب التنازع فيختار عند البصريين تعلقه ب» بشير ~~«لأنه الثاني، وعند الكوفيين بالأول لسبقه، ويجوز أن يكون المتعلق ms1983 بالنذارة ~~محذوفا، أي: نذير للكافرين، ودل عليه ذكر مقابله، وهو قريب من حذف المعطوف ~~كقوله: {تقيكم الحر} [النحل: 81] . # PageV05P533 # قوله تعالى: {حملا} : المشهور أن الحمل بالفتح ما كان في بطن أو على رأس ~~شجرة، وبالكسر ما كان على ظهر أو رأس [غير] شجرة. وحكى أبو سعيد في حمل ~~المرأة: حمل وحمل. وحكى يعقوب في حمل النخلة الكسرة. والحمل في الآية يجوز ~~أن يراد به المصدر فينتصب انتصابه، وأن يراد به نفس الجنين، وهو الظاهر، ~~فينتصب انتصاب المفعول به كقولك: حملت زيدا. # قوله: {فمرت} الجمهور على تشديد الراء ومعناه: استمرت به، أي: قامت ~~وقعدت. وقيل: هو على القلب، أي: فمر بها، أي استمر ودام. # وقرأ ابن عباس وأبو العالية ويحيى بن يعمر وأيوب «فمرت» خفيفة # PageV05P533 # الراء، وفيها تخريجان، أحدهما: أن أصلها التشديد، ولكنهم كرهوا التضعيف ~~في حرف مكرر فتركوه، وهذا كقراءة «وقرن» بفتح القاف إذا جعلناه من القرار. ~~والثاني: أنه من المرية وهو الشك، أي: فشكت بسببه أهو حمل أم مرض؟ # وقرأ عبد الله بن عمرو بن العاص والجحدري: «فمارت» بألف وتخفيف الراء. ~~وفيها أيضا وجهان، أحدهما: أنها من مار يمور، أي جاء وذهب، ومارت الريح، ~~أي: جاءت وذهبت وتصرفت في كل وجه، ووزنه حينئذ فعلت والأصل مورت، ثم قلبت ~~الواو ألفا فهو كطافت تطوف. والثاني: أنها من المرية أيضا قاله الزمخشري ~~وعلى هذا فوزنه فاعلت والأصل: ماريت كضاربت، فتحرك حرف العلة وانفتح ما ~~قبله فقلب ألفا، ثم حذفت لالتقاء الساكنين فهو كبارت ورامت. # وقرأ سعد بن أبي وقاص وابن عباس أيضا والضحاك «فاستمرت به» وهي واضحة. ~~وقرأ أبي «فاستمارت» وفيها الوجهان المتقدمان في «فمارت» ، أي: أنه يجوز/ ~~أن يكون من المرية، والأصل «استمريت» ، وأن يكون من المور والأصل: استمورت. # قوله: {أثقلت} ، أي: صارت ذا ثقل كقولهم: ألبن الرجل وأتمر، أي: # PageV05P534 # صار ذا لبن وتمر. وقيل: دخلت في الثقل، كقولهم: أصبح وأمسى، أي: دخلت في ~~الصباح والمساء. وقرئ «أثقلت» مبنيا للمفعول. # قوله: {دعوا الله} متعلق الدعاء محذوف لدلالة الجملة القسمية عليه، أي: ms1984 ~~دعواه في أن يؤتيهما ولدا صالحا. # وقوله: {لئن آتيتنا} هذا القسم وجوابه فيه وجهان، أظهرهما: أنه مفسر ~~لجملة الدعاء كأنه قيل: فما كان دعاؤهما؟ كان دعاؤهما كيت وكيت، ولذلك قلت: ~~إن هذه الجملة دالة على متعلق الدعاء. والثاني: أنه معمول لقول مضمر ~~تقديره: فقالا: لئن آتيتنا. و «لنكونن» جواب القسم، وجواب الشرط محذوف على ~~ما تقرر. و «صالحا» فيه قولان أظهرهما: أنه مفعول ثان، أي: ولدا صالحا. ~~والثاني وبه قال مكي: أنه نعت مصدر محذوف، أي: إيتاء صالحا. وهذا لا حاجة ~~إليه لأنه لا بد من تقدير الموتى لهما. # PageV05P535 # قوله تعالى: {جعلا له} : قيل: ثم مضاف، أي: جعل له أولادهما شركاء، وإلا ~~فحاشا آدم وحواء من ذلك، وإن جعل الضمير ليس لآدم وحواء فلا حاجة إلى ~~تقديره. وقيل في الآية أقوال تقتضي أن يكون الضمير لآدم وحواء من غير حذف ~~مضاف بتأويل ذكر في التفسير. # وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم «شركا» بكسر الشين وتسكين الراء وتنوين ~~الكاف. والباقون بضم الشين وفتح الراء ومد الكاف مهموزة من غير تنوين، جمع ~~شريك، فالشرك مصدر ولا بد من حذف مضاف، أي: ذوي شرك بمعنى إشراك، فهو في ~~الحقيقة اسم مصدر. وقيل: المراد بالشرك # PageV05P535 # النصيب، وهو ما جعلاه من رزقهما له يأكله معهما، وكانا يأكلان ويشربان ~~وحدهما. فالضمير في «له» يعود على الولد الصالح. وقيل: الضمير في «له» ~~لإبليس ولم يجر له ذكر. وهذان الوجهان لا معنى لهما. وقال مكي وأبو البقاء ~~وغيرهما: إن التقدير يجوز أن يكون: جعلا لغيره شركا. قلت: هذا الذي قدروه ~~هؤلاء قد قال فيه أبو الحسن: «كان ينبغي لمن قرأ» شركا «أن يقول: المعنى: ~~جعلا لغيره شركا [فيما أتاهما] لأنهما لا ينكران أن الأصل لله، فالشرك إنما ~~لجعله لغيره» . # قوله: {فتعالى الله عما يشركون} قيل: هذه جملة استئنافية، والضمير في ~~«يشركون» يعود على الكفار، والكلام قد تم قبله. وقيل: يعود على آدم وحواء ~~وإبليس، والمراد بالإشراك تسميتهما لولد ثالث بعبد الحرث، وكان أشار بذلك ~~إبليس، فالإشراك في التسمية ms1985 فقط. وقيل: لم يكن آدم علم، ويؤيد الوجه الأول ~~قراءة السلمي «عما تشركون» بتاء الخطاب، وكذلك «أتشركون» بالخطاب أيضا وهو ~~التفات. # PageV05P536 # قوله تعالى: {وهم يخلقون} : يجوز أن تعود على «ما» من حيث المعنى، ~~والمراد بها الأصنام، وعبر عنهم ب «هم» لاعتقاد الكفار فيها ما يعتقدون في ~~العقلاء، أو لأنهم مختلطون بمن عبد من العقلاء كالمسيح وعزير، أو يعود على ~~الكفار، أي: والكافرون مخلوقون فلو تفكروا في ذلك لآمنوا. # PageV05P536 # قوله تعالى: {وإن تدعوهم} : الظاهر أن الخطاب للكفار وضمير النصب ~~للأصنام، والمعنى: وإن تدعوا آلهتكم إلى طلب هدى ورشاد كما تطلبونه من الله ~~لا يتابعوكم على مرادكم. ويجوز أن يكون الضمير للرسول والمؤمنين والمنصوب ~~للكفار: وإن تدعوا أنتم هؤلاء الكفار إلى الإيمان. ولا يجوز أن يكون ~~«تدعوا» مسندا إلى ضمير الرسول فقط، والمنصوب للكفار أيضا، لأنه كان ينبغي ~~أن تحذف الواو لأجل الجازم، ولا يجوز أن يقال قدر حذف الحركة وثبت حرف ~~العلة كقوله: ### | 2358 - # هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع # ويكون مثل قوله تعالى: {إنه من يتقي ويصبر} [يوسف: 90] {فلا تنسى} {لا ~~تخف دركا ولا تخشى} [طه: 77] لأنه ضرورة، وأما الآيات فمؤولة وسيأتي ذلك، ~~وقد مضى منه جملة. # قوله: «لا يتبعكم» قرأ نافع بالتخفيف وكذا في الشعراء «يتبعهم» ، ~~والباقون بالتشديد، فقيل: هما لغتان، ولهذا جاء في قصة آدم: {فمن تبع} ~~[البقرة: 38] ، في موضع آخر {اتبع} [طه: 123] . وقيل: تبع: اقتفى أثره، ~~واتبعه بالتشديد اقتدى به. والأول أظهر. # PageV05P537 # قوله: {أم أنتم صامتون} هذه جملة اسمية عطفت على أخرى فعلية لأنها في ~~معنى الفعلية، والتقدير: أم صمتم. وقال أبو البقاء: «جملة اسمية في موضع ~~الفعلية والتقدير: أدعوتموهم أم صمتم» . وقال ابن عطية: «عطف الاسم على ~~الفعل إذ التقدير: أم صمتم، ومثله قول الشاعر: ### | 2359 - # سواء عليك الفقر أم بت ليلة ... بأهل القباب من نمير بن عامر # قال الشيخ:» وليس من عطف الفعل على الاسم، إنما هو من عطف الاسمية على ~~الفعلية، وأما البيت فليس فيه عطف فعل على ms1986 اسم، بل من عطف الفعلية على اسم ~~مقدر بالفعلية إذ الأصل: سواء عليك أفتقرت أم بت، وإنما أتى في الآية ~~بالجملة الثانية اسمية لأن الفعل يشعر بالحدوث ولأنها رأس فاصلة «. # والصمت: السكون، يقال منه: صمت يصمت: بالفتح في الماضي والضم في المضارع. ~~ويقال: صمت بالكسر يصمت بالفتح، والمصدر: الصمت والصمات. و» إصمت «بكسر ~~الهمزة والميم اسم فلاة معروفة، وهو منقول من فعل الأمر من هذه المادة. وقد ~~رد بعضهم هذا بأنه لو كان منقولا من الأمر لكان ينبغي أن تكون همزته همزة ~~وصل، ولكان ينبغي أن تكون ميمه مضمومة إن كان من يصمت، أو مفتوحة إن كان من ~~يصمت، ولأنه كان ينبغي ألا يؤنث بالتاء وقد قالوا إصمتة. والجواب أن فعل ~~الأمر يجب قطع همزته إذا # PageV05P538 # سمي به نحو» إشرب «لأنه ليس لنا من الأسماء ما همزته للوصل إلا أسماء ~~عشرة [ونوع الانطلاق من كل مصدر زاد على الخمسة] وهو قليل فالإلحاق بالكثير ~~أولى، وأما كسر الميم فلأن التغيير يؤنس بالتغيير، وكذلك الجواب عن تأنيثه ~~بالتاء. # PageV05P539 # قوله تعالى: {إن الذين} : العامة على تشديد إن فالموصول اسمها وعباد ~~خبرها. وقرأ سعيد بن جبير بتخفيف «إن» ونصب «عباد» و «أمثالكم» . وقد خرجها ~~أبو الفتح ابن جني وغيره أنها «إن» النافية، وهي عاملة عمل «ما» الحجازية، ~~وهذا مذهب الكسائي وأكثر الكوفيين غير الفراء، وقال به من البصريين ابن ~~السراج والفارسي وابن جني، واختلف النقل عن سيبويه والمبرد. والصحيح أن ~~إعمالها لغة ثابتة نظما ونثرا وأنشدوا: ### | 2360 - # إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين # ولكن قد استشكلوا هذه القراءة من حيث إنها تنفي كونهم عبادا أمثالهم، ~~والقراءة الشهيرة تثبت ذلك، ولا يجوز التناقض في كلام الله تعالى. وقد ~~أجابوا عن ذلك بأن هذه القراءة تفهم تحقير أمر المعبود من دون الله وغباوة ~~عابده، وذلك أن العابدين أتم حالا وأقدر على الضر والنفع من آلهتهم # PageV05P539 # فإنها جماد لا تفعل شيئا من ذلك فكيف يعبد الكامل من هو دونه؟ فهي موافقة ~~للقراءة المتواترة بطريق ms1987 الأولى. # وقد رد أبو جعفر هذه القراءة بثلاثة أوجه، أحدها: مخالفتها لسواد المصحف. ~~الثاني: أن سيبويه يختار الرفع في خبر «إن» المخففة فيقول: «إن زيد منطلق» ~~لأن عمل «ما» ضعيف و «إن» بمعناها فهي أضعف منها. الثالث: أن الكسائي لا ~~يرى أنها تكون بمعنى «ما» إلا أن يكون بعدها إيجاب. وما رد به النحاس ليس ~~بشيء لأنها مخالفة يسيرة. قال الشيخ: «ويجوز أن يكون كتب المنصوب على لغة ~~ربيعة في الوقف على المنون المنصوب بغير ألف فلا تكون فيه مخالفة للسواد» . ~~وأما سيبويه فاختلف الناس في الفهم عنه في ذلك. وأما الكسائي فهذا القيد ~~غير معروف له. وخرج الشيخ القراءة على أنها «إن» المخففة قال: «وإن المخففة ~~تعمل في القراءة المتواترة كقراءة» وإن كلا «، ثم إنها قد ثبت لها نصب ~~الجزأين، وأنشد: ### | 2361 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . إن ~~حراسنا أسدا # PageV05P540 # قال:» وهي لغة ثابتة «ثم قال:» فإن تأولنا ما ورد من ذلك نحو: ### | 2362 - # يا ليت أيام الصبا رواجعا ... أي: ترى رواجعا/ فكذلك هذه يكون تأويلها: ~~إن الذين تدعون من دون الله خلقناهم عبادا أمثالكم «. قلت: فيكون هذا ~~التخريج مبنيا على مذهبين أحدهما: إعمال المخففة وقد نص جماعة من النحويين ~~على أنه أقل من الإهمال، وعبارة بعضهم» إنه قليل «ولا أرتضيه لوروده في ~~المتواتر. والثاني: أن» إن «وإخواتها تنصب الجزأين وهو مذهب مرجوح. وقد ~~تحصل في تخريج هذه القراءة ثلاثة أوجه: كون» إن «نافية عاملة، أو المخففة ~~الناصبة للجزأين، أو النصب بفعل مقدر هو خبر لها في المعنى. # وقرأ بعضهم «إن» مخففة، «عبادا» نصبا، «أمثالكم» رفعا، وتخريجها على أن ~~تكون المخففة وقد أهملت، و «الذين» مبتدأ، و «تدعون» صلتها، والعائد محذوف، ~~و «عباد» حال من ذلك العائد المحذوف، و «أمثالكم» خبره. والتقدير: إن الذين ~~تدعونهم حال كونهم عبادا أمثالكم في كونهم مخلوقين مملوكين فكيف يعبدون؟ ~~ويضعف أن يكون الموصول اسما منصوب المحل لأن إعمال المخففة كما تقدم قليل. # وحكى أبو البقاء أيضا قراءة رابعة وهي بتشديد «إن» ، ونصب «عباد» ، ورفع ~~«أمثالكم» ، وتخريجها على ما ms1988 تقدم قبلها. # PageV05P541 # قوله تعالى: {يبطشون} : العامة على كسر الطاء من بطش يبطش. وقرأ أبو جعفر ~~وشيبة ونافع في رواية عنه: «يبطشون» بضمها وهما لغتان. والبطش: الأخذ بقوة. # قوله: {ثم كيدوني} قرأ أبو عمرو: «كيدوني» بإثبات الياء وصلا وحذفها ~~وقفا. وهشام بإثباتها في الحالين. والباقون بحذفها في الحالين، وعن هشام ~~خلاف مشهور. وقال الشيخ: «وقرأ أبو عمرو وهشام بخلاف عنه» فكيدوني «بإثبات ~~الياء وصلا ووقفا» قلت: أبو عمرو لا يثبتها وقفا البتة، فإن قاعدته [في] ~~الياءات الزائدة ما ذكرته لك. وفي القراءة «فكيدوني» ثلاثة ألفاظ: هذه وقد ~~عرف حكمها، وفي هود [الآية: 55] {فكيدوني جميعا} أثبتها القراء كلهم في ~~الحالين، وفي المرسلات [الآية: 39] : {فإن كان لكم كيد فكيدون} حذفها ~~الجميع في الحالين، وهذا نظير ما مر بك من لفظة {واخشوني} [البقرة: 150] ~~فإنها في البقرة ثابتة للكل وصلا ووقفا، ومحذوفة في أول المائدة، ومختلف ~~فيها في ثانيتها. # PageV05P542 # قوله تعالى: {إن وليي الله} : العامة على تشديد «وليي» مضافا لياء ~~المتكلم المفتوحة وهي قراءة واضحة. أضاف الولي إلى نفسه. # PageV05P542 # وقرأ أبو عمرو في بعض طرقه: «إن ولي» بياء واحدة مشددة مفتوحة، وفيها ~~تخريجان أحدهما: قال أبو علي: «إن ياء فعيل مدغمة في ياء المتكلم، وإن ~~الياء التي هي لام الكلمة محذوفة، ومنع من العكس. والثاني: أن يكون» ولي ~~«اسمها وهو اسم نكرة غير مضاف لياء المتكلم والأصل: إن وليا الله، فوليا ~~اسمها والله خبرها، ثم حذف التنوين لالتقاء الساكنين كقوله: ### | 2363 - # فالفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # وكقراءة من قرأ: {قل هو الله أحد الله الصمد} [الصمد: 1-2] . ولم يبق إلا ~~الإخبار عن نكرة بمعرفة وهو وارد، قال الشاعر: ### | 2364 - # وإن حراما أن أسب مجاشعا ... بآبائي الشم الكرام الخضارم # وقرأ الجحدري في رواية:» إن ولي الله «بكسر الياء مشددة، وأصلها أنه سكن ~~ياء المتكلم فالتقت مع لام التعريف، فحذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الكسرة ~~تدل عليها نحو: إن غلام الرجل. وقرأه في رواية أخرى:» إن ولي الله «بياء ~~مشددة والجلالة بالجر، نقلها عنه أبو ms1989 عمرو الداني، أضاف الولي إلى الجلالة. ~~وذكر الأخفش وأبو حاتم هذه القراءة عنه، ولم يذكرا نصب الياء. وخرجها الناس ~~على ثلاثة أوجه، الأول قول الأخفش وهو أن # PageV05P543 # يكون ولي الله اسمها، والذي نزل الكتاب خبرها، والمراد بالذي نزل الكتاب ~~جبريل، يدل عليه قوله تعالى {نزل به الروح الأمين} [الشعراء: 193] {قل نزله ~~روح القدس} [النحل: 102] إلا أن الأخفش قال في قوله» وهو يتولى الصالحين ~~«هو من صفة الله قطعا لا من صفة جبريل، وفي تحتم ذلك نظر. والثاني: أن يكون ~~الموصوف بتنزيل الكتاب هو الله تعالى، والمراد بالموصول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويكون ثم عائد محذوف لفهم المعنى، والتقدير: إن ولي الله النبي ~~الذي نزل الله الكتاب عليه، فحذف» عليه «وإن لم يكن مشتملا على شروط الحذف ~~لكنه قد جاء قليلا كقوله: / ### | 2365 - # وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم # أي: صبه الله عليه. وقال آخر: ### | 2366 - # فأصبح من أسماء قيس كقابض ... على الماء لا يدري بما هو قابض # أي: بما هو قابض عليه. وقال آخر: ### | 2367 - # لعل الذي أصعدتني أن يردني ... إلى الأرض إن لم يقدر الخير قادره # أي: أصعدتني به. وقال آخر: ### | 2368 - # ومن حسد يجور علي قومي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني # PageV05P544 # وقال آخر: ### | 2369 - # فقلت لها لا والذي حج حاتم ... أخونك عهدا إنني غير خوان # أي: حج إليه. وقال آخر: ### | 2370 - # فأبلغن خالد بن عضلة ... والمرء معني بلوم من يثق # أي: يثق به، وإذا ثبت أن الضمير يحذف في مثل هذه الأماكن وإن لم يكمل شرط ~~الحذف فلهذه القراءة في التخريج المذكور أسوة بها. والثالث: أن يكون الخبر ~~محذوفا تقديره: إن ولي الله الصالح أو من هو صالح، وحذف لدلالة قوله» وهو ~~يتولى الصالحين «وكقوله: {إن الذين كفروا بالذكر} [أي: معذبون، وكقوله: {إن ~~الذين كفروا ويصدون} [الحج: 25] . # PageV05P545 # والنزغ: أدنى حركة تكون، وأكثر ما يسند للشيطان لأنه أسرع في ذلك. وقيل: ~~النزغ: الدخول في أمر لإفساده وقال الزمخشري: «والنزغ والنسغ الفرز والنخس، ~~وجعل ms1990 النزغ نازغا كما قيل:» جد جده «يعني قصد بذلك المبالغة. # PageV05P545 # قوله تعالى: {طائف} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: «طيف» والباقون ~~«طائف» بزنة فاعل. فأما طيف ففيه ثلاثة أوجه، # PageV05P545 # أحدها: أنه مصدر من طاف يطيف كباع يبيع، وأنشد أبو عبيدة: ### | 2371 - # أنى ألم بك الخيال يطيف ... ومطافه لك ذكرة وشعوف # والثاني: أنه مخفف من فيعل، والأصل: طيف بتشديد الياء فحذف عين الكلمة ~~كقولهم في ميت ميت وفي لين لين وفي هين هين. ثم طيف الذي هو الأصل يحتمل أن ~~يكون من طاف يطيف أو من طاف يطوف، والأصل: طيوف فقلب وأدغم وهذا قول أبي ~~بكر بن الأنباري. والثالث: أن أصله طوف من طاف يطوف، فقلبت الواو ياء. قال ~~أبو البقاء: «قلبت الواو ياء وإن كانت ساكنة كما قلبت في أيد وهو بعيد» ~~قلت: وقد قالوا أيضا في حول: حيل، ولكن هذا من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه. ~~وقوله «وإن كانت ساكنة» ليس هذا مقتضيا لمنع قلبها ياء بل كان ينبغي أن ~~يقال: وإن كان ما قبلها غير مكسور. # وأما طائف فاسم فاعل، يحتمل أن يكون من طاف يطوف فيكون كقائم وقائل، وأن ~~يكون من طاف يطيف فيكون كبائع ومائل. وقد زعم بعضهم أن طيفا وطائفا بمعنى ~~واحد ويعزى للفراء، فيحتمل أن يرد طائفا لطيف فيجعلهما مصدرين. وقد جاء ~~فاعل مصدرا كقولهم: «أقائما وقد قعد الناس» وأن يرد طيفا لطائف، أي: فيجعله ~~وصفا على فعل. # PageV05P546 # وقال الفارسي: «الطيف كالخطرة، والطائف كالخاطر» ففرق بينهما. وقال ~~الكسائي: «الطيف: اللمم، والطائف ما طاف حول الإنسان» . قال ابن عطية: ~~«وكيف هذا وقد قال الأعشى: ### | 2372 - # وتصبح من غب السرى وكأنما ... ألم بها من طائف الجن أولق # ولا أدري ما تعجبه؟ وكأنه أخذ قوله» ما طاف حول الإنسان «مقيدا بالإنسان، ~~وهذا قد جعله طائفا بالناقة، وهي سقطة لأن الكسائي إنما قاله اتفاقا لا ~~تقييدا. وقال أبو زيد الأنصاري:» طاف: أقبل وأدبر يطوف طوفا وطوافا، وأطاف: ~~استدار القوم من نواحيهم. وطاف الخيال: ألم، يطيف طيفا «فقد فرق ms1991 أبو زيد ~~بين ذي الواو وذي الياء، فخصص كل مادة بمعنى. وفرق أيضا بين فعل وأفعل كما ~~رأيت. # وزعم السهيلي أنه لا يستعمل من» طاف الخيال «اسم فاعل قال:» لأنه تخيل لا ~~حقيقة له «. قال:» فأما قوله تعالى: {فطاف عليها طآئف من ربك} [القلم: 19] ~~فلا يقال فيه طيف لأنه اسم فاعل حقيقة. وقال حسان: ### | 2373 - # جنية أرقني طيفها ... تذهب صبحا وترى في المنام # وقال السدي: «الطيف: الجنون، والطائف: الغضب» ، وعن ابن عباس رضي الله ~~عنه هما بمعنى واحد وهو النزغ. # PageV05P547 # قوله تعالى: {وإخوانهم يمدونهم في الغي} : في هذه الآية أوجه، أحدها: أن ~~الضمير في «إخوانهم» يعود على الشياطين لدلالة لفظ الشيطان عليهم، أو على ~~الشيطان نفسه لأنه لا يراد به الواحد بل الجنس. والضمير المنصوب في ~~«يمدونهم» يعود على الكفار، والمرفوع يعود على الشياطين أو الشيطان كما ~~تقدم. والتقدير: وإخوان الشياطين يمدهم الشياطين، وعلى هذا الوجه فالخبر ~~جار على غير من هو له في المعنى، ألا ترى أن الإمداد مسند إلى الشياطين في ~~المعنى، وهو في اللفظ خبر عن «إخوانهم» ، ومثله: ### | 2374 - # قوم إذا الخيل جالوا في كواثبها ... . . . . . . . . . . . . . . # وقد تقدم لك في هذا كلام وبحث مع مكي وغيره من حيث جريان الفعل على غير ~~من هوله ولم يبرز ضمير، وهذا التأويل الذي ذكرته هو قول الجمهور عليه عامة ~~المفسرين. قال الزمخشري «هو أوجه لأن إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا» . # الثاني: أن المراد بالإخوان الشياطين، وبالضمير المضاف إليه الجاهلون أو ~~غير المتقين؛ لأن الشيء يدل على مقابله. والواو تعود على الإخوان، والضمير ~~المنصوب يعود على الجاهلين أو غير المتقين، والمعنى: والشياطين الذين هم ~~إخوان الجاهلين أو غير المتقين يمدون الجاهلين أو غير المتقين في الغي، ~~والخبر في هذا الوجه جار على من هوله لفظا ومعنى وهذا تفسير قتادة. # PageV05P548 # الثالث: أن يعود الضمير المجرور والمنصوب على الشياطين، والمرفوع على ~~الإخوان وهم الكفار. قال ابن عطية: «ويكون المعنى: وإخوان الشياطين في الغي ~~بخلاف الإخوة في الله يمدون [الشياطين] ، أي: بطاعتهم لهم وقبولهم منهم، ms1992 ~~ولا يترتب هذا التأويل على أن يتعلق في الغي بالإمداد: لأن الإنس لا يغوون ~~الشياطين» . قلت: يعني يكون في «الغي» حالا من المبتدأ أي: وإخوانهم حال ~~كونهم مستقرين في الغي، وفي مجيء الحال من المبتدأ خلاف، والأحسن أن يتعلق ~~بما تضمنه إخوانهم من معنى المؤاخاة والأخوة، وسيأتي فيه بحث للشيخ. # قال الشيخ: «ويمكن أن يتعلق» في الغي «على هذا التأويل ب» يمدونهم «على ~~جهة السببية، أي: يمدونهم بسبب غوايتهم نحو:» دخلت امرأة النار في هرة «، ~~أي: بسبب هرة» ، ويحتمل أن يكون «في الغي» حالا فيتعلق بمحذوف، أي: كائنين ~~في الغي، فيكون «في الغي» في موضعه، ولا يتعلق بإخوانهم، وقد جوز ذلك ابن ~~عطية. وعندي في ذلك نظر، فلو قلت: «مطعمك زيد لحما» تريد: مطعمك لحما زيد، ~~فتفصل بين المبتدأ ومعموله بالخبر لكان في جوازه نظر؛ لأنك فصلت بين العامل ~~والمعمول بأجنبي لهما معا، وإن كان ليس أجنبيا لأحدهما وهو المبتدأ «. # قلت: ولا يظهر منع هذا البتة لعدم أجنبيته. # وقرأ نافع: «يمدونهم» بضم الياء وكسر الميم من أمد، والباقون بفتح # PageV05P549 # الياء وضم الميم من مد، وقد تقدم الكلام على هذه المادة، وهل هما بمعنى ~~واحد أم بينهما فرق في أوائل هذا الموضوع. وقرأ الجحدري «يمادونهم» من ماده ~~بزنة فاعله. # وقرأ العامة «يقصرون» من أقصر، قال الشاعر: ### | 2375 - # لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر ... ولا مقصر يوما فيأتيني بقر # وقال امرؤ القيس: ### | 2376 - # سما لك شوق بعدما كان أقصرا ... وحلت سليمى بطن قو فعرعرا # أي: ولا نازع عما هو فيه، وارتفع شوقك بعدما كان قد نزع وأقلع. وقرأ عيسى ~~بن عمر وابن أبي عبلة «ثم لا يقصرون» بفتح الياء وضم الصاد من قصر، أي: ثم ~~لا ينقصون من إمدادهم. وهذه الجملة أعني «وإخوانهم يمدونهم» زعم الزجاج ~~أنها متصلة بالجملة من قوله {ولا يستطيعون لهم نصرا} وهو تكلف بعيد. # وقوله {في الغي} : قد تقدم أنه يجوز أن يكون متعلقا بالفعل، أو بإخوانهم، ~~أو بمحذوف على أنه حال: إما من إخوانهم، وإما من واو ms1993 «يمدونهم» ، وإما من ~~مفعوله. # PageV05P550 # قوله تعالى: {له} : متعلق ب استمعوا، على معنى لأجله، والضمير للقرآن. ~~وقال أبو البقاء: «يجوز أن يكون بمعنى لله، أي: لأجله» ، فأعاد الضمير على ~~«الله» وفيه بعد، وجوز أيضا أن تكون اللام زائدة، # PageV05P550 # أي: فاستمعوه، وقد عرفت أن هذا لا يجوز عند الجمهور إلا في موضعين: إما ~~تقديم المعمول أو كون العامل فرعا. وجوز أيضا أن تكون بمعنى إلى ولا حاجة ~~إليه. # والاجتباء: افتعال من جباه يجبيه، أي: جمعه مختارا له، ولهذا غلب: اجتبيت ~~الشيء، أي: اخترته. وقال الزمخشري: «اجتبى الشيء: بمعنى جباه لنفسه، أي: ~~جمعه/ كقولك: اجتمعه أو جبي إليه فاجتباه، أي: أخذه كقوله: جليت إليه ~~العروس فاجتلاها، والمعنى: هلا اجتمعتها افتعالا من عند نفسك لأنهم كانوا ~~يقولون: {إن هذا إلا إفك افتراه} [الفرقان: 4] . # PageV05P551 # والإنصات: السكون للاستماع، قاله الفراء. ويقال: نصت وأنصت بمعنى واحد، ~~وقد جاء أنصت متعديا، قال الكميت: ### | 2377 - # أبوك الذي أجدى عليك بنصره ... فأنصت عني بعده كل قائل # وقوله: {هذا بصآئر} جمع بصيرة، وأطلق على القرآن بصائر: إما مبالغة، وإما ~~لأنه سبب البصائر، وإما على حذف مضاف، أي: ذو بصائر. و «لعل» يجوز أن تكون ~~للترجي بحسب المخاطبين، وأن تكون للتعليل. # PageV05P551 # قوله تعالى: {تضرعا وخيفة} : في نصبهما وجهان، أظهرهما: أنهما مفعولان من ~~أجلهما لأنه يتسبب عنهما الذكر. والثاني: أن ينتصبا على المصدر الواقع موقع ~~الحال، أي: متضرعين خائفين، أو ذوي تضرع وخيفة. وقرئ «وخفية» بتقديم الفاء. ~~وقيل: وهما مصدران للفعل من معناه لا من لفظه، ذكره أبو البقاء وهو بعيد. # قوله: {ودون الجهر} قال أبو البقاء: «معطوف على» تضرع «والتقدير: ~~ومقتصدين» . وهذا ضعيف لأن «دون» ظرف لا يتصرف على المشهور، فالذي ينبغي أن ~~يجعل صفة لشيء محذوف، ذلك المحذوف هو الحال كما قدره الزمخشري فقال: «ودون ~~الجهر: ومتكلما كلاما دون الجهر؛ لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص وأقرب إلى ~~حسن التفكر» . # قوله: {بالغدو والآصال} متعلق باذكر، أي: اذكره في هذين الوقتين وهما ~~عبارة عن الليل والنهار. قال أبو البقاء: «بالغدو» متعلق ب «ادعوا» ms1994 وهو سبق ~~لسان وقلم، إذ ليس نظم القرآن كذا. # والغدو: إما جمع غدوة كقمح وقمحة، وعلى هذا فيكون قد قابل الجمع بالجمع ~~المعنوي. وقيل: هو مصدر فيقدر زمان مضاف إليه حتى يتقابل زمان مجموع بمثله، ~~تقديره: بأوقات الغدو. والآصال: جمع أصل، وأصل جمع أصيل فهو جمع الجمع. ولا ~~جائز أن يكون جما لأصيل؛ لأن فعيلا لا يجمع على أفعال. وقيل: بل هو جمع ~~لأصيل، وفعيل يجمع على أفعال نحو: # PageV05P552 # يمين وأيمان. وقيل: آصال جمع ل «أصل» وأصل مفرد، ثبت ذلك من لغتهم وهو ~~العشي، وفعل يجمع على أفعال قالوا: عنق وأعناق، وعلى هذا فلا حاجة إلى دعوى ~~أنه جمع الجمع، ويجمع على أصلان كرغيف ورغفان، ويصغر على لفظه كقوله: ### | 2378 - # وقفت فيها أصيلالا أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد # واستدل الكوفيون بقولهم «أصيلان» على جواز تصغير جمع الكثرة بهذا البيت، ~~وتأوله البصريون على أنه مفرد، وتبدل نونه لاما، ويروى أصيلالا. # وقرأ أبو مجلز واسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري «والإيصال» مصدر آصل، ~~أي: دخل في الأصيل. # PageV05P553 # قوله تعالى: {يسألونك عن ### | الأنفال # } : فاعل «يسأل» يعود على معلوم، وهم من حضر بدرا. و «سأل» تارة تكون ~~لاقتضاء معنى في نفس المسؤول فتتعدى ب «عن» كهذه الآية، وكقول الشاعر: ### | 2379 - # سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول # وقد تكون لاقتضاء مال ونحوه فتتعدى لاثنين نحو: «سألت زيدا مالا» . وقد ~~ادعى بعضهم أن السؤال هنا بهذا المعنى، وزعم أن «عن» زائدة، والتقدير: ~~يسألونك الأنفال، وأيد قوله بقراءة سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعلي بن ~~الحسين وزيد ولده ومحمد الباقر ولده أيضا وولده جعفر الصادق وعكرمة وعطاء: ~~«يسألونك الأنفال» دون «عن» . والصحيح أن هذه القراءة على إرادة حرف الجر. ~~وقال بعضهم: «عن» بمعنى «من» . وهذا لا ضرورة تدعو إليه. # وقرأ ابن محيصن: «علنفال» . والأصل: أنه نقل حركة الهمزة إلى لام # PageV05P555 # التعريف، ثم اعتد بالحركة العارضة فأدغم النون في اللام كقوله: {وقد تبين ~~لكم} [العنكبوت: 38] ، وقد تقدم ذلك في قوله {عن ms1995 الأهلة} [البقرة: 189] . # والأنفال: جمع نفل وهي الزيادة على الشيء الواجب وسميت/ الغنيمة نفلا ~~لزيادتها على حماية الحوزة. قال لبيد: ### | 2380 - # إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وعجل # وقال آخر: ### | 2381 - # إنا إذا احمر الوغى نروي القنا ... ونعف عند مقاسم الأنفال # وقيل: سميت «الأنفال» لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم. وقال ~~الزمخشري: «والنفل: ما ينفله الغازي، أي يعطاه زيادة على سهمه من المغنم» . # قوله: {ذات بينكم} : قد تقدم الكلام على «ذات» في آل عمران. وهي هنا صفة ~~لمفعول محذوف تقديره: وأصلحوا أحوالا ذات افتراقكم وذات وصلكم، أو ذات ~~المكان المتصل بكم، فإن «بين» قد قيل إنه يراد به هنا الفراق أو الوصل أو ~~الظرف. وقال الزجاج وغيره: «إن» ذات «هنا بمنزلة # PageV05P556 # حقيقة الشيء ونفسه» وقد أوضح ذلك ابن عطية. والتفسير ببيان هذا أولى. # وقال الشيخ: «والبين: الفراق، و» ذات «نعت لمفعول محذوف أي: وأصلحوا ~~أحوالا ذات افتراقكم، لما كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت صفتها إليه، كما ~~تقول: اسقني ذا إنائك أي: ماء صاحب إنائك، لما لابس الماء الإناء وصف ب» ذا ~~«وأضيف على الإناء. والمعنى: اسقني ما في الإناء من الماء» . # PageV05P557 # قوله تعالى: {وجلت} : يقال: وجل بالكسر في الماضي يوجل بالفتح، وفيه لغية ~~أخرى، قرئ بها في الشاذ: وجلت بفتح الجيم في الماضي وكسرها في المضارع ~~فتنحذف الواو كوعد يعد. ويقال في المشهورة: وجل يوجل. ومنهم من يقول: ياجل ~~بقلب الواو ألفا، وهو شاذ لأنه قلب حرف العلة بأحد السببين: وهو انفتاح ما ~~قبل حرف العلة دون تحركه وهو نظير «طائي» في النسب إلى طيئ. ومنهم من يقول: ~~ييجل بكسر حرف المضارعة فتنقلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. وقد ~~تقدم في أول هذا الموضوع أن من العرب من يكسر حرف المضارعة بشروط منها: أن ~~لا يكون حرف المضارعة ياء إلا في هذه اللفظة وفي أبى يئبى. # PageV05P557 # ومنهم من ركب من هاتين اللغتين لغة أخرى وهي فتح الياء وقلب الواو ياء ~~فقال: ييجل، فأخذ قلب الواو ممن كسر ms1996 حرف المضارعة، وأخذ فتح الياء من لغة ~~الجمهور. # وقوله: {إن كنتم مؤمنين} قال ابن عطية: «وجواب الشرط المتقدم في قوله:» ~~وأطيعوا «، هذا مذهب سيبويه، ومذهب المبرد أن الجواب محذوف متأخر، ومذهبه ~~في هذا ألا يتقدم الجواب على الشرط» . قلت: وهذا الذي ذكره أبو [محمد] نقل ~~الناس خلافه، نقلوا ذلك أعني جواز تقديم جواب الشرط عليه عن الكوفيين وأبي ~~زيد وأبي العباس، فالله أعلم أيهما أثبت. ويجوز أن يكون للمبرد قولان وكذا ~~لسيبويه، فنقل كل فريق عن كل منهما أحد القولين. # PageV05P558 # وقوله تعالى: {الذين يقيمون} : يجوز في هذا الموصول أن يكون مرفوعا على ~~النعت للموصول، وعلى البدل، أو على البيان له، وأن يكون منصوبا على القطع ~~المشعر بالمدح. وقوله: {وعلى ربهم يتوكلون} : التقديم يفيد الاختصاص أي: ~~عليه لا على غيره. وهذه الجملة يحتمل أن يكون لها محل من الإعراب وهو النصب ~~على الحال من مفعول «زادتهم» ويحتمل أن تكون مستأنفة، ويحتمل أن تكون ~~معطوفة على الصلة قبلها فتدخل في حيز الصلات المتقدمة، وعلى هذين الوجهين ~~فلا محل لها من الإعراب. # PageV05P558 # قوله تعالى: {حقا} : يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف # PageV05P558 # أي: هم المؤمنون إيمانا حقا. ويجوز أن يكون مؤكدا لمضمون الجملة كقولك: ~~هو عبد الله حقا، والعامل فيه على كلا القولين مقدر أي: أحقه حقا. ويجوز ~~وهو ضعيف جدا أن يكون مؤكدا لمضمون الجملة الواقعة بعده وهي «لهم درجات» ~~ويكون الكلام قد تم عند قوله «هم المؤمنون» ثم ابتدئ ب «حقا» لهم درجات «. ~~وهذا إنما يجوز على رأي ضعيف، أعني تقديم المصدر المؤكد/ لمضمون جملة ~~عليها. # قوله: {عند ربهم} يجوز أن يكون متعلقا ب» درجات «لأنها بمعنى» أجور «، ~~وأن يتعلق بمحذوف لأنها صفة ل» درجات «أي: استقرت عند ربهم، وأن يتعلق بما ~~تعلق به» لهم «من الاستقرار. # PageV05P559 # قوله تعالى: {كمآ أخرجك} : فيه عشرون وجها: أحدها: أن الكاف نعت لمصدر ~~محذوف تقديره: الأنفال ثابتة لله ثبوتا كما أخرجك أي: ثبوتا بالحق كإخراجك ~~من بيتك بالحق، يعني أنه لا مرية في ذلك. الثاني: أن ms1997 تقديره: وأصلحوا ذات ~~بينكم إصلاحا كما أخرجك. وقد التفت من خطاب الجماعة إلى خطاب الواحد. ~~الثالث: تقديره: وأطيعوا الله ورسوله طاعة محققة ثابتة كما أخرجك أي: كما ~~أن إخراج الله إياك لا مرية فيه ولا شبهة. الرابع: تقديره: يتوكلون توكلا ~~حقيقيا كما أخرجك ربك. الخامس: تقديره: هم: المؤمنون حقا كما أخرجك فهو صفة ~~ل «حقا» . # السادس: تقديره: استقر لهم درجات وكذا استقرارا ثابتا كاستقرار إخراجك. ~~السابع: أنه متعلق بما بعده تقديره: يجادلونك مجادلة كما أخرجك ربك. ~~الثامن: تقديره: لكارهون كراهية ثابتة كما أخرجك ربك أي: إن هذين الشيئين: ~~الجدال والكراهية ثابتان لا محالة، كما أن إخراجك ثابت # PageV05P559 # لا محالة. التاسع: أن الكاف بمعنى إذ، و «ما» مزيدة. التقدير: اذكر إذ ~~أخرجك. وهذا فاسد جدا إذ لم يثبت في موضع أن الكاف تكون بمعنى إذ، وأيضا ~~فإن «ما» لا تزاد إلا في مواضع ليس هذا منها. # العاشر: أن الكاف بمعنى واو القسم و «ما» بمعنى الذي، واقعة على ذي العلم ~~مقسما به، وقد وقعت على ذي العلم في قوله: {والسمآء وما بناها} [الشمس: 5] ~~{وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 3] والتقدير: والذي أخرجك، ويكون قوله ~~«يجادلونك» جواب القسم. وهذا قول أبي عبيدة. وقد رد الناس عليه قاطبة. ~~وقالوا: كان ضعيفا في النحو، ومتى ثبت كون الكاف حرف قسم بمعنى الواو؟ ~~وأيضا فإن «يجادلونك» لا يصح كونه جوابا؛ لأنه على مذهب البصريين متى كان ~~مضارعا مثبتا وجب فيه شيئان: اللام وإحدى النونين، نحو {ليسجنن وليكونا} ~~[يوسف: 32] ، وعند الكوفيين: إما اللام وإما إحدى النونين، و «يجادلونك» ~~عار عنهما. # الحادي عشر: أن الكاف بمعنى على، و «ما» بمعنى الذي والتقدير: امض على ~~الذي أخرجك. وهو ضعيف لأنه لم يثبت كون الكاف بمعنى «على» البتة إلا في ~~موضع يحتمل النزاع كقوله: {واذكروه كما هداكم} [البقرة: 198] أي على هدايته ~~إياكم. الثاني عشر: أن الكاف في محل رفع، والتقدير: كما أخرجك ربك فاتقوا ~~الله، كأنه ابتداء وخبر. قال ابن عطية: «وهذا المعنى وضعه هذا المفسر، وليس ~~من ألفاظ الآية ms1998 في ورد ولا صدر» . # PageV05P560 # الثالث عشر: أنها في موضع رفع أيضا والتقدير: لهم درجات عند ربهم ومغفرة ~~ورزق كريم، هذا وعد حق كما أخرجك. وهذا فيه حذف مبتدأ وخبر، ولو صرح بذلك ~~لم يلتئم التشبيه ولم يحسن. # الرابع عشر: أنها في موضع رفع أيضا. والتقدير: وأصلحوا ذات بينكم ذلكم ~~خير لكم كما أخرجك، فالكاف في الحقيقة نعت لخبر مبتدأ محذوف. وهو ضعيف لطول ~~الفصل بين قوله: «وأصلحوا» وبين قوله «كما أخرجك» . # الخامس عشر: أنها في محل رفع أيضا على خبر ابتداء مضمر والمعنى: أنه شبه ~~كراهية أصحاب رسول الله عليه السلام لخروجه من المدينة حين تحققوا خروج ~~قريش للدفع عن أبي سفيان وحفظ عيره بكراهيتهم لنزع الغنائم من أيديهم ~~وجعلها لله ورسوله يحكم فيها ما يشاء. واختار الزمخشري هذا الوجه وحسنه، ~~فقال: «يرتفع محل الكاف على أنه خبر ابتداء محذوف تقديره: هذه الحال كحال ~~إخراجك. يعني أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في ~~كراهة خروجهم للحرب» وهذا الذي حسنه الزمخشري هو قول الفراء وقد شرحه ابن ~~عطية بنحو ما تقدم من الألفاظ فإن الفراء قال: «هذه الكاف شبهت هذه القصة ~~التي هي إخراجه من بيته بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال» . # السادس عشر: أنها صفة لخبر مبتدأ أيضا/ وقد حذف ذلك المبتدأ وخبره. ~~والتقدير: قسمتك الغنائم حق كما كان إخراجك حقا. السابع عشر: أن التشبيه ~~وقع بين إخراجين أي: إخراج ربك إياك من بيتك وهو مكة وأنت # PageV05P561 # كاره لخروجك، وكان عاقبة ذلك الإخراج النصر والظفر كإخراجه إياك من ~~المدينة وبعض المؤمنين كاره، يكون عقيب ذلك الخروج الظفر والنصر والخير كما ~~كانت عقيب ذلك الخروج الأول. # الثامن عشر: أن تتعلق الكاف بقوله «فاضربوا» . وبسط هذا على ما قاله صاحب ~~هذا الوجه: الكاف للتشبيه على سبيل المجاز، كقول القائل لعبده: «كما رجعتك ~~إلى أعدائي فاستضعفوك وسألت مددا فأمددتك وأزحت عللك فخذهم الآن وعاقبهم ~~كما أحسنت إليك وأجريت عليك الرزق فاعمل كذا واشكرني عليه، فتقدير الآية: ~~كما ms1999 أخرجك ربك من بيتك بالحق وغشاكم النعاس أمنة منه، وأنزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به، وأنزل عليكم من السماء ملائكة مردفين فاضربوا فوق ~~الأعناق واضربوا منهم كل بنان، كأنه يقول: قد أزحت عللكم وأمددتكم ~~بالملائكة فاضربوا منهم هذه المواضع وهو القتل لتبلغوا مراد الله في إحقاق ~~الحق وإبطال الباطل. وهذا الوجه بعد طوله لا طائل تحته لبعده من المعنى ~~وكثرة الفواصل. # التاسع عشر: أن التقدير: كا أخرجك ربك من بيتك بالحق أي: بسبب إظهار دين ~~الله وإعزاز شريعته وقد كرهوا خروجك تهيبا للقتال وخوفا من الموت؛ إذ كان ~~أمر عليه السلام بخروجهم بغتة ولم يكونوا مستعدين للخروج وجادلوك في الحق ~~بعد وضوحه نصرك الله وأمدك بملائكته، ودل على هذا المحذوف الكلام الذي بعده ~~وهو قوله: # {إذ تستغيثون ربكم} [الأنفال: 9] الآيات. وهذا الوجه استحسنه الشيخ، وزعم ~~أنه لم يسبق به، ثم قال: «ويظهر أن الكاف # PageV05P562 # ليست لمحض التشبيه بل فيها معنى التعليل. وقد نص النحويون على أنها ~~للتعليل، وخرجوا عليه قوله تعالى: {واذكروه كما هداكم} [البقرة: 198] ، ~~وأنشدوا: ### | 2382 - # لا تشتم الناس كما لا تشتم ... أي: لانتفاء شتم الناس لك لا تشتمهم. ومن ~~الكلام الشائع:» كما تطيع الله يدخلك الجنة «أي: لأجل طاعتك الله يدخلك، ~~فكذا الآية، والمعنى: لأن خرجت لإعزاز دين الله وقتل أعدائه نصرك وأمدك ~~بالملائكة» . # العشرون: تقديره: وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين كما إخراجك في ~~الطاعة خير لكم، كما كان إخراجك خيرا لهم. وهذه الأقوال مع كثرتها غالبها ~~ضعيف، وقد بينت ذلك. قوله: {بالحق} فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بالفعل أي ~~بسبب الحق أي: إنه إخراج بسبب حق يظهر وهو علو كلمة الإسلام والنصر على ~~أعداء الله. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من مفعول «أخرجك» أي: ~~ملتبسا بالحق. # قوله: {وإن فريقا} الواو للحال، والجملة في محل نصب، ولذلك كسرت «إن» . ~~ومفعول «كارهون» محذوف أي: لكارهون الخروج، وسبب الكراهة: إما نفرة الطبع ~~مما يتوقع من القتال، وإما لعدم الاستعداد. # PageV05P563 # قوله تعالى: {يجادلونك} : يحتمل أن يكون مستأنفا ms2000 إخبارا عن حالهم ~~بالمجادلة. ويحتمل أن يكون حالا ثانية أي: أخرجك في حال مجادلتهم إياك. ~~ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في «لكارهون» أي: # PageV05P563 # لكارهون في حال جدال. والظاهر أن الضمير المرفوع يعود على الفريق ~~المتقدم، ومعنى المجادلة قولهم: كيف نقاتل ولم نعتد للقتال؟ ويجوز أن يعود ~~على الكفار وجدالهم ظاهر. قوله: «بعدما تبين» منصوب بالجدال و «ما» مصدرية ~~أي: بعد تبينه ووضوحه، وهو أقبح من الجدال في الشيء قبل اتضاحه. وقرأ عبد ~~الله «بين» مبنيا للمفعول من بينته أي أظهرته. # قوله: {وهم ينظرون} حال من مفعول «يساقون» . # PageV05P564 # قوله تعالى: {وإذ يعدكم} : «إذ» منصوب بفعل مقدر أي: اذكر إذ. والجمهور ~~على رفع الدال لأنه مضارع مرفوع. وقرأ/ مسلم ابن محارب بسكونها على التخفيف ~~لتوالي الحركات. وقرأ ابن محيصن «يعدكم الله احدى» بوصل همزة «إحدى» تخفيفا ~~على غير قياس، وهي نظير قراءة من قرأ: «إنها لاحدى» بإسقاط الهمزة، أجرى ~~همزة القطع مجرى همزة الوصل. وقرأ أيضا «أحد» بالتذكير، لأن الطائفة مؤنث ~~مجازي. وقرأ مسلم بن محارب «بكلمته» على التوحيد، والمراد به اسم الجنس، ~~فيؤدي مؤدى الجمع. # PageV05P564 # قوله تعالى: {ليحق} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بما قبله أي: ويقطع ~~ليحق الحق. والثاني: أن يتعلق بمحذوف تقديره: ليحق الحق فعل ذلك أي: ما ~~فعله إلا لهما وهو إثبات الإسلام وإظهاره وزوال الكفر ونحوه. # PageV05P564 # قال الزمخشري: «ويجب أن يقدر المحذوف مؤخرا ليفيد الاختصاص وينطبق عليه ~~المعنى» . قلت: وهذا على رأيه، وهو الصحيح. # قوله: {أنها لكم} منصوب المحل على البدل من «إحدى» أي: يعدكم أن إحدى ~~الطائفتين كائنة لكم أي: تتسلطون عليها تسلط الملاك فهي بدل اشتمال. # PageV05P565 # قوله تعالى: {إذ تستغيثون} : فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه منصوب باذكر ~~مضمرا، ولذلك سماه الحوفي مستأنفا أي: إنه مقتطع عما قبله. الثاني: أنه ~~منصوب بيحق أي: يحق الحق وقت استغاثتكم. وهو قول ابن جرير. وهو غلط، لأن ~~«ليحق» مستقبل لأنه منصوب بإضمار «أن» ، و «إذ» ظرف لما مضى، فكيف يعمل ~~المستقبل في الماضي؟ الثالث: أنه بدل من «إذ» ms2001 الأولى، قاله الزمخشري وابن ~~عطية وأبو البقاء. وكان قد قدموا أن العامل في «إذا» الأولى «اذكر» مقدرا. ~~الرابع: أنه منصوب ب «يعدكم» قاله الحوفي وقبله الطبري. الخامس: أنه منصوب ~~بقوله «تودون» قاله أبو البقاء. وفيه بعد لطول الفصل. # PageV05P565 # و «استغاث» يتعدى بنفسه وبالباء. ولم يجئ في القرآن إلا متعديا بنفسه حتى ~~نقم ابن مالك على النحويين قولهم المستغاث له، أو به، والمستغاث من أجله. ~~وقد أنشدوا على تعديه بالحرف قول الشاعر: ### | 2383 - # حتى استغاث بماء لا رشاء له ... من الأباطح في حافاته البرك # مكلل بأصول النبت تنسجه ... ريح خريق لضاحي مائه حبك # كما استغاث بسيء فزغيطلة ... خاف العيون ولم ينظر به الحشك # فدل هذا على أنه يتعدى بالحرف كما استعمله سيبويه وغيره. # قوله: {أني} العامة على فتح الهمزة بتقدير حذف حرف الجر أي: فاستجاب ~~بأني. وقرأ عيسى بن عمر ويروى عن أبي عمرو أيضا «إني» بكسرها. وفيها ~~مذهبان: مذهب البصريين أنه على إضمار القول أي: فقال إني ممدكم. ومذهب ~~الكوفيين أنها محكية باستجاب إجراء له مجرى القول لأنه بمعناه. # قوله: {بألف} العامة على التوحيد. وقرأ الجحدري: «بآلف» بزنة أفلس. وعنه ~~أيضا وعن السدي بزنة أحمال. وفي الجمع بين هاتين القراءتين وقراءة الجمهور: ~~أن تحمل قراءة الجمهور على أن المراد بالألف هم الوجوه، وباقيهم كالأتباع ~~لهم، فلذلك لم ينص عليهم في قراءة الجمهور ونص عليهم # PageV05P566 # في هاتين القراءتين. أو تحمل الألف على من قاتل من الملائكة دون من لم ~~يقاتل فلا تنافي حينئذ بين القراءات. # قوله: {مردفين} قرأ نافع ويروى عن قنبل أيضا «مردفين» بفتح الدال ~~والباقون بكسرها. وهما واضحتان لأنه يروى في التفسير أنه كان وراء كل ملك ~~ملك رديفا له. فقراءة الفتح تشعر بأن غيرهم أردفهم لركوبهم خلفهم، وقراءة ~~الكسر تشعر بأن الراكب خلف صاحبه قد أردفه، فصح التعبير باسم الفاعل تارة ~~واسم المفعول أخرى. وجعل أبو البقاء مفعول «مردفين» يعني بالكسر محذوفا أي: ~~مردفين أمثالهم. وجوز أن يكون معنى الإرداف المجيء بعد الأوائل أي: جعلوا ~~ردفا للأوائل. # ويطلب ms2002 جواب عن كيفية الجمع/ بين هذه الآية وآية آل عمران، حيث قال هناك ~~«بخمسة» ، وقال هنا «بألف» والقصة واحدة. والجواب: أن هذه الألف مردفة لتلك ~~الخمسة فيكون المجموع ستة آلاف، ويظهر هذا ويقوى في قراءة «مردفين» بكسر ~~الدال. # وقد أنكر أبو عبيد أن يكون الملائكة أردفت بعضها أي: ركبت خلفها غيرها من ~~الملائكة. وقال الفارسي: «من كسر الدال احتمل وجهين، أحدهما: أن يكونوا ~~مردفين مثلهم كما تقول:» أردفت زيدا دابتي «فيكون المفعول الثاني محذوفا، ~~وحذف المفعول كثير. والوجه الآخر: أن يكونوا # PageV05P567 # جاؤوا بعد المسلمين. وقال الأخفش:» بنو فلان يردفوننا أي: يجيئون بعدنا ~~«، وقال أبو عبيدة:» مردفين: جاؤوا بعد، وردفني وأردفني واحد «. قال ~~الفارسي:» هذا الوجه كأنه أبين لقوله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم} ، قوله ~~«مردفين» أي جائين بعد لاستغاثتكم. ومن فتح الدال فهم مردفون على: أردفوا ~~الناس أي: أنزلوا بعدهم «. # وقرأ بعض المكيين فيما حكاه الخليل» مردفين «بفتح الراء وكسر الدال ~~مشددة، والأصل: مرتدفين فأدغم. وقال أبو البقاء:» إن هذه القراءة مأخوذة من ~~ردف بالتشديد الدال على التكثير، وإن التضعيف بدل من الهمزة كأفرحته وفرحته ~~«وجوز الخليل بن أحمد ضم الراء إتباعا لضم الميم كقولهم: مخضم بضم الخاء، ~~وقد قرئ بها شذوذا. # وقرئ» مردفين «بكسر الراء وتشديد الدال مكسورة. وكسر الراء يحتمل وجهين: ~~إما لالتقاء الساكنين وإما للإتباع. قال ابن عطية:» ويجوز على هذه القراءة ~~كسر الميم إتباعا للراء، ولا أحفظه قراءة «، قلت: وكذلك الفتحة في» مردفين ~~«في القراءة التي حكاها الخليل تحتمل وجهين. أحدهما: وهو الظاهر أنها حركة ~~نقل من التاء حين قصد إدغامها إلى الراء. # PageV05P568 # والثاني: أنها فتحت تخفيفا، وإن كان الأصل الكسر على أصل التقاء الساكنين ~~كما قد قرئ به. وقرئ» مردفين «بكسر الميم إتباعا لكسرة الراء. # والوجل: الفزع. وقيل: استشعار الخوف يقال منه: وجل يوجل وياجل وييجل ~~وييجل وجلا، فهو وجل. والشوكة: السلاح كسنان الرمح والنصل والسيف، وأصلها ~~من النبت الحديد الطرف كشوك السعدان، يقال منه: رجل شائك، فالهمزة من واو ~~كقائم، ويجوز قلبه بتأخير عينه بعد ms2003 لامه، فيقال:» شاك «، فيصير كغاز، ووزنه ~~حينئذ فال قال زهير: ### | 2384 - # لدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم # ويوصف السلاح بالشاكي كما يوصف به الرجل فيقال: رجل شاك وشاك، وسلاح شاك ~~وشاك. فأما شاك فصحيح غير معتل، وألفه منقلبة عن عين الكلمة، ووزنه في ~~الأصل على فعل بكسر العين، ولكن قلبت ألفا كما قالوا كبش صاف أي صوف، وكذلك ~~شاك أي شوك. # ويحتمل أن يكون محذوف العين وأصله شائك فحذفت العين فبقي شاكا فألفه ~~زائدة ووزنه على هذا فال. وأما شاك فمنقوص وطريقته بالقلب كما تقدم. ومن ~~وصف السلاح بالشاك قوله: ### | 2385 - # وألبس من رضاه في طريقي ... سلاحا يذعر الأبطال شاكا # فهذا يحتمل أن يكون محذوف العين، وأن يكون أصله شوكا كصوف. # PageV05P569 # ويقال أيضا: هو شاك في السلاح بتشديد الكاف من الشكة وهي السلاح أجمع، ~~نقله الهروي والراغب. # والاستغاثة: طلب الغوث وهو النصر والعون وقيل: الاستغاثة سد الخلة وقت ~~الحاجة. وقيل: هي الاستجارة. ويقال: غوث وغواث وغواث، والغيث من المطر ~~والغوث من النصرة، فعلى هذا يكون «استغاث» مشتركا بينهما، ولكن الفرق ~~بينهما في الفعل فيقال: استغثته فأغاثني من الغوث، وغاثني من الغيث. ~~والإرداف: الإتباع والإركاب وراءك. قال الزجاج: «أردفت الرجل إذا جئت بعده» ~~. ومنه {تتبعها الرادفة} [النازعات: 7] ، ويقال: ردف وأردف. واختلف ~~اللغويون فقيل: هما بمعنى واحد، وهو قول ابن الأعرابي نقله عنه ثعلب، وقول ~~أبي زيد نقله عنه أبو عبيد قال: «يقال: ردفت الرجل وأردفته إذا ركبت خلفه» ~~، وأنشد: ### | 2386 - # إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا # أي جاءت على ردفها. وقيل: بل بينهما فرق، فقال الزجاج: «يقال: ردفت ~~الرجل: ركبت خلفه وأردفته: أركبته خلفي» وهذا يناسب قول # PageV05P570 # من يقدر مفعولا في «مردفين» بكسر الدال، وأردفته «إذا جئت بعده أيضا، ~~فصار أردف على هذا مشتركا بين معنيين. وقال شمر:» ردفت وأردفت إذا فعلت ذلك ~~بنفسك، فأما إذا فعلتهما/ بغيرك فأردفت لا غير «. وقوله: {مردفين} بفتح ~~الدال فيه وجهان، أظهرهما: أنه صفة لألف أي أردف بعضهم لبعض. ms2004 والثاني: أنه ~~حال من ضمير المخاطبين في» يمدكم «قال ابن عطية:» ويحتمل أن يراد بالمردفين ~~المؤمنون أي: أردفوا بالملائكة «وهذا نص فيما ذكرته من الوجه الثاني. وقال ~~الزمخشري:» وقرئ «مردفين» بكسر الدال وفتحها من قولك: ردفه إذا تبعه، ومنه ~~قوله تعالى: {ردف لكم} [النمل: 72] ، أي: ردفكم، وأردفته إياه إذا تبعته، ~~ويقال: أردفته كقولك: اتبعته إذا جئت بعده، فلا يخلو المكسور الدال من أن ~~يكون بمعنى متبعين أو متبعين. فإن كان بمعنى متبعين فلا يخلو من أن يكون ~~بمعنى متبعين بعضهم بعضا، أو متبعين بعضهم لبعض، أو بمعنى متبعين إياهم ~~المؤمنين، بمعنى يتقدمونهم فيتبعونهم أنفسهم أو متبعين لهم يشيعونهم ~~ويقدمونهم بين أيديهم وهم على ساقتهم ليكونوا على أعينهم وحفظهم، أو بمعنى ~~متبعين أنفسهم ملائكة آخرين، أو متبعين غيرهم من الملائكة. ويعضد هذا الوجه ~~قوله تعالى في سورة آل عمران # {بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين} [آل عمران: 124] {بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] ، ومن قرأ «مردفين» بالفتح فهو بمعنى ~~متبعين أو متبعين «. # PageV05P571 # قلت: وهذا الكلام على طوله شرحه أن» أتبع «بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين، ~~و» اتبع «بالتشديد يتعدى لواحد، وأردف قد جاء بمعناهما، ومفعوله أو مفعولاه ~~محذوف لفهم المعنى، فيقدر في كل موضع ما يليق به. إلا أن الشيخ عاب عليه ~~قوله» متبعين إياهم المؤمنين وقال: «هذا ليس من مواضع فصل الضمير بل مما ~~يتصل وتحذف له النون، لا يقال: هم كاسون إياك ثوبا، بل كاسوك، فتصحيحه أن ~~يقول: متبعيهم المؤمنين أو متبعين أنفسهم المؤمنين» . # PageV05P572 # قوله تعالى: {وما جعله} : الهاء تعود على الإمداد أي: وما جعل الله ~~الإمداد. ثم هذا الإمداد يحتمل أن يكون المنسبك من قوله {أني ممدكم} ~~[الأنفال: 9] ، إذ المعنى: فاستجاب بإمدادكم. ويحتمل أن يكون مدلولا عليه ~~بقوله «ممدكم» كما دل عليه فعله في قوله: {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: 8] . ~~وهذا الثاني أولى لأنه متأت على قراءة الفتح والكسر في «إني» بخلاف الأول ~~فإنه لا يتجه عوده على الإمداد على قراءة الكسر إلا بتأويل ذكره الزمخشري ~~وهو أنه مفعول القول ms2005 المضمر فهو في معنى القول. وقيل يعود على المدد قاله ~~الزجاج. قال الواحدي: «وهذا أولى لأن بالإمداد بالملائكة كانت البشرى» . ~~وقال الفراء: «إنه يعود على الإرداف المدلول عليه بمردفين» . وقيل: يعود ~~على الألف. وقيل: على الوعد المدلول عليه ب {يعدكم} [الأنفال: 7] . # PageV05P572 # وقيل: على جبريل أو على الاستجابة، لأنها مؤنث مجازي، أو على الإخبار ~~بالإمداد. وهي كلها محتملة وأرجحها الأول، والجعل هنا تصيير. # PageV05P573 # قوله تعالى: {إذ يغشاكم} : في «إذ» وجوه أحدها: أنه بدل من «إذ» في قوله: ~~{وإذ يعدكم} [الأنفال: 7] . قال الزمخشري: «إذ يغشاكم بدل ثان من» إذ يعدكم ~~«. قوله:» ثان «لأنه أبدل منه» إذ «في قوله» إذ تستغيثون «ووافقه على هذا ~~ابن عطية وأبو البقاء. الثاني: أنه منصوب بالنصر. الثالث: ب {من عند الله} ~~[الأنفال: 10] من معنى الفعل. الرابع: ب {ما جعله الله} [الأنفال: 10] . ~~الخامس: بإضمار» اذكر «. ذكر ذلك الزمخشري. وقد سبقه إلى الرابع الحوفي. # وقد ضعف الشيخ الوجه الثاني بثلاثة أوجه أحدها: أن فيه إعمال المصدر ~~المقرون بأل قال:» وفيه خلاف ذهب الكوفيون إلى أنه لا يعمل. الثاني من ~~الأوجه المضعفة أنه فيه فصل بين المصدر ومعموله بالخبر وهو قوله: «إلا من ~~عند الله» ، ولو قلت: «ضرب زيد شديد عمرا» لم يجز. الثالث: أنه عمل ما قبل ~~«إلا» فيما بعدها وليس أحد الثلاثة الجائز ذلك فيها، # PageV05P573 # لأنه لا يعمل ما قبلها فيما بعدها إلا أن يكون مستثنى أو مستثنى منه أو ~~صفة له. وقد جوز الكسائي والأخفش إعمال ما قبل «إلا» فيما بعدها مطلقا، ~~وليس في هذه الأوجه أحسن من أنه أخبر عن الموصول قبل تمام صلته. # وضعف الثالث بأنه يلزم منه أن يكون استقرار النصر مقيدا/ بهذا الظرف، ~~والنصر من عند الله لا يتقيد بوقت دون وقت. وهذا لا يضعف به لأن المراد ~~بهذا النصر نصر خاص، وهذا النصر الخاص كان مقيدا بذلك الظرف. وضعف الرابع ~~بطول الفصل ويكون معمولا لما قبل «إلا» . # السادس: أنه منصوب بقوله: «ولتطمئن به» قاله الطبري. السابع: أنه منصوب ~~بما دل عليه «عزيز ms2006 حكيم» قاله أبو البقاء. ونحا إليه ابن عطية قبله. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «يغشاكم النعاس» . نافع: «يغشيكم» بضم الياء ~~وكسر الشين خفيفة. «النعاس» نصبا. والباقون «يغشيكم» كالذي قبله، إلا أنه ~~بتشديد الشين فالقراءة الأولى من غشي يغشى، و «النعاس» فاعل. وفي الثانية ~~من «أغشى» ، وفاعله ضمير الباري تعالى، وكذا في الثالثة من «غشى» بالتشديد. ~~و «النعاس» فيهما مفعول به، وأغشى وغشى لغتان. # قوله: «أمنة» في نصبها ثلاثة [أوجه] أحدها: أنه مصدر لفعل مقدر أي: ~~فأمنتم أمنة. الثاني: أنها منصوبة على أنها واقعة موقع الحال: إما من # PageV05P574 # الفاعل، فإن كان الفاعل «النعاس» فنسبة الأمنة إليه مجاز، وإن كان الباري ~~تعالى كما هو في القراءتين الأخيرتين فالنسبة حقيقة، وإما من المفعول على ~~المبالغة أي: جعلهم نفس الأمنة، أو على حذف مضاف أي: ذوي أمنة. # الثالث: أنه مفعول من أجله وذلك: إما أن يكون على القراءتين الأخيرتين أو ~~على الأولى، فعلى القراءتين الأخيرتين أمرها واضح، وذلك أن التغشية أو ~~الإغشاء من الله تعالى، والأمنة منه أيضا، فقد اتحد الفاعل فصح النصب على ~~المفعول له. وأما على القراءة الأولى ففاعل «يغشى» النعاس، وفاعل «الأمنة» ~~الباري تعالى. ومع اختلاف الفاعل يمتنع النصب على المفعول له على المشهور ~~وفيه خلاف، اللهم إلا أن يتجوز بتجوز. # وقد أوضح ذلك الزمخشري فقال: «وأمنة» مفعول له. فإن قلت: أما وجب أن يكون ~~فاعل الفعل المعلل والعلة واحدا؟ قلت: بلى ولكن لما كان معنى «يغشاكم ~~النعاس» تنعسون انتصب «أمنة» على معنى: أن النعاس والأمنة لهم، والمعنى إذ ~~تنعسون أمنا «. ثم قال:» فإن قلت: هل يجوز أن ينتصب على أن الأمنة للنعاس ~~الذي هو يغشاكم أي: يغشاكم النعاس لأمنة، على أن إسناد الأمن إلى النعاس ~~إسناد مجازي وهو لأصحاب النعاس على الحقيقة، أو على أنه أتاكم في وقت كان ~~من حق النعاس في ذلك الوقت المخوف أن لا يقدم على غشيانكم، وإنما غشاكم ~~أمنة حاصلة له من الله لولاها لم يغشكم على طريقة التمثيل والتخييل «. قلت: ~~لا تبعد فصاحة القرآن ms2007 عن مثله، وله فيه نظائر، وقد ألم به من قال: # PageV05P575 ### | 2387 - # يهاب النوم أن يغشى عيونا ... تهابك فهو نفار شرود # وقوله: {منه} في محل نصب صفة ل» أمنة «، والضمير في» منه «يجوز أن يعود ~~على الباري تعالى، وأن يعود على النعاس بالمجاز المذكور آنفا. # وقرأ ابن محيصن والنخعي ويحيى بن يعمر» أمنة «بسكون الميم. ونظير أمن ~~أمنة بالتحريك حيي حياة، ونظير أمن أمنة بالسكون رحم رحمة. # قوله: {مآء ليطهركم} العامة على» ماء «بالمد. و» ليطهركم «متعلق ب» ينزل ~~«. وقرأ الشعبي» ما ليطهركم «بألف مقصورة، وفيها تخريجان أظهرهما وهو الذي ~~ذكره ابن جني وغيره أن» ما «بمعنى الذي، و» ليطهركم «صلتها، وقال بعضهم: ~~تقديره: الذي هو ليطهركم، فقدر الجار خبرا لمبتدأ محذوف، والجملة صلة ل» ما ~~«. وقد رد الشيخ هذين التخريجين بأن لام» كي «لا تقع صلة. والثاني: أن» ما ~~«هو ماء بالمد، ولكن العرب قد حذفت همزته فقالوا:» شربت ما «بميم منونة، ~~حكاه ابن مقسم، وهذا لا نظير له إذ لا يجوز أن ينتهك اسم معرب بالحذف حتى ~~يبقى على حرف واحد. # إذا عرف هذا فيجوز أن يكون قصرها، وإنما لم ينونه إجراء للوصل مجرى ~~الوقف. ثم هذه الألف يحتمل أن تكون عين الكلمة وأن الهمزة محذوفة/ وهذه ~~الألف بدل من الواو التي في «موه» في الأصل، ويجوز أن تكون المبدلة من ~~التنوين وأجرى الوصل مجرى الوقف. والأول أولى لأنهم يراعون في الوقف أن لا ~~يتركوا الموقوف عليه على حرف واحد نحو «مر» اسم فاعل من أرى يري. # PageV05P576 # قوله: «ويذهب» نسق على «ليطهركم» . وقرأ عيسى بن عمر «ويذهب» بسكون ~~الباء، وهو تخفيف سماه الشيخ جزما. والعامة على «رجز» بكسر الراء والزاي. ~~وقرأ ابن محيصن بضم الراء، وابن أبي عبلة بالسين. وقد تقدم الكلام على كل ~~واحد منها. ومعنى «رجز الشيطان» هنا ما ينشأ عن وسوسته. # PageV05P577 # قوله تعالى: {إذ يوحي} : فيه أوجه، أحدها: أنه بدل ثالث من قوله {وإذ ~~يعدكم} [الأنفال: 7] . والثاني: أن ينتصب بقوله «ويثبت» ، قالهما الزمخشري، ~~ولم يبن ذلك ms2008 على عود الضمير. وأما ابن عطية فبناه على عود الضمير في قوله ~~«به» ، فقال: «العامل في» إذ «العامل الأول على ما تقدم فيما قبلها، ولو ~~قدرناه قريبا لكان قوله» ويثبت «على تأويل عوده على الربط، وأما على تأويل ~~عوده على الماء فيقلق أن يعمل» ويثبت «في إذ» ، وإنما قلق ذلك عنده لاختلاف ~~زمان التثبت وزمان الوحي، فإن إنزال المطر وما تعلق به من تعليلات متقدم ~~على تغشية النعاس، وهذا الوحي وتغشية النعاس والإيحاء كانا وقت القتال. # قوله: {أني معكم} مفعول ب «يوحي» ، أي: يوحي كوني معكم بالغلبة والنصر. ~~وقرأ عيسى بن عمر بخلاف عنه «إني معكم» بكسر الهمزة. # PageV05P577 # وفيه وجهان، أحدهما: أن ذلك على إضمار القول، وهو مذهب البصريين. ~~والثاني: إجراء «يوحي» مجرى القول لأنه بمعناه، وهو مذهب الكوفيين. قوله: ~~{فوق الأعناق} فيه أوجه، أحدها: أن «فوق» باقية على ظرفيتها، والمفعول ~~محذوف أي: فاضربوهم فوق الأعناق، علمهم كيف يضربونهم. والثاني: أن «فوق» ~~مفعول به على الاتساع لأنه عبارة عن الرأس كأنه قيل: فاضربوا رؤوسهم. وهذا ~~ليس بجيد لأنه لا يتصرف. وقد زعم بعضهم أنه يتصرف وأنك تقول: فوقك رأسك ~~برفع «فوقك» ، وهو ظاهر قول الزمخشري فإنه قال: «فوق الأعناق: أراد أعالي ~~الأعناق التي هي المذابح التي هي مفاصل» . الثالث: وهو قول أبي عبيدة أنها ~~بمعنى على أي: على الأعناق، ويكون المفعول محذوفا تقديره: فاضربوهم على ~~الأعناق، وهو قريب من الأول. الرابع: قال ابن قتيبة: «هي بمعنى دون» . قال ~~ابن عطية: «وهذا خطأ بين وغلط فاحش، وإنما دخل عليه اللبس من قوله: {بعوضة ~~فما فوقها} [البقرة: 26] ، أي: فما دونها، وليست» فوق «هنا بمعنى دون، ~~وإنما المراد: فما فوقها في القلة والصغر. الخامس: أنها زائدة أي اضربوا ~~الأعناق وهو قول أبي الحسن، وهذا عند الجمهور خطأ، لأن زيادة الأسماء لا ~~تجوز. # قوله: {منهم كل بنان} يجوز أن يتعلق» منهم «بالأمر قبله أي: ابتدئوا ~~الضرب من هذه الأماكن والأعضاء من أعاليهم إلى أسافلهم. ويجوز أن يتعلق ~~بمحذوف على # PageV05P578 # أنه حال من» كل بنان ms2009 «؛ لأنه في الأصل يجوز أن يكون صفة له لو تأخر قال ~~أبو البقاء:» ويضعف أن يكون حالا من «بنان» إذ فيه تقديم حال المضاف إليه ~~على المضاف «فكأن المعنى: اضربوهم كيف ما كان. # قال الزمخشري: «يعني ضرب الهام» قال: ### | 2388 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وأضرب هامة البطل المشيح # وقال: ### | 2389 - # غشيته وهو في جأواء باسلة ... عضبا أصاب سواء الرأس فانفلقا # وقال ابن عطية: «ويحتمل أن يريد بقوله:» فوق الأعناق «وصف أبلغ ضربات ~~العنق، وهي الضربة التي تكون فوق عظم العنق، ودون عظم الرأس» ، ثم قال: ~~«منه قوله: ### | 2390 - # جعلت السيف بين الجيد منه ... وبين أسيل خديه عذارا» # وقيل: هذا من ذكر الجزء وإرادة الكل كقول عنترة: / # PageV05P579 ### | 2391 - # عهدي به شد النهار كأنما ... خضب البنان ورأسه بالعظلم # والبنان: قيل الأصابع، وهو اسم جنس، الواحد بنانة قال عنترة: ### | 2392 - # وإن الموت طوع يدي إذا ما ... وصلت بنانها بالهندواني # وقال أبو الهيثم: «البنان: المفاصل، وكل مفصل بنانة» . وقيل: البنان: ~~الأصابع من اليدين والرجلين. وقيل: الأصابع من اليدين والرجلين وجميع ~~المفاصل من جميع الأعضاء، وأنشد لعنترة: ### | 2393 - # وكان فتى الهيجاء يحمي ذمارها ... ويضرب عند الكرب كل بنان # وقد تبدل نونه الأخيرة ميما. قال رؤبة: ### | 2394 - # يا هال ذات المنطق النمنام ... وكفك المخضب البنام # PageV05P580 # قوله تعالى: {ذلك بأنهم} : مبتدأ وخبر؟ والإشارة إلى الأمر بضربهم، ~~والخطاب يجوز أن يكون للرسول، ويجوز أن يكون للكفار، وعلى هذا فيكون ~~التفاتا. كذا قال الشيخ وفيه نظر لوجهين أحدهما: أنه يلزم من ذلك خطاب ~~الجمع بخطاب الواحد وهو ممتنع أو قليل، وقد حكيت لغية. والثاني: أن بعده ~~«بأنهم شاقوا» فيكون التفت من الغيبة إلى الخطاب في كلمة واحدة، ثم رجع إلى ~~الغيبة في الحال وهو بعيد. # قوله: {ومن يشاقق الله} «من» مبتدأ والجملة الواقعة بعدها خبرها # PageV05P580 # أو الجملة الواقعة جزاء أو مجموعهما. ومن التزم عود ضمير من جملة الجزاء ~~على اسم الشرط قدره هنا محذوفا تقديره: فإن الله شديد العقاب له. واتفق ~~القراء على فك الإدغام هنا في «يشاقق» لأن المصاحف كتبته بقافين مفكوكتين، ms2010 ~~وفك هذا النوع لغة الحجاز، والإدغام بشروطه لغة تميم. # PageV05P581 # قوله تعالى: {ذلكم فذوقوه} : يجوز في «ذلكم» أربعة أوجه أحدها: أن يكون ~~مرفوعا على خبر ابتداء مضمر أي: العقاب ذلكم أو الأمر ذلكم. الثاني: أن ~~يرتفع بالابتداء والخبر محذوف أي: ذلك العقاب. وعلى هذين الوجهين فيكون ~~قوله «فذوقوه» لا تعلق لها بما قبلها من جهة الإعراب. والثالث: أن يرتفع ~~بالابتداء، والخبر قوله: «فذوقوه» ، وهذا على رأي الأخفش فإنه يرى زيادة ~~الفاء مطلقا أعني سواء تضمن المبتدأ معنى الشرط أم لا، وأما غيره فلا يجيز ~~زيادتها إلا بشرط أن يكون المبتدأ مشبها لاسم الشرط، وقد قدمت تقريره غير ~~مرة. واستدل الأخفش على جواز ذلك بقول الشاعر: ### | 2395 - # وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا # وخرجه الآخرون على إضمار مبتدأ تقديره: هذه خولان. الرابع: أن يكون ~~منصوبا بإضمار فعل يفسره ما بعده، ويكون من باب الاشتغال. وقال الزمخشري: ~~ويجوز أن يكون نصبا على «عليكم ذلكم» كقوله: زيدا فاضربه «. قال الشيخ:» ~~ولا يصح هذا التقدير لأن «عليكم» من أسماء # PageV05P581 # الأفعال، وأسماء الأفعال لا تضمر، فتشبيهه بقولك: «زيدا فاضربه» ليس ~~بجيد، لأنهم لم يقدروه ب «عليك زيدا فاضربه» وإنما هذا منصوب على الاشتغال ~~«، قلت: يجوز أن يكون نحا الزمخشري نحو الكوفيين، فإنهم يجرونه مجرى الفعل ~~مطلقا، وكذلك يعملونه متأخرا نحو: {كتاب الله عليكم} [النساء: 24] . # وقال أبو البقاء:» ويجوز أن يكون في موضع نصب، أي: ذوقوا ذلكم، ويجعل ~~الفعل الذي بعده مفسرا له، والأحسن أن يكون التقدير: باشروا ذلكم فذوقوه ~~لتكون الفاء عاطفة «. قلت: ظاهر هذه العبارة الثانية أن المسألة لا تكون من ~~الاشتغال لأنه قدر الفعل غير موافق لما بعده لفظا مع إمكانه، وأيضا فقد جعل ~~الفاء عاطفة لا زائدة، وقد تقدم تحقيق الكلام في هذه الفاء عند قوله: ~~{وإياي فارهبون} [البقرة: 40] . # قوله: {وأن للكافرين عذاب النار} الجمهور على فتح» أن «وفيها تخريجات، ~~أحدها: أنها وما في حيزها في محل رفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: ~~حتم استقرار عذاب النار للكافرين. والثاني: أنها ms2011 خبر مبتدأ محذوف أي: ~~الحتم/ أو الواجب أن للكافرين، أو الواجب أن للكافرين عذاب النار. الثالث: ~~أن تكون عطفا على» ذلكم «في وجهيه، قاله الزمخشري، ويعني بقوله» في وجهيه ~~«، أي: وجهي الرفع وقد تقدما. الرابع: أن تكون في محل نصب على المعية، قال ~~الزمخشري:» أو نصب # PageV05P582 # على أن الواو بمعنى مع، والمعنى: ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي ~~لكم في الآخرة، فوضع الظاهر موضع المضمر «يعني بقوله» وضع الظاهر موضع ~~المضمر «أن أصل الكلام: فذوقوه وأن لكم، فوضع» للكافرين «موضع» لكم «، ~~شهادة عليهم بالكفر ومنبهة على العلة. الخامس: أن يكون في محل نصب بإضمار ~~اعلموا، قال الشاعر: ### | 2396 - # تسمع للأحشاء منه لغطا ... ولليدين جسأة وبددا # أي: وترى لليدين بددا، فأضمر» ترى «، كذلك فذوقوه: واعلموا أن للكافرين. ~~وأنكره الزجاج أشد إنكار وقال:» لو جاز هذا لجاز: «زيد قائم وعمرا منطلقا» ~~، أي: وترى عمرا منطلقا، ولا يجيزه أحد «. # وقرأ زيد بن علي والحسن بكسرها على الاستئناف. # PageV05P583 # قوله تعالى: {زحفا} : فيه وجهان: أحدهما: أنه منصوب على المصدر، وذلك ~~الناصب له في محل نصب على الحال، والتقدير: إذا لقيتم الذين كفروا زاحفين ~~زحفا، أو يزحفون زحفا. والثاني: أنه منصوب على الحال بنفسه ثم اختلفوا في ~~صاحب الحال فقيل: الفاعل، أي: وأنتم زحف من الزحوف، أي: جماعة، أو وأنتم ~~تمشون إليهم قليلا قليلا على حسب ما يفسر به الزحف وسيأتي. وقيل: هو ~~المفعول أي: وهم جم كثير أو يمشون إليكم. وقيل: هي حال منهما أي: لقيتموهم ~~متزاحفين بعضكم إلى بعض. # PageV05P583 # والزحف: الدنو قليلا قليلا يقال: زحف يزحف إليه بالفتح فيهما فهو زاحف ~~زحفا، وكذلك تزحف وتزاحف وأزحف لنا عدونا أي: دنوا لقتالنا. وقال الليث: ~~«الزحف: الجماعة يمشون إلى عدوهم، قال الأعشى: ### | 2397 - # لمن الظعائن سيرهن تزحف ... مثل السفين إذا تقاذف تجدف # وهذا من باب إطلاق المصدر على العين. والزحف: الدبيب أيضا من» زحف الصبي ~~«، قال امرؤ القيس: ### | 2398 - # فزحفا أتيت على الركبتين ... فثوبا لبست وثوبا أجر # ويجوز جمعه على زحوف ومزاحف، لاختلاف النوع، قال ms2012 الهذلي: ### | 2399 - # كأن مزاحف الحيات فيه ... قبيل الصبح آثار السياط # ومزاحف جمع مزحف اسم المصدر. # قوله:» الأدبار «مفعول ل» تولوهم «. # PageV05P584 # وكذا {دبره} مفعول ثان ل {يولهم} : وقرأ الحسن بالسكون كقولهم «عنق» في ~~عنق، وهذا من باب التعريض حيث ذكر لهم حالة تستهجن من فاعلها فأتى بلفظ ~~الدبر دون الظهر لذلك. وبعضهم من أهل علم البيان سمى هذا النوع كناية وليس ~~بشيء. # PageV05P584 # قوله: {إلا متحرفا} في نصبه وجهان، أحدهما: أنه حال. والثاني: أنه ~~استثناء. وقد أوضح ذلك الزمخشري فقال: «فإن قلت: بم انتصب» إلا متحرفا «؟ ~~قلت: على الحال، و» إلا «لغو، أو على الاستثناء من المولين، أي: ومن يولهم ~~إلا رجلا منهم متحرفا أو متحيزا» . قال الشيخ: «لا يريد بقوله» إلا لغو ~~«أنها زائدة، بل يريد أن العامل وهو» يولهم «وصل لما بعدها كقولهم في نحو» ~~جئت بلا زاد «إنها لغو، وفي الحقيقة هي استثناء من حال محذوفة والتقدير: ~~ومن يولهم ملتبسا بأية حال إلا في حال كذا، وإن لم تقدر حال عامة محذوفة لم ~~يصح دخول» إلا «لأن الشرط عندهم واجب، والواجب حكمه أن لا تدخل» إلا «فيه ~~لا في المفعول ولا في غيره من الفضلات، لأنه استثناء مفرغ، والمفرغ لا يكون ~~في الواجب إنما يكون مع النفي أو النهي، أو المؤول بهما، فإن جاء ما ظاهره ~~خلاف ذلك يؤول» ، قلت: قوله: «لا في المفعول ولا في غيره من الفضلات» لا ~~حاجة إليه؛ لأن الاستثناء المفرغ لا يدخل في الإيجاب مطلقا سواء كان ما بعد ~~«إلا» فضلة أم عمدة، فذكر الفضلة والمفعول/ يوهم جوازه في غيرهما. # وقال ابن عطية: «وأما الاستثناء فهو من المولين الذين تتضمنهم» من «. ~~فجعل نصبه على الاستثناء. وقال جماعة: إن الاستثناء من أنواع التولي. وقد ~~رد هذا بأن لو كان كذلك لوجب أن يكون التركيب: إلا تحيزا أو تحرفا. # والتحيز والتجوز: الانضمام. وتحوزت الحية: انطوت، وحزت الشيء: ضمنته. ~~والحوزة ما يضم الأشياء. ووزن متحيز: متفيعل، والأصل: # PageV05P585 # متحيوز. فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ms2013 ~~وأدغمت في الياء بعدها كميت. ولا يجوز أن يكون متفعلا لأنه لو كان كذا لكان ~~متحوزا، فأما متحوز فمتفعل. # PageV05P586 # قوله تعالى: {فلم تقتلوهم} : في هذه الفاء وجهان أحدهما وبه قال ~~الزمخشري: أنها جواب شرط مقدر أي: إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم «، قال ~~الشيخ:» وليست جوابا بل لربط الكلام بعضه ببعض «. # قوله: {ولكن الله قتلهم} قرأ الأخوان وابن عامر» ولكن الله قتلهم «» ولكن ~~الله رمى «بتخفيف» لكن «ورفع الجلالة، والباقون بالتشديد ونصب الجلالة. وقد ~~تقدم توجيه القراءتين مشبعا في قوله {ولكن الشياطين} [البقرة: 104] . وجاءت ~~هنا» لكن «أحسن مجيء لوقوعها بين نفي وإثبات، وقوله: {وما رميت إذ رميت} ~~نفى عنه الرمي وأثبته له، وذلك باعتبارين: أي: ما رميت على الحقيقة إذ رميت ~~في ظاهر الحال، أو ما رميت الرعب في قلوبهم إذ رميت الحصيات والتراب. ~~وقوله:» وما رميت «هذه الجملة عطف على قوله» فلم تقتلوهم «لأن المضارع ~~المنفي ب لم في قوة الماضي المنفي ب» ما «، فإنك إذا قلت:» لم يقم «كان ~~معناه ما قام. ولم يقل هنا: فلم تقتلوهم إذ قتلتموهم، كما قال:» إذ رميت ~~«مبالغة في الجملة الثانية. # قوله: {وليبلي المؤمنين} ، متعلق بمحذوف أي: وليبلي فعل ذلك. # PageV05P586 # أو يكون معطوفا على علة محذوفة أي: ولكن الله رمى ليمحق الكفار وليبلي ~~المؤمنين. والبلاء في الخير والشر. قال زهير: ### | 2400 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # والهاء في» منه «تعود على الظفر بالمشركين. وقيل: على الرمي قالهما مكي. ~~والظاهر أنها تعود على الله تعالى. # PageV05P587 # قوله تعالى: {ذلكم} : يجوز فيه الرفع على الابتداء أي: ذلكم الأمر، ~~والخبر محذوف قاله الحوفي، والأحسن أن يقدر الخبر: ذلكم البلاء حق وحتم. ~~وقيل: هو خبر مبتدأ، أي: الأمر ذلكم وهو تقدير سيبويه. وقيل: محله نصب ~~بإضمار فعل أي: فعل ذلك. والإشارة ب «ذلكم» إلى القتل والرمي والإشبلاء. ~~وقوله «بلاء» يجوز أن يكون اسم مصدر أي إبلاء، ويجوز أن يكون أريد بالبلاء ~~نفس الشيء المبلو به. # قوله: {وأن الله} يجوز أن يكون معطوفا على «ذلكم» فيحكم على محله بما ms2014 ~~يحكم على محل «ذلكم» وقد تقدم، وأن يكون في محل نصب بفعل مقدر أي: واعلموا ~~أن الله، وقد تقدم ما في ذلك. وقال الزمخشري: «إنه معطوف على» وليبلي «، ~~يعني أن الغرض إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين» . # PageV05P587 # وقرأ ابن عامر والكوفيون «موهن» بسكون الواو وتخفيف الهاء من أوهن كأكرم. ~~ونون «موهن» غير حفص. وقرأ الباقون «موهن» بفتح الواو وتشديد الهاء ~~والتنوين. ف «كيد» منصوب على المفعول به في قراءة غير حفص، ومخفوض في قراءة ~~حفص، وأصله النصب. وقراءة الكوفيين جاءت على الأكثر لأن ما عينه حرف حلق ~~غير الهمزة تعديته بالهمزة، ولا يعدى بالتضعيف إلا كلم محفوظة نحو: وهنته ~~وضعفته. # PageV05P588 # قوله تعالى: {ولن تغني} : قرأ الجمهور بالتاء من فوق لتأنيث الفئة. وقرئ ~~«ولن يغني» بالتاء من تحت لأن تأنيثه مجازي وللفصل أيضا. «ولو كثرت» هذه ~~الجملة الامتناعية حالية، وقد تقدم تحقيق ذلك. # قوله: {وأن الله مع المؤمنين} قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم بالفتح ~~والباقون بالكسر. فالفتح من أوجه أحدها: أنه على لام العلة تقديره: ولأن ~~الله مع المؤمنين كان كيت وكيت. والثاني: أن التقدير: ولأن الله مع ~~المؤمنين امتنع عنادهم. والثالث: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: والأمر أن الله ~~مع المؤمنين. وهذا الوجه الأخير يقرب في المعنى من قراءة الكسر لأنه ~~استئناف. # PageV05P588 # قوله تعالى: {ولا تولوا} : الأصل: تتولوا/ فحذف إحدى التاءين. وقد تقدم ~~الخلاف في أيهما المحذوفة. # PageV05P588 # قوله: {وأنتم تسمعون} جملة حالية، والضمير في «عنه» يعود على الرسول؛ لأن ~~طاعته من طاعة الله. وقيل: يعود على الله وهذا كقوله تعالى: {والله ورسوله ~~أحق أن يرضوه} [التوبة: 62] . وقيل: يعود على الأمر بالطاعة. # PageV05P589 # وقوله تعالى: {الصم} : إنما جمع «الصم» وهو خبر «شر» لأنه يراد به ~~الكثرة، فجمع الخبر على المعنى، ولو كان الأصم لكان الإفراد على اللفظ، ~~فالمعنى على الجمع. # وقوله: {الذين لا يعقلون} يجوز رفعه أو نصبه على القطع. # PageV05P589 # قوله تعالى: {بين المرء} : العامة على فتح الميم، وقرأ ابن أبي إسحاق ~~بكسرها على إتباعها لحركة الهمزة وذلك أن في «المرء» ms2015 لغتين أفصحهما على فتح ~~الميم مطلقا. والثانية بإتباع الميم لحركة الإعراب، فتقول: هذا مرء بضم ~~الميم ورأيت مرءا بفتحها، ومررت بمرء بكسرها. وقرأ الحسن والزهري بفتح ~~الميم وتشديد الراء. وتوجيهها أن يكون نقل حركة الهمزة إلى الراء، ثم ضعف ~~الراء وأجرى الوصل مجرى الوقف. # قوله: «وأنه» يجوز أن تكون الهاء ضمير الأمر والشأن، وأن تعود على الله ~~تعالى، وهو الأحسن لقوله «الله» . # PageV05P589 # قوله تعالى: {لا تصيبن} : في «لا» وجهان، أحدهما أنها ناهية، وعلى هذا ~~فالجملة لا يجوز أن تكون صفة ل «فتنة» ؛ لأن الجملة الطلبية لا تقع صفة، ~~ويجوز أن تكون معمولة لقول، ذلك القول هو الصفة أي: فتنة # PageV05P589 # مقولا فيها: لا تصيبن. والنهي في الصورة للمصيبة وفي المعنى للمخاطبين، ~~وهو في المعنى كقولهم: لا أرينك ههنا أي: لا تتعاطوا أسبابا يصيبكم فيها ~~مصيبة لا تخص ظالمكم. ونون التوكيد على هذا في محلها. ونظير إضمار القول ~~قوله: ### | 2401 - # جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط ... أي: مقول فيه: هل رأيت. والثاني: أن ~~«لا» نافية، والجملة صفة ل «فتنة» وهذا واضح من هذه الجهة، إلا أنه يشكل ~~عليه توكيد المضارع في غير قسم ولا طلب ولا شرط، وفيه خلاف: هل يجري النفي ~~ب «لا» مجرى النهي؟ من الناس من قال نعم، واستشهد بقوله: ### | 2402 - # فلا الجارة الدنيا لها تلحينها ... ولا الضيف منها إن أناخ محول # وقال آخر: ### | 2403 - # فلا ذا نعيم يتركن لنعيمه ... وإن قال قرظني وخذ رشوة أبى # ولا ذا بيئس يتركن لبؤسه ... فينفعه شكو إليه إن اشتكى # فإذا جاز أن يؤكد المنفي ب «لا» مع انفصاله فلأن يؤكد المنفي غير المفصول ~~بطريق الأولى. إلا أن الجمهور يحملون ذلك على الضرورة. # وزعم الفراء أن «لا تصيبن» جواب للأمر نحو: «انزل عن الدابة # PageV05P590 # لا تطرحنك» ، أي: إن تنزل عنها لا تطرحنك، ومنه قوله {لا يحطمنكم} ~~بالنمل: 18] ، أي: إن تدخلوا لا يحطمنكم، فدخلت النون لما فيه من معنى ~~الجزاء. قال الشيخ: «وقوله: لا يحطمنكم وهذا المثال ليس نظير» فتنة لا ~~تصيبن الذين «لأنه ms2016 ينتظم من الآية والمثال شرط وجزاء كما قدر، ولا ينتظم ~~ذلك هنا، ألا ترى أنه لا يصح تقدير: إن تتقوا فتنة لا تصب الذين ظلموا، ~~لأنه يترتب على الشرط غير مقتضاه من جهة المعنى» . # قال الزمخشري: «لا تصيبن» : لا يخلو: إما أن يكون جوابا للأمر أو نهيا ~~بعد أمر أو صفة لفتنة. فإذا كانت جوابا فالمعنى: إن أصابتكم لا تصب ~~الظالمين منكم خاصة، بل تعمكم «، قال الشيخ:» وأخذ الزمخشري قول الفراء ~~فزاده فسادا وخبط فيه «، فذكر ما نقلته عنه ثم قال:» فانظر إليه كيف قدر أن ~~يكون جوابا للأمر الذي هو «اتقوا» ، ثم قدر أداة الشرط داخلة على غير مضارع ~~«اتقوا» فقال: المعنى: إن أصابتكم، يعني الفتنة. وانظر كيف قدر الفراء: ~~انزل عن الدابة لا تطرحنك، وفي قوله: # {ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم} [النمل: 18] ، فأدخل أداة شرط على مضارع فعل ~~الأمر وهكذا [يقدر] ما كان جوابا للأمر «. # وقيل:» لا تصيبن «جواب قسم محذوف، والجملة القسمية صفة لفتنة أي: فتنة ~~والله لا تصيبن. ودخول النون أيضا قليل لأنه منفي. وقال: # PageV05P591 # أبو البقاء:» ودخلت النون على المنفي في غير القسم على الشذوذ «، وظاهر ~~هذا أنه إذا كان النفي في جواب القسم يطرد دخول النون، وليس كذلك. # وقيل: إن اللام لام التوكيد، والفعل بعدها مثبت، وإنما مطلت اللام، أي: ~~أشبعت فتحتها فتولدت ألفا، فدخول النون فيها قياس. / وتأثر هذا القائل ~~بقراءة جماعة كثيرة» لتصيبن «وهي قراءة أمير المؤمنين وابن مسعود وزيد بن ~~ثابت والباقر والربيع وأنس وأبي العالية وابن جماز. وممن وجه ذلك ابن جني. ~~والعجب أنه وجه هذه القراءة الشاذة بتوجيه يردها إلى قراءة العامة، فقال:» ~~ويجوز أن تكون قراءة ابن مسعود ومن ذكر معه مخففة من «لا» يعني حذفت ألف ~~«لا» تخفيفا، واكتفي بالحركة «، قال:» كما قالوا: أم والله يريدون: أما ~~والله «. قال المهدوي:» كما حذفت من «ما» وهي أخت «لا» في نحو «أما والله ~~لأفعلن» وشبهه. قوله «أخت لا» ليس كذلك لأن «أما» هذه للاستفتاح ك «ألا» ، ~~وليست من النافية في ms2017 شيء، فقد تحصل من هذا أن ابن جني خرج كلا من القراءتين ~~على الأخرى، وهذا لا ينبغي أن يجوز البتة، كيف يورد لفظ نفي ويتأول بثبوت ~~وعكسه؟ هذا إنما يقلب الحقائق ويؤدي إلى التعمية. # وقال المبرد والفراء والزجاج في قراءة العامة: «لا تصيبن» : «إن الكلام ~~قد تم عند قوله» فتنة «وهو خطاب عام للمؤمنين، ثم ابتدأ نهي الظلمة # PageV05P592 # خاصة عن البعد من الظلم فتصيبهم الفتنة خاصة. والمراد هنا: لا يتعرض ~~الظالم للفتنة فتقع إصابتها له خاصة» . # قال الزمخشري في تقرير هذا الوجه: «وإذا كانت نهيا بعد أمر فكأنه قيل: ~~واحذروا ذنبا أو عقابا، ثم قيل: لا تتعرضوا للظلم فيصيب العقاب أو أثر ~~الذنب من ظلم منكم خاصة» . # وقال علي بن سليمان «هو نهي على معنى الدعاء، وإنما جعله نهيا بمعنى ~~الدعاء لأن دخول النون في المنفي ب لا عنده لا يجوز، فيصير المعنى: لا ~~أصابت ظالما ولا غير ظالم، فكأنه قيل: واتقوا فتنة لا أوقعها الله بأحد» . ~~وقد تحصلت مما تقدم في تخريج هذه الكلمة على أقوال: النهي بتقديريه، ~~والدعاء بتقديريه، والجواب للأمر بتقديريه، وكونها صفة بتقدير القول. # قوله: {منكم} فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها للبيان مطلقا. والثاني: أنها ~~حال فتتعلق بمحذوف، وجعلها الزمخشري للتبعيض على تقدير، وللبيان على تقدير ~~آخر فقال: «فإن قلت: ما معنى» من «في قوله» الذين ظلموا منكم «؟ قلت: ~~التبعيض على الوجه الأول، والبيان على الثاني؛ لأن المعنى: لا تصيبنكم خاصة ~~على ظلمكم، لأن الظلم منكم أقبح من سائر الناس» . قلت: يعني بالأول كونه ~~جوابا لأمر، وبالثاني كونه نهيا بعد أمر. وفي تخصيصه التبعيض بأحد الوجهين ~~دون الآخر وكذا الثاني نظر؛ إذ المعنى يصح بأحد التقديرين مع التبعيض ~~والبيان. # قوله: {خاصة} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: وهو الظاهر أنها حال من الفاعل ~~المستكن في قوله: «لا تصيبن» ، وأصلها أن تكون صفة لمصدر # PageV05P593 # محذوف تقديره: إصابة خاصة. الثاني: أنها حال من المفعول وهو الموصول ~~تقديره: لا تصيبن الظالمين خاصة بل تعمهم وتعم غيرهم. والثالث: أنه حال من ~~فاعل ms2018 «ظلموا» قاله ابن عطية. قال الشيخ: «ولا يعقل هذا الوجه» . قلت: ولا ~~أدري ما عدم تعقله؟ فإن المعنى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ولم يظلم ~~غيرهم، بمعنى أنهم اختصوا بالظلم ولم يشاركهم فيه غيرهم، فهذه الفتنة لا ~~تختص إصابتها هؤلاء بأنفسهم وتصيب من لم يظلم البتة، وهذا معنى واضح. # PageV05P594 # قوله تعالى: {إذ أنتم قليل} : فيه ثلاثة أوجه، أوضحها: أنه ظرف ناصبه ~~محذوف تقديره: واذكروا حالكم الثابتة في وقت قلتكم، قاله ابن عطية. ~~والثاني: أنه مفعول به. قال الزمخشري: «نصب على أنه مفعول به مذكور لا ظرف/ ~~أي: اذكروا وقت كونكم أقلة أذلة. وفيه نظر لأن» إذ «لا يتصرف فيها إلا بما ~~ذكرته فيما تقدم، وليس هذا منه. الثالث: أن يكون ظرفا ل» اذكروا «قاله ~~الحوفي وهو فاسد، لأن العامل مستقبل، والظرف ماض، فكيف يتلاقيان؟ # قوله: {تخافون} فيه ثلاثة أوجه أظهرها: أنه خبر ثالث. والثاني: أنه صفة ~~ل» قليل «وقد بدئ بالوصف بالمفرد ثم بالجملة. والثالث: أن يكون حالا من ~~الضمير المستتر في» مستضعفون «. # PageV05P594 # قوله تعالى: {وتخونوا} : يجوز فيه أن يكون منصوبا بإضمار «أن» على جواب ~~النهي أي: لا تجمعوا بين الجنايتين كقوله: # PageV05P594 ### | 2404 - # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # والثاني: أن يكون مجزوما نسقا على الأول، وهذا الثاني أولى؛ لأنه فيه ~~النهي عن كل واحد على حدته بخلاف ما قبله، فإنه نهي عن الجمع بينهما، ولا ~~يلزم من النهي عن الجمع بين الشيئين النهي عن كل واحد على حدته. وقد تقدم ~~تحرير هذا في قوله: {وتكتموا الحق} [البقرة: 42] أول البقرة. # و «أماناتكم» على حذف مضاف أي: أصحاب أماناتكم. ويجوز أن يكونوا نهوا عن ~~جناية الأمانات مبالغة كأنها جعلت مخونة. وقرأ مجاهد ورويت عن أبي عمرو ~~«أمانتكم» بالتوحيد والمراد الجمع. # «وأنتم تعلمون» جملة حالية، ومتعلق العلم يجوز أن يكون مرادا أي: تعلمون ~~قبح ذلك أو أنكم مؤاخذون بها. ويجوز ألا يقدر أي: وأنتم من ذوي العلم. ~~والعلم يحتمل أن يكون على بابه، وأن يكون بمعنى ms2019 العرفان. # PageV05P595 # وتقدم الكلام على «الفرقان» أول البقرة والمراد به هنا المخرج من الضلال، ~~أو الشيء الفارق بين الحق والباطل، قال مزرد ابن ضرار: ### | 2405 - # بادر الأفق أن يغيب فلما ... أظلم الليل لم يجد فرقانا # وقال آخر: ### | 2406 - # ما لك من طول الأسى فرقان ... بعد قطين رحلوا وبانوا # PageV05P595 # وقال آخر: ### | 2407 - # وكيف أرجي الخلد والموت طالبي ... وما لي من كأس المنية فرقان # PageV05P596 # قوله تعالى: {وإذ يمكر} : هذا الظرف معطوف على الظرف قبله، و «ليثبتوك» ~~متعلق ب «يمكر» . والتثبيت هنا الضرب حتى لا يبقى للمضروب حركة قال: ### | 2408 - # فقلت ويحك ماذا في صحيفتكم ... قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا # وقرأ ابن وثاب «ليثبتوك» فعداه بالتضعيف. وقرأ النخعي «ليبيتوك» من ~~البيات. # PageV05P596 # قوله تعالى: {هو الحق} : العامة على نصب «الحق» وهو خبر الكون و «هو» ~~فصل، وقد تقدم الكلام عليه مشبعا. وقال الأخفش: «هو» زائد، ومراده ما تقدم ~~من كونه فصلا. وقرأ الأعمش وزيد بن علي برفع «الحق» ، ووجهها ظاهر برفع ~~«هو» بالابتداء و «الحق» خبره، والجملة خبر الكون كقوله: ### | 2409 - # ... تحن إلى ليلى وأنت تركتها # وكنت عليها بالملا أنت أقدر ... وهي لغة تميم. وقال ابن عطية: «ويجوز في ~~العربية رفع» الحق « # PageV05P596 # على خبر» هو «والجملة خبر ل» كان «. وقال الزجاج:» ولا أعلم أحدا قرأ ~~بهذا الجائز «. قلت: قد ظهر من قرأ به وهما رجلان جليلان. # وقوله: {من عندك} حال من معنى الحق أي: الثابت حال كونه من عندك. وقوله ~~{من السمآء} فيه وجهان أحدهما: أنه متعلق بالفعل قبله. والثاني: أنه صفة ~~لحجارة فيتعلق بمحذوف. وقولهم» من السماء «مع أن المطر لا يكون إلا منها، ~~قال الزمخشري:» كأنه أراد أن يقال: فأمطر علينا السجيل، فوضع «حجارة من ~~السماء» موضعه، كما يقال: «صب عليه مسرودة من حديد» تريد: «درعا» ، قال ~~الشيخ: «إنه يريد بذلك التأكيد» ، قال: «كما أن قوله» من حديد «معناه ~~التأكيد؛ لأن المسرود لا يكون إلا من حديد كما أن الأمطار لا تكون إلا من ~~السماء» . وقال ابن عطية: «قولهم من السماء مبالغة وإغراق» ms2020 . قال الشيخ: ~~«والذي يظهر أن حكمة قولهم من السماء هي مقابلتهم مجيء الأمطار من الجهة ~~التي ذكر عليه السلام أنه يأتيه الوحي من جهتها أي: إنك تذكر أن الوحي ~~يأتيك من السماء فأتنا بالعذاب من الجهة التي يأتيك الوحي منها قالوه ~~استبعادا له» . # PageV05P597 # قوله تعالى: {ليعذبهم} : قد تقدم الكلام على هذه اللام المسماة لام ~~الجحود. والجمهور على كسرها. وقرأ أبو السمال بفتحها قال ابن عطية عن أبي ~~زيد: «سمعت من العرب من يقول:» ليعذبهم «بفتح # PageV05P597 # اللام، وهي لغة غير معروفة ولا مستعملة في القرآن» ، قلت: يعني في ~~المشهور منه ولم يعتد بقراءة أبي السمال «. وروى ابن مجاهد عن أبي زيد فتح ~~كل لام/ عن بعض العرب إلا في» الحمد لله «. وروى عبد الوارث عن أبي عمرو ~~فتح لام الأمر من قوله {فلينظر الإنسان إلى طعامه} [عبس: 24] . # وأتى بخبر» كان «الأولى على خلاف ما أتى به في الثانية، فإنه: إمأ أن ~~يكون محذوفا وهو الإرادة كما يقدره البصريون أي: ما كان الله مريدا ~~لتعذيبهم، وانتفاء إرادة العذاب أبلغ من نفي العذاب، وإما أنه أكده باللام ~~على رأي الكوفيين لأن كينونته فيهم أبلغ من استغفارهم فشتان بين وجوده عليه ~~السلام فيهم وبين استغفارهم. # وقوله: {وأنت فيهم} حال، وكذلك {وهم يستغفرون} . والظاهر أن الضمائر كلها ~~عائدة على الكفار وقيل: الضمير في» يعذبهم «و» معذبهم «للكفار، والضمير من ~~قوله» وهم «للمؤمنين. وقال الزمخشري:» وهم يستغفرون «في موضع الحال، ومعناه ~~نفي الاستغفار عنهم أي: ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لما عذبهم ~~كقوله تعالى: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} [هود: 114] ~~ولكنهم لا يستغفرون ولا يؤمنون ولا يتوقع ذلك منهم» وهذا المعنى الذي ذكره ~~منقول عن قتادة وأبي زيد واختاره ابن جرير. # PageV05P598 # قوله تعالى: {أن لا يعذبهم} : في «أن» وجهان، أحدهما: # PageV05P598 # وهو الظاهر أنها مصدرية، وموضعها: إما نصب أو جر لأنها على حذف حرف الجر؛ ~~إذ التقدير: في أن لا يعذبهم. وهذا الجار متعلق بما تعلق به «لهم» من ~~الاستقرار. والتقدير: أي ms2021 شيء استقر لهم في عدم تعذيب الله إياهم، بمعنى لا ~~حظ لهم في انتفاء العذاب. والثاني: أنها زائدة وهو قول الأخفش. قال النحاس: ~~«لو كانت كما قال لرفع» يعذبهم «. يعني النحاس فكان ينبغي أن يرتفع الفعل ~~على أنه واقع موقع الحال كقوله: {وما لنا لا نؤمن بالله} [المائدة: 84] ، ~~ولكن لا يلزم من الزيادة عدم العمل، ألا ترى أن» من «والباء تعملان وهما ~~مزيدتان. وقال أبو البقاء:» وقيل: هو حال وهو بعيد؛ لأن «أن» تخلص الفعل ~~للاستقبال «. والظاهر أن» ما «في قوله» وما لهم «استئنافية، وهو استفهام ~~معناه التقرير أي: كيف لا يعذبون وهم متصفون بهذه الحال؟ وقيل:» ما «نافية ~~فهي إخبار بذلك أي ليس عدم التعذيب، أي: لا ينتفي عنهم التعذيب مع تلبسهم ~~بهذه الحال. # قوله: {وما كانوا أوليآءه} في هذه الجملة وجهان أحدهما: أنها استئنافية، ~~والهاء تعود على المسجد أي: وما كانوا أولياء المسجد. والثاني: أنها نسق ~~على الجملة الحالية قبلها وهي» وهم يصدون «والمعنى: كيف لا يعذبهم الله وهم ~~متصفون بهذبن الوصفين: صدهم عن المسجد الحرام وانتفاء كونهم أولياءه؟ ويجوز ~~أن يعود الضمير على الله تعالى، أي: لم يكونوا أولياء الله. # PageV05P599 # قوله تعالى: {إلا مكآء وتصدية} : أي: ما كان شيء مما يعدونه صلاة وعبادة ~~إلا هذين الفعلين وهما المكاء والتصدية، أي: إن كان لهم صلاة فلم تكن إلا ~~هذين كقول الشاعر: ### | 2410 - # وما كنت أخشى أن يكون عطاؤه ... أداهم سودا أو محدرجة سمرا # فأقام القيود والسياط مقام العطاء. # والمكاء: مصدر مكا يمكو، أي صفر بين أصابعه أو بين كفيه، قال الأصمعي: ~~«قلت لمسجع بن نبهان: ما تمكو فريصته؟ فشبك بين أصابعه وجعلها على فيه ونفخ ~~فيها. قلت: يريد قول عنترة: ### | 2411 - # وحليل غانية تركت مجدلا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم # يقال: مكت الفريصة، أي: صوتت بالدم. ومكت است الدابة، أي: نفخت بالريح. ~~وقال مجاهد: المكاء: صفير على لحن طائر أبيض يكون بالحجاز قال الشاعر: ### | 2412 - # إذا غرد المكاء في غير روضة ... فويل لأهل الشاء والحمرات # المكاء فعال بناء مبالغة. ms2022 قال أبو عبيدة:» يقال مكا يمكو مكوا ومكاء: ~~صفر، والمكاء بالضم كالبكاء والصراخ. قيل: ولم يشذ من أسماء الأصوات بالكسر ~~إلا الغناء والنداء. # PageV05P600 # والتصدية فيها قولان أحدهما: أنها من الصدى وهو ما يسمع من رجع الصوت في ~~الأمكنة الخالية الصلبة يقال منه: صدي يصدى تصدية، والمراد بها هنا ما يسمع ~~من صوت التصفيق بإحدى اليدين على الأخرى. وفي التفسير: أن المشركين كانوا ~~إذا سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويتلو القرآن صفقوا بأيديهم ~~وصفروا بأفواههم ليشغلوا عنه من يسمعه ويخلطوا عليه قراءته. وهذا مناسب ~~لقوله: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] /. ~~وقيل: هي مأخوذة من التصددة وهي الضجيج والصياح والتصفيق، فأبدلت إحدى ~~الدالين ياء تخفيفا، ويدل عليه قوله تعالى: {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: ~~57] في قراءة من كسر الصاد أي: يضجون ويلغطون. وهذا قول أبي عبيدة. وقد رده ~~عليه أبو جعفر الرستمي، وقال: «إنما هو من الصدي فكيف يجعل من المضعف» ؟ ~~وقد رد أبو علي على أبي جعفر رده وقال: «قد ثبت أن يصدون من نحو الصوت ~~فأخذه منه، وتصدية تفعلة» ، ثم ذكر كلاما كثيرا. والثاني: أنها من الصد وهو ~~المنع والأصل: تصددة بدالين أيضا، فأبدلت ثانيتهما ياء. ويؤيد هذا قراءة من ~~قرأ «يصدون» بالضم أي: يمنعون. # وقرأ العامة «صلاتهم» رفعا، «مكاء» نصبا، وأبان بن تغلب والأعمش # PageV05P601 # وعاصم بخلاف عنهما «وما كان صلاتهم» نصبا، «مكاء» رفعا. وخطأ الفارسي هذه ~~القراءة وقال: «لا يجوز أن يخبر عن النكرة بالمعرفة إلا في ضرورة كقول ~~حسان: ### | 2413 - # كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء # وخرجها أبو الفتح على أن المكاء والتصدية اسما جنس، يعني أنهما مصدران ~~قال:» واسم الجنس تعريفه وتنكيره متقاربان فلم يقال ثانيهما جعل اسما ~~والآخر خبرا؟ وهذا يقرب من المعرف بأل الجنسية حيث وصف بالجملة، كما يوصف ~~به النكرة كقوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37] ، وقول ~~الآخر: ### | 2414 - # ولقد مررت على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # وقال بعضهم: ms2023 «وقد قرأ أبو عمرو» إلا مكا «بالقصر والتنوين، وهذا كما ~~قالوا: بكاء وبكى بالمد والقصر. وقال الشاعر فجمع بين اللغتين: ### | 2415 - # بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل # PageV05P602 # قوله تعالى: {ليميز الله الخبيث} : قد تقدم الخلاف فيه في # PageV05P602 # آل عمران. وقوله: «ويجعل» : يحتمل أن تكون تصييرية فتنصب مفعولين، وأن ~~تكون بمعنى الإلقاء فتتعدى لواحد، وعلى كلا التقديرين ف «بعضه» بدل بعض من ~~كل، وعلى القول الأول يكون «على بعض» في موضع المفعول الثاني، وعلى الثاني ~~يكون متعلقا بنفس الجعل نحو قولك: «ألقيت متاعك بعضه على بعض» . وقال أبو ~~البقاء بعد أن حكم عليها بأنها تتعدى لواحد: «وقيل: الجار والمجرور حال ~~تقديره: ويجعل الخبيث بعضه عاليا على بعض» . # واللام في «ليميز» متعلقة بيحشرون. ويقال: ميزته فتميز، ومزته فانماز. ~~وقرئ شاذا {وانمازوا اليوم} [يس: 59] ، وأنشد أبو زيد: ### | 2416 - # لما نبا الله عني شر غدرته ... وانمزت لا منسئا غدرا ولا وجلا # وقد تقدم الفرق بين هذه الألفاظ في آل عمران. # قوله: {فيركمه} نسق على المنصوب قبله. والركم: جمعك الشيء فوق الشيء حتى ~~يصير ركاما ومركوما، كما يركم الرمل والسحاب، ومنه {يقولوا سحاب مركوم} ~~[الطور: 44] . والمرتكم: جادة الطريق للركم الذي فيه، أي: ازدحام السابلة ~~وآثارهم. و «جميعا» حال. ويجوز أن يكون توكيدا عند بعضهم. # PageV05P603 # قوله تعالى: {للذين كفروا} : في هذه اللام الوجهان المشهوران: إما ~~التبليغ، أمر أن يبلغهم معنى هذه الجملة المحكية بالقول، وسواء أوردها بهذا ~~اللفظ أم بلفظ آخر مؤد لمعناها. والثاني: أنها للتعليل وبه قال الزمخشري ~~ومنع أن تكون للتبليغ فقال: «أي: قل لأجلهم هذا القول إن ينتهوا، ولو كان ~~بمعنى خاطبهم به لقيل: إن تنتهوا يغفر لكم وهي قراءة ابن مسعود، ونحوه: ~~{وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونآ} [الأحقاف: 11] ~~خاطبوا به غيرهم [لأجلهم] ليسمعوه» . # وقرئ «يغفر» مبنيا للفاعل، وهو ضمير يعود على الله تعالى. # PageV05P604 # قوله تعالى: / « {ويكون} : العامة على نصبه نسقا على المنصوب قبله. وقرأه ~~الأعمش مرفوعا على الاستئناف. وقرأ الحسن ويعقوب وسليمان بن ms2024 سلام» بما ~~تعملون «بتاء الخطاب، والباقون بياء الغيبة. # PageV05P604 # قوله تعالى: {أن الله مولاكم نعم المولى} : يجوز في «مولاكم» وجهان، ~~أظهرهما: أن «مولاكم» هو الخبر و «نعم المولى» جملة مستقلة سيقت للمدح. ~~والثاني: أن تكون بدلا من «الله» والجملة المدحية خبر ل «أن» والمخصوص ~~بالمدح محذوف أي: نعم المولى الله أو ربكم. # PageV05P604 # قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم} : الظاهر أن «ما» هذه موصولة بمعنى ~~الذي، وكان من حقها أن تكتب منفصلة من «أن» كما كتبت {إن ما توعدون لآت} ~~[الأنعام: 134] منفصلة ولكن كذا رسمت. و «غنمتم» صلتها، وعائدها محذوف ~~لاستكمال الشروط أي: غنمتموه. وقوله: {فأن الله} الفاء مزيدة في الخبر، لأن ~~المبتدأ ضمن معنى الشرط، ولا يضر دخول الناسخ عليه لأنه لم يغير معناه وهذا ~~كقوله تعالى: {إن الذين فتنوا} [البروج: 10] ثم قال: «فلهم» . والأخفش مع ~~تجويزه زيادة الفاء في خبر المبتدأ مطلقا يمنع زيادتها في الموصول المشبه ~~بالشرط إذا دخلت عليه «إن» المكسورة، وآية البروج حجة عليه. وإذا تقرر هذا ~~ف «أن» وما عملت فيه في محل رفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: فواجب ~~أن لله خمسه، والجملة من هذا المبتدأ والخبر خبر ل «أن» . وظاهر كلام الشيخ ~~أنه جعل الفاء داخلة على «أن لله خمسه» من غير تقدير أن تكون مبتدأ وخبرها ~~محذوف، بل جعلها بنفسها خبرا، وليس مراده ذلك، إذ لا تدخل هذه الفاء على ~~مفرد بل على جملة، والذي يقوي إرادته ما ذكرته أنه حكى قول الزمخشري أعني ~~كونه قدره أن «أن» وما في حيزها مبتدأ محذوف الخبر، فجعله قولا زائدا على ~~ما قدمه. # ويجوز في «ما» أن تكون شرطية، وعاملها «غنمتم» بعدها، واسم «أن» حينئذ ~~ضمير الأمر والشأن وهو مذهب الفراء. إلا أن هذا لا يجوز عند البصريين إلا ~~ضرورة بشرط أن لا يليها فعل كقوله: # PageV05P605 ### | 2417 - # إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء # وقول الآخر: ### | 241 - 8- # إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب # وقيل: الفاء زائدة و «أن» الثانية ms2025 بدل من الأولى. وقال مكي: «وقد قيل: إن ~~الثانية مؤكدة للأولى، وهذا لا يجوز لأن» أن «الأولى تبقى بغير خبر، ولأن ~~الفاء تحول بين المؤكد والمؤكد، وزيادتها لا تحسن في مثل هذا» . وقيل: «ما» ~~مصدرية والمصدر بمعنى المفعول أي: أن مغنومكم [هو] المفعول به، أي: واعلموا ~~أن غنمكم، أي مغنومكم. # قوله: {من شيء} في محل نصب على الحال من عائد الموصول المقدر، والمعنى: ~~ما غنمتموه كائنا من شيء أي: قليلا أو كثيرا. وحكى ابن عطية عن الجعفي عن ~~أبي بكر عن عاصم، وحكى غيره عن الجعفي عن هارون عن أبي عمرو: «فإن لله» ~~بكسر الهمزة. ويؤيد هذه القراءة قراءة النخعي «فلله خمسه» فإنها استئناف. # وخرجها أبو البقاء على أنها وما في حيزها في محل رفع خبرا ل «أن» الأولى. # PageV05P606 # وقرأ الحسن وعبد الوارث عن أبي عمرو «خمسه» وهو تخفيف حسن. وقرأ الجعفي ~~«خمسه» ، قالوا: وتخريجها أنه أتبع الخاء لحركة ما قبلها، وهي هاء الجلالة ~~من كلمة أخرى مستقلة قالوا: وهي كقراءة من قرأ {والسمآء ذات الحبك} ~~[الذاريات: 7] بكسر الحاء إتباعا لكسرة التاء من «ذات» ولم يعتدوا بالساكن ~~وهو لام التعريف لأنه حاجز غير حصين. ليت شعري وكيف يقرأ الجعفي والحالة ~~هذه؟ فإنه إن قرأ كذلك مع ضم الميم فيكون في غاية الثقل لخروجه من كسر إلى ~~ضم، وإن قرأ بسكونها وهو الظاهر فإنه نقلها قراءة عن أبي عمرو أو عن عاصم، ~~ولكن الذي قرأ «ذات الحبك» يبقي ضمة الباء فيؤدي إلى فعل بكسر الفاء وضم ~~العين وهو بناء مرفوض، وإنما قلت إنه يقرأ كذلك؛ لأنه لو قرأ بكسر الباء ~~لما احتاجوا إلى تأويل قراءته على الإتباع لأن في «الحبك» لغتين: ضم الحاء ~~والباء أو كسرهما، حتى زعم/ بعضهم أن قراءة الخروج من كسر إلى ضم من ~~التداخل. # والغنيمة أصلها من الغنم وهو الفوز، وأصل ذلك من الغنم هذا الحيوان ~~المعروف فإن الظفر به يسمى غنما ثم اتسع في ذلك فسمي كل شيء مظفور به غنما ~~ومغنما وغنيمة. قال علقمة بن ms2026 عبدة: ### | 2419 - # ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه ... أنى توجه والمحروم محروم # وقال آخر: # PageV05P607 ### | 2420 - # لقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب # قوله: {إن كنتم} شرط جوابه مقدر عند الجمهور لا متقدم، أي: إن كنتم آمنتم ~~فاعلموا أن حكم الخمس ما تقدم، أو فاقبلوا ما أمرتم به. # قوله: {ومآ أنزلنا} «ما» عطف على الجلالة فهي مجرورة المحل، وعائدها ~~محذوف. وزعم بعضهم أن جواب الشرط متقدم عليه، وهو قوله «فنعم المولى» وهذا ~~لا يجوز على قواعد البصريين. # قوله {يوم الفرقان} يجوز فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون منصوبا ب ~~«أنزلنا» أي: أنزلناه في يوم بدر الذي فرق فيه بين الحق والباطل. الثاني: ~~أن ينتصب بقوله «آمنتم» ، أي: إن كنتم آمنتم في يوم الفرقان. ذكره أبو ~~البقاء. والثالث: أنه يجوز أن يكون منصوبا بغنمتم. قال الزجاج: «أي ما ~~غنمتم في يوم الفرقان حكمه كذا وكذا» . قال ابن عطية: «وهذا تأويل حسن في ~~المعنى، ويعترضه أن فيه الفصل بين الظرف وما يعمل فيه بهذه الجملة الكثيرة ~~الألفاظ» . قلت: وهو ممنوع أيضا من جهة أخرى أخص من هذه، وذلك أن «ما» : ~~إما شرطية كما هو رأي الفراء، وإما موصولة، فعلى الأول يؤدي إلى الفصل بين ~~فعل الشرط ومعموله بجملة الجزاء ومتعلقاتها، وعلى الثاني يؤدي إلى الفصل ~~بين فعل الصلة ومعموله بخبر «أن» . # قوله: {يوم التقى الجمعان} فيه وجهان: أحدهما: أنه بدل من الظرف قبله. ~~والثاني: أنه منصوب بالفرقان لأنه مصدر فكأنه قيل: يوم فرق فيه في # PageV05P608 # يوم التقى الجمعان أي: الفرق في يوم التقاء الجمعين. وقرأ زيد بن علي ~~«عبدنا» بضمتين وهو جمع عبد، وهذا كما قرئ {وعبد الطاغوت} [المائدة: 60] ~~والمراد بالعبد في هذه القراءة هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعه ~~من المؤمنين. # PageV05P609 # قوله تعالى: {إذ أنتم} : في هذا الظرف أربعة أوجه أحدها: أنه منصوب ب ~~«اذكروا» مقدرا وهو قول الزجاج. الثاني: أنه بدل من «يوم الفرقان» أيضا. ~~الثالث: أنه منصوب ب «قدير» ، وهذا ليس بواضح، إذ لا يتقيد اتصافه ms2027 بالقدرة ~~بظرف من الظروف. الرابع: أنه منصوب بالفرقان أي: فرق بين الحق والباطل إذ ~~أنتم بالعدوة. # قوله: {بالعدوة} متعلق بمحذوف لأنه خبر المبتدأ، والباء بمعنى «في» كقولك ~~«: زيد بمكة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالعدوة بكسر العين فيهما. والباقون ~~بالضم فيهما وهما لغتان في شط الوادي وشفيره وضفته، سميت بذلك لأنها عدت ما ~~في الوادي من ماء ونحوه أن يتجاوزها أي منعته. قال الشاعر: ### | 2421 - # عدتني عن زيارتها العوادي ... وحالت دونها حرب زبون # وقرأ الحسن وزيد بن علي وقتادة وعمرو بن عبيد بالفتح، وهي كلها لغات ~~بمعنى واحد. هذا هو قول جمهور اللغويين. على أن أبا عمرو بن العلاء أنكر # PageV05P609 # الضم ووافقه الأخفش فقال:» لم يسمع من العرب إلا الكسر «. ونقل أبو عبيد ~~اللغتين إلا أنه قال:» الضم أكثرهما «. وقال اليزيدي:» الكسر لغة الحجاز ~~«وأنشد قول أوس بن حجر: ### | 2422 - # وفارس لم يحل القوم عدوته ... ولوا سراعا وما هموا بإقبال # بالكسر والضم، وهذا هو الذي ينبغي أن يقال فلا وجه لإنكار الضم ولا الكسر ~~لتواتر كل منهما. ويحمل قول أبي عمرو على أنه لم يبلغه. ويحتمل أن يقال في ~~قراءة من قرأ بفتح/ العين أن يكون مصدرا سمي به المكان. # وقرئ شاذا» بالعدية «بقلب الواو ياء لانكسار ما تقدمها، ولا يعتبر الفاصل ~~لأنه ساكن فهو حاجز غير حصين وهذا كما قالوا:» هو ابن عمي دنيا «بكسر الدال ~~وهو من الدنو، وكذلك قنية وصبية، وأصله السلامة كالذروة والصفوة والربوة. ~~وقوله:» الدنيا «قد تقدم الكلام على هذه اللفظة مسبقا. # قوله: {القصوى} تأنيث الأقصى. والأقصى: الأبعد. والقصو: البعد. ~~وللتصريفيين عبارتان أغلبهما أن فعلى من ذوات الواو: إن كانت اسما أبدلت ~~لامها ياء، ثم يمثلون بنحو الدنيا والعليا والقصيا، وهذه صفات لأنها من باب ~~أفعل التفضيل وكأن العذر لهم أن هذه وإن كانت في الأصل صفات إلا أنها جرت ~~مجرى الجوامد. قالوا: وإن كانت فعلى صفة أقرت لامها على حالها نحو: الحلوى ~~تأنيث الأحلى، ونصوا على أن القصوى شاذة وإن كانت # PageV05P610 # لغة الحجاز، وأن ms2028 القصيا قياس، وهي لغة تميم. وممن نص على شذوذ القصوى ~~يعقوب بن السكيت. وقال الزمخشري:» وأما القصوى فكالقود في مجيئه على الأصل، ~~وقد جاء القصيا إلا أن استعمال القصوى أكثر، كما كثر استعمال «استصوب» مع ~~مجيء «استصاب» وأغيلت مع أغالت «انتهى. # وقد قرأ زيد بن علي «بالعدوة والقصيا» فجاء بها على لغة تميم، وهي القياس ~~عند هؤلاء. # والعبارة الثانية وهي المغلوبة القليلة العكس، أي: إن كانت صفة أبدلت ~~نحو: العليا والدنيا والقصيا، وإن كانت اسما أقرت نحو: حزوى كقوله: ### | 2423 - # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق # وعلى هذا فالحلوى شاذة لإقرار لامها مع كونها صفة، وكذا القصوى أيضا عند ~~هؤلاء لأنها صفة. # وقد ترتب على هاتين العبارتين أن «قصوى» على خلاف القياس فيهما، وأن ~~«قصيا» هي القياس لأنها عند الأولين من قبيل الأسماء، وهم يقلبونها ياء، ~~وعند الآخرين من قبيل الصفات وهم يقلبونها أيضا ياء، وإنما يظهر الفرق في ~~الحلوى وحزوى: فالحلوى عند الأولين تصحيحها قياس لكونها صفة وشاذة عند ~~الآخرين لأن الصفة عندهم تقلب واوها ياء، والحزوى عكسها: فإن الأولين يعلون ~~في الأسماء دون الصفات، والآخرون عكسهم. وهذا موضع # PageV05P611 # حسن يختلط على كثير من الناس فلذلك نقحته. ونعني بالشذوذ شذوذ القياس لا ~~شذوذ الاستعمال، ألا ترى إلى استعمال المتواتر بالقصوى. # قوله: {والركب أسفل منكم} الأحسن في هذه الواو، والواو التي قبلها ~~الداخلة على «هم» أن تكون عاطفة ما بعدها على «أنتم» لأنها مبدأ تقسيم ~~أحوالهم وأحوال عدوهم. ويجوز أن تكونا واوي حال. و «أسفل» منصوب على الظرف ~~النائب عن الخبر، وهو في الحقيقة صفة لظرف مكان محذوف أي: والركب مكانا ~~أسفل من مكانكم. وقرأ زيد بن علي «أسفل» بالرفع وذلك على سبيل الاتساع، جعل ~~الظرف نفس الركب مبالغة واتساعا. وقال مكي: «وأجاز الفراء والأخفش ~~والكسائي» أسفل «بالرفع على تقدير محذوف أي: موضع الركب أسفل» . والتخريج ~~الأول أبلغ في المعنى. # والركب اسم جمع لراكب لا جمع تكسير له خلافا للأخفش لقوله: ### | 2424 - # بنيته من عصبة من ms2029 ماليا ... أخشى ركيبا أو رجيلا غاديا # فصغره على لفظه، ولو كان جمعا لما صغر على لفظه. # قوله: {ولكن ليقضي} «ليقضي» متعلق بمحذوف، أي: ولكن تلاقيتم ليقضي. وقدر ~~الزمخشري ذلك المحذوف فقال: «أي: ليقضي الله أمرا كان واجبا أن يفعل وهو ~~نصر أوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك» . # PageV05P612 # و «كان» يحتمل أن تكون على بابها من الدلالة على اقتران مضمون الجملة ~~بالزمان الماضي، وأن تكون بمعنى صار، فتدل على التحول أي: صار مفعولا بعد ~~أن لم يكن كذلك. # / قوله: {ليهلك} فيه أوجه، أحدها: أنه بدل من قوله «ليقضي» بإعادة العامل ~~فيتعلق بما تعلق به الأول. # الثاني: أنه متعلق بقوله «مفعولا» ، أي: فعل هذا الأمر لكيت وكيت. ~~الثالث: أنه متعلق بما تعلق به «ليقضي» على سبيل العطف عليه بحرف عطف محذوف ~~تقديره: وليهلك، فحذف العاطف وهو قليل جدا. وقد قدمت التنبيه عليه. الرابع: ~~أنه متعلق ب «يقضي» ذكره أبو البقاء. وقرأ الأعمش وعصمة عن أبي بكر عن عاصم ~~«ليهلك» بفتح اللام، وقياس ماضي هذا «هلك» بالكسر. والمشهور إنما هو الفتح ~~قال تعالى: {إن امرؤ هلك} [النساء: 176] {حتى إذا هلك} [غافر: 34] . # قوله: {من حي} قرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم، والبزي عن ابن كثير بالإظهار، ~~والباقون بالإدغام. والإظهار والإدغام في هذا النوع لغتان مشهورتان: وهو كل ~~ما آخره ياءان من الماضي أولاهما مكسورة نحو: حيي وعيي. ومن الإدغام قول ~~المتلمس: # PageV05P613 ### | 2425 - # فهذا أوان العرض حي ذبابه ... . . . . . . . . . . . . . . . # وقال آخر: ### | 2426 - # عيوا بأمرهم كما ... عيت ببيضتها الحمامه # فأدغم «عيوا» ، وينشد: عيت وعييت بالإظهار والإدغام. فمن أظهر فلأنه ~~الأصل، ولأن الإدغام يؤدي إلى تضعيف حرف العلة وهو ثقيل في ذاته، ولأن ~~الياء الأولى يتعين فيها الإظهار في بعض الصور، وذلك في مضارع هذا الفعل ~~لانقلاب الثانية ألفا في يحيا ويعيا، فحمل الماضي عليه طردا للباب، ولأن ~~الحركة في الثاني عارضة لزوالها في نحو: حييت وبابه، ولأن الحركتين ~~مختلفتان، واختلاف الحركتين كاختلاف الحرفين قالوا: ولذلك قالوا: لححت عينه ~~وضبب المكان وألل السقاء ومششت الدابة. قال سيبويه: «أخبرنا بهذه ms2030 اللغة ~~يونس» يعني بلغة الإظهار. قال: «وسمعت بعض العرب يقول: أحيياء وأحيية ~~فيظهر» وإذا لم يدغم مع لزوم الحركة فمع عروضها أولى. ومن أدغم فلاستثقال ~~ظهر الكسرة في حرف يجانسه؛ ولأن حركة الثانية لازمة لأنها حركة بناء، ولا ~~يضر زوالها في نحو حييت، كما لا يضر ذلك فيما يجب إدغامه من الصحيح نحو: ~~حللت وظللت؛ وهذا كله فيما كانت حركته حركة بناء، ولذلك قيد به بالماضي، ~~أما إذا كانت حركة إعراب فالإظهار فقط له: يحيي ولن يعيي. # PageV05P614 # قوله: {عن بينة} : متعلق ب «يهلك» و «يحيا» . والهلاك والحياة عبارة عن ~~الإيمان والكفر. والمعنى: ليصدر كفر من كفر عن وضوح وبيان لا عن مخالجة ~~شبهة، وليصدر إسلام من أسلم عن وضوح لا عن مخالجة شبهة. # PageV05P615 # قوله تعالى: {إذ يريكهم الله} : الناصب ل «إذ» يجوز أن يكون مضمرا أي: ~~اذكر، ويجوز أن يكون «عليم» وفيه بعد من حيث تقييد هذه الصفة بهذا الوقت. ~~ويجوز أن تكون «إذ» هذه بدلا من «إذ» قبلها. # والإراءة هنا حلمية واختلف فيها النحاة: هل تتعدى في الأصل لواحد ~~كالبصرية أو لاثنين كالظنية؟ فالجمهور على الأول. فإذا دخلت همزة النقل ~~أكسبتها ثانيا أو ثالثا على حسب القولين، فعلى الأول تكون الكاف مفعولا ~~أول، و «هم» مفعول ثان. و «قليلا» حال، وعلى الثاني يكون «قليلا» نصبا على ~~المفعول الثالث، وهذا يبطل بجواز حذف الثالث في هذا الباب اقتصارا، أي من ~~غير دليل تقول: أراني الله زيدا في منامي، ورأيته في النوم، ولو كانت تتعدى ~~لثلاثة لما حذف اقتصارا لأنه خبر في الأصل. # PageV05P615 # قوله تعالى: {وإذ يريكموهم} : الإراءة هنا بصرية والإتيان هنا بصلة ميم ~~الجمع واجب لاتصالها بضمير. ولا يجوز التسكين ولا الضم من غير واو. وقد جوز ~~يونس ذلك فيقول: أنتم ضربتمه في «ضربتموه» بتسكين الميم وضمها. وقد يتقوى ~~بما روي عن عثمان رضي الله عنه: «أراهمني/ الباطل شيطانا» . وفي هذا الكلام ~~شذوذ من وجه آخر: تقديم الضمير غير الأخص على الأخص مع الاتصال. # PageV05P615 # قوله تعالى: {فتفشلوا} : يحتمل وجهين، أحدهما: ms2031 نصب على جواب النهي. ~~والثاني: الجزم عطفا على فعل النهي قبله، وقد تقدم # PageV05P615 # تحقيقهما في «وتخونوا» قبل ذلك. ويدل على الثاني قراءة عيسى ابن عمر ~~«ويذهب» بياء الغيبة وجزمه. ونقل أبو البقاء قراءة الجزم ولم يقيدها بياء ~~الغيبة. وقرأ أبو حيوة وأبان وعصمة «ويذهب» بياء الغيبة ونصبه. وقرأ الحسن: ~~فتفشلوا بكسر الشين. قال أبو حاتم: «هذا غير معروف» وقال غيره: إنها لغة ~~ثانية. # PageV05P616 # قوله تعالى: {بطرا ورئآء} : منصوبان على المفعول له، ويجوز أن يكونا ~~مصدرين في موضع نصب على الحال من فاعل «خرجوا» أي: خرجوا بطرين ومرائين. و ~~«رئاء» مصدر مضاف لمفعوله. # قوله: {ويصدون} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون عطفا على «بطرا» ورئاء ~~«لأنه مؤول بالحال أي: بطرين ومرائين وصادين الناس، وحذف المفعول للدلالة ~~عليه أو تناساه. # PageV05P616 # قوله تعالى: {وإذ زين} : أي: اذكر وقت تزيين و «قال» يجوز أن تكون عطفا ~~على «زين» ، ويجوز أن تكون الواو للحال، و «قد» مضمرة بعد الواو عند من ~~يشترط ذلك. # قوله: {لا غالب لكم} «لكم» خبر «لا» فيتعلق بمحذوف و «اليوم» منصوب بما ~~تعلق به الخبر. ولا يجوز أن يكون «لكم» أو الظرف متعلقا ب «غالب» لأنه يكون ~~مطولا، ومتى كان مطولا أعرب نصبا. # قوله: {من الناس} بيان لجنس الغالب. وقيل: هو حال من الضمير في «لكم» ~~لتضمنه معنى الاستقرار. ومنع أبو البقاء أن يكون «من الناس» حالا # PageV05P616 # من الضمير في «غالب» قال: «لأن اسم» لا «إذا عمل فيما بعده أعرب» والأمر ~~كذلك. # قوله: {وإني جار لكم} يجوز في هذه الجملة أن تكون معطوفة على قوله «لا ~~غالب لكم» فيكون قد عطف جملة منفية على أخرى منفية. ويجوز أن تكون الواو ~~للحال. وألف «جار» من واو لقولهم «تجاوروا» وقد تقدم تحقيقه. و «لكم» متعلق ~~بمحذوف لأنه صفة ل «جار» ، ويجوز أن يتعلق ب «جار» لما فيه من معنى الفعل ~~«. # و» الريح «في قوله {ريحكم} كناية عن الدولة والغلبة قال: ### | 2427 - # إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل عاصفة سكونا # ورواه أبو عبيد» ركودا ms2032 «. وقال آخر: ### | 2428 - # أتنظران قليلا ريث غفلتهم ... أم تعدوان فإن الريح للعادي # وقال: ### | 2429 - # قد عودتهم ظباهم أن يكون لهم ... ريح القتال وأسلاب الذين لقوا # وقيل: الريح: الهيبة، وهو قريب من الأول كقوله: # PageV05P617 ### | 2430 - # كما حميناك يوم النعف من شطط ... والفضل للقوم من ريح ومن عدد # قوله:» نكص «جواب» لما «والنكوص: قال النضر بن شميل:» الرجوع قهقرى هاربا ~~«. قال بعضهم: هذا أصله، إلا أنه قد اتسع فيه حتى استعمل في كل رجوع وإن لم ~~يكن قهقرى قال الشاعر: ### | 2431 - # هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا ... لا ينكصون إذا ما استلحموا لحموا # وقال المؤرج:» النكوص: الرجوع بلغة سليم «وقال الشاعر: ### | 2432 - # ليس النكوص على الأعقاب مكرمة ... إن المكارم إقدام على الأسل # فهذا إنما يريد به مطلق الرجوع لأنه كناية عن الفرار، وفيه نظر؛ لأن غالب ~~الفرار في القتال إنما هو كما ذكر رجوع القهقرى. و» على عقبيه «حال: إما ~~مؤكدة عند من يخصه بالقهقرى، أو مؤسسة عند من يستعمله في مطلق الرجوع. # PageV05P618 # قوله تعالى: {إذ يقول} : العامل في «إذ» إما «زين» ، وإما «نكص» ، وإما ~~«شديد العقاب، وإما اذكروا. و» غر هؤلاء دينهم «منصوب المحل بالقول. # PageV05P618 # قوله تعالى: {يتوفى الذين كفروا} : قرأ ابن عامر والأعرج «تتوفى» بتاء ~~التأنيث في «تتوفى» لتأنيث الجماعة. والباقون بياء الغيبة وفيها تخريجان: ~~أظهرهما: لموافقة قراءة من تقدم أن الفاعل الملائكة # PageV05P618 # وإنما ذكر للفصل؛ لأن التأنيث مجازي. والثاني: أن الفاعل ضمير الله تعالى ~~لتقدم ذكره، و «الملائكة» مبتدأ و «يضربون» خبره. وفي هذه الجملة حينئذ ~~وجهان أحدهما: أنها حال من المفعول. والثاني: أنها استئنافية جوابا لسؤال ~~مقدر، وعلى هذا فيوقف على «الذين كفروا» بخلاف الوجهين قبله. وضعف ابن عطية ~~وجه الحال بعدم/ الواو، وليس بضعيف لكثرة مجيء الجملة الحالية مشتملة على ~~ضمير ذي الحال خالية من واو نظما ونثرا. وعلى كون «الملائكة» فاعلا يكون ~~«يضربون» جملة حالية سواء قرئ بالتأنيث أم بالتذكير. وجواب «لو» محذوف ~~للدلالة عليه أي: لرأيت أمرا عظيما. # قوله: {وذوقوا} هذا منصوب بإضمار قول الملائكة ms2033 أي: يضربونهم ويقولون لهم: ~~ذوقوا. وقيل: الواو في «يضربون» للمؤمنين، أي: يضربونهم حال القتال وحال ~~توفي أرواحهم الملائكة. # قوله: {وأن الله} عطف على «ما» المجرورة بالياء أي: ذلك بسبب تقديم ~~أيديكم، وبسبب أن الله ليس بظلام للعبيد. # PageV05P619 # وقوله تعالى: {كداب آل} : قد تقدم نظيره في آل عمران. # PageV05P619 # قوله تعالى: {ذلك بأن} : مبتدأ وخبر أيضا كنظيره، أي: ذلك العذاب أو ~~الانتقام بسبب أن الله. وقوله: «وأن الله سميع» الجمهور على فتح «أن» نسقا ~~على «أن» قبلها، أي: وسبب أن الله سميع عليم. ويقرأ بكسرها على الاستئناف. # PageV05P619 # قوله تعالى: {كدأب} : قال قوم: «هو تكرير للأول» . وقال قوم: كرر لغير ~~تأكيد لوجوه منها: أن الأول دأب في أن هلكوا لما كفروا، وهذا دأب في أن لم ~~يغير الله نعمتهم حتى غيروها هم، قاله ابن عطية. ومنها: أن الثاني جار مجرى ~~التفصيل الأول فإن الأول متضمن لذكر إجرامهم والثاني متضمن لذكر إغراقهم، ~~وفي الأولى ما ينزل بهم حال الموت من العقوبة، وفي الثاني ما يحل بهم من ~~العذاب في الآخرة، وجاء في الأولى بآيات الله إشارة إلى إنكار ذكر دلائل ~~الإلهية. وفي الثاني بآيات ربهم إشارة إلى إنكارهم من رباهم وأحسن إليهم. ~~وقال الكرماني: «يحتمل أن يكون الضمير في» كفروا «في الآية الأولى عائدا ~~على قريش، والضمير في» كذبوا «في الثانية عائدا على آل فرعون ومن ذكر معهم» ~~. # قوله: {وكل كانوا ظالمين} جمع الضمير في «كانوا» وجمع «ظالمين» مراعاة ~~لمعنى «كل» ؛ لأن «كلا» متى قطعت عن الإضافة جاز مراعاة لفظها تارة ومعناها ~~أخرى، وإنما اختير هنا مراعاة المعنى لأجل الفواصل، ولو روعي اللفظ فقيل ~~مثلا: وكل كان ظالما لم تتفق الفواصل. # PageV05P620 # قوله تعالى: {الذين عاهدت} : يجوز فيه أوجه، أحدها: الرفع على البدل من ~~الموصول قبله أو على النعت له، أو على عطف البيان، أو النصب على الذم، أو ~~الرفع على الابتداء، والخبر قوله: «فإما تثقفن» بمعنى: من تعاهد منهم أي من ~~الكفار ثم ينقضون عهدهم، فإن ظفرت بهم فاصنع كيت وكيت، فدخلت الفاء في ms2034 ~~الخبر لشبه المبتدأ بالشرط، وهذا ظاهر كلام ابن عطية. و «منهم» يجوز أن ~~يكون حالا من عائد الموصول # PageV05P620 # المحذوف إذ التقدير: الذي عاهدتهم أي: كائنين منهم، ف «من» للتبعيض. ~~وقيل: هي بمعنى مع. وقيل: الكلام محمول على معناه، أي: أخذت منهم العهد. ~~وقيل: زائدة أي: عاهدتهم. والأقوال الثلاثة ضعيفة والأول أصح. # PageV05P621 # قوله تعالى: {فشرد} : العامة على الدال المهملة والتشريد: التطريد ~~والتفريق والتسميع، وهذه المعاني كلها لائقة بالآية. وقرأ الأعمش بخلاف عنه ~~بالذال المعجمة. قال الشيخ: «وكذا هي في مصحف عبد الله» . قلت: وقد تقدم أن ~~النقط والشكل أمر حادث أحدثه يحيى بن يعمر فكيف يوجد ذلك في مصحف ابن ~~مسعود؟ قيل: وهذه المادة أعني الشين والراء والذال المعجمة مهملة في لغة ~~العرب. وفي هذه القراءة أوجه أحدها: أن الذال بدل من مجاورتها كقولهم: لحم ~~خراديل وخراذيل. الثاني: أنه مقلوب من شذر من قولهم: تفرقوا شذر مذر، ومنه ~~الشذر الملتقط من المعدن لتفرقه، قال: ### | 2433 - # غرائر في كن وصون ونعمة ... يحلين ياقوتا وشذرا مفقرا # الثالث: أنه من «شذر في مقاله» إذا أكثر فيه، قاله أبو البقاء، ومعناه ~~غير لائق هنا. وقال قطرب: «شرذ» بالمعجمة: التنكيل، وبالمهملة التفريق، ~~وهذا يقوي قول من قال: إن هذه المادة ثابتة في لغة العرب. # PageV05P621 # قوله: «من خلفهم» مفعول «شرد» . وقرأ الأعمش بخلاف عنه وأبو حيوة «من ~~خلفهم» جارا ومجرورا. والمفعول على هذه القراءة محذوف أي: فشرد أمثالهم من ~~الأعداء أو ناسا يعملون بعملهم. والضميران في «لعلهم يذكرون» الظاهر عودهما ~~على «من خلفهم» ، أي إذا رأوا ما/ حل بالناقضين تذكروا. وقيل: يعودان على ~~المنقضين، وليس له معنى طائل. # PageV05P622 # قوله تعالى: {فانبذ إليهم} : مفعوله محذوف، أي: انبذ إليهم عهودهم، أي: ~~اطرحها ولا تكترث بها. و «على سواء» حال إما: من الفاعل أي: انبذها وأنت ~~على طريق قصد، أي: كائنا على عدل فلا تبغتهم بالقتال، بل أعلمهم به، وإما ~~من الفاعل والمفعول معا، أي: كائنين على استواء في العلم أو في العداوة. ~~وقرأ العامة بفتح السين، وزيد بن علي ms2035 بكسرها، وهي لغة تقدم التنبيه عليها ~~أول البقرة. # قوله: {إن الله لا يحب الخائنين} يحتمل أن تكون هذه الجملة تعليلا معنويا ~~للأمر بنبذ العهد على عدل، وهو إعلامهم، وأن تكون مستأنفة سيقت لذم من خان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقض عهده. # PageV05P622 # قوله تعالى: {ولا يحسبن} : قرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم «يحسبن» بياء ~~الغيبة هنا، وفي النور في قوله «لا يحسبن # PageV05P622 # الذين كفروا معجزين [في الأرض] » كذلك خلا حفصا. والباقون بتاء الخطاب. # وفي قراءة الغيبة تخريجات كثيرة سبق نظائرها في أواخر آل عمران. ولا بد ~~من ذكر ما ينبهك هنا على ما تقدم فمنها: أن الفعل مسند إلى ضمير يفسره ~~السياق تقديره: ولا يحسبن هو أي قبيل المؤمنين أو الرسول أو حاسب، أو يكون ~~الضمير عائدا على من خلفهم. وعلى هذه الأقوال فيجوز أن يكون «الذين كفروا» ~~مفعولا أول، و «سبقوا» جملة في محل نصب مفعولا ثانيا. وقيل: الفعل مسند إلى ~~«الذين كفروا» ثم اختلفوا هؤلاء في المفعولين: فقال قوم: الأول محذوف ~~تقديره: ولا يحسبنهم الذين كفروا سبقوا، ف «هم» مفعول أول، و «سبقوا» في ~~محل الثاني، أو يكون التقدير: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا، وهو في ~~المعنى كالذي قبله. وقال قوم: بل «أن» الموصولة محذوفة، وهي وما في حيزها ~~سادة مسد المفعولين، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا، فحذفت «أن» ~~الموصولة وبقيت صلتها كقوله {ومن آياته يريكم} [الروم: 24] ، أي: أن يريكم ~~وقولهم: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» وقوله: ### | 2434 - # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . . . . . . . # ويؤيد هذا الوجه قراءة عبد الله «أنهم سبقوا» . وقال قوم: «بل» سبقوا «في # PageV05P623 # محل نصب على الحال، والساد مسد المفعولين» أنهم لا يعجزون «في قراءة من ~~قرأ بفتح» أنهم «وهو ابن عامر، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا سابقين ~~أنهم لا يعجزون، وتكون» لا «مزيدة ليصح المعنى» . # قال الزمخشري بعد ذكره هذه الأوجه: «وليست هذه القراءة التي تفرد بها ~~حمزة بنيرة» . وقد رد عليه جماعة هذا القول وقالوا: لم ينفرد ms2036 بها حمزة بل ~~وافقه عليها من قراء السبعة ابن عامر أسن القراء وأعلاهم إسنادا، وعاصم في ~~رواية حفص، ثم هي قراءة أبي جعفر المدني شيخ نافع وأبي عبد الرحمن السلمي ~~وابن محيصن وعيسى والأعمش والحسن البصري وأبي رجاء وطلحة وابن أبي ليلى. ~~وقد رد الشيخ عليه أيضا أن «لا يحسبن» واقع على «أنهم لا يعجزون» وتكون ~~«لا» صلة بأنه لا يتأتى على قراءة حمزة، فإن حمزة يقرأ بكسر الهمزة يعني ~~فكيف تلتئم قراءة حمزة على هذا التخريج؟ قلت: هو لم يلتزم التخريج على ~~قراءة حمزة في الموضعين: أعني «لا يحسبن» وقولهم «أنهم لا يعجزون» حتى ~~نلزمه ما ذكر. # وأما قراءة الخطاب فواضحة أي: لا تحسبن يا محمد أو يا سامع، و «الذين ~~كفروا» مفعول أول، والثاني «سبقوا» ، وكان قد تقدم في آل عمران وجه: أنه ~~يجوز أن يكون الفاعل الموصول، وإنما أتى بتاء التأنيث لأنه بمعنى القوم ~~كقوله: {كذبت قوم نوح} [الشعراء: 105] ، وتقدم لك فيه بحث وهو عائد ههنا. # وأما قراءة الباقين في النور ففيها ما ذكر ههنا إلا الوجه الذي فيه تقدير ~~«أن» الموصولة لتعذر ذلك، ولكن يخلفه وجه آخر لا يتأتى ههنا: وهو أن يكون « # PageV05P624 # الذين كفروا» فاعلا، و «معجزين» مفعول أول و «في الأرض» الثاني. أي: لا ~~تحسبوا أحدا يعجز الله في الأرض أي بقوته. وأما قراءة الخطاب فواضحة على ما ~~قدمته لك. # وقرأ الأعمش: «ولا يحسب الذين كفروا» بفتح الباء. وتخريجها أن الفعل مؤكد ~~بنون التوكيد الخفيفة، فحذفها لالتقاء الساكنين، كما يحذف له التنوين فهو ~~كقول الآخر: ### | 2435 - # لا تهين الفقير علك أن تر ... كع يوما والدهر قد رفعه # أي: لا تهينن. ونقل بعضهم: «ولا تحسب الذين» من غير توكيد البتة. وهذه ~~القراءة بكسر الباء على أصل التقاء الساكنين. # قولهم: {إنهم لا يعجزون} قرأ ابن عامر بالفتح، والباقون بالكسر. فالفتح: ~~إما على حذف لام العلة، أي: لأنهم. واستبعد أبو عبيد وأبو حاتم قراءة ابن ~~عامر. ووجه الاستبعاد أنها تعليل للنهي أي: لا تحسبنهم فائتين لأنهم لا ms2037 ~~يعجزون، أي: لا يقع منك حسبان لقولهم لأنهم لا يعجزون، وإما على أنها بدل ~~من مفعول الحسبان. # وقال أبو البقاء: «إنه متعلق بتحسب: / إما مفعول أو بدل من» سبقوا «، ~~وعلى كلا الوجهين تكون» لا «زائدة. وهو ضعيف لوجهين: # PageV05P625 # أحدهما: زيادة لا، والثاني: أن مفعول» حسب «إذا كان جملة وكان مفعولا ~~ثانيا كانت» إن «فيه مكسورة لأنه موضع ابتداء وخبر» . # قوله: {لا يعجزون} العامة بنون واحدة خفيفة مفتوحة وهي نون الرفع. وقرأ ~~ابن محيصن «يعجزوني» بنون واحدة بعدها ياء المتكلم، وهي نون الوقاية أو نون ~~الرفع. وقد تقدم الخلاف في ذلك في سورة الأنعام في {أتحاجواني} . قال ~~الزجاج: «الاختيار الفتح في النون، ويجوز كسرها على أن المعنى: لا ~~يعجزونني، وتحذف النون الأولى لاجتماع النونين كما قال عمر بن أبي ربيعة: ### | 2436 - # تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني # وقال متمم بن نويرة: ### | 2437 - # ولقد علمت ولا محالة أنني ... للحادثات فهل تريني أجزع # قال الأخفش في هذا البيت:» فهذا يجوز على الاضطرار «. # وقرأ ابن محيصن أيضا «يعجزون» بنون مشددة مكسورة، أدغم نون الرفع في نون ~~الوقاية وحذف ياء الإضافة مجتزئا عنها بالكسرة. وعنه أيضا فتح العين وتشديد ~~الجيم وكسر النون، من «عجز» مشددا. قال أبو جعفر: « # PageV05P626 # وهذا خطأ من وجهين أحدهما: أن معنى عجزه ضعفه وضعف أمره، والآخر: كان يجب ~~أن يكون بنونين» قلت: أما تخطئة النحاس له فخطأ، لأن الإتيان بالنونين ليس ~~بواجب، بل هو جائز، وقد قرئ به في مواضع في المتواتر سيأتي بعضها. وأما عجز ~~بالتشديد فليس معناه مقتصرا على ما ذكر بل نقل غيره من أهل اللغة أن معناه ~~نسبتي إلى العجز، وأن معناه بطأ وثبط، والقراءة معناها لائق بأحد المعنيين. ~~وقرأ طلحة بكسر النون خفيفة. # PageV05P627 # قوله تعالى: {من قوة} : في محل نصب على الحال، وفي صاحبها وجهان أحدهما: ~~أنه الموصول. والثاني: أنه العائد عليه، إذ التقدير: ما استطعتموه حال كونه ~~بعض القوة. ويجوز أن تكون «من» لبيان الجنس. و «رباط» جوزوا فيه أن يكون ~~جمعا ل ms2038 «ربط» مصدر ربط يربط نحو: كعب وكعاب، وكلب وكلاب، وأن يكون مصدرا ل ~~«ربط» نحو: صاح صياحا قالوا: لأن مصادر الثلاثي لا تنقاس، وأن يكون مصدر ~~«رابط» . ومعنى المفاعلة أن ارتباط الخيل يفعله كل واحد لفعل الآخر، فيرابط ~~المؤمنون بعضهم بعضا، قال معناه ابن عطية. قال الشيخ: «قوله» مصادر الثلاثي ~~غير المزيد لا تنقاس «ليس بصحيح، بل لها مصادر منقاسة ذكرها النحويون» قلت: ~~في المسألة خلاف مشهور، وهو لم ينقل الإجماع على عدم القياس حتى يرد عليه ~~بالخلاف، فإنه قد يكون اختار أحد المذاهب وقال به، فلا يرد عليه بالقول ~~الآخر. وقال الزمخشري: «والرباط: اسم للخيل التي تربط في سبيل الله، ويجوز ~~أن يسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة، ويجوز أن # PageV05P627 # يكون جمع ربيط، يعني بمعنى مربوط كفصيل وفصال» . والمصدر هنا مضاف لمفعول ~~له. # قوله: «ترهبون» يجوز أن يكون حالا من فاعل «أعدوا» أي: حصلوا لهم هذا حال ~~كونكم مرهبين، وأن يكون حالا من مفعوله وهو الموصول أي: أعدوه مرهبا به، ~~وجاز نسبته لكل منها لأن في الجملة ضميريهما، هذا إذا أعدنا الضمير من «به» ~~على «ما» الموصولة. أما إذا أعدناه على الإعداد المدلول عليه بأعدوا، أو ~~على الرباط، أو على القوة بتأويل الحول فلا يتأتى مجيئها من الموصول. ويجوز ~~أن يكون حالا من ضمير «لهم» كذا نقله الشيخ عن غيره فقال: «وترهبون قالوا: ~~حال من ضمير» أعدوا «أو من ضمير» لهم «ولم يتعقبه بنكير، وكيف يصح جعله ~~حالا من الضمير في» لهم «ولا رابط بينهما؟ ولا يصح تقدير ضمير في جملة» ~~ترهبون «لأخذه معموله. # وقرأ الحسن ويعقوب ورواها ابن عقيل عن أبي عمرو» ترهبون «مضعفا عداه ~~بالتضعيف كما عداه العامة بالهمزة، والمفعول الثاني على كلتا القراءتين ~~محذوف لأن الفعل قبل النقل بالهمزة/ أو بالتضعيف متعد لواحد نحو: رهبتك، ~~والتقدير: ترهبون عدو الله قتالكم أو لقاءكم. وزعم أبو حاتم أن أبا عمرو ~~نقل قراءة الحسن بياء الغيبة وتخفيف» يرهبون «وهي قراءة واضحة، فإن الضمير ~~حينئذ يرجع إلى من يرجع إليه ms2039 ضمير» لهم «، فإنهم إذا خافوا خوفوا من ~~وراءهم. # PageV05P628 # وقرأ الحسن وأبو حيوة ومالك بن دينار «ومن ربط» بضمتين، وعن الحسن أيضا ~~ربط بضم وسكون، وذلك نحو كتاب وكتب. قال ابن عطية: «وفي جمعه وهو مصدر غير ~~مختلف نظر» . قلت: لا نسلم والحالة هذه أنه مصدر، بل حكى أبو زيد أن ~~«رباطا» الخمس من الخيل فما فوقها وأن جمعها «ربط» ، ولو سلم أنه مصدر فلا ~~نسلم أنه لم تختلف أنواعه، وقد تقدم أن «رباطا» يجوز أن يكون جمعا لربط ~~المصدر، فما كان جوابا هناك فهو جواب هنا. # قوله: {عدو الله} العامة قرؤوه بالإضافة، وقرأه السلمي منونا، و «لله» ~~بلام الجر، وهو مفرد والمراد به الجنس فمعناه أعداء لله. قال صاحب ~~«اللوامح» : «وإنما جعله نكرة بمعنى العامة، لأنها نكرة أيضا لم تتعرف ~~بالإضافة إلى المعرفة؛ لأن اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال، ولا يتعرف ~~ذلك وإن أضيف إلى المعارف، وأما» وعدوكم «فيجوز أن يكون كذلك نكرة، ويجوز ~~أن يتعرف لأنه قد أعيد ذكره، ومثله:» رأيت صاحبا لكم، فقال لي صاحبكم «. ~~يعني أن» عدوا «يجوز أن يلمح فيه الوصف فلا يتعرف وأن لا يلمح فيتعرف. # قوله: {وآخرين} نسق على» عدو الله «و» من دونهم «صفة ل» آخرين «. قال ابن ~~عطية:» من دونهم «بمنزلة قولك» دون أن يكون هؤلاء «ف» دون «في كلام العرب ~~و» من دون «تقتضي عدم المذكور بعدها من النازلة التي فيها # PageV05P629 # القول، ومنه المثل:» وأمر دون عبيدة الوذم «يعني أن الظرفية هنا مجازية، ~~لأن» دون «لا بد أن تكون ظرفا حقيقة أو مجازا. # قوله: {لا تعلمونهم الله يعلمهم} في هذه الآية قولان، أحدهما: أن» علم ~~«هنا متعدية لواحد، لأنها بمعنى عرف ولذلك تعدت لواحد. والثاني: أنها على ~~بابها فتتعدى لاثنين، والثاني: محذوف، أي: لا تعلمونهم قارعين أو محاربين. ~~ولا بد هنا من التنبيه على شيء: وهو أن هذين القولين لا يجوز أن يكونا في ~~قوله» الله يعلمهم «، بل يجب أن يقال: إنها المتعدية إلى اثنين، وإن ~~ثانيهما محذوف، لما تقدم ms2040 لك من الفرق بين العلم والمعرفة، منها: أن المعرفة ~~تستدعي سبق جهل، ومنها: أن متعلقها الذوات دون النسب، وقد نص العلماء على ~~أنه لا يجوز أن يطلق ذلك أعني الوصفية بالمعرفة على الله تعالى. # PageV05P630 # قوله تعالى: {وإن جنحوا} : الجنوح: الميل، وجنحت الإبل: أمالت أعناقها، ~~قال ذو الرمة: ### | 2438 - # إذا مات فوق الرحل أحييت روحه ... بذكراك والعيس المراسيل جنح # ويقال: جنح الليل: أقبل. قال النضر بن شميل: «جنح الرجل إلى فلان ولفلان: ~~إذا خضع له» . والجنوح: الاتباع أيضا لتضمن الميل، قال النابغة يصف طيرا ~~يتبع الجيش: # PageV05P630 ### | 2439 - # جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب # ومنه «الجوانح» للأضلاع لميلها على حشوة الشخص، والجناح من ذلك لميلانه ~~على الطائر. وقد تقدم الكلام على شيء من هذه المادة في البقرة. وعلى ~~«السلم» . # وقرأ أبو بكر عن عاصم هنا بكسر السين، وكذا في القتال: {وتدعوا إلى ~~السلم} . وافقه حمزة على ما في القتال. و «للسلم» متعلق ب «جنحوا» فقيل: ~~يتعدى بها وب إلى. وقيل: هي هنا بمعنى إلى. وقرأ الأشهب العقيلي «فاجنح» ~~بضم النون وهي لغة قيس، والفتح لغة تميم. والضمير في «لها» يعود على ~~«السلم» لأنها تذكر وتؤنث. ومن التأنيث قوله: ### | 2440 - # وأقنيت للحرب آلاتها ... وأعددت للسلم أوزارها # / وقال آخر: ### | 2441 - # السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع # PageV05P631 # قوله تعالى: {ومن اتبعك} : فيه أوجه، أحدها: أن يكون «من» مرفوع المحل ~~عطفا على الجلالة، أي: يكفيك الله والمؤمنون، وبهذا # PageV05P631 # فسر الحسن البصري وجماعة، وهو الظاهر، ولا محذور في ذلك من حيث المعنى، ~~وإن كان بعض الناس استصعب كون المؤمنين يكونون كافين النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتأول الآية على ما سنذكره. # الثاني: أن «من» مجرورة المحل عطفا على الكاف في «حسبك» وهو رأي ~~الكوفيين، وبهذا فسر الشعبي وابن زيد، قالا: معناه: وحسب من اتبعك. الثالث: ~~أن محله نصب على المعية. قال الزمخشري: «ومن اتبعك» : الواو بمعنى مع، وما ~~بعده منصوب. تقول: «حسبك وزيدا درهم» ولا تجر؛ لأن ms2041 عطف الظاهر المجرور على ~~المكنى ممتنع. وقال: ### | 2442 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فحسبك والضحاك سيف مهند # والمعنى: كفاك وكفى تباعك المؤمنين [الله] ناصرا «، وقال الشيخ:» وهذا ~~مخالف كلام سيبويه فإنه قال: «حسبك وزيدا درهم» لما كان فيه معنى كفاك، ~~وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قال: بحسبك ويحسب أخاك [درهم] ~~«، ثم قال:» وفي ذلك الفعل المضمر ضمير يعود على الدرهم، والنية بالدرهم ~~التقديم، فيكون من عطف الجمل. ولا يجوز أن يكون من باب الإعمال، لأن طلب ~~المبتدأ للخبر وعمله # PageV05P632 # فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى مجراه ولا عمله فلا يتوهم ذلك فيه ~~«. قلت: وقد سبق الزمخشري إلى كونه مفعولا معه الزجاج، إلا أنه جعل» حسب ~~«اسم فعل فإنه قال:» حسب: اسم فعل، والكاف نصب، والواو بمعنى مع «وعلى هذا ~~يكون» الله «فاعلا، وعلى هذا التقدير يجوز في» ومن «أن يكون معطوفا على ~~الكاف؛ لأنها مفعول باسم الفعل لا مجرورة؛ لأن اسم الفعل لا يضاف. ثم قال ~~الشيخ:» إلا أن مذهب الزجاج خطأ لدخول العوامل على «حسب» نحو: بحسبك درهم ~~«، وقال تعالى: {فإن حسبك الله} [الأنفال: 62] ، ولم يثبت في موضع كونه اسم ~~فعل فيحمل هذا عليه» . # وقال ابن عطية بعدما حكى عن الشعبي وابن زيد ما قدمت عنهما من المعنى: ~~«ف» من «في هذا التأويل في محل نصب عطفا على موضع الكاف؛ لأن موضعها نصب ~~على المعنى ب» يكفيك «الذي سدت» حسبك «مسده» . قال الشيخ: «هذا ليس بجيد؛ ~~لأن» حسبك «ليس مما تكون الكاف فيه في موضع نصب بل هذه إضافة صحيحة ليست من ~~نصب، و» حسبك «مبتدأ مضاف إلى الضمير، وليس مصدرا ولا اسم فاعل، إلا إن قيل ~~إنه عطف على التوهم، كأنه توهم أنه قيل: يكفيك الله أو كفاك الله، لكن ~~العطف على التوهم لا ينقاس، والذي ينبغي أن يحمل عليه كلام الشعبي وابن زيد ~~أن تكون» من «مجرورة ب» حسب «محذوفة لدلالة» حسبك «عليها كقوله: # PageV05P633 ### | 2443 - # أكل امرئ تحسبين أمرأ ... ونار توقد بالليل نارا # أي: وكل نار، ms2042 فلا يكون من العطف على الضمير المجرور «. قال ابن عطية:» ~~وهذا الوجه من حذف المضاف مكروه، بابه ضرورة الشعر «. قال الشيخ:» وليس ~~بمكروه ولا ضرورة، بل أجازه سيبويه وخرج عليه البيت وغيره من الكلام «، ~~قلت: قوله:» بل إضافة صحيحة ليست من نصب «فيه نظر لأن النحويين على أن ~~إضافة» حسب «وأخواتها إضافة غير محضة، وعللوا ذلك بأنها في قوة اسم فاعل ~~ناصب لمفعول به، فإن» حسبك «بمعنى كافيك وغيرك بمعنى مغايرك، وقيد الأوابد ~~بمعنى مقيدها قالوا: ويدل على ذلك أنها توصف بها النكرات فقال:» مررت برجل ~~حسبك من رجل «. # وجوز أبو البقاء فيه الرفع من ثلاثة أوجه أحدها: أنه نسق على الجلالة كما ~~تقدم، إلا أنه قال: فيكون خبرا آخر كقولك:» القائمان/ زيد وعمرو، ولم يثن ~~«حسبك» لأنه مصدر. وقال قوم: هذا ضعيف؛ لأن الواو للجمع ولا يحسن ههنا، كما ~~لا يحسن في قولهم: «ما شاء الله وشئت» . و «ثم» هنا أولى «، قلت: يعني أنه ~~من طريق الأدب لا يؤتى بالواو التي تقتضي الجمع، بل تأتي ب» ثم «التي تقتضي ~~التراخي، والحديث دال على ذلك. الثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: ~~وحسب من اتبعك. والثالث: هو مبتدأ والخبر محذوف تقديره: ومن اتبعك كذلك أي: ~~حسبهم الله. # وقرأ الشعبي» ومن «بسكون النون» «أتبعك» بزنة أكرمك. # PageV05P634 # قوله تعالى: {حرض} : أي حض وحث. يقال: حرض وحرش وحرك بمعنى واحد. وقال ~~الهروي: «يقال حارض على الأمر وأكب وواكب وواظب وواصب بمعنى قيل: وأصله من ~~الحرض وهو الهلاك قال: ### | 2444 - # إني امرؤ رابني هم فأحرضني ... حتى بليت وحتى شفني سقم # قال أبو إسحاق:» تأويل التحريض في اللغة أن يحث الإنسان على شيء حتى يعلم ~~منه أنه حارض، والحارض المقارب للهلاك «، واستبعد الناس هذا منه. وقد نحا ~~الزمخشري نحوه فقال:» التحريض: المبالغة في الحث على الأمر، من الحرض، وهو ~~أن ينهكه المرض ويتبالغ فيه حتى يشفي على الموت أو تسميه حرضا وتقول: ما ~~أراك إلا حرضا «. # قوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون} الآيات: أثبت في ms2043 الشرط الأول قيدا وهو ~~الصبر وحذف من الثاني، وأثبت في الثاني قيدا وهو كونهم من الكفرة وحذف من ~~الأول. والتقدير: مئتين من الذين كفروا ومئة صابرة، فحذف من كل منهما ما ~~أثبت في الآخر وهو في غاية الفصاحة. # وقرأ الكوفيون: {وإن يكن منكم مئة يغلبوا} {فإن يكن منكم مئة صابرة} ~~بتذكير» يكن «فيهما. ونافع وابن كثير وابن عامر بتأنيثه فيهما، وأبو عمرو ~~في الأولى كالكوفيين، وفي الثانية كالباقين. فمن ذكر فللفصل بين الفعل ~~وفاعله بقوله» منكم «؛ ولأن التأنيث مجازي، إذ المراد بالمئة الذكور. ومن ~~أنث فلأجل الفصل، ولم يلتفت للمعنى ولا للفصل. وأما أبو عمرو # PageV05P635 # فإنما فرق بين الموضعين فذكر في الأول لما ذكر، ولأنه لحظ قوله» يغلبوا ~~«، وأنث في الثاني لقوة التأنيث بوصفه بالمؤنث في قوله» صابرة «. # وأما» إن يكن منكم عشرون «» وإن يكن منكم ألف «، فبالتذكير عند جميع ~~القراء إلا الأعرج فإنه أنث المسند إلى» عشرون «. # وقرأ الأعمش:» حرص «بالصاد المهملة وهو من الحرص، ومعناه مقارب لقراءة ~~العامة. وقرأ المفضل عن عاصم:» وعلم «مبنيا للمفعول، و» أن فيكم ضعفا «في ~~محل رفع لقيامه مقام الفاعل، وهو في محل نصب على المفعول به في قراءة ~~العامة لأن فاعل الفعل ضمير يعود على الله تعالى. و» يكن «في هذه الأماكن ~~يجوز أن تكون التامة ف» منكم «: إما حال من» عشرون «لأنها في الأصل صفة ~~لها، وإما متعلق بنفس الفعل لكونه تاما، وأن تكون الناقصة، فيكون» منكم ~~«الخبر، والمرفوع الاسم وهو» عشرون «و» مئة «و» ألف «. # قوله:» ضعفا «قرأ عاصم وحمزة هنا وفي الروم في كلماتها الثلاث: {الله ~~الذي خلقكم من ضعف، ثم جعل من بعد ضعف قوة، ثم جعل من بعد قوة ضعفا} بفتح ~~الضاد، والباقون بضمها، وعن حفص وحده خلاف في الروم خاصة. # وقرأ عيسى بن عمر «ضعفا» بضم الفاء والعين، وكلها مصادر. وقيل: الضعف ~~بالفتح في الرأي والعقل، والضم في البدن، وهذا قول الخليل بن أحمد، هكذا ~~نقله الراغب عنه. ولما نقل ابن عطية هذا عن # PageV05P636 # الثعالبي قال: ms2044 «هذا القول ترده القراءة» . وقيل: هما بمعنى واحد، لغتان: ~~لغة الحجاز الضم، ولغة تميم الفتح، نقله أبو عمرو فيكونان كالفقر والفقر، ~~والمكث والمكث، والبخل والبخل. وقرأ ابن عباس فيما حكى عنه النقاش وأبو ~~جعفر: ضعفاء جمعا على فعلاء كظريف وظرفاء. وقد نقلت عن القراء كلاما كثيرا ~~في هذا الحرف في شرح «حرز الأماني» فإنه أليق به من هذا فعليك به. # PageV05P637 # قوله تعالى: {أن يكون له أسرى} : قرأ أبو عمرو «تكون» بالتأنيث مراعاة ~~لمعنى الجماعة. والباقون/ بالتذكير مراعاة للفظ الجمع. والجمهور هنا على ~~«أسرى» وهو قياس فعيل بمعنى مفعول دالا على أنه كجريح وجرحى. وقرأ ابن ~~القعقاع والمفضل عن عاصم «أسارى» شبهوا «أسير» بكسلان فجمعوه على فعالى ~~ككسالى، كما شبهوا به «كسلان» فجمعوه على كسلى. وقد تقدم القول فيهما في ~~البقرة محققا. # وقوله: {يثخن} قرأ العامة «يثخن» مخففا عدوه بالهمزة، وقرأ أبو جعفر ~~ويحيى بن وثاب ويحيى بن يعمر «يثخن» بالتشديد، عدوه بالتضعيف وهو مشتق من ~~الثخانة، وهي الغلظ والكثافة في الأجسام، ثم يستعار ذلك في كثرة القتل ~~والجراحات فيقال: أثخنته الجراح أي: أثقلته حتى أثبتته، ومنه {حتى إذآ ~~أثخنتموهم} [محمد: 4] . وقيل: حتى تقهر. والإثخان: القهر. أنشد المفضل: # PageV05P637 ### | 2445 - # تصلي الضحى ما دهرها بتعبد ... وقد أثخنت فرعون في كفره كفرا # كذا أنشده الهروي شاهدا على القهر وليس فيه معنى، إذ المعنى على الزيادة ~~والمبالغة المناسبة لأصل معناه وهي الثخانة ويقال منه: ثخن يثخن ثخانة فهو ~~ثخين، كظرف يظرف ظرافة فهو ظريف. # قوله: {والله يريد الآخرة} الجمهور على نصب «الآخرة» ، وقرأ سليمان بن ~~جماز المدني بجرها، وخرجت على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره. ~~وقدره بعضهم: عرض الآخرة، فعيب عليه إذ لا يحسن أن يقال: والله يريد عرض ~~الآخرة، فأصلحه الزمخشري بأن جعله كذلك لأجل المقابلة قال «يعني ثوابها» . ~~وقدره بعضهم بأعمال أو ثواب. وجعله أبو البقاء كقول الآخر: # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ونار توقد بالليل نارا # وقدر المضاف «عرض الآخرة» . قال الشيخ: «ليست الآية مثل البيت فإنه يجوز ~~ذلك إذا لم يفصل بين حرف ms2045 العطف وبين المجرور بشيء كالبيت، أو يفصل ب» لا ~~«نحو:» ما مثل زيد ولا أخيه يقولان ذلك «، أما إذا فصل بغيرها كهذه القراءة ~~فهو شاذ قليل» . # PageV05P638 # قوله تعالى: {مما غنمتم} : يجوز أن تكون مصدرية، # PageV05P638 # والمصدر واقع موقع المفعول. ويجوز أن تكون بمعنى الذي، وهو في المعنى ~~كالذي قبله، والعائد على هذا محذوف. # قوله: {حلالا} نصب على الحال: إما من «ما» الموصولة أو من عائدها إذا ~~جعلناها اسمية. وقيل: هو نعت مصدر محذوف أي: أكلا حلالا. # قوله: {واتقوا الله} قال ابن عطية: «وجاء قوله:» واتقوا الله «اعتراضا ~~فصيحا في أثناء القول، لأن قوله: {إن الله غفور رحيم} متصل بقوله: {فكلوا ~~مما غنمتم} يعني أنه متصل به من حيث إنه كالعلة له. # PageV05P639 # قوله تعالى: {من الأسرى} : قرأه أبو عمرو بزنة فعالى، والباقون بزنة فعلى ~~وقد عرف ما فيهما. ووافق أبا عمرو قتادة ونصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو ~~جعفر. واختلف عن الجحدري والحسن. وقرأ ابن محيصن «من أسرى» منكرا. # قوله: {يؤتكم} جواب الشرط. وقرأ الأعمش: «يثبكم» من الثواب. وقرأ الحسن ~~وأبو حيوة وشيبة وحميد «مما أخذ» مبنيا للفاعل، وهو الله تعالى. # PageV05P639 # قوله تعالى: {وإن يريدوا} : الضمير يعود على الأسرى لأنهم أقرب مذكور. ~~وقيل: على الجانحين. وقيل: على اليهود. وقيل: على كفار قريش. # PageV05P639 # قوله تعالى: {فعليكم النصر} : مبتدأ وخبر، أو فعل # PageV05P639 # وفاعل عند الأخفش، ولفظة «على» تشعر بالوجوب. وكذلك قدره الزمخشري وشبهه ~~بقوله: ### | 2446 - # على مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل # قوله: {من ولايتهم} قرأ حمزة هنا وفي الكهف [الآية: 44] : {الولاية لله} ~~هو والكسائي بكسر الواو. والباقون بفتحها فقيل: لغتان. وقيل: بالفتح من ~~المولى، يقال: مولى بين الولاية، وبالكسر من ولاية السلطان، قاله أبو ~~عبيدة. وقيل: بالفتح من النصرة والنسب، وبالكسر من الإمارة قاله الزجاج. ~~قال: «ويجوز الكسر لأن في تولي بعض القوم بعضا جنسا من الصناعة والعمل، وكل ~~ما كان من جنس الصناعة مكسور مثل الخياطة والقصارة. وقد خطأ/ الأصمعي قراءة ~~الكسر، وهو المخطئ لتواترها. # وقال أبو عبيد:» والذي ms2046 عندنا الأخذ بالفتح في هذين الحرفين، لأن معناهما ~~من الموالاة في الدين «. وقال الفارسي:» الفتح أجود لأنها في الدين «، وعكس ~~الفراء هذا فقال:» يريد من مواريثهم، بكسر الواو أحب # PageV05P640 # إلي من فتحها، لأنها إنما تفتح إذا كانت نصرة، وكان الكسائي يذهب بفتحها ~~إلى النصرة، وقد سمع الفتح والكسر في المعنيين جميعا «. وقرأ السلمي ~~والأعرج» والله بما يعملون «بالياء للغيبة، وكأنه التفات أو إخبار عنهم. # PageV05P641 # قوله تعالى: {إن لا تفعلوه} : الهاء تعود: إما على النصر أو الإرث أو ~~الميثاق أي: حفظه، أو على جميع ما تقدم ذكره، وهو معنى قول الزمخشري «إن لا ~~تفعلوا ما أمرتكم به» . والعامة قرؤوا [كبير] بالباء الموحدة. وقرأ الكسائي ~~فيما حكى عنه أبو موسى الحجازي: «كثير» بالثاء المثلثة، وهذا قريب مما في ~~البقرة وهو يقرؤها كذلك. # PageV05P641 # قوله تعالى: {والذين آمنوا وهاجروا} : زعم بعضهم أن هذه الجملة تكرار ~~للتي قبلها، وليس كذلك، فإن التي قبلها تضمنت ولاية بعضهم لبعض، وتقسيم ~~المؤمنين إلى ثلاثة أقسام، وبيان حكمهم في ولايتهم وتناصرهم، وهذه تضمنت ~~الثناء والتشريف والاختصاص، وما آل إليه حالهم من المغفرة والرزق الكريم. # PageV05P641 # قوله في: «كتاب» يجوز أن يتعلق بنفس «أولى» أي: أحق في حكم الله أو في ~~القرآن أو في اللوح المحفوظ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: هذا الحكم ~~المذكور في كتاب. وما أحسن ما جيء بخاتمتها بقوله: {بكل شيء عليم} . # PageV05P642 # الجمهور على رفع «براءة» وفيه وجهان، أحدهما: أنها رفع بالابتداء، والخبر ~~قوله: «إلى الذين» . وجاز الابتداء بالنكرة لأنها تخصصت بالوصف بالجار ~~بعدها. والثاني: أنها خبر ابتداء مضمر أي: هذه الآيات براءة. ويجوز في: «من ~~الله» أن يكون متعلقا بنفس «براءة» لأنها مصدر، وهذه المادة تتعدى ب «من» ~~تقول: برئت من فلان أبرأ براءة أي: انقطعت العصبة بيننا. وعلى هذا فيجوز أن ~~يكون المسوغ للابتداء بالنكرة في الوجه الأول هذا. و «إلى الذين» متعلق ~~بمحذوف على الأول لوقوعه خبرا، وبنفس «براءة» على الثاني. ويقال: برئت ~~وبرأت من الدين بالكسر والفتح. وقال الواحدي: «ليس فيه إلا ms2047 لغة واحدة: كسر ~~العين في الماضي، وفتحها في المستقبل» وليس كذلك، بل نقلهما أهل اللغة. # وقرأ عيسى بن عمر «براءة» بالنصب على إضمار فعل أي: اسمعوا براءة. وقال ~~ابن عطية: «أي، الزموا براءة، وفيه معنى الإغراء» . # PageV06P005 # وقرىء «من الله» بكسر نون «من» على أصل التقاء الساكنين أو على الإتباع ~~لميم «من» وهي لغية، فإن الأكثر فتحها مع لام التعريف وكسرها مع غيرها نحو: ~~«من ابنك» وقد يعكس الأمر فيهما. وحكى أبو عمرو عن أهل نجران أنهم يقرؤون ~~كذلك بكسر النون مع لام التعريف. # PageV06P006 # قوله تعالى: {فسيحوا} : هذا على إضمار القول أي: قيل: سيحوا. وهذا التفات ~~من الغيبة إلى الخطاب. يقال: ساح يسيح سياحة وسيوحا وسيحانا أي: انساب كسيح ~~الماء في الأماكن المنبسطة. قال طرفة: ### | 2447 - # لو خفت هذا منك ما نلتني ... حتى ترى خيلا أمامي تسيح # و «أربعة أشهر» ظرف ل «سيحوا» . وقرىء {غير معجزي الله} بنصب الجلالة على ~~أن النون حذفت تخفيفا. وقد تقدم تحريره. # PageV06P006 # قوله تعالى: {وأذان} : رفع بالابتداء، و «من الله» : إما صفة أو متعلق ~~به. وإلى الناس «الخبر. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: وهذا إعلام، ~~والجاران متعلقان به كما تقدم في» براءة «. قال الشيخ:» ولا وجه لقول من ~~قال إنه معطوف على «براءة» ، كما لا يقال «عمرو» معطوف على «زيد» في «زيد ~~قائم وعمرو قاعد» . وهو [كما قال] ، وهذه عبارة [الزمخشري بعينها] # PageV06P006 # وقرأ الضحاك وعكرمة وأبو المتوكل: «وإذن» بكسر الهمزة وسكون الذال. وقرأ ~~العامة: «أن الله» بفتح الهمزة على أحد وجهين: إما كونه خبرا ل «أذان» أي: ~~الإعلام من الله براءته من المشركين وضعف الشيخ هذا الوجه ولم يذكر تضعيفه ~~وإما على حذف حرف الجر أي: بأن الله. ويتعلق هذا الجار إما بنفس المصدر، ~~وإما بمحذوف على أنه صفته. و «يوم» منصوب بما تعلق به الجار في قوله: «إلى ~~الناس» . وزعم بعضهم أنه منصوب ب «أذان» وهو فاسد من وجهين: أحدهما: وصف ~~المصدر قبل عمله. الثاني: الفصل بينه وبين معموله بأجنبي وهو الخبر. # وقرأ ms2048 الحسن والأعرج بكسر الهمزة، وفيه المذهبان المشهوران: مذهب البصريين ~~إضمار القول، ومذهب الكوفيين إجراء/ الأذان مجرى القول. # قوله: {من المشركين} متعلق بنفس «بريء» كما يقال: «برئت منه» ، وهذا ~~بخلاف {برآءة من الله} [التوبة: 1] فإنها هناك تحتمل هذا، وتحتمل أن تكون ~~صفة ل «براءة» . # قوله: {ورسوله} الجمهور على رفعه، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ ~~والخبر محذوف أي: ورسوله بريء منهم، وإنما حذف للدلالة عليه. والثاني: أنه ~~معطوف على الضمير المستتر في الخبر، وجاز ذلك للفصل المسوغ للعطف فرفعه على ~~هذا بالفاعلية. الثالث: أنه معطوف على محل اسم «أن» ، وهذا عند من يجيز ذلك ~~في المفتوحة قياسا على المكسورة. قال # PageV06P007 # ابن عطية: «ومذهب الأستاذ يعني ابن الباذش على مقتضى كلام سيبويه أن لا ~~موضع لما دخلت عليه» أن «؛ إذ هو معرب قد ظهر فيه عمل العامل، وأنه لا فرق ~~بين» أن «وبين» ليت «، والإجماع على أن لا موضع لما دخلت عليه هذه» . قال ~~الشيخ: «وفيه تعقب؛ لأن علة كون» أن «لا موضع لما دخلت عليه ليس ظهور عمل ~~العامل بدليل:» ليس زيد بقائم «و» ما في الدار من رجل «فإنه ظهر عمل العامل ~~ولهما موضع، وقوله:» بالإجماع «يريد أن» ليت «لا موضع لما دخلت عليه ~~بالإجماع ليس كذلك؛ لأن الفراء خالف، وجعل حكم» ليت «وأخواتها جميعها حكم» ~~إن «بالكسر» . # قلت: قوله: «بدليل ليس زيد بقائم» إلى آخره قد يظهر الفرق بينهما فإن هذا ~~العامل وإن ظهر عمله فهو في حكم المعدوم؛ إذ هو زائد فلذلك اعتبرنا الموضع ~~معه بخلاف «أن» بالفتح فإنه عامل غير زائد، وكان ينبغي أن يرد عليه قوله: ~~«وأن لا فرق بين» أن «وبين» ليت «، فإن الفرق قائم، وذلك أن حكم الابتداء ~~قد انتسخ مع ليت ولعل وكأن لفظا ومعنى بخلافه مع إن وأن فإن معناه معهما ~~باق. # وقرأ عيسى بن عمر وزيد بن علي وابن أبي إسحاق» ورسوله «بالنصب. وفيه ~~وجهان، أظهرهما: أنه عطف على لفظ الجلالة. والثاني: أنه مفعول معه، قاله ~~الزمخشري. وقرأ الحسن» ورسوله «بالجر ms2049 وفيها وجهان، أحدهما: أنه مقسم به أي: ~~ورسوله إن الأمر كذلك، وحذف جوابه لفهم المعنى. والثاني: أنه على الجوار، ~~كما أنهم نعتوا وأكدوا على الجوار، وقد # PageV06P008 # تقدم تحقيقه. وهذه القراءة يبعد صحتها عن الحسن للإبهام، حتى يحكى أن ~~أعرابيا سمع رجلا يقرأ» ورسوله «بالجر. فقال الأعرابي: إن كان الله قد برىء ~~من رسوله فأنا بريء منه، فلببه القارىء إلى عمر رضي الله عنه، فحكى ~~الأعرابي الواقعة، فحينئذ أمر عمر بتعليم العربية. ويحكى أيضا هذه عن أمير ~~المؤمنين علي وأبي الأسود الدؤلي. قال أبو البقاء:» ولا يكون عطفا على ~~المشركين لأنه يؤدي إلى الكفر «. وهذا من الوضحات. # PageV06P009 # قوله تعالى: {إلا الذين} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه استثناء منقطع. ~~والتقدير: لكن الذين عاهدتم فأتموا إليهم عهدهم. وإلى هذا نحا الزمخشري ~~فإنه قال: «فإن قلت: مم استثنى قوله {إلا الذين عاهدتم؟} قلت: وجهه أن يكون ~~مستثنى من قوله: {فسيحوا في الأرض} لأن الكلام خطاب للمسلمين، ومعناه: ~~براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فقولوا لهم: سيحوا إلا ~~الذين عاهدتم منهم ثم لم ينقصوا فأتموا إليهم عهدهم. والاستثناء بمعنى ~~الاستدراك، كأنه قيل بعد أن أمروا في الناكثين: ولكن الذين لم ينكثوا ~~فأتموا إليهم عهدهم ولا تجروهم مجراهم» . # الثاني: أنه استثناء متصل، وقبله جملة محذوفة تقديره: اقتلوا المشركين ~~المعاهدين إلا الذين عاهدتم. وفيه ضعف. # الثالث: أنه مبتدأ والخبر قوله فأتموا إليهم، قاله أبو البقاء. وفيه نظر ~~لأن # PageV06P009 # الفاء تزاد في غير موضعها، إذا المبتدأ لا يشبه الشرط لأنه لأناس ~~بأعيانهم، وإنما يتمشى على رأي الأخفش إذ يجوز زيادتها مطلقا. والأولى أنه ~~منقطع لأنا لو جعلناه متصلا مستثنى من المشركين في أول السورة لأدى إلى ~~الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بجمل كثيرة. # قوله: {ثم لم ينقصوكم شيئا} الجمهور «ينقصوكم» بالصاد مهملة، وهو يتعدى ~~لواحد ولاثنين. ويجوز ذلك فيه هنا، ف «كم» مفعول، و «شيئا» : إما مفعول ثان ~~وإما مصدر، أي: شيئا من النقصان، أو لا قليلا و [لا] كثيرا من النقصان. ~~وقرأ عطاء بن ms2050 السائب الكوفي وعكرمة وابن السميفع/ وأبو زيد «ينقضوكم» ~~بالضاد المعجمة، وهي على حذف مضاف أي: ينقضوا عهدكم، فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه. قال الكرماني: «وهي مناسبة لذكر العهد» أي: إن النقض ~~يطابق العهد، وهي قريبة من قراءة العامة؛ فإن من نقض العهد فقد نقص من ~~المدة، إلا أن قراءة العامة أوقع لمقابلها التمام. # PageV06P010 # قوله تعالى: {الأشهر} : يجوز أن تكون الألف واللام للعهد، والمراد بهذه ~~الأشهر الأشهر المتقدمة في قوله: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} ، والعرب ~~إذا ذكرت نكرة، ثم أرادت ذكرها ثانيا، أتت بمضمره أو بلفظه معرفا بأل، ولا ~~يجوز أن نصفه حينئذ بصفة تشعر بالمغايرة، فلو قيل: «رأيت رجلا فأكرمت الرجل ~~الطويل» لم ترد بالثاني الأول، وإن وصفته # PageV06P010 # بما لا يقتضي المغايرة جاز كقولك: «فأكرمت الرجل المذكور» ، ومنه هذه ~~الآية فإن الأشهر قد وصفت بالحرم، وهي صفة مفهومة من فحوى الكلام فلم تقتض ~~المغايرة. ويجوز أن يراد بها غير الأشهر المتقدمة فلا تكون أل للعهد، ~~والوجهان مقولان في التفسير. # والانسلاخ هنا من أحسن الاستعارات، وقد بين ذلك أبو الهيثم فقال: «يقال:» ~~أهللنا شهر كذا «أي: دخلنا فيه، فنحن نزداد كل ليلة منه إلى مضي نصفه ~~لباسا، ثم نسلخه عن أنفسنا جزءا فجزءا إلى أن ينقضي وينسلخ، وأنشد: ### | 2448 - # إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله ... كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي # قوله: {كل مرصد} في انتصابه وجهان أحدهما: أنه منصوب على الظرف المكاني. ~~قال الزجاج:» نحو: ذهبت مذهبا «. وقد رد الفارسي عليه هذا القول من حيث إنه ~~ظرف مكان مختص، والمكان المختص لا يصل إليه الفعل بنفسه بل بواسطة» في «، ~~نحو: صليت في الطريق، وفي البيت، ولا يصل بنفسه إلا في ألفاظ محصورة بعضها ~~ينقاس وبعضها يسمع، وجعل هذا نظير ما فعل سيبويه في بيت ساعدة: ### | 2449 - # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # وهو أنه جعله مما حذف فيه الحرف اتساعا لا على الظرف؛ لأنه ظرف مكان ~~مختص. # PageV06P011 # قال الشيخ:» إنه ينتصب على الظرف؛ لأن معنى ms2051 «واقعدوا» لا يراد به حقيقة ~~القعود، وإنما يراد: ارصدوهم، وإذا كان كذلك فقد اتفق العامل والظرف في ~~المادة، ومتى اتفقا في المادة لفظا أو معنى وصل إليه بنفسه تقول: جلست مجلس ~~القاضي، وقعدت مجلس القاضي، والآية من هذا القبيل «. # والثاني: أنه منصوب على إسقاط حرف الجر وهو» على «أي: على كل مرصد، وهذا ~~قول الأخفش، وجعله مثل قول الآخر: ### | 2450 - # تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني # وهذا لا ينقاس بل يقتصر فيه على السماع كقوله تعالى: {لأقعدن لهم صراطك} ~~أي: على صراطك، اتفق الكل على أنه على تقدير» على «. وقال بعضهم: هو على ~~تقدير الباء أي بكل مرصد، نقله أبو البقاء: وحينئذ تكون الباء بمعنى» في ~~«فينبغي أن تقدر» في «لأن المعنى عليها، وجعله نظير قول الشاعر: ### | 2451 - # نغالي اللحم للأضياف نيئا ... ونرخصه إذا نضج القدور # والمرصد مفعل من رصده يرصده أي: رقبه يرقبه وهو يصلح للزمان والمكان ~~والمصدر، قال عامر بن الطفيل: # PageV06P012 ### | 2452 - # ولقد علمت وما إخالك ناسيا ... أن المنية للفتى بالمرصد # والمرصاد: المكان المختص بالترصد، والمرصد يقع على الراصد سواء كان مفردا ~~أم مثنى أم مجموعا، وكذلك يقع على المرصود، وقوله تعالى: {فإنه يسلك من بين ~~يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] يحتمل كل ذلك، وكأنه في الأصل مصدر، فلذلك ~~التزم فيه الإفراد والتذكير. # PageV06P013 # قوله تعالى: {وإن أحد} : كقوله: {إن امرؤ هلك} [النساء: 176] في كونه من ~~باب الاشتغال/ عند الجمهور. # قوله: {حتى يسمع} «حتى» يجوز أن تكون هنا للغاية، وأن تكون للتعليل، وعلى ~~كلا التقديرين يتعلق بقوله: «فأجره» ، وهل يجوز أن تكون هذه المسألة من باب ~~التنازع أم لا؟ وفيه غموض، وذلك أنه يجوز من حيث المعنى أن تعلق «حتى» ~~بقوله: «استجارك» أو بقوله: «فأجره» إذ يجوز تقديره: وإن استجارك أحد حتى ~~يسمع كلام الله فأجره حتى يسمع كلام الله. والجواب أنه لا يجوز عند الجمهور ~~لأمر لفظي من جهة الصناعة لا معنوي، فإنا لو جعلناه من التنازع، وأعملنا ~~الأول مثلا لاحتاج الثاني إليه ms2052 مضمرا على ما تقرر، وحينئذ يلزم أن «حتى» ~~تجر المضمر، و «حتى» لا تجره إلا في ضرورة شعر كقوله: ### | 2453 - # فلا والله لا يلقى أناس ... فتى حتاك يا ابن أبي يزيد # وأما عند من يجيز أن تجر المضمر فلا يمتنع ذلك عنده، ويكون من # PageV06P013 # إعمال الثاني لحذفه، ويكون كقولك: «فرحت ومررت بزيد» أي: فرحت به، ولو ~~كان من إعمال الأول لم تحذفه من الثاني. # وقوله: {كلام الله} من باب إضافة الصفة لموصوفها لا من باب إضافة المخلوق ~~للخالق. و «مأمنه» يجوز أن يكون مكانا أي مكان أمنه، وأن يكون مصدرا أي: ثم ~~أبلغه أمنه. # PageV06P014 # قوله تعالى: {كيف يكون} : في خبر «يكون» ثلاثة أوجه أظهرها: أنه «كيف» ، ~~و «عهد» اسمها، والخبر هنا واجب التقديم لاشتماله على ما له صدر الكلام وهو ~~الاستفهام، و «للمشركين» على هذا متعلقة: إما ب «يكون» عند من يجيز في ~~«كان» أن تعمل في الظرف وشبهه، وإما بمحذوف لأنها صفة لعهد في الأصل، فلما ~~قدمت نصبت حالا، و «عند» يجوز أن تكون متعلقة ب «يكون» أو بمحذوف على أنها ~~صفة ل «عهد» أو متعلقة بنفس «عهد» لأنه مصدر. الثاني: أن يكون الخبر ~~«للمشركين» و «عند» على هذا فيها الأوجه المتقدمة. ونزيد وجها رابعا وهو ~~أنه يجوز أن يكون ظرفا للاستقرار الذي تعلق به «للمشركين» . والثالث: أن ~~يكون الخبر «عند الله» و «للمشركين» على هذا: إما تبيين، وإما متعلق ب ~~«يكون» عند من يجيز ذلك كما تقدم، وإما حال من «عهد» ، وإما متعلق ~~بالاستقرار الذي تعلق به الخبر. ولا يبالى بتقديم معمول الخبر على الاسم ~~لكونه حرف جر. و «كيف» على هذين الوجهين الأخيرين مشبهة بالظرف أو بالحال ~~كما تقدم تحقيقه في {كيف تكفرون} [البقرة: 28] . # ولم يذكروا هنا وجها رابعا وكان ينبغي أن يكون هو الأظهر - وهو أن يكون ~~الكون تاما بمعنى: كيف يوجد عهد للمشركين عند الله؟ ، والاستفهام # PageV06P014 # هنا بمعنى النفي، ولذلك وقع بعده الاستثناء ب «إلا» ، ومن مجيئه بمعنى ~~النفي أيضا قوله: ### | 2454 - # فهذي سيوف يا ms2053 صدي بن مالك ... كثير ولكن كيف بالسيف ضارب # أي: ليس ضارب بالسيف. # قوله: {إلا الذين عاهدتم} فيه وجهان أحداهما: أنه استثناء منقطع أي: لكن ~~الذين عاهدتم فإن حكمهم كيت وكيت. والثاني: أنه متصل وفيه حينئذ احتمالان، ~~أحدهما: أنه منصوب على أصل الاستثناء من المشركين. والثاني: أنه مجرور على ~~البدل منهم، لأن معنى الاستفهام المتقدم نفي، أي: ليس يكون للمشركين عهد ~~إلا للذين لم ينكثوا. فقياس قول أبي البقاء فيما تقدم أن يكون مرفوعا ~~بالابتداء، والجملة من قوله «فما استقاموا» خبره. # قوله: {فما} يجوز في «ما» أن تكون مصدرية ظرفية، وهي في محل نصب على ذلك ~~أي: فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم. ويجوز أن تكون شرطية، وحينئذ ففي ~~محلها وجهان، أحدهما: أنها في محل نصب على الظرف الزماني، والتقدير: أي ~~زمان استقاموا لكم فاستقيموا لهم. ونظره أبو البقاء بقوله تعالى: # {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} [فاطر: 2] . والثاني: أنها في ~~محل رفع بالابتداء، وفي الخبر الأقوال المشهورة، و «فاستقيموا» : جواب ~~الشرط. وهذا نحا إليه الحوفي، ويحتاج إلى/ حذف عائد أي: أي زمان # PageV06P015 # استقاموا لكم فيه، فاستقيموا لهم. وقد جوز الشيخ جمال الدين ابن مالك في ~~«ما» المصدرية الزمانية أن تكون شرطية جازمة، وأنشد على ذلك: ### | 2455 - # فما تحي لا نسأم حياة وإن تمت ... فلا خير في الدنيا ولا العيش أجمعا # ولا دليل فيه لأن الظاهر الشرطية من غير تأويل بمصدرية وزمان، قال أبو ~~البقاء: «ولا يجوز أن تكون نافية لفساد المعنى، إذ يصير المعنى: استقيموا ~~لهم لأنهم لم يستقيموا لكم» . # PageV06P016 # قوله تعالى: {كيف وإن يظهروا} : المستفهم عنه محذوف لدلالة المعنى عليه. ~~فقدره أبو البقاء: «كيف تطمئنون أو: كيف يكون لهم عهد» . وقدره غيره: كيف ~~لا تقاتلونهم. والتقدير الثاني من تقديري أبي البقاء أحسن، لأنه من جنس ما ~~تقدم، فالدلالة عليه أقوى، وقد جاء الحذف في هذا التركيب كثيرا، وتقدم منه ~~قوله تعالى: {فكيف إذا جمعناهم} [آل عمران: 25] {فكيف إذا جئنا} [النساء: ~~41] ، وقال الشاعر: ### | 2456 - # وخبر تماني أنما الموت ms2054 بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وكثيب # أي: كيف مات؟ ، وقال الحطيئة: # PageV06P016 ### | 2457 - # فكيف ولم أعلمهم خذلوكم ... على معظم ولا أديمكم قدوا # أي: كيف تلومني في مدحهم؟ قال الشيخ: «وقدر أبو البقاء الفعل بعد» كيف ~~«بقوله:» كيف تطمئنون «، وقدره غيره بكيف لا تقاتلونهم» . قلت: ولم يقدره ~~أبو البقاء بهذا وحده، بل به وبالوجه المختار كما قدمته عنه. # قوله: {وإن يظهروا} هذه الجملة الشرطية في محل نصب على الحال أي: كيف ~~يكون لهم عهد وهم على حالة تنافي ذلك؟ وقد تقدم تحقيق هذا عند قوله: {وإن ~~يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] . و «لا يرقبوا» جواب الشرط. وقرأ ~~زيد بن علي: «وإن يظهروا» ببنائه للمفعول، من أظهره عليه أي: جعله غالبا ~~له. # قوله: {إلا} مفعول به ب «يرقبوا» أي: لا يحفظوا. وفي «الإل» أقوال لأهل ~~اللغة أحدها: أن المراد به العهد، قاله أبو عبيدة وابن زيد والسدي، ومنه ~~قول الشاعر: ### | 2458 - # لولا بنو مالك والإل مرقبة ... ومالك فيهم الآلاء والشرف # أي: الحلف. وقال آخر: ### | 2459 - # وجدناهما كاذبا إلهم ... وذو الإل والعهد لا يكذب # PageV06P017 # وقال آخر: ### | 2460 - # أفسد الناس خلوف خلفوا ... قطعوا الإل وأعراق الرحم # وفي حديث أم زرع: «بيت أبي زرع وفي الإل، كريم الخل، برود الظل» أي: وفي ~~العهد. # الثاني: أن المراد به القرابة، وبه قال الفراء، وأنشد لحسان رضي الله ~~عنه: ### | 2461 - # لعمرك إن إلك من قريش ... كإل السقب من رأل النعام # وأنشد أبو عبيدة على ذلك قوله: ### | 2462 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قطعوا الإل وأعراق الرحم # الثالث: أن المراد به الله تعالى أي: هو اسم من أسمائه، واستدلوا على ذلك ~~بحديث أبي بكر لما عرض عليه كلام مسيلمه - لعنه الله: «إن هذا الكلام لم ~~يخرج من إل» أي: الله عز وجل. ولم يرتض هذا الزجاج قال: «لأن أسماءه تعالى ~~معروفة في الكتاب والسنة، ولم يسمع أحد يقول: يا إل افعل لي كذا. # PageV06P018 # الرابع: أن الإل الجؤار، وهو رفع الصوت عند التحالف، وذلك أنهم كانوا إذا ~~تماسحوا وتحالفوا جأروا بذلك جؤارا، ومنه قول أبي جهل: ### | 2463 ms2055 - # لإل علينا واجب لا نضيعه ... متين قواه غير منتكث الحبل # الخامس: أنه من «أل البرق» أي: لمع. قال الأزهري: «الأليل: البريق، يقال: ~~أل يؤل أي: صفا ولمع» . وقيل: الإل من التحديد ومنه «الألة» الحربة وذلك ~~لحدتها. وقد جعل بعضهم بين هذه المعاني قدرا مشتركا يرجع إليه جميع ما ~~ذكرته لك، فقال الزجاج: «حقيقة الإل عندي على ما توحيه اللغة التحديد ~~للشيء، فمن ذلك: الألة: الحربة، وأذن مؤللة، فالإل يخرج في جميع ما فسر من ~~العهد والقرابة والجؤار من هذا، فإذا قلت في العهد:» بينهما إل «فتأويله ~~أنهما قد حددا في أخذ العهود، وكذلك في الجؤار والقرابة. وقال الراغب:» ~~الإل: كل حالة ظاهرة من عهد وحلف وقرابة تئل أي: تلمع، وأل الفرس: أسرع، ~~والألة: / الحربة اللامعة «، وأنشد غيره على ذلك قول حماس بن قيس يوم فتح ~~مكة: ### | 2464 - # إن يقبلوا اليوم فما لي علة ... هذا سلاح كامل وألة # وذو غرارين سريع السلة ... قال:» وقيل: الإل والإيل اسمان لله تعالى، ~~وليس ذلك بصحيح، والأللان صفحتا السكين «انتهى. ويجمع الإل في القلة آل، ~~والأصل: أألل بزنة أفلس، فأبدلت الهمزة الثانية ألفا لسكونها بعد أخرى ~~مفتوحة، وأدغمت اللام في # PageV06P019 # اللام. وفي الكثرة على إلال كذئب وذئاب. والأل بالفتح قيل: شدة القنوط. ~~قال الهروي في الحديث:» عجب ربكم من ألكم وقنوطكم «قال أبو عبيد:» المحدثون ~~يقولونه بكسر الهمزة، والمحفوظ عندنا فتحها، وهو أشبه بالمصادر، كأنه أراد ~~من شدة قنوطكم، ويجوز أن يكون من رفع الصوت، يقال: أل يؤل ألا وأللا وأليلا ~~إذا رفع صوته بالبكاء، ومنه يقال: له الويل والأليل، ومنه قول الكميت: ### | 2465 - # وأنت ما أنت في غبراء مظلمة ... إذا دعت ألليها الكاعب الفضل # انتهى. وقرأت فرقة: «ألا» بالفتح، وهو على ما ذكر من كونه مصدرا من أل ~~يؤل إذا عاهد. وقرأ عكرمة: «إيلا» بكسر الهمزة، بعدها ياء ساكنة، وفيه ~~ثلاثة أوجه، أحدها: أنه اسم الله تعالى، ويؤيد ذلك ما تقدم ذلك في جبريل ~~وإسرائيل أن المعنى عبد الله. والثاني: أنه يجوز أن يكون ms2056 مشتقا من آل يؤول ~~إذا صار إلى آخر الأمر، أو من آل يؤول إذا ساس قاله ابن جني أي: لا يرقبون ~~فيكم سياسة ولا مداراة. وعلى التقديرين سكنت الواو بعد كسرة فقلبت ياء ~~كريح. الثالث: أنه هو الإل المضعف، وإنما استثقل التضعيف فأبدل إحداهما حرف ~~علة كقولهم: أمليت الكتاب وأمللته. قال: الشاعر: # PageV06P020 ### | 2466 - # يا ليتما أمنا شالت نعمتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار # قوله: {ولا ذمة} الذمة: قيل العهد، فيكون مما كرر لاختلاف لفظه إذا قلنا: ~~إن الإل العهد أيضا، فهو كقوله تعالى: # {صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: 157] . # وقوله: ### | 2467 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وألفى قولها كذبا ومينا # وقوله: ### | 2468 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وهند أتى من دونها النأي والبعد # وقيل: الذمة: الضمان، يقال: هو في ذمتي أي: في ضماني وبه سمي أهل الذمة ~~لدخولهم في ضمان المسلمين، ويقال: «له علي ذمة وذمام ومذمة، وهي الذم» . ~~قال ذلك ابن عرفة، وأنشد لأسامة بن الحرث: ### | 2469 - # يصيح بالأسحار في كل صارة ... كما ناشد الذم الكفيل المعاهد # وقال الراغب: «الذمام: ما يذم الرجل على إضاعته من عهد، وكذلك الذمة ~~والمذمة والمذمة» يعني بالفتح والكسر وقيل: لي مذمة # PageV06P021 # فلا تهتكها. وقال غيره: «سميت ذمة لأن كل حرمة يلزمك من تضييعها الذم ~~يقال لها ذمة» ، وتجمع على ذم كقوله: ### | 2470 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما ناشد الذم. . . . . . . . ~~. . . # وعلى ذمم وذمام. وقال أبو زيد: «مذمة بالكسر من الذمام وبالفتح من الذم» ~~. وقال الأزهري: «الذمة: الأمان» ، وفي الحديث: «ويسعى بذمتهم أدناهم» ، ~~قال أبو عبيد: «الذمة الأمان ههنا، يقول: إذا أعطى أدنى الناس أمانا لكافر ~~نفذ عليهم، ولذلك أجاز عمر رضي الله عنه أمان عبد على جميع العسكر» . وقال ~~الأصمعي: «الذمة: ما لزم أن يحفظ ويحمى» . # قوله: {يرضونكم} فيه وجهان، أحدهما: أنه مستأنف، وهذا هو الظاهر، أخبر أن ~~حالهم كذلك. والثاني: أنها في محل نصب على الحال من فاعل «لا يرقبوا» ، قال ~~أبو البقاء: «وليس بشيء لأنهم بعد ظهورهم لا يرضون المؤمنين» . # قوله: {وتأبى} يقال: أبى يأبى إبى أي: اشتد امتناعه: فكل إباء امتناع من ~~غير عكس قال: ms2057 ### | 2471 - # أبى الله إلا عدله ووفاءه ... فلا النكر معروف ولا العرف ضائع # وقال آخر: # PageV06P022 ### | 2472 - # أبى الضيم والنعمان يحرق نابه ... عليه فأفضى والسيوف معاقله # فليس من فسره بمطلق/ الامتناع بمصيب. ومجيء المضارع مه على يفعل بفتح ~~العين شاذ، ومثله قلى يقلى في لغة. # PageV06P023 # قوله تعالى: {إنهم سآء ما كانوا يعملون} : يجوز أن تكون [ساء] على بابها ~~من التصرف والتعدي ومفعولها محذوف أي: ساءهم الذي كانوا يعملونه أو عملهم، ~~وأن تكون الجارية مجرى بئس، فتحول إلى فعل بالضم، ويمتنع تصرفها، وتصير ~~للذم، ويكون المخصوص بالذم محذوفا كما تقرر ذلك غير مرة. # PageV06P023 # قوله تعالى: {أئمة الكفر} : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «أئمة» بهمزتين ~~ثانيتهما مسهلة بين بين ولا ألف بينهما. والكوفيون وابن ذكوان عن ابن عامر ~~بتخفيفهما من غير إدخال ألف بينهما، وهشام كذلك إلا أنه أدخل بينهما ألفا. ~~هذا هو المشهور بين القراء السبعة. وفي بعضها كلام يأتي إن شاء الله تعالى. ~~ونقل الشيخ عن نافع ومن معه، أنهم يبدلون الثانية ياء صريحة، وأنه قد نقل ~~عن نافع المد بينهما، أي بين الهمزة والياء. # فأما قراءة التحقيق وبين بين، فقد ضعفها جماعة من النحويين # PageV06P023 # كأبي علي الفارسي وتابعيه، ومن القراء أيضا من ضعف التحقيق مع روايته له، ~~وقراءته به لأصحابه. ومنهم من أنكر التسهيل بين بين، فلم يقرأ به لأصحاب ~~التخفيف، وقرؤوا بياء خفيفة الكسر، نصوا على ذلك في كتبهم. # وأما القراءة بالياء فهي التي ارتضاها الفارسي وهؤلاء الجماعة، لأن النطق ~~بالهمزتين في كلمة واحدة ثقيل، وهمزة بين بين بزنة المخففة. والزمخشري جعل ~~القراءة بصريح الياء لحنا، وتحقيق الهمزتين غير مقبول عند البصريين قال: ~~«فإن قلت: كيف لفظ» أئمة «؟ ، قلت: بهمزة بعدها همزة بين بين أي: بين مخرج ~~الهمزة والياء، وتحقيق الهمزتين قراءة مشهورة، وإن لم تكن مقبولة عند ~~البصريين. وأما التصريح بالياء فلا يجوز أن تكون، ومن قرأ بها فهو لاحن ~~محرف» . قال الشيخ: «وذلك دأبه في تلحين المقرئين، وكيف تكون لحنا، وقد قرأ ~~بها رأس النحاة البصريين، أبو ms2058 عمرو بن العلاء، وقارىء أهل مكة ابن كثير، ~~وقارىء أهل المدينة نافع؟» . قلت: لا ينقم على الزمخشري شيء فإنه إنما قال ~~إنها غير مقبولة عند البصريين، ولا يلزم من ذلك أنه لا يقبلها، غاية ما في ~~الباب، أنه نقل عن غيره. وأما التصريح بالياء، فإنه معذور فيه لأنه كما ~~قدمت لك، إنما اشتهر بين القراء التسهيل بين بين لا الإبدال المحض، حتى إن ~~الشاطبي جعل ذلك مذهبا للنحويين لا للقراء، فالزمخشري إنما اختار مذهب ~~القراء لا مذهب النحاة في هذه اللفظة. # وقد رد أبو البقاء قراءة التسهيل بين بين فقال: «ولا يجوز هنا أن تجعل ~~بين بين، كما جعلت همزة» أئذا «؛ لأن الكسرة هنا منقولة وهناك # PageV06P024 # أصلية، ولو خففت الهمزة الثانية [هنا] على القياس لقلبت ألفا لانفتاح ما ~~قبلها، ولكن ترك لتتحرك بحركة الميم في الأصل» . قلت: قوله «منقولة» لا ~~يفيد لأن النقل هنا لازم، فهو كالأصل. وقوله: «ولو خففت على القياس إلى ~~آخره» لا يفيد أيضا لأن الاعتبار بالإدغام سابق على الاعتبار بتخفيف ~~الهمزة. # ولذلك موضع يضيق هذا الموضع عنه. # ووزن أئمة: أفعلة؛ لأنها جمع إمام، كحمار وأحمرة، والأصل أأممة، فالتقى ~~ميمان فأريد إدغامهما فنقلت حركة الميم الأولى للساكن قبلها، وهو الهمزة ~~الثانية، فأدى ذلك إلى اجتماع همزتين ثانيتهما مكسورة: فالنحويون البصريون ~~يوجبون إبدال الثانية ياء، وغيرهم يحقق أو يسهل بين بين. ومن أدخل الألف ~~فللخفة حتى يفرق بين الهمزتين، والأحسن حينئذ أن يكون ذلك في التحقيق كما ~~قرأ هشام. وأما ما رواه الشيخ عن نافع من المد مع نقله عنه أنه يصرح بالياء ~~فللمبالغة في الخفة. # قوله: {لا أيمان} قرأ ابن عامر: «لا إيمان» بكسر الهمزة، وهو مصدر آمن ~~يؤمن إيمانا. وهل هو من الأمان؟ وفي معناه حينئذ وجهان أحدهما: أنهم لا ~~يؤمنون في أنفسهم أي: لايعطون أمانا بعد نكثهم وطعنهم، ولا سبيل إلى ذلك. ~~والثاني: الإخبار بأنهم لا يوفون لأحد بعهد يعقدونه له. أو من التصديق أي: ~~إنهم لا إسلام لهم. واختار مكي التأويل الأول لما فيه ms2059 من تجديد فائدة لم ~~يتقدم لها ذكر؛ لأن وصفهم بالكفر وعدم الإيمان قد سبق وعرف. # وقرأ الباقون بالفتح، وهو جمع يمين. وهذا مناسب للنكث، وقد أجمع # PageV06P025 # على فتح الثانية. ومعنى نفي الأيمان عن الكفار، أنهم لا يوفون بها، وإن ~~صدرت منهم وثبتت. وهذا كقول الآخر: ### | 2473 - # وإن حلفت لا تنقض الدهر عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين # وبذلك قال الشافعي. وحمله أبو حنيفة على حقيقته: أن يمين الكافر لا تكون ~~يمينا شرعيا، وعند الشافعي يمين شرعية. # PageV06P026 # قوله تعالى: {أول مرة} : نصب على ظرف الزمان، وأصلها المصدر من مر يمر. ~~وقد تقدم تحقيقه. # قوله: {فالله أحق أن تخشوه} الجلالة مبتدأ، وفي الخبر أوجه، أحدها: أنه ~~«أحق» و «أن تخشوه» على هذا بدل من الجلالة بدل اشتمال، والمفضل عليه ~~محذوف؛/ فخشية الله أحق من خشيتهم. الثاني: أن «أحق» خبر مقدم و «أن تخشوه» ~~مبتدأ مؤخر، والجملة خبر الجلالة. الثالث: أن «أحق» مبتدأ و «أن تخشوه» ~~خبره، والجملة أيضا خبر الجلالة. قاله ابن عطية. وحسن الابتداء بالنكرة ~~لأنها أفعل تفضيل. وقد أجاز سيبويه أن تكون المعرفة خبرا للنكرة في نحو: ~~اقصد رجلا خير منه أبوه. الرابع: أن «أن تخشوه» في محل نصب، أو جر بعد ~~إسقاط حرف الخفض، إذ التقدير: أحق بأن تخشوه. # وقوله: {إن كنتم مؤمنين} شرط حذف جوابه، أو قدم، على حسب الخلاف. # PageV06P026 # قوله تعالى: {ويشف} : قرأ الجمهور بياء الغيبة ردا على اسم الله تعالى. ~~وقرأ زيد بن علي: «نشف» بالنون وهو التفات حسن. وقال: «قوم مؤمنين» شهادة ~~للمخاطبين بالإيمان، فهو من باب الالتفات وإقامة الظاهر مقام المضمر، حيث ~~لم يقل: «صدوركم» . # PageV06P027 # قوله تعالى: {ويذهب} : الجمهور على ضم الياء وكسر الهاء من أذهب. و «غيظ» ~~مفعول به. وقرأت طائفة: «ويذهب» بفتح الياء والهاء، جعله مضارعا لذهب، ~~«غيظ» فاعل به. وقرأ زيد بن علي كذلك، إلا أنه رفع الفعل مستأنفا ولم ينسقه ~~على المجزوم قبله، كما قرؤوا: «ويتوب» بالرفع عند الجمهور. وقرأ زيد بن علي ~~والأعرج وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد، وعمرو ms2060 بن فائد، وعيسى الثقفي، وأبو ~~عمرو في رواية ويعقوب: «ويتوب» بالنصب. # فأما قراءة الجمهور فإنها استئناف إخبار، وكذلك وقع فإنه قد أسلم ناس ~~كثيرون. قال الزجاج وأبو الفتح: «وهذا أمر موجود سواء قوتلوا أم يقاتلوا، ~~ولا وجه لإدخال التوبة في جواب الشرط الذي في» قاتلوهم «. يعنيان بالشرط ما ~~فهم من الجملة الأمرية. # وأما قراءة زيد ومن ذكر معه، فإن التوبة تكون داخلة في جواب الأمر من ~~طريق المعنى. وفي توجيه ذلك غموض: فقال بعضهم: إنه لما أمرهم بالمقاتلة شق ~~ذلك على بعضهم، فإذا أقدموا على المقاتلة، صار ذلك العمل # PageV06P027 # جاريا مجرى التوبة من تلك الكراهة. قلت: فيصير المعنى: إن تقاتلوهم ~~يعذبهم ويتب عليكم من تلك الكراهة لقتالهم. وقال آخرون في توجيه ذلك: إن ~~حصول الظفر وكثرة الأموال لذة تطلب بطريق حرام، فلما حصلت لهم بطريق حلال، ~~كان ذلك داعيا لهم إلى التوبة مما تقدم، فصارت التوبة معلقة على المقاتلة. # وقال ابن عطية في توجيه ذلك أيضا:» يتوجه ذلك عندي إذا ذهب إلى أن التوبة ~~يراد بها هنا [أن] قتل الكافرين والجهاد في سبيل الله هو توبة لكم أيها ~~المؤمنون وكمال لإيمانكم، فتدخل التوبة على هذا في شرط القتال «. قال ~~الشيخ:» وهذا الذي قدره من كون التوبة تدخل تحت جواب الأمر، وهو بالنسبة ~~للمؤمنين الذين أمروا بقتال الكفار. والذي يظهر أن ذلك بالنسبة إلى الكفار، ~~والمعنى: على من يشاء من الكفار، لأن قتال الكفار وغلبة المسلمين إياهم، قد ~~يكون سببا لإسلام كثير. ألا ترى إلى فتح مكة كيف أسلم لأجله ناس كثيرون، ~~وحسن إسلام بعضهم جدا، كابن أبي سرح وغيره «. قلت: فيكون هذا توجيها رابعا، ~~ويصير المعنى: إن تقاتلوهم يتب الله على من يشاء من الكفار أي: يسلم من شاء ~~منهم. # PageV06P028 # قوله تعالى: {ولم يتخذوا} : يجوز في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها ~~داخلة في حيز الصلاة لعطفها عليها أي: الذين عاهدوا ولم يتخذوا. الثاني: ~~أنها في محل نصب على الحال من فاعل «جاهدوا» أي: جاهدوا حال كونهم غير ~~متخذين وليجة. # و ms2061 «وليجة» مفعول. و {من دون الله} : إما مفعول ثان، إن كان الاتخاذ بمعنى ~~التصيير، وإما متعلق بالاتخاذ إن كان على بابه. والوليجة: فعيلة من # PageV06P028 # الولوج وهو الدخول. والوليجة: من يداخلك في باطن أمورك. وقال أبو عبيدة: ~~«كل شيء أدخلته في شيء وليس منه فهو وليجة، والرجل في القوم وليس منهم، ~~يقال له وليجة» ، ويستعمل بلفظ واحد للمفرد والمثنى والمجموع. وقد يجمع على ~~ولائج وولج كصحيفة وصحائف وصحف. وأنشدوا لعبادة بن صفوان الغنوي: ### | 2474 - # ولائجهم في كل مبدى ومحضر ... إلى كل من يرجى ومن يتخوف # وقرأ الحسن «بما يعملون» بالغيبة على الالتفات، وبها قرأ يعقوب في رواية ~~سلام. # PageV06P029 # قوله تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} : «أن يعمروا» اسم ~~كان. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «مسجد الله» بالإفراد/ وهي تحمل وجهين: أن ~~يراد به مسجد بعينه، وهو المسجد الحرام لقوله: {وعمارة المسجد الحرام} ~~[التوبة: 19] ، وأن يكون اسم جنس فتندرج فيه سائر المساجد، ويدخل المسجد ~~الحرام دخولا أوليا. وقرأ الباقون «مساجد» بالجمع، وهي أيضا محتملة ~~للأمرين. ووجه الجمع: إما لأن كل بقعة من المسجد الحرام يقال لها مسجد، ~~وإما لأنه قبلة سائر المساجد، فصح أن يطلق عليه لفظ الجمع لذلك. # قوله: {شاهدين} الجمهور على قراءته بالياء نصبا على الحال من فاعل « # PageV06P029 # يعمروا» . وقرأ زيد بن علي «شاهدون» بالواو رفعا على خبر ابتداء مضمر، ~~والجملة حال أيضا. وقرأ ابن السميفع «يعمروا» بضم الياء وكسر الميم من أعمر ~~رباعيا، والمعنى: أن يعينوا على عمارته. # قوله: {على أنفسهم} الجمهور على «أنفسهم» جمع نفس. وقرىء «أنفسهم» بفتح ~~الفاء، ووجهها أن يراد بالأنفس وهو الأشرف الأجل، من النفاسة - رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. قيل: لأنه ليس بطن من بطون العرب إلا وله فيهم ولدة. ~~وهذا المعنى منقول في تفسير قراءة الجمهور أيضا، وهو مع هذه القراءة أوضح. # قوله: {وفي النار هم خالدون} هذه جملة مستأنفة، و «في النار» متعلق ~~بالخبر، وقدم للاهتمام به، ولأجل الفاصلة. وقال أبو البقاء: «أي: وهم ~~خالدون في النار، وقد وقع ms2062 الظرف بين حرف العطف والمعطوف» . قلت: فيه نظر من ~~حيث إنه يوهم أن هذه الجملة معطوفة على ما قبلها عطف المفرد على مثله ~~تقديرا، وليس كذلك بل هي مستأنفة، وإذا كان مستأنفة، فلا يقال فيها فصل ~~الظرف بين حرف العطف والمعطوف، وإنما ذلك في المتعاطفين المفردين أو في ~~تأويلهما، وقد تقدم تحقيق هذا في قوله تعالى: {ربنآ آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] وفي قوله: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل} [النساء: 58] . # PageV06P030 # وقرأ زيد بن علي: «خالدين» بالياء نصبا على الحال من الضمير المستتر في: ~~الجار قبله، لأن الجار صار خبرا كقولك: «في الدار زيد قاعدا» ، فقد رفع زيد ~~بن علي «شاهدين» ، ونصب «خالدون عكس قراءة الجمهور فيهما. # PageV06P031 # قوله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله} : جمهور القراء من السبعة وغيرهم على ~~الجمع. وقرأ الجحدري وحماد بن أبي سلمة عن ابن كثير بالإفراد. والتوجيه ~~يؤخذ مما تقدم. والظاهر هنا أن الجمع هنا حقيقة، لأن المراد جميع المؤمنين ~~العائدين لجميع مساجد أقطار الأرض. # قوله: {سقاية الحاج وعمارة} الجمهور على قراءتهما مصدرين على فعالة، ~~كالصيانة والوقاية والتجارة، ولم تقلب الياء همزة، لتحصنها بتاء التأنيث ~~بخلاف رداء، وعباءة لطروء تاء التأنيث فيها، وحينئذ فلا بد من حذف مضاف: ~~إما من الأول، وإما من الثاني ليتصادق المجعولان، والتقدير: أجعلتم أهل ~~سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن، أو أجعلتم السقاية والعمارة ~~كإيمان من آمن، أو كعمل من آمن. # وقرأ ابن الزبير والباقر وأبو وجرة «سقاة» و «عمرة» بضم السين وبعد الألف ~~تاء التأنيث، وعمرة بفتح العين والميم دون ألف. وهما جمع ساق وعامر كما ~~يقال: قاض وقضاة ورام ورماة وبار وبررة وفاجر وفجرة. والأصل: # PageV06P031 # سقية، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. ولا حاجة إلى تقدير ~~حذف مضاف، وإن احتيج إليه في قراءة الجمهور. # وقرأ سعيد بن جبير كذلك إلا أنه نصب «المسجد الحرام» ب «عمرة» وحذف ~~التنوين لالتقاء الساكنين كقوله: ### | 2475 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # وقوله: {قل هو الله أحد الله ms2063 الصمد} [الإخلاص: 1-2] . # وقرأ الضحاك «سقاية» بضم السين و «عمرة» ، وهما جمعان أيضا، وفي جمع ~~«ساق» على فعالة نظر لا يخفى. والذي ينبغي أن يقال ولا يعدل [عنه] أن يجعل ~~هذا جمعا لسقي، والسقي هو الشيء المسقي كالرعي والطحن، وفعل يجمع على فعال، ~~قالوا: ظئر وظؤار، وكان من حقه أن لا تدخل عليه تاء التأنيث كما لم تدخل في ~~«ظؤار» ، ولكنه أنث الجمع كما أنث في قولهم حجارة وفحولة. ولا بد حينئذ من ~~تقدير مضاف أي: أجعلتم أصحاب الأشياء المسقية كمن آمن. # قوله: {لا يستوون} في وجهان/ أظهرهما: أنها مستأنفة، أخبر تعالى بعدم ~~تساوي الفريقين. والثاني: أن يكون حالا من المفعولين للجعل والتقدير: ~~سويتهم بينهم في حال تفاوتهم. # PageV06P032 # وقد تقدم اختلاف القراء في «يبشرهم» وتوجيه ذلك في آل عمران، وكذلك ~~الخلاف في {ورضوان} [آل عمران: 15] . وقرأ الأعمش «رضوان» بضم # PageV06P032 # الراء والضاد، وردها أبو حاتم وقال: «لا يجوز» ، وهذا غير لام للأعمش ~~فإنه رواها، وقد وجد ذلك في لسان العرب قالوا: السلطان بضم السين واللام. # قوله: {لهم فيها نعيم} يجوز أن تكون هذه الجملة صفة ل «جنات» ، وأن تكون ~~صفة ل «رحمة» ؛ لأنهم جوزوا في هذه الهاء أن تعود للرحمة وأن تعود للجنات. ~~وقد جوز مكي أن تعود على البشرى المفهومة من قوله: «يبشرهم» ، كأنه قيل: ~~لهم في تلك البشرى، وعلى هذا فتكون الجملة صفة لذلك المصدر المقدر إن قدرته ~~نكرة، وحال إن قدرته معرفة. ويجوز أن يكون «نعيم» فاعلا بالجار قبله، وهو ~~أولى لأنه يصير من قبيل الوصف بالمفرد، ويجوز أن يكون مبتدأ، وخبر الجار ~~قبله. وقد تقدم تحقيق ذلك غير مرة. و «خالدين» حال من الضمير في «لهم» . # PageV06P033 # قوله تعالى: {إن كان آباؤكم} : «آباؤكم» وما عطف عليه اسم كان، و «أحب» ~~خبرها فهو منصوب. وكان المتفاصح الحجاج ابن يوسف يقرؤها بالرفع، ولحنه يحيى ~~بن يعمر فنفاه. قال الشيخ: «إنما لحنه باعتبار مخالفة القراء النقلة وإلا ~~فهي جائزة في العربية، يضمر في» كان «اسما، وهو ضمير الشأن ويرفع ما بعدها ms2064 ~~على المبتدأ والخبر، وحينئذ تكون الجملة خبرا عن» كان «. قلت: فيكون كقول ~~الشاعر: ### | 2476 - # إذا مت كان الناس صنفان ... شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع # هذا في أحد تأويلي البيت. والآخر: أن» صنفان «خبر منصوب، وجاء به على لغة ~~بني الحرث ومن وافقهم. # PageV06P033 # والحكاية التي أشار إليها الشيخ من تلحين يحيى للحجاج، هي أن الحجاج كان ~~يدعي فصاحة عظيمة، فقال يوما ليحيى بن يعمر وكان يعظمه: هي تجدني ألحن؟ ، ~~فقال: الأمير أجل من ذلك، فقال: عزمت عليك إلا ما أخبرتني وكان يعظمون ~~عزائم الأمراء. فقال: نعم. فقال: في أي شيء؟ ، فقال: في القرآن. فقال: ~~ويلك!! ذلك أقبح بي. في أي آية؟ ، قال: سمعتك تقرأ: قل إن كان آباؤكم، إلى ~~أن انتهيت إلى» أحب «فرفعتها. فقال: إذن لا تسمعني ألحن بعدها، فنفاه إلى ~~خراسان، فمكث بها مدة، وكان بها حينئذ يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، فجاءهم ~~جيش، فكتب إلى الحجاج كتابا وفيه:» وقد جاءنا العدو فتركناهم بالحضيض، ~~وصعدنا عرعرة الجبل «. فقال الحجاج: ما لابن المهلب ولهذا الكلام؟ ، فقيل ~~له: إن يحيى هناك. فقال: إذن ذلك. # وقرأ الجمهور:» عشيرتكم «بالإفراد، وأبو بكر عن عاصم:» عشيراتكم «جمع ~~سلامة. ووجه الجمع، أن لكل من المخاطبين عشيرة فحسن الجمع. وزعم الأخفش أن» ~~عشيرة «لا تجمع بالألف والتاء إنما تجمع تكسيرا على عشائر. وهذه القراءة ~~حجة عليه، وهي قراءة أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي رجاء. وقرأ الحسن» ~~عشائركم «قيل: وهي أكثر من عشيراتكم. # PageV06P034 # والعشيرة: هي الأهل الأدنون. وقيل: هم أهل الرجل الذين يتكثر بهم أي: ~~يصيرون له بمنزلة العدد الكامل، وذلك أن العشيرة هي العدد الكامل، فصارت ~~العشيرة اسما لأقارب الرجل الذي يتكثر بهم، سواء بلغوا العشرة أم فوقها. ~~وقيل: هي الجماعة المجتمعة بنسب أو عقد أو وداد كعقد العشرة. # PageV06P035 # قوله تعالى: {ويوم حنين} : فيه أوجه: أحدها: أنه عطف على محل قوله «في ~~مواطن» ، عطف ظرف الزمان من غير واسطة «في» على ظرف المكان المجرور بها. ~~ولا غرو في نسق ظرف زمان على مكان أو ms2065 العكس تقول: «سرت أمامك يوم الجمعة» ~~إلا أن الأحسن أن يترك العاطف مثله. الثاني: زعم ابن عطية أنه يجوز أن يعطف ~~على لفظ «مواطن» بتقدير: وفي، فحذف حرف الخفض. وهذا لا حاجة إليه. الثالث: ~~قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف عطف الزمان على المكان، وهو» يوم حنين «على» ~~مواطن «؟ ، قلت: معناه: وموطن يوم حنين أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين» ~~. الرابع: أن يراد بالمواطن الأوقات، فحينئذ إنما عطف زمان على زمان. قال ~~الزمخشري بعدما قدمته عنه: «ويجوز أن/ يراد بالمواطن الوقت كمقتل الحسين، ~~على أن الواجب أن يكون» يوم حنين «منصوبا بفعل مضمر لا بهذا الظاهر. وموجب ~~ذلك أن قوله:» إذا أعجبتكم «بدل من» يوم حنين «، فلو جعلت ناصبه هذا الظاهر ~~لم يصح؛ لأن كثرتهم لم تعجبهم في جميع تلك المواطن، ولم يكونوا كثيرين في ~~جميعها، فبقي أن يكون ناصبه فعلا خاصا به» . قلت: لا أدري ما حمله على ~~تقدير أحد المضافين أو على تأويل # PageV06P035 # الموطن بالوقت ليصح عطف زمان على زمان، أو مكان على مكان، إذ يصح عطف أحد ~~الظرفين على الآخر؟ # وأما قوله: «على أن الواجب أن يكون إلى آخره» كلام حسن، وتقديره أن الفعل ~~مقيد بظرف المكان، فإذا جعلنا «إذ» بدلا من «يوم» كان معمولا له؛ لأن البدل ~~يحل محل المبدل منه، فيلزم أنه نصرهم إذا أعجبتهم كثرتهم في مواطن كثيرة، ~~والفرض أنهم في بعض هذه المواطن لم يكونوا بهذه الصفة. إلا أنه قد ينقدح ~~فإنه تعالى لم يقل: في جميع المواطن حتى يلزم ما قال، ويمكن أن يكون أراد ~~بالكثرة الجميع، كما يراد بالقلة العدم. # قوله: {بما رحبت} «ما» مصدرية أي: رحبها وسعتها. وقرأ زيد ابن علي في ~~الموضعين: «رحبت» بسكون العين، وهي لغة تميم، يسلبون عين فعل فيقولون في ~~شرف: شرف. # والرحب بالضم: السعة، وبالفتح: الشيء الواسع. يقال: رحب المكان يرحب رحبا ~~ورحابة وهو قاصر. فأما تعديه في قولهم: «رحبتكم الدار» فعلى التضمين لأنه ~~بمعنى وسعتكم. # وحنين اسم واد، فلذلك صرفه. وبعضهم جعله اسما للبقعة ms2066 فمنعه في قوله: ### | 2477 - # نصروا نبيهم وشدوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال # وهذا كما قال الآخر في «حراء» اسم الجبل المعروف اعتبارا بتأنيث # PageV06P036 # البقعة في قوله: ### | 2478 - # ألسنا أكبر الثقلين رحلا ... وأعظمهم ببطن حراء نارا # والمواطن جمع موطن بكسر العين، وكذا اسم مصدره وزمانه لاعتلال فائه ~~كالموعد قال: ### | 2479 - # وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوي # PageV06P037 # قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} : على المبالغة، جعلوا نفس النجس أو على ~~حذف مضاف. وقرأ أبو حيوة «نجس» بكسر النون وسكون الجيم، ووجهه أنه اسم فاعل ~~في الأصل على فعل مثل كتف وكبد، ثم خفف بسكون عينه بعد إتباع فائه، ولا بد ~~من حذف موصوف حينئذ قامت هذه الصفة مقامه أي: فريق نجس أو جنس نجس. وقرأ ~~ابن السميفع «أنجاس» بالجمع، وهي تحتمل أن تكون جمع قراءة الجمهور، أو جمع ~~قراءة أبي حيوة. # PageV06P037 # قوله تعالى: {من الذين أوتوا} : بيان للموصول قبله. والجزية: فعلة لبيان ~~الهيئة كالركبة لأنها من الجزاء على ما أعطوه من الأمن. و «عن يد» حال أي: ~~يعطوها مقهورين أذلاء. وكذلك «وهم صاغرون» . # PageV06P037 # قوله تعالى: {عزير ابن الله} : قرأ عاصم والكسائي بتنوين «عزير» والباقون ~~من غير تنوين. فأما القراءة الأولى فيحتمل أن يكون اسما عربيا مبتدأ، و ~~«ابن» خبره، فتنوينه على الأصل. ويحتمل أن يكون أعجميا، ولكنه خفيف اللفظ ~~كنوح ولوط، فصرف لخفة لفظه، وهذا قول أبي عبيد، يعني أنه تصغير «عزر» فحكمه ~~حكم مكبره. وقد رد هذا القول على أبي عبيد بأنه ليس بتصغير، إنما هو أعجمي ~~جاء على هيئة التصغير في لسان العرب، فهو كسليمان جاء على مثال عثيمان ~~وعبيدان. # وأما القراءة الثانية فيحتمل حذف التنوين ثلاثة أوجه أحدها: أنه حذف ~~لالتقاء الساكنين على حد قراءة: {قل هو الله أحد الله الصمد} [الصمد: 1-2] ~~وهو اسم منصرف مرفوع بالابتداء و «ابن» خبره. الثاني: أن تنوينه حذف لوقوع ~~الابن صفة له، فإنه مرفوع بالابتداء و «ابن» صفته، والخبر محذوف أي: عزير ~~ابن الله نبينا أو إمامنا أو ms2067 رسولنا، وكان قد تقدم أنه متى وقع الابن صفة ~~بين علمين غير مفصول بينه وبين موصوفه، حذفت ألفه خطا وتنوينه لفظا، ولا ~~تثبت إلا ضرورة، وتقدم الإنشاد عليه آخر المائدة. ويجوز أن يكون «عزير» خبر ~~مبتدأ مضمر أي: نبينا عزير و «ابن» صفة له أو بدل أو عطف بيان. الثالث: أنه ~~إنما حذف لكونه ممنوعا من الصرف للتعريف والعجمة، ولم يرسم في المصحف إلا ~~ثابت الألف، وهي تنصر من/ يجعله خبرا. # وقال الزمخشري: «عزير ابن: مبتدأ وخبره، كقوله: {المسيح ابن الله} . و» ~~عزير «اسم أعجمي كعزرائيل وعيزار، ولعجمته وتعريفه امتنع من # PageV06P038 # صرفه، ومن صرفه جعله عربيا، وقول من قال: سقوط التنوين لالتقاء الساكنين ~~كقراءة {قل هو الله أحد الله} [الصمد: 1-2] ، أو لأن الابن وقع وصفا والخبر ~~محذوف وهو» معبودنا «فتمحل عند مندوحة. # قوله: {يضاهئون} قرأ العامة:» يضاهئون «بضم الهاء بعدها واو، وعاصم بهاء ~~مكسورة بعدها همزة مضمومة، بعدها واو. فقيل: هما بمعنى واحد وهو المشابهة ~~وفيه لغتان: ضاهأت وضاهيت، بالهمزة والياء، والهمز لغة ثقيف. وقيل: الياء ~~فرع عن الهمز كما قالوا: قرأ وقريت وتوضأت وتوضيت، وأخطأت وأخطيت. وقيل: بل ~~يضاهئون بالهمز مأخوذ من يضاهيون، فلما ضمت الهاء قلبت همزة. وهذا خطأ لأن ~~مثل هذه الياء لا تثبت في هذا الموضع حتى تقلب همزة، بل يؤدي تصريفه إلى ~~حذف الياء نحو» يرامون «من الرمي و» يماشون «من المشي. وزعم بعضهم أنه ~~مأخوذ من قولهم: امرأة ضهيا بالقصر، وهي التي لا ثدي لها، والتي لا تحيض، ~~سميت بذلك لمشابهتها الرجال. # يقال: امرأة ضهيا بالقصر وضهياء بالمد كحمراء، وضهياءة بالمد وتاء ~~التأنيث ثلاث لغات، وشذ الجمع بين علامتي تأنيث في هذه اللفظة. حكى اللغة ~~الثالث الجرمي عن أبي عمرو الشيباني. قيل: وقول من زعم أن المضاهأة بالهمز ~~مأخوذة من امرأة ضهياء في لغاتها الثلاث خطأ لاختلاف المادتين، فإن الهمزة ~~في امرأة ضهياء زائدة في اللغات الثلاث وهي في المضاهأة أصلية. # PageV06P039 # فإن قيل: لم لم يدع أن همزة ضهياء أصلية وياؤها زائدة؟ ، فالجواب ms2068 أن ~~فعيلا بفتح الياء لم يثبت. فإن قيل: فلم لم يدع أن وزنها فعلل كجعفر؟ ، ~~فالجواب أنه قد ثبتت زيادة الهمزة في ضهياء بالمد فلتثبت في اللغة الأخرى، ~~وهذه قاعدة تصريفية. # والكلام على حذف مضاف تقديره: يضاهي قولهم قول الذين، فحذف المضاف، وأقيم ~~المضاف إليه مقامه، فانقلب ضمير رفع بعد أن كان ضمير جر. # والجمهور على الوقف على «أفواههم» ويبتدئون ب «يضاهئون» وقيل: الباء ~~تتعلق بالفعل بعدها. وعلى هذا فلا يحتاج إلى حذف هذا المضاف. واستضعف أبو ~~البقاء قراءة عاصم وليس بجيد لتواترها. # PageV06P040 # قوله تعالى: {والمسيح ابن مريم} : عطف على «رهبانهم» والمفعول الثاني ~~محذوف، إذ التقدير: اتخذ اليهود أحبارهم أربابا، والنصارى رهبانهم والمسيح ~~ابن مريم أربابا، وهذا لأمن اللبس خلط الضمير في «اتخذوا» وإن كان مقسما ~~لليهود والنصارى، وهذا مراد أبي البقاء في قوله: «أي واتخذوا المسيح ربا، ~~فحذف الفعل وأحد المفعولين، وجوز فيه أيضا أن يكون منصوبا بفعل مقدر أي: ~~وعبدوا المسيح ابن مريم» . # PageV06P040 # قوله تعالى: {ويأبى الله} : {إلا أن يتم} مفعول به، وإنما دخل الاستثناء ~~المفرغ في الموجب لأنه في معنى النفي، فقال الأخفش الصغير: «معنى يأبى ~~يمنع» . وقال الفراء: «دخلت» إلا «لأن في الكلام طرفا من الجحد» . وقال ~~الزمخشري: «أجرى» أبى «مجرى» لم يرد «، # PageV06P040 # ألا ترى كيف قوبل {يريدون أن يطفئوا} بقوله:» ويأبى الله «، و [كيف] أوقع ~~موقع: ولا يريد الله إلا أن يتم نوره» . وقال الزجاج: «إن المستثنى منه ~~محذوف تقديره: ويأبى أي ويكره كل شيء إلا أن يتم نوره» . وقد جمع أبو ~~البقاء بين مذهب الزجاج ومذهب غيره، فجعلهما مذهبا واحدا فقال: «يأبى بمعنى ~~يكره، ويكره بمعنى يمنع، فلذلك استثنى، لما فيه من معنى النفي، والتقدير: ~~يأبى كل شيء إلا إتمام نوره» . # PageV06P041 # قوله تعالى: {ويصدون} : يحتمل أن يكون متعديا أي: يصدون/ الناس، وأن يكون ~~قاصرا، كذا قال الشيخ. وفيه نظر لأنه متعد فقط، وإنما يحذف مفعوله، ويراد ~~أو لا يراد كقوله: {كلوا واشربوا} [البقرة: 60] . # قوله: {والذين يكنزون} الجمهور على قراءته بالواو. وفيه تأويلان، أحدهما: ~~أنها ms2069 استئنافية، و «الذين» مبتدأ ضمن معنى الشرط؛ ولذلك دخلت الفاء في ~~خبره. والثاني: أنه من أوصاف الكثير من الأحبار والرهبان، وهو قول عثمان ~~ومعاوية، ويجوز أن يكون «الذين» منصوبا بفعل مقدر يفسره «فبشرهم» وهو أرجح ~~[لمكان الأمر] # وقرأ طلحة بن مصرف «الذين» بغير واو، وهي تحتمل الوجهين المتقدمين، ولكن ~~كونها من أوصاف الكثير من الأحبار والرهبان أظهر من الاستئناف عكس التي ~~بالواو. # PageV06P041 # والكنز: الجمع والضم، ومنه ناقة كناز أي: منضمة الخلق، ولا يختص بالذهب ~~والفضة، بل يقال في غيرهما وإن غلب عليهما قال: ### | 2480 - # لا در دري إن أطعمت جائعهم ... قرف الحتي وعندي البر مكنوز # وقال آخر: ### | 2481 - # على شديد لحمه كناز ... بات ينزيني على أوفاز # قوله: {ولا ينفقونها} تقدم شيئان وعاد الضمير [على] مفرد فقيل: إنه من ~~باب ما حذف لدلالة الكلام عليه، والتقدير: والذين يكنزون الذهب ولا ~~ينفقونه. وقيل: يعود على المكنوزات ودل على هذا جزؤه المذكور؛ لأن المكنوز ~~أعم من النقدين وغيرهم، فلما ذكر الجزء دل على الكل، فعاد الضمير جمعا بهذا ~~الاعتبار، ونظيره قول الآخر: ### | 2482 - # ولو حلفت بين الصفا أم عامر ... ومروتها بالله برت يمينها # أي: ومروة مكة، عاد الضمير عليها لما ذكر جزؤها وهو الصفا. كذا استدل به ~~ابن مالك، وفيه احتمال، وهو أن يكون الضمير عائدا على الصفا، وأنث حملا على ~~المعنى، إذ هو في معنى البقعة والحدبة. وقيل: الضمير يعود على الذهب لأن ~~تأنيثه أشهر، ويكون قد حذف بعد الفضة أيضا. وقيل: يعود على النفقة المدلول ~~عليها بالفعل كقوله: {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: 8] . وقيل: # PageV06P042 # يعود على الزكاة أي: ولا ينفقون زكاة الأموال. وقيل: يعود على الكنوز ~~التي يدل عليها الفعل. # PageV06P043 # قوله تعالى: {يوم يحمى} : منصوب بقوله: «بعذاب أليم» ، وقيل: بمحذوف يدل ~~عليه عذاب أي: يعذبون يوم يحمى، أو اذكر يوم يحمى. وقيل: هو منصوب بأليم. ~~وقيل: الأصل: عذاب يوم، وعذاب بدل من عذاب الأول، فلما حذف المضاف أقيم ~~المضاف إليه مقامه. وقيل: منصوب بقول مضمر وسيأتي بيانه. # و «يحمى» يجوز أن يكون ms2070 من حميت أو أحميت ثلاثيا ورباعيا. يقال: حميت ~~الحديدة وأحميتها أي: أوقدت عليها لتحمى. والفاعل المحذوف هو النار تقديره: ~~يوم تحمى النار عليها، فلما حذف الفاعل ذهبت علامة التأنيث لذهابه، كقولك: ~~«رفعت القضية إلى الأمير» ، ثم تقول: «رفع إلى الأمير» . وقيل: المعنى: ~~يحمى الوقود. # وقرأ الحسن: «تحمى» بالتاء من فوق أي: النار وهي تؤيد التأويل الأول. ~~وقرأ أبو حيوة: «يكوى» بالياء من تحت، لأن تأنيث الفاعل مجازي. والجمهور ~~«جباههم» بالإظهار، وقرأ أبو عمرو في بعض طرقه بالإدغام كما أدغم: {سلككم} ~~[المدثر: 42] {مناسككم} [البقرة: 200] ، ومثل: جباههم: «وجوههم» المشهور ~~الإظهار. # PageV06P043 # قوله: {هذا ما كنزتم لأنفسكم} معمول لقول محذوف أي: يقال لهم ذلك يوم ~~يحمى. وقوله: {ما كنتم تكنزون} أي: جزاء ما كنتم؛ لأن المكنوز لا يذاق. و ~~«ما» يجوز أن تكون بمعنى الذي، فالعائد محذوف، وأن تكون مصدرية. وقرىء ~~«تكنزون» بضم عين المضارع، وهما لغتان يقال: كنز يكنز، وكنز يكنز. # PageV06P044 # قوله تعالى: {إن عدة} : العدة: مصدر بمعنى العدد. و «عند الله» منصوب به، ~~أي في حكمه. و «اثنا عشر» خبر إن. وقرأ هبيرة عن حفص وهي قراءة أبي جعفر ~~اثنا عشر بسكون العين مع ثبوت الألف قبلها، واستكرهت من حيث الجمع بين ~~ساكنين على غير حديهما كقولهم: «التقت/ حلقتا البطان» بإثبات الألف من ~~«حلقتا» . وقرأ طلحة بسكون الشين كأنه حمل عشر في المذكر على عشرة في ~~المؤنث. # و «شهرا» نصب على التمييز، وهو مؤكد لأنه قد فهم ذلك من الأول، فهو ~~كقولك: «عندي من الدنانير عشرون دينارا» . والجمع متغاير في قوله: «عدة ~~الشهور» ، وفي قوله: {الحج أشهر} [البقرة: 197] لأن هذا جمع كثرة، وذاك جمع ~~قلة. # قوله: {في كتاب الله} يجوز أن يكون صفة لاثنا عشر، ويجوز أن يكون بدلا من ~~الظرف قبله، وهذا لا يجوز، أو ضعيف؛ لأنه يلزم منه أن يخبر عن # PageV06P044 # الموصول قبل تمام صلته؛ فإن هذا الجار متعلق به على سبيل البدلية، وعلى ~~تقدير صحة ذلك من جهة الصناعة، كيف يصح من جهة المعنى؟ ، ولا يجوز أن يكون ~~{في ms2071 كتاب الله} متعلقا ب «عدة» لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بخبره، ~~وقياس من جوز إبداله من الظرف أن يجوز هذا. وقد صرح بجوازه الحوفي. # قوله: {يوم خلق} يجوز فيه أن يتعلق ب «كتاب» على أنه يراد به المصدر لا ~~الجثة. ويجوز أن يتعلق بالاستقرار في الجار والمجرور، وهو {في كتاب الله} ، ~~ويكون الكتاب جثة لا مصدرا. وجوز الحوفي أن يكون متعلقا ب «عدة» ، وهو ~~مردود بما تقدم. # قوله: {منهآ أربعة حرم} هذه الجملة يجوز فيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون ~~صفة ل «اثنا عشر» . الثاني: أن تكون حالا من الضمير في الاستقرار. الثالث: ~~أن تكون مستأنفة. والضمير في «منها» عائد على {اثنا عشر شهرا} لأنه أقرب ~~مذكور لا على «الشهور» . والضمير في «فيهن» عائد على «الاثنا عشر» أيضا. ~~وقال الفراء وقتادة يعود على الأربعة الحرم، وهذا أحسن لوجهين، أحدهما: ~~أنها أقرب مذكور. والثاني: أنه قد تقرر أن معاملة جمع القلة غير العاقل ~~معاملة جماعة الإناث أحسن من معاملة ضمير الواحدة، والجمع الكثير بالعكس: ~~«الأجذاع انكسرن» و «الجذوع انكسرت» ويجوز العكس. # قوله: {كآفة} منصوب على الحال: إما من الفاعل، أو من المفعول، وقد تقدم ~~أن «كافة» لا يتصرف فيها بغير النصب على الحال، وأنها لا تدخلها أل وأنها ~~لا تثنى ولا تجمع، وكذلك «كافة» الثانية. # PageV06P045 # قوله تعالى: {إنما النسياء} : في «النسيء» قولان أحدهما: أنه مصدر على ~~فعيل من أنسأ أي أخر، كالنذير من أنذر والنكير من أنكر. وهذا ظاهر قول ~~الزمخشري فإنه قال: «النسيء تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر» ، وحينئذ ~~فالإخبار عنه بقوله: «وزيادة» واضح لا يحتاج إلى إضمار. وقال الطبري: ~~النسيء بالهمز معناه الزيادة «. قلت: لأنه تأخير في المدة فيلزم منه ~~الزيادة. # الثاني: أنه فعيل بمعنى مفعول، من نسأه أي أخره، فهو منسوء، ثم حول مفعول ~~إلى فعيل كما حول مفعول إلى فعيل، وإلى ذلك نحا أبو حاتم والجوهري. وهذا ~~القول رده الفارسي بأنه يكون المعنى: إنما المؤخر زيادة، والمؤخر الشهر ولا ~~يكون الشهر زيادة في الكفر. وقد ms2072 أجاب بعضهم عن هذا بأنه على حذف المضاف: ~~إما من الأول أي: إنما إنساء المنسأ زيادة في الكفر، وإما من الثاني أي: ~~إنما المنسأ ذو زيادة. # وقرأ الجمهور» النسيء «بهمزة بعد الياء. وقرأ ورش عن نافع» النسي «بإبدال ~~الهمزة ياء وإدغام الياء فيها. ورويت هذه عن أبي جعفر # PageV06P046 # والزهري وحميد، وذلك كما خففوا» برية «و» خطية «. وقرأ السلمي وطلحة ~~والأشهب وشبل:» النسء «بإسكان السين. وقرأ مجاهد والسلمي وطلحة أيضا:» ~~النسوء «بزنة فعول بفتح الفاء، وهو التأخير، وفعول في المصادر قليل، قد ~~تقدم منه أليفاظ في أوائل البقرة، وتقدم في البقرة اشتقاق هذه المادة، وهو ~~هنا عبارة عن تأخير بعض الشهور عن بعض قال: ### | 2483 - # ألسنا الناسئين على معد ... شهور الحل نجعلها حراما # وقال الآخر: ### | 2484 - # نسؤوا الشهور بها وكانوا أهلها ... من قبلكم والعز لم يتحول # وقوله: {يضل به} قرأ الأخوان وحفص:» يضل «مبنيا للمفعول، والباقون مبنيا ~~للفاعل والموصول فاعل به. وقرأ ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب ~~وعمرو بن ميمون:» يضل «مبنيا للفاعل من أضل. وفي الفاعل وجهان أحدهما: ضمير ~~الباري تعالى أي: / يضل الله الذين كفروا. والثاني: أن الفاعل» الذين كفروا ~~«وعلى هذا فالمفعول محذوف أي: يضل الذين كفروا أتباعهم. وقرأ أبو رجاء» يضل ~~«بفتح الياء والضاد، وهي من ضللت بكسر اللام أضل بفتحها، والأصل: أضلل، ~~فنقلت فتحة اللام إلى الضاد لأجل # PageV06P047 # الإدغام. وقرأ النخعي والحسن في رواية محبوب:» نضل «بضم نون العظمة و» ~~الذين «مفعول، وهذه تقوي أن الفاعل ضمير الله في قراءة ابن مسعود. # قوله: {يحلونه} فيه وجهان أحدهما: أن الجملة تفسيرية للضلال. والثاني: ~~أنها حالية. # قوله: {ليواطئوا} في هذه اللام وجهان: أنها متعلقة بيحرفونه. # وهذا مقتضى مذهب البصريين فإنهم يعملون الثاني من المتنازعين. والثاني: ~~أن يتعلق بيحلونه، وهذا مقتضى مذهب الكوفيين فإنهم يعملون الأول لسبقه. ~~وقول من قال إنها متعلقة بالفعلين معا، فإنما يعني من حيث المعنى لا اللفظ. # وقرأ أبو جعفر «ليوطيوا» بكسر الطاء وضم الياء الصريحة. والصحيح أنه ~~ينبغي أن يقرأ بضم الطاء وحذف ms2073 الياء؛ لأنه لما أبدل الهمزة ياء استثقل ~~الضمة عليها فحذفها، فالتقى ساكنان، فحذفت الياء وضمت الطاء لتجانس الواو. # والمواطأة: الموافقة والاجتماع يقال: تواطؤوا على كذا أي: اجتمعوا عليه، ~~كأنه كل واحد يطأ حيث يطأ الآخر، ومنه قوله تعالى: {إن ناشئة الليل هي أشد ~~وطأ} [المزمل: 6] ، وقرىء وطاء. وسيأتي إن شاء الله. # وقرأ الزهري «ليواطيوا» بتشديد الياء. هكذا ترجموا قراءته وهي مشكلة حتى ~~قال بعضهم: «فإن لم يرد به شدة بيان الياء وتخليصها من الهمز دون التضعيف، ~~فلا أعرف وجهها» . وهو كما قال. # PageV06P048 # قوله: «زين» الجمهور على «زين» مبنيا للمفعول، والفاعل المحذوف هو ~~الشيطان. وقرأ زيد بن علي ببنائه للفاعل وهو الشيطان أيضا، و «سوء» مفعوله. # PageV06P049 # قوله تعالى: {اثاقلتم} : أصله تثاقلتم، فلما أريد الإدغام سكنت الياء ~~فاجتلبت همزة الوصل كما تقدم ذلك في {فادارأتم} [البقرة: 72] ، والأصل: ~~تدارأتم. وقرأ الأعمش «تثاقلتم» بهذا الأصل، و «ما» في قوله «مالكم» ~~استفهامية وفيها معنى الإنكار. وقيل: فاعله المحذوف هو الرسول. # و «اثاقلتم» ماضي اللفظ مضارع المعنى أي: يتثاقلون، وهو في موضع الحال، ~~وهو عامل في الظرف أي: مالكم متثاقلين وقت القول. وقال أبو البقاء: ~~«اثاقلتم: ماض بمعنى المضارع أي: مالكم تتثاقلون وهو في موضع نصب أي: أي ~~شيء لكم في التثاقل، أو في موضع جر على رأي الخليل. وقيل: هو في موضع حال» ~~قال الشيخ: «وهذا ليس بجيد، لأنه يلزم منه حذف» أن «، لأنه لا ينسبك مصدر ~~إلا من حرف مصدري والفعل، وحذف» أن «في نحو هذا قليل جدا، أو ضرورة، وإذا ~~كان التقدير:» في التثاقل «فلا يمكن عمله في» إذا «، لأن معمول المصدر ~~الموصول لا يتقدم # PageV06P049 # عليه، فيكون الناصب ل» إذا «والمتعلق به» في التثاقل «ما تعلق به» لكم ~~«الواقع خبرا ل» ما «. # وقرىء» أثاقلتم «بالاستفهام الذي معناه الإنكار، وحينئذ لا يجوز أن يعمل ~~في» إذا «؛ لأن ما بعد حرف الاستفهام لا يعمل فيما قبله، فيكون العامل في ~~هذا الظرف: إما الاستقرار المقدر في» لكم «، أو مضمر مدلول عليه باللفظ. ~~والتقدير: ما تصنعون إذا ms2074 قيل لكم. وإليه نحا الزمخشري. والظاهر أن يقدر: ما ~~لكم تثاقلون إذا قيل، ليكون مدلولا عليه من حيث اللفظ والمعنى. # وقوله: {إلى الأرض} ضمن معنى الميل والإخلاد. وقوله:» من الآخرة «تظاهرت ~~أقوال المعربين والمفسرين على أن» من «بمعنى بدل كقوله: {لجعلنا منكم ~~ملائكة} [الزخرف: 60] أي: بدلكم، ومثله قول الآخر: ### | 2485 - # جارية لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا # وقول الآخر: ### | 2486 - # فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على طهيان # / إلا أن أكثر النحويين لم يثبتوا لها هذا المعنى، ويتأولون ما أوهم ذلك ~~والتقدير هنا: اعتصمتم من الآخرة راضين بالحياة وكذلك باقيها. وقال # PageV06P050 # أبو البقاء:» من الآخرة في موضع الحال أي: بدلا من الآخرة «، فقدر ~~المتعلق خاصا، ويجوز أن يكون أراد تفسير المعنى. # قوله: {في الآخرة} متعلق بمحذوف من حيث المعنى تقديره: فما متاع الحياة ~~الدنيا محسوبا في الآخرة. ف» محسوبا «حال من» متاع «. وقال الحوفي:» إنه ~~متعلق ب قليل وهو خبر المبتدأ «. قال:» وجاز أن يتقدم الظرف على عامله ~~المقرون ب «إلا» لأن الظروف تعمل فيها روائح الأفعال. ولو قلت: «ما زيد ~~عمرا إلا يضرب» لم يجز «. # PageV06P051 # قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره} : هذا الشرط جوابه محذوف لدلالة قوله: ~~«فقد نصره» عليه، والتقدير: إن لا تنصروه فسينصره. وذكر الزمخشري فيه ~~وجهين، أحدهما ما تقدم، والثاني: قال: «إنه أوجب له النصرة، وجعله منصورا ~~في ذلك الوقت فلن يخذل من بعده» . قال الشيخ: «وهذا لا يظهر منه جواب الشرط ~~لأن إيجاب النصرة له أمر سبق، والماضي لا يترتب على المستقبل فالذي يظهر ~~الوجه الأول» . # قوله: {ثاني اثنين} منصوب على الحال من مفعول «أخرجه» وقد تقدم معنى ~~الإضافة في نحو هذا التركيب عند قوله {ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] . وقرأت ~~جماعة «ثاني اثنين» بسكون الياء. قال أبو الفتح: «حاكها أبو عمرو» ووجهها ~~أن يكون سكن الياء تشبيها لها بالألف، وبعضهم يخصه بالضرورة. # PageV06P051 # قوله: {إذ هما في الغار} : بدل من «إذ» الأولى فالعامل فيها «فقد نصره» ، ~~قال أبو البقاء: «ومن منع أن يكون ms2075 العامل في البدل هو العامل في المبدل منه ~~قدر عاملا آخر، أي: نصره» إذ هما في الغار «. # و» الغار «نقب يكون في الجبل، ويجمع على غيران ومثله: تاج وتيجان، وقاع ~~وقيعان. والغار أيضا نبت طيب الريح، والغار أيضا الجماعة، والغاران البطن ~~والفرج. وألف الغار عن واو. # قوله: {إذ يقول} بدل ثان من» إذ «الأولى. وقال أبو البقاء:» إن إذ هما في ~~الغار، وإذ يقول ظرفان لثاني اثنين «، والضمير في» عليه «يعود على أبي بكر، ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عليه السكينة دائما. وقد تقدم القول ~~في {السكينة} [البقرة: 248] . والضمير في» أيده «للنبي صلى الله عليه وسلم. ~~وقرأ مجاهد» وأيده «. بالتخفيف. و» لم تروها «صفة لجنود. # قوله: {وكلمة الله هي العليا} الجمهور على رفع» كلمة «على الابتداء، و» ~~هي «يجوز أن تكون مبتدأ ثانيا، و» العليا «خبرها، والجملة خبر الأول، ويجوز ~~أن تكون» هي «فصلا و» العليا «الخبر. وقرىء» وكلمة الله «بالنصب نسقا على ~~مفعولي جعل، أي: وجعل كلمة الله هي العليا. قال أبو البقاء:» وهو ضعيف ~~لثلاثة أوجه، أحدها: وضع الظاهر موضع المضمر، إذ الوجه أن تقول: وكلمته. ~~الثاني: أن فيه دلالة على أن كلمة الله كانت سفلى فصارت عليا، وليس كذلك. ~~الثالث: أن توكيد مثل ذلك # PageV06P052 # ب «هي» بعيد، إذ القياس أن يكون «إياها» . قلت: أما الأول فلا ضعف فيه ~~لأن القرآن ملآن من هذا النوع وهو من أحسن ما يكون لأن فيه تعظيما وتفخيما. ~~وأما الثاني فلا يلزم ما ذكر وهو أن يكون الشيء المصير على الضد الخاص، بل ~~يدل التصيير على انتقال ذلك الشيء المصير عن صفة ما إلى هذه الصفة. وأما ~~الثالث ف «هي» ليست تأكيدا البتة إنما «هي» ضمير فصل على حالها، وكيف يكون ~~تأكيدا وقد نص النحويون على أن المضمر لا يؤكد المظهر؟ # PageV06P053 # وانتصب {خفافا وثقالا} : على الحال من فاعل «انفروا» . # PageV06P053 # قوله تعالى: {لو كان عرضا} : اسم كان ضمير يعود على دل عليه السياق، أي: ~~لو كان ما دعوتهم إليه. وقرأ ms2076 عيسى بن عمر والأعرج «بعدت» بكسر العين. وقرأ ~~عيسى «الشقة» بكسر الشين أيضا. قال أبو حاتم: «هما لغة تميم» . # والشقة: الأرض التي يشق اشتقاقا من الشق أو المشقة. # قوله: {بالله} متعلق ب «سيحلفون» ، وقال الزمخشري: «بالله» متعلق ب ~~«سيحلفون» ، أو هو من جملة كلامهم، والقول مراد في الوجهين، أي: سيحلفون، ~~يعني المتخلفين عند رجوعك متعذرين يقولون: بالله لو استطعنا، أو وسيحلفون ~~بالله يقولون: لو استطعنا، وقوله «لخرجنا» سد مسد جواب القسم و «لو» جميعا ~~«. قال الشيخ:» قوله: لخرجنا سد مسد # PageV06P053 # جواب القسم و «لو» جميعا ليس بجيد، بل للنحويين في نحو هذا مذهبان، ~~أحدهما: أن «لخرجنا» جواب القسم، وجواب «لو» محذوف على قاعدة اجتماع القسم ~~والشرط، إذ تقدم القسم على الشرط، وهذا اختيار أبي الحسن ابن عصفور. ~~والآخر: أن «لخرجنا» جواب «لو» ، و «لو» وجوابها جواب القسم، وهذا اختيار ~~ابن مالك، أما أن «لخرجنا» ساد مسدهما فلا أعلم أحدا ذهب إلى ذلك. ويحتمل ~~أن يتأول كلامه على أنه لما حذف جواب «لو» ودل عليه جواب القسم جعل كأنه سد ~~مسد جواب القسم وجواب لو «. # وقرأ الأعمش وزيد بن علي» لو استطعنا «بضم الواو، كأنهما فرا من الكسرة ~~على الواو، وإن كان الأصل، وشبها واو» لو «بواو الضمير كما شبهوا واو ~~الضمير بواو» لو «، حيث كسروها نحو {اشتروا الضلالة} [البقرة: 16] لالتقاء ~~الساكنين. وقرأ الحسن» اشتروا الضلالة «، و» لو استطعنا «بفتح الواو ~~تخفيفا. # قوله: {يهلكون} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها حال من فاعل» ~~سيحلفون «، أي: سيحلفون مهلكين أنفسهم. والثاني: أنها بدل من الجملة قبلها ~~وهي» سيحلفون «. الثالث: أنها حال من فاعل» لخرجنا «. وقد ذكر الزمخشري هذه ~~الأوجه الثلاثة، فقال:» يهلكون: إما أن يكون بدلا من «سيحلفون» أو حالا ~~بمعنى مهلكين. والمعنى: أنهم يوقعون في الهلاك أنفسهم بحلفهم الكاذب. ~~ويحتمل أن يكون حالا من فاعل «خرجنا» ، أي: لخرجنا # PageV06P054 # وإن أهلكنا أنفسنا. وجاء بلفظ الغائب لأنه مخبر عنهم، ألا ترى أنه لو ~~قيل: سيحلفون بالله لو استطاعوا لخرجوا لكان سديدا، يقال: حلف ms2077 بالله ليفعلن ~~ولأفعلن، فالغيبة على حكم الإخبار، والتكلم على الحكاية «. # قال الشيخ: «أما كون» يهلكون «بدلا من» سيحلفون «فبعيد؛ لأن الإهلاك ليس ~~مرادفا للحلف ولا هو نوع منه، ولا يبدل فعل من فعل إلا إن كان مرادفا له أو ~~نوعا منه» قلت: يصح البدل على معنى أنه بدل اشتمال؛ وذلك لأن الحلف سبب ~~للإهلاك فهو مشتمل عليه، فأبدل المسبب من سببه لاشتماله عليه، وله نظائر ~~كثيرة منها قوله: ### | 2487 - # إن علي الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها أو تجيء طائعا # ف «تؤخذ» بدل من «تبايع» بدل اشتمال بالمعنى المذكور، وليس أحدهما نوعا ~~من الآخر. ثم قال الشيخ: «وأما كونه حالا من قوله» لخرجنا « [فالذي يظهر أن ~~ذلك لا يجوز لأن قوله» لخرجنا «] فيه ضمير المتكلم، فالذي يجري عليه إنما ~~يكون بضمير المتكلم، فلو كان حال من فاعل» لخرجنا «لكان التركيب: نهلك ~~أنفسنا أي مهلكي أنفسنا. وأما قياسه ذلك على» حلف زيد ليفعلن «و» لأفعلن ~~«فليس بصحيح؛ لأنه إذا أجراه على ضمير الغيبة لا يخرج منه إلى ضمير ~~المتكلم، لو قلت:» حلف زيد ليفعلن وأنا قائم «على أن يكون» وأنا قائم «حالا ~~من ضمير» ليفعلن «لم يجز، وكذا عكسه نحو:» حلف زيد لأفعلن يقوم «تريد: ~~قائما لم يجز. وأما قوله» وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم «فمغالطة، ~~ليس مخبرا عنهم بقوله {لو استطعنا لخرجنا} ، بل هو حاك لفظ قولهم. ثم قال:» ~~ألا ترى لو قيل: لو استطاعوا # PageV06P055 # لخرجوا لكان سديدا إلى آخره «كلام صحيح لكنه تعالى لم يقل ذلك إخبارا ~~عنهم، بل حكاية، والحال من جملة كلامهم المحكي، فلا يجوز/ أن يخالف بين ذي ~~الحال وحاله لاشتراكهما في العامل. لو قلت:» قال زيد خرجت يضرب خالدا ~~«تريد: اضرب خالدا، لم يجز. ولو قلت:» قالت هند: خرج زيد اضرب خالدا «تريد: ~~خرج زيد ضاربا خالدا لم يجز» انتهى. # الرابع: أنها جملة استئنافية أخبر الله عنهم بذلك. # PageV06P056 # قوله تعالى: {لم أذنت لهم} : «لم» و «لهم» كلاهما متعلق ب أذنت. وجاز ذلك ~~لأن ms2078 معنى اللامين مختلف، فالأولى للتعليل، والثانية للتبليغ، وحذفت ألف ما ~~الاستفهامية لانجرارها. وتقديم الجار الأول واجب لأنه جر ما له صدر الكلام. ~~ومتعلق الإذن محذوف، يجوز أن يكون القعود، أي: لم أذنت لهم في القعود، ويدل ~~عليه السياق من اعتذارهم عن تخلفهم عنه عليه السلام. ويجوز أن يكون الخروج، ~~أي: لم أذنت لهم في الخروج لأن خروجهم فيه مفسدة من التخذيل وغيره يدل عليه ~~{لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} [التوبة: 47] . # قوله: {حتى يتبين} «حتى» يجوز أن تكون للغاية، ويجوز أن تكون للتعليل، ~~وعلى كلا التقديرين فهي جارة: إما بمعنى إلى وإما اللام، و «أن» مضمرة ~~بعدها ناصبة للفعل، وهي متعلقة بمحذوف. قال أبو البقاء «تقديره: هلا أخرتهم ~~إلى أن يتبين أو ليتبين. وقوله: {لم أذنت لهم} يدل على المحذوف، ولا يجوز ~~أن تتعلق» حتى «ب» أذنت «لأن ذلك يوجب أن يكون أذن لهم إلى هذه الغاية أو ~~لأجل التبيين، وذلك لا يعاتب عليه» . وقال الحوفي « # PageV06P056 # حتى غاية لما تضمنه الاستفهام، أي: ما كان له أن يأذن لهم حتى يتبين له ~~العذر» . قلت: وفي هذه العبارة بعض غضاضة. # PageV06P057 # قوله تعالى: {أن يجاهدوا} : فيه وجهان: أظهرهما: أنه متعلق الاستئذان، ~~أي: لا يستأذنوك في الجهاد، بل يمضون فيه غير مترددين. والثاني: أن متعلق ~~الاستئذان محذوف و «أن يجاهدوا» مفعول من أجله تقديره: لا يستأذنك المؤمنون ~~في الخروج والقعود كراهة أن يجاهدوا بل إذا أمرتهم بشيء بادروا إليه. # PageV06P057 # قوله تعالى: {لأعدوا له عدة} : العامة على «عدة» بضم العين وتاء التأنيث ~~وهي الزاد والراحلة وجميع ما يحتاج إليه المسافر. # وقرأ محمد بن عبد الملك بن مروان وابنه معاوية «عدة» كذلك إلا أنه جعل ~~مكان تاء التأنيث هاء ضمير غائب تعود على الخروج. واختلف في تخريجها فقيل: ~~أصلها كقراءة الجمهور بتاء التأنيث، ولكنهم يحذفونها للإضافة كالتنوين. ~~وجعل الفراء من ذلك قوله تعالى: {وإقام الصلاة} [النور: 37] ، ومنه قول ~~زهير: ### | 2488 - # إن الخليط أجدوا البين فانجردوا ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا # يريد: عدة الأمر. وقال صاحب ms2079 «اللوامح» : لما أضاف جعل الكناية # PageV06P057 # نائبة عن التاء فأسقطها؛ وذلك لأن العد بغير تاء ولا تقديرها هو الشيء ~~الذي يخرج في الوجه «. وقال أبو حاتم:» هو جمع عدة ك بر جمع برة، ودر جمع ~~درة، والوجه فيه عدد، ولكن لا يوافق خط المصحف. # وقرأ زر بن حبيش وعاصم في رواية أبان «عده» بكسر العين مضافة إلى هاء ~~الكناية. قال ابن عطية: «وهو عندي اسم لما يعد كالذبح والقتل. وقرىء أيضا» ~~عدة «بكسر العين وتاء التأنيث، والمراد عدة من الزاد والسلاح مشتقا من ~~العدد. # قوله: {ولكن كره الله} الاستدراك هنا يحتاج إلى تأمل؛ ولذلك قال ~~الزمخشري:» فإن قلت: كيف موقع حرف الاستدراك؟ قلت: لما كان قوله {ولو ~~أرادوا الخروج} معطيا نفي خروجهم واستعدادهم للغزو قيل: ولكن كره الله ~~[انبعاثهم] ، كأنه قيل: ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم، ~~كما [تقول: ما] أحسن زيد إلي ولكن أساء إلي «انتهى. يعني أن ظاهر الآية ~~يقتضي أن ما بعد» لكن «موافق لما قبلها، وقد تقرر فيها أنها لا تقع إلا بين ~~ضدين أو نقيضين أو خلافين على/ خلاف في هذا الأخير فلذلك احتاج إلى الجواب ~~المذكور. # قال الشيخ:» وليست الآية نظير هذا المثال يعني: ما أحسن زيدا إلي ولكن ~~أساء، لأن المثال واقع فيه «لكن» بين [ضدين، والآية واقع فيها «لكن» بين] ~~متفقين من جهة المعنى «، قلت: مرادهم بالنقيضين النفي والإثبات لفظا وإن ~~كانا يتلاقيان في المعنى، ولا يعد ذلك اتفاقا. # PageV06P058 # والتثبيط: التعويق. يقال: ثبطت زيدا أي: عقته عما يريده من قولهم: ناقة ~~ثبطة أي بطيئة السير. والمراد بقوله» اقعدوا «التخلية وهو كناية عن ~~تباطئهم، وأنهم تشبهوا بالنساء أو الصبيان والزمنى وذوي الأعذار، وليس ~~المراد قعودا كقوله: ### | 2489 - # دع المكارم لا تقصد لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # PageV06P059 # قوله تعالى: {لو خرجوا فيكم} : أي: في جيشكم وفي جمعكم. وقيل: «في» بمعنى ~~مع، أي: معكم. وتقدم تفسير «الخبال» في آل عمران. # وقوله: {إلا خبالا} جوزوا فيه أن يكون استثناء متصلا وهو مفرغ؛ لأن «زاد» ms2080 ~~يتعدى لاثنين. قال الزمخشري: «المستثنى منه غير مذكور، فالاستثناء من أعم ~~العام الذي هو الشيء، فكان استثناء متصلا فإن الخبال بعض أعم العام كأنه ~~قيل: ما زادوكم شيئا إلا خبالا» . وجوزوا فيه أن يكون منقطعا والمعنى: ما ~~زادوكم قوة ولا شدة ولكن خبال، وهذا يجيء على قول من قال إنه لم يكن في ~~عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبال، كذا قال الشيخ. وفيه نظر؛ لأنه ~~إذا لم يكن في العسكر خبال أصلا فكيف يستثنى شيء لم يكن ولم يتوهم وجوده؟ # قوله: {خلالكم} منصوب على الظرف. والخلال: جمع خلل وهو الفرجة بين ~~الشيئين ويستعار في المعاني فيقال: في هذا الأمر خلل. # PageV06P059 # والإيضاع: الإسراع يقال: أوضع البعير، أي: أسرع في سيره قال امرؤ القيس: ### | 2490 - # أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالطعام والشراب # وقال آخر: ### | 2491 - # يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع # ومفعول «أوضعوا» محذوف، أي: أوضعوا ركائبهم لأن الراكب أسرع من الماشي. ~~ويقال: وضعت الناقة تضع: إذا أسرعت، وأوضعتها أنا. وقرأ ابن أبي عبلة {ما ~~زادكم إلا خبالا} ، أي: ما زادكم خروجهم. وقرأ مجاهد ومحمد بن زيد: ~~«ولأوفضوا» وهو الإسراع أيضا من قوله تعالى: {إلى نصب يوفضون} [المعارج: ~~43] ، وقرأ ابن الزبير «ولأرفضوا» بالراء والفاء والضاد المعجمة من رفض، ~~أي: أسرع أيضا، قال حسان: # PageV06P060 ### | 2492 - # بزجاجة رقصت بما في جوفها ... رقص القلوص براكب مستعجل # وقال: ### | 2493 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... والراقصات إلى منى فالغبغب # يقال: رفض في مشيته رفضا ورفضانا. # قوله: {يبغونكم} في محل نصب على الحال من فاعل «أوضعوا» ، أي: لأسرعوا ~~فيما بينكم حال كونهم باغين، أي: طالبين الفتنة لكم. # قوله: {وفيكم سماعون لهم} هذه الجملة يجوز أن تكون حالا من مفعول ~~«يبغونكم» أو من فاعله، وجاز ذلك لأن في الجملة ضميريهما. ويجوز أن تكون ~~مستأنفة، والمعنى: أن فيكم من يسمع لهم ويصغي لقولهم. ويجوز أن يكون ~~المراد: وفيكم جواسيس منهم يسمعون لهم الأخبار منكم، فاللام على الأول ~~للتقوية لكون العامل فرعا، وفي الثاني للتعليل، أي: لأجلهم. # ورسم في المصحف {ولا أوضعوا خلالكم} ms2081 بألف بعد «لا» ، قال الزمخشري: «كانت ~~الفتحة تكتب ألفا قبل الخط العربي، والخط العربي اخترع قريبا من نزول ~~القرآن، وقد بقي من ذلك أثر في الطباع فكتبوا صورة الهمزة ألفا وفتحتها ~~ألفا أخرى، ونحوه، {أو لا أذبحنه} [النمل: 21] يعني في زيادة ألف بعد» لا ~~«، وهذا لا يجوز القراءة به، ومن قرأه متعمدا يكفر. # PageV06P061 # وقرأ مسلمة بن محارب «وقلبوا» مخففا. وقوله «وهم كارهون» حال والرابط ~~الواو. # PageV06P062 # قوله تعالى: {من يقول ائذن} : كقوله {ياصالح ائتنا} [الأعراف: 77] من أنه ~~يجوز تحقيق الهمزة وإبدالها واوا لضمة ما قبلها، وإن كانت منفصلة من كلمة ~~أخرى. / وهذه الهمزة هي فاء الكلمة، وقد كان قبلها همزة وصل سقطت درجا. قال ~~أبو جعفر. «إذا دخلت الواو والفاء على» ائذن «فهجاؤها ألف وذال ونون بغير ~~ياء، أو» ثم «فالهجاء ألف وياء وذال ونون. والفرق أن» ثم «يوقف عليها ~~وينفصل بخلافهما» . قلت: يعني أنه إذا دخلت واو العطف أو فاؤه على هذه ~~اللفظة اشتد اتصالهما بها فلم يعتد بهمزة الوصل المحذوفة درجا، فلم يرسم ~~لها صورة فتكتب «فأذن، وأذن» ، فهذه الألف من صورة الهمزة التي هي فاء ~~الكلمة. وإذا دخلت عليها «ثم» كتبت كذا: {ثم ائتوا} ، فاعتدوا بهمزة الوصل ~~فرسموا لها صورة. قلت: وكأن هذا الحكم الذي ذكره مع «ثم» يختص بهذه اللفظة، ~~وإلا فغيرها مما فاؤه همزة تسقط صورة همزة وصله خطا فيكتب الأمر من الإتيان ~~مع «ثم» هكذا: «ثم أتوا» وكان القياس على «ثم ائذن» : «ثم ائتوا» وفيه نظر. # وقرأ عيسى بن عمر وابن السميفع وإسماعيل المكي فيما روى عنه # PageV06P062 # ابن مجاهد: «ولا تفتيني» بضم حرف المضارعة من أفتنه رباعيا. قال أبو ~~حاتم: «هي لغة تميم» . وقيل: أفتنه: أدخله فيها. وقد جمع الشاعر بين ~~اللغتين فقال: ### | 2494 - # لئن فتنتني فهي بالأمس أفتنت ... سعيدا فأمسى قد قلا كل مسلم # ومتعلق الإذن القعود، أي: ائذن لي في القعود والخلف عن العدو ولا تفتني ~~بخروجي معك. # PageV06P063 # قوله تعالى: {لن يصيبنآ} قال عمرو بن شقيق: «سمعت أعين قاضي الري يقرأ» ~~لن يصيبنا ms2082 «بتشديد النون» ، قال أبو حاتم: ولا يجوز ذلك؛ لأن النون لا تدخل ~~مع «لن» ، ولو كانت لطلحة بن مصرف لجاز، لأنها مع «هل» قال الله تعالى: {هل ~~يذهبن كيده ما يغيظ} [الحج: 15] ، قلت: يعني أبو حاتم أن المضارع يجوز ~~توكيده بعد أداة الاستفهام، وابن مصرف يقرأ «هل» بدل «لن» ، وهي قراءة ابن ~~مسعود. # وقد اعتذر عن هذه القراءة: فإنها حملت «لن» على «لم» و «لا» النافيتين، و ~~«لم» و «لا» يجوز توكيد الفعل المنفي بعدهما. أما «لا» فقد تقدم تحقيق ~~الكلام عليها في الأنفال، وأما «لم» فقد سمع ذلك وأنشدوا: ### | 2495 - # يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيه معمما # أراد «يعلمن» فأبدل الخفيفة ألفا بعد فتحة كالتنوين. # PageV06P063 # وقرأ القاضي أيضا وطلحة: «هل يصيبنا» بتشديد الياء. قال الزمخشري: «ووجهه ~~أن يكون يفيعل لا يفعل لأنه من بنات الواو لقولهم: الصواب، وصاب يصوب، ~~ومصاوب في جمع مصيبة، فحق يفعل منه يصوب. ألا ترى إلى قولهم: صوب رأيه، إلا ~~أن يكون من لغة من يقول: صاب السهم يصيب كقوله: ### | 2496 - # أسهمي الصائبات والصيب ... يعني أنه أصله صويب فاجتمعت الواو والياء ~~وسبقت إحدهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغم فيها، وهذا كما تقدم لك في ~~تحيز أن أصله تحيوز. وأما إذا أخذناه من لغة من يقول: صاب السهم يصيب فهو ~~من ذوات الياء فوزنه على هذه اللغة فعل. # PageV06P064 # قوله تعالى: {إلا إحدى} : مفعول التربص، فهو استثناء مفرغ. وقرأ ابن ~~محيصن «إلا احدى» بوصل ألف «احدى» إجراء لهمزة القطع مجرى همزة الوصل فهو ~~كقول الشاعر: ### | 2497 - # إن لم أقاتل فالبسوني برقعا ... وقول الآخر: ### | 2498 - # يابا المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالمكر مني والدها # وقوله {أن يصيبكم} مفعول التربص. # PageV06P064 # قوله تعالى: {طوعا أو كرها} : مصدران في موضع الحال، أي: طائعين أو ~~كارهين. وقرأ الأخوان «كرها» بالضم وقد تقدم تحقيق ذلك في النساء. # وقال الشيخ هنا: «قرأ الأعمش وابن وثاب» كرها «بضم الكاف» . وهذا يوهم ~~أنها لم تقرأ في السبعة. قال الزمخشري «هو أمر في معنى الخبر ms2083 كقوله: ~~{فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] ومعناه: لن يتقبل منكم: أنفقتم طوعا أو ~~كرها، ونحوه قوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} [التوبة: 80] . ~~وقوله يعني كثير عزة: ### | 2499 - # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # أي: لن يغفر الله لهم استغفرت أو لم تستغفر، ولا نلومك أحسنت إلينا أو ~~أسأت، وفي معناه قول القائل: ### | 2500 - # أخوك الذي إن قمت بالسيف عامدا ... لتضربه لم يستغشك في الود # وقال ابن عطية:» هذا أمر في ضمنه جزاء، وهذا مستمر في كل أمر # PageV06P065 # معه جزاء والتقدير: إن تنفقوا لن يتقبل منكم، وأما إذا عري الأمر من ~~الجواب فليس يصحبه تضمن الشرط «قال الشيخ:» ويقدح في هذا التخريج أن الأمر ~~إذا كان فيه معنى الشرط كان الجواب لجواب الشرط، فعلى هذا يقتضي أن يكون ~~التركيب: «لن يتقبل» بالفاء لأن «لن» لا تقع جوابا للشرط إلا بالفاء فكذلك ~~ما ضمن معناه، ألا ترى جزمه الجواب في نحو: اقصد زيدا يحسن إليك «. قلت: ~~إنما أراد أبو محمد تفسير المعنى، وإلا فلا يجهل مثل هذه الواضحات. وأيضا ~~فلا يلزم لأن يعطى الأمر التقديري حكم الشيء الظاهر من كل وجه. # وقوله: {إنكم} وما بعد جار مجرى التعليل. # PageV06P066 # قوله تعالى: {أن تقبل} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول ثان ل «منع» : إما ~~على تقدير إسقاط حرف الجر، أي: من أن يقبل وإما لوصول الفعل إليه بنفسه، ~~لأنك تقول: منعت زيدا حقه ومن حقه. والثاني: أنه بدل من «هم» في منعهم، ~~قاله أبو البقاء كأنه يريد بدل الاشتمال. ولا حاجة إليه. # وفي فاعل «منع» وجهان، أحدهما وهو الظاهر أنه {إلا أنهم كفروا} ، أي: ما ~~منعهم قبول نفقتهم إلا كفرهم. والثاني: إنه ضمير الله تعالى، أي: وما منعهم ~~الله، ويكون «إلا أنهم» منصوبا على إسقاط حرف الجر، أي: لأنهم كفروا. # PageV06P066 # وقرأ الأخوان: «أن يقبل» بالياء من تحت، والباقون بالتاء من فوق، وهما ~~واضحتان لأن التأنيث مجازي، وقرأ زيد بن علي كالأخوين، إلا أنه أفرد ~~النفقة. وقرأ الأعرج: «تقبل» بالتاء من فوق، «نفقتهم» بالإفراد. ms2084 وقرأ ~~السلمي: «يقبل» مبنيا للفاعل وهو الله تعالى. وقرىء: «نقبل» بنون العظمة، ~~«نفقتهم» بالإفراد. # قوله: {إلا وهم كسالى} ، {إلا وهم كارهون} كلتا الجملتين حال من الفاعل ~~قبلها. # PageV06P067 # قوله تعالى: {الحياة الدنيا} : فيه وجهان أحدهما: أنه متعلق ب «تعجبك» ~~ويكون قول {إنما يريد الله ليعذبهم بها} جملة اعتراض والتقدير: فلا تعجبك ~~في الحياة. ويجوز أن يكون الجار حالا من أموالهم. وإلى هذا نحا ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والسدي وابن قتيبة قالوا: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: ~~فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد ليعذبهم بها في ~~الآخرة. قال الشيخ: «إلا أن تقييد الإعجاب المنهي عنه الذي يكون ناشئا عن ~~أموالهم وأولادهم من المعلوم أنه لا يكون إلا في الحياة الدنيا، فيبقى ذلك ~~كأنه زيادة تأكيد، بخلاف التعذيب فإنه قد يكون في الدنيا كما يكون في ~~الآخرة، ومع أن التقديم والتأخير يخصه أصحابنا بالضرورة» . قلت: كيف يقال ~~مع نص من قدمت ذكرهم: «أصحابنا يخصون ذلك بالضرورة» على أنه ليس من التقديم ~~والتأخير الذي يكون في الضرورة في شيء إنما هو اعتراض، والاعتراض لا يقال ~~فيه # PageV06P067 # تقديم وتأخير بالاصطلاح الذي يخص بالضرورة، وتسميتهم أعني ابن عباس ومن ~~معه رضي الله عنهم إنما يريدون فيه الاعتراض المشار إليه لا ما يخصه أهل ~~الصناعة بالضرورة. # والثاني: أن «في الحياة» متعلق بالتعذيب، والمراد بالتعذيب الدنيوي مصائب ~~الدنيا ورزاياها، أو ما لزمهم من التكاليف الشاقة، فإنهم لا يرجون عليها ~~ثوابا. قاله ابن زيد، أو ما فرض عليهم من الزكوات قاله الحسن، وعلى هذا ~~فالضمير في «بها» يعود على الأموال فقط، وعلى الأول يعود على الأولاد ~~والأموال. # PageV06P068 # قوله تعالى: {ملجئا أو مغارات} : الملجأ: الحصن. وقيل: المهرب. وقيل: ~~الحرز وهو مفعل من لجأ إليه يلجأ، أي: انحاز يقال: ألجأته إلى كذا، أي: ~~اضطررته إليه فالتجأ. والملجأ يصلح للمصدر والزمان والمكان، والظاهر منها ~~هنا المكان. والمغارات جمع مغارة وهي مفعلة من غار يغور فهي كالغار في ~~المعنى. وقيل: المغارة: السرب في الأرض كنفق اليربوع. والغار النقب في ms2085 ~~الجبل. # والجمهور على فتح ميم «مغارات» وقرأ عبد الرحمن بن عوف مغارات بالضم وهو ~~من أغار/ وأغار يكون لازما، تقول العرب: أغار بمعنى غار، أي: دخل، ويكون ~~متعديا تقول: أغرت زيدا، أي: أدخلته في الغار، فعلى هذا يكون من أغار ~~المتعدي، والمفعول محذوف، أي: أماكن يغيرون فيها أنفسهم، أي: يغيبونها. # والمدخل: مفتعل من الدخول وهو بناء مبالغة في هذا المعنى، والأصل # PageV06P068 # مدتخل فأدغمت الدال في تاء الافتعال كادان من الدين. وقرأ قتادة وعيسى بن ~~عمر والأعمش مدخلا بتشديد الدال والخاء معا. وتوجيهها أن الأصل: متدخلا من ~~تدخل بالتضعيف، فلما أدغمت التاء في الدال صار اللفظ مدخلا نحو مدين من ~~تدين. وقرأ الحسن أيضا ومسلمة بن محارب وابن أبي إسحاق وابن محيصن وابن ~~كثير في رواية «مدخلا» بفتح الميم وسكون الدال وفتح الخاء خفيفة من دخل. ~~وقرأ الحسن في رواية محبوب كذلك إلا أنه ضم الميم جعله من أدخل. # وهذا من أبرع العلم: ذكر أولا الأمر الأعم وهو الملجأ من أي نوع كان، ثم ~~ذكر الغيران التي يختفى فيها في أعلى الأماكن وفي الجبال، ثم الأماكن التي ~~يختفى فيها في الأماكن السافلة وهي السروب وهي التي عبر عنها بالمدخل. # وقال الزجاج: «يصح أن تكون المغارات من قولهم: حبل مغار، أي: محكم الفتل، ~~ثم يستعار ذلك في الأمر المحكم المبرم فيجيء التأويل على هذا: لو يجدون ~~نصرة أو أمورا مسددة مرتبطة تعصمهم منكم. وجعل المدخل أيضا قوما يدخلون في ~~جملتهم. # وقرأ أبي مندخلا بالنون بعد الميم من اندخل قال: ### | 2501 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV06P069 # ولا يدي في حميت السمن تندخل # وأنكر أبو حاتم هذه القراءة عنه، وقال:» إنما هي بالتاء «. قلت وهو معذور ~~لأن انفعل قاصر لا يتعدى فكيف بني منه اسم مفعول؟ # وقرأ الأشهب العقيلي:» لوالوا «، أي: بايعوا وأسرعوا، وكذلك رواها ابن ~~أبي عبيدة بن معاوية بن نوفل عن أبيه عن جده وكانت له صحبة من الموالاة. ~~وهذا مما جاء فيه فعل وفاعل بمعنى نحو: ضعفته وضاعفته. قال سعيد بن مسلم ~~أظنها» لوألوا «بهمزة مفتوحة ms2086 بعد الواو من وأل، أي: التجأ، وهذه القراءة ~~نقلها الزمخشري وفسرها بما تقدم من الالتجاء: # والجموح: النفور بإسراع ومنه فرس جموح إذا لم يرده لجام قال: ### | 2502 - # جموحا مروحا وإحضارها ... كمعمعة السعف المؤقد # وقال آخر: ### | 2503 - # إذا جمحت نساؤكم إليه ... أشظ كأنه مسد مغار # وقال آخر: ### | 2504 - # وقد جمحت جماحا في دمائهم ... حتى رأيت ذوي أحسابهم جهزوا # PageV06P070 # وقرأ أنس بن مالك والأعمش «يجمزون» ، قال ابن عطية: «يهرولون في مشيهم» . ~~قيل: يجمزون ويجمحون ويشتدون بمعنى «. وفي الحديث:» فلما أذلقته الحجارة ~~جمز «، وقال رؤبة: ### | 2505 - # إما تريني اليوم أم حمز ... قاربت بين عنقي وجمزي # وهذا أصله في اللغة. # وقوله: {إليه} ، عاد الضمير إلى الملجأ أو على المدخل؛ لأن العطف ب أو» ، ~~ويجوز أن يعود على «المغارات» لتأويلها بمذكر. # قوله: {من يلمزك} قرأ العامة «يلمزك» بكسر الميم من لمزه يلمزه، أي: ~~عابه، وأصله الإشارة بالعين ونحوها. قال الأزهري: «أصله الدفع، لمزته: ~~دفعته» ، وقال الليث: «هو الغمز في الوجه ومنه همزة لمزة، أي: كثير هذين ~~الفعلين. # وقرأ يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير والحسن وأبو رجاء ورويت عن أبي ~~عمرو بضمها وهما لغتان في المضارع. وقرأ الأعمش يلمزك من ألمز رباعيا. وروى ~~حماد بن سلمة:» يلامزك «على المفاعلة من واحد كسافر وعاقب. # وقد تقدم الكلام على» إذا «الفجائية مرارا والعامل فيها: قال أبو ~~البقاء:» يسخطون «لأنه قال: إنها ظرف مكان، وفيه نظر تقدم في نظيره. # PageV06P071 # وقوله تعالى: {ولو أنهم رضوا} : الظاهر أن جواب «لو» محذوف تقديره: لكان ~~خيرا لهم. وقيل: جوابها «وقالوا» ، والواو مزيدة، وهذا مذهب الكوفيين. ~~وقوله «سيؤتينا» إنا إلى الله راغبون «هاتان الجملتان كالشرح لقولهم: حسبنا ~~الله، فلذلك يم يتعاطفا لأنهما كالشيء الواحد، فشدة الاتصال منعت العطف. # PageV06P072 # قوله تعالى: {فريضة} : في نصبها وجهان أحدهما: أنها مصدر على المعنى، لأن ~~معنى إنما الصدقات للفقراء في قوة: فرض الله ذلك. والثاني: أنها حال من ~~الفقراء، قاله الكرماني وأبو البقاء، يعنيان/ من الضمير المستكن في الجار ~~لوقوعه خبرا، أي: إنما الصدقات كانت لهم حال ms2087 كونها فريضة، أي: مفروضة. ~~ويجوز أن تكون «فريضة» حينئذ بمعنى مفعولة، وإنما دخلت التاء لجريانها مجرى ~~الأسماء كالنطيحة. ويجوز أن يكون مصدرا واقعا موقع الحال. قال الزمخشري: ~~«فإن قلت: لم عدل عن اللام إلى» في «في الأربعة الأخيرة؟ قلت: للإيذان ~~بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره؛ لأن» في «للوعاء، فنبه ~~على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنة لها ومصبا» ، ثم قال: ~~«وتكرير» في «في قوله: {وفي سبيل الله وابن السبيل} فيه فضل ترجيح لهذين ~~على الرقاب والغارمين» . # ونقل عن سيبويه أن «فريضة» منصوب بفعلها مقدرا، أي: فرض الله ذلك فريضة. ~~ونقل عن الفراء أنها منصوبة على القطع. # وقرىء «فريضة» بالرفع على: تلك فريضة. # PageV06P072 # والغرم أصله لزوم شيء شاق ومنه قيل للعشق غرام، ويعبر به عن الهلاك في ~~قوله تعالى: {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] ، وغرامة المال فيها مشقة ~~عظيمة. # PageV06P073 # قوله تعالى: {أذن خير لكم} : «أذن» خبر مبتدأ محذوف، أي: قل هو أذن خير. ~~والجمهور على جر «خير» بالإضافة. وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن علي وأبو بكر ~~عن عاصم «أذن» بالتنوين، «خير» بالرفع وفيها وجهان، أحدهما: أنها وصف ل ~~«أذن» . والثاني: أن يكون خبرا بعد خبر. و «خير» يجوز أن تكون وصفا من غير ~~تفضيل، أي: أذن ذو خير لكم، ويجوز أن تكون للتفضيل على بابها، أي: أكثر خير ~~لكم. وجوز صاحب «اللوامح» أن يكون «أذن» مبتدأ و «خير» خبرها، وجاز ~~الابتداء هنا بالنكرة لأنها موصوفة تقديرا، أي: أذن لا يؤاخذكم خير لكم من ~~أذن يؤاخذكم. # ويقال: رجل أذن، أي: يسمع كل ما يقال. وفيه تأويلان أحدهما: أنه سمي ~~بالجارحة لأنها آلة السماع، وهي معظم ما يقصد منه كقولهم للربيئة: عين. ~~وقيل: المراد بالأذن هنا الجارحة، وحينئذ تكون على حذف مضاف، أي: ذو أذن. ~~والثاني: أن الأذن وصف على فعل كأنف وشلل، يقال: أذن يأذن فهو أذن، قال: # PageV06P073 ### | 2506 - # وقد صرت أذنا للوشاة سميعة ... ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا # قوله: {ورحمة} ، قرأ الجمهور: «ورحمة» ms2088 ، رفعا نسقا على «أذن ورحمة» ، ~~فيمن رفع «رحمة» . وقال بعضهم: هو عطف على «يؤمن» ؛ لأن يؤمن «في محل رفع ~~صفة ل» أذن «تقديره: أذن مؤمن ورحمة. وقرأ حمزة والأعمش:» ورحمة «بالجر ~~نسقا على» خير «المخفوض بإضافة» أذن «إليه. والجملة على هذه القراءة معترضة ~~بين المتعاطفين تقديره: أذن خير ورحمة. وقرأ ابن أبي عبلة:» ورحمة نصبا على ~~أنه مفعول من أجله، والمعلل محذوف، أي: يأذن لكم رحمة بكم، فحذف لدلالة ~~قوله: {قل أذن خير} . # والباء واللام في «يؤمن بالله» «ويؤمن للمؤمنين» معديتان قد تقدم الكلام ~~عليهما في أول هذه الموضوع. وقال الزمخشري: «قصد التصديق بالله الذي هو ~~نقيض الكفر فعدى بالباء، وقصد الاستماع للمؤمنين، وأن يسلم لهم ما يقولون ~~فعدى باللام، ألا ترى إلى قوله: {ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: ~~17] . ما أنباه عن الباء، ونحوه: {فمآ آمن لموسى} [يونس: 83] {أنؤمن لك ~~واتبعك الأرذلون} [الشعراء: 111] {آمنتم له} [الشعراء: 49] . وقال ابن ~~قتيبة:» هما زائدتان، والمعنى: يصدق الله ويصدق المؤمنين «وهذا قول مردود، ~~ويدل على عدم الزيادة تغاير الحرف الزائد، فلو لم يقصد معنى مستقل لما غاير ~~بين الحرفين وقال المبرد:» هي متعلقة بمصدر مقدر من الفعل كأنه قال: ~~وإيمانه # PageV06P074 # للمؤمنين «. وقيل: يقال: آمنت لك بمعنى صدقتك، ومنه {ومآ أنت بمؤمن لنا} ~~وعندي أن هذه اللام في ضمنها» ما «فالمعنى: ويصدق للمؤمنين بما يخبرونه به. ~~وقال أبو البقاء:» واللام في للمؤمنين زائدة دخلت لتفرق بين «يؤمن» بمعنى ~~يصدق، وبين يؤمن بمعنى يثبت الإيمان «. # PageV06P075 # قوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} : إنما أفرد الضمير في «يرضوه» ~~، وإن كان الأصل في العطف بالواو المطابقة لوجوه أحدها: أن رضا الله ورسوله ~~شيء واحد: من أطاع الرسول فقد أطاع [الله] ، {إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله} [الفتح: 10] ، فلذلك جعل الضميرين ضميرا واحدا منبهة على ~~ذلك. والثاني: أن الضمير عائد على المثنى بلفظ الواحد بتأويل «المذكور» ~~كقول رؤبة: ### | 2507 - # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق # أي: كأن ذاك المذكور. وقد تقدم لك ms2089 بيان هذا في أوائل البقرة. الثالث: قال ~~المبرد: في الكلام تقديم وتأخير تقديره: والله أحق أن يرضوه ورسوله. قلت: ~~وهذا على رأي من يدعي/ الحذف من الثاني. الرابع: وهو مذهب سيبويه أنه حذف ~~خبر الأول وأبقى خبر الثاني. وهو أحسن من عكسه وهو قول المبرد، لأن فيه عدم ~~الفصل بين المبتدأ أو خبره، ولأن فيه أيضا الإخبار بالشيء عن الأقرب إليه، ~~وأيضا فهو متعين في قول الشاعر: ### | 2508 - # PageV06P075 # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف # أي: نحن راضون، حذف «راضون» لدلالة خبر الثاني عليه. قال ابن عطية: «مذهب ~~سيبويه أنهما جملتان حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها» . قال الشيخ: «إن ~~كان الضمير في» أنهما «عائدا على كل واحدة من الجملتين فكيف يقول» حذفت ~~الأولى «والأولى لم تحذف، إنما حذف خبرها، وإن كان عائدا على الخبر وهو ~~{أحق أن يرضوه} فلا يكون جملة إلا باعتقاد أن يكون» أن يرضوه «مبتدأ وخبره» ~~أحق «مقدما عليه، ولا يتعين هذا القول إذ يجوز أن يكون الخبر مفردا بأن ~~يكون التقدير: أحق بأن ترضوه» . قلت: إنما أراد أبو محمد التقدير الأول وهو ~~المشهور عند المعربين، يجعلون «أحق» خبرا مقدما، و «أن يرضوه» مبتدأ مؤخرا ~~[أي] : والله ورسوله إرضاؤه أحق، وقد تقدم تحرير هذا قريبا في قوله: {فالله ~~أحق أن تخشوه} [التوبة: 13] . # و {إن كانوا مؤمنين} شرط جوابه محذوف أو متقدم. # PageV06P076 # قوله تعالى: {ألم يعلموا} : الجمهور: على «يعلموا» بياء الغيبة ردا على ~~المنافقين. وقرأ الحسن والأعرج: «تعلموا» بتاء الخطاب. فقيل: هو التفات من ~~الغيبة إلى الخطاب إن كان المراد المنافقين. وقيل الخطاب للنبي عليه ~~السلام، وأتى بصيغة الجمع تعظيما كقوله: ### | 2509 - # وإن شئت حرمت النساء سواكم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # PageV06P076 # وقيل: الخطاب للمؤمنين، وبهذه التقادير الثلاثة يختلف معنى الاستفهام: ~~فعلى الأول يكون الاستفهام للتقريع والتوبيخ، وعلى الثاني يكون للتعجب من ~~حالهم، وعلى الثالث يكون للتقرير. # والعلم هنا يحتمل أن يكون على بابه فتسد «أن» مسد مفعولين عند سيبويه، ~~ومسد أحدهما والآخر محذوف عند الأخفش، وأن يكون بمعنى العرفان فتسد ms2090 «أن» ~~مسد مفعول. و «من» شرطية و {فأن له نار} جوابها، وفتحت «أن» بعد الفاء لما ~~عرف في الأنعام والجملة الشرطية في محل رفع خبر «أن» الأولى. # وهذا تخريج واضح وقد عدل عن هذا الواضح جماعة إلى وجوه أخر فقال ~~الزمخشري: «ويجوز أن يكون» فأن له «معطوفا على» أنه «على أن جواب» من ~~«محذوف تقديره: ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله يهلك فأن له» . وقال ~~الجرمي والمبرد: «أن» الثانية مكررة للتوكيد كأن التقدير: فله نار جهنم، ~~وكررت «أن» توكيدا. وشبهه أبو البقاء بقوله تعالى: {ثم إن ربك للذين عملوا ~~السواء} [النحل: 119] ، ثم قال: {إن ربك من بعدها} قال: «والفاء على هذا ~~جواب الشرط» . # وقد رد الشيخ على الزمخشري قوله بأنهم نصوا على أنه إذا حذف جواب الشرط ~~لزم أن يكون فعل الشرط ماضيا أو مضارعا مقرونا ب «لم» ، # PageV06P077 # والجواب على قوله محذوف، وفعل الشرط مضارع غير مقترن ب لم «، وأيضا فإنا ~~نجد الكلام تاما بدون هذا الذي قدره» . # وقد نقل عن سيبويه أنه قال: «الثانية بدل من الأولى» ، وهذا لا يصح عن ~~سيبويه فإنه ضعيف أو ممتنع. وقد ضعفه أبو البقاء بوجهين، أحدهما: أن الفاء ~~تمنع من ذلك، والحكم بزيادتها ضعيف. والثاني: أن جعلها بدلا يوجب سقوط جواب ~~«من» من الكلام «. وقال ابن عطية:» وهذا يعترض بأن الشيء لا يبدل منه حتى ~~يستوفى، والأولى في هذا الموضع لم يأت خبرها بعد، إذ لم يأت جواب الشرط، ~~وتلك الجملة هي الخبر. وأيضا فإن الفاء تمانع البدل، [وأيضا] فهي في معنى ~~آخر غير البدل فيقلق البدل «. # وقال بعضهم:» فيجب على تقدير اللام أي: فلأن له نار جهنم وعلى هذا فلا بد ~~من إضمار شيء يتم به جواب الشرط تقديره: فمحادته لأن له نار جهنم «. # وهذه كلها تكلفات لا يحتاج إليها، فالأولى ما تقدم ما ذكره: وهو أن يكون ~~{فأن له نار جهنم} في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف، وينبغي أن تقدره ~~متقدما عليها كما فعل الزمخشري وغيره أي: فحق أن له ms2091 نار جهنم. وقدره غيره ~~متأخرا أي: فأن له نار جهنم واجب. كذا قدره الأخفش. وردوه عليه بأنها لا ~~يبتدأ بها، وهذا لا يلزمه فإنه يجيز الابتداء ب «أن» المفتوحة من # PageV06P078 # غير تقديم خبر، وغيره لا يجيز الابتداء بها إلا بشرط تقدم «أما» نحو: ~~«أما أنك ذاهب فعندي» أو بشرط تقدم الخبر نحو: «عندي/ أنك منطلق» . وقيل: ~~فأن له «خبر مبتدأ محذوف أي: فالواجب أن له. وهذه الجملة التي بعد الفاء مع ~~الفاء في محل جزم جوابا للشرط. # وقرأ أبو عمرو فيما رواه أبو عبيدة والحسن وابن لأبي عبلة» فإن «بالكسر ~~وهي قراءة حسنة قوية، تقدم أنه قرأ [بها] بعض السبعة في الأنعام، وتقدم ~~هناك توجيهها. # والمحادة: المخالفة والمعاندة ومجاوزة الحد والمعاداة. قيل: مشتقة من ~~الحد وهو حد السلاح الذي يحارب به من الحديد. وقيل: من الحد الذي هو الجهة ~~كأنه في حد غير حد صاحبه كقولهم: شاقه أي: كان في شق غير شق صاحبه. وعاداه: ~~أي كان في عدوة غير عدوته. # واختار بعضهم قراءة الكسر بأنها لا تحوج إلى إضمار، ولم يرو قوله: ### | 2510 - # فمن يك سائلا عني فإني ... وجروة لا تعار ولا تباع # إلا بالكسر، وهذا غير لازم فإنه جاء على أحد الجائزين. و» خالدا «نصب على ~~الحال. # PageV06P079 # قوله تعالى: {أن تنزل} : مفعول به ناصبه يحذر، فإن « # PageV06P079 # يحذر» متعد بنفسه لقوله تعالى: {ويحذركم الله نفسه} [آل عمران: 30] لولا ~~أنه متعد في الأصل لواحد لما اكتسب التضعيف مفعولا ثانيا، ويدل عليه أيضا ~~ما أنشده سيبويه: ### | 2511 - # حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار # وفي البيت كلام، قيل: إنه مصنوع، وهو فاسد أتقنت حكايته في «شرح التسهيل» ~~وقال المبرد: «إن» حذر لا يتعدى «قال: لأنه من هيئات النفس كفزع، وهذا غير ~~لازم فإن لنا من هيئات النفس ما هو متعد كخاف وخشي فإن» تنزل «عند المبرد ~~على إسقاط الخافض أي: من أن تنزل. وقوله» تنبئهم «في موضع الرفع صفة ل» ~~سورة «. # PageV06P080 # قوله تعالى: {أبالله} : متعلق بقوله: «تستهزئون» و ms2092 «تستهزئون» خبر كان. ~~وفيه دليل على تقديم خبر كان عليها، لأن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل، ~~وقد تقدم معمول الخبر على «كان» فليجز تقديمه بطريق الأولى. وفيه بحث: وذلك ~~أن ابن مالك قدح في هذا الدليل بقوله تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر وأما ~~السآئل فلا تنهر} [الضحى: 9-10] قال: «فاليتيم والسائل قد تقدما على» لا ~~«الناهية والعامل فيهما ما بعدها، ولا يجوز تقديم ما بعد» لا «الناهية ~~عليها لكونه مجزوما بها، فقد تقدم المعمول حيث لا يتقدم العامل. ذكر ذلك ~~عند استدلالهم على جواز تقديم خبر ليس بقوله: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا ~~عنهم} [هود: 8] . # PageV06P080 # والاعتذار: التنصل من الذنب وأصله من تعذرت المنازل أي: درست وامحى ~~أثرها، قال ابن أحمر: ### | 2512 - # قد كنت تعرف آيات فقد جعلت ... أطلال إلفك بالوعساء تعتذر # فالمعتذر يزاول محو ذنبه. وقيل: أصله من العذر وهو القطع، ومنه العذرة ~~لأنها تقطع بالافتراع. قال ابن الأعرابي:» يقولون: اعتذرت [المياه أي: ~~انقطعت، وكأن المعتذر يحاول] قطع الذم عنه. # PageV06P081 # قوله تعالى: {إن نعف} : قرأ عاصم «نعف» بنون العظمة، «نعذب» كذلك أيضا، ~~«طائفة» نصبا على المفعولية، وهي قراءات أبي عبد الرحمن السلمي وزيد بن ~~علي. وقرأ الباقون «يعف» في الموضعين بالياء من تحت مبنيا للمفعول ورفع ~~«طائفة» على قيامها مقام الفاعل. والقائم مقام الفاعل في الفعل الأول الجار ~~بعده. وقرأ الجحدري: «إن يعف» بالياء من تحت فيهما مبنيا للفاعل وهو ضمير ~~الله تعالى، ونصب «طائفة» على المفعول به، وقرأ مجاهد «تعف» بالتاء من فوق ~~فيهما مبنيا للفاعل وهو ضمير الله تعالى، ونصب «طائفة» على المفعول به. ~~وقرأ مجاهد: «تعف» بالتاء من فوق فيهما مبنيا للمفعول ورفع «طائفة» لقيامها ~~مقام الفاعل. # وفي القائم مقام الفاعل في الفعل الأول وجهان أحدهما: أنه ضمير الذنوب ~~أي: إن تعف هذه الذنوب. والثاني: أنه الجار، وإنما أنث الفعل # PageV06P081 # حملا على المعنى. قال الزمخشري: «الوجه التذكير، لأن المسند إليه الظرف، ~~كما تقول:» سير بالدابة «ولا تقول: سيرت بالدابة ولكنه ذهب إلى المعنى كأنه ~~قيل: إن ترحم ms2093 طائفة، فأنث لذلك وهو غريب» . # PageV06P082 # قوله تعالى: {يأمرون} : هذه الجملة لا محل لها لأنها مفسرة لقوله {بعضهم ~~من بعض} وكذلك ما عطف على «يأمرون» . # PageV06P082 # قوله تعالى: {خالدين} : حال من المفعول الأول للوعد وهي حال مقدرة؛ لأن ~~هذه الحال لم تقارن الوعد، وقوله: «هي حسبهم» لا محل لهذه الجملة ~~الاستئنافية. وقوله: «هي حسبهم» لا محل لهذه الجملة الاستئنافية. # PageV06P082 # قوله تعالى: {كالذين من قبلكم} : فيه أوجه أحدها: هذه الكاف/ في محل رفع ~~تقديره: إنهم كالذين فهي خبر مبتدأ محذوف. الثاني: أنها في محل نصب. قال ~~الزجاج: «المعنى: وعدكما وعد الذين من قبلكم، فهو متعلق ب» وعد «. قال ابن ~~عطية:» وهذا قلق «. وقال أبو البقاء:» ويجوز أن يكون متعلقا ب «يستهزئون» . ~~وفي هذا بعد كبير. # وقوله: {كانوا أشد} تفسير لشبههم بهم وتمثيل لفعلهم. وجعل الفراء محلها ~~نصبا بإضمار فعل قال: «التشبيه من جهة الفعل أي: فعلتم كما فعل الذين من ~~قبلكم» فتكون الكاف في موضع نصب. وقال أبو البقاء: «الكاف # PageV06P082 # في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف، وفي الكلام حذف مضاف تقديره» وعدا كوعد ~~الذين «. وذكر الزمخشري وجه الرفع المتقدم والوجه الذي قدمته عن الفراء، ~~وشبهه بقول النمر بن تولب: ### | 2513 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كاليوم مطلوبا ولا طلبا # بإضمار: لم أر. # قوله: {كما استمتع الذين} الكاف في محل نصب نعتا لمصدر محذوف أي: ~~استمتاعا كاستمتاع الذين. # قوله: كالذي خاضوا} الكاف كالتي قبله. وفي» الذي «وجوه أحدها: أن المعنى: ~~وخضتم خوضا كخوض الذين خاضوا، فحذفت النون تخفيفا، أو وقع المفرد موقع ~~الجمع. وقد تقدم تحقيق هذا في أوائل البقرة، فحذف المصدر الموصوف والمضاف ~~إلى الموصول، وعائد الموصول تقديره: خاضوه، والأصل: خاضوا فيه؛ لأنه يتعدى ~~ب» في «فاتسع فيه، فحذف الجار فاتصل الضمير بالفعل فساغ حذفه، ولولا هذا ~~التدريج لما ساغ الحذف؛ لما عرفت مما مر أنه متى جر العائد بحرف اشترط في ~~جواز حذفه جر الموصول بمثل ذلك الحرف، وأن يتحد المتعلق، مع شروط أخر ~~ذكرتها فيما تقدم. # الثاني: أن» الذي «صفة لمفرد مفهم للجمع أي: وخضتم خوضا ms2094 # PageV06P083 # كخوض الفوج الذي خاضوا، أو الفريق الذي خاضوا. والكلام في العائد كما سبق ~~قبل. # الثالث: أن» الذي «من صفة المصدر والتقدير: وخضتم خوضا كالخوض الذي ~~خاضوه. وعلى هذا فالعائد منصوب من غير وساطة حرف جر. وهذا الوجه ينبغي أن ~~يكون هو الراجح إذ لا محذور فيه. # الرابع: أن» الذي «تقع مصدرية، والتقدير: وخضتم خوضا كخوضهم ومثله: ### | 2514 - # فثبت الله ما آتاك من حسن ... في المرسلين ونصرا كالذي نصروا # أي: كن‍صرهم. وقول الآخر: ### | 2515 - # يا أم عمرو جزاك الله مغفرة ... ردي علي فؤادي كالذي كانا # أي: ككونه. وقد تقدم أن هذا مذهب الفراء ويونس، وتقدم تأويل البصريين ~~لذلك. قال الزمخشري:» فإن قلت: أي فائدة في قوله: {فاستمتعوا بخلاقهم كما} ~~، وقوله: {كما استمتع الذين من قبلكم} مغن عنه كما أغنى «كالذي خاضوا» [عن ~~أن يقال: وخاضوا فخضتم كالذي خاضوا] ؟ قلت: فائدته أن يذم الأولين ~~بالاستمتاع بما أوتوا ورضاهم بها عن النظر في العاقبة وطلب الفلاح في ~~الآخرة وأن يخسس أمر الاستمتاع، ويهجن أمر الراضي به، ثم يشبه حال ~~المخاطبين بحالهم. # وأما «وخضتم كالذي خاضوا» فمعطوف على ما قبله، ومسند إليه مستغن بإسناده ~~إليه عن # PageV06P084 # تلك المقدمة «يعني أنه استغنى عن أن يكون التركيب: وخاضوا فخضتم كالذي ~~خاضوا. # وفي قوله: {كما استمتع الذين} إيقاع للظاهر موقع المضمر لنكتة: وهو أن ~~كان الأصل: فاستمتعتم فخلاقكم كما استمتعوا بخلاقهم، فأبرزهم بصورة الظاهر ~~تحقيرا لهم كقوله تعالى: {لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} ~~[مريم: 44] وكقوله قبل ذلك: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} ثم قال: ~~{إن المنافقين هم الفاسقون} [التوبة: 67] . وهذا كما يدل بإيقاع الظاهر ~~موقع المضمر على التفخيم والتعظيم يدل به على عكسه وهو التحقير. # PageV06P085 # قوله تعالى: {قوم نوح} : بدل من الموصول قبله وهو ويحتمل أن يكون بدل كل ~~من كل إن كان المراد بالذين ما ذكر بعده خاصة، وأن يكون بدل بعض من كل إن ~~أريد به أعم من ذلك. # والمؤتفكات أي: المنقلبات يقال: أفكته فانتفك أي: قلبته فانقلب، والمادة ~~تدل على التحول ms2095 والتصرف ومنه {يؤفك عنه من / أفك} [الذاريات: 9] أي: يصرف. ~~والضمير في «أتتهم» يجوز أن يعود على من تقدم، وخصه بعضهم بالمؤتفكات. # PageV06P085 # وقوله تعالى: { [بعضهم] أوليآء بعض} : وقال في المنافقين {من بعض} ~~[التوبة: 67] إذ لا ولاية بين المنافقين. وقوله «يأمرون» كما تقدم في ~~نظيره. والسين في «سيرحمهم الله» للاستقبال، إذ المراد رحمة خاصة # PageV06P085 # وهي ما خبأه لهم في الآخرة. وادعى الزمخشري أنها تفيد وجوب الرحمة وتوكيد ~~الوعيد والوعيد نحو: سأنتقم منك. # PageV06P086 # وقوله تعالى: {خالدين} : حال مقدرة كما تقدم. والعدن: الإقامة يقال: عدن ~~بالمكان يعدن عدنا أي ثبت واستقر، ومنه المعدن لمستقر الجواهر ويقال: عدن ~~عدونا فله مصدران، هذا أصل هذه اللفظة لغة، وفي التفسير ذكروا لها معاني ~~كثيرة. وقال الأعشى في معنى الإقامة: ### | 2516 - # وإن يستضيفوا إلى حلمه ... يضافوا إلى راجح قد عدن # أي: ثبت واستقر، ومنه «عدن» لمدينة باليمن لكثرة المقيمين بها. # قوله: {ورضوان من الله أكبر} ، التكثير يفيد التعليل، أي: أقل شيء من ~~الرضوان أكبر من جميع ما تقدم من الجنات ومساكنها. # PageV06P086 # قوله تعالى: {ومأواهم جهنم} : قال أبو البقاء: «إن قيل: كيف حسنت الواو ~~هنا، والفاء أشبه بهذا الموضع؟ ففيه ثلاثة أجوبة. أحدها: أن الواو واو ~~الحال والتقدير: افعل ذلك في حال استحقاقهم جهنم، وتلك الحال حال كفرهم ~~ونفاقهم. والثاني: أن الواو جيء بها تنبيها على إرادة فعل محذوف تقديره: ~~واعلم أن مأواهم جهنم. الثالث: أن الكلام قد حمل على المعنى، والمعنى: أنه ~~قد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلطة وعذاب الآخرة بجعل جهنم مأواهم» ~~، ولا حاجة إلى هذا كله، بل هذه جملة استئنافية. # PageV06P086 # قوله تعالى: {إلا أن أغناهم} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول به، أي: وما ~~كرهوا وعابوا إلا إغناء الله إياهم، وهو من باب قولهم: ما لي عندك ذنب إلا ~~أن أحسنت إليك، أي: إن كان ثم ذنب فهو هذا، فهو تهكم بهم، كقوله: ### | 2517 - # ولا عيب فينا غير عرق لمعشر ... كرام وأنا لا نخط على النمل # وقول الآخر: ### | 2518 - # ما نقموا من بني أمية إلا ... أنهم ms2096 يحلمون إن غضبوا # وأنهم سادة الملوك ولا ... يصلح إلا عليهم العرب # والثاني: أنه مفعول من أجله، وعلى هذا فالمفعول به محذوف تقديره: وما ~~نقموا منهم الإيمان إلا لأجل إغناء الله إياهم. وقد تقدم الكلام على نقم. # PageV06P087 # قوله تعالى: {من عاهد الله} : فيه معنى القسم فلذلك أجيب بقوله: «لنصدقن» ~~، وحذف جواب الشرط لدلالة هذا الجواب عليه، وقد عرفت قاعدة ذلك. واللام ~~للتوطئة. ولا يمتنع الجمع بين القسم واللام الموطئة له. وقال أبو البقاء؛ ~~«فيه وجهان أحدهما: تقديره فقال: لئن آتانا. # PageV06P087 # والثاني: أن يكون» عاهد «بمعنى» قال «فإن العهد قول» . ولا حاجة إلى هذا ~~الذي ذكره. # قوله: {لنصدقن ولنكونن} قرأهما الجمهور بالنون الثقيلة، والأعمش ~~بالخفيفة. # PageV06P088 # والجمهور قرؤوا «يكذبون» مخففا. وأبو رجاء مثقلا. # PageV06P088 # والجمهور على «يعلموا» بالياء من تحت. وقرأ علي بن أبي طالب والحسن ~~والسلمي بالخطاب التفاتا للمؤمنين دون المنافقين. # PageV06P088 # قوله تعالى: {الذين يلمزون} : فيه أوجه، أحدهما: أنه مرفوع على إضمار ~~مبتدأ، أي: هم الذين. الثاني: أنه في محل رفع بالابتداء و «من المؤمنين» ~~حال من «المطوعين» ، و «في الصدقات» متعلق ب «يلمزون» . و {والذين لا ~~يجدون} نسق على «المطوعين» أي: يعيبون المياسير والفقراء. # وقال مكي: «والذين» خفض عطفا على «المؤمنين» ، ولا يحسن عطفه على ~~«المطوعين» ، لأنه لم يتم اسما بعد، لأن «فيسخرون» عطف على «يلمزون» هكذا ~~ذكره النحاس في «الإعراب» له، وهو عندي وهم منه «. قلت: الأمر فيه كما ذكر ~~فإن» المطوعين «قد تم من غير احتياج لغيره. # PageV06P088 # وقوله: {فيسخرون} نسق على الصلة، وخبر المبتدأ الجملة من قوله: {سخر الله ~~منهم} ، هذا أظهر إعراب قيل هنا. وقيل: {والذين لا يجدون} نسق على» الذين ~~يلمزون «، ذكره أبو البقاء. وهذا لا يجوز؛ لأنه يلزم الإخبار عنهم، بقوله: ~~{سخر الله منهم} وهذا لا يكون إلا بأن كان الذين لا يجدون منافقين، وأما ~~إذا كانوا مؤمنين كيف يسخر الله منهم؟ وقيل: {والذين لا يجدون} نسق على ~~المؤمنين، قاله أبو البقاء. وقال الشيخ:» وهو بعيد جدا «، قلت: وجه بعد أنه ~~يفهم أن الذين لا يجدون ليسوا ms2097 مؤمنين؛ لأن أصل العطف الدلالة على المغايرة ~~فكأنه قيل: يلمزون المطوعين من هذين الصنفين: المؤمنين والذين لا يجدون، ~~فيكون الذين لا يجدون مطوعين غير مؤمنين. # وقال أبو البقاء:» في الصدقات «متعلق ب» يلمزون «، ولا يتعلق بالمطوعين ~~لئلا يفصل بينهما بأجنبي» ، وهذا الرد فيه نظر، إذ قوله: «من المؤمنين» ~~حال، والحال ليست/ بأجنبي، وإنما يظهر في رد ذلك أن «يطوع» إنما يتعدى ~~بالباء لا ب «في» ، وكون «في» بمعنى الباء خلاف الأصل. # وقيل: {فيسحرون} خبر المبتدأ، ودخلت الفاء لما تضمنه المبتدأ من معنى ~~الشرط، وفي هذا الوجه بعد من حيث إنه يقرب من كون الخبر في معنى المبتدأ، ~~فإن من عاب إنسانا وغمزه علم أنه يسخر منه فيكون كقولهم: «سيد الجارية ~~مالكها» . # PageV06P089 # الثالث: أن يكون محله نصبا على الاشتغال بإضمار فعل يفسره {سخر الله ~~منهم} من طريق المعنى نحو: عاب الذين يلمزون سخر الله منهم. الرابع: أن ~~ينتصب على الشتم. الخامس: أن يكون مجرورا بدلا من الضمير في «سرهم ونجواهم» ~~. # وقرىء «يلمزون» بضم الميم، وقد تقدم أنها لغة. # وقوله: {سخر الله} يحتمل أن يكون خبرا محضا، وأن يكون دعاء. وقرأ الجمهور ~~«جهدهم» بضم الجيم. وقرأ ابن هرمز وجماعة «جهدهم» بالفتح. فقيل: لغتان ~~بمعنى واحد. وقيل: المفتوح المشقة، والمضموم الطاقة قاله القتبي. وقيل: ~~المضموم شيء قليل يعاش به، والمفتوح العمل. # PageV06P090 # قوله تعالى: {سبعين مرة} : منصوب على المصدر كقولك: «ضربته عشرين ضربة» ~~فهو لعدد مراته. وقوله: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} ، قد تقدم الكلام ~~على هذا بعيد قوله: {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم} [التوبة: 53] ~~وأنه نظير قوله: ### | 2519 - # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت # PageV06P090 # قوله تعالى: {بمقعدهم} : متعلق ب «فرح» ، وهو يصلح لمصدر قعد وزمانه ~~ومكانه، والمراد به ههنا المصدر، أي: بقعودهم وإقامتها بالمدينة. # PageV06P090 # قوله: {خلاف} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على المصدر بفعل مقدر ~~مدلول عليه بقوله: «مقعدهم» ، لأنه في معنى تخلفوا، أي: تخلفوا خلاف رسول ~~الله. الثاني: أن «خلاف» مفعول من ms2098 أجله، والعامل فيه: إما فرح، وإما مقعد، ~~أي: فرحوا لأجل مخالفتهم رسول الله حيث مضى هو للجهاد وتخلفوا هم عنه، أو ~~بقعودهم لمخالفتهم له، وإليه ذهب الطبري والزجاج ومؤرج، ويؤيد ذلك قراءة من ~~قرأ «خلف» بضم الخاء وسكون اللام، والثالث: أن ينتصب على الظرف، أي: بعد ~~رسول الله. يقال: «أقام زيد خلاف القوم» ، أي: تخلف بعد ذهابهم، و «خلاف» ~~يكون ظرفا قال: ### | 2520 - # عقب الربيع خلافهم فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا # وقال الآخر: ### | 2521 - # فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها وكأن قد # وإليه ذهب أبو عبيدة وعيسى بن عمر والأخفش، ويؤيد هذا قراءة ابن عباس ~~وأبي حيوة وعمرو بن ميمون «خلف» بفتح الخاء وسكون اللام. # PageV06P091 # قوله تعالى: {فإن رجعك} : «رجع» يتعدى، كهذه الآية الكريمة، ومصدره ~~الرجع، كقوله: {والسمآء ذات الرجع} [الطارق: 11] ، ولا يتعدى نحو: {وإلينا ~~ترجعون} [الأنبياء: 35] ، في قراءة من بناه للفاعل، والمصدر الرجوع ~~كالدخول. # PageV06P092 # قوله: {أول مرة} ، قد تقدم ذلك. وقال أبو البقاء: «هي ظرف» ، قال الشيخ: ~~«ويعني ظرف زمان وهو بعيد» . / لأن الظاهر أنها منصوبة على المصدر، وفي ~~التفسير: أول خرجة خرجها رسول الله، فالمعنى: أول مرة من الخروج. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت» مرة «نكرة وضعت موضع المرات من التفضيل، فلم ذكر اسم ~~التفضيل المضاف إليها وهو دال على واحدة من المرات؟ قلت: أكثر اللغتين:» ~~هند أكبر النساء وهي أكبرهن «، ثم إن قولك:» هي كبرى امرأة «، لا تكاد تعثر ~~عليه، ولكن» هي أكبر امرأة وأول مرة وآخر مرة «. # قوله: {مع الخالفين} هذا الظرف يجوز أن يكون متعلقا ب» اقعدوا «، ويجوز ~~أن يتعلق بمحذوف لأنه حال من فاعل» اقعدوا «. والخالف: المتخلف بعد القوم. ~~وقيل: الخالف: الفاسد.» من خلف «، أي: فسد، ومنه» خلوف فم الصائم «، ~~والمراد بهم النساء والصبيان والرجال العاجزون، فلذلك جاز جمعه للتغليب. ~~وقال قتادة:» الخالفون: النساء «، وهو مردود لأجل الجمع. وقرأ عكرمة ومالك ~~بن دينار» مع الخلفين «مقصورا من الخالفين كقوله: ### | 2523 - # مثل النقا لبده برد الظلل ... وقوله: ### | 2524 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV06P093 # عردا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . بردا # يريد: الظلال وعاردا ms2099 باردا. # PageV06P094 # قوله تعالى: {منهم} : صفة ل «أحد» ، وكذلك الجملة من قوله: «مات» . ويجوز ~~أن يكون «منهم» حالا من الضمير في «مات» ، أي: مات حال كونه منهم، متصفا ~~بصفة النفاق كقولهم: «أنت مني» ، يعني على طريقتي. و «أبدا» ظرف منصوب ~~بالنهي. # PageV06P094 # قوله تعالى: {ولا تعجبك أموالهم} : قيل: هذه تأكيد للآية السابقة. وقال ~~الفارسي: «ليست للتأكيد لأن تيك في قوم، وهذه في آخرين، وقد تغاير لفظا ~~الاثنتين فههنا» ولا «بالواو لمناسبة عطف نهي على نهي قبله في قوله:» ولا ~~تصل، ولا تقم، ولا تعجبك «، فناسب ذلك الواو، وهناك بالفاء لمناسبة تعقيب ~~قوله: ولا ينفقون إلا وهم كارهون» ، أي: للإنفاق فهم معجبون بكثرة الأموال ~~والأولاد فنهاه عن الإعجاب بفاء التعقيب. وهنا «وأولادهم» دون «لا» لأنه ~~نهي عن الإعجاب بهما مجتمعين، وهناك بزيادة «لا» لأنه نهي عن كل واحد واحد ~~فدل مجموع الاثنين على النهي بهما مجتمعين ومنفردين. وهنا «أن يعذبهم» ~~وهناك «ليعذبهم» ، فأتى باللام مشعرة بالغلبة، ومفعول الإرادة محذوف، أي: ~~إنما يريد الله اختبارهم بالأموال والأولاد، وأتى ب «أن» لأن مصب الإرادة ~~التعذيب، أي: إنما يريد الله تعذيبهم. فقد اختلف متعلق الإرادة في الآيتين. ~~هذا هو الظاهر وإن كان يحتمل أن تكون اللام زائدة، وأن تكون «أن» على حذف ~~لام علة. وهناك «في الحياة الدنيا» وهنا سقطت «الحياة» ، تنبيها على خسية ~~الدنيا، وأنها لا تستحق # PageV06P094 # أن تسمى حياة، لا سيما وقد ذكرت بعد ذكر موت المنافقين فناسب ألا تسمى ~~حياة. # PageV06P095 # قوله تعالى: {وإذآ أنزلت سورة} : «إذا» لا تقتضي تكرارا بوضعها، وإن كان ~~بعض الناس فهم ذلك منها ههنا، وقد تقدم ذلك أول البقرة وأنشدت عليه: ### | 2525 - # إذا وجدت أوار الحب في كبدي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وأن هذا إنما يفهم من القرائن لا من وضع «إذا» له. # قوله: {أن آمنوا} ، فيه وجهان، أحدهما: أنها تفسيرية لأنه قد تقدمها ما ~~هو بمعنى القول لا حروفه. والثاني: أنها مصدرية على حذف حرف الجر، أي: بأن ~~آمنوا. وفي قوله: «استأذنك» ؛ التفات من غيبة إلى خطاب، وذلك أنه قد تقدم ~~لفظ ms2100 «رسوله» فلو جاء على الأصل لقيل: استأذنه. # PageV06P095 # قوله تعالى: {مع الخوالف} : الخوالف: جمع خالفة من صفة النساء، وهذه صفة ~~ذم كقول زهير: ### | 2526 - # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # فإن تكن النساء مخبآت ... فحق لكل محصنة هداء # وقال آخر: ### | 2527 - # كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول # PageV06P095 # وقال النحاس: «يجوز أن تكون» الخوالف «من صفة الرجال، بمعنى أنها جمع ~~خالفة. يقال:» رجل خالفة «، أي: لا خير فيه، فعلى هذا تكون جمعا للذكور ~~باعتبار لفظه» . وقال بعضهم: إنه جمع خالف، يقال: رجل خالف، أي: لا خير ~~فيه، / وهذا مردود؛ فإن فواعل لا يكون جمعا ل فاعل وصفا لعاقل إلا ما شذ من ~~نحو: فوارس ونواكس وهوالك. # PageV06P096 # والخيرات: جمع خيرة على فعلة بسكون العين وهو المستحسن من كل شيء، وغلب ~~استعماله في النساء، ومنه قوله تعالى: {خيرات حسان} وقول الشاعر: ### | 2528 - # ولقد طعنت مجامع الربلات ... ربلات هند خيرة الملكات # PageV06P096 # قوله تعالى: {المعذرون} : قرىء بوجوه كثيرة، فمنها قراءة الجمهور: فتح ~~العين وتشديد الذال. وهذه القراءة تحتمل وجهين: أن يكون وزنه فعل مضعفا، ~~ومعنى التضعيف فيه التكلف، والمعنى: أنه توهم أن له عذرا، ولا عذر له. ~~والثاني: أن يكون وزنه افتعل والأصل: اعتذر فأدغمت التاء في الذال بأن قلبت ~~تاء الافتعال ذالا، ونقلت حركتها إلى الساكن قبلها وهو العين، ويدل على هذا ~~قراءة سعيد بن جبير «المعتذرون» على الأصل. وإليه ذهب الأخفش والفراء وأبو ~~عبيدة وأبو حاتم والزجاج. # PageV06P096 # وقرأ زيد بن علي والضحاك والأعرج وأبو صالح وعيسى بن هلال وهي قراءة ابن ~~عباس أيضا ويعقوب والكسائي «المعذرون» بسكون العين وكسر الذال مخففة من ~~أعذر يعذر كأكرم يكرم. # وقرأ مسلمة «المعذرون» بتشديد العين والذال من تعذر بمعنى اعتذر. قال أبو ~~حاتم: «أراد المتعذرون، والتاء لا تدغم في العين لبعد المخارج، وهي غلط منه ~~أو عليه» . # قوله: {ليؤذن لهم} متعلق ب «جاء» وحذف الفاعل وأقيم الجار مقامه للعلم ~~به، أي: ليأذن لهم الرسول. وقرأ الجمهور «كذبوا» بالتخفيف، أي: كذبوا في ~~إيمانهم. ms2101 وقرأ الحسن في المشهور عنه وأبي وإسماعيل «كذبوا» بالتشديد، أي: ~~لم يصدقوا ما جاء به الرسول عن ربه ولا امتثلوا أمره. # PageV06P097 # وقرأ أبو حيوة: «نصحوا الله» بدون لام، وقد تقدم أن «نصح» يتعدى بنفسه ~~وباللام. # وقوله: {من سبيل} فاعل بالجار لاعتماده على النفي، ويجوز أن يكون مبتدأ ~~والجار قبله خبره، وعلى كلا القولين ف «من» مزيدة فيه، أي: ما على المحسنين ~~سبيل. # قال بعضهم: وفي هذه الآية نوع من البديع يسمى التمليح وهو: أن يشار إلى ~~قصة مشهورة أو مثل سائر أو شعر نادر في فحوى كلامك من غير ذكره، ومنه قوله: # PageV06P097 ### | 2529 - # اليوم خمر ويبدو بعده خبر ... والدهر من بين إنعام وإبآس # يشير لقول امرىء القيس لما بلغه قتل أبيه: «اليوم خمر وغدا أمره» ، وقول ~~الآخر: ### | 2530 - # فوالله ما أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع # يشير إلى قصة يوشع عليه السلام واستيقافه الشمس. وقول الآخر: ### | 2531 - # لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظي ... أرق وأحفى منك في ساعة الكرب # أشار إلى البيت المشهور: ### | 2532 - # المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # وكأن هذا الكلام وهو «ما على المحسنين من سبيل» اشتهر ما هو بمعناه بين ~~الناس، فأشار إليه من غير ذكر لفظه. ولما ذكر الشيخ التمليح لم يقيده بقوله ~~«من غير ذكره» ولا بد منه، لأنه إذا ذكره بلفظه كان اقتباسا وتضمينا. # PageV06P098 # قوله تعالى: {ولا على الذين} : فيه أوجه، أحدها: أن يكون معطوفا على ~~«الضعفاء» ، أي: ليس على الضعفاء ولا على الذين إذا # PageV06P098 # ما أتوك، فيكونون داخلين في خبر ليس، مخبرا بمتعلقهم عن اسمها وهو «حرج» ~~. الثاني: أن يكون معطوفا على «المحسنين» فيكونون داخلين فيما أخبر به عن ~~قوله «من سبيل» ، فإن «من سبيل» يحتمل أن يكون مبتدأ، وأن يكون اسم «ما» ~~الحجازية، و «من» مزيدة في الوجهين. الثالث: أن يكون {ولا على الذين} خبرا ~~لمبتدأ محذوف تقديره: ولا على الذين إذا ما أتوك إلى آخر الصلة حرج أو ~~سبيل، وحذف لدلالة الكلام عليه، قاله أبو ms2102 البقاء، ولا حاجة إليه لأنه تقدير ~~مستغنى عنه، إذ قد قدر شيئا يقوم مقامه هذا الموجود في اللفظ والمعنى. وهذا ~~الموصول يحتمل أن يكون مندرجا في قوله {ولا على / الذين لا يجدون ما ~~ينفقون} وذكروا على سبيل نفي الحرج عنهم وأن لا يكونوا مندرجين، بأن يكون ~~هؤلاء وجدوا ما ينفقون، إلا أنهم لم يجدوا مركوبا. # وقرأ معقل بن هرون «لنحملهم» بنون العظمة. وفيها إشكال، إذ كان مقتضى ~~التركيب: قلت لا أجد ما يحملكم عليه الله. # قوله: «قلت» فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه جواب «إذا» الشرطية، و «إذا» ، ~~وجوابها في موضع الصلة، وقعت الصلة جملة شرطية، وعلى هذا فيكون قوله ~~«تولوا» جوابا لسؤال مقدر، كأن قائلا قال: «ما كان حالهم إذا أجيبوا بهذا ~~الجواب؟ فأجيب بقوله» تولوا «. الثاني: أنه في موضع نصب على الحال من كاف» ~~أتوك «، أي: إذا أتوك وأنت قائل: لا أجد ما أحملكم عليه، و» قد «مقدرة عند ~~من يشترط ذلك في الماضي الواقع حالا كقوله: {أو جآءوكم حصرت صدورهم} ~~[النساء: 90] في أحد أوجهه، كما تقدم تحقيقه، وإلى # PageV06P099 # هذا نحا الزمخشري. الثالث: أن يكون معطوفا على الشرط، فيكون في محل جر ~~بإضافة الظرف إليه بطريق النسق، وحذف حرف العطف، والتقدير: وقلت: وقد تقدم ~~لك كلام في هذه المسألة وما استشهد الناس به عليها. وإلى هذا ذهب الجرجاني، ~~وتبعه ابن عطية، إلا أنه قدر العاطف فاء، أي: فقلت. الرابع: أن يكون ~~مستأنفا. قال الزمخشري:» فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله «قلت لا أجد» ~~استئنافا مثله «يعني مثل {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} كأنه قيل: إذا ما ~~أتوك لتحملهم تولوا، فقيل: ما لهم تولوا باكين [فقيل] قلت: لا أجد ما ~~أحملكم عليه، إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض. # قلت: نعم ويحسن «انتهى. # قال الشيخ:» ولا يجوز ولا يحسن في كلام العرب فكيف في كلام الله؟ وهو فهم ~~أعجمي «. قلت: وما أدري ما سبب منعه وعدم استحسانه له مع وضوحه وظهوره لفظا ~~ومعنى؟ وذلك لأن توليهم على حاله، فيصير ms2103 الدمع ليس مترتبا على مجرد مجيئهم ~~له عليه السلام ليحملهم، بل على قوله لهم {لا أجد مآ أحملكم} ، وإذا كان ~~كذلك فقوله عليه السلام لهم ذلك سبب في بكائهم، فحسن أن يجعل قوله {قلت: لا ~~أجد مآ أحملكم} جوابا لمن سأل عن علة توليهم وأعينهم فائضة دمعا، وهو ~~المعنى الذي قصده أبو القاسم. وعلى هذه الأوجه الثلاثة التي قدمتها في» قلت ~~«يكون جوابه قوله» تولوا «، وقوله» # PageV06P100 # لتحملهم «علة ل» أتوك «. وقوله» لا أجد «هي المتعدية لواحد لأنها من ~~الوجد. و» ما «يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة. # قوله: {وأعينهم تفيض} في محل نصب على الحال من فاعل» تولوا «، قال ~~الزمخشري:» تفيض من الدمع «كقولك: تفيض دمعا، وقد تقدم هذا في المائدة ~~مستوفى عند قوله: {ترى أعينهم تفيض من الدمع} [التوبة: 83] وأنه جعل» من ~~الدمع «تمييزا، و» من «مزيدة، وتقدم الرد عليه في ذلك هناك فعليك بالالتفات ~~إليه. # قوله: {حزنا} في نصبه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله والعامل في» ~~تفيض «قاله الشيخ. لا يقال إن الفاعل هنا قد اختلف، فإن الفيض مسند للأعين ~~والحزن صادر من أصحاب الأعين، وإذا اختلف الفاعل وجب جره بالحرف لأنا نقول: ~~إن الحزن يسند للأعين أيضا مجازا يقال: عين حزينة وسخينة، وعين مسرورة ~~وقريرة في ضد ذلك. ويجوز أن يكون الناصب له» تولوا «وحينئذ يتحد فاعلا ~~العلة والمعلول حقيقة. الثاني: أنه في محل نصب على الحال، أي: تولوا حزينين ~~أو تفيض أعينهم حزينة على ما تقدم من المجاز. الثالث: أنه مصدر ناصبه مقدر ~~من لفظه، أي: يحزنون حزنا قاله أبو البقاء. وهذه/ الجملة التي قدرها ناصبة ~~لهذا المصدر هي أيضا في محل نصب على الحال: إما من فاعل» تولوا «وإما من ~~فاعل» تفيض «. # قوله: {ألا يجدوا} فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول من أجله، والعامل فيه» ~~حزنا «إن أعربناه مفعولا له أو حال، وأما إذا أعربناه مصدرا فلا، # PageV06P101 # لأن المصدر لا يعمل إذا كان مؤكدا لعامله، وعلى القول بأن» حزنا «مفعول ~~من أجله يكون» أن ms2104 لا يجدوا «علة العلة، يعني أنه يكون علل فيض الدمع ~~بالحزن، وعلل الحزن بعدم وجدان النفقة، وهذا واضح، وقد تقدم لك نظير ذلك في ~~قوله {جزآء بما كسبا نكالا من الله} [المائدة: 38] . والثاني: أنه متعلق ب» ~~تفيض «. قال الشيخ:» قال أبو البقاء: «ويجوز أن يتعلق ب» تفيض «. ثم قال ~~الشيخ:» ولا يجوز ذلك على إعرابه «حزنا» مفعولا له، والعامل فيه «تفيض» ، ~~إذ العامل لا يقتضي اثنين من المفعول له إلا بالعطف أو البدل «. # PageV06P102 # قوله تعالى: {رضوا} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مستأنف كأنه قال قائل: ما ~~بالهم استأذنوا في القعود وهم قادرون على الجهاد؟ فأجيب بقوله «رضوا بأن ~~يكونوا مع الخوالف» . وإليه مال الزمخشري. والثاني: أنه في محل نصب على ~~الحال و «قد» مقدرة في قوله [ «رضوا» ] . # وقوله: {وطبع} نسق على «رضوا» تنبيها على أن السبب في تخلفهم رضاهم ~~بقعودهم وطبع الله على قلوبهم. # وقوله {إنما السبيل على} فأتى ب «على» وإن كان قد يصل ب «إلى» لفرق ~~ذكروه: وهو أن «على» تدل على الاستعلاء وقلة منعة من تدخل عليه نحو: لي ~~سبيل عليك، ولا سبيل لي عليك، بخلاف «إلى» . فإذا قلت: « # PageV06P102 # لا سبيل عليك» فهو مغاير لقولك: لا سبيل إليك. ومن مجيء «إلى» معه، قوله: ### | 2533 - # ألا ليت شعري هل إلى أم سالم ... سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا # وقوله: ### | 2534 - # هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم من سبيل إلى نصر بن حجاج # PageV06P103 # قوله تعالى: {قد نبأنا الله من أخباركم} : فيها وجهان، أحدهما: أنها ~~المتعدية إلى مفعولين أولهما «ن» والثاني: قوله «من أخباركم» . وعلى هذا ~~ففي «من» وجهان، أحدهما: أنها غير زائدة، والتقدير: قد نبأنا الله أخبارا ~~من أخباركم، أو جملة من أخباركم، فهو في الحقيقة صفة للمفعول المحذوف. ~~والثاني: أن «من» مزيدة عند الأخفش لأنه لا يشترط فيها شيئا. والتقدير: قد ~~نبأنا الله أخباركم. # الوجه الثاني من الوجهين الأولين: أنها متعدية لثلاثة ك أعلم، فالأول ~~والثاني ما تقدم، والثالث محذوف اختصارا للعلم به والتقدير: نبأنا الله من ~~أخباركم ms2105 كذبا ونحوه. قال أبو البقاء: «قد تتعدى إلى ثلاثة، والاثنان ~~الآخران محذوفان، تقديره: أخبارا من أخباركم مثبتة، و» من أخباركم «تنبيه ~~على المحذوف وليست» من «زائدة، إذ لو كانت زائدة لكانت مفعولا ثانيا، ~~والمفعول الثالث محذوف، وهو خطأ لأن المفعول الثاني متى ذكر في هذا # PageV06P103 # الباب لزم ذكر الثالث. وقيل:» من «بمعنى عن» . قلت: قوله: «إن حذف الثالث ~~خطأ» إن عنى حذف الاقتصار فمسلم، وإن عنى حذف الاختصار فممنوع، وقد مر بك ~~في هذه المسألة مذاهب الناس. # PageV06P104 # قوله تعالى: {جزاء} : يجوز أن ينتصب على المصدر بفعل من لفظه مقدر، أي: ~~يجزون جزاء، وأن ينتصب بمضمون الجملة السابقة لأن كونهم يأوون في جهنم في ~~معنى المجازاة. ويجوز أن يكون مفعولا من أجله. # PageV06P104 # قوله تعالى: {الأعراب} : صيغة جمع وليس جمعا لعرب قاله سيبويه؛ وذلك لئلا ~~يلزم أن يكون الجمع أخص من الواحد، فإن العرب هذا الجيل الخاص سواء سكن ~~البوادي أم سكن القرى، وأما الأعراب فلا يطلق إلى على من يسكن البوادي فقط. ~~وقد تقدم لك في أوائل هذا الموضوع عند قوله تعالى: {رب العالمين} [الفاتحة: ~~1] ، ولهذا الفرق نسب إلى الأعراب على لفظه فقيل: أعرابي. ويجمع/ على ~~أعاريب. # وقوله: {وأجدر} ، أي: أحق وأولى، يقال: هو جدير وأجدر وحقيق وأحق وقمين ~~وأولى وخليق بكذا، كله بمعنى واحد. قال الليث: «جدر يجدر جدارة فهو جدير، ~~ويؤنث ويثنى ويجمع قال الشاعر: ### | 2535 - # بخيل عليها جنة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا ويستعلوا # وقد نبه الراغب على أصل اشتقاق هذه المادة وأنها من الجدار أي # PageV06P104 # الحائط، فقال:» والجدير: المنتهى لانتهاء الأمر إليه انتهاء الشيء إلى ~~الجدار «والذي يظهر أن اشتقاقه من الجدر وهو أصل الشجرة فكأنه ثابت كثبوت ~~الجدر في قولك» جدير بكذا «. # قوله: {ألا يعلموا} ، أي: بأن لا يعلموا فحذف حرف الجر فجرى الخلاف ~~المشهور بين الخليل والكسائي مع سيبويه والفراء. # PageV06P105 # قوله تعالى: {من يتخذ ما ينفق مغرما} : «من» مبتدأ وهي: إما موصولة وإما ~~موصوفة. ومغرما مفعول ثان لأن «اتخذ» هنا بمعنى صير. والمغرم: الخسران، ~~مشتق ms2106 من الغرام وهو الهلاك لأنه سيئة، ومنه {إن عذابها كان غراما} ~~[الفرقان: 65] . وقيل: أصله الملازمة ومنه «الغريم» للزومه من يطالبه. # قوله: {ويتربص} عطف على «يتخذ» فهو: إما صلة وإما صفة. والتربص: ~~الانتظار. والدوائر: جمع دائرة، وهي ما يحيط بالإنسان من مصيبة ونكبة، ~~تصورا من الدائرة المحيطة بالشيء من غير انفلات منها. وأصلها داورة لأنها ~~من دار يدور، أي: أحاط. ومعنى «تربص الدوائر» ، أي: انتظار المصائب قال: ### | 2536 - # تربص بها ريب المنون لعلها ... تطلق يوما أو يموت حليلها # قوله: {عليهم دآئرة السوء} هذه الجملة معترضة بين جمل هذه القصة وهي دعاء ~~على الأعراب المتقدمين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا «السوء» # PageV06P105 # وكذا الثانية في الفتح بالضم، والباقون بالفتح. وأما الأولى في الفتح وهي ~~«ظن السو» فاتفق على فتحها السبعة. فأما المفتوح، فقيل: هو مصدر. قال ~~الفراء: «يقال: سؤته سوءا ومساءة وسوائية ومسائية، وبالضم الاسم» قال أبو ~~البقاء: «وهو الضرر وهو مصدر في الحقيقة» . قلت: يعني أنه في الأصل ~~كالمفتوح في أنه مصدر ثم أطلق على كل ضرر وشر. وقال مكي: «من فتح السين ~~فمعناه الفساد والرداءة، ومن ضمها فمعناه الهزيمة والبلاء والضرر» . وظاهر ~~هذا أنهما اسمان لما ذكر، ويحتمل أن يكونا في الأصل مصدرا ثم أطلقا على ما ~~ذكر. وقال غيره: الضموم: العذاب والضرر، والمفتوح: الذم، ألا ترى أنه أجمع ~~على فتح {ظن السوء} [الفتح: 6] وقوله: {ما كان أبوك امرأ سوء} [مريم: 28] ~~ولا يليق ذكر العذاب بهذين الموضعين. # وقال الزمخشري فأحسن: «المضموم: العذاب، والمفتوح ذم لدائرة، كقولك:» رجل ~~سوء «في نقيض» رجل عدل «، لأن من دارت عليه يذمها» يعني أنها من باب إضافة ~~الموصووف إلى صفته فوصفت في الأصل بالمصدر مبالغة، ثم أضيفت لصفتها كقوله ~~تعالى: {ما كان # PageV06P106 # أبوك امرأ سوء} [مريم: 28] . قال الشيخ: «وقد حكي بالضم» وأنشد: ### | 2537 - # وكنت كذئب السوء لما رأى دما ... بصاحبه يوما أحال على الدم # وفي الدائرة مذهبان أظهرهما: أنها صفة على فاعلة كقائمة. وقال الفارسي: ~~«إنها يجوز أن تكون مصدرا كالعافية» . # وقوله: {بكم الدوائر} فيه ms2107 وجهان، أظهرهما: أن الباء متعلقة بالفعل قبلها. ~~والثاني: أنها حال من «الدوائر» قاله أبو البقاء. وليس بظاهر، وعلى هذا ~~فيتعلق/ بمحذوف على ما تقرر غير مرة. # PageV06P107 # قوله تعالى: {قربات} : مفعول ثان ليتخذ كما مر في «مغرما» . ولم يختلف ~~قراء السبعة في ضم الراء من «قربات» مع اختلافهم في راء «قربة» كما سيأتي، ~~فيحتمل أن تكون هذه جمعا لقربة بالضم كما هي قراءة ورش عن نافع، ويحتمل أن ~~تكون جمعا للساكنها، وإنما ضمت اتباعا ل «غرفات» وقد تقدم التنبيه على هذه ~~القاعدة وشروطها عند قوله تعالى {في ظلمات} [الآية: 17] أول البقرة. # قوله: {عند الله} في هذا الظرف ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه متعلق ب «يتخذ» . ~~والثاني: أنه ظرف ل «قربات» قاله أبو البقاء، وليس بذاك. الثالث: أنه متعلق ~~بمحذوف لأنه صفة ل «قربات» . # قوله: {وصلوات الرسول} فيه وجهان أظهرهما: أنه نسق على «قربات» وهو ظاهر ~~كلام الزمخشري فإنه قال: «والمعنى أن ما ينفقه سبب لحصور القربات عند الله» ~~وصلوات الرسول «لأنه كان يدعو للمتصدقين بالخير كقوله:» اللهم صل على آل ~~أبي أوفى «والثاني: وجوزه ابن عطية # PageV06P108 # ولم يذكر أبو البقاء غيره أنها منسوقة على» ما ينفق «، أي: ويتخذ ~~بالأعمال الصالحة وصلوات الرسول قربة. # قوله: {ألا إنها قربة} الضمير في» إنها «قيل: عائد على» صلوات «وقيل: على ~~النفقات أي المفهومة من» ينفقون «. # وقرأ ورش» قربة «بضم الراء، والباقون بسكونها فقيل: لغتان. وقيل: الأصل ~~السكون والضمة إتباع، وهذا قد تقدم لك فيه خلاف بين أهل التصريف: هل يجوز ~~تثقيل فعل إلى فعل؟ وأن بعضهم جعل عسرا يسرا بضم السين فرعين على سكونها. ~~وقيل: الأصل قربة بالضم، والسكون تخفيف، وهذا أجرى على لغة العرب إذ مبناها ~~الهرب من الثقل إلى الخفة. # وفي استئناف هذه الجملة وتصدرها بحرفي التنبيه والتحقيق المؤذنين بثبات ~~الأمر وتمكنه شهادة من الله بصحة ما اعتقده من إنفاقه، قال معناه الزمخشري ~~قال:» وكذلك سيدخلهم، وما في السين من تحقيق الوعد «. # PageV06P109 # قوله تعالى: {والسابقون} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأ، وفي خبره ~~ثلاثة أوجه، ms2108 أحدهما وهو الظاهر أنه الجملة الدعائية من قوله: «رضي الله ~~عنهم» . والثاني: أن الخبر قوله: «الأولون» والمعنى: والسابقون أي بالهجرة ~~[هم] الأولون من أهل هذه الملة، أو السابقون إلى # PageV06P109 # الجنة الأولون من أهل الهجرة. الثالث: أن الخبر قوله: {من المهاجرين ~~والأنصار} والمعنى فيه الإعلام بأن السابقين من هذه/ الأمة من المهاجرين ~~والأنصار، ذكر ذلك أبو البقاء، وفي الوجهين الأخيرين تكلف. # الثاني من وجهي «السابقين» : أن يكون نسقا على {من يؤمن بالله} أي: ومنهم ~~السابقون. وفيه بعد. # والجمهور على جر «الأنصار» نسقا على المهاجرين. يعني أن السابقين من هذين ~~الجنسين. وقرأ جماعة كثيرة أجلاء: عمر بن الخطاب وقتادة والحسن وسلام وسعيد ~~بن أبي سعيد وعيسى الكوفي وطلحة ويعقوب: «والأنصار» برفعها. وفيه وجهان ~~أحدهما: أنه مبتدأ، وخبره «رضي الله عنهم» . والثاني: عطف على «السابقون» . ~~وقد تقدم ما فيه فيحكم عليه بحكمه. # قوله: {بإحسان} متعلق بمحذوف؛ لأنه حال من فاعل «اتبعوهم» . وكان عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يرى أن الواو ساقطة من قوله: «والذين اتبعوهم» ويقول: ~~إن الموصول صفة لمن قبله، حتى قال له زيد بن ثابت إنها بالواو فقال: ائتوني ~~بأبي. فأتوه به فقال له: تصديق ذلك في كتاب الله في أول الجمعة: {وآخرين ~~منهم لما يلحقوا بهم} [الآية: 3] ، وأوسط الحشر: {والذين # PageV06P110 # جآءوا من بعدهم} [الآية: 10] ، وآخر الأنفال: {والذين آمنوا من بعد ~~وهاجروا} [الآية: 75] . وروي أنه سمع رجلا يقرؤها بالواو فقال: من أقرأك؟ ~~قال: أبي. فدعاه فقال: أقرأنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنك لتبيع ~~القرظ بالبقيع. قال: صدقت وإن شئت قل: شهدنا وغبتم، ونصرنا وخذلتم، وآوينا ~~وطردتم. ومن ثم قال عمر: لقد كنت أرانا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا. # وقرأ ابن كثير: {تجري من تحتها} ب «من» الجارة، وهي مرسومة في مصاحف مكة. ~~والباقون «تحتها» بدونها، ولم ترسم في مصاحفهم، وأكثر ما جاء القرآن موافقا ~~لقراءة ابن كثير هنا: {تجري من تحتها} في غير موضع. # PageV06P111 # قوله تعالى: {وممن حولكم} : خبر مقدم. و «منافقون» مبتدأ، و «من» يجوز أن ms2109 ~~تكون الموصولة والموصوفة، والظرف صلة أو صفة. # وقوله: {من الأعراب} لبيان الجنس. وقوله: {ومن أهل المدينة} يجوز أن يكون ~~نسقا على «من» المجرورة ب «من» فيكون المجروران مشتركين في الإخبار عن ~~المبتدأ وهو «منافقون» ، كأنه قيل: المنافقون من قوم حولكم ومن أهل ~~المدينة، وعلى هذا هو من عطف المفردات إذ عطفت خبرا على خبر، وعلى هذا ~~فيكون قوله «مردوا» مستأنفا لا محل له. ويجوز أن يكون الكلام تم عند قوله ~~«منافقون» ، ويكون قوله: {ومن أهل المدينة} خبرا مقدما، والمبتدأ بعده ~~محذوف قامت صفته مقامه/ وحذف الموصوف وإقامة صفته # PageV06P111 # مقامه وهي جملة مطرد مع «من» التبعيضية وقد مر تحريره نحو «منا ظعن ومنا ~~أقام» والتقدير: ومن أهل المدينة قوم أو ناس مردوا، وعلى هذا فهو من عطف ~~الجمل. ويجوز أن يكون «مردوا» على الوجه الأول صفة ل «مافقون» ، وقد فصل ~~بينه وبين صفته بقوله: {ومن أهل المدينة} . والتقدير: وممن حولكم ومن أهل ~~المدينة منافقون ماردون. قال ذلك الزجاج، وتبعه الزمخشري وأبو البقاء أيضا. ~~واستبعده الشيخ للفصل بالمعطوف بين الصفة وموصوفها، قال: «فيصير نظير:» في ~~الدار زيد وفي القصر العاقل «يعني ففصلت بين زيد والعاقل بقولك:» وفي القصر ~~«. وشبه الزمخشري حذف المبتدأ الموصوف في الوجه الثاني وإقامة صفته مقامه ~~بقوله: ### | 2538 - # أنا ابن جلا. . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . # قال الشيخ:» إن عنى في مطلق حذف الموصوف فحسن، وإن كان شبهه به في ~~خصوصيته فليس بحسن؛ لأن حذف الموصوف مع «من» مطرد، وقوله: «أنا ابن جلا» ~~ضرورة كقوله: ### | 2539 - # يرمي بكفي كان من أرمى البشر ... # PageV06P112 # قلت: البيت المشار إليه هو قوله: ### | 2540 - # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني # وللنحاة في هذا البيت تأويلات، أحدها: ما تقدم. والآخر: أن هذه الجملة ~~محكية لأنها قد سمي بها هذا الرجل، فإن «جلا» فيه ضمير فاعل، ثم سمي بها ~~وحكيت كما قالوا: «شاب قرناها» و «ذرى حبا» وقوله: ### | 2541 - # نبئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد # والثالث: وهو مذهب عيسى بن عمر أنه فعل فارغ من الضمير، ms2110 وإنما لم ينون ~~لأنه عنده غير منصرف فإنه يمنع بوزن الفعل المشترك، فلو سمي بضرب وقتل ~~منعهما. أما مجرد الوزن من غير نقل من فعل فلا يمنع به البتة نحو جمل وجبل. # و «مردوا» أي: مهروا وتمرنوا. وقد تقدم الكلام على هذه المادة في النساء ~~عند قوله: {شيطانا مريدا} [الآية: 117] . # قوله: {لا تعلمهم} هذه الجملة في محل رفع أيضا صفة ل «منافقون» ويجوز أن ~~تكون مستأنفة، والعلم هنا يحتمل أن يكون على بابه فيتعدى لاثنين أي: لا ~~نعلمهم منافقين، فحذف الثاني للدلالة عليه بتقدم ذكر المنافقين، ولأن ~~النافق من صفات القلب لا يطلع عليه. وأن تكون العرفانية فتتعدى لواحد، قاله ~~أبو البقاء. وأما «نحن نعلمهم» فلا يجوز أن تكون إلا على # PageV06P113 # بابها لبحث ذكرته لك في الأنفال، وإن كان الفارسي في «إيضاحه» صرح بإسناد ~~المعرفة إليه تعالى، وهو محذور لما عرفته. # وقوله: {مرتين} قد تقدم الكلام في نصب «مرة» وأنه من وجهين: إما المصدرية ~~وإما الظرفية فكذلك هذا. وهذه التثنية يحتمل أن يكون المراد بها شفع الواحد ~~وعليه الأكثر، واختلفوا في تفسيرهما، وأن لا يراد بها التثنية الحقيقية بل ~~يراد بها التكثير كقوله تعالى: {فارجع البصر كرتين} [الملك: 4] أي: كرات، ~~بدليل قوله: «ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير» أي مزدجرا وهو كليل، ولا ~~يصيبه ذلك «إلا بعد كرات، ومثله. لبيك وسعديك وحنانيك. # وروى عباس عن أبي عمرو:» سنعذبهم «بسكون الباء وهو على عادته في تخفيف ~~توالي الحركات كينصركم وبابه/ وإن كان باب» ينصركم «أحسن تسكينا لكون الراء ~~حرف تكرار، فكأنه توالي ضمتان بخلاف غيره. وقد تقدم تحرير هذا. وقال ~~الشيخ:» وفي مصحف أنس: «سيعذبهم» بالياء «. وقد تقدم أن المصاحف كانت مهملة ~~من النقط والضبط بالشكل فكيف يقال هذا؟ # PageV06P114 # قوله تعالى: {وآخرون} : نسق على «منافقون» أي: # PageV06P114 # وممن حولكم آخرون، أو ومن أهل المدينة آخرون. ويجوز أن يكون مبتدأ و ~~«اعترفوا» صفته، والخبر قوله «خلطوا» . # قوله: {وآخر} نسق على «عملا» . قال الزمخشري: «فإن قلت: قد جعل كل واحد ~~منهما مخلوطا فما المخلوط ms2111 به؟ قلت: كل واحد مخلوط ومخلوط به، لأن المعنى: ~~خلط كل واحد منهما بالآخر كقولك:» خلطت الماء واللبن «تريد: خلطت كل واحد ~~منهما بصاحبه، وفيه ما ليس في قولك:» خلطت الماء باللبن «لأنك جعلت الماء ~~مخلوطا واللبن مخلوطا به. وإذا قلته بالواو جعلت الماء واللبن مخلوطين ~~ومخلوطا بهما، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء» . ثم قال: ~~«ويجوز أن يكون من قولهم:» بعت الشاء: شاة ودرهما «بمعنى: شاة بدرهم» قلت: ~~لا يريد أن الواو بمعنى الباء، وإنما هذا تفسير معنى. وقال أبو البقاء: ~~«ولو كان بالباء جاز أن تقول: خلطت الحنطة والشعير، وخلطت الحنطة بالشعير» ~~. # قوله: {عسى الله} يجوز أن تكون الجملة مستأنفة، ويجوز أن تكون في محل رفع ~~خبرا ل «آخرون» ، ويكون قوله: «خلطوا» في محل نصب على الحال، و «قد» معه ~~مقدرة أي: قد خلطوا. فتلخص في «آخرون» أنه معطوف على «منافقون» ، أو مبتدأ ~~مخبر عنه ب «خلطوا» أو الجملة الرجائية. # PageV06P115 # قوله تعالى: {من أموالهم} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «خذ» و ~~«من» تبعيضية. والثاني: أن تتعلق بمحذوف لأنها حال من «صدقة» إذ هي في ~~الأصل صفة لها فلما قدمت نصبت حالا. # قوله: {تطهرهم وتزكيهم} يجوز أن تكون التاء في «تطهرهم» خطابا # PageV06P115 # للنبي عليه السلام، وأن تكون للغيبة، والفاعل ضمير الصدقة. فعلى الأول ~~تكون الجملة في محل نصب على الحال من فاعل «خذ» . ويجوز أيضا أن تكون صفة ل ~~«صدقة» ، ولا بد حينئذ من حذف عائد تقديره تطهرهم بها. وحذف «بها» لدلالة ~~ما بعده عليه. وعلى الثاني تكون الجملة صفة لصدقة ليس إلا. وأما «وتزكيهم» ~~فالتاء فيه للخطاب لا غير لقوله «بها» فإن الضمير يعود على الصدقة فاستحال ~~أن يعود الضمير من «تزكيهم» إلى الصدقة، وعلى هذا فتكون الجملة حالا من ~~فاعل «خذ» على قولنا إن «تطهرهم» حال منها وإن التاء فيه للخطاب. ويجوز ~~أيضا أن تكون صفة إن قلنا إن «تطهرهم» صفة، والعائد منها محذوف. # وجوز مكي أن يكون «تطهرهم» صفة لصدقة على أن التاء ms2112 للغيبة، و «تزكيهم» ~~حالا من فاعل «خذ» على أن التاء للخطاب. وقد ردوه عليه بأن الواو عاطفة أي: ~~صدقة مطهرة ومزكيا باه، ولو كان بغير واو جاز. قلت: ووجه الفساد ظاهر فإن ~~الواو مشركة لفظا ومعنى، فلو كانت «وتزكيهم» عطفا على «تطهرهم» للزم أن ~~تكون صفة كالمعطوف عليه، إذ لا يجوز اختلافهما، ولكن يجوز ذلك على أن ~~«تزكيهم» خبر مبتدأ محذوف، وتكون الواو للحال تقديره: وأنت تزكيهم. وفيه ~~ضعف لقلة نظيره في كلامهم. # فتلخص من ذلك أن الجملتين يجوز أن تكونا حالين من فاعل «خذ» على أن تكون ~~التاء للخطاب، وأن تكونا صفتين لصدقة، على أن التاء للغيبة، والعائد محذوف ~~من الأولى، وأن تكون «تطهرهم» حالا أو صفة، و «تزكيهم» حالا على ما جوزه ~~مكي، وأن تكون «تزكيهم» خبر مبتدأ محذوف، والواو للحال. # PageV06P116 # وقرأ الحسن: «تطهرهم» مخففا من «أطهر» عداه بالهمزة. # قوله: {إن صلاوتك} قرأ الأخوان وحفص: «إن صلاتك» ، وفي هود: «أصلاتك ~~تأمرك» بالتوحيد، والباقون: «إن صلواتك» «أصلواتك» بالجمع فيهما وهما ~~واضحتان، إلا أن الصلاة هنا الدعاء وفي تيك العبادة. # والسكن: الطمأنينة قال: ### | 2542 - # يا جارة الحي ألا كنت لي سكنا ... إذ ليس بعض من الجيران أسكنني # ففعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض والمعنى: يسكنون إليها. قال أبو ~~البقاء: «ولذلك لم يؤنثه» لكن الظاهر أنه هنا بمعنى فاعل/ لقوله «لهم» ، ~~ولو كان كما قال لكان التركيب «سكن إليها» أي مسكون إليها، فقد ظهر أن ~~المعنى: مسكنة لهم. # PageV06P117 # قوله تعالى: {هو يقبل} : «هو» مبتدأ، و «يقبل» خبره والجملة خبر أن، وأن ~~وما في حيزها سادة مسد المفعولين أو مسد الأول. ولا يجوز أن يكون «هو» فصلا ~~لأن ما بعده لا يوهم الوصفية، وقد تحرر من ذلك فيما تقدم. # وقرأ الحسن قال الشيخ: وفي مصحف أبي «ألم تعلموا» بالخطاب. وفيه ~~احتمالات، أحدها: أن يكون خطابا للمتخلفين الذين قالوا: ما هذه الخاصية ~~التي اختص بها هؤلاء؟ و [الثاني] : أن يكون التفاتا من غير # PageV06P117 # إضمار قول، والمراد التائبون. و [الثالث] : أن يكون على إضمار ms2113 قول أي: قل ~~لهم يا محمد ألم تعلموا. # قوله: {عن عباده} متعلق ب «يقبل» ، وإنما تعدى ب «عن» فقيل: لأن معنى ~~«من» ومعنى «عن» متقاربان. قال ابن عطية: «وكثيرا ما يتوصل في موضع واحد ~~بهذه وبهذه نحو» لا صدقة إلا عن غني ومن غني «، و» فعل ذلك فلان من أشره ~~وبطره، وعن أشره وبطره «. وقيل: لفظه» عن «تشعر ببعد ما، تقول:» جلس عن ~~يمين الأمير «أي مع نوع من البعد. والظاهر أن» عن «هنا للمجاوزة على بابها، ~~والمعنى: يتجاوز عن عباده بقبول توبتهم، فإذا قلت:» أخذت العلم عن زيد «، ~~فمعناه المجاوزة، وإذا قلت: منه فمعناه ابتداء الغاية. # قوله: {هو التواب} يجوز أن يكون فصلا، وأن يكون مبتدأ بخلاف ما قبله. # PageV06P118 # قوله تعالى: {مرجون} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن ~~عاصم «مرجؤون» بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة. والباقون «مرجون» دون تلك ~~الهمزة، وهذا كقراءتهم في الأحزاب: «ترجىء» بالهمزة، والباقون بدونه. وهما ~~لغتان يقال: أرجأته وأرجيته كأعطيته. ويحتمل أن يكونا أصلين بنفسهما، وأن ~~تكون الياء بدلا من الهمزة، ولأنه قد عهد تحقيقها كثيرا كقرأت وقريت، ~~وتوضأت وتوضيت. # PageV06P118 # قوله: {إما يعذبهم} يجوز أن تكون هذه الجملة في محل رفع خبرا، و «مرجون» ~~يكون على هذا نعتا للمبتدأ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون في محل ~~نصب على الحال أي: هم مؤخرون: إما معذبين وإما متوبا عليهم. و «إما» هنا ~~للشك بالنسبة إلى المخاطب، وإما للإبهام بالنسبة إلى أنه أبهم على ~~المخاطبين. # PageV06P119 # قوله تعالى: {والذين اتخذوا} : قرأ نافع وابن عامر: «الذين اتخذوا» بغير ~~واو، والباقون بواو العطف. فأما قراءة نافع وابن عامر فلموافقة مصاحفهم، ~~فإن مصاحف المدينة والشام حذفت منها الواو وهي ثابتة في مصاحف غيرهم. و ~~«الذين» على قراءة من أسقط الواو قبلها فيها أوجه، أحدها: أنها بدل من ~~«آخرون» قبلها. وفيه نظر لأن هؤلاء الذين اتخذوا مسجدا ضرارا، لا يقال في ~~حقهم إنهم مرجون لأمر الله، لأنه يروى في التفسير أنهم من كبار المنافقين ~~كأبي عامر ms2114 الراهب. # الثاني: أنه مبتدأ وفي خبره حينئذ أقوال أحدها: أنه «أفمن أسس بنيانه» ~~والعائد محذوف تقديره: بنيانه منهم. الثاني: أنه «لا يزال بنيانهم» قاله ~~النحاس والحوفي، وفيه بعد لطول الفصل. الثالث: أنه «لا تقم فيه» قاله ~~الكسائي. قال ابن عطية: «ويتجه بإضمار: إما في أول الآية، وإما في آخرها ~~بتقدير: لا تقم في مسجدهم» . الرابع: أن الخبر محذوف تقديره: معذبون ونحوه، ~~قاله المهدوي. # الوجه الثالث أنه منصوب على الاختصاص. وسيأتي هذا الوجه أيضا في قراءة ~~الواو. # PageV06P119 # وأما قراءة الواو ففيها ما تقدم، إلا أنه يمتنع وجه البدل من «آخرون» ~~لأجل العاطف. وقال الزمخشري: «فإن قلت:» والذين اتخذوا «ما محله من ~~الإعراب؟ قلت: محله النصب على الاختصاص، كقوله تعالى: {والمقيمين الصلاة} ~~[النساء: 162] . وقيل: هو مبتدأ وخبره محذوف معناه: فيمن وصفنا الذين ~~اتخذوا، كقوله: {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] ، قلت: يريد على مذهب ~~سيبويه فإن تقديره: فيما يتلى عليكم السارق، فحذف الخبر وأبقى المبتدأ كهذه ~~الآية. # قوله: {ضرارا} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: / أنه مفعول من أجله أي: مضارة ~~لإخوانهم. الثاني: أنه مفعول ثان ل» اتخذ «قاله أبو البقاء. الثالث: أنه ~~مصدر في موضع الحال من فاعل» اتخذوا «أي: اتخذوه مضارين لإخوانهم، ويجوز أن ~~ينتصب على المصدرية أي: يضرون بذلك غيرهم ضرارا، ومتعلقات هذه المصادر ~~محذوفة أي: ضرارا لإخوانهم وكفرا بالله. # قوله: {من قبل} فيه وجهان، أحدهما وهو الذي لم يذكر الزمخشري غيره أنه ~~متعلق بقوله:» اتخذوا «أي: اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء. والثاني: ~~أنه متعلق ب» حارب «أي: حارب من قبل اتخاذ هذا المسجد. # قوله: {وليحلفن إن أردنا} ليحلفن: جواب قسم مقدر أي: والله # PageV06P120 # ليحلفن. وقوله:» إن أردنا «جواب لقوله:» ليحلفن «فوقع جواب القسم المقدر ~~فعل قسم مجاب بقوله:» إن أردنا «.» إن «نافية ولذلك وقع بعدها» إلا «. و» ~~الحسنى «صفة لموصوف محذوف أي: إلا الخصلة الحسنى أو إلا الإرادة الحسنى. ~~وقال الزمخشري:» ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الخصلة الحسنى، أو إلا ~~لإردة الحسنى وهي الصلاة «. قال الشيخ:» كأنه في قوله: «إلا ms2115 الخصلة الحسنى» ~~جعله مفعولا، وفي قوله: «أو لإرادة الحسنى» جعله علة فكأنه ضمن «أراد» معنى ~~قصد أي: ما قصدوا ببنائه لشيء من الأشياء إلا لإرادة الحسنى «قال:» وهذا ~~وجه متكلف «. # PageV06P121 # قوله تعالى: {لمسجد} : فيه وجهان أحدهما: أنها لام الابتداء. والثاني: ~~أنها جواب قسم محذوف، وعلى التقديرين فيكون «لمسجد» مبتدأ، و «أسس» في محل ~~رفع نعتا له، و «أحق» خبره، والقائم مقام الفاعل ضمير المسجد على حذف مضاف ~~أي: أسس بنيانه. # «من أول» متعلق به، وبه استدل الكوفيون على أن «من» تكون لابتداء الغاية ~~في الزمان، واستدلوا أيضا بقوله: ### | 2543 - # من الصبح حتى تطلع الشمس لا ترى ... من القوم إلا خارجيا مسوما # PageV06P121 # وقوله: ### | 2544 - # تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب # وتأوله البصريون على حذف مضاف أي: من تأسيس أول يوم، ومن طلوع الصبح، ومن ~~مجيء أزمان يوم. وقال أبو البقاء: «وهذا ضعيف، لأن التأسيس المقدر ليس ~~بمكان حتى تكون» من «لابتداء غايته. ويدل على جواز ذلك قوله: {لله الأمر من ~~قبل ومن بعد} [الروم: 4] ، وهو كثير في القرآن وغيره» ، قلت: البصريون إنما ~~فروا من كونها لابتداء الغاية في الزمان، وليس في هذه العبارة ما يقتضي ~~أنها لا تكون إلا لابتداء الغاية في المكان حتى يرد عليهم بما ذكر، والخلاف ~~في هذه المسألة قوي، ولأبي علي فيها كلام طويل. وقال ابن عطية: «ويحسن عندي ~~أن يستغنى عن تقدير، وأن تكون» من «تجر لفظة» أول «لأنها بمعنى البداءة ~~كأنه قال: من مبتدأ الأيام، وقد حكي لي هذا الذي اخترته عن بعض أئمة النحو» ~~. # وقوله: {أحق} ليس للتفضيل بل بمعنى حقيق، إذ لا مفاضلة بين المسجدين، و ~~«أن تقوم» أي: بأن تقوم، والتاء لخطاب الرسول عليه السلام، و «فيه» متعلق ~~به. # قوله: {فيه رجال} يجوز أن يكون «فيه» صفة لمسجد، و «رجال» فاعل، وأن يكون ~~حالا من الهاء في «فيه» ، و «رجال» فاعل به أيضا، وهذان أولى من حيث إن ~~الوصف بالمفرد أصل، والجار قريب من المفرد. ويجوز أن ms2116 يكون « # PageV06P122 # فيه» خبرا مقدما، و «رجال» مبتدأ مؤخر. وفيه هذه الجملة أيضا ثلاثة أوجه، ~~أحدها: الوصف، والثاني: الحال على ما تقدم، والثالث: الاستئناف. # وقرأ عبد الله بن زيد «فيه» بكسر الهاء، و «فيه» الثانية بضمها وهو ~~الأصل، جمع بذلك بين اللغتين، وفيه أيضا رفع توهم التوكيد، ورفع توهم أن ~~«رجالا» مرفوع ب «تقوم» . # وقوله: {يحبون} صفة ل «رجال» وأن [يتطهروا] مفعول به. وقرأ طلحة بن مصرف ~~والأعمش «يطهروا» بالإدغام، وعلي بن أبي طالب «المتطهرين» بالإظهار، عكس ~~قراءات الجمهور في اللفظتين. # PageV06P123 # قوله تعالى: {أفمن أسس بنيانه} : قرأ نافع وابن عامر: «أسس» مبنيا ~~للمفعول، «بنيانه» / بالرفع لقيامه مقام الفاعل. والباقون «أسس» مبنيا ~~للفاعل «بنيانه» مفعول به، والفاعل ضمير من. وقرأه عمارة ابن عائذ الأول ~~مبنيا للمفعول، والثاني مبنيا للفاعل، و «بنيانه» مرفوع على الأولى ومنصوب ~~على الثانية لما تقدم. وقرأ نصر بن علي ونصر بن عاصم «أسس بنيانه» . وقرأ ~~أبو حيوة والنصران أيضا «أساس بنيانه» جمع أس، وروي عن نصر بن عاصم أيضا ~~«أس» بهمزة مفتوحة وسين مشددة مضمومة. وقرىء «إساس» بالكسر وهي جموع أضيفت ~~إلى البنيان. وقرىء «أساس» بفتح # PageV06P123 # الهمزة، و «أس» بضم الهمزة وتشديد السين، وهما مفردان أضيفا إلى البنيان. ~~ونقل صاحب كتاب «اللوامح» فيه «أسس» بالتخفيف ورفع السين، «بنيانه» بالجر، ~~فأسس مصدر أس يؤسه أسسا وأسا فهذه عشر قراءات. # والأس والأساس القاعدة التي بني عليها الشيء، ويقال: «كان ذلك على أس ~~الدهر» كقولهم: «على وجه الدهر» ، ويقال: أس مضعفا أي: جعل له أساسا، وآسس ~~بزنة فاعل. # والبنيان فيه قولان، أحدهما: أنه مصدر كالغفران والشكران، وأطلق على ~~المفعول كالخلق بمعنى المخلوق. والثاني: أنه جمع وواحده بنيانة قال الشاعر: ### | 2545 - # كبنيانة القاري موضع رحلها ... وآثار نسعيها من الدق أبلق # يعنون أنه اسم جنس كقمح وقمحة. # قوله: {على تقوى} يجوز فيها وجهان، أحدهما: أنه متعلق بنفس «أسس» فهو ~~مفعوله في المعنى. والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير ~~المستكن في «أسس» أي: قاصدا ببنيانه التقوى، كذا قدره أبو البقاء. # PageV06P124 # وقرأ ms2117 عيسى بن عمر «تقوى» منونة. وحكى هذه القراءة سيبويه، ولم يرتضها ~~الناس لأن ألفها للتأنيث فلا وجه لتنوينها، وقد خرجها الناس على أن تكون ~~ألفها للإلحاق، قال ابن جني: «قياسها أن تكون ألفها للإلحاق كأرطى» . # قوله: {خير} خبر المبتدأ. والتفضيل هنا باعتبار معتقدهم. و «أم» متصلة، و ~~«من» الثانية عطف على «من» الأولى، و «أسس بنيانه» كالأول. # قوله: {على شفا جرف} كقوله: «على تقوى» في وجهيه. والشفا تقدم في آل ~~عمران. وقرأ حمزة وابن عامر وأبو بكر عن عاصم «جرف» بسكون الراء والباقون ~~بضمها، فقيل: لغتان. وقيل: الساكن فرع على المضموم نحو: عنق في عنق وطنب في ~~طنب. وقيل بالعكس كعسر ويسر. والجرف: البئر التي لم تطو. # وقيل: هو الهوة وما يجرفه السيل من الأودية قاله أبو عبيدة. وقيل: هو ~~المكان الذي يأكله الماء فيجرفه أي يذهب به. ورجل جراف أي: كثير النكاح ~~كأنه يجرف في ذلك العمل. قاله الراغب. # قوله: {هار} نعت لجرف. وفيه ثلاثة أقوال، أحدها: وهو المشهور أنه مقلوب ~~بتقديم لامه على عينه، وذلك أن أصله: هاور أو هاير بالواو والياء # PageV06P125 # لأنه سمع فيه الحرفان. قالوا: هار يهور فانهار، وهار يهير. وتهور البناء ~~وتهير، فقدمت اللام وهي الراء على العين وهي الواو أو الياء فصار كغاز ~~ورام، فأعل بالنقص كإعلالهما فوزنه بعد القلب فالع، ثم تزنه بعد الحذف ب ~~فال. # الثاني: أنه حذفت عينه اعتباطا أي لغير موجب، وعلى هذا فيجري بوجوه ~~الإعراب على لامه، فيقال: هذا هار ورأيت هارا ومررت بهار، ووزنه أيضا فال. # والثالث: أنه لا قلب فيه ولا حذف وأن أصله هور أو هير بزنة كتف، فتحرك ~~حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فصار مثل قولهم: كبش صاف، أي: صوف أو ~~يوم راح، أي: روح. وعلى هذا فتحرك بوجوه الإعراب أيضا كالذي قبله كما تقول: ~~هذا باب ورأيت بابا ومررت بباب. وهذا أعدل الوجوه لاستراحته من ادعاء القلب ~~والحذف اللذين هما على خلاف الأصل، لولا أنه غير مشهور عند أهل التصريف. ~~ومعنى «هار» ms2118 ، أي: ساقط متداع منهار. # قوله: {فانهار} فاعله: إما ضمير البنيان والهاء في به على هذا ضمير ~~المؤسس الباني، أي: فسقط بنيان الباني على شفا جرف هار وإما ضمير الجرف، أي ~~فسقط الشفا أو سقط الجرف. والهاء في «به» للبنيان. ويجوز أن / يكون للباني ~~المؤسس، والأولى أن يكون الفاعل ضمير الجرف، لأنه يلزم من انهياره الشفا ~~والبنيان جميعا، ولا يلزم من انهيارهما أو انهيار أحدهما انهياره. والباء ~~في «به» يجوز أن تكون المعدية، وأن تكون التي للمصاحبة. وقد تقدم لك خلاف ~~أول هذا الموضوع: أن المعدية عند بعضهم تستلزم المصاحبة. وإذا قيل إنها ~~للمصاحبة هنا فتتعلق بمحذوف لأنها حال، أي: فانهار مصاحبا له. # PageV06P126 # وقوله تعالى: {بنيانهم} : يحتمل أن يكون مصدرا على حاله، أي: لا يزال هذا ~~الفعل الصادر منهم. ويحتمل أن يكون مرادا به # PageV06P126 # المبني، وحينئذ يضطر إلى حذف مضاف، أي: بناء بنيانهم لأن المبني ليس ~~ريبة، ويقدر الحذف من الثاني، أي: لا يزال مبنيهم سبب ريبة. وقوله: «الذي ~~بنوا» تأكيد دفعا لوهم من يتوهم أنهم لم يبنوا حقيقة وإنما دبروا أمورا، من ~~قولهم: «كم أبني وتهدم» ، وعليه قوله: ### | 2546 - # متى يبلغ البنيان يوما تمامه ... إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم # قوله: {إلا أن تقطع} المستثنى منه محذوف والتقدير: لا يزال بنيانهم ريبة ~~في كل وقت إلا وقت تقطيع قلوبهم، أو في كل حال إلا حال تقطيعها. وقرأ ابن ~~عامر وحمزة وحفص «تقطع» بفتح التاء، والأصل: تتقطع بتاءين فحذفت إحداهما. ~~وقرأ الباقون «تقطع» بضمها، وهو مبني للمفعول مضارع قطع بالتشديد. وقرأ أبي ~~«تقطع» مخففا من قطع. وقرأ الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب «إلى أن» بإلى ~~الجارة وأبو حيوة كذلك. وهي قراءة واضحة في المعنى، إلا أن أبا حيوة قرأ ~~«تقطع» بضم التاء وفتح القاف وكسر الطاء مشددة، والفاعل ضمير الرسول. ~~«قلوبهم» نصبا على المفعول، والمعنى بذلك أن يقتلهم ويتمكن منهم كل تمكن. ~~وقيل: الفاعل ضمير الريبة، أي: إلى أن تقطع الريبة قلوبهم. وفي مصحف عبد ~~الله «ولو قطعت» وبها قرأ أصحابه، وهي مخالفة ms2119 لسواد مصاحف الناس. # PageV06P127 # قوله تعالى: {بأن لهم} : متعلق ب «اشترى» ، ودخلت الباء هنا على المتروك ~~على بابها، وسماها أبو البقاء باء المقابلة كقولهم باء العوض. وقرأ عمر بن ~~الخطاب «بالجنة» . # PageV06P127 # قوله: «يقاتلون» يجوز أن يكون مستأنفا، ويجوز أن يكون حالا. وقال ~~الزمخشري: «يقاتلون» فيه معنى الأمر، كقوله تعالى: {وتجاهدون في سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكم} [الصف: 11] . قلت: وعلى هذا فيتعين الاستئناف، لأن الطلب ~~لا يقع حالا. وقد تقدم الخلاف في «فيقتلون ويقتلون» في آل عمران. # قوله: {وعدا} منصوب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة لأن معنى «اشترى» ~~معنى وعدهم بذلك فهو نظير «هذا ابني حقا» . ويجوز أن يكون مصدرا في موضع ~~الحال، وفيه ضعف. و «حقا» نعت له، و «عليه» حال من «حقا» لأنه في الأصل صفة ~~لو تأخر. # قوله: {في التوراة} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «اشترى» وعلى هذا ~~فتكون كل أمة قد أمرت بالجهاد ووعدت عليه الجنة. والثاني: أنه متعلق بمحذوف ~~لأنه صفة للوعد، أي: وعدا مذكورا وكائنا في التوراة، وعلى هذا فيكون الوعد ~~بالجنة لهذه الأمة مذكورا في كتب الله المنزلة. وقال الزمخشري في أثناء ~~كلامه: «لا يجوز عليه قبيح قط» ، قال الشيخ: «استعمل» قط «في غير موضوعه؛ ~~لأنه أتى به مع قوله:» لا يجوز عليه «و» قط «ظرف ماض؛ فلا يعمل فيه إلا ~~الماضي» ، قلت: ليس المراد هنا زمنا بعينه. # وقوله: {فاستبشروا} فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب لأن في # PageV06P128 # خطابهم بذلك تشريفا لهم، واستفعل هنا ليس للطلب، بل بمعنى أفعل كاستوقد ~~وأوقد. وقوله: {الذي بايعتم به} توكيد كقوله: {الذي بنوا} [التوبة: 110] ~~لينص لهم على هذا البيع بعينه. # PageV06P129 # قوله تعالى: {التائبون} : فيه خمسة أوجه، أحدها: أنهم مبتدأ، وخبره ~~«العابدون» ، وما بعده أوصاف أو أخبار متعددة عند من يرى ذلك. الثاني: أن ~~الخبر قوله: «الآمرون» . الثالث: أن الخبر محذوف، أي: التائبون الموصوفون ~~بهذه الأوصاف من أهل الجنة، ويؤيده قوله: «وبشر المؤمنين» ، وهذا عند من ~~يرى أن هذه الآية منقطعة مما قبلها، وليست شرطا في المجاهدة، وأما من زعم ms2120 ~~أنها شرط في المجاهدة كالضحاك وغيره فيكون إعراب التائبين خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هم التائبون، وهذا من باب قطع النعوت، وذلك أن هذه الأوصاف عند هؤلاء ~~القائلين من صفات المؤمنين في قوله تعالى: { «اشترى] من المؤمنين أنفسهم} ~~[التوبة: 111] / ويؤيد ذلك قراءة أبي وابن مسعود والأعمش» التائبين ~~«بالياء. ويجوز أن تكون هذه القراءة على القطع أيضا، فيكون منصوبا بفعل ~~مقدر. وقد صرح الزمخشري وابن عطية بأن التائبين في هذه القراءة نعت. ~~الخامس: أن» التائبون «بدل من الضمير المتصل في» يقاتلون «. # ولم يذكر لهذه الأوصاف متعلقا، فلم يقل: التائبون من كذا، ولا العابدون # PageV06P129 # لله لفهم ذلك إلا صيغتي الأمر والنهي مبالغة في ذلك، ولم يأت بعاطف بين ~~هذه الأوصاف لمناسبتها لبعضها إلا في صيغتي الأمر والنهي لتباين ما بينهما، ~~فإن الأمر طلب فعل والنهي طلب ترك أو كف، وكذا» الحافظون «عطفه وذكر ~~متعلقه. وأتى بترتيب هذه الصفات في الذكر على أحسن نظم وهو ظاهر بالتأمل، ~~فإنه قدم التوبة أولا ثم ثنى بالعبادة إلى آخره. وقيل: إنما دخلت الواو ~~لأنها واو الثمانية، كقوله: {وثامنهم كلبهم} [الكهف: 22] . وقوله: {وفتحت ~~أبوابها} [الزمر: 71] لما كان للجنة ثمانية أبواب أتى معها بالواو. وقال ~~أبو البقاء:» إنما دخلت الواو في الصفة الثامنة إيذانا بأن السبعة عندهم ~~عدد تام، ولذلك قالوا: «سبع في ثمانية» ، أي: سبع أذرع في ثمانية أشبار، ~~وإنما دلت الواو على ذلك لأن الواو تؤذن بأن ما بعدها غير ما قبلها، ولذلك ~~دخلت في باب عطف النسق «، قلت: وهذا قول ضعيف جدا لا تحقيق له. # PageV06P130 # وقوله تعالى: {ولو كانوا أولي قربى} : كقوله: «أعطوا السائل ولو على فرس» ~~، وقد تقدم ما في ذلك، وأنها حال معطوفة على حال مقدرة. # PageV06P130 # قوله تعالى: {وعدهآ إياه} : اختلف في الضمير المرفوع والمنصوب المنفصل ~~فقيل: وهو الظاهر إن المرفوع يعود على إبراهيم، والمنصوب على أبيه، يعني أن ~~إبراهيم كان وعد أباه أن يستغفر له. ويؤيد هذا قراءة الحسن وحماد الرواية ~~وابن السميفع وأبي نهيك ومعاذ القارىء « # PageV06P130 # وعدها أباه» ، بالباء الموحدة. وقيل: المرفوع ms2121 لأبي إبراهيم والمنصوب ~~لإبراهيم، وفي التفسير أنه كان وعد إبراهيم أنه يؤمن، فبذلك طمع في إيمانه. # والأواه. الكثير التأوه، وهو من يقول: أواه، وقيل: من يقول أوه، وهو أنسب ~~لأن أوه بمعنى أتوجع، فالأواه فعال، مثال مبالغة من ذلك، وقياس فعله أن ~~يكون ثلاثيا لأن أمثلة المبالغة إنما تطرد في الثلاثي. وقد حكى قطرب فعله ~~ثلاثيا فقال: يقال آه يؤوه كقام يقوم، أوها. وأنكر النحويون هذا القول على ~~قطرب، وقالوا: لا يقال من أوه بمعنى الوجع فعل ثلاثي، إنما يقال: أوه ~~تأويها، وتأوه تأوها. قال الراجز: ### | 2547 - # فأوه الراعي وضوضى أكلبه ... وقال المثقب العبدي: ### | 2548 - # إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوه آهة الرجل الحزين # وقال الزمخشري: «أواه فعال من أوه ك لأل من اللؤلؤ، وهو الذي يكثر ~~التأوه» ، قال الشيخ: «وتشبيهه أواه من أوه ك لأل من اللؤلؤ ليس بجيد، لأن ~~مادة أوه موجودة في صورة أواه، ومادة» لؤلؤ «مفقودة في لأل لاختلاف التركيب ~~إذ» لأل «ثلاثي، و» لؤلؤ «راعي، وشرط الاشتقاق التوافق في الحروف الأصلية» ~~. قلت: لال ولؤلؤ كلاهما من الرباعي المكرر، أي: إن # PageV06P131 # الأصل لام وهمزة، ثم كررنا، غاية ما في الباب أنه اجتمع الهمزتان في لآل ~~فأدغمت أولاها في الأخرى، وفرق بينهما في: «لؤلؤ» . # PageV06P132 # قوله تعالى: {اتبعوه} : يجوز فيه وجهان أحدهما: أنه اتباع حقيقي، ويكون ~~عليه السلام خرج أولا وتبعه أصحابه، وأن يكون مجازا، أي: اتبعوا أمره ~~ونهيه، وساعة العسرة عبارة عن وقت الخروج إلى الغزو، وليس المراد حقيقة ~~الساعة بل كقولهم: يوم الكلاب، وعشية قارعنا جذام، فاستعيرت الساعة لذلك ~~كما استعير الغداة والعشية في قوله: ### | 2549 - # غداة طفت علماء بكر بن وائل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # [وقوله] : ### | 2550 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... عشية قارعنا جذام وحميرا # [وقوله] : ### | 2551 - # إذا جاء يوما وارثي يبتغي الغنى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # PageV06P132 # قوله: {كاد يزيغ} ، قرأ حمزة وحفص عن عاصم «يزيغ» بالياء من تحت، ~~والباقون بالتاء من فوق. فالقراءة الأولى تحتمل أن يكون اسم «كاد» ضمير ~~الشأن، و «قلوب» مرفوع بيزيغ، والجملة في محل نصب خبرا لها، وأن يكون اسمها ~~ضمير القوم، ms2122 أو الجمع الذي دل عليه ذكر المهاجرين والأنصار، ولذلك قدره أبو ~~البقاء وابن عطية: «من بعد كاد القوم» ، وقال الشيخ في هذه القراءة: ~~«فيتعين أن يكون في» كاد «ضمير الشأن وارتفاع» قلوب «بيزيغ لامتناع أن ~~يكون» قلوب «اسم كاد، و» يزيغ «في موضع الخبر، لأن النية به التأخير، / ولا ~~يجوز: من بعد كاد قلوب يزيغ بالياء» . قلت: لا يتعين ما ذكر في هذه القراءة ~~لما تقدم لك من أنه يجوز أن يكون اسم كاد ضميرا عائدا على الجمع أو القوم، ~~والجملة الفعلية خبرها، ولا محذور يمنع من ذلك. وقوله: «لامتناع أن يكون» ~~قلوب «اسم كاد» ، يعني أنا لو جعلنا «قلوب» اسم «كاد» لزم أن يكون «يزيغ» ~~خبرا مقدما فيلزم أن يرفع ضميرا عائدا على «قلوب» ، ولو كان كذلك للزم ~~تأنيث الفعل لأنه حينئذ مسند إلى ضمير مؤنث مجازي؛ لأن جمع التكسير يجري ~~مجرى المؤنثة مجازا. # وأما قراءة التاء من فوق فتحتمل أن يكون في «كاد» ، ضمير الشأن، كما ~~تقدم، و «قلوب» مرفوع بتزيغ، وأنث لتأنيث الجمع، وأن يكون «قلوب» اسمها، و ~~«تزيغ» خبر مقدم ولا محذور في ذلك، لأن الفعل قد أنث. قال # PageV06P133 # الشيخ: «وعلى كل واحد من هذه الأعاريب الثلاثة إشكال على ما تقرر في علم ~~النحو من أن خبر أفعال المقاربة لا يكون إلا مضارعا رافعا ضمير اسمها، ~~فبعضهم أطلق وبعضهم قيد بغير» عسى «من أفعال المقاربة، ولا يكون سببا، وذلك ~~بخلاف» كان «فإن خبرها يرفع الضمير والسببي لاسم كان، فإذا قدرنا فيها ضمير ~~الشأن كانت الجملة في موضع نصب على الخبر، والمرفوع ليس ضميرا يعود على ~~اسم» كاد «بل ولا سببا له. # وهذا يلزم في قراء التاء أيضا. وأما توسيط الخبر فهو مبني على جواز مثل ~~هذا التركيب في مثل «كان يقوم زيد» وفيه خلاف والصحيح المنع. وأما الوجه ~~الأخير فضعيف جدا من حيث أضمر في «كاد» ضميرا ليس له على من يعود إلا ~~بتوهم، ومن حيث يكون خبر «كاد» رافعا سببا «. # قلت: كيف يقول:» والصحيح المنع ms2123 «وهذا التركيب موجود في القرآن # PageV06P134 # كقوله تعالى: {ما كان يصنع فرعون} [الأعراف: 137] ، و {كان يقول سفيهنا} ~~[الجن: 4] ، وفي قول امرىء القيس: ### | 2552 - # وإن تك قد ساءتك مني خليقة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # فهذا التركيب واقع لا محالة، وإنما اختلفوا في تقديره: هل من باب تقديم ~~الخبر أم لا؟ فمن منع لأنه كباب المبتدأ والخبر، والخبر الصريح متى كان ~~كذلك امتنع تقديمه على المبتدأ لئلا يلتبس بباب الفاعل، فكذلك بعد نسخه. ~~ومن أجاز فلأمن اللبس. # ثم قال الشيخ:» ويخلص من هذه الإشكالات اعتقاد كون «كاد» زائدة، ومعناها ~~مراد، ولا عمل لها إذ ذاك في اسم ولا خبر، فتكون مثل «كان» إذا زيدت، يراد ~~معناها ولا عمل لها، ويؤيد هذا التأويل قراءة ابن مسعود «من بعد ما زاغت» ، ~~بإسقاط كاد، وقد ذهب الكوفيون إلى زيادتها في قوله تعالى: {لم يكد يراها} ~~[النور: 40] ، مع تأثرها بالعامل وعملها في ما بعدها، فأحرى أن يدعى ~~زيادتها وهي ليست عاملة ولا معمولة «. قلت: زيادتها أباه الجمهور، وقال به ~~من البصريين الأخفش، وجعل منه {أكاد أخفيها} [طه: 15] . وتقدم الكلام على ~~ذلك في أوائل هذا الكتاب. # PageV06P135 # وقرأ الأعمش والجحدري» تزيغ «بضم التاء وكأنه جعل» أزاغ «و» زاغ «بمعنى. ~~وقرأ أبي» كادت «بتاء التأنيث. # PageV06P136 # قوله تعالى: {وعلى الثلاثة} : يجوز أن ينسق على «النبي» ، أي: تاب على ~~النبي وعلى الثلاثة، وأن ينسق على الضمير في «عليهم» ، أي: ثم تاب عليهم ~~وعلى الثلاثة، ولذلك كرر حرف الجر. # وقرأ جمهور الناس: «خلفوا» ، مبنيا للمفعول مشددا من خلفه يخلفه. وقرأ ~~أبو مالك كذلك إلا أنه خفف اللام. وقرأ عكرمة وزر بن حبيش وعمر بن عبيد ~~وعكرمة بن هارون المخزومي ومعاذ القارىء: «خلفوا» ، مبنيا للفاعل مخففا من ~~خلفه، والمعنى: الذين خلفوا، أي: فسدوا، من خلوف فم الصائم. ويجوز أن يكون ~~المعنى: أنهم خلفوا الغازين في المدينة. وقرأ أبو العالية وأبو الجوزاء ~~كذلك إلا أنهم شددا اللام. وقرأ أبو رزين وعلي ابن الحسين وابناه زيد ومحمد ~~الباقر وابنه جعفر الصادق: «خالفوا» ، بألف، أي: لم يوافقوا الغازين في ~~الخروج. قال ms2124 الباقر: «ولو خلفوا لم يكن لهم» . والظن هنا بمعنى العلم ~~كقوله: ### | 2553 - # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم كالفارسي المسرد # وقيل: هو على بابه. # PageV06P136 # قوله: {أن لا ملجأ} أن هي المخففة سادة مسد المفعولين، و «لا» وما في ~~حيزها الخبر، و «من الله» خبرها. ولا يجوز أن تكون تتعلق ب «ملجأ» ، ويكون ~~«إلا إليه» الخبر لأنه كان يلزم إعرابه، لأنه يكون مطولا. وقد قال بعضهم: ~~إنه يجوز تشبيه الاسم المطول بالمضاف فينتزع ما فيه من تنوين ونون كقوله: ### | 2554 - # أراني ولا كفران لله أية ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وقوله: «لا صمت يوم إلى الليل» برفع «يوم» وقد تقدم القول في ذلك. وقوله: ~~«إلا إليه» استثناء من ذلك العام المحذوف، أي: لا ملجأ إلى أحد إلا إليه ~~كقوله: لا إله إلا الله. # PageV06P137 # والظمأ: العطش، يقال: ظمىء يظمأ ظمأ، فهو ظمآن وهي/ ظمأى، وفيه لغتان: ~~القصر والمد، وبالمد قرأ عمرو بن عبيد، نحو: سفه سفاها، والظمء ما بين ~~الشربتين. # و «موطئا» مفعل من وطىء، ويحتمل أن يكون مصدرا بمعنى الوطء، وأن يكون ~~مكانا، والأول أظهر، لأن فاعل «يغيظ» يعود عليه من غير تأويل بخلاف كونه ~~مكانا فإنه يعود على المصدر وهو الوطء الدال عليه الموطىء. # وقرأ زيد بن علي: «يغيظ» بضم الياء وهما لغتان: غاظه وأغاظه. # PageV06P137 # والنيل مصدر فيحتمل أن يكون على بابه، وأن يكون واقعا موقع المفعول به، ~~وليست ياؤه مبدلة من واو كما زعم بعضهم، بل ناله ينوله مادة أخرى ومعنى آخر ~~وهو المناولة، يقال: نلته أنوله، أي: تناولته ونلته أنيله، أي: أدركته. # PageV06P138 # والوادي: قال الزمخشري: «الوادي: كل منفرج من جبال وآكام يكون منفذا ~~للسيل، وهو في الأصل فاعل من ودى إذا سال، ومنه الودي، وقد شاع في استعمال ~~العرب بمعنى الأرض» . وجمع على أودية وليس بقياس، كان قياسه الأوادي كأواصل ~~جمع واصل، والأصل: وواصل، قلبت الواو الأولى همزة. قال النحاس: «ولا أعرف ~~فاعلا وأفعلة سواه» ، وقد استدرك هذا عليه فزادوا: ناد وأندية وأنشدوا: ### | 2555 - # وفيهم مقامات حسان وجوههم ... وأندية ينتابها القول والفعل # والنادي: ms2125 المجلس. وقال الفراء: إنه يجمع على أوداء كصاحب وأصحاب وأنشد ~~لجرير: ### | 2556 - # عرفت ببرقة الأوداء رسما ... محيلا طال عهدك من رسوم # PageV06P138 # قلت: وقد زاد الراغب في فاعل وأفعلة: ناج وأنجية، فقد كملت ثلاثة ألفاظ ~~في فاعل وأفعلة، ويقال: وداه، أي: أهلكه كأنهم تصوروا منه إسالة الدم، ~~وسميت الدية دية لأنها في مقابلة إسالة الدم، ومنه الودي وهو ماء الفحل عند ~~المداعبة وماء يخرج عند البول، والودي بكسر الدال والتشديد في الياء: صغار ~~النحل. # وقوله: {ذلك بأنهم} [التوبة: 120] ، مبتدأ وخبر، والإشارة به إلى ما ~~تضمنه انتفاء التخلف من وجوب الخروج معه. # وقوله: {إلا كتب} ، هذه الجملة في محل نصب على الحال من «ظمأ» وما عطف ~~عليه، أي: لا يصيبهم ظمأ إلا مكتوبا. وأفرد الضمير في «به» وإن تقدمه أشياء ~~إجراء له مجرى اسم الإشارة، أي: كتب لهم بذلك عمل صالح. والمضمر يحتمل أن ~~يعود على العمل الصالح المتقدم، وأن يعود على أحد المصدرين المفهومين في ~~«ينفقون» و «يقطعون» ، أي: إلا كتب لهم بالإنفاق أو القطع. # وقوله: {ليجزيهم} متعلق ب «كتب» . وفي هذه الجملة من البلاغة والفصاحة ما ~~لا يخفى على متأمله لا سيما لمن تدرب بما تقدم في هذا الموضوع. # PageV06P139 # قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة} : «لولا» تحضيضية والمراد به الأمر. ~~و «منهم» يجوز أن يكون صفة ل «فرقة» وأن يكون حالا من «طائفة» لأنها في ~~الأصل صفة لها، وعلى كلا التقديرين فيتعلق # PageV06P139 # بمحذوف. والذي ينبغي أن يقال: إن «من كل فرقة» حال من طائفة، و «منهم» ~~صفة لفرقة، ويجوز أن يكون «من كل» متعلقا ب «نفر» . # وقوله: {ليتفقهوا} في هذا الضمير قولان، أحدهما: أنه للطائفة النافرة على ~~أن المراد بالنفور: النفور لطلب العلم، وهو ظاهر. وقيل: الضمير في ~~«ليتفقهوا» عائد على الطائفة القاعدة، وفي «رجعوا» عائد على النافرة، ~~والمراد بالنفور نفور الجهاد، والمعنى: أن النافرين للجهاد إذا ذهبوا بقيت ~~إخوانهم يتعلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقه، فإذا رجع الغازون ~~أنذرهم المعلمون، أي: علموهم الفقه والشرع. # PageV06P140 # قوله ms2126 تعالى: {وليجدوا} : وهو من باب «لا أرينك ههنا» وتقدم شرحه. # قوله: {غلظة} قرأها الجمهور بالكسر وهي لغة أشد. وقرأ الأعمش، وأبان بن ~~تغلب والمفضل كلاهما عن عاصم «غلظة» بفتحها، وهي لغة الحجاز. وقرأ أبو حيوة ~~والسلمي وابن أبي عبلة والمفضل وأبان في رواية عنهما «غلظة» بالضم وهي لغة ~~تميم. وحكى أبو عمرو اللغات الثلاث. والغلظة: أصلها في الأجرام فاستعيرت ~~هنا للشدة والصبر والتجلد. # PageV06P140 # قوله تعالى: {زادته} : الجمهور على رفع «أيكم» بالابتداء وما بعده الخبر. ~~وقرأ زيد بن علي وعبيد بن عمير بالنصب على الاشتغال، ولكن يقدر الفعل ~~متأخرا عنه من أجل أن له صدر الكلام والنصب عند الأخفش في هذا النحو أحسن ~~من الرفع؛ لأنه يجري اسم # PageV06P140 # الاستفهام مجرى الأسماء المسبوقة بأداة الاستفهام نحو: «أزيدا ضربته» في ~~ترجيح إضمار الفعل. # PageV06P141 # قوله تعالى: {أولا يرون} : قرأ حمزة «ترون» بتاء الخطاب وهو خطاب للذين ~~آمنوا، والباقون بياء الغيبة رجوعا على {الذين في قلوبهم مرض} . والرؤية ~~هنا تحتمل أن تكون قلبية، وأن تكون بصرية/. # PageV06P141 # قوله تعالى: {هل يراكم} : في محل نصب بقول مضمر، أي: يقولون: هل يراكم. ~~وجملة القول في محل نصب على الحال، و «من أحد» فاعل. # PageV06P141 # قوله تعالى: {من أنفسكم} : صفة لرسول، أي: من صميم العرب. وقرأ ابن عباس ~~وأبو العالية والضحاك وابن محيصن ومحبوب عن أبي عمرو وعبد الله بن قسيط ~~المكي ويعقوب من بعض طرقه، وهي قراءة رسول الله وفاطمة وعائشة بفتح الفاء، ~~أي: من أشرفكم، من النفاسة. # وقوله: {عزيز} فيه أوجه، أحدها: أن يكون «عزيز» صفة لرسول، وفيه أنه تقدم ~~غير الوصف الصريح على الوصف الصريح، وقد يجاب بأن «من أنفسكم» متعلق ب ~~«جاء» ، و «ما» يجوز أن تكون مصدرية أو بمعنى الذي، وعلى كلا التقديرين فهي ~~فاعل بعزيز، أي: يعز عليه عنتكم أو الذي عنتموه، أي: عنتهم يسيئه، فحذف ~~العائد على التدريج، وهذا كقوله: ### | 2557 - # يسر المرء ما ذهب الليالي ... وكان ذهابهن له ذهابا # PageV06P141 # أي: يسره ذهاب الليالي. ويجوز أن يكون «عزيز» خبرا مقدما، و «ما عنتم» ms2127 ~~مبتدأ مؤخرا، والجملة صفة لرسول. وجوز الحوفي أن يكون «عزيز» مبتدأ، و «ما» ~~عنتم خبره، وفيه الابتداء بالنكرة لأجل عملها في الجار بعدها. وتقدم معنى ~~العنت. والأرجح أن يكون «عزيز» صفة لرسول؛ لقوله بعد ذلك «حريص» فلم يجعل ~~خبرا لغيره، وادعاء كونه خبر مبتدأ مضمر، أي: هو حريص، لا حاجة إليه. # و «بالمؤمنين» متعلق برؤوف. ولا يجوز أن تكون المسألة من التنازع لأن من ~~شرطه تأخر المعمول عن العاملين، وإن كن بعضهم قد خالف ويجيز: «زيدا ضربت ~~وشتمته» على التنازع، وإذا فرعنا على هذا التضعيف فيكون من إعمال الثاني لا ~~الأول لما عرف: أنه متى أعمل الأول أضمر في الثاني من غير حذف. # PageV06P142 # والجمهور على جر الميم من «العظيم» صفة للعرش. وقرأ ابن محيصن برفعها، ~~جعله نعتا للرب، ورويت هذه قراءة عن ابن كثير. قال أبو بكر الأصم: «وهذه ~~القراءة أعجب إلي لأن جعل العظيم صفة لله تعالى أولى من جعله صفة للعرش» . # PageV06P142 # قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل هذا الموضوع، واختلاف القراء ~~في إمالة هذه الحروف إذا كان في آخرها ألف وهي: را، وطا، وها، ويا، وحا. ~~فأمال «را» من جميع سورها إمالة محضة الكوفيون إلا حفصا، وأبو عمر وأبن ~~عامر. وأمال الأخوان وأبو بكر «طا» من جميع سورها نحو: طس، طسم، طه، و «يا» ~~من يس. وافقهم ابن عامر والسوسي على «يا» من كهيعص، بخلاف عن السوسي. وأمال ~~الأخوان وأبو عمرو وورش وأبو بكر «ها» من طه، وكذلك أمالها من كهيعص أبو ~~عمرو والكسائي وأبو بكر دون حمزة وورش. وأمال أبو عمرو وورش # PageV06P143 # والأخوان وأبو بكر وابن ذكوان حا من جميع سورها السبع. إلا أن أبا عمرو ~~وورشا يميلان بين بين، [وللقراء في هذا عمل كثير] بينته في «شرح القصيد» . # و «الحكيم» : يجوز أن يكون بمعنى فاعل، أي: الحاكم، وأن يكون بمعنى ~~مفعول، أي: محكم، قال الأعشى: ### | 2558 - # وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها # PageV06P144 # قوله تعالى: {أكان للناس عجبا أن أوحينآ} : الهمزة ms2128 للإنكار و «أن أوحينا» ~~اسمها. و «عجبا» خبرها. و «للناس» متعلق بمحذوف على أنه حال من «عجبا» لأنه ~~في الأصل صفة له، أو متعلق ب «عجبا» ، ولا يضر كونه مصدرا لأنه يتسع في ~~الظرف وعديله ما لا يتسع في غيرهما. وقيل: لأن «عجبا» مصدر واقع موقع اسم ~~الفاعل أو اسم المفعول، ومتى كان كذلك جاز تقديم معموله. وقيل: هو متعلق ب ~~«كان» الناقصة، وهذا على رأي من يجيز فيها ذلك. وهذا مرتب على الخلاف في ~~دلالة «كان» الناقصة على الحدث، فإن قلنا: إنها تدل على ذلك فيجوز وإلا فلا ~~وقيل: هو متعلق بمحذوف على التبين، والتقدير في الآية: أكان إيحاؤنا إلى ~~رجل منهم عجبا لهم. و «منهم» صفة ل «رجل» . # وقرأ رؤبة «رجل» بسكون الجيم، وهي لغة تميم، يسكنون فعلا # PageV06P144 # نحو: سبع وعضد. وقرأ عبد الله بن مسعود «عجب» . وفيها تخريجان، أظهرهما: ~~أنها التامة، أي: أحدث للناس عجب، و «أن أوحينا» متعلق ب «عجب» على حذف لام ~~العلة، أي: عجب لأن أوحينا، أو يكون على حذف «من» ، أي: من أن أوحينا. ~~والثاني: أن تكون الناقصة، ويكون قد جعل اسمها النكرة وخبرها المعرفة، على ~~حد قوله: ### | 2559 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يكون مزاجها عسل وماء # وقال الزمخشري: «والأجود أن تكون التامة، و» أن أوحينا «بدل من» عجب «. ~~يعني به بدل اشتمال أو كل من كل؛ لأنه جعل هذا نفس العجب مبالغة. والتخريج ~~الثاني لابن عطية. # قوله: {أن أنذر} يجوز أن تكون المصدرية، وأن تكون التفسيرية. ثم لك في ~~المصدرية اعتباران، أحدهما: أن تجعلها المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير ~~الأمر والشأن محذوف. كذا قال الشيخ، وفيه نظر من حيث إن أخبار هذه الأحرف ~~لا تكون جملة طلبية، حتى لو ورد ما يوهم ذلك يؤول على إضمار القول كقوله: ### | 2560 - # ولو أصابت لقالت وهي صادقة ... إن الرياضة لا تنصبك للشيب # وقول الآخر: # PageV06P145 ### | 2561 - # إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما # وأيضا فإن الخبر في هذا الباب إذا وقع جملة فعلية فلا بد من ms2129 الفصل بأشياء ~~ذكرتها في المائدة، ولكن ذلك الفاصل هنا متعذر. والثاني: أنها التي بصدد ~~أن/ تنصب الفعل المضارع، وهي توصل بالفعل المتصرف مطلقا نحو:» كتبت إليه ~~بأن قم «. وقد تقدم لنا في ذلك بحث أيضا ولم يذكر المنذر به، وقد ذكر ~~المبشر به كما سيأتي لأن المقام يقتضي ذلك. # قوله: {أن لهم قدم} «أن» وما في حيزها هي المبشر بها، أي: بشرهم باستقرار ~~قدم صدق، فحذفت الباء، فجرى في محلها المذهبان. والمراد بقدم صدق السابقة ~~والفضل والمنزلة الرفيعة. وإليه ذهب الزجاج والزمخشري ومنه قول ذي الرمة: ### | 2562 - # لهم قدم لا ينكر الناس أنها ... مع الحسب العادي طمت على البحر ... لما ~~كان السعي والسبق بالقدم سمي السعي المحمود قدما، كما سميت اليد نعمة لما ~~كانت صادرة عنها، وأضيف إلى الصدق دلالة على فضله، وهو من باب رجل صدق ورجل ~~سوء. وقيل: هو سابقة الخير التي قدموها، ومنه قول وضاح اليمني: ### | 2563 - # مالك وضاح دائم الغزل ... ألست تخشى تقارب الأجل # صل لذي العرش واتخذ قدما ... تنجيك يوم العثار والزلل # PageV06P146 # وقيل: هو التقدم في الشرف، ومنه قول العجاج: ### | 2564 - # ذل بنو العوام من آل الحكم ... وتركوا الملك لملك ذي قدم # أي: ذي تقدم وشرف. و «لهم» خبر مقدم، و «قدم» اسمها، و «عند ربهم» صفة ل ~~«قدم» . ومن جوز أن يتقدم معمول خبر «أن» على اسمها إذا كان حرف جر كقوله: ### | 2565 - # فلا تلحني فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله # قال: ف «بحبها» متعلق ب «مصاب» ، وقد تقدم على الاسم فكذلك «لهم» يجوز أن ~~يكون متعلقا ب «عند ربهم» لما تضمن من الاستقرار، ويكون «عند ربهم» هو ~~الخبر. # وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر «لسحر» والباقون «لساحر» ، ف «هذا» يجوز ~~أن يكون إشارة للقرآن، وأن يكون إشارة للرسول على القراءة الأولى، ولكن لا ~~بد من تأويل على قولنا: إن المشار إليه هو النبي عليه السلام، أي: ذو سحر ~~أو جعلوه إياه مبالغة. وأما على القراءة الثانية فالإشارة للرسول عليه ~~السلام فقط. ms2130 # PageV06P147 # قوله تعالى: {يدبر الأمر} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه في محل رفع خبرا ~~ثانيا ل «إن» . الثاني: أنه حال. الثالث: أنه مستأنف لا محل له من الإعراب. # PageV06P147 # قوله تعالى: {وعد الله} : منصوب على المصدر المؤكد، لأن معنى «إليه ~~مرجعكم» : وعدكم بذلك. # وقوله: {حقا} مصدر آخر مؤكد لمعنى هذا الوعد، وناصبه مضمر، أي: أحق ذلك ~~حقا. وقيل: انتصب «حقا» ب «وعد» على تقدير «في» ، أي: وعد الله في حق، يعني ~~على التشبيه بالظرف. وقال الأخفش الصغير: «التقدير: وقت حق» وأنشد: ### | 2566 - # أحقا عباد الله أن لست ذاهبا ... ولا والجا إلا علي رقيب # قوله: {إنه يبدأ} الجمهور على كسر الهمزة للاستئناف. وقرأ عبد الله وابن ~~القعقاع والأعمش وسهل بن شعيب بفتحها. وفيها تأويلات، أحدها: أن تكون فاعلا ~~بما نصب «حقا» ، أي: حق حقا بدء الخلق، ثم إعادته، كقوله: ### | 2567 - # أحقا عباد الله أن لست جائيا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # البيت. وهو مذهب الفراء فإنه قال: «والتقدير: يحق أنه يبدأ الخلق. ~~الثاني: أنه منصوب بالفعل الذي نصب» وعد الله «أي: وعد الله تعالى بدء ~~الخلق ثم إعادته، والمعنى إعادة الخلق بعد بدئه. الثالث: أنه # PageV06P148 # على حذف لام الجر أي: لأنه، ذكر هذا الأوجه الثلاثة الزمخشري وغيره. ~~الرابع: أنه بدل من» وعد الله «قاله ابن عطية. الخامس: أنه مرفوع بنفس» حقا ~~«أي: بالمصدر المنون، وهذا إنما يتأتى على جعل» حقا «غير مؤكد؛ لأن المصدر ~~المؤكد لا عمل له إلا إذا ناب عن فعله، وفيه بحث. السادس: أن يكون» حقا ~~«مشبها بالظرف خبرا مقدما و» أنه «في محل رفع مبتدأ مؤخرا كقولهم: أحقا أنك ~~ذاهب قالوا: تقديره: أفي حق ذهابك. # وقرأ ابن أبي عبلة:» حق أنه «برفع [حق] وفتح» أن «على الابتداء والخبر. ~~قال الشيخ:» وكون «حق» خبر مبتدأ، و «أنه» هو المبتدأ هو الوجه في الإعراب، ~~كما تقول: «صحيح أنك تخرج» لأن [اسم] «أن» / معرفة، والذي تقدمها في هذا ~~المثال نكرة «. قلت: فظاهر هذه العبارة يشعر بجواز العكس، وهذا قد ورد في ~~باب» إن «كقوله: ### | 2568 - # وإن حراما ms2131 أن أسب مجاشعا ... بآبائي الشم الكرام الخضارم # وقوله: ### | 2569 - # وإن شفاء عبرة أن سفحتها وهل عند رسم دارس من معول ... # PageV06P149 # على جعل» أن سفحتها «بدلا من» عبرة «. وقد أخبر في» كان «عن نكرة بمعرفة ~~كقوله: ### | 2570 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا يك موقف منك الوداعا # وقوله: ### | 2571 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يكون مزاجها عسل وماء # وقال مكي:» وأجاز الفراء رفع «وعد» ، يجعله خبرا ل «مرجعكم» . # وأجاز رفع «وعد» و «حق» على الابتداء والخبر، وهو حسن، ولم يقرأ به أحد ~~«. قلت: نعم لم يرفع وعد وحق معا أحد، وأما رفع» حق «وحده فقد تقدم أن ابن ~~أبي عبلة قرأه، وتقدم توجيهه. ولا يجوز أن يكون» وعد الله «عاملا في» أنه ~~«لأنه قد وصف بقوله» حقا «قاله أبو الفتح. # وقرىء» وعد الله «بلفظ الفعل الماضي ورفع الجلالة فاعلة، وعلى هذه يكون» ~~أنه يبدأ «معمولا له إن كان هذا القارىء يفتح» أنه «. # والجمهور على» يبدأ «بفتح الياء من بدأ، وابن أبي طلحة» يبدىء «من أبدأ، ~~وبدأ وأبدأ بمعنى. # PageV06P150 # قوله: {ليجزي} متعلق بقوله» ثم يعيده «، و» بالقسط «متعلق ب» يجزي «. ~~ويجوز أن يكون حالا: إما من الفاعل أو المفعول أي: يجزيهم ملتبسا بالقسط أو ~~ملتبسين به. والقسط: العدل. # قوله: {والذين كفروا} يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون مرفوعا بالابتداء، ~~والجملة بعده [خبره] . الثاني: أن يكون منصوبا عطفا على الموصول قبله، ~~وتكون الجملة بعده مبينة لجزائهم. و» شراب « [يجوز أن] يكون فاعلا، وأن ~~يكون مبتدأ، [والأول أولى] . # قوله: {بما كانوا} الظاهر تعلقه بالاستقرار المضمر في الجار الواقع خبرا، ~~والتقدير: استقر لهم شراب من جهنم وعذاب أليم بما كانوا. وجوز أبو البقاء ~~فيه وجهين ولم يذكر غيرهما الأول: أن يكون صفة أخرى ل» عذاب «. والثاني: أن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف، وهذا لا معنى له ولا حاجة إلى العدول عن الأول. # PageV06P151 # قوله تعالى: {ضيآء} : إما مفعول ثان على أن الجعل للتصيير، وإما حال على ~~أنه بمعنى الإنشاء. والجمهور على «ضياء» بصريح الياء قبل الألف، وأصلها واو ~~لأنه من الضوء. وقرأ قنبل عن ابن كثير هنا وفي ms2132 الأنبياء والقصص «ضئاء» بقلب ~~الياء همزة، فتصير ألف بين همزتين. وأولت على أنه مقلوب قدمت لامه وأخرت ~~عينه فوقعت الياء طرفا بعد ألف # PageV06P151 # زائدة فقلبت همزة على حد «رداء» . وإن شئت قلت: لما قلبت الكلمة صار ~~«ضياوا» بالواو، عادت العين إلى أصلها من الواو لعدم موجب قلبها ياء وهو ~~الكسر السابقها، ثم أبدلت الواو همزة على حد كساء. وقال أبو البقاء: «إنها ~~قلبت ألفا ثم قلبت الألف همزة لئلا تجتمع ألفان» . # واستبعدت هذه القراءة من حيث إن اللغة مبنية على تسهيل الهمز فكيف ~~يتخيلون في قلب الحرف الخفيف إلى أثقل منه؟ قلت: لا غرو في ذلك، فقد قلبوا ~~حرف العلة الألف والواو والياء همزة في مواضع لا تحصر إلا بعسر، إلا أنه ~~هنا ثقيل لاجتماع همزتين. قال أبو شامة: «وهذه قراءة ضعيفة، فإن قياس اللغة ~~الفرار من اجتماع همزتين إلى تخفيف إحداهما، فكيف يتخيل بتقديم وتأخير يؤدي ~~إلى اجتماع همزتين لم يكونا في الأصل؟ هذا خلاف حكم اللغة.» . # وقال أبو بكر ابن مجاهد وهو ممن على قنبل: «ابن كثير وحده» ضئاء «بهمزتين ~~في كل القرآن: الهمزة الأولى قبل الألف، والثانية بعدها، كذلك قرأت على ~~قنبل وهو غلط، وكان أصحاب البزي وابن فليح ينكرون هذا ويقرؤون» ضياء «مثل ~~الناس» . قلت: كثيرا ما يتجرأ أبو بكر على شيخه ويغلطه، وسيمر بك مواضع من ~~ذلك، وهذا لا ينبغي أن يكون، فإن قنبلا بالمكان الذي يمنع أن يتكلم فيه ~~أحد. # وقوله في جانب الشمس «ضياء» لأن الضوء أقوى من النور، وقد تقدم # PageV06P152 # ذلك في أول البقرة. و «ضياء ونورا» يحتمل أن يكونا مصدرين، وجعلا نفس ~~الكوكبين مبالغة، أو على حذف مضاف أي: ذات ضياء وذا نور. وضياء يحتمل أن ~~يكون جمع «ضوء» كسوط وسياط، وحوض حياض. # و «منازل» نصب على ظرف المكان، وجعله الزمخشري على حذف مضاف: إما من ~~الأول أي: قدره مسيره، وإما من الثاني أي: قدره ذا منازل، فعلى التقدير ~~الأول يكون «منازل» ظرفا كما مر، وعلى الثانى يكون مفعولا ثانيا على ms2133 تضمين ~~«قدر» معنى: صيره ذا منازل بالتقدير. وقال الشيخ بعد أن ذكر التقديرين، ولم ~~يعزهما للزمخشري: «أو قدر له منازل، فحذف، وأوصل الفعل إليه فانتصب بحسب ~~هذه التقادير عل الظرف أو الحال أو المفعول كقوله: {والقمر / قدرناه منازل} ~~[يس: 39] وقد سبقه إلى ذلك أبو البقاء أيضا. # والضمير في» قدرناه «يعود على القمر وحده؛ لأنه هو عمدة العرب في ~~تواريخهم. وقال ابن عطية:» ويحتمل أن يريدهما معا بحسب أنهما يتصرفان في ~~معرفة عدد السنين والحساب، لكنه اجتزىء بذكر أحدهما كقوله تعالى: {والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه} [التوبة: 62] وكما قال الشاعر: ### | 2572 - # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطوي رماني # PageV06P153 # قوله تعالى: {لتعلموا} : متعلق ب «قدره» . وسئل أبو عمرو # PageV06P153 # عن الحساب: «أتنصبه أم تجره؟ فقال:» ومن يدري ما عدد الحساب؟ يعني أنه ~~سئل: هل تعطفه على «عدد» فتنصبه أم على «السنين» فتجره؟ فكأنه قال: لا يمكن ~~جره؛ إذ يقتضي ذلك أن يعلم عدد الحساب، ولا يقدر أحد أن يعلم عدده. و «ذلك» ~~إشارة إلى ما تقدم أي: ما خلق الله ذلك المذكور إلا ملتبسا بالحق فيكون ~~حالا: إما من الفاعل وإما من المفعول. وقيل: الباء بمعنى اللام أي: للحق، ~~ولا حاجة إليه. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «يفصل» بياء الغيبة جريا على اسم الله تعالى، ~~والباقون بنون العظمة التفاتا من الغيبة إلى التكلم للتعظيم. # PageV06P154 # قوله تعالى: {واطمأنوا} : يجوز أن يكون عطفا على الصلة، وهو الظاهر، وأن ~~تكون الواو للحال، والتقدير: وقد اطمأنوا. وقوله: «والذين هم» يحتمل أن ~~يكون من باب عطف الصفات، بمعنى أنهم جامعون بين عدم رجال لقاء الله وبين ~~الغفلة عن الآيات، وأن يكون هذا الموصول غير الأول، فيكون عطفا على اسم ~~«إن» أي: إن الذين لا يرجون، وإن الذين هم. # PageV06P154 # و: {أولئك} : مبتدأ و «مأواهم» مبتدأ ثان، و «النار» خبر هذا الثاني، ~~والثاني وخبره خبر «أولئك» و «أولئك» وخبره خبر «إن الذين» . و «بما كانوا» ~~متعلق بما تضمنته الجملة من قوله: «مأواهم النار» والباء سببية، و «ما» ms2134 ~~مصدرية، وجيء بالفعل بعدها مضارعا دلالة على استمرار ذلك في كل زمان. وقال ~~أبو البقاء: «إن الباء تتعلق بمحذوف أي: جوزوا بما كانوا» . # PageV06P154 # قوله تعالى: {تجري من تحتهم الأنهار} : يجوز أن يكون # PageV06P154 # حالا من مفعول «يهديهم» ، وأن يكون مستأنفا، وأن يكون معطوفا على ما ~~قبله، حذف منه حرف العطف. قوله «في جنات» يجوز أن يتعلق ب «تجري» وأن يكون ~~حالا من «الأنهار» ، وأن يكون خبرا بعد خبر ل «إن» ، وأن يكون متعلقا ب ~~«يهدي» . # PageV06P155 # قوله تعالى: {دعواهم} : مبتدأ و «سبحانك» معمول لفعل مقدر لا يجوز إظهاره ~~هو الخبر، والخبر هنا هو نفس المبتدأ، والمعنى: أن دعاءهم هذا اللفظ، ف ~~«دعوى» يجوز أن يكون بمعنى الدعاء، ويدل عليه «اللهم» لأنه نداء في معنى يا ~~الله، ويجوز أن يكون هذا الدعاء هنا بمعنى العبادة، ف «دعوى» مصدر مضاف ~~للفاعل، ثم إن شئت أن تجعل هذا من باب الإسناد اللفظي أي: دعاؤهم في الجنة ~~هذا اللفظ، فيكون نفس «سبحانك» هو الخبر، وجاء به محكيا على نصبه بذلك ~~الفعل، وإن شئت جعلته من باب الإسناد المعنوي فلا يلزم أن يقولوا هذا اللفظ ~~فقط، بل يقولونه وما يؤدي معناه من جميع صفات التنزيه والتقديس، وقد تقدم ~~لك نظير هذا عند قوله تعالى: {وقولوا حطة} [البقرة: 58] ، فعليك بالالتفات ~~إليه. # و «تحيتهم» مبتدأ، و «سلام» خبرها، وهو كالذي قبله، والمصدر هنا يحتمل أن ~~يكون مضافا لفاعله أي: تحيتهم التي يحيون بها بعضهم سلام، ويحتمل أن يكون ~~مضافا لمفعوله أي: تحيتهم التي تحييهم بها الملائكة سلام، ويدل له ~~{والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} [الرعد: 23] . و «فيها» في ~~الموضعين متعلق بالمصدر قبله، و «قبل» يجوز أن يكون حالا مما بعده فيتعلق ~~بمحذوف، وليس بذاك. وقال بعضهم: «يجوز أن يكون» تحيتهم «مما أضيف فيه ~~المصدر لفاعله ومفعوله معا؛ لأن المعنى: يحيي # PageV06P155 # بعضهم بعضا، ويكون كقوله تعالى: {وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] حيث ~~أضافه لداود وسليمان وهما الحاكمان، وإلى المحكوم عليه، وهذا مبني على ~~مسألة أخرى وهو أنه: هل ms2135 يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز أم لا؟ فإن قلنا: ~~نعم، جاز ذلك لأن إضافة المصدر لفاعله حقيقة ولمفعوله مجاز، ومن منع ذلك ~~أجاب بأن أقل الجمع اثنان فلذلك قال: /» لحكمهم «. # قوله: {وآخر دعواهم} مبتدأ، و» أن «هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير ~~الأمر والشأن حذف، والجملة الاسمية بعدها في محل الرفع خبرا لها كقول ~~الشاعر: ### | 2573 - # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # و» أن «واسمها وخبرها في محل رفع خبرا للمبتدأ الأول. وزعم الجرجاني أن» ~~أن «هنا زائدة والتقدير: وآخر دعواهم الحمد لله، وهي دعوى لا دليل عليها ~~مخالفة لنص سيبويه والنحويين. وزعم المبرد أيضا أن» أن «المخففة يجوز ~~إعمالها مخففة كهي مشددة، وقد تقدم ذلك. # وتخفيف» أن «ورفع» الحمد «هو قراءة العامة. وقرأ عكرمة وأبو مجلز وأبو ~~حيوة وقتادة ومجاهد وابن يعمر وبلال بن أبي بردة وابن محيصن # PageV06P156 # ويعقوب بتشديدها ونصب دال» الحمد «على أنه اسمها. وهذه تؤيد أنها المخففة ~~في قراءة العامة، وترد على الجرجاني. # PageV06P157 # قوله تعالى: {ولو يعجل} : هذا الامتناع نفي في المعنى تقديره: لا يعجل ~~لهم الشر. قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف اتصل به قوله:» فنذر الذين لا يرجون ~~لقاءنا وما معناه؟ قلت: قوله: «ولو يعجل» متضمن معنى نفي التعجيل كأنه قيل: ~~ولا نعجل لهم بالشر ولا نقضي إليهم أجلهم «. # قوله: {استعجالهم} فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب على المصدر التشبيهي ~~تقديره: استعجالا مثل استعجالهم، ثم حذف الموصوف وهو» استعجال «وأقام صفته ~~مقامه وهي» مثل «فبقي: ولو يعجل الله مثل استعجالهم، ثم حذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه. قال مكي:» وهذا مذهب سيبويه «قلت: وقد تقدم غير مرة أن ~~مذهب سيبويه في مثل هذا أنه منصوب على الحال من ذلك المصدر المقدر، وإن كان ~~مشهور أقوال المعربين غيره، ففي نسبة ما ذكرته أولا لسيبويه نظر. # الثاني: أن تقديره: تعجيلا مثل استعجالهم، ثم فعل به ما تقدم قبله. وهذا ~~تقدير أبي البقاء، فقدر المحذوف مطابقا للفعل الذي قبله، فإن» تعجيلا «مصدر ~~ل» ms2136 عجل «وما ذكره مكي موافق للمصدر الذي بعده، والذي يظهر ما قدره أو ~~البقاء لأن موافقة الفعل أولى، ويكون قد شبه تعجيله # PageV06P157 # تعالى باستعجالهم، بخلاف ما قدره مكي فإنه لا يظهر، إذ ليس» استعجال ~~«مصدرا ل» عجل «. # وقال الزمخشري: أصله: ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله لهم الخير، فوضع» ~~استعجالهم بالخير «موضع» تعجيله لهم الخير «إشعارا بسرعة إجابته لهم ~~وإسعافه بطلبهم، كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم» . قال الشيخ: «ومدلول» ~~عجل «غير مدلول» استعجل «لأن» عجل «يدل على الوقوع، و» استعجل «يدل على طلب ~~التعجيل، وذلك واقع من الله، وهذا مضاف إليهم، فلا يكون التقدير على ما ~~قاله الزمخشري، فيحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون التقدير: تعجيلا مثل ~~استعجالهم بالخير، فشبه التعجيل بالاستعجال؛ لأن طلبهم [للخير] ووقوع ~~تعجيله مقدم عندهم على كل شيء. والثاني: أن يكون ثم محذوف يدل عليه المصدر ~~تقديره: ولو يعجل الله للناس الشر إذا استعجلوا به استعجالهم بالخير، لأنهم ~~كانوا يستعجلون بالشر ووقوعه على سبيل التهكم كما كانوا يستعجلون بالخير» . ~~الثالث: أنه منصوب على إسقاط كاف التشبيه، والتقدير: كاستعجالهم. قال أبو ~~البقاء. «وهو بعيد، إذ لو جاز ذلك لجاز» زيد غلام عمرو «أي: كغلام عمرو» ~~وبهذا ضعفه جماعة وليس بتضعيف صحيح، إذ ليس في المثال الذي ذكر فعل يتعدى ~~بنفسه عند حذف الجار، وفي الآية فعل يصح فيه ذلك وهو قوله «يعجل» . # وقال مكي: «ويلزم من يجوز حذف حرف الجر منه أن يجيز» زيد الأسد «أي: ~~كالأسد» قلت: قوله «ويلزم إلى آخره» لا رد فيه على هذا القائل # PageV06P158 # إذ يلتزمه، وهو التزام صحيح سائغ، إذ لا ينكر أحد «زيد الأسد» على معنى ~~«كالأسد» ، وعلى تقدير التسليم فالفرق ما ذكره أبو البقاء أي: إن الفعل ~~يطلب مصدرا مشبها فصار مدلولا عليه. وقال بعضهم: تقديره: في استعجالهم، ~~نقله مكي، فلما حذفت «في» انتصب، وهذا لا معنى له. # قوله: {لقضي} / قرأ ابن عامر «لقضى» بفتح الفاء والعين مبنيا للفاعل وهو ~~الله تعالى، «أجلهم» نصبا. والباقون «لقضي» بالضم والكسر مبنيا للمفعول، ~~«أجلهم» ms2137 رفعا لقيامه مقام الفاعل. وقرأ الأعمش «لقضينا» مسندا لضمير المعظم ~~نفسه، وهي مؤيدة لقراءة ابن عامر. # قوله: {فنذر} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه معطوف على قوله {ولو يعجل الله} ~~على معنى أنه في قوة النفي، وقد تقدم تحقيق ذلك في سؤال الزمخشري وجوابه ~~فيه. إلا أن أبا البقاء رد عطفه على «يعجل» فقال: «ولا يجوز أن يكون معطوفا ~~على» يعجل «إذ لو كان كذلك لدخل في الامتناع الذي تقتضيه» لو «وليس كذلك، ~~لأن التعجيل لم يقع، وتركهم في طغيانهم وقع» . قلت: إنما يتم هذا الرد لو ~~كان معطوفا على «يعجل» فقط باقيا على معناه، وقد تقدم أن الكلام صار في قوة ~~{لا نعجل لهم الشر فنذرهم} فيكون «فنذرهم» معطوفا على جملة النفي لا على ~~الفعل الممتنع وحده حتى يلزم ما قال. والثاني: أنه معطوف على جملة مقدرة: ~~«ولكن نمهلهم فنذر» قاله أبو البقاء. والثالث: أن تكون جملة مستأنفة، أي: ~~فنحن نذر الذين. قاله الحوفي. # PageV06P159 # قوله تعالى: {لجنبه} : في محل نصب على الحال، ولذلك عطف الحال الصريحة، ~~والتقدير: دعانا مضطجعا لجنبه، أو ملقيا لجنبه. واللام على بابها عند ~~البصريين، وزعم بعضهم أنها بمعنى «على» ، ولا حاجة إليه. واختلف في ذي ~~الحال، فقيل: الإنسان، والعامل فيها «مس» قاله ابن عطية. ونقله أبو البقاء ~~عن غيره، واستضعفه من جهين، أحدهما: أن الحال على هذا واقعة بعد جواب «إذا» ~~وليس بالوجه. قلت: كأنه يعني أنه ينبغي ألا يجاب الشرط إلا إذا استوفى ~~معمولاته، وهذه الحال معمولة للشرط وهو «مس» ، وقد أجيب قبل أن يستوفي ~~معموله. ثم قال: «والثاني: أن المعنى: كثرة دعائه في كل أحواله لا على أن ~~الضر يصيبه في كل أحواله، وعليه جاءت آيات كثيرة في القرآن» . # قال الشيخ: «وهذا الثاني يلزم فيه من مسه الضر في هذه الأحوال دعاؤه في ~~هذه الأحوال، لأنه جواب ما ذكرت فيه هذه الأحوال [فالقيد في الشرط قيد في ~~الجواب كما تقول:» إذا جاءنا زيد فقيرا فقد أحسنا إليه «فالمعنى:] أحسنا ~~إليه في حال فقره» . # وقيل: ms2138 صاحب الحال هو الضمير الفاعل في «دعانا» وهو واضح، أي: دعانا في ~~جميع أحواله لأن هذه الأحوال الثلاثة لا يخلو الإنسان عن واحدة منها. ثم ~~قيل: المراد بالإنسان الجنس، وهذه الأحوال بالنسبة إلى المجموع، # PageV06P160 # أي: منهم من يدعو مستلقيا، ومنهم من يدعو قائما، أو يراد به شخص واحد جمع ~~بين هذه الأحوال الثلاثة بحسب الأوقات، فيدعو في وقت على هذه الحال، وفي ~~وقت على أخرى. # قوله: {كأن لم يدعنآ} قد تقدم الكلام على مثل هذا عند قوله: {كأن لم تكن ~~بينكم} قال الزمخشري: «فحذف ضمير الشأن كقوله: ### | 2574 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كأن ثدياه حقان» # يعني على رواية من رواه «ثديان» بالألف، ويروى «كأن ثدييه» بالياء على ~~أنها أعملت في الظاهر وهو شاذ، وصدر هذا البيت: # وصدر مشرق النحر ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # وهذه الجملة التشبيهية في محل نصب على الحال من فاعل «مر» ، أي: مضى على ~~طريقته مشبها من لم يدع إلى كشف ضر. و «مسه» صفة ل «ضر» ، قال صاحب النظم: ~~{وإذا مس الإنسان} وصفه للمستقبل، و «فلما كشفنا» للماضي، فهذا النظم يدل ~~على معنى الآية أنه كان هكذا فيما مضى، وهكذا يكون مما يستقبل، فدل ما في ~~الآية من الفعل المستقبل على ما فيه من المعنى المستقبل «. # والكاف من» كذلك زين «في موضع نصب على المصدر، أي: مثل ذلك التزيين ~~والإعراض عن الابتهال. وفاعل» زين «المحذوف: إما الله تعالى وإما الشيطان. ~~و {ما كانوا يعملون} في محل رفع لقيامه مقام الفاعل. و» ما «يجوز أن تكون ~~مصدرية، وأن تكون بمعنى الذي. # PageV06P161 # قوله تعالى: {من قبلكم} : متعلق ب «أهلكنا» ، ولا يجوز أن يكون حالا من ~~«القرون» لأنه ظرف زمان فلا يقع حالا عن الجثة كما لا يقع خبرا عنها. وقد ~~تقدم تحقيق هذا في أول البقرة، وقد تقدم الكلام على «لما» أيضا. # قوله: {وجآءتهم رسلهم} يجوز أن يكون معطوفا على «ظلموا» فلا محل له عند ~~سيبويه، ومحله الجر عند غيره، لأنه عطف على ما هو في محل جر بإضافة الظرف ~~إليه، ويجوز أن يكون في محل ms2139 نصب على الحال، أي: ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم ~~رسلهم بالحجج والشواهد على صدقهم و «بالبينات» يجوز أن يتعلق ب «جاءتهم» ، ~~ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «رسلهم» [أي:] جاؤوا ملتبسين ~~بالبينات مصاحبين لها. # قوله: {وما كانوا} الظاهر عطفه على «ظلموا» . وجوز الزمخشري أن يكون/ ~~اعتراضا قال: «واللام لتأكيد فني إيمانهم، ويعني بالاعتراض كونه وقع بين ~~الفعل ومصدره التشبيهي في قوله» كذلك نجزي «. والضمير في» كانوا «عائد على» ~~القرون «. وجوز مقاتل أن يكون ضمير أهل مكة، وعلى هذا يكون التفاتا إذ فيه ~~خروج من ضمير الخطاب في قوله» قبلكم «إلى الغيبة، والمعنى: وما كنتم ~~لتؤمنوا، و» كذلك «نعت لمصدر محذوف، أي مثل ذلك الجزاء نجزي. وقرىء» يجزي ~~«بياء الغيبة، وهو التفات من التكلم في قوله» أهلكنا «إلى الغيبة. # PageV06P162 # قوله تعالى: {لننظر} : متعلق بالجعل. وقرأ يحيى الذماري بنون واحدة ~~وتشديد الظاء. وقال يحيى: «هكذا رأيته في مصحف عثمان» يعني أنه رآها بنون ~~واحدة، ولا يعني أنه رآها مشددة؛ لأن هذا الشكل الخاص إنما حدث بعد عثمان. ~~وخرجوها على إدغام النون الثانية في الظاء وهو رديء جدا، وأحسن ما يقال ~~فيه: إنه بالغ في إخفاء غنة النون الساكنة فظنه السامع إدغاما، ورؤيته له ~~بنون واحدة لا يدل على قراءته إياه مشدد الظاء ولا مخففها. قال الشيخ: «ولا ~~يدل» على حذف النون من اللفظ «. وفيه نظر لأنه كيف يقرأ ما لم يكن مكتوبا ~~في المصحف الذي رآه؟ # وقوله: {كيف} منصوب ب» تعملون «على المصدر، أي: أي عمل تعملون، وهي معلقة ~~للنظر. # PageV06P163 # قوله تعالى: {أو بدله} : يحتمل التبديل في الذات والتبديل في الصفات، ~~يعني اجعل آية عذاب مكان آية رحمة. فإن قيل: يلزم على الأول التكرار في ~~قوله: {ائت بقرآن غير هاذآ} ، فالجواب أن معنى الأول: ائت بقرآن غيره مع ~~بقائه، أو بدله بأن تزيل ذاته بالكلية، فيتغاير المطلوبان. # و «تلقاء» مصدر على تفعال، ولم يجيء مصدر بكسر التاء إلا هذا والتبيان. ~~وقرىء شاذا بفتح التاء، وهو قياس المصادر الدالة على التكرار # PageV06P163 # كالتطواف ms2140 والتجوال. وقد يستعمل التلقاء بمعنى قبالتك، فينتصب انتصاب ~~الظروف المكانية. # PageV06P164 # قوله تعالى: {ولا أدراكم به} : أي: ولا أعلمكم الله به، من دريت، أي: ~~علمت. ويقال: دريت بكذا وأدريتك بكذا، أي: أحطت به بطريق الدراية، وكذلك في ~~«علمت به» فتضمن العلم معنى الإحاطة فتعدى تعديتها. # وقرأ ابن كثير بخلاف عن البزي «ولأدراكم» بلام داخلة على «أدراكم» مثبتا. ~~والمعنى: ولأعلمكم به من غير وساطتي: إما بوساطة ملك أو رسول غيري من ~~البشر، ولكنه خصني بهذه الفضيلة. وقراءة الجمهور «لا» فيها مؤكدة؛ لأن ~~المعطوف على المنفي منفي، وليست «لا» هذه هي التي ينفى بها الفعل، لأنه لا ~~يصح نفي الفعل بها إذا وقع جوابا، والمعطوف على الجواب جواب، ولو قلت: «لو ~~كان كذا لا كان كذا» لم يجز، بل تقول: «ما كان كذا» . وقرأ ابن عباس والحسن ~~وابن سيرين وأبو رجاء: {ولا أدرأتكم به} بهمزة ساكنة بعد الراء. وفي هذه ~~القراءة تخريجان، أحدهما: أنها مبدلة من ألف، والألف منقلبة عن ياء لانفتاح ~~ما قبلها وهي لغة لعقيل حكاها قطرب، يقولون في أعطيتك: أعطأتك. وقال أبو ~~حاتم: «قلب الحسن الياء ألفا، كما في لغة بني الحرث يقولون: علاك وإلاك، ثم ~~همز على لغة من قال في العالم: العألم، وقيل: بل أبدلت الهمزة من نفس الياء ~~نحو:» لبأت بالحج «و» رثأت فلانا «، أي: لبيت ورثيت. والثاني: أن الهمزة ~~أصلية وأن اشتقاقه من الدرء وهو الدفع كقوله: {ويدرؤا عنها العذاب} [النور: ~~8] ، ويقال: أدرأته، # PageV06P164 # أي: جعلته دارئا، والمعنى: ولأجعلنكم بتلاوته خصماء تدرؤونني بالجدال. ~~قال أبو البقاء:» وقيل: هو غلط «، لأن قارئها ظن أنها من الدرء وهو الدفع. ~~وقيل: ليس بغلط والمعنى: لو شاء الله لدفعكم عن الإيمان به» . # وقرأ شهر بن حوشب والأعمش: «ولا أنذرتكم» من الإنذار، وكذلك/ هي في حرف ~~عبد الله. # والضمير في «قبله» عائد على القرآن. وقيل: على النزول. وقيل: على وقت ~~النزول. و «عمرا» مشبه بظرف الزمان فانتصب انتصابه، أي: مدة متطاولة. وقيل: ~~هو على حذف مضاف، أي: مقدار عمر. وقرأ الأعمش «عمرا» ms2141 بسكون الميم كقولهم: ~~«عضد» في «عضد» . # PageV06P165 # قوله تعالى: {ما لا يضرهم} : «ما» موصولة، أو نكرة موصوفة وهي واقعة على ~~الأصنام، ولذلك راعى لفظها، فأفرد في قوله: {ما لا يضرهم ولا ينفعهم} ~~ومعناها فجمع في قوله «هؤلاء شفعاؤنا» . # قوله: {أتنبئون} قرأ بعضهم: «أتنبئون» مخففا من أنبأ، يقال: أنبأ ونبأ ~~كأخبر وخبر. وقوله: {بما لا يعلم} «ما» موصولة بمعنى الذي أو نكرة موصوفة ~~كالتي تقدمت. وعلى كلا التقديرين فالعائد محذوف، أي: يعلمه. والفاعل هو ~~ضمير الباري تعالى، والمعنى: أتنبئوون الله بالذي لا يعلمه الله، وإذا لم ~~يعلم الله شيئا استحال وجود ذلك الشيء، لأنه تعالى لا يعزب عن علمه شيء، ~~وذلك الشيء هو الشفاعة، ف «ما» عبارة عن الشفاعة. # PageV06P165 # والمعنى: أن الشفاعة لو كانت لعلمها الباري تعالى. وقوله: {في السماوات ~~ولا في الأرض} تأكيد لنفيه، لأن كل موجود لا يخرج عنهما. ويجوز أن تكون ~~«ما» عبارة عن الأصنام. وفاعل «يعلم» ضمير عائد عليها. والمعنى: أتعلمون ~~الله بالأصنام التي لا تعلم شيئا في السموات ولا في الأرض، وإذا ثبت أنها ~~لا تعلم فكيف تشفع؟ والشافع لا بد وأن يعرف المشفوع عنده، والمشفوع له، ~~هكذا أعربه الشيخ، فجعل «ما» عبارة عن الأصنام لا عن الشفاعة، والأول أظهر. ~~و «ما» في «عما يشركون» يحتمل أن تكون بمعنى الذي، أي: عن شركائهم الذي ~~يشركونهم به في العبادة. أو مصدرية، أي: عن إشراكهم به غيره. # وقرأ الأخوان هنا «عما يشركون» ، وفي النحل موضعين، الأول: {سبحانه ~~وتعالى عما يشركون ينزل الملائكة} [الآية: 1] ، والثاني: {بالحق تعالى عما ~~يشركون} [الآية: 3] . وفي الروم: {هل من شركآئكم من يفعل من ذلكم من شيء ~~سبحانه وتعالى عما يشركون} [الآية: 40] بالخطاب. والباقون بالغيبة في ~~الجميع. والخطاب والغيبة واضحتان. # وأتى هنا ب «يشركون» مضارعا دون الماضي تنبيها على استمرار حالهم كما ~~جاؤوا يعبدون، وتنبيها أيضا على أنهم على الشرك في المستقبل، كما كانوا ~~عليه في الماضي. # PageV06P166 # قوله تعالى: {وإذآ أذقنا} : شرطية جوابها «إذا الفجائية في قوله: {إذا ~~لهم مكر} ، والعامل في» إذا «الفجائية الاستقرار الذي ms2142 في» لهم «. # PageV06P166 # وقد تقدم لك خلاف في» إذا «هذه: هل هي حرف أو ظرف زمان على بابها أو ظرف ~~مكان؟ وقال أبو البقاء:» وقيل: «إذا» الثانية زمانية أيضا، والثانية وما ~~بعدها جواب الأولى «. وهذا الذي حكاه قول ساقط لا يفهم معناه. # وقوله: {في آياتنا} متعلق ب» مكر «جعل الآيات محلا للمكر والمبالغة، ~~ويضعف أن يكون الجار صفة ل» مكر «. وقوله:» مكرا «نصب على التمييز. وهو ~~واجب النصب، لأنك لو صغت من» أفعل «فعلا وأسندته إلى تمييزه فاعلا لصح أن ~~يقال:» سرع مكره «وأيضا فإن شرط جواز الخفض صدق التمييز على موصوف أفعل ~~التفضيل نحو:» زيد أحسن فقيه «. و» أسرع «مأخوذ من سرع ثلاثيا، حكاه ~~الفارسي. وقيل: بل من أسرع، وفي بناء أفعل وفعلي التعجب من أفعل ثلاثة ~~مذاهب: الجواز مطلقا، المنع مطلقا، التفضيل: بين أن تكون الهمزة للتعدية ~~فيمتنع، أو لا فيجوز، وتحريرها في كتب النحاة. وقال بعضهم:» أسرع هنا ليست ~~للتفضيل «وهذا ليس بشيء إذ السياق يرده. وجعله ابن عطية: أعني كون أسرع ~~للتفضيل نظير قوله:» لهي أسود من القار «. قال الشيخ:» وأما تنظيره «أسود ~~من القار» ب «أسرع» ففاسد/ لأن «أسود» ليس فعله على وزن أفعل، وإنما هو على ~~وزن فعل # PageV06P167 # نحو: سود فهو أسود، ولم يمتنع التعجب ولا بناء أفعل التفضيل عند البصريين ~~من نحو سود وحمر وأدم إلا لكونه لونا. وقد أجاز ذلك بعض الكوفيين في ~~الألوان مطلقا، وبعضهم في السواد، والبياض فقط «، قلت: تنظيره به ليس ~~بفاسد، لأن مراده بناء أفعل مما زاد على ثلاثة أحرف وإن لم يكن على وزن ~~أفعل، وسود وإن كان على ثلاثة لكنه في معنى الزائد على ثلاثة، إذ هو في ~~معنى أسود، وحمر في معنى أحمر، نص على ذلك النحويون، وجعلوه هو العلة ~~المانعة من التعجب في الألوان. # وقرأ الحسن وقتادة ومجاهد والأعرج ونافع في رواية:» يمكرون «بياء الغيبة ~~جريا على ما سبق. والباقون بالخطاب مبالغة في الإعلام بمكرهم والتفاتا ~~لقوله:» قل الله «، إذ التقدير: قل لهم، فناسب الخطاب. ms2143 وفي قوله:» إن رسلنا ~~«التفات أيضا، إذ لو جرى على قوله:» قل الله «، لقيل: إن رسله. # PageV06P168 # قوله تعالى: {يسيركم} : قراءة ابن عامر من النشر ضد الطي، والمعنى: ~~يفرقكم ويبثكم. وقرأ الحسن: «ينشركم» من أنشر، أي: أحيا وهي قراءة ابن ~~مسعود أيضا. وقرأ بعض الشاميين «ينشركم» بالتشديد للتكثير من النشر الذي هو ~~مطاوع الانتشار. وقرأ الباقون «يسيركم» من التسيير، والتضعيف فيه للتعدية ~~تقول: سار الرجل وسيرته أنا. وقال الفارسي: «هو تضعيف مبالغة لا تضعيف ~~تعدية، لأن العرب تقول:» سرت الرجل وسيرته «، ومنه قول الهذلي: # PageV06P168 ### | 2575 - # فلا تجزعن من سنة أنت سرتها ... فأول راض سنة من يسيرها # وهذا الذي قاله أبو علي غير ظاهر؛ لأن الأكثر في لسان العرب أن» سار ~~«قاصر، فجعل المضعف مأخوذا من الكثير أولى. وقال ابن عطية:» وعلى هذا البيت ~~اعتراض حتى لا يكون شاهدا في هذا، وهو أن يكون الضمير كالظرف، كما تقول: ~~«سرت الطريق» . قال الشيخ: «وأما جعل ابن عطية الضمير كالظرف كما تقول:» ~~سرت الطريق «فهذا لا يجوز عند الجمهور، لأن» الطريق «عندهم ظرف مختص كالدار ~~فلا يصل إليها الفعل غير» دخلت «عند سيبويه، و» انطلقت «و» ذهبت «عند ~~الفراء إلا بوساطة» في «إلا في ضرورة، وإذا كان كذلك فضميره أحرى أن لا ~~يتعدى إليه الفعل» . وزعم ابن الطراوة أن «الطريق» ظرف غير مختص فيصل إليه ~~الفعل بنفسه، وأباه النحاة. # قوله: {حتى إذا} «حتى» متعلقة ب «يسيركم» . وقد تقدم الكلام على «حتى» ~~هذه الداخلة على «إذا» وما قيل فيها. قال الزمخشري: «كيف جعل الكون في ~~الفلك غاية التسيير في البحر، والتسيير في البحر إنما هو بالكون في الفلك؟ ~~قلت: لم يجعل الكون في الفلك غاية التسيير، ولكن مضمون # PageV06P169 # الجملة الشرطية الواقعة بعد» حتى «بما في حيزها كأنه قال: يسيركم حتى إذا ~~وقعت هذه الحادثة فكان كيت وكيت من مجيء الريح العاصفة وتراكم الأمواج ~~والظن للهلاك والدعاء بالإنجاء» . # وقرأ أبو الدرداء وأم الدرداء «في الفلكي» بياء النسب. وتخريجها يحتمل ~~وجهين، أحدهما: أن يراد به الماء الغمر ms2144 الكثير الذي لا يجري الفلك إلا فيه، ~~كأنه قيل: كنتم في الللج الفلكي، ويكون الضمير في «جرين» عائدا على الفلك ~~لدلالة «الفلكي» عليه لفظا ولزوما. والثاني: أن يكون من باب النسبة إلى ~~الصفة لقولهم: «أحمري» كقوله: ### | 2576 - # أطربا وأنت قنسري ... والدهر بالإنسان دواري # وكنسبتهم إلى العلم في قولهم: «الصلتاني» كقوله: ### | 2577 - # أنا الصلتاني الذي قد علمتم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # فزاد ياءي النسب في اسمه. # قوله: {وجرين} يجوز أن يكون نسقا على «كنتم» ، وأن يكون حالا على إضمار ~~«قد» . والضمير عائد على «الفلك» ، والمراد به هنا الجمع، وقد تقدم # PageV06P170 # أنه مكسر، وأن تغييره تقديري، فضمته كضمة «بدن» ، وأنه ليس باسم جمع، كما ~~زعم الأخفش. # وقوله: {بهم} فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة. قال الزمخشري: / «فإن ~~قلت: ما فائدة صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة؟ قلت: المبالغة كأنه يذكر ~~لغيرهم حاله ليعجبهم منها ويستدعي منهم الإنكار والتقبيح» . وقال ابن عطية: ~~«بهم» خروج من الخطاب إلى الغيبة وحسن ذلك لأن قوله: {كنتم في الفلك} هو ~~بالمعنى المعقول، حتى إذا حصل بعضكم في السفن «انتهى. فقدر اسما غائبا وهو ~~ذلك المضاف المحذوف، فالضمير الغائب يعود عليه. ومثله {أو كظلمات في بحر ~~لجي يغشاه موج} [النور: 40] تقديره: أو كذي ظلمات» وعلى هذا فليس من ~~الالتفات في شيء. وقال الشيخ: «والذي يظهر أن حكمة الالتفات هنا هي أن قوله ~~{هو الذي يسيركم} خطاب فيه امتنان وإظهار نعمة للمخاطبين، والمسيرون في ~~البر والبحر مؤمنون وكفار، والخطاب شامل، فحسن خطابهم بذلك ليستديم الصالح ~~الشكر، ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة، ولما كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم ~~إذا نجوا بغوا في الأرض عدل عن خطابهم بذلك إلى الغيبة لئلا يخاطب المؤمنين ~~بما لا يليق صدوره منهم وهو البغي بغير الحق» # PageV06P171 # قوله: {بريح} متعلق ب «جرين» ، فيقال: كيف يتعدى فعل واحد إلى معمولين ~~بحرف جر متحد لفظا ومعنى؟ . فالجواب أن الباء الأولى للتعدية كهي في «مررت ~~بزيد» والثانية للسبب فاختلف المعنيان، فلذلك تعلقا بعامل واحد. يجوز أن ~~تكون الباء الثانية للحال فتتعلق ms2145 بمحذوف، والتقدير: جرين بهم ملتبسة بريح، ~~فتكون الحال من ضمير الفلك. # قوله: {وفرحوا بها} ، يجوز أن تكون هذه الجملة نسقا على «جرين» ، وأن ~~تكون حالا، و «قد» معها مضمرة عند بعضهم، أي: وقد فرحوا، وصاحب الحال ~~الضمير في «بهم» . # قوله: {جآءتها} الظاهر أن هذه الجملة الفعلية جواب «إذا» ، وأن الضمير في ~~«جاءتها» ضمير الريح الطيبة، أي: جاءت الريح الطيبة ريح عاصف، أي: خلفتها. ~~وبهذا بدأ الزمخشري، وسبقه إليه الفراء وجوز أن يكون الضمير للفلك، ورجح ~~هذا بأن الفلك هو المحدث عنه. # قوله: {وظنوا} يجوز أن يكون معطوفا على «جاءتها» الذي هو جواب «إذا» ، ~~ويجوز أن يكون معطوفا على «كنتم» وهو قول الطبري ولذلك قال: «وظنوا» جوابه ~~«دعوا الله» . # قال الشيخ: «ظاهره العطف على جواب» إذا «لا أنه معطوف على» كنتم «لكنه ~~محتمل كما تقول:» إذا زارك فلان فأكرمه، وجاءك خالد فأحسن إليه «وأن أداة ~~الشرط مذكورة» . وقرأ زيد ابن علي «حيط» ثلاثيا. # PageV06P172 # قوله: {دعوا الله} ، قال أبو البقاء: «هو جواب ما اشتمل عليه المعنى من ~~معنى الشرط، تقديره: لما ظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله» ، وهذا كلام فارغ. ~~وقال الزمخشري: «هي بدل من» ظنوا «لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو ~~متلبس به» . ونقل الشيخ عن شيخه أبي جعفر أنه جواب لسؤال مقدر، كأنه قيل: ~~فماذا كان حالهم إذ ذاك؟ فقيل: دعوا الله «. و» مخلصين «حال. و» له «متعلق ~~به. و» الدين «مفعوله. # قوله: {لئن أنجيتنا} اللام موطئة للقسم المحذوف، و» لنكونن «جوابه، ~~والقسم وجوابه في محل نصب بقول مقدر، وذلك القول المقدر في محل نصب على ~~الحال، والتقدير: دعوا قائلين: لئن أنجيتنا من هذه لنكونن. ويجوز أن يجرى» ~~دعوا «مجرى» قالوا «، لأن الدعاء بمعنى القول، إذ هو نوع من أنواعه، وهو ~~مذهب كوفي. # PageV06P173 # قوله تعالى: {إذا هم يبغون} : جواب «لما» ، وهي «إذا» الفجائية. وقوله: ~~«بغير الحق» حال، أي: ملتبسين بغير الحق. قال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى ~~قوله:» بغير الحق «والبغي لا يكون بحق؟ قلت: بلى وهو استيلاء المسلمين ms2146 على ~~أرض الكفار وهدم دورهم وإحراق زروعهم وقطع أشجارهم، كما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ببني قريظة» ، وكان قد فسر البغي # PageV06P173 # بالفساد والإمعان فيه، من «بغى الجرح: إذا ترامى للفساد» . ولذلك قال ~~الزجاج: «إنه الترقي في الفساد» ، وقال الأصمعي أيضا: «بغى الجرح: ترقى إلى ~~الفساد، وبغت المرأة: فجرت» ، قال الشيخ/ «ولا يصح أن يقال في المسلمين ~~إنهم باغون على الكفرة، إلا إن ذكر أن صل البغي هو الطلب مطلقا، ولا يتضمن ~~الفساد، فحينئذ ينقسم إلى طلب بحق وطلب بغير حق» ، قلت: وقد تقدم أن هذه ~~الآية ترد على الفارسي أن «لما» ظرف بمعنى حين؛ لأن ما بعد «إذا» الفجائية ~~لا يعمل فيما قبلها، وإذ قد فرض كون «لما» ظرفا لزم أن يكون لها عامل. # قوله: {متاع الحياة} قرأ حفص «متاع» نصبا، ونصبه على خمسة أوجه، أحدها: ~~أنه منصوب على الظرف الزماني نحو «مقدم الحاج» ، أي: زمن متاع الحياة. ~~والثاني: أنه منصوب على المصدر الواقع موقع الحال، أي: متمتعين. والعامل في ~~هذا الظرف وهذه الحال الاستقرار الذي في الخبر، وهو «عليكم» . ولا يجوز أن ~~يكونا منصوبين بالمصدر لأنه يلزم منه الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر، وقد ~~تقدم أنه لا يخبر عن الموصول إلا بعد تمام صلته. والثالث: نصبه على المصدر ~~المؤكد بفعل مقدر، أي: يتمتعون متاع الحياة. الرابع: أنه منصوب على المفعول ~~به بفعل مقدر يدل عليه المصدر، أي: يبغون متاع الحياة. ولا جائز أن ينتصب ~~بالمصدر لما تقدم. الخامس: أن ينتصب على المفعول من أجله، أي: لأجل متاع ~~والعامل فيه: إما الاستقرار المقدر في «عليكم» ، وإما فعل مقدر. ويجوز أن ~~يكون الناصب له حال جعله ظرفا أو حالا او مفعولا من أجله نفس البغي # PageV06P174 # لا على جعل «على أنفسكم» خبرا بل على جعله متعلقا بنفس البغي، والخبر ~~محذوف لطول الكلام، والتقدير: إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة مذوم أو ~~مكروه أو منهي عنه. # وقرأ باقي السبعة «متاع» بالرفع. وفيه أوجه، أحدها: وهو الأظهر أنه خبر ~~«بغيكم» و «على ms2147 أنفسكم» متعلق بالبغي. # ويجوز أن [يكون] «عليكم» خبرا، و «متاع» خبرا ثانيا، ويجوز أن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هو متاع. ومعنى «على أنفسكم» ، أي: على بعضكم وجنسكم ~~كقوله {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] ~~، أو يكون المعنى: إن وبال البغي راجع عليكم لا يتعداكم كقوله: {وإن أسأتم ~~فلها} [الإسراء: 7] {ومن أسآء فعليها} [فصلت: 46] . # وقرأ ابن أبي إسحاق «متاعا الحياة» بنصب «متاعا» و «الحياة» . ف «متاعا» ~~على ما تقدم. وأما «الحياة» فيجوز أن تكون مفعولا بها، والناصب لها المصدر، ~~ولا يجوز والحالة هذه أن يكون «متاعا» مصدرا مؤكدا لأن المؤكد لا يعمل. ~~ويجوز أن تنتصب «الحياة» على البدل من «متاعا» لأنها مشتملة عليه. # وقرىء أيضا «متاع الحياة» بجر «متاع» ، وخرجت على النعت لأنفسكم، ولا بد ~~من حذف مضاف حينئذ تقديره: على أنفسكم ذوات متاع الحياة، كذا خرجه بعضهم. ~~ويجوز أن يكون مما حذف منه حرف الجر # PageV06P175 # وبقي عمله، أي: إنما بغيكم على أنفسكم لأجل متاع، ويدل على ذلك قراءة ~~النصب في وجه من يجعله مفعولا من أجله، وحذف حرف الجر وإبقاء عمله قليل، ~~وهذه القراءة لا تتباعد عنه. وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون المصدر بمعنى ~~اسم الفاعل، أي: متمتعات» يعني أنه يجعل المصدر نعتا ل «أنفسكم» من غير حذف ~~مضاف بل على المبالغة أو على جعل المصدر بمعنى اسم الفاعل. ثم قال: «ويضعف ~~أن يكون بدلا إذ أمكن أن يجعل صفة» ، قلت: وإذا جعل بدلا على ضعفه فمن أي ~~قبيل البدل يجعل؟ والظاهر أنه من بدل الاشتمال، ولا بد من ضمير محذوف ~~حنيئذ، أي: متاع الحياة الدنيا لها. # وقرىء «فينبئكم» بياء الغيبة، والفاعل ضمير الباري تعالى. # PageV06P176 # قوله تعالى: {إنما مثل} : هذه الجملة سيقت لتشبيه الدنيا بنبات الأرض، ~~وقد شرح الله تعالى وجه التشبيه بما ذكر. قال الزمخشري: «وهذا من/ التشبيه ~~المركب، شبهت حال الدنيا في سرعة تقضيها وانقراض نعيمها بعد الإقبال بحال ~~نبات الأرض في جفافه وذهابه حطاما بعدما التف وتكاتف وزين الأرض بخضرته ~~ورفيفه» ، قلت: التشبيه ms2148 المركب في اصطلاح البيانيين: إما أن يكون طرفاه ~~مركبين، أي: تشبيه مركب بمركب كقول بشار بن برد: ### | 2578 - # كان مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه # وذلك أنه يشبه الهيئة الحاصلة من هوي أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة # PageV06P176 # المقدار متفرقة في جوانب شيء مظلم بليل سقطت كواكبه، وإما أن يكون طرفاه ~~مختلفين بالإفراد والتركيب. وتقسيماته في غير هذا الموضوع. # وقوله: {كمآء} هو خبر المبتدأ، و «أنزلناه» صفة ل «ماء» ، و «من السماء» ~~متعلق ب «أنزلناه» ويضعف جعله حالا من الضمير المنصوب. وقوله: «فاختلط به» ~~في هذه الباء وجهان، أحدهما: أنها سببية. قال الزمخشري: «فاشتبك بسببه حتى ~~خالط بعضه بعضا» ، وقال ابن عطية: «وصلت فرقة» النبات «بقوله:» فاختلط «، ~~أي: اختلط النبات بعضه ببعض بسبب الماء» . والثاني: أنها للمصاحبة بمعنى أن ~~الماء يجري مجرى الغذاء له فهو مصاحبه. وزعم بعضهم أن الوقف على قوله: ~~«فاختلط» على أن الفعل ضمير عائد على الماء، وتبتدىء {به نبات الأرض} على ~~الابتداء والخبر. والضمير في «به» على هذا يجوز عوده على الماء، وأن يعود ~~على الاختلاط الذي تضمنه الفعل، قاله ابن عطية. قال الشيخ: «الوقف على ~~قوله:» فاختلط «لا يجوز، وخاصة في القرآن لأنه تفكيك للكلام المتصل الصحيح ~~والمعنى الفصيح، وذهاب إلى اللغز والتعقيد» . # قوله: {مما يأكل} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «اختلط» وبه قال ~~الحوفي. والثاني: أنه حال من «النبات» وبه قال أبو البقاء، وهو الظاهر، ~~والعامل فيه محذوف على القاعدة المستقرة، أي: كائنا أو مستقرا مما يأكل. ~~ولو قيل «من» لبيان الجنس لجاز. وقوله: «حتى» غاية فلا بد لها من شيء مغيا، ~~والفعل الذي قبلها وهو «اختلط» لا يصلح أن يكون مغيا لقصر زمنه. # PageV06P177 # فقيل: ثم فعل محذوف، أي: لم يزل النبات ينمو حتى كان كيت وكيت. وقيل: ~~يتجوز في «فاختلط» بمعنى: فدام اختلاطه حتى كان كيت وكيت. و «إذا» بعد ~~«حتى» هذه تقدم التنبيه عليها. # قوله: {وازينت} قرأ الجمهور «ازينت» بوصل الهمزة وتشديد الزاي والياء، ~~والأصل «وتزينت» فلما أريد إدغام التاء في ms2149 الزاي بعدها قلبت زايا وسكنت ~~فاجتلبت همزة الوصل لتعذر الابتداء بالساكن فصار «ازينت» كما ترى، وقد تقدم ~~تحرير هذا عند قوله تعالى: {فادارأتم فيها} [البقرة: 72] . وقرأ أبي بن كعب ~~وعبد الله وزيد بن علي والأعمش «وتزينت» على تفعلت، وهو الأصل المشار إليه. ~~وقرأ سعد ابن أبي وقاص والسلمي وابن يعمر والحسن والشعبي وأبو العالية ونصر ~~بن عاصم وابن هرمز وعيسى الثقفي: «وأزينت على وزن أفعلت وأفعل هنا بمعنى ~~صار ذا كذا كأحصد الزرع وأغد البعير، والمعنى: صارت ذا زينة، أي: حضرت ~~زينتها وحانت وكان من حق الياء على هذه القراءة أن تقلب ألفا فيقال: أزانت، ~~كأنابت فتعل بنقل حركتها إلى الساكن قبلها فتتحرك حينئذ، وينفتح ما قبلها ~~فتقلب ألفا كما تقدم ذلك في نحو: أقام وأناب، إلا أنها صحت شذوذا كقوله:» ~~أغيمت السماء، وأغيلت المرأة «، وقد ورد ذلك في القرآن نحو: {استحوذ} ~~[المجادلة: 19] وقياسه استحاذ كاستقام. # وقرأ أبو عثمان النهدي وعزاه ابن عطية لفرقة غير معينة» # PageV06P178 # وازيأنت «بهمزة وصل بعدها زاي ساكنة، / بعدها ياء مفتوحة خفيفة، بعدها ~~همزة مفتوحة، بعدها نون مشددة. قالوا: وأصلها: وازيانت بوزن احمارت بألف ~~صريحة، ولكنهم كرهوا الجمع بين الساكنين فقلبت الألف همزة كقراءة» الضألين ~~«و» جأن «. وعليه قولهم:» احمأرت «بالهمز وأنشد: ### | 2579 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إذا ما الهوادي بالعبيط ~~احمأرت # وقد تقدم لك هذا مشبعا في أواخر الفاتحة. وقرأ أشياخ عوف ابن أبي جميلة:» ~~وازيأنت «بالأصل المشار إليه، وعزاها ابن عطية لأبي عثمان النهدي. وقرىء» ~~وازاينت «والأصل: تزاينت فأدغم. # وقوله: {أهلهآ} ، أي: أهل نباتها. و» أتاها «هو جواب» إذا «فهو العامل ~~فيها. وقيل: الضمير عائد على الزينة. وقيل: على الغلة، أي: القوت فلا حذف ~~حينئذ. # و» ليلا ونهارا «ظرفان للإتيان أو للأمر. والجعل هنا تصيير. وحصيد: فعيل ~~بمعنى مفعول؛ ولذلك لم يؤنث بالتاء وإن كان عبارة عن مؤنث كقولهم: امرأة ~~جريح. # PageV06P179 # قوله: {كأن لم تغن} هذه الجملة يجوز أن تكون حالا من مفعول» جعلناها ~~«الأول، وأن تكون مستأنفة جوابا لسؤال مقدر. وقرأ مروان ابن الحكم» تتغن ~~«بتاءين بزنة ms2150 تنفعل، ومثله قول الأعشى: ### | 2580 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... طويل الثواء طويل التغن # وهو بمعنى الإقامة، وقد تقدم تحقيقه في الأعراف. وقرأ الحسن وقتادة {كأن ~~لم يغن} بياء الغيبة، وفي هذا الضمير ثلاثة أوجه، أجودها: أن يعود على ~~الحصيد لأنه أقرب مذكور. وقيل: يعود على الزخرف، أي: كأن لم يقم الزخرف. ~~وقيل: يعود على النبات أو الزرع الذي قدرته مضافا، أي: كأن لم يغن زرعها ~~ونباتها. # و» بالأمس «المراد به الزمن الماضي لا اليوم الذي قبل يومك، فهو كقول ~~زهير: ### | 2581 - # وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عم # لم يقصد بها حقائقها، والفرق بين الأمسين أن الذي يراد به قبل يومك مبني ~~لتضمنه معنى الألف واللام، وهذا معرب تدخل عليه أل ويضاف. # وقوله: {كذلك نفصل} نعت مصدر محذوف، أي: مثل هذا التفصيل الذي فصلناه في ~~الماضي نفصل في المستقبل. # PageV06P180 # قوله تعالى: {ولا يرهق} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها مستأنفة. والثاني: ~~أنها في محل نصب على الحال، والعامل في هذه الحال الاستقرار الذي تضمنه ~~الجار، وهو «للذين» لوقوعه خبرا عن «الحسنى» قاله أبو البقاء، وقدره بقوله: ~~«استقر لهم الحسنى مضموما لهم السلامة» ، وهذا ليس بجائز لأن المضارع متى ~~وقع حالا منفيا ب «لا» امتنع دخول واو الحال عليه كالمثبت، وإن ورد ما يوهم ~~ذلك يؤول بإضمار مبتدأ، وقد تقدم تحقيقه غير مرة. والثالث: أنه في محل رفع ~~نسقا على «الحسنى» ، ولا بد حينئذ من إضمار حرف مصدري يصح جعله معه مخبرا ~~عنه بالجار، والتقدير: للذين أحسنوا الحسنى، وأن لا يرهق، أي: وعدم رهقهم، ~~فلما حذفت «أن» رفع الفعل المضارع لأنه ليس من مواضع إضمار «أن» ناصبة وهذا ~~كقوله تعالى: {ومن آياته يريكم} [الروم: 24] ، أي: أن يريكم، وقوله: «تسمع ~~بالمعيدي خير من أن تراه» ، وقوله: ### | 2582 - # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . # أي: أن أحضر. روي برفع «أحضر» ونصبه. ومنع أبو البقاء هذا الوجه، فقال: ~~«ولا يجوز أن يكون معطوفا على» الحسنى «لأن الفعل إذا عطف على المصدر احتاج ~~إلى» أن «ذكرا ms2151 أو تقديرا، و» أن «غير مقدرة لأن الفعل مرفوع» ، فقوله: «وأن ~~غير مقدرة، لأن الفعل مرفوع» ليس بجيد لأن قوله تعالى: {ومن آياته يريكم} ~~[الروم: 24] معه «أن» مقدرة مع أنه مرفوع، ولا يلزم من # PageV06P181 # إضمار «أن» نصب المضارع، بل المشهور أنه إذا أضمرت «أن» في غير المواضع ~~التي نص النحويون على إضمارها ناصبة ارتفع الفعل، والنصب قليل جدا. # والرهق: الغشيان. يقال: رهقه يرهقه رهقا، أي: غشيه بسرعة، ومنه {ولا ~~ترهقني من أمري} [الكهف: 37] {فلا يخاف بخسا ولا رهقا} [الجن: 13] / يقال: ~~رهقته وأرهقته نحو: ردفته وأردفته، ففعل وأفعل بمعنى، ومنه: «أرهقت الصلاة» ~~إذا أخرتها حتى غشي وقت الأخرى، ورجل مرهق، أي: يغشاه الأضياف. وقال ~~الأزهري: «الرهق» اسم من الإرهاق، وهو أن يحمل الإنسان على نفسه ما لا ~~يطيق، ويقال: «أرهقته عن الصلاة» ، أي: أعجلته عنها. وقال بعضهم. أصل ~~الرهق: المقاربة، ومنه غلام مراهق، أي: قارب الحلم، وفي الحديث: «ارهقوا ~~القبلة» ، أي: اقربوا منها، ومنه «رهقت الكلاب الصيد» ، أي: لحقته. # والقتر والقترة: الغبار معه سواد وأنشدوا للفرزدق: ### | 2583 - # متوج برداء الملك يتبعه ... موج ترى فوقه الرايات والقترا # أي: غبار العسكر. وقيل: القتر: الدخان، ومنه «قتار القدر» . وقيل: # PageV06P182 # القتر: التقليل ومنه {لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] ، ويقال: قترت ~~الشيء وأقترته وقترته، أي: قللته، ومنه {وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] ، ~~وقد تقدم. والقترة: ناموس الصائد. وقيل: الحفرة، ومنه قول امرىء القيس: ### | 2584 - # رب رام من بني ثعل ... متلج كفيه في قتره # أي: في حفرته التي يحفرها. وقرأ الحسن وعيسى بن عمر وأبو رجاء والأعمش ~~«قتر» بسكون التاء وهما لغتان قتر وقتر كقدر وقدر. # PageV06P183 # قوله تعالى: {والذين كسبوا} : فيه سبعة أوجه: أحدها: «أن يكون» والذين ~~«نسقا على» للذين أحسنوا «أي: للذين أحسنوا الحسنى، واللذين كسبوا السيئات ~~جزاء سيئة بمثلها، فيتعادل التقسيم كقولك:» في الدار زيد والحجرة عمرو «، ~~وهذا يسميه النحويون عطفا على معمولي عاملين. وفيه ثلاثة مذاهب، أحدها: ~~الجواز مطلقا، وهو قول الفراء. والثاني: المنع مطلقا وهو مذهب سيبويه. ~~والثالث: التفصيل بين أن يتقدم الجار نحو:» ms2152 في الدار زيد والحجرة عمرو «، ~~فيجوز، أو لا، فيمتنع نحو:» إن زيدا في الدار وعمرا القصر «، أي: وإن عمرا ~~في القصر. وسيبويه وأتباعه يخرجون ما ورد منه على إضمار الجار كقوله تعالى: ~~{واختلاف الليل والنهار. . . # PageV06P183 # لآيات} [الجاثية: 5] بنصب» آيات «في قراءة الأخوين على ما سيأتي، وكقوله: ### | 2585 - # أكل امرىء تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # وقول الآخر: ### | 2586 - # أوصيت من توه قلبا حرا ... بالكلب خيرا والحماة شرا # وسيأتي لهذا مزيد بيان في غضون هذا التصنيف. وممن ذهب إلى أن هذا الموصول ~~مجرور عطفا على الموصول قبله ابن عطية وأبو القاسم الزمخشري. الثاني: أن» ~~الذين «مبتدأ، وجزاء سيئة مبتدأ ثان، وخبره» بمثلها «، والباء فيه زائدة، ~~أي: وجزاء سيئة مثلها كقوله تعالى: {وجزآء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ، ~~كما زيدت في الخبر كقوله: ### | 2587 - # فلا تطمع أبيت اللعن - فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع # أي: شيء يستطاع، كقول امرىء القيس: ### | 2588 - # فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها ... فإنك مما أحدثت بالمجرب # PageV06P184 # أي: المجرب، وهذا قول ابن كيسان في الآية. الثالث: أن الباء ليست بزائدة ~~والتقدير: مقدر بمثلها أو مستقر بمثلها، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن ~~الاول. الرابع: أن خبر» جزاء سيئة «محذوف، فقدره الحوفي بقوله:» لهم جزاء ~~سيئة «قال: ودل على تقدير» لهم «قوله: {للذين أحسنوا الحسنى} حتى تتشاكل ~~هذه بهذه. وقدره أبو البقاء: جزاء سيئة بمثلها واقع، وهو وخبره أيضا خبر عن ~~الأول. وعلى هذين التقديرين فالباء متعلقة بنفس جزاء، لأن هذه المادة تتعدى ~~بالباء، قال تعالى: {جزيناهم بما كفروا} [سبأ: 17] {وجزاهم بما صبروا} ~~[الإنسان: 12] إلى غير ذلك. فإن قلت: أين الرابط ين هذه الجملة والموصول ~~الذي هو المبتدأ؟ ، قلت: على تقدير الحوفي هو الضمير المجرور باللام المقدر ~~خبرا، وعلى تقدير أبي البقاء هو الضمير المجرور باللام المقدر خبرا، وعلى ~~تقدير أبي البقاء هو محذوف/ تقديره: جزاء سيئة بمثلها منهم واقع، نحو:» ~~السمن منوان بدرهم «وهو حذف مطرد لما عرفته غير مرة. # الخامس: أن يكون الخبر الجملة المنفية من قوله: {ما لهم من الله ms2153 من عاصم} ~~، ويكون» من عاصم «إما فاعلا بالجار قبله لاعتماده على النفي، وإما مبتدأ، ~~وخبره الجار مقدما عليه، و» من «مزيدة فيه على كلا القولين. # و «من الله» متعلق ب «عاصم» . وعلى كون هذه الجملة خبر الموصول يكون قد ~~فصل بين المبتدأ وخبره بجملتي اعتراض. وفي ذلك خلاف عن الفارسي تقدم ~~التنبيه عليه وما استدل به عليه. # السادس: أن الخبر هو الجملة التشبيهية من قوله: {كأنما أغشيت # PageV06P185 # وجوههم} ، و «كأنما» حرف مكفوف، و «ما» هذه زائدة تسمى كافة ومهيئة، ~~وتقدم ذلك. وعلى هذا الوجه فيكون قد فصل بين المبتدأ وخبره بثلاث جمل ~~اعتراض. # السابع: أن الخبر هو الجملة من قوله: {أولئك أصحاب النار} ، وعلى هذا ~~القول فيكون قد فصل بأربع جمل معترضة وهي: {جزآء سيئة بمثلها} ، والثانية: ~~«وترهقهم ذلة» ، والثالث: {ما لهم من الله من عاصم} ، الرابع: «كأنما ~~أغشيت» . وينبغي أن لا يجوز الفصل بثلاث جمل فضلا عن أربع. # وقوله: {وترهقهم} فيها وجهان أحدهما: أنها في محل نصب على الحال. ولم ~~يبين أبو البقاء صاحبها، وصاحبها هو الموصول أو ضميره. وفيه ضعف لمباشرته ~~الواو، إلا أن يجعل خبر مبتدأ محذوف. الثاني: أنها معطوفة على «كسبوا» . ~~قال أبو البقاء: «وهو ضعيف لأن المستقبل لا يعطف على الماضي. فإن قيل: هو ~~بمعنى الماضي فضعيف جدا» . وقرىء: «ويرهقهم» بالياء من تحت، لأن تأنيثها ~~مجازي. # قوله: {قطعا} قرأ ابن كثير والكسائي «قطعا» بسكون الطاء، والباقون ~~بفتحها. فأما القراءة الأولى فاختلفت عبارات الناس فيها، فقال أهل اللغة: ~~«القطع» ظلمة آخر الليل. وقال الأخفش في قوله: «بقطع من الليل» بسواد من ~~الليل. وقال بعضهم: «طائف من الليل» ، وأنشد الأخفش: # PageV06P186 ### | 2589 - # افتحي الباب فانظري في النجوم ... كم علينا من قطع ليل بهيم # وأما قراءة الباقين فجمع «قطعة» نحو: دمنة ودمن، وكسرة وكسر وعلى ~~القراءتين يختلف إعراب «مظلما» ، فإنه على قراءة الكسائي وابن كثير يجوز أن ~~يكون نعتا ل «قطعا» ، ووصف بذلك مبالغة في وصف وجوههم بالسواد، ويجوز أن ~~يكون حالا فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه حال من ms2154 «قطعا» ، وجاز ذلك لتخصصه ~~بالوصف بالجار بعده وهو «من الليل» ، والثاني: أنه حال من «الليل» ، ~~والثالث: أنه حال من الضمير المستتر في الجار لوقوعه صفة. # قال الزمخشري: «فإن قلت: إذا جعلت» مظلما «حالا من» الليل «فما العامل ~~فيه؟ قلت: لا يخلو: إما أن يكون» أغشيت «من قبل أن» من الليل «صفة لقوله:» ~~قطعا «، وكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة، وإما أن يكون معنى ~~الفعل في» من الليل «. # قال الشيخ: «أما الوجه الأول فهو بعيد لأن الأصل أن يكون العامل في الحال ~~هو العامل في ذي الحال، والعامل في» من الليل «هو الاستقرار، و» أغشيت ~~«عامل في قوله:» قطعا «الموصوف بقوله:» من الليل «فاختلفا، فلذلك كان الوجه ~~الأخير أولى، أي: قطعا مستقرة من الليل، أو كائنة من الليل في حال إظلامه» ~~. قلت: ولا يعني الزمخشري بقوله: «إن العامل أغشيت» إلا أن الموصوف وهو ~~«قطعا» معمول لأغشيت والعامل في الموصوف هو عامل في الصفة، والصفة هي «من ~~الليل» فهي معمولة ل «أغشيت» ، وهي صاحبة الحال، والعامل في الحال هو ~~العامل في ذي الحال، فجاء من ذلك أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها ~~بهذه الطريقة. ويجوز أن يكون «قطعا» جمع قطعة، أي: اسم جنس، فيجوز حينئذ ~~وصفه بالتذكير نحو: «نخل منقعر» والتأنيث نحو: «نخل خاوية» . # PageV06P187 # وأما قراءة الباقين فقال مكي وغيره: «إن» مظلما «حال من» الليل «فقط. ولا ~~يجوز أن يكون صفة ل» قطعا «، ولا حالا منه، ولا من الضمير في» من الليل «، ~~لأنه كان يجب أن يقال فيه: مظلمة» . قلت: يعنون أن الموصوف حينئذ جمع، وكذا ~~صاحب الحال فتجب المطابقة. وأجاز بعضهم ما منعه هؤلاء وقالوا: جاز ذلك لأنه ~~في معنى الكثير، وهذا فيه تعسف. # وقرأ أبي/ {تغشى وجوههم قطع} بالرفع، «مظلم» . وقرأ ابن أبي عبلة كذلك، ~~إلا أنه فتح الطاء. وإذا جعلت «مظلما نعتا ل» قطعا «، فتكون قد قدمت النعت ~~غير الصريح على الصريح. قال ابن عطية:» فإذا كان نعتا يعني مظلما نعتا لقطع ~~فكان حقه أن يكون ms2155 قبل الجملة، ولكن قد يجيء بعد هذا، وتقدير الجملة: قطعا ~~استقر من الليل مظلما على نحو قوله: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} [الأنعام: ~~155] . قال الشيخ: «ولا يتعين تقدير العامل في المجرور بالفعل فيكون جملة، ~~بل الظاهر تقديره باسم الفاعل فيكون من قبيل الوصف بالمفرد، والتقدير: قطعا ~~كائنا من الليل مظلما» . قلت: المحذور تقديم غير الصريح على الصريح ولو كان ~~مقدرا بمفرد. # و «قطعا» منصوب ب «أغشيت» مفعولا ثانيا. # PageV06P188 # قوله تعالى: {ويوم نحشرهم} : «يوم» منصوب بفعل مقدر، أي: خوفهم، أو ذكرهم ~~يوم. والضمير عائد على الفريقين، أي: # PageV06P188 # الذين أحسنوا والذين كسبوا. و «جميعا» حال. ويجوز أن تكون تأكيدا عند من ~~عدها من ألفاظ التأكيد. # قوله: {مكانكم} ، «مكانكم» اسم فعل، ففسره النحويون ب «اثبتوا» فيحمل ~~ضميرا، ولذلك أكد بقوله: «أنتم» وعطف عليه «شركاؤكم» ، ومثله قول الشاعر: ### | 2590 - # وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي # أي: اثبتي، ويدل على جزم جوابه وهو «تحمدي» . وفسره الزمخشري ب «الزموا» ~~قال: «مكانكم» أي: الزموا مكانكم، ولا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم «. ~~قال الشيخ:» وتقديره له ب «الزموا» ليس بجيد، إذ لو كان كذلك لتعدى كما ~~يتعدى ما ناب هذا عنه، فإن اسم الفعل يعامل معاملة مسماه، ولذلك لما قدروا ~~«عليك» بمعنى «الزم» عدوه تعديته نحو: عليك زيدا. و [عند] الحوفي «مكانكم» ~~نصب بإضمار فعل، أي: الزموا مكانكم أو اثبتوا «. قلت: فالزمخشري قد سبق ~~بهذا التفسير. والعذر لمن فسره بذلك أنه قصد تفسير المعنى، وكذلك فسره أبو ~~البقاء فقال:» مكانكم «ظرف مبني لوقوعه موقع الأمر، أي: الزموا» . # وهذا الذي ذكره من كونه مبنيا فيه خلاف للنحويين: منهم من ذهب إلى ما ~~ذكر، ومنهم من ذهب إلى أنها حركة إعراب، وهذان الوجهان مبنيان على خلاف في ~~أسماء الأفعال: هل لها محل من الإعراب أو لا؟ ، فإن قلنا # PageV06P189 # لها محل كانت حركات الظرف حركات إعراب، وإن قلنا: لا موضع لها كانت حركات ~~بناء. وأما تقديره ب «الزموا» فقد تقدم جوابه. # وقوله: {أنتم} فيه وجهان أحدهما: أنه تأكيد للضمير ms2156 المستتر في الظرف ~~لقيامه مقام الفاعل كما تقدم التنبيه عليه. والثاني: أجازه ابن عطية، وهو ~~أن يكون مبتدأ، و «شركاؤكم» معطوف عليه، وخبره محذوف قال: «تقديره: أنتم ~~وشركاؤكم مهاون أو معذبون» ، وعلى هذا فيوقف على قوله: «مكانكم» ثم يبتدأ ~~بقوله: «أنتم» ، وهذا لا ينبغي أن يقال، لأن فيه تفكيكا لأفصح كلام وتبتيرا ~~لنظمه من غير داعية إلى ذلك، ولأن قراءة من قرأ «وشركاءكم» نصبا تدل على ~~ضعفه، إذ لا تكون إلا من الوجه الأول، ولقوله: «فزيلنا بينهم» ، فهذا يدل ~~على أنهم أمروا هم وشركاؤهم بالثبات في مكان واحد حتى يحصل التزييل بينهم. # وقال ابن عطية أيضا: «ويجوز أن يكون» أنتم «تأكيدا للضمير الذي في الفعل ~~المقدر الذي هو» قفوا «ونحوه» . # قال الشيخ «وهذا ليس بجيد، إذ لو كان تأكيدا لذلك الضمير المتصل بالفعل ~~لجاز تقديمه على الظرف، إذ الظرف لم يتحمل ضميرا على هذا القول فيلزم ~~تأخيره [عنه] وهو غير جائز، لا تقول:» أنت مكانك «ولا يحفظ من كلامهم. ~~والأصح أنه لا يجوز حذف المؤكد في التأكيد المعنوي، فكذلك هذا لأن التأكيد ~~ينافي الحذف، وليس من كلامهم:» أنت زيدا «لمن رأيته قد شهر سيفا، وأنت ~~تريد:» اضرب # PageV06P190 # أنت زيدا «إنما كلام العرب:» زيدا «تريد: اضرب زيدا» . قلت: لم يعن ابن ~~عطية أن «أنت» تأكيد لذلك الضمير في «قفوا» من/ حيث إن الفعل مراد غير منوب ~~عنه، بل لأنه ناب عنه هذا الظرف، فهو تأكيد له في الأصل قبل النيابة عنه ~~بالظرف، وإنما قال: الذي هو «قفوا» تفسيرا للمعنى المقدر. # وقرأ فرقة «وشكركاءكم» نصبا على المعية. والناصب له اسم الفعل. # قوله: {فزيلنا} ، أي: فرقنا وميزنا كقوله تعالى: {لو تزيلوا لعذبنا} ~~[الفتح: 25] . واختلفوا في «زيل» هل وزنه فعل أو فيعل؟ والظاهر الأول، ~~والتضعيف فيه للتكثير لا للتعدية لأن ثلاثيه متعد بنفسه. حكى الفراء «زلت ~~الضأن من المعز فلم تزل» ، ويقال: زلت الشيء من مكانه أزيله، وهو على هذا ~~من ذوات الياء. والثاني: أنه فيعل كبيطر وبيقر وهو من زال يزول، والأصل: ~~زيولنا ms2157 فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فأعلت الإعلال المشهور ~~وهو قلب الواو ياء وإدغام الياء فيها كميت وسيد في ميوت وسيود، وعلى هذا ~~فهو من مادة الواو. وإلى هذا ذهب ابن قتيبة، وتبعه أبو البقاء. # وقال مكي: «ولا يجوز أن يكون فعلنا من زال يزول لأنه [يلزم] فيه الواو ~~فيكون زولنا» ، قلت: هذا صحيح، وقد تقدم تحرير ذلك في قوله: {أو متحيزا إلى ~~فئة} [الأنفال: 16] . وقد رد الشيخ كونه فيعل بأن فعل أكثر من فيعل، # PageV06P191 # ولأن مصدره التزييل، ولو كان فيعل لكان مصدره فيعلة كبيطرة؛ لأن فيعل ~~ملحق بفعلل، ولقولهم في معناه زايل، ولم يقولوا: زاول بمعنى فارق، إنما ~~قالوه بمعنى حاول وخالط «. وحكى الفراء» «فزايلنا» وبها قرأت فرقة. قال ~~الزمخشري: «مثل صاعر خده وصعره، وكالمته وكلمته» ، قلت: يعني أن فاعل بمعنى ~~فعل. وزايل بمعنى فارق. قال: ### | 2591 - # وقال العذارى إنما أنت عمنا ... وكان الشباب كالخليط نزايله # وقال آخر: ### | 2592 - # لعمري لموت لا عقوبة بعده ... لذي البث أشفى من هوى لا يزايله # وقوله: {فزيلنا} و «قال» هذان الفعلان ماضيان لفظا مستقبلان معنى لعطفهما ~~على مستقبل وهو «ويوم نحشرهم» وهما نظير قوله تعالى: {يقدم قومه يوم ~~القيامة فأوردهم} [هود: 98] . و «إيانا» مفعول مقدم قدم للاهتمام به ~~والاختصاص، وهو واجب التقديم على ناصبه لأنه ضمير منفصل لو تأخر عنه لزم ~~اتصاله. # PageV06P192 # وقد تقدم الكلام على ما بعد هذا من {وكفى} [النساء: 6] و «إن» المخففة، ~~واللام التي بعدها بما يغني عن إعادته. # PageV06P192 # قوله تعالى: {هنالك تبلوا كل نفس} : في «هنالك» وجهان، الظاهر بقاؤه على ~~أصله من دلالته على ظرف المكان، أي: في ذلك # PageV06P192 # الموقف الدحض والمكان الدهش. وقيل: هو هنا ظرف زمان على سبيل الاستعارة، ~~ومثله {هنالك ابتلي المؤمنون} [الأحزاب: 11] ، أي: في ذلك الوقت وكقوله: ### | 2593 - # وإذا الأمور تعاظمت وتشاكلت ... فهناك يعترفون أين المفزع # وإذا أمكن بقاء الشيء على موضوعه فهو أولى. # وقرأ الأخوان «تتلو» بتاءين منقوطتين من فوق، أي: تطلب وتتبع ما أسلفته ~~من أعمالها، ومن هذا قوله: ### | 2594 - # إن المريب يتبع ms2158 المريبا ... كما رأيت الذيب يتلو الذيبا # أي: يتبعه ويتطلبه. ويجوز أن يكون من التلاوة المتعارفة، أي: تقرأ كل نفس ~~ما عملته مسطرا في صحف الحفظة لقوله تعالى: {ياويلتنا مال هذا الكتاب لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49] ، وقوله: {ونخرج له يوم ~~القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك} [الإسراء: 13] . # وقرأ الباقون: «تبلو» من البلاء وهو الاختبار، أي: يعرف عملها: أخير هو ~~أم شر. وقرأ عاصم في رواية «نبلو» بالنون والباء الموحدة، أي: نختبر نحن. و ~~«كل» منصوب على المفعول به. وقوله: «وما أسلفت» على هذه القراءة # PageV06P193 # يحتمل أن يكون في محل نصب على إسقاط الخافض، أي: بما أسلفت، فلما سقط ~~الخافض انتصب مجروره كقوله: ### | 2595 - # تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم علي إذن حرام # ويحتمل أن يكون منصوبا على البدل من «كل نفس» ويكون من بدل الاشتمال. ~~ويجوز أن يكون «نبلو» من البلاء وهو العذاب، أي: نعذبها بسبب ما أسلفت. # و «ما» يجوز أن تكون موصولة اسمية أو حرفية أو نكرة موصوفة، والعائد ~~محذوف على التقدير/ الأول والآخر دون الثاني على المشهور. # وقرأ ابن وثاب «وردوا» بكسر الراء تشبيها للعين المضعفة بالمعتلة، نحو: ~~«قيل» و «بيع» ، ومثله: ### | 2596 - # وما حل من جهل حبا حلمائنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # بكسر الحاء، وقد تقدم بيان ذلك بأوضح من هذا. # وقوله: {إلى الله} لا بد من مضاف، أي: إلى جزاء الله، أو موقف جزائه. ~~والجمهور على «الحق» جرا. وقرىء منصوبا على أحد وجهين: إما القطع، وأصله ~~أنه تابع فقطع بإضمار «أمدح» كقولهم: الحمد لله أهل الحمد «، وإما أنه مصدر ~~مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة وهو {وردوا إلى الله} وإليه نحا الزمخشري، ~~قال:» كقولك: «هذا عبد الله الحق لا الباطل» على # PageV06P194 # التأكيد لقوله {وردوا إلى الله} . وقال مكي: «ويجوز نصبه على المصدر ولم ~~يقرأ به» ، قلت: كأنه لم يطلع على هذه القراءة. # وقوله: {ما كانوا يفترون} «ما» تحتمل الأوجه الثلاثة. # PageV06P195 # قوله تعالى: {من السمآء} : «من» يجوز أن تكون لابتداء الغاية، وأن تكون ~~للتبعيض، وأن تكون لبيان الجنس، ولا بد ms2159 على هذين الوجهين من تقدير مضاف ~~محذوف، أي: من أهل السماء. # قوله: {أم} هذه «أم» المنقطعة لأنه لم تتقدمها همزة استفهام ولا تسوية، ~~ولكن إنما تقدر هنا ب «بل» وحدها دون الهمزة. وقد تقرر أن المنقطعة عند ~~الجمهور تقدر بهما، وإنما لم تتقدر هنا ب «بل» والهمزة، لأنها وقع بعدها ~~اسم استفهام صريح وهو «من» ، فهو كقوله تعالى: {أما ذا كنتم تعملون} ~~[النمل: 84] . والإضراب هنا على القاعدة المقررة في القرآن أنه إضراب ~~انتقال لا إضراب إبطال # PageV06P195 # قوله تعالى: {فماذا بعد} : يجوز أن يكون «ماذا» كله اسما واحدا لتركبهما، ~~وغلب الاستفهام على اسم الإشارة، وصار معنى الاستفهام هنا النفي ولذلك أوجب ~~بعده ب «إلا» ، ويجوز أن يكون «ذا» موصولا بمعنى الذي، والاستفهام أيضا ~~بمعنى النفي، والتقدير: ما الذي بعد الحق إلا الضلال؟ # PageV06P195 # قوله تعالى: {كذلك حقت} : الكاف في محل نصب نعتا لمصدر محذوف، والإشارة ب ~~«ذلك» إلى المصدر المفهوم من «تصرفون» ، # PageV06P195 # أي: مثل صرفهم عن الحق بعد الإقرار به في قوله تعالى: {فسيقولون الله} ~~[يونس: 31] . وقيل إشارة إلى الحق. قال الزمخشري: «كذلك: مثل ذلك الحق حقت ~~كلمة ربك» . # قوله: {أنهم لا يؤمنون} ، فيه أربعة أوجه، أحدها: أنها في محل رفع بدلا ~~من «كلمة» ، أي: حق عليهم انتفاء الإيمان. الثاني: أنها في محل رفع خبرا ~~لمبتدأ محذوف، أي: الأمر عدم إيمانهم. الثالث: أنها في محل نصب بعد إسقاط ~~الحرف الجار. الرابع: أنها في محل جر على إعماله محذوفا إذا الأصل: لأنهم ~~لا يؤمنون. قال الزمخشري: «أو أراد بالكلمة العدة بالعذاب، و {أنهم لا ~~يؤمنون} تعليل، أي: لأنهم» . # وقرأ أبو عمرو وابن كثير والكوفيون «كلمة» بالإفراد، وكذا في آخر السورة. ~~وقد تقدم ذلك في الأنعام. وقرأ ابن أبي عبلة {أنهم لا يؤمنون} بكسر «إن» ~~على الاستئناف وفيها معنى التعليل، وهذه مقوية للوجه الصائر إلى التعليل. # PageV06P196 # قوله تعالى: {قل الله يبدأ الخلق} : هذه الجملة جواب لقوله: {هل من ~~شركآئكم من يبدأ} وإنما أتى بالجواب جملة اسمية مصرحا # PageV06P196 # بجزأيها معادا فيها الخبر مطابقا لخبر اسم ms2160 الاستفهام للتأكيد والتثيبت، ~~ولما كان الاستفهام قبل هذا لا مندوحة لهم عن الاعتراف به جاءت الجملة ~~محذوفا منها أحد جزأيها في قوله {فسيقولون الله} [يونس: 31] ، ولم يحتج إلى ~~التأكيد بتصريح جزأيها. # PageV06P197 # قوله تعالى: {يهدي إلى الحق} : قد تقدم في أول هذا الموضوع أن «هدى» ~~يتعدى إلى اثنين ثانيهما: إما باللام أو بإلى، وقد يحذف الحرف تخفيفا. وقد ~~جمع بين التعديتين هنا بحرف الجر فعدى الأول والثالث ب «إلى» والثاني ~~باللام، وحذف المفعول الأول من الأفعال الثلاثة، والتقدير: هل من شركائكم ~~من يهدي غيره إلى الحق قل الله يهدي من يشاء للحق، أفمن يهدي غيره إلى ~~الحق. وزعم الكسائي والفراء وتبعهما الزمخشري أن «يهدي» الأول قاصر، وأنه ~~بمعنى اهتدى. وفيه نظر، لأن مقابله وهو {قل الله يهدي للحق} متعد. وقد أنكر ~~المبرد أيضا مقالة الكسائي والفراء وقال: «لا نعرف هدى بمعنى اهتدى» قلت: ~~الكسائي والفراء أثبتاه بما نقلاه، ولكن إنما ضعف ذلك هنا لما ذكرت لك من ~~مقابلته بالمتعدي، وقد تقدم أن التعدية ب «إلى» أو اللام من باب التفنن في ~~البلاغة، ولذلك قال الزمخشري: «يقال: هداه للحق وإلى الحق، # PageV06P197 # فجمع بين اللغتين» . وقال غيره: «إنما عدى المسند إلى الله باللام/ لأنها ~~أدل في بابها على المعنى المراد من» إلى «؛ إذ أصلها لإفادة الملك، فكأن ~~الهداية مملوكة لله تعالى» وفيه نظر، لأن المراد بقوله: {أفمن يهدي إلى ~~الحق} هو الله تعالى مع تعدي الفعل المسند إليه ب «إلى» . # قوله: {أحق أن يتبع} خبر لقوله: «أفمن يهدي» و «أن» في موضع نصب أو جر ~~بعد حذف الخافض، والمفضل عليه محذوف، وتقدير هذا كله: «أفمن يهدي إلى الحق ~~أحق بأن يتبع ممن لا يهدي» . ذكر ذلك مكي ابن أبي طالب، فجعل «أحق» هنا على ~~بابها من كونها للتفضيل. وقد منع الشيخ كونها هنا للتفضيل فقال: «وأحق» ~~ليست للتفضيل، بل المعنى: حقيق بأن يتبع «. وجوز مكي أيضا في المسألة وجهين ~~آخرين أحدهما: أن تكون» من «مبتدأ أيضا، و» أن «في محل رفع بدلا منها ms2161 بدل ~~اشتمال، و» أحق «خبر على ما كان. والثاني: أن يكون» أن يتبع «في محل رفع ~~بالابتداء، و» أحق «خبره مقدم عليه. وهذه الجملة خبر ل» من يهدي «، فتحصل ~~في المسألة ثلاثة أوجه. # قوله: {أمن لا يهدي} نسق على» أفمن «، وجاء هنا على الأفصح من حيث إنه قد ~~فصل بين» أم «وما عطفت عليه بالخبر كقولك:» زيد قائم أم عمرو «ومثله: # {أذلك خير أم جنة الخلد} [الفرقان: 15] . وهذا بخلاف قوله تعالى: {أقريب ~~أم بعيد ما توعدون} [الأنبياء: 109] وسيأتي هذا في موضعه. # PageV06P198 # وقرأ أبو بكر عن عاصم بكسر ياء «يهدي» وهائه. وحفص بكسر الهاء دون الياء. ~~فأما كسر الهاء فلالتقاء الساكنين، وذلك أن أصله يهتدي، فلما قصد إدغامه ~~سكنت التاء، والهاء قبلها ساكنة فكسرت الهاء لالتقاء الساكنين. وأبو بكر ~~أتبع الياء للهاء في الكسر. وقال أبو حاتم في قراءة حفص «هي لغة سفلى مضر» ~~، ونقل عن سيبويه أنه لا يجيز «يهدي» ويجيز «تهدي ونهدي وإهدي» ، قال: «لأن ~~الكسرة تثقل في الياء» ، قلت: يعني أنه يجيز كسر حرف المضارعة من هذا النحو ~~نحو: تهدي ونهدي وإهدي إذ لا ثقل في ذلك، ولم يجزه في الياء لثقل الحركة ~~المجانسة لها عليها. وهذا فيه غض من قراءة أبي بكر، ولكنه قد تواتر قراءة ~~فهو مقبول. # وقرأ أبو عمرو وقالون عن نافع بفتح الياء واختلاس فتحة الهاء وتشديد ~~الدال، وذلك أنهما لما ثقلا الفتحة لإدغام اختلسا الفتحة تنبيها على أن ~~الهاء ليس أصلها الحركة بل السكون. وقرأ ابن كثير وابن عامر وورش بإكمال ~~فتحة الهاء على أصل النقل. وقد روي عن أبي عمرو وقالون اختلاس كسرة الهاء ~~على أصل التقاء الساكين، والاختلاس للتنبيه على أن أصل الهاء السكون كما ~~تقدم. # وقرأ أهل المدينة خلاورشا بفتح الياء وسكون الهاء وتشديد الدال. وهذه ~~القراءة استشكلها جماعة من حيث الجمع بين الساكنين. قال المبرد: «من رام ~~هذا لا بد أن يحرك حركة خفية» . وقال أبو جعفر النحاس: « # PageV06P199 # لا يقدر أحد أن ينطق به» ، قلت: وقد قال في «التيسير» ms2162 : «والنص عن قالون ~~بالإسكان» ، قلت: ولا بعد في ذلك فقد تقدم أن بعض القراء يقرأ {نعما} ~~[النساء: 58] و {لا تعدوا} [النساء: 154] بالجمع بين الساكنين، وتقدمت لك ~~قراءات كثيرة في قوله: {يخطف أبصارهم} [البقرة: 20] ، وسيأتي لك مثل هذا في ~~{يخصمون} [يس: 49] . # وقرأ الأخوان «يهدي» بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدال من هدى يهدي ~~وفيه قولان، أحدهما: أن «هدى» بمعنى اهتدى. والثاني: أنه متعد، ومفعوله ~~محذوف كما تقدم تحريره. وقد تقدم قول الكسائي والفراء في ذلك ورد المبرد ~~عليهما. وقال ابن عطية: «والذي أقوال: قراءة حمزة والكسائي تحتمل أن يكون ~~المعنى: أم من لا يهدي أحدا إلا أن يهدى ذلك الأحد بهداية الله، وأما على ~~غيرها من القراءات التي مقتضاها» أم لا يهتدي إلا أن يهدى «فيتجه المعنى ~~على ما تقدم» ثم قال: «وقيل: تم الكلام عند قوله:» أم من لا يهدي، أي: لا ~~يهدي غيره «. # ثم قال: {إلا أن يهدى} استثناء منقطع، أي: لكنه يحتاج إلى أن يهدى كما ~~تقول: فلان لا يسمع غيره إلا أن يسمع، أي: لكنه يحتاج إلى أن يسمع «. ~~انتهى. ويجوز # PageV06P200 # أن يكون استثناء متصلا، لأنه إذ ذاك يكون فيهم قابلية الهداية بخلاف ~~الأصنام. ويجوز أن يكون استثناء من تمام المفعول له، أي: لا يهدي لشيء من ~~الأشياء إلا لأجل أن يهدى بغيره. # وقوله: {فما لكم} مبتدأ وخبر. ومعنى الاستفهام هنا الإنكار والتعجب، أي: ~~أي شيء لكم في اتخاذ هؤلاء إذ كانوا عاجزين عن هداية أنفسهم فكيف يمكن أن ~~يهدوا غيرهم؟ وقد تقدم أن بعض النحويين نص على أن مثل هذا التركيب لا يتم ~~إلا بحال بعده، نحو: {فما لهم عن التذكرة معرضين} [المدثر: 49] {وما لنا لا ~~نؤمن} [المائدة: 84] إلى غير ذلك، وهنا لا يمكن أن تقدر الجملة بعد هذا ~~التركيب حالا لأنها استفهامية، والاستفهامية لا تقع حالا. وقوله:» كيف ~~تحكمون «استفهام آخر، أي: كيف تحكمون بالباطل وتجعلون لله أندادا وشركاء؟ . # PageV06P201 # قوله تعالى: {لا يغني} : خبر «إن» ، و «شيئا» / منصوب على المصدر، أي: ~~شيئا من الإغناء. و ms2163 «من الحق» نصب على الحال من «شيئا» لأنه في الأصل صفة ~~له. ويجوز أن تكون «من» بمعنى «بدل» ، أي: لا يغني بدل الحق. وقرأ الجمهور ~~«يفعلون» على الغيبة. وقرأ عبد الله «تفعلون» خطابا وهو التفات بليغ. # PageV06P201 # قوله تعالى: {أن يفترى} : فيه وجهان أحدهما: أنه خبر «كان» تقديره: وما ~~كان هذا القرآن افتراء، أي: ذا افتراء، إذ جعل نفس المصدر مبالغة، أو يكون ~~بمعنى مفترى. والثاني: زعم بعضهم أن «أن» هذه هي المضمرة بعد لام الجحود، ~~والأصل: وما كان هذا القرآن ليفترى، # PageV06P201 # فلما حذفت لام الجحود ظهرت «أن» . وزعم أن اللام و «أن» يتعاقبان، فتحذف ~~هذه تارة، وتثبت الأخرى. وهذا قول مرغوب عنه، وعلى هذا القول يكون خبر ~~«كان» محذوفا، وأن وما في حيزها متعلقة بذلك الخبر، وقد تقدم تقرير ذلك ~~محررا. و «من دون» متعلق ب «يفترى» والقائم مقام الفاعل ضمير عائد على ~~القرآن. # قوله {ولكن تصديق} «تصديق» عطف على خبر كان، ووقعت «لكن» أحسن موقع إذ هي ~~بين نقيضين: وهما التكذيب والتصديق المتضمن للصدق. وقرأ الجمهور «تصديق» و ~~«تفصيل» بالنصب وفيه أوجه، أحدها: العطف على خبر «كان» وقد تقدم ذلك، ~~ومثله: {ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولكن رسول الله} [الأحزاب: 40] . ~~والثاني: أنه خبر «كان» مضمرة تقديره: ولكن كان تصديق، وإليه ذهب الكسائي ~~والفراء وابن سعدان والزجاج. وهذا كالذي قبله في المعنى. والثالث: أنه ~~منصوب على المفعول من أجله لفعل مقدر، أي: وما كان هذا القرآن أن يفترى، ~~ولكن أنزل للتصديق. والرابع: أنه منصوب على المصدر بفعل مقدر أيضا. ~~والتقدير: ولكن يصدق تصديق الذي بين يديه من الكتب. # وقرأ عيسى بن عمر: «تصديق» بالرفع، وكذلك التي في يوسف. ووجهه الرفع على ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: ولكن هو تصديق، ومثله قوله الشاعر: # PageV06P202 ### | 2597 - # ولست الشاعر السفساف فيهم ... ولكن مدره الحرب العوان # برفع «مدره» على تقدير: أنا مدره. وقال مكي: «ويجوز عندهما أي عند ~~الكسائي والفراء الرفع على تقدير: ولكن هو تصديق» ، قلت: كأنه لم يطلع على ~~أنها قراءة. # وزعم ms2164 الفراء وجماعة أن العرب إذا قالت: «ولكن» بالواو آثرت تشديد النون، ~~وإذا لم تكن الواو آثرت التخفيف. وقد ورد في قراءات السبعة التخفيف. وقد ~~ورد في قراءات السبعة التخفيف والتشديد نحو {ولكن الشياطين} [البقرة: 102] ~~{ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] . # قوله: {لا ريب فيه} فيه أوجه أحدها: أن يكون حالا من «الكتاب» وجاز مجيء ~~الحال من المضاف إليه لأنه مفعول في المعنى. والمعنى: وتفصيل الكتاب منتفيا ~~عنه الريب. والثاني: أنه مستأنف فلا محل له من الإعراب. والثالث: أنه معترض ~~بين «تصديق» وبين {من رب العالمين} إذ التقدير: ولكن تصديق الذين بين يديه ~~من رب العالمين. # قال الزمخشري: فإن قلت: بم اتصل قوله {لا ريب فيه من رب العالمين} ؟ قلت: ~~هو داخل في حيز الاستدراك كأنه قيل: ولكن كان تصديقا وتفصيلا منتفيا عنه ~~الريب كائنا من رب العالمين. ويجوز أن يراد به «ولكن كان تصديقا من رب ~~العالمين [وتفصيلا منه لا ريب في ذلك، فيكون من رب العالمين] متعلقا # PageV06P203 # ب» تصديق «و» تفصيل «ويكون {لا ريب فيه} اعتراضا كما تقول: زيد لا شك فيه ~~كريم» انتهى. # قوله: {من رب} يجوز فيه أوجه أحدها: أن يكون متعلقا ب «تصديق» أو ب ~~«تفصيل» ، وتكون المسألة من باب التنازع؛ إذ يصح أن يتعلق بكل من العاملين ~~من جهة المعنى. وهذا هو الذي أراد الزمخشري بقوله: «فيكون» من رب «متعلقا ~~ب» تصديق «و» تفصيل «يعني أنه متعلق بكل منهما من حيث المعنى. وأما من حيث ~~الإعراب فلا يتعلق إلا بأحدهما، وأما الآخر فيعمل في ضميره كما تقدم تحريره ~~غير مرة، والإعمال هنا حينئذ إنما هو للثاني بدليل الحذف من الأول. والوجه ~~الثاني: أن» من رب «حال ثانية. والثالث: إنه متعلق بذلك الفعل المقدر، أي: ~~أنزل للتصديق من رب العالمين. # PageV06P204 # قوله تعالى: {أم يقولون} : في «أم» وجهان أحدهما: أنها منقطعة فتتقدر ب ~~«بل» والهمزة عند الجمهور: سيبويه وأتباعه، والتقدير: بل أتقولون، انتقل عن ~~الكلام الأول وأخذ في إنكار قول آخر. والثاني: أنها متصلة ولا بد حينئذ من ~~حذف ms2165 جملة ليصح التعادل والتقدير: أيقرون به أم يقولون افتراه. وقال بعضهم: ~~/ هذه بمنزلة الهمزة فقط. وعبر بعضهم عن ذلك فقال: «الميم زائدة على ~~الهمزة» وهذا قول ساقط، إذ زيادة الميم قليلة جدا لا سيما هنا. وزعم أبو ~~عبيدة أنها بمعنى الواو والتقدير: ويقولون افتراه. # قوله: {قل فأتوا} جواب شرط مقدر قال الزمخشري: «قل: إن كان الأمر كما ~~تزعمون فأتوا أنتم على وجه الافتراء بسورة مثله في العربية # PageV06P204 # والفصاحة والأبلغية» . وقرأ عمرو بن فائد «بسورة مثله» بإضافة «سورة» إلى ~~«مثله» على حذف الموصول وإقامة الصفة مقامه، والتقدير: بسورة كتاب مثله أبو ~~بسورة كلام مثله. ويجوز أن يكون التقدير: فأتوا بسورة بشر مثله فالضمير ~~يجوز أن يعود في هذه القراءة على القرآن، وأن يعود على النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وأما في قراءة العامة فالضمير للقرآن فقط. # PageV06P205 # قوله تعالى: {ولما يأتهم} : جملة حالية من الموصول أي: سارعوا إلى تكذيبه ~~حال عدم إتيان التأويل. قال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى التوقع في قوله ~~تعالى: {ولما يأتهم تأويله} ؟ قلت: معناه أنهم كذبوا به على البديهة قبل ~~التدبر ومعرفة التأويل» ، ثم قال أيضا: «ويجوز أن يكون المعنى: ولم تأتهم ~~بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب، أي: عاقبته حتى يتبين لهم أكذب هو أم ~~صدق» انتهى. وفي وضعه «لم» موضع «لما» نظر لما عرفت ما بينهما من الفرق. ~~ونفيت جملة الإحاطة ب «لم» وجملة إتيان التأويل ب «لما» لأن «لم» للنفي ~~المطلق على الصحيح، و «لما» لنفي الفعل المتصل بزمن الحال، فالمعنى: أن عدم ~~التأويل متصل بزمن الإخبار. # و «كذلك» نعت لمصدر محذوف، أي: مثل ذلك التكذيب كذب الذين من قبلهم، أي: ~~قبل النظر والتدبر. # وقوله: {فانظر كيف كان} «كيف» خبر ل «كان» ، والاستفهام معلق للنظر. قال ~~ابن عطية: «قال الزجاج:» كيف «في موضع نصب على خبر كان، ولا يجوز أن يعمل ~~فيها» انظر «لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه، هذا # PageV06P205 # قانون النحويين لأنهم عاملوا» كيف «في كل مكان معاملة الاستفهام المحض في ~~قولك» ms2166 كيف زيد «ول» كيف «تصرفات غير هذا فتحل محل المصدر الذي هو» كيفية ~~«وتخلع معنى الاستفهام، ويحتمل هذا الموضع أن يكون منها. ومن تصرفاتها ~~قولهم:» كن كيف شئت «وانظر قول البخاري:» كيف كان بدء الوحي «فإنه لم ~~يستفهم» . انتهى. فقول الزجاج «لا يجوز أن تعمل» انظر «في» كيف «يعني لا ~~تتسلط عليها ولكن هو متسلط على الجملة المنسحب عليها حكم الاستفهام وهكذا ~~سبيل كل تعليق. # قال [الشيخ] :» وقول ابن عطية: هذا قانون النحويين إلى آخره ليس كما ذكر ~~بل ل «كيف» معنيان، أحدهما: الاستفهام المحض، وهو سؤال عن الهيئة إلا أن ~~يعلق عنها العامل، فمعناها معنى الأسماء التي يستفهم بها إذا علق عنها ~~العامل. والثاني: الشرط كقول العرب: «كيف تكون أكون» . وقوله: «ول» كيف ~~«تصرفات إلى آخره ليس» كيف «تحل محل المصدر، ولا لفظ» كيفية «هو مصدر، إنما ~~ذلك نسبة إلى» كيف «، وقوله:» ويحتمل أن يكون هذا الموضع منها، ومن ~~تصرفاتها قولهم: «كن كيف شئت» لا يحتمل أن يكون منها؛ لأنه لم يثبت لها ~~المعنى الذي ذكر من كون «كيف» بمعنى كيفية وادعاء مصدرية «كيفية» . # وأما «كن كيف شئت» ف «كيف» ليست بمعنى كيفية، وإنما هي شرطية وهو المعنى ~~الثاني الذي لها، وجوابها محذوف، التقدير: كيف شئت فكن، كما تقول: «قم متى ~~شئت» ف «متى» اسم شرط ظرف لا يعمل فيه «قم» والجواب محذوف تقديره: متى شئت ~~فقم، وحذف الجواب لدلالة ما قبله عليه كقولهم: «اضرب زيدا إن أساء إليك» ، ~~التقدير: إن أساء إليك فاضربه، وحذف «فاضربه» لدلالة «اضرب» المتقدم عليه. ~~وأما قول # PageV06P206 # البخاري: «كيف كان بدء الوحي» فهو استفهام محض: إما على سبيل الحكاية كأن ~~سائلا سأله فقال: كيف كان بدء الوحي، [وإما أن يكون من قوله هو، كأنه سأل ~~نفسه: كيف كان بدء الوحي؟] فأجاب بالحديث الذي فيه كيفية ذلك «. # وقوله: {الظالمين} من وضع الظاهر موضع المضمر، ويجوز أن يراد به ضمير من ~~عاد عليه ضمير» بل كذبوا «، وأن يراد به {الذين من قبلهم} . # PageV06P207 # قوله تعالى: {من يستمعون} ms2167 : مبتدأ وخبره الجار قبله وأعاد الضمير جمعا ~~مراعاة لمعنى «من» ، والأكثر مراعاة لفظه كقوله: # {ومنهم من ينظر إليك} # PageV06P207 # {ومنهم من ينظر إليك} : قال ابن عطية: «جاء» ينظر «على لفظ» من «، وإذا ~~جاء على لفظها فجائز أن يعطف عليه آخر على المعنى، وإذا جاء أولا على ~~معناها فلا يجوز أن/ يعطف آخر على اللفظ لأن الكلام يلبس حينئذ» . قال ~~الشيخ: وليس كما قال، بل يجوز أن تراعي المعنى أولا فتعيد الضمير على حسب ~~ما تريد من المعنى من تأنيث وتثنية وجمع، ثم تراعي اللفظ فتعيد الضمير ~~مفردا مذكرا، وفي ذلك تفصيل ذكر في النحو «، قلت: قد تقدم تحريره أول ~~البقرة. # PageV06P207 # قوله تعالى: {لا يظلم الناس شيئا} : يجوز أن ينتصب «شيئا» على المصدر، ~~أي: شيئا من الظلم قليلا ولا كثيرا، وأن ينتصب مفعولا ثانيا ل «يظلم» ~~بمعنى: لا ينقص الناس شيئا من أعمالهم. # PageV06P207 # قوله: {ولكن الناس} قرأ الأخوان بتخفيف «لكن» ، ومن ضرورة ذلك كسر النون ~~لالتقاء الساكنين وصلا ورفع «الناس» ، والباقون بالتشديد ونصب «الناس» ~~وتقدم توجيه ذلك في البقرة. # PageV06P208 # قوله تعالى: {ويوم} : منصوب على الظرف. وفي ناصبه أوجه، أحدها: أنه منصوب ~~بالفعل الذي تضمنه قوله: {كأن لم يلبثوا} الثاني: أنه منصوب ب «يتعارفون» . ~~والثالث: أنه منصوب بمقدر، أي: اذكر يوم. وقرأ الأعمش «يحشرهم» بياء ~~الغيبة، والضمير لله تعالى لتقدم اسمه في قوله: {إن الله لا يظلم} . # قوله: {كأن لم يلبثوا} قد تقدم الكلام على «كأن» هذه. ولكن اختلفوا في ~~محل هذه الجملة على أوجه، أحدها: أنها في محل نصب صفة للظرف وهو «يوم» قاله ~~ابن عطية. قال الشيخ: «لا يصح لأن» يوم يحشرهم «معرفة والجمل نكرات، ولا ~~تنعت المعرفة بالنكرة، لا يقال: إن الجمل التي يضاف إليها أسماء الزمان ~~نكرة على الإطلاق لأنها إن كانت في التقدير تنحل إلى معرفة فإن ما أضيف ~~إليها يتعرف، وإن كانت تنحل إلى نكرة كان ما أضيف إليها نكرة، تقول» مررت ~~في يوم قدم زيد الماضي «فتصف» يوم «بالمعرفة، و» جئت ليلة قدم زيد المباركة ~~علينا ms2168 «وأيضا فكأن لم يلبثوا لا يمكن أن يكون صفة لليوم من جهة المعنى؛ لأن ~~ذلك من وصف المحشورين لا من وصف يوم حشرهم. وقد تكلف بعضهم تقدير رابط ~~يربطه # PageV06P208 # فقدره» كأن لم يلبثوا قبله «فحذف» قبله «، أي: قبل اليوم، وحذف مثل هذا ~~الرباط لا يجوز» ، قلت: قوله: «بعضهم» ، هو مكي ابن أبي طالب فإنه قال: ~~«الكاف وما بعدها من» كأن «صفة لليوم، وفي الكلام حذف ضمير يعود على ~~الموصوف تقديره: كأن لم يلبثوا قبله، فحذف» قبل «فصارت الهاء متصلة ب» ~~يلبثوا «فحذفت لطول الاسم كما تحذف من الصلات» ونقل هذا التقدير أيضا أبو ~~البقاء ولم يسم قائله فقال: «وقيل» فذكره. # والوجه الثاني: أن تكون الجملة في محل نصب على الحال من مفعول «يحشرهم» ، ~~أي: يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، هذا تقدير الزمخشري. وممن جوز ~~الحالية أيضا ابن عطية ومكي وأبو البقاء، وجعله بعضهم هو الظاهر. # الوجه الثالث: أن تكون الجملة نعتا لمصدر محذوف، والتقدير: يحشرهم حشرات ~~كأن لم يلبثوا «ذكر ذلك ابن عطية وأبو البقاء ومكي. وقدر مكي وأبو البقاء ~~العائد محذوفا كما قدراه حال جعلهما الجملة صفة لليوم، وقد تقدم ما في ذلك. # الرابع: قال ابن عطية:» ويصح أن يكون قوله {كأن لم يلبثوا} كلاما # PageV06P209 # مجملا «ولم يبين الفعل الذي يتضمنه {كأن لم يلبثوا} . # قال الشيخ: «ولعله أراد ما قاله الحوفي من أن الكاف في موضع نصب بما ~~تضمنته من معنى الكلام وهو السرعة» انتهى. قال: «فيكون التقدير: ويوم ~~يحشرهم يسرعون كأن لم يلبثوا» قلت: فيكون «يسرعون» حالا من مفعول «يحشرهم» ~~ويكون {كأن لم يلبثوا} حالا من فاعل «يسرعون» ، ويجوز أن تكون «كأن لم» ~~مفسرة ل «يسرعون» المقدرة. # قوله: {يتعارفون} فيه أوجه، أحدها: أن الجملة في محل نصب على الحال من ~~فاعل «يلبثوا» . قال الحوفي: «يتعارفون» فعل مستقبل في موضع الحال من ~~الضمير في «يلبثوا» وهو العامل، كأنه قال: متعارفين، والمعنى اجتمعوا ~~متعارفين «. والثاني: أنها حال من مفعول» يحشرهم «أي: يحشرهم متعارفين ~~والعامل فعل الحشر، وعلى هذا ms2169 فمن جوز تعدد الحال جوز أن تكون» كأن لم «حالا ~~أولى، وهذه حال ثانية، ومن منع ذلك جعل» كأن لم «على ما تقدم من غير ~~الحالية. قال أبو البقاء:» وهي حال مقدرة لأن التعارف لا يكون حال الحشر «. ~~والثالث: مستأنفة، أخبر تعالى عنهم بذلك قال الزمخشري:» فإن قلت: كأن لم ~~يلبثوا ويتعارفون كيف موقعهما؟ قلت: أما الأولى فحال منهم أي: يحشرهم ~~مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، وأما الثانية: فإما أن تتعلق بالظرف يعني ~~فتكون حالا وإما أن تكون مبينة لقوله: كأن لم يلبثوا إلا ساعة؛ لأن التعارف ~~لا يبقى مع طول العهد وينقلب تناكرا «. # PageV06P210 # قوله: {قد خسر} فيها وجهان، أحدهما: أنها مستأنفة أخبر تعالى بأن ~~المكذبين بلقائه خاسرون لا محالة، ولذلك أتى بحرف التحقيق. والثاني: أن ~~يكون في محل نصب بإضمار قول أي: قائلين قد خسر الذين. ثم لك في هذا القول ~~المقدر/ وجهان، أحدهما: أنه حال من مفعول» يحشرهم «أي: يحشرهم قائلين ذلك. ~~والثاني: أنه حال من فاعل» يتعارفون «. وقد ذهب إلى الاستئناف والحالية من ~~فاعل» يتعارفون «الزمخشري فإنه قال:» هو استئناف فيه معنى التعجب كأنه قيل: ~~ما أحشرهم «ثم قال:» قد خسر «على إرادة القول أي: يتعارفون بينهم قائلين ~~ذلك» ، وذهب إلى أنها حال من مفعول «يحشرهم» ابن عطية. # قوله: {وما كانوا مهتدين} يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون معطوفة على ~~قوله «قد خسر» فيكون حكمه حكمه. والثاني: أن تكون معطوفة على صلة الذين، ~~وهي كالتوكيد للجملة التي وقعت صلة؛ لأن من كذب بلقاء الله غير مهتد. # PageV06P211 # قوله تعالى: {وإما نرينك} : «إما» هذه قد تقدم الكلام عليها مستوفى. وقال ~~ابن عطية: «ولأجلها أي: لأجل زيادة» ما «جاز دخول النون الثقيلة ولو كانت» ~~إن «وحدها لم يجز» يعني أن توكيد الفعل بالنون مشروط بزيادة «ما» بعد «إن» ~~، وهو مخالف لظاهر كلام سيبويه، وقد جاء التوكيد في الشرط بغير «إن» كقوله: # PageV06P211 ### | 2598 - # من نثقفن منهم فليس بآيب ... أبدا وقتل بني قتيبة شافي # قال ابن خروف: «أجاز سيبويه الإتيان ب» ms2170 ما «وأن لا يؤتى بها، والإتيان ~~بالنون مع» ما «وأن لا يؤتى بها» والإراءة هنا من البصر؛ ولذلك تعدى الفعل ~~إلى اثنين بالهمزة أي: نجعلك رائيا بعض الموعودين «. # قوله: {فإلينا مرجعهم} مبتدأ وخبر، وفيه وجهان أظهرهما: أنه جواب للشرط ~~وما عطف عليه، إذ معناه صالح لذلك. وإلى هذا ذهب الحوفي وابن عطية. ~~والثاني: أنه جواب لقوله» أو نتوفينك «، وجواب الأول محذوف قال الزمخشري:» ~~كأنه قيل: وإما نرينك بعض الذي نعدهم فذاك، أو نتوفينك قبل أن نريك فنحن ~~نريك في الآخرة «. قال الشيخ:» فجعل الزمخشري في الكلام شرطين لهما جوابان، ~~ولا حاجة إلى [تقدير] جواب محذوف لأن قوله «فإلينا مرجعهم» صالح لأن يكون ~~جوابا للشرط والمعطوف عليه، وأيضا فقول الزمخشري «فذاك» هو اسم مفرد لا ~~ينعقد منه جواب شرط فكان ينبغي أن يأتي بجملة يصح منها جواب الشرط إذ لا ~~يفهم من قوله «فذاك» الجزء الذي حذف، المتحصل به فائدة الإسناد «. قلت: قد ~~تقرر أن اسم الإشارة قد يشار به إلى شيئين فأكثر وهو بلفظ الإفراد، فكأن ~~ذاك واقع موقع الجملة الواقعة جوابا، ويجوز أن يكون قد حذف الخبر لدلالة ~~المعنى عليه إذ التقدير: فذاك المراد أو المتمنى أو نحوه. وقوله:» إذ لا ~~يفهم الجزء الذي حذف «إلى آخره ممنوع بل هو مفهوم كما رأيت، وهي شيء يتبارد ~~إليه الذهن. # PageV06P212 # قوله: {ثم الله شهيد} ليست هنا للترتيب الزماني بل هي لترتيب الأخبار لا ~~لترتيب القصص في أنفسها. قال أبو البقاء:» كقولك زيد عالم ثم هو كريم «. ~~وقال الزمخشري:» فإن قلت: الله شهيد على ما يفعلون في الدارين فما معنى ثم؟ ~~قلت: ذكرت الشهادة، والمراد مقتضاها ونتيجتها، وهو العقاب، كأنه قيل: ثم ~~الله معاقب على ما يفعلونه «. # وقرأ إبرهيم ابن أبي عبلة» ثم «بفتح الثاء جعله ظرفا لشهادة الله، فيكون» ~~ثم «منصوبا ب» شهيد «أي: الله شهيد عليهم في ذلك المكان، وهو مكان حشرهم. ~~ويجوز أن يكون ظرفا لمرجعهم أي: فإلينا مرجعهم يعني رجوعهم في ذلك المكان ~~الذي يثاب فيه المحسن ويعاقب ms2171 فيه المسيء. # PageV06P213 # قوله تعالى: {إلا ما شآء الله} : فيه وجهان أحدهما: أنه استثناء متصل ~~تقديره: إلا ما شاء الله أن أملكه وأقدر عليه. والثاني: أنه منقطع. قال ~~الزمخشري: «هو استثناء منقطع أي: ولكن ما شاء الله من ذلك كائن، فكيف أملك ~~لكم الضرر وجلب العذاب؟» . # PageV06P213 # قوله تعالى: {أرأيتم} : قد تقدم الكلام على/ «أرأيت» هذه، وأنها تتضمن ~~معنى أخبرني فتتعدى إلى اثنين، ثانيهما غالبا جملة استفهامية فينعقد منها ~~مع ما قبلها مبتدأ وخبر كقولهم: «أرأيتك زيدا ما صنع» وتقدم مذاهب الناس ~~فيها في سورة الأنعام فعليك باعتباره ثمة. ومفعولها الأول في هذه الآية ~~الكريمة محذوف، والمسألة من باب الإعمال لأنه تنازع # PageV06P213 # أرأيت وأتاكم في «عذاب» ، والمسألة من إعمال الثاني، إذ هو المختار عند ~~البصريين، ولما أعمله أضمر في الأول وحذفه، لأن إبقاءه مخصوص بالضرورة، أو ~~جائز الذكر على قلة عند آخرين، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني؛ إذ الحذف ~~منه لا يكون إلا في ضرورة أو في قليل من الكلام، ومعنى الكلام: قل لهم يا ~~محمد أخبروني عن عذاب الله إن أتاكم، أي شيء تستعجلون منه، وليس شيء من ~~العذاب يستعجل به لمرارته وشدة إصابته فهو مقتض لنفور الطبع منه. قال ~~الزمخشري «فإن قلت: بم يتعلق الاستفهام وأين جواب الشرط؟ قلت: تعلق ب» ~~أرأيتم «لأن المعنى: أخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون، وجواب الشرط محذوف ~~وهو» تندموا على الاستعجال «أو» تعرفوا الخطأ فيه «. قال الشيخ:» وما قدره ~~غير سائغ لأنه لا يقدر الجواب إلا مما تقدمه لفظا أو تقديرا تقول: «أنت ~~ظالم إن فعلت» التقدير: إن فعلت فأنت ظالم، وكذلك: {وإنآ إن شآء الله ~~لمهتدون} [البقرة: 70] التقدير: إن شاء الله نهتد، فالذي يسوغ أن يقدر: إن ~~أتاكم عذابه فأخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون «. # وقال الزمخشري أيضا:» ويجوز أن يكون «ماذا يستعجل منه المجرمون» جوابا ~~للشرط كقولك: إن أتيتك ما تطعمني؟ ثم تتعلق الجملة ب «أرأيتم» ، وأن يكون ~~«أثم إذا ما وقع آمنتم به» . جوابا للشرط، و «ماذا يستعجل منه المجرمون» ~~اعتراضا، والمعنى: ms2172 إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم ~~الإيمان «. قال الشيخ:» أما تجويزه أن يكون «ماذا» # PageV06P214 # جوابا للشرط فلا يصح، لأن جواب الشرط إذا كان استفهاما فلا بد فيه من ~~الفاء تقول: إن زارنا فلان فأي رجل هو، وإن زارنا فلان فأي يد له بذلك، ولا ~~يجوز حذفها إلا إن كان في ضرورة، والمثال الذي ذكره وهو «إن أتيتك ما ~~تطعمني؟» هو من تمثيله لا من كلام العرب. وأما قوله: «ثم تتعلق الجملة ب» ~~أرأيتم «إن عنى بالجملة» ماذا يستعجل «فلا يصح ذلك، لأنه قد جعلها جوابا ~~للشرط، وإن عنى بالجملة جملة الشرط فقد فسر هو» أرأيتم «بمعنى أخبروني، و» ~~أخبرني «يطلب متعلقا مفعولا، ولا تقع جملة الشرط موقع مفعول أخبرني. # وأما تجويزه أن يكون «أثم إذا ما وقع آمنتم به» جوابا للشرط و «ماذا ~~يستعجل منه المجرمون» اعتراضا فلا يصح أيضا لما ذكرناه من أن جملة ~~الاستفهام لا تقع جوابا للشرط إلا ومعها فاء الجواب، وأيضا ف «ثم» هنا هي ~~حرف عطف تعطف الجملة التي بعدها على التي قبلها، فالجملة الاستفهامية ~~معطوفة، وإذا كانت معطوفة لم يصح أن تقع جواب الشرط، وأيضا ف «أرأيتم» ~~بمعنى «أخبروني» تحتاج إلى مفعول، ولا تقع جملة شرط موقعه «. # وكون» أرأيتم «بمعنى» أخبروني «هو الظاهر المشهور. وقال الحوفي:» الرؤية ~~من رؤية القلب التي بمعنى العلم لأنها داخلة على الجملة من الاستفهام التي ~~معناها التقرير، وجواب الشرط محذوف، وتقدير الكلام: أرأيتم ما يستعجل من ~~العذاب المجرمون إن أتاكم عذابه «. انتهى، فهذا ظاهر في أن» أرأيتم «غير ~~مضمنة معنى الإخبار، وأن الجملة الاستفهامية سدت مسد المفعولين، ولكن ~~المشهور الأول. / # قوله: {ماذا يستعجل} قد تقدم الكلام على هذه الكلمة ومذاهب الناس فيها. ~~وجوز بعضهم هنا أن تكون» ما «مبتدأ و» ذا «خبره، وهو موصول # PageV06P215 # بعني الذي، و» يستعجل «صلته وعائده محذوف تقديره: أي شيء الذي يستعجله ~~منه أي من العذاب، أو من الله تعالى. وجوز آخرون كمكي وأنظاره أن يكون» ~~ماذا «كله مبتدأ أي: يجعل ms2173 الاسمان بمنزلة اسم واحد، والجملة بعده خبره. ~~وقال أبو علي:» وهو ضعيف لخلو الجملة من ضمير يعود على المبتدأ «. وقد أجاب ~~أبو البقاء عن هذا فقال:» ورد هذا القول بأن الهاء في «منه» تعود على ~~المبتدأ كقولك: «زيد أخذت منه درهما» . قلت: ومثل أبي علي لا يخفى عليه مثل ~~ذلك، إلا أنه لا يرى عود الهاء على الموصول لأن الظاهر عودها على العذاب. ~~قال الشيخ: «والظاهر عود الضمير في» منه «على العذاب، وبه يحصل الربط لجملة ~~الاستفهام بمفعول» أرأيتم «المحذوف الذي هو مبتدأ في الأصل» . وقال مكي: ~~«وإن شئت جعلت» ما «و» ذا «بمنزلة اسم واحد في موضع رفع بالابتداء، والجملة ~~التي بعده الخبر، والهاء في» منه «تعود أيضا على العذاب» . قلت: فقد ترك ~~المبتدأ بلا رابط لفظي حيث جعل الهاء عائدة على غير المبتدأ فيكون العائد ~~عند محذوفا. لكنه قال بعد ذلك: «فإن جعلت الهاء في» منه «تعود على الله جل ~~ذكره و» ما «و» ذا «اسما واحدا كانت» ما «في موضع نصب ب» يستعجل «والمعنى: ~~أي شيء يستعجل المجرمون من الله» فقوله هذا يؤذن بأن الضمير لما عاد على ~~غير المبتدأ جعله مفعولا مقدما، وهذا الوجه بعينه جائز فيما إذا جعل الضمير ~~عائدا على العذاب. ووجه الرفع على الابتداء جائز فيما إذا جعل الضمير عائدا ~~على الله تعالى إذ العائد الرابط مقدر كما تقدم التنبيه عليه. # PageV06P216 # قوله تعالى: {أثم} : قد تقدم خلاف الزمخشري للجمهور في ذلك، حيث يقدر ~~جملة بين همزة الاستفهام وحرف العطف. و «ثم» حرف عطف، وقد قال الطبري ما لا ~~يوافق عليه فقال: «وأثم هذه بضم الثاء ليست التي بمعنى العطف، وإنما هي ~~بمعنى هنالك» فإن كان قصد تفسير المعنى وهو بعيد فقد أبهم في قوله، لأن هذا ~~المعنى لا يعرف في «ثم» بضم الثاء، إلا أنه قد قرأ طلحة بن مصرف «أثم» بفتح ~~الثاء، وحينئذ يصح تفسيرها بمعنى هنالك. # قوله: {الآن} قد تقدم الكلام في «الآن» . وقرأ الجمهور «ألآن» بهمزة ~~استفهام داخلة على «الآن» ms2174 وقد تقدم مذاهب القراء في ذلك. و «الآن» نصب ~~بمضمر تقديره: الآن آمنتم. ودل على هذا الفعل المقدر الفعل الذي تقدمه وهو ~~قوله: {أثم إذا ما وقع آمنتم به} . ولا يجوز أن يعمل فيه «آمنتم» الظاهر؛ ~~لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيما بعده، كما أن ما بعده لا يعمل فيما قبله ~~لأن له صدر الكلام، وهذا الفعل المقدر ومعموله على إضمار قول أي: قيل لهم ~~إذ آمنوا بعد وقوع العذاب: آمنتم الآن به. # والقراءة بالاستفهام هي قراءة العامة، وقد عرفت تخريجها. وقرأ عيسى وطلحة ~~«آمنتم به الآن» بوصل الهمزة من غير استفهام، وعلى هذه القراءة ف «الآن» ~~منصوب ب «آمنتم» هذا الظاهر. # قوله: {وقد كنتم} جملة حالية. قال الزمخشري: {وقد كنتم به # PageV06P217 # تستعجلون} يعني تكذبون، لأن استعجالهم كان على جهة التكذيب والإنكار «. ~~قلت: فجعله من باب الكناية لأنه دلالة على الشيء بلازمه نحو» هو طويل ~~النجاد «كنيت به عن طول قامته؛ لأن طول نجاده لازم لطول قامته وهو باب ~~بليغ. # PageV06P218 # وقوله تعالى: {ثم قيل للذين ظلموا} : هذه الجملة على قراءة العامة عطف ~~على ذلك الفعل المقدر الناصب ل «الآن» ، وعلى قراءة طلحة هو استئناف إخبار ~~عما يقال لهم يوم القيامة، و «ذوقوا» ، و «هل تجزون» كله في محل نصب ~~بالقول، وقوله «إلا بما» هو المفعول الثاني ل «تجزون» ، والأول قائم مقام ~~الفاعل، وهو استثناء/ مفرغ. # PageV06P218 # قوله تعالى: {أحق هو} : يجوز أن يكون «حق» مبتدأ و «هو» مرفوعا بالفاعلية ~~سد مسد الخبر، و «حق» وإن كان في الأصل مصدرا ليس بمعنى اسم فاعل ولا ~~مفعول، لكنه في قوة «ثابت» فلذلك رفع الظاهر. ويجوز أن يكون «حق» خبرا ~~مقدما و «هو» مبتدأ مؤخرا. # واختلف في «يستنبئونك» هذه هل هي متعدية إلى واحد أو إلى اثنين أو إلى ~~ثلاثة؟ فقال الزمخشري: «ويستنبئونك فيقول: أحق هو» فظاهر هذه العبارة أنها ~~متعدية لواحد، وأن الجملة الاستفهامية في محل نصب بذلك القول المضمر ~~المعطوف على «يستنبئونك» وكذا فهم عنه الشيخ أعني تعديها لواحد. وقال مكي: ms2175 ~~«أحق هو ابتداء وخبر في موضع المفعول الثاني إذا جعلت» يستنبؤنك «بمعنى ~~يستخبرونك، فإذا جعلت» يستنبئونك « # PageV06P218 # بمعنى يستعلمونك كان» أحق هو «ابتداء وخبرا في موضع المفعولين لأن» أنبأ ~~«إذا كان بمعنى أعلم كان متعديا إلى ثلاثة مفعولين يجوز الاكتفاء بواحد، ~~ولا يجوز الاكتفاء باثنين دون الثالث، وإذا كانت» أنبأ «بمعنى أخبر تعدت ~~إلى مفعولين، لا يجوز الاكتفاء بواحد دون الثاني: وأنبأ ونبأ في التعدي ~~سواء» . وقال ابن عطية: «معناه يستخبرونك، وهو على هذا يتعدى إلى مفعولين ~~أحدهما الكاف، والآخر في الابتداء والخبر» فعلى ما قال تكون «يستنبئونك» ~~معلقة بالاستفهام، وأصل استنبأ أن يتعدى إلى مفعولين أحدهما ب «عن» ، تقول: ~~استنبأت زيدا عن عمرو أي: طلبت منه أن ينبئني عن عمرو. ثم قال: «والظاهر ~~أنها تحتاج إلى مفعولين ثلاثة أحدهما الكاف، والابتداء والخبر سد مسد ~~المفعولين» . قال الشيخ: «وليس كما ذكر لأن» استعلم «لا يحفظ كونها متعدية ~~إلى مفاعيل ثلاثة، لا يحفظ» استعملت زيدا عمرا قائما «فتكون جملة الاستفهام ~~سدت مسد المفعولين، ولا يلزم من كونها بمعنى» يستعلمونك «أن تتعدى إلى ~~ثلاثة؛ لأن» استعلم «لا يتعدى إلى ثلاثة كما ذكرنا» . # قلت: قد سبق أبا محمد إلى هذا مكي بن أبي طالب كما قدمت حكايته عنه، ~~والظاهر جواز ذلك، ويكون التعدي إلى ثالث قد حصل بالسين، لأنهم نصوا على أن ~~السين تعدي، فيكون الأصل: «علم زيد عمرا قائما» ثم تقول: «استعلمت زيدا ~~عمرا قائما» ، إلا أن النحويين نصوا على أنه لا يتعدى إلى ثلاثة إلا «علم» ~~و «رأى» المنقولين بخصوصية همزة التعدي إلى ثالث، وأنبأ ونبأ وأخبر وخبر ~~وحدث. # PageV06P219 # وقرأ الأعمش «آلحق» بلام التعريف. قال الزمخشري: «وهو أدخل في الاستهزاء ~~لتضمنه معنى التعريض بأنه باطل، ذلك أن اللام للجنس وكأنه قيل: أهو الحق لا ~~الباطل، أو: أهو الذي سميتموه الحق» . # قوله: {إي} حرف جواب بمعنى نعم ولكنها تختص بالقسم أي: لا تستعمل إلا في ~~القسم بخلاف نعم. قال الزمخشري: «وإي بمعنى نعم في القسم خاصة كما كان» هل ~~«بمعنى» قد «في الاستفهام ms2176 خاصة، وسمعتهم يقولون في التصديق» إيو «فيصلونه ~~بواو القسم ولا ينطقون به وحده» . قال الشيخ: «لا حجة فيما سمعه لعدم الحجة ~~في كلام من سمعه لفساد كلامه وكلام من قبله بأزمان كثيرة» . وقال ابن عطية: ~~«وهي لفظة تتقدم القسم بمعنى نعم، ويجيء بعدها حرف القسم وقد لا يجيء تقول: ~~إي وربي، إي ربي» . # قوله: {ومآ أنتم بمعجزين} يجوز أن تكون الحجازية، وأن تكون التميمية، ~~لخفاء النصب أو الرفع في الخبر. وهذا عند غير الفارسي وأتباعه، عني جواز ~~زيادة الباء في خبر التميمية. وهذه الجملة تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون ~~معطوفة على جواب القسم، فيكون قد أجاب القسم بجملتين إحداهما مثبتة مؤكدة ب ~~«إن» واللام، والأخرى منفية مؤكدة بزيادة الباء. والثاني: أنها مستأنفة ~~سيقت للإخبار بعجزهم عن التعجيز. و «معجز» من أعجز فهو متعد لواحد كقوله ~~تعالى: {ولن نعجزه هربا} [الجن: 12] فالمفعول هنا محذوف أي: # PageV06P220 # بمعجزين الله. وقال الزجاج: «أي: ما أنتم ممن يعجز من يعذبكم» . ويجوز أن ~~يكون استعمل استعمال اللازم؛ لأنه قد كثر فيه حذف المفعول حتى قالت العرب: ~~«أعجز فلان» : إذا ذهب في الأرض فلم يقدر عليه. # PageV06P221 # قوله تعالى: {لافتدت به} : «افتدى» يجوز أن يكون متعديا وأن يكون قاصرا، ~~فإذا كان مطاوعا ل «فدى» كان قاصرا تقول: فديته فافتدى، ويكون بمعنى فدى ~~فيتعدى لواحد. والفعل هنا يحتمل الوجهين: فإن جعلناه متعديا فمفعوله محذوف ~~تقديره: لافتدت به نفسها، وهو في المجاز كقوله: {كل نفس تجادل عن نفسها} ~~[النحل: 111] . # وقوله: {وأسروا} / قيل: «أسر» من الأضداد، يستعمل بمعنى أظهر، كقوله ~~الفرزدق: ### | 2599 - # ولما رأى الحجاج جرد سيفه ... أسر الحروري الذي كانوا أضمرا # وقول الآخر: ### | 2600 - # فأسررت الندامة يوم نادى ... برد جمال غاضرة المنادي # ويستعمل بمعنى: «أخفى» وهو المشهور في اللغة كقوله: {يعلم ما تسرون وما ~~تعلنون} [النحل: 19] وهو في الآية يحتمل الوجهين. وقيل: إنه ماض على بابه ~~قد وقع. وقيل: بل هو بمعنى المستقبل. وقد أبعد بعضهم فقال: «أسروا الندامة» ~~أي: بدت بالندامة أسرة وجوههم أي: تكاسير جباههم. # و {لما رأوا} ms2177 يجوز أن تكون حرفا، وجوابها محذوف لدلالة ما تقدم # PageV06P221 # عليه، وهو المتقدم عند من يرى تقديم جواب الشرط جائزا. ويجوز أن تكون ~~بمعنى حين والناصب لها «أسروا» . وقوله: «ظلمت» في محل جر صفة ل «نفس» أي: ~~لكل نفس ظالمة. و {ما في الأرض} اسم أن، و «لكل» هو الخبر. # وقوله: {وقضي} يجوز أن يكون مستأنفا، وهوالظاهر، ويجوز أن يكون معطوفا ~~على «رأوا» فيكون داخلا في حيز «لما» والضمير في «بينهم» يعود على «كل نفس» ~~في المعنى. وقال الزمخشري: «بين الظالمين والمظلومين، دل على ذلك ذكر ~~الظلم» وقال بعضهم: إنه يعود على الرؤساء والأتباع. و «بالقسط» يجوز أن ~~تكون الباء للمصاحبة، وأن تكون للآلة. # PageV06P222 # وقوله تعالى: {وإليه ترجعون} : قدم الجار للاختصاص أي: إليه لا إلى غيره ~~ترجعون ولأجل الفواصل. وقرأ العامة: «ترجعون» بالخطاب. وقرأ الحسن وعيسى بن ~~عمر «يرجعون» بياء الغيبة. # PageV06P222 # قوله تعالى: {من ربكم} : يجوز أن تكون «من» لابتداء الغاية فتتعلق حينئذ ~~ب «جاءتكم» ، وابتداء الغاية مجاز، ويجوز أن تكون للتبعيض فتتعلق بمحذوف ~~على أنها صفة لموعظة أي: موعظة كائنة من مواعظ ربكم. وقوله: {موعظة من ربكم ~~وشفآء لما في الصدور وهدى ورحمة} من باب ما عطف فيه الصفات بعضها على بعض ~~أي: قد جاءتكم موعظة جامعة لهذه الأشياء كلها. # و «شفاء» في الأصل مصدر جعل وصفا مبالغة، أو هو اسم لما يشفى به أي: ~~يداوى، فهو كالدواء لما يداوى. و {لما في الصدور} يجوز أن يكون # PageV06P222 # صفة ل «شفاء» فيتعلق بمحذوف، وأن تكون اللام زائدة في المفعول؛ لأن ~~العامل فرع إذا قلنا بأنه مصدر. وقوله: «للمؤمنين» محتمل لهذين الوجهين وهو ~~من التنازع؛ لأن كلا من الهدى والرحمة يطلبه. # PageV06P223 # قوله تعالى: {بفضل الله وبرحمته} : في تعلق هذا الجار أوجه، أحدها: أن ~~«بفضل» و «برحمته» متعلق بمحذوف تقديره: بفضل الله وبرحمته ليفرحوا بذلك ~~فليفرحوا، فحذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه، فهما جملتان، ويدل على ذلك ~~قول الزمخشري: «أصل الكلام: بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك والتكرير ~~للتأكيد والتقرير وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة ms2178 بالفرح دون ما عداهما من ~~فوائد الدنيا، فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه، والفاء داخلة لمعنى ~~الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليخصوهما بالفرح فإنه لا مفروح به أحق ~~منهما. # الثاني: أن الجار الأول متعلق أيضا بمحذوف دل عليه السياق والمعنى، لا ~~نفس الفعل الملفوظ به والتقدير: بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا ~~قاله الزمخشري. # الثالث: أن يتعلق الجار الأول ب» جاءتكم «قال الزمخشري:» ويجوز أن يراد ~~«قد جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا، أي فبمجيئها فليفرحوا» ~~. قال الشيخ: «أما إضمار» فليعتنوا «فلا دليل عليه» قلت: الدلالة عليه من ~~السياق واضحة، وليس شرط الدلالة أن تكون لفظية. # وقال الشيخ: «وأما تعلقه بقوله:» قد جاءتكم «فينبغي أن يقدر # PageV06P223 # محذوفا بعد» قل «، ولا يكون متعلقا ب» جاءتكم «الأولى للفصل بينهما ب» قل ~~«. قلت: هذا إيراد واضح، ويجوز أن تكون» بفضل الله «صفة ل» موعظة «أي: ~~موعظة مصاحبة أو ملتبسة بفضل الله. # الرابع: قال الحوفي:» الباء متعلقة بما دل عليه المعنى أي: قد جاءتكم ~~الموعظة بفضل الله «. # الخامس: أن الفاء الأولى زائدة، وأن قوله» بذلك «بدل مما قبله وهو {بفضل ~~الله وبرحمته} وأشير بذلك إلى اثنين وهما الفضل والرحمة كقوله: / {لا فارض ~~ولا بكر عوان بين ذلك} [البقرة: 68] ، وكقوله: ### | 2601 - # إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل # وفي هاتين الفاءين أوجه، أحدهما: أن الأولى زائدة، وقد تقدم تحريره في ~~الوجه الخامس. الثاني: أن الفاء الثانية مكررة للتوكيد، فعلى هذا لا تكون ~~الأولى زائدة، ويكون أصل التركيب: فبذلك ليفرحوا، وعلى القول الأول قبله ~~يكون أصل التركيب: بذلك فليفرحوا. الثالث: قال أبو البقاء:» الفاء الأولى ~~مرتبطة بما قبلها، والثانية بفعل محذوف تقديره: فليعجبوا بذلك فليفرحوا ~~كقولهم: «زيدا فاضربه أي: تعمد زيدا فاضربه» . # والجمهور على «فليفرحوا» بياء الغيبة. وقرأ عثمان بن عفان وأبي وأنس ~~والحسن وأبو رجاء وابن هرمز وابن سيرين بتاء الخطاب، وهي قراءة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. قال الزمخشري: «وهو الأصل والقياس» . # PageV06P224 # وقال الشيخ: «إنها لغة قليلة» يعني أن القياس ms2179 أن يؤمر المخاطب بصيغة ~~افعل، وبهذا الأصل قرأ أبي «فافرحوا» وهي في مصحفه كذلك، وهذه قاعدة كلية: ~~وهي أن الأمر باللام يكثر في الغائب والمخاطب المبني للمفعول مثال الأول: ~~«ليقم زيدا» وكالآية الكريمة في قراءة الجمهور، ومثال الثاني: ليعن بحاجتي، ~~ولتضرب يا زيد. فإن كان مبنيا للفاعل كان قليلا كقراءة عثمان ومن معه. وفي ~~الحديث «لتأخذوا مصافكم» بل الكثير في هذا النوع الأمر بصيغة افعل نحو: قم ~~يا زيد وقوموا، وكذلك يضعف الأمر باللام للمتكلم وحده أو ومعه غيره، فالأول ~~نحو «لأقم» تأمر نفسك بالقيام، ومنه قوله عليه السلام: «قوموا فلأصل لكم» . # ومثال الثاني: لنقم أي: نحن وكذلك النهي، ومنه قول الشاعر: ### | 2602 - # إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد ... بها أبدا ما دام فيها الجراضم # ونقل ابن عطية عن ابن عامر أنه قرأ «فلتفرحوا» خطابا، وهذه ليست مشهورة ~~عنه. وقرأ الحسن وأبو التياح «فليفرحوا» بكسر اللام، وهو الأصل. # قوله: {هو خير مما يجمعون} «هو» عائد على الفضل والرحمة، وإن # PageV06P225 # كانا شيئين؛ لأنهما بمعنى شيء واحد، عبر عنه بلفظتين على سبيل التأكيد، ~~ولذلك أشير إليهما بإشارة الواحد. وقرأ ابن عامر «تجمعون» بالتاء خطابا وهو ~~يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون من باب الالتفات فيكون في المعنى كقراءة ~~الجماعة، فإن الضمير يراد به من يراد بالضمير في قوله: «فليفرحوا» . ~~والثاني: أنه خطاب لقوله: {ياأيها الناس قد جآءتكم} [يونس: 57] ، وهذه ~~القراءة تناسب قراءة الخطاب في قوله: «فليفرحوا» ، وقد تقدم أن ابن عطية ~~نقلها عنه أيضا. # PageV06P226 # قوله تعالى: {أرأيتم} : هذه بمعنى أخبروني. وقوله «ما أنزل» يجوز أن تكون ~~«ما» موصولة بمعنى الذي، والعائد محذوف أي: ما أنزله، وهي في محل نصب ~~مفعولا أول، والثاني هو الجملة من قوله: {ءآلله أذن لكم} والعائد من هذه ~~الجملة على المفعول الأول محذوف تقديره: الله أذن لكم فيه. واعترض على هذه ~~بأن قوله «قل» يمنع من وقوع الجملة بعده مفعولا ثانيا. وأجيب عنه بأنه كرر ~~توكيدا. ويجوز أن تكون «ما» استفهامية منصوبة المحل ب «أنزل» وهي حينئذ ~~معلقة ms2180 ل «أرأيتم» ، وإلى هذا ذهب الحوفي والزمخشري. ويجوز أن تكون «ما» ~~الاستفهامية في محل رفع بالابتداء، والجملة من قوله: {ءآلله أذن لكم} خبره، ~~والعائد محذوف كما تقدم أي: أذن لكم فيه، وهذه الجملة الاستفهامية معلقة ل ~~«أرأيتم» ، والظاهر من هذه الوجه هو الوجه الأول، لأن فيه إبقاء «أرأيت» ~~على بابها من تعديها إلى اثنين، وأنها مؤثرة في أولهما بخلاف جعل «ما» ~~استفهامية فإنها معلقة ل «أرأيت» وسادة مسد المفعولين. # PageV06P226 # وقوله: {من رزق} يجوز أن يكون حالا من الموصول، وأن تكون «من» لبيان ~~الجنس و «أنزل» على بابها وهو على حذف مضاف أي: أنزله من سبب رزق وهو ~~المطر. وقيل: تجوز بالإنزال عن الخلق كقوله {وأنزلنا الحديد} [الحديد: 25] ~~{وأنزل لكم من الأنعام} [الزمر: 6] . # قوله: {أم على الله تفترون} في «أم» هذه وجهان أحدهما: أنها متصلة عاطفة/ ~~تقديره: أخبروني: آلله أذن لكم في التحليل والتحريم، فإنهم يفعلون ذلك ~~بإذنه أم يكذبون على الله في نسبة ذلك إليه. والثاني: أن تكون منقطعة. قال ~~الزمخشري: «ويجوز أن تكون الهمزة للإنكار و» أم «منقطعة بمعنى: بل أتفترون ~~على الله، تقريرا للافتراء» . والظاهر هو الأول إذ المعادلة بين هاتين ~~الجملتين اللتين بمعنى المفردين واضحة، إذ التقدير: أي الأمرين وقع: إذن ~~الله لكم في ذلك أم افتراؤكم عليه؟ # PageV06P227 # قوله تعالى: {وما ظن} : «ما» مبتدأة استفهامية، و «ظن» خبرها، و «يوم» ~~منصوب بنفس الظن، والمصدر مضاف لفاعله، ومفعولا الظن محذوفان، والمعنى: وأي ~~شيء يظن الذين يفترون يوم القيامة أني فاعل بهم أأنجيهم من العذاب أم أنتقم ~~منهم؟ # وقرأ عيسى بن عمر: «وما ظن الذين» جعله فعلا ماضيا والموصول فاعله، و ~~«ما» على هذه القراءة استفهامية أيضا في محل نصب على المصدر، وقدمت لأن ~~الاستفهام له صدر الكلام والتقدير: أي ظن ظن المفترون، و «ما» الاستفهامية ~~قد تنوب عن المصدر، ومنه قول الشاعر: ### | 2603 - # PageV06P227 # ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا # وتقول: «ما تضرب زيدا» ، تريد: أي ضرب تضربه. قال الزمخشري: أتى به فعلا ~~ماضيا، ms2181 لأنه واقع لا محالة، فكأنه قد وقع وانقضى «وهذا لا يستقيم هنا لأنه ~~صار نصا في الاستقبال لعمله في الظرف المستقبل وهو يوم القيامة، وإن كان ~~بلفظ الماضي. # PageV06P228 # قوله تعالى: {وما تكون في شأن وما تتلوا} : «ما» نافية في الموضعين، ~~ولذلك عطف بإعادة «لا» النافية، وأوجب ب «إلا» بعد الأفعال لكونها منفية. و ~~«في شأن» خبر «تكون» والضمير في «منه» عائد على «شأن» و «من قرآن» تفسير ~~للضمير، وخص من العموم، لأن القرآن هو أعظم شؤونه صلى الله عليه وسلم. ~~وقيل: يعود على التنزيل، وفسر بالقرآن لأن كل جزء منه قرآن، وإنما أضمر قبل ~~الذكر تعظيما له. وقيل: يعود على الله، أي: وما تتلو من عند الله من قرآن. ~~وقال أبو البقاء: «من الشأن» ، أي: من أجله، و «من قرآن» مفعول «تتلو» و ~~«من» زائدة «. يعني أنها زيدت في المفعول به، و» من «الأولى جارة للمفعول ~~من أجله، تقديره: وما تتلو من أجل الشأن قرآنا، وزيدت لأن الكلام غير موجب ~~والمجرور نكرة. وقال مكي:» منه «الهاء عند الفراء تعود على الشأن على تقدير ~~حذف مضاف تقديره: وما تتلو من أجل الشأن، أي: يحدث لك شأن فتتلو القرآن من ~~أجله» . # والشأن مصدر شأن يشأن شأنه، أي: قصد يقصد قصده، وأصله الهمز، ويجوز ~~تخفيفه. والشأن أيضا الأمر، ويجمع على شؤون. # PageV06P228 # وقوله: {إلا كنا} هذه الجملة حالية وهو استثناء مفرغ، وولي «إلا» هنا ~~الفعل الماضي دون قد لأنه قد تقدمها فعل وهو مجوز لذلك. # وقوله: «إذ» هذا الظرف معمول ل «شهودا» ولما كانت الأفعال السابقة المراد ~~بها الحالة الدائمة وتنسحب على الأفعال الماضية كان الظرف ماضيا، وكان ~~المعنى: وما كنت، وما تكون، ولا عملتم، إلا كنا عليكم شهودا، إلا أفضتم ~~فيه. و «إذ» تخلص المضارع لمعنى الماضي. # قوله: {وما يعزب} قرأ الكسائي هنا وفي سبأ «يعزب» بكسر العين، والباقون ~~بضمها، وهما لغتان في مضارع عزب، يقال: عزب يعزب العين، ويعزب، أي: غاب حتى ~~خفي، ومنه الروض العازب. قال أبو تمام: ### | 2604 - # وقلقل نأي ms2182 من خراسان جأشها ... فقلت اطمئني أنضر الروض عزبه # وقيل للغائب عن أهله: عازب، حتى قالوا لمن لا زوج له: عازب. وقال الراغب: ~~«العازب: المتباعد في طلب الكلأ. ويقال: رجل عزب وامرأة عزبة، وعزب عنه ~~حلمه، أي: غاب، وقوم معزبون، أي: عزبت عنهم إبلهم، وفي الحديث:» من قرأ ~~القرآن في أربعين يوما فقد عزب «، أي: فقد بعد عهده بالختمة. وقال قريبا ~~منه الهروي فإنه قال: /» أي: بعد عهده بما ابتدأ منه وأبطأ في تلاوته «، ~~وفي حديث أم معبد:» والشاء عازب حيال «، قال:» والعازب: البعيد الذهاب في ~~المرعى. # والحائل: التي ضربها # PageV06P229 # الفحل فلم تحمل لجدوبة السنة. وفي الحديث أيضا: # «أصبحنا بأرض عزيبة صحراء» ، أي: بعيدة المرعى. ويقال للمال الغائب: ~~عازب، وللحاضر عاهن. والمعنى في الآية: وما يبعد أو ما يخفى أو ما يغيب عن ~~ربك. # و «من مثقال» فاعل، و «من» مزيدة فيه، أي: ما يبعد عنه مثقال. والمثقال ~~هنا: اسم لا صفة، والمعني به الوزن، أي: وزن ذرة. # قوله: {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} قرأ حمزة برفع راء «أصغر» و «أكبر» ، ~~والباقون بفتحها. فأما الفتح ففيه وجهان، أحدهما: وعليه أكثر المعربين أنه ~~جر، وإنما كان بالفتحة لأنه لا ينصرف للوزن والوصف، والجر لأجل عطفه على ~~المجرور وهو: إما «مثقال» ، وإما «ذرة» . وأما الوجه الثاني فهو أن «لا» ~~نافية للجنس، و «أصغر» و «أكبر» اسمها، فهما مبنيان على الفتح. وأما الرفع ~~فمن وجهين أيضا، أشهرهما عند المعربين: العطف على محل «مثقال» إذ هو مرفوع ~~بالفاعلية و «من» مزيدة فيه كقولك: «ما قام من رجل ولا امرأة» بجر «امرأة» ~~ورفعها. والثاني: أنه مبتدأ، قال الزمخشري: «والوجه النصب على نفي الجنس، ~~والرفع على الابتداء ليكون كلاما برأسه، وفي العطف على محل» مثقال ذرة «، ~~أو على لفظ» مثقال ذرة «فتحا في موضع الجر لامتناع الصرف إشكال؛ لأن قولك:» ~~لا يعزب عنه شيء إلا في كتاب مشكل «انتهى. وهذان الوجهان اختيار الزجاج، ~~وإنما كان هذا مشكلا عنده لأنه يصير التقدير: إلا في كتاب مبين فيعزب، ms2183 وهو ~~كلام لا يصح. وقد يزول هذا الإشكال بما ذكره أبو البقاء: وهو أن يكون {إلا ~~في كتاب مبين} استثناء منقطعا، قال: {إلا في كتاب} ، أي: إلا هو في كتاب، ~~والاستثناء منقطع» . # PageV06P230 # وقال الإمام فخر الدين بعد حكايته الإشكال المتقدم: «أجاب بعض المحققين ~~من وجهين، أحدهما: أن الاستثناء منقطع، والآخر: أن العزوب عبارة عن مطلق ~~البعد، والمخلوقات قسمان، قسم أوجده الله ابتداء من غير واسطة كالملائكة ~~والسموات والأرض، وقسم أوجده بواسطة القسم الأول مثل الحوادث الحادثة في ~~عالم الكون والفساد، وهذا قد يتباعد في سلسلة العلية والمعلولية عن مرتبة ~~وجود واجب الوجود، فالمعنى: لا يبعد عن مرتبة وجوده مثقال ذرة في الأرض ولا ~~في السماء إلا وهو في كتاب مبين، كتبه الله وأثبت فيه صور تلك المعلومات» . # قلت: فقد آل الأمر إلى أنه جعله استثناء مفرغا، وهو حال من «أصغر» و ~~«أكبر» ، وهو في قوة الاستثناء المتصل، ولا يقال في هذا: إنه متصل ولا ~~منقطع، إذ المفرغ لا يقال فيه ذلك. # وقال الجرجاني: «إلا» بمعنى الواو، أي: وهو في كتاب مبين، والعرب تضع ~~«إلا» موضع واو النسق كقوله: {إلا من ظلم} [النساء: 148] {إلا الذين ظلموا ~~منهم} [البقرة: 150] . وهذا الذي قاله الجرجاني ضعيف جدا، وقد تقدم الكلام ~~في هذه المسألة في البقرة، وأنه شيء قال به الأخفش، ولم يثبت ذلك بدليل ~~صحيح. وقال الشيخ أبو شامة: «ويزيل الإشكال أن تقدر قبل قوله: {إلا في ~~كتاب} » ليس شيء من ذلك إلا في كتاب «وكذا تقدر في آية الأنعام. # ولم يقرأ في سبأ إلا بالرفع، وهو يقوي قول من يقول إنه معطوف # PageV06P231 # على» مثقال «ويبينه أن» مثقال «فيها بالرفع، إذ ليس قبله حرف جر. وقد ~~تقدم الكلام على نظير هذه المسألة والإشكال فيها في سورة الأنعام في قوله: ~~{وما تسقط من ورقة} [يونس: 59] ، إلى قوله: {إلا في كتاب مبين} [يونس: 59] ~~، وأن صاحب» النظم «الجرجاني هذا أحال الكلام فيها على الكلام في هذه ~~السورة، وأن أبا البقاء قال:» لو جعلناه كذا لفسد المعنى «، وقد ms2184 بينت تقرير ~~فساده والجواب عنه في كلام طويل هناك فعليك باعتباره ونقل ما يمكن نقله إلى ~~هنا. # PageV06P232 # قوله تعالى: {الذين آمنوا} : في محله أوجه، أحدها: أنه مرفوع على خبر ~~ابتداء مضمر، أي: هم الذين آمنوا، أو على أنه خير ثان ل «إن» ، أو على ~~الابتداء، والخبر الجملة من قوله: «لهم البشرى» ، أو على النعت على موضع ~~«أولياء» لأن موضعه رفع بالابتداء قبل دخول «إن» أو على البدل من الموضع ~~أيضا، ذكرهما مكي. وهذان الوجهان على مذهب الكوفيين لأنهم يجرون التوابع ~~كلها مجرى عطف النسق في اعتبار المحل/ محل الجر بدلا من الهاء والميم في ~~«عليهم» . وقيل: منصوب المحل نعتا ل «أولياء» ، أو بدلا منهم على اللفظ أو ~~على إضمار فعل لائق وهو «أمدح» ، فقذ تحصل فيه تسعة أوجه: الرفع من خمسة، ~~والجر من وجه واحد، والنصب من ثلاثة. وإذا لم تجعل الجملة من قوله: «لهم ~~البشرى» ، خبرا للذين جاز فيها الاستئناف، وأن تكون خبرا ثانيا ل «إن» أو ~~ثالثا. # PageV06P232 # قوله تعالى: {في الحياة الدنيا} : يجوز فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلق ~~بالبشرى، أي: البشرى تقع في الدنيا، وفسرت بالرؤيا # PageV06P232 # الصالحة. والثاني: أنها حال من «البشرى» فتتعلق بمحذوف، والعامل في الحال ~~الاستقرار في «لهم» لوقوعه خبرا. وقوله: «لا تبديل» جملة مستأنفة. وقوله: ~~«ذلك» إشارة للبشرى وإن كانت مؤنثة لأنها في معنى التبشير. وقيل: هو إشارة ~~إلى النعيم، قاله ابن عطية. وقال الزمخشري: «ذلك» إشارة إلى كونهم مبشرين ~~في الدارين «. # PageV06P233 # قوله تعالى: {إن العزة} : العامة على كسر «إن» استئنافا وهو مشعر ~~بالعلية. وقيل: هو جواب سؤال مقدر كأن قائلا قال: لم لا يحزنه قولهم، وهو ~~مما يحزن؟ فأجيب بقوله: {إن العزة لله جميعا} ، ليس لهم منها شيء فكيف ~~تبالي بهم وبقولهم؟ . # والوقف على قوله: {قولهم} ينبغي أن يعتمد ويقصد ثم يبتدأ بقوله: «إن ~~العزة» وإن كان من المستحيل أن يتوهم أحد أن هذا من مقولهم، إلا من لا ~~يعتبر بفهمه. # وقرأ أبو حيوة: «أن العزة» بفتح «أن» . وفيها تخريجان، أحدهما: أنها على ~~حذف ms2185 لام العلة، أي: لا يحزنك قولهم لأجل أن العزة لله جميعا. والثاني: أن ~~«أن» وما في حيزها بدل من «قولهم» كأنه قيل: ولا يحزنك أن العزة لله، وكيف ~~يظهر هذا التوجيه أو يجوز القول به، وكيف ينهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك في المعنى وهو لم يتعاط شيئا من تلك الأسباب، وأيضا فمن أي ~~قبيل الإبدال هذا؟ قال الزمخشري: «ومن جعله بدلا من» قولهم «ثم أنكره ~~فالمنكر هو تخريجه لا ما أنكره من القراءة به» ، # PageV06P233 # يعني أن إنكاره للقراءة منكر؛ لأن معناها صحيح على ما ذكرت لك من ~~التعليل، وإنما المنكر هذا التخريج. # وقد أنكر جماعة هذه القراءة ونسبوها للغلط ولأكثر منه. قال القاضي: ~~«فتحها شاذ يقارب الكفر، وإذا كسرت كان استئنافا وهذا يدل على فضيلة علم ~~الإعراب» . وقال ابن قتيبة: «لا يجوز فتح» إن «في هذا الموضع وهو كفر وغلو» ~~، وقال الشيخ: «وإنما قالا ذلك بناء منهما على أن» أن «معمولة ل» قولهم «. ~~قلت: كيف تكون معمولة ل» قولهم «وهي واجبة الكسر بعد القول إذا حكيت به، ~~كيف يتوهم ذلك؟ وكما لا يتوهم هذا المعنى مع كسرها لا يتوهم أيضا مع فتحها ~~ما دام له وجه صحيح. # و» جميعا «حال من» العزة «ويجوز أن يكون توكيدا ولم يؤنث بالتاء، لأن ~~فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث لشبهه بالمصادر، وقد تقدم تحريره في قوله: ~~{إن رحمت الله قريب} [الأعراف: 56] . # وقوله: {قولهم} ، قيل: حذفت صفته لفهم المعنى، إذ التقدير: ولا يحزنك ~~قولهم الدال على تكذيبك، وحذف الصفة وإبقاء الموصوف قليل بخلاف عكسه. وقيل: ~~بل هو عام أريد به الخاص. # PageV06P234 # وقوله تعالى: {من في السماوات ومن في الأرض} : يجوز أن يراد [به] العقلاء ~~خاصة، ويكون من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى، وذلك أنه تعالى إذا كان ~~يملك أشرف المخلوقات وهما الثقلان العقلاء من الملائكة والإنس والجن فلأن ~~يملك ما سواهم بطريق الأولى والأحرى. ويجوز أن يراد العموم، وغلب العاقل ~~على غيره. # PageV06P234 # قوله: {وما يتبع} يجوز في «ما» هذه أن تكون ms2186 نافية وهو الظاهر. و «شركاء» ~~مفعول «يتبع» ، ومفعول «يدعون» محذوف لفهم المعنى، والتقدير: وما يتبع ~~الذين يدعون من دون الله آلهة شركاء، فآلهة مفعول «يدعون» و «شركاء» مفعول ~~«يتبع» ، وهو قول الزمخشري، قال: «ومعنى وما يتبعون شركاء: وما يتبعون ~~حقيقة الشركاء وإن كانوا يسمونها شركاء؛ لأن شركة الله في الربوبية محال، ~~إن يتبعون إلا ظنهم أنها شركاء» . ثم قال: «ويجوز أن تكون» ما «استفهاما، ~~يعني: وأي شيء يتبعون، و» شركاء «على هذا نصب ب» يدعون «، وعلى الأول ب» ~~يتبع «وكان حقه» وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء شركاء «فاقتصر على ~~أحدهما للدلالة» . # وهذا الذي/ ذكره الزمخشري قد رده مكي ابن أبي طالب وأبو البقاء. أما مكين ~~فقال: «انتصب شركاء ب» يدعون «ومفعول» يتبع «قام مقامه» إن يتبعون إلا الظن ~~لأنه هو، ولا ينتصب الشركاء ب «يتبع» لأنك تنفي عنهم ذلك، والله قد أخبر به ~~عنهم «. وقال أبو البقاء:» وشركاء مفعول «يدعون» ولا يجوز أن يكون مفعول ~~«يتبعون» ؛ لأن المعنى يصير إلى أنهم لم يتبعوا شركاء، وليس كذلك. # قلت: معنى كلامهما أنه يؤول المعنى إلى نفي اتباعهم الشركاء، والواقع ~~أنهم قد اتبعوا الشركاء. وجوابه ما تقدم من أن المعنى أنهم وإن اتبعوا ~~شركاء فليسوا بشركاء في الحقيقة؛ بل في تسميتهم هم لهم بذلك، فكأنهم لم ~~يتخذوا شركاء ولا اتبعوهم لسلب الصفة الحقيقية عنهم، ومثله قولك: «ما رأيت ~~رجلا» ، أي: من يستحق أن يسمى رجلا، وإن كنت قد # PageV06P235 # رأيت الذكر من بني آدم. ويجوز أن تكون «ما» استفهامية، وتكون حينئذ ~~منصوبة بما بعدها، وقد تقدم قول الزمخشري في ذلك. وقال مكي: «لو جعلت» ما ~~«استفهاما بمعنى الإنكار والتوبيخ كانت اسما في موضع نصب ب» يتبع «. وقال ~~أبو البقاء نحوه. # ويجوز أن تكون» ما «موصولة بمعنى الذي نسقا على» من «في قوله: {ألا إن ~~لله من في السماوات} ، قال الزمخشري:» ويجوز أن تكون «ما» موصولة معطوفة ~~على «من» ، كأنه قيل: ولله ما يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء، أي: ~~وله ms2187 شركاؤكم «. # ويجوز أن تكون «ما» هذه الموصولة في محل رفع بالابتداء، والخبر محذوف ~~تقديره: والذي يتبعه المشركون باطل. فهذه أربعة أوجه. # وقرأ السلمي «تدعون» بالخطاب، وعزاها الزمخشري لعلي ابن أبي طالب. قال ~~ابن عطية: «وهي قراءة غير متجهة» قلت: قد ذكر توجيهها أبو القاسم، فقال: ~~«ووجهه أن يحمل» وما يتبع «على الاستفهام، أي: وأي شيء يتبع الذين تدعونهم ~~شركاء من الملائكة والنبيين، يعني أنهم يتبعون الله تعالى ويطيعونه، فما ~~لكم لا تفعلون مثل فعلهم كقوله تعالى: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة أيهم أقرب} [الإسراء: 57] . # قوله: {إن يتبعون} » إن «نافية، و» الظن «مفعول به، فهو استثناء مفرغ، # PageV06P236 # ومفعول الظن محذوف تقديره: إن يتبعون إلا الظن أنهم شركاء، وعند الكوفيين ~~تكون أل عوضا من الضمير تقديره:» إن يتبعون إلا ظنهم أنهم شركاء. والأحسن ~~أن لا يقدر للظن معمول؛ إذ المعنى: إن يتبعون إلا الظن لا اليقين. # وقوله: {إن يتبعون} من قرأ «يدعون» بياء الغيبة فقد جاء ب «يتبعون» ~~مطابقا له، ومن قرأ «تدعون» بالخطاب فيكون «يتبعون» التفاتا، إذ هو خروج من ~~خطاب إلى غيبة. # PageV06P237 # قوله تعالى: {جعل لكم الليل} :. . . الآية. انظر إلى فصاحة هذه الآية، ~~حيث حذف من كل جملة ما ثبت في الأخرى، وذلك أنه ذكر علة جعل الليل لنا، وهي ~~قوله «لتسكنوا» وحذفها من جعل النهار، وذكر صفة النهار وهي قوله «مبصرا» ~~وحذفها من الليل لدلالة المقابل عليه، والتقدير: هو الذي جعل لكم الليل ~~مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا للتحركوا فيه لمعاشكم، فحذف «مظلما» ~~لدلالة «مبصرا» عليه، وحذف «لتتحركوا» لدلالة «لتسكنوا» وهذا أفصح كلام. # وقوله: {مبصرا} أسند الإبصار إلى الظرف مجازا كقولهم «نهاره صائم وليله ~~قائم ونائم» قال: ### | 2605 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ونمت وما ليل المطي بنائم # وقال قطرب: «يقال: أظلم الليل: صار ذا ظلمة، وأضاء النهار: صار ذا ضياء، ~~فيكون هذا من باب النسب كقولهم لابن وتامر، وقوله تعالى: {عيشة راضية} ~~[الحاقة: 20] ، إلا أن ذلك إنما جاء في الثلاثي، وفي فعل بالتضعيف عند # PageV06P237 # بعضهم في قوله تعالى: {وما ربك بظلام ms2188 للعبيد} [فصلت: 46] ، في أحد ~~الأوجه. # PageV06P238 # قوله تعالى: {إن عندكم من سلطان} : «إن» نافية و «عندكم» يجوز أن يكون ~~خبرا مقدما، و «من سلطان» مبتدأ مؤخرا، ويجوز أن يكون «من سلطان» مرفوعا ~~بالفاعلية بالظرف قبله لاعتماده على النفي، و «من» مزيدة على كلا ~~التقديرين، وبهذا يجوز أن يتعلق بسلطان لأنه بمعنى الحجة والبرهان، وأن ~~يتعلق بمحذوف صفة له، فيحكم على موضعه بالجر على اللفظ، وبالرفع على المحل؛ ~~لأن موصوفه مجرور بحرف جر زائد، وأن يتعلق بالاستقرار. قال الزمخشري: ~~«الباء حقها أن تتعلق بقوله:» إن عندكم «على أن يجعل القول مكانا للسلطان ~~كقولك:» ما عندكم بأرضكم موز «كأنه قيل: إن عندكم/ بما تقولون سلطان» . ~~وقال الحوفي: «وبهذا» متعلق بمعنى الاستقرار «، يعني الذي تعلق به الظرف. # PageV06P238 # قوله تعالى: {متاع في الدنيا} : يجوز رفع «متاع» من وجهين، أحدهما: أنه ~~خبر مبتدأ محذوف، والجملة جواب لسؤال مقدر فهي استئنافية كأن قائلا قال: ~~كيف لا يعلمون وهم في الدنيا مفلحون بأنواع مما يتلذذون به؟ فقيل: ذلك ~~متاع. والثاني: أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره، لهم متاع، و «في الدنيا» ~~يجوز أن يتعلق بنفس «متاع» ، أي: تمتع في الدنيا، ويجوز أن يتعلق بمحذوف ~~على أنه نعت ل «متاع» فهو في محل رفع. ولم يقرأ بنصبه هنا بخلاف قوله: ~~«متاع الحياة» في أول السورة. # وقوله: {بما كانوا} الباء للسببية، و «ما» مصدرية، أي: بسبب كونهم ~~كافرين. # PageV06P238 # قوله تعالى: {إذ قال} : يجوز أن تكون «إذ» معمولة ل «نبأ» ، ويجوز أن ~~تكون بدلا من «نبأ» بدل اشتمال. وجوز أبو البقاء أن تكون حالا من «نبأ» ~~وليس بظاهر، ولا يجوز أن يكون منصوبا ب «اتل» لفساده، إذ «اتل» مستقبل، و ~~«إذا» ماض، و «لقومه» اللام: إما للتبليغ وهو الظاهر، وإما للعلة وليس ~~بظاهر. # وقوله: {كبر عليكم مقامي} من باب الإسناد المجازي كقولهم: «ثقل علي ظله» ~~. # وقرأ أبو رجاء وأبو مجلز وأبو الجوزاء «مقامي» بضم الميم، و «المقام» ~~بالفتح مكان القيام، وبالضم مكان الإقامة أو الإقامة نفسها. وقال ابن عطية: ~~«ولم يقرأ هنا ms2189 بضم الميم» كأنه لم يطلع على قراءة هؤلاء الآباء. # قوله: {فعلى الله} جواب الشرط. # وقوله: {فأجمعوا} عطف على الجواب، ولم يذكر أبو البقاء غيره. واستشكل ~~عليه أنه متوكل على الله دائما كبر عليهم مقامه أو لم يكبر. وقيل: جواب ~~الشرط قوله «فأجمعوا» وقوله {فعلى الله توكلت} جملة اعتراضية بين الشرط ~~وجوابه، وهو كقول الشاعر: ### | 2606 - # إما تريني قد نحلت ومن يكن ... غرضا لأطراف الأسنة ينحل # فلرب أبلج مثل ثقلك بادن ... ضخم على ظهر الجواد مهبل # PageV06P239 # وقيل: الجواب محذوف، أي: فافعلوا ما شئتم. # وقرأ العامة: «فأجمعوا» أمرا من «أجمع» بهمزة القطع يقال: أجمع في ~~المعاني، وجمع في الأعيان، فيقال: أجمعت أمري وجمعت الجيش، هذا هو الأكثر. ~~قال الحارث بن حلزة: ### | 2607 - # أجمعوا أمرهم بليل فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء # وقال آخر: ### | 2608 - # يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع # وهل أجمع متعد بنفسه أو بحرف جر ثم حذف اتساعا؟ فقال أبو البقاء: «من ~~قولك» أجمعت على الأمر: إذا عزمت عليه، إلا أنه حذف حرف الجر فوصل الفعل ~~إليه. وقيل: هو متعد بنفسه في الأصل «وأنشد قول الحارث. وقال أبو فيد ~~السدوسي:» أجمعت الأمر «أفصح من أجمعت عليه» وقال أبو الهثيم: «أجمع أمره ~~جعله مجموعا بعدما كان متفرقا» قال: «وتفرقته أن يقول مرة افعل كذا، ومرة ~~افعل كذا، وإذا عزم على أمر واحد فقد جمعه أي: جعله جميعا، فهذا هو الأصل ~~في الإجماع، ثم صار بمعنى العزم حتى وصل ب» على «فقيل: أجمعت على الأمر أي: ~~عزمت عليه، والأصل: أجمعت الأمر. # وقرأ العامة:» وشركاءكم «نصبا وفيه أوجه، أحدها: أنه معطوف على» أمركم ~~«بتقدير حذف مضاف، أي: وأمر شركاءكم كقوله: # {وسئل القرية} [يوسف: 82] ، ودل على ذلك ما قدمته من أن «أجمع» للمعاني. ~~والثاني: أنه # PageV06P240 # عطف عليه من غير تقدير حذف مضاف، قيل: لأنه يقال أيضا: أجمعت شركائي. ~~الثالث: أنه منصوب بإضمار فعل لائق، أي: وأجمعوا شركاءكم بوصل الهمزة. ~~وقيل: تقديره: وادعوا، وكذلك هي في مصحف أبي «وادعوا» فأضمر فعلا ms2190 لائقا ~~كقوله تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] ، أي: واعتقدوا ~~الإيمان، ومثله قول الآخر: ### | 2609 - # فعلفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها # وكقوله: ### | 2610 - # يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # / وقول الآخر: ### | 2611 - # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا # يريد: ومعتقلا رمحا، وكحلن العيونا. وقد تقدم أن في هذه الأماكن غير هذا ~~التخريج. الرابع: أنه مفعول معه، أي: مع «شركائكم» قال الفارسي: «وقد ينصب ~~الشركاء بواو مع، كما قالوا: جاء البرد والطيالسة» ، ولم يذكر الزمخشري غير ~~قول أبي علي. قال الشيخ: «وينبغي أن يكون هذا التخريج على أنه مفعول معه من ~~الفاعل، وهو الضمير في» فأجمعوا «لا من المفعول الذي هو» أمركم «وذلك على ~~أشهر الاستعمالين، # PageV06P241 # لأنه يقال:» أجمع الشركاء أمرهم، ولا يقال: «جمع الشركاء أمرهم» إلا ~~قليلا، قلت: يعني أنه إذا جعلناه مفعولا معه من الفاعل كان جائزا بلا خلاف، ~~لأن من النحويين من اشترط في صحة نصب المفعول معه أن يصلح عطفه على ما ~~قبله، فإن لم يصلح عطفه لم يصح نصبه مفعولا معه، فلو جعلناه من المفعول لم ~~يجز على المشهور، إذ لا يصلح عطفه على ما قبله، إذ لا يقال: أجمعت شركائي، ~~بل جمعت. # وقرأ الزهري والأعمش والأعرج والجحدري وأبو رجاء ويعقوب والأصمعي عن نافع ~~«فأجمعوا» بوصل الألف وفتح الميم من جمع يجمع، و «شركاءكم» على هذه القراءة ~~يتضح نصبه نسقا على ما قبله، ويجوز فيه ما تقدم في القراءة الأولى من ~~الأوجه. قال صاحب «اللوامح» : «أجمعت الأمر: أي: جعلته جميعا، وجمعت ~~الأموال جمعا، فكان الإجماع في الأحداث والجمع في الأعيان، وقد يستعمل كل ~~واحد مكان الآخر، وفي التنزيل: {فجمع كيده} [طه: 60] . قلت: وقد اختلف ~~القراء في قوله تعالى: {فأجمعوا كيدكم} [طه: 64] ، فقرأ الستة بقطع الهمزة، ~~جعلوه من أجمع وهو موافق لما قيل:» إن «أجمع» في المعاني. وقرأ أبو عمرو ~~وحده «فاجمعوا» بوصل الألف، وقد اتفقوا على قوله «فجمع كيده ثم أتى» فإنه ~~من الثلاثي، مع أنه متسلط على معنى لا ms2191 عين. ومنهم من جعل للثلاثي معنى غير ~~معنى الرباعي فقال في قراءة أبي عمرو من جمع يجمع ضد فرق يفرق، وجعل قراءة ~~الباقين من «أجمع أمره» إذا أحكمه وعزم عليه، ومنه قول الشاعر: # PageV06P242 ### | 2612 - # يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع # وقيل: المعنى: فاجمعوا على كيدكم، فحذف حرف الجر. # وقرأ الحسن والسلمي وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق وسلام ويعقوب «وشركاؤكم» ~~رفعا. وفيه تخريجان، أحدهما: أنه نسق على الضمير المرفوع بأجمعوا قبله، ~~وجاز ذلك إذ الفصل بالمفعول سوغ العطف، والثاني: أنه مبتدأ محذوف الخبر، ~~تقديره: وشركاؤكم فليجمعوا أمرهم. # وشذت فرقة فقرأت: «وشركائكم» بالخفض ووجهت على حذف المضاف وإبقاء المضاف ~~إليه مجرورا على حاله كقوله: ### | 2613 - # أكل امرىء تحسبين أمرأ ... ونار توقد بالليل نارا # أي: وكل نار، فتقدير الآية: وأمر شركائكم، فحذف الأمر وأبقى ما بعده على ~~حاله، ومن رأى برأي الكوفيين جوز عطفه على الضمير في «أمركم» من غير تأويل، ~~وقد تقدم ما فيه من المذاهب أعني العطف على الضمير المجرور من غير إعادة ~~الجار في سورة البقرة. # قوله: {غمة} يقال: غم وغمة نحو كرب وكربة. قال أبو الهيثم: «هو من ~~قولهم:» غم علينا الهلال فهو مغموم إذا التمس فلم ير. قال طرفة ابن العبد. ### | 2614 - # لعمرك ما أمري علي بغمة ... نهاري ولا ليلي علي بسرمد # وقال الليث: «يقال: هو في غمة من أمره إذا لم يتبين له. # PageV06P243 # قوله: {ثم اقضوا} مفعول» اقضوا «محذوف، أي: اقضوا إلي ذلك الأمر/ الذي ~~تريدون إيقاعه كقوله: {وقضينآ إليه ذلك الأمر} [الحجر: 66] فعداه لمفعول ~~صريح. وقرأ السري» ثم أفضوا «بقطع الهمزة والفاء، من أفضى يفضي إذا انتهى، ~~يقال: أفضيت إليك، قال تعالى: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] ~~فالمعنى: ثم افضوا إلى سركم، أي: انتهوا به إلي. وقيل: معناه: أسرعوا به ~~إلي. وقيل: هو من أفضى، أي: خرج إلى الفضاء، أي: فأصحروا به إلي، وأبرزوه ~~لي كقوله: ### | 2615 - # أبى الضيم والنعمان يحرق نابه ... عليه فأفضى والسيوف معاقله # ولام الفضاء واو؛ ms2192 لأنه من فضا يفضو، أي: اتسع. وقوله:» لا تنظرون «، أي: ~~لا تؤخرون من النظرة وهي التأخير. # PageV06P244 # وقوله تعالى: {في الفلك} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بأنجيناه، ~~أي: وقع الإنجاء في هذا المكان. والثاني: أن يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به ~~الظرف، وهو «معه» لوقوعه صلة، أي: والذين استقروا معه في الفلك. # وقوله: {وجعلناهم} ، أي: صيرناهم، وجمع الضمير في «جعلناهم» حملا على ~~معنى «من» ، و «خلائف» جمع خليفة، أي: يخلفون الغارقين. # PageV06P244 # قوله تعالى: {من بعده} : أي: بعد نوح. «بالبينات» # PageV06P244 # متعلق ب «جاؤوهم» ، أو بمحذوف على أنه حال، أي: ملتبسين بالبينات. وقوله: ~~«ليؤمنوا» أتى بلام الجحود توكيدا. والضمير في «كذبوا» عائد على من عاد ~~عليه الضمير في «كانوا» وهم قوم الرسل. والمعنى: أن حالهم بعد بعث الرسل ~~كحالهم قبلها في كونهم أهل جاهلية، وقال أبو البقاء ومكي: «إن الضمير في» ~~كانوا «يعود على قوم الرسل، وفي» كذبوا «يعود على قوم نوح، والمعنى: فما ~~كان قوم الرسل ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح، أي: بمثله. ويجوز أن تكون الهاء ~~عائدة على نوح نفسه من غير حذف مضاف، والتقدير: فما كان قوم الرسل بعد نوح ~~ليؤمنوا بنوح، إذ لو آمنوا به لآمنوا بأنبيائهم. و» من قبل «متعلق ب» كذبوا ~~«أي من قبل بعثة الرسل. وقيل: الضمائر كلها تعود على قوم الرسل بمعنى آخر: ~~وهو أنهم بادروا رسلهم بالتكذيب، كلما جاء رسول لجوا في الكفر وتمادوا عليه ~~فلم يكونوا ليؤمنوا بما سبق به تكذيبهم من قبل لجهم في الكفر وتماديهم. # وقال ابن عطية:» ويحتمل اللفظ عندي معنى آخر، وهو أن تكون «ما» مصدرية، ~~والمعنى: فكذبوا رسلهم فكان عقابهم من الله أن لم يكونوا ليؤمنوا بتكذيبهم ~~من قبل، أي: من سببه ومن جزائه، ويؤيد هذا التأويل «كذلك نطبع» ، وهو كلام ~~يحتاج لتأمل «. قال الشيخ:» والظاهر أن «ما» موصولة، ولذلك عاد الضمير ~~عليها في قوله: {بما كذبوا به} ولو كانت مصدرية بقي الضمير غير عائد على ~~مذكور، فتحتاج أن يتكلف ما يعود عليه الضمير «. قلت: الشيخ بناه ms2193 على قول ~~جمهور النحاة في عدم كون» ما « # PageV06P245 # المصدرية اسما فيعود عليها ضمير، وقد نبهتك غير مرة أن مذهب الأخفش وابن ~~السراج أنها اسم فيعود عليها الضمير. # وقرأ العامة» نطبع «بالنون الدالة على تعظيم المتكلم. وقرأ العباس بن ~~الفضل بياء الغيبة وهو الله تعالى، ولذلك صرح به في موضع آخر {كذلك يطبع ~~الله} [الأعراف: 101] . والكاف نعت لمصدر محذوف، أو حال من ضمير ذلك المصدر ~~على حسب ما عرفته من الخلاف، أي: مثل ذلك الطبع المحكم الممتنع زواله نطبع ~~على قلوب المعتدين على خلق الله. # PageV06P246 # وقرأ مجاهد وابن جبير والأعمش «لساحر» اسم فاعل، والإشارة ب «هذا» حينئذ ~~إلى موسى، أشير إليه لتقدم ذكره، وفي قراءة الجماعة المشار إليه الشيء الذي ~~جاء به موسى من قلب العصا حية وإخراج يده بيضاء كالشمس. ويجوز أن يشار ب ~~«هذا» في قراءة ابن جبير إلى المعنى الذي جاء به موسى مبالغة، حيث وصفوا ~~المعاني بصفات الأعيان كقولهم: «شعر شاعر» و «جد جده» . # PageV06P246 # قوله تعالى: {أتقولون} : في معمول هذا القول وجهان/، أحدهما: أنه مذكور، ~~وهو الجملة من قوله: «أسحر هذا» إلى آخره، كأنهم قالوا: أجئتما بالسحر ~~تطلبان به الفلاح ولا يفلح الساحرون، كقول موسى على نبينا وعليه وعلى سائر ~~الأنبياء أفضل الصلاة والسلام للسحرة: {ما جئتم به السحر إن الله سيبطله} . ~~والثاني: أن معموله محذوف، وهو مدلول عليه بما تقدم ذكره، وهو: إن هذا لسحر ~~مبين. ومعمول القول يحذف للدلالة عليه كثيرا، كما يحذف نفس القول كثيرا، # PageV06P246 # ومثل الآية في حذف المقول قول الشاعر: ### | 2616 - # لنحن الألى قلتم فأنى ملئتم ... برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا # وفي كتاب سيبويه: «متى رأيت أو قلت زيدا منطلقا» على إعمال الأول، وحذف ~~معمول القول، ويجوز إعمال القول بمعنى الحكاية به فيقال: «متى رأيت أو قلت ~~زيد منطلق» ، وقيل: القول في الآية بمعنى العيب والطعن، والمعنى: أتعيبون ~~الحق وتطعنون فيه، وكان من حقكم تعظيمه والإذعان له من قولهم: «فلان يخاف ~~القالة» ، و «بين الناس تقاول» ، إذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه، ms2194 ونحو القول ~~الذكر في قوله: {سمعنا فتى يذكرهم} [الأنبياء: 60] وكل هذا ملخص من كلام ~~الزمخشري. # PageV06P247 # قوله تعالى: {أجئتنا لتلفتنا} : اللام متعلقة بالمجيء أي: أجئت لهذا ~~الغرض، أنكروا عليه مجيئه لهذه العلة. واللفت: اللي والصرف، لفته عن كذا ~~أي: صرفه ولواه عنه. وقال الأزهري: «لفت الشيء وفتله: لواه، وهذا من ~~المقلوب» قلت: ولا يدعى فيه قلب حتى يرجع أحد اللفظين في الاستعمال على ~~الآخر، ولذلك لم يجعلوا جذب وجبذ وحمد ومدح من هذا القبيل لتساويهما. ~~ومطاوع لفت: التفت. وقيل: انفتل، وكأنهم استغنوا بمطاوع «فتل» عن مطاوع ~~لفت، وامرأة لفوت: أي: تلتفت لولدها عن زوجها إذا كان الولد لغيره، ~~واللفيتة: ما يغلظ من العصيدة. # PageV06P247 # قوله: {وتكون لكما الكبريآء} الكبرياء: اسم كان، و «لكم» الخبر، و «في ~~الأرض» : جوز فيها أبو البقاء خمسة أوجه أحدها: أن تكون متعلقة بنفس ~~الكبرياء. الثاني: أن يعلق بنفس «تكون» . الثالث: أن يتعلق بالاستقرار في ~~«لكم» لوقوعه خبرا. الرابع: أن يكون حالا من «الكبرياء» . الخامس: أن يكون ~~حالا من الضمير في «لكما» لتحمله إياه. # والكبرياء مصدر على وزن فعلياء، ومعناها العظمة. قال عدي ابن الرقاع: ### | 2617 - # سؤدد غير فاحش لا يدا ... نيه تجبارة ولا كبريا # وقال ابن الرقيات: ### | 2618 - # ملكه ملك رأفة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء # يعني: ليس هو ما عليه الملوك من التجبر والتعظيم. # والجمهور على «تكون» بالتأنيث مراعاة لتأنيث اللفظ. وقرأ ابن مسعود ~~والحسن وإسماعيل وأبو عمرو وعاصم في رواية: «ويكون» بالياء من تحت، لأنه ~~تأنيث مجازي. # PageV06P248 # وقوله تعالى: {بكل ساحر} : قرأ الأخوان «سحار» وهي قراءة ابن مصرف وابن ~~وثاب وعيسى بن عمر. # PageV06P248 # قوله تعالى: {ما جئتم به السحر} : قرأ أبو عمرو وحده دون باقي السبعة ~~«آلسحر» بهمزة الاستفهام، وبعدها ألف محضة، وهي بدل عن همزة الوصل الداخلة ~~على لام التعريف، ويجوز أن تسهل بين بين، وقد تقدم تحقيق هذين الوجهين في ~~قوله: {ءآلذكرين} [الأنعام: 143] وهي قراءة مجاهد وأصحابه وأبي جعفر. وقرأ ~~باقي السبعة بهمزة وصل تسقط في الدرج. فأما قراءة أبي عمرو ففيها ms2195 أوجه، ~~أحدها: أن «ما» استفهامية في محل رفع بالابتداء، و «جئتم به» الخبر، ~~والتقدير: أي شيء جئتم، كأنه استفهام إنكار وتقليل للشيء المجاء به. و ~~«السحر» بدل من اسم الاستفهام، ولذلك أعيد معه أداته لما قررته في كتب ~~النحو. الثاني: أن يكون «السحر» مبتدأ خبره محذوف، تقديره: أهو السحر. ~~الثالث: أن يكون مبتدأ محذوف الخبر تقديره: السحر هو. ذكر هذين الوجهين أبو ~~البقاء، وذكر الثاني مكي، وفيهما بعد. الرابع: أن تكون «ما» موصولة بمعنى ~~الذي، وجئتم به صلتها، والموصول في محل رفع بالابتداء، و «السحر» على وجهيه ~~من كونه خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: الذي جئتم به/ أهو ~~السحر، أو الذي جئتم به السحر هو، وهذا الضمير هو الرابط كقولك: الذي جاءك ~~أزيد هو، قاله الشيخ. # PageV06P249 # قلت: قد منع مكي أن تكون «ما» موصولة على قراءة أبي عمرو فقال: «وقد قرأ ~~أبو عمرو» آلسحر «بالمد، فعلى هذه القراءة تكون» ما «استفهاما مبتدأ، و» ~~جئتم به «الخبر، و» السحر «خبر ابتداء محذوف، أي: أهو السحر، ولا يجوز أن ~~تكون» ما «بمعنى الذي على هذه القراءة إذا لا خبر لها» . قلت: ليس كما ذكر، ~~بل خبرها الجملة المقدر أحد جزأيها، وكذلك الزمخشري وأبو البقاء لم يجيزا ~~كونها موصولة إلا في قراءة غير أبي عمرو، لكنهما لم يتعرضا لعدم جوازه. # الخامس: أن تكون «ما» استفهامية في محل نصب بفعل مقدر بعدها لأن لها صدر ~~الكلام، و «جئتم به» مفسر لذلك الفعل المقدر، وتكون المسألة حينئذ من باب ~~الاشتغال، والتقدير: أي شيء أتيتم جئتم به، و «السحر» على ما تقدم، ولو ~~قرىء بنصب «السحر» على أنه بدل من «ما» بهذا التقدير لكان له وجه، لكنه لم ~~يقرأ به فيما علمت، وسيأتي ما حكاه مكي عن الفراء من جواز نصبه لمدرك آخر ~~على أنها قراءة منقولة [عن الفراء] . # وأما قراءة الباقين ففيها أوجه أيضا، أحدها: أن تكون «ما» بمعنى الذي في ~~محل رفع بالابتداء، و «جئتم به» صلة وعائده، و «السحر» خبره، ms2196 والتقدير: ~~الذي جئتم به السحر، ويؤيد هذا التقدير قراءة أبي وما في مصحفه: {ما أتيتم ~~به سحر} وقراءة عبد الله والأعمش {ما جئتم به السحر} . # الثاني: أن تكون «ما» استفهامية في محل نصب بإضمار فعل على ما تقرر، و ~~«السحر» خبر ابتداء مضمر أو مبتدأ مضمر الخبر. الثالث: أن تكون «ما» # PageV06P250 # في محل رفع بالابتداء، و «السحر» على ما تقدم من كونه مبتدأ أو خبرا، ~~والجملة خبر «ما» الاستفهامية. قال الشيخ بعدما ذكر الوجه الأول: «ويجوز ~~عندي أن تكون في هذا الوجه استفهامية في موضع رفع بالابتداء، أو في موضع ~~نصب على الاشتغال، وهو استفهام على سبيل التحقير والتقليل لما جاؤوا به، و» ~~السحر «خبر مبتدأ محذوف، أي: هو السحر» . # قلت: ظاهر عبارته أنه لم يره غيره، حيث قال «عندي» ، وهذا قد جوزه أبو ~~البقاء ومكي. قال أبو البقاء: لما ذكر قراءة غير أبي عمرو «ويقرأ بلفظ ~~الخبر، وفيه وجهان» ، ثم قال: «ويجوز أن تكون» ما «استفهاما، و» السحر «خبر ~~مبتدأ محذوف» . وقال مكي في قراءة غير أبي عمرو بعد ذكره كون «ما» بمعنى ~~الذي: «ويجوز أن تكون» ما «رفعا بالابتداء وهي استفهام، و» جئتم به «الخبر، ~~و» السحر «خبر مبتدأ محذوف، أي: هو السحر، ويجوز أن تكون» ما «في موضع نصب ~~على إضمار فعل بعد» ما «تقديره: أي شيء جئتم [به] ، و» السحر «خبر ابتداء ~~محذوف» . # الرابع: أن تكون هذه القراءة كقراءة أبي عمرو في المعنى، أي: إنها على ~~نية الاستفهام، ولكن حذفت أداته للعلم بها، قال أبو البقاء: «ويقرأ بلفظ ~~الخبر، وفيه وجهان، أحدهما: أنه استفهام في المعنى أيضا: وحذفت الهمزة ~~للعلم بها» ، وعلى هذا الذي ذكره يكون الإعراب على ما تقدم. واعلم أنك إذا ~~جعلت «ما» موصولة بمعنى الذي امتنع نصبها بفعل مقدر على الاشتغال. قال مكي: ~~«ولا يجوز أن تكون» ما «بمعنى الذي في # PageV06P251 # موضع نصب لأن ما بعدها صلتها، والصلة لا تعمل في الموصول، ولا يكون ~~تفسيرا للعامل في الموصول» ، وهو كلام صحيح، فتلخص من ms2197 هذا أنها إذا كانت ~~استفهامية جاز أن تكون في محل رفع أو نصب، وإذا كانت موصولة تعين أن يكون ~~محلها الرفع بالابتداء. # وقال مكي: «وأجاز الفراء نصب» السحر «، تجعل» ما «شرطا، وتنصب» السحر ~~«على المصدر، وتضمر الفاء مع» إن الله سيبطله «، وتجعل الألف واللام في» ~~السحر «زائدتين، وذلك كله بعيد، وقد أجاز علي ابن سليمان حذف الفاء من جواب ~~الشرط في الكلام، واستدل على جوازه بقوله تعالى: / {ومآ أصابكم من مصيبة ~~فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] ، ولم يجزه غيره إلا في ضرورة شعر» . قلت: ~~وإذا مشينا مع الفراء فتكون «ما» شرطا يراد بها المصدر، تقديره: أي سحر ~~جئتم به فإن الله سيبطله، ويبين أن «ما» يراد بها السحر قوله: «السحر» ، ~~ولكن يقلق قوله: «إن نصب» السحر «على المصدرية» ، فيكون تأويله أنه منصوب ~~على المصدر الواقع موقع الحال، ولذلك قدره بالنكرة، وجعل أل مزيدة منه. # وقد نقل عن الفراء أن هذه الألف واللام للتعريف، وهو تعريف العهد، قال ~~الفراء: «وإنما قال» السحر «بالألف واللام لأن النكرة إذا أعيدت أعيدت ~~بالألف واللام» ، يعني أن النكرة قد تقدمت في قوله: {إن هذا لسحر مبين} ، ~~وبهذا شرحه ابن عطية. قال ابن عطية: «والتعريف هنا في» # PageV06P252 # السحر «أرتب لأنه قد تقدم منكرا في قولهم:» إن هذا لسحر «، فجاء هنا بلام ~~العهد، كما يقال أول الرسالة» سلام عليك «. قال الشيخ:» وما ذكراه هنا في ~~«السحر» ليس من تقدم النكرة، ثم أخبر عنها بعد ذلك، لأن شرط هذا أن يكون ~~المعرف بأل هو المنكر المتقدم، ولا يكون غيره، كقوله تعالى: {كمآ أرسلنآ ~~إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 15-16] ، وتقول: «زارني رجل ~~فأكرمت الرجل» لما كان إياه جاز أن يؤتى بضميره بدله، فتقول: فأكرمته، ~~والسحر هنا ليس هو السحر الذي في قولهم: «إن هذا لسحر» لأن الذي أخبروا عنه ~~بأنه سحر هو ما ظهر على يدي موسى من معجزة العصا والسحر الذي في قول موسى، ~~إنما هو سحرهم الذي جاؤوا به، فقد اختلف المدلولان، إذ قالوا هم ms2198 عن معجزة ~~موسى، وقال موسى عما جاؤوا به، ولذلك لا يجوز أن يؤتى هنا بالضمير بدل ~~السحر، فيكون عائدا على قولهم: «لسحر» . # قلت: والجواب أن الفراء وابن عطية إنما أراد السحر المتقدم الذكر في ~~اللفظ، وإن كان الثاني هو غير عين الأول في المعنى، ولكن لما أطلق عليهما ~~لفظ «السحر» جاز أن يقال ذلك، ويدل على هذا أنهم قالوا في قوله تعالى: ~~{والسلام علي} [مريم: 33] : إن الألف واللام للعهد لتقدم ذكر السلام في ~~قوله تعالى: {وسلام عليه} [مريم: 15] ، وإن كان السلام الواقع على عيسى هو ~~غير السلام الواقع على يحيى، لاختصاص كل سلام بصاحبه من حيث اختصاصه به، ~~وهذا النقل المذكور عن الفراء في الألف واللام ينافي ما نقله عنه مكي ~~فيهما، # PageV06P253 # اللهم إلا أن يقال: يحتمل أن يكون له مقالتان، وليس ببعيد فإنه كلما كثر ~~العلم اتسعت المقالات. # وقوله: {المفسدين} من وقوع الظاهر موقع ضمير المخاطب إذ الأصل: لا يصلح ~~عملكم، فأبرزهم في هذه الصفة الذميمة شهادة عليهم بها. # PageV06P254 # وقرىء «بكلمته» بالتوحيد، وقد تقدم نظيره. # PageV06P254 # قوله تعالى: {فمآ آمن} : الفاء للتعقيب، وفيها إشعار بأن إيمانهم لم ~~يتأخر عن الإلقاء، بل وقع عقيبه، لأن الفاء تفيد ذلك، وقد تقدم توجيه تعدية ~~«آمن» باللام. والضمير في «قومه» فيه وجهان، أحدهما: وهو الظاهر عوده على ~~موسى لأنه هو المحدث عنه، ولأنه أقرب مذكور، ولو عاد على فرعون لم يكرر ~~لفظه ظاهرا، بل كان التركيب «على خوف منه» ، وإلى هذا ذهب ابن عباس وغيره. # والثاني: أنه يعود على فرعون، ويروى عن ابن عباس أيضا، ورجح ابن عطية ~~هذا، وضعف الأول فقال: «ومما يضعف عود الضمير على موسى أن المعروف من أخبار ~~بني إسرائيل أنهم كانوا قد فشت فيهم النبوات، وكانوا قد نالهم ذل مفرط، ~~وكانوا يرجون كشفه بظهور مولود، فلما جاءهم موسى أصفقوا عليه وتابعوه، ولم ~~يحفظ أن طائفة من بني إسرائيل كفرت بموسى، فكيف تعطي هذه الآية أن الأقل ~~منهم كان الذي آمن؟ ، فالذين يترجح عوده على فرعون، ويؤيده أيضا ما تقدم ms2199 من ~~محاورة/ موسى ورده عليهم وتوبيخهم» . # PageV06P254 # قوله: {على خوف} حال، أي: آمنوا كائنين على خوف، والضمير في «وملئهم» فيه ~~أوجه، أحدها: أنه عائد على الذرية، وهذا قول أبي الحسن واختيار ابن جرير، ~~أي: خوف من ملأ الذرية، وهم أشراف بني إسرائيل. # الثاني: أنه يعود على قومه بوجهيه، أي: سواء جعلنا الضمير في «قومه» ~~لموسى أو لفرعون، أي: وملأ قوم موسى أو ملأ قوم فرعون. # الثالث: أن يعود على فرعون، واعترض على هذا بأنه كيف يعود ضمير جمع على ~~مفرد؟ وقد اعتذر أبو البقاء عن ذلك بوجهين، أحدهما: أن فرعون لما كان عظيما ~~عندهم عاد الضمير عليه جميعا، كما يقول العظيم، نحن نأمر، وهذا فيه نظر، ~~لأنه لو ورد ذلك من كلامهم محكيا عنهم لاحتمل ذلك. والثاني: أن فرعون صار ~~اسما لأتباعه، كما أن ثمود اسم للقبيلة كلها «. وقال مكي وجهين آخرين ~~قريبين من هذين، ولكنهما أخلص منهما، قال:» إنما جمع الضمير في «ملئهم» ~~لأنه إبخار عن جبار، والجبار يخبر عنه بلفظ الجمع، وقيل: لما ذكر فرعون علم ~~أن معه غيره، فرجع الضمير عليه وعلى من معه «. قلت: وقد تقدم نحو من هذا ~~عند قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس} [آل عمران: 173] ، والمراد ~~بالقائل نعيم بن مسعود، لأنه لا يخلو من مساعد له على ذلك القول. # الرابع: أن يعود على مضاف محذوف وهو آل، تقديره: على خوف من آل فرعون ~~وملئهم، قاله الفراء، كما حذف في قوله # {وسئل القرية} [يوسف: 82] . # PageV06P255 # قال أبو البقاء بعد أن حكى هذا ولم يعزه لأحد: «وهذا عندنا غلط، لأن ~~المحذوف لا يعود إليه ضمير، إذ لو جاز ذلك لجاز أن يقول:» زيد قاموا «وأنت ~~تريد» غلمان زيد قاموا «. قلت: قوله» لأن المحذوف لا يعود إليه ضمير ~~«ممنوع، بل إذا حذف مضاف فللعرب فيه مذهبان: الالتفات إليه وعدمه وهو ~~الأكثر، ويدل على ذلك أنه قد جمع بين الأمرين في قوله {وكم من قرية ~~أهلكناها} [الأعراف: 4] أي: أهل قرية، ثم قال:» أو هم قائلون «وقد حققت ذلك ms2200 ~~في موضعه المشار إليه. وقوله:» لجاز زيد قاموا «ليس نظيره، فإن فيه حذفا من ~~غير دليل بخلاف الآية. # وقال الشيخ بعد أن حكى كلام الفراء» ورد عليه بأن الخوف يمكن من فرعون، ~~ولا يمكن سؤال القرية، فلا يحذف إلا ما دل عليه الدليل، وقد يقال: ويدل على ~~هذا المحذوف جمع الضمير في «وملئهم» . قلت: يعني أنهم ردوا على الفراء ~~بالفرق بين {وسئل القرية} وبين هذه الآية بأن سؤال القرية غير ممكن ~~فاضطررنا إلى تقدير المضاف بخلاف الآية، فإن الخوف تمكن من فرعون فلا ~~اضطرار بنا يدلنا على مضاف محذوف. وجواب هذا أن الحذف قد يكون لدليل عقلي ~~أو لفظي، على أنه قيل في «واسأل القرية» إنه حقيقة، إذ يمكن النبي أن يسأل ~~القرية فتجيبه. # الخامس: أن ثم معطوفا محذوفا حذف للدلالة عليه، والدليل كون الملك لا ~~يكون وحده، بل له حاشية وعساكر وجند، فكان التقدير: على خوف من فرعون وقومه ~~وملئهم، أي: ملأ فرعون وقومه، وهو منقول عن الفراء أيضا. قلت: حذف المعطوف ~~قليل في كلامهم، ومنه عند بعضهم # PageV06P256 # قوله تعالى {تقيكم الحر} [النحل: 81] أي: والبرد، وقول الآخر: ### | 2619 - # كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا حذفته رجلها حذف أعسرا # أي: ويدها. # قوله: {أن يفتنهم} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه في محل جر على البدل من ~~«فرعون» ، وهو بدل اشتمال تقديره: على خوف من فرعون فتنته كقولك: «أعجبني ~~زيد علمه» . الثاني: أنه في موضع نصب على المفعول به بالمصدر أي: خوف ~~فتنته، وإعمال المصدر المنون كثير كقوله: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} ~~[البلد: 14-15] . وقول الآخر: ### | 2620 - # فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد كانوا لنا بالموارد # الثالث: أنه منصوب على المفعول من أجله بعد حذف اللام، ويجري فيها الخلاف ~~المشهور. # وقرأ الحسن ونبيح «يفتنهم» بضم الياء وقد تقدم ذلك. # و «في الأرض» متعلق ب «عال» أي: قاهر فيها أو ظالم كقوله: ### | 2621 - # فاعمد لما تعلوا فمالك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان # أي: لما تقهر. ويجوز أن يكون ms2201 «في الأرض» متعلقا بمحذوف لكونه صفة ل «عال» ~~فيكون مرفوع المحل، ويرجح الأول قوله: {وإن فرعون لعال في الأرض} . # PageV06P257 # قوله تعالى: {إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا} : جواب الشرط الأول، ~~والشرط الثاني وهو إن كنتم مسلمين شرط في الأول، وذلك أن الشرطين متى لم ~~يترتبا في الوجود فالشرط الثاني شرط في الأول، ولذلك يجب تقدمه على الأول، ~~وقد تقدم تحقيق ذلك. # PageV06P258 # قوله تعالى: {أن تبوءا} : يجوز في «أن» أن تكون المفسرة؛ لأنه قد تقدمها ~~ما هو بمعنى القول وهو الإيحاء، ويجوز أن تكون المصدرية فتكون في موضع نصب ~~بأوحينا مفعولا به أي: أوحينا إليهما التبوء. # والجمهور على الهمزة في «تبوآ» . وقرأ حفص «تبويا» بياء خالصة، وهي بدل ~~عن الهمزة، وهو تخفيف غير قياسي، إذ قياس تخفيف مثل هذه الهمزة أن تكون بين ~~الهمزة والألف، وقد أنكر هذه الرواية عن حفص جماعة من القراء، وقد خصها ~~بعضهم بحالة الوقف، وهو الذي لم يحك أبو عمرو الداني والشاطبي غيره. وبعضهم ~~يطلق إبدالها عنه ياء وصلا ووقفا، وعلى الجملة فهي قراءة ضعيفة في العربية ~~وفي الرواية، وتركت نصوص أهل القراءة خوف السآمة، واستغناء بما وضعته في ~~«شرح القصيد» . # والتبوء: النزول والرجوع، وقد تقدم تحقيق المادة في قوله {تبوىء ~~المؤمنين} [آل عمران: 121] . # قوله: {لقومكما} يجوز أن تكون اللام زائدة في المفعول الأول، و «بيوتا» ~~مفعول ثان بمعنى بوآ قومكما بيوتا، أي: أنزلوهم، وفعل وتفعل بمعنى مثل ~~«علقها» و «تعلقها» قاله أبو البقاء. وفيه ضعف من حيث إنه # PageV06P258 # زيدت اللام، والعامل غير فرع، ولم يتقدم المعمول. الثاني: أنها غير ~~زائدة، وفيها حينئذ وجهان، أحدهما: أنها حال من «البيوت» . والثاني: أنها ~~وما بعدها مفعول «تبوآ» . # قوله: {بمصر} جوز فيه أبو البقاء أوجها، أحدها: أنه متعلق ب «تبوآ» ، وهو ~~الظاهر. الثاني: أنه حال من ضمير «تبوآء» ، واستضعفه، ولم يبين وجه ضعفه ~~لوضوحه. الثالث: أنه حال من «البيوت» . الرابع: أنه حال من «لقومكما» ، وقد ~~ثنى الضمير في «تبوآ» وجمع في قوله «واجعلوا» و «أقيموا» ، وأفرد في قوله: ~~«وبشر» ms2202 ؛ لأن الأول أمر لهما، والثاني لهما ولقومهما، والثالث لموسى فقط؛ ~~لأن أخاه تبع له، ولما كان فعل البشارة شريفا خص به موسى لأنه هو الأصل. # PageV06P259 # قوله تعالى: {ليضلوا} : في هذه اللام ثلاثة أوجه، أحدها: أنها لام العلة، ~~والمعنى: أنك أتيتهم ما أتيتهم على سبيل الاستدراج فكان الإيتاء لهذه ~~العلة. والثاني: أنها لام الصيرورة والعاقبة كقوله: {فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] . وقوله: ### | 2622 - # لدوا للموت وابنوا للخراب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقوله: ### | 2623 - # فللموت تغذو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدور تبنى المساكن # PageV06P259 # وقوله: ### | 2624 - # وللمنايا تربى كل مرضعة ... وللخراب يجد الناس عمرانا # والثالث: أنها للدعاء عليهم بذلك، كأنه قال: ليثبتوا على ما هم عليه من ~~الضلال وليكونوا ضلالا، وإليه ذهب الحسن البصري وبدأ به الزمخشري. وقد ~~استبعد هذا التأويل بقراءة الكوفيين «ليضلوا» بضم الياء فإنه يبعد أن يدعو ~~عليهم بأن يضلوا غيرهم، وقرأ الباقون بفتحها، وقرأ الشعبي بكسرها، فوالى ~~بين ثلاث كسرات إحداها في ياء. وقرأ [أبو] الفضل الرياشي «أإنك أتيت» على ~~الاستفهام. وقال الجبائي: إن «لا» مقدرة بين اللام والفعل تقديره: لئلا ~~يضلوا «، ورأي البصريين في مثل هذا تقدير» كراهة «أي: كراهة أن يضلوا. # قوله: {فلا يؤمنوا} يحتمل النصب والجزم، فالنصب من وجهين، أحدهما: عطفه ~~على» ليضلوا «. والثاني: نصبه على جواب الدعاء في قوله» اطمس «. والجزم على ~~أن» لا «للدعاء كقولك:» لا تعذبني يا رب «وهو قريب من معنى» ليضلوا «في ~~كونه دعاء، هذا في جانب شبه النهي، وذلك في جانب شبه الأمر، و» حتى يروا ~~«غاية لنفي إيمانهم، والأول قول الأخفش، # PageV06P260 # والثاني بدأ به الزمخشري، والثالث قول الكسائي والفراء، وأنشد قول ~~الشاعر: ### | 2625 - # فلا ينبسط من بين عينك ما انزوى ... ولا تلقني إلا وأنفك راغم # وعلى القول بأنه معطوف على» ليضلوا «يكون ما بينهما اعتراضا. # PageV06P261 # قوله تعالى: {أجيبت دعوتكما} : الضمير لموسى وهرون، وفي التفسير: كان ~~موسى يدعو وهرون يؤمن، فنسب الدعاء إليهما. وقال بعضهم: المراد موسى وحده، ~~ولكن كنى عن الواحد بضمير الاثنين. وقرأ السلمي والضحاك «دعواتكما» على/ ~~الجمع. وقرأ ms2203 ابن السميفع «قد أجبت دعوتكما» بتاء المتكلم وهو الباري تعالى، ~~و «دعوتكما» نصب على المفعول به. وقرأ الربيع «أجبت دعوتيكما» بتاء المتكلم ~~أيضا. ودعوتيكما تثنية، وهي تدل لمن قال: إن هرون شارك موسى في الدعاء. # قوله: {ولا تتبعآن} قرأ العامة بتشديد التاء والنون، وقرأ حفص بتخفيف ~~النون مكسورة مع تشديد التاء وتخفيفها، وللقراء في ذلك كلام مضطرب بالنسبة ~~للنقل عنه. فأما قراءة العامة ف «لا» فيها للنهي ولذلك أكد الفعل بعدها، ~~ويضعف أن تكون نافية لأن تأكيد المنفي ضعيف، ولا ضرورة # PageV06P261 # بنا إلى ادعائه، وإن كان بعضهم قد ادعى ذلك في قوله: {لا تصيبن الذين ~~ظلموا} [الأنفال: 25] لضرورة دعت إلى ذلك هناك، وقد تقدم تحريره ودليله في ~~موضعه، وعلى الصحيح تكون هذه جملة نهي معطوفة على جملة أمر. # وأما قراءة حفص ف «لا» تحتمل أن تكون للنفي وأن تكون للنهي. فإن كانت ~~للنفي كانت النون نون رفع، والجملة حينئذ فيها أوجه، أحدها: أنها في موضع ~~الحال أي: فاستقيما غير متبعين، إلا أن هذا معترض بما قدمته غير مرة من أن ~~المضارع المنفي ب «لا» كالمثبت في كونه لا تباشره واو الحال، إلا أن يقدر ~~قبله مبتدأ فتكون الجملة اسمية أي: وأنتما لا تتبعان. والثاني: أنه نفي في ~~معنى النهي كقوله تعالى: {لا تعبدون إلا الله} [البقرة: 83] . الثالث: أنه ~~خبر محض مستأنف لا تعلق له بما قبله، والمعنى: أنهما أخبرا بأنهما لا ~~يتبعان سبيل الذين لا يعلمون، وإن كانت للنهي كانت النون للتوكيد، وهي ~~الخفيفة، وهذا لا يراه سيبويه والكسائي، أعني وقوع النون الخفيفة بعد ~~الألف، سواء كانت الألف ألف تثنية أو ألف فصل بين نون الإناث ونون التوكيد ~~نحو: «هل تضربنان يا نسوة» . وقد أجاز يونس والفراء وقوع الخفيفة بعد الألف ~~وعلى قولهما تتخرج القراءة. وقيل: أصلها التشديد وإنما خففت للثقل فيها ~~كقولهم: «رب» في «رب» . وأما تشديد التاء وتخفيفها فلغتان من اتبع يتبع ~~وتبع يتبع، وقد تقدم هل هما بمعنى واحد أو مختلفان في المعنى؟ وملخصه أن ~~تبعه بشيء: ms2204 خلفه، واتبعه كذلك، إلا أنه حاذاه في المشي، وأتبعه: لحقه. # PageV06P262 # قوله تعالى: {وجاوزنا ببني} : قد تقدم الكلام فيه. وقرأ الحسن «وجوزنا» ~~بتشديد الواو، قال الزمخشري: «وجوزنا: من أجاز المكان وجاوزه وجوزه، وليس ~~من جوز الذي في بيت الأعشى: ### | 2626 - # وإذا تجوزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها # لأنه لو كان منه لكان حقه أن يقال: وجوزنا بني إسرائيل في البحر كما قال: ### | 2627 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما جوز السكي في الباب فيتق # يعني أن فعل بمعنى فاعل وأفعل، وليس التضعيف للتعدية، إذ لو كان كذلك ~~لتعدى بنفسه كما في البيت المشار إليه دون الباء. # وقرأ الحسن» فاتبعهم «بالتشديد، وقد تقدم الفرق. # قوله: {بغيا وعدوا} يجوز أن يكونا مفعولين من أجلهما أي: لأجل البغي ~~والعدو، وشروط النصب متوفرة، ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي: ~~باغين متعدين. وقرأ الحسن» وعدوا «بضم العين والدال المشددة، وقد تقدم ذلك ~~في سورة الأنعام. # PageV06P263 # قوله: {حتى إذآ} غاية لاتباعه. # قوله: {آمنت أنه} قرأ الأخوان بكسر إن وفيها أوجه، أحدها: أنها استئناف ~~إخبار، فلذلك كسرت لوقوعها ابتداء كلام. والثاني: أنه على إضمار القول أي: ~~فقال إنه، ويكون هذا القول مفسرا لقوله آمنت. والثالث: أن تكون هذه الجملة ~~بدلا من قوله:» آمنت «، وإبدال الجملة الاسمية من الفعلية جائز لأنها في ~~معناها، وحينئذ تكون مكسورة لأنها محكية ب» قال «هذا الظاهر. والرابع: أن» ~~آمنت «ضمن معنى القول لأنه قول. وقال الزمخشري:» كرر المخذول المعنى الواحد ~~ثلاث مرات في ثلاث عبارات حرصا على القبول «يعني أنه قال:» آمنت «، فهذه ~~مرة، وقال: {أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل} فهذه ثانية، وقال: ~~{وأنا من المسلمين} فهذه ثالثة، والمعنى واحد» وهذا جنوح منه إلى الاستئناف ~~في «إنه» . # وقرأ الباقون بفتحها وفيها أوجه أيضا، أحدها: أنها في محل نصب على ~~المفعول به أي: آمنت توحيد، لأنه بمعنى صدقت. الثاني: أنها في موضع نصب بعد ~~إسقاط الجار أي: لأنه. الثالث: أنها في محل جر بذلك الجار وقد عرفت ما فيه ~~من الخلاف. ms2205 # PageV06P264 # قوله تعالى: {الآن} : منصوب بمحذوف أي: آمنت الآن، أو/ أتؤمن الآن. ~~وقوله: «وقد عصيت» جملة حالية، وقد تقدم نظير ذلك قريبا. # قوله: {ببدنك} فيه وجهان، أحدهما: أنها باء المصاحبة بمعنى مصاحبا لبدنك ~~وهي الدرع، وفي التفسير: لم يصدقوا بغرقه، وكانت له درع تعرف # PageV06P264 # فألقي بنجوة من الأرض وعليه درعه ليعرفوه، والعرب تطلق البدن على الدرع، ~~قال عمرو بن معد يكرب: ### | 2628 - # أعاذل شكتي بدني وسيفي ... وكل مقلص سلس القياد # وقال آخر: ### | 2629 - # ترى الأبدان فيها مسبغات ... على الأبطال واليلب الحصينا # وقيل: ببدنك أي عريان لا شيء عليه، وقيل: بدنا بلا روح. # والثاني: أن تكون سببية على سبيل المجاز؛ لأن بدنه سبب في تنجيته، وذلك ~~على قراءة ابن مسعود وابن السميفع «بندائك» من النداء وهو الدعاء أي: بما ~~نادى به في قومه من كفرانه في قوله {ونادى فرعون في قومه} [الزخرف: 51] ~~{فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 23-24] {ياأيها الملأ ما ~~علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] . # وقرأ يعقوب «ننجيك» مخففا من أنجاه. وقرأ أبو حنيفة «بأبدانك» جمعا: إما ~~على إرادة الأدراع لأنه كان يلبس كثيرا منها خوفا على نفسه، أو جعل # PageV06P265 # كل جزء من بدنه بدنا كقوله: «شابت مفارقه» قال: ### | 2630 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... شاب المفارق ~~واكتسين قتيرا # وقرأ ابن مسعود وابن السميفع ويزيد البربري «ننحيك» بالحاء المهملة من ~~التنحية أي: نلقيك بناحية فيما يلي البحر، وفي التفسير: أنه رماه إلى ساحل ~~البحر كالثور. وهل ننجيك من النجاة بمعنى نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر ~~البحر وهو تهكم بهم، أو من ألقاه على نجوة أي: ربوة مرتفعة، أو من النجاة ~~وهو الترك أو من النجاء وهو العلامة، وكل هذه معان لائقة بالقصة. والظاهر ~~أن قوله: «فاليوم ننجيك» خبر محض. وزعم بعضهم أنه على نية همزة الاستفهام ~~وفيه بعد لحذفها من غير دليل، ولأن التعليل بقوله «لتكون» لا يناسب ~~الاستفهام. # و «لتكون» متعلق ب «ننجيك» و «آية» أي: علامة، و «لمن خلفك» في محل نصب ~~على الحال من «آية» لأنه في الأصل ms2206 صفة لها. # PageV06P266 # وقوله تعالى: {مبوأ صدق} : يجوز أن يكون منصوبا على المصدر تقديره: ~~بوأناهم مبوأ صدق، وأن يكون مكانا أي: مكان تبوء صدق. وقرىء «لمن خلفك» ~~بفتح اللام جعله فعلا ماضيا، والمعنى: لمن خلفك # PageV06P266 # من الجبابرة ليتعظوا بذلك. وقرىء «لمن خلقك» بالقاف فعلا ماضيا وهو الله ~~تعالى أي: ليجعلك الله آية في عباده. ويجوز أن ينتصب «مبوأ» على أنه مفعول ~~ثان كقوله تعالى: {لنبوئنهم من الجنة غرفا} أي: لننزلنهم. # PageV06P267 # قوله تعالى: {فإن كنت} : في «إن» هذه وجهان، الظاهر منهما: أنها شرطية، ~~ثم استشكلوا على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في شك قط. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت كيف قال لرسوله: {فإن كنت في شك} مع قوله للكفرة: ~~{وإنهم لفي شك منه مريب} [هود: 110] ؟ قلت: فرق عظيم بين إثباته الشك لهم ~~على سبيل التوكيد والتحقيق، وبين قوله:» فإن كنت «بمعنى الفرض والتمثيل» . ~~وقال الشيخ: «وإذا كانت شرطية فقالوا: إنها تدخل على الممكن وجوده أو ~~المحقق وجوده المبهم زمن وقوعه كقوله تعالى: {أفإن مت فهم الخالدون} ~~[الأنبياء: 34] . قال» والذي أقوله إن «إن» الشرطية تقتضي تعليق شيء على ~~شيء، ولا تستلزم تحتم وقوعه ولا إمكانه، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا ~~كقوله تعالى: {إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] ، ~~ومستحيل أن يكون له ولد فكذلك [هذا] ، مستحيل أن يكون في شك، وفي المستحيل ~~عادة كقوله تعالى: {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} [الأنعام: 35] لكن ~~وقوعها في تعليق المستحيل قليل «. ثم قال:» ولما خفي هذا # PageV06P267 # الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية، فقال ابن عطية: ~~«الصواب أنها مخاطبة، والمراد من سواه من أمته ممن يمكن أن يشك أو يعارض» . ~~وقيل: كنى بالشك عن الضيق. وقيل: كنى به عن العجب، ووجه المجاز فيه أن كلا ~~منهما فيه تردد، وقال الكسائي: إن كنت في شك أن هذا عادتهم مع الأنبياء ~~فسلهم كيف كان صبر موسى عليه السلام؟ # الوجه الثاني من وجهي «إن» أنها نافية. قال الزمخشري: ms2207 «أي: فما كنت في شك ~~فاسأل، يعني لا نأمرك بالسؤال لكونك شاكا ولكن لتزداد يقينا كما ازداد ~~إبراهيم عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى. وهذا القول سبقه إليه الحسن ~~البصري والحسين بن الفضل وكأنه فرار من الإشكال المتقدم في جعلها شرطية، ~~وقد تقدم جوابه من وجوه. # وقرأ يحيى وإبراهيم:» يقرؤون الكتب «بالجمع، وهي مبينة أن المراد بالكتاب ~~الجنس لا كتاب واحد. # PageV06P268 # قوله تعالى: {فلولا} : «لولا» هنا تحضيضية وفيها معنى التوبيخ، كقول ~~الفرزدق: ### | 2631 - # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا # وفي مصحف أبي وعبد الله وقرأ كذلك «فهلا» وهي نص في التحضيض. و «كانت» ~~هنا تامة، و «آمنت» صفة لقرية، و «فنفعها» نسق على الصفة. # PageV06P268 # قوله: {إلا قوم} فيه وجهان، أحدهما: أنه استثناء منقطع وإليه ذهب سيبويه ~~والكسائي والأخفش/ والفراء، ولذلك أدخله سيبويه في باب ما لا يكون فيه إلا ~~النصب لانقطاعه، وإنما كان منقطعا؛ لأن ما بعد «إلا» لا يندرج تحت لفظ ~~«قرية» . والثاني: أنه متصل. قال الزمخشري: «استثناء من القرى لأن المراد ~~أهاليها، ويجوز أن يكون متصلا، والجملة في معنى النفي كأنه قيل: ما آمنت ~~قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس» . # وقال ابن عطية: «هو بحسب اللفظ استثناء منقطع، وكذلك رسمه النحويون، وهو ~~بحسب المعنى متصل لأن تقديره: ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس» . قلت: وتقدير ~~هذا المضاف هو الذي صحح كونه استثناء متصلا، وكذلك قال أبو البقاء ومكي ~~وابن عطية وغيرهم. وأما الزمخشري فإن ظاهر عبارته أن المصحح لكونه متصلا ~~كون الكلام في معنى النفي، وليس كذلك بل المسوغ كون القرى يراد بها أهاليها ~~من باب إطلاق المحل على الحال، وهو أحد الأوجه المذكورة في قوله: {وسئل ~~القرية} [يوسف: 82] . # وقرأت فرقة: «إلا قوم» بالرفع. قال الزمخشري «وقرىء بالرفع # PageV06P269 # على البدل، روي ذلك عن الجرمي والكسائي. وقال المهدوي:» والرفع على البدل ~~من «قرية» . فظاهر هاتين العبارتين أنها قراءة منقولة، وظاهر قول مكي وأبي ~~البقاء أنها ليست قراءة، وإنما ذلك من الجائز، وجعلا الرفع على ms2208 وجه آخر غير ~~البدل وهو كون «إلا» بمعنى: «غير» في وقوعها صفة. قال مكي: «ويجوز الرفع ~~على أن تجعل» إلا «بمعنى» غير «صفة للأهل المحذوفين في المعنى ثم يعرب ما ~~بعد» إلا «بإعراب» غير «لو ظهرت في موضع» إلا «. وقال أبو البقاء: وأظنه ~~أخذه منه» ولو كان قد قرىء بالرفع لكانت «إلا» فيه بمنزلة «غير» فتكون صفة ~~«. وقد تقدم أن في نون يونس ثلاث قراءات قرىء بها. # PageV06P270 # قوله تعالى: {أفأنت تكره} : يجوز في «أنت» وجهان أحدهما: أن يرتفع بفعل ~~مقدر مفسر بالظاهر بعده وهو الأرجح؛ لأن الاسم قد ولي أداة هي بالفعل أولى. ~~والثاني: أنه مبتدأ والجملة بعده خبره، وقد عرف ما في ذلك من ذلك من كون ~~الهمزة مقدمة على العاطف أو ثم جملة محذوفة كما هو رأي الزمخشري. وفائدة ~~إيلاء الاسم للاستفهام إعلام بأن الإكراه ممكن مقدور عليه، وإنما الشأن في ~~المكره من هو؟ وما هو إلا هو وحده لا يشاركه فيه غيره. و «حتى» غاية ~~للإكراه. # PageV06P270 # وقوله تعالى: {وما كان لنفس أن تؤمن} : كقوله: «أن # PageV06P270 # تموت» وقد تقدم ذلك في آل عمران. # قوله: {ويجعل} قرأ أبو بكر عن عاصم بنون العظمة. والباقون بياء الغيبة ~~وهو الله تعالى. وقرأ الأعمش فصرح به {ويجعل الله الرجز} بالزاي دون السين، ~~وقد تقدم هل هما بمعنى أو بينهما فرق؟ # PageV06P271 # قوله تعالى: {ماذا في السماوات} : يجوز أن يكون «ماذا» كله استفهاما ~~مبتدأ، و «في السموات» خبره أي: أي شيء في السموات؟ ويجوز أن تكون «ما» ~~مبتدأ و «ذا» بمعنى الذي، و «في السموات» صلته وهو خبر المبتدأ، وعلى ~~التقديرين فالمبتدأ وخبره في محل نصب بإسقاط الخافض؛ لأن الفعل قبله معلق ~~بالاستفهام، ويجوز على ضعف أن يكون «ماذا» كله موصولا بمعنى الذي وهو في ~~محل نصب ب «انظروا» . ووجه ضعفه أنه لا يخلو: إما أن يكون النظر بمعنى ~~البصر فيعدى ب «إلى» ، وإما أن يكون قلبيا فيعدى ب «في» وقد تقدم الكلام في ~~«ماذا» . # قوله: {وما تغني} ، يجوز في «ما» أن تكون استفهامية، ms2209 وهي واقعة موقع ~~المصدر أي: أي غناء تغني الآيات؟ ويجوز أن تكون نافية، وهذا هو الظاهر. ~~وقال ابن عطية: ويحتمل أن تكون «ما» في قوله: «وما تغني» مفعولة بقوله: ~~«انظروا» ، معطوفة على قوله: «ماذا» أي: تأملوا قدر غناء الآيات والنذر عن ~~الكفار «. قال الشيخ:» وفيه ضعف، وفي قوله: «معطوفة على» ماذا «تجوز، يعني ~~أن الجملة الاستفهامية التي هي {ماذا في السماوات} في موضع # PageV06P271 # المفعول، إلا أن» ماذا «وحده منصوب ب» انظروا «فتكون» ماذا «موصولة، و» ~~انظروا «بصرية لما تقدم» يعني لما تقدم من أنه لو كانت بصرية لتعدت ب «إلى» ~~. # و «النذر» يجوز أن يكون جمع نذير، والمراد به المصدر فيكون التقدير: وما ~~تغني الآيات والإنذارات، وأن يكون جمع «نذير» مرادا به اسم الفاعل بمعنى ~~منذر فيكون التقدير: والمنذرون وهم الرسل. # PageV06P272 # قوله تعالى: {ثم ننجي} : قال الزمخشري: «هو معطوف على كلام محذوف يدل ~~عليه» إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم «كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجي ~~رسلنا، معطوف على حكاية الأحوال الماضية. # قوله: {كذلك} في هذه الكاف وجهان، أظهرهما: أنه في محل نصب تقديره: مثل ~~ذلك الإنجاء الذي نجينا الرسل ومؤمنيهم ننجي من آمن بك يا محمد. والثاني: ~~أنها في/ محل رفع على خبر ابتداء مضمر، وقدره ابن عطية وأبو البقاء بقولك: ~~الأمر كذلك. # قوله: {حقا} فيه أوجه، أحدها: أن يكون منصوبا بفعل مقدر أي: حق ذلك حقا. ~~والثاني: أن يكون بدلا من المحذوف النائب عنه الكاف تقديره: إنجاء مثل ذلك ~~حقا والثالث: أن يكون» كذلك «و» حقا «منصوبين ب» ننج «الذي بعدهما. ~~والرابع: أن يكون» كذلك «منصوبا ب» ننجي « # PageV06P272 # الأولى، و» حقا «ب» ننج «الثانية. وقال الزمخشري:» مثل ذلك الإنجاء ننجي ~~المؤمنين منكم ونهلك المشركين، و «حقا علينا» اعتراض، يعني حق ذلك علينا ~~حقا «. # وقرأ الكسائي وحفص» ننجي المؤمنين «مخففا من أنجى يقال: أنجى ونجى كأبدل ~~وبدل، وجمهور القراء لم ينقلوا الخلاف إلا في هذا دون قوله: {فاليوم ننجيك ~~ببدنك} [يونس: 92] ودون قوله: {ثم ننجي رسلنا} . وقد نقل ms2210 أبو علي الأهوازي ~~الخلاف فيهما أيضا، ورسم في المصاحف» ننج «بجيم دون ياء. # PageV06P273 # قوله تعالى: {فلا أعبد} : جواب الشرط، والفعل خبر ابتداء مضمر تقديره: ~~فأنا لا أعبد، ولو وقع المضارع منفيا ب «لا» دون فاء لجزم، ولكنه مع الفاء ~~يرفع على ما ذكرت لك، وكذا لو لم ينف ب «لا» كقوله تعالى: {ومن عاد فينتقم ~~الله منه} [المائدة: 95] . أي: فهو ينتقم. # قوله: {وأمرت أن أكون} ، قال الزمخشري: «أصله بأن أكون» ، فحذف الجار، ~~وهذا الحذف يحتمل أن يكون من الحذف المطرد الذي هو حذف الحروف الجارة مع أن ~~[وأن] ، وأن يكون من الحذف غير المطرد وهو قوله: ### | 2632 - # أمرتك الخير. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # PageV06P273 # {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] . قلت: يعني بغير المطرد أن حذف حرف الجر ~~مسموع في أفعال لا يجوز القياس عليها وهي: أمر واستغفر، وقد ذكرتها فيما ~~تقدم، وأشار بقوله: «أمرتك» إلى البيت المشهور: # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وقد قاس ذلك بعض النحويين، ولكن يشترط أن يتعين ذلك الحرف ويتعين موضعه ~~أيضا، وهو رأي علي بن سليمان فيجيز «بريت القلم السكين» بخلاف «صككت الحجر ~~بالخشبة» . # PageV06P274 # قوله تعالى: {وأن أقم} : يجوز أن يكون على إضمار فعل أي: وأوحي إلي أن ~~أقم. ثم لك في «أن» وجهان، أحدهما: أن تكون تفسيرية لتلك الجملة المقدرة، ~~كذا قاله الشيخ وفيه نظر، إذ المفسر لا يجوز حذفه، وقد رد هو بذلك في موضع ~~غير هذا. والثاني: أن تكون المصدرية فتكون هي وما في حيزها في محل رفع بذلك ~~الفعل المقدر. ويحتمل أن تكون «أن» مصدرية فقط، وهي على هذا معمولة لقوله: ~~«أمرت» مراعى فيها معنى الكلام، لأن قوله: «أن أكون» كون من أكوان ~~المؤمنين، ووصل «أن» بصيغة الأمر جائز، وقد تقدم تحرير بذلك. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: عطف قوله:» وأن أقم «على» أن أكون «فيه إشكال؛ ~~لأن» أن «لا تخلو: إما أن تكون التي للعبارة، أو التي تكون مع الفعل في ~~تأويل المصدر، فلا يصح أن تكون التي للعبارة وإن كان الأمر مما يتضمن معنى ~~القول؛ ms2211 لأن عطفها على الموصولة يأبى ذلك، والقول بكونها موصولة مثل الأولى ~~لا يساعد عليه لفظ الأمر وهو» أقم «؛ لأن الصلة # PageV06P274 # حقها أن تكون جملة تحتمل الصدق والكذب. قلت: قد سوغ سيبويه أن توصل» أن ~~«بالأمر والنهي، وشبه ذلك بقولهم:» أنت الذي تفعل «على الخطاب لأن الغرض ~~وصلها بما تكون معه في تأويل المصدر، والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة ~~غيرهما من الأفعال» . قلت: قد قدمت الإشكال في ذلك وهو أنه إذا قدرت ~~بالمصدر فاتت الدلالة على الأمر والنهي. # ورجح الشيخ كونها مصدرية على إضمار فعل كما تقدم تقريره قال: «ليزول قلق ~~العطف لوجود الكاف، إذ لو كان» وأن أقم «عطفا على» أن أكون «لكان التركيب» ~~وجهي «بياء المتكلم، ومراعاة المعنى فيه ضعف، وإضمار الفعل أكثر» . # قوله: {حنيفا} يجوز أن يكون حالا من «الذين» ، وأن يكون حالا من فاعل ~~«أقم» أو مفعوله. # PageV06P275 # قوله تعالى: {ولا تدع} : يجوز أن تكون هذه الجملة استئنافية، ويجوز أن ~~تكون عطفا على جملة الأمر وهي: «أقم» / فتكون داخلة في صلة «أن» بوجهيها، ~~أعني كونها تفسيرية أو مصدرية وقد تقدم تحريره. وقوله: {ما لا ينفعك} يجوز ~~أن تكون نكرة موصوفة، وأن تكون موصولة. # قوله: {فإنك} هو جواب الشرط و «إذن» حرف جواب توسطت بين الاسم والخبر، ~~ورتبتها التأخير عن الخبر، وإنما وسطت رعيا للفواصل. وقال الزمخشري: «إذن» ~~جواب الشرط وجواب لسؤال مقدر، كأن سائلا سأل عن تبعة عبادة الأوثان «. وفي ~~جعله» إذن «جزاء للشرط نظر، إذ جواب الشرط محصور في أشياء ليس هذا منها. # PageV06P275 # قوله تعالى: {وإن يمسسك} : قد تقدم ما في ذلك من صناعة البديع في سورة ~~الأنعام. وقال هنا في جواب الشرط الأول بنفي عام وإيجاب، وفي جواب الثاني ~~بنفي عام دون إيجاب، لأن ما أراده لا يرده راد، لا هو ولا غيره؛ لأن إرادته ~~قديمة لا تتغير، فلذلك لم يجيء التركيب فلا راد له إلا هو، هذه عبارة ~~الشيخ، وفيها نظر، وكأنه يقول بخلاف الكشف فإنه هو الفاعل لذلك وحده دون ~~غيره بخلاف إرادته ms2212 تعالى، فإنها لا يتصور فيها الوقوع على خلافها، وهي ~~مسألة خلافية بين أهل السنة والاعتزال. قال الزمخشري: «فإن قلت: لم ذكر ~~المس في أحدهما والإرادة في الثاني؟ قلت: كأنه أراد أن يذكر الأمرين جميعا: ~~الإرادة والإصابة في كل واحد من الضر والخير، وأنه لا راد لما يريده منهما، ~~ولا مزيل لما يصيب به منهما، فأوجز الكلام بأن ذكر المس وهو الإصابة في ~~أحدهما والإرادة في الآخر ليدل بما ذكر على ما ترك، على أنه قد ذكر الإصابة ~~في الخير في قوله: {يصيب به من يشآء} . # PageV06P276 # وقوله تعالى: {من ربكم} : يجوز أن يتعلق ب «جاءكم» و «من» لابتداء الغاية ~~مجازا، ويجوز أن يكون حالا من «الحق» . # قوله: {فمن اهتدى} «ومن ضل» يجوز أن تكون «من» شرطا، فالفاء واجبة ~~الدخول، وأن تكون موصولة فالفاء جائزته. # قوله: {ومآ أنا} ، يجوز أن تكون الحجازية أو التميمية؛ لخفاء النصب في ~~الخبر. وباقيها واضح. # PageV06P276 # قوله تعالى: {كتاب} : يجوز أن يكون خبرا ل «ألر» أخبر عن هذه الأحرف ~~بأنها كتاب موصوف ب كيت وكيت/ وأن يكون خبر ابتداء مضمر تقديره: ذلك كتاب، ~~يدل على ذلك ظهوره في قوله تعالى: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] ، وقد تقدم في ~~أول هذا التصنيف ما يكفيك في ذلك. # قوله: {أحكمت آياته} في محل رفع صفة ل «كتاب» ، والهمزة في «أحكمت» يجوز ~~أن تكون للنقل من «حكم» بضم الكاف، أي: صار حكيما بمعنى جعلت حكيمة، كقوله ~~تعالى: {تلك آيات الكتاب الحكيم} [لقمان: 2] . ويجوز أن يكون من قولهم: ~~«أحكمت الدابة» إذا وضعت عليها الحكمة لمنعها من الجماح كقول جرير: ### | 2633 - # أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا # فالمعنى أنها منعت من الفساد. ويجوز أن يكون لغير النقل، من الإحكام وهو ~~الإتقان كالبناء المحكم المرصف، والمعنى: أنهى نظمت نظما رصينا متقنا. # PageV06P278 # قوله: {ثم فصلت} «ثم» على بابها من التراخي لأنها أحكمت ثم فصلت بحسب ~~أسباب النزول. وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري وزيد ابن علي وابن كثير في ~~رواية «فصلت» بفتحتين خفيفة العين. قال أبو البقاء: ms2213 «والمعنى: فرقت، كقوله: ~~{فلما فصل طالوت} [البقرة: 249] ، أي: فارق» . وفسر هنا غيره بمعنى فصلت ~~بين المحق والمبطل وهو أحسن. وجعل الزمخشري «ثم» للترتيب في الإخبار لا ~~لترتيب الوقوع في الزمان فقال: «فإن قلت: ما معنى» ثم «؟ قلت: ليس معناها ~~التراخي في الوقت ولكن في الحال، كما تقول: هي محكمة أحسن الإحكام ثم مفصلة ~~أحسن التفصيل، وفلان كريم الأصل ثم كريم الفعل» وقرىء أيضا: «أحكمت آياته ~~ثم فصلت» بإسناد الفعلين إلى تاء المتكلم ونصب «آياته» مفعولا بها، أي: ~~أحكمت أنا آياته ثم فصلتها، حكى هذه القراءة الزمخشري. # قوله: {من لدن} يجوز أن تكون صفة ثانية ل «كتاب» ، وأن تكون خبرا ثانيا ~~عند من يرى جواز ذلك، ويجوز أن تكون معمولة لأحد الفعلين المتقدمين أعني ~~«أحكمت» أو «فصلت» ويكون ذلك من باب التنازع، ويكون من إعمال الثاني، إذ لو ~~أعمل الأول لأضمر في الثاني، وإليه نحا الزمخشري في [قوله] : «وأن يكون ~~صلة» أحكمت «و» فصلت «، أي: من عند أحكامها وتفصيلها، وفيه طباق حسن لأن ~~المعنى: أحكمها حكيم وفصلها، أي: شرحها # PageV06P279 # وبينها خبير بكيفيات الأمور» . قال الشيخ: «لا يريد أن» من لدن «متعلق ~~بالفعلين معا من حيث صناعة الإعراب بل يريد أن ذلك من باب الإعمال فهي ~~متعلقة بهما من حيث المعنى» وهو معنى قول أبي البقاء أيضا «ويجوز أن يكون ~~مفعولا، والعامل فيه» فصلت «. # PageV06P280 # قوله تعالى: {أن لا تعبدوا} : فيها أوجه، أحدها: أن تكون مخففة من ~~الثقيلة، و «لا تعبدوا» جملة نهي في محل رفع خبرا ل «أن» المخففة، واسمها ~~على ما تقرر ضمير الأمر والشأن محذوف. والثاني: أنها المصدرية الناصبة، ~~ووصلت هنا بالنهي ويجوز أن تكون «لا» نافية، والفعل بعدها منصوب ب «أن» ~~نفسها، وعلى هذه التقادير ف «أن» : إما في محل جر أو نصب أو رفع، فالنصب ~~والجر على أن الأصل: لأن لا تعبدوا، أو بأن لا تعبدوا، فلما حذف الخافض جرى ~~الخلاف المشهور، والعامل: إما «فصلت» وهو المشهور، وإما «أحكمت» عند ~~الكوفيين، فتكون المسألة من الإعمال، لأن المعنى: أحكمت ms2214 لئلا تعبدوا أو بأن ~~لا تعبدوا أو فصلت لأن لا تعبدوا، أو بأن لا تعبدوا. وقيل: نصب بفعل مقدر ~~تقديره ضمن آي الكتاب أن لا تعبدوا، ف «أن لا تعبدوا» هو المفعول الثاني ل ~~«ضمن» والأول قام مقام الفاعل. # والرفع فمن أوجه، أحدها: أنها مبتدأ، وخبرها محذوف فقيل: تقديره: من ~~النظر أن لا تعبدوا إلا الله. وقيل: تقديره: في الكتاب أن لا تعبدوا إلا ~~الله. والثاني: خبر مبتدأ محذوف، فقيل: تقديره: تفصيله أن لا تعبدوا إلا ~~الله. وقيل: تقديره: هي أن لا تعبدوا إلا الله. والثالث: أنه مرفوع على ~~البدل من «آياته» قال الشيخ: «وأما من أعربه أنه بدل من لفظ» آيات «أو من # PageV06P280 # موضعها» قلت: يعني أنها في الأصل مفعول بها/ فموضعها نصب وهي مسألة خلاف: ~~هل يجوز أن يراعى أصل المفعول القائم مقام الفاعل فيتبع لفظه تارة وموضعه ~~أخرى فيقال: «ضربت هند العاقلة» بنصب «العاقلة» باعتبار المحل، ورفعها ~~باعتبار اللفظ، أم لا، مذهبان، المشهور مراعاة اللفظ فقط. # والثالث: أن تكون تفسيرية؛ لأن في تفصيل الآيات معنى القول، فكأنه قيل: ~~لا تعبدوا إلا الله أو أمركم، وهذا أظهر الأقوال؛ لأنه لا يحوج إلى إضمار. # قوله: «منه» في هذا الضمير وجهان: أحدهما وهو الظاهر أنه يعود على الله ~~تعالى، أي: إنني لكم من جهة الله نذير وبشير. قال الشيخ: «فيكون في موضع ~~الصفة فيتعلق بمحذوف، أي: كائن من جهته» . وهذا على ظاهره ليس بجيد؛ لأن ~~الصفة لا تتقدم على الموصوف فكيف تجعل صفة ل «نذير» ؟ كأنه يريد أنه صفة في ~~الأصل لو تأخر، ولكن لما تقدم صار حالا، وكذا صرح به أبو البقاء، فكان ~~صوابه أن يقول: فيكون في موضع الحال، والتقدير: كائنا من جهته. الثاني: أنه ~~يعود على الكتاب، أي: نذير لكم من مخالفته وبشير منه لمن آمن وعمل صالحا. # وفي متعلق هذا الجار أيضا وجهان، أحدهما: أنه حال من «نذير» ، فيتعلق ~~بمحذوف كما تقدم. والثاني: أنه متعلق بنفس «نذير» أي: أنذركم منه ومن عذابه ~~إن كفرتم، وأبشركم بثوابه ms2215 إن آمنتم. وقدم الإنذار لأن التخويف أهم إذ يحصل ~~به الانزجار. # PageV06P281 # قوله تعالى: {وأن استغفروا} : فيها وجهان: أحدهما: أنه عطف على «أن» ~~الأولى سواء كانت «لا» بعدها نفيا أو نهيا، فتعود الأوجه المنقولة فيها إلى ~~«أن» هذه. والثاني: أن تكون منصوبة على الإغراء. قال # PageV06P281 # الزمخشري في هذا الوجه: «ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ منقطعا عما قبله على ~~لسان النبي صلى الله عليه وسلم إغراء منه على اختصاص الله تعالى بالعبادة، ~~ويدل عليه قوله: إني لكم منه نذير وبشير كأنه قال: ترك عبادة غير الله إنني ~~لكم منه نذير كقوله تعالى: {فضرب الرقاب} [محمد: 4] . # قوله: {ثم توبوا} عطف على ما قبله من الأمر بالاستغفار و» ثم «على بابها ~~من التراخي لأنه يستغفر أولا ثم يتوب ويتجرد من ذلك الذنب المستغفر منه. ~~قال الزمخشري:» فإن قلت: ما معنى «ثم» في قوله {ثم توبوا إليه} ؟ قلت: ~~معناه: استغفروا من الشرك ثم ارجعوا إليه بالطاعة، أو استغفروا والاستغفار ~~توبة ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها كقوله تعالى: {ثم استقاموا} ~~[الأحقاف: 13] . قلت: قوله: «أو استغفروا» إلى آخره يعني أن بعضهم جعل ~~الاستغفار والتوبة بمعنى واحد، فلذلك احتاج إلى تأويل «توبوا» ب «أخلصوا ~~التوبة» . # قوله: {يمتعكم} جواب الأمر. وقد تقدم الخلاف في الجازم: هل هو نفس الجملة ~~الطلبية أو حرف شرط مقدر. وقرأ الحسن وابن هرمز وزيد بن علي وابن محيصن ~~«يمتعكم» بالتخفيف من أمتع، وقد تقدم أن نافعا وابن عامر قرأ {فأمتعه ~~قليلا} [البقرة: 126] في البقرة بالتخفيف كهذه القراءة. # قوله: {متاعا} في نصبه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على المصدر # PageV06P282 # بحذف الزوائد، إذ التقدير: تمتيعا فهو كقوله: {أنبتكم من الأرض نباتا} ~~[نوح: 17] . والثاني: أنه ينتصب على المفعول به، والمراد بالمتاع اسم ما ~~يتمتع به فهو كقولك: «متعت زيدا أثوابا» . # قوله: {كل ذي فضل فضله} «كل» مفعول أول، و «فضله» مفعول ثان، وقد تقدم ~~للسهيلي خلاف في ذلك. والضمير في «فضله» يجوز أن يعود على الله تعالى، أي: ~~يعطي كل صاحب فضل فضله، أي: ثوابه، وأن يعود على ms2216 لفظ كل، أي: يعطي كل صاحب ~~فضل جزاء فضله، لا يبخس منه شيئا أي: جزاء عمله. # قوله: {وإن تولوا} قرأ الجمهور «تولوا» بفتح التاء والواو واللام ~~المشددة، وفيها احتمالان، أحدهما: أن الفعل مضارع تولى، وحذف منه إحدى ~~التاءين تخفيفا نحو: تنزل، وقد تقدم: أيتهما المحذوفة، وهذا هو الظاهر، ~~ولذلك جاء الخطاب في قوله «عليكم» . والثاني: أنه فعل ماض مسند لضمير ~~الغائبين، وجاء الخطاب على إضمار القول، أي: فقل لهم: إني أخاف عليكم، ~~ولولا ذلك لكان التركيب: فإني أخاف عليهم. # وقرأ اليماني وعيسى بن عمر: «تولوا» بضم التاء وفتح الواو وضم اللام، وهو ~~مضارع ولى كقولك زكى يزكي. ونقل صاحب «اللوامح» عن اليماني وعيسى: «وإن ~~تولوا» بثلاث ضمات مبنيا للمفعول. قلت: ولم يبين ما هو ولا تصريفه؟ وهو فعل ~~ماض، ولما بني للمفعول ضم أوله على الفاعل، وضم ثانيه أيضا؛ لأنه مفتتح ~~بتاء مطاوعة/ وكل ما افتتح بتاء مطاوعة ضم أوله وثانيه، وضمت اللام أيضا ~~وإن كان أصلها الكسر لأجل واو الضمير، والأصل «توليوا» نحو: تدحرجوا، ~~فاستثقلت الضمة على الياء، فحذفت فالتقى # PageV06P283 # ساكنان، فحذفت الياء لأنها أولهما، فبقي ما قبل واو الضمير مكسورا فضم ~~ليجانس الضمير، فصار وزنه تفعوا بحذف لامه، والواو قائمة مقام الفاعل. # وقرأ الأعرج «تولوا» بضم التاء وسكون الواو وضم اللام مضارع أولى، وهذه ~~القراءة لا يظهر لها معنى طائل هنا، والمفعول محذوف يقدر لائقا بالمعنى # و «كبير» صفة ل «يوم» مبالغة لما يقع فيه من الأهوال وقيل: بل «كبير» صفة ~~ل «عذاب» فهو منصوب وإنما خفض على الجوار كقولهم: «هذا جحر ضب خرب» بجر ~~«خرب» وهو صفة ل «جحر» وقول امرىء القيس: ### | 2634 - # كأن ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل # بجر «مزمل» وهو صفة ل «كبير» . وقد تقدم القول في ذلك مشبعا في سورة ~~المائدة. # PageV06P284 # قوله تعالى: {يثنون} : قراءة الجمهور بفتح الياء وسكون الثاء المثلثة، ~~وهو مضارع ثنى يثني ثنيا، أي: طوى وزوى، و «صدورهم» مفعول به والمعنى: ~~«يحرفون صدورهم ووجوههم عن الحق وقبوله» ms2217 والأصل: يثنيون فأعل بحذف الضمة عن ~~الياء، ثم تحذف الياء لالتقاء الساكنين. # وقرأ سعيد بن جبير «يثنون» بضم الياء وهو مضارع أثنى كأكرم. # PageV06P284 # واستشكل الناس هذه القراءة فقال أبو البقاء: «ماضيه أثنى، ولا يعرف في ~~اللغة، إلا أن يقال: معناه عرضوها للانثناء، كما يقال: أبعت الفرس: إذا ~~عرضته للبيع» . وقال صاحب «اللوامح» : «ولا يعرف الإثناء في هذا الباب، إلا ~~أن يراد بها: وجدتها مثنية، مثل: أحمدته وأمجدته، ولعله فتح النون، وهذا ~~مما فعل بهم فيكون نصب» صدورهم «بنزع الجار، ويجوز إلى ذلك أن يكون» صدورهم ~~«رفعا على البدل بدل البعض من الكل» . قلت: يعني بقوله: «فلعله فتح النون» ~~، أي: ولعل ابن جبير قرأ ذلك بفتح نون «يثنون» فيكون مبنيا للمفعول، وهو ~~معنى قوله «وهذا مما فعل بهم، أي: وجدوا كذلك، فعلى هذا يكون» صدورهم ~~«منصوبا بنزع الخافض، أي: في صدورهم، أي: يوجد الثني في صدورهم، ولذلك جوز ~~رفعه على البدل كقولك:» ضرب زيد الظهر «. ومن جوز تعريف التمييز لا يبعد ~~عنده أن ينتصب» صدورهم «على التمييز بهذا التقدير الذي قدره. # وقرأ ابن عباس وعلي بن الحسين وابناه زيد ومحمد وابنه جعفر ومجاهد وابن ~~يعمر وعبد الرحمن بن أبزى وأبو الأسود:» تثنونى «مضارع» اثنونى «على وزن ~~افعوعل من الثني كاحلولى من الحلاوة وهو بناء مبالغة،» صدورهم «بالرفع على ~~الفاعلية، ونقل عن ابن عباس وابن يعمر ومجاهد وابن أبي إسحاق:» يثنونى ~~صدورهم «بالتاء والياء، لأن التأنيث مجازي، فجاز تذكير الفعل باعتبار تأول ~~فاعله بالجمع، وتأنيثه باعتبار تأويل فاعله بالجماعة. # PageV06P285 # وقرأ ابن عباس أيضا وعروة وابن أبزى والأعشى» تثنون «بفتح التاء وسكون ~~الثاء وفتح النون وكسر الواو وتشديد النون الأخيرة والأصل: تثنونن بوزن ~~تفعوعل وهو الثن وهو ما هش وضعف من الكلأ، يريد مطاوعة نفوسهم للثني كما ~~يثنى الهش من النبات، أو أراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم. و» صدورهم «بالرفع ~~على الفاعلية. # وقرأ مجاهد وعروة أيضا كذلك، إلا أنهما جعلا مكان الواو المكسورة همزة ~~مكسورة فأخرجاها مثل» تطمئن «. وفيها تخريجان، أحدهما: أن الواو ms2218 قلبت همزة ~~لاستثقال الكسرة عليها، ومثله إعاء وإشاح في وعاء ووشاح، لما استثقلوا ~~الكسرة على الواو أبدلوها همزة. # والثاني: أن وزنه تفعيل من الثن وهو ما ضعف من النبات كما تقدم، وذلك أنه ~~مضارع ل «اثنان» مثل احمار واصفار، وقد تقدم لك أن من العرب من يقلب مثل ~~هذه الألف همزة كقوله: ### | 2635 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . بالعبيط ~~ادهأمت # فجاء مضارع اثنأن على ذلك كقولك: احمأر يحمئر كاطمأن يطمئن. وأما ~~«صدورهم» فبالرفع على ما تقدم. # وقرأ الأعشى أيضا «تثنؤون» بفتح التاء وسكون المثلثة وفتح النون # PageV06P286 # وهمزة مضمومة وواو ساكنة بزنة تفعلون كترهبون. «صدورهم» بالنصب. قال صاحب ~~«اللوامح» ولا أعرف وجهه لأنه يقال «ثنيت» ولم أسمع «ثنأت» ، ويجوز أنه قلب ~~الياء ألفا على لغة من يقول «أعطات» في أعطيت، ثم همز الألف على لغة من ~~يقول {ولا الضألين} [الفاتحة: 7] . # وقرأ ابن عباس أيضا «تثنوي» بفتح التاء وسكون/ المثلثة وفتح النون وكسر ~~الواو بعدها ياء ساكنة بزنة ترعوي وهي قراءة مشكلة جدا حتى قال أبو حاتم: ~~«وهذه القراءة غلط لا تتجه» وإنما قال: إنها غلط؛ لأنه لا معنى للواو في ~~هذا الفعل إذ لا يقال: «ثنوته فانثوى كرعوته، أي: كففته فارعوى، أي: فانكف ~~ووزنه افعل كاحمر. # وقرأ نصر بن عاصم وابن يعمر وابن أبي إسحاق» يثنون «بتقديم النون الساكنة ~~على المثلثة. # وقرأ ابن عباس أيضا» لتثنون «بلام التأكيد في خبر» إن «وفتح التاء وسكون ~~المثلثة وفتح النون وسكون الواو بعدها نون مكسورة وهي بزنة تفعوعل، كما ~~تقدم، إلا أنها حذفت التاء التي هي لام الفعل تخفيفا كقولهم: لا أدر وما ~~أدر. و» صدورهم «فاعل كما تقدم. # وقرأ طائفة:» تثنؤن «بفتح التاء ثم ثاء مثلثة ساكنة ثم نون مفتوحة ثم ~~همزة مضمومة ثم نون مشددة، مثل تقرؤن، وهو من ثنيت، إلا أنه قلب الياء واوا ~~لأن الضمة تنافرها، فجعلت الحركة على مجانسها، فصار # PageV06P287 # اللفظ تثنوون ثم قلبت الواو المضمومة همزة كقولهم:» أجوه «في» وجوه «و» ~~أقتت «في» وقتت «فصار» تثنؤون «، فلما أكد الفعل بنون التوكيد حذفت نون ms2219 ~~الرفع فالتقى ساكنان: وهما واو الضمير والنون الأولى من نون التوكيد، فحذفت ~~الواو وبقيت الضمة تدل عليها فصار تثنؤن كما ترى. و» صدورهم «منصوب مفعولا ~~به فهذه إحدى عشرة قراءة بالغت في ضبطها باللفظ وإيضاح تصريفها؛ لأني ~~رأيتها في الكتب مهملة من الضبط باللفظ وغالب التصريف، وكأنهم اتكلوا في ~~ذلك على الضبط بالشكل في الكتابة وهذا متعب جدا. # قوله {ليستخفوا} فيه وجهان، أحدهما: أن هذه اللام متعلقة ب» يثنون «وكذا ~~قاله الحوفي، والمعنى أنهم يفعلون ثني الصدور لهذه العلة. # وهذا المعنى منقول في التفسير ولا كلفة فيه. والثاني: أن اللام متعلقة ~~بمحذوف، قال الزمخشري: «ليستخفوا منه» يعني ويريدون: ليستخفوا من الله فلا ~~يطلع رسوله والمؤمنين على ازورارهم، ونظير إضمار «يريدون» لعود المعنى إلى ~~إضماره الإضمار في قوله تعالى: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} [الشعراء: 63] ~~معناه: «فضرب فانفلق» قلت: ليس المعنى الذي يقودنا إلى إضمار الفعل هناك ~~كالمعنى هنا؛ لأن ثم لا بد من حذف معطوف يضطر العقل إلى تقديره؛ لأنه ليس ~~من لازم الأمر بالضرب انفلاق البحر فلا بد أن يتعقل «فضرب فانفلق» ، وأما ~~في هذه فالاستخفاف علة صالحة لتثنيهم صدورهم فلا اضطرار بنا إلى إضمار ~~الإرادة. # والضمير في «منه» فيه وجهان، أحدهما: أنه عائد على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو ظاهر على تعلق اللام ب «يثنون» . والثاني: أنه عائد على الله ~~تعالى كما قال الزمخشري. # PageV06P288 # قوله: {ألا حين يستغشون} في هذا الظرف وجهان، أحدهما: أن ناصبه مضمر، ~~فقدره الزمخشري ب «يريدون» كما تقدم، فقال: «ومعنى ألا حين يستغشون ثيابهم: ~~ويريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم أيضا كراهة لاستماع كلام الله كقول ~~نوح عليه السلام {جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم} [نوح: 7] ، ~~وقدره أبو البقاء فقال:» ألا حين يستغشون ثيابهم يستخفون «. والثاني: أن ~~الناصب له» يعلم «، أي: ألا يعلم سرهم وعلنهم حين يفعلون كذا، وهو معنى ~~واضح، وكأنهم إنما جوزوا غيره لئلا يلزم تقييد علمه تعالى بسرهم وعلنهم ~~بهذا الوقت الخاص، وهو تعالى عالم بذلك في كل وقت. وهذا ms2220 غير لازم، لأنه إذا ~~علم سرهم وعلنهم في وقت التغشية الذي يخفى فيه السر فأولى في غيره، وهذا ~~بحسب العادة وإلا فالله تعالى لا يتفاوت علمه. و» ما «يجوز أن تكون» مصدرية ~~«، وأن تكون بمعنى الذي، والعائد محذوف، أي: تسرونه وتعلنونه. # PageV06P289 # قوله تعالى: {مستقرها ومستودعها} : يجوز أن يكونا مصدرين، أي: استقرارها ~~واستيداعها، ويجوز أن يكونا مكانين، أي: مكان استقرارها واستيداعها. ويجوز ~~أن يكون مستودعها اسم مفعول لتعدي فعله، ولا يجوز ذلك في «مستقر» لأن فعله ~~لازم، ونظيره في المصدرية قول الشاعر: ### | 2636 - # ألم تعلم مسرحي القوافي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # أي: تسريحي. # PageV06P289 # قوله: {كل} المضاف إليه محذوف تقديره: كل دابة وزرقها ومستقرها ومستودعها ~~في كتاب مبين. # PageV06P290 # قوله تعالى: {ليبلوكم} : في هذه اللام وجهان، أحدهما: أنها متعلقة بمحذوف ~~فقيل: تقديره: أعلم بذلك ليبلوكم. وقيل: ثم جمل محذوفة والتقدير: وكان خلقه ~~لهما لمنافع يعود عليكم نفعها في الدنيا دون الآخرة وفعل ذلك ليبلوكم. ~~وقيل: / تقديره: وخلقكم ليبلوكم. والثاني: أنها متعلقة ب «خلق» قال ~~الزمخشري: «أي: خلقهن لحكمة بالغة وهي أن يجعلها مساكن لعباده وينعم عليهم ~~فيها بصنوف النعم ويكلفهم فعل الطاعات واجتناب المعاصي، فمن شكر وأطاع ~~أثابه، ومن كفر وعصى عاقبه، ولما أشبه ذلك اختبار المختبر قال» ليبلوكم «، ~~يريد: ليفعل بكم ما يفعل المبتلي لأحوالكم. # قوله: {أيكم أحسن} مبتدأ وخبر في محل نصب بإسقاط الخافض؛ لأنه معلق ~~لقوله» ليبلوكم «. قال الزمخشري:» فإن قلت: كيف جاز تعليق فعل البلوى؟ قلت: ~~لما في الاختيار من معنى العلم؛ لأنه طريق إليه فهو ملابس له كما تقول: ~~«انظر أيهم أحسن وجها، واسمع أيهم أحسن صوتا» لأن النظر والاستماع من طرق ~~العلم «. وقد واخذه الشيخ في تمثيله بقوله» واسمع «قال:» لم أعلم أحدا ذكر ~~أن «استمع» يعلق، وإنما ذكروا من غير أفعال القلوب «سل» ، و «انظر» ، وفي ~~جواز تعليق «رأى» البصرية خلاف «. # قوله: {ولئن قلت} : هذه لام التوطئة للقسم، و» ليقولن «جوابه، وحذف # PageV06P290 # جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه، و» إنكم «محكي بالقول، ولذلك كسرت في ~~قراءة الجمهور. وقرىء بفتحها، وفيها ms2221 تأويلان ذكرهما الزمخشري، أحدهما: أنها ~~بمعنى لعل، قال:» من قولهم: «ائت السوق أنك تشتري لحما» ، أي: لعلك، أي: ~~ولئن قلت لهم: لعلكم مبعوثون بمعنى توقعوا بعثكم وظنوه، ولا تبثوا القول ~~بإنكاره، لقالوا «. والثاني: أن تضمن» قلت «معنى» ذكرت «يعنى فتفتح الهمزة ~~لأنها مفعول» ذكرت «. # قوله: {إن هاذآ إلا سحر} قد تقدم أنه قرىء» سحر «و» ساحر «، فمن قرأ» سحر ~~«ف» هذا «إشارة إلى البعث المدلول عليه بما تقدم، أو إشارة إلى القرآن لأنه ~~ناطق بالبعث. ومن قرأ» ساحر «فالإشارة ب» هذا «إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويجوز أن يراد ب» هذا «في القراءة الأولى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أيضا، ويكون جعلوه سحرا مبالغة، أو على حذف مضاف، أي: إلا ذو سحر. ويجوز أن ~~يراد ب» ساحر «نفس القرآن مجازا كقولهم» شعر شاعر «و» جد جده «. # PageV06P291 # قوله تعالى: {ليقولن} : هذا الفعل معرب على المشهور لأن النون مفصولة ~~تقديرا، إذا الأصل: ليقولونن: النون الأولى للرفع، وبعدها نون مشددة، ~~فاستثقل توالي ثلاثة أمثال، فحذفت نون الرفع لأنها لا تدل من المعنى على ما ~~تدل عليه نون التوكيد، فالتقى ساكنان، فحذفت الواو التي هي ضمير الفاعل ~~لالتقائهما، وقد تقدم تحقيق ذلك. # PageV06P291 # و «ما يحبسه» استفهام، ف «ما» مبتدأ، و «يحبسه» خبره، وفاعل الفعل ضمير ~~اسم الاستفهام، والمنصوب يعود على العذاب، والمعنى: أي شيء من الأشياء يحبس ~~العذاب؟ . # قوله: {يوم يأتيهم} منصوب ب «مصروفا» الذي هو خبر «ليس» ، وقد استدل به ~~جمهور البصريين على جواز تقديم خبر «ليس عليها، ووجه ذلك أن تقديم المعمول ~~يؤذن بتقديم العامل، و» يوم «منصوب ب» مصروفا «وقد تقدم على» ليس «فليجز ~~تقديم الخبر بطريق الأولى؛ لأنه إذا تقدم الفرع فأولى أن يتقدم الأصل. وقد ~~رد بعضهم هذا الدليل بشيئين، أحدهما: أن الظرف يتوسع فيه ما لا يتوسع في ~~غيره. والثاني: أن هذه القاعدة منخرمة، إذ لنا مواضع يتقدم فيها المعمول ~~ولا يتقدم فيها العامل، وأورد من ذلك نحو قوله تعالى: {فأما اليتيم فلا ~~تقهر وأما السآئل فلا ms2222 تنهر} [الضحى: 9-10] فاليتيم منصوب ب» تقهر «، و» ~~السائل «منصوب ب» تنهر «وقد تقدما على» لا «الناهية، ولا يتقدم العامل وهو ~~المجزوم على» لا «، وللبحث في هذه المسألة موضع هو أليق به. قال الشيخ:» ~~وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر «ليس» عليها ولا ~~بمعموله إلا ما دل عليه ظاهر هذه الآية وقول الشاعر: ### | 2637 - # فيأبى فما يزداد إلا لجاجة ... وكنت أبيا في الخفا لست أقدم # واسم «ليس» ضمير عائد على «العذاب» ، وكذلك فاعل «يأتيهم» ، والتقدير: ~~ألا ليس العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم العذاب. وحكى # PageV06P292 # أبو البقاء عن بعضهم أن العامل في «يوم يأتيهم» محذوف، تقديره: أي: لا ~~يصرف عنهم العذاب يوم يأتيهم، ودل على هذا المحذوف سياق الكلام. # PageV06P293 # قوله تعالى: {لفرح} : قرأ الجمهور بكسر الراء، وهو قياس اسم الفاعل من ~~فعل اللازم بكسر العين نحو: أشر فهو أشر، وبطر فهو بطر. وقرىء شاذا «لفرح» ~~بضم الراء نحو: يقظ ويقظ، وندس وندس. # PageV06P293 # قوله تعالى: {إلا الذين صبروا} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على ~~الاستثناء المتصل؛ إذ المراد به جنس/ الإنسان لا واحد بعينه. والثاني: أنه ~~منقطع، إذ المراد بالإنسان شخص معين، وهو على هذين الوجهين منصوب المحل. ~~والثالث: أنه مبتدأ، والخبر الجملة من قوله {أولئك لهم مغفرة} وهو منقطع ~~أيضا. وقوله: «مغفرة» يجوز أن يكون مبتدأ، و «لهم» الخبر، والجملة خبر ~~«أولئك» ، ويجوز أن يكون «لهم» خبر «أولئك» و «مغفرة» فاعل بالاستقرار. # PageV06P293 # قوله تعالى: {فلعلك} : الأحسن أن تكون على بابها من الترجي بالنسبة إلى ~~المخاطب. وقيل: هي للاستفهام كقوله عليه السلام: «لعلنا أعجلناك» # قوله: {وضآئق} نسق على «تارك» . وعدل عن «ضيق» وإن كان أكثر من « # PageV06P293 # ضائق» قال الزمخشري: «ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت، ومثله سيد وجواد، ~~فإذا أردت الحدوث قلت: سائد وجائد» . قال الشيخ: «وليس هذا الحكم مختصا ~~بهذه الألفاظ، بل كل ما بني من الثلاثي للثبوت والاستقرار على غير فاعل رد ~~إليه إذا أريد به معنى الحدوث تقول: حاسن وثاقل وسامن في حسن ms2223 وثقل وسمن» ~~وأنشد: ### | 2638 - # بمنزلة أما اللئيم فسامن ... بها وكرام الناس باد شحوبها # وقيل: إنما عدل عن ضيق إلى ضائق ليناسب وزن تارك. # والهاء في «به» تعود على «بعض» . وقيل: على «ما» . وقيل: على التكذيب. و ~~«صدرك» فاعل ب «ضائق» . ويجوز أن يكون «ضائق» خبرا مقدما، و «صدرك» مبتدأ ~~مؤخر، والجملة خبر عن الكاف في «لعلك» ، فيكون قد أخبر بخبرين، أحدهما ~~مفرد، والثاني جملة عطفت على مفرد، إذ هي بمعناه، فهو نظير: «إن زيدا قائم ~~وأبوه منطلق» ، أي: إن زيدا أبوه منطلق. # قوله: {أن يقولوا} في محل نصب أو جر على الخلاف المشهور في «أن» بعد حذف ~~حرف الجر أو المضاف، تقديره: كراهة أو مخافة أن يقولوا، أو لئلا يقولوا، أو ~~بأن يقولوا. وقال أبو البقاء: «لأن يقولوا، أي: لأن قالوا، فهو بمعنى ~~الماضي» وهذا لا حاجة إليه، وكيف يدعى ذلك فيه ومعه ما هو نص في الاستقبال ~~وهو الناصب؟ و «لولا» تحضيضية، وجملة التحضيض منصوبة بالقول. # PageV06P294 # قوله تعالى: {أم يقولون} : في «أم» هذه وجهان، أحدهما: أنها منقطعة فتقدر ~~ب «بل» والهمزة، فالتقدير: بل أتقولون افتراه. والضمير في «افتراه» لما ~~يوحى. والثاني: أنها متصلة، فقدروها بمعنى: أيكتفون بما أوحينا إليك من ~~القرآن أم يقولون إنه ليس من عند الله؟ . # قوله: {مثله} نعت ل «سور» و «مثل» وإن كانت بلفظ الإفراد فإنها يوصف بها ~~المثنى والمجموع والمؤنث، كقوله تعالى: {أنؤمن لبشرين مثلنا} [المؤمنون: ~~47] ، ويجوز المطابقة قال تعالى: {وحور عين كأمثال} [الواقعة: 23] ، وقال ~~تعالى: {ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] والهاء في «مثله» تعود لما يوحي ~~أيضا، و «مفتريات» صفة ل «سور» جمع مفتراة كمصطفيات في «مصطفاة» فانقلبت ~~الألف ياء كالتثنية. # PageV06P295 # قوله تعالى: {أنمآ أنزل} : «ما» يجوز أن تكون كافة مهيئة. وفي «أنزل» ~~ضمير يعود على ما يوحى إليك، و «بعلم» حال أي: ملتبسا بعلمه، ويجوز أن تكون ~~موصولة اسمية أو حرفية اسما ل «إن» فالخبر الجار تقديره: فاعلموا أن ~~تنزيله، أو أن الذي أنزل ملتبس بعلم. # وقرأ زيد بن علي «نزل» بفتح ms2224 النون والزاي المشددة، وفاعل «نزل» ضمير الله ~~تعالى، و {وأن لا إله إلا هو} نسق على «أن» قبلها، ولكن هذه مخففة فاسمها ~~محذوف، وجملة النفي خبرها. # قوله: {نوف} الجمهور على «نوف» بنون العظمة وتشديد الفاء من وفى # PageV06P295 # يوفي، وطلحة وميمون بياء الغيبة، وزيد بن علي كذلك إلا أنه خفف الفاء من ~~أوفى يوفي، والفاعل في هاتين القراءتين ضمير الله تعالى. وقرىء «توف» بضم ~~التاء وفتح الفاء مشددة من وفى يوفى مبنيا للمفعول. «أعمالهم» بالرفع قائما ~~مقام الفاعل. وانجزم «نوف» على هذه القراءات لكونه جوابا للشرط، كما في ~~قوله تعالى {من كان يريد حرث الآخرة نزد له [في حرثه] ومن كان يريد حرث ~~الدنيا نؤته منها} [الشورى: 20] . # وزعم الفراء أن «كان» زائدة قال: «ولذلك جزم جوابه» ولعل هذا لا يصح إذ ~~لو كانت زائدة لكان «يريد» هو الشرط، ولو كان شرطا لانجزم، فكان يقال: من ~~كان يرد «. # وزعم بعضهم أنه لا يؤتى بفعل الشرط ماضيا والجزاء مضارعا إلا مع» كان ~~«خاصة، ولهذا لم يجىء في القرآن إلا كذلك، وهذا ليس بصحيح لوروده في غير» ~~كان «قال زهير: ### | 2639 - # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء بسلم # وأما القرآن فجاء من باب الاتفاق أنه كذلك. # وقرأ الحسن البصري» نوفي «بتخفيف الفاء/ وثبوت الياء من أوفى، ثم هذه ~~القراءة محتملة: لأن يكون الفعل مجزوما، وقدر جزمه بحذف الحركة # PageV06P296 # المقدرة كقوله: ### | 2640 - # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # على أن ذلك قد يأتي في السعة نحو: {إنه من يتق} [يوسف: 90] ، وسيأتي ~~محررا في سورته، ولأن يكون الفعل مرفوعا لوقوع الشرط ماضيا كقوله: ### | 2641 - # وإن شل ريعان الجميع مخافة ... نقول جهارا ويلكم لا تنفروا # وكقول زهير: ### | 2642 - # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # وهل الرفع لأنه على نية التقديم وهو مذهب سيبويه أو على نية الفاء، كما ~~هو مذهب المبرد؟ خلاف مشهور. # PageV06P297 # قوله تعالى: {وحبط ما صنعوا فيها} : يجوز أن يتعلق «فيها» ب «حبط» ، ~~والضمير ms2225 على هذا يعود على الآخرة، أي: وظهر حبوط ما صنعوا في الآخرة. ويجوز ~~أن يتعلق ب «صنعوا» فالضمير على هذا يعود على الحياة الدنيا كما عاد عليها ~~في قوله {نوف إليهم أعمالهم فيها} . و «ما» في «ما صنعوا» يجوز أن تكون ~~بمعنى الذي فالعائد محذوف، أي: الذي صنعوه، وأن تكون مصدرية، وحبط صنعهم. # PageV06P297 # قوله: {وباطل ما كانوا} الجمهور قرؤوا برفع الباطل، وفيه ثلاثة أوجه، ~~أحدها: أن يكون «باطل» خبرا مقدما، و {ما كانوا يعملون} مبتدأ مؤخر. و «ما» ~~تحتمل أن تكن مصدرية، أي: وباطل كونهم عاملين، وأن تكون بمعنى الذي والعائد ~~محذوف، أي: يعملونه، وهذا على أن الكلام من عطف الجمل، عطف هذه الجملة على ~~ما قبلها. الثاني: أن يكون «باطل» مبتدأ و {ما كانوا يعملون} خبره، هكذا ~~قال مكي بن أبي طالب وهو لا يبعد على الغلط، والعجب أنه لم يذكر غيره. ~~الثالث: أن يكون «باطل» عطفا على الأخبار قبله، أي: أولئك باطل ما كانوا ~~يعملون، و {ما كانوا يعملون} فاعل ب «باطل» ، ويرجح هذا ما قرأ به زيد بن ~~علي: {وباطل ما كانوا يعملون} جعله فعلا ماضيا معطوفا على «حبط» . # وقرأ أبي وابن مسعود قال مكي: «وهي في مصحفهما كذلك» ونقلها الزمخشري عن ~~عاصم «وباطلا» نصبا وفيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب ب «يعملون» و «ما» ~~مزيدة، وإلى هذا ذهب مكي وأبو البقاء وصاحب «اللوامح» ، وفيه تقديم معمول ~~خبر «كان» على «كان» وهي مسألة خلاف، والصحيح جوازها كقوله تعالى: {أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون} [سبأ: 40] فالظاهر أن «إياكم» منصوب ب «يعبدون» . ~~والثاني: أن تكون «ما» # PageV06P298 # إبهامية، وتنتصب ب «يعملون» ومعناه: «باطلا أي باطل كانوا يعملون» ، ~~والثالث: أن يكون «باطلا» بمعنى المصدر على بطل بطلانا ما كانوا يعملون، ~~ذكر هذين الوجهين الزمخشري، ومعنى قوله «ما» إبهامية أنها هنا صفة للنكرة ~~قبلها، ولذلك قدرها ب «باطلا أي باطل» فهو كقوله: ### | 2643 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وحديث ما على قصره # و «لأمر ما جدع قصير أنفه» ، وقد قدم هو ذلك في قوله تعالى: {مثلا ما ~~بعوضة} ms2226 [الزمر: 9] . # PageV06P299 # قوله تعالى: {أفمن كان} فيه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ والخبر محذوف، ~~تقديره: أفمن كان على هذه الأشياء كغيره، كذا قدره أبو البقاء، وأحسن منه ~~«أفمن كان كذا كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها» ، وحذف المعادل الذي دخلت ~~عليه الهمزة كثيرة نحو: {أفمن زين له سواء عمله} [فاطر: 8] {أمن هو قانت} ~~[الزمر: 9] إلى غير ذلك. وهذا الاستفهام بمعنى التقرير. الثاني وإليه نحا ~~الزمخشري أن هذا معطوف على شيء محذوف قبله، تقديره: أمن كان يريد الحياة ~~الدنيا وزينتها كمن كان على بينة، أي: لا يعقبونهم في المنزلة ولا ~~يقاربونهم، يريد أن بين الفريقين تفاوتا، والمراد من آمن من اليهود كعبد ~~الله بن سلام، وهذا # PageV06P299 # على قاعدته من تقديره معطوفا بين همزة الاستفهام وحرف العطف، وهو مبتدأ ~~أيضا، والخبر محذوف كما تقدم تقريره. # قوله: {ويتلوه} اختلفوا في هذه الضمائر، أعني في «يتلوه» ، وفي «منه» ، ~~وفي «قبله» : فقيل: الهاء في «يتلوه» تعود/ على «من» ، والمراد به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكذلك الضميران في «منه» و «قبله» والمراد بالشاهد ~~لسانه عليه السلام، والتقدير: ويتلو ذلك الذي على بينة، أي: ويتلو محمدا أي ~~صدق محمد لسانه، ومن قبله، أي قبل محمد. وقيل: الشاهد هو جبريل، والضمير في ~~«منه» لله تعالى، و «من قبله» للنبي. وقيل: الشاهد الإنجيل و «كتاب موسى» ~~عطف على «شاهد» ، والمعنى أن التوراة والإنجيل يتلوان محمدا في التصديق، ~~وقد فصل بين حرف العطف والمعطوف بقوله: «من قبله» ، والتقدير: شاهد منه، ~~وكتاب موسى من قبله، وقد تقدم الكلام على الفصل بين حرف العطف والمعطوف ~~مشبعا في النساء. # وقيل: الضمير في «يتلوه» للقرآن وفي «منه» لمحمد عليه السلام. وقيل: ~~لجبريل، والتقدير: ويتلو القرآن شاهد من محمد وهو لسانه، أو من جبريل. ~~والهاء في «من قبله» أيضا للقرآن. وقيل: الهاء في «يتلوه» تعود على البيان ~~المدلول عليه بالبينة. وقيل: المراد بالشاهد إعجاز القرآن، فالضمائر ~~الثلاثة للقرآن. وهذا كاف، ووراء ذلك أقوال مضطربة غالبها يرجع لما ذكرت. # وقرأ محمد بن السائب الكلبي «كتاب موسى» بالنصب وفيه ms2227 # PageV06P300 # وجهان، أحدهما وهو الظاهر أنه معطوف على الهاء في «يتلوه» ، أي: يتلوه ~~ويتلو كتاب موسى، وفصل بالجار بين العاطف والمعطوف. والثاني: أنه منصوب ~~بإضمار فعل. قال أبو البقاء: وقيل: تم الكلام عند قوله «منه» و «كتاب موسى» ~~، أي: ويتلو كتاب موسى «فقدر فعلا مثل الملفوظ به، وكأنه لم ير الفصل بين ~~العاطف والمعطوف فلذلك قدر فعلا. # و «إماما ورحمة» منصوبان على الحال من «كتاب موسى» سواء أقرىء رفعا أم ~~نصبا. # والهاء في «به» يجوز أن تعود على «كتاب موسى» وهو أقرب مذكور. وقيل: ~~بالقرآن، وقيل: بمحمد، وكذلك الهاء في «به» . # والأحزاب: الجماعة التي فيها غلظة، كأنهم لكثرتهم وصفوا بذلك، ومنه وصف ~~حمار الوحش ب «حزابية» لغلظه. والأحزاب: جمع حزب وهو جماعة الناس. # و «المرية» بكسر الميم وضمها الشك، لغتان أشهرهما الكسر، وهي لغة أهل ~~الحجاز، وبها قرأ جماهير الناس، والضم لغة أسد وتميم، وبها قرأ السلمي وأبو ~~رجاء وأبو الخطاب السدوسي. و «وأولئك» إشارة إلى من كان على بينة، جمع على ~~معناها، وهذا إن أريد ب «من كان» النبي وصحابته، وإن أريد هو وحده فيجوز أن ~~يكون عظمه بإشارة الجمع كقوله: # PageV06P301 ### | 2644 - # فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا # و «موعده» اسم مكان وعده، قال حسان رضي الله عنه: ### | 2645 - # أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها والموت ساقيها # PageV06P302 # والأشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب، أو جمع شهيد كشريف وأشراف. # PageV06P302 # وقوله تعالى: {وهم بالآخرة هم} : «هم» الثانية توكيد للأولى توكيدا ~~لفظيا. # PageV06P302 # قوله تعالى: {ما كانوا يستطيعون} : يجوز في «ما» هذه ثلاثة أوجه، أحدها: ~~أن تكون نافية، نفى عنهم ذلك لما لم ينتفعوا به، وإن كانوا ذوي أسماع ~~وأبصار، أو يكون متعلق السمع والبصر شيئا خاصا. والثاني: أن تكون مصدرية، ~~وفيها حينئذ تأويلان، أحدهما: أنها قائمة مقام الظرف، أي: مدة استطاعتهم، ~~وتكون «ما» منصوبة ب «يضاعف» ، أي: يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع ~~والأبصار. والتأويل الثاني: أنها منصوبة المحل على إسقاط حرف الجر، كما ~~يحذف من أن وأن ms2228 أختيها، وإليه ذهب الفراء، وذلك الجار متعلق أيضا ب «يضاعف» ~~، أي: يضاعف لهم بكونهم كانوا يسمعون ويبصرون ولا ينتفعون. الثالث: أن تكون ~~«ما» بمعنى الذي، وتكون على حذف حرف الجر أيضا، أي: بالذي كانوا، وفيه بعد ~~لأن حذف الحرف لا يطرد. # والجملة من قوله «يضاعف» مستأنفة. وقيل: إن الضمير في قوله: « # PageV06P302 # ما كانوا» يعود على «أولياء» وهم آلهتهم، أي: فما كان لهم في الحقيقة من ~~أولياء «، وإن كانوا يعتقدون أنهم أولياء، فعلى هذا يكون {يضاعف لهم ~~العذاب} معترضا. # PageV06P303 # قوله تعالى: {لا جرم} : في هذه اللفظة خلاف بين النحويين، ويتلخص ذلك في ~~خمسة أوجه، أحدها: وهو مذهب/ الخليل وسيبويه وجماهير الناس أنهما ركبتا من ~~«لا» النافية و «جرم» ، وبنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر، وصار معناهما ~~معنى فعل وهو «حق» ، فعلى هذا يرتفع ما بعدهما بالفاعلية، فقوله تعالى: {لا ~~جرم أن لهم النار} [النحل: 62] ، أي حق وثبت كون النار لهم، أو استقرارها ~~لهم. الوجه الثاني: أن «لا جرم» بمنزلة لا رجل، في كون «لا» نافية للجنس، و ~~«جرم» اسمها مبني معها على الفتح وهي واسمها في محل رفع بالابتداء وما ~~بعدهما خبر «لا» النافية، وصار معناها: لا محالة ولا بد. # الثالث: كالذي قبله إلا أن «أن» وما بعدها في محل نصب أو جر بعد حذف ~~الجار، إذ التقدير: لا محالة في أنهم في الآخرة، أي: في خسرانهم. الرابع: ~~أن «لا» نافية لكلام متقدم تكلم به الكفرة، فرد الله عليهم ذلك بقوله: «لا» ~~، كما ترد «لا» هذه قبل القسم في قوله: {لا أقسم} [القيامة: 1] ، وقوله ~~تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون} [النساء: 65] وقد تقدم تحقيقه، ثم أتى بعدها ~~بجملة فعلية وهي «جرم أن لهم كذا» . وجرم فعل ماض معناه كسب، وفاعله مستتر ~~يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام، و «أن» وما في حيزها في # PageV06P303 # موضع المفعول به لأن «جرم» يتعدى إذ هو بمعنى كسب. قال الشاعر: ### | 2646 - # نصبنا رأسه في جذع نخل ... بما جرمت يداه وما اعتدينا # أي: بما كسبت، وقد تقدم ms2229 تحقيق ذلك في المائدة. وجريمة القوم كاسبهم، قال: ### | 2647 - # جريمة ناهض في رأس نيق ... ترى لعظام ما جمعت صليبا # فتقدير الآية: كسبهم فعلهم أو قولهم خسرانهم، وهذا هو قول أبي إسحاق ~~الزجاج، وعلى هذا فالوقف على قوله: «لا» ثم يبتدأ ب «جرم» بخلاف ما تقدم. # الوجه الخامس: أن معناها لا صد ولا منع، وتكون «جرم» بمعنى القطع، تقول: ~~جرمت، أي: قطعت، فيكون «جرم» اسم «لا» مبني معها على الفتح كما تقدم، ~~وخبرها «أن» وما في حيزها، أو على حذف حرف الجر، أي: لا منع من خسرانهم، ~~فيعود فيه الخلاف المشهور. # وفي هذه اللفظة لغات: يقال لا جرم بكسر الجيم، ولا جرم بضمها، ولا جر ~~بحذف الميم، ولا ذا جرم، ولا إن ذا جرم، ولا ذو جرم، ولا عن ذا جرم، ولا إن ~~جرم، ولا عن جرم، ولا ذا جر والله لا أفعل ذلك. # PageV06P304 # وعن أبي عمرو: «لا جرم أن لهم النار» على وزن لا كرم، يعني بضم الراء، ~~ولا جر، قال: «حذفوه لكثرة الاستعمال كما قالوا:» سو ترى «يريدون: سوف. # وقوله: {هم الأخسرون} يجوز أن يكون» هم «فصلا وأن يكون توكيدا، وأن يكون ~~مبتدأ وما بعده خبره، والجملة خبر» أن «. # PageV06P305 # قوله تعالى: {إن الذين آمنوا} : الموصول اسم إن، والجملة من قوله: {أولئك ~~أصحاب الجنة} خبرها. # والإخبات: الاطمئنان والتذلل والتواضع، وأصله من الخبت وهو المكان ~~المطمئن، أي: المنخفض من الأرض، وأخبت الرجل: دخل في مكان خبت، كأنجد وأتهم ~~إذا دخل في أحد هذين المكانين، ثم توسع فيه فقيل: خبت ذكره، أي: خمد، ويقال ~~للشيء الدنيء الخبيت، قال الشاعر: ### | 2648 - # ينفع الطيب القليل من الرز ... ق ولا ينفع الكثير الخبيت # هكذا ينشدون هذا البيت في هذه المادة، الزمخشري وغيره، والظاهر أن يكون ~~بالثاء المثلثة ولا سيما لمقابلته بالطيب، ولكن الظاهر من عبارتهم أنه ~~بالتاء المثناة لأنهم يسوقونه في هذه المادة، ويدل على أن معنى البيت إنما ~~هو على الثاء المثلثة قول الزمخشري: «وقيل: التاء فيه بدل من # PageV06P305 # الثاء» . ومن مجيء الخبت بمعنى ms2230 المكان المطمئن قوله: ### | 2649 - # أفاطم لو شهدت ببطن خبت ... وقد قتل الهزبر أخاك بشرا # وفي تركيب البيت قلق، وحله: لو شهدت أخاك بشرا وقد قتل الهزبر، ففاعل ~~«قتل» ضمير يعود على «أخاك» . وأخبت يتعدى بإلى كهذه الآية، وباللام كقوله ~~تعالى: {فتخبت له قلوبهم} [الحج: 54] . # PageV06P306 # قوله تعالى: {مثل الفريقين} : مبتدأ، و «كالأعمى» خبره، ثم هذه الكاف ~~يحتمل أن تكون هي نفس الخبر، فتقدر ب «مثل» ، تقديره: مثل الفريقين مثل ~~الأعمى. ويجوز أن تكون «مثل» بمعنى «صفة» ، ومعنى الكاف معنى مثل، فيقدر ~~مضاف محذوف، أي: كمثل الأعمى. وقوله: {مثل الفريقين كالأعمى} يجوز أن/ يكون ~~من باب تشبيه شيئين بشيئين، فقابل العمى بالبصر، والصمم بالسمع وهو من ~~الطباق، وأن يكون من تشبيه شيء واحد بوصفيه بشيء واحد بوصفيه، وحينئذ يكون ~~قوله: «كالأعمى والأصم» وقوله «والبصير والسميع» من باب عطف الصفات كقوله: ### | 2650 - # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم # وقد أحسن الزمخشري في التعبير عن ذلك فقال: «شبه فريق الكافرين بالأعمى ~~والأصم، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع، وهو من اللف والطباق، وفيه ~~معنيان: أن يشبه الفريقين تشبيهين اثنين، كما شبه امرؤ القيس قلوب الطير ~~بالحشف والعناب، وأن يشبه بالذي جمع بين العمى والصمم، والذي جمع بين البصر ~~والسمع، على أن تكون الواو في» والأصم «وفي» # PageV06P306 # والسميع «لعطف الصفة على الصفة كقوله: ### | 2651 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ال ... صابح فالغانم فالآئب # قلت: يريد بقوله» اللف «أنه لف المؤمنين والكافرين اللذين هما مشبهان ~~بقوله» الفريقين «، ولو فسرهما لقال: مثل الفريق المؤمن كالبصير والسميع، ~~ومثل الكافر كالأعمى والأصم، وهي عبارة مشهورة في علم البيان: لفظتان ~~متقابلتان: اللف والنشر، وأشار لقول امرىء القيس وهو: ### | 2652 - # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # أصل الكلام: كأن الرطب من قلوب الطير: العناب، واليابس منها: الحشف، فلف ~~ونشر، واللف والنشر في علم البيان تقسيم كبير، ليس هذا موضعه. # وأشار بقوله» الصابح فالغانم «إلى قوله: ### | 2653 - # يا ويح زيابة للحارث ال ... صابح فالغانم فالآئب # وقد تقدم ذلك أول البقرة وتحريره. # فإن ms2231 قلت: لم قدم تشبيه الكافر على المؤمن؟ أجيب بأن المتقدم ذكر الكفار ~~فلذلك قدم تمثيلهم. فإن قيل: ما الحكمة في العدول عن هذا التركيب لو قيل: ~~كالأعمى والبصير والأصم والسميع لتتقابل كل لفظة مع ضدها، ويظهر بذلك ~~التضاد؟ أجيب: بأنه تعالى لما ذكر انسداد العين أتبعه بانسداد الأذن، ولما ~~ذكر انفتاح العين أتبعه بانفتاح الأذن، وهذا التشبيه أحد # PageV06P307 # الأقسام وهو تشبيه أمر معقول بأمر محسوس: وذلك أنه شبه عمى البصيرة ~~وصممها بعمى البصر وصمم السمع، ذاك متردد في ظلم الضلالات، كما أن هذا ~~متحيز في الطرقات. وهذه فوائد علم البيان. # قوله: {مثلا} تمييز، وهو منقول من الفاعلية، والأصل: هل يستوي مثلهما، ~~كقوله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] . وجوز ابن عطية رحمه الله أن ~~يكون حالا، وفيه بعد صناعة ومعنى؛ لأنه على معنى» من «لا على معنى» في «. # PageV06P308 # قوله تعالى: {إني لكم} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي «أني» بفتح ~~الهمزة، والباقون بكسرها. فأما الفتح فعلى إضمار حرف الجر، أي: بأني لكم. ~~قال الفارسي: «في قراءة الفتح خروج من الغيبة إلى المخاطبة» . قال ابن ~~عطية: وفي هذا نظر، وإنما هي حكاية مخاطبته لقومه، وليس هذا حقيقة الخروج ~~من غيبة إلى مخاطبة، ولو كان الكلام أن أنذرهم ونحوه لصح ذلك «. وقد قال ~~بهذه المقالة أعني الالتفات مكي فإنه قال:» الأصل: بأني والجار والمجرور في ~~موضع المفعول الثاني، وكان الأصل: أنه، لكنه جاء على طريقة الالتفات «. ~~انتهى، ولكن هذا الالتفات غير الذي ذكره أبو علي، فإن ذاك من غيبة إلى ~~خطاب، وهذا من غيبة إلى تكلم، وكلاهما غير محتاج إليه، وإن كان قول مكي ~~أقرب. # PageV06P308 # وقال الزمخشري:» الجار والمجرور صلة لحال محذوفة، والمعنى: أرسلناه ~~ملتبسا بهذا الكلام، وهو قوله: {إني لكم نذير مبين} بالكسر، فلما اتصل به ~~الجار فتح كما فتح في «كأن» والمعنى على الكسر في قولك: «إن زيدا كالأسد» . ~~وأما الكسر فعلى إضمار القول، وكثرا ما يضمر، وهو غني عن الشواهد. # PageV06P309 # وقوله تعالى: {أن لا تعبدوا} : كقوله: {أن لا تعبدوا} في ms2232 أول السورة، ~~ونزيد هنا شيئا آخر، وهو أنها على قراءة من فتح «أني» تحتمل وجهين، أحدهما: ~~أن تكون بدلا من قوله: «أني لكم» ، أي: أرسلناه بأن لا تعبدوا. والثاني: / ~~أن تكون مفسرة، والمفسر بها: إما أرسلنا، وإما نذير. وأما على قراءة من كسر ~~فيجوز أن تكون المصدرية، وهي معمولة لأرسلنا، ويجوز أن تكون المفسرة ~~بحاليها. # قوله: {أليم} إسناد الألم إلى اليوم مجاز لوقوعه فيه لا به، وقال ~~الزمخشري: «فإذا وصف به العذاب قلت: مجاز مثله؛ لأن الأليم في الحقيقة هو ~~المعذب، فنظيرها قولك: نهارك صائم» . قال الشيخ: «وهذا على أن يكون» أليم ~~«صفة مبالغة وهو من كثر ألمه، وإن كان أليم بمعنى مؤلم فنسبته لليوم مجاز ~~وللعذاب حقيقة» . # PageV06P309 # قوله تعالى: {وما نراك} : يجوز أن تكون قلبية، وأن تكون بصرية. فعلى ~~الأول تكون الجملة من قوله «اتبعك» في محل نصب مفعولا # PageV06P309 # ثانيا، وعلى الثاني في محل نصب على الحال، و «قد» مقدرة عند من يشترط ~~ذلك. # والأراذل فيه وجهان، أحدهما: أنه جمع الجمع، والثاني: جمع فقط. والقائلون ~~بالأول اختلفوا فقيل: جمع ل «أرذل» ، وأرذل جمع لرذل نحو: كلب وأكلب ~~وأكالب. وقيل: بل جمع لأرذال، وأرذال جمع لرذل أيضا. والقائلون بأنه ليس ~~جمع جمع، بل جمع فقط قالوا: هو جمع لأرذل، وإنما جاز أن يكون جمعا لأرذل ~~لجريانه مجرى الأسماء من حيث إنه هجر موصوفه كالأبطح والأبرق وقال بعضهم: ~~هو جمع أرذل الذي للتفضيل، وجاء جمعا كما جاء {أكابر مجرميها} [الأنعام: ~~123] و {أحاسنكم أخلاقا} [الأنعام: 123] . ويقال: رجل رذل ورذال، ك «رخل» و ~~«رخال» وهو المرغوب عنه لرداءته. # قوله: {بادي الرأي} قرأ أبو عمرو من السبعة وعيسى الثقفي «بادئ» بالهمز، ~~والباقون بياء صريحة مكان الهمزة. فأما الهمز فمعناه: بادئ الرأي، أي: أول ~~الرأي بمعنى أنه غير صادر عن روية وتأمل، بل من أول وهلة. وأما من لم يهمز ~~فيحتمل أن يكون أصله كما تقدم، ويحتمل أن يكون من بدا يبدو أي ظهر، ~~والمعنى: ظاهر الرأي دون باطنه، أي: لو تؤمل لعرف باطنه، وهو ms2233 في المعنى ~~كالأول. # وفي انتصابه على كلتا القراءتين سبعة أوجه، أحدها: أنه منصوب على الظرف، ~~وفي العامل فيه على هذا ثلاثة أوجه، أحدها: «نراك» ، أي: # PageV06P310 # وما نراك في أول رأينا، على قراءة أبي عمرو، أو فيما يظهر لنا من الرأي ~~في قراءة الباقين. والثاني من الأوجه الثلاثة: أن يكون منصوبا ب «اتبعك» ، ~~أي: ما نراك اتبعك أول رأيهم، أو ظاهر رأيهم، وهذا يحتمل معنيين، أحدهما: ~~أن يريدوا اتبعوك في ظاهر أمرهم، وبواطنهم ليست معك. والثاني: أنهم اتبعوك ~~بأول نظر، وبالرأي البادي دون تثبت، ولو تثبتوا لما اتبعوك. الثالث من ~~الأوجه الثلاثة: أن العامل فيه «أراذلنا» والمعنى: أراذلنا بأول نظر منهم، ~~أو بظاهر الرأي نعلم ذلك، أي: إن رذالتهم مكشوفة ظاهرة لكونهم أصحاب حرف ~~دنية. # ثم القول بكون «بادي» ظرفا يحتاج إلى اعتذار فإنه اسم فاعل وليس بظرف في ~~الأصل، فقال مكي: «وإنما جاز أن يكون فاعل ظرفا كما جاز ذلك في فعيل نحو: ~~قريب ومليء، وفاعل وفعيل يتعاقبان كراحم ورحيم، وعالم وعليم، وحسن ذلك في ~~فاعل لإضافته إلى الرأي، والرأي يضاف إليه المصدر، وينتصب المصدر معه على ~~الظرف نحو:» أما جهد رأي فإنك منطلق «، أي: في» جهد «. # وقال الزمخشري: «وانتصابه على الظرف، أصله: وقت حدوث أول أمرهم، أو وقت ~~حدوث ظاهر رأيهم، فحذف ذلك وأقيم المضاف إليه مقامه» . # الوجه الثاني من السبعة: أن ينتصب على المفعول به، حذف معه حرف الجر مثل ~~{واختار موسى قومه} [الأعراف: 155] كذا قاله مكي. وفيه نظر من حيث إنه ليس ~~هنا فعل صالح للتعدي إلى اثنين، إلى ثانيهما بإسقاط الخافض. # الثالث من السبعة: أن ينتصب على المصدر، ومجيء المصدر على # PageV06P311 # فاعل أيضا ليس بالقياس، والعامل في هذا المصدر كالعامل في الظرف كما ~~تقدم، ويكون من باب ما جاء فيه المصدر من معنى الفعل لا من لفظه، تقديره: ~~رؤية بدء أو ظهور، أو اتباع بدء أو ظهور، أو رذالة بدء أو ظهور. # الرابع من السبعة: أن يكون نعتا لبشر، أي: ما نراك إلا بشرا مثلنا/ بادي ms2234 ~~الرأي، أي: ظاهره، أو مبتدئا فيه. وفيه بعد للفصل بين النعت والمنعوت ~~بالجملة المعطوفة. الخامس: أنه حال من مفعول «اتبعك» ، أي: وأنت مكشوف ~~الرأي ظاهر لا قوة فيه ولا حصافة لك. السادس: أنه منادى والمراد به نوح ~~عليه السلام، كأنهم قالوا: يا بادي الرأي، أي: ما في نفسك ظاهر لكل أحد، ~~قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء به والاستقلال له. السابع: أن العامل فيه ~~مضمر، تقديره: أتقول ذلك بادي الرأي، ذكره أبو البقاء، والأصل عدم الإضمار ~~مع الاستغناء عنه، وعلى هذه الأوجه الأربعة الأخيرة هو اسم فاعل من غير ~~تأويل، بخلاف ما تقدم من الأوجه فإنه ظرف أو مصدر. # واعلم أنك إذا نصبت «بادي» على الظرف أو المصدر بما قبل «إلا» احتجت إلى ~~جواب عن إشكال وهو أن ما بعد «إلا» لا يكون معمولا لما قبلها، إلا إن كان ~~مستثنى منه نحو: «ما قام إلا زيدا القوم» أو مستثنى نحو: «قام القوم إلا ~~زيدا» ، أو تابعا للمستثنى منه نحو: «ما جاءني أحد إلا زيد أخير من عمرو» و ~~«بادي الرأي» ليس شيئا من ذلك. وقال مكي: «فلو قلت في # PageV06P312 # الكلام:» ما أعطيت [أحدا] إلا زيدا درهما] فأوقعت اسمين مفعولين بعد ~~«إلا» لم يجز؛ لأن الفعل لا يصل ب «إلا» إلى مفعولين، إنما يصل إلى اسم ~~واحد كسائر الحروف، ألا ترى أنك لو قلت: «مررت بزيد عمرو» فأوصلت الفعل ~~إليهما بحرف واحد لم يجز، ولذلك لو قلت: «استوى الماء والخشبة الحائط» ~~فتنصب اسمين بواو «مع» لم يجز إلا أن تأتي في جميع ذلك بواو العطف فيجوز ~~وصول الفعل «. # والجواب الذي ذكروه هو أن الظروف يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها. وهذا ~~جماع القول في هذه المسألة باختصار. # والرأي: يجوز أن يكون من رؤية العين أو من الفكرة والتأمل. وقوله {بينة ~~من ربي} » من ربي «نعت ل» بينة «، أي: بينة من بينات ربي. # PageV06P313 # قوله تعالى: {رحمة من عنده} : يجوز في الجار أيضا أن يكون نعتا ل «رحمة» ~~وأن يكون متعلقا ب «آتاني» ms2235 . # قوله: {فعميت} قرأ الأخوان وحفص بضم العين وتشديد الميم، والباقون بالفتح ~~والتخفيف. فأما القراءة الأولى فأصلها: عماها الله عليكم، أي: أبهمهما ~~عقوبة لكم، ثم بني الفعل لما لم يسم فاعله، فحذف فاعله للعلم به وهو الله ~~تعالى، وأقيم المفعول وهو ضمير الرحمة مقامه، ويدل على ذلك قراءة أبي بهذا ~~الأصل «فعماها الله عليكم» ، وروي عنه أيضا وعن الحسن وعلي والسلمي ~~«فعماها» من غير ذكر فاعل لفظي، وروي عن الأعمش وابن وثاب «وعميت» بالواو ~~دون الفاء. # PageV06P313 # وأما القراءة الثانية فإنه أسند الفعل إليها مجازا. قال الزمخشري: «فإن ~~قلت: ما حقيقته؟ قلت: حقيقته أن الحجة كما جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء؛ ~~لأن الأعمى لا يهتدي ولا يهدي غيره، فمعنى» فعميت عليكم البينة «: فلم ~~تهدكم كما لو عمي على القوم دليلهم في المفازة بقوا بغير هاد» . # وقيل: هذا من باب القلب، وأصلها فعميتم أنتم عنها كما تقول: أدخلت ~~القلنسوة في رأسي، وأدخلت الخاتم في إصبعي وهو كثير، وتقدم تحرير الخلاف ~~فيه، وأنشدوا على ذلك: ### | 2654 - # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # قال أبو علي: «وهذا مما يقلب، إذ ليس في إشكال، وفي القرآن {فلا تحسبن ~~الله مخلف وعده رسله} [إبراهيم: 47] ، وبعضهم يخرج البيت على الاتساع في ~~الظرف. وأما آية إبراهيم فأخلف يتعدى لاثنين، فأنت بالخيار: أن تضيف إلى ~~أيهما شئت فليس من باب القلب. وقد رد بعضهم كون هذه الآية من باب المقلوب ~~بأنه لو كان كذلك لتعدى ب» عن «دون» على «، ألا ترى أنك تقول:» عميت عن كذا ~~«لا» على كذا «. # واختلف في الضمير في» عميت «هل هو عائد على البينة فيكون قوله:» وآتاني ~~رحمة «جملة معترضة بين المتعاطفين، إذ حقه {على بينة من ربي. . . فعميت} . ~~وإن قيل بأنه عائد على الرحمة فيكون قد حذف من الأول لدلالة # PageV06P314 # الثاني، والأصل: على بينة من ربي فعميت. قال الزمخشري:» وآتاني رحمة ~~بإتيان البينة، على أن البينة في نفسها هي الرحمة. ويجوز أن يريد بالبينة ~~المعجزة، وبالرحمة النبوة. فإن قلت: فقوله: «فعميت» ظاهر على الوجه ms2236 الأول ~~فما وجهه على الوجه الثاني، وحقه أن يقال: فعميتا؟ قلت: الوجه أن يقدر: ~~فعميت بعد البينة، وأن يكون حذفه/ للاقتصار على ذكره مرة «. # انتهى. # وقد تقدم الكلام على «أرأيتم» هذه في الأنعام، وتلخيصه هنا أن «أرأيتم» ~~يطلب البينة منصوبة، وفعل الشرط يطلبها مجرورة ب «على» ، فأعمل الثاني ~~وأضمر في الأول، والتقدير: أرأيتم البينة من ربي إن كنت عليها أنلزمكموها، ~~فحذف المفعول الأول، والجملة الاستفهامية هي في محل الثاني، وجواب الشرط ~~محذوف للدلالة عليه. # وقوله: {أنلزمكموها} أتى هنا بالضميرين متصلين، وتقدم ضمير الخطاب لأنه ~~أخص، ولو جيء بالغائب أولا لا نفصل الضمير وجوبا. وقد أجاز بعضهم الاتصال، ~~واستشهد عثمان «أراهمني الباطل شيطانا» . وقال الزمخشري: «يجوز أن يكون ~~الثاني منفصلا كقوله:» أنلزمكم إياها «ونحوه: {فسيكفيكهم الله} [البقرة: ~~137] ويجوز» فسيكفيك إياهم «. وهذا الذي قاله الزمخشري ظاهر قول سيبويه وإن ~~كان بعضهم منعه. # PageV06P315 # وإشباع الميم في مثل هذا التركيب واجب، ويضعف سكونها، وعليه» أراهمني ~~الباطل «. وقال أبو البقاء:» وقرىء بإسكان الميم فرارا من توالي الحركات ~~«فقوله هذا يحتمل أن يكون أراد سكون ميم الجمع؛ لأنه قد ذكر ذلك بعدما ~~قال:» ودخلت الواو هنا تتمة للميم، وهو الأصل في ميم الجمع، وقرىء بإسكان ~~الميم «. انتهى. وهذا إن ثبت قراءة فهو مذهب ليونس: يجوز» الدرهم أعطيتكمه ~~«وغيره يأباه. ويحتمل أن يريد سكون ميم الفعل، ويدل عليه ما قال الزجاج» ~~أجمع النحويون البصريون على أنه لا يجوز إسكان حركة الإعراب إلا في ضرورة ~~الشعر، فأما ما روي عن أبي عمرو فلم يضبطه عنه القراء، وروى عنه سيبويه أنه ~~كان يخف الحركة ويختلسها، وهذا هو الحق، وإنما يجوز الإسكان في الشعر نحو ~~قول امرىء القيس: ### | 2655 - # فاليوم أشرب غير مستحقب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وكذا قال الزمخشري أيضا: «وحكي عن أبي عمرو إسكان الميم، ووجهه أن الحركة ~~لم تكن إلا خلسة خفيفة، فظنها الراوي سكونا، والإسكان الصريح لحن عند ~~الخليل وسيبويه وحذاق البصريين؛ لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها إلا في ~~ضرورة الشعر» . # PageV06P316 # قلت: وقد حكى الكسائي والفراء «أنلزمكموها» بسكون هذه ms2237 الميم، وقد تقدم ~~القول في ذلك مشبعا في سورة البقرة، أعني تسكين حركة الإعراب فكيف يجعلونه ~~لحنا؟ . # و «ألزم» يتعدى لاثنين، أولهما ضمير الخطاب، والثاني ضمير الغيبة. و ~~{وأنتم لها كارهون} جملة حالية، يجوز أن تكون للفاعل أو لأحد المفعولين. ~~وقدم الجار لأجل الفواصل. وفي الآية قراءات شاذة مخالفة للسواد أضرب عنها ~~لذلك. # PageV06P317 # والضمير في «عليه» يجوز أن يعود على الإنذار المفهوم من «نذير» ، وأن ~~يعود على الدين الذي هو الملة، وأن يعود على التبليغ. وقرىء «بطارد الذين» ~~بتنوين «طارد» قال الزمخشري: «على الأصل» . يعني أن أصل اسم الفاعل بمعنى ~~الحال والاستقبال العمل، وهو ظاهر قول سيبويه. قال الشيخ: «ويمكن أن يقال: ~~الأصل الإضافة لا العمل؛ لأنه قد اعتوره شبهان، أحدهما: لشبهه بالمضارع وهو ~~شبه بغير جنسه، والآخر: شبهه بالأسماء إذا كانت فيه الإضافة، فكان إلحاقه ~~بجنسه أولى» . # وقوله {إنهم ملاقو} استئناف يفيد التعليل. وقوله: «تجهلون» صفة لا بد ~~منها إذ الإتيان بهذا الموصوف دون صفته لا يفيد، وأتى بها فعلا ليدل على ~~التجدد كل وقت. # PageV06P317 # و «تزدري» تفتعل من زرى يزري، أي: حقر، فأبدلت تاء الافتعال دالا بعد ~~الزاي وهو مطرد، ويقال: «زريت عليه» إذا عبته، و «أزريت به» ، أي: قصرت به. ~~وعائد الموصول محذوف، أي: تزدريهم أعينكم، أي: تحتقرهم وتقصر بهم، قال ~~الشاعر: ### | 2656 - # ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد هصور # وقال أيضا: ### | 2657 - # يباعده الصديق وتزدريه حليلته ... وينهره الصغير # واللام في «للذين» للتعليل، أي: لأجل الذين، ولا يجوز أن تكون التي ~~للتبليغ إذ لو كانت لكان القياس «لن يؤتيكم» بالخطاب. # وقوله: {ولا أعلم الغيب} الظاهر أن هذه الجملة لا محل لها عطفا على قوله ~~{ولا أقول لكم} كأنه أخبر عن نفسه بهذه [الجمل الثلاث] . وقد تقدم في ~~الأنعام [أن هذا هو المختار] وأن الزمخشري قال: «إن قوله تعالى: {ولا أعلم ~~الغيب} معطوف على» عندي خزائن «، أي: لا أقول: عندي خزائن الله، ولا أقول: ~~أنا أعلم الغيب» . / # PageV06P318 # وقوله تعالى: {جدالنا} : قرأ ابن عباس «جدلنا» كقوله: { # PageV06P318 # أكثر شيء ms2238 جدلا} [الكهف: 54] . ونقل أبو البقاء أنه قرىء «جدلتنا فأكثرت ~~جدلنا» بغير ألف فيهما قال: وهو بمعنى غلبتنا بالجدل «. # وقوله: {بما تعدنآ} فيجوز أن تكون» ما «بمعنى الذي، فالعائد محذوف، أي: ~~تعدناه. ويجوز أن تكون مصدرية، أي: بوعدك إيانا. وقوله» إن كنت «جوابه ~~محذوف أو متقدم وهو» فأتنا «. # PageV06P319 # قوله تعالى: {إن أردت أن أنصح لكم إن كان} : قد تقدم حكم توالي الشرطين ~~وأن ثانيهما قيد في الأول، وأنه لا بد من سبقه للأول. وقال الزمخشري هنا: ~~«إن كان الله» جزاؤه ما دل عليه قوله: «لا ينفعكم نصحي» ، وهذا الدليل في ~~حكم ما دل عليه، فوصل بشرط، كما وصل الجزاء بالشرط في قوله «إن أحسنت إلي ~~أحسنت إليك إن أمكنني» . # وقال أبو البقاء: «حكم الشرط إذا دخل على الشرط أن يكون الشرط الثاني ~~والجواب جوابا للشرط الأول نحو:» إن أتيتني إن كلمتني أكرمتك «فقولك» إن ~~كلمتني أكرمتك «: جواب» إن أتيتني «جميع ما بعده، وإذا كان كذلك صار الشرط ~~الأول في الذكر مؤخرا في المعنى، حتى إن أتاه ثم كلمه لم يجب الإكرام، ولكن ~~إن كلمه ثم أتاه وجب الإكرام، وعلة ذلك أن الجواب صار معوقا بالشرط الثاني، ~~وقد جاء في القرآن منه {إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي} [الأحزاب: 50] ~~. # PageV06P319 # قلت: أما قوله:» إن وهبت. . . أن أراد «فظاهره وظاهر القصة المروية يدل ~~على عدم اشتراط تقدم الشرط الثاني على الأول، وذلك أن إرادته عليه السلام ~~للنكاح إنما هو مرتب على هبة المرأة نفسها له، وكذا الواقع في القصة لما ~~وهبت أراد نكاحها، ولم يرو أنه أراد نكاحها فوهبت، وهو يحتاج إلى جواب، ~~وسيأتي هذا إن شاء الله في موضعه. # وقال ابن عطية هنا:» وليس نصحي لكم بنافع، ولا إرادتي الخير لكم مغنية ~~إذا أراد الله تعالى بكم الإغواء، والشرط الثاني اعتراض بين الكلام، وفيه ~~بلاغة من اقتران الإرادتين، وأن إرادة البشر غير مغنية، وتعلق هذا الشرط هو ~~«بنصحي» ، وتعلق الآخر ب «لا ينفع» . # وتلخص من ذلك أن الشرط مدلول على جوابه بقوله: ms2239 «ولا ينفعكم» لأنه عقبه، ~~وجواب الثاني أيضا ما دل على جواب الأول، وكأن التقدير: وإن أردت أن أنصح ~~لكم إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي. وهو من حيث المعنى كالشرط ~~إذا كان بالفاء نحو: إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم فلا ~~ينفعكم نصحي. # وقرأ الجمهور «نصحي» بضم النون وهو يحتمل وجهين، أحدهما: المصدرية كالشكر ~~والكفر. والثاني: أنه اسم لا مصدر. وقرأ عيسى ابن عمر «نصحي» بفتح النون، ~~وهو مصدر فقط. # وفي غضون كلام الزمخشري: «إذا عرف الله» وهذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى لا ~~يسند إليه هذا الفعل ولا يوصف بمعناه، وقد تقدم علة ذلك غير # PageV06P320 # مرة. وفي غضون كلام الشيخ «وللمعتزلي أن يقول: لا يتعين أن تكون» إن ~~«شرطية بل هي نافية والمعنى: ما كان الله يريد أن يغويكم» . قلت: لا أظن ~~أحدا يرضى بهذه المقالة وإن كانت توافق مذهبه. # PageV06P321 # قوله تعالى: {فعلي إجرامي} : مبتدأ وخبر أو فعل وفاعل. والجمهور على كسر ~~همزة «إجرامي» وهو مصدر أجرم، وأجرم هو الفاشي، ويجوز جرم ثلاثيا وأنشدوا: ### | 2658 - # طريد عشيرة ورهين ذنب ... بما جرمت يدي وجنى لساني # وقرىء في الشاذ «أجرامي» بفتحها، حكاه النحاس، وخرجه على أنه جمع جرم ~~كقفل أقفال، والمراد آثامي. # PageV06P321 # قوله تعالى: {وأوحي} : الجمهور على «أوحي» مبنيا للمفعول، والقائم مقام ~~الفاعل «أنه لن يؤمن» أي: أوحي إليه عدم إيمان بعض. وقرأ أبو البرهسم ~~«أوحى» مبنيا للفاعل وهو الله تعالى، «إنه» بكسر الهمزة. وفيها وجهان ~~أحدهما: وهو أصل للبصريين - أنه على إجراء الإيحاء مجرى القول. # وقوله: {فلا تبتئس} هو تفتعل من البؤس ومعناه الحزن في استكانة، # PageV06P321 # ويقال: ابتأس فلان أي: بلغه ما يكرهه قال: ### | 2659 - # ما يقسم الله أقبل غير مبتئس ... منه وأقعد كريما ناعم البال # / وقال آخر: ### | 2660 - # وكم من خليل أو حميم رزئته ... فلم نبتئس والرزء فيه جليل # PageV06P322 # قوله تعالى: {بأعيننا} : حال من فاعل «اصنع» أي: محفوظا بأعيننا، وهو ~~مجاز عن كلام الله له بالحفظ. وقيل: المراد بهم الملائكة تشبيها ms2240 لهم بعيون ~~الناس أي: الذين يتفقدون الأخبار، والجمع حينئذ حقيقة. وقرأ طلحة بن مصرف ~~«بأعينا» مدغمة. # PageV06P322 # قوله تعالى: {وكلما مر} : العامل في «كلما» سخر «، و» قال «مستأنف؛ إذ هو ~~جواب لسؤال سائل. وقيل: بل العامل في» كلما «:» قال «، و» سخروا «على هذا: ~~إما صفة لملأ، وإما بدل من» مر «، وهو بعيد جدا، إذ ليس» سخر «نوعا من ~~المرور ولا هو هو فكيف يبدل منه؟ والجملة من قوله» كلما «إلى آخره في محل ~~نصب على الحال أي: يصنع الفلك والحال أنه كلما مر. # PageV06P322 # قوله تعالى: {من يأتيه} : في «من» وجهان، أحدهما: أن تكون موصولة. ~~والثاني: أن تكون استفهامية، وعلى كلا التقديرين ف «تعلمون» : إما من باب ~~اليقين فتتعدى لاثنين، وإما من باب العرفان فتتعدى لواحد. فإذا كانت هذه ~~عرفانية و «من» استفهامية كانت «من» وما بعدها سادة مسد مفعول واحد، وإن ~~كانت متعدية لاثنين كانت سادة مسد المفعولين، وإذا # PageV06P322 # كانت «تعلمون» متعدية لاثنين و «من» موصولة كانت في موضع المفعول الأول، ~~والثاني محذوف. قال ابن عطية: «وجائز أن تكون المتعدية إلى مفعولين، واقتصر ~~على الواحد» وهذه العبارة ليست جيدة؛ لأن الاقتصار في هذا الباب على أحد ~~المفعولين لا يجوز؛ لما تقرر غير مرة من أنهما مبتدأ وخبر في الأصل، وأما ~~حذف الاختصار فهو ممتنع أيضا، إذ لا دليل على ذلك. وإن كانت متعدية لواحد و ~~«من» موصولة فأمرها واضح. # وحكى الزهراوي: «ويحل» بضم الحاء بمعنى يجب. # و «التنور» معروف. وقيل: هو وجه الأرض. وهل أل فيه للعهد أو للجنس؟ ووزن ~~تنور قيل: تفعول من لفظ النور فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها، ثم حذفت ~~تخفيفا، ثم شددوا النون كالعوض عن المحذوف، ويعزى هذا لثعلب. وقيل: وزنه ~~فعول ويعزى لأبي علي الفارسي. وقيل: هو أعجمي وعلى هذا فلا اشتقاق له. ~~والمشهور أنه مما اتفق فيه لغة العرب والعجم كالصابون. # PageV06P323 # قوله تعالى: {من كل زوجين} : قرأ العامة بإضافة «كل» لزوجين. وقرأ حفص ~~بتنوين «كل» . فأما العامة فقيل: إن مفعول «احمل» «اثنين» و {من كل ms2241 زوجين} ~~في محل نصب على الحال من المفعول لأنه كان صفة للنكرة فلما قدم عليها نصب ~~حالا. وقيل: بل «من» زائدة، و «كل» مفعول به، و «اثنين» نعت لزوجين على ~~التأكيد، وهذا إنما يتم على قول من يرى زيادة «من» مطلقا، أو في كلام موجب. ~~وقيل: قوله: «زوجين» بمعنى العموم أي: من كل ما له ازدواج، هذا معنى قوله: ~~{من كل زوجين} وهو قول # PageV06P323 # الفارسي وغيره. قال ابن عطية: «ولو كان المعنى: احمل فيها من كل زوجين ~~حاصلين اثنين لوجب أن يحمل من كل نوع أربعة، والزوج في مشهور كلامهم للواحد ~~مما له ازدواج» . # وأما قراءة حفص فمعناها من كل حيوان، و «زوجين» مفعول به، و «اثنين» نعت ~~على التأكيد، و «من كل» على هذه القراءة يجوز أن يتعلق ب «احمل» وهو ~~الظاهر، وأن يتعلق بمحذوف على أنها حال من «زوجين» وهذا الخلاف والتخريج ~~جاريان أيضا في سورة {قد أفلح} [المؤمنون: 27] . # قوله: {وأهلك} نسق على «اثنين» في قراءة من أضاف «كل» لزوجين، وعلى ~~«زوجين» في قراءة من نون «كلا» وقوله: {إلا من سبق} استثناء متصل في موجب، ~~فهو واجب النصب على المشهور. # وقوله: {ومن آمن} مفعول به نسقا على مفعول «احمل» . # PageV06P324 # قوله تعالى: {وقال} : يجوز أن يكون الفاعل ضمير نوح عليه السلام، ويجوز ~~أن يكون ضمير الباري تعالى أي: وقال الله لنوح ومن معه. و «فيها متعلق ب» ~~اركبوا «وعدي ب» في «لتضمنه معنى» ادخلوا فيها راكبين «أو سيروا فيها. ~~وقيل: تقديره: اركبوا الماء فيها. وقيل:» في «زائدة للتوكيد. # قوله: {بسم الله} يجوز أن يكون هذا الجار والمجرور حالا من فاعل» اركبوا ~~«أو من» ها «في» فيها «، ويكون» مجراها «و» مرساها «فاعلين بالاستقرار الذي ~~تضمنه الجار لوقوعه حالا. ويجوز أن يكون» بسم الله «خبرا مقدما، # PageV06P324 # و» مجراها «/ مبتدأ مؤخرا، والجملة أيضا حال مما تقدم، وهي على كلا ~~التقديرين حال مقدرة كذا أعربه أبو البقاء وغيره. إلا أن مكيا منع ذلك لخلو ~~الجملة من ضمير يعود على ذي الحال إذا أعربنا ms2242 الجملة أو الجار حالا من ~~فاعل» اركبوا «قال:» ولا يحسن أن تكون هذه الجملة حالا من فاعل «اركبوا» ~~لأنه لا عائد في الجملة يعود على المضمر في «اركبوا» ؛ لأن المضمر في «بسم ~~الله» إن جعلته خبرا ل «مجراها» فإنما يعود على المبتدأ وهو مجراها، وإن ~~رفعت «مجراها» بالظرف لم يكن فيه ضمير الهاء في «مجراها» وإنما تعود على ~~الضمير في «فيها، وإذا نصبت» مجراها «على الظرف عمل فيه» بسم الله «، وكانت ~~الجملة حالا من فاعل» اركبوا «. # وقيل: {بسم الله} حال من فاعل» اركبوا «ومجراها ومرساها في موضع الظرف ~~المكاني أو الزماني، والتقدير: اركبوا فيها مسمين موضع جريانها ورسوها، أو ~~وقت جريانها ورسوها. والعامل في هذين الظرفين حينئذ ما تضمنه» بسم الله «من ~~الاستقرار، والتقدير: اركبوا فيها متبركين باسم الله في هذين المكانين أو ~~الوقتين. قال مكي:» ولا يجوز أن يكون العامل فيهما «اركبوا» لأنه لم يرد: ~~اركبوا فيها في وقت الجري والرسو، إنما المعنى: سموا اسم الله في وقت الجري ~~والرسو «. # ويجوز أيضا أن يكون» مجراها ومرساها «مصدرين، و» بسم الله «حال كما تقدم، ~~رافعا لهذين المصدرين على الفاعلين أي: استقر بسم الله إجراؤها وإرساؤها، ~~ولا يكون الجار حينئذ إلا حالا من» ها «في» فيها «لوجود # PageV06P325 # الرابط، ولا يكون حالا من فاعل» اركبوا «لعدم الرابط. # وعلى هذه الأعاريب يكون الكلام جملة واحدة. ويجوز أن يكون {بسم الله ~~مجراها ومرساها} جملة مستأنفة لا تعلق لها بالأولى من حيث الإعراب، ويكون ~~قد أمرهم في الجملة الأولى بالركوب، وأخبر أن مجراها ومرساها باسم الله، ~~وفي التفسير: كان إذا قال: «بسم الله» وقفت، وإذا قالها جرت عند إرادته ~~ذلك، فالجملتان محكيتان ب «قال» . # وقرأ الأخوان وحفص «مجراها» بفتح الميم والباقون بضمها. واتفق السبعة على ~~ضم ميم «مرساها» . وقد قرأ ابن مسعود وعيسى الثقفي وزيد بن علي والأعمش ~~«مرساها» بفتح الميم أيضا. فالضم فيهما لأنهما من أجرى وأرسى، والفتح ~~لأنهما من جرت ورست وهما: إما ظرفا زمان أو مكان أو مصدران، على ما سبق من ms2243 ~~التقادير. # وقرأ الضحاك والنخعي وابن وثاب ومجاهد وأبو رجاء والكلبي والجحدري وابن ~~جندب «مجريها ومرسيها» بكسر الراء بعدهما ياء صريحة، وهما اسما فاعلين من ~~أجرى وأرسى، وتخريجهما على أنهما بدلان من اسم الله. وقال ابن عطية وأبو ~~البقاء ومكي: إنهما نعتان لله تعالى، وهذا الذي ذكروه إنما يتم على تقدير ~~كونهما معرفتين بتمحض # PageV06P326 # الإضافة وقد قال الخليل: «إن كل إضافة غير محضة قد تجعل محضة إلا إضافة ~~الصفة المشبهة فلا تتمحض» . # وقال مكي: «ولو جعلت» مجراها «و» مرساها «في موضع اسم الفاعل لكانت حالا ~~مقدرة، ولجاز ذلك ولجعلتها في موضع نصب على الحال من اسم الله تعالى» قلت: ~~وقد طول مكي رحمه الله تعالى كلامه في هذه المسألة، وقال في آخرها: «وهذه ~~المسألة يوقف فيها على جميع ما كان في الكلام والقرآن من نظيرها، وذلك لمن ~~فهمها حق فهما وتدبرها حق تدبرها فهي من غرر المسائل المشكلة» . # قوله: {وهي تجري} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها مستأنفة أخبر ~~الله تعالى عن السفينة بذلك. والثاني: أنها في محل نصب على الحال من الضمير ~~المستتر في «بسم الله» أي: جريانها استقر بسم الله حال كونها جارية. ~~والثالث: أنها حال من شيء محذوف تضمنته جملة دل عليها سياق الكلام. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: بم اتصل قوله: {وهي تجري بهم} ؟ قلت: بمحذوف دل عليه ~~قوله {اركبوا فيها بسم الله} كأنه قيل: فركبوا فيها يقولون: بسم الله وهي ~~تجري بهم. # وقوله: {بهم} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق ب» تجري «. والثاني: أنه ~~متعلق بمحذوف أي: تجري ملتبسة بهم، ولذلك فسره الزمخشري بقوله:» أي: تجري ~~وهم فيها «. # PageV06P327 # والرسو: الثبات والاستقرار، يقال: رسا يرسو وأرسيته أنا. قال: ### | 2661 - # فصبرت نفسا عند ذلك حرة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلع # أي: تثبت وتستقر عندما تضطرب وتتحرك نفس الجبان. # PageV06P328 # قوله تعالى: {كالجبال} : صفة ل «موج» . قوله: «نوح ابنه» الجمهور على كسر ~~تنوين «نوح» لالتقاء الساكنين. وقرأ وكيع/ بضمه اتباعا لحركة الإعراب. ~~واسترذل أبو حاتم هذه القراءة وقال: «هي لغة ms2244 سوء لا تعرف» . # وقرأ العامة «ابنه» بوصل هاء الكناية بواو، وهي اللغة الفصيحة الفاشية. ~~وقرأ ابن عباس بسكون الهاء. قال بعضهم: «هذا مخصوص بالضرورة وأنشد: ### | 2662 - # وأشرب الماء ما بي نحوه عطش ... إلا لأن عيونه سيل واديها # وبعضهم لا يخصه بها. وقال ابن عطية: إنها لغة لأزد السراة ومنه قوله: ### | 2663 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ومطواي مشتاقان له أرقان # وقال بعضهم:» هي لغة عقيل وبني كلاب «. # PageV06P328 # وقرأ السدي:» ابناه «بألف وهاء السكت. قال ابن جني:» وهو على النداء «. ~~وقال أبو البقاء:» ابناه: على الترثي وليس بندبة، لأن الندبة لا تكون ~~بالهمزة «وهو كلام مشكل في نفسه، وأين الهمزة هنا؟ إن عنى همزة النداء فلا ~~نسلم أن المقدر من حروف النداء هو الهمزة، لأن النحاة نصوا على أنه لا يضمر ~~في حروف النداء إلا» يا «لأنها أم الباب. وقوله:» الترثي «هو قريب في ~~المعنى من الندبة. وقد نصوا على أنه لا يجوز حذف النداء من المندوب وهذا ~~شبيه به. # وقرأ علي عليه السلام:» ابنها «إضافة إلى امرأته كأنه اعتبر قوله» ليس من ~~أهلك «. وقوله:» ابني «و» من أهلي «لا يدل له لاحتمال أن يكون ذلك لأجل ~~الحنو، وهو قول الحسن وجماعة. # وقرأ محمد بن علي وعروة والزبير:» ابنه «بهاء مفتوحة دون ألف، وهي ~~كالقراءة قبلها، إلا أنه حذف ألف» ها «مجتزئا عنها بالفتحة، كما تحذف الياء ~~مجتزأ عنها بالكسرة. قال ابن عطية:» هي لغة «وأنشد: ### | 2664 - # أما تقود بها شاة فتأكلها ... أو أن تبيعه في بعض الأراكيب # يريد:» تبيعها «فاجتزأ بالفتحة عن الألف، كما اجتزأ الآخر عنها في قوله: ~~أنشده ابن الأعرابي على ذلك. # PageV06P329 ### | 2665 - # فلست براجع ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لواني # يريد: يا لهفا، فحذف، وهذا يخصه بعضهم بالضرورة، ويمنع في السعة يا غلام ~~في يا غلاما. قلت: وسيأتي في نحو:» يا أبت «بالفتح: هل ثم ألف محذوفة أم ~~لا؟ وتقدم لنا خلاف في نحو: يابن أم ويابن عم: هل ثم ألف محذوفة مجتزأ عنها ~~بالفتحة أم لا؟ فهذا أيضا كذلك، ms2245 ولكن الظاهر عدم اقتياسه. # وقد خطأ النحاس أبا حاتم في حذف هذه الألف، وفيه نظر. # قوله: {وكان في معزل} جملة في موضع نصب على الحال، وصاحبها هو «ابنه» ، ~~والحال تأتي من المنادى لأنه مفعول. والمعزل بكسر الزاي اسم مكان العزلة. ~~وكذلك اسم الزمان أيضا، وبالفتح هو المصدر. قال أبو البقاء: «ولم أعلم أحدا ~~قرأ بالفتح» . قلت: لأن المصدر ليس حاويا له ولا ظرفه، فكيف يقرأ به إلا ~~بمجاز بعيد؟ # وقرأ البزي وقالون وخلاد بإظهار ياء «اركب» قبل ميم «معنا» بخلاف عنهم، ~~والباقون بالإدغام، وقرأ عاصم هنا «يا بني» بفتح الياء. وأما في غير هذه ~~السورة فإن حفصا عنه فعل ذلك، والباقون بكسر الياء في جميع القرآن إلا ابن ~~كثير فإنه في الأول من لقمان وهو قوله: {لا تشرك بالله} [لقمان: 13] فإنه ~~سكنه وصلا ووقفا، وفي الثاني كغيره أعني أنه يكسر ياءه، وحفص على أصله من ~~فتحه. وفي الثالث وهو قوله: {يابني أقم الصلاة} [لقمان: 17] اختلف عنه، ~~فروى # PageV06P330 # عنه البزي كحفص، وروى عنه قنبل السكون كالأول. هذا ضبط القراءة. # وأما تخريجها فمن فتح فقيل: أصلها: يا بنيا بالألف فحذفت الألف تخفيفا، ~~اجتزأ عنها بالفتحة، وقد تقدم من ذلك أمثلة كثيرة. وقيل بل حذفت لالتقاء ~~الساكنين؛ لأنها وقع بعدها راء «اركب» وهذا تعليل فاسد جدا، بدليل سقوطها ~~في سورة لقمان في ثلاثة مواضع حيث لا ساكنان. وكأن هذا المعلل لم يعلم ~~بقراءة عاصم في غير هذه السورة، ولا بقراءة البزي للأخير في لقمان، وقد نقل ~~ذلك أبو البقاء ولم ينكره. # وأما من كسر فحذفت الياء أيضا: إما تخفيفا وهو الصحيح، وإما لالتقاء ~~الساكنين، وقد تقدم فساده. وأما من سكن فلما رأى من الثقل مع مطلق الحركة، ~~ولا شك أن السكون أخف من أخف الحركات، ولا يقال: فلم/ وافق ابن كثير غير ~~حفص في ثاني لقمان، ووافق حفصا في الأخيرة في رواية البزي عنه، وسكن الأول؟ ~~لأن ذلك جمع بين اللغات، والمفرق آت بمحال. # وأصل هذه اللفظة بثلاث ياءات: الأولى للتصغير، والثانية لام ms2246 الكلمة، وهل ~~هي ياء بطريق الأصالة أو مبدلة من واو؟ خلاف تقدم تحقيقه أول هذا الموضوع ~~في لام «ابن» ما هي؟ ، والثالثة ياء المتكلم مضاف إليها، وهي التي طرأ ~~عليها القلب ألفا ثم الحذف، أو الحذف وهي ياء بحالها. # PageV06P331 # قوله تعالى: {لا عاصم اليوم} : فيه أقوال، أحدها: أنه استثناء منقطع، ~~وذلك أن تجعل عاصما على حقيقته، ومن رحم هو المعصوم، وفي «رحم» ضمير مرفوع ~~يعود على الله تعالى، ومفعوله ضمير الموصول وهو «من» حذف لاستكمال الشروط، ~~والتقدير: لا عاصم اليوم البتة من أمر الله، لكن من رحمه الله فهو معصوم. ~~الثاني: أن يكون المراد ب «من رحم» هو الباري تعالى كأنه قيل: لا عاصم ~~اليوم إلا الراحم. الثالث: أن عاصما بمعنى معصوم، وفاعل قد يجيء بمعنى ~~مفعول نحو: ماء دافق، أي: مدفوق، وأنشدوا: ### | 2666 - # بطيء القيام رخيم الكلا ... م أمسى فؤادي به فاتنا # أي مفتونا، و «من» مراد بها المعصوم، والتقدير: لا معصوم اليوم من أمر ~~الله إلا من رحمه الله فإنه يعصم. الرابع: أن يكون «عاصم» هنا بمعنى النسب، ~~أي: ذا عصمة نحو: لابن وتامر، وذو العصمة ينطلق على العاصم وعلى المعصوم، ~~والمراد به هنا المعصوم. # وهو على هذه التقادير استثناء متصل، وقد جعله الزمخشري متصلا لمدرك آخر، ~~وهو حذف مضاف تقديره: لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى معتصم ~~واحد، وهو مكان من رحمهم الله ونجاهم، يعني في السفينة «. # وأما خبر» لا «فالأحسن أن يجعل محذوفا، وذلك لأنه إذا دل عليه دليل وجب ~~حذفه عند تميم، وكثر عند الحجاز، والتقدير: لا عاصم موجود. وجوز الحوفي ~~وابن عطية أن يكون خبرها هو الظرف وهو اليوم. قال الحوفي:» # PageV06P332 # ويجوز أن يكون «اليوم» خبرا فيتعلق قالاستقرار، وبه يتعلق {من أمر الله} ~~. وقد رد أبو البقاء ذلك فقال: «فأما خبر» لا «فلا يجوز أن يكون» اليوم «؛ ~~لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة، بل الخبر {من أمر الله} و» اليوم ~~«معمول {من أمر الله} . # وأما» اليوم «و {من أمر ms2247 الله} فقد تقدم أن بعضهم جعل أحدها خبرا، فيتعلق ~~الآخر بالاستقرار الذي يتضمنه الواقع خبرا. ويجوز في» اليوم «أن يتعلق بنفس ~~{من أمر الله} لكونه بمعنى الفعل. وجوز الحوفي أن يكون» اليوم «نعتا ل» ~~عاصم «، وهو فاسد بما أفسد بوقوعه خبرا عن الجثث. # وقرىء {إلا من رحم} مبنيا للمفعول، وهي مقوية لقول من يدعي أن» من رحم ~~«في قراءة العامة المراد به المرحوم لا الراحم، كما تقدم تأويله. ولا يجوز ~~أن يكون» اليوم «ولا {من أمر الله} متعلقين ب» عاصم «وكذلك الواحد منهما؛ ~~لأنه كان يكون الاسم مطولا، ومتى كان مطولا أعرب، ومتى أعرب نون، ولا عبرة ~~بخلاف الزجاج: حيث زعم أن اسم» لا «معرب حذف تنوينه تخفيفا. # PageV06P333 # قوله تعالى: {ابلعي} : البلع معروف. والفعل منه مكسور العين ومفتوحها: ~~بلع وبلع حكاهما الكسائي والفراء. والإقلاع: الإمساك، ومنه «أقلعت الحمى» . ~~وقيل: أقلع عن الشيء، أي: تركه وهو قريب من الأول. والغيض: النقصان وفعله ~~لازم ومتعد، فمن اللازم قوله تعالى: {وما تغيض الأرحام} [الرعد: 8] ، أي: ~~تنقص. وقيل: بل هو هنا متعد أيضا وسيأتي، ومن # PageV06P333 # المتعدي هذه الآية؛ لأنه لا يبنى للمفعول من غير واسطة حرف جر إلا ~~المتعدي بنفسه. # والجودي: جبل بعينه بالموصل. وقيل: بل كل جبل يقال له جودي ومنه قول عمرو ~~بن نفيل: / ### | 2667 - # سبحانه ثم سبحانا نعوذ به ... وقبلنا سبح الجودي والجمد # ولا أدري ما في ذلك من الدلالة على أنه عام في كل جبل. وقرأ الأعمش وابن ~~أبي عبلة بتخفيف «الجودي» . قال ابن عطية: «وهما لغتان» . والصواب أن يقال: ~~خففت ياء النسب، وإن كان لا يجوز ذلك في كلامهم الفاشي. # قوله {بعدا} منصوب على المصدر بفعل مقدر، أي: وقيل: ابعدوا بعدا، فهو ~~مصدر بمعنى الدعاء عليهم نحو: جدعا، يقال: بعد يبعد بعدا إذا هلك، قال: ### | 2668 - # يقولون لا تبعد وهم يدفنونه ... ولا بعد إلا ما تواري الصفائح # واللام إما [أن] تتعلق بفعل محذوف، ويكون على سبيل البيان كما تقدم في ~~نحو «سقيا لك ورعيا» ، وإما أن تتعلق بقيل، أي: ms2248 لأجلهم هذا القول. # PageV06P334 # قال الزمخشري: «ومجيء إخباره على الفعل المبني للمفعول للدلالة على ~~الجلال والكبرياء، وأن تلك الأمور العظام لا تكون إلا بفعل قادر وتكوين ~~مكون قاهر، وأن فاعل هذه الأفعال فاعل واحد لا يشارك في أفعاله، فلا يذهب ~~الوهم إلى أن يقول غيره: يا أرض ابلعي ماءك، ولا أن يقضي ذلك الأمر الهائل ~~إلا هو، ولا أن تستوي السفينة على الجودي وتستقر عليه إلا بتسويته وإقراره، ~~ولما ذكرنا من المعاني والنكت استفصح علماء البيان هذه الآية ورقصوا لها ~~رؤوسهم لا لتجانس الكلمتين وهما قوله: ابلعي وأقلعي، وذلك وإن كان الكلام ~~لا يخلو من حسن فهو كغير الملتفت إليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللب وما ~~عداها قشور» . يعني أن بعض الناس عد من فصاحة الآية التجانس فقال: إن هذا ~~ليس بطائل بالنسبة إلى ما ذكر من المعاني، ولعمري لقد صدق. # ولما حكى الشيخ عنه هذا الكلام الرائع لم يكن جزاؤه عنده إلا «وأكثره ~~خطابة» . # وقول الزمخشري «ورقصوا لها رؤوسهم» يحتمل أن يريد ما يحكى أن جماعة من ~~بلغاء زمانهم اجتمعوا في الموسم بعرفة وتفرقوا على أن يعارض كل منهم شيئا ~~من القرآن ليروزوا قواهم في الفصاحة، فتفرقوا على أن يجتمعوا في القابل ~~ففتح أحدهم قيل هو ابن المقفع المصحف فوجد هذه الآية، فكع لها وأذعن، وقال: ~~«لا يقدر أحد أن يصنع مثل هذا» . # PageV06P335 # قوله تعالى: {فقال} : عطف على «نادى» قال الزمخشري «فإن قلت: وإذا كان ~~النداء هو قوله» رب «فكيف عطف» فقال رب «على» نادى «بالفاء؟ قلت: أريد ~~بالنداء إرادة النداء، ولو أريد النداء نفسه لجاء كما جاء في قوله {إذ نادى ~~ربه ندآء خفيا} » قال رب «بغير فاء. # PageV06P336 # قوله تعالى: {عمل غير صالح} : قرأ الكسائي «عمل» فعلا ماضيا، و «غير» ~~نصبا، والباقون «عمل» بفتح الميم وتنوينه على أنه اسم، و «غير» بالرفع. ~~فقراءة الكسائي: الضمير فيها يتعين عوده على ابن نوح، وفاعل «عمل» ضمير ~~يعود عليه أيضا، و «غير» مفعول به. ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف، ~~تقديره: ms2249 عمل عملا غير صالح كقوله {واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] . # وأما قراءة الباقين ففي الضمير أوجه، أظهرها: أنه عائد على ابن نوح، ~~ويكون في الإخبار عنه بالمصدر المذاهب الثلاثة في «رجل عدل» . والثاني: أنه ~~يعود على النداء المفهوم من قوله «ونادى» ، أي: نداؤك وسؤالك. وإلى هذا ذهب ~~أبو البقاء ومكي والزمخشري. وهذا فيه خطر عظيم، كيف يقال ذلك في حق نبي من ~~الأنبياء، فضلا عن أول رسول أرسل إلى أهل الأرض من بعد آدم عليهما السلام؟ ~~ولما حكاه أبو القاسم قال: «وليس # PageV06P336 # بذاك» ولقد أصاب. واستدل من قال بذلك أن في حرف عبد الله بن مسعود «إنه ~~عمل غير صالح أن تسألني ما ليس لك به علم» وهذا مخالف للسواد. # الثالث: أنه يعود على ركوب ابن نوح المدلول عليه بقوله «اركب معنا» . ~~الرابع: أنه يعود على تركه الركوب وكونه مع المؤمنين، أي: إن تركه الركوب ~~مع المؤمنين وكونه مع الكافرين عمل غير صالح، وعلى الأوجه الثلاثة لا يحتاج ~~في الإخبار بالمصدر [إلى] تأويل، لأن كليهما معنى من المعاني، وعلى الوجه ~~الرابع يكون من كلام نوح عليه السلام، أي: إن نوحا قال: إن كونك مع ~~الكافرين وتركك الركوب معنا غير صالح، بخلاف ما تقدم فإنه من قول الله ~~تعالى فقط، هكذا قال مكي وفيه نظر، بل الظاهر أن الكل من كلام الله تعالى. ~~قال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل: إنه عمل فاسد. قلت: لما نفاه عن أهله نفى ~~عنه صفتهم بكلمة النفي التي يستبقي معها لفظ المنفي، وآذن بذلك أنه إنما ~~أنجى من أنجى لصلاحهم لا لأنهم أهلك. # قوله: {فلا تسألني} قرأ نافع وابن عامر» فلا تسألن «بتشديد النون مكسورة ~~من غير ياء. وابن كثير بتشديدها/ مع الفتح، وأبو عمرو والكوفيون بنون ~~مكسورة خفيفة، وياء وصلا [لأبي عمرو] ، ودون ياء في [الحالين] للكوفيين. ~~وفي الكهف {فلا تسألني عن شيء} [الآية: 70] قرأه أبو عمرو # PageV06P337 # والكوفيون كقراءتهم هنا، وافقهم ابن كثير في الكهف، وأما نافع وابن عامر ~~فكقراءتهما هنا، ولابن ذكوان خلاف في ثبوت الياء ms2250 وحذفها، وإنما قرأ ابن ~~كثير التي في هود بالفتح دون التي في الكهف؛ لأن الياء في هود ساقطة في ~~الرسم، فكانت قراءته بفتح النون محتملة بخلاف الكهف فإن الياء ثابتة في ~~الرسم فلا يوافق فيه فتحها. # وقد تقدم خلاف ابن ذكوان في ثبوت الياء في الكهف. # فمن خفف النون فهي نون الوقاية وحدها، ومن شددها فهي نون التوكيد. وابن ~~كثير لم يجعل في هود الفعل متصلا بياء المتكلم، والباقون جعلوه، فلزمهم ~~الكسر. وقد تقدم أن «سأل» يتعدى لاثنين أولهما ياء المتكلم، والثاني {ما ~~ليس لك به علم} . # قوله {أن تكون} على حذف حرف الجر، أي: من أن تكون أو لأجل أن، وقوله {ما ~~ليس لك به علم} يجوز في «به» أن يتعلق ب «علم» . قال الفارسي: «ويكون مثل ~~قوله: ### | 2669 - # كان جزائي بالعصا أن أجلدا ... ويجوز أن يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به» ~~لك «. والباء بمعنى» في «، أي: ما ليس لك به علم. وفيه نظر. # PageV06P338 # قوله تعالى: {وإلا تغفر} : لم تمنع «لا» من عمل الجازم كما لم تمنع من ~~عمل الجار في نحو: «جئت بلا زاد» . قال أبو البقاء: «لأنها كالجزء من الفعل ~~وهي غير عاملة في النفي، وهي تنفي # PageV06P338 # ما في المستقبل، وليس كذلك» ما «فإنها تنفي ما في الحال، فلذلك لم يجز أن ~~تدخل» إن «عليها» . # PageV06P339 # قوله تعالى: {قيل يانوح} : الخلاف المتقدم في قوله {وإذا قيل لهم آمنوا} ~~[البقرة: 13] وشبهه عائد هنا، أي: في كون القائم مقام الفاعل الجملة ~~المحكية أو ضمير مصدر الفعل. # قوله: {بسلام} حال من فاعل «اهبط» ، أي: ملتسبا بسلام. و «منا» صفة ل ~~«سلام» فيتعلق بمحذوف أو هو متعلق بنفس سلام، وابتداء الغاية مجاز، وكذلك ~~«عليك» يجوز أن يكون صفة لبركات أو متعلقا بها. # قوله: {ممن معك} يجوز في «من» أن تكون لابتداء الغاية، أي: ناشئة من ~~الذين معك، وهم الأمم المؤمنون إلى آخر الدهر، ويجوز أن تكون «من» لبيان ~~الجنس، فيراد الأمم الذين كانوا معه في السفينة، لأنهم كانوا جماعات. وقرىء ~~«اهبط» بضم الباء، ms2251 وقد تقدم أول البقرة. وقرأ الكسائي فيما نقل عنه «وبركة» ~~بالتوحيد. # قوله: {وأمم} يجوز أن يكون مبتدأ، و «سنمتعهم» خبره، وفي مسوغ الابتداء ~~وجهان، أحدهما: الوصف التقديري، إذ التقدير: وأمم منهم، أي: ممن معك كقولهم ~~«السمن منوان بدرهم» فمنوان مبتدأ وصف ب «منه» تقديرا. والثاني: أن المسوغ ~~لذلك التفصيل نحو: «الناس رجلان: رجل أهنت، وآخر # PageV06P339 # أكرمت» ومنه قول امرىء القيس: ### | 2670 - # إذا ما بكى من خلفها انحرفت له ... بشق وشق عندنا لم يحول # ويجوز أن يكون مرفوعا بالفاعلية عطفا على الضمير المستتر في «اهبط» وأغنى ~~الفصل عن التأكيد بالضمير المنفصل، قاله أبو البقاء قال الشيخ: «وهذا ~~التقدير والمعنى لا يصلحان، لأن الذين كانوا مع نوح في السفينة إنما كانوا ~~مؤمنين لقوله:» ومن آمن «ولم يكونوا كفارا ومؤمنين، فيكون الكفار مأمورين ~~بالهبوط، إلا إن قدر أن من المؤمنين من يكفر بعد الهبوط، وأخبر عنهم بالحال ~~التي يؤولون إليها فيمكن على بعد» . قلت: وقد تقدم أن مثل ذلك لا يجوز، في ~~قول {اسكن أنت وزوجك} [البقرة: 35] لأمر صناعي، و «سنمتعهم» على هذا صفة ل ~~«أمم» ، والواو يجوز أن تكون للحال. قال الأخفش: «كما تقول:» كلمت زيدا ~~وعمرو جالس «ويجوز أن تكون لمجرد النسق» . # PageV06P340 # وقوله تعالى: {تلك من أنبآء الغيب} : كقوله: {ذلك من أنبآء الغيب} ~~[الآية: 44] في آل عمران. قوله: {ما كنت تعلمهآ} يجوز في هذه الجملة أن ~~تكون حالا من الكاف في «إليك» ، وأن تكون حالا من المفعول في «نوحيها» وأن ~~تكون خبرا بعد خبر. # PageV06P340 # قوله تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودا} : معطوفان على قوله {ولقد أرسلنا نوحا ~~إلى قومه} [هود: 25] : مرفوع على مرفوع، ومجرور على مجرور، # PageV06P340 # كقولك: «ضرب زيد عمرا وبكر خالدا» ، وليس من باب ما فصل فيه بين حرف ~~العطف والمعطوف بالجار/ والمجرور نحو: «ضربت زيدا وفي السوق عمرا» فيجيء ~~الخلاف المشهور. وقيل: بل هو على إضمار فعل، أي: وأرسلنا هودا، وهذا أوفق ~~لطول الفصل. و «هودا» بدل أو عطف بيان لأخيهم. # وقرأ ابن محيصن «يا قوم» بضم الميم، وهي لغة ms2252 للعرب يبنون المضاف للياء ~~على الضم كقوله تعالى: {قال رب احكم} [الأنبياء: 112] بضم الباء، ولا يجوز ~~أن يكون غير مضاف للياء لما سيأتي في موضعه إن شاء الله. # وقوله: {من إله غيره} قد ذكر في الأعراف ما يتعلق به قراءة وإعرابا. # PageV06P341 # قوله تعالى: {فطرني} : قرأ نافع والبزي بفتح الياء، وأبو عمرو وقنبل ~~بإسكانها. # PageV06P341 # قوله تعالى: {مدرارا} : منصوب على الحال، ولم يؤنثه وإن كان من مؤنث ~~لثلاثة أوجه، أحدهما: أن المراد بالسماء السحاب فذكر على المعنى. والثاني: ~~أن مفعالا للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور وفعيل. الثالث: ~~أن الهاء حذفت من مفعال على طريق النسب قاله مكي، وقد تقدم إيضاحه في ~~الأنعام. # PageV06P341 # قوله: {إلى قوتكم} يجوز أن يتعلق ب «يزدكم» على التضمين، أي: يضف إلى ~~قوتكم قوة أخرى، أو يجعل الجار والمجرور صفة ل «قوة» فيتعلق بمحذوف. وقدره ~~أبو البقاء «مضافة إلى قوتكم» وهذا يأباه النحاة لأنهم لا يقدرون إلا الكون ~~المطلق في مثله، أو تجعل «إلى» بمعنى مع أي: مع قوتكم كقوله تعالى: {إلى ~~أموالكم} [النساء: 2] . # PageV06P342 # قوله تعالى: {ببينة} : يجوز أن تكون الباء للتعدية، فيتعلق بالفعل قبلها، ~~أي: ما أظهرت لنا بينة قط. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنها حال، إذ ~~التقدير: مستقرا أو ملتبسا ببينة. # قوله: {عن قولك} حال من الضمير في «تاركي» ، أي: وما نترك آلهتنا صادرين ~~عن قولك. ويجوز أن تكون «عن» للتعليل، كهي في قوله تعالى {إلا عن موعدة ~~وعدهآ إياه} [التوبة: 114] ، أي: إلا لأجل موعدة. والمعنى هنا: بتاركي ~~آلهتنا لقولك، فيتعلق بتاركي. وقد أشار إلى التعليل ابن عطية، ولكن المختار ~~الأول، ولم يذكر الزمخشري غيره. # PageV06P342 # قوله تعالى: {إلا اعتراك} : الظاهر أن ما بعد «إلا» مفعول بالقول قبله، ~~إذ المراد: إن نقول إلا هذا اللفظ فالجملة محكية نحو قولك: «ما قلت إلا زيد ~~قائم» . وقال أبو البقاء: «الجملة مفسرة لمصدر محذوف، # PageV06P342 # التقدير: إن نقول إلا قولا هو اعتراك، ويجوز أن يكون موضعها نصبا، أي: ما ~~نذكر إلا هذا القول» وهذا غير مرض؛ لأن الحكاية بالقول ms2253 معنى ظاهر لا يحتاج ~~إلى تأويل، ولا إلى تضمين القول بالذكر. # وقال الزمخشري: «اعتراك» مفعول «نقول» و «إلا» لغو، أي: ما نقول إلا ~~قولنا «اعتراك» . انتهى. يعني بقوله «لغو» أنه استثناء مفرغ، وتقديره بعد ~~ذلك تفسير معنى لا إعراب، إذ ظاهره يقتضي أن تكون الجملة منصوبة بمصدر ~~محذوف، ذلك المصدر منصوب ب «نقول» هذا الظاهر. ويقال: اعتراه بكذا يعتريه، ~~وهو افتعل من عراه يعروه إذا أصابه، والأصل: اعترو من العرو، مثل: اغتروا ~~من الغزو، فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا، وهو يتعدى لاثنين ~~ثانيهما بحرف الجر. # قوله: {أني برياء} يجوز أن يكون من باب الإعمال لأن «أشهد» يطلبه، و ~~«اشهدوا» يطلبه أيضا، والتقدير: أشهد الله على أنه بريء، واشهدوا أنتم عليه ~~أيضا، ويكون من إعمال الثاني، لأنه لو أعمل الأول لأضمر في الثاني: ولا غرو ~~في تنازع المختلفين في التعدي واللزوم. # و «مما تشركون» يجوز أن تكون «ما» مصدرية، أي: من إشراككم آلهة من دونه، ~~أو بمعنى الذي، أي: من الذين تشركونه من آلهة من دونه، أي أنتم الذين ~~تجعلونها شركاء. # PageV06P343 # وقوله تعالى: {جميعا} : حال من فاعل «فكيدون» . وأثبت سائر القراء ياء ~~«فكيدوني» في الحالين، وحذفوها في المرسلات. # PageV06P343 # والناصية منبت الشعر في مقدم الرأس، ويسمى الشعر النابت أيضا «ناصية» ~~باسم محله، ونصوت الرجل: أخذت بناصيته، فلامها واو، ويقال: ناصاة بقلب ~~يائها ألفا، وفي الأخذ بالناصية عبارة عن الغلبة والتسلط وإن لم يكن آخذا ~~بناصيته، ولذلك كانوا إذا منوا على أسير جزوا ناصيته. # PageV06P344 # قوله تعالى: {فإن تولوا} : أي: تتولوا فحذف إحدى التاءين، ولا يجوز أن ~~يكون ماضيا كقوله: «أبلغتكم» ، ولا يجوز أن يدعى فيه الالتفات، إذ هو ركاكة ~~في التركيب وقد جوز ذلك ابن عطية فقال: «ويحتمل أن يكون» تولوا «ماضيا، ~~ويجيء في الكلام رجوع من غيبة إلى خطاب» . وقلت: ويجوز أن يكون ماضيا لكن ~~لمدرك آخر غير الالتفات: وهو أن يكون على إضمار القول، أي: فقل لهم: قد ~~أبلغتكم. ويترجح كونه ماضيا بقراءة عيسى والثقفي والأعرج «فإن تولوا» ms2254 بضم ~~التاء واللام، مضارع ولى بضم التاء واللام مضارع ولي، والأصل توليوا فأعل. # قال الزمخشري: «فإن قلت: الإبلاغ كان قبل التولي فكيف وقع جزاء للشرط؟ ~~قلت: معناه فإن تتولوا لم أعاتب على تفريط على الإبلاغ، وكنتم محجوجين بأن ~~ما أرسلت به إليكم قد بلغكم فأبيتم إلا التكذيب. # قوله: {ويستخلف} العامة على رفعه استئنافا. وقال أبو البقاء» هو معطوف ~~على الجواب بالفاء «. وقرأ عبد الله بن مسعود بتسكينه، وفيه # PageV06P344 # وجهان: أحدهما: أن يكون سكن تخفيفا لتوالي الحركات: والثاني: أن يكون ~~مجزوما عطفا على الجواب المقترن بالفاء، إذ محله الجزم وهو نظير قوله: {فلا ~~هادي له ويذرهم} وقد تقدم تحقيقه، إلا أن القراءتين ثم في المتواتر. # قوله: {ولا تضرونه} العامة على النون، لأنه مرفوع على ما تقدم، وابن ~~مسعود بحذفها، وهذا يعين أن يكون سكون» يستخلف «جزما، ولذلك لم يذكر ~~الزمخشري غيره؛ لأنه ذكر جزم الفعلين، ولما لم يذكر أبو البقاء الجزم في» ~~تضرونه «جوز الوجهين في» يستخلف «. # و» شيئا «مصدر، أي: شيئا من الضرر. # PageV06P345 # قوله تعالى: {جحدوا} : جملة مستأنفة سيقت للإخبار عنهم بذلك، وليست حالا ~~مما قبلها، و «جحد» يتعدى بنفسه، ولكنه ضمن معنى كفر، فيعدى بحرفه، كما ضمن ~~«كفر» معنى «جحد» فتعدى بنفسه في قوله بعد ذلك في قوله: {كفروا ربهم} [هود: ~~60] . وقيل: إن «كفر» ك شكر «في تعديه بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى. # والجبار تقدم اشتقاقه والعنيد: / الطاغي المتجاوز في الظلم من # PageV06P345 # قولهم» عند يعند «إذا حاد عن الحق من جانب إلى جانب. قيل: ومنه» عندي ~~«الذي هو ظرف؛ لأنه في معنى جانب، من قولك: عندي كذا، أي في جانبي. وعن أبي ~~عبيد: العنيد والعنود والعاند والمعاند كله المعارض بالخلاف. # PageV06P346 # قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم} : كالذي قبله. والعامة على منع «ثمود» ~~الصرف هنا لعلتين: وهما العلمية والتأنيث، ذهبوا به مذهب القبيلة، والأعمش ~~ويحيى بن وثاب صرفوه، ذهبا به مذهب الحي. وسيأتي بيان الخلاف في غير هذا ~~الموضع. # قوله: {من الأرض} : يجوز أن تكون لابتداء الغاية، أي: ابتداء إنشائكم ~~منها: ms2255 إما إنشاء أصلكم وهو آدم، أو لأن كل واحد خلق من تربته، أو لأن ~~غذاءهم وسبب حياتهم من الأرض. وقيل: «من» بمعنى «في» ولا حاجة إليه. # PageV06P346 # قوله تعالى: {وإننا} : هذا هو الأصل، ويجوز «وإنا» بنون واحدة مشددة كما ~~في السورة الأخرى. وينبغي أن يكون المحذوف النون الثانية من «إن» لأنه قد ~~عهد حذفها دون اجتماعها مع «ن» فحذفها مع «ن» أولى، وأيضا فإن حذف بعض ~~الأسماء ليس بسهل. وقال الفراء: «من قال» إننا «أخرج الحرف على أصله؛ لأن ~~كتابة المتكلمين» ن «فاجتمع ثلاث نونات، ومن قال:» إنا «استثقل اجتماعها ~~فأسقط الثالثة، وأبقى الأولين» . انتهى. وقد تقدم الكلام في ذلك أول هذا ~~الموضوع. # PageV06P346 # قوله: {مريب} اسم فاعل من أراب، و «أراب» يجوز أن يكون متعديا من «أرابه» ~~، أي: أوقعه في الريبة أو قاصرا من «أراب الرجل» ، أي: صار ذا ريبة. ووصف ~~الشك بكونه مريبا بالمعنيين المتقدمين مجازا. # PageV06P347 # قوله تعالى: {أرأيتم} : إلى آخره: قد تقدم نظيره، والمفعول الثاني هنا ~~محذوف تقديره: أأعصيه، ويدل عليه «إن عصيته» . وقال ابن عطية: «هي من رؤية ~~القلب، والشرط الذي بعده وجوابه يسد مسد مفعولين ل» أرأيتم «. قال الشيخ:» ~~والذي تقرر أن «أرأيت» ضمن معنى أخبرني، وعلى تقدير أن لا يضمن، فجملة ~~الشرط والجواب لا تسد مسد مفعولي علمت وأخواتها. # قوله: {غير تخسير} الظاهر أن «غير» مفعول ثان لتزيدونني. قال أبو البقاء: ~~«الأقوى هنا أن تكون» غير «استثناء في المعنى، وهي مفعول ثان ل» تزيدونني ~~«، أي: فما تزيدونني إلا تخسيرا» . ويجوز أن تكون «غير» صفة لمفعول محذوف، ~~أي: شيئا غير تخسير، وهو جيد في المعنى. ومعنى التفعيل هنا النسبة، ~~والمعنى: غير أن أخسركم، أي: أنسبكم إلى التخسير، قاله الزمخشري. وقيل: هو ~~على حذف مضاف، أي: غير بضاره تخسيركم، قاله ابن عباس. # PageV06P347 # قوله تعالى: {آية} : نصب على الحال بمعنى علامة، والناصب لها: إما ها ~~التنبيه أو اسم الإشارة؛ لما تضمناه من معنى الفعل، أو فعل محذوف. # قوله: {لكم} في محل نصب على الحال من «آية» ؛ لأنه لو تأخر ms2256 لكان نعتا ~~لها، فلما قدم انتصب حالا. قال الزمخشري: «فإن قلت بم تتعلق» لكم «؟ قلت:» ~~بآية «حالا منها متقدمة، لأنها لو تأخرت لكانت صفة لها، فلما تقدمت انتصبت ~~على الحال» . قال الشيخ: «وهذا متناقض لأنه من حيث تعلق» لكم «ب» آية «كان ~~معمولا ل» آية «، وإذا كان معمولا لها امتنع أن يكون حالا منها، لأن الحال ~~تتعلق بمحذوف» . قلت: ومثل هذا كيف يعترض به على مثل الزمخشري بعد إيضاحه ~~المعنى المقصود بأنه التعلق المعنوي؟ # وقرأت فرقة: «تأكل» بالرفع: إما على الاستئناف، وإما على الحال. # PageV06P348 # قوله تعالى: {في داركم} : قيل: هو جمع «دارة» كساحة وساح وسوح، وأنشدوا ~~لأمية بن أبي الصلت: ### | 2671 - # له داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته ينادي # قوله: {مكذوب} يجوز أن يكون مصدرا على زنة مفعول، وقد جاء منه أليفاظ ~~نحو: «المجلود والمعقول والميسور والمفتون، ويجوز أن يكون اسم مفعول على ~~بابه، وفيه حينئذ تأويلان، أحدهما: غير مكذوب فيه، ثم حذف # PageV06P348 # حرف الجر فاتصل الضمير مرفوعا مستترا في الصفة، ومثله {يوم مشهود} [هود: ~~103] وقوله: ### | 2672 - # ويوم شهدناه سليمى وعامرا ... قليل سوى الطعن النهال نوافله # والثاني: أنه جعل هو نفسه غير مكذوب، لأنه قد وفي به فقد صدق. # PageV06P349 # قوله تعالى: {ومن خزي يومئذ} : متعلق بمحذوف، أي: ونجيناهم من/ خزي. وقال ~~الزمخشري: «فإن قلت: علام عطف؟ قلت: على» نجينا «لأن تقديره: ونجيناهم من ~~خزي يومئذ كما قال: {ونجيناهم من عذاب غليظ} [هود: 58] ، أي: وكانت التنجية ~~من خزي: وقال غيره:» إنه متعلق ب «نجينا» الأول «. وهذا لا يجوز عند ~~البصريين غير الأخفش، لأن زيادة الواو غير ثابتة. # وقرأ نافع والكسائي بفتح ميم» يومئذ «على أنها حركة بناء لإضافته إلى غير ~~متمكن كقوله: ### | 2673 - # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت ألما أصح والشيب وازع # وقرأ الباقون بخفض الميم. وكذلك الخلاف جار في {سأل سآئل} [المعارج: 1] . # PageV06P349 # وقرأ طلحة وأبان بن تغلب بتنوين» خزي «و» يومئذ «نصب على الظرف بالخزي. # وقرأ الكوفيون ونافع في النمل {من فزع يومئذ} بالفتح أيضا، والكوفيون ~~وحدهم بتنوين» ms2257 فزع «ونصب» يومئذ «به. # ويحتمل في قراءة من نون ما قبل» يومئذ «أن تكون الفتحة فتحة إعراب أو ~~فتحة بناء، و» إذ «مضافة لجملة محذوفة عوض منها التنوين تقديره: إذ جاء ~~أمرنا. وقال الزمخشري:» ويجوز أن يراد يوم القيامة، كما فسر العذاب الغليظ ~~بعذاب الآخرة «. قال الشيخ:» وهذا ليس بجيد؛ لأنه لم يتقدم ذكر يوم ~~القيامة، ولا ما يكون فيها، فيكون هذا التنوين عوضا من الجملة التي تكون في ~~يوم القيامة «. قلت: قد تكون الدلالة لفظية، وقد تكون معنوية وهذه من ~~المعنوية. # PageV06P350 # قوله تعالى: {وأخذ الذين} : حذفت تاء التأنيث: إما لكون المؤنث مجازيا، ~~أو للفصل بالمفعول، أو لأن الصيحة بمعنى الصياح، والصيحة: فعلة تدل على ~~المرة من الصياح، وهي الصوت الشديد: صاح يصيح صياحا، أي: صوت بقوة. # PageV06P350 # وقرأ حمزة وحفص: {ألا إن ثمود} هنا، وفي الفرقان: {وعادا وثمودا} [الآية: ~~38] ، وفي العنكبوت: {وعادا وثمودا وقد تبين لكم} [الآية: 38] ، وفي # PageV06P350 # النجم: {وثمود فمآ أبقى} [الآية: 51] جميع ذلك بمنع الصرف، وافقهم أبو ~~بكر على الذي في النجم. # وقوله: {ألا بعدا لثمود} منعه القراء الصرف إلا الكسائي فإنه صرفه. وقد ~~تقدم أن من منع جعله اسما للقبيلة، ومن صرف جعله اسما للحي، وأنشد على ~~المنع: ### | 2674 - # ونادى صالح يا رب أنزل ... بآل ثمود منك عذابا # وأنشد على الصرف: ### | 2675 - # دعت أم عمرو أمر شر علمته ... بأرض ثمود كلها فأجابها # وقد تقدم الكلام على اشتقاق هذه اللفظة في سورة الأعراف. # PageV06P351 # قوله تعالى: {قالوا سلاما} : في نصبه وجهان، أحدهما: أنه مفعول به، ثم هو ~~محتمل لأمرين، أحدهما: أن يراد قالوا هذا اللفظ بعينه، وجاز ذلك لأنه يتضمن ~~معنى الكلام. والثاني: أنه أراد قالوا معنى هذا اللفظ، وقد تقدم ذلك في نحو ~~قوله تعالى: {وقولوا حطة} [البقرة: 58] . وثاني الوجهين: أن يكون منصوبا ~~على المصدر بفعل محذوف، وذلك الفعل في محل نصب بالقول، تقديره: قالوا: ~~سلمنا سلاما، وهو من باب ما ناب فيه المصدر عن العامل فيه، وهو واجب ~~الإضمار. # PageV06P351 # قوله: {قال سلام} في رفعه وجهان، أحدهما: أنه ms2258 مبتدأ وخبره محذوف، أي: ~~سلام عليكم. والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أمري أو قولي سلام. وقد ~~تقدم أول هذا الموضع أن الرفع أدل على الثبوت من النصب، والجملة بأسرها وإن ~~كان أحد جزأيها محذوفا في محل نصب بالقول كقوله: ### | 2676 - # إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقرأ الأخوان: «قال سلم» هنا وفي سورة الذاريات بكسر السين وسكون اللام. ~~ويلزم بالضرورة سقوط الألف فقيل: هما لغتان كحرم وحرام وحل وحلال، وأنشد: ### | 2677 - # مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت ... كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح # يريد: سلام، بدليل: فسلمت. وقيل: «السلم» بالكسر ضد الحرب، وناسب ذلك ~~لأنه نكرهم فقال: أنا مسالمكم غير محارب لكم # قوله: {فما لبث} يجوز في «ما» هذه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها نافية، وفي ~~فاعل «لبث» حينئذ وجهان، أحدهما: أنه ضمير إبراهيم عليه السلام، أي: فما ~~لبث إبراهيم، وإن جاء على إسقاط الخافض، فقدروه بالباء وب «عن» وب «في» ، ~~أي: فما تأخر في أن، أو بأن، أو عن أن. والثاني: أن # PageV06P352 # الفاعل قوله: «أن جاء» ، والتقدير: فلما لبث، أي: ما أبطأ ولا تأخر مجيئه ~~بعجل سمين. # وثاني الأوجه: أنها مصدرية، وثالثها: أنها بمعنى الذي. وهي في الوجهين ~~الأخيرين مبتدأ، وإن جاء خبره على حذف مضاف تقديره: فلبثه أو الذي لبثه قدر ~~مجيئه. # والحنيذ: المشوي بالرصف في أخدود. حنذت الشاة أحنذها حنزا فهي حنيذ، أي ~~محنوذة. وقيل: حنيذ بمعنى يقطر دسمه من قولهم: حنذت الفرس، أي: سقته شوطا ~~أو شوطين وتضع عليه الجل في الشمس ليعرق. # PageV06P353 # قوله تعالى: {نكرهم} : أي: أنكرهم، فهما بمعنى وأنشدوا: ### | 2678 - # وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا # وفرق بعضهم بينهما فقال: / الثلاثي فيما يرى بالبصر، والرباعي فما لا يرى ~~من المعاني، وجعل البيت من ذلك، فإنها أنكرت مودته وهي من المعاني التي لا ~~ترى، ونكرت شيبته وصلعه، وهما يبصران، ومنه قول أبي ذؤيب: ### | 2679 - # فنكرنه فنفرن وامترست به ... هوجاء هادية وهاد جرشع # والإيجاس: حديث النفس، وأصله من الدخول كأن الخوف داخله. # PageV06P353 # وقال الأخفش: ms2259 «خامر قلبه» . وقال الفراء: «استشعر وأحس» . والوجيس: ما ~~يعتري النفس أوائل الفزع، ووجس في نفسه كذا أي: خطر بها، يجس وجسا ووجوسا ~~ووجيسا، ويوجس ويجس بمعنى يسمع، وأنشدوا، ### | 2680 - # وصادقتا سمع التوجس للسرى ... للمح خفي أو لصوت مندد # فخيفة مفعول به أي: أحس خيفة أو أضمر خيفة. # PageV06P354 # قوله تعالى: {وامرأته قآئمة} : في محل نصب على الحال من مرفوع «أرسلنا» . ~~وقال أبو البقاء: «من ضمير الفاعل في» أرسلنا «وهي عبارة غير مشهورة، إذ ~~مفعول ما لم يسم فاعله لا يطلق عليه فاعل على المشهور، وعلى الجملة فجعلها ~~حالا غير واضح بل هي استئناف إخبار، ويجوز جعلها حالا من فاعل» قالوا «أي: ~~قالوا ذلك في حال قيام امرأته. # قوله: {فضحكت} العامة على كسر الحاء، وقرأ محمد بن زياد الأعرابي رجل من ~~مكة بفتحها، وهي لغتان، يقال: ضحك وضحك. وقال المهدوي:» الفتح غير معروف «. ~~والجمهور على أن الضحك على بابه. واختلف أهل التفسير في سببه، وقيل: بمعنى ~~حاضت، ضحكت الأرنب: أي: حاضت، وأنكره أبو عبيدة وأبو عبيد والفراء. وأنشد ~~غيرهم على ذلك: # PageV06P354 ### | 2681 - # وضحك الأرانب فوق الصفا ... كمثل دم الجوف يوم اللقا # وقال آخر: ### | 2682 - # وعهدي بسلمى ضاحكا في لبانة ... ولم يعد حقا ثديها أن يحملا # أي: حائضا. وضحكت الكافورة: تشققت. وضحكت الشجرة: سال صمغها. وضحك الحوض: ~~امتلأ وفاض. وظاهر كلام أبي البقاء أن ضحك بالفتح مختص بالحيض فإنه قال:» ~~بمعنى حاضت، يقال: ضحكت الأرنب بفتح الحاء «. # قوله: {يعقوب} قرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم بفتح الباء، والباقون ~~برفعها. فأما القراءة الأولى فاختلفوا فيها: هل الفتحة علامة نصب أو جر؟ ~~والقائلون بأنها علامة نصب اختلفوا: فقيل: هو منصوب عطفا على قوله:» بإسحاق ~~«قال الزمخشري:» كأنه قيل: ووهبنا له إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب على ~~طريقة قوله: ### | 2683 - # . . . . . . . . . . . . ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب. . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # يعني أنه عطف على التوهم فنصب، كما عطف الشاعر على توهم وجود الباء في ~~خبر «ليس» فجر، ولكنه لا ينقاس. وقيل: هو منصوب بفعل مقدر تقديره: ووهبنا ~~يعقوب، وهو على ms2260 هذا غير داخل في البشارة. ورجح # PageV06P355 # الفارسي هذا الوجه. وقيل: هو منصوب عطفا على محل «بإسحاق» لأن موضعه نصب ~~كقوله: {وأرجلكم} [المائدة: 6] بالنصب عطفا على «برؤوسكم» . والفرق بين هذا ~~والوجه الأول: أن الأول ضمن الفعل معنى: «وهبنا» توهما، وهنا باق على ~~مدلوله من غير توهم. # ومن قال بأنه مجرور جعله عطفا على «بإسحاق» والمعنى: أنها بشرت بهما. وفي ~~هذا الوجه والذي قبله بحث: وهو الفصل بالظرف بين حرف العطف والمعطوف، وقد ~~تقدم ذلك مستوفى في النساء فعليك بالالتفات إليه. # ونسب مكي الخفض للكسائي ثم قال: «وهو ضعيف إلا بإعادة الخافض، لأنك فصلت ~~بين الجار والمجرور بالظرف» . # قوله: «بإعادة الخافض» ليس ذلك لازما، إذ لو قدم ولم يفصل لم يلتزم ~~الإتيان به. # وأما قراءة الرفع ففيها أوجه، أحدها: أنه مبتدأ وخبره الظرف السابق فقدره ~~الزمخشري «مولود أو موجود» وقدره غيره بكائن. ولما حكى النحاس هذا قال: ~~«والجملة حال داخلة في البشارة أي: فبشرناها بإسحاق متصلا به يعقوب» . ~~والثاني: أنه مرفوع على الفاعلية بالجار قبله، وهذا يجيء # PageV06P356 # على رأي الأخفش. والثالث: أن يرتفع بإضمار فعل أي: ويحدث من وراء إسحاق ~~يعقوب، ولا مدخل له في البشارة. والرابع: أنه مرفوع على القطع يعنون ~~الاستئناف، وهو راجع لأحد ما تقدم من كونه مبتدأ وخبرا، أو فاعلا بالجار ~~بعده، أو بفعل مقدر. # PageV06P357 # قوله تعالى: {ياويلتى} : الظاهر كون الألف بدلا من ياء المتكلم/ ولذلك ~~أمالها أبو عمرو وعاصم في رواية، وبها قرأ الحسن «يا ويلتي» بصريح الياء. ~~وقيل: هي ألف الندبة، ويوقف عليها بهاء السكت. # قوله: {وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا} الجملتان في محل نصب على الحال من فاعل ~~«ألد» أي: كيف تقع الولادة في هاتين الحالتين المنافيتين لها؟ # والجمهور على نصب «شيخا» وفيه وجهان، المشهور: أنه حال والعامل فيه: إما ~~التنبيه وإما الإشارة، وإما كلاهما. والثاني: أنه منصوب على خبر التقريب ~~عند الكوفيين، وهذه الحال لازمة عند من لا يجهل الخبر، أما من جهله فهي غير ~~لازمة. وقرأ ابن مسعود والأعمش وكذلك في مصحف ابن ms2261 مسعود «شيخ» بالرفع، ~~وذكروا فيه أوجها: خبر بعد خبر، أو خبران في معنى خبر واحد نحو: هذا حلو ~~حامض، أو خبر «هذا» و «بعلي» بيان أو بدل، أو «شيخ» بدل من «بعلي» ، أو ~~«بعلي» مبتدأ و «شيخ» خبره، والجملة خبر الأول، أو «شيخ» خبر مبتدأ مضمر أي ~~هو شيخ. # والشيخ يقابله عجوز، ويقال شيخة قليلا، كقوله: ### | 2684 - # PageV06P357 # وتضحك مني شيخة عبشمية ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # وله جموع كثيرة، فالصريح منها: أشياخ وشيوخ وشيخان، وشيخة عند من يرى أن ~~فعلة جمع لا اسم جمع كغلمة وفتية. ومن أسماء جمعه مشيخة وشيخة ومشيوخاء. # PageV06P358 # قوله تعالى: {أهل البيت} : في نصبه وجهان، أحدهما: أنه منادى. والثاني: ~~أنه منصوب على المدح. وقيل: على الاختصاص، وبين النصبين فرق: وهو أن ~~المنصوب على المدح لفظ يتضمن بوضعه المدح كما أن المذموم لفظ يتضمن بوضعه ~~الذم. # والمنصوب على الاختصاص لا يكون إلا لمدح أو ذم، لكن لفظه لا يتضمن بوضعه ~~ولا الذم كقوله: ### | 2685 - # بنا تميما يكشف الضباب ... كذا قاله الشيخ، واستند إلى أن سيبويه جعلهما ~~في بابين، وفيه نظر. # والمجيد: فعيل، مثال مبالغة من مجد يمجد مجدا ومجادة، ويقال: مجد كشرف ~~وأصله الرفعة. وقيل: من مجدت الإبل تمجد مجادة # PageV06P358 # ومجدا أي: شبعت، وأنشدوا لأبي حية النميري: ### | 2686 - # تزيد على صواحبها وليست ... بماجدة الطعام ولا الشراب # أي: ليست بكثيرة الطعام ولا الشراب. وقيل: مجد الشيء: أي حسنت أوصافه. ~~وقال الليث: «أمجد فلان عطاءه ومجده أي: كثره» . # PageV06P359 # والروع: الفزع، قال الشاعر: ### | 2687 - # إذا أخذتها هزة الروع أمسكت ... بمنكب مقدام على الهول أروعا # يقال: راعه يروعه أي: أفزعه، قال عنترة: ### | 2688 - # ما راعني إلا حمولة أهلها ... وسط الديار تسف حب الخمخم # وارتاع: افتعل منه. قال النابغة: ### | 2689 - # فارتاع من صوت كلاب فبات له ... طوع الشوامت من خوف ومن صرد # وأما الروع بالضم فهي النفس لأنها محل الروع، ففرقوا بين الحال والمحل. ~~وفي الحديث: «إن روح القدس نفث في روعي» . # قوله: {وجآءته البشرى} عطف على «ذهب» وجواب «لما» على هذا محذوف أي: فلما ~~اكن كيت ms2262 وكيت اجترأ على خطابهم، أو فطن لمجادلتهم، وقوله: «يجادلنا» على ~~هذا جملة مستأنفة، وهي الدالة على ذلك الجواب المحذوف. وقيل: تقدير الجواب: ~~أقبل يجادلنا، فيجادلنا على هذا حال من فاعل « # PageV06P359 # أقبل» . وقيل: جوابها قوله: «يجادلنا» وأوقع المضارع موقع الماضي. وقيل: ~~الجواب قوله {وجآءته البشرى} ، وهو الجواب والواو زائدة. وقيل: «يجادلنا» ~~حال من «إبراهيم» ، وكذلك قوله: «وجاءته البشرى» و «قد» مقدرة. ويجوز أن ~~يكون «يجادلنا» حالا من ضمير المفعول في «جاءته» . و «في قوم» أي: في ~~شأنهم. # PageV06P360 # قوله تعالى: و {أواه} : فعال من أوه، وقد تقدم اشتقاقه. # PageV06P360 # قوله تعالى: {آتيهم عذاب} : يجوز أن يكون جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع ~~خبرا ل «إنهم» . ويجوز أن يكون «آتيهم» الخبر و «عذاب» المبتدأ، وجاز ذلك ~~لتخصصه بالوصف، ولتنكير «آتيهم» لأن إضافته غير محضة. ويجوز أن يكون ~~«آتيهم» خبر «إن» و «عذاب» فاعل به، ويدل على ذلك قراءة عمرو بن هرم: ~~«وإنهم أتاهم» بلفظ الفعل الماضي. # PageV06P360 # قوله تعالى: {سياء} : فعل مبني للمفعول. والقائم مقام الفاعل ضمير لوط من ~~قولك «ساءني كذا» أي: حصل/ لي سوء. و «بهم» متعلق به أي: بسببهم. و «ذرعا» ~~نصب على التمييز، وهو في الأصل مصدر ذرع البعير يذرع بيديه في سيره إذا سار ~~على قدر خطوه، اشتقاقا من الذراع، ثم توسع فيه فوضع موضع الطاقة والجهد ~~فقيل: ضاق ذرعه أي: طاقته قال: ### | 2690 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV06P360 # فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك # وقد يقع الذراع موقعه قال: ### | 2691 - # إذا التياز ذو العضلات قلنا ... إليك إليك ضاق بها ذراعا # قيل: هو كناية عن ضيق الصدر. # وقوله: {عصيب} العصيب والعصبصب والعصوب: اليوم الشديد، الكثير الشر ~~الملتف بعضه ببعض قال: ### | 2692 - # وكنت لزاز خصمك لم أعرد ... وقد سلكوك في يوم عصيب # وعن أبي عبيد: «سمي عصيبا لأنه يعصب الناس بالشر» . والعصابة: الجماعة من ~~الناس سموا بذلك لإحاطتهم إحاطة العصابة. # قوله: {يهرعون} في محل نصب على الحال. والعامة على «يهرعون» مبنيا ~~للمفعول. والإهراع: الإسراع ويقال: وهو المشي بين الهرولة والجمز. وقال ~~الهروي: هرع وأهرع: استحث. وقرأت ms2263 فرقة: «يهرعون» بفتح الياء مبنيا للفاعل ~~من لغة «هرع» . # قوله: {هؤلاء بناتي} جملة برأسها، و «هن أطهر لكم» جملة أخرى، ويجوز أن ~~يكون «هؤلاء» مبتدأ، و «بناتي» بدل أو عطف بيان، و «هن» مبتدأ، # PageV06P361 # و «أطهر» خبره، والجملة خبر الأول. ويجوز أن يكون «هن» فصلا، و «أطهر» ~~خبر: إما ل «هؤلاء» ، وإما ل «بناتي» ، والجملة خبر الأول. # وقرأ الحسن وزيد بن علي وسعيد بن جبير وعيسى بن عمر والسدي: «أطهر» ~~بالنصب. وخرجت على الحال. فقيل: «هؤلا» مبتدأ، و «بناتي هن» جملة في محل ~~خبره، و «أطهر» حال، والعامل: إما التنبيه وإما الإشارة. وقيل: «هن» فصل ~~بين الحال وصاحبها، وجعل من ذلك قولهم: «أكثر أكلي التفاحة هي نضيجة» . ~~ومنعه بعض النحويين، وخرج الآية على أن «لكم» خبر «هن» فلزمه على ذلك أن ~~تتقدم الحال على عاملها المعنوي، وخرج المثل المذكور على أن «نضيجة» منصوبة ~~ب «كان» مضمرة. # قوله: {ولا تخزون في ضيفي} : الضيف في الأصل مصدر، ثم أطلق على الطارق ~~لميلانه إلى المضيف، ولذلك يقع على المفرد والمذكر وضديهما بلفظ واحد، وقد ~~يثنى فيقال: ضيفان، ويجمع فيقال: أضايف وضيوف كأبيات وبيوت وضيفان كحوض ~~وحيضان. # PageV06P362 # قوله تعالى: {من حق} : يجوز أن يكون مبتدأ، والجار خبره، وأن يكون فاعلا ~~بالجار قبله لاعتماده على نفي، و «من» مزيدة على كلا القولين. # قوله: {ما نريد} يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون موصولة بمعنى الذي. ~~والعلم عرفان، فلذلك يتعدى لواحد أي: لتعرف إرادتنا، أو الذي نريده. ويجوز ~~أن تكون «ما» استفهامية وهي معلقة للعلم قبلها. # PageV06P362 # قوله تعالى: {لو أن} جوابها محذوف تقديره: لفعلت بكم وصنعت كقوله: {ولو ~~أن قرآنا سيرت} [الرعد: 31] . # قوله: {أو آوي} يجوز أن يكون معطوفا على المعنى، تقديره: أو أني آوي، ~~قاله أبو البقاء والحوفي. ويجوز أن يكون معطوفا على «قوة» لأنه منصوب في ~~الأصل بإضمار أن فلما حذفت «أن» رفع الفعل كقوله: {ومن آياته يريكم} ~~[الروم: 24] . # واستضعف أبو البقاء هذا الوجه بعدم نصبه. وقد تقدم جوابه. ويدل على ~~اعتبار ذلك قراءة شيبة ms2264 وأبي جعفر «أو آوي» بالنصب كقوله: ### | 2693 - # ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما # وقولها: ### | 2694 - # للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # ويجوز أن يكون عطف هذه الجملة الفعلية على مثلها إن قدرت أن «أن» مرفوعة ~~بفعل مقدر بعد «لو» عند المبرد، والتقدير: لو يستقر أو يثبت استقرار القوة ~~أو آوي، ويكون هذان الفعلان ماضيي المعنى؛ # PageV06P363 # لأنها تقلب المضارع إلى المضي. وأما على رأي سيبويه في كون أن «أن» في ~~محل الابتداء، فيكون هذا مستأنفا. وقيل: «أو» بمعنى بل وهذا عند الكوفيين. # و «بكم» متعلق بمحذوف لأنه حال من «قوة» ، إذ هو في الأصل صفة للنكرة، ~~ولا يجوز أن يتعلق ب «قوة» لأنها مصدر. # والركن بسكون الكاف وضمها الناحية من جبل وغيره، ويجمع على أركان وأركن ~~قال: ### | 2695 - # وزحم ركنيك شديد الأركن/ ... # PageV06P364 # قوله تعالى: {فأسر} : قرأ نافع وابن كثير: {فاسر بأهلك} هنا وفي الحجر، ~~وفي الدخان: {فأسر بعبادي} [الآية: 23] ، وقوله: {أن أسر} [الآية: 77] في ~~طه والشعراء، جميع ذلك بهمزة الوصل تسقط درجا وتثبت مكسورة ابتداء. ~~والباقون «فأسر» بهمزة القطع تثبت مفتوحة درجا وابتداء، والقراءتان ~~مأخوذتان من لغتي هذا الفعل فإنه يقال: سرى، ومنه {والليل إذا يسر} [الفجر: ~~4] ، وأسرى، ومنه: {سبحان الذي أسرى} [الإسراء: 1] وهل هما بمعنى واحد # PageV06P364 # أو بينهما فرق؟ خلاف مشهور. فقيل: هما بمعنى واحد، وهو قول أبي عبيد. ~~وقيل: بل أسرى لأول الليل، وسرى لآخره، وهو قول الليث، وأما سار فمختص ~~بالنهار، وليس مقلوبا من سرى. # قوله: {بأهلك} يجوز أن تكون الباء للتعدية، وأن تكون للحال أي: مصاحبا ~~لهم. وقوله: «بقطع» حال من «أهلك» أي: مصاحبين لقطع، على أن المراد به ~~الظلمة. وقيل: الباء بمعنى «في» . والقطع هنا نصف الليل، لأنه قطعة منه ~~مساوية لباقيه، وأنشدوا: ### | 2696 - # ونائحة تنوح بقطع ليل ... على رجل بقارعة الصعيد # وقد تقدم الكلام على القطع في يونس بأشبع من هذا. # قوله: {إلا امرأتك} ابن كثير وأبو عمرو برفع «امرأتك» والباقون بنصبها. ~~وفي هذه الآية الكريمة كلام كثير ms2265 لا بد من استيفائه. أما قراءة الرفع ففيها ~~وجهان، أشهرهما عند المعربين: أنه على البدل من «أحد» وهو أحسن من النصب، ~~لأن الكلام غير موجب. وهذا الوجه قد رده أبو عبيد بأنه يلزم منه أنهم نهوا ~~عن الالتفات إلا المرأة، فإنها لم تنه عنه، وهذا لا يجوز، ولو كان الكلام ~~«ولا يلتفت» برفع «يلتفت» يعني على أن تكون «لا» نافية، فيكون الكلام خبرا ~~عنهم بأنهم لم يلتفتوا إلا امرأته فإنها تلتفت، لكان الاستثناء بالبدلية ~~واضحا، لكنه لم يقرأ برفع «يلتفت» أحد. # PageV06P365 # وقد استحسن ابن عطية هذا الإلزام من أبي عبيد، وقال: «إنه وارد على القول ~~باستثناء المرأة من» أحد «سواء رفعت المرأة أو نصبتها» . قلت: وهذا صحيح، ~~فإن أبا عبيد لم يرد الرفع لخصوص كونه رفعا، بل لفساد المعنى، وفساد المعنى ~~دائر مع الاستثناء من «أحد» ، وأبو عبيد يخرج النصب على الاستثناء من ~~«بأهلك» ، ولكنه يلزم من ذلك إبطال قراءة الرفع، ولا سبيل إلى ذلك ~~لتواترها. # وقد انفصل المبرد عن هذا الإشكال الذي أورده أبو عبيد بأن النهي في اللفظ ~~ل «أحد» وهو في المعنى للوط عليه السلام، إذ التقدير: لا تدع منهم أحدا ~~يلتفت، كقولك لخادمك: «لا يقم أحد» النهي لأحد، وهو في المعنى للخادم، إذ ~~المعنى: «لا تدع أحدا يقوم» . # قلت: فآل الجواب إلى أن المعنى: لا تدع أحدا يلتفت إلا امرأتك فدعها ~~تلتفت، هذا مقتضى الاستثناء كقولك: «لا تدع أحدا يقوم إلا زيدا، معناه: ~~فدعه يقوم. وفيه نظر؛ إذ المحذور الذي قد فر منه أبو عبيد موجود هو أو قريب ~~منه هنا. # والثاني: أن الرفع على الاستثناء المنقطع، والقائل بهذا جعل قراءة النصب ~~أيضا من الاستثناء المنقطع، فالقراءتان عنده على حد سواء، ولنسرد كلامه ~~لنعرفه فقال:» الذي يظهر أن الاستثناء على كلتا القراءتين منقطع، لم يقصد ~~به إخراجها من المأمور بالإسراء معهم، ولا من المنهيين عن الالتفات، ولكن ~~استؤنف الإخبار عنها، فالمعنى: لكن امرأتك يجري لها كذا وكذا، ويؤيد هذا ~~المعنى أن مثل هذه الآية جاءت في ms2266 سورة الحجر، وليس فيها استثناء البتة، قال ~~تعالى: {فأسر بأهلك} الآية. فلم تقع العناية في ذلك # PageV06P366 # إلا بذكر من أنجاهم الله تعالى، فجاء شرح حال امرأته في سورة هود تبعا لا ~~مقصودا بالإخراج مما تقدم، وإذا اتضح هذا المعنى علم أن القراءتين وردتا ~~على ما تقتضيه العربية في الاستثناء المنقطع، وفيه النصب والرفع، فالنصب ~~لغة أهل الحجاز وعليه الأكثر، والرفع لغة تميم وعليه اثنان من القراء «. ~~قال الشيخ:» وهذا الذي طول به لا تحقيق فيه، فإنه إذا لم يقصد إخراجها من ~~المأمور بالإسراء بهم ولا من/ المنهيين عن الالتفات، وجعل استثناء منقطعا، ~~كان من المنقطع الذي لم يتوجه عليه العامل بحال، وهذا النوع يجب فيه النصب ~~على كلتا اللغتين، وإنما تكون اللغتان في ما جاز توجه العامل عليه، وفي كلا ~~النوعين يكون ما بعد «إلا» من غير الجنس المستثنى، فكونه جاز في اللغتان ~~دليل على أنه يمكن أن يتوجه عليه العامل، وهو قد فرض أنه لم يقصد ~~بالاستثناء إخراجها من المأمور بالإسراء بهم ولا من المنهيين عن الالتفات، ~~فكان يجب فيه إذ ذاك النصب قولا واحدا «. # [قلت: القائل بذلك هو الشيخ شهاب الدين أبو شامة] . وأما قوله:» إنه لم ~~يتوجه عليه العامل «ليس بمسلم، بل يتوجه عليه في الجملة، والذي قاله النحاة ~~مما لم يتوجه عليه العامل من حيث المعنى نحو: ما زاد إلا ما نقص، وما نفع ~~إلا ما ضر، وهذا ليس من ذاك، فكيف يعترض به على أبي شامة؟ . # وأما النصب ففيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مستثنى من» بأهلك «، واستشكلوا ~~عليه إشكالا من حيث المعنى: وهو أنه يلزم ألا يكون سرى بها، لكن الفرض أنه ~~سرى بها، يدل عليه أنها التفتت، ولو لم تكن معهم لما حسن # PageV06P367 # الإخبار عنها بالالتفات، فالالتفات يدل على كونها سرت معهم قطعا. # وقد أجيب عنه بأنه لم يسر هو بها، ولكن لما سرى هو وبنتاه تبعتهم ~~فالتفتت، ويؤيد أنه استثناء من الأهل ما قرأ به عبد الله وسقط من مصحفه ~~«فأسر بأهلك بقطع ms2267 من الليل إلا امرأتك» ولم يذكر قوله {ولا يلتفت منكم أحد} ~~. # والثاني: أنه مستثنى من «أحد» وإن كان الأحسن الرفع إلا أنه جاء كقراءة ~~ابن عامر {ما فعلوه إلا قليل منهم} [النساء: 66] بالنصب مع تقدم النفي ~~الصريح. وقد تقدم لك هناك تخريج آخر لا يمكن ههنا. # والثالث: أنه مستثنى منقطع على ما قدمته عن أبي شامة. وقال الزمخشري: ~~«وفي إخراجها مع أهله روايتان، روي أنه أخرجها معهم، وأمر أن لا يلتفت منهم ~~أحد إلا هي، فلما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت: يا قوماه، فأدركها حجر ~~فقتلها، وروي أنه أمر بأن يخلفها مع قومها فإن هواها إليهم ولم يسر بها، ~~واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين» . # قال الشيخ: «وهذا وهم فاحش، إذ بنى القراءتين على اختلاف الروايتين من ~~أنه سرى بها أو لم يسر بها، وهذا تكاذب في الإخبار، يستحيل أن تكن ~~القراءتان وهما من كلام الله تعالى يترتبان على التكاذب» . قلت: وحاش لله ~~أن تترتب القراءتان على التكاذب، ولكن ما قاله الزمخشري صحيح، الفرض أنه قد ~~جاء في التفسير القولان، ولا يلزم من ذلك التكاذب، لأن من قال إنه سرى بها ~~يعني أنها سرت هي بنفسها مصاحبة لهم في أوائل الأمر، ثم أخذها العذاب ~~فانقطع سراها، ومن قال إنه لم يسر بها، أي: # PageV06P368 # لم يأمرها ولم يأخذها وأنه لم يدم سراها معهم بل انقطع فصح أن يقال: إنه ~~سرى بها ولم يسر بها، وقد أجاب الناس بهذا وهو حسن. # وقال الشيخ أبو شامة: «ووقع لي في تصحيح ما أعربه النحاة معنى حسن، وذلك ~~أن يكون في الكلام اختصار نبه عليه اختلاف القراءتين فكأنه قيل: فأسر بأهلك ~~إلا امرأتك، وكذا روى أبو عبيدة وغيره أنها في مصحف عبد الله هكذا، وليس ~~فيها {ولا يلتفت منكم أحد} فهذا دليل على استثنائها من السرى بهم، ثم كأنه ~~قال سبحانه: فإن خرجت معكم وتبعتكم غير أن تكون أنت سريت بها فانه أهلك عن ~~الالتفات غيرها، فإنها ستلتفت فيصيبها ما أصاب قومها، فكانت قراءة النصب ~~دالة على ms2268 المعنى المتقدم، وقراءة الرفع دالة على المعنى المتأخر، ومجموعهما ~~دال على جملة المعنى المشروح» وهو كلام حسن شاهد لما ذكرته. # قوله: {إنه مصيبها} الضمير ضمير الشأن، و «مصيبها» خبر مقدم، و «ما ~~أصابهم» مبتدأ مؤخر وهو موصول بمعنى الذي، والجملة خبر إن؛ لأن ضمير الشأن ~~يفسر بجملة مصرح بجزأيها. # وأعرب الشيخ «مصيبها» مبتدأ، و «ما أصابهم» الخبر، وفيه نظر من حيث ~~الصناعة: فإن الموصول معرفة، فينبغي أن يكون المبتدأ و «مصيبها» نكرة لأنه ~~عامل تقديرا فإضافته غير محضة، ومن حيث المعنى: إن المراد الإخبار عن الذي ~~أصابهم أنه مصيبها من غير عكس، ويجوز عند الكوفيين أن يكون «مصيبها» مبتدأ، ~~و «ما» / الموصولة فاعل لأنهم يجيزون أن يفسر ضمير الشأن بمفرد عامل فيما ~~بعده نحو: «إنه قائم أبواك» . # PageV06P369 # قوله: {إن موعدهم} ، أي: موعد هلاكهم. وقرأ عيسى بن عمر «الصبح» بضمتين ~~فقيل: لغتان، وقيل: بل هي إتباع، وقد تقدم البحث في ذلك. # PageV06P370 # قوله تعالى: {عاليها سافلها} : مفعولا الجعل الذي بمعنى التصيير، و ~~«سجيل» قيل: هو في الأصل مركب من: «سكر كل» وهو بالفارسية حجر وطين فعرب ~~وغيرت حروفه. وقيل: سجيل اسم للسماء وهو ضعيف أو غلط؛ لوصفه بمنضود. وقيل: ~~من أسجل، أي: أرسل فيكون فعيلا، وقيل: هو من التسجيل، والمعنى: أنه مما كتب ~~الله وأسجل أن يعذب به قوم لوط، وينصر الأول تفسير ابن عباس أنه حجر وطين ~~كالآجر المطبوخ، وعن أبي عبيد هو الحجر الصلب. و «منضود» صفة لسجيل. ~~والنضد: جعل الشيء بعضه فوق بعض، ومنه {وطلح منضود} [الواقعة: 29] ، أي: ~~متراكب، والمراد وصف الحجارة بالكثرة. # PageV06P370 # و «مسومة» نعت لحجارة، وحينئذ يلزم تقدم الوصف غير الصريح على الصريح لأن ~~«من سجيل» صفة لحجارة، والأولى أن يجعل حالا من حجارة، وسوغ مجيئها من ~~النكرة تخصص النكرة بالوصف. والتسويم. العلامة. قيل: علم على كل حجر اسم من ~~يرمى به، وتقدم اشتقاقه في آل عمران. و «عند» : إما منصوب ب «مسومة» ، وإما ~~بمحذوف على أنها صفة ل «مسومة» . # قوله: {وما هي} الظاهر عود هذا الضمير ms2269 على القرى المهلكة. وقيل: # PageV06P370 # يعود على الحجارة وهي أقرب مذكور. وقيل: يعود على العقوبة المفهومة من ~~السياق. ولم يؤنث «ببعيد» : إما لأنه في الأصل نعت لمكان محذوف تقديره: وما ~~هي بمكان بعيد بل هو قريب، والمراد به السماء أو القرى المهلكة، وإما لأن ~~العقوبة والعقاب واحد، وإما لتأويل الحجارة بعذاب أو بشيء بعيد. # PageV06P371 # قوله تعالى: {ولا تنقصوا} : «نقص» يتعدى لاثنين، إلى أولهما بنفسه، وإلى ~~ثانيهما بحرف الجر، وقد يحذف، تقول: نقصت زيدا من حقه، وهو هنا كذلك؛ إذ ~~المراد: ولا تنقصوا الناس من المكيال، ويجوز أن يكون متعديا لواحد على ~~المعنى، والمعنى: لا تقللوا وتطففوا، ويجوز أن يكون «المكيال» مفعولا أول ~~والثاني محذوف، وفي ذلك مبالغة، والتقدير: ولا تنقصوا المكيال والميزان ~~حقهما الذي وجب لهما وهو أبلغ في الأمر بوفائهما. # قوله: {محيط} صفة لليوم، ووصف به من قولهم: أحاط به العدو، وقوله: {وأحيط ~~بثمره} [الكهف: 42] . قال الزمخشري: «إن وصف اليوم بالإحاطة أبلغ من وصف ~~العذاب بها» قال: «لأن اليوم زمان يشتمل على الحوادث، فإذا أحاط بعذابه فقد ~~اجتمع للمعذب ما اشتمل عليه منه كما إذا أحاط بنعيمه» . # وزعم قوم أنه جر على الجوار، لأنه في المعنى صفة للعذاب، والأصل: عذاب ~~يوم محيطا. وقال آخرون: التقدير: عذاب يوم محيط عذابه. قال أبو البقاء: ~~«وهو بعيد؛ لأن محيطا قد جرى على غير من هوله، فيجب إبراز فاعله مضافا إلى ~~ضمير الموصوف. # PageV06P371 # قوله تعالى: {إن كنتم مؤمنين} : قال ابن عطية: «وجواب هذا الشرط متقدم» ~~يعني على مذهب من يراه لا على [مذهب] جمهور البصريين. والعامة على تشديد ~~ياء «بقية» . وقرأ إسماعيل بن جعفر من أهل المدينة بتخفيفها. قال ابن عطية: ~~«وهي لغة» . وهذا لا ينبغي أن يقال، بل يقال: إن لم يقصد الدلالة على ~~المبالغة جيء بها مخففة، وذلك أن فعل بكسر العين إذا كان لازما فقياس الصفة ~~منه فعل بكسر العين نحو: سجيت المرأة فهي سجية فإن قصدت المبالغة قيل: سجية ~~لأن فعيلا من أمثلة المبالغة فكذلك بقية وبقية أي بالتشديد والتخفيف. ms2270 # PageV06P372 # وتقدم الخلاف في قوله «أصلاتك» بالنسبة إلى الإفراد والجمع في سورة ~~براءة. # قوله {أو أن نفعل} العامة على نون الجماعة أو التعظيم في «نفعل» و «نشاء» ~~. وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة والضحاك بن قيس بتاء الخطاب فيهما. وقرأ ~~أبو عبد الرحمن وطلحة الأول بالنون والثاني بالتاء، فمن قرأ بالنون # PageV06P372 # فيهما عطفه على مفعول «نترك» وهو «ما» الموصولة/، والتقدير: أصلواتك ~~تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وهو ~~بخس الكيل والوزن المقدم ذكرهما. و «أو» للتنويع أو بمعنى الواو، قولان، ~~ولا يجوز عطفه على مفعول «تأمرك» ؛ لأن المعنى يتغير، إذ يصير التقدير: ~~أصلواتك تأمرك أن نفعل في أموالنا. # ومن قرأ بالتاء فيهما جاز أن يكون معطوفا على مفعول «تأمرك» ، وأن يكون ~~معطوفا على مفعول «نترك» ، والتقدير: أصلواتك تأمرك أن تفعل أنت في أموالنا ~~ما تشاء أنت، أو أن نترك ما يعبد آباؤنا، أو أن نترك أن تفعل أنت في ~~أموالنا ما تشاء أنت. # ومن قرأ بالنون في الأول وبالتاء في الثاني كان «أن نفعل» معطوفا على ~~مفعول «تأمرك» ، فقد صار ذلك ثلاثة أقسام، قسم يتعين فيه العطف على مفعول ~~«نترك» وهي قراءة النون فيهما، وقسم يتعين فيه العطف على مفعول «تأمرك» ، ~~وهي قراءة النون في «نفعل» والتاء في «تشاء» ، وقسم يجوز فيه الأمران وهي ~~قراءة التاء فيهما. والظاهر من حيث المعنى في قراءة التاء فيهما أو في ~~«تشاء» أن المراد بقولهم ذلك هو إيفاء المكيال والميزان؛ لأنه كان يأمرهم ~~بهما. وقال الزمخشري: «المعنى: تأمرك بتكليف أن نترك، فحذف المضاف لأن ~~الإنسان لا يؤمر بفعل غيره» . # PageV06P373 # قوله تعالى: {أرأيتم} : قد تقدم ذلك غير مرة. وقال # PageV06P373 # الزمخشري هنا: «فإن قلت: أين جواب» أرأيتم «وما له لم يثبت كما ثبت في ~~قصة نوح وصالح؟ قلت: جوابه محذوف، وإنما لم يثبت لأن إثباته في القصتين دل ~~على مكانه، ومعنى الكلام ينادي عليه، والمعنى: أخبروني إن كنت على حجة ~~واضحة ويقين من ربي و [كنت] نبيا ms2271 على الحقيقة، أيصح أن لا آمركم بترك عبادة ~~الأوثان والكف عن المعاصي، والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك؟» . # قال الشيخ: «وتسمية هذا جوابا ل» أرأيتم «ليس بالمصطلح، بل هذه الجملة ~~التي قدرها في موضع المفعول الثاني ل» أرأيتم « [لأن أرأيتم] إذا ضمنت معنى ~~أخبرني تعدت إلى مفعولين، والغالب في الثاني أن يكون جملة استفهامية ينعقد ~~منها ومن المفعول الأول في الأصل جملة ابتدائية كقول العرب:» أرأيتك زيدا ~~ما صنع «وقال الحوفي:» وجواب الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره: أأعدل ~~عما أنا عليه «. وقال ابن عطية:» وجواب الشرط الذي في قوله «أن كنت» محذوف ~~تقديره: أضل كما ضللتم أو أترك تبليغ الرسالة، ونحو هذا مما يليق بهذه ~~المحاجة «. قال الشيخ:» وليس قوله «أضل» جوابا للشرط؛ لأنه إن كان مثبتا ~~فلا يمكن أن يكون جوابا لأنه لا يترتب على الشرط، وإن كان استفهاما حذف منه ~~الهمزة # PageV06P374 # فهو في موضع المفعول الثاني ل «أرأيتم» ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ~~الجملة السابقة مع متعلقها. # قوله: {أن أخالفكم} قال الزمخشري: «خالفني فلان إلى كذا: إذا قصده وأنت ~~مول عنه، وخالفني عنه: إذا ولى عنه وأنت قاصده، ويلقاك الرجل صادرا عن ~~الماء فتسأله عن صاحبه فيقول:» خالفني إلى الماء «، يريد أنه ذاهب إليه ~~واردا، وأنا ذاهب عنه صادرا، ومنه قوله تعالى: {ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ ~~أنهاكم عنه} يعني أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد بها ~~دونكم» . وهذا الذي ذكره أبو القاسم معنى حسن لطيف ولم يتعرض لإعراب ~~مفرداته، لأن بفهم المعنى يفهم الإعراب ولنذكر ما فيه: # فأقول: يجوز أن يكون «أن أخالفكم» في موضع مفعول ب «أريد» ، أي: وما أريد ~~مخالفتكم، ويكون فاعل بمعنى فعل نحو: جاوزت الشيء وجزته، أي: وما أريد أن ~~أخالفكم، أي: أكون خلفا منكم. وقوله: {إلى مآ أنهاكم} يتعلق ب «أخالفكم» ، ~~ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال، أي: مائلا إلى ما أنهاكم عنه، ولذلك ~~قدر بعضهم محذوفا يتعلق به هذا الجار تقديره: وأميل إلى أن أخالفكم، ويجوز ~~أن ms2272 يكون «أن أخالفكم» مفعولا من أجله، وتتعلق «إلى» بقوله «أريد» بمعنى: ~~وما أقصد لأجل مخالفتكم إلى ما أنهاكم عنه، ولذلك قال الزجاج: «وما أقصد ~~بخلافكم إلى ارتكاب ما أنهاكم عنه. # ويجوز أن يراد بأن أخالفكم معناه من المخالفة، وتكون في موضع المفعول به ~~بأريد، ويقدر مائلا إلى. # PageV06P375 # قوله: {ما استطعت} يجوز في «ما» هذه وجوه، أحدها: أن تكون مصدرية ظرفية ~~أي: مدة استطاعتي. الثاني: أن تكون «ما» موصولة بمعنى الذي بدلا من ~~«الإصلاح» والتقدير: إن أريد إلا المقدار الذي أستطيعه من الصلاح. الثالث: ~~أن يكون على حذف مضاف، أي: إلا الإصلاح إصلاح ما استطعت، وهو أيضا بدل. ~~الرابع: / أنها مفعول بها بالمصدر المعرف، أي: إن أريد إلا أن أصلح ما ~~استطعت إصلاحه كقوله: ### | 2697 - # ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل # ذكر هذه الأوجه الثلاثة الزمخشري، إلا أن إعمال المصدر المعرف قليل عند ~~البصريين، ممنوع إعماله في المفعول به عند الكوفيين. وتقدم الجاران في ~~«عليه» و «إليه» للاختصاص أي: عليه لا على غيره، وإليه لا إلى غيره. # PageV06P376 # قوله تعالى: {لا يجرمنكم} : العامة على فتح ياء المضارعة من جرم ثلاثيا. ~~وقرأ الأعمش وابن وثاب بضمها من أجرم. وقد تقدم أن «جرم» يتعدى لواحد ~~ولاثنين مثل كسب، فيقال: جرم زيد مالا نحو: كسبه، وجرمته ذنبا، أي: كسبته ~~إياه فهو مثل كسب، وأنشد الزمخشري على تعديه لاثنين قول الشاعر: # PageV06P376 ### | 2698 - # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا # فيكون الكاف والميم هو المفعول الأول، والثاني هو: أن يصيبكم أي: لا ~~تكسبنكم عداوتي إصابة العذاب. وقد تقدم أن جرم وأجرم بمعنى، أو بينهما فرق. ~~ونسب الزمخشري ضم الياء من أجرم لابن كثير. # والعامة أيضا على ضم لام «مثل» رفعا على أنه فاعل «يصيبكم» ، وقرأ مجاهد ~~والجحدري بفتحها، وفيها وجهان، أحدهما: أنها فتحة بناء وذلك أنه فاعل كحاله ~~في القراءة المشهورة، وإنما بني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن كقوله ~~تعالى: {إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون} [الذاريات: 23] وكقوله: ### | 2699 - # لم يمنع الشرب ms2273 منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال # وقد تقدم تحقيق هذه القاعدة في الأنعام. والثاني: أنه نعت لمصدر محذوف ~~فالفتحة للإعراب، والفاعل على هذا مضمر يفسره سياق الكلام، أي: يصيبكم ~~العذاب إصابة مثل ما أصاب. # قوله: {ببعيد} أتى ب «بعيد» مفردا وإن كان خبرا عن جمع لأحد أوجه: إما ~~لحذف مضاف تقديره: وما إهلاك قوم، وإما باعتبار زمان، أي: بزمان بعيد، وإما ~~باعتبار مكان، أي: بمكان بعيد، وإما باعتبار موصوف غيرهما، أي: بشيء بعيد، ~~كذا قدره الزمخشري، وتبعه الشيخ، وفيه إشكال من # PageV06P377 # حيث إن تقديره بزمان يلزم فيه الإخبار بالزمان عن الجثة. وقال الزمخشري ~~أيضا: «ويجوز أن يسوى في» قريب «و» بعيد «و» قليل «و» كثير «بين المذكر ~~والمؤنث لورودها على زنة المصادر التي هي كالصهيل والنهيق ونحوهما» . # PageV06P378 # والودود بناء مبالغة من ود الشيء يوده ودا، وودادا، وودادة وودادة أي ~~أحبه وآثره. والمشهور وددت بكسر العين، وسمع الكسائي وددت بفتحها، والودود ~~بمعنى فاعل أي يود عباده ويرحمهم. وقيل: بمعنى مفعول بمعنى أن عباده يحبونه ~~ويوادون أولياءه، فهم بمنزلة «المواد» مجازا. # PageV06P378 # والرهط جماعة الرجل. وقيل: الرهط والراهط لما دون العشرة من الرجال، ولا ~~يقع الرهط والعصب والنفر إلا على الرجال. وقال الزمخشري: «من الثلاثة إلى ~~العشرة، وقيل: إلى السبعة» ويجمع على أرهط، وأرهط على أراهط قال: ### | 2700 - # يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا # قال الرماني: «وأصل الكلمة من الرهط، وهو الشد، ومنه» الترهيط «وهو شدة ~~الأكل» والراهطاء اسم لجحر من جحرة اليربوع لأنه يتوثق به ويحيا فيه ~~أولاده. # قوله: {ومآ أنت علينا بعزيز} قال الزمخشري: «وقد دل إيلاء ضميره حرف ~~النفي على أن الكلام واقع في الفاعل لا في المفعول كأنه قيل: # PageV06P378 # وما أنت بعزيز علينا بل رهطك هم الأعزة علينا، فلذلك قال في جوابهم: ~~{أرهطي أعز عليكم من الله} ولو قيل:» وما عززت علينا «لم يصح هذا الجواب» . # PageV06P379 # قوله تعالى: {واتخذتموه} : يجوز أن تكون المتعدية لاثنين، أولهما الهاء، ~~والثاني «ظهريا» . ويجوز أن يكون الثاني هو الظرف و ms2274 «ظهريا» حال، وأن تكون ~~المتعدية لواحد، فيكون «ظهريا» حالا فقط. ويجوز في «وراءكم» أن يكون ظرفا ~~للاتخاذ، وأن يكون حالا من «ظهريا» ، والضمير في «اتخذتموه» يعود على الله؛ ~~لأنهم يجهلون صفاته، فجعلوه أي: جعلوا أوامره ظهريا، أي: منبوذة وراء ~~ظهورهم. # والظهري: هو المنسوب إلى الظهير وهو من تغييرات النسب كما قالوا في أمس: ~~إمسي بكسر الهمزة، وإلى الدهر: دهري بضم الدال. # وقيل: الضمير يعود على العصيان، أي: واتخذتم العصيان عونا على عداوتي، ~~فالظهري على هذا بمعنى المعين المقوي. # PageV06P379 # قوله تعالى: {من يأتيه} : قد تقدم نظيره في قصة نوح. قال ابن عطية بعد أن ~~حكى عن الفراء أن تكون موصولة مفعولة ب «تعلمون» ، وأن تكون استفهامية ~~مبتدأة معلقة ل «تعلمون» : «والأول أحسن» ثم قال: «ويقضي بصلتها أن ~~المعطوفة عليها موصولة لا محالة» . قال الشيخ: «لا يتعين ذلك، إذ من الجائز ~~أن تكون الثانية استفهامية أيضا معطوفة على الاستفهامية قبلها، والتقدير: ~~سوف تعلمون أينا يأتيه/ عذاب، # PageV06P379 # وأينا هو كاذب. وقال الزمخشري:» فإن قلت: أي فرق بين إدخال الفاء ونزعها ~~في «سوف تعلمون» ؟ قلت: إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل، ونزعها وصل ~~خفي تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا: فماذا يكون ~~إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت على مكانتك؟ فقيل: سوف تعلمون، فوصل ~~تارة بالفاء وتارة بالاستئناف للتفنن في البلاغة، كما هو عادة البلغاء من ~~العرب، وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف، وهو باب من علم البيان تتكاثر ~~محاسنه «. # PageV06P380 # قوله تعالى: {ولما جآء أمرنا} : قال الزمخشري: «فإن قلت: ما بال ساقتي ~~قصة عاد وقصة مدين جاءتا بالواو، والساقتان الوسطيان بالفاء؟ قلت: قد وقعت ~~الوسطيان بعد ذكر الوعد، وذلك قوله {إن موعدهم الصبح} ، {ذلك وعد غير ~~مكذوب} فجاء بالفاء التي للتسبب كما تقول:» وعدته فلما جاء الميعاد كان كيت ~~وكيت «، وأما الأخريان فلم تقعا بتلك المنزلة، وإنما وقعتا مبتدأتين فكان ~~حقهما أن تعطفا بحرف الجمع على ما قبلهما، كما تعطف قصة على قصة» ، وهذا من ~~غرر كلام الزمخشري. # PageV06P380 # قوله تعالى: {فأوردهم} ms2275 : يجوز أن تكون هذه المسألة من باب الإعمال، وذلك ~~أن «يقدم» يصلح أن يتسلط على «النار» بحرف الجر، أي: يقدم قومه إلى النار، ~~وكذا «أوردهم» يصح تسلطه عليها أيضا، ويكون قد أعمل الثاني للحذف من الأول، ~~ولو أعمل الأول لتعدى ب إلى، ولأضمر في الثاني، ولا محل ل «أورد» ~~لاستئنافه، وهو ماض لفظا مستقبل معنى؛ لأنه عطف على ما هو نص في الاستقبال. ~~والهمزة في «أورد» للتعدية، لأنه قبلها يتعدى لواحد. قال تعالى: {ولما ورد ~~مآء مدين} وقيل: أوقع الماضي هنا لتحققه. وقيل: بل هو ماض على حقيقته، وهذا ~~قد وقع وانفصل وذلك أنه أوردهم في الدنيا النار. قال تعالى: {النار يعرضون ~~عليها} [غافر: 46] . وقيل: أوردهم موجبها وأسبابها، وفيه بعد لأجل العطف ~~بالفاء. # والورد: يكون مصدرا بمعنى الورود، ويكون بمعنى الشيء المورد كالطحن ~~والرعي. ويطلب أيضا على الوارد، وعلى هذا إن جعلت الورد مصدرا أو بمعنى ~~الوارد فلا بد من حذف مضاف تقديره: وبئس مكان الورد المورود، وهو النار، ~~وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأن تصادق فاعل نعم وبئس ومخصوصها شرط، لا ~~يقال: نعم الرجل الفرس. وقيل: بل المورود صفة للورد، والمخصوص بالذم محذوف ~~تقديره: بئس الورد المورود النار، جوز من ذلك أبو البقاء وابن عطية، وهو ~~ظاهر كلام الزمخشري. وقيل: التقدير: بئس القوم المورود بهم هم، فعلى هذا ~~«الورد» مراد به الجمع # PageV06P382 # الواردون، والمورود صفة لهم، والمخصوص بالذم الضمير المحذوف وهو «هم» ، ~~فيكون ذلك للواردين لا لموضع الورد/ كذا قاله الشيخ. وفيه نظر لا يخفى: كيف ~~يراد بالورد الجمع الواردون، ثم يقول والمورود صفة لهم؟ وفي وصف مخصوص نعم ~~وبئس خلاف بين النحويين منعه ابن السراج وأبو علي. # PageV06P383 # و {بئس الرفد المرفود} كالذي قبله. وقوله: «ويوم القيامة» عطف على موضع ~~«في هذه» والمعنى: أنهم ألحقوا لعنة في الدنيا وفي الآخرة، ويكون الوقف على ~~هذا تاما، ويبتدأ بقوله «بئس» . # وزعم جماعة أن التقسيم: هو أن لهم في الدنيا لعنة، ويوم القيامة بئس ما ~~يرفدون به، فهي لعنة واحدة أولا وقبح ms2276 إرفاد آخرا. وهذا لا يصح لأنه يؤدي ~~إلى إعمال «بئس» فيما تقدم عليها وذلك لا يجوز لعدم تصرفها، أما لو تأخر ~~لجاز كقوله: ### | 2705 - # ولنعم حشو الدرع أنت إذا ... دعيت نزال ولج في الذعر # وأصل الرفد كما قال الليث: العطاء والمعونة، ومنه رفادة قريش، رفدته ~~أرفده رفدا ورفدا بكسر الراء وفتحها: أعطيته وأعنته. وقيل: بالفتح مصدر، ~~وبالكسر اسم، كأنه نحو: الرعي والذبح. ويقال: رفدت الحائط، أي: دعمته، وهو ~~من معنى الإعانة. # PageV06P383 # قوله تعالى: {ذلك من أنبآء القرى نقصه} : يجوز أن يكون «نقصه» خبرا، و ~~«من أبناء» حال، ويجوز العكس، قيل: وثم مضاف محذوف، أي: من أنباء أهل القرى ~~ولذلك أعاد الضمير عليها في قوله «وما ظلمناهم» . # قوله: {منها قآئم وحصيد} : «حصيد» مبتدأ محذوف الخبر، لدلالة خبر الأول ~~عليه، أي: ومنها حصيد وهذا لضرورة المعنى. # وهل لهذه الجملة محل من الإعراب؟ فقال الزمخشري: «لا محل لها لأنها ~~مستأنفة» . وقال أبو البقاء: «إنها في محل نصب على الحال من مفعول» نقصه «. # ويجوز في» ذلك «أوجه، أحدها: أنه مبتدأ وقد تقدم. والثاني: أنه منصوب ~~بفعل مقدر يفسره» نقصه «فهو من باب الاشتغال، أي: نقص ذلك في حال كونه من ~~أنباء القرى، وقد تقدم في قوله: {ذلك من أنبآء الغيب نوحيه إليك} [آل ~~عمران: 44] أوجه، وهي عائدة هنا. # و» الحصيد «بمعنى محصود، وجمعه: حصدى وحصاد مثل مريض ومرضى ومراض، وهذا ~~قول الأخفش، ولكن باب فعيل وفعلى أن يكون في العقلاء نحو: قتيل وقتلى. # PageV06P384 # قوله تعالى: {لما جآء أمر} : قال الزمخشري: «لما» منصوب ب «أغنت» . وهو ~~بناء منه على أن «لما» ظرفية. والظاهر أن «ما» نافية، أي: # PageV06P384 # لم تغن. ويجوز أن تكون استفهامية، و «يدعون» حكاية حال، أي: التي كانوا ~~يدعون، و «ما زادوهم» الضمير المرفوع للأصنام، والمنصوب لعبدتها، وعبر عنهم ~~بواو العقلاء لأنهم نزلوهم منزلتهم. # PageV06P385 # قوله تعالى: {وكذلك} : خبر مقدم، و «أخذ» مبتدأ مؤخر، والتقدير: ومثل ذلك ~~الأخذ الله الأمم السالفة أخذ ربك. و «إذا» ظرف متمحض، ناصبه المصدر قبله ~~وهو قريب من حكاية ms2277 الحال، والمسألة من باب التنازع فإن الأخذ يطلب «القرى» ~~، و «أخذ» الفعل أيضا يطلبها، وتكون المسألة من إعمال الثاني للحذف من ~~الأول. # وقرأ أبو رجاء والجحدري: «أخذ ربك، إذ أخذ» جعلهما فعلين ماضيين، و «ربك» ~~فاعل. وقرأ طلحة بن مصرف كذلك، إلا أنه ب «إذا» كالعامة قال ابن عطية: «وهي ~~قراءة متمكنة المعنى، ولكن قراءة الجماعة تعطي الوعيد واستمراره في الزمان، ~~وهو الباب في وضع المستقبل موضع الماضي» . # وقوله: {وهي ظالمة} جملة حالية. # والتتبيب: التخسير يقال: تبب غيره فتب هو بنفسه، فيستعمل لازما ومتعديا، ~~ومنه {تبت يدآ أبي لهب وتب} [المسد: 1] . وتببته تتبيبا، أي: خسرته تخسيرا. ~~قال لبيد: ### | 2706 - # ولقد بليت وكل صاحب جدة ... لبلى يعود وذاكم التتبيب # PageV06P385 # قوله تعالى: {ذلك يوم} : «ذلك» إشارة إلى يوم القيامة، المدلول عليه ~~بالسياق من قوله: «عذاب الآخرة» . و «مجموع» صفة ل «اليوم» جرت على غير من ~~هي له فلذلك رفعت الظاهر وهو «الناس، وهذا هو الإعراب نحو، مررت برجل مضروب ~~غلامه» . وأعرب ابن عطية «الناس» مبتدأ مؤخرا و «مجموع» خبره مقدما عليه، ~~وفيه ضعف؛ إذ لو كان كذلك لقيل: مجموعون، كما يقال: الناس قائمون ومضروبون، ~~ولا يقال: قائم ومضروب إلا بضعف. وعلى إعرابه يحتاج إلى حذف عائد، إذ ~~الجملة صفة لليوم، وهو الهاء في له، أي: الناس مجموع له، و «مشهود» متعين ~~لأن يكون صفة فكذلك ما قبله. # وقوله: {مشهود} من باب الاتساع في الظرف/ بأن جعله مشهودا، وإنما هو ~~مشهود فيه، وهو كقوله: ### | 2707 - # ويوم شهدناه سليما وعامرا ... قليل سوى الطعن النهال نوافله # والأصل: مشهود فيه، وشهدنا فيه، فاتسع فيه بأن وصل الفعل إلى ضميره من ~~غير واسطة، كما يصل إلى المفعول به. قال الزمخشري: «فإن قلت: أي فائدة في ~~أن أوثر اسم المفعول على فعله؟ قلت: لما في اسم المفعول من دلالته على ثبات ~~معنى الجمع لليوم، وأنه لا بد أن يكون ميعادا مضروبا لجمع الناس له، وأنه ~~هو الموصوف بذلك صفة لازمة» . # PageV06P386 # والضمير في «نؤخره» يعود على «يوم» . وقال الحوفي: ms2278 «على الجزاء» . وقرأ ~~الأعمش: «وما يؤخره» ، أي الله تعالى. # PageV06P387 # وقرأ أبو عمرو والكسائي ونافع «يأتي» بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا. ~~وقرأ ابن كثير بإثباتها وصلا ووقفا، وباقي السبعة قرؤوا بحذفها وصلا ووقفا. ~~وقد وردت المصاحف بإثباتها وحذفها: ففي مصحف أبي إثباتها، وفي مصحف عثمان ~~حذفها، وإثباتها هو الوجه لأنها لام الكلمة وإنما حذفوها في القوافي ~~والفواصل لأنها محل وقوف وقالوا: لا أدر، ولا أبال. وقال الزمخشري: ~~«والاجتزاء بالكسرة عن الياء كثير في لغة هذيل» وأنشد ابن جرير في ذلك: ### | 2708 - # كفاك كف ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما # والناصب لهذا الظرف فيه أوجه، أحدها: أنه «لا تكلم» والتقدير: لا تكلم ~~نفس يوم يأتي ذلك اليوم. وهذا معنى جيد لا حاجة إلى غيره. والثاني: أن ~~ينتصب ب «واذكر» مقدرا. والثالث: أن ينتصب بالانتهاء المحذوف في قوله: «إلا ~~لأجل» ، أي: ينتهي الأجل يوم يأتي. والرابع: أنه منصوب ب «لا تكلم» مقدرا، ~~ولا حاجة إليه. # والجملة من قوله: «لا تكلم» في محل نصب على الحال من ضمير اليوم المتقدم ~~في «مشهود» ، أو نعتا له لأنه نكرة. والتقدير: لا تكلم نفس فيه # PageV06P387 # إلا بإذنه، قاله الحوفي وقال ابن عطية: «لا تكلم نفس» يصح أن تكون جملة ~~في موضع الحال من الضمير الذي في «يأتي» وهو العائد على قوله: «ذلك يوم» ، ~~ويكون على هذا عائد محذوف تقديره: لا تكلم نفس فيه، ويصح أن يكون قوله: {لا ~~تكلم نفس} صفة لقوله: «يوم يأتي» . # وفاعل «يأتي» فيه وجهان، أظهرهما: أنه ضمير «يوم» المتقدم. والثاني: أنه ~~ضمير الله تعالى كقوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} [البقرة: 210] ~~وقوله: {أو يأتي ربك} والضمير في قوله: «فمنهم» الظاهر عوده على الناس في ~~قوله: {مجموع له الناس} . وجعله الزمخشري عائدا على أهل الموقف وإن لم ~~يذكروا، قال: «لأن ذلك معلوم؛ ولأن قوله: {لا تكلم نفس} يدل عليه» ، وكذا ~~قال ابن عطية. # قوله: {وسعيد} خبره محذوف: أي: ومنهم سعيد، كقوله: {منها قآئم وحصيد} ~~[هود: 100] . # PageV06P388 # قوله تعالى: {شقوا} : الجمهور على فتح ms2279 الشين لأنه من شقي فعل قاصر. وقرأ ~~الحسن بضمها فاستعمله متعديا، فيقال: شقاه الله، كما يقال أشقاه الله. # وقرأ الأخوان وحفص «سعدوا» بضم السين، والباقون بفتحها، # PageV06P388 # الأولى من قولهم «سعده الله» ، أي: أسعده، حكى الفراء عن هذيل أنها تقول: ~~سعده الله بمعنى أسعد. وقال الجوهري: «سعد فهو سعيد كسلم فهو سليم، وسعد ~~فهو مسعود» . وقال ابن القشيري: «ورد سعده الله فهو مسعود، وأسعد فهو مسعد» ~~. وقيل: يقال: سعده وأسعده فهو مسعود، استغنوا باسم مفعول الثلاثي. وحكي عن ~~الكسائي أنه قال: «هما لغتان بمعنى» ، يعني فعل وأفعل، وقال أبو عمرو بن ~~العلاء: «يقال: سعد الرجل كما يقال جن» . وقيل: سعده لغة. # وقد ضعف جماعة قراءة الأخوين، قال المهدوي: من قرأ «سعدوا» فهو محمول على ~~مسعود، وهو شاذ قليل، لأنه لا يقال: سعده الله، إنما يقال: أسعده الله. ~~وقال بعضهم: احتج الكسائي بقولهم: «مسعود» . قيل: ولا حجة فيه، لأنه يقال: ~~مكان مسعود فيه ثم حذف «فيه» وسمي به. وكان علي بن سليمان يتعجب من قراءة ~~الكسائي: / «سعدوا» مع علمه بالعربية، والعجب من تعجبه. وقال مكي: «قراءة ~~حمزة والكسائي» سعدوا «بضم السين حملا على قولهم:» مسعود «وهي لغة قليلة ~~شاذة، وقولهم:» مسعود «إنما جاء على حذف الزوائد كأنه من أسعده الله، ولا ~~يقال: سعده الله، وهو مثل قولهم: أجنه الله فهو مجنون، أتى على جنه الله، ~~وإن كان لا يقال ذلك، كما لا يقال: سعده الله» . # وضم السين بعيد عند أكثر النحويين إلا على حذف الزوائد. وقال أبو البقاء: ~~«وهذا غير معروف في اللغة ولا هو مقيس» . # PageV06P389 # وقوله: {لهم فيها زفير} : هذه الجملة فيها احتمالان، أحدهما: أنها ~~مستأنفة، كأن سائلا سأل حين أخبر أنهم في النار: ماذا يكون لهم؟ فقيل: لهم ~~كذا. الثاني: أنها منصوبة المحل، وفي صاحبها وجهان، أحدهما: أنه الضمير في ~~الجار والمجرور وهي «ففي النار» . والثاني: أنها حال من «النار» . # والزفير: أول صوت الحمار، والشهيق: آخره، قال رؤبة: ### | 2709 - # حشرج في الصدر صهيلا وشهق ... حتى يقال ناهق وما نهق # وقال ms2280 ابن فارس: «الشهيق ضد الزفير؛ لأن الشهيق رد النفس، والزفير: إخراج ~~النفس من شدة الحزن مأخوذ من الزفر وهو الحمل على الظهر، لشدته. وقال ~~الزمخشري نحوه، وأنشد للشماخ: ### | 2710 - # بعيد مدى التطريب أول صوته ... زفير ويتلوه شهيق محشرج # وقيل: الشهيق: النفس الممتد، مأخوذ من قولهم» جبل شاهق أي # PageV06P390 # عال. وقال الليث: «الزفير: أن يملأ الرجل صدره حال كونه في الغم الشديد ~~من النفس ويخرجه، والشهيق أن يخرج ذلك النفس، وهو قريب من قولهم:» تنفس ~~الصعداء «. وقال أبو العالية والربيع بن أنس:» الزفير في الحلق والشهيق في ~~الصدر «. وقيل: الزفير للحمار والشهيق للبغل. # PageV06P391 # وقوله تعالى: {خالدين} : منصوب على الحال المقدرة. قلت: ولا حاجة إلى ~~قولهم مقدرة، وإنما احتاجوا إلى التقدير في مثل قوله {فادخلوها خالدين} ~~[الزمر: 73] ؛ لأن الخلود بعد الدخول، بخلاف هنا. # قوله: {ما دامت} «ما» مصدرية وقتية، أي: مدة دوامهما. و «دام» هنا تامة ~~لأنها بمعنى بقيت. # قوله: {إلا ما شآء ربك} فيه أقوال كثيرة منتشرة لخصتها في أربعة عشر ~~وجها، أحدها: وهو الذي ذكره الزمخشري فإنه قال: «فإن قلت: ما معنى ~~الاستثناء في قوله: {إلا ما شآء ربك} وقد ثبت خلود أهل الجنة والنار في ~~الأبد من غير استثناء؟ قلت: هو استثناء من الخلود في عذاب النار، ومن ~~الخلود في نعيم أهل الجنة، وذلك أن أهل النار لا يخلدون في عذابها وحده، بل ~~يعذبون بالزمهرير، وبأنواع أخر من العذاب، وبما هو أشد من ذلك وهو سخط الله ~~عليهم، وكذا أهل الجنة لهم مع نعيم الجنة ما هو أكبر منه كقوله: {ورضوان من ~~الله أكبر} [التوبة: 72] ، والدليل عليه قوله: {عطآء غير مجذوذ} [هود: 108] ~~، وفي مقابله {إن ربك فعال لما يريد} ، أي: يفعل بهم ما يريد # PageV06P391 # من العذاب، كما يعطي أهل الجنة ما لا انقطاع له» . قال الشيخ: «ما ذكره ~~في أهل النار قد يتمشى لأنهم يخرجون من النار إلى الزمهرير فيصح الاستثناء، ~~وأما أهل الجنة فلا يخرجون من الجنة فلا يصح فيهم الاستثناء» . قلت: الظاهر ~~أنه لا يصح فيهما؛ لأن ms2281 أهل النار مع كونهم يعذبون بالزمهرير هم في النار ~~أيضا. # الثاني: أنه استثناء من الزمان الدال عليه قوله: «خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والأرض» والمعنى: إلا الزمان الذي شاءه الله فلا يخلدون فيها. # الثالث: أنه من قوله: «ففي النار» و «ففي الجنة» ، أي: إلا الزمان الذي ~~شاءه الله فلا يكون في النار ولا في الجنة، ويمكن أن يكون هذا الزمان ~~المستثنى هو الزمان الذي يفصل الله فيه بين الخلق يوم القيامة إذا كان ~~الاستثناء من الكون في النار أو في الجنة، لأنه زمان يخلو فيه الشقي ~~والسعيد من دخول النار والجنة، وأما إن كان الاستثناء من الخلود يمكن ذلك ~~بالنسبة إلى أهل النار، ويكون الزمان المستثنى هو الزمان الذي فات أهل ~~النار العصاة من المؤمنين الذي يخرجون من النار ويدخلون الجنة فليسوا ~~خالدين في النار، إذ قد أخرجوا منها وصاروا إلى الجنة. وهذا المعنى مروي عن ~~قتادة والضحاك وغيرهما، والذين شقوا على هذا شامل للكفار والعصاة، هذا في ~~طرف الأشقياء العصاة ممكن، وأما حق الطرف الآخر فلا يتأتى هذا التأويل فيه؛ ~~إذ ليس منهم من يدخل الجنة ثم لا يخلد فيها. # قال الشيخ: يمكن ذلك/ باعتبار أن يكون أريد الزمان الذي فات أهل النار ~~العصاة من المؤمنين، أو الذي فات أصحاب الأعراف، فإنه بفوات تلك المدة التي ~~دخل المؤمنون فيها الجنة وخلدوا فيها صدق على العصاة # PageV06P392 # المؤمنين وأصحاب الأعراف أنهم ما خلدوا في الجنة تخليد من دخلها لأول ~~وهلة «. # الرابع: أنه استثناء من الضمير المستتر في الجار والمجرور وهو قوله:» ففي ~~النار «و» ففي الجنة «؛ لأنه لما وقع خبرا تحمل ضمير المبتدأ. # الخامس: أنه استثناء من الضمير المستتر في الحال وهو» خالدين «، وعلى ~~هذين القولين تكون» ما «واقعة على من يعقل عند من يرى ذلك، أو على أنواع من ~~يعقل كقوله: {ما طاب لكم من النسآء} [النساء: 3] والمراد ب» ما «حينئذ ~~العصاة من المؤمنين في طرف أهل النار، وأما في طرف أهل الجنة فيجوز أن ~~يكونوا هم أو أصحاب الأعراف، ms2282 لأنهم لم يدخلوا الجنة لأول وهلة ولا خلدوا ~~فيها خلود من دخلها أولا. # السادس: قال ابن عطية:» قيل: إن ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشارع ~~إلى استعماله في كل كلام فهو كقوله: {لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله ~~آمنين} [الفتح: 27] ، استثناء في واجب، وهذا الاستثناء هو في حكم الشرط، ~~كأنه قال: إن شاء الله، فليس يحتاج أن يوصف بمتصل ولا منقطع «. # السابع: هو استثناء من طول المدة، ويروى عن ابن مسعود وغيره، أن جهنم ~~تخلو من الناس وتخفق أبوابها فذلك قوله: {إلا ما شآء ربك} . وهذا مردود ~~بظواهر الكتاب والسنة، وما ذكرته عن ابن مسعود فتأويله أن جهنم هي الدرك ~~الأعلى، وهي تخلو من العصاة المؤمنين، هذا على تقدير صحة ما نقل عن ابن ~~مسعود. # PageV06P393 # الثامن: أن» إلا «حرف عطف بمعنى الواو، فمعنى الآية: وما شاء ربك زائدا ~~على ذلك. # التاسع: أن الاستثناء منقطع، فيقدر ب» لكن «أو ب» سوى «، ونظروه بقولك:» ~~لي عليك ألفا درهم، إلا الألف التي كنت أسلفتك «بمعنى سوى تلك، فكأنه قيل: ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما شاء ربك زائدا على ذلك. وقيل: ~~سوى ما أعد لهم من عذاب غير عذاب النار كالزمهرير ونحوه. # العاشر: أنه استثناء من مدة السماوات والأرض التي فرطت لهم في الحياة ~~الدنيا. # الحادي عشر: أنه استثناء من التدرج الذي بين الدنيا والآخرة. # الثاني عشر: أنه استثناء من المسافات التي بينهم في دخول النار، إذ ~~دخولهم إنما هو زمرا بعد زمر. # الثالث عشر: أنه استثناء من قوله:» ففي النار «كأنه قال: إلا ما شاء ربك ~~من تأخر قوم عن ذلك، وهذا القول مروي عن أبي سعيد الخدري وجابر. # الرابع عشر: أن» إلا ما شاء «بمنزلة كما شاء، قيل: كقوله: {ما نكح آباؤكم ~~من النسآء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] ، أي: كما قد سلف. # PageV06P394 # قوله تعالى: {عطآء} نصب على المصدر المؤكد من معنى الجملة قبله؛ لأن ~~قوله: «ففي الجنة خالدين» يقتضي إعطاء وإنعاما فكأنه قيل: يعطيهم عطاء، ~~وعطاء اسم ms2283 مصدر، والمصدر في الحقيقة الإعطاء # PageV06P394 # على الإفعال، أو يكون مصدرا على حذف الزوائد كقوله: {أنبتكم من الأرض ~~نباتا} [نوح: 17] ، أو هو منصوب بمقدر موافق له، أي: فنبتم نباتا، وكذلك ~~هنا يقال: عطوت بمعنى تناولت. # و «غير مجذوذ» نعته. والمجذوذ: المقطوع، ويقال لفتات الذهب والفضة ~~والحجارة: «جذاذ» من ذلك، وهو قريب من الجد بالمهملة في المعنى، إلا أن ~~الراغب جعل جد بالمهملة بمعنى قطع الأرض المستوية، ومنه «جد في سيره يجد ~~جدا» ، ثم قال: «وتصور من جددت [الأرض] القطع المجرد فقيل: جددت الثوب إذا ~~قطعته على وجه الإصلاح، وثوب جديد أصله المقطوع، ثم جعل لكل ما أحدث ~~إنشاؤه» . والظاهر أن المادتين متقاربتان في المعنى، وقد ذكرت لهما نظائر ~~نحو: عتا وعثا وكثب وكتب. # PageV06P395 # قوله تعالى: {مما يعبد} : «ما» / في «مما يعبد» وفي «كما يعبد» مصدرية. ~~ويجوز أن تكون الأولى اسمية دون الثانية. # قوله: {لموفوهم} قرأ العامة بالتشديد من وفاه مشددا، وقرأ ابن محيصن ~~«لموفوهم» بالتخفيف من أوفى، كقوله: {وأوفوا بعهدي} [البقرة: 40] ، وقد ~~تقدم في البقرة أن فيه ثلاث لغات. # قوله: {غير منقوص} حال من «نصيبهم» ، وفي ذلك احتمالان، # PageV06P395 # أحدهما: أن تكون حالا مؤكدة، لأن لفظ التوفية يشعر بعدم النقص، فقد ~~استفيد معناها من عاملها وهو شأن المؤكدة. والثاني: أن تكون حالا مبينة. ~~قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف نصب» غير منقوص «حالا عن النصيب الموفى؟ قلت: ~~يجوز أن يوفى وهو ناقص ويوفى وهو كامل، ألا تراك تقول:» وفيته شطر حقه، ~~وثلث حقه، وحقه كاملا وناقصا «، فظاهر هذه العبارة أنها مبينة؛ إذ عاملها ~~محتمل لمعناها ولغيره. إلا أن الشيخ قال بعد كلامه هذا:» وهذه مغلطة، إذا ~~قال: «وفيته شطر حقه» فالتوفيه وقعت في الشطر، وكذا في الثلث، والمعنى: ~~أعطيته الشطر والثلث كاملا لم أنقصه شيئا، وأما قوله: «وحقه كاملا وناقصا» ~~أما كاملا فصحيح، وهي حال مؤكدة؛ لأن التوفية تقتضي الإكمال، وأما «وناقصا» ~~فلا يقال لمنافاته التوفيه «. وفي منع الشيخ أن يقال:» وفيته حقه ناقصا ~~«نظر، إذ هو شائع في تركيبات الناس المعتبر قولهم؛ ms2284 لأن المراد بالتوفية ~~مطلق التأدية» . # PageV06P396 # قوله تعالى: {فاختلف فيه} : أي في الكتاب، و «في» على بابها من الظرفية، ~~وهو هنا مجاز، أي: في شأنه. وقيل: هي سببية، أي: هو سبب اختلافهم، كقوله ~~تعالى: {يذرؤكم فيه} [الشورى: 11] ، أي: يكثركم بسببه. وقيل: هي بمعنى على، ~~ويكون الضمير لموسى عليه السلام، أي: فاختلف عليه. # و «مريب» من أراب إذا حصل الريب لغيره، أو صار هو في نفسه ذا ريب، وقد ~~تقدم. # PageV06P396 # قوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم} : هذه الآية الكريمة # PageV06P396 # مما تكلم الناس فيها قديما وحديثا، وعسر على أكثرهم تلخيصها قراءة ~~وتخريجا، وقد سهل الله تعالى، فذكرت أقاويلهم وما هو الراجح منها. # فقرأ نافع وابن كثير وأبو بكر عن عاصم: «وإن» بالتخفيف، والباقون ~~بالتشديد. وأما «لما» فقرأها مشددة هنا وفي يس، وفي سورة الزخرف، وفي سورة ~~السمآء والطارق، ابن عامر وعاصم وحمزة، إلا أن عن ابن عامر في الزخرف ~~خلافا: فروى عنه هشام وجهين، وروى عنه ابن ذكوان التخفيف فقط، والباقون ~~قرؤوا جميع ذلك بالتخفيف. وتلخص من هذا: أن نافعا وابن كثير قرآ: «وإن» و ~~«لما» مخففتين، وأن أبا بكر عن عاصم خفف «إن» وثقل «لما» ، وأن ابن عامر ~~وحمزة وحفصا عن عاصم شددوا «إن» و «لما» معا، وأن أبا عمرو والكسائي شددا ~~«إن» وخففا «لما» . فهذه أربع مراتب للقراء في هذين الحرفين. # هذا في المتواتر، وأما في الشاذ، فقد قرىء أربع قراءات أخر، إحداها: ~~قراءة أبي والحسن وأبان بن تغلب «وإن كل» بتخفيفها، ورفع «كل» ، «لما» ~~بالتشديد، الثانية: قراءة اليزيدي وسليمان بن أرقم: «لما» مشددة منونة، ولم ~~يتعرضوا لتخفيف «إن» ولا لتشديدها. الثالثة: قراءة الأعمش وهي في حرف ابن ~~مسعود كذلك: «وإن كل إلا» : بتخفيف «إن» ورفع « # PageV06P397 # كل» . الرابعة. قال أبو حاتم: «الذي في مصحف أبي {وإن من كل إلا ~~ليوفينهم} . # هذا ما يتعلق بها من جهة التلاوة، أما ما يتعلق بها من حيث التخريج فقد ~~اضطرب الناس فيه اضطرابا كثيرا، حتى قال أبو شامة:» وأما هذه الآية فمعناها ~~على القراءات من ms2285 أشكل الآيات، وتسهيل ذلك بعون الله أن أذكر كل قراءة على ~~حدتها وما قيل فيها. # فأما / قراءة الحرميين ففيها إعمال إن المخففة، وهي لغة ثانية عن العرب. ~~قال سبويه: «حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول:» إن عمرا لمنطلق ~~«كما قالوا: ### | 2711 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كأن ثدييه حقان # قال:» ووجهه من القياس أن «إن» مشبهة في نصبها بالفعل، والفعل يعمل ~~محذوفا كما يعمل غير محذوف نحو: «لم يك زيد منطلقا» {فلا تك في مرية} [هود: ~~109] وكذلك لا أدر «. قلت: وهذا مذهب البصريين، أعني أن هذه الأحرف إذا خفف ~~بعضها جاز أن تعمل وأن تهمل ك» إن «، والأكثر الإهمال، وقد أجمع عليه في ~~قوله: {وإن كل لما جميع لدينا [محضرون] } ، وبعضها يجب إعماله ك» أن ~~«بالفتح و» كأن «، ولكنهما لا يعملان في مظهر ولا ضمير بارز إلا ضرورة، ~~وبعضها يجب إهماله عند الجمهور ك» لكن «. # وأما الكوفيون فيوجبون الإهمال في «إن» المخففة، والسماع حجة عليهم، ~~بدليل هذه # PageV06P398 # القراءة المتواترة. وقد أنشد سيبويه على إعمال هذه الحروف مخففة قوله: ### | 2712 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كأن ظبية تعطو ~~إلى وارق السلم # قال الفراء: «لم نسمع العرب تخفف وتعمل إلا مع المكنى كقوله: ### | 2713 - # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق # قال:» لأن المكنى لا يظهر فيه إعراب، وأما مع الظاهر فالرفع «. قلت: وقد ~~تقدم ما أنشده سيبويه وقول الآخر: ### | 2714 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كأن ثدييه حقان # و [قوله] : ### | 2715 - # كأن وريديه رشاء خلب ... هذا ما يتعلق ب» إن «. وأما» لما «في هذه ~~القراءة فاللام فيها هي لام» إن «الداخلة في الخبر. و» ما «يجوز أن تكون ~~موصولة بمعنى الذي واقعة على من يعقل كقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النسآء} [النساء: 3] فأوقع» ما «على العاقل. واللام في» ليوفينهم «جواب قسم ~~مضمر، والجملة من القسم وجوابه صلة للموصول، والتقدير: وإن كلا للذين والله ~~ليوفينهم. ويجوز أن # PageV06P399 # تكون هنا نكرة موصوفة، والجملة القسمية وجوابها صفة ل» ما «والتقدير: وإن ~~كلا لخلق أو لفريق والله ليوفينهم، والموصول وصلته ms2286 أو الموصوف وصفته خبر ل» ~~إن «. # وقال بعضهم: اللام الأولى هي الموطئة للقسم، ولما اجتمع اللامان، واتفقا ~~في اللفظ فصل بينهما ب» ما «كما فصل بالألف بين النونين في» يضربنان «، ~~وبين الهمزتين في نحو: أأنت. فظاهر هذه العبارة أن» ما «هنا زائدة جي بها ~~للفصل إصلاحا للفظ، وعبارة الفارسي مؤذنة بهذا، إلا أنه جعل اللام الأولى ~~لام» إن «فقال:» العرف أن تدخل لام الابتداء على الخبر، والخبر هنا هو ~~القسم وفيه لام تدخل على جوابه، فلما اجتمع اللامان والقسم محذوف، واتفقا ~~في اللفظ وفي تلقي القسم، فصلوا بينهما كما فصلوا بين إن واللام «. # وقد صرح الزمخشري بذلك فقال:» واللام في «لما» موطئة للقسم و «ما» مزيدة ~~«ونص الحوفي على أنها لام» إن «. وقال أبو شامة:» واللام في «لما» هي ~~الفارقة بين المخففة من الثقيلة والنافية «وفي هذا نظر؛ لأن الفارقة إنما ~~يؤتى بها عند التباسها بالنافية، والالتباس إنما يجيء عند إهمالها نحو:» إن ~~زيد لقائم «وهي في الآية الكريمة معملة فلا التباس بالنافية، فلا يقال إنها ~~فارقة. # فتلخص في كل من اللام و «ما» ثلاثة أوجه، أحدها: في اللام: أنها للابتداء ~~الداخلة على خبر «إن» . الثاني: لام موطئة للقسم. الثالث: أنها # PageV06P400 # جواب القسم كررت تأكيدا. وأحدها في «ما» : أنها موصولة. الثاني: أنها ~~نكرة. الثالث: أنها مزيدة للفصل بين اللامين. # وأما قراءة أبي بكر ففيها أوجه/، أحدها: ما ذهب إليه الفراء وجماعة من ~~نحاة البصرة والكوفة، وهو أن الأصل: لمن ما، بكسر الميم على أنها من الجارة ~~دخلت على «ما» الموصولة «أو الموصوفة كما تقرر، أي: لمن الذين والله ~~ليوفينهم، أو لمن خلق والله ليوفينهم، فلما اجتمعت النون ساكنة قبل ميم» ما ~~«وجب إدغامها فيها فقلبت ميما، وأدغمت فصار في اللفظ ثلاثة أمثال، فخففت ~~الكلمة بحذف إحداها فصار اللفظ كما ترى» لما «. قال نصر ابن علي الشيرازي:» ~~وصل «من» الجارة ب «ما» فانقلبت النون أيضا ميما للإدغام، فاجتمعت ثلاث ~~ميمات فحذفت إحداهن، فبقي «لما» بالتشديد «. قال: و» ما «هنا بمعنى» من ms2287 ~~«وهو اسم لجماعة الناس كما قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النسآء} أي ~~من طاب، والمعنى: وإن كلا من الذين ليوفينهم ربك أعمالهم، أو جماعة ~~ليوفينهم ربك أعمالهم» . # وقد عين المهدوي الميم المحذوفة فقال: «حذفت الميم المكسورة، والتقدير، ~~لمن خلق ليوفينهم» . # الثاني: ما ذهب إليه المهدوي ومكي وهو: أن يكون الأصل: لمن ما بفتح ميم ~~«من» على أنها موصولة أو موصوفة، و «ما» بعدها مزيدة فقال: « # PageV06P401 # فقلبت النون ميما، وأدغمت في الميم التي بعدها، فاجتمع ثلاث ميمات، فحذفت ~~الوسطى منهن، وهي المبدلة من النون، فقيل» لما «. قال مكي:» والتقدير: وإن ~~كلا لخلق ليوفينهم ربك أعمالهم «، فترجع إلى معنى القراءة الأولى بالتخفيف، ~~وهذا الذي حكاه الزجاج عن بعضهم فقال:» زعم بعض النحويين أن أصله لمن ما، ~~ثم قلبت النون ميما، فاجتمعت ثلاث ميمات، فحذفت الوسطى «قال:» وهذا القول ~~ليس بشيء، لأن «من» لا يجوز حذف بعضها لأنها اسم على حرفين «. # وقال النحاس:» قال أبو إسحاق: هذا خطأ، لأنه تحذف النون من «من» فيبقى ~~حرف واحد «. وقد رده الفارسي أيضا فقال:» إذ لم يقو الإدغام على تحريك ~~الساكن قبل الحرف المدغم في نحو «قدم مالك» فأن لا يجوز الحذف أجدر «قال:» ~~على أن في هذه السورة ميمات اجتمعت في الإدغام أكثر مما كانت تجتمع في «لمن ~~ما» ولم يحذف منها شيء، وذلك في قوله تعالى: # {وعلى أمم ممن معك} [هود: 48] ، فإذا لم يحذف شيء من هذا فأن لا يحذف ثم ~~أجدر «. قلت: اجتمع في» أمم ممن معك «ثمانية ميمات وذلك أن» أمما «فيها ~~ميمان وتنوين، والتنوين يقلب ميما لإدغامه في ميم» من «ومعنا نونان: نون من ~~الجارة ونون من الموصولة فيقلبان أيضا ميما لإدغامهما في الميم بعدهما، ~~ومعنا ميم» معك «، فحصل معنا خمس ميمات ملفوظ بها، وثلاث منقلبة إحداها عن ~~تنوين، واثنتان نون. # واستدل الفراء على أن أصل» لما «» لمن ما «بقول الشاعر: # PageV06P402 ### | 2716 - # وإنا لمن ما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم # وبقول الآخر: ### | 2717 - # وإني لمن ms2288 ما أصدر الأمر وجهه ... إذا هو أعيا بالسبيل مصادره # قلت: وقد تقدم في سورة آل عمران في قراءة من قرأ {وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيين لمآ آتيتكم} [آل عمران: 81] بتشديد» لما «أن الأصل:» لمن ما «ففعل ~~فيه ما تقدم، وهذا أحد الأوجه المذكورة في تخريج هذا الحرف في سورته، وذكرت ~~ما قاله الناس فيه، فعليك بالنظر فيه. # وقال أبو شامة:» وما قاله الفراء استنباط حسن وهو قريب من قولهم: {لكن هو ~~الله ربي} [الكهف: 38] إن أصله: لكن أنا، ثم حذفت الهمزة، وأدغمت النون في ~~النون، وكذا قولهم: «أما أنت منطلقا انطلقت، قالوا: المعنى لأن كنت منطلقا» ~~. قلت: وفيما قاله نظر؛ لأنه ليس فيه حذف البتة، وإنما كان يحسن التنظير أن ~~لو كان فيما جاء به إدغام، ثم حذف، وأما مجرد التنظير بالقلب والإدغام فغير ~~طائل. # ثم قال أبو شامة: «وما أحسن ما استخرج الشاهد من البيت» يعني الفراء، ثم ~~الفراء أراد أن يجمع بين قراءتي/ التخفيف والتشديد من «لما» في معنى واحد ~~فقال: «ثم تخفف كما قرأ بعض القراء {والبغي يعظكم} [النحل: 90] . # PageV06P403 # بحذف الياء عند الياء، أنشدني الكسائي: ### | 2718 - # وأشمت العداة بنا فأضحوا ... لدي يتباشرون بما لقينا # فحذف ياءه لاجتماع الياءات» . قلت: الأولى أن يقال: حذفت ياء الإضافة من ~~«لدي» فبقيت الياء الساكنة قبلها المنقلبة من الألف في «لدى» وهو مثل قراءة ~~من قرأ {يابني} بالإسكان على ما سبق، وأما الياء من «يتباشرون» فثابتة ~~لدلالتها على المضارعة. # ثم قال الفراء: «ومثله: ### | 2719 - # كأن من آخرها إلقادم ... يريد: إلى القادم، فحذف اللام عند اللام» . # قلت: توجيه قولهم: «من آخرها إلقادم» أن ألف «إلى» حذفت لالتقاء ~~الساكنين، وذلك أن ألف «إلى» ساكنة ولام التعريف من «القادم» ساكنة، وهمزة ~~الوصل حذفت درجا، فلما التقيا حذف أولهما فالتقى لامان: لام «إلى» ولام ~~التعريف، فحذفت الثانية على رأيه، والأولى حذف الأولى؛ لأن الثانية دالة ~~على التعريف لم يبق من حرف «إلى» غير الهمزة فاتصلت بلام «القادم» فبقيت ~~الهمزة على كسرها، فلهذا تلفظ بهذه الكلمة من ms2289 آخرها: «ء القادم» بهمزة ~~مكسورة ثابتة درجا لأنها همزة القطع. # PageV06P404 # قال أبو شامة: «وهذا قريب من قولهم» ملكذب «و» علماء بنو فلان «و» بلعنبر ~~«يريدون: من الكذب، وعلى الماء بنو فلان، وبنو العنبر» . قلت: يريد قوله: ### | 2720 - # أبلغ أبا دختنوس مألكة ... غير الذي [قد] يقال ملكذب # وقول الآخر: ### | 2721 - # فما سبق القيسي من سوء فعله ... ولكن طفت علماء غرلة خالد # وقد رد بعضهم قول الفراء بأن نون «من» لا تحذف إلا في ضرورة وأنشد: ~~ملكذب. # الثالث: أن أصلها «لما» بالتخفيف ثم شددت، وإلى هذا ذهب أبو عثمان. قال ~~الزجاج: «وهذا ليس بشيء لأنا لسنا نثقل ما كان على حرفين، وأيضا فلغة العرب ~~على العكس من ذلك يخففون ما كان مثقلا نحو:» رب «في» رب «. وقيل في توجيهه: ~~إنما يكون في الحرف إذا كان آخرا، والميم هنا حشو لأن الألف بعدها، إلا أن ~~يقال: إنه أجرى الحرف المتوسط مجرى المتأخر كقوله: ### | 2722 - # ... مثل الحريق وافق القصبا # PageV06P405 # يريد: القصب، فلما أشبع الفتحة تولد منها ألف، وضعف الحرف، وكذلك قوله: ### | 2723 - # ببازل وجناء أو عيهلي ... شدد اللام مع كونها حشوا بياء الإطلاق. وقد ~~يفرق بأن الألف والياء في هذين البيتين في حكم المطرح، لأنهما نشآ من حركة ~~بخلاف ألف» لما «فإنها أصلية ثابتة، وبالجملة فهو وجه ضعيف جدا. # الرابع: أن أصلها» لما «بالتنوين ثم بني منه فعلى، فإن جعلت ألفه للتأنيث ~~لم تصرفه، وإن جعلتها للإلحاق صرفته، وذلك كا قالوا في» تترى «بالتنوين ~~وعدمه، وهو مأخوذ من قولك لممته أي: جمعته، والتقدير: وإن كلا جميعا ~~ليوفينهم، ويكون» جميعا «فيه معنى التوكيد ككل، ولا شك أن» جميعا «يفيد ~~معنى زائدا على» كل «عند بعضهم. قال:» ويدل على ذلك قراءة من قرأ «لما» ~~بالتنوين «. # الخامس: أن الأصل» لما «بالتنوين أيضا، ثم أبدل التنوين ألفا وقفا، ثم ~~أجرى الوصل مجرى الوقف. وقد منع من هذا الوجه أبو عبيد قال:» لأن ذلك إنما ~~يجوز في الشعر «يعني إبدال التنوين ألفا وصلا إجراء له مجرى الوقف، وسيأتي ~~توجيه ms2290 قراءة» لما «بالتنوين بعد ذلك. # وقال أبو عمرو ابن الحاجب: «استعمال» لما «في هذا المعنى بعيد، وحذف ~~التنوين من المنصرف في الوصل أبعد، فإن قيل: لما فعلى من اللم، ومنع الصرف ~~لأجل ألف التأنيث، والمعنى فيه مثل معنى» لما «المنصرف # PageV06P406 # فهو أبعد، إذ لا يعرف» لما «فعلى بهذا المعنى ولا بغيره، ثم كان يلزم ~~هؤلاء أن يميلوا كمن أمال، وهو خلاف الإجماع، وأن يكتبوها بالياء، وليس ذلك ~~بمستقيم» . # السادس: أن «لما» زائدة كما تزاد «إلا» قاله أبو الفتح وغيره، وهذا وجه ~~لا اعتبار به فإنه مبني على وجه ضعيف أيضا، وهو أن «إلا» تأتي زائدة. # السابع: أن «إن» نافية بمنزلة «ما» ، و «لما» بمعنى «إلا» فهي كقوله: {إن ~~كل نفس لما عليها} [الطارق: 4] أي: ما كل نفس إلا عليها، {وإن كل ذلك لما ~~متاع} [الزخرف: 35] أي: ما كل ذلك إلا متاع/. واعترض على هذا الوجه بأن ~~«إن» النافية لا تنصب الاسم بعدها، وهذا اسم منصوب بعدها. وأجاب بعضهم عن ~~ذلك بأن «كلا» منصوب بإضمار فعل، فقدره قوم منهم أبو عمر ابن الحاجب: وإن ~~أرى كلا، وإن أعلم، ونحوه، قال: «ومن ههنا كانت أقل إشكالا من قراءة ابن ~~عامر لقبولها هذا الوجه الذي هو غير مستبعد ذلك الاستبعاد، وإن كان في نصب ~~الاسم الواقع بعد حرف النفي استبعاد، ولذلك اختلف في مثل قوله: ### | 2724 - # ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت # هل هو منصوب بفعل مقدر أو نون ضرورة؟ فاختار الخليل إضمار الفعل، واختار ~~يونس التنوين للضرورة» ، وقدره بعضهم بعد «لما» من لفظ « # PageV06P407 # ليوفينهم» والتقدير: وإن كلا إلا ليوفين ليوفينهم. وفي هذا التقدير بعد ~~كبير أو امتناع؛ لأن ما بعد «إلا» لا يعمل فيما قبلها. واستدل أصحاب هذا ~~القول أعني مجيء «لما» بمعنى «إلا» بنص الخليل وسيبويه على ذلك، ونصره ~~الزجاج، قال بعضهم: «وهي لغة هذيل يقولون: سألتك بالله لما فعلت أي: إلا ~~فعلت» . وقد أنكر الفراء وأبو عبيد ورود «لما» بمعنى إلا، قال: أبو عبيد: ~~«أما من شدد» ms2291 لما «بتأويل» إلا «فلم نجد هذا في كلام العرب، ومن قال هذا ~~لزمه أن يقول:» قام القوم لما أخاك «يريد: إلا أخاك، وهذا غير موجود» . # وقال الفراء: «وأما من جعل» لما «بمنزلة» إلا «فهو وجه لا نعرفه، وقد ~~قالت العرب في اليمن:» بالله لما قمت عنا «، و» إلا قمت عنا «، فأما في ~~الاستثناء فلم نقله في شعر ولا في غيره، ألا ترى أن ذلك لو جاز لسمعت في ~~الكلام: ذهب الناس لما زيدا» . # فأبو عبيد أنكر مجيء «لما» بمعنى «إلا» مطلقا، والفراء جوز ذلك في القسم ~~خاصة، وتبعه الفارسي في ذلك فإنه قال في تشديد «لما» في هذه الآية: «لا ~~يصلح أن تكون بمعنى» إلا «؛ لأن» لما «هذه لا تفارق القسم» ورد الناس قوله ~~بما حكاه الخليل وسيبويه، وبأنها لغة هذيل مطلقا، وفيه نظر، فإنهم لما حكوا ~~اللغة الهذيلية حكوها في القسم كما تقدم من نحو: «نشدتك بالله لما فعلت» و ~~«أسألك بالله لما فعلت» . وقال أبو علي أيضا # PageV06P408 # مستشكلا لتشديد «لما» في هذه السورة على تقدير أن «لما» بمعنى «إلا» لا ~~تختص بالقسم ما معناه: أن تشديد «لما» ضعيف سواء شددت «إن» أم خففت، قال: ~~«لأنه قد نصب بها» كلا «، وإذا نصب بالمخففة كانت بمنزلة المثقلة، وكما لا ~~يحسن:» إن زيدا إلا منطلق «، لأن الإيجاب بعد نفي، ولم يتقدم هنا إلا إيجاب ~~مؤكد، فلذا لا يحسن: إن زيدا لما منطلق» لأنه بمعناه، وإنما ساغ: «نشدتك ~~الله إلا فعلت ولما فعلت» لأن معناه الطلب، فكأنه قال: ما أطلب منك إلا ~~فعلك، فحرف النفي مراد مثل: {تالله تفتؤا} [يوسف: 85] ، ومثل ذلك أيضا ~~بقولهم: «شر أهر ذاناب» أي: ما أهره إلا شر، قال: «وليس في الآية معنى ~~النفي ولا الطلب. وقال الكسائي:» لا أعرف وجه التثقيل في لما «. قال ~~الفارسي:» ولم يبعد فيما قال «. وروي عن الكسائي أيضا أنه قال:» الله عز ~~وجل أعلم بهذه القراءة، لا أعرف لها وجها «. # الثامن: قال الزجاج:» قال بعضهم قولا ولا يجوز غيره: «إن» لما «في ms2292 معنى ~~إلا، مثل {إن كل نفس لما عليها حافظ} [الطارق: 4] ثم أتبع ذلك بكلام طويل ~~مشكل حاصله يرجع إلى أن معنى» إن زيد لمنطلق «: ما زيد إلا منطلق، فأجريت ~~المشددة كذلك في هذا المعنى إذا كانت اللام في خبرها، وعملها النصب في ~~اسمها باق بحاله مشددة ومخففة، والمعنى نفي ب» إن «وإثبات باللام التي ~~بمعنى إلا، ولما بمعنى إلا» . # قلت: قد تقدم إنكار أبي علي على جواز «إلا» في مثل هذا التركيب فكيف يجوز ~~«لما» التي بمعناها؟ # وأما قراءة ابن عامر وحمزة وحفص ففيها وجوه، أحدها: أنها «إن» # PageV06P409 # المشددة على حالها، فلذلك نصب ما بعدها على أنه اسمها، وأما «لما» ~~فالكلام فيها كما تقدم من أن الأصل «لمن ما» بالكسر أو «لمن ما» بالفتح، ~~وجميع تلك الأوجه التي ذكرتها تعود ههنا. والقول بكونها بمعنى «إلا» مشكل ~~كما تقدم تحريره عن أبي علي هنا. # الثاني: قال المازني: «إن» هي المخففة ثقلت، وهي نافية بمعنى «ما» كما ~~خففت «إن» ومعناها المثقلة و «لما» بمعنى «إلا» . وهذا قول ساقط جدا لا ~~اعتبار به، لأنه لم يعهد تثقيل «إن» النافية، وأيضا ف «كلا» بعدها منصوب، ~~والنافية لا/ تنصب. # الوجه الثالث: أن «لما» هنا هي الجازمة للمضارع حذف مجزومها لفهم المعنى. ~~قال الشيخ أبو عمرو ابن الحاجب في أماليه: «لما» هذه هي الجازمة فحذف فعلها ~~للدلالة عليه، لما ثبت من جواز حذف فعلها في قولهم: «خرجت ولما» و «سافرت ~~ولما» وهو شائع فصيح، ويكون المعنى: وإن كلا لما يهملوا أو يتركوا لما تقدم ~~من الدلالة عليه من تفصيل المجموعين بقوله {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] ، ~~ثم فصل الأشقياء والسعداء، ومجازاتهم، ثم بين ذلك بقوله {ليوفينهم ربك ~~أعمالهم} ، قال: «وما أعرف وجها أشبه من هذا، وإن كانت النفوس تستبعده من ~~جهة أن مثله لم يرد في القرآن» ، قال: «والتحقيق يأبى استعباده» . قلت: وقد ~~نص النحويون على أن «لما» يحذف # PageV06P410 # مجزومها باطراد، قالوا: لأنها لنفي قد فعل، وقد يحذف بعدها الفعل كقوله: ### | 2725 - # أفد الترحل غير أن ركابنا ms2293 ... لما تزل برحالنا وكأن قد # أي: وكأن قد زالت، فكذلك منفيه، وممن نص عليه الزمخشري، على حذف مجزومها، ~~وأنشد يعقوب على ذلك في كتاب «معاني الشعر» له قول الشاعر: ### | 2726 - # فجئت قبورم بدءا ولما ... فناديت القبور فلم يجبنه # قال: «قوله» بدءا «، أي: سيدا، وبدء القوم سيدهم، وبدء الجزور خير ~~أنصبائها، قال:» وقوله «ولما» ، أي: ولما أكن سيدا إلا حين ماتوا فإني سدت ~~بعدهم، كقول الآخر: ### | 2727 - # خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن العناء تفردي السؤدد # قال: «ونظير السكوت على» لما «دون فعلها السكوت على» قد «دون فعلها في ~~قول النابغة: أفد الترحل: البيت» . # قلت: وهذا الوجه لا خصوصية له بهذه القراءة، بل يجيء في قراءة من شدد ~~«لما» سواء شدد «إن» أو خففها. # PageV06P411 # وأما قراءة أبي عمرو والكسائي فواضحة جدا، فإنها «إن» المشددة عملت ~~عملها، واللام الأولى لام الابتداء الداخلة على خبر «إن» ، والثانية جواب ~~قسم محذوف، أي: وإن كلا للذين والله ليوفينهم، وقد تقدم وقوع «ما» على ~~العقلاء مقررا، ونظير هذه الآية قوله تعالى: {وإن منكم لمن ليبطئن} ~~[النساء: 72] غير أن اللام في «لمن» داخلة على الاسم، وفي «لما» داخلة على ~~الخبر. وقال بعضهم: «ما» هذه زائدة زيدت للفصل بين اللامين: لام التوكيد ~~ولام القسم. وقيل: اللام في «لما» موطئة للقسم مثل اللام في قوله تعالى: ~~{ولئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] ، والمعنى: وإن جميعهم والله ~~ليوفينهم ربك أعمالهم من حسن وقبح وإيمان وجحود. # وقال الفراء عند ذكره هذه القراءة: «جعل» ما «اسما للناس كما جاز ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النسآء} [النساء: 3] ، ثم جعل اللام التي فيها ~~جوابا لإن، وجعل اللام التي في» ليوفينهم «لاما دخلت على نية يمين فيما ~~بين» ما «وصلتها كما تقول:» هذا من ليذهبن «، و» عندي ما لغيره خير منه ~~«ومثله: {وإن منكم لمن ليبطئن} [النساء: 72] . ثم قال بعد ذلك ما يدل على ~~أن اللام مكررة فقال:» إذا عجلت العرب باللام في غير موضعها أعادوها إليه ~~نحو: إن زيدا لإليك لمحسن، ومثله: ### | 2728 - # PageV06P412 # ولو أن ms2294 قومي لم يكونوا أعزة ... لبعد لقد لاقيت لا بد مصرعا # قال: «أدخلها في» بعد «، وليس بموضعها، وسمعت أبا الجراح يقول:» إني ~~لبحمد الله لصالح «. # وقال الفارسي في توجيه هذه القراءة:» وجهها بين وهو أنه نصب «كلا» بإن، ~~وأدخل لام الابتداء في الخبر، وقد دخلت في الخبر لام أخرى، وهي التي يتلقى ~~بها القسم، وتختص بالدخول على الفعل، فلما اجتمعت اللامان فصل بينهما كما ~~فصل بين «إن» واللام، فدخلتها وإن كانت زائدة للفصل، ومثله في الكلام: «إن ~~زيدا لما لينطلقن» . # فهذا ما تلخص لي من توجيهات هذه القراءات الأربع، وقد طعن بعض الناس في ~~بعضها بما لا تحقق له، فلا ينبغي أن يلتفت إلى كلامه، قال المبرد: وهي جرأة ~~منه «هذا لحن» يعني تشديد «لما» قال: «لأن العرب لا تقول:» إن زيدا لما ~~خارج «. # وهذا مردود عليه. قال الشيخ: «وليس تركيب الآية كتركيب المثال الذي قال ~~وهو:» إن زيدا لما خارج «، هذا المثال لحن» /. # قلت: إن عنى أنه ليس مثله في التركيب من كل وجه فمسلم، ولكن ذلك لا يفيد ~~فيما نحن بصدده، وإن عنى أنه ليس مثله في كونه دخلت «لما» المشددة على خبر ~~إن فليس كذلك بل هو مثله في ذلك، فتسليمه اللحن في المثال المذكور ليس ~~بصواب، لأنه يستلزم ما لا يجوز أن يقال. # وقال أبو جعفر: «القراءة بتشديدهما عند أكثر النحويين لحن، حكي عن محمد ~~بن يزيد أنه قال:» إن هذا لا يجوز، ولا يقال: «إن زيدا إلا # PageV06P413 # لأضربنه» ، ولا «لما لأضربنه» . قال: «وقال الكسائي: الله عز وجل أعلم، ~~لا أعرف لهذه القراءة وجها» وقد تقدم ذلك، وتقدم أيضا أن الفارسي قال: «كما ~~لا يحسن:» إن زيدا إلا لمنطلق «؛ لأن» إلا «إيجاب بعد نفي، ولم يتقدم هنا ~~إلا إيجاب مؤكد، فكذا لا يحسن» إن زيدا لما منطلق «، لأنه بمعناه، وإنما ~~ساغ» نشدتك بالله لما فعلت «إلى آخر ما ذكرته عنه. وهذه كلها أقوال مرغوب ~~عنها لأنها معارضة للمتواتر القطعي. # وأما القراءات الشاذة فأولها قراءة أبي ومن تبعه: ms2295 {وإن كل لما} بتخفيف» ~~إن «ورفع» كل «على أنها إن النافية و» كل «مبتدأ، و» لما «مشددة بمعنى إلا، ~~و» ليوفينهم «جواب قسم محذوف، وذلك القسم وجوابه خبر المبتدأ. وهي قراءة ~~جلية واضحة كما قرؤوا كلهم: {وإن كل لما جميع} [يس: 32] ومثله: {وإن كل ذلك ~~لما متاع} [الزخرف: 35] ، ولا التفات إلى قول من نفى أن» لما «بمنزلة إلا ~~فقد تقدمت أدلته. # وأما قراءة اليزيدي وابن أرقم» لما «بالتشديد منونة ف» لما «فيها مصدر من ~~قولهم:» لممته أي جمعته لما «، ومنه قوله تعالى: {وتأكلون التراث أكلا لما} ~~[الفجر: 19] ثم في تخريجه وجهان، أحدهما ما قاله أبو الفتح، وهو أن يكون ~~منصوبا بقوله:» ليوفينهم «على حد قولهم:» قياما لأقومن، وقعودا لأقعدن ~~«والتقدير: توفية جامعة لأعمالهم ليوفينهم، يعني أنه منصوب على المصدر ~~الملاقي لعامله في المعنى دون الاشتقاق. # PageV06P414 # والثاني: ما قاله أبو علي الفارسي وهو: أن يكون وصفا ل» كل «وصفا بالمصدر ~~مبالغة، وعلى هذا فيجب أن يقدر المضاف إليه» كل «نكرة ليصح وصف» كل ~~«بالنكرة، إذ لو قدر المضاف معرفة لتعرفت» كل «، ولو تعرفت لامتنع وصفها ~~بالنكرة فلذلك قدر المضاف إليه نكرة، ونظير ذلك قوله تعالى: # {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] ، فوقع «لما» نعتا ل «أكلا» وهو ~~نكرة. # قال أبو علي: «ولا يجوز أن يكون حالا لأنه لا شيء في الكلام عامل في ~~الحال» . # [وظاهر عبارة الزمخشري أنه تأكيد تابع ل «كلا» كما يتبعها أجمعون، أو أنه ~~منصوب على النعت ل «كلا» ] فإنه قال: {وإن كلا لما ليوفينهم} كقوله «أكلا ~~لما» ملمومين بمعنى مجموعين، كأنه قيل: وإن كلا جميعا، كقوله تعالى: {فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] انتهى. لا يريد بذلك أنه تأكيد صناعي، ~~بل فسر معنى ذلك، وأراد أنه صفة ل «كلا» ، ولذلك قدره بمجموعين. وقد تقدم ~~لك في بعض توجيهات «لما» بالتشديد من غير تنوين أن المنون أصلها، وإنما ~~أجري الوصل مجرى الوقف، وقد عرف ما فيه. وخبر «إن» على هذه القراءة هي جملة ~~القسم المقدر وجوابه سواء في ذلك تخريج ms2296 أبي الفتح وتخريج شيخه. # PageV06P415 # وأما قراءة الأعمش فواضحة جدا وهي مفسرة لقراءة الحسن المقتدمة، لولا ما ~~فيها من مخالفة سواد الخط. # وأما قراءة ما في مصحف أبي كما نقلها أبو حاتم فإن فيها نافية، و «من» ~~زائدة «في النفي، و» كل «مبتدأ، و» ليوفينهم «مع قسمه المقدر خبرها، فتؤول ~~إلى قراءة الأعمش التي قبلها، إذ يصير التقدير بدون» من «: {وإن كل إلا ~~ليوفينهم} . # والتنوين في» كلا «عوض من المضاف إليه. قال الزمخشري:» يعني: وإن كلهم، ~~وإن جميع المختلفين فيه «. وقد تقدم أنه على قراءة» لما «بالتنوين في تخريج ~~أبي علي له لا يقدر المضاف إليه» كل «إلا نكرة لأجل نعتها بالنكرة. # وانظر إلى ما تضمنته هذه الآية الكريمة من التأكيد، فمنها: التوكيد ب» إن ~~«وب» كل «وبلام الابتداء الداخلة على خبر» إن «وزيادة» ما «على رأي، ~~وبالقسم المقدر وباللام الواقعة جوابا له، وبنون التوكيد، وبكونها مشددة، ~~وإردافها بالجملة التي بعدها من قوله {إنه بما يعملون خبير} فإنه يتضمن ~~وعيدا شديدا للعاصي ووعدا صالحا للطائع. # وقرأ/ العامة» يعملون «بياء الغيبة، جريا على ما تقدم من المختلفين. وقرأ ~~ابن هرمز» بما تعملون «بالخطاب فيجوز أن يكون التفاتا من غيبة إلى خطاب، ~~ويكون المخاطبون هم الغيب المتقدمون، ويجوز أن يكون التفاتا إلى خطاب ~~غيرهم. # PageV06P416 # قوله تعالى: {كمآ أمرت} : الكاف في محل النصب: إما على النعت لمصدر ~~محذوف، كما هو المشهور عند المعربين. قال الزمخشري: «أي: استقم استقامة مثل ~~الاستقامة التي أمرت بها على جادة الحق غير عادل عنها» ، وإما على الحال من ~~ضمير ذلك المصدر. واستفعل هنا للطلب كأنه قيل: اطلب الإقامة على الدين، ~~قال: «كما تقول: استغفر، أي: اطلب الغفران» . # قوله: {ومن تاب معك} في «من» وجهان أحدهما: أنه منصوب على المفعول معه، ~~كذا ذكره أبو البقاء، ويصير المعنى: استقم مصاحبا لمن تاب مصاحبا لك، وفي ~~هذا المعنى نبو عن ظاهر اللفظ. الثاني: أنه مرفوع، فإنه نسق على المستتر في ~~«استقم» ، وأغنى الفصل بالجار عن تأكيده بضمير منفصل في صحة العطف، وقد ms2297 ~~تقدم لك هذا البحث في قوله {اسكن أنت وزوجك} [البقرة: 35] وأن الصحيح أنه ~~من عطف الجمل لا من عطف المفردات، ولذلك قدره الزمخشري: «فاستقم أنت ~~وليستقم من تاب» فقدر الرافع له فعلا لائقا برفعه الظاهر. # وقرأ العامة {بما تعملون بصير} بالتاء جريا على الخطاب المتقدم. # PageV06P417 # وقرأ الحسن والأعمش وعيسى الثقفي بالياء للغيبة، وهو التفات من خطاب ~~لغيبة عكس ما تقدم في {بما يعملون خبير} [هود: 111] . # PageV06P418 # قوله تعالى: {ولا تركنوا} : قرأ العامة بفتح التاء والكاف، والماضي من ~~هذا ركن بكسر العين كعلم، وهذه هي الفصحى، كذا قال الأزهري. قال غيره: «وهي ~~لغة قريش» . وقرأ أبو عمرو في رواية «تركنوا» ، وقد تقدم إتقان ذلك أول هذا ~~الموضوع. # وقرأ قتادة وطلحة والأشهب بن رميلة ورويت عن أبي عمرو «تركنوا» بضم ~~العين، وهو مضارع ركن بفتحها كقتل يقتل. وقال بعضهم: «هو من التداخل» يعني ~~أن من نطق ب «ركن» بكسر العين قال: «يركن» بضمها، وكان من حقه أن يفتح، ~~فلما ضما علمنا أنه استغنى بلغة غيره في المضارع عن لغته، وأما في هذه ~~القراءة فلا ضرورة بنا إلى ادعاء التداخل بل ندعي أن من فتح الكاف أخذه من ~~ركن بالكسر، ومن ضمها أخذه من ركن بالفتح، ولذلك قال الراغب: «والصحيح أن ~~يقال ركن يركن، وركن يركن، بالكسر في الماضي مع الفتح في المضارع، وبالفتح ~~في الماضي مع الضم في المضارع» . وشذ أيضا قولهم ركن يركن بالفتح فيهما وهو ~~من التداخل، فتحصل من هذا أن يقال: ركن بكسر العين وهي اللغة العالية # PageV06P418 # كما تقدم، وركن بفتحها وهي لغة قيس وتميم، زاد الكسائي «ونجد» ، وفي ~~المضارع ثلاث: الفتح والكسر والضم. # وقرأ ابن أبي عبلة «تركنوا» مبنيا للمفعول من أركنه إذا أماله، فهو من ~~باب «لا أرينك ههنا» و {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف: 2] وقد تقدم. # والركون: الميل، ومنه الركن للاستناد إليه. # قوله: {فتمسكم} هو منصوب بإضمار أن في جواب النهي. وقرأ ابن وثاب وعلقمة ~~والأعمش في آخرين «فتمسكم» بكسر التاء وقد تقدم. # قوله: {وما ms2298 لكم} هذه الجملة يجوز أن تكون حالية، أي: تمسكم حال انتفاء ~~ناصركم. ويجوز أن تكون مستأنفة. و «من أولياء» : «من» فيه زائدة: إما في ~~الفاعل، وإما في المبتدأ؛ لأن الجار إذا اعتمد على أشياء أحدها النفي رفع ~~الفاعل. # قوله: {ثم لا تنصرون} العامة على ثبوت نون الرفع لأنه فعل مرفوع، إذ هو ~~من باب عطف الجمل، عطف جملة فعلية على جملة اسمية. وقرأ زيد بن علي رضي ~~الله عنهما بحذف نون الرفع، عطفه على «تمسكم» ، والجملة على ما تقدم من ~~الحالية أو الاستئناف فتكون معترضة. وأتى ب «ثم» تنبيها على تباعد الرتبة. # PageV06P419 # قوله تعالى: {طرفي النهار} : ظرف ل «أقم» . ويضعف أن يكون ظرفا للصلاة، ~~كأنه قيل: أي: أقم الصلاة الواقعة في هذين الوقتين، # PageV06P419 # والطرف وإن لم يكن ظرفا، ولكنه لما أضيف إلى الظرف أعرب بإعرابه، وهو ~~كقولك: «أتيته/ أول النهار وآخره ونصف الليل» بنصب هذه كلها على الظرف لما ~~أضيفت إليه، وإن كانت ليست موضوعة للظرفية. # وقرأ العامة «زلفا» بضم الزاي وفتح اللام، وهي جمع «زلفة» بسكون اللام، ~~نحو: غرف في جمع غرفة، وظلم في جمع ظلمة. وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق ~~بضمها، وفي هذه القراءة ثلاثة أوجه، أحدها: أنه جمع زلفة أيضا، والضم ~~للإتباع، كما قالوا بسرة وبسر بضم السين إتباعا لضمة الباء. والثاني: أنه ~~اسم مفرد على هذه الزنة كعنق ونحوه: الثالث: أنه جمع زليف، قال أبو البقاء: ~~«وقد نطق به» ، يعني أنهم قالوا: زليف، وفعيل يجمع على فعل نحو: رغيف ورغف، ~~وقضيب وقضب. # وقرأ مجاهد وابن محيصن بإسكان اللام. وفيها وجهان، أحدهما: أنه يحتمل أن ~~تكون هذه القراءة مخففة من ضم العين فيكون فيها ما تقدم. والثاني: أنه سكون ~~أصل من باب اسم الجنس نحو: بسرة وبسر من غير إتباع. # وقرأ مجاهد وابن محيصن أيضا في رواية «وزلفى» بزنة «حبلى» ، جعلوها على ~~صفة الواحدة المؤنثة اعتبارا بالمعنى، لأن المعنى على المنزلة الزلفى، أو ~~الساعة الزلفى، أي: القريبة. وقد قيل: إنه يجوز أن يكون أبدلا التنوين ألفا ms2299 ~~ثم أجريا الوصل مجرى الوقف، فإنهما يقرآن بسكون اللام # PageV06P420 # وهو محتمل. وقال الزمخشري: «والزلفى بمعنى الزلفة، كما أن القربى بمعنى ~~القربة» ، يعني أنه مما تعاقب فيه تاء التأنيث وألفه. # وفي انتصاب «زلفا» وجهان، أظهرهما: أنه نسق على «طرفي» فينتصب الظرف، إذ ~~المراد بها ساعات الليل القريبة. والثاني: أن ينتصب انتصاب المفعول به نسقا ~~على الصلاة. قال الزمخشري: بعد أن ذكر القراءات المتقدمة «وهو ما يقرب من ~~آخر النهار ومن الليل، وقيل: زلفا من الليل وقربا من الليل، وحقها على هذا ~~التفسير أن تعطف على الصلاة، أي: أقم الصلاة طرفي النهار، وأقم زلفا من ~~الليل، على معنى: صلوات تتقرب بها إلى الله عز وجل في بعض الليل» . # والزلفة: أول ساعات الليل، قاله ثعلب. وقال الأخفش وابن قتيبة: «الزلف: ~~ساعات الليل وآناؤه، وكل ساعة منه زلفة» فلم يخصصاه بأول الليل. وقال ~~العجاج: ### | 2729 - # ناج طواه الأين مما وجفا ... طي الليالي زلفا فزلفا # سماوة الهلال حتى احقوقفا ... وأصل الكلمة من «الزلفى» وهو القرب، يقال: ~~أزلفه فازدلف، أي: قربه فاقترب. قال تعالى: {وأزلفنا ثم الآخرين} [الشعراء: ~~64] وفي الحديث: « # PageV06P421 # ازدلفوا إلى الله بركعتين» وقال الراغب: «والزلفة: المنزلة والحظوة، وقد ~~استعملت الزلفة في معنى العذاب كاستعمال البشارة ونحوها، والمزالف، ~~المراقي، وسميت ليلة المزدلفة لقربهم من منى بعد الإفاضة» . # وقوله: {من الليل} صفة ل «زلفا» . # PageV06P422 # قوله تعالى: {فلولا كان} : «لولا» تحضيضية دخلها معنى التفجع عليهم، وهو ~~قريب من مجاز قوله تعالى: {ياحسرة على العباد} [يس: 30] . وما يروى عن ~~الخليل أنه قال: «كل» لولا «في القرآن فمعناها» هلا «إلا التي في الصافات: ~~{فلولا أنه [كان من المسبحين] } [الآية: 143] ، لا يصح عنه لورودها كذلك في ~~غير الصافات: {لولا أن تداركه} [القلم: 49] {ولولا أن ثبتناك} [الفتح: 25] ~~، {ولولا رجال} [الإسراء: 74] . # و» من القرون «: يجوز أن يتعلق ب» كان «لأنها هنا تامة، إذ المعنى: فهلا ~~وجد من القرون، أو حدث، ونحو ذلك، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من» ~~أولو بقية «لأنه لو تأخر عنه لجاز أن يكون نعتا له. و» ms2300 من قبلكم «حال من» ~~القرون «و» ينهون «حال من» أولو بقية «لتخصصه بالإضافة، ويجوز أن يكون نعتا ~~ل» أولوا بقية «وهو أولى. # ويضعف أن تكون» كان «هذه ناقصة لبعد المعنى من ذلك، وعلى تقديره يتعين ~~تعلق» من القرون «بالمحذوف على أنه حال، لأن» كان «الناقصة لا تعمل عند ~~جمهور النحاة، ويكون» ينهون «في محل نصب خبرا ل» كان «. # PageV06P422 # وقرأ العامة:» بقية «بفتح الباء وتشديد الياء، وفيها وجهان، أحدهما: أنها ~~صفة على فعيلة للمبالغة بمعنى فاعل، ولذلك دخلت التاء فيها، والمراد بها ~~حينئذ جند الشيء وخياره، وإنما قيل لجنده وخياره» بقية «في قولهم:» فلان ~~بقية الناس، وبقية الكرام، لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله، وعليه ~~حمل بيت الحماسة: ### | 2730 - # إن تذنبوا ثم تأتيني بقيتكم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وفي المثل «في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا» . # والثاني: أنها مصدر بمعنى البقوى. قال الزمخشري: «ويجوز أن تكون البقية ~~بمعنى البقوى، كالتقية بمعنى التقوى، أي: فهلا كان منهم ذوو إبقاء على ~~أنفسهم وصيانة لها من سخط الله وعقابه» . # وقرأ فرقة/ «بقية» بتخفيف الياء وهي اسم فاعل من بقي كشجية من شجي، ~~والتقدير: أولو طائفة بقية أي: باقية. وقرأ أبو جعفر وشيبة «بقية» بضم ~~الفاء وسكون العين. وقرىء «بقية» على المرة من المصدر. و «في الأرض» متعلق ~~بالفساد، والمصدر المقترن بأل يعمل في المفاعيل الصريحة فكيف في الظروف؟ ~~ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «الفساد» . # قوله: {إلا قليلا} فيه وجهان، أحدهما؛ أن يكون استثناء منقطعا، وذلك أن ~~يحمل التحضيض على حقيقته، وإذا حمل على حقيقته تعين أن يكون الاستثناء ~~منقطعا لئلا يفسد المعنى. # قال الزمشخري: «معناه: ولكن قليلا # PageV06P423 # ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد، وسائرهم تاركوا النهي» . ثم قال. ~~«فإن قلت: هل لوقوع هذا الاستثناء متصلا وجه يحمل عليه؟ قلت: إن جعلته ~~متصلا على ما عليه ظاهر الكلام كان المعنى فاسدا؛ لأنه يكون تحضيضا لأولي ~~البقية على النهي عن الفساد إلا للقليل من الناجين منهم، كما تقول: هلا قرأ ~~قومك القرآن إلا الصلحاء منهم، ms2301 تريد استثناء الصلحاء من المحضضين على قراءة ~~القرآن» . قلت: لأن الكلام يؤول إلى أن الناجين لم يحضوا على النهي عن ~~الفساد، وهو معنى فاسد. # والثاني: أن يكون متصلا، وذلك بأن يؤول التحضيض بمعنى النفي فيصح ذلك، ~~إلا أنه يؤدي إلى النصب في غير الموجب، وإن كان غير النصب أولى. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: في تحضيضهم على النهي عن الفساد معنى نفيه عنهم فكأنه ~~قيل: ما كان من القرون أولو بقية إلا قليلا كان استثناء متصلا ومعنى صحيحا، ~~وكان انتصابه على أصل الاستثناء، وإن كان الأفصح أن يرفع على البدل» قلت: ~~ويؤيد أن التحضيض هنا في معنى النفي قراءة زيد بن علي «إلا قليل» بالرفع، ~~لاحظ معنى النفي فأبدل على الأفصح، كقوله: {ما فعلوه إلا قليل منهم} ~~[النساء: 66] . وقال الفراء: «المعنى: فلم يكن، لأن في الاستفهام ضربا من ~~الجحد» سمى التحضيض استفهاما. ونقل عن الأخفش أنه كان يرى تعين اتصال هذا ~~الاستثناء، كأنه لحظ النفي. # و «من» في «ممن أنجينا» للتبعيض. ومنع الزمخشري أن تكون # PageV06P424 # للتبعيض، بل للبيان فقال: «حقها أن تكون للبيان لا للتبعيض؛ لأن النجاة ~~إنما هي للناهين وحدهم، بدليل قوله عز وجل: {أنجينا الذين ينهون عن السواء ~~وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} [الأعراف: 165] . قلت: فعلى الأول يتعلق ~~بمحذوف على أنها صفة ل» قليلا «، وعلى الثاني: يتعلق بمحذوف على سبيل ~~البيان، أي: أعني. # قوله: {واتبع} العامة على» أتبع «بهمزة وصل وتاء مشددة، وباء، مفتوحتين، ~~فعلا ماضيا مبنيا للفاعل، وفيه وجهان، أحدهما: أنه معطوف على مضمر، ~~والثاني: أن الواو للحال لا للعطف، ويتضح ذلك بقول الزمخشري:» فإن قلت: ~~علام عطف قوله: {واتبع الذين ظلموا} قلت: إن كان معناه: «واتبعوا الشهوات ~~كان معطوفا على مضمر؛ لأن المعنى: إلا قليلا ممن أنجينا منهم نهوا عن ~~الفساد، واتبع الذين ظلموا شهواتهم، فهو عطف على» نهوا «وإن كان معناه: ~~واتبعوا جزاء الإتراف، فالواو للحال، كأنه قيل: أنجينا القليل، وقد اتبع ~~الذين ظلموا جزاءهم» . # قلت: فجوز في قوله: «ما أترفوا» وجهين أحدهما: أنه مفعول من ms2302 غير حذف ~~مضاف، و «ما» واقعة على الشهوات وما بطروا بسببه من النعم، والثاني: أنه ~~على حذف مضاف، أي: جزاء ما أترفوا، ورتب على هذين الوجهين القول في «واتبع» ~~كما عرفت. # والإتراف: إفعال من الترف وهو النعمة يقال: صبي مترف، أي: منعم البدن، ~~وأترفوا: نعموا. وقيل: الترفة: التوسع في النعمة. # PageV06P425 # وقرأ أبو عمرو في رواية الجعفي وجعفر «وأتبع» بضم همزة القطع وسكون التاء ~~وكسر الباء مبنيا للمفعول، ولا بد حينئذ من حذف مضاف، أي: أتبعوا جزاء ما ~~أترفوا فيه. و «ما» يجوز أن تكون بمعنى الذي، وهو الظاهر لعود الضمير في ~~«فيه» عليه، ويجوز أن تكون مصدرية، أي: جزاء إترافهم. # قوله: {وكانوا مجرمين} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون عطفا على «أترفوا» ~~إذا جعلنا «ما» مصدرية، أي: اتبعوا إترافهم وكونهم مجرمين. والثاني: أنه ~~عطف على «اتبع» ، أي: اتبعوا شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك؛ لأن/ تابع ~~الشهوات مغمور بالآثام. الثالث: أن يكون اعتراضا وحكما عليهم بأنهم قوم ~~مجرمون، ذكر ذلك الزمخشري. قال الشيخ: «ولا يسمى هذا اعتراضا في اصطلاح ~~النحو؛ لأنه آخر آية فليس بين شيئين يحتاج أحدهما إلى الآخر» . # PageV06P426 # قوله تعالى: {ليهلك} : فيه الوجهان المشهوران، وهما زيادة اللام في خبر ~~كان دلالة على التأكيد كما هو رأي الكوفيين أو كونه متعلقة بخبر كان ~~المحذوف، وهو مذهب البصريين. و «بظلم» متعلق ب «يهلك» والباء سببية. وجوز ~~الزمخشري أن تكون حالا من فاعل «ليهلك» . وقوله: «وأهلها مصلحون» جملة ~~حالية. # PageV06P426 # قوله تعالى: {إلا من رحم} : ظاهره أنه متصل وهو استثناء من فاعل «يزالون» ~~أو من الضمير في «مختلفين» . وجوز الحوفي أن يكون استثناء منقطعا، أي: لكن ~~من رحم لم يختلفوا، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك. و «لذلك» في المشار إليه أقوال ~~كثيرة أظهرها: أنه الاختلاف المدلول عليه بمختلفين كقوله: # PageV06P426 ### | 2731 - # إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف، والسفيه إلى خلاف # رجع الضمير من «إليه» على السفه المدلول عليه بلفظ «السفيه» ، ولا بد من ~~حذف مضاف على هذا، أي: ولثمرة الاختلاف خلقهم. واللام في الحقيقة للصيرورة، ms2303 ~~أي: خلقهم ليصير أكثرهم إلى الاختلاف. وقيل: المراد به الرحمة المدلول ~~عليها بقوله: «رحم» وإنما ذكر ذهابا بها إلى الخير. وقيل: المراد به ~~المجموع منهما، وإليه نحا ابن عباس كقوله: {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] . ~~وقيل: إشارة إلى ما بعده من قوله: «وتمت كلمة ربك، ففي الكلام تقديم ~~وتأخير، وهو قول مرجوح؛ لأن الأصل عدم ذلك. وقوله:» أجمعين «تأكيد، والأكثر ~~أن تسبق ب» كل «وقد جاء هنا دونها. # والجنة والجن: قيل: واحد، والتاء فيه للمبالغة. وقيل: الجنة جمع جن، وهو ~~غريب، فيكون مثل كمء للجمع وكمأة للواحد. # PageV06P427 # قوله تعالى: {وكلا نقص} : في نصبه أوجه، أحدها: أنه مفعول به والمضاف ~~إليه محذوف، عوض منه التنوين، تقديره: وكل نبأ نقص عليك. و «من أنباء» بيان ~~له أو صفة إذا قدر المضاف إليه نكرة. وقوله: «ما نثبت» يجوز أن يكون بدلا ~~من «كلا» ، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: هو ما نثبت، أو منصوب بإضمار ~~أعني. # الثاني: أنه منصوب على المصدر، أي: كل اقتصاص نقص، و «من أنباء» صفة أو ~~بيان، و «ما نثبت» هو مفعول «نقص» . # الثالث: كما تقدم، إلا أنه بجعل «ما» صلة، والتقدير: «وكلا نقص # PageV06P427 # من أنباء الرسل نثبت به فؤادك، كذا أعربه الشيخ وقال: كهي في قوله: ~~{قليلا ما تذكرون} [الأعراف: 3] . # الرابع: أن يكون» كلا «نصبا على الحال من» ما نثبت «وهي في معنى جميعا. ~~وقيل: بل هي حال من الضمير في» به «. وقيل: بل هي حال من» أنباء «، وهذان ~~الوجهان إنما يجوزان عند الأخفش، فإنه يجيز تقديم حال المجرور بالحرف عليه، ~~كقوله تعالى: {والسماوات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] في قراءة من نصب» ~~مطويات «وقول الآخر: ### | 2732 - # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار # وإعراب باقي السورة واضح مما تقدم. # PageV06P428 # وقرأ نافع وحفص «يرجع» مبنيا للمفعول، والباقون مبنيا للفاعل. ونافع وابن ~~عامر وحفص على «تعملون» بالخطاب لأن قبله «اعملوا» والباقون بالغيبة رجوعا ~~على قوله: {للذين لا يؤمنون} ، وهذا الخلاف أيضا في آخر النمل. # PageV06P428 # قد تقدم الكلام على نحو ms2304 قوله «تلك آيات» في أول يونس. # PageV06P429 # قوله تعالى: {قرآنا} : يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون بدلا من ضمير ~~«أنزلناه» ، أو حالا موطئة منه، والضمير في «أنزلناه» على هذين القولين ~~يعود على «الكتاب» . وقيل: «قرآنا» مفعولا به والضمير في «أنزلناه» ضمير ~~المصدر. # و «عربيا» نعت للقرآن. وجوز أبو البقاء أن يكون حالا من الضمير في ~~«قرآنا» إذا تحمل ضميرا، يعني إذا جعلناه حالا مؤولا بمشتق، أي: أنزلناه ~~مجتمعا في حال كون عربيا. والعربي منسوب للعرب لأنه نزل بلغتهم. وواحد ~~العرب عربي، كما أن واحد الروم رومي. وعربة بفتح الراء ناحية دار إسماعيل ~~النبي عيله السلام. قال الشاعر: # PageV06P429 ### | 2377 - # وعربة أرض ما يحل حرامها ... من الناس إلا اللوذعي الحلاحل # سكن راءها ضرورة، فيجوز أن يكون العربي منسوبا إلى هذه البقعة. # PageV06P430 # قوله تعالى: {أحسن القصص} : في انتصاب «أحسن» وجهان، [أحدهما] : أن يكون/ ~~منصوبا على المفعول به، ولكن إذا جعلت القصص مصدرا واقعا موقع المفعول ~~كالخلق بمعنى المخلوق، أو جعلته فعلا بمعنى مفعول كالقبض والنقص بمعنى ~~المنقوص والمقبوض، أي: نقص عليك أحسن الأشياء المقتصة. والثاني: أن يكون ~~منصوبا على المصدر المبين، إذا جعلت القصص مصدرا غير مراد به المفعول، ~~ويكون المقصوص على هذا محذوفا، أي: نقص عليك أحسن الاقتصاص. و «أحسن» يجوز ~~أن تكون أفعل تفضيل على بابها، وأن تكون لمجرد الوصف بالحسن، وتكون من باب ~~إضافة الصفة لموصوفها، أي: القصص الحسن. # قوله: {بمآ أوحينآ} الباء سببية، وهي متعلقة ب «نقص» و «ما» مصدرية، أي: ~~بسبب إيحائنا. # قوله: {هذا القرآن} يجوز فيه وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أن ينتصب على ~~المفعول به ب «أوحينا» . والثاني: أن تكون المسألة من باب التنازع، أعني ~~بين «نقص» وبين «أوحينا» فإن كلا منهما يطلب «هذا القرآن» ، وتكون المسألة ~~من إعمال الثاني، وهذا إنما يتأتى على جعلنا «أحسن» منصوبا على المصدر، ولم ~~نقدر ل «نقص» مفعولا محذوفا. # PageV06P430 # قوله: «وإن كنت» إلى آخره تقدمه نظيره. # PageV06P431 # قوله تعالى: {إذ قال} : في العامل فيه أوجه، أظهرها: أنه منصوب ب {قال ~~يابني} [يوسف: ms2305 5] ، أي: قال يعقوب: يا بني، وقت قول يوسف له كيت وكيت، وهذا ~~أسهل الوجوه، إذ فيه إبقاء «إذ» على كونه ظرفا ماضيا. وقيل: الناصب له ~~«الغافلين» قاله مكي. وقيل: هو منصوب ب «نقص» ، أي: نقص عليك وقت قوله كيت ~~وكيت، وهذا فيه إخراج «إذ» عن المضي وعن الظرفية، وإن قدرت المفعول محذوفا، ~~أي: نقص عليك الحال وقت قوله، لزم إخراجها عن المضي. وقيل: هو منصوب بمضمر، ~~أي: اذكر. وقيل: هو منصوب على أنه بدل من «أحسن القصص» بدل اشتمال. قال ~~الزمخشري: «لأن الوقت يشمل على القصص وهو المقصوص» . # قوله: {ياأبت} قرأ ابن عامر بفتح التاء، والباقون بكسرها. وهذه التاء عوض ~~من ياء المتكلم، ولذلك لا يجوز الجمع بينهما إلا ضرورة، وهذا يختص بلفظتين. ~~يا أبت، ويا أمت ولا يجوز في غيرهما من الأسماء لو قلت: «يا صاحبت» لم يجز ~~البتة، كما اختصت لفظة الأم والعم بحكم في نحو «يا بن أم» . ويجوز الجمع ~~بين هذه التاء وبين كل من الياء والألف ضرورة # PageV06P431 # كقوله: ### | 2734 - # يا أبتا علك أو عساكا ... وقول الآخر: ### | 2735 - # أيا أبتا لا تزل عندنا ... فإنا نخاف بأن نخترم # وقول الآخر: ### | 2736 - # أيا أبتي لا زلت فينا فإنما ... لنا أمل في العيش ما دمت عائشا # وكلام الزمخشري يؤذن بأن الجمع بين التاء والألف ليس ضرورة فإنه قال: ~~«فإن قلت: فما هذه الكسرة؟ قلت: هي الكسرة التي كانت قبل الياء في قولك» يا ~~أبي «فزحلقت إلى التاء لاقتضاء تاء التأنيث أن يكون ما قبلها مفتوحا. فإن ~~قلت: فما بال الكسرة لم تسقط بالفتحة التي اقتضتها التاء، وتبقى التاء ~~ساكنة؟ قلت: امتنع ذلك فيها لأنها اسم، والأسماء حقها التحريك لأصالتها في ~~الإعراب، وإنما جاز تسكين الياء وأصلها أن تحرك تخفيفا لأنها حرف لين، وأما ~~التاء فحرف صحيح نحو كاف الضمير، فلزم تحريكها. فإن قلت: يشبه الجمع بين ~~هذه التاء وبين هذه الكسرة الجمع بين العوض والمعوض منه؛ لأنها في حكم ~~الياء إذا قلت: يا غلام، فكما لا يجوز» يا أبتي ms2306 «لا يجوز» يا أبت «. قلت: ~~الياء والكسرة قبلها شيئان، والتاء # PageV06P432 # عوض من أحد الشيئين وهو الياء، والكسرة غير متعرض لها، فلا يجمع بين ~~العوض والمعوض منه، إلا إذا جمع بين التاء والياء لا غير. ألا ترى إلى ~~قولهم:» يا أبتا «مع كون الألف فيه بدلا من الياء كيف جاز الجمع بينها وبين ~~التاء، ولم يعد ذلك جمعا بين العوض والمعوض منه؟ فالكسرة أبعد من ذلك. # فإن قلت: قد دلت الكسرة في «يا غلام» على الإضافة لأنها قرينة الياء ~~ولصيقتها، فإن دلت على مثل ذلك في «يا أبت» فالتاء المعوضة لغو، وجودها ~~كعدمها. قلت: بل حالها مع التاء كحالها مع الياء إذا قلت: يا أبي «. # وكذا عبارة الشيخ فإنه قال:» وهذه التاء عوض من ياء الإضافة فلا تجتمعان، ~~وتجامع الألف التي هي بدل من الياء قال: ### | 2737 - # يا أبتا علك أو عساكا ... / وفيه نظر من حيث إن الألف كالياء لكونها بدلا ~~منها، فينبغي أن لا يجمع بينهما. # وهذ التاء أصلها للتأنيث قال الزمخشري: «فإن قلت: ما هذه التاء؟ قلت: تاء ~~تأنيث وقعت عوضا من ياء الإضافة، والدليل على أنها تاء تأنيث قلبها هاء في ~~الوقف» . قلت: وما ذكره من كونها تقلب هاء في الوقف قرأ به ابن كثير وابن ~~عامر، والباقون وقفوا عليها بالتاء، كأنهم أجروها مجرى تاء الإلحاق في بنت ~~وأخت، وممن نص على كونها للتأنيث سيبويه فإنه قال: «سألت الخليل عن التاء ~~في» يا أبت «فقال:» هي بمنزلة التاء في تاء خالة # PageV06P433 # وعمة «يعني أنها للتأنيث، ويدل على كونها للتأنيث أيضا كتبهم إياها هاء، ~~وقياس من وقف بالتاء أن يكتبها تاء كبنت وأخت. # ثم قال الزمخشري:» فإن قلت: كيف جاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر؟ قلت: كما ~~جاز نحو قولك: حمامة ذكر وشاة ذكر ورجل ربعة وغلام يفعة «. قلت: يعني أنها ~~جيء بها لمجرد تأنيث اللفظ كما في الألفاظ المستشهد بها. ثم قال الزمخشري:» ~~فإن قلت: فلم ساغ تعويض تاء التأنيث من ياء الإضافة؟ قلت: لأن التأنيث ~~والإضافة يتناسبان في ms2307 أن كل واحد منهما زيادة مضمومة إلى الاسم في آخره «. ~~قلت: وهذا قياس بعيد لا يعمل به عند الحذاق، فإنه يسمى الشبه الطردي، يني ~~أنه شبه في الصورة. # وقال الزمخشري:» إنه قرىء «يا أبت» بالحركات الثلاث «. فأما الفتح والكسر ~~فقد عزيتهما لقارئهما، وأما الضم فغريب جدا، وهو يشبه من يبني المنادى ~~المضاف لياء المتكلم على الضم كقراءة من قرأ وستأتي إن شاء الله {قال رب ~~احكم} [الأنبياء: 112] بضم الباء، ويأتي توجيهها هناك، ولم قلنا إنه مضاف ~~للياء ولم نجعله مفردا من غير إضافة؟ . # وقد تقدم توجيه كسر هذه التاء بما ذكره الزمخشري من كونها هي الكسرة التي ~~قبل الياء زحلقت إلى التاء. وهذا أحد المذهبين، والمذهب # PageV06P434 # الآخر: أنها كسرة أجنبية جيء بها لتدل على الياء المعوض منها، وليس بخلاف ~~طائل. # وأما الفتح ففيه أربعة أوجه، ذكر الفارسي منها وجهين، أحدهما: أنه اجتزأ ~~بالفتحة عن الألف، يعني عن الألف المنقلبة عن الياء، كما اجتزأ عنها الآخر ~~بقوله: ### | 2738 - # ولست براجع ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لوني # وكما اجترىء بها عنها في يا بن أم، ويا بن عم كما تقدم. والثاني: أنه رخم ~~بحذف التاء، ثم أقحمت التاء مفتوحة، وهذا كما قال النابغة: ### | 2739 - # كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب # بفتح تاء «أميمة» على ما ذكرت لك. # الثالث: ما ذكره الفراء وأبو عبيد وأبو حاتم وقطرب في أحد قوليه وهو أن ~~الألف في «با أبتا» للندبة، ثم حذفها مجتزئا عنها بالفتحة. وهذا قد ينفع في ~~الجواب عن الجمع بين العوض والمعوض منه. وقد رد بعضهم هذا المذهب بأن ~~الموضع ليس موضع ندبة. # الرابع: أن الأصل: يا أبة بالتنوين، فحذف التنوين لأن النداء باب # PageV06P435 # حذف، وإلى هذا ذهب قطرب في القول الثاني. وقد رد هذا عليه بأن التنوين لا ~~يحذف من المنادى المنصوب نحو: «يا ضاربا رجلا» . # وقرأ أبو جعفر «يا أبي» بالياء، ولم يعوض منها التاء. # وقرأ الحسن وطلحة بن سليمان: «أحد عشر» بسكون العين، كأنهم قصدوا ms2308 التنبيه ~~بهذا التخفيف على أن الاسمين جعلا اسما واحدا. # وقوله: {والشمس والقمر} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن تكون الواو عاطفة، ~~وحينئد يحتمل أن يكون ذلك من باب ذكر الخاص بعد العام تفصيلا؛ لأن الشمس ~~والقمر دخلا في قوله {أحد عشر كوكبا} فهو كقوله: {وجبريل وميكال} [البقرة: ~~98] بعد قوله: «وملائكته» ، ويحتمل أن لا يكون كذلك، وتكون الواو لعطف ~~المغاير، فيكون قد رأى الشمس والقمر زيادة على الأحد عشر بخلاف الأول، فإنه ~~يكون رأى الأحد عشر، ومن جملتها الشمس والقمر، والاحتمالان منقولان عن أهل ~~التفسير، وممن نقلهما الزمخشري. # والوجه الثاني: أن تكون الواو بمعنى مع، إلا أنه مرجوح، لأنه متى أمكن ~~العطف من غير ضعف ولا إخلال معنى رجح على المعية، وعلى هذا فيكون كالوجه ~~الذي قبله بمعنى أنه رأى الشمس والقمر زيادة على الأحد عشر كوكبا. # وقوله: {رأيتهم لي ساجدين} يحتمل وجهين، أحدهما: أنها جملة كررت للتوكيد ~~لما طال الفصل بالمفاعيل كررت كما كررت «أنكم» في قوله: { # PageV06P436 # أيعدكم أنكم / إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} [المؤمنون: 35] ~~كذا قاله الشيخ، وسيأتي تحقيق هذا إن شاء الله تعالى. والثاني: أنه ليس ~~بتأكيد، وإليه نحا الزمخشري: فإنه قال: «فإن قلت: ما معنى تكرار» رأيتهم «؟ ~~قلت: ليس بتكرار، إنما هو كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له، كأن ~~يعقوب عليه السلام قال له عند قوله: {إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر} كيف رأيتها؟ سائلا عن حال رؤيتها، فقال: رأيتهم لي ساجدين» . # قلت: وهذا أظهر لأنه متى دار الكلام بين الحمل على التأكيد أو التأسيس ~~فحمله على الثاني أولى. # و «ساجدين» صفة جمع جمع العقلاء. فقيل: لأنه لما عاملهم معاملة العقلاء ~~في إسناد فعلهم إليهم جمعهم جمعهم، والشيء قد يعامل معاملة شيء آخر إذا ~~شاركه في صفة ما. # والرؤية هنا منامية، وقد تقدم أنها تنصب مفعولين كالعلمية، وعلى هذا يكون ~~قد حذف المفعول الثاني من قوله {رأيت أحد عشر كوكبا} ولكن حذفه اقتصارا ~~ممتنع، فلم يبق إلا اختصارا، وهو قليل أو ممتنع عند ms2309 بعضهم. # PageV06P437 # قوله تعالى: {لا تقصص} : قرأ العامة بفك الصادين وهي لغة الحجاز. وقرأ ~~زيد بن علي بصاد واحدة مشددة، والإدغام لغة تميم. وقد تقدم تحقيق هذا في ~~المائدة عند قوله {ومن يرتدد منكم} [المائدة: 54] . # PageV06P437 # والرؤيا مصدر كالبقيا. وقال الزمخشري: «الرؤيا بمعنى الرؤية، إلا أنها ~~مختصة بما كان في النوم دون اليقظة، فرق بينهما بحرفي التأنيث كما قيل ~~القربة والقربى» . # وقرأ العامة «الرؤيا» بهمز من غير إمالة، وقرأها الكسائي في رواية الدوري ~~عنه بالإمالة. وأما الرؤيا ورؤياي الاثنتان في هذه السورة فأمالهما الكسائي ~~من غير خلاف في المشهور، وأبو عمرو يبدل هذه الهمزة واوا في طريق السوسي. ~~وقال الزمخشري: «وسمع الكسائي» رياك «و» رياك «بالإدغام وضم الراء وكسرها، ~~وهي ضعيفة لأن الواو في تقدير الهمزة فلم يقو إدغامها كما لم يقو إدغام» ~~اتزر «من الإزار واتجر من الأجر» يعني أن العارض لا يعتد به، وهذا هو ~~الغالب. وقد اعتد القراء بالعارض في مواضع ستقف بها على أشياء إن شاء الله ~~نحو «ريا» في قوله {أثاثا ورءيا} [مريم: 74] عند حمزة، و {عادا الأولى} ~~[النجم: 50] . # PageV06P438 # وأما كسر «رياك» فلئلا يؤدي إلى ياء ساكنة بعد ضمة، وأما الضم فهو الأصل، ~~والياء صد استهلكت بالإدغام. # قوله: {فيكيدوا} منصوب في جواب النهي وهو في تقدير شرط وجزاء، ولذلك قدره ~~الزمخشري بقوله: «إن قصصتها عليهم كادوك» . و «كيدا» فيه وجهان، أحدهما: ~~وهو الظاهر أنه مصدر مؤكد، وعلى هذا ففي اللام في قوله «لك» خمسة أوجه، ~~أحدها: أن يكون «يكيد» ضمن «معنى ما يتعدى باللام؛ لأنه في الأصل متعد ~~بنفسه قال تعالى: {فكيدوني جميعا} [هود: 55] والتقدير: فيحتالوا لك بالكيد. ~~قال الزمخشري مقررا لهذا الوجه:» فإن قلت: هلا قيل: فيكيدوك كما قيل ~~فكيدوني. قلت: ضمن معنى فعل يتعدى باللام ليفيد معنى فعل الكيد مع إفادة ~~معنى الفعل المضمن فيكون آكد وأبلغ في التخويف وذلك نحو: فيحتالوا لك، ألا ~~ترى إلى تأكيده بالمصدر «. # الوجه الثاني من أوجه اللام: أن تكون معدية، ويكون هذا الفعل مما يتعدى ~~بحرف الجر تارة، وبنفسه ms2310 أخرى كنصح وشكر، كذا قاله الشيخ وفيه نظر، لأن ذاك ~~باب لا ينقاس إنما يقتصر فيه على ما ذكره النحاة ولم يذكروا منه» كاد «. # الثالث: أن اللام زائدة في المفعول به كزيادتها في قوله {ردف لكم} قاله ~~أبو البقاء وهو ضعيف؛ لأن اللام لا تزاد إلا بأحد شرطين: تقديم المعمول أو ~~كون العامل فرعا. # PageV06P439 # الرابع: أن تكون اللام للعلة، أي: فيكيدوا من أجلك، وعلى هذا فالمفعول ~~محذوف اقتصارا أو اختصارا. / # الخامس: أن تتعلق بمحذوف، لأنها حال من: «كيدا» إذ هي في الأصل يجوز أن ~~تكون صفة لو تأخرت «. # الوجه الثاني من وجهي» كيدا «أن يكون مفعولا به، أي: فيصنعوا لك كيدا، ~~أي: أمرا يكيدونك به، وهو مصدر في موضع الاسم ومنه {فأجمعوا كيدكم} [طه: ~~64] ، أي: ما تكيدون به، ذكره أبو البقاء وليس بالبين، وعلى هذا ففي اللام ~~في» لك «وجهان فقط: كونها صفة في الأصل ثم صارت حالا، أو هي للعلة، وأما ~~الثلاثة الباقية فلا تتأتى وامتناعها واضح. # PageV06P440 # قوله تعالى: {وكذلك يجتبيك ربك} الكاف في موضع نصب أو رفع، فالنصب: إما ~~على الحال من ضمير المصدر المقدر، وقد تقدم أنه رأي سيبويه، وإما على النعت ~~لمصدر محذوف والمعنى: مثل ذلك الاجتباء العظيم يجتبيك. والرفع على خبر ~~ابتداء مضمر أي: الأمر كذلك. وقد تقدم له نظائر. # قوله: {ويعلمك} مستأنف ليس داخلا في حيز التشبيه، والتقدير: وهو يعلمك. ~~والأحاديث: جمع تكسير، فقيل: لواحد ملفوظ به وهو «حديث» ولكنه شذ جمعه على ~~أحاديث، وله أخوات في الشذوذ كأباطيل وأقاطيع وأعاريض في باطل وقطيع وعروض. ~~وزعم أبو زيد أن لها واحدا مقدرا وهو أحدوثة ونحوه، وليس باسم جمع؛ لأن هذه ~~الصيغة مختصة بالتكسير، # PageV06P440 # وإذا كانوا قد التزموا ذلك فيما لم يصرح له بمفرد من لفظه نحو: عباديد ~~وشماطيط وأبابيل ففي «أحاديث» أولى، ولهذا رد على الزمخشري قوله: «وهي اسم ~~جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة» بما ذكرته، ولكن قوله «ليس بجمع أحدوثة» ~~صحيح؛ لأن مذهب الجمهور خلافه، على أن كلامه قد يريد به غير ظاهره ms2311 من قوله ~~اسم جمع. # وقوله: {عليك} يجوز أن يتعلق ب «يتم» ، وأن يتعلق ب «نعمته» . وكرر «على» ~~في قوله: «وعلى آل» ليمكن العطف على الضمير المجرور. هذا مذهب البصريين، ~~وتقدم بيانه. وقوله: «من قبل» أي من قبلك. # قوله: {إبراهيم وإسحاق} يجوز أن يكون بدلا من «أبويك» أو عطف بيان، أو ~~على إضمار أعني. # PageV06P441 # وقرأ ابن كثير «آية» بالإفراد، والمراد بها الجنس، والباقون بالجمع ~~تصريحا بالمراد لأنها كانت علامات كثيرة. وزعم بعضهم أن ثم معطوفا محذوفا ~~تقديره: للسائلين ولغيرهم، ولا حاجة إليه. و «للسائلين» متعلق بمحذوف نعتا ~~لآيات. # PageV06P441 # قوله تعالى: {أحب إلى أبينا} : «أحب» أفعل تفضيل، وهو مبني من «حب» ~~المبني للمفعول وهو شاذ. وإذا بنيت أفعل التفضيل من مادة الحب والبغض تعدى ~~إلى الفاعل المعنوي ب «إلى» ، وإلى المفعول المعنوي باللام أو ب «في» ، ~~فإذا قلت: «زيد أحب إلي من بكر» يعني أنك # PageV06P441 # تحب زيدا أكثر من بكر فالمتكلم هو الفاعل، وكذلك: «هو أبغض إلي منه» أنت ~~المبغض، وإذا قلت: زيد أحب لي من عمرو، أو أحب في منه، أي: إن زيدا يحبني ~~أكثر من عمرو. وقال امرؤ القيس: ### | 2740 - # لعمري لسعد حيث حلت دياره ... أحب إلينا منك فافرس حمر # وعلى هذا جاءت الآية الكريمة، فإن الأب هو فاعل المحبة. واللام في ~~«ليوسف» لام الابتداء أفادت توكيدا لمضمون الجملة، وقوله: «أحب» خبر ~~المثنى، وإنما لم يطابق لما عرفت من حكم أفعل التفضيل. # والواو في «ونحن عصبة» للحال، فالجملة بعدها في محل نصب على الحال. ~~والعامة على رفع «عصبة» خبرا ل «نحن» . وقرأ أمير المؤمنين بنصبها على أن ~~الخبر محذوف، والتقدير: نحن نرى أو نجتمع فيكون «عصبة» حالا، إلا أنه قليل ~~جدا، وذلك لأن الحال لا تسد مسد الخبر إلا بشروط ذكرها النحاة نحو «ضربي ~~زيدا قائما» ، و «أكثر شربي السويق ملتوتا» . قال ابن الأنباري: «هذا كما ~~تقول العرب:» إنما العامري عمته «أي: يتعمم عمته» . # قال الشيخ: «وليس مثله لأن» عصبة «ليس بمصدر ولا هيئة، فالأجود أن يكون ~~من باب» حكمك ms2312 مسمطا «. قلت: ليس مراد ابن الأنباري إلا التشبيه من حيث إنه ~~حذف الخبر وسد شيء آخر مسده في غير المواضع # PageV06P442 # المنقاس فيها ذلك، ولا نظر لكون المنصوب مصدرا أو غيره. وقال المبرد:» هو ~~من باب «حكمك مسمطا» أي: / لك حكمك مسمطا، قال الفرزدق: «يا لهذم حكمك ~~مسمطا» أراد: لك حكمك مسمطا، قال: «واستعمل هذا فكثر حتى حذف استخفافا لعلم ~~ما يريد القائل كقولك:» الهلال والله «أي: هذا الهلال» . والمسمط: المرسل ~~غير المردود. وقدره غير المبرد: حكمك ثبت مسمطا. وفي هذا المثال نظر؛ لأن ~~النحويين يجعلون من شرط سد الحال مسد الخبر أن لا يصلح جعل الحال خبرا لذلك ~~المبتدأ نحو: «ضربي زيدا قائما» بخلاف: «ضربي زيدا شديد» ، فإنها ترفع على ~~الخبرية، وتخرج المسألة من ذلك، وهذه الحال أعني مسمطا يصلح جعلها خبرا ~~للمبتدأ، إذ التقدير: حكمك مرسل لا مردود، فيكون هذا المثل على ما قررته من ~~كلامهم شاذا. # والعصبة: ما زاد على عشرة، عن ابن عباس، وعنه: ما بين عشرة إلى أربعين. ~~وقيل: الثلاثة نفر، فإذا زاد على ذلك إلى تسعة فهم رهط، فإذا بلغوا العشرة ~~فصاعدا فعصبة. وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة. وقيل من عشرة إلى خمسة عشر. ~~وقيل: ستة. وقيل: سبعة. والمادة تدل على الإحاطة من العصابة لإحاطتها ~~بالرأس. # PageV06P443 # قوله تعالى: {أرضا} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون منصوبة على إسقاط ~~الخافض تخفيفا أي: في أرض كقوله تعالى: {لأقعدن لهم صراطك} [الأعراف: 16] ، ~~وقوله: ### | 2741 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . # PageV06P443 # كما عسل الطريق الثعلب # وإليه ذهب الحوفي وابن عطية. والثاني: النصب على الظرفية. قال الزمخشري: ~~«أرضا منكورة مجهولة بعيدة من العمران، وهو معنى تنكيرها وإخلائها من ~~الناس، ولإبهامها من هذا الوجه نصبت نصب الظروف المبهمة» . وقد رد ابن عطية ~~هذا الوجه فقال: «وذلك خطأ؛ لأن الظرف ينبغي أن يكون مبهما، وهذه ليست كذلك ~~بل هي أرض مقيدة بأنها بعيدة أو قاصية أو نحو ذلك، فزال بذلك إبهامها ~~ومعلوم أن يوسف لم يخل من الكون في أرض، فتبين أنهم أرادوا أرضا بعيدة غير ~~التي ms2313 هو فيها قريب من أبيه» . # واستحسن الشيخ هذا الرد وقال: «وهذا الرد صحيح لو قلت: جلست دارا بعيدة ~~أو مكانا بعيدا لم يصح إلا بواسطة» في «، ولا يجوز حذفها إلا في ضرورة شعر، ~~أو مع» دخلت «على الخلاف في» دخلت «أهي لازمة أم متعدية؟» . # قلت: وفي الكلامين نظر؛ إذ الظرف المبهم عبارة عما ليس له حدود تحصره ولا ~~أقطار تحويه، و «أرضا» في الآية الكريمة من هذا القبيل. # الثالث: أنها مفعول ثان، وذلك إن تضمن «اطرحوه» أنزلوه، وأنزلوه يتعدى ~~لاثنين قال تعالى: {أنزلني منزلا مباركا} [المؤمنون: 29] . وتقول: أنزلت ~~زيدا الدار. # PageV06P444 # والطرح: الرمي، ويعبر به عن الاقتحام في المخاوف. قال عروة بن الورد: ### | 2742 - # ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا ... من المال يطرح نفسه كل مطرح # و «يخل لكم» جواب الأمر، وفيه الإدغام والإظهار، وقد تقدم تحقيقهما عند ~~قوله تعالى: {يبتغ غير الإسلام} [آل عمران: 85] . # PageV06P445 # قوله تعالى: {في غيابة} : قرأ نافع «غيابات بالجمع في الحرفين من هذه ~~السورة، جعل ذلك المكان أجزاء، وسمي كل جزء غيابة، والباقون بالإفراد وهو ~~واضح. وابن هرمز. كنافع إلا أنه شدد الياء. والأظهر في هذه القراءة أن يكون ~~سمي باسم الفاعل الذي للمبالغة فهو وصف في الأصل. وألحقه الفارسي بالاسم ~~الجائي على فعال نحو ما ذكر سيبويه من» الفياد «. قال ابن جني:» ووجدت من ~~ذلك «الفخار» : الخزف «. وقال صاحب» اللوامح: «يجوز أن يكون على فعالات ~~كحمامات، ويجوز أن يكون على فيعالات كشيطانات جمع شيطانة، وكل للمبالغة» . # وقرأ الحسن: «غيبة» بفتح الياء، وفيها احتمالان، أحدهما: أن تكون # PageV06P445 # في الأصل مصدرا كالغلبة. والثاني: أن يكون جمع غائب نحو: صانع وصنعة. قال ~~الشيخ: «وفي حرف أبي» غيبة «بسكون الياء، وهي ظلمة الركية» . قلت: والضبط ~~أمر حادث فكيف يعرف ذلك في المصحف؟ وقد تقدم نحو من ذلك فيما تقدم. # والغيابة: قال الهروي: «شبه لجف أو طاق في البئر فويق الماء يغيب ما فيه ~~عن العيون. وقال الكلبي:» الغيابة تكون في قعر الجب؛ لان أسفله واسع ورأسه ~~ضيق فلا يكاد الناظر ms2314 يرى ما في جوانبه «. وقال الزمخشري:» هي غوره وما غاب ~~منه عن عين الناظر وأظلم من أسفله، قال المنخل: / ### | 2743 - # فإن أنا يوما غيبتني غيابتي ... فسيروا بسيري في العشيرة والأهل # أراد: غيابة حفرته التي يدفن فيها. والجب: البئر التي لم تطو، وتسميته ~~بذلك: إما لكونه محفورا في جبوب الأرض أي: ما غلظ منها، وإما لأنه قطع في ~~الأرض، ومنه الجب في الذكر. # وقال الأعشى: ### | 2744 - # لئن كنت في جب ثمانين قامة ... ورميت أسباب السماء بسلم # ويجمع على جببة وجباب وأجباب. # قوله: {يلتقطه بعض [السيارة] } قرأ العامة «يلتقطه» بالياء من تحت # PageV06P446 # وهو الأصل. وقرأ الحسن ومجاهد وأبو رجاء وقتادة بالتاء من فوق لتأنيث ~~المعنى، ولإضافته إلى مؤنث، وقالوا: «قطعت بعض أصابعه» ، وقال الشاعر: ### | 2745 - # إذا بعض السنين تعرقتنا ... كفى الأيتام فقد أبي اليتيم # وقد تقدم الكلام بأوسع من هذا في الأنعام والأعراف. ومفعول «فاعلين» ~~محذوف أي: فاعلين ما يحصل غرضكم. # والسيارة، جمع «سيار» ، وهو مثال مبالغة. # والالتقاط: تناول الشيء المطروح، ومنه: «اللقطة» واللقيط. وقال الشاعر: ### | 2746 - # ومنهل وردته التقاطا ... # PageV06P447 # قوله تعالى: {لا تأمنا} : حال وتقدم نظيره. وقرأ العامة «تأمنا» ~~بالإخفاء، وهو عبارة عن تضعيف الصوت بالحركة والفصل بين النونين، لا أن ~~النون تسكن رأسا، فيكون ذلك إخفاء لا إدغاما. قال الداني: «وهو قول عامة ~~أئمتنا وهو الصواب لتأكيد دلالته وصحته في القياس» . # PageV06P447 # وقرأ بعضهم ذلك بالإشمام، وهو عبارة عن ضم الشفتين إشارة إلى حركة الفعل ~~مع الإدغام الصريح كما يشير إليها الواقف، وفيه عسر كبير قالوا: وتكون ~~الإشارة إلى الضمة بعد الإدغام أو قبل كماله، والإشمام يقع بإزاء معان هذا ~~من جملتها، ومنها إشراب الكسرة شيئا من الضم نحو: {قيل} [البقرة: 11] و ~~{وغيض} [هود: 44] وبابه، وقد تقدم أول البقرة. ومنها إشمام أحد حرفين شيئا ~~من الآخر كإشمام الصاد زايا في {الصراط} [الفاتحة: 5] : {ومن أصدق} ~~[النساء: 78] وبابهما، وقد تقدم ذلك أيضا في الفاتحة والنساء. فهذا خلط حرف ~~بحرف، كما أن ما قبله خلط حركة بحركة. ومنها الإشارة إلى الضمة في الوقف ~~خاصة، ms2315 وإنما يراه البصير دون الأعمى. # وقرأ أبو جعفر بالإدغام الصريح من غير إشمام. وقرأ الحسن ذلك بالإظهار ~~مبالغة في بيان إعراب الفعل وللمحافظة على حركة الإعراب. اتفق الجمهور على ~~الإخفاء أو الإشمام كما تقدم تحقيقه. # وقرأ ابن هرمز «لا تأمنا» بضم الميم، نقل حركة النون الأولى عند إرادة ~~إدغامها بعد سلب الميم حركتها، وخط المصحف بنون واحدة، ففي قراءة الحسن ~~مخالفة لها. # وقرأ أبو رزين وابن وثاب «لا تيمنا» بكسر حرف المضارعة، إلا أن ابن وثاب ~~سهل الهمزة. قال الشيخ: «ومجيئه بعد» مالك «والمعنى يرشد إلى أنه نفي لا ~~نهي وليس كقولهم» ما أحسننا «في التعجب؛ لأنه لو أدغم لالتبس # PageV06P448 # بالنفي» . قلت: وما أبعد هذا عن توهم النهي حتى ينص عليه. وقوله «لالتبس ~~بالنفي» صحيح. # PageV06P449 # قوله تعالى: {يرتع ويلعب} : فيها أربع عشرة قراءة إحداها: قراءة نافع ~~بالياء من تحت وكسر العين. الثانية: قراءة البزي عن ابن كثير «نرتع ونلعب» ~~بالنون وكسر العين. الثالثة: قراءة قنبل، وقد اختلف عليه فنقل عنه ثبوت ~~الياء بعد العين وصلا ووقفا وحذفها وصلا ووقفا، فيوافق البزي في أحد ~~الوجهين عنه، فعنه قراءتان. الخامسة: قراءة أبي عمرو وابن عامر «نرتع ~~ونلعب» بالنون وسكون العين والباء. السادسة: قراءة الكوفيين: «يرتع ويلعب» ~~بالياء من تحت وسكون العين والباء. # وقرأ جعفر بن محمد «نرتع» بالنون «ويلعب» بالياء، ورويت عن ابن كثير. ~~وقرأ العلاء بن سيابة «يرتع ويلعب» بالياء فيهما وكسر العين وضم الباء. ~~وقرأ مجاهد وقتادة وابن محيصن «نرتع» بضم النون وسكون العين والباء. وقرأ ~~أبو رجاء كذلك، إلا أنه بالياء من تحت فيهما. والنخعي ويعقوب «نرتع» بالنون ~~و «يلعب» بالياء. والفعلان في هذه القراءات كلها مبني للفاعل. # وقرأ زيد بن علي «يرتع ويلعب» بالياء من تحت مبنيين للمفعول. وقرىء ~~«نرتعي ونلعب» بثبوت الياء ورفع الباء. وقرأ ابن أبي عبلة «نرعي ونلعب» ~~فهذه أربع عشرة قراءة، منها ست في السبع المتواتر وثمان في الشاذ. # فمن قرأ بالنون أسند الفعل إلى إخوة يوسف، ومن قرأ بالياء أسند الفعل ~~إليه دونهم، ms2316 ومن كسر العين اعتقد أنه جزم بحذف حرف العلة، وجعله مأخوذا ~~[من] يفتعل من الرعي كيرتمي من الرمي. ومن سكن العين اعتقد # PageV06P449 # أنه جزمه بحذف الحركة وجعله مأخوذا من رتع يرتع إذا اتسع في الخصب قال: ### | 2747 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وإذا يخلو له لحمي رتع # ومن سكن الباء جعله مجزوما، ومن رفعها جعله مرفوعا على الاستئناف أي: وهو ~~يلعب، ومن غاير بين الفعلين فقرأ بالياء من تحت في «يلعب» دون «نرتع» فلأن ~~اللعب مناسب للصغار. ومن قرأ: «نرتع» رباعيا جعل مفعوله محذوفا، أي: نرعي ~~مواشينا، ومن بناها للمفعول فالوجه أنه أضمر/ المفعول الذي لم يسم فاعله ~~وهو ضمير الغد، والأصل: نرتع فيه ونلعب فيه، ثم اتسع فيه فحذف حرف الجر ~~فتعدى إليه الفعل بنفسه فصار: نرتعه ونلعبه، فلما بناه للمفعول قام الضمير ~~المنصوب مقام فاعله فانقلب مرفوعا واستتر في رافعه، فهو في الاتساع كقوله: ### | 2748 - # ويوم شهدناه سليمى وعامرا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومن رفع الفعلين جعلهما حالين، وتكون حالا مقدرة. وأما إثبات الياء في ~~«نرتعي» مع جزم «نلعب» وهي قراءة قنبل فقد تجرأ بعض الناس وردها، وقال ابن ~~عطية: «هي قراءة ضعيفة لا تجوز إلا في الشعر» وقيل: هي لغة من يجزم بالحركة ~~المقدرة وأنشد: ### | 2749 - # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV06P450 # وقد تقدمت هذه المسألة مستوفاة. # و «نرتع» يحتمل أن يكون وزنه تفتعل من الرعي وهو أكل المرعى، ويكون على ~~حذف مضاف: نرتع مواشينا، أو من المراعاة للشيء قال: ### | 2750 - # ترتعي السفح فالكثيب فذاقا ... ر فروض القطا فذات الرئال # ويحتمل أن يكون وزنه نفعل من: رتع يرتع إذا أقام في خصب وسعة، ومنه قول ~~الغضبان بن القبعثرى: «القيد والرتعة وقلة المنعة» وقال الشاعر: ### | 2751 - # أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المئة الرتاعا # قوله: {وإنا له لحافظون} جملة حالية، والعامل فيها أحد شيئين: إما الأمر، ~~وإما جوابه. فإن قلت: هل يجوز أن تكون المسألة من الإعمال لأن كلا من ~~العاملين يصح تسلطه على الحال؟ فالجواب: ذلك لا يجوز، لأن الإعمال يستلزم ~~الإضمار، والحال لا تضمر؛ لأنها لا ms2317 تكون إلا نكرة أو مؤولة بها. # PageV06P451 # قوله تعالى: {أن تذهبوا} : فاعل «يحزنني» ، أي: يحزنني ذهابكم. وفي هذه ~~الآية دلالة على أن المضارع المقترن بلام الابتداء لا يكون حالا، والنحاة ~~جعلوها من القرائن المخصصة للحال، ووجه الدلالة أن «أن تذهبوا» مستقبل ~~لاقترانه بحرف الاستقبال وهي «أن» ، وما في حيزها فاعل، # PageV06P451 # فلو جعلنا «ليحزنني» حالا لزم سبق الفعل لفاعله وهو محال. وأجيب عن ذلك ~~بأن الفاعل في الحقيقة مقدر حذف هو وقام المضاف إليه مقامه، والتقدير: ~~ليحزنني توقع ذهابكم. # وقرأ زيد بن علي وابن هرمز وابن محيصن: «ليحزني» بالإدغام. وقرأ زيد بن ~~علي وحده «تذهبوا» بضم التاء من أذهب، وهو كقوله: {تنبت بالدهن} [المؤمنون: ~~20] في قراءة من ضم التاء فتكون الباء زائدة أو حالية. # و «الذئب» يهمز ولا يهمز، وبعدم الهمزة قرأ السوسي والكسائي وورش، وفي ~~الوقف لا يهمزه حمزة، قالوا: وهو مشتق من «تذاءبت الريح» : إذا هبت من كل ~~جهة لأنه يأتي كذلك، ويجمع على ذئاب وذؤبان وأذئب قال: ### | 2752 - # وأزور يمطو في بلاد بعيدة ... تعاوى به ذؤبانه وثعالبه # وأرض مذأبة: كثيرة الذئاب، وذؤابة الشعر لتحركها وتقلبها، من ذلك. # وقوله: {وأنتم عنه غافلون} جملة حالية العامل فيها «يأكله» . # PageV06P452 # قوله تعالى: {ونحن عصبة} : جملة حالية أو معترضة، و {إنآ إذا لخاسرون} ~~جواب القسم وحذف جواب الشرط. و «إذن» حرف # PageV06P452 # جواب، وقد تقدم القول في ذلك مشبعا، ونقل أبو البقاء أنه قرىء «عصبة» ~~بالنصب، وقدر ما قدمته في الآية الأولى. # PageV06P453 # قوله تعالى: {فلما ذهبوا} : يجوز في جوابها أوجه، أحدها: أنه محذوف، أي: ~~عرفناه وأوصلنا إليه الطمأنينة. وقدره الزمخشري: «فعلوا به ما فعلوا من ~~الأذى» وذكر حكاية طويلة. وقدره غيره: عظمت فتنتهم. وآخرون «جعلوه فيها» . ~~وهذا أولى لدلالة الكلام عليه. # الثاني: أن الجواب مثبت، وهو قوله {قالوا ياأبانآ إنا ذهبنا} ، أي: لما ~~كان كيت وكيت قالوا. وهذا فيه بعد لبعد الكلام من بعضه. # والثالث: أن الجواب هو قوله «وأوحينا» والواو فيه زائدة، أي: فلما ذهبوا ~~به أوحينا، وهو رأي الكوفيين، وجعلوا من ذلك قوله ms2318 تعالى: {فلما أسلما وتله} ~~[الصافات: 103] ، أي: تله. وقوله: {حتى إذا جآءوها فتحت} [الزمر: 71] وقول ~~امرئ القيس: ### | 2753 - # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل # أي: فلما أجزنا انتحى. وهو كثير عندهم بعد «لما» . # وقوله: {أن يجعلوه} مفعول «أجمعوا» ، أي: عزموا على أن يجعلوه، أو عزموا ~~أن يجعلوه، لأنه يتعدى بنفسه وبعلى، ف «أن» يحتمل أن تكون على # PageV06P453 # حذف الحرف، وأن لا تكون، فعلى الأول يحتمل موضعها النصب والجر، وعلى ~~الثاني يتعين النصب. # والجعل يجوز أن يكون بمعنى الإلقاء، وأن يكون بمعنى التصيير، فعلى الأول ~~يتعلق «في غيابة» بنفس الفعل قبله، وعلى الثاني بمحذوف. والفعل من قوله: ~~«وأجمعوا» يجوز أن يكون معطوفا على ما قبله، وأن يكون حالا، و «قد» معه ~~مضمرة عند بعضهم. والضمير في «إليه» الظاهر عوده على يوسف. وقيل: يعود على ~~يعقوب. # وقرأ العامة: «لتنبئنهم» بتاء الخطاب. وقرأ ابن عمر بياء الغيبة، أي: ~~الله تعالى. قال الشيخ: «وكذا في بعض مصاحف البصرة» وقد تقدم أن النقط ~~حادث، فإن قال: مصحف حادث غير مصحف عثمان فليس الكلام في ذلك. # وقرأ سلام: «لننبئنهم» بالنون. و «هذا» صفة لأمرهم. وقيل: بدل. وقيل: ~~بيان. # قوله: {وهم لا يشعرون} جملة حالية، يجوز أن يكون العامل فيها «أوحينا» /، ~~أي: أوحينا إليه من غير شعور بالوحي، وأن يكون العامل فيها «لننبئنهم» ، ~~أي: تخبرهم وهم لا يعرفونك لبعد المدة وتغير الأحوال. # PageV06P454 # قوله تعالى: {عشآء} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: وهو الذي لا ينبغي أن يقال ~~غيره أنه ظرف زمان، أي: جاؤوه في هذا الوقت و «يبكون» جملة حالية، أي: ~~جاؤوه باكين. والثاني: أن يكون «عشاء» # PageV06P454 # جمع عاش كقائم وقيام. قال أبو البقاء: «ويقرأ بضم العين، والأصل: عشاة ~~مثل غاز وغزاة، فحذفت الهاء وزيدت الألف عوضا منها، ثم قلبت الألف همزة، ~~وفيه كلام قد ذكر في آل عمران عند قوله: {أو كانوا غزى} [الآية: 156] ، ~~ويجوز أن يكون جمع فاعل على فعال، كما جمع فعيل على فعال لقرب ما بين الكسر ~~والضم، ويجوز أن يكون ms2319 كنؤام ورباب وهو شاذ» . قلت: وهذه القراءة قراءة ~~الحسن البصري، وهي من العشوة والعشوة وهي الظلام. # وقرأ الحسن أيضا: «عشا» على وزن دجى نحو: غاز وغزاة، ثم حذف منه تاء ~~التأنيث، وهذا كما حذفوا تاء التأنيث من «مألكة» ، فقالوا: مألك، وعلى هذه ~~الأوجه يكون منصوبا على الحال، وقرأ الحسن أيضا «عشيا» مصغرا «. # PageV06P455 # وقوله تعالى: {نستبق} : نتسابق، والافتعال والتفاعل يشتركان نحو قولهم: ~~ننتضل ونتناضل، ونرتمي ونترامى. و «نستبق» في محل نصب على الحال. و «تركنا» ~~حال من «نستبق» و «قد» معه مضمرة عند بعضهم. # قوله: {ولو كنا صادقين} جملة حالية، أي: ما أنت مصدقا لنا في كل حال حتى ~~في حال صدقنا لما غلب على ظنك في تهمتنا ببغض يوسف وكراهتنا له. # PageV06P455 # قوله تعالى: {على قميصه} : في محل نصب على الحال من «الدم» . قال أبو ~~البقاء: «لأن التقدير: جاؤوا بدم كذب على قميصه» ، يعني أنه لو تأخر لكان ~~صفة للنكرة. وهذا الوجه قد رده الزمخشري فقال: «فإن قلت: هل يجوز أن تكون ~~حالا متقدمة؟ قلت: لا، لأن حال المجرور لا تتقدم عليه» . وهذا الذي رد به ~~الزمخشري أحد قولي النحاة، وقد صحح جماعة جوازه وأنشدوا: ### | 2754 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال # وقول الآخر: ### | 2755 - # لئن كان برد الماء هيمان صاديا ... إلي حبيبا إنها لحبيب # وقول الآخر: ### | 2756 - # غافلا تعرض المنية للمر ... ء فيدعى ولات حين إباء # وقال الحوفي: «إن» على قميصه «متعلق ب» جاؤوا «، وفيه نظر؛ لأن مجيئهم لا ~~يصح أن يكون على القميص. # وقال الزمخشري:» فإن قلت «على قميصه» ما محله؟ قلت: محله النصب على ~~الظرف، كأنه قيل: وجاؤوا فوق قميصه بدم، كما تقول: جاء على جماله بأحمال «. ~~قال الشيخ:» ولا يساعد المعنى على نصب «على» # PageV06P456 # على الظرف بمعنى فوق، لأن العامل فيه إذ ذاك «جاؤوا» ، وليس الفوق ظرفا ~~لهم، بل يستحيل أن يكون ظرفا لهم «. وهذا الرد هو الذي رددت به على الحوفي ~~قوله إن» على «متعلقة ب» جاؤوا «. ثم قال الشيخ:» وأما المثال الذي ذكره ~~الزمخشري وهو «جاء ms2320 على جماله بأحمال» فيمكن أن يكون ظرفا للجائي لأنه تمكن ~~الظرف فيه باعتبار تبدله من جمل إلى جمل، وتكون «بأحمال» في موضع الحال، ~~أي: مضموما بأحمال «. # وقرأ العامة:» كذب «بالذال المعجمة، وهو من الوصف بالمصادر فيمكن أن يكون ~~على سبيل المبالغة نحو: رجل عدل أو على حذف مضاف، أي: ذي كذب، نسب فعل ~~فاعله إليه. وقرأ زيد بن علي» كذبا «فاحتمل أن يكون مفعولا من أجله واحتمل ~~أن يكون مصدرا في موضع الحال، وهو قليل أعني مجيء الحال من النكرة. # وقرأ عائشة والحسن:» كدب «بالدال المهملة. وقال صاحب اللوامح:» معناه: ذي ~~كدب، أي: أثر؛ لأن الكدب هو بياض يخرج في أظافير الشباب ويؤثر فيها، فهو ~~كالنقش، ويسمى ذلك البياض «الفوف» فيكون هذا استعارة لتأثيره في القميص ~~كتأثير ذلك في الأظافير «. وقيل: هو الدم الكدر. وقيل: الطري. وقيل: ~~اليابس. # قوله: {بل سولت} قبل هذه الجملة جملة محذوفة تقديره: لم يأكله الذئب، بل ~~سولت. # وسولت، أي: زينت وسهلت. # قوله: {فصبر جميل} يجوز أن يكون مبتدأ وخبره محذوف، أي: صبر # PageV06P457 # جميل أمثل بي. ويجوز أن يكون خبرا محذوف المبتدأ، أي: أمري صبر جميل. وهل ~~يجب حذف مبتدأ هذا الخبر/ أو خبر هذا المبتدأ؟ وضابطه أن يكون مصدرا في ~~الأصل بدلا من اللفظ بفعله، وعبارة بعضهم تقتضي الوجوب، وعبارة آخرين ~~الجواز. ومن التصريح بخبر هذا النوع. ولكنه في ضرورة شعر قوله: ### | 2757 - # فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود # وقول الشاعر: ### | 2758 - # يشكو إلي جملي طول السرى ... صبر جميل فكلانا مبتلى # يحتمل أن يكون مبتدأ أو خبرا كما تقدم. # وقرأ أبي وعيسى بن عمر: «فصبرا جميلا» [نصبا، ورويت عن الكسائي، وكذلك هي ~~في] مصحف أنس بن مالك، وتخريجها على المصدر الخبري، أي: أصبر أنا صبرا، ~~وهذه قراءة ضعيفة إن خرجت هذا التخريج، فإن سيبويه لا ينقاس ذلك عنده إلا ~~في الطلب، فالأولى أن يجعل التقدير: إن يعقوب رجع وأمر نفسه فكأنه قال: ~~اصبري يا نفس صبرا. وروري البيت ms2321 أيضا بالرفع والنصب على ما تقدم، والأمر ~~فيه ظاهر. # PageV06P458 # قوله تعالى: {فأدلى دلوه} : يقال: أدلى دلوه، أي: أرسلها في البئر. و ~~«دلاها» إذا أخرجها ملأى، قال: ### | 2759 - # لا تقلوها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا # والدلو مؤنثة فتصغر على دلية، وتجمع على دلاء وأدل والأصل: دلاو فقلبت ~~الواو همزة نحو كساء، وأدلو فأعل إعلال قاض، ودلوو بواوين فقلبتا ياءين ~~نحو: عصي. # قوله: {يابشراى} قرأ الكوفيون بحذف ياء الإضافة، وأمال ألف فعلى الأخوان، ~~وأمالها ورش بين بين على أصله، وعن أبي عمرو الوجهان، ولكن الأشهر عنه عدم ~~الإمالة، وليس ذلك من أصله على ما قرر في علم القراءات. وقرأ الباقون «يا ~~بشراي» مضافة لياء المتكلم، ونداء البشرى على حد قوله: {ياحسرتا على} ~~[الزمر: 56] {ياحسرة على العباد} [يس: 30] كأنه يقول: يا بشرى هذا وقت أوان ~~أن تنادي ويصاح بك. ومن زعم أن «بشرى» اسم رجل كالسدي فقد أبعد. # وقرأ ورش عن نافع «يا بشراي» بسكون الياء، وهو جمع بين ساكنين في الوصل، ~~وهذا كما تقدم في {ومحياي} [الأنعام: 162] ، فعليك بالالتفات إليه. وقال # PageV06P459 # الزمخشري: «وليس بالوجه لما فيه من التقاء الساكنين على غير حده إلا أن ~~يقصد الوقف» . # وقرأ الجحدري وابن أبي إسحاق والحسن: «يا بشري» بقلب الألف ياء وإدغامها ~~في ياء الإضافة وهي لغة هذلية تقدم الكلام عليها في البقرة عند قوله: {فمن ~~تبع هدي} [البقرة: 38] . وقال الزمخشري: «وفي قراءة الحسن يا بشري بالياء ~~مكان الألف جعلت الياء بمنزلة الكسرة قبل ياء الإضافة وهي لغة للعرب ~~مشهورة، سمعت أهل السروات يقولون في دعائهم: يا سيدي ومولي» . # قوله: {وأسروه} الضمير المرفوع الظاهر أنه يعود على «السيارة» . وقيل: هو ~~ضمير إخوته. و «بضاعة» نصب على الحال، أو مفعول ثان على أن يضمن «أسروه» ~~معنى صيروه بالسر. والبضاعة قطعة من المال تعد للتجارة من «بضعت» ، أي: ~~قطعت، ومنه المبضع لما يقطع به. # PageV06P460 # قوله تعالى: {وشروه} : شرى بمعنى اشترى، ومنه قول الشاعر: ### | 2760 - # ولو أن هذا الموت يقبل فدية ... شريت أبا زيد بما ملكت يدي ms2322 # وبمعنى باع ومنه قول الشاعر: ### | 2761 - # وشريت بردا ليتني ... من بعد برد كنت هامه # PageV06P460 # فإن جعلنا الضمير في «شروه» عائدا على إخوة يوسف كان «شرى» بمعنى باع، ~~وإن جعلناه عائدا على السيارة كانت بمعنى اشتروا. # والبخس: الناقص، وهو في الأصل مصدر وصف به مبالغة. وقيل: هو بمعنى مفعول. ~~و «دراهم» بدل من «بثمن» و «فيه» متعلق بما بعده، واغتفر ذلك للاتساع في ~~الظروف والجار، أو بمحذوف وتقدم مثله. # PageV06P461 # قوله تعالى: {من مصر} : يجوز فيه أوجه، أحدها: أن يتعلق بنفس الفعل قبله، ~~أي: اشتراه من مصر كقولك: اشتريت الثوب من بغداد فهي لابتداء الغاية، وقول ~~أبي البقاء: «أي: فيها، أو بها» لا حاجة إليه. والثاني: أنه متعلق بمحذوف ~~على أنه حال من «الذي» . والثالث: أنه حال من الضمير المرفوع في «اشتراه» ~~فيتعلق بمحذوف أيضا. وفي هذين نظر إذ لا طائل في هذا المعنى. و «لأمرأته» ~~متعلق ب «قال» فهي للتبليغ، وليست متعلقة ب «اشتراه» . # قوله: {وكذلك} الكاف كما تقدم في نظائره حال من ضمير المصدر أو نعت له، ~~أي: ومثل ذلك الإنجاء والعطف مكنا له، أي: كما أنجيناه وعطفنا عليه العزيز ~~مكنا له في أرض مصر. # قوله: {ولنعلمه} فيه أوجه، أحدها، أن يتعلق بمحذوف قبله، أي: وفعلنا ذلك ~~لنعلمه. والثاني: أن يتعلق بما بعده، أي: ولنعلمه فعلنا كيت وكيت. الثالث: ~~أن يتعلق ب «مكنا» على زيادة الواو والهاء في «أمره» يجوز أن تعود على ~~الجلالة، وأن تعود على يوسف، فالمعنى على الأول: لا نمنع عما نشاء، ولا ~~ننازع عما نريد، وعلى الثاني: ندبره ولا نكله إلى غيره فقد كادوه إخوته فلم ~~يضروه بشيء. # PageV06P461 # قوله تعالى: {أشده} : فيه ثلاثة أقوال، أحدها: وهو قول سيبويه أنه جمع ~~مفرده «شدة» نحو: نعمة وأنعم. الثاني: قول الكسائي: أن مفرده «شد» بزنة فعل ~~نحو صك وأصك، ويؤيده قول الشاعر: ### | 2762 - # عهدي به شد النهار كأنما ... خضب البنان ورأسه بالعظلم # / الثالث: أنه جمع لا واحد له من لفظه قاله أبو عبيدة، وخالفه الناس في ~~ذلك، إذ قد ms2323 سمع «شدة» و «شد» وهما صالحان له وهو من الشد وهو الربط على ~~الشيء والعقد عليه. قال الراغب: «وقوله تعالى {حتى إذا بلغ أشده} فيه تنبيه ~~أن الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوى خلقه الذي هو عليه فلا يكاد يزايله، ~~وما أحسن ما تنبه له الشاعر حيث يقول: ### | 2763 - # إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر # فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى ... وإن جر أسباب الحياة له العمر # وقوله: {وكذلك} إما نعت لمصدر محذوف أو حال من ضمير المصدر وتقدم نظائره. # PageV06P462 # قوله تعالى: {وراودته} : أي: طالبته برفق ولين قول، والمراودة المصدر، ~~والريادة: طلب النكاح، ومشى رويدا، أي: ترفق في # PageV06P462 # مشيته، والرود، الرفق في الأمور والتأني فيها، ورادت المرأة في مشيها ~~ترود رودانا من ذلك، والمرود هذه الآلة منه، والإرادة منقولة من راد يرود ~~إذا سعى في طلب حاجة، وقد تقدم ذلك في البقرة، وتعدى هنا ب «عن» لأنه ضمن ~~معنى خادعت، أي: خادعته عن نفسه، والمفاعلة هنا من الواحد نحو: داويت ~~المريض، ويحتمل أن تكون على بابها، فإن كلا منهما كان يطلب من صاحبه شيئا ~~برفق، هي تطلب منه الفعل وهو يطلب منها الترك. والتشديد في «غلقت» للتكثير ~~لتعدد المجال. # قوله: {هيت لك} اختلف أهل النحو في هذه اللفظة: هل هي عربية أم معربة، ~~فقيل: معربة من القبطية بمعنى هلم لك، قاله السدي. وقيل: من السريانية، ~~قاله ابن عباس والحسن. وقيل: هي من العبرانية وأصلها هيتلخ، أي: تعاله ~~فأعربه القرآن، قاله أبو زيد الأنصاري. وقيل: هل لغة حورانية وقعت إلى أهل ~~الحجاز فتكلموا بها ومعناها تعال، قاله الكسائي والفراء، وهو منقول عن ~~عكرمة. والجمهور على أنها عربية، قال مجاهد: «هي كلمة حث وإقبال، ثم هي في ~~بعض اللغات تتعين فعليتها، وفي بعضها اسميتها، وفي بعضها يجوز الأمران، ~~وستعرف ذلك من القراءات المذكورة فيها: # فقرأ نافع وابن ذكوان» هيت «بكسر الهاء وياء ساكنة وتاء مفتوحة. وقرأ» ~~هيت «بفتح الهاء وياء ساكنة وتاء مضمومة ابن كثير. ms2324 وقرأ» هئت «بكسر الهاء ~~وهمزة ساكنة وتاء مفتوحة أو مضمومة هشام. وقرأ» هيت «بفتح الهاء وياء ساكنة ~~وتاء مفتوحة الباقون، فهذه خمس قراءات في السبع. # PageV06P463 # وقرأ ابن عباس وأبو الأسود والحسن وابن محيصن بفتح الهاء وياء ساكنة وتاء ~~مكسورة. وحكى النحاس أنه قرىء بكسر الهاء والتاء بينهما ياء ساكنة. وقرأ ~~ابن عباس أيضا» هييت «بضم الهاء وكسر الياء بعدها ياء ساكنة ثم تاء مضمومة ~~بزنة حييت. وقرأ زيد بن علي وابن أبي إسحاق بكسر الهاء وياء ساكنة وتاء ~~مضمومة. فهذه أربع في الشاذ فصارت تسع قراءات. فيتعين كونها اسم فعل في غير ~~قراءة ابن عباس» هييت «بزنة حييت. وفي غير قراءة كسر الهاء سواء كان ذلك ~~بالياء أم بالهمز: فمن فتح التاء بناها على الفتح تخفيفا نحو: أين وكيف، ~~ومن ضمها كابن كثير فتشبيها ب» حيث «، ومن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين ~~كجير، وفتح الهاء وكسرها لغتان. # ويتعين فعليتها في قراءة ابن عباس» هييت «بزنة» حييت «فإنها فيها فعل ماض ~~مبني للمفعول مسند لضمير المتكلم من هيأت الشيء، ويحتمل الأمرين في قراءة ~~من كسر الهاء وضم التاء، فيحتمل أن تكون فيه اسم فعل بنيت على الضم كحيث، ~~وأن تكون فعلا مسندا لضمير المتكلم من هاء الرجل يهيء كجاء يجيء وله حينئذ ~~معنيان، أحدهما: أن يكون بمعنى حسن هيئة. # والثاني: أن يكون بمعنى تهيأ، يقال: هئت، أي: حسنت هيئتي أو تهيأت. وجوز ~~أبو البقاء أن تكون «هئت» هذه من: هاء يهاء، كشاء يشاء. # وقد طعن جماعة على قراءة هشام التي بالهمز وفتح التاء، فقال الفارسي: ~~«يشبه أن [يكون] الهمز وفتح التاء وهما من الراوي، لأن الخطاب من المرأة ~~ليوسف ولم يتهيأ لها بدليل قوله:» وراودته «و {أني # PageV06P464 # لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] وتابعه على ذلك جماعة. وقال مكي بن أبي ~~طالب:» يجب أن يكون اللفظ «هئت لي» ولم يقرأ بذلك أحد «وأيضا فإن المعنى ~~على خلافه لأنه لم يزل/ يفر منها ويتباعد عنها، وهي تراوده وتطلبه وتقد ~~قميصه، فكيف يخبر أنها تهيأ ms2325 لها؟ # وقد أجاب بعضهم عن هذين الإشكالين بأن المعنى: تهيأ لي أمرك، لأنها لم ~~تكن تقدر على الخلوة به في كل وقت، أو يكون المعنى: حسنت هيئتك. # و» لك «متعلق بمحذوف على سبيل البيان كأنها قالت: القول لك أو الخطاب لك، ~~كهي في» سقيا لك ورعيا لك «. قلت: واللام متعلقة بمحذوف على كل قراءة إلا ~~قراءة ثبت فيها كونها فعلا، فإنها حينئذ تتعلق بالفعل، إذ لا حاجة إلى ~~تقدير شيء آخر. # وقال أبو البقاء:» والأشبه أن تكون الهمزة بدلا من الياء، أو تكون لغة في ~~الكلمة التي هي اسم للفعل، وليست فعلا لأن ذلك يوجب أن يكون الخطاب ليوسف ~~عليه السلام، وهو فاسد لوجهين، أحدهما: أنه لم يتهيأ لها وإنما هي تهيأت ~~له. والثاني: أنه قال لك، ولو أراد الخطاب لكان هئت لي «. قلت: قد تقدم ~~جوابه. وقوله:» إن الهمزة بدل من الياء «هذا عكس لغة العرب إذ قد عهدناهم ~~يبدلون الهمزة الساكنة ياء إذا انكسر ما قبلها نحو: بير وذيب، ولا يقبلون ~~الياء المكسور ما قبلها همزة نحو: ميل وديك، وأيضا فإن غيره جعل الياء ~~الصريحة مع كسر الهاء كقراءة نافع وابن ذكوان # PageV06P465 # محتملة لأن تكون بدلا من الهمزة، قالوا: فيعود الكلام فيها كالكلام في ~~قراءة هشام. واعلم أن القراءة التي استشكلها الفارسي هي المشهورة عن هشام، ~~وأما ضم التاء فغير مشهور عنه، وهذا قد أتقنته في شرح» حرز الأماني «. # قوله: {معاذ الله} منصوب على المصدر بفعل محذوف، أي: أعوذ بالله معاذا: ~~يقال: عاذ يعوذ عياذا وعياذة ومعاذا وعوذا، قال: ### | 2764 - # معاذ الإله أن تكون كظبية ... ولا دمية ولا عقيلة ربرب # قوله: {إنه} يجوز أن تكون الهاء ضمير الشأن وما بعده جملة خبرية له، ~~ومراده بربه سيده، ويحتمل أن تكون الهاء ضمير الباري تعالى. و «ربي» يحتمل ~~أن يكون خبرها، و «أحسن» جملة حالية لازمة، وأن تكون مبتدأ، و «أحسن» جملة ~~خبرية له، والجملة خبر ل «إن» . وقد أنكر جماعة الأول، قال مجاهد والسدي ~~وابن إسحاق. يبعد جدا أن ms2326 يطلق نبي كريم على مخلوق أنه ربه، ولا بمعنى السيد ~~لأنه ليس مملوكا في الحقيقة. # وقرأ الجحدري وأبو الطفيل الغنوي «مثوي» بقلب الألف ياء وإدغامها كبشري ~~وهدي. # و {إنه لا يفلح} هذه الهاء ضمير الشأن ليس إلا. # PageV06P466 # قوله تعالى: {لولا أن رأى} : جواب لولا: إما متقدم عليها وهو قوله: «وهم ~~بها» عند من يجيز تقديم جواب أدوات الشرط عليها، # PageV06P466 # وإما محذوف لدلالة هذا عليه عند من لا يرى ذلك، وقد تقدم تقرير المذهبين ~~ومن عزيا إليه غير مرة كقولهم: «أنت ظالم إن فعلت» ، أي: إن فعلت فأنت ~~ظالم، ولا تقول: إن «أنت ظالم» هو الجواب بل دال عليه، وعلى هذا فالوقف عند ~~قوله: «برهان ربه» والمعنى: لولا رؤيته برهان ربه لهم بها لكنه امتنع همه ~~بها لوجود رؤية برهان ربه، فلم يحصل منه هم البتة كقولك: «لولا زيد ~~لأكرمتك» فالمعنى أن الإكرام ممتنع لوجود زيد، بهذا يتخلص من الأشكال الذي ~~يورد وهو: كيف يليق بنبي أن يهم بامرأة؟ . # قال الزمخشري: فإن قلت: قوله «وهم بها» داخل تحت القسم في قوله: {ولقد ~~همت به} أم خارج عنه؟ قلت: الأمران جائزان، ومن حق القارىء إذا قصد خروجه ~~من حكم القسم وجعله كلاما برأسه أن يقف على قوله: {ولقد همت به} ويبتدىء ~~قوله: {وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} وفيه أيضا إشعار بالفرق بين الهمين. ~~فإن قلت: لم جعلت جواب «لولا» محذوفا يدل عليه «وهم بها» وهلا جعلته هو ~~الجواب مقدما. قلت. لأن «لولا» لا يتقدم عليها جوابها من قبل أنه في حكم ~~الشرط، وللشرط صدر الكلام وهو [مع] ما في حيزه من الجملتين مثل كلمة واحدة، ~~ولا يجوز تقديم بعض الكلمة على بعض، وأما حذف بعضها إذا دل عليه الدليل فهو ~~جائز «. # قلت: قوله» وأما حذف بعضها «إلى آخره جواب عن سؤال مقدر وهو: فإذا كان ~~جواب الشرط مع الجملتين بمنزلة كلمة فينبغي أن لا يحذف منهما شيء، لأن ~~الكلمة لا يحذف منها شيء. فأجاب بأنه يجوز إذا دل دليل على ms2327 ذلك. وهو كما ~~قال. # PageV06P467 # ثم قال:» فإن قلت: لم جعلت «لولا» متعلقة ب «هم بها» وحده، ولم تجعلها ~~متعلقة بجملة قوله: {ولقد همت به وهم بها} ؟ لأن الهم لا يتعلق بالجواهر ~~ولكن بالمعاني، فلا بد من تقدير المخالطة، والمخالطة لا تكون إلا بين اثنين ~~معا، فكأنه قيل: / ولقد هما بالمخالطة لولا أن منع مانع أحدهما. قلت: نعم ~~ما قلت، ولكن الله سبحانه قد جاء بالهمين على سبيل التفصيل حيث قال: {ولقد ~~همت به وهم بها} . # قلت: والزجاج لم يرتض هذه المقالة، أعني كون قوله: «لولا» متعلقة ب «هم ~~بها» فإنه قال: «ولو كان الكلام» ولهم بها «لكان بعيدا، فكيف مع سقوط ~~اللام» ؟ يعني الزجاج أنه لا جائز أن يكون «وهم بها» جوابا ل «لولا» ؛ لأنه ~~لو كان جوابها لاقترن باللام لأنه مثبت، وعلى تقدير أنه كان مقترنا باللام ~~كان يبعد من جهة أخرى وهي تقديم الجواب عليها. # وجواب ما قاله الزجاج ما قدمته عن الزمخشري من أن الجواب محذوف مدلول ~~عليه بما تقدم. وأما قوله: «ولو كان الكلام» ولهم بها «فغير لازم» ؛ لأنه ~~متى كان جواب «لو» و «لولا» مثبتا جاز فيه الأمران: اللام وعدمها، وإن كان ~~الإتيان باللام وهو الأكثر. # وتابع ابن عطية الزجاج أيضا في هذا المعنى فقال: «قول من قال: إن الكلام ~~قد تم في قوله: {ولقد همت به} وإن جواب» لولا «في قوله:» وهم بها «، وإن ~~المعنى: لولا أن رأى البرهان لهم بها، فلم يهم يوسف عليه السلام» قال: ~~«وهذا قول يرده لسان العرب وأقوال السلف» أما قوله: «يرده لسان العرب» فليس ~~كذا؛ لأن وزان هذه الآية وزان قوله: {إن كادت لتبدي به # PageV06P468 # لولا أن ربطنا على قلبها} [القصص: 10] فقوله إن كادت: إما أن يكون جوابا ~~عند من يرى ذلك، وإما أن يكون دالا على الجواب، وليس فيه خروج عن كلام ~~العرب. هذا معنى ما رد به عليه الشيخ. قلت: وكأن ابن عطية إنما يعني ~~بالخروج عن لسان العرب تجرد الجواب من اللام على تقدير جواز ms2328 تقديمه، والغرض ~~أن اللام لم توجد. # قوله: {كذلك لنصرف} في هذه الكاف أوجه أحدها: أنها في محل نصب، فقدره ~~الزمخشري: «مثل ذلك التثبيت ثبتناه» . وقدره الحوفي: «أريناه البراهين ~~بذلك» وقدره ابن عطية: «جرت أفعالنا وأقدارنا كذلك لنصرف» ، وقدره أبو ~~البقاء «نراعيه كذلك» . # الثاني: أن الكاف في محل رفع، فقدره الزمخشري وأبو البقاء: «الأمر مثل ~~ذلك» . وقدره ابن عطية «عصمته كذلك» . وقال الحوفي: «أمر البراهين كذلك» ، ~~ثم قال: «والنصب أجود لمطالبة حروف الجر للأفعال أو معانيها» . # الثالث: أن في الكلام تقديما وتأخيرا، تقديره: همت به وهم بها كذلك، ثم ~~قال: «لولا أن رأى برهان ربه لنصرف عنه ما هم بها» هذا نص # PageV06P469 # ابن عطية. وليس بشيء، إذ مع تسليم جواز التقديم والتأخير لا معنى لما ~~ذكره. # وقال الشيخ: «وأقول إن التقدير: مثل تلك الرؤية أو مثل ذلك الرأي نري ~~براهيننا لنصرف عنه، فتجعل الإشارة إلى الرأي أو الرؤية، والناصب للكاف مما ~~دل عليه قوله: {لولا أن رأى برهان ربه} ولنصرف متعلق بذلك الفعل الناصب ~~للكاف. # ومصدر «رأى» رؤية ورأي. قال: ### | 2765 - # ورأي عيني الفتى أباكا ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا « # وقرأ الأعمش» ليصرف «بياء الغيبة، والفاعل هو الله تعالى. # قوله: {المخلصين} قرأ هذه اللفظة حيث وردت إذا كانت معرفة ب أل مكسورة ~~اللام ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، والباقون بفتحها، فالكسر على اسم ~~الفاعل، والمفعول محذوف تقديره: المخلصين أنفسهم أو دينهم، والفتح على أنه ~~اسم مفعول من أخلصهم الله، أي: اجتباهم واختارهم، أو أخلصهم من كل سوء. # وقرأ الكوفيون في مريم {إنه كان مخلصا} [مريم: 51] بفتح اللام بالمعنى ~~المتقدم، والباقون بكسرها بالمعنى المتقدم. # PageV06P470 # قوله تعالى: {واستبقا الباب} : منصوب: إما على إسقاط # PageV06P470 # الخافض اتساعا، إذ أصل «استبق» أن تتعدى ب إلى، وإما على تضمين «استبقا» ~~معنى «ابتدرا» فتنصب مفعولا به. # قوله: {وقدت} يحتمل أن تكون الجملة نسقا على «استبقا» ، أي: استبقا وقدت، ~~ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال، أي: وقد قدت. والقد: الشق مطلقا. ~~وقال بعضهم: «القد فيما كان يشق ms2329 طولا، والقط فيما كان يشق عرضا» . # PageV06P471 # وقال ابن عطية: «وقرأت فرقة» قط «. قال أبو الفضل ابن حرب:» رأيت في مصحف ~~«قط من دبر» ، أي: شق «. قال يعقوب:» القط في الجلد الصحيح والثوب الصحيح ~~«. وقال الشاعر: ### | 2766 - # تقد السلوقي المضاعف نسجه ... وتوقد بالصفاح نار الحباحب # / قوله: {ما جزآء} يجوز في» ما «هذه أن تكون نافية، وأن تكون استفهامية، ~~و» من «يجوز أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة، وقوله: {إلا أن يسجن} خبر ~~المبتدأ، ولما كان» أن يسجن «في قوة المصدر عطف عليه المصدر وهو قوله: {أو ~~عذاب أليم} . و» أو «تحمل معانيها، وأظهرها التنويع. # PageV06P471 # وقرأ زيد بن علي: {أو عذاب أليما} بالنصب. وخرجه الكسائي على إضمار فعل، ~~أي: أو أن يعذب عذابا أليما. # قوله: {هي} ولم يقل» هذه «ولا» تلك «لفرط استحيائه وهو أدب حسن، حيث أتى ~~بلفظ الغيبة دون الحضور. و» من أهلها «صفة ل» شاهد «، وهو المسوغ لمجيء ~~الفاعل من لفظ الفعل إذ لا يجوز: قام القائم، ولا قعد القاعد لعدم الفائدة. # قوله: {إن كان} هذه الجملة الشرطية: إما معمولة لقول مضمر تقديره: فقال: ~~إن كان، عند البصريين، وإما معمولة ل» شهد «لأنه بمعنى القول عند الكوفيين. # PageV06P472 # قوله تعالى: {من دبر} و {من قبل} : قرأ العامة جميع ذلك بضمتين والجر ~~والتنوين، بمعنى من خلف ومن قدام أي: من خلف القميص وقدامه، أو يوسف. وقرأ ~~الحسن وأبو عمرو في رواية بتسكين العين تخفيفا وهي لغة الحجاز وأسد. وقرأ ~~ابن يعمر وابن أبي إسحاق والعطاردي والجارود بثلاث ضمات، وروي عن الجارود ~~وابن أبي إسحاق وابن يعمر وأيضا بسكون العين وبنائهما على الضم، ووجه ضمهما ~~أنهم جعلوهما كقبل وبعد في بنائهما على الضم عند قطعهما عن الإضافة، ~~فجعلوهما غاية، ومعنى الغاية أن يجعل المضاف غاية نفسه بعدما كان المضاف ~~إليه غايته، والأصل إعرابهما لأنهما اسمان متمكنان وليسا بظرفين. قال أبو ~~حاتم: «وهذا رديء في العربية وإنما يقع هذا البناء في الظروف» . # وقال الزمخشري: «والمعنى: من قبل القميص ومن دبره، وأما التنكير # PageV06P472 # فمعناه ms2330 من جهة يقال لها قبل ومن جهة يقال لها دبر، وعن ابن أبي إسحاق أنه ~~قرأ» من قبل ومن دبر «بالفتح كأنه جعلهما علمين للجهتين، فمنعهما الصرف ~~للعلمية والتأنيث» . وقد تقدم الخلاف في «كان» الواقعة في حيز الشرط: هل ~~تبقى على معناها من المضي وإليه ذهب المبرد، أم تنقلب إلى الاستقبال كسائر ~~الأفعال، وأن المعنى على التبيين؟ # وقوله: {فكذبت} و {فصدقت} على إضمار «قد» لأنها تقرب الماضي من الحالة، ~~هذا إذا كان الماضي متصرفا، أما إذا كان جامدا فلا يحتاج إلى «قد» لا لفظا ~~ولا تقديرا. # PageV06P473 # قوله تعالى: {يوسف} منادى محذوف منه حرف النداء. قال الزمخشري: «لأنه ~~منادى قريب مفاطن للحديث، وفيه تقريب له وتلطيف بمحله» انتهى. وكل منادى ~~يجوز حذف حرف النداء منه إلا الجلالة المعظمة واسم الجنس غالبا والمستغاث ~~والمندوب واسم الإشارة عند البصريين والمضمر إذا نودي. # والجمهور على ضم فاء «يوسف» لكونه مفردا معرفة. وقرأ الأعمش بفتحها. ~~وقيل: لم تثبت هذه القراءة عنه، وعلى تقدير ثبوتها فقال أبو البقاء فيها ~~وجهين، أحدهما: أن يكون أخرجه على أصل المنادى كما جاء في الشعر: ### | 2767 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV06P473 # يا عديا لقد وقتك الأواقي # يريد بأصل المنادى أنه مفعول به فحقه النصب كالبيت الذي أنشده، واتفق أن ~~يوسف لا ينصرف ففتحته فتحة إعراب. والثاني وجعله الأشبه: أن يكون وقف على ~~الكلمة ثم وصل وأجرى الوصل مجرى الوقف، فألقى حركة الهمزة على الفاء وحذفها ~~فصار اللفظ بها «يوسف اعرض» وهذا كما حكي «الله اكبر اشهد الا» بالوصل ~~والفتح. قلت: يعني بالفتح في الجلالة، وفي أكبر، وفي اشهد، وذلك أنه قدر ~~الوقف على كل كلمة من هذه الكلم، وألقى حركة الهمزة من كل من الكلم الثلاث ~~على الساكن قبله، وأجرى الوصل مجرى الوقف في ذلك، والذي حكوه الناس إنما هو ~~في «أكبر» خاصة لأنها مظنة الوقف، وقد تقدم ذلك في أول آل عمران. # وقرىء «يوسف أعرض» بضم الفاء و «أعرض» فعلا ماضيا، وتخريجها أن يكون ~~«يوسف» مبتدأ، و «أعرض» جملة من فعل وفاعل خبره. قال ms2331 أبو البقاء: «وفيه ضعف ~~لقوله» واستغفري «، وكان الأشبه أن يكون بالفاء: فاستغفري» . # PageV06P474 # قوله تعالى: {وقال نسوة} النسوة فيها أقوال، المشهور أنها جمع تكسير ~~للقلة على فعله كالصبية والغلمة. ونص بعضهم على عدم اطرادها وليس لها واحد ~~من لفظها. والثاني: أنها اسم مفرد لجمع المرأة، قاله الزمخشري. والثالث: ~~أنها اسم جمع/ قاله أبو بكر بن السراج # PageV06P474 # وكذلك أخواتها كالصيبة والفتية. وعلى كل قول فتأنيثها غير حقيقي باعتبار ~~الجماعة، ولذلك لم يلحق فعلها تاء التأنيث، والمشهور كسر نونها، ويجوز ضمها ~~في لغة، ونقلها أبو البقاء قراءة ولم أحفظه، وإذا ضمت نونه كان اسم جمع بلا ~~خلاف، ويكسر في الكثرة على نسوان، والنساء جمع كثرة أيضا ولا واحد له من ~~لفظه، كذا قال الشيخ، ومقتضى ذلك أن لا يكون النساء جمعا لنسوة لقوله: «لا ~~واحد له من لفظه» . # و «في المدينة» يجوز تعلقه بمحذوف صفة لنسوة وهو الظاهر، وب «قال» وليس ~~بظاهر. # قوله: {تراود} خبر «امرأة العزيز» ، وجيء بالمضارع تنبيها على أن ~~المراودة صارت سجية لها وديدنا، دون الماضي، فلم يقلن «راودت» . ولام ~~«الفتى» ياء لقولهم الفتيان وفتي، وعلى هذا فقولهم «الفتوة» في المصدر شاذ. # قوله: {قد شغفها} هذه الجملة يجوز أن [تكون] خبرا ثانيا، وأن تكون ~~مستأنفة، وأن تكون حالا: إما من فاعل «تراود» وإما من مفعوله. و «حبا» ~~تمييز، وهو منقول من الفاعلية، والأصل: قد شغفها حبه. والعامة على «شغفها» ~~بالغين المعجمة مفتوحة بمعنى خرق شغاف قلبها، وهو مأخوذ من الشغاف والشغاف: ~~حجاب القلب جليدة رقيقة. وقيل: سويداء القلب. وقيل: داء يصل إلى القلب من ~~أجل الحب وقيل: جليدة رقيقة يقال لها لسان القلب ليست محيطة به، ومعنى شغف ~~قلبه، أي: خرق حجابه أو أصابه فأحرقه بحرارة الحب، وهو من شغف البعير ~~بالهناء إذا طلاه بالقطران فأحرقه. والمشغوف: من وصل الحب لقلبه، قال ~~الأعشى: # PageV06P475 ### | 2768 - # تعصي الوشاة وكان الحب آونة ... مما يزين للمشغوف ما صنعا # وقال النابغة الذبياني: ### | 2769 - # وقد حال هم دون ذلك والج ... مكان الشغاف تبتغيه الأصابع # وقرأ ثابت ms2332 البناني بكسر الغين. قيل: وهي لغة تميم. # وقرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين وابنه محمد وابنه ~~جعفر والشعبي وقتادة بفتح العين المهملة، وروي عن ثابت البناني وأبي رجاء ~~كسر المهملة أيضا. واختلف الناس في ذلك فقيل: هو من شعف البعير إذا هنأ ~~فأحرقه بالقطران، قاله الزمخشري، وأنشد: ### | 2770 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما شعف المهنؤءة ~~الرجل الطالي # والناس إنما يروونه بالمعجمة ويفسرونه بأنه أصاب حبي شغاف قلبها أي أحرق ~~حجابه، وهي جليدة رقيقة دونه، «كما شغف» ، أي: كما أحرق وبالغ المهنوءة، ~~أي: المطلية بالهناء وهو القطران، ولا ينشدونه بالمهملة. # وقال أبو البقاء لما حكى هذه القراءة: «من قولك: فلان مشعوف # PageV06P476 # بكذا، أي: مغرى به، وعلى هذه الأقوال فمعناها متقارب. وفرق بعضهم بينهما ~~فقال ابن زيد:» الشغف يعني بالمعجمة في الحب، والشعف في البغض «. وقال ~~الشعبي:» الشغف والمشغوف بالغين منقوطة في الحب، والشعف الجنون، والمشعوف: ~~المجنون «. # قوله: {متكئا} العامة على ضم الميم وتشديد التاء وفتح الكاف والهمز، وهو ~~مفعول به بأعتدت، أي: هيأت وأحضرت. والمتكأ الشيء الذي يتكأ عليه من وسادة ~~ونحوها. وقيل: المتكأ: مكان الاتكاء. وقيل: طعام يحز حزا وهو قول مجاهد. ~~قال القتبي:» يقال: اتكأنا عند فلان، أي: أكلنا «. # قال الزمخشري:» من قولك: اتكأنا عند فلان: طعمنا، على سبيل الكناية؛ لأنه ~~من «دعوته ليطعم عندك» : اتخذت له تكأة يتكىء عليها. قال جميل: ### | 2771 - # فظللنا بنعمة واتكأنا ... وشربنا الحلال من قلله « # انتهى. قلت: فقوله:» وشربنا «مرشح لمعنى اتكأنا بأكلنا. # وقرأ أبو جعفر والزهري» متكا «مشدد التاء دون همز وفيه وجهان، أحدهما: أن ~~يكون أصله متكأ كقراءة العامة وإنما خفف همزه كقولهم توضيت في توضأت، فصار ~~بزنة متقى. والثاني: أن يكون مفتعلا من أوكيت القربة إذا شددت فاها ~~بالوكاء، فالمعنى: أعتدت شيئا يشتددن عليه: إما بالاتكاء وإما # PageV06P477 # بالقطع بالسكين، وهذا الثاني تخريج أبي الفتح. # وقرأ الحسن وابن هرمز» متكاء «بالتشديد والمد، وهي كقراءة العامة إلا أنه ~~أشبع الفتحة فتولد منها ألف كقوله: ### | 2772 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ومن ذم الرجال ~~بمنتزاح # وقوله: ### | 2773 - # ينباع من ms2333 ذفرى غضوب جسرة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقوله: ### | 2774 - # أعوذ بالله من العقراب ... الشائلات عقد الأذناب # أي: بمنتزح وينبع والعقرب الشائلة. # وقرأ ابن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة/ والضحاك والجحدري وأبان بن تغلب» ~~متكا «بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف، وكذلك قرأ ابن هرمز وعبد الله ~~ومعاذ، إلا أنهما فتحا الميم. والمتك بالضم والفتح الأترج، ويقال الأترنج ~~لغتان، وأنشدوا: ### | 2775 - # فأهدت متكة لبني أبيها ... تخب بها العثمثمة الوقاح # PageV06P478 # وقيل: بل هو اسم لجميع ما يقطع بالسكين كالأترج وغيره من الفواكه، ~~ونشدوا: ### | 2776 - # نشرب الإثم بالصواع جهارا ... وترى المتك بيننا مستعارا # قيل: وهو من متك بمعنى بتك الشيء، أي: قطعه، فعلى هذا يحتمل أن تكون ~~الميم بدلا من الباء وهو بدل مطرد في لغة قوم، واحتمل أن يكون من مادة أخرى ~~وافقت هذه. وقيل: بالضم العسل الخالص عند الخليل، والأترج عند الأصمعي. ~~ونقل أبو عمرو فيه اللغات الثلاث، أعني ضم الميم وفتحها وكسرها قال: وهو ~~الشراب الخالص. # وقال المفضل: هو بالضم المائدة، أو الخمر في لغة كندة. # وقوله: {لهن متكئا} : إما أن يريد كل واحدة متكأ، ويدل له قوله: {وآتت كل ~~واحدة منهن سكينا} ، وإما أن يريد الجنس. # والسكين يذكر ويؤنث، قاله الكسائي والفراء، وأنكر الأصمعي تأنيثه. ~~والسكينة فعيلة من السكون. وقال الراغب: «سمي به لإزالته حركة المذبوح» . # قوله: {أكبرنه} الظاهر أن الهاء ضمير يوسف. ومعنى أكبرنه عظمنه ودهشن من ~~حسنه. وقيل: هي هاء السكت. قال الزمخشري: «وقيل: أكبرن بمعنى» حضن «والهاء ~~للسكت، يقال: أكبرت المرأة إذا حاضت، وحقيقته: دخلت في الكبر؛ لأنها بالحيض ~~تخرج من حد الصغر إلى الكبر، # PageV06P479 # وكأن أبا الطيب أخذ من هذا التفسير قوله: ### | 2777 - # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت حاضت في الخدور العواتق # انتهى. وكون الهاء للسكت يرده ضم الهاء، ولو كانت للسكت لسكنت وقد يقال: ~~إنه أجراها مجرى هاء الضمير، وأجرى الوصل مجرى الوقف في إثباتها. قال ~~الشيخ:» وإجماع القراء على ضم الهاء في الوصل دليل على أنها ليست هاء ~~السكت؛ إذ لو كانت هاء السكت ms2334 وكان من إجراء الوصل مجرى الوقف لم يضم الهاء ~~«. قلت: وهاء السكت تحرك بحركة هاء الضمير إجراء لها مجراها، وقد حققت هذا ~~في الأنعام، وقد قالوا ذلك في قول المتنبي أيضا: ### | 2778 - # واحر قلباه ممن قلبه شبم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # فإنه روي بضم الهاء في» قلبها «وجعلوها هاء سكت. ويمكن أن يكون» أكبرن ~~«بمعنى حضن ولا تكون الهاء للسكت، بل تجعل ضمير المصدر المدلول عليه بفعله ~~أي: أكبرن الإكبار، وأنشدوا على أن الإكبار بمعنى الحيض قوله: ### | 2779 - # يأتي النساء على أطهارهن ولا ... يأتي النساء إذا أكبرن إكبارا # قال الطبري:» البيت مصنوع «. # PageV06P480 # قوله: {حاش لله} » حاشى «عدها النحويون من الأدوات المترددة بين الحرفية ~~والفعلية فإن جرت فهي حرف، وإن نصبت فهي فعل، وهي من أدوات الاستثناء ولم ~~يعرف سيبويه فعليتها وعرفها غيره، وحكوا عن العرب» غفر الله لي ولمن سمع ~~دعائي حاشى الشيطان وابن الأصبغ «بالنصب، وأنشدوا: ### | 2780 - # حشى رهط النبي فإن منهم ... بحورا لا تكدرها الدلاء # بنصب» رهط «. و» حشى «لغة في حاشى كما سيأتي. وقال الزمخشري:» حاشى كلمة ~~تفيد التنزيه في باب الاستثناء تقول: أساء القوم حاشى زيد قال: ### | 2781 - # حاشى أبي ثوبان إن به ... ضنا عن الملحاة والشتم # وهي حرف من حروف الجر فوضعت موضع التنزيه والبراءة، فمعنى حاشى الله: ~~براءة الله وتنزيه الله، وهي قراءة ابن مسعود «. قال الشيخ:» وما ذكر أنها ~~تفيد التنزيه في باب الاستثناء غير معروف عند النحويين، لا فرق بين قولك: ~~«قام القوم إلا زيدا» و «قام القوم حاشى زيد» ، ولما مثل بقوله: « # PageV06P481 # أساء القوم حاشى زيد» وفهم هو من هذا التمثيل براءة زيد من الإساءة جعل ~~ذلك مستفادا منها في كل موضع، وأما ما أنشده من قوله: حاشا أبي ثوبان، ~~فهكذا ينشده ابن عطية وأكثر النحاة، وهو بيت ركبوا فيه صدر بيت على عجز آخر ~~وهما من بيتين، وهما: / ### | 2782 - # حاشى أبي ثوبان إن أبا ... ثوبان ليس ببكمة فدم # عمرو بن عبد الله إن به ... ضنا عن الملحاة والشتم # قلت: قوله «إن المعنى الذي ذكره ms2335 الزمخشري لا يعرفه النحاة لم ينكروه ~~وإنما لم يذكروه في كتبهم؛ لأنهم غالب فنهم في صناعة الألفاظ دون المعاني، ~~ولما ذكروا مع أدوات الاستثناء» ليس «و» لا يكون «و» غير «لم يذكروا ~~معانيها، إذ مرادهم مساواتها ل» إلا «في الإخراج وذلك لا يمنع من زيادة ~~معنى في تلك الأدوات. # وزعم المبرد وغيره كابن عطية أنها تتعين فعليتها إذا وقع بعدها حرف جر ~~كالآية الكريمة، قالوا لأن حرف الجر لا يدخل على مثله إلا تأكيدا كقوله: ### | 2783 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا للما بهم ~~أبدا دواء # PageV06P482 # وقول الآخر: ### | 2784 - # فأصبحن لا يسألنني عن بما به ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # فتعين أن تكون فعلا، فاعله ضمير يوسف أي: حاشى يوسف، و» لله «جار ومجرور ~~متعلق بالفعل قبله، واللام تفيد العلة أي: حاشى يوسف أن يقارف ما رمته به ~~لطاعة الله ولمكانه منه أو لترفيع الله أن يرمى بما رمته به، أي: جانب ~~المعصية لأجل الله. # وأجاب الناس عن ذلك بأن حاشى في الآية الكريمة ليست حرفا ولا فعلا، وإنما ~~هي اسم مصدر بدل من اللفظة بفعله كأنه قيل: تنزيها لله وبراءة له، وإنما لم ~~ينون مراعاة لأصله الذي نقل منه وهو الحرف، ألا تراهم قالوا: من عن يمينه ~~فجعلوا» عن «اسما ولم يعربوه، وقالوا» من عليه «فلم يثبتوا ألفه مع المضمر، ~~بل أبقوا» عن «على بنائه، وقلبوا ألف» على «مع المضمر، مراعاة لأصلها، كذا ~~أجاب الزمخشري، وتابعه الشيخ ولم يعز له الجواب. وفيه نظر. # أما قوله:» مراعاة لأصله «فيقتضي أنه نقل من الحرفية إلى الاسمية، وليس ~~ذلك إلا في جانب الأعلام، يعني أنهم يسمون الشخص بالحرف، ولهم في ذلك ~~مذهبان: الإعراب والحكاية، أما أنهم ينقلون الحرف إلى الاسم، أي: يجعلونه ~~اسما فهذا غير معروف. وأما استشهاده ب» عن «و» على «فلا يفيده ذلك؛ لأن» عن ~~«حال كونها اسما إنما بنيت لشبهها بالحرف في الوضع على حرفين لا أنها باقية ~~على بنائها. # وأما قلب ألف « # PageV06P483 # على» مع الضمير فلا دلالة فيه لأنا عهدنا ذلك فيما هو ثابت الاسمية ~~بالاتفاق ك «لدى» ms2336 . # والأولى أن يقال: الذي يظهر في الجواب عن قراءة العامة أنها اسم منصوب ~~كما تقدم تقريره، ويدل عليه قراءة أبي السمال «حاشا لله» منصوبا، ولكنهم ~~أبدلوا التنوين ألفا كما يبدلونه في الوقف، ثم إنهم أجروا الوصل مجرى الوقف ~~كما فعلوا ذلك في مواضع كثيرة تقدم منها جملة وسيمر بك مثلها. # وقيل في الجواب عن ذلك: بل بنيت «حاشا» في حال اسميتها لشبهها ب «حاشا» ~~في حال حرفيتها لفظا ومعنى، كما بنيت «عن» و «على» لما ذكرنا. # وقال بعضهم: إن اللام زائدة. وهذا ضعيف جدا بابه الشعر. واستدل المبرد ~~وأتباعه على فعليتها بمجيء المضارع منها. قال النابغة الذبياني: ### | 2785 - # ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد # قالوا: وتصرف الكلمة من الماضي إلى المستقبل دليل فعليتها لا محالة. # وقد أجاب الجمهور عن ذلك: بأن ذلك مأخوذ من لفظ الحرف كما قالوا: «سوفت ~~بزيد» و «لوليت له» ، أي: قلت له: سوف أفعل. وقلت له: لو كان ولو كان، وهذا ~~من ذلك، وهو محتمل. # وممن رجح جانب الفعلية أبو علي الفارسي قال: «لا تخلو» حاش « # PageV06P484 # في قوله:» حاش لله «من أن تكون الحرف الجار في الاستثناء، أو تكون فعلا ~~على فاعل، ولا يجوز أن تكون الحرف الجار لأنه لا يدخل على مثله، ولأن ~~الحروف لا يحذف منها إذ لم يكن فيها تضعيف، فثبت أنه فاعل من الحشا الذي ~~يراد به الناحية، والمعنى: أنه صار في حشا، أي في ناحية، وفاعل» حاش «» ~~يوسف «والتقدير: بعد من هذا الأمر لله، أي: لخوفه» . # قوله: «حرف الجر لا يدخل على مثله» مسلم، ولكن ليس هو هنا حرف جر كما ~~تقدم تقريره. وقوله: «لا يحذف من الحرف إلا إذا كان مضعفا» ممنوع، ويدل له ~~قولهم «من» في «منذ» إذا جر بها، فحذفوا عينها ولا تضعيف. قالوا: ويدل على ~~أن أصلها «منذ» بالنون تصغيرها على «منيذ» وهذا مقرر في بابه. # وقرأ أبو عمرو وحده «حاشى» بألفين: ألف بعد الحاء، وألف بعد الشين في ~~كلمتي هذه ms2337 السورة وصلا، وبحذفها وقفا إتباعا للرسم كما سننبه عليه. ~~والباقون بحذف الألف الأخيرة وصلا ووقفا. # فأما قراءة أبي عمرو فإنه جاء فيها بالكلمة على أصلها. وأما الباقون ~~فإنهم اتبعوا في ذلك الرسم ولما طال اللفظ حسن تخفيفه بالحذف ولا سيما على ~~قول من يدعي فعليتها، كالفارسي. # قال الفارسي: «وأما حذف الألف فعلى» لم يك «و» لا أدر «و» أصاب الناس ~~جهد، ولو تر أهل مكة «، و [قوله] : ### | 2786 - # وصاني العجاج فيما وصني/ ... # PageV06P485 # في شعر رؤبة، يريد: لم يكن، ولا أدري، ولو ترى، ووصاني. وقال أبو عبيد:» ~~رأيتها في الذي يقال: إنه الإمام مصحف عثمان رضي الله عنه: «حاش لله» بغير ~~ألف، والأخرى «مثلها» . وحكى الكسائي أنها رآها في مصحف عبد الله كذلك، ~~قالوا: فعلى ما قال أبو عبيد والكسائي ترجح هذه القراءة، ولأن عليها ستة من ~~السبعة، ونقل الفراء أن الإتمام لغة بعض العرب، والحذف لغة أهل الحجاز قال: ~~«ومن العرب من يقول:» حشى زيد «أراد حشى لزيد» . فقد نقل الفراء أن اللغات ~~الثلاث مسموعة، ولكن لغة الحجاز مرجحة عندهم. # وقرأ الأعمش في طائفة «حشى لله» بحذف الألفين وقد تقدم أن الفراء حكاها ~~لغة عن بعض العرب، وعليه قوله: ### | 2787 - # حشى رهط النبي. . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # البيت. وقرأ أبي وعبد الله «حاشى الله» بجر الجلالة، وفيها وجهان، ~~أحدهما: أن تكون اسما مضافا للجلالة [نحو: «سبحان الله» وهو اختيار ~~الزمخشري. الثاني: أنه حرف استثناء جر به ما بعده، وإليه ذهب الفارسي،] وفي ~~جعله «حاشى» حرف جر مرادا به الاستثناء نظر، # PageV06P486 # إذ لم يتقدم في الكلام شيء يستثنى منه الاسم المعظم بخلاف «قام القوم ~~حاشى زيد» . # واعلم أن النحويين لما ذكروا هذا الحرف جعلوه من المتردد بين الفعلية ~~والحرفية، عند من أثبت فعليته، وجعله في ذلك كخلا وعدا، عند من أثبت حرفية ~~«عدا» ، وكان ينبغي أن يذكروه من المتردد بين الاسمية والفعلية والحرفية، ~~كما فعلوا ذلك في «على» فقالوا: يكون حرف جر في «عليك» ، واسما في قوله: ~~«من عليه» ، وفعلا في قوله: ### | 2788 - # علا زيدنا ms2338 يوم النقا. . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # وإن كان فيه نظر ذكرته مستوفى في غير هذا المكان، ملخصه أن «على» حال ~~كونها فعلا غير «على» حال كونها غير فعل، بدليل أن ألف الفعلية منقلبة عن ~~واو، ويدخلها التصريف والاشتقاق دون ذينك. وقد يتعلق من ينتصر للفارسي بهذا ~~فيقول: لو كانت «حاشى» في قراءة العامة اسما لذكر ذلك النحويون عند ترددها ~~بين الحرفية والفعلية، فلما لم يذكروه دل على عدم اسميتها. # وقرأ الحسن «حاش» بسكون الشين وصلا ووقفا كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف. ~~ونقل ابن عطية عن الحسن أنه قرأ: «حاشى الإله» قال: «محذوفا من حاشى» يعني ~~أنه قرأ بحذف الألف الأخيرة، ويدل على ذلك ما صرح به صاحب «اللوامح» فإنه ~~قال: «بحذف الألف» ثم قال: وهذا يدل # PageV06P487 # على أنه حرف جر يجر ما بعده، فأما «الإله» فإنه فكه عن الإدغام، وهو مصدر ~~أقيم مقام المفعول، ومعناه المعبود، وحذفت الألف من «حاشى» للتخفيف « # قال الشيخ:» وهذا الذي قاله ابن عطية وصاحب «اللوامح» من أن الألف في ~~«حاشى» في قراءة الحسن محذوفة الألف لا يتعين، إلا إن نقل عنه أنه يقف في ~~هذه القراءة بسكون الشين، فإن لم ينقل عنه في ذلك شيء فاحتمل أن تكون الألف ~~حذفت لالتقاء الساكنين؛ إذا الأصل: «حاشى الإله» ثم نقل فحذف الهمزة وحرك ~~اللام بحركتها، ولم يعتد بهذا التحريك لأنه عارض، كما تنحذف في «يخشى ~~الإله» ، ولو اعتد بالحركة لم تحذف الألف «. # قلت: الظاهر أن الحسن يقف في هذه القراءة بسكون الشين، ويستأنس له بأنه ~~سكن الشين في الرواية الأخرى عنه، فلما جيء بشيء يحتمل ينبغي أن يحمل على ~~ما صرح به. وقول صاحب «اللوامح» : «وهذا يدل على أنه حرف جر يجر به ما ~~بعده» لا يصح لما تقدم من أنه لو كان حرف جر لكان مستثنى به ولم يتقدم ما ~~يستثنى منه بمجروره. # واعلم أن اللام الداخلة على الجلالة متعلقة بمحذوف على سبيل البيان، كهي ~~في «سقيا لك ورعيا لزيد» عند الجمهور، وأما عند المبرد والفارسي فإنها ~~متعلقة بنفس «حاشى» ms2339 لأنها فعل صريح عندهما، وقد تقدم أن بعضهم ادعى ~~زيادتها. # قوله: {ما هذا بشرا} العامة على إعمال «ما» على اللغة الحجازية، # PageV06P488 # وهي اللغة الفصحى، ولغة تميم الإهمال، وقد تقدم تحقيق هذا أول البقرة وما ~~أنشدته عليه من قوله: ### | 2789 - # وأنا النذير بحرة مسودة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # البيتين. ونقل ابن عطية أنه لم يقرأ أحد إلا بلغة الحجاز. وقال الزمخشري: ~~«ومن قرأ على سليقته من بني تميم قرأ» بشر «بالرفع وهي قراءة ابن مسعود» . ~~قلت: فادعاء ابن عطية أنه لم يقرأ به غير مسلم. # وقرأ العامة «بشرا» بفتح الباء على أنها كلمة واحدة. وقرأ الحسن وأبو ~~الحويرث الحنفي «بشرى» بكسر الباء، وهي باء الجر دخلت على «شرى» فهما ~~كلمتان جار ومجرور، وفيها تأويلات، أحدهما: ما هذا بمشترى، فوضع المصدر ~~موضع المفعول به كضرب الأمير. الثاني: ما هذا بمباع، فهو أيضا مصدر واقع ~~موقع المفعول به إلا أن المعنى يختلف. # الثالث: ما هذا بثمن، يعنين أنه أرفع من أن يجرى عليه شيء من هذه ~~الأشياء. # وروى عبد الوارث عن أبي عمرو كقراءة الحسن وأبي الحويرث إلا أنه قرأ عنه ~~«إلا ملك» بكسر اللام واحد الملوك، نفوا عنه ذل المماليك/ وأثبتوا له عز ~~الملوك. # PageV06P489 # وذكر ابن عطية كسر اللام عن الحسن وأبي الحويرث. وقال أبو البقاء: «وعلى ~~هذا قرىء» ملك «بكسر اللام» كأنه فهم أن من قرأ بكسر الياء قرأ بكسر اللام ~~أيضا للمناسبة بين المعنيين، ولم يذكر الزمخشري هذه القراءة مع كسر الباء ~~البتة، بل يفهم من كلامه أنه لم يطلع عليها فإنه قال: «وقرىء، ما هذا بشرى ~~أي ما هو بعبد مملوك لئيم، إن هذا إلا ملك كريم، تقول:» هذا بشرى «أي: حاصل ~~بشرى بمعنى يشترى، وتقول: هذا لك بشرى أم بكرا؟ والقراءة هي الأولى ~~لموافقتها المصحف ومطابقة» بشر «ل» ملك «. # قوله:» لموافقتها المصحف «يعني أن الرسم» بشرا «بالألف لا بالياء، ولو ~~كان المعنى على» بشرى «لرسم بالياء. وقوله:» ومطابقة «دليل على أنه لم يطلع ~~على كسر اللام عن من قرأ بكسر الباء. # PageV06P490 # قوله ms2340 تعالى: {فذلكن} : مبتدأ والموصول خبره، أشارت إليه إشارة البعيد وإن ~~كان حاضرا تعظيما له ورفعا منه لتظهر عذرها في شغفها. # وجوز ابن عطية أن يكون «ذلك» [إشارة إلى] حب يوسف، والضمير في «فيه» عائد ~~على الحب فيكون «ذلك» إشارة إلى غائب على بابه. قلت: يعني بالغائب البعيد، ~~وإلا فالإشارة لا تكون إلا لحاضر مطلقا. # PageV06P490 # قوله: {مآ آمره} في «ما» وجهان، أحدهما: أنها مصدرية. والثاني: أنها ~~موصولة، وهي مفعول بها بقوله: «يفعل» والهاء في «آمره» تحتمل وجهين، ~~أحدهما: العود على «ما» الموصولة إذا جعلناها بمعنى الذي. والثاني: العود ~~على يوسف. ولم يجوز الزمخشري عودها على يوسف إلا إذا جعلت «ما» مصدرية ~~«فإنه قال:» فإن قلت: الضمير في «آمره» راجع إلى الموصول أم إلى يوسف؟ قلت: ~~بل إلى الموصول والمعنى: ما آمر به فحذف الجار كما في قوله: ### | 2790 - # أمرتك الخير. . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ويجوز أن تجعل «ما» مصدرية فيعود على يوسف، ومعناه: ولئن لم يفعل أمري ~~إياه، أي: موجب أمري ومقتضاه «. قلت: وعلى هذا فالمفعول الأول محذوف ~~تقديره: ما آمره به وهو ضمير يوسف. # والسين في» استعصم « [فيها وجهان، أحدهما: أنها] ليست على بابها من ~~الطلب، بل استفعل هنا بمعنى افتعل، فاستعصم واعتصم واحد. وقال الزمخشري:» ~~الاستعصام بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد، كأنه في ~~عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها، ونحو: استمسك واستوسع الفتق، استجمع ~~الرأي، واستفحل الخطب «، فرد السين إلى بابها من الطلب وهو معنى حسن، ولذلك ~~قال ابن عطية:» طلب العصمة واستمسك بها وعصاني «. # PageV06P491 # قال الشيخ:» والذي ذكره التصريفيون في «استعصم» أنه موافق ل «اعتصم» ~~فاستفعل فيه موافق ل «افتعل» ، وهذا أجود من جعل استفعل فيه للطلب لأن ~~«اعتصم» يدل على وجود اعتصامه، وطلب العصمة لا يدل على حصولها، وأما أنه ~~بناء مبالغة يدل على الاجتهاد في الاستزادة من العصمة فلم يذكر التصريفيون ~~هذا المعنى ل «استفعل» ، وأما استمسك واستوسع واستجمع الرأي فاستفعل فيه ~~لموافقة افتعل، والمعنى: امتسك واتسع واجتمع، وأما «استفحل الخطب» فاستفعل ~~فيه موافقة لتفعل، أي: تفحل ms2341 الخطب، نحو استكبر وتكبر «. # وقرأ العامة بتخفيف نون» وليكونن «، ويقفون عليها بالألف إجراء لها مجرى ~~التنوين، ولذلك يحذفونها بعد ضمة أو كسرة نحو:» هل تقومون «و» هل تقومين ~~«في:» هل تقومن «و» هل تقومن «، والنون الموجودة في الوقف نون الرفع رجعوا ~~بها عند عدم ما يقتضي حذفها، وقد قررت ذلك فيما تقدم. # وقرأت فرقة بتشديدها، وفيها مخالفة لسواد المصحف لكتبها فيه ألفا، لأن ~~الوقف عليها كذلك كقوله: ### | 2791 - # وإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # أي: فاعبدن فأبدلها ألفا، وهو أحد الأقوال في قول امرىء القيس: ### | 2792 - # قفا نبك. . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # PageV06P492 # وأجرى الوصل مجرى الوقف. # PageV06P493 # قوله تعالى: {رب السجن} : العامة على كسر الباء لأنه مضاف لياء المتكلم، ~~اجتزىء عنها بالكسرة وهي الفصحى. و «السجن» بكسر السين ورفع النون على أنه ~~مبتدأ، والخبر «أحب» . والسجن الحبس، والمعنى: دخول السجن. # وقرأ بعضهم: «رب» بضم الباء وجر النون على أن «رب» مبتدأ و «السجن» خفض ~~بالإضافة، و «أحب» خبره، والمعنى: ملاقاة صاحب السجن ومقاساته أحب إلي. # وقرأ عثمان ومولاه طارق وزيد بن علي والزهري وابن أبي إسحاق وابن هرمز ~~ويعقوب بفتح السين، وفي الباقي كالعامة. والسجن مصدر، أي: الحبس أحب إلي، و ~~«إلي» متعلق ب «أحب» وقد تقدم أن الفاعل هنا يجر ب «إلى» والمفعول باللام، ~~/ وفي الحقيقة ليست هنا أفعل على بابها من التفضيل لأنه لم يحب ما يدعونه ~~إليه قط، وإنما هذان شران فآثر أحد الشرين على الآخر. # قوله: {أصب} قرأ العامة بتخفيف الباء من صبا يصبو أي: رق شوقه. والصبوة: ~~الميل إلى الهوى، ومنه «الصبا» لأن النفوس تصبو إليها أي: تميل، لطيب ~~نسميها وروحها يقال: صبا يصبو صباء وصبوا، وصبي يصبى صبا، والصبا بالكسر ~~اللهو واللعب. # PageV06P493 # وقرأت فرقة «أصب» بتشديدها من صببت صبابة فأنا صب، والصبابة: رقة الشوق ~~وإفراطه كأنه لفرط حبه ينصب فيما يهواه كما ينصب الماء. # PageV06P494 # قوله تعالى: {ثم بدا} : في فاعله أربعة أوجه، أحسنها: أنه ضمير يعود على ~~السجن بفتح السين أي: ظهر لهم حبسه، ويدل على ms2342 ذلك لفظة «السجن» في قراءة ~~العامة، وهو بطريق اللازم، ولفظ «السجن» في قراءة من فتح السين. والثاني: ~~أن الفاعل ضمير المصدر المفهوم من الفعل وهو «بدا» أي: بدا لهم بداء، وقد ~~صرح الشاعر به في قوله: ### | 2793 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... بدا لك في تلك القلوص بداء # والثالث: أن الفاعل مضمر يدل عليه السياق، أي: بدا لهم رأي. والرابع: أن ~~نفس الجملة من «ليسجننه» هي الفاعل، وهذا من أصول الكوفيين. # و «حتى» غاية لما قبله. وقوله: «ليسجننه» على قول الجمهور جواب لقسم ~~محذوف، وذلك القسم وجوابه معمول لقول مضمر، وذلك القول المضمر في محل نصب ~~على الحال، أي: ظهر لهم كذا قائلين: والله ليسجننه حتى حين. # وقرأ الحسن «لتسجننه» بتاء الخطاب، وفيه تأويلان، أحدهما: أن يكون خاطب ~~بعضهم بعضا بذلك. والثاني: أن يكون خوطب به العزيز تعظيما له. # PageV06P494 # وقرأ ابن مسعود «عتى» بإبدال حاء «حتى» عينا وأقرأ بها غيره فبلغ ذلك عمر ~~بن الخطاب فكتب إليه: «إن هذا القرآن نزل بلغة قريش، فأقرىء الناس بلغتهم» ~~. قلت: وإبدال الحاء عينا لغة هذلية. # PageV06P495 # قوله تعالى: {قال أحدهمآ} : مستأنف لا محل له، ولا يجوز أن يكون حالا؛ ~~لأنهما لم يقولا ذلك حال الدخول. ولا جائز أن تكون مقدرة؛ لأن الدخول لا ~~يؤول إلى الرؤيا. و «إني» وما في حيزه في محل نصب بالقول. # و «أراني» هنا متعدية لمفعولين عند بعضهم إجراء للحلمية مجرى العلمية، ~~فتكون الجملة من قوله: «أعصر» في محل المفعول الثاني، ومن منع كانت عنده في ~~محل الحال. وجرت الحلمية مجرى العلمية أيضا في اتحاد فاعلها ومفعولها ~~ضميرين متصلين، ومنه الآية الكريمة؛ فإن الفاعل والمفعول متحدان في المعنى؛ ~~إذ هما للمتكلم، وهما ضميران متصلان. ومثله: «رأيتك في المنام قائما» و ~~«زيد رآه قائما» ، ولا يجوز ذلك في غير ما ذكر، لا تقول: أكرمتني، ولا ~~أكرمتك، ولا زيد أكرمه، فإن أردت ذلك قل: أكرمت نفسي، أو إياي ونفسك، أو ~~إياك ونفسه، أو إياه، وقد تقدم تحقيق هذا. # وإذا دخلت همزة النقل على هذه الحلمية تعدت لثالث، ms2343 وقد تقدم هذا # PageV06P495 # في قوله تعالى: {إذ يريكهم الله في منامك قليلا} [الأنفال: 43] ، ولو ~~أراكهم كثيرا. # والخمر: العنب أطلق عليه ذلك مجازا، لأنه آيل إليه كما يطلق الشيء على ~~الشيء باعتبار ما كان عليه كقوله: {وآتوا اليتامى} [النساء: 2] ومجاز هذا ~~أقرب: وقيل: بل الخمر: العنب حقيقة في لغة غسان وأزد عمان. وعن المعتمر: ~~«لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت: ما تحمل؟ فقال: خمرا. # وقراءة أبي وعبد الله» أعصر عنبا «لا تدل على الترادف لإرادتها التفسير ~~لا التلاوة، وهذا كما في مصحف عبد الله» فوق رأسي ثريدا «فإنه أراد التفسير ~~فقط. # و» تأكل الطير «صفة لخبزا. و» فوق «يجوز أن يكون ظرفا للحمل، وأن يتعلق ~~بمحذوف حالا من» خبزا «لأنه في الأصل صفة له. والضمير في قوله:» نبئنا ~~بتأويله «قال الشيخ:» عائد على ما قصا عليه، أجري مجرى اسم الإشارة كأنه ~~قيل بتأويل ذلك «وهذا قد سبقه إليه الزمخشري، وجعله سؤالا وجوابا. وقال ~~غيره:» إنما وحد الضمير لأن كل واحد سأل عن رؤياه، فكأن كل واحد منهما قال: ~~نبئنا بتأويل ما رأيت. # PageV06P496 # و «ترزقانه» صفة ل «طعام» . وقوله: إلا نبأتكما «استثناء مفرغ. وفي موضع ~~الجملة بعده وجهان أحدهما: أنها في محل نصب على الحال، وساغ ذلك من النكرة ~~لتخصصها بالوصف. / والثاني: أن تكون # PageV06P496 # في محل رفع نعتا ثانيا ل» طعام «، والتقدير: لا يأتيكما طعام مرزوق إلا ~~حال كونه منبئا بتأويله أو منبأ بتأويله. و» قبل «الظاهر أنها ظرف ل» ~~نبأتكما «، ويجوز أن يتعلق ب» تأويله «، أي: نبأتكما بتأويله الواقع قبل ~~إتيانه. # قوله: {إني تركت} يجوز أن تكون هذه مستأنفة أخبر بذلك عن نفسه. ويجوز أن ~~تكون تعليلا لقوله {ذلكما مما علمني ربي} ، أي: تركي عبادة غير الله سبب ~~لتعليمه إياي ذلك، وعلى الوجهين لا محل لها من الإعراب. و» لا يؤمنون «صفة ~~ل» قوم «. وكرر» هم «في قوله {وهم بالآخرة هم كافرون} قال الزمخشري:» ~~للدلالة على أنهم خصوصا كافرون بالآخرة، وأن غيرهم مؤمنون بها «. قال ~~الشيخ:» وليست «هم» عندنا تدل ms2344 على الخصوص «. قلت: لم يقل الزمخشري إن» هم ~~تدل على الخصوص. وإنما قال «تكرير» هم «للدلالة، فالتكرير هو الذي أفاد ~~الخصوص، وهو معنى حسن فهمه أهل البيان. # PageV06P497 # وسكن الكوفيون الياء من «آبائي» ، ورويت عن أبي عمرو أيضا. و «إبراهيم» ~~وما بعده بدل أو عطف بيان، أو منصوب على المدح. # PageV06P497 # قوله تعالى: {ياصاحبي السجن} : يجوز أن يكون من باب الإضافة للظرف، إذ ~~الأصل يا صاحبي في السجن. ويجوز أن تكون # PageV06P497 # من باب الإضافة إلى المشبه بالمفعول به، والمعنى: يا ساكني السجن كقوله: ~~{أصحاب النار} [البقرة: 39] . # قوله {من شيء} [يوسف: 38] يجوز أن يكون مصدرا، أي: شيئا من الإشراك. ~~ويجوز أن يكون واقعا على المشرك، أي: ما كان لنا أن نشرك شيئا غيره من ملك ~~وإنسي وجني فكيف بصنم؟ و «من» مزيدة على التقديرين لوجود الشرطين. # قوله: {أم الله} هنا متصلة عطفت الجلالة على «أرباب» . # PageV06P498 # قوله تعالى: {إلا أسمآء} : إما أن يراد بها المسميات أو على حذف مضاف، ~~أي: ذوات لمسميات. و «سميتموها» صفة، وهي متعدية لاثنين حذف ثانيهما، أي: ~~سميتموها آلهة و «ما أنزل» صفة ل «أسماء» و «من» زائدة في «من سلطان» ، أي: ~~حجة. و «إن الحكم» : «إن» نافية. ولا يجوز الإتباع لضمة الحاء كقوله: قالت ~~اخرج «ونحوه، لأن الألف واللام كلمة مستقلة فهي فاصلة بينهما. # قوله: {أمر ألا} يجوز في» أمر «أن يكون مستأنفا، وهو الظاهر، وأن يكون ~~حالا و» قد «معه مرادة عند بعضهم. قال أبو البقاء:» وهو ضعيف لضعف العامل ~~فيه «قلت: يعني بالعامل ما تضمنه الجار في قوله:» إلا لله «من الاستقرار. # PageV06P498 # قوله تعالى: {فيسقي} : العامة على فتح الياء، من سقاه يسقيه. وقرأ عكرمة ~~في رواية «فيسقي» بضم حرف المضارعة من أسقى وهما لغتان، يقال: سقاه وأسقاه، ~~وسيأتي أنهما قراءتان في السبعة: «نسقيكم ونسقيكم مما [في] بطونه» . وهل ~~هما بمعنى أم بينهما فرق؟ ونقل ابن عطية عن عكرمة والجحدري أنهما قرآ ~~«فيسقى ربه» مبنيا للمفعول ورفع «ربه» . ونسبه الزمخشري لعكرمة فقط. # قوله: {قضي الأمر} قال الزمخشري: «ما ms2345 استفتيا في أمر واحد. بل في أمرين ~~مختلفين، فما وجه التوحيد؟ قلت: المراد بالأمر ما اتهما به من سم الملك وما ~~سجنا من أجله» . # PageV06P499 # قوله تعالى: {للذي ظن} : فاعل «ظن» يجوز أن يكون يوسف عليه السلام إن كان ~~تأويله بطريقة الاجتهاد، وأن يكون الشرابي إن كان تأويله بطريق الوحي، أو ~~يكون الظن بمعنى اليقين، قاله الزمخشري. # قلت: يعني أنه إن كان الظن على بابه فلا يستقيم إسناده إلى يوسف إلا أن ~~يكون تأويله بطريق الاجتهاد؛ لأنه متى كان بطريق الوحي كان يقينا فينسب ~~الظن حينئذ للشرابي لا له عليه السلام، وأما إذا كان الظن بمعنى # PageV06P499 # اليقين فتصح نسبته إلى يوسف وإن كان تأويله بطريق الوحي، وهو حسن وإلى ~~كون الظن على بابه وهو مسند ليوسف إن كان تأويله بطريق الاجتهاد ذهب قتادة، ~~فإنه قال: «الظن هنا على بابه لأن عبارة الرؤيا ظن» . # قوله: {منهما} يجوز أن يكون صفة ل «ناج» ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال ~~من الموصول. قال أبو البقاء: «ولا يكون متعلقا ب» ناج «لأنه ليس المعنى ~~عليه» قلت: لو تعلق ب «ناج» لأفهم أن غيرهما نجا منهما، أي: انفلت منهما، ~~والمعنى: أن أحدهما هو الناجي، وهذا المعنى الذي نبه عليه بعيد توهمه. ~~والضمير في «فأنساه» يعود على الشرابي. وقيل: على يوسف، وهو ضعيف. # قوله: {بضع سنين} منصوب على الظرف الزماني وفيه خلاف: فقال قتادة: «هو ~~بين الثلاث إلى التسع» . وقال أبو عبيد: «البضع لا يبلغ العقد ولا نصف ~~العقد، وإنما هو من الواحد إلى العشر» . وقال مجاهد: «هو من الثلاثة إلى ~~السبعة» . وقال الفراء: «لا يذكر البضع إلا مع العشرات ولا يذكر مع مئة ولا ~~ألف» . وقال الراغب: / «البضع: بالكسر المقتطع من العشرة، ويقال ذلك لما ~~بين الثلاثة إلى العشرة وقيل: بل هو فوق الخمسة ودون العشرة» . قلت: فجعله ~~مشتقا من مادة البضع وهي القطع، ومنه: بضعت اللحم، أي: قطعته، والبضاعة: ~~قطعة مال للتجارة، والمبضع: ما يبضع به، والبعض قد تقدم أنه من هذا المعنى ~~عند ذكر ms2346 «البعوضة» . # PageV06P500 # قوله تعالى: {سمان} : صفة لبقرات وهو جمع سمينة، ويجمع سمين أيضا عليه ~~يقال: رجال سمان كما يقال نساء كرام ورجال كرام. و «السمن» مصدر سمن يسمن ~~فهو سمين فالمصدر واسم [الفاعل] جاءا على غير قياس، إذ قياسهما «سمن» بفتح ~~الميم، فهو سمن بكسرها، نحو فرح فرحا فهو فرح. # قال الزمخشري: «هل من فرق بين إيقاع» سمان «صفة للمميز وهو» بقرات «دون ~~المميز وهو» سبع «، وأن يقال: سبع بقرات سمانا؟ قلت: إذا أوقعتها صفة ل» ~~بقرات «فقد قصدت إلى أن تميز السبع بنوع من البقرات وهو السمان منهن لا ~~بجنسهن، ولو وصفت بها السبع لقصدت إلى تمييز السبع بجنس البقرات لا بنوع ~~منها، ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن. فإن قلت: هلا قيل» سبع عجاف ~~«على الإضافة. قلت: التمييز موضوع لبيان الجنس، والعجاف وصف لا يقع البيان ~~به وحده. فإن قلت فقد يقولون: ثلاثة فرسان وخمسة أصحاب. قلت: الفارس ~~والصاحب والراكب ونحوها صفات جرت مجرى الأسماء فأخذت حكمها، وجاز فيها ما ~~لم يجز في غيرها. ألا تراك لا تقول: عندي ثلاثة ضخام ولا أربعة غلاظ. فإن ~~قلت: ذاك مما يشكل وما نحن بسبيله لا إشكال فيه ألا ترى أنه لم يقل» وبقرات ~~سبع عجاف «لوقوع العلم بأن المراد البقرات. قلت: ترك الأصل لا يجوز مع وقوع ~~الاستغناء عما ليس بأصل، وقد وقع الاستغناء عن قولك» سبع عجاف «عما تقترحه ~~من التمييز بالوصف» . # PageV06P501 # قلت: وهي أسئلة وأجوبة حسنة. وتحقيق السؤال الأول وجوابه: أنه يلزم من ~~وصف التمييز بشيء وصف المميز به، ولا يلزم من وصف المميز وصف التمييز بذلك ~~الشيء، بيانه أنك إذا قلت: «عندي أربعة رجال حسان» بالجر كان معناه: أربعة ~~من الرجال الحسان، فيلزم حسن الأربعة؛ لأنهم بعض الرجال الحسان، وإذا قلت: ~~«عندي أربعة رجال حسان» برفع «حسان» كان معناه: أربعة من الرجال حسان، وليس ~~فيه دلالة على وصف الرجال بالحسن. # وتحقيق الثاني وجوابه: أن أسماء العدد لا تضاف إلى الأوصاف إلا في ضرورة، ~~وإنما يجاء بها تابعة لأسماء ms2347 العدد فيقال: «عندي ثلاثة قرشيون» ولا يقال: ~~ثلاثة قرشيين بالإضافة إلا في شعر. ثم اعترض بثلاثة فرسان وأجاب بجريان ذلك ~~مجرى الأسماء. # وتحقيق الثالث: أنه إنما امتنع «ثلاثة ضخام» ونحوه لأنه لا يعلم موصوفه، ~~بخلاف الآية الكريمة فإن الموصوف معلوم ولذلك لم يصرح به. وأجاب عن ذلك بأن ~~الأصل عدم إضافة العدد إلى الصفة كما تقدم فلا يترك هذا الأصل مع الاستغناء ~~بالفرع، وعلى الجملة ففي هذه العبارة قلق هذا ملخصها، ولم يذكر الشيخ نصه ~~ولا اعترض عليه، بل لخص بعض معانيه وتركه على إشكاله. # وجمع عجفاء على عجاف. والقياس: عجف نحو: حمراء وحمر، حملا له على «سمان» ~~لأنه نقيضه، ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض، قاله ~~الزمخشري: «والعجف شدة الهزال الذي ليس بعده قال: # PageV06P502 ### | 2794 - # عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف # وقال الراغب:» هو من قولهم نصل أعجف، أي: دقيق، وعجفت نفسي عن الطعام، ~~وعن فلان إذا نبت عنهما، وأعجف الرجل، أي: صادف ماشيته عجافا «. # قوله: {وأخر} » أخر «نسق على» سبع «لا على» سنبلات «، ويكون قد حذف اسم ~~العدد من قوله» وأخر يابسات «والتقدير: وسبعا أخر، وإنما حذف لأن التقسيم ~~في البقرات يقتضي التقسيم في السنبلات. # قال الزمخشري:» فإن قلت: هل في الآية دليل على أن السنبلات اليابسة كانت ~~سبعا كالخضر؟ قلت: الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات ~~السمان والعجاف والنسبلات الخضر، فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع، ويكون ~~قوله «وأخر يابسات» بمعنى وسبعا أخر «انتهى. وإنما لم يجز عطف» أخر «على ~~التمييز وهو» سنبلات «فيكون/» أخر «مجرورا لا منصوبا؛ لأنه من حيث العطف ~~عليه يكون من جملة مميز» سبع «، ومن جهة كونه آخر يكون مباينا ل» سبع ~~«فتدافعا، ولو كان تركيب الآية الكريمة:» سبع سنبلات خضر ويابسات «لصح ~~العطف، ويكون من توزيع السنبلات إلى هذين الوصفين أعني الاخضرار واليبس. # وقد أوضح الزمخشري هذا حيث قال:» فإن قلت: هل يجوز أن يعطف قوله «وأخر ~~يابسات» على «سنبلات خضر» فيكون مجرور ms2348 المحل؟ قلت: يؤدي إلى تدافع، وهو أن ~~عطفها على «سنبلات خضر» يقتضي أن # PageV06P503 # يكون داخلا في حكمها، فتكون معها مميزا للسبع المذكور، ولفظ الأخر يقتضي ~~أن تكون غير السبع. بيانه أنك تقول: «عنده سبعة رجال قيام وقعود بالجر؛ ~~فيصح لأنك ميزت السبعة برجال موصوفين بالقيام والقعود، على أن بعضهم قيام ~~وبعضهم قعود، فلو قلت:» عنده سبعة رجال قيام وآخرين قعود «تدافع ففسد» . # قوله {للرؤيا} : فيه أربعة أوجه، أحدها: أن اللام فيه مزيدة فلا تعلق لها ~~بشيء، وزيدت لتقدم المعمول مقوية للعامل، كما زيدت فيه إذا كان العامل فرعا ~~كقوله: {فعال لما يريد} [هود: 107] ، ولا تزاد فيما عدا ذينك إلا ضرورة ~~كقوله: ### | 2795 - # فلما أن تواقفنا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا # يريد: أنخنا الكلاكل، فزيدت مع فقدان الشرطين، هكذا عبارة بعضهم يقول إلا ~~في ضرورة، وبعضهم يقول: الأكثر ألا تزاد، ويتحرز من قوله تعالى {ردف لكم} ~~[النمل: 72] فإن الأصل: ردفكم فزيدت فيه اللام، ولا تقدم ولا فرعية، ومن ~~أطلق ذلك جعل الآية من باب التضمين، وسيأتي في مكانه، وقد تقدم لك من هذا ~~طرف جيد في تضاعيف هذا التصنيف. # الثاني: أن يضمن «تعبرون» معنى ما يتعدى باللام، تقديره: إن كنتم تنتدبون ~~لعبارة الرؤيا. # الثالث: أن يكون «للرؤيا» هو خبر «كنتم» كما تقول: «كان فلان لهذا الأمر» ~~إذا كان مستقلا به متمكنا منه، وعلى هذا فيكون في «تعبرون» وجهان، # PageV06P504 # أحدهما: أنه خبر ثان ل «كنتم» والثاني: أنه حال من الضمير المرتفع بالجار ~~لوقوعه خبرا. # الرابع: أن تتعلق اللام بمحذوف على أنها للبيان كقوله تعالى: {وكانوا فيه ~~من الزاهدين} [يوسف: 20] تقديره: أعني فيه، وكذلك هذا، تقديره: أعني ~~للرؤيا، وعلى هذا فيكون مفعول «تعبرون» محذوفا تقديره: تعبرونها. # وقرأ أبو جعفر «الرؤيا» وبابها «الريا» بالإدغام، وذلك أنه قلب الهمزة ~~واوا لسكونها بعد ضمة فاجتمعت ياء وواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت ~~الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. وهذه القراءة عندهم ضعيفة؛ لأن البدل غير ~~لازم فكأنه لم توجد واو نظرا إلى الهمزة. # وعبرت الرؤيا بالتخفيف قال الزمخشري: ms2349 «هو الذي اعتمده الأثبات، ورأيتهم ~~ينكرون» عبرت «بالتشديد والتعبير والمعبر» قال: «وقد عثرت على بيت أنشده ~~المبرد في كتاب» الكامل «لبعض الأعراب: ### | 2796 - # رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا # قال:» وحقيقة عبرت الرؤيا: ذكرت عاقبتها وآخر أمرها كما تقول: عبرت النهر ~~إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه «. # PageV06P505 # قوله تعالى: {أضغاث} : «أضغاث» خبر مبتدأ مضمر، أي: هي أضغاث، يعنون ما ~~قصصته علينا، والجملة منصوبة بالقول. # PageV06P505 # والأضغاث جمع «ضغث» بكسر الضاد، وهو ما جمع من النبات سواء كان جنسا ~~واحدا أو أجناسا مختلطة وهو أصغر من الحزمة وأكبر من القبضة، فمن مجيئه من ~~جنس واحد قوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا} [ص: 44] روي في التفسير أنه أخذ ~~عثكالا من نخلة. وفي الحديث: «أنه أتي بمريض وجب عليه حد ففعل به ذلك» . ~~وقال ابن مقبل: ### | 2797 - # خود كأن فراشها وضعت به ... أضغاث ريحان غداة شمال # / ومن مجيئه من أخلاط النبات قولهم في أمثالهم: «ضغث على إبالة» ، وقد ~~خصصه الزمخشري بما جمع من أخلاط النبات، فقال: «وأصل الأضغاث ما جمع من ~~أخلاط النبات، وحزم الواحد ضغث» . وقال الراغب: «الضغث قبضة ريحان أو حشيش ~~أو قضبان» . قلت: وقد تقدم أنه أكثر من القبضة، واستعمال الأضغاث هنا من ~~باب الاستعارة. والإضافة في «أضغاث أحلام» إضافة بمعنى «من» إذ التقدير: ~~أضغاث من أحلام. # والأحلام جمع حلم. والباء في «بتأويل» متعلقة ب «عالمين» ، وفي «بعالمين» ~~لا تعلق لها لأنها زائدة: إما في خبر الحجازية أو التميمية. # PageV06P506 # وقولهم ذلك يحتمل أن يكون نفيا للعلم بالرؤيا مطلقا، وأن يكون نفيا للعلم ~~بتأويل الأضغاث منها خاصة دون المنام الصحيح. وقال أبو البقاء: «بتأويل ~~أضغاث الأحلام لا بد من ذلك [لأنهم لم يدعوا الجهل بعبارة الرؤيا» انتهى. ~~وقوله «الأحلام» وإنما كان واحدا، قال الزمخشري كما تقول: «فلان يركب الخيل ~~ويلبس عمائم الخز، لمن لا يركب إلا فرسا واحدا ولا يتعمم إلا بعمامة واحدة] ~~تزيدا في الوصف» ، ويجوز أن يكون قص عليهم مع هذه الرؤيا غيرها. # PageV06P507 # قوله تعالى: {وادكر} : فيه وجهان، أظهرهما: أنها ms2350 جملة حالية: إما من ~~الموصول، وإما من عائده وهو فاعل «نجا» . والثاني: أنها عطف على «نجا» فلا ~~محل لها لنسقها على ما لا محل له. # والعامة على «ادكر» بدال مهملة مشددة وأصلها: اذتكر افتعل من الذكر، ~~فوقعت تاء الافتعال بعد الذال فأبدلت دالا فاجتمع متقاربان فأبدل الأول من ~~جنس الثاني وأدغم. وقرأ الحسن البصري بذال معجمة. ووجهوها بأنه أبدل التاء ~~ذالا من جنس الأولى وأدغم، وكذا الحكم في {مدكر} [القمر: 15] كما سيأتي في ~~سورته إن شاء الله تعالى. # والعامة على «أمة» بضم الهمزة وتشديد الميم وتاء منونة، وهي المدة ~~الطويلة. وقرأ الأشهب العقيلي بكسر الهمزة، وفسروها بالنعمة، أي: بعد # PageV06P507 # نعمة أنعم بها عليه وهي خلاصه من السجن ونجاته من القتل، وأنشد الزمخشري ~~لعدي: ### | 2798 - # ثم بعد الفلاح والملك والإم ... مة وارتهم هناك القبور # وأنشد غيره: ### | 2799 - # ألا لا أرى ذا إمة أصبحت به ... فتتركه الأيام وهي كما هيا # وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وقتادة والضحاك وأبو رجاء «أمه» بفتح الهمزة ~~وتخفيف الميم وهاء منونة من الأمه، وهو النسيان، يقال: أمه يأمه أمها وأمها ~~بفتح الميم وسكونها، والسكون غير مقيس. # وقرأ مجاهد وعكرمة وشبيل بن عزرة: «بعد أمه» بسكون الميم، وقد تقدم أنه ~~مصدر لأمه على غير قياس. قال الزمخشري: «ومن قرأ بسكون الميم فقد خطىء» . ~~قال الشيخ: «وهذا على عادته في نسبته الخطأ إلى القراء» قلت: لم ينسب هو ~~إليهم خطأ؛ وإنما حكى أن بعضهم خطأ هذا القارىء فإنه قال: «خطىء» بلفظ ما ~~لم يسم فاعله، ولم يقل فقد أخطأ، على أنه إذا صح أن من ذكره قرأ بذلك فلا ~~سبيل إلى الخطأ إليه البتة. و «بعد» منصوب ب «ادكر» . # قوله: {أنا أنبئكم} هذه الجملة هي المحكية بالقول. وقرأ العامة من # PageV06P508 # الإنباء. والحسن «أنا آتيكم» مضارع أتى من الإتيان، وهو قريب من معنى ~~الأول. # PageV06P509 # والصديق بناء مبالغة كالشريب. # PageV06P509 # قوله تعالى: {تزرعون} : ظاهره أن هذا إخبار من يوسف عليه السلام بذلك. ~~وقال الزمخشري: «تزرعون» خبر في معنى الأمر كقوله: {تؤمنون ms2351 بالله ورسوله ~~وتجاهدون} [الصف: 11] وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب ~~المأمور المأمور به، فيجعل كأنه وجد فهو يخبر عنه، والدليل على كونه في ~~معنى الأمر قوله: {فذروه في سنبله} . قال الشيخ: «ولا يدل الأمر بتركه في ~~سنبله على أن» تزرعون «في معنى ازرعوا، بل تزرعون إخبار غيب، وأما» فذروه ~~«فهو أمر إشارة بما ينبغي أن يفعلوه» . قلت: هذا هو الظاهر، ولا مدخل لأمره ~~لهم بالزراعة؛ لأنهم يزرعون على عادتهم، أمرهم أو لم يأمرهم، وإنما يحتاج ~~إلى الأمر فيما لم يكن من عادة الإنسان أن يفعله كتركه في سنبله. # قوله: {دأبا} قرأ حفص بفتح الهمزة، والباقون بسكونها، وهما لغتان في مصدر ~~دأب يدأب، أي: داوم على الشيء ولازمه. وهذا كما قالوا: ضأن وضأن، ومعز ومعز ~~بفتح العين وسكونها. وفي انتصابه أوجه، أحدها وهو قول # PageV06P509 # سيبويه: أنه منصوب بفعل مقدر تقديره تدأبون. والثاني وهو قول أبي العباس: ~~أنه منصوب بتزرعون لأنه من معناه، فهو من باب «قعدت القرفصاء» . وفيه نظر ~~لأنه ليس نوعا خاصا به بخلاف القرفصاء مع القعود. / والثالث: أنه واقع موقع ~~الحال فيكون فيه الأوجه المعروفة: إما المبالغة، وإما وقوعه موقع الصفة، ~~وإما على حذف مضاف، أي: دائبين أو ذوي دأب، أو جعلهم نفس الدأب مبالغة. وقد ~~تقدم الكلام على «الدأب» في آل عمران عند قوله: {كدأب آل فرعون} [الآية: ~~11] . # قوله: {فما حصدتم} «ما» يجوز أن تكون شرطية أو موصولة. وقرأ أبو عبد ~~الرحمن «يأكلون» بالغيبة، أي: الناس، ويجوز أن يكون التفاتا. # PageV06P510 # وقوله تعالى: {سبع شداد} : حذف المميز وهو الموصوف لدلالة ما تقدم عليه. ~~ونسب الأكل إليهن مجازا كقوله: {والنهار مبصرا} [يونس: 67] لما كان الأكل ~~والإبصار فيهما جعلا كأنهما واقعان فيهما. # PageV06P510 # قوله تعالى: {يغاث الناس} : يجوز أن تكون الألف عن واو، وأن تكون عن ياء: ~~إما من الغوث وهو الفرج، وفعله رباعي يقال: أغاثنا الله، من الغوث، وإما من ~~الغيث وهو المطر يقال: «غيثت البلاد» ، أي: مطرت، وفعله ثلاثي يقال: غاثنا ~~الله من الغيث. وقالت أعرابية: «غثنا ms2352 ما شئنا» ، أي: مطرنا ما أردنا «. # PageV06P510 # قوله: {يعصرون} قرأ الأخوان» تعصرون «بالخطاب، والباقون بياء الغيبة، ~~وهما واضحتان، لتقدم مخاطب وغائب، فكل قراءة ترجع إلى ما يليق به. و» ~~يعصرون «يحتمل أوجها، أظهرها: أنه من عصر العنب أو الزيتون أو نحو ذلك. ~~والثاني: أنه من عصر الضرع إذا حلبه. والثالث: أنه من العصرة وهي النجاة، ~~والعصر: المنجى. وقال أبو زبيد في عثمان رضي الله عنه: ### | 2800 - # صاديا يستغيث غير مغاث ... ولقد كان عصرة المنجود # ويعضد هذا الوجه مطابقة قوله {فيه يغاث الناس} يقال: عصره يعصره، أي: ~~أنجاه. # وقرأ جعفر بن محمد والأعرج:» يعصرون «بالياء من تحت، وعيسى البصرة بالتاء ~~من فوق، وهو في كلتا القراءتين مبني للمفعول. وفي هاتين القراءتين تأويلان، ~~أحدهما: أنها من عصره، إذا أنجاه، قال الزمخشري:» وهو مطابق للإغاثة «. ~~والثاني: قاله قطرب أنها من الإعصار، وهو إمطار السحابة الماء كقوله: ~~{وأنزلنا من المعصرات} [النبأ: 14] . قال الزمخشري:» وقرىء «يعصرون» : ~~يمطرون من أعصرت السحابة، وفيه وجهان: إما أن يضمن أعصرت معنى مطرت فيعدى ~~تعديته، وإما أن يقال: الأصل: أعصرت # PageV06P511 # عليهم فحذف الجار وأوصل الفعل [إلى ضميرهم، أو يسند الإعصار إليهم مجازا ~~فجعلوا معصرين «] . # وقرأ زيد بن علي:» تعصرون «بكسر التاء والعين والصاد مشددة، وأصلها ~~تعتصرون فأدغم التاء في الصاد، وأتبع العين للصاد، ثم أتبع التاء للعين، ~~وتقدم تحريره في {أمن لا يهدي} [يونس: 35] . # ونقل النقاش قراءة» يعصرون «بضم الياء وفتح العين وكسر الصاد مشددة من» ~~عصر «للتكثير. وهذه القراءة وقراءة زيد المتقدمة تحتملان أن يكونا من العصر ~~للنبات أو الضرع، أو النجاة كقول الآخر: ### | 2801 - # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # أي: نجاتي. # PageV06P512 # قوله تعالى: {ما بال النسوة} : العامة على كسر نون النسوة، وضمها عاصم في ~~رواية أبي بكر عنه، وليست بالمشهورة، وكذلك قرأها أبو حيوة. وقرىء «اللائي» ~~وكلاهما جمع ل «التي» . # PageV06P512 # والخطب: الأمر والشأن الذي فيه خطر. قال امرؤ القيس: ### | 2802 - # وما المرء ما دامت حشاشة نفسه ... بمدرك أطراف الخطوب ولا آل # PageV06P512 # وهو في الأصل مصدر ms2353 خطب يخطب، وإنما يخطب في الأمور العظام. # قوله: {إذ راودتن} هذا الظرف منصوب بقوله «خطبكن» لأنه في معنى الفعل؛ إذ ~~المعنى: ما فعلتن وما أردتن به في ذلك الوقت؟ # قوله: {الآن حصحص} «الآن» منصوب بما بعده، وحصحص معناه تبين وظهر بعد ~~خفاء، قاله الخليل. قال بعضهم: هو مأخوذ من الحصة والمعنى: بانت حصة الحق ~~من حصة الباطل كما تتميز حصص الأراضي وغيرها. وقيل: بمعنى ثبت واستقر. وقال ~~الراغب: «حصحص الحق، وذلك بانكشاف ما يغمره، وحص وحصحص نحو: كف وكفكف وكب ~~وكبكب، وحصه: قطعه: إما بالمباشرة وإما بالحكم، فمن الأول قول/ الشاعر: ### | 2803 - # قد حصت البيضة رأسي. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # ومنه رجل أحص: انقطع بعض شعره، وامرأة حصاء، والحصة القطعة من الجملة ~~ويستعمل استعمال النصيب. وقيل: هو من» حصحص البعير «إذا ألقى ثفناته ~~للإناخة، قال الشاعر: # PageV06P513 ### | 2804 - # فحصحص في صم الصفا ثفناته ... وناء بسلمى نوءة ثم صمما # PageV06P514 # قوله تعالى: {ذلك} : خبر مبتدأ مضمر، أي: الأمر ذلك. و «ليعلم» متعلق ~~بمضمر، أي: أظهر الله ذلك ليعلم، أو مبتدأ وخبره محذوف، أي: ذلك الذي صرحت ~~به عن براءته أمر من الله لا بد منه، و «ليعلم» متعلق بذلك الخبر، أو يكون ~~«ذلك» مفعولا لفعل مقدر يتعلق به هذا الجار أيضا، أي: فعل الله ذلك، أو ~~فعلته أنا بتيسير الله ليعلم. # قوله: {بالغيب} يجوز أن تكون الباء ظرفية. قال الزمخشري: «أي» : بمكان ~~الغيب وهو الخفاء والاستتار وراء الأبواب السبعة المغلقة «. ويجوز أن تكون ~~الباء للحال: إما من الفاعل على معنى: وأنا غائب عنه خفي عن عينه، وإما من ~~المفعول على معنى: وهو غائب عني خفي عن عيني، وهذا من كلام يوسف، وبه بدأ ~~الزمخشري كالمختار له. وقال غيره: إنه من كلام امرأة العزيز وهو الظاهر. ~~وقوله:» وأن الله «نسق على» أني «أي ليعلم الأمرين. # PageV06P514 # قوله تعالى: {إلا ما رحم} : فيه أوجه، أحدها: أنه مستثنى من الضمير ~~المستكن في «أمارة» كأنه قيل: إن النفس لأمارة بالسوء إلا نفسا رحمها ربي، ~~فيكون أراد بالنفس الجنس، فلذلك ساغ الاستثناء منها ms2354 كقوله تعالى: {إن ~~الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا} [العصر: 2-3] ، وإلى هذا نحا الزمخشري ~~فإنه قال: «إلا البعض الذي رحمه ربي بالعصمة كالملائكة» وفيه نظر من حيث ~~إيقاع «ما» على من يعقل والمشهور خلافه. # PageV06P514 # والثاني: أن «ما» في معنى الزمان فيكون مستثنى من الزمن العام المقدر. ~~والمعنى: إن النفس لأمارة بالسوء في كل وقت وأوان إلا وقت رحمة ربي إياها ~~بالعصمة. ونظره أبو البقاء بقوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله إلا أن ~~يصدقوا} [النساء: 92] . وقد تقدم أن الجمهور لا يجيزون أن تكون «أن» واقعة ~~موقع ظرف الزمان. # والثالث: أنه مستثنى من مفعول «أمارة» ، أي: لأمارة صاحبها بالسوء إلا ~~الذي رحمه الله. وفيه إيقاع «ما» على العاقل. # والرابع: أنه استثناء منقطع. قال ابن عطية: «وهو قول الجمهور» . وقال ~~الزمخشري: «ويجوز أن يكون استثناء منقطعا، أي: ولكن رحمة ربي هي التي تصرف ~~الإساءة كقوله: {ولا هم ينقذون إلا رحمة منا} [يس: 23] . # PageV06P515 # قوله تعالى: {فلما كلمه} : يجوز أن يكون الفاعل ضمير الملك، والمفعول ~~ضمير يوسف عليه السلام وهو الظاهر، ويجوز العكس. # PageV06P515 # قوله تعالى: {ليوسف} : يجوز في هذه اللام أن تكون متعلقة ب «مكنا» على أن ~~يكون مفعول «مكنا» محذوفا تقديره: مكنا ليوسف الأمور، أو على أن يكون ~~المفعول به «حيث» كما سيأتي. ويجوز أن تكون زائدة عند من يرى ذلك، وقد تقدم ~~أن الجمهور يأبون ذلك إلا في موضعين. # PageV06P515 # قوله: {يتبوأ} جملة حالية من «يوسف» . و «منها» يجوز أن تتعلق ب «يتبوأ» ~~. وأجاز أبو البقاء أن تتعلق بمحذوف على أنها حال من «حيث» . # و «حيث» يجوز أن يكون ظرفا ل «يتبوأ» ، ويجوز أن يكون مفعولا به وقد تقدم ~~تحقيقه في الأنعام. # وقرأ ابن كثير «نشاء» بالنون على أنها نون العظمة لله تعالى. وجوز أبو ~~البقاء أن يكون الفاعل ضمير يوسف قال: «لأن مشيئته من مشيئة الله» وفيه نظر ~~لأن نظم الكلام يأباه. والباقون بالياء على أنه ضمير يوسف. ولا خلاف في قول ~~{نصيب برحمتنا من نشآء} أنها بالنون. وجوز الشيخ أن يكون ms2355 الفاعل في قراءة ~~الياء ضمير الله تعالى، ويكون التفاتا. # PageV06P516 # قوله تعالى: {بجهازهم} : العامة على فتح الجيم، وقرىء بكسرها، وهما لغتان ~~فيما يحتاجه الإنسان من زاد ومتاع ومنه «جهاز العروس» و «جهاز البيت» . # وقوله: {بأخ لكم} ولم يقل بأخيكم بالإضافة؛ مبالغة في عدم تعرفه بهم؛ ~~ولذلك فرقوا بين «مررت بغلامك» و «بغلام لك» فإن الأول يقتضي عرفانك ~~بالغلام، وأن بينك وبين مخاطبك نوع عهد، والثاني لا يقتضي ذلك، # PageV06P516 # وقد تخبر عن المعرفة إخبار النكرة فتقول: «قال رجل كذا» وأنت تعرفه لصدق ~~إطلاق النكرة على المعرفة. # PageV06P517 # قوله تعالى: {ولا تقربون} : يحتمل أن تكون «لا» ناهية فيكون «تقربون» ~~مجزوما، ويحتمل أن تكون «لا» نافية وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون داخلا في ~~حيز الجزاء معطوفا عليه، فيكون أيضا مجزوما على ما تقدم. والثاني: أنه نفي ~~مستقل غير معطوف على جزاء الشرط، وهو خبر في معنى النهي كقوله: {فلا رفث} ~~[البقرة: 197] . / # PageV06P517 # قوله تعالى: {لفتيانه} : قرأ الأخوان وحفص: «لفتيانه» ، والباقون: ~~«لفتيته» ، والفتيان جمع كثرة، والفتية جمع قلة، فالتكثير بالنسبة إلى ~~المأمورين، والقلة بالنسبة إلى المتناولين. و «فتى» يجمع على فتيان وفتية ~~وقد تقدم: هل فعلة في الجموع اسم جمع أو جمع تكسير، ومثله «أخ» فإنه جمع ~~على إخوة وإخوان. # و «يرجعون» يحتمل أن يكون متعديا وحذف مفعوله، أي: يرجعون البضاعة لأنه ~~عرف من دينهم ذلك، وأن يكون قاصرا بمعنى يرجعون إلينا. # PageV06P517 # وقرأ الأخوان «يكتل» بالياء من تحت، أي: يكتل أخونا، والباقون بالنون، ~~أي: نكتل نحن، وهو مجزوم على جواب الأمر. # ويحكى أنه جرى بحضرة المتوكل أو وزيره ابن الزيات بين المازني وابن ~~السكيت مسألة: وهي ما وزن «نكتل» ؟ فقال يعقوب: نفتل، فسخر به # PageV06P517 # المازني وقال: إنما وزنها نفتعل، هكذا رأيت في بعض الكتب، وهذا ليس بخطأ؛ ~~لأن التصريفيين نصوا على أنه إذا كان في الكلمة حذف أو قلب حذفت في الزنة ~~وقلبت فنقول: وزن بعت وقمت: فعت وفعت، ووزن عد، عل، ووزن ناء: فلع، وإن شئت ~~أتيت بالأصل، فعلى هذا لا خطأ في قوله: وزن نكتل ms2356 نفتل، لأنه اعتبر اللفظ لا ~~الأصل. ورأيت في بعض الكتب أنه قال: نفعل بالعين وهذا خطأ محض، على أن ~~الظاهر من أمر يعقوب أنه لم يتقن هذا، ولو أتقنه لقال: وزنه على الأصل كذا، ~~وعلى اللفظ كذا، ولذلك أنحى عليه المازني فلم يرد عليه بشيء. # PageV06P518 # قوله تعالى: {إلا كمآ أمنتكم} : منصوب على نعت مصدر محذوف أو على الحال ~~منه، أي: ائتمانا كائتماني لكم على أخيه، شبه ائتمانه لهم على هذا بائتمانه ~~على ذلك. و «من قبل» متعلق ب «أمنتكم» . # قوله: {فالله خير حافظا} قرأ الأخوان وحفص «حافظا» وفيه وجهان، أظهرهما: ~~أنه تمييز، قال أبو البقاء: «ومثل هذا يجوز إضافته» . قلت: قد قرأ بذلك ~~الأعمش: {فالله خير حافظ} ، والله تعالى متصف بأن حفظه يزيد على حفظ غيره ~~كقولك: هو أفضل عالم. والثاني: أنه حال، ذكر ذلك الزمخشري وأبو البقاء ~~وغيرهما. قال الشيخ وقد نقله عن # PageV06P518 # الزمخشري وحده: «وليس بجيد؛ لأن فيه تقييد» خير «بهذه الحال» . قلت: ولا ~~محذور فإن هذه الحال لازمة لأنها مؤكدة لا مبينة، وليس هذا بأول حال وردت ~~لازمة. # وقرأ الباقون «حفظا» ، ولم يجيزوا فيها غير التمييز؛ لأنهم لو جعلوها ~~حالا لكانت من صفة ما يصدق عليه «خير» ، ولا يصدق ذلك على ما يصدق عليه ~~«خير» ؛ لأن الحفظ معنى من المعاني، ومن يتأول «زيد عدل» على المبالغة، أو ~~على حذف المضاف، أو على وقوع المصدر موقع الوصف يجز في «حفظا» أيضا الحالية ~~بالتأويلات المذكورة، وفيه تعسف. # PageV06P519 # قوله تعالى: {ردت إليهم} : قرأ علقمة ويحيى والأعمش «ردت» بكسر الراء على ~~نقل حركة الدال المدغمة إلى الراء بعد توهم خلوها من حركتها، وهي لغة بني ~~ضبة، على أن قطربا حكى عن العرب نقل حركة العين إلى الفاء في الصحيح ~~فيقولون: «ضرب زيد» بمعنى ضرب زيد، وقد تقدم ذلك في قوله: {ولو ردوا ~~لعادوا} [الآية: 28] في الأنعام. # قوله: {ما نبغي} في «ما» هذه وجهان، أظهرهما: أنها استفهامية فهي مفعول ~~مقدم واجب التقديم؛ لأن لها صدر الكلام، أي: أي شيء نبغي. والثاني: أن ms2357 تكون ~~نافية ولها معنيان، أحدهما: ما بقي لنا ما نطلب، قاله الزجاج. والثاني: ما ~~نبغي، من البغي، أي: ما افتريناه ولا كذبنا على هذا الملك في إكرامه ~~وإحسانه. قال الزمخشري: «ما نبغي في القول وما نتزيد فيما وصفنا لك من ~~إحسان الملك» . # PageV06P519 # وأثبت القراء هذه الياء في «نبغي» وصلا ووقفا ولم يجعلوها من الزوائد ~~بخلاف التي في الكهف كما سيأتي: {قال ذلك ما كنا نبغ} [الكهف: 64] . والفرق ~~أن «ما» هناك موصولة فحذف عائدها، والحذف يؤنس بالحذف، وهذه عبارة مستفيضة ~~عند أهل هذه الصناعة يقولون: التغيير يؤنس بالتغيير بخلافها هنا فإنها: إما ~~استفهامية، وإما نافية، ولا حذف على القولين حتى يؤنس بالحذف. # وقرأ عبد الله وأبو حيوة وروتها عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم «ما ~~تبغي» بالخطاب. و «ما» تحتمل الوجهين أيضا في هذه القراءة. # والجملة من قوله: {هذه بضاعتنا} تحتمل أن تكون مفسرة لقولهم «ما نبغي» ، ~~وأن تكون مستأنفة. # قوله: {ونمير} معطوف على الجملة الاسمية قبلها، وإذا كانت «ما» نافية جاز ~~أن تعطف على «نبغي» ، فيكون عطف جملة فعلية على مثلها. وقرأت عائشة وأبو ~~عبد الرحمن: «ونمير» من «أماره» إذا جعل له الميرة يقال: ماره يميره، ~~وأماره يميره. والميرة: جلب الخير قال: ### | 2805 - # بعثتك مائرا فمكثت حولا ... متى يأتي غياثك من تغيث # والبعير لغة يقع على الذكر خاصة، وأطلقه بعضهم على الناقة أيضا، وجعله ~~نظير «إنسان» ، ويجوز كسر بائه إتباعا لعينه، ويجمع في القلة على أبعرة، ~~وفي الكثرة على بعران. # PageV06P520 # قوله تعالى: {لتأتنني به} : هذا جواب للقسم المضمر في قوله: «موثقا» لأنه ~~في معنى: حتى تحلفوا لي لتأتنني به. # قوله: {إلا أن يحاط بكم} في هذا الاستثناء أوجه أحدها: أنه منقطع، قاله ~~أبو البقاء، يعني فيكون/ تقدير الكلام: لكن إذا أحيط بكم خرجتم من عتبي ~~وغضبي عليكم إن لم تأتوني به لوضوح عذركم. # الثاني: أنه متصل وهو استثناء من المفعول له العام. قال الزمخشري: «فإن ~~قلت أخبرني عن حقيقة هذا الاستثناء ففيه إشكال. قلت: {أن يحاط بكم} مفعول ~~له، ms2358 والكلام المثبت الذي هو قوله» لتأتنني به «في معنى النفي معناه: لا ~~تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم، أو لا تمتنعون منه لعلة من العلل ~~إلا لعلة واحدة وهي أن يحاط بكم، فهو استثناء من أعم العام في المفعول له، ~~والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي وحده، فلا بد من تأويله ~~بالنفي، ونظيره في الإثبات المتأول بمعنى النفي قولهم:» أقسمت بالله لما ~~فعلت وإلا فعلت «، تريد: ما أطلب منك إلا الفعل» ولوضوح هذا الوجه لم يذكر ~~غيره. # والثالث: أن مستثنى من أعم العام في الأحوال. قال أبو البقاء: «تقديره: ~~لتأتنني به على كل حال إلا في حال الإحاطة بكم» . قلت: قد نصوا على أن «أن» ~~الناصبة للفعل لا تقع موقع الحال، وإن كانت مؤولة بمصدر يجوز أن تقع موقع ~~الحال، لأنهم لم يغتفروا في المؤول ما يغتفرونه في # PageV06P521 # الصريح فيجيزون: جئتك ركضا، ولا يجيزون: جئتك أن أركض، وإن كان في ~~تأويله. # الرابع: أنه مستثنى من أعم العام في الأزمان والتقدير: لتأتنني به في كل ~~وقت لا في وقت الإحاطة بكم. وهذه المسألة تقدم فيها خلاف، وأن أبا الفتح ~~أجاز ذلك، كما يجوزه في المصدر الصريح، فكما تقول: «أتيتك صياح الديك» يجيز ~~«أن يصيح الديك» وجعل من ذلك قول تأبط شرا: ### | 2806 - # وقالوا لا تنكحيه فإنه ... لأول نصل أن يلاقي مجمعا # وقول أبي ذؤيب الهذلي: ### | 2807 - # وتالله ما إن شهلة أم واجد ... بأوجد مني أن يهان صغيرها # قال: «تقديره: وقت ملاقاته الجمع، ووقت إهانة صغيرها» . قال الشيخ: «فعلى ~~ما قاله يجوز تخريج الآية، ويبقى» لتأتنني به «على ظاهره من الإثبات» . ~~قلت: الظاهر من هذا أنه استثناء مفرغ، ومتى كان مفرغا وجب تأويله بالنفي. # ومنع ابن الأنباري من ذلك في «أن» وفي «ما» أيضا قال: «فيجوز أن تقول: ~~خروجنا صياح الديك، ولا يجوز خروجنا أن يصيح، أو: ما يصيح الديك: فاغتفر في ~~الصريح ما لم يغتفر في المؤول» . وهذا قياس ما قدمته في منع وقوع «أن» وما ~~في ms2359 حيزها موقع الحال، ولك أن تفرق ما بينهما بأن الحال تلزم التنكير، وأن ~~وما في حيزها نصوا على أنها في رتبة المضمر في # PageV06P522 # التعريف، فينافي وقوعها موقع الحال بخلاف الظرف، فإنه لا يشترط تنكيره، ~~فلا يمتنع وقوع «أن» وما في حيزها موقعه. # PageV06P523 # قوله تعالى: {ولما دخلوا من حيث} : في جواب «لما» هذه ثلاثة أوجه، أحدها: ~~وهو الظاهر أنه الجملة المنفية من قوله: {ما كان يغني} . وفيه حجة لمن يدعي ~~كون «لما» حرفا لا ظرفا، إذ لو كانت ظرفا لعمل فيها جوابها، إذ لا يصلح ~~للعمل سواه، لكن ما بعد «ما» النافية لا يعمل فيما قبلها، لا يجوز: «حين ~~قام أخوك ما قام أبوك» ، مع جواز «لما قام أخوك ما قام أبوك» . # والثاني: أن جوابها محذوف، فقدره أبو البقاء: «امتثلوا وقضوا حاجة أبيهم» ~~، وإليه نحا ابن عطية أيضا، وهو تعسف لأن في الكلام ما هو جواب صريح كما ~~قدمته. # والثالث: أن الجواب هو قوله: «آوى» قال أبو البقاء: «وهو جواب» لما ~~«الأولى والثانية كقولك:» لما جئتني، ولما كلمتك أجبتني «، وحسن ذلك أن ~~دخولهم على يوسف عليه السلام يعقب دخولهم من الأبواب» يعني أن «آوى» جواب ~~الأولى والثانية، وهو واضح. # قوله: {إلا حاجة} فيه وجهان، أحدهما: أنه استثناء منقطع تقديره: ولكن ~~حاجة في نفس يعقوب قضاها، ولم يذكر الزمخشري غيره. والثاني: أنه مفعول من ~~أجله، ولم يذكر أبو البقاء غيره، ويكون التقدير: ما كان # PageV06P523 # التعريف، فينافي وقوعها موقع الحال بخلاف الظرف، فإنه لا يشترط تنكيره، ~~فلا يمتنع وقوع «أن» وما في حيزها موقعه. # PageV06P524 # قوله تعالى: {ولما دخلوا من حيث} : في جواب «لما» هذه ثلاثة أوجه، أحدها: ~~وهو الظاهر أنه الجملة المنفية من قوله: {ما كان يغني} . وفيه حجة لمن يدعي ~~كون «لما» حرفا لا ظرفا، إذ لو كانت ظرفا لعمل فيها جوابها، إذ لا يصلح ~~للعمل سواه، لكن ما بعد «ما» النافية لا يعمل فيما قبلها، لا يجوز: «حين ~~قام أخوك ما قام أبوك» ، مع جواز «لما قام أخوك ما قام أبوك» ms2360 . # والثاني: أن جوابها محذوف، فقدره أبو البقاء: «امتثلوا وقضوا حاجة أبيهم» ~~، وإليه نحا ابن عطية أيضا، وهو تعسف لأن في الكلام ما هو جواب صريح كما ~~قدمته. # والثالث: أن الجواب هو قوله: «آوى» قال أبو البقاء: «وهو جواب» لما ~~«الأولى والثانية كقولك:» لما جئتني، ولما كلمتك أجبتني «، وحسن ذلك أن ~~دخولهم على يوسف عليه السلام يعقب دخولهم من الأبواب» يعني أن «آوى» جواب ~~الأولى والثانية، وهو واضح. # قوله: {إلا حاجة} فيه وجهان، أحدهما: أنه استثناء منقطع تقديره: ولكن ~~حاجة في نفس يعقوب قضاها، ولم يذكر الزمخشري غيره. والثاني: أنه مفعول من ~~أجله، ولم يذكر أبو البقاء غيره، ويكون التقدير: ما كان # PageV06P524 # يغني عنهم لشي من الأشياء إلا لأجل حاجة كانت في نفس يعقوب. وفاعل «يغني» ~~ضمير التفرق المدلول عليه من الكلام المتقدم. وفيما أجازه أبو البقاء نظر ~~من حيث المعنى لا يخفى على متأمله. و «قضاها» صفة ل «حاجة» . # PageV06P525 # قوله تعالى: {جعل السقاية} : العامة على «جعل» دون زيادة واو قبلها. وقرأ ~~عبد الله «وجعل» ، وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أن الجواب محذوف. والثاني: أن ~~الواو مزيدة في الجواب على رأي من يرى ذلك، وهم الكوفيون والأخفش. / وقال ~~الشيخ: «وقرأ عبد الله فيما نقل الزمخشري» وجعل السقاية في رحل أخيه: ~~أمهلهم حتى انطلقوا ثم أذن مؤذن «، وفي نقل ابن عطية» وجعل «بزيادة واو في» ~~جعل «، دون الزيادة التي زادها الزمخشري بعد قوله: {في رحل أخيه} ، فاحتمل ~~أن تكون الواو زائدة على مذهب الكوفيين، واحتمل أن يكون جواب» لما «محذوفا ~~تقديره: فقدها حافظها، كما قيل: إنما أوحي إلى يوسف أن يجعل السقاية فقط، ~~ثم إن حافظها فقدها فنادى برأيه فيما ظهر له، ورجحه الطبري. وتفتيش الأوعية ~~يرد هذا القول» . # قلت: لم ينقل الزمخشري هذه الزيادة كلها قراءة عن عبد الله، إنما جعل ~~الزيادة المذكورة بعد قوله: «رحل أخيه» تقدير جواب من عنده، وهذا نصه: قال ~~الزمخشري: «وقرأ ابن مسعود» وجعل السقاية «على حذف جواب» لما «كأنه قيل: ~~فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية في ms2361 رحل أخيه أمهلهم حتى انطلقوا ثم أذن ~~مؤذن» فهذا من الزمخشري إنما هو تقدير لا تلاوة منقولة عن عبد الله، ولعله ~~وقع للشيخ نسخة سقيمة. # والسقاية: إناء مستطيل يسقى به وهو الصواع، وللمفسرين فيه خلاف طويل. # قوله: {أيتها العير} منادى حذف منه حرف النداء والعير مؤنث، ولذلك أتت ~~«أي» المتوصل بها إلى ندائه. والعير فيها قولان، أحدهما: أنها في الأصل ~~جماعة الإبل سميت بذلك لأنها تعير، أي: تذهب وتجيء به. والثاني: أنها في ~~الأصل قافلة الحمير كأنها جمع عير، والعير: والعير: الحمار. قال: ### | 2808 - # ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عير الحي والوتد # والأصل: عير وعير بضم العين ثم فعل به ما فعل ب «بيض» ، والأصل: بيض بضم ~~الأول، ثم أطلق العير على كل قافلة حميرا كن أو غيرها، وعلى كل تقدير فنسبة ~~النداء إليها على سبيل المجاز، لأن المنادى في الحقيقة أهلها. ونظره ~~الزمخشري بقوله: «يا خيل الله اركبي» ، إلا أنه في هذه الآية التفت إلى ~~المضاف المحذوف في قوله: «إنكم لسارقون» ولم يلتفت إليه في «يا خيل الله ~~اركبي» ، ولو التفت لقال: اركبوا. ويجوز أن يعبر عن أهلها للمجاورة فلا ~~يكون من مجاز الحذف، بل من مجاز العلاقة. # وتجمعه العرب قاطبة، على عيرات بفتح الياء، وهذا مما اتفق على شذوذه؛ لأن ~~فعلة # PageV06P525 # المعتلة بالعين حقها في جمعها بالألف والتاء أن تسكن عينها نحو: قيمة ~~وقيمات وديمة وديمات، وكذلك فعل دون ياء إذا جمع حقه أن تسكن عينه. وقال ~~امرؤ القيس: ### | 2809 - # غشيت ديار الحي بالبكرات ... فعارمة فبرقة العيرات # وقال الأعلم الشنتمري: «العيرات هنا: مواضع الأعيار وهي الحمر» قلت: وفي ~~عيرات شذوذ آخر وهو جمعها بالألف والتاء مع جمعها على «أعيار» أيضا جمع ~~تكسير، وقد نصوا على ذلك. قيل: ولذلك لحن المتنبي في قوله: ### | 2810 - # إذا كان بعض الناس سيفا لدولة ... ففي الناس بوقات لهم وطبول # قالوا: فجمع بوقا على بوقات مع تكسيرهم له على أبواق. # PageV06P526 # قوله تعالى: {وأقبلوا عليهم} : هذه الجملة حالية من فاعل «قالوا» ، أي: ms2362 ~~قالوا وقد أقبلوا، يعني في حال إقبالهم عليهم. # قوله: {ماذا تفقدون} تقدم الكلام على هذه المسألة أول هذا الموضوع. وقرأ ~~العامة «تفقدون» بفتح حرف المضارعة؛ لأن المستعمل منه «فقد» ثلاثيا. وقرأ ~~السلمي بضمه من أفقدته إذا وجدته مفقودا كأحمدته وأبخلته، أي: وجدته محمودا ~~بخيلا. وضعف أبو حاتم هذه القراءة، ووجهها ما ذكرته. # PageV06P526 # قوله تعالى: {صواع} : هو المكيال وهو السقاية المتقدمة # PageV06P526 # سماه تارة كذا وتارة كذا، وإنما اتخذ هذا الإناء مكيالا لعزة ما يكال به ~~في ذلك الوقت. وفيه قراءات كثيرة كلها لغات في هذا الحرف، ويذكر ويؤنث: # فالعامة «صواع» بزنة غراب، والعين مهملة. وقرأ ابن جبير والحسن كذلك إلا ~~أنه بالغين معجمة. وقرأ يحيى بن يعمر كذلك، إلا أنه حذف الألف وسكن الواو، ~~وقرأ زيد/ بن علي «صوغ» كذلك، إلا أنه فتح الصاد جعله مصدرا لصاغ يصوغ، ~~والقراءتان قبله مشتقتان منه، وهو واقع موقع مفعول، أي: مصوغ الملك. وقرأ ~~أبو حيوة وابن جبير والحسن في رواية عنهما «صواع» كالعامة لا أنهم كسروا ~~الفاء. # وقرأ أبو هريرة ومجاهد «صاع» بزنة باب، وألفه كألفه في كونها منقلبة عن ~~واو مفتوحة. وقرأ أبو رجاء «صوع» بزنة «قوس» . وقرأ عبد الله بن عون كذلك ~~إلا أنه ضم الفاء فهذه ثمان قراءات متواترها واحدة. # PageV06P527 # قوله تعالى: {تالله} : التاء حرف قسم، وهي عند الجمهور بدل من واو القسم، ~~ولذلك لا تدخل إلا على الجلالة المقدسة أو الرب مضافا للكعبة أو الرحمن في ~~قول ضعيف. ولو قلت: تالرحيم لم يجز. وهي فرع الفرع. هذا مذهب الجمهور، وزعم ~~السهيلي أنها أصل # PageV06P527 # بنفسها ويلازمها التعجب غالبا كقوله تعالى: {تالله تفتؤا} [يوسف: 85] . # وقال ابن عطية: «والتاء في» تالله «بدل من واو، كما أبدلت في» تراث «وفي» ~~التوراة «وفي» التخمة «، ولا تدخل التاء في القسم، إلا في المكتوبة من ~~أسماء الله تعالى وغيره ذلك، لا تقول: تالرحمن، وتالرحيم» . وقد عرفت أن ~~السهيلي خالف في كونها بدلا من واو. وأما قوله: «وفي التوراة» يريد عند ~~البصريين. وزعم بعضهم أن التاء فيها زائدة. ms2363 وأما قوله: «إلا في المكتوبة» ~~هذا هو المشهور. وقد تقدم دخولها على غير ذلك. # قوله: {وما كنا سارقين} يحتمل أن يكون جوابا للقسم، فيكونون قد أقسموا ~~على شيئين: نفي الفساد ونفي السرقة. # وقوله: {ما جئنا} يجوز أن يكون معلقا للعلم، ويجوز أن يضمن العلم نفسه ~~معنى القسم فيجاب بما يجاب القسم. وقيل: هذان الوجهان في قول الشاعر: ### | 2811 - # ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها # PageV06P528 # قوله تعالى: {فما جزآؤه} : الهاء تعود على الصواع، ولا بد # PageV06P528 # من حذف مضاف أي: فما جزاء سرقته. و «إن كنتم» يجوز أن يكون جوابه محذوفا ~~أو متقدما. # PageV06P529 # قوله تعالى: {جزآؤه من وجد} : أربعة أوجه، أحدها: أن يكون «جزاؤه» مبتدأ ~~والضمير للسارق، و «من» شرطية أو موصولة مبتدأ ثان، والفاء جواب الشرط أو ~~مزيدة في خبر الموصول لشبهه بالشرط، و «من» وما في حيزها على وجهيها خبر ~~المبتدأ الأول، قاله ابن عطية، وهو مردود بعدم رابط بين المبتدأ وبين ~~الجملة الواقعة خبرا عنه، هكذا رده الشيخ عليه. وليس بظاهر؛ لأنه يجاب عنه ~~بأن هذه المسألة من باب إقامة الظاهر مقام المضمر، ويتضح هذا بتقرير ~~الزمخشري قال رحمه الله: «ويجوز أن يكون» جزاؤه «مبتدأ، والجملة الشرطية ~~كما هي خبره، على إقامة الظاهر فيها مقام المضمر. والأصل: جزاؤه من وجد في ~~رحله فهو هو، فوضع الجزاء موضع» هو «كما تقول لصاحبك: من أخو زيد؟ فيقول ~~لك:» أخوه من يقعد إلى جنبه، فهو هو «يرجع الضمير الأول إلى» من «والثاني ~~[إلى] الأخ، ثم تقول: فهو أخوه، مقيما للمظهر مقام المضمر» . # والشيخ جعل هذا الذي حكيته عن الزمخشري وجها ثانيا بعد الأول ولم يعتقد ~~أنه هو بعينه، ولا أنه جواب عما رد به على ابن عطية. ثم قال: «ووضع الظاهر ~~موضع المضمر للربط إنما هو فصيح في مواضع التفخيم والتأويل، وغير فصيح فيما ~~سوى ذلك نحو: زيد قام زيد، وينزه عنه القرآن، قال سيبويه:» لو قلت: «كان ~~زيد منطلقا زيد» لم يكن حد الكلام، وكان # PageV06P529 # ههنا ضعيفا ولم ms2364 يكن كقولك: ما زيد منطلقا هو لأنك قد استغنيت عن إظهاره، ~~وإنما ينبغي لك أن تضمره «. قلت: ومذهب الأخفش أنه جائز مطلقا وعليه بنى ~~الزمخشري. # وقد جوز أبو البقاء ما توهم أنه جواب عن ذلك فقال:» والوجه الثالث: أن ~~يكون «جزاؤه» مبتدأ، و «من وجد» مبتدأ ثان، و «فهو» مبتدأ ثالث، و «جزاؤه» ~~خبر الثالث، والعائد على المبتدأ الأول الهاء الأخيرة، وعلى الثاني «هو» ~~انتهى. وهذا الذي ذكره أبو البقاء لا يصح، إذ يصير التقدير: فالذي وجد في ~~رحله جزاء الجزاء؛ لأنه جعل «هو» عبارة عن المبتدأ الثاني، وهو {من وجد في ~~رحله} ، وجعل الهاء الأخيرة وهي التي في «جزاؤه» الأخير عائدة على «جزاؤه» ~~الأول، وصار التقدير كما ذكرته لك. # الوجه الثاني من الأوجه المتقدمة: أن يكون «جزاؤه» مبتدأ، والهاء تعود ~~على المسروق، و {من وجد في رحله} خبره، و «من» بمعنى الذي، والتقدير: جزاء ~~الصواع الذي وجد في رحله، كذلك كانت شريعتهم: يسترق السارق، فلذلك استفتوا ~~في جزائه. # وقوله «فهو جزاؤه» تقرير للحكم أي: فأخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير ~~كقولك: حق زيد أن يكسى ويطعم وينعم عليه، فذلك حقه «أي فهو حقه لتقرر/ ما ~~ذكرته من استحقاق وتلزمه، قاله الزمخشري. ولما ذكر أبو البقاء هذا الوجه ~~قال:» والتقدير استعباد من وجد في رحله، وقوله: «فهو جزاؤه» مبتدأ وخبر، ~~مؤكد لمعنى الأول «. # ولما ذكر الشيخ هذا الوجه ناقلا له عن الزمخشري قال:» وقال معناه # PageV06P530 # ابن عطية، إلا أنه جعل القول الواحد قولين، قال: «ويصح أن يكون» من «خبرا ~~على أن المعنى: جزاء السارق من وجد في رحله، عائد على» من «ويكون قوله:» ~~فهو جزاؤه «زيادة بيان وتأكيد» ، ثم قال: «ويحتمل أن يكون التقدير: جزاؤه ~~استرقاق من وجد في رحله، وفيما قبله لا بد من تقديره؛ لأن الذات لا تكون ~~خبرا عن المصدر، فالتقدير في القول قبله: جزاؤه أخذ من وجد في رحله أو ~~استرقاقه، هذا لا بد منه على هذا الإعراب» قلت: وهذا كما قال الشيخ ظاهره ~~أنه ms2365 جعل القول الواحد قولين. # الوجه الثالث من الأوجه المتقدمة: أن يكون «جزاؤه» خبر مبتدأ محذوف أي: ~~المسؤول عنه جزاؤه، ثم أفتوا بقولهم: «من وجد في رحله فهو جزاؤه» كما يقول ~~من يستفتي في جزاء صيد المحرم: جزاء صيد المحرم، ثم يقول: {ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزآء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ، قاله الزمخشري. قال ~~الشيخ: «وهو متكلف إذ تصير الجملة من قوله:» المسؤول عنه جزاؤه «على هذا ~~التقدير ليس فيه كبير فائدة؛ إذ قد علم من قوله:» فما جزاؤه «أن الشيء ~~المسؤول عنه جزاء سرقته، فأي فائدة في نطقهم بذلك؛ وكذلك القول في المثال ~~الذي مثل به من قول المستفتي» . # قلت: قوله: «ليس فيه كبير فائدة» ممنوع بل فيه فائدة الإضمار المذكور في ~~علم البيان، وفي القرآن أمثال ذلك. # PageV06P531 # الوجه الرابع: أن يكون «جزاؤه» مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: جزاؤه عندنا ~~كجزائه عندكم، والهاء تعود على السارق أو على المسروق، وفي الكلام المتقدم ~~دليل عليهما، ويكون قوله: «من وجد في رحله فهو جزاؤه على ما تقدم في الوجه ~~الذي قبله، وبهذا الوجه بدأ أبو البقاء، ولم يذكره الشيخ، فقد جعل في الآية ~~الكريمة أربعة أوجه، وتقدم أن الأول والثاني وجه كما بينته، فإذا ضممنا هذا ~~الوجه الأخير الذي بدأ به أو البقاء إلى الأربعة التي ذكرها الشيخ صارت ~~خمسة، ولكن لا تحقيق لذلك، وكذلك إذا التفتنا إلى قول ابن عطية في جعله ~~القول الواحد قولين تصير ستة في اللفظ، فإذا حققتها لم تجىء إلا أربعة كما ~~ذكرتها لك. # قوله: {كذلك نجزي الظالمين} محل الكاف نصب: إما على أنها نعت لمصدر ~~محذوف، وإما حال من ضميره، أي: مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي الظالمين. # PageV06P532 # وقرأ العامة: «وعاء» بكسر الواو، وقرأ الحسن بضمها، وهي لغة نقلت عن نافع ~~أيضا. وقرأ سعيد بن جبير «من إعاء» بإبدال الواو همزة، وهي لغة هذيلية: ~~يبدلون من الواو المكسورة أول الكلمة همزة فيقولون: # PageV06P532 # إشاح وإسادة وإعاء في: وشاح ووسادة ووعاء. وقد تقدم ذلك في الجلالة ~~المعظمة أول ms2366 هذا الموضع. # قوله: {ثم استخرجها} في الضمير المنصوب قولان، أحدهما: أنه عائد على ~~الصواع، لأن فيه التذكير والتأنيث كما تقدم. وقيل: بل لأنه حمل على معنى ~~السقاية. وقال أبو عبيد: «يؤنث الصواع من حيث يسمى» سقاية «، ويذكر من حيث ~~هو صواع» . قالوا: وكأن أبا عبيد لم يحفظ في الصواع التأنيث. وقال ~~الزمخشري: «قالوا: رجع بالتأنيث على السقاية» ثم قال: «ولعل يوسف كان ~~يسميه» سقاية «وعبيده» صواعا «فقد وقع فيما يتصل به من الكلام سقاية، وفيما ~~يتصل بهم صواع» . قلت: هذا الأخير حسن. # الثاني: أن الضمير عائد على السرقة. وفيه نظر؛ لأن السرقة لا تستخرج، إلا ~~بمجاز. # قوله: {كذلك كدنا} الكلام في الكاف كالكلام فيما قبلها أي: مثل ذلك الكيد ~~العظيم كدنا ليوسف أي: علمناه إياه. وقوله: {ما كان ليأخذ} تفسير للكيد ~~وبيان له، وذلك أنه كان في دين ملك مصر أن يغرم السارق مثلي ما أخذ، لا أنه ~~يلزم ويستعبد. # قوله: {إلا أن يشآء الله} فيه وجهان أحدهما: أنه استثناء منقطع تقديره: ~~ولكن بمشيئة الله أخذه في دين غير الملك، وهو دين آل/ يعقوب: أن الاسترقاق ~~جزاء السارق. الثاني: أنه مفرغ من الأحوال العامة، والتقدير: ما كان ليأخذه ~~في كل حال إلا في حال التباسه بمشيئة الله أي إذنه في ذلك. # PageV06P533 # وكلام ابن عطية محتمل فإنه قال: «والاستثناء حكاية حال، التقدير: إلا أن ~~يشاء الله ما وقع من هذه الحيلة» . # وتقدم القراءتان في {نرفع درجات من نشآء} [الآية: 83] في الأنعام. وقرأ ~~يعقوب بالياء من تحت في «يرفع» و «يشاء» ، والفاعل الله تعالى: وقرأ عيسى ~~البصرة «نرفع» بالنون «درجات» منونة، «يشاء» بالياء. قال صاحب «اللوامح» : ~~«وهذه قراءة مرغوب عنها تلاوة وجملة، وإن لم يمكن إنكارها» قلت: وتوجيهها: ~~أنه التفت في قوله «يشاء» من التكلم إلى الغيبة، والمراد واحد. # قوله: {وفوق كل ذي علم عليم} قرأ عبد الله بن مسعود «وفوق كل ذي عالم» ~~وفيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون «عالم» هنا مصدرا، قالوا: مثل «الباطل» ~~فإنه مصدر فهي كالقراءة المشهورة. الثاني: ms2367 أن ثم مضافا محذوفا تقديره: وفوق ~~كل ذي مسمى عالم، كقول لبيد: ### | 2812 - # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # أي: مسمى السلام. الثالث: أن «ذو» زائدة، كقول الكميت: # PageV06P534 ### | 2813 - # إليكم ذوي آل النبي. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . # البيت. # PageV06P535 # قوله تعالى: {فقد سرق} : الجمهور على «سرق» مخففا مبينا للفاعل. وقرأ ~~أحمد بن جبير الأنطاكي وابن أبي شريح عن الكسائي والوليد بن حسان عن يعقوب ~~في آخرين «سرق» مشددا مبنيا للمفعول أي: نسب إلى السرقة. وفي التفسير: أن ~~عمته ربته فأخذه أبوه منها، فشدت في وسطه منطقة كانوا يتوارثونها من ~~إبراهيم عليه السلام ففتشوا فوجدوها تحت ثيابه. فقال: هو لي فأخذته كما في ~~شريعتهم، وهذه القراءة منطبقة على هذا. # قوله: {فأسرها} الضمير المنصوب مفسر بسياق الكلام أي: فأسر الحزازة التي ~~حصلت له من قولهم {فقد سرق أخ له} كقول الشاعر: ### | 2814 - # أما وي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # والضمير في «حشرجت» يعود على النفس، كذا ذكره الشيخ، وقد جعل البيت مما ~~فسر فيه الضمير بذكر ما هو كل لصاحب الضمير، فلا يكون مما فسر فيه بالسياق. ~~ولتحقيق هذا موضع آخر. # وقال الزمخشري: «إضمار على شريطة التفسير، تفسيره {أنتم شر # PageV06P535 # مكانا} ، وإنما أنث لأن قوله» شر مكانا «جملة أو كلمة على تسميتهم ~~الطائفة من الكلام كلمة، كأنه قيل: فأسر الجملة أو الكلمة التي هي قوله: ~~{أنتم شر مكانا} ، لأن قوله: {قال أنتم شر مكانا} بدل من أسرها» . قلت: ~~وهذا عند من يبدل الظاهر من المضمر في غير المرفوع نحو: ضربته زيدا، ~~والصحيح وقوعه، كقوله: ### | 2815 - # فلا تلمه أن يخاف البائسا ... وقرأ عبد الله وابن أبي عبلة: «فأسره» ~~بالتذكير. قال الزمخشري: «يريد القول أو الكلام» . وقال أبو البقاء: ~~«المضمر يعود إلى نسبتهم إياه إلى السرقة، وقد دل عليه الكلام، وقيل: في ~~الكلام تقديم وتأخير تقديره: قال في نفسه: أنتم شر مكانا، وأسرها أي هذه ~~الكلمة» . قلت: ومثل هذا ينبغي أن لا يقال: فإن القرآن ينزه عنه. # قوله: {مكانا} تمييز أي: منزلة من ms2368 غيركم. # PageV06P536 # قوله تعالى: {مكانه} : فيه وجهان أحدهما: وهو الظاهر أن «مكانه» نصب على ~~الظرف، والعامل فيه «خذ» . والثاني: أنه ضمن «خذ» معنى «اجعل» فيكون ~~«مكانه» في محل المفعول الثاني. وقال الزمخشري: «فخذه بدله على جهة ~~الاسترهان أو الاستبعاد» . # PageV06P536 # قوله تعالى: {إنآ إذا} : هذه حرف جواب وجزاء، وتقدم الكلام على أحكامها. # PageV06P537 # قوله تعالى: {استيأسوا} : استفعل هنا بمعنى فعل المجرد يقال: يئس واستيئس ~~بمعنى، نحو عجب واستعجب، وسخر واستخسر. وقال الزمخشري: «وزيادة السين ~~والتاء في المبالغة نحو ما مر في» استعصم «. # وقرأ البزي عن ابن كثير بخلاف عنه» استايسوا «بألف بعد التاء ثم ياء، ~~وكذلك في هذه السورة:» لا تايسوا «، إنه لا يايس (إذا استايس الرسل) ، وفي ~~الرعد: (أفلم يايس الذين) الخلاف واحد. فأما قراءة العامة فهي الأصل إذ ~~يقال: يئس، فالفاء ياء، والعين همزة، وفيه لغة أخرى وهي القلب بتقديم العين ~~على الفاء فيقال: أيس، ويدل على ذلك شيئان، أحدهما: المصدر الذي هو اليأس. ~~والثاني: أنه لو لم يكن مقلوبا للزم قلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، ولكن منع من ذلك كون الياء في موضع لا تعل فيه ما وقعت موقعه، ~~وقراءة ابن كثير من هذا، ولما قلب الكلمة أبدل من الهمزة ألفا لسكونها بعد ~~فتحة إذ صارت كهمزة رأس وكأس، / وإن لم يكن من أصله قلب الهمزة الساكنة حرف ~~علة، وهذا كما تقدم أنه يقرأ» القرآن «بالألف، وأنه يحتمل أن يكون نقل حركة ~~الهمزة وإن لم يكن من أصله النقل. # PageV06P537 # وقال أبو شامة بعد أن ذكر هذه الكلمات الخمس التي وقع فيها الخلاف:» ~~وكذلك رسمت في المصحف «يعني كما قرأها البزي، يعني بألف مكان الياء وبياء ~~مكان الهمزة. وقال أبو عبد الله:» واختلفت هذه الكلمات في الرسم فرسم ~~«يابس» «ولا تايسوا» بالألف، ورسم الباقي بغير ألف «قلت: وهذا هو الصواب، ~~وكأنها غفلة حصلت من أبي شامة رحمه الله. # قوله: {نجيا} حال من فاعل» خلصوا «أي: اعتزلوا في هذه الحال، وإنما أفردت ~~الحال وصاحبها جمع: إما لأن النجي فعيل بمعنى ms2369 مفاعل كالعشير والخليط بمعنى ~~المخالط والمعاشر، كقوله: {وقربناه نجيا} [مريم: 52] أي: مناجيا، وهذا في ~~الاستعمال يفرد مطلقا، يقال: هم خليطك وعشيرك أي: مخالطوك ومعاشروك، وإما ~~لأنه صفة على فعيل بمنزلة صديق، وصديق وبابه يوحد لأنه بزنة المصادر ~~كالصهيل والوجيب والذميل، وإما لأنه مصدر بمعنى التناجي كما قيل: النجوى ~~بمعناه، قال تعالى: {وإذ هم نجوى} [الإسراء: 47] ، وحينئذ يكون فيه ~~التأويلات المذكورة في» رجل عدل «وبابه، ويجمع على» أنجية «، وكان من حقه ~~إذا جعل وصفا أن يجمع على أفعلاء كغني وأغنياء وشقي وأشقياء. ومن مجيئه على ~~أنجية قول الشاعر: # PageV06P538 ### | 2816 - # إني إذا ما القوم كانوا أنجيه ... وقول الآخر وهو لبيد: ### | 2817 - # وشهدت أنجية الأفاقة عاليا ... كعبي وأرداف الملوك شهود # وجمعه كذلك يقوي كونه جامدا، إذ يصير كرغيف وأرغفة. # قوله: {ومن قبل ما فرطتم} في هذه الآية وجوه ستة، أحدها: وهو الأظهر أن ~~«ما» مزيدة، فيتعلق الظرف بالفعل بعدها، والتقدير: ومن قبل هذا فرطتم، أي: ~~قصرتم في حق يوسف وشأنه، وزيادة «ما» كثيرة، وبه بدأ الزمخشري وغيره. # الثاني: أن تكون «ما» مصدرية في محل رفع بالابتداء، والخبر الظرف ~~المتقدم. قال الزمخشري: «على أن محل المصدر الرفع بالابتداء، والخبر الظرف، ~~وهو» من قبل «، والمعنى: وقع من قبل تفريطكم في يوسف، وإلى هذا نحا ابن ~~عطية أيضا فإنه قال:» ولا يجوز أن يكون قوله «من قبل» متعلقا ب «ما فرطتم» ~~، وإنما تكون على هذا مصدرية، والتقدير: من قبل تفريطكم في يوسف واقع أو ~~مستقر، وبهذا المقدر يتعلق قوله «من قبل» . قال الشيخ: «وهذا وقول الزمخشري ~~راجعان إلى معنى واحد وهو أن» ما فرطتم «يقدر # PageV06P539 # بمصدر مرفوع بالابتداء، و» من قبل «في موضع الخبر، وذهلا عن قاعدة عربية ~~وحق لهما أن يذهلا وهو أن هذه الظروف التي هي غايات إذا بنيت لا تقع أخبارا ~~للمبتدأ جرت أو لم تجر تقول:» يوم السبت مبارك، والسفر بعده «، ولا تقول:» ~~والسفر بعد، وعمرو وزيد خلفه «، ولا يجوز:» زيد وعمرو خلف «وعلى ما ذكراه ~~يكون» تفريطكم «مبتدأ، و» من قبل ms2370 «خبر [وهو مبني] وذلك لا يجوز، وهو مقرر ~~في علم العربية» . # قلت: قوله «وحق لهما أن يذهلا» تحامل على هذين الرجلين المعروف موضعهما ~~من العلم. وأما قوله «إن الظرف المقطوع لا يقع خبرا فمسلم، قالوا لأنه لا ~~يفيد، وما لا يفيد فلا يقع خبرا، ولذا لا يقع صلة ولا صفة ولا حالا، لو ~~قلت:» جاء الذي قبل «، أو» مررت برجل قبل «لم يجز لما ذكرت. ولقائل أن ~~يقول: إنما امتنع ذلك لعدم الفائدة، وعدم الفائدة لعدم العلم بالمضاف إليه ~~المحذوف، فينبغي إذا كان المضاف إليه معلوما مدلولا عليه أن يقع ذلك الظرف ~~المضاف إلى ذلك المحذوف خبرا وصفة وصلة وحالا، والآية الكريمة من هذا ~~القبيل، أعني مما علم فيه المضاف إليه كما مر تقريره. ثم هذا الرد الذي رد ~~به الشيخ سبقه إليه أبو البقاء فقال:» وهذا ضعيف؛ لأن «قبل» إذا وقعت خبرا ~~أو صلة لا تقطع عن الإضافة لئلا تبقى ناقصة «. # الثالث: أنها مصدرية أيضا في محل رفع بالابتداء، والخبر هو قوله:» في ~~يوسف «، أي: وتفريطكم كائن أو مستقر في يوسف، وإلى هذا ذهب الفارسي، كأنه ~~استشعر أن الظرف المقطوع/ لا يقع خبرا فعدل إلى هذا، # PageV06P540 # وفيه نظر؛ لأن السياق والمعنى يجريان إلى تعلق» في يوسف «ب» فرطتم ~~«فالقول بما قاله الفارسي يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه. # الرابع: أنها مصدرية أيضا، ولكن محلها النصب على أنها منسوقة على {أن ~~أباكم قد أخذ} ، أي: ألم تعلموا أخذ أبيكم الميثاق وتفريطكم في يوسف. قال ~~الزمخشري: «كأنه قيل: ألم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقا وتفريطكم من قبل في ~~يوسف» . وإلى هذا ذهب ابن عطية أيضا. # قال الشيخ: «وهذا الذي ذهبا إليه ليس بجيد، لأن فيه الفصل بالجار ~~والمجرور بين حرف العطف الذي هو على حرف واحد وبين المعطوف، فصار نظير:» ~~ضربت زيدا وبسيف عمرا «، وقد زعم أبو علي الفارسي أنه لا يجوز ذلك إلا في ~~ضرورة الشعر» . قلت: «هذا الرد أيضا سبقه إليه أبو البقاء ولم يرتضه وقال:» ~~وقيل: هو ms2371 ضعيف لأن فيه الفصل بين حرف العطف والمعطوف، وقد بينا في سورة ~~النساء أن هذا ليس بشيء «. قلت: يعني أن منع الفصل بين حرف العطف والمعطوف ~~ليس بشيء، وقد تقدم إيضاح ذلك وتقريره في سورة النساء كما أشار إليه أبو ~~البقاء. # ثم قال الشيخ:» وأما تقدير الزمخشري «وتفريطكم من قبل في يوسف» فلا يجوز ~~لأن فيه تقديم معمول المصدر المنحل لحرف مصدري والفعل عليه، وهو لا يجوز «. ~~قلت: ليس في تقدير الزمخشري شيء من ذلك؛ لأنه لما صرح بالمقدر أخر الجارين ~~والمجرورين عن لفظ المصدر المقدر # PageV06P541 # كما ترى، وكذا هو في سائر النسخ، وكذا ما نقله الشيخ عنه بخطه، فأين ~~تقديم المعمول على المصدر؟ ولو رد عليه وعلى ابن عطية بأنه يلزم من ذلك ~~تقديم معمول الصلة على الموصول لكان ردا واضحا، فإن» من قبل «متعلق بفرطتم، ~~وقد تقدم على» ما «المصدرية، وفيه خلاف مشهور. # الخامس: أن تكون مصدرية أيضا، ومحلها نصب عطفا على اسم» أن «، أي: ألم ~~تعلموا أن أباكم وأن تفريطكم من قبل في يوسف، وحينئذ يكون في خبر» أن «هذه ~~المقدرة وجهان، أحدهما وهو» من قبل «، والثاني هو» في يوسف «، واختاره أبو ~~البقاء، وقد تقدم ما في كل منهما. ويرد على هذا الوجه الخامس بما رد به على ~~ما قبله من الفصل بين حرف العطف والمعطوف وقد عرف ما فيه. # السادس: أن تكون موصولة اسمية، ومحلها الرفع أو النصب على ما تقدم في ~~المصدرية، قال الزمخشري:» بمعنى: ومن قبل هذا ما فرطتموه، أي: قدمتموه في ~~حق يوسف من الجناية، ومحلها الرفع أو النصب على الوجهين «. # قلت: يعني بالوجهين رفعها بالابتداء وخبرها «من قبل» ، ونصبها عطفا على ~~مفعول «ألم تعلموا» ، فإنه لم يذكر في المصدرية غيرهما. وقد عرفت ما اعترض ~~به عليهما وما قيل في جوابه. فتحصل في «ما» ثلاثة أوجه: الزيادة، وكونها ~~مصدرية، أو بمعنى الذي، وأن في محلها وجهين: الرفع أو النصب، وقد تقدم ~~تفصيل ذلك كله. # قوله: {فلن أبرح الأرض} «برح» هنا تامة ضمنت معنى ms2372 «أفارق» ف «الأرض» ~~مفعول به، ولا يجوز أن تكون تامة من غير تضمين، لأنها إذا # PageV06P542 # كانت كذلك كان معناها ظهر أو ذهب، ومنه «برح الخفاء» ، أي: ظهر أو ذهب ~~ومعنى الظهور لا يليق، والذهاب لا يصل إلى الظرف المخصوص إلا بواسطة «في» ~~تقول: ذهبت في الأرض، ولا يجوز: ذهبت الأرض، وقد جاء شيء لا يقاس عليه. ~~وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون ظرفا» . قلت: ويحتمل أن يكون سقط من النسخ ~~لفظة «لا» ، وكان: «ولا يجوز أن تكون ظرفا» . # واعلم أنه لا يجوز في «أبرح» هنا أن تكون ناقصة لأنه لا ينتظم من الضمير ~~الذي فيها ومن «الأرض» مبتدأ أو خبر، ألا ترى أنك لو قلت: «أنا الأرض» لم ~~يجز من غير «في» ؛ بخلاف «أنا في الأرض» و «زيد في الأرض» . # قوله: {أو يحكم الله} في نصبه وجهان، أحدهما: وهو/ الظاهر عطفه على ~~«يأذن» . والثاني: أنه منصوب بإضمار «أن» في جواب النفي وهو قوله «فلن ~~أبرح» ، أي: لن أبرح الأرض إلا أن يحكم كقولهم: «لألزمنك أو تقضيني حقي» ، ~~أي: إلا أن تقضيني. قال الشيخ: «ومعناه ومعنى الغاية متقاربان» . قلت: وليس ~~المعنى على الثاني، بل سياق المعنى على عطفه على «يأذن» فإنه غيى الأمر ~~بغايتين، أحدهما خاصة، وهي إذن الله، والثانية عامة؛ لأن إذن الله له في ~~الانصراف هو من حكم الله. # PageV06P543 # وقرأ العامة «سرق» مبنيا للفاعل مخففا، وابن عباس وأبو رزين والكسائي في ~~وراية «سرق» مبنيا للمفعول مشددا، وقد تقدم توجيههما. # وقرأ الضحاك «سارق» جعله اسم فاعل. # PageV06P543 # قوله تعالى: {وسئل القرية} : يحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: وهو المشهور أنه ~~على حذف مضاف تقديره: واسأل أهل القرية وأهل والعير، وهو مجاز شائع. قاله ~~ابن عطية وغيره. قلت: وهذا على خلاف في المسألة: هل الإضمار من باب المجاز ~~أو غيره؟ المشهور أنه قسم منه وعليه أكثر الناس. قال أبو المعالي: «قال بعض ~~المتكلمين:» هذا من الحذف وليس من المجاز، [وإنما المجاز] : لفظة استعيرت ~~لغير ما هي له «قال:» وحذف المضاف هو عين المجاز وعظمه، ms2373 هذا مذهب سيبويه ~~وغيره «، وحكى أنه قول الجمهور. وقال فخر الدين الرازي:» إن المجاز ~~والإضمار قسمان لا قسيمان، فهما متباينان «. # الثاني: أنه مجاز، ولكنه من باب إطلاق اسم المحل على الحال للمجاورة ~~كالزاوية. # الثالث: أنه حقيقة لا مجاز فيه، وذلك أنه يجوز أن يسأل القرية نفسها ~~والإبل فتجيبه، لأنه نبي يجوز أن ينطق له الجماد والبهائم. # PageV06P544 # قوله تعالى: {بل سولت} : هذا الإضراب لا بد له من # PageV06P544 # كلام قبله متقدم عليه يضرب هذا عليه، والتقدير: ليس الأمر كما ذكرتم ~~حقيقة بل سولت. وتقدم تفسير مثل هذا وما بعده. # PageV06P545 # قوله تعالى: {ياأسفى} : الألف منقلبة عن ياء المتكلم وإنما قلبت ألفا؛ ~~لأن الصوت معها أتم، ونداؤه على سبيل المجاز، كأنه قال: هذا أوانك فاحضر ~~نحو {ياحسرتا} [الزمر: 56] : وقيل: هذه ألف الندبة، وحذفت هاء السكت وصلا. ~~قال الزمخشري: «والتجانس بين لفظتي الأسف ويوسف مما يقع مطبوعا غير متعمل ~~فيملح ويبدع، ونحوه: {اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم} [التوبة: 38] {ينهون عنه ~~وينأون عنه} [الأنعام: 26] {يحسبون أنهم يحسنون} [الكهف: 104] {من سبإ ~~بنبإ} [النمل: 22] . قلت: ويسمى هذا النوع» تجنيس التصريف، وهو أن تشترك ~~الكلمتان في لفظ ويفرق بينهما بحرف ليس في الأخرى، وقد تقدم. # وقرأ ابن عباس ومجاهد «من الحزن» بفتحتين، وقتادة بضمتين، والعامة بضمة ~~وسكون، فالحزن والحزن كالعدم والعدم، والبخل والبخل، وأما الضمتان فالثانية ~~إتباع. # و «كظيم» : يجوز أن يكون مبالغة بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى مفعول كقوله: ~~{وهو مكظوم} [القلم: 48] وبه فسره الزمخشري. # PageV06P545 # قوله تعالى: {تفتؤا} : هذا جواب القسم في قوله: «تالله» وهو على حذف «لا» ~~، أي: لا تفتأ، ويدل على حذفها أنه لو كان مثبتا لاقترن بلام الابتداء ونون ~~التوكيد معا عند البصريين، أو إحداهما عند الكوفيين وتقول: «والله أحبك» ~~تريد: لا أحبك، وهو من التورية فإن كثيرا من الناس مبادر ذهنه إلى إثبات ~~المحبة. و «تفتأ» هنا ناقصة بمعنى لا تزال فترفع الاسم وهو الضمير، وتنصب ~~الخبر وهو الجملة من قوله «تذكر» ، أي: لا تزال ذاكرا له، يقال: ما فتىء ~~زيد ذاهبا. قال أوس بن ms2374 حجر: ### | 2818 - # فما فتئت حتى كأن غبارها ... سرادق يوم ذي رياح ترفع # وقال أيضا: ### | 2819 - # فما فتئت خيل تثوب وتدعي ... ويلحق منها لاحق وتقطع # وعن مجاهد: «لا تفتر» ، قال الزمخشري: «كأنه جعل الفتوء والفتور أخوين» . # وفيها لغتان: فتأ على وزن ضرب، وأفتأ على وزن أكرم، وتكون تامة بمعنى سكن ~~وأطفأ كذا قاله ابن مالك، وزعم الشيخ أنه تصحيف منه، وإنما هي هي «فثأ» ~~بالثاء المثلثة. ورسمت هذه اللفظة «تفتؤ» / بالواو والقياس «تفتأ» بالألف، ~~ولذلك يوقف لحمزة بالوجهين اعتبارا بالخط الكريم أو القياس. # PageV06P546 # قوله: {حرضا} الحرض: الإشفاء على الموت يقال منه: حرض الرجل يحرض حرضا ~~بفتح الراء، فهو حرض بكسرها، فالحرض مصدر، فيجيء في الآية الأوجه في «رجل ~~عدل» وقد تقدم مرارا، ويطلق المصدر من هذه المادة على الجثث إطلاقا شائعا، ~~ولذلك يستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث تقول: هو حرض، ~~وهما حرض، وهم حرض، وهن حرض، وهي حرض، ويقال: رجل حرض بضمتين نحو: جنب وشلل ~~ويقال: أحرضه كذا، أي: أهلكه. قال الشاعر: ### | 2820 - # إني امرؤ لج بي حب فأحرضني ... حتى بليت وحتى شفني السقم # فهو محرض قال: ### | 2821 - # أرى المرء كالأذواد يصبح محرضا ... كإحراض بكر في الديار مريض # وقرأ بعضهم: «حرضا» بكسر الراء. قال الزمخشري: «وجاءت القراءة بهما ~~جميعا» . يعني بفتح الراء وكسرها «وقرأ الحسن بضمتين، وقد تقدم أنه كجنب ~~وشلل، وزاد الزمخشري» وغرب «قال الراغب:» الحرض: ما لا يعتد به ولا خير ~~فيه، ولذلك يقال لما أشرف على الهلاك # PageV06P547 # حرض، قال تعالى: {حتى تكون حرضا} وقد أحرضه كذا، قال الشاعر: «أني امرؤ ~~لج» البيت. والحرضة: من لا يأكل إلا لحم الميسر لنذالته، والتحريض: الحث ~~على الشيء بكثرة التنزيين وتسهيل الخطب فيه كأنه إزالة الحرض نحو: «قديته» ~~، أي: أزلت عنه القذى، وأحرضته: أفسدته نحو: أفذيته، أي: جعلت فيه القذى ~~«انتهى. # والحرض: الأشنان لإزالته الفساد، والمحرضة وعاؤه، وشذوذها كشذوذ منخل ~~ومسعط ومكحلة. # PageV06P548 # والبث أشد الحزن كأنه لقوته لا يطاق حمله فيبثه الإنسان، أي: يفرقه ~~ويذيعه، وقد تقدم أن أصل هذه ms2375 المادة الدلالة على الانتشار. وجوز فيه الراغب ~~هنا وجهين، أحدهما: أنه مصدر في معنى المفعول، قال: «أي غمي الذي بثثته عن ~~كتمان، فهو مصدر في تقدير مفعول أو يعني غمي الذي بث فكري فيكون في معنى ~~الفاعل. # وقرأ الحسن وعيسى» وحزني «بفتحتين، وقتادة بضمتين وقد تقدم. # PageV06P548 # قوله تعالى: {فتحسسوا} : أي: استقصوا خبره # PageV06P548 # بحواسكم، ويكون في الخير والشر. وقيل: بالحاء في الخير، وبالجيم في الشر، ~~ولذلك قال هنا «فتحسسوا» ، وفي الحجرات: {ولا تجسسوا} [الآية: 12] ، وليس ~~كذلك، فإنه قد قرىء بالجيم هنا. وتقدم الخلاف في قوله «ولا تيأسوا» . وقرأ ~~الأعرج: «تيئسوا» . # والعامة على «روح الله» بالفتح وهو رحمته وتنفيسه وقرأ الحسن وعمر بن عبد ~~العزيز وقتادة بضم الراء. قال الزمخشري، «أي: من رحمته التي يحيا بها ~~العباد» . وقال ابن عطية: «وكأن معنى هذه القراءة: لا تيئسوا من حي معه روح ~~الله الذي وهبه، فإن من بقي روحه يرجى، ومن هذا قول الشاعر: ### | 2822 - # وفي غير من قدوارت الأرض فاطمع ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # ومن هذا قول عبيد بن الأبرص: ### | 2823 - # وكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب # وقراءة أبي رحمه الله: {من رحمة الله} و {عند الله} {من فضل الله} تفسير ~~لا تلاوة. # PageV06P549 # وقال أبو البقاء:» الجمهور على فتح الراء، وهو مصدر في معنى الرحمة، إلا ~~أن استعمال الفعل منه قليل، وإنما يستعمل بالزيادة مثل أراح وروح، ويقرأ ~~بضم الراء وهي لغة فيه. وقيل: هو اسم مصدر مثل الشرب والشرب «. # PageV06P550 # قوله تعالى: {مزجاة} : أي: مدفوعة يدفعها كل أحد عنه لزهادته فيها، ومنه: ~~{ألم تر أن الله يزجي سحابا} [النور: 43] ، أي: يسوقها بالريح. وقال حاتم ~~الطائي: ### | 2824 - # ليبك على ملحان ضيف مدفع ... وأرملة تزجي مع الليل أرملا # ويقال: أزجيت رديء الدرهم فزجي، ومنه استعير «زجا الخراج يزجو زجاء» ، ~~وخراج زاج، وقول الشاعر: ### | 2825 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وحاجة غير مزجاة من الحاج # أي: غير يسيرة يمكن دفعها وصرفها لقلة الاعتداد بها/ فألف «مزجاة» منقلبة ~~عن واو. # PageV06P550 # وقوله: {فأوف لنا الكيل} يجوز أن يراد به حقيقته من الآلة، وأن يراد به ms2376 ~~المكيل فيكون مصدرا. # PageV06P551 # وقوله تعالى: {هل علمتم} : يجوز أن يكون استفهاما للتوبيخ وهو الأظهر. ~~وقيل: هو خبر، و «هل» بمعنى قد. # PageV06P551 # قوله تعالى: {أإنك} : قرأ ابن كثير، إنك «بهمزة واحدة والباقون بهمزتين ~~استفهاما، وقد عرفت قراءاتهم في هاتين الهمزتين تخفيفا وتسهيلا وغير ذلك. ~~فأما قراءة ابن كثير فيحتمل أن تكون خبرا محضا، واستبعد هذا من حيث تخالف ~~القراءتين مع أن القائل واحد، وقد أجيب عن ذلك بأن بعضهم قاله استفهاما، ~~وبعضهم قاله خبرا، ويحتمل أن تكون استفهاما حذفت منه الأداة لدلالة السياق، ~~والقراءة الأخرى عليه. وقد تقدم لك نحو من هذا في الأعراف. و» لأنت «يجوز ~~أن تكون» أنت «مبتدأ و» يوسف «خبره، والجملة خبر» إن «دخلت عليها لام ~~الابتداء. ويجوز أن يكون فصلا، ولا يجوز أن يكون تأكيدا لاسم إن؛ لأن هذه ~~اللام لا تدخل على التوكيد. # وقرأ أبي:» أإنك أو أنت يوسف «، وفيها وجهان، أحدهما ما قاله أبو الفتح: ~~من أن الأصل أإنك لغير يوسف أو أنت يوسف، فحذف خبر» إن «لدلالة المعنى ~~عليه. الثاني ما قاله الزمخشري: وهو إنك يوسف أو أنت يوسف» فحذف الأول ~~لدلالة الثاني عليه، وهذا كلام متعجب مستغرب لما يسمع فهو يكرر الاستثبات ~~«. # PageV06P551 # قوله: {يتق} قرأ قنبل» يتقي «بإثبات الياء وصلا ووقفا، والباقون بحذفها ~~فيهما. وأما قراءة الجماعة فواضحة لأنه مجزوم. وأما قراءة قنبل فاختلف فيها ~~الناس على قولين، أجودهما: أن إثبات حرف العلة في الحركة لغة لبعض العرب، ~~وأنشدوا على ذلك قول قيس ابن زهير: ### | 2826 - # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # وقول الآخر: ### | 2827 - # هجوت زبان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع # وقول الآخر: ### | 2828 - # إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق # ومذهب سيبويه أن الجزم بحذف الحركة المقدرة، وإنما تبعها حرف العلة في ~~الحذف تفرقة بين المرفوع والجزوم. واعترض عليه بأن الجازم يبين أنه مجزوم، ~~وعدمه يبين أنه غير مجزوم. وأجيب بأنه في بعض الصور يلبس فاطرد الحذف، ~~بيانه أنك إذا قلت:» ms2377 زرني أعطيك «بثبوت الياء احتمل أن يكون» أعطيك «جزاء ~~لزيارته، وأن يكون خبرا مستأنفا، فإذا قلت:» أعطك « # PageV06P552 # بحذفها تعين أن يكون جزاء له، فقد وقع اللبس بثبوت حرف العلة وفقد بحذفه، ~~فيقال: حرف العلة يحذف عند الجازم لا به. ومذهب ابن السراج أن الجازم أثر ~~في نفس الحرف فحذفه، وفيه البحث المتقدم. # الثاني: أنه مرفوع غير مجزوم، و» من «موصولة والفعل صلتها، فلذلك لم يحذف ~~لامه. واعترض على هذا بأنه قد عطف عليه مجزوم وهو قوله» ويصبر «فإن قنبلا ~~لم يقرأه إلا ساكن الراء. # وأجيب عن ذلك بأن التسكين لتوالي الحركات. وإن كان من كلمتين كقراءة أبي ~~عمرو: {ينصركم} [آل عمران: 160] {يأمركم} [البقرة: 67] . وأجيب أيضا بأنه ~~جزم على التوهم، يعني لما كانت «من» الموصولة تشبه «من» الشرطية. وهذه ~~عبارة فيها غلط على القرآن فينبغي أن يقال: فيها مراعاة للشبه اللفظي، ولا ~~يقال للتوهم. وأجيب أيضا بأنه سكن للوقف ثم أجري الوصل مجرى الوقف. وأجيب ~~أيضا بأنه إنما جزم حملا ل «من» الموصولة على «من» الشرطية؛ لأنها مثلها في ~~المعنى ولذلك دخلت الفاء في خبرها. # قلت: وقد يقال على هذا: يجوز أن تكون «من» شرطية، وإنما ثبتت الياء، ولم ~~تجزم «من» لشببها ب «من» الموصولة، ثم لم يعتبر هذا الشبه في قوله «ويصبر» ~~فلذلك جزمه إلا أنه يبعد من جهة أن العامل لم يؤثر فيما بعده، ويليه ويؤثر ~~فيما هو بعيد منه. وقد تقدم الكلام على مثل هذه المسألة أول السورة في قوله ~~{يرتع ويلعب} [يوسف: 12] . # وقوله {فإن الله لا يضيع} الرابط بين جملة الشرط وبين جوابها: # PageV06P553 # أما العموم في «المحسنين» ، وإما الضمير المحذوف، أي: المحسنين منهم، ~~وإما لقيام أل مقامه والأصل: محسنيهم، قامت أل مقام ذلك الضمير. # PageV06P554 # قوله تعالى: {آثرك} : أي: «تفضل عليك، والإيثار: التفضيل/ بجميع أنواع ~~العطايا، آثره يؤثره إيثارا، وأصله من الأثر وهو تتبع الشيء فكأنه يستقصي ~~جميع أنواع المكارم، وفي الحديث» ستكون بعدي أثرة «، أي: يستأثر بعضكم على ~~بعض، ويقال: استأثر بكذا، أي: اختص به، واستأثر الله ms2378 بفلان كناية عن ~~اصطفائه، قال الشاعر: ### | 2829 - # والله أسماك سما مباركا ... آثرك الله به إيثاركا # PageV06P554 # قوله تعالى: {لا تثريب عليكم} : «عليكم» يجوز أن يكون خبرا ل «لا» ، و ~~«اليوم» : يحتمل أن يتعلق بما تعلق به هذا الخبر، أي: لا تثريب مستقر عليكم ~~اليوم. ويجوز أن يكون «اليوم» خبر «لا» و «عليكم» متعلق بما تعلق به هذا ~~الظرف. ويجوز أن يكون «عليكم» صفة لاسم «لا» ، و «اليوم» خبرها أيضا، ولا ~~يجوز أن يتعلق كل من الظرف والجار ب «تثريب» لأنه يصير مطولا شبيها ~~بالمضاف، ومتى كان كذلك أعرب ونون نحو: «لا خيرا من زيد عندك» ، ويزيد عليه ~~الظرف: بأنه يلزم الفصل بين المصدر المؤول بالموصول ومعموله بأجنبي وهو ~~«عليكم» لأنه: إما خبر وإما صفة. # وقد جوز الزمخشري أن يكون الظرف متعلقا ب «تثريب» فقال: «فإن قلت: بم ~~يتعلق» اليوم «؟ قلت: بالتثريب أو بالمقدر في» عليكم «من معنى الاستقرار، ~~أو ب» يغفر «. قلت: فجعله أنه متعلق ب» تثريب «فيه ما تقدم. وقد # PageV06P554 # أجرى بعضهم الاسم العامل مجرى المضاف لشبهه به فينزع ما فيه من تنوين أو ~~نون، وجعل الفارسي من ذلك قوله: ### | 2830 - # أراني ولا كفران لله أية ... لنفسي، لقد طالبت غير منيل # قال:» فأية منصوب بكفران، أي: لا أكفر الله رحمة لنفسي. ولا يجوز أن تنصب ~~«أية» بأويت مضمرا؛ لئلا يلزم الفصل بين مفعولي «أرى» بجملتين: أي ب «لا» ~~وما في حيزها، وب «أويت» المقدرة. ومعنى أويت رققت. وجعل منه الشيخ جمال ~~الدين بن مالك ما جاء في الحديث «لا صمت يوم إلى الليل» برفع «يوم» على أنه ~~مرفوع بالمصدر المنحل لحرف مصدري وفعل مبني للمفعول، وفي بعض ما تقدم خلاف ~~لا يليق التعرض له هنا. # وأما تعليقه بالاستقرار المقدر فواضح، ولذلك وقف أكثر القراء عليه، ~~وابتدأ ب {يغفر الله لكم} ، وأما تعليقه ب «يغفر» فواضح أيضا ولذلك وقف بعض ~~القراء على «عليكم» وابتدأ {اليوم يغفر الله لكم} ، وجوزوا أن يكون «عليكم» ~~بيانا ك «لك» في نحو «سقيا لك» ، فعلى هذا ms2379 تتعلق بمحذوف، ويجوز أن يكون خبر ~~«لا» محذوفا، و «عليكم» و «اليوم» كلاهما متعلقان بمحذوف آخر يدل عليه ~~«تثريب» ، والتقدير: لا تثريب يثرب عليكم اليوم، كما قدروا في # {لا عاصم اليوم من أمر الله} [هود: 43] لا عاصم يعصم اليوم. قال الشيخ: ~~«لو قيل به لكان قويا» . # وقد يفرق بينهما بأن هنا يلزم كثرة المجاز، وذلك أنك تحذف الخبر، # PageV06P555 # وتحذف هذا الذي تعلق به الظرف وحرف الجر وتنسب الفعل إليه؛ لأن التثريب ~~لا يثرب إلا مجازا كقولهم: «شعر شاعر» بخلاف «عاصم يعصم» فإن نسبة الفعل ~~إلى العاصم حقيقة، فهناك حذف شيء واحد من غير مجاز، وهنا حذف شيئين مع ~~مجاز. # والتثريب العتب والتأنيب، وعبر بعضهم عنه بالتعيير، من عيرته بكذا إذا ~~عبته به، وفي الحديث: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثرب» ، أي: لا ~~يعير، وأصله من الثرب وهو ما يغشى الكرش من الشحم، ومعناه إزالة الثرب كما ~~أن التجليد إزالة الجلد، فإذا قلت: «ثربت فلانا» فكأنك لشدة عيبتك له أزلت ~~ثربه فضرب مثلا في تمزيق الأعراض. # وقال الراغب: «ولا يعرف من لفظه إلا قولهم» الثرب «وهو شحمة رقيقة، وقوله ~~تعالى: {ياأهل يثرب} [الأحزاب: 13] يصح أن يكون أصله من هذا الباب والياء ~~في مزيدة» . # PageV06P556 # قوله تعالى: {بقميصي} : يجوز أن يتعلق بما قبله على أن الباء معدية/ كهي ~~في «ذهبت به» ، وأن تكون للحال فتتعلق بمحذوف، أي: اذهبوا معكم قميصي. و ~~«هذا» نعت له أو بيان أو بدل، و «بصيرا» حال. و «أجمعين» تأكيد، وقد أكد ~~بها دون «كل» ، ويجوز أن تكون حالا. # PageV06P556 # قوله تعالى: {تفندون} : التفنيد: الإفساد، يقال: فندت فلانا، أي: أفسدت ~~رأيه ورددته، قال: # PageV06P556 ### | 2831 - # يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي ... فليس ما قلت من أمر بمردود # ومنه «أفند الدهر فلانا» قال: ### | 2832 - # دع الدهر يفعل ما أراد فإنه ... إذا كلف الإفناد بالناس أفندا # والفند: الفساد، قال النابغة: ### | 2833 - # إلا سليمان إذ قال الإله له ... قم في البرية فاحددها عن الفند # والفند: شمراخ الجبل وبه سمي الرجل فندا، والفند الزماني أحد ms2380 شعراء ~~الحماسة من ذلك. وقال الزمخشري: «يقال: شيخ مفند ولا يقال: عجوز مفندة ~~لأنهما لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها» وهو غريب. وجواب «لولا» ~~الامتناعية محذوف تقديره لصدقتموني. ويجوز أن يكون تقديره: لأخبرتكم. # PageV06P557 # وقوله تعالى: {ألقاه} : الظاهر أن الفاعل هو ضمير البشير. وقيل: هو ضمير ~~يعقوب. وفي «بصيرا» وجهان، أحدهما: أنه حال أي: رجع في هذه الحال. والثاني: ~~أنه خبرها لأنها بمعنى صار عند بعضهم. وبصير من بصر بالشيء، كظريف من ظرف. ~~وقيل: هو مثال مبالغة كعليم. وفيه دلالة على أنه لم يذهب بصره بالكلية. # PageV06P557 # وقوله تعالى: {ورفع أبويه} : من باب التغليب، يريد # PageV06P557 # أباه وأمه أو خالته. و «سجدا» حال. قال أبو البقاء: «حال مقدرة؛ لأن ~~السجود يكون بعد الخرور» وفيه نظر لأنه متصل به غير متراخ عنه. # قوله: {من قبل} يجوز أن يتعلق ب «رؤياي» ، أي: تأويل رؤياي في ذلك الوقت. ~~ويجوز أن يكون العامل فيه «تأويل» لأن التأويل كان من حين وقوعها هكذا، ~~والآن ظهر له، ويجوز أن يكون حالا من «رؤياي» قاله أبو البقاء، وقد تقدم أن ~~المقطوع عن الإضافة لا يقع حالا. # قوله: {قد جعلها ربي} حال من «رؤياي» ويجوز أن تكون مستأنفة. وفي «حقا» ~~وجوه أحدها: أنه حال. والثاني: أنه مفعول ثان. والثالث: أنه مصدر مؤكد ~~للفعل من حيث المعنى، أي: حققها ربي حقا بجعله. # قوله: {أحسن بي} «أحسن» أصله أن يتعدى ب «إلى» . قال: {وأحسن كمآ أحسن ~~الله إليك} [القصص: 77] فقيل: ضمن معنى لطف فتعدى بالباء كقوله: ~~{وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] وقول كثير عزة: ### | 2834 - # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت # وقيل: بل يتعدى بها أيضا. وقيل: هي بمعنى «إلى» . وقيل: المفعول محذوف: ~~«أحسن صنعه بي» ، ف «بي» يتعلق بذلك المحذوف، وهو تقدير أبي البقاء. وفيه ~~نظر؛ من حيث حذف المصدر وإبقاء معموله، وهو ممنوع عند البصريين. و «إذ» ~~منصوب ب «أحسن» أو المصدر المحذوف قاله # PageV06P558 # أبو البقاء، وفيه النظر المتقدم. # والبدو: ضد الحضارة وهو من الظهور، ms2381 بدا يبدو: إذا سكن البادية، «إذا ~~بدونا جفونا» يروى عن عمر، أي: تخلقنا بأخلاق البدويين. # قوله: {لطيف لما يشآء} لطف أصله أن يتعدى بالباء، وإنما تعدى باللام ~~لتضمنه معنى مدبر، أي: أنت مدبر بلطفك لما تشاء. # PageV06P559 # وقرأ عبد الله: «آتيتن» و «علمتن» بغير ياء فيهما، وحكى ابن عطية: أن أبا ~~ذر قرأ: «أتيتني» بغير ألف بعد الهمزة و «من» في «من الملك» وفي «من تأويل» ~~للتبعيض، والمفعول محذوف، أي: عظيما من الملك فهي صفة لذلك المحذوف وقيل: ~~زائدة. وقيل: لبيان الجنس، وهذان بعيدان. # و «فاطر» يجوز أن يكون نعتا لرب، ويجوز أن يكون بدلا أو بيانا أو منصوبا ~~بإضمار أعني أو نداء ثانيا. # PageV06P559 # قوله تعالى: {ذلك} : مبتدأ، و {من أنبآء الغيب} خبره، و «نوحيه» حال. ~~ويجوز أن يكون خبرا ثانيا، أو حالا من الضمير في الخبر. وجوز الزمخشري أن ~~يكون موصولا بمعنى الذي. وقد تقدم نظيره. و «هم يمكرون» حال. # PageV06P559 # [قوله:] {ولو حرصت} : معترض بين «ما» وخبرها. وجواب «لو» محذوف لدلالة ما ~~تقدم عليه. # PageV06P560 # و [قوله] : {إلا وهم مشركون} : حال. # PageV06P560 # وقوله تعالى: {من عذاب الله} : صفة ل «غاشية» ، و «بغتة» حال وهو في ~~الأصل مصدر، وتقدم نظيره. # والجمهور على جر «الأرض» عطفا على «السماوات» والضمير في «عليها» للآية ~~فيكون «يمرون» صفة للآية أو حالا لتخصصها بالوصف بالجار. وقيل: يعود الضمير ~~في «عليها» على الأرض فيكون «يمرون» حالا منها. وقال أبو البقاء: «وقيل ~~منها ومن السماوات» ، أي: تكون الحال من الشيئين جميعا، وهذا لا يجوز إذ ~~كان يجب أن يقال «عليهما» ، وأيضا فإنهم لا يمرون في السماوات، / إلا أن ~~يراد: يمرون على آياتهما، فيعود المعنى إلى عود الضمير للآية. وقد يجاب عن ~~الأول بأنه من باب الحذف كقوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} ~~[التوبة: 62] . # وقرأ السدي «والأرض» بالنصب، ووجهه أنه من باب الاشتغال، ويفسر الفعل بما ~~يوافقه معنى أي: يطؤون الأرض، أو يسلكون الأرض يمرون عليها كقولك: «زيدا ~~مررت به» . # وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد: «والأرض» بالرفع على الابتداء، وخبره ms2382 الجملة ~~بعده، والضمير في هاتين القراءتين يعود على الأرض فقط. # PageV06P560 # وقرأ أبو حفص ومبشر بن عبيد: أو «يأتيهم الساعة» بالياء من تحت لأنه مؤنث ~~مجازي وللفصل أيضا. # PageV06P561 # قوله تعالى: {أدعو إلى الله} : يجوز أن يكون مستأنفا وهو الظاهر، وأن ~~يكون حالا من الياء. و «على بصيرة» حال من فاعل «أدعو» أي: أدعو كائنا على ~~بصيرة. # قوله: {ومن اتبعني} عطف على فاعل «أدعو» ولذلك أكد بالضمير المنفصل في ~~قوله «أنا» ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف، أي: ومن اتبعني يدعو أيضا. ~~ويجوز أن يكون «على بصيرة» خبرا مقدما، و «أنا» مبتدأ مؤخر، و «ومن اتبعني» ~~عطف عليه، ويجوز أن يكون «على بصيرة» وحده حالا، و «أنا» فاعل به، «ومن ~~اتبعني» عطف عليه أيضا. ومفعول «أدعو» يجوز أن لا يراد، أي: أنا من أهل ~~الدعاء إلى الله، ويجوز أن يقدر: أن أدعو الناس. # وقرأ عبد الله «هذا سبيلي» بالتذكير وقد تقدم أنه يذكر ويؤنث. # PageV06P561 # قوله تعالى: {نوحي} : العامة على «يوحى» بالياء من # PageV06P561 # تحت مبنيا للمفعول. وقرأ حفص «نوحي» بالنون مبنيا للفاعل اعتبارا بقوله ~~«وما أرسلنا» وكذلك قرأ ما في النحل وما في أول الأنبياء، ووافقه الأخوان ~~على قوله: «نوحي إليه» في الأنبياء على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. ~~والجملة صفة ل «رجالا» . و {من أهل القرى} صفة ثانية، وكان تقديم هذه الصفة ~~على ما قبلها أكثر استعمالا؛ لأنها أقرب إلى المفرد وقد تقدم تحريره في ~~المائدة. # قوله: {ولدار الآخرة} وما بعده قد تقدم في الأنعام. # PageV06P562 # قوله تعالى: {حتى} : ليس في الكلام شيء تكون «حتى» غاية له، فمن ثم اختلف ~~الناس في تقدير شيء يصح تغييته ب «حتى» : فقدره الزمخشري: «وما أرسلنا من ~~قبلك إلا رجالا فتراخى نصرهم حتى» . وقدره القرطبي: «وما أرسلنا من قبلك يا ~~محمد إلا رجالا لم نعاقب أممهم بالعقاب حتى إذا» . وقدره ابن الجوزي: «وما ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا فدعوا قومهم فكذبوهم وطال دعاؤهم وتكذيب قومهم ~~حتى إذا» . وأحسنها ما قدمته. # PageV06P562 # وتصيد ابن عطية شيئا من معنى ms2383 قوله: «أفلم يسيروا» فقال: «ويتضمن قوله» ~~أفلم يسيروا «إلى» من قبلهم «أن الرسل الذين بعثهم الله من أهل القرى دعوهم ~~فلم يؤمنوا بهم حتى نزلت بهم المثلات فصبروا في حيز من يعتبر بعاقبته، ~~فلهذا المضمن حسن أن تدخل» حتى «في قوله:» حتى إذا «. قال الشيخ:» ولم ~~يتلخص لنا من كلامه شيء يكون ما بعد «حتى» غاية له، لأنه علق الغاية بما ~~ادعى أنه فهم ذلك من قوله: «أفلم يسيروا» . الآية «. قلت: دعوهم فلم يؤمنوا ~~هو المغيى. # قوله: {كذبوا} قرأ الكوفيون» كذبوا «بالتخفيف والباقون بالتثقيل. فأما ~~قراءة التخفيف فاضطربت أقوال الناس فيها، وروي إنكارها عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت:» معاذ الله لم يكن الرسل لتظن ذلك بربها «وهذا ينبغي أن لا يصح ~~عنها لتواتر هذه القراءة. # وقد وجهها الناس بأربعة أوجه، أجودها: أن الضمير في» وظنوا «عائد على ~~المرسل إليهم لتقدمهم في قوله: {كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} [يوسف: 109] ~~، ولأن الرسل تستدعي مرسلا إليه. والضمير في» أنهم «و» كذبوا «عائد على ~~الرسل، أي: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا، أي: كذبهم من أرسلوا إليه ~~بالوحي وبنصرهم عليهم. # الثاني: أن الضمائر الثلاثة عائدة على الرسل. قال الزمخشري في # PageV06P563 # تقرير هذا الوجه» حتى إذا استيئسوا من النصر وظنوا أنهم قد كذبوا، أي: ~~كذبهم أنفسهم حين حدثتهم أنهم ينصرون أو رجاؤهم لقولهم رجاء صادق ورجاء ~~كاذب، والمعنى: أن مدة التكذيب والعداوة من الكفار، وانتظار النصر من الله ~~وتأميله قد تطاولت عليهم وتمادت، حتى استشعروا القنوط، وتوهموا ألا نصر لهم ~~في الدنيا فجاءهم نصرنا «انتهى/ فقد جعل الفاعل المقدر: إما أنفسهم، وإما ~~رجاؤهم، وجعل الظن بمعنى التوهم فأخرجه عن معناه الأصلي وهو ترجح أحد ~~الطرفين، وعن مجازه وهو استعماله في المتيقن. # الثالث: أن الضمائر كلها أيضا عائدة على الرسل، والظن على بابه من ~~الترجيح، وإلى هذا نحا ابن عباس وابن مسعود وابن جبير، قالوا: والرسل بشر ~~فضعفوا وساء ظنهم، وهذا ينبغي ألا يصح عن هؤلاء فإنها عبارة غليظة على ~~الأنبياء عليهم السلام، ms2384 وحاشى الأنبياء من ذلك، ولذلك ردت عائشة وجماعة ~~كثيرة هذا التأويل، وأعظموا أن تنسب الأنبياء إلى شيء من ذلك. # قال الزمخشري: «إن صح هذا عن ابن عباس فقد أراد بالظن ما يخطر بالبال ~~ويهجس في القلب من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية، وأما الظن ~~الذي هو ترجيح أحد الجائزين على الآخر فغير جائز على رجل من المسلمين، فما ~~بال رسل الله الذين هم أعرف بربهم؟» قلت: ولا يجوز أيضا أن يقال: خطر ~~ببالهم شبه الوسوسة؛ فإن الوسوسة من الشيطان وهم معصومون منه. # وقال الفارسي أيضا: «إن ذهب ذاهب إلى أن المعنى: ظن الرسل # PageV06P564 # الذين وعد الله أممهم على لسانهم قد كذبوا فيه فقد أتى عظيما [لا يجوز أن ~~ينسب مثله] إلى الأنبياء ولا إلى صالحي عباد الله، وكذلك من زعم أن ابن ~~عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضعفوا فظنوا أنهم قد أخلفوا؛ لأن الله تعالى لا ~~يخلف الميعاد ولا مبدل لكلماته» . وقد روي عن ابن عباس أيضا أنه قال: ~~«معناه وظنوا حين ضعفوا وغلبوا أنهم قد أخلفوا ما وعدهم الله به من النصر ~~وقال: كانوا بشرا وتلا قوله تعالى: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} [البقرة: ~~214] . # الرابع: أن الضمائر كلها ترجع إلى المرسل إليهم، أي: وظن المرسل إليهم أن ~~الرسل قد كذبوهم فيما ادعوه من النبوة وفيما يوعدون به من لم يؤمن بهم من ~~العقاب قبل، وهذا هو المشهور من تأويل ابن عباس وابن مسعود وابن جبير ~~ومجاهد قالوا: ولا يجوز عود الضمائر على الرسل لأنهم معصومون. ويحكى أن ابن ~~جبير حين سئل عنها قال: نعم إذا استيئس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، وظن ~~المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم» فقال الضحاك بن مزاحم وكان حاضرا: «لو ~~رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا» . # وأما قراءة التشديد فواضحة وهو أن تعود الضمائر كلها على الرسل، أي: وظن ~~الرسل أنهم قد كذبهم أممهم فيما جاؤوا به لطول البلاء عليهم، وفي صحيح ~~البخاري عن عائشة: «أنها قالت: هم أتباع الأنبياء ms2385 الذي آمنوا بهم وصدقوا ~~طال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيئس الرسل ممن كذبهم من ~~قومهم، وظنت الرسل أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك» . قلت: ~~وبهذا يتحد معنى القراءتين، والظن هنا يجوز أن يكون على # PageV06P565 # بابه، وأن يكون بمعنى اليقين وأن يكون بمعنى التوهم حسبما تقدم. # وقرأ ابن عباس والضحاك ومجاهد «كذبوا» بالتخفيف مبنيا للفاعل، والضمير ~~على هذه القراءة في «ظنوا» عائد على الأمم وفي {أنهم قد كذبوا} عائد على ~~الرسل، أي: ظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما وعدوهم به من النصر أو ~~من العقاب، ويجوز أن يعود الضمير في «ظنوا» على الرسل وفي {أنهم قد كذبوا} ~~على المرسل [إليهم] ، أي: وظن الرسل أن الأمم كذبتهم فيما وعدوهم به من ~~أنهم يؤمنون به، والظن هنا بمعنى اليقين واضح. # ونقل أبو البقاء أنه قرىء مشددا مبنيا للفاعل، وأوله بأن الرسل ظنوا أن ~~الأمم قد كذبوهم. وقال الزمخشري: بعد ما حكى قراءة المبني للفاعل «ولو قرىء ~~بهذا مشددا لكان معناه: وظن الرسل أن قومهم كذبوهم في موعدهم» فلم يحفظها ~~قراءة وهي غريبة، وكان قد جوز في القراءة المتقدمة أن الضمائر كلها تعود ~~على الرسل، وأن يعود الأول على المرسل إليهم وما بعده على الرسل فقال: ~~«وقرأ مجاهد» كذبوا «بالتخفيف على البناء للفاعل على: وظن الرسل أنهم قد ~~كذبوا فيما حدثوا به قومهم من النصرة: إما على تأويل ابن عباس، وإما على أن ~~قومهم إذا لم يروا لموعدهم أثرا قالوا لهم: قد كذبتمونا فيكونون كاذبين عند ~~قومهم أو: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا» . # PageV06P566 # قوله: {جآءهم} جواب الشرط وتقدم الكلام في «حتى» هذه: ما هي؟ # قوله: {فنجي} قرأ ابن عامر وعاصم/ بنون واحدة وجيم مشددة وياء مفتوحة على ~~أنه فعل ماض مبني للمفعول، و «من» قائمة مقام الفاعل. والباقون بنونين ~~ثانيتهما ساكنة، والجيم خفيفة، والياء ساكنة على أنه مضارع أنجى و «من» ~~مفعولة، والفاعل ضمير المتكلم نفسه. وقرأ الحسن والجحدري ومجاهد في آخرين ~~كقراءة عاصم، ms2386 إلا أنهم سكنوا الياء. والأجود في تخريجها كما تقدم، وسكنت ~~الياء تخفيفا كقراءة {تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] وقد سكن الماضي الصحيح ~~فكيف بالمعتل؟ كقوله: ### | 2835 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قد خلط بجلجلان # وتقدم معه أمثاله. وقيل: الأصل: ننجي بنونين فأدغم النون في الجيم وليس ~~بشيء، إذ النون لا تدغم في الجيم. على أنه قد قيل بذلك في قوله {ننجي ~~المؤمنين} [الأنبياء: 88] كما سيأتي بيانه. # وقرأ جماعة كقراءة الباقين إلا أنهم فتحوا الياء. قال ابن عطية: «رواها ~~ابن هبيرة عن حفص عن عاصم، وهي غلط من ابن هبيرة» قلت: توهم ابن عطية أنه ~~مضارع باق على رفعه فأنكر فتح لامه وغلط راويها، وليس بغلط؛ وذلك أنه إذا ~~وقع بعد الشرط والجزاء معا مضارع مقرون بالفاء جاز فيه أوجه أحدها: نصبه ~~بإضمار «أن» بعد الفاء وقد تقدم عند قوله # {وإن تبدوا # PageV06P567 # ما في أنفسكم} [البقرة: 284] إلى أن قال: «فيغفر» قرىء بنصبه، وتقدم ~~توجيهه، ولا فرق بين أن تكون أداة الشرط جازمة كآية البقرة أو غير جازمة ~~كهذه الآية. وقرأ الحسن أيضا «فننجي» بنونين والجيم مشددة والياء ساكنة، ~~مضارع نجى مشددا للتكثير. وقرأ هو أيضا ونصر بن عاصم وأبو حيوة «فنجا» فعلا ~~ماضيا مخففا و «من» فاعله. # ونقل الداني أنه قرأ لابن محيصن كذلك، إلا أنه شد الجيم والفاعل ضمير ~~النصر، و «من» مفعوله، ورجح بعضهم قراءة عاصم بأن المصاحف اتفقت على كتبها ~~«فنجي» بنون واحدة نقله الداني. وقد نقل مكي أن أكثر المصاحف عليها، فأشعر ~~هذا بوقوع خلاف في الرسل، ورجح أيضا بأن فيها مناسبة لما قبلها من الأفعال ~~الماضية وهي جارية على طريقة كلام الملوك والعظماء من حيث بناء الفعل ~~للمفعول. # وقرأ أبو حيوة «يشاء» بالياء، وقد تقدم أنه يقرأ «فنجا» أي فنجا من يشاء ~~الله نجاته. # وقرأ الحسن «بأسه» ، والضمير لله، وفيها مخالفة يسيرة للسواد. # PageV06P568 # وقرأ أبو عمرو في رواية عبد الوارث والكسائي في رواية الأنطاكي «قصصهم» ~~بكسر القاف وهو جمع قصة، وبهذه القراءة رجح الزمخشري عود الضمير في «قصصهم» ~~في القراءة المشهورة على الرسل ms2387 # PageV06P568 # وحدهم، وحكى أنه يجوز أن يعود على يوسف وإخوته. وحكى غيره أنه يجوز أن ~~يعود على الرسل وعلى يوسف وإخوته جميعا. قال الشيخ: «ولا تنصره يعني هذه ~~القراءة إذا قصص يوسف وأبيه وإخوته مشتمل على قصص كثيرة وأنباء مختلفة» . # قوله: {ما كان حديثا} في «كان» ضمير عائد على القرآن، أي: ما كان القرآن ~~المتضمن لهذه القصة الغريبة حديثا مختلفا، وقيل: بل هو عائد على القصص أي: ~~ما كان القصص المذكور في قوله «لقد كان في قصصهم» . وقال الزمخشري: «فإن ~~قلت: فالإم يرجع الضمير في {ما كان حديثا يفترى} فيمن قرأ بالكسر؟ قلت: إلى ~~القرآن أي: ما كان القرآن حديثا» . قلت: لأنه لو عاد على «قصصهم» بكسر ~~القاف لوجب أن يكون «كانت» بالتاء لإسناد الفعل حينئذ إلى ضمير مؤنث، وإن ~~كان مجازيا. # قوله: {ولكن تصديق} العامة على نصب «تصديق» ، والثلاثة بعده على أنها ~~منسوقة على خبر كان أي: ولكن كان تصديق. وقرأ حمران بن أعين وعيسى الكوفي ~~وعيسى الثقفي برفع «تصديق» وما بعده على أنها أخبار لمبتدأ مضمر أي: ولكن ~~هو تصديق، أي: الحديث ذو تصديق، وقد سمع من العرب مثل هذا بالنصب والرفع، ~~قال ذو الرمة: # PageV06P569 ### | 2836 - # وما كان مالي من تراث ورثته ... ولا دية كانت ولا كسب مأثم # ولكن عطاء الله من كل رحلة ... إلى كل محجوب السرادق خضرم # وقال لوط بن عبيد: ### | 2837 - # وإني بحمد الله لا مال مسلم ... أخذت ولا معطي اليمين محالف # ولكن عطاء الله من مال فاجر ... قصي المحل معور للمقارف # يروى «عطاء الله» في البيتين منصوبا على «ولكن كان عطاء» ومرفوعا على: ~~ولكن هو عطاء الله. وتقدم نظير ما بقي من السورة فأغنى عن إعادته. # PageV06P570 # قوله تعالى: {تلك آيات} : يجوز في «تلك» أن تكون مبتدأ والخبر {آيات ~~الكتاب} ، والمشار إليه آيات السورة. والمراد بالكتاب السورة. وقيل: إشارة ~~إلى ما قص عليه من أنباء الرسل. # وهذه الجملة لا محل لها إن قيل: إن «المر» كلام مستقل، أو قصد به مجرد ~~التنبيه، وفي محل رفع على ms2388 الخبر إن قيل: إن «المر» مبتدأ، ويجوز أن تكون ~~«تلك» خبرا ل «المر» ، و {آيات الكتاب} بدل أو بيان. وقد تقدم تقرير هذا ~~بإيضاح أول الكتاب، وأعدته. . . . # قوله: {والذي أنزل} يجوز فيه أوجه، أحدها: أن يكون مبتدأ، و «الحق» خبره. ~~الثاني: أن يكون مبتدأ، و {من ربك} خبره، وعلى هذا ف «الحق» خبر مبتدأ ~~مضمر، أي: هو الحق. الثالث: أن «الحق» خبر بعد خبر. الرابع: أن يكون {من ~~ربك الحق} كلاهما خبر واحد. قاله # PageV07P005 # أبو البقاء والحوفي. [وفيه بعد] ؛ إذ ليس هو مثل «هذا حلو حامض» . # الخامس: أن يكون «الذي» صفة ل «الكتاب» . قاله أبو البقاء: «وأدخلت الواو ~~[في لفظه، كما أدخلت] في» النازلين «و» الطيبين «. قلت: يعني أن الواو تكون ~~داخلة على الوصف. وفي المسألة كلام يحتاج إلى تحقيق، والزمخشري [يجيز مثل ~~ذلك، ويجعل أن] في ذلك تأكيدا، وسيأتي هذا أيضا إن شاء الله تعالى في ~~الحجر، في قوله {من قرية إلا ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4] . وقوله:» في ~~النازلين «و» الطيبين «يشير إلى بيت الخرنق بنت هفان في قولها حين مدحت ~~قومها: ### | 283 - 8- # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر # فعطف» الطيبين «على» النازلين «، وهما صفتان لقوم معينين، إلا أن الفرق ~~بين الآية والبيت واضح: من حيث إن البيت فيه عطف صفة على مثلها، والآية ~~ليست كذلك. # PageV07P006 # وقال الشيخ شيئا يقتضي أن تكون مما عطف فيها وصف على مثله فقال:» وأجاز ~~الحوفي أيضا أن يكون «والذي» في موضع رفع عطفا على «آيات» ، وأجاز هو وابن ~~عطية أن يكون «والذي» في موضع خفض، وعلى هذين الإعرابين يكون «الحق» خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هو الحق، ويكون «والذي» مما عطف فيه الوصف على الوصف وهما ~~لشيء واحد، كما تقول «جاءني الظريف والعاقل» وأنت تريد شخصا واحدا، ومن ذلك ~~قول الشاعر: ### | 283 - 9- # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم # قلت: وأين الوصف المعطوف عليه حتى يجعله مثل البيت الذي أنشده؟ # السادس: أن يكون ms2389 «الذي» مرفوعا نسقا على «آيات» كما تقدمت حكايته عن ~~الحوفي. وجوز الحوفي أيضا أن يكون «الحق» نعتا ل «الذي» حال عطفه على {آيات ~~الكتاب} . # وتلخص في «الحق» خمسة أوجه، أحدها: أنه خبر أول أو ثان أو هو مع ما قبله، ~~أو خبر لمبتدأ مضمر، أو صفة ل «الذي» إذا جعلناه معطوفا على «آيات» . # PageV07P007 # قوله تعالى: {بغير عمد} : هذا الجار في محل نصب على الحال من «السماوات» ~~، أي: رفعها خالية من عمد. ثم في هذا الكلام وجهان، أحدهما: انتفاء العمد ~~والرؤية جميعا، أي: لا عمد فلا رؤية، يعني لا عمد لها فلا ترى. وإليه ذهب ~~الجمهور. والثاني: أن لها عمدا ولكن غير مرئية. وعن ابن عباس: «ما يدريك ~~أنهما بعمد لا ترى؟» ، وإليه ذهب مجاهد، وهذا قريب من قولهم: ما رأيت رجلا ~~صالحا، ونحوه: {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] [وقوله:] . ### | 284 - 0- # على لاحب لا يهتدى بمناره ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # وقد تقدم. هذا إذا قلنا: إن «ترونها» صفة، أما إذا قلنا: إنها مستأنفة ~~-كما سيأتي- فيتعين أن لا عمد لها البتة. # والعامة على فتح العين والميم وهو اسم جمع، وعبارة بعضهم «إنه جمع» ، نظر ~~إلى المعنى دون الصناعة، وفي مفرده احتمالان، أحدهما: أنه عماد، ونظيره ~~إهاب وأهب. والثاني: أنه عمود كأديم وأدم وقضيم وقضم، كذا قال الشيخ: وقال ~~أبو البقاء: «جمع عماد، # PageV07P008 # أو عمود مثل: أديم وأدم، وأفيق وأفق، وإهاب وأهب، ولا خامس لها» . قلت: ~~فجعلوا فعولا كفعيل في ذلك، وفيه نظر؛ لأن الأوزان لها خصوصية فلا يلزم من ~~جمع فعيل على كذا أن يجمع عليه فعول، فكان ينبغي أن ينظروه بأن فعولا جمع ~~على فعل. # ثم قول أبي البقاء «ولا خامس لها» يعني أنه لم يجمع على فعل إلا هذه ~~الخمسة: عماد، وعمود، وأديم، وأفيق، وإهاب، وهذا الحصر ممنوع لما ذكرت لك ~~من نحو: قضيم وقضم. ويجمعان في القلة على «أعمدة» . # وقرأ أبو حيوة ويحيى بن وثاب «عمد» بضمتين، ومفرده يحتمل أن يكون عمادا ~~كشهاب وشهب، وكتاب وكتب، وأن يكون عمودا/ كرسول ورسل، وقد قرئ ms2390 في السبع: ~~{في عمد ممددة} [الهمزة: 9] بالوجهين. وقال ابن عطية في عمد: «اسم جمع ~~عمود، والباب في جمعه» عمد «بضم الحروف الثلاثة كرسول ورسل» . # قال الشيخ: «وهذا وهم، وصوابه بضم الحرفين؛ لأن الثالث هو حرف الإعراب، ~~فلا تعتبر ضمة في كيفية الجمع» . # والعماد والعمود: ما يعمد به، أي: يسند، يقال: عمدت الحائط # PageV07P009 # أعمده عمدا، أي: أدعمته فاعتمد الحائط على العماد. والعمد: الأساطين. قال ~~النابغة: ### | 284 - 1- # وخيس الجن إني قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصفاح والعمد # والعمد: هو قصد الشيء والاستناد إليه، فهو ضد السهو، وعمود الصبح: ابتداء ~~ضوئه تشبيها بعمود الحديد في الهيئة، والعمدة: ما يعتمد عليه من مال وغيره، ~~والعميد: السيد الذي يعمده الناس، أي: يقصدونه. # قوله: {ترونها} في الضمير المنصوب وجهان، أحدهما: أنه عائد على «عمد» وهو ~~أقرب مذكور، وحينئذ تكون الجملة في محل جر صفة ل «عمد» ، ويجيء فيه ~~الاحتمالان المتقدمان: من كون العمد موجودة، لكنها لا ترى، أو غير موجودة ~~البتة. # والثاني: أن الضمير عائد على «السماوات» . ثم في هذه الجملة وجهان، ~~أحدهما: أنها مستأنفة لا محل لها، أي: استشهد برؤيتهم لها كذلك، ولم يذكر ~~الزمخشري غيره. والثاني: أنها في محل نصب على الحال من «السماوات» ، وتكون ~~حالا مقدرة؛ لأنها حين رفعها لم نكن مخلوقين، والتقدير: رفعها مرئية لكم. # وقرأ ابي «ترونه» مراعاة للفظ «عمد» إذ هو اسم جمع. وهذه القراؤة رجح بها ~~الزمخشري كون الجملة صفة ل «عمد» . # PageV07P010 # وزعم بعضهم أن «ترونها» خبر لفظا، ومعناه الأمر، أي: روها وانظروا إليها ~~لتعتبروا بها. وهو بعيد، ويتعين على هذا أن تكون مستأنفة؛ لأن الطلب لا يقع ~~صفة ولا حالا. # و «ثم» في «ثم استوى» لمجرد العطف لا للترتيب؛ لأن الاستواء على العرش ~~غير مرتب على رفع السماوات. # قوله: {يدبر الأمر يفصل الآيات} قرأ العامة هذين الحرفين بالياء من تحت ~~جريا على ضمير اسم الله تعالى، وفيهما وجهان، أحدهما -وهو الظاهر-: أنهما ~~مستأنفان للإخبار بذلك. والثاني: أن الأول حال من فاعل «سخر» ، والثاني حال ~~من فاعل «يدبر» . # وقرأ ms2391 النخعي وأبان بن تغلب: «ندبر الأمر، نفصل» بالنون فيهما، والحسن ~~والأعمش «نفصل» بالنون، «يدبر» بالياء. قال المهدوي: «لم يختلف في» يدبر «، ~~يعني أنه بالياء، وليس كما ذكر لما قدمته عن النخعي وأبان بن تغلب. # PageV07P011 # والرواسي: الثوابت وهي الجبال، وفواعل الوصف لا يطرد إلا في الإناث، إلا ~~أن المكسر مما لا يعقل يجري مجرى جمع الإناث، وأيضا فقد كثر استعماله ~~كالجوامد فجمع كحائط وحوائط وكاهل وكواهل. وقيل: هو جمع راسية، والهاء ~~للمبالغة، والرسو: الثبوت قال: ### | 284 - 2- # PageV07P011 # به خالدات ما يرمن وهامد ... وأشعث أرسته الوليدة بالفهر # قوله: {ومن كل الثمرات} يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يتعلق ب «جعل» ~~بعده، أي: وجعل فيها زوجين اثنين من كل، وهو ظاهر. والثاني: أن يتعلق ~~بمحذوف على أنه حال من «اثنين» ؛ لأنه في الأصل صفة له. والثالث: أن يتم ~~الكلام على قوله {ومن كل الثمرات} فيتعلق ب «جعل» الأولى على أنه من عطف ~~المفردات، يعني عطف على معمول «جعل» الأولى، تقديره: أنه جعل في الأرض كذا ~~وكذا ومن كل الثمرات. قال أبو البقاء: «ويكون جعل الثاني مستأنفا» . # و {يغشي الليل} تقدم الكلام فيه وهو: إما مستأنف وإما حال من فاعل ~~الافعال قبله. # PageV07P012 # قوله تعالى: {وفي الأرض قطع} : العامة على رفع «قطع» و «جنات» : إما على ~~الابتداء، وإما على الفاعلية بالجار قبله. وقرئ {قطعا متجاورات} بالنصب، ~~وكذلك في بعض المصاحف، على إضمار «جعل» . # وقرأ الحسن «وجنات» بكسر التاء وفيها أوجه، أحدها: أنه جر عطفا على {كل ~~الثمرات} . الثاني: أنه نصب نسقا على {زوجين اثنين} قاله الزمخشري. الثالث: ~~نصبه نسقا على «رواسي» . الرابع: نصبه بإضمار « # PageV07P012 # جعل» وهو أولى لكثرة الفواصل في الأوجه قبله. قال أبو البقاء: «ولم يقرأ ~~أحد منهم» وزرعا «بالنصب» . # قوله: {وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص بالرفع ~~في الأربعة، والباقون بالخفض. فالرفع في {زرع ونخيل} للنسق على «قطع» وفي ~~«صنوان» لكونه تابعا ل «نخيل» ، و «غير» لعطفه عليه. # وعاب الشيخ على ابن عطية قوله «عطفا على» قطع «قال:» وليست ms2392 عبارة محررة؛ ~~لأن فيها ما ليس بعطف وهو صنوان «قلت: ومثل هذا غير معيب لأنه عطف محقق، ~~غاية ما فيه أن بعض ذلك تابع، فلا يقدح في هذه العبارة. # والخفض مراعاة ل» أعناب «. وقال ابن عطية:» عطفا على أعناب «، وعابها ~~الشيخ بما تقدم، وجوابه ما تقدم. # وقد طعن قوم على هذه القراءة وقالوا: ليس الزرع من الجنات، روي ذلك عن ~~أبي عمرو. وقد أجيب عن ذلك: بأن الجنة احتوت على النخيل والأعناب والزرع ~~كقوله: {جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب # PageV07P013 # وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا} [الكهف: 32] . وقال أبو البقاء:» ~~وقيل: المعنى: ونبات/ زرع فعطفه على المعنى «. قلت: ولا أدري ما هذا ~~الجواب؟ لأن الذين يمنع أن تكون الجنة من الزرع يمنع أن تكون من نبات ~~الزرع، وأي فرق؟ # والصنوان: جمع صنو كقنوان جمع قنو، وقد تقدم تحقيق هذه البنية في ~~الأنعام. والصنو: الفرع، يجمعه وفرعا آخر أصل واحد، وأصله المثل، وفي ~~الحديث:» عم الرجل صنو أبيه «، أي: مثله، أو لأنهما يجمعهما أصل واحد. # والعامة على كسر الصاد. وقرأ السلمي وابن مصرف وزيد بن علي بضمها، وهي ~~لغة قيس وتميم، كذئب وذؤبان. وقرأ الحسن وقتادة بفتحها، وهو اسم جمع لا جمع ~~تكسير؛ لأنه ليس من أبنيته فعلان، ونظير» صنوان «بالفتح» السعدان «. هذا ~~جمعه في الكثرة، وأما في القلة فيجمع على أصناء كحمل وأحمال. # قوله:» يسقى «قرأه بالياء من تحت ابن عامر وعاصم، أي: يسقى # PageV07P014 # ما ذكر، والباقون بالتاء من فوق مراعاة للفظ ما تقدم، وللتأنيث في قوله» ~~بعضها «. # قوله: «ونفضل» قرأه بالياء من تحت مبنيا للفاعل الأخوان، والباقون بنون ~~العظمة. ويحيى بن يعمر وأبو حيوة «يفضل» بالياء مبنيا للمفعول، «بعضها» ~~رفعا. قال أبو حاتم: «وجدته كذلك في مصحف يحيى بن يعمر» وهو أول من نقط ~~المصاحف. وتقدم الخلاف في «الأكل» في البقرة. # و {في الأكل} فيه وجهان، أظهرهما: أنه ظرف للتفضيل. والثاني: أنه حال من ~~«بعضها» ، أي: نفضل بعضها مأكولا، أي: وفيه الأكل، قاله أبو البقاء، وفيه ~~بعد من جهة المعنى والصناعة. ms2393 # PageV07P015 # قوله تعالى: {فعجب قولهم} : يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه خبر مقدم، و ~~«قولهم» مبتدأ مؤخر، ولا بد من حذف صفة لتتم الفائدة، أي: فعجب أي عجب، أو ~~غريب ونحوه. والثاني: أنه مبتدأ، وسوغ الابتداء ما ذكرته من الوصف المقدر، ~~ولا يضر حينئذ كون خبره، معرفة، # PageV07P015 # وهذا كما اعرب سيبويه «كم» من «كم مالك» و «خير» من «اقصد رجلا خير منه ~~أبوه» مبتدأين لمسوغ الابتداء بهما، وخبرهما معرفة. قاله الشيخ وللنزاع فيه ~~مجال. # على أن هناك علة لا تتأتى ههنا: وهي أن الذي حمل سيبويه على ذلك في ~~المسألتين أن أكثر ما يقع موقع «كم» و «خير» ما هو مبتدأ، فلذلك حكم عليهما ~~بحكم الغالب بخلاف ما نحن فيه. # الثالث: أن «عجب» مبتدأ بمعنى معجب، و «قولهم» فاعل به، قاله أبو البقاء، ~~ورد عليه الشيخ: بانهم نصوا على أن «فعلا» و «فعلة» و «فعلا» ينوب عن مفعول ~~في المعنى ولا يعمل عمله، فلا تقول: مررت برجل ذبح كبشه، ولا غرفة ماؤه، ~~ولا قبض ماله «. قلت: وأيضا فإن الصفات لا تعمل إلا إذا اعتمدت على أشياء ~~مخصوصة، وليس منها هنا شيء. # قوله: {أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد} يجوز في هذه الجملة ~~الاستفهامية وجهان، أحدهما: -وهو الظاهر- أنها منصوبة المحل لحكايتها ~~بالقول. والثاني: أنها وما في حيزها في محل رفع بدلا من قولهم» ، وبه بدأ ~~الزمخشري، ويكون بدل كل من كل، لأن هذا هو نفس قولهم. و «إذا» هنا ظرف محض، ~~وليس فيها معنى الشرط، والعامل فيها مقدر يفسره {لفي خلق جديد} تقديره: ~~أإذا كنا ترابا نبعث أو نحشر، ولا يعمل فيها {خلق # PageV07P016 # جديد} لأن ما بعد «إذا» لا يعمل فيما قبلها، ولا يعمل فيها أيضا «كنا» ~~لإضافتها إليها. # واختلف القراء في هذا الاستفهام المكرر اختلافا منتشرا، وهو في أحد عشر ~~موضعا من القرآن، فلا بد من تعيينها وبيان مراتب القراء فيها، فإن في ضبطها ~~عسرا يسهل بعون الله تعالى: # أما المواضع المذكورة، فأولها ما في هذه السورة. الثاني والثالث كلاهما ms2394 ~~في «الإسراء» وهما: {أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا} ~~[الآيتان: 49، 98] موضعان الرابع: في «المؤمنون» {أإذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أإنا لمبعوثون} [الآية: 82] . وفي «النمل» : {أإذا كنا ترابا ~~وآبآؤنآ أإنا لمخرجون} [الآية: 67] ، وفي «العنكبوت» : {إنكم لتأتون ~~الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال} # [الآيتان: 28، 29] . وفي «ألم، السجدة» {أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي ~~خلق جديد} [الآية: 10] . وفي «الصافات» موضعان، وفي الواقعة موضع: {أإذا ~~متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون} [الصافات: 16، 53، الواقعة: 47] . ~~وفي «النازعات» : {أإنا لمردودون في الحافرة أإذا كنا عظاما نخرة} [الآية: ~~11] . # PageV07P017 # هذه هي المواضع المختلف فيها، وأما ضبط الخلاف فيها بالنسبة إلى القراء ~~ففيه طريقان، أحدهما بالنسبة إلى ذكر القراء، والثاني: بالنسبة إلى ذكر ~~السور وهذا الثاني أقرب، فلذلك بدأت به فأقول: هذه المواضع تنقسم قسمين: ~~قسم منها سبعة مواضع لها حكم واحد، وقسم منها أربعة مواضع، لكل منها حكم ~~على حدته. # أما القسم الأول: فمنه في هذه السورة، والثاني والثالث في سبحان، والرابع ~~في المؤمنين، والخامس في ألم السجدة، والسادس والسابع في الصافات، وقد عرفت ~~أعيانها مما تقدم. # أما حكمها: فإن نافعا والكسائي يستفهمان في الأول ويخبران في الثاني، وأن ~~ابن عامر يخبر في الأول، ويستفهم في الثاني، وأن الباقين يستفهمون في الأول ~~والثاني. # وأما القسم الثاني: فأوله [ما في سورة النمل] ، وحكمه: أن نافعا يخبر في ~~الأول ويستفهم في الثاني، وأن ابن عامر والكسائي يعكسه، أي: يستفهمان في ~~الأول ويخبران في الثاني، وأن الباقين يستفهمون فيهما. الثاني: ما في سورة ~~العنكبوت، وحكمه: أن نافعا وابن كثير وابن عامر وحفصا يخبرون في الأول ~~ويستفهمون في الثاني، وأن الباقين يستفهمون فيهما. # PageV07P018 # الثالث: ما في سورة الواقعة، وحكمه: أن نافعا والكسائي يستفهمان في ~~الأول، ويخبران في الثاني، وأن الباقين يستفهمون فيهما. الرابع ما في سورة ~~النازعات، وحكمه: أن نافعا وابن عامر والكسائي يستفهمون في الأول ويخبرون ~~في الثاني، وأن الباقين يستفهمون فيهما. # وأما الطريق الآخر بالنسبة إلى القراء فأقول: إن القراء فيها على أربع ~~مراتب، ms2395 والأولى: ان نافعا -رحمه الله- قرأ بالاستفهام في الأول وبالخبر في ~~الثاني، إلا في النمل والعنكبوت فإنه عكس. المرتبة الثانية: أن ابن كثير ~~وحفصا قرآ بالاستفهام في الأول والثاني، إلا الأول من العنكبوت فقرآه ~~بالخبر. المرتبة الثالثة: أن ابن عامر قرأ بالخبر في الأول والاستفهام في ~~الثاني، إلا في النمل والواقعة والنازعات، فقرأ في النمل والنازعات ~~بالاستفهام في الأول، وبالخبر في الثاني، وفي الواقعة بالاستفهام فيهما. ~~المرتبة الرابعة: الباقون -وهم أبو عمرو وحمزة وأبو بكر- قرؤوا بالاستفهام ~~في الأول والثاني، ولم يخالف أحد منهم أصله، وإنما ذكرت هذين الطريقين ~~لعسرهما وصعوبة استخراجهما من كتب القراءات. # ثم الوجه في قراءة من، استفهم في الأول والثاني قصد المبالغة في الإنكار، ~~فاتى به في الجملة الأولى، وأعاده في الثانية تأكيدا له، والوجه في قراءة ~~من أتى به في مرة واحدة حصول المقصود به؛ لأن كل جملة مرتبطة بالأخرى، فإذا ~~أنكر في إحداهما حصل الإنكار في الأخرى، وأما من خالف أصله في شيء من ذلك ~~فلاتباع الأثر. # PageV07P019 # قوله تعالى: {قبل الحسنة} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بالاستعجال ~~ظرفا له، والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال مقدرة من «السيئة» قاله ~~أبو البقاء. # PageV07P019 # قوله: {وقد خلت} يجوز أن تكون حالا وهو الظاهر، وأن تكون مستأنفة. ~~والعامة على فتح الميم وضم المثلثة، الواحدة «مثلة» كسمرة وسمرات، وهي ~~العقوبة الفاضحة. قال ابن عباس:: العقوبات المستأصلات كمثلة قطع الأذن ~~والأنف ونحوهما «، سميت بذلك لما بين العقاب والمعاقب من المماثلة كقوله: ~~{وجزآء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ، أو لأخذها من المثال بمعنى القصاص، ~~يقال: أمثلت الرجل من صاحبه وأقصصته، بمعنى واحد، أو لأخذها من ضرب المثل ~~لعظم شأنها. # وقرأ ابن مصرف بفتح الميم وسكون الثاء. قيل: وهي لغة الحجاز في» مثلة «. ~~/ وقرأ ابن وثاب بضم الميم وسكون الثاء، وهي لغة تميم. وقرأ الأعمش ومجاهد ~~بفتحهما، وعيسى بن عمر وأبو بكر في رواية بضمهما. # فأما الضم والإسكان فيجوز أن يكون أصلا بنفسه لغة، وأن يكون مخففا من ~~قراءة من ضمهما. وأما ضمهما فيحتمل ms2396 أيضا أن يكون اصلا بنفسه لغة، وأن يكون ~~إتباعا من قراءة الضم والإسكان نحو: العسر في العسر، وقد عرف ما فيه. # قوله: {على ظلمهم} حال من» للناس «. والعامل فيها قال أبو البقاء:» مغفرة ~~«يعني أنه هو العامل في صاحبها. # PageV07P020 # قوله تعالى: {ولكل قوم هاد} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن هذا كلام مستأنف ~~مستقل من مبتدأ وخبر. الثاني: أن {ولكل قوم} متعلق بهاد، و «هاد» نسق على ~~مقدر، أي: إنما أنت منذر وهاد لكل قوم. وفي هذا # PageV07P020 # الوجه الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالجار، وفيه خلاف تقدم. ولما ذكر ~~الشيخ هذا الوجه لم يذكر هذا الإشكال، ومن عادته ذكره رادا به على ~~الزمخشري. الثالث: أن هاديا خبر مبتدأ محذوف تقديره: [إنما أنت منذر] ، وهو ~~لكل قوم هاد، ف «لكل» متعلق به أيضا. # ووقف ابن كثير على «هاد» و {واق} [الرعد: 34] حيث وقعا، وعلى {وال} ~~[الرعد: 11] هنا [وباق في التخل بإثبات] الياء، وحذفها الباقون. ونقل ابن ~~مجاهد عنه أنه يقف بالياء في جميع الباب، ونقل عن ورش أنه خير في الوقف ~~[بين الياء وحذفها، والباب] هو كل منقوص منون غير منصوب. # PageV07P021 # قوله تعالى: {الله يعلم} : يجوز في الجلالة وجهان، أحدهما: أنها خبر ~~مبتدأ مضمر، [أي: هو الله، وهذا] على قول من فسر هاديا بأنه هو الله تعالى، ~~فكأن هذه الجملة تفسير له، وهذا عنى الزمخشري بقوله: «وأن يكون المعنى: هو ~~الله تفسيرا لهاد على الوجه الأخير، ثم ابتدأ # PageV07P021 # فقال:» يعلم «. والثاني: أن الجلالة مبتدأ و» يعلم «خبرها، وهو كلام ~~مستأنف مستقل. # قال الشيخ:» ويعلم هنا متعدية إلى واحد، لأنه لو يراد هنا النسبة، إنما ~~المراد تعلق العلم بالمفردات «. قلت: وإذا كانت كذلك كانت عرفانية، وقد ~~قدمت أنه لا ينبغي أن يجوز نسبة هذا إلى الله تعالى، وحققته فيما تقدم، ~~فعليك باعتباره في موضعه من سورة الأنفال. # قوله: {ما تحمل} :» ما «تحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون موصولة اسمية، ~~والعائد محذوف، أي: ما تحمله. والثاني: أن تكون مصدرية فلا عائد. والثالث: ~~أن تكون ms2397 استفهامية، وفي محلها وجهان، أحدهما: أنها في محل رفع بالابتداء، ~~و» تحمل «خبره، والجملة معلقة للعلم. والثاني: أنها في محل نصب ب» تحمل ~~«قاله أبو البقاء، وهو أولى، لأنه لا يحوج إلى حذف عائد، ولا سيما عند ~~البصريين فإنهم لا يجيزون» زيد ضربت «، ولم يذكر الشيخ غير هذا، ولم يتعرض ~~لهذا الاعتراض. # و» ما «في قوله {وما تغيض. . . وما تزداد} محتملة للأوجه المتقدمة. وغاض ~~وزاد سمع تعديهما ولزومهما، فلك أن تدعي حذف العائد على القول بتعديهما، ~~وأن تجعلها مصدرية على القول بمصدرهما. # قوله:» عنده «يجوز أن يكون مجرور المحل صفة لشيء، أو مرفوعه # PageV07P022 # صفة ل» كل «، أو منصوبه لقوله» بمقدار «أو ظرفا للاستقرار الذي تعلق به ~~الجار لوقوعه خبرا. # PageV07P023 # قوله تعالى: {عالم الغيب} : يجوز أن يكون مبتدأ وخبره {الكبير المتعال} ، ~~وأن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي: هو عالم. وقرأ زيد بن علي «عالم» نصبا على ~~المدح. ووقف ابن كثير وأبو عمرو في رواية على ياء «المتعال» وصلا ووقفا، ~~وهذا هو الأشهر في لسانهم، وحذفها الباقون وصلا ووقفا لحذفها في الرسم. ~~واستسهل سيبويه حذفها في الفواصل والقوافي ولأن «أل» تعاقب التنوين، فحذفت ~~معها إجراء لها مجراها. # PageV07P023 # قوله تعالى: {سوآء منكم من أسر} : في «سواء» وجهان، أحدهما: أنه خبر ~~مقدم، و {من أسر} و {ومن جهر} هو المبتدأ، وإنما بم يثن الخبر لأنه في ~~الأصل مصدر، وهو هنا بمعنى مستو، وقد تقدم الكلام فيه أول هذا الموضوع، و ~~«منكم» على هذا حال من الضمير المستتر في «سواء» لأنه بمعنى «مستو» . قال ~~أبو البقاء: «ويضعف أن يكون حالا من الضمير في» أسر «أو» جهر «لوجهين، ~~أحدهما: تقديم ما في الصلة على الموصول أو الصفة على الموصوف، والثاني: ~~تقديم الخبر على» منكم «، # PageV07P023 # وحقه أن يقع بعده» . قلت: [قوله] «وحقه أن يقع بعده» يعني بعده وبعد ~~المبتدأ، وإلا يصر/ كلامه لا معنى له. # والثاني: أنه مبتدأ، وجاز الابتداء به لوصفه بقوله «منكم» وأعرب سيبويه ~~«سواء عليه الخير والشر» كذلك. وقول ابن عطية أن سيبويه ضعف ms2398 ذلك بأنه ~~ابتداء بنكرة، غلط عليه. # قوله: {وسارب بالنهار} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون معطوفا على ~~«مستخف» ، ويراد ب «من» حينئذ اثنان، وحمل المبتدأ الذي هو لفطة «هو» على ~~لفظها فأفرده، والخبر على معناها فثناه. الوجه الثاني: أن يكون عطفا على « ~~{من هو مستخف} لا على مستخف وحده. ويرجح هذين الوجهين ما قاله الزمخشري. ~~قال رحمه الله:» فإن قلت: كان حق العبارة أن يقال: «ومن هو مستخف بالليل ~~ومن هو سارب بالنهار؛ حتى يتناول معنى الاستواء المستخفي والسارب، وإلا فقد ~~تناول واحدا هو مستخف وسارب. قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن قوله» وسارب «عطف ~~على {من هو مستخف} لا على» مستخف «. والثاني: أنه عطف على» مستخف «، إلا ~~أن» من «في معنى الاثنين، كقوله: ### | 284 - 3- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نكن مثل من يا ذئب ~~يصطحبان # كأنه قيل: سواء منكم اثنان: {مستخف بالليل وسارب بالنهار} . # PageV07P024 # قلت: وفي عبارته بقوله» كان حق العبارة كذا «سوء أدب. وقوله: كقوله» نكن ~~مثل من «يشير إلى البيت المشهور في قصة بعضهم مع ذئب يخاطبه: # تعش فإن عاهدتني ولا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وليس في البيت حمل على اللفظ والمعنى، إنما فيه حمل على المعنى فقط، وهو ~~مقصوده. وقوله:» وإلا فقد تناول واحدا هو مستخف وسارب «لو قال بهذا قائل ~~لأصاب الصواب، وهو مذهب ابن عباس ومجاهد، ذهبا إلى أن المتسخفي والسارب شخص ~~واحد، يستخفي بالليل ويسرب بالنهار ليرى تصرفه في الناس. # الثالث: أن يكون على حذف» من «الموصولة، أي: ومن هو سارب، وهذا إنما ~~يتمشى عند الكوفيين، فإنهم يجيزون حذف الموصول، وقد تقدم استدلالهم ذلك. # والسارب: اسم فاعل من سرب يسرب، أي: تصرف كيف شاء. قال: ### | 284 - 4- # أنى سربت وكنت غير سروب ... وتقرب الأحلام غير قريب # وقال آخر: ### | 284 - 5- # وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب # PageV07P025 # أي: متصرف كيف توجه، لا يدفعه أحد عن مرعى، يصف قومه بالمنعة والقوة. # PageV07P026 # قوله تعالى: {له} الضمير فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه عائد على «من» ~~المكررة، أي: لمن ms2399 أسر القول ولمن جهر به ولمن استخفى وسرب معقبات، أي: ~~جماعة من الملائكة يعقب بعضهم بعضا. الثاني: أنه يعود على «من» الأخيرة، ~~وهو قول ابن عباس. قال ابن عطية: «والمعقبات على هذا: حرس الرجل وجلاوزته ~~الذين يحفطونه. قالوا: والآية على هذا في الرؤساء الكفار، واختاره الطبري ~~في آخرين» ، إلا أن الماوردي ذكر على التأويل أن الكلام نفي، والتقدير: لا ~~يحفطونه. وهذا ينبغي أن [لا] يسمع البتة، كيف يبرز كلام موجب ويراد به نفي؟ ~~وحذف «لا» إنما يجوز إذا كان المنفي مضارعا في جواب قسم نحو: {تالله تفتؤا} ~~[يوسف: 85] وقد تقدم تحريره، وإنما معنى الكلام -كما قال المهدوي -يحفظونه ~~من أمر الله في ظنه وزعمه. # الثالث: أن الضمير في «له» يعود على الله تعالى ذكره، وفي «يحفظونه» ~~للعبد، أي: لله ملائكة يحفظون العبد من الآفات، ويحفطون عليه أعماله، قاله ~~الحسن. # الرابع: عود الضميرين على النبي عليه السلام، وإن لم يجر له ذكر قريب، ~~ولتقدم ما يشعر به في قوله: {لولا أنزل عليه} [الأنعام: 8] . # PageV07P026 # ومعقبات: جمع «معقب» بزنة مفعل، من عقب الرجل إذا جاء على عقب الآخر؛ لأن ~~بعضهم يعقب بعضا، أو لأنهم يعقبون ما يتكلم به. وقال الزمخشري: «والأصل ~~معتقبات، فأدغمت التاء في القاف كقوله: {وجآء المعذرون} [التوبة: 90] ، ~~أي:: المعتذرون» ، ويجوز «معقبات» بكسر العين ولم يقرأ به. وقال الشيخ: ~~«وهذا وهم فاحش لا تدغم التاء في القاف، ولا القاف في التاء، لا من كلمة ~~ولا من كلمتين، وقد نص التصريفيون على أن القاف والكاف كل منهما يدغم في ~~الآخر، ولا يدغمان في غيرهما، ولا يدغم غيرهما فيهما. وأما تشبيهه بقوله: ~~{وجآء المعذرون} فلا يتعين أن يكون أصله» المعتذرون «وقد تقدم توجيهه، وأنه ~~لا يتعين ذلك فيه. وأما قوله» ويجوز «معقبات» بكسر العين فهذا لا يجوز لأنه ~~بناه على أن أصله «متعقبات» فأدغمت التاء في القاف، وقد بينا أن ذلك وهم ~~فاحش «/. # وفي» معقبات «احتمالان، أحدهما: أن يكون» معقبة «بمعنى معقب والتاء ~~للمبالغة كعلامة ونسابة، أي: ملك معقب، ثم جمع كعلامات ونسابات. ms2400 والثاني: ~~أن يكون» معقبة «صفة لجماعة، ثم جمع هذا الوصف. وذكر ابن جرير أن» معقبة ~~«جمع معقب، وشبه ذلك برجل ورجال ورجالات. قال الشيخ:» وليس كما ذكر، إنما ~~ذلك كجمل وجمال # PageV07P027 # وجمالات، ومعقبة ومعقبات إنما هي كضاربة وضاربات. # ويمكن أن يجاب عنه بأنه يريد بذلك أنه أطلق من حيث الاستعمال على جمع ~~معقب، وإن كان أصله أن يطلق على مؤنث «معقب» ، فصار مثل «الواردة» للجماعة ~~الذين يردون، وإن كان أصله للمؤنثة من جهة أن جموع التكسير في العقلاء ~~تعامل معاملة المؤنثة في الإخبار وعود الضمير، ومنه قولهم «الرجال ~~وأعضادها» ، [و «العلماء ذاهبة إلى كذا» وتشبيهه] ذلك برجل ورجال ورجالات ~~من حيث المعنى لا الصناعة «. # وقرأ أبي وإبراهيم وعبيد الله بن زياد» له معاقيب «. قال الزمخشري: [جمع ~~معقب أو] معقبة، والياء عوض من حذف إحدى القافين في التكسير» . قلت: ويوضح ~~هذا ما قاله ابن جني فإنه قال: «معاقيب تكسير [معقب بسكون العين] وكسر ~~القاف كمطعم ومطاعيم، ومقدم ومقاديم، فكأن معقبا جمع على معاقبة، ثم جعلت ~~الياء في» معاقيب «عوضا من الهاء المحذوفة في معاقبة» . # PageV07P028 # قوله: {من بين يديه} يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «معقبات» ويجوز ~~أن يعتلق بمعقبات، و «من» لابتداء الغاية، ويجوز أن يكون حالا من الضمير ~~الذي هو في الظرف الواقع خبرا. والكلام على هذه الأوجه تام عند قوله {ومن ~~خلفه} . وعبر أبو البقاء عن هذه الأوجه بعبارة مشكلة هذا شرحها، وهي قوله: ~~{من بين يديه} يجوز أن يكون صفة لمعقبات، وأن يكون ظرفا، وأن يكون حالا من ~~الضمير الذي فيه، فعلى هذا يتم الكلام عنده «. انتهى. # ويجوز أن يتعلق ب» يحفظونه «، أي: يحفظونه من بين يديه ومن خلفه. [فإن ~~قلت: كيف يتعلق حرفان] متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد: وهما» من «الداخلة ~~على» بين «و» من «الداخلة على» أمر الله «؟ فالجواب أن» من «الثانية مغايرة ~~للأولى في المعنى كما ستعرفه. # قوله {يحفظونه} يجوز أن يكون صفة ل» معقبات «، ويجوز أن يكون حالا من ~~الضمير المستكن في ms2401 الجار الواقع خبرا. و {من أمر الله} متعلق به، و» من «: ~~إما للسبب، أي: بسبب أمر الله، -ويدل له قراءة علي بن أبي طالب وابن عباس ~~وزيد بن علي وعكرمة» بأمر الله «. وقيل: المعنى على هذا: يحفظون عمله بإذن ~~الله، فحذف المضاف- وإما أن تكون على بابها. قال أبو البقاء:» من أمر الله، ~~أي: من الجن والإنس، فتكون «من» على # PageV07P029 # بابها «. يعني أن يراد بأمر الله نفس ما يحفظ منه كمردة الإنس والجن، ~~فتكون» من «لابتداء الغاية. # وجوز أيضا أن تكون بمعنى «عن» ، وليس عليه معنى يليق بالآية الكريمة. # ويجوز أن تتعلق بمحذوف على انه صفة لمعقبات أيضا، فيجيء الوصف بثلاثة ~~أشياء في بعض الأوجه المتقدمة: بكونها من بين يديه ومن خلفه، وبكونها ~~تحفظه، وبكونها من أمر الله، ولكن يتقدم الوصف بالجملة على الوصف بالجار، ~~وهو جائز فصيح. وليس في الكلام تقديم وتأخير كما زعم الفراء وغيره، وأن ~~الأصل: له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه، لأن الأصل عدمه مع ~~الاستغناء عنه. # قوله: {وإذا أراد} العامل في «إذا» محذوف لدلالة جوابها عليه تقديره: لم ~~يرد، أو وقع، ونحوهما، ولا يعمل فيها جوابها؛ لأن ما بعد الفاء لا يعمل ~~فيما قبلها. # PageV07P030 # قوله تعالى: {خوفا وطمعا} : يجوز أن يكونا مصدرين ناصبهما محذوف، أي: ~~يخافون خوفا ويطمعون طمعا. ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع نصب على الحال، ~~وفي صاحب الحال حينئذ وجهان، أحدهما: أنه مفعول «يريكم» الأول، أي: خائفين ~~طامعين، أي: تخافون صواعقه، وتطمعون في مطره، كما قال المتنبي: ### | 284 - 6- # فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى ... يرجى الحيا منها وتخشى الصواعق # PageV07P030 # والثاني: أنه البرق، أي: يريكموه حال كونه ذا خوف وطمع، أو هو في نفسه ~~خوف وطمع على المبالغة، والمعنى كما تقدم. ويجوز أن يكون مفعولا من أجله، ~~ذكره أبو البقاء، ومنعه الزمخشري بعدم اتحاد الفاعل، يعني أن فاعل الإرادة ~~وهو الله تعالى غير فاعل الخوف والطمع وهو ضمير المخاطبين، فاختلف فاعل ~~الفعل المعلل وفاعل العلة. وهذا يمكن أن يجاب عنه: بأن المفعول ms2402 في قوة ~~الفاعل، فإن معنى «يريكم» يجعلكم رائين، فتخافون وتطمعون، ومثله في المعنى ~~قول/ النابغة الذبياني: ### | 284 - 7- # وحلت بيوتي في يفاع ممنع ... تخال به راعي الحمولة طائرا # حذارا على أن لا تنال مقادتي ... ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا # ف «حذارا» مفعول من أجله، وفاعله هو المتكلم، والفعل المعلل الذي هو ~~«حلت» فاعله «بيوتي» ، فقد اختلف الفاعل. قالوا: لكن لما كان التقدير: ~~وأحللت بيوتي حذارا صح ذلك. # وقد جوز الزمخشري: ذلك أيضا على حذف مضاف فقال: «إلا على تقدير حذف ~~المضاف، أي: إرادة خوف وطمع» . وجوزه أيضا على أن بعض المصادر ناب عن بعض، ~~يعني: ان الأصل: يريكم البرق إخافة وإطماعا؛ فإن المرئي والمخيف والمطمع هو ~~الله تعالى، وناب «خوف» عن # PageV07P031 # إخافة، و «طمع» عن إطماع نحو: {أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] ، على ~~أنه قد ذهب جماعة منهم ابن خروف إلى أن اتحاد الفاعل ليس بشرط. # PageV07P032 # قوله تعالى: {وهم يجادلون} : يجوز أن تكون الجملة مستأنفة أخبر عنهم ~~بذلك، ويجوز أن تكون حالا. وظاهر كلام الزمخشري أنها حال من مفعول «يصيب» ، ~~فإنه قال: «وقيل: الواو للحال، [أي: فيصيب بها من يشاء في حال جدالهم» ] ، ~~وجعلها غيره حالا من مفعول «يشاء» . # قوله: {وهو شديد المحال} [هذه الجملة حال من الجلالة] الكريمة، ويضعف ~~استئنافها. وقرأ العامة بكسر الميم، وهو القوة والإهلاك، قال عبد المطلب: ### | 284 - 8- # لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك # وقال الأعشى: ### | 284 - 9- # فرع نبع يهتز في غصن المج ... د عظيم الندى شديد المحال # والمحال أيضا: أشد المكايدة والمماكرة، يقال: ماحله مماحلة، ومنه: # PageV07P032 # تمحل فلان لكذا، أي: تكلف له استعمال الحيلة. وقال أبو زيد: «هو النقمة» ~~. وقال ابن عرفة، «هو الجدال» [وفيه على هذا] مقابلة معنوية كأنه قيل: وهم ~~يجادلون في الله وهو شديد الجدال. # [واختلفوا في ميمه] : فالجمهور على أنها أصلية من المحل وهو المكر ~~والكيد، ووزنه فعال كمهاد. وقال القتبي: إنه من الحيلة، وميمه مزيدة، كمكان ~~من الكون، ثم يقال: تمكنت. وقد غلطه الأزهري وقال: لو كان مفعلا من الحيلة ~~لظهرت ms2403 مثل: مزود ومحول ومحور «. # وقرأ الأعرج والضحاك بفتحها، والظاهر أنه لغة في المكسورها، وهو مذهب ابن ~~عباس، فإنه فسره بالحول وفسره غيره بالحيلة. وقال الزمخشري:» وقرأ الأعرج ~~بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول محالا، إذا احتال، ومنه «احول من ذئب» ~~، أي: أشد حيلة، ويجوز أن يكون المعنى: شديد الفقار، ويكون مثلا في القوة ~~والقدرة، كما جاء «فساعد الله أشد، وموساه أحد» ، لأن الحيوان إذا اشتد ~~محاله كان منعوتا بشدة القوة والاضطلاع بما يعجز غيره، ألا ترى إلى قولهم: ~~«فقرته الفاقرة» وذلك أن الفقار عمود الظهر وقوامه «. # PageV07P033 # وقوله: {له دعوة الحق} : من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، والأصل: له ~~الدعوة الحق كقوله: {ولدار الآخرة} [يوسف: 109] على أحد الوجهين. وقال ~~الزمخشري: «فيه وجهان، أحدهما: أن تضاف الدعوة إلى الحق الذي هو نقيض ~~الباطل، كما تضاف الكلمة إليه في قوله» كلمة الحق «. والثاني: أن تضاف إلى ~~الحق الذي هو الله على معنى دعوة المدعو الحق الذي يسمع فيجيب» . قال ~~الشيخ: «وهذا الوجه الثاني لا يظهر؛ لأن مآله إلى تقدير: لله دعوة الله كما ~~تقول: لزيد دعوة زيد، وهذا التركيب لا يصح» . قلت: وأين هذا مما قاله ~~الزمخشري حتى يرد عليه به؟ # قوله: {والذين يدعون} يجوز أن يراد بالذين المشركون، فالواو في «يدعون» ~~عائده، ومفعوله محذوف وهو الأصنام، والواو في {لا يستجيبون} عائد على مفعول ~~«يدعون» المحذوف، وعاد عليه الضمير كالعقلاء لمعاملتهم إياه معاملتهم. ~~والتقدير: والمشركون الذين يدعون الأصنام لا تستجيب لهم الأصنام إلا ~~استجابة كاستجابة باسط كفيه، أي: كاستجابة الماء من بسط كفيه إليه، يطلب ~~منه أن يبلغ فاه، والماء جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه، ولا يقدر أن ~~يجيبه ويبلغ فاه، قال معناه الزمخشري. ولما ذكر أبو البقاء قريبا من ذلك ~~وقدر التقدير المذكور قال: «والمصدر في هذا التقدير مضاف # PageV07P034 # إلى المفعول كقوله: {لا يسأم الإنسان من دعآء الخير} [فصلت: 49] ، وفاعل ~~هذا المصدر مضمر هو ضمير الماء، أي: لا يجيبونهم إلا كما يجيب الماء باسط ~~كفه إليه، والإجابة هنا ms2404 كناية عن الانقياد» . / # ويجوز أن يراد بالذين الأصنام، أي: والآلهة الذين يدعونهم من دون الله لا ~~يستجيبون لهم بشيء إلا استجابة، والتقدير كما تقدم في الوجه قبله. وإنما ~~جمعهم جمع العقلاء: إما للاختلاط؛ لأن الآلهة عقلاء وجماد، وإما لمعاملتهم ~~إياها معاملة العقلاء في زعمهم، فالواو في «يدعون» للمشركين، والعائد ~~المحذوف للأصنام، وكذا واو «يستجيبون» . # وقرأ اليزيدي عن أبي عمرو «تدعون» بالخطاب وهو مقوية للوجه الثاني: ولم ~~يذكر الزمخشري غيره. # قوله: «ليبلغ» اللام متعلقة ب «باسط» وفاعل «ليبلغ» ضمير الماء. # قوله: {وما هو ببالغه} في «هو» ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ضمير الماء. ~~والهاء في «ببالغه» للفم، أي: وما الماء ببالغ فيه. الثاني: أنه ضمير الفم، ~~والهاء فيي «ببالغه» للماء، أي: وما الفم ببالغ الماء؛ إذ كل واحد منهما لا ~~يبلغ الآخر على هذه الحال، فنسبة الفعل إلى كل واحد وعدمها صحيحتان. ~~الثالث: أن يكون ضمير الباسط، والهاء في «ببالغه» للماء، أي: وما باسط كفيه ~~إلى الماء ببالغ الماء. # ولا يجوز أن يكون «هو» ضمير الباسط، وفاعل «ببالغه» مضمرا والهاء في ~~«ببالغه» للماء، لأنه حينئذ يكون # PageV07P035 # من باب جريان الصفة على غير من هي] له، ومتى كان كذا لزم إبراز الفاعل ~~فكان التركيب هكذا: وما هو ببالغه الماء، فإن جعلت الهاء في «ببالغه» للماء ~~جاز أن يكون «هو» ضمير الباسط كما تقدم تقريره. # والكاف في «كباسط» : إما نعت لمصدر محذوف، وإما حال من ذلك المصدر كما ~~تقدم تقريره غير مرة. # وقال أبو البقاء: «والكاف في» كباسط «إن جعلتها حرفا كان فيها ضمير يعود ~~على الموصوف المحذوف، وإن جعلتها اسما لم يكن فيها ضمير» . قلت: وكون الكاف ~~اسما في الكلام لم يقل به الجمهور، بل الأخفش، ويعني بالموصوف ذلك المصدر ~~الذي قدره فيما تقدم. # PageV07P036 # قوله تعالى: {طوعا وكرها} : إما مفعول من أجله، وإما حال، أي: طائعين ~~وكارهين، وإما منصوب على المصدر المؤكد بفعل مضمر. وقرأ ألو مجلز: ~~«والإيصال» بالياء قبل الصاد. وخرجها ابن جني على أنه مصدر «آصل» كضارب، ~~أي: دخل في الأصيل، ms2405 كأصبح، أي: دخل في الصباح. # PageV07P036 # و «ظلالهم» عطف على «من» . و «بالغدو» متعلق بيسجد، والباء بمعنى في، أي: ~~في هذين الوقتين. # PageV07P037 # وقرأ الأخوان وأبو بكر عن عاصم «يستوي» بالياء من تحت، والباقون بالتاء ~~من فوق، والوجهان واضحان باعتبار أن الفاعل مجازي التأنيث، فيجوز في فعله ~~التذكير والتأنيث، كنظائر له مرت. # وقوله: «أم هل» هذه «أم» المنقطعة، فتتقدر ب «بل» والهمزة عند الجمهور، ~~وب «بل» وحدها عند بعضهم، وقد تقدم ذلك محررا، وقد يتقوى بهذه الآية من يرى ~~تقديرها ب «بل» فقط بوقوع «هل» بعدها، فلو قدرناها ب «بل» والهمزة لزم ~~اجتماع حرفي معنى، فتقدرها ب «بل» وحدها ولا تقوية له، فإن الهمزة قد جامعت ~~«هل» في اللفظ كقول الشاعر: ### | 285 - 0- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أهل رأونا بوادي ~~القف ذي الأكم # فأولى أن يجامعها تقديرا. ولقائل أن يقول: لا نسلم أن «هل» هذه استفهامية ~~بل بمعنى «قد» ، وإليه ذهب جماعة، وإن لم يجامعها همزة كقوله تعالى: {هل ~~أتى على الإنسان حين} [الإنسان: 1] ، أي: قد أتى، فهنا أولى، والسماع قد ~~رود بوقوع «هل» بعد «أم» وبعدمه. فمن الأول هذه الآية، ومن الثاني # PageV07P037 # وما بعدها من قوله: «ام جعلوا» ، وقد جمع الشاعر أيضا بين الاستعمالين في ~~قوله: ### | 285 - 1- # هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم # أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبة يوم البين مشكوم # / والجملة من قوله: خلقوا «صفة لشركاء. # PageV07P038 # قوله تعالى: {أودية} : هو جمع واد، وجمع فاعل على أفعلة، قال أبو البقاء: ~~«شاذ، ولم نسمعه في غير هذا الحرف، ووجهه: أن فاعلا قد جاء بمعنى فعيل، ~~وكما جاء فعيل وأفعلة كجريب وأجربة، وكذلك فاعل» ، قلت: قد سمع فاعل وأفعلة ~~في حرفين آخرين، أحدهما: قولهم: جائز وأجوزة، والثاني: ناحية وأنحية. # قوله: «بقدرها» فيه وجهان، أحدهما «أنه متعلق ب» سالت «، والثاني: أنه ~~متعلق بمحذوف لأنه صفة ل» أودية «. وقرأ العامة بفتح الدال، وزيد بن علي ~~والأشهب العقيلي وأبو عمرو في رواية بسكونها، وقد تقدم ذلك في سورة البقرة. # PageV07P038 # و» احتمل ms2406 «بمعنى حمل فافتعل بمعنى المجرد، وإنما نكر الأودية وعرف السيل؛ ~~لأن المطر ينزل في البقاع على المناوبة، فتسيل بعض أودية الأرض دون بعض، ~~وتعريف السيل لأنه قد فهم من الفعل قبله وهو» فسالت «وهو لو ذكر لكان نكرة، ~~فلما اعيد اعيد بلفظ التعريف نحو:» رايت رجلا فأكرمت الرجل « [والزبد: وضر ~~الغليان وخبثه] قال النابغة: ### | 285 - 2- # فما الفرات إذا هب الرياح له ... ترمي غواربه العبرين بالزبد # وقيل: هو ما يحتمله السيل من غثاء ونحوه، وما يرمي به [على] ضفته من ~~الحباب. وقيل: هو ما يطرحه الوادي إذا جاش ماؤه، وارتفعت أمواجه. وهي ~~عبارات متقاربة. والزبد: المستخرج من اللبن. قيل: مشتق من هذا لمشابهته ~~إياه في اللون، ويقال: زبدته زبدا، أي: أعطيته مالا، يضرب به المثل في ~~الكثرة، وفي الحديث:» غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر «. # قوله: {ومما يوقدون} هذا الجار [خبر مقدم، ومبتدؤه» زبد «] . و» مثله ~~«صفة المبتدأ، والتقدير: ومن الجواهر التي هي كالنحاس والذهب # PageV07P039 # والفضة زبد، أي: خبث مثله، أي: مثل زبد الماء، ووجه المماثلة: أن كلا ~~منهما ناشئ من الأكدار. # وقرأ الأخوان وحفص» يوقدون «بالياء من تحت، أي: الناس، والباقون بالتاء ~~من فوق على الخطاب. # و» عليه «متعلق ب» يوقدون «. وأما» في النار «ففيه وجهان، أحدهما: أنه ~~متعلق ب يوقدون، وهو قول الفارسي والحوفي وأبي البقاء. الثاني: أنه متعلق ~~بمحذوف، أي: كائنا أو ثابتا، قاله مكي وغيره. ومنعوا تعلقه ب» يوقدون ~~«لأنهم زعموا أنه لا يوقد على شيء إلا وهو في النار، وتعليق حرف الجر ب» ~~يوقدون «يقتضي تخصيص حال من حال أخرى. وهذا غير لازم. قال أبو علي:» قد ~~يوقد على الشيء وإن لم يكن في النار، كقوله تعالى: {فأوقد لي ياهامان على ~~الطين} # [القصص: 38] والطين لم يكن فيها، وإنما يصيبه لهبها، وأيضا فقد يكون ذلك ~~على سبيل التوكيد كقوله تعالى: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] . # قوله: «ابتغاء» فيه وجهان، أظهرهما: أنه مفعول من اجله. والثاني: أنه ~~مصدر في موضع الحال، أي: مبتغين حلية، و «حلية» ms2407 مفعول معنى. «أو متاع» نسق ~~على «حلية» ، فالحلية ما يتزين به، والمتاع: ما يقضون به # PageV07P040 # حوائجهم كالمساحي من الحديد ونحوها. و «من» في قوله: {ومما يوقدون} تحتمل ~~وجهين، أحدهما: أن تكون لابتداء الغاية، أي: ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء. ~~والثاني: أنها للتبعيض، بمعنى: وبعضه زبد. # قوله: «جفاء» حال. والجفاء: قال ابن الأنباري: «المتفرق» . يقال: جفأت ~~الريح السحاب، أي: قطعته وفرقته. وقيل: الجفاء: ما يرمي به السيل. يقال: ~~جفأت القدر بزبدها تجفأ، وجفأ السيل بزبده وأجفأ وأجفل، وباللام قرأ رؤبة ~~بن العجاج. قال أبو حاتم: «لا يقرأ بقراءة رؤبة، لأنه كان يأكل الفار» يعني ~~أنه أعرابي جاف. قلت: قد تقدم ثناء الزمخشري عيله أول البقرة، وذكر فصاحته. ~~وقد وجهوا قراءته بأنها من أجفلت الريح الغنم، أي: فرقته قطعا فهي في ~~المعنى كقراءة العامة بالهمزة. # وفي همزة «جفاء» وجهان، أظهرهما: أنها أصل لثبوتها في تصاريف هذه المادة ~~كما رأيت. والثاني: بدل من واو، وكأنه مختار أبي البقاء وفيه نظر؛ لأن مادة ~~جفا يجفو لا يليق معناها هنا، والأصل عدم الاشتراك. # قوله: «كذلك يضرب» / الكاف في محل نصب، أي: مثل ذلك الضرب يضرب. # PageV07P041 # قوله تعالى: {للذين استجابوا} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «يضرب» ~~وبه بدأ الزمخشري. قال: «أي: كذلك يضرب الأمثال للمؤمنين الذين استجابوا، ~~وللكافرين الذين لم يستجيبوا» . # PageV07P041 # والحسنى صفة لمصدر «استجابوا» ، اي: استجابوا الاستجابة الحسنى. وقوله: ~~{لو أن لهم ما في الأرض} كلام مبتدأ في ذكر ما أعد لغير المستجيبين «. قال ~~الشيخ:» والتفسير الأول أولى «يعني به أن» للذين «خبر مقدم، و» الحسنى ~~«مبتدأ مؤخر كما سيأتي إيضاحه. # قال:» لأن فيه ضرب الأمثال غير مقيد بمثل هذين، والله تعالى قد ضرب ~~أمثالا كثيرة في هذين وفي غيرهما، ولأن فيه ذكر ثواب المستجيبين، بخلاف قول ~~الزمخشري، فكما ذكر ما لغير المستجيبين من العقاب ذكر ما للمستجيبين من ~~الثواب، ولأن تقديره بالاستجابة الحسنى مشعر بتقييد الاستجابة، ومقابلها ~~ليس نفي الاستجابة مطلقا، إنما مقابلها نفي الاستجابة الحسنى، والله تعالى ~~قد نفى الاستجابة مطلقا، ms2408 ولأنه على قوله يكون قوله {لو أن لهم ما في الأرض} ~~مفلتا أو كالمفلت؛ إذ يصير المعنى: كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين ~~وللكافرين لو أن لهم ما في الأرض، فلو كان التركيب بحرف رابط «لو» بما ~~قبلها زال التفلت، وأيضا فيوهم الاشتراك في الضمير، وإن كان تخصيص ذلك ~~بالكافرين معلوما «. # قلت: قوله» لأن فيه ضرب الأمثال غير مقيد «ليس في قول الزمخشري ما يقتضي ~~التقييد. وقوله:» ولأن فيه ذكر ثواب المستجيبين «إلى آخره، ما ذكره ~~الزمخشري ايضا يؤخذ من فحواه ثوابهم. وقوله» والله تعالى نفى الاستجابة ~~مطلقا «ممنوع؛ بل نفى تلك الاستجابة الأولى، لا يقال: فثبتت استجابة غير ~~حسنى؛ لأن هذه الصفة لا مفهوم لها؛ إذ الواقع أن الاستجابة # PageV07P042 # لله لا تكون إلا حسنى. وقوله:» يصير مفلتا «كيف يكون مفلتا مع قول ~~الزمخشري: [كلام] مبتدأ في ذكر ما أعد لهم؟ وقوله:» وأيضا فيوهم الاشتراك ~~«كيف يتوهم هذا بوجه من الوجوه؟ وكيف يقول ذلك مع قوله» وإن كان تخصيص ذلك ~~بالكافرين معلوما «فإذا علم كيف يتوهم؟ # والوجه الثاني: أن يكون» للذين «خبرا مقدما، والمبتدأ» الحسنى «، و ~~{والذين لم يستجيبوا} مبتدأ، وخبره الجملة الامتناعية بعده. ويجوز على ~~الوجه الأول أن يكون {والذين لم يستجيبوا} مبتدأ، وخبره الجملة الامتناعية ~~بعده، وإنما خص بضرب الأمثال الذين استجابوا، لانتفاعهم دون غيرهم. # PageV07P043 # قوله تعالى: {أفمن يعلم} كقوله: «أفلم» وقد تقدم تقرير القولين فيه، ~~ومذهب الزمخشري فيه بعد هنا. # PageV07P043 # قوله تعالى: {الذين يوفون} يجوز أن يكون نعتا لأولي أو بدلا منه أو بيانا ~~له، أو مرفوعا على إضمار مبتدأ، أو منصوبا على إضمار فعل، كلاهما على ~~المدح، أو هو مرفوع بالابتداء، وما بعده عطف عليه. و {أولئك لهم عقبى ~~الدار} خبره. # PageV07P043 # قوله تعالى: {ابتغاء وجه} يجوز أن يكون مفعولا له وهو الظاهر، وأن يكون ~~حالا، أي: مبتغين، والمصدر مضاف لمفعوله. # قوله: {عقبى الدار} يجوز أن يكون مبتدأ، خبره الجار قبله، والجملة خبر ~~«أولئك» ، ويجوز أن يكون «لهم» خبر «أولئك» و «عقبى» فاعل بالاستقرار. # PageV07P043 # قوله تعالى: {جنات عدن} ms2409 : يجوز أن يكون بدلا من «عقبى» ، وأن يكون بيانا، ~~وأن يكون خبر مبتدأ مضمر، وأن يكون مبتدأ خبره «يدخلونها» وقرأ النخعي ~~«جنة» بالإفراد. وتقدم الخلاف في «يدخلونها» . # والجملة من «يدخلونها» تحتمل الاستئناف او الحالية المقدرة. # قوله: {ومن صلح} يجوز أن يكون مرفوعا عطفا على الواو، وأغنى الفصل ~~بالمفعول عن التأكيد بالضمير المنفصل، وأن يكون منصوبا على المفعول معه، ~~وهو مرجوح. # وقرأ ابن أبي عبلة «صلح» بضم اللام، وهي لغة مرجوحة. # قوله: {من آبائهم} في محل الحال من {ومن صلح} و «من» لبيان الجنس. وقرأ ~~عيسى الثقفي «وذريتهم» بالتوحيد. # قوله: «سلام» الجملة محكية بقول مضمر، والقول المضمر حال من فاعل ~~«يدخلون» ، أي: يدخلون قائلين. # / قوله: «بما صبرتم» متعلق بما تعلق به «عليكم» ، و «ما» مصدرية، أي: ~~بسبب صبركم. ولا يتعلق ب «سلام» لأنه لا يفصل بين المصدر ومعموله بالخبر. # PageV07P044 # قاله أبو البقاء. وقال الزمخشري: «ويجوز أن يتعلق ب» سلام «، أي: نسلم ~~عليكم ونكرمكم بصبركم» ، ولما نقله عنه الشيخ لم يعترض عليه بشيء. والظاهر ~~أنه لا يعترض عليه بما تقدم؛ لأن ذلك في المصدر المؤول بحرف مصدري، وفعل، ~~وهذا المصدر ليس من ذلك. والباء: إما سببية كما تقدم، وإما بمعنى بدل، أي: ~~بدل صبركم، أي: بما احتملتم مشاق الصبر. وقيل: «بما صبرتم» خبر مبتدأ مضمر، ~~أي: هذا الثواب الجزيل بما صبرتم. # وقرأ الجمهور «فنعم» بكسر النون وسكون العين، وابن يعمر بالفتح والكسر، ~~وقد تقدم أنها الأصل كقوله: ### | 253 - 8- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نعم الساعون في القوم ~~الشطر # وابن وثاب بالفتح والسكون، وهي تخفيف الأصل، ولغة تميم تسكين عين فعل ~~مطلقا. والمخصوص بالمدح محذوف، أي: الجنة. # PageV07P045 # قوله تعالى: {والذين ينقضون} : مبتدأ، والجملة من قوله: {أولئك لهم ~~اللعنة} خبره. والكلام في اللعنة كالكلام في {لهم عقبى الدار} [الرعد: 22] ~~. # PageV07P045 # وقرأ زيد بن علي «ويقدر» بضم العين. # قوله «وفرحوا» هذا استئناف إخبار. وقيل: بل [هو عطف على صلة «الذين» ] ~~قبله. وفيه نظر: من حيث الفصل بين أبعاض الصلة بالخبر، وأيضا فإن هذا ماض ~~وما قبله مستقبل، ولا بد من التوافق ms2410 في الزمان، إلا أن يقال: المقصود ~~استمرارهم بذلك، وإن الماضي متى وقع صلة صلح للمضي والاستقبال. # قوله: {وما الحياة الدنيا في الآخرة} ، أي: في جنب الآخرة. وهذا الجار في ~~موضع الحال تقديره: وما الحياة القريبة كائنة في جنب الآخرة إلا متاع، ولا ~~يجوز تعلقه بالحياة ولا بالدنيا لأنهما لا يقعان في الآخرة. # PageV07P046 # والضمير في «عليه» عائد على الله تعالى، أي: إلى دينه وشرعه. وقيل: على ~~الرسول. وقيل: على القرآن. # PageV07P046 # قوله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن} يجوز فيه خمسة أوجه، أحدها: أن يكون ~~مبتدأ خبره الموصول الثاني، وما بينهما اعتراض. [الثاني: أنه بدل] من «من ~~أناب» . الثالث: أنه عطف بيان له. الرابع: أنه خبر مبتدأ مضمر. أنه منصوب ~~بإضمار فعل. # قوله: {بذكر الله} يجوز أن يتعلق ب «تطمئن» فتكون الباء سببية، أي: # PageV07P046 # بسبب ذكر الله. وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون مفعولا به، أي: ~~الطمأنينة تحصل بذكر الله، الثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من» ~~قلوبهم «أي: تطمئن وفيها ذكر الله» . # PageV07P047 # قوله تعالى: {الذين آمنوا وعملوا} : فيه أوجه: أن يكون بدلا من «القلوب» ~~على حذف مضاف، أي: قلوب الذين آمنوا، وأن يكون بدلا من «من أناب» ، وهذا ~~على قول من لم يجعل الموصول الأول بدلا من «من أناب» ، وإلا كان يتوالى ~~بدلان. وأن يكون مبتدأ، و «طوبى لهم» جملة خبرية، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر. ~~وأن يكون منصوبا بإضمار فعل. والجملة من «طوبى لهم» على هذين الوجهين حال ~~مقدرة، العامل فيها «آمنوا وعملوا» . # وواو «طوبى» منقلبة عن ياء لأنها من الطيب، وإنما قلبت لأجل الضمة قبلها ~~كموسر وموقن من اليسر واليقين. واختلفوا فيها: فقيل: هي اسم مفرد مصدر ~~كبشرى ورجعى، من طاب يطيب. وقيل: بل هي جمع «طيبة» كما قالوا: كوسى في جمع ~~كيسة، وضوقى في جمع ضيقة. ويجوز أن يقال: «طيبى» بكسر الفاء وكذلك الكيسى ~~والضيقى. وهل هي اسم لشجرة بعينها أو اسم للجنة بلغة الهند أو الحبشة؟ خلاف ~~مشهور. # وجاز الابتداء ب «طوبى» : إما لأنها علم لشيء بعينه، وإما ms2411 لأنها نكرة في ~~معنى الدعاء كسلام عليك وويل له، كذا قال سيبويه. وقال ابن مالك: «إنه # PageV07P047 # يلزم رفعها بالابتداء، ولا تدخل عليها نواسخه» . وهذا يرد عليه: أن بعضهم ~~جعلها في الآية منصوبة بإضمار فعل، أي: وجعل لهم طوبى، وقد يتأيد ذلك ~~بقراءة عيسى الثقفي «وحسن مآب» بنصب النون. قال: «إنه معطوف على» طوبى «، ~~وإنها في موضع نصب» . قال ثعلب: «وطوبى على هذا مصدر كما قالوا: سقيا» . ~~وخرج هذه القراءة صاحب «اللوامح» على النداء ك {ياأسفى} [يوسف: 84] على ~~الفوت، يعني أن «طوبى» تضاف للضمير، واللام/ مقحمة، كقوله: ### | 284 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يا بؤس للجهل ضرارا ~~لأقوام # و [قوله] : ### | 285 - 5- # يا بوس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا # ولذلك سقط التنوين من «بؤس» كأنه قيل: يا طيباهم، أي: ما أطيبهم وأحسن ~~مآبهم. قال الزمخشري: «ومعنى طوبى لك: أصبت خيرا وطيبا، ومحلها النصب أو ~~الرفع كقولك: طيبا لك وطيب لك، وسلاما لك، وسلام لك، والقراءة في قوله:» ~~وحسن مآب «بالنصب والرفع تدلك على محليها، واللام في» لهم «للبيان، مثلها ~~في» سقيا لك «. فهذا يدل على أنها تتصرف ولا تلزم الرفع بالابتداء. # PageV07P048 # وقرأ مكوزة الأعرابي» طيبى «بكسر الطاء لتسلم الياء نحو: بيض ومعيشة. # وقرئ» وحسن مآب «بفتح النون ورفع» مآب «على أنه فعل ماض، أصله» حسن ~~«فنقلت ضمة العين إلى الفاء قصدا للمدح، كقولهم: ### | 285 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . ~~. . . حسن ذا أدبا # و» مآب «فاعله. # PageV07P049 # قوله تعالى: {كذلك أرسلناك} : الكاف في محل نصب كنظائرها. قال الزمخشري: ~~«مثل ذلك الإرسال أرسلناك، يعني: ارسلناك إرسالا له شأن» . وقيل: الكاف ~~متعلقة بالمعنى الذي في قوله {إن # PageV07P049 # الله يضل من يشآء ويهدي} [الرعد: 27] ، أي: «كما أنفذ الله هذا كذلك ~~ارسلناك» . وقال ابن عطية: «الذي يظهر لي أن المعنى: كما أجرينا العادة بأن ~~الله يضل ويهدي لا الآيات المقترحة، فكذلك أيضا فعلنا في هذه الأمة: ~~أرسلناك إليها بوحي لا بآيات مقترحة» . # وقال أبو البقاء: «كذلك» [التقدير:] الأمر كذلك فجعلها في موضع رفع. وقال ~~الحوفي: «الكاف للتشبيه في موضع نصب، أي: كفعلنا الهداية والإضلال» . ~~والإشارة ب «ذلك» إلى ms2412 ما وصف به نفسه من أن الله يضل من يشاء ويهدي من ~~يشاء. # قوله: {قد خلت} جملة [في محل جر صفة] . و «للتلو» متعلق ب «أرسلناك» . # قوله: {وهم يكفرون} يجوز أن تكون هذه الجملة استئنافية وأن تكون حالية، ~~والضمير في «وهم» عائد على «أمة» من حيث المعنى، ولو عاد على لفظها لكان ~~التركيب «وهي تكفر» . وقيل: الضمير عائد على «أمة» وعلى «أمم» . وقيل: على ~~الذين قالوا: {لولا أنزل} [الرعد: 27] . # PageV07P050 # قوله تعالى: {ولو أن قرآنا} : جوابها محذوف، أي: لكان هذا القرآن، لأنه ~~في غاية ما يكون من الصحة. وقيل: تقديره: # PageV07P050 # لما آمنوا. ونقل عن الفراء أن جواب «لو» هي الجملة من قوله {وهم يكفرون} ~~ففي الكلام تقديم وتأخير، وما بينهما اعتراض. وهذا في الحقيقة دال على ~~الجواب. وإنما حذفت التاء في قوله «وكلم به الموتى» وثبتت في الفعلين قبله ~~لأنه من باب التغليب؛ لأن «الموتى» يشمل المذكر والمؤنث. # قوله: {أفلم ييأس الذين} أصل اليأس: قطع الطمع عن الشيء والقنوط فيه. ~~واختلف الناس فيه ههنا: فقال بعضهم: هو هنا على بابه، والمعنى: أفلم ييئس ~~الذين آمنوا من إيمان الكفار من قريش، وذلك أنهم لما سألوا هذه الآيات ~~طمعوا في إيمانهم وطلبوا نزول هذه الايات ليؤمن الكفار، وعلم الله أنهم لا ~~يؤمنون فقال: أفلم ييئسوا من إيمانهم، قاله الكسائي. وقال الفراء: «أوقع ~~الله للمؤمنين أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا فقال: أفلم ييئسوا علما، ~~يقول: أيئسهم العلم مضمرا، كما تقول في الكلام: يئست منك أن لا تفلح، كأنه ~~قال: علمه علما» ، قال: فيئست بمعنى علمت، وإن لم يكن قد سمع، فإنه يتوجه ~~إلى ذلك بالتأويل «. # وقال ابن عطية:» ويحتمل أن يكون «اليأس» في هذه الآية على بابه، وذلك: ~~أنه لما أبعد إيمانهم في قوله: {ولو أن قرآنا} على التأويلين في المحذوف ~~المقدر قال في هذه: أفلم ييئس المؤمنون من إيمان هؤلاء علما منهم أن لو ~~يشاء الله لهدى الناس جميعا «. # PageV07P051 # وقال الزمخشري:» ويجوز أن يتعلق {أن لو يشآء} بآمنوا على: أولم يقنط ms2413 عن ~~إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولهداهم ~~«وهذا قد سبقه إليه أبو العباس. # وقال الشيخ:» ويحتمل عندي وجه آخر غير الذي/ ذكروه: وهو أن الكلام تام ~~عند قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} وهو تقرير، أي: قد يئس المؤمنون من ~~إيمان المعاندين، و {أن لو يشآء الله} جواب قسم محذوف، أي: وأقسم لو يشاء ~~الله لهدى الناس جميعا، ويدل على هذا القسم وجود «أن» مع «لو» ، كقول ~~الشاعر: ### | 285 - 7- # أما والله ان لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا القمين # وقول الآخر: ### | 285 - 8- # فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم # وقد ذكر سيبويه أن «أن» تأتي بعد القسم، وجعلها ابن عصفور رابطة للقسم ~~بالجملة المقسم عليها. # PageV07P052 # وقال بعضهم: «بل هو هنا بمعنى علم وتبين. قال القاسم بن معن وهو من ثقات ~~الكوفيين:» هي لغة هوازن «. # وقال ابن الكلبي: «هي لغة حي من النخع، ومنه قول رباح بن عدي: ### | 285 - 9- # ألم ييئس الأقوام أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا # وقول سحيم: ### | 286 - 0- # أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني ... ألم تيئسوا أني ابن فارس زهدم # وقول الآخر: ### | 286 - 1- # حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفا دواجن قافلا أعصامها # ورد الفراء هذا وقال:» لم أسمع يئست بمعنى علمت «. ورد عليه: بأن من حفظ ~~حجة على من لم يحفظ، ويدل على ذلك قراءة علي وابن عباس وعكرمة وابن أبي ~~مليكة والجحدري وعلي بن الحسين وابنه # PageV07P053 # زيد وجعفر بن محمد وابن يزيد المديني وعبد الله بن يزيد وعلي ابن بذيمة:» ~~أو لم يتبين «، من تبينت كذا إذا عرفته. وقد افترى من قال:» إنما كتبه ~~الكاتب وهو ناعس، وكان أصله «أفلم يتبين» فسوى هذه الحروف فتوهم أنها سين ~~«. # قال الزمخشري:» وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب [كتاب الله الذي لا ~~يأتيه] الباطل من [بين] يديه ولا من خلفه، وكيف يخفى هذا حتى يبقى بين دفتي ~~الإمام، وكان متقلبا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في ms2414 دين الله، ~~المهيمنين عليه، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه، خصوصا عن القانون الذي إليه ~~المرجع، والقاعدة التي عليها المبنى، هذه والله فرية، ما فيها مرية «. وقال ~~الزمخشري أيضا:» وقيل: إنما استعمل اليأس بمعنى العلم، لأن الآيس عن الشيء ~~عالم بأنه لا يكون، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف والنسيان والترك لتضمن ~~ذلك «. # ويحتمل في» أن «قولان، أحدهما: أنها المخففة من الثقيلة فاسمها ضمير ~~الشأن، والجملة الامتناعية بعدها خبرها، وقد وقع الفصل ب» لو «، و» أن «وما ~~في حيزها إن علقناها ب» آمنوا «تكون في محل نصب أو جر على # PageV07P054 # الخلاف بين الخليل وسيبويه، إذ أصلها الجر بالحرف، أي: آمنوا بأن لو يشاء ~~الله، وإن علقناها ب» ييئس «على أنه بمعنى» علم «كانت في محل نصب لسدها مسد ~~المفعولين. # والثاني: أنها رابطة بين القسم والمقسم عليه كما تقدم. # قوله: {أو تحل} يجوز أن يكون فاعله ضمير الخطاب [أي:] أو تحل أنت يا ~~محمد، وأن يكون ضمير القارعة، وهذا أبين، أي: تصيبهم قارعة، أو تحل ~~القارعة. # وقرأ ابن جبير ومجاهد» يحل «بالياء من تحت، والفاعل على ما تقدم: إما ~~ضمير القارعة، وإنما ذكر الفعل لأنها بمعنى العذاب، أو لأن التاء للمبالغة، ~~والمراد قارع، وإما ضمير الرسول، أتى به غائبا. وقرآ أيضا» من ديارهم «وهي ~~واضحة. # PageV07P055 # قوله تعالى: {أفمن هو قآئم} : «من» موصولة، صلتها «هو قائم» والموصول ~~مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: كمن ليس كذلك من شركائهم التي لا تضر ~~ولا تنفع. ودل على هذا المحذوف قوله {وجعلوا لله شركآء} ونحوه قوله تعالى: ~~{أفمن شرح الله صدره للإسلام} [الزمر: 22] تقديره: كمن قسا قلبه، يدل عليه ~~{فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} وإنما حسن حذفه كون الخبر مقابلا ~~للمبتدأ. وقد جاء منفيا كقوله {أفمن يخلق # PageV07P055 # كمن لا يخلق} [النحل: 17] {أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو ~~أعمى} [الرعد: 19] . # قوله: {وجعلوا} يجوز أن يكون استئنافا وهو الظاهر، جيء به للدلالة على ~~الخبر المحذوف كما تقدم تقريره. وقال الزمخشري: «ويجوز أن يقدر ما ms2415 يقع خبرا ~~للمبتدأ، ويعطف عليه و» جعلوا «، وتمثيله: أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه، / ~~وجعلوا له وهو الله الذي يستحق العبادة وحده شركاء. قال الشيخ:» وفي هذا ~~التوجيه إقامة الظاهر مقام المضمر في قوله «وجعلوا لله: أي له» ، وفيه حذف ~~الخبر عن المقابل، وأكثر ما جاء هذا الخبر مقابلا «. وقيل: الواو للحال ~~والتقدير: افمن هو قائم على نفس موجود، والحال أنهم جعلوا له شركاء، فأقيم ~~الظاهر -وهو الله- مقام المضمر، تقريرا للإلهية وتصريحا بها. # وقال ابن عطية:» ويظهر أن القول مرتبط بقوله: {وجعلوا لله شركآء} كأن ~~التقدير: أفمن له القدرة والوحدانية، ويجعل له شريك، أهل أن ينتقم ويعاقب ~~أم لا «. وقيل:» وجعلوا «عطف على» استهزئ «بمعنى: ولقد استهزؤوا وجعلوا. # وقال أبو البقاء:» وهو معطوف على «كسبت» ، أي: وبجعلهم لله شركاء «. # PageV07P056 # قوله: {أم تنبئونه} أم هذه منقطعة مقدرة ب» بل «والهمزة، والاستفهام ~~للتوبيخ: بل أتنبئونه شركاء لا يعلمهم في الأرض، ونحوه: {قل أتنبئون الله ~~بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض} [يونس: 18] ، فجعل الفاعل ضميرا ~~عائدا على الله، والعائد على» ما «محذوف، تقديره: بما لا يعلمه الله، وقد ~~تقدم في تلك الآية أن الفاعل ضمير يعود على» ما «وهو جائز هنا أيضا. # قوله: {أم بظاهر} الظاهر أنها منقطعة. و» الظاهر «هنا قيل: الباطل. ~~وأنشدوا: ### | 286 - 2- # أعيرتنا ألبانها ولحومها ... وذلك عار يا بن ريطة ظاهر # أي باطل، وفسره مجاهد» بكذب «وهو موافق لهذا. وقيل:» أم «متصلة، أي: ~~اتنبئونه بظاهر لا حقيقة له. # قوله: {وصدوا} قرأ الكوفيون» وصدوا «مبنيا للمفعول، وفي غافر {وصد عن ~~السبيل} [الآية: 37] كذلك. وباقي السبعة مبنيين للفاعل. و» صد «جاء لازما ~~ومتعديا فقراءة الكوفة من المتعدي فقط، وقراءة الباقين تتحمل أن يكون من ~~المتعدي ومفعوله محذوف، أي: وصدوا غيرهم أو أنفسهم، وأن يكون من اللازم، ~~أي: أعرضوا وتولوا. # وقرأ ابن وثاب» وصدوا «و {وصد عن السبيل} بكسر الصاد، وهو # PageV07P057 # مبني للمفعول، اجراه مجرى قيل وبيع، فهو كقراءة {ردت إلينا} ، [وقوله:] ### | 286 - 3- # وما حل من جهل حبا حلمائنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # وقد تقدم. ms2416 # PageV07P058 # قوله تعالى: {مثل الجنة} : مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: فيما قصصنا، أو ~~فيما يتلى عليكم مثل الجنة، وعلى هذا فقوله {تجري من تحتها الأنهار} تفسير ~~لذلك المثل. وقال أبو البقاء: «فعلى هذا» تجري «» حال من العائد المحذوف في ~~«وعد» ، أي: وعدها مقدرا جريان أنهارها «. ونقل عن الفراء أنه جعل الخبر ~~قوله» تجري «. قال:» وهذا خطأ عند البصريين «. قال:» لأن المثل لا تجري من ~~تحته الأنهار، وإنما هو من صفات المضاف إليه، وشبهته: ان المثل هنا بمعنى ~~الصفة فهو كقوله «صفة زيد أنه طويل» ، ويجوز أن يكون «تجري» مستانفا «. # قلت: وهذا الذي ذكره ابو البقاء نقل نحوه الزمخشري: ونقل غيره عن الفراء ~~في الآية تاويلين آخرين، أحدهما: على حذف لفظة» أنها «والأصل: صفة الجنة ~~أنها تجري، وهذا منه تفسير معنى لا إعراب، وكيف # PageV07P058 # يحذف» أنها «من غير دليل. والثاني: أن لفظة» مثل «زائدة، والأصل: الجنة ~~تجري من تحتها الأنهار، وزيادة» مثل «كثيرة في لسانهم. ومنه {ليس كمثله ~~شيء} [الشورى: 11] {فإن آمنوا بمثل مآ آمنتم} [البقرة: 137] وقد تقدم. # وقال الزمخشري:» وقال غيره: -أي سيبويه - الخبر {تجري من تحتها الأنهار} ~~كما تقول: صفة زيد أسمر «. قال الشيخ:» وهذا أيضا لا يصح أن يكون «تجري» ~~خبرا عن الصفة، ولا «أسمر» خبرا عن الصفة، وإنما يتأول «تجري» على إسقاط ~~«أن» ورفع الفعل، والتقدير: أن تجري، أي: جريانها. # وقال الزجاج: «مثل الجنة جنة تجري، على حذف الموصوف تمثيلا لما غاب عنا ~~بما نشاهده» . ورد عليه أبو علي قال: «لا يصح ما قال الزجاج، لا على معنى ~~الصفة، ولا على معنى الشبه؛ لأن الجنة التي قدرها جثة ولا تكون الصفة، ولأن ~~الشبه عبارة عن المماثلة التي بين المتماثلين وهو حدث، والجنة جثة فلا تكون ~~المماثلة، والجمهور على أن المثل هنا بمعنى الصفة فليس هنا ضرب مثل، فهو ~~كقوله تعالى: {ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] وأنكر أبو علي أن تكون بمعنى ~~الصفة، وقال: معناه الشبه. # PageV07P059 # وقرأ علي وابن مسعود» أمثال الجنة «، أي: صفاتها. # و {أكلها دآئم} كقوله» تجري «في الاستئناف ms2417 التفسيري أو الخبرية أو ~~الحالية. وقد تقدم خلاف القراء فيه في البقرة» . # PageV07P060 # قوله تعالى: [ {ولا أشرك} ] : قرأ نافع في رواية عنه برفع {ولا أشرك} وهي ~~تحتمل القطع، أي: وأنا لا أشرك، وقيل: هي حال. وفيه نظر؛ لأن المنفي ب «لا» ~~كالمثبت في عدم مباشرة واو الحال له. # PageV07P060 # و {حكما} حال/ من مفعول «أنزلناه» . والكاف في «كذلك» نصب، أي: وكما ~~يسرنا هؤلاء للفرح، وهؤلاء لإنكار البعض كذلك انزلناه حكما. # PageV07P060 # وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم: «ويثبت» مخففا من اثبت، والباقون ~~بالتشديد والتضعيف، والهمزة للتعدية. ولا يصح ان يكون التضعيف للتكثير، إذ ~~من شرطه أن يكون متعديا قبل ذلك. ومفعول «يثبت» محذوف، أي: ويثبت ما يشاء. # PageV07P060 # قوله تعالى: {فإنما عليك البلاغ} : جواب للشرط قبله. قال الشيخ: «والذي ~~تقدم شرطان؛ لأن المعطوف على الشرط شرط: فاما كونه جوابا للشرط الأول فليس ~~بظاهر؛ لأنه لا يترتب عليه؛ إذ يصير # PageV07P060 # المعنى: وإما نرينك بعض ما نعدهم من العذاب فإنما عليك البلاغ، وأما كونه ~~جوابا للشرط الثاني وهو {أو نتوفينك} فكذلك؛ لأنه يصير التقدير: إن ما ~~نتوفينك فإنما عليك البلاغ، ولا يترتب جواب التبليغ عليه - على وفاته عليه ~~السلام - لأن التكليف ينقطع عند الوفاة فيحتاج إلى تأويل: وهو أن يقدر لكل ~~شرط ما يناسب أن يكون جزاء مترتبا عليه، والتقدير: وإما نرينك بعض الذي ~~نعدهم فذلك شافيك من أعدائك، أو: إن نتوفينك قبل خلقه لهم فلا لوم عليك ولا ~~عتب» . # PageV07P061 # قوله تعالى: {ننقصها} : حال: إما من فاعل «نأتي» أو من مفعوله. وقرأ ~~«ننقصها» بالتضعيف الضحاك، عداه بالتضعيف. # قوله: {لا معقب} جملة حالية، وهي لازمة. والمعقب: الذي يكر على الشيء، ~~فيبطله. قال لبيد. ### | 286 - 4- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... طلب المعقب ~~حقه المظلوم # PageV07P061 # قوله تعالى: {وسيعلم} قرأ ابن عامر والكوفيون «الكفار» جمع تكسير، ~~والباقون «الكافر» بالإفراد، ذهابا إلى الجنس. وقرأ عبد الله «الكافرون» ~~جمع سلامة. # PageV07P061 # قوله تعالى: {ومن عنده} : العامة [على فتح ميم] «من» ، وهي موصولة، وفي ~~محلها أوجه، أحدها: أنها مجرورة المحل نسقا على لفظ الجلالة، أي: بالله ~~وبمن عنده علم ms2418 الكتاب كعبد الله بن سلام ونحوه. والثاني: أنها في محل رفع ~~عطفا على محل [الجلالة، إذ هي] فاعلة، والباء زائدة فيها. الثالث: أن يكون ~~مبتدأ، وخبره محذوف، أي: ومن عنده علم الكتاب أعدل وأمضى قولا. # و {عنده علم الكتاب} يجوز أن يكون الظرف صلة، و «علم» فاعل به. واختاره ~~الزمخشري، وتقدم تقريره، وأن يكون مبتدأ وما قبله الخبر، والجملة صلة ل ~~«من» . # والمراد بمن عنده علم الكتاب: إما ابن سلام أو جبريل أو الله تعالى. قال ~~ابن عطية: «ويعترض هذا القول بأن فيه عطف الصفة على الموصوف ولا يجوز، ~~وإنما تعطف الصفات» . واعترض الشيخ عليه بأن «من» لا يوصف بها # PageV07P062 # ولا بغيرها من الموصولات إلا ما استثني، وبأن عطف الصفات بعضها على بعض ~~لا يجوز إلا بشرط الاختلاف. # قلت: ابن عطية إنما عنى الوصف المعنوي لا الصناعي، وأما شرط الاختلاف ~~فمعلوم. # وقرأ علي وأبي وابن عباس وعكرمة وابن جبير وعبد الرحمن ابن أبي بكرة ~~والضحاك وابن أبي إسحاق ومجاهد في خلق كثير {ومن عنده علم الكتاب} جعلوا ~~«من» حرف جر، و «عنده» مجرور بها، وهذا الجار هو خبر مقدم، و «علم» مبتدأ ~~مؤخر. وقرأ علي أيضا والحسن وابن السميفع {ومن عنده علم الكتاب} يجعلون ~~«من» جارة، و «علم» مبنيا للمفعول، و «الكتاب» رفع به. وقرئ كذلك إلا انه ~~بتشديد «علم» . والضمير في «عنده» على هذه القراءات لله تعالى فقط. وقرئ ~~أيضا «وبمن» بإعادة الباء الداخلة على الجلالة. # PageV07P063 # قوله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك} : يجوز أن يرتفع خبرا ل «ألر» إن قلنا ~~إنها مبتدأ، والجملة بعده صفة، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: هذا ~~كتاب، وأن يرتفع بالابتداء، وخبره الجملة بعده، وجاز الابتداء بالنكرة ~~لأنها موصوفة تقديرا. تقديره: كتاب أي كتاب، يعني عظيما من بين الكتب ~~السماوية. # قوله: «لتخرج» متعلق ب «أنزلنا» وقرئ «ليخرج الناس» بفتح الياء وضم الراء ~~من خرج يخرج، «الناس» رفعا على الفاعلية. # قوله: «بإذن» يجوز أن يتعلق بالإخراج، أي: بتسهيله وتيسيره، ويجوز أن ~~يتعلق بمحذوف على أنه ms2419 حال من فاعل «تخرج» ، أي: مأذونا لك. # قوله: {إلى صراط} فيه وجهان، أحدهما: أنه بدل من قوله {إلى النور} بإعادة ~~العامل، ولا يضر الفصل بالجار لأنه من معمولات العامل في # PageV07P065 # المبدل منه. والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه جواب سؤال مقدر، كأنه ~~قيل: إلى أي نور؟ إلى صراط. # PageV07P066 # قوله تعالى: {الله الذي} : قرأ نافع وابن عامر برفع الجلالة والباقون - ~~ورواها الأصمعي عن [نافع]- بالجر. # فأما الرفع فعلى وجهين، أحدهما: أنه مبتدأ، خبره الموصول بعده، أو محذوف ~~تقديره: الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض العزيز الحميد، حذف ~~لدلالة ما تقدم. والثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر، أي: هو الله، وذلك على ~~المدح. # وأما الجر فعلى البدل عند أبي البقاء والحوفي وابن عطية، والبيان عند ~~الزمخشري قال: «لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته على المعبود بحق ~~كالنجم للثريا» . قال الشيخ: «وهذا التعليل لا يتم إلا أن يكون أصله الإله، ~~ثم فعل فيه ما تقدم أول هذا الموضوع» . وقال الأستاذ ابن عصفور: «ولا تقدم ~~صفة على موصوف إلا حيث سمع، وهو قليل، وللعرب فيه وجهان، أحدهما: أن تتقدم ~~الصفة بحالها، وفيه # PageV07P066 # إعرابان للنحويين، أحدهما: أن تعرب صفة متقدمة. والثاني: أن يجعل/ ~~الموصوف بدلا من صفته. الثاني من الأولين: أن تضيف الصفة إلى الموصوف. فعلى ~~هذا يجوز أن يعرب {العزيز الحميد} صفة متقدمة، ومن مجيء تقديم الصفة قوله: ### | 286 - 5- # والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند # وقول الآخر: ### | 286 - 6- # وبالطويل العمر عمرا حيدرا ... يريد: الطير العائذات، وبالعمر الطويل. ~~قلت: وهذا فيما لم يكن الموصوف نكرة، أما إذا كان نكرة صار لنا عمل آخر: ~~وهو أن تنتصب تلك الصفة على الحال. # قوله: {وويل} جاز الابتداء به لأنه دعاء ك» سلام عليكم «. و» للكافرين ~~«خبره. و {من عذاب} متعلق بالويل. ومنعه الشيخ. لأنه يلزم # PageV07P067 # منه الفصل بين المصدر ومعموله، وقد تقدم لك بحث في ذلك: وهو أن ذلك ممنوع ~~حيث يتقدر المصدر بحرف مصدري وفعل، ولذلك جوزوا تعلق {بما صبرتم} [الرعد: ~~24] ب» سلام ms2420 «ولم يعترضوا عليه بشيء، وقد تقدم ذلك في السورة قبلها، ولا ~~فرق بين الموضعين. # وقال الزمخشري:» فإن قلت: ما وجه اتصال قوله: {من عذاب شديد} بالويل؟ ~~قلت: لأن المعنى يولولون من عذاب شديد «. قال الشيخ:» فظاهره يدل على تقدير ~~عامل يتعلق به {من عذاب شديد} . ويجوز أن يتعلق بمحذوف لأنه صفة للمبتدأ، ~~وفيه سلامة من الاعتراض المتقدم، ولا يضر الفصل بالخبر. # PageV07P068 # قوله تعالى: {الذين يستحبون} يجوز أن يكون مبتدأ خبره «أولئك» وما بعده، ~~وأن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: هم الذين، وأن يكون منصوبا بإضمار فعل على ~~المدح فيهما، وأن يكون مجرورا على البدل أو البيان أو النعت، قاله الزمخشري ~~وأبو البقاء والحوفي وغيرهم. ورده الشيخ بأن فيه الفصل بأجنبي وهو قوله {من ~~عذاب شديد} قال: «ونظيره إذا كان صفة أن تقول:» الدار لزيد الحسنة القرشي: ~~وهذا لا يجوز، لأنك # PageV07P068 # فصلت بين زيد وصفته بأجنبي منهما وهو صفة الدار، وهولا يجوز، والتركيب ~~الفصيح أن تقول: الدار الحسنة لزيد القرشي، أو: الدار لزيد القرشي الحسنة ~~«. # و» يستحبون «: استفعل فيه بمعنى أفعل كاستجاب بمعنى أجاب، أو يكون على ~~بابه، وضمن معنى الإيثار، ولذلك تعدى ب على. # وقرأ الحسن» ويصدون «من أصد، وأصد منقول من صد اللازم، والمفعول محذوف، ~~أي: غيرهم، أو أنفسهم. # و {ويبغونها عوجا} تقدم مثله. # PageV07P069 # قوله تعالى: {إلا بلسان قومه} : يجوز أن يكون حالا، أي: إلا متكلما بلغة ~~قومه. وقرا العامة «بلسان» بزنة «كتاب» ، أي: بلغة قومه. وأبو الجوزاء وأبو ~~السمال وأبو عمران الجوني: بلسن «بكسر اللام وسكون السين. وفيه قولان، ~~أحدهما: أنهما بمعنى واحد كالريش والرياش. والثاني: أن اللسان يطلق على ~~العضو المعروف وعلى اللغة، وأما اللسن فخاص باللغة، ذكره ابن عطية وصاحب» ~~اللوامح «. # وأبو رجاء وأبو المتوكل والجحدري» بلسن «بضم اللام والسين وهو جمع» لسان ~~«ككتاب وكتب. وقرئ بسكون السين فقط، وهو تخفيف للقراءة قبله، نحو: رسل في ~~رسل، وكتب في كتب. # والهاء في» قومه «الظاهر عودها على» رسول «المذكور. وعن # PageV07P069 # الضحاك: أنها تعود لمحمد صلى الله عليه ms2421 وسلم، وغلطوه في ذلك؛ إذ يصير ~~المعنى: أن التوراة وغيرها أنزلت بلسان العرب، ليبين لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم التوراة. # قوله: {فيضل} استئناف إخبار، ولا يجوز نصبه عطفا على ما قبله، لأن ~~المعطوف كالمعطوف عليه في المعنى، والرسل ارسلت للبيان لا للإضلال. قال ~~الزجاج: لو قرئ بنصبه على أن اللام لام العاقبة جاز» . # PageV07P070 # قوله تعالى: {أن أخرج} : يجوز أن تكون «أن» مصدرية، أي: بأن أخرج. والباء ~~في «بآياتنا» للحال، وهذه للتعدية. ويجوز أن تكونه مفسرة للرسالة. وقيل: بل ~~هي زائدة، وهو غلط. # قوله: {وذكرهم} يجوز أن يكون منسوقا على «أخرج» فيكون من التفسير، وأن لا ~~يكون منسوقا، فيكون مستأنفا. و «أيام الله» عبارة عن نعمه، كقوله: ### | 286 - 7- # وأيام لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا # أو نقمه، كقوله: ### | 286 - 8- # وأيامنا مشهورة في عدونا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # ووجهه: أن العرب تتجوز فتسند الحدث/ إلى الزمان مجازا، وتضيفه إليها ~~كقولهم: نهار صائم، وليل قائم، ومكر الليل. # PageV07P070 # قوله تعالى: {إذ أنجاكم} : يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون منصوبا ب ~~«نعمة» . الثاني: أن يكون ب «عليكم» ويوضح ذلك ما ذكره الزمخشري فإنه قال: ~~«إذ أنجاكم ظرف للنعمة بمعنى الإنعام، أي: إنعامه عليكم ذلك الوقت. فإن ~~قلت: هل يجوز أن ينتصب ب» عليكم «؟ قلت: لا يخلو: إما أن يكون صلة للنعمة ~~بمعنى الإنعام، أو غير صلة إذا أردت بالنعمة العطية، فإذا كان صلة لم يعمل ~~فيه، وإذا كان غير صلة بمعنى: اذكروا نعمة الله مستقرة عليكم عمل فيه. ~~ويتبين الفرق بين الوجهين: أنك إذا قلت: {نعمة الله عليكم} فإن جعلته صلة ~~لم يكن كلاما حتى تقول: فائضة أو نحوها، وإلا كان كلاما. والثالث: أنه بدل ~~من» نعمة «، أي: اذكروا وقت إنجائكم وهو من بدل الاشتمال. # قوله: {ويذبحون} حال أخرى من {آل فرعون} . وفي البقرة دون واو لأنه قصد ~~به التفسير فالسوم هنا غير السوم هناك. # PageV07P071 # قوله تعالى: {وإذ تأذن} يجوز أن يكون نسقا على {إذ أنجاكم} ، وأن يكون ~~منصوبا ب «اذكروا» مفعولا لا ظرفا. وجوز ms2422 فيه الزمخشري أن يكون نسقا على ~~«نعمة» فهو من قول موسى، والتقدير: وإذ قال موسى: اذكروا نعمة الله واذكروا ~~حين تأذن. وقد تقدم نظير ذلك في الأعراف. وقرأ ابن محيصن «يذبحون» مخففا. # PageV07P071 # قوله تعالى: {قوم نوح} : بدل أو عطف [بيان] . # قوله: {والذين من بعدهم} يجوز أن يكون عطفا على الموصول الأول، او على ~~المبدل منه، وأن يكون مبتدأ، خبره {لا يعلمهم إلا الله} ، و «جاءتهم» خبر ~~آخر. وعلى ما تقدم يكون «لا يعلمهم» حالا من «الذين» ، أو من الضمير في {من ~~بعدهم} لوقوعه صلة، وهذا عنى أبو البقاء بقوله: «حال من الضمير في {من ~~بعدهم} ، ولا يريد به الضمير المجرور، لأن مذهبه منع الحال من المضاف إليه، ~~وإن كان بعضهم جوزه في صور. وجوز أيضا هو الزمخشري أن تكون استئنافا. # وقال الزمخشري:» والجملة من قوله {لا يعلمهم إلا الله} اعتراض. ورد عليه ~~الشيخ بأن الاعتراض إنما يكون بين جزأين أحدهما يطلب الآخر، ولذلك لما أعرب ~~الزمخشري «والذين» مبتدأ و «لا يعلمهم» خبره، قال: «والجملة من المبتدأ ~~والخبر اعتراض» . واعترضه الشيخ أيضا بما تقدم. ويمكن أن يجاب عنه في ~~الموضعين: بأن الزمخشري يمكن أن يعتقد أن «جاءتهم» حال مما تقدم، فيكون ~~الاعتراض واقعا بين الحال وصاحبها، وهذا كلام صحيح. # قوله: {فردوا أيديهم في أفواههم} يجوز أن تكون الضمائر للكفار، # PageV07P072 # أي: فرد الكفار أيديهم في أفواههم من الغيظ. و «في» على بابها من ~~الظرفية، أو فردوا أيديهم على أفواههم ضحكا واستهزاء. ف «في» بمعنى على، أو ~~أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وما نطقوا به من قولهم: إنا كفرنا، فهي بمعنى ~~إلى. ويجوز أن يكون المرفوع للكفار والآخران للرسل، على أن يراد بالأيدي ~~النعم، أي: ردوا نعم الرسل وهي نصائحهم في أفواه الرسل، لأنهم إذا كذبوها ~~كأنهم رجعوا بها من حيث جاءت على سبيل المثل. [ويجوز أن يراد هذا المعنى، ~~والمراد بالأيدي الجوارح] . ويجوز أن يكون الأولان للكفار، والأخير للرسل، ~~أي: فرد الكفار أيديهم في أفواه الرسل، أي: أطبقوا أفواهكم، يشيرون إليهم ~~بالسكوت، أو ms2423 وضعوها على أفواههم يمنعونهم بذلك من الكلام. # وقيل: «في» هنا بمعنى الباء. قال الفراء: «قد وجدنا من العرب من يجعل» في ~~«موضع الباء. يقال: أدخلك بالجنة، وفي الجنة، وأنشد: ### | 286 - 9- # وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ... ولكنني عن سنبس لست أرغب # أي: أرغب بها. وقال أبو عبيدة:» هذا ضرب مثل، تقول العرب: «رد يده في ~~فيه» ، إذا أمسك عن الجواب «، وقاله الأخفش أيضا. وقال # PageV07P073 # القتيبي:» لم نسمع أحدا يقول: «رد يده في فيه» إذا ترك ما أمر به «. ورد ~~عليه، فإن من حفظ حجة على من يحفظ. # وقرأ طلحة» تدعونا «بإدغام نون الرفع في نون الضمير، كما تدغم في نون ~~الوقاية. # PageV07P074 # قوله تعالى: {أفي الله شك} : يجوز في «شك» وجهان، أظهرهما: أنه فاعل ~~بالجار قبله، وجاز ذلك لاعتماده على الاستفهام. والثاني: أنه مبتدأ وخبره ~~الجار، والأول أولى، بل كان ينبغي أن يتعين لأنه يلزم من الثاني الفصل بين ~~الصفة والموصوف بأجنبي وهو المبتدأ، وهذا بخلاف الأول، فإن الفاصل ليس ~~أجنبيا؛ إذ هو فاعل، والفاعل كالجزء من رافعه. ويدل على ذلك تجويزهم: «ما ~~رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد» بنصب «أحسن» صفة ورفع ~~«الكحل» فاعلا بأفعل، ولم يضر الفصل به بين أفعل وبين «من» لكونه كالجزء من ~~رافعه، ولم يجيزوا رفع «أحسن» خبرا مقدما و «الكحل» مبتدأ مؤخر، لئلا يلزم ~~الفصل بين أفعل وبين «من» بأجنبي. ووجه الاستشهاد من هذه المسألة: أنهم ~~جعلوا المبتدأ أجنبيا بخلاف الفاعل، ولهذه المسألة موضع غير هذا. # وقرأ العامة «فاطر» بالجر. وفيه وجهان: النعت والبدلية، قاله أبو البقاء: ~~وفيه نظر؛ فإن الإبدال بالمشتقات يقل، ولو جعله عطف بيان كان أسهل. قال ~~الزمخشري: «أدخلت همزة الإنكار على الظرف، لأن # PageV07P074 # الكلام ليس في الشك، إنما هو في المشكوك فيه، وأنه لا يحتمل الشك لظهور ~~الأدلة وشهادتها عليه/. # وقوله:» ليغفر «اللام متعلقة بالدعاء، أي: لأجل غفران ربكم، كقوله: ### | 287 - 0- # دعوت لما نابني مسور ا ... فلبى فلبى يدي مسور # ويجوز أن تكون اللام معدية كقولك: دعوتك لزيد، ms2424 وقوله: {إذ تدعون إلى ~~[الإيمان] } [غافر: 10] . والتقدير: يدعوكم إلى غفران ذنوبكم. # وقوله: {أن تصدونا} العامة على تخفيف النون. وقرأ طلحة بتشديدها كما شدد» ~~تدعونا «. وفيها تخريجان، أحدهما: ما تقدم في نظيرتها على أن تكون» أن «هي ~~المخففة لا الناصبة، واسمها ضمير الشأن، وشذ عدم الفصل بينها وبين الجملة ~~الفعلية. والثاني: أنها الناصبة، ولكن أهملت حملا على» ما «المصدرية، ~~كقراءة» أن يتم «برفع» يتم «. وقد تقدم القول فيه. # و» من «في {من ذنوبكم} قيل: مزيدة. وقيل: تبعيضية. وقيل: بمعنى البدل أي: ~~بدل عقوبة ذنوبكم، كقوله: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} [التوبة: 38] ~~. # PageV07P075 # قوله:» تريدون «يجوز أن يكون صفة ثانية ل» بشر «، وحمل على معناه؛ لأن ~~بمنزلة القوم والرهط، كقوله: {أبشر يهدوننا} [التغابن: 6] وأن يكون ~~مستأنفا. # PageV07P076 # قوله تعالى: {وما كان لنآ أن نأتيكم} : يجوز أن يكون خبر «كان» : «لنا» ، ~~و {أن نأتيكم} اسمها، أي: وما كان لنا إتيانكم بسلطان. و {إلا بإذن الله} ~~حال. ويجوز أن يكون الخبر {إلا بإذن الله} و «لنا» تبيين. # PageV07P076 # قوله تعالى: {وما لنآ ألا} : كقوله: {وما لنآ ألا نقاتل} [البقرة: 246] ~~وقد تقدم و «لنصبرن» جواب قسم. وقوله: «ما آذيتمونا» يجوز أن تكون «ما» ~~مصدرية، وهو الأرجح لعدم الحاجة إلى رابط ادعي حذفه على غير قياس والثاني ~~أنها موصولة اسمية، والعائد محذوف على التدريج، إذ الأصل: آذيتمونا به، ثم ~~حذفت الباء، فوصل الفعل إليه بنفسه. # وقرأ الحسن بكسر لام الأمر في «فليتوكل» وهو الأصل. # PageV07P076 # و {لنخرجنكم} : جواب قسم مقدر، كقوله: «ولنصبرن» . # قوله: {أو لتعودن} في «أو» ثلاثة أوجه، أحدها: أنها على بابها من كونها ~~لأحد الشيئين. والثاني: أنها بمعنى «حتى» . والثالث: أنها بمعنى «إلا» ، ~~كقولهم: «لألزمنك أو تقضيني حقي» . والقولان الأخيران مردودان؛ إذ # PageV07P076 # لا يصح تركيب «حتى» ولا تركيب «إلا» مع قوله «لتعودون» بخلاف المثال ~~المتقدم. # والعود هنا: يحتمل أن يكون على بابه، أي: لترجعن. و {في ملتنا} متعلق به، ~~وأن يكون بمعنى الصيرورة، فيكون الجار في محل نصب خبرا لها، ولم يذكر ~~الزمخشري غيره. [قال:] «فإن قلت: كأنهم ms2425 على ملتهم حتى يعودوا فيها. قلت: ~~معاذ الله، ولكن العود بمعنى الصيرورة، وهو كثير في كلام العرب كثرة فاشية، ~~لا تكاد تسمعهم يستعملون» صار «، ولكن» عاد «: ما عدت أراه، عاد لا يكلمني، ~~ما عاد لفلان مال، أو خاطبوا به كل رسول ومن آمن به، فغلبوا في الخطاب ~~الجماعة على الواحد» . فقوله «أو خاطبوا» إلى آخره هو الوجه الأول بالتأويل ~~المذكور، وهون تأويل حسن. # قوله: {لنهلكن} جواب قسم مضمر، وذلك القسم وجوابه فيه وجهان، أحدهما: أنه ~~على إضمار القول، أي: قال: لنهلكن. والثاني: أنه أجرى الإيحاء مجرى القول ~~لأه ضرب منه. # وقرأ أبو حيوة «ليهلكن» ، و «ليسكننكم» بياء الغيبة مناسبة لقوله «ربهم» ~~. # PageV07P077 # قوله تعالى: {ذلك} : مبتدأ، وهو مشار به إلى توريث الأرض. و «لمن خاف» ~~الخبر. و «مقامي» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مقحم وهو بعيد؛ إذ الأسماء لا ~~تقحم. الثاني: أنه مصدر مضاف للفاعل. # PageV07P077 # قال الفراء: «مقامي: مصدر [مضاف] لفاعله، أي: قيامي عليه بالحفظ» . ~~الثالث: أنه اسم مكان. قال الزجاج: «مكان وقوفه بين يدي الحساب، كقوله ~~{ولمن خاف مقام ربه} [الرحمن: 46] . # قوله:» وعيد «أثبت الياء هنا وفي (ق) في موضعين: {كل كذب الرسل فحق وعيد} ~~[الآية: 14] {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} [الآية: 45] وصلا وحذفها وقفا ورش ~~عن نافع، وحذفها الباقون وصلا ووقفا. # PageV07P078 # قوله تعالى: {واستفتحوا} : العامة على «استفتحوا» فعلا ماضيا، وفي ضميره ~~أقوال، أحدها: أنه عائد على الرسل الكرام، ومعنى الاستفتاح: الاستنصار: {إن ~~تستفتحوا فقد جآءكم الفتح} [الأنفال: 19] . وقيل: طلب الحكم من الفتاحة. ~~الثاني: أن يعود على الكفار، أي: استفتح أمم الرسل عليهم، كقوله: {فأمطر ~~علينا حجارة من السمآء} [الأنفال: 32] . وقيل: عائد على الفريقين لأن كلا ~~طلب النصر على صاحبه. وقيل: يعود على قريش لأنهم في سني الجدب استمطروا فلم ~~يمطروا، وهو على هذا مستأنف، وأما على غيره من الأقوال فهو عطف على قوله ~~{فأوحى إليهم} . # PageV07P078 # وقرأ ابن/ عباس ومجاهد وابن محيصن «واستفتحوا» على لفظ الأمر، أمرا للرسل ~~بطلب النصرة، وهي مقوية لعوده في المشهورة على الرسل. والتقدير: قال لهم: ms2426 ~~لنهلكن وقال لهم: استفتحوا. # قوله: «وخاب» هو في قراءة العامة عطف على محذوف تقديره: انتصروا وظفروا ~~وخاب. ويجوز أن يكون عطفا على «استفتحوا» على ان الضمير فيه للكفار. وفي ~~غيرها على القول المحذوف، وقد تقدم أنه يعطف الطلب على الخبر وبالعكس. # PageV07P079 # و {من ورآئه جهنم} : جملة في محل جر صفة ل «جبار» . ويجوز أن تكون الصفة ~~وحدها الجار، و «جهنم» فاعل به. وقوله: «ويسقى» صفة معطوفة على الصفة ~~قبلها، جملة فعلية على اسمية. وإن جعلت الصفة من الجار وحده، وعلقته بفعل ~~كان من عطف فعلية على فعلية. وقيل: عطف على محذوف، أي: يلقى فيها ويسقى. # و «وراء» هنا على بابها. وقيل: بمعنى «أمام» فهو من الأضداد، وهذا عنى ~~الزمخشري بقوله: «من بين يديه» وأنشد: ### | 287 - 1- # عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # وهو قول أبي عبيدة وقطرب وابن جرير. وقال الآخر في # PageV07P079 # ذلك: ### | 287 - 2- # أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا # أي: قدامي. وقال آخر: ### | 287 - 3- # أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع # وقال ثعلب: «هو اسم لما توارى عنك، سواء كان خلفك أم قدامك» . # قوله: {من مآء صديد} في «صديد» ثلاثة أوجه. أحدها: أنه نعت ل «ماء» وفيه ~~تأويلان، أحدهما: أنه على حذف أداة التشبيه، أي: ماء مثل صديد، وعلى هذا ~~فليس الماء الذي يشربونه صديدا، بل مثله. والثاني: أن الصديد لما كان يشبه ~~الماء أطلق عليه ماء، وليس هو ماء حقيقة، وعلى هذا فيكونون يشربون نفس ~~الصديد المشبه للماء. وهو قول ابن عطية. وإلى كونه صفة ذهب الحوفي وغيره. ~~وفيه نظر؛ إذ ليس بمشتق، إلا على من فسره بأنه صديد بمعنى مصدود، أخذه من ~~الصد، فكأنه لكراهيته مصدود عنه، أي: يمتنع عنه كل أحد. # الثاني: أنه عطف بيان، وإليه ذهب الزمخشري، وليس مذهب البصريين جريانه في ~~النكرات، إنما قال به الكوفيون، وتبعهم الفارسي أيضا. # الثالث: أن يكون بدلا. وأعرب الفارسي «زيتونة» من قوله: « [بوقد] من # PageV07P080 # شجرة مباركة زيتونة» عطف بيان أيضا. ms2427 # والصديد: ماء يسيل من أجساد أهل النار. وقيل: ما حال بين الجلد واللحم من ~~القيح. # PageV07P081 # قوله تعالى: {يتجرعه} : يجوز أن تكون الجملة صفة ل «ماء» ، وان تكون حالا ~~من الضمير في «يسقى» ، وأن تكون مستأنفة. و «تجرع» تفعل وفيه احتمالات، ~~أحدها: أنه مطاوع لجرعته نحو: علمته فتعلم. # والثاني: أن يكون للتكلف نحو: تحلم، أي، يتكلف جرعه، ولم يذكر الزمخشري ~~غيره: الثالث: أنه دال على المهلة نحو: فهمته، أي: يتناوله شيئا فشيئا ~~بالجرع، كما يفهم شيئا فشيئا بالتفهيم. الرابع: أنه بمعنى جرع المجرد نحو: ~~«عدوت الشيء» و «تعديته» . # {ولا يكاد يسيغه} ، أي: لم يقارب إساغته فكيف بحصولها؟ كقوله: «لم يكد ~~يراها» وستأتي إن شاء الله. # قوله: {ومن ورآئه عذاب غليظ} في الضمير وجهان، أظهرهما: أنه عائد على «كل ~~جبار» . والثاني: أنه عائد على العذاب المتقدم. # PageV07P081 # قوله تعالى: {مثل الذين كفروا} : فيه أوجه، أحدها: - وهو مذهب سيبويه - ~~أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره: فيما يتلى عليكم مثل الذين كفروا، وتكون ~~الجملة من قوله {أعمالهم كرماد} مستأنفة جوابا # PageV07P081 # لسؤال مقدر، كأنه قيل: كيف مثلهم؟ فقيل: كيت وكيت. والمثل استعارة للصفة ~~التي فيها غرابة كقولك، صفة زيد، عرضه مصون، وماله مبذول. # الثاني: أن يكون «مثل» مبتدأ، و «أعمالهم» مبتدأ ثان، و «كرماد» خبر ~~الثاني، والثاني وخبره خبر الأول. قال ابن عطية: «وهذا عندي أرجح الأقوال، ~~وكأنك قلت: المتحصل في النفس مثالا للذين كفروا هذه الجملة المذكورة» . ~~وإليه نحا الحوفي. قال الشيخ: «وهو لا يجوز لأن الجملة التي وقعت خبرا ~~للمبتدأ لا رابط فيها يربطها بالمبتدأ، وليست نفس المبتدأ فتستغني عن رابط» ~~. قلت: بل الجملة نفس المبتدأ، فإن نفس مثلهم هو نفس أعمالهم كرماد في أن ~~كلا منها لا يفيد شيئا، ولا يبقى له أثر، فهو نظير قولك / «هجيرى أبي لا ~~إله إلا الله» . # الثالث: أن «مثل» مزيدة، قاله الكسائي والفراء: أي: الذين كفروا أعمالهم ~~كرماد، فالذين مبتدأ «أعمالهم» مبتدأ ثان و «كرماد» خبره. وزيادة الأسماء ~~ممنوعة. # الرابع: أن يكون «مثل» مبتدأ، و «أعمالهم» بدل منه، ms2428 على تقدير: مثل ~~أعمالهم، و «كرماد» الخبر. قاله الزمخشري:، وعلى هذا فهو بدل كل من كل، على ~~حذف المضاف كما تقدم. # الخامس: أن يكون «مثل» مبتدأ، و «أعمالهم» بدل منه بدل اشتمال، # PageV07P082 # و «كرماد» الخبر، كقول الزباء: ### | 287 - 4- # ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا # والسادس: أن يكون «مثل» مبتدأ، و «أعمالهم» خبره، أي: مثل أعمالهم، فحذف ~~المضاف. و «كرماد» على هذا خبر مبتدأ محذوف، وقال أبو البقاء حين ذكر وجه ~~البدل: «ولو كان القرآن لجاز إبدال» أعمالهم «من» الذين «وهو بدل اشتمال» ، ~~يعني أنه كان يقرأ «أعمالهم» مجرورة، لكنه لم يقرأ به. # و «الرماد» معروف «وهو ما سحقته النار من الأجرام، وجمعه في الكثرة على ~~رمد، وفي القلة على أرمدة كجماد وجمد وأجمدة، وجمعه على» أرمداء «شاذ. ~~والرماد: السنة أيضا، السنة: المحل، أرمد الماء، أي: صار بلون الرماد، ~~والأرمد: ما كان على لون الرماد. وقيل للبعوض» رمد «لذلك، ويقال: رماد ~~رمدد، صار هباء. # قوله: {اشتدت به الريح} في محل جر صفة لرماد، و» في يوم «متعلق ب» اشتدت ~~«. # قوله: «عاصف» فيه أوجه، أحدها: أنه على تقدير: عاصف ريحه، أو عاصف الريح، ~~ثم حذف «الريح» وجعلت الصفة لليوم مجازا كقولهم: «يوم ماطر» و «ليل نائم» . ~~قال الهروي: «فحذفت لتقدم ذكرها، كما قال: ### | 287 - 5- # PageV07P083 # إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # أي: كاسف الشمس. # الثاني: أنه على النسب، أي: ذي عصوف كلابن وتامر. # الثالث: أنه خفض على الجوار، أي: كان الأصل أن يتبع العاصف الريح في ~~الإعراب فيقال: اشتدت به الريح العاصف في يوم، فلما وقع بعد اليوم أعرب ~~بإعرابه، كقولهم:» جحر ضب خرب «. وفي جعل هذا من باب الخفض على الجوار نظر، ~~لأن من شرطه: أن يكون بحيث لو جعل صفة لما قطع عن إعرابه لصح كالمثال ~~المذكور، وهنا لو جعلته صفة للريح لم يصح لتخالفهما تعريفا وتنكيرا في هذا ~~التركيب الخاص. # وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق بإضافة» يوم «ل» عاصف «. وهي على حذف الموصوف، ~~أي: في يوم ريح عاصف، ms2429 فحذف لفهم المعنى الدال على ذلك. ويجوز أن يكون من ~~باب إضافة الموصوف إلى صفته عند من يرى ذلك نحو: بقلة الحمقاء. # ويقال: ريح عاصف ومعصف، وأصله من العصف، وهو ما يكسر من الزرع فقيل ذلك ~~للريح الشديدة لأنها تعصف، أي: تكسر ما تمر عليه. # قوله: {لا يقدرون} مستأنف، ويضعف أن يكون صفة ليوم على حذف العائد، أي: ~~لا يقدرون فيه، و» مما كسبوا «متعلق بمحذوف، لأنه حال من» شيء «إذ لو تأخر ~~لكان صفة. والتقدير: على شيء مما كسبوا. # PageV07P084 # قوله تعالى: {ألم تر} : قرأ أبو عبد الرحمن بسكون # PageV07P084 # الراء وفيه وجهان، أحدهما: أنه أجرى الوصل مجرى الوقف. والثاني: أن العرب ~~حذفت لام الكلمة عند عدم الجازم فقالوا: «ولو تر ما الصبيان» فلما دخل ~~الجازم تخيلوا أن الراء محل الجزم، ونظيره: لم أبل فإن أصله أبالي، ثم ~~حذفوا لامه رفعا فلما جزموه لم يعتدوا بلامه، وتوهموا الجزم في اللام. # والرؤية هنا قلبية ف «أن» في محل المفعولين أو أحدهما على الخلاف. وقرأ ~~الأخوان هنا {خالق السماوات والأرض} «خالق» اسم فاعل مضافا لما بعده، فلذلك ~~خفضوا ما عطف عليه وهو الأرض. وفي النور: {خالق كل دآبة} [الآية: 45] اسم ~~فاعل مضافا لما بعده. والباقون «خلق» فعلا ماضيا، ولذلك نصبوا «الأرض» و ~~{كل دآبة} ، فكسره «السماوات» في قراءة الأخوين خفض، وفي قراءة غيرهما نصب. ~~/ ولو قيل بأنه في قراءة الأخوين يجوز نصب «الأرض» على أحد وجهين: إما على ~~المحل، وإما على حذف التنوين لالتقاء الساكنين، فتكون «السماوات» منصوبة ~~لفظا وموضعا، لم يمتنع، ولكن لم يقرأ به. # و «بالحق: متعلق ب» خلق «على أن الباء سببية، وبمحذوف على أنها حالية: ~~إما من الفاعل، أي: محقا، وإما من المفعول، أي: ملتبسة بالحق. # PageV07P085 # قوله تعالى: {تبعا} : يجوز أن يكون جمع «تابع» كخادم وخدم وغائب وغيب، ~~ويجوز أن يكون مصدرا نحو: قوم عدل، ففيه ثلاثة التأويلات المشهورة. # قوله: {من عذاب الله من شيء} في «من» أوجه: أحدها: أن: # PageV07P085 # من «الأولى للتبيين، والثانية للتبعيض، تقديره: مغنون عنا بعض ms2430 الشيء الذي ~~هو عذاب الله، قاله الزمخشري. قال الشيخ:» هذا يقتضي التقديم في قوله «من ~~شيء» على قوله {من عذاب الله} ؛ لأنه جعل {من شيء} هو المبين بقوله من ~~عذاب، و «من» التبيينية مقدم عليها ما تبينه ولا يتأخر «. قلت: كلام ~~الزمخشري صحيح من حيث المعنى، فإن {من عذاب الله} لو تأخر عن» شيء «كان صفة ~~له ومبينا، فلما تقدم انقلب إعرابه من الصفة إلى الحال، وأما معناه وهو ~~البيان فباق لم يتغير. # الثاني: أن تكونا للتبعيض معا بمعنى: هل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو بعض ~~عذاب الله؟ أي: بعض عذاب الله، قاله الزمخشري. قال الشيخ:» وهذا يقتضي أن ~~يكون بدلا، فيكون بدل عام من خاص، وهذا لا يقال؛ فإن بعضية الشيء مطلقة، ~~فلا يكون لها بعض «. قلت: لا نزاع أنه يقال: بعض البعض، وهي عبارة متداولة، ~~وذلك البعض المتبعض هو كل لأبعاضه بعض لكله، وهذا كالجنس المتوسط هو نوع ~~لما فوقه، جنس لما تحته. # الثالث: أن» من «في {من شيء} مزيدة، و» من «في {من عذاب} فيها وجهان، ~~أحدهما: أن تتعلق بمحذوف لأنها في الأصل صفة لشيء، فلما تقدمت نصبت على ~~الحال. والثاني: أنها تتعلق بنفس» مغنون «على أن يكون» من شيء «واقعا موقع ~~المصدر، أي: غنى. ويوضح هذا ما قاله # PageV07P086 # أبو البقاء، قال:» ومن زائدة، أي: شيئا كائنا من عذاب الله، ويكون محمولا ~~على المعنى تقديره: هل تمنعون عنا شيئا؟ ويجوز أن يكون «شيء» واقعا موقع ~~المصدر، أي: غنى، فيكون {من عذاب الله} متعلقا ب «مغنون» . وقال الحوفي ~~أيضا: {ومن عذاب الله} متعل ب «مغنون» ، و «من» في {من شيء} لاستغراق الجنس ~~زائدة للتوكيد «. # قوله: {سوآء علينآ} إلى آخره، فيه قولان، أحدهما: أنه من كلام ~~المستكبرين. والثاني: أنه من كلام المستكبرين والضعفاء معا. وجاءت كل جملة ~~مستقلة من غير عاطف دلالة على أن كلا من المعاني مستقل بنفسه كاف في ~~الإخبار. وقد تقدم الكلام في التسوية والهمزة بعده في أول البقرة. # والجزع: عدم احتمال الشدة. قال امرؤ ms2431 القيس: ### | 287 - 6- # جزعت ولم أجزع من البين مجزعا ... وعزيت قلبا بالكواعب مولعا # وقال الراغب:» أصل الجزع: قطع الحبل من نصفه يقال: جزعته فانجزع، ولتصور ~~الانقطاع فيه قيل: جزع الوادي لمنقطعه، ولانقطاع اللون بتغيره. قيل للخرز ~~المتلون: جزع، واللحم المجزع ما كان ذا لونين، والبسرة المجزعة أن يبلغ ~~الإرطاب نصفها، والجازع خشبة تجعل في وسط البيت تلقى عليها رؤوس الخشب من ~~الجانبين، وكأنه سمي بذلك تصورا لجزعه لما حمل عليه من العبء أو لقطعه وسط ~~البيت «والجزع أخص من الحزن، فإن الجزع حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده. # PageV07P087 # والمحيص: يكون مصدرا ويكون مكانا. ويقال: جاض بالضاد المعجمة وجيضا، بها ~~وبالجيم. # PageV07P088 # قوله تعالى: {وعد الحق} : يجوز أن يكون من إضافة الموصوف لصفته، أي: ~~الوعد الحق، وأن يراد بالحق صفة الباري تعالى، أي: وعدكم الله وعده، وأن ~~يراد بالحق البعث والجزاء على الإجمال، فتكون إضافة صريحة. # قوله: {إلا أن دعوتكم} فيه وجهان، أظهرهما: أنه استثناء منقطع لأن دعاءه ~~ليس من جنس السلطان وهو الحجة البينة. والثاني: أنه متصل، لأن القدرة على ~~حمل الإنسان على الشر تارة تكون بالقهر، وتارة تكون بقوة الداعية في قلبه، ~~وذلك بالوسوسة إليه فهو نوع من التسلط. # وقرئ «فلا يلوموني» بالياء من تحت على الالتفات، كقوله: {حتى إذا كنتم في ~~الفلك وجرين بهم} [يونس: 22] . # قوله: {بمصرخي} العامة على فتح الياء؛ لأن الياء المدغم فيها تفتح أبدا ~~لا سيما وقبلها كسر ثان. وقرأ حمزة بكسرها، وهي لغة بني يربوع. وقد اضطربت ~~أقوال الناس في هذه القراءة اضطرابا شديدا: فمن مجترئ # PageV07P088 # عليها ملحن لقارئها، ومن مجوز لها من غير ضعف، ومن مجوز لها بضعف. # قال حسين الجعفي: «سألت أبا عمرو عن كسر الياء فأجازه» . وهذه الحكاية ~~تحكى عنه بطرق كثيرة، منها ما تقدم، ومنها: «سألت أبا عمرو وقلت: إن أصحاب ~~النحو يلحنوننا فيها فقال: هي جائزة أيضا، إنما أراد تحريك الياء، فلست ~~تبالي إذا حركتها إلى أسفل أم إلى فوق» . وعنه: من شاء فتح، ومن شاء كسر، ~~ومنها أنه قال: إنها ms2432 بالخفض حسنة. وعنه قال: قدم علينا أبو عمرو بن العلاء ~~فسألته عن القرآن فوجدته به عالما، فسألته عن شيء [من] قراءة الأعمش ~~واستشعرته {ومآ أنتم بمصرخي} بالجر فقال: هي جائزة، فلما أجازها وقرأ بها ~~الأعمش أخذت بها. # وقد أنكر أبو حاتم على أبي عمرو تحسينه لهذه القراءة، ولا التفات إليه ~~لأنه علم من اعلام القرآن واللغة والنحو، واطلع على ما لم يطلع عليه [من ~~فوق السجستاني] : ### | 287 - 7- # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # ثم ذكر العلماء في ذلك توجيهات: منها أن الكسر على أصل التقاء الساكنين، ~~وذلك أن/ ياء الإعراب ساكنة، وياء المتكلم أصلها السكون، فلما التقيا كسرت ~~لالتقاء الساكنين. الثاني: أنها تشبه هاء الضمير في أن كلا منهما ضمير على ~~حرف واحد، وهاء الضمير توصل بواو إذا كانت مضمومة، وبياء إذا كانت مكسورة، ~~وتكسر بعد الكسرة والياء الساكنة، فتكسر كما تكسر الهاء في «عليه» ، وبنو ~~يربوع يصلونها بياء، كما يصل ابن كثير نحو: « # PageV07P089 # عليهي» بياء، فحمزة كسر هذه الياء من غير صلة، إذ أصله يقتضي عدمها. وزعم ~~قطرب أيضا أنها لغة بني يربوع، قال: يزيدون على ياء الإضافة ياء، وأنشد: ### | 287 - 8- # ماض إذا ما هم بالمضي ... قال لها: هل لك ياتا في # أنشده الفراء وقال: «فإن يك ذلك صحيحا فهو مما يلتقي من الساكنين» . وقال ~~أبو علي: «قال الفراء في كتاب» التصريف «له: زعم القاسم بن معن أنه صواب، ~~وكان ثقة بصيرا» . # وممن طعن عليها أبو إسحاق قال: «هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة ~~مرذولة ولا وجه لها إلا وجه ضعيف» . وقال أبو جعفر: «صار هذا إدغاما، ولا ~~يجوز أن يحمل كتاب الله تعالى على الشذوذ» . وقال الزمخشري: «هي ضعيفة، ~~واستشهدوا لها ببيت مجهول: ### | 287 - 9- # قال لها: هل لك ياتا في ... قالت له: ما أنت بالمرضي # وكأنه قدر ياء الإضافة ساكنة، وقبلها ياء ساكنة، فحركها بالكسر # PageV07P090 # لما عليه أصل التقاء الساكنين، ولكنه غير صحيح؛ لأن ياء الإضافة لا تكون ~~إلا مفتوحة حيث قبلها ms2433 ألف نحو:» عصاي «فما بالها وقبلها ياء؟ فإن قلت: جرت ~~الياء الأولى مجرى الحرف الصحيح لأجل الإدغام فكأنها ياء وقعت [ساكنة» بعد ~~حرف صحيح ساكن فحركت بالكسر على الأصل. قلت: هذا قياس حسن، ولكن الاستعمال ~~المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل إليه القياسات «. # قال الشيخ:» أما قوله «واستشهدوا لها ببيت مجهول، فقد ذكر غيره أنه ~~للأغلب العجلي، وهي لغة باقية في أفواه كثير من الناس إلى اليوم يقولون:» ~~ما في أفعل «بكسر الياء» . قلت: الذي ذكر صاحب هذا الرجز هو الشيخ أبو ~~شامة، قال: «ورأيته أنا في أول ديوانه، وأول هذا الرجز: ### | 288 - 0- # أقبل في ثوب معافري ... عند اختلاط الليل والعشي # ثم قال الشيخ:» وأما التوجيه الذي ذكره فهو توجيه الفراء نقله عنه ~~الزجاج. وأما قوله في غضون كلامه «حيث قبلها ألف» فلا أعلم «حيث» تضاف إلى ~~الجملة المصدرة بالظرف نحو: «قعد زيد حيث أمام عمرو بكر» فيحتاج هذا ~~التركيب إلى سماع «قلت: إطلاق النحاة قولهم: إنها # PageV07P091 # تضاف إلى الجمل كاف في هذا، ولا يحتاج [إلى] تتبع كل فرد فرد، مع إطلاقهم ~~القوانين الكلية. # ثم قال: وأما قوله» ياء الإضافة إلا آخره «قد روي سكون الياء بعد الألف، ~~وقد قرأ بذلك القراء نحو» محياي «. قلت: مجيء السكون في هذه الياء لا يفيده ~~ههنا، وإنما كان يفيده لو جاء بها مكسورة بعد الألف فإنه محل البحث. وأنشد ~~النحاة بين الذبياني بالكسر والفتح، وهو قوله: ### | 288 - 1- # علي لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب # وقال الفراء في كتاب» المعاني «له:» وقد خفض الياء من «بمصرخي» الأعمش ~~ويحيى بن وثاب جميعا، حدثني بذلك القاسم بن معن عن الأعمش، ولعلها من وهم ~~القراء، فإنه قل من سلم منهم من الوهم، ولعله ظن أن الباء في «بمضرخي» ~~خافضة للفظ كله، والياء للمتكلم خارجة من ذلك «. # قال: «ومما نرى أنهم وهموا فيه قوله: {نوله ما تولى ونصله جهنم} بالجزم ~~في الهاء» . ثم ذكر غير ذلك. # وقال أبو عبيد: «أما الخفض فإنا نراه غلطا، لأنهم ms2434 ظنوا أن الباء تكسر كل ~~ما بعدها، وقد كان في القراء من يجعله لحنا، ولا أحب أن أبلغ به هذا كله، ~~ولكن وجه القراءة عندنا غيرها» . # PageV07P092 # قال الأخفش: «ما سمعت بهذا من أحد من العرب ولا من أحد من النحويين» . ~~قال النحاس: «فصار هذا إجماعا» . # قلت: ولا إجماع. فقد تقدم ما حكاه الناس من أنها لغة ثانية لبعض العرب. ~~وقد انتدب لنصرة هذه القراءة أبو علي الفارسي، قال في «حجته» . «وجه ذلك أن ~~الياء ليست تخلو من أن تكون في موضع نصب أو جر، فالياء في النصب والجر ~~كالهاء فيهما، وكالكاف في» أكرمتك «و» هذا لك «، فكما أن الهاء قد لحقتها ~~الزيادة في هذا: لهو، وضربهو، / ولحق الكاف أيضا الزيادة في قول من قال» ~~أعطيتكاه «و» أعطيتكيه «فيما حكاه سيبويه، وهما أختا الياء، ولحقت التاء ~~الزيادة في قول الشاعر: ### | 288 - 2- # رميتيه فأصميت ... وما أخطأت [في] الرميه # كذلك ألحقوا الياء الزيادة من المد فقالوا:» في «، ثم حذفت الياء الزائدة ~~على الياء كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال: ### | 288 - 3- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . ~~. . . . . له أرقان # وزعم أبو الحسن أنها لغة» . # PageV07P093 # قلت: مراد أبي علي بالتنظير بالبيت في قوله: «له أرقان» حذف الصلة، واتفق ~~أن في البيت أيضا حذف الحركة، ولو مثل بنحو «عليه» و «فيه» لكن أولى. # ثم قال الفارسي: «كما حذفت الزيادة من الكاف فقيل: أعطيتكه وأعطيتكه، ~~كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء كما حذفت من أختيها، وأقرت الكسرة التي كانت ~~تلي الياء المحذوفة فبقيت الياء على ما كانت عليه من الكسر» . قال: «فإذا ~~كانت الكسرة في الياء على هذه اللغة - وإن كان غيرها أفشى منها، وعضده من ~~القياس ما ذكرناه لم يجز لقائل أن يقول: إن القراءة بذلك لحن لاستقامة ذلك ~~في السماع والقياس، وما كان كذلك لا يكون لحنا» . # قلت: وهذا التوجيه هو توضيح للتوجيه الثاني الذي قدمت ذكره. وأما التوجيه ~~الأول فأوضحه الفراء أيضا، قال الزجاج: «أجاز الفراء على وجه ضعيف الكسر ~~لأن أصل التقاء الساكنين الكسر» . # قال الفراء: «ألا ms2435 ترى أنهم يقولون: مذ اليوم، ومذ اليوم، والرفع في الذال ~~هو الوجه، لأنه أصل حركة» منذ «، والخفض جائز، فكذلك الياء من» مصرخي «خفضت ~~ولها أصل في النصب» . # قلت: تشبيه الفراء المسألة ب «مذ اليوم» فيه نظر؛ لأن الحرف الأول صحيح، ~~ولم يتوال قبله كسر بخلاف ما نحن فيه، وهذا هو الذي عناه الزمخشري بقوله ~~فيما قدمته عنه: «فكأنها وقعت بعد حرف صحيح» . # PageV07P094 # وقد اضطرب النقل عن الفراء في هذه المسألة كما رأيت «من نقل بعضهم عنه ~~التخطئة مرة، والتصويب أخرى، ولعل الأمر كذلك، فإن العلماء يسألون فيجيبون ~~بما يحضرهم حال السؤال وهي محتلفة. # التوجيه الثالث: أن الكسر للإتباع لما بعدها، وهو كسر الهمز من» إني ~~«كقراءة» الحمد لله «، وقولهم» بعير وشعير وشهيد، بكسر أوائلها إتباعا لما ~~بعدها، وهو ضعيف جدا. # التوجيه الرابع: أن المسوغ لهذا الكسر في الياء وإن كان مستثقلا أنها لما ~~أدغمت فيها التي قبلها قويت بالإدغام، فأشبهت الحروف الصحاح فاحتملت الكسر؛ ~~لأنه إنما يستثقل فيها إذا خفت وانكسر ما قبلها، ألا ترى أن حركات الإعراب ~~تجري على المشدد وما ذاك إلا لإلحاقه بالحروف الصحاح. # والمصرخ: المغيث يقال: استصرخته فأصرخني، أي: أعانني، وكأن همزته للسلب، ~~أي: أزال صراخي. والصارخ هو المستغيث. قال الشاعر: ### | 288 - 4- # ولا تجزعوا إني لكم غير مصرخ ... وليس لكم عندي غناء ولا نصر # ويقال: صرخ يصرخ صرخا وصراخا وصرخة. قال: ### | 288 - 5- # PageV07P095 # كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب # يريد: كان بدل الإصراخ، فحذف المضاف، أقام مصدر الثلاثي مقام مصدر ~~الرباعي نحو: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] . # والصريخ: القوم المستصرخون قال: ### | 288 - 6- # قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع # والصريخ أيضا: المغيثون فهو من الأضداد، وهو محتمل أن يكون وصفا على فعيل ~~كالخليط، وأن يكون مصدرا في الأصل. وقال: {فلا صريخ لهم} [يس: 43] فهذا ~~يحتمل أن يكون مصدرا، وأن يكون فعيلا بمعنى المفعل، أي: فلا مصرخ لهم، أي: ~~ناصر، وتصرخ: تكلف الصراخ. # قوله: {بمآ أشركتمون} يجوز في ms2436 «ما» وجهان: أحدهما: أن تكون بمعنى الذي. ~~ثم في المراد بهذا الموصول وجهان، أحدهما: أنه الأصنام، تقديره: بالصنم ~~الذي أطعتموني كما أطعتموه، كذا قال أبو البقاء، والعائد محذوف، فقدره أبو ~~البقاء: بما أشركتموني به، ثم حذف، يعني بعد حذف الجار ووصول/ الفعل إليه، ~~ولا حاجة إلى تقديره مجرورا بالباء؛ لأن هذا الفعل متعد لواحد نحو: شركت ~~زيدا، فلما دخلت همزة النقل أكسبته ثانيا هو العائد، تقول: أشركت زيدا ~~عمرا، جعلته شريكا له. # الثاني: أنه الباري # PageV07P096 # تعالى، أي: بما أشركتموني، أي: بالله تعالى، والكلام في العائد كما تقدم، ~~إلا أن فيه إيقاع «ما» على من يعلم، والمشهور فيها أنها لغير العاقل. # قال الزمخشري: «ونحو:» ما «هذه» ما «في قولهم» سبحان ما سخركن «، ومعنى ~~إشراكهم الشيطان بالله تعالى طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة ~~الأوثان» . قال الشيخ: «ومن منع ذلك جعل» سبحان «علما للتسبيح كما جعل» برة ~~«علما للمبرة، و» ما «مصدرية ظرفية» ، أي: فيكون على حذف مضاف، أي: سبحان ~~صاحب تسخيركن؛ لأن التسبيح لا يليق إلا بالله. # الثاني من الوجهين الأولين: أنها مصدرية، أي: بإشراككم إياي. # قوله: {من قبل} متعلق ب «كفرت» على القول الأول، أي: كفرت من قبل، حين ~~أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى، وب «أشركت» على الثاني، ~~أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم، أي في الدنيا، كقوله: ~~{ويوم القيامة يكفرون بشرككم} [فاطر: 14] هذا قول الزمخشري. وأما أبو ~~البقاء فإنه جوز تعلقه بكفرت وبأشركتموني، من غير ترتيب على كون «ما» ~~مصدرية أو موصولية فقال: «ومن قبل: متعلق بأشركتموني، أي: كفرت الآن ~~أشركتموني من قبل. وقيل: وهي متعلقة ب» كفرت «أي: كفرت من قبل إشراككم فلا ~~أنفعكم شيئا» . # PageV07P097 # وقرأ أبو عمرو وبإثبات الياء في «أشركتموني» وصلا وحذفها وقفا، وحذفها ~~الباقون وصلا ووقفا. # وهنا تم كلام الشيطان. وقوله: {إن الظالمين} من كلام الله تعالى، ويجوز ~~أن يكون من كلام الشيطان. و «عذاب» يجوز رفعه بالجار قبله على أنه الخبر، ~~وعلى الابتداء وخبره الجار. # PageV07P098 # قوله ms2437 تعالى: {وأدخل} قرأ العامة «أدخل» ماضيا مبنيا للمفعول، والفاعل ~~الله أو الملائكة. والحسن وعمرو بن عبيد «وأدخل» مضارعا مسندا للمتكلم وهو ~~الله تعالى، فمحل الموصول على الأول رفع، وعلى الثانية نصب. # قوله: {بإذن ربهم} في « [قراءة] العامة يتعلق بأدخل، أي: أدخلوا بأمره ~~وتيسيره. ويجوز تعلقه بمحذوف على أنه حال، أي: ملتبسين بأمر ربهم، وجوز أبو ~~البقاء أن يكون من تمام» خالدين «يعني أنه متعلق به، وليس بممتنع. وأما على ~~قراءة الشيخين فقال الزمخشري:» فيم تتعلق في القراءة الأخرى، وقولك «وأدخل ~~أنا بإذن ربهم» كلام غير ملتئم؟ قلت: الوجه في هذه القراءة أن يتعلق بما ~~بعده، أي: تحيتهم فيها سلام بإذن ربهم «. ورد عليه الشيخ هذا بأنه لا يتقدم ~~معمول المصدر عليه. # PageV07P098 # وقد علقه غير الزمخشري بأدخل، ولا تنافر في ذلك؛ لأن كل أحد يعلم أن ~~المتكلم - في قوله: وأدخل أنا - هو الرب تعالى. وأحسن من هذين أن تتعلق في ~~هذه القراءة بمحذوف على أنه حال كما تقدم تقريره. و» تحيتهم «مصدر مضاف ~~لمفعوله، أي: يحييهم الله أو الملائكة. ويجوز أن يكون مضافا لفاعله، أي: ~~يحيي بعضهم بعضا. ويعضد الأول: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام ~~عليكم} [الرعد: 23] . و» فيها «متعلق به. # PageV07P099 # قوله تعالى: {ضرب الله مثلا كلمة} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن «ضرب» ~~متعدية لواحد، بمعنى: اعتمد مثلا، ووضعه، و «كلمة» على هذا منصوبة بمضمر، ~~أي: جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة، وهو تفسير لقوله {ضرب الله مثلا} كقولك: ~~«شرف الأمير زيدا ساه حلة، وحمله على فرس» ، وبه بدأ الزمخشري. قال الشيخ: ~~«وفيه تكلف إضمار لا ضرورة تدعو إليه» . قلت: بل معناه إليه فيضطر إلى ~~تقديره محافظة على لمح هذا المعنى الخاص. # الثاني: أن «ضرب» متعدية لاثنين لأنها بمعنى «صير» ، لكن مع لفظ «المثل» ~~خاصة، وقد تقدم تقرير هذا أول هذا الموضوع، فتكون «كلمة» مفعولا أول، و ~~«مثلا» هو الثاني، فيما تقدم. # الثالث: أنه متعد لواحد وهو «مثلا» و «كلمة» بدل منه، و «كشجرة» خبر ~~مبتدأ مضمر، أي: هي كشجرة ms2438 طيبة، وعلى الوجهين قبله تكون «كشجرة» نعتا ل ~~«كلمة» . # PageV07P099 # وقرئ «كلمة» بالرفع، وفيها وجهان. أحدهما: أنها خبر مبتدأ مضمر، أي: هو، ~~أي: المثل كلمة طيبة، «كشجرة» على هذا نعتا لكلمة. والثاني: أنها مرفوعة ~~بالابتداء، و «كشجرة» خبره. # وقرأ أنس بن مالك «ثابت أصلها» . قال الزمخشري: «فإن قلت: أي فرق بين ~~القراءتين؟ قلت: قراءة الجماعة أقوى معنى؛ لأن قراءة أنس أجريت الصفة على» ~~الشجرة «/ وإذا قلت:» مررت برجل أبوه قائم «فهو أقوى من» برجل قائم أبوه ~~«لأن المخبر عنه إنما هو الأب لا رجل» . # والجملة من قوله «أصلها ثابت» في محل جر نعتا لشجرة. # PageV07P100 # {تؤتي أكلها} : ويجوز فيهما أن تكونا مستأنفتين. وجوز أبو البقاء في ~~«تؤتي» أن تكون حالا من معنى الجملة التي قبلها، أي: ترتفع مؤتية. وتقدم ~~الخلاف في «أكلها» بالنسبة إلى القراء. # PageV07P100 # وقرئ «ومثل» بنصب «مثل» عطفا على «مثل» الأول، «واجتثت» صفة لشجرة. ومعنى ~~«اجتثت» : بلغت جثتها، أي: شخصها، والجثة: شخص الإنسان قاعدا ونائما يقال: ~~اجتثثت الشيء، أي: اقتلعت، فهو افتعال من لفظ الجثة، وجثثت الشيء: قلعته. ~~قال لقيط # PageV07P100 # الإيادي: ### | 288 - 7- # هو الجلاء الذي يجتث أصلكم ... فمن رأى مثل ذا يوما ومن سمعا # وقال الراغب: «جثة الشيء شخصه الناتئ، والمجثة: ما يجث به، والجثيثة: لما ~~يأتي جثته بعد طحنه، والجثجاث نبت» . # و «من قرار» يجوز أن يكون فاعلا بالجار قبله لاعتماده على النفي، وأن ~~يكون مبتدأ. والجملة المنفية: إما نعت لشجرة وإما حال من ضمير «اجتثت» . # PageV07P101 # قوله تعالى: {بالقول} : فيه وجهان، أحدهما: تعلقه ب «يثبت» . والثاني ~~«أنه متعلق ب» آمنوا «. # قوله:» في الحياة «متعلق ب» يثبت «، ويجوز أن يتعلق بالثابت. # PageV07P101 # قوله تعالى: {بدلوا نعمة الله كفرا} فيه أوجه: # أحدها: أن الأصل بدلوا شكر نعمة [الله] كفرا، كقوله: {وتجعلون رزقكم أنكم ~~تكذبون} [الواقعة: 82] [أي] : شكر رزقكم، وجب عليهم الشكر فوضعوا موضعه ~~الكفر. # PageV07P101 # الثاني: أنهم بدلوا نفس النعمة كفرا، على أنهم لما كفروها سلبوها، فبقوا ~~مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر حاصلا لهم. قالهما الزمخشري. قلت: وعلى هذا ~~فلا يحتاج إلى حذف مضاف ms2439 على هذا، وقد تقدم أن «بدل» يتعدى لاثنين، أولهما ~~من غير حرف، والثاني بالباء، وأن المجرور هو المتروك، والمنصوب هو الحاصل، ~~ويجوز حذف الحرف، فيكون المجرور بالباء هنا هو «نعمة» لأنها المتروكة. وإذا ~~عرفت هذا عرفت أن قول الحوفي وأبي البقاء أن «كفرا» هو المفعول الثاني ليس ~~بجيد؛ لأنه هو الذي يصل إليه الفعل بنفسه لا بحرف الجر، وما كان كذا فهو ~~المفعول الأول. # PageV07P102 # قوله تعالى: {جهنم} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه بدل من «دار» . الثاني: ~~أنه عطف بيان لها. وعلى هذين الوجهين فالإحلال يقع في الآخرة. الثالث: أن ~~ينتصب على الاشتغال بفعل مقدر، وعلى هذا فالإحلال يقع في الدنيا، لأن قوله ~~{جهنم يصلونها} واقع في الآخرة. # ويؤيد هذا التأويل قراءة ابن أبي عبلة «جهنم» بالرفع، على أنها مبتدأ، ~~والجملة بعدها الخبر. وتحتمل قراءة ابن أبي عبلة وجها أخر: وهو أن يرتفع ~~على خبر ابتداء مضمر، و «يصلونها» حال: إما من «قومهم» ، وإما من «دار» ، ~~وإما من «جهنم» . وهذا التوجيه أولى من حيث إنه لم يتقدم ما يرجح النصب، ~~ولا ما يجعله مساويا، والقراء الجماهير على النصب، فلم يكونوا ليتركوا ~~الأفصح، إلا لأن المسألة ليست من الاشتغال في شيء. وهذا الذي ذكرته أيضا ~~مرجح لنصبه على البدلية أو البيان على انتصابه على الاشتغال. # PageV07P102 # والبوار: الهلاك، قال الشاعر: ### | 288 - 8- # فلم أر مثلهم أبطال حرب ... غداة الروع إذ خيف البوار # وأصله من الكساد، كما قيل: كسد حتى فسد، ولما كان الكساد يؤدي إلى الفساد ~~والهلاك أطلق عليه البوار. ويقال: بار يبور بوارا وبورا، ورجل حائر بائر، ~~وقوله تعالى: {وكنتم قوما بورا} [الفتح: 12] يحتمل أن يكون مصدرا وصف به ~~الجمع، وأن يكون جمع بائر في المعنى. ومن وقوع «بور» على الواحد قوله: ### | 288 - 9- # يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور # أي: هالك. # PageV07P103 # قوله تعالى: {ليضلوا} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا: {وجعلوا لله أندادا ~~ليضلوا} بفتح الياء، والباقون بضمها، من «أضله» . واللام هي لام الجر مضمرة ~~«أن» بعدها، وهي ms2440 لام العاقبة لما كان مآلهم إلى كذلك. ويجوز أن تكون ~~للتعليل. وقيل: هي مع فتح الياء للعاقبة فقط، ومع ضمها محتملة للوجهين، كأن ~~هذا القائل توهم أنهم لم يجعلوا الأنداد لضلالهم، وليس كما زعم؛ لأن منهم ~~من كفر عنادا، واتخذ الآلهة ليضل بنفسه. # PageV07P103 # قوله: {فإن مصيركم إلى النار} «إلى النار» خبر «إن» . و «المصير» مصدر ل ~~صار التامة، أي: فإن مرجعكم كائن إلى النار. وأجاز الحوفي أن يتعلق «إلى ~~النار» ب «مصيركم» . وقد رد هذا بعضهم بأنه لو جعلناه مصدرا صار بمعنى ~~انتقل، و «إلى النار» متعلق به، بقيت «إن» بلا خبر، لا يقال: خبرها حينئذ ~~محذوف؛ لأن حذفه في مثل هذا يقل، وإنما يكثر حذفه إذا كان الاسم نكرة: ~~والخبر ظرفا أو جارا كقوله: ### | 289 - 0- # إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر ما مضى مهلا # PageV07P104 # قوله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا} فيه أوجه، أحدها: أن ~~«يقيموا» مجزوم بلام أمر محذوفة تقديره: ليقيموا، فحذفت وبقي عملها، كما ~~يحذف الجار ويبقى عمله، كقوله: ### | 289 - 1- # محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا # يريد: لتفد. أنشده سيبويه، إلا أنه خصه بالشعر. قال الزمخشري: «ويجوز أن ~~يكون» يقيموا «و» ينفقوا «بمعنى: ليقيموا ولينفقوا، ويكون هذا هو المقول. ~~قالوا: وإنما جاز حذف اللام لأن الأمر الذي هو» قل «عوض منها، ولو قيل: ~~يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام لم يجز» . قلت: وإلى قريب من هذا ~~نحا ابن مالك فإنه جعل حذف # PageV07P104 # هذه اللام على أضرب: قليل وكثير ومتوسط. فالكثير: أن يكون قبله قول بصيغة ~~الأمر كالآية الكريمة، والقليل: أن لا يتقدم قول كقوله: «محمد تفد» البيت، ~~والمتوسط: أن يتقدم بغير صيغة الأمر كقوله: ### | 289 - 2- # قلت لبواب لديه دارها ... تيذن فإني حمؤها وجارها # الثاني: أن «يقيموا» مجزوم على جواب «قل» ، وإليه نحا الأخفش والمبرد. ~~وقد رد الناس عليهما هذا بأنه لا يلزم من قوله لهم: أقيموا «أن يفعلوا، وكم ~~من تخلف عن هذا الأمر. وقد أجيب عن هذا: بأن المراد بالعباد ms2441 المؤمنون، ~~ولذلك أضافهم إليه تشريفا، والمؤمنون متى أمرهم امتثلوا. # الثالث: أنه مجزوم على جواب المقول المحذوف تقديره: قل لعبادي: أقيموا ~~وأنفقوا، يقيموا وينفقوا. قال أبو البقاء: وعزاه للمبرد-» كذا ذكره جماعة ~~ولم يتعرضوا لإفساده. وهو فاسد لوجهين، أحدهما: أن جواب الشرط يخالف الشرط: ~~إما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما، فأما إذا كان مثله في الفعل والفاعل ~~فهو خطأ كقولك: قم تقم، والتقدير على ما ذكر في هذا الوجه: إن يقيموا ~~يقيموا. والوجه الثاني: أن الأمر المقدر للمواجهة، و «يقيموا» على لفظ ~~الغيبة وهو خطأ، إذا كان الفاعل # PageV07P105 # واحدا «. قلت: أما الإفساد الأول فقريب، وأما الثاني فليس بشيء؛ لأنه ~~يجوز أن يقول: قل لعبدي أطعني يطعك، وإن كان للغيبة بعد المواجهة باعتبار ~~حكاية الحال. # الرابع: أن التقدير: إن تقل لهم: أقيموا، يقيموا، وهذا مروي عن سيبويه ~~فيما حكاه ابن عطية. قلت: وهذا هو القول الثاني. # الخامس: قال ابن عطية:» ويحتمل أن يكون «يقيموا» جواب الأمر الذي يعطينا ~~معناه قوله «قل» ؛ وذلك أن تجعل قوله «قل» في هذه الآية بمعن بلغ وأد ~~الشريعة يقيموا «. # السادس: قال الفراء:» الأمر معه شرط مقدر تقول: «أطع الله يدخلك الجنة» . # والفرق بين هذا وبين ما قبله: أن ما قبله ضمن فيه الأمر نفسه معنى الشرط، ~~وفي هذا قدر فعل الشرط بعد فعل الأمر من غير تضمين. # السابع: قال الفارسي: «إنه مضارع صرف عن الأمر إلى الخبر ومعناه: أقيموا» ~~. وهذا مردود؛ لأنه كان ينبغي أن يثبت نونه الدالة على إعرابه. وأجيب عن ~~هذا بأنه بني لوقوعه موقع المبني، كما بني المنادى في نحو: «يا زيد» لوقوعه ~~موقع الضمير، ولو قيل بأنه حذفت نونه تخفيفا على # PageV07P106 # حد حذفها في قوله: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا» ~~. # وفي معمول «قل» ثلاثة أوجه، أحدها: الأمر المقدر، أي: قل لهم: أقيموا، ~~يقيموا، الثاني: أنه نفس «يقيموا» على ما قاله ابن عطية الثالث: أنه الجملة ~~من قوله {الله الذي خلق} إلى آخره، قاله ابن عطية. وفيه تفكيك ms2442 للنظم، وجعل ~~الجملة «يقيموا الصلاة» إلى آخره مفلتا مما قبله وبعده، أو يكون جوابا فصل ~~بين القول ومعموله، لكنه لا يترتب على قول ذلك إقامة الصلاة والإنفاق، إلا ~~بتأويل بعيد جدا. # قوله: «سرا وعلانية» في نصبهما ثلاثة أوجه، أحدهما: أنهما حالان مما ~~تقدم، وفيهما ثلاثة التأويلات في «زيد عدل» ، أي: ذوي سر وعلانية أو مسرين ~~ومعلنين، أو جعلوا نفس السر والعلانية مبالغة. الثاني: أنهما منصوبان على ~~الظرف، أي: وقتي سر وعلانية. الثالث: أنهما/ منصوبان على المصدر، أي إنفاق ~~سر وإنفاق علانية. # قوله: «من قبل» متعلق ب «يقيموا» و «ينفقوا» ، أي: يفعلون ذلك قبل هذا ~~اليوم. # وقد تقدم خلاف القراء في {لا بيع فيه ولا خلال} . والخلال: المخالة وهي ~~المصاحبة. يقال: خاللته خلالا ومخالة. قال طرفة: ### | 289 - 3- # كل خليل كنت خاللته ... لا ترك الله له واضحه # PageV07P107 # وقال امرؤ القيس: ### | 289 - 4- # صرفت الهوى عنهن من خشية الردى ... ولست بمقلي الخلال ولا قال # وقال الأخفش: «خلال جمعا لخلة، نحو: برمة وبرام» . # PageV07P108 # قوله تعالى: {من السمآء} يجوز أن يتعلق بأنزل، و «من» لابتداء الغاية، ~~وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «ما» لأنه صفة، في الأصل، وكذلك «من ~~الثمرات» في الوجهين. # وجوز الزمخشري وابن عطية أن تكون «من» لبيان الجنس، أي: رزقا هو الثمرات. ~~ويرد عليهما: بأن التي للبيان إنما تجيء بعد المبهم. وقد يجاب عنهما: ~~بأنهما أرادا ذلك من حيث المعنى لا الإعراب. وقد تقدم الكلام في ذلك في ~~البقرة. # و «بأمره» يجوز ان يكون متعلقا ب «تجري» ، أي: بسببه، أو بمحذوف على أنها ~~للحال، أي: ملتبسة به. # PageV07P108 # قوله تعالى: و {دآئبين} : حال من الشمس والقمر، وتقدم اشتقاق الدأب. # PageV07P108 # قوله تعالى: {من كل ما سألتموه} : العامة على إضافة «كل» إلى «ما» وفي ~~«من» قولان، أحدهما: أنها زائدة في المفعول الثاني، أي: كل ما سألمتموه، ~~وهذا إنما يتأتى على قول الأخفش. والثاني: أن تكون تبعيضية، أي: آتاكم بعض ~~جميع ما سالتموه نظرا لكم ولمصالحكم، وعلى هذا فالمفعول محذوف، تقديره، ~~وآتاكم شيئا من كل ما ms2443 سألتموه، وهو رأي سيبويه. # و «ما» يجوز فيها أن تكون موصولة اسمية أو حرفية أو نكرة موصوفة، والمصدر ~~واقع موقع المفعول، أي: مسؤولكم. فإن كانت مصدرية فالضمير في «سألتموه» ~~عائد على الله تعالى، وإن كانت موصولة أو موصوفة كان عائدا عليها، ولا يجوز ~~أن يكون عائدا على الله تعالى، وعائد الموصول أو الموصوف محذوف؛ لأنه: إما ~~أن يقدر متصلا: سألتموهوه أو منفصلا: سألتموه إياه، وكلاهما لا يجوز فيه ~~الحذف لما قدمت لك أول البقرة في قوله {ومما رزقناهم ينفقون} . # وقرأ ابن عباس ومحمد بن علي وجعفر بن محمد والحسن والضحاك وعمرو بن فائد ~~وقتادة وسلام ويعقوب ونافع في رواية، {من كل} منونة. وفي «ما» على هذه ~~القراءة وجهان، أحدهما: أنها نافية، وبه بدأ الزمخشري فقال: «وما سألتموه ~~نفي، ومحله النصب على الحال، أي: # PageV07P109 # آتاكم من جميع ذلك غير سائلية» . قلت: ويكون المفعول الثاني هو الجار من ~~قوله «من كل» ، كقوله: {وأوتيت من كل شيء} [النمل: 23] . # والثاني: أنها موصولة بمعنى الذي، هي المفعول الثاني لآتاكم. وهذا ~~التخريج الثاني أولى، لأن في الأول منافاة في الظاهر لقراءة العامة. قال ~~الشيخ: «ولما أحس الزمخشري بظهور التنافي بين هذه القراءة وبين تلك قال:» ~~ويجوز أن تكون «ما» موصولة على: وآتاكم من كل ذلك ما احتجتم إليه، ولم تصلح ~~أحوالكم ولا معائشكم إلا به، فكأنكم طلبتموه أو سألتموه بلسان الحال، فتأول ~~«سألتموه» بمعنى ما احتجتم إليه «. # قول:» نعمة «في معنى المنعم به، وختمت هذه ب {إن الإنسان لظلوم} ، ~~ونظيرتها في النحل ب {إن الله لغفور رحيم} [النحل: 18] ، لأن في هذه تقدم ~~قوله {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} [إبراهيم: 28] ، وبعده ~~{وجعلوا لله أندادا} [إبراهيم: 30] ، فجاء قوله {إن الإنسان} شاهدا بقبح من ~~فعل ذلك، فناسب ختمها بذلك، والتي في النحل ذكر فيها عدة تفصيلات وبالغ ~~فيها، وذكر قوله {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17] ، أي: من أوجد هذه ~~النعم السابق ذكرها كمن لم يقدر منها على شيء، فذكر أيضا أن من جملة ~~تفضلاته اتصافه ms2444 بهاتين الصفتين. # PageV07P110 # قوله تعالى: {هذا البلد آمنا} : مفعولا الجعل التصييري، وقد تقدم تحريره ~~في البقرة. قال الزممخشري: «فإن قلت: أي فرق بين قوله {اجعل هذا بلدا آمنا} ~~[البقرة: 126] وبين قوله {هذا البلد آمنا} ؟ قلت: قد سأل في الأول أن يجعله ~~من جملة البلاد التي يأمن أهلها ولا يخافون، وفي الثاني أن يخرجه من صفة ~~كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن، كأنه قال: هو بلد مخوف فاجعله آمنا» ~~. # قوله: {واجنبني} يقال: جنبه شرا، / وأجنبه إياه، ثلاثيا، ورباعيا، وهي ~~لغة نجد، وجنبه إياه مشددا، وهي لغة الحجاز، وهو المنع، وأصله من الجانب. ~~وقال الراغب: «وقوله تعالى: {واجنبني وبني} من جنبته عن كذا، أي: أبعدته ~~منه. وقيل: من جنبت الفرس كأنما أن يقوده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب ~~خفية» . # و {أن نعبد} على حذف الحرف، أي: عن أن. وقرأ الجحدري وعيسى الثقفي ~~«وأجنبني» بقطع الهمزة من أجنب. # PageV07P111 # والضمير في «إنهن» و «أضللن» عائد على الأصنام لأنها جمع تكسير غير عاقل. ~~وقوله «مني» ، أي: من أشياعي. # قوله: {ومن عصاني} شرط، ومحل «من» الرفع بالابتداء، والجواب {فإنك غفور ~~رحيم} والعائد محذوف، اي: له. # PageV07P111 # قوله تعالى: {من ذريتي} : يجوز أن يكون المفعول محذوفا، وهذا الجار صفته، ~~أي: أسكنت ذرية من ذريتي. ويجوز أن تكون «من» مزيدة عند الأخفش. # قوله: «بواد» ، أي: في واد، نحو: هو بمكة. # قوله: {عند بيتك} يجوز أن يكون صفة ل «واد» . وقال أبو البقاء: «ويجوز أن ~~يكون بدلا منه» ، يعني أنه يكون بدل بعض من كل، لأن الوادي أعم من حضرة ~~البيت. وفيه نظر، من حيث إن «عند» لا تتصرف. # قوله: «ليقيموا» يجوز أن تكون هذه اللام لام أمر، وأن تكون لام علة. وفي ~~متعلقها حينئذ وجهان، أحدهما: أنها متعلقة بأسكنت وهو ظاهر، ويكون النداء ~~معترضا. الثاني: أنها متعلقة باجنبني، أي: اجنبهم الأصنام ليقيموا، وفيه ~~بعد. # قوله: {أفئدة من الناس} العامة على «أفئدة» جمع «فؤاد» كغراب وأغربة. ~~وقرأ هشام عن ابن عامر بياء بعد الهمزة، فقيل: إشباع، كقوله: ### | 289 ms2445 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يحبك عظم في التراب ~~تريب # PageV07P112 # أي: ترب، وكقوله: ### | 289 - 6- # أعوذ بالله من العقراب ... الشائلات عقد الأذناب # وقد طعن جماعة على هذه القراءة وقالوا: الإشباع من ضرائر الشعر فكيف يجعل ~~في أفصح كلام؟ وزعم بعضهم أن هشاما إنما قرأ بتسهيل الهمزة بين بين، فظنها ~~الراوي زيادة ياء بعد الهمزة، قال: «كما توهم عن أبي عمرو واختلاسه في» ~~بارئكم «و» يأمركم «أنه سكن» . وهذا ليس بشيء فإن الرواة أجل من هذا. # وقرأ زيد بن علي «إفادة» بزنة «رفادة» ، وفيها وجهان، أحدهما: أن يكون ~~مصدرا لأفاد كأقام إقامة، أي: ذوي إفادة، وهم الناس الذين ينتفع بهم. ~~والثاني: أن يكون أصلها «وفادة» فأبدلت الواو همزة نحو: إشاح وإعاء. # وقرأت أم الهيثم «أفودة» بواو مكسورة، وفيها وجهان، أحدهما: أن يكون جمع ~~«فواد» المسهل: وذلك أن الهمزة المفتوحة المضموم ما قبلها يطرد قلبها واوا ~~نحو: جون، ففعل في «فؤاد» المفرد ذلك، فأقرت في الجمع على حالها. والثاني: ~~قال صاحب «اللوامح» : «هي جمع وفد» . قلت: فكان ينبغي أن يكون اللفظ ~~«أوفدة» بتقديم الواو، إلا أن يقال: إنه # PageV07P113 # جمع «وفدا» على «أوفدة» ثم قلبه فوزنه أعفلة، كقولهم: آرام في أرآم ~~وبابه، إلا أنه يقل جمع فعل على أفعلة نحو: نجد وأنجدة، ووهي وأوهية. وأم ~~الهيثم امرأة نقل عنها شيء من اللغة. # وقرىء «آفدة» بزنة ضاربة، وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون مقلوبة من ~~أفئدة بتقديم الهمزة على الفاء فقلبت الهمزة ألفا، فوزنها أعفلة كآرام في ~~أرآم. # والثاني: أنها اسم فاعل من أفد يأفد، أي: قرب ودنا، والمعنى: جماعة آفدة، ~~أو جماعات آفدة. # وقرئ «آفدة» بالقصر، وفيها وجهان أيضا، أحدهما: أن يكون اسم فاعل على فعل ~~كفرح فهو فرح. [والثاني] : أن تكون محففة من «أفئدة» . بنقل حركة الهمزة ~~إلى الساكن قبلها، وحذف الهمزة. # و «من الناس» في «من» وجهان، أحدهما: أنها لابتداء الغاية. قال الزمخشري: ~~«ويجوز أن تكون» من «لابتداء الغاية كقولك:» القلب مني سقيم «تريد: قلبي، ~~كأنه قيل: أفئدة ناس، وإنما نكرت المضاف في هذا التمثيل لتنكير» أفئدة ms2446 ~~«لأنها في الآية نكرة، ليتناول بعض الأفئدة» . قال الشيخ: «ولا يظهر كونها ~~للغاية؛ لأنه ليس لنا فعل يبتدأ فيه بغاية ينتهي إليها، إذ/ لا يصح جعل ~~ابتداء الأفئدة من الناس» . # PageV07P114 # والثاني: أنها للتبعيض، وفي التفسير: لو لم يقل «من الناس» لحج الناس ~~كلهم. # قوله: «تهوي» هذا هو المفعول الثاني للجعل. والعامة «تهوي» بكسر العين ~~بمعنى: تسرع وتطير شوقا إليهم. قال: ### | 289 - 7- # وإذا رميت به الفجاج رأيته ... يهوي مخارمها هوي الأجدل # وأصله أن يتعدى باللام، كقوله: ### | 289 - 8- # حتى إذا ما هوت كف الغلام لها ... طارت وفي كفه من ريشها بتك # وإنما عدي ب «إلى» لأنه ضمن معنى «تميل» ، كقوله: ### | 289 - 9- # تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمن الجن كأنجاسها # وقرأ أمير المؤمنين علي وزيد بن علي ومحمد بن علي وجعفر ابن محمد ومجاهد ~~بفتح الواو، وفيه قولان، أحدهما: أن «إلى» زائدة، أي: تهواهم. والثاني: أنه ~~ضمن معنى تنزع وتميل، ومصدر الأول على «هوي» ، كقوله: ### | 290 - 0- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV07P115 # يهوي مخارمها هوي الأجدل # والثاني على «هوى» . وقال أبو البقاء: «معناهما متقاربان إلا أن هوى - ~~يعني بفتح الواو- متعد بنفسه، وإنما عدي بإلى حملا على تميل» . # وقرأ مسلمة بن عبد الله: «تهوى» بضم التاء وفتح الواو مبنيا للمفعول من ~~«أهوى» المنقول من «هوي» اللازم، أي: يسرع بها إلى إليهم. # PageV07P116 # قوله تعالى: {على الكبر} : فيه وجهان، أحدهما: أن «على» على بابها من ~~الاستعلاء المجازي. والثاني: أنها بمعنى مع كقوله: ### | 290 - 1- # إني على ما ترين من كبري ... أعلم من تؤكل الكتف # قاله الزمخشري. ومحل هذا الجار النصب على الحال من الباء في «هب لي» . # قوله: {لسميع الدعآء} فيه أوجه، أحدها: أن يكون فعيل مثال مبالغة مضافا ~~إلى مفعوله، وإضافته من نصب، وهذا دليل لسيبويه على أن فعيلا يعمل عمل اسم ~~الفاعل، وإن كان قد خالف جمهور البصريين والكوفيين. # PageV07P116 # الثاني: ان الإضافة ليست من نصب، وإنما هو كقولك: «هذا ضارب زيد أمس» . ~~الثالث: أن سميعا مضاف لمرفوعه ويجعل دعاء الله سميعا على المجاز، والمراد ~~سماع الله، قاله الزمخشري. # قال الشيخ: ms2447 «وهو بعيد لاستلزامه أن يكون من الصفة المشبهة والصفة متعدية، ~~وهذا إنما يتأتى على قول الفارسي فإنه يجيز أن تكون الصفة المشبهة من الفعل ~~المتعدي بشرط أمن اللبس نحو:» زيد ظالم العبيد «إذا علم أن له عبيدا ~~ظالمين، وأما هنا فالبس حاصل؛ إذ الظاهر أنه من إضافة المثال للمفعول لا ~~للفاعل» . # قلت: واللبس أيضا هنا منتف لأن المعنى على الإسناد المجازي كما تقرر ~~فانتفى اللبس. # PageV07P117 # قوله تعالى: {ومن ذريتي} : عطف على المفعول الأول ل «اجعلني» ، أي: واجعل ~~بعض ذريتي مقيم الصلاة. وهذا الجار في الحقيقة صفة لذلك المحذوف، أي: وبعضا ~~من ذريتي. # قوله: {وتقبل دعآء} قرأ أو عمرو وحمزة وورش بإثبات الياء وصلا وحذفها ~~وقفا، والبزي بإثباتها في الحالين، والباقون بحذفها وصلا ووقفا، وقد روي ~~بعضهم إثباتها وقفا أيضا. # PageV07P117 # قوله تعالى: {ولوالدي} : العامة على «والدي» بألف # PageV07P117 # بعد الواو وتشديد الياء، وابن جبير كذلك، إلا أنه سكن الياء أراد والده ~~وحده كقوله {واغفر لأبي} [الشعراء: 86] . # وقرأ الحسين بن علي ومحمد وزيد ابنا علي بن الحسين وابن يعمر «ولولدي» ~~دون ألف، تثنية ولد، ويعني بهما إسماعيل وإسحاق، وأنكرها الجحدري بأن في ~~مصحف أبي «ولأبوي» فهي مفسرة لقراءة العامة. # وروي عن ابن يعمر أنه قرأ «ولولدي» بضم الواو وسكون الياء، وفيها ~~تأويلان، أحدهما: أنه جمع «ولد» كأسد في «أسد» ، وأن يكون لغة في الولد ~~كالحزن والحزن، والعدم والعدم، والبخل والبخل، وعليه قول الشاعر: ### | 290 - 2- # فليت زيادا كان في بطن أمه ... وليت زيادا كان ولد حمار # وقد قرئ بذلك في مريم والزخرف ونوح في السبعة، كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى. و «يوم» نصب ب «اغفر» . # PageV07P118 # قوله تعالى: {ليوم} : أي: لأجل يوم، فاللام للعلة وقيل: بمعنى إلى، أي: ~~للغاية. وقرأ العامة «يؤخرهم» بالياء لتقدم اسم الله # PageV07P118 # الكريم. وقرأ الحسن والسلمي والأعرج وخلائق - وتروى عن أبي عمرو - ~~«نؤخرهم» بنون العظمة. و «تشخص» صفة ل «يوم» ومعنى شخوص البصر حدة النظر ~~وعدم استقراره في مكانه، ويقال: شخص سهمه وبصره وأشخصهما صاحبهما، وشخص ~~بصره: لم يطرف جفنه، ms2448 ويقال: شخص/ من بلده، أي: بعد، والشخص: سواد الإنسان ~~المرئي من بعيد. # PageV07P119 # قوله تعالى: {مهطعين مقنعي رءوسهم} : حالان من المضاف المحذوف؛ إذ ~~التقدير: أصحاب الأبصار، إذ يقال: شخص زيد بصره، أو تكون الأبصار دلت على ~~أربابها فجاءت الحال من المدلول عليه، قالهما أبو البقاء. وقيل: «مهطعين» ~~منصوب بفعل مقدر، اي: يبصرهم مهطعين. ويجوز في «مقنعي» أن يكون حالا من ~~الضمير في «مهطعين» فتكون حالا متداخلة. وإضافة «مقنعي» غير حقيقية فلذلك ~~وقعت حالا. # والإهطاع: قيل: الإسراع في المشي قال: ### | 290 - 3- # إذا دعانا فأهطعنا لدعوته ... داع سميع فلفونا وساقونا # PageV07P119 # وقال: ### | 290 - 4- # وبمهطع سرح كأن عنانه ... في [رأس] جذع. . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # وقال أبو عبيدة: «قد يكون الإسراع وإدامة النظر» . وقال الراغب: «هطع ~~الرجل ببصره إذا صوبه، وبعير مهطع إذا صوب عنقه» . وقال الأخفش: «هو ~~الإقبال على الإصغاء» وأنشد: ### | 290 - 5- # بدجلة دارهم ولقد أراهم ... بدجلة مهطعين إلى السماع # والمعنى: مقبلين برؤوسهم إلى سماع الداعي. وقال ثعلب: «أهطع الرجل إذا ~~نظر بذل وخشوع، لا يقلع ببصره» ، وهذا موافق لقول أبي عبيد فقد سمع فيه: ~~أهطع وهطع رباعيا وثلاثيا. # PageV07P120 # والإقناع: رفع الرأس وإدامة النظر من غير التفات إل غيره، قاله القتبي ~~وابن عرفة، ومنه قوله يصف إبلا ترعى أعالي الشجر فترفع رؤوسها: ### | 290 - 6- # يباكرن العضاه بمقنعات ... نواجذهن كالحدأ الوقيع # ويقال: أقنع رأسه، أي: طأطأها ونكسها فهو من الأضداد، والقناعة: الاجتزاء ~~باليسير، ومعنى قنع بكذا: ارتفع رأسه عن السؤال، وفم مقنع: معطوف الأسنان ~~داخله ورجل مقنع بالتشديد. ويقال: قنع يقنع قناعة وقنعا إذا رضي، وقنع ~~قنوعا إذا سأل، فوقع الفرق بالمصدر. # وقال الراغب: «قال بعضهم:» أصل هذه الكلمة من القناع، وهو ما يغطي الرأس، ~~والقانع من [لا] يلح في السؤال فيرضى بما يأتيه كقوله: ### | 290 - 7- # PageV07P121 # لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع # ورجل مقنع يقنع به. قال: ### | 290 - 8- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... شهودي على ليلى ~~عدول مقانع # والرؤوس: جمع رأس وهو مؤنث، ويجمع في القلة على أرؤس، وفي الكثرة على ~~رؤوس، والأرأس: العظيم الرأس، ويعبر بها عن الرجل العظيم كالوجه، والرئيس ~~مشتق ms2449 من ذلك، ورئاس السيف مقبضه، وشاة رأساء اسودت رأسها. # قوله: {لا يرتد إليهم} في محل نصب على الحال أيضا من الضمير في «مقنعي» . ~~ويجوز أن يكون بدلا من «مقنعي» كذا قال أبو البقاء، يعني أنه يحل محله. ~~ويجوز أن يكون استئنافا. # والطرف في الأصل مصدر، وأطلق على الفاعل لقولهم: «ما فيهم عين تطرف» ، ~~[ولعله] هنا العين. قال: ### | 290 - 9- # وأغض طرفي ما بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها # PageV07P122 # والطرف: الجفن أيضا، يقال: ما طبق طرفه - أي: جفنه - على الآخر، والطرف ~~أيضا تحريك الجفن. # قوله: {وأفئدتهم هوآء} يجوز أن يكون استئنافا، وأن يكون حالا، والعامل ~~فيه: إما «يرتد» ، وإما ما قبله من العوامل. وأفرد «هواء» وإن كان خبرا عن ~~جمع لأنه في معنى: فارغة متخرقة، ولو لم يقصد ذلك لقال: «أهوية» ليطابق ~~الخبر مبتدأه. # والهواء: الخالي من الأجسام، ويعبر به عن الجبن، يقال: جوفه هواء، أي: ~~فارغ، قال زهير: ### | 291 - 0- # كأن ارحل منها فوق صعل ... من الظلمان جؤجؤه هواء # وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه: ### | 291 - 1- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وأنت مجوف ~~نخب هواء # النخب: الذي أخذت نخبته، أي: خياره. # PageV07P123 # قوله تعالى: {يوم يأتيهم} : مفعول ثان ل «أنذر» ، أي: خوفهم عذاب يوم، ~~كذا قدره أبو البقاء، وفيه نظر؛ إذ يؤول إلى قولك: أنذر عذاب يوم يأتيهم ~~العذاب، فلا حاجة إلى ذلك. ولا جائز أن يكون ظرفا # PageV07P123 # له، لأن ذلك اليوم لا إنذار فيه، سواء قيل: إنه يوم القيامة، أو يوم ~~لهلاكهم، أو يوم يلقاهم الملائكة. وقوله: «نجب» جواب الأمر. # قوله: {أولم تكونوا} قال الزمخشري: «على إرادة القول، وفيه وجهان: أن ~~يقولوا ذلك بطرا وأشرا، وأن يقولوه بلسان الحال حيث بنوا شديدا وأملوا ~~بعيدا» . # و «مالكم» جواب القسم، وإنما جاء بلفظ الخطاب، لقوله: «أقسمتم» ولو جاء ~~بلفظ المقسمين لقيل: ما لنا. وقدر الشيخ ذلك القول من قول الله تعالى أو ~~الملائكة، أي: فيقال لهم: أو لم تكونوا. وهو عندي أظهر من الأول، أعني ~~جريان القول من غيرهم لا منهم. # PageV07P124 # قوله تعالى: {وسكنتم في مساكن} : أصل ms2450 «سكن» التعدي ب «في» كما في هذه ~~الآية، وقد يتعدى بنفسه. قال الزمخشري: «السكنى من السكون الذي هو اللبث، ~~وأصل تعديه ب» في «كقولك: قر/ في الدار، وأقام فيها، وغني فيها، ولكنه لما ~~نقل إلى سكون خاص تصرف فيه، فقيل:» سكن الدار «كما قيل: تبوأها وأوطنها، ~~ويجوز ان يكون من السكون، اي: قروا فيها واطمأنوا» . # قوله: «وتبين» فاعله مضمر لدلالة الكلام عليه، [أي] : حالهم وخبرهم ~~وهلاكهم. و «كيف» نصب بفعلنا، وجملة الاستفهام ليست معمولة ل «تبين» ؛ لأنه ~~من الأفعال التي لا تعلق، ولا جائز أن يكون «كيف» فاعلا،؛ # PageV07P124 # لأنها: إما شرطية أو استفهامية، وكلاهما لا يعمل فيه ما تقدمه، والفاعل ~~لا يتقدم عندنا. # وقال بعض الكوفيين: «إن جملة» كيف فعلنا «هو الفاعل» ، وهم يجيزون أن ~~تكون الجملة فاعلا، وقد تقدم هذا قريبا في قوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعد ~~ما رأوا الآيات ليسجننه} [يوسف: 35] . # والعامة على «تبين» فعلا ماضيا. وقرأ عمر لن الخطاب والسلمي في رواية ~~عنه: «ونبين» بضم النون الأولى والثانية، مضارع «بين» ، وهو خبر مبتدأ ~~مضمر، والجملة حال، أي: ونحن نبين. وقرأ السلمي - فيما نقل المهدوي - كذلك ~~إلا أنه سكن النون للجزم نسقا على «تكونوا» ، فيكون داخلا في حيز التقدير. # PageV07P125 # قوله تعالى: {وعند الله مكرهم} : يجوز أن يكون هذا المصدر مضافا لفاله ~~كالأول بمعنى: أن مكرهم الذي مكروه جزاؤه عند الله تعالى، أو للمفعول، ~~بمعنى: أن عند الله مكرهم الذي يمكرهم به، أي: يعذبهم. قالهما الزمخشري. ~~قال الشيخ: «وهذا لا يصح إلا إن كان» مكر «يتعدى بنفسه كما قال هو، إذ قدر: ~~يمكرهم به، والمحفوظ أن» مكر «لا يتعدى إلى مفعول به بنفسه. قال تعالى: ~~{وإذ يمكر بك الذين كفروا} [الأنفال: 30] ، وتقول: زيد ممكور به، ولا يحفظ» ~~زيد ممكور «بسبب كذا» . # PageV07P125 # قوله «لتزول» قرأ العامة بكسر اللام، والكسائي بفتحها فأما القراءة ~~الأولى ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنها نافية واللام لام الجحود؛ لأنها بعد ~~كون منفي، وفي «كان» حينئذ قولان، أحدهما: أنها تامة، والمعنى: تحقير ~~مكرهم، أنه ما ms2451 كان لتزول منه الشرائع التي كالجبال في ثبوتها وقوتها. ويؤيد ~~كونها نافية قراءة عبد الله: «وما كان مكرهم» . القول الثاني: أنها ناقصة، ~~وفي خبرها القولان المشهوران بين البصريين والكوفيين: هل هو محذوف واللام ~~متعلقة به، وإليه ذهب البصريون، أو هذه اللام وما جرته، كما هو مذهب ~~الكوفيين، وقد تقرر هذا في آخر آل عمران. # الوجه الثاني: أن تكون المخففة من الثقيلة. قال الزمخشري: «وإن عظم مكرهم ~~وتبالغ في الشدة، فضرب زوال الجبال منه مثلا لشدته، أي: وإن كان مكرهم معدا ~~لذلك» . وقال ابن عطية: «ويحتمل عندي أن يكون معنى هذه القراءة: تعظيم ~~مكرهم، أي: وإن كان شديدا، إنما يفعل لتذهب به عظام الأمور» فمفهوم هذين ~~الكلامين أنها مخففة لأنه إثبات. # والثالث: أنها شرطية، وجوابها محذوف، أي: وإن كان مكرهم معدا لإزالة ~~أشباه الجبال الرواسي، وهي المعجزات والآيات، فالله مجازيهم بمكر هو أعظم ~~منه. وقد رجح الوجهان الأخيران على الأول وهو أنها نافية؛ لأن فيه # PageV07P126 # معارضة لقراءة الكسائي، وذلك أن قراءته تؤذن بالإثبات، وقراءة غيره تؤذن ~~بالنفي. # وقد أجاب بعضهم عن ذلك بأن الحال في قراءة الكسائي مشار بها إلى أمور ~~عظام غير الإسلام ومعجزاته كمكرهم صلاحية إزالتها، وفي قراءة الجماعة مشار ~~بها إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدين الحق، فلا تعارض، إذ ~~لم يتواردا على معنى واحد نفيا وإثباتا. # وأما قراءة الكسائي ففي «إن» وجهان: مذهب البصريين، أنها المخففة واللام ~~فارقة، ومذهب الكوفيين: أنها نافية واللام بمعنى «إلا» ، وقد تقدم تحقيق ~~المذهبين. # وقرأ عمر وعلي وعبد الله وزيد بن علي وأبو سلمة وجماعة «وإن كاد مكرهم ~~لتزول» كقراءة الكسائي إلا أنهم جعلوا مكان نون «كان» دالا فعل مقاربة، ~~وتخريجها كما تقدم، ولكن الزوال غير واقع. # وقرء «لتزول» بفتح اللامين. وتخريجهما على إشكالها أنها جاءت على لغة من ~~يفتح لام «كي» . # PageV07P127 # قوله تعالى: {مخلف وعده} : العامة على إضافة «مخلف» إلى «وعده» وفيها ~~وجهان، أظهرهما: أن «مخلف» يتعدى لاثنين كفعله، فقدم المفعول الثاني، وأضيف ~~إليه اسم الفاعل ms2452 تخفيفا نحو: «هذا # PageV07P127 # كاسي جبة زيدا» قال الفراء وقطرب: «لما تعدى/ إليهما جميعا لم يبال ~~بالتقديم والتأخير» . وقال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل: مخلف رسله وعده، ~~ولم قدم المفعول الثاني على الأول؟ قلت: قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد ~~ثم قال» رسله «ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا - وليس من شأنه إخلاف ~~المواعيد - كيف يخلفه رسله» . # وقال أبو البقاء: «هو قريب من قولهم: ### | 291 - 2- # يا سارق الليلة أهل الدار ... وأنشد بعضهم نظير الآية الكريمة قول ~~الشاعر: ### | 291 - 3- # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع # والحسبان هنا: الأمر المنتفي، كقوله: ### | 291 - 4- # فلا تحسبن أني أضل منيتي ... فكل امرئ كأس الحمام يذوق # PageV07P128 # الثاني: أنه متعد لواحد، وهو» وعده «، وأما» رسله «فمنصوب بالمصدر، فإنه ~~ينحل لحرف مصدري وفعل تقديره: مخلف ما وعد رسله، ف» ما «مصدرية لا بمعنى ~~الذي. # وقرأت جماعة {مخلف وعد رسله} بنصب» وعده «وجر» رسله «فصلا بالمفعول بين ~~المتضايفين، وهي كقراءة ابن عامر {قتل أولادهم شركآئهم} قال الزمخشري جرأة ~~منه:» وهذه في الضعف كمن قرأ {قتل أولادهم شركآئهم} . # PageV07P129 # قوله تعالى: {يوم تبدل} : يجوز فيه عدة أوجه، أحدها: أن يكون منصوبا ب ~~«انتقام» ، أي: يقع انتقامه في ذلك اليوم. الثاني: أن ينتصب ب «اذكر» . ~~الثالث: ان ينتصب بما يتلخص من معنى {عزيز ذو انتقام} . الرابع: أن يكون ~~بدلا من {يوم يأتيهم} [إبراهيم: 44] . الخامس: أن ينتصب ب «مخلف» . السادس: ~~أن ينتصب ب «وعده» ، و «إن» وما بعدها اعتراض. ومنع أبو البقاء هذين ~~الأخيرين، قال «لأن ما قبل» إن «لا يعمل فيما بعدها» . وهذا غير مانع لأنه ~~كما تقدم اعتراض فلا يبالى به فاصلا. # وقوله: «والسماوات» تقديره: وتبدل السماوات غير السماوات. وفي التبديل ~~قولان: هل هو متعلق بالذات أو بالصفة؟ وإلى الثاني ميل # PageV07P129 # ابن عباس، وأنشد: ### | 291 - 5- # فما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار التي كنت تعلم # وقرئ «نبدل» بالنون، «الأرض» نصبا، و «السماوات» نسق عليه. # قوله: «وبرزوا» فيه وجهان: أحدهما أنها جملة مستأنفة، أي: ويبرزون، كذا ms2453 ~~قدره أبو البقاء، يعني أنه ماض يراد به الاستقبال، والأحسن أنه مثل {ونادى ~~أصحاب النار} [الأعراف: 50] {ونادى أصحاب الجنة} [الأعراف: 44] {ربما يود ~~الذين كفروا} [الحجر: 2] {أتى أمر الله} [النحل: 1] لتحقق ذلك. # والثاني: أنها حال من الأرض، و «قد» معها مرادة، قاله أبو البقاء، ويكون ~~الضمير في «برزوا» للخلق دل عليهم السياق، والرابط بين الحال وصاحبها ~~الواو. # وقرأ زيد بن علي «وبرزوا» بضم الباء وكسر الراء مشددة على التكثير في ~~الفعل ومفعوله. # PageV07P130 # قوله تعالى: {مقرنين} : يجوز أن يكون حالا على أنها بصرية، وأن يكون ~~مفعولا ثانيا على أنها علمية. و {في الأصفاد} متعلق به. وقيل: بمحذوف على ~~أنه حال أو صفة ل «مقرنين» . والمقرن: من جمع في القرن، وهو الحبل الذي ~~يربط به، قال: ### | 291 - 6- # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # وقال آخر: ### | 291 - 7- # والخير والشر ملزوزان في قرن ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وفي التفسير: أن كل كافر يقرن مع شيطانه في سلسلة. # والأصفاد: جمع صفد وهوى الغل والقيد، يقال: صفده يصفده صفدا: قيده، ~~والاسم: الصفد، وصفده مشددا للتكثير. قال: ### | 298 - 1- # فآبوا بالنهائب والسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا # والصفاد مثل الصفد، وأصفده، أي: أعطاه، ففرقوا بين فعل وأفعل. وقيل: بل ~~يستعملان في القيد وفي العطاء. # قال النابغة: ### | 291 - 9- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV07P131 # فلم أعرض -أبيت اللعن- بالصفد # أي: بالإعطاء، وسمي العطاء صفدا لأنه يقيد من يعطيه ومنه «أنا مغلول ~~أياديك، وأسير نعمتك» . # PageV07P132 # قوله تعالى: {سرابيلهم من قطران} : مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال: إما ~~من «المجرمين» ، وإما من «مقرنين» ، وإما من ضميره. ويجوز أن تكون مستانفة، ~~وهو الظاهر. # والسرابيل: الثياب. وسربلته، أي: ألبسته السربال. قال: ### | 292 - 0- # أودى بنعلي وسرباليه ... ويطلق على ما يحصن في الحرب، من الدرع وشبهه، ~~قال تعالى: {وسرابيل تقيكم بأسكم} [النحل: 81] . # والقطران: ما يستخرج من شجر، فيطبخ وتطلى به الإبل الجرب ليذهب جربها ~~بحدته، وهو أفضل الأشياء للاشتعال به. وفيه لغات: قطران بفتح/ القاف وكسر ~~الطاء، وهي قراءة العامة. وقطران بزنة سكران وبها قرأ عمر بن الخطاب وعلي ~~بن أبي طالب. ms2454 وقال أبو النجم: ### | 292 - 1- # لبسه القطران والمسوحا ... # PageV07P132 # وقطران بكسر القاف وسكون الطاء بزنة سرحان، ولم يقرأ بها فيما علمت. # وقرأ جماعة كثيرة منهم علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو هريرة والحسن ~~«بقطر» بفتح القاف وكسر الطاء وتنوين الراء، «آن» بوزن عان، جعلوهما كلمتين ~~والقطر: النحاس، والآني: اسم فاعل من أنى يأني، أي: تناهى في الحرارة ~~كقوله: {وبين حميم آن} [الرحمن: 44] ، وعن عمر رضي الله عنه «ليس بالقطران، ~~ولكنه النحاس الذي يصير بلونه» . # وقرىء: «وتغشى» بتشديد الشين، أي: وتتغشى، فحذف إحدى التاءين. # وقرئ برفع «وجوههم» ونصب «النار» على سبيل المجاز، جعل ورود الوجوه النار ~~غشيانا. # والجملة من قوله «وتغشى» قال أبو البقاء: «حال أيضا» ، يعني أنها معطوفة ~~على الحال، ولا يعني أنها حال، والواو للحال؛ لأنه مضارع مثبت. # PageV07P133 # قوله تعالى: {ليجزي} : في هذه الآية وجهان. أولاهما: أن يتعلق ب «برزوا» ~~، وعلى هذا فقوله «وترى» جملة معترضة بين المتعلق والمتعلق به. والثاني: ~~أنها تتعلق بمحذوف، أي: فعلنا بالمجرمين # PageV07P133 # ذلك ليجزي كل نفس؛ لأنه إذا عاقب المجرم أثاب الطائع. # PageV07P134 # وقوله تعالى: {هذا} إشارة إلى ما تقدم من قوله: {فلا تحسبن} [إبراهيم: ~~47] إلى هنا، أو إلى كل القرآن نزل منزلة الحاضر. # قوله: «ولينذروا» فيه أوجه، أحدها: أنه متعلق بمحذوف، أي: ولينذروا به ~~أنزلنا عليك. # الثاني: أنه معطوف على محذوف، ذلك المحذوف متعلق ب «بلاغ» ، تقديره: ~~لينصحوا ولينذروا. الثالث: أن الواو مزيدة و «لينذروا» متعلق ب «بلاغ» ، ~~وهو رأي الأخفش، نقله الماوردي. الرابع: أنه محمول على المعنى، أي: ليبلغوا ~~ولينذروا. الخامس: أن اللام لام الأمر. قال بعضهم: وهو حسن لولا قوله ~~«وليذكر» فإنه منصوب فقط. قلت: لا محذور في ذلك فإن قوله «وليذكر» ليس ~~معطوفا على ما تقدمه، بل متعلق بفعل مقدر، أي: وليذكر أنزلناه وأوحيناه. ~~السادس: أنه خبر مبتدأ مضمر. التقدير: هذا بلاغ وهو ليذكر، قاله ابن عطية. ~~السابع: أنه عطف مفرد على مفرد، أي: هذا بلاغ وإنذار، قاله المبرد، وهو ~~تفسير معنى لا إعراب. # الثامن: أنه معطوف على قوله {لتخرج الناس} [إبراهيم: ms2455 1] في أول السورة. ~~وهذا # PageV07P134 # غريب جدا. التاسع: قاله أبو البقاء: «المعنى: هذا بلاغ للناس وللإنذار، ~~فتعلق بالبلاغ أو بمحذوف إذا جعلت» الناس «صفة، ويجوز أن يتعلق بمحذوف ~~تقديره: ولينذروا به أنزل وتلي» . قلت: فيؤدي التقدير إلى أن يبقى التركيب: ~~هذا بلاغ للإنذار، والإنذار لا يتأتى فيه ذلك. # وقرأ العامة: «لينذروا» مبنيا للمفعول، وقرأ مجاهد وحميد بن قيس: ~~«ولتنذروا» بتاء مضمومة وكسر الذال، كأن البلاغ للعموم والإنذار للمخاطبين. # وقرأ يحيى بن عمارة الذارع عن أبيه، وأحمد بن يزيد بن أسيد السلمي. ~~«ولينذروا» بفتح الياء والذال من نذر بالشيء، أي: علم به فاستعد له، قالوا: ~~ولم يعرف له مصدر فهو كعسى وغيرها من الأفعال التي لا مصادر لها. # PageV07P135 # قوله تعالى: {تلك آيات} تقدم نظيرها في أول الرعد. والإشارة ب «تلك» إلى ~~ما تضمنته السورة، ولم يذكر الزمخشري غيره. وقيل: إشارة إلى الكتب السالفة. ~~وتنكير القرآن للتفخيم. # PageV07P137 # قوله تعالى: {ربما} {رب} : فيها قولان، أحدهما: أنها حرف جر، وزعم ~~الكوفيون وأبو الحسن وابن الطراوة أنها اسم. ومعناها التقليل على المشهور. ~~وقيل: تفيد التكثير. وقيل: تفيد التكثير في مواضع الافتخار كقوله: ### | 2922 - 0- # فيا رب يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال # PageV07P137 # وقد أجيب عن ذلك: بأنها لتقليل النظير. ودلائل هذه الأقوال في النحو. ~~وفيها لغات كثيرة أشهرها: «رب» بالضم والتشديد، أو التخفيف، وبالثانية قرأ ~~نافع وعاصم. و «رب» بالفتح مع/ التشديد والتخفيف، ورب ورب بالضم والفتح مع ~~السكون فيهما. وتتصل تاء التأنيث بكل ذلك، وبالتاء قرأ طلحة بن مصرف وزيد ~~بن علي: ربتما. وإذا اتصلت بها التاء جاز فيها الإسكان والفتح كثمت ولات، ~~فتكثر الألفاظ، ولها أحكام كثيرة منها: لزوم تصديرها، ومنها تنكير مجرورها ~~وقوله: ### | 292 - 3- # ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهارى # ضرورة في رواية من جر «الجامل» . وتجر ضميرا لازم التفسير بنكرة بعده، ~~يستغنى بتثيتها وجمعها وتانيثها عن تثنية الضمير وجمعه وتأنيثه كقوله « ### | 292 - 4- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وربه عطبا ~~أنقذت من عطبه # PageV07P138 # والمطابقة نحو:: ربهما رجلين» نادرة. وقد يعطف على مجرورها ما أضيف إلى ~~ضميره ms2456 نحو: «رب رجل وأخيه» . وها يلزم وصف مجرورها، ومضي ما يتعلق به؟ ~~خلاف، والصحيح عدم ذلك. فمن مجيئه غير موصوف قول هند: ### | 292 - 5- # يا رب قائلة غدا ... يا لهف أم معاويه # ومن مجيء المستقبل قوله: ### | 292 - 6- # فإن أهلك فرب فتى سيبكي ... علي مهذب رخص البنان # وقولها: «يا رب قائلة غدا» البيت، وقول سليم: ### | 292 - 7- # ومعتصم بالحي من خشية الردى ... سيردى وغاز مشفق سيؤوب # فإن حرف التنفيس و «غدا» خلصاه للاستقبال. # و «ما» في «ربما» تحتمل وجهين، أظهرهما: أنها المهيئة، بمعنى: أن «رب» ~~مختصة بالأسماء، فلما جاءت «ما» هيأت دخولها على الأفعال. وقد تقدم نظير ~~ذلك في «إن» وأخواتها، وتكفها أيضا عن العمل كقوله: ### | 292 - 8- # ربما الجامل المؤبل. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # في رواية من رفعه، كما جرى ذلك في كاف التشبيه. والثاني: أن « # PageV07P139 # ما» نكرة موصوفة بالجملة الواقعة بعدها، والعائد على «ما» محذوف، تقديره: ~~رب شيء يوده الذين كفروا. # وقوله: {يود الذين كفروا} من لم يلتزم مضي متعلقها لم يحتج إلى تأويل، ~~ومن التزم ذلك قال: لأن المترقب في أخبار الله تعالى واقع لا محالة، فعبر ~~عنه بالماضي تحقيقا لوقوعه، كقوله: {أتى أمر الله} [النحل: 1] ونحوه. # قوله: {لو كانوا} يجوز في «لو» أن تكون الامتناعية، وحينئذ يكون جوابها ~~محذوفا. تقديره: لو كانوا مسلمين لسروا بذلك، أو لخلصوا مما هم فيه. ومفعول ~~«يود» محذوف على هذا التقدير: أي: ربما يود الذين كفروا النجاة، دل عليه ~~الجملة الامتناعية. # والثاني: أنها مصدرية عند من يرى ذلك كما تقدم تقريره في البقرة. وحينئذ ~~يكون هذا المصدر هو المفعول للودادة، أي: يودون كونهم مسلمين، إن جعلنا ~~«ما» كافة، وإن جعلناها نكرة كانت «لو» وما في حيزها بدلا من «ما» . # PageV07P140 # قوله تعالى: {ذرهم} : هذا لا يستعمل له ماض إلا قليلا استغناء عنه ب ~~«ترك» بل يستعمل منه المضارع نحو: {ويذرهم} [الأعراف: 186] . ومن مجيء ~~الماضي قوله عليه السلام: «ذروا الحبشة ما وذرتكم» ، ومثله: دع # PageV07P140 # ويدع، ولا يقال «ودع» إلا نادرا، وقد قرئ «ما ودعك» مخففا، وأنشدوا قوله: ### | 292 - 9- # سل أميري ما ms2457 الذي غيره ... عن وصالي اليوم حتى ودعه # و {يأكلوا} مجزوم على جواب الأمر، وقد تقدم أن «ترك» و «ذر» يكونان بمعنى ~~صير، فعلى هذا يكون المفعول الثاني محذوفا، أي: ذرهم مهملين، ولا يكونوا هو ~~الثاني ولا حالا؛ إذ كان يجب رفعه. # PageV07P141 # قوله تعالى: {إلا ولها كتاب} : فيه أوجه، أحدها: - وهو الظاهر- أنها واو ~~الحال، ثم لك اعتباران، أحدهما: أن تجعل الحال وحدها الجار، ويرتفع «كتاب» ~~به فاعلا. والثاني: أن تجعل الجار خبرا مقدما، و «كتاب» مبتدأ والجملة حال، ~~وهذه الحال لازمة. # الثاني: أن الواو مزيدة، وأيد هذا قوله بقراءة ابن أبي عبلة «إلا لها» ~~بإسقاطها. والزيادة ليست بالسهلة. # الثالث: أن الواو داخلة على الجملة الواقعة صفة تأكيدا، قال الزمخشري: ~~«/والجملة واقعة صفة لقرية، والقياس أن لا تتوسط هذه الواو بينهما كما في ~~قوله: {ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} [الشعراء: 208] وإنما توسطت # PageV07P141 # لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، كما تقول:» وجاءني زيد عليه يوبه، وجاءني ~~وعليه ثوبه «. وقد تبع الزمخشري في ذلك أبو البقاء تعالى: وقد سبق له ذلك ~~أيضا في البقرة عند قوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} [الآية: ~~216] . # قال الشيخ:» ولا نعلم أحدا قاله من النحويين، وفي محفوظي أن ابن جني ~~سبقهما إلى ذلك «. ثم قال الشيخ:» وهو مبني على جواز أن ما بعد «إلا» يكون ~~صفة، وقد منعوا ذلك. قال الأخفش: «لا يفصل بين الصفة والموصوف ب» إلا «. ثم ~~قال: وأما نحو:» ما جاءني رجل إلا راكب «على تقدير: إلا رجل راكب، وفيه قبح ~~لجعلك الصفة كالاسم» . وقال أبو علي: «تقول: ما مررت بأحد إلا قائما،» ~~قائما «حال، ولا تقول: إلا قائم، لأن» إلا «لا تعترض بين الصفة والموصوف» . ~~وقال ابن مالك -وقد ذكر ما ذهب إليه الزمخشري في قوله «ما مررت بأحد إلا ~~زيد خير منه» : إن الجملة بعد «إلا» صفة ل «أحد» : «إنه مذهب لا يعرف لبصري ~~ولا كوفي، فلا يلتفت إليه، وأبطل قوله: إن الواو توسطت لتأكيد لصوق الصفة ~~بالموصوف. # قلت: قول الزمخشري ms2458 قوي من حيث القياس، فإن الصفة كالحال في المعنى، وإن ~~كان بينهما فرق من بعض الوجوه، فكما أن الواو تدخل على الجملة الواقعة حالا ~~كذلك تدخل عليها واقعة صفة. ويقويه أيضا ما نظره به # PageV07P142 # من الآية الأخرى في قوله {إلا لها منذرون} ويقويه أيضا قراءة ابن أبي ~~عبلة المتقدمة. # وقال منذر بن سعيد:» هذه الواو هي التي تعطي أن الحالة التي بعدها في ~~اللفظ هي في الزمن قبل الحالة التي قبل الواو، ومنه قوله تعالى: {حتى إذا ~~جآءوها وفتحت أبوابها} [الزمر: 73] . # PageV07P143 # قوله تعالى: {من أمة} فاعل «تسبق» ، و «من» مزيدة للتأكيد، وحمل على لفظ ~~«أمة» في قوله «أجلها» فأفرد وأنث. وعلى معناها في قوله {وما يستأخرون} ~~فجمع وذكر. وحذف متعلق «يستأخرون» ، تقديره: «عنه» للدلالة عليه، ولوقوعه ~~فاصلة. # PageV07P143 # قوله تعالى: {نزل عليه الذكر} العامة على «نزل» مشددا مبنيا للمفعول، ~~وزيد بن علي «نزل» مخففا مبنيا للفاعل. # PageV07P143 # قوله تعالى: {لو ما} حرف تحضيض كهلا، وتكون أيضا حرف امتناع لوجود، وذلك ~~كما أن «لولا» مترددة بين هذين المعنيين، وقد عرف الفرق بينهما: وهو أن ~~التحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا كقوله: ### | 293 - 0- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . لولا الكمي ~~المقنعا # والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظا أو تقديرا عند البصريين. وقوله: ### | 293 - 1- # PageV07P143 # ولولا يحسبون الحلم عجزا ... لما عدم المسيئون احتمالي # مؤول خلافا للكوفيين. فمن مجئ «لوما» حرف امتناع قوله: ### | 293 - 2- # لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري # واختلف فيها: هل هي بسيطة أم مركبة؟ فقال الزمخشري: «لو» ركبت مع «لا» ~~ومع «ما» لمعنيين، وأما «هل» فلم تركب إلا مع «لا» وحدها للتحضيض. واختلف ~~أيضا في «لوما» : هل هي أصل بنفسها أو فرع على «لولا» ؟ وأن الميم مبدلة من ~~اللام كقولهم: خاللته وخالمته فهو خلي وخلمي، أي: صديقي. وقالوا: استولى ~~علي كذا، واستومى عليه بمعنى؟ خلاف مشهور. وهذه الجملة من التحضيض دالة على ~~جواب الشرط بعدها. # PageV07P144 # قوله تعالى: {ما ننزل الملائكة} قرأ أبو بكر: «ما ننزل» بضم التاء وفتح ~~النون والزاي مشددة مبنيا ms2459 للمفعول، «الملائكة» مرفوعا لقيامه مقام فاعله، ~~وهو موافق لقوله: {ونزل الملائكة تنزيلا} [الفرقان: 25] ، ولأنها لا تنزل ~~إلا بأمر من الله، فغيرها هو المنزل لها وهو الله تعالى. # وقرأ الأخوان وحفص بضم النون وفتح الثانية وكسر الزاي # PageV07P144 # مشددة مبنيا للفاعل المعظم، وهو الباري تعالى، «الملائكة» نصبا مفعولا ~~بها، وهو موافق لقوله تعالى {ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة} [الأنعام: ~~111] ، ويناسب قوله قبل ذلك {ومآ أهلكنا} [الحجر: 4] ، وقوله بعده {إنا نحن ~~نزلنا} [الحجر: 9] وما بعده من ألفاظ التعظيم. والباقون من السبعة «ما ~~تنزل» بفتح التاء والنون والزاي/ مشددة، و «الملائكة» مرفوعة على الفاعلية، ~~والأصل: تتنزل بتاءين، فحذفت إحداهما، وقد تقدم تقريره في {تذكرون} ~~[الأنعام: 152] ونحوه، وهو موافق لقوله {تنزل الملائكة والروح فيها} ~~[القدر: 4] . # وقرأ زيد بن علي «ما نزل» مخففا مبنيا للفاعل، «الملائكة» مرفوعة ~~بالفاعلية، وهو كقوله {نزل به الروح الأمين} [الشعراء: 193] . # قوله: {إلا بالحق} يجوز تعلق بالفعل قبله، أو بمحذوف على أنه حال من ~~الفاعل أو المفعول، أي: ملتبسين بالحق. ودعله الزمخشري نعتا لمصدر محذوف، ~~أي: تنزلا ملتبسا بالحق. # قوله: «إذن» قال الزمخشري: «إذن» حرف جواب وجزاء؛ لأنها جواب لهم، وجزاء ~~الشرط مقدر، تقديره: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين ومات أخر عذابهم. # PageV07P145 # قوله تعالى: {نحن} : إما مبتدأ، وإما تأكيد، ولا يكون فصلا لأنه لم يقع ~~بين اسمين. والضمير في «له» للذكر، وهو الظاهر. وقيل: للرسول عليه السلام. # PageV07P146 # قوله تعالى: {أرسلنا} : مفعوله محذوف، أي: أرسلنا رسلا من قبلك، ف «من ~~قبلك» يجوز أن يتعلق ب «أرسلنا» ، وأن يتعلق بمحذوف، على أنه نعت للمفعول ~~المحذوف. # و {شيع الأولين} قال الفراء: «هو من إضافة الموصوف لصفته، والأصل: في ~~الشيع الأولين كصلاة الأولى، وجانب الغربي» . والبصريون يؤولونه على حذف ~~الموصوف، اي: في شيع الأمم الأولين، وجانب المكان الغربي، وصلاة الساعة ~~الأولى. # PageV07P146 # قوله تعالى: {وما يأتيهم} قال الزمخشري «حكاية حال ماضية؛ لأن» ما «لا ~~تدخل على مضارع إلا وهو في موضع الحال، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال» ~~. وهذا الذي ذكره هو الأكثر في ms2460 لسانهم، لكنه قد جاءت مقارنة للمضارع المراد ~~به الاستقبال كقوله تعالى: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي} [يونس: ~~15] ، وأنشدوا للأعشى يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: ### | 293 - 3- # PageV07P146 # له صدقات ما يغب نوالها ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا # وقول أبي ذؤيب: ### | 293 - 4- # أودى بني وأودعوني حسرة ... عند الرقاد وعبرة ما تقلع # قوله: {إلا كانوا} هذه الجملة يجوز أن تكون حالا من مفعول «يأتيهم» . ~~ويجوز أن تكون صفة ل «رسول» فيكون في محلها وجهان: الجر باعتبار اللفظ، ~~والرفع باعتبار الموضع، وإذا كانت حالا فهي حال مقدرة. # PageV07P147 # قوله تعالى: {كذلك نسلكه} يجوز في الكاف أن تكون مرفوعة المحل على أنها ~~خبر مبتدأ مضمر، أي: الأمر كذلك، و «نسلكه» مستأنف. ويجوز أن تكون منصوبة ~~المحل: إما نعتا لمصدر محذوف، أي: مثل ذلك السلك ونحوه نسلكه، أي: نسلك ~~الذكر، وإما حالا من المصدر المقدر. # والهاء في «نسلكه» يجوز عودها للذكر، وهو الظاهر. وقيل: يعود للاستهزاء. ~~وقيل: على الشرك.! # PageV07P147 # والهاء في: {به} يجوز عودها على ما تقدم من الثلاثة، ويكون تأويل عودها ~~على الاستهزاء والشرك، أي: لا يؤمنون بسببه. وقيل: للرسول، وقيل: للقرآن. ~~وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون حالا، أي: لا يؤمنون مستهزئين» قلت: كأنه ~~جعل «به» متعلقا بالحال المحذوفة قائما مقامها، وهو مردود؛ لأن الجار إذا ~~وقع حالا أو نعتا أو صلة أو خبرا تعلق بكون مطلق لا خاص، وكذا الظرف. # PageV07P147 # ومحل {لا يؤمنون} النصب على الحال، ويجوز أن لا يكون لها محل، لأنها بيان ~~لقوله {كذلك نسلكه} . # وقوله {وقد خلت سنة الأولين} استئناف. # والسلك: الإدخال. يقال: سلكت الخيط في الإبرة، ومنه {ما سلككم في سقر} ~~[المدثر: 42] يقال: سلكه وأسلكه، أي: نظمه، قال الشاعر: ### | 293 - 5- # وكنت لزاز خصمك لم أعرد ... وقد سلكوك في أمر عصيب # وقال الآخر في «أسلك» : ### | 293 - 6- # حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا # PageV07P148 # قوله تعالى: {فظلوا} : هي الناقصة، والضمير في «فظلوا» عائد على الكفار ~~المفتح لهم الباب. وقيل: يعود على الملائكة. وقرأ الأعمش وأبو ms2461 حيوة ~~«يعرجون» بكسر الراء، وهي في لغة هذيل في عرج يعرج، أي: صعد. # PageV07P148 # قوله تعالى: {سكرت} : قرأ ابن كثير «سكرت» # PageV07P148 # مبنيا للمفعول مخفف الكاف، وباقي السبعة كذلك، إلا أنهم شددوا الكاف. ~~والزهري «سكرت» بفتح السين وكسر الكاف خفيفة مبنيا للفاعل. # فأما القراءة الأولى فيجوز أن تكون بمعنى المشددة، فإن التخفيف يصلح ~~للقليل والكثير، وهما مأخوذتان من «السكر» بكسر السين وهو السد، فالمعنى: ~~حبست أبصارنا وسدت. وقيل: بمعنى عطبت. وقيل: بمعنى أخذت. وقيل: بمعنى سحرت. ~~وقيل: المشدد من سكر الماء، والمخفف بمعنى سحرت. / وقيل: المشدد من سكر ~~الماء بالكسر، والمخفف من سكر الشراب بالضم. # والمشهور أن «سكر» لا يتعدى فكيف بني للمفعول. فقال أبو علي: «ويجوز أن ~~يكون سمع متعديا في البصر» والذي قاله المحققون من أهل اللغة أن «سكر» : إن ~~كان من سكر الشراب، أو من سكر الريح، فالتضعيف فيه للتعدية، وإن كان من سكر ~~الماء فالتضعيف للتكثير لأنه متعد مخففا، وذلك أنه يقال: سكرت الريح تسكر ~~سكرا إذا ركدت، وسكر الرجل من الشراب سكرا إذا ركد ولم ينفذ لحاجته، فهذان ~~قاصران، فالتضعيف فيهما للتعدية. ويقال: سكرت الماء في مجاريه: إذا منعته ~~من الجري، فهذا متعد، قالتضعيف فيه للتكثير. # PageV07P149 # وأما قراءة ابن كثير فإن كانت من سكر الماء فواضحة لأنه متعد، وإن كانت ~~من سكر الشراب أو سكر الريح فيجوز أن يكون الفعل استعمل لازما تارة ومتعديا ~~أخرى، نحو: رجع زيد، ورجعه غيره، وسعد وسعده غيره. # وقال الزمخشري: «وسكرت: حيرت، أو حبست من السكر أو السكر، وقرئ» سكرت ~~«بالتخفيف، أي: حبست كما يحبس النهر من الجري» فجعل قراءة التشديد محتملة ~~لمعنيين، وقراءة التخفيف لمعنى واحد. # وأما قراءة الزهري فواضحة، أي: عطبت. وقيل: هي مطاوع أسكرت المكان فسكر، ~~أي: سددته فانسد. # PageV07P150 # قوله تعالى: {جعلنا} : يجوز أن يكون بمعنى خلقنا، فيتعلق به الجار، وأن ~~يكون بمعنى صيرنا، فيكون مفعوله الأول «بروجا» ، ومفعوله الثاني الجار، ~~فيتعلق بمحذوف. # و «للناظرين» متعلق ب «زيناها» . والضمير للسماء. وقيل: للبروج، وهي ~~الكواكب، زينها بالضوء. والنظر عيني. وقيل: ms2462 قلبي. وحذف متعلقه ليعم. # PageV07P150 # قوله تعالى: {إلا من استرق} : فيه خمسة أوجه، أحدها: في محل نصب على ~~الاستثناء المتصل، والمعنى: فإنها لم تحفظ منه، قاله غير واحد. والثاني: ~~منقطع، ومحله النصب أيضا. الثالث: أنه بدل # PageV07P150 # من {كل شيطان} فيكون محله الجر، قاله الحوفي وأبو البقاء. وفيه نظر؛ لأن ~~الكلام موجب. الرابع: أنه نعت ل {كل شيطان} ، فيكون محله الجر على خلاف في ~~هذه المسألة. الخامس: أنه في محل رفع بالابتداء، وخبره الجملة من قوله ~~«فأتبعه» . وإنما دخلت الفاء لأن «من» : إما شرطية، وإما موصولة مشبهة ~~بالشرطية، قاله أبو البقاء، وحينئذ يكون من باب الاستثناء المنقطع. # والشهاب: الشعلة من النار، وسمي بها الكوكب لشدة ضوئه وبريقه، ويجمع على ~~شهب في الكثرة، وأشهبة. والشهبة: بياض مختلط بسواد تشبيها بالشهاب لاختلاطه ~~بالدخان، ومنه كتيبة شهباء لسواد القوم وبياض الحديد، ومن ثم غلط الناس في ~~إطلاقهم الشهبة على البياض الخالص. # PageV07P151 # قوله تعالى: {والأرض مددناها} : «الأرض» نصب على الاشتغال، ولم يقرأ ~~بغيره؛ لأنه راجح من حيث العطف على جملة فعلية قبلها، وهي قوله {ولقد جعلنا ~~في السماء بروجا} [الحجر: 16] . # قال الشيخ: «ولما كانت هذه الجملة بعدها جملة فعلية كان النصب ارجح من ~~الرفع» قلت: لم يعدوا هذا من القرائن المرجحة للنصب، إنما عدوا عطفها على ~~جملة فعلية قبلها لا عطف جملة فعلية عليها، ولكنه القياس، إذ تعطف فيه ~~فعلية على مثلها بخلاف ما لو رفعت، إذ تعطف فعلية على اسمية، لكنهم لم ~~يعتبروا ذلك والضمير في «فيها» للأرض. وقيل: للرواسي. وقيل: لهما. # PageV07P151 # قوله: {من كل شيء} يجوز في «من» أن تكون تبعيضية وهو الصحيح، وأن تكون ~~مزيدة عند الكوفيين والأخفش. # PageV07P152 # قوله تعالى: {ومن لستم} : يجوز في «من» خمسة أوجه، أحدها: - وهو قول ~~الزجاج - أنه منصوب بفعل مقدر تقديره: وأعشنا من لستم لهم برازقين، كالعبيد ~~والدواب/ والوحوش. الثاني: أنه منصوب عطفا على «معايش» ، أي: وجعلنا لكم ~~فيها من لستم له برازقين من الدواب المنتفع بها. الثالث: أنه منصوب عطفا ~~على محل «لكم. الرابع: أنه مجرور عطفا ms2463 على» كم «المجرور باللام، وجاز ذلك ~~من غير إعادة الجار على رأي الكوفيين وبعض البصريين، وقد تقدم تحقيقه في ~~سورة البقرة، عند قوله {وكفر به والمسجد} [البقرة: 217] . الخامس: أنه ~~مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف. أي: ومن لستم له برازقين جعلنا له فيها ~~معايش، وسمع من العرب» ضربت زيدا وعمرو «برفع» عمرو «مبتدأ، محذوف الخبر، ~~أي: وعمرو ضربته. # و» من «يجوز أن يراد بها العقلاء، أي: ومن لستم له برازقين من مواليكم ~~الذين تزعمون أنكم ترزقونه من وأن يراد بها غيرهم، أي: ومن لستم له برازقين ~~من الدواب، وإن كنتم تزعمون أنكم ترزقونهم، وإليه ذهب جماعة من المفسرين. ~~ويجوز أن يراد بها النوعان، وهو حسن لفظا ومعنى. # PageV07P152 # قوله تعالى: {وإن من شيء} : «إن» نافية، و «من» مزيدة في المبتدأ، و ~~«عندنا» خبره، و «خزائنه» فاعل به لاعتماده، ويجوز أن يكون «عندنا» خبرا ~~لما بعده، والجملة خبر الأول، والأول أولى لقرب الجار من المفرد. # قوله: {إلا بقدر} يجوز أن يتعلق بالفعل قبله، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على ~~أنه حال من المفعول، أي: إلا ملتبسا بقدر. # PageV07P153 # قوله تعالى: {لواقح} حال مقدرة من «الرياح» . وفي اللواقح أقوال، أحدها: ~~أنه جمع «ملقح» لأنه من ألقح يلقح فهو ملقح، فحقه ملاقح، فحذفت الميم ~~تخفيفا. يقال: ألقحت الريح السحاب، كما يقال: ألقح الفحل الأنثى. ومثله ~~الطوائح، وأصله «المطاوح» لأنه من أطاح يطيح قال: ### | 293 - 7- # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # وهذا قول أبي عبيدة. # والثاني: أنها جمع لاقح يقال: لقحت الريح: إذا حملت الماء. وقال الأزهري: ~~«حوامل تحمل السحاب كقولك: ألقحت الناقة فلحقت، إذا حملت الجنين في بطنها، ~~فشبهت الريح بها، ومنه قوله: ### | 293 - 8- # PageV07P153 # إذا لقحت حرب عوان مضرة ... ضروس تهر الناس أنيابها عصل # والثالث: أنها جمع» لاقح «على النسب ك لابن وتامر، أي: ذات لقاح؛ لأن ~~الريح إذا مرت على الماء، ثم مرت على السحاب والماء كان فيها لقاح، قاله ~~الفراء. وقد تقدم الخلاف في» معايش «في الأعراف، وفي» ينزل «، وفي» الريح ~~«في البقرة. ولم ms2464 يبق هنا إلا من أفرد» الريح «، فإنه يقال: كيف نصب الحال ~~مجموعة عن مفرد؟ وقد تقدم أن المراد به الجنس وهو جمع في المعنى فلا محذور. # قوله: {فأسقيناكموه} يقال: أسقاه وسقاه وسيأتي بيانهما في السورة بعدها ~~فإنه قرئ بهما. واتصل الضميران هنا لاختلافهما رتبة، ولو فصل ثانيهما لجاز ~~عند غير سيبويه، وهذا كما تقدم في قوله {أنلزمكموها} [هود: 28] . # قوله: {ومآ أنتم له بخازنين} جملة مستأنفة و» له «متعلق ب» خازنين «. # PageV07P154 # قوله تعالى: {لنحن} «نحن» يجوز أن يكون مبتدأ، # PageV07P154 # و «نحيي» خبره، والجملة خبر «إنا» . ويجوز أن يكون تأكيدا ل «ن» في «إنا» ~~، ولا يجوز أن يكون فصلا لأنه لم يقع بين اسمين، وقد تقدم نظيره. وقال أبو ~~البقاء: «لا يكون فصلا لوجهين، أحدهما: أن بعده فعلا، والثاني: أن معه ~~اللام. قلت: الوجه الثاني غلط فإن/ لام التوكيد لا يمتنع دخولها على الفصل، ~~نص النحاة على ذلك، ومنه قوله تعالى: {إن هذا لهو القصص} [آل عمران: 62] ~~جوزوا فيه الفصل مع اقترانه باللام. # PageV07P155 # قوله تعالى: {من صلصال} : «من» لابتداء الغاية أو للتبعيض. والصلصال: قال ~~أبو عبيدة: «وهو الطين المختلط بالرمل، ثم يجف، فيسمع له صلصلة، أي: تصويت» ~~. وقال الزمخشري: «الطين اليابس الذي يصلصل من غير طبخ، فإذا طبخ فهو فخار» ~~. وقال أبو الهيثم: «هو صوت اللجام وما أشبهه كالقعقعة في الثوب» . وقال ~~الزمخشري أيضا: «قالوا: إذا توهمت في صوته مدا فهو صليل، وإن توهمت فيه ~~ترجيعا فهو صلصلة. وقيل: هو من تضعيف» صل: إذا أنتن «. انتهى. وصلصال هنا ~~بمعنى مصلصل كزلزال بمعنى مزلزل، ويكون فعلال أيضا مصدرا نحو: الزلزال. ~~ويجوز كسره أيضا. # PageV07P155 # وفي وزن هذا النوع أعني ما تكررت فاؤه وعينه خلاف، فقيل: وزنه فعفع، كررت ~~الفاء والعين ولا لام للكلمة، قاله الفراء وغيره. وهو غلط لأن أقل الأصول ~~ثلاثة: فاء وعين ولام. الثاني: أن وزنه فعفل وهو قول الفراء. الثالث: أنه ~~فعل بتشديد العين وأصله صلل، فلما اجتمع ثلاثة أمثال أبدل الثاني من جنس ~~فاء الكلمة وهو مذهب كوفي. وخص بعضهم ms2465 هذا الخلاف بما إذا لم يختل المعنى ~~بسقوطه نحو: لملم وكبكب فإنك تقول فيهما: لم وكب، فلو لم يصح المعنى بسقوطه ~~نحو: سمسم، قال: فلا خلاف في أصالة الجميع. # قوله: {من حمإ} فيه وجهان، أحدهما: أنه في محل جر صفة لصلصال، فيتعلق ~~بمحذوف. والثاني: أنه بدل من» صلصال «بإعادة الجار. # والحمأ: الطين الأسود المنتن. قال الليث:» واحده حمأة بتحريك العين «، ~~جعله اسم جنس، وقد غلط في ذلك؛ فإن أهل اللغة قالوا: لا يقال إلا» حمأة ~~«بالإسكان، ولا يعرف التحريك، نص عليه أبو عبيدة وجماعة، وأنشدوا لأبي ~~الأسود: ### | 293 - 9- # يجيء بملئها طورا وطورا ... يجيء بحمأة وقليل ماء # فلا تكون» الحمأة «واحدة» الحمأ «لاختلاف الوزنين. # PageV07P156 # والمسنون: المصبوب من قولهم: سننت الشراب كأنه لرطوبته جعل مصبوبا كغيره ~~من المائعات، فكأن المعنى: أفرغ صورة إنسان كما تفرغ الجواهر المذابة. قال ~~الزمخشري:» وحق مسنون بمعنى مصور أن يكون صفة لصلصال، كأنه أفرغ الحمأ فصور ~~منه تمثال شخص «. قلت: يعني أنه يصير التقدير: من صلصال مصور، ولكن يلزم ~~تقديم الوصف المؤول على الصريح إذا جعلنا {من حمإ} صفة لصلصال، أما إذا ~~جعلناه بدلا منه فلا. وقيل: مسنون مصور، من سنة الوجه وهي صورته. قال ~~الشاعر: ### | 294 - 0- # تريك سنة وجه غير مقرفة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # وقال الزمخشري:» من سننت الحجر بالحجر: إذا حككته به فالذي يسيل بينهما ~~«سنين» ولا يكون إلا منتنا «. وقيل: المسنون: المنسوب إليه، والمعنى: ينسب ~~إليه ذرية، وكأن هذا القائل أخذه من الواقع. وقيل: هو من أسن الماء إذا ~~تغير، وهذا غلط لاختلاف المادتين. # PageV07P157 # قوله تعالى: {والجآن خلقناه} : منصوب على الاشتغال، ورجح نصبه لعطف جملته ~~على جملة فعلية. والجان أو الجن وهو إبليس كآدم أبي الإنس. وقيل: اسم لجنس ~~الجن. # PageV07P157 # وقرأ الحسن «والجأن» وقد تقدم القول في ذلك في أواخر الفاتحة. # و {من قبل} و {من نار} متعلقان ب «خلقنا» ؛ لأن الأولى لابتداء الغاية ~~والثانية للتبعيض، وفيه دليل على أن «من» لابتداء الغاية في الزمان، وتأويل ~~البصريين له ولنظائره بعيد. # والسموم: ما يقتل من إفراط الحر من ms2466 شمس أو ريح أو نار؛/ لأنها تدخل في ~~المسام فتقتل. وقيل: السموم ما كان ليلا، والحرور ما كان نهارا. # PageV07P158 # قوله تعالى: {أجمعون} : تأكيد ثان، ولا يفيد الاجتماع في الوقت، خلافا ~~لبعضهم. قال أبو البقاء: «لكان حالا [لا] توكيدا» يعني أنه يفيد إفادة ~~الحال مع أنه توكيد، وفيه نظر؛ إذ لا منافاة بينهما بالنسبة إلى المعنى. ~~ألا ترى أنه يجوز «جاؤوني جميعا» مع إفادته للتوكيد، وقد تقدم لك تحرير هذا ~~وحكاية ثعلب مع ابن قادم. # PageV07P158 # قوله تعالى: {لأسجد} : هذه لام الجحود. # وقوله: {فقعوا له} [الحجر: 29] يجوز أن تتعلق اللام بالفعل قبلها، وأن ~~تتعلق بساجدين. وقد تقدم نظائر ألفاظ هذه القصة في البقرة والأعراف. # PageV07P159 # قوله تعالى: {إلى يوم} يجوز أن يتعلق بالاستقرار في «عليك» ، ويجوز أن ~~يتعلق بنفس اللعنة. # PageV07P159 # والضمير في: {لهم} لذرية آدم، وإن لم يجر لهم ذكر للعلم بهم. # PageV07P159 # قوله تعالى: {هذا صراط} : «هذا» إشارة إلى الإخلاص المفهوم من «المخلصين» ~~. وقيل: «هذا» ، أي: انتفاء تزيينه وإغوائه. و «علي» ، أي: من مر عليه مر ~~علي، أي على رضواني وكرامتي. وقيل: على بمعنى إلى، نقل عن الحسن. # وقرأ الضحاك وأبو رجاء وابن سيرين ويعقوب في آخرين: علي «، أي: عال ~~مرتفع. # PageV07P159 # قوله تعالى: {إلا من اتبعك من الغاوين} : فيه وجهان، أحدهما: أنه استثناء ~~متصل، لأن المراد بعبادي العموم طائعهم وعاصيهم، وحينئذ يلزم استثناء ~~الأكثر من الأقل، وهي مسالة خلاف. # PageV07P159 # والثاني: أنه منقطع؛ لأن الغاوين لم يندرجوا في «عبادي» ؛ إذ المراد بهم ~~الخلص، والإضافة إضافة تشريف. # PageV07P160 # و {أجمعين} : تأكيد. وقال ابن عطية: «تأكيد فيه معنى الحال» وفيه جنوح ~~لمن يرى اتحاد الوقت. قوله: {لموعدهم أجمعين} في «أجمعين» وجهان أظهرهما: ~~أنه تأكيد للضمير. والثاني: أنه حال منه، والعامل فيه معنى الإضافة، قاله ~~أبو البقاء. وقد عرفت خلاف الناس في مجيء الحال من المضاف إليه. ولا يعمل ~~فيها الموعد إن أريد به المكان، فإن أريد به المصدر جاز أن يعمل لأنه مصدر، ~~ولكن لا بد من حذف مضاف، أي: مكان موعدهم. # PageV07P160 # قوله تعالى: {لها سبعة أبواب} ms2467 يجوز في هذه الجملة أن تكون مستأنفة وهو ~~الظاهر، ويجوز أن تكون خبرا ثانيا، ولا يجوز أن تكون حالا من «جهنم» لأن ~~«إن» لا تعمل في الحال، قاله أبو البقاء، وقياس ما ذكروه في ليت وكأن ولعل ~~من أخواتها، من عملها في الحال، لأنها بمعنى تمنيت وشبهت وترجيت: أن تعمل ~~فيها «إن» أيضا؛ لأنها بمعنى أكدت، ولذلك عملت عمل الفعل، وهي أصل الباب. # قوله: «منهم» يجوز أن يكون حالا من «جزء» لأنه في الأصل صفة # PageV07P160 # له، فلما قدمت انتصبت حالا. ويجوز أن تكون حالا من الضمير المستتر في ~~الجار، وهو «لكل باب» والعامل في هذه الحال ما عمل في هذا الجار. ولا يجوز ~~أن تكون حالا من الضمير المستكن في «مقسوم» لأن الصفة لا تعمل فيما قبل ~~الموصوف. ولا يجوز أن تكون صفة ل «باب» لأن الباب ليس من الناس. # وقرأ أبو جعفر بتشديد الزاي من غير همز، كأنه ألقى حركة الهمزة على ~~الزاي، ووقف عليها فشددها، كقولهم: «خالد» ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. # PageV07P161 # وكسر عين {وعيون} : منكرا و «العيون» معرفا حيث وقع ابن كثير والأخوان ~~وأبو بكر وابن ذكوان. والباقون بالضم وهو الأصل. # PageV07P161 # قوله تعالى: {ادخلوها} : العامة على وصل الهمزة من دخل يدخل. وقد تقدم ~~خلاف القراء في حركة هذا التنوين/ لالتقاء الساكنين في البقرة. وقرأ يعقوب ~~بفتح التنوين وكسر الخاء. وتوجيهها: أنه أمر من أدخل يدخل، فلما وقع بعد ~~«عيون» ألقى حركة الهمزة على التنوين لأنها همزة قطع، ثم حذفها. والأمر من ~~الله تعالى للملائكة، أي أدخلوها إياهم. # وقرأ الحسن ويعقوب أيضا «أدخلوها» ماضيا مبنيا للمفعول، إلا أن # PageV07P161 # يعقوب ضم التنوين، ووجهه: أنه أخذه من أدخل رباعيا، فألقى حركة همزة ~~القطع على التنوين، كما ألقى حركة المفتوحة في قراءته الأولى. والحسن كسره ~~على أصل التقاء الساكنين، ووجهه: أن يكون أجرى همزة القطع مجرى همزة الوصل ~~في الإسقاط. # وقراءة الأمر على إضمار القول، أي: يقال لأهل الجنة: ادخلوها. أو يقال ~~للملائكة: أدخلوها إياهم. وعلى قراءة الإخبار يكون مستأنفا من ms2468 غير إضمار ~~قول. # قوله: «بسلام» حال، أي: ملتبسين بالسلامة، أو مسلما عليكم. # قوله: آمنين «حال أخرى وهي بدل مما قبلها: إما بدل كل من كل، وإما بدل ~~اشتمال؛ لأن الأمن مشتمل على التحية أو بالعكس. # PageV07P162 # قوله تعالى: {إخوانا} : يجوز فيه أن يكون حالا من «هم» في «صدورهم» ، ~~وجاز ذلك لأن المضاف جزء المضاف إليه. وقال أبو البقاء: «والعامل فيها معنى ~~الإلصاق» . ويجوز أن يكون حالا من فاعل «ادخلوها» على أنها حال مقدرة، كذا ~~قال أبو البقاء، ولا حاجة إليه، بل هي حال مقارنة، ويجوز أن يكون حالا من ~~الضمير في «آمنين» ، وأن يكون حالا من الضمير في قوله {في جنات} . # قوله: {على سرر} يجوز أن يتعلق بنفس «إخوانا» لأنه بمعنى متصافين على ~~سرر. قاله أبو البقاء، وفيه نظر من حيث تأويل جامد بمشتق بعيد # PageV07P162 # منه. و «متقابلين» على هذا حال من الضمير في «إخوانا» ، ويجوز أن يتعلق ~~بمحذوف على أنه صفة لإخوان، وعلى هذا ف «متقابلين» حال من الضمير المستكن ~~في الجار. ويجوز أن يتعلق ب «متقابلين» ، أي: متقابلين على سرر، وعلى هذا ف ~~«متقابلين» حال من الضمير في «إخوانا» أو صفة ل «إخوانا» ويجوز نصبه على ~~المدح، يعني أنه لا يمكن أن يكون نعتا للضمير فلذلك قطع. # والسرر: جمع سرير وهو معروف. ويجوز في «سرر» ونحوه مما جمع على هذه ~~الصيغة من مضاعف فعيل فتح العين تخفيفا، وهي لغة كلب وتميم فيقولون: سرر ~~وذلل في جمع: سرير وذليل. # PageV07P163 # قوله تعالى: {لا يمسهم فيها نصب} : يجوز أن تكون هذه مستأنفة، ويجوز أن ~~تكون حالا من الضمير في «متقابلين» . والنصب: التعب. يقالا منه: نصب ينصب ~~فهو نصب وناصب، وأنصبني كذا. قال: ### | 294 - 1- # تأوبني هم مع الليل منصب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # وهم ناصب، أي: ذو نصب ك لا بن وتامر. قال النابغة: ### | 294 - 2- # كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب # و «منها» متعلق ب «مخرجين» . # PageV07P163 # قوله تعالى: {أنا الغفور} : يجوز في «أنا» أن يكون تأكيدا، وأن يكون ~~مبتدأ، وأن يكون فصلا. # PageV07P163 # قوله تعالى: ms2469 {هو العذاب} : يجوز في «هو» الابتداء والفصل، ولا يجوز ~~التوكيد؛ إذ المظهر لا يؤكد بالمضمر. # PageV07P164 # قوله تعالى: {إذ دخلوا} : في «إذ» وجهان: أحدهما: أنه مفعول بفعل مقدر، ~~أي: اذكر إذ دخلوا. والثاني: أنه ظرف على بابه. وفي العامل فيه وجهان، ~~أحدهما: أنه محذوف تقديره: خبر «ضيف» . والثاني: أنه نفس «ضيف» . وفي توجيه ~~ذلك وجهان، أحدهما: أنه لما كان في الأصل مصدرا اعتبر ذلك فيه، ويدل على ~~اعتبار مصدريته بعد الوصف به عدم مطابقته لما قبله تثنية وجمعا وتانيثا في ~~الأغلب، ولأنه قائم مقام وصف، والوصف يعمل. والثاني: أنه على حذف مضاف، أي: ~~أصحاب ضيف إبراهيم، أي: ضيافته، فالمصدر باق على حاله فلذلك عمل. # وقال أبو البقاء: -بعد أن قدر أصحاب ضيافته -/ «والمصدر على هذا مضاف إلى ~~المفعول» . قلت: وفيه نظر؛ إذ الظاهر إضافته لفاعله، إذ النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو. . . . . . . . # PageV07P164 # قوله تعالى: {لا توجل} : العامة على فتح التاء، من وجل كشرب يشرب، والفتح ~~قياس فعل، إلا أن العرب آثرت يفعل بالكسر في بعض الألفاظ إذا كانت فاؤه ~~واوا نحو: يثق. # وقرأ الحسن «توجل» مبنيا للمفعول من الإيجال. وقرئ «لا تاجل» # PageV07P164 # والأصل «توجل» كقراءة العامة، إلا أنه أبدل من الواو ألفا لانفتاح ما ~~قبلها، وإن لم تتحرك، كقولهم: تابة وصامة، في توبة وصومة، وسمع:: اللهم ~~تقبل تابتي وصامتي «. وقرئ أيضا» لا تواجل «من المواجلة. # PageV07P165 # قوله تعالى: {أبشرتموني} قرأ الأعرج «بشرتموني» بإسقاط أداة الاستفهام، ~~فتحتمل الإخبار، وتحتمل الاستفهام وإنما حذف أداته للعلم بها. # قوله: {على أن مسني} في محل نصب على الحال. وقرأ ابن محيصن «الكبر» بزنة ~~قفل. # قوله: {فبم تبشرون} «بم» متعلق ب «تبشرون» ، وقدم وجوبا لأن له صدر ~~الكلام. وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع، ولم يذكر مفعول ~~التبشير. وقرأ نافع بكسرها، والأصل «تبشروني» فحذف الياء مجتزئا عنها ~~بالكسرة. وقد غلطه أبو حاتم وقال: «هذا يكون في الشعر اضطرارا» . # وقال مكي: «وقد طعن في هذه القراءة قوم لبعد مخرجها في # PageV07P165 # العربية؛ لأن حذف النون التي تصحب ms2470 الياء لا يحسن إلا في شعر، وإن قدر حذف ~~النون الأولى حذفت علم الرفع من غير ناصب ولا جازم؛ ولأن نون الرفع كسرها ~~قبيح، إنما حقها الفتح» . وهذا الطعن لا يلتفت إليه لأن ياء المتكلم قد كثر ~~حذفها مجتزأ عنها بالكسرة، وقد قرئ بذلك في قوله: {أفغير الله تأمروني} ~~[الزمر: 64] كما سيأتي بيانه. # ووجهه: أنه لما اجتمع نونان إحداهما للرفع، والأخرى نون الوقاية، استثقل ~~اللفظ: فمنهم من أدغم، ومنهم من حذف. ثم اختلف في المحذوفة: هل هي في ~~الأولى أو الثانية؟ وقد قدمت دلائل كل قول مستوفاة في سورة الأنعام. وقرأ ~~ابن كثير بتشديدها مكسورة، أدغم الأولى في الثانية وحذف ياء الإضافة. ~~والحسن أثبت الياء مع تشديد النون. ويرجح قراءة من أثبت مفعول «تبشرون» وهو ~~الياء قوله: {قالوا بشرناك} . # PageV07P166 # و {بالحق} : متعلق بالفعل قبله، ويضعف أن يكون حالا، أي: بشرناك ومعنا ~~الحق. # PageV07P166 # قوله تعالى: {ومن يقنط} : هذا الاستفهام معناه النفي؛ ولذلك وقع بعده ~~الإيجاب ب «إلا» . وقرأ أبو عمرو والكسائي «يقنط» بكسر عين هذا المضارع حيث ~~وقع، والباقون بفتحها، وزيد بن علي والأشهب بضمها. وفي الماضي لغتان: قنط ~~بكسر النون، يقنظ بفتحها، # PageV07P166 # وقنط بفتحها يقنط بكسرها، ولولا أن القراءة سنة متبعة لكان قياس من قرأ ~~«يقنط» بالفتح أن يقرأ ماضيه «قنط» بالكسر، لكنهم أجمعوا على فتحه في قوله ~~تعالى في قوله: {من بعد ما قنطوا} [الشورى: 28] . والفتح في الماضي هو ~~الأكثر ولذلك أجمع عليه. ويرجح قراءة «يقنط» بالفتح قراءة أبي عمرو في بعض ~~الروايات {فلا تكن من القانطين} كفرح يفرح فهو فرح. والقنوط: شدة اليأس من ~~الخير. # PageV07P167 # قوله تعالى: {إلا آل لوط} : فيه [أوجه] أحدها: أنه مستثنى متصل على أنه ~~مستثنى من الضمير المستكن في «مجرمين» بمعنى: أجرموا كلهم إلا آل لوط فإنهم ~~لم يجرموا، ويكون قوله {إنا لمنجوهم} / استئناف إخبار بنجاتهم لكونهم لم ~~يجرموا، ويكون الإرسال حينئذ شاملا للمجرمين ولآل لوط، لإهلاك أولئك، ~~وإنجاء هؤلاء. # والثاني: أنه استثناء منقطع؛ لأن آل لوط لم يندرجوا في المجرمين البتة. ~~قال الشيخ: ms2471 «وإذا كان استثناء منقطعا فهو مما يجب فيه النصب، لأنه من ~~الاستثناء الذي لا يمكن توجه العامل إلى المستثنى فيه؛ لأنهم لم يرسلوا ~~إليهم، إنما أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة، ويكون قوله {إنا # PageV07P167 # لمنجوهم} جرى مجرى خبر» لكن «في اتصاله بآل لوط، لأن المعنى: لكن آل لوط ~~منجوهم. وقد زعم بعض النحويين في الاستثناء المنقطع المقدر ب» لكن «إذا لم ~~يكن بعده ما يصح أن يكون خبرا أن الخبر محذوف، وأنه في موضع رفع لجريان» ~~إلا «وتقديرها ب» لكن «. # قلت: وفيه نظر؛ لأن قولهم: لا يتوجه عليه العامل، أي: لا يمكن، نحو:» ضحك ~~القوم إلا حمارهم «، و» صهلت الخيل إلا الإبل «. وأما هذا فيمكن الإرسال ~~إليهم من غير منع. وأما قوله» لأنهم لم يرسلوا إليهم «فصحيح لأن حكم ~~الاستثناء كله هكذا، وهو أن يكون خارجا عن ما حكم به الأول، لكنه لو تسلط ~~عليه لصح ذلك، بخلاف ما ذكرته من أمثلتهم. # PageV07P168 # قوله تعالى: {إلا امرأته} : فيه وجهان: أحدهما: أنه استثناء من آل لوط. ~~قال أبو البقاء: «والاستثناء إذا جاء بعد الاستثناء كان الاستثناء الثاني ~~مضافا إلى المبتدأ كقولك:» له عندي عشرة إلا أربعة إلا درهما «فإن الدرهم ~~يستثنى من الأربعة، فهو مضاف إلى العشرة، فكأنك قلت: أحد عشر إلا أربعة، أو ~~عشرة إلا ثلاثة» . # الثاني: أنها مستثناة من الضمير المجرور في «منجوهم» . وقد منع الزمخشري ~~الوجه الأول، وعين الثاني فقال: «فإن قلت: فقوله:» إلا امرأته «مم استثني؟ ~~وهل هو استثناء من استثناء؟ قلت: مستثنى من الضمير المجرور في قوله» ~~لمنجوهم «وليس من الاستثناء من الاستثناء في شيء؛ لأن الاستثناء من ~~الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه، وأن يقال: أهلكناهم إلا آل لوط ~~إلا امرأته، كما اتحد في قول المطلق: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين # PageV07P168 # إلا واحدة، وقول المقر لفلان: علي عشرة إلا ثلاثة إلا درهما، وأما الآية ~~فقد اختلف الحكمان لأن {إلا آل لوط} متعلق ب» أرسلنا «أو بمجرمين، و {إلا ~~امرأته} قد تعلق بقوله» لمنجوهم «فأنى يكون استثناء ms2472 من استثناء» ؟ # قال الشيخ: «ولما استسلف الزمخشري أن» امرأته «استثناء من الضمير في ~~لمنجوهم» أنى أن يكون استثناء من استثناء؟ ومن قال إنه استثناء من استثناء ~~فيمكن تصحيح قوله بأحد وجهين، أحدهما: أنه لما كان «امرأته» مستثنى من ~~الضمير في «لمنجوهم» وهو عائد على آل لوط صار كأنه مستثنى من آل لوط، لأن ~~المضمر هو الظاهر. والوجه الآخر: أن قوله {إلا آل لوط} لما حكم عليهم بغير ~~الحكم الذي حكم به على قوم مجرمين اقتضى ذلك نجاتهم فجاء قوله: {إنا ~~لمنجوهم أجمعين} تاكيدا لمعنى الاستثناء، إذ المعنى: إلا آل لوط لم يرسل ~~إليهم بالعذاب، ونجاتهم مترتبة على عدم الإرسال إليهم بالعذاب، فصار نظير ~~قولك: «قام القوم إلا زيدا لم يقم» ، أو «إلا زيدا فإنه لم يقم» ، فهذه ~~الجملة تأكيد لما تضمن الاستثناء من الحكم على ما بعد إلا بضد الحكم السابق ~~على المستثنى منه، ف «إلا امرأته» على هذا التقرير الذي قررناه مستثنى من ~~آل لوط، لأن الاستثناء مما جيء به للتأسيس أولى من الاستثناء مما جيء به ~~للتأكيد «. # وقرأ الأخوان» لمنجوهم «مخففا، وكذلك خففا أيضا فعل هذه الصفة في قوله ~~تعالى في العنكبوت: {لننجينه وأهله} [الآية: 32] وكذلك خففا أيضا # PageV07P169 # قوله فيها: {إنا منجوك} [الآية: 33] فهما جاريان على سنن واحد. # وقد وافقهما ابن كثير/ وأبو بكر على تخفيف «منجوك» كأنهما جمعا بين ~~اللغتين. وباقي السبعة بتشديد الكل، والتخفيف والتشديد لغتان مشهورتان من ~~نجى وأنجى كأنزل ونزل، وقد نطق بفعلهما قال: {فلما نجاهم} [العنكبوت: 65] ~~وفي موضع آخر {أنجاهم} [يونس: 23] . # قوله: «قدرناها» أبو بكر بتخفيف [الدال] والباقون بتشديدها، وهما لغتان: ~~قدر وقدر، وهذا الخلاف أيضا جار في سورة النمل. # قوله: «إنها» كسرت من أجل اللام في خبرها وهي معلقة لما قبلها، لأن فعل ~~التقدير يعلق إجراء له مجرى العلم: إما لكونه بمعناه، وإما لأنه مترتب ~~عليه. قال الزمخشري: «فإن قلت» لم جاز تعليق فعل التقدير في قوله «قدرنآ ~~إنها» ، والتعليق من خصائص أفعال القلوب؟ قلت: لتضمن فعل التقدير معنى ~~العلم «. قال الشيخ:» ms2473 وكسرت «إنها» إجراء لفعل التقدير مجرى العلم «. قلت: ~~وهذا لا يصح علة لكسرها، إنما يصلح علة لتعليقها الفعل قبلها، والعلة في ~~كسرها ما قدمته في وجود اللام ولولاها لفتحت. # PageV07P170 # قوله تعالى: {بل جئناك} إضراب عن المفعول المحذوف تقديره: ما جئناك بما ~~ينكر، بل جئناك. # PageV07P171 # وقد تقدم الخلاف في قوله تعالى: {فأسر} : قطعا ووصلا في هود. وقرأ ~~اليماني فيما نقل ابن عطية وصاحب «اللوامح» «فسر» من السير. وقرأت فرقة ~~«بقطع» بفتح الطاء. وقد تقدم في يونس: أن الكسائي وابن كثير قرآه بالسكون ~~في قوله «قطعا» ، والباقون بالفتح. # قوله: {حيث تؤمرون} «حيث» على بابها من كونها ظرف مكان مبهم، ولإبهامها ~~تعدى إليها الفعل من غير واسطة على أنه قد جاء في الشعر تعديه إليها ب «في» ~~كقوله: ### | 294 - 3- # فأصبح في حيث التقينا شريدهم ... طليق ومكتوف اليدين ومزعف # وزعم بعضهم أنها هنا ظرف زمان، مستدلا بقوله «بقطع من الليل» ، ثم قال: ~~{وامضوا حيث تؤمرون} ، أي: في ذلك الزمان. وهو ضعيف، ولو كان كما قال لكان ~~التركيب: حيث أمرتم، على أنه لو جاء التركيب كذا لم يكن فيه دلالة. # PageV07P171 # قوله تعالى: {وقضينآ إليه} ضمن القضاء معنى الإيحاء، فلذلك تعدى تعديته ب ~~«إلى» ، ومثله: {وقضينآ إلى بني إسرائيل} [الإسراء: 4] . # قوله: {ذلك الأمر} «ذلك» مفعول القضاء، والإشارة به إلى ما وعد من إهلاك ~~قومه، و «الأمر» : إما بدل منه أو عطف بيان له. # قوله: {أن دابر} العامة على فتح «أن» وفيها أوجه، أحدها: أنها بدل من ~~«ذلك» إذا قلنا: «الأمر» عطف بيان. الثاني: أنها بدل من «الأمر» سواء قلنا: ~~إنها بيان أو بدل مما قبله. والثالث: أنه على حذف الجار، أي: بأن دابر، ~~ففيه الخلاف المشهور. # وقرأ زيد بن علي بكسرها؛ لأنه بمعنى القول، أو على إضمار القول. وعلله ~~الشيخ بأنه لما علق ما هو بمعنى العلم كسر. وفيه النظر المتقدم. # قوله: {مصبحين} حال من الضمير المستتر في «مقطوع» وإنما جمع حملا على ~~المعنى، وجعله الفراء وأبو عبيد خبرا ل «كان» مضمرة، قالا: « # PageV07P172 # وتقديره: إذا كانوا ms2474 مصبحين نحو:» أنت ماشيا أحسن منك راكبا «. وهو تكلف. ~~و» مصبحين «داخلين في الصباح فهي تامة. # PageV07P173 # قوله تعالى: و {يستبشرون} : حال. # PageV07P173 # قوله تعالى: {هؤلآء بناتي} : يجوز فيه أوجه، أحدها: أن يكون «بناتي» ~~مفعولا بفعل مقدر، أي: تزوجوا هؤلاء. و «بناتي» بيان أو بدل. الثاني: أن ~~يكون «هؤلاء بناتي» مبتدأ وخبرا ولا بد من شيء محذوف تتم به الفائدة، أي: ~~فتزوجوهن. الثالث: أن يكون «هؤلاء» مبتدأ، و «بناتي» بدل أو بيان، والخبر ~~محذوف، أي: هن أطهر لكم، كما جاء في نظيرتها. # قوله: {فلا تفضحون} [الحجر: 68] : الفضح والفضيحة البيان والظهور، ومنه ~~فضحه الصبح قال: ### | 294 - 4- # ولاح ضوء هلال الليل يفضحنا ... مثل القلامة قد قصت من الظفر # إلا أن الفضيحة اختصت بما هو عار على الإنسان عند ظهوره. # PageV07P173 # قوله تعالى: {لعمرك} : مبتدأ، محذوف الخبر وجوبا، ومثله: لايمن الله. و ~~«إنهم» وما في حيزه جواب القسم تقديره: # PageV07P173 # لعمرك قسمي أو يميني إنهم. والعمر والعمر بالفتح والضم هو البقاء، إلا ~~أنهم التزموا الفتح في القسم. قال/ الزجاج: «لأنه أخف عليهم، وهم يكثرون ~~القسم ب» لعمري «و» لعمرك «. وله أحكام كثيرة منها: أنه متى اقترن بلام ~~الابتداء لزم فيه الرفع بالابتداء، وحذف خبره، لسد جواب القسم مسده. ومنها: ~~أنه يصير صريحا في القسم، أي: يتعين فيه، بخلاف غيره نحو: عهد الله ~~وميثاقه. ومنها: أنه يلزم فتح عينه، فإن لم يقترن به لام الابتداء جاز نصبه ~~بفعل مقدر نحو: عمر الله لأفعلن، ويجوز حينئذ في الجلالة وجهان: النصب ~~والرفع، فالنصب على أنه مصدر مضاف لفاعله وفي ذلك معنيان، أحدهمل: أن ~~الأصل: أسألك بتعميرك الله. أي: بوصفك الله تعالى بالبقاء، ثم حذف زوائد ~~المصدر. والثاني: أن المعنى: عبادتك الله، والعمر: العبادة، حكى ابن ~~الأعرابي» عمرت ربي «، أي: عبدته، وفلان عامر ربه، أي: عابده. # وأما الرفع: فعلى أنه مضاف لمفعوله. قال الفارسي:» معناه: عمرك الله ~~تعميرا «. وقال الأخفش:» أصله: أسألك بتعميرك الله، فحذف زوائد المصدر ~~والفعل والباء فانتصب، وجاز أيضا ذكر خبره فتقول: عمرك قسمي لأقومن، وجاز ~~أيضا ضم ms2475 عينه، وينشد بالوجهين قوله: ### | 294 - 5- # أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان # PageV07P174 # ويجوز دخول باء الجر عليه، نحو: بعمرك لأفعلن. قال: ### | 294 - 6- # رقي بعمركم لا تهجرينا ... ومنينا المنى ثم امطلينا # وهو من الأسماء اللازمة للإضافة، فلا يقطع عنها، ويضاف لكل شيء. وزعم ~~بعضهم أنه لا يضاف إلى الله. قيل: كأن قائل هذا توهم أنه لا يستعمل إلا في ~~الانقطاع، وقد سمع إضافته للباري تعالى. قال الشاعر: ### | 294 - 7- # إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها # ومنع بعضهم إضافته إلى ياء المتكلم قال: لأنه حلف بحياة المقسم، وقد ورد ~~ذلك، قال النابغة: ### | 294 - 3- # لعمري -وما عمري علي بهين- ... لقد نطقت بطلا علي الأقارع # وقد قلبته العرب بتقديم رائه على لامه فقالوا: «رعملي» ، وهي ردئية. # والعامة على كسر «إن» لوقوع اللام في خبرها. وقرأ أبو عمرو في رواية ~~الجهضمي بفتحها. وتخريجها على زيادة اللام وهي كقراءة # PageV07P175 # ابن جبير: {إلا إنهم ليأكلون الطعام} [الفرقان: 20] بالفتح. # والأعمش: «سكرهم» دون تاء. وابن أبي عبلة «سكراتهم» جمعا. والأشهب ~~«سكرتهم» بضم السين. # و «يعمهون» حال من الضمير المستكن في الجار، وإما من الضمير المجرور ~~بالإضافة. والعامل: إما نفس «سكرة» لأنها مصدر، وإما معنى الإضافة. # PageV07P176 # قوله تعالى: {مشرقين} : حال من مفعول «أخذتهم» ، أي: داخلين في الشروق. # PageV07P176 # والضمير في {عاليها سافلها} للمدينة. وقال الزمخشري: «لقرى قوم لوط» . ~~ورجح الأول بأنه تقدم ما يعود عليه لفظا بخلاف الثاني. # PageV07P176 # قوله تعالى: {للمتوسمين} : متعلق بمحذوف على أنه صفة لآيات. والأجود أن ~~يتعلق بنفس «آيات» لأنها بمعنى العلامات. والتوسم تفعل من الوسم، والوسم: ~~أصله التثبت والتفكر، مأخوذ من الوسم، وهو التأثير بحديدة في جلد البعير أو ~~غيره. وقال ثعلب: «الواسم: الناظر إليك من قرنك إلى قدمك» ، وفيه معنى ~~التثبت. وقيل: / أصله: استقصاء # PageV07P176 # التعرف يقال: توسمت، أي: تعرفت مستقصيا وجوه التعرف. قال: ### | 294 - 9- # أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثت إلي عريفها يتوسم # وقيل: هو تفعل من الوسم، وهو العلامة: توسمت فيك خيرا، أي: ظهر له ميسمه ~~عليك. قال ابن رواحة في النبي صلى ms2476 الله عليه وسلم: ### | 295 - 0- # إني توسمت فيك الخير أعرفه ... والله يعلم أني ثابت البصر # وقال آخر: ### | 295 - 1- # توسمته لما رأيت مهابة ... عليه وقلت: المرء من آل هاشم # ويقال: اتسم الرجل: إذا اتخذ لنفسه علامة يعرف بها، وتوسم: إذا طلب كلأ ~~الوسمي، أي: العشب النابت في أول مطر [الربيع] . # PageV07P177 # قوله تعالى: {وإنها لبسبيل} : الظاهر عود الضمير على المدينة أو القرى. ~~وقيل: على الحجارة. وقيل: على الآيات. # PageV07P177 # قوله تعالى: {وإن كان أصحاب} : «إن» هي # PageV07P177 # المخففة واللام فارقة، وقد تقدم حكم ذلك. والأيكة: الشجرة الملتفة، واحدة ~~الأيك. قال: ### | 295 - 2- # تجلو بقادمتي حمامة أيكة ... بردا أسف لثاته بالإثمد # ويقال: ليكة. وسيأتي بيان هذا عند اختلاف القراء فيه إن شاء الله تعالى ~~في الشعراء. # PageV07P178 # قوله تعالى: {وإنهما لبإمام} في ضمير التثنية أقوال، أرجحها: عوده على ~~قريتي قوم لوط وأصحاب الأيكة وهم قوم شعيب لتقدمهما ذكرا. وقيل: يعود على ~~لوط وشعيب، وشعيب لم يجر له ذكر، ولكن دل عليه ذكر قومه. وقيل: يعود على ~~الخبرين: خبر إهلاك قوم لوط، وخبر إهلاك قوم شعيب. وقيل: يعود على أصحاب ~~الأيكة وأصحاب مدين؛ لأنه مرسل إليهما فذكر أحدهما مشعر بالآخر. # PageV07P178 # و {مصبحين} حال كما تقدم، وهي تامة. # PageV07P178 # قوله تعالى: {فمآ أغنى} : يجوز أن تكون نافية، أو استفهامية فيها معنى ~~التعجب. و «ما» يجوز أن تكون مصدرية، أي: كسبهم، أو موصوفة، أو بمعنى الذي، ~~والعائد محذوف، أي: شيء يكسبونه، أو الذي يكسبونه. # PageV07P178 # قوله تعالى: {إلا بالحق} : نعت لمصدر محذوف، أي: خلقا ملتبسا بالحق. # PageV07P179 # قوله تعالى: {كمآ أنزلنا} فيه أقوال، أحدهما: أن الكاف متعلق ب «آتيناك» ~~، وإليه ذهب الزمخشري فإنه قال: «أي: أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل ~~الكتاب، وهم المقتسمون الذين جعلوا القرآن عضين» . والثاني: أنه نعت لمصدر ~~محذوف منصوب ب «آتيناك» تقديره: آتيناك إتيانا كما أنزلنا. الثالث: أنه ~~منصوب نعتا لمصدر محذوف، ولكنه ملاق ل «آتيناك» من حيث المعنى لا من حيث ~~اللفظ، تقديره: أنزلنا إليك إنزالا كما أنزلنا، لأن «آتيناك» بمعنى أنزلنا ~~إليك. الرابع: أنه نعت لمصدر ms2477 محذوف، العامل فيه مقدر أيضا تقديره: متعناهم ~~تمتيعا كما أنزلنا، والمعنى: نعمنا بعضهم كما عذبنا بعضهم. الخامس: أنه صفة ~~لمصدر دل عليه «النذير» والتقدير: أنا النذير إنذارا كما أنزلنا، أي: مثل ~~ما أنزلناه. # السادس: أنه نعت لمفعول محذوف، الناصب له «النذير» ، تقديره: النذير ~~عذابا، كما أنزلنا على المقتسمين، وهم قوم صالح لأنهم قالوا: {لنبيتنه ~~وأهله} [النمل: 49] فأقسموا على ذلك، أو يراد بهم قريش حيث قسموا القرآن ~~إلى سحر وشعر وافتراء. وقد رد بعضهم هذا بأنه يلزم منه إعمال الوصف موصوفا، ~~وهو غير جائز عند البصريين، جائز عند الكوفيين، فلو عمل ثم وصف جاز عند ~~الجميع. # PageV07P179 # السابع: أنه مفعول به، ناصبه «النذير» أيضا. قال الزمخشري: «والثاني: أن ~~يتعلق بقوله:» وقل: إني أنا النذير المبين، أي: وأنذر قريشا مثل ما/ أنزلنا ~~من العذاب على المقتسمين، يعني اليهود وهو ما جرى على قريظة والنضير «. ~~وهذا مردود بما تقدم من إعمال الوصف موصوفا. # الثامن: أنه منصوب نعتا لمفعول به مقدر، والناصب لذلك المحذوف مقدر ~~لدلالة لفظ» النذير «عليه، أي: أنذركم عذابا مثل العذاب المنزل على ~~المقتسمين، وهم قوم صالح أو قريش، قاله أبو البقاء، وكأنه فر من كونه ~~منصوبا بلفظ» النذير «لما تقدم من الاعتراض البصري. # وقد اعترض ابن عطية على القول السادس فقال:» والكاف من قوله «كما» متعلقة ~~بفعل محذوف تقديره: وقل إني أنا النذير المبين عذابا كما أنزلنا، فالكاف ~~اسم في موضع نصب، هذا قول المفسرين. وهو عندي غير صحيح، لأن {كمآ أنزلنا} ~~ليس مما يقوله محمد عليه السلام، بل هو من كلام الله تعالى، فينفصل الكلام، ~~وإنما يترتب هذا القول بأن الله تعالى قال له: أنذر عذابا كما. والذي أقول ~~في هذا: «المعنى: وقل: إني أنا النذير المبين، كما قال قبلك رسلنا، وأنزلنا ~~عليهم كما أنزلنا عليك. ويحتمل أن يكون المعنى: وقل إني أنا النذير المبين، ~~كما قد أنزلنا في الكتب أنك ستأتي نذيرا، على أن المقتسمين اهل الكتاب» . # انتهى. # PageV07P180 # وقد اعتذر بعضهم عما قاله أبو محمد فقال: «الكاف متعلقة بمحذوف ms2478 دل عليه ~~المعنى تقديره: أنا النذير بعذاب مثل ما أنزلنا، وإن كان المنزل الله، كما ~~يقول بعض خواص الملك: أمرنا بكذا، وإن كان الملك هو الآمر، وأما قول أبي ~~محمد: وأنزلنا عليهم كما أنزلنا عليك كلام غير منتظم، ولعل أصله: وأنزلنا ~~عليك كما أنزلنا عليهم، كذا اصلحه الشيخ وفيه نظر: كيف يقدر ذلك والقرآن ~~ناطق بخلافه: وهو قوله {على المقتسمين} ؟ # التاسع: أنه متعلق بقوله {لنسألنهم} [الحجر: 92] تقديره: لنسألنهم أجمعين ~~مثل ما أنزلنا. # العاشر: أن الكاف مزيدة تقديره: أنا النذير المبين ما أنزلناه على ~~المقتسمين، ولا بد من تأويل ذلك: على أن» ما «مفعول بالنذير عند الكوفيين ~~فإنهم يعملون الوصف الموصوف، أو على إضمار فعل لائق، أي: أنذركم ما أنزلناه ~~كما يليق بمذهب البصريين. # الحادي عشر: أنه متعلق ب» قل «التقدير: وقل قولا كما أنزلنا على ~~المقتسمين: إنك نذير لهم، فالقول للمؤمنين في النذارة كالقول للكفار ~~المقتسمين؛ لئلا تظن أن إنذارك للكفار مخالف لإنذار المؤمنين، بل أنت في ~~وصف النذارة لهم بمنزلة واحدة، تنذر المؤمن كما تنذر الكافر، كأنه قال: أنا ~~النذير المبين لكم ولغيركم. # PageV07P181 # قوله تعالى: {الذين جعلوا} : فيه أوجه: أظهرها: أنه نعت للمقتسمين. ~~الثاني: أنه بدل منه. الثالث: أنه بيان له. الرابع: أنه منصوب على الذم. ~~الخامس: أنه خبر مبتدأ مضمر. السادس: أنه منصوب بالنذير المبين، قاله ~~الزمخشري، وهو مردود بإعمال الوصف الموصوف عند البصريين، وتقدم تقريره. # و «عضين» جمع «عضة» وهي الفرقة، ف «العضين» الفرق، ومعنى جعلهم القرآن ~~كذلك: أن بعضهم جعله شعرا، وبعضهم سحرا، وبعضهم كهانة، نعوذ بالله من ذلك. ~~وقيل: العضه: السحر بلغة قريش، يقولون: هو عاضه وهي عاضهة. قال: ### | 295 - 3- # أعوذ بربي من النافثا ... ت في عقد العاضه المعضه # وفي الحديث: «لعن العاضهة والمستعضهة» ، أي: الساحرة والمستسحرة. وقيل: ~~هو من العضه، وهو الكذب والبهتان. يقال: عضهه عضها وعضيهة، أي: رماه ~~بالبهتان، وهذا قول الكسائي. وقيل: هو من العضاه، وهي شجر شوك مؤذ، قاله ~~الفراء. # وفي لام «عضة» قولان يشهد لكل منهما التصريف: الواو، لقولهم: عضوات، ms2479 ~~واشتقاقها من العضو، لأنه جزء من كل، ولتصغيرها على عضية، والهاء/ # PageV07P182 # لقولهم: عضيهة وعاضه وعاضهة وعضه، وفي الحديث: «لا تعضية في ميراث» وفسر ~~بأن لا تفريق فيما يضر بالورثة، تفريقه كسيف يكسر بنصفين فينقص ثمنه. # وقال الزمخشري: «عضين: أجزاء، جمع عضة، وأصلها عضوة فعلة، من عضا الشاة ~~إذا جعلها أعضاء. قال: ### | 295 - 4- # وليس دين الله بالمعضى ... وجمع عضة على عضين، كما جمع سنة وثبة وظبة، ~~وبعضهم يجري النون بالحركات مع الياء، وقد تقدم تقرير ذلك، وحينئذ تثبت ~~نونه في الإضافة فيقال: هذه عضينك. # PageV07P183 # قوله تعالى: {فاصدع} : أصل الصدع: الشق: صدعته فانصدع، أي: شققته فانشق، ~~ومنه التفرقة أيضا كقوله: {يومئذ يصدعون} [الروم: 43] . # PageV07P183 # وقال: ### | 295 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كأن بياض ~~غرته صديع # والصديع: ضوء الفجر لانشقاق الظلمة عنه، ومعنى «فاصدع» : فافرق بين الحق ~~والباطل وافصل بينهما. وقال الراغب: «الصدع شق في الأجسام الصلبة كالزجاج ~~والحديد، وصدعته بالتشديد فتصدع، وصدعته بالتخفيف فانصدع، وصداع الرأس منه ~~لتوهم الانشقاق فيه، وصدعت الفلاة، أي: قطعتها» من ذلك، كأنه توهم تفريقها. # و «ما» في «بما تؤمر» مصدرية أو بمعنى الذي، والأصل: تؤمر به، وهذا الفعل ~~يطرد حذف الجار معه، فحذف العائد فصيح، وليس هو كقولك «جاء الذي مررت» ~~ونحوه: ### | 295 - 6- # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # والأصل: بالخير. وقال الزمخشري: «ويجوز أن تكون» ما «مصدرية، أي: بأمرك، ~~مصدر من المبني للمفعول» . انتهى. وهو كلام صحيح. ونقل الشيخ عنه أنه قال: ~~«ويجوز أن يكون المصدر يراد به» أن « # PageV07P184 # والفعل المبني للمفعول» . ثم قال الشيخ: «والصحيح أن ذلك لا يجوز» . قلت: ~~الخلاف إنما في المصدر المصرح به: هل يجوز أن ينحل لحرف مصدري وفعل مبني ~~للمفعول أم لا يجوز ذلك؟ خلاف مشهور، أما أن الحرف المصدري هل يجوز فيه أن ~~يوصل بفعل مبني للمفعول نحو: «يعجبني أن يكرم عمرو» أم لا يجوز؟ فليس محل ~~النزاع. # PageV07P185 # قوله تعالى: {أتى أمر الله} : في «أتى» وجهان، أحدهما: - وهو المشهور- ~~أنه ماض لفظا مستقبل معنى؛ إذ المراد به يوم القيامة، وإنما أبرز في صورة ~~ما وقع وانقضى ms2480 تحقيقا له ولصدق المخبر به. والثاني: أنه على بابه، والمراد ~~به مقدماته وأوائله، وهو نصر رسوله صلى الله عليه وسلم. # قوله: {فلا تستعجلوه} في الضمير المنصوب وجهان، أظهرهما: أنه للأمر، فإنه ~~هو المحدث عنه. والثاني: أنه لله، أي: فلا تستعجلوا عذابه. # قوله: {عما يشركون} يجوز أن تكون «ما» مصدرية فلا عائد عند الجمهور، أي: ~~عن إشراكهم به غيره، وأن تكون موصولة اسمية. # وقرأ العامة: {فلا تستعجلوه} بالتاء خطابا للمؤمنين أو للكافرين. وابن ~~جبير بالياء من تحت عائدا على الكفار أو المؤمنين. # PageV07P187 # وقرأ الأخوان: «تشركون» بتاء الخطاب جريا على الخطاب في «تستعجلوه» ~~والباقون بالياء عودا على الكفار. وقرأ الأعمش وطلحة والجحدري وجم غفير ~~بالتاء من فوق في الفعلين. # PageV07P188 # قوله تعالى: {ينزل الملائكة} : قد تقدم الخلاف في «ينزل» بالنسبة إلى ~~التشديد والتخفيف في البقرة. وقرأ زيد بن علي والأعمش وأبو بكر عن عاصم ~~«تنزل» مشددا مبنيا للمفعول وبالتاء من فوق، «الملائكة» رفعا لقيامه مقام ~~الفاعل وقرأ الجحدري كذلك، إلا أنه خفف الزاي. وقرأ الحسن والأعرج وأبو ~~العالية والمفضل عن عاصم «تنزل» بتاء واحدة من فوق، وتشديد الزاي مبنيا ~~للفاعل، والأصل: «تتنزل» بتاءين. وقرأ ابن أبي عبلة «ننزل» بنونين وتشديد ~~الزاي، «الملائكة» نصبا، وقتادة كذلك إلا انه بالتخفيف. قال/ ابن عطية: ~~«وفيهما شذوذ» ولم يبين وجه ذلك، ووجهه: أن ما قبله وما بعده مضمر غائب، ~~وتخريجه على الالتفات. # قوله: «بالروح» يجوز أن يكون متعلقا بنفس الإنزال، وأن يكون متعلقا ~~بمحذوف على أنه حال من الملائكة «، أي: ومعهم الروح. # قوله: {من أمره} حال من» الروح «. و» من «: إما لبيان الجنس، وإما ~~للتبعيض. # PageV07P188 # قوله: {أن أنذروا} في» أن «ثلاثة أوجه، أحدها: أنها المفسرة؛ لأن الوحي ~~فيه ضرب من القول، والإنزال بالروح عبارة عن الوحي. الثاني: أنها المخففة ~~من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف تقديره: أن الشأن أقول لكم: إنه لا ~~إله إلا أنا، قاله الزمخشري: الثالث: أنها المصدرية التي من شأنها نصب نصب ~~المضارع ووصلت بالأمر كقولهم:» كتبت إليه بأن قم «، وقد مضى لنا فيه ms2481 بحث. # فإن قلنا: إنها المفسرة فلا محل لها، وإن قلنا: إنها المخففة أو الناصبة ~~ففي محلها وثلاثة أوجه، أحدها: أنها مجرورة المحل بدلا من» الروح «؛ لأن ~~التوحيد روح تحيا به النفوس. الثاني: أنها في محل جر على إسقاط الخافض كما ~~هو مذهب الخليل. والثالث: أنها في محل نصب على إسقاطه وهو مذهب سيبويه، ~~والأصل: بأن أنذروا، فلما حذف الجار جرى الخلاف المشهور. # قوله: {أنه لا إله إلا أنا} هو مفعول الإنذار والإنذار قد يكون بمعنى ~~الإعلام. يقال: نذرته وأنذرته بكذا، أي: أعلموهم التوحيد. وقوله» فاتقون ~~«التفات إلى التكلم بعد الغيبة. # PageV07P189 # قوله تعالى: {من نطفة} متعلق ب «خلق» و «من» # PageV07P189 # لابتداء الغاية. والنطفة: القطرة من الماء، نطف رأسه ماء، أي: قطر. وقيل: ~~هي الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل، ويكنى بها عن اللؤلؤة، ومنه صبي ~~منطف: إذا كان في أذنه لؤلؤة، ويقال: ليلة نطوف: إذا جاء فيها مطر. ~~والناطف: ما سال من المائعات، نطف ينطف، أي: سال فهو ناطف. وفرن ينطف بسوء. # قوله: {فإذا هو خصيم} عطف هذه الجملة على ما قبلها. فإن قيل: الفاء تدل ~~على التعقيب، ولا سيما وقد وجد معها «إذا» التي تقتضي المفاجأة، وكونه ~~خصيما مبينا لم يعقب خلقه من نطفة، إنما توسطت بينهما وسائط كثيرة. فالجواب ~~من وجهين، أحدهما: أنه من باب التعبير عن حال الشيء بما يؤول إليه، كقوله ~~تعالى: {أعصر خمرا} [يوسف: 36] . والثاني: أنه أشار بذلك إلى سرعة نسيانهم ~~مبدأ خلقهم. وقيل: ثم وسائط محذوفة. والذي يظهر أن قوله «خلق» عبارة عن ~~إيجاده وتربيته إلى أن يبلغ حد هاتين الصفتين. # و «خصيم» فعيل، مثال مبالغة من خصم بمعنى اختصم، ويجوز أن يكون مخاصم ~~كالخليط والجليس. # PageV07P190 # قوله تعالى: {والأنعام خلقها} : العامة على النصب وفيه وجهان، أحدهما: ~~نصب على الاشتغال، وهو أرجح من الرفع لتقدم جملة فعلية. والثاني: أنه نصب ~~على عطفه على «الإنسان» ، قاله # PageV07P190 # الزمخشري وابن عطية، فيكون «خلقها» على هذا مؤكدا، وعلى الأول مفسرا. ~~وقرئ في الشاذ «والأنعام» رفعا وهي مرجوحة. # قوله: {لكم ms2482 فيها دفء} يجوز أن يتعلق «لكم» ب «خلقها» ، أي: لأجلكم ~~ولمنافعكم، ويكون «فيها» خبرا مقدما، «ودفء» مبتدأ مؤخرا. ويجوز أن يكون ~~«لكم» هو الخبر، و «فيها» متعلق بما تعلق به الخبر، أو يكون «فيها» حالا من ~~«دفء» لأنه لو تاخر لكان صفة له، أو يكون «فيها» هو الخبر، و «لكم» متعلق ~~بما تعلق به، أو يكون حالا من «دفء» قاله أبو البقاء. ورده الشيخ بأنه إذا ~~كان العامل في الحال معنويا فلا يتقدم على الجملة بأسرها، لا يجوز: «قائما ~~في الدار زيد» فإن تأخرت نحو: «زيد في الدار قائما» جاز بلا خلاف، أو ~~توسطت/ فخلاف، أجازه الأخفش، ومنعه غيره. # قلت: ولقائل أن يقول: لما تقدم العامل فيها وهي معه جاز تقديمها عليه ~~بحالها، إلا أن يقول: لا يلزم من تقديمها عليه وهو متأخر تقديمها عليه وهو ~~متقدم، لزيادة القبح. # وقال أبو البقاء أيضا: «ويجوز أن يرتفع» دفء «ب» لكم «أو ب» فيها ~~«والجملة كلها حال من الضمير المنصوب» . قال الشيخ: « # PageV07P191 # ولا تسمى جملة؛ لأن التقدير: خلقها كائنا لكم فيها دفء، أو خلقها لكم ~~كائنا فيها دفء» قلت «قد تقدم الخلاف في تقدير متعلق الجار إذا وقع حالا أو ~~صفة أو خبرا: هل يقدر فعلا أو اسما؟ ولعل أبا البقاء نحا إلى الأول، ~~فتسميته له جملة صحيح على هذا. # والدفء اسم لما يدفأ به، أي: يسخن، وجمعه أدفاء، ودفئ يومنا فهو دفىء، ~~ودفئ الرجل يدفأ دفاءة ودفاء فهو دفآن، وهي دفأى، كسكران وسكرى. والمدفأة ~~بالتخفيف والتشديد: الإبل الكثيرة الوبر والشحم. قيل: الدفء: نتاج الإبل ~~وألبانها، وما ينتفع به منها. # وقرأ زيد بن علي» دف «بنقل حركة الهمزة إلى الفاء، والزهري كذلك، إلا أنه ~~شدد الفاء، كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف نحو قولهم:» هذا فرخ «بالتشديد ~~وقفا. وقال صاحب» اللوامح «:» ومنهم من يعوض من هذه الهمزة فيشدد الفاء، ~~وهو أحد وجهي حمزة بن حبيب وقفا «. قلت: التشديد وقفا لغة مستقلة، وإن لم ~~يكن ثم حذف من الكلمة الموقوف عليها. # قوله: {ومنها تأكلون} ms2483 » من «هنا لابتداء الغاية، والتبعيض هنا ضعيف. قال ~~الزمخشري: فإن قلت: تقديم الظرف مؤذن بالاختصاص، وقد يؤكل من غيرها. قلت: ~~الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس، وأما غيرها من البط والدجاج ونحوها ~~من الصيد فكغير المعتد به» . # PageV07P192 # قوله تعالى: {ولكم فيها جمال} : كقوله: {لكم فيها دفء} [النحل: 5] . و ~~«حين» منصوب بنفس «جمال» ، أو بمحذوف على أنه صفة له، أو معمول لما عمل في ~~«فيها» أو في «لكم» . # وقرأ عكرمة والضحاك «حينا» بالتنوين على أن الجملة بعده صفة له، والعائد ~~محذوف، أي: حينا تريحون فيه، وحينا تسرحون فيه، كقوله تعالى: {واتقوا يوما ~~ترجعون فيه} [البقرة: 281] . # وقدمت الإراحة على السرح؛ لأن الأنعام فيها أجمل لملء بطونها وتحفل ~~ضروعها. # والجمال: مصدر جمل بضم الميم يجمل فهو جميل، وهي جميلة. وحكى الكسائي ~~جملاء كحمراء، وأنشد: ### | 295 - 7- # فهي جملاء كبدر طالع ... بذت الخلق جميعا بالجمال # ويقال: أراح الماشية وهراحها بالهاء بدلا من الهمزة. وسرح الإبل يسرحها ~~سرحا، أي: أرسلها، وأصله أن يرسلها لترعى السرح، والسرح شجر له ثمر، ~~الواحدة سرحة. قال: ### | 295 - 8- # أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل افنان العضاه تروق # PageV07P193 # وقال: ### | 295 - 9- # بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوءم # ثم أطلق على كل إرسال، واستعير أيضا للطلاق فقالوا: سرح فلان امرأته، كما ~~تسعير الطلاق أيضا من إطلاق الإبل من علقها. واعتبر من السرح المضي فقيل: ~~ناقة سرح، أي: سريعة قال: ### | 296 - 0- # . . . سرح اليدين. . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . # وحذف مفعولي «تريحون» و «تسرحون» مراعاة للفواصل مع العلم بهما. # PageV07P194 # قوله تعالى: {لم تكونوا} : صفة ل «بلد» و «إلا بشق» حال من الضمير ~~المرفوع في «بالغيه» ، أي: لم تبلغوه إلا ملتبسين بالمشقة. # والعامة على كسر الشين. وقرأ أبو جعفر، ورويت عن نافع وأبي عمرو بفتحها. ~~فقيل: هما مصدران بمعنى واحد، أي: المشقة، فمن الكسر قوله: ### | 296 - 1- # رأى إبلا تسعى، ويحسبها له ... أخي نصب من شقها ودؤوب # PageV07P194 # أي: من مشقتها. / وقيل: المفتوح المصدر، والمكسور الاسم. وقيل: بالكسر ~~نصف الشيء. وفي التفسير: إلا بنصف أنفسكم، كما تقول: ms2484 «لم تنله إلا بقطعة من ~~كبدك» على المجاز. # PageV07P195 # قوله تعالى: {والخيل} : العامة على نصبها نسقا على «الأنعام» . وقرأ ابن ~~أبي عبلة برفعها على الابتداء والخبر محذوف، أي: مخلوقة أو معدة لتركبوها، ~~وليس هذا مما ناب فيه الجار مناب الخبر لكونه كونا خاصا. # قوله: «وزينة» في نصبها أوجه، أحدها: أنها مفعول من أجله، وإنما وصل ~~الفعل إلى الأول باللام في قوله: «لتركبوها» وإلى هذا بنفسه لاختلال شرط في ~~الأول، وهو عدم اتحاد الفاعل، فإن الخالق الله، والراكب المخاطبون بخلاف ~~الثاني. # الثاني: أنها منصوبة على الحال، وصاحب الحال: إما مفعول «خلقها» ، وإما ~~مفعول «لتركبوها» ، فهو مصدر أقيم مقام الحال. # الثالث: أن ينتصب بإضمار فعل، فقدره الزمخشري «وخلقها زينة» . وقدره ابن ~~عطية وغيره «وجعلها زينة» . # الرابع: أنه مصدر لفعل محذوف، أي: ويتزينون بها زينة. # وقرأ قتادة عن ابن عباس «لتركبوها زينة» بغير واو، وفيها الأوجه # PageV07P195 # المتقدمة، ويزيد أن تكون حالا من فاعل «لتركبوها» ، أي: تركبونها متزينين ~~بها. # PageV07P196 # قوله تعالى: {ومنها جآئر} : {} الضمير يعود على السبيل لأنها تؤنث: {قل ~~هذه سبيلي} [يوسف: 108] ، أو لأنها في معنى سبل، فأنث على معنى الجمع. # والقصد مصدر يوصف به فهو بمعنى قاصد، يقال: سبيل قصد وقاصد، أي: مستقيم ~~كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه. وقيل: الضمير يعود على ~~الخلائق ويؤيده قراءة عيسى وما في مصحف عبد الله: «ومنكم جائز» ، وقراءة ~~علي: «فمنكم جائر» بالفاء. # وقيل: أل في السبيل للعهد، فعلى هذا يعود الضمير على «السبيل» التي ~~يتضمنها معنى الآية كأنه قيل: ومن السبيل، فأعاد عليها وإن لم يجر لها ذكر؛ ~~لأن مقابلها يدل عليها. وأما إذا كانت أل للجنس فتعود على لفظها. # والجور: العدول عن الاستقامة. قال النابغة: ### | 296 - 2- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يجور بها الملاح طورا ~~ويهتدي # PageV07P196 # وقال آخر: ### | 296 - 3- # ومن الطريقة جائر وهدى ... قصد السبيل ومنه ذو دخل # وقال أبو البقاء: «وقصد مصدر بمعنى إقامة السبيل وتعديل السبيل، وليس ~~مصدر قصدته بمعنى أتيته» . # PageV07P197 # قوله تعالى: {مآء لكم منه شراب} : يجوز في «لكم» أن يتعلق ب «أنزل» ، ~~ويجوز ms2485 أن يكون صفة ل «ماء» ، فيتعلق بمحذوف، فعلى الأول يكون «شراب» مبتدأ ~~و «منه» خبره مقدم عليه، والجملة أيضا صفة ل «ماء» وعلى الثاني يكون «شراب» ~~فاعلا بالظرف، و «منه» حال من «شراب» . و «من» الأولى للتبعيض، وكذا ~~الثانية عند بعضهم، لكنه مجاز لأنه لما كان سقيه بالماء جعل كأنه من الماء ~~كقوله: ### | 294 - 6- # أسنمة الآبال في ربابه ... أي: في سحابة، يعني به المطر الذي ينبت به ~~الكلأ الذي تأكله الإبل فتسمن اسنمتها. # وقال أبو بكر بن الأنباري: «هو على حذف مضاف إما من الأول، يعني # PageV07P197 # قبل الضمير، أي: من سقيه وجهته شجر، وإما من الثاني، يعني قبل شجر، أي: ~~شرب شجر أو حياة شجر» . وجعل أبو البقاء الأولى للتبعيض والثانية للسبيية، ~~أي: بسببه، ودل عليه قوله: {ينبت لكم به الزرع} . # والشجر هنا: كل نبات من الأرض حتى الكلأ، وفي الحديث: «لا تأكلوا الشجر ~~فإنه سحت» يعني الكلأ، ينهى عن تحجر المباحات المحتاج إليها بشدة. وقال: ### | 296 - 5- # نطعمها اللحم إذا عز الشجر ... وهو مجاز؛ لأن الشجر ما كان له ساق. # قوله: {فيه تسيمون} هذه صفة أخرى ل «ماء» . والعامة على «تسيمون» بضم ~~الياء من أسام، أي: أرسلها لترعى، وزيد بن علي بفتحها، فيحتمل أن يكون ~~متعديا، ويكون فعل وأفعل بمعنى، ويحتمل أن يكون لازما على حذف مضاف، أي: ~~تسيم مواشيكم. # PageV07P198 # قوله تعالى: {ينبت} : تحتمل هذه الجملة الاستئناف والتبعية كما في ~~نظيرتها. ويقال: «أنبت الله الزرع» فهو منبوت، وقياسه # PageV07P198 # منبت. وقيل: «أنبت» قد يجيء لازما ك «نبت» أنشد الفراء: ### | 296 - 6- # رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل # وأباه الأصمعي، والبيت حجة عليه، وتأويله ب «أنبت البقل نفسه» على المجاز ~~بعيد جدا. # وقرأ أبو بكر «ننبت» بنون العظمة، / والزهري «ننبت» بالتشديد. والظاهر ~~أنه تضعيف المتعدي. وقيل: بل للتكرير. وقرأ أبي «ينبت» بفتح الياء وضم ~~الباء، «الزرع» وما بعده رفع بالفاعلية. # PageV07P199 # وقد تقدم خلاف القراء في رفع «الشمس» وما بعدها ونصبها، وتوجيه ذلك في ~~سورة الأعراف. # PageV07P199 # قوله تعالى: {وما ms2486 ذرأ} عطف على «الليل» قاله الزمخشري يعني ما خلق فيها ~~من حيوان وشجر. وقال أبو البقاء: «في موضع نصب بفعل محذوف، أي: وخلق وأنبت» ~~. كأنه استبعد تسلط «سخر» على ذلك فقدر فعلا لائقا. و «مختلفا» حال منه، و ~~«ألوانه» فاعل به. # PageV07P199 # وختم الآية الأولى بالتفكر؛ لأن ما فيها يحتاج إلى تأمل ونظر، والثانية ~~بالعقل؛ لأن مدار ما تقدم عليه، والثالثة بالتذكر؛ لأنه نتيجة ما تقدم. ~~وجمع «آيات» في الثانية دون الأولى والثالثة؛ لأن ما نيط بها أكثر، ولذلك ~~ذكر معها العقل. # PageV07P200 # قوله تعالى: {منه لحما} : يجوز في «منه» تعلقه ب «لتأكلوا» ، وأن يتعلق ~~بمحذوف لأنه حال من النكرة بعده. و «من» لابتداء الغاية أو للتبعيض، ولا بد ~~من حذف مضاف، أي: من حيوانه. # و «طريا» فعيل من طرو يطرو طراوة كسرو يسرو سراوة. وقال الفراء: «بل ~~يقال: طري يطرى طراوة وطراء مثل: شقي يشقى شقاوة وشقاء» . والطراوة ضد ~~اليبوسة، أي: غضا جديدا. ويقال: الثياب المطراة. والإطراء: مدح تجدد ذكره، ~~وأما «طرأ» بالهمز فمعناه طلع. # قوله: «حلية» الحلية: اسم لما يتحلى به، وأصلها الدلالة على الهيئة ~~كالعمة والخمرة. و «تلبسونها» صفة. و «منه» يجوز فيه ما جاز في «منه» قبله. ~~وقوله «ترى» جملة معترضة بين التعليلين وهما «لتأكلوا» و «لتبتغوا» ، وإنما ~~كانت اعتراضا لأنها خطاب لواحد بين خطابين لجمع. # قوله: «فيه» يجوز أن يتعلق ب «ترى» ، وأن يتعلق ب «مواخر» لأنها # PageV07P200 # بمعنى شواق، وأن يتعلق بمحذوف لأنه حال من «مواخر» ، أو من الضمير ~~المستكن فيه. # و «مواخر» جمع ماخرة، والمخر: الشق، يقال: مخرت السفينة البحر، أي: شقته، ~~تمخره مخرا ومخورا. ويقال للسفن: بنات مخر وبخر بالميم، والباء بدل منها. ~~وقال الفراء: «هو صوت جري الفلك» . وقيل: صوت شدة هبوب الريح. وقيل: «بنات ~~مخر» لسحاب ينشأ صيفا، وامتخرت الريح واستمخرتها، أي: استقبلتها بأنفك. وفي ~~الحديث: «استمخروا الريح، وأعدوا النبل» يعني في الاستنجاء، والماخور: ~~الموضع الذي يباع فيه الخمر. و «ترى» هنا بصرية فقط. # قوله: «ولتبتغوا» فيه ثلاثة أوجه: عطفه على «لتأكلوا» ، وما ms2487 بينهما ~~اعتراض -كما تقدم- وهذا هو الظاهر. ثانيها: أنه عطف على علة محذوفة تقديره: ~~لتنتفعوا بذلك ولتبتغوا، ذكره ابن الأنباري، ثالثها: أنه متعلق بفعل محذوف، ~~أي: فعل ذلك لتبتغوا، وفيهما تكلف لا حاجة إليه. # PageV07P201 # قوله تعالى: {أن تميد} :، أي: كراهة أن تميد، أو: لئلا تميد. # قوله: «وأنهارا» عطف على «رواسي» لأن الإلقاء بمعنى الخلق. وادعاء ابن ~~عطية أنه منصوب بفعل مضمر، أي: وجعل فيها أنهارا، ليس كما ذكره. وقدره أبو ~~البقاء: «وشق فيها أنهارا» وهو مناسب، و «سبلا» ، أي: وذلل، أو: وجعل فيها ~~طرقا. # PageV07P202 # و {وعلامات} ، أي: ووضع فيها علامات. # قوله تعالى: {وبالنجم} متعلق ب «يهتدون» . والعامة على فتح النون وسكون ~~الجيم بالتوحيد فقيل: المراد به كوكب بعينه كالجدي أو الثريا. وقيل: بل هو ~~اسم جنس. وقرأ ابن وثاب بضمهما، والحسن بضم النون فقط، وعكس بعضهم النقل ~~عنهما. # فأما قراءة الضمتين ففيها تخريجان، أظهرهما: أنها جمع صريح لأن فعلا يجمع ~~على فعل نحو: سقف وسقف، ورهن ورهن. / والثاني: أن أصله النجوم، وفعل يجمع ~~على فعول نحو: فلس وفلوس، ثم خفف بحذف الواو كما قالوا: أسد وأسود وأسد. ~~قال أبو البقاء: «وقالوا في خيام: خيم، يعني أنه نظيره، من حيث حذفوا منه ~~حرف المد. وقال # PageV07P202 # ابن عصفور: إن قولهم» النجم من ضرورة الشعر «وأنشد: ### | 296 - 7- # إن الي قضى بذا قاض حكم ... أن ترد الماء إذا غاب النجم # يريد: النحوم، كقوله: ### | 296 - 8- # حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق ... يريد الحلوق. # وأما قراءة الضم والسكون ففيها وجهان، أحدهما: أنها تخفيف من الضم. ~~والثاني: أنها لغة مستقلة. # وتقديم كل من الجار والمبتدأ يفيد الاختصاص. قال الزمشخري:» فإن قلت: ~~قوله: {وبالنجم هم يهتدون} مخرج عن سنن الخطاب، مقدم فيه النجم، مقحم فيه ~~[هم] ، كأنه قيل: وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون، فمن المراد بهم؟ قلت: ~~كأنه أراد قريشا، كان لهم اهتداء بالنجوم في مسائرهم، وكان لهم به علم لم ~~يكن لغيرهم فكان الشكر عليهم أوجب ولهم ألزم «. # PageV07P203 # قوله تعالى: {كمن لا يخلق} إن أريد ب «من لا يخلق» ms2488 جميع ما عبد من دون ~~الله كان ورود «من» واضحا؛ لأن العاقل # PageV07P203 # يغلب على غيره، فيعبر عن الجميع ب «من» ولو جيء ب «ما» أيضا لجاز، وإن ~~أريد به الأصنام ففي إيقاع «من» عليهم أوجه، أحدها: إجراؤهم لها مجرى أولي ~~العلم في عبادتهم إياها واعتقاد أنها تضر وتنفع كقوله: ### | 296 - 9- # بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي ... فقلت ومثلي بالبكاء جدير # أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير # فأوقع على السرب «من» لما عاملها معاملة العقلاء. الثاني: المشاكلة بينه ~~وبين من يخلق. الثالث: تخصيصه بمن يعلم، والمعنى: أنه إذا حصل التباين بين ~~من يخلق وبين من لا يخلق من أولي العلم، وأن غير الخالق لا يستحق العبادة ~~البتة، فكيف تستقيم عبادة الجماد المنحط رتبة، الساقط منزلة عن المخلوق من ~~أولي العلم كقوله: {ألهم أرجل يمشون بهآ} [الأعراف: 195] إلى آخره؟ وأما من ~~يجيز إيقاع «من» على غير العقلاء من شرط كقطرب فلا يحتاج إلى تأويل. # قال الزمخشري: «فإن قلت: هو إلزام للذين عبدوا الأوثان ونحوها، تشبيها ~~بالله تعالى، وقد جعلوا غير الخالق مثل الخالق، فكان حق الإلزام أن يقال ~~لهم: أفمن لا يخلق كمن يخلق؟ قلت: حين جعلوا غير الله مثل الله لتسميتهم ~~باسمه، والعبادة له، جعلوا من جنس المخلوقات وشبيها # PageV07P204 # بها، فأنكر عليهم ذلك بقوله {أفمن يخلق كمن لا يخلق} . # PageV07P205 # قوله تعالى: {يعلم ما تسرون} : قرأ العامة «تسرون» و «تعلنون» بتاء ~~الخطاب. وأبو جعفر بالياء من تحت. # PageV07P205 # وقرأ عاصم وحده «يدعون» بالياء، والباقون بالتاء من فوق. وقرئ «يدعون» ~~مبنيا للمفعول. وهن واضحات. # PageV07P205 # قوله تعالى: {أموات} : يجوز أن يكون خبرا ثانيا، أي: وهم يخلقون وهم ~~أموات. ويجوز أن يكون «يخلقون» و «أموات» كلاهما خبرا من باب «هذا حلو ~~حامض» ذكره أبو البقاء، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: هم أموات. # قوله: {غير أحيآء} يجوز فيه ما تقدم، ويكون تأكيدا. وقال أبو البقاء: ~~«ويجوز أن يكون قصد بها أنهم في الحال غير أحياء ليرفع به توهم ms2489 أن قوله» ~~أموات «فيما بعد إذ قال تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] . قلت: ~~وهذا لا يخرجه عن التأكيد الذي ذكره قبل ذلك. # قوله: {أيان يبعثون} » أيان «منصوب بما بعده لا بما قبله لأنه استفهام، # PageV07P205 # وهو معلق ل» يشعرون «فجملته في محل نصب على إسقاط الخافض، هذا هو الظاهر. ~~وفي الآية قول آخر: وهو أن» أيان «ظرف لقوله {إلهكم إله واحد} يعني أن ~~الإله واحد يوم القيامة، ولم يدع أحد الإلهية في ذلك اليوم بخلاف أيام ~~الدنيا، فإنه قد وجد فيها من ادعى ذلك، وعلى هذا فقد تم الكلام على قوله» ~~يشعرون «، إلا أن هذا القول مخرج ل» أيان «عن موضوعها - وهو: إما/ الشرط، ~~وإما الاستفهام - إلى محض الظرفية بمعنى وقت، مضاف للجملة بعده كقولك:» وقت ~~تذهب عمرو منطلق «فوقت منصوب بمنطلق، مضاف لتذهب. # PageV07P206 # قوله تعالى: {لا جرم} : قد تقدم الكلام على هذه اللفظة في سورة هود. ~~والعامة على فتح الهمزة من «ان الله» وكسرها عيسى الثقفي، وفيها وجهان، ~~أظهرهما: الاستئناف. والثاني: جريان «لا جرم» مجرى القسم فتتلقى بما يتلقى ~~به. وقال بعض العرب: «لا جرم والله لا فارقتك» وهذا عندي يضعف كونها للقسم ~~لتصريحه بالقسم بعدها، وإن كان الشيخ أتى بذلك مقويا لجريانها مجرى القسم. # PageV07P206 # قوله تعالى: {ماذآ أنزل} : قد تقدم الكلام على «ماذا» أول البقرة. وقال ~~الزمخشري: «أو مرفوع بالابتداء بمعنى: أي شيء أنزله ربكم؟ قال الشيخ:» وهذا ~~غير جائز عند البصريين «. يعني من # PageV07P206 # كونه حذف عائده المنصوب نحو:» زيد ضربت «وقد تقدم خلاف الناس في هذا، ~~والصحيح جوازه. # والقائم مقام فاعل» قيل «الجملة من قوله {ماذآ أنزل} لأنها المقولة، ~~والبصريون يأبون ذلك، ويجعلون القائم مقامه ضمير المصدر؛ لأن الجملة لا ~~تكون فاعلة ولا قائمة مقام الفاعل، والفاعل المحذوف: إما المؤمنون، وإما ~~بعضهم، وإما المقتسمون. # وقرئ:» أساطير «بالنصب، على تقدير: أنزل أساطير على سبيل التهكم، أو ~~ذكرتم أساطير، والعامة، برفعه على خبر مبتدأ مضمر، أي: المنزل أساطير على ~~سبيل التهكم، أو المذكور أساطير. وللزمخشري هنا عبارة فظيعة يقف ms2490 منها ~~الشعر. # PageV07P207 # قوله تعالى: {ليحملوا} : في هذه اللام ثلاثة أوجه، أحدها: أنها لام الأمر ~~الجازمة على معنى الحتم عليهم، والصغار الموجب لهم، وعلى هذا فقد تم الكلام ~~عند قوله «الأولين» ، ثم استؤنف أمرهم بذلك. الثاني: أنها لام العاقبة، أي: ~~كان عاقبة قولهم ذلك، لأنهم لم يقولوا «أساطير» ليحملوا، فهو كقوله تعالى ~~{ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] ، وقوله: ### | 297 - 0- # لدوا للموت وابنوا للخراب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # PageV07P207 # الثالث: أنها للتعليل، وفيه وجهان: أحدهما: أنه تعليل مجازي. قال ~~الزمخشري: «واللام للتعليل من غير أن يكون غرضا نحو قولك: خرجت من البلد ~~مخافة الشر» . والثاني: أنه تعليل حقيقة. قال ابن عطية: - بعد حكاية وجه ~~لام العاقبة - «ويحتمل أن تكون صريح لام كي، على معنى: قدر هذا لكذا» ~~انتهى. لكنه لم يعلقها ب «قالوا» إنما قدر لها علة «كيلا» ، وهو قدر هذا، ~~وعلى قول الزمخشري يتعلق ب «قالوا» ؛ لأنها ليست لحقيقة العلة. و «كاملة» ~~حال. # قوله: {ومن أوزار} فيه وجهان، أحدهما: أن «من» مزيدة، وهو قول الأخفش، ~~أي: وأوزار الذين على معنى: ومثل أوزار، كقوله: كان عليه وزرها ووزر من عمل ~~بها «. والثاني: أنها غير مزيدة وهي للتبعيض، أي: وبعض أوزار الذين. وقدر ~~أبو البقاء مفعولا حذف وهذه صفته، أي: وأوزارا من أوزار، ولا بد من حذف» ~~مثل «أيضا. # وقد منع الواحدي أن تكون» من «للتبعيض قال:» لأنه يستلزم تخفيف الأوزار ~~عن الأتباع، وهو غير جائز لقوله عليه السلام «من غير أن ينقص من أوزارهم ~~شيء» لكنها للجنس، أي: ليحملوا من جنس أوزار # PageV07P208 # الأتباع «. قال الشيخ:» والتي لبيان الجنس لا تتقدر هكذا، إنما تتقدر: ~~والأوزار التي هي أوزار الذين، فهو من حيث المعنى كقول الأخفش، وإن اختلفا ~~في التقدير «. # قوله: {بغير علم} حال، وفي صاحبها وجهان، أحدهما: أنه مفعول» يضلونهم «، ~~أي: يضلون من لا يعلم أنهم ضلال، قاله الزمخشري. والثاني: أنه الفاعل، ورجح ~~هذا بأنه هو المحدث عنه. وقد تقدم الكلام في إعراب نحو» ساء ما يزرون «، ~~وأنها قد تجري مجرى بئس. # PageV07P209 # قوله تعالى: {من القواعد} : «من» لابتداء ms2491 الغاية، أي: من ناحية القواعد، ~~أي: أتى أمر الله وعذابه. # قوله: {من فوقهم} يجوز أن يتعلق ب «خر» وتكون «من» لابتداء الغاية، ~~ويجوز/ أن يتعلق بمحذوف على أنها حال من «السقف» وهي حال مؤكدة؛ إذ السقف ~~لا يكون تحتهم. وقال جماعة: ليس قوله «من تحتهم» تأكيدا؛ لأن العرب تقول: ~~«خر علينا سقف، ووقع علينا حائط» إذا كان يملكه وإن لم يقع عليه، فجاء ~~بقوله «من فوقهم» ليخرج هذا الذي في كلام العرب، أي: عليهم وقع وكانوا تحته ~~فهلكوا. وهذا معنى غير طائل، والقول بالتأكيد أنصع منه. # والعامة على «بنيانهم» . وفرقة: «بنيتهم» . وفرقة - منهم أبو جعفر- « # PageV07P209 # بيتهم» . والضحاك «بيوتهم» . # والعامة أيضا: «السقف» مفردا. وفرقة بفتح السين وضم القاف بزنة عضد، وهي ~~لغة في السقف، ولعلها مخففة من المضموم، وكثر استعمال الفرع لخفته كقول ~~تميم: «رجل» ، ولا يقولون: «رجل» . وقرأ الأعرج «السقف» بضمتين. وزيد بن ~~علي بضم السين وسكون القاف، وقد تقدم مثل ذلك في قراءة {وبالنجم هم يهتدون} ~~[النحل: 16] . # PageV07P210 # قوله تعالى: {أين شركآئي} مبتدأ وخبر. والعامة على «شركائي» ممدودا. وسكن ~~ياء المتكلم فرقة، فتحذف وصلا لالتقاء الساكنين. وقرأ البزي بخلاف عنه ~~بقصره مفتوح الياء. وقد أنكر جماعة هذه القراءة، وزعموا أنها غير مأخوذ ~~بها، لأن قصر الممدود لا يجوز إلا ضرورة. وتعجب أبو شامة من أبي عمرو ~~الداني حيث ذكرها في كتابه مع ضعفها، وترك قراءات شهيرة واضحة. # PageV07P210 # قلت: وقد روي عن ابن كثير أيضا قصر التي في القصص، وروي عنه أيضا قصر ~~«ورائي» في مريم، وروى عنه قنبل أيضا قصر {أن رآه استغنى} [الآية: 7] في ~~العلق، فقد روى عنه قصر بعض الممدودات، فلا تبعد رواية ذلك عنه هنا، ~~وبالجملة فقصر الممدود ضعيف، ذكره غير واحد لكن لا يصل به إلى حد الضرورة. # قوله: «تشاقون» نافع بكسر النون خفيفة والأصل: تشاقوني، فحذفها مجتزئا ~~عنها بالكسرة، والباقون بفتحها خفيفة، ومفعوله محذوف، أي: تشاقون المؤمنين ~~أو تشاقون الله، بدليل القراءة الأولى. وقد ضعف أبو حاتم هذه القراءة، أعني ~~قراءة نافع. وقرأت فرقة بتشديدها مكسورة، ms2492 والأصل: تشاقونني فأدغم، وقد تقدم ~~تفصيل ذلك في {أتحاجواني} [الأنعام: 80] {فبم تبشرون} [الحجر: 54] وسيأتي ~~في قوله تعالى {قل أفغير الله تأمروني} [الزمر: 64] . # قوله: «اليوم» منصوب بالخزي، وعمل المصدر وفيه أل. وقيل: هو منصوب ~~بالاستقرار في «على الكافرين» إلا أن فيه فصلا بالمعطوف بين العامل ~~ومعموله، واغتفر ذلك لأنهم يتسعون في الظروف. # PageV07P211 # قوله تعالى: {الذين تتوفاهم} : يجوز أن يكون # PageV07P211 # الموصول مجرور المحل نعتا لما قبله، أو بدلا منه، أبو بيانا له، وأن يكون ~~منصوبا على الذم، أو مرفوعا عليه، أو مرفوعا عليه، أو مرفوعا بالابتداء، ~~والخبر قوله {فألقوا السلم} والفاء مزيدة في الخبر، قاله ابن عطية، وهذا لا ~~يجيء إلا على رأي الأخفش في إجازته زيادة الفاء في الخبر مطلقا، نحو: «زيد ~~فقام» ، أي: قام. ولا يتوهم أن هذه الفاء هي التي تدخل مع الموصول المتضمن ~~معنى الشرط؛ لأنه لو صرح بهذا الفعل مع أداة الشرط لم يجز دخول الفاء عليه، ~~فما ضمن معناه أولى بالمنع، كذا قاله الشيخ، وهو ظاهر. وعلى الأقوال ~~المتقدمة خلا القول الأخير يكون «الذين» وصلته داخلا في المقول، وعلى القول ~~الأخير لا يكن داخلا فيه. # وقرأ «يتوفاهم» في الموضعين بالياء حمزة، والباقون بالتاء من فوق، وهما ~~واضحتان مما تقدم في قوله {فنادته الملائكة} [آل عمران: 39] «فناداه» . ~~وقرأت فرقة بإدغام إحدى التاءين في الأخرى، في مصحف عبد الله «توفاهم» بتاء ~~واحدة، وهي محتملة للقراءة بالتشديد على الإدغام، وبالتخفيف على حذف إحدى ~~التاءين. # PageV07P212 # و {ظالمي أنفسهم} حال من مفعول «تتوفاهم» و «تتوفاهم» يجوز أن يكون ~~مستقبلا على بابه إن كان القول واقعا في الدنيا، وأن يكون ماضيا على حكاية ~~الحال إن كان واقعا يوم القيامة. # قوله: «فألقوا» يجوز فيه أوجه، أحدها: أنه خبر الموصول وقد تقدم فساده. ~~الثاني: أنه عطف على {قال الذين} . الثالث: أن يكون مستأنفا، والكلام قم تم ~~عند قوله «أنفسهم» ، ثم عاد بقوله «فألقوا» إلى حكاية كلام المشركين يوم ~~القيامة، فعلى هذا يكون قوله {قال الذين أوتوا العلم} إلى قوله «أنفسهم» ~~جملة اعتراض. الرابع: أن ms2493 يكون معطوفا على «تتوفاهم» قاله أبو البقاء، وهذا ~~إنما يتمشى على أن «تتوفاهم» بمعنى المضي، ولذلك لم يذكر أبو البقاء في ~~«تتوفاهم» سواه. # قوله: {ما كنا نعمل} فيه أوجه، أحدها: أن يكون تفسيرا للسلم الذي ألقوه؛ ~~لأنه بمعنى القول بدليل الآية الأخرى: {فألقوا إليهم القول} [النحل: 86] ، ~~قاله أبو البقاء، ولو قال: «يحكي ما هو بمعنى القول» كان أوفق لمذهب ~~الكوفيين. الثاني: أن يكون «ما كنا» منصوبا بقول مضمر، ذلك الفعل منصوب على ~~الحال، أي: فألقوا السلم قائلين ذلك. / و {من سواء} مفعول «نعمل» ، زيدت ~~فيه «من» ، و «بلى» جواب ل «ما كنا» فهو إيجاب له. # PageV07P213 # قوله تعالى: {فلبئس} هذه لام التأكيد، وإنما دخلت على الماضي لجموده ~~وقربه من الأسماء. والمخصوص بالذم محذوف. أي: جهنم. # PageV07P213 # قوله تعالى: {خيرا} : خيرا: العامة على نصبه، أي: أنزل خيرا. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: لم قلت: لم رفع الأول ونصب هذا؟ قلت: فصلا بين جواب ~~المقر وجواب الجاحد» . يعني أن هؤلاء لما سئلوا لم يتلعثموا، وأطبقوا ~~الجواب على السؤال بينا مكشوفا مفعولا للإنزال فقالوا: خيرا، وأولئك عدلوا ~~بالجواب عن السؤال فقالوا: هو أساطير الأولين، وليس هو من الإنزال في شيء. # وزيد بن علي: «خير» بالرفع، أي: المنزل خير، وهي مؤيدة لجعل «ذا» موصولة، ~~وهو الأحسن لمطابقة الجواب لسؤاله، وإن كان العكس جائزا، وقد تقدم تحقيقه ~~في البقرة. # قوله: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} هذه الجملة يجوز فيها أوجه، ~~أحدها: أن تكون منقطعة مما قبلها، إخبار استئناف بذلك. الثاني: أنها بدل من ~~«خيرا» . قال الزمخشري: «هو بدل من» خيرا «حكاية لقول الذين اتقوا، أي: ~~قالوا هذا القول فقدم تسميته خيرا ثم حكاه» . الثالث: أن هذه الجملة تفسير ~~لقوله: «خيرا» ؛ وذلك أن الخير هو الوحي الذي أنزل الله فيه: من أحسن في ~~الدنيا بالطاعة حسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة. # وقوله: {في هذه الدنيا} الظاهر تعلقه ب «أحسنوا» ، أي: أوقعوا الحسنة في ~~دار الدنيا. ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من « # PageV07P214 # حسنة» إذ لو تأخر ms2494 لكان صفة لها، ويضعف تعلقه بها نفسها لتقدمه عليها. # PageV07P215 # قوله تعالى: {جنات عدن} : يجوز أن يكون هو المخصوص بالمدح فيجيء فيها ~~ثلاثة الأوجه: رفعها بالابتداء، والجملة المتقدمة خبرها، أو رفعها خبر ~~المبتدأ المضمر، أو رفعها بالابتداء والخبر محذوف، وهو أضعفها، وقد تقدم ~~تحقيق ذلك. ويجوز أن يكون {جنات عدن} خبر مبتدأ مضمر لا على ما تقدم، بل ~~يكون المخصوص محذوفا، تقديره: ولنعم دار المتقين دارهم هي جنات. وقدره ~~الزمخشري «ولنعم دار المتقين دار الآخرة» . ويجوز أن يكون مبتدأ. والخبر ~~الجملة من قوله: «يدخلونها» ، ويجوز أن يكون الخبر مضمرا تقديره: لهم جنات ~~عدن، ودل على ذلك قوله {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} . # والعامة على رفع «جنات» على ما تقدم. وقرأ زيد بن ثابت والسلمي «جنات» ~~نصبا على الاشتغال بفعل مضمر تقديره: يدخلون جنات عدن يدخلونها، وهذه تقوي ~~أن يكون «جنات» مبتدأ، و «يدخلونها» الخبر في قراءة العامة. # وقرأ زيد بن علي «ولنعمة دار» بتاء التأنيث مرفوعة بالابتداء، و «دار» ~~خفض بالإضافة، و «جنات عدن» الخبر. و «يدخلونها» في جميع ذلك نصب على ~~الحال، إلا إذا جعلناه خبرا ل {جنات عدن} . # PageV07P215 # وقرأ نافع في رواية «يدخلونها» بالياء من تحت مبنيا للمفعول، وأبو عبد ~~الرحمن «تدخلونها» بتاء الخطاب مبنيا للفاعل. # قوله: «تجري» يجوز أن يكون منصوبا على الحال من «جنات» قاله ابن عطية، ~~وأن يكون في موضع الصفة ل «جنات» قاله الحوفي، والوجهان مبنيان على القول ~~في «عدن» : هل هو معرفة لكونه علما، أو نكرة، فقائل الحال لحظ الأول، وقائل ~~النعت لحظ الثاني. # قوله: {لهم فيها ما يشآؤون} الكلام في هذه الجملة كالكلام في الجملة ~~قبلها، والخبر: إما «لهم» وإما «فيها» . # قوله: «كذلك» الكاف في محل نصب على الحال من ضمير المصدر، أو نهت لمصدر ~~مقدر، أو في محل رفع خبرا لمبتدأ مضمر، أي: الأمر كذلك. و {يجزي الله ~~المتقين} مستأنف. # و { # PageV07P216 ### | 1649 - # ;لذين تتوفاهم} يحتمل ما ذكرناه فيما تقدم، إذا جعلنا «يقولون» خبرا فلا ~~بد من عائد محذوف، أي: يقولون لهم، ms2495 وإذا لم نجعله خبرا كان حالا من ~~«الملائكة» / فيكون «طيبين» حالا من المفعول، و «يقولون» حالا من الفاعل. ~~وهي يجوز أن تكون حالا مقارنة إن كان القول واقعا في الدنيا، ومقدرة إن كان ~~واقعا في الآخرة. # و «ما» في «بما» مصدرية، أو بمعنى الذي، والعائد محذوف. # PageV07P216 # وقوله تعالى: {إلا أن تأتيهم الملائكة} : وقد تقدم في # PageV07P216 # آخر الأنعام أن الأخوين يقرآن بالياء من تحت، والباقين يقرؤون بالتاء من ~~فوق، وهما واضحتان لكونه تأنيثا مجازيا. # PageV07P217 # وقوله تعالى: {فأصابهم} : عطف على {فعل الذين} وما بينهما اعتراض. # PageV07P217 # قوله تعالى: {أن اعبدوا الله} : يجوز في «أن» أن تكون تفسيرية؛ لأن البعث ~~يتضمن قولا، وأن تكون مصدرية، أي: بعثناه بأن اعبدوا. # قوله: {من هدى} و {من حقت} يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون نكرة موصوفة، ~~والعائد على كلا التقديرين محذوف من الأول. # PageV07P217 # وقرأ العامة {إن تحرص} : بكسر الراء مضارع «حرص» بفتحها، وهي اللغة ~~العالية لغة الحجاز. والحسن وأبو حيوة «تحرص» بفتح الراء مضارع «حرص» ~~بكسرها، وهي لغة لبعضهم، وكذلك النخعي، إلا أنه زاد واوا قبل «إن» فقرأ ~~{وإن تحرص} . # قوله: {لا يهدي} قرأ الكوفيون «يهدي» بفتح الياء وكسر الدال، # PageV07P217 # وهذه القراءة تحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون الفاعل ضميرا عائدا على الله، ~~أي: لا يهدي الله من يضله، ف «من» مفعول «يهدي» ويؤيده قراءة أبي «فإن الله ~~لا هادي لمن يضل، ولمن أضل» ، وأنه في معنى قوله: {من يضلل الله فلا هادي ~~له} [الأعراف: 186] . # والثاني: أن يكون الموصول هو الفاعل، أي: لا يهدي المضلون، و «يهدي» يجيء ~~في معنى يهتدي. يقال: هداه فهدى، أي: اهتدى. ويؤيد هذا الوجه قراءة عبد ~~الله «يهدي» بتشديد الدال المكسورة، فأدغم. ونقل بعضهم في هذه القراءة كسر ~~الهاء على الإتباع، وتحقيقه تقدم في يونس. والعائد على «من» محذوف: {من ~~يضل} ، أي: الذي يضله الله. # والباقون: «لا يهدى» بضم الياء وفتح الدال مبنيا للمفعول، و «من» قائم ~~مقام فاعله، وعائده محذوف أيضا. # وجوز أبو البقاء في «من» أن يكون مبتدأ و «لا يهدي» ms2496 خبره، يعني: مقدم ~~عليه. وهذا خطأ؛ لأنه متى كان الخبر فعلا رافعا لضمير مستتر وجب تأخره نحو: ~~«زيد لا يضرب» ، ولو قدمت لالتبس بالفاعل. # وقرئ «لا يهدي» بضم الياء وكسر الدال. قال ابن عطية: «وهي # PageV07P218 # ضعيفة» قال الشيخ: «وإذا ثبت أن» هدى «لازم بمعنى اهتدى لم تكن ضعيفة؛ ~~لأنه أدخل همزة التعدية على اللازم، فالمعنى: لا يجعل مهتديا من أضله الله» ~~. # وقوله: «ومالهم» حمل على معنى «من» ، فلذلك جمع. # وقرئ «من يضل» بفتح الياء من «ضل» ، أي: لا يهدي من ضل بنفسه. # PageV07P219 # قوله تعالى: {وأقسموا} : ظاهره أنه استئناف خبر، وجعله الزمخشري نسقا على ~~«وقال الذين أشركوا» إيذان بانهما كفرتان عظيمتان. قوله: {وعدا عليه حقا} ~~هذان منصوبان على المصدر المؤكد، أي: وعد ذلك، وحق حقا. وقيل: «حقا» نعت ل ~~«وعد» والتقدير: بلى يبعثهم وعد بذلك. وقرأ الضحاك: {وعد عليه حق} برفعهما ~~على أن وعدا خبر مبتدأ مضمر، أي: بلى بعثهم وعد على الله، و «حق» : نعت ل ~~«وعد» . # PageV07P219 # قوله تعالى: {ليبين} : هذه اللام متعلقة بالفعل المقدر بعد حرف الإيجاب، ~~أي: بلى يبعثهم ليبين. # PageV07P219 # وقوله تعالى: {كن فيكون} قد تقدم ذلك في # PageV07P219 # البقرة. واللام في «لشيء» وفي «له» لام التبليغ كهي في: «قلت له قم» . ~~وجعلها الزجاج للسبب فيهما، أي: لأجل شيء، أن نقول لأجله، وليس بواضح. وقال ~~ابن عطية: «وقوله تعالى {أن نقول} ينزل منزلة المصدر، كأنه قال: قولنا، ~~ولكن» أن «مع الفعل تعطي استقبالا ليس في المصدر في أغلب أمرها، وقد تجيء ~~في مواضع لا يلحظ فيها الزمن كهذه الآية، وكقوله: {ومن آياته أن تقوم ~~السمآء والأرض بأمره} [الروم: 25] إلى غير ذلك. # قال الشيخ:» وقوله: في أغلب أمرها «ليس بجيد بل تدل على المستقبل في جميع ~~أمورها، وقوله» وقد تجيء إلى آخره «لم يفهم ذلك من» أن «، إنما فهم من نسبة ~~قيام السماء والأرض بأمر الله لأنه لا يختص بالمستقبل دون الماضي في حقه ~~تعالى، ونظيره: {وكان الله غفورا رحيما} و» كان «تدل على اقتران مضمون ~~الجملة بالزمن الماضي، وهو ms2497 تعالى/ متصف بذلك في كل زمن. # PageV07P220 # قوله تعالى: {حسنة} فيها أوجه، أحدها: أنها نعت لمصدر محذوف، أي: تبوئة ~~حسنة. والثاني: أنها منصوبة على المصدر الملاقي لعامله في المعنى؛ لأن معنى ~~«لنبوئنهم» : لنحسنن إليهم. الثالث: أنها مفعول ثان لأن الفعل قبلها مضمن ~~معنى: «لنعطينهم. و» حسنة «صفة # PageV07P220 # لموصوف محذوف، أي: دارا حسنة، وفي تفسير الحسن: دارا حسنة، وهي المدينة. ~~وقيل: تقديره: منزلة حسنة وهي الغلبة على أهل المشرق والمغرب وقيل:» حسنة ~~«بنفسها هي المفعول من غير حذف موصوف. # وقرأ أمير المؤمنين وابن مسعود ونعيم بن ميسرة:» لنثوينهم «بالثاء ~~المثلثة والياء، مضارع أثوى المنقول بهمزة التعدية من ثوى بمعنى أقام، ~~وسيأتي أنه قرئ بذلك في السبع في العنكبوت، و» حسنة «على ما تقدم. ونزيد ~~أنه يجوز أن يكون على نزع الخافض، أي: في حسنة. # والموصول مبتدأ، والجملة من القسم المحذوف وجوابه خبره، وفيه رد على ثعلب ~~حيث منع وقوع جملة القسم خبرا. وجوز أبو البقاء في» الذين «النصب على ~~الاشتغال بفعل مضمر، أي: لنبوئن الذين. ورده الشيخ: بأنه لا يجوز أن يفسر ~~عاملا إلا ما جاز أن يعمل، وأنت لو قلت:» زيدا لأضربن «لم يجز، فكذا لا ~~يجوز» زيدا لأضربنه «. # وقوله: {لو كانوا يعلمون} يجوز أن يعود الضمير على الكفار، أي: لو كانوا ~~يعلمون ذلك لرجعوا مسلمين، أو على المؤمنين، أي: لاجتهدوا في الهجرة ~~والإحسان، كما فعل غيرهم. # PageV07P221 # قوله تعالى: {الذين صبروا} : محله رفع على «هم» # PageV07P221 # أو نصب على «أمدح» ، ويجوز أن يكون تابعا للموصول قبله نعتا أو بدلا أو ~~بيانا فمحله محله. # PageV07P222 # قوله تعالى: {نوحي إليهم} : قد تقدم في آخر يوسف. وقرأت فرقة «يوحي» ، ~~أي: الله. # PageV07P222 # قوله تعالى: {بالبينات} : فيه ثمانية أوجه، أحدها: أنه متعلق بمحذوف على ~~أنه صفة ل «رجالا» فيتعلق بمحذوف، أي: رجالا ملتبسين بالبينات، أي: مصاحبين ~~لها. وهو وجه حسن ذكره الزمخشري لا محذور فيه. الثاني: أنه متعلق ب ~~«أرسلنا» ذكره الحوفي والزمخشري وغيرهما، وبه بدأ الزمخشري قال: يتعلق ب ~~«أرسلنا» داخلا تحت حكم الاستثناء مع «رجالا» ، أي: ms2498 وما أرسلنا إلا رجالا ~~بالبينات كقولك: «وما ضربت إلا زيدا بالسوط» ؛ لأن أصله: ضربت زيدا بالسوط ~~«. وضعفه أبو البقاء بأن ما قبل» إلا «لا يعمل فيما بعدهم إذا تم الكلام ~~على» إلا «وما يليها. قال:» وإلا أنه قد جاء في الشعر: ### | 297 - 1- # نبئتهم عذبوا بالنار جارتهم ... ولا يعذب إلا الله بالنار # قال الشيخ: وما أجازه الحوفي والزمشخري لا يجيزه البصريون، # PageV07P222 # إذ لا يجيزون أن يقع بعد «إلا» إلا مستثنى أو مستثنى منه أو تابع لذلك، ~~وما ظن بخلافه قدر له عامل. وأجاز الكسائي أن يليها معمول ما قبلها مرفوعا ~~ومنصوبا ومخفوضا، نحو: ما ضرب إلا عمرا زيد، وما ضرب إلا زيد عمرا وما مر ~~إلا زيد بعمرو، ووافقه ابن الأنباري في المرفوع، والأخفش في الظرف وعديله، ~~فما لاقاه يتمشى على قول الكسائي والأخفش «. # الثالث: أنه يتعلق بأرسلنا أيضا، إلا أنه نية التقديم قبل أداة الاستثناء ~~تقديره: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا، حتى لا يكون ما ~~بعد» إلا «معمولين متأخرين لفظا ورتبة داخلين تحت الحصر لما قبل» إلا «، ~~حكاه ابن عطية. # الرابع: أنه متعلق ب» نوحي «كما تقول:» أوحي إليه بحق «، ذكره الزمخشري ~~وأبو البقاء. الخامس: أن الباء مزيدة في» «بالبينات» وعلى هذا فيكون ~~«بالبينات» هو القائم مقام الفاعل لأنها هي الموحاة. السادس: أن الجار ~~متعلق بمحذوف على أنه حال من القائم مقام الفاعل، وهو «إليهم» # PageV07P223 # ذكرهما أبو البقاء، وهما ضعيفان جدا معنى وصناعة. # السابع: أن يتعلق ب «لا تعلمون» على أن الشرط/ في معنى التبكيت والإلزام، ~~كقول الأجير: «إن كنت عملت لك فأعطني حقي» . قال الزمخشري: «وقوله:» ~~فاسألوا أهل «اعتراض على الوجوه المتقدمة» ويعني بقوله «فاسألوا» الجزاء ~~وشرطه، وأما على الوجه الأخير فعدم الاعتراض واضح. # الثامن: أنه متعلق بمحذوف جوابا لسؤال مقدر، كأنه قيل: بم أرسلوا؟ فقيل: ~~أرسلوا بالبينات والزبر. كذا قدره الزمخشري، وهو أحسن من تقدير أبي البقاء: ~~«بعثوا» ، لموافقته للدال عليه لفظا ومعنى. # PageV07P224 # قوله تعالى: {السيئات} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها نعت لمصدر محذوف، ~~أي: ms2499 المكرات السيئات، ولم يذكر الزمخشري غيره. الثاني: أنه مفعول به على ~~تضمين «مكروا» عملوا وفعلوا، وعلى هذين الوجهين فقوله: {أن يخسف الله} ~~مفعول ب «أمن» . الثالث: أنه منصوب ب «أمن» ، أي: أمنوا العقوبات السيئات، ~~وعلى هذا فقوله {أن يخسف الله} بدل من «السيئات» . # PageV07P224 # قوله تعالى: {على تخوف} : متعلق بمحذوف، فإنه حال إما من فاعل «يأخذهم» ، ~~وإما من مفعوله، ذكرهما أبو البقاء. # PageV07P224 # والظاهر كونه حالا من المفعول دون الفاعل. # والتخوف: التنقص. حكى الزمخشري أن عمر بن الخطاب سألهم على المنبر عنها ~~فسكتوا، فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا: التخوف: التنقص قال: فهل تعرف ~~[العرب] ذلك في أشعارها؟ قال: نعم. قال شاعرنا وأنشد: ### | 297 - 2- # تخوف الرحل منها تامكا قردا ... كما تخوف النبعة السفن # فقال عمر: «أيها الناس، عليكم بديوانكم لا يضل» . قالوا: وما ديواننا؟ ~~قال: «شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم» . # قلت: وكان الزمخشري نسب البيت قبل ذلك لزهير، وكأنه سهو، فإنه لأبي كبير ~~الهذلي، ويؤيد ذلك قول الرجل: «قال شاعرنا» ، وكان هذليا كما حكاه هو. ~~وقيل: التخوف: الخوف. # PageV07P225 # قوله تعالى: {أو لم} : قرأ الأخوان «تروا» بالخطاب جريا على قوله {فإن ~~ربكم} ، والباقون بالياء جريا على قوله: {أفأمن # PageV07P225 # الذين مكروا} . وأما قوله: {ألم يروا إلى الطير} [النحل: 79] فقرأه حمزة ~~أيضا بالخطاب، ووافقه ابن عامر فيه، فحصل من مجموع الآيتين أن حمزة بالخطاب ~~فيهما، والكسائي بالخطاب في الأول والغيبة في الثاني، وابن عامر بالعكس، ~~والباقون بالغيبة فيهما. # فأما توجيه الأولى فقد تقدم، وأما الخطاب في الثانية فجريا على قوله ~~{والله أخرجكم من بطون أمهاتكم} [النحل: 78] . وأما الغيبة فجريا على قوله ~~{ويعبدون من دون الله} [النحل: 73] . وأما تفرقة الكسائي وابن عامر بين ~~الموضعين فجمعا بين الاعتبارين وأن كلا منهما صحيح. # قوله: {من شيء} هذا بيان لما في قوله: {ما خلق الله} فإنها موصولة بمعنى ~~الذي. فإن قلت: كيف يبين الموصول -وهو مبهم- ب «شيء» وهو مبهم، بل أبهم مما ~~قبله؟ فالجواب أن شيئا قد اتضح وظهر بوصفه بالجملة بعده، وهي {يتفيأ ظلاله} ~~. # قال الزمخشري: ms2500 «وما موصولة ب {خلق الله} وهو مبهم، بيانه {من شيء يتفيأ ~~ظلاله} . وقال ابن عطية:» وقوله {من شيء} لفظ عام في كل ما اقتضته الصفة من ~~قوله {يتفيأ ظلاله} فظاهر هاتين العبارتين أن جملة {يتفيأ ظلاله} صفة لشيء، ~~وأما غيرهما فإنه قد صرح بعدم كون الجملة صفة فإنه قال: «والمعنى: من شيء ~~له ظل من # PageV07P226 # جبل وشجر وبناء وجسم قائم. وقوله: {يتفيأ ظلاله} إخبار عن قوله {من شيء} ~~ليس بوصف له، وهذا الإخبار يدل على ذلك الوصف المحذوف الذي تقديره: هو له ~~ظل» وفيه تكلف لا حاجة له، والصفة أبين. و {من شيء} في محل نصب على الحال ~~من الموصول، أو متعلق بمحذوف على جهة البيان، أي: أعني من شيء. # والتفيؤ: تفعل من فاء يفيء، أي: رجع، و «فاء» قاصر، فإذا أريد تعديته عدي ~~بالهمزة كقوله تعالى: {مآ أفآء/ الله على رسوله} [الحشر: 7] أو بالتضعيف ~~نحو: فيأ الله الظل فتفيأ. وتفيأ مطاوع فهو لازم. ووقع في شعر أبي تمام ~~متعديا في قوله: ### | 297 - 3- # طلبت ربيع ربيعة الممرى لها ... وتفيأت ظلاله ممدودا # واختلف في الفيء فقيل: هو مطلق الظل سواء كان قبل الزوال أو بعده، وهو ~~الموافق لمعنى الآية ههنا. وقيل: «ما كان [قبل] الزوال فهو ظل فقط، وما كان ~~بعده فهو ظل وفيء» ، فالظل أعم، يروى ذلك عن رؤبة ابن العجاج. وقيل: بل ~~يختص الظل بما قبل الزوال والفيء بما بعده. قال الأزهري: «تفيؤ الظلال ~~رجوعها بعد انتصاف النهار، فالتفيؤ لا يكون # PageV07P227 # إلا بالعشي، وما انصرفت عنه الشمس، والظل ما يكون بالغداة، وهو ما لم ~~تنله [الشمس] قال الشاعر: ### | 297 - 5- # فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي تذوق # وقال امرؤ القيس أيضا: ### | 297 - 5- # تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طام # وقد خطأ ابن قتيبة الناس في إطلاقهم الفيء على ما قبل الزوال، وقال: إنما ~~يطلق على ما بعده، واستدل بالاشتقاق، فإن الفيء هو الرجوع وهو متحقق ما بعد ~~الزوال، فإن الظل يرجع إلى ms2501 جهة المشرق بعد الزوال بعدما نسخته الشمس قبل ~~الزوال. # وقرأ أبو عمرو «تتفيأ» بالتاء من فوق مراعاة لتأنيث الجمع، وبها قرأ ~~يعقوب، والباقون بالياء لأنه تأنيث مجازي. # وقرأ العامة «ظلاله» جمع ظل، وعيسى بن عمر «ظلله» جمع « # PageV07P228 # ظلة» كغرفة وغرف. قال صاحب «اللوامح» في قراءة عيسى «ظلله» : «والظلة: ~~الغيم، وهو جسم، وبالكسر الفيء وهو عرض، فرأى عيسى أن التفيؤ الذي هو ~~الرجوع بالأجسام أولى منه بالأعراض، وأما في العامة فعلى الاستعارة» . # قوله: «عن اليمين» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها تتعلق ب «يتفيأ» ، ~~ومعناها المجاوزة، أي: تتجاوز الظلال عن اليمين إلى الشمائل. الثاني: أنها ~~متعلقة بمحذوف على أنها حال من «ظلاله» . الثالث: أنها اسم بمعنى جانب، ~~فعلى هذا تنتصب على الظرف. # وقوله: {عن اليمين والشمآئل} فيه سؤالان، أحدهما: ما المراد باليمين ~~والشمائل؟ والثاني: كيف أفرد الأول وجوع الثاني؟ وأجيب عن الأول بأجوبة، ~~أحدها: أن اليمين يمين الفلك وهو المشرق، والشمائل شماله وهي المغرب، وخص ~~هذان الجانبان لأن أقوى الإنسان جانباه وهما يمينه وشماله، وجعل المشرق ~~يمينا؛ لأن منه تظهر حركة الفلك اليومية. # الثاني: البلدة التي عرضها أقل من ميل الشمس تكون الشمس صيفا عن يمين ~~البلد فيقع الظل عن يمينهم. # الثالث: أن المنصوب للعبرة: كل جرم له ظل كالجبل والشجر، والذي يترتب فيه ~~الأيمان والشمائل إنما هو البشر فقط، لكن ذكر الأيمان والشمائل هنا على ~~سبيل الاستعارة. # PageV07P229 # الرابع: قال الزمخشري: «أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ~~ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها عن جانبي كل واحد منها وشقيه استعارة من ~~يمين الإنسان وشمائله لجانبي الشيء، أي: ترجع من جانب إلى جانب» . وهذا ~~قريب مما قبله. # وأجيب عن الثاني بأجوبة، أحدها: أن الابتداء يقع من اليمين وهو شيء واحد، ~~فلذلك وحد اليمين ثم ينتقص شيئا فشيئا، حالا بعد حال/ فهو بمعنى الجمع، ~~فصدق على كل حال لفظة «الشمال» ، فتعدد بتعدد الحالات. وإلى قريب منه نحا ~~أبو البقاء. # والثاني: قال الزمخشري: «واليمين بمعنى الأيمان» يعني أنه مفرد قائم مقام ms2502 ~~الجمع، وحينئذ فهما في المعنى جمعان كقوله # {ويولون الدبر} [القمر: 45] ، أي: الأدبار. # الثالث: قال الفراء: «كأنه إذا وحد ذهب إلى واحد من ذوات الظلال، وإذا ~~جمع ذهب إلى كلها، لأن قوله {ما خلق الله من شيء} لفظه واحد ومعناه الجمع، ~~فعبر عن أحدهما بلفظ الواحد كقوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} [الأنعام: ~~1] وقوله: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} [البقرة: 7] . # PageV07P230 # الرابع: أنا إذا فسرنا اليمين بالمشرق كانت النقطة التي هي مشرق الشمس ~~واحدة بعينها، فكانت اليمين واحدة، وأما الشمائل فهي عبارات عن الانحرافات ~~الواقعة في تلك الظلال بعد وقوعها على الأرض وهي كثيرة، فلذلك عبر عنها ~~بصيغة الجمع. # الخامس: قال الكرماني:» يحتمل أن يراد بالشمائل الشمال والخلف والقدام؛ ~~لأن الظل يفيء من الجهات كلها، فبدئ باليمين لأن ابتداء التفيؤ منها أو ~~تيمنا بذكرها، ثم جمع الباقي على لفظ الشمال لما بين اليمين واليسار من ~~التضاد، ونزل القدام والخلف منزلة الشمائل لما بينهما وبين اليمين من ~~الخلاف «. # السادس: قال ابن عطية:» وما قال بعض الناس: من أن اليمين أول وقعة للظل ~~بعد الزوال ثم الآخر الغروب هي عن الشمائل، ولذلك جمع الشمائل وأفرد ~~اليمين، فتخليط من القول، ويبطل من جهات. وقال ابن عباس: «إذا صليت الفجر ~~كان ما بين مطلع الشمس ومغربها ظلا ثم بعث الله عليه الشمس دليلا، فقبض ~~إليه الظل، فعلى هذا فأول ذرور الشمس فالظل عن يمين مستقبل الجنوب، ثم يبدأ ~~الانحراف فهو عن الشمائل؛ لأنه حركات كثيرة وظلال متقطعة فهي شمائل كثيرة، ~~فكان الظل عن اليمين متصلا واحدا عاما لكل شيء» . # PageV07P231 # السابع: قال ابن الضائع: «أفرد وجمع بالنظر إلى الغايتين؛ لأن ظل الغداة ~~يضمحل حتى لا يبقى منه إلا اليسير، فكأنه في جهة واحدة، وهي في العشي على ~~العكس لاستيلائه على جميع الجهات، فلحظت الغايتان في الآية. هذا من جهة ~~المعنى، وأما من جهة اللفظ ففيه مطابقة؛ لأن» سجدا «جمع فطابقه جمع الشمائل ~~لاتصاله به، فحصل في الآية مطابقة اللفظ للمعنى ولحظهما معا، وتلك الغاية ~~في الإعجاز» . # قوله: ms2503 «سجدا» حالا من «ظلاله» و «سجدا» جمع ساجد كشاهد وشهد، وراكع وركع. # قوله: {وهم داخرون} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها حال من الهاء ~~في «ظلاله» . قال الزمخشري: «لأنه في معنى الجمع، وهو ما خلق الله من شيء ~~له ظل وجمع بالواو والنون؛ لأن الدخور من أوصاف العقلاء، أو لأن في جملة ~~ذلك من يعقل فغلب» . # وقد رد الشيخ هذا: بأن الجمهور لا يجيزون مجيء الحال من المضاف إليه، وهو ~~نظير: «جاءني غلام هند ضاحكة» قال: «ومن أجاز مجيئها منه إذا كان المضاف ~~جزءا أو كالجزء جوز الحالية منه هنا، لأن الظل كالجزء إذ هو ناشئ عنه» . # الثاني: أنها حال من الضمير المستتر في «سجدا» فهي حال متداخلة. # PageV07P232 # الثالث: أنها حال من «ظلاله» فينتصب عنه حالان. # ثم لك في هذه الواو اعتباران، أحدهما: أن تجعلها عاطفة حالا على مثلها ~~فهي عاطفة، وليست بواو حال، وإن كان خلو الجملة الاسمية الواقعة حالا من ~~الواو قليلا أو ممتنعا على رأي. وممن صرح بأنها عاطفة أبو البقاء. والثاني: ~~أنها واو الحال، وعلى هذا فيقال: كيف يقتضي العامل حالين؟ فالجواب أنه جاز ~~ذلك لأن الثانية بدل من الأولى، فإن أريد بالسجود التذلل والخضوع فهو/ بدل ~~كل من كل، وإن أريد به حقيقته فهو بدل اشتمال؛ إذ السجود مشتمل على الدخور، ~~ونظير ما نحن فيه: «جاء زيد ضاحكا وهو شاك» فقولك «وهو شاك» يحتمل الحالية ~~من «زيد» أو من ضمير «ضاحكا» . # والدخور: التواضع قال: ### | 297 - 6- # فلم يبق إلا داخر في مخيس ... ومنجحر في غير أرضك في جحر # وقيل: هو القهر والغلبة. ومعنى داخرون: أذلااء صاغرون. # PageV07P233 # قوله تعالى: {من دآبة} : يجوز أن يكون بيانا لما في السماوات وما في ~~الأرض، ويكون لله تعالى في سمائه خلق يدبون كما يدب الخلق الذي في الأرض. ~~ويجوز أن يكون بيانا لما في الأرض فقط. قال # PageV07P233 # الزمخشري: «فإن قلت: فهلا جيء ب» من «دون» ما «تغليبا للعقلاء من الدواب ~~على غيرهم؟ قلت: لأنه لو جيء ب» من «لم يكن ms2504 فيه دليل على التغليب فكأن ~~متناولا للعقلاء خاصة فجيء بما هو صالح للعقلاء وغيرهم إرادة العموم» . # قال الشيخ: «وظاهر السؤال تسليم أن» من «قد تشمل العقلاء وغيرهم على جهة ~~التغليب، وظاهر الجواب تخصيص» من «بالعقلاء، وأن الصالح للعقلاء [وغيرهم] » ~~ما «دون» من «وهذا ليس بجواب؛ لأنه أورد السؤال على التسليم، ثم أورد ~~الجواب على غير التسليم، فصار المعنى: أن» من «يغلب بها والجواب لا يغلب ~~بها، وهذا في الحقيقة ليس بجواب» . # قوله: {وهم لا يستكبرون} يجوز أن تكون الجملة استئنافا أخبر عنهم بذلك، ~~وأن تكون حالا من فاعل «يسجد» . # PageV07P234 # قوله تعالى: {يخافون} يجوز فيها أن تكون مفسرة لعدم استكبارهم، كأنه قيل: ~~ما لهم لا يستكبرون؟ فأجيب بذلك، ويحتمل أن تكون حالا من فاعل «لا ~~يستكبرون» ومعنى {يخافون ربهم} أي: عقابه. # قوله: {من فوقهم} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن تتعلق ب «يخافون» ، أي: ~~يخافون عذاب ربهم كائنا من فوقهم؛ لأن العذاب إنما ينزل من فوق. الثاني: ~~أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من «ربهم» أي يخافون ربهم عاليا عليهم، قاهرا ~~لهم، كقوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} [الأنعام: 18] . # PageV07P234 # قوله تعالى: {اثنين} : فيه قولان، أحدهما: أنه مؤكد ل «إلهين» وعليه أكثر ~~الناس، و «اتخذ» على هذا يحتمل أن تكون متعدية لواحد، وأن تكون متعدية ~~لاثنين، والثاني منها محذوف، أي: لا تتخذوا إلهين اثنين معبودا. # والثاني: أن «اثنين» مفعول أول، وإنما أخر، والأصل: لا تتخذوا اثنين ~~إلهين، وفيه بعد. # وقال أبو البقاء: «هو مفعول ثان» وهذا كالغلط إذ لا معنى لذلك البتة، ~~وكلام الزمخشري هنا يفهم أنه ليس بتأكيد فإنه قال: «فإن قلت: إنما جمعوا ~~بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين، فقالوا: عندي رجال ثلاثة ~~وأفراس أربعة؛ لأن المعدود عار عن العدد الخاص، فأما رجل ورجلان وفرس ~~وفرسان فمعدودان فيهما دلالة على العدد، فلا حاجة على أن يقال: رجل واحد، ~~ورجلان اثنان، فما وجه قوله تعالى {إلهين اثنين} ؟ قلت: الاسم الحامل لمعنى ~~الإفراد أو التثنية دل على شيئين: على الجنسية والعدد المخصوص، ms2505 فإذا أريدت ~~الدلالة على أن المعني به منهما والذي يساق إليه الحديث هو العدد شفع بما ~~يؤكد العدد، فدل به على القصد إليه والعناية به، ألا ترى أنك لو قلت: إله، ~~ولم تؤكده بواحد لم يحسن، وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية» . # وقال الشيخ: «لما كان الاسم الموضوع للإفراد والتثنية قد يتجوز به فيراد ~~به الجنس نحو: نعم الرجل زيد، ونعم الرجلان الزيدان، وقول # PageV07P235 # الشاعر: / ### | 297 - 7- # فإن النار بالعودين تذكى ... وإن الحرب أولها الكلام # أكد الموضوع لهما بالوصف فقيل: إلهين اثنين، وقيل: إله واحد» . # قوله: «فإياي» منصوب بفعل مضمر مقدر بعدهن يفسره هذا الظاهر، أي: إياي ~~ارهبوا فارهبون. وقدر ابن عطية «ارهبوا إياي فارهبون» . قال الشيخ: «وهو ~~ذهول عن القاعدة النحوية، وهي أن المفعول إذا كان ضميرا منفصلا والفعل متعد ~~لواحد وجب تأخير الفعل نحو: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] ولا يجوز أن يتقدم ~~إلا في ضرورة كقوله: ### | 297 - 8- # إليك حتى بلغت إياكا ... وهذا قد مر تقريره في أول البقرة. وقد يجاب عن ~~ابن عطية: بأنه لا يقبح في الأمور التقديرية ما يقبح في [الأمور] اللفظية. ~~وفي قوله:» فإياي «التفات من غيبة وهي قوله {وقال الله} إلى تكلم وهو قوله» ~~فإياي «ثم التفت إلى الغيبة أيضا في قوله: {وله ما في السماوات} . # PageV07P236 # قوله تعالى: {واصبا} : حال من «الدين» العامل فيها # PageV07P236 # الاستقرار المتضمن الجار الواقع خبرا. والواصب: الدائم، قال حسان: ### | 297 - 9- # غيرته الريح تسفي به ... وهزيم رعده واصب # [وقال] أبو الأسود: ### | 298 - 0- # لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه ... يوما بذم الدهر أجمع واصبا # والوصب: العليل لمداومة السقم له. وقيل: من الوصب وهو التعب، ويكون حينئذ ~~على النسب، أي: ذا وصب؛ لأن الدين فيه تكاليف ومشاق على العباد، فهو كقوله: ### | 298 - 1- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . ~~. أضحى فؤادي به فاتنا # أي: ذا فتون وقيل: الواصب: الخالص. # وقال ابن عطية: والواو في قوله: {وله ما في السماوات} عاطفة على قوله ~~{إله واحد} ، ويجوز أن تكون واو ابتداء «. قال الشيخ:» ولا يقال واو ابتداء ~~إلا لواو الحال، ولا تظهر هنا الحال «. قلت: ms2506 وقد يطلقون واو # PageV07P237 # الابتداء، ويريدون واو الاستئناف، أي: التي لم يقصد بها عطف ولا تشريك، ~~وقد نصوا على ذلك فقالوا: قد يؤتى بالواو أول كلام من غير قصد إلى عطف. ~~واستدلوا على ذلك بإتيانهم بها في أول قصائدهم وأشعارهم، وهو كثير جدا. ~~ومعنى قوله» عاطفة على قوله {إله واحد} ، أي: أنها عطفت جملة على مفرد، ~~فيجب تأويلها بمفرد لأنها عطفت على الخبر فيكون خبرا، ويجوز على كونها ~~عاطفة أن تكون عاطفة على الجملة بأسرها، وهي قوله {إنما هو إله واحد} وكأن ~~ابن عطية قصد بواو الابتداء هذا، فإنها استئنافية. # PageV07P238 # قوله تعالى: {وما بكم} : يجوز في «ما» وجهان، أحدهما: أن تكون موصولة، ~~والجار صلتها، وهي مبتدأ، والخبر قوله {فمن الله} والفاء زائدة في الخبر ~~لتضمن الموصول معنى الشرط، تقديره: والذي استقر بكم. و {من نعمة} بيان ~~للموصول. وقدر بعضهم متعلق «بكم» خاصا فقال: «وما حل بكم أو نزل بكم» وليس ~~بجيد؛ إذ لا يقدر إلا كون مطلق. # والثاني: أنها شرطية، وفعل الشرط بعدها محذوف وإليه نحا الفراء، وتبعه ~~الحوفي وأبو البقاء. قال الفراء: «التقدير: وما يكن بكم» . وقد رد هذا بأنه ~~لا يحذف فعل إلا بعد «إن» خاصة، في موضعين، أحدهما: أن يكون في باب ~~الاشتغال نحو: {وإن أحد من المشركين استجارك} [التوبة: 6] لأن المحذوف في ~~حكم المذكور. والثاني: أن تكون «إن» متلوة ب «لا» # PageV07P238 # النافية، وأن يدل على الشرط ما تقدمه من الكلام كقوله: ### | 298 - 2- # فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام # أي: وإن لا تطلقها، فحذف لدلالة قوله «فطلقها» عليه فإن لم توجد «لا» ~~النافية، أو كانت الأداة غير «إن» لم يحذف إلا ضرورة، مثال الأول: ### | 298 - 3- # قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان غنيا معدما قالت: وإن # أي: وإن كان غنيا رضيته. ومثال الثاني: ### | 298 - 4- # صعدة نابتة في حائر ... اينما الريح تميلها تمل # وقول الآخر: ### | 298 - 5- # فمتى واغل ينبهم يحيو ... ه وتعطف عليه كأس الساقي # قوله: {فإليه تجأرون} الفاء جواب «إذا» . والجؤار رفع الصوت، قال رؤبة ~~يصف ms2507 راهبا. / ### | 298 - 6- # PageV07P239 # يراوح من صلوات الملي ... ك طورا سجودا وطورا جؤارا # ومنهم من قيده بالاستغاثة، وأنشد الزمخشري: ### | 298 - 7- # جآر ساعات النيام لربه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقيل: الجؤار كالخوار، جأر الثور وخار واحد، إلا أن هذا مهموز العين وذلك ~~معتلها. وقال الراغب: «جأر إذا أفرط في الدعاء والتضرع، تشبيها بجؤار ~~الوحشيات» . # وقرأ الزهري: «تجرون» بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الساكن قبلها، كما ~~قرأ نافع «ردا» في «ردءا» . # PageV07P240 # قوله تعالى: {إذا كشف} : «إذا» الأولى شرطية والثانية فجائية جوابها. وفي ~~الآية دليل على أن «إذا» الشرطية لا تكون معمولة لجوابها؛ لأن ما بعد «إذا» ~~الفجائية لا يعمل فيما قبلها. # وقرأ قتادة «كاشف» على فاعل. قال الزمخشري: «بمعنى فعل، وهو أقوى من» كشف ~~«لأن بناء المغالبة يدل على المبالغة» . # قوله: «منكم» يجوز أن يكون صفة ل «فريق» و «من» للتبعيض، ويجوز أن تكون ~~للبيان. قال الزمخشري: «كأنه قال: إذا فريق كافر، وهم أنتم» . # PageV07P240 # قوله تعالى: {ليكفروا} : في هذه اللام ثلاثة أوجه، أحدها: أنها لام كي، ~~وهي متعلقة ب «يشركون» ، أي: إن إشراكهم سببه كفرهم به. الثاني: أنها لام ~~الصيرورة، أي: صار أمرهم إلى ذلك. الثالث: أنها لام الأمر، وإليه نحا ~~الزمخشري. # وقرأ أبو العالية - ورواها مكحول عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عنه صلى الله عليه وسلم «فيمتعوا» بضم الياء من تحت، ساكن الميم ~~مفتوح التاء، مضارع متع مبنيا للمفعول. {فسوف يعلمون} بالياء من تحت أيضا. ~~وهذا المضارع في هذه القراءة يجوز أن يكون حذف النون فيه: إما للنصب عطفا ~~على «ليكفروا» إن كانت لام كي، أو للصيرورة، وإما للنصب أيضا، ولكن على ~~جواب الأمر إن كانت اللام للأمر. ويجوز أن يكون حذفها للجزم عطفا على ~~«ليكفروا» إن كانت للأمر أيضا. # PageV07P241 # قوله تعالى: {لما لا يعلمون} : الضمير في «يعلمون» يجوز أن يكون للكفار، ~~أي: لما لا يعلم الكفار، ومعنى لا يعلمونها: أنهم يسمونها آلهة، ويعتقدون ~~أنها تضر وتنفع وتسمع، وليس الأمر كذلك. ويجوز أن يكون للآلهة وهي الأصنام، ~~أي: لأشياء غير موصوفة بالعلم. ms2508 # PageV07P241 # و «نصيبا» هو المفعول الأول، والجار قبله هو الثاني، أي: ويصيرون للأصنام ~~نصيبا. و {مما رزقناهم} يجوز أن يكون نعتا ل «نصيبا» ، وأن يتعلق بالجعل. ف ~~«من» على الأول للتبعيض، وعلى الثاني للابتداء. # PageV07P242 # قوله تعالى: {ولهم ما يشتهون} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن هذا جملة من ~~مبتدأ وخبر، أي: يجعلون لله البنات، ثم أخبر أن لهم ما يشتهون. وجوز الفراء ~~والحوفي والزمخشري وأبو البقاء أن تكون «ما» منصوبة المحل عطفا على ~~«البنات» و «لهم» عطف على «الله» ، أي: ويجعلون لهم ما يشتهون. # قال الشيخ: «وقد ذهلوا عن قاعدة نحوية: وهو أنه لا يتعدى فعل المضمر ~~المتصل إلى ضميره المتصل إلا في باب ظن وفي عدم وفقد، ولا فرق بين أن يتعدى ~~الفعل بنفسه أو بحرف الجر، فلا يجوز:» زيد ضربه «، أي: ضرب نفسه، ولا» زيد ~~مر به «، أي: مر بنفسه، ويجوز: زيد ظنه قائما» ، و «زيد فقده» و «عدمه» ، ~~أي: ظن نفسه قائما وفقد نفسه وعدمها. إذ تقرر هذا فجعل «ما» منصوبة عطفا ~~على «البنات» يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل وهو واو / «يجعلون» إلى ~~ضميره المتصل، # PageV07P242 # وهو «هم» في «لهم» . انتهى ملخصا. # وما ذكره يحتاج إلى إيضاح أكثر من هذا فأقول فيها مختصرا: اعلم أنه لا ~~يجوز تعدي فعل المضمر المتصل ولا فعل الظاهر إلى ضميرهما المتصل، إلا في ~~باب ظن وأخواتها من أفعال القلوب، وفي فقد وعدم، فلا يجوز: «زيد ضربه» ولا ~~«ضربه زيد» ، أي: ضرب نفسه. ويجوز: «زيد ظنه قائما» ، وظنه زيد قائما، و ~~«زيد فقده وعدمه» ، و «فقده وعدمه زيد» ، ولا يجوز تعدي فعل المضمر المتصل ~~إلى ظاهره في باب من الأبواب، لا يجوز «زيدا ضرب» ، أي: ضرب نفسه. # وفي قولي: «إلى ضميرهما المتصل» قيدان أحدهما: كونه ضميرا فلو كان ظاهرا ~~كالنفس لم يمتنع نحو: «زيد ضرب نفسه» و «ضرب نفسه زيد» . والثاني: كونه ~~متصلا، فلو كان منفصلا جاز نحو: «زيد ما ضرب إلا إياه» ، و «ما ضرب زيد إلا ~~إياه» ، وعلل هذه المسألة وأدلتها موضوعها ms2509 غير هذا الموضوع، وقد أتقنتها في ~~«شرح التسهيل» . # وقال مكي: «وهذا لا يجوز عند البصريين، كما لا يحوز جعلت لي طعاما، إنما ~~يجوز: جعلت لنفسي طعاما، فلو كان لفظ القرآن» ولأنفسهم ما يشتهون «جاز ما ~~قال الفراء عند البصريين. وهذا أصل يحتاج إلى تعليل وبسط كثير» . # قلت: ما أشار إليه من المنع قد عرفته ولله الحمد مما قدمته لك. # PageV07P243 # وقال الشيخ بعد ما حكى أن «ما» في موضع نصب عن الفراء ومن تبعه: «وقال ~~ابو البقاء - وقد حكاه -: وفيه نظر» . قلت: وأبو البقاء لم يجعل النظر في ~~هذا الوجه، إنما جعله في تضعيفه بكونه يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ~~ضميره المتصل في غير ما استثني فإنه قال: «وضعف قوم هذا الوجه وقالوا: لو ~~كان كذلك لقال: ولأنفسهم، وفيه نظر» فجعل النظر في تضعيفه لا فيه. # وقد يقال: وجه النظر الممتنع تعدي ذلك الفعل، أي: وقوعه على ما جر بالحرف ~~نحو: «زيد مر به» فإن المرور واقع بزيد، وأما ما نحن فيه فليس الجعل واقعا ~~بالجاعلين، بل بما يشتهون، وكان الشيخ يعترض دائما على القاعدة المتقدمة ~~بقوله تعالى: {وهزى إليك بجذع النخلة} [مريم: 25] {واضمم إليك جناحك} ~~[القصص: 32] والجواب عنهما ما تقدم: وهو أن الهز والضم ليسا واقعين بالكاف، ~~وقد تقدم لنا هذا في مكان آخر، وإنما أعدته لصعوبته وخصوصية هذا بزيادة ~~فائدة. # PageV07P244 # قوله تعالى: {ظل وجهه} : يجوز أن تكون على بابها من كونها تدل على ~~الإقامة نهارا على الصفة المسندة إلى اسمها، وأن تكون بمعنى صار، وعلى ~~التقديرين فهي ناقصة، و «مسودا» خبرها. وأما «وجهه» ففيه وجهان، المشهور - ~~وهو المتبادر إلى الذهن - أنه اسمها. والثاني: أنه # PageV07P244 # بدل من الضمير المستتر في «ظل» بدل بعض من كل، أي: ظل أحدهم وجهه، أي: ظل ~~وجه أحدهم. # قوله: «كظيم» يجوز ان يكون بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى مفعول كقوله {وهو ~~مكظوم} [القلم: 48] . والجملة حال من الضمير في «ظل» ، أو من «وجهه» ، أو ~~من الضمير في «ظل» . وقال أبو البقاء هنا: «فلو قرئ» ms2510 مسود «يعني بالرفع ~~لكان مستقيما، على أن تجعل اسم» ظل «مضمرا، والجملة خبرها» . وقال في سورة ~~الزخرف: «ويقرآن بالرفع على أنه مبتدأ وخبر في موضع خبر» ظل «. # PageV07P245 # قوله تعالى: {يتوارى} : يحتمل أن تكون مستأنفة، وأن تكون حالا مما كانت ~~الأولى حالا منه، إلا [من] «وجهه» فإنه لا يليق ذلك به، ويجوز أن تكون حالا ~~من الضمير في «كظيم» . # قوله: {من القوم من سواء} يعلق هنا جاران بلفظ واحد لاختلاف معناهما؛ فإن ~~الأولى للابتداء، والثانية للعلة، أي: من أجل سوء ما بشر به. # قوله {أيمسكه} . قال أبو البقاء: «في موضع الحال تقديره: يتوارى مترددا. ~~هل يمسكه أم لا» ، وهذا خطأ عن النحويين؛ لأنهم نصوا على أن # PageV07P245 # الحال لا تقع جملة طلبية. والذي يظهر أن هذه الجملة الاستفهامية معمولة ~~لشيء محذوف هو حال من فاعل «يتوارى» المتمم للكلام، أي: يتوارى ناظرا أو ~~مفكرا: أيمسكه على هون. # والعامة على تذكير الضمائر اعتبارا بلفظ «ما» وقرأ / الجحدري {أيمسكها} ، ~~{أم يدسها} مراعاة للأنثى أو لمعنى «ما» . وقرئ {أيمسكه أم يدسه} . # والجحدري وعيسى قرآ على «هوان» بزنة «قذال» ، وفرقة على «هون» بفتح ~~الهاء، وهي قلقة هنا؛ لأن «الهون» بالفتح الرفق واللين، ولا يناسب معناه ~~هنا، وأما «الهوان» فبمعنى هون المضمومة. # قوله: {على هون} فيه وجهان، أحدهما: أنه حال من الفاعل، وهو مروي عن ابن ~~عباس فإنه قال: يمسكه مع رضاه بهوان وعلى رغم أنفه. # والثاني: أنه حال من المفعول، أي: يمسكها ذليلة مهانة. # والدس: إخفاء الشيء وهو هنا عبارة عن الوأد. # PageV07P246 # قوله تعالى: {ألسنتهم الكذب} : العامة على أن «الكذب» مفعول به، و {أن ~~لهم الحسنى} بدل منه بدل كل من كل، أو على إسقاط الخافض، أي: بأن لهم ~~الحسنى. # PageV07P246 # وقرأ الحسن «ألسنتهم» بسكون التاء تخفيفا، وهي تشبه تسكين لام {بلى ~~ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] ، وهمزة «بارئكم» ونحوه. # والألسنة جمع «لسان» مرادا به التذكير فجمع كما يجمع فعال المذكر نحو: ~~حمار وأحمرة، وإذا أريد به التأنيث جمع جمع أفعل كذراع وأذرع. # وقرأ معاذ بن جبل «الكذب» بضم ms2511 الكاف والذال ورفع الباء، على أنه جمع كذوب ~~كصبور وصبر، وهو مقيس، وقيل: جمع كاذب نحو: شارف وشرف، كقولها: ### | 398 - 8- # ألا يا حمز للشرف النواء ... ### | … ### | … ### | … # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # لكنه غير مقيس، وهو حينئذ صفة ل «ألسنتهم» ، وحينئذ يكون {أن لهم الحسنى} ~~مفعولا به. وقد تقدم الكلام في «لا جرم» مستوفى في هود. # قوله: {وأنهم مفرطون} قرأ نافع بكسر الراء اسم فاعل من أفرط # PageV07P247 # إذا تجاوز، فالمعنى: أنهم يتجاوزون الحد في معاصي الله تعالى. فأفعل هنا ~~قاصر. والباقون بفتحها اسم مفعول من أفرطته، وفيه معنيان، أحدهما: أنه من ~~أفرطته خلفي، أي: تركته ونسيته، حكى الفراء أن العرب تقول: أفرطت منهم ~~ناسا، أي: خلفتهم، والمعنى: أنهم منسيون متروكون في النار. والثاني: أنه من ~~أفرطته، أي: قدمته إلى كذا، وهو منقول بالهمزة من فرط إلى كذا، أي: تقدم ~~إليه، كذا قال الشيخ، وأنشد للقطامي: ### | 298 - 9- # واستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد # فجعل «فرط» قاصرا و «أفرط» منقولا. وقال الزمخشري: «بمعنى يتقدمون إلى ~~النار، ويتعجلون إليها، من أفرطت فلانا وفرطته إذا قدمته إلى الماء» ، فجعل ~~فعل وأفعل بمعنى، لا أن أفعل منقول من فعل، والقولان محتملان، ومنه «الفرط» ~~، أي: المتقدم. قال عليه السلام: «أنا فرطكم على الحوض» ، أي: سابقكم. ومنه ~~«واجعله فرطا وذخرا» ، أي: متقدما بالشفاعة وتثقيل الموازين. # وقرأ أبو جعفر - في رواية - «مفرطون» بتشديد الراء مكسورة من # PageV07P248 # فرط في كذا: أي: قصر، وفي رواية، مفتوحة، من فرطته معدى بالتضعيف من فرط ~~بالتخفيف، أي: تقدم وسبق. # وقرأ عيسى بن عمر والحسن «لا جرم إن لهم النار وإنهم» بكسر «إن فيهما على ~~أنها جواب قسم أغنت عنه» لا جرم «. # PageV07P249 # قوله تعالى: {فهو وليهم اليوم} : يجوز أن تكون هذه الجملة حكاية حال ~~ماضية، أي: فهو ناصرهم، أو آتية، ويراد باليوم يوم القيامة، هذا إذا عاد ~~الضمير على «أمم» وهو الظاهر. # وجوز الزمخشري أن يعود على قريش، فيكون حكاية حال في الحال لا ماضية ولا ~~آتية، وجوز أن يكون عائدا على «أمم» ولكن على حذف مضاف تقديره: فهو ms2512 ولي ~~أمثالهم اليوم. واستبعده الشيخ، وكأن الذي حمله على ذلك قوله «اليوم» فإنه ~~ظرف حالي، وقد تقدم أنه على حكاية الحال الماضية أو الآتية. # PageV07P249 # قوله تعالى: {وهدى ورحمة} : فيه وجهان: أحدهما: أنهما انتصبا على أنهما ~~مفعولان من أجلهما، والناصب «أنزلنا» ، ولما اتحد الفاعل في العلة والمعلول ~~وصل الفعل إليهما بنفسه، ولما لم يتحد في قوله: «وما أنزلنا إلا لتبين» ؛ ~~لأن فاعل الإنزال، الله وفاعل التبيين الرسول / وصل # PageV07P249 # الفعل إلى العلة بالحرف فقيل: {إلا لتبين} ، أي: لأن تبين، على أن هذه ~~اللام لا تلزم من جهة أخرى: وهي كون مجرورها «أن» . وفيه خلاف في خصوصية ~~هذه المسألة. # وهذا معنى قول الزمخشري فإنه قال: «معطوفان على محل» لتبين «إلا أنهما ~~انتصبا على أنهما مفعول لهما، لأنهما فعل الذي أنزل الكتاب، ودخلت اللام ~~على» لتبين «لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل، وإنما ينتصب مفعولا له ما كان ~~فعل الفاعل الفعل المعلل» . قال الشيخ: «قوله: معطوفان على محل» لتبين «ليس ~~بصحيح؛ لأن محله ليس نصبا فيعطف منصوب [عليه] ، ألا ترى أنه لو نصبه لم يجز ~~لاختلاف الفاعل» . # قلت: الزمخشري لم يجعل النصب لأجل العطف على المحل، إنما جعله بوصول ~~الفعل إليهما لاتحاد الفاعل كما صرح به فيما حكيته عنه آنفا، وإنما جعل ~~العطف لأجل التشريك في العلية لا غير، يعني أنهما علتان، كما أن «لتبين» ~~علة. ولئن سلمنا أنه نصب عطفا على المحل فلا يضر ذلك. قوله: «لأن محله ليس ~~نصبا» ممنوع، وهذا ما لا خلاف فيه: من أن محل الجار والمجرور النصب لأنه ~~فضلة، إلا أن يقوم مقام مرفوع، ألا ترى إلى تخريجهم قوله {وأرجلكم} ~~[المائدة: 6] في قراءة النصب على العطف على محل « # PageV07P250 # برؤوسكم» ، ويجيزون «مررت بزيد وعمرا» على خلاف في ذلك، بالنسبة إلى ~~القياس وعدمه لا في أصل المسألة. وهذا بحث حسن تركه المردود عليه. # PageV07P251 # قوله تعالى: {نسقيكم} : يجوز أن تكون هذه الجملة مفسرة للعبرة، كأنه قيل: ~~كيف العبرة؟ فقيل: نسقيكم من بين فرث ودم لبنا خالصا. ويجوز أن تكون خبرا ~~لمبتدأ ms2513 مضمر، والجملة جواب لذلك السؤال، أي: هي، أي: العبرة نسقيكم، ويكون ~~كقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه «. # وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر» نسقيكم «بفتح النون هنا وفي المؤمنين. ~~والباقون بضمها فيهما. واختلف الناس: هل سقى وأسقى لغتان، بمعنى واحد أم ~~بينهما فرق؟ خلاف مشهور. فقيل: هما بمعنى، وأنشد جمعا بين اللغتين: ### | 229 - 0- # سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال # دعا للجميع بالسقي والخصب. و» نميرا «هو المفعول الثاني: أي: ماء نميرا. ~~وقال أبو عبيد:» من سقى الشفة: سقى فقط، ومن سقى الشجر والأرض. أسقى، ~~وللداعي بالسقيا وغيرها: أسقى فقط «. وقال # PageV07P251 # الأزهري:» العرب تقول ما كان من بطون الأنعام، ومن السماء، أو نهر يجري، ~~أسقيت، أي: جعلت شربا له وجعلت له منه سقيا؟ ، فإذا كان للشفة قالوا: سقى، ~~ولم يقولوا: أسقى «. # وقال الفارسي:» سقيته ختى روي، وأسقيته نهرا، أي: جعلته له شربا «. وقيل» ~~سقاه إذا ناوله الإناء ليشرب منه، ولا يقال من هذا: أسقاه. # وقرأ أبو رجاء «يسقيكم» بضم الياء من أسفل وفي فاعله وجهان، أحدهما: هو ~~الله تعالى، الثاني: أنه ضمير النعم المدلول عليه بالأنعام، أي: نعما يجعل ~~لكم سقيا. وقرئ «تسقيكم» بفتح التاء من فوق. قال ابن عطية: «وهي ضعيفة» . ~~قال الشيخ: «وضعفها عنده - والله أعلم - أنه أنث في» تسقيكم «، وذكر في ~~قوله {مما في بطونه} ، ولا ضعف من هذه الجهة؛ لأن التذكير والتأنيث ~~باعتبارين» . قلت «وضعفها عنده من حيث المعنى: وهو أن المقصود الامتنان على ~~الخلق فنسبة السقي إلى الله تعالى هو الملائم، لا نسبته إلى الأنعام. # قوله: {مما في بطونه} يجوز أن تكون» من «للتبعيض، وأن تكون لابتداء ~~الغاية. وعاد الضمير هنا على الأنعام مفردا مذكرا. قال # PageV07P252 # الزمخشري:» ذكر سيبويه الأنعام في باب «ما لا ينصرف» في الأسماء المفردة ~~الواردة على أفعال كقولهم: ثوب أكياش، ولذلك رجع الضمير إليه مفردا، وأما ~~«في بطونها» في سورة المؤمنين فلان معناه جمع. ويجوز أن يقال في «الأنعام» ~~وجهان، أحدهما: أن يكون تكسير «نعم» كأجبال في جبل، ms2514 وأن يكون اسما مفردا ~~مقتضيا لمعنى الجمع [كنعم] ، فإذا ذكر فكما يذكر «نعم» في قوله: ### | 299 - 1- # في كل عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه # وإذا أنث ففيه وجهان: أنه تكسير «نعم» ، وأنه في معنى الجمع «. # قال الشيخ: أما ما ذكره عن سيبويه ففي كتابه في:» هذا باب ما كان مثال ~~مفاعل ومفاعيل ما نصه: «وأما أجمال وفلوس فإنها تنصرف وما أشبهها؛ لأنها ~~ضارعت الواحد / ألا ترى أنك تقول: أقوال وأقاويل، وأعراب وأعاريب وأيد ~~وأياد، فهذه الأحرف تخرج إلى مثال مفاعل # PageV07P253 # ومفاعيل، كما يخرج إليه الواحد إذا كسر للجمع. وأما مفاعل ومفاعيل فلا ~~يكسر، فلا يخرج الجمع إلى بناء غير هذا؛ لأن هذا البناء هو الغاية، فلما ~~ضارعت الواحد صرفت» . ثم قال: «وكذلك الفعول لو كسرت مثل الفلوس لأن تجمع ~~جميعا لأخرجته إلى فعائل، كما تقول: جدود وجدائد وركوب وركائب، ولو فعلت ~~ذلك بمفاعل ومفاعيل لم تجاوز هذا البناء، ويقوي ذلك أن بعض العرب يقول: أتي ~~فيضم الألف. وأما أفعال فقد يقع للواحد، من العرب من يقول: هو الأنعام: قال ~~الله عز وجل {نسقيكم مما في بطونه} . وقال أبو الخطاب:» سمعت من العرب من ~~يقول: هذا ثوب أكياش «. # قال:» والذي ذكر سيبويه هو الفرق بين مفاعل ومفاعيل وبين أفعال وفعول، ~~وإن كان الجميع أبنية للجمع من حيث إن مفاعل ومفاعيل لا يجمعان وأفعالا ~~وفعولا قد يخرجان إلى بناء يشبه مفاعل أو مفاعيل، فلما كانا قد يخرجان إلى ~~ذلك انصرفا، ولم ينصرف مفاعل ومفاعيل لشبه ذينك بالمفرد؛ من حيث إنه يمكن ~~جمعها وامتناع هذين من الجمع، ثم قوي شبههما بالمفرد بأن بعض العرب يقول في ~~أتي: «أتي» بضم الهمزة، يعني أنه قد جاء نادرا فعول من غير المصدر للمفرد، ~~وبأن بعض العرب قد يوقع أفعالا للمفرد من حيث أفرد الضمير فيقول: «هو ~~الأنعام» ، وإنما يعني أن ذلك على سبيل المجاز؛ لأن الأنعام في # PageV07P254 # معنى النعم، والنعم مفرد كما قال: ### | 299 - 2- # تركنا الخيل والنعم المفدى ... وقلنا للنساء بها أقيمي # ولذلك قال سيبويه: «وأما ms2515 أفعال فقد يقع للواحد» فقوله «قد يقع للواحد» ~~دليل على أنه ليس ذلك بالوضع، فقول الزمخشري: «أنه ذكره في الأسماء المفردة ~~على أفعال» تحريف في اللفظ، وفهم عن سيبويه ما لم يرده. ويدل على ما قلناه ~~أن سيبويه حيث ذكر أبنية الأسماء المفردة نص على أن أفعالا ليس من أبنيتها. ~~قال سيبويه في باب ما لحقته الزيادة من بنات الثلاثة: «وليس في الكلام ~~أفعيل ولا أفعول ولا أفعال ولا أفعيل ولا أفعال، إلا أن تكسر عليه اسما ~~للجمع» . قال: «فهذا نص منه على أن أفعالا لا يكون في الأسماء المفردة» . # قلت: الذي ذكره الزمخشري هو ظاهر عبارة سيبويه وهو كاف في تسويغ عود ~~الضمير مفردا، وإن كان أفعال قد يقع موقع الواحد مجازا فإن ذلك ليس بضائر ~~فيما نحن بصدده، ولم يحرف لفظه، ولم يفهم عنه غير مراده، لما ذكرته من هذا ~~المعنى الذي قصده. # وقيل: إنما ذكر الضمير لأنه يعود على البعض وهو الإناث؛ لأن الذكور # PageV07P255 # لا ألبان لها، فكأن العبرة هي بعض الأنعام. وقال الكسائي: «أي في بطون ما ~~ذكر» . قال المبرد: «وهذا شائع في القرآن، قال تعالى: {كلا إنها تذكرة فمن ~~شآء ذكره} [عبس: 1112] ، أي: ذكر هذا الشيء. وقال تعالى: {فلما رأى الشمس ~~بازغة قال هذا ربي} [الأنعام: 78] ، أي: هذا الشيء الطالع، ولا يكون هذا ~~إلا في التأنيث المجازي، لا يجوز: جاريتك ذهب» . قلت: وعلى ذلك خرج قوله: ### | 299 - 3- # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق # أي: كأن المذكور. وقيل: جمع التكسير فيما لا يعقل يعامل معاملة الجماعة ~~ومعاملة الجمع، ففي هذه السورة اعتبر معنى الجمع، وفي سورة المؤمنين اعتبر ~~معنى الجماعة، ومن الأول قول الشاعر: / ### | 299 - 4- # مثل الفراخ نتفت حواصله ... وقيل: أنه يسد مسده واحد يفهم الجمع، فإنه ~~يسد مسده «نعم» ، و «نعم» يفهم الجمع ومثله قوله: ### | 299 - 5- # PageV07P256 # وطاب ألبان اللقاح وبرد ... لأنه يسد مسدها لبن، ومثله قولهم «هو أحسن ~~الفتيان وأجمله» ، أي: أحسن فتى، إلا أن هذا لا ينقاس عند سييويه وأتباعه. ms2516 # وذكر أبو البقاء ستة أوجه، تقدم منها في غضون ما ذكرته خمسة. والسادس: ~~أنه يعود على الفحل؛ لأن اللبن يكون من طرق الفحل الناقة، فأصل اللبن [ماء] ~~الفحل قال: «وهذا ضعيف؛ لأن اللبن وإن نسب إلى الفحل فقد جمع البطون، وليس ~~فحل الأنعام واحدا ولا للواحد بطون. فإن قال: أراد الجنس فقد ذكر» . يعني ~~أنه قد تقدم أن التذكير باعتبار جنس الأنعام فلا حاجة إلى تقدير عوده على ~~«فحل» المراد به الجنس. قلت: وهذا القول نقله مكي عن إسماعيل القاضي ولم ~~يعقبه بنكير. # قوله: {من بين فرث} يجوز فيه أوجه، أحدها: أنه متعلق بالسقي، على أنها ~~لابتداء الغاية، فإن جعلنا ما قبلها كذلك تعين أن يكون مجرورها بدلا من ~~مجرور «من» الأولى؛ لئلا يتعلق عاملان متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد وهو ~~ممتنع. وهو من بدل الاشتمال؛ لأن المكان مشتمل على ما حل فيه. وإن جعلتها ~~للتبعيض هان الأمر. # الثاني: أنها في محل نصب على الحال من «لبنا» ؛ إذ لو تأخرت # PageV07P257 # لكانت مع مجرورها نعتا له. قال الزمخشري: «وإنما تقدم لأنه موضع العبرة، ~~فهو قمن بالتقديم» . # الثالث: أنها مع مجرورها حال من الموصول قبلها. # والفرث: فضالة ما يبقى من العلف في الكرش، وكثيف ما يبقى من الأكل في ~~المعي. ويقال: فرث كبده، أي: فتتها، وأفرث فلان فلانا: أوقعه في بلية تجري ~~مجرى الفرث. # قوله: «لبنا» هو المفعول الثاني لنسقي. وقرئ «سيغا» بتشديد الياء بزنة ~~«سيد» ، وتصريفه كتصريفه. وخففه عيسى بن عمر نحو: ميت وهين. ولا يجوز أن ~~يكون فعلا؛ إذ كان يجب أن يكون «سوغا» كقول. # PageV07P258 # قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل} : فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه متعلق ~~بمحذوف، فقدره الزمخشري: «ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب، أي: من ~~عصيرها، وحذف لدلالة» نسقيكم «قبله عليه» . قال: «وتتخذون: بيان وكشف عن ~~كيفية الإسقاء» . وقدره أبو البقاء: «خلق لكم وجعل لكم» . # PageV07P258 # وما قدره الزمخشري أليق، لا يقال: لا حاجة إلى تقدير «نسقيكم» بل قوله ~~{ومن ثمرات} عطف على قوله {مما في بطونه} فيكون عطف بعض ms2517 متعلقات الفعل ~~الأول على بعض، كما تقول: «سقيت زيدا من اللبن ومن العسل» فلا يحتاج إلى ~~تقدير فعل قبل قولك «من العسل» ، لا يقال ذلك لأن «نسقيكم» الملفوظ به وقع ~~تفسيرا لعبرة الأنعام فلا يليق تعلق هذا به، لأنه ليس من العبرة المتعلقة ~~بالأنعام. قال الشيخ: «وقيل: متعلق ب» نسقيكم «. فيكون معطوفا على {مما في ~~بطونه} أو ب» نسقيكم «محذوفة دل عليها» نسقيكم «. انتهى. ولم يعقبه بنكير، ~~وفيه ما قدمته آنفا. # الثاني: أنه متعلق ب» تتخذون «و» منه «تكرير للظرف توكيدا نحو:» زيد في ~~الدار فيها «قاله الزمخشري. وعلى هذا فالهاء في» منه «فيها ستة أوجه. ~~أحدها: أنها تعود على المضاف المحذوف الذي هو العصير، كما رجع في قوله {أو ~~هم قآئلون} [الأعراف: 4] إلى الأهل المحذوف. الثاني: أنها تعود على معنى ~~الثمرات لأنها بمعنى الثمر. الثالث: أنها تعود على النخيل. الرابع: أنها ~~تعود على الجنس. الخامس: أنها تعود على البعض. السادس: أنها تعود على ~~المذكور. # الثالث من الأوجه الأول: أنه معطوف على قوله {في الأنعام} ، فيكون في ~~المعنى خبرا عن اسم» إن «في قوله: {وإن لكم في الأنعام لعبرة} ، التقدير: ~~وإن لكم في الأنعام ومن ثمرات النخيل لعبرة، ويكون قوله» تتخذون «بيانا ~~وتفسيرا للعبرة كما وقع» نسقيكم «تفسيرا لها أيضا. # PageV07P259 # الرابع: أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف فقدره الطبري:» ومن ثمرات النخيل ما ~~تتحذون «/ قال الشيخ:» وهو لا يجوز على مذهب البصريين «. قلت: وفيه نظر؛ ~~لأن له أن يقول: ليست» ما «هذه موصولة، بل نكرة موصوفة، وجاز حذف الموصوف ~~والصفة جملة، لأن في الكلام» من «، ومتى كان في الكلام» من «اطرد الحذف ~~نحو:» منا ظعن ومنا أقام «ولهذا نظره مكي بقوله تعالى: {وما منآ إلا له ~~مقام} [الصافات: 164] ، أي: إلا من له مقام. # قال: فحذفت «» من «لدلالة» من «عليها في قوله» وما منا «. ولما قدر ~~الزمخشري الموصوف قدره: ثمر تتخذون، ونظره بقول الشاعر: ### | 299 - 6- # يرمي بكفي كان من أرمى البشر ... تقديره: بكفي رجل، إلا أن الحذف في ~~البيت شاذ لعدم» من ms2518 «: ولما ذكر أبو البقاء هذا الوجه قال:» وقيل: هو صفة ~~لمحذوف تقديره: شيئا تتخذون منه، بالنصب، أي: وإن من ثمرات النخيل. وإن شئت ~~«شيء» بالرفع بالابتداء، و {من ثمرات} خبره «. # والسكر: - بفتحتين - فيه أقوال، أحدها: أنه من أسماء الخمر، كقول الشاعر: ### | 299 - 7- # PageV07P260 # بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم ... إذا جرى فيهم المزاء والسكر # الثاني: أنه في الأصل مصدر، ثم سمي به الخمر. يقال: سكر يسكر سكرا وسكرا، ~~نحو: رشد يرشد رشدا ورشدا. # قال الشاعر: ### | 299 - 8- # وجاؤونا بهم سكر علينا ... فاجلى اليوم والسكران صاحي # قاله الزمخشري. الثالث: أنه اسم للخل بلغة الحبشة، قاله ابن عباس. ~~الرابع: أنه اسم للعصير ما دام حلوا، كأنه سمي بذلك لمآله لذلك لو ترك. ~~الخامس: أنه اسم للطعم قاله أبو عبيدة، وأنشد: ### | 299 - 9- # جعلت أعراض الكرام سكرا ... أي: تتقلب بأعراضهم. وقيل في البيت: إنه من ~~الخمر، وإنه إذا انتهك أعراض الناس كأنه تخمر بها. # وقوله: {ورزقا حسنا} يجوز أن يكون من عطف المغايرات، # PageV07P261 # وهو الظاهر. وفي التفسير: أنه كالزبيب والخل ونحو ذلك، وأن يكون من عطف ~~الصفات بعضها على بعض، أي: تتخذون منه ما يجمع بين السكر والرزق الحسن ~~كقوله: ### | 300 - 0- # إلى الملك القرم وابن الهمام ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # البيت. # PageV07P262 # قوله تعالى: {أن اتخذي} : يجوز أن تكون مفسرة، وأن تكون مصدرية. واستشكل ~~بعضهم كونها مفسرة. قال: «لأن الوحي هنا ليس فيه معنى القول؛ إذ هو إلهام ~~لا قول فيه» . وفيه نظر؛ لأن القول لكل شيء بحسبه. # والنحل: يذكر ويؤنث على قاعدة أسماء الأجناس. والتأنيث فيه لغة الحجاز، ~~وعليها جاء {أن اتخذي} . وقرأ ابن وثاب «النحل» فيحتمل أن يكون لغة مستقلة، ~~وأن يكون إتباعا. # و {من الجبال} «من» فيه للتبعيض؛ إذ لا يتهيأ لها ذلك في كل جبل ولا شجر. ~~وتقدم القول في «يعرشون» ، ومن قرأ بالكسر والفتح في الأعراف. # PageV07P262 # قوله تعالى: {ذللا} : جمع ذلول. ويجوز أن تكون حالا من السبل، أي: ذللها ~~الله تعالى، كقوله: {هو الذي جعل لكم # PageV07P262 # الأرض ذلولا} [الملك: 15] ، وأن تكون حالا من فاعل «اسلكي» ، أي: مطيعة ms2519 ~~منقادة. وفي التفسير المعنيان منقولان. # وانتصاب «سبل» يجوز أن يكون على الظرفية، أي: فاسلكي ما أكلت في سبل ربك، ~~أي في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النور ونحوه عسلا، وأن يكون مفعولا به، ~~أي: اسلكي الطرق التي أفهمك وعلمك في عمل العسل. و «من» في {من كل الثمرات} ~~يجوز ان تكون تبعيضية، وأن تكون للابتداء على معنى: أنها تأكل شيئا ينزل من ~~السماء شبه الترنجبين على ورق الشجر وثمارها، لا أنها تأكل نفس الثمرات، ~~وهو بعيد جدا. # قوله: {يخرج من بطونها} التفات وإخبار بذلك، ولو جاء على الكلام الأول ~~لقيل: من بطونك. والهاء في / «فيه» تعود على «شراب» ، وهو الظاهر، وقيل: ~~تعود على القرآن. # PageV07P263 # قوله تعالى: {لكي لا} : في هذه اللام وجهان، أحدهما: أنها لام التعليل، و ~~«كي» بعدها مصدرية ليس إلا، وهي ناصبة بنفسها للفعل بعدها، وهي ومنصوبها في ~~تأويل مصدر مجرور باللام، واللام متعلقة ب «يرد» . وقال الحوفي: «إنها لام ~~كي، وكي للتأكيد» وفيه نظر؛ لأن اللام للتعليل و «كي» مصدرية لا إشعار لها ~~بالتعليل والحالة هذه، وأيضا فعلمها مختلف. # PageV07P263 # الثاني: إنها لام الصيرورة. # قوله: «شيئا» يجوز فيه التنازع؛ وذلك أنه تقدمه عاملان: «يعلم» و «علم» . ~~فعلى رأي البصريين - وهو المختار - يكون منصوبا ب «علم» ، وعلى رأي ~~الكوفيين يكون منصوبا ب «يعلم» . وهو مردود؛ إذ لو كان كذلك لأضمر في ~~الثاني، فكان يقال: لكيلا يعلم بعد علم إياه شيئا. # PageV07P264 # قوله تعالى: {فهم فيه سوآء} : في هذه الجملة أوجه، أحدها: أنها على حذف ~~أداة الاستفهام تقديره: أفهم فيه سواء، ومعناه النفي، أي: ليسوا مستوين ~~فيه. الثاني: أنها إخبار بالتساوي، بمعنى: أن ما تطعمونه وتلبسونه ~~لمماليككم إنما هو رزقي أجريته على أيديهم، فهم فيه سواء. الثالث: قال أبو ~~البقاء: «إنها واقعة موقع فعل» ، ثم جوز في ذلك الفعل وجهين، أحدهما: أنه ~~منصوب في جواب النفي تقديره: فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت ~~أيمانهم فيستووا. والثاني: أنه معطوف على موضع «برادي» فيكون مرفوعا ~~تقديره: فما الذين فضلوا يردون فما ms2520 يستوون. # وقرأ أبو بكر «تجحدون» بالخطاب مراعاة لقوله «بعضكم» ، والباقون بالغيبة ~~مراعاة لقوله {فما الذين فضلوا} . # PageV07P264 # قوله تعالى: {وحفدة} : في «حفدة» أوجه. أظهرها: أنه معطوف على «بنين» ~~بقيد كونه من الأزواج، وفسر هنا بأنه # PageV07P264 # أولاد الأولاد. الثاني: أنه من عطف الصفات لشيء واحد، أي: جعل لكم بنين ~~خدما، والحفدة: الخدم. الثالث: أنه منصوب ب «جعل» مقدرة، وهذا عند من يفسر ~~الحفدة بالأعوان والأصهار، وإنما احتيج إلى تقدير «جعل» لأن «جعل» الأولى ~~مقيدة بالأزواج، والأعوان والأصهار ليسوا من الأزواج. # والحفدة: جمع حافد كخادم وخدم. وفيهم للمفسرين أقوال كثيرة، واشتقاقهم من ~~قولهم: حفد يحفد حفدا وحفودا وحفدانا، أي: أسرع في الطاعة. وفي الحديث: ~~«وإليك نسعى ونحفد» ، أي: نسرع في طاعتك. قال الأعشى: ### | 300 - 1- # كلفت مجهولها نوقا يمانية ... إذا الحداة على أكسائها حفدوا # وقال الآخر: ### | 300 - 2- # حفد الولائد حولهن وأسلمت ... بأكفهن أزمة الأجمال # ويستعمل «حفد» أيضا متعديا. يقال: حفدني فهو حافد، وأنشد: ### | 300 - 3- # يحفدون الضيف في أبياتهم ... كرما ذلك منهم غير ذل # PageV07P265 # وحكى أبو عبيدة أنه يقال: «أحفد» رباعيا. وقال بعضهم: «الحفدة: الأصهار، ~~وأنشد: ### | 300 - 4- # فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حفد مما يعد كثير # ولكنها نفس علي أبية ... عيوف لإصهار اللئام قذور # ويقال: سيف محتفد، أي: سريع القطع. وقال الأصمعي:» أصل الحفد: مقاربة ~~الخطو «. # و» من «في {من الطيبات} للتبعيض. # PageV07P266 # قوله تعالى: {شيئا} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على المصدر، أي: ~~لا يملك لهم ملكا، أي: شيئا من الملك. والثاني: أنه بدل من «رزقا» ، أي: لا ~~يملك لهم شيئا. وهذا غير مفيد؛ إذ من المعلوم أن الرزق شيء من الأشياء، ~~ويؤيد ذلك: أن البدل يأتي لأحد معنيين: البيان أو التأكيد، وهذا ليس فيه ~~بيان؛ لأنه أعم، ولا تأكيد. الثالث: أنه منصوب ب «رزقا» على أنه اسم مصدر، ~~واسم المصدر يعمل عمل المصدر على خلاف في ذلك. # ونقل مكي أن اسم المصدر لا يعمل عند البصريين إلا في شعر. قلت: وقد ~~اختلفت النقلة / عند البصريين: فمنهم من نقل المنع، ومنهم من # PageV07P266 # نقل ms2521 الجواز. وقد ذكر الفارسي انتصابه ب «رزقا» كما تقدم. ورد عليه ابن ~~الطراوة بأن الرزق اسم المرزوق كالرعي والطحن. ورد على ابن الطراوة: بأن ~~الرزق بالكسر أيضا مصدر، وقد سمع فيه ذلك. قلت: فظاهر هذا أنه مصدر بنفسه ~~لا اسم مصدر. # وقوله: {من السماوات} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه متعلق ب «يملك» ، وذلك ~~على الإعرابين الأولين في نصب «شيئا» . الثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه ~~صفة ل «رزقا» . الثالث: أن يتعلق بنفس «رزقا» إن جعلناه مصدرا. وقال ابن ~~عطية: - بعد أن ذكر إعمال المصدر منونا - «والمصدر يعمل مضافا باتفاق؛ لأنه ~~في تقدير الانفصال، ولا يعمل إذ دخله الألف واللام؛ لأنه قد توغل في حال ~~الأسماء، وبعد عن الفعلية، وتقدير الانفصال في الإضافة حسن عمله، وقد جاء ~~عاملا مع الألف واللام في قول الشاعر: ### | 300 - 5- # ضعيف النكاية أعداءه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # [وقوله] : ### | 300 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فلم أنكل عن ~~الضرب مسمعا # PageV07P267 # قال الشيخ:» أما قوله «باتفاق» : إن عنى من البصريين فصحيح، وإن عنى من ~~النحويين فليس بصحيح؛ إذ قد ذهب بعضهم إلى أنه لا يعمل. فإن وجد بعده منصوب ~~أو مرفوع قدر له عاملا. وأما قوله «في تقدير الانفصال» فليس كذلك؛ لئلا ~~تكون إضافته غير محضة، كما قال به ابن الطراوة وابن برهان. ومذهبهما فاسد؛ ~~لأن هذا المصدر قد نعت وأكد بالمعرفة. وقوله «لا يعمل» إلى آخره ناقضه ~~بقوله «وقد جاء عاملا» إلى آخره. # قلت: فغاية ما في هذا أنه نحا إلى أقوال قال بها غيره. وأما المناقضة ~~فليست صحيحة؛ لأنه عنى أولا أنه لا يعمل في السعة، وثانيا أنه قد جاء عاملا ~~في الضرورة، ولذلك قيده فقال: «في قول الشاعر» . # قوله: {ولا يستطيعون} يجوز في الجملة وجهان: العطف على صلة «ما» ، ~~والإخبار عنهم بنفي الاستطاعة على سبيل الاستئناف، ويكون قد جمع الضمير ~~العائد على «ما» باعتبار معناها؛ إذ المراد بذلك آلهتهم، ويجوز أن يكون ~~الضمير عائدا على العابدين. # PageV07P268 # قوله تعالى: {ومن رزقناه} : يجوز في «من» هذه أن # PageV07P268 # تكون موصولة، وأن تكون موصوفة. واختاره الزمخشري قال: «كأنه ms2522 قيل: وحرا ~~رزقناه، ليطابق عبدا» . ومحلها النصب عطفا على «عبدا» . وقد تقدم الكلام في ~~المثل الواقع بعد «ضرب» . # قوله: {سرا وجهرا} يجوز أن يكون منصوبا على المصدر، أي: إنفاق سر وجهر، ~~ويجوز أن يكون حالا. # قوله: {هل يستوون} إنما جمع الضمير وإن تقدمه اثنان؛ لأن المراد جنس ~~العبيد والأحرار المدلول عليهما بعبد وبمن رزقناه. وقيل: على الأغنياء ~~والفقراء المدلول عليهما بهما أيضا. وقيل: اعتبارا بمعنى «من» فإن معناها ~~جمع، راعى معناها بعد ان راعى لفظها. # قوله: {وأنتم لا تعلمون} [النحل: 74] حذف مفعول العلم اختصارا أو ~~اقتصارا. # PageV07P269 # والكل: الثقيل، والكل: العيال، والجمع: كلول. والكل: من لا ولد له ولا ~~والد، والكل أيضا: اليتيم، سمي بذلك لثقله على كافله. قال الشاعر: ### | 300 - 7- # أكول لمال الكل قبل شبابه ... إذا كان عظم الكل غير شديد # قوله: {أينما يوجهه لا يأت} شرط وجزاؤه. وقرأ ابن مسعود # PageV07P269 # وابن وثاب وعلقمة «يوجه» بهاء ساكنة للجزم. وفي فاعله وجهان، أحدهما: أنه ~~ضمير الباري تعالى، ومفعوله محذوف، تقديره كقراءة العامة. والثاني: أنه ~~ضمير الأبكم، ويكون «يوجه» لازما بمعنى توجه، يقال: وجه وتوجه بمعنى. # وقرأ علقمة أيضا وطلحة كذلك، إلا أنه بضم الهاء، وفيها أوجه، أحدها: أن ~~«أينما» ليست هنا شرطية و «يوجه» خبر مبتدأ مضمر، أي: أينما هو يوجه، أي: ~~الله تعالى، والمفعول محذوف/ أيضا، وحذفت الياء من {لا يأت} تخفيفا، كما ~~حذفت في قوله {يوم يأت} [هود: 106] و {إذا يسر} [الفجر: 4] . ورد هذا بأن ~~«أينما» إما شرط أو استفهام فقط، والاستفهام هنا غير لائق. والثاني أن لام ~~الكلمة حذفت تخفيفا لأجل التضعيف، وهذه الهاء هي هاء الضمير فلم يحلها جزم. ~~ذكر هذين الوجهين أبو الفضل الرازي. # الثالث: أن «أينما» أهملت حملا على «إذا» لما بينهما من الأخوة في الشرط، ~~كما حملت «إذا» عليها في الجزم في نفس المواضع، وحذفت الياء من «يأت» ~~تخفيفا أو جزما على التوهم، ويكون «يوجه» لازما بمعنى يتوجه كما تقدم. # [وقرأ عبد الله أيضا] . وقال أبو حاتم - وقد حكى هذه القراءة - «هذه ~~ضعيفة؛ لأن ms2523 الجزم لازم» وكأنه لم يعرف توجيهها. # PageV07P270 # وقرأ علقمة وطلحة «يوجه» بهاء واحدة ساكنة للجزم والفعل مبني للمفعول، ~~وهي واضحة. # وقرأ ابن مسعود أيضا «توجهه» كالعامة، إلا أنه بتاء الخطاب وفيه التفات. # وفي الكلام حذف، وهو حذف المقابل لقوله {أحدهمآ أبكم} كأنه قيل: والآخر ~~ناطق متصرف في ماله، وهو خفيف على مولاه، أينما يوجهه يأت بخير. ودل على ~~ذلك قوله: {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل} . # ونقل أبو البقاء أنه قرئ «أينما توجه» فعلا ماضيا، فاعله ضمير الأبكم. # وقوله: {ومن يأمر} الراجح أن يكون مرفوعا عطفا على الضمير المرفوع في ~~«يستوي» ، وسوغه الفصل بالضمير. والنصب على المعية مرجوح. {وهو على صراط} ~~الجملة: إما إستئناف أو حال. # PageV07P271 # قوله تعالى: {أو هو أقرب} : أي: أو أمر، فالضمير للأمر، والتقدير: أو أمر ~~الساعة أقرب من لمح البصر. # PageV07P271 # قوله تعالى: {لا تعلمون شيئا} : الجملة حال من مفعول «أخرجكم» ، أي: ~~أخرجكم غير عالمين. و «شيئا» إما مصدر، أي: شيئا من العلم، وإما مفعول به. ~~والعلم هنا العرفان. وقد تقدم الكلام في «أمهاتكم» في النساء. # PageV07P271 # قوله: «وجعل» يجوز أن يكون معطوفا على «أخرجكم» فيكون داخلا فيما أخبر به ~~عن المبتدأ، ويجوز أن يكون مستأنفا. # والأفئدة: جمع «فؤاد» وقد تقدم. وقال الرازي: «إنما جمع جمع قلة؛ لأن ~~أكثر الناس مشغولون بأفعال بهيمية فكأنهم لا فؤاد لهم» . وقال الزمخشري: ~~«إنه من الجموع التي استعملت للقلة والكثرة، ولم يسمع فيها غير القلة، ~~نحو:» شسوع «فإنها للكثرة، ويستعمل في القلة، ولم يسمع غير شسوع» . كذا ~~قال، وفيه نظر. سمع منهم «أشساع» فكان ينبغي أن يقول: غلب شسوع. # PageV07P272 # قوله تعالى: {ما يمسكهن} : يجوز أن تكون الجملة حالا من الضمير المستتر ~~في «مسخرات» ، ويجوز ان تكون من «الطير» ، ويجوز أن تكون مستأنفة. # PageV07P272 # قوله تعالى: {سكنا} : يجوز أن يكون مفعولا اول، على أن الجعل تصيير، ~~والمفعول الثاني أحد الجارين قبله. ويجوز أن يكون الجعل بمعنى الخلق فيتعدى ~~لواحد. وإنما وحد السكن لأنه بمعنى ما تسكنون فيه، قاله أبو البقاء: وقد ~~يقال: إنه في الأصل ms2524 مصدر، وإليه ذهب ابن عطية فتوحيده واضح. إلا أن الشيخ ~~منه كونه مصدرا، ولم يذكر # PageV07P272 # وجه المنع، وكأنه اعتمد على قول أهل اللغة أن «السكن» فعل بمعنى مفعول ~~كالقبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض، وأنشد الفراء: ### | 300 - 8- # جاء الشتاء ولما أتخذ سكنا ... يا ويح نفسي من حفر القراميص # قوله: {يوم ظعنكم} قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح العين؛ والباقون ~~بإسكانها، وهما لغتان بمعنى كالنهر والنهر. وزعم بعضهم أن الأصل الفتح، ~~والسكون تخفيف لأجل حرف الحلق كالشعر في الشعر. # قوله: {أثاثا} فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب عطفا على «بيوتا» ، أي «وجعل ~~لكم من أصوافها أثاثا، وعلى هذا فيكون قد عطف مجرورا على مجرور ومنصوبا على ~~منصوب، ولا فصل هنا بين حرف العطف والمعطوف حينئذ. وقال أبو البقاء:» وقد ~~فصل بينه وبين حرف العطف بالجار والمجرور وهو قوله {ومن أصوافها} ، وهو ليس ~~بفصل مستقبح كما زعم في «الإيضاح» ؛ لأن الجار والمجرور مفعول، وتقديم / ~~مفعول على مفعول قياس «. وفيه نظر؛ لما عرفت من أنه عطف مجرور على مثله ~~ومنصوب على مثله. # والثاني: أنه منصوب على الحال، ويكون قد عطف مجرورا على مثله، تقديره: ~~وجعل لكم من جلود الأنعام ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها بيوتا # PageV07P273 # حال كونها أثاثا، ففصل بالمفعول بين المتعاطفين. وليس المعنى على هذا، ~~إنما هو على الأول. # وقوله: {كلمح البصر} [النحل: 77] : اللمح مصدر لمح يلمح لمحا ولمحانا، ~~أي: أبصر بسرعة. وقيل: أصله من لمح البرق، وقولهم» لأرينك لمحا باصرا «، ~~أي: أمرا واضحا. # وقوله: {في جو السمآء} [النحل: 79] : الجو: الهواء، وهو ما بين السماء ~~والأرض. قال: ### | 300 - 9- # فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب # وقيل: الجو ما يلي الأرض في سمت العلو، واللوح والسكاك أبعد منه. # وقوله:» ظعنكم «مصدر ظعن، أي: ارتحل، والظعينة الهودج فيه المرأة، وإلا ~~فهو محمل، ثم كثر حتى قيل للمرأة، ظعينة. # وقال أهل اللغة: الأصواف للضأن، والأوبار للإبل، والشعر للمعز. والأثاث: ~~متاع البيت إذا كان كثيرا. وأصله من أث الشعر والنبات إذا كثفا وتكاثرا. ~~قال امرؤ القيس: ms2525 ### | 301 - 0- # PageV07P274 # وفرع يغشي المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل # ونساء أثائث، أي: كثيرات اللحم، كأن عليهن أثاثا، وتأثث فلان: كثر أثاثه. ~~وقال الزمخشري:» الأثاث ما جد من فرش البيت، والخرثي: ما قدم منها «، ~~وأنشد: ### | 301 - 1- # تقادم العهد من أم الوليد بنا ... دهرا وصار أثاث البيت خرثيا # وهل له واحد من لفظه؟ فقال الفراء: لا. وقال أبو زيد: «واحدة: أثاثة، ~~وجمعه في القلة» أثثة، كبتات وأبتة «. قال الشيخ:» وفي الكثير على «أثث» . ~~وفيه نظر؛ لأن فعالا المضعف يلزم جمعه على أفعلة في القلة والكثرة، ولا ~~يجمع على فعل إلا في لفظتين شذتا، وهما: عنن وحجج جمع عنان وحجاج، وقد نص ~~النحاة على منع القياس عليهما، فلا يجوز: زمام وزمم بل أزمة. وقال الخليل: ~~«الأثاث والمتاع واحد، وجمع بينهما لاختلاف لفظيهما كقوله: ### | 301 - 2- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV07P275 # وألفى قولها كذبا ومينا # [وقوله] : ### | 301 - 3- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . ~~أتى من دونها النأي والبعد # PageV07P276 # قوله تعالى: {أكنانا} : جمع «كن» وهو ما حفظ من الريح والمطر، وهو في ~~الجبل: الغار. # قوله: {تقيكم الحر} قيل: حذف المعطوف لفهم المعنى، أي: والبرد كقوله: ### | 301 - 4- # كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها حذف أعسرا # أي: ويدها، وقيل: لا حاجة إلى ذلك لأن بلادهم حارة. وقال الزجاج: «اقتصر ~~على ذكر الحر؛ لأن ما يقيه يقي البرد» . وفيه نظر للاحتياج إلى زيادة كثيرة ~~لوقاية البرد. # قوله: {كذلك يتم} أي: مثل ذلك الإتمام السابق يتم نعمته عليكم في ~~المستقبل. وقرأ ابن عباس: «تتم» بفتح التاء الأولى، «نعمته» بالرفع على ~~الفاعلية. وقرأ أيضا «نعمه» جمع «نعمة» مضافة لضمير الله تعالى. وعنه: ~~{لعلكم تسلمون} بفتح التاء واللام مضارع «سلم» من # PageV07P276 # السلامة، وهو مناسب لقوله {تقيكم بأسكم} ؛ فإن المراد به الدروع الملبوسة ~~في الحرب. # PageV07P277 # قوله تعالى: {فإن تولوا} يجوز أن يكون ماضيا، ويكون التفاتا من الخطاب ~~المتقدم، وأن يكون مضارعا، والأصل: تتولوا بتاءين فحذف نحو: {تنزل} [القدر: ~~4] و {تذكرون} [الأنعام: 152] ، ولا التفات على هذا بل هو جار على الخطاب ~~السابق. # قوله: {فإنما عليك البلاغ} هو جواب الشرط، وفي الحقيقة جواب ms2526 الشرط محذوف، ~~أي: فأنت معذور، وإنما ذلك على إقامة السبب مقام المسبب؛ وذلك لأن تبليغه ~~سبب في عذره، فأقيم السبب مقام المسبب. # PageV07P277 # قوله تعالى: {ثم ينكرونها} : جيء ب «ثم» هنا للدلالة على أن إنكارهم أمر ~~مستبعد بعد حصول المعرفة؛ لأن من عرف النعمة حقه أن يعترف لا أن ينكر. # PageV07P277 # قوله تعالى: {ويوم نبعث} : فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب بإضمار اذكر. ~~الثاني: بإضمار «خوفهم» . الثالث: تقديره: ويوم نبعث وقعوا في أمر عظيم. ~~الرابع: أنه معطوف على ظرف محذوف، أي: ينكرونها اليوم ويوم نبعث. # /قوله: {ثم لا يؤذن} قال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى» ثم « # PageV07P277 # هذه؟ قلت: معناه أنهم يمنون بعد شهادة الأنبياء بما هو أطم منه، وهو أنهم ~~يمنعون الكلام، فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ولا إدلاء بحجة» . انتهى. ~~ومفعول الإذن محذوف، أي: لا يؤذن لهم في الكلام، كما قاله الزمخشري، أو: في ~~الرجوع إلى الدنيا. # قوله: {ولا هم يستعتبون} أي: لا تزال عتباهم، وهي ما يعتبون عليها ~~ويلامون. يقال: استعتبت فلانا بمعنى أعتبته، أي: أزلت عتباه، واستفعل بمعنى ~~أفعل غير مستنكر. قالوا: استدنيت فلانا، وأدنيته، بمعنى واحد. وقيل: السين ~~على بابها من الطلب، ومعناه: أنهم لا يسألون أن يرجعوا عما كانوا عليه في ~~الدنيا، فهذا استعتاب معناه طلب عتباهم. وقال الزمخشري: «ولا هم يسترضون ~~أي: لا يقال لهم: أرضوا ربكم؛ لأن الآخرة ليست بدار عمل» . وسيأتي لهذا ~~مزيد بيان إن شاء الله في سورة حم السجدة؛ لأنه أليق به لاختلاف القراء ~~فيه. # PageV07P278 # قوله تعالى: {فلا يخفف} : هذه الفاء وما في حيزها جواب «إذا» ولا بد من ~~إضمار مبتدأ قبل هذه الفاء، أي: فهو لا يخفف، لأن جواب «إذا» متى كان ~~مضارعا لم يحتج إلى فاء سواء كان موجبا كقوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا بينات تعرف} [الحج: 72] أم منفيا نحو: «إذا جاء زيد لا يكرمك» . # PageV07P278 # قوله تعالى: {السلم} : العامة على فتح السين واللام وقرأ أبو عمرو في ~~رواية بسكون اللام. ومجاهد بضم السين واللام. وكأنه جمع «سلام» نحو قذال ms2527 ~~وقذل، والسلام والسلم واحد، وقد تقدم الكلام عليهما في سورة النساء. # PageV07P279 # قوله تعالى: {الذين كفروا} : يجوز أن يكون مبتدأ، والخبر «زدناهم» وهو ~~واضح. وجوز ابن عطية أن يكون {الذين كفروا} بدلا من فاعل «يفترون» ، ويكون ~~«زدناهم» مستأنفا. ويجوز أن يكون {الذين كفروا} نصبا على الذم أو رفعا ~~عليه، فيضمر الناصب والمبتدأ وجوبا. # PageV07P279 # قوله تعالى: {تبيانا} : يجوز أن يكون في موضع الحال، ويجوز أن يكون ~~مفعولا من أجله وهو مصدر، ولم يجيء من المصادر على هذه الزنة إلا لفظان: ~~هذا وتلقاء، وفي الأسماء كثير نحو: التمساح والتمثال. وأما المصادر فقياسها ~~فتح الأول دلالة على التكثير كالتطواف والتجوال. وقال ابن عطية: «إن ~~التبيان اسم وليس بمصدر» ، والنحويون على خلافه. # قوله: «للمسلمين» متعلق ب «بشرى» وهو متعلق من حيث المعنى ب {وهدى ورحمة} ~~أيضا. وفي جواز كون هذا من التنازع نظر من حيث لزوم الفصل بين المصدر ~~معموله بالمعطوف حال إعمالك غير الثالث فتأمله. وقياس من جوز التنازع في ~~فعل التعحب والتزم إعمال الثاني لئلا يلزم الفصل أن يجوز هذا على هذه ~~الحالة. # PageV07P279 # قوله تعالى: {وإيتآء ذي القربى} : مصدر مضاف لمفعوله ولم يذكر متعلقات ~~العدل والإحسان والبغي ليعم جميع ما يعدل فيه، ويحسن به إليه، ويبغى فيه؛ ~~فلذلك لم يذكر المفعول الثاني للإيتاء، ونص على الأول حضا عليه لإدلائه ~~بالقرابة، فإن إيتاءه صدقة وصلة. # قوله: «يعظكم» يجوز ان يكون مستأنفا في قوة التعليل للأمر بما تقدم، أي: ~~إن الوعظ سبب في أمره لكم بذلك. وجوز أبو البقاء أن يكون حالا من الضمير في ~~«ينهى» ، وفي تخصيصه الحال بهذا العامل فقط نظر؛ إذ يظهر جعله حالا من فاعل ~~«يأمر» أيضا، بل أولى؛ فإن الوعظ يكون بالأوامر والنواهي، فلا خصوصية له ~~بالنهي. # PageV07P280 # قوله تعالى: {بعد توكيدها} : متعلق بفعل النهي. والتوكيد مصدر وكد يوكد ~~بالواو، وفيه لغة أخرى: أكد يؤكد بالهمز، وهذا كقولهم: ورخت الكتاب وأرخته، ~~وليست الهمزة بدلا من واو كما زعم أبو إسحق؛ لأن الاستعمالين في المادتين ~~متساويان، فليس ادعاء كون أحدهما أصلا أولى ms2528 من الآخر. # وتبع مكي الزجاج في ذلك ثم قال: «ولا يحسن أن يقال: الواو بدل من الهمزة، ~~كما لا يحسن أن يقال ذلك في» أحد «؛ إذ أصله» وحد «، فالهمزة بدل من الواو» ~~. يعني أنه لا قائل بالعكس، وكذلك تبعه في ذلك الزمخشري أيضا. و «توكيدها» ~~مصدر/ مضاف لمفعوله. # PageV07P280 # وأدغم أبو عمرو الدال في التاء، ولا ثاني له في القرآن، أعني أنه لم تدغم ~~دال مفتوحة بعد ساكن إلا في هذا الحرف. # قوله: {وقد جعلتم} الجملة حال: إما من فاعل «تنقضوا» ، وأما من فاعل ~~المصدر، وإن كان محذوفا. # PageV07P281 # قوله تعالى: {أنكاثا} : يجوز فيه وجهان، أظهرهما: أنه حال من «غزلها» . ~~والأنكاث: جمع نكث بمعنى منكوث، أي: منقوض. والثاني: أنه مفعول ثان لتضمين ~~«نقضت» معنى «صيرت» . وجوز الزجاج فيه وجها ثالثا وهو: النصب على المصدرية؛ ~~لأن معنى نقضت: نكثت، فهو ملاق لعامله في المعنى. # قوله: «تتخذون» يجوز أن تكون الجملة حالا من واو «تكونوا» أو من الضمير ~~المستتر في الجار، إذ المعنى: لا تكونوا مشبهين كذا حال كونكم متخذين. # قوله: {دخلا بينكم} هو المفعول الثاني ل «تتخذون» . والدخل: الفساد ~~والدغل. وقيل: «دخلا» : مفعول من أجله. وقيل: الدخل: الداخل في الشيء ليس ~~منه. # قوله: {أن تكون} ، أي: بسبب أن تكون، أو مخافة أن تكون. و «تكون» يجوز أن ~~تكون تامة، فتكون «أمة» فاعلها، وأن تكون ناقصة، فتكون «أمة» اسمها، و «هي» ~~مبتدأ، وأربى «خبره. والجملة في محل # PageV07P281 # نصب على الحال، على الوجه الأول، وفي موضع الخبر على الثاني. وجوز ~~الموفيون أن تكون» أمة «اسمها، و» هي «عماد، أي: ضمير فصل، و» أربى «خبر» ~~تكون «، والبصريون لا يجيزون ذلك لأجل تنكير الاسم، فلو كان الاسم معرفة ~~لجاز ذلك عندهم. # قوله:» به «يجوز أن يعود الضمير على المصدر المنسبك من {أن تكون} تقديره: ~~إنما يبلوكم الله بكون أمة، أي: يختبركم بذلك. وقيل: يعود على» الربا ~~«المدلول عليه بقوله {هي أربى} وقيل: على الكثرة، لأنها في معنى الكثير. ~~قال ابن الأنباري:» لما كان تأنيثها غير حقيقي حملت ms2529 على معنى التذكير، كما ~~حملت الصيحة على الصياح «ولم يتقدم للكثرة لفظ، وإنما هي مدلول عليها ~~بالمعنى من قوله {هي أربى} . # PageV07P282 # قوله تعالى: {فتزل} : منصوب بإضمار «أن» على جواب النهي. # قوله: {بما صددتم} : «ما» مصدرية، و «صددتم» يجوز أن يكون من الصدود، وأن ~~يكون من الصد، ومفعوله محذوف. ونكرت «قدم» : قال الزمخشري: «فإن قلت: لم ~~وحدت القدم ونكرت؟ قلت: لاستعظام أن تزل قدم واحدة عن طريق الحق بعد أن ~~ثبتت عليه فكيف بأقدام كثيرة» ؟ . # قال الشيخ: «الجمع تارة يلحظ فيه المجموع من حيث هو مجموع، وتارة يلحظ ~~فيه كل فرد فرد. فإذا لوحظ فيه المجموع كان # PageV07P282 # الإسناد معتبرا فيه الجمعية، وإذا لوحظ فيه كل فرد فرد كان الإسناد ~~مطابقا للفظ الجمع كثيرا، فيجمع ما أسند إليه، ومطابقا لكل فرد فرد فيفرد، ~~كقوله تعالى: {وأعتدت لهن متكئا وآتت} لما كان لوحظ في قوله» لهن «معنى لكل ~~واحدة، ولو جاء مرادا به الجمعية أو الكثير في الوجه الثاني لجمع المتكأ، ~~وعلى هذا المعنى يحمل قول الشاعر: ### | 301 - 5- # فإني وجدت الضامرين متاعهم ... يموت ويفنى فارضخي من وعائيا # أي: رأيت كل ضامر؛ ولذلك أفرد الضمير في» يموت ويفنى «ولما كان المعنى: ~~لا يتخذ كل واحد منكم جاء» فتزل قدم «، مراعاة لهذا المعنى، ثم قال: ~~وتذوقوا، مراعاة للمجموع [أو] للفظ الجمع على الوجه الكثير إذا قلنا: إن ~~الإسناد لكل فرد فرد، فتكون الآية قد تعرضت للنهي عن اتخاذ الأيمان دخلا ~~باعتبار المجموع، وباعتبار كل فرد فرد، ودل على ذلك بإفراد» قدم «وبجمع ~~الضمير في» وتذوقوا «. # قلت: وبهذا التقدير الذي ذكره الشيخ يفوت المعنى الجزل الذي اقتنصه أبو ~~القاسم من تنكير» قدم «وإفرادها. وأما البيت المذكور فإن النحويين خرجوه ~~على أن المعنى: يموت من ثم، ومن ذكر، فأفرد الضمير لذلك لما لا لما ذكر. # PageV07P283 # قوله تعالى: {ما عندكم ينفد} : مبتدأ وخبر. والنفاد: # PageV07P283 # الفناء والذهاب يقال: نفذ بكسر العين ينفذ بفتحها نفاذا ونفوذا. وأما ~~«نفذ» بالذال المعجمة ففعله نفذ بالفتح ينفذ بالضم، وسيأتي. ويقال: أنفد ~~القوم. فني ms2530 زادهم، وخصم منافد، لينفد حجة صاحبه، يقال: نافدته فنفدته. # وقوله «باق» قد تقدم الكلام في الوقف عليه في الرعد. # قوله: {ولنجزين الذين} قرأ ابن كثير وعاصم وابن ذكوان {ولنجزين} بنون ~~العظمة، التفاتا من الغيبة إلى التكلم. وتقدم تقرير الالتفات. والباقون ~~بياء الغيبة رجوعا إلى اله لتقدم ذكره العزيز في قوله تعالى / {وما عند ~~الله باق} . # وقوله: {بأحسن ما كانوا} يجوز أن تكون أفعل على بابها من التفضيل، وإذا ~~جازاهم بالأحسن فلأن يجازيهم بالحسن من باب الأولى. وقيل: ليست للتفضيل، ~~وكأنهم فروا من مفهوم أفعل؛ إذ لا يلزم من المجازاة بالأحسن المجازاة ~~بالحسن. وهو وهم لما تقدم من أنه من مفهوم الموافقة بطريق الأولى. # PageV07P284 # قوله تعالى: {من ذكر} : «من» للبيان فتتعلق بمحذوف، أي: أعني من ذكر. ~~ويجوز أن يكون حالا من فاعل «عمل» . # قوله: {وهو مؤمن} جملة حالية أيضا. # PageV07P284 # قوله: {ولنجزينهم} راعى معنى «من» فجمع الضمير بعد أن راعى لفظها فأفرد ~~في «فلنحيينه» وما قبله، وقرأ العامة «ولجزينهم» بنون العظمة مراعاة لما ~~قبله. وقرأ ابن عامر في رواية بياء الغيبة، وهذا ينبغي أن يكون على إضمار ~~قسم ثان، فيكون من عطف جملة قسمية على قسمية مثلها، حذفتا وبقي جواباها. # ولا جائز أن يكون من عطف جواب على جواب لإفضائه إلى أخبار المتكلم عن ~~نفسه بإخبار الغائب، وهو لا يجوز. لو قلت: «زيد قال: والله لأضربن هندا ~~ولينفينها» تريد: ولينفينها زيد، لم يجز. فإن أضمرت قسما آخر جاز، أي: ~~وقال: والله لينفينها؛ لأن لك في مثل هذا التركيب أن تحكي لفظه، ومنه ~~{وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى} [التوبة: 107] وأن تحكي معناه، ومنه {يحلفون ~~بالله ما قالوا} [التوبة: 74] ولو جاء على اللفظ لقيل: ما قلنا. # PageV07P285 # قوله تعالى: {فإذا قرأت} أي: فإذا أردت، فأضمرت الإرادة. قال الزمخشري: ~~«لأن الفعل يوجد عند القصد والإرادة من غير فاصل وعلى حسبه، فكان منه بسبب ~~قوي وملابسة ظاهرة» . وقال ابن عطية: «ف» إذا «وصلة بين الكلامين، والعرب ~~تستعملها في مثل # PageV07P285 # هذا، وتقدير الآية: فإذا أخذت في قراءة القرآن ms2531 فاستعذ» . قلت: وهذا هو ~~مذهب الجمهور من القراء والعلماء، وقد أخذ بظاهر الآية، فاستعاذ بعد أن ~~قرأ، من الصحابة أبو هريرة، ومن الأئمة مالك وابن سيرين، ومن القراء حمزة. # PageV07P286 # قوله تعالى: {به مشركون} : يجوز أن يعود الضمير على الشيطان، وهو الظاهر؛ ~~لتتحد الضمائر. والمعنى: والذين هم مشركون بسببه. وقيل: والذين هم بإشراكهم ~~إبليس مشركون بالله. ويجوز أن يعود على «ربهم» . # PageV07P286 # قوله تعالى: {والله أعلم بما ينزل} : في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها ~~اعتراضية بين الشرط وجوابه. والثاني: أنها حالية، وليس بظاهر. وقوله: {إنمآ ~~أنت مفتر} نسبوا إليه صلى الله عليه وسلم الافتراء بأنواع من المبالغات: ~~الحصر والخطاب واسم الفاعل الدال على الثبوت والاستقرار. ومفعول «لا ~~يعلمون» محذوف للعلم به، أي: لا يعلمون أن في نسخ الشرائع وبعض القرآن حكما ~~بالغة. # PageV07P286 # قوله تعالى: {ليثبت} : متعلق ب «نزله» . و «هدى وبشرى» يجوز أن يكونا ~~عطفا على محل «ليثبت» فينصبان، أو على لفظه باعتبار المصدر المؤول فيجران. ~~وقد تقدم كلام الزمخشري في نظيرهما، وما رد به الشيخ، وما رد به عليه. وجوز ~~أبو البقاء ارتفاعهما خبري مبتدأ محذوف، أي: وهو هدى، والجملة حال. # PageV07P286 # وقرئ «ليثبت» مخففا من أثبت. # PageV07P287 # قوله تعالى: {لسان الذي} : العامة على إضافة «لسان» إلى ما بعده. ~~واللسان: اللغة. وقرأ الحسن «اللسان» معرفا بأل، و «الذي» نعت له. وفي هذه ~~الجملة وجهان، أحدهما: لا محل لها لاستئنافها، قاله الزمخشري. والثاني: ~~أنها حال من فاعل «يقولون» ، أي: يقولون ذلك والحال هذه، أي: علمهم بأعجمية ~~هذا البشر وإبانة عربية هذا القرآن كان ينبغي أن يمنعهم من تلك المقالة، ~~كقولك: «تشتم فلانا وهو قد أحسن إليك» ، أي: وعلمك بإحسانه إليك كان يمنعك ~~من شتمه، قاله الشيخ. ثم قال: «وإنما ذهب إلى الاستئناف لا إلى الحال؛ لأن ~~من مذهبه أن مجيء الحال اسمية من غير واو شاذ، وهو مذهب مرجوح تبع فيه ~~الفراء» . # و «أعجمي» خبر على كلتا القراءتين. والأعجمي: من لم يتكلم بالعربية. وقال ~~الراغب: «العجم خلاف العرب، والعجمي منسوب إليهم، والأعجم من في ms2532 لسانه عجمة ~~عربيا كان أو غير عربي؛ اعتبارا بقلة فهمه من العجمة. والأعجمي منسوب إليه، ~~ومنه قيل للبهيمة» عجماء «من حيث # PageV07P287 # إنها لا تبين، و» صلاة النهار عجماء «، أي: لا يجهر فيها. والعجم: النوى ~~لاختفائه. وحروف المعجم، قال الخليل:» الحروف المقطعة لأنها أعجمية «قال ~~بعضهم: معناه أن الحروف المجردة لا تدل على ما تدل عليه الموصولة. وأعجمت ~~الكتاب ضد أعربته، وأعجمته: أزلت عجمته كأشكيته، أي: أزلت شكايته، وسيأتي ~~لهذا أيضا مزيد بيان إن شاء الله في الشعراء، وحم السجدة. وتقدم خلاف ~~القراء في» يلحدون «في الأعراف. # PageV07P288 # قوله تعالى: {من كفر بالله} : يجوز فيه أوجه، أحدها: أن يكون بدلا من ~~{الذين لا يؤمنون} ، أي: إنما يفترى الكذب من كفر. الثاني: أنه بدل من ~~«الكاذبون» . والثالث: / من «أولئك» قاله الزمخشري، فعلى الأول يكون قوله ~~{وأولئك هم الكاذبون} جملة معترضة بين البدل والمبدل منه. # واستضعف الشيخ الأوجه الثلاثة فقال: «لأن الأول يقتضي أنه لا يفتري الكذب ~~إلا من كفر بالله من بعد إيمانه، والوجود يقضي أن المفتري من لا يؤمن، سواء ~~كفر بالله من بعد إيمانه، أم لا، بل الأكثر الثاني وهو المفتري» قال: «وأما ~~الثاني فيؤول المعنى إلى ذلك؛ إذ التقدير: وأولئك: أي: الذين لا يؤمنون هم ~~من كفر بالله من بعد إيمانه، والذين # PageV07P288 # لا يؤمنون هم المفترون. وأما الثالث فكذلك؛ إذ التقدير: إن المشار إليهم ~~هم من كفر بالله من بعد إيمانه، مخبرا عنهم بأنهم الكاذبون» . # الوجه الرابع: أن ينتصب على الذم، قاله الزمخشري. الخامس: أن يرتفع على ~~خبر ابتداء مضمر على الذم أيضا. السادس: أن يرتفع على الابتداء، والخبر ~~محذوف، تقديره: فعليهم غضب لدلالة ما بعد «من» الثانية عليه. # السابع: أنها مبتدأ أيضا، وخبرها وخبر «من» الثانية أيضا قوله {فعليهم ~~غضب} ، قاله ابن عطية، قال: «إذ هو واحد بالمعنى؛ لأن الإخبار في قوله {من ~~كفر بالله} إنما قصد به الصنف الشارح بالكفر» . قال الشيخ: «وهذا وإن كان ~~كما ذكر، إلا أنهما جملتان شرطيتان، وقد فصل بينهما بأداة الاستدراك، فلا ~~بد ms2533 لكل واحدة منهما على انفرادها من جواب لا يشتركان فيه، فتقدير الحذف ~~أجرى على صناعة الإعراب، وقد ضعفوا مذهب الأخفش في ادعائه أن قوله {فسلام ~~لك من أصحاب اليمين} [الواقعة: 91] ، وقوله {فروح وريحان} [الواقعة: 89] ~~جواب» أما «، و» إن «هذا، وهما أداتا شرط وليت إحداهما الأخرى» . # PageV07P289 # الثامن: أن تكون «من» شرطية وجوابها مقدر تقديره: فعليهم غضب؛ لدلالة ما ~~بعد «من» الثانية عليه. وقد تقدم أن ابن عطية جعل الجزاء لهما معا، وتقدم ~~الكلام معه فيه. # قوله: {إلا من أكره} فيه أوجه، أحدها: أنه مستثنى مقدم من قوله {فعليهم ~~غضب من الله} ، وهذا يكون فيه منقطعا؛ لأن المكره لم يشرح بالكفر صدرا. ~~وقال أبو البقاء: «وقيل: ليس بمقدم فهو كقول لبيد: ### | 301 - 6- # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # فظاهر كلامه يدل على أن بيت لبيد لا تقديم فيه، وليس كذلك فإنه ظاهر في ~~التقديم جدا. # الثاني: أنه مستثنى من جواب الشرط، أو من خبر المبتدأ المقدر، تقديره: ~~فعليهم غضب من الله إلا من أكره، ولذلك قدر الزمخشري جزاء الشرط قبل ~~الاستثناء، وهو استثناء متصل؛ لأن الكفر يكون بالقول من غير اعتقاد ~~كالمكره، وقد يكون - والعياذ بالله - باعتقاد، فاستثنى الصنف الأول. # قوله: {وقلبه مطمئن} جملة حالية، أي: إلا من أكره في هذه الحالة. # قوله: {ولكن من شرح} الاستدراك واضح؛ لأن قوله: {إلا من أكره} # PageV07P290 # قد يسبق الوهم إلى الاستثناء مطلقا فاستدرك هذا. وقوله {وقلبه مطمئن} لا ~~ينفي ذلك الوهم. و «من» : إما شرطية أو موصولة، ولكن متى جعلت شرطية فلا بد ~~من إضمار مبتدأ قبلها؛ لأنه لا يليها الجمل الشرطية، قاله الشيخ ثم قال: ~~«ومثله: ### | 301 - 7- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولكن متى ~~يسترفد القوم أرفد # أي: ولكن أنا متى يسترفد» وإنما لم تقع الشرطية بعد «لكن» لأن الاستدراك ~~لا يقع في الشروط. هكذا قيل، وهو ممنوع. # PageV07P291 # قوله تعالى: {ذلك بأنهم} : مبتدأ وخبر، كنظائر مرت، والإشارة ب «ذلك» إلى ~~ما ذكر من الغضب والعذاب؛ ولذلك وحد كقوله: {بين ذلك} [البقرة: 68] و ~~[قوله] ### | 301 - 8- # كأنه في الجلد. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وقد ms2534 مر ذلك. # PageV07P291 # قوله تعالى: {ثم إن ربك للذين هاجروا} : في خبر «إن» هذه ثلاثة أوجه، إنه ~~قوله {لغفور رحيم} ، و {إن ربك} الثانية واسمها تأكيد للأولى واسمها، فكأنه ~~قيل: ثم إن ربك إن ربك لغفور # PageV07P291 # رحيم، وحينئذ يجوز في قوله «للذين» وجهان: أن يتعلق بالخبرين على سبيل ~~التنازع، أو بمحذوف على سبيل البيان كأنه قيل: الغفران والرحمة للذين ~~هاجروا. الثاني: أن الخبر هو نفس الجار بعدها كما تقول: إن زيدا لك، أي: هو ~~لك لا عليك بمعنى هو ناصرهم لا خاذلهم، قال معناه الزمخشري [ثم قال «كما ~~يكون الملك للرجل لا عليه، فيكون محميا منفوعا] . # الثالث: أن خبر الأولى مستغنى عنه بخبر الثانية، / يعني أنه محذوف لفظا ~~لدلالة ما بعده عليه، وهذا معنى قول أبي البقاء:» وقيل: لا خبر ل «إن» ~~الأولى في اللفظ؛ لأن خبر الثانية أغنى عنه «وحينئذ لا يحسن رد الشيخ عليه ~~بقوله:» وهذا ليس بجيد أنه ألغى حكم الأولى، وجعل الحكم للثانية، وهو عكس ~~ما تقدم ولا يجوز «. # قوله: {من بعد ما فتنوا} قرأ ابن عامر» فتنوا «مبنيا للفاعل، أي: فتنوا ~~أنفسهم، فإن عاد الضمير على المؤمنين فالمعنى: فتنوا انفسهم بما أعطوا ~~المشركين من القول ظاهرا، أو أنهم لما صبروا على عذاب المشركين فكأنهم ~~فتنوا أنفسهم، وإن عاد على المشركين فهو واضح، أي: فتنوا المؤمنين. # والباقون» فتنوا «مبنيا للمفعول. والضمير في» بعدها «للمصادر المفهومة من ~~الأفعال المتقدمة، أي: من بعد الفتنة والهجرة والجهاد والصبر. وقال # PageV07P292 # ابن عطية:» عائد على الفتنة أو الفعلة أو الهجرة أو التوبة «. # PageV07P293 # قوله تعالى: {يوم تأتي} : يجوز أن ينتصب ب «رحيم» ، ولا يلزم من ذلك ~~تقييد رحمته بالظرف؛ لأنه إذا رحم في هذا اليوم فرحمته في غيره أولى وأحرى، ~~وأن ينتصب ب «اذكر» مقدرة، وراعى معنى «كل» فأنث الضمائر في قوله «تجادل» ~~إلى آخره، ومثله: ### | 301 - 9- # جادت عليه كل عين ثرة ... فتركن كل. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # إلا أنه زاد في البيت الجمع على المعنى، وقد تقدم ذلك أول هذا الموضوع. ~~وقوله {وهم لا يظلمون} حمل ms2535 على المعنى فلذلك جمع. # PageV07P293 # قوله تعالى: {والخوف} : العامة على جر «الخوف» نسقا على «الرجوع» ، وروي ~~عن أبي عمرو نصبه، وفيه أوجه، أحدها: أن يعطف على «لباس» . الثاني: أن يعطف ~~على موضع «الجوع» ؛ لأنه مفعول في المعنى للمصدر. التقدير: «أن ألبسهم ~~الجوع والخوف» ، قاله أبو البقاء، وهو بعيد؛ لأن اللباس اسم ما يلبس، وهو ~~استعارة بليغة كما سأنبهك عليه. الثالث: أن ينتصب بإضمار فعل قاله أبو ~~الفضل الرازي. [الرابع: أن يكون حذف مضاف، أي:] ولباس # PageV07P293 # الخوف، ثم حذف وأقيم [المضاف إليه] مقامه قاله الزمخشري. # ووجه الاستعارة ما قاله الزمخشري، فإنه قال: «فإن قلت، الإذاقة واللباس ~~استعارتان فما وجه صحتهما؟ والإذاقة المستعارة موقعة على اللباس المستعار ~~فما وجه صحة إيقاعها عليه؟ قلت: الإذاقة جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في ~~البلايا والشدائد وما يمس الناس منها، فيقولون، ذاق فلان البؤس والضر، ~~وإذاقة العذاب، شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المر ~~والبشع، وأما اللباس فقد شبه به لاشتماله على اللابس ما غشي الإنسان والتبس ~~به من بعض الحوادث. وأما إيقاع الإذاقة على لباس الجوع والخوف فلأنه لما ~~وقع عبارة عما يغشى منهما ويلابس، فكأنه قيل: فأذاقهم ما غشيهم من الجوع ~~والخوف. ولهم في هذا طريقان، أحدهما: أن ينظروا فيه إلى المستعار له كما ~~نظر إليه ههنا، ونحوه قول كثير: ### | 302 - 0- # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال # استعار الرداء للمعروف لأنه يصون عرض صاحبه صوت الرداء لما يلقى عليه، ~~ووصفه بالغمر الذي هو وصف المعروف والنوال، لا وصف الرداء، نظرا إلى ~~المستعار له. والثاني: أن ينظروا فيه المستعار كقوله: ### | 302 - 1- # PageV07P294 # ينازعني ردائي عبد عمرو ... رويدك يا أخا عمرو بن بكر # لي الشطر الذي ملكت يميني ... ودونك فاعتجر منه بشطر # أراد بردائه سيفه ثم قال:» فاعتجر منه بشطر «فنظر إلى المستعار في لفظ ~~الاعتجار، ولو نظر إليه فيما نحن فيه لقال:» فكساهم لباس الجوع والخوف «، ~~ولقال كثير:» ضافي الرداء إذا تبسم «. انتهى. وهذا نهاية ما يقال في ~~الاستعارة. ms2536 # وقال ابن عطية:» لما باشرهم ذلك صار كاللباس، وهذا كقول الأعشى: ### | 302 - 2- # إذا ما الضجيع ثنى جيدها ... تثنت عليه فكانت لباسا # ومثله قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس/ لهن} [البقرة: 187] ، ومثله ~~قول الشاعر: ### | 302 - 2- # وقد لبست بعد الزبير مجاشع ... لباس التي حاضت ولن تغسل الدما # كأن العار لما باشرهم ولصق بهم كأنهم لبسوه «. # وقوله:» فأذاقهم «نظير قوله تعالى: {ذق إنك أنت العزيز # PageV07P295 # الكريم} [الدخان: 49] ، ونظير قول الشاعر: ### | 302 - 3- # دونك ما جنيته فاحس وذق ... وفي قراءة عبد الله «فأذاقها الله الخوف ~~والجوع» ، وفي مصحف أبي «لباس الخوف والجوع» . # وقوله: {بأنعم الله} أتى بجمع القلة، ولم يقل «بنعم الله» جمع كثرة ~~تنبيها بالأدنى على الأعلى؛ لأن العذاب إذا كان على كفران الشيء القليل ~~فكونه على النعم الكثيرة أولى. # و «أنعم» فيها قولان، أحدهما: أنها جمع «نعمة» نحو: شدة: أشد. قال ~~الزمخشري: «جمع» نعمة «على ترك الاعتداد بالتاء كدرع وأدرع» . وقال قطرب: ~~«هي جمع نعم، والنعم: النعيم، يقال:» هذه أيام طعم ونعم «. وفي الحديث:» ~~نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموسم بمنى: «إنها أيام طعم ~~ونعم فلا تصوموا» . # قوله: {بما كانوا} يجوز أن تكون مصدرية، أو بمعنى الذي، والعائد # PageV07P296 # محذوف، أي: بسبب صنعهم أو بسبب الذي كانوا يصنعونه. والواو في «يصنعون» ~~عائدة على أهل المعذب. قيل: قرية، وهي نظيرة قوله {أو هم قآئلون} [الأعراف: ~~4] بعد قوله {وكم من قرية أهلكناها} . # PageV07P297 # قوله تعالى: {واشكروا نعمة الله} : صرح هنا بالنعمة لتقدم ذكرها مع من ~~كفر بها، ولم يجئ ذلك في البقرة، بل قال: {واشكروا لله} [البقرة: 172] لما ~~لم يتقدم ذلك، وتقدم نظائرها هنا. # PageV07P297 # قوله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} : العامة على فتح الكاف ~~وكسر الذال ونصب الباء. وفيه أربعة أوجه، أظهرها: أنه منصوب على المفعول به ~~وناصبه «تصف» و «ما» مصدرية، ويكون معمول القول الجملة من قوله {هذا حلال ~~وهذا حرام} و {لما تصف} علة للنهي عن القول ذلك، أي: ولا تقولوا: هذا حلال ~~وهذا حرام لأجل وصف ألسنتكم الكذب، ms2537 وإلى هذا نحا الزجاج والكسائي، والمعنى: ~~لا تحللوا ولا تحرموا لأجل قول تنطق به ألسنتكم من غير حجة. # الثاني: أن ينتصب مفعولا به للقول، ويكون قوله: {هذا حلال} بدلا من ~~«الكذب» لأنه عينه، أو يكون مفعولا بمضمر، أي: فيقولوا: هذا حلال وهذا ~~حرام، و {لما تصف} علة أيضا، والتقدير: ولا تقولوا الكذب # PageV07P297 # لوصف ألسنتكم. وهل يجوز أن تكون المسألة من التنازع على هذا الوجه، وذلك: ~~أن القول يطلب «الكذب» و «تصف» أيضا يطلبه، أي: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ~~ألسنتكم؟ فيه نظر. # الثالث: أن ينتصب على البدل من العائد المحذوف على «ما» إذا قلنا: إنها ~~بمعنى الذي؛ التقدير: لما تصفه، ذكر ذلك الحوفي وأبو البقاء. الرابع: أن ~~ينتصب بإضمار أعني، ذكره أبو البقاء، ولا حاجة إليه، ولا معنى عليه. # وقرأ الحسن وابن يعمر وطلحة «الكذب» بالخفض وفيه وجهان، أحدهما: أنه بدل ~~من الموصول، أي: ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب، أو للذي تصفه ألسنتكم ~~الكذب، جعله نفس الكذب لأنه هو. والثاني: ذكره الزمخشري أن يكون نعتا ل ~~«ما» المصدرية. ورده الشيخ: بأن النحاة نصوا على أن المصدر المنسبك من أن ~~والفعل لا ينعت، لا يقال «يعجبني أن تخرج السريع» ولا فرق بين هذا وبين ~~باقي الحروف المصدرية. # وقرأ ابن أبي عبلة ومعاذ بن جبل بضم الكاف والذال، ورفع الباء # PageV07P298 # صفة للألسنة كصبور وصبر، أو جمع كاذب كشارف وشرف، أو جمع «كذاب» نحو: ~~كتاب وكتب. # وقرأ مسلمة بن محارب فيما نقله ابن عطية كذلك، إلا أنه نصب الباء، وفيه ~~ثلاثة أوجه، ذكرها الزمخشري. أحدها: أن تكون منصوبة على الشتم، يعني وهي في ~~الأصل نعت للألسنة كما في القراءة قبلها. الثاني: أن تكون بمعنى الكلم ~~الكواذب، يعني أنها مفعول بها، والعامل فيها: إما «تصف» ، وإم القول / على ~~ما مر، أي: لا تقولوا الكلم الكواذب، أو لما تصف ألسنتكم الكلم الكواذب. ~~الثالث: أن يكون جمع الكذاب من قولك «كذب كذابا» يعني فيكون منصوبا على ~~المصدر؛ لأنه من معنى وصف الألسنة فيكون نحو: كتب في ms2538 جمع كتاب، وقد قرأ ~~الكسائي: {ولا كذابا} بالتخفيف كما سيأتي في النبأ. # قوله: «لتفتروا» في اللام ثلاثة أوجه، أحدها: قال الواحدي: «إنه بدل من ~~{لما تصف} لأن وصفهم الكذب هو افتراء على الله» . قال الشيخ: «فهو على ~~تقدير جعل» ما «مصدرية، أما إذا كانت بمعنى الذي فاللام فيها ليست للتعليل ~~فيبدل منها ما يفهم التعليل، وإنما اللام في» لما «متعلقة ب» لا تقولوا ~~«على حد تعلقها في قولك: لا تقولوا لما أحل الله: هذا # PageV07P299 # حرام، أي: لا تسموا الحلال حراما وكما تقول: لا تقل لزيد عمرا، أي: لا ~~تطلق عليه هذا الاسم» . قلت: وهذا وإن كان ظاهرا، إلا أنه لا يمنع من إرادة ~~التعليل، وإن كانت بمعنى الذي. # الثاني: أنها للصيرورة إذ لم يفعلوه لذلك الغرض. # الثالث: أنها للتعليل الصريح، ولا يبعد أن يصدر مثل ذلك. # PageV07P300 # قوله تعالى: {متاع} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ، و «قليل» خبره، وفيه ~~نظر للابتداء بنكرة من غير مسوغ. فإن ادعي إضافته نحو: متاعهم قليل، فهو ~~بعيد جدا. الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر، أي: بقاؤهم أو عيشهم أو منفعتهم ~~فيما هم عليه. # PageV07P300 # قوله تعالى: {من قبل} : متعلق ب «حرمنا» أو ب «قصصنا» والمضاف إليه «قبل» ~~تقديره: ومن قبل تحريمنا على أهل ملتك. # PageV07P300 # قوله تعالى: {من بعدها} : أي: من بعد عمل السوء والتوبة والإصلاح، وقيل: ~~على الجهالة. وقيل: على السوء؛ لأنه في معنى المعصية. # و «بجهالة» حال من فاعل «عملوا» . # PageV07P300 # قوله تعالى: {أمة} : تطلق الأمة على الرجل الجامع لخصال محمودة. وقيل: ~~فعلة تدل على المبالغة، وإلى المعنى الأول نظر ابن هانئ في قوله: ### | 302 - 4- # وليس الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # PageV07P301 # قوله تعالى: {شاكرا} : يجوز أن يكون خبرا ثالثا، او حالا من أحد الضميرين ~~في «قانتا» أو «حنيفا» . # قوله: «لأنعمه» يجوز تعلقه ب «شاكرا» أو ب «اجتباه» ، و «اجتباه» : إما ~~حال، وإما خبر آخر ل كان. و {إلى صراط} يجوز تعلقه ب «اجتباه» وب «هداه» ~~على قاعدة التنازع. # PageV07P301 # قوله تعالى: {ثم أوحينآ} : قال الزمخشري: «في» ms2539 ثم «هذه ما فيها من تعظيم ~~منزلته وأجلال محله، والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الرحمن من الكرامة ~~وأجل ما أولي من النعمة اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أنها ~~دلت على تباعد هذا النعت في الرتبة من بين سائر النعوت التي أثنى الله عليه ~~بها» . # قوله: {أن اتبع} يجوز أن تكون المفسرة، وأن تكون المصدرية فتكون مع ~~منصوبها مفعول الإيحاء. # PageV07P301 # قوله: «حنيفا» حال، وتقدم تحقيقه في البقرة. وقال ابن عطية: «قال مكي: ~~ولا يكون - يعني حنيفا - حالا من» إبراهيم «لأنه مضاف إليه، وليس كما قال؛ ~~لأن الحال قد تعمل فيها حروف الجر إذا عملت في ذي الحال كقولك» مررت بزيد ~~قائما «. قلت: ما ذكره مكي من امتناع الحال من المضاف إليه فليس على إطلاقه ~~لما تقدم تفصيله في البقرة. وأما قول ابن عطية: إن العامل الخافض فليس ~~كذلك، إنما العامل ما تعلق به الخافض، ولذلك إذا حذف الخافض، نصب مخفوضه. # PageV07P302 # قوله تعالى: {إنما جعل} : العامة على بنائه للمفعول، وأبو حيوة على بنائه ~~للفاعل، «السبت» مفعول به. # PageV07P302 # قوله تعالى: {ادع} : يجوز أن يكون مفعوله مرادا، أي: ادع الناس، وأن لا ~~يكون، أي: افعل الدعاء. و «بالحكمة» حال، أي: ملتبسا بها. # PageV07P302 # قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا} : العامة على المفاعلة، وهي بمعنى فعل ~~كسافر، وابن سيرين «عقبتم» بالتشديد بمعنى: قفيتم فقفوا بمثل ما فعل بكم. ~~وقيل: تتبعتم. والباء معدية، وفي قراءة ابن سيرين: إما # PageV07P302 # للسببية، وإما مزيدة. # قوله: {للصابرين} يجوز أن يكون عاما، أي: الصبر خير لجنس الصابرين، وأن ~~يكون من وقوع الظاهر موقع المضمر، أي: صبركم خير لكم. # PageV07P303 # قوله تعالى: {إلا بالله} : أي بمعونته فهي للاستعانة. # قوله: {في ضيق} ابن كثير هنا، وفي النمل؛ بكسر الصاد، والباقون بالفتح. ~~فقيل: لغتان بمعنى في هذا المصدر، كالقول والقيل. وقيل: المفتوح مخفف من ~~«ضيق» كميت في «ميت» ، أي: في أمر ضيق. ورده الفارسي: بأن الصفة غير خاصة ~~بالموصوف فلا يجوز ادعاء الحذف، ولذلك جاز: «مررت بكاتب» وامتنع «بآكل» . # قوله: {مما يمكرون} ms2540 متعلق ب «ضيق» . و «ما» مصدرية أو بمعنى الذي، ~~والعائد محذوف. # PageV07P303 # قوله تعالى: {سبحان} : قد تقدم الكلام عليه مستوفى أول البقرة. و «أسرى» ~~و «سرى» لغتان، وقد تقدم الكلام عليهما في سورة هود، وأن بعضهم خص «أسرى» ~~بالليل. قال الزمخشري هنا: «فإن قلت ### | : الإسراء # لا يكون إلا ليلا فما معنى ذكر الليل؟ قلت: أراد بقوله» ليلا «بلفظ ~~التنكير تقليل مدة الإسراء، وأنه أسري به في بعض الليل من مكة إلى الشام ~~مسيرة أربعين ليلة؛ وذلك: أن التنكير دل على البعضية، ويشهد لذلك قراءة عبد ~~الله وحذيفة» من الليل «، أي: بعضه كقوله: {ومن الليل فتهجد به} [الإسراء: ~~79] . انتهى. فيكون» سرى «و» أسرى «ك» سقى «و» أسقى «والهمزة ليست للتعدية، ~~وإنما المعدى الباء في» بعبده «، وقد تقدم أنها لا تقتضي مصاحبة الفاعل ~~للمفعول عند الجمهور، في البقرة خلافا للمبرد. # PageV07P305 # وزعم ابن عطية أن مفعول» أسرى «محذوف، وأن التعدية بالهمزة فقال:» ويظهر ~~أن «أسرى» معداة بالهمزة إلى مفعول محذوف، أي: أسرى الملائكة بعبده، لأنه ~~يقلق أن يسند «أسرى» وهو بمعنى «سرى» إلى الله تعالى؛ إذ هو فعل يقتضي ~~النقلة كمشى وجرى وأحضر وانتقل، فلا يحسن إسناد شيء من هذا مع وجود مندوحة ~~عنه، فإذا وقع في الشريعة شيء من ذلك تأولناه نحو: أتيته هرولة «. # قلت: وهذا كله إنما بناه اعتقادا على أن التعدية بالباء تقتضي مصاحبة ~~الفاعل للمفعول في ذلك، وقد تقدم الرد على هذا المذهب في أول البقرة في ~~قوله {ولو شآء الله لذهب بسمعهم} [الآية: 20] . ثم جوز أن يكون» أسرى ~~«بمعنى» سرى «على حذف مضاف كقوله: {ذهب الله بنورهم} [البقرة: 17] ، يعني ~~فيكون التقدير: الذي أسرى ملائكته بعبده، والحامل له على ذلك ما تقدم من ~~اعتقاد المصاحبة. # قوله:» ليلا «منصوب على الظرف. وقد تقدم فائدة تنكيره. و» من المسجد ~~«لابتداء الغاية. # قوله: حوله» فيه وجهان، أظهرهما: أنه منصوب على الظرف، وقد تقدم # PageV07P306 # تحقيق القول فيه أول البقرة. والثاني: انه مفعول. قال أبو البقاء: «أي: ~~طيبنا ونمينا» . يعني ضمنه معنى ما يتعدى بنفسه، ms2541 وفيه نظر لأنه لا يتصرف. # قوله: «لنريه» قرأ العامة بنون العظمة جريا على «باركنا» . وفيهما ~~التفاتان: من الغيبة في قوله {الذي أسرى بعبده} إلى التكلم في «باركنا» و ~~«لنريه» ، ثم التفت إلى الغيبة في قوله «إنه هو» إن أعدنا الضمير على الله ~~تعالى وهو الصحيح، ففي الكلام التفاتان. # وقرأ الحسن «ليريه» بالياء من تحت أي الله تعالى، وعلى هذه القراءة يكون ~~في هذه الآية أربعة التفاتات: وذلك أنه التفت أولا من الغيبة في قوله {الذي ~~أسرى بعبده} إلى التكلم في قوله «باركنا» ، ثم التفت ثانيا من التكلم في ~~«باركنا» إلى الغيبة في «ليريه» على هذه القراءة، ثم التفت بالياء من هذه ~~الغيبة إلى التكلم في «آياتنا» ، ثم التفت رابعا من هذا التكلم إلى الغيبة ~~في قوله «إنه هو» على الصحيح في الضمير أنه لله، وأما على قول نقله أبو ~~البقاء أن الضمير في «إنه هو» للنبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجيء ذلك، ~~ويكون في قراءة العامة التفات واحد، وفي قراءة الحسن ثلاثة. وهذا موضع ~~غريب، وأكثر ما ورد الالتفات [فيه] ثلاث مرات على ما قال الزمخشري في قول ~~امرئ القيس: ### | 302 - 5- # تطاول ليلك بالإثمد ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV07P307 # الأبيات. وقد تقدم النزاع معه في ذلك، وبعض ما يجاب به عنه أول الفاتحة. # ولو ادعى مدع أن فيها خمسة التفاتات لاحتاج في دفعه إلى دليل واضح، ~~والخامس: الالتفات من «إنه هو» إلى التكلم في قوله {وآتينآ موسى} الآية. # والرؤية هنا بصرية. وقيل: قلبية وإليه نحا ابن عطية، فإنه قال: «ويحتمل ~~أن يريد: لنري محمدا للناس آية، أي: يكون النبي صلى الله عليه وسلم آية في ~~أن يصنع الله ببشر هذا الصنع» فتكون الرؤية قلبية على هذا. # PageV07P308 # قوله تعالى: {وآتينآ} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن تعطف هذه الجملة على ~~الجملة السابقة من/ تنزيه الرب تبارك وتعالى ولا يلزم في عطف الجمل مشاركة ~~في خبر ولا غيره. الثاني: قال العسكري: إنه معطوف على «أسرى» . واستبعده ~~الشيخ. ووجه # PageV07P308 # الاستبعاد: أن المعطوف على الصلة صلة، فيؤدي التقدير إلى ms2542 ضرورة التركيب: ~~سبحان الذي أسرى وآتينا، وهو في قوة: الذي آتينا موسى، فيعود الضمير على ~~الموصول ضمير تكلم من غير مسوغ لذلك. # والثالث: أنه معطوف على ما في قوله «أسرى» من تقدير الخبر كأنه قال: ~~أسرينا بعبدنا، وأريناه آياتنا وآتينا، وهو قريب من تفسير المعنى لا ~~الإعراب. # قوله: «وجعلناه» يجوز أن يعود ضمير النصب للكتاب، وهو الظاهر، وأن يعود ~~لموسى عليه السلام. # قوله: {لبني إسرائيل} يجوز تعلقه بنفس «هدى» كقوله: {يهدي للحق} [يونس: ~~35] ، وأن يتعلق بالجعل، أي: جعلناه لأجلهم، وأن يتعلق بمحذوف نعتا ل «هدى» ~~. # قوله: {ألا تتخذوا} يجوز أن تكون «أن» ناصبة على حذف حرف العلة، أي: لئلا ~~تتخذوا. وقيل: «لا» مزيدة، والتقدير: كراهة أن تتخذوا، وأن تكون المفسرة و ~~«لا» ناهية، فالفعل منصوب على الأول مجزوم على الثاني، وأن تكون مزيدة عند ~~بعضهم، والجملة التي بعدها معمولة لقول مضمر، أي: مقولا لهم: لا تتخذوا، أو ~~قلنا لهم: لا تتخذوا، وهذا ظاهر في قراءة الخطاب. وهذا مردود بأنه ليس من ~~مواضع زيادة «أن» . # وقرأ أبو عمرو {أن لا يتخذوا} بياء الغيبة جريا على قوله {لبني إسرائيل} ~~والباقون بالخطاب التفاتا. # PageV07P309 # قوله تعالى: {ذرية} : العامة على نصبها وفيها أوجه، أحدها: أنها منصوبة ~~على الاختصاص، وبه بدأ الزمخشري. الثاني: أنها منصوبة على البدل من «وكيلا» ~~، أي: أن لا تتخذوا من دونه ذرية من حملنا. الثالث: أنها منصوبة على البدل ~~من «موسى» ، ذكره أبو البقاء وفيه بعد بعيد. الرابع: أنها منصوبة على ~~المفعول الأول ل «تتخذوا» ، والثاني هو «وكيلا» فقدم، ويكون «وكيلا» مما ~~وقع مفرد اللفظ والمعني به جمع، أي: لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح وكلاء ~~كقوله: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا} [آل عمران: 80] . # الخامس: أنها منصوبة على النداء، أي: يا ذرية من حملنا، وخصوا هذا الوجه ~~بقراءة الخطاب في «تتخذوا» وهو واضح عليها، إلا أنه لا يلزم، وإن كان مكي ~~قد منع منه فإنه قال: «فأما من قرأ» يتخذوا «بالياء فذرية مفعول لا غير، ~~ويبعد النداء؛ لأن الياء ms2543 للغيبة والنداء للخطاب، فلا يجتمعان إلا على بعد» ~~. وليس كما زعم، إذ يجوز أن ينادي الإنسان شخصا ويخبر عن آخر فيقول: «يا ~~زيد ينطلق بكر وفعلت كذا» و «يا زيد ليفعل عمرو كيت وكيت» . # وقرأت فرقة «ذرية» بالرفع، وفيها وجهان، أحدهما: أنها خبر مبتدأ مضمر ~~تقديره: هو ذرية، ذكره [أبو] البقاء وليس بواضح. والثاني: # PageV07P310 # أنه بدل من واو «تتخذوا» قال ابن عطية: «ولا يجوز ذلك في القراءة بالتاء، ~~لأنك لا تبدل من ضمير مخاطب، لو قلت:» ضربتك زيدا «على البدل لم يجز» . # ورد عليه الشيخ هذا الإطلاق وقال: «ينبغي التفصيل، وهو إن كان بدل بعض أو ~~اشتمال جاز، وإن كان كلا من كل، وأفاد الإحاطة نحو» جئتم كبيركم وصغيركم ~~«جوزه الأخفش والكوفيون. قال:» وهو الصحيح «. قلت: وتمثيل ابن عطية بقوله» ~~ضربتك زيدا «قد يدفع عنه هذا الرد. # وقال مكي:» ويجوز الرفع في الكلام على قراءة من قرأ بالياء على البدل من ~~المضمر في «يتخذوا» ولا يحسن ذلك في قراءة التاء؛ لأن المخاطب لا يبدل منه ~~الغائب، ويجوز الخفض على البدل من بني إسرائيل «. قلت: أما الرفع فقد تقدم ~~أنه قرئ به وكأنه ام يطلع عليه، وأما الجر فلم يقرأ به فيما علمت ويرد عليه ~~في قوله» لأن المخاطب لا يبدل منه الغائب «ما ورد على ابن عطية، بل أولى ~~لأنه لم يذكر مثالا يبين مراده كما فعل ابن عطية/. # PageV07P311 # قوله تعالى: {من حملنا} : يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة. # PageV07P312 # قوله: {وقضينآ} «قضى» يتعدى بنفسه: {فلما قضى زيد منها وطرا} [الأحزاب: ~~37] {فلما قضى موسى الأجل} [القصص: 29] ، وإنما تعدى هنا ب «إلى» لتضمنه ~~معنى: أنفذنا وأوحينا، أي: وأنفذنا إليهم بالقضاء المحتوم. ومتعلق القضاء ~~محذوف، أي: بفسادهم. وقوله: «لتفسدن» جواب قسم محذوف تقديره: والله لتفسدن، ~~وهذا القسم مؤكد لمتعلق القضاء. ويجوز أن يكون «لتفسدن» جوابا لقوله: ~~«وقضينا» لأنه ضمن معنى القسم، ومنه قولهم: «قضاء الله لأفعلن» فيجرون ~~القضاء والنذر مجرى القسم فيتلقيان بما يتلقى به القسم. # والعامة على توحيد «الكتاب» مرادا به الجنس. ms2544 وابن جبير وأبو العالية «في ~~الكتب» على الجمع، جاؤوا به نصا في الجمع. # وقرأ العامة بضم التاء وكسر السين مضارع «أفسد» ، ومفعوله محذوف تقديره: ~~لتفسدن الأديان. ويجوز أن لا يقدر مفعول، أي: لتوقعن الفساد. وقرأ ابن عباس ~~ونصر بن علي وجابر بن زيد «لتفسدن» ببنائه # PageV07P312 # للمفعول، أي: ليفسدنكم غيركم: إما من الإضلال أو من الغلبة. وقرأ عيسى بن ~~عمر بفتح التاء وضم السين، أي: فسدتم بأنفسكم. # قوله «مرتين» منصوب على المصدر، والعامل فيه «لتفسدن» لأن التقدير: مرتين ~~من الفساد. # قوله: «علوا» العامة على ضم العين مصدر علا يعلو. وقرأ زيد بن علي «عليا» ~~بكسرهما والياء، والأصل الواو، وإنما اعتل على اللغة القليلة؛ وذلك أن ~~فعولا المصدر الأكثر فيه التصحيح نحو: عتا عتوا، والإعلال قليل نحو {أشد ~~على الرحمن عتيا} [مريم: 69] على أحد الوجهين كما سيأتي، وإن كان جمعا ~~فالكثير الإعلال. نحو: «جثيا» وشذ: بهو وبهو، ونجو ونجو، وقاسه الفراء. # PageV07P313 # قوله تعالى: {وعد} : أي: موعود، فهو مصدر واقع موقع مفعول، وتركه ~~الزمخشري على حاله، لكن بحذف مضاف، أي: وعد عقاب أولاهما. وقيل: الوعد ~~بمعنى الوعيد. وقيل: بمعنى الموعد الذي يراد به الوقت. فهذه أربعة أوجه. ~~والضمير عائد على المرتين. # PageV07P313 # قوله: «عبادا» العامة على «عباد» بزنة فعال، وزيد بن علي والحسن «عبيدا» ~~على فعيل، وقد تقدم الكلام على ذلك. # قوله: «فجاسوا» عطف على «بعثنا» ، أي: ترتب على بعثنا إياهم هذا. والجوس ~~والجوس بفتح الجيم وضمها مصدر جاس يجوس، أي: فتش ونقب، قاله أبو عبيد. وقال ~~الفراء: «قتلوا» قال حسان: ### | 302 - 6- # ومنا الذي لاقى بسيف محمد ... فجاس به الأعداء عرض العساكر # وقال أبو زيد: «الجوس والجوس والحوس والهوس طلب الطوف بالليل» . وقارب ~~قطرب: «جاسوا: نزلوا» . وأنشد: ### | 302 - 7- # فجسنا ديارهم عنوة ... وأبنا بساداتهم موثقينا # وقيل: «جاسوا بمعنى داسوا» ، وأنشد: ### | 302 - 8- # إليك جسنا الفيل بالمطي ... وقيل: الجوس: التردد. وقيل: طلب الشيء ~~باستقصاء. ويقال: «حاسوا» بالحاء المهملة، وبها قرأ طلحة وأبو السمال، وقرئ ~~«فجوسوا» بالجيم بزنة نكسوا. # PageV07P314 # قوله: «خلال» العامة على «خلال» وهو محتمل لوجهين، أحدهما: ms2545 أنه جمع خلل ~~كجبال في جبل، وجمال في جمل. والثاني: أنه اسم مفرد بمعنى وسط، ويدل له ~~قراءة الحسن «خلل الديار» . وقوله: «وكان وعدا» ، أي: وكان الجوس، أو وكان ~~وعد أولاهما، أو وكان وعد عقابهم. # PageV07P315 # قوله تعالى: {الكرة} : مفعول «رددنا» وهي في الأصل مصدر كر يكر، أي: رجع، ~~ثم يعبر بها عن الدولة والقهر. # قوله «عليهم» يجوز تعلقه ب «رددنا» ، أو بنفس/ الكرة، لأنه يقال: كر عليه ~~فتتعدى ب «على» ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال من «الكرة» . # قوله: «نفيرا» منصوب على التمييز، وفيه أوجه، أحدها: أنه فعيل بمعنى ~~فاعل، أي: أكثر نافرا، أي: من ينفر معكم. الثاني: أنه جمع نفر نحو: عبد ~~وعبيد، قاله الزجاج، وهم الجماعة الصائرون إلى الأعداء. الثالث: أنه مصدر، ~~أي: أكثر خروجا إلى الغزو. قال الشاعر: ### | 302 - 9- # فأكرم بقحطان من والد ... وحمير أكرم بقوم نفيرا # والمفضل عليه محذوف، فقدره بعضهم: أكثر نفيرا من أعدئكم، وقدره الزمخشري: ~~أكثر نفيرا مما كنتم. # PageV07P315 # قوله تعالى: {فلها} : في اللام أوجه: أحدها: أنها بمعنى «على» ، أي ~~فعليها كقوله: ### | 303 - 0- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فخر صريعا لليدين وللفم # أي: على اليدين. والثاني: أنها بمعنى إلى. قال الطبري: «أي/ فإليها ترجع ~~الإساءة» . الثالث: أنها على بابها، وإنما أتى بها دونه «على» للمقابلة في ~~قوله: «لأنفسكم» فأتى بها ازدواجا. وهذه اللام يجوز أن تتعلق بفعل مقدر كما ~~تقدم في قول الطبري، وإما بمحذوف على أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره: فلها ~~الإساءة لا لغيرها. # قوله: {فإذا جآء وعد الآخرة} ، أي: المرة الآخرة فحذفت «المرة» للدلالة ~~عليها، وجواب الشرط محذوف تقديره: بعثناهم. # وقوله: {ليسوءوا وجوهكم} متعلق بهذا الجواب المقدر. وقرأ ابن عامر وحمزة ~~وأبو بكر «ليسوء» بالياء المفتوحة وهمزة مفتوحة آخر الفعل. والفاعل: إما ~~الله تعالى، وإما الوعد، وإما البعث، وإما النفير. والكسائي «لنسوء» بنون ~~العظمة، أي: لنسوء نحن، وهو موافق لما قبله من قوله «بعثنا عبادا لنا» و ~~«رددنا» و «أمددنا» ، وما بعده من قوله: «عدنا» و «جعلنا» . # PageV07P316 # وقرأ الباقون: «ليسوءوا» مسندا إلى ضمير الجمع العائد على ms2546 العباد، أو على ~~النفير؛ لأنه اسم جمع، وهو موافق لما بعده من قوله {وليدخلوا المسجد كما ~~دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا} . وفي عود الضمير على النفير نظر؛ لأن ~~النفير المذكور من المخاطبين، فكيف يوصف ذلك النفير بأنه يسوء وجوههم؟ ~~اللهم إلا أن يريد هذا القائل أنه عائد على لفظه دون معناه، من باب «عندي ~~درهم ونصفه» . # وقرأ أبي «لنسوءن» بلام الأمر ونون التوكيد الخفيفة ونون العظمة، وهذا ~~جواب ل «إذا» ، ولكن على حذف الفاء، أي «فلنسوءن، ودخلت لام الأمر على فعل ~~المتكلم كقوله تعالى: {ولنحمل خطاياكم} [العنكبوت: 12] . # وقرأ علي بن أبي طالب» ليسوءن «و» ولنسوءن «بالياء أو النون التي للعظمة، ~~ونون التوكيد الشديدة، واللام التي للقسم. وفي مصحف ابي» ليسوء «بضم الهمزة ~~من غير واو، وهذه القراءة تشبه أن تكون على لغة من يجتزئ عن الواو بالضمة، ~~كقوله: ### | 303 - 1- # فلو أن الأطبا كان حولي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # يريد:» كانوا «. وقول الآخر: ### | 303 - 2- # إذا ما الناس جاع وأجدبوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # يريد» جاعوا «، فكذا هذه القراءة، أي: ليسوءوا، كما في القراءة الشهيرة، ~~فحذف الواو. # PageV07P317 # وقرئ» ليسيء «بضم الياء وكسر السين وياء بعدها، أي: ليقبح الله وجوهكم، ~~أو ليقبح الوعد، أو البعث. وفي مصحف أنس» وجهكم «بالإفراد كقوله: ### | 303 - 3- # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # [وكقوله:] ### | 303 - 4- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... في حلقكم عظم وقد ~~شجينا # [وكقوله:] ### | 303 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~. وأما جلدها فصليب # قوله: «وليدخلوا» من جعل الأولى لام «كي» كانت هذه أيضا لام «كي» معطوفة ~~عليها، عطف علة على أخرى، ومن جعلها لام أمر كأبي، أو لام قسم كعلي بن أبي ~~طالب فاللام في «ليدخلوا» تحتمل وجهين: الأمر والتعليل، و {كما دخلوه} نعت ~~لمصدر محذوف أو حال من ضميره، كما يقول سيبويه، أي: دخولا كما دخلوه. و ~~{أول مرة} ظرف زمان، وتقدم/ الكلام عليها في براءة. # [قوله:] {ما علوا} يجوز في «ما» أن تكون مفعولا بها، أي: ليهلكوا # PageV07P318 # الذي علوه، وقيل: ليهدموه كقوله: ### | 303 - 6- # وما الناس إلا عاملان فعامل ... يتبر ما يبني وآخر رافع # ويجوز فيها أن تكون ظرفية، أي: مدة استعلائهم وهذا ms2547 محوج إلى حذف مفعول، ~~اللهم إلا أن يكون القصد مجرد ذكر الفعل نحو: هو يعطي ويمنع. # PageV07P319 # قوله تعالى: {حصيرا} : يجوز أن يكون بمعنى فاعل، اي: حاصرة لهم، محيطة ~~بهم، وعلى هذا فكان ينبغي أن يؤنث بالتاء كخبيرة. وأجيب: بأنها على النسب، ~~أي ذات حصر كقوله: {السمآء منفطر به} [المزمل: 18] ، أي ذات انفطار. وقيل: ~~الحصير: الحبس، قال لبيد: ### | 303 - 7- # ومقامة غلب الرجال كأنهم ... جن لدى باب الحصير قيام # وقال أبو البقاء: «لم يؤنثه لأن فعيلا بمعنى فاعل» وهذا منه سهو؛ لأنه ~~يؤد إلى أن تكون الصفة التي على فعيل إذا كانت بمعنى فاعل جاز حذف التاء ~~منها، وليس كذلك لما تقدم من أن فعيلا بمعنى فاعل يلزم تأنيثه، وبمعنى ~~مفعول يجب تذكيره، وما جاء شاذا من النوعين يؤول. وقيل: إنما لم يؤنث لأن ~~تأنيث «جهنم» مجازي، وقيل: لأنها في معنى السجن والمحبس، وقيل: لأنها بمعنى ~~فراش. # PageV07P319 # قوله تعالى: {للتي هي أقوم} : أي: للحالة أو للملة أو للطريقة. قال ~~الزمخشري: «وأيتما قدرت لم تجد مع الإثبات ذوق البلاغة الذي تجده مع الحذف؛ ~~لما في إبهام الموصوف بحذفه من فخامة تفقد مع إيضاحه» . # PageV07P320 # قوله تعالى: {وأن الذين لا يؤمنون} : فيه وجهان، أحدهما: أن يكون عطفا ~~على «أن» الأولى، أي: يبشر المؤمنين بشيئين: بأجر كبير وبتعذيب أعدائهم، ~~ولا شك أن ما يصيب عدوك سرور لك. وقال الزمخشري: «ويحتمل أن يكون المراد: ~~ويخبر بأن الذين» . # قال الشيخ: «فلا يكون إذ ذاك داخلا تحت البشارة» . قلت: قول الزمخشري ~~يحتمل أمرين، أحدهما: أن يكون قوله «ويحتمل أن يكون المراد: ويخبر بأن» أنه ~~من باب الحذف، أي: حذف «ويخبر» وأبقى معموله، وعلى هذا فيكون «أن الذين» ~~غير داخل في حيز البشارة بلا شك، ويحتمل أن يكون قصده: أنه أريد بالبشارة ~~مجرد الإخبار سواء كان بخير أم بشر، وهل هو فيهما حقيقة أو في أحدهما، ~~وحينئذ يكون جمعا بين الحقيقة والمجاز، أو استعمالا للمشترك في معنييه، وفي ~~المسألتين خلاف مشهور، وعلى هذا فلا يكون قوله {وأن الذين لا يؤمنون} ms2548 غير ~~داخل في حيز البشارة، إلا أن الظاهر من حال الزمخشري أنه لا يجيز الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز ولا استعمال المشترك في معنييه. # PageV07P320 # قوله تعالى: {ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير} : في الباءين ثلاثة أوجه، ~~أحدها: أنهما متعلقتان بالدعاء على بابهما نحو: «دعوت بكذا» والمعنى: أن ~~الإنسان في حال ضجره قد يدعو بالشر ويلح فيه، كما يدعو ويلح فيه. # والثاني: أنهما بمعنى «في» بمعنى أن الإنسان إذا أصابه ضر دعا وألح في ~~الدعاء واستعجل الفرج، مثل الدعاء الذي كان يحب أن يدعوه في حالة الخير، ~~وعلى هذا فالمدعو به ليس الشر ولا الخير. وهو بعيد. الثالث: أن تكون للسبب، ~~ذكره أبو البقاء، والمعنى لا يساعده، والمصدر مضاف لفاعله. # PageV07P321 # قوله تعالى: {آيتين} : يجوز أن يكون هو المفعول الأول، و {الليل والنهار} ~~ظرفان في موضع الثاني قدما على الأول، والتقدير: وجعلنا آيتين في الليل ~~والنهار، والمراد بالآيتين: إما الشمس والقمر، وإما تكوير هذا على هذا، ~~وهذا على هذا، ويجوز أن يكون «آيتين» هو الثاني، و {الليل والنهار} هما ~~الأول. ثم فيه احتمالان، أحدهما: أنه على حذف مضاف: / إما من الأول، أي: ~~نيري الليل والنهار، وهما القمر والشمس، وإما من الثاني، أي: ذوي آيتين. ~~والثاني: أنه لا حذف، وأنهما علامتان في أنفسهما، لهما دلالة على شيء آخر. ~~قال أبو البقاء: «فلذلك أضاف في موضع، ووصف في آخر» يعني أنه أضاف الآية ~~إليهما في قوله {آية الليل} و {الليل والنهار} ووصفهما في موضع آخر بأنهما ~~اثنان لقوله: «وجعلنا الليل والنهار آيتين» . هذا كله إذا جعلنا الجعل ~~تصييرا متعديا لاثنين، فإن جعلناه بمعنى «خلقنا» كان «آيتين» حالا، وتكون ~~حالا مقدرة. # PageV07P321 # واستشكل بعضهم أن يكون «جعل» بمعنى صير قال: «لأنه يستدعي أن يكون الليل ~~والنهار موجودين على حالة، ثم انتقل عنها إلى أخرى» . # قوله: «مبصرة» فيه أوجه، أحدها: أنه من الإسناد المجازي، لأن الإبصار ~~فيها لأهلها، كقوله: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [الإسراء: 59] لما كانت ~~سببا للإبصار. وقيل: «مبصرة» : مضيئة، وقيل: هي من باب افعل، والمراد به ~~غير ms2549 من أسند الفعل إليه كقولهم: «أضعف الرجل» ، أي: ضعفت ماشيته، و «أجبن» ~~إذا كان أهله جبناء، فالمعنى أن أهلها بصراء. # وقرأ علي بن الحسين وقتادة «مبصرة» بفتح الميم والصاد، وهو مصدر أقيم ~~مقام الاسم، وكثر هذا في صفات الأمكنة نحو: «مذأبة» . # قوله: {وكل شيء فصلناه} فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على الاشتغال، ورجح ~~نصبه لتقدم جملة فعلية. وكذلك {وكل إنسان ألزمناه} [الإسراء: 13] . ~~والثاني: - وهو بعيد - أنه منصوب نسقا على «الحساب» ، أي: لتعلموا كل شيء ~~أيضا، ويكون «فصلناه» على هذا صفة. # وقرئ «في عنقه» وهو تخفيف شائع. # PageV07P322 # قوله تعالى: {ونخرج} : العامة على «نخرج» بنون # PageV07P322 # العظمة مضارع «اخرج» ، و «كتابا» فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول به ~~والثاني: أنه منصوب على الحال من المفعول المحذوف، إذ التقدير: ونخرجه إليه ~~كتابا، ونخرج الطائر. # وروي عن أبي جعفر: «ويخرج» مبنيا للمفعول، «كتابا» نصب على الحال، ~~والقائم مقام الفاعل ضمير الطائر، وعنه أنه رفع «كتابا» . وخرج على أنه ~~مرفوع بالفعل المبني للمفعول، والأولى قراءة قلقة. # وقرأ الحسن: «ويخرج» بفتح الياء وضم الراء مضارع «خرج» ، «كتاب» فاعل به، ~~وابن محيصن ومجاهد كذلك، إلا أنهما نصبا «كتابا» على الحال، والفاعل ضمير ~~الطائر، أي: ويخرج له طائره في هذه الحال. وقرئ «ويخرج» بضم الياء وكسر ~~الراء مضارع «اخرج» ، والفاعل ضمير الباري تعالى، «كتابا» مفعول. # قوله: «يلقاه» صفة ل «كتابا» ، و «منشورا» حال من هاء «يلقاه» . وجوز ~~الزمخشري والشيخ وأبو البقاء أن يكون نعتا لكتاب. وفيه نظر: من حيث إنه ~~يلزم تقدم الصفة غير الصريحة على الصريحة، وقد تقدم ما فيه. # وقرأ ابن عامر «يلقاه» بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف، مضارع « # PageV07P323 # لقى» بالتشديد، والباقون: بالفتح والسكون والتخفيف مضارع لقي. # PageV07P324 # قوله تعالى: {اقرأ} : على إضمار القول، أي: يقال له: اقرأ، وهذا القول: ~~إما صفة أو حال كما في الجملة قبله. # قوله/ {كفى بنفسك} فيه ثلاثة أوجه، المشهور عند المعربين: أن «كفى» فعل ~~ماض، والفاعل هو المجرور بالباء، وهي فيه مزيدة، ويدل عليه أنها حذفت ~~ارتفع، كقوله: ### | 303 - 8- # ويخبرني عن غائب ms2550 المرء هديه ... كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا # وقول الآخر: ### | 303 - 9- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كفى الشيب ~~والإسلام للمرء ناهيا # وعلى هذا فكان ينبغي أن يؤنث الفعل لتأنيث فاعله، وإن كان مجرورا كقوله: ~~{مآ آمنت قبلهم من قرية} [الأنبياء: 6] و {وما تأتيهم من آية} [الأنعام: 4] ~~. وقد يقال: إنه جاء على أحد الجائزين فإن التأنيث مجازي. والثاني: أن ~~الفاعل/ ضمير المخاطب، و «كفى» على هذا اسم فعل أمر، أي: اكتف، وهو ضعيف ~~لقبول «كفى» علامات الأفعال. الثالث: أن فاعل «كفى» ضمير يعود على # PageV07P324 # الاكتفاء، وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى. و «اليوم» نصب ب «كفى» . # قوله: «حسيبا» فيه وجهان، أحدهما: أنه تمييز. قال الزمخشري: «وهو بمعنى ~~حاسب، كضريب القداح بمعنى ضاربها، وصريم بمعنى صارم، ذكرهما سيبويه، و» على ~~«متعلقة به من قولك: حسب عيله كذا، ويجوز أن يكون بمعنى الكافي ووضع موضع ~~الشهيد، فعدي ب» على «لأن الشاهد يكفي المدعي ما أهمه. فإن قلت: لم ذكر» ~~حسيبا «؟ قلت: لأنه بمنزلة الشاهد والقاضي والأمين، وهذه الأمور يتولاها ~~الرجال فكأنه قيل: كفى بنفسك رجلا حسيبا، ويجوز أن تتأول النفس بمعنى ~~الشخص، كما يقال: ثلاثة أنفس» . قلت: ومنه قول الشاعر: ### | 304 - 0- # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي # والثاني: أنه منصوب على الحال، وذكر لما تقدم. وقيل: حسيب بمعنى محاسب ~~كخليط وجليس بمعنى: مخالط ومجالس. # PageV07P325 # قوله تعالى: {أمرنا} : قرأ العامة بالقصر والتخفيف وفيه وجهان، أحدهما: ~~أنه من الأمر الذي هو ضد النهي. ثم اختلف القائلون بذلك في متعلق هذا ~~الأمر: فعن ابن عباس في آخرين: أنه أمرناهم بالطاعة ففسقوا، وقد رد هذا ~~الزمخشري ردا شديدا وأنكره إنكارا بليغا في كلام # PageV07P325 # طويل، حاصله: أنه حذف ما لا دليل عليه، وقدر هو متعلق الأمر: الفسق، أي: ~~أمرناهم بالفسق قال: «أي: أمرناهم بالفسق، فعملوا، والأمر مجاز؛ لأن حقيقة ~~أمرهم بالفسق أن يقول لهم: افسقوا، وهذا لا يكون، فبقي أن يكون مجازا. ووجه ~~المجاز: أنه صب عليهم النعمة صبا، فجعلوها ذريعة إلى المعاصي واتباع ~~الشهوات، فكأنهم مأمورون بذلك لتسبب إيلاء ms2551 النعمة فيه، وإنما خولهم فيها ~~ليشكروا» . # ثم قال: «فإن قلت: فهلا زعمت أن معناه: أمرناهم بالطاعة ففسقوا. قلت: لأن ~~حذف ما لا دليل عليه غير جائز، فكيف حذف ما الدليل قائم على نقيضه؟ وذلك أن ~~المأمور به إنما حذف لأن» ففسقوا «يدل عليه، وهو كلام مستفيض يقال:» أمرته ~~فقام «، و» أمرته فقرأ «، لا يفهم منه إلا أن المأمور به قيام أو قراءة، ~~ولو ذهبت تقدر غيره رمت من مخاطبك علم الغيب، ولا يلزم [على] هذا قولهم: و» ~~أمرته فعصاني «أو» فلم يمتثل «لأن ذلك مناف للأمر مناقض له، ولا يكون ما ~~يناقض الأمر مأمورا به، فكان محالا أن يقصد أصلا حتى يجعل دالا على المأمور ~~به، فكان المأمور به في هذا الكلام غير منوي ولا مراد؛ لأن من يتكلم بهذا ~~الكلام لا ينوي لآمره مأمورا به، فكأنه يقول: كان مني أمر فكان منه طاعة، ~~كما أن من يقول: [» فلان] يبأمر وينهى ويعطي ويمنع «لا يقصد مفعولا. فإن ~~قلت: هلا كان ثبوت العلم بأن الله لا يأمر بالفحشاء دليلا على أن المراد: ~~أمرناهم بالخير، قلت: لأن قوله» # PageV07P326 # ففسقوا «يدافعه، فكأنك أظهرت شيئا وأنت تضمر خلافه، ونظير» أمر «:» شاء ~~«في أن مفعوله استفاض حذف مفعوله لدلالة ما بعده عليه. تقول: لو شاء لأحسن ~~إليك، ولو شاء لأساء إليك، تريد: لو شاء الإحسان، ولو شاء الإساءة، ولو ~~ذهبت تضمر خلاف ما أظهرت، وقلت: قد دلت حال من أسندت إليه المشيئة أنه من ~~أهل الإحسان أو من أهل الإساءة فاترك الظاهر المنطوق وأضمر ما دلت عليه حال ~~المسند إليه المشيئة، لم تكن على سداد» . # وتتبعه الشيخ في هذا فقال: «أما ما ارتكبه من المجاز فبعيد جدا، وأما ~~قوله:» لأن حذف ما لا دليل عليه غير جائز «فتعليل لا يصح فيما نحن بسبيله، ~~بل ثم ما يدل على حذفه. # وقوله: «فكيف يحذف ما الدليل على نقيضه قائم» إلى «علم/ الغيب» فنقول: ~~حذف الشيء تارة يكون لدلالة موافقه عليه، ومنه ما مثل به في قوله «أمرته ms2552 ~~فقام» ، وتارة يكون لدلالة خلافه أو ضده أو نقيضه كقوله تعالى: {وله ما سكن ~~في اليل والنهار} [الأنعام: 13] ، أي: ما سكن وتحرك، وقوله: {سرابيل تقيكم ~~الحر} [النحل: 81] ، أي: والبرد، وقول الشاعر: ### | 304 - 1- # وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير ايهما يليني # أالخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني # أي: وأجتنب الشر، وتقول: «أمرته فلم يحسن» فليس المعنى: أمرته بعدم ~~الإحسان، بل المعنى: أمرته بالإحسان فلم يحسن، والآية من هذا # PageV07P327 # القبيل، يستدل على حذف النقيض بنقيضه كما يستدل على حذف النظير بنظيره، ~~وكذلك «أمرته فأساء إلي» ليس المعنى: أمرته بالإساءة بل أمرته بالإحسان. ~~وقوله: «ولا يلزم هذا قولهم:» أمرته فعصاني «. نقول: بل يلزم. وقوله:» لأن ~~ذلك مناف «، أي: لأن العصيان مناف. وهو كلام صحيح. وقوله:» فكان المأمور به ~~غير مدلول عليه ولا منوي «لا يسلم بل مدلول عليه ومنوي لا دلالة الموافق بل ~~دلالة المناقض، كما بينا. وقوله:» لا ينوي مأمورا به «لا يسلم. وقوله:» لأن ~~ففسقوا يدافعه، إلى آخره «قلنا: نعم نوى شيئا ويظهر خلافه،» لأن نقيضه يدل ~~عليه. وقوله: «ونظير» أمر «» شاء «ليس نظيره؛ لأن مفعول» أمر «كثر التصريح ~~به. قال الله [تعالى] : {إن الله لا يأمر بالفحشآء} [الأعراف: 28] {أمر ألا ~~تعبدوا إلا إياه} [يوسف: 40] {يأمر بالعدل} [النحل: 67] {أمر ربي بالقسط} ~~[الأعراف: 29] {أم تأمرهم أحلامهم بهاذآ} [الطور: 32] وقال الشاعر: ### | 304 - 2- # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # قلت: والشيخ رد عليه رد مستريح من النظر، ولولا خوف السآمة على الناظر ~~لكان للنظر في كلامهما مجال. # PageV07P328 # والوجه الثاني: أن» أمرنا «بمعنى كثرنا، ولم يرتض الزمخشري في ظاهر ~~عبارته فإنه قال:» وفسر بعضهم «أمرنا» ب «كثرنا» ، وجعله من باب: فعلته ~~ففعل، كثبرته فثبر. وفي الحديث: «خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة» ، أي: ~~كثيرة النتاج «. قلت: وقد حكى أبو حاتم هذه اللغة، يقال: أمر القوم، وأمرهم ~~الله، ونقله الواحدي أيضا عن أهل اللغة، وقال أبو علي:» الجيد في «أمرنا» ~~أن يكون بمعنى كثرنا «. # واستدل أبو عبيدة بما جاء في الحديث فذكره. ms2553 يقال: أمر الله المهرة، أي: ~~كثر ولدها. قال» ومن أنكر «أمر الله القوم» أي: كثرهم لم يلتفت إليه لثبوت ~~ذلك لغة «. # ويكون مما لزم وتعدى بالحركة المختلفة؛ إذ يقال: أمر القوم كثروا، وأمرهم ~~الله كثرهم، وهو من باب المطاوعة: أمرهم الله فأتمروا كقولك: شتر الله عينه ~~فشترت، وجدع انفه فجدع، وثلم سنه فثلمت. # وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر وعكرمة: «أمرنا» بكسر الميم بمعنى «أمرنا» ~~بالفتح. حكى أبو حاتم عن أبي زيد أنه يقال: «أمر الله ماله، # PageV07P329 # وأمره» بفتح الميم وكسرها، وقد رد الفراء هذه القراءة، ولا يلتفت لرده ~~لثبوتها لغة بنقل العدول، وقد نقلها قراءة عن ابن عباس أبو جعفر وأبو الفضل ~~الرازي في «لوامحه» فكيف ترد؟ # وقرأ علي بن أبي طالب وابن أبي إسحاق وأبو رجاء في آخرين «آمرنا» بالمد، ~~ورويت هذه قراءة عن ابن كثير وأبي عمرو وعاصم ونافع، واختارها يعقوب، ~~والهمزة فيه للتعدية؟ # وقرأ علي أيضا وابن عباس وأبو عثمان النهدي: «أمرنا» بالتشديد. وفيه ~~وجهان، أحدهما: أن التضعيف للتعدية، عداه تارة بالهمزة وأخرى بتضعيف العين، ~~كأخرجته وخرجته. والثاني: أنه بمعنى جعلناهم أمراء، واللازم من ذلك «أمر» . ~~قال الفارسي، «لا وجه لكون» أمرنا «/ من الإمارة؛ لأن رئاستهم لا تكون إلا ~~لواحد بعد واحد، والإهلاك إنما يكون في مدة واحدة» . وقد رد على الفارسي: ~~بأنا لا نسلم أن الأمير هوالملك حتى يلزم ما قلت، لأن الأمير عند العرب من ~~يأمر ويؤتمر به. ولئن سلم ذلك لا يلزم ما قال؛ لأن المترف إذا ملك ففسق ثم ~~آخر بعده ففسق، ثم كذلك كثر الفساد، ونزل بهم على الآخر من ملوكهم. # PageV07P330 # قوله تعالى: {وكم أهلكنا} : «كم» نصب بأهلكنا، و {من القرون} تمييز ل ~~«كم» ، و {من بعد نوح} : «من» لابتداء الغاية، # PageV07P330 # والأولى للبيان فلذلك اتحد متعلقها. وقال الحوفي: «الثانية بدل من ~~الأولى، وليس كذلك لاختلاف معنييهما. والباء بعد» كفى «تقدم الكلام عليها. ~~وقال ابن عطية:» إنما يجاء بهذه الباء في موضع مدح أو ذم «. والباء في» ~~بذنوب «متعلقة ب» خبيرا «، وعلقها الحوفي ms2554 ب» كفى «. قال الشيخ:» وهو وهم «. ~~قلت: إنما جعله وهما لأنه لا يتعدى بالباء، ولا يليق به المعنى. # PageV07P331 # قوله تعالى: {من كان} : «من» شرطية، و «عجلنا» جوابه، و «ما يشاء» ~~مفعوله، و «لمن نريد» بدل بعض من كل، من الضمير في «له» بإعادة العامل، و ~~«لمن نريد» تقديره: لمن نريد تعجيله له. # قوله: {ثم جعلنا له جهنم} «جعل» هنا تصييرية. # قوله: «يصلاها» الجملة حال: إما من الضمير في «له» وإما من «جهنم» ، و ~~«مذموما» حال من فاعل «يصلاها» . قيل: وفي الكلام حذف، وهو حذف المقابل؛ إذ ~~الأصل: من كان يريد العاجلة وسعى لها سعيها وهو كافر لدلالة ما بعده عليه. ~~وقيل: بل الأصل: من كان يريد العاجلة بعمله للآخرة كالمنافق. # PageV07P331 # قوله تعالى: {سعيها} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول به لأن المعنى: وعمل ~~لها عملها. والثاني: أنه مصدر، و «لها» ، أي: من أجلها. # PageV07P331 # قوله {وهو مؤمن} هذه الجملة حال من فاعل «سعى» . # PageV07P332 # قوله تعالى: {كلا نمد هؤلاء} : «كلا» منصوب ب «نمد» و «هؤلاء» بدل، ~~«وهؤلاء» عطف عليه، أي: كل فريق نمد هؤلاء الساعين بالعاجلة، وهؤلاء ~~الساعين للآخرة، وهذا تقدير جيد. وقال الزمخشري في تقديره: «كل واحد من ~~الفريقين نمد» . قال الشيخ: «كذا قدره الزمخشري، وأعربوا» هؤلاء «بدلا من» ~~كلا «ولا يصح أن يكون بدلا من» كل «على تقدير: كل واحد، لأنه إذ ذاك بدل من ~~بعض، فينبغي أن يكون التقدير: كل الفريقين. # و {من عطآء} متعلق ب» نمد «. والعطاء اسم مصدر واقع موقع اسم المفعول. # والمحظور: الممنوع، وأصله من الحظر وهو: جمع الشيء في حظيرة، والحظيرة: ~~ما يعمل من شجر ونحوه لتأوي الغنم، والمحتظر: من يعمل الحظيرة. # PageV07P332 # قوله تعالى: {كيف فضلنا} : «كيف» نصب: إما على التشبيه بالظرف، وإما على ~~الحال، وهي معلقة «انظر» بمعنى فكر، أو بمعنى أبصر. # PageV07P332 # قوله: «وأكثر تفصيلا» ، أي: من درجات الدنيا، ومن تفضيل الدنيا. # PageV07P333 # قوله تعالى: {فتقعد} : يجوز أن تكون على بابها، فينتصب ما بعدها على ~~الحال، ويجوز أن تكون بمعنى «صار» فينتصب على الخبرية، وإليه ذهب ms2555 الفراء ~~والزمخشري، وأنشدوا في ذلك: ### | 304 - 3- # لا يقنع الجارية الخضاب ... ولا الوشاحان ولا الجلباب # من دون أن تلتقي الأركاب ... ويقعد الأير له لعاب # أي: ويصير. والبصريون لا يقيسون هذا، بل يقتصرون به على المثل في قولهم: ~~«شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة» . # PageV07P333 # قوله تعالى: {ألا تعبدوا إلا إياه} : يجوز أن تكون «أن» مفسرة؛ لأنها بعد ~~ما هو بمعنى القول، و «لا» ناهية. ويجوز أن تكون الناصبة، و «لا» نافية، ~~أي: بأن لا، ويجوز أن تكون المخففة، واسمها ضمير الشأن، و «لا» ناهية أيضا، ~~والجملة في مثل هذا إشكال: من حيث وقوع الطلب خبرا لهذا الباب. ومثله في ~~هذا الإشكال قوله: {أن بورك من في النار} [النمل: 8] ، وقوله: {أن غضب الله ~~عليهآ} [النور: 9] لكونه دعاء وهو طلب أيضا، ويجوز أن تكون الناصبة و «لا» ~~زائدة. قال أبو البقاء: ويجوز أن يكون # PageV07P333 # في موضع نصب، [أي:] ألزم ربك عبادته و «لا» زائدة «. قال الشيخ:» وهذا ~~وهم لدخول «إلا» على مفعول «تعبدوا» فلزم أن يكون نفيا أو نهيا «. # وقرأ الجمهور» قضى «فعلا ماضيا، فقيل: هي على موضوعها الأصلي: قال ابن ~~عطية:» ويكون الضمير في «تعبدوا» للمؤمنين من الناس إلى يوم القيامة «وقيل: ~~هي بمعنى أمر. وقيل: بمعنى أوحى، وقيل: بمعنى حكم، وقيل: بمعنى أوجب أو ~~ألزم. # وقرأ بعض ولد معاذ بن جبل» وقضاء «/ اسما مصدرا مرفوعا بالابتداء، و {ألا ~~تعبدوا} خبره. # قوله: {وبالوالدين إحسانا} قد تقدم نظيره في البقرة. وقال الحوفي: الباء ~~متعلقة ب» قضى «، ويجوز أن تكون متعلقة بفعل محذوف تقديره: واوصى بالوالدين ~~إحسانا، وإحسانا مصدر، أي: يحسنون بالوالدين إحسانا» . # وقال الواحدي: «الباء من صلة الإحسان فقدمت عليه كما تقول: بزيد فانزل» . ~~وقد منع الزمخشري هذا الوجه قال: «لأن المصدر لا يتقدم عليه معموله» . قلت: ~~والذي ينبغي أن يقال: إن هذا المصدر إن عنى به أنه ينحل لحرف مصدري وفعل ~~فالأمر على ما ذكر الزمخشري، وإن كان بدلا من اللفظ بالفعل فالأمر على ما ~~قال الواحدي، فالجواز والمنع بهذين الاعتبارين. # PageV07P334 # وقال ابن ms2556 عطية: «قوله وبالوالدين إحسانا عطف على» أن «الأولى، أي: أمر ~~الله أن لا تعبدوا إلا إياه، وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا» . واختار الشيخ ~~أن يكون «إحسانا» مصدرا واقعا موقع الفعل، وأن «أن» مفسرة، و «لا» ناهية. ~~قال: فيكون قد عطف ما هو بمعنى الأمر على نهي كقوله: ### | 304 - 4- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يقولون: لا تهلك أسى ~~وتجمل # قلت: وأحسن «و» أساء «يتعديان ب إلى وبالباء. قال تعالى: {وقد أحسن بي} ~~[يوسف: 100] وقال كثير عزة: ### | 304 - 5- # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وكأنه ضمن «أحسن» لمعنى «لطف» فتعدى تعديته. # قوله: {إما يبلغن} قرأ الأخوان «يبلغان» بألف التثنية قبل نون التوكيد ~~المشددة المكسورة، والباقون دون ألف وبفتح النون. فأما القراءة الأولى ~~ففيها أوجه، أحدها: أن الألف ضمير الوالدين لتقدم ذكرهما، و «أحدهما» بدل ~~منه، و «أو كلاهما» عطف عليه. وإليه نحا الزمخشري # PageV07P335 # وغيره. واستشكله بعضهم بأن قوله «أحدهما» بدل بعض من كل، لا كل من كل، ~~لأنه غير واف بمعنى الأول، وقوله بعد ذلك «أو كلاهما» عطف على البدل، فيكون ~~بدلا، وهو من بدل الكل من الكل؛ لأنه مرادف لألف التثنية. لكنه لا يجوز أن ~~يكون بدلا لعروه عن الفائدة؛ إذ المستفاد من ألف التثنية هو المستفاد من ~~«كلاهما» فلم يفد البدل زيادة على المبدل منه. # قلت: هذا معنى قول الشيخ. وفيه نظر؛ إذ لقائل أن يقول: مسلم أنه لم يفد ~~البدل زيادة على المبدل منه، لكنه لا يضر لأنه شان التأكيد، ولو أفاد زيادة ~~أخرى غير مفهومة من الأول كان تأسيسا لا تأكيدا. وعلى تقدير تسليم ذلك فقد ~~يجاب عنه بما قال ابن عطية فإنه قال بعد ذكره هذا الوجه «وهو بدل مقسم كقول ~~الشاعر: ### | 304 - 5- # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت # إلا أن الشيخ تعقب كلامه فقال:» أما قوله بدل مقسم كقوله: «وكنت. . . .» ~~فليس كذلك؛ لأن شرطه العطف بالواو، وأيضا فشرطه: ان لا يصدق المبدل منه على ~~أحد قسميه، لكن هنا يصدق على أحد قسميه، ألا ترى أن الألف وهي المبدل ms2557 منه ~~يصدق على أحد قسميها وهو «كلاهما» فليس من البدل المقسم «. ومتى سلم له ~~الشرطان لزم ما قاله. # الثاني: أن الألف ليست ضميرا بل علامة تثنية و» أحدهما «فاعل بالفعل ~~قبله، و» أو كلاهما «عطف عليه. وقد رد هذا الوجه: بأن شرط الفعل الملحق به ~~علامة تثنية أن يكون مسندا لمثنى نحو: قاما أخواك، # PageV07P336 # أو إلى مفرق بالعطف بالواو خاصة على خلاف فيه نحو:» قاما زيد وعمرو «، ~~لكن الصحيح جوازه لوروده سماعا كقوله: ### | 304 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وقد أسلماه مبعد ~~وحميم # والفعل هنا مسند إلى» أحدهما «وليس مثنى ولا مفرقا بالعطف بالواو. # الثالث: نقل عن الفارسي أن/» كلاهما «توكيد، وهذا لا بد من إصلاحه ~~بزيادة، وهو أن يجعل» أحدهما «بدل بعض من كل، ويضمر بعده فعل رافع لضمير ~~تثنية، ويقع» كلاهما «توكيدا لذلك الضمير تقديره: أو يبلغا كلاهما، إلا أن ~~فيه حذف المؤكد وإبقاء التوكيد، وفيها خلاف، أجازها الخليل وسيبويه نحو:» ~~مررت بزيد ورأيت أخاك أنفسهما «بالرفع والنصب، فالرفع على تقدير: هما ~~أنفسهما، والنصب على تقدير أعنيهما أنفسهما، ولكن في هذا نظر: من حيث إن ~~المنقول عن الفارسي منع حذف المؤكد وإبقاء توكيده، فكيف يخرج قوله على أصل ~~لا يجيزه؟ # وقد نص الزمخشري على منع التوكيد فقال: فإن قلت: لو قيل:» إما يبلغان ~~كلاهما «كان» كلاهما «توكيدا لا بدلا، فما لك زعمت أنه بدل؟ قلت: لأنه ~~معطوف على ما لا يصح أن يكون توكيدا للاثنين، فانتظم في حكمه، فوجب أن يكون ~~مثله» . # قلت: يعني أن «أحدهما: لا يصلح أن يقع توكيدا للمثنى ولا لغيرهما، فكذا ~~ما عطف عليه لأنه شريكه. # PageV07P337 # ثم قال:» فإن قلت: ما ضرك لو جعلته توكيدا مع كون المعطوف عليه بدلا، ~~وعطفت التوكيد على البدل؟ قلت: لو أريد توكيد التثنية لقيل: «كلاهما» فحسب، ~~فلما قيل: «أحدهما أو كلاهما» علم أن التوكيد غير مراد فكان بدلا مثل الأول ~~«. # الرابع: أن يرتفع» كلاهما «بفعل مقدر تقديره: أو يبلغ كلاهما، ويكون» ~~إحداهما «بدلا من ألف الضمير بدل بعض من كل. والمعنى: إما يبلغن ms2558 عندك أحد ~~الوالدين أو يبلغ كلاهما. # وأما القراءة الثانية فواضحة، و» إن ما «: هي» إن «الشرطية زيدت عليها» ~~ما «توكيدا، فأدغم أحد المتقاربين في الآخر بعد ان قلب إليه، وهو إدغام ~~واجب. قال الزمخشري:» هي إن الشرطية زيدت عليها «ما» توكيدا لها ولذلك دخلت ~~النون، ولو أفردت «إن» لم يصح دخولها، لا تقول: إن تكرمن زيدا يكرمك، ولكن: ~~إما تكرمنه. # وهذا الذي قاله أبو القاسم نص سيبويه على خلافه، قال سيبويه: «وإن شئت لم ~~تقحم النون، كما أنك إن شئت لم تجيء ب» ما «. قال الشيخ:» يعني مع النون ~~وعدمها «. وفي هذا نظر؛ لأن سيبويه إنما نص على أن نون التوكيد لا يجب ~~الإتيان بها بعد» أما «، وإن كان أبو إسحاق قال # PageV07P338 # بوجوب ذلك. وقوله بعد ذلك» كما أنك إن شئت لم تجيء ب «ما» ، ليس فيه دليل ~~على جواز توكيد الشرط مع إن وحدها. # و «عندك» ظرف ل «يبلغن» و «كلا» مثناة معنى من غير خلاف، وإنما اختلفوا ~~في تثنيتها لفظا: فمذهب البصريين أنها مفردة لفظا، ووزنها على فعل ك «معى» ~~وألفها منقلبة عن واو بدليل قلبها تاء في «كلتا» مؤنث «كلا» هذا هو ~~المشهور. # وقيل: ألفها عن ياء وليس بشيء. وقال الكوفيون - وتبعهم السهيلي مستدلين ~~على ذلك بقوله: ### | 304 - 7- # في كلت رجليها سلامى واحده ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # فنطق بمفردها-: هي مثناة لفظا، ولذلك تعرب بالألف رفعا والياء نصبا وجرا، ~~فألفها زائدة على ماهية الكلمة كألف «الزيدان» ، ولامها محذوفة عند ~~السهيلي، ولم يأت عن الكوفيين نص في ذلك، فاحتمل أن يكون الأمر كما قال ~~السهيلي، وأن تكون موضوعة على حرفين فقط، لأن من مذهبهم جواز ذلك في ~~الأسماء المعربة. # وحكمها أنها متى أضيفت إلى مضمر أعربت إعراب المثنى، أو إلى ظاهر اعربت ~~إعراب المقصور عند جمهور العرب، وبنو كنانة يعربونها إعراب المثنى مطلقا ~~فيقولون: رأيت كلي اخويك، وكونها جرت مجرى المثنى مع # PageV07P339 # المضمر دون الظاهر يضيق الوقت عن ذكره فإني حققته في «شرح التسهيل» . # ومن أحكامها: أنها لا تضاف إلا إلى مثنى ms2559 لفظا ومعنى نحو: «كلا الرجلين» ، ~~أو معنى لا لفظا نحو:، «كلانا» ، ولا تضاف إلى مفرقين بالعطف نحو: «كلا زيد ~~وعمرو» إلا في ضرورة كقوله: ### | 304 - 8- # كلا السيف والساق الذي ذهبت به ... على مهل باثنين ألقاه صاحبه # وكذا لا تضاف إلى مفرد مراد به التثنية إلا في ضرورة كقوله: ### | 304 - 9- # إن للخير والشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل # والأكثر مطابقتها فيفرد خبرها وضميرها نحو: كلاهما قائم، وكلاهما ضربته، ~~ويجوز في قليل: قائمان، وضربتهما، اعتبارا بمعناها، وقد جمع الشاعر بينهما ~~في قوله: ### | 305 - 0- # كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي # وقد يتعين اعتبار اللفظ نحو: كلانا كفيل صاحبه، وقد يتعين اعتبار المعنى، ~~ويستعمل تابعا توكيدا، وقد لا يتبع فيقع مبتدأ ومفعولا به ومجرورا. و ~~«كلتا» في جميع ما ذكر ك «كلا» ، وتاؤها بدل عن واو، وألفها للتأنيث، ~~ووزنها فعلى كذكرى. وقال يونس: ألفها أصل تأؤها مزيدة، ووزنها فعتل. # PageV07P340 # وقد رد عليه الناس، وله موضع غير هذا. والنسب إليها عند سيبويه: كلوي ~~كمذكرها، وعند يونس: كلتوي لئلا تلتبس، وهذا القدر كاف في هاتين اللفظتين. # قوله: «أف» «أف» اسم فعل مضارع بمعنى أتضجر، وهو قليل؛ فإن أكثر باب ~~أسماء الأفعال أوامر، وأقل منه اسم الماضي، وأقل منه اسم المضارع ك «أف» ~~وأوه، أي: أتوجع، ووي، أي: أعجب. وكان من حقها أن تعرب لوقوعها موقع معرب، ~~وفيها لغات كثيرة وصلها الرماني إلى تسع وثلاثين، وذكر ابن عطية لفظة، بها ~~تمت الأربعون، وهي اثنان وعشرون مع الهمزة المضمومة: أف، أف، أف، بالتشديد ~~مع التنوين وعدمه، أف، أف، أف، بالتخفيف مع التنوين وعدمه، أف بالسكون ~~والتخفيف؛ أف بالسكون والتشديد، أفه أفه أفه، أفا من غير إمالة، وبالإمالة ~~المحضة، وبالإمالة بين بين، أفو أفي: بالواو والياء وإحدى عشرة مع كسر ~~الهمزة إف إف: بالتشديد مع التنوين وعدمه، إف إف إف بالتخفيف مع التنوين ~~وعدمه، إفا بالإمالة. # وست مع فتح الهمزة: أف أف، بالتشديد مع التنوين وعدمه، أف بالسكون، أفا ~~بالألف. فهذه تسع وثلاثون لغة، وتمام ms2560 الأربعين «أفاه» بهاء السكت. وفي ~~استخراجها بغير هذا الضابط الذي ذكرته عسر ونصب يحتاج في استخراجه من كتب ~~اللغة، ومن كلام أهلها، إلى # PageV07P341 # تتبع كثير، والشيخ لم يزد على أن قال: «ونحن نسردها مضبوطة كما رأيناها» ~~فذكرها، والنساخ خالفوه في ضبطه، فمن ثم جاء فيه الخلل، فعدلت إلى هذا ~~الضابط المذكور ولله الحمد. # وقد قرئ من هذه اللغات بسبع: ثلاث في المتواتر، وأربع في الشاذ، فقرأ ~~نافع وحفص بالكسر والتنوين، وابن كثير وابن عامر بالفتح دون تنوين، ~~والباقون بالكسر دون تنوين، ولا خلاف بينهم في تشديد الفاء. وقرأ نافع في ~~رواية: أف بالرفع والتنوين، وأبو السمال بالضم من غير تنوين، وزيد بن علي ~~بالنصب والتنوين، وابن عباس: «أف» بالسكون. # وقوله: {ولا تنهرهما} ، أي: لا تزجرهما، والنهر: الزجر بصياح وغلظة/ ~~وأصله الظهور، ومنه «النهر» لظهوره. وقال الزمخشري: «النهي والنهر والنهم ~~اخوات» . # PageV07P342 # قوله تعالى: {جناح الذل} : هذه استعارة بليغة، قيل: وذلك أن الطائر إذا ~~أراد الطيران نشر جناحيه ورفعهما ليرتفع، وإذا أراد ترك الطيران خفض ~~جناحيه، فجعل خفض الجناح كناية عن التواضع واللين. قال الزمخشري: «فإن قلت: ~~ما معنى جناح الذل؟ قلت: فيه وجهان، # PageV07P342 # أحدهما: أن يكون المعنى: واخفض لهما جناحك كما قال:» واخفض جناحك ~~للمؤمنين «فأضافه إلى الذل أو الذل كما أضيف حاتم إلى الجود على معنى: ~~واخفض لهما جناحك الذليل أو الذلول. والثاني: أن تجعل لذله أو لذله جناحا ~~خفيضا، كما جعل لبيد للشمال يدا وللقرة زماما- في قوله: ### | 305 - 1- # وغداة ريح قد كشفت وقرة ... إذ أصبحت بيد الشمال؟ زمامها # مبالغة في التذلل والتواضع لهما» انتهى. يعني أنه عبر عن اللين بالذل، ثم ~~استعار له جناحا، ثم رشح هذه الاستعارة بأن أمره بخفض الجناح. # ومن طريف ما يحكى: أن أبا تمام لما نظم قوله: ### | 305 - 2- # لا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي # جاءه رجل بقصعة وقال له: أعطني شيئا من ماء الملام. فقال: حتى تأتيني ~~بريشة من جناح الذل «يريد أن هذا مجاز استعارة كذاك. وقال بعضهم: ### | 305 ms2561 - 3- # أراشوا جناحي ثم بلوه بالندى ... فلم أستطع من أرضهم طيرانا # وقرأ العامة» الذل «بضم الذال، وابن عباس في آخرين بكسرها، # PageV07P343 # وهي استعارة؛ لأن الذل في الدواب لأنه ضد الصعوبة، فاستعير للأناسي، كما ~~أن الذل بالضم ضد العز. # قوله: {من الرحمة} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنها للتعليل فتتعلق ب» اخفض ~~«، أي: اخفض من أجل الرحمة. والثاني: أنها لبيان الجنس. قال ابن عطية:» أي: ~~إن هذا الخفض يكون من الرحمة المستكنة في النفس «. الثالث: أن تكون في محل ~~نصب على الحال من» جناح «. الرابع: أنها لابتداء الغاية. قوله: {كما ~~ربياني} في هذه الكاف قولان، أحدهما: أنها نعت لمصدر محذوف، فقدره الحوفي:» ~~ارحمهما رحمة مثل تربيتهما لي «. وقدره أبو البقاء:» رحمة مثل رحمتهما «، ~~كأنه جعل التربية رحمة. الثاني: أنها للتعليل، أي: ارحمهما لأجل تربيتهما ~~كقوله: {واذكروه كما هداكم} [البقرة: 198] . # PageV07P344 # قوله تعالى: {ولا تبذر} : التبذير: التفريق ومنه: البذر «لأنه يفرق في ~~الأرض للزراعة. قال: ### | 305 - 4- # ترائب يستضيء الحلي فيها ... كجمر النار بذر بالظلام # ثم غلب في الإسراف في النفقة. # PageV07P344 # قوله تعالى: {ابتغآء رحمة} : يجوز أن يكون مفعولا من أجله، ناصبه «تعرضن» ~~وهو من وضع المسبب موضع السبب، وذلك أن # PageV07P344 # الأصل: وإما تعرضن عنهم لإعسارك. وجعله الزمخشري منصوبا بجواب الشرط، أي: ~~فقل لهم قولا سهلا ابتغاء رحمة. ورد عليه الشيخ: بأن ما بعد الفاء لا يعمل ~~فيما قبلها نحو: «إن يقم زيد عمرا فاضرب» فإن حذفت الفاء جاز عند سيبويه ~~والكسائي نحو: «إن يقم زيد عمرا يضرب» . فإن كان الاسم مرفوعا نحو «إن تقم ~~زيد يقم» جاز ذلك عند سيبويه على أنه مرفوع بفعل مقدر يفسره الظاهر بعده، ~~أي: إن تقم يقم زيد يقم. ومنع من ذلك الفراء وشيخه. # وفي الرد نظر؛ لأنه قد ثبت ذلك، لقوله تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر} ~~[الضحى: 9] الآية. لأن «اليتيم» وما بعده منصوبان بما بعد فاء الجواب. # الثاني: أنه موضع الحال من فاعل «تعرضن» . # قوله: «من ربك» يجوز أن يكون/ صفة ل «رحمة» ، وأن يكون متعلقا ب «ترجوها» ~~، أي: ms2562 ترجوها من جهة ربك، على المجاز. # قوله: «ترجوها» يجوز أن يكون حالا من فاعل «تعرضن» ، وأن يكون صفة ل ~~«رحمة» . # PageV07P345 # قوله تعالى: {كل البسط} : نصب على المصدر # PageV07P345 # لإضافتها إليه. و «فتقعد» نصبه على جواب النهي. و «ملوما» : إما حال، ~~وإما خبر، كما تقدم. # PageV07P346 # قوله تعالى: {خطئا} : قرأ ابن ذكوان: «خطأ» بفتح الخاء والطاء من غير مد، ~~وابن كثير بكسر الخاء والمد، ويلزم منه فتح الطاء، والباقون بالكسر وسكون ~~الطاء. # فأما قراءة ابن ذكوان فخرجها الزجاج على وجهين: أحدهما: أن يكون مصدر من ~~أخطأ يخطىء خطأ، أي: إخطاء، إذا لم يصب. والثاني: أن يكون مصدر خطئ يخطأ ~~خطأ، إذا لم يصب أيضا، وأنشد: ### | 305 - 5- # والناس يلحون الأمير إذا هم ... خطئوا الصواب ولا يلام المرشد # والمعنى على هذين الوجهين: أن قتلهم كان غير صواب. واستبعد قوم هذه ~~القراءة قالوا: لأن الخطأ ما لم يتعمد فلا يصح معناه ههنا. # قلت: وخفي عنهم أن يكون بمعنى أخطأ، أو أنه يقال: «خطئ» إذا لم يصب. # وأما قراءة ابن كثير فهي مصدر خاطأ يخاطئ خطاء مثل: قاتل يقاتل قتالا. ~~قال أبو علي: «هي مصدر خاطأ يخاطئ، وإن كنا لم نجد» خاطأ « # PageV07P346 # ولكن وجدنا تخاطأ وهو مطاوع» خاطأ «فدلنا عليه، ومنه قول الشاعر: ### | 305 - 6- # تخاطأت النبل أحشاءه ... وأخر يومي فلم يعجل # وقال الآخر: ### | 305 - 7- # تخاطأه القناص حتى وجدته ... وخرطومه في منقع الماء راسب # فكأن هؤلاء الذين يقتلون أولادهم يخاطئون الحق والعدل. # وقد طعن قوم على هذه القراءة حتى قال أبو جعفر:» لا أعرف لهذه القراءة ~~وجها «، ولذلك جعلها أبو حاتم غلطا. قلت: قد عرفه غيرهما ولله الحمد. # وأما قراءة الباقين فخي جيدة واضحة لأنها من قولهم: خطئ يخطأ خطئا، كأثم ~~يأثم إثما، إذا تعمد الكذب. # وقرأ الحسن:» خطاء «بفتح الخاء والمد وهو اسم مصدر» أخطأ «كالعطاء اسم ~~للإعطاء. # وقرأ أيضا» خطا «بالقصر، وأصله» خطأ «كقراءة ابن ذكوان، إلا أنه سهل ~~الهمزة بإبدالها ألفا فحذفت كعصا. # وأبو رجاء والزهري كذلك، إلا أنهما كسرا الخاء ك» زنى «وكلاهما من ms2563 خطئ في ~~الدين، وأخطأ في الرأي، وقد يقام كل منهما مقام الآخر. # PageV07P347 # وقرأ ابن عامر في رواية» خطئا «بالفتح والسكون والهمز، مصدر» خطئ ~~«بالكسر. # وقرأ ابن وثاب والأعمش» تقتلوا «، و» خشية «بكسر الخاء. # PageV07P348 # قوله تعالى: {الزنى} : العامة على قصره وهي اللغة الفاشية، وقرئ بالمد ~~وفيه وجهان، أحدهما: أنه لغة في المقصور. والثاني: أنه مصدر زاني يزاني، ~~كقاتل يقاتل قتالا؛ لأنه يكون بين اثنتين، وعلى المد قول الفرزدق: ### | 305 - 8- # أبا خالد من يزن يعرف زناؤه ... ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا # وقول الآخر: ### | 305 - 9- # كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرجم # وليس ذلك من باب الضرورة لثبوته قراءة في الجملة. # قوله: {وسآء سبيلا} تقدم نظيره. قال ابن عطية: «وسبيلا: نصب # PageV07P348 # على التمييز، أي: وساء سبيلا سبيله» . ورد الشيخ: هذا: بأن قوله «منصوب ~~على التمييز» ينبغي أن يكون الفاعل ضميرا مفسرا بما بعده من التمييز فلا ~~يصح تقديره: ساء سبيله سبيلا؛ لأنه ليس بمضمر لاسم جنس. # PageV07P349 # قوله تعالى: {إلا بالحق} : أي: إلا بسبب الحق، فيتعلق ب {لا تقتلوا} ~~ويجوز أن يكون حالا من فاعل {لا تقتلوا} أو من مفعوله، أو: لا تقتلوا إلا ~~ملتبسين بالحق أو إلا ملتبسة بالحق، ويجوز أن يكون نعتا/ لمصدر محذوف، أي: ~~إلا قتلا ملتبسا بالحق. # قوله: «مظلوما» حال من مرفوع «قتل» . # قوله: {فلا يسرف} [قرأ] الأخوان بالخطاب، على إرادة الولي، وكان الولي ~~[يقتل] الجماعة بالواحد، أو السلطان رجع لمخاطبته بعد أن اتى به غائبا. # والباقون بالغيبة، وهي تحتمل ما تقدم في قراءة الخطاب. # وقرأ أبو مسلم برفع الفاء على أنه خبر في معنى النهي كقوله: { # PageV07P349 # فلا رفث} [البقرة: 197] . وقيل: «في» بمعنى الباء، أي: بسبب القتل. # قوله: {إنه كان} ، أي: إن الولي، أو إن السلطان، أو إن القاتل، أي: أنه ~~إذا عوقب في الدنيا نصر في الآخرة، أو إلى المقتول، أو إلى الدم أو إلى ~~الحق. # PageV07P350 # قوله تعالى: {إن العهد كان مسؤولا} : فيه وجهان، أحدهما: أن الأصل على ~~حذف مضاف، أي: إن ذا العهد كان مسؤولا عن ms2564 الوفاء بعهده. والثاني: أن الضمير ~~يعود على العهد، ونسب السؤال إليه مجازا كقوله: {وإذا الموءودة سئلت} ~~[التكوير: 8] . # PageV07P350 # قوله تعالى: {بالقسطاس} : قرأ الأخوان وحفص بكسر القاف هنا وفي سورة ~~الشعراء بكسر القاف، والباقون بضمها فيهما، وهما لغتان مشهورتان، وهو ~~القرسطون. وقيل: هو كل ميزان. قال ابن عطية: «واللفظة للمبالغة من القسط» . ~~ورده الشيخ باختلاف المادتين، ثم قال: «إلا أن يدعي زيادة السين آخرا ~~كقدموس، وليس من مواضع زيادتها» . ويقال بالسين والصاد. قال بعضهم: هو رومي ~~معرب. # PageV07P350 # والمحسور: المنقطع السير، حسرت الدابة: قطعت سيرها، وحسير: أي: كليل ~~تعبان بمعنى محسور، والجمع «حسرى قال: ### | 306 - 0- # بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب # وحسر عن كذا: كشف عنه، كقوله: ### | 306 - 1- # . . . . . . . . . . . يحسر الماء تارة ... . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # قوله:» تأويلا «منصوب على التفسير. والتأويل: المرجع من آل يؤول، أي: ~~أحسن عاقبة. # PageV07P351 # قوله تعالى: {ولا تقف} : العامة على هذه القراءة، أي: لا تتبع، من قفاه ~~يقفوه إذا تتبع أثره، قال النابغة: ### | 306 - 2- # ومثل الدمى شم العرانين ساكن ... بهن الحياء لا يشعن التقافيا # وقال الكميت: ### | 306 - 3- # فلا أرمي البريء بغير ذنب ... ولا أقفو الحواصن إن قفينا # وقرأ زيد بن علي: «ولا تقفو» بإثبات الواو، وقد تقدم أن إثبات حرف # PageV07P351 # العلة جزما لغة قوم، وضرورة عندهم غيرهم كقوله: ### | 306 - 4- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... من هجو زبان لم ~~تهجو ولم تدع # وقرأ معاذ القارئ «ولا تقف» بزنة تقل، من قاف يقوف، أي: تتبع أيضا، وفيه ~~قولان: أحدهما: أنه مقلوب من قفا يقفو، والثاني - وهو الأظهر- أنه لغة ~~مستقلة جيدة كجبذ وجذب، لكثرة الاستعمالين، ومثله: قعا الفحل الناقة ~~وقاعها. # قوله: «والفؤاد» قرأ الجراح العقيلي بفتح الفاء وواو خالصة. وتوجيهها: ~~أنه أبدل الهمزة واوا بعد الضمة في القراءة المشهورة، ثم فتح فاء الكلمة ~~بعد البدل لأنها لغة في الفؤاد، يقال: فؤاد وفآد، وأنكرها أبو حاتم، أعني ~~القراءة، وهو معذور. # والباء في «به» متعلقة بما تعلق به «لك» ولا تتعلق ب «علم» لأنه مصدر، ~~إلا عند من يتوسع في الجار. # قوله: «أولئك» إشارة إلى ما تقدم من السمع والبصر ms2565 والفؤاد كقوله: ### | 306 - 5- # PageV07P352 # ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام # ف «أولئك» يشار به إلى العقلاء وغيرهم من الجموع. واعتذر ابن عطية عن ~~الإشارة به لغير العقلاء فقال: «وعبر عن السمع والبصر والفؤاد ب» أولئك ~~«لأنها حواس لها إدراك، وجعلها في هذه الآية مسؤولة فهي حالة من يعقل، ~~ولذلك عبر عنها بكناية من يعقل، وقد قال سيبويه - رحمه الله - في قوله ~~{رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] إنما قال» رأيتهم «في نحوم؛ لأنه لما وصفها ~~بالسجود - وهو فعل من يعقل - عبر عنها بكناية من يعقل. وحكى الزجاج أن ~~العرب تعبر عمن يعقل وعمن لا يعقل ب» أولئك «، وأنشد هو والطبري: # - ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام # وأما حكاية أبي إسحاق عن اللغة فأمر يوقف عنده، وأما البيت فالرواية فيه» ~~الأقوام «. ولا حاجة إلى هذا الاعتذار لما عرفت. وأما قوله: إن الرواية:» ~~الأقوام «فغير معروفة والمعروف إنما هو» الأيام «. # قوله: {كل أولئك} مبتدأ، والجملة من» كان «خبره، وفي اسم» كان «وجهان، ~~أحدهما: أنه عائد على» كل «باعتبار لفظها، وكذا الضمير # PageV07P353 # في» عنه «، و» عنه «متعلق ب» مسؤولا «، و» مسؤولا «خبرها. # والثاني: أن اسمها ضمير يعود على القافي، وفي «عنه» يعود على «كل» وهو من ~~الالتفات؛ إذ لو جرى على ما تقدم لقيل: كنت عنه مسؤولا. وقال الزمخشري: و ~~«عنه» في موضع الرفع بالفاعلية/، أي: كل واحد كان مسؤولا عنه، فمسؤول مسند ~~إلى الجار والمجرور كالمغضوب في قوله: {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] . ~~انتهى. وفي تسميته مفعول ما لم يسم فاعله فاعلا خلاف الاصطلاح. # وقد رد الشيخ عليه قوله: بأن القائم مقام الفاعل حكمه حكمه، فلا يتقدم ~~على رافعه كأصله. وليس لقائل أن يقول: يجوز على رأي الكوفيين فإنهم يجيزون ~~تقديم الفاعل؛ لأن النحاس حكى الإجماع على عدم جواز تقديم القائم مقام ~~الفاعل إذا كان جارا ومجرورا، فليس هو نظير قوله {غير المغضوب عليهم} ~~فحينئذ يكون القائم مقام الفاعل الضمير المستكن العائد على «كل» أو على ~~القافي. # PageV07P354 # قوله تعالى: {مرحا} ms2566 : العامة على فتح الراء وفيه أوجه، أحدها: أنه مصدر ~~واقع موقع الحال، أي: مرحا بكسر الراء، ويدل عليه قراءة بعضهم فيما حكاه ~~يعقوب «مرحا» بالكسر. الثاني: أنه حذف مضاف، أي: ذا مرح، الثالث: أنه مفعول ~~من أجله. # PageV07P354 # والمرح: شدة السرور والفرح. مرح يمرح مرحا فهو مرح كفرح يفرح فرحا فهو ~~فرح. # قوله: «طولا» يجوز أن يكون حالا من فاعل «تبلغ» أو من مفعوله، أو مصدرا ~~من معنى «تبلغ» أو تمييزا أو مفعولا له. وهذان ضعيفان جدا لعدم المعنى. # وقرأ أبو الجراح: «لن تخرق» بضم الراء، وأنكرها أبو حاتم، وقال «لا ~~نعرفها لغة البتة» . # PageV07P355 # قوله تعالى: {كان سيئه} : قرأ ابن عامر والكوفيون بضم الهمزة والهاء، ~~والتذكير، وترك التنوين. والباقون بفتح الهمزة وتاء التأنيث منصوبة منونة. ~~فالقراءة الأولى أشير فيها بذلك إلى جميع ما تقدم، ومنه السيىء والحسن، ~~فأضاف السيىء إلى ضمير ما تقدم، ويؤيدها ما قرأ به عبد الله: «كل ذلك كان ~~سيآته» بالجمع مضافا للضمير، وقراءة ابي «خبيثه» والمعنى: كل ما تقدم ذكره ~~مما أمرتم به ونهيتم [عنه] كان سيئه - وهو ما نهيتم عنه خاصة - أمرا ~~مكروها. هذا أحسن ما يقدر في هذا المكان. # وأما ما استشكله بعضهم من أنه يصير المعنى: كل ما ذكر كان سيئة، ومن جملة ~~كل ما ذكر: المأمور به، فيلزم أن يكون فيه سيء، فهو استشكال واه؛ لما ذكرت ~~من تقدير معناه. # PageV07P355 # و «مكروها» خبر «كان» ، وحمل الكلام كله على لفظ «كل» فلذلك ذكر الضمير ~~في «سيئه» ، والخبر وهو: مكروه. # وأما قراءة الباقين: فتحتمل أن تقع الإشارة فيها ب «ذلك» إلى مصدري ~~النهيين المتقدمين قريبا وهما: قفو ما ليس به علم، والمشي في الأرض مرحا. ~~والثاني: أنه أشير به إلى جميع ما تقدم من المناهي. و «سيئة» خبر كان، وأنث ~~حملا على معنى «كل» ، ثم قال «مكروها» حملا على لفظها. # وقال الزمخشري كلاما حسنا وهو: أن «السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب ~~والإثم زال عنه حكم الصفات، فلا اعتبار بتأنيثه، ولا فرق بين من قرأ» ms2567 سيئة ~~«ومن قرأ» سيئا «ألا ترى أنك تقول: الزنى سيئة، كما تقول: السرقة سيئة، فلا ~~تفرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث» . # وفي نصب «مكروها» أربعة أوجه، أحدها: أنه خبر ثان ل «كان» ، وتعداد خبرها ~~جائز على الصحيح. الثاني: أنه بدل من «سيئة» . وضعف هذا: بأن البدل بالمشتق ~~قليل. الثالث: أنه حال من الضمير المستتر في {عند ربك} لوقوعه صفة ل «سيئة» ~~. الرابع: أنه نعت ل «سيئة» ، وإنما ذكر لأن تأنيث موصوفه مجازي. وقد رد ~~هذا: بأن ذلك إنما يجوز حيث اسند إلى المؤنث المجازي، أما إذا أسند إلى ~~ضميره فلا، نحو: «الشمس طالعة» ، لا يجوز: «طالع» إلا في ضرورة كقوله: ### | 306 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا أرض أبقل إبقالها # PageV07P356 # وهذا عند غير ابن كيسان، وأما ابن كيسان فيجيز في الكلام: «الشمس طلع، ~~وطالع» . # وأما قراءة عبد الله فهي مما أخبر فيها عن الجمع إخبار الواحد لسد الواحد ~~مسده كقوله: ### | 306 - 7- # فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها # لو قال: فإن الحدثان/ لصح من حيث المعنى، فعدل عنه ليصح الوزن. # وقرأ عبد الله أيضا «كان سيئات» بالجمع من غير إضافة وهو خبر «كان» ، وهي ~~تؤيد قراءة الحرميين وأبي عمرو. # PageV07P357 # قوله تعالى: {ذلك ممآ أوحى} : مبتدأ أو خبر، و «ذلك» إشارة إلى جميع ما ~~تقدم من التكاليف وهي أربعة وعشرون نوعا، أولها قوله: {لا تجعل مع الله ~~إلها آخر} [الإسراء: 22] ، وآخرها: {ولا تمش في الأرض مرحا} [الإسراء: 37] ~~. {ممآ أوحى} «من» للتبعيض؛ لأن هذه بعض ما أوحاه الله تعالى إلى نبيه. # قوله: {من الحكمة} يحوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون حالا من عائد ~~الموصول المحذوف تقديره: من الذي أوحاه حال كونه من الحكمة، # PageV07P357 # أو حال من نفس الموصول. الثاني: أنه متعلق بأوحى، و «من» إما تبعيضية؛ ~~لأن ذلك بعض الحكمة وإما للابتداء، وإما للبيان. وحينئذ تتعلق بمحذوف. ~~الثالث: أنها مع مجرورها بدل من {ممآ أوحى} . # PageV07P358 # قوله تعالى: {أفأصفاكم} ألف «أصفى» عن واو، لأنه من صفا يصفو، وهو ~~استفهام إنكار وتوبيخ. # قوله: «واتخذ» يجوز أن يكون ms2568 معطوفا على «أصفاكم» فيكون داخلا في حيز ~~الإنكار، ويجوز أن تكون الواو للحال، و «قد» مقدرة عند قوم. و «اتخذ» يجوز ~~أن تكون المتعدية لاثنين، فقال أبو البقاء: «إن ثانيهما محذوف، أي: أولادا، ~~والمفعول الأول هو» إناثا «. وهذا ليس بشيء، بل المفعول الثاني هو {من ~~الملائكة} قدم على الأول، ولولا ذلك لزم أن يبتدأ بالنكرة من غير مسوغ، لأن ~~ما صلح أن يكون مبتدأ صلح أن يكون مفعولا أول في هذا الباب، وما لا فلا. ~~ويجوز أن تكون متعدية لواحد كقوله: {وقالوا اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116] ~~، و {من الملائكة} متعلق ب» اتخذ «أو بمحذوف على أنه حال من النكرة بعده. # PageV07P358 # قوله تعالى: {ولقد صرفنا} : العامة على تشديد الراء، وفي مفعول «صرفنا» ~~وجهان، أحدهما: أنه مذكور، و «في» مزيدة فيه، # PageV07P358 # أي: ولقد صرفنا هذا القرآن، كقوله: {ولقد صرفناه بينهم} [الفرقان: 50] ، ~~ومثله: ### | 306 - 8- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . يجرح في عراقيبها ~~نصلي # وقوله تعالى: {وأصلح لي في ذريتي} [الأحقاف: 15] ، أي: يجرح عراقيبها، ~~وأصلح لي ذريتي. ورد هذا بأن «في» لا تزاد، وما ذكر متأول، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى في الأحقاف. # الثاني: أنه محذوف تقديره: ولقد صرفنا أمثاله ومواعظه وقصصه وأخباره ~~وأوامره. # وقال الزمخشري في تقدير ذلك: «ويجوز أن يراد ب» هذا القرآن «إبطال ~~إضافتهم إلى الله البنات؛ لأنه مما صرفه وكرر ذكره، والمعنى: ولقد صرفنا ~~القول في هذا المعنى، وأوقعنا التصريف فيه، وجعلناه مكانا للتكرير، ويجوز ~~أن يريد ب {هذا القرآن} التنزيل، ويريد: ولقد صرفناه، يعني هذا المعنى في ~~مواضع من التنزيل، فترك الضمير لنه معلوم» . قلت: وهذا التقدير الذي قدره ~~الزمخشري أحسن؛ لأنه مناسب لما دلت عليه الآية وسيقت # PageV07P359 # لأجله، فقدر المفعول خاصا، وهو: إما القول، وإما المعنى، وهو الضمير الذي ~~قدره في «صرفناه» بخلاف تقدير غيره، فإن جعله عاما. # وقيل: المعنى: لم ننزله مرة واحدة بل نجوما، والمعنى: أكثرنا صرف جبريل ~~إليك، فالمفعول جبريل عليه السلام. # وقرأ الحسن بتخفيف الراء فقيل: هي بمعنى القراءة الأولى، وفعل وفعل قد ~~يشتركان. وقال ابن عطية: «أي: صرفنا ms2569 الناس فيه إلى الهدى» . # قوله: «ليتذكروا» متعلق ب «صرفنا» . وقرأ الأخوان هنا وفي الفرقان بسكون ~~الذال وضم الكاف مخففة مضارع «ذكر» من الذكر أو الذكر، والباقون بفتح الذال ~~والكاف مشددة، والأصل: يتذكروا، فأدغم التاء في الذال، وهو من الاعتبار ~~والتدبر. # قوله: {وما يزيدهم} ، أي: التصريف، و «نفورا» مفعول ثان. # PageV07P360 # قوله تعالى: {كما يقولون} : الكاف في موضع نصب، وفيهما وجهان: أحدهما: ~~أنها متعلقة بما تعلقت به «مع» من الاستقرار، قاله الحوفي. والثاني: أنها/ ~~نعت لمصدر محذوف، أي: كونا كقولكم قاله أبو البقاء. # PageV07P360 # وقرأ ابن كثير وحفص «يقولون» بالياء من تحت، والباقون بالتاء من فوق، ~~وكذا قوله بعد هذا {سبحانه وتعالى عما يقولون} [الإسراء: 43] ، قرأه ~~بالخطاب الأخوان، والباقون بالغيب، فتحصل من مجموع الأمر أن ابن كثير وحفصا ~~يقرآنهما بالغيب، وأن الأخوين قرآ بالخطاب فيهما، وأن الباقين قرؤوا بالغيب ~~في الأول، وبالخطاب في الثاني. # فالوجه في قراءة الغيب فيهما أنه: حمل الأول على قوله: {وما يزيدهم إلا ~~نفورا} [الإسراء: 41] ، وحمل الثاني عليه. وفي الخطاب فيهما أنه حمل الأول ~~على معنى: قل لهم يا محمد لو كان معه آلهة كما تقولون، وحمل الثاني عليه. ~~وفي قراءة الغيب في الأول أنه حمله على قوله «وما يزيدهم» والثاني التفت ~~فيه إلى خطابهم. # قوله: «إذن» حرف جواب وجزاء. قال الزمخشري: «وإذن دالة على أن ما بعدها ~~وهو» لابتغوا «جواب لمقالة المشركين وجزاء ل» لو «. وأدغم أبو عمرو الشين ~~في السين، واستضعفها النحاة لقوة الشين. # PageV07P361 # قوله تعالى: {وتعالى} : عطف على ما تضمنه المصدر، تقديره: تنزه وتعالى. و ~~«عن» متعلقة به. أو ب «سبحان» على # PageV07P361 # الإعمال لأن «عن» تعلقت به في قوله {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} ~~[الصافات: 180] و «علوا» مصدر واقع موقع التعالي، كقوله: {أنبتكم من الأرض ~~نباتا} [نوح: 17] في كونه على غير الصدر. # PageV07P362 # قوله تعالى: {تسبح} : قرأ أبو عمرو والأخوان وحفص بالتاء، والباقون ~~بالياء من تحت، وهما واضحتان؛ لأن التأنيث مجازي ولوجود الفصل أيضا. # وقال ابن عطية: «ثم أعاد على السماوات والأرض ضمير من يعقل لما ms2570 أسند ~~إليها فعل العاقل وهو التسبيح» ، وهذا بناء منه على أن «هن» مختص ~~بالعاقلات، وليس كما زعم، وهذا نظير اعتذاره عن الإشارة ب «أولئك» في قوله ~~{كل أولئك} وقد تقدم. وقرأ عبد الله والأعمش «سبحت» ماضيا بتاء التأنيث. # PageV07P362 # قوله تعالى: {مستورا} : فيه وجهان، أحدهما: أنه على بابه بمعنى: مستور عن ~~أعين الكفار فلا يرونه. وقيل: هو على النسب، أي: ذو ستر كقولهم: مكان مهول ~~وجارية مغنوجة، أي: ذو هول وذات غنج، ولا يقال فيهما: هلت المكان ولا غنجت ~~الجارية. وقيل: # PageV07P362 # هو وصف على جهة المبالغة كقولهم: «شعر شاعر» . ورد هذا: بأن ذلك إنما ~~يكون في اسم الفاعل ومن لفظ الأول. # والثاني: أنه بمعنى فاعل كقولهم: مشؤوم وميمون بمعنى: شائم ويامن، وهذا ~~كما جاء اسم الفاعل بمعنى مفعول كماء دافق، وهذا قول الأخفش في آخرين. # PageV07P363 # قوله تعالى: {وحده} : فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على الحال، وإن كان ~~معرفة لفظا، لأنه في قوة النكرة؛ إذ هو في معنى «منفردا» ، وهل هو مصدر أو ~~اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، ف «وحده» وضع موضع «إيحاد» و ~~«إيحاد» وضع موضع «موحد» وهو مذهب سيبويه، أو هو مصدر على حذف الزوائد، إذ ~~يقال: أوحده يوحده إيحادا، أو هو مصدر بنفسه ل «وحد» ثلاثيا. قال الزمخشري: ~~«وحد يحد وحدا وحدة نحو: وعد يعد وعدا وعدة، و» وحده «من باب:» رجع عوده ~~على بدئه، و «افعله جهدك وطاقتك» في أنه مصدر ساد مسد الحال، أصله يحد ~~وحده، بمعنى واحدا «. قلت: وقد عرفت أن هذا ليس مذهب سيبويه. # والثاني: أنه منصوب على الظرف، وهو قول يونس. واعلم أن هذه الحال بخصوصها ~~-أعني لفظة» وحده «- إذا وقعت بعد فاعل ومفعول نحو: ضرب زيد عمرا وحده» ~~فمذهب سيبويه: أنه حال من الفاعل، أي: # PageV07P363 # موحدا له بالضرب. ومذهب المبرد: أنه يجوز أن يكون حالا من المفعول. قال ~~الشيخ: «فعلى مذهب سيبويه يكون التقدير: وإذا ذكرت ربك موحدا لله، وعلى ~~مذهب المبرد يجوز أن يكون التقدير: موحدا بالذكر» . # قوله: نفورا «فيه ms2571 وجهان: أحدهما: أنه مصدر على غير الصدر؛ لأن التولي ~~والنفور بمعنى. والثاني: أنه حال من فاعل» ولوا «وهو حينئذ جمع نافر، كقاعد ~~وقعود وجالس وجلوس. والضمير في» ولوا «الظاهر/ عوده على الكفار. وقيل: يعود ~~على الشياطين، وإن لم يجر لهم ذكر. # PageV07P364 # قوله تعالى: {بما يستمعون} : متعلق ب «أعلم» . وما كان من باب العلم ~~والجهل في أفعل التفضيل وأفعل في التعجب تعدى بالباء نحو: أنت أعلم به، وما ~~أعلمك به!! وهو أجهل به، وما أجهله به!! ومن غيرهما يتعدى في البابين ~~باللام نحو: أنت أكسى للفقراء. و «ما» بمعنى الذي، وهي عبارة عن الاستخفاف ~~والإعراض فكأنه قال: نحن أعلم بالاستخفاف والاستهزاء الذي يستمعون به. قاله ~~ابن عطية. # قوله: «به» فيه أوجه، أحدها: أنه حال، فيتعلق بمحذوف. قال الزمخشري: «وبه ~~في موضع الحال كما [تقول:] يستمعون بالهزء، أي: هازئين» . الثاني: أنها ~~بمعنى اللام، أي: بما يستمعون له. الثالث: # PageV07P364 # أنهما على بابها، أي: يستمعون بقلوبهم أو بظاهر أسماعهم، قالهما أبو ~~البقاء. الرابع: قال الحوفي: «لم يقل يستعونه ولا يستمعونك؛ لما كان الغرض ~~ليس الإخبار عن الاستماع فقط، وكان مضمنا أن الاستماع كان على طريق الهزء ~~بأن يقولوا: مجنون أو مسحور جاء الاستماع به وإلى، ليعلم أن الاستماع ليس ~~المراد به تفهم المسموع دون هذا المقصد» ، فعلى هذا أيضا تتعلق الباء ب ~~«يستمعون» . # قوله: «إذ يستمعون» فيه وجهان: أحدهما: أنه معمول ل «أعلم» . قال ~~الزمخشري: «إذ يستمعون نصب ب» أعلم «، أي: اعلم وقت استماعهم بما به ~~يستمعون، وبما يتناجون به، إذ هم ذوو نجوى» . والثاني: أنه منصوب ب ~~«يستمعون» الأولى. قال ابن عطية: «والعامل في» إذ «الأولى وفي المعطوف» ~~يستمعون «الأول. وقال الحوفي:» ف إذ الأولى تتعلق ب «يستمعون» وكذا {وإذ هم ~~نجوى} لأن المعنى: نحن أعلم بالذي يستمعون إليك وإلى قراءتك وكلامك، إنما ~~يستمعون لسقطك، وتتبع عيبك، والتماس ما يطعنون به عليك، يعني في زعمهم؛ ~~ولهذا ذكر تعديته بالباء و «إلى» . # قوله: «نجوى» يجوز أن يكون مصدرا فيكون من إطلاق المصدر على العين ms2572 ~~مبالغة، أو على حذف مضاف، أي: ذوو نجوى، كما قاله الزمخشري. ويجوز أن يكون ~~جمع نجي كقتيل وقتلى. قاله أبو البقاء. # PageV07P365 # قوله: {إذ يقول} بدل من «إذ» الأولى في أحد القولين، والقول الآخر: أنها ~~معمولة ل «اذكر» مقدرا. # قوله: «مسحورا» الظاهر أنه اسم مفعول من «السحر» بكسر السين، أي: مخبول ~~العقل أو مخدوعه. وقال أبو عبيدة: «معناه أن له سحرا» أي: رئة بمعنى أنه لا ~~يستغني عن الطعام والشراب، فهو بشر مثلكم. # وتقول العرب للجبان: «قد انتفخ سحره» بفتح السين، ولكل من أكل وشرب: ~~مسحور، ومسحر. فمن الأول قول امرئ القيس: ### | 306 - 9- # أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب # أي: نغذى ونعلل. ومن الثاني قول لبيد: ### | 307 - 0- # فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر # ورد الناس على أبي عبيدة قوله لبعده لفظا ومعنى. قال ابن قتيبة: «لا أدري ~~ما الذي حمل أبا عبيدة على هذا التفسير المستكره مع ما فسره السلف بالوجوه ~~الواضحة» . قلت: وأيضا فإن «السحر» الذي هو الرئة لم يضرب له فيه مثل بخلاف ~~«السحر» ، فإنهم ضربوا له فيه المثل، فما بعد الآية من قوله «انظر كيف ~~ضربوا لك الأمثال» لا يناسب إلا «السحر» بالكسر. # PageV07P366 # قوله تعالى: {أإذا كنا} : قد تقدم خلاف القراء في الاستفهامين كهذه الاية ~~في سورة الرعد، وتحقيق ذلك. والعامل في «إذا» محذوف تقديره: أنبعث أو أنحشر ~~إذا كنا، دل عليه «لمبعوثون» ، ولا يعمل فيها «مبعوثون» هذا؛ لأن ما بعد ~~«إن» لا يعمل فيما قبلها، وكذا ما بعد الاستفهام لا يعمل فيما قبله، وقد ~~اجتمعا هنا، وعلى هذا التقدير الذي ذكرته تكون «إذا» متمحضة للظرفية، ويجوز ~~أن تكون شرطية فيقدر العامل فيها جوابها، تقديره: أإذا كنا عظاما ورفاتا ~~نبعث أو نعاد، ونحو ذلك، فهذا المحذوف جواب الشرط عند سيبويه والذي انصب ~~عليه/ الاستفهام عند يونس. # قوله: «ورفاتا» الرفات: ما بولغ في دقه وتفتيته وهو اسم لأجزاء ذلك الشيء ~~المفتت. وقال الفراء: «هو التراب» . ويؤيده أنه قد تكرر في القرآن «ترابا ~~وعظاما» . ويقال ms2573 رفت الشيء يرفت بالكسر، أي: كسره. والفعال يغلب في التفريق ~~كالحطام والدقاق والفتات. # قوله: «خلقا» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر من معنى الفعل لا من ~~لفظه، أي: نبعث بعثا جديدا. والثاني: أنه في موضع الحال، أي: مخلوقين. # PageV07P367 # قوله تعالى: {الذي فطركم} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ وخبره ~~محذوف، أي: الذي فطركم يعيدكم. وهذا التقدير فيه مطابقة بين السؤال ~~والجواب. والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: معيدكم. # PageV07P367 # الذي فطركم. الثالث: أنه فاعل بفعل مقدر، أي: يعيدكم الذي فطركم، ولهذا ~~صرح بالفعل في نظيره عند قوله: {ليقولن خلقهن العزيز العليم} [الزخرف: 9] . # و {أول مرة} ظرف زمان ناصبه «فطركم» . # قوله: «فسينغضون» ، أي: يحركونها استهزاء. يقال: أنغض رأسه ينغضها، أي: ~~حركها إلى فوق، وإلى أسفل إنغاضا، فهو منغض، قال: ### | 307 - 1- # أنغض نحوي رأسه وأقنعا ... كأنه يطلب شيئا أطمعا # وقال آخر: ### | 307 - 2- # لما رأتني أنغضت لي الرأسا ... وقال أبو الهيثم: «إذا أخبر بشيء فحرك ~~رأسه إنكارا له فقد أنغض» . قال ذو الرمة: ### | 307 - 3- # ظعائن لم يسكن أكناف قرية ... بسيف ولم تنغض بهن القناطر # أي: لم تحرك، وأما نغض ثلاثيا، ينغض وينغض بالفتح والضم، فبمعنى تحرك، لا ~~يتعدى يقال: نغضت سنه، أي: تحركت، تنغض نغضا # PageV07P368 # ونغوضا. قال: ### | 307 - 4- # ونغضت من هرم أسنانها ... قوله: {عسى أن يكون} يجوز أن تكون الناقصة، ~~واسمها مستتر فيها يعود على البعث والحشر المدلول عليهما بقوة الكلام، أو ~~لتضمنه في قوله «مبعوثون» ، و «أن يكون» خبرها، ويجوز أن تكون التامة مسندة ~~إلى «أن» وما في حيزها، واسم «يكون» ضمير البعث كما تقدم. # وفي «قريبا» وجهان، أحدهما: أنه خبر «كان» وهو وصف على بابه. والثاني: ~~أنه ظرف، أي: زمانا قريبا، وأن يكون «على هذا تامة، أي: عسى أن يقع العود ~~في زمان قريب. # PageV07P369 # قوله تعالى: {يوم يدعوكم} : فيه أوجه: أحدها: أنه بدل من «قريبا» ، إذا ~~اعربنا «قريبا» ظرف زمان كما تقدم. الثاني: أنه منصوب ب «يكون» قاله أبو ~~البقاء، وهذا من يجيز إعمال الناقصة في الظرف، وإذا جعلناها تامة فهو معمول ms2574 ~~لها عند الجميع. الثالث: أنه منصوب بضمير المصدر الذي هو اسم «يكون» أي: ~~عسى أن يكون العود يوم يدعوكم. وقد منعه أبو البقاء قال: «لأن الضمير لا ~~يعمل» يعني عند البصريين، وأما الكوفيون فيعملون ضمير المصدر كمظهره ~~فيقولون: مروري بزيد حسن، وهو بعمرو قبيح «وعندهم متعلق ب» هو «لأنه ضمير ~~المرور، وأنشدوا قول زهير على ذلك: ### | 307 - 5- # PageV07P369 # وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم # ف» هو «ضمير المصدر، وقد تعلق به الجار بعده، والبصريون يؤولونه. الرابع: ~~أنه منصوب بفعل مقدر، أي: اذكر يوم يدعوكم. الخامس: أنه منصوب بالبعث ~~المقدر، قالهما أبو البقاء. # قوله: بحمده» فيه قولان، أحدهما: أنها حال، أي: تستجيبون حامدين، أي: ~~منقادين طائعين. والثاني: أنها متعلقة ب «يدعوكم» قاله أبو البقاء وفيه ~~قلق. # قوله: {إن لبثتم} «إن» نافية، وهي معلقة للظن عن العمل، وقل من يذكر «إن» ~~النافية، في أدوات تعليق هذا الباب. و «قليلا» يجوز أن يكون نعت زمان أو ~~مصدر محذوف، أي: إلا زمانا قليلا، أو إلا لبثا قليلا. # PageV07P370 # قوله تعالى: {وقل لعبادي} : تقدم نظيره في إبراهيم. # قوله: {إن الشيطان ينزغ} يجوز أن تكون هذه الجملة اعتراضا بين المفسر ~~والمفسر، وذلك أن قوله: {ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم} وقع تفسيرا لقوله ~~{التي هي أحسن} وبيانا لها، ويجوز أن لا تكون معترضة بل مستأنفة. # PageV07P370 # وقرأ طلحة «ينزغ» بكسر الزاي وعما لغتان، كيعرشون ويعرشون، قاله ~~الزمخشري. قال الشيخ: «ولو مثل ب» ينطح «و» ينطح «/ كأنه يعني من حيث إن ~~لام كل منهما حرف حلق، وليس بطائل. # PageV07P371 # قوله تعالى: {وربك أعلم بمن في السماوات} : في هذه الباء قولان، أظهرهما: ~~أنها تتعلق ب «أعلم» كما تعلقت الباء ب «أعلم» قبلها، ولا يلزم من ذلك ~~تخصيص علمه بمن في السماوات والأرض فقط. والثاني: أنها متعلقة ب «يعلم» ~~مقدرا. قاله الفارسي محتجا بأنه يلزم من ذلك تخصيص علمه بمن في السماوات ~~والأرض، وهو وهم، لأنه لا يلزم من ذكر الشيء نفي الحكم عما عداه. وهذا هو ~~الذي ms2575 يقول الأصوليون: إنه مفهوم اللقب، ولم يقل به إلا أبو بكر الدقاق في ~~طائفة قليلة. # قوله: «زبورا» قد تقدم خلاف القراء فيه، ونكره هنا دلالة على التبعيض، ~~أي: زبورا من الزبر، أو زبورا فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأطلق ~~على القطعة منه زبور، كما يطلق على بعض القرآن، ويجوز أن يكون «زبور» علما، ~~فإذا دخلت عليه أل كقوله: {ولقد كتبنا في الزبور} [الأنبياء: 105] # PageV07P371 # كانت للمح الأصل كعباس والعباس، وفضل والفضل. # PageV07P372 # قوله تعالى: {الذين زعمتم} : مفعولا الزعم محذوفان لفهم المعنى، أي: ~~زعمتوهم آلهة، وحذفهما اختصارا جائز، واقتصارا فيه خلاف. # PageV07P372 # قوله تعالى: {أولئك الذين يدعون} : «أولئك» مبتدأ، وفي خبره وجهان، ~~أظهرهما: أنه الجملة من «يبتغون» ويكون الموصول نعتا أو بيانا أو بدلا، ~~والمراد باسم الإشارة الأنبياء الذين عبدوا من دون الله. والمراد بالواو ~~العباد لهم، ويكون العائد على «الذين» محذوفا، والمعنى: أولئك الأنبياء ~~الذين يدعونهم المشركون لكشف ضرهم - أو يدعونهم آلهة، فمفعولها أو مفعولاها ~~محذوفان - يبتغون. # ويجوز أن يكون المراد بالواو ما أريد بأولئك، أي: أولئك الأنبياء الذين ~~يدعون ربهم أو الناس إلى الهدى يبتغون، فمفعول «يدعون» محذوف. # والثاني: أن الخبر نفس الموصول، و «يبتغون» على هذا حال من فاعل «يدعون» ~~أو بدل منه. وقرأ العامة «يدعون» بالغيب، وقد تقدم الخلاف في الواو: هل ~~تعود على الأنبياء أو على عابديهم. وزيد بن علي بالغيبة أيضا، إلا أنه بناه ~~للمفعول. وقتادة وابن مسعود بتاء الخطاب. وهاتان القراءتان تقويان أن الواو ~~للمشركين لا للأنبياء في قراءة العامة. # قوله: {أيهم أقرب} في «أي» هذه وجهان، أحدهما: أنها استفهامية. # PageV07P372 # والثاني: أنها موصولة بمعنى الذي، وإنما كثر كلام المعربين فيها من حيث ~~التقدير. فقال الزمخشري: «وأيهم بدل من واو» يبتغون «و» أي «موصولة، أي: ~~يبتغي من هو أقرب منهم وأزلف، أو ضمن [يبتغون] الوسيلة معنى يحرصون، فكأنه ~~قيل: يحرصون أيهم يكون أقرب» . قلت: فجعلها في الوجه الأول موصولة، وصلتها ~~جملة من مبتدأ وخبر، حذف المبتدأ وهو عائدها، و «أقرب» خبر «هو» واحتملت ~~«أي» حينئذ ms2576 أن تكون مبنية، وهو الأكثر فيها، وأن تكون معربة، ولهذا موضع هو ~~أليق به في مريم. وفي الثاني جعلها استفهامية بدليل أنه ضمن الابتغاء معنى ~~شيء يعلق وهو «يحرصون» ، فيكون «أيهم» مبتدأ و «أقرب» خبره، والجملة في محل ~~نصب على إسقاط الخافض؛ لأن «يحرص» يتعدى ب «على» قال تعالى: {إن تحرص على ~~هداهم} [النحل: 37] {أحرص الناس على حياة} [البقرة: 96] . # وقال أبو البقاء: «أيهم» مبتدأ، و «أقرب» خبره وهو استفهام في موضع نصب ب ~~«يدعون» ، ويجوز أن يكون «أيهم» بمعنى الذي، وهو بدل من الضمير في «يدعون» ~~. # قال الشيخ: «علق» يدعون «وهو ليس فعلا قلبيا، وفي الثاني فصل # PageV07P373 # بين الصلة ومعمولها بالجملة الحالية، ولا يضر ذلك لأنها معمولة للصلة» . ~~قلت: أما كون «يدعون» لا يعلق هو مذهب الجمهور. # وقال يونس: يجوز تعليق الأفعال مطلقا، القلبية وغيرها. وأما قوله «فصل ~~بالجملة الحالية» يعني بها «يبتغون» فصل بها بين «يدعون» الذي هو صلة ~~«الذين» وبين معموله وهو {أيهم أقرب} لأنه معلق عنه كما عرفته، إلا أن ~~الشيخ لم يتقدم في كلامه أعراب «يبتغون» حالا، بل لم يعربها إلا خبرا ~~للموصول، وهذا قريب. # وجعل أبو البقاء أيا الموصولة بدلا من واو «يدعون» ولم أر أحدا وافقه على ~~ذلك، بل كلهم يجعلونها من واو «يبتغون» وهو الظاهر. # وقال الحوفي: «أيهم أقرب» ابتداء وخبر، والمعنى: ينظرون أيهم أقرب ~~فيتوسلون به، ويجوز أن يكون «أيهم أقرب» / بدلا من واو «يبتغون» . قلت: فقد ~~أضمر فعلا معلقا وهو «ينظرون» ، فإن كان من نظر البصر تعدى ب «إلى» ، وإن ~~كان من نظر الفكر تعدى ب «في» ، فعلى التقديرين الجملة الاستفهامية في موضع ~~نصب بإسقاط الخافض، وهذا إضمار ما لا حاجة إليه. # وقال ابن عطية: «وأيهم ابتداء، و» أقرب «خبره، والتقدير: نظرهم ووكدهم ~~أيهم أقرب، ومنه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:» فبات الناس يدوكون أيهم ~~يعطاها «، أي: يتبارون في القرب» . قال الشيخ: « # PageV07P374 # فجعل المحذوف» نظرهم ووكدهم «وهذا مبتدأ، فإن جعلت {أيهم أقرب} في موضع ~~نصب ب» نظرهم «بقي المبتدأ ms2577 بلا خبر، فيحتاج إلى إضمار خبر، وإن جعلت {أيهم ~~أقرب} [هو] الخبر لم يصح؛ لأن نظرهم ليس هو أيهم أقرب، وإن جعلت التقدير: ~~نظرهم في أيهم أقرب، أي: كائن أو حاصل، لم يصح ذلك؛ لأن كائنا وحاصلا ليس ~~مما يعلق» . # قلت: فقد تحصل في الآية الكريمة ستة أوجه، أربعة حال جعل «أي» استفهاما. ~~الأول أنها معلقة للوسيلة كما قرره الزمخشري. الثاني: أنها معلقة ل «يدعون» ~~كما قاله أبو البقاء. الثالث: أنها معلقة ل «ينظرون» مقدرا، كما قاله ~~الحوفي. الرابع: أنها معلقة ل «نظرهم» كما قدره ابن عطية. واثنان حال جعلها ~~موصولة، الأول: البدل من واو «يدعون» كما قاله أبو البقاء. الثاني: أنها ~~بدل من واو «يبتغون» كما قاله الجمهور. # PageV07P375 # قوله تعالى: {وإن من قرية} : «إن» نافية و «من» مزيدة في المبتدأ ~~لاستغراق الجنس. وقال ابن عطية: «هي لبيان الجنس، وفيه نظر من وجهين، ~~أحدهما قال الشيخ:» لأن التي للبيان لا بد أن يتقدمها مبهم ما، تفسره ~~كقوله: {ما يفتح الله للناس من رحمة} [فاطر: 2] ، وهنا لم يتقدم شيء مبهم ~~«. ثم قال» ولعل قوله لبيان الجنس من الناسخ، ويكون هو قد قال: لاستغراق ~~الجنس، ألا ترى أنه قال بعد ذلك: «وقيل: المراد الخصوص» . # وخبر المبتدأ الجملة المحصورة من قوله: {إلا نحن مهلكوها} . # PageV07P375 # والثاني: أن شرط ذلك أن يسبقها محلى بأل الجنسية، وأن يقع موقعها «الذي» ~~كقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] . # PageV07P376 # قوله تعالى: {وما منعنآ أن نرسل بالآيات إلا أن كذب} : «أن» الأولى وما ~~في حيزها في محل نصب أو جر على اختلاف القولين؛ لأنها على حذف الجار، أي: ~~من أن نرسل، والثانية وما في حيزها في محل رفع بالفاعلية، أي: وما منعنا من ~~إرسال الرسل بالآيات إلا تكذيب الأولين، أي: لو أرسلنا الآيات المقترحة ~~لقريش لأهلكوا عند تذكيبهم كعادة من قبلهم، لكن علم الله أنه يؤمن بعضهم، ~~ويكذب بعضهم من يومن، فلذلك لم يرسل الآيات لهذه المصلحة. # وقدر أبو البقاء مضافا قبل الفاعل فقال: «تقديره: إلا إهلاك التكذيب، ~~كأنه يعني ms2578 أن التكذيب نفسه لم يمنع من ذلك، وإنما منع منه ما يترتب على ~~التكذيب وهو الإهلاك، ولا حاجة إلى ذلك لاستقلال المعنى بدونه. # قوله:» مبصرة «حال، وزيد بن علي يرفعها على إضمار مبتدأ، اي: هي، وهو ~~إسناد مجازي، إذ المراد إبصار أهلها، ولكنها لما كانت سببا في # PageV07P376 # الإبصار نسب إليها. وقرأ قوم بفتح الصاد، مفعول على الإسناد الحقيقي. ~~وقتادة بفتح الميم والصاد، أي: محل إبصار كقوله عليه السلام:» الولد مبخلة ~~مجبنة «وكقوله: ### | 307 - 6- # . . . . . . . . . ... والكفر مخبثة لنفس المنعم # أجرى هذه الأشياء مجرى الأمكنة نحو: أرض مسبعة ومذأبة. # قوله: {إلا تخويفا} يجوز أن يكون مفعولا له، وأن يكون مصدرا في موضع ~~الحال: إما من الفاعل، أي: مخوفين أو من المفعول، أي: مخوفا بها. # PageV07P377 # قوله تعالى: {والشجرة} : العامة على نصبها نسقا على «الرؤيا» ، و ~~«الملعونة» نعت، قيل: هو مجاز؛ إذ المراد: الملعون طاعموها؛ لأن الشجرة لا ~~ذنب لها وهي شجرة الزقوم. وقيل: بل على الحقيقة، ولعنها: إبعادها من رحمة ~~الله، لأنها تخرج في أصل الجحيم. وزيد بن علي برفعها على الابتداء. وفي ~~الخبر احتمالان، أحدهما: هو محذوف، أي: فتنة. والثاني: - قاله أبو البقاء- ~~أنه قوله {في القرآن} وليس بذاك. # PageV07P377 # قوله: «ونخوفهم» قراءة العامة بنون العظمة. والأعمش بياء الغيبة. # PageV07P378 # قوله تعالى: {طينا} : فيه أوجه، أحدها: أنه حال من «لمن» فالعامل فيها ~~«أاسجد» ، أو من عائد هذا الموصول، أي: خلقته طينا، فالعامل فيها «خلقت» ، ~~وجاز وقوع طين حالا، وإن كان جامدا، لدلالته على الأصالة كأنه قال: متأصلا ~~من طين. الثاني: أنه منصوب على إسقاط الخافض، أي: من طين، كما صرح به في ~~الآية الأخرى: / {وخلقته من طين} [ص: 76] . الثالث: أن منتصب على التمييز، ~~قاله الزجاج، وتبعه ابن عطية، ولا يظهر ذلك إذ لم يتقدم إيهام ذات ولا ~~نسبة. # PageV07P378 # قوله تعالى: {أرأيتك} : قد ذكرت مستوفاة في الأنعام. وقال الزمخشري: ~~«الكاف للخطاب، و» هذا «مفعول به، والمعنى: أخبرني عن هذا الذي كرمته علي، ~~أي: فضلته لم كرمته وأن خير منه؟ فاختصر الكلام» . وهذا قريب من كلام ~~الحوفي. # وقال ms2579 ابن عطية: «والكاف في» أرأيتك «حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب، ~~ومعنى» أرأيت «أتأملت ونحوه، كأن المخاطب ينبه المخاطب ليستجمع لما ينص ~~عليه [بعد] . وقال سيبويه:» وهي بمعنى أخبرني، ومثل بقوله: «أرأيتك زيدا ~~أبو من هو؟» وقول سيبويه صحيح، حيث يكون # PageV07P378 # بعدها استفهام كمثاله، وأما في الآية فهي كما قلت، وليست التي ذكر سيبويه ~~«. قلت: وهذا الذي ذكره ليس بمسلم، بل الآية كمثاله، غاية ما في الباب أن ~~المفعول الثاني محذوف وهو الجملة الاستفهامية المقدرة، لانعقاد الكلام من ~~مبتدأ وخبر، لو قلت: هذا الذي كرمته علي لم كرمته؟ # وقال الفراء:» الكاف في محل نصب، أي «أرأيت نفسك كقولك: أتدبرت أخر أمرك ~~فإني صانع فيه كذا ثم ابتدأ: هذا الذي كرمت علي» . # وقال أبو البقاء: «والمفعول الثاني محذوف، تقديره: تفضيله أو تكريمه» . ~~قلت. وهذا لا يجوز لأن المفعول الثاني في هذا الباب لا يكون إلا جملة ~~مشتملة على استفهام «. # قال الشيخ:» ولو ذهب ذاهب إلى أن الجملة القسمية هي المفعول الثاني لكان ~~حسنا «. قلت: يرد ذلك التزام كون المفعول الثاني جملة مشتملة على استفهام ~~وقد تقرر جميع ذلك في الأنعام فعليك باعتباره هنا. # قوله: {لئن أخرتن} قرأ ابن كثير بإثبات ياء المتكلم وصلا ووقفا، ونافع ~~وأبو عمرو بإثباتها وصلا وحذفها وقفا، وهذه قاعدة من ذكر في الياءات ~~الزائدة على الرسم، والباقون بحذفها وصلا ووقفا، هذا كله في حرف هذه # PageV07P379 # السورة، أما الذي في المنافقين في قوله {لولا أخرتني} [الآية: 10] فأثبته ~~الكل لثبوتها في الرسم الكريم. # قوله:» لأحتنكن «جواب القسم الموطأ له باللام. ومعنى» لأحتنكن «لأستولين ~~عليهم استيلاء من جعل في حنك الدابة حبلا يقودها به فلا تأبى ولا تشمس ~~عليه. يقال: حنك فلان الدابة واحتنكها، أي: فعل بها ذلك، واحتنك الجراد ~~الأرض: أكل نباتها قال: ### | 307 - 7- # نشكو إليك سنة قد أجحفت ... جهدا إلى جهد بنا فأضعفت # واحتنكت أموالنا وجلفت ... وحكى سيبويه:» أحنك الشاتين، أي: آكلهما، أي: ~~أكثرهما أكلا. # PageV07P380 # قوله تعالى: {اذهب فمن} : تقدم أن الباء تدغم في الفاء في ألفاظ ms2580 منها ~~هذه، عند أبي عمرو والكسائي وحمزة في رواية خلاد عنه بخلاف في قوله: {ومن ~~لم يتب فأولئك} [الحجرات: 11] . # قوله: «جزاؤكم» يجوز أن يكون الخطاب التغليب لأنه تقدم غائب ومخاطب في ~~قوله: {فمن تبعك منهم} فغلب المخاطب، ويجوز أن يكون الخطاب مرادا به «من» ~~خاصة ويكون ذلك على سبيل الالتفات. # قوله: «جزاء» في نصبه أوجه، أحدها: أنه منصوب على المصدر، # PageV07P380 # الناصب له المصدر قبله، وهو مصدر مبين لنوع المصدر الأول. الثاني: أنه ~~منصوب على المصدر أيضا لكن بمضمر، أي: يجازون جزاء. الثالث: أنه حال موطئة ~~كجاء زيد رجلا صالحا. الرابع: أنه تمييز وهو غير متعقل. # و «موفورا» اسم مفعول من وفرته، ووفر يستعمل متعديا، ومنه قول زهير: ### | 307 - 8- # ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم # والآية الكريمة من هذا، ويستعمل لازما يقال: وفر المال. # PageV07P381 # قوله تعالى: {واستفزز} : جملة أمرية عطفت على مثلها من قوله «اذهب» . و ~~{من استطعت} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنها موصولة في محل نصب مفعولا ~~للاستفزاز، أي: استفزز الذي استطعت استفزازه منهم. والثاني: أنها استفهامية ~~منصوبة المحل ب «استطعت» قاله أبو البقاء، وليس بظاهر لأن «استفزز» يطلبه ~~مفعولا به، فلا يطقع عنه، ولو جعلناه استفهاما لكان معلقا له، وليس هو بفعل ~~قلبي/ فيعلق. # والاستفزاز: الاستخفاف، واستفزني فلان: استخفني حتى خدعني لما يريده. ~~قال: ### | 307 - 9- # يطيع سفيه القوم إذ يستفزه ... ويعصي حليما شيبته الهزاهز # PageV07P381 # ومنه سمي ولد البقرة «فزا» . قال الشاعر: ### | 308 - 0- # كما استغاث بسيء فز غيطلة ... خاف العيون ولم ينظر به الحشك # وأصل الفز: القطع، يقال: تفزز الثوب، أي: تقطع. # قوله: «وأجلب» ، أي: اجمع عليهم الجموع من جندك يقال: أجلب عليه وجلب، ~~أي: جمع عليه الجموع. وقيل: أجلب عليه: توعده بشر. وقيل: أجلب عليه: أعان، ~~وأجلب، أي: صاح صياحا شديدا، ومنه الجلبة، أي: الصياح. # قوله: «ورجلك» قرأ حفص بكسر الجيم، والباقون بسكونها، فقراءة حفص «رجل» ~~فيها بمعنى رجل بالضم بمعنى راجل يقال: رجل يرجل إذا صار راجلا، فيكون مثل: ~~حذر وحذر، وندس ms2581 وندس، وهو مفرد أريد به الجمع. وقال ابن عطية: هي صفة يقال: ~~فلان يمشي رجلا إذا كان غير راكب، ومنه قول الشاعر: ### | 308 - 1- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . رجلا إلا بأصحابي # قلت: يشير إلى البيت المشهور وهو: # فما أقاتل عن ديني على فرسي ... إلا كذا رجلا إلا بأصحابي # PageV07P382 # أراد: فارسا ولا راجلا. # وقال الزمخشري: «على أن فعلا بمعنى فاعل نحو: تعب وتاعب، ومعناه: وجمعك ~~الرجل، وتضم جيمه أيضا فيكون مثل: حذر وحذر، وندس وندس، وأخوات لهما» . # وأما قراءة الباقين فتحتمل أن تكون تخفيفا من «رجل» بكسر الجيم أو ضمها، ~~والمشهور: أنه اسم جمع لراجل كركب وصحب في راكب وصاحب. والأخفش يجعل هذا ~~النحو جمعا صريحا. # وقرأ عكرمة «ورجالك» جمع رجل بمعنى راجل، أو جمع راجل كقائم وقيام. وقرئ ~~«ورجالك» بضم الراء وتشديد الجيم، وهو جمع راجل كضارب وضراب. # والباء في «بخيلك» يجوز أن تكون الحالية، أي: مصاحبا بخيلك، وأن تكون ~~مزيدة كقوله: ### | 308 - 2- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . ~~. . . لا يقرأن بالسور # وقد تقدم في البقرة. # PageV07P383 # قوله: {وما يعدهم الشيطان} من باب الالتفات وإقامة الظاهر مقام المضمر؛ ~~إذ لو جرى على سنن الكلام الأول لقال: وما تعدهم، بالتاء من فوق. # قوله: {إلا غرورا} فيه أوجه، أحدها: أنه نعت مصدر محذوف وهو نفسه مصدر، ~~الأصل: إلا وعدا غرورا، فيجيء فيه ما في «رجل عدل» ، أي: إلا وعدا ذا غرور، ~~أو على المبالغة أو على: وعدا غارا، ونسب الغرور إليه مجازا. الثاني: أنه ~~مفعول من أجله، أي: ما يعدهم مما يعدهم من الأماني الكاذبة إلا لأجل ~~الغرور. الثالث: أنه مفعول به على الاتساع، أي: ما يعدهم إلا الغرور نفسه. # PageV07P384 # قوله تعالى: {إلا إياه} : فيه وجهان، أحدهما: أنه استثناء منقطع لأنه لم ~~يندرج فيما ذكر، إذ المراد به آلهتهم من دون الله. والثاني: أنه متصل؛ ~~لأنهم كانوا يلجؤون إلى آلهتهم وإلى الله تعالى. # PageV07P384 # قوله تعالى: {أفأمنتم} : استفهام توبيخ وتقريع. وقدر الزمخشري على قاعدته ~~معطوفا عليه، أي: أنجوتم فأمنتم. # قوله: {جانب البر} فيه وجهان أظهرهما: أنه مفعول به كقوله: {فخسفنا به ~~وبداره الأرض} [القصص: 81] . والثاني: ms2582 أنه منصوب على الظرف. و «بكم» يجوز ~~أن تكون حالية، أي: مصحوبا بكم، وأن تكون للسببية. قيل: ولا يلزم من # PageV07P384 # خسفه بسببهم أن يهلكوا. وأجيب بأن المعنى: جانب البر الذي أنتم فيه فيلزم ~~بخسفه هلاكهم، ولولا هذا التقدير لم يكن في التوعد به فائدة. # قوله: {أن يخسف} «أو يرسل» «أن يعيدكم» فيرسل «» فيغرقكم «قرأ هذه ~~[جميعها] بنون العظمة ابن كثير وأبو عمرو، والباقون بالياء فيها على ~~الغيبة. فالقراءة الأولى على سبيل الالتفات من الغائب في قوله {ربكم} ~~[الإسراء: 66] إلى آخر، والقراءة الثانية على سنن ما تقدم من الغيبة ~~المذكورة. # قوله:» حاصبا «، أي: ريحا حاصبا، ولم يؤنثه: إما لأنه مجازي، أو على ~~النسب، أي: ذات حصب. والحصب: الرمي بالحصى وهي الحجارة الصغار. قال ~~الفرزدق: ### | 308 - 3- # مستقبلين شمال الشام تضربهم ... حصباء مثل نديف القطن منثور # والحاصب أيضا: العارض الذي يرمي البرد. # PageV07P385 # قوله تعالى: {أم أمنتم} /: يجوز أن تكون المتصلة، أي: أي الأمرين كائن؟ ~~ويجوز أن تكون المنقطعة، و {أن يعيدكم} مفعول به ك {أن يخسف} . # قوله «تارة» بمعنى مرة وكرة، فهي مصدر، ويجمع على تير وتارات. قال ~~الشاعر: ### | 308 - 4- # وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبد وتارات يجم فيغرق # PageV07P385 # وألفها تحتمل أن تكون عن واو أو ياء. وقال الراغب: وهو فيما قيل: من تار ~~الجرح: التأم «. # قوله:» قاصفا «القاصف يحتمل أن يكون من قصف متعديا، يقال: قصفت الريح ~~الشجر تقصفها قصفا. قال أبو تمام: ### | 308 - 5- # إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت ... عيدان نجد ولم يعبأن بالرتم # فالمعنى: أنها لا تلفي شيئا إلا قصفته وكسرته. والثاني: أن يكون من قصف ~~قاصرا، أي: صار له قصيف يقال: قصفت الريح تقصف، أي: صوتت. و {من الريح} ~~نعت. # قوله: {بما كفرتم} يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى الذي، والباء ~~للسببية، أي: بسبب كفركم، أو بسبب الذي كفرتم به، ثم اتسع فيه فحذفت الباء ~~فوصل الفعل إلى الضمير، وإنما احتيج إلى ذلك لاختلاف المتعلق. # وقرأ أبو جعفر ومجاهد» فتغرقكم «بالتاء من فوق أسند الفعل لضمير الريح. ~~وفي ms2583 كتاب الشيخ» «فتغرقكم بتاء الخطاب مسندا إلى» # PageV07P386 # الريح «. والحسن وأبو رجاء بياء الغيبة وفتح الغين وشد الراء، عداه ~~بالتضعيف والمقرئ لأبي جعفر كذلك إلا أنه بتاء الخطاب» . قلت: وهذا: إما ~~سهو، وإما تصحيف من النساخ عليه؛ كيف يستقيم أن يقول بتاء الخطاب وهو مسند ~~إلى ضمير الريح، وكأنه أراد بتاء التأنيث فسبقه قلمه أو صحف عليه غيره. # وقرأ العامة «الريح» بالإفراد، وأبو جعفر: «الرياح» بالجمع. # قوله: {به تبيعا} يجوز في «به» أن يتعلق ب «تجدوا» ، وأن يتعلق بتبيع، ~~وأن يتعلق بمحذوف لأنه حال من تبيع. والتبيع: المطالب بحق، الملازم، قال ~~الشماخ: ### | 308 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما لاذ الغريم من التبيع # وقال آخر: ### | 308 - 7- # غدوا وغدت غزلانهم فكأنها ... ضوامن من غرم لهن تبيع # PageV07P387 # قوله تعالى: {كرمنا بني آدم} : عداه بالتضعيف، وهو من كرم بالضم كشرف، ~~وليس المراد من الكرم في المال. # PageV07P387 # قوله تعالى: {يوم ندعوا} : فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب على الظرف، ~~والعامل «فضلناهم» ، أي: فضلناهم بالثواب يوم ندعو. قال ابن عطية في ~~تقريره: «وذلك أن فضل البشر على سائر الحيوان يوم القيامة بين؛ إذ هم ~~المكلفون المنعمون المحاسبون الذين لهم القدر. إلا أن هذا يرده أن الكفار ~~[يومئذ] أخسر من كل حيوان، لقولهم: {ياليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] . # الثاني: أنه منصوب على الظرف، والعامل فيه اذكر، قاله الحوفي وابن عطية. ~~قلت: وهذا سهو؛ كيف يعمل فيه ظرفا؟ بل هو مفعول. # الثالث: أنه مرفوع المحل على الابتداء، وإنما بني لإضافته إلى الجملة ~~الفعلية، والخبر الجملة بعده. قال ابن عطية في تقريره:» ويصح أن يكون «يوم» ~~منصوبا على البناء لما أضيف إلى غير متمكن، ويكون موضعه رفعا بالابتداء، ~~وخبره في التقسيم الذي أتى بعده في قوله {فمن أوتي كتابه} إلى قوله {ومن ~~كان} . قال الشيخ: «قوله منصوب على البناء» كان ينبغي أن يقول: مبنيا على ~~الفتح، وقوله «لما أضيف إلى غير متمكن» ليس بجيد؛ لأن المتمكن وغير المتمكن ~~إنما يكون في الأسماء لا في الأفعال، وهذا أضيف إلى فعل مضارع، ومذهب ~~البصريين فيه أنه معرب، والكوفيون ms2584 يجيزون بناءه. وقوله: «والخبر في ~~التقسيم» إلى آخره، التقسيم عار من رابط يربط جملة التقسيم بالابتداء «. ~~قلت: الرابط محذوف للعلم به، أي: فمن أوتي كتابه فيه. # الرابع: أنه منصوب بقوله» ثم لا تجدوا «قاله الزجاج. الخامس: أنه # PageV07P388 # منصوب ب» يعيدكم «مضمرة، أي: يعيدكم يوم ندعو. السادس: أنه منصوب بما دل ~~عليه {ولا يظلمون} بعده، أي: ولا يظلمون يوم ندعو، قاله ابن عطية وأبو ~~البقاء. السابع: أنه منصوب بما دل عليه {متى هو} [الإسراء: 51] . الثامن: ~~أنه منصوب بما تقدمه من قوله تعالى: {فتستجيبون بحمده} [الإسراء: 52] . ~~التاسع: أنه بدل من {يوم يدعوكم} [الإسراء: 52] . وهذان القولان ضعيفان جدا ~~لكثرة الفواصل. العاشر: أنه مفعول به بإضمار» اذكر «، وهذا -وإن كان أسهل ~~التقادير- أظهر مما تقدم؛ إذ لا بعد فيه ولا إضمار كثير. # وقرأ العامة» ندعو «بنون العظمة، ومجاهد» يدعو «بياء الغيبة، أي: الله ~~تعالى أو الملك. و» كل «نصب مفعولا به على القراءتين. # وقرأ الحسن فيما نقله الداني عنه» يدعى «مبنيا للمفعول،» كل «مرفوع ~~لقيامه الفاعل، وفيما نقله عنه غيره» يدعو «بضم الياء وفتح العين، بعدها ~~واو. وخرجت على وجهين، أحدهما: أن الأصل: يدعون فحذفت نون الرفع كما حذفت ~~في قوله عليه السلام:» لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ~~« # وقوله: ### | 308 - 8- # PageV07P389 # أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي # و «كل» مرفوع بالبدل من الواو التي هي ضمير، أو بالفاعلية والواو علامة ~~على لغة «يتعاقبون فيكم ملائكة» . # والتخريج الثاني: أن الأصل «يدعى» كما نقله عنه الداني، إلا أنه قلب ~~الألف واوا وقفا، وهي لغة لقوم، يقولون: هذه أفعو وعصو، يريدون: أفعى وعصا، ~~ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. و «كل» مرفوع لقيامه مقام الفاعل على هذا ليس ~~إلا. # قوله: «بإمامهم» يجوز أن تكون الباء متعلقة بالدعاء، أي: باسم إمامهم، ~~وأن تكون للحال فيتعلق بمحذوف، أي: ندعوهم مصاحبين لكتابهم. والإمام: من ~~يقتدى به. وقال الزمخشري «» ومن بدع التفاسير: أن الإمام جمع «أم» وأن ~~الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم، وأن الحكمة فيه رعاية ms2585 حق ~~عيسى، وإظهار شرف الحسن والحسين، وأن لا يفضح أولاد الزنى «قال:» وليت شعري ~~أيهما أبدع: أصحة لفظه أم بهاء معناه؟ «. # قلت: وهو معذور لأن» أم «لا يجمع على» إمام «، وهذا قول من لا يعرف ~~الصناعة ولا لغة العرب، وأما ما ذكروه من المعنى فإن الله تعالى نادى عيسى ~~باسمه مضافا لأمه في عدة مواضع من قوله {ياعيسى ابن مريم} [المائدة: 110] ، ~~وأخبرعنه كذلك نحو: {وإذ قال عيسى ابن مريم} [الصف: 6] ، وفي ذلك # PageV07P390 # غضاضة من أميرالمؤمنين علي رضي الله عنه وكرم وجهه. # قوله: {فمن أوتي} يجوز أن تكون شرطية، وأن تكون موصولة، والفاء لشبهه ~~بالشرط. وحمل على اللفظ أولا في قوله {أوتي كتابه بيمينه} فأفرد، وعلى ~~المعنى ثانيا في قوله:» فأولئك «فجمع. # PageV07P391 # قوله تعالى: {ومن كان في هذه} : يجوز في «من» ما جاز في «من» قبلها. ~~وأمال الأخوان وأبو بكر «أعمى» في الموضعين من هذه السورة، وأبو عمرو أمال ~~الأول دون الثاني، والباقون فتحوهما، فالإمالة لكونهما من ذوات الياء، ~~والتفخيم لأنه الأصل. وأما أبو عمرو فإنه أمال الأول لأنه ليس أفعل تفضيل ~~فألفه متطرفة لفظا وتقديرا، والأطراف محل التغيير غالبا، وأما الثاني فإنه ~~للتفضيل ولذلك عطف عليه «وأضل» فألفه في حكم المتوسطة؛ لأن «من» الجارة ~~للمفضول كالملفوظ بها، وهي شديدة الاتصال بأفعل التفضيل فكأن وقعت حشوا ~~فتحصنت عن التغيير. # قلت: كذا قرره الفارسي والزمخشري، وقد رد هذا بأنهم أمالوا {ولا أدنى من ~~ذلك} [المجادلة: 7] مع التصريح ب «من» فلأن يميلوا «أعمى» مقدرا معه «من» ~~أولى وأحرى. # وأما «أعمى» في طه فأماله الأخوان وأبو عمرو، ولم يمله أبو بكر، وإن كان ~~يمليه هنا، وكأنه جمع بين الأمرين وهو مقيد باتباع الأثر. وقد فرق # PageV07P391 # بعضهم: بأن «أعمى» فيه طه من عمى البصر، وفي الإسراء من عمى البصيرة؛ ~~ولذلك فسروه هنا بالجهل فأميل هنا، ولم يمل هناك للفرق بين المعنيين. قلت: ~~والسؤال باق؛/ إذ لقائل أن يقول: فلم خصصت هذه بالإمالة، ولو عكس الأمر كان ~~الفارق قائما. # PageV07P392 # قوله تعالى: {وإن كادوا ليفتنونك} : «إن» هذه ms2586 فيها المذهبان المشهوران: ~~مذهب البصريين: أنها مخففة، واللام فارقة بينها وبين «إن» النافية، ولهذا ~~دخلت على فعل ناسخ، ومذهب الكوفيين أنها بمعنى «ما» النافية، واللام بمعنى ~~«إلا» . وضمن «يفتنونك» معنى يصرفونك «فلهذا عدي ب» عن «تقديره: ليصرفونك ~~بفتنتهم. و» لتفتري «متعلق بالفتنة. # قوله: {وإذا لاتخذوك} » إذن «حرف جواب وجزاء؛ ولهذا تقع أداة الشرط ~~موقعها، و» لاتخذوك «جواب قسم محذوف تقديره: إذن والله لاتخذوك، وهو مستقبل ~~في المعنى، لأن» إذن «تقتضي الاستقبال؛ إذ معناها المجازاة. وهذا كقوله: ~~{ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا} [الروم: 51] ، أي: ليظلن. وقول ~~الزمخشري:» أي: ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك «تفسير معنى لا إعراب، لا يريد ~~بذلك أن» لاتخذوك «جواب ل» لو «محذوفة إذ لا حاجة إليه. # PageV07P392 # قوله تعالى: {تركن} : العامة على فتح الكاف مضارع ركن بالكسر، وقتادة ~~وابن مصرف وابن أبي إسحاق «تركن» بالضم مضارع ركن بالفتح، وهذا من التداخل، ~~وقد تقدم تحقيقه في أواخر هود. # وقوله: «شيئا» : منصوب على المصدر، وصفته محذوفة، أي: شيئا قليلا من ~~الركون. # PageV07P393 # قوله تعالى: {ضعف الحياة} : قال الزمخشري: فإن قلت «كيف حقيقة هذا ~~الكلام؟ قلت: أصله: لأذقناك عذاب الحياة وعذاب الممات؛ لأن العذاب عذابان، ~~عذاب في الممات وهو عذاب القبر، وعذاب في حياة الآخرة وهو عذاب النار، ~~والضعف يوصف به، نحو قوله تعالى: {فآتهم عذابا ضعفا من النار} [الأعراف: ~~38] يعني عذابا مضاعفا، فكأن أصل الكلام: لأذقناك عذابا ضعفا في الحياة، ~~وعذابا ضعفا في الممات، ثم حذف الموصوف، وأقيمت الصفة مقامه وهو الضعف، ثم ~~أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل: ضعف الحياة، وضعف الممات، كما لو قيل: ~~أليم الحياة، وأليم الممات» . والكلام في «إذن» و «لأذقناك» كما تقدم في ~~نظيره. # PageV07P393 # قوله تعالى: {وإذا لا يلبثون} : قرأ العامة برفع الفعل بعد «إذن» ثابت ~~النون، وهي مرسومة في مصاحف العامة. ورفعه وعدم # PageV07P393 # إعمال «إذن» فيه ثلاثة أوجه، أنها توسطت بين المعطوف والمعطوف عليه. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت» ما وجه القراءتين؟ قلت: أما الشائعة -يعني برفع الفعل ~~- فقد عطف فيها الفعل على الفعل، وهو مرفوع لوقوعه ms2587 خبر كاد، وخبر «كاد» ~~واقع موقع الاسم «. قلت: فيكون» لا يلبثون «عطفا على قوله» ليستفزونك «. # الثاني: أنها متوسطة بين قسم محذوف وجوابه، فألغيت لذلك، والتقدير: ~~ووالله إذن لا يلبثون. # الثالث: أنها متوسطة بين مبتدأ محذوف وخبره، فألغيت لذلك، والتقدير: وهم ~~إذن لا يلبثون. # وقرأ ابي بحذف النون، فنصبه بإذن عند الجمهور، وب» أن «مضمرة بعدها من ~~غيرهم، وفي مصحف عبد الله» لا يلبثوا «بحذفها. ووجه النصب أنه لم يجعل ~~الفعل معطوفا على ما تقدم ولا جوابا ولا خبرا. قال الزمخشري:» وأما قراءة ~~ابي ففيها الجملة برأسها التي هي: إذا لا يلبثوا، عطف على جملة قوله {وإن ~~كادوا ليستفزونك} . # وقرأ عطاء {لا يلبثون} بضم الياء وفتح اللام والباء، مشددة مبنيا ~~للمفعول، من لبثه بالتشديد. وقرأها يعقوب كذلك إلا أنه كسر الباء، جعله ~~مبنيا للفاعل. # قوله: «خلافك» قرأ الأخوان وابن عامر وحفص: «خلافك» بكسر الخاء وألف بعد ~~اللام، والباقون بفتح الخاء وسكون اللام. والقراءتان بمعنى # PageV07P394 # واحد. وأنشدوا في ذلك: ### | 308 - 9- # عفت الديار خلافهم فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا # وقال تعالى: {خلاف رسول الله} [التوبة: 81] والمعنى: بعد خروجك. وكثر ~~إضافة قبل وبعد ونحوهما إلى أسماء الأعيان على حذف مضاف، فيقدر من قولك: ~~جاء زيد قبل عمرو: أي: قبل مجيئه. # قوله: {إلا قليلا} يجوز أن تكون صفة لمصدر أو لزمان محذوف، أي: لبثا ~~قليلا، أو إلا زمانا قليلا. # PageV07P395 # قوله تعالى: {سنة} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن ينتصب على المصدر المؤكد، ~~أي: سن الله ذلك سنة، أو سننا ذلك سنة. الثاني: - قاله الفراء - أنه على ~~إسقاط الخافض، أي: كسنة الله، وعلى هذا لا يوقف على قوله «إلا قليلا» . ~~الثالث: أن ينتصب على المفعول به، أي: اتبع سنة. # PageV07P395 # قوله تعالى: {لدلوك} : في هذه اللام وجهان، أحدهما: أنها بمعنى «بعد» ، ~~أي: بعد دلوك الشمس، ومثله قول متمم بن نويرة: ### | 309 - 0- # PageV07P395 # فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # ومثله قولهم: «كتبته لثلاث خلون» . والثاني: أنها على بابها، أي: لأجل ~~دلوك. قال الواحدي: «لأنها إنما تجب ms2588 بزوال الشمس» . # والدلوك: مصدر دلكت الشمس، وفيه ثلاثة أقوال، أشهرها: أنه الزوال، وهو ~~نصف النهار. والثاني: أنه من الزوال إلى الغروب. قال الزمخشري: «واشتقاقه ~~من الدلك؛ لأن الإنسان يدلك عينه عند النظر إليها» . قلت: وهذا يفهم أنه ~~ليس بمصدر؛ لأنه جعله مشتقا من المصدر. والثالث: أنه الغروب، وأنشد الفراء ~~عليه قوله: ### | 309 - 1- # هذا مقام قدمي رباح ... ذبب حتى دلكت براح # أي: غربت براح، وهي الشمس. وأنشد ابن قتيبة على ذلك قول ذي الرمة: ### | 309 - 2- # مصابيح ليست باللواتي تقودها ... نجوم ولا بالآفلات الدوالك # PageV07P396 # أي: الغاربات: وقال الراغب: دلوك الشمس ميلها للغروب، وهو من قولهم: دلكت ~~الشمس: دفعتها بالراح، ومنه: دلكت الشيء في الراحة، ودلكت الرجل: ماطلته، ~~والدلوك: ما دلكته من طيب، والدليك: طعام يتخذ من زبد وتمر «. # قوله: {إلى غسق اليل} في هذا الجار وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب أقم» فهي ~~لانتهاء غاية الإقامة، وكذلك اللام في «لدلوك» متعلقة به أيضا. والثاني: ~~أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من «الصلاة» ، أي: أقمها ممدودة إلى غسق ~~الليل، قاله أبو البقاء. وفيه نظر: من حيث إنه قدر المتعلق كونا مقيدا، إلا ~~أن يريد تفسير المعنى لا الإعراب. # والغسق: دخول أول الليل، قاله ابن شميل. وأنشد: ### | 309 - 3- # إن هذا الليل قد غسقا ... واشتكيت الهم والأرقا # وقيل: هو سواد الليل وظلمته، وأصله من السيلان: غسقت العين، أي: سال ~~دمعها فكأن الظلمة تنصب على العالم وتسيل عليهم قال: ### | 309 - 4- # ظلت تجود يداها وهي لاهية ... حتى إذا هجم الإظلام والغسق # PageV07P397 # ويقال: غسقت العين: امتلأت دمعا، وغسق الجرح: امتلأ دما، فكأن الظلمة ~~ملأت الوجود. والغاسق في قوله: {ومن شر غاسق} [الفلق: 3] قيل: المراد به ~~القمر إذا كسف واسود. وقيل: الليل. والغساق بالتخفيف والتشديد ما يسيل من ~~صديد أهل النار. ويقال: غسق الليل وأغسق، وظلم وأظلم، ودجى وأدجى، وغبش ~~وأغبش، نقله الفراء. # قوله: {قرآن الفجر} فيه أوجه، أحدها: أنه عطف على «الصلاة» ، أي: وأقم ~~قرآن الفجر، والمراد به صلاة الصبح، عبر عنها ببعض أركانها. والثاني: أنه ~~منصوب على الإغراء، ms2589 أي: وعليك قرآن الفجر، كذا قدره الأخفش وتبعه أبو ~~البقاء، وأصول البصريين تأبى هذا؛ لأن أسماء الأفعال لا تعمل مضمرة. ~~الثالث: أنه منصوب بإضمار فعل، أي: كثر قرآن أو الزم قرآن الفجر. # PageV07P398 # قوله تعالى: {ومن اليل} : في «من» هذه وجهان، أحدهما: أنها متعلقة ب ~~«تهجد» ، أي: تهجد بالقرآن بعض الليل، والثاني: أنها متعلقة بمحذوف تقديره: ~~وقم قومة من الليل، أو واسهر من الليل، ذكرهما الحوفي. وقال الزمخشري: ~~«وعليك بعض الليل فتهجد به» فإن كان أراد تفسير المعنى فقريب، وإن أراد ~~تفسير الإعراب فلا يصح لأن المغرى به لا يكون حرفا، وجعله «من» بمعنى بعض ~~لا يقتضي اسميتها، بدليل أن واو «مع» ليست اسما بإجماع، وإن كانت بمعنى اسم ~~صريح وهو «مع» . / # PageV07P398 # والضمير في «به» الظاهر عوده على القرآن من حيث هو، لا بقيد إضافته إلى ~~الفجر. والثاني: أنها تعود على الوقت المقدر، أي: وقم وقتا من الليل فتهجد ~~بذلك الوقت، فتكون الباء بمعنى «في» . # قوله «نافلة» فيها أوجه، أحدها: أنها مصدر، أي: تتنفل نافلة لك على ~~الصلوات المفروضة. والثاني: أنها منصوبة ب «تهجد» لأنه في معنى تنفل، فكأنه ~~قيل: تنفل نافلة. والنافلة، مصدر كالعاقبة والعافية. الثالث: أنها منصوبة ~~على الحال، أي: صلاة نافلة، قاله أبو البقاء وتكون حالا من الهاء في «به» ~~إذا جعلتها عائدة على القرآن لا على وقت مقدر. الرابع: أنها منصوبة على ~~المفعول بها، وهو ظاهر قول الحوفي فإنه قال: «ويجوز أن ينتصب» نافلة ~~«بتهجد، إذا ذهبت بذلك على معنى: صل به نافلة، أي: صل نافلة لك» . # والتهجد: ترك الهجود وهو النوم، وتفعل يأتي للسلب نحو: تحرج وتأثم، وفي ~~الحديث: «كان يتحنث بغار حراء» وفي الهجود خلاف بين أهل اللغة فقيل: هو ~~النوم. قال: ### | 309 - 5- # PageV07P399 # وبرك هجود قد أثارت مخافتي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # وقال آخر: ### | 309 - 6- # ألا طرقتنا والرفاق هجود ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # وقال آخر: ### | 309 - 7- # ألا زارت وأهل منى هجود ... وليت خيالها بمنى يعود # فهجود: نيام، جمع «هاجد» كساجد وسجود. وقيل: الهجود: مشترك بين النائم ~~والمصلي. قال ابن الأعرابي: «تهجد: صلى من ms2590 الليل، وتهجد: نام» ، وهو قول ~~أبي عبيدة والليث. # قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما} في نصب «مقاما» أربعة أوجه، أحدها: أنه ~~منصوب على الظرف، أي: يبعثك في مقام. الثاني: أن ينتصب بمعنى «يبعثك» لأنه ~~في معنى يقيمك، يقال: أقيم من قبره وبعث منه، بمعنى فهو نحو: قعد جلوسا. ~~الثالث: أنه منصوب على الحال، أي: يبعثك ذا مقام محمود. الرابع: أنه مصدر ~~مؤكد، وناصبه مقدر، أي: فيقوم مقاما. # و «عسى» على الأوجه الثلاثة دون الرابع يتعين فيها أن تكون # PageV07P400 # التامة، فتكون مسندة إلى «أن» وما في حيزها إذ لو كانت ناقصة على أن يكون ~~{أن يبعثك} خبرا مقدما، و «ربك» اسما مؤخرا، لزم من ذلك محذور: وهو الفصل ~~بأجنبي بين صلة الموصول ومعمولها، فإن «مقاما» على الأوجه الثلاثة الأول ~~منصوب ب «يبعثك» وهو صلة ل «أن» فإذا جعلت «ربك» اسمها كان أجنبيا من الصلة ~~فلا يفصل به، وإذا جعلته فاعلا لم يكن أجنبيا فلا يبالى بالفصل به. # وأما على الوجه الرابع فيجوز أن تكون التامة والناقصة بالتقديم والتأخير ~~لعدم المحذور؛ لأن «مقاما» معمول لغير الصلة، وهذا من محاسن صناعة النحو، ~~وتقدم لك قريب من هذا في سورة إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: {أفي ~~الله شك فاطر} [إبراهيم: 10] . # PageV07P401 # قوله تعالى: {مدخل صدق} : يحتمل أن يكون مصدرا، وأن يكون ظرف مكان وهو ~~الظاهر. والعامة على ضم الميم فيهما لسبقهما فعل رباعي. وقرأ قتادة وأبو ~~حيوة وإبراهيم بن أبي عبلة وحميد بفتح الميم فيهما: إما لأنهما مصدران على ~~حذف الزوائد ك {أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] ، وإما لأنهما منصوبان ~~بمقدر موافق لهما تقديره: فادخل مدخل واخرج مخرج. وقد تقدم هذا مستوفى في ~~قراءة نافع في سورة النساء، وأنه قرأ كذلك في سورة الحج. # ومدخل صدق ومخرج صدق من إضافة التبيين، وعند الكوفيين من # PageV07P401 # إضافة الموصوف لصفته، لأنه يوصف به مبالغة. # قوله: «سلطانا» هو المفعول الأول للجعل، والثاني أحد الجارين المتقدمين، ~~والآخر متعلق باستقراره. و «نصيرا» يجوز أن يكون محولا من فاعل للمبالغة، ~~وأن ms2591 يكون بمعنى مفعول. # PageV07P402 # والزهوق: الذهاب والاضمحلال قال: ### | 309 - 8- # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... إقدامه بمزالة لم يزهق # يقال: زهقت نفسي تزهق زهوقا بالضم. وأما الزهوق بالفتح فمثال مبالغة ~~كقوله: ### | 309 - 9- # ضروب بنصل السيف سوق سمانها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # PageV07P402 # قوله تعالى: {من القرآن} : في «من» هذه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها لبيان ~~الجنس، قاله الزمخشري، وابن عطية وأبو البقاء. ورد الشيخ عليهم: بأن التي ~~للبيان لا بد أن يتقدمها ما تبينه، لا أن تتقدم هي عليه، وهنا قد وجد ~~تقديمها عليه. # الثاني: أنها للتبعيض، وأنكره الحوفي قال: «لأنه يلزم أن لا يكون بعضه # PageV07P402 # شفاء» . وأجيب عنه: بأن إنزاله إنما هو مبعض. وهذا الجواب ليس بظاهر. ~~وأجاب أبو البقاء بأن منه ما يشفي من المرض. قلت: وهذا قد وجد بدليل رقية ~~بعض الصحابة سيد الحي الذي لدغ، بالفاتحة فشفي. # الثالث: أنها لابتداء الغاية وهو واضح. # والجمهور على رفع «شفاء/ ورحمة» خبرين ل «هو» ، والجملة صلة ل «ما» وزيد ~~بن علي بنصبهما، وخرجت قراءته على نصبهما على الحال، والصلة حينئذ ~~«للمؤمنين» وقدمت الحال على عاملها المعنوي كقوله {والسماوات مطويات ~~بيمينه} [الزمر: 67] في قراءة من نصب «مطويات» . وقول النابغة: ### | 310 - 0- # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار # وقيل: منصوبان بإضمار فعل، وهذا [عند] من يمنع تقديمها على عاملها ~~المعنوي. وقال أبو البقاء: «وأجاز الكسائي:» ورحمة «بالنصب عطفا على» ما «. ~~فظاهر هذا أن الكسائي بقى» شفاء «على رفعه، ونصب» رحمة «فقط عطفا على» ما ~~«الموصولة كأنه قيل: وننزل من القرآن رحمة، وليس في نقله ما يؤذن بأنه ~~تلاها قرآنا. وتقدم الخلاف [في] » وننزل « # PageV07P403 # تخفيفا وتشديدا. والعامة على نون العظمة. ومجاهد» وينزل «بياء الغيبة، ~~أي: الله. # PageV07P404 # قوله تعالى: {ونأى} : قرأ العامة بتقديم الهمزة على حرف العلة من النأي ~~وهو البعد. وابن ذكوان - ونقلها الشيخ عن ابن عامر بكماله-: «ناء» بتقديم ~~الألف على الهمزة. وفيها تخريجان أحدهما: أنها من ناء ينوء أي نهض. قال ~~الشاعر: ### | 310 - 1- # حتى إذا ما التأمت مفاصله ... وناء في شق الشمال كاهله # والثاني: أنه ms2592 مقلوب من نأى، ووزنه فلع كقولهم في «رأى» راء، إلى غير ذلك، ~~ولكن متى أمكن عدم القلب فهو أولى. وهذا الخلاف جار أيضا في سورة حم ~~السجدة. # وأمال الألف إمالة محضة الأخوان وأبو بكر عن عاصم، وبين بين بخلاف عنه ~~السوسي، وكذلك في فصلت، إلا أبا بكر فإنه لم يمله. # PageV07P404 # وأمال فتحة النون في السورتين خلف، وأبو الحارث والدوري عن الكسائي. # PageV07P405 # قوله تعالى: {على شاكلته} : متعلق ب «يعمل» . والشاكلة: أحسن ما قيل فيها ~~ما قاله الزمخشري: أنها مذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم: ~~«طريق ذو شواكل» وهي الطرق التي تشعبت منه، والدليل عليه قوله {فربكم أعلم ~~بمن هو أهدى سبيلا} . وقيل: على دينه. وقيل: خلقه. وقال ابن عباس: «جانبه» ~~. وقال الفراء: «هي الطريقة والمذهب الذي جبل عليه» . # وهو من «الشكل» وهو المثل، يقال: لست على شكلي ولا شاكلتي. وأما «الشكل» ~~بالكسر فهو الهيئة. يقال: جارية حسنة الشكل. وقال امرؤ القيس: ### | 310 - 2- # حي الحمول بجانب العزل ... إذ لا يلائم شكلها شكلي # أي: لا يلائم مثلها مثلي. # قوله: «أهدى» يجوز أن يكون من «اهتدى» ، على حذف الزوائد، وأن يكون من ~~«هدى» المتعدي. وأن يكون من «هدى» القاصر بمعنى اهتدى. و «سبيلا» تمييز. # PageV07P405 # قوله تعالى: {من العلم} : متعلق ب «أوتيتم» ، ولا يجوز تعلقه بمحذوف على ~~أنه حال من «قليلا» ؛ لأنه لو تأخر لكان صفة؛ لأن ما في حيز «إلا» لا يتقدم ~~عليها. # وقرأ عبد الله والأعمش «وما أوتوا» بضمير الغيبة. # PageV07P406 # قوله تعالى: {إلا رحمة} : فيها قولان، أحدهما: أنها استثناء متصل لأنها ~~تندرج في قوله «وكيلا» . والثاني: أنها استثناء منقطع فتتقدر ب «لكن» عند ~~البصريين، و «بل» عند الكوفيين. و «من ربك» : يجوز أن يتعلق ب «رحمة» وأن ~~يتعلق بمحذوف، صفة لها. # PageV07P406 # قوله تعالى: {لا يأتون} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه جواب للقسم الموطأ له ~~باللام. والثاني: أنه جواب الشرط، واعتذروا به عن رفعه بأن الشرط ماض فهو ~~كقوله: ### | 310 - 3- # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # واستشهدوا ms2593 عليه بقول الأعشى: ### | 310 - 4- # PageV07P406 # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا من دماء القوم ننتفل # فأجاب الشرط مع تقدم لام التوطئة، وهو دليل للفراء ومن تبعه على ذلك. ~~وفيه رد على البصريين، حيث يحتمون جواب القسم عند عدم تقدم ذي خبر. # وأجاب بعضهم بأن اللام في البيت ليست للتوطئة بل مزيدة، وهذا ليس/ بشيء ~~لأنه لا دليل عليه. وقال الزمخشري: «ولولا اللام الموطئة لجاز أن يكون ~~جوابا للشرط كقوله: ### | 310 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يقول لا غائب. . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . # لأن الشرط وقع ماضيا. وناقشه الشيخ: بأن هذا ليس مذهب سيبويه ولا ~~الكوفيين والمبرد؛ لأن مذهب سيبويه في مثله أن النية به التقديم، ومذهب ~~الكوفيين والمبرد أنه على حذف الفاء، وهذا # PageV07P407 # مذهب ثالث قال بعض الناس. # قوله: {ولو كان} جملة حالية، وقد تقدم تحقيق هذا، وأنه كقوله عليه ~~السلام» أعطوا السائل ولو جاء على فرس «و» لبعض «متعلق ب» ظهير «. # PageV07P408 # قوله تعالى: {ولقد صرفنا} : مفعوله محذوف. وقيل: «من» زائدة في {من كل ~~مثل} وهو المفعول، قاله ابن عطية وهو مذهب الكوفيين والأخفش. # وقرأ الحسن «صرفنا» بتخفيف الراء، وقد تقدم نظيره. # قوله: {إلا كفورا} مفعول به، وهو استثناء مفرغ لأنه في قوة: لم يفعلوا ~~إلا الكفور. # PageV07P408 # قوله تعالى: {حتى تفجر} : قرأ الكوفيون «تفجر» بفتح التاء وسكون الفاء ~~وضم الجيم خفيفة، مضارع «فجر» . والباقون بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم ~~شديدة، مضارع فجر للتكثير. ولم يختلفوا في الثانية أنها بالتثقيل للتصريح ~~بمصدرها. وقرأ الأعمش «تفجر» بضم # PageV07P408 # التاء وسكون الفاء وكسر الجيم خفيفة، مضارع أفجر بمعنى فجر، فليس التضعيف ~~ولا الهمزة معديين. # و «ينبوعا» مفعول به، ووزنه يفعول لأنه من النبع، والينبوع: العين تفور ~~من الأرض. # PageV07P409 # قوله تعالى: {خلالها} نصب على الظرف، وتقدم تحقيقه أول السورة. # PageV07P409 # قوله تعالى: {أو تسقط} : العامة على إسناد الفعل للمخاطب. و «السماء» ~~مفعول بها. ومجاهد على إسناده إلى «السماء» فرفعها به. # قوله: «كسفا» قرأ نافع وابن عامر وعاصم هنا بفتح السين، وفعل ذلك حفص في ~~الشعراء وفي سبأ. والباقون بسكونها في المواضع الثلاثة. وقرأ ms2594 ابن ذكوان ~~بسكونها في الروم بلا خلاف، وهشام عنه الوجهان، والباقون بفتحها. # فمن فتح السين جعله جمع كسفة نحو: قطعة وقطع، وكسرة # PageV07P409 # وكسر، ومن سكن جعله جمع كسفة أيضا على حد سدرة وسدر، وقمحة وقمح. # وجوز أبو البقاء فيه وجهين آخرين، أحدهما: أنه جمع على فعل بفتح العين، ~~وإنما سكن تخفيفا، وهذا لا يجوز لأن الفتحة خفيفة يحتملها حرف العلة، حيث ~~يقدر فيه غيرها فكيف بالحرف الصحيح؟ . قال: «والثاني: أنه فعل بمعنى مفعول» ~~كالطحن بمعنى مطحون، فصار في السكون ثلاثة أوجه. # وأصل الكسف القطع. يقال: كسفت الثوب قطعته. وفي الحديث في قصة سليمان مع ~~الصافنات الجياد: أنه «كسف عراقيبها» أي: قطعها. وقال الزجاج «كسف الشيء ~~بمعنى غطاه» . وقيل: ولا يعرف هذا لغيره. # وانتصابه على الحال، فإن جعلناه جمعا كان على حذف مضاف، أي: ذات كسف، وإن ~~جعلناه فعلا بمعنى مفعول لم يحتج إلى تقدير، وحينئذ فيقال: لم لم يؤنث؟ ~~ويجاب: بأن تأنيث السماء غير حقيقي، أو بأنها في معنى السقف. # قوله: «كما زعمت» نعت لمصدر محذوف، أي: إسقاطا مثل # PageV07P410 # مزعومك، كذا قدره أبو البقاء. # قوله: «قبيلا» حال من «الله والملائكة» أو من أحدهما، والآخر محذوفة ~~حاله، أي: بالله قبيلا والملائكة قبيلا. كقوله: ### | 310 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . كنت منه ووالدي ... بريئا. . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # [وكقوله] ### | 310 - 7- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإني وقيار بها لغريب # ذكره الزمخشري، هذا إذا جعلنا «قبيلا» بمعنى كفيلا، أي: ضامنا، أو بمعنى ~~معاينة كما قاله الفارسي. وإن جعلناه بمعنى جماعة كان حالا من «الملائكة» . # وقرأ الأعرج «قبلا» من المقابلة. # PageV07P411 # قوله تعالى: {أو ترقى} : فعل مضارع منصوب تقديرا، لأنه معطوف على «تفجر» ~~، أي: أو حتى ترقى في السماء، أي: في معارجها، والرقي: الصعود. يقال: رقي ~~بالكسر يرقى بالفتح رقيا على فعول، والأصل رقوي، فأدغم بعد قلب الواو ياء، ~~ورقيا بزنة ضرب. قال الراجز: ### | 310 - 8- # PageV07P411 # أنت الذي كلفتني رقي الدرج ... على الكلال والمشيب والعرج # قوله: «نقرؤه» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون نعتا ل «كتابا» . ~~والثاني: أن يكون [حالا] من «ن» في «علينا» قاله أبو البقاء، وهي حال ~~مقدرة، ms2595 لأنهم إنما يقرؤونه بعد إنزاله لا في حال إنزاله. # قوله: {قل سبحان} قرأ ابن كثير وابن عامر «قال» فعلا ماضيا إخبارا عن ~~الرسول عليه السلام بذلك، والباقون «قل» على الأمر/ أمرا منه تعالى لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم بذلك، وهي مرسومة في مصاحف المكيين والشاميين: «قال» ~~بألف، وفي مصاحف غيرهم «قل» بدونها، فكل وافق مصحفه. # قوله: {إلا بشرا رسولا} يجوز أن يكون «بشرا» خبر «كنت» و «رسولا» صفته، ~~ويجوز أن يكون «رسولا» هو الخبر، و «بشرا» حال مقدمة عليه. # PageV07P412 # قوله تعالى: {أن يؤمنوا} : «أن يؤمنوا» مفعول ثان ل «منع» ، أي/ ما منعهم ~~إيمانهم أو من إيمانهم، و «أن قالوا» هو الفاعل، و «إذ» ظرف ل «منع» ، ~~والتقدير: وما منع الناس من الإيمان وقت مجيء الهدى إياهم إلا قولهم «أبعث ~~الله. # PageV07P412 # وهذه الجملة المنفية يحتمل أن تكون من كلام الله، فتكون مستأنفة، وأن ~~تكون من كلام الرسول فتكون منصوبة المحل لاندراجها تحت القول في كلتا ~~القراءتين. # قوله: {بشرا رسولا} كما تقدم من الوجهين في نظيره، وكذلك قوله {لنزلنا ~~[عليهم] من السمآء ملكا رسولا} . # PageV07P413 # قوله تعالى: {لو كان في الأرض} : يجوز في «كان» هذه التمام، أي: لو وجد ~~وحصل، و «يمشون» صفة ل «ملائكة» و {في الأرض} متعلق به، و «مطمئنين» حال من ~~فاعل «يمشون» . ويجوز أن تكون الناقصة، وفي خبرها أوجه، أظهرها: أنه الجار، ~~و «يمشون» و «مطمئنين» على ما تقدم. وقيل: الخبر «يمشون» و {في الأرض} ~~متعلق به. وقيل: الخبر «مطمئنين» و «يمشون» صفة. وهذان الوجهان ضعيفان لأن ~~المعنى على الأول. # PageV07P413 # قوله تعالى: {ومن يهد الله} : يجوز أن تكون هذه الجملة مندرجة تحت ~~المقول، فيكون محلها نصبا، وأن تكون من كلام الله، فلا محل لها لاستئنافها، ~~ويكون في الكلام التفات؛ إذ فيه خروج من غيبة إلى تكلم في قوله «ونحشرهم» . # وحمل على لفظ «من» في قوله «فهو المهتد» فأفرد، وحمل على معنى «من» ~~الثانية في قوله {ومن يضلل فلن تجد لهم} . فجمع. ووجه المناسبة في ذلك ~~-والله أعلم -: أنه لما ms2596 كان الهدي شيئا واحدا غير متشعب السبل ناسبه ~~التوحيد، ولما كان الضلال له طرق نحو: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن # PageV07P413 # سبيله} [الأنعام: 153] ناسب الجمع الجمع، وهذا الحمل الثاني مما حمل فيه ~~على المعنى، وإن لم يتقدمه حمل على اللفظ. قال الشيخ: «وهو قليل في القرآن» ~~. يعني بالنسبة إلى غيره. ومثله قوله: {ومنهم من يستمعون إليك} [يونس: 42] ~~ويمكن أن يكون المحسن لهذا كونه تقدمه حمل على اللفظ وإن كان في جملة أخرى ~~غير جملته. # وقرأ نافع وأبو عمرو بإثبات ياء «المهتدي» وصلا وحذفها وقفا، وكذلك في ~~التي تحت هذه السورة، وحذفها الباقون في الحالين. # قوله: {على وجوههم} يجوز أن يتعلق بالحشر، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال ~~من المفعول، أي: كائنين ومسحوبين على وجوههم. # قوله: «عميا» يجوز أن تكون حالا ثانية، أو بدلا من الأولى، وفيه نظر؛ ~~لأنه تظهر أنواع البدل وهي: كل من كل، ولا بعض من كل، ولا اشتمال، وأن تكون ~~حالا من الضمير المرفوع في الجار لوقوعه حالا، وأن تكون حالا من الضمير ~~المجرور في «وجوههم» . # قوله: {مأواهم جهنم} يجوز في هذه الجملة الاستئناف والحالية: إما من ~~الضمير المنصوب أو المجرور. # PageV07P414 # قوله: {كلما خبت} يجوز فيها الاستئناف والحالية من «جهنم» ، والعامل فيها ~~معنى المأوى. # وخبت النار تخبو: إذا سكن لهبها، فإذا ضعف جمرها قيل: خمدت، فإذا طفئت ~~بالجملة قيل: همدت. قال: ### | 301 - 9- # وسطه كاليراع أو سرج المج ... دل حينا يخبو وحينا ينير # وقال آخر: ### | 310 - 0- # لمن نار قبيل الصب ... ح عند البيت ما تخبو # إذا ما أخمدت القي ... عليها المندل الرطب # وأدغم التاء في زاي «زدناهم» وأبو عمرو والأخوان وورش، وأظهرها الباقون. # PageV07P415 # قوله تعالى: {ذلك جزآؤهم بأنهم} : يجوز أن يكون مبتدأ وخبرا، و «بأنهم» ~~متعلق بالجزاء، أي: ذلك العذاب المتقدم جزاؤهم # PageV07P415 # بسبب أنهم، ويجوز أن يكون «جزاؤهم» مبتدأ ثانيا، والجار خبره، والجملة ~~خبر «ذلك» ، ويجوز أن يكون «جزاؤهم» بدلا أو بيانا، و «بأنهم» الخبر. # PageV07P416 # قوله تعالى: {وجعل لهم} : معطوف على قوله {أولم يروا} لأنه في قوة: قد ms2597 ~~رأوا، فليس داخلا في حيز الإنكار، بل معطوفا على جملته برأسها. # قوله: {لا ريب فيه} صفة ل «أجلا» ، أي: أجلا غير مرتاب فيه. فإن أريد به ~~يوم القيامة فالإفراد واضح، وإن أريد به الموت فهو اسم جنس/ إذ لكل إنسان ~~أجل يخصه. # قوله: {إلا كفورا} قد تقدم قريبا. # PageV07P416 # قوله تعالى: {لو أنتم تملكون} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: - وإليه ذهب ~~الزمخشري والحوفي وابن عطية وأبو البقاء ومكي - أن المسألة من باب ~~الاشتغال، ف «أنتم» مرفوع بفعل مقدر يفسره هذا الظاهر، لأن «لو» لا يليها ~~إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا، فهي ك «إن» في قوله تعالى: {وإن أحد من ~~المشركين} [التوبة: 6] وفي قوله: ### | 311 - 1- # PageV07P416 # وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل # والأصل: لو تملكون، فحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه فانفصل الضمير وهو ~~الواو؛ إذ لا يمكن بقاؤه متصلا بعد حذف رافعه. ومثله: «وإن هو لم يحمل» ~~الأصل: وإن لم يحمل، فلما حذف الفعل انفصل ذلك الضمير المستتر وبرز، ومثله ~~فيما نحن فيه قول الشاعر: لو ذات سوار لطمتني «، وقول المتلمس: ### | 311 - 2- # ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # ف» ذات سوار «مرفوعة بفعل مفسر بالظاهر بعده. # الثاني: أنه مرفوع ب» كان «وقد كثر حذفها بعد» لو «والتقدير: لو كنتم ~~تملكون، فحذفت» كان «فانفصل الضمير، و» تملكون «في محل نصب ب» كان «وهو قول ~~ابن الصائغ. وقريب منه قوله: ### | 311 - 3- # PageV07P417 # أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # فإن الأصل: لأن كنت، فحذفت» كان «فانفصل الضمير إلا أن هنا عوض من» كان ~~«» ما «، وفي» لو «لم يعوض منها. # الثالث: أن» أنتم «توكيد لاسم» كان «المقدر معها، والأصل» لو كنتم أنتم ~~تملكون «فحذفت» كان «واسمها وبقي المؤكد، وهو قول ابن فضال المجاشعي. وفيه ~~نظر من حيث إنا نحذف ما في التوكيد، وإن كان سيبويه يجيزه. # وإنما أحوج هذين القائلين إلى ذلك: كون مذهب البصريين في» لو «أنه لا ~~يليها إلا الفعل ظاهرا، ولا يجوز عندهم أن يليها مضمرا مفسرا إلى في ضرورة ms2598 ~~أو ندور كقوله:» لو ذات سوار لطمتني «. فإن قيل: هذان الوجهان: أيضا فيهما ~~إضمار فعل. قيل: ليس هو الإضمار المعني؛ فإن الإضمار الذي أبوه على شريطة ~~التفسير في غير» كان «، وأما» كان «فقد كثر حذفها بعد» لو «في مواضع كثيرة. ~~وقد وقع الاسم الصريح بعد» لو «غير مذكور بعده فعل، أنشد الفارسي: ### | 311 - 4- # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # PageV07P418 # إلا أنه خرجه على أنه مرفوع بفعل مقدر يفسره الوصف من قوله» شرق «. وقد ~~تقدم تحقيق القول في» لو «فلنقتصر على هذا. # قوله: {لأمسكتم} يجوز أن يكون لازما لتضمنه معنى بخلتم، وأن يكون متعديا، ~~ومفعوله محذوف، لأمسكتم المال، ويجوز أن يكون كقوله {يحيي ويميت} [البقرة: ~~258] . # قوله: {خشية الإنفاق} فيه وجهان، أظهرهما: أنه مفعول من أجله. # والثاني: أنه مصدر في موضع الحال، قاله أبو البقاء، أي: خاشين الإنفاق. ~~وفيه نظر؛ إذ لا يقع المصدر المعرف موقع الحال إلا سماعا نحو:» جهدك «و» ~~طاقتك «و [كقوله:] ### | 311 - 5- # وأرسلها العراك. . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # ولا يقاس عليه. والإنفاق مصدر أنفق، أي: أخرج المال. وقال أبو عبيدة:» ~~وهو بمعنى الافتقار والإقتار «. # PageV07P419 # قوله تعالى: {تسع آيات بينات} : يجوز في «بينات» النصب صفة للعدد، والجر ~~صفة للمعدود. # قوله: {إذ جآءهم} فيه أوجه، أحدها: أن يكون معمولا ل «آتينا» ، ويكون ~~قوله {فسئل بني إسرائيل} اعتراضا. والثاني: أنه منصوب بإضمار اذكر. ~~والثالث: أنه منصوب ب يخبرونك مقدرا. الرابع: أنه منصوب بقول مضمر، إذ ~~التقدير: فقلنا له: سل بني إسرائيل حين جاءهم. وقد ذكر هذه الأوجه الزمخشري ~~مرتبة على مقدمة ذكرها قبل ذلك فلنذكرها. قال: {فسئل بني إسرائيل} ، أي: ~~فقلنا له: سل بني [إسرائيل] ، أي: سلهم عن فرعون، وقل/ له: أرسل معي بني ~~إسرائيل، أو سلهم عن إيمانهم وحال دينهم، أو سلهم أن يعاضدوك، وتدل عليه ~~قراءة رسول الله «فسال» على لفظ الماضي بغير همز وهي لغة قريش. # وقيل: فسل يا رسول الله المؤمن من بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وأصحابه ~~عن الآيات ليزدادوا يقينا وطمأنينة كقوله: {ولكن ليطمئن قلبي} ms2599 [البقرة: ~~260] . ثم قال: «فإن قلت بم تعلق» إذ جاءهم «؟ قلت: أما على الوجه الأول ~~فبالقول المحذوف، أي: فقلنا له: سلهم حين جاءهم، أو ب» سال «في القراءة ~~الثانية. وأما على الأخير فب» آتينا «أو بإضمار اذكر، أو بيخبرونك. ومعنى ~~إذ جاءهم: إذ جاء آباءهم» . انتهى. # PageV07P420 # قال الشيخ: «ولا يتأتى تعلقه ب» اذكر «ولا ب يخبرونك لأنه ظرف ماض» . ~~قلت: إذا جعله معمولا ل «اذكر» ، أو ل يخبرونك لم يجعله ظرفا بل مفعولا به، ~~كما تقرر ذلك غير مرة. # الخامس: أنه مفعول به والعامل فيه «فسل» . قال أبو البقاء: «فيه وجهان، ~~أحدهما: هو مفعول به باسأل على المعنى لأن المعنى: اذكر لبني إسرائيل [إذ ~~جاءهم] وقيل: التقدير اذكر إذ جاءهم وهي غير» اذكر «الذي قدرت به اسأل» . ~~يعني أن اذكر المقدرة غير «اذكر» الذي فسرت «اسأل» بها، وهذا يؤيد ما ذكرته ~~لك من أنهم إذا قدروا «اذكر» جعلوا «إذ» مفعولا به لا ظرفا. # إلا أن أبا البقاء ذكر حال كونه ظرفا ما يقتضي أن يعمل فيه فعل مستقبل ~~فقال: «والثاني: أن يكون ظرفا. وفي العامل فيه أوجه، أحدها:» آتينا «. ~~والثاني:» قلنا «مضمرة. والثالث:» قل «، تقديره قل لخصمك: سل. والمراد به ~~فرعون، أي: قل يا موسى، وكان الوجه أن يقال: إذ جئتهم بالفتح، فرجع من ~~الخطاب إلى الغيبة» . # قلت: فظاهر الوجه الثالث أن العامل فيه «قل» وهو ظرف ماض، على أن هذا ~~المعنى الذي نحا إليه ليس بشيء؛ إذ يرجع إلى: يا موسى قل لفرعون: سل بني ~~إسرائيل، فيعود فرعون هو السائل لبني إسرائيل، وليس المراد ذلك قطعا، وعلى ~~التقدير الذي قدمته عن الزمخشري - وهو أن # PageV07P421 # المعنى: يا موسى سل بني إسرائيل، أي: اطلبهم من فرعون - يكون المفعول ~~الأول للسؤال محذوفا، والثاني هو «بني إسرائيل» ، والتقدير: سل فرعون بني ~~إسرائيل، وعلى هذا فيجوز أن تكون المسألة من التنازع، وأعمل الثاني، إذ ~~التقدير: سل فرعون فقال فرعون، فأعمل الثاني فرفع به الفاعل، وحذف المفعول ~~من الأول وهو المختار من المذهبين. # والظاهر غير ذلك ms2600 كله، وأن المأمور بالسؤال إنما هو سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه، وبنو إسرائيل كانوا معاصريه. # والضمير في {إذ جآءهم} : إما للآباء، وإما لهم على حذف مضاف، أي: جاء ~~آباءهم. # قوله: «مسحورا» فيه وجهان، أظهرهما: أنه بمعناه الأصلي، أي: إنك سحرت، ~~فمن ثم اختل كلامك، قال ذلك حين جاءه بما لا تهوى نفسه الخبيثة. الثاني: ~~أنه بمعنى فاعل كميمون ومشؤوم، أي: أنت ساحر؛ فلذلك تأتي بالأعاجيب، يشير ~~لانقلاب عصاه حية وغير ذلك. # PageV07P422 # قوله تعالى: {لقد علمت} : قرأ الكسائي بضم التاء أسند الفعل لضمير موسى ~~عليه السلام، أي: إني متحقق أني ما جئت به هو منزل من عند الله. والباقون ~~بالفتح على إسناده لضمير فرعون، أي: أنت متحقق أن ما جئت به هو منزل من عند ~~الله وإنما كفرك عناد، وعن علي رضي الله عنه أنه أنكر الفتح، وقال: «ما علم ~~عدو الله قط، وإنما علم موسى» ، والجملة المنفية في محل نصب لأنها معلقة ~~للعلم قبلها. # قوله: «بصائر» حال وفي عاملها قولان، أحدهما: أنه «أنزل» هذا # PageV07P422 # الملفوظ به، وصاحب الحال هؤلاء، وإليه ذهب الحوفي وابن عطية وأبو البقاء، ~~وهؤلاء يجيزون أن يعمل ما قبل «إلا» فيما بعدها، وإن لم يكن مستثنى، ولا ~~مستثنى منه، ولا تابعا له. والثاني: وهو مذهب الجمهور أن ما بعد «إلا» لا ~~يكون معمولا لما قبله، فيقدر لها عامل تقديره: أنزلها بصائر، وقد تقدم نظير ~~هذه في «هود» عند قوله {إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} [هود: 27] . # قوله: «مثبورا» «مثبورا» مفعول ثان، واعترض بين المفعولين بالنداء. ~~والمثبور: المهلك. يقال: ثبره الله، أي: أهلكه، قال ابن الزبعرى: ### | 311 - 6- # إذ أجاري الشيطان في سنن الغي ... ي ومن مال ميله مثبور # والثبور: الهلاك قال تعالى: {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا} [الفرقان: 14] ~~. # PageV07P423 # قوله تعالى: {لفيفا} : فيه وجهان، أحدهما: أنه حال، وأن أصله مصدر لف يلف ~~لفيفا نحو: النذير والنكير، أي: جئنا بكم منضما بعضكم إلى بعض، من لف الشيء ~~يلفه لفا، والألف: المتداني الفخذين، وقيل: العظيم البطن. والثاني: أنه اسم ~~جمع ms2601 لا واحد له من لفظه، والمعنى: جئنا بكم جميعا فهو في قوة التأكيد. # PageV07P423 # قوله تعالى: {وبالحق أنزلناه} : في الجار ثلاثة # PageV07P423 # أوجه، أحدها: أنه متعلق بأنزلناه، والباء سببية، أي: أنزلناه بسبب الحق. ~~والثاني: أنه حال من مفعول «أنزلناه» ، أي: ومعه الحق. والثالث: أنه حال من ~~فاعله، أي: ملتبسين بالحق. وعلى هذين الوجهين يتعلق بمحذوف. # والضمير في «أنزلناه» الظاهر عوده للقرآن: إما الملفوظ به في قوله قبل ~~ذلك {على أن يأتوا بمثل هذا القرآن} [الإسراء: 88] ، ويكون ذلك جريا على ~~قاعدة أساليب كلامهم، وهو أن يستطرد المتكلم في ذكر شيء لم يسبق له كلامه ~~أولا، ثم يعود إلى كلامه الأول، وإما للقرآن غير الملفوظ أولا؛ لدلالة ~~الحال عليه كقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] وقيل: ~~يعود على موسى كقوله: {وأنزلنا الحديد} [الحديد: 25] . وقيل: على الوعد. ~~وقيل: على الآيات التسع، وذكر الضمير وأفرده حملا على معنى الدليل ~~والبرهان. # قوله: {وبالحق نزل} فيه الوجهان الأولان دون الثالث لعدم ضمير آخر غير ~~ضمير القرآن. وفي هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها للتأكيد، وذلك أنه يقال: ~~أنزلته فنزل، وأنزلته فلا ينزل، فجيء بقوله {وبالحق نزل} دفعا لهذا الوهم. ~~وقيل: ليست للتأكيد، والمغايرة تحصل بالتغاير بين الحقين، فالحق الأول ~~التوحيد، والثاني الوعد والوعيد والأمر والنهي. وقال الزمخشري: «وما أنزلنا ~~القرآن إلا بالحكمة المقتضية لإنزاله، وما نزل إلا ملتبسا بالحق والحكمة ~~لاشتماله على الهداية إلى كل خير، أو ما أنزلناه من السماء إلا بالحق ~~محفوظا بالرصد من الملائكة، وما نزل على الرسول إلا محفوظا # PageV07P424 # بهم من تخليط الشياطين» . و «مبشرا ونذيرا حالان من مفعول أرسلناك» . # PageV07P425 # قوله تعالى: {وقرآنا فرقناه} : في نصبه أوجه، أحدها: أنه منصوب بفعل ~~مقدر، أي: وآتيناك قرآنا «يدل عليه قوله {ولقد آتينا موسى} [الإسراء: 101] ~~. الثاني: أنه منصوب عطفا على الكاف في» أرسلناك «. قال ابن عطية:» من حيث ~~كان إرسال هذا وإنزال هذا معنى واحدا «. # الثالث: أنه منصوب عطفا على {مبشرا ونذيرا} قال الفراء: هو منصوب ب» ~~أرسلناك «، أي: ما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا، كما ms2602 تقول: ورحمة لأن ~~القرآن رحمة» . قلت: يعني أنه جعل نفس القرآن مرادا به الرحمة مبالغة، ولو ~~ادعى ذلك على حذف مضاف كان أقرب، أي: وذا قرآن. وهذان الوجهان متكلفان. # الرابع: أن ينتصب على الاشتغال، أي: وفرقنا قرآنا فرقناه. واعتذر الشيخ ~~عن ذلك، أي: عن كونه لا يصح الابتداء به لو جعلناه مبتدأ لعدم مسوغ؛ لأنه ~~لا يجوز الاشتغال إلا حيث يجوز في ذلك الاسم الابتداء، بأن ثم محذوفة، ~~تقديره: وقرآنا أي قرآن، بمعنى عظيم. و «فرقناه» على # PageV07P425 # هذا لا محل له بخلاف الأوجه المتقدمة؛ فإن محله النصب لأنه نعت ل «قرآنا» ~~. # والعامة «فرقناه» بالتخفيف، أي: بينا حلاله وحرامه، أو فرقنا فيه بين ~~الحق والباطل. وقرأ علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وابي وعبد الله وابن ~~عباس والشعبي وقتادة وحميد في آخرين بالتشديد. وفيه وجهان، أحدهما: أن ~~التضعيف فيه للتكثير، أي: فرقنا آياته بين أمر ونهي وحكم وأحكام ومواعظ ~~وأمثال وقصص وأخبار ماضية ومستقبلة. والثاني: أنه دال على التفريق ~~والتنجيم. # قال الزمخشري: «وعن ابن عباس أنه قرأ مشددا، وقال: لم ينزل في يومين ولا ~~في ثلاثة، بل كان بين أوله وآخره عشرون سنة، يعني أن» فرق «بالتخفيف يدل ~~على فصل متقارب» . # قال الشيخ: «وقال بعض من اختار ذلك - يعني التنجيم - لم ينزل في يوم ولا ~~يومين ولا شهر ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين. قال ابن عباس: كان بين أوله ~~وآخره عشرون سنة، كذا قال الزمخشري عن ابن عباس» . قلت: وظاهر/ هذا أن ~~القول بالتنجيم ليس مرويا عن ابن عباس ولا سيما وقد فصل قوله «قال ابن ~~عباس» من قوله «وقال بعض من اختار ذلك» ، ومقصوده أنه لم يسنده لابن عباس ~~ليتم له الرد على الزمخشري في أن فعل بالتشديد لا يدل على التفريق، وقد ~~تقدم له معه هذا المبحث أول هذا الموضوع. # PageV07P426 # قوله: «لتقرأه» متعلق ب «فرقناه» . و «على مكث» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: ~~أنه متعلق بمحذوف، على أنه حال من الفاعل أو المفعول في «لتقرأه» ، أي: ~~متمهلا مترسلا. ms2603 # والثاني: أنه بدل من «على الناس» قاله الحوفي، وهو وهم، لأن قوله «على ~~مكث» من صفات القارئ أو المقروء من جهة المعنى، لا من صفات الناس حتى يكون ~~بدلا منهم. الثالث: أنه متعلق ب «فرقناه» . # وقال الشيخ: «والظاهر تعلق» على مكث «بقوله» لتقرأه «، ولا يبالى بكون ~~الفعل يتعلق به حرفا جر من جنس واحد لأنه اختلف معنى الحرفين؛ لأن الأول في ~~موضع المفعول به، والثاني في موضع الحال، أي: متمهلا مترسلا» . # قلت: قوله أولا إنه متعلق بقوله «لتقرأه» ينافي قوله في موضع الحال؛ لأنه ~~متى كان حالا تعلق بمحذوف. لا يقال: أراد التعلق المعنوي لا الصناعي لأنه ~~قال: ولا يبالى بكون الفعل يتعلق به حرفا جر من جنس [واحد «] ، وهذا تفسير ~~إعراب لا تفسير معنى. # والمكث: التطاول في المدة وفيه ثلاثة لغات: الضم والفتح - ونقل القراءة ~~بهما الحوفي وأبو البقاء - والكسر، ولم يقرأ به فيما علمت. وفي فعله الفتح ~~والضم وسيأتيان إن شاء الله تعالى في النمل. # PageV07P427 # قوله تعالى: {للأذقان} في هذه اللام ثلاثة أوجه، أحدها: أنها بمعنى «على» ~~، أي: على الأذقان كقولهم: خر على وجهه. والثاني: أنها للاختصاص، قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: حرف الاستعلاء ظاهر المعنى إذا قلت: خر على وجهه وعلى ~~ذقنه فما معنى اللام في» خر لذقنه ولوجهه «؟ قال: ### | 311 - 7- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فخر صريعا ~~لليدين وللفم # قلت: معناه: جعل ذقنه ووجهه للخرور، واختص به؛ لأن اللام للاختصاص. وقال ~~أبو البقاء:» والثاني هي متعلقة ب «يخرون» واللام على بابها، أي: مذلون ~~للأذقان «. # والأذقان: جمع ذقن وهو مجتمع اللحيين. قال الشاعر: ### | 311 - 8- # فخروا لأذقان الوجوه تنوشهم ... سباع من الطير العوادي وتنتف # و» سجدا «حال. وجوز أبو البقاء في» للأذقان «أن يكون حالا. قال:» أي: ~~ساجدين للأذقان «وكأنه يعني به» للأذقان «الثانية؛ لأنه يصير المعنى: ~~ساجدين للأذقان سجدا، ولذلك قال:» والثالث: أنها - يعني اللام - بمعنى ~~«على» ، فعلى هذا تكون حالا من «يبكون» و «يبكون» حال «. # PageV07P428 # قوله تعالى: {ويزيدهم} : فاعل «يزيد» : إما القرآن، أو البكاء أو السجود ~~أو المتلو، لدلالة قوله: «إذ يتلى» ms2604 . وتكرر الخرور لاختلاف حالته بالبكاء ~~والسجود، وجاءت الحال الأولى اسما لدلالته على الاستقرار، والثانية فعلا ~~لدلالته على التجدد والحدوث. # PageV07P429 # قوله تعالى: {أيا ما تدعوا} : «أيا» منصوب ب «تدعوا» على المفعول به، ~~والمضاف إليه محذوف، أي: أي الاسمين. و «تدعوا» مجزوم بها فهي عاملة ~~معمولة، وكذلك الفعل، والجواب الجملة الاسمية من قوله {فله الأسمآء الحسنى} ~~. وقيل: هو محذوف تقديره: جاز، ثم استأنف فقال: فله الأسماء الحسنى «. وليس ~~بشيء. # والتنوين في» أيا «عوض من المضاف إليه. وفي» ما «قولان، أحدهما: أنها ~~مزيدة للتاكيد. والثاني: أنها شرطية جمع بينهما تأكيدا كما جمع بين حرفي ~~الجر للتاكيد، وحسنه اختلاف اللفظ كقوله: ### | 311 - 9- # فأصبحن لا يسألنني عن بما به ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # ويؤيد هذا ما قرأ به طلحة بن مصرف» أيا من تدعوا «فقيل:» من «تحتمل ~~الزيادة على رأي الكسائي كقوله في قوله: ### | 31 - 0- # PageV07P429 # يا شاة من قنص لمن حلت له ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # واحتمل أن تكون شرطية، وجمع بينهما تأكيدا لما تقدم. و» تدعوا «هنا يحتمل ~~أن يكون من الدعاء وهو النداء فيتعدى لواحد، وأن يكون بمعنى التسمية فيتعدى ~~لاثنين، إلى الأول بنفسه، وإلى الثاني بحرف الجر، ثم يتسع في الجار فيحذف ~~كقوله: ### | 312 - 1- # دعتني أخاها أم عمرو. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . # والتقدير: قل: ادعوا معبودكم بالله أو بالرحمن/ بأي الاسمين سميتموه. ~~وممن ذهب إلى كونها بمعنى» سمى «الزمخشري. # ووقف الأخوان على» أيا «بإبدال التنوين ألفا، ولم يقفا على» ما «تبيينا ~~لانفصال،» أي «من» ما «. ووقف غيرهما على» ما «لامتزاجها ب» أي «، ولهذا ~~فصل بها بين» أي «وبين ما أضيفت إليه في قوله تعالى {أيما الأجلين} [القصص: ~~28] . وقيل:» ما «شرطية عند من وقف على» أيا «وجعل المعنى: أي الاسمين ~~دعوتموه به جاز ثم استأنف {ما تدعوا فله الأسمآء الحسنى} يعني أن» ما «شرط ~~ثان، و» فله الأسماء «جوابه، وجواب الأول مقدر. وهذا مردود بأن» ما «لا ~~تطلق على آحاد أولي العلم، وبأن الشرط يقتضي عموما، ولا يصح هنا، وبأن فيه ~~حذف الشرط والجزاء معا. # PageV07P430 # قوله تعالى: {من الذل} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: # PageV07P430 # أنها صفة ms2605 ل «ولي» ، والتقدير: ولي من أهل الذل، والمراد بهم: اليهود ~~والنصارى؛ لأنهم أذل الناس. والثاني: أنها تبعيضية. الثالث: أنها للتعليل، ~~أي: من أجل الذل. وإلى هذين المعنيين نحا الزمخشري فإنه قال: «ولي من الذل: ~~ناصر من الذل، ومانع له منه، لاعتزازه به، أو لم يوال أحدا لأجل مذلة به ~~ليدفعها بموالاته» . # وقد تقدم الفرق بين الذل والذل في أول هذه السورة. # والمخافتة: المسارة بحيث لا يسمع الكلام. وضربته حتى خفت، أي: لم يسمع له ~~حس. # PageV07P431 # قوله: {ولم يجعل} : في هذه الجملة أوجه، أحدها: أنها معطوفة على الصلة ~~قبلها. والثاني: أنها اعتراضية بين الحال وهي «قيما» وبين صاحبها وهو ~~«الكتاب» والثالث: أنها حال من «الكتاب» ، ويترتب على الأوجه القول في ~~«قيما» . # PageV07P433 # قوله: {قيما} : فيه أوجه، أحدها: أنه حال من «الكتاب» . والجملة من قوله ~~«ولم يجعل» اعتراض بينهما. وقد منع الزمخشري ذلك فقال: «فإن قلت: بم انتصب» ~~قيما «؟ قلت: الأحسن أن ينتصب بمضمر، ولم يجعل حالا من» الكتاب «لأن قوله» ~~ولم يجعل «معطوف على» أنزل «فهو داخل في حيز الصلة، فجاعله حالا فاصل بين ~~الحال وذي الحال ببعض الصلة» . وكذلك قال أبو البقاء. وجواب هذا ما تقدم من ~~أن الجملة اعتراض لا معطوفة على الصلة. # الثاني: أنه حال من الهاء في «له» . قال أبو البقاء: «والحال موكدة. ~~وقيل: منتقلة» . قلت: القول بالانتقال لا يصح. # PageV07P433 # الثالث: أنه منصوب بفعل مقدر، تقديره: جعله قيما. قال الزمخشري: «تقديره: ~~ولم يجعل له عوجا، جعله قيما، لأنه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له ~~الاستقامة» . قال: «فإن قلت: ما فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات ~~الاستقامة وفي أحدهما غنى عن الآخر؟ . قلت: فائدته التأكيد فرب مستقيم ~~مشهود له بالاستقامة، ولا يخلو من أدنى عوج عند السبر والتصفح» . # الرابع: أنه حال ثانية، والجملة المنفية قبله حال أيضا، وتعدد الحال لذي ~~حال واحد جائز. والتقدير: أنزله غير جاعل له عوجا قيما. # الخامس: أنه حال أيضا، ولكنه بدل من الجملة قبله لأنها حال، وإبدال ~~المفرد من الجملة إذا كانت بتقدير ms2606 مفرد جائز. والتقدير: وهذا كنا أبدلت ~~الجملة من المفرد في قولهم: «عرفت زيدا أبو من هو» . # والضمير في «له» فيه وجهان، أحدهما: أنه للكتاب، وعليه التخاريج ~~المتقدمة. والثاني: أنه يعود على «عبده» ، وليس بواضح. # وقرأ العامة بتشديد الياء. وأبان بن تغلب بفتحها خفيفة. وقد تقدم القول ~~فيها. # ووقف حفص على تنوين «عوجا» يبدله ألفا، [ويسكت] سكتة لطيفة # PageV07P434 # من غير قطع نفس، إشعارا بأن «قيما» ليس متصلا ب «عوجا» ، وإنما هو من صفة ~~الكتاب. وغيره لم يعبأ بهذا الوهم فلم يسكت اتكالا على فهم المعنى. # قلت: قد يتأيد ما فعله حفص بما في بعض مصاحف الصحابة: «ولم يجعل له عوجا، ~~لكن جعله قيما» . وبعض القراء يطلق فيقول: يقف على «عوجا» ، ولم يقولوا: ~~يبدل التنوين ألفا، فيحتمل ذلك، وهو أقرب لغرضه فيما ذكرت. # ورأيت الشيخ شهاب الدين أبا شامة قد نقل هذا عن ابن غلبون وأبي علي ~~الأهوازي، أعني الإطلاق. ثم قال: «وفي ذلك نظر - أي على إبدال التنوين ألفا ~~- فإنه لو وقف على التنوين لكان أدل على غرضه، وهو أنه واقف بنية الوصل» . # انتهى. # وقال الأهوازي: «ليس هو وقفا مختارا، لأن في الكلام تقديما وتأخيرا، ~~معناه: أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا» . قلت: دعوى التقديم ~~والتأخير وإن كان قاله به غيره، إلا أنها مردودة بأنها على خلاف الأصل، وقد ~~تقدم تحقيقه. # وفعل حفص في مواضع من القرآن مثل فعله هنا من سكتة لطيفة نافية لوهم مخل. ~~فمنها: أنه كان يقف على «مرقدنا» ، ويبتدئ: {هذا ما وعد الرحمن} [يس: 52] . ~~قال: «لئلا يتوهم أن» هذا «صفة ل» مرقدنا «فالوقف # PageV07P435 # يبين أن كلام الكفار انقضى، ثم ابتدئ بكلام/ غيرهم. قيل: هم الملائكة. ~~وقيل: هم المؤمنون. وسيأتي في يس ما يقتضي أن يكون» هذا «صفة ل» مرقدنا ~~«فيفوت ذلك. # ومنها: {وقيل من راق} [القيامة: 27] . كان يقف على نون» من «ويبتدئ» راق ~~«قال: لئلا يتوهم أنها كلمة واحدة على فعال اسم فاعل للمبالغة من مرق يمرق ~~فهو مراق. # ومنها: {بل ران} [المطففين: 14] كان ms2607 يقف على لام بل، ويبتدئ» ران «لما ~~تقدم. # قال المهدوي:» وكان يلزم حفصا مثل ذلك، فيما شاكل هذه المواضع، وهو لا ~~يفعله، فلم يكن لقراءته وجه من الاحتجاج إلا اتباع الأثر في الرواية «. قال ~~أبو شامة:» أولى من هذه المواضع بمراعاة الوقف عليها: «ولا يحزنك قولهم. ~~{إن العزة لله جميعا} [يونس: 65] ، الوقف على» قولهم «لئلا يتوهم أن ما ~~بعده هو المقول» ، وكذا {أنهم أصحاب النار * الذين يحملون العرش} [غافر: ~~67] ينبغي أن يعتنى بالوقف على «النار» لئلا تتوهم الصفة «. # قلت: وتوهم هذه الأشياء من أبعد البعيد. وقال أبو شامة أيضا:» ولو لزم ~~الوقف على اللام والنون ليظهرا للزم ذلك في كل مدغم «. قلت: يعني في» بل ~~ران «وفي» من راق «. # قوله:» لينذر «في هذه اللام وجهان، أحدهما: أنها متعلقة ب» قيما « # PageV07P436 # قاله الحوفي. والثاني: -وهو الظاهر- أنها تتعلق ب» أنزل «. وفاعل» لينذر ~~«يجوز أن يكون» الكتاب «وأن يكون الله، وأن يكون الرسول. # و» أنذر «يتعدى لاثنين: {إنآ أنذرناكم عذابا قريبا} [النبأ: 40] {فقل ~~أنذرتكم صاعقة} [فصلت: 13] . ومفعوله الأول محذوف، فقدره الزمخشري:» لينذر ~~الذين كفروا، وغيره: «لينذر العباد» ، أو «لينذركم» ، أو لينذر العالم. ~~وتقديره أحسن لأنه مقابل لقوله {ويبشر المؤمنين} ، وهو ضدهم. # وكما حذف المنذر وأتى بالمنذر به هنا، حذف المنذر به وأتى بالمنذر في ~~قوله # {وينذر الذين قالوا} [الكهف: 4] فحذف الأول من الأول لدلالة ما في الثاني ~~عليه، وحذف الثاني من الثاني لدلالة ما في الأول عليه، وهو في غاية ~~البلاغة، ولما تتكرر البشارة ذكر مفعوليها فقال: {ويبشر المؤمنين الذين ~~يعملون الصالحات أن لهم أجرا} . # قوله: {من لدنه} قرأ أبو بكر عن عاصم بسكون الدال مشمة الضم وكسر النون ~~والهاء موصلة بياء، فيقرأ «من لدنهي» والباقون يضمون الدال، ويسكنون ~~[النون] ويضمون الهاء، وهم على قواعدهم فيها: فابن كثير يصلها بواو نحو: ~~منهو وعنهو، وغيره لا يصلها بشيء. # ووجه أبي بكر: أنه سكن الدال تخفيفا كتسكين عين «عضد» والنون # PageV07P437 # ساكنة، فالتقى ساكنان فكسر النون لالتقاء الساكنين، وكان حقه أن يكسر ~~الأول على القاعدة المعروفة ms2608 إلا أنه يلزم منه العود إلى ما فر منه، وسيأتي ~~لتحقيق هذا بيان في قوله {ويخش الله ويتقه} [الآية: 52] في سورة النور، ~~فهناك نتكلم فيه، ولما كسر النون لما ذكرته لك كسر الهاء إتباعا على قاعدته ~~ووصلها بياء. وأشم الدال إشارة إلى أصلها في الحركة. # والإشمام هنا عبارة عن ضم الشفتين من غير نطق، ولهذا يختص به البصير دون ~~الأعمى، هكذا قرره القراء وفيه نظر، لأن الإشمام المشار إليه إنما يتحقق ~~عند الوقف على آخر الكلمة فلا يليق إلا بأن يكون إشارة إلى حركة الحرف ~~الأخير المرفوع إذا وقف عليه نحو: «جاء الرجل» ، وهكذا ذكره النحويون. وأما ~~كونه يؤتى به في وسط الكلمة فلا يتصور إلا أن يقف المتكلم على ذلك الساكن ~~ثم ينطق بباقي الكلمة. وإذا جربت نطقك في هذا الحرف الكريم وجدت الأمر ~~كذلك، لا تنطق بالدال ساكنة مشيرا إلى ضمها إلا حتى تقف عليها، ثم تأتي ~~بباقي الكلمة. # فإن قلت: إنما اتي بالإشارة إلى الضمة بعد فراغي من الكلمة بأسرها. قيل ~~لك: فاتت الدلالة على تعيين ذلك الحرف المشار إلى حركته. ويمكن أن يجاب عن ~~هذا بأنه ليس في الكلمة ما يصلح ان يشار إلى حركته إلا الدال. وقد تقدم في ~~«يوسف» أن الإشمام في {لا تأمنا} [الآية: 11] إذا فسرناه بالإشارة إلى ~~الضمة: منهم من يفعله قبل كمال الإدغام، ومنهم من يفعله بعده، وهذا نظيره. ~~وتقدم أن الإشمام يقع بإزاء معان أربعة تقدم تحقيقها. # PageV07P438 # و {من لدنه} متعلق ب «لينذر» /. ويجوز تعلقه بمحذوف نعتا ل «بأسا» ويجوز ~~أن يكون حالا من الضمير في «شديدا» . # وقرئ «ويبشر» بالرفع على الاستئناف. # PageV07P439 # قوله: {ماكثين} : حال: إما من الضمير المجرور في «لهم» ، أو المرفوع ~~المستتر فيه، أو من «أجرا» لتخصصه بالصفة، إلا أن هذا لا يجيء إلا على رأي ~~الكوفيين: فإنهم لا يشترطون بروز الضمير في الصفة الجارية على غير من هي له ~~إذا أمن اللبس، ولو كان حالا منه عند البصريين لقال: ماكثين هم فيه. ويجوز ~~على رأي الكوفيين أن ms2609 يكون صفة ثانية ل «أجرا» . قال أبو البقاء: «وقيل: هو ~~صفة ل» أجرا «، والعائد: الهاء من» فيه «. ولم يتعرض لبروز الضمير ولا ~~لعدمه بالنسبة إلى المذهبين. # و» أبدا «منصوب على الظرف ب» ماكثين «. # PageV07P439 # قوله: {ما لهم به} : أي: بالولد، أو باتخاذه، أو بالقول المدلول عليه ب ~~«اتخذ» وب «قالوا» ، أو بالله. # وهذه الجملة المنفية فيها ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها مستأنفة سيقت للإخبار ~~بذلك. والثاني: أنها صفة للولد، قال المهدوي. ورده ابن عطية: بأنه لا يصفه ~~بذلك إلا القائلون، وهم لم يقصدوا وصفه بذلك. الثالث: أنها حال من فاعل ~~«قالوا» ، أي: قالوه جاهلين. # PageV07P439 # و {من علم} يجوز أن يكون فاعلا، وأن يكون مبتدأ. والجار هو الرافع، أو ~~الخبر. و «من» مزيدة على كلا القولين. # قوله: {كبرت كلمة} في فاعل «كبرت» وجهان، أحدهما: أنه مضمر عائد على ~~مقالتهم المفهومة من قوله: «قالوا: اتخذ الله» ، أي: كبر مقالهم، و «كلمة» ~~نصب على التمييز، ومعنى الكلام على التعجب، أي: ما أكبرها كلمة. و «تخرج» ~~الجملة صفة ل «كلمة» . ودل استعظامها لأن بعض ما يهجس بالخاطر لا يجسر ~~الإنسان على إظهاره باللفظ. # والثاني: أن الفاعل مضمر مفسر بالنكرة بعد المنصوبة على التمييز، ومعناها ~~الذم ك «بئس رجلا» ، فعلى هذا: المخصوص بالذم محذوف تقديره: كبرت هي الكلمة ~~كلمة خارجة من أفواههم تلك المقالة الشنعاء. # وقرأ العامة «كلمة» بالنصب، وفيها وجهان: النصب على التمييز، وقد تقدم ~~تحقيقه في الوجهين السابقين. والثاني: النصب على الحال. وليس بظاهر. # وقوله: «تخرج» في الجملة وجهان، أحدهما: هي صفة لكلمة. والثاني: أنها صفة ~~للمخصوص بالذم المقدر تقديره: كبرت كلمة خارجة كلمة. # PageV07P440 # وقرأ الحسن وابن محيصن وابن يعمر وابن كثير - في رواية القواس عنه - كلمة ~~«بالرفع على الفاعلية،» وتخرج «صفة لها أيضا. وقرئ» كبرت «بسكون الباء وهي ~~لغة تميم. # قوله:» كذبا «فيه وجهان، أحدهما: هو مفعول به لأنه يتضمن معنى جملة. ~~والثاني: هو نعت مصدر محذوف، أي: قولا كذبا. # PageV07P441 # قوله: {إن لم يؤمنوا} : العامة على كسر «إن» على أنها شرطية، والجواب ~~محذوف عند ms2610 الجمهور لدلالة قوله: «فلعلك» ، وعند غيرهم هو جواب متقدم. وقرئ: ~~«أن لم» بالفتح على حذف الجار، أي: لأن لم يؤمنوا «. # وقرئ» باخع نفسك «بالإضافة، والأصل النصب. وقال الزمخشري:» وقرئ «باخع ~~نفسك» على الأصل، وعلى الإضافة. أي: قاتلها ومهلكها، وهو للاستقبال فيمن ~~قرأ «إن لم يؤمنوا» ، وللمضي فيمن قرأ «أن لم تؤمنوا» بمعنى: لأن لم يؤمنوا ~~«. قلت: يعني أن باخعا للاستقبال في قراءة كسر» إن «فإنها شرطية، وللمضي في ~~قراءة فتحها، وذلك لا يجئ إلا # PageV07P441 # في قراءة الإضافة إذ لا يتصور المضي مع النصب عند البصريين. وعلى هذا ~~يلزم أن لا يقرأ بالفتح إلا من قرأ بإضافة» باخع «، ويحتاج في ذلك إلى نقل ~~وتوقيف. # ولعلك» قيل: للإشفاق على بابها. وقيل: للاستفهام، وهو رأي الكوفيين. ~~وقيل: للنهي أي: لا تبخع. # والبخع: الإهلاك. يقال: بخع الرجل نفسه يبخعها بخعا وبخوعا، أهلكها وجدا. ~~قال ذو الرمة: ### | 312 - 2- # ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر # يريد: نحته بالتشديد، فخفف. / قال الأصمعي: «كان ينشده:» الوجد «بالنصب ~~على المفعول له، وأبو عبيدة رواه بالرفع على الفاعلية ب» الباخع «. # وقيل: البخع: أن تضعف الأرض بالزراعة. قاله الكسائي: وقيل: هو جهد الأرض، ~~وفي حديث عائشة رضي الله عنها، عن عمر:» بخع جهد الأرض «تعني جهدها حتى أخذ ~~ما فيها من أموال ملوكها، وهذا استعارة، ولم يفسره الزمخشري: هنا بغير ~~القتل والإهلاك. وقال في سورة الشعراء:» # PageV07P442 # والبخع «. أن يبلغ بالذبح البخاه بالباء، وهو عرق مستبطن الفقار، وذلك ~~أقصى حد الذابح» . انتهى. وسمعت شيخنا علاء الدين القوني يقول: «تتبعت كتب ~~الطب والتشريح فلم أجد لها أصلا» . قلت: يحتمل أنهم لما ذكروه سموه باسم ~~آخر لكونه أشهر فيما بينهم. # وقال الراغب: «البخع: قتل النفس غما» . ثم قال: «وبخع فلان بالطاعة، وبما ~~عليه من الحق: إذا أقر به وأذعن مع كراهة شديدة، تجري مجرى بخع نفسه في ~~شدته» . # وقوله: «على آثارهم» متعلق ب «باخع» ، أي: من بعد هلاكهم. # قوله: أسفا «يجوز أن يكون مفعولا من أجله والعامل فيه» باخع «، وأن ms2611 يكون ~~مصدرا في موضع الحال من الضمير في» باخع «. # PageV07P443 # قوله تعالى: {زينة} : يجوز أن ينتصب على المفعول له، وأن يتنصب على الحال ~~إن جعلت «جعلنا» بمعنى خلقنا، ويجوز ان يكون مفعولا ثانيا إن كانت «جعل» ~~تصييرية و «لها» متعلق ب «زينة» على العلة، ويجوز أن تكون اللام زائدة في ~~المفعول، ويجوز أن تتعلق بمحذوف صفة ل «زينة» . # قوله: «لنبلوهم» متعلق ب «جعلنا» بمعنييه. # قوله: «أيهم أحسن» يجوز في «أيهم» وجهان، أحدهما: أن تكون استفهامية ~~مرفوعة بالابتداء، و «أحسن» خبرها. والجملة في محل نصب معلقة ل «نبلوهم» ~~لأنه سبب العلم كالسؤال والنظر. والثاني: أنها موصولة # PageV07P443 # بمعنى الذي «وأحسن» خبر مبتدأ مضمر، والجملة صلة ل «أيهم» ، ويكون هذا ~~الموصول في محل نصب بدلا من مفعول «لنبلوهم» تقديره: لنبلو الذي هو أحسن. ~~وحينئذ تحتمل الضمة في «أيهم» ، ان تكون للبناء كهي في قوله تعالى: {لننزعن ~~من كل شيعة أيهم أشد} [مريم: 69] على أحد الأقوال، وفي قوله: ### | 312 - 3- # إذا ما أتيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل # وشرط البناء موجود، وهو الإضافة لفظا، وحذف صدر الصلة، وهذا مذهب سيبويه، ~~وأن تكون للإعراب لأن البناء جائز لا واجب. ومن الإعراب ما قرئ به شاذا ~~{أيهم أشد على الرحمن} [مريم: 69] وسيأتي إن شاء الله تحقيق هذا في مريم. # والضمير في «لنبلوهم» و «أيهم» عائد على ما يفهم من السياق، وهم سكان ~~الأرض. وقيل: يعود على ما على الأرض إذا أريد بها العقلاء. وفي التفسير: ~~المراد بذلك الرعاة: وقيل: العلماء والصلحاء والخلفاء. # PageV07P444 # قوله تعالى: {صعيدا} : مفعول ثان، لأن الجعل هنا تصيير ليس إلا، والصعيد. ~~التراب: والجرز: الذي لا نبات به. يقال: سنة جزر، وسنون أجراز: لا مطر ~~فيها. وأرض جزر وأرضون أجراز: لا نبات بها. وجرزت الأرض: إذا ذهب نباتها ~~بقحط أو جراد وجرز الأرض الجراد: أكل ما فيها. والجروز: المرأة الأكولة: ~~قال: ### | 312 - 4- # إن العجوز خبة جروزا ... تأكل كل ليلة قفيزا # PageV07P445 # قوله تعالى: {أم حسبت} : «أم» هذه منقطعة فتقدر ب «بل» التي للانتقال لا ~~للإبطال، وبهمزة ms2612 الاستفهام عند جمهور النحاة، و «بل» وحدها، أو بالهمزة ~~وحدها عند غيرهم. وتقدم تحقيق القول فيها. # و «ان» وما في حيزها سادة [مسد] المفعولين أو أحدهما على الخلاف المشهور. # والكهف: قيل: مطلق الغار. وقيل: هو ما اتسع في الجبل، فإن لم يتسع فهو ~~غار. والجمع «كهوف» في الكثرة، و «أكهف» في القلة. # والرقيم: قيل: بمعنى مرقوم. وقيل: بمعنى راقم. وقيل: هو اسم للكلب الذي ~~لأصحاب الكهف. وأنشدوا لأمية بن أبي الصلت: ### | 312 - 5- # وليس بها إلا الرقيم مجاورا ... وصيدهم، والقوم بالكهف همد # /قوله: «عجبا» يجوز أن تكون خبرا، و {من آياتنا} حال منه، وأن # PageV07P445 # يكون خبرا ثانيا، و {من آياتنا} خبرا أول، وأن يكون «عجبا» حالا من ~~الضمير المستتر في {من آياتنا} لوقوعه خبرا. ووحد وإن كان صفة في المعنى ~~لجماعة لأن أصله المصدر. وقيل: «عجبا» في الأصل صفة لمحذوف تقديره: آية ~~عجبا. وقيل: على حذف مضاف، أي: آية ذات عجب. # PageV07P446 # قوله تعالى: {إذ أوى} : يجوز أن ينتصب ب «عجبا» وأن ينتصب ب «اذكر» . # قوله: «وهيئ» العامة على همزة بعد الياء المشددة، وأبو جعفر وشيبة ~~والزهري بياءين: الثانية خفيفة، وكأنه أبدل الهمزة ياء، وإن كان سكونها ~~عارضا. وروي عن عاصم «وهي» بياء مشددة فقط. فيحتمل أن يكون حذف الهمزة من ~~أول وهلة تخفيفا، وأن يكون أبدلها كما فعل أبو جعفر، ثم أجرى الياء مجرى ~~حرف العلة الأصلي فحذفه، وإن كان الكثير خلافه، ومنه: ### | 312 - 6- # جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم # وقرأ أبو رجاء «رشدا» بضم الراء وسكون الشين، وتقدم تحقيق ذلك في ~~الأعراف. وقراءة العامة هنا أليق لتوافق الفواصل. # PageV07P446 # قوله: {فضربنا} : مفعوله محذوف، أي: ضربنا # PageV07P446 # الحجاب المانع. و {على آذانهم} استعارة للزوم النوم. كقول الأسود: ### | 312 - 7- # ومن الحوادث لا أبالك أنني ... ضربت علي الأرض بالأسداد # وقال الفرزدق: ### | 312 - 8- # ضربت عليك العنكبوت بنسجها ... وقضى عليك به الكتاب المنزل # ونص على الآذان لأن بالضرب عليها خصوصا يحصل النوم. # وأمال «آذانهم» . . . . # و «سنين» ظرف ل «ضربنا» . و «عددا» يجوز فيه ms2613 أن يكون مصدرا، وأن يكون ~~فعلا بمعنى مفعول كالقبض والنقص. فعلى الأول يجوز نصبه من وجهين: النعت ل ~~«سنين» على حذف، أي: ذوات عدد، أو على المبالغة، والنصب بفعل مقدر، أي: تعد ~~عددا. وعلى الثاني: نعت ليس إلا، اي: معدودة. # PageV07P447 # قوله تعالى: {لنعلم} : متعلق بالبعث. والعامة على نون العظمة جريا على ما ~~تقدم. وقرأ الزهري «ليعلم» بياء الغيبة، والفاعل الله # PageV07P447 # تعالى. وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة. ويجوز أن يكون الفاعل {أي ~~الحزبين} إذا جعلناها موصولة كما سيأتي. # وقرئ «ليعلم» مبنيا للمفعول، والقائم مقام الفاعل: قال الزمخشري: «مضمون ~~الجملة، كما أنه مفعول العلم» . ورده الشيخ بأنه ليس مذهب البصريين. وتقدم ~~تحقيق هذه أول البقرة. # وللكوفيين في قيام الجملة مقام الفاعل أو المفعول الذي لم يسم فاعله: ~~الجواز مطلقا، والتفصيل بين ما يعلق كهذه الآية فيجوز، فالزمخشري نحا نحوهم ~~على قوليهم. وإذا جعلنا {أي الحزبين} موصولة جاز أن يكون الفعل مسندا إليه ~~في هذه القراءة أيضا كما جاز إسناده إليه في القراءة قبلها. # وقرئ «ليعلم» بضم الياء، والفاعل الله تعالى، والمفعول الأول محذوف، ~~تقديره: ليعلم الله الناس. و {أي الحزبين} في موضع الثاني فقط، إن كانت ~~عرفانية، وفي موضع المفعولين إن كانت يقينية. # قوله: «أحصى» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه أفعل تفضيل. وهو خبر ل «أيهم» ~~، و «أيهم» ، استفهامية. وهذه الجملة معلقة للعلم قبلها. و «لما # PageV07P448 # لبثوا» حال من «أمدا» ، لأنه لو تأخر عنه لكان نعتا له. ويجوز أن تكون ~~اللام على بابها من العلة، أي: لأجل أبو البقاء. ويجوز أن تكون زائدة، و ~~«ما» مفعولة: إما ب «أحصى» على رأي من يعمل أفعل التفضيل في المفعول به، ~~وإما بإضمار فعل. و «أمدا» مفعول «لبثوا» أو منصوب بفعل مقدر يدل عليه أفعل ~~عند الجمهور، أو منصوب بنفس أفعل عند من يرى ذلك. # والوجه الثاني: أن يكون «أحصى» فعلا ماضيا. و «أمدا» مفعوله، و «لما ~~لبثوا» متعلق به، أو حال من «أمدا» أو اللام فيه مزيدة، وعلى هذا: فأمدا ~~منصوب ب لبثوا. ms2614 و «ما» مصدرية أو بمعنى الذي. واختار الأول -أعني كون ~~«أحصى» للتفضيل -/ الزجاج والتبريزي، واختار الثاني أبو علي والزمخشري وابن ~~عطية. قال الزمخشري: «فإن قلت: فما تقول فيمن جعله من أفعل التفضيل؟ قلت: ~~ليس بالوجه السديد، وذلك أن بناءه من غير الثلاثي ليس بقياس، ونحو» أعدى من ~~الجرب «و» أفلس من ابن المذلق «شاذ، والقياس على الشاذ في غير القرآن ممتنع ~~فكيف به؟ ولأن» أمدا «: إما أن ينتصب بأفعل وأفعل لا يعمل، وإما أن ينتصب ~~ب» لبثوا «فلا يسد عليه المعنى: فإن زعمت أني أنصبه بفعل مضمر كما أضمر في ~~قوله: # PageV07P449 ### | 3129 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وأضرب منا بالسيوف ~~القوانسا # فقد أبعدت المتناول، حيث أبيت أن يكون [ «أحصى» ] فعلا ثم رجعت مضطرا ~~إليه «. # وناقشه الشيخ قال:» أما دعواه أنه شاذ فمذهب سيبويه خلافه، وذلك أن أفعل ~~فيه ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقا، ويعزى لسيبويه، والمنع مطلقا، وهو مذهب ~~الفارسي، والتفصيل: بين أن تكون همزته للتعدية فيمتنع، وبين أن لا تكون ~~فيجوز، وهذا ليست الهمزة فيه للتعدية. وأما قوله: «أفعل لا يعمل» فليس ~~بصحيح لأنه يعمل في التمييز، و «أمدا» تمييز لا مفعول به، كما تقول: زيد ~~أقطع الناس سيفا، وزيد أقطع للهام سيفا «. # قلت: الذي أحوج الزمخشري إلى عدم جعله تمييزا مع ظهوره في بادئ الرأي عدم ~~صحة معناه. وذلك أن التمييز شرطه في هذا الباب أن تصح نسبة ذلك الوصف الذي ~~قبله إليه ويتصف به، ألا ترى إلى مثاله في قوله:» زيد أقطع الناس سيفا «كيف ~~يصح أن يسند إليه فيقال: زيد قطع سيفه، وسيفه قاطع، إلى غير ذلك. وهنا ليس ~~الإحصاء من صفة الأمد، ولا تصح نسبته إليه، وإنما هو صفات الحزبين، وهو ~~دقيق. # وكان الشيخ نقل عن أبي البقاء نصبه على التمييز، وأبو البقاء لم يذكر ~~نصبه على التمييز حال جعله» أحصى «أفعل تفصيل، وإنما ذكر ذلك حين # PageV07P450 # ذكر أنه فعل ماض. قال أبو البقاء:» في أحصى وجهان، أحدهما: هو فعل ماض، ~~«وأمدا» مفعوله، و «لما لبثوا» نعت له، قدم فصار حالا ms2615 أو مفعولا له، أي: ~~لأجل لبثهم. وقيل: اللام زائدة و «ما» بمعنى الذي، و «أمدا» مفعول «لبثوا» ~~وهو خطأ، وإنما الوجه أن يكون تمييزا والتقدير: لما لبثوه. والوجه الثاني: ~~هو اسم و «أمدا» منصوب بفعل دل عليه الاسم «انتهى. فهذا تصريح بأن» أمدا ~~«حال جعله» أحصى «اسما ليس تمييزا بل مفعولا به بفعل مقدر، وأنه جعله ~~تمييزا عن» لبثوا «كما رأيت. # ثم قال الشيخ:» وأما قوله «وأما قوله» وإما أن ينصب ب «لبثوا» فلا يسد ~~عليه المعنى، أي: لا يكون معناه سديدا، فقد ذهب الطبري إلى أنه منصوب ب ~~«لبثوا» . قال ابن عطية: «وهو غير متجه» انتهى. وقد يتجه: وذلك أن الأمد هو ~~الغاية، ويكون عبارة عن المدة من حيث إن المدة غاية هي أمد المدة على ~~الحقيقة، و «ما» بمعنى الذي، و «أمدا» منصوب على إسقاط الحرف، وتقديره: لما ~~لبثوا من أمد، من مدة، ويصير «من أمد» تفسيرا لما أبهم من لفظ «ما» كقوله: # {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] {ما يفتح الله للناس من رحمة} [فاطر: 2] ~~ولما سقط الحرف وصل إليه الفعل «. # PageV07P451 # قلت: يكفيه أن مثل ابن عطية جعله غير متجه، وعلى تقدير ذلك فلا نسلم أن ~~الطبري عنى نصبه بلبثوا مفعولا به بل يجوز أن يكون على نصبه تمييزا كما ~~قاله أبو البقاء. # ثم قال:» وأما قوله: «فإن زعمت إلى آخره فتقول: لا يحتاج إلى ذلك، لأن ~~لقائل ذلك أن يذهب مذهب الكوفيين في أنه ينصب» القوانس «بنفس» أضرب «ولذلك ~~جعل بعض النحاة أن» أعلم «ناصب ل» من «في قوله:» أعلم من يضل «، وذلك لأن ~~أفعل مضمن لمعنى المصدر إذ التقدير: يزيد ضربنا القوانس على ضرب غيرنا» . # قلت: هذا مذهب مرجوح، وأفعل التفصيل ضعيف ولذلك قصر عن الصفة المشبهة ~~باسم الفاعل، حيث لم يؤنث ولم يثن ولم يجمع. # وإذا جعلنا «أحصى» اسما فجوز الشيخ في «أي» أن تكون الموصولة، و «أحصى» ~~خبر لمبتدأ محذوف هو عائدها، وأن الضمة للبناء على مذهب سيبويه لوجود / شرط ~~البناء وهو أضافتها لفظا، ms2616 وحذف صدر صلتها، وهذا إنما يكون على جعل العلم ~~بمعنى العرفان، لأنه ليس في الكلام إلا مفعول واحد، وتقدير آخر لا حاجة ~~إليه. إلا أن في إسناد «علم» بمعنى عرف إلى الله تعالى إشكالا تقدم تحريره ~~في الأنفال وغيرها. وإذا جعلناه فعلا امتنع أن تكون موصولة إذ لا وجه ~~لبنائها حينئذ وهو حسن. # PageV07P452 # قوله تعالى: {آمنوا بربهم} : فيه التفات من التكلم إلى الغيبة إذ لو جاء ~~على نسق الكلام لقيل: إنهم فتية آمنوا بنا. وقوله: «وزدناهم» «وربطنا» ~~التفات من هذه الغيبة إلى التكلم أيضا. # PageV07P453 # قوله تعالى: {إذ قاموا} : منصوب ب «ربطنا» والربط استعارة لتقوية قلوبهم ~~في ذلك المكان الدحض. # قوله: «إذن» جواب وجزاء، أي: لقد قلنا قولا شططا إن دعونا من دونه إلها. ~~وشططا في الأصل مصدر، يقال: شط شططا وشطوطا، أي: جار وتجاوز حده، ومنه: شط ~~في السوم، وأشط، أي: جاوز القدر. وشط المنزل: بعد، من ذلك. وشطت الجارية ~~شطاطا، طالت، من ذلك. وفي انتصابه ثلاثة أوجه، مذهب سيبويه النصب على الحال ~~من ضمير مصدر «قلنا» . الثاني: نعت لمصدر، أي: قولا ذا شطط، أو هو الشطط ~~نفسه مبالغة. الثالث: أنه مفعول ب «قلنا» لتضمنه معنى الجملة. # PageV07P453 # قوله تعالى: {هؤلاء قومنا اتخذوا} : يجوز في «قومنا» أن يكون بدلا أو ~~بيانا، و «اتخذوا» هو خبر «هؤلاء» ، ويجوز أن يكون «قومنا» هو الخبر، و ~~«اتخذوا: حالا. و» اتخذ «يجوز أن يتعدى لواحد بمعنى عملوا؛ لأنهم نحتوها ~~بأيديهم، ويجوز أن تكون متعدية لاثنين بمعنى صيروا، و» من دونه «هو الثاني ~~قدم، و» آلهة «هو الأول. وعلى الوجه الأول يجوز في» من دونه «أن يتعلق ب» ~~اتخذوا «، وأن يتعلق بمحذوف حالا من» آلهة «إذ لو تأخر لجاز أن يكون صفو ل» ~~آلهة «. # PageV07P453 # قوله: {لولا يأتون} تخصيص فيه معنى الإنكار. و» عليهم «، أي: على عبادتهم ~~أو على اتخاذهم، فحذف المضاف للعلم به. ولا يجوز أن تكون هذه الجملة ~~التخضيضية صفة ل» آلهة «لفساده معنى وصناعة، لأنها جملة طلبية. فإن قلت: ~~أضمر قولا كقوله: ### | 313 - 0- # جاؤوا ms2617 بمذق هل رأيت الذئب قط ... لم يساعدك المعنى لفساده عليه. # PageV07P454 # قوله تعالى: {وإذ اعتزلتموهم} : «إذا» منصوب بمحذوف، أي: وقال بعضهم لبعض ~~وقت اعتزالهم. وجوز بعضهم أن تكون «إذ» للتعليل، أي: فأووا إلى الكهف ~~لاعتزالكم إياهم، وهو قول مقول لكنه لا يصح. # قوله: {وما يعبدون} يجوز في «ما» ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون بمعنى الذي، ~~والعائد مقدر، أي: واعتزلتم الذي يعبدونه. و «إلا الله» يجوز فيه أن يكون ~~استثناء متصلا، فقد روي أنهم كانوا يعبدون الله ويشركون به غيره، ومنقطعا، ~~فقد روي أنهم كانوا يعبدون الأصنام فقط. والمستثنى منه يجوز أن يكون ~~الموصول، وأن يكون عائده، والمعنى واحد. # والثاني: أنها مصدرية، أي: واعتزلتم عبادتهم، أي: تركتموها. و «إلا الله» ~~على حذف مضاف، أي: إلا عبادة الله. وفي الاستثناء الوجهان المتقدمان. # الثالث: أنها نافية، وأنه من كلام الله تعالى، وعلى هذا فهذه الجملة # PageV07P454 # معترضة بين أثناء القصة وإليه ذهب الزمخشري. و {إلا الله} استثناء مفرغ ~~أخبر الله عن الفتنة أنهم لا يعبدون غيره. وقال أبو البقاء: «والثالث: أنها ~~حرف نفي فيخرج في الاستثناء وجهان، أحدهما: هو منقطع، والثاني: هو متصل، ~~والمعنى: وإذ اعتزلتموهم إلا الله وما يعبدون إلا الله» قلت: فظاهر هذا ~~الكلام: أن الانقطاع والاتصال في الاستثناء مترتبان على القول بكون «ما» ~~نافية، وليس الأمر كذلك. # قوله: «مرفقا» قرأ بكسر الميم وفتح الفاء الجمهور. ونافع وابن عامر ~~بالعكس، وفيهما اختلاف بين أهل اللغة، فقيل: هما بمعنى واحد وهو ما يرتفق ~~به، وليس بمصدر. وقيل: هو بالكسر في الميم لليد، وبالفتح للأمر، وقد يستعمل ~~كل واحد منهما موضع الآخر، حكاه الأزهري عن ثعلب. وأنشد الفراء جمعا بين ~~الغتين في الجارحة: ### | 313 - 1- # بت أجافي مرفقا عن مرفق ... /وقيل: يستعملان معا في الأمر وفي الجارحة، ~~حكاه الزجاج. # PageV07P455 # وحكى مكي، عن الفراء أنه قال: «لا أعرف في الأمر ولا في اليد ولا في كل ~~شيء إلا كسر الميم» . # قلت: وتواتر قراءة نافع والشاميين يرد عليه. وأنكر الكسائي كسر الميم في ~~الجارحة، وقال: لا أعرف فيه ms2618 إلا الفتح وهو عكس قول تلميذه، ولكن خالفه أبو ~~حاتم، وقال: «هو بفتح الميم: الموضع كالمسجد. وقال أبو زيد: هو بفتح الميم ~~مصدر جاء على مفعل» وقال بعضهم: هما لغتان فيما يرتفق به، فأما الجارحة ~~فبكسر الميم فقط. وحكي عن الفراء أنه قال: «أهل الحجاز يقولون:» مرفقا ~~«بفتح الميم وكسر الفاء فيما ارتفقت به، ويكسرون مرفق الإنسان، والعرب بعد ~~يكسرون الميم منهما جميعا» . وأجاز معاذ فتح الميم والفاء، وهو مصدر ~~كالمضرب والمقتل. # و {من أمركم} متعلق بالفعل قبله، و «من» لابتداء الغاية أو للتعيض. وقيل: ~~هي بمعنى بدل، قاله ابن الأنباري وأنشد: ### | 313 - 2- # فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على طهيان # أي: بدلا. ويجوز أن يكون حالا من «مرفقا» فيتعلق بمحذوف. # PageV07P456 # قوله تعالى: {تزاور} : قرأ ابن عامر «تزور» بزنة تحمر، # PageV07P456 # والكوفيون «تزاور» بتخفيف الزاي، والباقون بتثقيلها. ف «تزور» بمعنى تميل ~~من الزور وهو الميل، وزاره بمعنى مال إليه، وقول الزور: ميل عن الحق، ومنه ~~الأزور وهو المائل بعينه وبغيرها. قال عمر بن أبي ربيعة: ### | 313 - 3- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . وجنبي ~~خيفة القوم أزور # وقيل: تزور بمعنى تنقبض من ازور، أي: انقبض. ومنه قول عنترة: ### | 313 - 4- # فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم # وقيل: مال. ومثله قول بشر بن أبي خازم: ### | 313 - 5- # يؤم بها الحداة مياه نخل ... وفيها عن أبانين ازورار # أي: ميل. # وأما «تزاور» و «توازر» فأصلهما تتزاور بتاءين، فالكوفيون حذفوا إحدى ~~التائين، وغيرهم أدغم، وقد تقدم تحقيق هذا في «تظاهرون» # PageV07P457 # و «تساءلون» ونحوهما. ومعنى ذلك الميل أيضا. # وقرأ أبو رجاء والجحدري وابن أبي عبلة وأيوب السختياني «تزوار» بزنة ~~تحمار. وعبد الله وأبو المتوكل «تزوئر» بهمزة مكسورة قبل راء مشددة، وأصلها ~~«تزوار» كقراءة أبي رجاء ومن معه، وإنما كره الجمع بين الساكنين، فأبدل ~~الألف همزة على حد إبدالها في «جأن» و «الضألين» . وقد تقدم تحقيقه أول هذا ~~التصنيف أخر الفاتحة. # و {إذا طلعت} معمول ل «ترى» أو ل «تزاور» ، وكذا {إذا غربت} معمول للأول ~~أو للثاني وهو «تقرضهم» . والظاهر تمحضه ms2619 للظرفية، ويجوز أن تكون شرطية. # ومعنى «تقرضهم» تقطعهم لا تقربهم، لأن القرض القطع، من القطيعة والصرم. ~~قال ذو الرمة: ### | 313 - 6- # إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف ... شمالا، وعن أيمانهن الفوارس # والقرض: القطع. وتقدم تحقيقه في البقرة. وقال الفارسي: «معنى تقرضهم: ~~تعطيهم من ضوئها شيئا ثم تزول سريعا كالقرض يسترد» . وقد ضعف قوله بأنه كان ~~ينبغي أن يقرأ «تقرضهم» بضم التاء لأنه من أقرض. # PageV07P458 # وقرئ «يقرضهم» بالياء من تحت، أي: الكهف، وفيه مخالفة بين الفعلين ~~وفاعلهما، فالأولى أن يعود على الشمس ويكون كقوله: ### | 313 - 7- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ~~أرض أبقل إبقالها # وهو قول ابن كيسان. # و «ذات اليمين» و «ذات الشمال» ظرفا مكان بمعنى جهة اليمين وجهة الشمال. # قوله: {وهم في فجوة منه} جملة حالية، أي: نفعل هذا مع اتساع مكانهم، وهو ~~أعجب لحالهم، إذ كان ينبغي أن تصيبهم الشمس لاتساعه. والفجوة: المتسع، من ~~الفجا، وهو تباعد ما بين الفخذين. يقال: رجل أفجى وامرأة فجواء، وجمع ~~الفجوة فجاء كقصعة وقصاع. # قوله: «ذلك» مبتدأ مشار به إلى جميع ما تقدم من حديثهم. و «من» آيات الله ~~«الخبر. ويجوز أن يكون» ذلك «خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك. و {من آيات ~~الله} حال. # PageV07P459 # قوله تعالى: {أيقاظا} : جمع «يقظ» بضم القاف، ويجمع على يقاظ. ويقظ ~~وأيقاظ كعضد وأعضاد، ويقظ ويقاظ كرجل ورجال. وظاهر كلام الزمخشري أنه يقال: ~~«يقظ» بالكسر، لأنه قال: «وأيقاظ جمع» يقظ «كأنكاد في» نكد «. واليقظة: ~~الانتباه ضد النوم. # PageV07P459 # والرقود: جمع راقد كقاعد وقعود، ولا حاجة إلى إضمار شيء كما قال بعضهم: ~~إن التقدير: لو رأيتهم لحسبتهم أيقاظا. # قوله:» ونقلبهم «قرأ العامة» نقلبهم «مضارعا مسندا للمعظم نفسه. وقرئ ~~كذلك بالياء من تحت، أي: الله أو الملك. وقرأ الحسن:» يقلبهم «بالياء من ~~تحت ساكن القاف مخفف اللام، وفاعله كما تقدم: إما الله أو الملك. وقرأ ~~أيضا» وتقلبهم «بفتح التاء وضم اللام مشددة مصدر تقلب» ، كقوله: {وتقلبك في ~~الساجدين} [الشعراء: 219] ونصب الباء. وخرجه أبو الفتح على إضمار فعل، أي: ~~ونرى تقلبهم أو نشاهد. وروي عنه أيضا رفع الباء ms2620 على الابتداء، والخبر الظرف ~~بعده. ويجوز أن يكون محذوفا، أي: آية عظيمة. / وقرأ عكرمة «وتقلبهم» بتاء ~~التأنيث مضارع «قلب» مخففا، وفاعله ضمير الملائكة المدلول عليهم بالسياق. # قوله: «وكلبهم» العامة على ذلك. وقرأ جعفر الصادق «كالبهم» ، أي: صاحب ~~كلبهم، كلابن وتامر. ونقل أبو عمر الزاهد غلام ثعلب «وكالئهم» بهمزة مضمومة ~~اسم فاعل من كلأ يكلأ: أي: حفظ يحفظ. # و «باسط» اسم فاعل ماض، وإنما عمل على حكاية الحال. والكسائي # PageV07P460 # يعمله ويستشهد بالاية. # والوصيد: الباب. وقيل: العتبة. وقيل: الصعيد والتراب. وقيل: الفناء. ~~وأنشد: ### | 313 - 8- # بأرض فضاء لا يسد وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر # والعامة على كسر الواو من {لو اطلعت} على أصل التقاء الساكنين. وقرأها ~~مضمومة أبو جعفر وشيبة ونافع وابن وثاب والأعمش تشبيها بواو الضمير، وتقدم ~~تحقيقه. # قوله: فرارا «يجوز أن يكون منصوبا على المصدر من معنى الفعل قبله، لأن ~~التولي والفرار من واد واحد. ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، أي: فارا، ~~وتكون حالا مؤكدة، ويجوز أن يكون مفعولا له. # قوله:» رعبا «مفعول ثان. وقيل: تمييز. وقرأ ابن كثير ونافع» لملئت ~~«بالتشديد على التكثير. وأبو جعفر وشيبة كذلك إلا أنه بإبدال الهمزة ياء. ~~والزهري بتخفيف اللام والإبدال، وهو إبدال قياسي. وتقدم الخلاف الرعب في آل ~~عمران. # PageV07P461 # قوله: {وكذلك بعثناهم} : الكاف نعت لمصدر محذوف، أي: كما أنمناهم تلك ~~النومة كذلك بعثناهم ادكارا بقدرته. والإشارة ب «ذلك» إلى المصدر المفهوم ~~من قوله «فضربنا» ، أي: مثل جعلنا إنامتهم هذه المدة المتطاولة آية جعلنا ~~بعثهم آية. قاله الزجاج والزمخشري. # قوله: «ليتساءلوا» اللام متعلقة بالبعث، فقيل: هي للصيرورة، لأن البعث لم ~~يكن للتساؤل. قاله ابن عطية. والصحيح أنها على بابها من السببية. # قوله: {كم لبثتم} «كم» منصوبة على الظرف، والمميز محذوف، تقديره: كم ~~يوما، لدلالة الجواب عليه. و «أو» في قوله: «أو بعض يوم» للشك فيهم، وقيل: ~~للتفصيل، أي: قال بعضهم كذا وبعضهم كذا. # قوله: «بورقكم» حال من «أحدكم» ، أي: مصاحبا لها، وملتبسا بها. وقرأ أبو ~~عمرو وحمزة وأبو بكر بفتح الواو وسكون ms2621 الراء والفك. وباقي السبعة بكسر ~~الراء، والكسر هو الأصل، والتسكين تحفيف ك «نبق» في نبق. وحكى الزجاج كسر ~~الواو وسكون الراء وهو نقل، وهذا كما يقال: كبد وكبد وكبد. # PageV07P462 # وقرأ أبو رجاء وابن محيصن كذلك، إلا أنه بإدغام القاف. واستضعفوها من حيث ~~الجمع بين ساكنين على غير حديهما وقد تقدم لك في المتواتر ما يشبه هذه من ~~نحو {فنعما} {لا تعدوا في السبت} [النساء: 154] . . . وروي عن ابن محيصن ~~أنه أدغم كسر الراء فرارا مما ذكرت. # وقرأ أمير المؤمنين «بوارقكم» اسم فاعل، أي: صاحب ورق ك «لابن» . وقيل: ~~هو اسم جمع كجامل وباقر. # والورق: الفضة المضروبة. وقيل: الفضة مطلقا. ويقال لها: «الرقة» بحذف ~~الفاء. وفي الحديث: «في الرقة ربع العشر» وجمعت شذوذا جمع المذكر السالم، ~~قالوا: «حب الرقين يغطي أفن الأفين» . # PageV07P463 # قوله: أيها أزكى: يجوز في «أي» أن تكون استفهامية، وأن تكون موصولة. وقد ~~عرفت ذلك مما تقدم لك في قوله: {أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7] فالعمل واحد. ~~ولا بد من حذف: «أي أهلها أزكى» . وطعاما: تمييز. وقيل: لا حذف، والضمير ~~على الأطعمة المدلول عليها من السياق. # قوله: «وليتلطف» قرأ العامة بسكون لام الأمر، والحسن بكسرها على الأصل. ~~وقتيبة الميال «وليتلطف» مبنيا للمفعول. وأبو جعفر وأبو صالح وقتيبة «ولا ~~يشعرن» بفتح الياء وضم العين، «أحد» فاعل به. # PageV07P464 # قوله: {إنهم} هذا الضمير يجوز أن يعود على «أحد» لأنه في معنى الجمع، وأن ~~يكون عائدا على «أهل» المضاف لضمير المدينة، قاله الزمخشري. ويجوز أن يعود ~~على قومهم لدلالة السياق عليهم. وقرأ زيد بن علي «يظهروا» مبنيا للمفعول و ~~«إذن» جواب وجزاء، أي: إن ظهروا فلن تفلحوا. # PageV07P464 # قوله: {وكذلك أعثرنا} : أي: وكما أنمناهم وبعثناهم أعثرنا، أي: أطلعنا. ~~وقد تقدم الكلام على مادة «عثر» في المائدة # PageV07P464 # و «ليعلموا» متعلق بأعثرنا. والضمير: قيل: يعود على مفعول «أعثرنا» ~~المحذوف تقديره: أعثرنا الناس. وقيل: يعود على أهل الكهف. # قوله: {إذ يتنازعون} يجوز أن يعمل فيه «أعثرنا» أو «ليعلموا» أو لمعنى ~~«حق» أو ل «وعد» عند من «يتسع في الظرف. ms2622 وأما من لا يتسع، فلا يجوز الإخبار ~~عن الموصول قبل تمام صلته. # قوله:» بنيانا «يجوز أن يكون مفعولا به، جمع ينيانه، وأن يكون مصدرا. # قوله: {ربهم أعلم بهم} يجوز أن يكون من كلام الباري تعالى، وأن يكون من ~~كلام المتنازعين فيهم. # قوله:» غلبوا «قرأ عيسى الثقفي والحسن بضم الغين وكسر اللام. # PageV07P465 # قوله: {سيقولون} : قيل: إنما أتي بالسين في هذا لأن في الكلام طيا ~~وإدماجا تقديره: فإذا أجبتهم عن سؤالهم عن قصة أهل الكهف فسلهم عددهم فإنهم ~~سيقولون. ولم يأت بها في باقية الأفعال لأنها معطوفة على ما فيه السين ~~فأعطيت حكمه من الاستقبال. # PageV07P465 # وقرأ ابن محيصن «ثلاث» بإدغام الثاء المثلثة في تاء التأنيث لقرب ~~مخرجيهما، ولأنهما مهموسان، ولأنهما بعد ساكن معتل. # قوله: {رابعهم كلبهم} الجملة في محل رفع صفة ل «ثلاثة» . # قوله: «خمسة» قرأ ابن كثير في رواية بفتح الميم، وهي لغة كعشرة. وقرأ ابن ~~محيصن بكسر الخاء والميم، وبإدغام التاء في السين، يعني تاء «خمسة» في سين ~~«سادسهم» وعي قراءة ثقيلة جدا، تتوالى كسرتان وثلاث سينات، ولا أظن مثل هذا ~~إلا غلطا على مثله. وروي عنه إدغام التنوين في السين من غير غنة. # و «ثلاثة» و «خمسة» و «سبعة» إخبار لمبتدأ مضمر، أي: هم ثلاثة، وهم خمسة، ~~وهم سبعة. وما بعد «ثلاثة» و «خمسة» من الجملة صفة لهما، كما تقدم. ولا ~~يجوز أن تكون الجملة حالا لعدم عامل فيها، ولا يجوز أن يكون التقدير: هؤلاء ~~ثلاثة، وهؤلاء خمسة، ويكون العامل اسم الإشارة أو التنبيه. قال أبو البقاء: ~~«لأنها إشارة إلى حاضر، ولم يشيروا إلى حاضر» . # قوله: {رجما بالغيب} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله؛ يقولون ~~ذلك لأجل الرمي بالغيب. والثاني: أنه في موضع الحال، أي: # PageV07P466 # ظانين. والثالث: أنه منصوب ب «يقولون» لأنه بمعناه. والرابع: أنه منصوب ~~بمقدر من لفظه، أي: يرجمون بذلك رجما. # والرجم في الأصل: الرمي بالرجام وهي الحجارة الصغار، ثم عبر به عن الظن. ~~قال زهير: ### | 313 - 9- # وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو ms2623 عنها بالحديث المرجم # أي: المظنون. # قوله: «وثامنهم» في هذه الواو أوجه، أحدها: أنها عاطفة، عطفت هذه الجملة ~~على جملة قوله «هم سبعة» فيكونون قد أخبرو بخبرين، أحدهما: أنهم سبعة رجال ~~على البت. والثاني أن ثامنهم كلبهم، وهذا يؤذن بأن جملة قوله {وثامنهم ~~كلبهم} من كلام المتنازعين فيهم. الثاني: أن الواو للاستئناف، وأنه من كلام ~~الله تعالى أخبر عنهم بذلك. قال هذا القائل: وجيء بالواو لتعطي انقطاع هذا ~~مما قبله. الثالث: أنها الواو الداخلة على الصفة تأكيدا، ودلالة على لصق ~~الصفة بالموصوف. وإليه ذهب الزمخشري، ونظره بقوله: {من قرية إلا ولها كتاب ~~معلوم} [الحجر: 4] . # ورد الشيخ عليه: بأن أحدا من النحاة لم يقله، وقد تقدم القول في ذلك. # PageV07P467 # الرابع: أن هذه تسمى واو الثمانية، وأن لغة قريش إذا عدوا يقولون: خمسة ~~ستة سبعة وثمانية تسعة، فيدخلون الواو على عقد الثمانية خاصة. ذكر ذلك ابن ~~خالويه وأبو بكر راوي عاصم. قلت: وقد قال ذلك بعضهم في قوله تعالى: {وفتحت ~~أبوابها} [الآية: 73] في الزمر فقال: دخلت في أبواب الجنة لأنها ثمانية، ~~ولذلك لم يجأ بها في أبواب جهنم لأنها سبعة وسيأتي هذا إن شاء الله. # وقرئ: «كالبهم» ، أي: صاحب كلبهم. ولهذه القراءة قدر بعضهم في قراءة ~~العامة: وثامنهم صاحب كلبهم. # وثلاثة وخمسة وسبعة مضافة لمعدود محذوف فقدره الشيخ: ثلاثة أشخاص، قال: ~~«وإنما قدرنا أشخاصا لأن رابعهم اسم فاعل أضيف إلى الضمير، والمعنى: أنه ~~ربعهم، أي: جعلهم أربعة، وصيرهم إلى هذا العدد، فلو قدرناه رجالا استحال أن ~~يصير ثلاثة رجال أربعة لاختلاف الجنسين» . وهو كلام حسن. # وقال أبو البقاء: «ولا يعمل اسم الفاعل هنا لأنه ماض» . قلت: يعني أن ~~رابعهم فيما مضى، فلا يعمل النصب تقديرا، والإضافة محضة. وليس كما زعم فإن ~~المعنى على: يصير الكلب لهم أربعة، فهو ناصب تقديرا، وإنما عمل وهو ماض ~~لحكاية الحال كباسط. # PageV07P468 # قوله تعالى: {إلا أن يشآء الله} : قاله أبو البقاء: «في المستثنى منه ~~ثلاثة أوجه، أحدها: هو من النهي. والمعنى: لا تقولن: أفعل غدا، إلا أن يؤذن ms2624 ~~لك في القول. الثاني: هو من» فاعل «، أي: لا تقولن إني فاعل غدا حتى تقرن ~~به قول» إن شاء الله «. والثالث: أنه منقطع. وموضع» أن يشاء الله «نصب على ~~وجهين، أحدهما على الاستثناء، والتقدير: لا تقولن ذلك في وقت إلا وقت أن ~~يشاء الله، أي: يأذن، فحذف الوقت وهو مراد. والثاني: هو حال والتقدير: لا ~~تقولن أفعل غدا إلا قائلا: إن شاء الله، وحذف القول كثير، وجعل قوله إلا أن ~~يشاء في معنى: إن شاء وهو مما حمل على المعنى. وقيل: التقدير إلا بأن يشاء ~~الله، أي: ملتبسا بقول:» إن شاء الله «. # قلت: قد رد الزمخشري الوجه الثاني، فقال:» إلا أن يشاء «متعلق بالنهي لا ~~بقوله» إني فاعل «لأنه لو قال: إني فاعل كذا إلا أن يشاء الله كان معناه: ~~إلا أن تعترض مشيئة الله دون فعله، وذلك مما لا مدخل فيه للنهي» . قلت: ~~يعني أن النهي عن مثل هذا المعنى لا يحسن. # ثم قال: «وتعلقه بالنهي من وجهين، أحدهما: ولا تقولن ذلك القول إلا أن ~~يشاء الله أن تقوله بأن يأذن لك فيه. والثاني: ولا تقولنه إلا بأن يشاء ~~الله أي: إلا بمشيئته، وهو في موضع الحال، أي: ملتبسا بمشيئة الله قائلا إن ~~شاء الله. وفيه وجه ثالث: وهو أن يكون» إلا أن يشاء «في معنى كلمة تأبيد ~~كأنه قيل: ولا تقولنه أبدا، ونحوه: {وما يكون لنآ أن نعود فيهآ إلا # PageV07P469 # أن يشآء الله ربنا} [الأعراف: 89] لأن عودهم في ملتهم مما لم يشأ الله» . # وهذا الذي ذكره الزمخشري قد رده ابن عطية بعد أن حكاه عن الطبري وغيره ~~ولم يوضح وجه الفساد. # وقال الشيخ: «وإلا أن يشاء الله استثناء لا يمكن حمله على ظاهره، لأنه ~~يكون داخلا تحت القول فيكون من المقول، ولا ينهاه الله أن يقول: إني فاعل ~~ذلك غدا إلا أن يشاء الله، لأنه كلام صحيح في نفسه لا يمكن أن ينهى عنه، ~~فاحتيج في تأويل هذا الظاهر إلى تقدير. فقال ابن عطية:» في الكلام حذف ~~يقتضيه ms2625 الظاهر، ويحسنه الإيجاز، تقديره: إلا أن تقول: إلا أن يشاء الله، أو ~~إلا أن تقول: إن شاء الله. والمعنى: إلا أن تذكر مشيئة الله، فليس «إلا أن ~~يشاء الله» من القول الذي نهى عنه «. # PageV07P470 # قوله: {ثلاث مئة سنين} : قرأ الأخوان بإضافة «مئة» إلى سنين. والباقون ~~بتنوين «مئة» . فأما الأولى فأوقع فيها الجمع موقع المفرد كقوله: ~~{بالأخسرين أعمالا} [الكهف: 103] . قاله الزمخشري يعني أنه أوقع «أعمالا» ~~موقع «عملا» . وقد أنحى أبو حاتم على هذه القراءة ولا يلتفت إليه. وفي مصحف ~~عبد الله «سنة» بالإفراد. وبها قرأ أبي. وقرأ الضحاك «سنون» بالواو على ~~أنها خبر مبتدأ مضمر، أي: هي سنون. # PageV07P470 # وأما الباقون: فلما لم يروا إضافة «مئة» إلى جمع نونوا، وجعلوا «سنين» ~~بدلا من «ثلثمئة» أو عطف بيان. ونقل أبو البقاء أنه بدل من «مئة» لأنها في ~~معنى الجمع. ولا جائز أن يكون «سنين» في هذه القراءة مميزا، لأن ذلك إنما ~~يجيء في ضرورة مع إفراد التمييز، كقوله: ### | 314 - 0- # إذا عاش الفتى مئتين عاما ... [فقد] ذهب اللذاذة والفتاء # قوله: «تسعا» ، أي: تسع سنين، حذف المميز لدلالة ما تقدم عليه، إذ لا ~~يقال: عندي ثلثمئة درهم وتسعة، إلا وأنت تعني: تسعة دراهم، ولو أردت ثيابا ~~ونحوها لم يجز لأنه إلغاز. و «تسعا» مفعول به. وازداد: افتعل، أبدلت التاء ~~دالا بعد الزاي، وكان متعديا لاثنين نحو: {وزدناهم هدى} [الكهف: 13] ، فلما ~~بني على الافتعال نقص واحدا. # وقرأ الحسن وأبو عمرو في وراية «تسعا» بفتح التاء كعشر. # PageV07P471 # قوله: {أبصر به} : صيغة تعجب بمعنى ما أبصره، على سبيل المجاز، والهاء ~~لله تعالى. وفي مثل هذا ثلاثة مذاهب: الأصح أنه بلفظ الأمر ومعناه الخبر، ~~والباء مزيدة في الفاعل إصلاحا للفظ. والثاني: أن الفاعل ضمير المصدر. ~~والثالث: أنه ضمير المخاطب، أي: أوقع أيها المخاطب. وقيل: هو أمر حقيقة لا ~~تعجب، وأن الهاء تعود على الهدى المفهوم من الكلام. # PageV07P471 # وقرأ عيسى: «أسمع» و «أبصر» فعلا ماضيا، والفاعل الله تعالى، وكذلك الهاء ~~في «به» ، أي: أبصر عباده وأسمعهم. # قوله: «من ولي» يجوز ms2626 أن يكون فاعلا، وأن يكون مبتدأ. # قوله: «ولا يشرك» ، قرأ ابن عامر بالتاء والجزم، أي: ولا تشرك أنت أيها ~~الإنسان. والباقون بالياء من تحت ورفع الفعل، أي: ولا يشرك الله في حكمه ~~أحدا، فهو نفي محض. # وقرأ مجاهد: «ولا يشرك» بالتاء من تحت والجزم. # قال يعقوب: «لا أعرف وجهه» . قلت: وجهه أن الفاعل ضمير الإنسان، أضمر ~~للعلم به. # والضمير في قوله/ «مالهم» يعود على معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قال ابن عطية: «وتكون الآية اعتراضا بتهديد» . كأنه يعني بالاعتراض أنهم ~~ليسوا ممن سبق الكلام لأجلهم، ولا يريد الاعتراض الصناعي. # PageV07P472 # قوله: {واصبر نفسك} : أي: احبسها وثبتها، قال أبو ذؤيب: ### | 314 - 1- # فصبرت عارفة لذلك حرة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلع # PageV07P472 # وقوله: «بالغداة» تقدم الكلام عليها في الأنعام. # قوله: {ولا تعد عيناك} فيه وجهان، أحدهما: أن مفعوله محذوف، تقديره: ولا ~~تعد عيناك النظر. والثاني: أنه ضمن معنى ما يتعدى ب «عن» . قال الزمخشري: ~~«وإنما عدي ب» عن «لتضمين» عدا «معنى نبا وعلا في قولك: نبت عنه عينه، وعلت ~~عنه عينه، إذا اقتحمته ولم تعلق به. فإن قلت: أي غرض في هذا التضمين؟ وهلا ~~قيل: ولا تعدهم عيناك، أو: ولا تعل عيناك عنهم؟ قلت: الغرض فيه إعطاء مجموع ~~معنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى فذ. ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك: ولا ~~تقتحمهم عيناك متجاوزتين إلى غيرهم. ونحوه {ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم} [النساء: 2] ، أي: ولا تضموها إليها آكلين لها» . # ورده الشيخ: بأن مذهب البصريين أن التضمين لا ينقاس، وإنما يصار إليه عند ~~الضرورة. فإذا أمكن الخروج عنه فلا يصار إليه. # وقرأ الحسن «ولا تعد عينيك» من أعدى رباعيا. وقرأ هو وعيسى والأعمش «ولا ~~تعد» بالتشديد من عدى يعدي مضعفا، عداه في الأولى بالهمزة وفي الثانية ~~بالتثقيل، كقول النابغة: ### | 314 - 2- # PageV07P473 # فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له ... وانم القتود على عيرانة أجد # كذا قال الزمخشري وأبو الفضل. ورد عليهما الشيخ: بأنه لو كان تعديه في ~~هاتين القراءتين بالهمزة أو التضعيف لتعدى ms2627 لاثنين، لأنه قبل ذلك متعد لواحد ~~بنفسه. وقد أقر الزمخشري بذلك حيث قال: «يقال: عداه إذا جاوزه، وإنما عدي ب ~~عن لتضمنه معنى علا ونبا، فحينئذ يكون أفعل وفعل مما وافقا المجرد» وهو ~~اعتراض حسن. # قوله: «تريد» جملة حالية. ويجوز أن يكون فاعل «تريد» المخاطب، أي: تريد ~~أنت. ويجوز أن يكون ضمير العينين، وإنما وحد لأنهما متلازمان يجوز أن يخبر ~~عنهما خبر الواحد. ومنه قول امرئ القيس: ### | 314 - 3- # لمن زحلوقة زل ... بها العينان تنهل # وقول الآخر: ### | 314 - 4- # وكأن في العينين حب قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلت # وفيه غير ذلك. ونسبة الإرادة إلى العينين مجاز. وقال الزمخشري: « # PageV07P474 # الجملة في موضع الحال» . قال الشيخ: «وصاحب الحال إن قدر» عيناك «فكان ~~يكون التركيب: تريدان» . قلت: غفل عن القاعدة التي ذكرتها: من أن الشيئين ~~المتلازمين يجوز أن يخبر عنهما إخبار الواحد. ثم قال: «وإن قدر الكاف فمجيء ~~الحال من المجرور بالإضافة مثل هذا فيه إشكال، لاختلاف العامل في الحال وذي ~~الحال. # وقد أجاز ذلك بعضهم إذا كان المضاف جزءا أو كالجزء، وحسن ذلك أن المقصود ~~نهيه هو عليه السلام. وإنما جيء بقوله: «عيناك» والمقصود هو لأنهما بهما ~~تكون المراعاة للشخص والتلفت له «. # قلت: وقد ظهر لي وجه حسن لم أر غيري ذكره: وهو أن يكون» تعد «مسندا لضمير ~~المخاطب صلى الله عليه وسلم، و» عيناك «بدل من الضمير بدل بعض من كل. و» ~~تريد «على وجهيها: من كونها حالا من» عيناك «أو من الضمير في تعد. إلا أن ~~في جعلها حالا من الضمير في» ولا تعد «ضعفا: من حيث إن مراعاة المبدل منه ~~بعد ذكر البدل قليل جدا تقول:» الجارية حسنها فاتن «ولا يجوز» فاتنة «إلا ~~قليلا، كقوله: ### | 314 - 5- # فكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد # فقال:» معين «مراعاة للهاء في» كأنه «، وكان الفصيح أن يقول:» معينان ~~«مراعاة لحاجبيه الذي هو البدل. # قوله: {أغفلنا قلبه} العامة على إسناد الفعل ل» ن «و» قلبه «مفعول به. # PageV07P475 # وقرأ عمرو بن عبيد بن فائد وموسى ms2628 الأسواري بفتح اللام ورفع» قلبه «أسندوا ~~الإغفال إلى القلب. وفيه أوجه. قال ابن جني: من ظننا غافلين عنه» . وقال ~~الزمخشري: «من حسبنا قلبه غافلين، من أغفلته إذا وجدته غافلا،. وقال أبو ~~البقاء:» فيه وجهان، أحدهما: وجدنا قلبه معرضين عنه. والثاني: أهمل أمرنا ~~عن تذكرنا «. # قوله:» فرطا «يحتمل أن يكون وصفا/ على فعل كقولهم:» فرس فرط «، أي: متقدم ~~على الخيل، وكذلك هذا، أي: متقدما للحق. وأن يكون مصدرا بمعنى التفريط أو ~~الإفراط. قال ابن عطية:» الفرط: يحتمل أن يكون بمعنى التفريط والتضييع، أي: ~~أمره الذي يجب أن يلزم، ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف. # PageV07P476 # قوله: {وقل الحق} : يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه خبر لمبتدأ مضمر، ~~أي: هذا، أي: القرآن، أو ما سمعتم الحق. الثاني «أنه فاعل بفعل مقدر دل ~~عليه السياق، أي: جاء الحق، كما صرح به في موضع آخر، إلا أن الفعل لا يضمر ~~إلا في مواضع تقدم التنبيه عليها، منها: أن # PageV07P476 # يجاب به استفهام، أو يرد به نفي، أو يقع فعل مبني للمفعول، لا يصلح ~~إسناده لما بعده كقراءة {يسبح له فيها بالغدو} كما سيأتي إن شاء الله ~~تحقيقه في موضعه. الثالث: أنه مبتدأ وخبره الجار بعده. # وقرأ أبو السمال قعنب:» وقل الحق «بضم اللام حيث وقع، كأنه إتباع لحركة ~~القاف. وقرأ أيضا بنصب» الحق «. قال صاحب» اللوامح «:» هو على صفة المصدر ~~المقدر؛ لأن الفعل يدل على مصدره وإن لم يذكر، فتنصبه معرفة كما تنصبه ~~نكرة، وتقديره: وقل القول الحق وتعلق «من» بمضمر على ذلك. أي: جاء من ربكم ~~«انتهى. # وقرأ الحسن والثقفي بكسر لامي الأمر في قوله:» فليؤمن «، و» فليكفر «وهو ~~الأصل. # قوله: {فمن شآء فليؤمن} يجوز في» من «أن تكون شرطية، وهو الظاهر، وأن ~~تكون موصولة، والفاء لشبهه بالشرط. وفاعل» شاء «الظاهر أنه ضمير يعود على» ~~من «. وقيل: ضمير يعود على الله، وبه فسر ابن عباس، والجمهور على خلافه. # PageV07P477 # قوله: {أحاط بهم سرادقها} في محل نصب صفة ل» نارا «. والسرادق: قيل: ما ~~أحاط بشيء كالمضرب والخباء. ms2629 وقيل للحائط المشتمل على شيء: سرادق. قاله ~~الهروي. وقيل: هو الحجرة تكون حول الفسطاط. وقيل: هو ما يمد على صحن الدار. ~~وقيل: كل بيت من كرسف فهو سرادق، قال رؤبة: ### | 314 - 6- # يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود # ويقال: بيت مسردق. قال الشاعر: ### | 314 - 7- # هو المدخل النعمان بيتا سماؤه ... صدور الفيول بعد بيت مسردق # وكان أبرويز ملك الفرس قد قتل النعمان بن المنذر تحت أرجل الفيلة. ~~والفيول: جمع فيل. وقيل: السرادق: الدهليز. قال الفرزدق: ### | 314 - 8- # تمنيتهم حتى إذا ما لقيتهم ... تركت لهم قبل الضراب السرادقا # والسرادق: فارسي معرب أصله: سرادة، قاله الجواليقي، وقال # PageV07P478 # الراغب:» فارسي معرب، وليس في كلامهم اسم مفرد، ثالث حروفه ألف بعدها ~~حرفان «. # قوله: {وإن يستغيثوا} ، أي: يطلبوا العون. والياء عن واو، إذ الأصل: ~~يستغوثوا، فقلبت الواو ياء لتصريف ذكر في الفاتحة عند قوله: {نستعين} ~~[الفاتحة: 5] ، وهذا الكلام من المشاكلة والتجانس، وإلا فأي إغاثة لهم في ~~ذلك؟ أو من باب التهكم كقوله: ### | 314 - 9- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . ~~فأعتبوا بالصيلم # [وكقوله] : ### | 315 - 0- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تحية بينهم ضرب وجيع # وهو كثير. # و «كالمهل» صفة ل «ماء» . والمهل: دردي الزيت، وقيل: ما أذيب من الجواهر ~~كالنحاس والرصاص. والمهل بفتحتين: التؤدة والوقار. قال: {فمهل الكافرين} ~~[الطارق: 17] . # PageV07P479 # قوله: {يشوي الوجوه} يجوز أن تكون الجملة صفة ثانية، أن تكون حالا من ~~«ماء» لأنه تخصص بالوصف، ويجوز أن تكون حالا من الجار وهو الكاف. # والشي: الإنضاج بالنار من غير مرقة تكون مع ذلك الشيء المشوي. # قوله: {بئس الشراب} المخصوص محذوف تقديره: هو، أي: ذلك الماء المستغاث ~~به. # قوله: {وسآءت مرتفقا} «ساءت» هنا متصرفة على بابها. وفاعلها ضمير النار. ~~ومرتفقا تمييز منقول من الفاعلية، أي: ساء وقبح مرتفقها. والمرتفق: المتكأ. ~~وقيل: المنزل، وقيل: هو مصدر بمعنى الارتفاق، وهو من باب المقابلة أيضا ~~كقوله في وصف الجنة بعد: {وحسنت مرتفقا} [الكهف: 31] ، وإلا فأي ارتفاق في ~~النار؟ قال الزمخشري: إلا أن يكون من قوله: ### | 315 - 1- # إني أرقت فبت الليل مرتفقا ... كأن عيني فيها الصاب مذبوح # يعني من باب التهكم. # PageV07P480 # قوله: ms2630 {إنا لا نضيع} : يجوز أن يكون خبر {إن الذين} والرابط: إما تكرر ~~الظاهر بمعناه، وهو قول الأخفش. ومثله في الصلة / # PageV07P480 # جائز. ويجوز ان يكون الرابط محذوفا، أي: منهم، ويجوز أن يكون الرابط ~~العموم، ويجوز أن يكون الخبر قوله: {أولئك لهم جنات} ، ويكون قوله: {إنا لا ~~نضيع} اعتراضا. قال ابن عطية: ونحوه في الاعتراض قوله: ### | 315 - 2- # إن الخليفة إن الله ألبسه ... سربال ملك به تزجى الخواتيم # قال الشيخ: «ولا يتعين أن يكون» إن الله ألبسه «اعتراضا لجواز أن يكون ~~خبرا عن» إن الخليفة «. قلت: وابن عطية لم يجعل ذلك متعينا بذلك هو نحوه في ~~أحد الجائزين فيه. ويجوز أن تكون الجملتان - أعني قوله {إنا لا نضيع} وقوله ~~{أولئك لهم جنات} - خبرين ل» إن «عند من يرى جواز ذلك، أعني تعدد الخبر، ~~وإن لم يكونا في معنى خبر واحد. # وقرأ الثقفي» لا نضيع «بالتشديد، عداه بالتشديد كما عداه الجمهور ~~بالهمزة. # PageV07P481 # قوله: {من أساور} : في «من» هذه أربعة أوجه، أحدها: أنها للابتداء. ~~والثاني: أنها للتعيض. والثالث: أنها لبيان الجنس، لأي: شيئا من أساور. ~~والرابع: أنها زائدة عند الأخفش، ويدل عليه قوله: { # PageV07P481 # وحلوا أساور} [الإنسان: 21] . ذكر هذه الثلاثة الأخيرة أبو البقاء. # وأساور جمع أسورة، وأسورة جمع سوار، كحمار وأحمرة، فهو جمع الجمع. جمع ~~إسوار. وأنشد: ### | 315 - 3- # والله لولا صبية صغار ... كأنما وجوههم أقمار # - أخاف أن يصيبهم إقتار ... أو لاطم ليس له إسوار # - لما رآني ملك جبار ... ببابه ما طلع النهار # وقال أبو عبيدة: «هو جمع» إسوار «على حذف الزيادة، وأصله أساوير. # وقرأ أبان بن عاصم» أسورة «جمع سوار وستأتي إن شاء الله تعالى في الزخرف ~~هاتان القراءتان في المتواتر، وهناك أذكر إن شاء الله تعالى الفرق. # PageV07P482 # والسوار يجمع في القلة على» أسورة «وفي الكثرة على» سور «بسكون الواو، ~~وأصلها كقذل وحمر، وإنما سكنت لأجل حرف العلة. وقد يضم في الضرورة، وقال: ### | 315 - 4- # عن مبرقات بالبرين وتب ... دو في الأكف اللامعات سور # وقال أهل اللغة: السوار ما جعل في الذراع من ذهب أو فضة أو ms2631 نحاس، فإن كان ~~من عاج فهو قلب. # قوله: {من ذهب} يجوز أن تكون للبيان، وأن تكون للتبعيض. ويجوز أن تتعلق ~~بمحذوف صفة لأساور فموضعه جر، وأن تتعلق بنفس» يحلون «فموضعها نصب. # قوله: {ويلبسون} عطف على» يحلون «. وبني الفعل في التحلية للمفعول إيذانا ~~بكرامتهم، وأن غيرهم يفعل لهم ذلك ويزينهم به، كقول امرئ القيس. ### | 315 - 5- # غرائر في كن وصون ونعمة ... يحلين ياقوتا وشذرا مفقرا # بخلاف اللبس فإن الإنسان يتعاطاه بنفسه. وقدم التحلي على اللباس لأنه ~~أشهى للنفس. # وقرأ أبان بن عاصم» ويلبسون «بكسر الباء. # قوله: {من سندس وإستبرق} » من «لبيان الجنس وهي نعت لثياب. # PageV07P483 # والسندس: ما رق من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه وهما جمع سندسة ~~واستبرقة. وقيل: ليسا جمعين. وهل» استبرق «عربي الأصل مشتق من البريق، أو ~~معرب أصله استبره؟ خلاف بين اللغويين. وقيل: الإستبرق اسم للحرير. وأنشد ~~للمرقش: ### | 315 - 6- # تراهن يلبسن المشاعر مرة ... وإستبرق الديباج طورا لباسها # وهو صالح لما تقدم. وقال ابن بحر:» الإستبرق: ما نسج بالذهب «. # ووزن سندس: فعلل ونونه أصلية. # وقرأ ابن محيصن» واستبرق «بوصل الهمزة وفتح القاف غير منونة. فقال ابن ~~جني: هذا سهو أو كالسهو» . قلت: كأنه زعم أنه منعه الصرف ولا وجه لمنعه، ~~لأن شرط منع الاسم الأعجمي أن يكون علما وهذا اسم جنس. وقد وجهها غيره على ~~أنه جعله فعلا ماضيا من البريق، واستفعل بمعنى فعل المجرد نحو: قر واستقر. # وقال الأهوازي في «الإقناع» : «واستبرق بالوصل وفتح/ القاف حيث كان لا ~~يصرفه» فظاهر هذا أنه اسم، وليس بفعل وليس لمنعه وجه، كما تقدم عن ابن جني، ~~وصاحب «اللوامح» لما ذكر وصل الهمزة لم يزد على ذلك، بل نص على بقائه ~~منصرفا ولم يذكر فتح القاف أيضا فقال: «ابن محيصن» واستبرق «يوصل الهمزة في ~~جميع # PageV07P484 # القرآن، فيجوز أنه حذف الهمزة تخفيفا على غير قياس، ويجوز أنه جعله عربيا ~~من برق يبرق بريقا، ووزنه استفعل، فلما سمي به عامله معاملة الفعل في وصل ~~الهمزة، ومعاملة الممتكنة من الأسماء في الصرف والتنوين، وأكثر التفاسير ~~على ms2632 أنه عربية وليس بمستعرب، دخل في كلامهم فاعربوه» . # قوله: «متكئين» حال والأرائك: جمع أريكة وهي الأسرة بشرط أن تكون في ~~الحجال فإن لم تكن لم تسم أريكة. وقيل: الأرائك: الفرش في الحجال أيضا. ~~وقال الارغب: «الأريكة: حجلة على سرير، وتسميتها بذلك: إما لكونها في الأرض ~~متخذة من أراك، أو من كونها مكانا للإقامة من قولهم: أرك بالمكان أروكا، ~~وأصل الأروك الإقامة على رعي الأراك، ثم تجوز به في غيره من الإقامات» . # وقرأ ابن محيصن: «علرائك» وذلك: أنه نقل حركة الهمزة إلى لام التعريف ~~فالتقى مثلان: لام «على» - فإن ألفها حذفت لالتقاء الساكنين- ولام التعريف، ~~واعتد بحركة النقل فأدغم اللام في اللام، فصار اللفظ كما ترى، ومثله قول ~~الشاعر: ### | 315 - 7- # فما أصبحت علرض نفس بريئة ... ولا غيرها إلا سليمان نالها # يريد «على الأرض» . وقد تقدم قراءة قريبة من هذه أول البقرة: بما أنزليك ~~«، أي: أنزل إليك. # PageV07P485 # قوله: {رجلين} : قد تقدم أن «ضرب» مع المثل، يجوز أن يتعدى لاثنين في ~~سورة البقرة. وقال أبو البقاء: التقدير: مثلا مثل رجلين، و «جعلنا» تفسير ل ~~«مثل» فلا موضع له، ويجوز أن يكون موضعه نصبا نعتا ل «رجلين» كقولك: مررت ~~برجلين جعل لأحدهما جنة «. # قوله: {وحففناهما} يقال: حف بالشيء: طاف به من جميع جوانبه، قال النابغة: ### | 315 - 8- # يحفه جانبا نيق وتتبعه ... مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد # وحف به القوم: صاروا طائفين بجوانبه وحافته، وحففته به، أي: جعلته مطيفا ~~به. # PageV07P486 # قوله: {كلتا} : قد تقدم في السورة قبلها حكم «كلتا» وهي مبتدأ، و «آتت» ~~خبرها. وجاء هنا على الكثير: وهو مراعاة لفظها دون معناها. # وقرأ عبد الله - وكذلك هي في مصحفه - «كلا الجنتين» بالتذكير لأن التأنيث ~~مجازي. ثم قرأ «آتت» بالتأنيث اعتبارا بلفظ «الجنتين» فهو نظير «طلع الشمس ~~وأشرقت» وروى الفراء عنه قراءة أخرى: «كل الجنتين آتى أكله» أعاد الضمير ~~على لفظه. # PageV07P486 # قوله: «وفجرنا» العامة على التشديد وإنما كان كذلك، وهو نهر واحد مبالغة ~~فيه. وقرأ يعقوب وعيسى بن عمر بالتخفيف وهي قراءة الأعمش في سورة القمر، ms2633 ~~والتشديد هناك أظهر لقوله «عيونا» . # والعامة على فتح هاء «نهر» وأبو السمال والفياض بسكونها. # PageV07P487 # قوله: {وكان له ثمر} : قد تقدم الكلام فيه في الأنعام مستوفى، وتقدم أن ~~«الثمر» بالضم المال. فقال ابن عباس: جميع المال من ذهب وفضة وحيوان وغير ~~ذلك. قال النابغة: ### | 315 - 9- # مهلا فداء لك الأقوام كلهم ... وما أثمر من مال ومن ولد # وقيل: هو الذهب والفضة خاصة. # وقرأ أبو رجاء «بثمره» بفتحة وسكون. # قوله: «وهو يحاوره» جملة حالية مبينة إذ لا يلزم من القول المحاورة؛ إذ ~~المحاورة مراجعة الكلام من حار، أي: رجع، قال تعالى: {إنه ظن أن لن يحور} ~~[الانشقاق: 14] . وقال امرؤ القيس: ### | 316 - 0- # PageV07P487 # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع # ويجوز أن تكون حالا من الفاعل أو من المفعول. # PageV07P488 # قوله: {جنته} : / إنما أفرد بعد ذكر التثنية اكتفاء بالواحد للعلم ~~بالحال. قال أبو البقاء: «كما اكتفي بالواحد عن الجمع في قول الهذلي: ### | 316 - 1- # فالعين بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع # ولقائل أن يقول: إنما جاز ذلك لأن جمع التكسير يجري مجرى المؤنثة، ~~فالضمير في» سملت «وفي» فهي «يعود على الحداق لا على حدقة واحدة كما توهم. # وقال الزمخشري:» فإن قلت: لم أفرد الجنة بعد التثنية؟ قلت: معناه: ودخل ~~ما هو جنته، ماله جنة غيرها، بمعنى: أنه ليس له نصيب في الجنة التي وعد ~~المتقون. فما ملكه في الدنيا هو جنته لا غير، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة ~~منهما «. # قال الشيخ:» ولا يتصور ما قال؛ لأن قوله: «ودخل جنته» إخبار من الله ~~تعالى بأن هذا الكافر دخل جنته فلا بد أن قصد في الإخبار أنه دخل إحدى ~~جنتيه إذ لا يمكن أن يدخلهما معا في وقت واحد: «. قلت: ومتى أدعى # PageV07P488 # دخولهما في وقت واحد يلزمه بهذا المستحيل في البداية. وأما قوله» ولم ~~يقصد الجنتين ولا واحدة «معناه لم يقصد تعيين مفرد ولا مثنى لا أنه لم يقصد ~~الإخبار بالدخول» . # وقال أبو البقاء: «إنما أفرد لأنهما جميعا ملكه فصارا كالشيء الواحد» . # قوله: ms2634 «وهو ظالم» حال من فاعل «دخل» ، و «لنفسه» مفعول «ظالم» واللام ~~مزيدة فيه لكون العامل فرعا. # «قال له صاحبه» يجوز أن يكون حالا من الضمير في «ظالم» ، أي: وهو ظالم في ~~حال كونه قائلا، ويجوز أن يكون مستأنفا بيانا لسبب الظلم، وهو الأحسن. # قوله: «أن تبيد» ، أي: تهلك، قال: ### | 316 - 2- # فلئن باد أهله ... لبما كان يوهل # ويقال: باد يبيد بيودا وبيدودة، مثل «كينونة» والعمل فيها معروف وهو أنه ~~حذفت إحدى الياءين، ووزنها فيعلولة. # PageV07P489 # قوله: {خيرا منها} : قرأ أبو عمرو والكوفيون «منها» بالإفراد نظرا إلى ~~أقرب مذكور، وهو قوله: «جنته» وهي في مصاحف العراق دون ميم. والباقون ~~«منهما» بالتثنية نظرا إلى الأصل في قوله: «جنتين» و «كلتا الجنتين» ورسمت ~~في مصاحف الحرمين والشام بالميم، فكل قد وافق رسم مصحفه «. # PageV07P490 # قوله: {من نطفة} : النطفة في الأصل: القطرة من الماء الصافي يقال: نطف ~~ينطف، أي: قطر يقطر. وفي الحديث: «فخرج ورأسه ينطف» وفي رواية: يقطر، وهي ~~مفسرة، وأطلق على المني «نطفة» تشبيها بذلك. # قوله: «رجلا» فيه وجهان، أحدهما: أنه حال، وجاز ذلك وإن [كان] غير منتقل ~~ولا مشتق لأنه جاء بعد «سواك» إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وهو ~~كقولهم: «خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها» وقول الآخر: ### | 316 - 3- # فجائت به سبط العظام كأنما ... عمامته بين الرجال لواء # PageV07P490 # والثاني: أنه مفعول ثان ل «سواك» لتضمنه معنى صيرك وجعلك، وهو ظاهر قول ~~الحوفي. # PageV07P491 # قوله: {لكن هو الله ربي} : قرأ ابن عامر بإثبات الألف وصلا ووقفا، ~~والباقون بحذفها وصلا وبإثباتها وقفا. فالوقف وفاق. # والأصل في هذه الكلمة «» لكن أنا «فنقل حركة همزة» أنا «إلى نون» لكن ~~«وحذف الهمزة، فالتقى مثلان فأدغم. وهذا أحسن الوجهين في تخريج هذا. وقيل: ~~حذف همزة» أنا «اعتباطا فالتقى المثلان فأدغم، وليس بشيء لجري الأول على ~~القواعد، فالجماعة جروا على مقتضى قواعدهم في حذف الف» أنا «وصلا وإثباتها ~~وقفا، وكان تقدم لك: أن نافعا يثبت ألفه وصلا قبل همزة مضمومة أو مكسورة أو ~~مفتوحة بتفصيل مذكور في البقرة، ms2635 وهنا لم يصادف همزة، فهو علىأصله أيضا، ولو ~~أثبت الألف هنا لكان أقرب من إثبات غيره لأنه أثبتها في الوصل في الجملة. # وأما ابن عامر، فإنه خرج عن أصله في الجملة؛ إذ ليس من مذهبه # PageV07P491 # إثبات/ هذه الألف وصلا في موضع ما، وإنما اتبع الرسم. وقد تقدم أنها لغة ~~تميم أيضا. # وإعراب ذلك: أن يكون» أنا «مبتدأ و» هو «مبتدأ ثان، و» هو «ضمير الشأن، ~~و» الله «مبتدأ ثالث. و» ربي «خبر الثالث، والثالث وخبره خبر الثاني، ~~والثاني وخبره خبر الأول. والرابط بين الأول وبين خبره الياء في» ربي «. ~~ويجوز أن تكون الجلالة بدلا من» هو «أو نعتا أو بيانا إذا جعل» هو «عائدا ~~على ما تقدم من قوله {بالذي خلقك من تراب} لا على أنه ضمير الشأن، وإن كان ~~أبو البقاء أطلق ذلك، وليس بالبين. ويجوز أن يكون» هو «مبتدأ، ومابعده ~~خبره، وهو خبره خبر» لكن «. ويجوز أن يكون تأكيدا للاسم، وأن يكون فصلا. ~~ولا يجوز أن يكون ضمير شأن، لأنه حينئذ لا عائد على اسم» لكن «من هذه ~~الجملة الواقعة خبرا. # وقرأ أبو عمرو» لكنه «بهاء السكت وقفا؛ لأن القصد بيان حركة نون» أنا «، ~~قتارة تبين بالألف وتارة بهاء السكت. وعن حاتم الطائي:» هكذا فردي أنه «. # وقال ابن عطية عن أبي عمرو:» روى عنه هارون «لكنه هو الله» بضمير لحق ~~«لكن» . قلت: فظاهر هذا أنه ليس بهاء السكت، بل تكون الهاء ضميرا اسما ل ~~«لكن» وما بعدها الخبر. وخرجه الفارسي على وجه # PageV07P492 # غريب: وهو أن تكون «لكنا» لكن واسمها وهو «ن» ، والأصل: «لكننا» فحذف ~~إحدى النونات نحو: {إنا نحن} وكان حق التركيب أن يكون «ربنا» ، «ولا نشرك ~~بربنا» قال: «ولكنه اعتبر المعنى فأفرد» . # وهو غريب جدا. # وأما في قراءة العامة: فلا يجوز أن تكون «لكن» مشددة عاملة لوقوع الضمير ~~بعدها بصيغة المرفوع. # وقرأ عبد الله «لكن أنا هو» على الأصل من غير نقل ولا إدغام. وروى عنه ~~ابن خالويه «لكن هو الله» بغير «أنا» . وقرئ أيضا «لكننا» . # وقال ms2636 الزمخشري: وحسن ذلك -يعني إثبات الأف في الوصل- وقوع الألف عوضا من ~~حذف الهمزة «. [وقال:] » ونحوه -يعني إدغام نون «لكن» في نون «ن» بعد حذف ~~الهمزة - قول القائل: ### | 316 - 4- # وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي # الأصل: لكن أنا، فنقل وحذف وأدغم. قال الشيخ: «ولا يتعين # PageV07P493 # ما قاله في البيت لجواز أن يكون حذف اسم» لكن «، وحذفه لدليل كثير، ~~وعليه: ### | 316 - 5- # فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجي عظيم المشافر # أي: ولكنك، وكذا هنا: ولكنني إياك» . قلت: لم يدع الزمخشري تعين ذلك في ~~البيت حتى يرد عليه بما ذكره. # ويقرب من هذا ما خرجه البصريون في بيت استدل به الكوفيون عليهم في جواز ~~دخول لام الابتداء في خبر «لكن» وهو: ### | 316 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولكنني من حبها لعميد # فأدخل اللام في خبر «لكن» . وخرجه البصريون على أن الأصل: ولكن إني من ~~حبها، ثم نقل حركة همزة «إني» إلى نون «لكن» بعد حذف الهمزة، وأدغم على ما ~~تقدم، فلم تدخل اللام إلا في خبر «إن» ، هذا على تقدير تسليم صحة الرواية، ~~وإلا فقالوا: إن البيت مصنوع، ولا يعرف له قائل. # والاستدراك من قوله «أكفرت» ، كأنه قال لأخيه: أنت كافر؛ لأنه # PageV07P494 # استفهام تقرير، لكنني أنا مؤمن نحو قولك: «زيد غائب لكن عمرا حاضر» لأنه ~~قد يتوهم غيبة عمرو أيضا. # PageV07P495 # قوله: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت} : «لولا» تحضيضة داخلة على «قلت» و «إذا ~~دخلت» منصوب ب «قلت» فصل به بين «لولا» وما دخلت عليه، ولم يبال بذلك لأنه ~~ليس بأجنبي، وقد عرفت أن حرف التحضيض إذا دخل على الماضي كان للتوبيخ. # قوله: {ما شآء الله} يجوز في «ما» وجهان، أحدهما: أن تكون شرطية، فتكون ~~في محل نصب مفعولا مقدما وجوبا ب «شاء» أي: أي شيء شاء الله. والجواب ~~محذوف، أي: ما شاء الله كان ووقع. والثاني: أنها موصولة بمعنى الذي، وفيها ~~حينئذ وجهان، أحدهما: أن تكون مبتدأة، وخبرها محذوف، أي: الذي شاءه الله ~~كائن وواقع. والثاني: أنها خبر مبتدأ مضمر تقديره: الأمر الذي شاءه ms2637 الله. ~~وعلى كل تقدير: فهذه الجملة في محل نصب بالقول. # قوله: {إلا بالله} خبر «لا» التبرئة، والجملة أيضا منصوبة بالقول، أي: ~~لولا قلت هاتين الجملتين. # قوله: {إن ترن أنا أقل} يجوز في «أنا» وجهان. أحدهما: أن يكون مؤكدا لياء ~~المتكلم. والثاني: أنه ضمير الفصل بين المفعولين. و «أقل» مفعول ثان أو حال ~~بحسب الوجهين في الرؤية: هل هي بصرية أو علمية؟ إلا أنك إذا جعلتها بصرية ~~تعين في «أنا» أن تكون توكيدا لا فصلا؛ لأن شرطه أن يقع بين مبتدأ وخبر، أو ~~ما أصله المبتدأ والخبر. # PageV07P495 # وقرأ عيسى بن عمر «أقل» بالرفع، ويتعين أن يكون «أنا» مبتدأ، و «أقل» ~~خبره. والجملة: إما في موضع المفعول الثاني، وإما في موضع الحال على ما ~~تقدم في الرؤية. # و {مالا وولدا} تمييز. وجواب الشرط قوله {فعسى ربي} . # PageV07P496 # قوله: {حسبانا} : الحسبان/ مصدر حسب الشيء يحسبه، أي: أحصاه. قال الزجاج: ~~«أي عذاب حسبان، أي: حساب ما كسبت يداك» . وهو حسن. وقال الراغب: «قيل: ~~معناه نارا وعذابا، وإنما هو في الحقيقة ما يحاسب عليه فيجازى بحسبه» وهذا ~~موافق لما قاله أبو إسحاق، والزمخشري نحا إليه أيضا، فقال: «والحسبان مصدر ~~كالغفران والبطلان بمعنى الحساب، أي: مقدارا حسبه الله وقدره، وهو الحكم ~~بتخريبها» . وقيل: هو جمع حسبانة وهي السهم. وفي التفسير: أنها قطع من نار. ~~وفيه: هي الصواعق. # PageV07P496 # قوله: {أو يصبح} : عطف على «يرسل» قال الشيخ: «و» أو يصبح «عطف على ~~قوله:» ويرسل «لأن غؤور الماء لا يتسبب عن الآفة السماوية، إلا إن عنى ~~بالحسبان القضاء الإلهي، فحينئذ يتسبب عنه إصباح الجنة صعيدا زلقا، أو ~~إصباح مائها غورا. # والزلق والغور في الأصل: مصدران وصف بهما مبالغة. # PageV07P496 # والعامة على فتح الغين. غار الماء يغور غورا، غاض وذهب في الأرض. وقرأ ~~البرجمي بضم الغين لغة في المصدر. وقرأت طائفة» غؤورا «بضم الغين والهمزة ~~وواو ساكنة. وهو مصدر أيضا يقال: غار الماء غؤورا مثل: جلس جلوسا. # PageV07P497 # قوله: {يقلب كفيه} : قرئ «تقلب كفاه» ، أي: تتقلب كفاه. و «أصبح» : يجوز ~~أن تكون على ms2638 بابها، وأن تكون بمعنى صار، وهذا كناية عن الندم لأن النادم ~~يفعل ذلك. # قوله: {على مآ أنفق} يجوز أن يتعلق ب «يقلب» ، وإنما عدي ب «على» لأنه ~~ضمن معنى يندم. # وقوله: «فيها» ، أي: في عمارتها. ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من ~~فاعل «يقلب» ، أي: متحسرا. كذا قدره أبو البقاء. وهو تفسير معنى. والتقدير ~~الصناعي إنما هو كون مطلق. # قوله: «ويقول» يجوز أن يكون معطوفا على «يقلب» ، ويجوز أن يكون حالا. # PageV07P497 # قوله: {ولم تكن له فئة} : قرأ الأخوان «يكن» بالياء # PageV07P497 # من تحت. والباقون من فوق، وهما واضحتان؛ إذ التأنيث مجازي، وحسن التذكير ~~الفصل. # قوله: «ينصرونه» يجوز أن تكون هذه الجملة خبرا وهو الظاهر، وأن تكون ~~حالية، والخبر الجار المتقدم، وسوغ مجيء الحال من النكرة تقدم النفي. ويجوز ~~أن تكون صفة ل «فئة» إذا جعلنا الخبر الجار. # وقال: «ينصرونه» حملا على معنى «فئة» لأنهم في قوة القوم والناس، ولو حمل ~~على لفظها لأفرد كقوله تعالى: {فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة} [آل ~~عمران: 13] . # وقرأ ابن أبي عبلة: «تنصره» على اللفظ. قال أبو البقاء: «ولو كان» تنصره ~~«لكان على اللفظ» . قلت: قد قرئ بذلك كما عرفت. # PageV07P498 # قوله: {هنالك الولاية لله} : يجوز أن يكون الكلام تم على قوله «منتصرا» ~~وهذه جملة منقطعة عما قبلها، وعلى هذا فيجوز في الكلام أوجه، أحدها: أن ~~يكون «هنالك الولاية» مقدرا بجملة فعلية، فالولاية فاعل بالظرف قبلها، أي: ~~استقرت الولاية لله، و «لله» متعلق بالاستقرار، أو بنفس الظرف لقيامه مقام ~~العامل أو بنفس الولاية، أو بمحذوف على أنه حال من «الولاية» ، وهذا إنما ~~يتأتى على رأي الأخفش من حيث إن الظرف يرفع الفاعل من غير اعتماد. # والثاني: أن يكون «هنالك» منصوبا على الظرف متعلقا بخبر «الولاية» # PageV07P498 # وهو «لله» أو بما تعلق به «لله» أو بمحذوف على أنه حال منها، والعامل ~~الاستقرار في «لله» عند من يجيز تقدم الحال على عاملها المعنوي، أو يتعلق ~~بنفس «الولاية» . # والثالث: أن يجعل «هنالك» هو الخبر، و «لله» فضلة، والعامل فيه ms2639 ما تقدم ~~في الوجه الأول. # ويجوز أن يكون «هنالك» من تتمة ما قبلها فلم يتم الكلام دونه، وهو معمول ~~ل «منتصرا» ، أي: وما كان منتصرا في الدار الآخرة، و «هنالك» إشارة إليها. ~~وإليه نحا أبو إسحاق. وعلى هذا فيكون الوقف على «هنالك» تاما، والابتداء ~~بقوله «الولاية لله» فتكون جملة من مبتدأ وخبر. # والظاهر في «هنالك» : أنه على موضوعه من ظرفية المكان كما تقدم معناه. ~~وتقدم أن الأخوين يقرآن «الولاية» بالكسر، والفرق بينها وبين قراءة الباقين ~~بالفتح في سورة الأنفال فلا معنى لإعادته. # وحكي عن أبي عمرو والأصمعي أن كسر الواو هنا لحن. قالا: لأن فعالة إنما ~~تجيء فيما كان صنعة أو معنى متقلدا، وليس هناك تولي أمور. # PageV07P499 # قوله: «الحق» قرأ أبو عمرو والكسائي برفع «الحق» والباقون بجره، والرفع، ~~من ثلاثة أوجه، أحدها: أنه صفة للولاية. الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر، أي: ~~هو، أي: ما أوحيناه إليك. الثالث: أنه مبتدأ، وخبره مضمر، أي: الحق ذلك. ~~وهو ما قلناه. # والجر على أنه صفة للجلالة الكريمة. # وقرأ زيد بن علي وأبو حيوة وعمرو بن عبيد ويعقوب «الحق» نصبا على المصدر ~~المؤكد لمضمون الجملة كقولك: هذا عبد الله الحق لا الباطل «. # قوله:» عقبا «عاصم وحمزة بسكون القاف، والباقون بضمها. فقيل: لغتان ~~كالقدس والقدس. وقيل: الأصل الضم، والسكون تخفيف. وقيل: بالعكس كالعسر ~~واليسر، وهو عكس معهود اللغة. ونصبها ونصب» ثوابا «و» أملا «على التمييز ~~لأفعل التفضيل قبلها. ونقل الزمخشري أنه قرئ» عقبى «بالألف وهي مصدر أيضا ~~كبشرى، وتروى عن عاصم. # PageV07P500 # قوله: {كمآء} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون خبر مبتدأ مضمر، فقدره ~~ابن عطية هي: أي: الحياة الدنيا. والثاني: أنه متعلق # PageV07P500 # بمعنى المصدر، أي: ضربا كماء. قاله الحوفي. وهذا بناء منهما على أن «ضرب» ~~هذه متعدية لواحد فقط. والثالث: أنه في موضع المفعول الثاني ل «اضرب» لأنها ~~بمعنى صير. وقد تقدم. # قال الشيخ بعدما نقل قولي ابن عطية والحوفي: «وأقول: إن» كماء «في موضع ~~المفعول الثاني لقوله» واضرب «، أي: وصير لهم مثل الحياة، أي: صفتها ms2640 شبه ~~ماء» . قلت: وهذا قد سبقه إليه أبو البقاء. # و «أنزلناه» صفة ل «ماء» . # قوله: {فاختلط به} يجوز في هذه الباء وجهان أحدهما: أن تكون سببية. ~~الثاني: أن تكون معدية. قاله الزمخشري: «فالتف بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه ~~بعضا. وقيل: نجع الماء في النبات حتى روي ورف رفيفا. وكان حق اللفظ على هذا ~~التفسير: فاختلط بنبات الأرض. ووجه صحته: أن كل مختلطين موصوف كل واحد ~~منهما بصفة الآخر» . # قوله: {فأصبح هشيما} «أصبح» يجوز أن تكون على بابها؛ فإن أكثر ما يطرق من ~~الآفات صباحا، كقوله: {فأصبح يقلب كفيه} [الكهف: 42] ويجوز أن تكون بمعنى ~~صار من غير تقيد بصباح كقوله: ### | 316 - 7- # أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... املك رأس البعير إن نفرا # PageV07P501 # والهشيم: واحده هشيمة وهو اليابس. وقال الزجاج وابن قتيبة: كل ما كان ~~رطبا فيبس. ومنه {كهشيم المحتظر} [القمر: 31] . ومنه: هشمت الفت. ويقال: ~~هشم الثريد: إذا فته. # قوله: «تذروه» صفة ل «هشيما» والذرو: التفريق، وقيل: الرفع. # قوله: «تذروه» بالواو. وقرأ عبد الله «تذريه» من الذري، ففي لامه لغتان: ~~الواو والياء. وقرأ ابن عباس «تذريه» بضم التاء من الإذراء. وهذه تحتمل أن ~~تكون من الذرو وأن تكون من الذري. والعامة على «الرياح» جمعا. وزيد بن علي ~~والحسن والنخعي في آخرين «الريح» بالإفراد. # PageV07P502 # قوله: {زينة الحياة} : إنما افرد «زينة» وإن كانت خبرا عن بنين لأنها ~~مصدر، فالتقدير: ذوا زينة، إذ جعلا نفس المصدر مبالغة؛ إذ بهما تحصل ~~الزينة، أو بمعنى مزينتين. وقرئ شاذا «زينتا الحياة» على التثنية، وسقطت ~~ألفها لفظا لالتقاء الساكنين فيتوهم أنه قرئ بنصب «زينة الحياة» . # PageV07P502 # قوله: {ويوم نسير} : «يوم» منصوب بقول مضمر بعده تقديره: نقول لهم نسير ~~الجبال: لقد جئتمونا. وقيل: بإضمار اذكر. وقيل: هو معطوف على «عند ربك» ~~فيكون معمولا لقوله «خير» . # PageV07P502 # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم التاء وفتح الياء مبنيا للمفعول. ~~«الجبال» بالرفع لقيامه مقام الفاعل، وحذف الفاعل للعلم به وهو الله، أو من ~~يأمره من الملائكة. وهذه القراءة موافقة لما اتفق عليه في قوله ms2641 {وسيرت ~~الجبال} [النبأ: 20] ، ويؤيدها قراءة عبد الله هنا {وسيرت الجبال} فعلا ~~ماضيا مبنيا للمفعول. # والباقون «نسير» بنون العظمة، والياء مكسورة من «سير» بالتشديد؛ «الجبال» ~~بالنصب على المفعول به، وهذه القراءة مناسبة لما بعدها من قوله {وحشرناهم ~~فلم نغادر} . # وقأ الحسن كقراءة/ ابن كثير ومن ذكر معه إلا أنه بالياء من تحت لأن ~~التأنيث مجازي. وقرأ ابن محيصن، ورواها محبوب عن أبي عمرو: «تسير» بفتح ~~التاء من فوق ساكن الياء من سارت تسير، و «الجبال» بالرفع على الفاعلية. # قوله: {وترى الأرض بارزة} «بارزة» حال؛ إذ الرؤية بصرية. وقرأ عيسى «وترى ~~الأرض» مبنيا للمفعول، و «الأرض» قائمة مقام الفاعل. # قوله: «وحشرناهم» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ماض مراد به، المستقبل، أي: ~~ونحشرهم، وكذلك {وعرضوا} [الكهف: 48] {ووضع الكتاب} [الكهف: 49] . # PageV07P503 # والثاني: أن تكون الواو للحال، والجملة في محل النصب، أي: نفعل التسيير ~~في حال حشرهم ليشاهدوا تلك الأهوال. والثالث: قال الزمخشري: «فإن قلت: لم ~~جيء ب» حشرناهم «ماضيا بعد» نسير «و» ترى «؟ قلت: للدلالة على أن حشرهم قبل ~~التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال العظام، كأنه قيل: وحشرناهم قبل ~~ذلك» . # قال الشيخ: «والأولى أن تكون الواو للحال» فذكر نحوا مما قدمته. # قوله: «فلم نغادر» عطف على «حشرناهم» فإنه ماض معنى. والمغادرة هنا: بمعن ~~الغذر وهو الترك، أي: فلم نترك. والمفاعلة هنا ليس فيها مشاركة. وسمي الغدر ~~غدرا لأن به ترك الوفاء. وغدير الماء من ذلك لأن السيل غادره، أي: تركه فلم ~~يجئه أو ترك فيه الماء، ويجمع على «غدر» و «غدران» كرغيف ورغفان، واستغدر ~~الغدير: صار فيه الماء. والغديرة: الشعر الذي ترك حتى طال. والجمع غدائر. ~~قال امرؤ القيس: ### | 316 - 8- # غدائره مستشزرات إلى العلا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # وقرأ قتادة «فلم تغادر» بالتاء من فوق، والفاعل ضمير الأرض، أو الغدرة ~~المفهومة من السياق. وأبان «يغادر» مبنيا للمفعول، «أحد» بالرفع. # PageV07P504 # والضحاك: «نغدر» بضم النون وسكون العين وكسر الدال من «أغدر بمعنى غدر. # PageV07P505 # قوله: {صفا} : حال من مرفوع «عرضوا» وأصله المصدرية. يقال منه: صف يصف ~~صفا، ثم يطلق على الجماعة ms2642 المصطفين. واختلف هنا في «صفا» : هل هو مفرد وقع ~~موقع الجمع، إذ المراد صفوفا، ويدل عليه الحديث الصحيح: «يجمع الله الأولين ~~والآخرين في صعيد واحد صفوفا» وفي حديث آخر: «أهل الجنة مئة وعشرون صفا، ~~أنتم منهم ثمانون» وقيل: ثم حذف، أي: صفا صفا. ومثله قوله في موضع: {وجآء ~~ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] . وقال في آخر: {يقوم الروح والملائكة ~~صفا} [النبأ: 38] يريد: صفا صفا، بدليل الآية الأخرى فكذلك هنا. وقيل: بل ~~كل الخلائق يكونون صفا واحدا، وهو أبلغ في القدرة. وأما الحديثان فيحملان ~~على اختلاف أحوال، لأنه يوم طويل كما شهد له بقوله {كان مقداره خمسين ألف ~~سنة} [المعارج: 4] فتارة يكونون فيه صفا واحدا وتارة صفوفا. # قوله: {لقد جئتمونا} على إضمار قول، أي: وقلنا لهم: كيت وكيت. وتقدم أن ~~هذا القول هو العامل في {ويوم نسير الجبال} [الكهف: 47] . ويجوز ان يضمر ~~هذا القول حالا من مرفوع «عرضوا» ، أي: عرضوا مقولا لهم كذا. # PageV07P505 # قوله: {كما خلقناكم} ، أي: مجيئا مشبها لخلقكم الأول حفاة عراة غرلا، لا ~~مال ولا ولد معكم. وقال الزمخشري: «لقد بعثناكم كما أنشأناكم أول مرة» فعلى ~~هذين التقديرين، يكون نعتا للمصدر المحذوف، وعلى رأي سيبويه يكون حالا من ~~ضميره. # قوله: {ألن نجعل} «أن» هي المخففة، وفصل بينها وبين خبرها لكونه جملة ~~متصرفة غير دعاء بحرف النفي. و «لكم» يجوز أن يكون مفعولا ثانيا للجعل ~~بمعنى التصيير. و «موعدا» هو الأول. ويجوز أن يكون معلقا بالجعل، أو يكون ~~حالا من «موعدا» إذا لم يجعل الجعل تصييرا، بل بمعنى لمجرد الإيجاد. # و «بل» في قوله: «بل زعمتم» لمجرد الانتقال من غير إبطال. # PageV07P506 # قوله: {ووضع الكتاب} : العامة على بنائه للمفعول. وزيد بن علي على بنائه ~~للفاعل، وهو الله أو الملك. و «الكتاب» منصوب مفعولا به. و «الكتاب» جنس ~~للكتب؛ إذ من المعلوم أن لكل إنسان كتابا يخصه. وقد تقدم الوقف على {مال ~~هذا الكتاب} وكيف فصلت لام الجر من مجرورها خطا في سورة النساء عند {فما ~~لهؤلاء القوم لا يكادون} [النساء: 78] . # PageV07P506 # و ms2643 «لا يغادر» جملة/ حالية من «الكتاب» . والعامل الجار والمجرور لقيامه ~~مقام الفعل، أو الاستقرار الذي تعلق به الحال. # قوله: «إلا أحصاها» في محل نصب نعتا لصغيرة وكبيرة. ويجوز أن تكون الجملة ~~في موضع المفعول الثاني؛ لأن يغادر بمعنى يترك، و «يترك» قد يتعدى لاثنين ~~كقوله: ### | 316 - 9- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فقد تركتك ذا ~~مال وذا نشب # في أحد الوجهين. # PageV07P507 # قوله: {وإذا قلنا} : أي: اذكر. # قوله: {كان من الجن} فيه وجهان، أظهرهما: أنه استئناف يفيد التعليل جوابا ~~لسؤال مقدر. والثاني: أن الجملة حالية، و «قد» معها مرادة. قاله أبو البقاء ~~وليس بالجلي. # قوله: «ففسق» السببية في الفاء ظاهرة، تسبب عن كونه من الجن الفسق. وقال ~~أبو البقاء: إنما أدخل الفاء هنا لأن المعنى: «إلا إبليس امتنع ففسق» . ~~قلت: إن عنى أن قوله {كان من الجن} وضع موضع قوله «امتنع» فيحتمل مع بعده، ~~وإن عنى أنه حذف فعل عطف عليه هذا فليس بصحيح للاستغناء عنه. # قوله: «عن أمر» «عن» على بابها من المجاوزة، وهي متعلقة # PageV07P507 # ب «فسق» ، أي: خرج مجاوزا أمر ربه. وقيل: هي بمعنى الباء، أي: بسبب أمره، ~~فإنه فعال لما يريد. # قوله: «وذريته» يجوز في الواو أن تكون عاطفة وهو الظاهر، وأن تكون بمعنى ~~مع. و «من دوني» يجوز تعلقه بالاتخاذ، وبمحذوف على أنه صفة لأولياء. # قوله: {وهم لكم عدو} جملة حالية من مفعول الاتخاذ أو فاعله؛ لأن فيها ~~مصححا لكل من الوجهين وهو الرابط. # قوله: «بئس» فاعلها مضمر مفسر بتمييزه. والمخصوص بالذم محذوف تقديره: بئس ~~البدل إبليس وذريته و «للظالمين» متعلق بمحذوف حالا من «بدلا» . وقيل: ~~متعلق بفعل الذم. # PageV07P508 # قوله: {مآ أشهدتهم} : أي: إبليس وذريته، أو ما أشهدت الملائكة فكيف ~~تعبدونهم؟ أو ما أشهدت الكفار فكيف تنسبون إلي ما لا يليق بجلالي؟ أو ما ~~أشهدت جميع الخلق. # وقرأ أبو جعفر وشيبة والسختياني في آخرين: «أشهدناهم» على التعظيم. # قوله: {وما كنت متخذ المضلين} وضع الظاهر موضع المضمر؛ إذ المراد ~~بالمضلين من نفى عنهم إشهاد خلق السماوات، وإنما نبه بذلك على وصفهم ~~القبيح. # وقرأ العامة ms2644 «كنت» بضم التاء إخبارا عنه تعالى. وقرأ الحسن # PageV07P508 # والجحدري وأبو جعفر بفتحها خطابا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وقرأ ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه {متخذ المضلين} نون اسم الفاعل ونصب به، إذ ~~المراد به الحال أو الاستقبال. # وقرأ عيسى «عضدا» بفتح العين وسكون الضاد، وهو تخفيف شائع كقول تميم: سبع ~~ورجل في: سبع ورجل. وقرأ الحسن «عضدا» بالضم والسكون: وذلك أنه نقل حركة ~~الضاد إلى العين بعد سلب العين حركتها. وعنه أيضا «عضدا» بفتحتين و «عضدا» ~~بضمتين. والضحاك «عضدا» بكسر العين وفتح الضاد. وهذه لغات في هذا الحرف. # والعضد من الإنسان وغيره معروف. ويعبر به عن العون والنصير فيقال: فلان ~~عضدي. ومنه {سنشد عضدك بأخيك} [القصص: 35] أي: سنقوي نصرتك ومعونتك. # PageV07P509 # قوله: {ويوم يقول} : معمول ل «اذكر» أي: ويوم نقول يجري كيت وكيت. وقرأ ~~حمزة «نقول» بنون العظمة مراعاة للتكلم في قوله: «ما أشهدتهم» إلى أخره. ~~والباقون بياء الغيبة لتقدم اسم الشريف الظاهر. # قوله: «موبقا» مفعول أول للجعل، والثاني الظرف المقدم. ويجوز أن تكون ~~متعدية لواحد، فيتعلق الظرف بالجعل أو بمحذوف على الحال من «موبقا» . # PageV07P509 # والموبق: المهلك، يقال: وبق يوبق وبقا، أي: هلك ووبق يبق وبوقا أيضا: هلك ~~وأوبقه ذنبه. وعن الفراء: «جعل الله تواصلهم هلاكا» فجعل البين بمعنى ~~الوصل، وليس بظرف كقوله: {لقد تقطع بينكم} [الأنعام: 94] في وجه. وعلى هذا ~~فيكون «بينهم» مفعولا أول وموبقا «مفعولا ثانيا. والموبق هنا: يجوز أن يكون ~~مصدرا وهو الظاهر. ويجوز أن يكون مكانا/. # PageV07P510 # قوله: {مصرفا} : المصرف: المعدل. قال الهذلي: ### | 317 - 0- # أزهير هل عن شيبة من مصرف ... أم لا خلود لباذل متكلف # ويجوز أن يكون اسم مكان أو زمان. وقال أبو البقاء: «مصرفا: أي انصرافا، ~~ويجوز أن يكون مكانا» . قلت: وهذا سهو فإنه جعل المفعل بكسر العين مصدرا ~~لما مضارعه يفعل بالكسر من الصحيح، وقد نصوا على أن اسم مصدر هذا النوع ~~مفتوح العين، واسم زمانه ومكانه مكسوراها نحو: المضرب والمضرب. # وقرأ زيد بن علي رضي الله عنه «مصرفا» بفتح الراء جعله ms2645 مصدرا؛ # PageV07P510 # لأنه مكسور العين في المضارع فهو كالمضرب بمعنى الضرب، وليت أبا البقاء ~~ذكر هذه القراءة ووجهها بما ذكره قبل. # PageV07P511 # قوله: {من كل مثل} : يجوز أن يكون «من كل» صفة لموصوف محذوف، وهو مفعول ~~«صرفنا» ، أي: صرفنا مثلا من كل مثل. ويجوز أن تكون «من» مزيدة على رأي ~~الأخفش والكوفيين. # قوله: «جدلا» منصوب على التمييز. وقوله: «أكثر شيء» ، أي: أكثر الأشياء ~~التي يتاتى منها الجدال إن فصلتها واحدا واحدا، يعني أن الإنسان أكثر جدلا ~~من كل شيء يجادل، فوضع «شيء» موضع الأشياء. وهل يجوز أن يكون جدلا منقولا ~~من اسم كان إذ الأصل: وكان جدل الإنسان أكثر شيء؟ فيه نظر. وكلام أبي ~~البقاء مشعر بجوازه فإنه قال: «فيه وجهان، أحدهما: أن شيئا هنا في معنى ~~مجادل؛ لأن أفعل يضاف إلى ما هو بعض له، وتمييزه ب» جدلا «يقتضي أن يكون ~~الأكثر مجادلا. وهذا من وضع العام موضع الخاص. والثاني: أن في الكلام ~~محذوفا تقديره: وكان جدل الإنسان أكثر شيء، ثم ميزه» . فقوله: «تقديره: ~~وكان جدل الإنسان» يفيد أن إسناد «كان» إلى الجدل جائز إلى الجملة، إلا أنه ~~لا بد من تتميم لذلك: وهو أن تتجوز فتجعل للجدل جدلا كقولهم: «شعر شاعر» ~~يعني أن لجدل الإنسان جدلا وهو أكثر من جدل سائر الأشياء. # PageV07P511 # قوله: {وما منع} : وقد تقدم في آخر السورة قبلها. # PageV07P511 # وقوله: «قبلا» قد تقدم خلاف القراء فيه وتوجيه ذلك. # PageV07P512 # قوله: {ليدحضوا} : متعلق ب «يجادل» والإدحاض: الإزلاق يقال: أدحض قدمه، ~~أي: أزلقها وأزلها عن موضعها، والحجة الداحضة التي لا ثبات لها لزلزلة ~~قدمها. والدحض: الطين لأنه يزلق فيه. قال: ### | 317 - 1- # أبا منذر رمت الوفاء وهبته ... وحدت كما حاد البعير الدحض # وقال آخر: ### | 317 - 2- # وردت ونجى اليشكري حذاره ... وحاد كما حاد البعير عن الدحض # و «مكان دحض» من هذا. # قوله: {وما أنذروا} يجوز في «ما» هذه أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى ~~الذي والعائد محذوف. وعلى التقديرين فهي عطف على «آياتي» . # PageV07P512 # و «هزوا» مفعول ثان أو حال. وتقدم الخلاف في «هزوا» ms2646 . وتقدم إعراب ما بعد ~~هذه الآية في الأنعام. # PageV07P513 # قوله: {بل لهم موعد} : يجوز في «الموعد» أن يكون مصدرا أو زمانا أو ~~مكانا. # والموئل: المرجع من وأل يئل، أي: رجع، وهو من التأويل. وقال الفراء: ~~«الموئل: المنجى، وألت نفسه، أي: نجت» . قال الأعشى: ### | 313 - 7- # وقد أخالس رب البيت غفلته ... وقد يحاذر مني ثم ما يئل # أي: ما ينجو. وقال ابن قتيبة: «الموئل: الملجأ» . يقال: وأل فلان إلى ~~فلان يئل وألا، ووؤولا، إذا لجأ إليه وهو هنا مصدر. # و «من دونه» متعلق بالوجدان لأنه متعد لواحد، أو بمحذوف على أنه حال من ~~«موئلا» . # PageV07P513 # وقرأ أبو جعفر «مولا» بواو مسكورة فقط. والزهري: بواو مشددة فقط. والأولى ~~أقيس تخفيفا. # PageV07P514 # قوله: {وتلك القرى} : يجوز أن يكونا مبتدأ وخبرا، و «أهلكناهم» حينئذ: ~~إما خبر ثان أو حال. ويجوز أن تكون «تلك» مبتدأ، و «القرى» صفتها أو بيان ~~لها أو بدل منها و «أهلكناها» الخبر. ويجوز أن يكون «تلك» منصوب المحل بفعل ~~مقدر على الاشتغال. # والضمير في «أهلكناهم» عائد على «أهل» المضاف إلى القرى، إذ التقدير: ~~وأهل تلك القرى، فراعى المحذوف فأعاد عليه الضمير. وتقدم ذلك في أول ~~الأعراف. # و {لما ظلموا} يجو أن يكون حرفا، وأن يكون ظرفا وقد عرف ما فيها. # قوله: «لمهلكهم» قرأ عاصم «مهلك» بفتح الميم، والباقون بضمها، وحفص بكسر ~~اللام. والباقون بفتحها. فتحصل من ذلك ثلاث # PageV07P514 # قراءات، لعاصم قراءتان: فتح الميم/ مع فتح اللام، وهي رواية أبي بكر عنه. ~~والثانية فتح الميم مع كسر اللام وهي رواية حفص عنه. والثالثة: ضم الميم ~~وفتح اللام، وهي قراءة الباقين. # فأما قراءة أبي بكر ف «مهلك» فيها مصدر مضاف لفاعله. وجوز أبو علي أن ~~يكون مضافا لمفعوله. وقال: «إن» هلك «يتعدى دون همز وأنشد: ### | 317 - 4- # ومهمه هالك من تعرجا ... ف» من «معمول ل» هالك «وقد منع الناس ذلك ~~وقالوا: لا دليل في البيت لجواز أن يكون من باب الصفة المشبهة. والأصل: ~~هالك من تعرجا. ف» من تعرج «فاعل بهالك، ثم أضمر في» هالك «ضمير» مهمه ms2647 ~~«ونصب» من تعرج «نصب» الوجه «في قولك:» مررت برجل حسن الوجه «ثم أضاف الصفة ~~وهي» هالك «إلى معمولها، فالإضافة من نصب، والنصب من رفع. فهو كقولك:» زيد ~~منطلق اللسان ومنبسط الكف «، ولولا تقدير النصب لامتنعت الإضافة؛ إذ اسم ~~الفاعل لا يضاف إلى مرفوعه. وقد يقال: لا حاجة إلى تقدير النصب، إذ هذا جار ~~مجرى الصفة المشبهة، والصفة المشبهة تضاف إلى مرفوعها، إلا أن هذا مبني على ~~خلاف آخر وهو: # PageV07P515 # هل يقع الموصول في باب الصفة أم لا؟ والصحيح جوازه. قال الشاعر: ### | 317 - 5- # فعجتها قبل الأخيار منزلة ... والطيبي كل ما التاثت به الأزر # وقال الهذلي: ### | 317 - 6- # أسيلات أبدان دقاق خصورها ... وثيرات ما التفت عليها الملاحف # وقال الشيخ في قراءة أبي بكر هذه:» إنه زمان «ولم يذكر غيره. وجوز غيره ~~فيه الزمان والمصدر. وهو عجيب؛ فإن الفعل متى كسرت عين مضارعه فتحت في ~~المفعل مرادا به المصدر، وكسرت فيه مرادا به الزمان والمكان، وكأنه اشتبهت ~~عليه بقراءة حفص فإنه بكسر اللام كما تقدم، فالمفعل منه للزمان والمكان. # وجوز أبو البقاء في قراءته أن يكون المفعل فيها مصدرا. قال:» # PageV07P516 # وشذ فيه الكسر كالمرجع «. وإذا قلنا إنه مصدر فهل هو مضاف لفاعله أو ~~مفعوله؟ يجيء ما تقدم في قراءة رفيقه. وتخريج أبي علي واستشهاده بالبيت ~~والرد عليه، كل ذلك عائد هنا. # وأما قراءة الباقين فواضحة. و» مهلك «فيها يجوز أن يكون مصدرا مضافا ~~لمفعوله، وأن يكون زمانا، ويبعد أن يراد به المفعول، أي: وجعلنا للشخص أو ~~الفريق المهلك منهم. # والموعد: مصدر أو زمان. # PageV07P517 # قوله: {وإذ قال موسى} : «إذ» منصوب ب اذكر، أو وقت قال لفتاه جرى ما ~~قصصنا عليك من خبره. # قوله: «لا أبرح» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن تكون ناقصة فتحتاج إلى خبر. ~~والثاني: أن تكون تامة فلا تحتاج إليه. فإن كانت الناقصة ففيها تخريجان، ~~أحدهما: أن يكون الخبر محذوفا للدلالة عليه تقديره: لا أبرح أسير حتى أبلغ، ~~إلا ان حذف الخبر في هذا الباب نص بعض النحويين على أنه لا يجوز ولو ms2648 بدليل، ~~إلا في ضرورة كقوله: ### | 317 - 7- # لهفي عليك للهفة من خائف ... يبغي جوارك حين ليس مجير # أي: حين ليس في الدنيا مجير. والثاني: أن في الكلام حذف مضاف تقديره: لا ~~يبرح مسيري حتى أبلغ، ثم حذف «مسير» وأقيمت الياء مقامه، فانقلبت مرفوعة ~~مستترة بعد أن كانت مخفوضة المحل بارزة، وبقي «حتى أبلغ» على حاله هو ~~الخبر. # PageV07P517 # وقد خلط الزمخشري هذين الوجهين فجعلهما وجها واحدا، ولكن في عبارة حسنة ~~جدا، فقال: «فإن قلت» «لا أبرح» إن كان بمعنى «لا أزول» من برح المكان فقد ~~دل على الإقامة لا على السفر. وإن كان بمعنى «لا أزال» فلا بد من خبر. قلت: ~~هي بمعنى لا أزال، وقد حذف الخبر لأن الحال والكلام معا يدلان عليه: أما ~~الحال فلأنها كانت حال سفر، وأما الكلام فإن قوله «حتى أبلغ» غاية مضروبة ~~تستدعي ما هي غاية له، فلا بد أن يكون المعنى: [لا أبرح أسير حتى أبلغ. ~~ووجه آخر وهو أن يكون المعنى:] لا يبرح مسيري حتى أبلغ على أن «حتى أبلغ» ~~هو الخبر، فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه وهو ضمير المتكلم، ~~فانقلب الفعل من ضمير الغائب إلى لفظ المتكلم وهو وجه لطيف «. # قلت: وهذا على حسنه فيه نظر لا يخفى وهو: خلو الجملة الواقعة خبرا عن» ~~مسيري «في الأصل من رابط يربطها به. ألا ترى أنه ليس في قوله» حتى أبلغ ~~«ضمير يعود على» مسيري «إنما يعود على المضاف إليه المستتر، ومثل ذلك لا/ ~~يكتفى به. # ويمكن أن يجاب عنه: بان العائد محذوف، تقديره حتى أبلغ به، أي: بمسيري. # وإن كانت التامة كان المعنى: لا أبرح ما أنا عليه، بمعنى ألزم المسير ~~والطلب، ولا أفارقه ولا أتركه، حتى أبلغ، كما تقول: لا أبرح المكان. قلت: ~~فعلى هذا يحتاج أيضا إلى حذف مفعول به كما تقدم تقريره، فالحذف لا بد منه ~~على تقديري التمام والنقصان في أحد وجهي النقصان. # PageV07P518 # وقرأ العامة «مجمع» بفتح الميم وهو مكان الاجتماع، وقيل: مصدر. وقرأ ~~الضحاك وعبد الله بن ms2649 مسلم بن يسار بكسرها، وهو شاذ، لفتح عين مضارعه. # قوله: «حقبا» منصوب على الظرف وهو بمعنى الدهر. وقيل: ثمانون سنة. وقيل: ~~سنة واحدة بلغة قريش. وقيل: سبعون. وقرأ الحسن. «حقبا» بإسكان القاف فيجوز ~~أن يكون تخفيفا، وأن يكون لغة مستقلة. ويجمع على «أحقاب» كعنق وأعناق. وفي ~~معناه الحقبة بالكسر. قال امرؤ القيس: ### | 317 - 8- # فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها ... فإنك مما أحدثت بالمجرب # والحقبة بالضم أيضا. وتجمع الأولى على حقب بكسر الحاء كقرب، والثانية على ~~حقب بضمها كقرب. # وقوله: «أو أمضي» فيه وجهان، أظهرهما: أنه منسوق على «أبلغ» يعني # PageV07P519 # بأحد أمرين: إما ببلوغه المجمع، أو بمضيه حقبا. والثاني: انه تغيية لقوله ~~لا أبرح، فيكون منصوبا بإضمار، «أن» بعد «أو» بمعنى «إلى» نحو «لألزمنك أو ~~تقضيني حقي» . # قال الشيخ: «فالمعنى: لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين، إلى أن امضي زمانا ~~أتيقن معه فوات مجمع البحرين» قلت: فيكون الفعل المنفي قد غيي بغايتين ~~مكانا وزمانا، فلا بد من حصولهما معا نحو: «لأسيرن إلى بيتك إلى الظهر» فلا ~~بد من حصول الغايتين. والمعنى الذي ذكره الشيخ يقتضي أنه يمضي زمانا يتيقن ~~فيه فوات مجمع البحرين. # وجعل أبو البقاء «أو» هنا بمعنى «إلا» في أحد الوجهين، قال: «والثاني: ~~أنها بمعنى: إلا أن امضي زمانا أتيقن معه فوا مجمع البحرين» . وهذا الذي ~~ذكره أبو البقاء معنى صحيح، فأخذ الشيخ هذا المعنى، ركبه مع القول بأنها ~~بمعنى «إلى» المقتضية للغاية، فمن ثم جاء الإشكال. # PageV07P520 # قوله: {نسيا} الظاهر نسبة النسيان إلى موسى وفتاه، يعني نسيا تفقد أمره، ~~فإنه كان علامة لهما على ما يطلبانه. وقيل: نسي موسى ان يأمره بالإتيان به ~~ونسي يوشع أن يفكره بأمره. وقيل: الناس يوشع فقط، وهو على حذف مضاف، أي: ~~نسي أحدهما كقوله: «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» . # قوله: {في البحر سربا} «سربا» مفعول ثان ل «اتخذ» . و «في البحر» # PageV07P520 # يجوز أن يتعلق ب «اتخذ» ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول الأول ~~أو الثاني. # والهاء في «سبيله» تعود على الحوت. وكذا ms2650 المرفوع في «اتخذ» . # PageV07P521 # قوله: {جاوزا} : مفعوله محذوف، أي: جاوزا الموعد. وقيل: جاوزا مجمع ~~البحرين. # قوله: «هذا» إشارة إلى السفر الذي وقع بعد مجاوزتهما الموعد، أو مجمع ~~البحرين. و «نصبا» هو المفعول ب «لقينا» . والعامة على فتح النون والصاد. ~~وعبد الله بن عبيد بن عمير بضمهما. وهما لغتان من لغات أربع في هذه اللفظة. ~~كذا قال أبو الفضل الرازي في «لوامحه» . # PageV07P521 # قوله: {أرأيت} : قد تقدم الكلام فيها مشبعا في الأنعام. وقال أبو الحسن ~~الأخفش هنا فيها كلاما حسنا رأيت نقله وهو «أن العرب اخرجتها عن معناها ~~بالكلية، فقالوا: أرأيتك وأريتك بحذف الهمزة إذا كانت بمعنى اخبرني، وإذا ~~كانت بمعنى ابصرت لم تحذف همزتها. وشذت أيضا فألزمتها الخطاب على هذا ~~المعنى، ولا تقول فيها أبدا:» أراني زيدا عمرا ما صنع «وتقول هذا على معنى» ~~اعلم «. وشذت أيضا # PageV07P521 # فأخرجتها عن موضعها بالكلية بدليل دخول الفاء ألا ترى قوله: {أرأيت إذ ~~أوينآ إلى الصخرة فإني} فما دخلت الفاء إلا وقد اخرجت إلى معنى: أما أو ~~تنبه. والمعنى: أما إذا أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت. وقد أخرجتها ~~أيضا إلى معنى أخبرني كما قدمنا. وإذا كانت/ بمعنى أخبرني فلا بد بعدها من ~~الاسم المستخبر عنه، وتلزم الجملة التي بعدها الاستفهام، وقد تخرج لمعنى» ~~أما «، ويكون أبدا بعدها الشرط وظروف الزمان، فقوله:» فإني نسيت «معناه: ~~أما إذ أوينا فإني، أو تنبه إذ أوينا، وليست الفاء إلا جوابا لأرأيت لأن» ~~إذ «لا يصح أن يجازي بها إلا مقرونة ب» ما «بلا خلاف» . # وقال الزمخشري: «أرأيت بمعنى أخبرني. فإن قلت: ما وجه التئام هذا الكلام، ~~فإن كل واحد من» أرأيت «ومن» إذ أوينا «، ومن» فإني نسيت الحوت « [لا متعلق ~~له] ؟ قلت: لما طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه من نسيانه ~~إلى تلك الغاية، ودهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك كأنه قال: أرأيت ما دهاني ~~إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت. فحذف ذلك» . # قال الشيخ: «وهذان مفقودان في تقدير الزمخشري» أرأيت بمعنى أخبرني ms2651 «. ~~يعني بهذين ما تقدم في كلام الأخفش من أنه لا بد بعدها من الاسم المستخبر ~~عنه ولزوم الاستفهام الجملة التي بعدها. # قوله: {ومآ أنسانيه} قرأ حفص بضم الهاء. وكذا في قوله: { # PageV07P522 # عليه الله} [الآية: 10] في سورة الفتح. قيل: لأن الياء هنا أصلها الفتح، ~~والهاء بعد الفتحة مضمومة فنظر هنا إلى الأصل. وأما في سورة الفتح فلأن ~~الياء عارضة إذ اصلها الألف، والهاء بعد الألف مضمومة فنظر إلى الأصل أيضا؟ # والباقون بالكسر نظرا إلى اللفظ، فإنها بعد ياء ساكنة. وقد جمع حفص في ~~قراءته بين اللغات في هاء الكناية: فإنه ضم الهاء في» أنسانيه «في غير صلة، ~~ووصلها بياء في قوله: {فيه مهانا} [الفرقان: 69] على ما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى. وقرأ كأكثر القراء فيما سوى ذلك. # قوله: {أن أذكره} في محل نصب على البدل من هاء «أنسانيه» بدل اشتمال، أي: ~~أنساني ذكره. # قوله: «عجبا» فيه أوجه، أحدها: أنه مفعول ثان ل «اتخذ» . و «في البحر» ~~يجوز أن يتعلق بالاتخاذ، أو بمحذوف على أنه حال من المفعول الأول أو ~~الثاني. # وفي فاعل «اتخذ» وجهان، أحدهما: هو الحوت، كما تقدم في «اتخذ» الأولى. ~~والثاني: هو موسى. # PageV07P523 # الوجه الثاني من وجهي «عجبا» أنه مفعول به، والعامل فيه محذوف، فقال ~~الزمخشري: «أو قال: عجبا في آخر كلامه تعجبا من حاله. وقوله: {ومآ أنسانيه ~~إلا الشيطان} اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه» . فظاهر هذا أنه مفعول ب ~~«قال» ، أي: قال هذا اللفظ. # الثالث: أنه مصدر، فالعامل فيه مقدر تقديره: فتعجب من ذلك عجبا. # الرابع: أنه نعت لمصدر محذوف، ناصبه «اتخذ» ، أي: اتخذ سبيله في البحر ~~اتخاذا عجبا. وعلى هذه الأقوال الثلاثة يكون «في البحر» مفعولا ثانيا ل ~~«اتخذ» إن عديناها لمفعولين. # PageV07P524 # قوله: {نبغ} : حذف نافع وأبو عمرو والكسائي ياء «نبغي» وقفا، وأثبتوها ~~وصلا. وابن كثير أثبتها في الحالين. والباقون حذفوها في الحالين اتباعا ~~للرسم. وكان من حقها الثبوت، وإنما حذفت تشبيها بالفواصل، أو لأن الحذف ~~يؤنس بالحذف فإن «ما» موصولة حذف عائدها، وهذه بخلاف التي في ms2652 يوسف فإنها ~~ثابتة عند الجميع، وقد تقدم ذلك في موضعه. # PageV07P524 # قوله: «قصصا» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مصدر في موضع الحال، أي: قاصين. ~~الثاني: أنه مصدر منصوب بفعل من لفظه مقدر، أي: يقصان قصصا. الثالث: أنه ~~منصوب ب «ارتدا» لأنه في معنى فقصا. # وقرأ الكسائي «أنسانيه» بالإمالة. # وعبد الله «أن أذكركه» . وأبو حيوة «واتخاذ سبيله» عطف هذا المصدر على ~~مفعول «اذكره» . # PageV07P525 # قوله: {علما} : مفعول ثان ل «علمناه» ، قال أبو البقاء: «ولو كان مصدرا ~~لكان تعليما» يعني لأن فعله على فعل بالتشديد، وقياس مصدره التفعيل. # و {من لدنا} يجوز أن يتعلق بالفعل قبله، أو بمحذوف على أنه حال من «علما» ~~. # PageV07P525 # قوله: {على أن تعلمن} : في موضع / الحال من الكاف في «أتبعك» ، أي: أتبعك ~~باذلا لي علمك. # قوله: «رشدا» مفعول ثان ل «تعلمني» ، لا لقوله: «مما علمت» . قال أبو ~~البقاء: «لأنه لا عائد إذن على الذي» يعني أنه إذا تعدى لمفعول ثان غير ~~ضمير الموصول لم يجز أن يتعدى لضمير الموصول؛ لئلا يتعدى إلى # PageV07P525 # ثلاثة، ولكن لا بد من عائد على الموصول. # وقد تقدم خلاف القراء في «رشدا» في سورة الأعراف. وهل هما بمعنى واحد أم ~~لا؟ # PageV07P526 # قوله: {خبرا} : فيه وجهان، أحدهما: أنه تمييز لقوله «تحط» وهو منقول من ~~الفاعلية، إذ الأصل: مما لم يحط به خبرك. والثاني: أنه مصدر لمعنى لم تحط، ~~إذ هو في قوة: لم يخبره خبرا. وقرأ الحسن «خبرا» بضمتين. # PageV07P526 # قوله: {ولا أعصي} : فيه أربعة أوجه، أحدها: أنها لا محل لها من الإعراب ~~لاستئنافها. وفيه بعد. الثاني: أنها في محل نصب عطفا على «ستجدني» لأنها ~~منصوبة المحل بالقول. وقال الشيخ: «ويجوز أن يكون معطوفا على» ستجدني «فلا ~~يكون له محل من الإعراب؟ وهذا سهو؛ فإن» ستجدني «منصوب المحل لأنه منصوب ~~بالقول، فكذلك ما عطف عليه، ولكن الذي غر الشيخ أنه رأى كلام الزمخشري ~~كذلك، ولم يتأمله فتبعه في ذلك، فمن ثم جاء السهو. قال الزمخشري: ولا أعصي: ~~في محل النصب عطفا على» صابرا «، أي: ستجدني صابرا وغير عاص. ms2653 أو» لا «في ~~محل عطفا على» ستجدني «. # PageV07P526 # الرابع: أنه في محل نصب عطفا على» صابرا «كما تقدم تقريره. # PageV07P527 # قوله: {فلا تسألني} : قد تقدم خلاف القراء في هذا الحرف في سورة هود: ~~وقرأ أبو جعفر هنا بفتح السين واللام وتشديد النون من غير همز. # PageV07P527 # قوله: {لتغرق} : في اللام وجهان، أحدهما: هي لام العلة. والثاني: هي لام ~~الصيرورة. وقرأ الأخوان: «ليغرق» بفتح الياء من تحت وسكون الغين وفتح ~~الراء، «أهلها» بالرفع فاعلا. والباقون بضم التاء من فوق وكسر الراء، أي: ~~لتغرق أنت أهلها بالنصب مفعولا به. والحسن وأبو رجاء كذلك، إلا أنهما شددا ~~الراء. # والسفينة معروفة، وتجمع على سفن وسفائن نحو: صحيفة وصحف وصحائف. وتحذف ~~منها التاء مرادا بها الجمع، فتكون اسم جنس نحو: ثمر وبلح. إلا أنه هذا ~~المصنوع قليل جدا نحو: جرة وجر، وعمامة وعمام. قال الشاعر: ### | 317 - 9- # PageV07P527 # متى تأتيه تأتي لج بحر ... تقاذف في غواربه السفين # واشتقاقها من السفن وهو القشر؛ لأنها تقشر الماء. كما سميت «بنت مخر» ~~لأنها تمخر الماء، أي: تشقه. # قوله: «إمرا» شيئا عظيما، يقال: أمر الأمر، أي: عظم وتفاقم. قال: ### | 318 - 0- # داهية دهياء إمرا ... # PageV07P528 # قوله: {عسرا} : كفعول ثان ل «ترهقني» من أرهقه كذا إذا حمله إياه وغشاه ~~به. و «ما» في «بما نسيت» مصدرية أو بمعنى الذي، والعائد محذوف. # PageV07P528 # قوله: {زاكية} : قرأ «زاكية» بألف وتخفيف الياء نافع وابن كثير وابو ~~عمرو. وبدون الألف وتشديد الياء الباقون. فمن قرأ «زاكية» فهو أسم فاعل على ~~أصله. ومن قرأ «زكية» فقد أخرجه إلى فعيلة للمبالغة. # PageV07P528 # والغلام: من لم يبلغ. وقد يطلق على البالغ الكبير. فقيل: مجازا باعتبار ~~ما كان. ومنه قول ليلى: ### | 318 - 1- # شفاها من الداء الذي قد أصابها ... غلام إذا هز القناة شفاها # وقال آخر: ### | 318 - 2- # تلق ذباب السيف عني فإنني ... غلام إذا هوجيت لست بشاعر # وقيل: بل هو حقيقة لأنه من الإغلام وهو السبق، وذلك إنما يكون في الإنسان ~~المحتلم. وقد تقدم ترتيب أسماء الآدمي من لدن هو جنين إلى أن يضير شيخا ~~ولله الحمد/. # قال ms2654 الزمخشري: «فإن قلت: لم قيل:» حتى إذا ركبا في السفينة خرقها «بغير ~~فاء، و» حتى إذا لقيا غلاما فقتله «بالفاء؟ قلت» جعل «خرقها» جزاء للشرط، ~~وجعل «قتله» من جملة الشرط معطوفا عليه، والجزاء «قال: أقتلت» . فإن قلت: ~~لم خولف بينهما؟ قلت: لأن الخرق لم يتعقب الركوب، وقد تعقب القتل لقاء ~~الغلام «. # قوله: {بغير نفس} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: انها متعلقة ب» قتلت «. الثاني: ~~أنها متعلقة بمحذوف على أنها حال من الفاعل أو من المفعول، # PageV07P529 # أي: قتلته ظالما أو مظلوما، كذا قدره أبو البقاء. وهو بعيد جدا. الثالث: ~~أنها صفة لمصدر محذوف، أي: قتلا بغير نفس. # قوله:» نكرا «قرأ نافع وأبو بكر وابن ذكوان بضمتين، والباقون بضمة وسكون. ~~وهما لغتان، أو أحدهما أصل. و» شيئا «: يجوز أن يراد به المصدر، أي: مجيئا ~~نكرا، وأن يراد به المفعول به، أي: جئت أمرا منكرا. وهل النكر أبلغ من ~~الإمر أو بالعكس. فقيل: الإمر أبلغ؛ لأن قتل أنفس بسبب الخرق أعظم من قتل ~~نفس واحدة. وقيل: بل النكر أبلغ لأن معه القتل الحتم، بخلاف خرق السفينة ~~فإنه يمكن تداركه، ولذلك قال:» ألم أقل لك «ولم يأت ب» لك «مع» إمرا «. # PageV07P530 # قوله: {فلا تصاحبني} : العامة على «تصاحبني» من المفاعلة. وعيسى ويعقوب: ~~«فلا تصحبني» من صحبه يصحبه. وأبو عمرو في رواية وأبي بضم التاء من فوق ~~وكسر الحاء، من أصحب يصحب، ومفعوله محذوف تقديره: فلا تصحبني نفسك. وقرأ ~~أبي «فلا تصحبني علمك» فأظهر المفعول. # قوله: {من لدني} العامة على ضم الدال وتشديد النون. وذلك أنهم # PageV07P530 # ادخلوا نون الوقاية على «لدن» لتقيها من الكسر محافظة على سكونها، كما ~~حوفظ على سكون نون «من» و «عن» فألحقت بهما نون الوقاية فيقولون: مني وعني ~~بالتشديد. # ونافع بتخفيف النون. والوجه فيه: أنه لم يلحق نون الوقاية ل «لدن» . إلا ~~أن سيبويه منع من ذلك وقال: «لا يجوز أن تأتي ب» لدن «مع ياء المتكلم دون ~~نون وقاية» . وهذه القراءة حجة عليه. فإن قيل: لم لا يقال: إن هذه النون ~~نون ms2655 الوقاية، وإنما اتصلت ب «لد» لغة في «لدن» حتى يتوافق قول سيبويه مع ~~هذه القراءة؟ قيل: لا يصح ذلك من وجهين، أحدهما: أن نون الوقاية إنما جيء ~~بها لتقي الكلمة الكسر محافظة على سكونها. ودون النون لا يسكنون؛ لأن الدال ~~مضمومة، فلا حاجة إلى النون. # والثاني: أن سيبويه يمنع أن يقال: «لدني» بالتخفيف. # وقد حذفت النون من «عن» و «من» في قوله: ### | 318 - 3- # أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني # ولكن تحتمل هذه القراءة أن تكون النون فيها أصلية، وأن تكون للوقاية على ~~أنها دخلت على «لد» الساكنة الدال، لغة في «لدن» فالتقى ساكنان # PageV07P531 # فكسرت نون الوقاية على أصلها. وإذا قلنا بأن النون أصلية فالسكون تخفيف ~~كتسكين ضاد «عضد» وبابه. # وقرأ أبو بكر بسكون الدال وتخفيف النون أيضا، ولكنه أشم الدال الضم منبهة ~~على الأصل. واختلف القراء في هذا الإشمام، فقائل: هو إشارة بالعضو من غير ~~صوت كالإشمام الذي في الوقف، وهذا هو المعروف. وقائل: هو إشارة للحركة ~~المدركة بالحس فهو كالروم في المعنى، يعني: أنه إتيان ببعض الحركة. وقد ~~تقدم هذا محررا في يوسف عند قوله {لا تأمنا} [الآية: 11] ، وفي قوله في هذه ~~السورة «من لدنه» في قراءة شعبة أيضا، وتقدم لك بحث يعود مثله هنا. # وقرأ عيسى وأبو عمرو في رواية «عذرا» بضمتين. وعن أبي عمرو أيضا «عذري» ~~مضافا لياء المتكلم. # و {من لدني} متعلق ب «بلغت» ، أو بمحذوف على أنه حال من «عذرا» . # PageV07P532 # قوله: {استطعمآ أهلها} : جواب «إذا» ، أي: سألاهم الطعام. وفي تكرير ~~«أهلها» وجهان، أحدهما: أنه توكيد من باب إقامة الظاهر مقام المضمر كقوله: ### | 318 - 4- # PageV07P532 # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # والثاني: أنه للتأسيس؛ وذلك أن الأهل المأتيين ليسوا جميع الأهل، إنما هم ~~البعض، إذ لا يمكن أن يأتيا جميع الأهل في العادة في وقت واحد، فلما ذكر ~~الاستطعام ذكره بالنسبة إلى جميع الأهل كأنهما تتبعا الأهل واحدا واحدا، ~~فلو قيل: استطعماهم لاحتمل أن الضمير/ يعود على ذلك ms2656 البعض المأتي دون غيره، ~~فكرر الأهل لذلك. # قوله: {أن يضيفوهما} مفعول به لقوله «أبوا» . والعامة على التشديد من ~~ضيفه يضيفه. والحسن وأبو رجاء وأبو رزين بالتخفيف من: أضافه يضيفه وهما ~~مثل: ميله وأماله. # قوله: {أن ينقض} مفعول الإرادة. و «انقض» يحتمل أن يكون وزنه انفعل، من ~~انقضاض الطائر أو من القضة وهي الحصى الصغار. والمعنى: يريد ان يتفتت ~~كالحصى، ومنه طعام قضض إذا كان فيه حصى صغار. وأن يكون وزنه افعل كاحمر من ~~النقض يقال: نقض البناء ينقضه إذا هدمه. ويؤيد هذا ما في حرف عبد الله ~~وقراءة الأعمش «يريد لينقض» مبنيا للمفعول واللام، كهي في قوله {يريد الله ~~ليبين لكم} [النساء: 26] . وما قرأ به ابي كذلك إلا أنه {يريد أن ينقض} ~~بغير لام كي. # PageV07P533 # وقرأ الزهري «أن ينقاض» بألف بعد القاف. قال الفارسي: «هو من قولهم قضته ~~فانقاض» أي: هدمته فانهدم «. قلت: فعلى هذا يكون وزنه ينفعل. والأصل انقيض ~~فأبدلت الياء ألفا. ولما نقل أبو البقاء هذه القراءة قال:» مثل: يحمار ~~«ومقتضى هذا التشبيه أن يكون وزنه يفعال. ونقل أبو البقاء أنه قرئ كذلك ~~بتخفيف الضاد قال:» وهو من قولك: انقاض البناء إذا تهدم «. # وقرأ علي أمير المؤمنين رضي الله عنه وعكرمة في آخرين» ينقاص «بالصاد ~~مهملة، وهو من قاصه يقيصه، أي: كسره. قال ابن خالويه:» وتقول العرب «انقاصت ~~السن: إذا انشقت طولا» . وأنشد لذي الرمة: ### | 318 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . ~~. . . . . منقاص ومنكثب # وقيل: إذا تصدعت كيف كان. وأنشد لأبي ذؤيب: ### | 3186 - # فراق كقيص السن، فالصبر إنه ... لكل أناس عثرة وجبور # ونسبة الإرادة إلى الجدار مجاز وهو شائع جدا. ومن أنكر المجاز # PageV07P534 # مطلقا أو في القرآن خاصة تأول ذلك على أنه خلق للجدار حياة وإرادة ~~كالحيوانات. أو أن الإرادة صدرت من الخضر ليحصل له ولموسى من العجب. وهو ~~تعسف كبير. وقد أنحى الزمخشري على هذا القائل إنحاء بليغا. # قوله: «لاتحذت» قرأ ابن كثير وأبو عمرو «لتخذت» بفتح التاء وكسر الخاء من ~~تخذ يتخذ كتعب ويتعب. والباقون:: لاتخذت «بهمزة الوصل وتشديد التاء وفتح ~~الخاء ms2657 من الاتخاذ. واختلف: هل هما من الأخذ، والتاء بدل من الهمزة، ثم تحذف ~~التاء الأولى فيقال: تخذ، كتقي من اتقى نحو: ### | 318 - 7- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تق الله فينا ~~والكتاب الذي تتلو # أم هما من تخذ والتاء أصيلة، ووزنهما فعل وافتعل؟ قولان تقدم تحقيقهما في ~~هذا الموضوع. والفعل هنا على القراءتين متعد لواحد لأنه بمعنى الكسب. # PageV07P535 # قوله: {فراق بيني} : العامة على الإضافة اتساعا في # PageV07P535 # الظرف. وقيل: هو بمعنى الوصل. ومثله قوله: ### | 318 - 8- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وجلدة بين العين والأنف ~~سالم # وقرأ ابن أبي عبلة «فراق» بالتنوين على الأصل. وتكرير المضاف إليه عطفا ~~بالواو هو الذي سوغ إضافة «بين» إلى غير متعدد، ألا ترى أنك لو اقتصرت على ~~قولك: «المال بيني» لم يكن كلاما حتى تقول: بيننا، أو بيني وبين فلان. وقرأ ~~ابن وثاب «سأنبيك» بإخلاص الياء بدل الهمزة. # PageV07P536 # قوله: {لمساكين} : العامة على تخفيف السين، جمع «مسكين» . وقرأ علي أمير ~~المؤمنين - كرم الله وجهه - بتشديدها جمع «مساك» . وفيه قولان، أحدهما: أنه ~~الذي يمسك سكان السفينة. وفيه بعض مناسبة. والثاني: أنه الذي يدبغ المسوك ~~جمع «مسك» بفتح الميم وهي الجلود. وهذا بعيد، لقوله {يعملون في البحر} . ~~ولا أظنها إلا تحريفا على أمير المؤمنين. و «يعملون» صفة لمساكين. # قوله: {ورآءهم ملك} «وراء» هنا قيل: يراد بها المكان. وقيل: الزمان. ~~واختلف/ أيضا فيها: هل هي على حقيقتها أو بمعنى أمام؟ وأنشدوا على هذا ~~الثاني: ### | 318 - 9- # PageV07P536 # اليس ورائي أن أدب على العصا ... فيأمن أعدائي ويسأمني أهلي # وقول لبيد: ### | 319 - 0- # أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع # وقول سوار بن المضرب السعدي: ### | 319 - 1- # أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا # ومثله قوله تعالى: {من ورآئه جهنم} [إبراهيم: 16] ، أي: بين يديه. # قوله: «غصبا» فيه أوجه، أحدها: أنه مصدر في موضع الحال، أو منصوب على ~~المصدر المبين لنوع الأخذ، أو منصوب على المفعول له. وهو بعيد في المعنى. ~~وادعى الزمخشري أن في الكلام تقديما وتأخيرا فقال: «فإن قلت: قوله» «فأردت ~~أن أعيبها» مسبب عن خوف الغصب عليها فكان حقه أن ms2658 يتأخر عن السبب فلم قدم ~~عليه؟ قلت: النية به التأخير، وإنما قدم للعناية به، ولأن خوف الغصب ليس هو ~~السبب وحده، ولكن مع كونها للمساكين، فكان بمنزلة قولك: زيد ظني مقيم «. # PageV07P537 # قوله: {فكان أبواه مؤمنين} : التثنية للتغليب، يريد: أباه وأمه، فغلب ~~المذكر، وهو شائع. ومثله: القمران والعمران. وقد تقدم # PageV07P537 # في يوسف: أن الأبوين يراد بهما الأب والخالة فهذا أقرب. # والعامة على «مؤمنين» بالياء. وأبو سعيد الخدري والجحدري «مؤمنان» ~~بالألف. وفيه ثلاثة أوجه. أحدها: أنه على لغة بين الحارث وغيرهم. الثاني: ~~أن في «كان» ضمير الشأن، و «أبواه مؤمنان» مبتدأ وخبر في محل النصب كقوله: ### | 319 - 2- # إذا مت كان الناس صنفان شامت ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # فهذا أيضا محتمل للوجهين. الثالث: أن في «كان» ضمير الغلام، أي: فكان ~~الغلام والجملة بعده الخبر. وهو أحسن الوجوه. # PageV07P538 # قوله: {أن يبدلهما} : قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الباء وتشديد الدال من ~~«بدل» هنا، وفي التحريم {أن يبدله} وفي القلم {أن يبدلنا} والباقون بسكون ~~الباء وتخفيف الدال من «أبدل» في المواضع الثلاثة. فقيل: هما لغتان بمعنى ~~واحد. وقال ثعلب: الإبدال تنحية جوهرة، # PageV07P538 # واستئناف أخرى. وأنشد: ### | 319 - 3- # عزل الأمير للأمير المبدل ... قال: ألا تراه نحى جسما، وجعل مكانه آخر. ~~والتبديل: تغيير الصورة إلى غيرها، والجوهرة باقية بعينها. واحتج الفراء ~~بقوله تعالى: {يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] قال: «والذي قال ~~ثعلب حسن، إلا أنهم يجعلون ابدلت بمعنى بدلت» . قلت: ومن ثم اختلف الناس في ~~قوله تعالى: {يوم تبدل الأرض} [إبراهيم: 48] : هل يتغير الجسم والصفة، أو ~~الصفة دون الجسم؟ # قوله: «رحما» قرأ ابن عامر «رحما» بضمتين. والباقون بضمة وسكون وهما ~~بمعنى الرحمة. قال رؤبة: ### | 319 - 2- # يا منزل الرحم على إدريسا ... ومنزل اللعن على إبليسا # وقيل: الرحم بمعنى الرحم. وهو لائق هنا من أجل القرابة بالولادة. ويؤيده ~~قراءة ابن عباس «رحما» بفتح الراء وكسر الحاء. و «زكاة ورحما» منصوبان على ~~التمييز. # PageV07P539 # قوله: {رحمة} : فيه ثلاثة أوجه، أوضحها: أنه مفعول له. الثاني: أن يكون ~~في موضع الحال من الفاعل، أي: أراد ذلك راحما، # PageV07P539 # وهي حال ms2659 لازمة. الثالث: أن ينتصب انتصاب المصدر لأن معنى {فأراد ربك أن ~~يبلغآ} معنى «فرحمهما» . # قوله: تسطع «، قيل: أصله استطاع، فحذفت تاء الافتعال. وقيل: المحذوف: ~~الطاء الأصلية ثم أبدلت تاء الافتعال طاء بعد السين. وهذا تكلفش بعيد. ~~وقيل: السين مزيدة عوضا من قلب الواو ألفا، والأصل: أطاع. ولتحقيق القول ~~فيه موضع غير هذا. # ويقال:» استتاع «بتاءين، و» استاع «بتاء واحدة، فهذه أربع لغات، حكاها ~~ابن السكيت. # PageV07P540 # قوله: {منه ذكرا} : أي: من أخباره وقصصه. # PageV07P540 # قوله: {إنا مكنا له} : مفعوله محذوف، أي: أمره وما يريد. # PageV07P540 # قوله: {فأتبع} : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «فأتبع» و «ثم أتبع» في ~~المواضع الثلاثة بهمزة وصل وتشديد التاء. والباقون بهمزة القطع وسكون ~~التاء. فقيل: هما بمعنى واحد فيتعديان لمفعول واحد. وقيل: «أتبع» بالقطع ~~متعد لاثنين حذف أحدهما تقديره: فأتبع سببا سببا آخر، أو فأتبع أمره سببا. ~~ومنه {وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة} [القصص: 42] فعداه لاثنين/ # PageV07P540 # ومن حذف أحد المفعولين: قوله تعالى: {فأتبعوهم مشرقين} [الشعراء: 60] ، ~~أي: أتبعوهم جنودهم. واختار أبو عبيد «اتبع» بالوصل، قال: «لأنه من المسير» ~~قال «تقول» تبعت القوم واتبعتهم. فأما الإتباع بالقطع فمعناه اللحاق، كقوله ~~تعالى: {فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات: 10] . وقال يونس وأبو زيد: «أتبع» ~~بالقطع عبارة عن المجد المسرع الحثيث الطلب. وبالوصل إنما يتضمن الاقتفاء ~~دون هذه الصفات. # PageV07P541 # قوله: {حامية} : قرأ ابن عامر وأبو بكر والأخوان بالألف وياء ضريحة بعد ~~الميم. والباقون دون ألف وهمزة بعد الميم. فأما القراءة الأولى فإنها اسم ~~فاعل من حمي يحمي، والمعنى: في عين حارة. واختارها أبو عبيد، قال: «لأن ~~عليها جماعة من الصحابة» وسماهم. وأما الثانية فهي من الحمأة وهي الطين. # وكان ابن عباس عند معاوية. فقرأ معاوية «حامية» فقال ابن عباس: «حمئة» . ~~فسأل معاوية ابن عمر كيف تقرأ؟ فقال: كقراءة أمير المؤمنين. فبعث معاوية، ~~فسأل كعبا فقال: «أجدها تغرب في ماء وطين» . فوافق ابن عباس. وكان رجل حاضر ~~هناك فأنشد قول تبع: ### | 319 - 5- # PageV07P541 # فرأى مغيب الشمس عند مآبها ... في عين ذي خلب وثأط حرمد # ولا تناقض بين ms2660 القراءتين؛ لأن العين جامعة بين الوصفين: الحرارة وكونها ~~من طين. # قوله: {إمآ أن تعذب} يجوز في {أن تعذب} الرفع على الابتداء، والخبر ~~محذوف، أي: إما تعذيبك واقع، أو الرفع على خبر مبتدأ مضمر، أي: هو تعذيبك. ~~والنصب، أي: إما أن تفعل أن تعذب. # PageV07P542 # قوله: {جزآء الحسنى} : قرأ الأخوان وحفص بنصب «جزاء» وتنوينه. والباقون ~~برفعه مضافا. فالنصب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة، فتنصب بمضمر أو مؤكد ~~لعامل من لفظه مقدر، أي: يجزي جزاء. وتكون الجملة معترضة بين المبتدأ وخبره ~~المقدم عليه. وقد يعترض على الأول: بأن المصدر المؤكد لمضمون جملة لا يتقدم ~~عليها، فكذا لا يتوسط. وفيه نظر يحتمل الجواز والمنع، وهو إلى الجواز أقرب. # PageV07P542 # الثالث: أنه في موضع الحال. والقراءة الثانية رفعه فيها على الابتداء، ~~والخبر الجار قبله. و «الحسنى» مضاف إليها. والمراد بالحسنى الجنة. وقيل: ~~الفعلة الحسنى. # الرابع: نصبه على التفسير. قاله الفراء. يعني التمييز. وهو بعيد. # وقرأ ابن عباس ومسروق بالنصب والإضافة. وفيها تخريجان، أحدهما: أن ~~المبتدأ محذوف، وهو العامل في «جزاء الحسنى» التقدير: فله الجزاء جزاء ~~الحسنى. والثاني: أنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين كقوله: ### | 319 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر ~~الله إلا قليلا # ذكره المهدوي. # وقرأ عبد الله وابن أبي إسحاق «جزاء» مرفوعا منونا على الابتداء. و ~~«الحسنى» بدل أو بيان، أو منصوبة بإضمار «أعني» ، أو خبر مبتدأ مضمر. # و «يسرا» نعت مصدر محذوف، أي: قولا ذا يسر. وقرأ أبو جعفر بضم «اليسر» ~~حيث ورد. # PageV07P543 # قوله: {مطلع} : العامة على كسر اللام، والمضارع يطلع بالضم، فكان القياس ~~فتح اللام في المفعل مطلقا، ولكنها مع أخوات لها سمع فيها الكسر، وقياسها ~~الفتح. وقد قرأ ابن الحسن وعيسى # PageV07P543 # وابن محيصن، ورويت عن ابن كثير وأهل مكة. قال الكسائي: «هذه اللغة قد ~~ماتت» يعني: أي: بكسر اللام من المضارع والمفعل. وهذا يشعر أن من العرب من ~~كان يقول: طلع يطلع بالكسر في المضارع. # PageV07P544 # قوله: {كذلك} : الكاف: إما مرفوعة المحل، أي: الأمر كذلك. أو منصوبته، ~~أي: فعلنا مثل ذلك. # قوله: {بلغ بين السدين} «بين» هنا ms2661 يجوز أن يكون طرفا، والمفعول محذوف، ~~أي: بلغ غرضه ومقصوده، وأن يكون مفعولا به على الاتساع، أي: بلغ المكان ~~الحاجز بينهما. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح سين «السدين» و «سدا» في هذه السورة، وحفص ~~فتح الجميع، أعني موضعي هذه السورة وموضعي سورة يس. وقرأ الأخوان بالفتح في ~~«سدا» في سورتيه وبالضم في «السدين» . والباقون بالضم في الجميع. فقيل: هما ~~بمعنى واحد. / وقيل: المضموم ما كان من فعل الله تعالى، والمفتوح ما كان من ~~فعل الناس. وهذا مروي عن عكرمة والكسائي وأبي عبيد. وهو مردود: بأن السدين ~~في هذه السورة جبلان، سد ذو القرنين بينهما بسد، فهما من فعل الله، والسد ~~الذي فعله # PageV07P544 # ذو القرنين من فعل المخلوق. و «سدا» في يس من فعل الله تعالى لقوله: ~~«وجعلنا» ، ومع ذلك قرئ في الجميع بالفتح والضم. فعلم أنهما لغتان كالضعف ~~والضعف والفقر والفقر. وقال الخليل: المضموم اسم، والمفتوح مصدر. وهذا هو ~~الاختيار. # PageV07P545 # قوله: {يفقهون} : قرأ الأخوان بضم الياء وكسر القاف من أقفه غيره، ~~فالمفعول محذوف، أي: لا يفقهون غيرهم قولا. والباقون بفتحها، أي: لا يفهمون ~~كلام غيرهم، وهو بمعنى الأول. وقيل: ليس بمتلازم؛ إذ قد يفقه الإنسان قول ~~غيره ولا يفقه غيره قوله. وبالعكس. # PageV07P545 # قوله: {يأجوج ومأجوج} : قرأ عاصم بالهمزة الساكنة، والباقون بألف صريحة. ~~واختلف في ذلك فقيل: هما أعجميان. لا اشتقاق لهما ومنعا من الصرف للعلمية ~~والعجمة. ويحتمل أن تكون الهمزة أصلا والألف بدل عنها، أو بالعكس؛ لأن ~~العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية. وقيل: بل هما عربيان واختلفوا في ~~اشتقاقهما: فقيل: اشتقاقهما من أجيج النار وهو التهابها وشدة توقدها. وقيل: ~~من الأجة. وهو الاختلاط أو شدة الحر. وقيل: من الأج، وهو سرعة العدو. ومنه ~~قوله: ### | 319 - 7- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تؤج كما أج ~~الظليم المنفر # PageV07P545 # وقيل: من الأجاج، وهو الماء الملح الزعاق. ووزنهما يفعول ومفعول. وهذا ~~ظاهر على قراءة عاصم. وأما قراءة الباقين فيحتمل أن تكون الألف بدلا من ~~الهمزة الساكنة، إلا أن فيه أن من هؤلاء من ليس أصله قلب الهمزة الساكنة ~~وهم الأكثر. ms2662 ولا ضير في ذلك. ويحتمل أن تكون ألفهما زائدتين، ووزنهما فاعول ~~من يج ومج. # ويحتمل أن يكون ماجوج من ماج يموج، أي: اضطرب ومنه الموج فوزنه مفعول ~~والأصل: موجوج. قاله أبو حاتم. وفيه نظر من حيث ادعاء قلب حرف العلة وهو ~~ساكن. وشذوذه كشذوذ «طائي» في النسب إلى طيئ. وعلى القول بكونهما عربيين ~~مشتقين فمنع صرفهما للعلمية والتأنيث بمعنى القبيلة، كما تقدم لك تحقيقه في ~~سورة هود. ومثل هذا الخلاف والتعليل جار في سورة الأنبياء عليهم السلام. ~~والهمزة في يأجوج ومأجوج لغة بني أسد. وقرأ رؤبة وأبوه العجاج «آجوج» . # قوله: «خراجا» قرأ ابن عامر «خرجا» هنا وفي المؤمنين بسكون الراء، ~~والأخوان «خراجا» «فخراج» في السورتين بالألف، والباقون كقراءة ابن عامر في ~~هذه السورة، والأول في المؤمنين وفي الثاني وهو « # PageV07P546 # فخراج» كقراءة الأخوين. فقيل: هما بمعنى واحد كالنول والنوال. وقيل: ~~الخراج بالألف ما صرف على الأرض من الإتاوة كل عام، وبغير ألف بمعنى الجعل، ~~أي: نعطيك من أموالنا مرة واحدة ما تستعين به على ذلك. # قال مكي رحمه الله: «والاختيار ترك الألف؛ لأنهم إنما عرضوا عليه أن ~~يعطوه عطية واحدة على بناءه، لا أن يضرب ذلك عليهم كل عام. وقيل: الخرج ما ~~كان على الرؤوس، والخراج ما كان على الأرض، يقال: أد خرج رأسك، وخراج أرضك. ~~قاله ابن الأعرابي. وقيل: الخرج أخص، والخراج أعم. قاله ثعلب. وقيل: الخرج ~~مصدر، والخراج اسم لما يعطى، ثم قد يطلق على المفعول المصدر كالخلق بمعنى ~~المخلوق. # PageV07P547 # قوله: {ما مكني} : «ما» بمعنى الذي. وقرأ ابن كثير «مكنني» بإظهار النون. ~~والباقون بإدغامها في نون الوقاية للتخفيف. # PageV07P547 # قوله: {آتوني} : قرأ أبو بكر «ايتوني» بهمزة وصل من أتى يأتي في الموضعين ~~من هذه السورة بخلاف عنه في الثاني. وافقه حمزة على الثاني من غير خلاف ~~عنه. والباقون بهمزة القطع فيهما. # PageV07P547 # ف «زبر» على قراءة همزة الوصل منصوبة على إسقاط الخافض، أي: جيئوني بزبر ~~الحديد. وفي قراءة قطعها على المفعول الثاني لأنه يتعدى/ بالهمزة إلى ~~اثنين. وعلى قراءة أبي بكر ms2663 يحتاج إلى كسر التنوين من «ردما» لالتقاء ~~الساكنين؛ لأن همزة الوصل تسقط درجا فيقرأ له بكسر التنوين، وبعده همزة ~~ساكنة هي فاء الكلمة. وإذا ابتدأت بكلمتي «ائتوني» في قراءته وقراءة حمزة ~~تبدأ بهمزة مكسورة للوصل ثم ياء صريحة، هي بدل من همزة فاء الكلمة، وفي ~~الدرج تسقط همزة الوصل، فتعود الهمزة لزوال موجب إبدالها. # والباقون يبتدئون ويصلون بهمزة مفتوحة لأنها همزة قطع، ويتركون تنوين ~~«ردما» على حاله من السكون، وهذا كله ظاهر لأهل النحو، خفي على القراء. # والزبر جمع زبرة كغرفة وغرف. وقرأ الحسن بضم الباء. # قوله: «ساوى» هذه قراءة الجمهور، وقتادة «سوى» بالتضعيف. وعاصم في رواية ~~«سوي» مبنيا للمفعول. # PageV07P548 # قوله: «الصدفين» قرأ أبو بكر بضم الصاد وسكون الدال. وابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر بضمهما، والباقون بفتحهما. وهذه لغات قرئ بها في السبع. وأبو ~~جعفر وشيبة وحميد بالفتح والإسكان، والماجشون بالفتح والضم، وعاصم في رواية ~~بالعكس. # والصدفان: ناحيتا الجبلين. وقيل: أن يتقابل جبلان وبينهما طريق، ~~فالناحيتان صدفان لتقابلهما وتصادفهما، من صادفت الرجل، أي: لاقيته ~~وقابلته. وقال أبو عبيد: «الصدف: كل بناء مرتفع وليس بمعروف، والفتح لغة ~~تميم، والضم لغة حمير» . # قوله: «قطرا» هو المتنازع فيه. وهذه الآية أشهر أمثلة النحاة في باب ~~التنازع، وهي من إعمال الثاني للحذف من الأول. والقطر: النحاس أو الرصاص ~~المذاب. # PageV07P549 # قوله: {فما اسطاعوا} : قرأ حمزة بتشديد الطاء، والباقون بتخفيفها. والوجه ~~في الإدغام كما قال أبو علي: «لما لم يمكن # PageV07P549 # إلقاء حركة التاء على السين لئلا يحرك ما لا يتحرك» - يعني أن سين استفعل ~~لا تتحرك - أدغم مع الساكن، وإن لم يكن حرف لين. وقد قرأت القراء غير حرف ~~من هذا النحو. وقد أنشد سيبويه «ومسحي» يعني في قول الشاعر: ### | 319 - 8- # كأنه بعد كلال الزاجر ... ومسحي مر عقاب كاسر # يريد «ومسحه» فأدغم الحاء في الهاء بعد أن قلب الهاء حاء، وهو عكس قاعدة ~~الإدغام في المتقاربين. وهذه القراءة قد لحنها بعض النحاة. قال الزجاج: «من ~~قرأ بذلك فهو لاحن مخطئ» وقال أبو علي: «هي غير ms2664 جائزة» . # وقرأ الأعشى، عن أبي بكر «اصطاعوا» بإبدال السين صادا. والأعمش ~~«استطاعوا» كالثانية. # PageV07P550 # قوله: {جعله دكآء} : الظاهر ان الجعل هنا بمعنى التصيير فتكون «دكاء» ~~مفعولا ثانيا. وجوز ابن عطية أن يكون حالا، و «جعل» # PageV07P550 # بمعنى خلق، وفيه بعد؛ لأنه إذ ذاك موجود. وقد تقدم خلاف القراء في «دكاء» ~~في الأعراف. # قوله: {وعد ربي} الوعد هنا مصدر بمعنى الموعود أو على بابه. # PageV07P551 # قوله: {يموج} : مفعول ثان ل «تركنا» والضمير في «بعضهم» يعود على «يأجوج ~~ومأجوج» أو على سائر الخلق. # قوله: «يومئذ» التنوين عوض من جملة محذوفة. تقديرها: يوم إذ جاء وعد ربي، ~~أو إذ حجر السد بينهم. # PageV07P551 # قوله: {الذين كانت} : يجوز أن يكون مجرورا بدلا من «للكافرين» أو بيانا ~~أو نعتا، وأن يكون منصوبا بإضمار أذم، وأن يكون مرفوعا خبر ابتداء مضمر. # PageV07P551 # قوله: {أفحسب} : العامة على كسر السين وفتح الباء فعلا ماضيا. و {أن ~~يتخذوا} ساد مسد المفعولين. وقرأ أمير المؤمنين على بن أبي طالب وزيد علي ~~وابن كثير ويحيى بن يعمر في آخرين، # PageV07P551 # بسكون السين ورفع الباء على الابتداء، والخبر «أن» وما في حيزها. # وقال الزمخشري: «أو على الفعل والفاعل لأن اسم الفاعل إذا اعتمد على ~~الهمزة ساوى الفعل كقولك:» أقائم الزيدان «وهي قراءة محكمة جيدة» . # قال الشيخ: والذي يظهر أن هذا الإعراب لا يجوز لأن حسبا ليس باسم فاعل ~~فيعمل، ولا يلزم من تفسير شيء بشيء أن تجري عليه / أحكامه. وقد ذكر سيبويه ~~أشياء من الصفات التي تجري مجرى الأسماء، وأن الوجه فيها الرفع. ثم قال: ~~وذلك نحو: مررت برجل خير [منه] أبوه، ومررت برجل سواء عليه الخير والشر، ~~ومررت برجل أب له صاحبه، ومررت برجل حسبك من رجل هو، ومررت برجل أيما رجل ~~هو. ثم قال الشيخ: «ولا يبعد أن يرفع به الظاهر، فقد أجازوا في» مررت برجل ~~أبي عشرة أبوه «ان يرتفع» أبوه «بأبي عشرة لأنه في معنى والد عشرة» . # قوله: «نزلا» فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب على الحال جمع «نازل» نحوشارف ~~وشرف. الثاني: أنه اسم موضع ms2665 النزول. الثالث: أنه اسم # PageV07P552 # ما يعد للنازلين من الضيوف، ويكون على سبيل التهكم بهم، كقوله تعالى: ~~{فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] ، وقوله: ### | 319 - 9- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تحية ~~بينهم ضرب وجميع # ونصبه على هذين الوجهين مفعولا به: أي: صيرنا. # وأبو حيوة «نزلا» بسكون الزاي، وهو تخفيف الشهيرة. # PageV07P553 # قوله: {أعمالا} : تمييز للأخسرين، وجمع لاختلاف الأنواع. # PageV07P553 # قوله: {الذين ضل} : يجوز فيه الجر نعتا وبدلا وبيانا، والنصب على الذم، ~~والرفع على خبر ابتداء مضمر. # قوله: {يحسبون أنهم يحسنون} يسمى في البديع «تجنيس التصحيف» وتجنيس الخط، ~~وهذا من أحسنه. وقال البحتري: ### | 320 - 0- # ولم يكن المغتر بالله إذ شرى ... ليعجز والمعتز بالله طالبه # فالأول من الغرور، والثاني من العز. ومن أحسن ما جاء في تجنيس التصحيف ~~قوله: ### | 320 - 1- # PageV07P553 # سقينني ريي وغنينني ... يحت بحبي حين بن الخرد # يصحف بنحو: ### | 320 - 2- # شقيتني ربي وعنيتني ... بحب يحيى ختن ابن الجرد # وفي بعض رسائل الفصحاء: «قبل قبل يدك ثراك، عبد عند رخاك رجاك، آمل أمك» ~~. # PageV07P554 # وقرأ ابن عباس «فحبطت» بفتح الباء. والعامة على «نقيم» بنون العظمة من ~~«أقام» . ومجاهد وعبيد بن عمير. «فلا يقيم» بياء الغيبة لتقدم قوله: {بآيات ~~ربهم} ، فالضمير يعود عليه. ومجاهد أيضا «فلا يقوم لهم» مضارع قام، «وزن» ~~بالرفع. وعن عبيد بن عمير أيضا «فلا يقوم وزنا» بالنصب كأنه توهم أن «قام» ~~متعد. كذا قال الشيخ. والأحسن من هذا أن تعرب هذه القراءة على ما قاله أبو ~~البقاء أن يجعل فاعل «يقوم» صنيعهم أو سعيهم، وينتصب حينئذ «وزنا» على أحد ~~وجهين: إما على الحال، وإما على التمييز. # PageV07P554 # قوله: {ذلك جزآؤهم جهنم} : فيه أوجه كثيرة # PageV07P554 # أحدها: أن يكون «ذلك» خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، و «جزاؤهم جهنم» ~~جملة برأسها. الثاني: أن يكون «ذلك» مبتدأ اول، و «جزاؤهم» مبتدأ ثان و ~~«جهنم» خبره، وهو وخبره خبر الأول. والعائد محذوف، أي: جزاؤهم به، كذا قال ~~أبو البقاء، فالهاء في «به» تعود على «ذلك» ، و «ذلك» مشار به إلى عدم ~~إقامة الوزن. # قال الشيخ: «ويحتاج هذا التوجيه إلى نظر» . قلت: إن عنى النظر ms2666 من حيث ~~الصناعة فمسلم. ووجه النظر: أن العائد حذف من غير مسوغ إلا بتكليف، فإن ~~العائد على المبتدأ إذا كان مجرورا لا يحذف إلا إذا جر بحرف تبعيض أو ~~ظرفية، أو يجر عائدا جر قبله بحرف، جر به المحذوف كقوله: ### | 320 - 2- # أصخ فالذي تدعى به أنت مفلح ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # أي: مفلح به. وإن عنى من حيث المعنى فهو معنى جيد. # PageV07P555 # الثالث: أن يكون «ذلك» مبتدأ، و «جزاؤهم» بدل أو بيان، و «جهنم» خبره. ~~الرابع: أن يكون «ذلك» مبتدأ أيضا، و «جزاؤهم» خبره و «جهنم» بدل أو بيان ~~أو خبر ابتداء مضمر. الخامس: أن يجعل «ذلك» مبتدأ و «جزاؤهم» بدل أو بيان و ~~«جهنم» خبر ابتداء مضمر، و «بما كفروا» خبر الأول، والجملة اعتراض. السادس: ~~أن يكون «ذلك» مبتدأ، والجار الخبر، و «جزاؤهم جهنم» جملة معترضة وفيه بعد. ~~السابع: أن يكون «ذلك» إشارة إلى جماعة / وهم مذكورون في قوله: «بالأخسرين» ~~، وأشير إلى الجمع كإشارة الواحد كأنه قيل: أولئك جزاؤهم جهنم، والإعراب ~~المتقدم يعود إلى هذا التقدير. # قوله: «واتخذوا» فيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على «كفروا» ، فيكون محله ~~الرفع لعطفه على خبر «إن» . الثاني: أنه متسأنف فلا محل له. # والباء في قوله: «بما كفروا» لا يجوز تعلقها ب «جزاؤهم» للفصل بين المصدر ~~ومعموله. # PageV07P556 # قوله: {نزلا} : فيه ما تقدم: من كونه اسم مكان النزول، او ما يعد للضيف. ~~وفي نصبه وجهان، أحدهما: أنه خبر «كانت» ، و «لهم» متعلق بمحذوف على أنه ~~حال من «نزلا» ، أو على البيان، أو ب «كانت» عند من يرى ذلك. والثاني: أنه ~~حال من «جنات» ، أي: ذوات نزل، والخبر الجار. # PageV07P556 # قوله: {لا يبغون} : الجملة حال: إما من صاحب «خالدين» ، وإما من الضمير ~~في «خالدين» ، فتكون حالا متداخلة. # PageV07P556 # والحول: قيل: مصدر بمعنى التحول: يقال: حال عن مكانه حولا، فهو مصدر ~~كالعوج والعود والصغر قال: ### | 320 - 4- # لكل دولة أجل ... ثم يتاح لها حول # وقال الزجاج: «هو عند قوم بمعنى الحيلة في التنقل» . وقال ابن عطية: ~~«والحول: بمعنى التحول» قال مجاهد: «متحولا» وأنشد الرجز ms2667 المتقدم ثم قال: ~~«وكأنه اسم جمع، وكأن واحدة حوالة» قلت: وهذا غريب والمشهور الأول. ~~والتصحيح في فعل هو الكثير إن كان مفردا نحو: الحول وإن كان جمعا فالعكس ~~نحو: «ثيرة» و. . . . # PageV07P557 # قوله: {تنفد} : قرأ الأخوان «ينفذ» بالياء من تحت؛ لأن التأنيث مجازي. ~~والباقون بالتاء من فوق لتأنيث اللفظ. وقرأ السلمي - # PageV07P557 # ورويت عن أبي عمرو وعاصم - تنفد - بتشديد الفاء، وهو مطاوع نفد بالتشديد ~~نحو: كسرته فتكسر. وقراءة الباقين مطاوع أنفدته. # قوله: «ولو جئنا» جوابها محذوف لفهم المعنى تقديره: لنفد. والعامة على ~~«مددا» بفتح الميم. والأعمش قرأ بكسرها، ونصبه على التمييز كقوله: ### | 320 - 5- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإن الهوى ~~يكفيكه مثله صبرا # وقرأ ابن مسعود وابن عباس «مدادا» كالأول. ونصبه على التمييز أيضا عند ~~أبي البقاء. وقال غيره - كأبي الفضل الرازي -: إنه منصوب على المصدر بمعنى ~~الإمداد نحو: {أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] قال: والمعنى: ولو أمددناه ~~بمثله إمدادا. # PageV07P558 # قوله: {أنمآ إلهكم} : «أن» هذه مصدرية وإن كانت مكفوفة ب «ما» . وهذا ~~المصدر قائم مقام الفاعل كأنه قيل: إنما يوحى إلي التوحيد. # قوله: {ولا يشرك} العامة على الياء من تحت، عطف بها على أمر. وروي عن أبي ~~عمرو {ولا تشرك} بالتاء من فوق خطابا على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ثم ~~التفت في قوله {بعبادة ربه} إلى الأول. ولو جيء على # PageV07P558 # الالتفات الثاني: لقيل: ربك. والباء سببية، أي: بسبب. وقيل: بمعنى في. # والفردوس: الجنة من الكرم خاصة. وقيل: بل ما كان غالبها كرما. وقيل: كل ~~ما حوط فهو فردوس والجمع فراديس. وقال المبرد: «الفردوس فيما سمعت من ~~العرب: الشجر الملتف، والأغلب عليه أن يكون من العنب» . وحكى الزجاج أنها ~~الأودية التي تنبت ضروبا من النبت. واختلف فيه: فقيل: هو عربي وقيل: أعجمي. ~~وهل هو رومي أو فارسي أو سرياني؟ قيل: ولم يسمع في كلام العرب إلا في بيت ~~حسان: ### | 320 - 6- # وإن ثواب الله كل موحد ... جنان من الفردوس فيها يخلد # وهذا ليس بصحيح، لأنه سمع في شعر أمية بن أبي الصلت: ### | 320 - 7- # كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة ms2668 ... فيها الفراديس ثم الثوم والبصل # ويقال: كرم مفردس، أي: معرش، ولهذا سميت الروضة التي دون اليمامة فردوسا. # وإضافة «جنات» إلى الفردوس إضافة تبيين. # PageV07P559 # قوله: {ذكر} : فيه ثلاثة أوجه. أحدها: أنه مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: ~~فيما يتلى عليكم ذكر. الثاني: أنه خبر محذوف المبتدأ، تقديره: المتلو ذكر، ~~أو هذا ذكر. الثالث: أنه خبر الحروف المتقطعة، وهو قول يحيى بن زياد. قال ~~أبو البقاء: «وفيه بعد؛ لأن الخبر هو المبتدأ في المعنى، وليس في الحروف ~~المقطعة ذكر الرحمة، ولا في ذكر الرحمة معناها» . # والعامة على تسكين أواخر هذه الأحرف المقطعة، وكذلك كان بعض القراء يقف ~~على كل حرف منها وقفة يسيرة مبالغة في تمييز بعضها من بعض. # وقرأ الحسن «كاف» بالضم، كأنه جعلها معربة، ومنعها من الصرف للعلمية ~~والتأنيث. وللقراء خلاف في إمالة «يا» و «ها» وتفخيمهما. # PageV07P561 # وبعضهم يعبر عن التفخيم بالضم، كما يعبر عن الإمالة بالكسر، وإنما ذكرته ~~لأن عبارتهم في ذلك موهمة. # وأظهر دال صاد قبل ذال «ذكر» نافع وابن كثير وعاصم لأنه الأصل، وأدغمها ~~فيها الباقون. # والمشهور إخفاء نون «عين» قبل الصاد؛ لأنها تقاربها، ويشتركان في الفم، ~~وبعضهم يظهرها لأنها حروف مقطعة يقصد تمييز بعضها [من بعض] . # و «ذكر» مصدر مضاف. قيل: إلى مفعوله وهو الرحمة، والرحمة في نفسها مصدر ~~أيضا مضاف إلى فاعله، و «عبده» مفعول به. والناصب له نفس الرحمة، ويكون ~~فاعل الذكر غير مذكور لفظا، والتقدير: أن ذكر الله رحمته عبده. وقيل: بل ~~«ذكر» مضاف إلى فاعله على الاتساع ويكون «عبده» منصوبا بنفس الذكر، ~~والتقدير: أن ذكرت الرحمة عبده، فجعل الرحمة ذاكرة له مجازا. # و «زكريا» بدل أو عطف بيان، أو مصنوب بإضمار «أعني» . # وقرأ يحيى بن يعمر - ونقلها الزمخشري عن الحسن - «ذكر» فعلا ماضيا مشددا، ~~و «رحمة» بالنصب على أنها مفعول ثان قدمت على # PageV07P562 # الأول، وهو «عبده» والفاعل: إما ضمير القرآن، أو ضمير الباري تعالى. ~~والتقدير: أن ذكر القرآن المتلو - أو ذكر الله - عبده رحمته، أي: جعل العبد ~~يذكر رحمته. ويجوز على المجاز المتقدم أن ms2669 تكون «رحمة ربك» هو المفعول ~~الأول، والمعنى: أن الله جعل الرحمة ذاكرة للعبد. وقيل: الأصل: ذكر برحمة، ~~فلما انتزع الجار نصب مجروره، ولا حاجة إليه. # وقرأ الكلبي «ذكر» بالتخفيف ماضيا، «رحمة» بالنصب على المفعول به، «عبده» ~~بالرفع فاعلا بالفعل قبله، «زكريا» بالرفع على البيان او البدل او على ~~إضمار مبتدأ، وهو نظير إضمار الناصب في القراءة الأولى. # وقرأ يحيى بن يعمر - فيما نقله عنه الداني - «ذكر» فعل أمر، «رحمة» و ~~«عبدة» بالنصب فيهما على أنهما مفعولان، وهما على ما تقدم من كون كل واحد ~~يجوز أن يكون المفعول الأول أو الثاني، بالتأويل المتقدم في جعل الرحمة ~~ذاكرة مجازا. # PageV07P563 # قوله: {إذ نادى} : في ناصبه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه «ذكر» ولم يذكر ~~الحوفي غيره. والثاني: أنه «رحمة» ، وقد ذكر الوجهين أبو البقاء. والثالث: ~~أنه بدل من «زكريا» بدل اشتمال لأن الوقت مشتمل عليه وسيأتي مثل هذا عند ~~قوله {واذكر في الكتاب مريم} [مريم: 16] ونحوه. # PageV07P563 # قوله: {قال رب} : لا محل لهذه الجملة لأنها تفسير # PageV07P563 # لقوله «نادى ربه» وبيان، ولذلك ترك العاطف بينهما لشدة الوصل. # قوله: «وهن» العامة على فتح الهاء. وقرأ الأعمش بكسرها. وقرئ بضمها، وهذه ~~لغات في هذه اللفظة. ووحد العظم لإرادة الجنس، يعني أن هذا الجنس الذي هو ~~عمود البدن، وأشد ما فيه وأصلبه، قد أصابه الوهن، ولو جمع لكان قصدا أخر: ~~وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها، قاله الزمخشري: وقيل: أطلق ~~المفرد، والمراد به الجمع كقوله: ### | 320 - 8- # بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب # أي: جلودها، ومثله: ### | 320 - 9- # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص # أي: بطونكم. # و «مني» حال من «العظم» . وفيه رد على من يقول: إن الألف واللام تكون ~~عوضا من الضمير المضاف إليه؛ لأنه قد جمع بينهما هنا وإن كان الأصل: وهن ~~عظمي. ومثله في الدلالة على ذلك ما أنشدوه شاهدا على ما ذكرت: ### | 321 - 0- # رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ... بجس الندامى بضة المتجرد # قوله: «شيبا» في نصبه ثلاثة اوجه، ms2670 احدها: - وهو المشهور- أنه # PageV07P564 # تمييز منقول من الفاعلية؛ إذ الأصل: اشتعل شيب الرأس. قال الزمخشري: «شبه ~~الشيب بشواظ في بياضه وانتشاره في الشعر وفشوه فيه، وأخذه منه كل مأخذ ~~باشتعال النار، ثم أخرجه مخرج الاستعارة، ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ~~ومنبته وهو الرأس، وأخرج الشيب مميزا، ولم يضف الرأس اكتفاء بعلم المخاطب ~~أنه رأس زكريا، فمن ثم / فصحت هذه الجملة وشهد لها بالبلاغة» . انتهى. وهذا ~~من استعارة محسوس لمحسوس، ووجه الجمع: الانبساط والانتشار. # والثاني: أنه مصدر على غير الصدر، فإن معنى «اشتعل الرأس» شاب. # الثالث: أنه مصدر واقع موقع الحال، اي: شائبا أو ذا شيب. # قوله: «بدعائك» فيه وجهان، أظهرهما: أن المصدر مضاف لمفعوله، أي: بدعائي ~~إياك. والثاني: أنه مضاف لفاعله، أي: لم أكن بدعائك لي إلى الإيمان شقيا. # PageV07P565 # قوله: {خفت الموالي} : العامة على «خفت» بكسر الحاء وسكون الفاء، وهو ماض ~~مسند لتاء المتكلم. و «الموالي» مفعول به بمعنى: أن مواليه كانوا شرار بني ~~إسرائيل، فخافهم على الدين. قاله الزمخشري. # PageV07P565 # قال أبو البقاء: «لا بد من حذف مضاف، أي: عدم الموالي أو جور الموالي» . # وقرأ الزهري كذلك، إلا أنه سكن ياء «الموالي» وقد تقدم أنه قد تقدر ~~الفتحة في الياء والواو، وعليه قراءة زيد بن علي {تطعمون أهليكم} [المائدة: ~~89] . وتقدم إيضاح هذا. # وقرأ عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وابن عباس وسعيد بن جبير وسعيد بن العاص ~~ويحيى بن يعمر وعلي بن الحسين في آخرين: «خفت» بفتح الخاء والفاء مشددة ~~وتاء تأنيث، كسرت لالتقاء الساكنين. و «الموالي» فاعل به، بمعنى درجوا ~~وانقرضوا بالموت. # قوله: {من ورآئي} هذا متعلق في قراءة الجمهور بما تضمنه الموالي من معنى ~~الفعل، أي: الذين يلون الأمر بعدي. ولا يتعلق ب «خفت» لفساد المعنى، وهذا ~~على أن يراد ب «ورائي» معنى خلفي وبعدي. وأما في قراءة «خفت» بالتشديد ~~فيتعلق الظرف بنفس الفعل، ويكون «ورائي» بمعنى قدامي. والمراد: أنهم خفوا ~~قدامه ودرجوا، ولم يبق منهم من به تقو واعتضاد. ذكر هذين المعنيين ~~الزمخشري. # PageV07P566 # والموالي: بنو العم يدل ms2671 على ذلك تفسير الشاعر لهم بذلك في قوله: ### | 321 - 1- # مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا # وقال آخر: ### | 321 - 2- # ومولى قد دفعت الضيم عنه ... وقد أمسى بمنزلة المضيم # والجمهور على «ورائي» بالمد. وقرأ ابن كثير - في رواية عنه - «وراي» ~~بالقصر، ولا يبعد ذلك عنه فإنه قصر «شركاي» في النحل كما تقدم، وسيأتي أنه ~~قرأ {أن راه استغنى} في العلق، كأنه كان يؤثر القصر على المد لخفتهن ولكنه ~~عند البصريين لا يجوز سعة. # و {من لدنك} يجوز أن يتعلق ب «هب» . ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال ~~من «وليا» لأنه في الأصل صفة للنكرة فقدم عليها. # PageV07P567 # قوله: {يرثني ويرث} : قرأ أبو عمرو والكسائي بجزم الفعلين على أنهما جواب ~~للأمر إذ تقديره: إن يهب يرث. والباقون برفعهما على أنهما صفة ل «وليا» . # PageV07P567 # وقرأ علي أمير المؤمنين - رضي الله عنه - وابن عباس والحسن ويحيى بن يعمر ~~والجحدري وقتادة في آخرين: «يرثني» بياء الغيبة والرفع، وأرث «مسندا لضمير ~~المتكلم. قال صاحب» اللوامح «: في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: يرث ~~نبوتي إن مت قبله وأرثه ماله إن مات قبلي» . ونقل هذا عن الحسن. # وقرأ علي أيضا وابن عباس والجحدري «يرثني وارث» جعلوه اسم فاعل، أي: ~~يرثني به وارث، ويسمى هذا «التجريد» في علم البيان. # وقرأ مجاهد «أويرث» وهو تصغير «وارث» ، والأصل وويرث بواوين. وجب قلب ~~أولاهما همزة لاجتماعهما متحركتين أول كلمة، ونحو «أويصل» تصغير «واصل» . ~~والواو الثانية بدل عن ألف فاعل. وأويرث مصروف. لا يقال: ينبغي أن يكون غير ~~مصروف لأن فيه علتين الوصفية ووزن الفعل، فإنه بزنة أبيطر مضارع بيطر، وهذا ~~مما يكون الاسم فيه منصرفا في التكبير ممتنعا في التصغير. لا يقال ذلك لأنه ~~غلط بين؛ لأن «أويرثا» وزنه فويعل لا أفيعل بخلاف «أحيمر» تصعير «أحمر» . # PageV07P568 # وقرأ الزهري «وارث» بكسر الواو، ويعنون بها الإمالة. # قوله: «رضيا» مفعول ثان، وهو فعيل بمعنى فاعل، وأصله رضيو لأنه من ~~الرضوان. # PageV07P569 # قوله: {يحيى} : فيه قولان: أحدهما: أنه سام أعجمي لا اشتقاق له، وهذا ms2672 هو ~~الظاهر، ومنعه من الصرف للعلمية والعجمة. وقيل: بل هو منقول من الفعل ~~المضارع كما سموا بيعمر ويعيش ويموت، وهو يموت بن المزرع. # والجملة من قوله: {اسمه يحيى} في محل جر صفة ل «غلام» وكذلك {لم نجعل} . ~~و «سميا» كقوله: «رضيا» إعرابا وتصريفا لأنه من السمو، وفيه دلالة لقول ~~البصريين: أن الاسم من السمو، ولو كان من الوسم لقيل: وسيما. # PageV07P569 # قوله: {عتيا} : فيه أربعة أوجه، أظهرها: أنه مفعول به، أي: بلغت عتيا من ~~الكبر، فعلى هذا {من الكبر} يجوز أن يتعلق ب «بلغت» ، ويجوز أن يتعلق ~~بمحذوف على أنه حال من «عتيا» لأنه في الأصل صفة له كما قدرته لك. الثاني: ~~أن يكون مصدرا مؤكدا من الفعل، لأن / بلوغ # PageV07P569 # الكبر في معناه. الثالث: أنه مصدر واقع موقع الحال من فاعل «بلغت» ، أي: ~~عاتيا أو ذاعتي. الرابع: أنه تمييز. وعلى هذه الأوجه الثلاثة ف «من» مزيدة، ~~ذكره أبو البقاء، والأول هو الوجه. # والعتو: بزنة فعول، وهو مصدر عتا يعتو، أي: يبس وصلب. قال الزمخشري: «وهو ~~اليبس والجساوة في المفاصل والعظام كالعود القاحل يقال: عتا العود وجسا، أو ~~بلغت من مدارج الكبر ومراتبه ما يسمى عتيا» يريد بقوله: «أو بلغت» أنه يجوز ~~أن يكون من عتا يعتو، أي: فسد. # والأصل: عتوو بواوين فاستثقل واوان بعد ضمتين، فكسرت التاء تخفيفا ~~فانقلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فاجتمع ياء وواو، ~~وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء الأولى. وهذا ~~الإعلال جار في المفرد كهذا، والجمع نحو: «عصي» إلا أن الكثير في المفرد ~~التصحيح كقوله: «وعتوا عتوا كبيرا» وقد يعل كهذه الآية، والكثير في الجمع ~~والإعلال، وقد يصحح نحو: «إنكم لتنظرون في نحو كثيرة» وقالوا: فتي وفتو. # PageV07P570 # وقرا الأخوان «عتيا» و «صليا» و «بكيا» و «جثيا» بكسر الفاء للإتباع، ~~والباقون بالضم على الأصل. # وقرأ عبد الله بن مسعود بفتح الأول من «عتيا» و «صليا» جعلهما مصدرين على ~~زنة فعيل كالعجيج والرحيل. # وقرأ عبد الله ومجاهد «عسيا» بضم العين وكسر السين المهملة. ms2673 وتقدم اشتقاق ~~هذه اللفظة في الأعراف وتصريفها. # PageV07P571 # قوله: {كذلك} : في محل هذه الكاف وجهان، أحدهما: أنه رفع على خبر ابتداء ~~مضمر، أي: الأمر كذلك، ويكون الوقف على: «كذلك» ثم يبتدأ بجملة أخرى. ~~والثاني: أنها منصوبة المحل، فقدره أبو البقاء ب «أفعل مثل ما طلبت، وهو ~~كناية عن مطلوبه، فجعل ناصبه مقدرا، وظاهره أنه مفعول به. # وقال الزمخشري:» أو نصب ب «قال» و «ذلك» إشارة إلى مبهم # PageV07P571 # يفسره {هو علي هين} ، ونحوه: {وقضينآ إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلآء مقطوع ~~مصبحين} [الحجر: 66] . وقرأ الحسن {وهو علي هين} ولا يخرج هذا إلا على ~~الوجه الأول، أي: الأمر كما قلت، وهو على ذلك يهون علي. ووجه آخر: وهو أن ~~يشار ب «ذلك» إلى ما تقدم من وعد الله، لا إلى قول زكريا. و «قال» محذوف في ~~كلتا القراءتين. - في كلتا القراءتين: يعني قراءة العامة وقراءة الحسن - ~~أي: قال هو علي هين، قال: وهو علي هين، وإن شئت لم تنوه، لأن الله هو ~~المخاطب، والمعنى أنه قال ذلك، ووعده وقوله الحق «. # وفي هذا الكلام قلق؛ وحاصله يرجع إلى أن» قال «الثانية هي الناصبة للكاف. ~~وقوله:» وقال محذوف «يعني تفريغا على أن الكلام قد تم عند» قال ربك «ويبتدأ ~~بقوله: {هو علي هين} . وقوله:» وإن شئت لم تنوه «أي: لم تنو القول المقدر، ~~لأن الله هو المتكلم بذلك. # وظاهر كلام بعضهم: أن» قال «الأولى مسندة إلى ضمير الملك، وقد صرح بذلك ~~ابن جرير، وتبعه ابن عطية. قال الطبري:» ومعنى قوله «قال كذلك» ، أي: ~~الأمران اللذان ذكرت من المرأة العاقر والكبر هو كذلك، ولكم قال ربك، ~~والمعنى عندي: قال الملك: كذلك، أي: على هذه الحال، قال ربك: هو علي هين ~~«انتهى. # وقرأ الحسن البصري» علي «بكسر ياء المتكلم كقوله: ### | 321 - 3- # PageV07P572 # علي لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب # أنشدوه بالكسر. وقد أمنعت الكلام في هذه المسألة في قراءة حمزة {بمصرخي} ~~. # قوله: {وقد خلقتك} هذه جملة مستأنفة. وقرأ الأخوان» خلقناك «أسنده إلى ~~الواحد المعظم نفسه. والباقون» ms2674 خلقتك «بتاء المتكلم. # وقوله: {ولم يك شيئا} جملة حالية، ومعنى نفي كونه شيئا، أي: شيئا يعتد به ~~كقوله: ### | 321 - 4- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إذا رأى ~~غير شيء ظنه رجلا # وقالوا: عجبت من لا شيء. ويجوز أن يكون قال ذلك؛ لأن المعدوم ليس بشيء. # PageV07P573 # قوله: {سويا} : حال من فاعل «تكلم» . وعن ابن عباس: أن «سويا» من صفة ~~الليالي بمعنى كاملات، فيكون نصبه على النعت للظرف. والجمهور على نصب ميم ~~«تكلم» جعلوها الناصبة. # وابن أبي عبلة بالرفع، جعلها المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير شان محذوف، ~~و «لا» فاصلة. وتقدم تحقيقه. # PageV07P573 # قوله: {أن سبحوا} : يجوز في «أن» أن تكون مفسرة لأوحى، وأن تكون مصدرية ~~مفعولة بالإيحاء. و {بكرة وعشيا} ظرفا زمان للتسبيح. وانصرفت «بكرة» لأنه ~~لم يقصد بها العلمية، فلو قصد بها العلمية امتنعت عن الصرف. وسواء قصد بها ~~وقت بعينه نحو: لأسيرن الليلة إلى بكرة، أم لم يقصد نحو: بكرة وقت نشاط ~~[لأن علميتها جنسية كأسامة] ، ومثلها في ذلك كله «غدوة» . # وقرأ طلحة «سبحوه» بهاء الكناية. وعنه أيضا: «سبحن» بإسناد الفعل إلى ~~ضمير الجماعة مؤكدا بالثقيلة وهو كقوله: {ليقولن ما يحبسه} [هود: 8] وقد ~~تقدم تصريفه. # PageV07P574 # قوله: {بقوة} : حال من الفاعل أو المفعول، أي: ملتبسا أنت، أو ملتبسا هو ~~بقوة. و «صبيا» حال من هاء «آتيناه» . # PageV07P574 # {وحنانا} : يجوز أن يكون مفعولا به نسقا على «الحكم» ، أي: وآتيناه ~~تحننا. والحنان: الرحمة واللين، وأنشد أبو / عبيدة: ### | 321 - 5- # تحنن علي هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالا # PageV07P574 # قال: «وأكثر استعماله مثنى كقولهم: حنانيك، وقوله: ### | 321 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... حنانيك بعض ~~الشر أهون من بعض # وجوز فيه أبو البقاء أن يكون مصدرا، كأنه يريد به المصدر الواقع في ~~الدعاء نحو: سقيا ورعيا، فنصبه بإضمار فعل كأخواته. ويجوز أن يرتفع على خبر ~~ابتداء مضمر نحو: {فصبر جميل} [يوسف: 18] و {سلام عليكم} [الاعراف: 46، ~~الرعد: 24، الزمر: 73] في أحد الوجهين: وأنشد سيبويه: ### | 321 - 7- # وقالت حنان ما أتى بك ههنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف # وقيل لله تعالى: حنان، كما يقال له» رحيم «قال الزمخشري:» وذلك على سبيل ~~الاستعارة ms2675 «. # و {من لدنا} صفة له. # PageV07P575 # قوله: {وبرا} : يجوز أن يكون نسقا على خبر «كان» ، أي: كان تقيا برا. ~~ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مقدر، أي: وجعلناه برا. وقرأ الحسن «برا» بكسر ~~الباء في الموضعين. وتأويله واضح كقوله: { # PageV07P575 # ولكن البر من آمن} [البقرة: 177] وتقدم تأويله. و «بوالديه» متعلق ب ~~«برا» . # و «عصيا» يجوز أن يكون وزنه فعولا، والأصل: عصوي ففعل فيه ما يفعل في ~~نظائره، وفعول للمبالغة كصبور. ويجوز أن يكون وزنه فعيلا، وهو للمبالغة ~~أيضا. # PageV07P576 # قوله: {إذ انتبذت} : في «إذ» أوجه، أحدها: أنها منصوبة ب «اذكر» على أنها ~~خرجت عن الظرفية، إذ يستحيل أن تكون باقية على مضيها. والعامل فيها ما هو ~~نص في الاستقبال. الثاني: أنه منصوب بمحذوف مضاف لمريم تقديره: واذكر خبر ~~مريم، أو نبأها، إذ انتبذت، ف «إذ» منصوب بذلك الخبر أو النبأ. والثالث: ~~أنه منصوب بفعل محذوف تقديره: وبين، أي: الله تعالى، فهو كلام آخر. وهذا ~~كما قال سيبويه في قوله: {انتهوا خيرا لكم} [النساء: 171] وهو في الظرف ~~أقوى وإن كان مفعولا به. والرابع: أن يكون منصوبا على الحال من ذلك المضاف ~~المقدر، أي: خبر مريم أو نبأ مريم. وفيه بعد. قاله أبو البقاء. والخامس: ~~أنه بدل من «مريم» بدل اشتمال. قال الزمخشري: «لأن الأحيان مشتملة على ما ~~فيها، وفيه: أن المقصود بذكر مريم ذكر وقتها هذا لوقوع هذه القصة العجيبة ~~فيه» . # قال أبو البقاء: - بعد أن حكى عن الزمخشري هذا الوجه - «وهو # PageV07P576 # بعيد؛ لأن الزمان إذا لم يكن حالا من الجثة ولا خبرا عنها ولا صفة لها لم ~~يكن بدلا منها» . وفيه نظر لأنه لا يلزم من عدم صحة ما ذكر عدم صحة ~~البدلية، ألا ترى نحو: «سلب زيد ثوبه» ف «ثوبه» لا يصح جعله خبرا عن «زيد» ~~ولا حالا منه ولا وصفا له، ومع ذلك فهو بدل اشتمال. # السادس: أن «إذ» بمعنى «أن» المصدرية كقولك: «لا أكرمك إذ لم تكرمني» ، ~~أي: لأنك لا تكرمني، فعلى هذا يحسن بدل الاشتمال، أي: واذكر مريم انتباذها. ~~ذكره ms2676 أبو البقاء. # والانتباذ: افتعال من النبذ وهو الطرح، وقد تقدم بيانه. # PageV07P577 # والجمهور على ضم الراء من «روحنا» وهو ما يحيون به. وقرأ أبو حيوة وسهل ~~بفتحها، أي: ما فيه راحة للعباد كقوله: {فروح وريحان} [الواقعة: 89] . وحكى ~~النقاش أنه قد قرئ «روحنا» بتشديد النون، وقال: هو اسم ملك من الملائكة. # قوله: {بشرا سويا} حال من فاعل «تمثل» . وسوغ وقوع الحال جامدة وصفها، ~~فلما وصفت النكرة وقعت حالا. # PageV07P577 # قوله: {لأهب} : قرأ نافع وأبو عمرو «ليهب» بالياء # PageV07P577 # والباقون «لأهب» بالهمزة. فالأولى: الظاهر فيها أن الضمير للرب، أي: ليهب ~~الرب. وقيل: الأصل: لأهب بالهمز، وإنما قلبت الهمزة ياء تخفيفا؛ لأنها ~~مفتوحة بعد كسرة فتتفق القراءتان وفيه بعد. وأما الثانية فالضمير للمتكلم، ~~والمراد به الملك وأسنده لنفسه لأنه سبب فيه. ويجوز أن يكون الضمير لله ~~تعالى ويكون على الحكاية بقول محذوف. ويقوي الذي قبله أن في بعض المصاحف: ~~أمرني أن أهب لك. # وقوله: {إن كنت تقيا} [مريم: 18] جوابه محذوف أو متقدم. # PageV07P578 # قوله: {بغيا} : في وزنه قولان، أحدهما - وهو قول المبرد - أن وزنه فعول، ~~والأصل بغوي فاجتمعت الياء والواو ففعل فيه ما هو معروف. قال أبو البقاء: ~~«ولذلك لم تلحق تاء التأنيث كما لم تلحق في صبور وشكور» . ونقل الزمخشري عن ~~أبي الفتح أنها فعيل، قال: «ولو كانت فعولا لقيل: بغو، كما يقال: فلان نهو ~~عن المنكر» ولم يعقبه بنكير. ومن قال: إنها فعيل فهل هي بمعنى فاعل او ~~بمعنى مفعول؟ فإن كانت بمعنى فاعل فينبغي أن تكون بتاء التأنيث نحو: امراة ~~قديرة وبصيرة. وقد أجيب عن ذلك: بأنها بمعنى النسب كحائض وطالق، أي ذات ~~بغي. وقال أبو البقاء حين جعلها بمعنى فاعل: «ولم تلحق التاء أيضا لأنها ~~للمبالغة» فجعل العلة # PageV07P578 # في عدم اللحاق كونه للمبالغة. وليس بشيء. وإن قيل بأنها بمعنى مفعول فعدم ~~الياء واضح. # PageV07P579 # قوله: {كذلك} : تقدم نظيره. # قوله: «ولنجعله» يجوز أن يكون علة، ومعلله محذوف تقديره: لنجعله آية ~~للناس فعلنا ذلك. ويجوز أن يكون نسقا على علة محذوفة تقديره: لنبين به ~~قدرتنا ولنجعله ms2677 آية. والضمير عائد على الغلام، واسم «كان» مضمر فيها، أي: ~~وكان الغلام، أي: خلقه وإيجاده أمرا لا بد منه/. # PageV07P579 # قوله: {فانتبذت به} : الجار والمجرور في محل نصب على الحال، أي: انتبذت ~~وهو مصاحب لها، كقوله: ### | 321 - 8- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تدوس بنا الجماجم ~~والتريبا # PageV07P579 # قوله: {فأجآءها} : الأصل في «جاء» أن يتعدى لواحد بنفسه، فإذا دخلت عليه ~~الهمزة كان القياس يقتضي تعديه لاثنين. قال الزمخشري: «إلا أن استعماله قد ~~تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء، ألا تراك لا تقول: جئت المكان وأجاءنيه ~~زيد، كما تقول: بلغته وأبلغنيه، ونظيره» آتى «حيث لم يستعمل إلا في الإعطاء ~~ولم تقل: أتيت المكان وآتانيه فلان» . وقال أبو البقاء: الأصل «جاءها» ثم ~~عدي بالهمزة إلى مفعول ثان، واستعمل بمعنى ألجأها «. # PageV07P579 # قال الشيخ:» قوله وقول [غيره] : إن «أجاءها» بمعنى ألجأها يحتاج إلى نقل ~~أئمة اللغة المستقرئين لذلك من لسان العرب. والإجاءة تدل على المطلق، فتصلح ~~لما هو بمعنى الإلجاء ولما هو بمعنى الاختيار، كما تقول: «أقمت زيدا» فإنه ~~يصلح أن تكون إقامتك له قسرا أو اختيارا. وأما قوله: «ألا ترك لا تقول» إلى ~~آخره فمن رأى أن التعدية بالهمزة قياس أجاز ذلك وإن لم يسمع، ومن منع فقد ~~سمع ذلك في «جاء» فيجيز ذلك. وأما تنظيره ذلك ب «آتى» فليس تنظيرا صحيحا؛ ~~لأنه بناه على أن همزته للتعدية، وأن أصله «أتى» ، بل «آتى» مما بني على ~~أفعل، ولو كان منقولا من «آتى» المتعدي لواحد لكان ذلك الواحد هو المفعول ~~الثاني، والفاعل هو الأول، إذا عديته بالهمزة تقول: «أتى المال زيدا» و ~~«آتى عمرو زيدا المال» فيختلف التركيب بالتعدية لأن «زيدا» عند النحويين هو ~~المفعول الأول، و «المال» هو المفعول الثاني، وعلى ما ذكره الزمخشري كان ~~يكون العكس، فدل على أنه ليس على ما قاله، وأيضا فآتى مرادف لأعطى، فهو ~~مخالف من حيث الدلالة في المعنى. وقوله: «ولم تقل: أتيت المكان وآتانيه» ~~هذا غير مسلم بل تقول: «أتيت المكان» كما تقول: «جئت المكان» . وقال ~~الشاعر: ### | 321 - 9- # PageV07P580 # أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا: ms2678 الجن قلت عموا ظلاما # ومن رأى التعدية بالهمزة قياسا، قال: «آتانيه» وهذه الأبحاث التي ذكرها ~~الشيخ معه ظاهره الأجوبة، فلا نطول بذكرها. # وقرأ الجمهور «فأجاءها» ، أي: ألجأها وساقها، ومنه قوله: ### | 322 - 0- # وجار سار معتمدا إليكم ... أجاءته المخافة والرجاء # وقرأ حماد بن سلمة «فاجأها» بألف بعد الفاء وهمزة بعد الجيم، من ~~المفاجأة، بزنة قابلها. ويقرأ بألفين صريحتين كأنهم خففوا الهمزة بعد ~~الجيم، وكذلك رويت بين بين. # والجمهور على فتح الميم من «المخاض» وهو وجع الولادة. # وروي عن ابن كثير بكسر الميم، فقيل: هما بمعنى. وقيل: المفتوح اسم مصدر ~~كالعطاء والسلام، والمكسور مصدر كالقتال واللقاء، والفعال قد جاء من واحد ~~كالعقاب والطراق. قاله أبو البقاء. والميم أصلية لأنه من تمخضت الحامل ~~تتمخض. # و {إلى جذع} يتعلق في قراءة العامة ب «أجاءها» ، أي: ساقها إليه. # PageV07P581 # وفي قراءة حماد بمحذوف لأنه حال من المفعول، أي: فاجأها مستندة إلى جذع ~~النخلة. # قوله: «نسيا» الجمهور على كسر النون وسكون السين وبصريح الياء بعدها. ~~وقرأ حمزة وحفص وجماعة بفتح النون، فالمكسور فعل بمعنى مفعول كالذبح ~~والطحن، ومعناه الشيء الحقير الذي من شأنه أن ينسى كالوتد والحبل وخرقة ~~الطمث ونحوها. # قال ابن الأنباري: «من كسر فهو اسم لما ينسى كالنقص اسم لما ينقص، ~~والمفتوح مصدر يسد مسد الوصف» . وقال الفراء: «هما لغتان كالوتر والوتر، ~~الكسر أحب إلي» . # وقرأ محمد بن كعب القرظي «نسئا» بكسر النون، والهمزة بدل الياء. وروي عنه ~~أيضا وعن بكر بن حبيب السهمي فتح مع الهمز. قالوا: وهو من نسأت اللبن إذا ~~صببت فيه ماء فاستهلك فيه، فالمكسور أيضا كذلك الشيء المستهلك، والمفتوح ~~مصدر كما كان ذلك من النسيان # ونقل ابن عطية عن بكر بن حبيب «نسا» بفتح النون والسين والقصر كعصا، كأنه ~~جعل فعلا بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض. # و «منسيا» نعت على البمالغة، وأصله منسوي فأدغم. وقرأ أبو جعفر # PageV07P582 # والأعمش «منسيا» بكسر الميم للإتباع لكسرة السين، ولم يعتدوا بالساكن ~~لأنه حاجز غير حصين كقولهم: «منتن» و «منخر» . # PageV07P583 # قوله: {من تحتهآ} : قرأ الأخوان ونافع ms2679 وحفص بكسر ميم «من» ، وجر «تحتها» ~~على الجار والمجرور. والباقون بفتحها ونصب «تحتها» . فالقراءة الأولى تقتضي ~~أن يكون الفاعل في «نادى» مضمرا وفيه تأويلان، أحدهما: هو جبريل ومعنى كونه ~~{من تحتهآ} أنه في مكان أسفل منها. ويدل على ذلك قراءة ابن عباس «فناداها ~~ملك من تحتها: فصرح به. و {من تحتهآ} على هذا فيه وجهان أحدهما: أنه متعلق ~~بالنداء، أي: جاء النداء من هذه الجهة. والثاني: أنه حال من الفاعل، أي: ~~فناداها وهو تحتها. # وثاني التأويلين: أن الضمير لعيسى، لأي: فناداها المولود من تحت ذيلها. ~~والجار فيه الوجهان: من كونه متعلقا بالنداء، أو بمحذوف على أنه حال. ~~والثاني أوضح. # والقراءة الثانية: تكون فيها» من «موصولة، والظرف صلتها، والمراد ~~بالموصول: إما جبريل، وإما عيسى. # قوله: {ألا تحزني} يجوز في» أن «أن تكون مفسرة لتقدمها ما هو بمعنى # PageV07P583 # القول، و» لا «على هذا ناهية، وحذف النون للجزم؛ وأن تكون الناصبة و» لا ~~«حينئذ نافية، وحذف النون للنصب. ومحل» أن «: إما نصب أو جر لأنها على حذف ~~حرف الجر، أي: فناداها بكذا. والضمير في» تحتها «: إما لمريم عليها السلام، ~~وإما للنخلة، والأول أولى لتوافق الضميرين. # قوله:» سريا «يجوز أن يكون مفعولا أول، و» تحتك «مفعول ثان لأنها بمعنى ~~صير. ويجوز أن تكون بمعنى خلق، فتكون» تحتك «لغوا. # والسري فيه قولان، أحدهما: أنه الرجل المرتفع القدر، من سرو يسرو كشرف ~~يشرف، فهو سري. وأصله سريو، فأعل إعلال سيد، فلامه واو. والمراد به في ~~الآية عيسى بن مريم عليه السلام، ويجمع» سري «على» سراة «بفتح السين، ~~وسرواء كظرفاء، وهما جمعان شاذان، بل قياس جمعه» أسرياء «، كغني وأغنياء. ~~وقيل: السري: من سروت الثوب، أي: نزعته، وسروت الجل عن الفرس، أي: نزعته. ~~كأن السري سرى ثوبه، بخلاف المدثر والمتزمل. قاله الراغب. # والثاني: أنه النهر الصغير، ويناسبه» فكلي واشربي «واشتقاقه من سرى يسري، ~~لأن الماء يسري فيه، فلامه على هذا ياء، وأنشدوا للبيد: ### | 322 - 1- # PageV07P584 # فتوسطا عرض السري فصدعا ... مسجورة متجاوزا قلامها # PageV07P585 # قوله: {وهزى إليك بجذع} : يجوز أن تكون ms2680 الباء في «بجذع» زائدة كهي في ~~قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم} [البقرة: 195] [وقوله:] ### | 322 - 2- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~. . لا يقرأن بالسور # وأنشد الطبري: ### | 322 - 3- # بواد يمان ينبت السدر صدره ... وأسفله بالمرخ واشبهان # أي: هزي جذع النخلة. ويجوز أن يكون المفعول محذوفا، والجار حال من ذلك ~~المحذوف تقديره: وهزي إليك رطبا كائنا بجذع النخلة. ويجوز أن يكون هذا ~~محمولا على المعنى؛ إذ التقدير: هزي الثمرة بسبب هز الجذع، أي: انفضي ~~الجذع. وإليه نحا الزمخشري فإنه قال: «أو افعلي الهز كقوله: ### | 322 - 4- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . يجرح في ~~عراقيبها نصلي # قال الشيخ:» وفي هذه الآية وفي قوله تعالى: {واضمم إليك # PageV07P585 # جناحك} [القصص: 32] ما يرد على القاعدة المقررة في علم النحو: من أنه لا ~~يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل إلا في باب ظن، وفي لفظتي فقد ~~وعدم، لا يقال: ضربتك ولا ضربتني، أي: ضربت أنت نفسك وضربت أنا نفسي، وإنما ~~يؤتى في هذا بالنفس، وحكم المجرور بالحرف حكم المنصوب فلا يقال: هززت إليك، ~~ولا زيد هز إليه، ولذلك جعل النحويون «عن» و «على» اسمين في قول امرئ ~~القيس: ### | 322 - 5- # دع عنك نهبا صيح في حجراته ... ولكن حديثا ما حديث الرواحل # وقول الآخر: ### | 322 - 6- # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # وقد ثبت بذلك كونهما اسمين لدخول حرف الجر عليهما في قوله: ### | 322 - 7- # غدت من عليه بعدما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض ببيداء مجهل # وقول الآخر: ### | 322 - 8- # PageV07P586 # فقلت للركب لما أن علا بهم ... من عن يمين الحبيا نظرة قبل # وإما «إلى» فحرف بلا خلاف، فلا يمكن فيها أن تكون اسما ك «عن» و «على» . ~~ثم أجاب: بأن «إليك» في الآيتين لا تتعلق بالفعل قبله، إنما تتعلق بمحذوف ~~على جهة البيان تقديره: أعني إليك «. قال:» كما تأولوا ذلك في قوله: {لكما ~~لمن الناصحين} [الأعراف: 21] في أحد الأوجه «. # قلت: وفي ذلك جوابان آخران، أحدهما: أن الفعل الممنوع إلى الضمير المتصل ~~إنما هو حيث يكون الفعل واقعا بذلك الضمير، والضمير محل له نحو:» دع عنك «» ~~وهون عليك «وأما الهز والضم فليسا واقعين بالكاف ms2681 فلا محذور. والثاني: أن ~~الكلام على حذف مضاف تقديره: هزي إلى جهتك ونحوك، واضمم إلى جهتك ونحوك. # قوله:» تساقط «قرأ حمزة» تساقط «بفتح التاء وتخفيف السين وفتح القاف. ~~والباقون - غير حفص - كذلك إلا أنهم شددوا السين، وحفص بضم التاء وتخفيف ~~السين وكسر القاف. # فأصل قراءة غير حفص» تتساقط «بتاءين، مضارع» تساقط «فحذف حمزة إحدى ~~التاءين تخفيفا نحو:» تنزل «و» تذكرون «، والباقون أدغموا التاء في السين. # وقراءة حفص مضارع «ساقط» . # PageV07P587 # وقرأ الأعمش والبراء بن عازب «يساقط» كالجماعة إلا أنه بالياء من تحت، ~~أدغم التاء في السين، إذ الأصل: يتساقط فهو مضارع «اساقط» وأصله يتساقط، ~~فأدغم واجتلبت همزة الوصل ك «ادارأ» في تدارأ. # ونقل عن أبي حيوة ثلاث قراءات: / وافقه مسروق في الأولى، وهي «تسقط» بضم ~~التاء وسكون السين وكسر القاف من أسقط. والثانية كذلك إلا أنه بالياء من ~~تحت. الثالثة كذلك إلا أنه رفع «رطبا جنيا» بالفاعلية. # وقرئ «تتساقط» بتاءين من فوق، وهو أصل قراءة الجماعة. وتسقط ويسقط بفتح ~~التاء والياء وسكون السين وضم القاف. فرفع الرطب بالفاعلية، وتعطي من ~~الأفعال ما يوافقه في القراءات المتقدمة. ومن قرأ بالتاء من فوق الفعل ~~مسند: إما للنخلة، وإما للثمرة المفعومة من السياق، وإما للجذع. وجاز تأنيث ~~فعله لإضافته إلى مؤنث، فهو كقوله: ### | 322 - 9- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما شرقت ~~صدر القناة من الدم # وكقراءة «تلتقطه بعض السيارة» . ومن قرأ بالياء من تحت فالضمير للجذع ~~وقيل: للثمر المدلول عليه بالسياق. # وأما نصب «رطبا» فلا يخرج عن كونه تمييزا أو حالا موطئة إن كان الفعل ~~قبله لازما، أو مفعولا به إن كان الفعل متعديا، والذكي يرد كل شيء # PageV07P588 # إلى ما يليق به من القراءات. وجوز المبرد في نصبه وجها غريبا: وهو أن ~~يكون مفعولا به ب «هزي» وعلى هذا فتكون المسألة من باب التنازع في بعض ~~القراءات: وهي أن يكون الفعل فيها متعديا، وتكون المسألة من إعمال الثاني ~~للحذف من الأول. # وقرأ طلحة بن سليمان «جنيا» بكسر الجيم إتباعا لكسرة النون. # والرطب: اسم جنس لرطبة بخلاف «تخم» فإنع لتخمة، ms2682 والفرق: أنهم لزموا ~~تذكيره فقالوا: هو الرطب، وتأنيث ذاك فقالوا: هي التخم، فذكروا «الرطب» ~~باعتبار الجنس، وأنثوا «التخم» باعتبار الجمعية، وهو فرق لطيف. ويجمع على ~~«أرطاب» شذوذا كربع وأرباع. والرطب: ما قطع قبل يبسه وجفافه، وخص الرطب ~~بالرطب من التمر. وأرطب النخل نحو: أتمر وأجنى. # والجني: ما كاب وصلح للاجتناء. وهو فعيل بمعنى مفعول وقيل: بمعنى فاعل: ~~أي: طريا، والجنى والجني أيضا: المجتنى من العسل، وأجنى الشجر: أدرك ثمره، ~~وأجنت الأرض كثر جناها. واستعير من ذلك «جنى فلان جناية» كما استعير «اجترم ~~جريمة» . # PageV07P589 # قوله: {وقري عينا} : «عينا» نصب على التمييز منقول من الفاعل، إذ الأصل: ~~لتقر عينك. والعامة على فتح القاف من «قري» أمرا من قرت عينه تقر، بكسر ~~العين في الماضي، وفتحها في المضارع. # وقرئ بكسر القاف، وهي لغة نجد يقولون: قرت عينه تقر بفتح # PageV07P589 # العين في الماضي وكسرها في المضارع، والمشهور أن مكسور العين في الماضي ~~للعين، والمفتوحها في المكان. يقال: قررت بالمكان أقر به، وقد يقال: قررت ~~بالمكان بالكسر. وسيأتي ذلك في قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] ~~. # وفي وصف العين بذلك تأويلان، أحدهما: أنه مأخوذ من «القر» وهو البرد: ~~وذلك أن العين إذا فرح صاحبها كان دمعها قارا أي باردا، وإذا حزن كان حرا ~~ولذلك قالوا في الدعاء عليه: «أسخن الله عينه» ، وفي الدعاء له: «أقر الله ~~عينه. وما أحلى قول أبي تمام: ### | 323 - 0- # فأما عيون العاشقين فأسخنت ... وأما عيون الشامتين فقرت # والثاني: أنه مأخوذ من الاستقرار، والمعنى: أعطاه الله ما يسكن عينه فلا ~~تطمح إلى غيره. # قوله: {فإما ترين} دخلت» إن «الشرطية على» ما «الزائدة للتوكيد، فأدغمت ~~فيها، وكتبت متصلة. و» ترين «تقدم تصريفه. والعامة على صريح الياء المكسورة ~~وقرأ أبو عمرو في رواية» ترئن «بهمزة مكسورة بدل # PageV07P590 # الياء، وكذلك روي عنه» لترؤن «بإبدال الواو همزة. قال الزمخشري:» هذا من ~~لغة من يقول: لبأت بالحج وحلأت السويق «- يعني بالهمز - وذلك لتآخ بين ~~الهمز وحروف اللين» . وتجرأ ابن خالوية على أبي عمرو فقال: «هو لحن عند ms2683 ~~أكثر النحويين» . # وقرأ أبو جعفر قارئ المدينة وشيبة وطلحة «ترين» بياء ساكنة ونون خفيفة. ~~قال ابن جني: «وهي شاذة» . قلت: لأنه كان ينبغي أن يؤثر الجازم، وتحذف نون ~~الرفع. كقول الأفوه: ### | 323 - 1- # إما تري رأسي أزرى به ... ماس زمان ذي انتكاث مؤؤس # ولم يؤثر هنا شذوذا. وهذا نظير قول الآخر: ### | 323 - 2- # لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار # فلم يعمل «لم» ، وأبقى نون الرفع. # و «من البشر» حال من «أحدا» لأنه لو تأخر لكان وصفا. وقال أبو البقاء: ~~«أو مفعول» يعني أنه متلعق بنفس الفعل قبله. # قوله: فقولي «بين هذا الجواب وشرطه جملة محذوفة، تقديره: فإما # PageV07P591 # ترين من البشر أحدا فسألك الكلام فقولي. وبهذا المقدر نخلص من إشكال: وهو ~~أن قولها {فلن أكلم اليوم إنسيا} / كلام، فيكون ذلك تناقضا؛ لأنها قد كلمت ~~إنسيا بهذا الكلام. وجوابه ما تقدم: وقيل: المراد بقوله» فقولي «إلى آخره، ~~أنه بالإشارة. وليس بشيء. بل المعنى: فلن أكلم اليوم إنسيا بعد هذا الكلام. # وقرأ زيد بن علي» صياما «بدل» صوم «، وهما مصدران. # PageV07P592 # قوله: {فأتت به قومها تحمله} : «به» في محل نصب على الحال من فاعل «أتت» ~~، أي: أتت مصاحبة له نحو: جاء بثيابه، أي: ملتبسا بها. ويجوز أن تكون الباء ~~متعلقة بالإتيان. وأما تحمله فيجوز أن يكون حالا ثانية من فاعل «أتت» . ~~ويجوز أن يكون حالا من الهاء في «به» . وظاهر كلام أبي البقاء أنها حال من ~~ضمير مريم وعيسى معا وفيه نظر. # قوله: «شيئا» مفعول به، أي: فعلت. أو مصدر، أي: نوعا من المجيء فريا. ~~والفري: العظيم من الأمر، يقال في الخير والشر. وقيل: الفري: العجيب. وقيل ~~المفتعل. ومن الأول: الحديث في وصف عمر رضي الله عنه: فلم أر عبقريا يفري ~~فرية «. والفري: قطع الجلد للخرز والإصلاح. والإفراء: إفساده. وفي المثل: ~~جاء يفري الفري، أي: يعمل # PageV07P592 # العمل العظيم. وقال: ### | 323 - 3- # فلأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري # وقرأ أبو حيوة فيما نقل عنه ابن خالويه» فريئا «بالهمز. وفيما ms2684 نقل ابن ~~عطية» فريا «بسكون الراء. # PageV07P593 # وقرأ عمر بن لجأ {ما كان أباك امرؤ سوء} جعل النكرة الاسم، والمعرفة ~~الخبر، كقوله: ### | 323 - 4- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يكون مزاجها عسل ~~وماء # [وكقوله:] ### | 3235 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا يك موقف منك الوداعا # وهنا أحسن بوجود الإضافة في الاسم. # PageV07P593 # قوله تعالى: {فأشارت} : الإشارة معروفة تكون باليد والعين وغير ذلك ~~وألفها عن ياء. وأنشدوا لكثير: ### | 323 - 0- # PageV07P593 # فقلت وفي الأحشاء داء مخامر ... ألا حبذا يا عز ذاك التشاير # قوله: {من كان في المهد صبيا} في «كان» هذه أقوال. أحدها: أنها زائدة وهو ~~قول أبي عبيد، أي: كيف نكلم من في المهد. و «صبيا» على هذا نصب على الحال ~~من الضمير المستتر في الجار والمجرور الواقع صلة. وقد رد أبو بكر هذا القول ~~- أعني كونها زائدة - بأنها لو كانت زائدة لما نصبت الخبر، وهذه قد نصبت ~~«صبيا» . وهذا الرد مردود بما ذكرته من نصبه على الحال لا الخبر. # الثاني: أنها تامة بمعنى حدث ووجد. والتقدير: كيف نكلم من وجد صبيا، و ~~«صبيا» حال من الضمير في «كان» . # الثالث: أنها بمعنى صار، أي: كيف نكلم من صار في المهد صبيا، و «صبيا» ~~على هذا خبرها، فهو كقوله: ### | 323 - 7- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قطا الحزن قد ~~كانت فراخا بيوضها # الرابع: أنها الناقصة على بابها من دلالتها على اقتران مضمون الجملة ~~بالزمان الماضي من غير تعرض للانقطاع كقوله تعالى: {وكان الله غفورا رحيما} ~~[النساء: 96] ، ولذلك يعبر عنها بأنها ترادف «لم تزل» . قال الزمخشري: ~~«كان» لإيقاع مضمون الجملة في زمان ماض مبهم صالح للقريب والبعيد. # PageV07P594 # وهو هنا لقريبه خاصة، والدال عليه معنى الكلام، وأنه مسوق للتعجب. ووجه ~~آخر: وهو أن يكون «نكلم» حكاية حال ماضية، أي: كيف عهد قبل عيسى أن يكلم ~~الناس صبيا في المهد حتى نكلمه نحن «؟ # وأما» من «فالظاهر أنها موصولة بمعنى الذي. ويضعف جعلها نكرة موصوفة، أي: ~~كيف نكلم شخصا أو مولودا. وجوز الفراء والزجاج فيها أن تكون شرطية. و» كان ~~«بمعنى» يكن «، وجواب الشرط: إما متقدم وهو» كيف نكلم «، أو محذوف لدلالة ~~هذا عليه، اي: من ms2685 يكن في المهد صبيا فكيف نكلمه؟ فهي على هذا مرفوعة المحل ~~بالابتداء، وعلى ما قبله منصوبته ب» نكلم «. وإذا قيل بأن» كان «زائدة. هل ~~تتحمل ضميرا أم لا؟ فيه خلاف، ومن جوز استدل بقوله: ### | 323 - 8- # فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام # فرفع بها الواو. ومن منع تأول البيت بأنها غير زائدة، وأن خبرها هو» لنا ~~«قدم عليها، وفصل بالجملة بين الصفة والموصوف. # وأبو عمرو يدغم الدال في الصاد. والأكثرون على أنه إخفاء. # PageV07P595 # قوله تعالى: {أين ما كنت} : هذه شرطية. وجوابها: إما محذوف مدلول عليه ~~بما تقدم، أي: أينما كنت جعلني مباركا، وإما متقدم # PageV07P595 # عند من يرى ذلك. ولا جائز أن تكون استفهامية؛ لأنه يلزم أن يعمل فيها ما ~~قبلها، وأسماء الاستفهام لها صدر الكلام، فيتعين أن تكون شرطية لأنها ~~منحصرة في هذين المعنيين. # قوله: «ما دمت» «ما» مصدرية ظرفية وتقدم [ما] على «دام» شرط في إعمالها. ~~والتقدير: مدة دوامي حيا. ونقل ابن عطية عن عاصم وجماعة أنهم قرؤوا «دمت» ~~بضم الدال، وعن ابن كثير وأبي عمرو وأهل المدينة «دمت» بكسرها، وهذا لم نره ~~لغيره وليس هو موجودا في كتب القراءات المتواترة والشاذة التي بين أيدينا، ~~فيجوز أن يكون اطلع عليه في مصحف غريب. ولا شك أن في «دام» لغتين، يقال: ~~دمت تدوم، وهي اللغة العالية، ودمت تدام كخفت تخاف، وهذا كما تقدم لك/ في ~~مات يموت ومات يمات. # PageV07P596 # قوله تعالى: {وبرا} : العامة بفتح الباء، وفيه تأويلان، أحدهما: أنه ~~منصوب نسقا على «مباركا» ، أي: وجعلني برا. والثاني: أنه منصوب بإضمار فعل. ~~واختير هذا على الأول لأن فيه فصلا كثيرا بجملة الوصية ومتعلقها. # وقرئ «برا» بكسر الباء: إما على حذف مضاف، وإما على المبالغة في جعله نفس ~~المصدر. وقد تقدم في البقرة أنه يجوز أن يكون وصفا على # PageV07P596 # فعل. وحكى الزهراوي وأبو البقاء أنه قرئ بكسر الباء والراء. وتوجيهه: أنه ~~نسق على «الصلاة» ، أي: وأوصاني بالصلاة وبالزكاة وبالبر. و «بوالدي» متعلق ~~بالبر أو البر. # PageV07P597 # قوله: {والسلام} : الألف واللام فيه ms2686 للعهد؛ لأنه قد تقدم لفظه في قوله: ~~{وسلام عليه} [مريم: 15] ، فهو كقوله {كمآ أرسلنآ إلى فرعون رسولا فعصى ~~فرعون الرسول} [المزمل: 1516] ، أي: ذلك السلام الموجه إلى يحيى موجه إلي. ~~وقال الزمخشري- بعد ذكره ما قدمته -: «والصحيح أن يكون هذا التعريف تعريضا ~~باللعنة على متهمي مريم عليها السلام وأعدائها من اليهود. وتحقيقه: أن ~~اللام للجنس، فإذا قال وجنس السلام علي خاصة فقد عرض بأن ضده عليكم. ~~وتنظيره: {والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] . # قوله: {يوم ولدت} منصوب بما تضمنه» علي «من الاستقرار. ولا يجوز نصبه ب» ~~السلام «للفصل بين المصدر ومعموله. وقرأ زيد بن على» ولدت «جعله فعلا ماضيا ~~مسندا لضمير مريم، والتاء للتأنيث. و» حيا «حال مؤكدة. # PageV07P597 # قوله تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق} : يجوز أن # PageV07P597 # يكون «عيسى» خبرا ل «ذلك» ، ويجوز أن يكون بدلا أو عطف بيان. و «قول ~~الحق» خبره. ويجوز أن يكون «قول الحق» خبر مبتدأ مضمر، أي: هو قول: و «ابن ~~مريم» يجوز أن يكون نعتا أو بدلا أو بيانا أو خبرا ثانيا. # وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر «قول الحق» بالنصب والباقون بالرفع. فالرفع ~~على ما تقدم. قال الزمخشري: «وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر، أو بدل» قال ~~الشيخ: «وهذا الذي ذكره لا يكون إلا على المجاز في قول: وهو أن يراد به ~~كلمة الله؛ لأن اللفظ لا يكون الذات» . # والنصب: يجوز فيه أن يكون مصدرا مؤكدا لمضمون الجملة كقولك: «هو عبد الله ~~الحق لا الباطل، أي: أقول قول الحق، فالحق الصدق وهو من إضافة الموصوف إلى ~~صفته، أي: القول الحق، كقوله: {وعد الصدق} [الاحقاف: 16] ، أي: الوعد ~~الصدق. ويجوز أن يكون منصوبا على المدح، أي: أريد بالحق الباري تعالى، و» ~~الذي «نعت للقول إن أريد به عيسى، وسمي قولا كما سمي كلمة لأنه عنها نشأ. ~~وقيل: هو منصوب بإضمار أعني. وقيل: هو منصوب على الحال من» عيسى «. ويؤيد ~~هذا ما نقل عن الكسائي في توجيه الرفع: أنه صفة لعيسى. # وقرأ الأعمش» قال «برفع اللام، وهي قراءة ms2687 ابن مسعود أيضا. وقرأ # PageV07P598 # الحسن» قول «بضم القاف ورفع اللام، وهي مصادر لقال. يقال: قال يقول قولا ~~وقالا وقولا، كالرهب والرهب والرهب. وقال أبو البقاء:» والقال: اسم ~~[للمصدر] مثل: القيل، وحكي «قول الحق» بضم القاف مثل «الروح» وهي لغة فيه ~~«. قلت: الظاهر أن هذه مصادر كلها، ليس بعضها اسما للمصدر، كما تقدم تقريره ~~في الرهب والرهب والرهب. # وقرأ طلحة والأعمش» قال الحق «جعل» قال «فعلا ماضيا، و» الحق «فاعل به، ~~والمراد به الباري تعالى. أي: قال الله الحق: إن عيسى هو كلمة الله، ويكون ~~قوله {الذي فيه يمترون} خبرا لمبتدأ محذوف. # وقرأ علي بن أبي طالب والسلمي وداود بن أبي هند ونافع والكسائي في رواية ~~عنهما» تمترون «بتاء الخطاب. والباقون بياء الغيبة. وتمترون تفتعلون: إما ~~من المرية وهي الشك، وإما من المراء وهو الجدال. # PageV07P599 # وتقدم الكلام على نصب «فيكون» وما قيل فيه. # PageV07P599 # قوله تعالى: {وإن الله} : قرأ ابن عامر والكوفيون «وإن» بكسر «إن» على ~~الاستئناف، ويؤيدها قراءة أبي {إن الله} بالكسر دون واو. # PageV07P599 # وقرأ الباقون بفتحها، وفيها أوجه، أحدها: أنها على حذف حرف الجر متعلقا ~~بما بعده، والتقدير: ولأن الله ربي وربكم فاعبدوه، كقوله تعالى: {وأن ~~المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] والمعنى لوحدانيته أطيعوه. ~~وإليه ذهب الزمخشري تابعا للخليل وسيبويه. # الثاني: أنها عطف على «الصلاة» والتقدير: وأوصاني بالصلاة وبأن الله. ~~وإليه ذهب الفراء، ولم يذكر مكي غيره. ويؤيده ما في مصحف أبي «وبأن الله ~~ربي» بإظهار الباء الجارة. وقد استبعد هذا القول لكثرة الفواصل بين ~~المتعاطفين. وأما ظهور الباء في مصحف أبي فلا يرجح هذا لأنها باء السببية، ~~والمعنى: بسبب أن الله ربي وربكم فاعبدوه فهي كاللام. # الثالث: أن تكون «أن» وما بعدها نسقا على «أمرا» المنصوب ب «قضى» ~~والتقدير: وإذا قضى أمرا، وقضى أن الله ربي وربكم. ذكر ذلك أبو عبيدة عن ~~أبي عمرو بن العلاء. واستبعد الناس صحة هذا النقل عن أبي عمرو؛ لأنه من ~~الجلالة في العلم والمعرفة بمنزل يمنعه من هذا القول؛ وذلك ms2688 لأنه إذا عطف ~~على «أمرا» لزم أن يكون داخلا في حيز الشرط ب «إذا» ، وكونه تبارك وتعالى ~~ربنا لا يتقيد بشرط البتة، بل هو ربنا على # PageV07P600 # الإطلاق. ونسبوا هذا الوهم لأبي عبيدة كان ضعيفا في النحو، وعدوا له ~~غلطات، ولعل ذلك منها. # الرابع: أن يكون في محل رفع خبر ابتداء مضمر، تقديره: والأمر أن الله ربي ~~وربكم. ذكر ذلك عن الكسائي، ولا حاجة إلى هذا الإضمار. # الخامس: أن/ يكون في محل نصب نسقا على «الكتاب» في قوله «قال: إني عبد ~~الله آتاني الكتاب» على أن يكون المخاطب بذلك معاصري عيسى عليه السلام، ~~والقائل لهم ذلك عيسى. وعن وهب: عهد إليهم عيسى أن الله ربي وربكم. قال هذا ~~القائل: ومن كسر الهمزة يكون قد عطف {إن الله} على قوله «إني عبد الله» فهو ~~داخل في حيز القول. وتكون الجمل من قوله {ذلك عيسى ابن مريم} إلى آخرها جمل ~~اعتراض، وهذا من البعد بمكان. # PageV07P601 # قوله تعالى: {من مشهد} : «مشهد» مفعل: إما من الشهادة، وإما من الشهود ~~وهو الحضور. و «مشهد: هنا يجوز أن يراد به الزمان أو المكان أو المصدر: ~~فإذا كان من الشهادة، والمراد به الزمان، فتقديره: من وقت شهادة. وإن أريد ~~به المكان فتقديره: من مكان شهادة يوم. وأن أريد به المصدر فتقديره: من ~~شهادة ذلك اليوم، وأن تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم والملائكة ~~والأنبياء. وإذا كان من الشهود وهو الحضور فتقديره: من شهود الحساب والجزاء ~~يوم القيامة، أو من مكان الشهود فيه وهو الموقف # PageV07P601 # أو من وقت الشهود؟ وإذا كان مصدرا بحالتيه المتقدمتين فتكون إضافته إلى ~~الظرف من باب الاتساع، كقوله {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] . ويجوز أن ~~يكون المصدر مضافا لفاعله على أن يجعل اليوم شاهدا عليهم: إما حقيقة وإما ~~مجازا. # PageV07P602 # قوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر} : هذا لفظه أمر ومعناه التعجب، وأصح ~~الأعاريب فيه كما تقرر في علم النحو: أن فاعله هو المجرور بالباء، والباء ~~زائدة، وزيادتها لازمة إصلاحا للفظ، لأن أفعل أمرا لا يكون فاعله إلا ضميرا ~~مستترا، ms2689 ولا يجوز حذف هذه الباء إلا مع أن وأن كقوله: ### | 323 - 9- # تردد فيعا ضوءها وشعاعها ... فاحصن وأزين لامرئ أن تسربلا # أي: بأن تسربل، فالمجرور مرفوع المحل، ولا ضمير في أفعل. ولنا قول ثان: ~~إن الفاعل مضمر، والمراد به المتكلم كأن المتكلم يأمر نفسه بذلك والمجرور ~~بعده في محل نصب، ويعزى هذا للزجاج. # PageV07P602 # ولنا قول ثالث: أن الفاعل ضمير المصدر، والمجرور منصوب المحل أيضا، ~~والتقدير: أحسن يا حسن بزيد. ولشبه هذه الفاعل عند الجمهور بالفضلة لفظا ~~جاز حذفه للدلالة عليه كهذه الآية فإن تقديره: وأبصر بهم. وفيه أبحاث ~~موضوعها كتب النحو. # وقوله {يوم يأتوننا} معمول ل «أبصر» . ولا يجوز أن يكون معمولا ل «أسمع» ~~لأنه لا يفصل بين فعل التعجب ومعموله، ولذلك كان الصحيح أنه لا يجوز أن ~~تكون المسألة من التنازع. وقد جوزه بعضهم ملتزما إعمال الثاني، وهو خلاف ~~قاعدة الإعمال. وقيل بل هو أمر حقيقة، والمأمور به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والمعنى: أسمع الناس وأبصرهم بهم وبحديثهم: ماذا يصنع بهم من العذاب؟ ~~وهو منقول عن أبي العالية. # وقوله «اليوم» منصوب بما تضمنه الجار من قوله «في ضلال مبين» ، أي: لكن ~~الظالمون استقروا في ضلال مبين اليوم. ولا يجوز أن يكون هذا الظرف هو ~~الخبر، والجار لغو؛ لئلا يخبر عن الجثة بالزمان بخلاف قولك: القتال اليوم ~~في دار زيد، فإنه يجوز الاعتباران. # PageV07P603 # قوله تعالى: {إذ قضي الأمر} : يجوز أن يكون منصوبا بالحسرة، والمصدر ~~المعرف بأل يعمل في المفعول الصريح عند بعضهم فكيف بالظرف؟ ويجوز أن يكون ~~بدلا من «يوم» فيكون معمولا ل «أنذر» كذا قال أبو البقاء والزمخشري وتبعهما ~~الشيخ، ولم يذكر غير البدل. # PageV07P603 # وهذا لا يجوز أن كان الظرف باقيا على حقيقته؛ إذ يستحيل أن يعمل المستقبل ~~في الماضي، فإن جعلت «اليوم» مفعولا به، أي: خوفهم نفس اليوم، أي: إنهم ~~يخافون اليوم نفسه، صح ذلك لخروج الظرف إلى حيز المفاعيل الصريحة. # وقوله: {لكن الظالمون} من إيقاع الظاهر موقع المضمر. # قوله: {وهم في غفلة وهم لا يؤمنون} جملتان ms2690 حاليتان وفيهما قولان، أحدهما: ~~أنهما حالان من الضمير المستتر في قوله {في ضلال مبين} ، أي: استقروا في ~~ضلال مبين على هاتين الحالتين السيئتين. والثاني: أنهما حالان من مفعول ~~«أنذرهم» أي: أنذرهم على هذه الحال وما بعدها، وعلى الاول يكون قوله ~~{وأنذرهم} اعتراضا. # PageV07P604 # وقرأ العامة «يرجعون» بالياء من تحت مبنيا للمفعول. والسلمي وابن أبي ~~إسحاق وعيسى مبنيا للفاعل، والأعرج بالتاء من فوق مبنيا للمفعول على ~~الخطاب، ويجوز أن يكون التفاتا وأن لا يكون. # PageV07P604 # قوله تعالى: {إذ قال لأبيه} : يجوز أن يكون بدلا من «إبراهيم» بدل اشتمال ~~كما تقدم في {إذ انتبذت} [مريم: 16] وعلى هذا فقد فصل بين البدل والمبدل ~~منه بقوله: {إنه كان صديقا نبيا} نحو: رأيت زيدا - ونعم الرجل - أخاك «. ~~وقال الزمخشري:» ويجوز أن يتعلق «إذ» ب «كان» أو # PageV07P604 # ب «صديقا نبيا» ، أي: كان جامعا لخصائص الصديقين والأنبياء حين طلب خاطب ~~أباه تلك المخاطبات «. ولذلك جوز أبو البقاء أن يعمل فيه {صديقا نبيا} أو ~~معناه. # قال الشيخ:» الإعراب الأول - يعني البدلية - يقتضي تصرف «إذ» وهي لا ~~تتصرف، والثاني فيه إعمال «كان» في الظرف وفيه خلاف، والثالث لا يكون ~~العامل مركبا من مجموع لفظين بل يكون العمل منسوبا للفظ واحد. ولا جائز أن ~~يكون معمولا ل «صديقا» لأنه قد وصف، إلا عند الكوفيين. ويبعد أن يكون ~~معمولا ل «نبيا» لأنه يقتضي أن التنبئة كانت في وقت هذه المقالة «. # قلت: العامل فيه ما لخصه أبو القاسم ونضده بحسن صناعته من مجموع اللفظين ~~كما رأيت في قوله» أي: كان جامعا / لخصائص الصديقين والأنبياء حين خاطب ~~أباه «. # PageV07P605 # وقد تقدمت قراءة ابن عامر «يا أبت» وفي مصحف عبد الله «وا أبت» ب «وا» ~~التي للندبة. # PageV07P605 # قوله تعالى: {أراغب أنت} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون «راغب» مبتدأ ~~لاعتماده على همزة الاستفهام، و «أنت» فاعل سد مسد الخبر. والثاني: أنه خبر ~~مقدم، و «أنت» مبتدأ مؤخر ورجح الأول بوجهين، # PageV07P605 # أحدهما: أنه ليس فيه تقديم ولا تأخير؛ إذ رتبه الفاعل التأخير عن رافعه. ~~والثاني أنه لا يلزم ms2691 فيه الفصل بين العامل ومعموله بما ليس معمولا للعامل؛ ~~وذلك لأن {عن آلهتي} متعلق ب «راغب» ، فإذا جعل «أنت» فاعلا فقد فصل بما هو ~~كالجزء من العامل، بخلاف جعله خبرا فإنه أجنبي إذ ليس معمولا ل «راغب» . # قوله: «مليا» في نصبه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على الظرف الزماني، ~~أي: زمنا طويلا، ومنه «الملوان» لليل والنهار، وملاوة الدهر بتثليث الميم ~~قال: ### | 324 - 0- # فعسنا بها من الشباب ملاوة ... فالحج آيات الرسول المحبب # وأنشد السدي على ذلك لمهلهل: ### | 324 - 1- # فتصدعت صم الجبال لموته ... وبكت عليه المرملات مليا # والثاني: أنه منصوب على الحال معناه: سالما سويا. كذا فسره ابن عباس: فهو ~~حال من فاعل «اهجرني» ، وكذلك فسره ابن عطية قال: «معناه: مستبدا، أي: غنيا ~~من قولهم هو ملي بكذا وكذا» . قال الزمخشري: «أي: مطيقا» والثالث: أنه نعت ~~لمصدر محذوف، أي: هجرا مليا يعني: واسعا متطاولا كتطاول الزمان الممتد. # PageV07P606 # وقرأ أبو البرهسم «سلاما» بالنصب، وتوجيهها واضح مما تقدم. # PageV07P607 # قوله تعالى: {وكلا جعلنا نبيا} : «وكلا» مفعول مقدم هو الأول، و «نبيا» ~~هو الثاني. # PageV07P607 # قوله تعالى: {نجيا} : حال من مفعول «قربناه» وأصله نجيوا، لأنه من نجا ~~ينجو، والأيمن: الظاهر أنه صفة لجانب بدليل أنه تبعه في قوله تعالى: ~~{وواعدناكم جانب الطور الأيمن} [طه: 80] . وقيل: إنه صفة للطور؛ إذ اشتقاقه ~~من اليمن والبركة. # PageV07P607 # قوله تعالى: {من رحمتنآ} : في «من» هذه وجهان، أحدهما: أنها تعليلية، أي: ~~من أجل رحمتنا. و «أخاه» على هذا مفعول به، و «هرون» بدل أو عطف بيان، أو ~~منصوب بإضمار أعني، و «نبيا» حال. والثاني: أنها تبعيضية، أي: بعض رحمتنا. ~~قال الزمخشري: «وأخاه على هذا بدل، وهرون عطف بيان» . قال الشيخ: «الظاهر ~~أن» أخاه «مفعول» وهبنا «، ولا ترادف» من «بعض فتبدل» أخاه «منها» . # PageV07P607 # قوله تعالى: {مرضيا} : العامة على قراءته كذلك معتلا # PageV07P607 # وأصله مرضوو، بواوين: الأولى زائدة كهي في مضروب، والثانية لام الكلمة ~~لأنه من الرضوان، فأعل بقلب الواو ياء وأدغمت الأخيرة ياء، واجتمعت الياء ~~والواو فقلبت الواو ياء وأدغمت ويجوز النطق بالأصل. وقد تقدم ms2692 تحرير هذا. ~~وقرأ ابن أبي عبلة بهذا الأصل وهو الأكثر، ومن الإعلال قوله: ### | 324 - 2- # لقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا المرء معديا عليه وعاديا # وقالوا: أرض مسنية ومسنوة، أي: مسقاة بالسانية. # PageV07P608 # قوله: {من النبيين من ذرية} : «من» الأولى للبيان؛ لأن كل الأنبياء منعم ~~عليهم، فالتبعيض محال، والثانية للتبعيض، فمجرورها بدل مما قبله بإعادة ~~العامل، بدل بعض من كل. # قوله: «وإسرائيل» عطف على «إبراهيم» . # قوله: {وممن هدينا} يحتمل أن يكون عطفا على {من النبيين} ، وأن يكون عطفا ~~على {من ذريةءادم} . # قوله: {إذا تتلى} جملة شرطية فيها قولان، أظهرهما: أنها لا محل لها ~~لاستئنافها. والثاني: أنها خبر «أولئك» ، والموصول قبلها صفة لاسم الإشارة، ~~وعلى الأول يكون الموصول نفس الخبر. وقرأ العامة «تتلى» بتاءين من فوق. ~~وقرأ عبد الله وشيبة وأبو جعفر وابن كثير وابن عامر وورش عن نافع في # PageV07P608 # روايات شاذة بالياء أولا من تحت، والتأنيث مجازي فلذلك جاء في الفعل ~~الوجهان. # قوله: «سجدا» حال مقدرة. قال الزجاج: «لأنهم وقت الخرور ليسوا سجدا» . # و «بكيا» فيه وجهان، أظهرهما: أنه جمع باك، وليس بقياسه، بل قياس جمعه ~~على فعلة، كقاض وقضاة، ولم يسمع فيه هذا الأصل. وقد تقدم أن الأخوين يكسران ~~فاءه على الإتباع. والثاني: أنه مصدر على فعول نحو: جلس جلوسا، وقعد قعودا. ~~والأصل فيه على كلا القولين بكوي بواو وياء، فأعل الإعلال المشهور في مثله. ~~وقال ابن عطية: «وبكيا بكسر [الباء] وهو مصدر لا يحتمل غير ذلك» . قال ~~الشيخ: «وليس بسديد بل الإتباع جائز فيه» . وهو جمع كقولهم عصي ودلي، جمع ~~عصا ودلو، وعلى هذا فيكون «بكيا» : إما مصدرا مؤكدا لفعل محذوف، أي: وبكوا ~~بكيا، أي: بكاء، وإما مصدرا واقعا موقع الحال، أي: باكين أو ذوي بكاء، أو ~~جعلوا [نفس] البكاء مبالغة. # PageV07P609 # قوله تعالى: {إلا من تاب وآمن} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه استثناء متصل. ~~وقال الزجاج: «هو منقطع» وهذا بناء منه على أن المضيع للصلاة من الكفار. # وقرأ عبد الله والحسن والضحاك وجماعة «الصلوات» جمعا. والغي تقدم. # وقرأ الحسن هنا وجميع ms2693 ما في القرآن «يدخلون» مبنيا للمفعول. ونقل الأخفش ~~أنه قرئ «يلقون» بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف، من لقاه مضعفا. وستأتي ~~هذه القراءة لبعض السبعة في آخر الفرقان. و «شيئا» ، إما / مصدر، أي: شيئا ~~من الظلم، وإما مفعول به. # PageV07P610 # قوله تعالى: {جنات عدن} : العامة على كسر التاء نصبا على أنها بدل من ~~«الجنة» ، وعلى هذه القراءة يكون قوله {ولا يظلمون شيئا} فيه وجهان، ~~أحدهما: أنه اعتراض بين البدل والمبدل منه. الثاني: أنه حال، كذا قال ~~الشيخ. وفيه نظر: من حيث إن المضارع المنفي ب «لا» كالمثبت في أنه لا ~~تباشره واو الحال. # PageV07P610 # وقرأ أبو حيوة والحسن وعيسى بن عمر والأعمش «جنات» بالرفع وفيه وجهان، ~~أحدهما: أنه خبر مبتد مضمر تقديره: تلك، أو هي جنات عدن. الثاني: - وبه قال ~~الزمخشري - أنها مبتدأ، يعني ويكون خبرها {التي وعد} . # وقرأ الحسن بن حي وعلي بن صالح والأعمش في رواية «جنة عدن» نصبا مفردا. ~~واليماني والحسن والأزرق عن حمزة «جنة» رفعا مفردا، وتخريجها واضح مما ~~تقدم. قال الزمخشري: «لما كانت مشتملة على جنات عدن أبدلت منها كقولك:» ~~أبصرت دارك القاعة والعلالي «، و» عدن «معرفة علم بمعنى العدن وهو الإقامة ~~كما جعلوا فينة وسحر وأمس - فيمن لم يصرفه - أعلاما لمعاني الفنية والسحر ~~والأمس، فجرى مجرى العدن لذلك، أو هو علم لأرض الجنة لكونها دار إقامة، ~~ولولا ذلك لما ساغ الإبدال لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة، ولما ~~ساغ وصفها بالتي» . # قال الشيخ: «وما ذكره متعقب: أما دعواه أن عدنا، علم لمعنى العدن # PageV07P611 # فيحتاج إلى توقيف وسماع من العرب، وكذا دعوى العلمية الشخصية فيه. وأما ~~قوله» ولولا ذلك «إلى قوله» موصوفة «فليس مذهب البصريين؛ لأن مذهبهم جواز ~~إبدال النكرة من المعرفة وإن لم تكون موصوفة، وإنما ذلك شيء قاله ~~البغداديون، وهم محجوجون بالسماع على ما بيناه، وملازمته فاسدة. وأما قوله» ~~ولما ساغ وصفها ب «التي» فلا يتعين كون «التي» صفة، وقد ذكرنا أنه يجوز ~~إعرابه بدلا «. # قلت: الظاهر أن» التي «صفة، والتمسك بهذا الظاهر ms2694 كاف، وأيضا فإن الموصول ~~في قوة المشتقات، وقد نصوا على أن البدل بالمشتق ضعيف فكذا ما في معناه. # قوله:» بالغيب «فيه وجهان: أحدهما: أن الباء حالية. وفي صاحب الحال ~~احتمالان، أحدهما: ضمير الجنة وهو عائد الموصول، أي: وعدعا، وهي غائبة عنهم ~~لا يشاهدونها. والثاني: أن يكون من» عبادة «، أي: وهم غائبون عنها لا ~~يرونها، إنما آمنوا بمجرد الإخبار منه. # والوجه الثاني: أن الباء سببية، أي: بسبب تصديق الغيب، وبسبب الإيمان به. # قوله:» إنه كان «يجوز في هذا الضمير وجهان، أحدهما: أنه ضمير الباري ~~تعالى يعود على الرحمن، أي: إن الرحمن كان موعده مأتيا. # والثاني: أنه ضمير الأمر والشأن؛ لأنه مقام تعظيم وتفخيم، وعلى الأول ~~يجوز أن يكون في «كان» ضمير هو اسمها يعود على الله تعالى، و «وعده» بدل من ~~ذلك الضمير بدل اشتمال، و «مأتيا» خبرها. ويجوز أن لا يكون فيها ضمير، # PageV07P612 # بل هي رافعة ل «وعده» و «مأتيا» ، الخبر أيضا، وهو نظير: «إن زيدا كان ~~أبوه منطلقا» . # ومأتيا فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول على بابه، والمراد بالوعد الجنة، ~~أطلق عليها المصدر أي موعوده نحو: درهم ضرب الأمير. وقيل: الوعد مصدر على ~~بابه ومأتيا مفعول بمعنى فاعل ولم يرتضه الزمخشري فإنه قال: «قيل في» مأتيا ~~«مفعول بمعنى فاعل. والوجه: أن الوعد هو الجنة، وهم يأتونها، أو هو من ~~قولك: أتى إليه إحسانا، أي: كان وعده مفعولا منجزا» . # PageV07P613 # قوله: {إلا سلاما} : أبدى الزمخشري فيه ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون معناه: ~~إن كان تسليم بعضهم على بعض - أو تسليم الملائكة عليهم - لغوا، فلا يسمعون ~~لغوا إلى ذلك فهو من وادي قوله: ### | 323 - 4- # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # الثاني: أنهم لا يسمعون فيها إلا قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة، على ~~الاستثناء المنقطع. الثالث: أن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة، ودار ~~السلام هي دار السلامة، وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء، فكان ظاهره من ~~باب اللغو وفضول الحديث، لولا ما فيه من فائدة الإكرام. # قلت: ظاهر هذا ms2695 أن الاستثناء على الأول وأخر متصل؛ فإنه صرح بالمنقطع في ~~الثاني. أما اتصال الثالث فواضح، لأنه أطلق اللغو على السلام # PageV07P613 # بالاعتبار الذي ذكره، وأما الاتصال في الأول فعسر؛ إذ لا يعد ذلك عيبا، ~~فليس من جنس الأول، وسيأتي تحقيق هذا إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى {لا ~~يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} [الدخان: 56] . # PageV07P614 # قوله: {نورث} : قرأ الأعمش «نورثها» بإبراز عائد الموصول. وقرأ الحسن ~~والأعرج وقتادة «نورث» بفتح الواو وتشديد الراء من «ورث» مضعفا. # PageV07P614 # قوله: {وما نتنزل} : قال ابن عطية: «الواو عاطفة جملة كلام على أخرى، ~~واصلة بين القولين وإن لم يكن / معناهما واحدا» . وقد أغرب النقاش في ~~حكايته لقول: وهو أن قوله {وما نتنزل} ، متصل بقوله {قال إنمآ أنا رسول ربك ~~لأهب لك} [مريم: 19] . وقال أبو البقاء: «وما نتنزل، أي: وتقول الملائكة» ~~فجعله معمولا لقول مضمر. وقيل: هو من كلام أهل الجنة وهو أقرب مما قبله. # ونتنزل مطاوع نزل بالتشديد ويقتضي العمل في مهلة وقد لا يقتضيها. قال ~~الزمخشري: «التنزل على معنيين: معنى النزول على مهل، ومعنى # PageV07P614 # النزول على الإطلاق كقوله: ### | 324 - 4- # فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب # لأنه مطاوع نزل، ونزل يكون بمعنى أنزل، ويكون بمعنى التدريج، واللائق ~~بهذا الموضع هو النزول على مهل، والمراد: أن نزولنا في الأحايين وقتا غب ~~وقت» . قلت: وقد تقدم أنه يفرق بين نزل وأنزل في أول هذا الموضع. # وقرأ العامة «نتنزل» بنون الجمع. وقرأ الأعرج «يتنزل» بياء الغيبة. وفي ~~الفاعل حينئذ قولان، أحدهما: أنه ضمير جبريل. قال ابن عطية: «ويرده قوله» ~~له لما بين أيدينا وما خلفنا «لأنه يطرد معه، وإنما يتجه أن يكون خبرا عن ~~جبريل أن القرآن لا يتنزل إلا بأمر الله في الأوقات التي يقدرها» . وقد ~~يجاب عما قال ابن عطية: بأنه على إضمار القول: أي: قائلا: «له ما بين ~~أيديدنا» . # الثاني: أنه يعود على الوحي، وكذا قال الزمخشري على الحكاية عن جبريل، ~~والضمير للوحي، ولا بد من إضمار هذا القول الذي ذكرته أيضا. # قوله: ms2696 {له ما بين أيدينا} استدل بعض النحاة على أن الأزمنة ثلاثة: # PageV07P615 # ماض وحاضر ومستقبل بهذه الآية، وهو كقول زهير: ### | 324 - 5- # وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عم # PageV07P616 # قوله: {رب السماوات} : فيه ثلاثة أقوال، أحدها: كونه بدلا من «ربك» . ~~الثاني: كونه خبر مبتدأ، أي: هو رب. الثالث: كونه مبتدأ، والخبر الجملة ~~الأمرية بعده وهذا ماش على رأي الأخفش: أنه يجوز زيادة الفاء في خبر ~~المبتدأ مطلقا. # قوله: لعبادته «متعلق ب» اصطبر «وكان من حقه تعديته ب» على «لأنها صلته ~~كقوله: {واصطبر عليها} [طه: 132] ولكنه ضمن معنى الثبات، لأن العبادة ذات ~~تكاليف قل من يثبت لها فكأنه قيل: واثبت لها مصطبرا. # قوله:» هل تعلم «أدغم الأخوان وهشام وجماعة لام» هل «في التاء، وأنشدوا ~~على ذلك بيت مزاحم العقيلي. ### | 324 - 6- # فدع ذا ولكن هتعين متيما ... على ضوء برق آخر الليل ناصب # PageV07P616 # قوله: {أإذا ما مت} : «إذا» منصوبة بفعل مقدر مدلول # PageV07P616 # عليه بقوله تعالى {لسوف أخرج} تقديره: إذا مت أبعث أو أحيا. ولا يجوز أن ~~يكون العامل فيه «أخرج» لأن ما بعد لام الابتداء لا يعمل فيما قبلها. قال ~~أبو البقاء: «لأن ما بعد اللام وسوف لا يعمل فيما قبلها كإن» قلت: قد جعل ~~المانع مجموع الحرفين: أما اللام فمسلم، وأما حرف التنفيس فلا مدخل له في ~~المنع؛ لأن حرف التنفيس يعمل ما بعده فيما قبله. تقول: زيدا سأضرب، وسوف ~~أضرب، ولكن فيه خلاف ضعيف، والصحيح الجواز، وأنشدوا عليه: ### | 324 - 7- # فلما رأتع أمنا هان وجدها ... وقالت: أبونا هكذا سوف يفعل # ف «هكذا» منصوب ب «يفعل» بعد حرف التنفيس. # وقال ابن عطية: واللام في قوله: «لسوف» مجلوبة على الحكاية لكلام تقدم ~~بهذا المعنى، كأن قائلا قال للكافر: إذا مت يا فلان لسوف تخرج حيا، فقرر ~~الكلام على الكلام على جهة الاستبعاد، وكرر اللام حكاية للقول الأول «. # قال الشيخ:» ولا يحتاج إلى هذا التقدير، ولا أن هذا حكاية لقول تقدم، بل ~~هو من كلام الكافر، وهو استفعام فيه معنى الجحد والاستبعاد ms2697 «. # وقال الزمخشري:» لام الابتداء الداخلة على المضارع تعطي معنى # PageV07P617 # الحال فكيف جامعت حرف الاستقبال؟ قلت: لم تجامعها إلا مخلصة للتوكيد كما ~~أخلصت الهمزة في «يا الله» للتعويض، واضمحل عنها معنى التعريف «. قال ~~الشيخ:» وما ذكر من أن اللام تعطي الحال مخالف فيه، فعلى مذهب من لا يرى ~~ذلك يسقط السؤال. وأما قوله: «كما أخلصت الهمزة» فليس ذلك إلا على مذهب من ~~يزعم أن أصله إلاه، وأما من يزعم أن أصله: لاه، فلا تكون الهمزة فيه ~~للتعويض؛ إذ لم يحذف منه شيء، ولو قلنا: إن أصله إلاه، وحذفت فاء الكلمة، ~~لم يتعين أن الهمزة فيه في النداء للتعويض، إذ لو كانت عوضا من المحذوف ~~لثبتت دائما في النداء وغيره، ولمات جاز حذفها في النداء، قالوا: «يا الله» ~~بحذفها، وقد نصوا على أن [قطع] همزة الوصل في النداء شاذ «. # وقرأ الجمهور» أإذا «بالاستفهام وهو استبعاد كما تقدم. وقرأ ابن ذكوان ~~بخلاف عنه وجماعة» إذا «بهمزة واحدة على الخبر، أو للاستفهام وحذف أداته ~~للعلم بها، ولدلالة القراءة الأخرى عليها. # وقرأ طلحة بن مصرف» لسأخرج «بالسين دون سوف، هذا نقل الزمخشري عنه، وغيره ~~نقل عنه» سأخرج «دون لام ابتداء، وعلى هذه # PageV07P618 # القراءة يكون العامل في الظرف نفس» أخرج «، ولا يمنع حرف التنفيس على ~~الصحيح. # وقرأ العامة» أخرج «مبنيا للمفعول. والحسن وأبو حيوة» أخرج «مبنيا ~~للفاعل. و» حيا «حال مؤكدة لأن من لازم خروجه أن يكون» حيا «وهو كقوله: ~~{أبعث حيا} [مريم: 33] . # وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وجماعة» يذكر «مخففا مضارع» ذكر «، والباقون ~~بالتشديد مضارع تذكر، والأصل» يتذكر «فأدغمت التاء في الذال. وقد قرأ بهذا ~~الأصل وهو يتذكر: أبي. # PageV07P619 # والهمزة في قوله {أولا يذكر} مؤخرة عن حرف العطف تقديرا كما هو قول ~~الجمهور. وقد رجع الزمخشري إلى رأي الجمهور هنا فقال: «الواو عطفت {لا ~~يذكر} على» يقول «/ ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف وحرف العطف» ومذهبه أن ~~يقدر بين حرف العطف وهمزة الاستفهام جملة يعطف عليها ما بعدها، وقد فعل هذا ~~- أعني الرجوع إلى قول الجمهور ms2698 - في سورة الأعراف كما نبهت عليه في موضعه. # قوله: {من قبل} ، أي: من قبل بعثه. وقدره الزمخشري «من قبل # PageV07P619 # الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه» . # PageV07P620 # قوله: {جثيا} : حال مقدرة من مفعول «لنحضرنهم» و «جثيا» جمع جاث جمع على ~~فعول نحو: قاعد وقعود وجالس وجلوس. وفي لامه لغتان، إحداهما الواو، والأخرى ~~الياء يقال: جثا يجثو جثوا، وجثي يجثي جثاية، فعلى التقدير الأول يكون أصله ~~«جثوو» بواوين: الأولى زائدة علامة للجمع، والثانية لام الكلمة، ثم أعلت ~~إعلال عصي ودلي، وتقدم تحقيقه في «عتيا» . وعلى الثاني يكون الأصل جثويا، ~~فأعل إعلال هين وميت. وعن ابن عباس: أنه بمعنى جماعات جماعات جمع جثوة، ~~وهو: المجموع من التراب والحجارة. وفي صحته عنه نظر من حيث إن فعلة لا يجمع ~~على فعول. ويجوز في «جثيا» أن يكون مصدرا على فعول، وأصله كما تقدم في حال ~~كونه جمعا: إما جثو، وإما جثوي. # وقد تقدم «أن الأخوين يكسران فاءه، والباقون يضمونها. # والجثو: القعود على الركب. # PageV07P620 # قوله: {أيهم أشد} : في هذه الآية أقوال كثيرة، أظهرها # PageV07P620 # عند الجمهور من المعربين، وهو مذهب سيبويه: أن «أيهم» موصولة بمعنى الذي، ~~وأن حركتها بناء بنيت عند سيبويه، لخروجها عن النظائر، و «أشد» خبر مبتدأ ~~مضمر، والجملة صلة ل «أيهم» ، و «أيهم» وصلتها في محل نصب مفعولا بها بقوله ~~«لننزعن» . # ول «اي» أحوال أربعة، أحدها: تبنى فيها وهي - كما في الآية - أن تضاف ~~ويحذف صدر صلتها، ومثله قول الشاعر: ### | 324 - 8- # إذا ما أتيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل # بضم «أيهم» وتفاصيلها مقررة في موضوعات النحو. # وزعم الخليل رحمه الله أن «أيهم» هنا مبتدأ، و «أشد» خبره، وهي استفهامية ~~والجملة محكية بقول مقدر والتقدير: لننزعن من كل شيعة المقول فيهم: أيهم ~~أشد. وقوى الخليل تخريجه بقول الشاعر: ### | 324 - 9- # ولقد أبيت من الفتاة بمنزل ... فأبيت لا حرج ولا محروم # وقال تقديره: فأبيت يقال في: لا حرج ولا محروم. # وذهب يونس إلى أنها استفهامية مبتدأة، ما بعدها خبرها كقول # PageV07P621 # الخليل، إلا أنه زعم أنها معلقة ms2699 ل «ننزعن» فهي في محل نصب، لأنه يجوز ~~التعليق في سائر الأفعال، ولا يحضه بأفعال القلوب، كما يخصه بها الجمهور. # وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون النزع واقعا على {من كل شيعة} كقوله: ~~{ووهبنا لهم من رحمتنا} [مريم: 50] ، أي: لننزعن بعض كل شيعة فكأن قائلا ~~قال: من هم؟ فقيل: أيهم أشد عتيا» . فجعل «أيهم» موصولة أيضا، ولكن هي في ~~قوله خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين هم أشد «. # قال الشيخ: وهذا تكلف ما لا حاجة إليه، وادعاء إضمار غير محتاج إليه، ~~وجعل ما ظاهره أنه جملة واحدة جملتين» . # وحكى أبو البقاء عن الأخفش والكسائي أن مفعول لننزعن {كل شيعة} و «من» ~~مزيدة، قال: وهما يجيزان زيادة «من» ، و «أي» استفهام «، أي: للنزعن كل ~~شيعة. وهذا يخالف في المعنى تخريج الجمهور؛ فإن تخريجهم يؤدي إلى التبعيض، ~~وهذا يؤدي إلى العموم، إلا أن تجعل» من «لابتداء الغاية لا للتغيض فيتفق ~~التخريجان. # PageV07P622 # وذهب الكسائي إلى أن معنى» لننزعن «لننادين، فعومل معاملته، فلم يعمل في» ~~أي «. قال المهدوي:» ونادى يعلق إذا كان بعده جملة نصب، فيعمل في المعنى، ~~ولا يعمل في اللفظ «. # وقال المبرد:» أيهم «متعلق ب» شيعة «فلذلك ارتفع، والمعنى: من الذين ~~تشايعوا أيهم أشد، كأنهم يتبارون إلى هذا» . # ويلزمه على هذا أن يقدر مفعولا ل «ننزعن» محذوفا. وقدر بعضهم في قول ~~المبرد: من الذين تعاونوا فنظروا أيهم. قال النحاس: «وهذا قول حسن، وقد حكى ~~الكسائي تشايعوا بمعنى تعاونوا» . قلت: وفي هذه العبارة المنسوبة للمبرد ~~قلق، ولا بين الناقل عنه وجه الرفع على ماذا يكون، وبينه أبو البقاء، لكن ~~جعل «أيهم» فاعلا لما تضمنته «شيعة» من معنى الفعل، قال: «التقدير: لننزعن ~~من كل فريق يشيع أيهم، وهي على هذا بمعنى الذي» . # ونقل عن الكوفيين أن «أيهم» في الآية بمعنى الشرط. والتقدير: إن اشتد ~~عتوهم، أو لم يشتد، كما تقول: ضربت القوم أيهم غضب، المعنى: إن غضبوا أو لم ~~يغضبوا. # وقرأ طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم العراء أستاذ الفراء وزائدة # PageV07P623 # عن الأعمش «أيهم» نصبا. ms2700 قلت: فعلى هذه القراءة والتي قبلها: ينبغي أن ~~يكون مذهب سيبويه جواز إعرابها وبنائها، وهو المشهور عند النقلة عنه، وقد ~~نقل عنه أنه يحتم بناءها. قال النحاس: «ما علمت أحدا من النحويين إلا وقد ~~خطأ سيبويه» قال: «وسمعت أبا إسحاق الزجاج يقول:» ما تبين لي أن سيبويه غلط ~~في كتابه إلا في موضعين، هذا أحدهما «قال» وقد أعرب سيبويه «أيا» وهي مفردة ~~لأنها مضافة، فكيف يبنيها مضافة «؟ وقال الجرمي:» خرجت من البصرة فلم أسمع ~~منذ فارقت الخندق إلى مكة أحدا يقول: «لأضربن أيهم قائم» بالضم بل ينصب «. # و {على الرحمن} متعلق ب» أشد «، و» عتيا «منصوب على / التمييز، وهو محول ~~عن المبتدأ، إذ التقدير: أيهم هو عتوه أشد، ولا بد من محذوف يتم به الكلام، ~~التقدير: فنلقيه في العذاب، أو فنبدأ بعذابه. قال الزمخشري:» فإن قلت: بم ~~تتعلق على والباء؟ فإن تعلقهما بالمصدرين لا سبيل إليه «. قلت: هما للبيان ~~لا للصلة، أو يتعلقان ب» أفعل «، أي: عتوهم أشد على الرحمن، وصليهم أولى ~~بالنار كقولهم:» هو أشد على خصمه، وهو أولى بكذا «. # PageV07P624 # قلت: يعني ب» على «قوله» على الرحمن «، وبالباء قوله» بالذين هم «. ~~وقوله» بالمصدر «يعني بهما» عتيا «و» صليا «وأما كونه لا سبيل إليه فلأن ~~المصدر في نية الموصول، ولا يتقدم معمول الموصول عليه. # وجوز بعضهم أن يكون» عتيا «و» صليا «في هذه الآية مصدرين كما تقدم، وجوز ~~أن يكونا جمع عات وصال فانتصابهما على هذا الحال. وعلى هذا يجوز أن تتعلق ~~على والباء بهما لزوال المحذور المذكور. # PageV07P625 # قوله: {وإن منكم إلا} : في هذه الواو وجهان، أحدهما: أنها عاطفة هذه ~~الجملة على ما قبلها. وقال ابن عطية « {وإن منكم إلا واردها} قسم والواو ~~تقتضيه، ويفسره قول النبي صلى الله عليه وسلم:» من مات له ثلاث من الولد لم ~~تمسه النار إلا تحلة القسم «قال الشيخ:» وذهل عن قول النحويين إنه لا ~~يستغنى عن القسم بالجواب لدلالة المعنى، إلا إذا كان الجواب باللام أو ب ~~«إن» والجواب هنا على زعمه ب ms2701 «إن» النافية فلا يجوز حذف القسم على ما نصوا. ~~وقوله: «والواو تقتضيه» يدل على أنها عنده واو القسم، ولا يذهب نحوي إلى أن ~~مثل هذه الواو واو قسم لأنه يلزم من ذلك حذف المجرور وإبقاء الجار، ولا ~~يجوز ذلك إلا إن وقع في شعر أو نادر كلام بشرط أن تقوم صفة المحذوف مقامه، ~~كما أولوا في قولهم: « # PageV07P625 # نعم السير على بئس العير» ، أي: على عير بئس العير، وقول الشاعر: ### | 325 - 0- # والله ما ليلى بنام صاحبه ... أي: برجل نام صاحبه، وهذه الآية ليست من ~~هذا الضرب؛ إذ لم يحذف المقسم به وقامت صفته مقامه «. # و» إن «حرف نفي، و» منكم «صفة لمحذوف تقديره: وإن أحد منكم. ويجوز أن ~~يكون التقدير: وإن منكم إلا من هو واردها. وقد تقدم لذلك نظائر. # والخطاب في قوله» منكم «يحتمل الالتفات وعدمه. قال الزمخشري:» التفات إلى ~~الإنسان، ويعضده قراءة ابن عباس وعكرمة «وإن منهم» أو خطاب للناس من غير ~~التفات إلى المذكور «. # PageV07P626 # والحتم: القضاء والوجوب. حتم، أي: أوجب [وحتمه] حتما، ثم يطلق الحتم على ~~الأمر المحتوم مقوله تعالى:» هذا خلق الله «و» هذا درهم ضرب الأمير «. و» ~~على ربك «متعلق ب» حتم «لأنه في معنى اسم المفعول، ولذلك وصفه ب» مقضيا «. # PageV07P627 # وقرأ العامة {ثم ننجي} بضم «ثم» على أنها العاطفة وقرأ علي بن أبي طالب ~~وابن مسعود وابن عباس وأبي والجحدري ويعقوب «ثم» بفتحها على أنها الظرفية، ~~ويكون منصوبا بما بعده، أي: هناك ننجي الذين اتقوا. # وقرأ الجمهور «ننجي» بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الجيم، من ~~«نجى» مضعفا. وقرأ الكسائي والأعمش وابن محيصن «ننجي» من أنجى. والفعل على ~~هاتين مضارع. # وقرأت فرقة «نجي» بنون واحدة مضمومة وجيم مشددة. وهو على هذه القراءة ماض ~~مبني للمفعول، وكان من حق قارئها أن يفتح الياء، ولكنه سكنه تخفيفا. وتحتمل ~~هذه القراءة توجيها آخر سيأتي في قراءة متواترة آخر سورة الأنبياء. وقرأ ~~علي بن أبي طالب أيضا «ننجي» بحاء مهملة، من التنحية. # PageV07P627 # ومفعول «اتقوا» إما محذوف مراد للعلم به، ms2702 أي: اتقوا الشرك والظلم. # قوله: جثيا «إما مفعول ثان إن كان» نذر «يتعدى لاثنين بمعنى نترك ونصير، ~~وإما حال إن جعلت» نذر «بمعنى نخليهم. و» جثيا «على ما تقدم. # و» فيها «يجوز أن يتعلق ب» نذر «، وأن يتعلق ب» جثيا «إن كان حالا، ولا ~~يجوز ذلك فيه إن كان مصدرا. ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من» جثيا ~~«لأنه في الأصل صفة لنكرة قدم عليها فنصب حالا. # PageV07P628 # قوله: {مقاما} : قرأ ابن كثير «مقاما» بالضم، ورويت عن أبي عمرو، وهي ~~قراءة ابن محيصن. والباقون بالفتح. وفي كلتا القراءتين يحتمل أن يكون اسم ~~مكان أو اسم مصدر، إما من «قام» ثلاثيا، أو من «أقام» ، أي: خير مكان قيام ~~أو إقامة. # والندي: فعيل، أصله نديو لأن لامه واوا، يقال: ندوتهم أندوهم، أي: أتيت ~~ناديهم، والنادي مثله. ومنه {فليدع ناديه} [العلق: 17] ، أي: أهل نادية. ~~والندي والنادي: مجلس القوم ومتحدثهم. وقيل: هو مشتق من الندى وهو الكرم؛ # PageV07P628 # لأن الكرماء يجتمعون فيه، وانتديت المكان والمنتدى كذلك. وقال حاتم: ### | 325 - 1- # ودعيت في أولى الندي ولم ... ينظر إلي بأعين خزر # والمصدر: الندو. و «مقاما» و «نديا» منصوبان على التمييز من أفعل. # وقرأ أبو حيوة والأعرج وابن محيصن «يتلى» بالياء من تحت، والباقون/ ~~بالتاء من فوق واللام في «للذين» يحتمل أن تكون للتبليغ، وهو الظاهر، وأن ~~تكون للتعليل. # PageV07P629 # قوله: {وكم أهلكنا} : «كم» مفعول مقدم واجب التقديم؛ لأن له صدر الكلام ~~لأنها إما: استفهامية أو خبرية، وهي محمولة على الاستفهامية، و «أهلكنا» ~~متسلط على «كم» أي: كثيرا من القرون أهلكنا. و «من قرن» تمييز ل «كم» مبين ~~لها. # قوله: {هم أحسن} في هذه الجملة وجهان، أحدهما: - وإليه ذهب الزمخشري وأبو ~~البقاء - أنها في محل نصب، صفة ل «كم» . قال الزمخشري: «ألا ترى أنك لو ~~أسقطت» هم «لم يكن لك بد من نصب» أحسن «على الوصفية» . وفي هذا نظر لأن ~~النحويين نصوا: على أن «كم» # PageV07P629 # استفهامية كانت أو خبرية لا توصف ولا يوصف بها. الثاني: أنها في محل جر ~~صفة ms2703 ل «قرن» ولا محذور في هذا، وإنما جمع في قوله: «هم» لأن قرنا وإن كان ~~لفظه مفردا فمعناه جمع، ف «قرن» كلفظ «جميع» و «جميع» يجوز مراعاة لفظه ~~تارة فيفرد كقوله تعالى: {نحن جميع منتصر} [القمر: 44] ومراعاة معناه أخرى ~~فيجمع ماله كقوله تعالى: {لما جميع لدينا محضرون} [يس: 32] . # قوله: «ورئيا» الجمهور على «رئيا» الجمهور على «رئيا» بهمزة ساكنة بعدها ~~ياء صريحة وصلا ووفقا، وحمزة إذا وقف يبدل هذه الهمزة ياء على أصله في ~~تخفيف الهمز، ثم له بعد ذلك وجهان: الإظهار اعتبارا بالأصل، والإدغام ~~اعتبارا باللفظ، وفي الإظهار صعوبة لا تخفى، وفي الإدغام إبهام أنها مادة ~~أخرى: وهو الري الذي بمعنى الامتلاء والنضارة، ولذلك ترك أبو عمرو أصله في ~~تخفيف همزه. # وقرأ قالون عن نافع، وابن ذكوان عن ابن عامر «وريا» بياء مشددة بعد ~~الراء، فقيل: هي مهموزة الأصل، ثم أبدلت الهمزة ياء وأدغمت. والرأي بالهمز، ~~قيل: من رؤية العين، وفعل فيه بمعنى مفعول، أي: مرئي. وقيل من الرواء وحسن ~~المنظر. وقيل: بل هو من الري ضد العطش وليس مهموز الأصل، والمعنى: أحسن ~~منظرا لأن الري والامتلاء أحسن من ضديهما. # وقرأ حميد وأبو بكر بن عاصم في رواية الأعشى «وريئا» بياء ساكنة # PageV07P630 # بعدها همزة وهو مقلوب من «رئيا» في قراءة العامة، ووزنه فلع، وهو من راءه ~~يرآه كقول الشاعر: ### | 325 - 2- # وكل خليل راءني فهو قائل ... من أجلك: هذا هامة اليوم أوغد # وفي القلب من القلب ما فيه. # وروى اليزيدي قراءة «ورياء» بياء بعدها ألف، بعدها همزة، وهي من ~~المراءاة، أي: يري بعضهم حسن بعض، ثم خفف الهمزة الأولى بقلبها ياء، وهو ~~تخفيف قياسي. # وقرأ ابن عباس أيضا في رواية طلحة «وريا» بياء فقط مخففة. ولها وجهان، ~~أحدهما: أن يكون أصلها كقراءة قالون، ثم خفف الكلمة بحذف إحدى الياءين، وهي ~~الثانية لأن بها حصل الثقل، ولأنها لام الكلمة، والأواخر أحرى بالتغيير. ~~والثاني: أن يكون أصلها كقراءة حميد «وريئا» بالقلب، ثم نقل حركة الهمزة ~~إلى الياء قبلها، وحذف الهمزة على قاعدة تخفيف ms2704 الهمزة بالنقل، فصار «وريا» ~~كما ترى. وتجاسر بعض الناس فجعل هذه القراءة لحنا، وليس اللاحن غيره، لخفاء ~~توجيهها عليه. # وقرأ ابن عباس أيضا وابن جبير وجماعة «وزيا» بزاي وياء مشددة، والزي: ~~البزة الحسنة والآلات المجتمعة، لأنه من زوى كذا يزويه، أي: يجمعه، ~~والمتزين يجمع الأشياء التي تزينه وتظهر زيه. # PageV07P631 # قوله: {من كان في الضلالة} : «من» يجوز ان تكون شرطية، وهو الظاهر، وأن ~~تكون موصولة، ودخلت الفاء في الخبر لما تضمنه الموصول من معنى الشرط. ~~وقوله: «فليمدد» فيه وجهان، أحدهما: أنه طلب على بابه، ومعناه الدعاء. ~~والثاني: لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر. قال الزمخشري: أي: مد له الرحمن، ~~بمعنى أمعله فأخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك. أو فمد له في معنى ~~الدعاء بأن يمهله الله وينفس في مدة حياته «. # قوله:» حتى إذا «في» حتى «هذه ما تقدم في نظائرها من كونها: حرف جر أو ~~حرف ابتداء، وإنما الشأن فيما هي غاية له على كلا القولين. فقال الزمخشري:» ~~وفي هذه الآية وجهان: أن تكون موصولة، بالآية التي هي رابعتها، والآيتان ~~اعتراض بينهما، أي: قالوا: أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا، حتى إذا رأوا ~~ما يوعدون، أي: لا يبرحون يقولون هذا القول ويتولعون [به] لا يتكافون عنه ~~إلى أن يشاهدون الموعود رأي العين «وذكر كلاما حسنا. # ثم قال:» والثاني: أن تتصل بما يليها، والمعنى أن الذين في الضلالة ممدود ~~لهم «وذكر كلاما طويلا. ثم قال:» إلى أن يعاينوا نصرة / الله للمؤمنين، أو ~~يشاهدوا الساعة ومقدماتها. فإن قلت: «حتى» هذه ما هي؟ # PageV07P632 # قلت: هي التي تحكى بعدها الجمل، ألا ترى الجملة الشرطية واقعة بعدها، وهي ~~{إذا رأوا ما يوعدون. . . فسيعلمون} . # قال الشيخ: - مستبعدا للوجه الأول- «وهو في غاية البعد لطول الفصل بين ~~قوله:» قالوا أي الفريقين «وبين الغاية، وفيه الفصل بجملتي اعتراس ولا ~~يجيزه أبو علي» . وهذا الاستبعاد قريب. وقال أبو البقاء: «حتى» يحكى ما ~~بعدها ههنا، وليست متعلقة بفعل «. # قوله: {إما العذاب وإما الساعة} قد عرفت [ما] في» إما «: من كونها حرف ~~عطف ms2705 أولا، ولا خلاف أن أحد معانيها التفصيل كما في الآية الكريمة. و» ~~العذاب «و» الساعة «بدلان من قوله: {ما يوعدون} المنصوبة ب» رأوا «و» ~~فسيعلمون «جواب الشرط. # و {من هو شر مكانا} يجوز أن تكون» من «موصولة بمعنى الذي، وتكون مفعولا ~~ل» يعلمون «. ويجوز أن تكون استفهامية في محل رفع بالابتداء، و» هو «مبتدأ ~~ثان، و» شر «خبره، والمبتدأ والخبر خبر الأول. ويجوز أن تكون الجملة معلقة ~~لفعل الرؤية فالجملة في محل نصب على التعليق. # PageV07P633 # قوله: {ويزيد الله} : في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها لا محل لها ~~لاستئنافها، فإنها سيقت للإخبار بذلك. وقال # PageV07P633 # الزمخشري: «إنها معطوفة على موضع» فليمدد «لأنه واقع موقع الخبر، ~~تقديره:» من كان في الضلالة مد - أو يمد - له الرحمن ويزيد «. قال الشيخ: ~~ولا يصح أن يكون» ويزيد «معطوفا على» فليمدد «سواء كان دعاء أم خبرا بصورة ~~الأمر؛ لأنه في موضع الخبر إن كانت» من «موصولة، أو في موضع الجواب إن ~~كانت» من «شرطية، وعلى كلا التقديرين فالجملة من قوله:» ويزيد الله الذين ~~اهتدوا هدى عارية من ضمير يعود على «من» يربط جملة الخبر بالمبتدأ، أو جملة ~~الشرط بالجزاء الذي هو «فليمدد» وما عطف عليه؛ لأن المعطوف على الخبر خبر، ~~والمعطوف على جملة الجزاء جزاء. وإذا كانت اداة الشرط اسما لا ظرفا تعين أن ~~يكون في جملة الجزاء ضميره أو ما يقوم مقامه، وكذا في الجملة المعطوفة ~~عليها «. # قلت: وقد ذكر أبو البقاء أيضا كما ذكر الزمخشري. وقد يجاب عما قالاه: ~~بأنا نختار على هذا التقدير أن تكون» من «شرطية. قوله:» لا بد من ضمير يعود ~~على اسم الشرط غير الظرف «ممنوع لأن فيه خلافا قدمت تحقيقه وما يستدل به ~~عليه في سورة البقرة. فقد يكون الزمخشري وأبو البقاء من القائلين بأنه لا ~~يشترط. # PageV07P634 # قوله: {أفرأيت} : عطف بالفاء إيذانا بإفادة التعقيب كأنه قيل: أخبر أيضا ~~بقصة هذا الكافر عقيب قصة أولئك. و «أرأيت» بمعنى أخبرني كما قد عرفته. ~~والموصول هو المفعول الأول، والثاني هو الجملة # PageV07P634 # الاستفهامية من ms2706 قوله {أطلع الغيب} و «لأوتين» جواب قسم مضمر، والجملة ~~القسمية كلها في محل نصب بالقول. # وقوله هنا: «وولدا» وفيها {قالوا اتخذ الرحمن ولدا} [مريم: 88، 91] . ~~موضعان. وفي الزخرف {إن كان للرحمن ولد} [الآية: 81] وفي نوح {ماله وولده} ~~[الآية: 21] . قرأ الأربعة الأخوان بضم الواو وسكون اللام. وافقهما ابن ~~كثير وأبو عمرو. . . على الذي في نوح دون السورتين، والباقون وهم نافع وابن ~~عامر وعاصم قرؤوا ذلك كله بفتح الواو واللام. # فأما القراءة بفتحتين فواضحة وهو اسم مفرد قائم مقام الجمع. وأما قراءة ~~الضم والإسكان، فقيل: هي كالتي قبلها في المعنى، يقال: ولد وولد، كما يقال: ~~عرب وعرب، وعدم وعدم. وقيل: بل هي جمع لولد نحو: أسد وأسد، وأنشدوا على ~~ذلك: ### | 325 - 3- # ولقد رأيت معاشرا ... قد ثمروا مالا وولدا # PageV07P635 # وأنشدوا شاهدا على أن الولد والولد مترادفان الآخر: ### | 325 - 4- # فليت فلانا كان في بطن أمه ... وليت فلانا كان ولد حمار # وقرأ عبد الله ويحيى بن يعمر «وولدا» بكسر الواو، وهي لغة في الولد، ولا ~~يبعد أن يكون هذا من باب الذبح والرعي، فيكون ولد بمعنى مولود، وكذلك في ~~الذي بفتحتين نحو: القبض بمعنى المقبوض. # PageV07P636 # قوله: {أطلع} : هذه همزة استفهام سقط من أجلها همزة الوصل. وقد قرئ ~~بسقوطها درجا وكسرها ابتداء على أن همزة الاستفهام قد حذفت لدلالة «أم» ~~عليها كقوله: ### | 325 - 5- # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # واطلع من قولهم: اطلع فلان الجبل، أي: ارتقى أعلاه. قال جرير: ### | 325 - 6- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... لا قيت مطلع ~~الجبال وعورا # PageV07P636 # ف «الغيب» ، مفعول به، لا على إسقاط حرف الجر، أي: على الغيب، كما زعمه ~~بعضهم. # PageV07P637 # قوله: {كلا} : للنحويين في هذه اللفظة ستة مذاهب. أحدها: - وهو مذهب ~~جمهور البصريين كالخليل وسيبويه وأبي الحسن الأخفش وأبي العباس - أنها حرف ~~ردع وزجر، وهذا معنى لائق بها حيث وقعت في القرآن، وما أحسن ما جاءت في هذه ~~الآية حيث زجرت وردعت ذلك القائل/. والثاني: - وهو مذهب النضر بن شميل أنها ~~حرف تصديق بمعنى نعم، فتكون جوابا، ولا بد حينئذ من ms2707 أن يتقدمها شيء لفظا أو ~~تقديرا. وقد تستعمل في القسم. والثالث: - وهو مذهب الكسائي وأبي بكر بن ~~الأنباري ونصير بن يوسف وابن واصل - أنها بمعنى حقا. والرابع - وهو مذهب ~~أبي عبد الله محمد بن الباهلي- أنها رد لما قبلها وهذا قريب من معنى الردع. ~~الخامس: أنها صلة في الكلام بمعنى «إي» كذا قيل. وفيه نظر فإن «إي» حرف ~~جواب ولكنه مختص بالقسم. السادس: أنها حرف استفتاح وهو قول أبي حاتم. ~~ولتقرير هذه المواضع موضوع هو أليق بها قد حققتها بحمد الله تعالى فيه. # PageV07P637 # وقد قرئ هنا بالفتح والتنوين في «كلا» هذه، وتروى عن أبي نهيك. وسيأتي لك ~~ان الزمخشري يحكي هذه القراءة ويعزيها لابن نهيك في قوله: {كلا سيكفرون} ~~[مريم: 82] ويحكي أيضا قراءة بضم الكاف والتنوين، ويعزيها لابن نهيك أيضا. ~~فأما قوله: «ابن نهيك» فليس لهم ابن نهيك، إنما لهم ابو نهيك بالكنية. # وفي قراءة الفتح والتنوين أربعة اوجه، أحدها: أنه منصوب على المصدر بفعل ~~مقدر من لفظها تقديره: كلوا كلا، أي: أعيوا عن الحق إعياء، أو كلوا عن ~~عبادة الله لتهاونهم بها، من قول العرب: «كل السيف» إذا نبا عن الضرب، وكل ~~زيد، أي: تعب. وقيل: المعنى: كلوا في دعواهم وانقطعوا. والثاني: أنه مفعول ~~به بفعل مقدر من معنى الكلام تقديره: حملوا كلا، والكل أيضا: الثقل. تقول: ~~فلان كل على الناس، ومنه قوله تعالى: {وهو كل على مولاه} [النحل: 76] ~~والثالث: أن التنوين بدل من ألف «كلا» وهي التي يراد بها الردع والزجر، ~~فيكون صرفا أيضا. # قال الزمخشري: «ولقائل أن يقول: إن صحت هذه الرواية فهي» كلا «التي ~~للردع، قلب الواقف عليها ألفها نونا كما في قوله: {قواريرا} [الإنسان: 15] ~~. قال الشيخ:» وهذا ليس بجيد لأنه قال: «التي للردع» والتي للردع حرف # PageV07P638 # ولا وجه لقلب ألفها نونا، وتشبيهه ب «قواريرا» ليس بجيد لأن «قواريرا» ~~اسم رجع به إلى أصله، فالتنوين ليس بدلا من ألف بل هو تنوين الصرف، وهذا ~~الجمع مختلف فيه: أيتحتم منع صرفه أم يجوز؟ قولان ومنقول أيضا أن لغة ms2708 بعض ~~العرب يصرفون ما لا ينصرف فهذا القول: إما على قول من لا يرى بالتحتم، أو ~~على تلك اللغة «. # والرابع: أنه نعت ل» آلهة «قاله ابن عطية. وفيه نظر، إذ ليس المعنى على ~~ذلك. وقد يظهر له وجه: أن يكون قد وصف الآلهة بالكل الذي هو المصدر بمعنى ~~الإعياء والعجز، كأنه قيل: آلهة كالين، أي: عاجزين منقطعين، ولما وصفهم ~~بالمصدر وحده. # PageV07P639 # وروى ابن عطية والداني وغيره عن أبي نهيك أنه قرأ «كلا» بضم الكاف ~~والتنوين. وفيها تأويلان، أحدهما: أن ينتصب على الحال، أي: سيكفرون جميعا. ~~كذا قدره أبو البقاء واستبعده. والثاني: أنه منصوب بفعل مقدر، أي: يرفضون ~~أو يجحدون أو يتركون كلا، قاله ابن عطية. # وحكى ابن جرير أن أبا نهيك قرأ «كل» بضم الكاف ورفع اللام منونة على أنه ~~مبتدأ، والجملة الفعلية بعد خبره. وظاهر عبارة هؤلاء أنه لم يقرأ بذلك إلا ~~في «كلا» الثانية. # PageV07P639 # وقرأ علي بن أبي طالب «ونمد» من أمد. وقد تقدم القول في مده وأمده: # قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] يجوز في «ما» وجهان؛ أحدهما: أن تكون ~~مفعولا بها. والضمير في «نرثه» منصوب على إسقاط الخافض تقديره: ونرث منه ما ~~يقوله. الثاني: أن تكون بدلا من الضمير في «نرثه» بدل الاشتمال. وقدر بعضهم ~~مضافا قبل الموصول، أي: نرثه معنى ما يقول، أو مسمى ما يقول، وهو المال ~~والولد؛ لأن نفس القول لا يورث. # و «فردا: حال: إما مقدرة نحو: {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] أو مقارنة، ~~وذلك مبني على اختلاف في معنى الآية مذكور في الكشاف. # والضمير في {سيكفرون} يجوز أن يعود على الآلهة لأنه أقرب مذكور، ولأن ~~الضمير في» يكونون «أيضا عائد عليهم فقط. ومثله: {وإذا رأى الذين أشركوا ~~شركآءهم} [النحل: 86] ثم قال: {فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون} . وقيل: ~~يعود على المشركين» . ومثله قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: ~~23] . إلا أن فيه عدم توافق الضمائر إذ الضمير في «يكونون» عائد على ~~الآلهة، و «بعبادتهم» مصدر مضاف إلى فاعله إن عاد الضمير في «عبادتهم» على ~~المشركين ms2709 العابدين، وإلى المفعول إن عاد إلى الآلهة. # PageV07P640 # وقوله: «ضدا» إنما وحده، وإن كان خبرا عن جمع، لأحد وجهين: إما لأنه مصدر ~~في الأصل، والمصادر موحدة مذكرة، وإما لأنه مفرد في معنى الجمع. قال ~~الزمخشري: «والضد: العون، وحد توحيد» وهم يد على من سواهم «لاتفاق كلمتهم، ~~وأنهم كشيء واحد لفرط تضامهم وتوافقهم والضد: العون والمعاونة. ويقال: من ~~أضدادكم، أي: أعوانكم» . قيل: وسمي العون ضدا لأنه يضاد من يعاديك وينافيه ~~بإعانتك له عليه. وفي التفسير: أن الضد هنا الأعداء. وقيل: القرن. وقيل: ~~البلاء وهذه تناسب معنى الآية. # PageV07P641 # قوله: {أزا} : مصدر مؤكد والأز والأزيز والهز والاستفزاز. قال الزمخشري: ~~«أخوات، وهو التهييج وشدة الإزعاج» . والأز أيضا: شدة الصوت، ومنه «أز ~~المرجل أزا» وأزيزا: أي: غلا واشتد غليانه حتى سمع له صوت. وفي الحديث: ~~«فكان له أزيز» ، أي: للجذع حين فارقه النبي [صلى الله] عليه وسلم. # PageV07P641 # قوله: {يوم نحشر} : منصوب ب «سيكفرون» أو ب «يكونون عليهم ضدا} أو ب» نعد ~~«تضمن معنى المجازاة، أو بقوله:» لا يملكون «الذي بعده، أو بمضمر وهو» اذكر ~~«أو احذر. وقيل: هو معمول لجواب سؤال مقدر، كأنه قيل: متى يكون ذلك؟ فقيل: ~~يكون # PageV07P641 # يوم يحشر. وقيل: / تقديره: يوم نحشر ونسوق نفعل بالفريقين ما لا يحيط به ~~الوصف. # قوله:» وفدا «نصب على الحال، وكذلك» وردا «. والوفد: الجماعة الوافدون. ~~يقال: وفد يفد وفدا ووفودا ووفادة، أي: قدم على سبيل التكرمة، فهو في الأصل ~~مصدر ثم أطلق على الأشخاص كالصف. وقال أبو البقاء:» وفد جمع وافد مثل راكب ~~وركب وصاحب وصحب «وهذا الذي قاله ليس مذهب سيبويه لأن فاعلا لا يجمع على ~~فعل عند سيبويه. وأجازه الأخفش. فأما ركب وصحب فأسماء جمع لا جمع بدليل ~~تصغيرها على ألفاظها، قال: ### | 325 - 7- # أخشى رجيلا وركيبا غاديا ... فإن قلت: لعل أبا البقاء أراد الجمع اللغوي. ~~فالجواب: أنه قال بعد قوله:» والورد اسم لجمع وارد «فدل على أنه قصد الجمع ~~صناعة المقابل لاسم الجمع. # PageV07P642 # والورد: اسم للجماعة العطاش الواردين للماء، وهو في الأصل أيضا مصدر أطلق ~~على ms2710 الأشخاص يقال: ورد الماء يرده وردا # PageV07P642 # وورودا. قال الشاعر: ### | 325 - 8- # ردي ردي ورد قطاة صما ... كدرية أعجبها برد الما # وقال أبو البقاء: «هو اسم لجمع وارد. وقيل: هو بمعنى وارد. وقيل هو محذوف ~~من» وارد «وهو بعيد» يعني أنه يجوز أن يكون صفة على فعل. # وقرأ الحسن والجحدري «يحشر المتقون، ويساق المجرمون» على ما لم يسم ~~فاعله. # PageV07P643 # قوله: {لا يملكون} : في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها مستأنفة سيقت ~~للإخبار بذلك. والثاني: أنها في محل نصب على الحال مما تقدم. وفي هذه الواو ~~قولان، أحدهما: أنها علامة للجمع ليست ضميرا البتة، وإنما هي علامة كهي في ~~لغة «أكلوني البراغيث» والفاعل «من اتخذ» لأنه في معنى الجمع. قاله ~~الزمخشري. وفيه بعد، وكأنه قيل: لا يملك الشفاعة إلا المتخذون عهدا. قال ~~الشيخ: «ولا ينبغي حمل القرآن على هذه اللغة القليلة مع وضوح جعل الواو ~~ضميرا. وقد قال الأستاذ أبو الحسن ابن عصفور: إنها لغة ضعيفة» . # PageV07P643 # قلت: قد قالوا ذلك في قوله تعالى: {عموا وصموا كثير منهم} [المائدة: 71] ~~{وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] فلهذا الموضع بهما أسوة. # ثم قال الشيخ: «وأيضا فالألف والواو والنون التي تكون علامات لا ضمائر لا ~~يحفظ ما يجيء بعدها فاعلا إلا بصريح الجمع وصريح التثنية أو العطف، أما أن ~~يأتي بلفظ مفرد، ويطلق على جمع أو مثنى، فيحتاج في إثبات مثل ذلك إلى نقل. ~~وأما عود الضمائر مثناة أو مجموعة على مفرد في اللفظ يراد به المثنى ~~والمجموع فمسموع معروف في لسان العرب، على أنه يمكن قياس هذه العلامات على ~~تلك الضمائر، ولكن الأحوط أن لا يقال إلا بسماع» . # والثاني: أن الواو ضمير. وفيما تعود عليه حينئذ أربعة أوجه، أحدها: انها ~~تعود على الخلق جميعهم لدلالة ذكر الفريقين - المتقين والمجرمين - عليهم، ~~إذ هما قسماه. والثاني: أنه يعود على المتقين والمجرمين، وهذا لا تظهر ~~مخالفته للأول أصلا لأن هذين القسمين هما الخلق كله. والثالث: أنه يعود على ~~المتقين فقط أو المجرمين فقط، وهو تحكم. قوله: {إلا من اتخذ} هذا الاستثناء ms2711 ~~يترتيب على عود الواو على ماذا؟ فإن قيل بأنها تعود على الخلق أو على ~~الفريقين المذكورين أو على المتقين فقط فالاستثناء حينئذ متصل. # وفي محل المستثنى الوجهان المشهوران: إما على الرفع على البدل، وإما ~~النصب على # PageV07P644 # أصل الاستثناء. وإن قيل: إنه يعود على المجرمين فقط كان استثناء منقطعا، ~~وفيه حينئذ اللغتان المشهورتان: لغة الحجاز التزام النصب، ولغة تميم جوازه ~~مع جواز البدل كالمتصل. # وجعل الزمخشري هذا الاستثناء من «الشفاعة» على حذف مضاف تقديره: لا ~~يملكون الشفاعة إلا شفاعة من اتخذ، فيكون نصبه على وجهي البدل وأصل ~~الاستثناء، نحو: «ما رأيت أحدا إلا زيدا» . وقال بعضهم: إن المستثنى منه ~~محذوف والتقدير: لا يملكون الشفاعة لأحد لمن اتخذ عند الرحمن عهدا، فحذف ~~المستثنى منه للعلم به فهو كقول الآخر: ### | 325 - 9- # نجا سالم والنفس منه بشدقه ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا # أي: ولم ينج شيء. # وجعل ابن عطية الاستثناء متصلا وإن عاد الضمير في {لا يملكون} على ~~المجرمين فقط على أن يراد بالمجرمين الكفرة والعصاة من المسلمين. قال ~~الشيخ: «وحمل المجرمين على الكفار والعصاة بعيد» . قلت: ولا بعد فيه، وكما ~~استبعد إطلاق المجرمين على العصاة كذلك يستبعد غيره إطلاق المتقين على ~~العصاة، بل إطلاق المجرم على العاصي أشهر من إطلاق المتقي عليه. # PageV07P645 # قوله: {شيئا إدا} : العامة على كسر الهمزة من «إدا» # PageV07P645 # وهو الأمر العظيم المنكر المتعجب منه. وقرأ أمير المؤمنين والسلمي ~~بفتحها. وخرجوه على حذف مضاف، أي: شيئا أدا، لأن الأد بالفتح مصدر يقال: ~~أده الأمر، وأدني يؤدني أدا، أي: أثقلني. وكان الشيخ ذكر أن الأد والإد ~~بفتح الهمزة وكسرها هو العجب. وقيل: هو العظيم المنكر، والإدة: الشدة/. ~~وعلى قوله: «وإن الإد والأد بمعنى واحد» ينبغي أن لا يحتاج إلى حذف مضاف، ~~إلا أن يريد أنه أراد بكونهما بمعنى العجب في المعنى لا في المصدرية ~~وعدمها. # PageV07P646 # قوله: {تكاد} : قرأ نافع والكسائي بالياء من تحت، والباقون بالتاء من ~~فوق، وهما واضحتان إذ التأنيث مجازي، وكذلك في سورة الشورى. # وقرأ أبو عمرو وابن عامر ms2712 وأبو بكر عن عاصم وحمزة «ينفطرن» مضارع انفطر. ~~والباقون «يتفطرن» مضارع تفطر بالتشديد في هذه السورة. وأما التي في الشورى ~~فقرأها حمزة وابن عامر بالتاء والياء وتشديد الطاء والباقون على أصولهم في ~~هذه السورة. فتلخص من ذلك أن أبا عمرو وأبا بكر يقرآن بالتاء والنون في ~~السورتين، وأن نافعا وابن كثير والكسائي # PageV07P646 # وحفصا عن عاصم يقرؤون بالتاء والياء وتشديد الطاء فيهما، وان حمزة وابن ~~عامر في هذه السورة بالتاء والنون، وفي الشورى بالتاء والياء وتشديد الطاء. # فالانفطار من «فطره» إذا شقه، والتفطر من «فطره» إذا شققه، وكرر فيه ~~الفعل. قال أبو البقاء: «وهو هنا أشبه بالمعنى» . أي: التشديد. و «يتفطرن» ~~في محل نصب خبرا ل «تكاد» وزعم الأخفش أنها هنا بمعنى الإرادة وأنشد: ### | 326 - 0- # كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من زمن الصبابة ما مضى # قوله: «هدا» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مصدر في موضع الحال، أي: مهدودة ~~وذلك على أن يكون هذا المصدر من هد زيد الحائط يهده هدا، أي: هدمه. ~~والثاني: وهو قول أبي جعفر أنه مصدر على غير الصدر لما كان في معناه لأن ~~الخرور السقوط والهدم، وهذا على أن يكون من هد الحائط يهد، أي: انهدم، ~~فيكون لازما. والثالث: أن يكون مفعولا من أجله. قال الزمخشري: «أي: لأنها ~~تهد» . # PageV07P647 # قوله: {أن دعوا} : في محله خمسة اوجه، أحدها: أنه في محل نصب على المفعول ~~من أجله. قاله أبو البقاء والحوفي، ولم يبينا: ما العامل فيه؟ ويجوز أن ~~يكون العامل «تكاد» أو «تحز» أو «هدا» أي: تهد لأن دعوا، ولكن شرط النصب ~~فيها مفقود وهو اتحاد الفاعل في المفعول له والعامل فيه، فإن عنيا أنه على ~~إسقاط اللام - وسقوط اللام يطرد مع أن - فقريب. وقال الزمخشري: «وأن يكون ~~منصوبا بتقدير سقوط اللام وأفضاء الفعل، أي: هدا لأن دعوا، علل الخرور ~~بالهد، والهد بدعاء الولد للرحمن» . فهذا تصريح منه بأنه على إسقاط الخافض، ~~وليس مفعولا له صريحا. # الوجه الثاني: أن يكون مجرورا بعد إسقاط الخافض، كما هو مذهب ms2713 الخليل ~~والكسائي. # والثالث: أنه بدل من الضمير في «منه» كقوله: ### | 326 - 1- # على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم # بجر «حاتم» الأخير بدلا من الهاء في «جوده» . قال الشيخ: «وهو بعيد لكثرة ~~الفصل بين البدل والمبدل منه بجملتين» . # PageV07P648 # الوجه الرابع: أن يكون مرفوعا ب «هدا» . قال الزمخشري أي: هدها دعاء ~~الولد للرحمن «. قال الشيخ:» وفيه بعد لأن الظاهر في «هدا» أن يكون مصدرا ~~توكيديا، والمصدر التوكيدي لا يعمل، ولو فرضناه غير توكيدي لم يعمل بقياس ~~إلا إن كان أمرا أو مستفهما عنه نحو: «ضربا زيدا» و «أضربا زيدا» على خلاف ~~فيه. وأما إن كان خبرا، كما قدره الزمخشري «أي: هدها دعاء الولد للرحمن» ~~فلا ينقاس، بل ما جاء من ذلك هو نادر كقول امرئ القيس: ### | 326 - 2- # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل # أي: وقف صحبي. # الخامس: أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: الموجب لذلك دعاؤهم، كذا قدره أبو ~~البقاء. # و «دعا» يجوز أن يكون بمعنى سمى فيتعدى لاثنين، ويجوز جر ثانيهما بالباء. ~~قال الشاعر: ### | 326 - 3- # دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن ... أخاها ولم أرضع بلبان # دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... من الفعل ما لا يفعل الأخوان # PageV07P649 # وقول الآخر: ### | 326 - 4- # ألا رب من يدعى نصيحا وإن يغب ... تجده بغيب منك غير نصيح # وأولهما في الآية محذوف. قال الزمخشري: «طلبا للعموم والإحاطة بكل ما ~~يدعى له ولدا. ويجوز أن يكون من» دعا «بمعنى نسب الذي مطاوعه ما في قوله ~~عليه السلام» من ادعى إلى غير مواليه «وقول الشاعر: ### | 326 - 5- # إنا بني نهشل لا ندعي لأب ... عنه ولا هو بالأبناء يشرينا # أي: لا ننتسب إليه. # PageV07P650 # و {ينبغي} : مضارع انبغى. وانبغى مطاوع لبغى، أي: طلب، و {أن يتخذ} ~~فاعله. وقد عد ابن مالك «ينبغي» في الأفعال التي لا تتصرف. وهو مردود عليه، ~~فإنه قد سمع فيه في الماضي قالوا: انبغى. # PageV07P650 # قوله: {من في السماوات} : يجوز في «من» أن تكون نكرة موصوفة، وصفتها ~~الجار بعدها. ولم يذكر ms2714 أبو البقاء غير ذلك، وكذلك الزمخشري. إلا أن ظاهر ~~عبارته يقتضي أنه لا يجوز / غير ذلك، فإنه قال: «من موصوفة؛ فإنها وقعت بعد ~~كل نكرة وقوعها بعد» رب «في قوله: ### | 326 - 6- # رب من أنضجت غيظا صدره ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # انتهى. ويجوز أن تكون موصولة. قال الشيخ:» أي: ما كل الذي في السماوات، و ~~«كل» تدخل على «الذي» لأنها تأتي للجنس كقوله تعالى: {والذي جآء بالصدق ~~وصدق به} [الزمر: 33] ونحوه: ### | 326 - 7- # وكل الذي حملتني أتحمل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # يعني أنه لا بد من تأويل الموصول بالعموم حتى تصح إضافة «كل» إليه، ومتى ~~أريد به معهود بعينه شخص واستحال إضافة «كل» إليه. # و {آتي الرحمن} خبر «كل» جعل مفردا حملا على لفظها ولو جمع لجاز وقد تقدم ~~أول هذا الموضوع أنها متى أضيفت لمعرفة جاز الوجهان. وقد # PageV07P651 # تكلم السهيلي في ذلك فقال: «كل» إذا ابتدئت، وكانت مضافة لفظا - يعني ~~لمعرفة - فلا يحسن إلا إفراد الخبر حملا على المعنى. تقول: كلكم ذاهب، أي: ~~كل واحد منكم ذاهب، هكذا هذه المسألة في القرآن والحديث والكلام الفصيح. ~~فإن قلت: في قوله: {وكلهم آتيه} [مريم: 95] إنما هو حمل على اللفظ لأنه اسم ~~مفرد. قلنا: بل هو اسم للجمع، واسم الجمع لا يخبر عنه بإفراد. تقول: «القوم ~~ذاهبون» ولا تقول: ذاهب، وإن كان لفظ «القوم» لفظ المفرد. وإنما حسن «كلكم ~~ذاهب» لأنهم يقولون: كل واحد منكم ذاهب، فكان الإفراد مراعاة لهذا المعنى ~~«. # قال الشيخ:» ويحتاج «كلكم ذاهبون» ونحوه إلى سماع ونقل عن العرب «. يقرر ~~ما قاله السهيلي. قلت: وتسمية الإفراد حملا على المعنى غير الاصطلاح، بل ~~ذلك حمل على اللفظ، الجمع هو الحمل على المعنى. # وقال أبو البقاء:» ووحد «آتي» حملا على لفظ «كل» وقد جمع في موضع آخر ~~حملا على معناها «. قلت: قوله في موضع آخر إن عنى في القرآن فلم يأت الجمع ~~إلا» وكل «مقطوعة عن الإضافة نحو: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] {وكل ~~أتوه داخرين} [النمل: 87] وإن عنى في غيره فيحتاج إلى سماع عن العرب كما ~~تقدم. # PageV07P652 # والجمهور على إضافة» ms2715 آتي «إلى» الرحمن «. وقرأ عبد الله بن الزبير وأبو ~~حيوة وطلحة وجماعة بتنوينه ونصب» الرحمن «. # وانتصب» عبدا «و» فردا «على الحال. # PageV07P653 # قوله: {ودا} : العامة على ضم الواو. وقرأ أبو الحارث الحنفي بفتحها، ~~وجناح بن حبيش بكسرها، فيحتمل أن يكون المفتوح مصدرا، والمضموم والمكسور ~~اسمين. # PageV07P653 # قوله: {بلسانك} : يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال. واللسان هنا: ~~اللغة، أي: نزلناه كائنا بلسانك. وقيل: هي بمعنى على، وهذا لا حاجة إليه بل ~~لا يظهر له معنى. # و «لدا» جمع ألد «وهو الشديد الخصومة كالحمر جمع أحمر. # PageV07P653 # وقرأ الناس «تحس» بضم التاء وكسر الحاء من أحس. وقرأ أبو حيوة وأبو جعفر ~~وابن أبي عبلة «تحس» بفتح التاء وضم الحاء. وقرأ بعضهم «تحس» بالفتح ~~والكسر، من حسه، أي: شعر به، ومنه «الحواس الخمس» . # و «منهم» حال من «أحد» إذ هو في الأصل صفة له، و «من أحد» مفعول زيدت فيه ~~«من» . # PageV07P653 # وقرأ حنظلة «تسمع» مضموم التاء، مفتوح الميم مبنيا للمفعول، و «ركزا» ~~مفعول على كلتا القراءتين إلا أنه مفعول ثان في القراءة الشاذة. والركز ~~الصوت الخفي دون نطق بحروف ولا فم، ومنه «ركز الرمح» ، أي: غيب طرفه في ~~الأرض وأخفاه، ومنه الركاز، وهو المال المدفون لخفائه واستتاره. وأنشدوا: ### | 326 - 8- # فتوجست ركز الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب، والأنيس سقامها # PageV07P654 # قد تقدم الكلام في الحروف المقطعة أول هذا الموضوع، و « ### | طه # » من ذاك، هذا هو الصحيح. وقيل: إن معنى «طه» يا رجل في لغة عك، وقيل: ~~عكل، وقيل: هي لغة يمانية. وحكى الكلبي أنك لو قلت في عك: يا رجل، لم يجب ~~حتى تقول: طه. # وقال الطبري: «طه في عك بمعنى: يا رجل» ، وأنشد قول شاعرهم: ### | 3269 - # دعوت بطه في القتال فلم يجب ... فخفت عليه أن يكون موائلا # PageV08P005 # وقول آخر: ### | 3270 - # إن السفاهة طه في خلائقكم ... لا قدس الله أرواح الملاعين # قال الزمخشري: «وأثر الصنعة ظاهر في البيت المستشهد به» فذكره، وقال ~~السدي: «معناه: يا فلان» . وقال الزمخشري أيضا: «ولعل عكا تصرفوا في» يا ~~هذا «، كأنهم ms2716 في لغتهم قالبون الياء طاء، فقالوا: في يا: طا، واختصروا» هذا ~~«فاقتصورا على» ها «. يعني فكأنه قيل في الآية الكريمة: يا هذا. وفيه بعد ~~كبير. # قال الشيخ:» ثم تخرص وحزر على عك ما لم يقله نحوي: وهو أنهم يقلبون يا ~~التي للنداء طاء، ويحذفون اسم الإشارة ويقتصرون منه على «ها» التي للتنبيه ~~«. قلت: وهذا وإن كان قريبا مما قاله عنه إلا أنه أنحى عليه في عبارته ~~بقوله» تخرص «. # وقيل:» طه «أصله طأها بهمزة» طأ «أمرا من وطىء يطأ، و» ها «ضمير مفعول ~~يعود على الأرض، ثم أبدل الهمزة لسكونها ألفا، ولم يحذفها في الأمر نظرا ~~إلى أصلها أي: طأ الأرض بقدميك. وقد جاء في التفسير:» أنه قام حتى تورمت ~~قدماه «. # PageV08P006 # وقرأ الحسن وعكرمة وأبو حنيفة وورش في اختياره/ بإسقاط الألف بعد الطاء، ~~وهاء ساكنة. وفيها وجهان، أحدهما: أن الأصل» طأ «بالهمز أمرا أيضا من وطىء ~~يطأ، ثم أبدل الهمزة هاء كإبدالهم لها في» هرقت «و» هرحت «و» هبرت «. ~~والأصل: أرقت وأرحت وأبرت. والثاني: أنه أبدل الهمزة ألفا، كأنه أخذه من ~~وطي يطا بالبدل كقوله: ### | 3271 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~. . لا هناك المرتع # ثم حذف الألف حملا للأمر على المجزوم وتناسيا لأصل الهمز ثم ألحق هاء ~~السكت، وأجرى الوصل مجرى الوقف. وقد تقدم في أول يونس الكلام على إمالة طا ~~وها فأغنى عن أعادته هنا. # PageV08P007 # قوله: {أنزلنا} : هذه قراءة العامة. وقرأ طلحة «ما نزل» مبنيا للمفعول، ~~«القرآن» رفع لقيامه مقام فاعله. # وهذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة إن جعلت «طه» تعديدا لأسماء الحروف، ~~ويجوز أن تكون خبرا ل طه إن جعلتها اسما للسورة ويكون القرآن ظاهرا واقعا ~~موقع المضمر؛ لأن طه قرآن أيضا، ويجوز أن تكون جواب قسم، إن جعلت طه مقسما ~~به، وقد تقدم تفصيل القول في هذا. # PageV08P007 # قوله: {إلا تذكرة} : في نصبه أوجه، أحدها: أن تكون مفعولا من أجله. ~~والعامل فيه فعل الإنزال، وكذلك «تشقى» علة له أيضا، ووجب مجيء الأول مع ~~اللام لأنه ليس لفاعل الفعل المعلل، ففاتته شريطة الانتصاب على المفعولية، ms2717 ~~والثاني جاز قطع اللام عنه ونصبه لاستجماعه الشرائط. هذا كلام الزمخشري، ثم ~~قال: «فإن قلت:» هل يجوز أن تقول: ما أنزلنا، أن تشقى كقوله {أن تحبط ~~أعمالكم} [الحجرات: 2] ؟ قلت: بلى ولكنها نصبة طارئة كالنصبة في {واختار ~~موسى قومه} [الأعراف: 155] وأما النصبة في «تذكرة» فهي كالتي في «ضربت ~~زيدا» لأنه أحد المفاعيل الخمسة التي هي أصول وقوانين لغيرها «. # قلت: قد منع أبو البقاء أن تكون» تذكرة «مفعولا له لأنزلنا المذكورة، ~~لأنها قد تعدت إلى مفعول له وهو» لتشقى «فلا تتعدى إلى آخر من جنسه. وهذا ~~المنع ليس بشيء؛ لأنه يجوز أن يعلل الفعل بعلتين فأكثر، وإنما هذا بناء منه ~~على أنه لا يفضي العامل من هذه الفضلات إلا شيئا واحدا، إلا بالبدلية أو ~~العطف. # الثاني: أن تكون» تذكرة «بدلا من محل» لتشقى «وهو رأي الزجاج، وتبعه ابن ~~عطية، واستبعده أبو جعفر، ورده الفارسي بأن التذكرة ليست # PageV08P008 # بشقاء. وهو رد واضح. وقد أوضح الزمخشري هذا فقال:» فإن قلت: هل يجوز أن ~~تكون «تذكرة» بدلا من محل «لتشقى» ؟ قلت: لا؛ لاختلاف الجنسين ولكنها نصبت ~~على الاستثناء المنقطع الذي «إلا» فيه بمعنى «لكن» . # قال الشيخ: «يعني باختلاف الجنسين أن نصبة» تذكرة «نصبة صحيحة ليست ~~بعارضة، والنصبة التي تكون في» لتشقى «بعد نزع الخافض نصبة عارضة. والذي ~~نقول: إنه ليس له محل البتة فيتوهم البدل منه» . قلت: ليس مراد الزمخشري ~~باختلاف الجنسين إلا ما ذكرته عن الفارسي ردا على الزجاج، وأي أثر لاختلاف ~~النصبين في ذلك؟ # الثالث: أن يكون منصوبا على الاستثناء المنقطع أي: لكن أنزلناه تذكرة. ~~الرابع: أنه مصدر مؤكد لفعل مقدر، أي: لكن ذكرنا، أو تذكر به أنت تذكرة. ~~الخامس: أنه مصدر في موضع الحال أي: إلا مذكرا. السادس: أنه بدل من ~~«القرآن» ، ويكون القرآن هو التذكرة، قاله الحوفي. السابع: أنه مفعول له ~~أيضا، ولكن العامل فيه «لتشقى» ويكون المعنى كما قال الزمخشري: «إنا أنزلنا ~~عليك القرآن لتحتمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ~~ومقاتلتهم، وغير ذلك من أنواع المشاق وتكاليف النبوة، ms2718 وما أنزلنا عليك هذا ~~المتعب الشاق إلا ليكون تذكرة. # وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون «تذكرة» حالا ومفعولا له «انتهى. # فإن قلت: من أين أخذت أنه لما جعله حالا ومفعولا له أن العامل فيه» # PageV08P009 # لتشقى «؟ وما المانع أن يريد بالعامل فيه فعل الإنزال؟ فالجواب أن هذا ~~الوجه قد تقدم له في قوله:» وكل واحد من «لتشقى» و «تذكرة» علة للفعل «. ~~وأيضا فإن تفسيره للمعنى المذكور منصب على تسلط» لتشقى «على» تذكرة «. إلا ~~أن أبا البقاء لما لم يظهر له هذا المعنى الذي ظهر للزمخشري منع من عمل» ~~لتشقى «في» تذكرة «فقال:» ولا يصح أن يعمل فيها «لتشقى» لفساد المعنى ~~«وجوابه ما تقدم. ولا غرو في تسمية التعب شقاء. قال الزمخشري:» والشقاء ~~يجيء في معنى التعب. ومنه المثل: «أتعب من رائض مهر» و «أشقى من رائض مهر» ~~. # و {لمن يخشى} متصل ب «تذكرة» . وزيدت اللام في المفعول تقوية للعامل ~~لكونه فرعا، ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه صفة ل «تذكرة» . # PageV08P010 # قوله: {تنزيلا} : في نصبه أوجه، أحدها: أن يكون بدلا من «تذكرة» إذا جعل ~~حالا لا إذا كان مفعولا [له] لأن الشيء لا يعلل بنفسه. قلت: لأنه يصير ~~التقدير: ما أنزلنا القرآن إلا للتنزيل. الثاني: أن ينتصب ب نزل مضمرا. ~~الثالث: أن ينتصب ب «أنزلنا» لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة: أنزلناه ~~تذكرة. الرابع: أن ينتصب على المدح والاختصاص. # PageV08P010 # الخامس: أن ينتصب ب «يخشى» مفعولا به أي: أنزله للتذكرة لمن يخشى تنزيل ~~الله، وهو معنى حسن وإعراب بين. # قال الشيخ: ولم ينصفه «والأحسن ما قدمناه أولا من أنه منصوب ب» نزل ~~«مضمرة. وما ذكره الزمخشري من نصبه على غيره فمتكلف: أما الأول ففيه جعل ~~تذكرة وتنزيلا حالين، وهما مصدران. وجعل المصدر/ حالا لا ينقاس. # وأيضا فمدلول» تذكرة «ليس مدلول» تنزيل «، ولا» تنزيلا «بعض تذكرة. فإن ~~كان بدلا فيكون بدل اشتمال على مذهب من يرى أن الثاني مشتمل على الأول؛ لأن ~~التنزيل مشتمل على التذكرة وغيرها. وأما قوله:» لأن معنى ما أنزلناه ms2719 إلا ~~تذكرة: أنزلناه تذكرة «فليس كذلك لأن معنى الحصر يفوت في قوله أنزلناه ~~تذكرة. وأما نصبه على المدح فبعيد. وأما نصبه ب» يخشى «ففي غاية البعد لأن» ~~يخشى «رأس آية وفاصل، فلا يناسب أن يكون» تنزيلا «منصوبا ب» يخشى «، وقوله ~~فيه» وهو حسن وإعراب بين «عجمة وبعد عن إدراك الفصاحة» . # قلت: ويكفيه رده الشيء الواضح من غير دليل، ونسبة هذا الرجل إلى عدم ~~الفصاحة ووجود العجمة. # قوله: {ممن خلق} يجوز في «من» أن تتعلق ب «تنزيلا» ، وأن تتعلق بمحذوف ~~على أنه صفة ل «تنزيلا» . وفي «خلق» التفات من تكلم في قوله « # PageV08P011 # أنزلنا» إلى الغيبة. وجوز الزمخشري أن يكون «ما أنزلنا» حكاية لكلام ~~جبريل وبعض الملائكة فلا التفات على هذا. # وقوله: {العلى} جمع عليا نحو: دنيا ودنا. ونظيره في الصحيح كبرى وكبر، ~~وفضلى وفضل. # PageV08P012 # قوله: {الرحمن} : العامة على رفعه، وفيه أوجه، أحدها: أنه بدل من الضمير ~~المستكن في «خلق» . ذكره ابن عطية. ورده الشيخ بأن البدل يحل محل المبدل ~~منه، ولو حل هنا محله لم يجز لخلو الجملة الموصول بها من رابط يربطها به. ~~الثاني: أن يرتفع على خبر مبتدأ مضمر، تقديره: هو الرحمن. الثالث: أن يرتفع ~~على الابتداء مشارا بلامه إلى من خلق، والجملة بعده خبره. # وقرأ جناح بن حبيش «الرحمن» مجرورا. وفيه وجهان، أحدهما: أنه بدل من ~~الموصول. لا يقال إنه يؤدي إلى البدل بالمشتق وهو قليل؛ لأن الرحمن جرى ~~مجرى الجوامد لكثرة إيلائه العوامل. والثاني: أن يكون صفة للموصول أيضا. # قال الشيخ: «ومذهب الكوفيين أن الأسماء النواقص ك» من « # PageV08P012 # و» ما «لا يوصف منها إلا» الذي «وحده، فعلى مذهبهم لا يجوز أن يكون صفة» ~~. قال ذلك كالراد على الزمخشري. # والجملة من قوله {على العرش استوى} خبر لقوله «الرحمن» على القول بأنه ~~مبتدأ، أو خبر مبتدأ مضمر إن قيل: إنه مرفوع على خبر مبتدأ مضمر، وكذلك في ~~قراءة من جره. # وفاعل «استوى» ضمير يعود على الرحمن، وقيل: بل فاعله «ما» الموصولة «بعده ~~أي: استوى الذي له في السماوات، قال ms2720 أبو البقاء:» ويقال بعض الغلاة: «ما» ~~فاعل «استوى» . وهذا بعيد، ثم هو غير نافع له في التأويل، إذ يبقى قوله ~~{الرحمن على العرش} كلاما تاما ومنه هرب «. قلت: هذا يروى عن ابن عباس، ~~وأنه كان يقف على لفظ» العرش «، ثم يبتدىء» استوى له ما في السماوات «وهذا ~~لا يصح عنه. # PageV08P013 # قوله: {الثرى} : هو التراب الندي، ولامه ياء بدليل تثنية على ثريين، ~~وقولهم ثريت الأرض تثرى ثرى. والثرى يستعمل في انقطاع المودة. قال جرير: ### | 3272 - # فلا تنبشوا بيني وبينكم الثرى ... فإن الذي بيني وبينكم مثري # PageV08P013 # والثراء بالمد: كثرة المال قال: ### | 3273 - # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # وما أحسن قول ابن دريد: ### | 3274 - # يوما تصير إلى الثرى ... ويفوز غيرك بالثراء # فجمع في هذه القصيدة بين الممدود والمقصور باختلاف معنى. # PageV08P014 # قوله: {وأخفى} : جوزوا فيه وجهين، أحدهما: أنه أفعل تفضيل، أي: وأخفى من ~~السر. والثاني: أنه فعل ماض أي: وأخفى الله عن عباده غيبه كقوله: {ولا ~~يحيطون به علما} [طه: 110] . # PageV08P014 # والجلالة: إما مبتدأ، والجملة المنفية خبرها، وإما خبر لمبتدأ محذوف أي: ~~هو الله. و «الحسنى» تأنيث الأحسن. وقد تقدم غير مرة أن جمع التكسير في غير ~~العقلاء يعامل معاملة المؤنثة الواحدة. # PageV08P014 # قوله: {إذ رأى} : يجوز أن يكون منصوبا بالحديث وهو الظاهر. ويجوز أن ~~ينتصب ب «اذكر» مقدرا، كما قاله أبو البقاء، أو بمحذوف بعده أي: إذ رأى ~~نارا كان كيت وكيت، كما قاله الزمخشري. # PageV08P014 # و «هل» على بابها من كونها استفهام تقرير، وقيل: بمعنى قد، وقيل: بمعنى ~~النفي. وقرأ «لأهله امكثوا» بضم الهاء حمزة وقد تقدم أنه الأصل وهو لغة ~~الحجاز، وقال أبو البقاء: «إن الضم للإتباع» . # قوله: {آنست} أي: أبصرت. والإيناس: الإبصار البين، ومنه إنسان العين؛ ~~لأنه يبصر به الأشياء، وقيل: هو الوجدان، وقيل: الإحساس فهو أعم من ~~الإبصار، وأنشدوا للحارث بن حلزة: ### | 3275 - # آنست نبأة وأفزعها القن ... ناص عصرا وقد دنا الإمساء # والقبس: الجذوة من النار، وهي الشعلة في رأس عود أو قصبة ونحوهما. وهو ms2721 ~~فعل بمعنى مفعول كالقبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض. ويقال: أقبست الرجل ~~علما وقبسته نارا، ففرقوا بينهما، هذا قول المبرد. وقال الكسائي: إن فعل ~~وأفعل يقالان في المعنيين، فيقال: قبسته نارا وعلما، وأقبسته أيضا علما ~~ونارا. # وقوله {منها} يجوز أن يتعلق/ ب «آتيكم» أو بمحذوف على أنه حال من قبس. ~~وأمال بعضهم ألف «هدى» وقفا. والجيد أن لا تمال لأن الأشهر أنها بدل من ~~التنوين. # PageV08P015 # قوله: {نودي} : القائم مقام الفاعل ضمير موسى وقيل: ضمير المصدر أي: نودي ~~النداء. وهو ضعيف، ومنعوا أن يكون القائم مقامه الجملة من «يا موسى» ؛ لأن ~~الجملة لا تكون فاعلا. # PageV08P016 # قوله: {إني} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالفتح، على تقدير الباء بأني؛ لأن ~~النداء يوصل بها تقول: ناديته بكذا. قال الشاعر: أنشده الفارسي ### | 3276 - # ناديت باسم ربيعة بن مكدم ... إن المنوه باسمه الموثوق # وجوز ابن عطية أن يكون بمعنى لأجل. وليس بظاهر. والباقون بالكسر: إما على ~~إضمار القول كما هو رأي البصريين، وإما لأن النداء في معنى القول عند ~~الكوفيين. # وقوله: {أنا} يجوز أن يكون مبتدأ، وما بعده خبره، والجملة خبر «إن» . ~~ويجوز أن يكون توكيدا للضمير المنصوب، ويجوز أن يكون فصلا. # قوله: «طوى» قرأ الكوفيون وابن عامر «طوى» بضم الطاء والتنوين. والباقون ~~بضمها من غير تنوين. وقرأ الحسن والأعمش وأبو حيوة وابن محيصن # PageV08P016 # بكسر الطاء منونا. وابو زيد عن أبي عمرو بكسرها غير منون. # فمن ضم ونون فإنه صرفه لأنه أوله بالمكان. ومنء منعه فيحتمل أوجها، ~~أحدها: أنه منعه للتأنيث باعتبار البقعة والعلمية. الثاني: أنه منعه للعدل ~~إلى فعل، وإن لم يعرف اللفظ المعدول عنه، وجعله كعمر وزفر. والثالث: أنه ~~اسم أعجمي فمنعه للعلمية والعجمة. # ومن كسر ولم ينون فباعتبار البقعة أيضا. فإن كان اسما فهو نظير عنب، وإن ~~كان صفة فهو نظير عدى وسوى. ومن نونه فباعتبار المكان. وعن الحسن البصري ~~أنه بمعنى الثنى بالكسر والقصر، والثنى: المكرر مرتين، فيكون معنى هذه ~~القراءة أنه ظهر مرتين، فيكون مصدرا منصوبا بلفظ «المقدس» لأنه بمعناه كأنه ~~قيل: ms2722 المقدس مرتين، من التقديس. # وقرأ عيسى بن عمر والضحاك «طاوي اذهب» . # و «طوى» : إما بدل من الوادي، أو عطف بيان له، أو مرفوع على إضمار مبتدأ، ~~أو منصوب على إضمار أعني. # PageV08P017 # قوله: {وأنا اخترتك} : قرأ حمزة في آخرين «وأنا اخترناك» بفتح الهمزة ~~بضمير المتكلم المعظم نفسه. وقرأ السلمي والأعمش وابن هرمز كذلك، إلا أنهم ~~كسروا الهمزة. والباقون «وأنا اخترتك» بضمير المتكلم وحده. وقرأ أبي «وأني ~~اخترتك» بفتح الهمزة. # PageV08P017 # فأما قراءة حمزة فعطف على قوله {إني أنا ربك} ، وذلك أنه بفتح الهمزة ~~هناك، ففعل ذلك لما عطف غيرها عليها. ومن كسرها فلأنه يقرأ «إني أنا ربك» ~~بالكسر. وقراءة أبي كقراءة حمزة بالنسبة للعطف. وجوز أبو البقاء أن يكون ~~الفتح على تقدير: ولأنا اخترناك فاستمع، فعلقه باستمع. والأول أولى. ومفعول ~~«اخترتك» الثاني محذوف أي: اخترتك من قومك. # قوله {لما يوحى} الظاهر تعلقه ب «استمع» . ويجوز أن تكون اللام مزيدة في ~~المفعول على حد قوله تعالى: {ردف لكم} [النمل: 72] . وجوز الزمخشري وغيره ~~أن تكون المسألة من باب التنازع بين «اخترتك» وبين «استمع» كأنه قيل: ~~اخترتك لما يوحى فاستمع لما يوحى. قال الزمخشري: «فعلق اللام ب» استمع «أو ~~ب» اخترتك «. # وقد رد الشيخ هذا بأن قال:» ولا يجوز التعليق ب «اخترتك» لأنه من باب ~~الإعمال، يجب أو يختار إعادة الضمير مع الثاني فكان يكون: فاستمع له لما ~~يوحى، فدل على أنه من باب إعمال الثاني «. قلت: الزمخشري عنى التعليق ~~المعنوي من حيث الصلاحية، وأما تقدير الصناعة فلم يعنه. # و» ما «يجوز أن تكون مصدرية، وبمعنى الذي أي: فاستمع للوحي أو للذي يوحى. # PageV08P018 # قوله: {لذكري} : يجوز أن يكون المصدر مضافا لفاعله أي: لأني ذكرتها في ~~الكتب، أو لأني أذكرك. ويجوز أن يكون مضافا لمفعوله أي: لأن تذكرني. وقيل: ~~معناه ذكر الصلاة بعد نسيانها كقوله عليه السلام: «من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها» قال الزمخشري: «وكان حق العبارة:» لذكرها «. ثم قال:» ~~ومن يتمحل له أن يقول: إذا ذكر الصلاة فقد ذكر [الله] ، أو ms2723 على حذف مضاف ~~أي: لذكر صلاتي، أو لأن الذكر والنيسان من الله تعالى في الحقيقة «. # وقرأ أبو رجاء والسلمي» للذكرى «بلام التعريف وألف التأنيث. وبعضهم» ~~لذكرى «منكرة، وبعضهم» للذكر «بالتعريف والتذكير. # قوله: {أكاد أخفيها} العامة على ضم الهمزة من» أخفيها «. وفيها تأويلات، ~~أحدها: أن الهمزة في» أخفيها «للسلب والإزالة أي: أزيل خفاءها نحو: أعجمت ~~الكتاب أي: أزلت عجمته. ثم في ذلك معنيان، أحدهما: أن الخفاء بمعنى الستر، ~~ومتى أزال سترها فقد أظهرها. والمعنى: أنها لتحقق وقوعها وقربها أكاد ~~أظهرها لولا ما تقتضيه الحكمة من التأخير. والثاني: أن الخفاء هو الظهور ~~كما سيأتي. والمعنى: أزيل ظهورها، وإذا أزال ظهورها فقد استترت. والمعنى: ~~أني لشدة أبهامها أكاد أخفيها فلا أظهرها/ البتة، وإن كان # PageV08P019 # لا بد من إظهارها؛ ولذلك يوجد في بعض المصاحف كمصحف أبي: أكاد أخفيها من ~~نفسي فكيف أظهركم عليها؟ وهو على عادة العرب في المبالغة في الإخفاء قال: ### | 3277 - # أيام تصحبني هند وأخبرها ... ما كدت أكتمه عني من الخبر # وكيف يتصور كتمانه من نفسه؟ # والتأويل الثاني: أن» كاد «زائدة. قاله ابن جبير. وأنشد غيره شاهدا عليه ~~قول زيد الخيل: ### | 3278 - # سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه ... فما إن يكاد قرنه يتنفس # وقال آخر: ### | 3279 - # وألا ألوم النفس فيما أصابني ... وألا أكاد بالذي نلت أبجح # ولا حجة في شيء منه. # PageV08P020 # والتأويل الثالث: أن الكيدودة بمعنى الإرادة ونسبت للأخفش وجماعة، ولا ~~ينفع فيما قصدوه. # والتأويل الرابع: أن خبرها محذوف تقديره: أكاد آتي به لقربها. وأنشدوا ~~قول ضابىء البرجمي: ### | 3280 - # هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله # أي: وكدت أفعل، فالوقف على» أكاد «، والابتداء ب» أخفيها «، واستحسنه أبو ~~جعفر. # وقرأ أبو الدرداء وابن جبير والحسن ومجاهد وحميد» أخفيها «بفتح الهمزة. ~~والمعنى: أظهرها، بالتأويل المتقدم يقال: خفيت الشيء: أظهرته، وأخفيته: ~~سترته، هذا هو المشهور. وقد نقل عن أبي الخطاب أن خفيت وأخفيت بمعنى. وحكي ~~عن أبي عبيد أن» أخفى «من الأضداد يكون بمعنى أظهر وبمعنى ستر، وعلى هذا ~~تتحد القراءتان. ومن مجيء ms2724 خفيت بمعنى أظهرت قول امرىء القيس: # PageV08P021 ### | 3281 - # خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن ودق من عشي مجلب # وقول الآخر: ### | 3282 - # فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن توقدوا الحرب لا نقعد # قوله: {لتجزى} هذه لام كي، وليست بمعنى القسم أي: لتجزين كما نقله أبو ~~البقاء عن بعضهم. وتتعلق هذه اللام ب «اخفيها» . وجعلها بعضهم متعلقة ب ~~«آتية» وهذا لا يتم إلا إذا قدرت أن «أكاد أخفيها» معترضة بين المتعلق ~~والمتعلق به، أما إذا جعلتها صفة لآتية فلا يتجه على مذهب البصريين؛ لأن ~~اسم الفاعل متى وصف لم يعمل، فإن عمل ثم وصف جاز. # وقال أبو البقاء: «وقيل ب» آتية «، ولذلك وقف بعضهم عليه وقفة يسيرة ~~إيذانا بانفصالها عن أخفيها» . # قوله: {بما تسعى} متعلق ب «تجزى» . و «ما» يجوز أن تكون مصدرية أو موصولة ~~اسمية، ولا بد من مضاف أي: تجزى بعقاب سعيها أو بعقاب ما سعته. # PageV08P022 # قوله: {فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها} : {من لا يؤمن} هو المنهي صورة، ~~والمراد غيره، فهو من باب «لا أرينك ههنا» . وقيل: إن صد الكافر عن التصديق ~~بها سبب للتكذيب، فذكر السبب # PageV08P022 # ليدل على المسبب. والضميران في «عنها» و «بها» للساعة. وقيل: للصلاة. ~~وقيل في «عنها» للصلاة، وفي «بها» للساعة. # قوله: {فتردى} يجوز فيه أن ينتصب في جواب النهي بإضمار «أن» ، وأن يرتفع ~~على خبر ابتداء مضمر تقديره: فأنت تردى. وقرأ يحيى «تردى» بكسر التاء. وقد ~~تقدم أنها لغة. والردى: الهلاك يقال: ردي يردى ردى. # قال دريد بن الصمة: ### | 3283 - # تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلت أعبد الله ذلكم الردي # PageV08P023 # قوله: {وما تلك بيمينك} : «ما» مبتدأة استفهامية. و «تلك» خبره. و ~~«بيمنيك» متعلق بمحذوف لأنه حال كقوله: {وهذا بعلي شيخا} [هود: 72] . ~~والعامل في الحال المقدرة معنى الإشارة. وجوز الزمخشري أن تكون «تلك» ~~موصولة بمعنى التي، و «بيمينك» صلتها. ولم يذكر ابن عطية غيره، وهذا ليس ~~مذهب البصريين، لأنهم لم يجعلوا من أسماء الإشارة موصولا إلا «ذا» بشروط ~~ذكرتها أول هذا الكتاب. وأما الكوفيون فيجيزون ذلك ms2725 في جميعها، ومنه هذه ~~الآية عندهم أي: «وما التي بيمينك» وأنشدوا أيضا: ### | 3284 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV08P023 # نجوت وهذا تحملين طليق # أي: والذي تحملين. # PageV08P024 # قوله: {هي عصاي} : «هي» تعود على المستفهم عنه. وقرأ العامة «عصاي» بفتح ~~الياء، والجحدري وابن أبي إسحاق «عصي» بالقلب والإدغام. وقد تقدم في أول ~~البقرة توجيه ذلك، ولمن تنسب هذه اللغة، والشعر المروي في ذلك. وروي عن أبي ~~عمرو وابن أبي إسحاق أيضا «عصاي» بسكونها وصلا. وقد فعل نافع مثل ذلك في ~~«محياي» فجمع بين ساكنين وصلا، وتقدم الكلام هناك. # قوله: {أتوكأ} يجوز أن يكون خبرا ثانيا ل «هي» ، ويجوز أن يكون حالا: إما ~~من «عصاي» ، وإما من الياء. وفيه بعد؛ لأن مجيء الحال من المضاف/ إليه ~~قليل، وله مع ذلك شروط ليس فيه شيء منها هنا. ويجوز أن تكون جملة مستأنفة. ~~وجوز أبو البقاء نقلا عن غيره أن تكون «عصاي» منصوبة بفعل مقدر، و «أتوكأ» ~~هو الخبر، ولا ينبغي أن يقال ذلك. # والتوكؤ: التحامل على الشيء، وهو بمعنى الاتكاء. وقد تقدم تفسيره في يوسف ~~فهما من مادة واحدة، وذكرته هنا لاختلاف وزنيهما. # PageV08P024 # والهش بالمعجمة الخبط. يقال: هششت الورق أهشه أي: خبطته ليسقط، وأما هش ~~يهش بكسر العين في المضارع فبمعنى البشاشة، وقد قرأ النخعي بذلك فقيل: هو ~~بمعنى أهش بالضم، والمفعول محذوف في القراءتين أي: أهش الورق أو الشجر. ~~وقيل: هو في هذه القراءة من هش هشاشة إذا مال. وقرأ الحسن وعكرمة «وأهس» ~~بضم الهاء والسين المهملة وهو السوق، ومنه الهس والهساس، وعلى هذا فكان ~~ينبغي أن يتعدى بنفسه، ولكنه ضمن معنى ما يتعدى ب «على» وهو أقوم. ونقل ابن ~~خالويه عن النخعي أنه قرأ «وأهش» بضم الهمزة وكسر الهاء من «أهش» رباعيا ~~وبالمهملة، ونقلها عنه الزمخشري بالمعجمة فيكون عنه قراءات. # ونقل صاحب «اللوامح» عن مجاهد وعكرمة «وأهش» بضم الهاء وتخفيف الشين قال: ~~«ولا أعرف لها وجها» إلا أن يكون قد استثقل التضعيف مع تفشي الشين فخفف، ~~وهو بمعنى قراءة العامة. # وقرأ بعضهم «غنمي» بسكون النون ولا ينقاس. والمآرب: ms2726 جمع مأربة وهي الحاجة ~~وكذلك الإربة أيضا. وفي راء «المأربة» الحركات الثلاث. # PageV08P025 # و «أخرى» كقوله: {الأسمآء الحسنى} [الإسراء: 110] وقد تقدم قريبا. قال ~~أبو البقاء: «ولو قيل» أخر «لكان على اللفظ» يعني: «أخر» بضم الهمزة وفتح ~~الخاء، وباللفظ لفظ الجمع. ونقل الأهوازي عن شيبة والزهري «مارب» قال «بغير ~~همز» كذا أطلق. والمراد بغير همز محقق بل مسهل بين بين، وإلا فالحذف ~~بالكلية شاذ. # PageV08P026 # قوله: {تسعى} : يجوز أن يكون خبرا ثانيا عند من يجوز ذلك. ويجوز أن يكون ~~صفة ل «حية» . # PageV08P026 # قوله: {سيرتها} : في نصبها أوجه، أحدها: أن تكون منصوبة على الظرف أي: في ~~سيرتها أي: طريقتها. الثاني: أنها منصوبة على أنها بدل من ها «سنعيدها» بدل ~~اشتمال؛ لأن السيرة الصفة أي: سنعيدها صفتها وشكلها. الثالث: أنها منصوبة ~~على إسقاط الخافض أي: إلى سيرتها. قال الزمخشري: «ويجوز أن يكون مفعولا، من ~~عاده أي: عاد إليه، فيتعدى لمفعولين، ومنه بيت زهير: ### | 3285 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وعادك أن تلاقيها العداء # PageV08P026 # وهذا هو معنى قول من قال: إنه على إسقاط إلى، وكان قد جوز أن يكون ظرفا ~~كما تقدم. إلا أن الشيخ رده بأنه ظرف مختص، ولا يصل إليه الفعل إلا بوساطة» ~~في «إلا فيما شذ. # والسيرة: فعلة تدل على الهيئة من السير كالركبة من الركوب، ثم اتسع فعبر ~~بها عن المذهب والطريقة. قال خالد الهذلي: ### | 3286 - # فلا تغضبن من سيرة أنت سرتها ... فأول راض سيرة من يسيرها # وجوز أيضا أن ينتصب بفعل مضمر أي: يسير سيرتها الأولى، وتكون هذه الجملة ~~المقدرة في محل نصب على الحال أي: سنعيدها سائرة سيرتها. # PageV08P027 # قوله: {واضمم} : لا بد هنا من حذف، والتقدير: واضمم يدك تنضم، وأخرجها ~~تخرج، فحذف من الأول والثاني، وأبقى مقابليهما ليدلا على ذلك إيجازا ~~واختصارا، وإنما احتيج إلى هذا لأنه لا يترتب على مجرد الضم الخروج. # قوله: {بيضآء} حال من فاعل «تخرج» . # قوله: {من غير سواء} يجوز أن يكون متعلقا ب «تخرج» ، وأن تكون متعلقة ب ~~«بيضاء» لما فيها من معنى الفعل نحو: ابيضت من غير سوء. ويجوز ms2727 أن تكون ~~متعلقة بمحذوف على أنها حال من الضمير في «بيضاء» . وقوله: {من غير سواء} ~~يسمى عند أهل البيان «الاحتراس» وهو: أن يؤتى بشيء يرفع توهم # PageV08P027 # من يتوهم غير المراد؛ وذلك أن البياض قد يراد به البرص والبهق، فأتى ~~بقوله: {من غير سواء} نفيا لذلك. # قوله: {آية} فيها أوجه، أحدها: أن تكون حالا أعنى أنها بدل من «بيضاء» ~~الواقعة حالا. الثاني: أنها حال من الضمير في «بيضاء» . الثالث: أنها حال ~~من الضمير في الجار والمجرور. الرابع: أنها منصوبة بفعل محذوف. فقدره أبو ~~البقاء: جعلناها آية، أو آتيناك آية. وقدره الزمخشري: خذ آية، وقدر أيضا: ~~دنوك آية. ورد الشيخ هذا: بأن من باب الإغراء. ولا يجوز إضمار الظروف في ~~الإغراء. قال: لأن العامل حذف، وناب هذا منابه فلا يجوز أن يحذف النائب ~~أيضا. وأيضا فإن أحكامها تخالف العامل الصريح، فلا يجوز إضمارها، وإن جاز ~~إضمار الأفعال. # PageV08P028 # قوله: {لنريك} : متعلق بما دلت عليه «آية» أي: دللنا بها لنريك، أو ~~بجعلناها، أو بآتيناك المقدر. وقدره الزمخشري «لنريك فعلنا ذلك» . وجوز ~~الحوفي أن يتعلق ب «اضمم» . وجوز غيره أن يتعلق ب «تخرج» . ولا يجوز أن ~~يتعلق بلفظ «آية» لأنها قد وصفت وقدره الزمخشري أيضا: «لنريك خذ هذه الآية ~~أيضا» . # قوله: {من آياتنا الكبرى} يجوز أن يتعلق «من آياتنا» بمحذوف على أنه # PageV08P028 # حال من «الكبرى» ويكون «الكبرى» على هذا مفعولا ثانيا ل «نريك» . ~~والتقدير: لنريك الكبرى حال كونها من آياتنا، أي: بعض آياتنا. ويجوز أن ~~يكون المفعول الثاني نفس «من آياتنا» ، فتتعلق بمحذوف أيضا، وتكون «الكبرى» ~~على هذا صفة ل «آياتنا» وصفا لجمع المؤنث غير العاقل وصف الواحدة على حد ~~{مآرب أخرى} [طه: 18] و {الأسمآء الحسنى} [الإسراء: 110] . # وهذان الوجهان قد نقلهما الزمخشري والحوفي وأبو البقاء وابن عطية. واختار ~~الشيخ الثاني قال: «لأنه يلزم من ذلك أن تكون آياته كلها هي الكبر؛ لأن ما ~~كان بعض [الآيات] الكبر صدق عليه أنه الكبرى، وإذا جعلت» الكبرى «مفعولا ~~ثانيا لم تتصف الآيات بالكبر؛ لأنها هي المتصفة بأفعل التفضيل. ms2728 وأيضا إذا ~~جعلت» الكبرى «مفعولا فلا يمكن أن تكون صفة للعصا واليد معا، إذ كان يلزم ~~التثنية. ولا جائز أن يخص إحداهما بالوصف دون الأخرى، لأن التفضيل في كل ~~منهما. ويبعد ما قاله الحسن: من أن اليد أعظم في الإعجاز من العصا؛ فإنه ~~جعل» الكبرى «مفعولا ثانيا لنريك، وجعل ذلك راجعا للآية القريبة، وقد ضعف ~~قوله بأن منافع العصا أكبر. وهو غير خفي» . انتهى ملخصا. # PageV08P029 # قوله: {لي صدري} : «لي» متعلق ب «اشرح» . قال الزمخشري: «فإن قلت:» لي ~~«في قوله: {اشرح لي صدري ويسر لي أمري} ما جدواه والأمر مستتب بدونه؟ قلت: ~~قد أبهم الكلام أولا فقال: اشرح لي ويسر لي، فعلم أن ثم مشروحا وميسرا، ثم ~~بين ورفع الإبهام بذكرهما فكان آكد لطلب الشرح لصدره والتيسير لأمره» . # PageV08P030 # ويقال: يسرته لكذا، ومنه {فسنيسره لليسرى} [الليل: 7] ويسرت له كذا، ومنه ~~هذه الآية. # PageV08P030 # قوله: {من لساني} : يجوز أن تتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «عقدة» أي: من ~~عقد لساني. ولم يذكر الزمخشري غيره. ويجوز أن يتعلق بنفس «احلل» والأول ~~أحسن. # PageV08P030 # قوله: {واجعل لي وزيرا} : يجوز أن يكون «لي» مفعولا ثانيا مقدما، و ~~«وزيرا» هو المفعول الأول. و «من أهلي» على هذا يجوز أن يكون صفة ل «وزيرا» ~~. ويجوز أن يكون متعلقا بالجعل. # و «هارون» بدل من «وزيرا» . وجوز أبو البقاء أن يكون «هارون» عطف بيان ل ~~«وزيرا» . ولم يذكر الزمخشري غيره. ولما حكى الشيخ هذا # PageV08P030 # لم يعقبه بنكير، وهو عجيب منه؛ فإن عطف البيان يشترط فيه التوافق تعريفا ~~وتنكيرا، وقد عرفت أن «وزيرا» نكرة و «هارون» معرفة، والزمخشري قد تقدم له ~~مثل ذلك في قوله تعالى: {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} [آل عمران: 97] وقد ~~تقدم الكلام معه هناك وهو عائد هنا. # ويجوز أن يكون «هارون» منصوبا بفعل محذوف كأنه قال: أخص من بينهم هارون ~~أي: من بين أهلي. ويجوز أن يكون «وزيرا» مفعولا ثانيا، و «هارون» هو الأول، ~~وقدم الثاني عليه اعتناء بأمر الوزارة. وعلى هذا فقوله «لي» يجوز أن يتعلق ~~بنفس الجعل، ms2729 وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «وزيرا» ؛ إذ هو في الأصل صفة ~~له. و «من أهلي» على ما تقدم من وجهيه. ويجوز أن يكون «وزيرا» مفعولا أول، ~~و «من أهلي» هو الثاني. وقوله «لي» مثل قوله {ولم يكن له كفوا أحد} ~~[الإخلاص: 4] يعنون أنه به يتم المعنى، ذكر ذلك أبو البقاء. ولما حكاه ~~الشيخ لم يتعقبه بنكير، وهو عجيب؛ لأن شرط المفعولين في باب النواسخ صحة ~~انعقاد الجملة الاسمية، وأنت لو ابتدأت ب «وزير» وأخبرت عنه ب «من أهلي» لم ~~يجز إذ لا مسوغ للابتداء به. # و «أخي» بدل أو عطف بيان ل «هارون» . وقال الزمخشري: «وإن جعل عطف بيان ~~آخر جاز وحسن. قال الشيخ:» ويبعد فيه عطف البيان؛ لأن # PageV08P031 # عطف البيان الأكثر فيه أن يكون الأول دونه في الشهرة وهذا بالعكس «. قلت: ~~لم يرد الزمخشري أن» أخي «عطف بيان ل» هارون «حتى يقول الشيخ إن الأول وهو» ~~هارون «أشهر من الثاني وهو» أخي «، إنما عنى الزمخشري أنه عطف بيان أيضا ل» ~~وزيرا «ولذلك قال:» آخر «. ولا بد من الإتيان بلفظه ليعرف أنه لم يرد إلا ~~ما ذكرته قال:» وزيرا وهارون مفعولا قوله «اجعل» ، أو «لي وزيرا» مفعولاه، ~~و «هارون» عطف بيان للوزير، و «أخي» في الوجهين بدل من «هارون» ، وإن جعل ~~عطف بيان أخر جاز وحسن «. # فقوله «آخر» تعين أن يكون عطف بيان لما جعله عنه عطف بيان قبل ذلك. # وجوز الزمخشري في «أخي» أن يرتفع بالابتداء، ويكون خبره الجملة من قوله: ~~«اشدد به» ، وذلك على قراءة الجمهور له بصيغة الدعاء، وعلى هذا فالوقف على ~~«هارون» . # وقرأ ابن عامر «أشدد» بفتح الهمزة للمضارعة وجزم الفعل جوابا للأمر، ~~«وأشركه» بضم الهمزة للمضارعة وجزم الفعل نسقا على ما قبله. وقرأ الباقون ~~بحذف همزة الوصل من الأول، وفتح همزة القطع في الثاني، على أنهما دعاء من ~~موسى لربه بذلك. وعلى هذه القراءة تكون هذه الجملة قد ترك فيها العطف خاصة ~~دون ما تقدمها من جمل الدعاء. # وقرأ الحسن «أشدد» مضارع شدد ms2730 بالتشديد. # PageV08P032 # والوزير: قيل: مشتق من الوزر وهو الثقل. وسمي بذلك لأنه يحمل أعباء الملك ~~ومؤنه فهو معين على أمر/ الملك ويأتم بأمره. وقيل: بل هو من الوزر وهو ~~الملجأ، كقوله تعالى: {لا وزر} [القيامة: 11] وقال: ### | 3287 - # من السباع الضواري دونه وزر ... والناس شرهم ما دونه وزر # كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع ... وما نرى بشرا لم يؤذهم بشر # وقيل: من المؤازرة وهي المعاونة. نقله الزمخشري عن الأصمعي قال: «وكان ~~القياس أزيرا» يعني بالهمزة؛ لأن المادة كذلك. قال الزمخشري: «فقلبت الهمزة ~~إلى الواو ووجه قلبها إليها أن فعيلا جاء بمعنى مفاعل مجيئا صالحا كقولهم: ~~عشير وجليس وخليط وصديق وخليل ونديم، فلما قلبت في أخيه قلبت فيه، وحمل ~~الشيء على نظيره ليس بعزيز، ونظرا إلى يوازر وأخواته وإلى الموازرة» . # قلت: يعني أن وزيرا بمعنى موازر، وموازر تقلب فيه الهمزة واوا قلبا ~~قياسيا؛ لأنها همزة مفتوحة بعد ضمه فهو نظير «موجل» و «يواخذكم» # PageV08P033 # وشبهه، فحمل «أزير» عليه في القلب، وإن لم يكن فيه سبب القلب. # PageV08P034 # قوله: {كثيرا} : نعت لمصدر محذوف أو حال من ضمير المصدر، كما هو رأي ~~سيبويه. وجوز أبو البقاء أن يكون نعتا لزمان محذوف أي: زمانا كثيرا. # PageV08P034 # قوله: {سؤلك} : فعل هنا بمعنى مفعول نحو: أكل بمعنى مأكول، وخبر بمعنى ~~مخبور. ولا ينقاس. # PageV08P034 # و «مرة» مصدر. و «أخرى» تأنيث أخر بمعنى غير. وزعم بعضهم أنها بمعنى ~~آخرة، فتكون مقابلة للأولى، وتحيل لذلك بأن قال: «سماها أخرى وهي أولى ~~لأنها أخرى في الذكر» . # PageV08P034 # قوله: {إذ أوحينآ} : العامل في «إذ» «مننا» أي: مننا عليك في وقت إلجائنا ~~إلى أمك، وأبهم في قوله {ما يوحى} للتعظيم كقوله تعالى: {فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم} [طه: 78] . # PageV08P034 # قوله: {أن اقذفيه} : يجوز أن تكون «أن» مفسرة؛ لأن الوحي بمعنى القول، ~~ولم يذكر الزمخشري غيره، وجوز غيره أن تكون مصدرية. ومحلها حينئذ النصب ~~بدلا من «ما يوحى» والضمائر في قوله {أن اقذفيه} إلى آخرها عائدة على موسى ~~عليه السلام لأنه المحدث عنه. وجوز # PageV08P034 # بعضهم أن يعود الضمير في قوله ms2731 {فاقذفيه في اليم} للتابوت، وما بعده وما ~~قبله لموسى عليه السلام. وعابه الزمخشري وجعله تنافرا أو مخرجا للقرآن عن ~~إعجازه فإنه قال: «والضمائر كلها راجعة إلى موسى، ورجوع بعضها إليه وبعضها ~~إلى التابوت فيه هجنة لما يؤدي إليه من تنافر النظم. فإن قلت: المقذوف في ~~البحر هو التابوت وكذلك الملقى إلى الساحل. قلت: ما ضرك لو جعلت المقذوف ~~والملقى به إلى الساحل هو موسى في جوف التابوت حتى لا تفرق الضمائر فيتنافر ~~عليك النظم الذي هو أم إعجاز القرآن والقانون الذي وقع عليه التحدي، ~~ومراعاته أهم ما يجب على المفسر» . # قال الشيخ: «ولقائل أن يقول: إن الضمير إذا كان صالحا لأن يعود على ~~الأقرب وعلى الأبعد كان عوده على الأقرب راجحا وقد نص النحويون على هذا ~~فعوده على التابوت في قوله {فاقذفيه في اليم فليلقه اليم} راجح. والجواب: ~~أن أحدهما إذا كان محدثا عنه والآخر فضلة، كان عوده على المحدث عنه أرجح. ~~ولا يلتفت إلى القرب؛ ولهذا رددنا على أبي محمد ابن حزم في دعواه: أن ~~الضمير في قوله تعالى: {فإنه رجس} [الأنعام: 145] عائد على» خنزير «لا على» ~~لحم «لكونه أقرب مذكور، فيحرم بذلك شحمه وغضروفه وعظمه وجلده، فإن المحدث ~~عنه هو» لحم خنزير «لا خنزير» . قلت: قد تقدمت هذه المسألة في الأنعام وما ~~تكلم الناس فيها. # قوله: {فليلقه اليم} هذا أمر معناه الخبر، ولكنه أمرا لفظا جزم جوابه في # PageV08P035 # قوله: {يأخذه} . وإنما خرج بصيغة الأمر مبالغة؛ إذ الأمر أقطع الأفعال ~~وآكدها. وقال الزمخشري: «لما كانت مشيئة الله وإرادته أن لا تخطىء جرية ماء ~~اليم الوصول به إلى الساحل، وألقاه إليه، سلك في ذلك سبيل المجاز، وجعل ~~اليم كأنه ذو تمييز، أمر بذلك ليطيع الأمر ويمتثل رسمه» . # و «بالساحل» يحتمل أن يتعلق بمحذوف على أن الباء للحال أي: ملتبسا ~~بالساحل، وأن يتعلق بنفس الفعل على أن الباء ظرفية بمعنى «في» . # قوله: {مني} فيه وجهان. قال الزمخشري: «لا يخلو: إما أن يتعلق ب» ألقيت ~~«فيكون المعنى: على أني أحببتك، ومن أحبه ms2732 الله أحبته القلوب، وإما أن يتعلق ~~بمحذوف هو صفة ل» محبة «أي: محبة حاصلة، أو واقعة مني، قد ركزتها أنا في ~~القلوب وزرعتها فيها» . # قوله: {ولتصنع} قرأ العامة بكسر اللام وضم التاء وفتح النون على البناء ~~للمفعول، ونصب الفعل بإضمار أن بعد لام. وفيه وجهان، أحدهما: أن هذه العلة ~~معطوفة على علة مقدرة قبلها. والتقدير: ليتلطف بك ولتصنع، أو ليعطف عليك ~~وترام ولتصنع. وتلك العلة المقدرة متعلقة بقوله: «وألقيت» أي: ألقيت عليكم ~~المحبة ليعطف عليك ولتصنع. ففي الحقيقة هو متعلق بما قبله من إلقاء المحبة. # والثاني: أن هذه اللام تتعلق بمضمر/ بعدها تقديره: ولتصنع على عيني فعلت ~~ذلك، أو كان كيت وكيت. ومعنى لتصنع أي: لتربى ويحسن إليك، وأنا مراعيك ~~ومراقبك كما يراعي الإنسان الشيء بعينه إذا اعتنى به. قاله الزمخشري. # PageV08P036 # وقرأ الحسن وأبو نهيك «ولتصنع» بفتح التاء. قال ثعلب: «معناه لتكون حركتك ~~وتصرفك على عين مني. وقال قريبا منه الزمخشري. وقال أبو البقاء:» أي لتفعل ~~ما آمرك بمرأى مني «. # وقرأ أبو جعفر وشيبة» ولتصنع «بسكون اللام والعين وضم التاء وهو أمر ~~معناه: ليرب وليحسن إليك. وروي عن أبي جعفر في هذه القراءة كسر لام الأمر. ~~قلت: ويحتمل مع كسر اللام أو سكونها حالة تسكين العين أن تكون لام كي، وإنم ~~سكنت تشبيها بكتف وكبد، والفعل منصوب. والتسكين في العين لأجل الإدغام لا ~~يقرأ في الوصل إلا بالإدغام فقط. # PageV08P037 # قوله: {إذ تمشي} : في عامل هذا الظرف أوجه، أحدها: أن العامل فيه «ألقيت» ~~أي: ألقيت عليك محبة مني في وقت مشي أختك. # الثاني: أنه منصوب بقوله «ولتصنع» أي: لتربى ويحسن إليك في هذا الوقت. ~~قال الزمخشري: «والعامل في» إذ تشمي «» ألقيت «أو» لتصنع «. وقال أبو ~~البقاء:» إذ تمشي «يجوز أن يتعلق بأحد الفعلين» . قلت: يعني بالفعلين ما ~~تقدم من ألقيت أو لتصنع. وعلى هذا فيجوز أن تكون المسألة من باب التنازع؛ ~~لأن كلا من هذين العاملين يطلب هذا الظرف من حيث المعنى، # PageV08P037 # ويكون من إعمال الثاني للحذف من الأول. وهذا إنما ms2733 يتجه كل الاتجاه إذا ~~جعلت «ولتصنع» معطوفا على علة محذوفة متعلقة ب «ألقيت» ، أما إذا جعلته ~~متعلقا بفعل مضمر بعده فيبعد ذلك أو يمتنع، لكون الثاني صار من جملة أخرى. # الثالث: أن تكون «إذ تمشي» بدلا من «إذ أوحينا» . قال الزمخشري: «فإن ~~قلت: كيف يصح البدل والوقتان مختلفان متباعدان؟ قلت: كما يصح وإن اتسع ~~الوقت وتباعد طرفاه أن يقول لك الرجل: لقيت فلانا سنة كذا فتقول: وأنا ~~لقيته إذ ذاك، وربما لقيه هو في أولها وأنت في آخرها» . قال الشيخ: «وليس ~~كما ذكر لأن السنة تقبل الاتساع، فإذا وقع لقيهما فيها، بخلاف هذين الظرفين ~~فإن كل واحد منهما ضيق ليس بمتسع لتخصصهما بما أضيفا إليه، فلا يمكن أن يقع ~~الثاني في الظرف الذي وقع فيه الأول؛ إذ الأول ليس متسعا لوقوع الوحي فيه ~~ووقوع مشي الأخت، فليس وقت وقوع الفعل مشتملا على أجزاء وقع في بعضها المشي ~~بخلاف السنة» . قلت: وهذا تحمل منه عليه فإن زمن اللقي أيضا ضيق لا يسع ~~فعليهما، وإنما ذلك مبني على التساهل؛ إذ المراد أن الزمان مشتمل على ~~فعليهما. # وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون بدلا من» إذ «الأولى، لأن مشي أخته كان ~~منة عليه» يعني أن قوله «إذ أوحينا» منصوب بقوله: «مننا» فإذا جعل «إذ ~~تمشي» بدلا منه كان أيضا ممتنا به عليه. # PageV08P038 # الرابع: أن يكون العامل فيه مضمرا تقديره: اذكر إذ تمشي. وهو على هذا ~~مفعول به لفساد المعنى على الظرفية. # وقرأ العامة «كي تقر» بفتح التاء والقاف. وقرأت فرقة «تقر» بكسر القاف، ~~وقد تقدم أنهما لغتان في سورة مريم. وقرأ جناح بن حبيش «تقر» بضم التاء ~~وفتح القاف على البناء للمفعول. # «عينها» رفعا لما لم يسم فاعله. # قوله: {فتونا} فيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر على فعول كالقعود والجلوس، ~~إلا أن فعولا قليل في المتعدي. ومنه الشكور والكفور والثبور واللزوم. قال ~~تعالى: {لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] . والثاني: أنه جمع ~~فتن أو فتنة على ترك الاعتداد بتاء التأنيث ك «حجور» ms2734 و «بدور» في حجرة ~~وبدرة أي: فتناك ضروبا من الفتن. عن ابن عباس: أنه ولد في عام يقتل فيه ~~الولدان، وألقته أمه في البحر، وقتل القبطي وأجر نفسه عشر سنين، وضل عن ~~الطريق، وتفرقت غنمه في ليلة مظلمة. ولما سأل سعيد بن جبير عن ذلك أجابه ~~بما ذكرته، وصار يقول عند كل واحدة: فهذه فتنة يا ابن جبير. قال معناه ~~الزمخشري. وقال غيره: بفتون من الفتن أي المحن تختبر بها. # PageV08P039 # قوله: {على قدر} متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل «جئت» أي: جئت موافقا ~~لما قدر لك. كذا قدره أبو البقاء، وهو تفسير معنى. والتفسير الصناعي: ثم ~~جئت مستقرا أو كائنا على مقدار معين. كقول الآخر: ### | 3288 - # نال الخلافة أو جاءت على قدر ... كما أتى ربه موسى على قدر # PageV08P040 # ومعنى «اصطنعتك» أي: أخلصتك. واصطفيتك افتعال من الصنع، فأبدلت التاء طاء ~~لأجل حرف الاستعلاء، وهذا مجاز عن قرب منزلته ودنوه من ربه؛ لأن أحدا لا ~~يصطنع إلا من يختاره. # PageV08P040 # قوله: {ولا تنيا} : يقال: ونى يني ونيا كوعد/ يعد وعدا إذا فترو. . . ~~والوني الفتور. ومنه امرأة أناة، وصفوها بفتور القيام كناية عن ضخامتها ~~قال: ### | 3289 - # منا الأناة وبعض القوم يحسبنا ... أنا بطاء وفي إبطائنا سرع # والأصل وناة. فأبدلوا الهمزة من الواو كأحد في وحد. وليس بالقياس، وفي ~~الحديث: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة» . # PageV08P040 # والواني: المقصر في أمره. قال الشاعر: ### | 3290 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فما أنا بالواني ولا الضرع ~~الغمر # وونى فعل لازم لا يتعدى، وزعم بعضهم أنه يكون من أخوات زال وانفك فيعمل ~~بشرط النفي أو شبهه عمل كان فيقال: «ما ونى زيد قائما» أي: مازال قائما. ~~وأنشد الشيخ جمال الدين بن مالك شاهدا على ذلك قول الشاعر: ### | 3291 - # لا يني الحب شيمة الحب ما دا ... م فلا تحسبنه ذا ارعواء # أي لا يزال الحب أي بضم الحاء شيمة الحب أي بكسرها وهو المحب. ومن منع ~~ذلك يتأول البيت على حذف حرف الجر؛ فإن هذا الفعل يتعدى تارة ب عن وتارة ب ~~في. ms2735 يقال: ما ونيت عن حاجتك أو في حاجتك. فالتقدير: لا يفتر الحب في شيمة ~~المحب وفيه مجاز بليغ. وقد عدي في الآية الكريمة ب في. # وقرأ يحيى بن وثاب «ولا تنيا» بكسر التاء إتباعا لحركة النون. وسكن # PageV08P041 # الياء من «ذكري» . . . . . . . # PageV08P042 # وذكر المذهوب إليه في قوله: {اذهبآ إلى فرعون} وحذفه في الأول في قوله: ~~{اذهب أنت وأخوك} اختصارا في الكلام. وقيل: أمرا أولا بالذهاب لعموم الناس ~~ثم ثانيا لفرعون بخصوصه، وفيه بعد؛ بل الذهابان متوجهان لشيء واحد وهو ~~فرعون بخصوصه، وفيه بعد؛ بل الذهابان متوجهان لشيء واحد وهو فرعون، وقد حذف ~~من كل من الذهابين ما أثبته في الآخر: وذلك أنه حذف المذهوب إليه من الأول ~~وأثبته في الثاني، وحذف المذهوب به وهو «بآياتي» من الثاني وأثبته في ~~الأول. # PageV08P042 # وقرأ أبو معاذ «قولا لينا» وهو تخفيف من لين كميت في ميت. # وقوله: {لعله} فيه أوجه، أحدها: أن «لعل» على بابها من الترجي: وذلك ~~بالنسبة إلى المرسل، وهو موسى وهارون أي: اذهبا على رجائكما وطمعكما في ~~إيمانه، اذهبا مترجيين طامعين، وهذا معنى قول الزمخشري، ولا يستقيم أن يرد ~~ذلك في حق الله تعالى إذ هو عالم بعواقب الأمور، وعن سيبويه: «كل ما ورد في ~~القرآن من لعل وعسى فهو من الله واجب» ، يعني أنه مستحيل بقاء معناه في حق ~~الله تعالى. والثاني: أن لعل بمعنى كي فتفيد العلة. # PageV08P042 # وهذا قول الفراء، قال: «كما تقول: اعمل لعلك تأخذ أجرك أي: كي تأخذ» . ~~والثالث: أنها استفهامية أي: هل يتذكر أو يخشى؟ وهذا قول ساقط؛ وذلك أنه ~~يستحيل الاستفهام في حق الله تعالى كما يستحيل الترجي. فإذا كان لا بد من ~~التأويل فجعل اللفظ على مدلوله باقيا أولى من إخراجه عنه. # PageV08P043 # قوله: {أن يفرط} : «أن يفرط» مفعول «نخاف» . ويقال: فرط يفرط: سبق وتقدم، ~~ومنه الفارط. وهو الذي يتقدم الورادة إلى الماء وفرس فرط: يسبق الخيل، أي: ~~نخاف أن يعجل علينا بالعقوبة ويبادرنا بها، قاله الزمخشري، ومن ورود الفارط ~~بمعنى المتقدم على الواردة قول الشاعر: ### | 3292 ms2736 - # واستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تقدم فراط لوراد # وفي الحديث: «أنا فرطكم على الحوض» أي: سابقكم ومتقدمكم. # PageV08P043 # وقرأ يحيى بن وثاب وابن محيصن وأبو نوفل «يفرط» بضم حرف المضارعة وفتح ~~الراء على البناء للمفعول، والمعنى: خافا أن يسبق في العقوبة. أي: يحمله ~~حامل عليها وعلى المعاجلة بها: إما قومه وإما حب الرئاسة، وإما ادعاؤه ~~الإلهية. # وقرأ ابن محيصن في رواية والزعفراني «أن يفرط» بضم حرف المضارعة وكسر ~~الراء من أفرط. قال الزمخشري: «من أفرطه غيره إذا حمله على العجلة، خافا أن ~~يحمله حامل على المعاجلة بالعقاب» . قال كعب ابن زهير. ### | 3293 - # تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب سارية بيض يعاليل # أي: سبقت إليه هذه البيض لتملأه. وفاعل «يفرط» ضمير فرعون. وهذا هو ~~الظاهر الذي ينبغي أن لا يعدل عنه. وجعله أبو البقاء مضمرا لدلالة الكلام ~~عليه فقال «فيجوز أن يكون التقدير: أن يفرط علينا منه قول، فأضمر # PageV08P044 # القول لدلالة الحال عليه كما تقول: فرط مني قول، وأن يكون الفاعل ضمير ~~فرعون كما كان في» يطغى «. # PageV08P045 # ومفعول {أسمع وأرى} محذوف فقيل: تقديره: أسمع أقوالكما وأرى أفعالكما، ~~وعن ابن عباس: أسمع جوابه لكما وأرى ما يفعل بكما، أو يكون من حذف الاقتصار ~~نحو: {يحيي ويميت} [آل عمران: 156] . # PageV08P045 # قوله: {قد جئناك بآية من ربك} : قال الزمخشري: هذه الجملة جارية من ~~الجملة الأولى وهي: {إنا رسولا ربك} مجرى البيان والتفسير؛ لأن دعوى ~~الرسالة لا تثبت إلا ببينتها التي هي مجيء الآية. وإنما وحد ب «آية» ولم ~~تثن ومعه آيتان؛ لأن المراد في هذا الموضع تثبيت الدعوى ببرهانها، فكأنه ~~قيل: قد جئناك بمعجزة وبرهان وحجة على ما ادعيناه/ من الرسالة، وكذلك قال: ~~{قد جئتكم ببينة من ربكم} [الأعراف: 105] {فأت بآية إن كنت من الصادقين} ~~[الشعراء: 154] {أولو جئتك بشيء مبين} [الشعراء: 30] . # و {على من اتبع الهدى} يحتمل أن يكون مأمورا بقوله: فيكون منصوب المحل ~~كأنه قيل: فقولا أيضا: والسلام على من اتبع الهدى، ويحتمل أن يكون تسليما ~~منهما لم يؤمرا بقوله، فتكون الجملة مستأنفة لا ms2737 محل لها من الإعراب. وزعم ~~بعضهم أن «على» بمعنى اللام أي: والسلام لمن اتبع الهدى. وهذا لا حاجة ~~إليه. # PageV08P045 # قوله: {أن العذاب على من كذب} : «أن» وما في حيزها في محل الرفع لقيامها ~~مقام الفاعل الذي حذف في {أوحي إلينآ} . وسبب بنائه للمفعول خوفا أن يبدر ~~من فرعون بادرة لمن أوحى لو سمياه، فطويا ذكره تعظيما له واستهانة ~~بالمخاطب. # PageV08P046 # قوله: {ياموسى} : نادى موسى وحده بعد مخاطبته لهما معا: إما لأن موسى هو ~~الأصل في الرسالة، وهارون تبع وردء ووزير، وإما لأن فرعون كان لخبثه يعلم ~~الرتة التي في لسان موسى، ويعلم فصاحة أخيه بدليل قوله {وأخي هارون هو أفصح ~~مني لسانا} [القصص: 34] وقوله: {ولا يكاد يبين} [الزخرف: 52] فأراد ~~استنطاقه دون أخيه، وإما لأنه حذف المعطوف للعلم به أي: يا موسى وهارون. ~~قاله أبو البقاء، وبدأ به، ولا حاجة إليه، وقد يقال: حسن الحذف كون موسى ~~فاصلة، لا يقال: كان يغني في ذلك أن تقدم هارون وتؤخر موسى فيقال: يا هارون ~~وموسى فتحصل مجانسة الفواصل من غير حذف لأن البدء بموسى أهم فهو المبدوء ~~به. # PageV08P046 # قوله: {أعطى كل شيء خلقه} : في هذه الآية وجهان: أحدهما: أن يكون «كل ~~شيء» مفعولا أول، و «خلقه» مفعولا ثانيا على معنى: أعطى كل شيء شكله ~~وصورته، الذي يطابق المنفعة المنوطة # PageV08P046 # به، كما أعطى العين الهيئة التي تطابق الإبصار، والأذن الشكل الذي يطابق ~~الاستماع ويوافقه، وكذلك اليد والرجل واللسان، أو أعطى كل حيوان نظيره في ~~الخلق والصورة حيث جعل الحصان والحجر زوجين، والناقة والبعير، والرجل ~~والمرأة، ولم يزاوج شيء منها غير جنسه، ولا ما هو مخالف لخلقه. وقيل: ~~المعنى: أعطى كل شيء مخلوق خلقه أي: هو الذي ابتدعه. وقيل: المعنى: أعطى كل ~~شيء مما خلق خلقته وصورته على ما يناسبه من الإتقان. لم يجعل خلق الإنسان ~~في خلق البهائم، ولا بالعكس، بل خلق كل شيء فقدره تقديرا. # والثاني: أن يكون «كل شيء» مفعولا ثانيا، و «خلقه» هو الأول، فقدم الثاني ~~عليه، والمعنى: أعطى خليقته كل شيء ms2738 يحتاجون إليه ويرتفقون به. # وقرأ عبد الله والحسن والأعمش وأبو نهيك وابن أبي إسحاق ونصير عن الكسائي ~~وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم «خلقه» بفتح اللام فعلا ماضيا. ~~وهذه الجملة في هذه القراءة تحتمل أن تكون منصوبة المحل صفة ل «كل» أو في ~~محل جر صفة ل «شيء» ، وهذا معنى قول الزمخشري: «صفة للمضاف يعني» كل «أو ~~للمضاف إليه» يعني «شيء» . والمفعول الثاني على هذه القراءة محذوف، فيحتمل ~~أن يكون حذفه حذف اختصار للدلالة عليه أي: أعطى كل شيء خلقه ما يحتاج إليه ~~ويصلحه أو كماله، ويحتمل أن يكون حذفه حذف اقتصار، والمعنى: أن كل شيء خلقه ~~الله لم يخله من إنعامه وعطائه. # PageV08P047 # والبال: الفكر. يقال: خطر بباله كذا، ولا يثنى ولا يجمع، وشذ جمعه على ~~«بالات» . ويقال للحال المكترث بها، ولذلك يقال: ما باليت بالة، والأصل. . ~~. . . . فحذف لامه تخفيفا. # PageV08P048 # قوله: {قال علمها عند ربي} في خبر هذا المبتدأ أوجه، أحدها: أنه «عند ~~ربي» وعلى هذا فقوله «في كتاب» متعلق بما تعلق به الظرف من الاستقرار، أو ~~متعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير المستتر في الظرف، أو خبر ثان. # الثاني: أن الخبر قوله «في كتاب» فعلى هذا قوله «عند ربي» معمول ~~للاستقرار الذي تعلق به «في كتاب» كا تقدم في عكسه، أو يكون حالا من الضمير ~~المستتر في الجار الواقع خبرا. وفيه خلاف أعني تقديم الحال على عاملها ~~المعنوي. والأخفش يجيزه ويستدل بقراءة {والسماوات مطويات بيمينه} [الزمر: ~~67] وقوله: ### | 3294 - # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار # وقال بعض النحويين: إنه إذا كان العامل معنويا، والحال ظرف أو عديله، حسن ~~التقديم عند الأخفش وغيره، وهذا منه. أو يكون ظرفا للعلم نفسه، أو يكون ~~حالا من المضاف إليه وهو الضمير في «عليها» . ولا يجوز أن يكون «في كتاب» ~~متعلقا ب «علمها» على قولنا إن «عند ربي» الخبر كما جاز # PageV08P048 # تعلق «عند» به لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي، وقد تقدم أنه ~~لا يخبر عن ms2739 الموصول إلا بعد تمام صلته. # الثالث: أن يكون الظرف وحرف الجر معا خبرا واحدا في المعنى، فيكون بمنزلة ~~«هذا حلو حامض» قاله أبو البقاء، وفيه نظر؛ إذ كل منها يستقل بفائدة ~~الخبرية، بخلاف «هذا حلو حامض» . # والضمير في «علمها» فيه وجهان، أظهرهما: عوده على القرون. والثاني: عوده ~~على القيامة للدلالة ذكر القرون على ذلك؛ لأنه سأله عن بعث الأمم، والبعث ~~يدل على القيامة. # قوله: {لا يضل ربي} في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها في محل جر صفة ل ~~«كتاب» ، والعائد محذوف، تقديره: في كتاب لا يضله ربي، أو لا يضل حفظه ربي، ~~ف «ربي» فاعل «يضل» على هذا التقدير، وقيل: تقديره: الكتاب ربي. فيكون في ~~«يضل» ضمير يعود على «كتاب» ، وربي منصوب على التعظيم. وكان الأصل: عن ربي، ~~فحذف الحرف اتساعا، يقال: ضللت كذا وضللته بفتح اللام وكسرها، لغتان ~~مشهورتان وشهراهما الفتح. الثاني: أنها مستأنفة لا محل لها من الإعراب ~~ساقها تبارك وتعالى لمجرد الإخبار بذلك حكاية عن موسى. # وقرأ الحسن وقتادة والجحدري وعيسى الثقفي وابن محيصن # PageV08P049 # وحماد بن سلمة «لا يضل» بضم الياء أي: لا يضل ربي الكتاب أي: لا يضيعه ~~يقال: أضللت الشيء أي: أضعته. # ف «ربي» فاعل على هذا التقدير. وقيل: تقديره: لا يضل أحد ربي عن علمه أي: ~~عن علم الكتاب، فيكون الرب منصوبا على التعظيم. # وفرق بعضهم بين ضللت وأضللت فقال: «ضللت منزلي» ، بغير ألف، و «أضللت ~~بعيري» ونحوه من الحيوان بالألف. نقل ذلك الرماني عن العرب، وقال الفراء: ~~«يقال: ضللت الشيء إذا أخطأت في مكانه وضللت لغتان، فلم تهتد له، كقولك: ~~ضللت الطريق والمنزل ولا يقال: أضللته إلا إذا ضاع منك كالدابة انفلتت، ~~وشبهها. # قوله: {ولا ينسى} في فاعل» ينسى «قولان، أحدهما: أنه عائد على» ربي «أي: ~~ولا ينسى ربي ما أثبته في الكتاب. والثاني: أن الفاعل ضمير عائد على الكتاب ~~على سبيل المجاز، كما أسند إليه الإحصاء مجازا في قوله {إلا أحصاها} ~~[الكهف: 49] لما كان محلا للإحصاء. # PageV08P050 # قوله: {الذي جعل لكم} : في هذا ms2740 الموصول وجهان، أحدهما: أنه خبر مبتدأ ~~مضمر، أو منصوب بإضمار «أمدح» ، وهو على هذين التقديرين من كلام الله تعالى ~~لا من كلام موسى، وإنما احتجنا إلى ذلك لأن قوله {فأخرجنا به} ، وقوله: ~~{كلوا وارعوا أنعامكم} وقوله {منها خلقناكم} إلى قوله {ولقد أريناه} لا ~~يتأتى أن يكون من كلام موسى؛ فلذلك جعلناه من كلام الباري تعالى. ويكون فيه ~~التفات من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم المعظم نفسه، فإن قلت: أجعله من ~~كلام موسى، يعني أنه وصف ربه تعالى بذلك ثم # PageV08P050 # التفت إلى الإخبار عن الله بلفظ المتكلم. قيل: إنما جعلناه التفاتا في ~~الوجه الأول؛ لأن المتكلم واحد بخلاف هذا، فإنه لا يتأتى فيه الالتفات ~~المذكور وأخواته من كلام الله. # والثاني: أن «الذي» صفة ل «ربي» فيكون في محل رفع أو نصب على حسب ما تقدم ~~من إعراب «ربي» . وفيه ما تقدم من الإشكال في نظم الكلام من قوله «فأخرجنا» ~~وأخواته من عدم جواز الالتفات، وإن كان قد قال بذلك الزمخشري والحوفي. وقال ~~ابن عطية: «إن كلام موسى تم عند قوله {وأنزل من السمآء مآء} وإن قوله» ~~فأخرجنا «إلى آخره من كلام الله تعالى» وفيه بعد. # وقرأ الكوفيون «مهدا» بفتح الميم وسكون الهاء من غير ألف. والباقون ~~«مهادا» بكسر الميم وفتح الهاء وألف بعدها. وفيه وجهان: أحدهما: أنهما ~~مصدران بمعنى واحد يقال: مهدته مهدا ومهادا، والثاني: أنهما مختلفان، ~~فالمهاد هو الاسم والمهد هو الفعل، أو أن مهادا جمع مهد نحو: فرخ وفراخ ~~وكعب وكعاب. ووصف الأرض بالمهد: إما مبالغة، وإما على حذف مضاف أي: ذات ~~مهد. # قوله {شتى} : «شتى» فعلى. وألفه للتأنيث، وهو جمع لشتيت نحو: مرضى في جمع ~~مريض، وجرحى في جمع جريح، وقتلى في جمع قتيل. يقال: شت # PageV08P051 # الأمر يشت شتا وشتاتا فهو شت أي تفرق. وشتان اسم فعل ماض بمعنى افترق، ~~ولذلك لا يكتفى بواحد. # وفي «شتى» أوجه، أحدها: أنها منصوبة نعتا ل «أزواجا» أي: أزواجا متفرقة ~~بمعنى: مختلفة الألوان والطعوم. والثاني: أنها منصوبة على الحال من ~~«أزواجا» وجاز ms2741 مجيء الحال من النكرة لتخصصها بالصفة وهي «من نبات» . ~~الثالث: أن تنتصب على الحال أيضا من فاعل الجار؛ لأنه لما وقع وصفا رفع ~~ضميرا فاعلا. الرابع: أنه في محل جر نعتا ل «نبات» ، قال الزمخشري: «يجوز ~~أن يكون صفة لنبات، ونبات مصدر سمي به النابت كما سمي بالنبت، فاستوى فيه ~~الواحد والجمع، يعني أنها شتى مخلتفة النفع والطعم واللون والرائحة والشكل، ~~بعضها يصلح للناس، وبعضها للبهائم» ووافقه أبو البقاء أيضا. ولكن الظاهر ~~الأول. # PageV08P052 # قوله: {كلوا} : منصوب بقول محذوف، وذلك القول منصوب على الحال من فاعل ~~«أخرجنا» تقديره: فأخرجنا كذا قائلين: كلوا. وترك مفعول الأكل على حد تركه ~~في قوله تعالى: {كلوا واشربوا} [البقرة: 60] . # «وارعوا» رعى يكون لازما ومتعديا يقال: رعى دابته/ رعيا فهو راعيها. ورعت ~~الدابة ترعى رعيا فيه راعية، وجاء في الآية متعديا. # والنهى فيه قولان، أحدهما: أنه جمع نهية كغرف جمع غرفة. والثاني: أنها ~~اسم مفرد وهو مصدر كالهدى والسرى. قاله أبو علي. وكنت قد قدمت أول # PageV08P052 # هذا الموضوع أنهم قالوا: لم يأت مصدر على فعل من المعتل اللام إلا سرى ~~وهدى وبكى، وأن بعضهم زاد «لقى» وأنشدت عليه بيتا ثمة، وهذا لفظ آخر فيكون ~~خامسا. والنهى: العقل. قالوا: سمي بذلك لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح. # PageV08P053 # قوله: {أريناه آياتنا} : هي من «رأى» البصرية فلما دخلت همزة النقل تعدت ~~بها إلى اثنين أولهما الهاء، والثاني «آياتنا» ، والمعنى: أبصرناه. ~~والإضافة هنا قائمة مقام التعريف العهدي أي: الآيات المعروفة كالعصا واليد ~~ونحوهما، وإلا فلم ير الله تعالى فرعون جميع آياته. وجوز الزمخشري أن يراد ~~بها الآيات على العموم بمعنى: أن موسى عليه السلام أراه الآيات التي بعث ~~بها وعدد عليه الآيات التي جاءت بها الرسل قبله عليهم السلام، وهو نبي ~~صادق، لا فرق بين ما يخبر عنه وبين ما يشاهد به «. # قال الشيخ:» وفيه بعد؛ لأن الإخبار بالشيء لا يسمى رؤية له إلا بمجاز ~~بعيد. وقيل: بل الرؤية هنا رؤية قلبية، فالمعنى: أعلمناه «وأيد ذلك: بأنه ~~لم يكن أراه إلا ms2742 اليد والعصا فقط. ومن جوز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ~~أو إعمال المشترك في معنييه يجيز يراد المعنيان جميعا. وتأكيده # PageV08P053 # للآيات ب» كلها «يدل على إرادة العموم لأنهم قالوا: فائدة التوكيد ب» كل ~~«وأخواتها رفع توهم وضع الأخص موضع الأعم، فلا يدعى أنه أراد بالآيات آيات ~~مخصوصة، وهذا يتمشى على أن الرؤية قلبية، ويراد بالآيات ما يدل على وحدانية ~~الله وصدق المبلغ. ولم يذكر معفول التكذيب والإباء تعظيما له، وهو معلوم. # PageV08P054 # قوله: {فلنأتينك} : جواب قسم محذوف تقديره: والله لنأتينك. وقوله: «بسحر» ~~يجوز أن يتعلق بالإتيان، وهذا هو الظاهر، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه ~~حال من فاعل الإتيان أي: ملتبسين بسحر. # قوله: {موعدا} يجوز أن يكون زمانا. ويرجحه قوله: {موعدكم يوم الزينة} ~~والمعنى: عين لنا وقت اجتماع؛ ولذلك أجابهم بقوله: {موعدكم يوم الزينة} . ~~وضعفوا هذا: بأنه ينبوا عنه قوله: {موعدكم يوم} ، وبقوله: {لا نخلفه} . ~~وأجاب عن قوله: {لا نخلفه} بأن المعنى: لا نخلف الوقت في الاجتماع. ويجوز ~~أن يكون مكانا. والمعنى: بين لنا مكانا معلوما نعرفه نحن وأنت. . . ويؤيد ~~بقوله: {مكانا سوى} قال: فهذا يدل على أنه مكان، وهذا ينبو عه قوله: ~~{موعدكم يوم الزينة} . # ويجوز أن يكون مصدرا، ويؤيد هذا قوله: {لا نخلفه نحن ولا أنت} # PageV08P054 # لأن المواعدة توصف بالخلف وعدمه. وإلى هذا نحا جماعة مختارين له. ورد ~~عليهم بقوله: {موعدكم يوم الزينة} فإنه لا يطابقه. # وقال الزمخشري: «إن جعلته زمانا نظرا في أن قوله: {موعدكم يوم الزينة} ~~مطابق له لزمك شيئان: أن تجعل الزمان مخلفا، وأن يعضل عليك ناصب» مكانا «، ~~وإن جعلته مكانا لقوله: {مكانا سوى} لزمك أيضا أن توقع الإخلاف على المكان، ~~وأن لا يطابق قوله موعدكم يوم الزينة، وقرءة الحسن غير مطابقة له زمانا ~~ومكانا جميعا لأنه قرأ» يوم الزينة «بالنصب، فبقي أن يجعل مصدرا بمعنى ~~الوعد، ويقدر مضاف محذوف أي: مكان الوعد، ويجعل ضمير في» نخلفه «للموعد، و» ~~مكانا «، بدل من المكان المحذوف. فإن قلت: فكيف طابقه قوله: {موعدكم يوم ~~الزينة} ، ولا بد من أن ms2743 تجعله زمانا، والسؤال واقع عن المكان لا عن الزمان؟ ~~قلت: هو مطابق معنى، وإن لم يطابقه لفظا؛ لأنهم لا بد لهم أن يجتمعوا يوم ~~الزينة في مكان بعينه مشتهر باجتماعهم فيه في ذلك الزمان. فبذكر الزمان علم ~~المكان. وأما قراءة الحسن فالموعد فيها مصدر لا غير. والمعنى: إنجاز وعدكم ~~يوم الزينة، وطابق هذا أيضا من طريق المعنى. ويجوز أن لا يقدر مضاف محذوف، ~~ويكون المعنى: اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه» . # وقال أبو البقاء: «هو هنا مصدر لقوله: {لا نخلفه نحن ولا أنت} . # PageV08P055 # والجعل هنا بمعنى التصيير. وموعدا مفعول أول والظرف هو الثاني. والجملة ~~من قوله:» لا نخلفه «صفة لموعدا. و» نحن «توكيد مصحح للعطف على الضمير ~~المرفوع المستتر في» نخلفه «و» مكانا «بدل من المكان المحذوف كما قرره ~~الزمخشري. وجوز أبو علي الفارسي وأبو البقاء أن ينتصب» مكانا «على المفعول ~~الثاني ل» اجعل «قال:» وموعدا على هذا مكان أيضا، ولا ينتصب ب موعد لأنه/ ~~مصدر قد وصف «يعني أنه يصح نصبه مفعولا ثانيا، ولكن بشرط أن يكون الموعد ~~بمعنى المكان؛ ليتطابق المبتدأ أو الخبر في الأصل. # وقوله: «ولا ينتصب بالمصدر» يعني أنه لا يجوز أن يدعى انتصاب «مكانا» ب ~~موعد. والمراد بالموعد المصدر وإن كان جائزا من جهة المعنى؛ لأن الصناعة ~~تأباه وهو وصف المصدر، والمصدر شرط إعماله عدم وصفه قبل العمل عند الجمهور. # وهذا الذي منعه الفارسي وأبو البقاء، جوزه الزمخشري وبدأ به فقال: «فإن ~~قلت: فبم ينتصب مكانا؟ قلت: بالمصدر، أو بما يدل عليه المصدر. فإن قلت: كيف ~~يطابقه الجواب؟ قلت: أما على قراءة الحسن فظاهر، وأما على قراءة العامة ~~فعلى تقدير: وعدكم وعد يوم الزينة» . # قال الشيخ: «وقوله: إن مكانا ينتصب بالمصدر ليس بجائز؛ لأنه قد وصف قبل ~~العمل بقوله:» لا نخلفه «وهو موصول، والمصدر إذا وصف قبل # PageV08P056 # العمل لم يجز أن يعمل عندهم» . قلت: الظروف والمجرورات يتسع فيها ما لم ~~يتسع في غيرها. وفي المسألة خلاف مشهور وأبو القاسم نحا إلى جواز ذلك. # وجعل الحوفي ms2744 انتصاب «مكانا» على الظرف، وانتصابه ب «اجعل» . فتحصل في نصب ~~«مكانا» خمسة أوجه، أحدها: أنه بدل من «مكانا» المحذوف. الثاني: أنه مفعول ~~ثان للجعل. الثالث: أنه نصب بإضمار فعل. الرابع: أنه منصوب بنفس المصدر. ~~الخامس: أنه منصوب على الظرف بنفس «اجعل» . # وقرأ أبو جعفر وشيبة «لا نخلفه» بالجزم على جواب الأمر، والعامة بالرفع ~~على الصفة لموعد، كما تقدم. # وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم والحسن «سوى» بضم السين منونا وصلا. والباقون ~~بكسرها. فالكسر والضم على أنها صفة بمعنى مكان عدل، إلا أن الصفة على فعل ~~كثيرة نحو: لبد وحطم، وقليلة على فعل. وحكى سيبويه «لحم زيم» ولم ينون ~~الحسن «سوى» أجرى الوصل مجرى الوقف. ولا جائز أن يكون منع صرفه للعدل على ~~فعل كعمر لأن ذلك في الأعلام. وأما فعل في الصفات فمصروفة نحو: حطم ولبد. # PageV08P057 # وقرأ عيسى بن عمر «سوى» بالكسر من غير تنوين. وهي كقراءة الحسن في ~~التأويل. # وسوى معناه «عدلا ونصفة» . قال الفارسي: «كأنه قال: قربه منكم قربه منا» ~~. قال الأخفش: «سوى» مقصور إن كسرت سينه أو ضممت، وممدود إن فتحتها، ثلاث ~~لغات، ويكون فيها جميعها بمعنى غير، وبمعنى عدل ووسط بين الفريقين. قال ~~الشاعر: ### | 3295 - # وإن أبانا كان حل ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر # قال: «وتقول: مررت برجل سواك وسواك وسوائك أي: غيرك ويكون للجميع» وأعلى ~~هذه اللغات الكسر، قاله النحاس. وزعم بعض أهل اللغة والتفسير أن معنى مكانا ~~سوى: مستو من الأرض، لا وعر فيه ولا حزونة. # PageV08P058 # قوله: {موعدكم يوم الزينة} : العامة على رفع «يوم الزينة» خبرا ل ~~«موعدكم» . فإن جعلت «موعدكم» زمانا لم تحتج إلى # PageV08P058 # حذف مضاف؛ إذ التقدير: زمان الوعد يوم الزينة، وإن جعلته مصدرا احتجت إلى ~~حذف مضاف تقديره: وعدكم وعد يوم الزينة. # وقرأ الحسن والأعمش وعيسى وعاصم في بعض طرقه وأبو حيوة وابن أبي عبلة ~~وقتادة والجحدري وهبيرة «يوم» بالنصب. وفيه أوجه، أحدها: أن يكون خبرا ل ~~«موعدكم» على أن المراد بالموعد المصدر أي: وعدكم كائن في يوم الزينة ~~كقولك: ms2745 القتال يوم كذا والسفر غدا. # الثاني: أن يكون «موعدكم» مبتدأ، والمراد به الزمان، و «ضحى» خبره على ~~نية التعريف فيه؛ لأنه ضحى ذلك اليوم بعينه، قاله الزمخشري، ولم يبين ما ~~الناصب ل «يوم الزينة» ؟ ولا يجوز أن يكون منصوبا، ب «موعدكم» على هذا ~~التقدير؛ لأن مفعلا مرادا به الزمان أو المكان لا يعمل وإن كان مشتقا، ~~فيكون الناصب له فعلا مقدرا. وواخذه الشيخ في قوله «على نية التعريف» قال: ~~«لأنه وإن كان ضحى ذلك اليوم بعينه فليس على نية التعريف، بل هو نكرة، وإن ~~كان من يوم بعينه؛ لأنه ليس معدولا عن الألف واللام كسحر ولا هو معرف ~~بالإضافة ولو قلت:» جئت يوم الجمعة بكرا «لم ندع أن بكرا معرفة وإن كنت ~~تعلم أنه من يوم بعينه» . # الثالث: أن يكون «موعدكم» مبتدأ، والمراد به المصدر و «يوم الزينة» ظرف ~~له. «وضحى» منصوب على الظرف خبرا للموعد، كما أخبر عنه في الوجه الأول بيوم ~~الزينة نحو: القتال يوم كذا «. # PageV08P059 # قوله: {وأن يحشر} في محله وجهان، أحدهما: الجر نسقا على الزينة أي: ~~موعدكم يوم الزينة ويوم أن يحشر. أي: ويوم حشر الناس. والثاني: الرفع: نسقا ~~على» يوم «التقدير: موعدكم يوم كذا، وموعدكم أن يحشر الناس أي: حشرهم. # وقرأ ابن مسعود والجحدري وأبو نهيك وعمرو بن فائد» وأن تحشر الناس «بتاء ~~الخطاب في» تحشر «، وروي/ عنهم» يحشر «بياء الغيبة. و» الناس «نصب في كلتا ~~القراءتين على المفعولية. والضمير في القراءتين لفرعون أي: وأن تحشر أنت يا ~~فرعون، أو وأن يحشر فرعون. وجوز بعضهم أن يكون الفاعل ضمير اليوم في قراءة ~~الغيبة؛ وذلك مجاز لما كان الحشر واقعا فيه نسب إليه نحو: نهاره صائم وليله ~~قائم. # و» ضحى «نصب على الظرف، العامل فيه» يحشر «وتذكر وتؤنث. والضحاء بالمد ~~وفتح الضاد فوق الضحى؛ لأن الضحى ارتفاع النهار، والضحاء بعد ذلك، وهو مذكر ~~لا غير. # PageV08P060 # قوله: {كيده} : فيه حذف مضاف أي: ذوي كيده. # PageV08P060 # قوله: {فيسحتكم} : قرأ الأخوان وحفص عن عصام «فيسحتكم» بضم الياء وكسر ~~الحاء. والباقون ms2746 بفتحهما. فقراءة الأخوين من أسحت رباعيا وهي لغة نجد ~~وتميم. قال الفرزدق التميمي: # PageV08P060 ### | 3296 - # وعض زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف # وقراءة الباقين من سحته ثلاثيا وهي لغة الحجاز. وأصل هذه المادة الدلالة ~~على الاستقصاء والنفاد. ومنه سحت الحالق الشعر أي: استقصاه فلم يترك منه ~~شيئا، ويستعمل في الإهلاك والإذهاب. ونصبه بإضمار «أن» في جواب النهي. ولما ~~أنشد الزمخشري قول الفرزدق «إلا مسحتا أو مجلف» قال بعد ذلك: «في بيت لم ~~تزل الركب تصطك في تسوية إعرابه» . # قلت: يعني أن هذا البيت صعب الإعراب، وإذ قد ذكر فلأذكر ما ورد في هذا ~~البيت من الروايات، وما قال الناس في ذلك على حسب ما يليق بهذا الموضوع، ~~فأقول وبالله الحول: روي هذا البيت بثلاث روايات، كل واحدة لا تخلو من ~~ضرورة: الأولى «لم يدع» بفتح الياء والدال ونصب «مسحت» . وفي هذه خمسة ~~أوجه: # الأول: أن معنى لم يدع من المال إلا مسحتا: لم يبق إلا مسحت، فلما كان ~~هذا في قوة الفاعل عطف عليه قوله: «أو مجلف» بالرفع. وبهذا البيت استشهد ~~الزمخشري على قراءة أبي والأعمش «فشربوا منه إلا قليل» برفع «قليل» وقد ~~تقدم ذلك. الثاني: أنه مرفوع بفعل مقدر دل عليه لم يدع، والتقدير: أو بقي ~~مجلف. الثالث: «أن» مجلف «مبتدأ، وخبره مضمر تقديره: أو مجلف كذلك وهو ~~تخريج الفراء. الرابع: أنه معطوف على الضمير المستتر # PageV08P061 # في» مسحتا «، وكان من حق هذا أن يفصل بينهما بتأكيد أو فاصل ما. إلا أن ~~القائل بذلك لا يشترط وهو الكسائي. وأيضا فهو جائز في الضرورة عند الكل. ~~الخامس: أن يكون» مجلف «مصدرا بزنة اسم المفعول كقوله تعالى: {كل ممزق} ~~[سبأ: 19] أي: تجليف وتمزيق، وعلى هذا فهو نسق علت» عض زمان «إذ التقدير: ~~رمت بنا هموم المنى وعض زمان أو تجليف، فهو فاعل لعطفه على الفاعل، وهو قول ~~الفارسي. وهو عندي أحسنها. # الرواية الثانية: فتح الياء وكسر الدال ورفع مسحت. وتخريجها واضح: وهو أن ~~تكون من ودع في ms2747 بيته يدع فهو وادع، بمعنى: بقي يبقى فهو باق، فيرتفع مسحت ~~بالفاعلية، ويرفع» مجلف «بالعطف عليه. ولا بد حينئذ من ضمير محذوف وتقديره: ~~من أجله أو بسببه. . . . الكلام. # الرواية الثالثة:» يدع «بضم الياء وفتح الدال على ما لم يسم فاعله، و» ~~مسحت «بالرفع لقيامه مقام الفاعل، و» مجلف «عطف عليه. وكان من حق الواو أن ~~لا تحذف، بل تثبت لأنها لم تقع بين ياء وكسرة، وإنما حذفت حملا للمبني ~~للمفعول على المبني للفاعل. وفي البيت كلام أطول من هذا تركته # PageV08P062 # اختصارا وهذا لبه. وقد ذكرته في البقرة وفسرت معناه ولغته، ووصلته بما ~~قبله فعليك بالالتفات إليه. # PageV08P063 # قوله: {إن هذان} : اختلف القراء في هذه الآية الكريمة: فقرأ ابن كثير ~~وحده «إن هذان» بتخفيف إن، والألف، وتشديد النون. وحفص كذلك إلا أنه خفف ~~نون «هذان» . وقرأ أبو عمرو «إن» بالتشديد «هذين» بالياء وتخفيف النون. ~~والباقون كذلك إلا أنهم قرؤوا/ «هذان» بالألف. # فأما القراءة الأولى وهي قراءة ابن كثير وحفص فأوضح القراءات معنى ولفظا ~~وخطا؛ وذلك أنهما جعلا «إن» المخففة من الثقيلة فأهملت، ولما أهملت كما هو ~~الأفصح من وجهيها خيف التباسها بالنافية فجيء باللام فارقة في الخبر. ف ~~«هذان» مبتدأ، و «لساحران» خبره، ووافقت خط المصحف؛ فإن الرسم «هذن» بدون ~~ألف ولا ياء وسيأتي بيان ذلك. # وأما تشديد نون «هذان» فعلى ما تقدم في سورة النساء، وقد أتقنت ذلك هناك. # PageV08P063 # وأما الكوفيون فيزعمون أن «إن» نافية بمعنى ما، واللام بمعنى إلا، وهو ~~خلاف مشهور وقد وافق تخريجهم هنا قراءة بعضهم «ما هذان إلا ساحران» . # وأما قراءة أبي عمرو فواضحة من حيث الإعراب والمعنى. أما الإعراب ف ~~«هذين» اسم «إن» وعلامة نصبه الياء. و «لساحران» خبرها، ودخلت اللام ~~توكيدا. وأما من حيث المعنى: فإنهم أثبتوا لهما السحر بطريق تأكيدي من ~~طرفيه، ولكنهم استشكلوها من حيث خط المصحف؛ وذلك أن رسمه «هذن» بدون ألف ~~ولا ياء، فإثباته بالياء زيادة على خط المصحف. قال أبو إسحاق: «لا أجيز ~~قراءة أبي عمرو لأنها خلاف المصحف» . وقال ms2748 أبو عبيد: «رأيتهما في الإمام ~~مصحف عثمان» هذن «ليس فيها ألف، وهكذا رأيت رفع الاثنين في ذلك المصحف ~~بإسقاط الألف، وإذا كتبوا النصب والخفض كتبوه بالياء، ولا يسقطونها» . # قلت: وهذا لا ينبغي أن يرد به على أبي عمرو، وكم جاء في الرسم أشياء ~~خارجة عن القياس، وقد نصوا هم أنه لا يجوز القراءة بها فليكن هذا منها، ~~أعني مما خرج عن القياس. فإن قلت: ما نقلته عن أبي عبيد مشترك الإلزام بين ~~أبي عمرو وغيره، فإنهم كما اعترضوا عليه بزيادة الياء يعترض عليهم بزيادة ~~الألف: فإن الألف ثابتة في قراءتهم، ساقطة من خط # PageV08P064 # المصحف. فالجواب ما تقدم من قول أبي عبيد أنهم رآهم يسقطون الألف من رفع ~~الاثنين، فإذا كتبوا النصب والخفض كتبوه بالياء. # وذهب جماعة منهم عائشة رضي الله عنها وأبو عمرو إلى أن هذا مما لحن فيه ~~الكاتب وأقيم بالصواب. # يعنون أنه كان من حقه أن يكتبه بالياء فلم يفعل، فلم يقرأه الناس إلا ~~بالياء على الصواب. # وأما قراءة الباقين ففيها أوجه، أحدها: أن «إن» بمعنى نعم، و «هذان» ~~مبتدأ، و «لساحران» خبره، وكثر ورود «إن» بمعنى نعم وأنشدوا: ### | 3297 - # بكر العواذل في المشي ... ب يلمنني وألومهنه # ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه # أي: فقلت: نعم. والهاء للسكت. وقال رجل لابن الزبير: لعن الله ناقة ~~حملتني إليك. فقال: «إن وصاحبها» أي: نعم. ولعن صاحبها. وهذا رأي المبرد ~~وعلي بن سليمان في آخرين. وهو مردود من وجهين، أحدهما: عدم ثبوت «إن» بمعنى ~~نعم، وما أورده مؤول: أما البيت فإن الهاء اسمها، والخبر محذوف لفهم المعنى ~~تقديره: إنه كذلك. وأما قول ابن الزبير فذلك من حذف المعطوف عليه وإبقاء ~~المعطوف وحذف خبر «إن» # PageV08P065 # للدلالة عليه، تقديره: إنها وصاحبها ملعونان، وفيه تكلف لا يخفى والثاني: ~~دخول اللام على خبر المبتدأ غير المؤكد ب «إن» المكسورة، لأن مثله لا يقع ~~إلا ضرورة كقوله: ### | 3298 - # أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبه # وقد يجاب عنه: بأن «لساحران» يجوز ms2749 أن يكون خبر مبتدأ محذوف دخلت عليه هذه ~~اللام تقديره: لهما ساحران. وقد فعل ذلك الزجاج كما ستأتي حكايته عنه. # الثاني: أن اسمها ضمير القصة وهو «ها» التي قبل «ذان» وليست ب «ها» التي ~~للتنبيه الداخلة على أسماء الإشارة، والتقدير: إن القصة ذان لساحران. وقد ~~ردوا هذا من وجهين، أحدهما: من جهة الخط، وهو أنه لو كان كذلك لكان ينبغي ~~أن تكتب «إنها» فيصلوا الضمير بالحرف قبله كقوله تعالى: {فإنها لا تعمى ~~الأبصار} [الحج: 46] فكتبهم إياها مفصولة من «إن» متصلة باسم الإشارة يمنع ~~كونها ضميرا، وهو واضح. الثاني: أنه يؤدي إلى دخول لام الابتداء في الخبر ~~غير المنسوخ. وقد يجاب عنه بما تقدم. # الثالث: أن اسمها ضمير الشأن محذوف، والجملة من المبتدأ والخبر # PageV08P066 # بعده في محل رفع خبرا ل «إن» ، التقدير: إنه، أي: الأمر والشأن. وقد ضعف ~~هذا بوجهين، أحدهما: حذف اسم «إن» ، وهو غير جائز إلا في شعر، بشرط أن لا ~~تباشر «إن» فعلا كقوله: ### | 3299 - # إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء # / والثاني: دخول اللام في الخبر. # وقد أجاب الزجاج بأنها داخلة على مبتدأ محذوف تقديره: لهما ساحران. وهذا ~~قد استحسنه شيخه المبرد، أعني جوابه بذلك. # الرابع: أن «هذان» اسمها، و «لساحران» خبرها. وقد رد هذا بأنه كان ينبغي ~~أن يكون «هذين» بالياء كقراءة أبي عمرو. # وقد أجيب عن ذلك: بأنه على لغة بني الحارث وبين الهجيم وبني العنبر وزبيد ~~وعذرة ومراد وخثعم. وحكى هذه اللغة الأئمة الكبار كأبي الخطاب وأبي زيد ~~الأنصاري والكسائي. قال أبو زيد: «سمعت من العرب من يقلب كل ياء ينفتح ما ~~قبلها ألفا» ، يجعلون المثنى كالمقصور فيثبتون ألفا في جميع أحواله، ~~ويقدرون إعرابه بالحركات، وأنشدوا قوله: ### | 3300 - # فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما # PageV08P067 # أي: لنابيه. وقوله: ### | 3301 - # إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها # أي: غايتيهما، إلى غير ذلك من الشواهد. # وقرأ ابن مسعود: «أن هذان ساحران» بفتح «أن» وإسقاط اللام: على أنها وما ~~في حيزها ms2750 بدل من «النجوى» كذا قاله الزمخشري، وتبعه الشيخ ولم ينكره. وفيه ~~نظر: لأن الاعتراض بالجملة القولية بين البدل والمبدل منه لا يصح. وأيضا ~~فإن الجملة القولية مفسرة للنجوى في قراءة العامة، وكذا قاله الزمخشري أولا ~~فكيف يصح أن يجعل «أن هذان ساحران» بدلا من «النجوى» ؟ . # قوله: {بطريقتكم} الباء في «بطريقتكم» معدية كالهمزة. والمعنى: بأهل ~~طريقتكم. وقيل: الطريقة عبارة عن السادة فلا حذف. # PageV08P068 # قوله: {فأجمعوا} : قرأ أبو عمرو «فاجمعوا» بوصل # PageV08P068 # الألف وفتح الميم. والباقون بقطعها مفتوحة وكسر الميم. وقد تقدم تحقيق ~~ذلك في سورة يونس، وما قاله الناس في الفرق بين الثلاثي والرباعي. # و «كيدكم» مفعول به. وقيل: هو على إسقاط الخافض أي: على كيدكم. وليس ~~بشيء. # قوله: {صفا} يجوز أن يكون حالا من فاعل «ائتوا» أي: ائتوا مصطفين أي: ذوي ~~صف فهو مصدر في الأصل. وقيل: هو مفعول به أي: ائتوا قوما صفا، وفيه التسمية ~~بالمصدر، أو هو على حذف المضاف أي: ذوي صف. # قوله: {وقد أفلح} قال الزمخشري: «اعتراض يعني: وقد فاز من غلب» . قلت: ~~يعني بالاعتراض أنه جيء بهذه الجملة أجنبية بين كلامهم ومقولهم، لأن من ~~جملة قولهم «قالوا يا موسى: إما أن تلقي» وهذه الجملة أعني قوله وقد أفلح ~~من كلام الله تعالى فهي اعتراض. بهذا الاعتبار. وفيه نظر؛ لأن الظاهر أنها ~~من مقولاتهم، قالوا ذلك تحريضا لقومهم على القتال، وحينئذ فلا اعتراض. # PageV08P069 # قوله: {إمآ أن تلقي} : فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب بإضمار فعل تقديره: ~~اختر أحد الأمرين، كذا قدره الزمخشري قال الشيخ: «وهذا تفسير معنى لا تفسير ~~إعراب، وتفسير الإعراب:» إما تختار الإلقاء «. والثاني: أنه مرفوع على خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره: الأمر إما إلقاؤك # PageV08P069 # إو إلقاؤنا، كذا قدره الزمخشري. الثالث: أن يكون مبتدأ، وخبره محذوف ~~تقديره: إلقاؤك أول. ويدل عليه قوله: وإما أن نكون أول من ألقى» . واختار ~~هذا الشيخ، وقال: «فتحسن المقابلة من حيث المعنى، وإن لم تحصل مقابلة من ~~حيث التركيب اللفظي» . ثم قال: «وفي تقدير الزمخشري» الأمر إلقاؤك «لا ~~مقابلة فيه» وهذا تقدم ms2751 نظيره في الأعراف. # PageV08P070 # قوله: {فإذا حبالهم} : هذه الفاء عاطفة على جملة محذوفة دل عليها السياق. ~~والتقدير: فألقوا فإذا. و «إذا» هذه التي للمفاجأة. وفيها ثلاثة أقوال ~~تقدمت. أحدها: أنها باقية على ظرفية الزمان. الثاني: أنها ظرف مكان. ~~الثالث: أنها حرف. # قال الزمخشري: «والتحقيق فيها أنها الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصبا ~~لها، وجملة تضاف إليها خصت في بعض المواضع بأن يكون الناصب لها فعلا ~~مخصوصا، وهو فعل المفاجأة، والجملة ابتدائية لا غير. فتقدير قوله تعالى ~~{فإذا حبالهم وعصيهم} : ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم وعصيهم، [وهذا ~~تمثيل. والمعنى: على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي» انتهى] . # قال الشيخ: «قوله» إنها زمانية «مرجوح، وهو مذهب الرياشي. وقوله» # PageV08P070 # الطالبة ناصبا «صحيح. وقوله:» وجملة تضاف إليها «ليس صحيحا عند بعض ~~أصحابنا لأنها: إما أن تكون هي خبرا لمبتدأ، وإما أن تكون معمولة لخبر ~~المبتدأ. وإذا كان كذلك استحال أن تضاف إلى الجملة؛ لأنها: إما أن تكون بعض ~~الجملة، أو معمولة لبعضها فلا يمكن الإضافة. وقوله:» خصت في بعض المواضع ~~إلى آخره «قد بينا الناصب لها. وقوله:» والجملة بعدها ابتدائية لا غير «هذا ~~الحصر ليس بصحيح بل قد جوز الأخفش، ونص على أن الجملة الفعلية المقترنة ب» ~~قد «تقع بعدها نحو» خرجت فإذا زيد قد ضربه عمرو «برفع» زيد «ونصبه على ~~الاشتغال. وقوله:» والمعنى: على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي ~~«فهذا عكس ما قدر بل المعنى: على مفاجأة حبالهم وعصيهم إياه. فإذا قتل:» ~~خرجت فإذا السبع «فالمعنى: أنه فاجأني السبع وهجم ظهوره» انتهى ما رد به. # قوله وما رد به عليه غير لازم له، لأنه يرد عليه بقول بعض النحاة، وهو لا ~~يلتزم ذلك القول حتى يرد عليه لا سيما إذا كان المشهور غيره، ومقصوده تفسير ~~المعنى. # وقال أبو البقاء: الفاء جواب ما حذف، تقديره «فألقوا فإذا» ، ف «إذا» في ~~هذا ظرف مكان، العامل فيه «ألقو» . وفي هذا نظر؛ لأن «ألقوا» هذا المقدر لا ~~يطلب جوابا حتى يقول: الفاء جوابه، بل كان ينبغي أن ms2752 يقول: الفاء عاطفة هذه ~~الجملة الفجائية على جملة أخرى مقدرة. وقوله «ظرف مكان» ، هذا مذهب المبرد، ~~وظاهر قول سيبويه أيضا، وإن كان المشهور بقاؤها على # PageV08P071 # الزمان. وقوله: «إن العامل فيها» فألقوا «لا يجوز لأن الفاء تمنع من ذلك. # هذا كلام الشيخ ثم قال بعده:» ولأن «إذا» هذه إنما هي معمولة لخبر ~~المبتدأ الذي هو «حبالهم وعصيهم» إن لم يجعلها هي في موضع الخبر؛ لأنه يجوز ~~أن/ يكون الخبر «يخيل» ، ويجوز أن تكون «إذا» و «يخيل» في موضع الحال. # وهذا نظير: «خرجت فإذا الأسد رابض ورابضا» فإذا رفعت «رابضا» كانت «إذا» ~~معمولة له، والتقدير: فالبحضرة الأسد رابض، أو في المكان. وإذا نصبت كانت ~~«إذا» خبرا. ولذلك يكتفى بها وبالمرفوع بعدها كلاما، نحو: «خرجت فإذا ~~الأسد» . # قوله: {يخيل إليه} قرأ العامة «يخيل» بضم الياء الأولى وفتح الثانية ~~مبنيا للمفعول. و «أنها تسعى» مرفوع بالفعل قبله لقيامه مقام الفاعل ~~تقديره: يخيل إليه سعيها. وجوز أبو البقاء فيه وجهين آخرين: أحدهما: أن ~~يكون القائم مقام الفاعل ضمير الحبال والعصي، وإنما ذكر ولم يقل «تخيل» ~~بالتاء من فوق؛ لأن تأنيث الحبال غير حقيقي. الثاني: أن القائم مقام الفاعل ~~ضمير يعود على الملقى، ولذلك ذكر. وعلى الوجهين ففي قوله «أنها تسعى» ~~وجهان، أحدهما: أنه بدل اشتمال من ذلك الضمير المستتر في «يخيل» . والثاني: ~~أنه مصدر في موضع نصب على الحال من الضمير المستتر أيضا. والمعنى: يخيل ~~إليه هي أنها ذات سعي. ولا حاجة إلى هذا، وأيضا فقد نصوا على أن المصدر ~~المؤول لا يقع موقع الحال. لو قلت: «جاء زيد أن يركض» تريد ركضا، بمعنى ذا ~~ركض، لم يجز. # وقرأ ابن ذكوان «تخيل» بالتاء من فوق. وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن # PageV08P072 # الفعل مسند لضمير الحبال والعصي أي: تخيل الحبال والعصي، و «أنها تسعى» ~~بدل اشتمال من ذلك الضمير. الثاني: كذلك إلا أن «أنها تسعى» حال أي: ذات ~~سعي كما تقدم تقريره قبل ذلك. الثالث: أن الفعل مسند لقوله «أنها تسعى» ~~كقراءة العامة في أحد الأوجه، وإنما ms2753 أنث الفعل لاكتساب المرفوع التأنيث ~~بالإضافة؛ إذا التقدير: تخيل إليه سعيها فهو كقوله: ### | 3302 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . ~~. شرقت صدر القناة من الدم # [وقوله تعالى:] {فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] . # وقرأ أبو السمال «تخيل» بفتح التاء والياء مبنيا للفاعل، والأصل: تتخيل ~~فحذف إحدى التاءين نحو: {تنزل الملائكة} [القدر: 4] ، و «أنها تسعى» بدل ~~اشتمال أيضا من ذلك الضمير. وجوز ابن عطية أيضا أنه مفعول من أجله. ونقل ~~ابن جبارة الهذلي قراءة أبي السمال «تخيل» بضم التاء من فوق وكسر الياء، ~~فالفعل مسند لضمير الحبال، و «أنها تسعى» مفعول أي: تخيل الحبال سعيها. ~~ونسب ابن عطية هذه القراءة للحسن وعيسى الثقفي. # وقرأ أبو حيوة «نخيل» بنون العظمة، و «أنها تسعى» مفعول به أيضا على هذه ~~القراءة. # PageV08P073 # وقرأ الحسن والثقفي «عصيهم» بضم العين حيث وقع، وهو الأصل. وإنما كسرت ~~العين إتباعا للصاد وكسرت الصاد إتباعا للياء. والأصل عصوو بواوين فأعل كما ~~ترى بقلب الواوين ياءين استثقالا لهما، فكسرت الصاد لتصح، وكسرت العين ~~إتباعا. ونقل صاحب «اللوامح» أن قراءة الحسن «عصيهم» بضم العين وسكون الصاد ~~وتخفيف الياء مع الرفع، وهو أيضا جمع كالعامة، إلا أنه على فعل كحمر، ~~والأول على فعول كفلوس. # والجملة من «يخيل» يحتمل أن تكون في محل رفع خبرا ل «هي» على أن «إذا ~~الفجائية» فضلة، وأن تكون في محل نصب على الحال، على أن «إذا» الفجائية هي ~~الخبر. والضمير في «إليه» الظاهر عوده على موسى. وقيل: يعود على فرعون، ~~ويدل للأول قوله تعالى: {فأوجس في نفسه خيفة موسى} . # PageV08P074 # قوله: {تلقف} : قرأ العامة بفتح اللام وتشديد القاف وجزم الفاء على جواب ~~الأمر. وقد تقدم أن حفصا يقرأ «تلقف» بسكون اللام وتخفيف القاف. وقرأ ابن ~~ذكوان هنا «تلقف» بالرفع: إما على الحال، # PageV08P074 # وإما على الاستئناف. وأنث الفعل في «تلقف» حملا على معنى «ما» لأن معناها ~~العصا، ولو ذكر ذهابا إلى لفظها لجاز، ولم يقرأ به. # [وقال أبو البقاء: «يجوز أن يكون فاعل» تلقف «ضمير موسى» فعلى هذا يجوز ~~أن يكون «تلقف» في قراءة الرفع حالا من «موسى» ms2754 . وفيه بعد] . # قوله: {كيد ساحر} العامة على رفع «كيد» على أنه خبر «إن» و «ما» موصولة. ~~و «صنعوا» صلتها، والعائد محذوف، والموصول هو الاسم، والتقدير: إن الذي ~~صنعوه كيد ساحر. ويجوز أن تكون «ما» مصدرية فلا حاجة إلى العائد، والإعراب ~~بحاله. والتقدير: إن صنعهم كيد ساحر. # وقرأ مجاهد وحميد وزيد بن على «كيد» بالنصب على أنه مفعول به، و «ما» ~~مزيدة مهيئة. # وقرأ الأخوان «كيد سحر» على أن المعنى: كيد ذوي سحر، أو جعلوا نفس السحر ~~مبالغة، أو تبيين للكيد؛ لأنه يكون سحرا وغير سحر، كما تميز سائر الأعداد ~~بما يفسرها نحو «مئة درهم، وألف دينار» . ومثله: علم فقه، # PageV08P075 # وعلم نحو. وقال أبو البقاء: «كيد ساحر» إضافة المصدر إلى الفاعل و «كيد ~~سحر» إضافة الجنس إلى النوع «. # والباقون» ساحر «. وأفرد/ ساحرا، وإن كان المراد به جماعة. قال ~~الزمخشري:» لأن القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية، لا إلى معنى العدد، ~~فلو جمع لخيل أن المقصود هو العدد «. # PageV08P076 # قوله: {فلأقطعن} : قد تقدم نحو ذلك. و «من خلاف» حال أي: مختلفة. و «من» ~~لابتداء الغاية، وقد تقدم أيضا تحرير هذا وما قرىء به هناك. # قوله: {في جذوع النخل} يحتمل أن يكون حقيقة، وفي التفسير: أنه نقر جذوع ~~النخل حتى جوفها، ووضعهم فيها، فماتوا جوعا وعطشا، وأن يكون مجازا، وله ~~وجهان، أحدهما: أنه وضع حرفا مكان آخر. والأصل: على جذوع النخل كقول الآخر: ### | 3303 - # بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوءم # والثاني: أنه شبه تمكنهم بتمكن من حواه الجذع واشتمل عليه. ومن تعدي ~~«صلب» ب «في» قوله: # PageV08P076 ### | 3304 - # وقد صلبوا العبدي في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا # قوله: {أينآ أشد} مبتدأ وخبر. وهذه الجملة سادة مسد المفعولين إن كانت ~~«علم» على بابها، ومسد واحد إن كانت عرفانية. ويجوز على جعلها عرفانية أن ~~تكون «أينا» موصولة بمعنى الذي، وبنيت لأنه قد أضيفت، وحذف صدر صلتها، و ~~«أشد» خبر مبتدأ محذوف. والجملة من ذلك المبتدأ وهذا الخبر صلة ل «أي» ms2755 و ~~«أي» وما في حيزها في محل نصب مفعولا بها، كقوله تعالى: {ثم لننزعن من كل ~~شيعة أيهم أشد على الرحمن} [مريم: 69] في أحد أوجهه كما تقدم. # PageV08P077 # قوله: {والذي فطرنا} : فيه وجهان، أحدهما: أن الواو عاطفة، عطفت هذا ~~الموصول على «ما جاءنا» أي: لن نؤثرك على الذي جاءنا، ولا على الذي فطرنا. ~~وإنما أخروا ذكر الباري تعالى لأنه من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى. ~~والثاني: أنها واو قسم، والموصول مقسم به. وجواب القسم محذوف أي: وحق الذي ~~فطرنا لا نؤثرك على الحق. ولا يجوز أن يكون الجواب «لن نؤثرك» عند من يجوز ~~تقديم الجواب؛ لأنه لا يجاب القسم ب «لن» إلا في شذوذ من الكلام. # PageV08P077 # قوله: {مآ أنت قاض} يجوز في «ما» وجهان، أظهرهما: أنها موصولة بمعنى ~~الذي، و «أنت قاض» صلتها والعائد محذوف، اي: قاضيه. وجاز حذفه، وإن كان ~~مخفوضا، لأنه منصوب المحل. أي: فاقض الذي أنت قاضيه. والثاني: أنها مصدرية ~~ظرفية، والتقدير: فاقض أمرك مدة ما أنت قاض. ذكر ذلك أبو البقاء. وقد منع ~~بعضهم ذلك أعني جعلها مصدرية قال: لأن: «ما» المصدرية لا توصل بالجملة ~~الاسمية. وهذا المنع ليس مجمعا عليه، بل جوز ذلك جماعة كثيرة. ونقل ابن ~~مالك أن ذلك يكثر إذا دلت «ما» على الظرفية. وأنشد: ### | 3305 - # واصل خليلك ما التواصل ممكن ... فلأنت أو هو عن قليل ذاهب # ويقل إن كانت غير ظرفية. وأنشد: ### | 3306 - # أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفي من الكلب # قوله: {إنما تقضي هذه الحياة} يجوز في «ما» هذه وجهان، أحدهما: أن تكون ~~المهيئة لدخول «إن» على الفعل و «الحياة الدنيا» ظرف ل «تقضي» ، ومفعوله ~~محذوف أي: تقضي غرضك وأمرك. ويجوز أن تكون «الحياة» مفعولا # PageV08P078 # به على الاتساع، ويدل لذلك قراءة أبي حيوة «تقضى هذه الحياة» ببناء الفعل ~~للمفعول ورفع «الحياة» لقيامها مقام الفاعل؛ وذلك أنه اتسع فيه فقام مقام ~~الفاعل فرفع. # والثاني: أن تكون «ما» مصدرية هي اسم «إن» ، والخبر الظرف. والتقدير: إن ~~قضاءك في هذه الحياة الدنيا، يعني: ms2756 إن لك الدنيا فقط، ولنا الآخرة. # وقال أبو البقاء: «فإن كان قد قريء بالرفع فهو خبر إن» . يعني لو قرىء ~~برفع «الحياة» لكان خبرا ل «إن» ويكون اسمها حينئذ «ما» ، وهي موصولة بمعنى ~~الذي، وعائدها محذوف تقديره: إن تقضيه هذه الحياة لا غيرها. # PageV08P079 # قوله: {ومآ أكرهتنا} : يجوز في «ما» هذه وجهان، أحدهما: أنها موصولة ~~بمعنى الذي. وفي محلها احتمالان، أحدهما: أنها منصوبة المحل نسقا على ~~«خطايانا» اي: ليغفر لنا أيضا الذي أكرهتنا. والثاني من الاحتمالين: أنها ~~مرفوعة المحل على الابتداء والخبر محذوف تقديره: والذي أكرهتنا عليه من ~~السحر محطوط عنا، أو لا نؤاخذ به ونحوه. # والوجه الثاني: أنها نافية. قال أبو البقاء: «وفي الكلام تقديم، تقديره: ~~ليغفر لنا خطايانا من/ السحر، ولم تكرهنا عليه» وهذا بعيد عن المعنى. ~~والظاهر هو الأول. # و «من السحر» يجوز أن يكون حالا من الهاء في «عليه» أو من الموصول. ويجوز ~~أن تكون لبيان الجنس. # PageV08P079 # قوله: {إنه من يأت} : الهاء ضمير الشأن. والجملة الشرطية خبرها. و ~~«مجرما» حال من فاعل «يأت» . وقوله: {لا يموت} يجوز أن يكون حالا من الهاء ~~في «له» وأن يكون حالا من «جهنم» ؛ لأن في الجملة ضمير كل منهما. # PageV08P080 # [قوله: {جنات} : بدل من «الدرجات» أو بيان] . قال أبو البقاء: «ولا يجوز ~~أن يكون التقدير: هي جنات؛ لأن» خالدين «حال. وعلى هذا التقدير لا يكون في ~~الكلام ما يعمل في الثاني، وعلى الأول يكون العامل في الحال الاستقرار أو ~~معنى الإشارة» . # PageV08P080 # قوله: {طريقا} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول به؛ وذلك على سبيل المجاز: ~~وهو أن الطريق متسبب عن ضرب البحر، إذ المعنى: اضرب البحر لينغلق لهم فيصير ~~طريقا، فبهذا صح نسبة الضرب إلى الطريق. وقيل: «ضرب» هنا بمعنى جعل أي: ~~اجعل لهم طريقا وأشرعه فيه. والثاني: أنه منصوب على الظرف. قال أبو البقاء: ~~«التقدير: موضع طريق، فهو مفعول به على الظاهر. ونظيره قوله {أن اضرب بعصاك ~~البحر} [الشعراء: 63] وهو مثل» ضربت زيدا «. وقيل:» ضرب «هنا بمعنى» جعل ~~«و» شرع « # PageV08P080 # مثل قولهم: ضربت ms2757 له بسهم» انتهى. فقوله على الظاهر يعني أنه لولا التأويل ~~لكان ظرفا. # قوله: {يبسا} صفة ل «طريقا» وصفه به لما يؤول إليه؛ لأنه لم يكن يبسا ~~بعد، إنما مرت عليه الصبا فجففته، كما يروى في التفسير. وهل في الأصل مصدر ~~وصف به مبالغة، أو على حذف مضاف أو جمع يابس كخادم وخدم، وصف به الواحد ~~مبالغة كقوله: ### | 3307 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~. . . . . . . ومعى جياعا # أي: كجماعة جياع، وصف به لفرط جوعه؟ # وقرأ الحسن «يبسا» بالسكون. وهو مصدر أيضا. وقيل: المفتوح اسم، والساكن ~~مصدر. وقرأ أبو حيوة «يابسا» اسم فاعل. # قوله: {لا تخاف} العامة على «لا تخاف» مرفوعا، وفيه أوجه، أحدها: أنه ~~مستأنف فلا محل له من الإعراب. الثاني: أنه في محل نصب على الحال من فاعل ~~«اضرب» أي: اضرب غير خائف. والثالث: أنه صفة ل «طريقا» ، والعائد محذوف أي ~~لا تخاف فيه. # PageV08P081 # [وقرأ] حمزة وحده من السبعة «لا تخف» بالجزم على النهي. وفيه أوجه، ~~أحدها: أن يكون نهيا مستأنفا. الثاني: أنه نهي أيضا في محل نصب على الحال ~~من فاعل «اضرب» أو صفة لطريقا، كما تقدم في قراءة العامة، إلا أن ذلك يحتاج ~~إلى إضمار قول أي: مقولا لك، أو طريقا مقولا فيها: لا تخف. كقوله: ### | 3308 - # جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط ... الثالث: مجزوم على جواب الأمر أي: إن ~~تضرب طريقا يبسا لا تخف. # قوله: {ولا تخشى} لم يقرأ إلا ثابت الألف. وكان من حق من قرأ «لا تخف» ~~جزما أن يقرأ «لا تخش» بحذفها، كذا قال بعضهم. وليس بشيء لأن القراءة سنة. ~~وفيها أوجه أحدها: أن تكون حالا. وفيه إشكال: وهو أن المضارع المنفي ب «لا» ~~كالمثبت في عدم مباشرة الواو له. وتأويله على حذف مبتدأ أي: وأنت لا تخشى ~~كقوله: ### | 3309 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نجوت وأرهنهم مالكا # والثاني: أنه مستأنف. أخبره تعالى أنه لا يحصل له خوف. # والثالث: أنه مجزوم بحذف الحركة تقديرا كقوله: ### | 3310 - # إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق # PageV08P082 # وقول الآخر: ### | 3311 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كأن لم ترى قبلي ~~أسيرا يمانيا # ومنه {فلا ms2758 تنسى} [الأعلى: 6] في أحد القولين، إجراء لحرف العلة مجرى ~~الحرف الصحيح. وقد تقدم لك من هذا جملة صالحة في سورة يوسف عند {من يتق} ~~[الآية: 90] . والرابع: أنه مجزوم أيضا بحذف حرف العلة. وهذه الألف ليست ~~تلك، أعني لام الكلمة، إنما هي ألف إشباع أتي بها موافقة للفواصل ورؤوس ~~الآي، فهي كالألف في قوله: {الرسولا} [الأحزاب: 66] و {السبيلا} [الأحزاب: ~~67] و {الظنونا} [الأحزاب: 10] وهذه الأوجه إنما يحتاج إليها في قراءة جزم ~~«لا تخف» . وأما من قرأه مرفوعا فهذا معطوف عليه. # وقرأ أبو حيوة «دركا» بسكون الراء. والدرك والدرك [اسمان] من الإدراك أي: ~~لا يدركك فرعون وجنوده. وقد تقدم الكلام عليهما في سورة النساء، وإن ~~الكوفيين قرؤوه بالسكون كأبي حيوة هنا. # PageV08P083 # قوله: {بجنوده} : فيه أوجه: أحدها: أن تكون الباء للحال: وذلك على أن ~~«أتبع» متعد لاثنين حذف ثانيهما. والتقدير: فأتبعهم # PageV08P083 # فرعون عقابه. وقدره الشيخ: «رؤساءه وحشمه» والأول أحسن. والثاني: أن ~~الباء زائدة في المفعول الثاني. والتقدير: فأتبعهم فرعون جنوده فهو كقوله ~~تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم} [البقرة: 195] [وقول الشاعر] : ### | 3312 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~. . . . . . لا يقرأن بالسور # وأتبع قد جاء متعديا لاثنين مصرح بهما قال: «وأتبعناهم. . . .» . ~~والثالث: أنها معدية على أن «أتبع» قد يتعدى لواحد بمعنى مع، ويجوز على هذا ~~الوجه أن تكون الباء للحال أيضا، بل هو الأظهر. # وقرأ أبو عمرو في رواية والحسن «فاتبعهم» بالتشديد، وكذلك قراءة الحسن في ~~جميع القرآن/ إلا في قوله: {فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات: 10] . # قوله: {ما غشيهم} فاعل «غشيهم» ، وهذا من باب الاختصار وجوامع الكلم التي ~~يقل لفظها ويكثر معناها أي: فغشيهم ما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى. وقرأ ~~الأعمش: «فغشاهم» مضعفا. وفي الفاعل حينئذ ثلاثة أوجه، أحدها: أنه «ما ~~غشاهم» كالقراءة قبله. أي: غطاهم من اليم ما غطاهم. # PageV08P084 # والثاني: هو ضمير الباري تعالى أي: فغشاهم الله. والثالث: هو ضمير فرعون ~~لأنه السبب في إهلاكهم. وعلى هذين الوجهين ف «ما غشاهم» في محل نصب مفعولا ~~ثانيا. # PageV08P085 # قوله: {قد أنجيناكم} : قرأ الأخوان «قد أنجيتكم» و «واعدتكم» و {رزقتكم} ~~بتاء المتكلم. والباقون «أنجيناكم» ms2759 و «رزقناكم» و «واعدناكم» بنون العظمة. ~~واتفقوا على «ونزلنا» . وتقدم خلاف أبي عمرو في «وعدنا» في البقرة. وقرأ ~~حميد «نجيناكم» بالتشديد. # وقرىء «الأيمن» بالجر. قال الزمخشري: «خفض على الجوار، كقولهم:» جحر ضب ~~خرب «وجعله الشيخ شاذا ضعيفا. وخرجه على أنه نعت للطور قال:» وصف بذلك لما ~~فيه من اليمن، أو لكونه على يمين من يستقبل الجبل «. # و» جانب «مفعول ثان على حذف مضاف أي: إتيان جانب. ولا يجوز أن يكون ~~المفعول الثاني محذوفا. و» جانب «ظرف للوعد. والتقدير: وواعدناكم التوراة ~~في هذا المكان؛ لأنه ظرف مكان مختص، لا يصل إليه الفعل بنفسه ولو قيل: إنه ~~توسع في هذا الظرف فجعل مفعولا به أي: جعل نفس الموعود نحو:» سير عليه ~~فرسخان وبريدان «لجاز. # PageV08P085 # قوله: {فيحل} : قرأ العامة «فيحل» بكسر الحاء، واللام من «يحلل» . ~~والكسائي في آخرين بضمهما، وابن عتيبة وافق العامة في الحاء، والكسائي في ~~اللام. فقراءة العامة من حل عليه كذا أي: وجب، من حل الدين يحل أي: وجب ~~قضاؤه. ومنه قوله: {حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ومنه أيضا {ويحل ~~عليه عذاب مقيم} [الزمر: 40] . وقراءة الكسائي من حل يحل أي: نزل، ومنه {أو ~~تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] . # والمشهور أن فاعل «يحل» في القراءتين هو «غضبي» . وقال صاحب «اللوامح» : ~~«إنه مفعول به، وإن الفاعل ترك لشهرته، والتقدير: فيحل عليكم طغيانكم غضبي، ~~ودل عليه» ولا تطغوا «. ولا يجوز أن يسند إلى» غضبي «فيصير في موضع رفع ~~بفعله» . ثم قال: «وقد يحذف المفعول للدليل عليه، وهو» العذاب «ونحوه» . ~~قلت: فعنده أن حل متعد بنفسه لأنه من الإحلال كما صرح هو به. وإذا كان من ~~الإحلال تعدى لواحد، وذلك المتعدى إليه: إما «غضبي» ، على أن الفاعل ضمير ~~عائد على الطغيان، كما قدره، وإما محذوف، والفاعل «غضبي» . وفي عبارته قلق. # وقرأ طلحة «لا يحلن عليكم» ب «لا» الناهية وكسر الحاء، وفتح اللام # PageV08P086 # من يحلن، ونون التوكيد المشددة أي: لا تتعرضوا للطغيان فيحق عليكم غضبي، ~~وهو من باب «لا أرينك ههنا» . # وقرأ زيد بن علي ms2760 «ولا تطغوا» بضم الغين من طغا يطغوا، كغدا يغدو. # وقوله: {فيحل} يجوز أن يكون مجزوما عطفا على «لا تطغوا» كذا قال أبو ~~البقاء، وفيه نظر؛ إذ المعنى ليس على نهي الغضب أن يحل بهم. والثاني: أنه ~~منصوب بإضمار «أن» في الجواب. وهو واضح. # PageV08P087 # قوله: {ومآ أعجلك} : مبتدأ وخبر و «ما» استفهامية عن سبب التقدم على ~~قومه. قال الزمخشري: «فإن قلت:» ما أعجلك «سؤال عن سبب العجلة، فكان الذي ~~ينطبق عليه من الجواب أن يقال: طلب زيادة رضاك والشوق إلى كلامك وتنجز ~~موعدك. وقوله: {هم أولاء على أثري} كما ترى غير منطبق عليه. قلت: قد تضمن ~~ما واجهه به رب العزة شيئين، أحدهما: إنكار العجلة في نفسها. والثاني: ~~السؤال عن سبب المستنكر والحامل عليه، فكان أهم الأمرين إلى موسى بسط العذر ~~وتمهيد العلة في نفس ما أنكر عليه، فاعتل بأنه لم يوجد مني إلا تقدم يسير، ~~مثله لا يعتد به في العادة ولا يحتفل به، وليس بيني وبين من سبقته إلا ~~مسافة قريبة، يتقدم بمثلها الوفد رأسهم ومقدمتهم. ثم عقبه بجواب السؤال عن ~~السبب فقال: {وعجلت إليك رب لترضى} . # PageV08P087 # قوله: {هم أولاء على أثري} : كقوله: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون} [البقرة: 85] ~~و «على أثري» يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون حالا. # وقرأ الجمهور «اولاء» بهمزة مكسورة. والحسن وابن معاذ بياء مكسورة، أبدال ~~الهمزة ياء تخفيفا. وابن وثاب «أولا» بالقصر دون همزة. وقرأت طائفة «أولاي» ~~بياء مفتوحة، وهي قريبة من الغلط. # والجمهور على أثري «بفتح الهمزة، والياء. وأبو عمرو في رواية عبد الوارث ~~وزيد بن علي» إثري «بكسر الهمزة وسكون الياء. وعيسى بضمها وسكون الياء، ~~وحكاها الكسائي لغة. # PageV08P088 # قوله: {وأضلهم} : العامة على أنه فعل ماض مسند إلى السامري. وقرأ أبو ~~معاذ في آخرين «وأضلهم» مرفوعا بالابتداء، وهو أفعل تفضيل. و «السامري» ~~خبره. # PageV08P088 # قوله: {غضبان أسفا} : حالان. وقد تقدم تحقيق ذلك في سورة الأعراف. # قوله: {وعدا حسنا} / يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا، والمفعول الثاني محذوف ~~تقديره: يعدكم بالكتاب وبالهداية، أو يترك المفعول الثاني ms2761 ليعم. ويجوز أن ~~يكون الوعد بمعنى الموعود فيكون هو المفعول الثاني. # قوله: {موعدي} مصدر. ويجوز أن يكون مضافا لفاعله بمعنى: أوجدتموني ~~أخلفتكم ما وعدتكم. وأن يكون مضافا لمفعوله، بمعنى: أنهم وعدوه أن يتمسكوا ~~بدينه وشيعته. # PageV08P089 # قوله: {بملكنا} : قرأ الأخوان بضم الميم. ونافع وعاصم بفتحها، والباقون ~~بكسرها: فقيل: لغات بمعنى واحد كالنقض والنقض. ومعناها: القدرة والتسلط. ~~وفرق الفارسي وغيره بينها فقال: «المضموم معناه: لم يكن [لنا] ملك فنخلف ~~موعدك بسلطانه، وإنما فعلناه بنظر واجتهاد، فالمعنى على: أن ليس لهم ملك. # كقول ذي الرمة: # PageV08P089 ### | 3313 - # لا تشتكى سقطة منها وقد رقصت ... بها المفاوز حتى ظهرها حدب # أي: لا يقع منها سقطة فتشتكى» . وفتح الميم مصدر من ملك أمره. والمعنى: ~~ما فعلناه بأنا ملكنا الصواب، بل غلبتنا أنفسنا. وكسر الميم كثر فيما تحوزه ~~اليد وتحويه، ولكنه يستعمل في الأمور التي يبرمها الإنسان ومعناها كمعنى ~~التي قبلها. والمصدر في هذين الوجهين مضاف لفاعله، والمفعول محذوف أي: ~~بملكنا الصواب. # قوله: {حملنآ} قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص بضم الحاء وكسر الميم ~~مشددة. وأبو جعفر كذلك إلا أنه خفف الميم، والباقون بفتحهما خفيفة الميم. ~~فالقراءة الأولى والثانية نسبوا فيهما الفعل إلى غيرهم، وفي الثالثة نسبوه ~~إلى أنفسهم. # و {أوزارا} مفعول ثان على غير القراءة الثالثة. و {من زينة} يجوز أن يكون ~~متعلقا ب «حملنا» ، وأن يكون متعلقا بمحذوف على أنه صفة ل «أوزار» . # وقوله: {فكذلك} نعت لمصدر، أو حال من ضميره عند سيبويه أي: إلقاء مثل ~~إلقائنا ألقى السامري. # PageV08P090 # قوله: {ألا يرجع} : العامة على «يرجع» لأنها المخففة من الثقيلة. ويدل ~~على ذلك وقوع أصلها وهو المشددة في قوله: {ألم يروا أنه لا يكلمهم} ~~[الأعراف: 148] . # PageV08P090 # وقرأ أبو حيوة والشافعي وأبان بنصبه. جعلوها الناصبة. والرؤية على الأولى ~~يقينية، وعلى الثانية بصرية. وقد تقدم تحقيق هذين القولين في سورة المائدة. # والسامري: منسوب لقبيلة يقال لها: سامرة. # وقرأ الأعمش «فنسي» بسكون السين وهي لغة فصيحة. والضمير في «نسي» يجوز أن ~~يعود على السامري، وعلى هذا فهو من كلام الله ms2762 تعالى، ويجوز أن يعود على ~~موسى صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا فهو من كلام السامري أي: نسي إلهه. ~~والقولان منقولان لأهل التفسير. # PageV08P091 # وقرأ العامة: «إنما فتنتم» و «إن ربكم الرحمن» بالكسر فيهما، لأنهما بعد ~~القول لا بمعنى الظن. وقرأت فرقة بفتحهما وخرجت على لغة سليم: وهو أنهم ~~يفتحون «أن» بعد القول مطلقا. وقرأ أبو عمرو في رواية، والحسن وعيسى بن عمر ~~بفتح «أن ربكم» فقط. وخرجت على # PageV08P091 # وجهين، أحدهما: أنها وما بعدها بتأويل مصدر في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف ~~تقديره: والأمر أن ربكم الرحمن فهو من عطف الجمل لا من عطف المفردات. ~~والثاني: أنها مجرورة بحرف مقدر أي: لأن ربكم الرحمن فاتبعوني. وقد تقدم ~~القول في نظير ذلك بالنسبة إلى هذه الفاء. # PageV08P092 # و «إذ» منصوب ب «منعك» أي: أي شيء منعك وقت ضلالهم؟ # PageV08P092 # و «لا» فيها قولان. أحدهما: أنها مزيدة. أي ما منعك من أن تتبعني. ~~والثاني: أنها دخلت حملا على المعنى، إذ المعنى: ما حملك على أن لا تتبعني، ~~وما دعاك إلى أن تتبعني؟ ذكره علي بن عيسى. وقد تقدم تحقيق هذين القولين ~~بحمد الله في أول الأعراف. # PageV08P092 # وتقدم الكلام والقراءة في «يا بن أم» . # والجمهور على كسر اللام من اللحية وهي الفصحى. وفيها الفتح. وبه قرأ عيسى ~~بن سليمان الحجازي. والفتح لغة الحجاز. ويجمع على لحى كقرب. ونقل فيها ~~الضم، كما قالوا: صور بالكسر، وحقها الضم. والباء في «بلحيتي» ليست زائدة: ~~إما لأن المعنى: لا يكن منك أخذ، وإما لأن المفعول # PageV08P092 # محذوف أي: لا تأخذني. ومن زعم زيادتها كهي في {ولا تلقوا بأيديكم} ~~[البقرة: 195] فقد تعسف. # قوله: {ولم ترقب قولي} هذه الجملة محلها النصب نسقا [على] {فرقت بين بني ~~إسرآئيل} أي: أن تقول: فرقت بينهم، وأن تقول: لم ترقب قولي أي: لم. . . . # وقرأ أبو جعفر «ترقب» بضم حرف المضارعة من أرقب. # PageV08P093 # قوله: {فما خطبك} مبتدأ وخبر. والخطب تقدم الكلام عليه في يوسف. وقال ابن ~~عطية هنا: / «إنه يقتضي انتهارا كأنه قال: ما نحسك وما شؤمك» ؟ ورد ms2763 عليه ~~الشيخ بقوله تعالى: {قال فما خطبكم أيها المرسلون} [الحجر: 57] . # PageV08P093 # قوله: {بصرت} : يقال: بصر بالشيء أي علمه، وأبصره. أي: نظر إليه. كذا ~~قاله الزجاج. وقال غيره: «بصر به وأبصره بمعنى علم» . # PageV08P093 # والعامة على ضم الصاد في الماضي ومضارعه. وقرأ الأعمش وأبو السمال «بصرت» ~~بالكسر، يبصروا بالفتح وهي لغة. وعمرو بن عبيد بالبناء للمفعول في الفعلين ~~أي: أعلمت بما لم يعلموا به. # وقرأ الأخوان «تبصروا» خطابا لموسى وقومه أو تعظيما له كقوله: {إذا طلقتم ~~النسآء} [الطلاق: 1] و [قوله] : ### | 3314 - # . . . . . . . حرمت النساء سواكم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # والباقون بالغيبة عن قومه. # والعامة على فتح القاف من «قبضة» وهي المرة من قبض. قال الزمخشري: «وأما ~~القبضة فالمرة من القبض، وإطلاقها على المقبوض من تسمية المفعول بالمصدر» ~~قلت: والنحاة يقولون: إن المصدر الواقع كذلك لا يؤنث بالتاء تقول: هذه حلة ~~نسج اليمن «ولا تقول: نسجة اليمن. ويعترضون بهذه الآية، ثم يجيبون بأن ~~الممنوع إما هو التاء الدالة على التحديد لا على مجرد التأنيث. وهذه التاء ~~دالة على مجرد التأنيث، وكذلك قوله: {والأرض جميعا قبضته} [الزمر: 67] . # PageV08P094 # وقرأ الحسن» قبضة «بضم القاف وهي كالغرفة والمضغة في معنى المغروف ~~والمقبوض. وروي عنه» قبصة «بالصاد المهملة. والقبض بالمعجمة بجميع الكف، ~~وبالمهملة بأطراف الأصابع. وله نظائر كالخضم وهو الأكل بجميع الفم، والقضم ~~بمقدمه. والقصم: قطع بانفصال، والفصم بالفاء باتصال. وقد تقدم شيء من ذلك ~~في البقرة. # وأدغم ابن محيصن الضاد المعجمة في تاء المتكلم مع إبقائه الإطباق، كما ~~تقدم [في] » بسطت «. وأدغم الأخوان وأبو عمرو الذال في التاء من» فنبذتها ~~«. # PageV08P095 # قوله: {لا مساس} : قرأ العامة بكسر الميم وفتح السين. وهو مصدر ل فاعل ~~كالقتال من قاتل، فهو يقتضي المشاركة. وفي التفسير: لا تمسني ولا أمسك، وإن ~~من مسه أصابته الحمى. # وقرأ الحسن وأبو حيوة وابن أبي عبلة وقعنب بفتح الميم وكسر السين. قلت: ~~هكذا عبر الشيخ وتبع فيه أبا البقاء. ومتى أخذنا بظاهر # PageV08P095 # هذه العبارة لزم أن يقرأ «مسيس» بقلب الألف ياء لانكسار ما قبلها ولكن لم ~~يرو ذلك، فينبغي أن يكونوا أرادوا ms2764 بالكسر الإمالة. ويدل على ما قلته ما ~~قاله الزمخشري: «وقرىء لا مساس بوزن فجار. ونحوه قولهم في الظباء:» إن وردت ~~الماء فلا عباب وإن فقدته فلا أباب «وهي أعلام للمسة والعبة والأبة وهي ~~المرة من الأب وهو الطلب» . فهذا تصريح منه ببقاء الألف على حالها. # ويدل أيضا قول صاحب «اللوامح» : «هو على صورة نزال ونظار من أسماء ~~الأفعال بمعنى انزل وانظر» فهذا أيضا تصريح بإقرار الألف على حالها. ثم قال ~~صاحب «اللوامح» : «فهذه الأسماء التي بهذه الصيغة معارف، ولا تدخل عليها» ~~لا «النافية التي تنصب النكرات، نحو» لا مال لك «لكنه فيه نفي الفعل ~~فتقديره: لا يكون منك مساس، ومعناه النهي أي: لا تمسني» . # وقال ابن عطية: «لا مساس هو معدول عن المصدر كفجار ونحوه. وشبهه أبو ~~عبيدة وغيره بنزال ودراك ونحوه، والشبه صحيح من حيث هن معدولات. وفارقه في ~~أن هذه عدلت عن الأمر، ومساس وفجار عدلت عن المصدر. ومن هذا قول الشاعر: # PageV08P096 ### | 3315 - # تميم كرهط السامري وقوله ... ألا لا يريد السامري مساس # فكلام الزمخشري وابن عطية يعطي أن» مساس «على هذه القراءة معدول عن ~~المصدر كفجار عن الفجرة، وكلام صاحب اللوامح يقتضي أنها معدولة عن فعل أمر، ~~إلا أن يكون مراده أنها معدولة، كما أن اسم الفعل معدول، كما تقدم توجيه ~~ابن عطية لكلام أبي عبيدة. # قوله: {لن تخلفه} قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر اللام على البناء للفاعل. ~~والباقون بفتحها على البناء للمفعول. وقرأ أبو نهيك فيما حكاه عنه ابن ~~خالويه بفتح التاء من فوق، وضم اللام، وحكى عنه صاحب» اللوامح «كذلك، إلا ~~أن بالياء من تحت. وابن مسعود والحسن بضم نون العظمة وكسر اللام. # فأما القراءة الأولى فمعناها: لن تجده مخلفا كقولك: أحمدته وأجبنته/ أي: ~~وجدته محمودا وجبانا. وقيل: المعنى: سيصل إليك، ولن تستطيع الروغان ولا ~~الحيدة عنه. قال الزمخشري:» وهذا من أخلفت الوعد إذا وجدته مخلفا. قال ~~الأعشى: # PageV08P097 ### | 3316 - # أثوى وقصر ليلة ليزودا ... فمضى وأخلف من قتيلة موعدا # ومعنى الثانية: لن يخلف الله موعده الذي ms2765 وعدك. وأما قراءتا أبي نهيك فهما ~~من خلفه يخلفه إذا جاء بعده أي: الموعد الذي لك لا يدفع قولك الذي تقوله. ~~وهي قراءة مشكلة. قال أبو حاتم: «لا نعرف لقراءة أبي نهيك مذهبا» وأما ~~قراءة ابن مسعود فأسند الفعل فيها إلى الله تعالى. والمفعول الأول محذوف ~~أي: لن يخلفكه. # قوله: {ظلت} العامة على فتح الظاء، وبعدها لام ساكنة. وابن مسعود وقتادة ~~والأعمش بخلاف عنه وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويحيى بن يعمر [على] كسر الظاء. ~~وروي عن ابن يعمر ضمها أيضا. وأبي والأعمش في الرواية الأخرى «ظللت» بلامين ~~أولاهما مكسورة «. # فأما قراءة العامة ففيها: حذف أحد المثلين، وإبقاء الظاء على حالها من ~~حركتها، وإنما حذف تخفيفا. وعده سيبويه في الشاذ. يعني شذوذ قياس لا شذوذ ~~استعمال، وعد معه ألفاظا أخر نحو: مست وأحست كقوله: ### | 3317 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أحسن به فهن إليه ~~شوس # PageV08P098 # وعد ابن الأنباري» همت «في» هممت «ولا يكون هذا الحذف إلا إذا سكنت لام ~~الفعل. وذكر بعض المتأخرين أن هذا الحذف منقاس في كل مضاعف العين واللام ~~سكنت لامه، وذلك في لغة سليم. # والذي أقوله: إنه متى التقى التضعيف المذكور والكسر نحو: ظللت ومسست ~~انقاس الحذف. وهل يجري الضم مجرى الكسر في ذلك؟ فالظاهر أنه يجري. بل بطريق ~~الأولى؛ لأن الضم أثقل من الكسر نحو: غضن يا نسوة أي: أغضضن أبصاركن، ذكره ~~جمال الدين ابن مالك. وأما الفتح فالحذف فيه ضعيف نحو:» قرن يا نسوة في ~~المنزل «ومنه في أحد توجيهي قراءة {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] كا سيأتي ~~إن شاء الله تعالى. # وأما الكسر فوجهه أنه نقل كسرة اللام إلى الفاء بعد سلبها حركتها لتدل ~~عليها. وأما الضم فيحتمل أن يكون جاء فيه لغة على فعل يفعل بفتح العين في ~~الماضي وضمها في المضارع، ثم نقلت، كما تقدم ذلك في الكسر. وأما ظللت ~~بلامين فهذه هي الأصل، وهي منبهة على غيرها. و» عاكفا «خبر» ظل «. # قوله: {لنحرقنه} جواب قسم محذوف أي: والله لنحرقنه. والعامة على ضم النون ~~وكسر الراء مشددة ms2766 من حرقه يحرقه بالشديد. وفيها تأويلان. أظهرهما: أنها من ~~حرقه بالنار. والثاني: أنه من حرق ناب البعير، إذا وقع عض ببعض أنيابه على ~~بعض. والصوت المسموع منه يقال له الصريف. # PageV08P099 # والمعنى: لنبردنه بالمبرد بردا نمحقه به كما يفعل البعير بأنيابه بعضها ~~على بعض. # وقرأ الحسن وقتادة وأبو جعفر» لنحرقنه «بضم النون وسكون الحاء وكسر ~~الراء، من أحرق رباعيا. وقرأ ابن عباس وحميد وعيسى وأبو جعفر» لنحرقنه ~~«كذلك إلا أنه ضم الراء. فيجوز أن يكون أحرق وحرق بمعنى كأنزل ونزل. وأما ~~القراءة الأخيرة فبمعنى لنبردنه بالمبرد. # قوله: {لننسفنه} العامة على فتح النون الأولى وسكون الثانية وكسر السين ~~خفيفة. وقرأ عيسى بضم السين. وقرأ ابن مقسم بضم النون الأولى وفتح الثانية ~~وكسر السين مشددة. والنسف: التفرقة والتذرية وقيل: قلع الشيء من أصله يقال: ~~نسفه ينسفه بكسر السين وضمها في المضارع، وعليه القراءتان. والتشديد ~~للتكثير. # PageV08P100 # قوله: {وسع كل شيء علما} : العامة على كسر السين خفيفة. و «علما» على هذه ~~القراءة تمييز منقول من الفاعل؛ إذ الأصل: وسع كل شيء علمه. وقرأ مجاهد ~~وقتادة بفتح السين مشددة. وفي انتصاب « # PageV08P100 # علما» حينئذ [وجهان] ، أحدهما: أنه مفعول به. قال الزمخشري: «وجهه أن وسع ~~متعد إلى مفعول واحد. وأما» علما «فانتصابه على التمييز فاعلا في المعنى. ~~فلما ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين فنصبهما معا على المفعولية؛ لأن ~~المميز فاعل في المعنى، كما تقول في» خاف زيد عمرا «:» خوفت زيدا عمرا ~~«فترد بالنقل ما كان فاعلا مفعولا» . وقال أبو البقاء: «والمعنى: أعطى كل ~~شيء علما» فضمنه معنى أعطى. وما قاله الزمخشري أولى. # والوجه الثاني: أنه تمييز أيضا كما هو في قراءة التخفيف. قال أبو البقاء: ~~«وفيه وجه آخر: / وهو أن يكون بمعنى: عظم خلق كل شيء كالأرض والسماء، وهو ~~بمعنى بسط، فيكون علما تمييزا» . وقال ابن عطية: «وسع خلق الأشياء وكثرها ~~بالاختراع» . # PageV08P101 # قوله: {كذلك نقص} : الكاف: إما نعت لمصدر محذوف، أو حال من ضمير ذلك ~~المصدر المقدر. والتقدير: كقصنا هذا النبأ الغريب نقص. و «من أنباء» صفة ms2767 ~~لمحذوف هو مفعول نقص أي: نقص نبأ من أنباء. # PageV08P101 # قوله: {من أعرض} : يجوز أن تكون «من» شرطية أو موصولة. والجملة الشرطية ~~أو الخبرية الشبيهة بها في محل نصب صفة ل «ذكرا» . # PageV08P102 # قوله: {خالدين} : حال من فاعل «يحمل» . فإن قيل: كيف [وقع] الجمع حالا من ~~مفرد؟ فالجواب أنه حمل على لفظ «من» فأفرد الضمير في قوله «أعرض» و «فإنه» ~~و «يحمل» ، وعلى معناها فجمع في «خالدين» و «لهم» . والضمير في «فيه» يعود ~~ل «وزرا» . والمراد في العقاب المتسبب عن الوزر وهو الذنب فأقيم السبب مقام ~~المسبب. # وقرأ داود بن رفيع «يحمل» مضعفا مبنيا للمفعول والقائم مقام فاعله ضمير ~~«من» . و «وزرا» مفعول ثان. # قوله: {وسآء} هذه «ساء» التي بمعنى بئس. وفاعلها مستتر فيها يعود على ~~«حملا» المنصوب على التمييز، لأن هذا الباب يفسر الضمير فيه بما بعده. ~~والتقدير: وساء الحمل حملا. والمخصوص بالذم محذوف تقديره: وساء الحمل حملا ~~وزرهم: ولا يجوز أن يكون الفاعل ل «بئس» ضمير الوزر، لأن شرط الضمير في هذا ~~الباب أن يعود على نفس التمييز. فإن قلت: ما أنكرت أن يكون في «ساء» ضمير ~~الوزر؟ قلت: لا يصح أن يكون في «ساء» وحكمه حكم «بئس» ضمير شيء بعينه غير ~~مبهم. ولا جائز أن تكون «ساء» هنى بمعنى أهم وأحزن، فتكون متصرفة كسائر ~~الأفعال. قال الزمخشري: «كفاك صادا عنه أن يؤول كلام الله تعالى إلى [قولك] ~~: وأحزن # PageV08P102 # الوزر لهم يوم القيامة حملا. وذلك بعد أن تخرج عن عهدة هذه اللام وعهدة ~~هذا المنصوب» انتهى. # واللام في «لهم» متعلقة بمحذوف على سبيل البيان، كهي في {هيت لك} [يوسف: ~~23] . # PageV08P103 # قوله: {يوم ينفخ} : «يوم» بدل من «يوم القيامة» أو بيان له، أو منصوب ~~بإضمار فعل، أو خبر مبتدأ مضمر. وبني على الفتح على رأي الكوفيين كقراءة ~~{هذا يوم ينفع} [المائدة: 119] وقد تقدم. # وقرأ أبو عمرو «ننفخ» مبنيا للفاعل بنون العظمة، أسند الفعل إلى الآمر به ~~تعظيما للمأمور، وهو الملك إسرافيل. والباقون بالياء مضمومة مفتوح الفاء ~~على البناء للمفعول. والقائم مقام الفاعل ms2768 الجار والمجرور بعده. والعامة على ~~إسكان الواو. وقرأ الحسن وابن عامر في رواية بفتحها جمع «صورة» كغرف جمع ~~غرفة. وقد تقدم القول في «الصور» في الأنعام. # وقرىء «ينفخ» و «يحشر» بالياء مفتوحة مبنيا للفاعل، وهو الله تعالى # PageV08P103 # أو الملك. وقرأ الحسن وطلحة وحميد «ينفخ» كالجمهور و «يحشر» بالياء ~~مفتوحة مبنيا للفاعل. والفاعل كما تقدم ضمير الباري أو ضمير الملك. وروي عن ~~الحسن أيضا و «يحشر» مبنيا للمفعول «المجرمون» رفع به. و «زرقا» حال من ~~المجرمين. والمراد زرقة العيون. وجاءت الحال هنا بصفة تشبه اللازمة؛ لأن ~~أصلها على عدم اللزوم، ولو قلت في الكلام: «جاءني زيد أزرق العين» لم يجز ~~إلا بتأويل. # PageV08P104 # قوله: {يتخافتون} : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا ثانية من ~~«المجرمين» ، وأن يكون حالا من الضمير المستتر في «زرقا» فتكون حالا ~~متداخلة إذ هي حال من حال. ومعنى «يتخافتون:» أي: يتسارون فيما بينهم. # وقوله: {إن لبثتم إلا} هو مفعول المسارة. وقوله: {إلا عشرا} يجوز أن يراد ~~الليالي، فحذف التاء من العدد قياس، وأن يراد الأيام فيسأل: لم حذفت التاء؟ ~~فقيل: إن لم يذكر المميز في عدد المذكر جازت التاء وعدمها. سمع من كلامهم ~~«صمنا من الشهر خمسا» والمصوم إنما هو الأيام دون الليالي. وفي الحديث: «من ~~صام رمضان وأتبعه بست من شوال» وحسن الحذف هنا لكونه رأس آية وفاصلة. # PageV08P104 # قوله: {إذ يقول} : منصوب ب «أعلم» وطريقة «نصب على التمييز. # PageV08P104 # قوله: {فيذرها} : في هذا الضمير قولان، أحدهما: أنه ضمير الأرض أضمرت ~~للدلالة عليها؟ والثاني: ضمير الجبال، وذلك على حذف مضاف أي: فيذر مراكزها ~~ومقارها. و «نذر» يجوز أن يكون بمعنى يخليها، فيكون «قاعا» حالا، وأن يكون ~~بمعنى يترك التصييرية فيتعدى لاثنين ف «قاعا» ثانيهما. # وفي «القاع» أقوال فقيل: هو مستنقع الماء/ ولا يليق معناه هنا. والثاني: ~~أنه المنكشف من الأرض. قاله مكي. الثالث: أنه المكان المستوي ومنه قول ضرار ~~بن الخطاب: ### | 3318 - # لتكونن بالبطاح قريش ... فقعة القاع في أكف الإماء # الرابع: أنه الأرض التي لا نبات فيها ولا بناء. ms2769 # والصفصف: الأرض الملساء. وقيل: المستوية، فهما قريبان من المترادف. وجمع ~~القاع: أقوع وأقواع وقيعان. # PageV08P105 # قوله: {لا ترى فيها عوجا} : يجوز في هذه الجملة أن تكون مستأنفة، وأن ~~تكون حالا من الجبال، ويجوز أن تكون صفة للحال المتقدمة وهي «قاعا» على أحد ~~التأويلين، أو صفة للمفعول الثاني على التأويل الآخر. # والعوج: تقدم الكلام عليه. قال الزمخشري هنا: «فإن قلت: قد # PageV08P105 # فرقوا بين العوج والعوج. قالوا: العوج بالكسر في المعاني، وبالفتح في ~~الأعيان، والأرض عين، فكيف صح فيها كسر العين؟ قلت: اختيار هذا اللفظ له ~~موقع حسن بديع في وصف الأرض بالاستواء والملاسة ونفي الاعوجاج عنها، على ~~أبلغ ما يكون: وذلك أنك لو عمدت إلى قطعة أرض فسويتها، وبالغت في التسوية ~~على عينك وعيون البصراء، واتفقتم على أنه لم يبق فيها اعوجاج قط، وثم ~~استطلعت رأي المهندس فيها وأمرته أن يعرض استواءها على المقاييس الهندسية ~~لعثر فيها على عوج في غير موضع، لا يدرك ذلك بحاسة البصر، ولكن بالقياس ~~الهندسي، فنفى الله تعالى ذلك العوج الذي دق ولطف عن الإدراك، اللهم إلا ~~بالقياس الذي يعرفه صاحب التقدير الهندسي. وذلك الاعوجاج كما لم يدرك إلا ~~بالقياس دون الإحساس لحق بالمعاني فقيل فيه» عوج «بالكسر» . # والأمت: النبو اليسير. يقال: مد حبله حتى ما فيه أمت. وقيل: الأمت: التل، ~~وهو قريب من الأول. وقيل: الشقوق في الأرض. وقيل: الأكام. # PageV08P106 # قوله: {يومئذ} : منصوب ب «يتبعون» . وقيل: بدل من {يوم القيامة} . قاله ~~الزمخشري. وفيه نظر للفصل الكثير. وأيضا فإنه يبقى «يتبعون» غير مرتبط بما ~~قبله، وبه يفوت المعنى. والتقدير: يوم إذ نسفت الجبال. # قوله: {لا عوج له} يجوز أن تكون الجملة مستأنفة، وأن تكون حالا من « # PageV08P106 # الداعي» . ويجوز أن تكون الجملة نعتا لمصدر محذوف تقديره: يتبعونه اتباعا ~~لا عوج له. والضمير في «له» فيه أوجه، أظهرها: أنه يعود على الداعي أي: لا ~~عوج لدعائه بل يسمع جميعهم، فلا يميل إلى ناس دون ناس. وقيل: هو عائد على ~~ذلك المصدر المحذوف أي لا عوج لذلك الاتباع. الثالث: أن ms2770 في الكلام قلبا. ~~تقديره لا عوج لهم عنه. # قوله: {إلا همسا} مفعول به وهو استثناء مفرغ. والهمس: الصوت الخفي. قيل: ~~هو تحريك الشفتين دون نطق. قال الزمخشري: «هو الركز الخفي. ومنه الحروف ~~المهموسة» . وقيل: هو ما يسمع من وقع الأقدام على الأرض. ومنه همست الإبل: ~~إذا سمع ذلك من وقع أخفافها على الأرض قال: ### | 3319 - # وهن يمشين بنا هميسا ... # PageV08P107 # قوله: {يومئذ} : بدل مما تقدم أو منصوب بما بعد «لا» عند من يجيز ذلك. ~~والتقدير: يوم إذ يتبعون لا تنفع الشفاعة. # قوله: {إلا من أذن} فيه أوجه. أحدها: أنه منصوب على المفعول به. والناصب ~~له «تنفع» . و «من» حينئذ واقعة على المشفوع له. الثاني: أنه في محل رفع ~~بدلا من الشفاعة، ولا بد من حذف مضاف تقديره: إلا شفاعة من أذن له. الثالث: ~~أنه منصوب على الاستثناء من الشفاعة بتقدير المضاف المحذوف، وهو استثناء ~~متصل على هذا. ويجوز أن يكون استثناء منقطعا إذا لم تقدر شيئا، وحينئذ يجوز ~~أن يكون منصوبا وهي لغة الحجاز، أو مرفوعا وهو # PageV08P107 # لغة تميم. وكل هذه الأوجه واضحة مما تقدم فلا أطيل بتقريرها. و «له» في ~~الموضعين للتعليل كقوله: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا} [الأحقاف: 11] أي: ~~لأجله ولأجلهم. # PageV08P108 # قوله: {وعنت الوجوه} : يقال: عنا يعنو إذا ذل وخضع. وأعناه غيره أي: ~~أذله. ومنه العناة جمع عان. وهو الأسير قال: ### | 3320 - # فيا رب مكروب كررت وراءه ... وعان فككت الغل عنه ففداني # وقال أمية بن أبي الصلت: ### | 3321 - # مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنوا الوجوه وتسجد # وفي الحديث: «فإنهن عوان» . # قوله: {وقد خاب} يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة، وأن تكون حالا، ويجوز ~~أن تكون اعتراضا. قال الزمخشري: «وقد خاب وما بعده اعتراض # PageV08P108 # كقولك: خابوا وخسروا، وكل من ظلم فهو خائب خاسر» ، ومراده بالاعتراض هنا ~~أنه خص الوجوه بوجوه العصاة حتى تكون الجملة قد دخلت بين العصاة وبين {ومن ~~يعمل من الصالحات} فهذا/ عنده قسيم «وعنت الوجوه» فلهذا كان اعتراضا. وأما ~~ابن عطية فجعل الوجوه عامة، فلذلك جعل ms2771 «وقد خاب من حمل ظلما» معادلا بقوله: ~~{ومن يعمل من الصالحات} إلى آخره. # PageV08P109 # قوله: {وهو مؤمن} : جملة حالية. وقوله: {فلا يخاف} . قرأ ابن كثير بجزمه ~~على النهي. والباقون برفعه على النفي والاستئناف أي: فهو لا يخاف. # والهضم: النقص. تقول العرب: «هضمت لزيد من حقي» أي: نقصت منه، ومنه «هضيم ~~الكشحين» أي ضامرهما. ومن ذلك أيضا {طلعها هضيم} [الشعراء: 148] أي: دقيق ~~متراكب، كأن بعضه يظلم بعضا فينقصه حقه. ورجل هضيم ومهتضم أي: مظلوم. ~~وهضمته واهتضمته وتهضمته، كل بمعنى. اقل المتوكل الليثي: ### | 3322 - # إن الأذلة واللئام لمعشر ... مولاهم المتهضم المظلوم # قيل: والظلم والهضم متقاربان. وفرق القاضي الماوردي بينهما # PageV08P109 # فقال: «الظلم منع جميع الحق، والهضم منع بعضه» . # PageV08P110 # قوله: {وكذلك أنزلناه} : نسق على {كذلك نقص} . قال الزمخشري: «ومثل ذلك ~~الإنزال، وكما أنزلنا عليك هؤلاء الآيات أنزلنا القرآن كله على هذه ~~الوتيرة» . وقال غيره: «والمعنى: كما قدرنا هذه الأمور وجعلناها حقيقة ~~بالمرصاد للعباد، كذلك حذرنا هؤلاء أمرها وأنزلناه قرآنا» . # قوله: {من الوعيد} صفة لمفعول محذوف أي: صرفنا في القرآن وعيدا من ~~الوعيد، والمراد به الجنس. ويجوز أن تكون «من» مزيدة على رأي الأخفش في ~~المفعول به. والتقدير: وصرفنا فيه الوعيد. # وقرأ الحسن «أو يحدث» كالجماعة، إلا أنه سكن لام الفعل. وعبد الله والحسن ~~أيضا في رواية ومجاهد وأبو حيوة: «نحدث» بالنون وتسكين اللام أيضا. وخرج ~~على إجراء الوصل مجرى الوقف، أو على تسكين الفعل استثقالا للحركة، كقول ~~امرىء القيس: ### | 3323 - # فاليوم أشرب غير مستحقب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # وقول جرير: ### | 3324 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV08P110 # أو نهر تيرى فلا تعرفكم النفر # وقد فعله كما تقدم أبو عمرو في الراء خاصة نحو {ينصركم} [آل عمران: 160] ~~. # وقرىء «تحدث» بتاء الخطاب أي: تحدث أنت. # PageV08P111 # قوله: {يقضى إليك وحيه} : العامة على بناء «يقضى» للمفعول ورفع «وحيه» ~~لقيامه مقام الفاعل. والجحدري وأبو حيوة والحسن وهي قراءة عبد الله «نقضي» ~~بنون العظمة مبنيا للفاعل، «وحيه» مفعول به. وقرأ الأعمش كذلك، إلا أنه سكن ~~لام الفعل. استثقل الحركة وإن كانت خفيفة على حرف العلة. وقد تقدم لك منه ~~شواهد عند ms2772 قراءة {من أوسط ما تطعمون أهاليكم} [المائدة: 89] . # PageV08P111 # وقرأ اليماني «فنسي» بضم النون وتشديد السين بمعنى: نساه الشيطان. # قوله: {ولم نجد له عزما} يجوز أن تكون «وجد» علمية فتتعدى لاثنين، وهما ~~«له عزما» ، وأن تكون بمعنى الإصابة فتتعدى لواحد، وهو «عزما» . و «له» # PageV08P111 # متعلق بالوجدان، أو بمحذوف على أنه حال من «عزما» إذ هو في الأصل صفة له ~~قدمت عليه. # PageV08P112 # قوله: {أبى} : جملة مستأنفة لأنها جواب سؤال مقدر. أي: ما منعه من ~~السجود؟ فأجيب بأنه أبى واستكبر. ومفعول الإباء يجوز أن يكون مرادا. وقد ~~صرح به في الآية الأخرى في قوله {أبى أن يكون مع الساجدين} [الحجر: 31] . ~~وحسن حذفه هنا كون العامل رأس فاصلة، ويجوز أن لا يراد البتة، وأن المعنى: ~~إنه من أهل الإباء والعصيان، من غير نظر إلى متعلق الإباء ما هو؟ # PageV08P112 # قوله: {فتشقى} : منصوب بإضمار «أن» في جواب النهي. والنهي في الصورة ~~لإبليس، والمراد به هما أي: لا تتعاطيا أسباب الخروج فيحصل لكما الشقاء، ~~وهو الكد والتعب الدنيوي خاصة. ويجوز أن يكون مرفوعا على الاستئناف أي: ~~فأنت تشقى. كذا قدره الشيخ. وهو بعيد أو ممتنع؛ إذ ليس المقصود الإخبار ~~بأنه يشقى، بل إن وقع الإخراج لهما من إبليس حصل ما ذكر. وأسند الشقاوة ~~إليه دونها؛ لأن الأمور معصوبة برؤوس الرجال. وحسن ذلك كونه رأس فاصلة. # PageV08P112 # قوله: {إن لك ألا تجوع} في محل نصب اسما ل «إن» . والخبر «لك» . ~~والتقدير: إن لك عدم الجوع والعري. ف «تعرى» منصوب تقديرا نسقا على «تجوع» ~~. والعري: تجرد الجلد عن شيء يقيه. يقال منه: عري يعرى عريا قال الشاعر: # PageV08P112 ### | 3325 - # وإن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبو العين عن كرم عجاف # PageV08P113 # قوله: {وأنك لا تظمأ} : قرأ نافع وأبو بكر و «إنك» بكسر الهمزة. والباقون ~~بفتحها. فمن كسر فيجوز أن يكون ذلك استئنافا، وأن يكون نسقا على «إن» ~~الأولى. ومن فتح فلأنه عطف مصدرا مؤولا على اسم «إن» الأولى. والخبر «لك» ~~المتقدم. والتقدير: إن لك عدم الجوع وعدم العري وعدم الظمأ والضحا. وجاز أن ~~تكون ms2773 «أن» بالفتح أسما ل «إن» بالكسر للفصل بينهما، ولولا ذلك لم يجز. لو ~~قلت: «إن إن زيدا قائم/ حق» لم يجز فلما فصل بينهما جاز. وتقول: «إن عندي ~~أن زيدا قائم» ف «عندي» هو الخبر قدم على الاسم وهو «أن» وما في تأويلها ~~لكونه ظرفا، والآية من هذا القبيل؛ إذ التقدير: وإن لك أنك لا تظمأ. وقال ~~الزمخشري: «فإن قلت:» إن «لا تدخل على» أن «فلا يقال:» إن أن زيدا منطلق «، ~~والواو نائبة عن» أن «، وقائمة مقامها فلم دخلت عليها؟ قلت: الواو لم توضع ~~لتكون أبدا نائبة عن» أن «إنما هي نائبة عن كل عامل، فلما لم تكن حرفا ~~موضوعا للتحقيق خاصة ك» إن «لم يمتنع اجتماعهما كما [امتنع اجتماع] إن وأن» ~~. # وضحى يضحى أي: برز للشمس. قال عمر بن أبي ربيعة: # PageV08P113 ### | 3326 - # رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأيما بالعشي فيخصر # وذكر الزمخشري هنا معنى حسنا في كونه تعالى ذكر هذه الأشياء بلفظ النفي، ~~دون أن يذكر أضدادها بلفظ الإثبات. فيقول: إن لك الشبع والكسوة والري ~~والاكتنان في الظل فقال: «وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعري ~~والظمأ والضحو ليطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذره منها حتى يتحامى ~~السبب الموقع فيها كراهة لها. # PageV08P114 # قوله: {فوسوس إليه} : وسوس إليه أي: أنهى إليه الوسوسة. وأما وسوس له ~~فمعناه لأجله. الزمخشري: «فإن قلت: كيف عدى» وسوس «تارة باللام في قوله: ~~{فوسوس لهما الشيطان} [الأعراف: 20] وأخرى ب إلى؟ قلت: وسوسة الشيطان ~~كولولة الثكلى ووقوقة الدجاجة في أنها حكايات للأصوات، فحكمها حكم صوت أو ~~جرس. ومنه وسوسة المبرسم، وهو موسوس بالكسر. والفتح لحن. وأنشد ابن ~~الأعرابي: ### | 3327 - # وسوس يدعو مخلصا رب الفلق ... فإذا قلت: وسوس له فمعناه لأجله كقوله: # PageV08P114 ### | 3328 - # أجرس لها يا ابن أبي كباش ... ومعنى وسوس إليه: أنهى إليه الوسوسة لكونه ~~بمعنى ذكر له. ويكون بمعنى لأجله. # PageV08P115 # قوله: {فغوى} : الجمهور على فتح الواو وبعدها ألف. وتفسيرها واضح. وقيل: ~~معناه بشم. من قولهم: «غوي البعير» بكسر الواو، والياء، إذا أصابه ms2774 ذلك. وقد ~~حكى أبو البقاء هذه قراءة وفسروها بهذا المعنى. قال الزمخشري: «وعن بعضهم: ~~فغوى فبشم من كثرة الأكل. وهذا وإن صح على لغة من يقلب الياء المكسور ما ~~قبلها ألفا فيقول في فني وبقي: فنا وبقا وهم بنو طيىء تفسير خبيث» . قلت: ~~كأنه لم يطلع على أنه قرىء بكسر الواو، ولو اطلع عليها لردها. وقد فر ~~القائل بهذه المقالة من نسبة آدم عليه السلام إلى الغي. # PageV08P115 # قوله: {ضنكا} : صفة ل «معيشة» ، وأصله المصدر فلذلك لم يؤنث. ويقع للمفرد ~~والمثنى والمجموع بلفظ واحد. # وقرأ الجمهور «ضنكا» بالتنوين وصلا وإبداله ألفا وقفا كسائر المعربات. ~~وقرأت فرقة قوله: «ضنكى» بألف كسكرى. وفي هذه الألف احتمالان، # PageV08P115 # أحدهما: أنها بدل من التنوين، وإنما أجرى الوصل مجرى الوقف كنظائر له ~~مرت. وسيأتي منها بقية إن شاء الله تعالى. والثاني: أن تكون ألف التأنيث، ~~بني المصدر على فعلى نحو دعوى. # والضنك: الضيق والشدة. يقال منه: ضنك عيشه يضنك ضناكة وضنكا. وامرأة ضناك ~~كثيرة لحم البدن، كأنهم تخيلوا ضيق جلدها به. # وقرأ العامة «ونحشره» بالنون ورفع الفعل على الاستئناف. وقرأ أبان ابن ~~تغلب في آخرين بتسكين الراء. وهي محتملة لوجهين، أحدهما: أن يكون الفعل ~~مجزوما نسقا على محل جزاء الشرط، وهو الجملة من قوله {فإن له معيشة} فإن ~~محلها الجزم، فه كقراءة {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم} [الأعراف: 186] ~~بتسكين الراء. والثاني: أن يكون السكون سكون تخفيف نحو {يأمركم} [البقرة: ~~67] وبابه. # وقرأ فرقة بياء الغيبة وهو الله تعالى أو الملك. وأبان بن تغلب في رواية ~~«ونحشره» بسكون الهاء وصلا. وتخريجها: إما على لغة بني عقيل وبني كلاب، ~~وإما على إجراء الوصل مجرى الوقف. و «أعمى» نصب على الحال. # PageV08P116 # قوله: {وقد كنت بصيرا} : جملة حالية من مفعول «حشرتني» . وفتح الياء من ~~«حشرتني» قبل الهمزة نافع وابن كثير. # PageV08P117 # قوله: {كذلك أتتك} : قال أبو البقاء: / «كذلك» في موضع نصب أي: حشرا مثل ~~ذلك، أو فعلنا مثل ذلك، أو إتيانا مثل ذلك، أو جزاء مثل إعراضك أو نسيانا ~~«. وهذه الأوجه ms2775 التي قالها تكون الكاف في بعضها نصبا على المصدر، وفي بعضها ~~نصبا على المفعول به. ولم يذكر الزمخشري فيه غير المفعول به فقال:» أي: مثل ~~ذلك فعلت أنت، ثم فسر بأن آياتنا أتتك واضحة مستنيرة فلم تنظر إليها بعين ~~المعتبر «. # PageV08P117 # قوله تعالى: {وكذلك نجزي من أسرف} : أي: ومثل ذلك الجزاء نجزي من أسرف. # PageV08P117 # قوله: {أفلم يهد لهم} : في فاعل «يهد» أوجه، أحدها: أنه ضمير الباري ~~تعالى. ومعنى يهدي: يبين. ومفعول يهدي محذوف تقديره: أفلم يبين الله لهم ~~العبر وفعله بالأمم المكذبة. قال أبو البقاء: «وفي فاعله وجهان، أحدهما: ~~ضمير اسم الله تعالى، وعلق» بين «هنا إذا كانت بمعنى اعلم، كما علقه في ~~قوله تعالى: {وتبين لكم كيف فعلنا بهم} [إبراهيم: 45] . قال # PageV08P117 # الشيخ: و» كم «هنا خبرية ل تعلق العامل عنها» . وقال الزمخشري: «ويجوز أن ~~يكون فيه ضمير الله أو الرسول. ويدل عليه القراءة بالنون. # الوجه الثاني: أن الفاعل مضمر يفسره ما دل عليه من الكلام بعده. قال ~~الحوفي:» كم أهلكنا «قد دل على هلاك القرون. التقدير: أفلم يتبين لهم هلاك ~~من أهلكنا من القرن ومحو آثارهم فيتعظوا بذلك. وقال أبو البقاء:» الفاعل ما ~~دل عليه قوله: {أهلكنا} أي إهلاكنا والجملة مفسرة له «. # الوجه الثالث: أن الفاعل نفس الجملة بعده. قال الزمخشري:» فاعل «لم يهد» ~~الجملة بعده. يريد: ألم يهد لهم هذا بمعناه ومضمونه. ونظيره قوله تعالى: ~~{وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين} [الصافات: 79] أي تركنا ~~عليه هذا الكلام «. قال الشيخ:» وكون الجملة فاعل «يهد» هو مذهب كوفي. وأما ~~تشبيهه وتنظيره بقوله: {وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين} ~~فإن «تركنا» معناه معنى القول، فحكيت به الجملة كأنه قيل: وقلنا عليه ~~وأطلقنا عليه هذا اللفظ، والجملة تحكى بمعنى القول كما تحكى بالقول «. # PageV08P118 # الوجه الرابع: أنه ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هو المبين لهم ~~بما يوحى إليه من أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية. وهذا الوجه تقدم ~~نقله عن أبي القاسم الزمخشري. # الوجه الخامس: أن الفاعل ms2776 محذوف، قال ابن عطية نقلا عن غيره:» إن الفاعل ~~مقدر تقديره: الهدى أو الأمر أو النظر والاعتبار «قال ابن عطية:» وهذا عندي ~~أحسن التقادير «. # قال الشيخ:» وهو قول المبرد، وليس بجيد؛ إذ فيه حذف الفاعل وهو لا يجوز ~~عند البصريين، وتحسينه أن يقال: الفاعل مضمر تقديره: يهد هو أي الهدى «، ~~قلت: ليس في هذا القول أن الفاعل محذوف، بل فيه أنه مقدر، ولفظ» مقدر ~~«كثيرا ما يستعمل في المضمر. وأما مفعول» يهد «ففيه وجهان أحدهما: أنه ~~محذوف. والثاني: أن يكون الجملة من» كم «وما في حيزها؛ لأنها معلقة له فهي ~~سادة مسد مفعوله. # الوجه السادس: أن الفاعل» كم «، قاله الحوفي وأنكره على قائله؛ لأن» كم ~~«استفهام لا يعمل فيها ما قبلها. # قال الشيخ: «وليست هنا استفهاما بل هي خبرية» . واختار الشيخ أن يكون ~~الفاعل ضمير الله تعالى فقال: «وأحسن التخاريج أن يكون الفاعل ضميرا عائدا ~~على الله تعالى فكأنه قال: أفلم يبين الله. ومفعول» يبين «محذوف أي: العبر ~~بإهلاك القرون السابقة. ثم قال: {كم أهلكنا} أي: كثيرا أهلكنا ف» كم ~~«مفعولة بأهلكنا، والجملة كأنها مفسرة للمفعول المحذوف ل» يهد «. # PageV08P119 # قوله: {من القرون} في محل نصب نعتا ل» كم «لأنها نكرة. ويضعف جعله حالا ~~من النكرة. ولا يجوز أن يكون تمييزا على قواعد البصريين، و» من «داخلة عليه ~~على حد دخولها على غيره من التمييزات لتعريفه. # وقرأ العامة» يهد «بياء الغيبة. وتقدم الكلام في فاعله. وقرأ ابن عباس ~~وأبو عبد الرحمن بالنون المؤذنة بالتعظيم، وهي مؤيدة لكون الفاعل في قراءة ~~العامة ضمير الله تعالى. # قوله: {يمشون} حال من القرون أو من مفعول» أهلكنا «. والضمير على هذين ~~عائد على القرون المهلكة. ومعناه: إنا أهلكناكم وهم في حال أمن ومشي وتقلب ~~في حاجاتهم كقوله: {أخذناهم بغتة} [الأنعام: 44] ويجوز أن يكون حالا من ~~الضمير في» لهم «. والضمير في» يمشون «على هذا عائد على من عاد عليه الضمير ~~في» لهم «، وهم المشركون المعاصرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والعامل ~~فيها» يهد «. / و [المعنى] : أنكم ms2777 تمشون في مساكن الأمم السالفة، وتتصرفون ~~في بلادهم، فينبغي أن تعتبروا لئلا يحل بكم ما حل بهم. وقرأ ابن السميفع» ~~يمشون «مبنيا للمفعول مضعفا؛ لأنه لما تعدى بالتضعيف جاز بناؤه للمفعول. # PageV08P120 # قوله: {وأجل مسمى} : في رفعه وجهان، أظهرهما: عطفه على «كلمة» أي: ولولا ~~أجل مسمى لكان العذاب لازما لهم. # PageV08P120 # الثاني: جوزه الزمخشري وهو أن يكون مرفوعا عطفا على الضمير المستتر. ~~والضمير عائد على الأخذ العاجل المدلول عليه بالسياق. وقام الفصل بالجر ~~مقام التأكيد. والتقدير: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان الأخذ العاجل وأجل ~~مسمى لازمين لهم، كما كانا لازمين لعاد وثمود، ولم ينفرد الأجل المسمى دون ~~الأخذ العاجل. # قلت: فقد جعل اسم «كان» عائدا على ما دل عليه السياق، إلا أنه قد تشكل ~~عليه مسألة: وهو أنه قد جوز في «لزام» وجهين، أحدهما: أن يكون مصدر لازم ~~كالخصام، ولا إشكال على هذا. # والثاني: أن يكون وصفا على فعال بمعنى مفعل أي: ملزم، كأنه آلة اللزوم ~~لفرط لزومه كما قالوا: لزاز خصم، وعلى هذا فيقال: كان ينبغي أن يطابق في ~~التثنية فيقال: لزامين بخلاف كونه مصدرا فإنه يفرد على كل حال. # وجوز أبو البقاء أن يكون «لزاما» جمع لازم كقيام جمع قائم. # PageV08P121 # قوله: {بحمد ربك} : حال أي: وأنت حامد له. # قوله: {ومن آنآء الليل} متعلق ب «سبح» الثانية، وقد تقدم ما في هذه ~~الفاء. # قوله: {وأطراف} العامة علت نصبه. وفيه وجهان أحدهما: أنه عطف # PageV08P121 # على محل {ومن آنآء الليل} . والثاني: أنه عطف على «قبل» . وقرأ الحسن ~~وعيسى بن عمر «وأطراف» بالجر عطفا على «آناء الليل» . وقوله هنا «أطراف» ~~وفي هود {طرفي النهار} [الآية: 114] فقيل: هو من وضع الجمع موضع التثنية ~~كقوله: ### | 3329 - # ظراهما مثل ظهور الترسين ... وقيل: هو على حقيقته. والمراد بالأطراف: ~~الساعات. # قوله: {ترضى} قرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم ترضى «مبنيا للمفعول. ~~والباقون مبنيا للفاعل، وعليه {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] . # PageV08P122 # قوله: {أزواجا} : في نصبه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على المفعول به وهو ~~واضح. والثاني: أنه منصوب على الحال ms2778 من الهاء في «به» . راعى لفظ «ما» مرة، ~~ومعناها أخرى، فلذلك جمع. قال الزمخشري: «ويكون الفعل واقعا على» منهم «. ~~قال الزمخشري:» كأنه قيل: إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم وناسا منهم «. # قوله: {زهرة} في نصبه تسعة أوجه، أحدها: أنه مفعول ثان لأنه ضمن متعنا ~~معنى أعطينا. ف» أزواجا «مفعول أول، و» زهرة «هو الثاني. الثاني: أن يكون ~~بدلا من» أزواجا «، وذلك: إما على حذف مضاف أي: ذوي زهرة، وإما # PageV08P122 # على المبالغة جعلوا نفس الزهرة. الثالث: أن يكون منصوبا بفعل مضمر دل ~~عليه» متعنا «تقديره: جعلنا لهم زهرة. الثالث: نصبه على الذم، قال ~~الزمخشري:» وهو النصب على الاختصاص «. الرابع: أن يكون بدلا من موضع ~~الموصول. قال أبو البقاء:» واختاره بعضهم. وقال آخرون: لا يجوز لأن قوله ~~{لنفتنهم} من صلة «متعنا» فيلزم الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي «. وهو ~~اعتراض حسن. # الخامس: أن ينتصب على البدل من محل» به «. السادس: أن ينتصب على الحال ~~من» ما «الموصولة. السابع: أنه حال من الهاء في» به «وهو ضمير الموصول فهو ~~كالذي قبله في المعنى، فإن قيل: كيف تقع الحال معرفة؟ فالجواب أن تجعل» ~~زهرة «منونة نكرة، وأنما حذف التنوين لالتقاء الساكنين نحو: ### | 3330 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر الله ~~إلا قليلا # وعلى هذا: فيم جرت الحياة؟ فقيل: على البدل من» ما «الموصولة. الثامن: ~~أنه تمييز ل» ما «أو للهاء في» به «قاله الفراء. وقد ردوه عليه بأنه # PageV08P123 # معرفة، والمميز لا يكون معرفة. وهذا غير لازم له؛ لأنه يجوز تعريف ~~التمييز على أصول الكوفيين. # التاسع: أنه صفة ل» أزواجا «بالتأويلين المذكورين في نصبه حالا. وقد منع ~~أبو البقاء من هذا الوجه بكون الموصوف نكرة، والوصف معرفة، وهذا يجاب عنه ~~بما أجيب في تسويغ نصبه حالا، أعني حذف التنوين لالتقاء الساكنين. # والعامة على تسكين الهاء. وقرأ الحسن وأبو البرهسم وأبو حيوة بفتحها، ~~فقيل: بمعنى، ك جهرة وجهرة. وأجاز الزمخشري أن يكون جمع زاهر كفاجر وفجرة ~~وبار وبررة، وروى الأصمعي عن نافع» لنفتنهم «بضم النون من أفتنه إذا أوقعه ~~في ms2779 الفتنة. # والزهرة: بفتح الهاء وسكونها كنهر ونهر، ما يروق من النور. وسراج زاهر ~~لبريقه، ورجل أزهر وأمرأة زهراء من ذلك. والأنجم الزهر هي المضيئة. # PageV08P124 # قوله: {للتقوى} : أي: لأهل التقوى. ويؤيد هذا قوله في موضع أخر {والعاقبة ~~للمتقين} [الأعراف: 128] ، وقرأ ابن وثاب «نرزقك» بإدغام # PageV08P124 # القاف في الكاف. / والمشهور عنه أنه لا يدغم إلا إذا كانت الكاف متصلة ~~بميم جمع نحو {خلقكم} [البقرة: 21] وقد تقدم. # PageV08P125 # قوله: {أولم تأتهم بينة} : قرأ نافع وأبو عمرو وحفص «تأتهم» بالتأنيث ~~والباقون بالياء من تحت؛ لأن التأنيث مجازي. وقرأ العامة «بينة ما» بإضافة ~~«بينة» إلى «ما» مرفوعة وهي واضحة. وقرأ أبو عمرو فيما رواه أبو زيد بتنوين ~~«بينة» مرفوعة. وعلى هذه القراءة ففي «ما» أوجه، أحدها: أنها بدل من «بينة» ~~بدل كل من كل. والثاني: أن تكون خبر مبتدأ مضمر أي: هي ما في الصحف الأولى. ~~والثالث أن تكون «ما» نافية. قال صاحب: اللوامح «:» وأريد بذلك ما في ~~القرآن من الناسخ والفصل مما لم يكن في غيره من الكتب «. # وقرأت جماعة» بينة «بالتنوين والنصب. ووجهها أن تكون» ما «فاعلة، و» بينة ~~«نصب على الحال، وأنث على معنى» ما «. ومن قرأ بتاء التأنيث فحملا على ~~معنى» ما «، ومن قرأ بياء الغيبة فعلى لفظها. # وقرأ ابن عباس بسكون الحاء. # PageV08P125 # والهاء في «قبله» يجوز أن تعود للرسول بدليل قوله: {لولا أرسلت إلينا ~~رسولا} . وجوز الزمخشري وغيره أن تعود على «بينة» باعتبار أنها في معنى ~~البرهان والدليل. # PageV08P125 # قوله: {فنتبع} نصب بإضمار «أن» في جواب التخصيص. وفي إعراب أبي البقاء: ~~«في جواب الاستفهام» وهو سهو. # وقرأ ابن عباس وابن الحنفية والحسن وجماعة كثيرة «نذل ونخزى» . مبنيين ~~للمفعول. # PageV08P126 # و «متربص» خبر «كل» ، أفرد حملا على لفظ «كل» . # قوله: {من أصحاب} يجوز في «من» هذه وجهان، أظهرهما: أن تكون استفهامية ~~مبتدأة، و «أصحاب» خبره. والجملة في محل نصب سادة مسد المفعولين. والثاني ~~ويعزى للفراء أن تكون موصولة بمعنى الذين. و «أصحاب» خبر مبتدأ مضمر أي: هم ~~أصحاب، وهذا على مقتضى مذهبهم، يحذفون مثل هذا ms2780 العائد وإن لم تطل الصلة. ثم ~~«علم» يجوز أن تكون عرفانية فتكتفي بهذا المفعول، وأن تكون على بابها فلا ~~بد من تقدير ثانيهما. # وقرأ العامة: «السوي» على وزن فعيل بمعنى المستوي. وقرأ أبو مجلز وعمران ~~بن حدير «السواء» بفتح السين والمد، بمعنى الوسط الجيد. وقرأ يحيى بن يعمر ~~والجحدري «السوءى» على فعلى باعتبار أن الصراط يذكر ويؤنث. وقرأ ابن عباس ~~«السوء» بفتح السين بمعنى الشر. # PageV08P126 # وروي عنهما «السوى» بضم السين وتشديد الواو. ويحتمل ذلك وجهين، أحدهما: ~~أن يكون قلب الهمزة واوا، وأدغم الواو في الواو، وأن يكون فعلى من السواء. ~~وأصله السويا فقلبت الياء واوا وأدغم أيضا. وكان قياس هذه السيا؛ لأنه متى ~~اجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وهنا فعل بالعكس. # وقرىء «السوي» بضم السين وفتح الواو وتشديد الياء تصغير «سوء» قاله ~~الزمخشري. قال الشيخ: «وليس بجيد إذ لو كان كذلك لثبتت همزة» سوء «. ~~والأجود أن يكون تصغير» سواء «، كقولهم عطي في عطاء» . قلت: وقد جعله أبو ~~البقاء أيضا تصغير السوء يعني بفتح السين. ويرد عليه ما تقدم إيراده على ~~الزمخشري، وإبدال مثل هذه الهمزة جائز فلا إيراد. # قوله: {ومن اهتدى} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون استفهامية، وحكمها ~~كالتي قبلها إلا في حذف العائد. الثاني: أنها في محل رفع على ما تقدم في ~~الاستفهامية. الثالث: أنها في محل جر نسقا على «الصراط» أي: وأصحاب من ~~اهتدى. وعلى هذين الوجهين تكون موصولة، قال أبو البقاء في الوجه الثاني: ~~«وفيه عطف الخبر على الاستفهام، وفيه تقوية قول الفراء» يعني أنه إذا جعلها ~~موصولة كانت خبرية. # PageV08P127 # قوله: {اقترب للناس} : اللام متعلق ب «اقترب» . قال الزمخشري: «هذه اللام ~~لا تخلو: إما أن تكون صلة لاقترب، أو تأكيدا لإضافة الحساب إليهم كقولك: ~~أزف للحي رحيلهم الأصل: أزف رحيل الحي، ثم أزف للحي الرحيل، ثم أزف للحي ~~رحيلهم، ونحوه ما أورده سيبويه في باب» ما يثنى فيه المستقر توكيدا «نحو:» ~~عليك زيد حريص عليك «، و» فيك زيد راغب فيك «، ومنه قولهم:» ms2781 لا أبا لك «لأن ~~اللام مؤكدة لمعنى الإضافة. وهذا الوجه أغرب من الأول. قال الشيخ: /» يعني ~~بقوله صلة لاقترب أي: متعلقة به. وأما جعله اللام تأكيدا لإضافة الحساب ~~إليهم مع تقدم اللام ودخولها على الاسم الظاهر، فلا نعلم أحدا يقول ذلك، ~~وأيضا فتحتاج إلى ما تتعلق به. ولا يمكن تعلقها ب «حسابهم» ؛ لأنه مصدر ~~موصول، لأن قدم معموله عليه. وأيضا فإن التوكيد يكون متأخرا عن المؤكد، ~~وأيضا فلو أخر في هذا التركيب لم يصح. وأما تشبيهه بما أورد سيبويه فالفرق ~~واضح # PageV08P129 # فإن «عليك» معمول ل «حريص» ، و «عليك» المتأخرة تأكيد، وكذلك «فيك زيد ~~راغب فيك» يتعلق «فيك» ب «راغب» ، و «فيك» الثانية توكيد. وإنما غره في ذلك ~~صحة تركيب حساب الناس، وكذلك «أزف رحيل الحي» فاعتقد إذا تقدم الظاهر ~~مجرورا باللام وأضيف المصدر لضميره أنه من باب «فيك زيد راغب فيك» ، فليس ~~مثله. وأما «لا أبا لك» فهي مسألة مشكلة، وفيها خلاف، ويمكن أن يقال فيها ~~ذلك؛ لأن اللام فيها جاورت الإضافة، ولا يقاس عليها لشذوذها وخروجها عن ~~الأقيسة «. # قلت: مسألة الزمخشري أشبه شيء بمسألة» لا أبا لك «، والمعنى الذي أورده ~~صحيح. وأما كونها مشكلة فهو إنما بناها على قول الجمهور، والمشكل مقرر في ~~بابه، فلا يضرنا القياس عليه لتقريره في مكانه. # قوله: {وهم في غفلة معرضون} يجوز أن يكون الجار متعلقا بمحذوف على أنه ~~حال من الضمير في» معرضون «، وأن يكون خبرا للضمير، و» معرضون «خبر ثان. ~~وقول أبي البقاء في هذا الجار» إنه خبر ثان «يعني في العدد، وإلا فهو أول ~~في الحقيقة. وقد يقال: لما كان في تأويل المفرد جعل المفرد الصريح مقدما في ~~الرتبة فهو ثان بهذا الاعتبار. وهذه الجملة في محل نصب على الحال من» للناس ~~«. # PageV08P130 # قوله: {محدث} : العامة على جر «من» محدث «نعتا ل» ذكر «على اللفظ. وقوله: ~~{من ربهم} فيه أوجه، أجودها: أن يتعلق ب» يأتيهم «وتكون» من «لابتداء ~~الغاية مجازا. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير المستتر في» ~~محدث ms2782 «. الثالث: أن يكون حالا من نفس» ذكر «وإن # PageV08P130 # كان نكرة لأنه قد تخصص بالوصف ب» محدث «، وهو نظير» ما جاءني رجل قائما ~~منطلق «ففصل بالحال بين الصفة والموصوف. وأيضا فإن الكلام نفي وهو مسوغ ~~لمجيء الحال من النكرة. الرابع: أن يكون نعتا ل» ذكر «فيجوز في محله ~~الوجهان: الجر باعتبار اللفظ، والرفع باعتبار المحل لأنه مرفوع المحل إذ» ~~من «مزيدة فيه، وسيأتي. وفي جعله نعتا ل» ذكر «إشكال من حيث إنه قد تقدم ~~غير الصريح على الصريح. وتقدم تحريره في المائدة. الخامس: أن يتعلق بمحذوف ~~على سبيل البيان. # وقرأ ابن أبي [عبلة] » محدث «رفعا نعتا ل» ذكر «على المحل لأن» من «مزيدة ~~فيه لاستكمال الشرطين. وقال أبو البقاء:» ولو رفع على موضع «من ذكر» جاز «. ~~كأنه لم يطلع عليه قراءة. وزيد بن علي» محدثا «نصبا على الحال من» ذكر «، ~~وسوغ ذلك وصفه ب» من ربهم «إن جعلناه صفة، أو اعتماده على النفي. ويجوز أن ~~يكون من الضمير المستتر في» من ربهم «إذا جعلناه صفة. # قوله: {إلا استمعوه} هذه الجملة حال من مفعول» يأتيهم «، وهو استثناء ~~مفرغ، و» قد «معه مضمرة عند قوم. # قوله: {وهم يلعبون} حال من فاعل» استمعوه «. # PageV08P131 # قوله: {لاهية} : يجوز أن تكون حالا من فاعل «استمعوه» عند من يجيز تعدد ~~الحال فتكون الحالان مترادفتين، وأن تكون # PageV08P131 # حالا من فاعل «يلعبون» فتكون الحالان متداخلتين. وعبر الزمخشري عن ذلك ~~فقال: {وهم يلعبون لاهية قلوبهم} حالان مترادفتان أو متداخلتان «وإذا ~~جعلناهما حالين مترادفتين ففيه تقديم الحال غير الصريحة على الصريحة، وفيه ~~من البحث كما في باب النعت. و» قلوبهم «مرفوع ب» لاهية «. # والعامة على نصب» لاهية «. وابن أبي عبلة بالرفع على أنها خبر ثان بقوله» ~~وهم «عند من يجوز ذلك، أو خبر مبتدأ محذوف عند من لا يجوزه. # قوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} يجوز في محل» الذين «ثلاثة أوجه: ~~الرفع والنصب والجر. فالرفع من أوجه، أحدها: أنه بدل من واو» أسروا «تنبيها ~~على اتسامهم بالظلم الفاحش، وعزاه ابن عطية لسيبويه، وغيره ms2783 للمبرد. # الثاني: أنه فاعل. والواو علامة جمع دلت على جمع الفاعل، كما تدل التاء ~~على تأنيثه، وكذلك يفعلون في التثنية فيقولون: قاما أخواك. وأنشدوا: ### | 3331 - # يلومونني في اشتراء النخي ... ل أهلي فكلهم ألوم # وقد تقدمت هذه المسألة في المائدة عند قوله تعالى: {ثم عموا وصموا # PageV08P132 # كثير منهم} [الآية: 71] وإليه ذهب الأخفش وأبو عبيدة. وضعف بعضهم هذه ~~اللغة، وبعضهم حسنها ونسبها لأزد شنوءة، وقد تقدمت هذه المسألة في المائدة ~~عند قوله تعالى: {ثم عموا وصموا كثير منهم} . # الثالث: أن يكون» الذين «مبتدأ، و» أسروا «جملة خبرية قدمت على المبتدأ، ~~ويعزى للكسائي. # الرابع: أن يكون» الذين «مرفوعا بفعل مقدر فقيل تقديره: يقول الذين. ~~واختاره النحاس قال:» والقول كثيرا ما يضمر. ويدل عليه قوله بعد ذلك: {هل ~~هاذآ إلا بشر مثلكم} . وقيل: تقديره: أسرها الذين ظلموا. # الخامس: أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره: هم الذين ظلموا. # السادس: أنه مبتدأ. وخبره الجملة من قوله: {هل هاذآ إلا بشر} ولا بد من ~~إضمار القول على هذا القول تقديره: الذين ظلموا يقولون: هل هذا إلا بشر، ~~والقول يضمر كثيرا. # والنصب من وجهين، أحدهما: الذم. الثاني: إضمار أعني. والجر من وجهين ~~أيضا: أحدهما: النعت، والثاني: البدل، من «للناس» ، ويعزى هذا للفراء وفيه ~~بعد. # PageV08P133 # قوله: {هل هاذآ} إلى قوله: {تبصرون} يجوز في هاتين الجملتين ~~الاستفهاميتين أن يكونا في محل نصب بدلا من «النجوى» ، وأن يكونا في محل ~~نصب بإضمار القول. قالهما الزمخشري، وأن يكونا في محل نصب على أنهما ~~محكيتان بالنجوى، لأنها في معنى القول. {وأنتم تبصرون} جملة حالية من فاعل ~~«تأتون» . # PageV08P134 # قوله: {قل ربي} : قرأ الأخوان وحفص «قال» على لفظ الخبر. والضمير للرسول ~~عليه السلام. والباقون «قل» على الأمر له. # قوله: {في السمآء} في أوجه، أحدها: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من ~~القول. والثاني: أنه حال من فاعل «يعلم» . وضعفه أبو البقاء، وينبغي أن ~~يمتنع. والثالث: أنه متعلق ب «يعلم» ، وهو قريب مما قبله. وحذف متعلق ~~السميع العليم للعلم به. # PageV08P134 # قوله: {أضغاث أحلام} : خبر مبتدأ محذوف أي: ms2784 هو أضغاث. والجملة نصب ~~بالقول. # قوله: {كمآ أرسل} يجوز في هذه الكاف وجهان، أحدهما: أن تكون في محل جر ~~نعتا ل «آية» أي: بآية مثل آية إرسال الأولين. ف «ما» مصدرية. والثاني: أن ~~تكون نعتا لمصدر محذوف أي: إتيانا مثل إرسال الأولين. # PageV08P134 # قوله: {أهلكناهآ} و {أفهم يؤمنون} : قد تقدم نظيره. # PageV08P134 # قوله: {نوحي إليهم} : قرأ حفص «نوحي» بنون العظمة مبنيا للفاعل أي: نوحي ~~نحن. والباقون بالياء وفتح الحاء مبنيا للمفعول، وقد تقدم ذلك في يوسف. ~~وهذه الجملة في محل نصب نعتا ل «رجالا» و «إليهم» في القراءة الأولى منصوب ~~المحل. والمفعول محذوف أي: نوحي إليهم القرآن أو الذكر، ومرفوع المحل في ~~القراءة الثانية لقيامه مقام الفاعل. # قوله: {إن كنتم لا تعلمون} جواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه أي: ~~فاسألوهم، حذف لدلالة ما تقدم عليه. ومفعولا العلم يجوز أن يرادا أي: لا ~~تعلمون أن ذلك كذلك، ويجوز أن لا يرادا أي: إن كنتم من غير ذوي العلم. # PageV08P135 # قوله: {لا يأكلون الطعام} : في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها في محل ~~نصب نعتا ل «جسدا» ، و «جسدا» مفرد يراد به الجمع، وهو على حذف مضاف أي: ~~ذوي أجساد غير آكلين الطعام. وهذا رد لقولهم: {مال هذا الرسول يأكل الطعام} ~~[الفرقان: 7] . و «جعل» يجوز أن يكون بمعنى صير فيتعدى لاثنين، ثانيهما ~~«جسدا» ، ويجوز أن يكون بمعنى خلق وأنشأ فيتعدى لواحد، فيكون «جسدا» حالا ~~بتأويله بمشتق أي: متغذين؛ لأن الجسد لا بد له من الغذاء. # وقال أبو البقاء: «إن» لا يأكلون «حال أخرى بعد» جسدا «إذا قلنا # PageV08P135 # إن» جعل «يتعدى لواحد» . وفيه نظر، بل هي صفة ل «جسدا» بالاعتبارين، لا ~~يليق المعنى إلا به. # PageV08P136 # قوله: {صدقناهم الوعد} : «صدق» يتعدى لاثنين إلى ثانيهما بحرف الجر، وقد ~~يحذف. تقول: صدقتك الحديث، وفي الحديث. نحو: أمر واستغفر وقد تقدم في آل ~~عمران. # PageV08P136 # قوله: {فيه ذكركم} : يجوز أن تكون جملة في محل نصب صفة ل «كتابا» ويجوز ~~أن يكون «فيه» هو الوصف وحده و «ذكركم» فاعل. وقال بعضهم: «في ms2785 الكلام حذف ~~مضاف تقديره: فيه ذكر شرفكم. و» ذكر «هنا مصدر يجوز أن يكون مضافا لمفعوله ~~أي: ذكرنا إياكم. ويجوز أن يكون مضافا لفاعله أي: ما ذكرتم من الشرك وتكذيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # PageV08P136 # قوله: / {وكم قصمنا} : في محل نصب مفعولا مقدما ب «قصمنا» . و «من قرية» ~~تمييز. والظاهر أن «كم» هنا خبرية لأنها تفيد التكثير. # قوله: {كانت ظالمة} في محل جر صفة ل «قرية» . ولا بد من مضاف محذوف قبل ~~«قرية» أي: وكم قصمنا من أهل قرية بدليل عود الضمير في قوله: {فلما أحسوا} ~~ولا يجوز أن يعود على قوله «قوما» ؛ لأنه لم يذكر لهم ما يقتضي ذلك. # PageV08P136 # قوله: {إذا} : هذه فجائية. وقد تقدم الخلاف فيها مشبعا. و «هم» مبتدأ، و ~~«يركضون» خبره، وتقدم في أول هذه الموضوع أن هذه الآية وأمثالها دالة على ~~أن «لما» ليست ظرفية، بل حرف وجوب لوجوب لأن الظرف لا بد له من عامل ولا ~~عامل هنا لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها. والجواب: أنه عمل فيها معنى ~~المفاجأة المدلول عليه ب «إذا» . # والضمير في «منها» يعود على «قرية» . ويجوز أن يعود على «بأسنا» لأنه في ~~معنى النقمة والبأساء، فأنث الضمير حملا على المعنى. و «من» على الأول ~~لابتداء الغاية، وللتعليل على الثاني. والركض: ضرب الدابة بالرجل. يقال: ~~ركض الدابة يركضها ركضا. # PageV08P137 # قوله: {فما زالت تلك دعواهم} : اسم «زالت» «تلك» و «دعواهم» الخبر، هذا ~~هو الصواب. وقد قال الحوفي والزمخشري وأبو البقاء بجواز العكس. وهو مردود ~~بأنه إذا خفي الإعراب مع استوائهما في المسوغ لكون كل منهما اسما أو خبرا ~~وجب جعل المتقدم اسما والمتأخر خبرا، وهو من باب «ضرب موسى عيسى» وقد تقدم ~~إيضاح هذا في أول سورة الأعراف. وهناك شيء لا يتأتى ههنا فليلتفت إليه. و ~~«تلك» إشارة إلى الجملة المقولة. # PageV08P137 # قوله: {حصيدا} مفعول ثان؛ لأن الجعل هنا تصيير. و {حصيدا خامدين} : يجوز ~~أن يكون من باب «هذا حلو حامض» . كأن قيل: جعلناهم جامعين بين الوصفين ~~جميعا. ويجوز أن ms2786 يكون «خامدين» حالا من الضمير في «جعلناهم» ، أو من الضمير ~~المستكن في «حصيدا» فإنه في معنى محصود. ويجوز أن يكون من باب ما تعدد فيه ~~الخبر نحو: «زيد كاتب شاعر» . وجوز أبو البقاء فيه أيضا أن يكون صفة ل ~~«حصيدا» وحصيد بمعنى محصود كما تقدم؛ فلذلك لم يجمع. وقال أبو البقاء: ~~«والتقدير: مثل حصيد، فلذلك لم يجمع كما لم يجمع» مثل «المقدر» انتهى. وإذا ~~كان بمعنى محصودين فلا حاجة. # PageV08P138 # قوله: {لاعبين} : حال من فاعل «خلقنا» . # PageV08P138 # قوله: {إن كنا فاعلين} : في «إن» هذه وجهان، أحدهما: أنها نافية أي: ما ~~كنا فاعلين. والثاني: أنها شرطية. وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب «لو» ~~عليه. والتقدير: إن كنا فاعلين اتخذناه. # PageV08P138 # قوله: {فيدمغه} : العامة على رفع الغين نسقا على ما قبله. وقرأ عيسى بن ~~عمر بنصبها. قال الزمخشري: «وهو في ضعف # PageV08P138 # قوله: ### | 3332 - # سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا # وقرىء شاذا» فيدمغه «بضم الميم، وهي محتملة لأن يكون في المضارع لغتان: ~~يفعل ويفعل، وأن يكون الأصل الفتح، والضمة للإتباع في حرف الحلق. ويدمغه: ~~أي يصيب دماغه، من قولهم دمغت الرجل أي: ضربته في دماغه كقولهم رأسه وكبده ~~ورجله، إذا أصاب منه هذه الأعضاء. # قوله: {مما تصفون} فيه أوجه، أحدها: أنه متعلق بالاستقرار الذي تعلق به ~~الخبر أي: استقر لكم الويل من أجل ما تصفون. و» من «تعليلية. وهذا وجه ~~وجيه. الثاني: أنه متعلق بمحذوف، والثالث: أنه حال من الويل أي: الويل ~~واقعا مما تصفون، كذا قدره أبو البقاء. و» ما «في {مما تصفون} يجوز أن تكون ~~مصدرية فلا عائد عند الجمهور، وأن تكون بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة ولا بد ~~من العائد، عند الجميع، حذف لاستكمال الشروط. # PageV08P139 # قوله: {ومن عنده} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه معطوف على «من» الأولى. ~~أخبر تعالى عن من في السماوات والأرض، وعن من عنده بأن الكل له في ملكه، ~~وعلى هذا فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام منبهة على شرفه. لأن قوله: {من ~~في السماوات} شمل من عنده، وقد ms2787 مر # PageV08P139 # نظيره في قوله: {وجبريل وميكال} [البقرة: 98] . وقوله: {لا يستكبرون} على ~~هذا فيه أوجه، أحدها: أنه حال/ من «من» الأولى أو الثانية أو منهما معا. ~~وقال أبو البقاء: «حال: إما من الأولى أو الثانية على قول من رفع بالظرف» ~~يعني أنه إذا جعلنا «من» في قوله {وله من في السماوات} مرفوعا بالفاعلية، ~~والرافع الظرف؛ وذلك على رأي الأخفش، جاز أن يكون «لا يستبكرون» حالا: إما ~~من «من» الأولى، وإما من الثانية؛ لأن الفاعل يجيء منه الحال. ومفهومه أنا ~~إذا جعلنا مبتدأ لا يجيء «يستكبرون» حالا، وكأنه يرى أن الحال لا تجيء من ~~المبتدأ، وهو رأي لبعضهم. وفي المسألة كلام مقرر في غير هذا الموضوع، ويجوز ~~أن يكون «لا يستكبرون» حالا من الضمير المستكن في «عنده» الواقع صلة، وأن ~~يكون حالا من الضمير المستكن في «له» الواقع خبرا. # والوجه الثاني من وجهي «من» : أن تكون مبتدأ، و «لا يستكبرون» خبره، وهذه ~~جملة معطوفة على جملة قبلها. وهل الجملة من قوله {وله من في السماوات} ~~استئنافية أو معادلة لجملة قوله: {ولكم الويل} أي: لكم الويل، ولله تعالى ~~جميع العالم علويه وسفليه؟ والأول أظهر. # ولا يستحسرون أي: لا يكلون ولا يتبعون. يقال: استحسر البعير أي كل وتعب. ~~قال: علقمة بن عبدة: ### | 3333 - # بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب # PageV08P140 # ويقال: حسر البعير، وحسرته أنا، فيكون لازما ومتعديا. وأحسرته أيضا. ~~فيكون فعل وأفعل بمعنى في أحد وجهي فعل. قال الزمخشري: «الاستحسار مبالغة ~~في الحسور. فكان الأبلغ في وصفهم أن ينفي عنهم أدنى الحسور. قلت: في ~~الاستحسار بيان أن ما هم فيه يوجب غاية الحسور وأقصاه، وأنهم أحقاء لتلك ~~العبادات الباهظة بأن يستحسروا فيما يفعلون» وهو سؤال حسن وجواب مطابق. # PageV08P141 # قوله: {يسبحون} : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من الفاعل في ~~الجملة قبله. و {لا يفترون} يجوز فيه الاستئناف والحال من فاعل «يسبحون» . # PageV08P141 # قوله: {أم اتخذوا} : هذه «أم» المنقطعة، فتتقدر ب بل التي لإضراب ~~الانتقال، وبالهمزة التي معناها الإنكار. و «اتخذ» يجوز ms2788 أن يكون بمعنى صنع، ~~فتتعلق «من» به. وجوز الشيخ أن يكون بمعنى صير التي في قوله: {واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا} [النساء: 125] قال: «وفيه معنى الاصطفاء والاختيار» . و {من ~~الأرض} يجوز أن يتعلق بالاتخاذ كما تقدم، وأن يتعلق بمحذوف على أنها نعت ل ~~«آلهة» أي: من جنس الأرض. # قوله: {هم ينشرون} جملة في محل نصب صفة لآلهة. وقرأ العامة «ينشرون» بضم ~~حرف المضارعة من أنشر. وقرأ الحسن بفتحها وضم الشين يقال: أنشر الله الموتى ~~فنشروا، ونشر يكون لازما ومتعديا. # PageV08P141 # قوله: {إلا الله} : «إلا» هنا صفة للنكرة قبلها بمعنى «غير» . والإعراب ~~فيها متعذر، فجعل على ما بعدها. وللوصف بها شروط منها: تنكير الموصوف، أو ~~قربه من النكرة بأن يكون معرفا بأل الجنسية. ومنها أن يكون جمعا صريحا ~~كالآية، أو ما في قوة الجمع كقوله: ### | 3334 - # لو كان غيري سليمى اليوم غيره ... وقع الحوادث إلا الصارم الذكر # ف «إلا الصارم» صفة لغيري لأنه في معنى الجمع. ومنها أن لا يحذف موصوفها ~~عكس «غير» . وقد أتقنا هذا كله في «إيضاح السبيل إلى شرح التسهيل» فعليك ~~به. وأنشد سيبويه على ذلك قول الشاعر: ### | 3335 - # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # أي: وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه. وقد وقع الوصف ب إلا كما وقع ~~الاستثناء ب «غير» ، والأصل في «إلا» الاستثناء وفي «غير» الصفة. ومن ملح ~~كلام أبي القاسم الزمخشري: «واعلم أن» إلا «وغير يتقارضان» . # ولا يجوز أن ترتفع الجلالة على البدل من «آلهة» لفساد المعنى. قال # PageV08P142 # الزمخشري: «فإن قلت: ما منعك من الرفع على البدل؟ قلت: لأن» لو «بمنزلة» ~~إن «في أن الكلام معها موجب، والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب ~~كقوله تعالى: {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} [هود: 81] وذلك لأن أعم ~~العام يصح نفيه ولا يصح إيجابه» . فجعل المانع صناعيا مستندا إلى ما ذكر من ~~عدم صحة إيجاب أعم العام. # وأحسن من هذا ما ذكره أبو البقاء من جهة المعنى فقال: «ولا يجوز أن يكون ~~بدلا، لأن المعنى ms2789 يصير إلى قولك: لو كان فيهما الله لفسدتا، ألا ترى أنك لو ~~قلت:» ما/ جاءني قومك إلا زيد «على البدل لكان المعنى: جاءني زيد وحده. ثم ~~ذكر الوجه الذي رد به الزمخشري فقال:» وقيل: يمتنع البدل لأن قبلها إيجابا ~~«. ومنع أبو البقاء النصب على الاستثناء لوجهين، أحدهما: أنه فاسد في ~~المعنى، وذلك أنك إذا قلت:» لو جاءني القوم إلا زيدا لقتلتهم «كان معناه: ~~أن القتل امتنع لكون زيد مع القوم. فلو نصبت في الآية لكان المعنى: إن فساد ~~السماوات والأرض امتنع لوجود الله تعالى مع الآلهة. وفي ذلك إثبات إله مع ~~الله. وإذا رفعت على الوصف لا يلزم مثل ذلك؛ لأن المعنى: لو كان فيهما غير ~~الله لفسدتا. والوجه الثاني: أن آلهة هنا نكرة، والجمع إذا كان نكرة لم ~~يستثن منه عند جماعة من المحققين؛ إذ لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى ~~لولا الاستثناء» . # وهذا الوجه الذي منعاه أعني الزمخشري وأبا البقاء قد أجازه # PageV08P143 # أبو العباس المبرد وغيره: أما المبرد فإنه قال: «جاز البدل لأن ما بعد» ~~لو «غير موجب في المعنى. والبدل في غير الواجب أحسن من الوصف. وفي هذه نظر ~~من جهة ما ذكره أبو البقاء من فساد المعنى. # وقال ابن الضائع تابعا للمبرد: لا يصح المعنى عندي إلا أن تكون» إلا «في ~~معنى» غير «التي يراد بها البدل أي: لو كان فيهما آلهة عوض واحد أي بدل ~~الواحد الذي هو الله لفسدتا. وهذا المعنى أراد سيبويه في المسألة التي جاء ~~بها توطئة. # وقال الشلوبين في مسألة سيبويه» لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا «: إن ~~المعنى: لو كان معنا رجل مكان زيد لغلبنا، ف» إلا «بمعنى» غير «التي بمعنى ~~مكان. وهذا أيضا جنوح من أبي علي إلى البدل. وما ذكره ابن الضائع من المعنى ~~المتقدم مسوغ للبدل. وهو جواب عما أفسد به أبو البقاء وجه البدل، إذ معناه ~~واضح، ولكنه قريب من تفسير المعنى لا من تفسير الإعراب. # PageV08P144 # قوله: {هذا ذكر من معي} : العامة على إضافة ms2790 «ذكر» إلى «من» إضافة المصدر ~~إلى مفعوله، كقوله تعالى: {بسؤال نعجتك} [ص: 24] . وقرىء «ذكر» بالتنوين ~~فيهما، و «من» مفتوحة الميم، نون # PageV08P144 # المصدر ونصب به المفعول كقوله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} ~~[البلد: 14-15] . # وقرأ يحيى بن يعمر «ذكر» بتنوينه و «من» بكسر الميم، وفيه تأويلان، ~~أحدهما: أن ثم موصوفا محذوفا قامت صفته وهي الظرف مقامه. والتقدير: هذا ذكر ~~من كتاب معي، ومن كتاب قبلي. والثاني: أن «معي» بمعنى عندي. ودخول «من» على ~~«مع» في الجملة نادر؛ لأنها ظرف لا يتصرف. وقد ضعف أبو حاتم هذه القراءة، ~~ولم ير لدخول «من» على «مع» وجها. # وقرأ طلحة «ذكر معي وذكر قبلي» بتنوينهما دون «من» فيهما. وقرأت طائفة ~~«ذكر من» بالإضافة ل «من» كالعامة، «وذكر من قبل» بتنوينه وكسر ميم «من» . ~~ووجهها واضح مما تتقدم. # قوله: {لا يعلمون الحق} العامة على نصب «الحق» . وفيه وجهان، أظهرهما: ~~أنه مفعول به بالفعل قبله. والثاني: أنه مصدر مؤكد. قال الزمخشري: «ويجوز ~~أن يكون المنصوب أيضا على التوكيد لمضمون الجملة السابقة، كما تقول:» هذا ~~عبد الله الحق لا الباطل «فأكد انتفاء العلم» . # وقرأ الحسن وابن محيصن وحميد برفع «الحق» . وفيه وجهان، أحدهما: أنه ~~مبتدأ والخبر مضمر. والثاني: أنه خبر لمبتدأ مضمر. قال الزمخشري: «وقرىء» ~~الحق «بالرفع على توسيط التوكيد بين السبب والمسبب. والمعنى: أن إعراضهم ~~بسبب الجهل هو الحق لا الباطل» . # PageV08P145 # قوله: {بل عباد} : «عباد» خبر مبتدأ مضمر أي: هم عباد. و «مكرمون» في ~~العامة مخفف، وقراءة عكرمة مشددا. # PageV08P146 # قوله: {لا يسبقونه} : جملة في محل رفع صفة ل «عباد» . والعامة على كسر ~~الباء في «يسبقونه» وقرىء بضمها. وخرجت على أنه مضارع سبقه أي غلبه في ~~السبق يقال: سابقه فسبقه يسبقه أي: غلبه في السبق. ومضارع فعل في المغالبة ~~مضموم العين مطلقا إلا في ياءي العين أو اللام، والمراد: لا يسبقونه بقوله، ~~فعوض الألف واللام عن الضمة عند الكوفيين، والضمير محذوف عند البصريين أي ~~بالقول منه. # PageV08P146 # قوله: {فذلك نجزيه} : يجوز في ذلك وجهان أحدهما: أنه ms2791 مرفوع بالابتداء. ~~وهذا وجه حسن. والثاني: أنه منصوب بفعل مقدر يفسره هذا الظاهر. والمسألة من ~~باب الاشتغال. وفي هذا الوجه إضمار عامل مع الاستغناء عنه، فهو مرجوح ~~والفاء وما في حيزها في موضع جزم جوابا للشرط و «كذلك» نعت لمصدر محذوف أو ~~حال من ضمير المصدر أي: جزاء مثل ذلك الجزاء، أو نجزي الجزاء حال كونه مثل ~~ذلك. # وقرأ العامة «نجزي» بفتح النون. وأبو عبد الرحمن المقرىء بضمها. # PageV08P146 # وجهها أنه من أجزأ بالهمز، من أجزأني كذا أي: كفاني، ثم خفف الهمزة ~~فانقلبت إلى الياء. # PageV08P147 # قوله: {أولم ير} : قرأ ابن كثير «ألم ير» من غير واو. والباقون/ بالواو ~~بين همزة الاستفهام و «لم» . ونظير حذف الواو وإثباتها هنا ما تقدم في ~~البقرة وآل عمران في قوله {قالوا اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116] {سارعوا ~~إلى مغفرة} [البقرة: 133] وقد تقدم حكم ذلك. والرؤية هنا يجوز أن تكون ~~قلبية، وأن تكون بصرية. ف «أن» وما في حيزها سادة مسد مفعولين عند الجمهور ~~على الأول، ومسد واحد والثاني محذوف، عند الأخفش، وسادة مسد واحد فقط على ~~الثاني. # قوله: {كانتا} الضمير يعود على السماوات والأرض بلفظ التثنية، والمتقدم ~~جمع. وفي ذلك أوجه أحدها: ما ذكره الزمخشري فقال: «وإنما قيل» كانتا «دون» ~~كن «لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرضين. ومنه قولهم:» لقاحان ~~سوداوان «أي: جماعتان. فعل في المضمر نحو ما فعل في المظهر. الثاني: قال ~~أبو البقاء:» الضمير يعود على الجنسين «. الثالث: قال الحوفي:» قال: كانتا ~~رتقا والسماوات جمع لأنه أراد الصنفين. قال الأسود ابن # PageV08P147 # يعفر: ### | 3336 - # إن المنية والحتوف كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي # لأنه أراد النوعين، وتبعه ابن عطية في هذا فقال: «وقال:» وكانتا «من حيث ~~هما نوعان. ونحوه قول عمرو بن شييم: ### | 3337 - # ألم يحزنك أن حبال قيس ... وتغلب قد تباينتا انقطاعا # ورتقا: خبر. ولم يثن لأنه في الأصل مصدر. ثم لك أن تجعله قائما مقام ~~المفعول كالخلق بمعنى المخلوق، أو تجعله على حذف مضاف أي: ذواتي رتق. وهذه ~~قراءة الجمهور. # وقرأ الحسن وزيد بن ms2792 علي وأبو حيوة وعيسى» رتقا «بفتح التاء وفيه وجهان، ~~أحدهما: أنه مصدر أيضا، ففيه الوجهان المتقدمان في الساكن التاء. والثاني: ~~أنه فعل بمعنى مفعول كالقبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض، وعلى هذا فكان ~~ينبغي أن يطابق بخبره في التثنية. وأجاب الزمخشري عن ذلك فقال:» هو على ~~تقدير موصوف أي: كانتا شيئا رتقا «. ورجح بعضهم # PageV08P148 # المصدرية بعدم المطابقة في التثنية، وقد عرفت جوابه. وله أن يقول: الأصل ~~عدم حذف الموصوف فلا يصار إليه دون ضرورة. # والرتق: الانضمام. ارتتق حلقه: أي: انضم. وامرأة رتقاء أي: منسدة الفرج، ~~فلم يمكن جماعها من ذلك. والفتق: فصل ذلك المرتتق، وهو من أحسن البديع هنا؛ ~~حيث قابل الرتق بالفتق. قال الزمخشري:» فإن قلت: متى رأوهما رتقا حتى جاء ~~تقريرهم بذلك؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أنه وارد في القرآن الذي هو معجز في ~~نفسه، فقام مقام المرئي المشاهد. والثاني: أن تلاصق السماء والأرض ~~وتباينهما كلاهما جائز في العقل فلا بد للتباين دون التلاصق من مخصص وهو ~~القديم سبحانه «. # قوله: {وجعلنا من المآء كل شيء حي} يجوز في «جعل» هذه أن تكون بمعنى ~~«خلق» فتتعدى لواحد وهو كل شيء، و {من المآء} متعلق بالفعل قبله. ويجوز أن ~~يتعلق بمحذوف على أنه حال من «كل شيء» لأنه في الأصل يجوز أن يكون وصفا له، ~~فلما قدم عليه نصب على الحال. ومعنى خلقه من الماء أحد شيئين: إما شدة ~~احتياج كل حيوان للماء فلا يعيش بدونه، وإما لأنه مخلوق من النطفة التي ~~تسمى ماء. ويجوز أن تكون «جعل» بمعنى صير فتتعدى لاثنين، ثانيهما الجار ~~بمعنى: أنا صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا بد له منه. # والعامة على خفض «حي» صفة لشيء. وقرأ حميد بنصبه على أنه مفعول ثان ل ~~جعلنا. والظرف لغو. ويبعد على هذه القراءة أن يكون «جعل» بمعنى «خلق» ، وأن ~~ينتصب «حيا» على الحال. # PageV08P149 # قوله: {أن تميد} مفعول من أجله أي: أن لا تميد فحذفت «لا» لفهم المعنى، ~~أو كراهة أن تميد. وقدره أبو البقاء فقال: «مخافة ms2793 أن تميد» . وفيه نظر لأنا ~~إن جعلنا المخافة مسندة إلى المخاطبين أختل شرط من شروط النصب في المفعول ~~له وهو الفاعل. وإن جعلناها مسندة لفاعل الجعل استحال ذلك، لأنه تبارك ~~وتعالى لا يسند إليه الخوف. وقد يقال: يختار أن تسند المخافة إلى ~~المخاطبين. قولكم: يختل شرط من شروط النصب. جوابه: أنه ليس بمنصوب، بل ~~مجرور بحرف العلة المقدر. / وحذف حرف الجر مطرد مع أن وأن بشرطه. # قوله: {فجاجا سبلا} في «فجاجا» وجهان، أحدهما: أنه مفعول به و «سبلا» بدل ~~منه. والثاني: أنه منصوب على الحال من «سبلا» لأنه في الأصل صفة له فلما ~~قدم انتصب حالا كقوله: ### | 3338 - # لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل # ويدل على ذلك مجيئه صفة في الآية الأخرى، وهي قوله تعالى: {لتسلكوا منها ~~سبلا فجاجا} [نوح: 20] . قال الزمخشري: «فإن قلت: في الفجاج معنى الوصف، ~~فما لها قدمت على السبل ولم تؤخر، كقوله تعالى: {لتسلكوا # PageV08P150 # منها سبلا فجاجا} ؟ قلت: لم تقدم وهي صفة ولكن جعلت حالا كقوله: ### | 3339 - # لعزة موحشا طلل قديم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # فإن قلت: ما الفرق بينهما من جهة المعنى؟ قلت: أحدهما أعلام بأنه جعل ~~فيها طرقا واسعة. والثاني: أنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة، فهو بيان ~~لما أبهم ثمة» . # قال الشيخ: «يعني بالإبهام أن الوصف لا يلزم أن يكون الموصوف متصفا به ~~حالة الإخبار عنه، وإن كان الأكثر قيامه به حالة الإخبار عنه. ألا ترى أنه ~~يقال: مررت بوحشي القاتل حمزة، وحالة المرور لم يكن قائما به قتل حمزة» . # والفج: الطريق الواسع. والجمع: الفجاج. # والضمير في «فيها» يجوز أن يعود على الأرض، وهو الظاهر كقوله: {والله جعل ~~لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا} [نوح: 19-20] وأن يعود على ~~الرواسي، يعني أنه جعل في الجبال طرقا واسعة. # PageV08P151 # قوله: {وهم عن آياتها} : جملة استئنافية، ويضعف جعلها حالا مقدرة. وقرأ ~~مجاهد وحميد «عن آيتها» بلفظ الإفراد. جعل الخلق آية، وهي مشتملة على آيات، ~~أو أطلق الواحد وأراد به الجنس. # PageV08P152 # قوله: {كل} : أي: كل منهما أي: من الشمس ms2794 والقمر، أو منها أي: من الليل ~~والنهار والشمس والقمر. و «يسبحون» يجوز أن يكون خبر «كل» على المعنى. و ~~«في فلك» متعلق به، ويجوز أن يكون حالا. والخبر الجار وهو «في فلك» . وهذا ~~الذي: ذكرته من كون المضاف إليه يجوز أن يقدر بالأربعة الأشياء المذكورة. ~~ذكره أبو البقاء. وأما غيره فلم يذكر إلا أن المضاف إليه الشمس والقمر. وهو ~~الظاهر؛ لأن السباحة من صفتهما دون الليل والنهار، وعلى هذا فيعتذر عن ~~الإتيان بضمير الجمع، وعن كونه جمع من يعقل. # أما الأول فقيل: إنما جمع لأن ثم معطوفا محذوفا تقديره: والنجوم، كما دلت ~~عليه آيات أخر. وقال الزمخشري: «الضمير للشمس والقمر، والمراد بهما جنس ~~الطوالع كل يوم وليلة، جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها، وهو السبب في جمعهما ~~بالشموس والأقمار» . انتهى. والذي حسن ذلك كونه رأس آية. # وقال أبو البقاء: «يسبحون» خبر «كل» على المعنى؛ لأن كل واحد إذا سبح ~~فكلها تسبح. وقيل: يسبحون على هذا الوجه حال. والخبر «في فلك» . # PageV08P152 # وقيل: التقدير: كلها، والخبر «يسبحون» ، أتى بضمير الجمع على معنى «كل» . ~~وفي هذا الكلام نظر: من حيث إنه لما جوز أن يكون المضاف إليه شيئين جعل ~~الخبر الجار، و «يسبحون» حالا، فرارا من عدم مطابقة الخبر للمبتدأ، فوقع في ~~تخالف الحال وصاحبها. # وأما الثاني فلأنه لما أسند إليها السباحة التي هي من أفعال العقلاء ~~جمعها جمع العقلاء كقوله: {رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] و {أتينا طآئعين} ~~[فصلت: 11] . # وهذه الجملة يجوز أن تكون لا محل لها من الإعراب لاستئنافها. ويجوز أن ~~يكون محلها النصب على الحال. فإن قلنا: إن السباحة تنسب إلى الليل والنهار، ~~كما تقدم نقله عن أبي البقاء في أحد الوجهين فتكون حالا من الجميع. وإن كان ~~لا يصح نسبتها إليهما كانت حالا من الشمس والقمر. وتأويل الجمع قد تقدم. ~~قال الشيخ: «أو محلها النصب على الحال من الشمس والقمر؛ لأن الليل والنهار ~~لا يتصفان بأنهما يجريان في فلك، فهو كقولك: رأيت زيدا وهندا متبرجة» ~~انتهى. وهذا قد سبقه إليه الزمخشري فنقله ms2795 عنه، يعني أنه قد دل دليل على أن ~~الحال من بعض ما تقدم كما في المثال المذكور. # والسباحة: العوم في الماء. وقد يعبر به عن مطلق الذهاب، وقد تقدم اشتقاقه ~~في «سبحانك» . # PageV08P153 # قوله: {أفإين مت} : قد تقدم نظير ذلك في آل عمران عند قوله: {أفإين مات ~~أو قتل انقلبتم} [الآية: 144] . وفي هذه الآية دليل لمذهب سيبويه: وهو أنه ~~إذا اجتمع شرط واستفهام أجيب الشرط. فتكون الآية قد دخلت فيها همزة ~~الاستفهام على جملة الشرط. والجملة المقترنة بالفاء جواب الشرط، وليست مصب ~~الاستفهام، وزعم يونس أن الاستفهام/ منصب على الجملة المقترنة بالفاء، وأن ~~الشرط معترض بين الاستفهام وبينها، وجوابه محذوف. وليس بشيء إذ لو كان كما ~~قال لكان التركيب: أفإن مت هم الخالدون، بغير فاء. وكأن ابن عطية نحا منحى ~~يونس فإنه قال: «وألف الاستفهام داخلة في المعنى على جواب الشرط» . # PageV08P154 # قوله: {فتنة} : في نصبه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله. الثاني: ~~أنه مصدر في موضع الحال أي: فاتنين. الثالث: أنه مصدر من معنى العامل لا من ~~لفظه؛ لأن الابتلاء فتنة فكأنه قيل: نفتنكم فتنة. # وقرأ العامة «ترجعون» بتاء الخطاب مبنيا للمفعول. وغيرهم بياء الغيبة على ~~الالتفات. # PageV08P154 # قوله: {إن يتخذونك} : «إن» هنا نافية، وهي وما في حيزها جواب الشرط ب ~~إذا، و «إذا» مخالفة لأدوات الشرط في ذلك، فإن أدوات الشرط متى أجيبت ب ~~«إن» النافية أو ب «ما» النافية وجب الإتيان بالفاء تقول: إن أتيتني فإن ~~أهنتك وفما أهنتك. وتقول: إذا أتيتني ما أهنتك بغير فاء يدل له قوله تعالى: ~~{وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا} [الجاثية: 25] . # و «اتخذ» هنا متعدية لاثنين. و «هزوا» هو الثاني: إما على حذف مضاف، وإما ~~على الوصف بالمصدر مبالغة، وإما على وقوعه موقع اسم المفعول. # وفي جواب «إذا» قولان، أحدهما: أنه «إن» النافية، وقد تقدم ذلك. والثاني: ~~أنه محذوف، وهو القول الذي قد حكى به الجملة الاستفهامية في قوله: {أهذا ~~الذي يذكر آلهتكم} إذ التقدير: وإذا رآك الذين ms2796 كفروا يقولون: أهذا الذي. ~~وتكون الجملة المنفية معترضة بين الشرط وبين جوابه المقدر. # قوله: {وهم بذكر الرحمن هم كافرون} «هم» الأولى مبتدأ مخبر عنه ب ~~«كافرون» ، و «بذكر» متعلق بالخبر. والتقدير: وهم كافرون بذكر. و «هم» ~~الثاني تأكيد للأول تأكيدا لفظيا، فوقع الفصل بين العامل ومعموله بالمؤكد، ~~وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول. # وفي هذه الجملة قولان، أحدهما: أنه في محل نصب على الحال من # PageV08P155 # فاعل القول المقدر أي: يقولون ذلك وهم على هذه الحالة. والثاني: أنها حال ~~من فاعل «يتخذونك» ، وإليه نحا الزمخشري، فإنه قال: «والجملة في موضع الحال ~~أي: يتخذونك هزوا وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية، وهي الكفر بالله» . # PageV08P156 # قوله: {من عجل} : فيه قولان، أحدهما: أنه من باب القلب. والأصل: خلق ~~العجل من الإنسان لشدة صدوره منه وملازمته له. وإلى هذا ذهب أبو عمرو. وقد ~~يتأيد هذا بقراءة عبد الله «خلق العجل من الإنسان» والقلب موجود. قال ~~الشاعر: ### | 3340 - # حسرت كفي عن السربال آخذه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # يريد: حسرت السربال عن كفي. ومثله في الكلام: «إذا طلعت الشعرى استوى ~~العود على الحرباء» وقالوا: عرضت الناقة على الحوض. وقد قدمت منه أمثلة غير ~~هذه. إلا أن بعضهم يخصه بالضرورة، وقد قدمت فيه مذاهب ثلاثة. # PageV08P156 # والثاني: أنه لا قلب فيه وفيه تأويلات، أحسنها: أن ذلك على المبالغة، جعل ~~ذات الإنسان كأنها خلقت من نفس العجلة، دلالة على شدة اتصاف الإنسان بها، ~~وأنها مادته التي أخذ منها. ومثله في المبالغة من جانب النفي قوله عليه ~~السلام: «لست من الدد، ولا الدد مني» والدد: اللعب. وفيه لغات: «دد» محذوف ~~اللام و «ددا» مقصورا ك «عصا» و «ددن» بالنون. وألفه في إحدى لغاته مجهولة ~~الأصل لا ندري: أهي عن ياء أو واو؟ . # وقيل: العجل: الطين بلغة حمير، أنشد أبو عبيدة على ذلك لشاعر منهم: ### | 3341 - # النبع في الصخرة الصماء منبته ... والنخل منبته في الماء والعجل # قال الزمخشري بعد إنشاده عجز هذا البيت: والله أعلم بصحته «وهو معذور. # وهذا الجار يحتمل تعلقه ب» خلق «على المجاز أو ms2797 الحقيقة المتقدمين، وأن ~~يتعلق بمحذوف على أنه حال كأنه قيل: خلق الإنسان عجلا. كذا قال أبو البقاء. ~~والأول أولى. # PageV08P157 # وقرأ العامة» خلق «مبنيا للمفعول.» الإنسان «مرفوعا لقيامه مقام الفاعل. ~~وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم» خلق «مبنيا للفاعل.» الإنسان «نصبا مفعولا به. # PageV08P158 # قوله: {متى هذا} : «متى» خبر مقدم، فهي في محل رفع. وزعم بعض أهل الكوفة ~~أنها في محل نصب على الظرف. والعامل فيها فعل مقدر رافع لهذا. والتقدير: ~~متى يجيء هذا الوعد، أو متى يأتي؟ ونحوه. والأول هو المشهور. # PageV08P158 # قوله: {لو يعلم} : جوابها مقدر لأنه أبلغ في الوعيد. فقدره الزمخشري: ~~«لما كانوا بتلك الصفة/ من الكفر والاستهزاء والاستعجال، ولكن جهلهم به هو ~~الذي هونه عندهم» . وقدره ابن عطية: «لما استعجلوا» . وقدره الحوفي ~~«لسارعوا» . وقدره غيرهم «لعلموا صحة البعث» . # و «حين» مفعول به ل «علموا» وليس منصوبا على الظرف. أي: لو يعلمون وقت ~~عدم كف النار. وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون» يعلم «متروكا بلا تعدية ~~بمعنى: لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا # PageV08P158 # مستعجلين. و» حين «منصوب بمضمر أي: حين لا يكفون عن وجوههم النار يعلمون ~~أنهم كانوا على الباطل» ، وعلى هذا ف «حين» منصوب على الظرف لأنه جعل مفعول ~~العلم «أنهم كانوا» . # وقال الشيخ: «والظاهر أن مفعول» يعلم «محذوف لدلالة ما قبله أي: لو يعلم ~~الذين كفروا مجيء الموعود الذي سألوا عنه واستنبطوه. و» حين «منصوب ~~بالمفعول الذي هو» مجيء «. ويجوز أن يكون من باب الإعمال على حذف مضاف، ~~وأعمل الثاني. والمعنى: لو يعلمون مباشرة النار حين لا يكفونها عن وجوههم» ~~. # PageV08P159 # قوله: {بغتة} : في موضع نصب على الحال أي مباغتة. والضمير في «تأتيهم» ~~يعود على النار. وقيل: يعود على الحين لأنه في معنى الساعة. وقيل: على ~~الساعة التي يصيرهم فيها إلى العذاب. وقيل: على الوعد؛ لأنه في معنى النار ~~التي وعدوها، قاله الزمخشري وفيه تكلف. # وقرأ الأعمش: «بل يأتيهم» بياء الغيبة. «بغتة» بفتح الغين. «فيبهتهم» ~~بالياء أيضا. فأما الياء فأعاد الضمير على الحين أو على الوعد. وقال بعضهم: ms2798 ~~«هو عائد على النار، وإنما ذكر ضميرها لأنها في معنى العذاب، ثم راعى لفظ ~~النار فأنث في قوله:» ردها «. # وقوله: {بل تأتيهم} إضراب انتقال. وقال ابن عطية:» بل «استدراك مقدر قبله ~~نفي، تقديره:» إن الآيات لا تأتي على حسب اقتراحهم «. وفيه نظر؛ # PageV08P159 # لأنه يصير التقدير: لا تأتيهم الآيات على حسب اقتراحهم، بل تأتيهم بغتة، ~~فيكون الظاهر أن الآيات تأتي بغتة، وليس ذلك مرادا قطعا. وإن أراد أن يكون ~~التقدير: بل تأتيهم الساعة أو النار فليس مطابقا لقاعدة الإضراب. # PageV08P160 # قوله: {من الرحمن} : متعلق ب «يكلؤكم» على حذف مضاف أي من أمر الرحمن أو ~~بأسه كقوله: {يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11] . و «بالليل» بمعنى في ~~الليل. والكلاءة: الحفظ يقال: كلأه يكلؤه الله كلاءة بالكسر. كذا ضبطه ~~الجوهري فهو كالىء ومكلوء. قال ابن هرمة: ### | 3342 - # إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها # واكتلأت منه: احترست، ومنه سمي النبات كلأ؛ لأن به تقوم بنية البهائم ~~وتحرس. ويقال: «بلغ الله بك أكلأ العمر» والمكلأ: موضع تحفظ فيه السفن. وفي ~~الحديث: «نهى عن بيع الكالىء بالكالىء» أي: بيع الدين بالدين؛ كأن كلا من ~~رب الدينين يكلأ الآخر أي: يراقبه. # PageV08P160 # وقوله: {بل هم} إضراب عن ما تضمنه الكلام الأول من النفي، إذ التقدير: ~~ليس لهم كالىء ولا مانع غير الرحمن. # وقرأ الزهري وابن القعقاع «يكلوكم» بضمة خفيفة دون همز. وحكى الكسائي ~~والفراء «يكلوكم» بفتح اللام وسكون الواو ولم أعرفها قراءة، وهو قريب من ~~لغة من يخفف «أكلت الكلا على الكلو» وقفا إلا أنه أجرى الوصل مجرى الوقف. # PageV08P161 # قوله: {أم لهم آلهة} : «أم» منقطعة أي: بل ألهم آلهة. وقد تقدم ما فيها. ~~وقوله: {من دوننا} فيه وجهان أحدهما: أنه متعلق ب «تمنعهم» قيل: والمعنى: ~~ألهم آلهة تجعلهم في منعة وعز. وإلى هذا ذهب الحوفي. والثاني: أنه متعلق ~~بمحذوف لأنه صفة ل «آلهة» أي: آلهة من دوننا تمنعهم؛ ولذلك قال ابن عباس: ~~«إن في الكلام تقديما وتأخيرا» . وقوله: {لا يستطيعون} مستأنف فلا محل له، ~~ويجوز أن يكون ms2799 صفة ل «آلهة» وفيه بعد من حيث المعنى. # PageV08P161 # قوله: {ولا يسمع} : قرأ ابن عامر هنا «ولا تسمع» بضم التاء للخطاب وكسر ~~الميم، «الصم الدعاء» منصوبين. وقرأ ابن كثير # PageV08P161 # كذلك في النمل والروم. وقرأ باقي السبعة بفتح ياء الغيبة والميم، «الصم» ~~بالرفع، «الدعاء» بالنصب في جميع القرآن. # وقرأ الحسن كقراءة ابن عامر إلا أنه بياء الغيبة وروى عنه ابن خالويه ~~«ولا يسمع» بياء الغيبة مبنيا للمفعول، «الصم» رفعا، «الدعاء» نصبا. وروي ~~عن أبي عمرو بن العلاء «ولا يسمع» بضم الياء من تحت وكسر الميم «الصم» ، ~~نصبا «الدعاء» رفعا. # فأما قراءة ابن عامر وانب كثير فالفاعل فيها ضمير المخاطب وهو الرسول ~~عليه السلام، فانتصب «الصم» و «الدعاء» على المفعولين، وأولهما هو الفاعل ~~المعنوي. وأما قراءة الجماعة فالفعل مسند ل «الصم» فانتصب الدعاء مفعولا ~~به/ وأما قراءة الحسن الأولى فأسند الفعل فيها إلى ضمير الرسول صلى الله ~~عليه وسلم. وهي كقراءة ابن عامر في المعنى. وأما قراءته الثانية فإنه أسند ~~الفعل فيها إلى «الصم» قائما مقام الفاعل، فانتصب الثاني وهو «الدعاء» . # وأما قراءة أبي عمرو فإنه أسند الفعل فيها إلى الدعاء على سبيل الاتساع، ~~وحذف المفعول الثاني للعلم به. والتقدير: ولا يسمع الدعاء الصم # PageV08P162 # شيئا البتة. ولما وصل أبو البقاء هنا قال: «ولا يسمع» فيه قراءات وجوهها ~~ظاهرة «ولم يذكرها. # و [قوله] :» إذا «في ناصبه وجهان، أحدهما: أنه» يسمع «. الثاني: أنه» ~~الدعاء «فأعمل المصدر المعرف ب أل، وإذا أعملوه في المفعول الصريح ففي ~~الظرف أحرى. # PageV08P163 # قوله: {نفحة} : قال الزمخشري: «في هذا ثلاث مبالغات: لفظ المس وما النفح ~~من معنى القلة والنزارة. يقال: نفحته الدابة: رمحته رمحا يسيرا. ونفحه ~~بعطية أي: بنائل قليل، ولبناء المرة منه أي: بأدنى إصابة يخضعون. والنفح: ~~الخطرة. ونفح له من عطائه: أي رضخ له بشيء. قال الشاعر: ### | 3343 - # إذا ريدة من حيث ما نفحت له ... أتاه برياها خليل يواصله # و {من عذاب} صفة ل» نفحة «. # PageV08P163 # قوله: {القسط} : في نصب «القسط» وجهان أحدهما: أنه نعت للموازين، وعلى ~~هذا: فلم أفرد؟ ms2800 وعنه جوابان، أحدهما: # PageV08P163 # أنه في الأصل مصدر، والمصدر يوحد مطلقا. والثاني: أنه على حذف مضاف. ~~الوجه الثاني: أنه مفعول من أجله أي: لأجل القسط. إلا أن في هذا نظرا من ~~حيث إن المفعول له إذا كان معرفا بأل يقل تجرده من حرف العلة تقول: جئت ~~للإكرام، ويقل: جئت الإكرام، كقول الآخر: ### | 3344 - # لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء # وقرىء «القصط» بالصاد لأجل الطاء، وقد تقدم. # قوله: {ليوم القيامة} في هذه اللام أوجه، أحدها: قال الزمخشري: «مثلها في ~~قولك: جئت لخمس خلون من الشهر، ومنه بيت النابغة. ### | 3345 - # توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع # والثاني: أنها بمعنى في. وإليه ذهب ابن قتيبة وابن مالك. وهو رأي ~~الكوفيين ومنه عندهم: {لا يجليها لوقتهآ إلا هو} [الأعراف: 187] وكقول ~~مسكين # PageV08P164 # الدارمي: ### | 3346 - # أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم ... كما قد مضى من قبل عاد وتبع # وكقول الآخر: ### | 3347 - # وكل أب وابن وإن عمرا معا ... مقيمين مفقود لوقت وفاقد # والثالث: أنها على بابها من التعليل، ولكن على حذف مضاف. # أي: لحساب يوم القيامة. # قوله: {شيئا} يجوز أن يكون مفعولا ثانيا، وأن يكون مصدرا، أي: شيئا من ~~الظلم. # قوله: {مثقال} قرأ نافع هنا وفي لقمان برفع» مثقال «على أن» كان «تامة، ~~أي: وإن وجد مثقال. والباقون بالنصب على أنها ناقصة، واسمها مضمر أي: وإن ~~[كان] العمل. و {من خردل} صفة لحبة. # وقرأ العامة» أتينا «من الإتيان بقصر الهمزة أي: جئنا بها، وكذا قرأ ابن ~~مسعود وهو تفسير معنى لا تلاوة. وقرأ ابن عباس ومجاهد وسعيد وابن أبي # PageV08P165 # إسحاق والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمد» آتينا «بمد الهمزة وفيها أوجه، ~~أحدها: وهو الصحيح أنه فاعلنا من المؤاتاة وهي المجازاة والمكافأة. ~~والمعنى: جازينا بها، ولذلك تعدى بالباء. الثاني: أنها مفاعلة من الإتيان ~~بمعنى المجازاة والكافأة لأنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء، قاله ~~الزمخشري. الثالث: أنه أفعل من الإيتاء. كذا توهم بعضهم وهو غلط. قال ابن ~~عطية:» ولو كان آتينا أعطينا لما تعدى بحرف جر. ms2801 ويوهن هذه القراءة أن بدل ~~الواو المفتوحة همزة ليس بمعروف، وإنما يعرف ذلك في المضمومة والمكسورة ~~«يعني أنه كان من حق هذا القارىء أن يقرأ» واتينا «مثل واظبنا؛ لأنها من ~~المواتاة على الصحيح، فأبدل هذا القارىء الواو المفتوحة همزة. وهو قليل ~~ومنه أخذ» واتاه «. # وقال أبو البقاء:» ويقرأ بالمد بمعنى جازينا بها، فهو يقرب من معنى ~~أعطينا؛ لأن الجزاء إعطاء، وليس منقولا من أتينا، لأن ذلك لم ينقل عنهم. # وقرأ حميد «أثبنا» من الثواب. والضمير في «بها» عائد على المثقال، وأنث ~~ضميره لإضافته لمؤنث فهو كقوله: ### | 3348 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما شرقت ~~صدر القناة من الدم # PageV08P166 # في اكتسابه بالإضافة التأنيث. # PageV08P167 # قوله: {وضيآء وذكرا} : يجوز أن يكون من باب عطف الصفات، فالمراد به شيء ~~واحد أي: آتيناه الجامع بين هذه الأشياء. وقيل: الواو زائدة. قال أبو ~~البقاء: «ف» ضياء «حال على هذا» /. # PageV08P167 # قوله: {الذين يخشون} : في محله ثلاثة الأوجه: وهي الجر على النعت أو ~~البدل أو البيان. والرفع والنصب على القطع. # PageV08P167 # قوله: {رشده} : مفعول ثان. وقرأ العامة «رشده» بضم الراء وسكون الشين. ~~وعيسى الثقفي بفتحهما. وقد تقدم الكلام عليهما. # قوله: {من قبل} أي: من قبل موسى وهارون. وهذا أحسن ما قدر به المضاف ~~إليه. وقيل: من قبل بلوغه أو نبوته. والضمير في «به» يعود على إبراهيم. ~~وقيل: على «رشده» . # PageV08P167 # قوله: {إذ قال} : يجوز أن يكون منصوبا ب «آتينا» أو ب «رشده» أو بعالمين ~~أو بمضمر أي: اذكر وقت قوله. وجوز أبو البقاء فيه أن يكون بدلا من موضع قبل ~~أي: إنه يحل محله فيصح المعنى، إذ يصير التقدير: ولقد آتيناه رشده إذ قال. ~~وهو بعيد من المعنى بهذا التقدير. # قوله: {لها} قيل: اللام للعلة أي: عاكفون لأجلها. وقيل: بمعنى على # PageV08P167 # أي: عاكفون عليها. وقيل: ضمن «عاكفون» معنى عابدين فلذلك أتى باللام. ~~وقال أبو البقاء: وقيل: أفادت معنى الاختصاص. وقال الزمخشري: «لم ينو ~~للعاكفين محذوفا» ، وأجراه مجرى ما لا يتعدى كقوله: فاعلون العكوف «. قلت: ~~الأولى أن تكون اللام للتعليل، وصلة» عاكفون «محذوفة أي: عاكفون عليها ms2802 ~~لأجلها لا لشيء آخر. # والتماثيل: جمع تمثال، وهو الصورة المصنوعة من رخام أو نحاس أو خشب، يشبه ~~بخلق الآدمي وغيره من الحيوانات. قال امرؤ القيس: ### | 3349 - # فيا رب يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال # PageV08P168 # قوله: {لها عابدين} : «عابدين» مفعول ثان ل «وجدنا» و «لها» لا تعلق له؛ ~~لأن اللام زائدة في المفعول به لتقدمه. # PageV08P168 # قوله: {أنتم} : تأكيد للضمير المتصل. قال الزمخشري: «وأنتم من التأكيد ~~الذي لا يصح الكلام مع الإخلال به؛ لأن # PageV08P168 # العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع. ونحوه {اسكن أنت وزوجك الجنة} ~~[البقرة: 35] . قال الشيخ:» وليس هذا حكما مجمعا عليه؛ فلا يصح الكلام مع ~~الإخلال به؛ لأن الكوفيين يجيزون العطف على الضمير المتصل المرفوع من غير ~~تأكيد بالضمير المنفصل ولا فصل. وتنظير ذلك ب {اسكن أنت وزوجك الجنة} مخالف ~~لمذهبه في {اسكن أنت وزوجك} لأن مذهبه يزعم أن «وزوجك» ليس معطوفا على ~~الضمير المستكن في «اسكن» ، بل مرفوع بفعل مضمر أي: ولتسكن، فهو عنده من ~~قبيل عطف الجمل، وقوله هذا مخالف لمذهب سيبويه «. # قلت: لا يلزم من ذلك أنه خالف مذهبه، إذ يجوز أن ينظر بذلك عند من يعتقد ~~ذلك، وإن لم يعتقده هو. # و {في ضلال} يجوز أن يكون خبرا إن كانت» كان «ناقصة، أو متعلقا ب» كنتم ~~«إن كانت تامة. # PageV08P169 # قوله: {بالحق} : متعلق ب «جئت» . وليس المراد به حقيقة المجيء؛ إذ لم يكن ~~غائبا. و «أم أنت» «أم» متصلة وإن كان بعدها جملة لأنها في حكم المفرد، إذ ~~التقدير: أي الأمرين واقع: مجيئك بالحق أم لعبك؟ # PageV08P169 # كقوله: ### | 3350 - # ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم جفاني بظهر غيب لئيم # وقوله: ### | 3351 - # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر # يريد: أي الأمرين واقع؟ ولو كانت منقطعة لقدرت ب بل والهمزة، وليس ذلك ~~مرادا. # PageV08P170 # قوله: {الذي فطرهن} : يجوز أن يكون مرفوع الموضع، أو منصوبه على القطع. ~~والضمير المنصوب في «فطرهن» للسماوات والأرض. قال الشيخ: «ولما لم تكن ~~السماوات والأرض ms2803 تبلغ في العدد الكثير منه جاء الضمير ضمير القلة» . قلت: ~~إن عنى لم يبلغ كل واحد من السماوات والأرض فمسلم، ولكنه غير مراد بل ~~المراد المجموع. وإن عنى لم يبلغ المجموع منهما فغير مسلم؛ لأنه يبلغ أربع ~~عشرة، وهو في حد جمع الكثرة، # PageV08P170 # اللهم إلا أن نقول: إن الأرض شخص واحد، وليست بسبع كالسماء على ما رآه ~~بعضهم فيصح له ذلك ولكنه غير معول عليه. # وقيل: على التماثيل. قال الزمخشري: «وكونه للتماثيل أثبت لتضليلهم، وأدخل ~~في الاحتجاج عليهم» . وقال ابن عطية: فطرهن عبارة عنها كأنها تعقل، وهذه من ~~حيث لها طاعة وانقياد، وقد وصفت في مواضع بوصف من يعقل «. وقال غيره:» ~~فطرهن: أعاد ضمير من يعقل لما صدر منهن من الأحوال التي تدل على أنها من ~~قبيل من يعقل؛ فإن الله تعالى أخبر بقوله: {أتينا طآئعين} [فصلت: 11] . ~~وقوله عليه السلام: «أطت السماء وحق لها أن تئط» . # قلت: كأن ابن عطية وهذا القائل توهما أن «هن» ، من الضمائر المختصة ~~بالمؤنثات العاقلات، وليس كذلك بل هو لفظ/ مشترك بين العلاقات وغيرها. قال ~~تعالى: {منهآ أربعة حرم} [التوبة: 36] ثم قال تعالى: {فلا تظلموا فيهن} . # قوله: {على ذلكم} متعلق بمحذوف، أو ب «الشاهدين» اتساعا، أوعلى البيان. ~~وقد تقدم نظيره نحو: {لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] . # PageV08P171 # قوله: {وتالله} : قرأ العامة بالتاء مثناة من فوق. وقرأ معاذ بن جبل ~~وأحمد بن حنبل بالباء موحدة. قال الزمخشري: «فإن قلت: ما الفرق بين الباء ~~والتاء؟ قلت: الباء هي الأصل، والتاء بدل من الواو المبدل منها، وإن التاء ~~فيها زيادة معنى، وهو التعجب، كأنه تعجب من تسهيل الكيد على يده وتأتيه» . ~~أما قوله: «إن الباء هي الأصل» فيدل على ذلك تصرفها في الباب، بخلاف الواو ~~والتاء، وإن كان السهيلي قد رد كون الواو بدلا منها. # وقال الشيخ: «النظر يقتضي أن كلا منها أصل. وأما قوله» التعجب «فنصوص ~~النحويين أنه يجوز فيها التعجب وعدمه، وإما يلزم ذلك مع اللام كقوله: ### | 3352 - # لله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآوس ms2804 # و» بعد «منصوب ب» لأكيدن «. و» مدبرين «حال مؤكدة، لأن» تولوا « # PageV08P172 # تفهم معناها. وقرأ العامة» تولوا «بضم التاء واللام مضارع» ولى «مشددا. ~~وقرأ عيسى بن عمر» تولوا «بفتحهما مضارع» تولى «والأصل» تتولوا «فحذف إحدى ~~التاءين: إما الأولى على رأي هشام، وإما الثانية على رأي البصريين. وينصرها ~~قراءة الجميع {فتولوا عنه مدبرين} [الصافات: 90] ولم يقرأ أحد» فولوا «وهي ~~قياس قراءة الناس هنا. وعلى كلتا القراءتين فلام الكلمة محذوف وهو الياء ~~لأنه من ولي. # ومتعلق هذا الفعل محذوف تقديره: تولو إلى عيدكم، ونحوه. # PageV08P173 # قوله: {جذاذا} : قرأ العامة «جذاذا» بضم الجيم. والكسائي بكسرها، وابن ~~عباس وأبو نهيك وأبو السمال بفتحها. قال قطرب: هي في لغاتها كلها مصدر فلا ~~يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. والظاهر أن المضموم اسم للشيء المكسر كالحطام ~~والرفات والفتات بمعنى الشيء المحطم والمفتت. وقال اليزيدي: «المضموم جمع ~~جذاذة بالضم نحو: زجاج في زجاجة، والمكسور جمع جذيذ نحو: كرام في كريم» . ~~وقال بعضهم: المفتوح مصدر بمعنى المفعول أي: مجذوذين. ويجوز على هذا أن ~~يكون على حذف مضاف أي: ذوات جذاذ. وقيل: المضموم جمع جذاذة بالضم، والمسكور ~~جمع جذاذة بالكسر، والمفتوح مصدر. # وقرأ ابن وثاب «جذذا» بضمتين دون إلف بين الذالين، وهو جمع جذيذ كقليب ~~وقلب. وقرىء بضم الجيم وفتح الذال. وفيها وجهان، أحدهما: # PageV08P173 # أن يكون أصلها ضمتين، وإنما خفف بإبدال الضمة فتحة نحو: سرر وذلل في جمع ~~سرير وذليل، وهي لغة لبني كلب. والثاني: أنه جمع جذة نحو: فتت في فتة، ودرر ~~في درة. # والجذ: القطع والتكسير، وعليه قوله: ### | 3353 - # بنو المهلب جذ الله دابرهم ... أمسوا رمادا فلا أصل ولا طرف # وقد تقدم هذا مستوفى في هود. # وأتى ب «هم» وهو ضمير العقلاء معاملة للأصنام معاملة العقلاء، حيث ~~اعتقدوا فيها ذلك. # قوله: {إلا كبيرا} استثناء من المنصوب في «فجعلهم» ، أي: لم يكسره بل ~~تركه. و «لهم» صفة له، والضمير يجوز أن يعود على الأصنام. وتأويل عود ضمير ~~العقلاء عليها تقدم. ويجوز أن يكون عائدا على عابديها. والضمير في «إليه» ~~يجوز أن ms2805 يعود إلى إبراهيم أي: يرجعون إلى مقالته حين يظهر لهم الحق، ويجوز ~~أن يكون عائدا على الكبير، وبكل قيل. # PageV08P174 # قوله: {من فعل} : يجوز في «من» أن تكون استفهامية. وهو الظاهر. فعلى هذا ~~تكون الجملة من قوله «إنه لمن الظالمين» استئنافا لا محل لها من الإعراب، ~~ويجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي، وعلى هذا فالجملة من «إنه» في محل رفع ~~خبرا للموصول. والتقدير: الذي فعل هذا بآلهتنا إنه. # PageV08P174 # قوله: {يذكرهم} : في هذه الجملة [وجوه] أحدها: أن «سمع» هنا تتعدى لاثنين ~~لأنها متعلقة بعين، فيكون «فتى» مفعولا أول، و «يذكرهم» هذه الجملة في محل ~~نصب/ مفعولا ثانيا، ألا ترى أنك لو قلت: «سمعت زيدا» وسكت لم يكن كلاما ~~بخلاف سمعت قراءته وحديثه. والثاني: أنها في محل نصب أيضا صفة لإبراهيم، ~~قال الزمخشري: «فإن قلت: ما حكم الفعلين بعد» سمعنا «وما الفرق بينهما؟ ~~قلت: هما صفتان ل» فتى «؛ إلا أن الأول وهو» يذكرهم «لا بد منه ل» سمع «؛ ~~لأنك لا تقول: سمعت زيدا، وتسكت، حتى تذكر شيئا مما يسمع، وأما الثاني فليس ~~كذلك» . # قلت: هذا الذي قاله لا يتعين؛ لما عرفت أن «سمع» إن تعلقت بما يسمع نحو ~~«سمعت مقالة بكر» فلا خلاف أنها تتعدى لواحد، وإن تعلقت بما لا يسمع فلا ~~يكتفى به أيضا بلا خلاف؛ بل لا بد من ذكر شيء يسمع فلو قلت: «سمعت زيدا» ~~وسكت، أو «سمعت زيدا يركب» لم يجز. فإن قلت: سمعته يقرأ صح. وجرى في ذلك ~~خلاف بين النحاة، فأبوا علي يجعلها متعدية لاثنين ولا يتمشى عليه قول ~~الزمخشري، وغيره يجعلها متعدية لواحد، ويجعل الجملة بعد المعرفة حالا، وبعد ~~النكرة صفة، وهذا أراد الزمخشري. # قوله: {إبراهيم} في رفع «ابراهيم» أوجه أحدها: أنه مرفوع على ما لم يسم ~~فاعله أي: قال له هذا اللفظ، ولذلك قال أبو البقاء: «فالمراد الاسم لا ~~المسمى» وفي هذه المسألة خلاف بين النحويين: أعني تسلط القول على المفرد ~~الذي لا يؤدي معنى جملة، ولا هو مقتطع من جملة، ولا هو مصدر ل ms2806 «قال» ، ولا ~~هو صفة لمصدره نحو: قلت زيدا، أي: قلت هذا اللفظ، # PageV08P175 # فاختاره جماعة كالزجاجي والزمخشري وابن خروف وابن مالك، ومنعه آخرون. ~~وممن اختار رفع «إبراهيم» على ما ذكرت الزمخشري وابن عطية. أما إذا كان ~~المفرد مؤديا معنى جملة كقولهم: قلت خطبة وشعرا وقصيدة، أو اقتطع من جملة ~~كقوله: ### | 3354 - # إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ... معتقة مما يجيء به التجر # أو كان مصدرا نحو: قلت قولا، أو صفة له نحو: قلت حقا أو باطلا، فإنه ~~يتسلط عليه. كذا قالوا: وفي قولهم «المفرد المقتطع من الجملة» نظر لأن هذا ~~لم يتسلط عليه القول، إنما يتسلط على الجملة المشتملة عليه. # الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: يقال له: هذا إبراهيم، أو هو إبراهيم. ~~الثالث: أنه مبتدأ محذوف الخبر أي: يقال له: إبراهيم فاعل ذلك. الرابع: أنه ~~منادى وحرف النداء محذوف أي: يا إبراهيم، وعلى الأوجه الثلاثة فهو مقتطع من ~~جملة، وتلك الجملة محكية بيقال. وقد تقدم تقرير هذا في البقرة عند {وقولوا ~~حطة} [الآية: 58] رفعا ونصبا. وفي الأعراف عند قوله {قالوا معذرة} [الآية: ~~164] رفعا ونصبا. # والجملة من «يقال له» يحتمل أن تكون مفعولا آخر نحو قولك: «ظننت # PageV08P176 # زيدا كاتبا شاعرا» وأن تكون صفة على رأي الزمخشري ومن تابعه، وأن تكون ~~حالا من «فتى» . وجاز ذلك لتخصصها بالوصف. # PageV08P177 # قوله: {على أعين} : في محل نصب على الحال من الهاء في «به» أي: ائتوا به ~~ظاهرا مكشوفا بمرأى منهم ومنظر. قال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى الاستعلاء ~~في» على «؟ قلت: هو وارد على طريق المثل أي: يثبت إتيانه في الأعين ويتمكن ~~ثبات الراكب على المركوب وتمكنه منه» . # PageV08P177 # قوله: {أأنت فعلت} : في «أنت» وجهان، أحدهما: أنه فاعل بفعل مقدر يفسره ~~الظاهر بعده. والتقدير: أفعلت هذا بآلهتنا، فلما حذف الفعل انفصل الضمير. ~~والثاني: أنه مبتدأ، والخبر بعده الجملة. والفرق بين الوجهين من حيث اللفظ ~~واضح: فإن الجملة من قوله «فعلت» الملفوظ بها على الأول لا محل لها لأنها ~~مفسرة، ومحلها الرفع على الثاني، ومن حيث المعنى: ms2807 إن الاستفهام إذا دخل على ~~الفعل أشعر بأن الشك إنما تعلق به: هل وقع أم لا؟ من غير شك في فاعله. وإذا ~~دخل على الاسم وقع الشك فيه: هل هو الفاعل أم غيره، والفعل غير مشكوك في ~~وقوعه، بل هو واقع فقط. فإذا قلت: «أقام زيد» ؟ كان شكك في قيامه. وإذا ~~قلت: «أزيد قام» وجعلته مبتدأ كان شكك في صدور الفعل منه أم من عمرو. ~~والوجه الأول هو المختار عند النحاة لأن الفعل تقدم ما يطلبه وهو أداة ~~الاستفهام. # PageV08P177 # قوله: {بل فعله} : هذا الإضراب عن جملة محذوفة تقديره: لم أفعله، إنما ~~الفاعل حقيقة الله تعالى، بل فعله. وإسناد الفعل إلى «كبيرهم» من أبلغ/ ~~المعاريض. # PageV08P177 # قوله: {هذا} فيه ستة أوجه، أحدها: أن يكون نعتا ل «كبيرهم» ، الثاني: أن ~~يكون بدلا من «كبيرهم» . الثالث: أن يكون خبرا ل «كبيرهم» على أن الكلام ~~يتم عند قوله {بل فعله} ، وفاعل الفعل محذوف، كذا نقله أبو البقاء، وقال: ~~«وهذا بعيد لأن حذف الفاعل لا يسوغ» ، قلت: وهذا القول يعزى للكسائي، ~~وحينئذ لا يحسن الرد عليه بحذف الفاعل فإنه يجيز ذلك ويلتزمه، ويجعل ~~التقدير: بل فعله من فعله. ويجوز أن يكون أراد بالحذف الإضمار لأنه لما لم ~~يذكر الفاعل لفظا سمي ذلك حذفا. # الرابع: أن يكون الفاعل ضمير «فتى» . الخامس: أن يكون الفاعل ضمير ~~«إبراهيم» . وهذان الوجهان يؤيدان ما ذكرت من أنه قد يكون مراد القائل بحذف ~~الفاعل إنما هو الإضمار. السادس: أن «فعله» ليس فعلا، بل الفاء حرف عطف ~~دخلت على «عل» التي أصلها «لعل» حرف ترج. وحذف اللام الأولى ثابت، فصار ~~اللفظ فعله أي فلعله، ثم حذفت اللام الأولى وخففت الثانية. وهذا يعزى ~~للفراء. وهو قول مرغوب عنه وقد استدل على مذهبه بقراءة ابن السميفع «فعله» ~~بتشديد اللام وهذه شاذة، لا يرجع بالقراءة المشهورة إليها، وكأن الذي حملهم ~~على هذا خفاء وجه صدور هذا الكلام من النبي عليه السلام. # PageV08P178 # قوله: {إن كانوا ينطقون} جوابه محذوف لدلالة ما قبله. ومن يجوز التقديم ~~يجعل «فسألوهم» هو ms2808 الجواب. # PageV08P179 # قوله: {ثم نكسوا على رءوسهم} : قرأ العامة «نكسوا» مبنيا للمفعول مخففة ~~الكاف أي: نكسهم الله أو خجلهم. و {على رءوسهم} حال أي: كائنين على رؤوسهم. ~~ويجوز أن يتعلق بنفس الفعل. # والنكس والتنكيس: القلب يقال: نكس رأسه ونكسه مخففا ومشددا أي: طأطأه حتى ~~صار أعلاه أسفله. وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وابن الجارود وابن مقسم ~~«نكسوا» بالتشديد. وقد تقدم أنه لغة في المخفف، فليس التشديد لتعدية ولا ~~تكثير. وقرأ رضوان بن عبد المعبود «نكسوا» مخففا مبنيا للفاعل، وعلى هذا ~~فالمفعول محذوف تقديره: نكسوا أنفسهم على رؤوسهم. # قولهم: {لقد علمت} هذه الجملة جواب قسم محذوف، والقسم وجوابه معمولان ~~لقول مضمر، وذلك القول المضمر حال من مرفوع «نكسوا» أي: نكسوا قائلين والله ~~لقد علمت. # قوله: {ما هؤلاء ينطقون} يجوز أن تكون «ما» هذه حجازية فيكون «هؤلاء» ~~اسمها و «ينطقون» في محل نصب خبرها، أو تميمية فلا عمل لها. والجملة ~~المنفية بأسرها سادة مسد المفعولين، إن كانت «علمت» على بابها، ومسد واحد ~~إن كانت عرفانية. # PageV08P179 # وقد تقدم الكلام على «أف» في سبحان ولغاتها. واللام في «لكم» وفي «لما» ~~لام التبيين أي: التأفيف لكم لا لغيركم وهي نظيرة {هيت لك} [يوسف: 23] . # PageV08P180 # قوله: {بردا} : أي: ذات برد. والظاهر في «سلاما» أنه نسق على «بردا» ~~فيكون خبرا عن «كوني» . وجوز بعضهم أن ينتصب على المصدر المقصود به التحية ~~في العرف. وقد رد هذا بأنه لو قصد ذلك لكان الرفع فيه أولى نحو قول ~~إبراهيم: {سلام} [هود: 69] . وهذا غير لازم؛ لأنه يجوز أن يأتي القرآن على ~~الفصيح والأفصح. ويدل على ذلك أنه جاء منصوبا، والمقصود به التحية نحو قول ~~الملائكة: {قالوا سلاما} [هود: 69] . # وقوله: {على إبراهيم} متعلق بنفس «سلام» إن قصد به التحية. ويجوز أن يكون ~~صفة فيتعلق بمحذوف. وعلى هذا فيحتمل أن يكون قد حذف صفة الأول لدلالة صفة ~~الثاني عليه تقديره: كوني بردا عليه وسلاما عليه. # PageV08P180 # قوله: {ولوطا} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون معطوفا على المفعول ~~قبله، والثاني: أن يكون مفعولا معه. والأول ms2809 أولى. وقوله: {إلى الأرض} يجوز ~~فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بنجيناه على أن يضمن معنى أخرجناه بالنجاة. ~~فلما ضمن معنى أخرج تعدى تعديته. والثاني: أنه لا تضمين فيه، وأن حرف الجر ~~يتعلق بمحذوف على أنه/ حال من الضمير في «نجيناه» أي: نجيناه منتهيا إلى ~~الأرض. كذا قدره الشيخ. وفيه # PageV08P180 # نظر: من حيث إنه قدر كونا مقيدا، وهو كثيرا ما يرد على الزمخشري وغيره ~~ذلك. # PageV08P181 # قوله: {نافلة} : قيل في تفسير النافلة: إنها العطية. وقيل: الزيادة. ~~وقيل: ولد الولد. فعلى الأول تنتصب انتصاب المصادر من معنى العامل وهو ~~«وهبنا» ، لا من لفظه؛ لأن الهبة والإعطاء متقاربان فهي كالعاقبة والعافية. ~~وعلى الأخيرين تنتصب على الحال، والمراد بها يعقوب. والنافلة مختصة ب يعقوب ~~على كل تقدير؛ لأن إسحاق ولده لصلبه. # قوله: {وكلا} مفعول أول ل «جعلنا» و «صالحين» هو الثاني، توسط العامل ~~بينهما. والأصل: وجعلنا أي: صيرنا كلا من إبراهيم ومن ذكر معه صالحين. # PageV08P181 # وقوله: {وجعلناهم أئمة} : كما تقدم إلا أنه لم يوسط العامل. و «يهدون» ~~صفة ل «أئمة» . و «بأمرنا» متعلق ب «يهدون» . وقد تقدم التصريف المتعلق ~~بلفظ أئمة وقراءة القراء فيها. # قوله: {فعل الخيرات} قال الزمخشري: «أصله أن تفعل الخيرات، ثم فعلا ~~الخيرات، ثم فعل الخيرات، وكذلك» وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة «. قال ~~الشيخ:» كأن الزمخشري لما رأى أن فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~ليس من الأحكام المختصة بالموحى إليهم، بل هم وغيرهم في ذلك مشتركون بني ~~الفعل للمفعول، حتى لا يكون المصدر مضافا من حيث المعنى # PageV08P181 # إلى ضمير الموحى إليهم، فلا يكون التقدير: فعلهم الخيرات، وإقامتهم ~~الصلاة، وإيتاءهم الزكاة. ولا يلزم ذلك؛ إذ الفاعل مع المصدر محذوف. ويجوز ~~أن يكون من حيث المعنى مضافا إلى ظاهر محذوف، ويشمل الموحى إليهم وغيرهم. ~~والتقدير: فعل المكلفين الخيرات. ويجوز أن يكون مضافا إلى ضمير الموحى إليه ~~أي: [أن] يفعلوا الخيرات، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وإذا كانوا هم قد ~~أوحي إليهم ذلك فأتباعهم جارون مجراهم في ذلك، ولا يلزم اختصاصهم به. ثم ~~اعتقاد بناء المصدر ms2810 للمفعول مختلف فيه. أجاز ذلك الأخفش. والصحيح منعه فليس ~~ما اختاره الزمخشري بمختار «. # قلت: الذي يظهر أن الزمخشري لم يقدر هذا التقدير، لما ذكره الشيخ، حتى ~~يلزمه ما قاله، بل إنما قدر ذلك لأن نفس الفعل الذي هو معنى صادر من فاعله ~~لا بوحي، إنما بوحي ألفاظ تدل عليه، وكأنه قيل: وأوحينا هذا اللفظ، وهو أن ~~تفعل الخيرات، ثم صاغ ذلك الحرف المصدري مع ما بعده مصدرا منونا ناصبا لما ~~بعده، ثم جعله مصدرا مضافا لمفعوله. # وقال ابن عطية:» والإقام مصدر. وفي هذا نظر «. انتهى. يعني ابن عطية ~~بالنظر أن مصدر أفعل على الإفعال. فإن كان صحيح العين جاء تاما كالإكرام، ~~وإن كان معتلها حذف منه إحدى الألفين، وعوض منه تاء التأنيث فيقال إقامة. ~~فلما لم يقل كذلك جاء فيه النظر المذكور. قال الشيخ:» # PageV08P182 # وأي نظر في هذا؟ وقد نص سيبويه على أنه مصدر بمعنى الإقامة وإن كان ~~الأكثر الإقامة بالتاء، وهو المقيس في مصدر أفعل إذا اعتلت عينه. وحسن ذلك ~~أنه قابل {وإيتآء الزكاة} وهو بغير تاء، فتقع الموازنة بين قوله {وإقام ~~الصلاة وإيتآء الزكاة} . # وقال الزجاج: «حذفت التاء من إقامة لأن الإضافة عوض عنها» وهذا قول ~~الفراء: زعم أن التاء تحذف للإضافة كالتنوين. وقد تقدم بسط القول في ذلك ~~عند قراءة من قرأ في براءة {عدة ولكن كره} [التوبة: 46] . # PageV08P183 # قوله: {ولوطا آتيناه} : «لوطا» منصوب بفعل مقدر يفسره الظاهر بعده، ~~تقديره: وآتينا لوطا آتيناه، فهي من الاشتغال. والنصب في مثله هو الراجح؛ ~~ولذلك لم يقرأ إلا به لعطف جملته على جملة فعلية، وهو أحد المرجحات. # قوله: {من القرية} أي: من أهل. يدل على ذلك قوله بعد ذلك: {إنهم كانوا} ، ~~وكذلك إسناد عمل الخبائث أليها، والمراد أهلها. وقد تقدم تحقيق هذا. ~~والخبائث: / صفة لموصوف محذوف أي: تعمل الأعمال الخبائث. # PageV08P183 # قوله: {ونوحا} : فيه وجهان: أحدهما: أنه منصوب عطفا على «لوطا» فيكون ~~مشتركا معه في عامله الذي هو «آتينا» المفسر # PageV08P183 # ب «آتيناه» الظاهر. وكذلك {وداوود وسليمان} [الآية: 78] والتقدير: ونوحا ~~آتيناه حكما، وداود ms2811 وسليمان آتيناهما حكما. وعلى هذا ف «إذ» بدل من «نوحا» ~~ومن «داود وسليمان» بدل اشتمال. وقد تقدم تحقيق مثل هذا في طه. # الثاني: أنه منصوب بإضمار «اذكر» أي: اذكر نوحا وداود وسليمان أي: اذكر ~~خبرهم وقصتهم، وعلى هذا فتكون «إذ» منصوبة بنفس المضاف المقدر أي: خبرهم ~~الواقع في وقت كان كيت وكيت. # وقوله: {من قبل} أي: من قبل هؤلاء المذكورين. # PageV08P184 # قوله: {من القوم} : فيه أوجه، أحدها: أن يضمن «نصرناه» معنى منعناه ~~وعصمناه. ومثله {فمن ينصرنا من بأس الله} [غافر: 29] فلما ضمن معناه تعدى ~~تعديته. الثاني: أن نصر مطاوعه انتصر، فتعدى تعدية ما طاوعه. قال الزمخشري: ~~«وهو نصر الذي مطاوعه انتصر. وسمعت هذليا يدعو على سارق» اللهم انصرهم منه ~~«أي: اجعلهم منتصرين منه» . ولم يظهر فرق بالنسبة إلى التضمين المذكور؛ فإن ~~معنى قوله «منتصرين منه» أي: ممتنعين أو معصومين منه. # الثالث: أن «من» بمعنى على أي: على القوم. # PageV08P184 # قوله: {لحكمهم} : في الضمير المضاف إليه «حكم» أوجه. أحدها أنه ضمير يراد ~~به المثنى، وإنما وقع الجمع موقع التثنية مجازا، أو لأن التثنية جمع، وأقل ~~الجمع اثنان. ويدل على أن المراد التثنية قراءة # PageV08P184 # ابن عباس «لحكمهما» بصيغة التثنية. الثاني: أن المصدر مضاف للحاكمين وهما ~~داود وسليمان والمحكوم له والمحكوم، وعليه فهؤلاء جماعة. وهذا يلزم منه ~~إضافة المصدر لفاعله ومفعوله دفعة واحدة، وهو إنما يضاف لأحدهما فقط. وفيه ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز، فإن الحقيقة إضافة المصدر لفاعله، والمجاز ~~إضافته لمفعوله، والثالث: أن هذا مصدر لا يراد به الدلالة على علاج، بل جيء ~~به للدلالة على أن هذا الحدث وقع وصدر كقولهم: له ذكاء ذكاء الحكماء وفهم ~~فهم الأذكياء، فلا ينحل لحرف مصدري وفعل، وإذا كان كذلك فهو مضاف في المعنى ~~للحاكم والمحكوم له والمحكوم عليه. ويندفع المحذوران المذكوران. # PageV08P185 # وقرأ العامة «ففهمناها» بالتضعيف الذي للتعدية، والضمير للمسألة أو ~~للفتيا. وقرأ عكرمة «فأفهمناها» بالهمزة عداه بالهمزة، كما عداه العامة ~~بالتضعيف. # قوله: {يسبحن} في موضع نصب على الحال. و «الطير» يجوز أن ينتصب نسقا على ~~الجبال، وأن ms2812 ينتصب على المفعول معه. وقيل: «يسبحن» مستأنف فلا محل له. وهو ~~بعيد، وقرىء «والطير» رفعا، وفيه وجهان. أحدهما: أنه مبتدأ والخبر محذوف ~~أي: والطير مسخرات أيضا. والثاني: أنه نسق على الضمير في «يسبحن» ولم يؤكد ~~ولم يفصل، وهو موافق لمذهب الكوفيين. # PageV08P185 # والنفش: الانتشار، ومنه {كالعهن المنفوش} [القارعة: 5] ونفشت الماشية: ~~أي: رعت ليلا بغير راع عكس الهمل وهو رعيها نهارا من غير راع. # PageV08P186 # قوله: {لبوس} : الجمهور على فتح اللام، وهو الشيء المعد للبس. قال ~~الشاعر: ### | 3355 - # البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها # وقرىء «لبوس» بضمها، وحينئذ: إما أن يكون جمع لبس المصدر الواقع موقع ~~المفعول، وإما أن لا يكون واقعا موقعه، والأول أقرب. و «لكم» يجوز أن يتعلق ~~بعلمناه، وأن يتعلق بصنعة. قاله أبو البقاء. وفيه بعد، وأن يتعلق بمحذوف ~~على أنه صفة للبوس. # قوله: {لتحصنكم} هذه لام كي. وفي متعلقها أوجه، أحدها: أن يتعلق بعلمناه. ~~وهذا ظاهر على القولين الأخيرين. وأما على القول الثالث فيشكل. وذلك أنه ~~يلزم تعلق حرفي جر متحدين لفظا ومعنى. ويجاب عنه: بأن يجعل بدلا من «لكم» ~~بإعادة العامل، كقوله تعالى: {لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم} [الزخرف: 33] / ~~وهو بدل اشتمال وذلك أن «أن» الناصبة للفعل المقدر مؤولة هي # PageV08P186 # ومنصوبها بمصدر. وذلك المصدر بدل من ضمير الخطاب في «لكم» بدل اشتمال، ~~والتقدير: وعلمناه صنعة لبوس لتحصينكم. # الثاني: أن يتعلق ب «صنعة» على معنى أنه بدل من «لكم» كما تقدم تقريره، ~~وذلك على رأي أبي البقاء فإنه علق «لكم» ب «صنعة» . والثالث: أن يتعلق ~~بالاستقرار الذي تعلق به «لكم» إذا جعلناه صفة لما قبله. # وقرأ الحرميان والأخوان وأبو عمرو «ليحصنكم» بالياء من تحت. والفاعل الله ~~تعالى وفيه التفات على هذا الوجه إذ تقدمه ضمير المتكلم في قوله: {وعلمناه} ~~أو داود أو التعليم أو اللبوس. وقرأ حفص وابن عامر بالتاء من فوق. والفاعل ~~الصنعة أو الدرع وهي مؤنثة، أو اللبوس؛ لأنها يراد بها ما يلبس، وهو الدرع، ~~والدرع مؤنثة كما تقدم. وقرأ أبو بكر «لنحصنكم» «بالنون جريا على» ms2813 علمناه ~~«وعلى هذه القراءات الثلاث: الحاء ساكنة والصاد مخففة. # وقرأ الأعمش» لتحصنكم «وكذا الفقيمي عن أبي عمرو بفتح الحاء وتشديد الصاد ~~على التكثير. إلا أن الأعمش بالتاء من فوق، وأبو عمرو بالياء من تحت. وقد ~~تقدم ما هو الفاعل. # PageV08P187 # قوله: {ولسليمان الريح} : العامة على النصب أي: وسخرنا الريح لسليمان، ~~فهي منصوبة بعامل مقدر. وقرأ ابن هرمز، # PageV08P187 # وأبو بكر عن عاصم في رواية، بالرفع على الابتداء، والخبر الجار قبله. ~~وقرأ الحسن وأبو رجاء بالجمع والنصب. وأبو حيوة بالجمع والرفع. وقد تقدم ~~الكلام على الجمع والإفراد في البقرة، وبعض هؤلاء قرأ كذلك في سبأ. وسيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى. # قوله: {عاصفة} حال. والعامل فيها على قراءة من نصب: سخرنا المقدر، وفي ~~قراءة من رفع: الاستقرار الذي تعلق به الخبر. يقال: عصفت الريح تعصف عصفا ~~وعصوفا فيه عاصف وعاصفة. وأسد تقول: أعصفت بالألف تعصف، فهي معصف ومعصفة. # و «تجري» يجوز أن تكون حالا ثانية، وأن تكون حالا من الضمير في «عاصفة» ~~فتكون حالين متداخلين. وزعم بعضهم أن {التي باركنا فيها} صفة للريح، وفي ~~الآية تقديم وتأخير. والتقدير: الريح التي باركنا فيها إلى الأرض، وهو ~~تعسف. # PageV08P188 # قوله: {من يغوصون} : يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة. وعلى كلا التقديرين ~~فموضعها: إما نصب نسقا على «الريح» أي: وسخرنا له من يغوصون، أو رفع على ~~الابتداء. والخبر في الجار قبله. وجمع الضمير حملا على معنى «من» . وحسن ~~ذلك تقدم الجمع في قوله {الشياطين} ، فلما ترشح جانب المعنى روعي. ونظيره ~~قوله: # PageV08P188 ### | 3356 - # وإن من النسوان من هي روضة ... تهيج الرياض قبلها وتصوح # راعى التأنيث لتقدم قوله «وإن من النسوان» . # و {دون ذلك} صفة ل «عملا» . # PageV08P189 # قوله: {وأيوب} : كقوله: {ونوحا} [الآية: 76] وما بعده. وقرأ العامة «أني» ~~لتسليط النداء عليها بإضمار حرف الجر أي: بأني. وعيسى بن عمر بكسر. فمذهب ~~البصريين إضمار القول أي: نادى فقال: إني. ومذهب الكوفيين إجراء النداء ~~مجرى القول. # والضر بالضم: المرض في البدن، وبالفتح: الضرر في كل شيء فهو أعم من ~~الأول. # PageV08P189 # قوله: {رحمة} ms2814 : فيها وجهان، أظهرهما: أنها مفعول من أجله. والثاني: أنها ~~مصدر لفعل مقدر أي: رحمناه رحمة. و {من عندنا} صفة ل «رحمة» . # PageV08P189 # قوله: {وذا الكفل} : و {وذا النون} [الآية: 87] عطف على «أيوب» ، و «ذا» ~~بمعنى صاحب. والكفل هنا: الكفالة يقال: إنه تكفل بأمور فوفى بها. # PageV08P189 # {وذا النون} : الحوت، ويجمع على نينان، كحوت وحيتان. وسمي بذلك، لأن ~~النون ابتلعه. # قوله: {مغاضبا} حال من فاعل «ذهب» . والمفاعلة هنا تحتمل أن تكون على ~~بابها من المشاركة. أي: غاضب قومه وغاضبوه، حين لم يؤمنوا في أول الأمر. ~~وفي بعض التفاسير: مغاضبا لربه. فإن صح ذلك عمن يعتبر قوله، فينبغي أن تكون ~~اللام للتعليل لا للتعدية للمفعول أي: لأجل ربه ولدينه. ويحتمل أن تكون ~~بمعنى: غضبان فلا مشاركة كعاقبت وسافرت. # والعامة على «مغاضبا» اسم فاعل. وقرأ أبو شرف «مغاضبا» بفتح الضاد على ما ~~لم يسم فاعله. كذا نقله الشيخ، ونقله الزمخشري عن أبي شرف «مغضبا» دون ألف ~~من أغضبته فهو مغضب. # قوله: {أن لن} «أن» هذه المخففة، واسمها ضمير الشأن محذوف. و {لن نقدر} ~~هو الخبر. والفاصل/ حرف النفي المعنى: أن لن نضيق عليه، من باب قوله: {فقدر ~~عليه رزقه} [الفجر: 16] ، {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] . # والعامة على «نقدر» بنون العظمة مفتوحة وتخفيف الدال. والمفعول محذوف أي: ~~الجهات والأماكن. وقرأ الزهري بضمها وتشديد الدال. وقرأ ابن # PageV08P190 # أبي ليلى وأبو شرف والكلبي وحميد بن قيس «يقدر» بضم الياء من تحت وفتح ~~الدال خفيفة مبنيا للمفعول. وقرأ الحسن وعيسى بن عمر بفتح الياء وكسر الدال ~~خفيفة. وعلي بن أبي طالب واليماني بضم الياء وكسر الدال مشددة. والفاعل على ~~هذين الوجهين ضمير يعود على الله تعالى. # قوله: {أن لا إله إلا أنت} يجوز في «أن» وجهان، أحدهما: أنها المخففة من ~~الثقيلة. فاسمها كا تقدم محذوف. والجملة المنفية بعدها الخبر. والثاني: ~~أنها تفسيرية؛ لأنها بعد ما هو بمعنى القول لا حروفه. # PageV08P191 # قوله: {وكذلك ننجي} : الكاف نعت لمصدر أو حال من ضمير المصدر. وقرأ ~~العامة «ننجي» بضم النون الأولى وسكون الثانية ms2815 من أنجى ينجي. وقرأ ابن عامر ~~وأبو بكر عن عاصم «نجي» بتشديد الجيم وسكون الياء. وفيها أوجه، أحسنها: أن ~~يكون الأصل «ننجي» بضم الأولى وفتح الثانية وتشديد الجيم، فاستثقل توالي ~~مثلين، فحذفت الثانية، كما حذفت في قوله {ونزل الملائكة} [الفرقان: 25] في ~~قراءة من قرأه كما تقدم، وكما حذفت التاء الثانية في قوله {تذكرون} ~~[الأنعام: 152] و {تظاهرون} [البقرة: 85] وبابه. # ولكن أبا البقاء استضعف هذا التوجيه بوجهين فقال: «أحدهما: أن النون # PageV08P191 # الثانية أصل، وهي فاء الكلمة فحذفها يبعد جدا. والثاني: أن حركتها غير ~~حركة النون الأولى، فلا يستثقل الجمع بينهما بخلاف» تظاهرون «ألا ترى أنك ~~لو قلت:» تتحامى المظالم «لم يسغ حذف الثانية» . # أما كون الثانية أصلا فلا أثر له في منع الحذف، ألا ترى أن النحويين ~~اختلفوا في إقامة واستقامة: أي الألفين المحذوفة؟ مع أن الأولى هي أصل ~~لأنها عين الكلمة. وأما اختلاف الحركة فلا أثر له أيضا؛ لأن الاستثقال ~~باتحاد لفظ الحرفين على أي حركة كانا. # الوجه الثاني: أن «نجي» فعل ماض مبني للمفعول، وإنما سكنت لامه تخفيفا، ~~كما سكنت في قوله: {ما بقي من الربا} [البقرة: 278] في قراءة شاذة تقدمت ~~لك. قالوا: وإذا كان الماضي الصحيح قد سكن تخفيفا فالمعتل أولى، فمنه: ### | 3357 - # إنما شعري قيد ... قد خلط بجلجلان # وقد ذكرت منه جملة صالحة. # وأسند هذا الفعل إلى ضمير المصدر مع وجود المفعول الصريح # PageV08P192 # كقراءة أبي جعفر {ليجزى قوما بما كانوا يكسبون} [الجاثية: 14] وهذا رأي ~~الكوفيين والأخفش. وقد ذكرت له شواهد فيما مضى من هذا التصنيف، والتقدير: ~~نجي النجاء. قال أبو البقاء: «وهو ضعيف من وجهين، أحدهما: تسكين آخر الفعل ~~الماضي، والآخر إقامة المصدر مع وجود المفعول الصريح» . قلت: عرفت جوابهما ~~مما تقدم. # الوجه الثالث: أن الأصل: ننجي كقراءة العامة، إلا أن النون الثانية قلبت ~~جيما، وأدغمت في الجيم بعدها. وهذا ضعيف جدا؛ لأن النون لا تقارب الجيم ~~فتدغم فيها. # الوجه الرابع: أنه ماض مسند لضمير المصدر أي: نجي النجاء كما تقدم في ~~الوجه الثاني، إلا أن «المؤمنين» ليس ms2816 منصوبا بنجي بل بفعل مقدر، وكأن صاحب ~~هذا الوجه فر من إقامة غير المفعول به مع وجوده، فجعله من جملة أخرى. # وهذا القراءة متواترة، ولا التفات على من طعن على قارئها، وإن كان أبو ~~علي قال: «هي لحن» . وهذه جرأة منه قد سبقه إليها أبو إسحاق الزجاج. وأما ~~الزمخشري فلم يطعن عليها، إنما طعن على بعض الأوجه التي قدمتها فقال: «ومن ~~تمحل لصحته فجعله فعل وقال: نجي النجاء # PageV08P193 # المؤمنين، فأرسل الياء وأسنده إلى مصدره ونصب المؤمنين، فتعسف بارد ~~التعسف» . قلت: فلم يرتض هذا التخريج بل للقراءة عنده تخريج آخر. وقد يمكن ~~أن يكون هو الذي بدأت به لسلامته مما تقدم من الضعف. # PageV08P194 # قوله: {ويدعوننا} : العامة على ثبوت الرفع قبل «ن» مفكوكة منها. وقرأت ~~فرقة «يدعونا» بحذف نون الرفع. وطلحة بإدغامها فيها. وهذان الوجهان فيهما ~~إجراء نون «ن» مجرى نون الوقاية. وقد تقدم ذلك. # قوله: {رغبا ورهبا} يجوز أن ينتصبا/ على المفعول من أجله، وأن ينتصبا على ~~أنهما مصدران واقعان موقع الحال أي: راغبين راهبين، وأن ينتصبا على المصدر ~~الملاقي لعامله في المعنى دون اللفظ لأن ذلك نوع منه. # والعامة على فتح الغين والهاء. وابن وثاب والأعمش ورويت عن أبي عمرو ~~بسكون الغين والهاء. ونقل عن الأعمش وهو الأشهر عنه بضم الراء وما بعدها. ~~وقرأت فرقة بضمة وسكون فيهما. # PageV08P194 # قوله: {والتي أحصنت} : يجوز أن ينتصب نسقا على ما قبلها، وأن ينتصب ~~بإضمار اذكر، وأن يرتفع بالابتداء، والخبر محذوف أي: وفيما يتلى عليكم التي ~~أحصنت. ويجوز أن يكون الخبر «فنفخنا» وزيدت # PageV08P194 # الفاء على رأي الأخفش نحو: «زيد فقائم» . # وفي كلام الزمخشري «فنفخنا الروح في عيسى فيها» . قال الشيخ مؤاخذا له: ~~«فاستعمل» نفخ «متعديا» . والمحفوظ أنه لا يتعدى فيحتاج في تعديه إلى سماع، ~~وغير متعد استعمله هو في قوله «أي: نفخت في المزمار» انتهى ما واخذه به. ~~قلت: وقد سمع «نفخ» متعديا. ويدل على ذلك ما قرىء في الشاذ «فأنفخها فيكون ~~طائرا» وقد حكاها هو قراءة فكيف ينكرها؟ فعليك بالالتفات إلى ذلك. # قوله: ms2817 {آية} إنما لم يطابق المفعول الأول فيثني الثاني؛ لأن كلا منهما ~~آية بالآخر فصارا آية واحدة. أو نقول: إنه حذف من الأول لدلالة الثاني، أو ~~بالعكس أي: وجعلنا ابن مريم آية. وأمه كذلك. وهو نظير الحذف في قوله {والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه} [التوبة: 62] وقد تقدم. # PageV08P195 # قوله: {أمة واحدة} : العامة على رفع «أمتكم» خبرا ل «إن» ونصب «أمة ~~واحدة» على الحال. وقيل على البدل من «هذه» ، فيكون قد فصل بالخبر بين ~~البدل والمبدل منه نحو «إن زيدا قائم أخاك» . # PageV08P195 # وقرأ الحسن «أمتكم» بالنصب على البدل من «هذه» أو عطف البيان. وقرأ أيضا ~~هو وابن أبي إسحاق والأشهب العقيلي وأبو حيوة وابن أبي عبلة وهارون عن أبي ~~عمرو «أمتكم أمة واحدة» برفع الثلاثة على أن تكون «أمتكم» خبر «إن» كما ~~تقدم و «أمة واحدة» بدل منها بدل نكرة من معرفة، أو تكون «أمة واحدة» خبر ~~مبتدأ محذوف. # PageV08P196 # قوله: {أمرهم} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على إسقاط حرف الخفض ~~أي: تفرقوا في أمرهم. الثاني: أنه مفعول به، وعدى تقطعوا لأنه بمعنى قطعوا. ~~الثالث: أنه تمييز. وليس بواضح معنى وهو معرفة، فلا يصح من جهة صناعة ~~البصريين. قال أبو البقاء: «وقيل: هو تمييز أي تقطع أمرهم» فجعله منقولا من ~~الفاعلية. # و «زبرا» يجوز أن يكون مفعولا ثانيا على أن يضمن «تقطعوا» معنى صيروا ~~بالتقطيع، وإما أن ينتصب على الحال من المفعول أي: مثل زبر أي: كتب؛ فإن ~~الزبر جمع زبور كرسل جمع رسول، أو يكون حالا من الفاعل. نقله أبو البقاء في ~~سورة المؤمنين. وفيه نظر؛ إذ لا معنى له، وإنما يظهر كونه حالا من الفاعل ~~في قراءة «زبرا» بفتح الباء أي فرقا. والمعنى: صيروا أمرهم زبرا أو تقطعوه ~~في هذه الحال. والوجهان مأخوذان من تفسير الزمخشري لمعنى الآية الكريمة، ~~فإنه قال: «والمعنى: جعلوا أمر دينهم # PageV08P196 # فيما بينهم قطعا كما يتوزع الجماعة [الشيء] ويقتسمونه، فيطير لهذا نصيب ~~ولذلك نصيب، تمثيلا لاختلافهم فيه وصيرورتهم فرقا وأحزابا» . # وفي الكلام التفات من الخطاب وهو قوله ms2818 «أمتكم» إلى الغيبة تشنيعا عليهم ~~بسوء صنيعهم. # وقرأ الأعمش بفتح الباء جمع زبرة، وهي قطعة الحديد في الأصل. ونصبه على ~~الحال من ضمير الفاعل في «تقطعوا» وقد تقدم. ولم يتعرض له أبو البقاء في ~~هذه السورة وتعرض له في المؤمنين فذكر فيه الأوجه المتقدمة وزاد أنه قرىء ~~«زبرا» بكون الباء، وهو بمعنى المضمومها. # PageV08P197 # قوله: {فلا كفران} الكفران: مصدر بمعنى الكفر. قال: ### | 3358 - # رأيت أناسا لا تنام جدودهم ... وجدي ولا كفران لله نائم # و «لسعيه» متعلق بمحذوف أي: يكفر لسعيه، ولا يتعلق بكفران؛ لأنه يصير ~~مطولا، والمطول ينصب. وهذا مبني. والضمير في «له» يعود على السعي. # PageV08P197 # قوله: {وحرام} : قرأ الأخوان وأبو بكر ورويت عن أبي عمرو «وحرم» بكسر ~~الحاء وسكون الراء. وهما لغتان كالحل والحلال. وقرأ بن عباس وعكرمة و «حرم» ~~بفتح الحاء وكسر الراء وفتح الميم، على أنه فعل ماض، وروي عنهما أيضا وعن ~~أبي العالية بفتح الحاء والميم وضم الراء بزنة كرم، وهو فعل ماض أيضا. وروي ~~عن ابن عباس فتح الجميع. وهو فعل ماض أيضا. واليماني بضم الحاء وكسر الراء ~~مشددة وفتح الميم ماضيا مبنيا للمفعول. وروي عن عكرمة بفتح الحاء وكسر ~~الراء وتنوين الميم. # فمن جعله اسما: ففي رفعه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ/ وفي الخبر حينئذ ~~ثلاثة أوجه، أحدها: قوله {أنهم لا يرجعون} وفي ذلك حينئذ أربعة تأويلات، ~~التأويل الأول: أن «لا» زائدة والمعنى: وممتنع على قرية قدرنا إهلاكها ~~لكفرهم رجوعهم إلى الإيمان، إلى أن تقوم الساعة. وممن ذهب إلى زيادتها أبو ~~عمرو مستشهدا عليه بقوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] يعني في ~~أحد القولين. التأويل الثاني: أنها غير زائدة، وأن المعنى: أنهم غير راجعين ~~عن معصيتهم وكفرهم. التأويل الثالث: أن الحرام يراد به الواجب. ويدل عليه ~~قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا} [الأنعام: 151] ~~وترك الشرك واجب، ويدل عليه أيضا قول الخنساء: # PageV08P198 ### | 3359 - # حرام علي لا أرى الدهر باكيا ... على شجوه إلا بكيت على صخر # وأيضا فمن الاستعمال إطلاق أحد الضدين ms2819 على الآخر. # ومن ثم قال الحسن والسدي: لا يرجعون عن الشرك. وقال قتادة: إلى الدنيا. ~~التأويل الرابع: قال أبو مسلم ابن بحر: «حرام: ممتنع. وأنهم لا يرجعون: ~~انتفاء الرجوع إلى الآخرة، فإذا امتنع الانتفاء وجب الرجوع. فالمعنى: أنه ~~يجب رجوعهم إلى الحياة في الدار الآخرة. ويكون الغرض إبطال قول من ينكر ~~البعث. وتحقيق ما تقدم من أنه لا كفران لسعي أحد، وأنه يجزى على ذلك يوم ~~القيامة» . وقول ابن عطية قريب من هذا قال: «وممتنع على الكفرة المهلكين ~~أنهم لا يرجعون إلى عذاب الله وأليم عقابه، فتكون» لا «على بابها، والحرام ~~على بابه» . # الوجه الثاني: أن الخبر منحذوف تقديره: حرام توبتهم أو رجاء بعثهم، ويكون ~~«أنهم لا يرجعون» علة لما تقدم من معنى الجملة، ولكن لك حينئذ في «لا» ~~احتمالان، الاحتمال الأول: أن تكون زائدة. ولذلك قال أبو البقاء في هذا ~~الوجه بعد تقديره الخبر المتقدم: «إذا جعلت لا زائدة» قلت: والمعنى عنده: ~~لأنهم يرجعون إلى الآخرة وجزائها. الاحتمال الثاني: أن تكون غير زائدة ~~بمعنى: ممتنع توبتهم أو رجاء بعثهم؛ لأنهم لا يرجعون إلى الدنيا فيستدركوا ~~فيها ما فاتهم من ذلك. # PageV08P199 # الوجه الثالث: أن يكون هذا المبتدأ لا خبر له لفظا ولا تقديرا، وإنما رفع ~~شيئا يقوم مقام خبره من باب «أقائم أخواك» . قال أبو البقاء: «والجيد أن ~~يكون» أنهم «فاعلا سد مسد الخبر» ، قلت: وفي هذا نظر؛ لأن ذلك يشترط فيه أن ~~يعتمد الوصف على نفي أو استفهام، وهنا فلم يعتمد المبتدأ على شيء من ذلك، ~~اللهم إلا أن ينحو نحو الأخفش، فإنه لا يشترط ذلك. وقد قررت هذه المسألة في ~~غير هذا الموضوع، والذي يظهر قول الأخفش، وحينئذ يكون في «لا» الوجهان ~~المتقدمان من الزيادة وعدمها، باختلاف معنيين: أي امتنع رجوعهم إلى الدنيا ~~أو عن شركهم إذا قدرتها زائدة، أو امتنع عدم رجوعهم إلى عقاب الله في ~~الآخرة إذا قدرتها غير زائدة. # الوجه الثاني: من وجهي رفع «حرام» أنه خبر مبتدأ محذوف، فقدره بعضهم: ~~الإقالة والتوبة حرام. وقدره ms2820 أبو البقاء: «أي ذلك الذي ذكر من العمل الصالح ~~حرام» . وقال الزمخشري: «وحرام على قرية أهلكناها ذاك، وهو المذكور في ~~الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور. ثم علل فقيل: ~~إنهم لا يرجعون عن الكفر فكيف لا يمتنع ذلك؟ # وقرأ العامة» أهلكناها «بنون العظمة. وقرأ أبو عبد الرحمن وقتادة» # PageV08P200 # أهلكتها «بتاء المتكلم. ومن قرأ» حرم «بفتح الحاء وكسر الراء وتنوين ~~الميم، فهو في قراءته صفة على فعل نحو: حذر. وقال: ### | 3360 - # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # ومن قرأه فعلا ماضيا فهو في قراءته مسند ل» أن «وما في حيزها. ولا يخفى ~~الكلام في» لا «بالنسبة إلى الزيادة وعدمها/ فإن المعنى واضح مما تقدم ~~وقرىء» إنهم «بالكسر على الاستئناف، وحينئذ فلا بد من تقدير مبتدأ يتم به ~~الكلام، تقديره: ذلك العمل الصالح حرام. وتقدم تحرير ذلك. # PageV08P201 # قوله: {حتى إذا} : قد تقدم الكلام على «حتى» الداخلة على «إذا» مشبعا. ~~وقال الزمخشري هنا: «فإن قلت: بم تعلقت» حتى «واقعة غاية له وأية الثلاث ~~هي؟ قلت: هي متعلقة ب» حرام «وهي غاية له؛ لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى ~~تقوم القيامة، وهي» حتى «التي يحكى بعدها الكلام، والكلام المحكي هو الجملة ~~من الشرط والجزاء، أعني» إذا «وما في حيزها» . وأبو البقاء نحا هذا النحو ~~فقال: «وحتى» متعلقة في المعنى ب «حرام» أي: يستمر الامتناع إلى هذا الوقت، ~~ولا عمل لها في «إذا» . # وقال الحوفي: «هي غاية، والعامل فيها ما دل عليه المعنى من تأسفهم # PageV08P201 # على مافرطوا فيه من الطاعة حين فاتهم الاستدارك» . وقال ابن عطية: «حتى» ~~متعلقة بقوله «وتقطعوا» . وتحتمل على بعض التأويلات المتقدمة أن تتعلق ب ~~«يرجعون» ، وتحتمل أن تكون حرف ابتداء، وهو الأظهر؛ بسبب «إذا» ؛ لأنها ~~تقتضي جوابا هو المقصود ذكره «. قال الشيخ:» وكون «حتى» متعلقة ب «تقطعوا» ~~فيه بعد من حيثن كثرة الفصل لكنه من حيث المعنى جيد: وهو أنهم لا يزالون ~~مختلفين على دين الحق إلى قرب مجيء الساعة، فإذا جاءت الساعة ms2821 انقطع ذلك كله ~~«. # وتلخص في تعلق» حتى «أوجه، أحدها: أنها متعلقة ب» حرام «. الثاني: أنها ~~متعلقة بمحذوف دل عليه المعنى، وهو قول الحوفي. الثالث: أنها متعلقة ب» ~~تقطعوا «. الرابع: أنها متعلقة ب» يرجعون «. وتلخص في» حتى «وجهان، أحدهما: ~~أنها حرف ابتداء وهو قول الزمخشري وابن عطية فيما اختاره، الثاني: حرف جر، ~~بمعنى إلى. # وقرأ» فتحت «بالتشديد ابن عامر. والباقون بالتخفيف. وقد تقدم ذلك أول ~~الأنعام، وفي جواب» إذا «أوجه أحدها: أنه محذوف فقدره أبو إسحاق:» قالوا يا ~~ويلنا «، وقدره غيره: فحينئذ يبعثون. وقوله» فإذا هي شاخصة «عطف على هذا ~~المقدر. الثاني: أن جوابها الفاء في قوله» فإذا هي «قاله الحوفي والزمخشري ~~وابن عطية. فقال الزمخشري:» وإذا هي # PageV08P202 # المفاجأة، وهي تقع في المجازاة سادة مسد الفاء كقوله تعالى: {إذا هم ~~يقنطون} [الروم: 36] فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط ~~فيتأكد. ولو قيل: إذا هي شاخصة كان سديدا. وقال ابن عطية: «والذي أقول: إن ~~الجواب في قوله» فإذا هي شاخصة «، وهذا هو المعنى الذي قصد ذكره؛ لأنه ~~رجوعهم الذي كانوا يكذبون به وحرم عليهم امتناعه» . # وقوله: {يأجوج} هو على حذف مضاف أي: سد يأجوج ومأجوج. وتقدم الكلام فيهما ~~قريبا. # قوله: «وهم» يجوز أن يعود على يأجوج ومأجوج، وأن يعود على العالم بأسرهم. ~~والأول أظهر. # وقرأ العامة: «ينسلون» بكسر السين، وأبو السمال وابن أبي إسحاق بضمها. ~~والحدب: النشز من الأرض أي: المرتفع، ومنه الحدب في الظهر وكل كدية أو أكمة ~~فهي حدبة، وبها سمي القبر لظهوره على وجه الأرض، والنسلان مقاربة الخطو مع ~~الإسراع، يقال: نسل ينسل وينسل بالفتح في الماضي، والكسر والضم في المضارع، ~~ونسل وعسل واحد، قال الشاعر: ### | 3361 - # عسلان الذئب أمسى قاربا ... برد الليل عليه فنسل # PageV08P203 # والنسل من ذلك وهو الذرية، أطلق المصدر على المفعول. و «نسلت ريش الطائر» ~~من ذلك. وقدم الجار على متعلقه لتواخي رؤوس الآي. وقرأ عبد الله وابن عباس ~~«جدث» بالثاء المثلثة، وهو القبر. وقرىء بالفاء وهي بدل منها. قال ~~الزمخشري: «الثاء للحجاز والفاء ms2822 لتميم» . وينبغي أن يكونا أصلين؛ لأن كلا ~~منهما لغة مستقلة، ولكن قد كثر إبدال الثاء من الفاء قالوا: معثور في ~~معفور، وقالوا: «فم» في ثم، فأبدلت هذه من هذه تارة، وهذه من هذه أخرى. # PageV08P204 # قوله: {فإذا هي شاخصة أبصار} : فيه أوجه أحدها: وهو الأجود أن تكون «هي» ~~ضمير القصة، و «شاخصة» خبر مقدم، و «أبصار» مبتدأ مؤخر، والجملة خبر ل «هي» ~~لأنها لا تفسر إلا بجملة مصرح بجزأيها، وهذا مذهب البصريين. الثاني: أن ~~تكون «شاخصة» مبتدأ، و «أبصار» فاعل سد مسد الخبر، وهذا يتمشى على رأي ~~الكوفيين؛ لأن # PageV08P204 # ضمير القصة يفسر عندهم بالمفرد العامل عمل الفعل فإنه في قوة الجملة. ~~الثالث: قال الزمخشري: «هي» ضمير مبهم توضحه الأبصار وتفسره، كما فسر ~~{الذين ظلموا} {وأسروا} [الأنبياء: 3] . ولم يذكر غيره. قلت: وهذا هو قول ~~الفراء؛ فإنه قال: «هي» ضمير الأبصار تقدمت لدلالة الكلام ومجيء ما يفسرها ~~«. وأنشد شاهدا على ذلك: / ### | 3362 - # فلا وأبيها لا تقول حليلتي ... ألا فرعني مالك بن أبي كعب # الرابع: أن تكون» هي «عمادا، وهو قول الفراء أيضا، قال:» لأنه يصلح ~~موضعها «هو» وأنشد: ### | 3363 - # بثوب ودينار وشاة ودرهم ... فهل هو مرفوع بما ههنا راس # وهذا لا يتمشى إلا على أحد قولي الكسائي: وهو أنه يجيز تقدم الفصل مع ~~الخبر المقدم نحو: «هو خير منك زيد» الأصل: زيد هو خير منك، # PageV08P205 # وقال الشيخ: «أجاز هو القائم زيد، على أن» زيدا «هو المبتدأ و» القائم ~~«خبره و» هو «عماد. وأصل المسألة: زيد هو القائم» . قلت: وفي هذا التمثيل ~~[نظر] ؛ لأن تقديم الخبر هنا ممتنع لا ستوائهما في التعريف، بخلاف المثال ~~الذي قدمته، فيكون أصل الآية الكريمة: فإذا أبصار الذين كفروا هي شاخصة، ~~فلما قدم الخبر وهو «شاخصة» قدم معها العماد. وهذا أيضا إنما يجيء على مذهب ~~من يرى وقوع العماد قبل النكرة غير المقاربة للمعرفة. # الخامس: أن تكون «هي» مبتدأ، وخبره مضمر، ويتم الكلام حينئذ على «هي» ، ~~ويبتدأ بقوله «شاخصة أبصار» . والتقدير: فإذا هي بارزة أي: الساعة بارزة أو ~~حاضرة، ms2823 و «شاخصة» خبر مقدم و «أبصار» مبتدأ مؤخر. ذكره الثعلبي. وهو بعيد ~~جدا لتنافر التركيب، وهو التعقيد عند علماء البيان. # قوله: {ياويلنا} معمول لقول محذوف، وفي هذا القول المحذوف وجهان، أحدهما: ~~أنه جواب «حتى إذا» كما تقدم. والثاني: في محل نصب على الحال من «الذين ~~كفروا» ، قاله الزمخشري. # PageV08P206 # قوله: {وما تعبدون} : أتى هنا ب «ما» وهي لغير العقلاء، لأنه متى اختلط ~~العاقل بغيره تخير الناطق بين ما ومن. # وقرأ العامة «حصب» بالمهملتين والصاد مفتوحة، وهو ما يحصب أي: يرمى في ~~النار، ولا يقال له حصب إلا وهو في النار. فأما [ما] قبل ذلك فحطب وشجر ~~وغير ذلك وقيل: هي لغة حبشية. وقيل: يقال له حصب قبل الإلقاء # PageV08P206 # في النار. وقرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة ورويت عن ابن كثير بسكون الصاد ~~وهو مصدر، فيجوز أن يكون واقعا موقع المفعول، أو على المبالغة أو على حذف ~~مضاف. وقرأ ابن عباس بالضاد معجمة مفتوحة أو ساكنة، وهو أيضا ما يرمى به في ~~النار، ومنه المحضب: عود تحرك به النار لتوقد. وأنشد: ### | 3364 - # فلا تك في حربنا محضبا ... فتجعل قومك شتى شعوبا # وقرأ أمير المؤمنين وأبي وعائشة وابن الزبير «حطب» بالطاء، ولا أظنها إلا ~~تفسيرا لا تلاوة. # PageV08P207 # قوله: {آلهة} : العامة على النصب خبرا ل «كان» وقرأ طلحة بالرفع. ~~وتخريجها كتخريج قوله: ### | 3365 - # إذا مت كان الناس صنفان. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # ففيها ضمير الشأن. # وقوله: {أنتم لها واردون} جوز أبو البقاء في هذه الجملة ثلاثة أوجه، # PageV08P207 # أحدها: أن تكون بدلا من «حصب جنهم» . قلت: يعني أن الجملة بدل من المفرد ~~الواقع خبرا، وإبدال الجملة من المفرد إذا كان أحدهما بمعنى الآخر جائز، إذ ~~التقدير: إنكم أنتم لها واردون. والثاني: أن تكون الجملة مستأنفة. والثالث: ~~أن تكون في محل نصب على الحال من «جهنم» ذكره أبو البقاء. وفيه نظر من حيث ~~مجيء الحال من المضاف إليه في غير المواضع المستثناة. # PageV08P208 # قوله: {منا} : يجوز أن يتعلق ب «سبقت» ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنها ~~حال من الحسنى. # PageV08P208 # قوله: {لا ms2824 يسمعون} : يجوز أن يكون بدلا من «مبعدون» لأنه يحل محله، فيغني ~~عنه، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المستتر في ~~«مبعدون» . # قوله: {وهم في ما اشتهت} إلى قوله «وتتلقاهم» كل جملة من هذه الجمل يحتمل ~~أن تكون حالا مما قبلها. وأن تكون مستأنفة. وكذا الجملة المضمرة من القول ~~العامل في جملة قوله «هذا يومكم» إذا التقدير: وتتلقاهم يقولون: هذا يومكم. # PageV08P208 # قوله: {يوم نطوي} : فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب ب «لا يحزنهم» . والثاني: ~~أنه منصوب ب «تتلقاهم» . الثالث أنه منصوب بإضمار اذكر أو أعني. الرابع: ~~أنه بدل من العائد المقدر تقديره: توعدونه/ يوم نطوي ف «يوم» بدل من الهاء. ~~ذكره أبو البقاء. وفيه نظر؛ إذ يلزم من ذلك خلو الجملة الموصول بها من عائد ~~على الموصول، ولذلك منعوا « # PageV08P208 # جاء الذي مررت به أبي عبد الله» على أن يكون «أبي عبد الله» بدلا من ~~الهاء لما ذكرت، وإن كان في المسألة خلاف. الخامس: أنه منصوب بالفزع، قاله ~~الزمخشري، وفيه نظر؛ من حيث إنه أعمل المصدر الموصوف قبل أخذه معموله. # وقد تقدم أن نافعا يقرأ «يحزن» بضم الياء إلا هنا، وأن شيخه ابن القعقاع ~~يقرأ «يحزن» بالفتح إلا هنا. # وقرأ العامة «نطوي» بنون العظمة وشيبة بن نصاح في آخرين «يطوي» بياء ~~الغيبة، والفاعل هو الله تعالى، وقرأ أبو جعفر في آخرين «تطوى» بضم التاء ~~من فوق وفتح الواو مبنيا للمفعول. # وقرأ العامة «السجل» بكسر السين والجيم وتشديد اللام كالطمر. وقرأ أبو ~~هريرة وصاحبه أبو زرعة بن عمرو بن جرير بضمهما، واللام # PageV08P209 # مشددة أيضا بزنة «عتل» . ونقل أبو البقاء تخفيفها في هذه القراءة أيضا، ~~فتكون بزنة عنق، وأبو السمال وطلحة والأعمش بفتح السين. والحسن وعيسى بن ~~عمر [بكسرها] . والجيم في هاتين القراءتين ساكنة واللام مخففة، قال أبو ~~عمرو: «قراءة أهل مكة مثل قراءة الحسن» . # والسجل: الصحيفة مطلقا. وقيل: بل هو مخصوص بصحيفة العهد، وهي من ~~المساجلة، والسجل: الدلو الملأى. وقال بعضهم: هو فارسي معرب فلا اشتقاق له. # و «طي» ms2825 مصدر مضاف للمفعول. والفاعل محذوف تقديره: كما يطوي الرجل الصحيفة ~~ليكتب فيها، أو لما يكتبه فيها من المعاني، والفاعل يحذف مع المصدر باطراد. ~~والكلام في الكاف معروف أعني كونها نعتا لمصدر مقدر أو حالا من ضميره. وأصل ~~طي: طوي فأعل كنظائره. # وقيل: السجل سام ملك يطوي كتب أعمال بني آدم. وقيل: اسم رجل كان يكتب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى هذين القولين يكون المصدر مضافا ~~لفاعله. و «الكتاب» اسم للصحيفة المكتوب فيها. وقال أبو إسحاق: «السجل: ~~الرجل بلسان الحبشة» . وقال الزمخشري: كما # PageV08P210 # يطوى الطومار للكتابة، أي: ليكتب فيه، أو لما يكتب فيه؛ لأن الكتاب أصله ~~المصدر كالبناء ثم يوقع على المكتوب «. فقدره الزمخشري من الفعل المبني ~~للمفعول. # وقد عرفت ما فيه من الخلاف. # واللام في «للكتاب» : إما مزيدة في المفعول إن قلنا إن المصدر مضاف ~~لفاعله، وإما متعلقة بطي، وإما بمعنى «على» . وهذا ينبغي أن لا يجوز لبعد ~~معناه على كل قول. والقراءات المذكورة في «السجل» كلها لغات. وقرأ الأخوان ~~وحفص «للكتب» جمعا، والباقون «للكتاب» مفردا، والرسم يحتملهما: فالإفراد ~~يراد به الجنس، والجمع للدلالة على الاختلاف. # قوله: {كما بدأنآ} في متعلق هذه الكاف وجهان، أحدهما: أنها متعلقة ب ~~«نعيده» ، و «ما» مصدرية و «بدأنا» صلتها، فهي وما في حيزها في محل جر ~~بالكاف. و «أول خلق» مفعول «بدأنا» ، والمعنى: نعيد أول خلق إعادة مثل ~~بداءتنا له أي: كما أبرزناه من العدم إلى الوجود نعيده من العدم إلى ~~الوجود. وإلى هذا نحا أبو البقاء فإنه قال: «الكاف نعت لمصدر محذوف أي: ~~نعيده عودا مثل بدئه» وفي قوله: «عود» نظر إذ الأحسن أن يقول: إعادة. # والثاني: أنها تتعلق بفعل مضمر. قال الزمخشري: «ووجه آخر: # PageV08P211 # وهو أن تنتصب الكاف بفعل مضمر يفسره» نعيده «و» ما «موصولة أي: نعيد مثل ~~الذي بدأنا نعيده، و» أول خلق «ظرف ل» بدأناه «أي: أول ما خلق، أو حال من ~~ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى» . # قال الشيخ: «وفي تقديره تهيئة» بدأنا «لأن ينصب» ms2826 أول خلق «على المفعولية ~~وقطعه عنه، من غير ضرورة تدعو إلى ذلك، وارتكاب إضمار بعيد مفسرا ب» نعيده ~~«، وهذه عجمة في كتاب الله. وأما قوله» ووجه آخر: وهو أن تنتصب الكاف بفعل ~~مضمر يفسره «نعيده» فهو ضعيف جدا؛ لأنه مبني على أن الكاف اسم لا حرف، وليس ~~مذهب الجمهور، وإنما ذهب إلى ذلك الأخفش. وكونها اسما عند البصريين مخصوص ~~بالشعر «. قلت: كل ما قدره فهو جار على القواعد المنضبطة، وقاده إلى ذلك ~~المعنى الصحيح، فلا مؤاخذة عليه. يظهر ذلك بالتأمل لغير الفطن. # وأما قوله:» ما «ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنها مصدرية. والثاني: أنها ~~بمعنى الذي. وقد تقدم تقرير هذين والثالث: أنها كافة للكاف عن العمل كما هي ~~في قوله: ### | 3366 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما الناس مجروم ~~عليه وجارم # فيمن رفع» الناس «. قال الزمخشري:» أول خلق «مفعول» نعيد « # PageV08P212 # الذي يفسره» نعيده «، والكاف مكفوفة ب» ما «. والمعنى: نعيد أول الخلق ~~كما بدأناه تشبيها للإعادة بالابتداء في تناول/ القدرة لهما على السواء. # فإن قلت: فما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه؟ قلت: أوله إيجاده عن العدم، ~~فكما أوجده أولا عن عدم يعيده ثانيا عن عدم «. # وأما» أول خلق «فتحصل فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه مفعول» بدأنا «. ~~والثاني: أنه ظرف ل» بدأنا «. والثالث: أنه منصوب على الحال من ضمير ~~الموصول كما تقدم تقرير كل ذلك. والرابع: أنه حال من مفعول» نعيده «قاله ~~أبو البقاء، والمعنى: مثل أول خلقه. # وأما تنكير» خلق «فللدلالة على التفصيل. قاله الزمخشري:» فإن قلت «ما ~~بال» خلق «منكرا؟ قلت: هو كقولك:» هو أول رجل جاءني «تريد: أول الرجال. ~~ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا، وكذلك معنى» أول خلق «بمعنى: ~~أول الخلائق؛ لأن الخلق مصدر لا يجمع» . # قوله: {وعدا} منصوب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة المتقدمة، فناصبه ~~مضمر أي: وعدنا ذلك وعدا. # PageV08P213 # قوله: {من بعد الذكر} : يجوز أن يتعلق ب «كتبنا» ، ويجوز أن يتعلق بنفس ~~«الزبور» لأنه بمعنى المزبور أي: المكتوب أي: المزبور من بعد. ومفعول ~~«كتبنا» أن وما في حيزها أي: كتبنا ms2827 وراثة الصالحين للأرض أي: حكمنا به. # PageV08P213 # قوله: {إلا رحمة} : يجوز أن يكون مفعولا له أي: لأجل الرحمة. ويجوز أن ~~ينتصب على الحال مبالغة في أن جعله نفس الرحمة، وإما على حذف مضاف أي: ذا ~~رحمة أو بمعنى راحم. وفي الحديث «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة» . # قوله: {للعالمين} يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنها صفة ل «رحمة» أي: كائنة ~~للعالمين. ويجوز أن يتعلق ب «أرسلناك» عند من يرى تعلق ما بعد «إلا» بما ~~قبلها جائزا أو بمحذوف عند من لا يرى ذلك. هذا إذا لم يفرغ الفعل لما ~~بعدها، أما إذا فرغ فيجوز نحو: ما مررت إلا بزيد، كذا قاله الشيخ هنا. وفيه ~~نظر من حيث إن هذا أيضا مفرغ؛ لأن المفرغ عبارة عما افتقر ما بعد «إلا» لما ~~قبلها على جهة المعمولية له. # PageV08P214 # قوله: {أنمآ إلهكم} : «أن» وما في حيزها في محل رفع لقيامه مقام الفاعل؛ ~~إذا التقدير: إنما يوحى إلي وحدانية إلهكم. وقال الزمخشري: «إنما» لقصر ~~الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم كقولك: «إنما زيد قائم» و «إنما يقوم ~~زيد» . وقد اجتمع المثالان في هذه الآية؛ لأن {إنمآ يوحى إلي} مع فاعله ~~بمنزلة «إنما يقوم زيد» ، و {أنمآ إلهكم إله واحد} بمنزلة «إنما زيد قائم» ~~. وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقصور على استئثار الله بالوحدانية «. # قال الشيخ:» أما ما ذكره في «أنما» أنها لقصر ما ذكر، فهو مبني على أن ~~«أنما» للحصر، وقد قررنا أنها لا تكون للحصر وأن «ما» مع «أن» كهي مع # PageV08P214 # كأن ومع لعل. فكما أنها لا تفيد الحصر في التشبيه ولا الحصر في الترجي، ~~فكذلك لا تفيده مع «أن» . وأما جعله «أنما» المفتوحة الهمزة مثل المكسورتها ~~تدل على القصر فلا نعلم الخلاف إلا في «إنما» بالكسر، وأما «أنما» بالفتح ~~فحرف مصدري، ينسبك منه مع ما بعده مصدر، فالجملة بعدها ليست جملة مستقلة. ~~ولو كانت «أنما» دالة على الحصر لزم أن يقال: إنه لم يوح ms2828 إليه شيء إلا ~~التوحيد، وذلك لا يصح الحصر فيه، إذ قد أوحي له أشياء غير التوحيد «. # قلت: الحصر بحسب كل مقام على ما يناسبه؛ فقد يكون هذا المقام يقتضي الحصر ~~في إيحاء الواحدنية لشيء جرى من إنكار الكفار وحدانيته تعالى، وأن الله لم ~~يوح إليه لها شيئا. وهذا كما أجاب الناس عن هذا الإشكال الذي ذكره الشيخ في ~~قوله تعالى: {إنمآ أنت منذر} [الرعد: 7] {إنمآ أنا بشر} [الكهف: 110] {إنما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو} [محمد 36] إلى غير ذلك. و» ما «من قوله {إنمآ ~~يوحى} يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون كافة وقد تقدم. والثاني: أن تكون ~~موصولة كهي في قوله: {إنما صنعوا} [طه: 69] ويكون الخبر هو الجملة من قوله: ~~{أنمآ إلهكم إله واحد} تقديره: إن الذي يوحى إلي هو هذا الحكم. # قوله: {فهل أنتم مسلمون} استفهام معناه الأمر بمعنى أسلموا، كقوله: {فهل ~~أنتم منتهون} [المائدة: 91] أي: انتهوا. # PageV08P215 # قوله: {آذنتكم} : أي: أعلمتكم. فالهمزة فيه للنقل. قال الزمخشري: «آذن ~~منقول من أذن إذا علم، ولكنه كثر استعماله في الجري مجرى الإنذار. ومنه ~~قوله تعالى: {فأذنوا بحرب} [البقرة: 279] وقول ابن حلزة: / ### | 3367 - # آذنتنا ببينها أسماء ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # قلت: وقد تقدم تحقيق هذا في البقرة. # قوله: {على سوآء} في محل نصب على الحال من الفاعل والمفعول معا، أي: ~~مستوين في العلم بما أعلمتكم به لم يطوه عن أحد منهم. # قوله: {وإن أدري} العامة على إرسال الياء ساكنة، إذ لا موجب لغير ذلك. ~~وروي عن أبن عباس أنه قرأ:» وإن أدري أقريب «،» وإن أدري لعله فتنة «بفتح ~~الياءين. وخرجت على التشبيه بياء الإضافة. على أن ابن مجاهد أنكر هذه ~~القراءة البتة. وقال ابن جني:» هو غلط، لأن «إن» نافية لا عمل لها «. ونقل ~~أبو البقاء عن غيره أنه قال في تخريجها:» إنه ألقى # PageV08P216 # حركة الهمزة على الياء فتحركت وبقيت الهمزة ساكنة، فأبدلت ألفا لانفتاح ~~ما قبلها، ثم أبدلت همزة متحركة؛ لأنها في حكم المبتدأ بها، والابتداء ~~بالساكن محال. وهذا تخريج متكلف لا حاجة إليه. ونسبة راويها عن ابن ms2829 عباس ~~إلى الغلط أولى من هذا التكلف، فإنها قراءة شاذة منكرة. وهذا التخريج وإن ~~نفع في الأولى فلا يجدي في الثانية شيئا. وسيأتي لك قريب من ادعاء قلب ~~الهمزة ألفا ثم قلب الألف همزة في قوله: {منسأته} [سبأ: 14] إن شاء الله ~~تعالى، وبذلك يسهل الخطب في التخريج المذكور. # والجملة الاستفهامية في محل نصب ب «أدري» لأنها معلقة لها عن العمل، وأخر ~~المستفهم عنه لكونه فاصلة. ولو وسطه لكان التركيب: أقريب ما توعدون أم ~~بعيد، ولكنه اخر مراعاة لرؤوس الآي. # و {ما توعدون} يجوز أن يكون مبتدأ، وما قبله خبر عنه ومعطوف عليه. وجوز ~~أبو البقاء فيه أن يرتفع فاعلا ب «قريب» . قال: «لأنه اعتمد على الهمزة» . ~~قال: «ويخرج على قول البصريين أن يرتفع ب» بعيد «لأنه أقرب إليه» . قلت: ~~يعني أنه يجوز أن تكون المسألة من التنازع فإن كلا من الوصفين يصح تسلطه ~~على «ما توعدون» من حيث المعنى. # PageV08P217 # قوله: {من القول} : حال من «الجهر» . # PageV08P217 # قوله: {لعله فتنة} : الظاهر أن هذه الجملة معلقة ل «أدري» ، والكوفيون ~~يجرون الترجي مجرى الاستفهام في ذلك، إلا أن # PageV08P217 # النحويين لم يعدوا من المعلقات «لعل» وهي ظاهرة في ذلك كهذه الآية ~~وكقوله: {وما يدريك لعله يزكى} [عبس: 3] {وما يدريك لعل الساعة قريب} ~~[الشورى: 17] . # PageV08P218 # قوله: {قال} : قرأ حفص «قال» خبرا عن الرسول عليه السلام. الباقون «قل» ~~على الأمر. وقرأ العامة «رب» بكسر الباء اجتراء بالكسرة عن ياء الإضافة، ~~وهي الفصحى. وقرأ أبو جعفر بضم الباء، فقال صاحب «اللوامح» : «إنه منادى ~~مفرد ثم قال:» وحذف حرف النداء فيما جاز أن يكون وصفا ل «أي» بعيد، بابه ~~الشعر «. قلت: ليس هذا من المنادى المفرد، بل نص بعضهم على أن هذه بعض ~~اللغات الجائزة في المضاف إلى ياء المتكلم حال ندائه. # وقرأ العامة» احكم «على صورة الأمر. وقرأ ابن عباس وعكرمة وابن يعمر» ربي ~~«بسكون الياء» أحكم «أفعل تفضيل فهما مبتدأ وخبر. # PageV08P218 # وقرىء» أحكم «بفتح الميم كألزم، على أنه فعل ماض في محل خبر أيضا ل» ربي ~~«وقرأ العامة» ms2830 تصفون «بالخطاب. وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي ~~رضي الله عنه» يصفون «بالياء من تحت، وهي مروية أيضا عن عاصم وابن عامر. ~~والغيبة والخطاب واضحان. # PageV08P219 # قوله: {إن زلزلة الساعة} يجوز في هذا المصدر وجهان، أحدهما: أن يكون ~~مضافا لفاعله وذلك على تقديرين. أحد التقديرين: أن يكون من زلزل اللازم ~~بمعنى تزلزل فالتقدير: إن تزلزل الساعة. والتقدير الثاني: أن يكون من زلزل ~~المتعدي، ويكون المفعول محذوفا تقديره: إن زلزال الساعة الناس. كذا قدره ~~أبو البقاء. وأحسن من هذا أن يقدر: إن زلزال الساعة للأرض. يدل عليه قوله: ~~{إذا زلزلت الأرض} [الزلزلة: 1] ونسبة التزلزل أو الزلزال إلى الساعة على ~~سبيل المجاز. # الوجه الثاني: أن يكون المصدر مضافا الى المفعول به، على طريقة الاتساع ~~في الظرف كقوله: ### | 3368 - # طباخ ساعات الكرى زاد الكسل ... وقد أوضح الزمخشري ذلك بقوله: «ولا تخلو ~~الساعة من أن تكون # PageV08P221 # على تقدير الفاعلة لها، كأنها هي التي تزلزل الأشياء، على المجاز الحكمي، ~~فتكون الزلزلة مصدرا مضافا إلى فاعله، أو على تقدير/ المفعول فيها على ~~طريقة الاتساع في الظرف، وإجرائه مجرى المفعول به، كقوله تعالى: {بل مكر ~~اليل والنهار} [سبأ: 33] . # PageV08P222 # قوله: {يوم} : فيه أوجه، أحدها: أن ينتصب ب «تذهل» ولم يذكر الزمخشري ~~غيره. الثاني: أنه منصوب ب «عظيم» . الثالث: أنه منصوب بإضمار اذكر. ~~الرابع: أنه بدل من الساعة. وإنما فتح لأنه مبني لإضافته إلى الفعل. وهذا ~~إنما يتمشى على قول الأخفش، وقد تقدم تحقيقه آخر المائدة. الخامس: أنه بدل ~~من «زلزلة» بدل اشتمال؛ لأن كلا من الحدث والزمان يصدق أنه مشتمل على ~~الآخر، ولا يجوز أن ينتصب ب «زلزلة» لما يلزم من الفصل بين المصدر ومعموله ~~بالخبر. # قوله: {ترونها} في هذا الضمير قولان، أظهرهما: أنه ضمير الزلزلة لأنها ~~المحدث عنها، ويؤيده أيضا قوله {تذهل كل مرضعة} . والثاني: أنه ضمير ~~الساعة. فعلى الأول يكون الذهول والوضع حقيقة لأنه في الدنيا، وعلى الثاني ~~يكون على سبيل التعظيم والتهويل، وأنها بهذه الحيثية، إذ المراد بالساعة ~~القيامة، وهو كقوله: {يوما يجعل ms2831 الولدان شيبا} [المزمل: 17] . # قوله: {تذهل} في محل نصب على الحال من «ها» في «ترونها» فإن الرؤية هنا ~~بصرية، وهذا إنما يجيء على غير الوجه الأول. وأما الوجه الأول # PageV08P222 # وهو أن «تذهل» ناصب ل «يوم ترونها» فلا محل للجملة من الإعراب لأنها ~~مستأنفة، أو يكون محلها النصب على الحال من الزلزلة، أو من الضمير في ~~«عظيم» ، وإن كان مذكرا، لأنه هو الزلزلة في المعنى، أو من الساعة، وإن ~~كانت مضافا إليها، لأنها: إما فاعل أو مفعول كما تقدم. وإذا جعلناها حالا ~~فلا بد من ضمير محذوف تقديره: تذهل فيها. # وقرأ العامة «تذهل» بفتح التاء والهاء، من ذهل عن كذا يذهل. وقرأ ابن أبي ~~عبلة واليماني بضم التاء وكسر الهاء ونصب «كل» على المفعولية، من أذهله عن ~~كذا يذهله عداه بالهمزة، والذهول: الاشتغال عن الشيء. وقيل: إذا كان مع ~~دهشة. وقيل: إذا كان ذلك لطرآن شاغل من هم ومرض ونحوهما. وذهل بن شيبان ~~أصله من هذا. # والمرضعة: من تلبست بالفعل، والمرضع: من شأنها أن ترضع كحائض، فإذا أريد ~~التلبس قيل: حائضة. # قال الزمخشري: «فإن قلت: لم قيل مرضعة دون مرضع؟ قلت: المرضعة التي هي في ~~حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي، والمرضع التي من شأنها أن ترضع وإن لم ~~تباشر الإرضاع في حال وصفها به» والمعنى: إن من شدة الهول تذهل هذه عن ~~ولدها فكيف بغيرها؟ وقال بعض الكوفيين: المرضعة تقال للأم، والمرضع تقال ~~للمستأجرة غير الأم، وهذا مردود بقول # PageV08P223 # الشاعر: ### | 3369 - # كمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بني بطنها هذا الضلال عن القصد # فأطلق المرضعة بالتاء على غير الأم. # وقول العرب مرضعة يرد أيضا قول الكوفيين: إن الصفات المختصة بالمؤنث لا ~~يلحقها تاء التأنيث نحو: حائض وطالق. فالذي يقال: إن قصد النسب فالأمر على ~~ما ذكروا، وإن قصد الدلالة على التلبس بالفعل وجبت التاء فيقال: حائضة ~~وطالقة وطامثة. # قوله: {عمآ أرضعت} يجوز في «ما» أن تكون مصدرية أي: عن إرضاعها. ولا حاجة ~~إلى تقدير حذف على هذا. ويجوز أن تكون بمعنى الذي فلا بد ms2832 من حذف عائد أي: ~~أرضعته. ويقويه تعدي «تضع» إلى مفعول دون مصدر. والحمل بالفتح: ما كان في ~~بطن أو على رأس شجرة، وبالكسر ما كان على ظهر. # قوله: {وترى الناس سكارى} العامة على فتح التاء من «ترى» على خطاب ~~الواحد. وقرأ زيد بن علي بضم التاء وكسر الراء، على أن الفاعل ضمير الزلزلة ~~أو الساعة. وعلى هذه القراءة فلا بد من مفعول أول محذوف ليتم المعنى به أي: ~~وتري الزلزلة أو الساعة الخلق الناس سكارى. ويؤيد هذا قراءة أبي هريرة وأبي ~~زرعة وأبي نهيك «ترى الناس سكارى» . بضم التاء وفتح الراء على ما لم يسم ~~فاعله، ونصب «الناس» ، بنوه من المتعدي لثلاثة: فالأول قام مقام الفاعل، ~~وهو ضمير الخطاب، و «الناس سكارى» هما الأول والثاني. # PageV08P224 # ويجوز أن يكون متعديا لاثنين فقط على معنى: وتري الزلزلة أو الساعة/ ~~[الناس] قوما سكارى. فالناس هو الأول و «سكارى» هو الثاني. # وقرأ الزعفراني وعباس في اختياره «وترى» كقراءة أبي هريرة إلا أنهما رفعا ~~«الناس» على أنه مفعول لم يسم فاعله. والتأنيث في الفعل على تأويلهم ~~بالجماعة. # وقرأ الأخوان «سكرى» «وما هم بسكرى» على وزن وصف المؤنثة بذلك. واختلف في ~~ذلك: هل هو صيغة جمع على فعلى كمرضى وقتلى، أو صفة مفردة استغني بها في وصف ~~الجماعة؟ خلاف مشهور تقدم الكلام عليه في قوله: «أسرى» . وظاهر كلام سيبويه ~~أنه جمع تكسير فإنه قال: «وقوم يقولون: سكرى، جعلوه مثل مرضى لأنهما شيئان ~~يدخلان على الإنسان، ثم جعلوا» روبى «مثل سكرى وهم المستثقلون نوما من شرب ~~الرائب. وقال الفارسي:» ويصح أن يكون جمع «سكر» كزمن وزمنى. وقد حكي «رجل ~~سكر» بمعنى سكران فيجيء سكرى حينئذ لتأنيث الجمع «. قلت: ومن ورود» سكر ~~«بمعنى سكران قوله: # PageV08P225 ### | 3370 - # وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر # وكنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على أخرى من الشجر # ويروى البيت الأول» الشارب الثمل «، والأول أصح لدلالة البيت الثاني ~~عليه. # وقرأ الباقون» سكارى «بضم السين. # وقد تقدم لنا في ms2833 البقرة خلاف: هل هذه الصيغة جمع تكسير أو اسم جمع؟ # وقرأ أبو هريرة وأبو نهيك وعيسى بفتح السين فيهما، وهو جمع تكسير، واحده ~~سكران. قال أبو حاتم: «وهي لغة تميم» . # وقرأ الحسن والأعرج وأبو زرعة والأعمش «سكرى» «بسكرى» بضم السين فيهما. ~~فقال ابن جني: «هي اسم مفرد كالبشرى. بهذا أفتاني أبو علي» . وقال أبو ~~الفضل: «فعلى بضم الفاء من صفة الواحدة من الإناث، لكنها لما جعلت من صفات ~~الناس وهم جماعة، أجريت الجماعة بمنزلة المؤنث الموحد» . وقال الزمخشري: ~~«هو غريب» . قلت: ولا غرابة؛ فإن فعلى بضم الفاء كثر مجيئها في أوصاف ~~المؤنثة نحو الربى والحبلى # PageV08P226 # وجوز أبو البقاء فيه أن يكون محذوفا من سكارى. وكان من حق هذا القارىء أن ~~يحرك الكاف بالفتح إبقاء لها على ما كانت عليه. وقد رواها بعضهم كذلك عن ~~الحسن. وقرىء «ويرى الناس» بالياء من تحت ورفع «الناس» . # وقرأ أبو زرعة في رواية «سكرى» بالفتح، «بسكرى» بالضم. وعن ابن جبير ~~كذلك، إلا أنه حذف الألف من الأول دون الثاني. # وإثبات السكر وعدمه بمعنى الحقيقة والمجاز أي: وترى الناس سكرى على ~~التشبيه، وما هم بسكرى على التحقيق. قال الزمخشري: «فإن قلت: لم قيل أولا: ~~ترون، ثم قيل:» ترى «على الإفراد؟ قلت: لأن الرؤية أولا علقت بالزلزلة، ~~فجعل الناس جميعا رائين لها، وهي معلقة أخيرا بكون الناس على حال السكر، ~~فلا بد أن يجعل كل واحد منهم رائيا لسائرهم» . # PageV08P227 # و «من» في {من يجادل} يجوز أن تكون نكرة موصوفة، وأن تكون موصولة. و {في ~~الله} أي في صفاته. و {بغير علم} مفعول أو حال من فاعل «يجادل» . وقرأ زيد ~~بن علي «وتبع» . # PageV08P227 # قوله: {كتب عليه أنه} : قرأ العامة «كتب» مبنيا للمفعول وفتح «أن» في ~~الموضعين. وفي ذلك وجهان، أحدهما: أن الضمير وما في حيزه في محل رفع لقيامه ~~مقام الفاعل. فالهاء في «عليه» وفي «أنه» # PageV08P227 # يعودان على «من» المتقدمة. و «من» الثانية يجوز أن تكون شرطية والفاء ~~جوابها، وأن تكون موصولة، والفاء زائدة في الخبر لشبه المبتدأ ms2834 بالشرط. ~~وفتحت «أن» الثانية لأنها وما في حيزها في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف، ~~تقديره: فشأنه وحاله أنه يضله. أو يقدر «فأنه» مبتدأ، والخبر محذوف أي: فله ~~أنه يضله. # الثاني: قال الزمخشري: «ومن فتح فلأن الأول فاعل» كتب «، والثاني عطف ~~عليه» . قال الشيخ: «وهذا لا يجوز؛ لأنك إذا جعلت» فأنه «عطفا على» أنه ~~«بقيت» أنه «بلا استيفاء خبر، لأن» من تولاه «» من «فيه مبتدأة. فإن قدرتها ~~موصولة فلا خبر لها حتى تستقل خبرا ل» أنه «. وإن جعلتها شرطية فلا جواب ~~لها؛ إذ جعلت» فأنه «عطفا على» أنه «. # قلت: وقد ذهب ابن عطية رحمه الله إلى مثل قول الزمخشري فإنه قال:» وأنه ~~«في موضع رفع على المفعول الذي: لم يسم فاعله و» أنه «الثانية عطف على ~~الأولى مؤكدة مثلها» . وهذا رد واضح. # وقرىء «كتب» مبنيا للفاعل أي: كتب الله. ف «أن» وما في حيزها في محل نصب ~~على المفعول به، وباقي الآية على ما تقدم. # وقرأ الأعمش والجعفي عن أبي عمرو «إنه» «فإنه» بكسر الهمزتين. وقال ابن ~~عطية: «وقرأ أبو عمرو» إنه «» فإنه «بالكسر فيهما» ، وهذا يوهم أنه # PageV08P228 # مشهور عنه وليس كذلك. وفي تخريج هذه القراءة/ ثلاثة أوجه ذكرها الزمخشري ~~وهي: أن تكون على حكاية المكتوب كما هو، كأنه قيل: كتب عليه هذا اللفظ، كما ~~تقول: كتب عليه: إن الله هو الغني الحميد. الثاني أن يكون على إضمار «قيل» ~~. الثالث: أن «كتب» فيه معنى قيل. قال الشيخ: أما تقدير «قيل» يعني فيكون ~~«عليه» في موضع مفعول ما لم يسم فاعله و «أنه من تولاه» الجملة مفعول لم ~~يسم ل قيل المضمرة. وهذا ليس مذهب البصريين فإن الجملة عندهم لا تكون فاعلا ~~ولا تكون مفعول ما لم يسم فاعله «وكأن الشيخ قد اختار ما بدأ به الزمخشري ~~أولا، وفيه ما فر منه: وهو أنه أسند الفعل إلى الجملة فاللازم مشترك. # وقد تقدم تقرير مثل هذا في أول البقرة. ثم قال: «وأما الثاني يعني أنه ~~ضمن» كتب «معنى القول فليس مذهب البصريين لأنه ms2835 لا تكسر» إن «عندهم إلا بعد ~~القول الصريح لا ما هو بمعناه» . # والضميران في «عليه» و «أنه» عائدان على «من» الأولى كما تقدم، وكذلك ~~الضمائر في «تولاه» و «فأنه» ، والمرفوع في «يضله» و «يهديه» ؛ لأن «من» ~~الأول هو المحدث عنه. والضمير المرفوع في «تولاه» والمنصوب في «يضله» و ~~«يهديه» عائد على «من» الثانية. وقيل: الضمير في «عليه» لكل # PageV08P229 # شيطان. والضمير في «فأنه» للشأن. وقال ابن عطية: «الذي يظهر لي أن الضمير ~~الأول في» أنه «يعود على كل شيطان، وفي» فأنه «يعود على» من «الذي هو ~~المتولي» . # PageV08P230 # قوله: {من البعث} : يجوز أن يتعلق ب «ريب» ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على ~~أنه صفة ل ريب. وقرأ الحسن «البعث» بفتح العين. وهي لغة كالطرد والجلب في ~~الطرد والجلب بالسكون. قال الشيخ: «والكوفيون إسكان العين عندهم تخفيف ~~[يقيسونه] فيما وسطه حرف حلق كالنهر والنهر والشعر والشعر، والبصريون لا ~~يقيسونه، وما ورد من ذلك هو عندهم مما جاء فيه لغتان» قلت: فهذا يوهم ظاهره ~~أن الأصل البعث بالفتح، وإنما خفف، وليس الأمر كذلك، وإنما محل النزاع إذا ~~سمع الحلقي مفتوح العين: هل يجوز تسكينه أم لا؟ لا أنه كل ما جاء ساكن ~~العين من الحلقيها يدعى أن أصلها الفتح كما هو ظاهر عبارته. # قوله: {مخلقة وغير مخلقة} العامة على الجر في «مخلقة» ، وفي «غير» ، على ~~النعت. وقرأ ابن أبي عبلة بنصبهما على الحال من النكرة، وهو قليل جدا وإن ~~كان سيبويه قاسه. # PageV08P230 # والعلقة: القطعة من الدم الجامدة. وعن بعضهم وقد سئل عن أصعب الأشياء ~~فقال: «وقع الزلق على العلق» أي: على دم القتلى في المعركة. والمضغة: ~~القطعة من اللحم قدر ما تمضغ نحو: الغرفة والأكلة بمعنى: المغروفة ~~والمأكولة. والمخلقة: الملساء التي لا عيب فيها من قولهم: صخرة خلقاء أي: ~~ملساء. وخلقت السواك: سويته وملسته. وقيل: التضعيف في «مخلقة» دلالة على ~~تكثير الخلق لأن الإنسان ذو أعضاء متباينة وخلق متفاوتة. قاله الشعبي ~~وقتادة وأبو العالية. وهو معنى حسن. # قوله: {ونقر} العامة على رفع «ونقر» لأنه مستأنف، ms2836 وليس علة لما قبله ~~فينتصب نسقا على ما تقدمه. وقرأ يعقوب وعاصم في رواية بنصبه. قال أبو ~~البقاء: «على أن يكون معطوفا في اللفظ، والمعنى مختلف؛ لأن اللام في» لنبين ~~«للتعليل، واللام المقدرة من» نقر «للصيرورة» وفيه نظر؛ لأن قوله «معطوفا ~~في اللفظ» يدفعه قوله: «واللام المقدرة» فإن تقدير اللام يقتضي النصب ~~بإضمار «أن» بعدها لا بالعطف على ما قبله. # وعن عاصم أيضا «ثم نخرجكم» بنصب الجيم. وقرأ ابن أبي عبلة «ليبين ويقر» ~~بالياء من تحت فيهما، والفاعل هو الله تعالى كما في قراءة النون. وقرأ ~~يعقوب في رواية «ونقر» بفتح النون وضم القاف ورفع الراء، من قر الماء # PageV08P231 # يقره أي: صبه. وقرأ أبو زيد النحوي «ويقر» بفتح الياء من تحت وكسر القاف ~~ونصب الراء أي: ويقر الله. وهو من قر الماء إذا صبه. وفي «الكامل» لابن ~~جبارة «لنبين ونقر ثم نخرجكم» بالنصب فيهن يعني وبالنون في الجميع المفضل. # بالياء فيهما مع النصب: أبو حاتم، وبالياء والرفع عمر بن شبة «انتهى. # وقال الزمخشري: /» والقراءة بالرفع إخبار بأنه تعالى يقر في الأرحام ما ~~يشاء أن يقره «. ثم قال:» والقراءة بالنصب تعليل، معطوف على تعليل. معناه: ~~خلقناكم مدرجين، هذا التدريج لغرضين، أحدهما: أن نبين قدرتنا. والثاني: أن ~~نقر في الأرحام من نقر، ثم يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حد التكليف فأكلفهم. ~~ويعضد هذه القراءة قوله {ثم لتبلغوا أشدكم} . # قلت: تسمية مثل هذه الأفعال المسندة إلى الله تعالى غرضا لا يجوز. # وقرأ ابن وثاب «نشاء» بكسر النون، وهو كسر حرف المضارعة، وقد تقدم ذلك في ~~أول هذا الموضوع. # قوله: {طفلا} حال من مفعول «نخرجكم» ، وإنما وحد لأنه في الأصل # PageV08P232 # مصدر كالرضا والعدل، فيلزم الإفراد والتذكير، قاله المبرد: إما لأنه مراد ~~به الجنس، وإما لأن المعنى: يخرج كل واحد منكم نحو: القوم يشبعهم رغيف أي: ~~كل واحد منهم. وقد يطابق به ما يراد به، فيقال: طفلان وأطفال. وفي الحديث: ~~«سئل عن أطفال المشركين» والطفل يطلق على الولد من حين الانفصال إلى ~~البلوغ. وأما الطفل بالفتح فهو ms2837 الناعم، والمرأة طفلة قال: ### | 3371 - # ولقد لهوت بطفلة ميالة ... بلهاء تطلعني على أسرارها # أما الطفل بفتح الطاء والفاء فوقت ما بعد العصر، من قولهم: طفلت الشمس ~~إذا مالت للغروب. وأطفلت المرأة أي: صارت ذات طفل. # وقرأت فرقة «يتوفى» بفتح الياء. وفيه تخريجان، أحدهما: أن الفاعل ضمير ~~الباري تعالى أي: يتوفاه الله تعالى، كذا قدره الزمخشري. والثاني: أن ~~الفاعل ضمير «من» أي: يتوفى أجله. وهذا القراءة كالتي في البقرة {والذين ~~يتوفون منكم} [الآية: 234] أي: مدتهم. # PageV08P233 # وروي عن أبي عمرو ونافع أنهما قرآ «العمر» بسكون العين وهو تخفيف قياسي ~~نحوة «عنق» في «عنق» . # قوله: {لكيلا} متعلق ب «يرد» . وتقدم نظيره في النحل. # و «هامدة» نصب على الحال لأن الرؤية بصرية. والهمود: السكون والخشوع. ~~وهمدت الأرض: يبست ودرست. وهمد الثوب: بلي. قال الأعشى: ### | 3372 - # قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا ... وأرى ثيابك باليات همدا # والاهتزاز: التحرك، وتجوز به هنا عن إنبات الأرض نباتها بالماء. والجمهور ~~على «ربت» أي: زادت، من ربا يربو. وقرأ أبو جعفر وعبد الله ابن جعفر وأبو ~~عمرو في رواية «وربأت» بالهمز أي ارتفعت. يقال: ربأ بنفسه عن كذا أي: ارتفع ~~عنه. ومنه الربيئة وهو من يطلع على موضع عال لينظر للقوم ما يأتيهم. ويقال ~~له «ربيء» أيضا قال الشاعر: ### | 3373 - # بعثنا ربيئا قبل ذلك مخملا ... كذئب الغضى يمشي الضراء ويتقي # PageV08P234 # قوله: {من كل زوج} فيه وجهان، أحدهما: أنه صفة للمفعول المحذوف تقديره: ~~وأنبتت ألوانا أو أزواجا من كل زوج. والثاني: أن «من» زائدة أي: أنبتت كل ~~زوج. وهذا ماش عند الكوفيين والأخفش. # والبهيج: الحسن الذي يسر ناظره. وقد بهج بالضم بهاجة وبهجة أي: حسن. ~~وأبهجني كذا أي: سرني بحسنه. # PageV08P235 # قوله: {ذلك} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ، والخبر الجار بعده. ~~والمشار إليه ما تقدم من خلق بني آدم وتطويرهم. والتقدير: ذلك الذي ذكرنا ~~من خلق بني آدم وتطويرهم حاصل بأن الله هو الحق وأنه، إلى آخره. والثاني: ~~أن «ذلك» خبر مبتدأ مضمر أي: الأمر ذلك. الثالث: أن «ذلك» منصوب بفعل ms2838 مقدر ~~أي: فعلنا ذلك بسبب أن الله هو الحق. فالباء على الأول مرفوعة المحل، وعلى ~~الثاني والثالث منصوبته. # PageV08P235 # قوله: {وأن الساعة آتية} : فيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على المجرور ~~بالباء أي: ذلك بأن الساعة. والثاني: أنه ليس معطوفا عليه ولا داخلا في حيز ~~السببية. وإنما هو خبر. والمبتدأ محذوف لفهم المعنى، والتقدير: والأمر أن ~~الساعة. و «لا ريب فيها» يحتمل أن تكون هذه الجملة خبرا ثانيا وأن تكون ~~حالا. # PageV08P235 # قوله: {ومن الناس} : جعل ابن عطية هذه الواو للحال فقال: «وكأنه يقول: ~~هذه الأمثال في غاية الوضوح، ومن الناس مع ذلك # PageV08P235 # من يجادل، فكأن الواو واو الحال، والآية المتقدمة الواو فيها واو عطف» . ~~قال الشيخ: «ولا يتخيل أن الواو في {ومن الناس من يجادل} واو حال، وعلى ~~تقدير الجملة التي قدرها قبله لو كان مصرحا بها فلا تتقدر ب» إذ «، فلا ~~تكون للحال وإنما هي للعطف» . قلت: ومنعه من تقديرها ب «إذ» فيه نظر، إذ لو ~~قدر لم يلزم/ منه محذور. # قوله: {بغير علم} يجوز أن يتعلق ب «يجادل» ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه ~~حال من فاعل «يجادل» أي: يجادل ملتبسا بغير علم أي: جاهلا. # PageV08P236 # قوله: {ثاني عطفه} : حال من فاعل «يجادل» أي: معترضا. وهي إضافة لفظية ~~نحو {ممطرنا} . والعامة على كسر العين وهو الجانب، كنى به عن التكبر. ~~والحسن بفتح العين، وهو مصدر بمعنى التعطف، وصفة بالقسوة. # قوله: {ليضل} متعلق: إما ب «يجادل» ، وإما ب «ثاني عطفه» . وقرأ العامة ~~بضم الياء من «يضل» والمفعول محذوف أي: ليضل غيره. وقرأ مجاهد وأبو عمرو في ~~رواية فتحها أي: ليضل هو في نفسه. # قوله: {له في الدنيا خزي} هذه الجملة يجوز أن تكون حالا مقارنة أي: ~~مستحقا ذلك، وأن تكون حالا مقدرة، وأن تكون مستأنفة. وقرأ زيد بن علي « # PageV08P236 # وأذيقه» بهمزة المتكلم. «وعذاب الحريق» يجوز أن يكون من باب إضافة ~~الموصوف لصفته، إذ الأصل: العذاب الحريق أي: المحرق كالسميع بمعنى المسمع. # PageV08P237 # قوله: {ذلك بما قدمت} : كقوله: {ذلك بأن الله} [الآية: 6] . وكذا قوله: ~~{وأن ms2839 الله} يجوز عطفه على السبب. ويجوز أن يكون التقدير: والأمر أن الله، ~~فيكون منقطعا عما قبله. # وقوله: «ظلام» مثال مبالغة. وأنت إذا قلت: «ليس زيد بظلام» لا يلزم منه ~~نفي أصل الظلم؛ فإن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم. والجواب: أن المبالغة ~~إنما جيء بها لتكثير محالها فإن العبيد جمع. وأحسن منه أن فعالا هنا للنسب ~~أي: [ليس] بذي ظلم لا للمبالغة. # PageV08P237 # قوله: {على حرف} : حال من فاعل «يعبد» أي: متزلزلا. ومعنى «على حرف» أي: ~~على شك أو على انحراف، أو على طرف الدين لا في وسطه، كالذي يكون في طرف ~~العسكر: إن رأى خيرا ثبت وإلا فر. # قوله: {خسر} قرأ العامة «خسر» فعلا ماضيا. وهو يحتمل ثلاثة أوجه: ~~الاستئناف، والحالية من فاعل، «انقلب» ، ولا حاجة إلى إضمار «قد» على ~~الصحيح، والبدلية من قوله «انقلب» ، كما أبدل المضارع من مثله في قوله: ~~{يلق أثاما يضاعف} [الفرقان: 69] . # PageV08P237 # وقرأ مجاهد والأعرج وابن محيصن والجحدري في آخرين «خاسر» بصيغة اسم فاعل ~~منصوب على الحال، وهي تؤيد كون الماضي في قراءة العامة حالا. وقرىء برفعه. ~~وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون فاعلا ب «انقلب» ويكون من وضع الظاهر موضع ~~المضمر أي: انقلب خاسر الدنيا. والأصل: انقلب هو. والثاني: أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي: هو خاسر. وهذه القراءة تؤيد الاستئناف في قراءة المضي على ~~التخريج الثاني. وحق من قرأ «خاسر» رفعا ونصبا أن يجر «الآخرة» لعطفها على ~~«الدنيا» المجرور بالإضافة. ويجوز أن يبقى النصب فيها؛ إذ يجوز أن تكون ~~«الدنيا» منصوبة. وإنما حذف التنوين من «خاسر» لالتقاء الساكنين نحو قوله: ### | 3374 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر الله إلا ~~قليلا # PageV08P238 # قوله: {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} : فيه عشرة أوجه، وذلك أنه: إما بجعل ~~«يدعو» متسلطا على الجملة من قوله: {لمن ضره أقرب من نفعه} أو لا. فإن ~~جعلناه متسلطا عليها كان في سبعة أوجه، أحدها: أن «يدعو» بمعنى يقول، ~~واللام للابتداء، و «من» موصولة في محل رفع بالابتدء. و «ضره» مبتدأ ثان و ~~«أقرب» خبره. وهذه الجملة صلة للموصول، ms2840 وخبر الموصول محذوف تقديره: يقول ~~للذي ضره أقرب من نفعه إله أو إلهي أو نحو ذلك. والجملة كلها في محل نصب ب ~~«يدعو» لأنه بمعنى # PageV08P238 # يقول، فهي محكية به. وهذا قول أبي الحسن. وعلى هذا فيكون قوله: {لبئس ~~المولى} مستأنفا ليس داخلا في المحكي قبله؛ لأن الكفار لا يقولون في ~~أصنامهم ذلك. وقد رد بعضهم هذا القول بأنه فاسد المعنى، والكافر لا يعتقد ~~في الأصنام أن ضرها أقرب من نفعها البتة. # الثاني: أن «يدعو» مشبه بأفعال القلوب؛ لأن الدعاء لا يصدر إلا عن ~~اعتقاد، وأفعال القلوب تعلق، ف «يدعو» معلق أيضا باللام. و «من» مبتدأ ~~موصول. والجملة بعده صلة، وخبره محذوف على ما مر في الوجه قبله. # والجملة في محل نصب، كما تكون كذلك بعد أفعال القلوب. الثالث: أن يضمن ~~يدعو معنى يزعم، فيعلق كما يعلق، والكلام فيه كالكلام في الوجه الذي قبله. ~~الرابع: أن الأفعال كلها يجوز أن تعلق قلبية كانت أو غيرها فاللام معلقة ل ~~«يدعوا» ، وهو مذهب يونس. فالجملة بعده الكلام فيها كما تقدم. # الخامس: أن «يدعوا» بمعنى يسمي، فتكون اللام مزيدة في المفعول الأول وهو ~~الموصول وصلته، ويكون المفعول الثاني محذوفا تقديره: يسمي الذي ضره أقرب من ~~نفعه إلها ومعبودا ونحو ذلك. السادس: أن اللام مزالة/ من موضعها. والأصل: ~~يدعو من لضره أقرب. فقدمت من تأخير. وهذا قول الفراء. وقد ردوا هذا بأن ما ~~في صلة الموصول لا يتقدم على الموصول. السابع: أن اللام زائدة في المفعول ~~به وهو «من» . والتقدير: يدعو من ضره أقرب. ف «من» موصول، والجملة بعدها ~~صلتها، والموصول هو المفعول # PageV08P239 # ب «يدعو» زيدت فيه اللام كزيادتها في قوله {ردف لكم} [النمل: 72] في أحد ~~القولين. وقد رد هذا بأن زيادة اللام إنما تكون إذا كان العامل فرعا، أو ~~بتقديم المعمول. وقرأ عبد الله «يدعو من ضره» بعير لام ابتداء، وهي مؤيدة ~~لهذا الوجه. # وإن لم تجعله متسلطا على الجملة بعده كان فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أن ~~«يدعو» الثاني توكيد ل «يدعو» الأول فلا ms2841 معمول له، كأنه قيل: يدعو يدعو من ~~دون الله الذي لا يضره ولا ينفعه. # وعلى هذا فتكون الجملة من قوله {ذلك هو الضلال} معترضة بين المؤكد ~~والتوكيد؛ لأن فيها تسديدا وتأكيدا للكلام، ويكون قوله {لمن ضره} كلاما ~~مستأنفا. فتكون اللام للابتداء و «من» موصولة، و «ضره» مبتدأ و «أقرب» ~~خبره. والجملة صلة، و «لبئس» جواب قسم مقدر. وهذا القسم المقدر وجوابه خبر ~~المبتدأ الذي هو الموصول. # الثاني: أن يجعل «ذلك» موصولا بمعنى الذي. و «هو» مبتدأ، و «الضلال» خبره ~~والجملة صلة. وهذا الموصول مع صلته في محل نصب مفعولا ب «يدعو» أي: يدعو ~~الذي هو الضلال. وهذا منقول عن أبي علي # PageV08P240 # الفارسي، وليس هذا بماش على رأي البصريين؛ إذ لا يكون عندهم من أسماء ~~الإشارة موصول إلا «ذا» بشروط ذكرتها فيما تقدم. وأما الكوفيون فيجيزون في ~~أسماء الإشارة مطلقا أن تكون موصولة، وعلى هذا فيكون «لمن ضره أقرب» ~~مستأنفا، على ما تقدم تقريره. # والثالث: أن يجعل «ذلك» مبتدأ. و «هو» : جوزوا فيه أن يكون بدلا أو فصلا ~~أو مبتدأ، و «الضلال» خبر «ذلك» أو خبر «هو» على حسب الخلاف في «هو» و ~~«يدعو» حال، والعائد منه محذوف تقديره: يدعوه، وقدروا هذا الفعل الواقع ~~موقع الحال ب «مدعوا» قال أبو البقاء: «وهو ضعيف» ، ولم يبين وجه ضعفه. ~~وكأن وجهه أن «يدعو» مبني للفاعل فلا يناسب أن تقدر الحال الواقعة موقعه ~~اسم مفعول، بل المناسب أن تقدر اسم فاعل، فكان ينبغي أن يقدروه: داعيا ولو ~~كان التركيب «يدعى» مبنيا للمفعول لحسن تقديرهم مدعوا. ألا ترى أنك إذا ~~قلت: «جاء زيد يضرب» كيف تقدره ب «ضارب» لا ب مضروب. # والمخصوص بالذم محذوف، وتقديره: لبئس المولى ولبئس العشير ذلك المدعو. # PageV08P241 # قوله: {من كان} : يجوز أن تكون شرطية، وهو الظاهر، وأن تكون موصولة. ~~وقوله: {فليمدد} إما جزاء للشرط أو خبر للموصول، والفاء للتشبيه بالشرط. # PageV08P241 # والجمهور على كسر اللام من «ليقطع» وسكنها بعضهم، كما سكنها بعد الفاء ~~والواو لكونهن عواطف. وكذلك أجروا «ثم» مجراهما في تسكين ms2842 هاء «هو» و «هي» ~~بعدها، وهي قراءة الكسائي ونافع في رواية قالون عنه. # قوله: {هل يذهبن} الجملة الاستفهامية في محل نصب على إسقاط الخافض؛ لأن ~~النظر يعلق بالاستفهام، وإذا كان بمعنى الفكر تعدى ب في. وقوله: {ما يغيظ} ~~«ما» موصولة بمعنى الذي، والعائد هو الضمير المسستر. و «ما» وصلتها مفعول ~~بقوله «يذهبن» أي: هل يذهبن كيده الشيء الذي يغيظه. فالمرفوع في يغيظه عائد ~~على الذي، والمنصوب على من كان يظن. # وقال الشيخ: «وما في» ما يغيظ «بمعنى الذي، والعائد محذوف أو مصدرية» . ~~قلت: كلا هذين القولين لا يصح. أما قوله: «العائد محذوف» فليس كذلك، بل هو ~~مضمر مستتر في حكم الموجود كما تقدم تقريره قبل ذلك وإنما يقال محذوف فيما ~~كان منصوب المحل أو مجروره. وأما قوله: «أو مصدرية» فليس كذلك أيضا؛ إذ لو ~~كانت مصدرية لكانت حرفا على الصحيح، وإذا كانت حرفا لم يعد عليها ضمير، ~~وإذا لم يعد عليها ضمير بقي الفعل بلا فاعل. فإن قلت: أضمر في «يغيظ» ضميرا ~~فاعلا يعود على من كان يظن. فالجواب: أن من كان يظن، في المعنى مغيظ لا ~~غائظ، وهذا بحث حسن فتأمله/. # والضمير في «ينصره» الظاهر عوده على «من» وفسر النصر بالرزق. وقيل: يعود ~~على الدين والإسلام فالنصر على بابه. # PageV08P242 # قوله: {وكذلك أنزلناه} : الكاف: إما حال من ضمير المصدر المقدر، وإما نعت ~~لمصدر محذوف على حسب ما تقدم من الخلاف أي: ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن ~~كله آيات بينات. ف «آيات» حال. # قوله: {وأن الله يهدي} يجوز في «أن» ثلاثة أوجه أحدها: أنها منصوبة المحل ~~عطفا على مفعول «أنزلناه» أي: وأنزلنا أن الله يهدي من يريد. أي: أنزلنا ~~هداية الله لمن يريد هدايته. الثاني: أنها على حذف حرف الجر، وذلك الحرف ~~متعلق بمحذوف. والتقدير: ولأن الله يهدي من يريد أنزلناه، فيجيء في موضعها ~~القولان المشهوران: أفي محل نصب هي أم جر. وإلى هذا ذهب الزمخشري وقال في ~~تقديره: «ولأن الله يهدي به الذي يعلم أنهم يؤمنون أنزله كذلك مبينا» . ~~الثالث: ms2843 أنها في محل رفع خبرا لمبتدأ مضمر، تقديره: والأمر أن الله يهدي من ~~يريد. # PageV08P243 # قوله: {إن الذين آمنوا} : الآية فيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن «إن» الثانية ~~واسمها وخبرها في محل رفع خبرا ل «إن» الأولى. قال الزمخشري: «وأدخلت» إن ~~«على كل واحد من جزأي الجملة لزيادة التأكيد. ونحوه قول جرير: # PageV08P243 ### | 3375 - # إن الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك به ترجى الخواتيم # قال الشيخ:» وظاهر هذا أنه شبه البيت بالآية، وكذلك قرنه الزجاج بالآية، ~~ولا يتعين أن يكون البيت كالآية؛ لأن البيت يحتمل أن يكون «الخليفة» خبره ~~«به ترجى الخواتيم» ، ويكون «إن الله سربله» جملة اعتراض بين اسم «إن» ~~وخبرها، بخلاف الآية، فإنه يتعين قوله: {إن الله يفصل} . وحسن دخول «إن» ~~على الجملة الواقعة خبرا طول الفصل بينهما بالمعاطيف «. # قلت: قوله:» فإنه يتعين قوله إن الله يفصل «يعني أن يكون خبرا. ليس كذلك ~~لأن الآية محتملة لوجهين آخرين ذكرهما الناس. الأول: أن يكون الخبر محذوفا ~~تقديره: يفترقون يوم القيامة ونحوه، والمذكور تفسير له. كذا ذكره أبو ~~البقاء. والثاني: أن» إن «الثانية تكرير للأولى على سبيل التوكيد. وهذا ماش ~~على القاعدة: وهو أن الحرف إذا كرر توكيدا أعيد معه ما اتصل به أو ضمير ما ~~اتصل به، وهذا قد أعيد معه ما أتصل به أولا: وهي الجلالة المعظمة، فلم ~~يتعين أن يكون قوله: {إن الله يفصل} خبرا ل» إن «الأولى كما ذكر. # وقد تقدم تفسير ألفاظ هذه الآية، إلا المجوس. وهم قوم اختلف أهل العلم ~~فيهم فقيل: قوم يعبدون النار. وقيل: الشمس والقمر. وقيل: اعتزلوا النصارى ~~ولبسوا المسوح. وقيل: أخذوا من دين النصارى شيئا، ومن دين # PageV08P244 # اليهود شيئا، وهم القائلون بأن للعالم أصلين: نور وظلمة. وقيل: هم قوم ~~يستعملون النجاسات، والأصل: نجوس بالنون فأبدلت ميما. # PageV08P245 # قوله: {وكثير من الناس} : فيه أوجه أحدها: أنه مرفوع بفعل مضمر تقديره: ~~ويسجد له كثير من الناس. وهذا عند من يمنع استعمال المشترك في معنييه، أو ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز، في كلمة واحدة؛ وذلك أن السجود المسند ms2844 لغير ~~العقلاء غير السجود المسند للعقلاء، فلا يعطف «كثير من الناس» على ما قبله ~~لاختلاف الفعل المسند إليهما في المعنى. ألا ترى أن سجود غير العقلاء هو ~~الطواعية والإذعان لأمره، وسجود العقلاء هو هذه الكيفية المخصوصة. # الثاني: أنه معطوف على ما تقدمه. وفي ذلك ثلاثة تأويلات أحدها: أن المراد ~~بالسجود القدر المشترك بين الكل العقلاء وغيرهم وهو الخضوع والطواعية، وهو ~~من باب الاشتراك المعنوي. والتأويل الثاني: أنه مشترك اشتراكا لفظيا، ويجوز ~~استعمال المشترك في معنييه. والتأويل الثالث: أن السجود المسند للعقلاء ~~حقيقة ولغيرهم مجاز. ويجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز. وهذه الأشياء فيها ~~خلاف، لتقريره موضوع هو أليق به من هذا. # الثالث من الأوجه المتقدمة: أن يكون «كثير» مرفوعا بالابتداء. وخبره ~~محذوف وهو «مثاب» لدلالة خبر مقابله عليه، وهو قوله: {وكثير حق عليه ~~العذاب} كذا قدره الزمخشري. وقدره أبو البقاء: «مطيعون أو مثابون أو نحو ~~ذلك» . # PageV08P245 # الرابع: أن يرتفع «كثير» على الابتداء أيضا، ويكون خبره «من الناس» أي: ~~من الناس الذين هم الناس على الحقيقة، وهم الصالحون والمتقون. # والخامس: أن يرتفع بالابتداء أيضا. ويبالغ في تكثير المحقوقين بالعذاب، ~~فيعطف «كثير» على «كثير» ثم يخبر عنهم ب {حق عليه العذاب} ذكر ذلك ~~الزمخشري. قال الشيخ: بعد أن حكى عن الزمخشري الوجهين الآخرين قال: «وهذان ~~التخريجان ضعيفان» ولم يبين وجه ضعفهما. # قلت: أما أولهما فلا شك في ضعفه؛ إذ لا فائدة طائلة في الإخبار بذلك. / ~~وأما الثاني فقد يظهر: وذلك أن التكرير يفيد التكثير، وهو قريب من قولهم: ~~«عندي ألف وألف» ، وقوله: ### | 3376 - # لو عد قبر وقبر كنت أكرمهم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # وقرأ الزهري «والدواب» مخفف الباء. قال أبو البقاء: «ووجهها: أنه حذف ~~الباء الأولى كراهية التضعيف والجمع بين ساكنين» . وقرأ جناح بن حبيش و ~~«كبير» بالباء الموحدة. وقرىء «وكثير حقا» بالنصب. # PageV08P246 # وناصبه محذوف وهو الخبر، تقديره: وكثير حق عليه العذاب حقا. «والعذاب» ~~مرفوع بالفاعلية. وقرىء «حق» مبنيا للمفعول. # وقال ابن عطية: {وكثير حق عليه العذاب} يحتمل أن يكونة معطوفا على ما ~~تقدم أي: وكثير حق ms2845 عليه العذاب يسجد أي كراهية وعلى رغمه: إما بظله، وإما ~~بخضوعه عند المكاره «. قلت: فقوله:» معطوف على ما تقدم «يعني عطف الجمل لا ~~أنه هو وحده عطف على ما قبله، بدليل أنه قدره مبتدأ. وخبره قوله:» يسجد «. # قوله: {ومن يهن الله} » من «مفعول مقدم، وهي شرطية. جوابها الفاء مع ما ~~بعدها. والعامة على» مكرم «بكسر الراء اسم فاعل. وقرأ ابن أبي عبلة بفتحها، ~~وهو اسم مصدر أي: فما له من إكرام. # PageV08P247 # قوله: {هذان خصمان} : الخصم في الأصل: مصدر؛ ولذلك يوحد ويذكر غالبا، ~~وعليه قوله تعالى: {نبأ الخصم إذ تسوروا} [ص: 21] . ويجوز أن يثنى ويجمع ~~ويؤنث، وعليه هذه الآية. ولما كان كل خصم فريقا يجمع طائفة قال: «اختصموا» ~~بصيغة الجمع كقوله: {وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] فالجمع ~~مراعاة للمعنى. # وقرأ ابن أبي عبلة «اختصما» مراعاة للفظه وهي مخالفة للسواد. وقال # PageV08P247 # أبو البقاء: وأكثر الاستعمال توحيده فمن ثناه وجمعه حمله الصفات ~~والأسماء، و «اختصموا» إنما جمع حملا على المعنى لأن كل خصم [فريق] تحته ~~أشخاص «. وقال الزمخشري:» الخصم صفة وصف بها الفوج أو الفريق فكأنه قيل: ~~هذان فوجان أو فريقان مختصمان. وقوله: «هذان» للفظ، و «اختصموا» للمعنى ~~كقوله: {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا} [محمد: 16] ولو قيل: هؤلاء ~~خصمان أو اختصما جاز أن يراد: المؤمنون والكافرون «. قلت: إن عنى بقوله:» ~~إن «خصما» صفة «بطريق الاستعمال المجازي فمسلم؛ لأن المصدر يكثر الوصف به، ~~وإن أراد أنه صفة حقيقة فخطؤه ظاهر لتصريحهم بأن نحو» رجل خصم «مثل» رجل ~~عدل «وقوله:» هذان للفظ «أي: إنما أشير إليهم إشارة المثنى وإن كان في ~~الحقيقة المراد الجمع، باعتبار لفظ الفوجين والفريقين ونحوهما. وقوله ~~كقولهم: {ومنهم من يستمع} إلى آخره فيه نظر؛ لأن في تيك الآية تقدم شيء له ~~لفظ ومعنى، وهو» من «، وهنا لم يتقدم شيء له لفظ ومعنى. وقوله تعالى: {في ~~ربهم} أي: في دين ربهم، فلا بد من حذف مضاف. # وقرأ الكسائي في رواية عنه» خصمان «بكسر الخاء. وقوله: {فالذين كفروا} ~~هذه الجملة ms2846 تفصيل وبيان لفصل الخصومة المعني بقوله تعالى: {إن الله يفصل ~~بينهم} [الآية: 17] قال الزمخشري. وعلى هذا فيكون {هذان # PageV08P248 # خصمان} معترضا. والجملة من» اختصموا «حالية، وليست مؤكدة؛ لأنها أخص من ~~مطلق الخصومة المفهومة من» خصمان «. # وقرأ الزعفراني في اختياره» قطعت «مخفف الطاء. والقراءة المشهورة تفيد ~~التكثير، وهذه تحتمله. # قوله: {يصب} هذه الجملة تحتمل أن تكون خبرا ثانيا للموصول، وأن تكون حالا ~~من الضمير في» لهم «، وأن تكون مستأنفة. # PageV08P249 # قوله: {يصهر} جملة حالية من الحميم. والصهر: الإذابة. يقال: صهرت الشحم ~~أي: أذبته والصهارة: الألية المذابة، وصهرته الشمس: أذابته بحرارتها قال: ### | 3377 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تصهره الشمس فما ~~ينصهر # وسمي الصهر صهرا لامتزاجه بأصهاره تخيلا لشدة المخالطة. وقرأ الحسن في ~~آخرين «يصهر» بفتح الصاد وتشديد الهاء مبالغة وتكثيرا لذلك. # قوله: {والجلود} فيه وجهان، أظهرهما: عطفه على «ما» الموصولة أي: يذاب ~~الذي في بطونهم من الأمعاء، وتذاب أيضا الجلود أي: يذاب ظاهرهم وباطنهم. ~~والثاني: أنه مرفوع بفعل مقدر أي: وتحرق الجلود. قالوا: لأن # PageV08P249 # الجلد لا يذاب، إنما ينقبض وينكمش إذا صلي النار وهو في التقدير كقوله: ### | 3378 - # علفتها تبنا وماء باردا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # [وقوله] . ### | 3379 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وزججن الحواجب ~~والعيونا # [وقوله تعالى] : {والذين تبوءوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] . فإنه على ~~تقدير: وسقيتها ماء، وكحلن العيونا، واعتقدوا الإيمان. # PageV08P250 # قوله: {ولهم مقامع} : يجوز في هذا الضمير وجهان، أظهرهما: أنه يعود على ~~الذين كفروا، وفي اللام حينئذ قولان، أحدهما: أنها للاستحقاق. والثاني: ~~أنها بمعنى «على» كقوله: و {لهم اللعنة} [الرعد: 25] وليس بشيء. الوجه ~~الثاني: أن الضمير يعود على الزبانية أعوان جهنم ودل عليهم سياق الكلام، ~~وفيه بعد. و «من حديد» صفة لمقامع وهي جمع «مقمعه» بكسر الميم لأنها آلة ~~القمع. يقال: قمعه يقمعه إذا ضربه بشيء يزجره به ويذله، والمقمعة: المطرقة. ~~وقيل: السوط. # PageV08P250 # قوله: {كلمآ أرادوا} : كل: نصب على الظرف. وقد تقدم الكلام في تحقيقها في ~~البقرة. والعامل فيها هنا قوله: {أعيدوا} . و {من # PageV08P250 # غم} فيه وجهان أحدهما: أنه بدل من الضمير في «منها» بإعادة العامل، بدل ~~اشتمال كقوله: {لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم} [الزخرف: 33] . ولكن ms2847 لا بد في ~~بدل الاشتمال من رابط، ولا رابط، فقالوا: هو مقدر تقديره: من غمها. ~~والثاني: أنه مفعول له، ولما نقص شرط من شروط النصب جر بحرف السبب. وذلك ~~الشرط: هو عدم اتحاد الفاعل؛ فإن فاعل الخروج غير فاعل الغم، فإن الغم من ~~النار والخروج من الكفار. # قوله: {وذوقوا} منصوب بقول مقدر معطوف على «أعيدوا» أي: وقيل لهم: ذوقوا. # PageV08P251 # قوله: {يحلون} : العامة على الياء وفتح اللام مشددة، من حلاه يحليه إذا ~~ألبسه الحلي. وقرىء بسكون الحاء وفتح اللام مخففة، وهو بمعنى الأول، كأنهم ~~عدوه تارة بالتضعيف وتارة بالهمزة. قال أبو البقاء: «من قولك: أحلى أي ألبس ~~الحلي، وهو بمعنى المشدد» . # وقرأ أبن عباس بفتح الياء وسكون الحاء وفتح اللام مخففة. وفيها ثلاثة ~~أوجه. أحدها: أنه من حليت المرأة تحلى فهي حال. وكذلك حلي الرجل فهو حال، ~~إذا لبسا الحلي أو صارا دون حلي. الثاني: أنه من حلي بعيني كذا يحلى إذا ~~استحسنته. و «من» مزيدة في قوله {من أساور} قال: «فيكون المعنى: يستحسنون ~~فيها الأساور الملبوسة» . ولما نقل الشيخ هذا الوجه عن أبي الفضل الرازي ~~قال: «وهذا ليس بجيد لأنه جعل حلي فعلا # PageV08P251 # متعديا، ولذلك حكم بزيادة» من «في الواجب. وليس مذهب البصريين. وينبغي ~~على هذا التقدير أن لا يجوز؛ لأنه لا يحفظ بهذا المعنى إلا لازما، فإن كان ~~بهذا المعنى كانت» من «للسبب أي: بلباس أساور الذهب يحلون بعين من رآهم، ~~أي: يحلى بعضهم بعين بعض» . # قلت: وهذا الذي نقله عن أبي الفضل قاله أبو البقاء، وجوز في مفعول الفعل ~~وجها آخر فقال: «ويجوز أن يكون من حلي بعيني كذا إذا حسن، وتكون» من «زائدة ~~أو يكون المفعول محذوفا، و» من أساور «نعت له» . فقد حكم عليه بالتعدي ليس ~~إلا، وجوز في المفعول الوجهين المذكورين. # الثالث: أنه من حلي بكذا إذا ظفر به، فيكون التقدير: يحلون بأساور. ف ~~«من» بمعنى الباء. ومن مجيء حلي بمعنى ظفر قولهم: لم يحل فلان بطائل أي: لم ~~يظفر به. واعلم أن حلي بمعنى ms2848 لبس الحلية، أو بمعنى ظفر من مادة الياء ~~لأنهما من الحلية. وأما حلي بعيني كذا فإنه من مادة الواو لأنه من الحلاوة، ~~وإنما قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. # قوله: {من أساور من ذهب} في «من» الأولى ثلاثة أوجه، أحدها: أنها زائدة، ~~كما تقدم تقريره عن الرازي وأبي البقاء. وإن لم يكن من أصول البصريين. ~~والثاني: أنها للتعبيض أي: بعض أساور. والثالث: أنها لبيان الجنس، قاله ابن ~~عطية، وبه بدأ. وفيه نظر إذ لم يتقدم شيء مبهم. وفي «من ذهب» لابتداء ~~الغاية، هي نعت لأساور كما تقدم. # وقرأ ابن عباس «من أسور» دون ألف ولا هاء، وهو محذوف من « # PageV08P252 # أساور» كما [في] جندل والأصل جنادل، قال الشيخ: «وكان قياسه صرفه؛ لأنه ~~نقص بناؤه فصار كجندل، لكنه قدر المحذوف موجودا فمعنه الصرف» . # قلت: فقد جعل أن التنوين في جندل المقصور من «جنادل» تنوين صرف. وقد نص ~~بعض النحاة على أنه تنوين عوض كهو في جوار وغواش وبابهما. # قوله: {ولؤلؤا} قرأ نافع وعاصم بالنصب. والباقون بالخفض. فأما النصب ففيه ~~أربعة أوجه، أحدها: أنه منصوب بإضمار فعل تقديره: ويؤتون لؤلؤا. ولم يذكر ~~الزمخشري غيره/، وكذا أبو الفتح حمله على إضمار فعل. الثاني: أنه منصوب ~~نسقا على موضع «من أساور» ، وهذا كتخريجهم «وأرجلكم» بالنصب عطفا على محل ~~{برؤوسكم} [المائدة: 6] ، ولأن {يحلون فيها من أساور} في قوة: «يلبسون ~~أساور» فحمل هذا عليه. والثالث: أنه عطف على «أساور» ؛ لأن «من» مزيدة فيها ~~كما تقدم تقريره. الرابع: أنه معطوف على ذلك المفعول المحذوف. التقدير: ~~يحلون فيها الملبوس من أساور ولؤلؤا. ف «لؤلؤا» عطف على الملبوس. # PageV08P253 # وأما الجر فعلى وجهين، أحدهما: عطفه على «أساور» . والثاني: عطفه على «من ~~ذهب» لأن السوار يتخذ من اللؤلؤ أيضا، ينظم بعضه إلى بعض. وقد منع أبو ~~البقاء العطف على «ذهب» قال: «لأن السوار لا يكون من لؤلؤ في العادة ويصح ~~أن يكون حليا» . # واختلف الناس في رسم هذه اللفظة في الإمام: فنقل الأصمعي أنها في الإمام ~~«لؤلؤ» بغير ألف بعد الواو، ونقل ms2849 الجحدري أنها ثابتة في الإمام بعد الواو. ~~وهذا الخلاف بعينه قراءة وتوجيها جار في حرف فاطر أيضا. # وقرأ أبو بكر في رواية المعلى بن منصور عنه «لؤلوا» بهمزة أولا وواو ~~آخرا. وفي رواية يحيى عنه عكس ذلك. # وقرأ الفياض «ولوليا» بواو أولا وياء أخيرا، والأصل: لؤلؤا أبدل الهمزتين ~~واوين، فبقي في آخر الاسم واو بعد ضمة. ففعل فيها ما فعل ب أدل جمع دلو: ~~بأن قلبت الواو ياء والضمة كسرة. # وقرأ ابن عباس: «وليليا» يياءين، فعل ما فعل الفياض، ثم أتبع الواو # PageV08P254 # الأولى للثانية في القلب. وقرأ طلحة «ولول» بالجر عطفا على المجرور قبله. ~~وقد تقدم، والأصل «ولولو» بواوين، ثم أعل إعلال أدل. # واللؤلؤ: قيل: كبار الجوهر وقيل صغاره. # PageV08P255 # قوله: {من القول} : يجوز أن يكون حالا من «الطيب» ، وأن يكون حالا من ~~الضمير المستكن فيه. و «من» للتبعيض أو للبيان. # PageV08P255 # قوله: {ويصدون} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه معطوف على ما قبله. وحينئذ ~~ففي عطفه على الماضي ثلاثة تأويلات. أحدها: أن المضارع قولا يقصد به ~~الدلالة على زمن معين من حال، أو استقبال، وإنما يراد به مجرد الاستمرار. ~~ومثله {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} [الرعد: 28] . الثاني: أنه ~~مؤول بالماضي لعطفه على الماضي. الثالث: أنه على بابه، وأن الماضي قبله ~~مؤول بالمستقبل. # الوجه الثاني: أنه حال من فاعل «كفروا» وبه بدأ أبو البقاء. وهو فاسد ~~ظاهرا؛ لأنه مضارع مثبت، وما كان كذلك لا تدخل عليه الواو، وما ورد منه على ~~قلته مؤول فلا يحمل عليه القرآن، وعلى هذين القولين فالخبر محذوف. واختلفوا ~~في موضع تقديره: فقدره ابن عطية بعد قوله «والباد» أي: إن الذين كفروا ~~خسروا أو هلكوا ونحو ذلك. وقدره الزمخشري بعد قوله {والمسجد # PageV08P255 # الحرام} أي: إن الذين كفروا نذيقهم من عذاب أليم. وإنما قدره كذلك لأن ~~قوله: {نذقه من عذاب أليم} يدل عليه. # إلا أن الشيخ قال في تقدير الزمخشري بعد المسجد الحرام: «لا يصح» ، قال: ~~«لأن» الذي «صفة للمسجد الحرام، فموضع التقدير هو بعد» الباد «يعني: أنه ~~يلزم ms2850 من تقديره الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي، وهو خبر» إن «، فيصير ~~التركيب هكذا: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام نذيقهم ~~من عذاب أليم الذي جعلناه للناس. وللزمخشري أن ينفصل عن هذا الاعتراض بأن» ~~الذي جعلناه «لا نسلم أنه نعت للمسجد حتى يلزم ما ذكر، بل نجعله مقطوعا عنه ~~نصبا أو رفعا. # ثم قال الشيخ:» لكن مقدر الزمخشري أحسن من مقدر ابن عطية؛ لأنه يدل عليه ~~الجملة الشرطية بعد من جهة اللفظ، وابن عطية لحظ من جهة المعنى؛ لأن من ~~أذيق العذاب خسر وهلك «. # الوجه الثالث: أن الواو في» ويصدون «مزيدة في خبر» إن «تقديره: إن الذين ~~كفروا يصدون. وزيادة الواو مذهب كوفي تقدم بطلانه، وقال ابن عطية:» وهذا ~~مفسد للمعنى المقصود «. قلت: ولا أدري فساد المعنى من أي جهة؟ ألا ترى أنه ~~لو صرح بقولنا: إن الذين كفروا يصدون لم يكن فيه فساد معنى. فالمانع إنما ~~هو أمر صناعي عند أهل البصرة لا معنوي. اللهم إلا أن يريد معنى خاصا/ يفسد ~~لهذا التقدير فيحتاج إلى بيانه. # PageV08P256 # قوله: {الذي جعلناه} يجوز جره على النعت أو البدل أو البيان، والنصب ~~بإضمار فعل، والرفع بإضمار مبتدأ. و» جعل «يجوز أن يتعدى لاثنين بمعنى صير، ~~وأن يتعدى لواحد. # والعامة على رفع «سواء» وقرأه حفص عن عاصم بالنصب هنا وفي الجاثية: {سوآء ~~محياهم} [الآية: 21] . ووافق على الذي في الجاثية الأخوان، وسيأتي توجيهه. ~~فأما على قراءة الرفع فإن قلنا: إن جعل بمعنى صير كان في المفعول الثاني ~~أوجه، أحدها: وهو الأظهر أن الجملة من قوله {سوآء العاكف فيه} هي المفعول ~~الثاني، ثم الأحسن في رفع «سواء» أن يكون خبرا مقدما، والعاكف والبادي ~~مبتدأ مؤخر. وإنما وحد الخبر وإن كان المبتدأ اثنين؛ لأن سواء في الأصل ~~مصدر وصف به. وقد تقدم هذا أول البقرة. وأجاز بعضهم أن يكون «سواء» مبتدأ، ~~واما بعده الخبر. وفيه ضعف أو منع من حيث الابتداء بالنكرة من غير مسوغ، ~~ولأنه متى اجتمع معرفة ونكرة جعلت المعرفة المبتدأ. وعلى هذا ms2851 الوجه أعني ~~كون الجملة مفعولا ثانيا فقوله «للناس» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق ~~بالجعل أي: جعلناه لأجل الناس كذا. والثاني: أنه متعلق بمحذوف، على أنه حال ~~من مفعول «جعلناه» ولم يذكر أبو البقاء فيه على هذا الوجه غير ذلك وليس ~~معناه متضحا. # الوجه الثاني: أن «للناس» هو المفعول الثاني. والجملة من قوله {سوآء # PageV08P257 # العاكف} في محل نصب على الحال: إما من الموصول، وإما من عائده. وبهذا ~~الوجه بدأ أبو البقاء. وفيه نظر؛ لأنه جعل هذه الجملة التي هي محط الفائدة ~~فضلة. # الوجه الثالث: أن المفعول الثاني محذوف، قال ابن عطية: «والمعنى: الذي ~~جعلناه للناس قبلة ومتعبدا. فتقدير ابن عطية هذا مرشد لهذا الوجه. إلا أن ~~الشيخ» . قال «ولا يحتاج إلى هذا التقدير، إلا إن كان أراد تفسير المعنى لا ~~الإعراب. فيسوغ لأن الجملة في موضع المفعول الثاني، فلا يحتاج إلى هذا ~~التقدير. وإن جعلناها متعدية لواحد كان قوله» للناس «متعلقا بالجعل على ~~العلية. وجوز فيه أبو البقاء وجهين آخرين، أحدهما: أنه حال من مفعول» ~~جعلناه «. والثاني: أنه مفعول تعدى إليه بحرف الجر. وهذا الثاني لا يتعقل، ~~كيف يكون» للناس «مفعولا عدي إليه الفعل بالحرف؟ هذا ما لا يعقل. فإن أراد ~~أنه مفعول من أجله فهي عبارة بعيدة من عبارة النحاة. # وأما على قراءة حفص: فإن قلنا:» جعل «يتعدى لاثنين كان» سواء «مفعولا ~~ثانيا. وإن قلنا يتعدى لواحد كان حالا من هاء» جعلناه «وعلى التقديرين: ~~فالعاكف مرفوع به على الفاعلية؛ لأنه مصدر وصف به فهو في قوة اسم الفاعل ~~المشتق تقديره: جعلناه مستويا فيه العاكف. ويدل عليه # PageV08P258 # قولهم:» مررت برجل سواء هو والعدم «. ف» هو «تأكيد للضمير المستتر فيه، ~~و» العدم «نسق على الضمير المستتر ولذلك ارتفع. # ويروى: «سواء والعدم» بدون تأكيد وهو شاذ. # وقرأ الأعمش وجماعة «سواء» نصبا، «العاكف» جرا. وفيه وجهان، أحدهما: أنه ~~بدل من «الناس» بدل تفصيل. والثاني: أنه عطف بيان. وهذا أراد ابن عطية ~~بقوله «عطفا على الناس» ويمتنع في هذه القراءة رفع «سواء» لفساده صناعة ms2852 ~~ومعنى؛ ولذلك قال أبو البقاء: «وسواء على هذا نصب لا غير» . # وأثبت ابن كثير ياء «والبادي» وصلا ووقفا، وأثبتها أبو عمرو وورش وصلا ~~وحذفاها وقفا. وحذفها الباقون وصلا ووقفا وهي محذوفة في الإمام. # قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد} فيه أربعة أوجه، أحدها: أن مفعول «يرد» ~~محذوف، وقوله: «بإلحاد بظلم» حالان مترادفتان. والتقدير: ومن يرد فيه مرادا ~~ما، عادلا عن القصد ظالما، نذقه من عذاب أليم. وإنما حذف ليتناول كل ~~متناول. قال معناه الزمخشري. والثاني: أن المفعول أيضا محذوف تقديره: ومن ~~يرد فيه تعديا، و «بإلحاد» حال أي: ملتبسا بإلحاد. و «بظلم» بدل بإعادة ~~الجار. الثالث: أن يكون «بظلم» متعلقا ب «يرد» ، والباء للسببية # PageV08P259 # أي بسبب الظلم و «بإلحاد» مفعول به. والباء مزيدة فيه كقوله: {ولا تلقوا ~~بأيديكم} [البقرة: 195] [وقوله:] ### | 3380 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . ~~. . . . . لا يقرأن بالسور # وإليه ذهب أبو عبيدة، وأنشد للأعشى: ### | 3381 - # ضمنت برزق عيالنا أرماحنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # أي: ضمنت رزق. ويؤيده قراءة الحسن «ومن يرد إلحاده بظلم» . قال الزمخشري: ~~أراد إلحاده فيه فأضافه على الاتساع في الظرف ك {مكر اليل} [سبأ: 33] ~~ومعناه: ومن يرد أن يلحد فيه ظالما. الرابع: أن يضمن «يرد» معنى يتلبس، ~~فلذلك تعدى بالباء أي: ومن يتلبس بإلحاد مريدا له. # PageV08P260 # والعامة على «يرد» بضم الياء من الإرادة. وحكى الكسائي والفراء أنه قرىء ~~«يرد» بفتح الياء. وقال الزمخشري: «من الورود ومعناه: من أتى فيه بإلحاد ~~ظالما» . # PageV08P261 # قوله: {وإذ بوأنا} : أي: اذكر حين. واللام في «لإبراهيم» فيها ثلاثة أوجه ~~أحدها: أنها للعلة، ويكون مفعول «بوأنا» محذوفا أي: بوأنا الناس لأجل ~~إبراهيم مكان البيت. و «بوأ» جاء متعديا صريحا قال تعالى: {ولقد بوأنا بني ~~إسرائيل} [يونس: 93] ، {لنبوئنهم من الجنة غرفا} [العنكبوت: 58] . وقال ~~الشاعر: ### | 3382 - # كم من أخ لي صالح ... بوأته بيدي لحدا # والثاني: أنها مزيدة في المفعول به. وهو ضعيف؛ لما عرفت أنها لا تزاد إلا ~~إن تقدم المعمول، أو كان العامل فرعا الثالث: أن تكون معدية للفعل على أنه ~~مضمن معنى فعل يتعدى بها أي: هيأنا له مكان البيت كقولك: هيأت له ms2853 بيتا، ~~فتكون اللام معدية قال معناه أبو البقاء. وقال الزمخشري: « # PageV08P261 # واذكر حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة» ففسر المعنى بأنه ضمن ~~«بوأنا» معنى جعلنا، ولا يريد تفسير الإعراب. # وفي {مكان البيت} وجهان، أظهرهما: أنه مفعول به. والثاني: قال أبو ~~البقاء: «أن يكون ظرفا» . وهو ممتنع من حيث إنه ظرف مختص فحقه أن يتعدى ~~إليه ب في. # قوله: {أن لا تشرك} في «أن هذه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها هي المفسرة. قال ~~الزمخشري: بعد أن ذكر هذا الوجه:» فإن قلت: كيف يكون النهي عن الشرك والأمر ~~بتطهير البيت تفسيرا للتبوئة؟ قلت: كانت البتوئة مقصودة من أجل العبادة، ~~وكأنه قيل: تعبدنا إبراهيم قلنا له: لا تشرك «. قلت: يعني أبو القاسم أن» ~~أن «المفسرة لا بد أن يتقدمها ما هو بمعنى القول لا حروفه، ولم يتقدم إلا ~~التبوئة وليست بمعنى القول، فضمنها معنى القول، ولا يريد بقوله» قلنا: لا ~~تشرك «تفسير الإعراب بل تفسير المعنى؛ لأن المفسرة لا تفسر القول الصريح. ~~وقال أبو البقاء:» تقديره: قائلين له: لا تشرك ف «أن» مفسرة للقول المقدر ~~«وهذا. . . . # الثاني: أنها المخففة من الثقيلة، قاله ابن عطية. وفيه نظر من حيث # PageV08P262 # إن» أن «المخففة لا بد أن يتقدمها فعل تحقيق أو ترجيح، كحالها إذا كانت ~~مشددة. # الثالث: أنها المصدرية التي تنصب المضارع، وهي توصل بالماضي والمضارع ~~والأمر، والنهي كالأمر. وعلى هذا ف» أن «مجرورة بلام العلة مقدرة أي: ~~بوأناه لئلا تشرك. وكان من حق اللفظ على هذا الوجه أن يكون» أن لا يشرك ~~«بياء الغيبة، وقد قرىء بذلك. قال أبو البقاء:» وقوى ذلك قراءة من قرأه ~~بالياء «يعني من تحت. قلت: ووجه قراءة العامة على هذا التخريج أن تكون من ~~الالتفات من الغيبة إلى الخطاب. # الرابع: أنها الناصبة، ومجرورة بلام أيضا. إلا أن اللام متعلقة بمحذوف ~~أي: فعلناه ذلك لئلا تشرك، فجعل النهي صلة لها. وقوى ذلك قراءة الياء. قاله ~~أبو البقاء والأصل عدم التقدير مع عدم الاحتياج إليه. # وقرأ عكرمة وأبو نهيك «أن لا يشرك» بالياء. قال ms2854 الشيخ: «على معنى: أن ~~يقول معنى القول الذي قيل له» . وقال أبو حاتم: «ولا بد من نصب الكاف على ~~هذه القراءة بمعنى لئلا تشرك» . قلت: كأنه لم يظهر له صلة «أن المصدرية ~~بجملة النهي. فجعل» لا «نافية، وسلط» أن «على المضارع بعدها، حتى صار علة ~~للفعل قبله. وهذا غير لازم لما تقدم لك من وضوح المعنى مع جعلها ناهية. # PageV08P263 # قوله: {وأذن} : قرأ العامة بتشديد الذال بمعنى ناد. وقرأ الحسن وابن ~~محيصن «آذن» بالمد والتخفيف بمعنى أعلم. ويبعده قوله: {في الناس} إذ كان ~~ينبغي أن يتعدى بنفسه. وقرآ أيضا فيما نقله عنهما أبو الفتح «أذن» بالقصر ~~وتخفيف الذال. وخرجها أبو الفتح وصاحب «اللوامح» على أنها عطف على «بوأنا» ~~أي: واذكر/ إذ بوأنا وإذ أذن في الناس وهي تخريج واضح. وزاد صاحب «اللوامح» ~~فقال: «فيصير في الكلام تقديم وتأخير ويصير» يأتوك «جزما على جواب الأمر ~~الذي في» وطهر «: ونسب ابن عطية أبا الفتح في هذه القراءة إلى التصحيف فقال ~~بعد أن حكى قراءة الحسن وابن محيصن» وآذن «بالمد و» تصحف هذا على ابن جني ~~فإنه حكى عنهما «وأذن» على فعل ماض. وأعرب على ذلك بأن جعله عطفا على ~~«بوأنا» . # قلت: ولم يتصحف فعله، بل حكى تلك القراءة أبو الفضل الرازي في «اللوامح» ~~له عنهما، وذكرها أيضا ابن خالويه، ولكنه لم يطلع عليها فنسب من اطلع إلى ~~التصحيف ولو تأنى أصاب أو كاد. # وقرأ ابن أبي إسحاق «بالحج» بكسر الحاء حيث وقع كما قدمته عنه. # قوله: {رجالا} نصب على الحال، وهو جمع راجل نحو: صاحب # PageV08P264 # وصحاب وتاجر وتجار وقائم وقيام. وقرأ عكرمة والحسن وأبو مجلز «رجالا» بضم ~~الراء وتشديد الجيم. وروي عنهم تخفيفها. وافقهم ابن أبي إسحاق على التخفيف ~~وجعفر من محمد ومجاهد على التشديد. ورويت عن ابن عباس بالألف. فالمخفف اسم ~~جمع كظؤار، والمشدد جمع تكسير كصائم وصوام. وروي عن عكرمة أيضا «رجالى» ~~كنعامى بألف التأنيث، وكذلك عن ابن عباس وعطاء، إلا أنهما شددا الجيم. # قوله: {وعلى كل ضامر} نسق على «رجالا» ms2855 فيكون حالا أي: مشاة وركبانا. # قوله: {يأتين} النون ضمير «كل ضامر» حملا على المعنى؛ إذ المعنى: على ~~ضوامر. و «يأتين» صفة ل «ضامر» . وأتى بضمير الجمع حملا على المعنى. وكان ~~قد تقرر أول هذا التصنيف أن «كل» إذا أضيفت إلى نكرة لم يراع معناها، إلا ~~في قليل كقوله: ### | 3383 - # جادت عليه كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم # وهذه الآية ترده؛ فإن «كلا» فيها مضافة لنكرة وقد روعي معناها. وكان # PageV08P265 # بعضهم أجاب عن بيت زهير بأنه إنما جاز ذلك لأنه في جملتين، فقلت: فهذه ~~الآية جملة واحدة لأن «يأتين» صفة ل «ضامر» . # وجوز الشيخ أن يكون الضمير يشمل رجالا وكل ضامر قال: «على معنى الجماعات ~~والرفاق» قلت: فعلى هذا يجوز أن يقال عنده: الرجال يأتين. # ولا ينفعه كونه اجتمع مع الرجال هنا كل ضامر فيقال: جاز ذلك لما اجتمع ~~معه ما يجوز فيه ذلك؛ إذ يلزم منه تغليب غير العاقل على العاقل، وهو ممنوع. # وقرأ ابن مسعود والضحاك وابن أبي عبلة «يأتون» تغليبا للعقلاء الذكور، ~~وعلى هذا فيحتمل أن يكون قوله: {وعلى كل ضامر} حالا أيضا. ويكون «يأتون» ~~مستأنفا يتعلق به {من كل فج} أي: يأتوك رجالا وركبانا ثم قال: يأتون من كل ~~فج، وأن يتعلق بقوله: «يأتون» أي: يأتون على كل ضامر من كل فج، و «يأتون» ~~مستأنف أيضا. ولا يجوز أن يكون صفة ل «رجالا» ول «ضامر» لاختلاف الموصوف في ~~الإعراب؛ لأن أحدهما منصوب والآخر مجرور. لو قلت «رأيت زيدا ومررت بعمرو ~~العاقلين» على النعت لم يجز، بل على القطع. وقد جوز ذلك الزمخشري فقال: ~~«وقرىء» يأتون «صفة للرجال والركبان» وهو مردود بما ذكرته. # والضامر: المهزول، يقال:. . . . والعميق: البعيد سفلا. يقال: بئر عميق ~~ومعيق، فيجوز أن يكون مقلوبا، لأنه أقل من الأول قال: # PageV08P266 ### | 3384 - # إذا الخيل جاءت من فجاج عميقة ... يمد بها في السير أشعث شاحب # يقال: عمق وعمق بكسر العين وضمها عمقا بفتح الفاء. قال الليث: عميق ~~ومعيق، والعميق في الطريق أكثر «. وقال الفراء:» عميق «لغة الحجاز، ms2856 و» معيق ~~«لغة تميم» . وأعمقت البئر وأمعقتها، وعمقت ومعقت عماقة ومعاقة وإعماقا ~~وإمعاقا. قال رؤبة: ### | 3385 - # وقاتم الأعماق خاوي المخترق ... الأعماق هنا بفتح الهمزة جمع عمق، وعلى ~~هذا فلا قلب في معيق لأنها لغة مستقلة، وهو ظاهر قول الليث أيضا. وقرأ ابن ~~مسعود «فج معيق» بتقديم الميم. ويقال: غميق بالغين المعجمة أيضا. # PageV08P267 # قوله: {ليشهدوا} : يجوز في هذه اللام وجهان أحدهما: أن يتعلق ب «أذن» أي: ~~أذن ليشهدوا. والثاني: أنها متعلقة ب «يأتوك» وهو الأظهر. قال الزمخشري: ~~«ونكر منافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنياوية لا توجد في ~~غيرها من العبادات» . # PageV08P267 # قوله: {ثم ليقضوا} : العامة على كسر اللام وهي لام الأمر. وقرأ نافع ~~والكوفيون والبزي بسكونها إجراء للمنفصل مجرى المتصل نحو «كتف» وهو نظير ~~تسكين هاء «هو» بعد «ثم» في قراءة الكسائي وقالون حيث أجريت «ثم» مجرى ~~الواو والفاء. # والتفث قيل: أصله من التف وهو وسخ الأظفار، قلبت الفاء ثاء ك مغثور في ~~مغفور. وقيل: هو الوسخ والقذر يقال: ما تفثك؟ وحكى قطرب: تفث الرجل أي: كثر ~~وسخه في سفره. ومعنى «ليقضوا تفثهم» : ليصنعوا ما يصنعه المحرم من إزالة ~~شعر وشعث ونحوهما عند حله، وفي ضمن هذا قضاء جميع المناسك، إذ لا يفعل هذا ~~إلا بعد فعل المناسك كلها. # قوله: {وليوفوا} قرأ أبو بكر «وليوفوا» بالتشديد. والباقون بالتخفيف. وقد ~~تقدم في البقرة أن فيه ثلاث لغات: وفى ووفى وأوفى. وقرأ # PageV08P268 # بن ذكوان «وليوفوا» بكسر اللام، والباقون بسكونها، وكذلك هذا الخلاف جار ~~في قوله: {وليطوفوا} . # PageV08P269 # قوله: {ذلك} : خبر مبتدأ مضمر أي: الأمر والشأن ذلك. قال الزمخشري: «كما ~~يقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر ~~قال: هذا وقد كان كذا» . وقدره ابن عطية: «فرضكم ذلك، أو الواجب ذلك» . ~~وقيل: هو مبتدأ خبره محذوف. أي: ذلك الأمر الذي ذكرته. وقيل: في محل نصب ~~أي: امتثلوا ذلك. ونظير هذه الإشارة قول زهير، بعد تقدم جمل في وصف هرم ابن ~~سنان: ### | 3386 - # هذا وليس كمن يعيا ms2857 بخطبته ... وسط الندي إذا ما ناطق نطقا # قوله: «فهو» «هو» ضمير المصدر المفهوم من قوله {ومن يعظم} أي: وتعظيمه ~~حرمات الله خير له كقوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: 8] و «خير» هنا ~~ظاهرها التفضيل بالتأويل المعروف. # قوله: {إلا ما يتلى عليكم} يجوز أن يكون استثناء متصلا، ويصرف إلى ما ~~يحرم من بهيمة الأنعام لسبب عارض كالموت ونحوه، وأن يكون استثناء منقطعا؛ ~~إذ ليس فيها محرم وقد تقدم تقرير هذا الوجه أول المائدة. # PageV08P269 # قوله: {من الأوثان} في «من» ثلاثة أوجه، أحدها: أنها لبيان الجنس، وهو ~~مشهور قول المعربين، ويتقدر بقولك: الرجس الذي هو الأوثان. وقد تقدم أن شرط ~~كونها بيانية ذلك. وتجيء مواضع كثيرة لا يتأتى فيها ذلك ولا بعضه. والثاني: ~~أنها لابتداء الغاية. وقد خلط أبو البقاء القولين فجعلهما قولا واحدا فقال: ~~«ومن لبيان الجنس أي: اجتنبوا الرجس من هذا القبيل، وهو بمعنى ابتداء ~~الغاية ههنا» يعني أنه في المعنى يؤول إلى ذلك، ولا يؤول إليه البتة. ~~الثالث: أنها للتبعيض. وقد غلط ابن عطية القائل بكونها للتبعيض، فقال: «ومن ~~قال: إن» من «للتبعيض قلب معنى الآية فأفسده» وقد يمكن التبعيض فيها: بأن ~~يعني بالرجس عبادة الأوثان. وبه قال ابن عباس وابن جريج، فكأنه قال: ~~فاجتنبوا من الأوثان الرجس وهو العبادة؛ لأن المحرم من الأوثان إنما هو ~~العبادة ألا ترى أنه قد يتصور استعمال الوثن في بناء وغيره مما لم يحرم ~~الشرع استعماله، وللوثن جهات منها عبادتها، وهي بعض جهاتها. قاله الشيخ. ~~وهو تأويل بعيد. # PageV08P270 # قوله: {حنفآء} : حال من فاعل «اجتنبوا» . وكذلك {غير مشركين} وهي حال ~~مؤكدة، إذ يلزم من كونهم حنفاء عدم الإشراك. # قوله: {فتخطفه} قرأ نافع بفتح الخاء والطاء مشددة. وأصلها تختطفه فأدغم. ~~وباقي السبعة «فتخطفه» بسكون الخاء وتخفيف الطاء. وقرأ الحسن والأعمش وأبو ~~رجاء بكسر التاء والخاء والطاء مع التشديد. وروي عن الحسن # PageV08P270 # أيضا فتح الطاء مشددة مع كسر التاء والخاء. وروي عن الأعمش كقراءة العامة ~~إلا أنه بغير فاء: «تخطفه» . وتوجيه هذه القراءات قد تقدم مستوفى في ms2858 أوائل ~~البقرة عند ذكري القراءات في قوله تعالى: {يكاد البرق يخطف} [البقرة: 20] ~~فلا أعيدها. # وقرأ أبو جعفر «الرياح» جمعا. وقوله «خر» في معنى يخر؛ ولذلك عطف عليه ~~المستقبل وهو «فتخطفه» ، ويجوز أن يكون على بابه، ولا يكون «فتخطفه» عطفا ~~عليه، بل هو خبر مبتدأ مضمر أي: فهو يخطفه. # قال الزمخشري: «ويجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركب والمفرق. فإن كان ~~تشبيها مركبا فكأنه قال: من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده ~~[هلاك] : بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير، فتفرق ~~مزعا في حواصلها، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح البعيدة. وإن ~~كان مفرقا فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء، والذي ترك الإيمان وأشرك ~~بالله، بالساقط من السماء، والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المتخطفة، ~~والشيطان الذي يطوح به في وادي الضلالة بالريح التي تهوي بما عصفت به في ~~بعض المهاوي المتلفة» . قلت: وهذه العبارة من أبي القاسم مما ينشطك إلى ~~تعلم علم البيان فإنها في غاية/ البلاغة. # والأوثان: جمع وثن. والوثن يطلق على ما صور من نحاس وحديد وخشب. ويطلق ~~أيضا على الصليب. «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه # PageV08P271 # قال لعدي بن حاتم وقد رأى في عنقه صليبا: ألق هذا الوثن عنك» وقال ~~الأعشى: ### | 3387 - # يطوف العباد بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثن # واشتقاقه من وثن الشيء أي: أقام بمكانه وثبت فهو واثن. وأنشد لرؤبة: ### | 3388 - # على أخلاء الصفاء الوثن ... أي: المقيمين على العهد. وقد تقدم الفرق بين ~~الوثن والصنم. # والسحيق: البعيد. ومنه سحقه الله أي: أبعده. وقوله عليه السلام: «فأقول ~~سحقا سحقا» أي: بعدا بعدا. والنخلة السحوق: الممتدة في السماء، من ذلك. # PageV08P272 # قوله: {ذلك} : إعرابه كإعراب «ذلك» المتقدم وتقدم تفسير «الشعيرة» ~~واشتقاقها في المائدة. # PageV08P272 # قوله: {فإنها من تقوى القلوب} في هذا الضمير وجهان، أحدهما: أنه ضمير ~~الشعائر، على حذف مضاف. أي: فإن تعظيمها من تقوى القلوب. والثاني: أنه ضمير ~~المصدر المفهوم من الفعل قبله أي: فإن التعظيمة من تقوى ms2859 القلوب. والعائد ~~على اسم الشرط من هذه الجملة الجزائية مقدر، تقديره: فإنها من تقوى القلوب ~~منهم. ومن جوز إقامة أل مقام الضمير وهم الكوفيون أجاز ذلك هنا، والتقدير: ~~من تقوى قلوبهم، كقوله: {فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 41] وقد تقدم ~~تقريره. وقال الزمخشري: أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه ~~المضافات، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها؛ لأنه لا بد من راجع من الجزاء ~~إلى «من» لترتبط به «قال الشيخ:» وما قدره عار من راجع من الضمير من الجزاء ~~إلى «من» . ألا ترى أن قوله «فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب» ليس في ~~شيء منه ضمير يرجع من الجزاء إلى «من» يربطه به. وإصلاحه أن يقول: فإن ~~تعظيمها منه، فالضمير في «منه» عائد على «من» . # والعامة على خفض «القلوب» . وقرىء برفعها فاعلة للمصدر قبلها وهو «تقوى» ~~. # PageV08P273 # [قوله: {فيها} :] والضمير في «فيها» عائد على الشعائر بمعنى الشرائع أي: ~~لكم في التمسك بها، وقيل: عائد على بهيمة الأنعام. # PageV08P273 # قوله: {منسكا} : قرأ الأخوان هذا وما بعده «منسكا» بالكسر، والباقون ~~بالفتح. فقيل: هما بمعنى واحد. والمراد بالمنسك مكان النسك أو المصدر. ~~وقيل: المكسور مكان، والمفتوح مصدر. قال ابن عطية: «والكسر في هذا من ~~الشاذ، ولا يسوغ فيه القياس. ويشبه أن يكون الكسائي سمعه من العرب» . قلت: ~~وهذا الكلام منه غير مرضي: كيف يقول: ويشبه أن يكن الكسائي سمعه. الكسائي ~~يقول: قرأت به فكيف يحتاج إلى سماع مع تمسكه بأقوى السماعات، وهو روايته ~~لذلك قرآنا متواترا؟ وقوله: «من الشاذ» يعني قياسا لا استعمالا فإنه فصيح ~~في الاستعمال؛ وذلك أن فعل يفعل بضم العين في المضارع قياس المفعل منه: أن ~~تفتح عينه مطلقا أي: سواء أريد به الزمان أم المكان أم المصدر. وقد شذت ~~ألفاظ ضبطها النحاة في كتبهم وذكرتها أيضا في هذا الموضوع. # PageV08P274 # قوله: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} : يجوز أن يكون هذا الموصول في ~~موضع جر أو نصب أو رفع. فالجر من ثلاثة أوجه: النعت للمخبتين، أو البدل ~~منهم، أو البيان ms2860 لهم. والنصب على المدح. الرفع على إضمار «هم» وهو مدح ~~أيضا، ويسميه النحويون «قطعا» . # قوله: {والمقيمي الصلاة} العامة على خفض «الصلاة» بإضافة المقيمين إليها. ~~وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية بنصبها على حذف النون تخفيفا، كما يحذف ~~التنوين لالتقاء الساكنين. وقرأ ابن مسعود والأعمش بهذا # PageV08P274 # الأصل: «والمقيمين الصلاة» بإثبات النون، ونصب «الصلاة» . وقرأ الضحاك ~~«والمقيم الصلاة» بميم ليس بعدها شيء. وهذه لا تخالف قراءة العامة لفظا، ~~وإنما تظهر مخالفتها لها وقفا وخطا. # PageV08P275 # قوله: {والبدن} : العامة على نصب «البدن» على الاشتغال. ورجح النصب وإن ~~كان محوجا لإضمار، على الرفع الذي لم يحوج إليه، لتقدم جملة فعلية على جملة ~~الاشتغال. وقرىء برفعها على الابتداء، والجملة بعدها الخبر. # والعامة أيضا على تسكين الدال. وقرأ الحسن وتروى نافع وشيخة أبي جعفر ~~بضمها، وهما جمعان ل «بدنة» نحو: ثمرة وثمر وثمر. فالتسكين يحتمل أن يكون ~~تخفيفا من المضموم، وأن يكون أصلا. وقيل: البدن والبدن جمع بدن، والبدن جمع ~~لبدنة نحو: خشبة وخشب، ثم يجمع خشبا على خشب وخشب. / وقيل: البدن اسم مفرد ~~لا جمع يعنون اسم جنس. وقرأ ابن أبي إسحاق «البدن» بضم الباء والدال وتشديد ~~النون. وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أنه قرأ كالحسن، فوقف على الكلمة وضعف ~~لامها كقولهم: «هذا فرخ» ثم أجرى الوصل مجرى الوقف في ذلك. ويحتمل أن يكون ~~اسما على فعل ك عتل. # وسميت البدنة بدنة لأنها تبدن أي: تسمن. وهنل تختص بالإبل؟ الجمهور على ~~ذلك. قال الزمخشري: «والبدن: جمع بدنة سميت لعظم # PageV08P275 # بدنها، وهي الإبل خاصة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحق البقر ~~بالإبل حين قال:» البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة «فجعل البقر في حكم ~~الإبل، صارت البدنة متناولة في الشريعة للجنسين عند أبي حنيفة وأصحابه، ~~وإلا فالبدن هي الإبل وعليه تدل الآية» . وقيل لا تختص، فقال الليث: البدنة ~~بالهاء تقع على الناقة والبقرة والبعير وما يجوز في الهدي والأضاحي، ولا ~~تقع على الشاة. وقال عطاء وغيره: ما أشعر من ناقة أو بقرة. وقال آخرون: ~~البدن يراد ms2861 به العظيم السن من الإبل والبقر. ويقال للسمين من الرجال. وهو ~~اسم جنس مفرد. # قوله: {من شعائر الله} هو المفعول الثاني للجعل بمعنى التصيير. # قوله: {لكم فيها خير} الجملة حال: إما من «ها» «جعلناها» ، وإما من شعائر ~~الله. وهذان مبنيان على أن الضمير في «فيها» هل هو عائد على «البدن» أو على ~~شعائر؟ والأول قول الجمهور. # قوله: {صوآف} نصب على الحال أي: مصطفة جنب بعضها إلى بعض. وقرأ أبو موسى ~~الأشعري والحسن ومجاهد وزيد بن أسلم «صوافي» جمع صافية أي: خالصة لوجه الله ~~تعالى. وقرأ عمرو بن عبيد كذلك، إلا أنه نون الياء # PageV08P276 # فقرأ «صوافيا» . واستشكلت من حيث إنه جمع متناه. وخرجت على وجهين، ~~أحدهما: ذكره الزمخشري وهو أن يكون التنوين عوضا من حرف الإطلاق عند الوقف. ~~يعني أنه وقف على «صوافي» بإشباع فتحة الياء فتولد منها ألف يسمى حرف ~~الإطلاق، ثم عوض عنه هذا التنوين، وهو الذي يسميه أهل النحو تنوين الترنم. # والثاني: أنه جاء على لغة من يصرف ما لا ينصرف. # وقرأ الحسن «صواف» بالكسر والتنوين. وتوجيهها: أنه نصبها بفتحة مقدرة، ~~فصار حكم هذه الكلمة كحكمها حالة الرفع والجر في حذف الياء وتعويض التنوين ~~نحو: «هؤلاء جوار» ، ومررت بجوار. وتقدير الفتحة في الياء كثير كقولهم: ~~«أعط القوس باريها» وقوله: ### | 3389 - # كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق # وقوله: ### | 3390 - # وكسوت عار لحمه. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # PageV08P277 # ويدل على ذلك قراءة بعضهم «صوافي» بياء ساكنة من غير تنوين، نحو: «رأيت ~~القاضي يا فتى» بسكون الياء. ويجوز أن يكون سكن الياء في هذه القراءة للوقف ~~ثم أجرى الوصل مجراه. # وقرأ العبادلة ومجاهد والأعمش «صوافن» بالنون جمع «صافنة» وهي التي تقوم ~~على ثلاث وطرف الرابعة، إلا أن ذلك إنما يستعمل في الخيل كقوله: {الصافنات ~~الجياد} [ص: 31] ، وسيأتي، فيكون استعماله في الإبل استعارة. # والوجوب: السقوط. وجبت الشمس أي: سقطت. ووجب الجدار أي: سقط، ومنه الواجب ~~الشرعي كأنه وقع علينا ولزمنا. وقال أوس بن حجر: ### | 3391 - # ألم تكسف الشمس شمس النها ... ر والبدر للجبل الواجب # قوله: ms2862 «القانع والمعتر» فيهما أقوال. فالقانع: السائل والمعتر: المعترض ~~من غير سؤال. وقال قوم بالعكس. وقال ابن عباس: القانع: المستغني بما ~~أعطيته، والمعتر: المعترض من غير سؤال. وعنه أيضا: القانع: المتعفف، ~~والمعتر: السائل. وقال بعضهم: القانع: الراضي بالشيء اليسير. من قنع يقنع ~~قناعة فهو قانع. والقنع: بغير ألف هو السائل. ذكره أبو البقاء. وقال # PageV08P278 # الزمخشري: «القانع: السائل. من قنعت وكنعت إذا خضعت له. وسألته قنوعا. ~~والمعتر: المعترض بغير سؤال، أو القانع الراضي. بما عنده، وبما يعطى، من ~~غير سؤال. من قنعت قنعا وقناعة. والمعتر: المتعرض بالسؤال» . انتهى. وفرق ~~بعضهم بين المعنيين بالمصدر فقال: قنع يقنع قنوعا أي سأل، وقناعة أي: تعفف ~~ببلغته واستغنى بها. وأنشد للشماخ: ### | 3392 - # لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع # وقال ابن قتيبة: «المعتر: المتعرض من غير سؤال. يقال: عره/ واعتره وعراه ~~واعتراه أي: أتاه طالبا معروفه قال: ### | 3393 - # لعمرك ما المعتر يغشى بلادنا ... لنمنعه بالضائع المتهضم # وقوله الآخر: ### | 3394 - # سلي الطارق المعتر يا أم مالك ... إذا ما اعتراني بين قدري ومجزري # PageV08P279 # وقرأ أبو رجاء» القنع «دون ألف. وفيها وجهان، أحدهما: أن أصلها» القانع ~~«فحذف الألف كما قالوا: مقول ومخيط وجندل وعلبط في: مقوال ومخياط وجنادل ~~وعلابط. والثاني: أن القانع هو الراضي باليسير، والقنع: السائل، كما تقدم ~~تقريره، قال الزمخشري:» والقنع: الراضي لا غير «. # وقرأ الحسن:» والمعتري «اسم فاعل من اعترى يعتري. وقرأ إسماعيل وتروى عن ~~أبي رجاء والحسن أيضا» والمعتر «بكسر الراء اجتزاء بالكسرة عن لام الكلمة. # وقرىء» المعتري «بفتح الياء. قال أبو البقاء:» وهو في معناه «أي: في ~~معنى» المعتر «في قراءة العامة. # و [قوله:] {كذلك سخرناها} الكاف نعت مصدر أوحال من ذلك المصدر. # PageV08P280 # وكذلك قوله: {كذلك سخرها} : و {لتكبروا} : متعلق به. {على ما هداكم} ~~متعلق بالتكبير. عدي ب «على» لتضمنه معنى الشكر. # PageV08P280 # قوله: {لن ينال الله لحومها} : العامة على القراءة بياء الغيبة في ~~الفعلين؛ لأن التأنيث مجازي وقد وجد الفصل بينهما. وقرىء بالتاء فيهما ~~اعتبارا باللفظ. وقرأ زيد بن علي «لحومها ولا دماءها» ms2863 بالنصب، والجلالة ~~بالرفع، و «لكن يناله» بضم الياء، على أن يكون القائم مقام الفاعل، ~~«التقوى» ، و «منكم» حال من «التقوى» ، ويجوز أن يتعلق بنفس «تناله» . # PageV08P281 # قوله: {يدافع} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو «يدفع» والباقون «يدافع» . وفيه ~~وجهان، أحدهما: أن فاعل بمعنى فعل المجرد نحو: جاوزته وجزته، وسافرت، ~~وطارقت. والثاني: أنه أخرج على زنة المفاعلة مبالغة فيه؛ لأن فعل المفاعلة ~~أبلغ من غيره. وقال ابن عطية: «فحسن دفاع لأنه قد عن للمؤمنين [من] يدفعهم ~~ويؤذيهم فتجيء مقاومته ودفعه عنهم مدافعة» يعني: فيلحظ فيها المفاعلة. # PageV08P281 # قوله: {أذن للذين} : قرأه مبنيا للمفعول نافع وأبو عمرو وعاصم. والباقون ~~قرؤوه مبنيا للفاعل. وأما «يقاتلون» فقرأه مبنيا للمفعول # PageV08P281 # نافع وابن عامر وحفص. والباقون مبنيا للفاعل. وحصل من مجموع الفعلين: أن ~~نافعا وحفصا بنياهما للمفعول، وأن ابن كثير وحمزة والكسائي بنياهما للفاعل، ~~وأن أبا عمرو وأبا بكر بنيا الأول للمفعول والثاني للفاعل. وأن ابن عامر ~~عكس هذا فهذه أربع رتب. والمأذون فيه محذوف للعلم به أي: للذين يقاتلون في ~~القتال. و {بأنهم ظلموا} متعلق ب «أذن» والباء سببية أي: بسبب أنهم ~~مظلومون. # PageV08P282 # قوله: {الذين أخرجوا} : يجوز أن يكون في محل جر، نعتا للموصول الأول أو ~~بيانا له، أو بدلا منه، وأن يكون في محل نصب على المدح، وأن يكون في محل ~~رفع على إضمار مبتدأ. # قوله: {إلا أن يقولوا} فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على الاستثناء ~~المنقطع، وهذا مما يجمع العرب على نصبه؛ لأنه منقطع لا يمكن توجه العامل ~~إليه، وما كان كذا أجمعوا على نصبه، نحو: «ما زاد إلا ما نقص» ، «وما نفع ~~إلا ما ضر» . فلو توجه العامل جاز فيه لغتان: النصب وهو لغة الحجاز، وأن ~~يكون كالمتصل في النصب والبدل نحو: «ما فيها أحد إلا حمار» ، وإنما كانت ~~الآية الكريمة من الذي لا يتوجه عليه العامل؛ لأنك لو قلت: «الذين أخرجوا ~~من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا الله» لم يصح. الثاني: أنه في محل جر بدلا من ~~«حق» قال الزمخشري: «أي بغير موجب سوى ms2864 التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب ~~الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتسيير. ومثله: {هل تنقمون منآ إلا أن ~~آمنا بالله} [المائدة: 59] . # PageV08P282 # وممن جعله في موضع جر بدلا مما قبله الزجاج. إلا أن الشيخ قد رد ذلك ~~فقال:» ما أجازاه من البدل لا يجوز؛ لأن البدل لا يجوز إلا حيث سبقه نفي أو ~~نهي أو استفهام في معنى النفي. وأما إذا كان الكلام موجبا أو أمرا فلا يجوز ~~البدل؛ لأن البدل لا يكون إلا حيث يكون العامل يتسلط عليه. ولو قلت: «قام ~~إلا زيد» ، و «ليضرب إلا عمرو» لم يجز. ولو قلت في غير القرآن: «أخرج الناس ~~من ديارهم إلا بأن يقولوا: لا إله إلا الله» لم يكن كلاما. هذا إذا تخيل أن ~~يكون {إلا أن يقولوا} في موضع جر بدلا من «غير» المضاف إلى «حق» . وأما إذا ~~كان بدلا من «حق» كما نص عليه الزمخشري فهو في غاية الفساد؛ لأنه يلزم منه ~~أن يكون البدل يلي «غيرا» فيصير التركيب: بغير إلا أن يقولوا، وهذا لا يصح، ~~ولو قدرنا [إلا] ب «غير» كما/ يقدر في النفي في: «ما مررت بأحد إلا زيد» ~~فتجعله بدلا لم يصح؛ لأنه يصير التركيب: بغير غير قولهم ربنا الله، فتكون ~~قد أضفت غيرا إلى «غير» وهي هي فيصير: بغير غير، ويصح في «ما مررت بأحد إلا ~~زيد» أن تقول: ما مررت بغير زيد، ثم إن الزمخشري حيث مثل البدل قدره: بغير ~~موجب سوى التوحيد، وهذا تمثيل للصفة جعل [إلا] بمعنى سوى، ويصح على الصفة ~~فالتبس عليه باب الصفة بباب البدل. # ويجوز أن تقول: «مررت بالقوم إلا زيد» على الصفة لا على البدل «. # PageV08P283 # قوله: {ولولا دفع الله} قد تقدم الخلاف فيه في البقرة وتوجيه القراءتين. # وقرأ» لهدمت «بالتخفيف نافع وابن كثير. والباقون بالتثقيل الدال على ~~التكثير؛ لأن المواضع كثيرة متعددة، والقراءة الأولى صالحة لهذا المعنى ~~أيضا. # والعامة على» صلوات «بفتح الصاد واللام جمع صلاة. وقرأ جعفر ابن محمد» ~~وصلوات «بضمهما. وروي عنه أيضا بكسر الصاد وسكون اللام. ms2865 وقرأ الجحدري بضم ~~الصاد وفتح اللام. وأبو العالية بفتح الصاد وسكون اللام. والجحدري أيضا» ~~وصلوت «بضمهما وسكون الواو، بعدها تاء مثناة من فوق مثل: صلب وصلوب. # والكلبي والضحاك كذلك، إلا أنهما أعجما التاء بثلاث من فوقها. والجحدري ~~أيضا وأبو العالية وأبو رجاء ومجاهد كذلك، إلا أنهم جعلوا بعد الثاء ~~المثلثة ألفا فقرؤوا» صلوثا «وروي عن مجاهد في هذه التاء المثناة من فوق ~~أيضا. وروي عن الجحدري أيضا» صلواث «بضم الصاد وسكون اللام وألف بعد الواو ~~والثاء مثلثة. # وقرأ عكرمة» صلويثى «بكسر الصاد وسكون اللام، وبعدها واو مكسورة بعدها ~~ياء مثناة من تحت بعدها ثاء مثلثة، وحكى ابن مجاهد أنه قرىء» صلواث «بكسر ~~الصاد وسكون اللام. بعدها واو، بعدها ألف، بعدها ثاء مثلثة. # وقرأ الجحدري» وصلوب «مثل كعوب بالباء الموحدة وهو جمع» # PageV08P284 # صليب «، وفعول جمع فعيل شاذ نحو: ظريف وظروف وأسينة وأسون، وروي عن أبي ~~عمرو» صلوات «كالعامة، إلا أنه لم ينون، منعه الصرف للعلمية والعجمة؛ لأنه ~~جعله اسم موضع، فهذه أربع عشرة قراءة، المشهور منها واحدة، وهي هذه الصلاة ~~المعهودة. # ولا بد من حذف مضاف ليصح تسلط الهدم عليها أي: مواضع صلوات، أو يضمن» ~~هدمت «معنى» عطلت «فيكون قدرا مشتركا بين المواضع والأفعال؛ فإن تعطيل كل ~~شيء بحسبه. وأخر المساجد لحدوثها في الوجود، أو الانتقال إلى الأشرف. ~~والصلوات في الأمم. . . . . . صلاة كل ملة بحسبها. وظاهر كلام الزمخشري ~~أنها بنفسها اسم مكان فإنه قال:» وسميت الكنسية صلاة لأنه يصلى فيها. وقيل: ~~هي كلمة معربة أصلها بالعبرانية صلوثا «. انتهى. # وأما غيرها من القراءات فقيل: هي سريانية أو عبرانية دخلت في لسان العرب. ~~ولذلك كثر فيها اللغات. # والصوامع: جمع صومعة وهي البناء المرتفع الحديد الأعلى، من قولهم رجل ~~أصمع، وهو الحديد القول. ووزنها فوعلة كدوخلة. وهي متعبد الرهبان لأنهم ~~ينفردون. وقيل: متعبد الصابئين. # والبيع: جمع بيعة، وهي متعبد النصارى. وقيل: كنائس اليهود. # PageV08P285 # والأشهر أن الصوامع للرهبان والبيع للنصارى، والصلوات لليهود، والمساجد ~~للمسلمين. # و {يذكر فيها اسم الله} يجوز أن يكون صفة للمواضع المتقدمة ms2866 كلها، إن ~~أعدنا الضمير من» فيها «عليها، أو صفة للمساجد فقط، إن خصصنا الضمير في» ~~فيها «بها، والأول أظهر. # PageV08P286 # قوله: {الذين إن مكناهم} : يجوز في هذا الموصول ما جاز في الموصول قبله. ~~ويزيد هذا عليه: بأن يجوز أن يكون بدلا من «من ينصره» ذكره الزجاج أي: ~~ولينصرن الله الذي إن مكناهم. وإن مكناهم «شرط. و» أقاموا «جوابه، والجملة ~~الشرطية بأسرها صلة الموصول. # PageV08P286 # قوله: {نكير} : النكير مصدر بمعنى الإنكار كالنذير بمعنى الإنذار. وأثبت ~~ياء «نكيري» حيث وقع ورش في الوصل، وحذفها في الوقف. والباقون بحذفها وصلا ~~ووقفا. # PageV08P286 # قوله: {فكأين من قرية أهلكناها} : يجوز أن تكون «كأين» منصوبة المحل على ~~الاشتغال بفعل مقدر يفسره «أهلكناها» وأن يكون في محل رفع بالابتداء، ~~والخبر «أهلكناها» . وقد تقدم تحقيق القول فيها. # قوله: {وهي ظالمة} جملة حالية من هاء «أهلكناها» . # قوله: {فهي خاوية} عطف على «أهلكناها» ، فيجوز أن تكون في محل # PageV08P286 # رفع لعطفها على الخبر على القول الثاني، وأن لا يكون لها محل لعطفها على ~~الجملة المفسرة على القول الأول. وهذا عنى الزمخشري بقوله: «والثانية يعني ~~قوله: {فهي خاوية} لا محل لها لأنها معطوفة على» أهلكناها «، وهذا الفعل ~~ليس له محل تفريعا/ على القول بالاشتغال. وإلا فإذا قلنا: إنه خبر ل» كأين ~~«كان له محل ضرورة. # وقرأ أبو عمرو» أهلكتها «. والباقون» أهلكناها «وهما واضحتان. # قوله: {وبئر معطلة} عطف على» قرية «، وكذلك و» قصر «أي: وكأين من بئر ~~وقصر أهلكناها أيضا، هذا هو الوجه. وفيه وجه ثان: أن تكون معطوفة وما بعدها ~~على» عروشها «أي: خاوية على بئر وقصر أيضا. وليس بشيء. # والبئر: من بأرت الأرض أي حفرتها. ومنه» التأبير «وهو شق. . . . . . ~~الطلع. والبئر فعل بمعنى مفعول كالذبح بمعنى المذبوح وهي مؤنثة، وقد تذكر ~~على معنى القليب. وقوله: ### | 3395 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وبئري ذو حفرت وذو ~~طويت # PageV08P287 # يحتمل التذكير والتأنيث. والمعطلة: المهملة، والتعطيل: الإهمال. وقرىء» ~~معطلة «بالتخفيف يقال: أعطلت البئر وعطلتها فعطلت بفتح الطاء، وأما عطلت ~~المرأة من الحلي فبكسر الطاء. والمشيد: قد تقدم أنه المرتفع أو المجصص. ~~وإنما بني ms2867 هنا من شاده، وفي النساء من شيده؛ لأنه هناك بعد جمع فناسب ~~التكثير، وهنا بعد مفرد فناسب التخفيف، ولأنه رأس آية وفاصلة. # PageV08P288 # قوله: {فتكون} : هو منصوب على جواب الاستفهام. وعبارة الحوفي «على جواب ~~التقرير» . وقيل: على جواب النفي، وقرأ مبشر بن عبيد «فيكون» بالياء من ~~تحت؛ لأن التأنيث مجازي. ومتعلق الفعل محذوف أي: ما حل بالأمم السالفة. # قوله: {فإنها لا تعمى} الضمير للقصة. و {لا تعمى الأبصار} مفسرة له. وحسن ~~التأنيث في الضمير كونه وليه فعل بعلامة تأنيث، ولو ذكر في الكلام فقيل: ~~«فإنه» لجاز، وهي قراءة مروية عن عبد الله، والتذكير باعتبار الأمر والشأن. ~~وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون ضميرا مبهما يفسره» الأبصار «وفي» تعمى ~~«راجع إليه» . قال الشيخ: «وما ذكره لا يجوز لأن الذي يفسره ما بعده محصور، ~~وليس هذا واحدا منه: وهو من باب» رب «، وفي باب نعم # PageV08P288 # وبئس، وفي باب الإعمال، وفي باب البدل، وفي باب المبتدأ والخبر، على خلاف ~~في بعضها، وفي باب ضمير الشأن، والخمسة الأول تفسر بمفرد إلا ضمير الشأن، ~~فإنه يفسر بجملة، وهذا ليس واحدا من الستة» . # قلت: بل هذا من المواضع المذكورة، وهو باب المبتدأ. غاية ما في ذلك أنه ~~دخل عليه ناسخ وهو «إن» فهو نظير قولهم: «هي العروب تقول ما شاءت، وهي ~~النفس تتحمل ما حملت» وقوله تعالى: {إن هي إلا حياتنا} [الأنعام: 29] . وقد ~~جعل الزمخشري جميع ذلك مما يفسر بما بعده، ولا فرق بين الآية الكريمة وبين ~~هذه الأمثلة إلا دخول الناسخ ولا أثر له، وعجبت من غفلة الشيخ عن ذلك. # قوله: {التي في الصدور} صفة أو بدل أو بيان. وهل هو توكيد؛ لأن القلوب لا ~~تكون في غير الصدور، أو لها معنى زائد؟ كما قال الزمخشري: «الذي قد تعورف ~~واعتقد أن العمى في الحقيقة مكانه البصر، وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس ~~نورها، واستعماله في القلب استعارة ومثل. فلما أريد إثبات ما هو خلاف ~~المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة، ونفيه عن الأبصار، احتاج هذا ~~التصوير ms2868 إلى زيادة تعيين وفضل تعريف؛ ليتقرر أن مكان العمى هو القلوب لا ~~الأبصار، كما تقول: ليس المضاء للسيف، ولكنه للسانك الذي بين فكيك. فقولك:» ~~الذي بين فكيك «تقرير لما ادعيته للسانه وتثبيت؛ لأن محل المضاء هو هو لا ~~غير، وكأنك قلت: ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة مني ولا سهوا، ~~ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمدا. # PageV08P289 # وقد رد الشيخ على أبي القاسم قوله:» تعمدت به إياه «وجعل هذه العبارة ~~عجمة من حيث إنه فصل الضمير، وليس من مواضع فصله، وكان صوابه أن يقول: ~~تعمدته به كما تقول:» السيف ضربتك به «لا» ضربت به إياك «. # قلت: وقد تقدم لك نظير هذا الرد والجواب عنه بما أجيب عن قوله تعالى: ~~{يخرجون الرسول وإياكم} [الممتحنة: 1] ، {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم وإياكم} [النساء: 131] : وهو أنه مع قصد تقديم غير الضمير عليه لغرض ~~يمتنع اتصاله، وأي خطأ في مثل هذا حتى يدعي العجمة على فصيح شهد له بذلك ~~أعداؤه، وإن كان مخطئا في بعض الاعتقادات مما لا تعلق له فيما نحن بصدده؟ # وقال الإمام فخر الدين: «وفيه عندي وجه آخر: وهو أن القلب قد يجعل كناية ~~عن الخاطر والتدبر، كقوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} [ق: 37] ~~. وعند قوم أن محل الذكر هو الدماغ، فالله تعالى بين أن محل ذلك هو الصدر» ~~. وفي محل العقل خلاف مشهور، وإلى الأول ميل ابن عطية قال: «هو مبالغة كما ~~تقول: نظرت إليه بعيني، وكقوله: يقولون بأفواههم» . قلت: وقد أبديت فائدة ~~في قوله «بأفواههم» زيادة على التأكيد. # PageV08P290 # قوله: {مما تعدون} : قرأ الأخوان وابن كثير «يعدون» بياء الغيبة. ~~والباقون بتاء الخطاب وهما واضحتان. # PageV08P291 # قوله: {وكأين من قرية} : قد تقدم نظيرها. قال الزمخشري: «فإن قلت: لم ~~عطفت الأولى بالفاء، وهذه بالواو؟ قلت الأولى وقعت بدلا من قوله {فكيف كان ~~نكير} و [أما] هذه فحكمها حكم الجملتين قبلها المعطوفتين بالواو، أعني قوله ~~{ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة} . # PageV08P291 # قوله: {معاجزين} : قرأ ms2869 أبو عمرو وابن كثير بالتشديد في الجيم هنا، وفي ~~حرفي سبأ، والباقون «معاجزين» في الأماكن الثلاثة. والجحدري كقراءة ابن ~~كثير وأبي عمرو في جميع القرآن وابن الزبير: «معجزين» بسكون العين. # فأما الأولى ففيها وجهان، أحدهما: قال الفارسي: معناه: ناسبين أصحاب ~~النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العجز نحو: فسقته أي نسبته إلى ~~الفسق «. والثاني: أنها للتكثير. ومعناها: مثبطين الناس عن الإيمان. وأما ~~الثانية فمعناها: ظانين أنهم يعجزوننا. وقيل: معاندين. وقال # PageV08P291 # الزمخشري:» عاجزه: سابقه؛ لأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن ~~اللحاق به. فإذا سبقه قيل: أعجزه وعجزه. فالمعنى: سابقين أو مسابقين في ~~زعمهم وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم. والمعنى: سعوا في معناها ~~بالفساد «. وقال أبو البقاء: إن معاجزين في معنى المشدد، مثل عاهد وعهد. ~~وقيل: عاجز سابق، وعجز سبق» . # PageV08P292 # قوله: {إلا إذا تمنى ألقى الشيطان} : في هذه الجملة بعد «إلا» ثلاثة ~~أوجه، أحدها: أنها في محل نصب على الحال من «رسول» والمعنى: وما أرسلناه ~~إلا حاله هذه، والحال محصورة. الثاني: أنها في محل الصفة ل «رسول» ، فيجوز ~~أن يحكم على موضعها بالجر باعتبار لفظ الموصوف، وبالنصب باعتبار محله؛ فإن ~~«من» مزيدة فيه. الثالث: أنها في موضع استثناء من غير الجنس. قاله أبو ~~البقاء. يعني أنه استثناء منطقع. # و «إذا» هذه يجوز أن تكون شرطية، وهو الظاهر، وإليه ذهب الحوفي، وأن تكون ~~لمجرد الظرفية. قال الشيخ: «ونصوا على أنه يليها في النفي يعني» إلا ~~«المضارع بلا شرط نحو: ما زيد إلا يفعل، وما رأيت زيدا إلا يفعل، والماضي ~~بشرط تقدم فعل نحو: {ما يأتيهم من رسول إلا كانوا} [يس: 30] # PageV08P292 # أو مصاحبة قد [نحو:] » ما زيد إلا قد فعل «. وما جاء بعد» إلا «في الآية ~~جملة شرطية، ولم يلها ماض مصحوب ب» قد «ولا عار منها. فإن صح ما نصوا عليه ~~يؤول على أن» إذا «جردت للظرفية ولا شرط فيها وفصل بها بين» إلا «والفعل ~~الذي هو» ألقى «، وهو فصل جائز، فتكون» إلا «قد وليها ماض ms2870 في التقدير ووجد ~~شرطه: وهو تقدم فعل قبل» إلا «وهو» وما أرسلنا «. # قلت: ولا حاجة إلى هذا التكليف المخرج للآية عن معناها. بل هو جملة ~~شرطية: إما حال، أو صفة، أو استثناء، كقوله: {إلا من تولى وكفر فيعذبه} ~~[الغاشية: 23] وكيف يدعى الفصل بها وبالفعل بعدها بين» إلا «وبين» ألقى «من ~~غير ضرورة تدعو إليه ومع عدم صحة المعنى؟ # وقوله تعالى: {إذا تمنى} : إنما أفرد الضمير، وإن تقدمه شيئان معطوف ~~أحدهما على الآخر بالواو؛ لأن في الكلام حذفا تقديره: وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول إلا إذا تمنى ولا نبي إلا إذا تمنى كقوله: {والله ورسوله أحق أن ~~يرضوه} [التوبة: 62] . والحذف: إما من الأول أو من الثاني. # والضمير في» أمنيته «فيه قولان، أحدهما: وهو الذين ينبغي أن يكون أنه ~~ضمير الشيطان. والثاني: أنه ضمير الرسول، ورووا في ذلك تفاسير الله أعلم ~~بصحتها. # PageV08P293 # قوله: {ليجعل} : في متعلق هذه اللام ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها متعلقة ب ~~«يحكم» أي: يحكم الله آياته ليجعل. وقوله: {والله عليم حكيم} جملة اعتراض. ~~وإليه نحا الحوفي. والثاني: أنها متعلقة # PageV08P293 # ب «ينسخ» وإليه نحا ابن عطية. وهو ظاهر أيضا. الثالث: أنها متعلقة بألقى، ~~وليس بظاهر. وفي اللام قولان، أحدهما: أنها للعلة، والثاني: أنها للعاقبة. ~~و «ما» في قوله {ما يلقي} الظاهر: أنها/ بمعنى الذي، ويجوز أن تكون مصدرية. # قوله: {والقاسية} أل في «القاسية» موصولة، والصفة صلتها، و «قلوبهم» فاعل ~~بها، والضمير المضاف إليه هو عائد الموصول وأنثت الصلة لأن مرفوعها مؤنث ~~مجازي، ولو وضع فعل موضعها لجاز تأنيثه. و «القاسية» معطوف على «الذين» أي: ~~فتنة للذين في قلوبهم مرض وفتنة للقاسية قلوبهم. # قوله: {وإن الظالمين} من وضع الظاهر موضع المضمر؛ إذ الأصل: «وإنهم في ~~ضلال» ولكن أبرزوا ظاهرين للشهادة عليهم بهذه الصفة الذميمة. # PageV08P294 # قوله: {وليعلم الذين} : عطف على «ليجعل» عطف علة على مثلها. والضمير في ~~«أنه» فيه قولان، أحدهما وإليه ذهب الزمخشري أنه عائد على تمكين الشيطان ~~أي: ليعلم المؤمنون أن تمكين الشيطان هو الحق. الثاني وإليه نحا ابن ms2871 عطية ~~أنه عائد على القرآن. وهو وإن لم يجر له ذكر فهو في قوة المنطوق. # قوله: {فيؤمنوا} عطف على «وليعلم» و «فتخبت» عطف عليه. وما أحسن ما وقعت ~~هذه الفاءات. # وقرأ العامة «لهادي الذين» بالإضافة تخفيفا. وابن أبي عبلة وأبو حيوة ~~بتنوين الصفة وإعمالها في الموصول. # PageV08P294 # والمرية والمرية بالكسر والضم لغتان مشهورتان. وظاهر كلام أبي البقاء ~~أنهما قراءتان، ولا أحفظ الضم هنا. والضمير في «منه» قيل: يعود على القرآن. ~~وقيل: على الرسول. وقيل: على ما ألقاه الشيطان. # قوله: {عقيم} العقيم: من العقم. وفيه قولان، أحدهما: أنه السد يقال: ~~امرأة معقومة الرحم أي: مسدودته عن الولادة. وهذا قول أبي عبيد. والثاني: ~~أن أصله القطع. ومنه «الملك عقيم» أي: لأنه يقطع صلة الرحم بالتزاحم عليه. ~~ومنه العقيم لانقطاع ولادتها. والعقم: انقطاع الخير، ومنه «يوم عقيم» . ~~قيل: لأنه لا ليلة بعده ولا يوم فشبه بمن انقطع نسله. هذا إن أريد به يوم ~~القيامة. وإن أريد به يوم بدر فقيل: لأن أبناء الحرب تقتل فيه، فكأن النساء ~~لم تلدهن، فيكن عقما. ويقال: رجل عقيم وامرأة عقيمة أي: لا يولد لهما، ~~والجمع عقم. # PageV08P295 # قوله: {يومئذ} : منصوب بما تضمنه «لله» من الاستقرار لوقوعه خبرا. و ~~«يحكم» يجوز أن يكون حالا من اسم الله، وأن يكون مستأنفا. والتنوين في ~~«يومئذ» عوض من جملة فقدرها الزمخشري: «يوم يؤمنون» وهو لازم لزوال المرية. ~~وقدره أيضا «يوم تزول مريتهم» . # PageV08P295 # قوله: {والذين كفروا} : مبتدأ. وقوله: {فأولئك} وما بعده خبره. ودخلت ~~الفاء لما عرفت من تضمن المبتدأ معنى الشرط بالشرط المذكور. و «لهم» يحتمل ~~أن يكون خبرا عن «أولئك» . و «عذاب» فاعل به لاعتماده على المخبر عنه، وإن ~~يكون خبرا مقدما، وما بعده مبتدأ، والجملة خبر «أولئك» . # PageV08P296 # قوله: {ليرزقنهم} : جواب قسم مقدر. والجملة القسمية وجوابها خبر قوله: ~~{والذين هاجروا} وفيه دليل على وقوع الجملة القسمية خبرا لمبتدأ. ومن يمنع ~~يضمر قولا هو الخبر تحكى به هذه الجملة القسمية. وهو قول مرجوح. # قوله: {رزقا} يجوز أن يكون مفعولا ثانيا على أنه من باب ms2872 الرعي والذبح أي: ~~مرزوقا حسنا، وأن يكون مصدرا مؤكدا. وقوله: {ثم قتلوا} وقوله «مدخلا» قد ~~تقدم الخلاف في القراءة بهما في آل عمران وفي النساء. # PageV08P296 # والجملة من «ليدخلنهم» يجوز أن تكون بدلا من «ليرزقنهم» ، وأن تكون ~~مستأنفة. # PageV08P296 # قوله: {ذلك} : خبر مبتدأ مضمر أي: الأمر ذلك. وما بعده مستأنف. والباء في ~~قوله: {بمثل ما عوقب به} للسببية في الموضعين. قاله أبو البقاء. الذين يظهر ~~أن الأولى يشبه أن تكون للآله. و {ومن عاقب} مبتدأ، خبره {لينصرنه الله} . # PageV08P296 # قوله: {ذلك} : مبتدأ، و {بأن الله} خبره أي: ذلك النصر بسبب أن الله ~~يولج. # وقرأ العامة و «أن ما» عطفا على الأولى والحسن بكسرها استنافا. # PageV08P297 # قوله: {هو الحق} : يجوز أن يكون فصلآ ومبتدأ. وجوز أبو البقاء أن يكون ~~توكيدا. وبه بدأ. وهو غلط؛ لأن المضمر لا يؤكد المظهر، ولكان صيغة النصب ~~أولى به من الرفع فيقال: «إياه» لأن المتبوع منصوب. # وقرأ الأخوان وحفص وأبو عمرو هنا وفي لقمان «يدعون» بالياء من تحت. ~~والباقون بالتاء من فوق. والفعل مبنى للفاعل. وقرأ مجاهد واليماني بالياء ~~من تحت مبنيا للمفعول. والواو التي هي ضمير تعود على «ما» على معناها ~~والمراد بها الأصنام أو الشياطين. # PageV08P297 # قوله: {فتصبح} : فيه قولان، أحدهما: أنه مضارع لفظا ماض معنى، تقديره ~~فأصبحت، فهو عطف على أنزل. قاله أبو البقاء. ثم قال بعد أن عطف على «أنزل» ~~: «فلا موضع له إذن» وهو كلام متهافت؛ لأن عطفه على «أنزل» يقتضي أن يكون ~~له محل من الإعراب: وهو الرفع خبرا ل «أن» ، لكنه لا يجوز لعدم الرابط. ~~والثاني: أنه على بابه، ورفعه على # PageV08P297 # الاستئناف. قال/ أبو البقاء: «فهي أي القصة، وتصبح الخبر» . قلت: ولا ~~حاجة إلى تقدير مبتدأ، بل هذه جملة فعلية مستأنفة، ولا سيما وقدر المبتدأ ~~ضمير القصة ثم حذفه وهو لا يجوز؛ لأنه لا يؤتى بضمير القصة إلا للتأكيد ~~والتعظيم، والحذف ينافيه. # قال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل: فأصبحت، ولم صرف إلى لفظ المضارع؟ قلت: ~~لنكتة فيه: وهي إفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد ms2873 زمان كما تقول: أنعم علي ~~فلان عام كذا فأروح وأغدوا شاكرا له. ولو قلت: رحت وغدوت لم يقع ذلك ~~الموقع. فإن قلت: فما له رفع ولم ينصب جوابا للاستفهام؟ قلت: لو نصب لأعطى ~~عكس الغرض لأن معناه إثبات الاخضرار، فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار. ~~مثاله أن تقول لصاحبك: ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر» إن نصبت فأنت ناف ~~لشكره شاك تفريطه [فيه] ، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر، وهذا وأمثاله مما يجب ~~أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله «. وقال ابن عطية:» ~~قوله: «فتصبح» بمنزلة قوله فتضحى أو تصير، عبارة عن استعجالها إثر نزول ~~الماء واستمرارها لذلك عادة. ورفع قوله «فتصبح» من حيث الآية خبر، والفاء ~~عاطفة وليست بجواب، لأن كونها جوابا لقوله: {ألم تر} فاسد المعنى «. # قال الشيخ:» ولم يبين هو ولا الزمخشري قبله كيف يكون النصب نافيا # PageV08P298 # للاخضرار، إلا كون المعنى فاسدا؟ قال سيبويه: «وسألته يعني الخليل عن ~~{ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فتصبح الأرض مخضرة} فقال: هذا واجب ~~وتنبيه. كأنك قلت: أتسمع أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا» . قال ابن ~~خروف: وقوله: «هذا واجب» وقوله: «فكان كذا» يريد أنهما ماضيان، وفسر الكلام ~~ب «أتسمع ليريك أنه لا يتصل بالاستفهام لضعف حكم الاستفهام فيه. وقال بعض ~~شراح الكتاب:» فتصبح «لا يمكن نصبه؛ لأن الكلام واجب. ألا ترى أن المعنى: ~~أن الله أنزل، فالأرض هذه حالها. وقال الفراء:» ألم تر «خبر كما تقول في ~~الكلام: علم أن الله يفعل كذا فيكون كذا» . # ويقول: «إنما امتنع النصب جوابا للاستفهام هنا؛ لأن النفي إذا دخل عليه ~~الاستفهام، وإن كان يقتضي تقريرا في بعض الكلام هو معامل معاملة النفي ~~المحض في الجواب» . ألا ترى إلى قوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} ~~[الأعراف: 172] وكذلك الجواب بالفاء إذا أجبت النفي كان على معنيين في كل ~~منهما ينتفي الجواب. فإذا قلت: «ما تأتينا فتحدثنا» بالنصب، فالمعنى: ما ~~تأتينا محدثا، وإنما تأتينا ولا تحدث. ويجوز أن يكون المعنى: ms2874 أنك لا تأتي ~~فكيف تحدث؟ فالحديث منتف في الحالتين، والتقرير بأداة الاستفهام كالنفي ~~المحض في الجواب يثبت ما دخلته الهمزة، وينتفي الجواب، فيلزم من هذا الذي ~~قررناه إثبات الرؤية وانتفاء الاخضرار، وهو خلاف المقصود. وأيضا فإن جواب ~~الاستفهام ينعقد منه مع الاستفهام السابق شرط وجزاء كقوله: # PageV08P299 ### | 3396 - # ألم تسأل فتخبرك الرسوم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # يتقدر: إن تسأل تخبرك الرسوم، وهنا لا يتقدر: إن تر إنزال المطر تصبح ~~الأرض مخضرة؛ لأن اخضرارها ليس مترتبا على علمك أو رؤيتك، إنما هو مترتب ~~على الإنزال وإنما عبر بالمضارع؛ لأن فيه تصويرا للهيئة التي الأرض عليها ~~والحالة التي لابست الأرض، والماضي يفيد انقطاع الشيء. وهذا كقول جحدر بن ~~معونة يصف حاله مع أشد نازلة في قصة جرت له مع الحجاج ابن يوسف الثقفي، وهي ~~أبيات فمنها: / ### | 3397 - # يسموا بناظرتين تحسب فيهما ... لما أجالهما شعاع سراج # لما نزلت بحصن أزبر مهصر ... للقرن أرواح العدا مجاج # فأكر أحمل وهو يقعي باسته ... فإذا يعود فراجع أدراجي # وعلمت أني إن أبيت نزاله ... أني من الحجاج لست بناجي # فقوله: «فأكر» تصوير للحالة التي لابسها «. # قلت: أما قوله» وأيضا فإن جواب الاستفهام ينعقد منه مع الاستفهام «إلى ~~قوله:» إنما هو مترتب على الإنزال «منتزع من كلام أبي البقاء. قال # PageV08P300 # أبو البقاء:» إنما رفع الفعل هنا وإن كان قبله استفهام لأمرين، أحدهما: ~~أنه استفهام بمعنى الخبر أي: قد رأيت، فلا يكون له جواب. الثاني: أن ما بعد ~~الفاء ينتصب إذا كان المستفهم عنه سببا له، ورؤيته لإنزال الماء لا يوجب ~~اخضرار الأرض، وإنما يجب عن الماء «وأما قوله:» وإنما عبر بالمضارع «فهو ~~معنى كلام الزمخشري بعينه، وإنما غير عبارته وأوسعها. # وقوله:» فتصبح «استدل به بعضهم على أن الفاء لا تقتضي التعقيب قال:» لأن ~~اخضرارها متراخ عن إنزال الماء، هذا بالمشاهدة «. وقد أجيب عن ذلك بما نقله ~~عكرمة: من أن أرض مكة وتهامة على ما ذكر، وأنها تمطر الليلة فتصبح الأرض ~~غدوة خضرة، فالفاء على بابها. قال ابن عطية:» وشاهدت هذا في السوس الأقصى، ~~نزل ms2875 المطر ليلا بعد قحط، فأصبحت تلك الأرض الرملة التي تسفيها الرياح قد ~~اخضرت بنبات ضعيف «وقيل: تراخي كل شيء بحسبه. # وقيل: ثم جمل محذوفة قبل الفاء تقديره: فتهتز وتربو وتنبت فتصبح. يبين ~~ذلك قوله: {فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت وأنبتت} وهذا من الحذف الذي ~~يدل عليه فحوى الكلام كقوله تعالى: {فأرسلون * يوسف أيها الصديق أفتنا} ~~[يوسف: 45-46] . إلى آخر القصة. # و «تصبح» يجوز أن تكون الناقصة، وأن تكون التامة. و «مخضرة» حال. قاله ~~أبو البقاء. وفيه بعد عن المعنى إذ يصير التقدير: فتدخل الأرض في وقت ~~الصباح على هذه الحال. ويجوز فيها أيضا أن تكون على بابها من الدلالة على ~~اقتران مضمون الجملة بهذا الزمن الخاص. وإنما خص هذا # PageV08P301 # الوقت لأن الخضرة والبساتين أبهج ما ترى فيه. ويجوز أن تكون بمعنى تصير. # وقرا العامة بضم الميم وتشديد الراء اسم فاعل، من اخضرت فهي مخضرة. ~~والأصل مخضررة بكسر الراء الأولى، فأدغمت في مثلها. وقرأ بعضهم «مخضرة» ~~بفتح الميم وتخفيف الراء بزنة مبقلة ومسبعة. والمعنى: ذات خضروات وذات سباع ~~وذات بقل. # PageV08P302 # قوله: {والفلك} : العامة على نصب «الفلك» وفيه وجهان، أحدهما: أنها عطف ~~على {ما في الأرض} أي: سخر لكم ما في الأرض، وسخر لكم الفلك. وأفردها ~~بالذكر، وإن اندرجت بطريق العموم تحت «ما» . ومن قوله: {ما في الأرض} لظهور ~~الامتنان بها ولعجيب تسخيرها دون سائر المسخرات. و «تجري» على هذا حال. ~~الثاني: أنها عطف على الجلالة بتقدير: ألم تر أن الفلك تجري في البحر، ~~فتجري خبر على هذا. # وضم لام «الفلك» هنا الكسائي فيما رواه عن الحسن، وهي قراءة ابن مقسم. ~~وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة والأعرج وأبو حيوة والزعفراني برفع «والفلك» على ~~الابتداء وتجري بعده الخبر. ويجوز أن يكون ارتفاعه عطفا على محل اسم «أن» ~~عند من يجوز ذلك نحو: «إن زيدا وعمرو قائمان» وعلى هذا ف «تجري» حال أيضا. ~~و «بأمره» الباء/ للسببية. قوله: {أن تقع} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها في ~~محل نصب أو جر لأنها على حذف ms2876 حرف الجر تقديره: # PageV08P302 # من أن تقع. الثاني: أنها في محل نصب فقط؛ لأنها بدل من «السماء» بدل ~~اشتمال. أي: ويمسك وقوعها يمنعه. الثالث: أنها في محل نصب على المفعول من ~~أجله، فالبصريون يقدرون: كراهة أن تقع. والكوفيون: لئلا تقع. # قوله: {إلا بإذنه} في هذا الجار وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «تقع» أي: ~~إلا بإذنه فتقع. والثاني: أنه متعلق بيمسك. قال ابن عطية: «ويحتمل أن يعود ~~قوله {إلا بإذنه} على الإمساك، لأن الكلام يقتضي بغير عمد ونحوه، كأنه ~~أراد: إلا بإذنه فبه يمسكها» قال الشيخ: «ولو كان على ما قال لكان التركيب: ~~بإذنه، دون أداة الاستثناء. ويكون التقدير: ويمسك السماء بإذنه» . قلت: ~~وهذا الاستثناء مفرغ، ولا يقع في موجب، لكنه لما كان الكلام قبله في قوة ~~النفي ساغ ذلك، إذ التقدير: لا يتركها تقع إلا بإذنه. والذي يظهر أن هذه ~~الباء حالية أي: إلا ملتبسة بأمره. # PageV08P303 # قوله: {هم ناسكوه} : هذه الجملة صفة ل منسكا. وقد تقدم أنه يقرأ بالفتح ~~والكسر. وتقدم الخلاف فيه: هل هو مصدر أو مكان؟ وقال ابن عطية: «ناسكوه ~~يعطي أن المنسك المصدر، ولو كان مكانا لقال: ناسكون فيه» يعني أن الفعل لا ~~يتعدى إلى ضمير الظرف إلا بواسطة «في» . وما قاله غير لازم؛ لأنه قد يتسع ~~في الظرف فيجري مجرى المفعول به، فيصل الفعل إلى ضميره بنفسه، وكذا ما عمل ~~عمل الفعل. ومن الاتساع في ظرف الزمان قوله: # PageV08P303 ### | 3398 - # ويوم شهدناه سليمى وعامرا ... قليل سوى الطعن النهال نوافله # ومن الاتساع في ظرف المكان قوله: ### | 3399 - # ومشرب أشربه وشيل ... لا أجن الطعم ولا وبيل # يريد: أشرب فيه. # قوله: {فلا ينازعنك} وقرىء بالنون الخفيفة. وقرأ أبو مجلز: «فلا ينزعنك» ~~من كذا أي: قلعته منه. وقال الزجاج: «هو من نازعته فنزعته أنزعه أي: غلبته ~~في المنازعة» . ومجيء هذه الآية كقوله تعالى: {فلا يصدنك عنها} وقولهم: لا ~~أرينك ههنا. وهنا جاء قوله {لكل أمة} من غير واو عطف، بخلاف ما تقدم من ~~نظيرتها فإنها بواو عطف. قال الزمخشري: «لأن» تلك «وقعت ms2877 مع ما يدانيها ~~ويناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك، فعطفت على أخواتها، وأما هذه ~~فواقعة مع أباعد من معناها فلم تجد معطفا. # PageV08P304 # قوله: {تعرف} : العامة على «تعرف» خطابا مبنيا للفاعل. «المنكر» مفعول ~~به. وعيسى بن عمر «يعرف» بالياء من تحت مبنيا # PageV08P304 # للمفعول، و «المنكر» مرفوع قائم مقام الفاعل. والمنكر اسم مصدر بمعنى ~~الإنكار. وقوله: {الذين كفروا} من إقامة الظاهر مقام المضمر للزيادة عليهم ~~بذلك. # قوله: {يكادون يسطون} هذه حال: إما من الموصول، وإن كان مضافا إليه، لأن ~~المضاف جزؤه، وإما من الوجوه لأنها يعبر بها عن أصحابها، كقوله: {ووجوه ~~يومئذ عليها غبرة} [عبس: 40] ثم قال: «أولئك هم» . و «يسطون» ضمن معنى ~~يبطشون فيعدى تعديته، وإلا فهو متعد ب على يقال: سطا عليه. وأصله القهر ~~والغلبة. وقيل: إظهار ما يهول للإخافة. ولفلان سطوة أي: تسلط وقهر. # قوله: «النار» يقرأ بالحركات الثلاث: فالرفع من وجهين. أحدهما: الرفع على ~~الابتداء، والخبر الجملة من «وعدها الله» والجملة لا محل لها فإنها مفسرة ~~للشر المتقدم. كأنه قيل: ما شر من ذلك؟ فقيل: النار وعدها الله. والثاني: ~~أنها خبر مبتدأ مضمر كأنه قيل: ما شر من ذلك؟ فقيل: النار أي: هو النار، ~~وحينئذ يجوز في «وعدها الله» الرفع على كونها خبرا بعد خبر. # وأجيز أن تكون بدلا من «النار» . وفيه نظر: من حيث إن المبدل منه مفرد. ~~وقد يجاب عنه: بأن الجملة في تأويل مفرد، وتكون بدل اشتمال. كأنه قيل النار ~~وعدها الله الكفار. وأجيز أن تكون مستأنفة لا محل لها. ولا يجوز أن تكون ~~حالا. قال أبو البقاء: «لأنه ليس في الجملة ما يصلح أن يعمل في # PageV08P305 # الحال» . وظاهر نقل الشيخ عن الزمخشري أنه يجيز كونها حالا فقال: «وأجاز ~~الزمخشري ان تكون» النار «مبتدأ، و» وعدها «خبر، وأن يكون حالا على الإعراب ~~الأول» . انتهى. والإعراب الأول هو كون «النار» خبر مبتدأ مضمر. والزمخشري ~~لم يجعلها حالا إلا إذا نصبت «النار» أو جررتها بإضمار «قد» هذا نصه. وإنما ~~منع ذلك لما تقدم من قول أبي ms2878 البقاء، وهو عدم العامل. # والنصب وهو قراءة زيد بن علي وابن أبي عبلة من ثلاثة أوجه، أحدها: أنها ~~منصوبة بفعل مقدر يفسره الفعل الظاهر، والمسألة من الاشتغال. الثاني: أنها ~~منصوبة على الاختصاص، قاله الزمخشري. الثالث: أن ينتصب بإضمار أعني، وهو ~~قريب مما قبله أو هو هو. # / والجر وهو قراءة ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن نوح على البدل من «شر» . # والضمير في «وعدها» . # قال الشيخ: «الظاهر أنه هو المفعول الأول على أنه تعالى وعد النار ~~بالكفار أن يطعمها إياهم، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وتقول هل من مزيد} [ق: ~~30] ويجوز أن يكون الضمير هو المفعول الثاني، # PageV08P306 # و {الذين كفروا} هو المفعول الأول كما قال: {وعد الله المنافقين ~~والمنافقات والكفار نار جهنم} [التوبة: 68] . قلت: ينبغي أن يتعين هذا ~~الثاني؛ لأنه متى اجتمع بعدما يتعدى إلى اثنين شيئان ليس ثانيهما عبارة عن ~~الأول، فالفاعل المعنوي رتبته التقديم وهو المفعول الأول. ونعني بالفاعل ~~المعنوي من يتأتى منه فعل. فإذا قلت: وعدت زيدا دينارا فالدينار هو ~~المفعول؛ لأنه لا يتأتى من فعل، وهو نظير:» أعطيت زيدا درهما «ف» زيد «هو ~~الفاعل لأنه آخذ للدرهم. # قوله: {وبئس المصير} المخصوص محذوف. تقديره: وبئس المصير هي النار. # PageV08P307 # قوله: {ضرب مثل} : قال الأخفش: «ليس هنا مثل، وإنما المعنى: جعل الكفار ~~لله مثلا» وقال الزمخشري: «فإن قلت: الذي جاء به ليس مثلا فكيف سماه مثلا؟ ~~قلت: قد سميت الصفة والقصة الرائعة المتلقاة بالاستحسان والاستغراب مثلا؛ ~~تشبيها لها ببعض الأمثال المسيرة لكونها مستغربة مستحسنة» . وقال غيره: هو ~~مثل «من حيث المعنى؛ لأنه ضرب مثل من يعبد الأصنام بمن يعبد ما لا يخلق ~~ذبابا» . # وقرأ العامة «تدعون» بتاء الخطاب. والحسن ويعقوب وهارون # PageV08P307 # ومحبوب عن أبي عمرو بالياء من تحت. وهو في كلتيهما مبني للفاعل. وموسى ~~الأسواري واليماني: «يدعون» بالياء من أسفل مبنيا للمفعول. # قوله: {لن يخلقوا} جعل الزمخشري نفي «لن» للتأبيد وقد تقدم البحث معه في ~~ذلك. والذباب معروف. ويجمع على ذبان وذبان بكسر الذال وضمها وعلى ذب. ~~والمذبة ما يطرد بها ms2879 الذباب. وهو اسم جنس واحدته ذبابة، يقع للمذكور ~~والمؤنث فيفرق بالوصف. # قوله: {ولو اجتمعوا له} قال الزمخشري: «نصب على الحال كأنه قال: يستحيل ~~خلقهم الذباب مشروطا [عليهم] اجتماعهم جميعا لخلقه وتعاونهم عليه» وقد تقدم ~~غير مرة أن هذه الواو عاطفة هذه الجملة الحالية على حال محذوفة أي: انتفى ~~خلقهم الذباب على كل حال، ولو في هذه الحال المقتضية لخلقهم لأجل الذباب، ~~أو لأجل الصنم. # والسلب: اختطاف الشيء بسرعة. يقال: سلبه نعمته. والسلب: ما على القتيل. ~~وفي الحديث: «من قتل قتيلا فله سلبه» والاستنقاذ: استفعال بمعنى الإفعال ~~يقال: أنقذه من كذا أي: أنجاه منه، وخلصه. ومثله أبل المريض واستبل وقوله: ~~«ضعف الطالب» قيل هو إخبار. وقيل: هو تعجب والأول أظهر. # PageV08P308 # قوله: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} : قيل: تقديره: ومن الناس ~~رسلا. ولا حاجة لذلك، بل قوله {ومن الناس} مقدر التقديم أي: يصطفي من ~~الملائكة، ومن الناس رسلا. # PageV08P309 # قوله: {حق جهاده} : يجوز أن يكون منصوبا على المصدر. وهو واضح. وقال أبو ~~البقاء: «ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي: جهادا حق جهاده» وفيه نظر من ~~حيث إن هذا معرفة فكيف يجعل صفة لنكرة؟ قال الزمخشري: «فإن قلت: ما وجه هذه ~~الإضافة، وكان القياس حق الجهاد فيه، أو حق جهادكم فيه. كما قال: {وجاهدوا ~~في الله} ؟ قلت: إلإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص، فلما كان الجهاد/ ~~مختصا بالله من حيث إنه مفعول من أجله ولوجهه صحت إضافته إليه. ويجوز أن ~~يتسع في الظرف كقوله: ### | 3400 - # ويوم شهدناه سليمى وعامرا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # يعني بالظرف الجار والمجرور، كأنه كان الأصل: حق جهاد فيه، فحذف حرف الجر ~~وأضيف المصدر للضمير، وهو من باب» هو حق عالم وجد عالم «أي: عالم حقا وعالم ~~جدا. # قوله: {ملة أبيكم} فيه أوجه أحدها: أنها منصوبة ب» اتبعوا «مضمرا قاله ~~الحوفي، وتبعه أبو البقاء. الثاني: أنها على الاختصاص أي: أعني بالدين # PageV08P309 # ملة أبيكم. الثالث: أنها منصوبة بما تقدمها، كأنه قال: وسع دينكم توسعة ~~ملة أبيكم، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. ms2880 قاله الزمخشري. ~~الرابع: أنه منصوب ب» جعلها «مقدرا، قاله ابن عطية. الخامس: أنها منصوبة ~~على حذف كاف الجر أي كملة إبراهيم، قاله الفراء. وقال أبو البقاء قريبا ~~منه. فإنه قال:» وقيل: تقديره: مثل ملة؛ لأن المعنى: سهل عليكم الدين مثل ~~ملة أبيكم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه «. وأظهر هذه الثالث. و» ~~إبراهيم «بدل أو بيان، أو منصوب بأعني. # قوله: {هو سماكم} في هذا الضمير قولان، أحدهما: أنه عائد على» إبراهيم ~~«فإنه أقرب مذكور. إلا أن ابن عطية قال:» وفي هذه اللفظة يعني قوله «وفي ~~هذا» ضعف قول من قال: الضمير لإبراهيم. ولا يتوجه إلا بتقدير محذوف من ~~الكلام مستأنف «انتهى. ومعنى» ضعف قول من قال بذلك «أن قوله» وفي هذا «عطف ~~على» من قبل «، و» هذا «إشارة إلى القرآن المشار إليه إنما نزل بعد إبراهيم ~~بمدد طوال؛ فلذلك ضعف قوله. وقوله:» إلا بتقدير محذوف «الذي ينبغي أن يقدر: ~~وسميتم في هذا القرآن المسلمين. وقال أبو البقاء:» قيل الضمير لإبراهيم، ~~فعلى هذا الوجه يكون قوله «وفي # PageV08P310 # هذا» أي: وفي هذا القرآن سبب تسميتهم «. والثاني: أنه عائد على الله ~~تعالى ويدل له قراءة أبي:» الله سماكم «بصريح الجلالة أي: سماكم في الكتب ~~السالفة وفي هذا القرآن الكريم أيضا. # قوله: {ليكون الرسول} متعلق بسماكم. # وقوله: {فنعم المولى} أي: الله. وحسن حذف المخصوص وقوع الثاني رأس آية ~~وفاصلة. # PageV08P311 # قوله: {قد أفلح} : العامة على «أفلح» مفتوح الهمزة والحاء فعلا ماضيا ~~مبنيا للفاعل. وورش على قاعدته من نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ~~وحذفها. وعن حمزة في الوقف خلف: فروي عنه كورش، وكالجماعة. وقال أبو ~~البقاء: «من ألقى حركة الهمزة على الدال وحذفها فعلته: أن الهمزة بعد حذف ~~حركتها صيرت ألفا، ثم حذفت لسكونها وسكون الدال قبلها في الأصل. ولا يعتد ~~بحركة الدال لأنها عارضة» . وفي كلامه نظر من وجهين، أحدهما: أن اللغة ~~الفصيحة في النقل حذف الهمزة من الأصل فيقولون: المرة والكمة في: المرأة ~~والكمأة. واللغة الضعيفة فيه إبقاؤها وتدييرها بحركة ما قبلها فيقولون: ms2881 ~~المراة والكماة بمدة بدل الهمزة كراس وفاس فيمن خففهما. فقوله: «صيرت ألفا» ~~ارتكاب لأضعف اللغتين. # الثاني: أنه وإن سلم أنها صيرت ألفا فلا نسلم أن حذفها لسكونها وسكون ~~الدال في ألأصل، بل حذفها لساكن محقق في اللفظ وهو الفاء من «أفلح» ، ومتى ~~وجد سبب ظاهر أحيل الحكم عليه دون السبب المقدر. # PageV08P313 # وقرأ طلحة بن مصرف وعمرو بن عبيد «أفلح» مبنيا للمفعول أي: دخلوا في ~~الفلاح. فيحتمل أن يكون من أفلح متعديا. يقال: أفلحه أي: أصاره إلى الفلاح، ~~فيكون «أفلح» مستعملا لازما ومتعديا. وقرأ طلحة أيضا «أفلح» بفتح الهمزة ~~واللام وضم الحاء. وتخريجها على أن الأصل «أفلحوا المؤمنون» بلحاق علامة ~~جمع قبل الفاعل كلغة «أكلوني البراغيث» فيجيء فيها ما قدمته في قول: {ثم ~~عموا وصموا كثير منهم} [المائدة: 71] {وأسروا النجوى الذين ظلموا} ~~[الأنبياء: 3] قال عيسى: «سمعت طلحة يقرؤها. فقلت له: أتلحن؟ قال: نعم كما ~~لحن أصحابي» يعني اتبعتهم فيما قرأت به. فإن لحنوا على سبيل فرض المحال ~~فأنا لاحن تبعا لهم. وهذا يدل على شدة اعتناء القدماء بالنقل وضبطه خلافا ~~لمن يغلط الرواة. # وقال ابن عطية: «وهي قراءة مردودة» . قلت: ولا أدري كيف يردونها مع ثبوت ~~مثلها في القرآن بإجماع وهما الآيتان المتقدمتان؟ وقال الزمخشري: «وعنه أي ~~عن طلحة» أفلح «بضمة بغير واو، اجتزاء بها عنها كقوله: ### | 3401 - # فلو أن الأطبا كان حولي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وفيه نظر من حيث إن الواو لا تثبت في مثل هذا درجا لئلا يلتقي ساكنان، ~~فالحذف هنا لا بد منه فكيف يقول اجتزاء عنها بها؟ وأما تنظيره بالبيت # PageV08P314 # فليس بمطابق؛ لأن حذفها من الآية ضروري ومن البيت ضرورة. وهذه الواو لا ~~يظهر لفظها في الدرج، بل يظهر في الوقف وفي الخط. # وقد اختلف النقلة لقراءة طلحة: هل يثبت للواو صورة؟ ففي كتاب ابن خالويه ~~مكتوبا بواو بعد الحاء، وفي» اللوامح «:» وحذفت الواو بعد الحاء لالتقائهما ~~في الدرج، وكانت الكتابة عليها محمولة على الوصل نحو: {ويمح الله الباطل} ~~[الشورى: 24] . قلت: ومنه {سندع الزبانية} [العلق: 18] ، {صال الجحيم} ~~[الصافات: 163] . # و «قد» ms2882 هنا للتوقع. قال الزمخشري: «قد: نقيضة» لما «، هي تثبت المتوقع و» ~~لما «تنفيه، ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لهذه البشارة، وهي للإخبار ~~بثبات الفلاح لهم فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه» . # PageV08P315 # قوله: {في صلاتهم خاشعون} : الجار متعلق بما بعده وقدم للاهتمام، وحسنه ~~كون متعلقه فاصلة، وكذلك فيما بعده من أخواته. وأضيفت الصلاة إليه لأنهم هم ~~المنتفعون بها، والمصلى له غني عنها، فلذلك أضيفت إليهم دونه. # PageV08P315 # قوله: {للزكاة} : اللام مزيدة في المفعول لتقدمه على عامله ولكونه فرعا. ~~والزكاة في الأصل مصدر، ويطلق على القدر المخرج من # PageV08P315 # الأعيان. قال الزمخشري: «اسم مشترك بين عين ومعنى، فالعين: القدر الذي ~~يخرجه المزكي من النصاب، والمعنى: فعل المزكي، وهو الذي أراده الله فجعل ~~المزكين فاعلين له ولا يسوغ فيه غيره لأنه ما من مصدر إلا يعبر عنه بالفعل. ~~ويقال لمحدثه فاعل. تقول للضارب: فاعل الضرب، وللقاتل فاعل القتل، وللمزكي ~~فاعل التزكية، وعلى هذا الكلام كله. والتحقيق في هذا أنك تقول في جميع ~~الحوادث: من فاعلها؟ فيقال لك: الله أو بعض الخلق. ولم تمتنع الزكاة الدالة ~~على العين أن يتعلق بها [فاعلون] لخروجها من صحة أن يتناولها الفاعل، ولكن ~~لأن الخلق ليسوا بفاعليها. وقد أنشدوا لأمية بن أبي الصلت: ### | 3402 - # المطعمون الطعام في السنة ال ... أزمة والفاعلون للزكوات # ويجوز أن يراد بالزكاة العين، ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء، وحمل البيت ~~على هذا أصح لأنها فيه مجموعة» . قلت: إنما أحوج أبا القاسم إلى هذا أن ~~بعضهم زعم أنه يتعين أن تكون الزكاة هنا المصدر؛ لأنه لو أراد العين لقال ~~مؤدون، ولم يقل فاعلون، فقال الزمخشري: لم يمتنع ذلك لعدم صحة تناول فاعل ~~لها، بل لأن الخلق ليسوا بفاعليها، وإنما جعل الزكوات في بيت أمية أعيانا ~~لجمعها؛ لأن المصدر لا يجمع. # وناقشه الشيخ فقال: «يجوز أن مصدرا وإنما جمع لاختلاف أنواعه» . # PageV08P316 # قوله: {إلا على أزواجهم} فيه أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «حافظون» على ~~التضمين. يعني ممسكين أو قاصرين. وكلاهما يتعدى ب على. قال تعالى: {أمسك ~~عليك ms2883 زوجك} [الأحزاب: 37] الثاني: أن «على» بمعنى «من» أي: إلا من أزواجهم. ~~ف «على» بمعنى «من» ، كما جاءت «من» بمعنى «على» في قوله {ونصرناه من ~~القوم} [الأنبياء: 77] ، وإليه ذهب الفراء. الثالث: أن يكون في موضع نصب ~~على الحال. قال الزمخشري: أي إلا والين على أزواجهم أو/ قوامين عليهن. من ~~قولك: كان فلان على فلانة فمات عنها، فخلف عليها فلان. ونظيره: كان زياد ~~على البصرة أي: واليا عليها. ومنه قولهم: «ثلاثة تحت فلان، ومن ثم سميت ~~المرأة فراشا» . الرابع: أنه متعلق بمحذوف يدل عليه «غير ملومين» . قال ~~الزمخشري: «كأنه قيل: يلامون إلا على أزواجهم أي: يلامون على كل مباشر إلا ~~على ما أطلق لهم فإنهم غير ملومين عليه» . قلت: وإنما لم يجعله متعلقا ب ~~«ملومين» لوجهين. أحدهما: أن ما بعد «إن» لا يعمل فيما قبلها. # والثاني: أن المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، ولفساد المعنى أيضا. # الخامس: أن يجعل صلة لحافظين. قال الزمخشري: «من قولك: احفظ علي عنان ~~فرسي» ، على تضمينه معنى النفي كما ضمن قولهم: «نشدتك # PageV08P317 # بالله إلا فعلت» معنى: ما طلبت منك إلا فعلك. يعني: أن صورته إثبات ~~ومعناه نفي. # قال الشيخ بعدما ذكرته عن الزمخشري: «وهذه وجوه متكلفة ظاهر فيها العجمة» ~~قلت: وأي عجمة في ذلك؟ على أن الشيخ جعلها متعلقة ب «حافظون» على ما ذكره ~~من التضمين. وهذا لا يصح له إلا بأن يرتكب وجها منها: وهو التأويل بالنفي ك ~~«نشدتك الله» لأنه استثناء مفرغ، ولا يكون إلا بعد نفي أو ما في معناه. # السادس: قال أبو البقاء: «في موضع نصب ب حافظون» على المعنى؛ لأن المعنى: ~~صانوها عن كل فرج إلا عن فروج أزواجهم «. قلت: وفيه شيئان، أحدهما: تضمين» ~~حافظون «معنى صانوا، وتضمين» على «معنى» عن «. # قوله: {أو ما ملكت} » ما «بمعنى اللاتي. وفي وقوعها على العقلاء وجهان، ~~أحدهما: أنها واقعة على الأنواع كقوله: {فانكحوا ما طاب} أي: أنواع. ~~والثاني: قال الزمخشري:» أريد من جنس العقلاء ما يجري مجرى غير العقلاء وهم ~~الإناث «. قال الشيخ:» وقوله: ms2884 «وهم» ليس بجيد؛ لأن لفظ «هم» مختص بالذكور، ~~فكان ينبغي أن يقول: «وهو» على لفظ «ما» . أو «وهن» # PageV08P318 # على معنى «ما» قلت: والجواب عنه: أن الضمير عائد على العقلاء، فقوله ~~«وهم» أي: والعقلاء الإناث. # PageV08P319 # قوله: {لأماناتهم} : قرأ ابن كثير هنا وفي «سأل» «لأماناتهم» بالتوحيد. ~~والباقون بالجمع. وهما في المعنى واحد؛ إذ المراد العموم والجمع أوفق. ~~والأمانة في الأصل مصدر، ويطلق على الشيء المؤتمن عليه كقوله: {أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] {وتخونوا أماناتكم} [الأنفال: 27] وإنما ~~يؤدى ويخان الأعيان لا المعاني، كذا قال الزمخشري. أما ما ذكره من الآيتين ~~فمسلم. وأما هذا الآية الكريمة فتحتمل المصدر، وتحتمل العين. # وقرأ الأخوان «على صلاتهم» بالتوحيد. والباقون «صلواتهم» بالجمع. وليس في ~~المعارج خلاف والإفراد والجمع كما تقدم في «أمانتهم» و «أماناتهم» . قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: كيف كرر ذكر الصلاة أولا وآخرا؟ قلت: هما ذكران ~~مختلفان، وليس بتكرير، وصفوا أولا بالخشوع في صلاتهم، وآخرا بالمحافظة ~~عليها» . ثم قال: «وأيضا فقد وحدت أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أي صلاة ~~كانت، وجمعت آخرا لتفاد المحافظة على أعدادها، وهي الصلوات الخمس والوتر ~~والسنن الراتبة» . # PageV08P319 # قلت: وهذا إنما يتجه في قراءة غير الأخوين. وأما الأخوان فإنهما أفردا ~~أولا وآخرا. على أن الزمخشري قد حكى الخلاف في جمع الصلاة الثانية وإفرادها ~~بالنسبة إلى القراءة. # PageV08P320 # قوله: {هم فيها خالدون} : يجوز في هذه الجملة أن تكون مستأنفة، وأن تكون ~~حالا مقدرة: إما من الفاعل ب «يرثون» ، وإما من مفعوله؛ إذ فيها ذكر كل ~~منهما. # PageV08P320 # قوله: {من سلالة} : فيه وجهان: أحدهما: وهو الظاهر أن يتعلق ب خلقنا و ~~«من» لابتداء الغاية. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنها حال من الإنسان. ~~والسلالة: فعالة. وهو بناء يدل على القلة كالقلامة. وهي من سللت الشيء من ~~الشيء أي استخرجته منه، ومنه قولهم: هو سلالة أبيه كأنه انسل من ظهره ~~وأنشد: ### | 3403 - # فجاءت به عضب الأديم غضنفرا ... سلالة فرج كان غير حصين # وقال أمية بن أبي الصلت: ### | 3404 - # خلق البرية من سلالة منتن ... وإلى السلالة كلها ms2885 سنعود # PageV08P320 # وقال الزمخشري: «السلالة: الخلاصة لأنها تسل من بين الكدر» . وهذه الجملة ~~جواب قسم محذوف. أي: والله لقد خلقنا. وعطفت على الجملة قبلها لما بينهما ~~من المناسبة؛ وهو أنه تعالى لما ذكر أن المتصفين بتلك الأوصاف يرثون ~~الفردوس، فتضمن ذكر المعاد الأخروي، ذكر النشأة الأولى ليستدل بها على ~~المعاد، فإن الابتداء في العادة أصعب من الإعادة كقوله: {وهو أهون عليه} ~~[الروم: 27] . وهذا أحسن من قول ابن عطية: «هذا ابتداء كلام، والواو في ~~أوله عاطفة جملة كلام على جملة كلام، وإن تباينتا في المعنى» لأني قدمت لك ~~وجه المناسبة. # قوله: {من طين} في «من» وجهان، أحدهما: أنها لابتداء الغاية. والثاني: ~~أنها لبيان الجنس. قال الزمخشري: «فإن قلت: ما الفرق بين» من «ومن» ؟ قلت ~~الأولى للابتداء، والثانية للبيان كقوله: {من الأوثان} . قال الشيخ: «ولا ~~تكون للبيان؛ إلا إذا قلنا: إن السلالة هي الطين. أما إذا قلنا: إنه من ~~أنسل من الطين ف» من «لابتداء الغاية» . # وفيما تتعلق به «من» هذه أوجه، أحدها: أنها تتعلق بمحذوف إذ هي صفة ل ~~«سلالة» . الثاني: أنها تتعلق بنفس «سلالة» ؛ لأنها بمعنى مسلولة. الثالث: ~~أنها تتعلق ب «خلقنا» لأنها بدل من الأولى، إذا قلنا: إن السلالة هي نفس ~~الطين. # PageV08P321 # قوله: {ثم جعلناه نطفة} : في هذا الضمير قولان، أحدهما: أنه يعود ~~للإنسان. فإن أريد غير آدم فواضح، ويكون خلقه من سلالة الطين خلق أصله وهو ~~آدم، فيكون على حذف مضاف. وإن كان المراد به آدم فيكون الضمير عائدا على ~~نسله أي: جعلنا نسله فهو على حذف مضاف أيضا. أو عاد الضمير على الإنسان ~~اللائق به ذلك، وهو نسل آدم، فلفظ الإنسان من حيث هو صالح للأصل والفرع، ~~ويعود كل شيء لما يليق به. وإليه نحا الزمخشري. # قوله: {في قرار} يجوز أن يتعلق بالجعل، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل ~~«نطفة» . والقرار: المستقر وهو موضع الاستقرار. والمراد بها الرحم. ووصفت ب ~~«مكين» لمكانة التي هي صفة المستقر فيها، لأحد معنيين: أما على المجاز ~~كطريق سائر، وإنما السائر من ms2886 فيه، وإما لمكانتها في نفسها لأنها تمكنت بحيث ~~هي وأحرزت. # PageV08P322 # قوله: {ثم خلقنا النطفة علقة} : وما بعدها. ضمن «خلق» معنى جعل التصييرية ~~فتعدت لاثنين كما تضمن جعل معنى خلق فيتعدى لواحد نحو: {وجعل الظلمات ~~والنور} [الأنعام: 1] . # قوله: {عظاما} قرأ العامة «عظاما» و «العظام» بالجمع فيهما. وابن عامر ~~وأبو بكر عن عاصم «عظما» و «العظم» بالإفراد فيهما. والسلمي والأعرج ~~والأعمش بإفراد الأول وجمع الثاني. وأبو رجاء ومجاهد وإبراهيم ابن # PageV08P322 # أبي بكر بجمع الأول وإفراد الثاني عكس ما قبله. فالجمع على الأصل لأنه ~~مطابق لما يراد به، والإفراد للجنس كقوله: {وهن العظم مني} [مريم: 4] . ~~وقال الزمخشري: «وضع الواحد موضع الجمع لزوال اللبس لأن الإنسان ذو عظام ~~كثيرة» . قال الشيخ: «هذا عند سيبويه وأصحابه لا يجوز إلا في ضرورة ~~وأنشدوا: ### | 3405 - # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وإن كان معلوما أن كل واحد له بطن» . قلت: ومثله: ### | 3406 - # لا تنكروا القتل وقد سبينا ... في حلقكم عظم وقد شجينا # يريد: في حلوقكم. ومثله قول الآخر: ### | 3407 - # به جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب # PageV08P323 # يريد: جلودها، ومنه {وعلى سمعهم} [البقرة: 7] وقد تقدم طرف من هذا. # قوله: {أحسن الخالقين} فيه ثلاثة أوجه. أحدها: أنه بدل من الجلالة. ~~الثاني: أنه نعت للجلالة وهو أولى مما قبله؛ لأن البدل بالمشتق يقل. ~~الثالث: أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: هو أحسن. والأصل عدم الإضمار. وقد منع ~~أبو البقاء أن يكون وصفا قال: «لأنه نكرة وإن أضيف لمعرفة؛ لأن المضاف إليه ~~عوض من» من «وهكذا جميع أفعل منك» . قلت: وهذا بناء منه على أحد القولين في ~~أفعل التفضيل إذا أضيف: هل إضافته محضة أم لا؟ والصحيح الأول. # والخالقين أي: المقدرين كقول زهير: ### | 3408 - # ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري # /والمميز لأفعل محذوف لدلالة المضاف إليه عليه أي: أحسن الخالقين خلقا ~~أي: المقدرين تقديرا كقوله: {أذن للذين يقاتلون} [الحج: 39] أي: في القتال. ~~حذف المأذون فيه لدلالة الصلة عليه. # PageV08P324 # قوله: {بعد ذلك} : أي: بعدما ذكر، ولذلك ms2887 أفرد اسم الإشارة. وقرأ العامة ~~«لميتون» . وزيد بن علي وابن أبي عبلة وابن # PageV08P324 # محيصن «لمائتون» والفرق بينهما: أن الميت يدل على الثبوت والاستقرار، ~~والمائت على الحدوث كضيق وضائق، وفرح وفارح. فيقال لمن سيموت: ميت ومائت، ~~ولمن مات: ميت فقط دون مائت لاستقرار الصفة وثبوتها وسيأتي مثله في الزمر ~~إن شاء الله تعالى، فإن قيل: الموت لم يختلف فيه اثنان، وكم من مخالف في ~~البعث فلم أكد المجمع عليه أبلغ تأكيد، وترك المختلف فيه من تلك المبالغة ~~في التأكيد؟ فالجواب: أن البعث لما تظاهرت أدلته وتضافرت أبرز في صورة ~~المجمع عليه المستغني عن ذلك، وأنهم لما لم يعملوا للموت ولم يهتموا بأموره ~~نزلوا منزلة من ينكره فأبرزهم في صورة المنكر الذي استبعدوه كل استبعاد. # وكان الشيخ، سئل عن ذلك. فأجاب بأن اللام غالبا تخلص المضارع للحال، ولا ~~يمكن دخولها في «تبعثون» لأنه مخلص للاستقبال لعمله في الظرف المستقبل. ~~واعترض على نفسه بقوله: {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة} [النحل: 124] ~~فإن اللام دخلت على المضارع العامل في ظرف مستقبل وهو يوم القيامة. وأجاب ~~بأنه خرج هذا بقوله «غالبا» أو بأن العامل في يوم القيامة مقدر، وفيه نظر ~~لا يخفى؛ إذ فيه تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه. # و «بعد ذلك» متعلق ب «ميتون» ولا تمنع لام الابتداء من ذلك. # PageV08P325 # قوله: {على ذهاب به} : «على ذهاب» متعلق ب «لقادرون» واللام كما تقدم غير ~~مانعة من ذلك، و «به» متعلق ب «ذهاب» # PageV08P325 # وهي مرادفة للهمزة كهي في {لذهب بسمعهم} [البقرة: 20] أي على إذهابه. # PageV08P326 # قوله: {وشجرة} : عطف على «جنات» . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «سيناء» ~~بكسر السين. والباقون بفتحها. والأعمش كذلك إلا أنه قصرها. فأما القراءة ~~الأولى فالهمزة فيها ليست للتأنيث؛ إذ ليس في الكلام فعلاء بكسر الأول، ~~وهمزته للتأنيث، بل للإلحاق ك «سرداح» و «قرطاس» فهي كعلباء فتكون الهمزة ~~منقلبة عن ياء أو واو؛ لأن الإلحاق يكون بهما، فلما وقع حرف العلة متطرفا ~~بعد ألف زائدة قلبت همزة كرداء وكساء، قال الفارسي: «وهي الياء ms2888 التي ظهرت ~~في» درحاية «. والدرحاية: الرجل القصير السمين. # وجعل أبو البقاء هذه الهمزة أصلية فقال:» والهمزة على هذا أصل مثل ~~«حملاق» وليست للتأنيث إذ ليس في الكلام مثل [حمراء والياء أصل إذ ليس في ~~الكلام «سنأ» ] يعني: مادة سين ونون وهمزة. وهذا مخالف لما تقدم من كونها ~~بدلا من زائد ملحق بالأصل. على أن كلامه محتمل للتأويل إلى ما تقدم، وعلى ~~هذا فمنع الصرف للتعريف والتأنيث؛ لأنها اسم بقعة بعينها، # PageV08P326 # وقيل: للتعريف والعجمة، قال بعضهم: والصحيح أن «سيناء» اسم أعجمي نطقت به ~~العرب فاختلفت فيه لغاتها فقالوا: سيناء كحمراء وصفراء، وسيناء كعلباء ~~وحرباء وسينين كخنذيذ وزحليل، والخنذيذ: الفحل والخصي أيضا، فهو من ~~الأضداد، وهو أيضا رأس الجبل المرتفع، والزحليل: المتنحي من زحل إذا تنحى. # وقال الزمخشري: «طور سيناء وطور سينين: لا يخلوا: إما أن يضاف فيه الطور ~~إلى بقعة اسمها سيناء، وسينون، وإما أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ~~ومضاف إليه كامرىء القيس وبعلبك، فيمن أضاف. فمن كسر سين» سيناء «فقد منع ~~الصرف للتعريف والعجمة، أو التأنيث، لأنها بقعة وفعلاء لا تكون ألفه ~~للتأنيث كعلباء وحرباء. قلت: وكون ألف فعلاء بالكسر ليست للتأنيث هو قول ~~أهل البصرة، وأما الكوفيون فعندهم أن ألفها تكون للتأنيث، فهي عندهم ممنوعة ~~للتأنيث اللازم كحمراء وبابها. وكسر السين من» سيناء «لغة كنانة. # وأما القراءة الثانية فألفها للتأنيث، فمنع الصرف واضح. قال أبو البقاء:» ~~وهمزته للتأنيث إذ ليس في الكلام فعلال بالفتح. وما حكى الفراء من قولهم: ~~ناقة فيها خزعال «لا يثبت، وإن ثبت فهو شاذ لا يحمل عليه» . # PageV08P327 # وقد وهم بعضهم فجعل «سيناء» مشتقة من السنا وهو الضوء، ولا يصح ذلك ~~لوجهين أحدهما: أنه ليس عربي الوضع. نصوا على ذلك كما/ تقدم، الثاني: أنا ~~وإن سلمنا أنه عربي الوضع، لكن المادتان مختلفتان، فإن عين «السنا» نون ~~وعين «سيناء» ياء. # كذا قال بعضهم. وفيه نظر؛ إذ لقائل أن يقول: لا نسلم أن عين «سيناء» ياء، ~~بل هي عينها نون وياؤها مزيدة، وهمزتها منقلبة عن واو ms2889 كما قلبت السناء، ~~ووزنها حينئذ فيعال، وفيعال موجود في كلامهم كميلاع وقيتال مصدر قاتل. # قوله «تنبت» قرأ ابن كثير وأبو عمرو، «تنبت» بضم التاء وكسر الباء. ~~والباقون بفتح التاء وضم الباء. فأما الأولى ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن ~~«أنبت» بمعنى نبت فهو مما اتفق فيه فعل وأفعل وأنشدوا لزهير: ### | 3409 - # رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم ... قطينا لها حتى إذا أنبت البقل # أي: نبت، وأنكره الأصمعي الثاني: أن الهمزة للتعدية، والمفعول محذوف لفهم ~~المعنى أي: تنبت ثمرها أو جناها. و «بالدهن» أي: ملتبسا بالدهن. الثالث: أن ~~الباء مزيدة في المفعول به كهي في {ولا تلقوا بأيديكم} [البقرة: 195] وقول ~~الشاعر: ### | 3410 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV08P328 # سود المحاجر لا يقرأن بالسور # وقول الآخر: ### | 3411 - # نضرب بالسيف ونرجو بالفرج ... وأما القراءة الأخرى فواضحة، والباء للحال ~~من الفاعل أي: ملتسبة بالدهن، يعني: وفيها الدهن. # وقرأ الحسن والزهري وابن هرمز «تنبت» مبنيا للمفعول، من أنبتها الله. و ~~«بالدهن» حال من القائم مقام الفاعل أي: ملتسبة بالدهن. # وقرأ زر بن حبيش «تنبت الدهن» من أنبت، وسقوط الباء هنا يدل على زيادتها ~~في قراءة من أثبتها. والأشهب وسليمان بن عبد الملك «بالدهان» وهو جمع دهن ~~كرمح ورماح. وأما قراءة أبي «تثمر» ، وعبد الله «تخرج» فتفسير لا قراءة ~~لمخالفة السواد. # والدهن: عصارة ما فيه دسم. والدهن بالفتح المسح بالدهن مصدر دهن يدهن، ~~والمداهنة من ذلك؛ كأنه يمسح على صاحبه ليقر خاطره. # PageV08P329 # قوله: {وصبغ} العامة على الجر نسقا على «بالدهن» . والأعمش «وصبغا» ~~بالنصب نسقا على موضع «بالدهن» كقراءة «وأرجلكم» في أحد محتملاته، وعامر بن ~~عبد الله «وصباغ» بالألف، وكانت هذه القراءة مناسبة لقراءة من قرأ ~~«بالدهان» . والصبغ والصباغ كالدبغ والدباغ وهو اسم ما يفعل به. وللآكلين ~~«صفة. # PageV08P330 # قوله: {نسقيكم} : قد ذكر ما في النحل، وقرىء «تسقيكم» بالتاء من فوق أي: ~~أي: الأنعام. # PageV08P330 # قوله: {منزلا مباركا} : قرأ أبو بكر فتح الميم وكسر الزاي، والباقون بضم ~~الميم وفتح الزاي. والمنزل والمنزل كل منهما يحتمل أن يكون اسم مصدر وهو ~~الإنزال والنزول، وأن يكون اسم مكان للنزول ms2890 والإنزال، إلا أن القياس ~~«منزلا» بالضم والفتح لقوله «أنزلني» ، وأما الفتح والكسر فعلى نيابة مصدر ~~الثلاثي مناب مصدر الرباعي كقوله {أنبتكم # PageV08P330 # من الأرض نباتا} [نوح: 17] ، وقد تقدم نظيره في مدخل ومدخل في سورة ~~النساء. # و «إن» في قوله: {وإن كنا} مخففة. واللام فارقة. وقيل: «إن» نافية، ~~واللام بمعنى «إلا» ، وقد تقدم ذلك غير مرة. # PageV08P331 # قوله: {فأرسلنا فيهم} : قال الزمخشري: «فإن قلت: حق» أرسل «أن يتعدى ب» ~~إلى «كأخواته التي هي: وجه وأنفذ وبعث، فما باله عدي في القرآن ب إلى تارة ~~وب في أخرى كقوله {كذلك أرسلناك في أمة} [الرعد: 30] ؟ قلت: لم يعد ب» في ~~«كما عدي ب» إلى «ولم يجعله صلة مثله، ولكن الأمة أو القرية جعلت موضعا ~~للإرسال كقول رؤبة: ### | 3412 - # أرسلت فيها مصعبا ذا إقحام ... وقد جاء» بعث «على ذلك كقوله تعالى: {ولو ~~شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا} [الفرقان: 51] . # قوله: {أن اعبدوا} يجوز أن تكون المصدرية أي: أرسلناه بأن اعبدوا أي: ~~بقوله اعبدوا، وأن تكون مفسرة. # PageV08P331 # قال الزمخشري:» فإن قلت: ذكر مقالة هود في جوابه في سورة الأعراف، وسورة ~~هود، بغير واو: {قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة} ~~[الأعراف: 66] {قالوا ياهود ما جئتنا ببينة} [هود: 53] وههنا مع الواو فأي ~~فرق بينهما؟ قلت: الذي بغير واو على تقدير سؤال سائل: قال: فماذا قيل له؟ ~~فقيل له: قالوا: كيت وكيت. وأما الذي مع الواو فعطف لما قالوه على ما قاله، ~~ومعناه أنه اجتمع في الحصول: هذا الحق وهذا الباطل، وشتان ما بينهما «. # قلت: ولقائل أن يقول: هذا جواب بنفس الواقع، والسؤال باق/؛ إذ يحسن أن ~~يقال: لم لا يجعل هنا قولهم أيضا جوبا لسؤال سائل كما في نظيرتيها لو عكس ~~الأمر؟ . # PageV08P332 # قوله: {مما تشربون} : أي: منه، فحذف العائد لاستكمال شروطه وهو: اتحاد ~~الحرف والمتعلق، وعدم قيامه مقام مرفوع، وعدم ضمير آخر. هذا إذا جعلناها ~~بمعنى الذي فإن جعلتها مصدرا لم تحتج إلى عائد، ويكون المصدر واقعا موقع ~~المفعول أي: من مشروبكم. وقال في التحرير: ms2891 «وزعم الفراء أن معنى» ما تشربون ~~«على حذف أي: تشربون منه. # PageV08P332 # وهذا لا يجوز عند البصريين، ولا يحتاج إلى حذف البتة لأن» ما «إذا كانت ~~مصدرية لم تحتج إلى عائد، فإن جعلتها بمعنى الذي حذفت العائد، ولم يحتج إلى ~~إضمار» من «. يعني أنه يقدر: تشربونه من غير حرف جر، وحينئذ تكون شروط ~~الحذف أيضا موجودة، ولكنه تفوت المقابلة إذ قوله {تأكلون منه} فيه تبعيض، ~~فلو قدرت هذا: تشربونه من غير» من «فاتت المقابلة. ثم إن قوله:» وهو لا ~~يجوز عند البصريين «ممنوع بل هو جائز لوجود شروط الحذف. # PageV08P333 # قوله: {إذن} : قال الزمخشري: «واقع في جزاء الشرط وجواب للذين قاولوهم من ~~قومهم» . قال الشيخ: «وليس» إذن «واقعا في جزاء الشرط بل واقعا بين» إنكم ~~«والخبر، و» إنكم «والخبر ليس جزاء للشرط، بل ذلك جملة جواب القسم المحذوف ~~قبل» إن «الشرطية. ولو كانت» إنكم «والخبر جوابا للشرط، لزمت الفاء في» ~~إنكم «، بل لو كان بالفاء في تركيب غير القرآن لم يكن ذلك التركيب جائزا ~~إلا عند الفراء. والبصريون لا يجيزونه. وهو عندهم خطأ» . # قلت: يعني أنه إذا توالى شرط وقسم أجيب سابقهما، والقسم هنا متقدم فينبغي ~~أن يجاب ولا يجاب الشرط، ولو أجيب الشرط لاختلت القاعدة إلا عند بعض ~~الكوفيين، فإنه يجيب الشرط وإن تأخر. وهو موجود في الشعر. # PageV08P333 # قوله: {أيعدكم أنكم} : الآية في إعرابها ستة أوجه، أحدها: أن اسم «أن» ~~الأولى مضاف لضمير الخطاب حذف وأقيم المضاف إليه مقامه، والخبر قوله: {إذا ~~متم} و {أنكم مخرجون} تكرير ل «أن» الأولى للتأكيد والدلالة على المحذوف ~~والمعنى: أن إخراجكم إذا متم وكنتم. # PageV08P333 # الثاني: أن خبر «أن» الأولى هو «مخرجون» ، وهو العامل في «إذا» ، وكررت ~~الثانية توكيدا لما طال الفصل. وإليه ذهب الجرمي والمبرد والفراء. # الثالث: أن {أنكم مخرجون} مؤول بمصدر مرفوع بفعل محذوف، ذلك الفعل ~~المحذوف هو جواب «إذا» الشرطية، وإذا الشرطية وجوابها المقدر خبر ل «أنكم» ~~الأولى، تقديره: يحدث أنكم مخرجون. # الرابع: كالثالث في كونه مرفوعا بفعل مقدر، إلا أن هذا الفعل ms2892 المقدر خبر ~~ل «أن» الأولى، وهو العامل في «إذا» . # الخامس: أن خبر الأولى محذوف لدلالة خبر الثانية عليه، تقديره: أنكم ~~تبعثون، وهو العامل في الظرف، وأن الثانية وما في حيزها بدل من الأولى، ~~وهذا مذهب سيبويه. # السادس: أن {أنكم مخرجون} مبتدأ، وخبره الظرف مقدما عليه، والجملة خبر عن ~~«أنكم» الأولى، والتقدير: أيعدكم أنكم إخراجكم كائن أو مستقر وقت موتكم. ~~ولا يجوز أن يكون العامل في «إذا» «مخرجون» على كل قول؛ لأن ما في حيز «أن» ~~لا يعمل فيما قبلها، ولا يعمل فيها «متم» لأنه مضاف إليه، و «أنكم» وما في ~~حيزه في محل نصب أو جر بعد حذف الحرف، إذ الأصل: أيعدكم بأنكم. ويجوز أن لا ~~يقدر حرف جر، فيكون في محل نصب فقط نحو: وعدت زيدا خيرا. # PageV08P334 # قوله: {هيهات هيهات} : اسم فعل معناه: بعد، وكرر للتوكيد، فليست المسألة ~~من التنازع. قال جرير: ### | 3413 - # فهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات خل بالعقيق نواصله # وفسره الزجاج في ظاهر عبارته بالمصدر فقال: «البعد لما توعدون، أو بعد ~~لما توعدون» . فظاهرها أنه مصدر بدليل عطف الفعل عليه. ويمكن أن يكون فسر ~~المعنى فقط. و «هيهات» اسم فعل قاصر يرفع الفاعل، وهنا قد جاء ما ظاهره ~~الفاعل مجرورا باللام: فمنهم من جعله على ظاهره وقال: «ما توعدون» فاعل به، ~~وزيدت فيه اللام. التقدير: بعد بعد ما توعدون. وهو ضعيف إذ لم يعهد زيادتها ~~في الفاعل. ومنهم من جعل الفاعل مضمرا لدلالة الكلام عليه، فقدره أبو ~~البقاء: «هيهات التصديق أو الصحة لما توعدون» . وقدره غيره: بعد إخراجكم، و ~~«لما توعدون» للبيان. قال/ الزمخشري: «لبيان المستبعد ما هو بعد التصويب ~~بكلمة الاستبعاد؟ كما جاءت اللام في {هيت لك} [يوسف: 23] لبيان المهيت به» ~~. وقال الزجاج: «البعد لما توعدون» فجعله مبتدأ، والجار بعده الخبر. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: ما توعدون هو # PageV08P335 # المستبعد، ومن حقه أن يرتفع ب» هيهات «كما ارتفع بقوله: # فهيهات هيهات العقيق وأهله ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # فما هذه اللام؟ قلت: قال الزجاج في تفسيره:» البعد لما توعدون، أو بعد ~~لما ms2893 توعدون فيمن نون فنزله منزلة المصدر «. قال الشيخ:» وقول الزمخشري: فمن ~~نونه نزله منزلة المصدر، ليس بواضح، لأنهم قد نونوا أسماء الأفعال ولا ~~نقول: إنها إذا نونت تنزلت منزلة المصادر «. قلت: الزمخشري لم يقل كذا، ~~إنما قال فيمن نون نزله منزلة المصدر لأجل قوله:» أو بعد «فالتنوين علة ~~لتقديره إياه نكرة لا لكونه منزلا منزلة المصدر؛ فإن أسماء الأفعال ما نون ~~منها نكرة، وما لم ينون معرفة نحو: صه وصه، تقدير الأول بالسكوت، والثاني ~~بسكوت ما. # وقال ابن عطية:» طورا تلي الفاعل دون لام، تقول: هيهات مجيء زيد أي: بعد، ~~وأحيانا يكون الفاعل محذوفا عند اللام كهذه الآية. التقدير: بعد الوجود لما ~~توعدون «. ولم يستجوزه الشيخ ومن حيث قوله حذف الفاعل، والفاعل لا يحذف. ~~ومن حيث إن فيه حذف المصدر وهو الوجود وإبقاء معموله وهو» لما توعدون «. ~~وهيهات الثاني تأكيد للأول تأكيدا لفظيا. وقد جاء غير مؤكد كقوله: # PageV08P336 ### | 3414 - # هيهات منزلنا بنعف سويقة ... كانت مباركة على الأيام # وقال آخر: ### | 3415 - # هيهات ناس من أناس ديارهم ... دقاق ودار الآخرين الأوانس # وقال رؤبة: ### | 3416 - # هيهات من منخرق هيهاؤه ... قال القيسي شارح» أبيات الإيضاح «:» وهذا مثل ~~قولك: بعد بعده؛ وذلك أنه بنى من هذه اللفظة فعلالا، فجاء به مجيء القلقال ~~والزلزال. # والألف في «هيهات» غير الألف في «هيهاؤه» ، وهي في «هيهات» لام الفعل ~~الثانية كقاف الحقحقة الثانية، وهي في «هيهاؤه» ألف الفعلال الزائدة «. # وفي هذه اللفظة لغات كثيرة تزيد على الأربعين، وأذكر هنا مشهورها وما ~~قرىء به: فالمشهور هيهات بفتح التاء من غير تنوين، بني لوقوعه موقع # PageV08P337 # المبني أو لشبهه بالحرف وقد تقدم تحقيق ذلك. وبها قرأ العامة وهي لغة ~~الحجازيين. و» هيهاتا «بالفتح والتنوين، وبها قرأ أبو عمرو في رواية هارون ~~عنه. ونسبها ابن عطية لخالد بن إلياس. و» هيهات «بالضم والتنوين وبها قرأ ~~الأحمر وأبو حيوة. وبالضم من غير تنوين، وتروى عن أبي حيوة أيضا، فعنه فيها ~~وجهان، وافقه أبو السمال في الأول دون الثانية. # و» هيهات «بالكسر والتنوين، وبها قرأ ms2894 عيسى وخالد بن إلياس، وبالكسر من ~~غير تنوين، وهي قرءاة أبي جعفر وشيبة، وتروى عن عيسى أيضا، وهي لغة تميم ~~وأسد. وهيهات بإسكان التاء، وبها قرأ عيسى أيضا وخارجة عن أبي عمرو ~~والأعرج. وهيهاه» بالهاء آخرا وصلا ووقفا. و «أيهات» بإبدال الهاء همزة مع ~~فتح التاء، وبهاتين قرأ بعض القراء فيما نقل أبو البقاء. فهذه تسع لغات قد ~~قرىء بهن، ولم يتواتر منها غير الأولى. # ويجوز إبدال الهمزة من الهاء الأولى في جميع ما تقدم فيكمل بذلك ست عشرة ~~لغة. و «إيهان» بالنون آخرا، و «أيهى» بالألف آخرا. فمن فتح التاء قالوا ~~فهي عنده اسم مفرد. ومن كسرها فهي عنده جمع تأنيث كزينبات وهندات # PageV08P338 # ويعزى هذا لسيبويه لأنه قال: «هي مثل بيضات» فنسب إليه أنه جمع من ذلك، ~~حتى قال بعض النحويين: مفردها هيهة مثل بيضة. وليس بشيء بل مفردها هيهات ~~قالوا: وكان ينبغي على أصله أن يقال فيها: هيهيات بقلب ألف هيهات ياء ~~لزيادتها على الأربعة نحو: ملهيات ومغويات ومرميات؛ لأنها من بنات الأربعة ~~المضعفة من الياء من باب حاحيت وصيصية. وأصلها بوزن القلقلة والحقحقة/ ~~فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت هيهاة كالسلقاة ~~والجعباة، وإن كانت الياء التي انقلبت عنها ألف «سلقاة» و «جعباة» زائدة، ~~وياء هيهية أصلا، فلما جمعت كان قياسها على قولهم أرطيات وعلقيات أن ~~يقلولوا فيها هيهيات، إلا أنهم حذفوا الألف لالتقاء الساكنين لما كانت في ~~آخر اسم مبني، كما حذفوها في ذان واللتان وتان ليفصلوا بين الألفات في ~~أواخر المبنية والألفات في أواخر المتمكنة، وعلى هذا حذفوها في أولات وذوات ~~لتخالف ياء «حصيات» و «نويات» . # وقالوا: من فتح تاء «هيهات» فحقه أن يكتبها هاء لأنها في مفرد كتمرة # PageV08P339 # ونواة. ومن كسرها فحقه أن يكتبها تاء لأنها في جمع كهندات. وكذلك حكم ~~الوقف سواء. ولا التفات إلى لغة «كيف الإخوة والأخواه» ولا «هذه ثمرت» ~~لقلتها. وقد رسمت في المصحف بالهاء. # واختلف القراء في الوقف عليها: فمنهم من اتبع الرسم فوقف بالهاء وهما ~~الكسائي والبزي ms2895 عن ابن كثير. ومنهم من وقف بالتاء، وهم الباقون. وكان ينبغي ~~أن يكون الأكثر على الوقف بالهاء لوجهين، أحدهما: موافقة الرسم. والثاني: ~~أنهم قالوا: المفتوح اسم مفرد أصله هيهية كزلزلة وقلقلة من مضاعف الرباعي. ~~وقد تقدم: أن المفرد يوقف على تاء تأنيثه بالهاء. # وأما التنوين فهو على قاعدة تنوين أسماء الأفعال: دخوله دال على التنكير، ~~وخروجه دال على التعريف. قال القيسي: «من نون اعتقد تنكيرها وتصور معنى ~~المصدر النكرة كأنه قال: بعدا بعدا. ومن لم ينون اعتقد تعريفها وتصور معنى ~~المصدر المعرفة كأنه قال: البعد البعد فجعل التنوين دليل التنكير وعدمه ~~دليل التعريف» . انتهى. ولا يوجد تنوين التنكير إلا في نوعين: أسماء ~~الأفعال وأسماء الأصوات نحو: سيبويه وسيبويه، وليس بقياس: بمعنى أنه ليس لك ~~أن تنون منها ما شئت بل ما سمع تنوينه اعتقد تنكيره. والذي يقال في ~~القراءات المتقدمة: إن من نون جعله للتنكير كما تقدم، ومن لم ينون جعل عدم ~~التنوين للتعريف. ومن فتح فللخفة وللإتباع، ومن كسر فعلى أصل التقاء ~~الساكنين، ومن ضم فتشبيها بقبل وبعد، ومن سكن فلأن أصل البناء السكون، ومن ~~وقف بالهاء فإتباعا للرسم، ومن وقف بالتاء فعلى الأصل سواء كسرت # PageV08P340 # التاء أو فتحت؛ لأن الظاهر أنهما سواء، وإنما ذلك من تغيير اللغات، وإن ~~كان المنقول من مذهب سيبويه ما تقدم. هكذا ينبغي أن تعلل القراءات ~~المتقدمة. # وقال ابن عطية فيمن ضم ونون: «إنه اسم معرب مستقل مرفوع بالابتداء، ~~وخبره» لما توعدون «أي: البعد لوعدكم كما تقول: النجح لسعيك» . وقال الرازي ~~في «اللوامح» : «فأما من رفع ونون احتمل أن يكونا اسمين متمكنين مرفوعين ~~[بالابتداء] ، خبرهما من حروف الجر بمعنى: البعد لما توعدون. والتكرار ~~للتأكيد. ويجوز أن يكونا اسما للفعل. والضم للبناء مثل: حوب في زجر الإبل، ~~لكنه نونه نكرة» . قلت: وكان ينبغي لابن عطية ولأبي الفضل أن يجعلاه اسما ~~أيضا في حالة النصب مع التنوين، على أنه مصدر واقع موقع الفعل. # قرأ ابن أبي عبلة «هيهات هيهات ما توعدون» من غير لام جر. وهي ms2896 واضحة ~~مؤيدة لمدعي زيادتها في قراءة العامة. # و «ما» في «لما توعدون» تحتمل المصدرية أي: لوعدكم، وأن تكون بمعنى الذي، ~~/ والعائد محذوف أي: توعدونه. # PageV08P341 # قوله: {إن هي} : «هي» ضمير يفسره سياق الكلام أي: إن حياتكم إلا حياتنا. ~~قال الزمخشري: «هذا ضمير لا يعلم ما يراد به إلا بما يتلوه من بيانه. ~~وأصله: إن الحياة إلا حياتنا الدنيا، فوضع» هي «موضع» حياتنا «لأن الخبر ~~يدل عليها ويبينها. ومنه» هي النفس تتحمل ما حملت «و» هي العرب تقول ما ~~شاءت «. وقد جعل بعضهم هذا القسم مما يفسر بما بعده لفظا ورتبة ونسبه إلى ~~الزمخشري متعلقا بهذا الكلام الذي نقلته عنه، لا تعلق له في ذلك. # قوله: {نموت ونحيا} جملة مفسرة لما ادعوه من أن حياتهم ما هي إلا كذا. ~~وزعم بعضهم أن فيها دليلا على عدم الترتيب في الواو، إذ المعنى: نحيا ونموت ~~إذ هو الواقع. ولا دليل فيها؛ لأن الظاهر من معناها: يموت البعض منا، ويحيا ~~آخرون، وهلم جرا. يشيرون إلى انقراض العصر وخلف غيره مكانه. وقيل: نموت نحن ~~ويحيا أبناؤنا. وقيل: القوم يعتقدون الرجعة أي: نموت ثم نحيا بعد ذلك ~~الموت. # PageV08P342 # قوله: {عما قليل} : في «ما» هذه وجهان، أحدهما: أنها مزيدة بين الجار ~~ومجروره للتوكيد كما زيدت في الباء نحو: {فبما رحمة} [آل عمران: 159] . وفي ~~«من» نحو {مما خطيائاتهم} [نوح: 25] . و «قليل» صفة لزمن محذوف أي عن زمن ~~قليل. # والثاني: أنها غير زائدة بل هي نكرة بمعنى شيء أو زمن. و «قليل» صفتها أو ~~بدل منها. وهذا الجار فيه ثلاثة أوجه. أحدها: أنه متعلق بقوله: { # PageV08P342 # ليصبحن} أي ليصبحن عن زمن قليل نادمين. والثاني: أنه متعلق ب «نادمين» . ~~وهذا على أحد الأقوال في لام القسم، وذلك أن فيها ثلاثة أقوال: جواز تقديم ~~معمول ما بعدها عليها مطلقا. وهو قول الفراء وأبي عبيدة. والثاني: المنع ~~مطلقا وهو قول جمهور البصريين. والثالث: التفصيل بين الظرف وعديله، وبين ~~غيرهما، فيجوز فيهما الاتساع، ويمتنع في غيرهما، فلا يجوز في: «والله ~~لأضربن زيدا» : «زيدا لأضربن» لأنه ms2897 غير ظرف ولا عديله. # والثالث من الأوجه المتقدمة: أنه متعلق بمحذوف تقديره: عما قليل ننصر حذف ~~لدلالة ما قبله عليه. وهو قوله «رب انصرني» . # وقرىء «لتصبحن» بتاء الخطاب على الالتفات، أو على أن القول صدر من الرسول ~~لقومه بذلك. # PageV08P343 # قوله: {غثآء} : مفعول ثان للجعل بمعنى التصيير. والغثاء: قيل هو الجفاء ~~وقد تقدم في الرعد. قاله الأخفش. وقال الزجاج: «هو البالي من ورق الشجر، ~~إذا جرى السيل خالط زبده» . وقيل: كل ما يلقيه السيل والقدر مما لا ينتفع ~~به، وبه يضرب المثل في ذلك. ولامه واو لأنه من غثا الوادي يغثو غثوا وكذلك ~~غثت القدر. وأما غثيت نفسه تغثي # PageV08P343 # غثيانا أي: خبثت فهو قريب من معناه، ولكنه من مادة الياء. وتشدد ثاء ~~«الغثاء» وتخفف وقد جمع على «أغثاء» وهو شاذ، بل كان قياسه أن يجمع على ~~أغثية كأغربة، أو على غثيان كغربان وغلمان. وأنشدوا لامرىء القيس: ### | 3417 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... من السيل والغثاء فلكة ~~مغزل # بتشديد الثاء وتخفيفها والجمع أي: والأغثاء. # قوله: {فبعدا للقوم} : بعدا: مصدر بدل من اللفظ بفعله، فناصبه واجب ~~الإضمار لأنه بمعنى الدعاء عليهم. والأصل: بعد بعدا وبعدا نحو: رشد رشدا ~~ورشدا. وفي هذه اللام قولان أحدهما: وهو الظاهر أنها متعلقة بمحذوف للبيان ~~كهي في سقيا له وجدعا له. قاله الزمخشري. الثاني: أنها متعلقة ب بعدا. قاله ~~الحوفي. وهذا مردود؛/ لأنه لا يحفظ حذف هذه اللام ووصول المصدر إلى مجرورها ~~البتة، ولذلك منعوا الاشتغال في قوله {والذين كفروا فتعسا لهم} [محمد: 8] ~~لأن اللام لا تتعلق ب «تعسا» بل بمحذوف، وإن كان الزمخشري جوز ذلك، وسيأتي ~~في موضعه إن شاء الله تعالى. # PageV08P344 # قوله: {تترى} : فيه وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أنه منصوب على الحال من ~~«رسلنا» بمعنى متواترين أي: واحدا بعد # PageV08P344 # واحد، أو متتابعين على حسب الخلاف في معناه كما سيأتي. وحقيقته أنه مصدر ~~واقع موقع الحال. والثاني: أنه نعت مصدر محذوف تقديره: إرسالا تترى أي: ~~متتابعين أو إرسالا إثر إرسال. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهي قراءة الشافعي «تترى» بالتنوين. وباقي ~~السبعة ms2898 «تترى» بألف صريحة دون تنوين. وهذه هي اللغة المشهورة، فمن نون فله ~~وجهان، أحدهما: أن وزن الكلمة فعل كفلس، فقوله: «تترى» كقولك: نصرته نصرا. ~~ووزنه في قراءتهم فعلا. وقد رد هذا الوجه بأنه لم يحفظ جريان حركات الإعراب ~~على رائه، فيقال: هذا تتر ومررت بتتر نحو: هذا نصر، ورأيت نصرا، ومررت ~~بنصر. فإذا لم يحفظ ذلك بطل أن يكون وزنه فعلا. الثاني: أن ألفه للإلحاق ب ~~جعفر كهي في أرطى وعلقى فلما نون ذهبت لالتقاء الساكنين. وهذا أقرب مما ~~قبله، ولكنه يلزم منه وجود ألف الإلحاق في المصادر وهو نادر، الثالث: أنها ~~للتأنيث كدعوى. وهي واضحة فتحصل في ألفه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها بدل من ~~التنوين في الوقف. الثاني: أنها للإلحاق. الثالث للتأنيث. واختلف فيها: هل ~~هي مصدر كدعوى وذكرى، أو اسم جمع كأسرى وشتى، كذا قالهما الشيخ. وفيه نظر، ~~إذ المشهور أن أسرى وشتى جمعا تكسير لا اسما جمع. وفاؤها في الأصل واو؛ ~~لأنها من المواترة والوتر، فقلبت تاء كما قلبت تاء في توارة وتولج # PageV08P345 # وتيقور وتخمة وتراث وتجاه، فإنها من الوري والولوج والوقار والوخامة ~~والوراثة والوجه. # واختلفوا في مدلولها: فعن الأصمعي: واحدا بعد واحد، وبينهما مهلة. وقال ~~غيره: هي من المواترة وهي التتابع بغير مهلة. وقال الراغب: «والتواتر: ~~تتابع الشيء وترا وفرادى. قال تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} والوتيرة: ~~السجية والطريقة. يقال: هم على وتيرة واحدة. والترة: الذحل. والوتيرة: ~~الحاجز بين المنخرين. # قوله: {أحاديث} قيل: هو جمع» حديث «ولكنه شاذ. وقيل: بل هو جمع أحدوثة ~~كأضحوكة. وقال الأخفش:» لا يقال ذلك إلا في الشر. ولا يقال في الخير. وقد ~~شذت العرب في أليفاظ فجمعوها على صيغة مفاعيل كأباطيل وأقاطيع «. وقال ~~الزمخشري:» الأحاديث تكون اسم جمع للحديث، ومنه أحاديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم «. قال الشيخ:» وأفاعيل ليس من # PageV08P346 # أبنية اسم الجمع، وإنما ذكره أصحابنا فيما شذ من الجموع كقطيع وأقاطيع، ~~وإذا كان عباديد قد حكموا عليه بأنه جمع تكسير مع أنهم لم يلفظوا له بواحد ~~فأحرى «أحاديث» ms2899 وقد لفظ له بواحد وهو «حديث» فاتضح أنه جمع تكسير لا اسم ~~جمع لما ذكرنا «. # PageV08P347 # قوله: {هارون} : يجوز أن يكون بدلا، وأن يكون بيانا، وأن يكون منصوبا ~~بإضمار «أعني» . # PageV08P347 # قوله: {لبشرين} : «بشر» يقع على الواحد والمثنى والمجموع والمذكر ~~والمؤنث. قال تعالى: {مآ أنتم إلا بشر} وقد يطابق. ومنه هذه الآية. وأما ~~إفراد «مثلنا» فلأنه يجري مجرى المصادر في الإفراد والتذكير، ولا يؤنث ~~أصلا، وقد يطابق ما هو له تثنية كقوله: {مثليهم رأي العين} [آل عمران: 13] ~~وجمعا كقوله: {ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] . وقيل: أريد المماثلة في ~~البشرية لا الكمية. وقيل: اكتفي بالواحد عن الاثنين. # قوله: {وقومهما لنا عابدون} جملة حالية. # PageV08P347 # قوله: {ولقد آتينا موسى الكتاب} : قيل: أراد قوم موسى فحذف المضاف، وأقيم ~~المضاف إليه مقامه؛ ولذلك أعاد الضمير من قوله «لعلهم» عليهم. وفيه/ نظر؛ ~~إذ يجوز عود الضمير على القوم من غير تقدير إضافتهم إلى موسى، وتكون ~~هدايتهم مترتبة على إيتاء التوراة لموسى. # PageV08P347 # قوله: {ومعين} : صفة لموصوف محذوف أي: وماء معين. وفيه أحدهما: أن ميمه ~~زائدة، وأصله معيون أي: مبصر بالعين، فأعل إعلال «مبيع» وبابه، وهو مثل ~~قولهم «كبدته» أي ضربت كبده، ورأسته أي: أصبت رأسه، وعنته أي: أدركته ~~بعيني. ولذلك أدخله الخليل في مادة ع ي ن. والثاني: أن الميم أصلية، ووزنه ~~فعيل مشتق من المعن. واختلف في المعن فقيل: هو الشيء القليل ومنه الماعون. ~~وقيل: هو من معن الشيء معانة أي كثر. قال جرير: ### | 3418 - # إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا # وقال الراغب: «وهو من معن الماء: جرى» وسمى مجاري الماء معنان. «وأمعن ~~الفرس: تباعد في عدوه، وأمعن بحقي ذهب به، وفلان معن في حاجته» . يعني ~~سريعا. قلت: كله راجع إلى معنى الجري والسرعة. # PageV08P348 # قوله: {واعملوا صالحا} : يجوز أن يكون «صالحا» نعتا لمصدر محذوف أي: ~~واعملوا عملا صالحا من غير نظر إلى ما يعملونه كقولهم: تعطي وتمنع. ويجوز ~~أن يكون مفعولا به وهو واقع على نفس المعمول. # PageV08P348 # قوله: {وإن هذه أمتكم} : قرأ ابن عامر ms2900 وحده «وأن» هذه بفتح الهمزة وتخفيف ~~النون. والكوفيون بكسرها والتثقيل، والباقون بفتحها والتثقيل. فأما قراءة ~~ابن عامر فهي المخففة من الثقيلة. وسيأتي توجيه الفتح في الثقيلة فيتضح ~~معنى قراءته. وأما قراءة الكوفيين فعلى الاستئناف. # وأما قراءة الباقين ففيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنها على حذف اللام أي: ~~ولأن هذه، فلما حذف الحرف جرى الخلاف المشهور. وهذه اللام تتعلق ب «اتقون» ~~. والكلام في الفاء كالكلام في قوله: {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] . ~~والثاني: أنها منسوقة على «بما تعملون» أي: إني عليم بما تعملون وبأن هذه. ~~فهذه داخلة في حيز المعلوم. والثالث: أن في الكلام حذفا تقديره: واعلموا أن ~~هذه أمتكم. # PageV08P349 # وقد تقدم {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا} وما قيل فيهما، وما قرىء به فأغنى ~~عن إعادته. # PageV08P349 # قولهم: {في غمرتهم} مفعول ثان ل «ذرهم» أي: اتركهم مستقرين في غمرتهم. ~~ويجوز أن يكون ظرفا للترك. والمفعول الثاني محذوف. والغمرة في الأصل: الماء ~~الذي يغمر القامة، والغمر: الماء الذي # PageV08P349 # يغمر الأرض، ثم استعير ذلك للجهالة، فقيل: فلان في غمرة، والمادة تدل على ~~الغطاء والاستتار، ومنه الغمر بالضم لمن لم يجرب الأمور، وغمار الناس ~~وخمارهم: زحامهم. والغمر بالكسر الحقد؛ لأنه يغطي القلب. والغمرات: ~~الشدائد. والغامر: الذي يلقي نفسه في المهالك. وقال الزمخشري: «والغمرة: ~~الماء الذي يغمر القامة، فضربت لهم مثلا لما هم [مغمورون] فيه من جهلهم ~~وعمايتهم. أو شبهوا باللاعبين في غمرة الماء؛ لما هم عليه من الباطل كقوله: ### | 3419 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كأنني ضارب في غمرة لعب # وقرأ أمير المؤمنين وأبو حيوة وأبو عبد الرحمن» غمراتهم «بالجمع؛ لأن لكل ~~منهم غمرة تخصه. وقراءة العامة لا تأبى هذا المعنى فإنه اسم جنس مضاف. # PageV08P350 # قوله: {أنما نمدهم} : في «ما» هذه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها بمعنى الذي ~~وهي اسم «أن» و «نمدهم» صلتها وعائدها. « # PageV08P350 # ومن مال» حال من الموصول، أو بيان له، فيتعلق بمحذوف. و «نسارع» خبر «أن» ~~والعائد من هذه الجملة إلى اسم «أن» محذوف تقديره: نسارع لهم به، أو فيه، ~~إلا أن حذف مثله قليل. وقيل: الرابط بين هذه الجملة باسم «أن» ms2901 هو الظاهر ~~الذي قام مقام الضمير من قوله «في الخيرات» ، إذ الأصل: نسارع لهم فيه، ~~فأوقع «الخيرات» موقعه تعظيما وتنبيها على كونه من الخيرات. وهذا يتمشى على ~~مذهب الأخفش؛ إذ يرى الربط بالأسماء الظاهرة، وإن. لم يكن بلفظ الأول، ~~فيجيز «زيد الذي قام أبو عبد الله» إذا كان «أبو عبد الله» كنية «زيد» . ~~وتقدمت منه أمثلة. قال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون الخبر» من مال «لأنه ~~كان» من مال «، فلا يعاب عليهم [ذلك، وإنما يعاب عليهم] اعتقادهم أن تلك ~~الأموال خير لهم» . # الثاني: أن تكون «ما» مصدرية فينسبك منه ومما بعدها مصدر هو اسم «أن» و ~~«نسارع» هو الخبر. وعلى هذا فلا بد من حذف «أن» المصدرية قبل «نسارع» ليصح ~~الإخبار، تقديره: أن نسارع. فلما حذفت «أن» ارتفع المضارع بعدها. والتقدير: ~~أيحسبون أن إمدادنا لهم من كذا مسارعة منا لهم في الخيرات. والثالث: أنها ~~مهيئة كافة. وبه قال الكسائي في هذه/ الآية وحينئذ يوقف على «وبنين» لأنه ~~قد حصل بعد فعل الحسبان نسبة من مسند ومسند إليه نحو: حسبت أنما ينطلق ~~عمرو، وأنما تقوم أنت. # وقرأ يحيى بن وثاب «إنما» بكسر الهمزة على الاستئناف، ويكون # PageV08P351 # حذف مفعولي الحسبان اقتصارا أو اختصارا. وابن كثير في رواية «يمدهم» ~~بالياء، وهو الله تعالى. وقياسه أن يقرأ «يسارع» بالياء أيضا. وقرأ السلمي ~~وابن أبي بكرة «يسارع» بالياء وكسر الراء. وفي فاعله وجهان، أحدهما: الباري ~~تعالى الثاني: ضمير «ما» الموصولة إن جعلناها بمعنى الذي، أو على المصدر إن ~~جعلناها مصدرية. وحينئذ يكون «يسارع لهم» الخبر. فعلى الأول يحتاج إلى ~~تقدير عائد أي: يسارع الله لهم به أو فيه. وعلى الثاني لا يحتاج إذ الفاعل ~~ضمير «ما» الموصولة. # وعن أبي بكرة المتقدم أيضا «يسارع» بالياء مبنيا للمفعول و «في الخيرات» ~~هو القائم مقام الفاعل. والجملة خبر «أن» والعائد محذوف على ما تقدم وقرأ ~~الحسن «نسرع» بالنون من «أسرع» وهي ك «نسارع فيما تقدم. # و {بل لا يشعرون} إضراب عن الحسبان المستفهم عنه استفهام تقريع، وهو ms2902 ~~إضراب انتقال. # PageV08P352 # قوله: {من خشية ربهم} : فيه وجهان، أحدهما: أنها لبيان الجنس. قال ابن ~~عطية: «هي لبيان جنس الإشفاق» . قلت: وهي عبارة قلقة. والثاني: أنها متعلقة ~~ب «مشفقون» قاله الحوفي، وهو واضح. # PageV08P352 # قوله: {يؤتون مآ آتوا} : العامة على أنه من الإتياء أي: يعطون ما أعطوا. ~~وقرأت عائشة وابن عباس والحسن والأعمش «يأتون # PageV08P352 # ما أتوا» من الإتيان أي: يفعلون ما فعلوا من الطاعات. واقتصر أبو البقاء ~~في ذكر الخلاف على «أتوا» بالقصر فقط. وليس بجيد لأنه يوهم أن من قرأ ~~«أتوا» بالقصر قرأ «يؤتون» من الرباعي. وليس كذلك. # قوله: {وقلوبهم وجلة} هذه الجملة حال من فاعل «يؤتون» ، فالواو للحال. # قوله «أنهم» يجوز أن يكون التقدير: وجلة من أنهم، أي: خائفة من رجوعهم ~~إلى ربهم. ويجوز أن يكون «لأنهم» أي: سبب الوجل الرجوع إلى ربهم. # PageV08P353 # قوله: {أولئك يسارعون} : هذه الجملة خبر «إن الذين» . وقرأ الأعمش «إنهم» ~~بالكسر على الاستئناف فالوقف على «وجلة» تام أو كاف. وقرأ الحر «يسرعون» من ~~أسرع. قال الزجاج: «يسارعون أبلغ» يعني من حيث إن المفاعلة تدل على قوة ~~الفعل لأجل المغالبة. # قوله: {وهم لها سابقون} في الضمير في «لها» أوجه، أظهرها: أنه يعود على ~~«الخيرات» لتقدمها في اللفظ. وقيل: يعود على الجنة. وقيل: على # PageV08P353 # السعادة. وقيل: على الأمم. والظاهر أن «سابقون» هو الخبر. و «لها» متعلق ~~به قدم للفاصلة وللاختصاص. واللام قيل: بمعنى إلى. يقال: سبقت له وإليه ~~بمعنى. ومفعول «سابقون» محذوف تقديره: سابقون الناس إليها. وقيل: اللام ~~للتعليل أي: سابقون الناس لأجلها. وتكون هذه الجملة مؤكدة للجملة قبلها، ~~وهي «يسارعون في الخيرات» ولأنها تفيد معنى آخر وهو الثبوت والاستقرار ~~بعدما دلت الأولى على التجدد. # وقال الزمخشري: «أي فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها» . قال ~~الشيخ: «وهذان القولان عندي واحد» . قلت: ليسا بواحد إذ مراده بالتقدير ~~الأول أن لا يقدر للسبق مفعول البتة، وإنما الغرض الإعلام بوقوع السبق منهم ~~غير نظر إلى من سبقوه كقوله: {يحيي ويميت} [البقرة: 258] {وكلوا واشربوا} ~~[البقرة: 187] «يعطي ويمنع» وغرضه في الثاني تقدير ms2903 مفعول حذف للدلالة، ~~واللام للعلة في التقديرين. # وقال الزمخشري أيضا: «أو إياها سابقون أي: ينالونها قبل الآخرة، حيث عجلت ~~لهم في الدنيا» . قلت: يعني أن «لها» هو المفعول ب «سابقون» وتكون اللام قد ~~زيدت في المفعول. وحسن زيادتها شيئان، / كل منهما لو انفرد لاقتضى الجواز: ~~كون العامل فرعا، وكونه مقدما عليه معموله. قال الشيخ: «ولا يدل لفظ» لها ~~سابقون «على هذا التفسير لأن سبق الشيء # PageV08P354 # الشيء يدل على تقدم السابق على المسبوق فكيف يقول: وهم يسبقون الخيرات؟ ~~وهذا لا يصح» . قلت: ولا أدري: عدم الصحة من أي جهة؟ وكأنه تخيل أن السابق ~~يتقدم على المسبوق فكيف يتلاقيان؟ لكنه كان ينبغي أن يقول: فكيف يقول: وهم ~~ينالون الخيرات وهم لا يجامعونها لتقدمهم عليها؟ إلا أن يكون قد سبقه القلم ~~فكتب بدل «وهم ينالون» : «وهم يسبقون» ، وعلى كل تقدير فأين عدم الصحة؟ . # وقال الزمخشري أيضا: «ويجوز أن يكون» وهم لها سابقون «خبرا بعد خبر، ~~ومعنى» وهم لها «كمعنى قوله: ### | 3420 - # أنت لها أحمد من بين البشر ... يعني أن هذا الوصف الذي وصف به الصالحين ~~غير خارج من حد الوسع والطاقة» . فتحصل في اللام ثلاثة أقوال، أحدها: أنها ~~بمعنى «إلى» . الثاني: أنها للتعليل على بابها. الثالث: أنها مزيدة. وفي ~~خبر المبتدأ قولان، أحدهما: أنه «سابقون» وهو الظاهر. والثاني: أنه الجار ~~كقوله: # أنت لها أحمد من بين البشر ... # PageV08P355 # وقد رجحه الطبري، وهو مروي عن ابن عباس. # PageV08P356 # قوله: {ينطق} : صفة ل «كتاب» . و «بالحق» يجوز أن يتعلق ب «ينطق» ، وأن ~~يتعلق بمحذوف، حالا من فاعله أي: ينطق ملتسبا بالحق. # PageV08P356 # قوله: {هم لها عاملون} : كقوله {هم لها سابقون} . # PageV08P356 # قوله: {حتى إذآ} : «حتى» هذه: إما حرف ابتداء والجملة الشرطية بعدها غاية ~~لما قبلها، و «إذا» الثانية فجائية هي جواب الشرطية، وإما حرف جر عند ~~بعضهم. وقد تقدم تحقيقه غير مرة. وقال الحوفي: «حتى غاية، وهي عاطفة،» إذا ~~«ظرف مضاف لما بعده، فيه معنى الشرط،» إذا «الثانية في موضع جواب الأولى، ~~ومعنى الكلام عامل في» إذا «والمعنى جاروا. ms2904 والعامل في الثانية» أخذنا «. ~~وهو كلام لا يظهر. # وقال ابن عطية: و» حتى «حرف ابتداء لا غير. و» إذا «والثانية التي هو ~~جواب تمنعان من أن تكون» حتى «غاية ل» عاملون «. قلت: يعني أن الجملة ~~الشرطية وجوابها لا يظهر أن تكون غاية ل» عاملون «. وظاهر كلام # PageV08P356 # مكي أنها غاية ل» عاملون «فإنه قال:» أي لكفار قريش أعمال من الشر دون ~~أعمال أهل البر لها عاملون، إلى أن يأخذ الله أهل النعمة والبطر منهم إذا ~~هم يضجون «. انتهى. # والجؤار: الصراخ مطلقا. وأنشد الجوهري: ### | 3421 - # يراوح من صلوات الملي ... ك طورا سجودا وطورا جؤارا # وقد تقدم هذه مستوفى في النحل. # PageV08P357 # قوله: {على أعقابكم} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «تنكصون» . كقوله ~~{نكص على عقبيه} [الأنفال: 48] ؟ والثاني: أنه متعلق بمحذوف لأنه حال من ~~فاعل «تنكصون» قاله أبو البقاء ولا حاجة إليه. وقرأ أمير المؤمنين «تنكصون» ~~بضم العين. وهي لغة. # PageV08P357 # قوله: {مستكبرين} : حال من فاعل «تنكصون» . قوله: «به» فيه قولان، ~~أحدهما: أنه يتعلق ب «مستكبرين» . والثاني أنه متعلق ب «سامرا» . وعلى ~~الأول فالضمير للقرآن أو للبيت شرفه الله تعالى، أو للرسول صلى الله عليه ~~وسلم أو للنكوص المدلول عليه ب «تنكصون» ، # PageV08P357 # كقوله: {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: 8] . والباء في هذا كله للسببية؛ لأنه ~~استكبروا بسبب القرآن لما تلي عليهم، وبسبب البيت لأنهم يقولون: نحن ولاته ~~وبالرسول لأنهم يقولون: هو منا دون غيره، أو بالنكوص لأنه سبب الاستكبار. ~~وقيل: ضمن الاستكبار معنى التكذيب؛ فلذلك عدي بالباء، وهذا يتأتى على أن ~~يكون الضمير للقرآن أو للرسول. # وأما على الثاني وهو تعلقه ب «سامرا» فيجوز أن يكون الضمير عائدا على ما ~~عاد عليه فيما تقدم، إلا النكوص لأنهم كانوا يسمرون بالقرآن وبالرسول أي: ~~يجعلونهما حديثا لهم يخوضون في ذلك كما يسمر بالأحاديث، وكانوا يسمرون في ~~البيت، فالباء ظرفية على هذا، و «سامرا» / نصب على الحال: إما من فاعل ~~«تنكصون» ، وإما من الضمير في «مستكبرين» . # وقرأ ابن مسعود وابن عباس وأبو حيوة وتروى عن أبي عمرو «سمرا» بضم الفاء ms2905 ~~وفتح العين مشددة. وزيد بن علي وأبو رجاء وابن عباس أيضا «سمارا» كذلك، إلا ~~أنه بزيادة ألف بين الميم والراء، وكلاهما جمع ل «سامر» . وهما جمعان ~~مقيسان ل «فاعل» الصفة نحو: ضرب وضراب في ضارب. والأفصح الإفراد؛ لأنه يقع ~~على ما فوق الواحد بلفظ الإفراد تقول: قوم سامر. والسامر مأخوذ من السمر ~~وهو سهر الليل، مأخوذ من السمر وهو ما يقع على الشجر من ضوء القمر، فيجلسون ~~إليه يتحدثون مستأنسين به. قال الشاعر: # PageV08P358 ### | 3422 - # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر # وقال الراغب: «السامر: الليل المظلم، ولا آتيك ما سمر ابنا سمير، يعنون ~~الليل والنهار. والسمرة: أحد الألوان، والسمراء: كني بها عن الحنطة» . # قوله: {تهجرون} قرأ العامة بفتح التاء وضم الجيم، وهي تحتمل وجهين، ~~أحدهما: أنها من الهجر بسكون الجيم، وهو القطع والصد، أي: تهجرون آيات الله ~~ورسوله وتزهدون فيهما، فلا تصلونهما. الثاني: أنها من الهجر بفتحها وهو ~~الهذيان. يقال: هجر المريض هجرا أي هذى فلا مفعول له. ونافع وابن محيصن بضم ~~التاء وكسر الجيم من أهجر إهجارا أي: أفحش في منطقه. قال ابن عباس: «يعني ~~سب الصحابة» . زيد بن علي وابن محيصن وأبو نهيك بضم التاء وفتح الهاء وكسر ~~الجيم مشددة مضارع هجر بالتشديد. وهو محتمل لأن يكون تضعيفا للهجر أو الهجر ~~أو الهجر. وقرأ ابن أبي عاصم كالعامة، إلا أنه بالياء من تحت وهو التفات. # PageV08P359 # قوله: {ولو اتبع} : الجمهور على كسر الواو لالتقاء الساكنين. وابن وثاب ~~بضمها تشبيها بواو الضمير كما كسرت واو الضمير تشبيها بها. # PageV08P359 # قوله: {بل أتيناهم} العامة على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم المعظم ~~نفسه. والمراد: أتتهم رسلنا. وقرأ أبو عمرو في رواية «آتيناهم» بالمد بمعنى ~~أعطيناهم، فيحتمل أن يكون المفعول الثاني غير مذكور. ويحتمل أن يكون ~~«بذكرهم» والباء مزيدة فيه. وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبو عمرو أيضا ~~«أتيتهم» بتاء المتكلم وحده. وأبو البرهسم وأبو حيوة والجحدري وأبو رجاء ~~«أتيتهم» بتاء الخطاب، وهو للرسول عليه السلام وعيسى «بذكراهم» ms2906 بألف ~~التأنيث. وقتادة «نذكرهم» بنون المتكلم المعظم نفسه مكان باء الجر مضارع ~~«ذكر» المشدد، ويكون «نذكرهم» جملة حالية. وقد تقدم الكلام في «خرجا» و ~~«خراج» في الكهف. # PageV08P360 # قوله: {عن الصراط} : متعلق ب «ناكبون» ، ولا تمنع لام الابتداء من ذلك ~~على رأي قد تقدم تحقيقه. والنكوب والنكب: العدول والميل. ومنه النكباء ~~للريح بين ريحين، سميت بذلك لعدولها عن المهاب ونكبت حوداث الدهر أي: هبت ~~هبوب النكباء، والمنكب: مجتمع ما بين العضد والكتف. والأنكب المائل المنكب. ~~ولفلان نكابة في قومه أي: نقابة فيشبه أن تكون الكاف بدلا من القاف. ويقال: ~~نكب ونكب مخففا ومثقلا. # PageV08P360 # قوله: {للجوا} : جواب «لو» . وقد توالى فيه لامان وفيه تضعيف لقول من ~~قال: إن جوابها إذا نفي ب «لم» ونحوها مما صدر فيه حرف النفي بلام، إنه لا ~~يجوز دخول اللام لو قلت: «لو قام زيد للم يقم # PageV08P360 # عمرو» لم يجز قال: لئلا يتوالى لامان. وهذا موجود في الإيجاب كهذه الآية ~~ولم يمنع، وإلا فما الفرق بين النفي والإثبات في ذلك؟ # واللجاج: التمادي في العناد في تعاطي الفعل المزجور عنه. ومنه اللجة ~~بالفتح لتردد الصوت كقوله: ### | 4323 - # في لجة أمسك فلانا عن فل ... ولجة البحر لتردد أمواجه. ولجة الليل لتردد ~~ظلامه. واللجلجة تردد الكلام، وهو تكرير لج. ويقال: لج وألج. # PageV08P361 # قوله: {فما استكانوا} : قد تقدم قبله استكان في آل عمران. وجاء الأول ~~ماضيا، والثاني مضارعا ولم يجيئا ماضيين ولا مضارعين، ولا جاء الأول مضارعا ~~والثاني ماضيا؛ لإفادة الماضي وجود الفعل وتحققه وهو بالاستكانة أليق بخلاف ~~التضرع، فإنه أخبر عنهم بنفي ذلك في الاستقبال. وأما الاستكانة فقد توجد ~~منهم. وقال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل: وما تضرعوا فما يستكينون. قلت: ~~لأن المعنى محناهم فما وجدت # PageV08P361 # منهم عقيب المحنة استكانة، وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا ويتضرعوا حتى/ ~~يفتح عليهم باب العذاب الشديد» . قلت: فظاهر هذا أن «حتى» غاية لنفي ~~الاستكانة والتضرع. # PageV08P362 # وقرىء «فتحنا» بالتشديد. والكلام في «إذا» و «إذا» قد تقدم قريبا. وقرأ ~~السلمي «مبلسون» بفتح اللام من أبلسه ms2907 أي: أدخله في الإبلاس. # PageV08P362 # قوله: {أفلا تعقلون} : قرأ أبو عمرو في رواية «يعقلون» بياء الغيبة على ~~الالتفات. # PageV08P362 # قوله: {سيقولون الله} : قرأ أبو عمرو «سيقولون الله» في الأخيرتين من غير ~~لام جر، رفع الجلالة، جوابا على اللفظ لقوله «من» [من] قوله: «سيقولون ~~الله، قل: أفلا تتقون» «سيقولون الله، قل فأنى تسحرون» لأن المسؤول به ~~مرفوع المحل وهو «من» فجاء جوابه مرفوعا مطابقا له لفظا، وكذلك رسم ~~الموضعان في مصاحف البصرة. والباقون «لله» في الموضعين باللام، وهو جواب ~~على المعنى؛ لأنه لا فرق بين قوله «من رب السماوات» وبين قوله «لمن ~~السماوات» . ولا بين قوله «من بيده» ولا «لمن له» إلا جاره. وهذا كقولك: من ~~رب هذه الدار؟ فيقال: زيد. وإن شئت: لزيد؛ لأن # PageV08P362 # السؤال لا فرق فيه بين أن يقال: لمن هذه الدار، ومن ربها؟ واللام مرسومة ~~في مصاحفهم فوافق كل مصحفه، ولم يختلف في الأول أنه «لله» لأنه مرسوم ~~باللام. وجاء الجواب باللام كما في السؤال. ولو حذفت من الجواب لجاز؛ لأنه ~~لا فرق بين «لمن الأرض» و «من رب الأرض» إلا أنه لم يقرأ به أحد. # PageV08P363 # قوله: {بل أتيناهم} قد قرىء هنا ببعض ما قرىء به في نظيره: فقرأ ابن أبي ~~إسحاق «أتيتهم» بتاء الخطاب، وغيره بتاء المتكلم. # PageV08P363 # قوله: {إذا لذهب} : «إذن» جواب وجزاء. قال الزمخشري: «فإن قلت:» إذن «لا ~~تدخل إلا على كلام هو جواب وجزاء، فكيف وقع قوله:» لذهب «جوابا وجزاء، ولم ~~يتقدمه شرط ولا سؤال سائل؟ قلت: الشرط محذوف تقديره:» لو كان معه آلهة «حذف ~~لدلالة» وما كان معه من إله «. قلت: هذا رأي الفراء، وقد تقدم ذلك في ~~الإسراء في قوله: {وإذا لاتخذوك} [الآية: 73] . # قوله: {عما يصفون} . وقرىء تصفون، بتاء الخطاب. وهو التفات. # PageV08P363 # قوله: {عالم الغيب} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم ~~بالجر على البدل من الجلالة. وقال # PageV08P363 # الزمخشري: «صفة لله» كأنه تمحض للإضافة فتعرف المضاف. والباقون بالرفع ~~على القطع خبر مبتدأ محذوف. # قوله: {فتعالى} عطف على معنى ما تقدم كأنه ms2908 قال: علم الغيب فتعالى كقولك: ~~زيد شجاع فعظمت منزلته أي: شجع فعظمت. أو يكون على إضمار القول أي: أقول: ~~فتعالى الله. # PageV08P364 # قوله: {إما تريني} : قرأ العامة «تريني» بصريح الياء. والضحاك «ترئني» ~~بالهمز عوض الياء وهذا كقراءته: «فإما ترئن» «لترؤن» بالهمز وهو بدل شاذ. # PageV08P364 # قوله: {فلا تجعلني} : جواب الشرط. و «رب» نداء معترض بين الشرط وجزائه. # PageV08P364 # قوله: {على أن نريك} : متعلق ب لقادرون أو بمحذوف على خلاف سبق: في أن ~~هذه اللام تمنع ما بعدها أن تعمل فيما قبلها. # PageV08P364 # قوله: {من همزات} : جمع همزة وهي النخسة والدفعة بيد وغيرها. والمهماز: ~~مفعال من ذلك كالمحراث من الحرث. والهماز: الذي يعيب الناس كأنه يدفع ~~بلسانه وينخس به. # PageV08P364 # قوله: {حتى إذا} : في «حتى» هذه أوجه، أحدها: أنها غاية لقوله: «بما ~~يصفون» . والثاني: أنها غاية ل «كاذبون» . وبين هذين الوجهين قول الزمخشري: ~~«حتى تتعلق ب» يصفون «أي: لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقت، والآية ~~فاصلة بينهما على وجه الاعتراض والتأكيد» . ثم قال: «أو على قوله» وإنهم ~~لكاذبون «. قلت: قوله: أو على قوله كذا» كلام محمول على المعنى إذ التقدير ~~«حتى» معلقة على «يصفون» أو على قوله: «لكاذبون» . وفي الجملة فعبارة ~~مشكلة. # الثالث: قال ابن عطية: «حتى» في هذه المواضع حرف ابتداء. ويحتمل أن تكون ~~غاية مجردة بتقدير كلام محذوف. والأول أبين؛ لأن ما بعدها هو المعني به ~~المقصود ذكره «. قال الشيخ:» فتوهم ابن عطية أن «حتى» إذا كانت حرف ابتداء ~~لا تكون غاية، وهي وإن كانت: حرف ابتداء، فالغاية معنى لا يفاريقها، ولم ~~يبين الكلام المحذوف المقدر «. وقال أبو البقاء:» حتى «غاية في معنى العطف» ~~. وقال الشيخ: «والذي يظهر لي أن قبلها جملة محذوفة تكون» حتى «غاية لها ~~يدل عليها ما قبلها. التقدير: فلا أكون كالكفار الذين تهمزهم الشياطين ~~ويحضرونهم، حتى إذا جاء. ونظير # PageV08P365 # حذفها قول الشاعر: ### | 3424 - # فيا عجبا حتى كليب تسبني ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # أي: يسبني الناس كلهم حتى كليب. إلا أن في البيت دل ما بعدها عليها بخلاف ~~الآية الكريمة. # قوله: {رب ارجعون} ms2909 في قوله» ارجعون «بخطاب الجمع ثلاثة أوجه، أجودها: أنه ~~على سبيل التعظيم كقول الشاعر: ### | 3425 - # فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا # وقال آخر: ### | 2326 - # ألا فارحموني يا إله محمد ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # قد يؤخذ من هذا البيت ما يرد على الشيخ جمال الدين بن مالك حيث قال:» إنه ~~لم يعلم أحدا أجاز للداعي يقول: يا رحيمون «. قال:» لئلا يؤهم خلاف التوحيد ~~«. وقد أخبر تعالى عن نفسه بهذه الصيغة وشبهها للتعظيم في غير موضع من ~~كتابه الكريم. # الثاني: أنه نادى ربه، ثم خاطب ملائكة ربه بقوله:» ارجعون «ويجوز على هذا ~~الوجه أن يكون على حذف مضاف أي: يا ملائكة ربي، فحذف # PageV08P366 # المضاف ثم التفت إليه عود الضمير كقوله: {وكم من قرية أهلكناها} ثم قال: ~~{أو هم قآئلون} [الأعراف: 4] التفاتا ل» أهل «المحذوف. # الثالث: أن ذلك يدل على تكرير الفعل، كأنه قال: ارجعون ارجعون ارجعون. ~~نقله أبو البقاء. وهو يشبه ما قالوه في قوله: {ألقيا في جهنم} [ق: 24] أنه ~~بمعنى: ألق ألق ثني الفعل للدلالة على ذلك، وأنشدوا قوله: ### | 3427 - # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # أي: قف قف. # PageV08P367 # قوله: {إنها كلمة} : من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل. كقوله: «أصدق كلمة ~~قالها شاعر كلمة لبيد» يعني قوله: ### | 3428 - # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # وقد تقدم طرف من هذا بأوسع عبارة في آل عمران. و «هو قائلها» صفلة ل ~~«كلمة» . # قوله: {برزخ} البرزخ: الحاجز بين المتنافيين. وقيل: الحجاب بين # PageV08P367 # الشيئين أن يصل أحدهما للآخر، وهو بمعنى الأول. وقال الراغب: «أصله برزه ~~بالهاء فعرب. وهو في القيامة الحائل بين الإنسان وبين المنازل. الرفيعة. ~~والبرزخ قبل البعث: المنع بين الإنسان وبين الرجعة التي يتمناها» . # PageV08P368 # قوله: {في الصور} : قرأ العامة بضم الصاد وسكون الواو. وابن عباس والحسن ~~بفتح الواو جمع صورة. وأبو رزين بكسر الصاد وفتح الواو وهو شاذ، وهذا عكس ~~«لحى» بضم اللام جمع «لحية» بكسرها. # قوله: {فلا أنساب} الأنساب: جمع نسب وهو القرابة من جهة الولادة، ويعبر ~~به عن ms2910 التواصل، وهو في الأصل مصدر. قال الشاعر: ### | 3429 - # لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراقع # قوله: {بينهم} يجوز تعلقه بنفس «أنساب» ، وكذلك «يومئذ» أي: فلا قرابة ~~بينهم في ذلك اليوم. ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «أنساب» . ~~والتنوين في «يومئذ» عوض من جملة، تقديره: يوم إذ ينفخ في الصور. # PageV08P368 # قوله: {في جهنم خالدون} : يجوز أن يكون «خالدون» خبرا ثانيا ل «أولئك» ~~وأن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: هم خالدون، وقال الزمخشري: {في جهنم خالدون} ~~بدل من «خسروا أنفسهم» ، ولا محل # PageV08P368 # للبدل والمبدل منه؛ لأن الصلة لا محل لها. قال الشيخ: «جعل» في جهنم ~~«بدلا من» خسروا «وهذا بدل غريب. وحقيقته أن يكون البدل الفعل الذي تعلق ~~به» في جهنم «أي: استقروا في جهنم، وهو بدل شيء من شيء؛ لأن من خسر نفسه ~~استقر في جهنم» . # قلت: فجعل الشيخ الجار والمجرور البدل دون «خالدون» والزمخشري جعل جميع ~~ذلك بدلا، بدليل قوله بعد ذلك: «أو خبر بعد خبر ل» أولئك «أو خبر مبتدأ ~~محذوف» . وهذان إنما يليقان ب «خالدون» ، وأما «في جهنم» فمتعلق به، فيحتاج ~~كلام الزمخشري إلى جواب. وأيضا فيصير «خالدون» مفلتا. وجوز أبو البقاء أن ~~يكون الموصول نعتا لاسم الإشارة وفيه نظر؛ إذ الظاهر كونه خبرا له. # PageV08P369 # قوله: {تلفح} : يجوز استئنافه، ويجوز حاليته. ويجوز كونه خبرا آخر ل ~~«أولئك» ، واللفح: إصابة النار الشيء/ وكلحها وإحراقها له، وهو أشد من ~~النفخ. وقد تقدم النفخ في الأنبياء. # قوله: {كالحون} الكلوح: تشمير الشفة العليا، واسترخاء السفلى. وفي ~~الترمذي: تتقلص شفته العليا، حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي السفلى # PageV08P369 # حتى تبلغ سرته «ومنه» كلوح الأسد «أي: تكشيره عن أنيابه. ودهر كالح، وبرد ~~كالح أي: شديد. وقيل: الكلوح هو: تقطيب الوجه وبسوره. وكلح الرجل يكلح ~~كلوحا وكلاحا. # PageV08P370 # قوله: {شقوتنا} : قرأ الأخوان: «شقاوتنا» بفتح الشين وألف بعد القاف. ~~والباقون بكسر الشين وسكون القاف وهما مصدران بمعنى واحد، فالشقاوة ~~كالقساوة وهي لغة فاشية، والشقوة كالفطنة والنعمة. وأنشد الفراء: ### | 3430 - # كلف من عنائه وشقوته ... بنت ms2911 ثماني عشرة من حجته # وهي لغة الحجاز. قرأ قتادة والحسن في رواية كالأخوين إلا أنهما كسرا ~~الشين. وشبل في اختياره كالباقين، إلا أنه فتح الشين. # PageV08P370 # قوله: {إنه كان} : العامة على كسر الهمزة استئنافا. وأبي والعتكي بفتحها ~~أي: لأنه. والهاء ضمير الشأن. # PageV08P370 # قوله: {سخريا} : مفعول ثان للاتخاذ. وقرأ # PageV08P370 # الأخوان ونافع هنا وفي ص بكسر السين. والباقون بضمها في المؤمنين. واختلف ~~الناس في معناهما. فقيل: هما بمعنى واحد، وهو قول الخليل وسيبويه والكسائي ~~وأبي زيد. وقال يونس: «إن أريد الخدمة والسخرة فالضم لا غير. وإن أريد ~~الهزء فالضم والكسر. ورجح أبو علي وتبعه مكي قراءة الكسر قالا: لأن ما ~~بعدها أليق لها لقوله: {وكنتم منهم تضحكون} . قلت: ولا حجة فيه لأنهم جمعوا ~~بين الأمرين: سخروهم في العمل، وسخروا منهم استهزاء. والسخرة بالتاء: ~~الاستخدام، و» سخريا «بالضم منها، والسخر بدونها: الهزء، والمكسور منه. قال ~~الأعشى: ### | 3431 - # إني أتاني حديث لا أسر به ... من علو لا كذب فيه ولا سخر # ولم يختلف السبعة في ضم ما في الزخرف؛ لأن المراد الاستخدام وهو يقوي قول ~~من فرق بينهما. إلا أن ابن محيصن وابن مسلم وأصحاب # PageV08P371 # عبد الله كسروه أيضا، وهي مقوية لقول من جعلهما بمعنى. # والياء في» سخريا «و» سخريا «للنسب زيدت للدلالة على قوة الفعل، فالسخري ~~أقوى من السخر، كما قيل في الخصوص: خصوصية، دلالة على قوة ذلك، قال معناه ~~الزمخشري. # PageV08P372 # قوله: {أنهم هم الفآئزون} : قرأ الأخوان بكسر الهمزة استئنافا. والباقون ~~بالفتح، وفيه وجهان، أظهرهما: أنه تعليل وهي موافقة للأولى فإن الاستئناف ~~يعلل به أيضا. والثاني ولم يذكر الزمخشري غيره أنه مفعول ثان لجزيتهم. أي: ~~بأنهم أي: فوزهم. وعلى الأول يكون المفعول الثاني محذوفا. # PageV08P372 # قوله: {قال كم لبثتم} : قرأ الأخوان «قل: كم لبثتم» . «قل إن لبثتم» ~~بالأمر في الموضعين، وابن كثير كالأخوين في الأول فقط، والباقون «قال» في ~~الموضعين، على الإخبار عن الله أو الملك. والفعلان مرسومان بغير ألف في ~~مصاحف الكوفة، وبألف في مصاحف مكة # PageV08P372 # والمدينة والشام والبصرة، فحمزة والكسائي وافقا مصاحف الكوفة ms2912 وخالفها ~~عاصم، أو وافقها على تقدير حذف الألف من الرسم وإرادتها. وابن كثير وافق في ~~الثاني مصاحف مكة، وفي الأول غيرها، أو أتاها على تقدير حذف الألف ~~وإرادتها. وأما الباقون فوافقوا مصاحفهم في الأول والثاني. # و «كم» في موضع نصب على ظرف الزمان أي: كم سنة. و «عدد» بدل من «كم» قاله ~~أبو البقاء: وقال غيره: إن «عد سنين» تمييز ل «كم» وهذا هو الصحيح. # وقرأ الأعمش والمفضل عن عاصم «عددا» منونا. وفيه أوجه، أحدها: أن يكون ~~«عددا» مصدرا أقيم مقام الاسم، فهو نعت تقدم على المنعوت. قاله صاحب ~~«اللوامح» . يعني أن الأصل: «سنين عددا» أي: معدودة، لكنه يلتزم تقديم ~~النعت على المنعوت، فصوابه أن يقول: فانتصب حالا. هذا مذهب البصريين. ~~والثاني: أن «لبثتم» بمعنى عددتم. فيكون نصب «عددا» على المصدر و «سنين» ~~بدل منه. وقال صاحب «اللوامح» أيضا: «وفيه بعد؛ لعدم دلالة اللبث على ~~العدد» . والثالث: أن «عددا» تمييز ل «كم» و «سنين» بدل منه. # PageV08P373 # قوله: {العآدين} : جمع «عاد» من العدد. وقرأ الحسن والكسائي في رواية ~~بتخفيف الدال جمع «عاد» اسم فاعل من عدا # PageV08P373 # أي/: الظلمة. وقال أبو البقاء: «وقرىء بالتخفيف على معنى العادين ~~المتقدمين كقولك:» وهذه بئر عادية «، أي: سل من تقدمنا. وحذف إحدى ياءي ~~النسب كما قالوا الأشعرون وحذف الأخرى لالتقاء الساكنين» . قلت: المحذوف ~~أولا من الياء الثانية لأنها المتحركة، وبحذفها يلتقي ساكنان. ويؤيد ما ~~ذكره أبو البقاء ما ذكره الزمخشري فقال: «وقرىء» العاديين «أي: القدماء ~~المعمرين فإنهم يستقصرونها فكيف بمن دونهم؟» . وقال ابن خالويه: «ولغة ~~أخرى» العاديين «يعني بياء مشددة جمع عادية بمعنى القدماء» . # PageV08P374 # قوله: {لو أنكم} : جوابها محذوف، تقديره: لو كنتم تعلمون مقدار لبثكم من ~~الطول لما أجبتم بهذه المدة. وانتصب «قليلا» على النعت لزمن محذوف أو لمصدر ~~محذوف أي: إلا زمنا قليلا أو إلا لبثا قليلا. # PageV08P374 # قوله: {عبثا} : في نصبه وجهان، أحدهما: أنه مصدر واقع موقع الحال أي: ~~عابثين. الثاني: أنه مفعول من أجله أي: لأجل العبث. والعبث: اللعب وما لا ~~فائدة فيه وكل ms2913 ما ليس له غرض صحيح. يقال: عبث يعبث عبثا إذا خلط عمله بلعب. ~~وأصله من قولهم: عبثت الأقط أي: خلطته. والعبيث طعام مخلوط بشيء، ومنه ~~العوبثاني لتمر وسويق وسمن مختلط. # قوله: {وأنكم} يجوز أن يكون معطوفات على {أنما خلقناكم} فيكون # PageV08P374 # الحسبان منسحبا عليه، وأن يكون معطوفا على «عبثا» إذا كان مفعولا من ~~أجله. قال الزمخشري: «ويجوز أن يكون معطوفا على» عبثا «أي: للعبث ولترككم ~~غير مرجوعين» . وقدم «إلينا» على «ترجعون» لأجل الفواصل. # قوله: {لا ترجعون} هو خبر «أنكم» . وقرأ الأخوان «ترجعون» مبنيا للفاعل. ~~والباقون مبنيا للمفعول. وقد تقدم أن «رجع» يكون لازما ومتعديا. وقيل: لا ~~يكون إلا متعديا والمفعول محذوف. # PageV08P375 # قوله: {الكريم} : قرأه العامة مجرورا نعتا للعرش وصف بذلك لتنزل الخيرات ~~منه أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين. وقرأ أبو جعفر وابن محيصن وإسماعيل عن ~~ابن كثير وأبان بن تغلب مرفوعا. وفيه وجهان، أحدهما: أنه نعت للعرش أيضا. ~~ولكنه قطع عن إعرابه لأجل المدح على خبر مبتدأ مضمر. وهذا جيد لتوافق ~~القراءتين في المعنى. الثاني: أنه نعت ل «رب» . # PageV08P375 # قوله: {ومن يدع} : شرط. وفي جوابه وجهان أصحهما: أنه قوله «فإنما حسابه» ~~وعلى هذا ففي الجملة المتقدمة وهي قوله: {لا برهان له به} وجهان، أحدهما: ~~أنها صفة ل «إلها» وهو صفة لازمة. أي: لا يكون الإله المدعو من دون الله ~~إلا كذا، فليس لها مفهوم لفساد المعنى. ومثله {ولا طائر يطير بجناحيه} ~~[الأنعام: 38] لا يفهم أن ثم إلها آخر مدعوا من دون الله له برهان، وأن ثم ~~طائرا يطير بغير جناحيه. الثاني: أنها جملة اعتراض بين الشرط وجوابه. وإلى ~~الوجهين أشار الزمخشري بقوله: «وهي صفة لازمة كقوله:» # PageV08P375 # يطير بجناحيه «، جيء بها للتوكيد لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم ~~عليه برهان. ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط والجزاء كقولك:» من أحسن إلى ~~زيد لا أحق بالإحسان منه فالله مثيبه «. # الثاني: من الوجهين الأولين: أن جواب الشرط» قوله لا برهان له به «كأنه ~~فر من مفهوم الصفة لما يلزم من فساده ms2914 فوقع في شيء لا يجوز إلا في ضرورة ~~شعر، وهو حذف فاء الجزاء من الجملة الاسمية، كقوله: ### | 3432 - # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # البيت. وقد تقدم تخريج كون» لا برهان له «على الصفة. ولا إشكال؛ لأنها ~~صفة لازمة، أو على أنها جملة اعتراض. # قوله: {إنه لا يفلح} الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف المفيد للعلم. ~~وقرأ الحسن وقتادة» أنه «بالفتح. وخرجه الزمخشري على أن يكن خبر» حسابه ~~«قال: ومعناه: حسابه عدم الفلاح. والأصل: حسابه أنه لا يفلح هو، فوضع» ~~الكافرون «في موضع الضمير، لأن من يدع في معنى الجمع وكذلك» حسابه أنه لا ~~يفلح «في معنى: حسابهم أنهم لا يفلحون» انتهى. ويجوز أن يكون ذلك على حذف ~~حرف العلة أي [ل] أنه لا يفلح. وقرأ الحسن «لا يفلح» بفتح الياء واللام، ~~مضارع فلح بمعنى أفلح، فعل وأفعل فيه بمعنى. والله أعلم، وهو يقول الحق ~~ويهدي السبيل. # PageV08P376 # قوله: {سورة أنزلناها} : يجوز في رفعها وجهان. أحدهما: أن يكون مبتدأ. ~~والجملة بعدها صفة لها، وذلك هو المسوغ للابتداء بالنكرة. وفي الخبر وجهان، ~~أحدهما: أنه الجملة من قوله: {الزانية والزاني} وإلى هذا نحا ابن عطية، ~~فإنه قال: «ويجوز أن يكون مبتدأ. والخبر {الزانية والزاني} وما بعد ذلك. ~~والمعنى: السورة المنزلة المفروضة كذا وكذا؛ إذ السورة عبارة عن آيات ~~مسرودة لها بدء وختم» . والثاني: أن الخبر محذوف أي: فيما يتلى عليكم سورة، ~~أو فيما أنزلنا سورة. # والوجه الثان من الوجهين الأولين: أن يكون خبر المبتدأ مضمرا أي: هذه ~~سورة. وقال أبو البقاء: «سورة بالرفع على تقدير: هذه سورة، أو مما يتلى ~~عليك سورة فلا تكون» سورة «مبتدأة لأنها نكرة» . وهذه عبارة مشكلة على ~~ظاهرها. كيف يقول: لا تكون مبتدأ مع تقديره: فيما يتلى عليك سورة؟ وكيف ~~يعلل المنع بأنها نكرة مع تقديره لخبرها جارا مقدما عليها، وهو مسوغ ~~للابتداء بالنكرة. # PageV08P377 # وقرأه العامة بالرفع على ما تقدم. وقرأ الحسن بن عبد العزيز وعيسى الثقفي ~~وعيسى الكوفي ومجاهد وأبو حيوة في آخرين «سورة» بالنصب. وفيها أوجه، أحدها: ms2915 ~~أنها منصوبة بفعل مقدر غير مفسر بما بعده. تقديره: اتل سورة أو اقرأ سورة. ~~والثاني: أنها منصوبة بفعل مضمر يفسره ما بعده. والمسألة من الاشتغال. ~~تقديره: أنزلنا سورة أنزلناها. والفرق بين الوجهين: أن الجملة بعد «سورة» ~~في محل نصب على الأول، ولا محل لها على الثاني. الثالث: أنها منصوبة على ~~الإغراء، أي: دونك سورة. قال الزمخشري، ورده الشيخ: بأنه لا يجوز حذف أداة ~~الإغراء، واستشكل الشيخ أيضا على وجه الاشتغال جواز الابتداء بالنكرة من ~~غير مسوغ. ومعنى ذلك: أنه ما من موضع يجوز [فيه] النصب على الاشتغال إلا ~~ويجوز أن يرفع على الابتداء، وهنا لو رفعت «سورة» بالابتداء لم يجز؛ إذ لا ~~مسوغ. فلا يقال: رجلا ضربته لامتناعه: رجل ضربته. ثم أجاب: بأنه إن اعتقد ~~حذف وصف جاز، أي: سورة معظمة أو موضحة أنزلناها، فيجوز ذلك. # الرابع: أنها منصوبة على الحال من «ها» في «أنزلناها» . والحال من المكنى ~~يجوز أن تتقدم عليه. قاله الفراء. وعلى هذا فالضمير في «أنزلناها» ليس ~~عائدا على سورة بل على الأحكام. كأنه قيل: أنزلنا الأحكام سورة من سور ~~القرآن، فهذه الأحكام ثابتة بالقرآن، بخلاف غيرها فإنه قد ثبتت بالسنة. # PageV08P378 # قوله: {وفرضناها} قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد. والباقون بالتخفيف. ~~فالتشديد: إما للمبالغة في الإيجاب وتوكيدا، وإما لتكثير المفروض عليهم، ~~وإما لتكثير الشيء المفروض. والتخفيف بمعنى: أوجبناها وجعلناها مقطوعا بها. # PageV08P379 # قوله: {الزانية والزاني} : في رفعهما وجهان: مذهب سيبويه أنه مبتدأ، ~~وخبره محذوف أي: فيما يتلى عليكم حكم الزانية. ثم بين ذلك بقوله: {فاجلدوا} ~~إلى آخره. والثاني وهو مذهب الأخفش وغيره: أنه مبتدأ. والخبر جملة الأمر. ~~ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط. وقد تقدم الكلام على هذه المسألة مستوفى ~~عند قوله {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] وعند قوله {والسارق ~~والسارقة} [المائدة: 38] فأغنى عن إعادته. # وقرأ عيسى الثقفي ويحيى بن يعمر وعمرو بن فائد وأبو جعفر وشيبة ورويس ~~بالنصب على الاشتغال. قال الزمخشري: «وهو أحسن # PageV08P379 # من» سورة أنزلناها «لأجل الأمر. وقرىء» واللذان «بلا ياء. # قوله: {رأفة} قرأ العامة هنا، ms2916 وفي الحديد، بسكون الهمزة، وابن كثير ~~بفتحها. وقرأ ابن جريج وتروى أيضا عن ابن كثير وعاصم» رآفة «بألف بعد ~~الهمزة بزنة سحابة، وكلها مصادر ل رأف به يرؤف. وقد تقدم معناه. وأشهر ~~المصادر الأول. ونقل أبو البقاء فيها لغة رابعة: وهي إبدال الهمزة ألفا. ~~ومثل هذا ظاهر غير محتاج للتنبيه عليه فإنها لغة مستقلة وقراءة متواترة. # وقرأ العامة» تأخذكم «بالتأنيث مراعاة للفظ. وعلي بن أبي طالب والسلمي ~~ومجاهد بالياء من تحت؛ لأن التأنيث مجازي وللفصل بالمفعول والجار. و» بهما ~~«متعلق ب» تأخذكم «أو بمحذوف على سبيل البيان. ولا يتعلق ب» رأفة «لأن ~~المصدر لا يتقدم عليه معموله، وفي» دين الله «متعلق بالفعل قبله أيضا. وهذه ~~الجملة دالة على جواب الشرط بعدها، أو هي الجواب عند بعضهم. # PageV08P380 # قوله: {وحرم ذلك} : قرأ أبو البرهسم «وحرم» مبنيا للفاعل مشددا. زيد بن ~~علي «وحرم» بزنة كرم. # PageV08P380 # قوله: {والذين يرمون المحصنات} : كقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا} ~~[النور: 2] ، فيعود فيه ما تقدم بحاله. وقوله: {المحصنات} فيه وجهان ~~أحدهما: أن المراد به النساء فقط، وإنما خصهن بالذكر؛ لأن قذفهن أشنع. ~~والثاني: أن المراد بهن النساء والرجال، وعلى هذا فيقال: كيف غلب المؤنث ~~على المذكر؟ والجواب: أنه صفة لشيء محذوف يعم الرجال والنساء، أي: الأنفس ~~المحصنات وهو بعيد. أو تقول: ثم معطوف محذوف لفهم المعنى، والإجماع على أن ~~حكمهم حكمهن أي: والمحصنين. # قوله: {بأربعة شهدآء} العامة على إضافة اسم العدد للمعدود. وقرأ أبو زرعة ~~وعبد الله بن مسلم بالتنوين في العدد، واستفصح الناس هذه القراءة حتى جاوز ~~بعضهم الحد، كابن جني، ففضلها على قراءة العامة قال: «لأن المعدود متى كان ~~صفة فالأجود الإتباع دون الإضافة. تقول: عندي ثلاثة ضاربون، ويضعف ثلاثة ~~ضاربين» وهذا غلط، لأن الصفة التي جرت مجرى الأسماء تعطى حكمها فيضاف إليها ~~العدد، و «شهداء» من ذلك؛ فإنه كثر حذف موصوفه. قال تعالى: {من كل أمة ~~بشهيد} {واستشهدوا شهيدين} [البقرة: 282] وتقول: عندي ثلاثة أعبد، وكل ذلك ~~صفة في الأصل. # ونقل ابن عطية عن سيبويه أنه لا يجيز ms2917 تنوين العدد إلا في شعر، وليس # PageV08P381 # كما نقله عنه، إنما قال سيبويه ذلك في الأسماء نحو: ثلاثة رجال، وأما ~~الصفات ففيها التفصيل المتقدم. # وفي {شهدآء} على هذه القراءة ثلاثة أوجه. أحدها: أنه تمييز. وهذا فاسد؛ ~~لأن من ثلاثة إلى عشرة يضاف لمميزه ليس إلا، وغير ذلك ضرورة. الثاني: أنه ~~حال وهو ضعيف أيضا لمجيئها من النكرة من غير مخصص. الثالث: أنها مجرورة ~~نعتا لأربعة، ولم ينصرف لألف التأنيث. # قوله: {وأولئك هم الفاسقون} يجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة. وهو ~~الأظهر، وجوز أبو البقاء فيها أن تكون حالا. # PageV08P382 # قوله: {إلا الذين تابوا} : في هذا الاستثناء خلاف: هل يعود لما تقدمه من ~~الجمل أم إلى الجملة الأخيرة فقط؟ وتكلم عليها من النحاة ابن مالك ~~والمهاباذي. فاختار ابن مالك عوده إلى الجملة المتقدمة، والمهاباذي إلى ~~الأخيرة. وقال الزمخشري: «رد شهادة القاذف معلق عند أبي حنيفة رحمه الله ~~باستيفاء الحد. فإذا شهد [به] قبل الحد أو قبل تمام استيفائه قبلت شهادته. ~~فإذا استوفي لم تقبل شهادته أبدا، وإن تاب وكان من الأبرار الأتقياء. وعند ~~الشافعي رحمه الله يتعلق رد شهادته بنفس القذف. فإذا تاب عن القذف بأن يرجع ~~عنه عاد مقبول الشهادة. وكلاهما متمسك بالآية: فأبو حنيفة رحمه الله جعل ~~جزاء الشرط الذي هو الرمي الجلد ورد # PageV08P382 # الشهادة عقيب الجلد على التأبيد، وكانوا مردودي الشهادة عنده في أبدهم ~~وهومدة حياتهم، وجعل قوله {وأولئك هم الفاسقون} كلاما مستأنفا غير داخل في ~~حيز جزاء الشرط، كأنه حكاية حال الرامين عند الله بعد انقضاء الجملة ~~الشرطية، و {إلا الذين تابوا} استثناء من» الفاسقين «. ويدل عليه قوله: ~~{فإن الله غفور رحيم} . والشافعي رحمه الله جعل جزاء الشرط الجملتين أيضا، ~~غير أنه صرف الأبد إلى مدة كونه قاذفا وهي تنتهي بالتوبة [والرجوع] عن ~~القذف، وجعل الاستثناء بالجملة الثانية متعلقا» . انتهى، وإنما ذكرت الحكم؛ ~~لأن الإعراب متوقف عليه. # ومحل المستثنى فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على أصل الاستثناء. ~~الثاني: أنه مجرور بدلا من الضمير في «لهم» وقد أوضح الزمخشري ms2918 ذلك بقوله ~~«وحق المستثنى عنده أي الشافعي أن يكون مجرورا بدلا من» هم «في» لهم «، ~~وحقه عند أبي حنيفة أن يكون منصوبا؛ لأنه عن موجب. والذي يقتضيه ظاهر الآية ~~ونظمها أن تكون الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط كأنه قيل: ومن قذف ~~المحصنات فاجلدوهم، وردوا شهادتهم وفسقوهم أي: فاجمعوا لهم الجلد والرد ~~والتفسيق، إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا فإن الله يغفر لهم فينقلبون ~~غير مجلودين ولا مردودين ولا مفسقين» . قال الشيخ: «وليس ظاهر الآية يقتضي ~~عود الاستثناء إلى الجمل الثلاث، بل الظاهر/ هو ما يعضده كلام العرب وهو ~~الرجوع إلى الجملة التي تليها» . # PageV08P383 # والوجه الثالث: أنه مرفوع بالابتداء، وخبره الجملة من قوله {فإن الله ~~غفور رحيم} . واعترض بخلوها من رابط. وأجيب بأنه محذوف أي: غفور لهم، ~~واختلفوا أيضا في هذا الاستثناء: هل هو متصل أو منقطع؟ والثاني ضعيف جدا. # PageV08P384 # قوله: {ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم} : في رفع «أنفسهم» وجهان، أحدهما: ~~أنه بدل من «شهداء» ، ولم يذكر الزمخشري في غضون كلامه غيره. والثاني: أنه ~~نعت له، على أن «إلا» بمعنى «غير» . قال أبو البقاء: «ولو قرىء بالنصب لجاز ~~على أن يكون خبر كان، أو منصوبا على الاستثناء. وإنما كان الرفع هنا أقوى؛ ~~لأن» إلا «هنا صفة للنكرة كما ذكرنا في سورة الأنبياء» . قلت: وعلى قراءة ~~الرفع يحتمل أن تكون «كان» ناقصة، وخبرها الجار، وأن تكون تامة أي: ولم ~~يوجد لهم شهداء. # وقرأ العامة «يكن» بالياء من تحت، وهو الفصيح؛ لأنه إذا أسند الفعل لما ~~بعد «إلا» على سبيل التفريغ وجب عند بعضهم التذكير في الفعل نحو: «ما قام ~~إلا هند» ولا يجوز: ما قامت، إلا في ضرورة كقوله: ### | 3433 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV08P384 # وما بقيت إلا الضلوع الجراشع # أو في شذوذ كقراءة الحسن: «لا ترى إلا مساكنهم» وقرىء «ولم تكن» بالتاء ~~من فوق وقد عرفت ما فيه. # قوله: {فشهادة أحدهم} في رفعها ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مبتدأ، وخبره ~~مقدر التقديم أي: فعليهم شهادة، أو مؤخره أي: فشهادة أحدهم كافية أو واجبة. ~~الثاني: أن ms2919 يكون خبر مبتدأ مضمر أي: فالجواب شهادة أحدهم. الثالث: أن يكون ~~فاعلا بفعل مقدر أي: فيكفي. والمصدر هنا مضاف للفاعل. # وقرأ العامة «أربع شهادات» بالنصب على المصدر. والعامل فيه «شهادة» ~~فالناصب للمصدر مصدر مثله، كما تقدم في قوله {فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا} ~~[الإسراء: 63] . وقرأ الأخوان وحفص برفع «أربع» على أنها خبر المبتدأ، وهو ~~قوله: «فشهادة» . # ويتخرج على القراءاتين تعلق الجار في قوله: «بالله» ، فعلى قراءة النصب ~~يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يتعلق بشهادات؛ لأنه أقرب إليه. والثاني: ~~أنه متعلق بقوله: «فشهادة» أي: فشهادة أحدهم بالله. ولا يضر الفصل ب «أربع» ~~لأنها معلومة للمصدر فليست أجنبية. والثالث: أن المسألة # PageV08P385 # من باب التنازع؛ فإن كلا من شهادة وشهادات تطلبه من حيث المعنى، وتكون ~~المسألة من إعمال الثاني للحذف من الأول، وهو مختار البصريين. وعلى قراءة ~~الرفع يتعين تعلقه بشهادات؛ إذ لو علقته بشهادة لزم الفصل بين المصدر ~~ومعموله بالجر، ولا يجوز لأنه أجنبي. ولم يختلف في «أربع» الثانية وهي قوله ~~«أن تشهد أربع شهادات أنها منصوبة للتصريح بالعامل فيها. وهو الفعل. # PageV08P386 # قوله: {والخامسة} : اتفق السبعة على رفع الخامسة الأولى، واختلفوا في ~~الثانية: فنصبها حفص، ونصبهما معا الحسن والسلمي وطلحة والأعمش. فالرفع على ~~الابتداء، وما بعده من «أن» وما في حيزها الخبر. وأما نصب الأولى فعلى ~~قراءة من نصب «أربع شهادات» يكون النصب للعطف على المنصوب قبلها. وعلى ~~قراءة من رفع يكون النصب بفعل مقدر أي: ويشهد الخامسة. وأما نصب الثانية ~~فعطف على ما قبلها من المنصوب وهو «أربع شهادات» . والنصب هنا أقوى منه في ~~الأولى لقوة النصب فيما قبلها كما تقدم تقريره: ولذلك لم يختلف فيه. وأما ~~«أن» وما في حيزها: فعلى قراءة الرفع تكون في محل رفع خبرا للمبتدأ كما ~~تقدم، وعلى قراءة النصب تكون على إسقاط الخافض، ويتعلق الخافض بذلك الناصب ~~للخامسة أي: ويشهد الخامسة بأن لعنة الله وبأن غضب الله. وجوز أبو البقاء ~~أن يكون بدلا من الخامسة. # قوله: {أن لعنة الله عليه} قرأ العامة بتشديد «أن» ms2920 في الموضعين. وقرأ # PageV08P386 # نافع بتخفيفها في الموضعين، إلا أنه يقرأ «غضب الله» بجعل «غضب» فعلا ~~ماضيا، والجلالة فاعله. كذا نقل الشيخ عنه التخفيف في الأولى أيضا، ولم ~~ينقله غيره. فعلى قراءته يكون اسم «أن» ضمير الشأن في الموضعين، و «لعنة ~~الله» مبتدأ و «عليه» خبرها. والجملة خبر «أن» . وفي الثانية يكون «غضب ~~الله» جملة فعلية في محل خبر «أن» أيضا، ولكنه يقال: يلزمكم أحد أمرين، وهو ~~إما عدم الفصل بين المخففة والفعل الواقع خبرا، وإما وقوع الطلب خبرا في ~~هذا الباب وهو ممتنع. تقرير ذلك: أن خبر المخففة متى كان فعلا متصرفا/ غير ~~مقرون ب «قد» وجب الفصل بينهما. بما تقدم في سورة المائدة. فإن أجيب بأنه ~~دعاء اعترض بأن الدعاء طلب، وقد نصوا على أن الجمل الطلبية لا تقع خبرا ل ~~«إن» . حتى تأولوا قوله: ### | 3434 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إن الرياضة لا ~~تنصبك للشيب # وقوله: ### | 3435 - # إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما # على إضمار القول. ومثله {أن بورك من في النار} [النمل: 8] . وقرأ الحسن ~~وأبو رجاء وقتادة والسلمي وعيسى بتخفيف «أن و» غضب الله «بالرفع على ~~الابتداء، والجار بعده خبره. والجملة خبر» أن «. # PageV08P387 # وقال ابن عطية:» وأن الخفيفة على قراءة الرفع في قوله: «أن غضب» وقد ~~وليها الفعل. قال أبو علي: «وأهل العربية يستقبحون أن يليها الفعل إلا بأن ~~يفصل بينها وبينه بشيء نحو قوله {علم أن سيكون} [المزمل: 20] {أفلا يرون ~~ألا يرجع} [طه: 89] فأما قوله: {وأن ليس للإنسان} [النجم: 39] فذلك لقلة ~~تمكن» ليس «في الأفعال. وأما قوله: {أن بورك من في النار} ف» بورك «في معنى ~~الدعاء فلم يجىء دخول الفاصل لئلا يفسد المعنى» . قلت: فظاهر هذا أن «غضب» ~~ليس دعاء، بل هو خبر عن «غضب الله عليها» والظاهر أنه دعاء، كما أن «بورك» ~~كذلك. وليس المعنى على الإخبار فيهما فاعتراض أبي علي ومتابعة أبي محمد له ~~ليسا بمرضيين. # PageV08P388 # قوله: {ولولا فضل الله} : جواب «لولا» محذوف أي: لهلكتم. # PageV08P388 # قوله: {إن الذين جآءوا بالإفك} : في خبر «إن» ms2921 وجهان، أحدهما: أنه «عصبة» ~~و «منكم» صفته. قال أبو البقاء: «وبه أفاد الخبر» . والثاني: أن الخبر ~~الجملة من قوله {لا تحسبوه} ويكون «عصبة» بدلا من فاعل «جاؤوا» . قال ابن ~~عطية: «التقدير: إن فعل الذين. وهذا أنسق # PageV08P388 # في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون» عصبة «خبر إن. كذا أورده عنه الشيخ ~~غير معترض عليه. والاعتراض عليه واضح: من حيث إنه أوقع خبر» إن «جملة ~~طلبية، وقد تقدم أنه لا يجوز. وإن ورد منه شيء في الشعر أول كالبيتين ~~المتقدمين، وتقدير ابن عطية ذلك المضاف قبل الموصول ليصح به التركيب ~~الكلامي؛ إذ لو لم يقدر لكان التركيب: لا تحسبوهم. ولا يعود الضمير في» لا ~~تحسبوه «على قول ابن عطية على الإفك لئلا تخلو الجملة من رابط يربطها ~~بالمبتدأ. وفي قول غيره يجوز أن يعود على الإفك أو على القذف، أو على ~~المصدر المفهوم من» جاؤوا «أو على ما نال المسلمين من الغم. # قوله: {كبره} العامة على كسر الكاف، وضمها في قراءته الحسن والزهري وأبو ~~رجاء وأبو البرهسم وابن أبي عبلة ومجاهد وعمرة بنت عبد الرحمن، ورويت أيضا ~~عن أبي عمرو والكسائي فقيل: هما لغتان في مصدر كبر الشيء أي: عظم، لكن غلب ~~في الاستعمال أن المضموم في السن والمكانة يقال: هو كبر القوم بالضم أي: ~~أكبرهم سنا أو مكانة. وفي الحديث في قصة محيصة وحويصة» الكبر الكبر «وقيل: ~~الضم معظم الإفك، وبالكسر البداءة به. وقيل: بالكسر الإثم. # PageV08P389 # قوله: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون} : هذه تحضيضية، و «إذ» منصوب ب ظن. ~~والتقدير: لولا ظن المؤمنين بأنفسهم إذ سمعتموه. وفي هذا الكلام التفات. ~~قال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل: لولا إذ سمعتموه ظننتم بأنفسكم خيرا ~~وقلتم. ولم عدل عن الخطاب إلى الغيبة، وعن الضمير إلى الظاهر؟ قلت: ليبالغ ~~في التوبيخ بطريقة الالتفات، وليصرح بلفظ الإيمان دلالة على أن الاشتراك ~~فيه مقتض أن لا يصدق أحد قالة في أخيه» . وقوله «لم عدل الخطاب» ؟ يعني في ~~قوله «وقالوا» فإنه كان الأصل: وقلتم فعدل عن هذا الخطاب ms2922 إلى الغيبة في: ~~«وقالوا» . وقوله: «وعن الضمير» يعني أن الأصل كان: ظننتم فعدل عن ضمير ~~الخطاب إلى لفظ المؤمنين. # PageV08P390 # قوله: {فإذ لم يأتوا} : «إذ» منصوب ب «الكاذبون» في قوله: {فأولئك عند ~~الله هم الكاذبون} . وهذا الكلام في قوة شرط وجزاء. # PageV08P390 # قوله: {إذ تلقونه} : «إذ» منصوب ب «مسكم» أو ب «أفضتم» . وقرأ العامة ~~«تلقونه» . والأصل: تتلقونه فحذفت إحدى التاءين ك {تنزل} [القدر: 4] ونحوه. ~~ومعناه: يتلقاه بعضكم من بعض. والبزي على أصله: في أنه يشدد التاء وصلا. ~~وقد تقدم تحقيقه في البقرة نحو {ولا تيمموا} [البقرة: 267] وهو هناك سهل ~~لأن ما قبله حرف لين بخلافه هنا. وأبو عمرو والكسائي وحمزة على # PageV08P390 # أصولهم في إدغام الذال في التاء. وقرأ أبي «تتلقونه» بتاءين، وتقدم أنها ~~الأصل. وقرأ ابن السميفع في رواية عنه «تلقونه» بضم التاء وسكون اللام وضم ~~القاف مضارع «ألقى» إلقاء. وقرأ هو في رواية أخرى «تلقونه» بفتح التاء ~~وسكون/ اللام وفتح القاف مضارع لقي. # وقرأ ابن عباس وعائشة وعيسى وابن يعمر وزيد بن علي بفتح التاء وكسر اللام ~~وضم القاف من ولق الرجل إذا كذب. قال ابن سيده: «جاؤوا بالمتعدي شاهدا على ~~غير المتعدي. وعندي أنه أراد تلقون فيه فحذف الحرف ووصل الفعل للضمير» . ~~يعني أنهم جاؤوا ب «تلقونه» وهو متعد مفسرا ب «تكذبون» وهو غير متعد ثم ~~حمله ما ذكر. وقال الطبري وغيره: «إن هذه اللفظة مأخوذة من الولق وهو ~~الإسراع بالشيء بعد الشيء كعدو في إثر عدو وكلام في إثر كلام يقال: ولق في ~~سيره أي: أسرع وأنشد: ### | 3436 - # جاءت به عنس من الشأم تلق ... وقال أبو البقاء: أي: تسرعون فيه. وأصله من ~~الولق وهو الجنون» . # وقرأ زيد بن أسلم وأبو جعفر «تألقونه» بفتح التاء وهمزة ساكنة ولام ~~مكسورة وقاف مضمومة من الألق وهو الكذب. وقرأ يعقوب «تيلقونه» بكسر التاء ~~من فوق، بعدها ياء ساكنة ولام مفتوحة وقاف مضمومة، وهو مضارع ولق بكسر ~~اللام كما قالوا ييجل مضارع وجل. # PageV08P391 # وقوله: {بأفواهكم} كقوله: {يقولون بأفواههم} [آل عمران: 167] وقد تقدم. # PageV08P392 # قوله: {ولولا ms2923 إذ سمعتموه قلتم} : كقوله: {لولا إذ سمعتموه ظن} [الآية: ~~12] ولكن لا التفات فيه. وقال الزمخشري: «فإن قلت: كيف جاز الفصل بين» لولا ~~«و» قلتم «. قلت: للظروف شأن ليس لغيرها لأنها لا ينفك عنها ما يقع فيها ~~فلذلك اتسع فيها» . قال الشيخ: «وهذا يوهم اختصاص ذلك بالظروف، وهو جار في ~~المفعول به تقول، لولا زيدا ضربت، ولولا عمرا قتلت» . # وقال الزمخشري أيضا: «فإن قلت: أي فائدة في تقديم الظرف حتى أوقع فاصلا؟ ~~قلت: الفائدة فيه بيان أنه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أول ما سمعوا ~~بالإفك عن التكلم به، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب تقديمه. فإن قلت: ما ~~معنى» يكون «والكلام بدونه متلئب لو قيل: ما لنا أن نتكلم بهذا؟ قلت: معناه ~~ينبغي ويصح، أي: ما ينبغي وما يصح كقوله: {ما يكون لي أن أقول} [المائدة: ~~116] . # PageV08P392 # قوله: {أن تعودوا} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله أي: يعظكم ~~كراهة أن تعودوا. الثاني: أنه على حذف «في» أي: في أن تعودوا نحو: وعظت ~~فلانا في كذا فتركه. الثالث: أنه ضمن معنى فعل يتعدى ب عن، ثم حذفت أي: ~~يزجركم بالوعظ عن العود. وعلى هذين القولين يجيء القولان في محل «أن» بعد ~~نزع الخافض. # PageV08P393 # قوله: {فإنه يأمر} : في هذه الهاء ثلاثة أوجه أحدها: أنها ضمير الشأن. ~~وبه بدأ أبو البقاء. والثاني: أنها ضمير الشيطان. وهذان الوجهان إنما ~~يجوزان على رأي من لا يشترط عود ضمير على اسم الشرط من جملة الجزاء. ~~والثالث: أنه عائد على «من» الشرطية. # قوله: {ما زكا} العامة على تخفيف الكاف يقال: زكا يزكو. وفي ألفه الإمالة ~~وعدمها. وقرأ الأعمش وأبو جعفر بتشديدها. وكتبت ألفه ياء وهو شاذ لأنه من ~~ذوات الواو كغزا. وإنما حمل على لغة من أمال أو على كتابة المشدد. فعلى ~~قراءة التخفيف يكون «من أحد» فاعلا. وعلى قراءة التشديد يكون مفعولا. و ~~«من» مزيدة على كلا التقديرين. والفاعل هو الله تعالى. # PageV08P393 # قوله: {ولا يأتل} : يجوز أن يكون يفتعل من الألية وهي الحلف كقوله: ### | 3437 ms2924 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . # PageV08P393 # وآلت حلفة لم تحلل # ونصر الزمخشري هذا بقراءة الحسن «ولا يتأل» من الألية كقوله: «من تأل على ~~الله يكذبه» . ويجوز أن يكون يفتعل من ألوت أي قصرت كقوله تعالى: {لا ~~يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] قال: ### | 3438 - # وما المرء ما دامت حشاشة نفسه ... بمدرك أطراف الخطوب ولا آل # وقال أبو البقاء: وقرىء «ولا يتأل» على يتفعل وهو من الألية أيضا «. # قلت: ومنه: ### | 3439 - # تألى ابن أوس حلفة ليردني ... إلى نسوة كأنهن مفائد # قوله: {أن يؤتوا} هو على إسقاط الجار، وتقديره على القول الأول، ولا يأتل ~~أولوو الفضل على أن لا يحسنوا. وعلى الثاني: ولا يقصر أولو # PageV08P394 # الفضل في أن يحسنوا. وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم وابن قطيب» تؤتوا «بتاء ~~الخطاب. وهو التفات موافق لقوله:» ألا تحبون «. وقرأ الحسن وسفيان بن ~~الحسين: ولتعفوا ولتصفحوا، بالخطاب، وهو موافق لما بعده. # PageV08P395 # قوله: {يوم تشهد} : ناصبه الاستقرار الذي تعلق به «لهم» . وقيل: بل ناصبه ~~«عذاب» . ورد بأنه مصدر موصوف وأجيب: بأن الظرف يتسع فيه/ ما لا يتسع في ~~غيره. وقرأ الأخوان «يشهد» بالياء من تحت؛ لأن التأنيث مجازي، وقد وقع ~~الفصل. والباقون بالتاء مراعاة للفظ. # PageV08P395 # والتنوين في «إذ» عوض من الجملة، تقديره: يوم إذ تشهد. وقد تقدم خلاف ~~الأخفش فيه، وقرأ زيد بن علي «يوفيهم» مخففا من أوفى. وقرأ العامة بنصب ~~«الحق» نعتا ل «دينهم» ، وأبو حيوة وأبو روق ومجاهد وهي قراءة ابن مسعود ~~برفعه نعتا لله تعالى. # PageV08P395 # قوله: {لهم مغفرة} : يجوز أن تكون جملة مستأنفة، وأن تكون في محل رفع ~~خبرا ثانيا، ويجوز أن يكون «لهم» خبر «أولئك» و «مغفرة» فاعله. # PageV08P395 # قوله: {تستأنسوا} : يجوز أن يكون من الاستئناس؛ لأن الطارق يستوحش من ~~أنه: هل يؤذن له أو لا؟ فيزال استيحاشه، وهو رديف الاستئذان فوضع موضعه. ~~وقيل: من الإيناس وهو الإبصار أي: حتى تستكشفوا الحال. وفسره ابن عباس «حتى ~~تستأذنوا» وليست قراءة. وما ينقل عنه أنه قال: «تستأنسوا خطأ من الكاتب، ~~إنما هون تستأذنوا» . . . . . منحول عليه. وهو نظير ما تقدم في الرعد {أفلم ~~ييأس الذين ms2925 آمنوا} [الرعد: 31] وقد تقدم القول فيه. # والاستئناس: الاستعلام، قال: ### | 3440 - # كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... يوم الجليل على مستأنس وحد # وقيل: هو من الإنس بكسر الهمزة أي: يتعرف: هل فيها إنسي أم لا؟ وحكى ~~الطبري أنه بمعنى: وتؤنسوا أنفسكم «. # قال ابن عطية:» وتصريف الفعل يأبى أن يكون من آنس «. # PageV08P396 # قوله: {أن تدخلوا} : أي: في أن تدخلوا. والجار متعلق بجناح. # PageV08P396 # قوله: {من أبصارهم} : في «من» أوجه، أحدها: أنها للتبعيض لأنه يعفى عن ~~الناظر أول نظرة تقع من غير قصد. والثاني: لبيان الجنس. قاله أبو البقاء، ~~وفيه نظر؛ من حيث إنه لم يتقدم مبهم يكون مفسرا ب «من» . والثالث: أنها ~~لابتداء الغاية. وقاله ابن عطية. والرابع: أنها مزيدة. وهو قول الأخفش. # PageV08P397 # قوله: {وليضربن} : ضمن «يضربن» معنى يلقين فلذلك عداه ب «على» . وقرأ أبو ~~عمرو في رواية بكسر لام الأمر. # وقرأ طلحة «بخمرهن» بسكون الميم، وتسكين فعل في الجمع أولى من تسكين ~~المفرد. وكسر الجيم من «جيوبهن» ابن كثير والأخوان وابن ذكوان. # والغض: إطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية. قال: ### | 3441 - # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # والخمر: جمع خمار. وفي القلة يجمع على «أخمرة» ، قال امرؤ القيس: # PageV08P397 ### | 3442 - # وترى الشجراء في ريقه ... كرؤوس قطعت فيها الخمر # والجيب: ما في طوق القميص، يبدو منه بعض الجسد. # قوله: {غير أولي} قرأ ابن عامر وأبو بكر «غير» نصبا. وفيه وجهان، أحدهما: ~~أنه استثناء، والثاني: أنه حال، والباقون «غير» بالجر نعتا، أو بدلا، أو ~~بيانا، والإربة: الحاجة. وتقدم اشتقاقها في طه. # قوله: {من الرجال} حال من «أولي» وأما قوله: «أو الطفل الذين» فقد تقدم ~~في الحج أن «الطفل» يطلق عل المثنى والمجموع فلذلك وصف بالجمع. وقيل: لما ~~قصد به الجنس روعي فيه الجمع فهو كقولهم: «أهلك الناس الدينار الحمر ~~والدرهم البيض» . # و «عورات» جمع عورة وهو: ما يريد الإنسان ستره من بدنه، وغلب في ~~السوءتين. والعامة على «عورات» بسكون الواو، وهي لغة عامة العرب، سكنوها ~~تخفيفا، لحرف العلة. وقرأ ابن عامر في ms2926 رواية «عورات» بفتح العين. ونقل ابن ~~خالويه أنها قراءة ابن أبي إسحاق والأعمش. وهي لغة هذيل بن مدركة. قال ~~الفراء: «وأنشدني بعضهم: # PageV08P398 ### | 3443 - # أخو بيضات رائح متأوب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح # وجعلها ابن مجاهد لحنا وخطأ، يعني من طريق الرواية، وإلا فهي لغة ثابتة. # قوله: {أيها المؤمنون} العامة على فتح الهاء وإثبات ألف بعد الهاء، وهي» ~~ها «التي للتنبيه. وقرأ ابن عامر هنا وفي الزخرف {ياأيها الساحر} [الآية: ~~49] ، في الرحمن {أيها الثقلان} [الآية: 31] بضم الهاء وصلا، فإذا وقف سكن. ~~ووجهها: أنه لما حذفت الألف لالتقاء الساكنين استخفت الفتحة على حرف خفي ~~فضمت الهاء إتباعا. وقد رسمت هذه المواضع الثلاثة دون ألف. فوقف أبو عمرو ~~والكسائي بألف، والباقون بدونها، إتباعا للرسم ولموافقة الخط للفظ، وثبتت ~~في غير هذه المواضع حملا لها على الأصل، نحو: {ياأيها الناس} [البقرة: 21] ~~، {يآأيها الذين آمنوا} [البقرة: 153] وبالجملة فالرسم سنة متبعة. # PageV08P399 # قوله: {الأيامى} : هو جمع «أيم» بزنة فيعل. يقال منه: آم يئيم كباع يبيع ~~قال الشاعر: # PageV08P399 ### | 3444 - # كل امرىء ستئيم منه ... العرس أو منها يئيم # وقياس جمعه «أيائم» كسيد وسيائد. و «أيامى» فيه وجهان، أظهرهما: من كلام ~~سيبويه أنه جمع على فعالى غير مقلوب وكذلك «يتامى» ، وقيل: إن الأصل أيايم ~~ويتايم في: أيم ويتيم فقلبا. والأيم: من لا زوج له ذكرا كان أو أنثى. وخصه ~~أبو بكر الخفاف بمن فقدت زوجها فإطلاقه على البكر مجاز. و «منكم» حال، وكذا ~~«من عبادكم» . # PageV08P400 # قوله: {والذين يبتغون الكتاب} : يجوز فيه الرفع على الابتداء. والخبر ~~الجملة المقترنة بالفاء، لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط. ويجوز نصبه بفعل ~~مقدر على الاشتغال. وهذا أرجح لمكان الأمر. # وقال الزمخشري: «وقد آم وآمت وتأيما: إذا لم يتزوجا، بكرين كانا # PageV08P400 # أو ثيبن. قال: ### | 3445 - # فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي ... وإن كنت أفتى منكم أتأيم # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:» اللهم إنا نعوذ بك من العيمة والغيمة ~~والأيمة والكزم والقرم «قلت: أما العيمة بالمهملة فشدة شهوة اللبن، ~~وبالمعجمة شدة العطش. والأيمة: طول العزبة، والكزم: شدة ms2927 شهوة الأكل. ~~والقرم: شدة شهوة اللحم. # قوله: {على البغآء} » البغاء «مصدر بغت المرأة تبغي بغاء، أي: زنت. وهو ~~مختص بزنى النساء. ولا مفهوم لهذا الشرط؛ لأن الإكراه لا يكون مع الإرداة. # قوله: {فإن الله} جملة وقعت جوابا للشرط. والعائد على اسم الشرط محذوف ~~تقديره: غفور لهم. وقدره الزمخشري في أحد تقديراته، وابن عطية، وأبو ~~البقاء: فإن الله غفور لهن أي: للمكرهات، فعريت جملة الجزاء عن رابط يربطها ~~باسم الشرط. لا يقال: إن الرابط هو الضمير المقدر الذي هو فاعل المصدر؛ إذ ~~التقدير: من بعد إكراههم لهن فليكتف بهذا الرابط المقدر؛ لأنهم لم يعدوا ~~ذلك من الروابط، تقول:» هند عجبت من # PageV08P401 # ضربها زيدا «فهذا جائز، ولو قلت: هند عجبت من ضرب زيد أي: من ضربها، ~~لخلوها من الرابط وإن كان مقدرا. # وقد ضعف الإمام الرازي تقدير» بهم «ورجح تقدير» بهن «فقال:» فيه وجهان، ~~أحدهما: غفور لهن؛ لأن الإكراه يزيل الإثم والعقوبة عن المكره فيما فعل. ~~والثاني: فإن الله غفور للمكره بشرط التوبة. وهذا ضعيف لأنه على التفسير ~~الأول لا حاجة إلى هذا الإضمار «. وفيه نظر لما عرفت من أنه لا بد من ضمير ~~يعود على اسم الشرط عند الجمهور وقد تقدم تحقيقه في البقرة. ولما قدر ~~الزمخشري» لهن «أورد سؤالا فقال:» فإن قلت: لا حاجة إلى تعليق المغفرة بهن، ~~لأن المكرهة على الزنى بخلاف المكره [عليه في أنها] غير آثمة. قلت: لعل ~~الإكراه غير ما اعتبرته الشريعة من إكراه بقتل أو مما يخاف منه التلف أو ~~فوات عضو حتى تسلم من الإثم. وربما قصرت عن الحد الذي تعذر فيه فتكون آثمة ~~«. # PageV08P402 # وتقدم الخلاف في «مبينات» كسرا وفتحا. # قوله: {ومثلا} عطف على «آيات» أي: وأنزلنا مثلا من أمثال الذين قبلكم. # PageV08P402 # قوله: {الله نور السماوات} : مبتدأ وخبر: إما على حذف مضاف أي: ذو نور ~~السماوات. والمراد بالنور عدله. ويؤيد هذا قوله { # PageV08P402 # مثل نوره} . وأضاف النور لهذين الظرفين: إما دلالة على سعة إشراقه وفشو ~~إضاءته، حتى تضيء له السماوات والأرض، وإما لإرادة أهل السماوات ms2928 والأرض، ~~وأنهم يستضيئون به. ويجوز أن يبالغ في العبارة على سبيل المدح كقولهم: فلان ~~شمس البلاد وقمرها، قال النابغة: ### | 3446 - # فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا ظهرت لم يبد منهن كوكب # وقال: ### | 3447 - # قمر القبائل خالد بن يزيد ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ويجوز أن يكون المصدر واقعا موقع اسم الفاعل أي: منور السماوات. ويؤيد ~~هذا الوجه قراءة أمير المؤمنين وزيد بن علي وأبي جعفر وعبد العزيز المكي ~~«نور» فعلا ماضيا. وفاعله ضمير الباري تعالى، و «السماوات» مفعوله فكسره ~~نصب. و «الأرض» بالنصب نسق عليه. وفسره الحسن فقال: الله منور السماوات. # قوله: {مثل نوره كمشكاة} مبتدأ وخبر أيضا. وهذه الجملة إيضاح لما قبلها ~~وتفسير فلا محل لها. وثم مضاف محذوف أي: كمثل نور مشكاة. قال # PageV08P403 # الزمخشري: «أي: صفة نوره العجيب الشأن في الإضاءة كمشكاة أي: كصفة مشكاة» ~~. # واختلفوا في الضمير في «نوره» فقيل: هو لله تعالى، وهو الأولى، والمراد ~~بالنور على هذا: الآيات المبينات المتقدمة، أو الإيمان، وقيل: إنه عائد على ~~المؤمنين أو المؤمن أو من آمن به. وقد قرأ أبي بهذه الألفاظ كلها. وأعاد ~~الضمير على ما قرأ به. وقيل: يعود على محمد صلى الله عليه وسلم ولم يتقدم ~~لهذه الأشياء ذكر. وأما عوده على المؤمنين في قراءة أبي، ففيه إشكال من حيث ~~الإفراد. / قال مكي: «يوقف على» الأرض «في هذه الأقوال الثلاثة» . # واختلفوا أيضا في هذا التشبيه: أهو تشبيه مركب أي: قصد فيه تشبيه جملة ~~بجملة، من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء، بل قصد تشبيه هداه وإتقان صنعته في ~~كل مخلوق على الجملة بهذه الجملة من النور الذي يتخذونه. وهو أبلغ صفات ~~النور عندكم؟ أو تشبيه غير مركب أي: قصد مقابلة جزء بجزء؟ ويترتب الكلام ~~فيه بحسب الأقوال في الضمير في «نوره» . # والمشكاة: الكوة غير النافذة. وهل هي عربية أم حبشية معربة؟ خلاف. وقيل: ~~هي الحديدة أو الرصاصة التي يوضع فيه الذبال وهو الفتيل، وتكون في جوف ~~الزجاجة، وقيل: هي العمود الذي يوضع على رأسه # PageV08P404 # المصباح، وقيل: ما يعلق فيه القنديل من الحديد، ms2929 وأمال «المشكاة» الدوري ~~عن الكسائي لتقدم الكسر، وإن وجد فاصل. ورسمت بالواو كالزكاة والصلاة. # والمصباح: السراج الضخم. والزجاجة: واحدة الزجاج، وهو جوهر معروف. وفيه ~~ثلاث لغات: فالضم لغة الحجاز، وهو قراءة العامة، والكسر والفتح لغة قيس. # وبالفتح قرأ ابن أبي عبلة ونصر بن عاصم في رواية ابن مجاهد. وبالكسر قرأ ~~نصر بن عاصم في رواية عنه، وأبو رجاء. وكذلك الخلاف في قوله «الزجاجة» . # والجملة من قوله: {فيها مصباح} صفة ل «مشكاة» . ويجوز أن يكون الجار وحده ~~هو الوصف، و «مصباح» مرتفع به فاعلا. # قوله: {دري} ، قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر الدال وياء بعدها همزة. وقرأ ~~حمزة وأبو بكر عن عاصم بضم الدال وياء بعدها همزة. والباقون بضم الدال ~~وتشديد الياء من غير همزة، وهذه الثلاثة في السبع، وقرأ زيد بن علي والضحاك ~~وقتادة بفتح الدال وتشديد الياء. وقرأ الزهري بكسرها وتشديد الياء. وقرأ ~~أبان بن عثمان وابن المسيب وأبو رجاء وقتادة أيضا «دريء» بفتح الدال وتشديد ~~الراء وياء بعدها همزة. # فأما الأولى فقراءة واضحة لأنه بناء كثير يوجد في الأسماء نحو «سكين» وفي ~~الصفات نحو «سكير» . # PageV08P405 # وأما القراءة الثانية فهي من الدرء بمعنى الدفع أي: يدفع بعضها بعضا أو ~~يدفع ضوءها خفاءها، قيل: ولم يوجد شيء وزنه فعيل إلا مريقا للعصفر وسرية ~~على قولنا: إنها من السرور، وإنه أبدل من إحدى المضعفات ياء، وأدغمت فيها ~~ياء فعيل، ومريخا للذي في داخل القرن اليابس، ويقال بكسر الميم أيضا، وعلية ~~ودريء في هذه القراءة، وذرية أيضا في قول. وقال بعضهم: «وزن دريء في هذه ~~القراءة فعول كسبوح قدوس، فاستثقل توالي الضم فنقل إلى الكسر، وهذا منقول ~~أيضا في سرية وذرية. # وأما القراءة الثالثة فتحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون أصلها الهمز كقراءة ~~حمزة، إلا أنه أبدل من الهمزة ياء، وأدغم، فيتحد معنى القراءتين، ويحتمل أن ~~يكون نسبة إلى الدر لصفائها وظهور إشراقها. # وأما قراءة تشديد الياء مع فتح الدال وكسرها، فالذي يظهر أنه منسوب إلى ~~الدر. والفتح والكسر في الدال من باب تغييرات ms2930 النسب. # PageV08P406 # وأما فتح الدال مع المد والهمز ففيها إشكال. قال أبو الفتح:» وهو بناء ~~عزيز لم يحفظ منه إلا السكينة بفتح الفاء وتشديد العين «. قلت: وقد حكى ~~الأخفش:» فعليه السكينة والوقار «و» كوكب دريء «من» دراته «. # قوله: {يوقد} قرأ ابن كثير وأبو عمرو» توقد «بزنة تفعل فعلا ماضيا فيه ~~ضمير فاعله يعود على المصباح، ولا يعود على» كوكب «لفساد المعنى. والأخوان ~~وأبو بكر» توقد «بضم التاء من فوق وفتح القاف، مضارع أوقد. وهو مبني ~~للمفعول. والقائم مقام الفاعل ضمير يعود على» زجاجة «فاستتر في الفعل. ~~وباقي السبعة كذلك إلا أنه بالياء من تحت. # والضمير المستتر يعود على المصباح. # وقرأ الحسن والسلمي وابن محيصن، ورويت عن عاصم من طريق المفضل كذلك، إلا ~~أنه ضم الدال، جعله مضارع «توقد» ، والأصل: تتوقد بتاءين، فحذف إحداهما ك ~~«تذكر» . والضمير أيضا للزجاجة. # وقرأ عبد الله «وقد» فعلا ماضيا بزنة قتل مشددا، أي: المصباح. وقرأ الحسن ~~وسلام أيضا «يوقد» بالياء من تحت، وضم الدال، مضارع توقد. والأصل يتوقد ~~بياء من تحت، وتاء من فوق، فحذفت التاء من فوق. هذا شاذ # PageV08P407 # إذ لم يتوال مثلان، ولم يبق في اللفظ ما يدل على المحذوف، بخلاف «تنزل» و ~~«تذكر» وبابه؛ فإن فيه تاءين، والباقي يدل على ما فقد. / وقد يتمحل لصحته ~~وجه من القياس وهو: أنهم قد حملوا أعد وتعد ونعد على يعد في حذف الواو ~~لوقوعها بين ياء وكسرة فكذلك حملوا يتوقد بالياء والتاء على تتوقد بتاءين، ~~وإن لم يكن الاستثقال موجودا في الياء والتاء. # قوله: {من شجرة} «من» لابتداء الغاية، وثم مضاف محذوف أي: من زيت شجرة. ~~وزيتونة فيها قولان أشهرهما: أنها بدل من «شجرة» . الثاني: أنها عطف بيان، ~~وهذا مذهب الكوفيين وتبعهم أبو علي. وقد تقدم هذا في قوله {من مآء صديد} ~~[إبراهيم: 16] . # قوله: {لا شرقية} صفة ل «شجرة» ودخلت لتفيد النفي. وقرأ الضحاك بالرفع ~~على إضمار مبتدأ أي: لا هي شرقية. والجملة أيضا في محل جر نعتا ل «شجرة» . # قوله: {يكاد} هذه الجملة أيضا نعت ms2931 ل «شجرة» . # قوله: {ولو لم تمسسه نار} جوابها محذوف أي: لأضاءت لدلالة ما تقدم عليه، ~~والجملة حالية. وقد تقدم تحرير هذا في قوله «ردوا السائل ولو جاء على فرس» ~~وأنها لاستقصاء الأحوال: حتى في هذه الحال. وقرأ # PageV08P408 # ابن عباس والحسن «يمسسه» بالياء لأن المؤنث مجازي، ولأنه قد فصل بالمفعول ~~أيضا. # قوله: {نور على نور} خبر مبتدأ مضمر أي: ذلك نور. و «على نور» صفة ل ~~«نور» . # PageV08P409 # قوله: {في بيوت} : فيها ستة أوجه. أحدها: أنها صفة ل «مشكاة» أي: كمشكاة ~~في بيوت أي: في بيت من بيوت الله. الثاني: أنه صفة لمصباح. الثالث: أنه صفة ~~ل «زجاجة» . الرابع: أنه متعلق ب «توقد» . وعلى هذه الأقوال لا يوقف على ~~«عليم» . الخامس: أنه متعلق بمحذوف كقوله {في تسع آيات} [النمل: 12] أي: ~~يسبحونه في بيوت. السادس: أن يتعلق ب «يسبح» أي: يسبح رجال في بيوت. وفيها ~~تكرير للتوكيد كقوله: {ففي الجنة خالدين فيها} [هود: 108] . وعلى هذه ~~القولين فيوقف على «عليم» . وقال الشيخ: «وعلى هذه الأقوال الثلاثة» ولم ~~يذكر سوى قولين. # قوله: {أذن الله} في محل جر صفة ل «بيوت» ، و «أن ترفع» على حذف الجار ~~أي: في أن ترفع. ولا يجوز تعلق «في بيوت» بقوله: «ويذكر» لأنه عطف على ما ~~في حيز «أن» ، وما بعد «أن» لا يتقدم عليها. # قوله: {يسبح} قرأ ابن عامر وأبو بكر بفتح الباء مبنيا للمفعول. # PageV08P409 # والقائم مقام الفاعل أحد المجرورات الثلاثة. والأولى منها بذلك الأول ~~لاحتياج العامل إلى مرفوعه، والذي يليه أولى. و «رجال» على هذه القراءة ~~مرفوع على أحد وجهين: إما بفعل مقدر لتعذر إسناد الفعل إليه، وكأنه جواب ~~سؤال مقدر، كأنه قيل: من يسبحه؟ فقيل: يسبحه رجال. وعليه في أحد الوجهين ~~قول الشاعر: ### | 3448 - # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # كأنه قيل: من يبكيه؟ فقيل: يبكيه ضارع. إلا أن في اقتياس هذا خلافا، منهم ~~من جوزه، ومنهم من منعه. والوجه الثاني في البيت: أن «يزيد» منادى حذف منه ~~حرف النداء أي: يا يزيد، وهو ضعيف ms2932 جدا. # والثاني: أن رجالا خبر مبتدأ محذوف أي: المسبحه رجال. وعلى هذه القراءة ~~يوقف على الآصال. # وباقي السبعة بكسر الباء مبنيا للفاعل. والفاعل «رجال» فلا يوقف على ~~الآصال. # وقرأ ابن وثاب وأبو حيوة «تسبح» بالتاء من فوق وكسر الباء؛ لأن جمع ~~التكسير يعامل معاملة المؤنث في بعض الأحكام وهذا منها. وقرأ أبو جعفر كذلك ~~إلا أنه فتح الباء. وخرجها الزمخشري على إسناد الفعل إلى الغدو والآصال على ~~زيادة الباء، كقولهم: «صيد عليه يومان» أي: وحشها. # PageV08P410 # وخرجها غيره على أن القائم مقام الفاعل ضمير التسبيحة أي: تسبح التسبيحة، ~~على المجاز المسوغ لإسناده إلى الوقتين، كما خرجوا قراءة أبي جعفر أيضا ~~{ليجزى قوما بما كانوا يكسبون} [الجاثية: 14] أي: ليجزى الجزاء قوما، بل ~~هذا أولى من آية الجاثية؛ إذ ليس هنا مفعول صريح. # PageV08P411 # قوله: {لا تلهيهم} : في محل رفع صفة ل «رجال» . # قوله: {يخافون} يجوز أن تكون نعتا ثانيا لرجال، وأن تكون حالا من مفعول ~~«تلهيهم» ، و «يوما» مفعول به لا ظرف على الأظهر. و «يتقلب» صفة ل يوما. # PageV08P411 # قوله: {ليجزيهم} : يجوز تعلقه ب «يسبح» أي: يسبحون لأجل الجزاء. ويجوز ~~تعلقه بمحذوف أي: فعلوا ذلك ليجزيهم. وظاهر كلام الزمخشري أنه من باب ~~الإعمال فإنه قال: «والمعنى: يسبحون، ويخافون ليجزيهم، ويكون على إعمال ~~الثاني للحذف من الأول. # قوله: {أحسن ما عملوا} أي ثواب أحسن، أو أحسن جزاء ما عملوا. و» ما ~~«مصدرية أو بمعنى الذي أنكرة. # PageV08P411 # قوله: {بقيعة} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بمحذوف على أنه صفة لسراب. ~~والثاني: أنه ظرف. والعامل فيه الاستقرار العامل في كاف التشبيه. والسراب: ~~ما يتراءى للإنسان في القفر في شدة الحر مما يشبه الماء. وقيل: ما يتكاثف ~~في قعور القيعان. قال الشاعر: # PageV08P411 ### | 3449 - # فلما كففت الحرب كانت عهودكم ... كلمع سراب في الفلا متألق # يضرب به المثل لمن يظن بشيء خيرا فيخلف. / وقيل: هو الشعاع الذي يرمي به ~~نصف النهار في شدة الحر، يخيل للناظر أنه الماء السارب أي الجاري. والقيعة: ~~بمعنى القاع. وهو المنبسط من الأرض. وقد تقدم ms2933 في طه. وقيل: بل هي جمعه كجار ~~وجيزة. # وقرأ مسلمة بن محارب بتاء ممطوطة. وروي عنه بتاء شكل الهاء، ويقف عليها ~~بالهاء. وفيها أوجه، أحدها: أن تكون بمعنى قيعة كالعامة، وإنما أشبع الفتحة ~~فتولد منها ألف كقوله: «مخرنبق لينباع» قاله صاحب «اللوامح» . والثاني: أنه ~~جمع قيعة، وإنما وقف عليها بالهاء ذهابا به مذهب لغة طيىء في قولهم: ~~«الإخوة والأخواه، ودفن البناه من المكرماه» أي: والأخوات، والبنات، ~~والمكرمات. وهذه القراءة تؤيد أن قيعة جمع قاع. الثالث قال الزمخشري: «وقول ~~بعضهم: بقيعاة بتاء مدورة كرجل عزهاة» فظاهر هذا أنه جعل هذا بناء مستقلا ~~ليس جمعا ولا اتساعا. # PageV08P412 # وقوله: {يحسبه الظمآن} جملة في محل الجر صفة لسراب أيضا. وحسن ذلك لتقدم ~~الجار على الجملة. هذا إن جعلنا الجار صفة. والضمائر المرفوعة في «جاءه» ~~وفي «لم يجده» وفي «وجد» ، والضمائر في «عنده» وفي «وفاه» وفي «حسابه» كلها ~~ترجع إلى الظمآن؛ لأن المراد به الكافر المذكور أولا. وهذا قول الزمخشري ~~وهو حسن. وقيل: بل الضميران في «جاءه» و «وجد» عائدان على الظمآن، والباقية ~~عائدة على الكافر، وإنما أفرد الضمير على هذا وإن تقدمه جمع وهو قوله: ~~{والذين كفروا} حملا على المعنى، إذ المعنى: كل واحد من الكفار. والأول ~~أولى لاتساق الضمائر. # وقرأ أبو جعفر ورويت عن نافع «الظمان» بإلقاء حركة الهمزة على الميم. # PageV08P413 # قوله: {أو كظلمات} : فيه: أوجه، أحدها: أنه نسق على «كسراب» ، على حذف ~~مضاف واحد تقديره: أو كذي ظلمات. ودل على هذا المضاف قوله: {إذآ أخرج يده ~~لم يكد يراها} فالكناية تعود إلى المضاف المحذوف وهو قول أبي علي. الثاني: ~~أنه على حذف مضافين تقديرهما: أو كأعمال ذي ظلمات، فتقدر «ذي» ليصح عود ~~الضمير إليه في قوله: {إذآ أخرج يده} ، وتقدر «أعمال» ليصح تشبيه أعمال ~~الكفار بأعمال صاحب الظلمة، إذ لا معنى لتشبيه العمل بصاحب الظلمة. الثالث: ~~أنه لا حاجة # PageV08P413 # إلى حذف البتة. والمعنى: أنه شبه أعمال الكفار في حيلولتها بين القلب وما ~~يهتدي به بالظلمة. وأما الضميران في «أخرج يده» فيعودان على ms2934 محذوف دل عليه ~~المعنى أي: إذا أخرج يده من فيها. # و «أو» هنا للتنويع لا للشك. وقيل: بل هي للتخيير أي: شبهوا أعمالهم بهذا ~~أو بهذا. # وقرأ سفيان بن حسين «أو كظلمات» بفتح الواو، جعلها عاطفة دخلت عليها همزة ~~الاستفهام الذي معناه التقرير. وقد تقدم ذلك في قوله: {أو أمن أهل القرى} ~~[الأعراف: 98] . # قوله: {في بحر لجي} : «في بحر» صفة لظلمات فيتعلق بمحذوف. واللجي منسوب ~~إلى اللج وهو معظم البحر. كذا قال الزمخشري. وقال غيره: منسوب إلى اللجة ~~بالتاء وهي أيضا معظمه، فاللجي هو العميق الكثير الماء. # قوله: {يغشاه موج} صفة أخرى ل «بحر» هذا إذا أعدنا الضمير في «يغشاه» على ~~«بحر» وهو الظاهر. وإن قدرنا مضافا محذوفا أي: أو كذي ظلمات كما فعل بعضهم ~~كان الضمير في «يغشاه» عائدا عليه، وكانت الجملة حالا منه لتخصصه بالإضافة، ~~أو صفة له. # قوله: {من فوقه موج} يجوز أن تكون هذه جملة من مبتدأ وخبر، صفة ل «موج» ~~الأول. ويجوز أن يجعل الوصف الجار والمجرور فقط و «موج» فاعل به لاعتماده ~~على الموصوف. # PageV08P414 # قوله: {من فوقه سحاب} فيه الوجهان المذكوران قبله: من كون الجملة صفة ل ~~«موج» الثاني، أو الجار فقط. # قوله: {ظلمات} قرأ العامة بالرفع وفيه وجهان، أجودهما: أن يكون خبر مبتدأ ~~مضمر تقديره: هذه، أو تلك ظلمات. الثاني: أن يكون «ظلمات» مبتدأ. والجملة ~~من قوله «بعضها فوق بعض» خبره. ذكره الحوفي. وفيه نظر لأنه لا مسوغ ~~للابتداء بهذه النكرة، اللهم إلا أن يقال: إنها موصوفة تقديرا، أي: ظلمات ~~كثيرة متكاثفة كقولهم: «السمن منوان بدرهم» . # وقرأ ابن كثير «ظلمات» بالجر إلا أن البزي روى عنه حينئذ حذف التنوين من ~~«سحاب» ، فقرأ البزي عنه «سحاب ظلمات» بإضافة «سحاب» ل «ظلمات» . # وروى قنبل عنه التنوين في «سحاب» كالجماعة مع جره ل «ظلمات» . فأما رواية ~~البزي فقال أبو البقاء: / «جعل الموج المتراكم بمنزلة السحاب» ، وأما رواية ~~قنبل فإنه جعل «ظلمات» بدلا من «ظلمات» الأولى. # قوله: {بعضها فوق بعض} جملة من مبتدأ وخبر في موضع رفع ms2935 أو خبر على حسب ~~القراءتين في «ظلمات» قبلها لأنها صفة لها. وجوز الحوفي على قراءة رفع ~~«ظلمات» في «بعضها» أن يكون بدلا من «ظلمات» . ورد عليه من حيث المعنى؛ إذ ~~المعنى على الإخبار بأنها ظلمات، وأن بعض تلك الظلمات # PageV08P415 # فوق بعض وصفا لها بالتراكم، لا أن المعنى: أن بعض تلك الظلمات فوق بعض، ~~من غير إخبار بأن تلك الظلمات السابقة ظلمات متراكمة. وفيه نظر؛ إذ لا فرق ~~بين قولك «بعض الظلمات فوق بعض» ، وبين قولك «الظلمات بعضها فوق بعض» وإن ~~تخيل ذلك في بادىء الرأي. # وقد تقدم الكلام في «كاد» ، وأن بعضهم زعم أن نفيها إثبات وإثباتها نفي. ~~وتقدمت أدلة ذلك في البقرة فأغنى عن إعادته. وقال الزمخشري هنا: «لم يكد ~~يراها مبالغة في لم يرها أي: لم يقرب أن يراها فضلا أن يراها. ومنه قول ذي ~~الرمة: ### | 3450 - # إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # أي: لم يقرب من البراح فما باله يبرح» . وقال أبوة البقاء: «أختلف الناس ~~في تأويل هذا الكلام. ومنشأ الاختلاف فيه: أن موضوع» كاد «إذا نفيت: وقوع ~~الفعل. وأكثر المفسرين على أن المعنى: أنه لا يرى يده، فعلى هذا: في ~~التقدير ثلاثة أوجه، أحدها: أن التقدير: لم يرها ولم يكد، ذكره جماعة من ~~النحويين. وهذا خطأ؛ لأن قوله» لم يرها «جزم بنفي الرؤية وقوله:» لم يكد ~~«إذا أخرجها على مقتضى الباب كان التقدير: ولم يكد يراها كما هو مصرح به في ~~الآية. فإن أراد هذا القائل أنه لم يكد يراها، وأنه رآها بعد جهد، تناقض؛ ~~لأنه نفى الرؤية ثم أثبتها، وإن كان معنى» لم يكد يراها «: لم يرها البتة # PageV08P416 # على خلاف الأكثر في هذا الباب، فينبغي أن يحمل عليه من غير أن يقدر لم ~~يرها. والوجه الثاني: أن» كاد «زائدة وهو بعيد. والثالث: أن» كاد «أخرجت ~~ههنا على معنى» قارب «والمعنى: لم يقارب رؤيتها، وإذا لم يقاربها باعدها. # وعليه جاء قول ذي الرمة: # إذا غير النأي. . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # البيت. أي: لم يقارب ms2936 البراح. ومن هنا حكي عن ذي الرمة أنه لما روجع في ~~هذا البيت قال: لم أجد بدل «لم يكد» . والمعنى الثاني: أنه رآها بعد جهد. ~~والتشبيه على هذا صحيح لأنه مع شدة الظلمة إذا أحد نظره إلى يده وقربها من ~~عينه رآها «انتهى. # أما الوجه الأول وهو ما ذكره أنه قول الأكثر: من أنه يكون إثباتا، فقد ~~تقدم أنه غير صحيح وليس هو قول الأكثر، وإنما غرهم في ذلك آية البقرة. وما ~~أنشدناه عن بعضهم لغزا وهو: ### | 3451 - # أنحوي هذا العصر ماهي لفظة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # البيتين. وأما [ما] ذكره من زيادة» كاد «فهو قول أبي بكر وغيره، ولكنه ~~مردود عندهم. وأما ما ذكره من المعنى الثاني: وهو أنه رآها بعد جهد فهو # PageV08P417 # مذهب الفراء والمبرد. والعجب كيف يعدل عن المعنى الذي أشار إليه الزمخشري ~~وهو المبالغة في نفي الرؤية؟ # وقال ابن عطية ما معناه:» إذا كان الفعل بعد «كاد» منفيا دل على ثبوته ~~نحو: كاد زيد لا يقوم، أو مثبتا دل على نفيه نحو: «كاد زيد يقوم» وإذا تقدم ~~النفي على «كاد» احتمل أن يكون موجبا، وأن يكون منفيا. تقول: «المفلوج لا ~~يكاد يسكن» فهذا يتضمن نفي السكون. وتقول: رجل منصرف لا يكاد يسكن، فهذا ~~تضمن إيجاب السكون بعد جهد «. # PageV08P418 # قوله: {والطير} : قرأ العامة «والطير» رفعا. «صافات» نصبا: فالرفع عطف ~~على «من» والنصب على الحال. وقرأ الأعرج «والطير» نصبا على المفعول معه و ~~«صافات» حال أيضا. وقرأ الحسن وخارجة عن نافع «والطير صافات» برفعهما على ~~الابتداء والخبر. ومفعول «صافات» محذوف أي: أجنحتها. # قوله: {كل قد علم صلاته} في هذه الضمائر أقوال، أحدها: أنها كلها # PageV08P418 # عائدة على «كل» أي: كل قد علم هو صلاة نفسه وتسبيحها. وهذا/ أولى لتوافق ~~الضمائر. والثاني: أن الضمير في «علم» عائد على الله تعالى، وفي «صلاته ~~وتسبيحه» عائد على «كل» . الثالث: بالعكس أي: علم كل صلاة الله وتسبيحه أي: ~~أمر بهما، وبأن يفعلا كإضافة الخلق إلى الخالق. # ورجح أبو البقاء أن يكون الفاعل ضمير «كل» قال: «لأن القراءة ms2937 برفع» كل ~~«على الابتداء، فيرجع ضمير الفاعل إليه، ولو كان فيه ضمير اسم الله لكان ~~الأولى نصب» كل «لأن الفعل الذي بعدها قد نصب ما هو من سببها، فيصير ~~كقولك:» زيدا ضرب عمرو غلامه «فتنصب» زيدا «بفعل دل عليه ما بعده، وهو أقوى ~~من الرفع، والآخر جائز» . قلت: وليس كما ذكر من ترجيح النصب على الرفع في ~~هذه الصورة، ولا في هذه السورة، بل نص النحويون على أن مثل هذه الصورة يرجح ~~رفعها بالابتداء على نصبها على الاشتغال؛ لأنه لم يكن ثم قرينة من القرائن ~~التي جعلوها مرجحة للنصب، والنصب يحوج إلى إضمار، والرفع لا يحوج إليه، ~~فكان أرجح. # PageV08P419 # قوله: {بينه} : إنما دخلت «بين» على مفرد وهي إنما تدخل على المثنى فما ~~فوقه لأنه: إما أن يراد بالسحاب الجنس فعاد الضمير عليه على حكمه، وإما أن ~~يراد حذف مضاف أي: بين قطعه، فإن كل قطعة سحابة. # قوله: {يخرج من خلاله} تقدم الخلاف في «خلال» هل هو مفرد # PageV08P419 # كحجاب أم جمع كجبال جمع جبل؟ ويؤيد الأول قراءة ابن مسعود والضحاك، ويروى ~~عن أبي عمرو أيضا «من خلله» بالإفراد. # والودق قيلأ: هو المطر ضعيفا كان أوشديدا. قال: ### | 3452 - # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # وقيل: هو البرق. وأنشد: ### | 3453 - # أثرن عجاجة وخرجن منها ... خروج الودق من خلل السحاب # والودق في الأصل: مصدر يقال: ودق السحاب يدق ودقا و «يخرج» حال لأنها ~~بصرية. # قوله: {من السمآء من جبال فيها من برد} «من» الأولى لابتداء الغاية ~~اتفاقا. وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنها لابتداء الغاية أيضا ~~فهي ومجرورها بدل من الأولى بإعادة العامل. والتقدير: وينزل من جبال السماء ~~أي: من جبال فيها، فهو بدل اشتمال. الثاني: أنها للتبعيض، قاله الزمخشري ~~وابن عطية. فعلى هذا هي ومجرورها في موضع مفعول # PageV08P420 # الإنزال كأنه قال: وينزل بعض جبال. الثالث: أنها زائدة أي: ينزل من ~~السماء جبالا. وقال الحوفي: «من جبال بدل من الأولى» . ثم قال: «وهي ~~للتبعيض» . # ورده الشيخ: بأنه لا تستقيم البدلية إلا ms2938 بترافقهما معنى. لو قلت: «خرجت ~~من بغداد من الكرخ» لم تكن الأولى والثانية إلا لابتداء الغاية. # وأما الثالثة ففيها أربعة أوجه: الثلاثة المتقدمة. والرابع: أنها لبيان ~~الجنس. قاله الحوفي والزمخشري، فيكون التقدير على قولهما: وينزل من السماء ~~بعض جبال التي هي البرد، فالمنزل برد لأن بعض البرد برد. ومفعول «ينزل» هو ~~«من جبال» كما تقدم تقريره. وقال الزمخشري: «أو الأوليان للابتداء، ~~والثالثة للتبعيض» قلت: يعني أن الثانية بدل من الأولى كما تقدم تقريره، ~~وحنيئذ يكون مفعول «ينزل» هو الثالثة مع مجرورها تقديره: وينزل بعض برد من ~~السماء من جبالها. وإذا قيل: بأن الثانية والثالثة زائدتان فهل مجرورهما في ~~محل نصب، والثاني بدل من الأول، والتقدير: وينزل من السماء جبالا بردا، وهو ~~بدل كل من كل، أو بعض من كل، أو الثاني في محل نصب مفعولا ل «ينزل» ، ~~والثالث في محل رفع على الابتداء، وخبره # PageV08P421 # الجار قبله؟ خلاف. الأول قول الأخفش، والثاني قول الفراء. وتكون الجملة ~~على قول الفراء صفة ل «جبال» ، فيحكم على موضعها بالجر اعتبارا باللفظ، أو ~~بالنصب اعتبارا بالمحل. # ويجوز أن يكون «فيها» وحده هو الوصف، ويكون «من برد» فاعلا به؛ لاعتماده ~~أي: استقر فيها. # وقال الزجاج: «معناه: وينزل من السماء من جبال برد فيها كما تقول:» هذا ~~خاتم في يدي من حديد «أي: خاتم حديد في يدي. وإنما جئت في هذا وفي الآية ب» ~~من «لما فرقت، ولأنك إذا قلت: هذا خاتم من حديد وخاتم حديد كان المعنى ~~واحدا» انتهى. فيكون «من برد» في موضع جر صفة/ ل «جبال» ، كما كان «من ~~حديد» صفة ل «خاتم» ، ويكون مفعول «ينزل» «من جبال» . ويلزم من كون الجبال ~~بردا أن يكون المنزل بردا. # وقال أبو البقاء: «والوجه الثاني: أن التقدير: شيئا من جبال، فحذف ~~الموصوف واكتفي بالصفة. وهذا الوجه هو الصحيح؛ لأن قوله {فيها من برد} ~~يحوجك إلى مفعول يعود الضمير إليه، فيكون تقديره: وينزل من جبال السماء ~~جبالا فيها برد. وفي ذلك زيادة حذف، وتقدير مستغنى عنه» . وفي كلامه ms2939 نظر؛ ~~لأن الضمير له شيء يعود عليه وهو السماء، فلا حاجة إلى تقدير شيء آخر؛ لأنه ~~مستغنى عنه، وليس ثم مانع يمنع من عوده على السماء. وقوله آخرا: « # PageV08P422 # وتقدير مستغنى عنه» ، وينافي قوله: «وهذا الوجه هو الصحيح» . والضمير في ~~«به» يجوز أن يعود على البرد وهو الظاهر، ويجوز أن يعود على الودق والبرد ~~معا، جريا بالضمير مجرى اسم الإشارة. كأنه قيل: فيصيب بذلك، وقد تقدم نظيره ~~في مواضع. # قوله: {سنا برقه} العامة على قصر «سنا» وهو الضوء، وهو من ذوات الواو، ~~يقال: سنا يسنو سنا. أي: أضاء يضيء. قال امرؤ القيس: ### | 3454 - # يضيء سناه، أو مصابيح راهب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # والسنا بالمد: الرفعة. قال: ### | 3455 - # وسن كسنيق سناء وسنما ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وقرأ ابن وثاب «سناء برقه» بالمد، وبضم الباء من «برقه» وفتح الراء. وروي ~~عنه ضم الراء أيضا. فأما قراءة المد فإنه شبه المحسوس من البرق # PageV08P423 # لارتفاعه في الهواء بغير المحسوس من الإنسان. وأما «برقه» فجمع برقة، وهي ~~المقدار من البرق كقرب. وأما ضم الراء فإتباع كظلمات بضم اللام إتباعا لضم ~~الظاء. وإن كان أصلها السكون. # وقرأ العامة أيضا «يذهب» بفتح الياء والهاء. وأبو جعفر بضم الياء وكسر ~~الهاء من أذهب. وقد خطأ هذه القراءة الأخفش وأبو حاتم قالا: «لأن الباء ~~تعاقب الهمزة» . # وليس ردهما بصواب؛ لأنها تتخرج على ما خرج ما قرىء به في المتواتر {تنبت ~~بالدهن} [المؤمنون: 20] من أن الباء مزيدة، أو أن المفعول محذوف، والباء ~~بمعنى «من» تقديره: يذهب النور من الأبصار كقوله: ### | 3456 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... شرب النزيف ~~ببرد ماء الحشرج # PageV08P424 # قوله: {من مآء} : فيها وجهان. أحدهما: أنها متعلقة ب «خلق» أي: خلق من ~~ماء كل دابة. و «من» لابتداء الغاية. وعلى هذا فيقال: وجد من الدواب ما لم ~~يخلق من ماء كآدم فإنه من تراب، وعيسى فإنه من روح، والملائكة فإنهم من ~~نور، والجن فإنهم من نار. وأجيب بأن الأمر الغالب ذلك. وفيه نظر فإن ~~الملائكة أضعاف الحيوان، والجن أيضا أضعافهم. وقيل: # PageV08P424 # لأن الحيوان لا يعيش [إلا] به، فجعل منه لذلك، وإن كان ms2940 لنا من الحيوان ما ~~لا يحتاج إلى الماء البتة، ومنه الضب. # وقيل: جاء في التفسير: أنه كان خلق في الأول جوهرة فنظر إليها فذابت ماء، ~~فمنها خلق ذلك. والثاني: أن «من» متعلقة بمحذوف على أنها صفة ل «دابة» ~~والمعنى: الإخبار بأنه خلق كل دابة كائنة من الماء، أي: كل دابة من ماء هي ~~مخلوقة لله تعالى. قاله القفال. # ونكر «ماء» وعرفه في قوله: {من المآء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] لأن ~~المقصود هنا التنويع. # قوله: {فمنهم من يمشي} إلى آخره. إنما أطلق «من» على غير العاقل لاختلاطه ~~بالعاقل في المفصل ب «من» وهو «كل دابة» ، وكان التعبير ب «من» أولى لتوافق ~~اللفظ. وقيل: لما وصفهم بما يوصف به العقلاء وهو المشي أطلق عليها «من» . ~~وفيه نظر؛ لأن هذه الصفة ليست خاصة بالعقلاء، بخلاف قوله تعالى: {أفمن يخلق ~~كمن لا يخلق} [النحل: 17] . [وقوله:] ### | 3457 - # . . . . . . . . . . . . . . هل من يعير جناحه ... لعلي. . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV08P425 # البيت. وقد تقدم خلاف القراء في {خلق كل دآبة} في سورة إبراهيم. واستعير ~~المشي للزحف على البطن، كما استعير المشفر للشفة وبالعكس. # PageV08P426 # قوله: {ليحكم} : أفرد الضمير وقد تقدمه اسمان وهما: الله ورسوله، فهو ~~كقوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} [التوبة: 62] [لأن] حكم رسوله هو ~~حكمه. قال الزمخشري: «كقولك:» أعجبني زيد وكرمه «أي: كرم زيد/ ومنه: ### | 3458 - # ومنهل من الفلا في أوسطه ... غلسته قبل القطا وفرطه # أي: قبل فرط القطا، يعني قبل تقدم القطا. # وقرأ أبو جعفر» ليحكم بينهم «هنا والتي بعدها مبنيا للمفعول، والظرف قائم ~~مقام الفاعل. # قوله: {إذا فريق} » إذا «هي الفجائية. وقد تقدم تحقيق القول فيها. وهي ~~جواب» إذا «الشرطية أولا. وهذا أحد الأدلة على منع أن يعمل في» إذا « # PageV08P426 # الشرطية جوابها؛ فإن ما بعد الفجائية لا يعمل فيما قبلها، كذا ذكره ~~الشيخ، وقد تقدم تحرير هذا، وجواب الجمهور عنه. # PageV08P427 # قوله: {إليه} : يجوز تعلقه ب «يأتوا» لأن أتى وجاء قد جاءا معديين ب ~~«إلى» . ويجوز أن يتعلق ب «مذعنين» ؛ لأنه بمعنى مسرعين في الطاعة. وصححه ~~الزمخشري قال: «لتقدم صلته ودلالته ms2941 على الاختصاص» . و «مذعنين» حال. ~~والإذعان: الانقياد يقال: أذعن فلان لفلان أي: انقاد له. وقال الزجاج: ~~«الإذعان الإسراع مع الطاعة» . # PageV08P427 # قوله: {أم ارتابوا أم يخافون} : «أم» فيهما منقطع، تتقدر عند الجمهور ~~بحرف الإضراب وهمزة الاستفهام. تقديره: بل ارتابوا، بل أيخافون. ومعنى ~~الاستفهام هنام التقرير والتوقيف، ويبالغ به تارة في الذم كقوله: ### | 3459 - # ألست من القوم الذين تعاهدوا ... على اللؤم والفحشاء في سالف الدهر # وتارة في المدح كقول جرير: ### | 3460 - # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # PageV08P427 # و [قوله] : {أن يحيف} مفعول الخوف. والحيف: الميل والجور في القضاء. # يقال: حاف في قضائه أي: مال. # PageV08P428 # قوله: {إنما كان قول المؤمنين} : العامة على نصبه خبرا ل كان، والاسم ~~«أن» المصدرية وما بعدها. وقرأ أمير المؤمنين والحسن وابن أبي إسحاق برفعه ~~على أنه الاسم و «أن» وما في حيزها الخبر. وهي عندهم مرجوحة؛ لأنه متى ~~اجتمع معرفتان فالأولى جعل الأعرف الاسم، وإن كان سيبويه خير في ذلك بين كل ~~معرفتين، ولم يفرق هذه التفرقة. وقد تقدم تحقيق هذا في آل عمران. # PageV08P428 # قوله: {ويتقه} : القراء فيه بالنسبة إلى القاف على مرتبتين: الأولى تسكين ~~القاف، ولم يقرأ بها إلا حفص، والباقون بكسرها وأما بالنسبة إلى هاء ~~الكناية فهي على خمس مراتب: الأولى تحريكها مفصولة قولا واحدا، وبها قرأ ~~ورش وابن ذكوان وخلف وابن كثير والكسائي. الثانية: تسكينها قولا واحدا. ~~وبها قرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم. الثالثة: إسكان الهاء أو وصلها بياء ~~وبها قرأ خلاد. الرابعة: تحريكها من غير صلة. وبها قرأ قالون وحفص. ~~الخامسة: تحريكها موصولة أو مقصورة. وبها قرأ هشام. # فأما إسكان الهاء وقصرها وإشباعها فقد مر تحقيقها مستوفى في مواضع # PageV08P428 # من هذا التصنيف. وأما تسكين القاف فإنهم حملوا المنفصل على المتصل: وذلك ~~أنهم يسكنون عين فعل فيقولون: كبد وكتف وصبر في: كبد وكتف وصبر، لأنها كلمة ~~واحدة، ثم أجري ما أشبه ذلك من المنفصل مجرى المتصل؛ فإن «يتقه» صار منه ~~«تقه» بمنزلة «كتف» فسكن كما تسكن. ومنه: ### | 3461 - # قالت سليمى ms2942 اشتر لنا سويقا ... بسكون الراء، كما سكن الآخر: ### | 3462 - # فبات منتصبا وما تكردسا ... والآخر: ### | 3463 - # عجبت لمولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان # يريد: منتصبا، ولم يلده. وقد تقدم في أول البقرة تحرير هذا الضابط في ~~قوله: {فهي كالحجارة} [الآية: 74] ، وهي وهو ونحوها. # PageV08P429 # وقال مكي: «كان يجب على من أسكن القاف أن يضم الهاء؛ لأن هاء الكناية إذا ~~سكن ما قبلها، ولم يكن الساكن ياء ضمت نحو: منه وعنه. ولكن لما كان سكون ~~القاف عارضا لم يعتد به، وأبقى الهاء على كسرتها التي كانت عليها مع كسر ~~القاف، ولم يصلها بياء، لأن الياء المحذوفة قبل الهاء مقدرة منوية، فبقي ~~الحذف الذي في الياء قبل الهاء على أصله» . وقال الفارسي: «الكسرة في الهاء ~~لالتقاء الساكنين، وليست/ الكسرة التي قبل الصلة؛ وذلك أن هاء الكناية ~~ساكنة في قراءته، ولما أجري» تقه «مجرى» كتف «وسكن القاف التقى ساكنان، ~~ولما التقيا اضطر إلى تحريك أحدهما: فإما أن يحرك الأول أو الثاني. لا سبيل ~~إلى تحريك الأول لأنه يعود إلى ما فر منه وهو ثقل فعل فحرك ثانيهما. وأصل ~~التقاء الساكنين [الكسر] فلذلك كسر الهاء ويؤيده قوله: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . لم يلده أبوان # وذلك أن أصله» لم يلده «بكسر اللام وسكون الدال للجزم، ثم لما سكن اللام ~~التقى ساكنان، فلو حرك الأول لعاد إلى ما فر منه، فحرك ثانيهما وهو الدال ~~وحركها بالفتح، وإن كان على خلاف أصل التقاء الساكنين مراعاة لفتحة الياء. # وقد رد القاسم بن فيره قول الفارسي ويقول:» لا يصح قوله: إنه # PageV08P430 # كسر الهاء لالتقاء الساكنين؛ لأن حفصا يسكن الهاء في قراءته قط «. # وقد رد أبو عبد الله شارح قصيدته هذا الرد وقال: «وعجبت من نفيه الإسكان ~~عنه مع ثبوته عنه في» أرجه «و» فألقه «وإذا قرأه في» أرجه «و» فألقه «احتمل ~~أن يكون» يتقه «عنده قبل سكون القاف كذلك، وربما ترجح ذلك بما ثبت عن عاصم ~~من قراءته إياه بسكون الهاء مع كسر القاف» . # قلت: لم يعن الشاطبي بأنه لم يسكن الهاء ms2943 قط، الهاء من حيث هي هي، وإنما ~~عنى هاء «يتقه» بخصوصها. وكان الشاطبي أيضا يعترض التوجيه الذي قدمته عن ~~مكي ويقول: «تعليله حذف الصلة: بأن الياء المحذوفة قبل الهاء مقدرة منوية ~~فبقي في حذف الصلة بعد الهاء على أصله، غير مستقيم من قبل أنه قرأ» يؤدهي ~~«وشبهه بالصلة، ولو كان يعتبر ما قاله من تقدير الياء قبل الهاء لم يصلها. ~~قال أبو عبد الله:» وهو وإن قرأ «يؤدهي» وشبهه بالصلة فإنه قرأ «يرضه» بغير ~~صلة فألحق مكي «يتقه» ب «يرضه» وجعله مما خرج فيه عن نظائره لاتباع الأثر ~~والجمع بين اللغتين. وترجح ذلك عنده لأن اللفظ عليه. ولما كانت القاف في ~~حكم المكسورة بدليل كسر القاف بعدها صار كأنه «يتقه» بكسر القاف والهاء من ~~غير صلة كقراءة قالون وهشام في أحد وجهيه، فعلله بما يعلل به قراءتهما. ~~والشاطبي ترجح عنده حمله على الأكثر مما قرأ به، لا على ما قل وندر، فاقتضى ~~تعليله بما ذكر. # PageV08P431 # قوله: {جهد أيمانهم} : فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على المصدر بدلا من ~~اللفظ بفعله إذ أصل «أقسم بالله جهد اليمين» : أقسم بجهد اليمين جهدا، فحذف ~~الفعل وقدم المصدر موضوعا موضعه مضافا إلى المفعول ك {ضرب الرقاب} [محمد: ~~4] ، قاله الزمخشري. والثاني أنه حال تقديره: مجتهدين في أيمانهم كقولهم: ~~أفعل ذلك جهدك وطاقتك. وقد خلط الزمخشري الوجهين فجعلهما وجها واحدا فقال ~~بعد ما قدمته عنه: «وحكم هذا المنصوب حكم الحال كأنه قيل: جاهدين أيمانهم» ~~. وقد تقدم الكلام على {جهد أيمانهم} [الآية: 53] في المائدة. # قوله: {طاعة معروفة} في رفعها ثلاثة أوجه. أحدها: أنها خبر مبتدأ مضمر ~~تقديره: أمرنا طاعة أو المطلوب طاعة. الثاني: أنها مبتدأ، والخبر محذوف أي: ~~أمثل، أو أولى. وقد تقدم أن الخبر متى كان في الأصل مصدرا بدلا من اللفظ ~~بفعله وجب حذف مبتدئه كقوله: {صبر جميل} [يوسف: 18] ولا يبرز إلا اضطرارا ~~كقوله: ### | 3464 - # فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود # على خلاف في ذلك. والثالث: أن تكون فاعلة ms2944 بفعل محذوف أي: ولتكن طاعة ~~ولتوجد طاعة. واستضعف ذلك: بأن الفعل لا يحذف إلا إذا تقدم # PageV08P432 # مشعر به كقوله: {يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال} [النور: 36] . / في ~~قراءة من بناه للمفعول أي: يسبحه رجال أو يجاب به نفي كقولك: «بلى زيد» لمن ~~قال: لم يقم أحد، أو استفهام كقوله: ### | 3465 - # ألا هل أتى أم الحويرث مرسل ... بلى خالد إن لم تعقه العوائق # والعامة على رفع «طاعة» على ما تقدم. وزيد بن علي واليزيدي على نصبها ~~بفعل مضمر، وهو الأصل. قال أبو البقاء «ولو قرىء بالنصب لكان جائزا في ~~العربية، وذلك على المصدر أي: أطيعوا طاعة وقولوا قولا. وقد دل عليه قوله ~~تعالى بعدها {قل أطيعوا الله} . قلت ما ود أن يقرأ به قد قرىء به كما تقدم ~~نقله. وأما قوله: و {قولوا قولا} فكأنه سبق لسانه إلى آية القتال وهي: ~~{فأولى لهم طاعة وقول معروف} [محمد: 21] ولكن النصب هناك ممتنع أو بعيد. # PageV08P433 # قوله: {فإن تولوا} : يجوز أن يكون ماضيا، وتكون الواو ضمير الغائبين. ~~ويكون في الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة. وحسن الالتفات هنا كونه لم ~~يواجههم بالتولي والإعراض، وأن يكون مضارعا حذفت إحدى تاءيه. والأصل: ~~تتولوا. ويرجح هذا قراءة البزي بتشديد التاء: «فإن تولوا» وإن كان بعضهم ~~يستضعفها للجمع بين ساكنين على غير حدهما. # PageV08P433 # ويرجحه أيضا الخطاب في قوله: {وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا} . ~~ودعوى الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ثانيا بعيد. # PageV08P434 # قوله: {ليستخلفنهم} : فيه وجهان، أحدهما: هو جواب قسم مضمر أي: أقسم ~~ليستخلفنهم ويكون مفعول الوعد محذوفا تقديره: وعدهم الاستخلاف لدلالة قوله: ~~{ليستخلفنهم} عليه. والثاني: أن يجري «وعد» مجرى القسم لتحققه، فلذلك أجيب ~~بما يجاب به القسم. # قوله: {كما استخلف} أي: استخلافا كاستخلافهم. والعامة على بناء «استخلف» ~~للفاعل. وأبو بكر بناه للمفعول. فالموصول منصوب على الأول، ومرفوع على ~~الثاني. # قوله: {وليبدلنهم} قرأ ابن كثير وأبو بكر «وليبدلنهم» بسكون الباء وتخفيف ~~الدال من «أبدل» . وقد تقدم توجيهها في الكهف في قوله: {أن يبدلهما ربهما} ~~[الكهف: 81] . # قوله: {يعبدونني} فيه ms2945 سبعة أوجه، أحدها: أنه مستأنف أي: جواب لسؤال مقدر ~~كأنه قيل: ما بالهم يستخلفون ويؤمنون؟ فقيل: يعبدونني. الثاني: أنه خبر ~~مبتدأ مضمر أي: هم يعبدونني. والجملة أيضا استئنافية تقتضي المدح. الثالث: ~~أنه حال من مفعول «وعد الله» . الرابع: أنه حال من مفعول « # PageV08P434 # ليستخلفنهم» . الخامس: أن يكون حالا من فاعله. السادس: أن يكون حالا من ~~مفعول «ليبدلنهم» . السابع: أن يكون حالا من فاعله. # قوله: {لا يشركون} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من فاعل ~~«يعبدونني» أي: يعبدونني موحدين، وأن يكون بدلا من الجملة التي قبله ~~الواقعة حالا وقد تقدم ما فيها. # PageV08P435 # قوله: {وأقيموا الصلاة} : فيه وجهان. أحدهما: أنه معطوف على {أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول} [الآية: 54] . وليس ببعيد أن يقع بين المعطوف والمعطوف ~~عليه فاصل وإن طال؛ لأن حق المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه. قاله ~~الزمخشري. قلت: وقوله: «لأن حق المعطوف» إلى أخره لا يظهر علة للحكم الذي ~~ادعاه. والثاني: أن قوله {وأقيموا} من باب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب. ~~وحسنه الخطاب في قوله قبل ذلك «منكم» . # PageV08P435 # قوله: {لا تحسبن} : قرأ العامة «لا تحسبن» بتاء الخطاب. والفاعل ضمير ~~المخاطب أي: لا تحسبن أيها المخاطب. ويمتنع أو يبعد جعله للرسول عليه ~~السلام؛ لأن/ مثل هذا الحسبان لا يتصور منه حتى ينهى عنه. وقرأ حمزة وابن ~~عامر «لا يحسبن» بياء الغيبة وهي قراءة حسنة واضحة. فإن الفاعل فيها مضمر ~~يعود على ما دل السياق عليه أي: لا يحسبن حاسب أو أحد وإما على الرسول ~~لتقدم ذكره. ولكنه ضعيف للمعنى المتقدم خلافا لمن لحن قارىء هذه القراءة ~~كأبي حاتم وأبي جعفر # PageV08P435 # والفراء. قال النحاس: «ما علمت أحدا من أهل العربية بصريا ولا كوفيا إلا ~~وهو يلحن قراءة حمزة، فمنهم من يقول: هي لحن لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ~~ل» يحسبن «. # وقال الفراء:» هو ضعيف «وأجازه على حذف المفعول الثاني. التقدير:» لا ~~يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين «قلت: وسبب تلحينهم هذه القراءة أنهم ~~اعتقدوا أن» الذين «فاعل، ولم يكن في اللفظ إلا مفعول ms2946 واحد وهو» معجزين «، ~~فلذلك قالوا ما قالوا. والجواب عن ذلك من وجوه أحدها: أن الفاعل مضمر يعود ~~على ما تقدم، أو على ما يفهم من السياق، كما سبق تحريره. الثاني: أن ~~المفعول الأول محذوف تقديره: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين. إلا أن ~~حذف أحد المفعولين ضعيف عند البصريين. ومنه قول عنترة: ### | 3466 - # ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم # أي: لا تظني غيره واقعا. ولما نحا الزمخشري إلى هذا الوجه قال:» وأن يكون ~~الأصل: لا يحسبنهم الذين كفروا معجزين، ثم حذف الضمير الذي هو المفعول ~~الأول. وكأن الذي سوغ ذلك أن الفاعل والمفعولين # PageV08P436 # لما كانت لشيء واحد اقتنع بذكر اثنين عن ذكر الثالث «فقدر المفعول الأول ~~ضميرا متصلا. قال الشيخ:» وقد رددنا هذا التخريج في أواخر آل عمران في ~~قوله: {لا يحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا} في قراءة من قرأه بالغيبة، وجعل ~~الفاعل «الذين يفرحون» . وملخصه: أن هذا ليس من الضمائر التي يفسرها ما ~~بعدها فلا يتقدر «لا يحسبنهم» إذ لا يجوز: «ظنه زيد قائما» على رفع «زيد» ب ~~«ظنه» قلت: وقد تقدم في الموضع المذكور رد هذا الرد فعليك بالالتفات إليه. # الثالث: أن المفعولين هما قوله: {معجزين في الأرض} قاله الكوفيون. ولما ~~نحا إليه الزمخشري قال: «والمعنى: لا يحسبن الذين كفروا أحدا يعجز الله في ~~الأرض حتى يطمعوا هم في مثل ذلك. وهذا معنى قوي جيد» . # قلت: قيل: هو خطأ؛ لأن الظاهر تعلق في «الأرض» ب «معجزين» فجعله مفعولا ~~ثانيا كالتهيئة للعمل والقطع عنه، وهو نظير: «ظننت قائما في الدار» . # قوله: {ومأواهم النار} فيه ثلاثة أوجه. أحدها: أن هذه الجملة عطف على ~~جملة النهي قبلها من غير تأويل ولا إضمار، وهو مذهب سيبويه أعني عطف الجمل ~~بعضها على بعض، وإن اختلفت أنواعها خبرا وطلبا وإنشاء. وقد تقدم تحقيقه في ~~أول هذا الموضوع والدليل عليه. الثاني: أنها معطوفة عليها، ولكن بتأويل ~~جملة النهي بجملة خبرية. والتقدير: الذين كفروا لا يفوتون الله ومأواهم ~~النار. قاله الزمخشري. كأنه يرى ms2947 تناسب الجمل شرطا في العطف. هذا ظاهر حاله. ~~الثالث: أنها معطوفة على جملة مقدرة. # PageV08P437 # قال الجرجاني: «لا يحتمل أن يكون» ومأواهم «متصلا بقوله:» لا تحسبن ذاك ~~«أي: وهذا إيجاب فهو إذن معطوف بالواو على مضمر قبله تقديره: لا تحسبن ~~الذين كفروا معجزين في الأرض بل هم مقهورون، ومأواهم النار» . # PageV08P438 # قوله: {ثلاث مرات} : فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على الظرف الزماني أي: ~~ثلاثة أوقات، ثم فسر تلك الأوقات بقوله: {من قبل صلاوة الفجر وحين تضعون} ~~{ومن بعد صلاوة العشآء} . والثاني: أنه منصوب على المصدرية أي ثلاثة ~~استئذانات. ورجح الشيخ هذا فقال/: «والظاهر من قوله» ثلاث مرات «. ثلاثة ~~استئذانات لأنك إذا قلت: ضربت ثلاث مرات لا تفهم منه إلا ثلاث ضربات. ~~ويؤيده قوله عليه السلام:» الاستئذان ثلاث «قلت: مسلم أن الظاهر كذا، ولكن ~~الظاهر هذا متروك للقرينة المذكورة وهي التفسير بثلاثة الأوقات المذكورة. ~~وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية» الحلم «بسكون العين وهي تميمية. # قوله: {من قبل صلاوة} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه بدل من قوله» ثلاث ~~«فتكون في محل نصب. الثاني: أنه بدل من» عورات «فيكون في محل جر. الثالث: ~~أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هي من قبل أي: تلك المرات فيكون في محل رفع. # قوله: {من الظهيرة} فيه ثلاثة أوجه أحدهما: أن» من «لبيان الجنس أي: # PageV08P438 # حين ذلك الذي هو الظهيرة. الثاني: أنها بمعنى» في «أي تضعونها في ~~الظهيرة. الثالث: أنها بمعنى اللام أي من أجل حر الظهيرة. وأما قوله: {وحين ~~تضعون} فعطف على محل {من قبل صلاوة الفجر} ، وقوله: {ومن بعد صلاوة العشآء} ~~عطف على ما قبله، والظهيرة: شدة الحر، وهو انتصاف النهار. # قوله: {ثلاث عورات} قرأ الأخوان وأبو بكر» ثلاث «نصبا. والباقون رفعا. ~~فالأولى تحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: وهو الظاهر أنها بدل من قوله: {ثلاث ~~مرات} . قال ابن عطية:» إنما يصح البدل بتقدير: أوقات ثلاث عورات، فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه «، وكذا قدره الحوفي والزمخشري وأبو ~~البقاء. ويحتمل أنه جعل نفس ثلاث المرات نفس ثلاث العورات مبالغة، ms2948 فلا ~~يحتاج إلى حذف مضاف. وعلى هذا الوجه أعني وجه البدل لا يجوز الوقف على ما ~~قبل {ثلاث عورات} لأنه بدل منه وتابع له، ولا يوقف على المتبوع دون تابعه. # الثاني: أن {ثلاث عورات} بدل من الأوقات المذكورة قاله أبو البقاء. يعني ~~قوله: {من قبل صلاوة الفجر} وما عطف عليه، ويكون بدلا على المحل؛ فلذلك ~~نصب. # PageV08P439 # الثالث: أن ينتصب بإضمار فعل. فقدره أبو البقاء أعني. وأحسن من هذا ~~التقدير» اتقوا «أو» احذروا «ثلاث. # وأما الثانية ف» ثلاث «خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هن ثلاث عورات. وقدره ~~أبو البقاء مع حذف مضاف فقال:» أي: هي أوقات ثلاث عورات، فحذف المبتدأ ~~والمضاف «. قلت: وقد لا يحتاج إليه على جعل العورات نفس الأوقات مبالغة وهو ~~المفهوم من كلام الزمخشري، وإن كان قد قدره مضافا كما قدمته عنه. # قال الزمخشري: «وسمى كل واحد من هذه الأحوال عورة؛ لأن الناس يختل تسترهم ~~وتحفظهم فيها. والعورة: الخلل ومنه أعور الفارس، وأعور المكان. والأعور: ~~المختل العين» فهذا منه يؤذن بعدم تقدير أوقات، مضافة ل «عورات» بخلاف ~~كلامه أولا. فيؤخذ من مجموع كلامه وجهان، وعلى قراءة الرفع وعلى الوجهين ~~قبلها في تخريج قراءة النصب يوقف على ما قبل {ثلاث عورات} لأنها ليست تابعة ~~لما قبلها. # وقرأ الأعمش «عورات» وهي لغة هذيل وبني تميم: يفتحون عين فعلات واوا أو ~~ياء وأنشد: ### | 3467 - # أخو بيضات رائح متأوب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح # PageV08P440 # قوله: {ليس عليكم} هذه الجملة يجوز أن يكون لها محل من الإعراب وهو الرفع ~~نعتا لثلاث عورات في قراءة من رفعها كأنه قيل: هن ثلاث عورات مخصوصة بعدم ~~الاستئذان، وأن لا يكون لها محل، بل هي كلام مقرر للأمر بالاستئذان في تلك ~~الأحوال خاصة، وذلك في قراءة من نصب «ثلاث عورات» . # قوله: {بعدهن} قال أبو البقاء: «التقدير: بعد استئذانهم فيهن، ثم حذف حرف ~~الجر والفاعل، فبقي: بعد استئذانهم، ثم حذف المصدر» يعني بالفاعل الضمير ~~المضاف إليه الاستئذان فإنه فاعل معنوي بالمصدر. وهذا غير ظاهر، بل الذي/ ~~يظهر أن المعنى: ليس ms2949 عليكم جناح. ولا عليهم أي: العبيد والإماء والصبيان، ~~في عدم الاستئذان بعد هذه الأوقات المذكورة، ولا حاجة إلى التقدير الذي ~~ذكره. # قوله: {طوافون} خبر مبتدأ مضمر تقديره: هم طوافون، و «عليكم» متعلق به. # قوله: {بعضكم على بعض} في «بعضكم» ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ، و «على ~~بعض» الخبر، فقدره أبو البقاء «يطوف على بعض» . وتكون هذه الجملة بدلا مما ~~قبلها. ويجوز أن تكون مؤكدة مبينة. يعني: أنها أفادت إفادة الجملة التي ~~قبلها فكانت بدلا، أو مؤكدة. ورد الشيخ هذا: بأنه كون مخصوص فلا يجوز حذفه. ~~والجواب عنه: أن الممتنع الحذف إذا لم يدل عليه دليل وقصد إقامة الجار ~~والمجرور مقامه، وهنا عليه دليل ولم يقصد إقامة # PageV08P441 # الجار مقامه، ولذلك قال الزمخشري: «خبره» على بعض «، على معنى: طائف على ~~بعض، وحذف لدلالة» طوافون «عليه» . # الثاني: أن يرتفع بدلا من «طوافون» قاله ابن عطية. قال الشيخ: «ولا يصح ~~إن قدر الضمير ضمير غيبة لتقدير المبتدأ» هم «لأنه يصير التقدير: هم يطوف ~~بعضكم على بعض، وهو لا يصح. فإن جعلت التقدير: أنتم يطوف بعضكم على بعض، ~~فيدفعه أن قوله» عليكم «يدل على أنهم هم المطوف عليهم، و» أنتم طوافون «يدل ~~على أنهم طائفون فتعارضا» . # قلت: نختار أن التقدير: أنتم، ولا يلزم محذور. قوله: «فيدفعه إلى آخره» ~~لا تعارض فيه لأن المعنى: كل منكم ومن عبيدكم طائف على صاحبه، وإن كان طواف ~~أحد النوعين غير طواف الآخر؛ لأن المراد الظهور على أحوال الشخص، ويكون ~~«بعضكم» بدلا من «طوافون» وقيل: «بعض» بدل من «عليكم» بإعادة العامل فأبدلت ~~مرفوعا من مرفوع، ومجرورا من مجرور. ونظيره قول الشاعر: ### | 3468 - # فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض أبت عيدانه أن تكسرا # PageV08P442 # ف «بعضه» بدل من «النبع» المنصوب، و «ببعض» بدل من المجرور بالباء. # الثالث: أنه مرفوع بفعل مقدر أي: يطوف بعضكم على بعض، حذف لدلالة ~~«طوافون» عليه. قاله الزمخشري. # وقرأ ابن أبي عبلة «طوافين» بالنصب على الحال من ضمير «عليهم» . # PageV08P443 # قوله: {والقواعد} : جمع «قاعد» من غير تاء تأنيث. ومعناه: ms2950 القواعد عن ~~النكاح، أو عن الحيض، أو عن الاستمتاع، أو عن الحبل، أو عن الجميع. ولولا ~~تخصصهن بذلك لوجبت التاء نحو: ضاربة وقاعدة من القعود المعروف. وقوله: {من ~~النسآء} وما بعده بيان لهن و «القواعد» مبتدأ. و «من النساء» حال و ~~«اللاتي» صفة للقواعد لا للنساء. وقوله: {فليس عليهن} الجملة خبر المبتدأ، ~~وإنما دخلت لأن المبتدأ موصوف بموصول، لو كان ذلك الموصول مبتدأ لجاز ~~دخولها في خبره، ولذلك منعت أن تكون «اللاتي» صفة للنساء؛ إذ لا يبقى مسوغ ~~لدخول الفاء في خبر المبتدأ. وقال أبو البقاء: «ودخلت الفاء لما في المبتدأ ~~من معنى الشرط؛ لأن الألف واللام بمعنى الذي» . وهذا مذهب الأخفش، وتقدم ~~تحقيقه في المائدة. ولكن هنا ما يغني عن ذلك: وهو ما ذكرته من وصف المبتدأ ~~بالموصول المذكور. # و {غير متبرجات} حال من «عليهن» . والتبرج: الظهور، من البرج: وهو البناء ~~الظاهر. و «بزينة» متعلق به. # PageV08P443 # قوله: {وأن يستعففن} مبتدأ بتأويل: استعفافهن، و «خير» خبره. # PageV08P444 # قوله: {أو ما ملكتم مفاتحه} : العامة على فتح/ الميم، واللام مخففة. وابن ~~جبير «ملكتم» بضم الميم وكسر اللام مشددة أي: ملككم غيركم. والعامة علكى ~~«مفاتحه» دون ياء جمع مفتح. وجوز أبو البقاء أن يكون جمع «مفتح» بالكسر وهو ~~الآلة، وأن يكون جمع «مفتح» بالفتح وهو المصدر. بمعنى الفتح. وابن جبير ~~«مفاتيحه» بالياء بعد التاء جمع مفتاح. والأول أقيس. وقرأ أبو عمرو في ~~رواية هارون عنه «مفتاحه» بالإفراد وهي قراءة قتادة. # قوله: {أو صديقكم} العامة على فتح الصاد. وحميد الخزاز روى كسرها إتباعا ~~لكسرة الدال. والصديق يقع للواحد والجمع كالخليط والقطين وشبههما. # قوله: {جميعا} حال من «تأكلوا» ، و «أشتاتا» عطف عليه وهو جمع شت. # قوله: {تحية} منصوب على المصدر من معنى «فسلموا» فهو من باب قعدت جلوسا. ~~وقد تقدم وزن التحية. و {من عند الله} يجوز أن يتعلق بمحذوف صفة ل «تحية» ، ~~وأن يتعلق بنفس «تحية» أي: التحية صادرة من # PageV08P444 # جهة الله. و «من» لابتداء الغاية مجازا، إلا أنه يعكر على الوصف تأخر ~~الصفة الصريحة ms2951 عن المؤولة. وقد تقدم ما فيه. # PageV08P445 # قوله: {على أمر جامع} : «جامع» من الإسناد المجازي؛ لأنه لما كان سببا في ~~جمعهم نسب الفعل إليه مجازا. وقرأ اليماني «على أمر جميع» فيحتمل أن تكون ~~صيغة مبالغة بمعنى مجمع، وأن لا تكون. والجملة الشرطية من قوله: {وإذا ~~كانوا} وجوابها عطف على الصلة من قوله: «آمنوا» . # قوله: {لبعض شأنهم} تعليل أي: لأجل بعض حاجتهم. وأظهر العامة الضاد عند ~~الشين، وأدغمها أبو عمرو فيها لما بينهما من التقارب؛ لأن الضاد من أقصى ~~حافة اللسان، والشين من وسطه. وقد استضعف جماعة من النحويين هذه الرواية ~~واستبعدوها عن أبي عمرو رأس الصناعة من حيث إن الضاد أقوى من الشين، ولا ~~يدغم الأقوى في الأضعف. وأساء الزمخشري على راويها السوسي. # وقد أجاب الناس فقال: «وجه الإدغام أن الشين أشد استطالة من الضاد، وفيها ~~نفس ليس في الضاد، فقد صارت الضاد أنقص منها، وإدغام الأنقص في الأزيد ~~جائز» . قال: «ويؤيد هذا أن سيبويه حكى عن بعض # PageV08P445 # العرب» اطجع «في» اضطجع «، وإذا جاز إدغامها في الطاء فإدغامها في الشين ~~أولى» . والخصم لا يسلم جميع ما ذكر، وسند المنع واضح. # PageV08P446 # قوله: {دعآء الرسول} : يجوز أن يكون هذا المصدر مضافا لمفعوله أي: دعاءكم ~~الرسول بمعنى: أنكم لا تنادوه باسمه فتقولون: يا محمد، ولابكنيته فتقولون: ~~يا أبا القاسم، بل نادوه وخاطبوه بالتوقير: يا رسول الله يا نبي الله. وعلى ~~هذا جماعة كثيرة، وأن يكون مضافا للفاعل. واختلفت عبارات الناس في هذا ~~المعنى فقيل: لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعض لبعض فتتباطؤون عنه، كما ~~يتباطأ بعضكم عن بعض إذا دعاه لأمر، بل يجب عليكم المبادرة لأمره. واختاره ~~أبو العباس، ويؤيده قوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} . وقيل: معناه لا ~~تجعلوا دعاء الرسول ربه مثل ما يدعو صغيركم كبيركم، وفقيركم غنيكم يسأله ~~حاجة، فربما تجاب دعوته، وربما لا تجاب. وإن دعوات الرسول عليه السلام ~~مسموعة مستجابة. . . في التخريجة الأخرى. # وقرأ الحسن «نبيكم» بتقديم النون على الباء المكسورة [بعدها] ياء مشددة ~~مخفوضة مكان «بينكم» الظرف في ms2952 قراءة العامة. وفيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ~~بدل من الرسول. الثاني: أنه عطف بيان له لأن النبي [رسول] ، بإضافته إلى ~~المخاطبين صار أشهر من الرسول. الثالث: أنه نعت. لا يقال: إنه # PageV08P446 # لا يجوز لأن هذا كما قررتم أعرف، والنعت لا يكون أعرف من المنعوت. بل إما ~~أقل أو مساو؛ لأن الرسول صار علما بالغلبة على محمد صلى الله عليه وسلم فقد ~~تساويا تعريفا. # قوله: {قد يعلم الله} قد تدل على التقليل مع المضارع إلا في أفعال الله ~~تعالى، فتدل على التحقيق كهذه الآية. وقد ردها بعضهم إلى التقليل لكن إلى ~~متعلق العلم، يعني أن الفاعلين لذلك قليل، فالتقليل ليس في العلم بل في ~~متعلقه. # قوله: {لواذا} فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على المصدر من معنى الفعل ~~الأول؛ إذ التقدير: يتسللون منكم تسللا، أو يلاوذون لواذا. والثاني: أنه ~~مصدر في موضع الحال أي ملاوذين. واللواذ: مصدر لاوذ. وإنما صحت الواو وإن ~~انكسر ما قبلها، ولم تقلب ياء كما قلبت في قيام وصيام؛ لأنها صحت في الفعل ~~نحو: لاوذ فلو أعلت في الفعل أعلت في المصدر نحو: القيام والصيام لقلبها ~~ألفا في قام وصام. فأما مصدر لاذ بكذا يلوذ به/ فمعتل نحو: لاذ لياذا، مثل: ~~صام صياما وقام قياما. واللواذ والملاوذة: التستر يقال: لاوذ فلان بكذا أي: ~~استتر به. واللوذ: ما يطيف بالجبل. وقيل: اللواذ: الروغان من شيء إلى شيء ~~في خفية. وفي التفسير: أن المنافقين كانوا يخرجون متسترين بالناس من غير ~~استئذان حتى لا يروا. والمفاعلة: لأن كلا منهم يلوذ بصاحبه فالمشاركة ~~موجودة. # وقرأ يزيد بن قطيب «لواذا» بفتح اللام، وهي محتملة لوجهين # PageV08P447 # أحدهما: أن تكون مصدر «لاذ» ثلاثيا فتكون مثل: طاف طوافا. # وصلحت أن تكون مصدر لاوذ، إلا أنه فتحت الفاء إتباعا لفتحة العين وهو ~~تعليل ضعيف يصلح لمثل هذه القراءة. # قوله: {فليحذر الذين} فيه وجهان، أشهرهما: وهو الذي لا يعرف النحاة غيره ~~أن الموصول هو الفاعل و «أن تصيبهم» مفعوله أي: فليحذر المخالفون عن أمره ~~إصابتهم فتنة. والثاني: أن ms2953 فاعل «فليحذر» ضمير مستتر، والموصول مفعول به. ~~وقد رد على هذا بوجوه منها: أن الإضمار على خلاف الأصل. وفيه نظر؛ لأن هذا ~~الإضمار في قوة المنطوق به، فلا يقال: هو خلاف الأصل. ألا ترى أن نحو: قم ~~ولتقم فاعله مضمر، ولا يقال في شيء منه: هو خلاف الأصل، وإنما الإضمار خلاف ~~الأصل فيما كان حذفا نحو: {وسئل القرية} [يوسف: 82] . # ومنها أن هذا الضمير لا مرجع له أي: ليس له شيء يعود عليه فبطل أن يكون ~~الفاعل ضميرا مستترا، وأجيب: بأن الذي يعود عليه الضمير هو الموصول الأول ~~أي: فليحذر المتسللون المخالفين عن أمره فيكونون قد أمروا بالحذر منهم أي: ~~أمروا باجتنابهم كما يؤمر باجتناب الفساق. وقد ردوا هذا بوجهين، أحدهما: أن ~~الضمير مفرد، والذي يعود عليه جمع، فقاتت المطابقة التي هي شرط في تفسير ~~الضمائر. الثاني: أن المتسللين هم المخالفون، فلو أمروا بالحذر عن الذين ~~يخالفون لكانوا قد أمروا بالحذر من أنفسهم، وهو لا يجوز؛ لأنه لا يمكن أن ~~يؤمروا بالحذر من أنفسهم. # ويمكن أن يجاب عن الأول: بأن الضمير وإن كان مفردا فإنما عاد على # PageV08P448 # جمع باعتبار أن المعنى: فليحذر هو. أي: من ذكر مثل ذلك. وحكى سيبويه ~~«ضربني وضربت قومك» أي: ضربني من ثم ومن ذكر، وهي مسألة معروفة في النحو، ~~أو يكون التقدير: فليحذر كل واحد من المتسللين. وعن الثاني: بأنه يجوز أن ~~يؤمر الإنسان بالحذر عن نفسه مجازا. يعني أنه لا يطاوعها على شهواتها وما ~~تسوله له من السوء. كأنه قيل: فليحذر المخالفون أنفسهم، فلا يطيعوها في ما ~~تأمرهم به، ولهذا يقال: أمر نفسه ونهاها، وأمرته نفسه باعتبار المجاز. # ومنها: أنه يصير قوله: {أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} مفلتا ~~ضائعا؛ لأن «يحذر» يتعدى لواحد، قد أخذه على زعمكم وهو «الذين يخالفون» ، ~~ولا يتعدى إلى اثنين حتى يقولوا: إن «أن تصيبهم فتنة» في محل مفعوله الثاني ~~فبقي ضائعا. وفيه نظر؛ لأنه لا يسلم ضياعه؛ لأنه مفعول من أجله. واعترض على ~~هذا: بأنه لم يستكمل شروط ms2954 النصب لاختلاف الفاعل؛ لأن فاعل الحذر غير فاعل ~~الإصابة وهو ضعيف؛ لأن حذف حرف الجر يطرد مع أن وأن. فنقول: مسلم شروط ~~النصب غير موجودة، وهو مجرور باللام تقديرا، وإنما حذفت مع «أن» لطولها ~~بالصلة. # و «يخالفون» يتعدى بنفسه نحو: خالفت أمر زيد، و «إلى» نحو: خالفت إلى ~~كذا، فكيف تعدى هذا بحرف المجاوزة؟ وفيه أوجه، أحدها: أنه ضمن معنى صد ~~وأعرض أي: صد عن أمره وأعرض عنه مخالفا له. والثاني: قال ابن عطية: «معناه ~~يقع خلافهم بعد/ أمره، كما تقول: كان المطر عن ريح # PageV08P449 # كذا، وعن لما عدا الشيء» . الثالث: أنها مزيدة أي: يخالفون أمره، وإليه ~~نحا الأخفش وأبو عبيدة، والزيادة خلاف الأصل. # وقرىء «يخلفون» بالتشديد، ومفعوله محذوف أي: يخلفون أنفسهم. # PageV08P450 # قوله: {قد يعلم مآ أنتم عليه} : قال: الزمخشري: «أدخل» قد «ليؤكد علمه ~~بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق، ويرجع توكيد العلم إلى توكيد ~~الوعيد: وذلك أن» قد «إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى» ربما «فوافقت» ربما ~~«في خروجها إلى معنى التكثير في نحو قوله: ### | 3469 - # فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود # ونحو من ذلك قول زهير: ### | 3470 - # أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله ... ولكنه قد يهلك المال نائله # قال الشيخ:» وكون «قد» إذا دخلت على المضارع أفادت التكثير قول # PageV08P450 # لبعض النحاة. وليس بصحيح، وإنما التكثير مفهوم من السياق. والصحيح: أن ~~«رب» للتقليل للشيء، أو لتقليل نظيره. وإن فهم تكثير فمن السياق لا منها «. # {ويوم يرجعون} في» يوم «وجهان أحدهما: أنه مفعول به لا ظرف لعطفه على ~~قوله: {مآ أنتم عليه} أي: يعلم الذي أنتم عليه من جميع أحوالكم، ويعلم يوم ~~يرجعون كقوله: {إن الله عنده علم الساعة} {لا يجليها لوقتهآ إلا هو} . ~~والثاني: أنه ظرف لشيء محذوف. قال ابن عطية:» ويجوز أن يكون التقدير: ~~والعلم الظاهر لكم أو نحو هذا يوم، فيكون النصب على الظرف «انتهى. # وقرأ العامة» يرجعون «مبنيا للمفعول. وأبو عمرو في آخرين مبنيا للفاعل. ~~وعلى كلتا القراءتين فيجوز وجهان، ms2955 أحدهما: أن يكون في الكلام التفات من ~~الخطاب في قوله: {مآ أنتم عليه} إلى الغيبة في قوله:» يرجعون «. والثاني: ~~أن» ما أنتم عليه «خطاب عام لكل أحد. والضمير في» يرجعون «للمنافقين خاصة، ~~فلا التفات حينئذ. # PageV08P451 # قوله: {ليكون} : اللام متعلقة ب «نزل» . وفي اسم «يكون» ثلاثة أوجه، ~~أحدها: أنه ضمير يعود على الذي نزل. أي: ليكون الذي نزل ### | الفرقان # نذيرا. الثاني: أنه يعود على الفرقان وهو القرآن. أي: ليكون الفرقان ~~نذيرا. الثالث: أنه يعود على «عبده» أي: ليكون عبده محمد صلى الله عليه ~~وسلم نذيرا. وهذا أحسن الوجوه معنى وصناعة لقربه مما يعود عليه، والضمير ~~يعود على أقرب مذكور. و «للعالمين» متعلق ب «نذيرا» وإنما قدم لأجل ~~الفواصل. ودعوى إفادة الاختصاص بعيدة لعدم تأتيها هنا. ورجح الشيخ عوده على ~~«الذي» قال: «لأنه العمدة المسند إليه الفعل، وهو من وصفه تعالى كقوله: ~~{إنا كنا منذرين} [الدخان: 3] . و» نذيرا «الظاهر فيه أنه بمعنى منذر. ~~وجوزوا أن يكون مصدرا بمعنى الإنذار كالنكير مبعنى الإنكار ومنه {فكيف كان ~~عذابي ونذر} [القمر: 16] . # PageV08P453 # قوله: {الذي له ملك} : يجوز في «الذي» الرفع نعتا للذي الأول، أو بيانا، ~~أو بدلا، أو خبرا لمبتدأ محذوف، أو النصب على # PageV08P453 # المدح. وما بعد «نزل» من تمام الصلة فليس أجنبيا، فلا يضر الفصل به بين ~~الموصول الأول والثاني إذا جعلنا الثاني تابعا له. # قوله: {وخلق} الخلق هنا عبارة عن الإحداث والتهيئة لما يصلح له حتى يجيء ~~قوله: {فقدره تقديرا} مفيدا؛ إذ لو حملنا {خلق كل شيء} على معناه الأصلي من ~~التقدير لصار الكلام: وقدر كل شيء فقدره. # PageV08P454 # قوله: {واتخذوا} : يجوز أن يعود الضمير على الكفار الذين يضمهم لفظ ~~«العالمين» ، وأن يعود على من ادعى لله شريكا وولدا لدلالة قوله: {ولم يتخذ ~~ولدا ولم يكن له شريك في الملك} ، وأن يعود على المنذرين لدلالة «نذيرا» ~~عليهم. # قوله: {لا يخلقون} صفة ل «آلهة» ، وغلب العقلاء على غيرهم؛ لأن الكفار/ ~~كانوا يعبدون العقلاء كعزير والمسيح والملائكة وغيرهم كالكواكب والأصنام. ~~ومعنى «لا يخلقون» لا يقدرون على التقدير، ms2956 والخلق يوصف به العباد. قال ~~زهير: ### | 3471 - # ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري # ويقال: خلقت الأديم أي: قدرته. هذا إذا أريد بالخلق التقدير. فإن أريد به ~~الإيجاد فلا يوصف به غير الباري تعالى وقد تقدم. وقيل: بمعنى يختلقون، ~~كقوله: {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] . # PageV08P454 # قوله: {افتراه} : الهاء تعود على إفك. وقال أبو البقاء: «الهاء تعود على» ~~عبده «في أول السورة» ولا أظنه إلا غلطا، وكأنه أراد أن يقول: الضمير ~~المرفوع في افتراه فغلط. # قوله: {ظلما} فيه أوجه، أحدها: أنه مفعول به؛ لأن «جاء» يتعدى بنفسه ~~وكذلك «أتى» . والثاني: أنه على إسقاط الخافض أي: جاؤوا بظلم. الثالث: أنه ~~في موضع الحال، فيجيء فيه ما في قولك «جاء زيد عدلا» من الأوجه. # PageV08P455 # قوله: {اكتتبها} : يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون حالا من أساطير، ~~والعامل فيها معنى التنبيه، أو الإشارة المقدرة؛ فإن «أساطير» خبر مبتدأ ~~محذوف، تقديره: هذه أساطير الأولين مكتتبة. والثاني: أن يكون في موضع خبر ~~ثان ل «هذه» . والثالث: أن يكون «أساطير» مبتدأ و «اكتتبها» خبره، ~~واكتتبها: الافتعال هنا يجوز أن يكون بمعنى أمر بكتابتها كاقتصد واحتجم، ~~إذا أمر بذلك، ويجوز أن يكون بمعنى كتبها، وهو من جملة افترائهم عليه لأنه ~~[عليه السلام] كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، ويكون كقولهم: استكبه واصطبه أي: ~~سكبه وصبه. والافتعال مشعر بالتكلف. ويجوز أن يكون من كتب بمعنى جمع، من ~~الكتب وهو الجمع، لا من الكتابة بالقلم. # وقرأ طلحة «اكتتبها» مبنيا للمفعول. قال الزمخشري: «والمعنى اكتتبها له ~~كاتب لأنه كان أميا لا يكتب بيده، ثم حذفت اللام فأفضى الفعل إلى الضمير ~~فصار: اكتتبها إياه كاتب. كقوله: {واختار موسى قومه} [الأعراف: 155] ثم بني # PageV08P455 # الفعل للضمير الذي هو» إياه «فانقلب مرفوعا مستترا بعد أن كان منصوبا ~~بارزا، وبقي ضمير الأساطير على حاله فصار» اكتتبها «كما ترى» . # قال الشيخ: «ولا يصح ذلك على مذهب جمهور البصريين؛ لأن» اكتتبها له كاتب ~~«وصل الفعل فيه لمفعولين أحدهما مسرح، وهو ضمير الأساطير، والآخر مقيد، وهو ~~ضميره ms2957 عليه السلام، ثم اتسع في الفعل فحذف حرف الجر، فصار: اكتتبها إياه ~~كاتب. فإذا بني هذا للمفعول: إنما ينوب عن الفاعل المفعول المسرح لفظا ~~وتقديرا لا المسرح لفظا، المقيد تقديرا. فعلى هذا يكون التركيب اكتتبه لا ~~اكتتبها، وعلى هذا الذي قلناه جاء السماع. قال: الفرزدق: ### | 3472 - # ومنا الذي اختير الرجال سماحة ... وجودا إذا هب الرياح الزعازع # ولو جاء على ما قرره الزمخشري لجاء التركيب:» ومنا الذي اختيره الرجال ~~«لأن» اختير «تعدى إلى الرجال بإسقاط حرف الجر؛ إذ تقديره: اختير من ~~الرجال» . قلت: وهو اعتراض حسن بالنسبة إلى مذهب الجمهور، ولكن الزمخشري قد ~~لا يلتزمه، ويوافق الأخفش والكوفيين، وإذا كان الأخفش وهم، يتركون المسرح ~~لفظا وتقديرا، ويقيمون المجرور بالحرف مع وجوده فهذا أولى وأحرى. # والظاهر أن الجملة من قوله: {اكتتبها فهي تملى} من تتمة قول الكفار. وعن ~~الحسن أنها من كلام الباري تعالى، وكان حق الكلام على هذا أن يقرأ « # PageV08P456 # أكتتبها» بهمزة مقطوعة مفتوحة للاستفهام كقوله: {أفترى على الله كذبا أم ~~به جنة} [سبأ: 8] . ويمكن أن يعتذر عنه: أنه حذف الهمزة للعلم بها كقوله ~~تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي} [الشعراء: 22] . وقول الآخر: ### | 3473 - # أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا # يريد: أو تلك، وأأفرح، فحذف لدلالة الحال، وحقه أن يقف على «الأولين» . ~~قال الزمخشري: «كيف قيل: اكتتبها فهي تملى عليه، وإنما يقال: أمليت عليه ~~فهو يكتتبها؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أراد اكتتابها وطلبه فهي تملى عليه ~~أو كتبت له وهو أمي فهي تملى عليه أي: تلقى عليه من كتاب يتحفظها؛ لأن صورة ~~الإلقاء على الحافظ كصورة الإلقاء على الكاتب» . # وقرأ عيسى وطلحة «تتلى» بتاءين من فوق، من التلاوة. و {بكرة وأصيلا} ظرفا ~~زمان للإملاء. والياء في «تملى» بدل من اللام كقوله: {فليملل} [البقرة: ~~282] وقد تقدم. # PageV08P457 # قوله: {مال هذا} : «ما» استفهامية مبتدأة. والجار بعدها خبر. «ويأكل» ~~جملة حالية، وبها تتم فائدة الإخبار كقوله: {فما لهم عن التذكرة معرضين} . ~~وقدت تقدم في النساء أن الجر كتبت مفصولة من مجرورها وهو خارج ms2958 عن قياس ~~الخط. # / والعامل في الحال الاستقرار العامل في الجار، أو نفس الجار، ذكره أبو ~~البقاء. # قوله: {فيكون} العامة على نصبه. وفيه وجهان، أحدهما: نصب على جواب ~~التحضيض. والثاني قال أبو البقاء: فيكون منصوب على جواب الاستفهام «وفيه ~~نظر؛ لأن ما بعد الفاء لا يترتب على هذا الاستفهام. وشرط النصب: أن ينعقد ~~منها شرط وجزاء. وقرىء» فيكون «بالرفع، وهو معطوف على» أنزل «. وجاز عطفه ~~على الماضي؛ لأن المراد بالماضي المستقبل، إذ التقدير: لولا ننزل. # PageV08P458 # قوله: {أو يلقى} : «أو تكون» معطوفان على «أنزل» لما تقدم من كونه بمعنى ~~ننزل. ولا يجوز أن يعطفا على «فيكون» المنصوب في الجواب، لأنهما مندرجان في ~~التحضيض في حكم الواقع بعد «لولا» . وليس المعنى على أنهما جواب للتحضيض ~~فيعطفا على جوابه. وقرأ الأعمش وقتادة «أو يكون له» بالياء من تحت؛ لأن ~~تأنيث الجنة مجازي. # PageV08P458 # قوله: {يأكل منها} الجملة في موضع الرفع صفة ل «جنة» . وقرأ الأخوان ~~«نأكل» بنون الجمع. والباقون بالياء من تحت أي: الرسول. # قوله: {وقال الظالمون} وضع الظاهر موضع المضمر، إذ الأصل: وقالوا. قال ~~الزمخشري: «وأراد بالظالمين إياهم بأعيانهم» . قال الشيخ: «وقوله ليس ~~تركيبا سائغا، بل التركيب العربي أن يقول: أرادهم بأعيانهم» . # PageV08P459 # قوله: {جنات} : يجوز أن يكون بدلا من «خيرا» ، وأن يكون عطف بيان عند من ~~يجوزه في النكرات، وأن يكون منصوبا بإضمار أعني. و {تجري من تحتها الأنهار} ~~صفة. # قوله: {ويجعل لك} قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر برفع «ويجعل» والباقون ~~بإدغام لام «يجعل» في لام «لك» . وأما الرفع ففيه وجهان، أحدهما: أنه ~~مستأنف. والثاني: أنه معطوف على جواب الشرط. قال الزمخشري: «لأن الشرط إذا ~~وقع ماضيا جاز في جوابه الجزم، والرفع كقوله: ### | 3474 - # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # PageV08P459 # قال الشيخ:» وليس هذا مذهب سيبويه، بل مذهبه: أن الجواب محذوف، وأن هذا ~~المضارع منوي به التقديم، ومذهب المبرد والكوفيين أنه جواب على حذف الفاء. ~~ومذهب آخرين: أنه جواب لا على حذفها، بل لما كان الشرط ماضيا ms2959 ضعف تأثير ~~«إن» فارتفع «. قلت: فالزمخشري بنى قوله على هذين المذهبين. ثم قال الشيخ:» ~~وهذا التركيب جائز فصيح. وزعم بعض أصحابنا أنه لا يجيء إلا في ضرورة «. # وأما القراءة الثانية فتحتمل وجهين، أحدهما: أن سكون اللام للجزم عطفا ~~على محل» جعل «؛ لأنه جواب الشرط. والثاني: أنه مرفوع، وإنما سكن لأجل ~~الإدغام. قال الزمخشري وغيره وفيه نظر؛ من حيث إن من جملة من قرأ بذلك وهو ~~نافع والأخوان وحفص ليس من أصولهم الإدغام، حتى يدعى لهم في هذا المكان. ~~نعم أبو عمرو أصله الإدغام وهو يقرأ هنا بسكون اللام، فيحتمل ذلك على ~~قراءته، وهذا من محاسن علم النحو والقراءات معا. # وقرأ طلحة بن سليمان» ويجعل «بالنصب؛ وذلك بإضمار» أن «على # PageV08P460 # جواب الشرط، واستضعفها ابن جني. ومثل هذه القراءة: ### | 3475 - # فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام # ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام # بالتثليث في» نأخذ «. # PageV08P461 # قوله: {إذا رأتهم} : هذه الجملة الشرطية في موضع نصب صفة ل «سعيرا» لأنه ~~مؤنث. # قوله: {سمعوا لها تغيظا وزفيرا} إن قيل: التغيظ لا يسمع. فالجواب من ~~ثلاثة أوجه، أحدها: أنه على حذف مضاف أي: صوت تغيظها. والثاني: أنه على حذف ~~تقديره: سمعوا ورأوا تغيظا وزفيرا، فيرتفع كل واحد إلى ما يليق به أي: رأوا ~~تغيظا وسمعوا زفيرا. والثالث: أن يضمن «سمعوا» معنى يشمل الشيئين أي: ~~أدركوا لها تغيظا وزفيرا. وهذان الوجهان الأخيران منقولان من قوله: ### | 3476 - # يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # ومن قوله: ### | 3477 - # فعلفتها تبنا وماء باردا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # PageV08P461 # أي: ومعتقلا رمحا، وسقيتها ماء، أو تضمن «متقلدا» معنى متسلحا، و ~~«علفتها» معنى: أطعمتها تبنا وماء باردا. # PageV08P462 # قوله: {مكانا} : منصوب على الظرف و «منها» في محل نصب على الحال من ~~«مكان» لأنه في الأصل صفة له. و «مقرنين» حال من مفعول «ألقوا» . و «ثبورا» ~~مفعول به. فيقولون: يا ثبوراه. ويجوز أن يكون مصدرا من معنى «دعوا» وقيل: ~~منصوب بفعل من لفظه مقدر تقديره: ثبرنا ثبورا. وقرأ/ معاذ بن جبل «مقرنون» ms2960 ~~بالواو. ووجهها أن تكون بدلا من مفعول «ألقوا» . # وقرأ عمر بن محمد «ثبورا» بفتح الثاء. والمصادر التي على فعول بالفتح ~~قليلة جدا. ينبغي أن يضم هذا إليها، وقد ذكرتها في البقرة عند قوله {وقودها ~~الناس} [البقرة: 24] . # PageV08P462 # قوله: {خالدين} : منصوب على الحال: إما من فاعل «يشاؤون» وإما من فاعل ~~«لهم» لوقوعه خبرا. والعائد على «ما» محذوف أي: لهم فيها الذي يشاؤونه حال ~~كونهم خالدين. # قوله: {كان على ربك} في اسم كان وجهان، أحدهما: أنه ضمير « # PageV08P462 # ما يشاؤون» ، ذكره أبو البقاء. والثاني: أن يعود على الوعد المفهوم من ~~قوله {وعد المتقون} . و {مسئولا} على المجاز أي: يسأل: هل وفي بك أم لا؟ أو ~~يسأله من وعد به؟ . # PageV08P463 # قوله: {ويوم يحشرهم} : قرأ ابن عامر «نحشرهم» «فنقول» بالنون فيهما. وابن ~~كثير وحفص بالياء من تحت فيهما. والباقون بالنون في الأول، وبالياء في ~~الثاني. وهن واضحات. وقرأ الأعرج «نحشرهم» بكسر الشين في جميع القرآن. قال ~~ابن عطية: «هي قليلة في الاستعمال قوية في القياس؛ لأن يفعل بكسر العين في ~~المتعدي أقيس من يفعل بضم العين» . وقال أبو الفضل الرازي: «وهو القياس في ~~الأفعال الثلاثية المتعدية؛ لأن يفعل بضهم العين قد يكون من اللازم الذي هو ~~فعل بضمها في الماضي» . قال الشيخ: «وليس كما ذكرا، بل فعل المتعدي الصحيح ~~جميع حروفه، إذا لم يكن للمغالبة ولا حلقي عين ولا لام فإنه جاء على يفعل ~~ويفعل # PageV08P463 # كثيرا. فإن شهر أحد الاستعمالين اتبع، وإلا فالخيار. حتى إن بعض أصحابنا ~~خير فيهما: سمعا للكلمة أو لم يسمعا» . قلت: الذي خير في ذلك هو ابن عصفور ~~فيجيز أن تقول: «زيد يفعل» بكسر العين، و «يضرب» [بضم] الراء مع سماع الضم ~~في الأول والكسر في الثاني. وسبقه إلى ذلك ابن درستويه، إلا أن النحاة على ~~خلافه. # قوله: {وما يعبدون} عطف على مفعول «نحشرهم» ويضعف نصبه على المعية. وغلب ~~غير العاقل فأتى ب «ما» دون «من» . # قوله: {هؤلاء} يجوز أن يكون نعتا لعبادي، أو بدلا، أو بيانا. # قوله: {ضلوا السبيل} على حذف ms2961 الجر وهو «عن» ، كما صرح به في قوله {يضل عن ~~سبيله} [الأنعام: 117] ثم اتسع فيه فحذف نحو: «هدى» ، فإنه يتعدى ب «إلى» ، ~~وقد يحذف اتساعا. و «ظل» مطاوع أضل. # PageV08P464 # قوله: {ينبغي} : العامة على بنائه للفاعل. وأبو عيسى الأسود القارىء ~~«ينبغى» مبنيا للمفعول. قال ابن خالويه: « # PageV08P464 # زعم سيبويه أن ينبغى لغة» . # قوله: {أن نتخذ} فاعل «ينبغي» أو مفعول قائم مقام الفاعل في قراءة ~~الأسود. وقرأ العامة «نتخذ» مبنيا للفاعل. و «من أولياء» مفعوله، وزيدت فيه ~~«من» . ويجوز أن يكون مفعولا أول على أن «اتخذ» متعدية لاثنين، ويجوز أن لا ~~تكون المتعدية لاثنين بل لواحد، فعلى هذا «من دونك» متعلق بالاتخاذ، أو ~~بمحذوف على أنه حال من «أولياء» . # وقرأ أبو الدرداء وزيد بن ثابت وأبو رجاء والحسن وأبو جعفر في آخرين ~~«نتخذ» مبنيا للمفعول. وفيه أوجه، أحدها: أنها المتعدية لاثنين، والأول همز ~~ضمير المتكلمين. والثاني: قوله: «من أولياء» و «من» للتبعيض أي: ما كان ~~ينبغي أن نتخذ بعض أولياء، قاله الزمخشري. الثاني: أن «من أولياء» هو ~~المفعول الثاني ايضا، إلا أن «من» مزيدة في المفعول الثاني. وهذا مردود: ~~بأن «من» لا تزاد في المفعول الثاني، إنما تزاد في الأول. قال ابن عطية: ~~«ويضعف هذه القراءة دخول» من «في قوله:» من أولياء «. اعترض بذلك سعيد بن ~~جبير وغيره» . الثالث: أن يكون «من أولياء» في موضع الحال. قاله ابن جني ~~إلا أنه قال: «ودخلت» من «زيادة لمكان النفي المتقدم، كقولك: ما اتخذت زيدا ~~من وكيل» . قلت: فظاهر هذا أنه جعل # PageV08P465 # الجار والمجرور في موضع الحال، وحينئذ يستحيل أن تكون «من» مزيدة، ولكنه ~~يريد أن هذا المجرور هو الحال نفسه و «من» مزيدة فيه، إلا أنه لا تحفظ ~~زيادة «من» في الحال وإن كانت منفية، وإنما حفظ زيادة الباء فيها على خلاف ~~في ذلك. # وقوله: {أأنتم أضللتم} {أم هم ضلوا} إنما قدم الاسم على الفعل لمعنى ~~ذكرته في قوله تعالى: {أأنت قلت للناس} [المائدة: 116] . # وقرأ الحجاج «نتخذ من دونك [أولياء] » فبلغ عاصما فقال: «مقت المخدج. ms2962 أو ~~علم أن فيها» من «؟ # قوله: {ولكن متعتهم} لما تضمن كلامهم أنا لم نضلهم، ولم نحملهم على ~~الضلال، حسن هذا الاستدراك وهو أن ذكروا سببه أي: أنعمت عليهم وتفضلت ~~فجعلوا ذلك ذريعة إلى ضلالهم عكس القضية. # قوله: {بورا} يجوز فيه وجهان أحدهما: أنه جمع بائر كعائذ وعوذ. والثاني: ~~أنه مصدر في الأصل، فيستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث. ~~وهو من البوار وهو الهلاك. وقيل: من الفساد. وهي لغة للأزد يقولون: / بارت ~~بضاعته أي: فسدت. وأمر بائر أي: فاسد. وهذا # PageV08P466 # معنى قولهم:» كسدت البضاعة «. وقال الحسن:» وهو من قولهم: أرض بور أي: لا ~~نبات بها. وهذا يرجع إلى معنى الهلاك والفساد «. # PageV08P467 # قوله: {بما تقولون} : هذه الجملة من كلام الله تعالى اتفاقا، فهي على ~~إضمار القول والالتفات. قال الزمخشري: «هذه المفاجأة بالاحتجاج والإلزام ~~حسنة رائعة، وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول. ونحوها قوله عز وجل ~~{يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما ~~جآءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير} [المائدة: 19] وقول القائل: ### | 3478 - # قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم القفول فقد جئنا خرسانا # انتهى. يريد: أن الأصل في الآية الكريمة: فقلنا: قد كذبوكم، وفي البيت ~~فقلنا: قد جئنا. والخطاب في» كذبوكم «للكفار، فالمعنى: فقد كذبكم المعبودون ~~بما تقولون من أنهم أضلوكم. وقيل: المعنى: فقد كذبوكم فيما تقولون من ~~الافتراء عليهم أنهم أضلوكم وقيل: هو خطاب للمؤمنين في الدنيا أي: فقد ~~كذبكم أيها المؤمنون الكفار بما تقولون من التوحيد في الدنيا. # وقرأ أبو حيوة وقنبل في رواية ابن أبي الصلت عنه بالياء من تحت # PageV08P467 # أي: فقد كذبكم الآلهة بما يقولون {سبحانك ما كان ينبغي لنآ أن نتخذ} إلى ~~آخره. وقيل: المعنى: فقد كذبكم أيها المؤمنون الكفار بما يقولون من ~~الافتراء عليكم. # قوله: {فما تستطيعون} قرأ حفص بتاء الخطاب والمراد عبادها. والباقون بياء ~~الغيبة. والمراد الآلهة التي كانوا يعبدونها من عاقل وغيره؛ ولذلك غلب ~~العاقل فجيء بواو الضمير. # قوله: {نذقه} العامة ms2963 بنون العظمة، وقرىء بالياء وفي الفاعل وجهان، ~~أظهرهما: أنه الله تعالى لدلالة قراءة العامة على ذلك. والثاني: أنه ضمير ~~الظلم المفهوم من الفعل. وفيه تجوز بإسناد إذاقة العذاب إلى سببها وهو ~~الظلم. # PageV08P468 # قوله: {إلا إنهم ليأكلون} : في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها في ~~محل نصب صفة لمفعول محذوف، فقدره الزمخشري تابعا للزجاج: «وما أرسلنا قبلك ~~أحدا من المرسلين إلا آكلين وماشين» وإنما حذف لمكان الجار بعده. وقدره ابن ~~عطية: «رجالا أو رسلا» . والضمير في «إنهم» وما بعده عائد على هذا الموصوف ~~المحذوف. والثاني: أنه لا محل لها من الإعراب، وإنما هي صلة لموصول محذوف ~~هو المفعول لأرسلنا، تقديره: إلا من إنهم، فالضمير في «إنهم» وما بعده عائد # PageV08P468 # على معنى «من» المقدرة، وإليه ذهب الفراء. وهو مردود: بأن حذف الموصول لا ~~يجوز إلا في مواضع تقدم التنبيه عليها في البقرة. الثالث: أن الجملة محلها ~~النصب على الحال. وإليه ذهب أبو بكر بن الأنباري. قال: التقدير: إلا وإنهم، ~~يعني أنها حالية، فقدر معها الواو بيانا للحالية. ورد: بكون ما بعد «إلا» ~~صفة لما قبلها. وقدره أبو البقاء أيضا. # والعامة على كسر «إن» لوجود اللام في خبرها، ولكون الجملة حالا على ~~الراجح. قال أبو البقاء: «وقيل: لو لم تكن اللام لكسرت أيضا؛ لأن الجملة ~~حالية، إذ المعنى: إلا وهم [يأكلون» ] . وقرىء «أنهم» بالفتح على زيادة ~~اللام، و «أن» مصدرية. التقدير: إلا لأنهم. أي: ما جعلناهم رسلا إلى الناس ~~إلا لكونهم مثلهم. # وقرأ العامة «يمشون» خفيفة. وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعبد الله ~~«يمشون» مشددا مبنيا للمفعول. أي: تمشيهم حوائجهم أو الناس. وقرأ [أبو] عبد ~~الرحمن «يمشون» بالتشديد مبنيا للفاعل، وهي بمعنى «يمشون» . قال الشاعر: ### | 3479 - # ومشى بأعطان المبأءة وابتغى ... قلائص منها صعبة وركوب # PageV08P469 # قال الزمخشري: «ولو قرىء» يمشون «لكان أوجه، لولا الرواية» يعني ~~بالتشديد. قلت: قد قرأ بها السلمي ولله الحمد. # قوله: {أتصبرون} المعادل محذوف أي: أم لا تصبرون. وهذه الجملة ~~الاستفهامية قال الزمخشري: «موقعها بعد الفتنة موقع» أيكم «بعد الابتلاء ms2964 في ~~قوله {ليبلوكم أيكم أحسن} [الملك: 2] يعني أنها معلقة لما فيها من معنى فعل ~~القلب، فتكون منصوبة المحل على إسقاط الخافض. # PageV08P470 # قوله: {عتوا} : مصدر. وقد صح هنا، وهو الأكثر، وأعل في سورة مريم في ~~{عتيا} [الآية: 8] لمناسبة ذكرت هناك وهي تواخي رؤوس الفواصل. # PageV08P470 # قوله: {يوم يرون} : فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب بإضمار فعل يدل عليه ~~قوله: «لا بشرى» أي: يمنعون البشرى يوم يرون. الثاني: أنه منصوب باذكر، ~~فيكون مفعولا به. الثالث: أنه منصوب ب «يعذبون» مقدرا. ولا يجوز أن يعمل ~~فيه نفس البشرى/ لوجهين، أحدهما: أنها مصدر، والمصدر لا يعمل فيما قبله. ~~والثاني: أنها منفية ب «لا» ، وما بعدها لا يعمل فيما قبلها. # قوله: {لا بشرى} هذه الجملة معمولة لقول مضمر أي: يرون الملائكة يقولون: ~~لا بشرى، فالقول حال من الملائكة. وهو نظير التقدير في قوله # PageV08P470 # تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} [الرعد: 23] . قال ~~الشيخ: «واحتمل» بشرى «أن يكون مبنيا مع» لا «، واحتمل أن يكون في نية ~~التنوين منصوب اللفظ، ومنع من الصرف للتأنيث اللازم. فإن كان مبنيا مع» لا ~~«احتمل أن يكون» يومئذ «خبرا، و» للمجرمين «خبر بعد خبر، أو نعتا ل» بشرى ~~«، أو متعلقا بما تعلق به الخبر، وأن يكون» يومئذ «صفة ل» بشرى «، والخبر» ~~للمجرمين «ويجيء خلاف سيبويه والأخفش: هل الخبر لنفس لا، أو الخبر للمبتدأ ~~الذي هو مجموع» لا «وما بني معها؟ وإن كان في نية التنوين وهو معرب جاز أن ~~يكون» يومئذ «و» للمجرمين «. خبرين، وجاز أن يكون» يومئذ «خبرا و» للمجرمين ~~«صفة. والخبر إذا كان الاسم ليس مبنيا لنفس» لا «بإجماع» . # قلت: قوله: «واحتمل أن يكون في نية التنوين» إلى آخره لا يتأتى إلا على ~~قول أبي إسحاق. وهو أنه يرى أن اسم «لا» النافية للجنس معرب، ويعتذر عن حذف ~~التنوين بكثرة الاستعمال، ويستدل عليه بالرجوع إليه في الضرورة. وينشد: ### | 3480 - # ألا رجلا جزاه الله خيرا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # PageV08P471 # ويتأوله البصريون على إضمار: ألا ترونني رجلا. وكان يمكن الشيخ أن يجعله ~~معربا كما ادعى ms2965 بطريق أخرى: وهي أن يجعل «بشرى» عاملة في «يومئذ» أو في ~~«للمجرمين» فيصير من قبيل المطول، والمطول معرب، لكنه لم يلم بذلك. وسيأتي ~~شيء من هذا في كلام أبي البقاء رحمه الله. ويجوز أن يكون «بشرى» معربا ~~منصوبا بطريق أخرى. وهي أن تكون منصوبة بفعل مقدر أي: لا يبشرون بشرى كقوله ~~تعالى: {لا مرحبا بهم} [ص: 59] ، «لا أهلا ولا سهلا» . إلا أن كلام الشيخ ~~لا يمكن تنزيله على هذا لقوله: «جاز أن يكون» يومئذ «و» للمجرمين «خبرين» ~~فقد حكم أن لها خبرا. # وإذا جعلت منصوبة بفعل مقدر لا يكون ل «لا» حينئذ خبر، لأنها داخلة على ~~ذلك الفعل المقدر. وهذا موضع حسن فتأمله. # قوله: {يومئذ للمجرمين} قد تقدم من «يومئذ» أوجه. وجوز أبو البقاء أن ~~يكون منصوبا ب «بشرى» قال: «إذا قدرت أنها منونة غير مبنية مع» لا «ويكون ~~الخبر» للمجرمين «. # وجوز أيضا هو والزمخشري أن يكون» يومئذ «تكريرا ل» يوم يرون «. ورده ~~الشيخ سواء أريد بالتكرير التوكيد اللفظي أم أريد به البدل قال:» لأن # PageV08P472 # يوم منصوب بما تقدم ذكره من «اذكر» ، أو من يعدمون البشرى. وما بعد «لا» ~~العاملة في الاسم لا يعمل فيه ما قبلها. وعلى تقدير ما ذكراه يكون العامل ~~فيه ما قبل لا «. قلت: وما رد به ليس بظاهر؛ وذلك لأن الجملة المنفية ~~معمولة للقول المضمر الواقع حالا من» الملائكة «، والملائكة معمولة ل» يرون ~~«، ويرون معمول ل» يوم «خفضا بالإضافة، ف» لا «وما في حيزها من تتمة الظرف ~~الأول من حيث إنها معمولة لبعض ما في حيزه فليست بأجنبية ولا مانعة من أن ~~يعمل ما قبلها فيما بعدها. والعجب له كيف تخيل هذا، وغفل عما قلته فإنه ~~واضح مع التأمل؟ # و» للمجرمين «من وضع الظاهر موضع المضمر شهادة عليهم بذلك. والضمير في» ~~يقولون «يجوز عوده للكفار و» للملائكة «. # و» حجرا «من المصادر الملتزم إضمار ناصبها، ولا يتصرف فيه. قال سيبويه:» ~~ويقول الرجل للرجل: أتفعل كذا؟ فيقول: حجرا «. وهي من حجره إذا منعه؛ لأن ~~المستعيذ طالب من ms2966 الله أن يمنع المكروه لا يلحقه. وكأن المعنى: أسأل الله ~~أن يمنعه منعا ويحجره حجرا. # والعامة على كسر الحاء. والضحاك والحسن وأبو رجاء على ضمها وهو لغة فيه. ~~قال الزمخشري:» ومجيئه على فعل أو فعل في قراءة الحسن تصرف فيه لاختصاصه ~~بموضع واحد، كما كان قعدك وعمرك كذلك. # PageV08P473 # وأنشدت لبعض الرجاز: ### | 3481 - # قالت وفيها حيدة وذعر ... عوذ بربي منكم وحجر # وهذا الذي أنشده الزمخشري يقتضي تصرف «حجرا» وقد تقدم نص سيبويه على أنه ~~يلزم النصب. وحكى أبو البقاء فيه لغة ثالثة وهي الفتح. قال: «وقد قرىء بها» ~~. فعلى هذا كمل فيه ثلاث لغات مقروء بهن. # ومحجورا صفة مؤكدة للمعنى كقولهم: ذيل ذائل، وموت مائت. والحجر: العقل ~~لأنه يمنع صاحبه. # PageV08P474 # قوله: {هبآء} : الهباء والهبوة: التراب الدقيق قاله ابن عرفة. قال ~~الجوهري: «يقال منه: هبا يهبو إذا ارتفع وأهبيته أنا إهباء» . وقال الخليل ~~والزجاج: «هو مثل الغبار الداخل في الكوة يتراءى مع ضوء الشمس» . وقيل: ~~الهباء ما تطاير من شرر النار إذا أضرمت. والواحدة هباءة على حد تمر وتمرة. ~~ومنثورا أي مفرقا، نثرت الشيء: فرقته. والنثرة: # PageV08P474 # لنجوم متفرقة. والنثر: الكلام غير المنظوم على المقابلة بالشعر. وفائدة ~~الوصف به أن الهباء تراه منتظما مع الضوء/ فإذا حركته تفرق فجيء بهذه الصفة ~~لتفيد ذلك. وقال الزمخشري: «أو مفعول ثالث لجعلناه أي: فجعلناه جامعا ~~لحقارة الهباء والتناثر كقوله تعالى: {كونوا قردة خاسئين} [البقرة: 65] أي: ~~جامعين للمسخ والخسء» . قال الشيخ: «وخالف ابن درستويه، فخالف النحويين في ~~منعه أن يكون لكان خبران وأزيد، وقياس قوله في» جعل «أن يمنع أن يكون لها ~~خبر ثالث» . قلت: مقصوده أن كلام الزمخشري مردود قياسا على ما منعه ابن ~~درستويه من تعديد خبر «كان» . # PageV08P475 # قوله: {خير مستقرا وأحسن} : في أفعل هنا قولان، أحدهما: أنها على بابها ~~من التفضيل. والمعنى: أن المؤمنين خير في الآخرة مستقرا من مستقر الكفار، ~~وأحسن مقيلا من مقيلهم، لو فرض أن يكون لهم ذلك، أو على أنهم خير في الآخرة ~~منهم في الدنيا. والثاني: أن تكون لمجرد ms2967 الوصف من غير مفاضلة. # PageV08P475 # قوله: {ويوم تشقق} : العامل في «يوم» : إما اذكر، وإما: ينفرد الله ~~بالملك يوم تشقق، لدلالة قوله: {الملك يومئذ الحق للرحمن} [الفرقان: 26] ~~عليه. # وقرأ الكوفيون وأبو عمرو هنا وفي ق «تشقق» بالتخفيف. والباقون # PageV08P475 # بالتشديد. وهما واضحتان. حذف الأولون تاء المضارعة، أو تاء التفعل، على ~~خلاف في ذلك. والباقون أدغموا تاء التفعل في الشين لما بينهما من المقاربة، ~~وهما «كتظاهرون وتظاهرون» حذفا وإدغاما. وقد مضى في البقرة. # قوله: {بالغمام} في هذه الباء ثلاثة أوجه، أحدها: على السببية أي: بسبب ~~الغمام، يعني بسبب طلوعه منها. ونحو {السمآء منفطر به} [المزمل: 18] كأنه ~~الذي تنشق به السماء. الثاني: أنها للحال أي: ملتبسة بالغمام. الثالث: أنها ~~بمعنى عن أي: عن الغمام كقوله: {يوم تشقق الأرض عنهم} [ق: 44] . # قوله: {ونزل الملائكة} فيها اثنتا عشرة قراءة: ثنتان في المتواتر، وعشر ~~في الشاذ. فقرأ ابن كثير من السبعة «وننزل» بنون مضمومة ثم أخرى ساكنة وزاي ~~خفيفة مكسورة مضارع «أنزل» ، و «الملائكة بالنصب مفعول به. وكان من حق ~~المصدر أن يجيء بعد هذه القراءة على إنزال. قال أبو علي:» لما كان أنزل ~~ونزل يجريان مجرى واحدا، أجرى مصدر أحدهما على مصدر الآخر: وأنشد: ### | 3482 - # وقد تطويت انطواء الحضب ... # PageV08P476 # لأن تطويت وانطويت بمعنى «. قلت: ومثله {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] ~~أي: تبتلا. وقرأ الباقون من السبعة» ونزل «بضم النون وكسر الزاي المشددة ~~وفتح اللام، ماضيا مبنيا للمفعول.» الملائكة «بالرفع لقيامة مقام الفاعل. ~~وهي موافقة لمصدرها. # وقرأ ابن مسعود وأبو رجاء» ونزل «بالتشديد ماضيا مبنيا للفاعل، وهو الله ~~تعالى،» الملائكة «مفعول به. وعنه أيضا» وأنزل «مبنيا للفاعل عداه بالتضعيف ~~مرة، وبالهمزة أخرى. والاعتذار عن مجيء مصدره على التفعيل كالاعتذار عن ابن ~~كثير. وعنه أيضا» وأنزل «مبنيا للمفعول. # وقرأ هارون عن أبي عمرو» وتنزل الملائكة «بالتاء من فوق وتشديد الزاي ~~ورفع اللام مضارعا مبنيا للفاعل،» الملائكة «بالرفع، مضارع نزل بالتشديد، ~~وعلى هذه القراءة فالمفعول محذوف أي: وتنزل الملائكة ما أمرت أن تنزله. # وقرأ الخفاف عنه، وجناح بن حبيش» ونزل «مخففا ms2968 مبنيا للفاعل» الملائكة ~~«بالرفع. وخارجة عن أبي عمرو أيضا وأبو معاذ» ونزل «بضم النون وتشديد الزاي ~~ونصب» الملائكة «. والأصل: وننزل بنونين حذفت إحداهما. # وقرأ أبو عمرو وابن كثير في رواية عنهما بهذا الأصل» وننزل «بنونين ~~وتشديد الزاي. وقرأ أبي و» نزلت «بالتشديد مبنيا للمفعول. و» تنزلت «بزيادة ~~تاء في أوله، وتاء التأنيث فيهما. # PageV08P477 # وقرأ أبو عمرو في طريقة الخفاف عنه «ونزل» بضم النون وكسر الزاي خفيفة ~~مبنيا للمفعول، قال صاحب اللوامح: «فإن صحت القراءة فإنه حذف منها المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه، تقديره: ونزل نزول الملائكة، فحذف النزول، ونقل ~~إعرابه إلى الملائكة. بمعنى: نزل نازل الملائكة؛ لأن المصدر يجيء بمعنى ~~الاسم. وهذا مما يجيء على مذهب سيبويه/ في ترتيب بناء اللازم للمفعول به؛ ~~لأن الفعل يدل على مصدره» ، قلت: وهذا تمحل كثير دعت إليه ضرورة الصناعة، ~~وقال ابن جني: «وهذا غير معروف؛ لأن نزل لا يتعدى إلى مفعول فيبنى هنا ~~للملائكة. ووجهه: أن يكون مثل: زكم الرجل وجن، فإنه لا يقال: إلا: أزكمه ~~وأجنه الله، وهذا باب سماع لا قياس» . قلت: ونظير هذه القراءة ما تقدم في ~~سورة الكهف في قراءة من قرأ {فلا يقوم له يوم القيامة وزنا} [الآية: 105] ~~بنصب «وزنا» من حيث تعدية القاصر وتقدم ما فيها. # PageV08P478 # قوله: {الملك يومئذ} : فيه أوجه، أحدها: أن يكون «الملك» مبتدأ، والخبر: ~~«الحق» ، و «يومئذ» متعلق بالملك. و «للرحمن» متعلق بالحق، أو بمحذوف على ~~التبيين، أو بمحذوف على أنه صفة للحق. الثاني: أن الخبر «يومئذ» ، و «الحق» ~~نعت للملك. و «للرحمن» على ما تقدم. الثالث: أن الخبر «للرحمن» و «يومئذ» ~~متعلق بالملك، و «الحق» نعت للملك. # PageV08P478 # قوله: {ويوم يعض} : معمول لمحذوف، أو معطوف على «يوم تشقق» . و «يعض» ~~مضارع عض، ووزنه فعل بكسر العين، بدليل # PageV08P478 # قولهم: عضضت أعض، وحكى الكسائي فتحها في الماضي، فعلى هذا يقال: أعض ~~بالكسر في المضارع. والعض هنا كناية عن شدة اللزوم. ومثله: حرق نابه، قال: ### | 3483 - # أبى الضيم والنعمان يحرق نابه ... عليه فأفضى والسيوف معاقله # وهذه الكناية ms2969 أبلغ من تصريح المكنى عنه. وأل في «الظالم» تحتمل العهد، ~~والجنس، على حسب الخلاف في ذلك. # قوله: {يقول} هذه الجملة حال من فاعل «يعض» . وجملة التمني بعد القول ~~محكية به. وتقدم الكلام في مباشرة «يا» ل «ليت» في النساء. # وفلان كناية عن علم من يعقل وهو منصرف، وفل كناية عن نكرة من يعقل من ~~الذكور، وفلة عمن يعقل من الإناث، والفلان والفلانة بالألف واللام عن غير ~~العاقل. ويختص فل وفلة بالنداء إلا في ضرورة كقوله: ### | 3484 - # في لجة أمسك فلانا عن فل ... وليس «فل» مرخما من فلان خلافا للفراء، وزعم ~~الشيخ أن # PageV08P479 # ابن عصفور وابن مالك وابن العلج وهموا في جعلهم «فل» كناية عن علم من ~~يعقل كفلان. ولام فل وفلان فيها وجهان، أحدهما: أنها واو. والثاني: أنها ~~ياء، وقرأ الحسن «يا ويلتي» بكسر التاء وياء صريحة بعدها، وهي الأصل، وقرأ ~~الدوري بالإمالة، قال أبو علي: «وترك الإمالة أحسن؛ لأن أصل هذه اللفظة ~~الياء، فبدلت الكسرة فتحة، والياء ألفا؛ فرارا من الياء. فمن أمال رجع إلى ~~الذي منه فر أولا» قلت: وهذا منقوض بنحو «باع» فإن أصله الياء ومع ذلك ~~أمالوا، وقد أمالوا {يا حسرتى على ما فرطت} [الزمر: 56] و {يا أسفى} [يوسف: ~~84] وهما ك «يا ويلتى» في كون ألفهما عن ياء المتكلم. # PageV08P480 # قوله: {وكان الشيطان} : يحتمل أن تكون هذه الجملة من مقول الظالم، فتكون ~~منصوبة المحل بالقول، وأن تكون من مقول الباري تعالى: فلا محل لها ~~لاستئنافها. # PageV08P480 # قوله: {مهجورا} : مفعول ثان ل «اتخذوا» أو حال. وهو مفعول من الهجر بفتح ~~الهاء وهو الترك والبعد. أي: جعلوه متروكا بعيدا. # PageV08P480 # وقيل: هو من الهجر بالضم أي: مهجورا فيه، حيث يقولون فيه: إنه شعر ~~وأساطير، وجعل الزمخشري مفعولا هنا مصدرا بمعنى الهجر قال: «كالمجلود ~~والمعقول» . قلت: وهو غير مقيس، ضبطه أهل اللغة في أليفاظ فلا تتعدى إلا ~~بنقل. # PageV08P481 # قوله: {هاديا} : حال أو تمييز. وقد تقدم إعراب مثل هذه الجملة. # PageV08P481 # قوله: {جملة} : حال من القرآن، إذ هي في معنى مجتمعا. # قوله: {كذلك} إما ms2970 مرفوعة المحل أي: الأمر كذلك. و «لنثبت» علة لمحذوف أي: ~~لنثبت فعلنا ذلك. وإما منصوبته على الحال أي: أنزل مثل ذلك، أو على النعت ~~لمصدر محذوف، و «لنثبت» متعلق بذلك الفعل المحذوف. وقال أبو حاتم: «هي جواب ~~قسم» وهذا قول مرجوح نحا إليه الأخفش وجعل منه «ولتصغى» ، وقد تقدم في ~~الأنعام. # وقرأ عبد الله «ليثبت» بالياء أي: الله تعالى. # والترتيل: التفريق. ومجيء الكلمة بعد الأخرى بسكون يسير دون قطع النفس. ~~ومنه ثغر رتل ومرتل أي: مفلج الأسنان، بين أسنانه فرج يسيرة. # PageV08P481 # قال الزمخشري: «ونزل هنا بمعنى: أنزل لا غير ك خبر بمعنى أخبر، وإلا ~~تدافعا» يعني أن «نزل» بالتشديد يقتضي بالأصالة التنجيم والتفريق، فلو لم ~~يجعل بمعنى أنزل الذي لا يقتضي ذلك لتدافع مع قوله «جملة» لأن الجملة تنافي ~~التفريق، وهذا بناء منه على معتقده وهو أن التضعيف يدل على التفريق. وقد نص ~~على ذلك في مواضع من كتابة «الكشاف» . وتقدم ذلك في البقرة وأول آل عمران ~~وآخر الإسراء، وحكى هناك عن ابن عباس ما يقوي ظاهره صحته. # PageV08P482 # قوله: {إلا جئناك بالحق} هذا الاستثناء مفرغ. والجملة في محل نصب على ~~الحال أي: لا يأتونك بمثل إلا في حال إتياننا إياك كذا. والمعنى: ولا ~~يأتونك بسؤال عجيب إلا جئناك بالأمر الحق. و «تفسيرا» تمييز، والمفضل عليه ~~محذوف أي: تفسيرا من مثلهم. # PageV08P482 # قوله: {الذين يحشرون} : يجوز رفعه خبر مبتدأ محذوف أي: هم الذين. ويجوز ~~نصبه على الذم، ويجوز أن يرتفع بالابتداء، وخبره الجملة من قوله {أولئك شر ~~مكانا} . ويجوز أن يكون «أولئك» بدلا من أو بيانا للموصول، و «شر مكانا» ~~خبر الموصول. # PageV08P482 # قوله: {هارون} : بدل أو بيان، أو منصوب على القطع. و «وزيرا» مفعول ثان، ~~وقيل: حال، والمفعول الثاني قوله: «معه» . # PageV08P482 # قوله: {فدمرناهم} : العامة على «فدمرنا» فعلا ماضيا معطوفا على محذوف أي: ~~فذهبا فكذبوهما فدمرناهم. وقرأ علي كرم الله # PageV08P482 # وجهه «فدمراهم» أمرا لموسى وهارون. وعنه أيضا «فدمرانهم» كذلك أيضا، ~~ولكنه مؤكد بالنون الشديدة. وعنه أيضا: «فدمرا بهم» بزيادة باء الجر بعد ~~فعل ms2971 الأمر، وهي تشبه القراءة قبلها في الخط. ونقل عنه الزمخشري «فدمرتهم» ~~بتاء المتكلم. # PageV08P483 # قوله: {وقوم نوح} : يجوز أن يكون منصوبا، عطفا على مفعول «دمرناهم» . ~~ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره قوله «أغرقناهم» . ويرجح هذا بتقدم ~~جملة فعلية قبله. هذا إذا قلنا: إن «لما» ظرف زمان، وأما إذا قلنا إنها حرف ~~وجوب لوجوب فلا يتأتى ذلك؛ لأن «أغرقناهم» حينئذ جواب «لما» ، وجوابها لا ~~يفسر، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مقدر لا على سبيل الاشتغال، أي: اذكر قوم ~~نوح. # PageV08P483 # قوله: {وعادا} : فيه ثلاثة أوجه، أن يكون معطوفا على قوم نوح، وأن يكون ~~معطوفا على مفعول «جعلناهم» ، وأن يكون معطوفا على محل «للظالمين» لأنه في ~~قوة: وعدنا الظالمين بعذاب. # قوله: {وأصحاب الرس} فيه وجهان، أحدهما: من عطف المغاير. وهو الظاهر. ~~والثاني: أنه من عطف بعض الصفات على بعض. والمراد بأصحاب الرس ثمود؛ لأن ~~الرس البئر التي لم تطو، عن أبي عبيد، وثمود أصحاب آبار. وقيل: الرس نهر ~~بالمشرق، ويقال: إنهم أناس عبدة أصنام قتلوا نبيهم، ورسوه في بئر أي: دسوه ~~فيها. # PageV08P483 # قوله: {بين ذلك} «ذلك» إشارة إلى من تقدم ذكره، وهم جماعات، فلذلك حسن ~~«بين» عليه. # PageV08P484 # قوله: {وكلا ضربنا له الأمثال} : يجوز نصبه بفعل يفسره ما بعده أي: ~~وحذرنا أو ذكرنا، لأنهما في معنى: ضربنا له الأمثال. ويجوز أن يكون معطوفا ~~على ما تقدم، و «ضربنا» بيان لسبب إهلاكهم. وأما «كلا» الثانية فمفعول ~~مقدم. # PageV08P484 # قوله: {مطر السوء} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مصدر على حذف الزوائد ~~أي: إمطار السوء. الثاني: أنه مفعول ثان؛ إذ المعنى: أعطيتها وأوليتها مطر ~~السوء. الثالث: أنه نعت مصدر محذوف أي: إمطارا مثل مطر السوء. # وقرأ: زيد بن علي «مطرت» ثلاثيا مبنيا للمفعول و «مطر» متعد قال: ### | 3485 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كمن بواديه بعد المحل ~~ممطور # وقرأ أبو السمال «مطر السوء» . بضم السين. وقد تقدم الكلام على السوء ~~والسوء في براءة. # PageV08P484 # وقوله: {أتوا على القرية} إنما عدى «أتى» ب «على» لأنه ضمن معنى «مر» . # PageV08P485 # قوله: {إن يتخذونك} : «إن» نافية و «هزوا» ms2972 مفعول ثان، ويحتمل أن يكون ~~التقدير: موضع هزء، وأن يكون مهزوا بك. وهذه الجملة المنفية تحتمل وجهين، ~~أحدهما: أنها جواب الشرطية. واختصت «إذا» بأن جوابها متى كان منفيا ب «ما» ~~أو «إن» أو «لا» ، لا يحتاج إلى الفاء، بخلاف غيرها من أدوات الشرط. فعلى ~~هذا يكون قوله: «أهذا الذي» في محل نصب بالقول المضمر. وذلك القول المضمر ~~في محل نصب على الحال أي: إن يتخذونك قائلين ذلك. والثاني: أنها جملة ~~معترضة بين «إذا» وجوابها، وجوابها: هو ذلك القول المضمر المحكي به «أهذا ~~الذي» والتقدير: وإذا رأوك قالوا: أهذا الذي بعث، فاعترض بجملة النفي. ~~ومفعول «بعث» محذوف هو عائد الموصول أي: بعثه. و «رسولا» على بابه من كونه ~~صفة فينتصب على الحال. وقيل هو مصدر/ بمعنى رسالة فيكون على حذف مضاف أي: ~~ذا رسول، بمعنى: ذا رسالة، أو يجعل نفس المصدر مبالغة، أو بمعنى مرسل. وهو ~~تكلف. # PageV08P485 # قوله: {إن كاد ليضلنا} : قد تقدم نظيره في «سبحان» . # قوله: {لولا أن صبرنا} جوابها محذوف أي: لضللنا عن آلهتنا، قال الزمخشري: ~~«ولولا في مثل هذا الكلام جار من حيث المعنى لا من حيث الصنعة مجرى التقييد ~~للحكم المطلق» . # PageV08P485 # قوله: {من أضل} جملة الاستفهام معلقة ل «يعلمون» ، فهي سادة مسد مفعوليها ~~إن كانت على بابها، ومسد واحد إن كانت بمعنى عرف. ويجوز في «من» أن تكن ~~موصولة. و «أضل» خبر مبتدأ مضمر، هو العائد على «من» تقديره: من هو أضل. ~~وإنما حذف للاستطالة بالتمييز كقولهم: «ما أنا بالذي قائل لك سوءا» ، وهذا ~~ظاهر إن كانت متعدية لواحد، وإن كانت متعدية لاثنين فتحتاج إلى تقدير ثان ~~ولا حاجة إليه. # PageV08P486 # قوله: {من اتخذ إلهه هواه} مفعولا الاتخاذ من غير تقديم ولا تأخير ~~لاستوائهما في التعريف، وقال الزمخشري: «فإن قلت: لم أخر» هواه «والأصل ~~قولك: اتخذ الهوى إلها» ؟ قلت: ما هو إلا تقديم المفعول الثاني على الأول ~~للعناية به، كما تقول «علمت منطلقا زيدا» لفضل عنايتك بالمنطلق «. قال ~~الشيخ:» وادعاء القلب يعني التقديم ليس بجيد لأنه من ضرائر ms2973 الأشعار «. قلت: ~~قد تقدم فيه ثلاثة مذاهب. على أن هذا ليس من القلب المذكور في شيء، إنما هو ~~تقديم وتأخير فقط. # وقرأ ابن هرمز» إلاهة هواه «على وزن فعالة. والإهة بمعنى: المألوه، ~~والهاء للمبالغة كعلامة ونسابة. وإلاهة مفعول ثان قدم لكونه نكرة، ولذلك ~~صرف. وقيل: الإهة هي الشمس. ورد هذا: بأنه كان ينبغي أن يمتنع من الصرف ~~للعلمية والتأنيث. وأجيب بأنها تدخل عليها أل كثيرا فلما نزعت منها صارت ~~نكرة جارية مجرى الأوصاف. ويقال: ألاهة بضم الهمزة أيضا اسما للشمس. # PageV08P486 # وقرأ بعض المدنيين» آلهة هواه «جمع إله، وهو أيضا مفعول مقدم، وجمع ~~باعتبار الأنواع، فقد كان الرجل يعبد آلهة شتى. ومفعول» أرأيت «الأول» من ~~«، والثاني: الجملة الاستفهامية. # PageV08P487 # قوله: {كيف} : منصوبة ب «مد» وهي معلقة ل «تر» فهي في موضع نصب وقد تقدم ~~القول في «ألم تر» . # قوله: {ثم جعلنا} قال الزمخشري: «فإن قلت:» ثم «في هذين الموضعين كيف ~~موقعها؟ قلت: موقعها لبيان تفاضل الأمور الثلاثة، كأن الثاني أعظم من ~~الأول، والثالث أعظم منهما تشبيها؛ لتباعد ما بينها في الفضل بتباعد ما ~~بينها في الوقت» . # PageV08P487 # قوله: {لنحيي به} : فيه وجهان أظهرهما: أنه متعلق بالإنزال. والثاني: وهو ~~ضعيف أنه متعلق ب «طهور» . وقال الزمخشري: «فإن قلت: إنزال الماء موصوفا ~~بالطهارة، وتعليله بالإحياء والسقي يؤذن بأن الطهارة شرط في صحة ذلك كما ~~تقول:» حملني الأمير على فرس جواد لأصيد عليه الوحش «، قلت: لما كان سقي ~~الأناسي من جملة ما أنزل له الماء وصف بالطهارة إكراما لهم وتتميما للمنة ~~عليهم» . # و «طهور» يجوز أن يكون صفة مبالغة منقولا من طاهر كقوله تعالى: {شرابا ~~طهورا} [الإنسان: 21] ، وقال: # PageV08P487 ### | 3486 - # إلى رجح الأكفال غيد من الصبا ... عذاب الثنايا ريقهن طهور # وأن يكون اسم ما يتطهر به كالسحور، وأن يكون مصدرا كالقبول والولوع. ووصف ~~«بلدة» ب «ميت» وهي صفة للمذكور لأنها بمعنى البلد. # قوله: {ونسقيه} العامة على ضم النون. وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية عنهما ~~وأبو حيوة وابن أبي عبلة بفتحها. وقد تقدم أنه قرىء بذلك في ms2974 النحل ~~والمؤمنين. وتقدم كلام الناس عليهما. # قوله: {مما خلقنآ} يجوز أن تتعلق ب «نسقيه» ، وهي لابتداء الغاية. ويجوز ~~أن تتعلق بمحذوف على أنها حال من «أنعاما» . ونكرت الأنعام والأناسي: قال ~~الزمخشري: «لأن علية الناس وجلهم منيخون بالأودية والأنهار، فبهم غنية عن ~~سقي الماء، وأعقابهم وهم كثير منهم لا يعيشهم إلا ما ينزل الله من رحمته ~~وسقيا سمائه» . # قوله: {وأناسي} فيه وجهان، أحدهما: وهو مذهب سيبويه أنه جمع # PageV08P488 # إنسان. والأصل: إنسان وأناسين، فأبدلت النون ياء وأدغم فيها الياء قبلها، ~~ونحو ظربان وظرابي. والثاني: وهو قول الفراء والمبرد والزجاج أنه جمع إنسي. ~~وفيه نظر لأن فعالي إنما يكون جمعا لما فيه ياء مشددة لا تدل على نسب نحو: ~~كرسي وكراسي. / فلو أريد ب كرسي النسب لم يجز جمعه على كراسي. ويبعد أن ~~يقال: إن الياء في إنسي ليست للنسب وكان حقه أن يجمع على أناسية نحو: ~~مهالبة في المهلبي وأزارقة في الأزرقي. # وقرأ يحيى بن الحارث الذماري والكسائي في رواية «وأناسي» بتخفيف الياء. ~~قال الزمخشري: «بحذف ياء أفاعيل كقولك: أناعم في أناعيم» . وقال: «فإن قلت ~~لم قدم إحياء الأرض وسقي الأنعام على سقي الأناسي. قلت: لأن حياة الأناسي ~~بحياة أرضهم وحياة أنعامهم، فقدم ما هو سبب حياتهم، ولأنهم إذا ظفروا بسقيا ~~أرضهم وسقي أنعامهم لم يعدموا سقياهم» . # PageV08P489 # قوله: {ولقد صرفناه} : يجوز أن تعود الهاء على القرآن، وأن تعود على ~~الماء أي: صرفنا نزوله من وابل وطل وجود ورذاذ وغير ذلك. وقرأ عكرمة ~~«صرفناه» بتخفيف الراء. # PageV08P489 # قوله: {وجاهدهم به} : أي بالقرآن، أو بترك الطاعة المدلول عليها بقوله ~~{فلا تطع} ، أو بما دل عليه {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا} من كونه ~~نذير كافة القرى أو بالسيف. # PageV08P490 # قوله: {مرج البحرين} : في مرج قولان، أحدهما: بمعنى: خلط ومرج، ومنه مرج ~~الأمر أي: اختلط قاله ابن عرفة. وقيل: مرج: أجرى. وأمرج لغة فيه. قيل: مرج ~~لغة الحجاز، وأمرج لغة نجد. وفي كلام بعض الفصحاء: «بحران أحدهما بالآخر ~~ممروج، وماء العذب منهما بالأجاج ممروج» . # قوله: {هذا ms2975 عذب فرات وهذا ملح أجاج} هذه الجملة لا محل لها لأنها ~~مستأنفة، جواب لسؤال مقدر. كأن قائلا قال: كيف مرجهما؟ فقيل: هذا عذب وهذا ~~ملح. ويجوز على ضعف أن تكون حالية. والفرات المبالغ في الحلاوة. والتاء فيه ~~أصلية لام الكلمة. ووزنه فعال، وبعض العرب يقف عليها هاء. وهذا كما تقدم ~~لنا في التابوت. ويقال: سمي الماء الحلو فراتا؛ لأنه يفرت العطش أي: يشقه ~~ويقطعه. والأجاج: المبالغ في الملوحة. وقيل: في الحرارة. وقيل: في المرارة، ~~وهذا من أحسن المقابلة، وحيث قال تعالى عذب فرات وملح أجاج. وأنشدت لبعضهم: ### | 3487 - # فلا والله لا أنفك أبكي ... إلى أن نلتقي شعثا عراتا # أألحى إن نزحت أجاج عيني ... على جدث حوى العذب الفراتا # PageV08P490 # ما أحسن ما كنى عن دمعه بالأجاج، وعن المبكي عليه بالعذب الفرات، وكان ~~سبب إنشادي هذين البيتين أن بعضهم لحن قائلهما في قوله «عراتا» : كيف يقف ~~على تاء التأنيث المنونة بالألف؟ فقلت: إنها لغة مستفيضة يجعلون التاء ~~كغيرها فيبدلون تنوينها بعد الفتح ألفا. حكوا عنهم. أكلت تمرتا، نحو: أكلت ~~زيتا. # وقرأ طلحة وقتيبة عن الكسائي «ملح» بفتح الميم وكسر اللام، وكذا في سورة ~~فاطر، وهو مقصور من مالح، كقولهم: برد في بارد قال: ### | 3488 - # وصليانا بردا ... وماء مالح لغة شاذة. وقال أبو حاتم: «وهذه قراءة منكرة» ~~. # قوله: {وحجرا محجورا} : الظاهر عطفه على «برزخا» . وقال الزمخشري: «فإن ~~قلت: حجرا محجورا ما معناه؟ قلت: هي الكلمة التي يقولها المتعوذ، وقد ~~فسرناها، وهي هنا واقعة على سبيل المجاز. كأن كل واحد من البحرين يقول ~~لصاحبه: حجرا محجورا، وهي من أحسن الاستعارات» ، فعلى ما قاله يكون منصوبا ~~بقول مضمر. # قوله: {بينهما برزخا} يجوز أن يكون الظرف متعلقا بالجعل، وأن يتعلق ~~بمحذوف على أنه حال من «برزخا» ، والأول أظهر. # PageV08P491 # قوله: {من المآء} : يجوز أن يتعلق بخلق، وأن يتعلق بمحذوف حالا من «ماء» ~~و «من» للابتداء أو للتبعيض. والصهر: قال الخليل: «لا يقال لأهل بيت المرأة ~~إلا» أصهار «، ولا لأهل بيت الرجل إلا» أختان «. قال:» ومن العرب من ms2976 يطلق ~~الأصهار على الجميع «. وهذا هو الغالب. # PageV08P492 # قوله: {على ربه} : يجوز أن يتعلق ب «ظهيرا» وهو الظاهر، وأن يتعلق بمحذوف ~~على أنه خبر «كان» و «ظهيرا» حال. والظهير: المعاون. # PageV08P492 # قوله: {إلا من شآء} : فيه وجهان، أحدهما: هو منقطع أي: لكن من شاء أن ~~يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. والثاني: أنه متصل على حذف مضاف يعني: إلا أجر ~~من، أي: الأجر الحاصل على دعائه إلى الإيمان وقبوله؛ لأنه تعالى يأجرني على ~~ذلك. كذا حكاه الشيخ. وفيه نظر؛ لأنه لم يسند السؤال المنفي في الظاهر إلى ~~الله تعالى، إنما أسنده إلى المخاطبين. فكيف يصح هذا التقدير؟ # PageV08P492 # قوله: {الذي خلق السماوات} : يجوز فيه على قراءة العامة في «الرحمن» ~~بالرفع أوجه، أحدها: أن يكون مبتدأ و «الرحمن» خبره، وأن يكون خبر مبتدأ ~~مقدر أي: هو الذي خلق، وأن يكون منصوبا بإضمار فعل، وأن يكون صفة للحي الذي ~~لا يموت أو بدلا/ أو بيانا. وأما على قراءة زيد بن علي «الرحمن» بالجر ~~فيتعين أن يكون «الذي خلق» صفة للحي فقط؛ لئلا يفصل بين النعت ومنعوته ~~بأجنبي. # PageV08P492 # قوله: {الرحمن} من قرأ بالرفع ففيه أوجه، أحدها: أنه خبر «الذي خلق» وقد ~~تقدم. أو يكون خبر مبتدأ مضمر أي: هو الرحمن، أو يكون بدلا من الضمير في ~~«استوى» أو يكون مبتدأ، وخبره الجملة من قوله {فسئل به} على رأي الأخفش. ~~كقوله: ### | 3489 - # وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # أو يكون صفة للذي خلق، إذا قلنا: إنه مرفوع. وأما على قراءة زيد فيتعين ~~أن يكون نعتا. # قوله: «به» في الباء قولان: أحدهما: هي على بابها، وهي متعلقة بالسؤال. ~~والمراد بالخبير الله تعالى، ويكون من التجريد، كقولك: لقيت به أسدا. ~~والمعنى: فاسأل الله الخبير بالأشياء. قال الزمخشري: «أو فاسأل بسؤاله ~~خبيرا، كقولك: رأيت به أسدا أي: برؤيته» انتهى. ويجوز أن تكون الباء صلة ~~«خبيرا» و «خبيرا» مفعول «اسأل» على هذا، أو منصوب على الحال المؤكدة. ~~واستضعفه أبو البقاء. قال «ويضعف أن يكون خبيرا حالا من فاعل» اسأل «لأن ~~الخبير لا يسأل إلا ms2977 على جهة التوكيد كقوله: {وهو الحق مصدقا} [البقرة: 91] ~~ثم قال:» ويجوز أن يكون حالا من «الرحمن» إذا رفعته ب استوى. # PageV08P493 # والثاني: أن تكون الباء بمعنى «عن» : إما مطلقا، وإما مع السؤال خاصة ~~كهذه الآية الكريمة وكقول الشاعر: ### | 3490 - # فإن تسألوني بالنساء. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # البيت. والضمير في «عنه» لله تعالى و «خبيرا» من صفات الملك وهو جبريل ~~عليه السلام. ويجوز على هذا أعني كون «خبيرا» من صفات جبريل أن تكون الباء ~~على بابها، وهي متعلقة ب «خبيرا» كما تقدم أي: فاسأل الخبراء به. # PageV08P494 # قوله: {لما تأمرنا} : قرأ الأخوان «يأمرنا» بياء الغيبة يعني محمد صلى ~~الله عليه وسلم. والباقون بالخطاب يعني: لما تأمرنا أنت يا محمد. و «ما» ~~يجوز أن تكون بمعنى الذي. والعائد محذوف؛ لأنه متصل؛ لأن «أمر» يتعدى إلى ~~الثاني بإسقاط الحرف. ولا حاجة إلى التدريج الذي ذكره أبو البقاء: وهو أن ~~الأصل: لما تأمرنا بالسجود له، ثم بسجوده، ثم تأمرناه، ثم تأمرنا. كذا ~~قدره، ثم قال: هذا على مذهب أبي الحسن، وأما على مذهب سيبويه فحذف ذلك من ~~غير تدريج «. قلت: وهذا ليس مذهب سيبويه. ويجوز أن تكون موصوفة، والكلام في ~~عائدها موصوفة كهي موصولة. ويجوز أن تكون مصدرية، وتكون اللام للعلة أي: ~~أنسجد من أجل أمرك، وعلى هذا يكون المسجود له محذوفا. أي: أنسجد للرحمن لما ~~تأمرنا. وعلى # PageV08P494 # هذا لا تكون» ما «واقعة على العالم. وفي الوجهين الأولين يحتمل ذلك، وهو ~~المتبادر للفهم. # PageV08P495 # قوله: {سراجا} : قرأ الجمهور بالإفراد، والمراد به الشمس، ويؤيده ذكر ~~القمر بعده. والأخوان «سرجا» بضمتين جمعا، نحو حمر في حمار. وجمع باعتبار ~~الكواكب النيرات. وإنما ذكر القمر تشريفا له كقوله: {وجبريل وميكال} ~~[البقرة: 98] بعد انتظامهما في الملائكة. وقرأ الأعمش والنخعي وابن وثاب ~~كذلك، إلا أنه بسكون الراء تخفيفا. والحسن والأعمش والنخعي وعاصم في رواية ~~عصمة و «قمرا» بضمة وسكون، وهو جمع قمراء كحمر في حمراء. والمعنى: وذا ليال ~~قمر منيرا، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم التفت إلى المضاف بعد ~~حذفه فوصفه ب «منيرا» . ولو لم ms2978 يعتبره لقال: منيرة، ونظير مراعاته بعد حذفه ~~قول حسان: ### | 3491 - # يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل # PageV08P495 # الأصل: ماء بردى، فحذفه ثم راعاه في قوله: «يصفق» بالياء من تحت، ولو لم ~~يكن ذلك لقال «تصفق» بالتاء من فوق. على أن بيت حسان يحتمل أن يكون كقوله: ### | 3492 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا أرض أبقل إبقالها # مع أن ابن كيسان يجيزه سعة. # PageV08P496 # قوله: {خلفة} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول ثان. والثاني: أنه حال بحسب ~~القولين في «جعل» . وخلفة يجوز أن يكون مصدرا من خلفه يخلفه، إذا جاء ~~مكانه، وأن يكون اسم هيئة كالركبة، وأن يكون من الاختلاف كقوله: ### | 3493 - # ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا # خلفة حتى إذا ارتبعت ... سكنت من جلق بيعا # في بيوت وسط دسكرة ... حولها الزيتون قد ينعا # ومثله قول زهير: # PageV08P496 ### | 3494 - # بها العين والآرام يمشين خلفة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وأفرد «خلفة» قال أبو البقاء: «لأن المعنى: يخلف/ أحدهما الآخر، فلا ~~يتحقق هذا إلا منهما» انتهى. # والشكور: بالضم مصدر بمعنى الشكر، وبالفتح صفة مبالغة. # PageV08P497 # قوله: {وعباد الرحمن} : رفع بالابتداء. وفي خبره وجهان، أحدهما: الجملة ~~الأخيرة في آخر السورة: {أولئك يجزون} [الآية: 75] وبه بدأ الزمخشري. ~~«والذين يمشون» وما بعده صفات للمبتدأ. والثاني: أن الخبر «يمشون» . العامة ~~على «عباد» . واليماني «عباد» بضم العين، وشد الباء جمع عابد. والحسن «عبد» ~~بضمتين. # والعامة «يمشون» بالتخفيف مبنيا للفاعل. واليماني والسلمي بالتشديد مبنيا ~~للمفعول. # قوله: {هونا} : إما نعت مصدر أي: مشيا هونا، وإما حال أي: هينين. والهون: ~~اللين والرفق. # قوله: {سلاما} : يجوز أن ينتصب على المصدر بفعل مقدر أي: نسلم سلاما، أو ~~نسلم تسليما منكم لا نجاهلكم، فأقيم السلام مقام التسليم. # PageV08P497 # ويجوز أن ينتصب على المفعول به أي: قالوا هذا اللفظ. قال الزمخشري: أي ~~قالوا سدادا من القول يسلمون فيه من الأذى. والمراد سلامهم من السفه كقوله: ### | 3495 - # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # ورجح سيبويه أن المراد بالسلام السلامة لا التسليم؛ لأن المؤمنين لم ~~يؤمروا قط بالتسليم على الكفرة، وإنما أمروا بالمسالمة، ثم نسخ ms2979 ذلك، ولم ~~يذكر سيبويه في كتابه نسخا إلا في هذه الآية. # PageV08P498 # قوله: {سجدا} : خبر «يبيتون» ويضعف أن تكون تامة. أي: دخلوا في البيات. و ~~«سجدا» حال. و «لربهم» متعلق بسجدا وقدم السجود على القيام، وإن كان بعده ~~في الفعل لاتفاق الفواصل. وسجدا جمع ساجد كضرب في ضارب. وقرأ أبو البرهسم ~~«سجودا» بزنة قعود. و «يبيت» هي اللغة الفاشية، وأزد السراة وبجيلة يقولون: ~~يبات وهي لغة العوام اليوم. # PageV08P498 # قوله: {غراما} : أي: لازما دائما. وعن الحسن: كل غريم يفارق غريمه إلا ~~غريم جهنم. وأنشدوا قول بشر بن أبي خازم: ### | 3496 - # ويوم النسار ويوم الجفا ... ر كانا عذابا وكانا غراما # وقال الأعشى: ### | 3497 - # إن يعاقب يكن غراما وإن يع ... ط جزيلا فإنه لا يبالي # ف «غراما» بمعنى لازم. # PageV08P499 # قوله: {سآءت} : يجوز أن تكون بمعنى أخزنت فتكون متصرفة، ناصبة المفعول ~~به، وهو هنا محذوف أي: إنها أي: جهنم أحزنت أصحابها وداخليها. ومستقرا: ~~يجوز أن يكون تمييزا، وأن يكون حالا. ويجوز أن تكون «ساءت» بمعنى بئست ~~فتعطى حكمها. ويكون المخصوص محذوفا. وفي ساءت ضمير مبهم. و «مستقرا» يتعين ~~أن يكون تمييزا أي: ساءت هي. ف «هي» مخصوص. وهو الرابط بين هذه الجملة وبين ~~ما وقعت خبرا عنه، وهو «إنها» ، وكذا قدره الشيخ. وقال أبو البقاء: ~~«ومستقرا تمييز. وساءت بمعنى بئس» . فإن قيل: يلزم من هذا إشكال، وذلك أنه ~~يلزم تأنيث فعل الفاعل المذكر من غير مسوغ لذلك، فإن الفاعل في «ساءت» # PageV08P499 # على هذا يكون ضميرا عائدا على ما بعده، وهو «مستقرا ومقاما» ، وهما ~~مذكران فمن أين جاء التأنيث؟ والجواب: أن المستقر عبارة عن جهنم فلذلك جاز ~~تأنيث فعله. ومثله قوله: ### | 3498 - # أو حرة عيطل ثبجاء مجفرة ... دعائم الزور نعمت زورق البلد # ومستقرا ومقاما: قيل: مترادفان، وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف لفظيهما. ~~وقيل: بل هما مختلفا المعنى، فالمستقر: للعصاة فإنهم يخرجون. والمقام: ~~للكفار فإنهم يخلدون. # وقرأت فرقة «مقاما» بفتح الميم أي: مكان قيام. وقراءة العامة هي المطابقة ~~للمعنى أي: مكان إقامة وثوي وقوله: {إنها سآءت مستقرا} ms2980 يحتمل أن يكون من ~~كلامهم، فتكون منصوبة المحل بالقول، وأن تكون من كلام الله تعالى. # PageV08P500 # قوله: {ولم يقتروا} : قرأ الكوفيون بفتح الياء وضم التاء وابن كثير وأبو ~~عمرو بالفتح والكسر. ونافع وابن عامر بالضم والكسر من # PageV08P500 # أقتر. وعليه {وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] . وأنكر أبو حاتم/ «أقتر» ~~وقال: «لا يناسب هنا فإن أقتر بمعنى افتقر، ومنه {وعلى المقتر قدره} . ورد ~~عليه: بأن الأصمعي وغيره حكوا أقتر بمعنى ضيق. # وقرأ العلاء بن سيابة واليزيدي بضم الياء وفتح القاف وكسر التاء المشددة ~~في قتر بمعنى ضيق. # قوله: {وكان بين ذلك قواما} في اسم كان وجهان، أشهرهما: أنه ضمير يعود ~~على الإنفاق المفهوم من قوله:» أنفقوا «أي: وكان إنفاقهم مستويا قصدا لا ~~إسرافا ولا تقتيرا. وفي خبرها وجهان. أحدهما: هو قواما و» بين ذلك «: إما ~~معمول له، وإما ل» كان «عند من يرى إعمالها في الظرف، وإما لمحذوف على أنه ~~حال من» قواما «. ويجوز أن يكون» بين ذلك قواما «خبرين ل» كان «عند من يرى ~~ذلك، وهم الجمهور خلافا لابن درستويه. الثاني: أن الخبر» بين ذلك «و» قواما ~~«حال مؤكدة. # والثاني: من الوجهين الأولين: أن يكون اسمها» بين ذلك «وبني لإضافته إلى ~~غير متمكن، و» قواما «خبرها. قاله الفراء. قال الزمخشري:» وهو من جهة ~~الإعراب لا بأس به، ولكنه من جهة المعنى ليس بقوي، لأن ما بين الإسراف ~~والتقتير قوام لا محالة، فليس في الخبر الذي هو معتمد الفائدة فائدة «. ~~قلت: هو يشبه قولك» كان سيد الجارية مالكها «. # وقرأ حسان بن عبد الرحمن» قواما «بالكسر فقيل: هما بمعنى. وقيل: # PageV08P501 # بالكسر اسم ما يقام به الشيء. وقيل: بمعنى سدادا وملاكا. # PageV08P502 # قوله: {إلا بالحق} : يجوز أن تتعلق الباء بنفس «يقتلون» أي: لا يقتلونها ~~بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق، وأن تتعلق بمحذوف على أنها صفة للمصدر أي: ~~قتلا ملتبسا بالحق، أو على أنها حال أي: إلا ملتبسين بالحق. # قوله: «ذلك» إشارة إلى جميع ما تقدم لأنه بمعنى: ما ذكر، فلذلك وحد. ~~والعامة على «يلق» مجزوما على ms2981 جزاء الشرط بحذف الألف. وعبد الله وأبو رجاء ~~«يلقى» بإثباتها كقوله: {فلا تنسى} [الأعلى: 6] على أحد القولين، وكقراءة: ~~{لا تخف دركا ولا تخشى} [طه: 77] في أحد القولين أيضا، وذلك بأن نقدر علامة ~~الجزم حذف الضمة المقدرة. # وقرأ بعضهم «يلق» بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من لقاه كذا. ~~والأثام مفعول على قراءة الجمهور، ومفعول ثان على قراءة هؤلاء. والأثام: ~~العقوبة. قال الشاعر: ### | 3499 - # جزى الله ابن عروة حيث أمسى ... عقوقا والعقوق له أثام # أي: عقوبة. وقيل: هو الإثم نفسه. والمعنى: يلق جزاء إثم، فأطلق # PageV08P502 # اسم الشيء على جزائه. وقال الحسن: «الأثام اسم من أسماء جهنم. وقيل: بئر ~~فيها. وقيل: واد. وعبد الله» أياما «جمع» يوم «يعنى شدائد، والعرب تعبر عن ~~ذلك بالأيام. # PageV08P503 # قوله: {يضاعف} : قرأ ابن عامر وأبو بكر برفع «يضاعف» و «يخلد» على أحد ~~وجهين: إما الحال، وإما على الاستئناف. والباقون بالجزم فيها، بدلا من ~~الجزاء بدل اشتمال. ومثله قوله: ### | 3500 - # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # فأبدل من الشرط كما أبدل هنا من الجزاء. وابن كثير وابن عامر على ما تقدم ~~لهما في البقرة من القصر والتضعيف في العين، ولم يذكر الشيخ ابن عامر مع ~~ابن كثير، وذكره مع الجماعة في قراءتهم. # وقرأ أبو جعفر وشيبة «نضعف» بالنون مضمومة وتشديد العين، «العذاب» نصبا ~~على المفعول به. وطلحة «يضاعف» مبنيا للفاعل أي الله، «العذاب» نصبا. وطلحة ~~بن سليمان و «تخلد» بتاء الخطاب على الالتفات. وأبو حيوة «ويخلد» مشددا ~~مبنيا للمفعول. وروي عن أبي عمرو كذلك، إلا أنه بالتخفيف. # PageV08P503 # قوله: {مهانا} حال. وهو اسم مفعول. من أهانه يهينه أي: أذله وأذاقه ~~الهوان. # PageV08P504 # قوله: {إلا من تاب} : فيه وجهان، أحدهما: وهو الذي لم يعرف الناس غيره ~~أنه استثناء متصل لأنه من الجنس. الثاني: أنه منقطع. قال الشيخ: «ولا يظهر ~~يعني الاتصال لأن المستثنى منه محكوم عليه بأنه يضاعف له العذاب، فيصير ~~التقدير: إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فلا يضاعف له. ولا يلزم من انتفاء ~~التضعيف ms2982 انتفاء العذاب غير المضعف، فالأولى عندي أن يكون استثناء منقطعا ~~أي: لكن من/ تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات. ~~وإذا كان كذلك فلا يلقى عذابا البتة» . قلت: والظاهر قول الجمهور. وأما ما ~~قاله فلا يلزم؛ إذ المقصود الإخبار بأن من فعل كذا فإنه يحل به ما ذكر، إلا ~~أن يتوب. وأما إصابة أصل العذاب وعدمها فلا تعرض في الآية له. # قوله: {سيئاتهم} هو المفعول الثاني للتبديل، وهو المقيد بحرف الجر، وإنما ~~حذف لفهم المعنى وحسنات هو الأول المسرح وهو المأخوذ، والمجرور بالباء هو ~~المتروك. وقد صرح بهذا في قوله تعالى: {بدلناهم بجنتيهم جنتين} [سبأ: 16] . ~~وقال الراجز: # PageV08P504 ### | 3501 - # تضحك مني أخت ذات النحيين ... أبدلك الله بلون لونين # سواد وجه وبياض عينين ... وقد تقدم تحقيق هذا في البقرة عند قوله: {ومن ~~يبدل نعمة الله} [البقرة: 211] . # PageV08P505 # قوله: {الزور} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول به أي: لا يحضرون الزور. ~~وفسر بالصنم واللهو. الثاني: أنه مصدر، والمراد شهادة الزور. # قوله: {باللغو} أي بأهله. # PageV08P505 # قوله: {لم يخروا عليها صما} : النفي متسلط على القيد، وهو الصمم والعمى ~~أي: إنهم يخرون عليها، لكن لا على هاتين الصفتين. وفيه تعريض بالمنافقين. # PageV08P505 # قوله: {من أزواجنا} : يجوز أن تكون «من» لابتداء الغاية، وأن تكون ~~للبيان. قاله الزمخشري، وجعله من التجريد، أي: هب لنا قرة أعين من أزواجنا ~~كقولك: «رأيت منك أسدا» وقرأ أبو عمرو والأخوان وأبو بكر «ذريتنا» ~~بالتوحيد، والباقون بالجمع سلامة. وقرأ أبو هريرة وأبو الدرداء وابن مسعود ~~«قرات» بالجمع. وقال الزمخشري: «أتى هنا ب» أعين «صيغة القلة، دون» عيون ~~«صيغة الكثرة، إيذانا بأن عيون المتقين # PageV08P505 # قليلة بالنسبة إلى عيون غيرهم» . ورده الشيخ بأن أعينا يطلق على العشرة ~~فما دونها، وعيون المتقين كثيرة فوق العشرة «، وهذا تحمل عليه؛ لأنه إنما ~~أراد القلة بالنسبة إلى كثرة غيرهم، ولم يرد قدرا مخصوصا. # قوله: {إماما} فيه وجهان، أحدهما: أنه مفرد، وجاء به مفردا إرادة للجنس، ~~وحسنه كونه رأس فاصلة. أو المراد: اجعل كل واحد منا إماما، وإما لاتحادهم ~~واتفاق ms2983 كلمتهم، وإما لأنه مصدر في الأصل كصيام وقيام. والثاني: أنه جمع آم ~~كحال وحلال، أو جمع إمامة كقلادة وقلاد. # PageV08P506 # قوله: {الغرفة} : مفعول ثان ل «يجزون» . والغرفة ما ارتفع من البناء، ~~والجمع غرف. # قوله: {بما صبروا} أي: «بصبرهم» أي: بسببه أو بسبب الذي صبروه. والأصل: ~~صبروا عليه، ثم حذف بالتدريج. والباء للسببية كما تقدم. وقيل: للبدل كقوله: ### | 3502 - # فليت لي بهم قوما. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # البيت. ولا حاجة إلى ذلك. # قوله: {ويلقون} قرأ الأخوان وأبو بكر بفتح الياء، وسكون اللام، من لقي ~~يلقى. الباقون بضمها وفتحها وتشديد القاف على بنائه للمفعول. # PageV08P506 # قوله: {لولا دعآؤكم} : جوابها محذوف لدلالة ما تقدم. أي: لولا دعاؤكم ما ~~عنى بكم ولا اكترث. و «ما» يجوز أن تكون نافية. وهو الظاهر. وقيل: ~~استفهامية بمعنى النفي، ولا حاجة إلى التجوز في شيء يصح أن يكون حقيقة ~~بنفسه. و «دعاؤكم» : يجوز أن يكون مضافا للفاعل أي: لولا تضرعكم إليه. ~~ويجوز أن يكون مضافا للمفعول أي: لولا دعاؤه إياكم إلى الهدى. ويقال: ما ~~عبأت بك أي: ما اهتممت ولا اكترثت. ويقال: عبأت الجيش وعبأته أي: هيأته ~~وأعددته، والعبء: الثقل. # قوله: {لزاما} خبر «يكون» واسمها مضمر أي: يكون العذاب ذا لزام. واللزام: ~~بالكسر مصدر كقوله: ### | 3503 - # فإما ينجوا من حتف أرض ... فقد لقيا حتوفهما لزاما # وقرأ المنهال وأبان بن تغلب وأبو السمال «لزاما» بفتح اللام. وهو مصدر ~~أيضا نحو: البيات. وقرأ أبو السمال أيضا «لزام» بكسر الميم كأنه جعله مصدرا ~~معدولا نحو: «بداد» فبناه على لغة الحجاز فهو معدول عن اللزمة كفجار عن ~~الفجرة قال: ### | 3504 - # إنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار # PageV08P507 # قوله: {طسم} : أظهر حمزة نون «سين» قبل الميم كأنه ناوي الوقف/ وإلا ~~فإدغام مثله واجب. والباقون يدغمون. وقد تقدم إعراب الحروف المقطعة. وفي ~~مصحف عبد الله ط. س. م. مقطوعة من بعضها. قيل: وهي قراءة أبي جعفر، يعنون ~~أنه يقف على كل حرف وقفة يميز بها كل حرف، وإلا لم يتصور أن يلفظ بها على ~~صورتها في هذا الرسم. وقرأ ms2984 عيسى وتروى عن نافع بكسر الميم هنا وفي القصص ~~على البناء. وأمال الطاء الأخوان وأبو بكر. وقد تقدم ذلك. # PageV08P509 # قوله: {إن نشأ ننزل} : العامة على نون العظمة فيهما. وروي عن أبي عمرو ~~بالياء فيهما أي: إن يشأ الله ينزل. و «إن» أصلها أن تدخل على المشكوك أو ~~المحقق المبهم زمانه، والآية من هذا الثاني. # قوله: {فظلت} عطف على «ننزل» فهو في محل جزم. ويجوز أن يكون # PageV08P509 # مستأنفا غير معطوف على الجزاء. ويؤيد الأول قراءة طلحة «فتظلل» بالمضارع ~~مفكوكا. # قوله: {خاضعين} فيه وجهان، أحدهما: أنه خبر عن «أعناقهم» . واستشكل جمعه ~~جمع سلامة لأنه مختص بالعقلاء. وأجيب عنه بأوجه، أحدها: أن المراد بالأعناق ~~الرؤساء، كما قيل: لهم وجوه وصدور قال: ### | 3505 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... في مجمع من ~~نواصي الخيل مشهود # الثاني: أنه على حذف مضاف أي: فظل أصحاب الأعناق، ثم حذف وبقي الخبر على ~~ما كان عليه قبل حذف المخبر عنه مراعاة للمحذوف. وقد تقدم ذلك قريبا عند ~~قراءة {وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] . الثالث: أنه لما أضيفت إلى العقلاء ~~اكتسب منهم هذا الحكم، كما يكتسب التأنيث بالإضافة لمؤنث في قوله: ### | 3506 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما شرقت صدر ~~القناة من الدم # PageV08P510 # الرابع: أن الأعناق جمع عنق من الناس، وهم الجماعة، فليس المراد الجارحة ~~البتة. ومن قوله: ### | 3507 - # أن العراق وأهله ... عنق إليك فهيت هيتا # قلت: وهذا قريب من معنى الأول. إلا أن هذا القائل يطلق الأعناق على جماعة ~~الناس مطلقا، رؤساء كانوا أو غيرهم. الخامس: قال الزمخشري: «أصل الكلام: ~~فظلوا لها خاضعين، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع، وترك الكلام على ~~أصله، كقولهم: ذهبت أهل اليمامة، فكأن الأهل غير مذكور» . قلت: وفي التنظير ~~بقوله: ذهبت أهل اليمامة «نظر؛ لأن» أهل «ليس مقحما البتة؛ لأنه المقصود ~~بالحكم وأما التأنيث فلاكتسابه التأنيث. السادس: أنها عوملت معاملة العقلاء ~~لما أسند إليهم ما يكون فعل العقلاء كقوله {ساجدين} و {طائعين} في يوسف ~~والسجدة. # والثاني: أنه منصوب على الحال من الضمير في» أعناقهم «قاله # PageV08P511 # الكسائي، وضعفه أبو البقاء قال:» لأن «خاضعين» يكون جاريا على غير فاعل ms2985 ~~«ظلت» فيفتقر إلى إبراز ضمير الفاعل، فكان يجب أن يكون «خاضعين هم» . قلت: ~~ولم يجر «خاضعين» في اللفظ والمعنى إلا على من هو له، وهو الضمير في ~~«أعناقهم» ، والمسألة التي قالها: هي أن يجري الوصف على غير من هو له في ~~اللفظ دون المعنى، فكيف يلزم ما ألزمه به؟ على أنه لو كان كذلك لم يلزم ما ~~قاله؛ لأن الكسائي والكوفيين لا يوجبون إبراز الضمير في هذه المسألة إذا ~~أمن اللبس، فهو يلتزم ما ألزمه به، ولو ضعفه بمجيء الحال من المضاف إليه ~~لكان أقرب. على أنه لا يضعف لأن المضاف جزء من المضاف إليه كقوله: {ما في ~~صدورهم من غل إخوانا} [الحجر: 47] . # PageV08P512 # قوله: {إلا كانوا} : جملة حالية، وقد تقدم تحقيق هذا وما قبله في أول ~~الأنبياء. # PageV08P512 # قوله: {كم أنبتنا} : «كم: للتكثير فهي خبرية، وهي منصوبة بما بعدها على ~~المفعول به أي: كثيرا من الأزواج أنبتنا. و {من كل زوج} تمييز. وجوز أبو ~~البقاء أن يكون حالا ولا معنى له. # قال الزمخشري:» فإن قلت: ما معنى الجمع بين كم وكل؟ ولو قيل: أنبتنا فيها ~~من كل زوج؟ قلت: قد دل «كل» على الإحاطة بأزواج النبات # PageV08P512 # على سبيل التفصيل، و «كم» على أن هذا المحيط متكاثر مفرط «. # PageV08P513 # قوله: {وإذ نادى} : العام فيه مضمر. فقدره الزجاج: اتل، وغيره: اذكر. # قوله: {أن ائت} يجوز أن تكون مفسرة، وأن تكون مصدرية أي بأن. # PageV08P513 # قوله: {قوم فرعون} : بدل أو عطف بيان للقوم الظالمين. وقال أبو البقاء: ~~«إنه مفعول» تتقون «على قراءة من قرأ» تتقون «بالخطاب وفتح النون كما ~~سيأتي. ويجوز على هذه القراءة أن يكون منادى» . # قوله: {ألا يتقون} العامة على الياء في «يتقون» وفتح النون، والمراد قوم ~~فرعون. والمفعول محذوف أي: يتقون عقاب. قرأ عبد الله بن مسلم ابن يسار ~~وحماد وشقيق بن سلمة بالتاء من فوق على الالتفات، خاطبهم بذلك توبيخا، ~~والتقدير: يا قوم فرعون/ وقرأ بعضهم «يتقون» بالياء من تحت وكسر النون. ~~وفيها تخريجان، أحدهما: أن يتقون «مضارع، ومفعوله ياء المتكلم، اجتزىء ms2986 عنها ~~بالكسرة. الثاني: جوزه الزمخشري أن تكون» يا «للنداء. و» اتقون «فعل أمر ~~كقوله:» ألا يا اسجدوا «أي يا قوم اتقون. أو ياناس اتقون. وسيأتي تحقيق مثل ~~هذا في النمل. وهذا تخريج بعيد. # PageV08P513 # وفي هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها مستأنفة لا محل لها من الإعراب. وجوز ~~الزمخشري أن تكون حالا من الضمير في الظالمين أي: يظلمون غير متقين الله ~~وعقابه. فأدخلت همزة الإنكار على الحال. وخطأه الشيخ من وجهين، أحدهما: أنه ~~يلزم منه الفصل بين الحال وعاملها بأجنبي منهم، فإنه أعرب» قوم فرعون «عطف ~~بيان للقوم الظالمين. والثاني: أنه على تقدير تسليم ذلك لا يجوز أيضا؛ لأن ~~ما بعد الهمزة لا يعمل فيه ما قبلها. قال:» وقولك: جئت أمسرعا «إن جعلت» ~~مسرعا «معمولا ل جئت لم يجز فإن أضمرت عاملا جاز. # والظاهر أن» ألا «للعرض. وقال الزمخشري:» إنها لا النافية دخلت عليها ~~همزة الإنكار «. وقيل: هي للتنبيه. # PageV08P514 # قوله: {أن يكذبون} : مفعول «أخاف» أي: «أخاف تكذيبهم إياي» . # PageV08P514 # قوله: {ويضيق صدري ولا ينطلق} : الجمهور على الرفع. وفيه وجهان، أحدهما: ~~أنه مستأنف، أخبر بذلك. والثاني: أنه معطوف على خبر «إن» . وقرأ زيد بن علي ~~وطلحة وعيسى والأعمش بالنصب فيهما. والأعرج بنصب الأول ورفع الثاني: فالنصب ~~عطف على صلة «أن» فتكون الأفعال الثلاثة: يكذبون، ويضيق، # PageV08P514 # ولا ينطلق، داخلة في حيز الخوف. قال الزمخشري: «والفرق بينهما أي الرفع ~~والنصب أن الرفع فيه يفيد أن فيه ثلاث علل: خوف التكذيب، وضيق الصدر، ~~وامتناع انطلاق اللسان. والنصب: على أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة. فإن قلت: ~~في النصب تعليق الخوف بالأمور الثلاثة. وفي جملتها نفي انطلاق اللسان، ~~وحقيقة الخوف إنماهي غم يلحق الإنسان لأمر سيقع، وذلك كان واقعا، فكيف جاز ~~تعليق الخوف به؟ قلت: قد علق الخوف بتكذيبهم، وبما يحصل له [بسببه] من ضيق ~~الصدر، والحبسة في اللسان زائدة على ما كان به. على أن تلك الحبسة التي ~~كانت به زالت بدعوته. وقيل: بقيت منها بقية يسيرة. فإن قلت: اعتذارك هذا ~~يرده الرفع؛ لأن المعنى: إني خائف ضيق ms2987 الصدر غير منطلق اللسان. قلت: يجوز ~~أن يكون هذا قبل الدعوة واستجابتها. ويجوز أن يريد القدر اليسير الذي بقي» ~~. # قوله: {فأرسل} أي: فأرسل جبريل أو الملك، فحذف المفعول به. # PageV08P515 # قوله: {فاذهبا} : عطف على ما دل عليه حرف الردع من الفعل. كأنه قيل: ~~ارتدع تظن فاذهب أنت وأخوك. # PageV08P515 # قوله: {إنا رسول} : إنما أفرد رسولا: إما لأنه مصدر بمعنى رسالة، والمصدر ~~يوحد. ومن مجيء «رسول» بمعنى رسالة قوله: ### | 3508 - # لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول # PageV08P515 # أي: برسالة، وإما لأنهما ذوا شريعة واحدة فنزلا منزلة رسول، وإما لأن ~~المعنى: أن كل واحد منا رسول، وإما لأنه من وضع الواحد موضع التثينة ~~لتلازمهما، فصارا كالشيئين المتلازمين كالعينين واليدين، وحيث لم يقصد هذه ~~المعاني طابق في قوله: {إنا رسولا ربك} [طه: 47] . # PageV08P516 # قوله: {أن أرسل} : يجوز أن تكون مفسرة ل «رسول» إذ قيل: بأنه بمعنى ~~الرسالة، شرحا الرسالة بهذا، وبيناها به. ويجوز أن تكون المصدرية أي: رسول ~~بكذا. # PageV08P516 # قوله: {وليدا} : حال من مفعول «نربك» وهو فعيل بمعنى مفعول. والوليد: ~~الغلام تسمية له بما كان عليه. # قوله: {من عمرك} حال من «سنين» . وقرأ أبو عمرو في رواية بسكون الميم ~~تخفيفا ل فعل. # PageV08P516 # وقرأ «فعلتك» بالكسر على الهيئة: الشعبي لأنها نوع من القتل وهي الوكزة. ~~و {أنت من الكافرين} يجوز أن تكون حالا، وأن تكون مستأنفة. # PageV08P516 # قوله: {إذا وأنا من الضالين} : إذن هنا حرف جواب فقط. وقال الزمخشري: ~~«إنها جواب وجزاء معا» قال: «فإن قلت: # PageV08P516 # إذن حرف جواب وجزاء معا، والكلام وقع جوابا لفرعون فكيف وقع جزاء؟ قلت: ~~قول فرعون» وفعلت فعلتك «فيه معنى: أنك جازيت نعمتي بما فعلت. فقال له ~~موسى: نعم: فعلتها مجازيا لك تسليما لقوله، كأن نعمته كانت عنده جديرة بأن ~~تجازى/ بنحو ذلك الجزاء» . # قال الشيخ: «وهذا مذهب سيبويه يعني أنها للجزاء والجواب معا. قال: ولكن ~~شراح الكتاب فهموا أنه قد تتخلف عن الجزاء، والجواب معنى لازم لها» . # PageV08P517 # قوله: {لما خفتكم} : العامة على تشديد الميم وهي «لما» التي هي حرف ms2988 وجوب ~~عند سيبويه أو بمعنى حين عند الفارسي. وروي عن حمزة بكسر اللام وتخفيف ~~الميم أي: لتخوفي منكم. و «ما» مصدرية. وهذه القراءة تشبه قراءته في آل ~~عمران: «لما آتيتكم» وقد تقدمت مستوفاة. وقرأ عيسى «حكما» بضم الكاف ~~إتباعا. # PageV08P517 # قوله: {وتلك نعمة} : فيه وجهان أحدهما: أنه خبر على سبيل التهكم أي: إن ~~كان ثم نعمة فليست إلا أنك جعلت قومي عبيدا لك. وقيل: حرف الاستفهام محذوف ~~لفهم المعنى أي: أو تلك وهذا مذهب الأخفش، وجعل من ذلك قول الشاعر: # PageV08P517 ### | 3509 - # أفرح أن أرزأ الكرام. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # وقد تقدم هذا مشبعا في سورة النساء عند قوله تعالى: {ومآ أصابك من سيئة ~~فمن نفسك} [الآية: 79] وفي غيره. # قوله: {أن عبدت} فيه أوجه، أحدها: أنها في محل رفع عطف بيان ل «تلك» ، ~~كقوله: {وقضينآ إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلآء مقطوع} [الحجر: 66] . الثاني: ~~أنها في محل نصب مفعولا من أجله. والثالث: أنها بدل من «نعمة» . الرابع: ~~أنها بدل من «ها» في «تمنها» . الخامس: أنها مجرورة بباء مقدرة أي: بأن ~~عبدت. السادس: أنها خبر مبتدأ مضمر أي: هي. السابع: أنها منصوبة بإضمار ~~أعني. والجملة من «تمنها» صفة لنعمة. و «تمن» يتعدى بالباء فقيل: هي محذوفة ~~أي: تمن بها، وقيل: ضمن «تمن» معنى تذكر. # PageV08P518 # قوله: {وما رب العالمين} : إنما أتى ب «ما» دون «من» ؛ لأنها يسأل بها عن ~~طلب الماهية كقولك: ما العنقاء؟ ولما كان جواب هذا السؤال لا يمكن عدل موسى ~~عليه الصلاة والسلام إلى جواب ممكن، فأجاب بصفاته تعالى، وخص تلك الصفات ~~لأنه لا يشاركه تعالى فيها أحد. وفيه إبطال لدعواه أنه إله. وقيل: جهل ~~السؤال، فأتى ب «ما» دون «من» وليس بشيء. وقيل: إنما سأل عن الصفات. ذكره ~~أبو البقاء. وليس بشيء؛ لأن أهل البيان نصوا على أنها يطلب بها الماهيات ~~وقد جاء ب «من» في قوله: {فمن ربكما ياموسى} [طه: 49] . # PageV08P518 # قوله: {وما بينهمآ} : عاد ضمير التثنية على جمعين: اعتبارا بالجنسين كما ~~فعل ذلك في الظاهر في قول الشاعر: ### | 3510 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بين رماحي مالك ~~ونهشل ms2989 # PageV08P519 # قوله: {لأجعلنك من المسجونين} : إنما عدل عن لأسجننك وهو أخص منه؛ لأن ~~فيه مبالغة ليست في ذاك، أو معناه: لأجعلنك ممن عرفت حاله في سجوني. # PageV08P519 # قوله: {أولو جئتك} : هذه واو الحال. وقال الحوفي: «للعطف» . وقد تقدم ~~تحرير هذا عند قوله: {أولو كان آباؤهم} [الآية: 170] في البقرة. وغالب ~~الجمل هنا تقدم إعرابها. # PageV08P519 # قوله: {حوله} : حال من «الملأ» . ومفعول القول قوله: {إن هذا لساحر عليم} ~~، وقيل: صلة للملأ فإنه بمعنى الذي. وقيل: الموصول محذوف، وهما قولان ~~للكوفين. # PageV08P519 # قوله: {بعزة فرعون} : يجوز أن يكون قسما، وجوابه: {إنا لنحن الغالبون} . ~~ويجوز أن يتعلق بمحذوف أي: نغلب بسبب عزته، يدل عليه ما بعده، ولا يجوز أن ~~يتعلق ب «الغالبون» ، لأن ما في حيز «إن» لا يتقدم عليها. # PageV08P519 # قوله: {فألقي} : قال الزمخشري: «فإن قلت: فاعل الإلقاء ما هو لو صرح به؟ ~~قلت: هو الله عز وجل» ، ثم قال: «ولك أن لا تقدر فاعلا؛ لأن» ألقوا «بمعنى ~~خروا وسقطوا» . قال الشيخ: «وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا يبنى الفعل للمفعول إلا ~~وله فاعل ينوب المفعول به عنه. أما أنه لا يقدر له فاعل فقول ذاهب عن ~~الصواب» . # قوله: {فإذا هي تلقف} قد تقدم خلافهم فيها. وقال ابن عطية هنا: «وقرأ ~~البزي وابن فليح عن ابن كثير بشد التاء وفتح اللام وشد القاف. ويلزم على ~~هذه القراءة إذا ابتدأ أن يحذف همزة الوصل، وهمزة الوصل لا تدخل على ~~الأفعال المضارعة كما لا تدخل على أسماء الفاعلين» ، قالا لشيخ: «كأنه يخيل ~~إليه أنه لا يمكن الابتداء بالكلمة إلا باجتلاب همزة الوصل، وهذا ليس ~~بلازم، كثيرا ما يكون الوصل مخالفا للوقف، والوقف مخالفا للوصل، ومن له ~~تمرن في القراءات/، عرف ذلك» . قلت: يريد قوله: {فإذا هي تلقف} فإن البزي ~~يشدد التاء، إذ الأصل: تتلقف بتاءين فأدغم، فإذا وقف على «هي» وابتدأ تتلقف ~~فحقه أن يفك ولا يدغم؛ لئلا يبتدأ بساكن وهو غير ممكن، وقول ابن عطية: ~~«ويلزم على هذه القراءة» إلى آخره تضعيف للقراءة لما ذكره هو: من أن همزة ~~الوصل ms2990 لا تدخل على الفعل المضارع، ولا يمكن الابتداء # PageV08P520 # بساكن، فمن ثم ضعفت. وجواب الشيخ بمنع الملازمة حسن، إلا أنه كان ينبغي ~~أن يبدل لفظة الوقف بالابتداء؛ لأنه هو الذي وقع الكلام فيه، أعني الابتداء ~~بكلمة «تلقف» . # PageV08P521 # قوله: {أن كنآ} : قرأ العامة بفتح «أن» أي: لأن كنا مبدأ القول بالإيمان. ~~وقرأ أبان بن تغلب وأبو معاذ بكسر الهمزة. وفيه وجهان، أحدهما: أنها شرطية، ~~والجواب محذوف لفهم المعنى أو متقدم عند من يجيزه. والثاني: أنها المخففة ~~من الثقيلة واستغني عن اللام الفارقة لإرشاد المعنى: إلى الثبوت دون النفي، ~~كقوله: ### | 3511 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وإن مالك كانت ~~كرام المعادن # وفي الحديث: «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل» أي: ليحبه. # PageV08P521 # قوله: {حاشرين} : هو مفعول «أرسل» و «حاشرين» معناه: حاشرين السحرة. # PageV08P521 # قوله: {إن هؤلاء لشرذمة} : معمول لقول مضمر أي: قال إن هؤلاء. وهذا القول ~~يجوز أن يكون حالا أي: أرسلهم قائلا ذلك، ويجوز أن يكون مفسرا ل أرسل، ~~والشرذمة: الطائفة من الناس. وقيل: كل بقية من شيء خسيس يقال لها: شرذمة، ~~ويقال: ثوب شراذم أي: أخلاق، قال: ### | 3512 - # جاء الشتاء وقميصي أخلاق ... شراذم يضحك منه الخلاق # وأنشد أبو عبيدة: ### | 3513 - # [يحذين] في شراذم النعال ... # PageV08P522 # قوله: {حاذرون} : قرأ الكوفيون وابن ذكوان «حاذرون» بالألف، والباقون ~~«حذرون» بدونها، فقال أبو عبيدة: «هما بمعنى واحد يقال: رجل حذر وحذر وحاذر ~~بمعنى» وقيل: بل بينهما فرق. فالحذر: المتيقظ. والحاذر: الخائف. وقيل: ~~الحذر: المخلوق مجبولا على الحذر. والحاذر: ما عرض في ذلك، وقيل: الحذر: ~~المتسلح أي: له شوكة سلاح. وأنشد سيبويه في إعمال حذر على أنه مثال مبالغة ~~محول من حاذر قوله: # PageV08P522 ### | 3514 - # حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار # وقد زعم بعضهم أن سيبويه لما سأله: هل تحفظ شيئا في إعمال فعل؟ صنع له ~~هذا البيت. فعيب على سيبويه: كيف يأخذ الشواهد الموضوعة؟ وهذا غلط؛ فإن هذا ~~الشخص قد أقر على نفسه بالكذب فلا يقدح قوله في سيبويه. والذي ادعى أنه صنع ~~البيت هو اللاحقي. وحذر ms2991 يتعدى بنفسه، قال تعالى: {يحذر الآخرة} [الزمر: 9] ~~، وقال العباس بن مرادس: ### | 3515 - # وإني حاذر أنمي سلاحي ... إلى أوصال ذيال منيع # وقرأ ابن السميفع وابن أبي عمار «حاذرون» بالدال المهملة من قولهم: «عين ~~حدرة» أي: عظيمة، كقوله: ### | 3516 - # وعين لها حدرة بدرة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV08P523 # والمعنى: عظيما. وقيل: الحادر: القوي الممتلىء. وحكي: رجل حادر أي: ~~ممتلىء غيظا، ورجل حادر أي: أحمق كأنه ممتلىء من الحمق، قال: ### | 3517 - # أحب الغلام السوء من أجل أمه ... وأبغضه من بغضها وهو حادر # ويقال: أيضا: رجل حذر، بزنة «يقظ» مبالغة في حاذر، من هذا المعنى قلت: ~~فقد صار يقال: حذر وحذر وحاذر بالدال المعجمة والمهملة، والمعنى مختلف. # PageV08P524 # قوله: {ومقام} : قرأ العامة بفتح الميم، وهو مكان القيام، وقتادة والأعرج ~~بضمها. وهو مكان الإقامة. # PageV08P524 # قوله: {كذلك} : فيه ثلاثة أوجه، قال الزمخشري: «يحتمل ثلاثة أوجه: النصب ~~على» أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفنا. والجر على أنه وصف ل مقام أي: ~~ومقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم. والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ~~أي: الأمر كذلك «. قال الشيخ:» فالوجه الأول لا يسوغ؛ لأنه يؤول إلى تشبيه ~~الشيء بنفسه، وكذلك الوجه الثاني لأن/ المقام الذي كان لهم هو المقام ~~الكريم فلا يشبه الشيء بنفسه «قلت: وليس في ذلك تشبيه الشيء بنفسه؛ لأن ~~المراد في الأول: أخرجناهم إخراجا مثل الإخراج المعروف المشهور، وكذلك ~~الثاني. # PageV08P524 # قوله: {وأورثناها} عطف على» فأخرجناهم «. # PageV08P525 # قوله: {فأتبعوهم} : العامة بقطع الهمزة من أتبعه أي: ألحقه نفسه، فحذف ~~الثاني، وقيل: يقال: أتبعه بمعنى اتبعه بوصل الهمزة أي: لحقه، والحسن ~~والحارث الذماري بوصلها وتشديد التاء وهي بمعنى اللحاق. # قوله: {مشرقين} منصوب على الحال. والظاهر أنه من الفاعل. ومعنى مشرقين ~~أي: داخلين في وقت الشروق كأصبح وأمسى أي: دخل في هذين الوقتين، وقيل: ~~داخلين نحو: المشرق كأنجد وأتهم، وقيل: مشرقين بمعنى مضيئين. وفي التفسير: ~~أن بني إسرائيل كانوا في نور، والقبط في ظلمة، فعلى هذا يكون «مشرقين» حالا ~~من المفعول، وعندي أنه يجوز أن يكون حالا من الفاعل والمفعول، إذا جعلنا ~~«مشرقين» داخلين ms2992 في وقت الشروق، أو في مكان المشرق؛ لأن كلا من القبيلين ~~كان داخلا في ذلك الزمان، أو في ذلك المكان. # PageV08P525 # قوله: {فلما تراءى الجمعان} : قرأ العامة «تراءى» بتحقيق الهمزة، وابن ~~وثاب والأعمش من غير همز. وتفسيره أن تكن الهمزة مخففة بين بين، لا ~~بالإبدال المحض؛ لئلا تجتمع ثلاث ألفات: الأولى الزائدة بعد الراء، ~~والثانية المبدلة عن الهمزة، والثالثة لام الكلمة، لكن الثالثة لا تثبت ~~وصلا. لحذفها لالتقاء الساكنين. ثم اختلف القراء في إمالة هذا الحرف فأقول: ~~هذا الحرف إما أن يوقف عليه أو لا. فإن وقف عليه: فحمزة يميل ألفه الأخيرة ~~لأنها طرف منقبلة عن ياء. ومن ضرورة إمالتها إمالة فتحة الهمزة # PageV08P525 # المسهلة؛ لأنه إذا وقف على مثل هذه الهمزة سهلها على مقتضى مذهبه، وأمال ~~الألف الأولى إتباعا لإمالة فتحة الهمزة. ومن ضرورة إمالتها إمالة فتحة ~~الراء قبلها. وهذا هو الإمالة لإمالة. # وغيره من القراء لا يميل شيئا من ذلك، وقياس مذهب الكسائي أن يميل الألف ~~الأخيرة وفتحة الهمزة قبلها. وكذا نقله ابن الباذش عنه وعن حمزة. # وإن وصل: فإن ألفه الأخيرة تذهب لالتقاء الساكنين، ولذهابها تذهب إمالة ~~فتحة الهمزة وتبقى إمالة الألف الزائدة. وإمالة فتحة الراء قبلها عنده ~~اعتدادا بالألف المحذوفة. وعند ذلك يقال: حذف السبب وبقي المسبب؛ لأن إمالة ~~الألف الأولى إنما كان لإمالة الألف الأخيرة كما تقدم تقريره، وقد ذهبت ~~الأخيرة، فكان ينبغي أن لا تمال الأولى لذهاب المقتضي لذلك، ولكنه راعى ~~المحذوف، وجعله في قوة المنطوق، ولذلك نحا عليه أبو حاتم فقال: «وقراءة هذا ~~الحرف بالإمالة محال: قلت: وقد تقدم في الأنعام عند» رأى القمر «و» رأى ~~الشمس «ما يشبه هذا العمل فعليك باعتباره ثمة. # قوله: {لمدركون} العامة على سكون الدال اسم مفعول من أدرك أي: لملحقون. ~~وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير بفتح الدال مشددة وكسر الراء. قال الزمخشري:» ~~والمعنى: متتابعون في الهلاك على أيديهم. ومنه بيت الحماسة: # PageV08P526 ### | 3518 - # أبعد بني أمي الذين تتابعوا ... أرجي الحياة أم من الموت أجزع # يعني: أن ادرك على افتعل لازم ms2993 بمعنى فني واضمحل. يقال: ادرك الشيء يدرك ~~فهو مدرك أي: فني تتابعا، ولذلك كسرت الراء. وممن نص على كسرها أبو الفضل ~~الرازي قال: «وقد يكون» ادرك «على افتعل بمعنى أفعل متعديا، ولو كانت ~~القراءة من هذا لوجب فتح الراء، ولم يبلغني عنهما يغني عن الأعرج وعبيد إلا ~~الكسر» . # PageV08P527 # قوله: {فانفلق} : قبله جملة محذوفة أي: فضرب فانفلق. وزعم ابن عصفور أن ~~المحذوف إنما هو ضرب وفاء انفلق، وأن الفاء الموجودة هي فاء «فضرب» ، فأبقى ~~من كل ما يدل على المحذوف. أبقى الفاء من «فضرب» لتدل على «ضرب» وأبقى ~~«انفلق» لتدل على الفاء المتصلة به، وهذا كلام متهافت. # واختلف القراء في ترقيق راء «فرق» عن ورش لأجل القاف. وقرىء «فلق» بلام ~~بدل الراء لموافقة «فانفلق» . والطود: الجبل العظيم/ المتطاول في السماء. # PageV08P527 # قوله: {وأزلفنا} : أي: قربنا من النجاة. و «ثم» ظرف مكان بعيد. و ~~«الآخرين» هم موسى وأصحابه، وقرأ الحسن وأبو حيوة « # PageV08P527 # وزلفنا» ثلاثيا، وقرأ أبي وابن عباس وعبد الله بن الحارث بالقاف أي: ~~أزللنا. والمراد بالآخرين في هذه القراءة فرعون وقومه. # PageV08P528 # قوله: {إذ قال} : العامل في «إذ» «نبأ» أو اتل. قاله الحوفي. وهذا لا ~~يتأتى إلا على كون «إذ» مفعولا به. وقيل: «إذ» بدل من «نبأ» بدل اشتمال. ~~وهو يؤول إلى أن العامل فيه «اتل» بالتأويل المذكور. # قوله: {وقومه} الهاء تعود على «إبراهيم» لأنه المحدث عنه. وقيل: تعود على ~~أبيه، لأنه أقرب مذكور، أي: قال لأبيه وقوم أبيه، ويؤيده {إني أراك وقومك} ~~[الأنعام: 74] ، حيث أضاف القوم إليه. # PageV08P528 # قوله: {نعبد أصناما} : أتوا في الجواب بالتصريح بالفعل ليعطفوا عليه ~~قولهم «فنظل» افتخارا بذلك وابتهاجا به، وإلا فكان قولهم «أصناما» كافيا، ~~كقوله تعالى: {قل العفو} [البقرة: 219] {قالوا خيرا} [النحل: 30] . # PageV08P528 # قوله: {هل يسمعونكم} : لا بد من محذوف أي: يسمعون دعاءكم، أو يسمعونكم ~~تدعون. فعلى التقدير الأول: هي متعدية لواحد اتفاقا، وعلى الثاني: هي ~~متعدية لاثنين، قامت الجملة المقدرة مقام الثاني. وهو قول الفارسي. وعند ~~غيره الجملة المقدرة حال. وقد تقدم تحقيق # PageV08P528 # القولين. وقرأ قتادة ويحيى بن ms2994 يعمر بضم الياء وكسر الميم، والمفعول ~~الثاني محذوف. أي: يسمعونكم الجواب. # قوله: {إذ تدعون} منصوب بما قبله، فما قبله وما بعده ماضيان معنى، وإن ~~كانا مستقبلين لفظا، لعمل الأول في «إذ» ، ولعمل «إذ» في الثاني. وقال ~~بعضهم: «إذ» هنا بمعنى إذا. وقال الزمخشري: «إنه على حكاية الحال الماضية، ~~ومعناه: استحضروا الأحوال [الماضية] التي كنتم تدعونها فيها، [وقولوا] : هل ~~سمعكم أو أسمعوا، وهو أبلغ في التبكيت» . وقد تقدم أنه قرىء بإدغام ذال ~~«إذا» وإظهارها في التاء. وقال ابن عطية: ويجوز فيه قياس «مدكر» ونحوه. ولم ~~يقرأ به أحد. والقياس أن يكون اللفظ به «إددعون» والذي منع من هذا اللفظ ~~اتصال الدال الأصلية في الفعل، فكثرت المتماثلات «قلت: يعني فيكون اللفظ ~~بدال مشددة مهملة ثم بدال ساكنة مهملة أيضا» . # قال الشيخ: «وهذا لا يجوز؛ لأن هذا الإبدال إنما هو في تاء الافتعال بعد ~~الدال والذال والزاي نحو: ادهن وادكر وازدجر، وبعد جيم # PageV08P529 # شذوذا نحو:» اجدمعوا «في» اجتمعوا «، أو في تاء الضمير بعد الدال والزاي ~~نحو» فزد «في» فزت «و» جلد «في» جلدت «أو تاء» تولج «قالوا فيها:» دولج «، ~~وتاء المضارعة ليس شيئا مما ذكر. وقوله:» والذي منع إلى آخره «يقتضي جوازه ~~لو لم يوجد ما ذكر، فعلى مقتضى قوله يجوز أن تقول في إذ تخرج: ادخرج، ولا ~~يقول ذلك أحد، بل يقولون: اتخرج، فيدغمون الذال في التاء» . # PageV08P530 # قوله: {كذلك} : منصوب ب «يفعلون» أي: يفعلون مثل فعلنا. ويفعلون في محل ~~نصب مفعولا ثانيا ل «وجدنا» . # PageV08P530 # قوله: {عدو} : اللغة العالية إفراد «عدو» وتذكيره. قال تعالى: {هم العدو} ~~[المنافقون: 4] . وإنما فعل به ذلك تشبيها بالمصادر نحو: الولوع والقبول. ~~وقد يقال: أعداء وعدوة. وقوله: {عدو لي} على أصله من غير تقدير مضاف ولا ~~قلب. وقيل: الأصنام لا تعادي لأنها جماد، فالتقدير: فإن عبادهم عدو لي. ~~وقيل: بل في الكلام قلب، تقديره: فإني عدو لهم وهذان مرجوحان لاستقامة ~~الكلام بدونهما. # قوله: {إلا رب العالمين} فيه وجهان، أحدهما: أنه منقطع أي: لكن رب ~~العالمين ليس بعدو لي. وقال ms2995 الجرجاني: «فيه تقديم وتأخير أي: أفرأيتم ما ~~كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون، إلا رب العالمين فإنهم عدو لي، و» إلا ~~«بمعنى/» دون «و» سوى «. والثاني: أنه متصل. وهو قول الزجاج؛ لأنهم كانوا ~~يعبدون الله تعالى والأصنام. # PageV08P530 # قوله: {الذي خلقني} : يجوز فيه أوجه: النصب على النعت ل «رب العالمين» أو ~~البدل، أو عطف البيان، أو على إضمار أعني. والرفع على خبر ابتداء مضمر أي: ~~هو الذي خلقني أو على الابتداء. # و [قوله] : {فهو يهدين} جملة اسمية في محل رفع خبرا له. قال الحوفي: ~~«ودخلت الفاء لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط» . وهذا مردود؛ لأن الموصول ~~معين ليس عاما، ولأن الصلة لا يمكن فيها التجدد، فلم يشبه الشرط. وتابع أبو ~~البقاء الحوفي ولكنه لم يتعرض للفاء. فإن عنى ما عناه الحوفي فقد تقدم ما ~~فيه. وإن لم يعنه فيكون تابعا للأخفش في تجويزه زيادة الفاء في الخبر مطلقا ~~نحو: «زيد فاضربه» ، وقد تقدم تحريره. # PageV08P531 # قوله: {والذي هو يطعمني} : يجوز أن يكون مبتدأ، وخبره محذوف. وكذلك ما ~~بعده. ويجوز أن يكونوا أوصافا للذي خلقني. ودخول الواو جائز. وقد تقدم ~~تحقيقه في أول البقرة كقوله: ### | 3519 - # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم # وأثبت ابن أبي إسحاق وتروى عن عاصم أيضا ياء المتكلم في «يسقين» و ~~«يشفين» و «يحيين» . والعامة «خطيئتي» بالإفراد. والحسن « # PageV08P531 # خطاياي» جمع تكسير. # PageV08P532 # قوله: {من ورثة} : إما أن يكون مفعولا ثانيا أي: مستقرا أو كائنا من ~~ورثة، وإما أن يكون صفة لمحذوف هو المفعول الثاني، أي: وارثا من ورثة. # PageV08P532 # قوله: {يوم لا ينفع} : بدل من «يوم» قبله. وجعل ابن عطية هذا من كلام ~~الله تعالى إلى آخر الآيات مع إعرابه «يوم لا ينفع» بدلا من «يوم يبعثون» . ~~ورده الشيخ: بأن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه، أو آخر مثله ~~مقدر. وعلى كلا هذين القولين لا يصح لاختلاف المتكلمين. # PageV08P532 # قوله: {إلا من أتى الله} : فيه أوجه، أحدها: أنه منقطع أي: لكن من أتى ~~الله بقلب سليم فإنه ينفعه ms2996 ذلك. وقال الزمخشري: «ولا بد لك مع ذلك من تقدير ~~مضاف وهو الحال المراد بها السلامة، وليست من جنس المال والبنين، حتى يؤول ~~المعنى إلى: أن البنين والمال لا ينفعان، وإنما ينفع سلامة القلب، ولو لم ~~يقدر المضاف لم يتحصل للاستثناء معنى» . # قال الشيخ: «ولا ضرورة تدعو ألى حذف المضاف كما ذكر» . قلت: إنما قدر ~~المضاف ليتوهم دخول المستثنى في المستثنى منه؛ لأنه متى لم يتوهم ذلك لم ~~يقع الاستثناء، ولهذا منعوا: «صهلت الخيل إلا الإبل» إلا بتأويل. # PageV08P532 # الثاني: أنه مفعول به لقوله: «لا ينفع» أي: لا ينفع المال والبنون إلا ~~هذا الشخص فإنه ينفعه فإنه ينفعه ماله المصروف في وجوه البر، وبنوه ~~الصلحاء، لأنه علمهم وأحسن إليهم. الثالث: أنه بدل من المفعول المحذوف، أو ~~مستثنى منه، إذ التقدير: لا ينفع مال ولا بنون أحدا من الناس إلا من كانت ~~هذه صفته. والمستثنى منه يحذف كقوله: ### | 3520 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولم ينج إلا جفن سيف ~~ومئزرا # أي: ولم ينج بشيء. الرابع: أنه بدل من فاعل «ينفع» فيكون مرفوعا. قال أبو ~~البقاء: «وغلب من يعقل فيكون التقدير: إلا مال من، أو بنو من فإنه ينفع ~~نفسه وغيره بالشفاعة» . # قلت: وأبو البقاء خلط وجها بوجه: وذلك أنه إذا أردنا أن نجعله بدلا من ~~فاعل «ينفع» فلنا فيه طريقان، أحدهما: طريقة التغليب أي: غلبنا البنين على ~~المال، فاستثنى من البنين، فكأنه قيل: لا ينفع البنون إلا من أتى من البنين ~~بقلب سليم فإنه ينفع نفسه بصلاحه، وغيره بالشفاعة. # والطريقة الثانية: أن تقدر مضافا محذوفا قبل «من» أي: إلا مال من أو بنو ~~من فصارت الأوجه خمسة. # ووجه الزمخشري اتصال الاستثناء، بوجهين، أحدهما: إلا حال من أتى الله ~~بقلب سليم، وهو من قوله: ### | 3521 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV08P533 # تحية بينهم ضرب وجيع # «وما ثوابه إلا السيف» ومثاله أن يقال: هل لزيد مال وبنون؟ فيقال: ماله ~~وبنوه سلامة قلبه. تريد نفي المال والبنين عنه، وإثبات سلامة قلبه بدلا عن ~~ذلك. والثاني قال: «وإن شئت حملت الكلام على المعنى وجعلت المال والبنين في ms2997 ~~معنى الغنى، كأنه قيل: يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى، لأن غنى الرجل في ~~دينه بسلامة قلبه، كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه.» . # PageV08P534 # قوله: {وبرزت} : قرأ مالك بن دينار «وبرزت» بفتح الباء والراء خفيفة، ~~مبنيا للفاعل، مسندا للجحيم فلذلك رفع. # PageV08P534 # قوله: {فكبكبوا} : أي: ألقوا، وقلب بعضهم/ على بعض. قال الزمخشري: ~~«الكبكبة تكرير الكب. جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى» . ~~وقال ابن عطية نحوا منه، قال: «وهو الصحيح لأن تكرير الفعل بين نحو: صر ~~وصرصر» وهذا هو مذهب الزجاج. وفي مثل هذا البناء ثلاثة مذاهب، أحدها: هذا. ~~والثاني: وهو مذهب البصريين أن الحروف كلها أصول. والثالث وهو قول الكوفيين ~~أن الثالث مبدل من مثل الثاني، فأصل كبكب: كبب بثلاث # PageV08P534 # باءات. ومثله: لملم وكفكف. هذا إذا صح المعنى بسقوط الثالث. فأما إذا لم ~~يصح المعنى بسقوطه كانت كلها أصولا من غير خلاف نحو: سمسم وخمخم. # وواو «كبكبوا» قيل: للأصنام؛ إجراء لها مجرى العقلاء. وقيل: لعابديها. # PageV08P535 # قوله: {وهم فيها يختصمون} : جملة حالية معترضة بين القول ومعموله، ~~ومعموله الجملة القسمية. # PageV08P535 # قوله: {إن كنا لفي} مذهب البصريين: أن «إن» مخففة واللام فارقة، ومذهب ~~الكوفيين: أن «إن» نافية، واللام بمعنى «إلا» . # PageV08P535 # قوله: {إذ نسويكم} : «إذ» منصوب: إما ب «مبين» ، وإما بمحذوف أي: ضللنا ~~في وقت تسويتنا لكم بالله في العبادة. ويجوز على ضعف أن يكون معمولا ل ~~«ضلال» ، والمعنى عليه. إلا أن ضعفه صناعي: وهو أن المصدر الموصوف لا يعمل ~~بعد وصفه. # PageV08P535 # قوله: {حميم} : الحميم: القريب من قولهم: «حامة فلان» أي: خاصته. وقال ~~الزمخشري: «الحميم من الاحتمام، وهو من الاهتمام، أو من الحامة وهي الخاصة، ~~وهو الصديق الخالص» والنفي هنا يحتمل نفي الصديق من أصله، أو نفي صفته فقط ~~فهو من باب: # PageV08P535 ### | 3522 - # على لاحب لا يهتدى بمناره ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # والصديق: يحتمل أن يكون مفردا، وأن يكون مستعملا للجمع، كما يستعمل العدو ~~له يقال: هم صديق وهم عدو. # PageV08P536 # قوله: {فلو أن} : يجوز أن تكون المشربة معنى التمني، فلا جواب لها على ~~المشهور. ms2998 ويكون نصب «فنكون» جوابا للتمني الذي أفهمته «لو» ويجوز أن تكون ~~على بابها، وجوابها محذوف أي: لوجدنا شفعاء وأصدقاء أو لعملنا صالحا. وعلى ~~هذا فنصب الفعل ب «أن» مضمرة عطفا على «كرة» أي: لو أن لنا كرة فكونا، ~~كقولها: ### | 3523 - # للبس عباءة وتقر عيني ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # PageV08P536 # قوله: {كذبت قوم} : إنما أنث فعل القوم؛ لأنه مؤنث بدليل تصغيره على ~~قويمة. وقيل: لأنه بمعنى «أمة» ولما كانت آحاده عقلاء ذكورا وإناثا عاد ~~الضمير عليه باعتبار تغليب الذكور فقيل: «لهم أخوهم» . وحذف مفعول «تتقون» ~~أي: ألا تتقون عقاب الله. # PageV08P536 # قوله: {واتبعك الأرذلون} : جملة حالية من كاف «لك» . وقرأ عبد الله وابن ~~عباس وأبو حيوة «وأتباعك» مرفوعا، جمع # PageV08P536 # تابع كصاحب وأصحاب، أو تبيع كشريف وأشراف، أو تبع ك برم وأبرام. وفي رفعه ~~وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ، و «الأرذلون» خبره. والجملة حالية أيضا. ~~والثاني: أنه عطف على الضمير المرفوع في «نؤمن» وحسن ذلك الفصل بالجار. و ~~«الأرذلون» صفته. # وقرأ اليماني: «وأتباعك» بالجر عطفا على الكاف في «لك» . وهو ضعيف أو ~~ممنوع عند البصريين. وعلى هذا فيرتفع «الأرذلون» على خبر ابتداء مضمر أي: ~~هم الأرذلون. وقد تقدم مادة «الأرذل» في هود. # PageV08P537 # قوله: {وما علمي} : يجوز في «ما» وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أنها ~~استفهامية في محل رفع بالابتداء. و «علمي» خبرها. والباء متعلقة به. ~~والثاني: أنها نافية. والباء متعلقة ب «علمي» أيضا. قاله الحوفي، ويحتاج ~~إلى إضمار خبر ليصير الكلام به جملة. # PageV08P537 # قوله: {لو تشعرون} : جوابها محذوف، ومفعول «تشعرون» أيضا. # وقرأ الأعرج وأبو زرعة «لو يشعرون» بياء الغيبة، وهو التفات. ولا يحسن ~~عوده على المؤمنين. # PageV08P537 # قوله: {فتحا} : يجوز أن يكون مفعولا به، بمعنى المفتوح/، وأن يكون مصدرا ~~مؤكدا. # PageV08P537 # قوله: {ونجني} المنجى منه محذوف لفهم المعنى أي: مما يحل بقومي. و {من ~~المؤمنين} بيان لقوله {من معي} . # PageV08P538 # قوله: {المشحون} : أي المملوء المؤقر. يقال: شحنها عليهم خيلا ورجالا. ~~والشحناء: العداوة؛ لأنها تملأ الصدور إحنا. والفلك هنا مفرد بدليل وصفه ~~بالمفرد. وقد تقدم الكلام عليه في البقرة. # PageV08P538 # قوله: {تعبثون} : جملة حالية من ms2999 فاعل «تبنون» . والريع بكسر الراء ~~وفتحها: جمع ريعة. وهو في اللغة المكان المرتفع. قال ذو الرمة: ### | 3524 - # طراق الخوافي مشرف فوق ريعة ... ندى ليله في ريشه يترقرق # وقال أبو عبيدة: «هو الطريق» وأنشد للمسيب بن علس يصف ظعنا: ### | 3525 - # في الآل يخفضها ويرفعهما ... ريع يلوح كأنه سحل # PageV08P538 # واختلف المفسرون في العبارة عنه على أقوال كثيرة. والريع بالفتح: ما يحصل ~~من الخراج. # PageV08P539 # قوله: {تخلدون} : العامة على تخفيفه مبنيا للفاعل. وقتادة بالتشديد مبنيا ~~للمفعول. ومنه قول امرىء القيس: ### | 3526 - # وهل ينعمن إلا سعيد مخلد ... قليل الهموم ما يبيت بأوجال # و «لعل» هنا على بابها. وقيل: للتعليل. ويؤيده قراءة عبد الله «كي ~~تخلدون» فقيل: للاستفهام، قال زيد بن علي. وبه قال الكوفيون. وقيل: معناها ~~التشبيه أي: كأنكم تخلدون. ويؤيده ما في حرف أبي «كأنكم تخلدون» . وقرىء ~~«كأنكم خالدون» . وكم من نص عليها أنها تكون للتشبيه. # والمصانع: جمع مصنعة، وهي برك الماء. وقيل: القصور. وقيل: بروج الحمام. # PageV08P539 # قوله: {وإذا بطشتم} : أي: وإذا أردتم. وإنما احتجنا إلى تقدير الإرادة ~~لئلا يتحد الشرط والجزاء. و «جبارين» حال. # PageV08P539 # قوله: {أمدكم بأنعام} : فيه وجهان، أحدهما: أن الجملة الثانية بيان ~~للأولى، وتفسير لها. والثاني: أن «بأنعام» بدل من قوله: { # PageV08P539 # بما تعلمون} بإعادة العامل كقوله {اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم ~~أجرا} [يس: 20 - 21] قال الشيخ: «والأكثرون لا يجعلون هذا بدلا، وإنما ~~يجعلونه تكريرا وإما يجعلون بدلا بإعادة العامل إذا كان حرف جر من غير ~~إعادة متعلقه نحو:» مررت بزيد بأخيك «ولا يقولون:» مررت بزيد، مررت بأخيك ~~«على البدل» . # PageV08P540 # قوله: {أم لم تكن من الواعظين} : معادل لقوله: {أوعظت} ، وإنما أتى ~~المعادل كذا، دون قوله: «أم لم تعظ» لتواخي القوافي، وأبدى له الزمخشري ~~معنى فقال: وبينهما فرق، لأن المعنى: سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو ~~الوعظ أم لم تكن أصلا من أهله ومباشرته، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه. ~~من قولك: أم لم تعظ «. # وقرأ العامة» أوعظت «باظهار الظاء قبل التاء، وروي عن أبي عمرو والكسائي ~~وعاصم، وبها قرأ الأعمش ms3000 وابن محيصن بالإدغام، وهي ضعيفة؛ لأن الظاء أقوى ~~ولا يدغم الأقوى في الأضعف، على أنه قد جاء من هذا في القرآن العزيز أشياء ~~متواترة يجب قبولها نحو: {زحزح عن} [آل عمران: 185] و {لئن بسطت} [المائدة: ~~28] . # PageV08P540 # قوله: {إلا خلق} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بفتح الخاء وسكون ~~اللام. والباقون بضمتين فقيل: معناهما الاختلاق وهو الكذب. وكذا قرأ ابن ~~مسعود. وقيل: ما نحن فيه من البنية حياة وموت هو خلق الأولين وعادتهم. وروى ~~الأصمعي عن نافع، وبها قرأ أبو قلابة، بضم الخاء وسكون اللام وهي تخفيف ~~المضمومة. # PageV08P541 # قوله: {في جنات} : بدل من «فيما ههنا» بإعادة العامل؛ فصل بعدما أجمل كما ~~في الآية قبلها. و «ما» موصولة، وظرف المكان صلتها. # PageV08P541 # قوله: {ونخل} : يجوز أن يكون من باب ذكر الخاص بعد العام؛ لأن الجنات ~~تشمل النخل، ويجوز أن يكون تكريرا للشيء الواحد بلفظ آخر، فإنهم يطلقون ~~الجنة ولا يريدون إلا النخل. قال زهير: ### | 3527 - # كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقي جنة سحقا # / وسحقا: جمع «سحوق» ولا يوصف به إلا النخل والطلع الكفرى، # PageV08P541 # وهو عنقود التمر قبل خروجه من الكم. قال الزمخشري: «الطلعة: هي التي تطلع ~~من النخلة كنصل السيف، في جوفه شماريخ القنو. والقنو هو اسم للخارج من ~~الجذع كما هو بعرجونه» . والهضيم: اللطيف، من قولهم: «كشح هضيم» . وقيل ~~المتراكب. # PageV08P542 # قوله: {وتنحتون} العامة على الخطاب وكسر الحاء. والحسن وعيسى وأبو حيوة ~~بفتحها، وعن الحسن أيضا «تنحاتون» بألف للإشباع، وعنه وعن أبي حيوة ~~«ينحتون» بالياء من تحت. وقد تقدم ذلك كله في الأعراف. # قوله: {فارهين} قرأ الكوفيون وابن عامر «فارهين» بالألف كما قرؤوا ~~«حاذرون» بها والباقون «فرهين» بدون ألف، كما قرؤوا «حذرون» بدونها. ~~والفراهة: النشاط والقوة. وقيل: الحذق. يقال: دابة فاره، ولا يقال: فارهة، ~~وقد فره يفره فراهة. # PageV08P542 # قوله: {لها شرب} : صفة ل «ناقة» . ويجوز أن يكون الوصف وحده الجار ~~والمجرور و «شرب» فاعل به لاعتماده. وقرأ ابن أبي عبلة «شرب» بالضم فيهما. ~~والشرب: بالكسر النصيب كالسقي، وبالضم المصدر. # PageV08P542 # قوله: {لعملكم} : كقوله: ms3001 {إني لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] وقد ~~تقدم. وقيل: «من القالين» صفة لخبر محذوف. وهذا الجار متعلق به. أي: إني ~~قال لعملكم من القالين. # PageV08P543 # قوله: {فسآء مطر المنذرين} : المخصوص بالذم محذوف أي: مطرهم. والقالي: ~~المبغض. يقال: قلاه يقليه قلى ويقلاه، وهي شاذة. قال: ### | 3528 - # وترمينني بالطرف أي: أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي # وقال آخر: ### | 3529 - # والله ما فارقتكم عن قلى لكم ... ولكن ما يقضى فسوف يكون # واسم المفعول منه: مقلي. والأصل مقلوي. فأدغم ك مرمي قال: ### | 3530 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولست بمقلي الخلال ولا ~~قال # أي: لا يبغضني غيري ولا أبغضه. وغلط بعضهم فجعل ذلك من قولهم قلا اللحم ~~أي: شواه، فكأنه: قلا كبده بالبغض. ووجه الغلط: أن هذا من # PageV08P543 # ذوات الياء، وذلك من ذوات الواو. ويقال: قلا اللحم يقلوه قلوا فهو قال ~~كغاز، ومقلو. # PageV08P544 # قوله: {الأيكة} : قرأ نافع وابن كثير وابن عامر «ليكة» بلام واحدة وفتح ~~التاء. جعلوه اسما غير معرف بأل مضافا إليه «أصحاب» هنا، وفي ص خاصة. ~~والباقون «الأيكة» معرفا بأل موافقة لما أجمع عليه في الحجر وفي ق. # وقد اضطربت أقوال الناس في القراءة الأولى. وتجرأ بعضهم على قارئها، ~~وسأذكر لك من ذلك طرفا. فوجهها على ما قال أبو عبيد: «أن ليكة اسم للقرية ~~التي كانوا فيها، والأيكة اسم للبلد كله. قال أبو عبيد:» لا أحب مفارقة ~~الخط في شيء من القرآن إلا ما يخرج من كلام العرب، وهذا ليس بخارج من ~~كلامها مع صحة المعنى في هذه الحروف؛ وذلك أنا وجدنا في بعض التفسير الفرق ~~بين ليكة والأيكة فقيل: ليكة هي اسم القرية التي كانوا فيها، والأيكة: ~~البلاد كلها فصار الفرق بينهما شبيها بما بين بكة ومكة، ورأيتهن مع هذا في ~~الذي يقال: إنه الإمام مصحف عثمان مفترقات، فوجدت التي في الحجر والتي في ق ~~«الأيكة» ، ووجدت التي في الشعراء والتي في ص «ليكة» ، ثم اجتمعت عليها ~~مصاحف الأمصار بعد، فلا نعلمها اختلفت فيها. وقرأ أهل المدينة على هذا ~~اللفظ الذي قصصنا يعني بغير ألف ولام ولا ms3002 إجراء «. انتهى # PageV08P544 # ما قاله أبو عبيد. قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة بعدما نقلته عنه:» هذه ~~عبارته وليست سديدة؛ فإن اللام موجودة في «ليكة» وصوابه بغير ألف وهمزة «. ~~قلت: بل هي سديدة. فإنه يعني بغير ألف ولام معرفة لا مطلق لام في الجملة. # وقد تعقب قول أبي عبيد، وأنكروا عليه، فقال أبو جعفر:» أجمع القراء على ~~خفض التي في الحجر وق فيجب أن يرد ما اختلف/ فيه إلى ما اتفق عليه إذا كان ~~المعنى واحدا. فأما ما حكاه أبو عبيد من أن «ليكة» اسم القرية، وأن الأيكة ~~اسم البلد كله فشيء لا يثبت ولا يعرف من قاله، ولو عرف لكان في نظر؛ لأن ~~أهل العلم جميعا من المفسرين والعالمين بكلام العرب على خلافه. ولا نعلم ~~خلافا بين أهل اللغة أن الأيكة الشجر الملتف. فأما احتجاج بعض من احتج ~~لقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح أنه في السواد «ليكة» فلا حجة فيه. ~~والقول فيه: أن أصله: الأيكة، ثم خففت الهمزة فألقيت حركتها على اللام ~~فسقطت واستغنيت عن ألف الوصل؛ لأن اللام قد تحركت، فلا يجوز على هذا إلا ~~الخفض، كما تقول: مررت بالأحمر على تحقيق الهمزة، ثم تخففها فتقول: بلحمر ~~فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولا، وإن شئت كتبته بالحذف ولم يجز ~~إلا الخفض، فلذلك لا يجوز في «الأيكة» إلا الخفض. # قال سيبويه: «واعلم أن كل ما لم ينصرف إذا دخلته الألف واللام أو أضفته ~~انصرف» ، ولا نعلم أحدا خالف سيبويه في هذا «. # PageV08P545 # وقال المبرد في كتاب» الخط «» كتبوا في بعض المواضع «كذب أصحاب ليكة» ~~بغير ألف؛ لأن الألف تذهب في الوصل، ولذلك غلط القارىء بالفتح فتوهم أن ~~«ليكة» اسم شيء، وأن اللام أصل فقرأ: أصحاب ليكة «. وقال الفراء:» نرى ~~والله أعلم أنها كتبت في هذين الموضعين بترك الهمز فسقطت الألف لتحريك ~~اللام «. قال مكي: تعقب ابن قتيبة على أبي عبيد فاختار» الأيكة «بالألف ~~والهمزة والخفض قال:» إنما كتبت بغير ألف على تخفيف الهمز «. قال:» وقد ~~أجمع ms3003 الناس على ذلك، يعني في الحجر وق، فوجب أن يلحق ما في الشعراء وص بما ~~أجمعوا عليه، فما أجمعوا عليه شاهد لما اختلفوا فيه «. # وقال أبو إسحاق:» القراءة بجر قوله: «ليكة» وأنت تريد «الأيكة» أجود من ~~أن تجعلها «ليكة» ، وتفتحها؛ لأنها لا تنصرف؛ لأن ليكة لا تعرف، وإنما هي ~~أيكة للواحد، وأيك للجمع مثل: أجمة وأجم. والأيك: الشجر الملتف فأجود ~~القراءة فيها الكسر، وإسقاط الهمزة، لموافقة المصحف ولا أعلمه إلا قد قرىء ~~به «. # وقال الفارسي:» قول من قال «ليكة» ففتح التاء مشكل، لأنه فتح مع لحاق ~~اللام الكلمة. وهذا في الامتناع كقول من قال: «مررت بلحمر» ففتح # PageV08P546 # الأخر مع لحاق لام المعرفة، وإنما كتبت «ليكة» على تخفيف الهمز، والفتح ~~لا يصح في العربية؛ لأنه فتح حرف الإعراب في موضع الجر مع لام المعرفة، فهو ~~على قياس قول من قال «مررت بلحمر» . ويبعد أن يفتح نافع ذلك مع ما قال عنه ~~ورش «. # قلت: يعني أن ورشا نقل عن نافع نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، حيث ~~وجد بشروط مذكورة، ومن جملة ذلك: ما في سورة الحجر وق من لفظ» الأيكة «فقرأ ~~على قاعدته في السورتين بنقل الحركة وطرح الهمزة وخفض الياء، فكذلك ينبغي ~~أن يكون الحكم في هذين الموضعين أيضا. # وقال الزمخشري:» قرىء «أصحاب الأيكة» بالهمزة وتخفيفها وبالجر على ~~الإضافة، وهو الوجه. ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة اسم بلد، فتوهم ~~قاد إليه خط المصحف، وإنما كتبت على حكم لفظ اللافظ كما يكتب أصحاب [النحو] ~~، لأن. # . . على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف، وقد كتبت في سائر القرآن على ~~الأصل، والقصة واحدة. على أن ليكة اسم لا يعرف. وروي أن أصحاب الأيكة كانوا ~~أصحاب شجر ملتف وكان شجرهم الدوم، يعني أن مادة لام ي ك مفقودة في لسان ~~العرب كذا قال النقاب ممن تتبع ذلك قال: «وهذا كما نصوا على أن الخاء ~~والذال المعجمتين لم يجامعا الجيم في لغة العرب» ولذلك لم يذكرها صاحب « # PageV08P547 # الصحاح» مع ذكره التفرقة المتقدمة عن ms3004 أبي عبيد، ولو كانت موجودة في اللغة ~~لذكرها مع ذكره التفرقة المتقدمة لشدة الاحتياج إليها. # وقال الزجاج أيضا: «أهل المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير: أن اسم ~~المدينة التي كان فيها شعيب ليكة» قال أبو علي: «لو صح هذا فلم/ أجمع ~~القراء على الهمز في قوله: {وإن كان أصحاب الأيكة} [الآية: 78] في الحجر. ~~والأيكة التي ذكرت ههنا هي الأيكة التي ذكرت هناك. وقد قال ابن عباس:» ~~الأيكة: الغيضة «ولم يفسرها بالمدينة ولا البلد» . # قلت: وهؤلاء كلهم كأنهم زعموا أن هؤلاء الأئمة الأثبات إنما أخذوا هذه ~~القراءة من خط المصاحف دون أفواه الرجال، وكيف يظن بمثل أسن القراء وأعلاهم ~~إسنادا، الآخذ للقرآن عن جملة من جلة الصحابة أبي الدرداء وعثمان بن عفان ~~وغيرهما، وبمثل إمام مكة شرفها الله تعالى وبمثل إمام المدينة؟ وكيف ينكر ~~على أبي عبيد قوله، أو يتهم في نقله؟ ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، والتواتر ~~قطعي فلا يعارض بالظني. # وأما اختلاف القراءة مع اتحاد القصة فلا يضر ذلك، عبر عنها تارة # PageV08P548 # بالقرية خاصة، وتارة بالمصر الجامع للقرى كلها، الشامل هو لها. وأما ~~تفسير ابن عباس فلا ينافي ذلك، لأنه عبر عنها كثر فيها. ومن رأى ما ذكرته ~~من مناقب هؤلاء الأئمة في شرح «حرز الأماني» اطرح ما طعن به عليهم، وعرف ~~قدرهم ومكانتهم. وقال أبو البقاء في هذه القراءة: «وهذا لا يستقيم؛ إذ ليس ~~في الكلام» ليكة «حتى يجعل علما. فإن ادعي قلب الهمزة لاما فهو في غاية ~~البعد» . قلت: ### | 3531 - # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # «أطرق كرا إن النعام بالقرى» «من أنت وزيدا» . # PageV08P549 # قوله: {الجبلة} العامة على كسر الجيم والباء وشد اللام. وأبو حصين ~~والأعمش والحسن بضمهما وشد اللام. والسلمي بفتح الجيم أو كسرها مع سكون ~~الباء. وهذه لغات في هذا الحرف ومعناه: # PageV08P549 # الخلق المتحد الغليظ مأخوذ من الجبل. قال الشاعر: ### | 3532 - # والموت أعظم حادث ... فيما يمر على الجبله # وقال المهدوي: «الجبل والجبل والجبل لغات، وهو الجمع ms3005 الكثير العدد من ~~الناس. وقيل: الجبلة من قولهم: جبل على كذا أي: خلق وطبع عليه. وسيأتي في ~~يس إن شاء الله تعالى تمام الكلام على ذلك عند قوله: {جبلا كثيرا} [يس: 62] ~~واختلاف القراء فيه. # PageV08P550 # قوله: {ومآ أنت} : جاء في قصة هود «ما أنت» بغير واو وهنا «وما أنت» ~~بالواو، فقال الزمخشري: «إذا دخلت الواو فقد قصد معنيان كلاهما مخالف ~~للرسالة عندهم: التسخير والبشرية، وأن الرسول لا يجوز أن يكون مسخرا ولا ~~بشرا. وإذا تركت الواو فلم يقصد إلا معنى واحد وهو كونه مسخرا، ثم قرر ~~بكونه بشرا» . وتقدم الخلاف في «كسفا» واشتقاقه في الإسراء. # PageV08P550 # قوله: {وإنه لتنزيل} : الهاء تعود على القرآن، وإن لم يجر له ذكر للعلم ~~به. وتنزيل بمعنى منزل، أو على حذف مضاف أي: ذو تنزيل. # PageV08P550 # قوله: {نزل} : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص «نزل» مخففا. و {الروح ~~الأمين} مرفوعان على إسناد الفعل للروح، والأمين نعته، والمراد به جبريل. ~~وباقي السبعة بالتشديد مبنيا للفاعل، وهو الله تعالى. «الروح الأمين» ~~منصوبان على المفعول. و «الروح الأمين» مرفوعان على ما لم يسم فاعله. و ~~«به» إما متعلق ب «نزل» أو بمحذوف على أنه حال. # PageV08P551 # قوله: {على قلبك لتكون} : قال الشيخ: الظاهر تعلق «على قلبك» و «لتكون» ب ~~«نزل» ولم يذكر ما يقابل هذا الظاهر. وأكثر ما يتخيل أنه يجوز أن يتعلقا ب ~~«تنزيل» أي: وإنه لتنزيل رب العالمين على قلبك لتكون. ولكن فيه ضعف من حيث ~~الفصل بين المصدر ومعموله بجملة «نزل به الروح» . وقد يجاب عنه بوجهين، ~~أحدهما: أن هذه الجملة اعتراضية وفيها تأكيد وتسديد، فليست بأجنبية. ~~والثاني: الاغتفار في الظرف وعديله. وعلى هذا فلا يبعد أن يجيء في المسألة ~~باب الإعمال؛ فإن كلا من/ «تنزيل» و «نزل» يطلب هذين الجارين. # PageV08P551 # قوله: {بلسان} : يجوز أن يتعلق ب المنذرين أي: ليكون من الذين أنذروا ~~بهذا اللسان العربي وهم: هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمد صلى الله عليه ~~وسلم. ويجوز أن يتعلق ب «نزل» أي: نزل باللسان العربي لتنذر به؛ لأنه ms3006 لو ~~نزل بالأعجمي لقالوا: لم نزل علينا # PageV08P551 # ما لا نفهمه؟ وجوز أبو البقاء أن يكون بدلا من «به» بإعادة العامل قال: ~~«أي: نزل بلسان عربي أي: برسالة أو لغة» . # PageV08P552 # قوله: {وإنه لفي زبر} : أي: وإن القرآن. وقيل: وإن محمدا. وفيه التفات؛ ~~إذ لو جرى على ما تقدم لقيل: وإنك لفي زبر. وقرأ الأعمش «زبر» بسكون الباء، ~~وهي مخففة من المشهورة. # PageV08P552 # قوله: {أو لم يكن لهم آية} : قرأ ابن عامر «تكن» بالتاء من فوق «آية» ~~بالرفع. والباقون «يكن» بالياء من تحت «آية» بالنصب. وابن عباس «تكن» ~~بالتاء من فوق و «آية» بالنصب. فأما قراءة ابن عامر ف «تكون» تحتمل أن تكون ~~تامة، وأن تكون ناقصة. فإن كانت تامة جاز أن يكون «لهم» متعلقا بها، و ~~«آية» فاعلا بها. و «أن يعلمه» : إما بدل من آية، وإما خبر مبتدأ مضمر أي: ~~أو لم يحدث لهم علامة علم علماء بني إسرائيل. # وإن كانت ناقصة جاز فيها أربعة أوجه، أحدها: أن يكون اسمها مضمرا فيها ~~بمعنى القصة، و «آية أن يعلمه» جملة قدم فيها الخبر واقعة موقع خبر «تكن» . ~~الثاني: أن يكون اسمها ضمير القصة أيضا، و «لهم» خبر مقدم، و «آية» مبتدأ ~~مؤخر، والجملة خبر «تكن» و «أن يعلمه» : إما بدل من «آية» ، وإما خبر مبتدأ ~~مضمر، أي: هي أن يعلمه. الثالث: أن يكون «لهم» خبر «تكن» مقدما على اسمها، ~~و «آية» اسمها و «أن يعلمه» على الوجهين المتقدمين: # PageV08P552 # البدلية وخبر ابتداء مضمر. الرابع: أن يكون «آية» اسمها و «أن يعلمه» ~~خبرها. وقد اعترض هذا: بأنه يلزم جعل الاسم نكرة، والخبر معرفة. وقد نص ~~بعضهم على أنه ضرورة كقوله: ### | 3533 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا يك موقف منك ~~الوداعا # وقوله: ### | 3534 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يكون مزاجها عسل ~~وماء # وقد اعتذر عن ذلك: بأن «آية» قد تخصصت بقوله: «لهم» فإنه حال منها، ~~والحال صفة، وبأن تعريف الجنس ضعيف لعمومه. وهو اعتذار باطل ولا ضرورة تدعو ~~إلى هذا التخريج، بل التخريج ما تقدم. # وأما قراءة الباقين فواضحة جدا ف «آية» خبر مقدم، ms3007 و «أن يعلمه» اسمها ~~مؤخر، و «لهم» متعلق بآية حالا من «آية» . # وأما قراءة ابن عباس فكقراءة {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} [الأنعام: ~~23] وكقول لبيد: ### | 3535 - # فمضى وقدمها وكانت عادة ... منه إذا هي عردت إقدامها # PageV08P553 # إما لتأنيث الاسم لتأنيث [الخبر] ، وإما لأنه بمعنى المؤنث. ألا ترى أن ~~«أن يعلمه» في قوة «المعرفة» و «إلا أن قالوا» في قوة «مقالتهم» وإقدامها ~~«بإقدامتها» . # وقرأ الجحدري: «أن تعلمه» بالتاء من فوق. شبه البنين بجمع التكسير في ~~تغير واحده صورة، فعامل فعله المسند إليه معاملة فعله في لحاق علامة ~~التأنيث. وهذا كقوله: ### | 3536 - # قالت بنو عامر خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # وكتبوا في الرسم الكريم «علمؤا» بواو الميم والألف. قيل: هو على لغة من ~~يميل الألف نحو الواو، وهذا كما فعل في الصلاة والزكاة. # PageV08P554 # قوله: {الأعجمين} : قال صاحب «التحرير» : «الأعجمين جمع أعجمي بالتخفيف. ~~ولولا هذا التقدير لم يجز أن يجمع جمع سلامة» قلت: وكان سبب منع جمعه: أنه ~~من باب أفعل فعلاء كأحمر حمراء. # PageV08P554 # والبصريون لا يجيزون جمعه جمع سلامة إلا ضرورة كقوله: ### | 3537 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... حلائل أسودين ~~وأحمرينا # فلذلك قدره منسوبا فخفف الياء. وقد جعله ابن عطية جمع أعجم فقال: ~~ألأعجمون جمع أعجم/ وهو الذي لا يفصح، وإن كان عربي النسب يقال له «أعجم» ~~وذلك يقال للحيوانات. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «جرح العجماء جبار» ~~وأسند الطبري عن عبد الله بن مطيع: أنه كان واقفا بعرفة وتحته جمل فقال: ~~جملي هذا أعجم، ولو أنه أنزل عليه ما كانوا يؤمنون. والعجمي: هو الذي نسبته ~~في العجم، وإن كان أفصح الناس «. # وقال الزمخشري:» الأعجم: الذي لا يفصح، وفي لسانه عجمة أو استعجام. ~~والأعجمي مثله، إلا أن فيه زيادة النسب توكيدا «قلت: وقد تقدم نحو من هذا ~~في سورة النحل. وقد صرح أبو البقاء بمنع أن يكون» # PageV08P555 # الأعجمين «جمع» أعجم «وإنما هو جمع أعجمي مخففا من أعجمي ك» الأشعرون «في ~~الأشعري قال:» الأعجمين [أي] : الأعجميين فحذف ياء النسب كما قالوا: ~~الأشعرون أي: ms3008 الأشعريون، وواحده أعجمي، ولا يجوز أن يكون جمع أعجم لأن ~~مؤنثه عجماء. ومثل هذا لا يجمع جمع التصحيح «. # قلت: وقد تقدم ذلك. ففيما قال ابن عطية نظر. وأما الزمخشري فليس في كلامه ~~أنه جمع أعجم مخففا أو غير مخفف، وإن كان ظاهره أنه جمع أعجم من غير تخفيف. ~~ولكن الذي قاله ابن عطية تبع فيه الفراء فإنه قال:» الأعجمين جمع أعجم أو ~~أعجمي على حذف ياء النسب كما قالوا: الأشعرين وواحدهم أشعري. وأنشد للكميت: ### | 3538 - # ولو جهزت قافية شرودا ... لقد دخلت بيوت الأشعرينا # لكن الفراء لا يضره ذلك فإنه من الكوفيين. وقد قدمت عنهم أنهم يجيزون جمع ~~أفعل فعلاء. # و [قرأ] الحسن وابن مقسم «الأعجميين» بياءي النسب، وهي مؤيدة لتخفيفه منه ~~في قراءة العامة. # PageV08P556 # قوله: {كذلك سلكناه} : أي: مثل ذلك، أو الامر كذلك. والضمير في «سلكناه» ~~عائد على القرآن وهو الظاهر أي: سلكناه في # PageV08P556 # قلوب المجرمين، كما سلكناه في قلوب المؤمنين. ومع ذلك لم ينجع فيهم. ~~وقيل: عائد على التكذيب أو الكفر. # PageV08P557 # قوله: {لا يؤمنون به} : في الجملة وجهان، أحدهما: الاستئناف على جهة ~~البيان والإيضاح لما قبله. والثاني: أنها حال من الضمير في «سلكناه» أي: ~~سلكناه غير مؤمن به. ويجوز أن يكون حالا من «المجرمين» لأن المضاف جزء من ~~المضاف إليه. # PageV08P557 # قوله: {فيأتيهم} : و «فيقولوا» عطف على «يروا» . وقرأ العامة بالياء من ~~تحت. والحسن وعيسى بالتاء من فوق. أنث ضمير العذاب لأنه في معنى العقوبة. ~~وقال الزمخشري: «أنث على أن الفاعل ضمير الساعة» . وقال الزمخشري: «فإن ~~قلت: ما معنى التعقيب في قوله:» فيأتيهم «؟ قلت: ليس المعنى التعقيب في ~~الوجود، بل المعنى ترتبها في الشدة. كأنه قيل: لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون ~~رؤيتهم العذاب [فما هو] أشد منها. ومثال ذلك أن تقول:» إن أسأت مقتك ~~الصالحون فمقتك الله «، فإنك لا تقصد [بهذا الترتيب] أن مقت الله بعد مقت ~~الصالحين، وإنما # PageV08P557 # قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسيء» . # وقرأ الحسن «بغتة» بفتح الغين. # PageV08P558 # قوله: {أفرأيت} : قد تقدم تحقيقه. وقد تنازع «أفرأيت» و ms3009 «جاءهم» في قوله: ~~«ما كانوا يمتعون» فإن أعملت الثاني وهو «جاءهم» رفعت به «ما كانوا» فاعلا ~~به، ومفعول «أرأيت» الأول ضميره، ولكنه حذف، والمفعول الثاني هو الجملة ~~الاستفهامية في قوله: «ما أغنى عنهم» . ولا بد من رابط بين هذه الجملة وبين ~~المفعول الأول المحذوف، وهو مقدر، تقديره: أفرأيت ما كانوا يوعدون ما أغنى ~~عنهم تمتعهم، حين حل أي: الموعود به. ودل على ذلك قوة الكلام. وإن أعملت ~~الأول نصبت به «ما كانوا يوعدون» وأضمرت في «جاءهم» ضميره فاعلا به. ~~والجملة الاستفهامية مفعول ثان أيضا. والعائد مقدر على ما تقرر في الوجه ~~قبله، والشرط معترض، وجوابه محذوف. وهذا كله مفهوم مما تقدم في سورة ~~الأنعام، وإنما ذكرته هنا لأنه تقدير عسر يحتاج إلى تأمل وحسن صناعة، وهذا ~~كله إنما يتأتى على قولنا: إن «ما» استفهامية، ولا يضرنا تفسيرهم لها ~~بالنفي، فإن الاستفهام قد يرد بمعنى النفي. وأما إذا جعلتها نافية حرفا، ~~كما قال أبو البقاء، فلا يتأتى ذلك؛ لأن مفعول «أرأيت» الثاني لا يكون إلا ~~جملة استفهامية كما تقرر غير مرة. # PageV08P558 # قوله: {مآ أغنى} : يجوز أن تكون «ما» استفهامية في محل نصب مفعولا مقدما، ~~و «ما كانوا» هو الفاعل، و «ما» مصدرية بمعنى: أي شيء أغنى عنهم كونهم ~~متمتعين. وأن تكون نافية والمفعول محذوف أي: لم يغن عنهم تمتعهم شيئا. # وقرىء «يمتعون» بإسكان الميم وتخفيف التاء، من أمتع الله زيدا بكذا. # PageV08P559 # قوله: {إلا لها منذرون} : يجوز أن تكون الجملة صفة ل «قرية» ، وأن تكون ~~حالا منها. وسوغ ذلك سبق النفي. وقال الزمخشري: «فإن قلت: كيف عزلت الواو ~~عن الجملة بعد» إلا «ولم تعزل عنها في قوله: {ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها ~~كتاب معلوم} [الحجر: 4] قلت: الأصل عزل الواو؛ لأن الجملة صفة ل» قرية «. ~~وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف كما قي قوله: {سبعة وثامنهم كلبهم} ~~[الكهف: 22] . قال الشيخ:» ولو قدرنا «لها منذرون» جملة لم يجز أن تجيء صفة ~~بعد «إلا» . # ومذهب الجمهور أنه لا تجيء الصفة بعد «إلا» معتمدة على ms3010 أداة الاستثناء ~~نحو: ما جاءني أحد إلا راكب. وإذا سمع مثل هذا خرجوه على البدل، أي: إلا ~~رجل را كب. ويدل على صحة هذا المذهب أن العرب تقول: «ما مررت بأحد إلا ~~قائما» ولا يحفظ عنهم «إلا قائم» بالجر. فلو كانت الجملة صفة بعد «إلا لسمع ~~الجر في هذا. [وأيضا فلو كانت الجملة صفة # PageV08P559 # للنكرة لجاز أن تقع صفة المعرفة بعد» إلا «يعني نحو:» ما مررت بزيد إلا ~~العاقل «] . # ثم قال:» فإن كانت الصفة غير معتمدة على الأداة جاءت الصفة بعد «إلا» ~~نحو: «ما جاءني أحد إلا زيد خير من عمرو» . التقدير: ما جاءني أحد خير من ~~عمرو إلا زيد. وأما كون الواو تزاد لتأكيد وصل الصفة بالموصوف فغير معهود ~~في عبارة النحويين. لو قلت: «جاءني رجل وعاقل» أي: «رجل عاقل» لم يجز. ~~وإنما تدخل الواو في الصفات جوازا إذا عطف بعضها على بعض، وتغاير مدلولها ~~نحو: مررت بزيد الشجاع والشاعر. وأما {وثامنهم كلبهم} [الكهف: 22] فتقدم ~~الكلام عليه «. # قلت: أما كون الصفة لا تقع بعد» إلا «معتمدة، فالزمخشري يختار غير هذا، ~~فإنها مسألة خلافية. وأما كونه لم يقل» إلا قائما «بالنصب دون» قائم «بالجر ~~فذلك على أحد الجائزين وليس فيه دليل على المنع من قسيمه. وأما قوله» فغير ~~معهود من كلام النحويين «فممنوع. هذا ابن جني نص عليه في بعض كتبه. وأما ~~إلزامه أنها لو كانت الجملة صفة بعد» إلا «للنكرة لجاز أن تقع صفة المعرفة ~~بعد» إلا «فغير لازم؛ لأن ذلك مختص بكون الصفة جملة. وإذا كانت جملة تعذر ~~كونها صفة للمعرفة. وإنما اختص ذلك بكون الصفة جملة؛ لأنها لتأكيد وصل ~~الصفة، والتأكيد لائق بالجملة. وأما قوله:» لو قلت: جاءني رجل وعاقل لم يجز ~~«فمسلم، ولكن إنما امتنع ذلك في جملة، فإن اللبس منتف. وقد تقدم {سبعة ~~وثامنهم} فليلتفت إليه ثمة. # PageV08P560 # قوله: {ذكرى} : يجوز فيها أوجه، أحدها: أنها مفعول من أجله. وإذا كانت ~~مفعولا من أجله ففي العامل فيه وجهان، أحدهما: «منذرون» ، على أن المعنى: ~~منذرون لأجل الموعظة والتذكرة. ms3011 الثاني: «أهلكنا» . قال الزمخشري: «والمعنى: ~~وما أهلكنا من أهل قرية ظالمين إلا بعدما ألزمناهم الحجة بإرسال المنذرين ~~إليهم ليكون [إهلاكهم] تذكرة وعبرة لغيرهم فلا يعصوا مثل عصيانهم» ثم قال: ~~«وهذا الوجه عليه المعول» . # قال الشيخ «وهذا لا معول عليه؛ فإن مذهب الجمهور أن ما قبل» إلا «لا يعمل ~~فيما بعدها، إلا أن يكون مستثنى، أو مستثنى منه، أو تابعا له غير معتمد على ~~الأداة نحو:» ما مررت بأحد إلا زيد من عمرو «، والمفعول له ليس واحدا من ~~هذه. ويتخرج مذهبه على مذهب الكسائي والأخفش، وإن كانا لم ينصا على المفعول ~~له بخصوصيته» . قلت: والجواب ما تقدم قبل ذلك من أنه يختار مذهب الأخفش. # الثاني: من الأوجه الأول: أنها في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف أي: هذه ~~ذكرى. وتكون الجملة اعتراضية. الثالث: أنها صفة ل منذرون: إما على ~~المبالغة، وإما على الحذف أي: منذرون ذوو ذكرى، أو على وقوع المصدر وقوع ~~اسم الفاعل أي: منذرون مذكرون. وقد تقدم تقرير ذلك. الرابع: أنها في محل ~~نصب على الحال أي: مذكرين، أو ذوي ذكرى، أو جعلوا نفس الذكرى مبالغة. ~~الخامس: أنها منصوبة على المصدر المؤكد. # PageV08P561 # وفي العامل فيها حينئذ وجهان، أحدهما: لفظ «منذرون» لأنه من معناها فهما ~~ك «قعدت جلوسا» . والثاني: أنه محذوف من لفظها أي: تذكرون ذكرى. وذلك ~~المحذوف صفة ل «منذرون» . # PageV08P562 # قوله: {وما تنزلت به الشياطين} : العامة على الياء/ ورفع النون، وهو جمع ~~تكسير. وقرأ الحسن البصري وابن السميفع والأعمش بالواو مكان الياء، والنون ~~مفتوحة إجراء له مجرى جمع السلامة. وهذه القراءة قد ردها جمع كثير من ~~النحويين. قال الفراء: «غلط الشيخ ظن أنها النون التي على هجاءين» . وقال ~~النضر بن شميل: «إن جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤبة فهلا جاز أن يحتج بقول ~~الحسن وصاحبه يعني محمد بن السميفع، مع أنا نعلم أنهما لم يقرآ به إلا وقد ~~سمعا فيه» . وقال النحاس: «هو غلط عند جميع النحويين» . وقال المهدوي: «هو ~~غير جائز في العربية» . وقال أبو حاتم: «هي غلط منه ms3012 أو عليه» . # وقد أثبت هذه القراءة جماعة من أهل العلم، ودفعوا عنها الغلط، فإن ~~القارىء بها من العلم بمكان مكين، وأجابوا عنها بأجوبة صالحة. فقال: النضر ~~بن شميل: «قال يونس بن حبيب: سمعت أعرابيا يقول:» دخلت بساتين من ورائها ~~بساتون «فقلت: ما أشبه هذا بقراءة الحسن» وخرجها بعضهم على أنها جمع شياط ~~بالتشديد مثال مبالغة، مثل «ضراب» و «قتال» ، على أن يكون مشتقا من شاط ~~يشيط أي: أحرق، ثم جمع جمع سلامة مع تخفيف الياء فوزنه # PageV08P562 # فعالون مخففا من فعالين بتشديد العين. ويدل على ذلك أنهما وغيرهما قرؤوا ~~بذلك أعني بتشديد الياء. وهذا منقول عن مؤرج السدوسي ووجهها آخرون: بأن ~~أخره لما كان يشبه آخر يبرين وفلسطين أجري إعرابه تارة على النون، وتارة ~~بالحرف كما قالوا: هذه يبرين وفلسطين ويبرون وفلسطون. وقد تقدم القول في ~~ذلك في البقرة. # والهاء في «به» تعود على القرآن. # وجاءت هذه الجمل الثلاث منفية على أحسن ترتيب نفى أولا تنزيل الشياطين ~~به؛ لأن النفي في الغالب يكون في الممكن، وإن كان الإمكان هنا منتفيا. ثم ~~نفى ثانيا انبغاء ذلك أي: ولو فرض الإمكان لم يكونوا أهلا له، ثم نفى ثالثا ~~الاستطاعة والقدرة، ثم ذكر علة ذلك، وهي انعزالهم عن السماع من الملأ ~~الأعلى؛ لأنهم يرجمون بالشهب لو تسمعوا. # PageV08P563 # قوله: {فتكون} : منصوب في جواب النهي. # PageV08P563 # قوله: {فإن عصوك} : في هذه الواو وجهان، أحدهما: أنها ضمير الكفار أي: ~~فإن عصاك الكفار في أمرك لهم بالتوحيد. الثاني: أنها ضمير المؤمنين أي: فإن ~~عصاك المؤمنون في فروع الإسلام وبعض الأحكام بعد تصديقك والإيمان برسالتك. ~~وهذا في غاية البعد. # PageV08P563 # قوله: {وتوكل} : قرأ نافع وابن عامر بالفاء. والباقون بالواو. فأما قراءة ~~الفاء جعل فيها ما بعد الفاء كالجزاء لما قبلها مترتبا عليه، وقراءة الواو ~~لمجرد عطف جملة على أخرى. # PageV08P564 # قوله: {الذي يراك} : يجوز أن يكون مرفوع المحل خبرا لمبتدأ محذوف، أو ~~منصوبه على المدح، أو مجروره على النعت أو البدل أو البيان. # PageV08P564 # قوله: {وتقلبك} : عطف على مفعول «يراك» أي: ويرى تقلبك. ms3013 وهذه قراءة ~~العامة. وقرأ جناح بن حبيش بالياء من تحت مضمومة، وكسر اللام ورفع الباء ~~جعله فعلا، ومضارع «قلب» بالتشديد، وعطفه على المضارع قبله، وهو «يراك» أي: ~~الذي يقلبك. # PageV08P564 # قوله: {على من تنزل} متعلق «ب» تنزل «بعده. وإنما قدم لأن له صدر الكلام، ~~وهو معلق لما قبله من فعل التنبئة لأنها بمعنى العلم. ويجوز أن تكون هنا ~~متعدية لاثنين فتسد الجملة المشتملة على الاستفهام مسد الثاني؛ لأن الأول ~~ضمير المخاطبين، وأن تكون متعدية لثلاثة فتسد مسد اثنين. وقرأ البزي» على ~~من تنزل «بتشديد التاء [من تنزل] في الموضعين، والأصل تتنزل بتاءين، فأدغم. ~~والإدغام في الثاني سهل لتحرك # PageV08P564 # ما قبل المدغم، وفي الأول صعوبة لسكون ما قبله، وهو نون» من «وقد تقدم ~~تحقيق هذا في البقرة عند قوله: {ولا تيمموا الخبيث} [البقرة: 267] . # PageV08P565 # قوله: {يلقون} : يجوز أن يعود الضمير على «الشياطين» ، فيجوز أن تكون ~~الجملة من «يلقون» حالا، وأن تكون مستأنفة. ومعنى إلقائهم السمع: إنصاتهم ~~إلى الملأ الأعلى ليسترقوا شيئا، أو يلقون الشيء المسموع إلى الكهنة. ويجوز ~~أن يعود على {كل أفاك أثيم} من حيث إنه جمع في المعنى. فتكون الجملة: إما ~~مستأنفة، وإما صفة ل «كل أفاك» ومعنى الإلقاء ما تقدم. # وقال الشيخ حال عود الضمير على «الشياطين» ، وبعدما ذكر المعنيين ~~المتقدمين في إلقاء السمع قال: «فعلى معنى الإنصات يكون» يلقون «استئناف ~~إخبار، وعلى إلقاء المسموع إلى الكهنة يحتمل الاستئناف، واحتمل الحال من» ~~الشياطين «أي: تنزل على كل أفاك أثيم ملقين ما سمعوا» . انتهى وفي تخصيصه ~~الاستئناف بالمعنى الأول، وتجويزه الوجهين في المعنى الثاني نظر؛ لأن جواز ~~الوجهين جار في المعنيين فيحتاج في ذلك إلى دليل. # PageV08P565 # قوله: {يتبعهم} : قد تقدم أن نافعا يقرأ بتخفيف التاء ساكنة وفتح الباء ~~في سورة الأعراف عند قوله: {لا يتبعوكم} [الأعراف: 193] والفرق بين المخفف ~~والمثقل، فلينظر ثمة. وسكن الحسن العين، ورويت عن # PageV08P565 # أبى عمرو، وليست ببعيدة عنه ك {ينصركم} [آل عمران: 160] وبابه. وروى ~~هارون عن بعضهم نصب العين وهي غلط. والقول بأن الفتحة للإتباع خطأ. # والعامة ms3014 على رفع «الشعراء» بالابتداء. والجملة بعده الخبر. وقرأ عيسى ~~بالنصب على الاشتغال. # PageV08P566 # قوله: {يهيمون} : يجوز أن تكون هذه الجملة خبر «أن» . وهذا هو الظاهر؛ ~~لأنه محط الفائدة. و «في كل واد» متعلق به. ويجوز أن يكون «في كل واد» هو ~~الخبر، و «يهيمون» حال من الضمير في الخبر. والعامل ما تعلق به هذا الخبر ~~أو نفس الجار، كما تقدم في نظيره غير مرة. ويجوز أن تكون الجملة خبرا بعد ~~خبر عند من يرى تعدد الخبر مطلقا وهذا من باب الاستعارة البليغة والتمثيل ~~الرائع، شبه جولانهم في أفانين القول وطرائق المدح والذم والتشبيه وأنواع ~~الشعر بهيم الهائم في كل واد وطريق. # والهائم: الذي يخبط في سيره ولا يقصد موضعا معينا. هام على وجهه: أي ذهب. ~~والهائم: العاشق من ذلك. والهيمان: العطشان. الهيام: داء يأخذ الإبل من ~~العطش. وجمل أهيم، وناقة هيماء. والجمع فيهما: هيم. قال تعالى: {فشاربون ~~شرب الهيم} [الواقعة: 55] . والهيام من الرمل: اليابس كأنهم تخيلوا فيه ~~معنى العطش. # PageV08P566 # قوله: {أي منقلب} : منصوب على المصدر. والناصب له «ينقلبون» وقدم لتضمنه ~~معنى الاستفهام. وهو معلق ل «سيعلم» سادا مسد مفعوليها. وقال أبو البقاء: ~~«أي منقلب صفة لمصدر محذوف أي: ينقلبون انقلابا أي منقلب. ولا يعمل فيه» ~~سيعلم «لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله» . وهذا الذي قاله مردود: بأن ~~أيا الواقعة صفة لا تكون استفهامية وكذلك الاستفهامية لا تكون صفة لشيء، بل ~~هما قسمان، كل منهما قسم برأسه. و «أي» تنقسم إلى أقسام كثيرة وهي: ~~الشرطية، والاستفهامية، والموصولة، والصفة والموصوفة عند الأخفش خاصة، ~~والمناداة نحو: يا أيهذا، والموصلة لنداء ما فيه أل نحو: يا أيها الرجل، ~~عند غير الأخفش. والأخفش يجعلها في النداء موصولة. وقد أتقنت ذلك في «شرح ~~التسهيل» . # وقرأ ابن عباس والحسن «أي منفلت ينفلتون» بالفاء والتاء من فوق. من ~~الانفلات، ومعناها واضح. والله أعلم. # PageV08P567 # قوله: {وكتاب} : العامة على جره عطفا على القرآن، وهل المراد نفس القرآن ~~فيكون من عطف بعض الصفات على بعض، والمدلول واحد، أو اللوح المحفوظ أو ms3015 نفس ~~السورة؟ وقيل: القرآن والكتاب علمان للمنزل على نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم، فهما كالعباس وعباس. يعني فتكون أل فيهما للمح الصفة. وهذا خطأ؛ إذ ~~لو كانا علمين لما وصفا بالنكرة، وقد وصف «قرآن» بها في قوله: {تلك آيات ~~الكتاب وقرآن مبين} [الآية: 1] في سورة الحجر. ووصف بها «كتاب» كما في هذه ~~الآية الكريمة. والذي يقال: إنه نكرة هنا لإفادة التفخيم، كقوله تعالى: {في ~~مقعد صدق} [القمر: 55] . # وقرأ ابن أبي عبلة «كتاب مبين» برفعهما، عطف على «آيات» المخبر بها عن ~~«تلك» . فإن قيل: كيف صح أن يشار لاثنين، أحدهما مؤنث، والآخر مذكر باسم ~~إشارة المؤنث ولو قلت: «تلك هند وزيد» لم يجز؟ فالجواب من ثلاثة أوجه: ~~أحدهما: أن المراد بالكتاب هو الآيات؛ لأن الكتاب عبارة عن # PageV08P569 # آيات مجموعة فلما كانا شيئا واحدا/ صحت الإشارة إليهما بإشارة الواحد ~~المؤنث. الثاني: أنه على حذف مضاف أي: وآيات كتاب مبين. الثالث: أنه لما ~~ولي المؤنث ما يصح الإشارة به إليه اكتفي به وحسن، ولو أولي المذكر لم ~~يحسن. ألا تراك تقول: «جاءتني هند وزيد» ولو حذفت «هند» أو أخرتها لم يجز ~~تأنيث الفعل. # PageV08P570 # قوله: {هدى وبشرى} : يجوز فيهما أوجه، أحدها: أن يكونا منصوبين على ~~المصدر بفعل مقدر من لفظهما أي: يهدي هدى ويبشر بشرى. الثاني: أن يكونا في ~~موضع الحال من «آيات» . والعامل فيها ما في «تلك» من معنى الإشارة. الثالث: ~~أن يكونا في موضع الحال من «القرآن» . وفيه ضعف من حيث كونه مضافا إليه. ~~الرابع: أن يكون حالا من «كتاب» في قراءة من رفعه. ويضعف في قراءة من جره ~~لما تقدم من كونه في حكم المضاف إليه لعطفه عليه. الخامس: أنهما حالان من ~~الضمير المستتر في «مبين» سواء رفعته أم جررته. السادس: أن يكونا بدلين من ~~«آيات» . السابع: أن يكونا خبرا بعد خبر. الثامن: أن يكونا خبري ابتداء ~~مضمر أي: هي هدى وبشرى. # PageV08P570 # قوله: {الذين يقيمون} : يجوز أن يكون مجرور المحل نعتا للمؤمنين، أو ~~بدلا، أو بيانا، أو منصوبه على المدح ms3016 أو مرفوعه على تقدير مبتدأ أي: هم ~~الذين. # قوله: {وهم بالآخرة هم يوقنون} «هم» الثاني تكرير للأول على سبيل التوكيد ~~اللفظي. وفهم الزمخشري منه الحصر أي: لا يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء ~~المتصفون بهذه الصفات. و «بالآخرة» متعلق ب «يوقنون» # PageV08P570 # ولا يضر الفصل بينهما بالتوكيد. وهذه الجملة يحتمل أن تكون معطوفة على ~~الصلة داخلة في حيز الموصول، وحينئذ يكون قد غاير بين الصلتين لمعنى: وهو ~~أنه لما كان إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مما يتكرر ويتجدد أتى بالصلتين ~~جملة فعلية فقال: «يقيمون» و «يؤتون» . ولما كان الإيقان بالآخرة أمرا ~~ثابتا مطلوبا دوامه أتى بالصلة جملة اسمية مكررا فيها المسند إليه مقدما ~~فيها الموقن به الدال على الاختصاص ليدل على الثبات والاستقرار. وجاء بخبر ~~المبتدأ في هذه الجملة فعلا مضارعا، دلالة على أن ذلك متجدد كل وقت غير ~~منقطع. ويحتمل أن تكون مستأنفة غير داخلة في حيز الموصول. # قال الزمخشري: «ويحتمل أن تتم الصلة عنده» أي: عند قوله: «وهم» . قال ~~«وتكون الجملة اعتراضية» يريد أن الصلة تمت عند «الزكاة» فيجوز في ذلك. ~~وإلا فكيف يصح إذا أخذنا بظاهر كلامه أن الصلة تمت عند قوله «وهم» ؟ ~~وتسميته هذا اعتراضا يعني من حيث المعنى، وسياق الكلام، وإلا فالاعتراض في ~~الاصطلاح لما يكون بين متلازمين من مبتدأ وخبر، وشرط وجزاء، وقسم وجوابه، ~~وتابع ومتبوع، وصلة وموصول، وليس هنا شيء من ذلك. # PageV08P571 # قوله: {الأخسرون} في أفعل قولان، أحدهما: وهو الظاهر أنها على بابها من ~~التفضيل، وذلك بالنسبة إلى الكفار من حيث اختلاف الزمان والمكان. يعني: ~~أنهم أكثر خسرانا في الآخرة منهم في الدنيا، أي: إن خسرانهم في الآخرة أكثر ~~من خسرانهم في الدنيا. وقال جماعة منهم الكرماني: «هي هنا للمبالغة لا ~~للشركة؛ لأن المؤمن لا خسران له في الآخرة البتة» . وقد تقدم جواب ذلك: وهو ~~أن الخسران راجع إلى شيء واحد. باعتبار اختلاف زمانه ومكانه. # PageV08P571 # وقال ابن عطية: «الأخسرون جمع» أخسر «لأن أفعل صفة لا يجمع، إلا أن يضاف ~~فتقوى رتبته في الأسماء، وفي هذا ms3017 نظر» . قال الشيخ: «ولا نظر في أنه يجمع ~~جمع سلامة أو جمع تكسير إذا كان بأل، بل لا يجوز فيه إلا ذلك، إذا كان قبله ~~ما يطابقه في الجمعية. فتقول:» الزيدون هم الأفضلون والأفاضل «و» الهندات ~~هن الفضليات «، والفضل. وأما قوله:» لا يجمع إلا أن يضاف «فلا يتعين إذ ذاك ~~جمعه، بل إذا أضيف إلى نكرة لا يجوز جمعه، وإن أضيف إلى معرفة جاز في الجمع ~~والإفراد» . # PageV08P572 # قوله: {لتلقى} : «لقي» مخففا يتعدى لواحد، وبالتضعيف يتعدى لاثنين فأقيم ~~أولهما هنا مقام الفاعل، والثاني «القرآن» . وقول من قال: إن أصله تلقن ~~بالنون/ تفسير معنى فلا يتعلق به متعلق، فإن النون أبدلت حرف علة. # PageV08P572 # قوله: {إذ قال} : يجوز أن يكون منصوبا بإضمار اذكر أو تعلم مقدرا مدلولا ~~عليه ب عليم أو ب حليم. وفيه ضعف لتقيد الصفة بهذا الظرف. # قوله: {بشهاب قبس} قرأ الكوفيون بتنوين «شهاب» على أن قبسا بدل من «شهاب» ~~أو صفة له؛ لأنه بمعنى مقبوس كالقبض والنقض. والباقون # PageV08P572 # بالإضافة على البيان؛ لأن الشهاب يكون قبسا وغيره. والشهاب: الشعلة. ~~والقبس: القطعة منها، تكون في عود وغير عود. و «أو» على بابها من التنويع. ~~والطاء في «تصطلون» بدل من تاء الافتعال لأنه من صلي بالنار. # PageV08P573 # قوله: {نودي} : في القائم مقام الفاعل ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ضمير موسى، ~~وهو الظاهر. وفي «أن» حينئذ ثلاثة أوجه، أحدها: أنها المفسرة لتقدم ما هو ~~بمعنى القول. والثاني: أنها الناصبة للمضارع، ولكن وصلت هنا بالماضي. وتقدم ~~تحقيق ذلك، وذلك على إسقاط الخافض أي: نودي موسى بأن بورك. الثالث: أنها ~~المخففة، واسمها ضمير الشأن، و «بورك» خبرها، ولم يحتج هنا إلى فاصل؛ لأنه ~~دعاء، وقد تقدم نحوه في النور في قوله: {أن غضب} [النور: 9] في قراءته فعلا ~~ماضيا. # قال الزمخشري: «فإن قلت: هل يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة، والتقدير: ~~بأنه بورك. والضمير ضمير الشأن والقصة؟ قلت: لا لأنه لا بد من» قد «. فإن ~~قلت: فعلى إضمارها؟ قلت: لا يصح لأنها علامة ولا تحذف» . انتهى. فمنع أن ~~تكون ms3018 مخففة لما ذكر، وهذا بناء منه على أن «بورك» خبر لا دعاء. أما إذا ~~قلنا: إنه دعاء كما تقدم في النور فلا حاجة إلى الفاصل كما تقدم. وقد تقدم ~~فيه استشكال: وهو أن الطلب لا يقع خبرا في هذا الباب فكيف وقع هذا خبرا ل ~~«أن» المخففة وهو دعاء؟ # PageV08P573 # الثاني: من الأوجه الأول: أن القائم مقام الفاعل نفس «أن بورك» على حذف ~~حرف الجر أي: بأن بورك. و «أن» حينئذ: إما ناصبة في الأصل، وإما مخففة. # الثالث: أنه ضمير المصدر المفهوم من الفعل أي: نودي النداء، ثم فسر بما ~~بعده. ومثله {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه} [يوسف: 35] . # قوله: {من في النار} «من» قائم مقام الفاعل ل «بورك» . وبارك يتعدى ~~بنفسه، ولذلك بني للمفعول. يقال: باركك الله، وبارك عليك، وبارك فيك، وبارك ~~لك، وقال الشاعر: ### | 3539 - # فبوركت مولودا وبوركت ناشئا ... وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب # وقال عبد الله بن الزبير: ### | 3540 - # فبورك في بنيك وفي بنيهم ... إذا ذكروا ونحن لك الفداء # وقال آخر: ### | 3541 - # بورك الميت الغريب كما بو ... رك نضح الرمان والزيتون # والمراد ب «من» : إما الباري تعالى، وهو على حذف مضاف أي: من # PageV08P574 # قدرته وسلطانه في النار. وقيل: المراد به موسى والملائكة، وكذلك بمن ~~حولها. وقيل: المراد ب «من» غير العقلاء وهو النور والأمكنة التي حولها. # قوله: {وسبحان الله} فيه أوجه، أحدها: أنه من تتمة النداء أي: نودي ~~بالبركة وتنزيه رب العزة. أي: نودي بمجموع الأمرين. الثاني: أنه من كلام ~~الله تعالى مخاطبا لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهو على هذا اعتراض ~~بين أثناء القصة. الثالث: أن معناه: وبورك من سبح الله. يعني أنه حذف «من» ~~وصلتها وأبقى معمول الصلة إذ التقدير: بورك من في النار ومن حولها، ومن ~~قال: سبحان الله و «سبحان» في الحقيقة ليس معمولا ل «قال» بل لفعل من لفظه، ~~وذلك الفعل هو المنصوب بالقول. # PageV08P575 # قوله: {إنه أنا الله} : في اسم «إن» وجهان، أظهرهما: أنه ضمير الشأن. و ~~{أنا الله} ms3019 مبتدأ وخبره، و {العزيز الحكيم} صفتان لله. والثاني: أنه ضمير ~~راجع إلى ما دل عليه ما قبله، يعني: أن مكلمك أنا، و «الله» بيان ل «أنا» . ~~والله العزيز الحكيم صفتان للبيان. قاله الزمخشري. قال الشيخ: «وإذا حذف ~~الفاعل وبني الفعل للمفعول فلا يجوز أن يعود الضمير على ذلك/ المحذوف، إذ ~~قد غير الفعل عن بنائه له. وعزم على أن لا يكون محدثا عنه، فعود الضمير ~~إليه مما ينافي ذلك؛ إذ يصير معتنى به» . # قلت: وفيه نظر؛ لأنه قد يلتفت إليه. وقد تقدم ذلك في قوله في البقرة {فمن ~~عفي له} [الآية: 178] ثم قال: «وأداء إليه» قيل: أي: الذي عفا، وهو ولي ~~الدم، # PageV08P575 # على ما تقدم تحريره. ولئن سلم ذلك فالزمخشري لم يقل: إنه عائد على ذلك ~~الفاعل، إنما قال: راجع إلى ما دل عليه ما قبله، يعني من السياق. # وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون ضمير» رب «أي: إن الرب أنا الله، فيكون» ~~أنا «فصلا، أو توكيدا، أو خبرا إن، والله بدل منه» . # PageV08P576 # قوله: {وألق} : عطف على ما قبله من الجملة الاسمية الخبرية. وقد تقدم أن ~~سيبويه لا يشترط تناسب الجمل، وأنه يجيز «جاء زيد ومن أبوك» وتقدمت أدلته ~~في أول البقرة. وقال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف قوله: {وألق عصاك} ؟ قلت: ~~على قوله» بورك «لأن المعنى: نودي أن بورك. وقيل له: ألق عصاك. والدليل على ~~ذلك قوله:» وأن ألق عصاك «بعد قوله» يا موسى إنه أنا الله «على تكرير حرف ~~التفسير كما تقول:» كتبت إليه أن حج واعتمر «وإن شئت: أن حج وأن اعتمر» . ~~قال: الشيخ: «وقوله:» إنه معطوف على «بورك» مناف لتقديره «وقيل له:» ألق ~~عصاك «لأن هذه جملة معطوفة على» بورك «وليس جزؤها الذي هو معمول» وقيل ~~«معطوفا على» بورك «، وإنما احتاج إلى تقدير» وقيل له: ألق «لتكون جملة ~~خبرية مناسبة للجملة الخبرية التي التي عطفت عليها. كأنه يرى في العطف ~~تناسب الجمل المتعاطفة. والصحيح أنه لا يشترط ذلك» ثم ذكر مذهب سيبويه. # PageV08P576 # قوله: {تهتز} جملة حالية ms3020 من هاء «تراها» لأن الرؤية بصرية. # قوله: {كأنها جآن} يجوز أن تكون حالا ثانية، وأن تكون حالا من ضمير ~~«تهتز» فتكون حالا متداخلة. وقرأ الحسن والزهري وعمرو بن عبيد «جأن» بهمزة ~~مكان الألف، وتقدم تقرير هذا في آخر الفاتحة عند {ولا الضآلين} [الفاتحة: ~~7] . # قوله: {ولم يعقب} يجوز أن يكون عطفا على «ولى» ، وأن يكون حالا أخرى. ~~والمعنى: لم يرجع على عقبه. كقوله: ### | 3542 - # فما عقبوا إذ قيل: هل من معقب ... ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا # PageV08P577 # قوله: {إلا من ظلم} : فيه وجهان، أحدهما: أنه استثناء منقطع؛ لأن ~~المرسلين معصومون من المعاصي. وهذا هو الظاهر الصحيح. والثاني: أنه متصل. ~~ولأهل التفسير فيه عبارات ليس هذا موضعها. وعن الفراء: أنه متصل. لكن من ~~جملة محذوفة، تقديره: وإنما يخاف غيرهم إلا من ظلم. ورده النحاس: بأنه لو ~~جاز هذا لجاز «لا أضرب القوم إلا زيدا» أي: وإنما أضرب غيرهم إلا زيدا، ~~وهذا ضد البيان والمجيء بما لا يعرف معناه. # وقدره الزمخشري ب «لكن» . وهي علامة على أنه منقطع، وذكر كلاما # PageV08P577 # طويلا. فعلى الانقطاع يكون منصوبا فقط على لغة الحجاز. وعلى لغة تميم ~~يجوز فيه النصب والرفع على البدل من الفاعل قبله. وأما على الاتصال فيجوز ~~فيه الوجهان على اللغتين، ويكون الاختيار البدل؛ لأن الكلام غير موجب. # وقرأ أبو جعفر وزيد بن أسلم «ألا» بفتح الهمزة وتخفيف اللام جعلاها حرف ~~تنبيه. و «من» شرطية، وجوابها {فإني غفور} . # والعامة على تنوين «حسنا» . ومحمد بن عيسى الأصبهاني غير منون، جعله فعلى ~~مصدرا كرجعى فمنعها الصرف لألف التأنيث. وابن مقسم بضم الحاء والسين منونا. ~~ومجاهد وأبو حيوة ورويت عن أبي عمرو بفتحهما. وقد تقدم تحقيق القراءتين في ~~البقرة. # PageV08P578 # قوله: {تخرج} : الظاهر أنه جواب لقوله «أدخل» أي: إن أدخلتها تخرج على ~~هذه الصفة، وقيل: في الكلام حذف تقديره: وأدخل يدك تدخل، وأخرجها تخرج. ~~فحذف من الثاني ما أثبته في الأول، ومن الأول ما أثبته في الثاني. وهذا ~~تقدير ما لا حاجة إليه. # قوله: {بيضآء} حال من فاعل «تخرج» . و ms3021 {من غير سواء} يجوز أن تكون حالا ~~أخرى، أو من الضمير في «بيضاء» أو صفة ل «بيضاء» . # قوله: {في تسع} فيه أوجه، أحدها: أنه حال ثالثة. قال أبو البقاء. # PageV08P578 # يعني: من فاعل يخرج «/ أي: آية في تسع آيات. كذا قدره، والثاني: أنها ~~متعلقة بمحذوف أي: اذهب في تسع. وقد تقدم اختيار الزمخشري لذلك في أول هذه ~~الموضوع عند ذكر البسملة، ونظره بقول الآخر: ### | 3543 - # وقلت إلى الطعام فقال منهم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وقولهم:» بالرفاه والبنين «، وجعل هذا التقدير أعرب وأحسن. الثالث: أن ~~يتعلق بقوله:» وألق عصاك وأدخل «. قال الزمخشري:» ويجوز أن يكون المعنى: ~~وألق عصاك وأدخل يدك في تسع آيات أي: في جملة تسع آيات. ولقائل أن يقول: ~~كانت الآيات إحدى عشرة منها اثنتان: اليد والعصا. والتسع: الفلق والطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة والجدب في بواديهم، والنقصان في ~~مزارعهم «انتهى. وعلى هذا تكون» في «بمعنى» مع «لأن اليد والعصا حينئذ ~~خارجتان من التسع، وكذا فعل ابن عطية، أعني أنه جعل» في تسع «متصلا ب» ألق ~~«و» أدخل «إلا أنه جعل اليد والعصا من جملة التسع. وقال:» تقديره نمهد لك ~~ذلك، ونيسر في [جملة] تسع «. # وجعل الزجاج أن» في «بمعنى» من «قال: كما تقول: خذ لي من الإبل عشرا فيها ~~فحلان أي: منها فحلان» . # PageV08P579 # قوله: {إلى فرعون} هذا متعلق بما تعلق به «في تسع» ، إذا لم تجعله حالا، ~~فإن جعلناه حالا علقناه بمحذوف، فقدره أبو البقاء «مرسلا إلى فرعون» . وفيه ~~نظر؛ لأنه كون مقيد وسبقه إلى هذا التقدير الزجاج، وكأنهما أرادا تفسير ~~المعنى دون الإعراب. وجوز أبو البقاء أيضا أن تكون صفة لآيات، وقدره: ~~«واصلة إلى فرعون» . وفيه ما تقدم. # PageV08P580 # قوله: {مبصرة} : حال، ونسب الإبصار إليها مجازا؛ لأن بها تبصر، وقيل: بل ~~هي من أبصر المنقولة بالهمزة من بصر أي: إنها تبصر غيرها لما فيها من ~~الظهور. ولكنه مجاز آخر غير الأول، وقيل: هو بمعنى مفعول نحو: ماء دافق أي: ~~مدفوق. وقرأ علي بن الحسين وقتادة بفتح الميم والصاد أي: على وزن «أرض ms3022 ~~مسبعة» ذات سباع، ونصبها على الحال أيضا، وجعلها أبو البقاء في هذه القراءة ~~[مفعولا من أجله. وقد تقدم ذلك] . # PageV08P580 # قوله: {واستيقنتهآ} : يجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على الجملة قبلها. ~~ويجوز أن تكون حالا من فاعل «جحدوا» وهو أبلغ في الذم. واستفعل هنا بمعنى ~~تفعل نحو: استعظم واستكبر، بمعنى: تعظم وتكبر. # PageV08P580 # قوله: {ظلما وعلوا} يجوز أن يكونا في موضع الحال أي: ظالمين عالين، وأن ~~يكونا مفعولا من أجلهما أي: الحامل على ذلك الظلم والعلو. وقرأ عبد الله ~~وابن وثاب والأعمش وطلحة «وعليا» بكسر العين واللام، وقلب الواو ياء. وقد ~~تقدم تحقيقه في «عتيا» في مريم. وروي عن الأعمش وابن وثاب ضم العين كما في ~~«عتيا» . وقرىء و «غلوا» بالغين معجمة، وهو قريب من هذا المعنى. # قوله: {كيف كان عاقبة} «كيف» خبر مقدم «وعاقبة» اسمها، والجملة في محل ~~نصب على إسقاط الخافض؛ لأنها معلقة ل «انظر» بمعنى تفكر. # PageV08P581 # قوله: {وقالا} : قال الزمخشري: فإن قلت: أليس هذا موضع الفاء دون الواو ~~كقولك: «أعطيته فشكر» و «منعته فصبر» ؟ قلت: بلى. ولكن عطفه بالواو إشعار ~~بأن ما قالاه بعض ما أحدث فيهما إيتاء العلم وشيء من مواجبه، فأضمر ذلك ثم ~~عطف عليه التحميد، كأنه قال: «ولقد آتيناهما علما فعملا به، وعلماه وعرفاه ~~حق معرفته وقالا:» الحمد «انتهى. وإنما نكر» علما «تعظيما له أي: علما ~~سنيا، أو دلالة على التبعيض لأنه قليل جدا بالنسبة إلى علمه تعالى. # PageV08P581 # قوله: {من الجن} : وما بعده بيان لجنوده، فيتعلق بمحذوف. ويجوز أن يكون ~~هذا الجار حالا، فيتعلق بمحذوف أيضا. # PageV08P581 # قوله: {يوزعون} أي: يمنعون ويكفون. والوزع: الكف والحبس، يقال: وزعه يزعه ~~فهو وازع وموزوع، وقال عثمان رضي الله عنه: «ما يزع السلطان أكثر مما يزغ ~~القرآن» وعنه: / «لا بد للقاضي من وزغة» . # وقال الشاعر: ### | 3544 - # ومن لم يزعه لبه وحياؤه ... فليس له من شيب فوديه وازع # وقوله: {أوزعني أن أشكر} بمعنى: ألهمني، من هذا؛ لأن تحقيقه: اجعلني أزع ~~نفسي عن الكفر. # PageV08P582 # قوله: {حتى إذآ} : في المغيا ب «حتى» وجهان، أحدهما: ms3023 هو يوزعون؛ لأنه ~~مضمن معنى: فهم يسيرون ممنوعا بعضهم من مفارقة بعض حتى إذا. والثاني: أنه ~~محذوف أي: فساروا حتى. وتقدم الكلام في «حتى» الداخلة على «إذا» هل هي حرف ~~ابتداء أو حرف جر؟ # قوله: «وادي» متعلق ب «أتوا» وإنما عدي ب «على» لأن الواقع كذا؛ لأنهم ~~كانوا محمولين على الريح فهم مستعلون. وقيل: هو من قولهم: أتيت عليه، إذا ~~استقصيته إلى آخره والمعنى: أنهم قطعوا الوادي كله وبلغوا آخره. # PageV08P582 # ووقف القراء كلهم على «واد» دون ياء اتباعا للرسم، ولأنها محذوفة لفظا ~~لالتقاء الساكنين في الوصل، ولأنها قد حذفت حيث لم تحذف لالتقاء الساكنين ~~نحو: {جابوا الصخر بالواد} [الفجر: 9] فحذفها وقفا وقد عهد حذفها دون ~~التقاء ساكنين أولى. إلا الكسائي فإنه وقف بالياء قال: «لأن الموجب للحذف ~~إنما هو التقاء ساكنين بالوصل، وقد زال فعادت اللام» ، واعتذر عن مخالفة ~~الرسم بقوة الأصل. # والنمل اسم جنس معروف، واحده نملة، ويقال: نملة ونمل بضم النون وسكون ~~الميم، ونملة ونمل بضمهما ونملة بالفتح والضم، بوزن سمرة، ونمل بوزن رجل. ~~واشتقاقه من التنمل لكثرة حركته. ومنه قيل للواشي: المنمل، يقال: أنمل بين ~~القوم ينمل أي: وشى، ونم لكثرة تردده وحركته في ذلك، قال: ### | 3545 - # ولست بذي نيرب فيهم ... ولا منمش فيهم منمل # ويقال أيضا: نمل ينمل فهو نمل ونمال. وتنمل القوم: تفرقوا للجمع تفرق ~~النمل. وفي المثل: «أجمع من نملة» . والنملة أيضا: فرجة تخرج في الجنب ~~تشبيها بها في الهيئة، والنملة أيضا: شق في الحافر، ومنه: فرس منمول ~~القوائم. والأنملة طرف الإصبع من ذلك لدقتها وسرعة حركتها. والجمع: أنامل. # PageV08P583 # قوله: {قالت نملة} هذه النملة هنا مؤنثة حقيقية بدليل لحاق علامة التأنيث ~~فعلها؛ لأن نملة يطلق على الذكر وعلى الأنثى، فإذا أريد تمييز ذلك قيل: ~~نملة ذكر ونملة أنثى نحو: حمامة ويمامة. وحكى الزمخشري عن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه. أنه وقف على قتادة وهو يقول: سلوني. فأمر من سأله عن نملة ~~سليمان: هل كانت ذكرا أو أنثى؟ فلم يجب. فقيل لأبي حنيفة في ذلك؟ ms3024 فقال: ~~كانت أنثى. واستدل بلحاق العلامة. قال الزمخشري: «وذلك أن النملة مثل ~~الحمامة والشاة في وقوعهما على المذكر والمؤنث فيميز بينهما بعلامة نحو ~~قولهم: حمامة ذكر وحمامة أنثى، وهو وهي» انتهى. # إلا أن الشيخ قد رد هذا فقال: «ولحاق التاء في» قالت «لا يدل على أن ~~النملة مؤنث، بل يصح أن يقال في المذكر:» قالت نملة «؛ لأن» نملة «وإن كانت ~~بالتاء هو مما لا يتميز فيه المذكر من المؤمث، وما كان كذلك كالنملة ~~والقملة مما بينه في الجمع وبين واحده تاء التأنيث من الحيوان، فإنه يخبر ~~عنه إخبار المؤنث، ولا يدل كونه يخبر عنه إخبار المؤنث على أنه ذكر أو ~~أنثى؛ لأن التاء دخلت فيه للفرق لا للدلالة على التأنيث الحقيقي، بل دالة ~~على الواحد من هذا الجنس» ، قال: «وكان قتادة بصيرا بالعربية. # وكونه أفحم يدل على معرفته باللسان؛ إذ علم أن النملة يخبر عنها إخبار ~~المؤنث، وإن كانت تنطلق على الأنثى والذكر إذ لا يتميز فيه أحد هذين. ولحاق ~~العلامة لا يدل، فلا يعلم التذكير والتأنيث إلا بوحي من الله تعالى «قال:» ~~وأما استنباط تأنيثه من كتاب الله ب «قالت» ولو كان ذكرا لقيل: قال، فكلام ~~النحاة على خلافه، وأنه لا يخبر عنه ألا إخبار المؤنث سواء كان ذكرا أم ~~أنثى «، قال:» وأما تشبيه الزمخشري/ # PageV08P584 # النملة بالحمامة والشاة ففيهما قدر مشترك يتميز فيهما المذكر من المؤنث ~~فيمكن أن يقول: حمامة ذكر وحمامة أنثى فتمييزه بالصفة، وأما تمييزه ب هو ~~وهي فإنه لا يجوز. لا تقول: هو الحمامة ولا هو الشاة، وأما النملة والقملة ~~فلا يتميز فيه المذكر من المؤنث فلا يجوز في الإخبار إلا التأنيث، وحكمه ~~حكم المؤنث بالتاء من الحيوان نحو: المرأة، أو غير العاقل كالدابة، إلا إن ~~وقع فصل بين الفعل وبين ما أسند إليه من ذلك، فيجوز أن تلحق العلامة وأن لا ~~تلحقها على ما تقرر في علم العربية «انتهى. # أما ما ذكره ففيه نظر: من حيث إن التأنيث: أما لفظي أو معنوي، واللفظي لا ~~يعتبر ms3025 في لحاق العلامة البتة، بدليل أنه لا يجوز:» قامت ربعة «وأنت تعني ~~رجلا؛ ولذلك لا يجوز: قامت طلحة ولا حمزة علمي مذكر، فتعين أن يكون اللحاق ~~إنما هو للتأنيث المعنوي، وإنما تعين لفظ التأنيث والتذكير في باب العدد ~~على معنى خاص أيضا: وهو أنا ننظر إلى ما عاملت العرب ذلك اللفظ به من تذكير ~~أو تأنيث، من غير نظر إلى مدلوله فهناك له هذا الاعتبار، وتحقيقه هنا ~~يخرجنا عن المقصود، وإنما نبهتك على القدر المحتاج إليه. # وأما قوله:» وأما النملة والقملة فلا يتميز «يعني: لا يتوصل لمعرفة الذكر ~~منهما ولا الأنثى بخلاف الحمامة والشاة؛ فإن الاطلاع على ذلك ممكن فهو أيضا ~~ممنوع. قد يمكن الاطلاع على ذلك، وإن الاطلاع على ذكورية الحمامة والشاة ~~أسهل من الاطلاع على ذكورية النملة والقملة. ومنعه أيضا أن يقال: هو الشاة، ~~وهو الحمامة، ممنوع. # PageV08P585 # وقرأ الحسن وطلحة ومعتمر بن سليمان النمل ونملة بضم الميم وفتح النون ~~بزنة رجل وسمرة. # وسليمان التميمي بضمتين فيهما. وقد تقدم أن ذلك لغات في الواحد والجمع. # قوله: {لا يحطمنكم} فيه وجهان، أحدهما: أنه نهي. والثاني: أنه جواب ~~للأمر، وإذا كان نهيا ففيه وجهان، أحدهما: أنه نهي مستأنف لا تعلق له بما ~~قبله من حيث الإعراب، وإنما هو نهي للجنود في اللفظ، وفي المعنى للنمل أي: ~~لا تكونوا بحيث يحطمونكم كقولهم: «لا أرينك ههنا» . والثاني: أنه بدل من ~~جملة الأمر قبله، وهي ادخلوا. وقد تعرض الزمخشري لذلك فقال: «فإن قلت: لا ~~يحطمنكم ما هو؟ قتل: يحتمل أن يكون جوابا للأمر، وأن يكون نهيا بدلا من ~~الأمر. والذي جوز أن يكون بدلا أنه في معنى: لا تكونوا حيث أنتم، فيحطمنكم، ~~على طريقة» لا أرينك ههنا «أرادت: لا يحطمنكم جنود سليمان، فجاءت بما هو ~~أبلغ. ونحوه» عجبت من نفسي ومن إشفاقها «. قال الشيخ: أما تخريجه على أنه ~~جواب للأمر فلا يكون ذلك إلا على قراءة الأعمش فإنه مجزوم، مع أنه يحتمل أن ~~يكون اشتئناف # PageV08P586 # نهي» قلت: يعني أن الأعمش قرأ «لا يحطمكم» بجزم ms3026 الميم، دون نون توكيد. # قال: وأما مع وجود نون التوكيد فلا يجوز ذلك، إلا إن كان في شعر، وإذا لم ~~يجز ذلك في جواب الشرط إلا في الشعر فأحرى أن لا يجوز في جواب الأمر إلا في ~~الشعر. وكونه جواب الأمر متنازع فيه على ما قرر في علم النحو. ومثال مجيء ~~النون في جواب الشرط قول الشاعر: ### | 3546 - # نبتم نبات الخيزرانة في الثرى ... حديثا متى يأتك الخير ينفعا # وقول الآخر: ### | 3547 - # فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا # قال سيبويه: «وهو قليل في الشعر شبهوه بالنهي حيث كان مجزوما غير واجب» ~~قال: «وأما تخريجه على البدل فلا يجوز لأن مدلول» # PageV08P587 # لا يحطمنكم «مخالف لمدلول» ادخلوا «. وأما قوله لأنه بمعنى: لا تكونوا ~~حيث أنتم فيحطمنكم فتفسير معنى لا إعراب/ والبدل من صفة الألفاظ. نعم لو ~~كان اللفظ القرآني: لا تكونوا بحيث لا يحطمنكم لتخيل فيه البدل؛ لأن الأمر ~~بدخول المساكن نهي عن كونهم بظاهر الأرض. وأما قوله:» إنه أراد لا يحطمنكم ~~جنود سليمان إلى آخره «فسوغ زيادة الأسماء وهي لا تجوز، بل الظاهر إسناد ~~الحكم إلى سليمان وإلى جنوده. وهو على حذف مضاف أي: خيل سليمان وجنوده، أو ~~نحو ذلك، مما يصح تقديره» . انتهى. # أما منعه كونه جواب الأمر من أجل النون فقد سبقه إليه أبو البقاء فقال: ~~«وهو ضعيف؛ لأن جواب الشرط لا يؤكد بالنون في الاختيار» . # وأما منعه البدل بما ذكر فلا نسلم تغاير المدلول بالنسبة لما يؤول إليه ~~المعنى. وأما قوله: «فيسوغ زيادة الأسماء» لم يسوغ ذلك، وإنما فسر المعنى. ~~وعلى تقدير ذلك فقد قيل به. وجاء الخطاب في قولها: «ادخلوا» كخطاب العقلاء ~~لما عوملوا معاملتهم. # وقرأ أبي «ادخلن» ، «مساكنكن» ، «لا يحطمنكن» بالنون الخفيفة جاء به على ~~الأصل. وقرأ شهر بن حوشب «مسكنكم» بالإفراد. وقرأ حسن وأبو رجاء وقتادة ~~وعيسى الهمداني بضم الياء، وفتح الحاء، # PageV08P588 # وتشديد الطاء والنون، مضارع حطمه بالتشديد. وعن الحسن أيضا قراءاتان: فتح ~~الياء وتشديد الطاء مع سكون الحاء وكسرها. والأصل: لا ms3027 يحتطمنكم فأدغم. ~~وإسكان الحاء مشكل تقدم نظيره في «لا يهدي» ونحوه. وقرأ ابن أبي إسحاق ~~ويعقوب وأبو عمرو في رواية بسكون نون التوكيد. # قوله: {وهم لا يشعرون} جملة حالية. والحطم: الكسر. يقال منه: حطمته فحطم ~~ثم استعمل لكل كسر متناه. والحطام: ما تكسر يبسا، وغلب على الأشياء ~~التافهة. والحطم: السائق السريع كأنه يحطم الإبل قال: ### | 3548 - # قد لفها الليل بسواق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم # ولا بجزار على ظهر وضم ... والحطمة: من دركات النار. ورجل حطمة: للأكول. ~~تشبيها لبطنه بالنار كقوله: # PageV08P589 ### | 3549 - # كأنما في جوفه تنور ... # PageV08P590 # قوله: {ضاحكا} : قيل: هي حال مؤكدة؛ لأنها مفهومة من تبسم. وقيل: بل هي ~~حال مقدرة فإن التبسم ابتداء الضحك. وقيل: لما كان التبسم قد يكون للغضب، ~~ومنه: تبسم تبسم الغضبان، أتى بضاحكا مبينا له. قال عنترة: ### | 3550 - # لما رآني قد قصدت أريده ... أبدى نواجذه لغير تبسم # وتبسم تفعل، بمعنى بسم المجرد. قال: ### | 3551 - # وتبسم عن ألمى كأن منورا ... تخلل حر الرمل دعص له ندي # وقال بعض المولدين: ### | 3552 - # كأنما تبسم عن لؤلؤ ... منضد أو برد أو أقاح # وقرأ ابن السمفيع «ضحكا» مقصورا. وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مصدر مؤكد ~~لمعنى تبسم لأنه بمعناه. والثاني: أنه في موضع الحال فهو في # PageV08P590 # المعنى كالذي قبله. الثالث: أنه اسم فاعل كفرح؛ وذلك لأن فعله على فعل ~~بكسر العين وهو لازم فهو كفرح وبطر. # قوله: {أن أشكر} مفعول ثان لأوزعني لأن معناه ألهمني. وقيل: معناه اجعلني ~~أزع شكر نعمتك أي: أكفه وأمنعه حتى لا ينفلت مني، فلا أزال شاكرا. وتفسير ~~الزجاج له ب «امنعني أن أكفر نعمتك» من باب تفسير المعنى باللازم. # PageV08P591 # قوله: {مالي لا أرى الهدهد} : هذا استفهام توقيف، ولا حاجة إلى ادعاء ~~القلب، وأن الأصل: ما للهدهد لا أراه؟ إذ المعنى قوي دونه. والهدهد معروف. ~~وتصغيره على هديهد وهو القياس. وزعم بعض النحويين أنه تقلب ياء تصغيره ~~ألفا، فيقال: هداهد. وأنشد: ### | 3553 - # كهداهد كسر الرماة جناحه ... يدعو بقارعة الطريق هديلا # كما قالوا دوابة وشوابة، في: ms3028 دويبة وشويبة. ورده بعضهم: بأن الهداهد ~~الحمام، الكثير ترجيع الصوت. تزعم العرب أن جارحا في زمان الطوفان، اختطف ~~فرخ حمامة تسمى الهديل. قالوا: فكل حمامة تبكي فإنما تبكي على الهديل. # PageV08P591 # قوله: {أم كان} هذه «أم» المنقطعة وقد تقدم الكلام فيها. وقال ابن عطية: ~~«قوله مالي لا أرى الهدهد» مقصد الكلام: الهدهد غاب، ولكنه أخذ اللازم عن ~~مغيبه: وهو أن لا يراه، فاستفهم على جهة التوقف عن اللازم، وهذا ضرب من ~~الإيجاز. والاستفهام الذي في قوله: «مالي» ناب مناب الألف التي تحتاجها ~~«أم» . قال الشيخ: «فظاهر كلامه أن» أم «متصلة، وأن الاستفهام الذي في ~~قوله» مالي «ناب مناب ألف الاستفهام. فمعناه: أغاب عني الآن فلم أره حال ~~التفقد أم كان ممن غاب قبل، ولم أشعر بغيبته؟» . قلت: لا يظن بأبي محمد ~~ذلك، فإنه لا يجهل أن شرط المتصلة تقدم همزة الاستفهام أو التسوية لا مطلق ~~الاستفهام. # PageV08P592 # قوله: {عذابا} : أي: تعذيبا، فهو اسم مصدر أو مصدر على حذف الزوائد ك ~~{أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] . وقد كتبوا «أو لأاذبحنه» بزيادة ألف ~~بين لام ألف والذال. ولا يجوز أن يقرأ بها. وهذا كما تقدم أنهم كتبوا ~~«ولأاوضعوا خلالكم» بزيادة ألف بين لام ألف والواو. # قوله: {أو ليأتيني} قرأ ابن كثير بنون التوكيد المشددة، بعدها نون ~~الوقاية. وهذا هو الأصل واتبع مع ذلك رسم مصحفه. والباقون بنون مشددة # PageV08P592 # فقط. الأظهر أنها نون التوكيد الشديدة، توصل بكسرها لياء المتكلم. وقيل ~~بل هي نون التوكيد الخفيفة أدغمت في نون الوقاية. وليس بشيء لمخالفة ~~الفعلين قبله. وعيسى بن عمر بنون مشددة مفتوحة لم يصلها بالياء. # PageV08P593 # قوله: {فمكث} : قرأ عاصم بفتح الكاف. والباقون بضمها. وهما لغتان. إلا أن ~~الفتح أشهر، ولذلك جاءت الصفة على «ماكث» دون مكيث. واعتذر عنه بأن فاعلا ~~قد جاء لفعل بالضم نحو: حمض فهو حامض، وخثر فهو خاثر، وفره فهو فاره. # قوله: {غير بعيد} يجوز أن يكون صفة للمصدر أي: مكثا غير بعيد، وللزمان ~~أي: زمانا غير بعيد، وللمكان أي: مكانا غير بعيد. والظاهر ms3029 أن الضمير في ~~«مكث» للهدهد. وقيل: لسليمان عليه السلام. # PageV08P593 # قوله: {من سبإ} : قرأ البزي وأبو عمرو بفتح الهمزة، جعلاه اسما للقبيلة، ~~أو البقعة، فمنعاه من الصرف للعلمية والتأنيث. وعليه قوله: ### | 3554 - # من سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيلها العرما # وقرأ قنبل بسكون الهمزة، كأنه نوى الوقف وأجرى الوصل مجراه. والباقون ~~بالجر والتنوين، جعلوه اسما للحي أو المكان. وعليه قوله: ### | 3555 - # الواردون وتيم في ذرا سبأ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس # وهذا الخلاف جار بعينه في سورة سبأ. وفي قوله: {من سبإ بنبإ} فيه من ~~البديع: «التجانس» وهو تجنيس التصريف. وهو عبارة عن انفراد كل كلمة من ~~الكلمتين عن الأخرى بحرف كهذه الآية. ومثله: {تفرحون في الأرض بغير # PageV08P594 # الحق وبما كنتم تمرحون} [غافر: 75] وفي الحديث: «الخيل معقود بنواصيها ~~الخير» . # وقال آخر: ### | 3556 - # لله ما صنعت بنا ... تلك المعاجر والمحاجر # وقال الزمخشري: «وقوله: {من سبإ بنبإ} من جنس الكلام الذي سماه المحدثون ~~بالبديع. وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ، بشرط أن يجيء مطبوعا، أو ~~يصنعه عالم بجوهر الكلام، يحفظ معه صحة المعنى وسداده، ولقد جاء هنا زائدا ~~على الصحة فحسن وبدع لفظا ومعنى. ألا ترى أنه لو وضع مكان» بنبأ «» بخبر ~~«لكان المعنى صحيحا، وهو كما جاء أصح؛ لما في النبأ من الزيادة التي ~~يطابقها وصف الحال» . يريد بالزيادة: أن النبأ أخص من الخبر؛ لأنه لا يقال ~~إلا فيما له شأن من الأخبار بخلاف الخبر فإنه يطلق على ماله شأن، وعلى ما ~~لا شأن له، فكل نبأ خبر من غير عكس. وبعضهم يعبر عن نحو {من سبإ بنبإ} في ~~علم البديع بالترديد. قاله صاحب «التحرير» . وقال # PageV08P595 # غيره: إن الترديد عبارة عن رد أعجاز البيوت على صدورها، أو رد كلمة من ~~النصف الأول إلى النصف الثاني. فمثال الأول قوله: ### | 3557 - # سريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الخنا بسريع # ومثال الثاني قوله: ### | 3558 - # والليالي إذا نأيتم طوال ... والليالي إذا دنوتم قصار # وقرأ ابن كثير في رواية «من سبا» ms3030 مقصورا منونا. وعنه أيضا: «من سبأ» ~~بسكون الباء وفتح الهمزة، جعله على فعل ومنعه من الصرف لما تقدم. # وعن الأعمش «من سبء» بهمزة مكسورة غير منونة. وفيها إشكال؛ إذ لا وجه ~~للبناء. والذي يظهر لي أن تنوينها لا بد أن يقلب ميما وصلا ضرورة ملاقاته ~~للباء، فسمعها الراوي، فظن أنه كسر من غير تنوين. وروي عن أبي عمرو «من ~~سبا» بالألف صريحة كقولهم: «تفرقوا أيدي سبا» . وكذلك قرىء «بنبا» بألف ~~خالصة، وينبغي أن يكونا لقارىء واحد. # و «سبأ» في الأصل اسم رجل من قحطان، واسمه عبد شمس، وسبأ # PageV08P596 # لقب له. وإنما لقب به لأنه أول من سبى، وولد له عشرة أولاد، تيامن ستة ~~وهم: حمير وكندة والأزد وأشعر وخثعم وبجيلة، وتشاءم أربعة وهم: لخم وجذام ~~وعاملة وغسان. # PageV08P597 # قوله: {وأوتيت} : يجوز أن تكون معطوفة على «تملكهم» . وجاز عطف الماضي ~~على المضارع؛ لأن المضارع بمعناه أي: ملكتهم. ويجوز أن يكون في محل نصب على ~~الحال من مرفوع «تملكهم» ، و «قد» معها مضمرة عند من يرى ذلك. # وقوله: {من كل شيء} عام مخصوص بالعقل لأنها لم تؤت ما أوتيه سليمان. # قوله: {ولها عرش} يجوز أن تكون هذه جملة مستقلة بنفسها سيقت للإخبار بها، ~~وأن تكون معطوفة على «أوتيت» ، وأن تكون حالا من مرفوع «أوتيت» . والأحسن ~~أن تجعل الحال الجار، و «عرش» مرفوع به، وبعضهم يقف على «عرش» ، ويقطعه عن ~~نعته. قال الزمخشري: «ومن نوكى القصاص من يقف على قوله: {ولها عرش} ثم ~~يبتدىء» عظيم وجدتها «يريد: أمر عظيم أن وجدتها، فر من استعظام الهدهد ~~عرشها فوقع في عظيمة وهي مسخ كتاب الله» . قلت: النوكى: الحمقى جمع أنوك. ~~وهذا الذي ذكره من أمر الوقف نقله الداني عن نافع، وقرره، وأبو بكر بن ~~الأنباري، ورفعه إلى # PageV08P597 # بعض أهل العلم، فلا ينبغي أن يقال: «نوكى القصاص» . وخرجه الداني على أن ~~يكون «عظيم» مبتدأ و «وجدتها» الخبر. وهذا خطأ كيف يبتدأ بنكرة من غير ~~مسوغ، ويخبر عنها بجملة لا رابط بينها وبينه؟ والإعراب ما قاله الزمخشري: ~~من ms3031 أن عظيما صفة لمحذوف خبرا مقدما [و «وجدتها» مبتدأ مؤخر مقدرا معه حرف ~~مصدري أي: أمر عظيم وجداني إياها وقومها غير عابدي الله تعالى. # PageV08P598 # قوله: {وجدتها} : هي التي بمعنى لقيت] وأصبت/ فتتعدى لواحد، فيكون ~~«يسجدون» حالا من مفعولها وما عطف عليه. # قوله: {ألا يسجدوا} : قرأ الكسائي بتخفيف «ألا» ، والباقون بتشديدها. ~~فأما قراءة الكسائي ف «ألا» فيها تنبيه واستفتحاح، و «يا» بعدها حرف نداء ~~أو تنبيه أيضا على ما سيأتي و «اسجدوا» فعل أمر. وكان حق الخط على هذه ~~القراءة أن يكون «يا اسجدوا» ، لكن الصحابة أسقطوا ألف «يا» وهمزة الوصل من ~~«اسجدوا» خطا لما سقطا لفظا، ووصلوا الياء بسين «اسجدوا» ، فصارت صورته ~~«يسجدوا» كما ترى، فاتحدت القراءتان لفظا وخطا واختلفتا تقديرا. # واختلف النحويون في «يا» هذه: هل هي حرف تنبيه أو للنداء، والمنادى محذوف ~~تقديره: يا هؤلاء اسجدوا؟ وقد تقدم ذلك عند قوله: {ياليتني} [الآية: 73] في ~~سورة النساء. والمرجح أن تكون للتنبيه؛ لئلا يؤدي إلى حذف كثير من غير بقاء ~~ما يدل على المحذوف. ألا ترى أن جملة النداء حذفت، فلو ادعيت # PageV08P598 # حذف المنادى كثر الحذف ولم يبق معمول يدل على عامله، بخلاف ما إذا جعلتها ~~للتنبيه. ولكن عارضنا هنا أن قبلها حرف تنبيه آخر وهو «ألا» . وقد اعتذر عن ~~ذلك: بأنه جمع بينهما تأكيدا. وإذا كانوا قد جمعوا بين حرفين عاملين ~~للتأكيد كقوله: ### | 3559 - # فأصبحن لا يسألنني عن بما به ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # فغير العاملين أولى. وأيضا فقد جمعوا بين حرفين عاملين متحدي اللفظ ~~والمعنى، كقوله: ### | 3560 - # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # فهذا أولى. وقد كثر مباشرة «يا» لفعل الأمر وقبلها «ألا» التي للاستفتاح ~~كقوله: ### | 3561 - # ألا يا اسلمي ثم اسلمي ثمت اسلمي ... ثلاث تحيات وإن لم تكلمي # وقوله: ### | 3562 - # ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر # PageV08P599 # وقوله: ### | 3563 - # ألا يا اسلمي ذات الدماليج والعقد ... وذات اللثاث الجم والفاحم الجعد # وقوله: ### | 364 - # ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر ms3032 ... وإن كان حيانا عدا آخر الدهر # وقوله: ### | 3565 - # ألا يا اسقياني قبل حبل أبي بكر ... لعل منايانا قربن ولا ندري # وقوله: ### | 3566 - # ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # PageV08P600 # وقوله: ### | 3567 - # فقالت ألا يا اسمع أعظك لخطبة ... فقلت: سمعنا فانطقي وأصيبي # وقد جاء ذلك، وإن لم يكن قبلها «ألا» كقوله: ### | 3568 - # يا دار هند يا اسلمي ثم اسلمي ... بسمسم أو عن يمين سمسم # فقد عرفت أن قراءة الكسائي قوية لكثرة دورها في لغتهم. # وقد سمع ذلك في النثر، سمع بعضهم يقول: ألا يا ارحموني، ألا يا تصدقوا ~~علينا. وأما قول الأخر: ### | 3569 - # يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار # فيحتمل أن تكون يا للنداء، والمنادى محذوف، وأن تكون للتنبيه وهو الأرجح ~~لما مر. # واعلم أن الكسائي الوقف عنده على «يهتدون» تام. # وله أن يقف على «ألا يا» معا ويبتدىء «اسجدوا» بهمزة مضمومة، وله أن يقف ~~على «ألا» وحدها، وعلى «يا» وحدها؛ لأنهما حرفان منفصلان. وهذان الوقفان ~~وقفا اختبار لا اختيار؛ لأنهما حرفان لا يتم معناهما، إلا بما يتصلان به، # PageV08P601 # وإنما فعله القراء امتحانا وبيانا. فهذا توجيه قراءة الكسائي، والخطب ~~فيها سهل. # وأما قراءة الباقين فتحتاج إلى إمعان نظر. وفيه أوجه كثيرة، أحدها: أن ~~«ألا» أصلها: أن لا، ف «أن» ناصبة للفعل بعدها؛ ولذلك سقطت نون الرفع، و ~~«لا» بعدها حرف نفي. و «أن» وما بعدها في موضع مفعول «يهتدون» على إسقاط ~~الخافض، أي: إلى أن/ لا يسجدوا. و «لا» مزيدة كزيادتها في {لئلا يعلم أهل ~~الكتاب} [الحديد: 29] . الثاني: أنه بدل من «أعمالهم» وما بينهما اعتراض ~~تقديره: وزين لهم الشيطان عدم السجود لله. الثالث: أنه بدل من «السبيل» على ~~زيادة «لا» أيضا. والتقدير: فصدهم عن السجود لله تعالى. الرابع: أن {ألا ~~يسجدوا} مفعول له. وفي متعلقه وجهان، أحدهما: أنه زين أي: زين لهم لأجل أن ~~لا يسجدوا. والثاني: أنه متعلق ب «صدهم» أي: صدهم لأجل أن لا يسجدوا. وفي ~~«لا» حينئذ وجهان، أحدهما: أنه ليست مزيدة، بل نافية على ms3033 معناها من النفي. ~~والثاني: أنها مزيدة والمعنى: وزين لهم لأجل توقعه سجودهم، أو لأجل خوفه من ~~سجودهم. وعدم الزيادة أظهر. # الخامس: أنه خبر مبتدأ مضمر. وهذا المبتدأ: إما أن يقدر ضميرا عائدا على ~~«أعمالهم» التقدير: هي أن لا يسجدوا، فتكون «لا» على بابها من النفي، وإما ~~أن يقدر ضميرا عائدا على «السبيل» . التقدير: هو أن لا يسجدوا فتكون «لا» ~~مزيدة على ما تقدم ليصح المعنى. # وعلى الأوجه الأربعة المتقدمة لا يجوز الوقف على «يهتدون» لأن ما بعده: ~~إما معمول له أو لما قبله من «زين» و «صد» ، أو بدل مما قبله أيضا من « # PageV08P602 # أعمالهم» أو من «السبيل» على ما قرر وحرر، بخلاف الوجه الخامس فإنه مبني ~~على مبتدأ مضمر، وإن كان ذلك الضمير مفسرا بما سبق قبله. # وقد كتبت «ألا» موصولة غير مفصولة، فلم تكتب «أن» منفصلة من «لا» فمن ثم ~~امتنع أن يوقف لهؤلاء في الابتلاء والامتحان على «أن» وحدها لاتصالها ب ~~«لا» في الكتابة، بل يوقف لهم على «ألا» بجملتها، كذا قال القراء. # والنحويون متى سئلوا عن مثل ذلك وقفوا لأجل البيان على كل كلمة على حدتها ~~لضرورة البيان، وكونها كتبت متصلة ب «لا» غير مانع من ذلك. ثم قول القراء ~~كتبت متصلة فيه تجوز وتسامح؛ لأن حقيقة هذا أن يثبتوا صورة نون ويصلونها ب ~~«لا» ، فيكتبونها: أنلا، ولكن لما أدغمت فيما بعدها لفظا وذهب لفظها إلى ~~لفظ ما بعدها، قالوا ذلك تسامحا. # وقد رتب أبو إسحاق على القراءتين حكما: وهو وجوب سجود التلاوة وعدمه؛ ~~فأوجبه مع قراءة الكسائي وكأنه لأجل الأمر به، ولم يوجبه في قراءة الباقين ~~لعدم وجود الأمر فيها. إلا أن الزمخشري لم يرتضه منه فإنه قال: «فإن قلت: ~~أسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعا أو في واحدة فيهما؟ قلت: هي واجبة ~~فيهما، وإحدى القراءتين أمر بالسجود، والأخرى ذم للتارك» . فما ذكره الزجاج ~~من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد فغير مرجوع إليه. # PageV08P603 # قلت: وكأن الزجاج أخذ بظاهر الأمر، وظاهره الوجوب، وهذا لو خلينا والآية ms3034 ~~لكان السجود واجبا، ولكن دلت السنة على استحبابه دون وجوبه، على أنا نقول: ~~هذا مبني على نظر آخر: وهو أن هذا الأمر من كلام الله تعالى، أو من كلام ~~الهدهد محكيا عنه. فإن كان من كلام الله تعالى فيقال: يقتضي الوجوب، إلا أن ~~يجيء دليل يصرفه عن ظاهره، وإن كان من كلام الهدهد وهو الظاهر ففي انتهاضه ~~دليلا نظر لا يخفى. # وقرأ الأعمش «هلا» ، و «هلا» بقلب الهمزة هاء مع تشديد «لا» وتخفيفها ~~وكذا هي في مصحف عبد الله. وقرأ عبد الله «تسجدون» بتاء الخطاب ونون الرفع. ~~وقرىء كذلك بالياء من تحت. فمن أثبت نون الرفع فألا بالتشديد أو التخفيف ~~للتحضيض، وقد تكون المخففة للعرض أيضا نحو: «ألا تنزل عندنا نتحدث» وفي حرف ~~عبد الله أيضا: «ألا هل تسجدون» بالخطاب. # قوله: {الذي يخرج الخبء} يجوز أن يكون مجرور المحل نعتا له أو بدلا منه ~~أو بيانا، أو منصوبه/ على المدح، ومرفوعه على خبر ابتداء مضمر. والخبء مصدر ~~خبأت الشيء أخبؤه خبئا أي: سترته، ثم أطلق على الشيء المخبوء. ونحوه: {هذا ~~خلق الله} [لقمان: 11] . وفي التفسير: الخبء في السماوات: المطر، وفي ~~الأرض: النبات. والخابية من هذا، إلا أنهم التزموا فيها ترك الهمزة كالبرية ~~والذرية عند بعضهم. وقرأ أبي وعيسى «الخب» بنقل حركة الهمزة إلى الباء، ~~وحذف الهمزة، فيصير نحو: رأيت الأب. وقرأ عبد الله وعكرمة ومالك بن دينار ~~«الخبا» بألف صريحة. ووجهها: أنه أبدل الهمزة ألفا # PageV08P604 # فلزم تحريك الباء، وذلك على لغة من يقف من العرب بإبدال الهمزة حرفا ~~يجانس حركتها فيقول: هذا الخبو، ورأيت الخبا ومررت بالخبي، ثم أجري الوصل ~~مجرى الوقف. # وعندي أنه لما نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها لم يحذفها، بل تركها ~~فسكنت بعد فتحة فديرت بحركة ما قبلها، وهي لغة ثابتة يقولون: المراة ~~والكماة بألف مكان الهمزة بهذه الطريقة. # وقد طعن أبو حاتم على هذه القراءة وقال: «لا يجوز في العربية؛ لأنه إن ~~حذف الهمزة ألقى حركتها على الباء، فقال: الخب، وإن حولها قال: الخبي بسكون ms3035 ~~الباء وياء بعدها» قال المبرد: «كان أبو حاتم دون أصحابه في النحو، لم يلحق ~~بهم، إلا أنه إذا خرج من بلدهم لم يلق أعلم منه» . # قوله: {في السماوات} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «الخبء» أي: المخبوء ~~في السماوات. والثاني: أنه متعلق ب «يخرج» على أن معنى «في» معنى «من» أي: ~~يخرجه من السماوات. وهو قول الفراء. # قوله: {ما تخفون} قرأ الكسائي وحفص بالتاء من فوق فيهما، والباقون بالياء ~~من تحت. فالخطاب ظاهر على قراءة الكسائي؛ لأن قبله أمرهم بالسجود وخطابهم ~~به. والغيبة على قراءة الباقين غير حفص ظاهرة أيضا؛ لتقدم الضمائر الغائبة ~~في قوله: «لهم» و «أعمالهم» و «صدهم» و «فهم» . وأما قراءة حفص فتأويلها ~~أنه خرج إلى خطاب الحاضرين بعد أن # PageV08P605 # أتم قضية أهل سبأ. ويجوز أن يكون التفاتا على أنه نزل الغائب منزلة ~~الحاضر فخاطبه ملتفتا إليه. # وقال ابن عطية: «القراءة بياء الغيبة تعطي أن الآية من كلام الهدهد، ~~وبتاء الخطاب تعطي أنها من خطاب الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم» . وقد ~~تقدم أن الظاهر أنه من كلام الهدهد مطلقا. وكذلك الخلاف في قوله {الله لا ~~إله إلا هو} هل هو من كلام الهدهد استدراكا منه، لما وصف عرش بلقيس العظيم، ~~أو من كلام الله تعالى ردا عليه في وصفه عرشها بالعظيم؟ . # PageV08P606 # والعامة على جر «العظيم» تابعا للجلالة. وابن محيصن بالرفع. وهو يحتمل ~~وجهين. أن يكون نعتا للرب، وأن يكون مقطوعا عن تبعية العرش إلى الرفع ~~بإضمار مبتدأ. # PageV08P606 # قوله: {أصدقت أم كنت} : الجملة الاستفهامية في محل نصب ب «ننظر» لأنها ~~معلقة لها. و «أم» هنا متصلة. وقوله: {أم كنت من الكاذبين} أبلغ من قوله: ~~«أم كذبت» وإن كان هو الأصل؛ لأن المعنى: من الذين اتصفوا وانخرطوا في سلك ~~الكاذبين. # PageV08P606 # قوله: {هذا} : يجوز أن يكون صفة ل «كتابي» أو بدلا منه أو بيانا له. # قوله: {فألقه} قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر بإسكان الهاء، وقالون # PageV08P606 # بكسرها فقط من غير صلة بلا خلاف عنه. وهشام عنه وجهان بالقصر ms3036 والصلة. ~~والباقون بالصلة بلا خلاف. وقد تقدم توجيه ذلك كله في آل عمران والنساء ~~وغيرهما عند {يؤده إليك} [آل عمران: 75] و {نوله ما تولى} [النساء: 115] . ~~وقرأ مسلم بن جندب بضم الهاء موصولة بواو: «فألقهو إليهم» وقد تقدم أن الضم ~~الأصل. # [قوله:] «ثم تول عنهم» زعم أبو علي وغيره أن في الكلام تقديما وأن الأصل: ~~فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم. ولا حاجة إلى هذا [لأن المعنى بدونه صحيح ~~أي: قف قريبا منهم لتنظر ماذا يكون] . # قوله: {ماذا يرجعون} إن جعلنا «انظر» بمعنى تأمل وتفكر كانت «ما» ~~استفهامية. وفيها حينئذ وجهان، / أحدهما: أن تجعل مع «ذا» بمنزلة اسم واحد، ~~وتكون مفعولة ب «يرجعون» تقديره: أي شيء يرجعون. والثاني: أن تجعل «ما» ~~مبتدأ، و «ذا» بمعنى الذي و «يرجعون» صلتها، وعائدها محذوف تقديره: أي شيء ~~الذي يرجعونه. وهذا الموصول هو خبر «ما» الاستفهامية، وعلى التقديرين ~~فالجملة الاستفهامية معلقة ل «انظر» فمحلها النصب على إسقاط الخافض أي: ~~انظر في كذا وفكر فيه، وإن جعلناه بمعنى انتظر من قوله: {انظرونا نقتبس من ~~نوركم} [الحديد: 13] كانت «ماذا» بمعنى الذي، و «يرجعون» صلة، # PageV08P607 # والعائد مقدر كما مر تقريره. وهذا الموصول مفعول به أي: انتظر الذي ~~يرجعونه. # وقال الشيخ: «وماذا: إن كان معنى» انظر «معنى التأمل بالفكر كان» انظر ~~«معلقا. و» ماذا «: إما أن يكون استفهاما في موضع نصب، وإما أن يكون» ما ~~«استفهاما، وذا موصول بمعنى الذي. فعلى الأول يكون» يرجعون «خبرا عن» ماذا ~~«، وعلى الثاني يكون» ذا «هو الخبر، ويرجعون صلة» انتهى. # وهذا غلط: إما من الكاتب، وإما من غيره؛ وذلك أن قوله «فعلى الأول» يعني ~~به أن «ماذا» كله استفهام في موضع نصب يمنع قوله: «يرجعون» خبر عن «ماذا» . ~~كيف يكون خبرا عنه وهو منصوب به كما تقدم تقريره؟ وقد صرح هو بأنه منصوب ~~يعنى بما بعده، ولا يعمل فيه ما قبله. وهذا نظير ما تقدم في آخر السورة ~~قبلها في قوله: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] في ~~كون اسم الاستفهام معمولا ms3037 لما بعده، وهو معلق لما قبله، فكما حكمت على ~~الجملة من «ينقلبون» وما اشتملت عليه من اسم الاستفهام المعمول لها بالنصب ~~على سبيل التعليق، كذلك تحكم على «يرجعون» فكيف تقول: إنها خبر عن «ماذا» ؟ ~~. # PageV08P608 # قوله: {إنه من سليمان وإنه} : العامة على كسر الهمزتين على الاستئناف ~~جوابا لسؤال قومها كأنهم قالوا: ممن الكتاب؟ وما فيه؟ فأجابتهم بالجوابين. # وقرأ عبد الله «وإنه من سليمان» بزيادة واو عاطفة «إنه من سليمان» # PageV08P608 # على قوله: {إني ألقي إلي} . وقرأ عكرمة وابن أبي عبلة بفتح الهمزتين. صرح ~~بذلك الزمخشري وغيره، ولم يذكر أبو البقاء إلا الكسر في «إنه من سليمان» ، ~~وكأنه سكت عن الثانية؛ لأنها معطوفة على الأولى. وفي تخريج الفتح فيهما ~~أوجه، أحدهما: أنه بدل من «كتاب» بدل اشتمال، أو بدل كل من كل، كأنه قيل: ~~ألقي إلي أنه من سليمان، وأنه كذا وكذا. وهذا هو الأصح. والثاني: أنه مرفوع ~~ب «كريم» ذكره أبو البقاء، وليس بالقوي. الثالث: أنه على إسقاط حرف العلة. ~~قال الزمشخري: «ويجوز أن تريد: لأنه من سليمان، ولأنه، كأنها عللت كرمه ~~بكونه من سليمان وتصديره باسم الله» . # قال مكي: «وأجاز الفراء الفتح فيهما في الكلام» كأنه لم يطلع على أنها ~~قراءة. # وقرأ أبي «أن من سليمان، وأن بسم الله» بسكون النون فيهما. وفيها وجهان، ~~أظهرهما: أنها «أن» المفسرة، لتقدم ما هو بمعنى القول. والثاني: أنها ~~المخففة، واسمها محذوف وهذا لا يتمشى على أصول البصريين؛ لأن اسمها لا يكون ~~إلا ضمير شأن، وضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة مصرح بجزأيها. # PageV08P609 # قوله: {ألا تعلوا} : فيه أوجه، أحدها: أن «أن» # PageV08P609 # مفسرة، كما تقدم في أحد الأوجه في «أن» قبلها في قراءة عكرمة، ولم يذكر ~~الزمخشري غيره. وهو وجه حسن لما في ذلك من المشاكلة: وهو عطف الأمر عليه ~~وهو قوله «وأتوني» . والثاني: أنها مصدرية في محل رفع بدلا من «كتاب» كأنه ~~قيل: ألقي إلي: أن لا تعلوا علي. والثالث: أنها في موضع رفع على خبر ابتداء ~~مضمر أي: هو أن لا تعلوا. والرابع: أنها ms3038 على إسقاط الخافض أي: بأن لا ~~تعلوا، فيجيء في موضعها القولان المشهوران. والظاهر أن «لا» في/ هذه الأوجه ~~الثلاثة للنهي. وقد تقدم أن «أن» المصدرية توصل بالمتصرف مطلقا. وقال ~~الشيخ: «وأن في قوله:» أن لا تعلوا علي «في موضع رفع على البدل من» كتاب «. ~~وقيل: في موضع نصب على [معنى] : بأن لا تعلوا. وعلى هذين التقديرين تكون» ~~أن «ناصبة للفعل» . قلت: وظاهر هذا أنها نافية؛ إذ لا يتصور أن تكون ناهية ~~بعد «أن» الناصبة للمضارع. ويؤيد هذا ما حكاه عن الزمخشري فإنه قال: «وقال ~~الزمخشري: وأن في» أن لا تعلوا «مفسرة» قال: «فعلى هذه تكون» لا «في» لا ~~تعلوا «للنهي، وهو حسن لمشاكلة عطف الأمر عليه» . فقوله: «فعلى هذا» إلى ~~آخره صريح أنها على غير هذا يعني الوجهين المتقدمين ليست للنهي # PageV08P610 # فيهما. ثم القول بأنها للنفي لا يظهر؛ إذ يصير المعنى على الإخبار منه ~~عليه السلام بأنهم لا يعلون عليه، وليس هذا مقصودا، وإنما المقصود أن ~~ينهاهم عن ذلك. # وقرأ ابن عباس والعقيلي «تغلوا» بالغين معجمة من الغلو وهو مجاوزة الحد. # PageV08P611 # قوله: {ماذا تأمرين} : «ماذا» هو المفعول الثاني ل «تأمرين» ، والأول ~~محذوف، تقديره: تأمريننا. والاستفهام معلق للنظر، ولا يخفى حكمه مما تقدم ~~قبله. # PageV08P611 # قوله: {وكذلك يفعلون} : أي: مثل ذلك الفعل يفعلون. وهل هذه الجملة من ~~كلامها وهو الظاهر فتكون منصوبة بالقول أو من كلام الله تعالى، فهي ~~استئنافية لا محل لها من الإعراب، وهي معترضة بين قوليها؟ # PageV08P611 # والهدية: ما بعث على جهة الإكرام، وهي اسم للمهدى فيحتمل أن يكون اسما ~~صريحا، ويحتمل أن يكون في الأصل مصدرا أطلق على اسم المفعول، وليست مصدرا ~~قياسيا؛ لأن الفعل منها «أهدى» رباعيا فقياس مصدره: إهداء. # قوله: {فناظرة} : عطف على «مرسلة» . و «بم» متعلق ب «يرجع» . وقد وهم ~~الحوفي فجعلها متعلقة ب «ناظرة» وهذا لا يستقيم؛ لأن اسم الاستفهام له صدر ~~الكلام. «وبم يرجع» معلق ل «ناظرة» . # PageV08P611 # قوله: {فلما جآء سليمان} : أي: فلما جاء الرسول، أضمره لدلالة قولها ~~«مرسلة» فإنه يستلزم رسولا. والمراد به ms3039 الجنس لا حقيقة رسول واحد بدليل ~~خطابه لهم بالجمع في قوله: «أتمدونن» إلى آخره. ولذلك قرأ عبد الله «فلما ~~جاؤوا» وقرأ «فارجعوا» إليهم اعتبارا بالأصل المشار إليه. # قوله: {أتمدونني} استفهام إنكار. وقرأ حمزة بإدغام نون الرفع في نون ~~الوقاية. وأما الياء فإنه يحذفها وقفا ويثبتها وصلا على قاعدته في الزوائد. ~~والباقون بنونين على الأصل. وأما الياء فإن نافعا وأبا عمرو كحمزة يثبتانها ~~وصلا ويحذفانها وقفا، وابن كثير يثبتها في الحالين، والباقون يحذفونها في ~~الحالين. وروي عن نافع أنه يقرأ بنون واحدة، فتكملت ثلاث قراءات، كما في ~~{تأمروني أعبد} [الزمر: 64] . # قال الزمخشري: «فإن قلت ما الفرق بين قولك: أتمدونني بمال وأنا أغنى ~~منكم، وبين أن تقوله بالفاء؟ # قلت: إذا قلته بالواو فقد جعلت مخاطبي عالما بزيادتي عليه في الغنى، وهو ~~مع ذلك يمدني بالمال. وإذا قلته بالفاء فقد جعلته ممن خفي عليه حالي، وإنما ~~أخبره الساعة بما لا أحتاج معه إلى إمداده كأني أقول: أنكر عليك # PageV08P612 # ما فعلت فإني غني عنه، وعليه ورد قوله: {فمآ آتاني الله} انتهى. وفي هذا ~~الفرق نظر؛ إذ لا يفهم ذلك بمجرد الواو والفاء، ثم إنه لم يجب عن السؤال ~~الأول: وهو أنه لم عدل عن قوله:» وأنا أغنى منكم «إلى قوله: {فمآ آتاني ~~الله} ؟ وجوابه: أنه أسند إيتاء الغنى إلى الله إظهارا لنعمته عليه، ولو ~~قال: وأنا أغنى منكم، كان في افتخار من غير ذكر لنعمة الله عليه. # قوله: {بل أنتم} إضراب انتقال. قال الزمخشري:» فإن قلت: فما وجه الإضراب؟ ~~قلت: لما أنكر عليهم الإمداد، وعلل إنكاره، أضرب عن ذلك إلى بيان السبب ~~الذي حملهم عليه، وهو أنهم لا يعرفون سبب رضا إلا ما يهدى إليهم/ من حظوظ ~~الدنيا التي لا يعرفون غيرها. والهدية يجوز إضافته إلى المهدي. وإلى المهدى ~~إليه وهي هنا محتملة للأمرين «. # قال الشيخ:» وهي هنا مضافة للمهدى إليه. وهذا هو الظاهر. ويجوز أن تكون ~~مضافة إلى المهدي أي: بل أنتم بهديتكم هذه التي أهديتموها تفرحون فرح ~~افتخار «. قلت كيف يجعل هذا ms3040 الأول هو الظاهر، ولم ينقل أن سليمان صلى الله ~~عليه وسلم أرسل إليهم هدية في هذه الحالة حتى يضيفها إليهم؟ ، بل الذي ~~يتعين إضافتها إلى المهدي. # PageV08P613 # قوله: {ارجع} : الظاهر أن الضمير يعود على الرسول. وتقدمت قراءة عبد الله ~~«ارجعوا» . وقيل: يعود على الهدهد. # PageV08P613 # قوله: {لا قبل} : صفة ل «جنود» ومعنى لا قبل: لا طاقة. وحقيقته لا ~~مقابلة. والضمير في «بها» عائد على «جنود» لأنه جمع تكسير فيجري مجرى ~~المؤنثة الواحدة كقولهم: «الرجال وأعضادها» . # وقرأ عبد الله «بهم» على الأصل. # وقوله: {وهم صاغرون} حال ثانية. والظاهر أنها مؤكدة؛ لأن «اذلة» تغني ~~عنها. إن قيل: قوله: «فلنأتينهم» و «لنخرجنهم» قسم فلا بد أن يقع. فالجواب: ~~أنه معلق على شرط حذف لفهم المعنى أي: إن لم يأتوني مسلمين. # PageV08P614 # قوله: {عفريت} : العامة على كسر العين وسكون الياء بعدها تاء مجبورة. ~~وقرأ أبو حيوة بفتح العين. وأبو رجاء وأبو السمال ورويت عن أبي بكر الصديق ~~«عفرية» بياء مفتوحة بعدها تاء التأنيث المنقلبة هاء وقفا. وأنشدوا على ذلك ~~قول ذي الرمة: ### | 3570 - # كأنه كوكب في إثر عفرية ... مصوب في سواد الليل منقضب # وقرأت طائفة «عفر» بحذف الياء والتاء. فهذه أربع لغات، وقد قرىء بهن. ~~وفيه لغتان أخريان وهما عفارية، وطيىء وتميم يقولون: عفرى بألف التأنيث ~~كذكرى. واشتقاقه من العفر وهو التراب يقال: عافره فعفره أي صارعه # PageV08P614 # فصرعه، وألقاء في العفر وهو التراب. وقيل: من العفر وهو القوة، والعفريت ~~من الجن المارد الخبيث. ويقال: عفريت نفريت وهو إتباع كشيطان ليطان، وحسن ~~بسن. ويستعار للعارم من الإنس، ولاشتهار هذه الاستعارة وصف في الآية بكونه ~~من الجن تمييزا له. وقال ابن قتيبة: «العفرية: الموثق الخلق» وعفرية الديك ~~والحبارى: الشعر الذي على رأسهما، وعفرنى للقوي، ورجل عفر بتشديد الراء ~~للمبالغة مثل: شر شمر. # PageV08P615 # قوله: {أنا آتيك} : يجوز أن يكون فعلا مضارعا، فوزنه أفعل نحو: أضرب، ~~والأصل أأتيك بهمزتين، فأبدلت الثانية ألفا، وأن يكون اسم فاعل، وزنه فاعل ~~والألف زائدة، والهمزة أصلية عكس الأول. وأمال حمزة «آتيك» في الموضعين من ~~هذه ms3041 السورة بخلاف عن خلاد. # قوله: {طرفك} : فيه وجهان، أحدهما: أنه الجفن. عبر به عن سرعة الأمر. ~~وقال الزمخشري: «هو تحريك أجفانك إذا نظرت فوضع موضع النظر» . والثاني: أنه ~~بمعنى المطروف أي: الشيء الذي تنظره. والأول هو الظاهر؛ لأن الطرف قد وصف ~~بالإرسال في قوله: ### | 3571 - # وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر # PageV08P615 # قوله: {مستقرا} حال لأن الرؤية بصرية. و «عنده» معمول له. لا يقال: إذا ~~وقع الظرف حالا وجب حذف متعلقه فكيف ذكر هنا؟ لأن الاستقرار هنا ليس هو ذلك ~~الحصول المطلق بل المراد به هنا الثابت الذي لا/ يتقلقل، قاله أبو البقاء. ~~وقد جعله ابن عطية هو العامل في الظرف الذي كان يجب حذفه فقال: «وظهر ~~العامل في الظرف من قوله» مستقرا «وهذا هو المقدر أبدا مع كل ظرف جاء هنا ~~مظهرا، وليس في كتاب الله مثله» . وما قاله أبو البقاء أحسن. على أنه قد ~~ظهر العامل المطلق في قوله: ### | 3572 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فأنت لدى ~~بحبوحة الهون كائن # وقد تقدم ذلك محققا في أول الفاتحة، فعليك بالالتفات إليه. # قوله: {أأشكر} معلق «ليبلوني» و «أم» متصلة، وكذلك قوله {ننظر أتهتدي أم ~~تكون من الذين لا يهتدون} [النمل: 41] . # قوله: {ومن شكر} {ومن كفر} يحتمل أن تكون «من» شرطية أو موصولة مضمنة ~~معنى الشرط، فلذلك دخلت الفاء في الخبر. والظاهر: أن جواب الشرط الثاني أو ~~خبر الموصول قوله: {فإن ربي غني كريم} ولا بد حينئذ من ضمير يعود على «من» ~~تقديره: غني عن شكره. وقيل: الجواب محذوف تقديره: فإنما كفره عليه؛ لدلالة ~~مقابله وهو قوله: {فإنما يشكر لنفسه} عليه. # PageV08P616 # قوله: {ننظر} : العامة على جزمه جوابا للأمر قبله. وأبو حيوة بالرفع جعله ~~استئنافا. # PageV08P617 # قوله: {أهكذا} : فصل بحرف الجر بين حرف التنبيه واسم الإشارة. والأصل: ~~أكهذا أي: أمثل هذا عرشك؟ ولا يجوز ذلك في غير الكاف، لو قلت: أبهذا مررت، ~~وألهذا فعلت، لم يجز أن يفصل بحرف الجر بين «ها» و «ذا» ms3042 فتقول: أها بذا ~~مررت، وأها لذا فعلت. # قوله: {وأوتينا العلم} فيه وجهان، أحدهما: أنه من كلام بلقيس. والضمير في ~~«قبلها» راجع للمعجزة والحالة الدال عليهما السياق. والمعنى: وأوتينا العلم ~~بنبوة سليمان من قبل ظهور هذه المعجزة، أو من هذه الحالة؛ وذلك لما رأت قبل ~~ذلك من أمر الهدهد ورد الهدية. والثاني: أنه من كلام سليمان وأتباعه، ~~فالضمير في «قبلها» عائد على بلقيس. # PageV08P617 # قوله: {وصدها ما كانت تعبد} : في فاعل «صد» ثلاثة أوجه، أحدها: ضمير ~~الباري. والثاني: ضمير سليمان. وعلى هذا ف {ما كانت تعبد} منصوب على إسقاط ~~الخافض أي: وصدها الله، أو سليمان، عن ما كانت تعبد من دون الله، قاله ~~الزمخشري مجوزا له. وفيه نظر: من حيث إن حذف الجار ضرورة كقوله: ### | 3573 - # تمرون الديار ولم تعوجوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # PageV08P617 # كذا قاله الشيخ. وقد تقدم لك آيات كثيرة من هذا النوع فلهذه بهن أسوة. ~~والثالث: أن الفاعل هو «ما كانت» أي: صدها ما كانت تعبد عن الإسلام وهذا ~~واضح. والظاهر أن الجملة من قوله «وصدها» معطوفة على قوله: «وأوتينا» . ~~وقيل: هي حال من قوله: «أم تكون من الذين» و «قد» مضمرة وهذا بعيد جدا. ~~وقيل: هو مستأنف إخبار من الله تعالى بذلك. # قوله: «إنها» العامة على كسرها استئنافا وتعليلا. وقرأ سعيد بن جبير وأبو ~~حيوة بالفتح، وفيها وجهان، أحدهما: أنها بدل من «ما كانت تعبد» ، أي: وصدها ~~أنها كانت. والثاني: أنها على إسقاط حرف العلة أي: لأنها، فهي قريبة من ~~قراءة العامة. # PageV08P618 # قوله: {الصرح} : قد تقدم الخلاف في الظرف الواقع بعد «دخل» : هل هو منصوب ~~على الظرف؟ وشذ ذلك مع «دخل» خاصة كما قاله سيبويه، أو مفعول به كهدمت ~~البيت كما قاله الأخفش. والصرح: القصر أو صحن الدار أو بلاط متخذ من زجاج. ~~وأصله من التصريح، وهو الكشف. وكذب صراح أي: ظاهر مكشوف ولؤم صراح. ~~والصريح: مقابل الكناية لظهوره واستتار ضده. وقيل: الصريح: الخالص، من ~~قولهم: لبن صريح بين الصراحة والصروحة. # وقال الراغب: «الصرح: بيت عال مزوق، سمي بذلك اعتبارا بكونه صرحا ms3043 عن/ ~~الشوب أي: خالصا» . # PageV08P618 # قوله: {ساقيها} العامة على ألف صريحة. وقنبل روى همزها عن ابن كثير. ~~وضعفها أبو علي. وكذلك فعل قنبل في جمع «ساق» في ص، وفي الفتح همز واوه. ~~فقرأ «بالسؤق والأعناق» «فاستوى على سؤقه» بهمزة مكان الواو. وعنه وجه آخر: ~~«السؤوق» و «سؤوقة» بزيادة واو بعد الهمزة. # وروي عنه أنه كان يهمزه مفردا في قوله: {يكشف عن سأق} [القلم: 42] . # فأما همز الواو ففيها أوجه، أحدها: أن الواو الساكنة المضموم ما قبلها ~~يقلبها بعض العرب همزة. وقد تقدم تحقيق هذا في أول البقرة عند «يوقنون» ~~وأنشدت عليه: ### | 3574 - # أحب المؤقدين إلي موسى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وكان أبو حية النميري يهمز كل واو في القرآن، هذا وصفها. الثاني: أن ساقا ~~على فعل كأسد، فجمع على فعل بضم العين كأسد. والواو المضمومة تقلب همزة ~~نحو: وجوه، ووقتت، ثم بعد الهمز سكنت. # PageV08P619 # الثالث: أن المفرد سمع همزه، كما سيأتي تقريره، فجاء جمعه عليه. # وأما «سؤوق» بالواو بعد الهمزة فإن ساقا جمع على «سووق» بواو، فهمزت ~~الأولى لانضمامها. وهذه الرواية غريبة عن قنبل، وقد قرأنا بها ولله الحمد. # وأما «سأقيها» فوجه الهمز أحد أوجه: إما لغة من يقلب الألف همزة، وعليه ~~لغة العجاج في العألم والخأتم. وأنشد: ### | 3575 - # وخندف هامة هذا العألم ... وسيأتي تقريره أيضا في «منسأته» في سبأ إن شاء ~~الله تعالى، وتقدم طرف منه في الفاتحة، وإما على التشبيه برأس وكأس، كما ~~قالوا: «حلأت السويق» حملا على حلأته عن الماء أي طردته، وإما حملا للمفرد ~~والمثنى على جمعهما. وقد تقرر في جمعهما الهمز. # قوله: {ممرد} أي مملس. ومنه الأمرد لملاسة وجهه من الشعر. وبرية مرداء: ~~لخلوها من النبات، ورملة مرداء: لا تنبت شيئا. والمارد من الشياطين: من ~~تعرى من الخير وتجرد منه. ومارد: حصن معروف. وفي أمثال الزباء: «تمرد مارد ~~وعز الأبلق» قالتها في حصنين امتنع فتحهما عليها. # PageV08P620 # والقوارير: جمع قارورة، وهي الزجاج الشفاف. و «من قوارير» صفة ثانية ل ~~«صرح» . # قوله: {مع سليمان} متعلق بمحذوف على أنه حال، ولا يتعلق ب «أسلمت» ms3044 ؛ لأن ~~إسلامه سابق إسلامها بزمان. وهو وجه لطيف. وقال ابن عطية: «ومع ظرف بني على ~~الفتح. وأما إذا أسكنت العين فلا خلاف أنه حرف» قلت: قد تقدم القول في ذلك. ~~وقد قال مكي هنا نحوا من قول ابن عطية. # PageV08P621 # قوله: {أن اعبدوا} : يجوز في «أن» أن تكون مفسرة، وأن تكون مصدرية أي: ~~بأن اعبدوا، فيجيء في محلها القولان. # قوله: {فإذا هم فريقان} تقدم الكلام في «إذا» الفجائية. والمراد ~~بالفريقين: قوم صالح، وأنهم انقسموا فريقين: مؤمن وكافر. وقد صرح بذلك في ~~الأعراف حيث قال تعالى: {الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن} ~~[الأعراف: 75] . وجعل الزمخشري الفريق الواحد صالحا وحده، والأخر جميع ~~قومه. وحمله على ذلك العطف بالفاء؛ فإنه يؤذن أنه بمجرد إرساله صاروا ~~فريقين، # PageV08P621 # ولا يصير قومه فريقين إلا بعد زمان ولو قليلا. و «يختصمون» صفة ل ~~«فريقان» كقوله: {هذان خصمان اختصموا} {وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا} . ~~واختير هنا مراعاة الجمع لكونها فاصلة. # PageV08P622 # وقرىء «تطيرنا بك» وهو الأصل وأدغم. وقد تقدم تقريره. # قوله: {تفتنون} جاء بالخطاب مراعاة لتقدم الضمير. ولو روعي ما بعده لقيل: ~~«يفتنون» بياء الغيبة، وهو جائز، ولكنه مرجوح. وتقول: أنت رجل تفعل، ويفعل، ~~بالتاء والياء، ونحن قوم نقرأ ويقرؤون. # PageV08P622 # قوله: {تسعة رهط} : الأكثر أن تمييز العدد بهذا مجرور ب «من» كقوله: ~~{أربعة من الطير} [البقرة: 260] . وفي المسألة مذاهب، أحدها: أنه لا يجوز ~~إلا في قليل. الثاني: أنه يجوز، ولكن لا ينقاس. الثالث: التفصيل بين أن/ ~~يكون للقلة كرهط ونفر فيجوز أو للكثرة فقط، أو لها وللقلة فلا يجوز، نحو: ~~تسعة قوم. ونص سيبويه على امتناع «ثلاث غنم» . قال الزمخشري: «وإنما جاز ~~تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى الجمع كأنه قيل: تسعة أنفس» قال الشيخ: ~~«وتقدير غيره» تسعة رجال «هو الأولى لأنه من حيث أضاف إلى أنفس كان ينبغي ~~أن يقول» تسع أنفس «، على تأنيث # PageV08P622 # النفس؛ إذ الفصيح فيها التأنيث. ألا تراهم عدوا من الشذوذ قول الشاعر: ### | 3576 - # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # قلت: وإنما أراد تفسير المعنى. # قوله: ms3045 {يفسدون} يجوز أن يكون نعتا للمعدود أو العدد، فيكون في موضع جر أو ~~رفع. # قوله: {ولا يصلحون} قيل: مؤكد للأول. وقيل: ليس مؤكدا؛ لأن بعض المفسدين ~~قد يصلح في وقت ما، فأخبر عن هؤلاء بانتفاء توهم ذلك. # PageV08P623 # قوله: {تقاسموا} : يجوز في «تقاسموا» أن يكون أمرا أي: قال بعضهم لبعض: ~~احلفوا على كذا. ويجوز أن يكون فعلا ماضيا، وحينئذ يجوز أن يكون مفسرا ل ~~«قالوا» ، كأنه قيل: ما قالوا؟ فقيل: تقاسموا. ويجوز أن يكون حالا على ~~إضمار «قد» أي: قالوا ذلك متقاسمين، وإليه ذهب الزمخشري، فإنه قال: «يحتمل ~~أن يكون أمرا وخبرا في محل الحال بإضمار قد» . قال الشيخ: «أما قوله:» ~~وخبرا «فلا يصح لأن الخبر أحد قسمي الكلام؛ لأنه ينقسم إلى الخبر والإنشاء، ~~وجميع معانيه إذا حققت راجعة إلى هذين القسمين» . قلت: ولا أدري: عدم الصحة ~~من ماذا؟ لأنه جعل الماضي خبرا لاحتماله الصدق والكذب مقابلا للأمر الذي لا ~~يحتملهما. أما كون الكلام لا ينقسم إلا إلى خبر وإنشاء، وأن معانيه إذا ~~حققت ترجع إليهما، فأي مدخل لهذا في الرد على أبي القاسم؟ # PageV08P623 # ثم قال الشيخ: والتقييد بالحال ليس إلا من باب نسبة التقييد لا من نسبة ~~الكلام التي هي الإسناد، فإذا أطلق عليها الخبر كان ذلك على تقدير: أنها لو ~~لم تكن حالا لجاز أن تستعمل خبرا. وكذلك قولهم في الجملة الواقعة صلة: هي ~~خبرية فهو مجاز والمعنى: أنها لو لم تكن صلة لجاز أن تستعمل خبرا وهذا فيه ~~غموض «. قلت: مسلم أن الجملة ما دامت حالا أو صلة لا يقال لها: خبرية، يعني ~~أنها تستقل بإفادة الإسناد؛ لأنها سيقت مساق القيد في الحال ومساق جزء كلمة ~~في الصلة، وكان ينبغي أن تذكر أيضا الجملة الواقعة صفة فإن الحكم فيها ~~كذلك. # ثم قال:» وأما إضمار «قد» فلا يحتاج إليه لكثرة وقوع الماضي حالا دون ~~«قد» ، كثرة ينبغي القياس عليها «قلت: الزمخشري مشى مع الجمهور؛ فإن مذهبهم ~~أنه لا بد من» قد «ظاهرة أو مضمرة لتقربه من الحال. # وقرأ ابن ms3046 أبي ليلى» تقسموا «دون ألف مع تشديد السين. والتقاسم والتقسم ~~كالتظاهر والتظهر. # قوله: {بالله} إن جعلت» تقاسموا «أمرا تعلق به الجار قولا واحدا، وإن ~~جعلته ماضيا احتمل أن يتعلق به، ولا يكون داخلا تحت المقول، والمقول هو» ~~لنبيتنه «إلى آخره. واحتمل أن يتعلق بمحذوف هو فعل القسم، وجوابه» لنبيتنه ~~«فعلى هذا يكون مع ما بعده داخلا تحت المقول. # قوله: {لنبيتنه} قرأ الأخوان بتاء الخطاب المضمومة وضم التاء، # PageV08P624 # والباقون بنون المتكلم وفتح التاء.» ثم لنقولن «قرأه الأخوان بتاء الخطاب ~~المفتوحة وضم اللام. والباقون بنون المتكلم وفتح اللام. # ومجاهد وابن وثاب والأعمش كقراءة الأخوين، إلا أنه بياء الغيبة في ~~الفعلين. وحميد ابن قيس كهذه القراءة في الأول وكقراءة غير الأخوين من ~~السبعة في الثاني. # فأما قراءة الأخوين: فإن جعلنا «تقاسموا» فعل أمر فالخطاب واضح رجوعا ~~بآخر الكلام إلى أوله. وإن جعلناه ماضيا فالخطاب على حكاية خطاب بعضهم لبعض ~~بذلك. وأما قراءة بقية السبعة: فإن جعلناه ماضيا أو أمرا، فالأمر فيها واضح ~~وهو حكاية/ أخبارهم عن أنفسهم. وأما قراءة الغيبة فيهما فظاهرة على أن يكون ~~«تقاسموا» ماضيا رجوعا بآخر الكلام على أوله في الغيبة. وإن جعلناه أمرا ~~كان «لنبيتنه» جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل: كيف تقاسموا؟ فقيل: لنبيتنه. ~~وأما غيبة الأول والتكلم في الثاني فتعليله مأخوذ مما تقدم في تعليل ~~القراءتين. # قال الزمخشري: «وقرىء» لنبيتنه «بالياء والتاء والنون. فتقاسموا مع التاء ~~والنون يصح فيه الوجهان» يعني يصح في «تقاسموا» أن يكون أمرا، وأن يكون ~~خبرا قال: «ومع الياء لا يصح إلا أن يكون خبرا» . قلت: وليس كذلك لما تقدم: ~~من أنه يكون أمرا، وتكون الغيبة فيما بعده جوابا لسؤال مقدر. وقد تابع ~~الزمخشري أبو البقاء على ذلك فقال: «تقاسموا» فيه وجهان، أحدهما: هو أمر ~~أي: أمر بعضهم بذلك بعضا. فعلى هذا يجوز في «لنبيتنه» النون تقديره: قولوا: ~~لنبيتنه، والتاء على خطاب الآمر المأمور. ولا يجوز الياء. والثاني: هو فعل ~~ماض. وعلى هذا يجوز الأوجه الثلاثة يعني بالأوجه: النون # PageV08P625 # والتاء والياء. قال: «وهو على ms3047 هذا تفسير» أي: تقاسموا على كونه ماضيا: ~~مفسر لنفس «قالوا» . وقد سبقهما إلى ذلك مكي. وقد تقدم توجيه ما منعوه ولله ~~الحمد والمنة. وتنزيل هذه الأوجه بعضها على بعض مما يصعب استخراجه من كلام ~~القوم، وإنما رتبته من أقوال شتى. وتقدم الكلام في {مهلك أهله} في النمل. # PageV08P626 # قوله: {أنا دمرناهم} : قرأ الكوفيون بالفتح. والباقون بالكسر. فالفتح من ~~أوجه، أحدها: أن يكون على حذف حرف الجر؛ أي: لأنا دمرناهم. و «كان» تامة و ~~«عاقبة» فاعل بها، و «كيف» حال. الثاني: أن يكون بدلا من «عاقبة» أي: كيف ~~كان تدميرنا إياهم بمعنى: كيف حدث. الثالث: أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هي ~~أنا دمرناهم أي: العاقبة تدميرنا إياهم. ويجوز مع هذه الأوجه الثلاثة أن ~~تكون «كان» ناقصة، وتجعل «كيف» خبرها، فتصير الأوجه ستة: ثلاثة مع تمام ~~«كان» وثلاثة مع نقصانها. ويزاد مع الناقصة وجه أخر: وهو أن تجعل «عاقبة» ~~اسمها و «أنا دمرناهم» خبرها و «كيف» حال. فهذه سبعة أوجه. # والثامن: أن تكون «كان» «زائدة، و» عاقبة «مبتدأ، وخبره» كيف «و» أنا ~~دمرناهم «بدل من» عاقبة «أو خبر مبتدأ مضمر. وفيه تعسف. التاسع: أنها على ~~حذف الجار أيضا، إلا أنه الباء أي: بأنا دمرناهم، ذكره أبو البقاء. وليس ~~بالقوي. العاشر: أنها بدل من» كيف «وهذا وهم من قائله لأن المبدل من اسم # PageV08P626 # الاستفهام يلزم معه إعادة حرف الاستفهام نحو:» كم مالك أعشرون أم ثلاثون ~~«؟ وقال مكي:» ويجوز في الكلام نصب «عاقبة» ، ويجعل «أنا دمرناهم» اسم كان ~~«انتهى. بل كان هذا هو الأرجح، كما كان النصب في قوله» فما كان جواب قومه ~~إلا أن قالوا «ونحوه أرجح لما تقدم من شبهه بالمضمر لتأويله بالمصدر، وقد ~~تقدم تحقيق هذا. # وقرأ أبي» أن دمرناهم «وهي أن المصدرية التي يجوز أن تنصب المضارع، ~~والكلام فيها كالكلام على» أنا دمرناهم «. وأما قراءة الباقين فعلى ~~الاستئناف، وهو تفسير للعاقبة. و» كان «يجوز فيها التمام والنقصان ~~والزيادة. وكيف وما في حيزها في محل نصب على إسقاط الخافض، لأنه معلق ms3048 ~~للنظر. # و» أجمعين «تأكيد للمعطوف والمعطوف معا. # PageV08P627 # قوله: {خاوية} : العامة على نصبها حالا. والعامل فيها معنى اسم الإشارة. ~~وقرأ عيسى «خاوية» بالرفع: إما على خبر «تلك» «بيوتهم» بدل من «تلك» ، وإما ~~خبر ثان و «بيوتهم» خبر أول، وإما على خبر مبتدأ محذوف أي: هي خاوية، وهذا ~~إضمار مستغنى عنه. و {بما ظلموا} متعلق ب «خاوية» / أي: بسبب ظلمهم. # PageV08P627 # قوله: {ولوطا} : إما منصوب عطفا على «صالحا» # PageV08P627 # أي: وأرسلنا لوطا، وإما عطفا على الذين آمنوا أي: وأنجينا لوطا، وإما ب ~~«اذكر» مضمرة. # قوله: {إذ قال} : بدل اشتمال من «لوطا» . وتقدم نظيره في مريم وغيرها. # PageV08P628 # قوله: {شهوة} : مفعول من أجله، أو في موضع الحال، وقد تقدم. # PageV08P628 # قوله: {فما كان جواب قومه} : خبر مقدم، و «إلا أن قالوا» في موضع الاسم. ~~وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق برفعه اسما، و «إلا أن قالوا» خبرا. وهو ضعيف ~~لما عرفت غير مرة. وتقدم قرآنا «قدرنا» تشديدا وتخفيفا. # PageV08P628 # والمخصوص بالذم محذوف. أي: فساء مطر المنذرين مطرهم. # PageV08P629 # قوله: {قل الحمد لله} : العامة على كسر لام «قل» لالتقاء الساكنين. وأبو ~~السمال بفتحها تخفيفا، وكذا في قوله: {وقل الحمد لله سيريكم آياته} [النمل: ~~93] . و «سلام» مبتدأ سوغ الابتداء به كونه دعاء. # قوله: «أم ما» «أم» هذه متصلة عاطفة لاستكمال شروطها. والتقدير: أيهما ~~خير؟ و «خير» : إما تفضيل على رغم الكفار وإلزام الخصم، أو صفة لا تفضيل ~~فيها. و «ما» في «أم ما» بمعنى الذي. وقيل: مصدر. وذلك على حذف مضاف من ~~الأول أي: أتوحيد الله خير أم شركهم. # وقرأ أبوعمرو وعاصم «أم ما يشركون» بالغيبة حملا على ما قبله من قوله. . ~~. . # PageV08P629 # قوله: {أم من خلق} : أم هذه منقطعة؛ لعدم تقدم همزة استفهام ولا تسوية. ~~«ومن خلق» مبتدأ. وخبره محذوف، فقدره الزمخشري: «خير أم ما تشركون» فقدر ما ~~أثبته في الاستفهام الأول، وهو حسن، وقدره ابن عطية: «يكفر بنعمته ويشرك ~~به، ونحو هذا من المعنى» . # PageV08P629 # وقال أبو الفضل الرازي: «لا بد من إضمار جملة معادلة، وصار ذلك المضمر ~~كالمنطوق [به] لدلالة الفحوى ms3049 عليه. وتقدير تلك الجملة: أمن خلق السماوات ~~والأرض كمن لم يخلق، وكذلك أخواتها. وقد أظهر في غير هذا الموضع ما أضمر ~~فيها، كقوله تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17] . قال الشيخ:» ~~وتسمية هذا المقدر جملة: إن أراد بها جملة من الألفاظ فصحيح، وإن أراد ~~الجملة المصطلح عليها في النحو فليس بصحيح، بل هو مضمر من قبيل المفرد «. # وقرأ الأعمش:» أمن «بتخفيف الميم جعلها» من «الموصولة، داخلة عليها همزة ~~الاستفهام. وفيه وجهان، أحدهما: أن تكون مبتدأة، والخبر محذوف. وتقديره ما ~~تقدم من الأوجه. ولم يذكر الشيخ غير هذا. والثاني: أنها بدل من» الله «كأنه ~~قيل: أمن خلق السماوات والأرض خير أم ما تشركون. ولم يذكر الزمخشري غيره. ~~ويكون قد فصل بين البدل والمبدل منه بالخبر وبالمعطوف على المبدل منه. وهو ~~نظير قولك:» أزيد خير أم عمرو أأخوك «على أن يكون» أأخوك «بدلا من» أزيد «، ~~وفي جواز مثل هذا نظر. # قوله: {فأنبتنا} هذا التفات من الغيبة إلى التكلم لتأكيد معنى اختصاص # PageV08P630 # الفعل بذاته، والإنذار بأن إنبات الحدائق المختلفة الألوان والطعوم مع ~~سقيها بماء واحد لا يقدر عليه إلا هو وحده؛ ولذلك رشحه بقوله: {ما كان لكم ~~أن تنبتوا شجرها} . # والحدائق: جمع حديقة، وهي البستان. وقيل: القطعة من الأرض ذات الماء. قال ~~الراغب:» سميت بذلك تشبيها بحدقة العين في الهيئة وحصول الماء فيه «وقال ~~غيره: سميت بذلك لإحداق الجدران بها. وليس بشيء لأنها يطلق عليها ذلك مع ~~عدم الجدران. # ووقف القراء على» ذات «من» ذات بهجة «بتاء مجبورة. والكسائي بهاء لأنها ~~تاء تأنيث. # قوله: {ما كان لكم أن تنبتوا} » أن تنبتوا «اسم/ كان، و» لكم «خبر مقدم» ~~. والجملة المنفية يجوز أن تكون صفة ل «حدائق» ، وأن تكون حالا لتخصصها ~~بالصفة. وقرأ ابن أبي عبلة «ذوات بهجة» بالجمع وفتح هاء «بهجة» . # PageV08P631 # قوله: {خلالهآ} : يجوز أن يكون ظرفا لجعل بمعنى خلق المتعدية لواحد، وأن ~~يكون في محل المفعول الثاني على أنها بمعنى صير. # قوله: {بين البحرين} : يجوز فيه ما جاز في «خلالها» . والحاجز: الفاصل. ms3050 ~~حجز بينهم يحجز أي: منع وفصل. # PageV08P631 # وقرىء «أإله» بتحقيق الهمزتين. وتخفيف الثانية وإدخال ألف بينهما تخفيفا ~~وتسهيلا. وهذا كله معروف من أول هذا الموضوع. وقرىء «أإلها» بالنصب على ~~إضمار: أتدعون أو أتشركون إلها. # PageV08P632 # والمضطر: اسم مفعول. مأخوذ من اضطر، ولا يستعمل إلا مبنيا للمفعول. وإنما ~~كرر الجعل هنا، ولم يشرك بين المعمولات في عامل واحد، لأن كل واحد من هذه ~~منه مستقلة فأمررها في جملة مستقلة بنفسها. # PageV08P632 # قوله: {بشرا} : قد تقدم في الأعراف. # PageV08P632 # قوله: {إلا الله} : فيه أوجه، أحدها: أنه فاعل «يعلم» و «من» مفعوله. و ~~«الغيب» بدل من «من السماوات» أي: لا يعلم غيب من في السماوات والأرض إلا ~~الله أي: الأشياء الغائبة التي تحدث في العالم. # PageV08P632 # وهو وجه غريب ذكره الشيخ. الثاني: أنه مستثنى متصل من «من» ، ولكن لا بد ~~من الجمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة على هذا الوجه بمعنى: أن علمه ~~في السماوات والأرض، فيندرج في {من في السماوات والأرض} بهذا الاعتبار وهو ~~مجاز وغيره من مخلوقاته في السماوات والأرض حقيقة، فبذلك الاندراج المؤول ~~استثني من «من» وكان الرفع على البدل أولى لأن الكلام غير موجب. # وقد رد الزمخشري هذا: بأنه جمع بين الحقيقة والمجاز، وأوجب أن يكون ~~منقطعا فقال: «فإن قلت: لم رفع اسم الله، والله يتعالى أن يكون ممن في ~~السماوات والأرض؟ قلت: جاء على لغة بني تميم حيث يقولون:» ما في الدار أحد ~~إلا حمار «يريدون: ما فيها إلا حمار، كأن» أحدا «لم يذكر. ومنه قوله: ### | 3577 - # عشية ما تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرفي المصمم # وقولهم:» ما أتاني زيد إلا عمرو، وما أعانني إخوانكم إلا إخوانه «. فإنت ~~قلت: ما الداعي إلى اختيار المذهب التميمي على الحجازي؟ قلت: دعت إليه نكتة ~~سرية حيث أخرج المستثنى مخرج قوله: ### | 3578 - # إلا اليعافير. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV08P633 # بعد قوله: ### | 3579 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ليس بها أنيس ... ليؤول المعنى إلى ~~قولك: إن كان الله ممن في السماوات والأرض فهم يعلمون الغيب. يعني: أن ~~علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون الله منهم. ms3051 كما أن معنى ما في ~~البيت: إن كانت اليعافير أنيسا ففيها أنيس، بتا للقول بخلوها من الأنيس. ~~فإن قلت: هلا زعمت أن الله ممن في السماوات والأرض، كما يقول المتكلمون:» ~~إن الله في كل مكان «على معنى: أن علمه في الأماكن كلها، فكأن ذاته فيها ~~حتى لا يحمل على مذهب بني تميم» قلت: يأبى ذلك أن كونه في السموات والأرض ~~مجاز، وكونهم فيهن حقيقة، وإرادة المتكلم بعبارة واحدة حقيقة ومجازا غير ~~صحيح. على أن قولك «من في السماوات والأرض: وجمعك بينه وبينهم في إطلاق اسم ~~واحد، فيه إيهام تسوية، والإيهامات مزالة عنه وعن صفاته. ألا ترى كيف» قال ~~عليه السلام لمن قال: «ومن يعصهما فقد غوى» «بئس خطيب القوم أنت» «قلت: فقد ~~رجح الانقطاع واعتذر عن ارتكاب مذهب التميمين بما ذكر. وأكثر العلماء أنه ~~لا يجمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة. وقد قال به الشافعي» . # قوله: {أيان} هي هنا، بمعنى «متى» / وهي منصوبة ب «يبعثون» فتعلقه ب ~~«يشعرون» فهي مع ما بعدها في محل نصب بإسقاط الباء أي: ما يشعرون بكذا. ~~وقرأ السلمي «إيان» بكسر الهمزة، وهي لغة قومه بني سليم. # PageV08P634 # قوله: {ادارك} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع «أدرك» كأكرم. والباقون من ~~السبعة «ادارك» بهمزة وصل، وتشديد الدال المفتوحة، بعدها ألف. والأصل: ~~تدارك وبه قرأ ابي، فأريد إدغام التاء في الدال فأبدلت دالا، وسكنت فتعذر ~~الابتداء بها لسكونها، فاجتلبت همزة الوصل فصار ادارك كما ترى، وتحقيق هذه ~~قد تقدم في رأس الحزب من البقرة: {فادارأتم فيها} [البقرة: 72] . وقراءة ~~ابن كثير قيل: تحتمل أن يكون أفعل فيها بمعنى تفاعل فتتحد القراءتان. وقيل: ~~أدرك بمعنى بلغ وانتهى. وقرأ سليمان وعطاء ابنا يسار «بل ادرك» بفتح لام ~~«بل» وتشديد الدال دون ألف بعدها. وتخريجها: أن الأصل ادرك على وزن افتعل ~~فأبدلت تاء الافتعال دالا لوقوعها بعد الدال. قال الشيخ: «فصار فيه قلب ~~الثاني للأول كقولهم: اثرد، وأصله اثترد من الثرد» . انتهى. قلت: ليس هذا ~~مما قلب فيه الثاني للأول لأجل الإدغام ms3052 ك اثرد في اثترد؛ لأن تاء الافتعال ~~تبدل دالا بعد أحرف منها الدال نحو: ادان في افتعل من الدين فالإبدال لأجل ~~كون الدال # PageV08P635 # فاء لا للإدغام، فليس مثل اثرد في شيء فتأمله فإنه حسن. فلما أدغمت الدال ~~في الدال أدخلت همزة الاستفهام فسقطت همزة الوصل فصار اللفظ «أدرك» بهمزة ~~قطع مفتوحة، ثم نقلت حركة هذه الهمزة إلى لام «بل» فصار اللفظ: «بل درك» . # وقرأ أبو رجاء وشيبة والأعمش والأعرج وابن عباس، وتروى عن عاصم كذلك، إلا ~~أنه بكسر لام «بل» على أصل التقاء الساكنين، فإنهم لم يأتوا بهمزة استفهام. # وقرأ عبد الله وابن عباس والحسن وابن محيصن «أادرك» بهمزة ثم ألف بعدها. ~~وأصلها همزتان أبدلت ثانيتهما ألفا تخفيفا. وأنكرها أبو عمرو. قلت: وقد ~~تقدم أول البقرة أنه قرىء «أانذرتهم» بألف صريحة فلهذه بها أسوة. وقال أبو ~~حاتم: «لا يجوز الاستفهام بعد» بل «لأن» بل «إيجاب، والاستفهام في هذا ~~الموضع إنكار بمعنى: لم يكن، كقوله تعالى {أشهدوا خلقهم} [الزخرف: 19] أي: ~~لم يشهدوا، فلا يصح وقوعهما معا للتنافي الذي بين الإيجاب والإنكار» . قلت: ~~وفي منع هذا نظر؛ لأن «بل» لإضراب الانتقال، فقد أضرب عن الكلام الأول، ~~وأخذ في استفهام ثان. وكيف ينكر هذا والنحويون يقدرون «أم» المنقطعة ب بل ~~والهمزة؟ وعجبت من الشيخ كيف قال هنا: «وقد أجاز بعض المتأخرين الاستفهام ~~بعد» بل «وشبهه؟ يقول القائل:» أخبزا أكلت، بل أماء شربت «على ترك الكلام ~~الأول والأخذ في الثاني» . # انتهى # PageV08P636 # فتخصيصه ببعض المتأخرين يؤذن أن المتقدمين وبعض المتأخرين يمنعونه، وليس ~~كذلك لما حكيت عنهم في «أم» المنقطعة. # وقرأ ابن مسعود «بل أأدرك» بتحقيق الهمزتين. وقرأ ورش في رواية «بل ادرك» ~~بالنقل. وقرأ ابن عباس أيضا «بلى ادرك» بحرف الإيجاب أخت نعم. و «بلى ~~آأدرك» بألف بين الهمزتين. وقرأ أبي ومجاهد «أم» بدل «بل» وهي مخالفة ~~للسواد. # قوله: {في الآخرة} فيه وجهان، أحدهما: أن «في» على بابها و «أدرك» وإن ~~كان ماضيا لفظا فهو مستقبل معنى؛ لأنه كائن قطعا كقوله: {أتى أمر الله} ~~[النحل: ms3053 1] وعلى هذا ف «في» متعلق ب «ادارك» . والثاني: أن «في» بمعنى ~~الباء أي بالآخرة. وعلى هذا فيتعلق بنفس علمهم كقولك: «علمي بزيد كذا» . ~~وأما قراءة من قرأ «بلى» فقال الزمخشري: «لما جاء ب» بلى «بعد قوله: {وما ~~يشعرون} كان معناه:» بلى يشعرون «ثم فسر/ الشعور بقوله {أدرك علمهم في ~~الآخرة} على سبيل التهكم الذي معناه المبالغة في نفي العلم» ثم قال: و «أما ~~قراءة» بلى أأدرك «على الاستفهام فمعناه: بلى يشعرون متى يبعثون. ثم أنكر ~~علمهم بكونها، وإذا أنكر علمهم بكونها لم يتحصل لهم شعور بوقت كونها؛ لأن ~~العلم بوقت الكائن تابع للعلم بكون الكائن» ثم قال: «فإن قلت ما معنى هذه ~~الإضرابات الثلاثة؟ قتل: ما هي إلا تنزيل # PageV08P637 # لأحوالهم، وصفهم أولا بأنهم لا يشعرون وقت البعث ثم بأنهم لا يعلمون أن ~~القيامة كائنة ثم بأنهم يخبطون في شك ومرية» . انتهى. # فإن قيل: «عمي» يتعدى ب «عن» تقول: عمي فلان عن كذا فلم عدي ب «من» في ~~قوله: «منها عمون» ؟ فالجواب: أنه جعل الآخرة مبدأ عماهم ومنشأه. # PageV08P638 # قوله: {أإذا} : قد تقدم الكلام في الاستفهامين إذا اجتمعا في سورة الرعد ~~وتحقيقه. والعامل في «إذا» محذوف يدل عليه «لمخرجون» تقديره: نبعث ونخرج. ~~ولا يجوز أن يعمل فيها «مخرجون» لثلاثة موانع: الاستفهام، و «إن» ، ولام ~~الابتداء. وفي لام الابتداء في خبر «إن» خلاف. وتكايس الزمخشري هنا فعبر ~~بعبارة حلوة فقال: لأن بين يدي عمل اسم الفاعل فيه عقابا، وهي: همزة ~~الاستفهام وإن ولام الابتداء، وواحدة منها كافية فكيف إذا اجتمعن؟ «. وقال ~~أيضا:» فإن قلت: قدم في هذه الآية «هذا» على {نحن وآبآؤنا} وفي آية أخرى ~~قدم {نحن وآبآؤنا} على «هذا» !! قلت: التقديم دليل على أن المقدم هو المعني ~~المعتمد بالذكر، وأن الكلام إنما سيق لأجله، ففي إحدى الآيتين دل على أن ~~إيجاد البعث هو الذي تعمد بالكلام، وفي الأخرى على إيجاد المبعوث بذلك ~~الصدد «. # PageV08P638 # و» آباؤها عطف على اسم كان. وقام الفصل بالجر مقام الفصل بالتوكيد. # PageV08P639 # قوله: {ردف لكم} : فيه أوجه، أظهرها: أن ms3054 «ردف» ضمن معنى فعل يتعدى ~~باللام. أي: دنا وقرب وأزف. وبهذا فسره ابن عباس و «بعض الذي» فاعل به وقد ~~عدي ب «من» أيضا على تضمينه معنى دنا، قال: ### | 3580 - # فلما ردفنا من عمير وصحبه ... تولوا سراعا والمنية تعنق # أي: دنونا من عمير. والثاني: أن مفعوله محذوف، واللام للعلة أي: ردف ~~الخلق لأجلكم ولشؤمكم. والثالث: أن اللام مزيدة في المفعول تأكيدا لزيادتها ~~في قوله: ### | 3581 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أنخنا للكلاكل ~~فارتمينا # وكزيادة الباء في قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم} [البقرة: 195] وعلى ~~هذه الأوجه الوقف على «تستعجلون» . والرابع: أن فاعل «ردف» ضمير الوعد أي: ~~ردف الوعد أي: قرب ودنا مقتضاه. و «لكم» خبر مقدم و «بعض» مبتدأ مؤخر. ~~والوقف على هذا على «ردف» وهذا فيه تفكيك للكلام. والخامس: أن # PageV08P639 # الفعل محمول على مصدره أي: الردافة لكم، و «بعض» على تقدير: ردافة بعض، ~~يعني حتى يتطابق الخبر والمخبر عنه. وهذا أضعف مما قبله. # وقرأ الأعرج «ردف» بفتح الدال وهي لغة، والكسر أشهر. # PageV08P640 # قوله: {لا يشكرون} : يجوز أن يكون مفعوله محذوفا أي: لا يشكرون نعمه. ~~ويجوز أن لا يقدر؛ بمعنى: لا يعترفون بنعمه، فعبر عن انتفاء معرفتهم ~~بالنعمة بانتفاء ما يترتب على معرفتها وهو الشكر. # PageV08P640 # قوله: {ما تكن} : العامة على ضم تاء المضارعة، من أكن. قال تعالى: {أو ~~أكننتم} [البقرة: 235] . وابن محيصن وابن السميفع وحميد بتفحها وضم الكاف. ~~يقال: كننته وأكننته، بمعنى: أخفيت وسترت. # PageV08P640 # قوله: {وما من غآئبة} : في هذه التاء قولان، أحدهما: أنها للمبالغة ~~كراوية وعلامة. والثاني: أنها كالتاء الداخلة على المصادر نحو: العاقبة ~~والعافية. قال الزمخشري: «ونظيرهما: الذبيحة والنطيحة والرمية في أنها ~~أسماء غير صفات» . # PageV08P640 # قوله: {بحكمه} : العامة على ضم الحاء وسكون الكاف. وجناح بن حبيش بكسرها ~~وفتح الكاف جمع «حكمة» . # PageV08P640 # قوله: {ولا تسمع الصم الدعآء} : تقدم تحريره في الأنبياء عليهم السلام. # PageV08P641 # قوله: {بهادي العمي} : العامة/ على «هادي» مضافا للعمي. وحمزة «يهدي» ~~فعلا مضارعا، و «العمي» نصب على المفعول به، وكذلك التي في الروم ويحيى بن ~~الحارث وأبو حيوة «بهاد» منونا «العمي» منصوب به، ms3055 وهو الأصل. # واتفق القراء على أن يقفوا على «هاد» في هذه السورة بالياء؛ لأنها رسمت ~~في المصحف ثابتة. واختلفوا في الروم. فوقف الأخوان عليها بالياء أيضا كهذه. ~~أما حمزة فلأنه يقرؤها «يهدي» فعلا مضارعا مرفوعا فياؤه ثابتة. قال ~~الكسائي: «من قرأ» يهدي «لزمه أن يقف بالياء، وإنما لزمه ذلك؛ لأن الفعل لا ~~يدخله تنوين في الوصل تحذف له الياء فيكون في الوقف كذلك، كما يدخل تنوين ~~على» هاد «ونحوه فتذهب الياء في الوصل، فيجري الوقف على ذلك كمن وقف بغير ~~ياء» . انتهى. ويلزم على ذلك أن يوقف على {يقضي بالحق} [غافر: 20] {ويدع ~~الإنسان} [الإسراء: 11] بإثبات الياء والواو. ولكن يلزم حمزة مخالفة الرسم ~~دون # PageV08P641 # القياس. وأما الكسائي فإنه يقرأ «بهادي» اسم فاعل كالجماعة، فإثباته ~~للياء بالحمل على «هادي» في هذه السورة، وفيه مخالفة الرسم السلفي. # قوله: {عن ضلالتهم} فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «يهدي» . وعدي ب «عن» ~~لتضمنه معنى يصرفهم. والثاني: أنه متعلق بالعمي لأنك تقول: عمي عن كذا، ~~ذكره أبو البقاء. # PageV08P642 # قوله: {وإذا وقع القول} : أي: مضمون القول، أو أطلق المصدر على المفعول ~~أي: المقول. # قوله: {تكلمهم} العامة على التشديد. وفيه وجهان، الأظهر: أنه من الكلام ~~والحديث، ويؤيده قراءة أبي «تنبئهم» وقراءة يحيى بن سلام «تحدثهم» وهما ~~تفسيران لها. والثاني: «تجرحهم» ويدل عليه قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد ~~وأبي زرعة والجحدري «تكلمهم» بفتح التاء وسكون الكاف وضم اللام من الكلم ~~وهو الجرح. وقد قرىء «تجرحهم» وفي التفسير أنها تسم الكافر. # قوله: {أن الناس} قرأ الكوفيون بالفتح، والباقون بالكسر، فأما الفتح فعلى ~~تقدير الباء أي: بأن الناس. ويدل عليه التصريح بها في قراءة عبد الله « # PageV08P642 # بأن الناس» . ثم هذه الباء تحتمل أن تكون معدية، وأن تكون سببية، وعلى ~~التقديرين: يجوز أن يكون «تكلمهم» بمعنييه من الحديث والجرح أي: تحدثهم بأن ~~الناس أو بسبب أن الناس، أو تجرحهم بأن الناس أي: تسمهم بهذا اللفظ، أو ~~تسمهم بسبب انتفاء الإيمان. # وأما الكسر فعلى الاستئناف. ثم هو محتمل لأن يكون من كلام ms3056 الله تعالى وهو ~~الظاهر، وأن يكون من كلام الدابة، فيعكر عليه «بآياتنا» . ويجاب عنه: إما ~~باختصاصها، صح إضافة الآيات إليها، كقول أتباع الملوك: دوابنا وخيلنا، وهي ~~لملكهم، وإما على حذف مضاف أي: بآيات ربنا. وتكلمهم إن كان من الحديث فيجوز ~~أن يكون: إما لإجراء «تكلمهم» مجرى تقول لهم، وإما على إضمار القول أي: ~~فتقول كذا. وهذا القول تفسير ل «تكلمهم» . # PageV08P643 # قوله: {من كل أمة} : يجوز أن يكون متعلقا بالحشر، و «من» لابتداء الغاية، ~~وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «فوجا» ؛ لأن يجوز أن يكون صفة له في ~~الأصل. والفوج: الجماعة كالقوم، وقيدهم الراغب فقال: الجماعة المارة ~~المسرعة «وكأن هذا هو الأصل ثم أطلق، وإن لم يكن مرور ولا إسراع. والجمع: ~~أفواج وفؤوج. و» ممن يكذب «صفة له. و» من «في» من كل «تبعيضية، وفي» ممن ~~يكذب «تبيينية. # PageV08P643 # والواو في «ولم تحيطوا» يجوز أن تكون العاطفة، وأن تكون الحالية. و ~~«علما» تمييز. # PageV08P643 # قوله: «أم ماذا» «أم» هنا منقطعة. وتقدم حكمها و «ماذا» يجوز أن يكون ~~برمته استفهاما منصوبا ب «تعملون» الواقع خبرا عن «كنتم» ، وأن تكون «ما» ~~استفهامية مبتدأ، و «ذا» موصول خبره، والصلة «كنتم تعملون» ، وعائده محذوف ~~أي: أي شيء الذي كنتم تعملونه. # وقرأ أبو حيوة «أما» بتخفيف الميم، جعل همزة الاستفهام داخلة على اسمه ~~تأكيدا كقوله: ### | 3582 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أهل رأونا ~~بوادي القف ذي الأكم # PageV08P644 # قوله: {بما ظلموا} : أي: بسبب ظلمهم. ويضعف جعل «ما» بمعنى الذي. # PageV08P644 # قوله: {ليسكنوا فيه} : قيل: قد حذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني، ~~ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول؛ إذ التقدير: جعلنا الليل مظلما/ ~~ليسكنوا فيه، والنهار مبصرا ليتصرفوا فيه. فحذف «مظلما» لدلالة «مبصرا» ، و ~~«ليتصرفوا» لدلالة «ليسكنوا» . وقوله «مبصرا» كقوله: {آية النهار مبصرة} ~~[الإسراء: 12] وتقدم تحقيقه في الإسراء. قال الزمخشري: «فإن قلت: ما ~~للتقابل لم يراع في قوله:» ليسكنوا «و» مبصرا «حيث كان أحدهما علة والآخر ~~حالا؟ قلت: هو مراعى من حيث المعنى، وهكذا النظم المطبوع غير المتكلف» . # PageV08P644 # قوله: {ففزع} : دون فيفزع؛ ms3057 لتحققه كقوله: {ربما يود الذين} [الحجر: 2] و ~~{أتى أمر الله} [النحل: 1] . # قوله: {أتوه} قرأ حمزة وحفص «أتوه» فعلا ماضيا. ومفعوله الهاء. والباقون ~~«آتوه» اسم فاعل مضافا للهاء. وهذا حمل على معنى «كل» وهي مضافة تقديرا أي: ~~وكلهم. وقرأ قتادة «أتاه» مسندا لضمير «كل» على اللفظ، ثم حمل على معناها ~~فقرأ «داخرين» . والحسن والأعرج «دخرين» بغير ألف. # PageV08P645 # قوله: {تحسبها جامدة} : هذه الجملة حالية من فاعل «ترى» ، أو من مفعوله؛ ~~لأن الرؤية بصرية. # قوله: {وهي تمر} الجملة حالية أيضا. وهكذا الأجرام العظيمة تراها واقفة ~~وهي مارة. قال النابغة الجعدي يصف جيشا كثيفا: ### | 3583 - # بأرعن مثل الطود تحسب أنهم ... وقوف لحاج والركاب تهملج # و «مر السحاب» مصدر تشبيهي. # قوله: {صنع الله} مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة. عامله مضمر. # PageV08P645 # أي: صنع الله ذلك صنعا، ثم أضيف بعد حذف عامله. وجعله الزمخشري مؤكدا ~~للعامل في {يوم ينفخ في الصور} [النمل: 87] وقدره «ويوم ينفخ» وكان كيت ~~وكيت أثاب الله المحسنين، وعاقب المسيئين، في كلام طويل حوما على مذهبه. ~~وقيل: منصوب على الإغراء أي: انظروا صنع الله وعليكم به. # والإتقان: الإتيان بالشيء على أكمل حالاته. وهو من قولهم «تقن أرضه» إذا ~~ساق إليها الماء الخاثر بالطين لتصلح للزراعة. وأرض تقنة. والتقن: فعل ذلك ~~بها، والتقن أيضا: ما رمي به في الغدير من ذلك أو الأرض. # قوله: {بما تفعلون} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام بالغيبة جريا على قوله: ~~«وكل أتوه» . والباقون بالخطاب جريا على قوله: «وترى» لأن المراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأمته. # PageV08P646 # قوله: {فله خير منها} : في «خير» وجهان، أحدهما: أنها للتفضيل باعتبار ~~زعمهم، أو على حذف مضاف أي: خير من قدرها واستحقاقها ف «منها» في محل نصب، ~~وأن لا تكون للتفضيل. فيكون «منها» في موضع رفع صفة لها. # قوله: {من فزع يومئذ} قد تقدم في هود فتح «يوم» وجره، و «إذ» مضافة لجملة ~~حذفت وعوض عنها التنوين. والأحسن أن تقدر: يوم إذ جاء # PageV08P646 # بالحسنة. وقيل: يوم إذ ترى الجبال. وقيل: يوم إذ ينفخ في ms3058 الصور. والأول ~~أولى لقرب ما قدر منه. # PageV08P647 # قوله: {هل تجزون} : على إضمار قول، وهذا القول حال مما قبله أي: كبت ~~وجوههم مقولا لهم ذلك القول. # PageV08P647 # قوله: {الذي حرمها} : هذه قراءة الجمهور صفة للرب. وابن مسعود وابن عباس ~~«التي» صفة للبلدة، والسياق إنما هو للرب لا للبلدة، فلذلك كانت العامة ~~واضحة. # PageV08P647 # قوله: {وأن أتلو القرآن} : العامة على إثبات الواو بعد اللام. وفيها ~~تأويلان، أحدهما وهو الظاهر أنه من التلاوة وهي القراءة، وما بعده يلائمه. ~~والثاني: من التلو وهو الاتباع كقوله: {واتبع ما يوحى إليك} [يونس: 109] . ~~وقرأ عبد الله «أن اتل» أمرا له عليه السلام، ف «أن» يجوز أن تكون المفسرة، ~~وأن تكون المصدرية وصلت بالأمر. وقد تقدم ما فيه. # قوله: {ومن ضل} يجوز أن يكون الجواب قوله: {فقل إنمآ} . ولا بد من حذف ~~عائد على اسم الشرط. اي: من المنذرين له؛ لما تقدم في البقرة. وأن يكون ~~الجواب محذوفا، أي: فوبال ضلاله عليه. # PageV08P647 # قوله: {عما تعملون} : قد تقدم أنه قرىء بالياء والتاء في آخر هود. # PageV08P647 # قوله: {نتلوا} : يجوز أن يكون مفعوله محذوفا، دلت عليه صفته وهي {من نبإ ~~موسى} ، تقديره: نتلو عليك شيئا من نبأ موسى. ويجوز أن تكون «من» مزيدة على ~~رأي الأخفش. أي: نتلو عليك نبأ موسى. # قوله: {بالحق} يجوز أن يكون حالا من فاعل «نتلو» أو من مفعوله أي: ~~ملتبسين أو ملتبسا بالحق، أو متعلق بنفس «نتلو» بمعنى: نتلوه بسبب الحق. و ~~«لقوم» / متعلق بفعل التلاوة أي: لأجل هؤلاء. # PageV08P649 # قوله: {إن فرعون} : هذا هو المتلو فجيء به في جملة مستأنفة مؤكدة. # قوله: {يستضعف} يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مستأنف، بيان بحال الأهل ~~الذين جعلهم فرقا وأصنافا. الثاني: أنه حال من فاعل «جعل» أي: جعلهم كذا ~~حال كونه مستضعفا طائفة منههم. الثالث: أنه صفة ل «شيعا» . # PageV08P649 # قوله: {يذبح} يجوز فيه ثلاثة الأوجه: الاستئناف تفسيرا ل «يستضعف» ، أو ~~الحال من فاعله، أو صفة ثانية لطائفة. والعامة على التشديد في «يذبح» ~~للتكثير. وأبو حيوة وابن محيصن «يذبح» مفتوح الياء والباء ms3059 مضارع «ذبح» ~~مخففا. # PageV08P650 # قوله: {ونريد} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه عطف على قوله: «إن فرعون» ، عطف ~~فعلية على اسمية، لأن كلتيهما تفسير للنبأ. والثاني: أنها حال من فاعل ~~«يستضعف» . وفيه ضعف من حيث الصناعة، ومن حيث المعنى. أما الصناعة فلكونه ~~مضارعا مثبتا فحقه أن يتجرد من الواو. وإضمار مبتدأ قبله أي: ونحن نريد ~~كقوله: ### | 3584 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~. . . . وأرهنهم مالكا # تكلف لا حاجة إليه. وأما المعنى فكيف يجتمع استضعاف فرعون وإرادة المنة ~~من الله؟ لأنه متى من الله عليهم تعذر استضعاف فرعون إياهم. وقد أجيب عن ~~ذلك. بأنه لما كانت المنة بخلاصهم من فرعون سريعة الوقوع، قريبته، جعلت ~~إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم. # PageV08P650 # قوله: {ونمكن} : العامة على ذلك من غير لام علة. والأعمش «ولنمكن» بلام ~~العلة، ومتعلقها محذوف أي: ولنمكن فعلنا ذلك. # PageV08P650 # قوله: {ونري فرعون} قرأ الأخوان «يرى» بفتح الياء والراء مضارع «رأى» ~~مسندا إلى فرعون وما عطف عليه فلذلك رفعوا. والباقون بضم النون وكسر الراء ~~مضارع «أرى» ؛ ولذلك نصب فرعنن وما عطف عليه مفعولا أول. و «ما كانوا» هو ~~الثاني و «منهم» متعلق بفعل الرؤية أو الإراءة، لا ب «يحذرون» لأن ما بعد ~~الموصول لا يعمل فيما قبله. ولا ضرورة بنا إلى أن نقول: اتسع فيه. # PageV08P651 # قوله: {أن أرضعيه} : يجوز أن تكون المفسرة والمصدرية. وقرأ عمر بن عبد ~~العزيز وعمر بن عبد الواحد بكسر النون على التقاء الساكنين كأنه حذف همزة ~~القطع على غير قياس، فالتقى ساكنان، فكسر أولهما. # PageV08P651 # قوله: {ليكون} : في اللام الوجهان المشهوران: العلية المجازية بمعنى: أن ~~ذلك لما كان نتيجة فعلهم وثمرته، شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل ~~لأجله، أو الصيرورة. وقرأ العامة بفتح الحاء والزاي وهي لغة قريش والأخوان ~~بضم وسكون. وهما لغتان بمعنى واحد كالعدم والعدم. # PageV08P651 # قوله: {خاطئين} : العامة على الهمز. مأخوذ من الخطأ ضد الصواب. وقرىء ~~بياء دون همزة، فاحتمل أن يكون كالأول ولكن خفف، وأن يكون من خطا يخطو، أي: ~~تجاوز الصواب. # PageV08P652 # قوله: {قرة عين} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هو قرة ~~عين. ms3060 والثاني: وهو بعيد جدا أن يكون مبتدأ، والخبر «لا تقتلوه» . وكأن هذا ~~القائل حقه أن يذكر فيقول: لا تقتلوها إلا أنه لما كان المراد مذكرا ساغ ~~ذلك. # والعامة من القراء والمفسرين وأهل العلم يقفون على «ولك» . ونقل ابن ~~الأنباري بسنده إلى ابن عباس عنه أنه وقف على «لا» أي: هو قرة عين لي فقط، ~~ولك لا، أي ليس هو لك قرة عين، ثم يبتدىء بقوله «تقتلوه» ، وهذا لا ينبغي ~~أن يصح عنه، وكيف يبقى «تقتلوه» من غير نون رفع ولا مقتض لحذفها؟ ولذلك قال ~~الفراء: «هو لحن. # قوله: {وهم لا يشعرون} جملة حالية. وهل هي من كلام الباري تعالى وهو ~~الظاهر، أو من كلام امرأة فرعون؟ كأنها لما رأت ملأه أشاروا بقتله قالت له ~~كذا أي: افعل أنت ما أقول لك، وقومك لا يشعرون. وجعل الزمخشري الجملة من ~~قوله: {وقالت امرأة فرعون} معطوفة على» فالتقطه «، والجملة من قوله: {إن ~~فرعون وهامان} إلى» خاطئين «معترضا بين المتعاطفين/، وجعل # PageV08P652 # متعلق الشعور من جنس الجملة المعترضة أي: لا يشعرون أنهم على خطأ في ~~التقاطه. قال الشيخ:» ومتى أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير فصل كان أحسن ~~«. # PageV08P653 # قوله: {فارغا} : خبر «أصبح» أي: فارغا من العقل، أو من الصبر، أو من ~~الحزن. وهو أبعدها. ويرده قراءات تخالفه: فقرأ فضالة والحسن «فزعا» بالزاي، ~~من الفزع. وابن عباس «قرعا» بالقاف وكسر الراء وسكونها، من قرع رأسه: إذا ~~انحسر شعره. والمعنى: خلا من كل شيء، وانحسر عنه كل شيء، إلا ذكر موسى. ~~وقيل: الساكن الراء مصدر قرع يقرع أي: أصيب. وقرىء «فرغا» بكسر الفاء وسكون ~~الراء. والغين معجمة، أي: هدرا. كقوله: ### | 3585 - # فإن يك قتلى قد أصيبت نفوسهم ... فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال # «فرغا» حال من «بقتل» . وقرأ الخليل «فرغا» بضم الفاء والراء وإعجام ~~الغين، من هذا المعنى. # قوله: {إن كادت لتبدي} «إن» : إما مخففة، وإما نافية. واللام: إما فارقة، ~~وإما بمعنى إلا. # قوله: {لولا أن ربطنا} جوابها محذوف أي: لأبدت، كقوله: {وهم بها # PageV08P653 # لولا أن رأى ms3061 برهان ربه} [يوسف: 24] . و {لتكون من المؤمنين} متعلق ب ~~«ربطنا» . والباء في «به» مزيدة في المفعول أي: لتظهره وقيل: ليست زائدة بل ~~سببية. والمفعول محذوف أي: لتبدي القول بسبب موسى أو بسبب الوحي. فالضمير ~~يجوز عوده على موسى أوعلى الوحي. # PageV08P654 # قوله: {قصيه} : أي: قصي أثره أي: تتبعيه. # قوله: {فبصرت به} أي: أبصرته، وقرأ قتادة «بصرت» بفتح الصاد. وعيسى ~~بكسرها. وتقدم معناه في طه. # قوله: {عن جنب} في موضع الحال: إما من الفاعل أي: بصرت به مستخفية كائنة ~~عن جنب، وإما من المجرور، أي: بعيدا منها. وقرأ العامة «جنب» بضمتين وهو ~~صفة لمحذوف. أي: من مكان بعيد. وقال أبو عمرو ابن العلاء: «أي: عن شوق» ، ~~وهي لغة جذام يقولون: جنبت إليك أي: اشتقت. وقرأ قتادة والحسن والأعرج وزيد ~~بن علي بفتح الجيم وسكون النون، وعن قتادة أيضا بفتحهما. وعن الحسن «جنب» ~~بالضم والسكون. وعن سالم «عن جانب» وكلها بمعنى واحد. ومثله: الجناب ~~والجنابة. # PageV08P654 # قوله: {وهم لا يشعرون} جملة حالية، ومتعلق الشعور محذوف أي: أنها تقصه، ~~أو أنه سيكون لهم عدوا وحزنا. # PageV08P655 # قوله: {المراضع} : قيل: يجوز أن تكون جمع مرضع، وهي المرأة. # وقيل: جمع «مرضع» بفتح الميم والضاد. ثم جوزوا فيه أن يكون مكانا أي: ~~مكان الإرضاع وهو الثدي، وأن يكون مصدرا أي: الإرضاعات أي: أنواعها. # قوله: {من قبل} أي: من قبل قصها أثره. # قوله: {وهم له ناصحون} الظاهر أنه ضمير موسى. وقيل: لفرعون. ومن طريف ما ~~يحكى: أنها لما قالت لهم ذلك استنكروا حالها وتفرسوا أنها قرابته. فقالت: ~~إنما أردت: وهم للملك ناصحون. فتخلصت منهم. قاله ابن جريج. قلت: وهذا يسمى ~~عند أهل البيان «الكلام الموجه» ومثله لما سئل بعضهم وكان بين أقوام، بعضهم ~~يحب عليا دون غيره، وبعضهم أبا بكر، وبعضهم عمر، وبعضهم عثمان، فقيل له: ~~أيهم أحب إلى رسول الله؟ فقال: من كانت ابنته تحته. # PageV08P655 # قوله: {ولا تحزن} : عطف على «تقر» . ودمعة الفرح قارة، ودمعة الترح حارة. ~~قال أبو تمام: ### | 3586 - # فأما عيون العاشقين فأسخنت ... وأما عيون الشامتين فقرت ms3062 # PageV08P655 # وقد تقدم تحقيق هذا في مريم. # PageV08P656 # قوله: {على حين غفلة} : في موضع الحال [إما] من الفاعل: كائنا على حين ~~غفلة أي: مستخفيا، وإما من المفعول. وقرأ أبو طالب القارىء «على حين» بفتح ~~النون. وتكلف الشيخ تخريجها على أنه حمل المصدر على الفعل في أنه إذا أضيف ~~الظرف إليه جاز بناؤه على الفتح كقوله: ### | 3587 - # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # و «من أهلها» صفة ل «غفلة» أي: صادرة من أهلها. # قوله: {يقتتلان} صفة ل «رجلين» . وقال ابن عطية: «حال منهما» وسيبويه وإن ~~كان جوزها من النكرة/ مطلقا. إلا أن غيره وهم الأكثرون يشترطون فيها ما ~~يسوغ الابتداء بها وقرأ نعيم بن ميسرة «يقتلان» بالإدغام نقل فتحة التاء ~~الأولى إلى القاف وأدغم. # PageV08P656 # قوله: {هذا من شيعته} مبتدأ وخبر في موضع الصفة ل «رجلين» أو الحال من ~~الضمير في «يقتتلان» وهو بعيد لعدم انتقالها. # وقوله: «هذا، وهذا» على حكاية الحال الماضية فكأنهما حاضران. وقال ~~المبرد: «العرب تشير ب هذا إلى الغائب وأنشد الجرير: ### | 3588 - # هذا ابن عمي في دمشق خليفة ... لو شئت ساقكم إلي قطينا # قوله: {فاستغاثه} هذه قراءة العامة، من الغوث أي: طلب غوثه ونصره. وقرأ ~~سيبويه وابن مقسم والزعفراني بالعين المهملة، والنون، من الإعانة. قال ابن ~~عطية:» هي تصحيف «. وقال ابن جبارة صاحب» الكامل «:» الاختيار قراءة ابن ~~مقسم؛ لأن الإعانة أولى في هذا الباب «. قلت: نسبة التصحيف إلى هؤلاء غير ~~محمودة، كما أن تعالي الهذلي في اختيار الشاذ غير محمود. # قوله: {فوكزه} أي: دفعه بجميع كفه. والفرق بين الوكز واللكز: أن الأول ~~بجميع الكف، والثاني بأطراف الأصابع وقيل: بالعكس. والنكز كاللكز. قال: # PageV08P657 ### | 3589 - # يا أيها الجاهل ذو التنزي ... لا توعدني حية بالنكز # وقرأ ابن مسعود» فلكزه «و» فنكزه «باللام والنون. # قوله: {فقضى} أي: موسى، أو الله تعالى، أو ضمير الفعل أي: الوكز # قوله: {من عمل} : من وسوسته وتسويله والإشارة إلى القتل الصادر منه. # PageV08P658 # قوله: {بمآ أنعمت} : يجوز في الباء أن تكون قسما، والجواب: لأتوبن مقدرا. ~~ويفسره «فلن أكون» ، وأن تكون ms3063 متعلقة بمحذوف، ومعناها السببية. أي: اعصمني ~~بسبب ما أنعمت به علي، ويترتب عليه قوله: «فلن أكون ظهيرا» . و «ما» ~~مصدرية، أو بمعنى الذي. والعائد محذوف. وقوله: «فلن» نفي على حقيقته. وزعم ~~بعضهم أنه دعاء، وأن «لن» واقعة موقع «لا» . وأجاز قوم ذلك مستدلين بهذه ~~الآية، وبقول الشاعر: ### | 3590 - # لن تزالوا كذلكم ثم لا زل ... ت لهم خالدا خلود الجبال # وليس فيهما دلالة لظهور النفي فيهما من غير تقدير دعاء، وإن كان في البيت ~~أقوى. # PageV08P658 # قوله: {خآئفا} : الظاهر أنه خبر «أصبح» و «في # PageV08P658 # المدينة» [متعلق] به. ويجوز أن يكون حالا، والخبر «في المدينة» . ويضعف ~~تمام «أصبح» أي: دخل في الصباح. # قوله: {يترقب} يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون حالا ثانية، وأن يكون ~~بدلا من الحال الأولى، أو الخبر الأول، أو حالا من الضمير في «خائفا» فتكون ~~متداخلة. ومفعول «يترقب» محذوف، أي: يترقب المكروه، أو الفرج، أو الخبر: هل ~~وصل لفرعون أم لا؟ # قوله: {فإذا الذي} «إذا» فجائية. و «الذي» مبتدأ. وخبره: إما «إذا» ، ف ~~«يستصرخه» حال، وإما «يستصرخه» ف «إذا» فضلة على بابها. و «بالأمس» معرب؛ ~~لأنه متى دخلت عليه أل أو أضيف أعرب، ومتى عري منهما فحاله معروف: الحجاز ~~تبنيه، والتميميون يمنعونه الصرف كقوله: ### | 3591 - # لقد رأيت عجبا مذ أمسا ... على أنه قد يبنى مع أل ندورا، كقوله: ### | 3592 - # وإني حبست اليوم والأمس قبله ... إلى الشمس حتى كادت الشمس تغرب # PageV08P659 # يروى بكسر السين. # قوله: {قال له موسى} الضمير: قيل: للإسرائيلي؛ لأنه كان سببا في الفتنة ~~الأولى. وقيل: للقبطي. # PageV08P660 # قوله: {فلمآ أن أراد أن يبطش} : الظاهر أن الضميرين لموسى. وقيل: ~~للإسرائيلي والعدو هو القبطي. والضمير في «قال يا موسى» للإسرائيلي، كأنه ~~توهم من موسى مخاشنة، فمن ثم قال كذلك، وبهذا فشا خبره، وكان مشكوكا في ~~قاتله. # و «أن» تطرد زيادتها في موضعين، أحدهما: بعد «لما» كهذه. والثاني قبل ~~«لو» مسبوقة بقسم كقوله: ### | 3593 - # أما والله أن وكنت حرا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # [وقوله] : ### | 3594 - # فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لنا يوم من الشر ms3064 مظلم # والعامة على «يبطش» بالكسر. وضمها أبو جعفر. # PageV08P660 # قوله: {يسعى} : يجوز أن يكون صفة، وأن يكون حالا؛ لأن النكرة قد تخصصت ~~بالوصف بقوله: {من أقصى المدينة} فإن # PageV08P660 # جعلت «من أقصى» متعلقا ب «جاء» ف «يسعى» صفة ليس إلا. قاله الزمخشري، ~~بناء منه على مذهب الجمهور وقد تقدم/ أن سيبويه يجيز ذلك من غير شرط. وفي ~~آية يس تقدم «من أقصى» على «رجل» لأنه لم يكن من أقصاها، وإنما جاء منه، ~~وهنا وصفه بأنه من أقصاها، وهما رجلان مختلفان وقصتان متباينتان. # قوله: {يأتمرون} أي: يتآمرون بمعنى يتشاورون، كقول النمر ابن تولب: ### | 3595 - # أرى الناس قد أحدثوا شيمة ... وفي كل حادثة يؤتمر # وعن ابن قتيبة: يأمر بعضهم بعضا. أخذه من قوله تعالى: {وأتمروا بينكم ~~بمعروف} [الطلاق: 6] . # قوله: «لك» يجوز أن يتعلق بما يدل «الناصحين» عليه أي: ناصح لك من ~~الناصحين، أو بنفس «الناصحين» للاتساع في الظرف، أو على جهة البيان أي: ~~أعني لك. # PageV08P661 # قوله: {يترقب} : أي: يترقب هدايته وغوث الله إياه. # PageV08P661 # قوله: {تذودان} : صفة ل «امرأتين» لا مفعول ثان لأن «وجد» بمعنى لقي. ~~والذود: الطرد والدفع قال: ### | 3596 - # فقام يذود الناس عنها بسيفه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # وقيل: حبس، ومفعوله محذوف أي: تذودان الناس عن غنمهما، أو غنمهما عن ~~مزاحمة الناس. و «من دونهم» أي من مكان أسفل من مكانهم. # قوله: {ما خطبكما} قد تقدم في طه. وقال الزمخشري هنا: «وحقيقته ما ~~مخطوبكما؟ أي: ما مطلوبكما من الذياد، سمى المخطوب خطبا، كما سمي المشؤون ~~شأنا في قولك: ما شأنك؟ يقال: شأنت شأنه أي: قصدت قصده» . وقال ابن عطية: ~~«السؤال بالخطب إنما هو في مصاب أو مضطهد» أو من يشفق عليه، أو يأتي بمنكر ~~من الأمر «. # وقرأ شمر» خطبكما «بالكسر أي: ما زوجكما؟ أي: لم تسقيان ولم يسق زوجكما؟ ~~وهي شاذة جدا. # PageV08P662 # قوله: {يصدر} قرأ أبو عمرو وابن عامر بفتح الياء وضم الدال من صدر يصدر ~~وهو قاصر أي: يصدرون بمواشيهم. والباقون بضم الياء وكسر الدال مضارع أصدر ~~معدى بالهمزة، والمفعول محذوف أي: يصدرون مواشيهم. والعامة على ms3065 كسر الراء ~~من» الرعاء «وهو جمع تكسير غير مقيس؛ لأن فاعلا الوصف المعتل اللام كقاض ~~قياسه فعلة نحو: قضاة ورماة. وقال الزمخشري:» وأما الرعاء بالكسر فقياس ~~كصيام وقيام «وليس كما ذكر لما ذكرته. # وقرأ أبو عمرو في رواية بفتح الراء. قال أبو الفضل:» هو مصدر أقيم مقام ~~الصفة؛ فلذلك استوى فيه الواحد والجمع «، أو على حذف مضاف. وقرىء بضمها وهو ~~اسم جمع ك رخال، وثناء. # وقرأ ابن مصرف» لا نسقي «بضم النون من أسقى، وقد تقدم الفرق بين سقى ~~وأسقى في النحل. # PageV08P663 # قوله: {فسقى لهما} : مفعوله محذوف أي: غنمهما لأجلهما. # PageV08P663 # قوله: {لمآ أنزلت} متعلق ب «فقير» . قال الزمخشري: «عدى» فقير «باللام ~~لأنه ضمن معنى سائل وطالب. ويحتمل: إني فقير من الدنيا لأجل ما أنزلت إلي ~~من خير الدين، وهو النجاة من الظالمين» . # قلت: يعني أن افتقر يتعدى ب «من» ، فإما أن تجعله من باب التضمين، وإما ~~أن تعلقه بمحذوف. و «أنزلت» قيل: ماض على أصله. ويعني بالخير ما تقدم من ~~خير الدين. وقيل: بمعنى المستقبل. # PageV08P664 # قوله: {فجآءته إحداهما} : قرأ ابن محيصن «فجاءته حداهما» بحذف الهمزة ~~تخفيفا على غير قياس كقولهم: يا با فلان، وقوله: ### | 3597 - # يا با المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالمكر مني والدها # و «ويلمه» أي: ويل لأمه. قال: ### | 3598 - # ويلمها خلة لو أنها صدقت ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # و «تمشي» حال، و «على استحياء» حال أخرى: إما من «جاءت» ، وإما من «تمشي» ~~. # PageV08P664 # قوله: {أن أنكحك إحدى} : روي عن أبي عمرو: «أنكحك حدى» بحذف همزة «إحدى» ~~، وهذه تشبه قراءة ابن محيصن «فجاءته حداهما» . وتقدم التشديد في نون ~~«هاتين» في سورة النساء. # قوله: {على أن تأجرني} في محل نصب على الحال: إما من الفاعل أو من ~~المفعول أي: مشروطا على، أو عليك ذلك. «وتأجرني» مضارع أجرته: كنت له ~~أجيرا. ومفعوله الثاني محذوف أي: تأجرني نفسك. و «ثماني حجج» ظرف له. ونقل ~~الشيخ عن الزمخشري أنها هي المفعول الثاني: قلت: الزمخشري لم يجعلها مفعولا ~~ثانيا على هذا الوجه، وإنما جعلها مفعولا ثانيا على وجه ms3066 آخر. وأما على هذا ~~الوجه فلم يجعلها غير ظرف. وهذا نصه ليتبين لك. قال: «تأجرني من أجرته إذا ~~كنت له أجيرا، كقولك: أبوته إذا كنت له أبا. وثماني حجج ظرف، أو من آجرته ~~[كذا] : إذا أثبته [إياه] . ومنه تعزية/ رسول الله صلى الله عليه وسلم:» ~~آجركم الله ورحمكم «و» ثماني حجج «مفعول به. ومعناه رعية ثماني حجج» . فنقل ~~الشيخ عنه الوجه الأول من المعنيين المذكورين ل «تأجرني» فقط، وحكى عنه أنه ~~أعرب «ثماني حجج» مفعولا به. وكيف يستقيم ذلك أو يتجه؟ وانظر إلى الزمخشري ~~كيف # PageV08P665 # قدر مضافا ليصح المعنى به أي: رعي ثماني حجج؛ لأن العمل هو الذي تقع ~~الإثابة عليه لا نفس الزمان فكيف توجه الإجازة على الزمان؟ # قوله: {فمن عندك} يجوز أن يكون في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف، تقديره: ~~فهي من عندك، أو نصب أي: فقد زدتها أو تفضلت بها من عندك. # قوله: {أن أشق} مفعول «أريد» . وحقيقة قولهم «شق عليه» أي: شق ظنه نصفين، ~~فتارة يقول: أطيق، وتارة: لا أطيق. وهو من أحسن مجاز. # PageV08P666 # قوله: {ذلك} : مبتدأ. والإشارة به إلى ما تعاقدا عليه، والظرف خبره. ~~وأضيفت «بين» لمفرد لتكررها عطفا بالواو. ولو قلت: «المال بين زيد فعمرو» ~~لم يجز. فأما قوله: ### | 3599 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~بين الدخول فحومل # فكان الأصمعي يأباها ويروي «وحومل» بالواو. والصحيح بالفاء، وأول البيت ~~على: «الدخول وحومل» مكانان كل منهما مشتمل على أماكن، نحو قولك: «داري بين ~~مصر» لأنه به المكان الجامع. والأصل: ذلك بيننا، ففرق بالعطف. # قوله: {أيما الأجلين} «أي» شرطية. وجوابها «فلا عدوان» علي. وفي «ما» هذه ~~قولان، أشهرهما: أنها زائدة كزيادتها في أخواتها من أدوات الشرط. والثاني: ~~أنها نكرة. والأجلين بدل منها. وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية « # PageV08P666 # أيما» بتخفيف الياء، كقوله: ### | 3600 - # تنظرت نصرا والسماكين أيهما ... علي من الغيث استهلت مواطره # وقرأ عبد الله «أي الأجلين ما قضيت» بإقحام «ما» بين «الأجلين» و «قضيت» ~~. قال الزمخشري: «فإن قلت: ما الفرق بين موقعي زيادة» ما «في القراءتين؟ ~~قلت: وقعت في المستفيضة مؤكدة ms3067 لإبهام» أي «زائدة في شياعها، وفي الشاذة ~~تأكيدا للقضاء كأنه قال: أي الأجلين صممت على قضائه، وجردت عزيمتي له» . # وقرأ أبو حيوة وابن قطيب «عدوان» . قال الزمخشري: «فإن قلت: تصور العدوان ~~إنما هو في أحد الأجلين الذي هو أقصرهما، وهو المطالبة بتتمة العشر، فما ~~معنى تعلق العدوان بهما جميعا؟ قلت: معناه كما أني إن طولبت بالزيادة على ~~العشر [كان عدوانا] لا شك فيه، فكذلك إن طولبت بالزيادة على الثمان. أراد ~~بذلك تقرير أمر الخيار، وأنه ثابت مستقر، وأن الأجلين على السواء: إما هذا ~~وإما هذا» . ثم قال: «وقيل: معناه: فلا أكون متعديا. وهو # PageV08P667 # في نفي العدوان عن نفسه كقولك: لا إثم علي ولا تبعة» . قال الشيخ: ~~«وجوابه الأول فيه تكثير» . قلت: كأنه أعجبه الثاني، والثاني لم يرتضه ~~الزمخشري؛ لأنه ليس جوابا في الحقيقة؛ فإن السؤال باق أيضا. وكذلك نقله عن ~~غيره. # وقال المبرد: «وقد علم أنه لا عدوان عليه في أتمهما، ولكن جمعهما ليجعل ~~الأول كالأتم في الوفاء» . # PageV08P668 # قوله: {أو جذوة} : قرأ حمزة بضم الجيم. وعاصم بالفتح. والباقون بالكسر. ~~وهي لغات في العود الذي في رأسه نار، هذا هو المشهور. قال السلمي: ### | 3601 - # حمى حب هذي النار حب خليلتي ... وحب الغواني فهو دون الحباحب # وبدلت بعد المسك والبان شقوة ... دخان الجذا في رأس أشمط شاحب # وقيده بعضهم فقال: في رأسه نار من غير لهب. قال ابن مقبل: # PageV08P668 ### | 3602 - # باتت حواطب ليلى يلتمسن لها ... جزل الجذا غير خوار ولا دعر # الخوار: الذي يتقصف. والدعر: الذي فيه لهب، وقد ورد ما يقتضي وجود اللهب ~~فيه. قال الشاعر: ### | 3603 - # وألقى على قبس من النار جذوة ... شديدا عليها حميها والتهابها # وقيل: الجذوة: العود الغليظ سواء كان في رأسه نار أم لم يكن، وليس المراد ~~هنا إلا ما في رأسه نار. # قوله: {من النار} صفة ل جذوة، ولا يجوز تعلقها ب «آتيكم» كما تعلق به ~~«منها» ؛ لأن هذه النار ليست النار المذكورة، والعرب إذا تقدمت نكرة وأرادت ~~إعادتها أعادتها مضمرة، أو معرفة ب أل العهدية، ms3068 وقد جمع الأمران هنا. # PageV08P669 # قوله: {من شاطىء} : «من» لابتداء الغاية. والأيمن صفة للشاطىء أو للوادي. ~~والأيمن من اليمن وهو البركة أو من اليمين المعادل لليسار من العضوين. ~~ومعناه على هذا بالنسبة إلى موسى أي: الذي يلي يمينك دون يسارك. والشاطىء ~~ضفة الوادي والنهر أي حافته وطرفه، وكذلك الشط والسيف والساحل كلها بمعنى. ~~وجمع الشاطىء/ أشطاء قاله الراغب. وشاطأت فلانا: ماشيته على الشاطىء. # قوله: {في البقعة} متعلق ب «نودي» أو بمحذوف على أنها حال من # PageV08P669 # الشاطىء. وقرأ العامة بضم الباء وهي اللغة العالية. وقرأ مسلمة والأشهب ~~العقيلي بفتحها. وهي لغة حكاها أبو زيد. قال: «سمعتهم يقولون: هذه بقعة ~~طيبة» . # قوله: {من الشجرة} هذا بدل من «شاطىء» بإعادة العامل، وهو بدل اشتمال. # قوله: {أن ياموسى} «أن» هي المفسرة. وجوز فيها أن تكون المخففة. واسمها ~~ضمير الشأن. وجملة النداء مفسرة له. وفيه بعد. # قوله: {إني أنا الله} العامة على الكسر على إضمار القول، أو على تضمين ~~النداء معناه. وقرىء بالفتح. وفيه إشكال؛ لأنه إن جعلت «أن» تفسيرية وجب ~~كسر «إني» للاستئناف المفسر للنداء بماذا كان؟ وإن جعلتها مخففة لزم تقدير ~~«أني» بمصدر، والمصدر مفرد، وضمير الشأن لا يفسر بمفرد. والذي ينبغي أن ~~تخرج عليه هذه القراءة أن تكون «أن» تفسيرية و «أني» معمولة لفعل مضمر، ~~تقديره: أن يا موسى اعلم أني أنا الله. # PageV08P670 # قوله: {من الرهب} : متعلق بأحد أربعة أشياء: إما ب «ولى» ، وإما ب ~~«مدبرا» ، وإما ب «اضمم» ويظهر هذا الثالث إذا فسرنا الرهب بالكم، وإما ~~بمحذوف أي: [تسكن] من الرهب. وقرأ حفص بفتح الراء # PageV08P670 # وإسكان الهاء. والأخوان وابن عامر وأبو بكر بالضم والإسكان. والباقون ~~بفتحتين. والحسن وعيسى والجحدري وقتادة بضمتين. وكلها لغات بمعنى الخوف. ~~وقيل: هو بفتحتين الكم بلغة حمير وحنيفة. قال الزمخشري: «هو من بدع ~~التفاسير» قال: «وليت شعري كيف صحته في اللغة، وهل سمع من الثقات الأثبات ~~الذين ترتضى عربيتهم؟ ثم ليت شعري كيف موقعه في الآية وكيف تطبيقه المفصل ~~كسائر كلمات التنزيل. على أن موسى صلوات الله عليه ms3069 ليلة المناجاة ما كان ~~عليه إلا رزمانقة من صوف لا كمي لها» الرزمانقة: المدرعة. # قال الشيخ: «هذا مروي عن الأصمعي، وهو ثقة سمعهم يقولون: أعطني ما رهبك ~~أي: كمك. وأما قوله كيف موقعه؟ فقالوا: معناه أخرج يدك من كمك» قلت: كيف ~~يستقيم هذا التفسير؟ يفسرون اضمم بمعنى أخرج. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: قد جعل الجناح وهو اليد في أحد الموضعين ~~مضموما، وفي الآخر مضموما إليه، وذلك قوله: {واضمم إليك جناحك} وقوله ~~{واضمم يدك إلى جناحك} فما التوفيق بينهما؟ قلت: المراد بالجناح المضموم ~~[هو] اليد اليمنى، وبالجناح المضموم إليه هو اليد اليسرى، وكل واحدة من ~~يمنى اليدين ويسراهما جناح» . # PageV08P671 # قوله: {فذانك} قد تقدم قراءة التخفيف والتثقيل في سورة النساء وقرأ ابن ~~مسعود وعيسى وشبل وأبو نوفل بياء بعد نون مكسورة، وهي لغة هذيل. وقيل: ~~تميم. وروى شبل عن ابن كثير بياء بعد نون مفتوحة. وهذا على لغة من يفتح نون ~~التثنية، كقوله: ### | 3604 - # على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة وتغيب # والياء بدل من إحدى النونين ك «تظنيت» . وقرأ عبد الله بتشديد النون وياء ~~بعدها. ونسبت لهذيل. قال المهدوي: بل لغتهم تخفيفها. ولا أظن الكسرة هنا ~~إلا إشباعا كقراءة هشام {أفئيدة من الناس} [إبراهيم: 37] . # و «ذانك» إشارة إلى العصا واليد وهما مؤنثتان، وإنما ذكر ما أشير به ~~إليهما لتذكير خبرهما وهو برهانان، كما أنه قد يؤنث لتأنيث خبره كقراءة {ثم ~~لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} [الأنعام: 23] فيمن أنث، ونصب «فتنتهم» ، وكذا ~~قول # PageV08P672 # الشاعر: ### | 3605 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فقد خاب من كانت ~~سريرته الغدر # وتقدم إيضاح هذا في الأنعام. والبرهان تقدم اشتقاقه. # وقال الزمخشري هنا: «فإن قلت: لم سميت الحجة برهانا؟ قلت: لبياضها ~~وإنارتها، من قولهم للمرأة البيضاء» برهرهة «بتكرير العين واللام. والدليل ~~على زيادة النون قولهم: أبره الرجل إذا جاء بالبرهان. ونظيره تسميتهم إياها ~~سلطانا، من السليط وهو الزيت لإنارتها» . # قوله: {إلى فرعون} متعلق بمحذوف فقدره أبو البقاء «مرسلا إلى فرعون» ~~وغيره: اذهب إلى فرعون. وهذا المقدر ينبغي أن يكون حالا من ms3070 «برهانان» أي: ~~مرسلا بهما إلى فرعون. والعامل في هذه الحال ما في اسم الإشارة. # PageV08P673 # قوله: {هو أفصح} : الفصاحة لغة: الخلوص. ومنه فصح اللبن وأفصح فهو مفصح ~~وفصيح أي: خلص من الرغوة. وروي/ قولهم: ### | 3606 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV08P673 # وتحت الرغوة اللبن الفصيح # ومنه فصح الرجل: جادت لغته. وأفصح: تكلم بالعربية. وقيل: بالعكس. وقيل: ~~الفصيح الذي ينطق. والأعجم: الذي لا ينطق. وعن هذا استعير أفصح الصبح أي: ~~بدا ضوءه. وأفصح النصراني: دنا فصحه بكسر الفاء وهو عيد لهم. وأما في ~~اصطلاح أهل البيان فهي خلوص الكلمة من تنافر الحروف كقوله: «ترعى الهعخع» . ~~ومن الغرابة. كقوله: ### | 3607 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومرسنا مسرجا ... ومن مخالفة ~~القياس اللغوي كقوله: ### | 3608 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV08P674 # العلي الأجلل ... وخلوص الكلام من ضعف التأليف كقوله: ### | 3609 - # جزى ربه عني عدي بن حاتم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # ومن تنافر الكلمات كقوله: ### | 3610 - # وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر # ومن التعقيد وهو: إما إخلال نظم الكلام فلا يدرى كيف يتوصل إلى معناه؟ ~~كقوله: ### | 3611 - # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # وإما عدم انتقال الذهن من المعنى الأول إلى المعنى الثاني، الذي هو لازمه ~~والمراد به، ظاهرا كقوله: # PageV08P675 ### | 3612 - # سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناي الدموع لتجمدا # وخلوص المتكلم من النطق بجميع ذلك فصارت الفصاحة يوصف بها ثلاثة أشياء: ~~الكلمة والكلام والمتكلم بخلاف البلاغة فإنه لا يوصف بها إلا الأخيران. ~~وهذا له موضوع يوضح فيه، وإنما ذكرت لك ما ينبهك على أصله. # و [قوله] : «لسانا» تمييز. # قوله: «ردءا» منصوب على الحال. والردء: العون وهو فعل بمعنى مفعول كالدفء ~~بمعنى المدفوء به. وردأته على عدوه أعنته عليه. وردأت الحائط: دعمته بخشبة ~~كيلا يسقط. وقال النحاس: «يقال:» ردأته وأردأته «. # وقال سلامة بن جندل: ### | 3613 - # وردئي كل أبيض مشرفي ... شحيذ الحد أبيض ذي فلول # وقال آخر: ### | 3614 - # ألم تر أن أصرم كان ردئي ... وخير الناس في قل ومال # PageV08P676 # وقرأ نافع» ردا «بالنقل، وأبو جعفر كذلك إلا أنه لم ينونه كأنه أجرى ~~الوصل مجرى الوقف. ونافع ليس من قاعدته النقل ms3071 في كلمة إلا هنا. وقيل: ليس ~~فيه نقل وإنما هو من أردى على كذا. أي: زاد. قال الشاعر: ### | 3615 - # وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أردى ذراعا على العشر # أي: زاد [وأنشده الجوهري: قد أربى، وهو بمعناه] . # قوله: {يصدقني} قرأ حمزة وعاصم بالرفع على الاستئناف أو الصفة ل» ردءا ~~«أو الحال من هاء» أرسله «، أو من الضمير في» ردءا «. والباقون بالجزم ~~جوابا للأمر. وزيد بن علي وابي» يصدقوني «أي: فرعون وملؤه. قال ابن ~~خالويه:» وهذا شاهد لمن جزم؛ لأنه لو كان رفعا لقال «يصدقونني» يعني بنونين ~~«. # وهذا سهو من ابن خالويه؛ لأنه متى اجتمعت نون الرفع من نون الوقاية جازت ~~أوجه، أحدها: الحذف، فهذا يجوز أن يكون مرفوعا، وحذف نونه لما ذكرت لك. وقد ~~تقدم تحقيق هذا في الأنعام وغيرها. وحكاه الشيخ عن ابن خالويه ولم يعقبه ~~بنكير. # PageV08P677 # قوله: {عضدك} : العامة على فتح العين وضم الضاد. والحسن وزيد بن علي ~~بضمهما. وعن الحسن بضمة وسكون وعيسى بفتحهما، وبعضهم بفتح العين وكسر ~~الضاد. وفيه لغة سادسة: فتح العين وسكون الضاد. ولا أعلمها قراءة. وهذا ~~كناية عن التقوية له بأخيه. # قوله: {بآياتنآ} يجوز فيه أوجه: أن يتعلق ب «نجعل» أو ب «يصلون» ، أو ~~بمحذوف أي: اذهبا، أو على البيان، فيتعلق بمحذوف أيضا، أو ب «الغالبون» ، ~~على أن أل ليست موصولة، أو موصولة واتسع فيه ما لا يتسع في غيره، أو قسم ~~وجوابه متقدم وهو «فلا يصلون» ، أو من لغو القسم. قالهما الزمخشري. ورد ~~عليه الشيخ بأن جواب القسم لا تدخله الفاء عند الجمهور. ويريد بلغو القسم ~~أن جوابه محذوف أي: وحق آياتنا لتغلبن. # PageV08P678 # قوله: {وقال موسى} : هذه قراءة العامة بإثبات واو العطف. وابن كثير ~~حذفها، وكل وافق مصحفه؛ فإنها ثابتة في المصاحف غير مصحف مكة. وإثباتها ~~وحذفها واضحان، وهو الذي يسميه أهل البيان الوصل والفصل. # قوله: {ومن تكون} قرأ العامة «تكون» بالتأنيث و «له» خبرها «وعاقبة» ~~اسمها. ويجوز أن يكون اسمها ضمير القصة، والتأنيث لأجل ذلك، و {له عاقبة ~~الدار} جملة ms3072 في موضع الخبر. وقرىء بالياء من تحت، على أن تكون « # PageV08P678 # عاقبة» اسمها والتذكير للفصل؛ لأنه تأنيث مجازي. ويجوز أن يكون اسمها ~~ضمير الشأن. والجملة خبر كما تقدم. ويجوز أن تكون تامة، وفيها ضمير يرجع ~~إلى «من» ، والجملة في موضع الحال. ويجوز أن تكون ناقصة، واسمها ضمير «من» ~~/، والجملة خبرها. # PageV08P679 # قوله: {بغير الحق} : حال أي: استكبروا ملتبسين بغير الحق. # قوله: {لا يرجعون} قرأ نافع والأخوان مبنيا للفاعل. والباقون للمفعول. # PageV08P679 # قوله: {وجعلناهم} أي: صيرناهم. وقال الزمخشري: «دعوناهم» كأنه فر من نسبة ~~ذلك إلى الله تعالى، أعني التصيير؛ لأنه لا يوافق مذهبه. و «يدعون» صفة ل ~~«أئمة» . # قوله: {ويوم القيامة} فيه أوجه، أحدها: أن يتعلق ب «المقبوحين» على أن أل ~~ليست موصولة، أو موصولة واتسع فيه، وأن يتعلق بمحذوف يفسره المقبوحين، كأنه ~~قيل: وقبحوا يوم القيامة نحو: {لعملكم من القالين} [الشعراء: 168] أو يعطف ~~على موضع «في الدنيا» أي: وأتبعناهم لعنة يوم القيامة، أو معطوفة على ~~«لعنة» على حذف مضاف أي: ولعنة يوم القيامة. والوجه الثاني أظهرها. # والمقبوح: المطرود. قبحه الله: طرده. قال: # PageV08P679 ### | 3616 - # ألا قبح الله البراجم كلها ... وجدع يربوعا وعقر دارما # وسمي ضد الحسن قبيحا؛ لأن العين تنبو عنه، فكأنها تطرده يقال: قبح قباحة. ~~وقيل: من المقبوحين: من الموسومين بعلامة منكرة كزرقة العيون وسواد الوجوه. ~~والقبيح أيضا: عظم الساعد مما يلي النصف منه إلى المرفق. # PageV08P680 # قوله: {بصآئر} : يجوز أن يكون مفعولا له، وأن يكون حالا: أما على حذف ~~مضاف أي: ذا بصائر أو على المبالغة. # PageV08P680 # قوله: {بجانب الغربي} : يجوز أن يكون من حذف الموصوف وإقامة صفته مقامة ~~أي: بجانب المكان الغربي، وأن يكون من إضافة الموصوف لصفته، وهو مذهب ~~الكوفيين. ومثله: «بقلة الحمقاء، ومسجد الجامع» . # PageV08P680 # قوله: {ولكنآ أنشأنا} : وجه الاستدارك: أن المعنى وما كنت شاهدا لموسى ما ~~جرى عليه، ولكنا أوحيناه إليك. فذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة، ودل ~~به على المسبب، على عادة الله تعالى في اختصاراته. فإذن هذا الاستدارك هو ~~شبيه بالاستدراكين بعده. قاله الزمخشري بعد كلام طويل. # قوله: ms3073 {ثاويا} أي: مقيما يقال: ثوى يثوي ثواء وثويا، فهو ثاو ومثوي. قال ~~ذو الرمة: # PageV08P680 ### | 3617 - # لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم # وقال آخر: ### | 3618 - # طال الثواء على رسوم المنزل ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقال العجاج: ### | 3619 - # فبات حيث يدخل الثوي ... يعني: الضيف المقيم. # قوله: {تتلوا} يجوز أن يكون حالا من الضمير في «ثاويا» ، وأن يكون خبرا ~~ثانيا، وأن يكون هو الخبر و «ثاويا» حال. وجعله الفراء منقطعا مما قبله أي: ~~مستأنفا كأنه قيل: وها أنت تتلو على أمتك. وفيه بعد. # PageV08P681 # قوله: {مآ أتاهم من نذير} : في موضع الصفة ل «قوما» . # [قوله:] {ولكن رحمة} أي: أرسلناك رحمة أو أعلمناك بذلك رحمة. وقرأ عيسى ~~وأبو حيوة بالرفع أي: أنت رحمة. # PageV08P681 # قوله: {ولولا أن تصيبهم} : هي الامتناعية. وأن وما في حيزها في موضع رفع ~~بالابتداء. أي: ولولا إصابتهم المصيبة. وجوابها محذوف فقدره الزجاج: «ما ~~أرسلنا إليهم رسلا» يعني: أن الحامل على إرسال الرسل إزاحة عللهم بهذا ~~القول فهو كقوله: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ~~. وقدره ابن عطية: «لعاجلناهم» ولا معنى لهذا. # و «فيقولوا» عطف [على] «تصيبهم» ، و «لولا» الثانية تحضيض و «فنتبع» ~~جوابه، فلذلك نصب بإضمار «أن» . قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف استقام هذا ~~المعنى، وقد جعلت العقوبة هي السببية لا القول؛ لدخول حرف الامتناع عليه ~~دونه؟ قلت: القول هو المقصود بأن يكون سببا للإرسال ولكن العقوبة لما كانت ~~هي السبب للقول، وكان وجوده بوجودها جعلت العقوبة كأنها سبب للإرسال بواسطة ~~القول فأدخلت عليها» لولا «. وجيء بالقول معطوفا عليها بالفاء المعطية معنى ~~السببية، ويؤول معناه إلى قولك:» ولولا قولهم هذا إذا أصابتهم مصيبة لما ~~أرسلنا «ولكن اختيرت هذه الطريقة لنكتة: وهي أنهم لو لم يعاقبوا مثلا على ~~كفرهم وقد عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقين لم يقولوا: لولا أرسلت ~~إلينا رسولا، وإنما السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير، لا التأسف على ما ~~فاتهم من الإيمان بخالقهم» . # PageV08P682 # قوله: {من قبل} : إما أن يتعلق بيكفروا، أو ب «أوتي» ms3074 أي: من قبل ظهورك. # PageV08P682 # قوله: {سحران} قرأ الكوفيون «سحران» أي: هما. أي: القرآن/ والتوراة، أو ~~موسى وهارون وذلك على المبالغة، جعلوهما نفس السحر، أو على حذف مضاف أي: ~~ذوا سحرين. ولو صح هذا لكان ينبغي أن يفرد «سحر» ولكنه ثني تنبيها على ~~التنويع. وقيل: المراد موسى ومحمد عليهما السلام أو التوراة والإنجيل. ~~والباقون «ساحران» أي: موسى وهارون أو موسى ومحمد كما تقدم. # قوله: {تظاهرا} العامة على تخفيف الظاء فعلا ماضيا صفة ل «سحران» أو ~~«ساحران» أي: تعاونا. وقرأ الحسن ويحيى بن الحارث الذماري وأبو حيوة ~~واليزيدي بشديدها. وقد لحنهم الناس. قال ابن خالويه: «تشديده لحن؛ لأنه فعل ~~ماض. وإنما يشدد في المضارع» . وقال الهذلي: «لا معنى له» وقال أبو الفضل: ~~«لا أعرف وجهه» . وهذا عجيب من هؤلاء وقد حذفت نون الرفع في مواضع، حتى في ~~الفصيح، كقوله عليه السلام: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى ~~تحابوا» ولا فرق بين كونها بعد واو وألف أو ياء، فهذا أصله «تتظاهران» ~~فأدغم وحذفت نونه تخفيفا. # وقرأ الأعمش وطلحة وكذا في مصحف عبد الله «اظاهرا» بهمزة وصل وشد الظاء، ~~وأصلها «تظاهرا» كقراءة العامة، فلما أريد الإدغام سكنت الأول فاجتلبت همزة ~~الوصل. # PageV08P683 # قوله: {أتبعه} : جواب الأمر وهو «فأتوا» . «منهما» أي: من التوراة ~~والقرآن، وهو مؤيد لقراءة «سحران» ، أو من كتابيهما على حذف مضاف، وهو مؤيد ~~لقراءة «ساحران» . وزيد بن علي «أتبعه» بالرفع استئنافا أي: فأنا أتبعه. # PageV08P684 # [قوله] : {فإن لم يستجيبوا لك} : استجاب بمعنى أجاب. قال الزمخشري: «فإن ~~قلت: ما الفرق بين فعل الاستجابة في الآية وبينه في قوله: ### | 3620 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب # حيث عدي بغير لام؟ قلت: هذا الفعل يتعدى إلى الدعاء بنفسه وإلى الداعي ~~باللام، ويحذف الدعاء إذا عدي إلى الداعي في الغالب، فيقال:» استجاب الله ~~دعاءه «أو» استجاب له «، ولايكاد يقال: استجاب له دعاءه. وأما البيت ~~فمعناه: فلم يستجب دعاءه على حذف المضاف» . قلت: قد تقدم تقرير هذا في ~~البقرة، وأن استجاب بمعنى أجاب. والبيت الذي أشار إليه هو: ms3075 # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب # PageV08P684 # قوله: {وصلنا} : العامة على التشديد: إما من الوصل ضد القطع أي: تابعنا ~~بعضه ببعض. وأصله من وصل الحبل. قال الشاعر: ### | 3621 - # فقل لبني مروان ما بال ذمتي ... بحبل ضعيف لا يزال يوصل # وإما: جعلناه أوصالا، أي: أنواعا من المعاني. قاله مجاهد. والحسن قرأ ~~بتخفيف الصاد. وهو قريب مما تقدم. # PageV08P685 # قوله: {الذين آتيناهم} : مبتدأ، و «هم» مبتدأ ثان، و «يؤمنون» خبره. ~~والجملة خبر الأول و «به» متعلق ب «يؤمنون» . وقد يعكر على الزمخشري وغيره ~~من أهل البيان حيث قالوا: التقديم يفيد الاختصاص وهنا لا يتأتى ذلك، لأنهم ~~لو خصوا إيمانهم بهذا الكتاب فقط لزم كفرهم بما عداه، وهو عكس المراد، وقد ~~أبدى أهل البيان هذا في قوله: {آمنا به وعليه توكلنا} [الملك: 29] فقالوا: ~~لو قدم «به» لأوهم الاختصاص بالإيمان بالله وحده دون ملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر، وهذا بعينه جار هنا. والجواب: أن الإيمان بغيره معلوم فانصب ~~الغرض إلى الإيمان بهذا. # PageV08P685 # قوله: {مرتين} : منصوب على المصدر. و {بما صبروا} «ما» مصدرية. والباء ~~تتعلق ب «يؤتون» أو بنفس الأجر. # PageV08P685 # قوله: {نتخطف} : العامة على الجزم جوابا للشرط. والمنقري بالرفع على حذف ~~الفاء كقوله: ### | 3622 - # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وكقراءة «يدرككم» [النساء: 78] بالرفع أو على التقديم، وهو مذهب سيبويه. # قوله: {أولم نمكن لهم حرما} قال أبو البقاء: «عداه بنفسه لأنه بمعنى جعل. ~~وقد صرح به في قوله {أولم يروا أنا جعلنا حرما} [العنكبوت: 67] ومكن متعد ~~بنفسه من غير أن يضمن معنى» جعل «كقوله: {مكناهم} . وقد تقدم تحقيقه في ~~الأنعام. # و» آمنا «قيل: بمعنى مؤمن/ أي: يؤمن من دخله. وقيل: هو على حذف مضاف أي: ~~آمنا أهله. وقيل: فاعل بمعنى النسب أي: ذا أمن. # قوله: {يجبى} قرأ نافع بتاء التأنيث مراعاة للفظ» ثمرات «. والباقون # PageV08P686 # بالياء للفصل، ولأنه تأنيث مجازي. والجملة صفة ل» حرما «أيضا. وقرأ ~~العامة» ثمرات «بفتحتين. وأبان بضمتين جمع ثمر بضمتين. وبعضهم بفتح وسكون. # قوله:» رزقا «إن جعلته مصدرا جاز ms3076 انتصابه على المصدر المؤكد؛ لأن معنى» ~~يجبى إليه «: يرزقهم، وأن ينتصب على المفعول له. والعامل محذوف أي نسوقه ~~إليه رزقا، وأن يكون في موضع الحال من» ثمرات «لتخصيصها بالإضافة، وإن ~~جعلته اسما للمرزوق انتصب على الحال من» ثمرات «. # PageV08P687 # قوله: {معيشتها} : فيه أوجه: مفعول به على تضمين بطرت خسرت، أو على الظرف ~~أي: أيام معيشتها قاله الزجاج أو على حذف «في» أي: في معيشتها، أو على ~~التمييز، أو على التشبيه بالمفعول به وهو قريب من {سفه نفسه} [البقرة: 130] ~~. # قوله: {لم تسكن} جملة حالية، والعامل فيها معنى «تلك» . ويجوز أن يكون ~~خبرا ثانيا. # قوله: {إلا قليلا} أي: إلا سكنا قليلا كسكون المسافر ونحوه، أو إلا زمنا ~~قليلا، أو إلا مكانا قليلا. يعني أن القليل منها قد سكن. # PageV08P687 # قوله: {فمتاع} : أي: فهو متاع. وقرىء «فمتاعا # PageV08P687 # الحياة» بنصب «متاعا» على المصدر أي: يتمتعون متاعا، و «الحياة» نصب على ~~الظرف. # قوله: {تعقلون} قرأ أبو عمرو بالياء من تحت التفاتا. والباقون بالخطاب ~~جريا على ما تقدم. # PageV08P688 # وقرأ طلحة «أمن وعدناه» بغير فاء. # قوله: {ثم هو} : الكسائي وقالون بسكون الهاء إجراء ل ثم مجرى الواو ~~والفاء. والباقون بالضم على الأصل. # PageV08P688 # قوله: {الذين كنتم تزعمون} : مفعولاه محذوفان أي: تزعمونهم شركاء. # PageV08P688 # قوله: {هؤلاء الذين أغوينآ} فيه وجهان، أحدهما، أنه مبتدأ، و «الذين ~~أغوينا» صفة للمبتدأ. والعائد محذوف أي: أغويناهم، والخبر «أغويناهم» . و ~~{كما غوينا} نعت لمصدر محذوف. ذلك المصدر مطاوع لهذا الفعل أي: [أغويناهم] ~~فغووا غيا كما غوينا. قاله الزمخشري. وهذا الوجه منعه أبو علي قال: «لأنه ~~ليس في الخبر زيادة فائدة على ما في صفته» . قال: «فإن قلت: قد وصل بقوله ~~{كما غوينا} وفيه # PageV08P688 # زيادة. قلت: الزيادة في الظرف لا تصيره أصلا في الجملة لأن الظروف صلات» ~~ثم أعرب هو «هؤلاء» مبتدأ و «الذين أغويناهم» خبره. و «أغويناهم» مستأنف. ~~وأجاب أبو البقاء وغيره عن الأول: بأن الظرف قد يلزم كقولك: «زيد عمرو في ~~داره» . # قوله: {ما كانوا إيانا يعبدون} «إيانا» مفعول «يعبدون» قدم لأجل الفاصلة. ~~وفي «ما» وجهان، ms3077 أحدهما: هي نافية، والثانية مصدرية. ولا بد من تقدير حرف ~~جر أي: تبرأنا من ما كانوا أي: من عبادتهم إيانا. وفيه بعد. # PageV08P689 # قوله: {لو أنهم كانوا} : جوابها محذوف أي: لما رأوا العذاب أو لدفعوه. # PageV08P689 # قوله: {فعميت} : العامة على تخفيفها. وقرأ الأعمش وجناح بن حبيش بضم ~~العين وتشديد الميم. وقد تقدمت القراءتان للسبعة في هود. وقرأ طلحة «لا ~~يساءلون» بتشديد السين على إدغام التاء في السين كقراءة {تسآءلون به ~~والأرحام} [النساء: 1] . # PageV08P689 # قوله: {ما كان لهم الخيرة} : فيه أوجه، أحدها: أن «ما» نافية فالوقف على ~~«يختار» . والثاني: «ما» مصدرية أي: يختار اختيارهم، والمصدر واقع موقع ~~المفعول به أي: مختارهم. # الثالث: أن تكون بمعنى الذي، والعائد محذوف أي: ما كان لهم الخيرة فيه ~~كقوله: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] أي: منه. # وجوز ابن عطية أن تكون «كان» تامة و «لهم الخيرة» جملة مستأنفة. قال: ~~«ويتجه عندي أن تكون» ما «مفعولة إذا قدرنا كان التامة أي: إن الله يختار ~~كل كائن. و» لهم الخيرة «مستأنف. معناه تعديد النعم عليهم في اختيار الله ~~لهم لو قبلوا» . وجعل بعضهم في «كان» ضمير الشأن/ وأنشد: ### | 3633 - # أمن سمية دمع العين تذريف ... لو كان ذا منك قبل اليوم معروف # ولو كان «ذا» اسمها لقال: «معروفا» . وابن عطية منع ذلك في الآية قال: ~~«لأن تفسير الأمر والشأن لا يكون بجملة فيها محذوف» . قلت: كأنه يريد أن ~~الجار متعلق بمحذوف. وضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة مصرح بجزأيها. إلا أن ~~في هذا نظرا إن أراده؛ لأن هذا الجار قائم مقام الخبر. ولا أظن أحدا يمنع ~~«هو السلطان في البلد» و «هي هند في الدار» . # PageV08P690 # والخيرة من التخيير، كالطيرة من التطير فيستعملان استعمال المصدر. وقال ~~الزمخشري: «ما كان لهم الخيرة بيان لقوله» ويختار «لأن معناه: ويختار ما ~~يشاء، ولهذا لم يدخل العاطف. والمعنىؤ: أن الخيرة لله تعالى في أفعاله، وهو ~~أعلم بوجوه الحكمة فيها ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه» . قتل: لم يزل ~~الناس يقولون: إن ms3078 الوقف على «يختار» ، والابتداء ب «ما» على أنها نافية هو ~~مذهب أهل السنة. ونقل ذلك عن جماعة كأبي جعفر وغيره، وأن كونها موصولة ~~متصلة ب «يختار» غير موقوف عليه مذهب المعتزلة. وهذا الزمخشري قد قرر كونها ~~نافية، وحصل غرضه في كلامه، وهو موافق لكلام أهل السنة ظاهرا، وإن كان لا ~~يريده. وهذا الطبري من كبار أهل السنة منع أن تكون [ما] نافية قال: لئلا ~~يكون المعنى: أنه لم تكن لهم الخيرة فيما مضى، وهي لهم فيما يستقبل، وأيضا ~~فلم يتقدم نفي «. وهذا الذي قاله ابن جرير مروي عن ابن عباس. وقال بعضهم: ~~ويختار لهم ما يشاء من الرسل، ف» ما «على هذا واقعة على العقلاء. # PageV08P691 # قوله: {قل أرأيتم} : «أرأيتم» و «جعل» تنازعا في «الليل» وأعمل الثاني. ~~ومفعول «أرأيتم» هي جملة الاستفهام بعده. والعائد منها على «الليل» محذوف، ~~وتقديره: بضياء بعده. وجواب الشرط محذوف. وتحرير هذا قد مضى في الأنعام فهو ~~نظيره. # PageV08P691 # و «سرمدا» مفعول ثان، إن كان الجعل تصييرا، أو حال إن كان خلقا وإنشاء. ~~والسرمد: الدائم الذي لا ينقطع. قال طرفة: ### | 3624 - # لعمرك ما أمري علي بغمة ... نهاري ولا ليلي علي بسرمد # والظاهر أن ميمه أصلية، ووزنه فعلل كجعفر. وقيل: هي زائدة. واشتقاقه من ~~السرد، وهو تتابع الشيء على الشيء، إلا أن زيادة الميم وسطا وأخيرا لا ~~ينقاس نحو: دلامص، وزرقم، من الدلاص والزرقة. # قوله: {إلى يوم} متعلق ب «جعل» ، أو ب «سرمدا» ، أو بمحذوف على أنه صفة ل ~~«سرمدا» . # PageV08P692 # قوله: {لتسكنوا فيه ولتبتغوا} : من باب اللف والنشر. ومنه: ### | 3625 - # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # PageV08P692 # قوله: {مآ إن مفاتحه} : «ما» موصولة بمعنى الذي، # PageV08P692 # صلتها «إن» وما في حيزها، ولهذا كسرت. ونقل الأخفش الصغير عن الكوفيين ~~منع الوصل ب «إن» ، وكان يستقبح ذلك عنهم. يعني لوجوده في القرآن. # قوله: {لتنوء بالعصبة} فيه وجهان، أحدهما: أن الباء للتعدية كالهمزة، ولا ~~قلب في الكلام. والمعنى: لتنيء المفاتيح العصبة الأقوياء، كما تقول: أجأته ~~وجئت به، وأذهبته وذهبت به. ms3079 ومعنى ناء بكذا: نهض به بثقل. قال: ### | 3626 - # تنوء بأخراها فلأيا قيامها ... وتمشي الهوينى عن قريب فتبهر # وقال أبو زيد: «نؤت بالعمل أي: نهضت» . قال: ### | 3627 - # إذا وجدنا خلفا بئس الخلف ... عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف # وفسره الزمخشري بالإثقال. قال: «يقال: ناء به الحمل، حتى أثقله وأماله» ~~وعليه ينطبق المعنى أي: لتثقل المفاتح العصبة. # والثاني: أن في الكلام قلبا، والأصل: لتنوء العصبة بالمفاتح، أي: # PageV08P693 # لتنهض بها. قاله أبو عبيد، كقولهم: «عرضت الناقة على الحوض» . وقد تقدم ~~الكلام في القلب، وأن فيه ثلاثة مذاهب. # وقرأ بديل بن ميسرة «لينوء» بالياء من تحت والتذكير؛ لأنه راعى المضاف ~~المحذوف. إذ التقدير: حملها أو ثقلها. وقيل: الضمير في «مفاتحه» لقارون، ~~فاكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير كقولهم: «ذهبت أهل اليمامة» قاله ~~الزمخشري. يعني كما اكتسب «أهل» التأنيث اكتسب هذا التذكير. # قوله: {إذ قال} فيه أوجه: أن يكون معمولا لتنوء. قاله الزمخشري: أو ل ~~«بغى» قاله ابن عطية. وردهما الشيخ: / بأن المعنى ليس على التقييد بهذا ~~الوقت. أو ل «آتيناه» قاله أبو البقاء. ورده الشيخ: بأن الإتياء لم يكن ذلك ~~الوقت، أو لمحذوف فقدره أبو البقاء: بغى عليهم. وهذا ينبغي أن يرد # PageV08P694 # بما رد به قول ابن عطية. وقدره الطبري: اذكر، وقدره الشيخ: أظهر الفرح ~~وهو مناسب. # وقرىء «الفارحين» حكاها عيسى الحجازي. # PageV08P695 # قوله: {فيمآ آتاك} : يجوز أن يتعلق ب «ابتغ» ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه ~~حال أي: متقلبا فيما آتاك. و «ما» مصدرية أو بمعنى الذي. # قوله: {كمآ أحسن} أي: إحسانا كإحسانه إليك. # قوله: {في الأرض} يجوز أن يتعلق ب «تبغ» أو بالفساد، أو بمحذوف على أنه ~~حال وهو بعيد. # PageV08P695 # قوله: {على علم} : حال من مرفوع «أوتيته» . # قوله: {عندي} إما ظرف ل «أوتيته» ، وإما صفة للعلم. # قوله: {من هو أشد} : «من» موصولة أو نكرة موصوفة. وهو في موضع المفعول ب ~~«أهلك» . و «من قبله» متعلق به. و «من القرون» يجوز فيه ذلك، ويجوز أن يكون ~~حالا من «من هو أشد» . # قوله: {ولا يسأل} هذه ms3080 قراءة العامة على البناء للمفعول، وبالياء من تحت ~~ورفع الفعل. وقرأ أبو جعفر «ولا تسأل» بالتاء من فوق والجزم. وابن سيرين ~~وأبو العالية كذلك، إلا أنه مبني للفاعل وهو المخاطب. قال ابن أبي إسحاق: « # PageV08P695 # لا يجوز ذلك حتى تنصب المجرمين» . قال صاحب اللوامح: «هذا هو الظاهر؛ إلا ~~أنه لم يبلغني فيه شيء. فإن تركاه مرفوعا فيحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون » ~~المجرمون «خبر مبتدأ محذوف، أي: هم المجرمون. والثاني: أن يكون بدلا من أصل ~~الهاء والميم في» ذنوبهم «، لأنهما مرفوعا المحل» يعني أن ذنوبا مصدر مضاف ~~لفاعله. قال: «فحمل المجرمون على الأصل، كما تقدم لنا في قراءة {مثلا ما ~~بعوضة} [البقرة: 26] بجر بعوضة. وكان قد خرجها على أن الأصل: بضرب مثل ~~بعوضة» وهذا تعسف كثير. ولا ينبغي أن يقرأ ابن سيرين وأبو العالية إلا ~~«المجرمين» بالياء فقط، وإنما ترك نقلها لظهوره. # PageV08P696 # قوله: {في زينته} : إما متعلق ب «خرج» ، وإما بمحذوف على أنه حال من فاعل ~~«خرج» . # PageV08P696 # قوله: {ويلكم} : منصوب بمحذوف أي: ألزمكم الله ويلكم. # قوله: {ولا يلقاهآ} أي: هذه الخصلة، وهي الزهد في الدنيا والرغبة فيما ~~عند الله. # PageV08P696 # قوله: {فخسفنا به وبداره} : المشهور كسر هاء الكناية في «به» و «بداره» ~~لأجل كسر ما قبلها. وقرىء بضمها. وقد تقدم أنها الأصل، وهي لغة الحجاز. # PageV08P696 # قوله: {من فئة} يجوز أن تكون اسم كان، إن كانت ناقصة، و «له» الخبر، أو ~~«ينصرونه» ، وأن تكون فاعلة إن كانت تامة، و «ينصرونه» صفة ل «فئة» فيحكم ~~على موضعها بالجر لفظا وبالرفع معنى؛ لأن «من» مزيدة فيها. # PageV08P697 # قوله: {ويكأن الله} : و «ويكأنه» فيه مذاهب منها: أن «وي» كلمة برأسها ~~وهي اسم فعل معناها أعجب أي أنا. والكاف للتعليل، وأن وما في حيزها مجرورة ~~بها أي: أعجب لأنه لا يفلح الكافرون، وسمع «كما أنه لا يعلم غفر الله له» . ~~وقياس هذا القول أن يوقف على «وي» وحدها، وقد فعل ذلك الكسائي. إلا أنه ~~ينقل عنه أنه يعتقد في الكلمة أن أصلها: ويلك كما سيأتي، وهذا ينافي وقفه. ~~وأنشد ms3081 سيبويه: ### | 3628 - # وي كأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضر # الثاني: قال بعضهم: قوله: «كأن» هنا للتشبيه، إلا أنه ذهب منها معناه، ~~وصارت للخبر واليقين. وأنشد: ### | 3629 - # كأنني حين أمسي لا تكلمني ... متيم يشتهي ما ليس موجودا # وهذا أيضا يناسبه الوقف على «وي» . # PageV08P697 # الثالث: أن «ويك» كلمة برأسها، والكاف حرف خطاب، و «أن» معموله محذوف أي: ~~أعلم أنه لا يفلح. قاله الأخفش. وعليه قوله: ### | 3630 - # ألا ويك المسرة لا تدوم ... ولا يبقى على البؤس النعيم # وقال عنترة: ### | 3631 - # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها/ ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم # وحقه أن يقف على «ويك» وقد فعله أبو عمرو بن العلاء. # الرابع: أن أصلها ويلك فحذف. وإليه ذهب الكسائي ويونس وأبو حاتم. وحقهم ~~أن يقفوا على الكاف كما فعل أبو عمرو. ومن قال بهذا استشهد بالبيتين ~~المتقدمين؛ فإنه يحتمل أن يكون الأصل فيهما: ويلك، فحذف. ولم يرسم في ~~القرآن إلا: ويكأن، ويكأنه متصلة في الموضعين، فعامة القراء اتبعوة الرسم، ~~والكسائي وقف على «وي» ، وأبو عمرو على ويك. وهذا كله في وقف الاختبار دون ~~الاختيار كنظائر تقدمت. # الخامس: أن «ويكأن» كلها كلمة متصلة بسيطة، ومعناها: ألم تر، وربما # PageV08P698 # نقل ذلك عن ابن عباس. ونقل الكسائي والفراء أنها بمعنى: أما ترى إلى صنع ~~الله. وحكى ابن قتيبة أنها بمعنى: رحمة لك، في لغة حمير. # قوله: {لولا أن من} قرأ الأعمش «لولا من» بحذف «أن» وهي مرادة؛ لأن ~~«لولا» هذه لا يليها إلا المبتدأ. وعنه «من» برفع النون وجر الجلالة وهي ~~واضحة. # قوله: {لخسف} حفص: «لخسف» مبنيا للفاعل أي: الله تعالى. والباقون ببنائه ~~للمفعول. و «بنا» هو القائم مقام الفاعل. وعبد الله وطلحة «لا نخسف بنا» ~~أي: المكان. وقيل: «بنا» هو القائم مقام الفاعل، كقولك «انقطع بنا» وهي ~~عبارة. . . وقيل: الفاعل ضمير المصدر أي: لا نخسف الانخساف، وهي عي أيضا. ~~وعن عبد الله «لتخسف» بتاء من فوق وتشديد السين مبنيا للمفعول، و «بنا» ~~قائمة مقامه. # PageV08P699 # قوله: {تلك الدار} : مبتدأ وصفته. ms3082 و «نجعلها» هو الخبر. ويجوز أن تكون ~~«الدار» خبرا، و «نجعلها» خبر آخر، أو حال. والأول أحسن. # قوله: {ولا فسادا} كرر «لا» ليفيد أن كلا منهما مستقل في الآية لا ~~مجموعهما. # PageV08P699 # قوله: {فلا يجزى الذين} : من إقامة الظاهر مقام المضمر تشنيعا عليهم. # قوله: {إلا ما كانوا} أي: إلا مثل ما كانوا. # PageV08P700 # قوله: {إلى معاد} : تنكيره للتعظيم أي: معاد أي معاد وهو مكة أو الجنة. # قوله: {من جآء بالهدى} منصوب بمضمر أي: يعلم أو ب أعلم، إن جعلناها بمعنى ~~عالم وأعملناها إعماله. # PageV08P700 # قوله: {إلا رحمة} : فيه وجهان، أحدهما: هو منقطع أي لكن رحمك رحمة. ~~والثاني: أنه متصل. قال الزمخشري: «هذا كلام محمول على المعنى. كأنه قيل: ~~وما ألقى إليك الكتاب إلا رحمة» فيكون استثناء من الأحوال أو من المفعول ~~له. # قوله: {ولا يصدنك} قرأ العامة بفتح الياء وضم الصاد، من صده، يصده. وقرىء ~~بضم الياء وكسر الصاد من أصده بمعنى صده، حكاها أبو زيد عن كلب. قال: ### | 3632 - # أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم ... صدود السوافي عن أنوف المخارم # PageV08P700 # وأصل يصدونك: يصدوننك، ففعل فيه ما فعل في {ليقولن ما يحبسه} [هود: 8] . # PageV08P701 # قوله: {إلا وجهه} : من جعل «شيئا» يطلق على الباري تعالى وهو الصحيح قال: ~~هذا استثناء متصل، والمراد بالوجه الذات، وإنما جرى على عادة العرب في ~~التعبير بالأشرف عن الجملة. ومن لم يطلق عليه جعله متصلا أيضا، وجعل الوجه ~~ما عمل لأجله أو الجاه الذي بين الناس، أو يجعله منقطعا أي: لكن هو بحاله ~~لم يهلك. # قوله: {ترجعون} العامة على بنائه للمفعول. وعيسى على بنائه للفاعل، وهي ~~حسنة. # PageV08P701 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {أن يتركوا} : سد مسد مفعولي حسب عند الجمهور، ومسد أحدهما عند ~~الأخفش. # قوله: «أن يقولوا» فيه أوجه، أحدها: أنه بدل من «أن يتركوا» ، أبدل مصدرا ~~مؤولا من مثله. الثاني: أنها على إسقاط الخافض وهو الباء، أو اللام، أي: ~~بأن يقولوا، أو لأن يقولوا. قال ابن عطية وأبو البقاء: «وإذا قدرت الباء ~~كان حالا» . قال ابن عطية: «والمعنى في الباء ms3083 واللام مختلف؛ وذلك أنه في ~~الباء كما تقول:» تركت زيدا بحاله «/ وهي في اللام بمعنى من أجل أي: أحسبوا ~~أن إيمانهم علة للترك» انتهى. وهذا تفسير معنى، ولو فسر الإعراب لقال: ~~أحسبانهم الترك لأجل تلفظهم بالإيمان. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: فأين الكلام الدال على المضمون الذي يقتضيه ~~الحسبان؟ قلت: هو في قوله: {أن يتركوا أن يقولوا: آمنا، وهم # PageV09P005 # لا يفتنون} . وذلك أن تقديره: أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم: آمنا، ~~فالترك أول مفعولي» حسب «و» لقولهم آمنا «هو الخبر. وأما غير مفتونين فتتمة ~~الترك؛ لأنه من الترك الذي هو بمعنى التصيير، كقوله: ### | 3633 - # فتركته جزر السباع ينشنه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول: تركهم غير مفتونين ~~لقولهم: آمنا على [تقدير] : حاصل ومستقر قبل اللام. فإن قلت:» أن يقولوا ~~«هو علة تركهم غير مفتونين، فكيف يصح أن يقع خبر مبتدأ؟ قلت: كما تقول: ~~خروجه لمخافة الشر وضربه للتأديب، وقد كان التأديب والمخافة في قولك: خرجت ~~مخافة الشر وضربته تأديبا تعليلين. وتقول أيضا: حسبت خروجه لمخافة الشر، ~~وظننت ضربه للتأديب، فتجعلهما مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبرا» . # قال الشيخ بعد هذا كله: «وهو كلام فيه اضطراب؛ ذكر أولا أن تقديره غير ~~مفتونين تتمة، يعني أنه حال لأنه سبك ذلك من قوله {وهم لا يفتنون} وهي جملة ~~حالية، ثم ذكر أن» يتركوا «هنا من الترك الذي هو تصيير. ولا يصح؛ لأن ~~مفعول» صير «الثاني لا يستقيم أن يكون» لقولهم «؛ إذا يصير التقدير: أن ~~يصيروا # PageV09P006 # لقولهم وهم لا يفتنون، وهذا كلام لا يصح. وأما ما مثله به من البيت فإنه ~~يصح أن يكون» جزر السباع «مفعولا ثانيا ل ترك بمعنى صير، بخلاف ما قدر في ~~الآية. وأما تقديره تركهم غير مفتونين لقولهم [آمنا] على تقدير حاصل ومستقر ~~قبل اللام فلا يصح إذا كان تركهم بمعنى تصييرهم، وكان غير مفتونين حالا؛ إذ ~~لا ينعقد من تركهم بمعنى تصييرهم وتقولهم مبتدأ وخبر، لاحتياج تركهم بمعنى ~~تصييرهم إلى مفعول ثان لأن غير مفتونين عنده حال لا ms3084 مفعول ثان. # وأما قوله: فإن قلت: أن يقولوا إلى آخره فيحتاج إلى فضل فهم: وذلك أن ~~قوله: «أن يقولوا» هو علة تركهم فليس كذلك؛ لأنه لو كان علة له لكان به ~~متعلقا كما يتعلق بالفعل، ولكنه علة للخبر المحذوف الذي هو مستقر أو كائن، ~~والخبر غير المبتدأ، ولو كان «لقولهم» علة للترك لكان من تمامه فكان يحتاج ~~إلى خبر. وأما قوله كما تقول: خروجه لمخافة الشر ف «لمخافة» ليس علة للخروج ~~بل للخبر المحذوف الذي هو مستقر أو كائن «انتهى. # قلت: وهذا الذي ذكره الشيخ كله جوابه: أن الزمخشري إنما نظر إلى جانب ~~المعنى، وكلامه عليه صحيح. وأما قوله: ليس علة للخروج ونحو ذلك يعني في ~~اللفظ. وأما في المعنى فهو علة له قطعا، ولولا خوف الخروج عن المقصود. # PageV09P007 # قوله: {فليعلمن الله الذين صدقوا} : العامة على فتح الياء مضارع «علم» ~~المتعدية لواحد. كذا قالوا. وفيه إشكال تقدم غير مرة: وهو أنها إذا تعدت ~~لمفعول كانت بمعنى عرف. وهذا المعنى لا يجوز إسناده إلى الباري تعالى؛ لأنه ~~يستدعي سبق جهل؛ ولأنه يتعلق بالذات فقط دون ما هي عليه من الأحوال. # PageV09P007 # وقرأ علي وجعفر بن محمد بضم الياء، مضارع أعلم. ويحتمل أن يكون من علم ~~بمعنى عرف، فلما جيء بهمزة النقل أكسبتها مفعولا آخر فحذف. ثم هذا المفعول ~~يحتمل أن يكون هو الأول أي: ليعلمن الله الناس الصادقين، وليعلمنهم ~~الكاذبين، أي: بشهرة يعرف بها هؤلاء من هؤلاء. وأن يكون الثاني أي: ليعلمن ~~هؤلاء منازلهم، وهؤلاء منازلهم في الآخرة. ويحتمل أن يكون من العلامة وهي ~~السيمياء، فلا يتعدى إلا لواحد. أي: لنجعلن لهم علامة يعرفون بها. وقرأ ~~الزهري الأولى كالمشهورة، والثانية كالشاذة. # PageV09P008 # قوله: {أم حسب} : «أم» هذه منقطعة فتتقدر ب بل والهمزة عند الجمهور، ~~والإضراب انتقال لا إبطال. وقال ابن عطية: «أم» معادلة/ للألف في قوله ~~«أحسب» ، وكأنه عز وجل قرر الفريقين: قرر المؤمنين على [ظنهم أنهم] لا ~~يفتنون، وقرر الكافرين أنهم يسبقون عقاب الله «. قال الشيخ:» ليست معادلة؛ ~~إذ لو كانت كذلك ms3085 لكانت متصلة. ولا جائز أن تكون متصلة لفقد شرطين، أحدهما: ~~أن ما بعدها ليس مفردا، ولا ما في قوته. والثاني: أنه لم يكن هنا ما يجاب ~~به من أحد شيئين أو أشياء. # وجوز الزمخشري في «حسب» هذه أن تتعدى لاثنين، وجعل «أن» وما # PageV09P008 # في حيزها سادة مسدهما كقوله: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} [البقرة: 214] ، ~~وأن تتعدى لواحد على أنها تضمنت معنى «قدر» . إلا أن التضمين لا ينقاس. # قوله: {سآء ما يحكمون} : «ساء» يجوز أن تكون بمعنى بئس، فتكون «ما» : إما ~~موصولة بمعنى الذي، و «يحكمون» صلتها. وهي فاعل «ساء» . والمخصوص بالذم ~~محذوف أي: حكمهم. ويجوز أن تكون «ما» تمييزا، و «يحكمون» صفتها، والفاعل ~~مضمر يفسره «ما» ، والمخصوص أيضا محذوف. ويجوز أن تكون «ما» مصدرية، وهو ~~قول ابن كيسان. فعلى هذا يكون التمييز محذوفا، والمصدر المؤول مخصوص بالذم ~~أي: ساء حكما حكمهم. وقد تقدم حكم «ما» إذا اتصلت ب «بئس» مشبعا في البقرة. ~~ويجوز أن تكون «ساء» بمعنى قبح، فيجوز في «ما» أن تكون مصدرية، وبمعنى ~~الذي، ونكرة موصوفة. وجيء ب «يحكمون» دون حكمه: إما للتنبيه على أن هذا ~~ديدنهم، وإما لوقوعه موقع الماضي لأجل الفاصلة. # PageV09P009 # قوله: {من كان} : يجوز أن تكون شرطية، وأن تكون موصولة، والفاء: لشبهها ~~بالشرطية. والظاهر أن هذا ليس بجواب؛ لأن أجل الله آت لا محالة من غير ~~تقييد بشرط، بل الجواب محذوف أي: فليعمل عملا صالحا، ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا، كما قد صرح به. # PageV09P009 # قوله: {والذين آمنوا} : يجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء، والخبر جملة ~~القسم المحذوفة وجوابها، أي: والله لنكفرن. ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر ~~على الاشتغال أي: وليخلصن الذين آمنوا من سيئاتهم. # قوله: {أحسن الذي كانوا يعملون} قيل: على حذف مضاف أي: ثواب أحسن. ~~والمراد ب «أحسن» هنا مجرد الوصف. قيل: لئلا يلزم أن يكون جزاؤهم بالحسن ~~مسكوتا عنه. وهذا ليس بشيء؛ لأنه من باب الأولى إذا جازاهم بالأحسن جازاهم ~~بما دونه فهو من التنبيه على الأدنى بالأعلى. قوله: {والذين آمنوا} : يجوز ~~فيه ms3086 الرفع على الابتداء، والنصب على الاشتغال. # PageV09P010 # قوله: {حسنا} : فيه أوجه، أحدها، أنه نعت مصدر محذوف أي إيصاء حسنا: إما ~~على المبالغة، جعل نفس الحسن، وإما على حذف مضاف أي: ذا حسن. الثاني: أنه ~~مفعول به. قال ابن عطية: «وفي ذلك تجوز. والأصل: ووصينا الإنسان بالحسن في ~~فعله مع والديه. ونظير هذا قول الشاعر: ### | 363 - 4- # PageV09P010 # عجبت من دهماء إذ تشكونا ... ومن أبي دهماء إذ يوصينا # خيرا بنا كأننا جافونا ... ومثله قول الحطيئة: ### | 363 - 5- # وصيت من برة قلبا حرا ... بالكلب خيرا والحماة شرا # وعلى هذا فيكون الأصل: وصيناه بحسن في أمر والديه ثم جر الوالدان بالباء ~~فانتصب» حسنا «، وكذلك البيتان. والباء في الآية والبيتين في هذه الحالة ~~للظرفية. # الثالث: أن» بوالديه «هو المفعول الثاني: فينتصب» حسنا «بإضمار فعل أي: ~~يحسن حسنا، فيكون مصدرا مؤكدا. كذا قيل. وفيه نظر؛ لأن عامل المؤكد لا ~~يحذف. الرابع: أنه مفعول به على التضمين أي: ألزمناه حسنا. الخامس: أنه على ~~إسقاط الخافض أي: بحسن. وعبر صاحب» التحرير «عن ذلك بالقطع. السادس: أن بعض ~~الكوفيين قدره: ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه حسنا. وفيه حذف» أن «وصلتها ~~وإبقاء معمولها. ولا يجوزعند البصريين. السابع: أن التقدير: ووصيناه بإيتاء ~~والديه حسنا. وفيه حذف المصدر، وإبقاء معموله. ولا يجوز. الثامن: أنه منصوب ~~انتصاب» زيدا «في قولك لمن رأيته متهيئا للضرب: زيدا أي: اضرب زيدا. ~~والتقدير هنا: أولهما حسنا أو افعل بهما حسنا. قالهما الزمخشري. # PageV09P011 # وقرأ عيسى والجحدري/» حسنا «بفتحتين، وهما لغتان كالبخل والبخل، وقد تقدم ~~ذلك أوائل البقرة. # PageV09P012 # قوله: {ليقولن} : العامة على ضم اللام ليسند الفعل لضمير جماعة حملا على ~~معنى «من» بعد أن حمل على لفظها. ونقل أبو معاذ النحوي أنه قرئ «ليقولن» ~~بالفتح جريا على مراعاة لفظها أيضا. وقراءة العامة أحسن لقوله «إنا كنا» . # PageV09P012 # قوله: {ولنحمل} : أمر في معنى الخبر. وقرأ الحسن وعيسى بكسر لام الأمر. ~~وهو لغة الحجاز. وقال الزمخشري: «وهذا قول صناديد قريش كانوا يقولون لمن ~~آمن منهم: لا نبعث نحن ولا أنتم، فإن عسى كان ذلك فإنا ms3087 نتحمل» . قال الشيخ: ~~«هو تركيب أعجمي من جهة إدخال حرف الشرط على» عسى «، وهي جامدة، واستعمالها ~~من غير اسم ولا خبر وإيلائها كان» . # وقرأ العامة «خطاياكم» جمع تكسير. وداود بن أبي هند «من # PageV09P012 # خطيئاتهم» جمع سلامة. وعنه أيضا «خطيئتهم» بالتوحيد، والمراد الجنس. وهذا ~~شبيه بقراءتي {وأحاطت به خطيائته} [البقرة: 81] و «خطيئاته» وعنه أيضا ~~«خطئهم» . قيل: بفتح الطاء وكسر الياء. يعني بكسر الهمزة القريبة من الياء ~~لأجل تسهيلها بين بين. # و «من شيء» هو مفعول ب «حاملين» ، و «من خطاياهم» حال منه، لما تقدم عليه ~~انتصب حالا. # PageV09P013 # قوله: {ألف سنة} : منصوب على الظرف. {إلا خمسين عاما} منصوب على ~~الاستثناء، وفي وقوع الاستثناء من أسماء العدد خلاف. وللمانعين منه جواب عن ~~هذه الآية. وقد روعيت هنا نكتة لطيفة: وهو أن غاير بين تمييزي العددين فقال ~~في الأول: «سنة» وفي الثاني: «عاما» لئلا يثقل اللفظ. ثم إنه خص لفظ العام ~~بالخمسين إيذانا بأن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما استراح منهم بقي في ~~زمن حسن، والعرب تعبر عن الخصب بالعام، وعن الجدب بالسنة. # PageV09P013 # قوله: {وجعلناهآ} : أي: العقوبة أو الطوفة، ونحو ذلك. # PageV09P013 # قوله: {وإبراهيم} : العامة على نصبه عطفا على «نوحا» ، أو بإضمار اذكر، ~~أو عطفا على هاء «أنجيناه» . والنخعي وأبو جعفر وأبو حنيفة «وإبراهيم رفعا ~~على الابتداء، والخبر مقدر أي: ومن المرسلين إبراهيم. # قوله:» إذ قال «بدل من» إبراهيم «بدل اشتمال. # PageV09P014 # قوله: {وتخلقون} : العامة بفتح التاء وسكون الخاء وسكون اللام، مضارع ~~خلق، «إفكا» بكسر الهمزة وسكون الفاء أي: وتختلقون كذبا أو تنحتون أصناما. ~~وعلي بن أبي طالب وزيد بن علي والسلمي وقتادة بفتح الخاء واللام مشددة، وهو ~~مضارع «تخلق» والأصل: تتخلقون بتاءين، فحذفت إحداهما ك تنزل ونحوه. وروي عن ~~زيد بن علي أيضا «تخلقون» بضم التاء وتشديد اللام مضارع خلق مضعفا. # وقرأ ابن الزبير وفضيل بن زرقان «أفكا» بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو مصدر ~~كالكذب معنى ووزنا. وجوز الزمخشري في الإفك بالكسر والسكون وجهين، أحدهما: ~~أن يكون مخففا من الأفك بالفتح والكسر كالكذب ms3088 واللعب، وأصلهما الكذب ~~واللعب، وأن يكون صفة على فعل أي خلقا إفكا أي: # PageV09P014 # ذا إفك. قلت: وتقديره مضافا قبل إفك مع جعله له صفة غير محتاج إليه، ~~وإنما كان يحتاج إليه لو جعله مصدرا. # قوله: «رزقا» يجوز أن يكون منصوبا على المصدر، وناصبه «لا يملكون» لأنه ~~في معناه. وعلى أصول الكوفيين يجوز أن يكون الأصل: لا يملكون أن يرزقوكم ~~رزقا، ف «أن يرزقوكم» هو مفعول «يملكون» . ويجوز أن يكون بمعنى المرزوق، ~~فينتصب مفعولا به. # PageV09P015 # قوله: {يروا كيف} : قرأ الأخوان وأبو بكر بالخطاب، على خطاب إبراهيم ~~لقومه بذلك. والباقون بالغيبة ردا على الأمم المكذبة. # قوله: «كيف يبدئ» العامة على ضم الياء من أبدأ. والزبيري وعيسى وأبو عمرو ~~بخلاف عنه «يبدأ» مضارع بدأ. وقد صرح بماضيه هنا حيث قال: {كيف بدأ الخلق} ~~[العنكبوت: 20] وقرأ الزهري: «كيف بدا» بألف صريحة، وهو تخفيف على غير ~~قياس. وقياسه بين بين، وهو في الشذوذ كقوله: ### | 3636 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فارعي فزارة لا هناك ~~المرتع # PageV09P015 # قوله: {النشأة} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو «النشاءة» بالمد هنا والنجم ~~والواقعة. والباقون بالقصر مع سكون الشين، وهما لغتان كالرأفة والرآفة. ~~وانتصابهما على المصدر المحذوف الزوائد. والأصل الإنشاءة. أو على حذف ~~العامل أي: ينشئ فينشؤون النشأة. وهي مرسومة بالألف وهو يقوي قراءة المد. # PageV09P016 # قوله: {ولا في السمآء} : على تقدير أن يكونوا فيها كقوله: {إن استطعتم أن ~~تنفذوا من أقطار السماوات} [الرحمن: 33] أي: على تقدير أن يكونوا فيها. ~~وقال ابن زيد والفراء: «معناه ولا من في السماء أي: يعجز إن عصى» يعني: أن ~~من في السماوات عطف على «أنتم» بتقدير: إن يعص. قال الفراء: «وهذا من غوامض ~~العربية» . قلت: وهذا على أصله حيث يجوز حذف الموصول الاسمي وتبقى صلته. ~~وأنشد: ### | 3637 - # أمن يهجو رسول الله منكم ... وينصره ويمدحه سواء # وأبعد من ذلك من قدر موصولين محذوفين أي: وما أنتم بمعجزين من في الأرض ~~من الإنس والجن ولا من في السماء من الملائكة، فكيف تعجزون خالقها؟ وعلى ~~قول الجمهور يكون المفعول محذوفا أي: وما أنتم بمعجزين أي: ms3089 فائتين ما يريد ~~الله بكم. # PageV09P016 # وقوله: «ثم يعيده» {ثم الله ينشىء} مستأنفان، من إخبار الله تعالى، فليس ~~الأول داخلا في حيز الرؤية، ولا في الثاني في حيز النظر. # PageV09P017 # قوله: {فما كان جواب قومه} : العامة على نصبه. والحسن وسالم الأفطس ~~برفعه. وقد تقدم تحقيق هذا. # PageV09P017 # قوله: {إنما اتخذتم} : في «ما» هذه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها موصولة بمعنى ~~الذي، والعائد محذوف، وهو المفعول الأول. و «أوثانا» مفعول ثان. والخبر ~~«مودة» في قراءة من رفع كما سيأتي. والتقدير: إن الذي اتخذتموه أوثانا ~~مودة، أي: ذو مودة، أو جعل نفس المودة، ومحذوف على قراءة من نصب «مودة» أي: ~~إن الذي اتخذتموه أوثانا لأجل المودة لا ينفعكم، أو «يكون عليكم» ، لدلالة ~~قوله: {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض} . # الثاني: أن تجعل «ما» كافة، و «أوثانا» مفعول به. والاتخاذ هنا متعد ~~لواحد، أو لاثنين، والثاني، هو {من دون الله} فمن رفع «مودة» كانت خبر ~~مبتدأ مضمر. أي: هي مودة، أي: ذات مودة، أو جعلت نفس المودة مبالغة. ~~والجملة حينئذ صفة ل «أوثانا» أو مستأنفة. ومن نصب كانت مفعولا له، أو ~~بإضمار أعني. # الثالث: أن تجعل «ما» مصدرية، وحينئذ يجوز أن يقدر مضافا من الأول أي: إن ~~سبب اتخاذكم أوثانا مودة، فيمن رفع «مودة» . ويجوز أن لا يقدر، بل # PageV09P017 # يجعل نفس الاتخاذ هو المودة مبالغة. وفي قراءة من نصب يكون الخبر محذوفا، ~~على ما مر في الوجه الأول. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي برفع «مودة» غير منونة وجر «بينكم» . ~~ونافع وابن عامر وأبو بكر بنصب «مودة» منونة ونصب «بينكم» . وحمزة وحفص ~~بنصب «مودة» غير منونة وجر «بينكم» . فالرفع قد تقدم. والنصب أيضا تقدم فيه ~~وجهان، ويجوز وجه ثالث، وهو أن تجعل مفعولا ثانيا على المبالغة، والإضافة ~~للاتساع في الظرف كقولهم: ### | 3638 - # يا سارق الليلة أهل الدار ... ومن نصبه فعلى أصله. ونقل عن عاصم أنه رفع ~~«مودة» غير منونة ونصب «بينكم» . وخرجت على إضافة «مودة» للظرف، وإنما بني ~~لإضافته إلى غير متمكن كقراءة {لقد تقطع بينكم} [الأنعام: ms3090 94] بالفتح إذا ~~جعلنا «بينكم» فاعلا. # وأما «في الحياة» ففيه [أوجه] أحدها: أنه هو و «بينكم» متعلقان ب «مودة» ~~إذا نونت. وجاز تعلقهما بعامل واحد لاختلافهما. الثاني: أن يتعلقا بمحذوف ~~على أنهما صفتان ل «مودة» . الثالث: أن يتعلق «بينكم» بمودة. و «في الحياة» ~~صفة ل «مودة» . ولا يجوز العكس لئلا يلزم إعمال المصدر الموصوف. والفرق ~~بينه وبين الأول أن الأول عمل فيه المصدر قبل أن يوصف، وهذا عمل فيه بعد # PageV09P018 # أن وصف. # على أن ابن عطية جوز ذلك هو وغيره وكأنهم اتسعوا في الظرف. فهذا وجه ~~رابع. # الخامس: أن يتعلق «في الحياة» بنفس «بينكم» لأنه بمعنى الفعل، إذ ~~التقدير: اجتماعكم ووصلكم. السادس: أن يكون حالا من نفس «بينكم» . السابع: ~~أن يكون «بينكم» صفة ل «مودة» . و «في الحياة» حال من الضمير المستكن فيه. ~~الثامن: أن يتعلق «في الحياة» ب «اتخذتم» على أن تكون «ما» كافة و «مودة» ~~منصوبة. قال أبو البقاء: «لئلا يؤدي إلى الفصل/ بين الموصول وما في الصلة ~~بالخبر» . # PageV09P019 # قوله: {ولوطا} : كقوله: {وإبراهيم إذ قال} [العنكبوت: 16] . # قوله: «ما سبقكم» يجوز أن تكون استئنافية جوابا لمن سأل عن ذلك، وأن تكون ~~حالية، أي: مبتدعين لها. # PageV09P019 # قوله: {ولمآ أن جآءت} : تقدم نظيرها. إلا أن هنا زيدت «أن» وهو مطرد ~~تأكيدا. # قوله: «إنا منجوك» في الكاف وما أشبهها مذهبان: مذهب سيبويه: أنها في محل ~~جر. فعلى هذا في نصب «وأهلك» وجهان: إضمار فعل، # PageV09P019 # أو العطف على المحل. ومذهب الأخفش وهشام أنها في محل نصب، وحذف التنوين ~~والنون لشدة اتصال الضمير. # وقد تقدمت قراءتا التخفيف والتثقيل في «لننجينه» و «منجوك» في الحجر. # PageV09P020 # وقرئ «منزلون» مخففا ومشددا. وقرأ ابن محيصن «رجزا» بضم الراء. والأعمش ~~وأبو حيوة «يفسقون» بالكسر. # PageV09P020 # قوله: {تركنا منهآ آية} : فيه وجهان: أحدهما: أن بعضها باق وهو آية باقية ~~إلى اليوم. الثاني: أن «من» مزيدة. وإليه نحا الفراء أي: تركناها آية، ~~كقوله: ### | 363 - 9- # أمهرت منها جبة وتيسا ... # PageV09P020 # أي: أمهرتها. وهذا يجيء على رأي الأخفش. # PageV09P021 # قوله: {وإلى مدين} : أي: وأرسلنا، أو بعثنا إلى ms3091 مدين أخاهم. و «شعيبا» ~~بدل أو بيان أو بإضمار أعني. # PageV09P021 # قوله: {وعادا وثمودا} : نصب بأهلكنا مقدرا، أو عطف على مفعول «فأخذتهم» ، ~~أو على مفعول {فتنا} [العنكبوت: 3] أول السورة وهو قول الكسائي وفيه بعد ~~كبير. وتقدم تنوين ثمود وعدمه في هود. # وقرأ ابن وثاب «وعاد وثمود» بالخفض عطفا على «مدين» عطف لمجرد الدلالة، ~~وإن لا يلزم أن يكون «شعيبا» مرسلا إليهما. وليس كذلك. # قوله: {وقد تبين لكم} أي: ما حل بهم. وقرأ الأعمش «مساكنهم» بالرفع على ~~الفاعلية بحذف «من» . # PageV09P021 # قوله: {وقارون} : عطف على «عادا وثمود» أو على مفعول «فصدهم» أو بإضمار ~~اذكر. # PageV09P021 # قوله: {فكلا} : منصوب ب «أخذنا» . و «بذنبه» أي: بسبب أو مصاحبا لذنبه. # PageV09P021 # قوله: «من أغرقناه» عائده محذوف لأجل شبه الفاصلة. # PageV09P022 # قوله: {العنكبوت} : معروف. ونونه أصلية، والواو والتاء مزيدتان، بدليل ~~قولهم في الجمع: عناكب، وفي التصغير عنيكب. ويذكر ويؤنث فمن التأنيث: قوله: ~~«اتخذت» . ومن التذكير قوله: ### | 3640 - # على هطالهم منهم بيوت ... كأن العنكبوت هو ابتناها # وهذا مطرد في أسماء الأجناس، تذكر وتؤنث. # قوله: {لو كانوا يعلمون} جوابه محذوف أي: لما اتخذوا من يضرب له بهذه ~~الأمثال لحقارته. ومتعلق «يعلمون» لا يجوز أن يكون من جنس قوله: {وإن أوهن ~~البيوت} ؛ لأن كل أحد يعلم ذلك، وإنما متعلقه مقدر من جنس ما يدل عليه ~~السياق. أي: لو كانوا يعلمون أن هذا مثلهم. # PageV09P022 # قوله: {ما يدعون} : قرأ أبو عمرو وعاصم بياء الغيبة، والباقون بالخطاب. و ~~«ما» يجوز فيها أن تكون موصولة منصوبة ب «يعلم» أي: يعلم الذين يدعونهم، ~~ويعلم أحوالهم. و «من شيء» مصدر. وأن تكون استفهامية، وحينئذ يجوز فيها ~~وجهان: أن تكون هي وما عمل فيها معترضا بين قوله: «يعلم» وبين قوله: {وهو ~~العزيز الحكيم} كأنه قيل: أي شيء يدعون من دونه. والثاني: أن تكون معلقة ل ~~«يعلم» ، فتكون في موضع نصب # PageV09P022 # بها، وإليه ذهب الفارسي، وأن تكون نافية و «من» في «من شيء» مزيدة في ~~المفعول به. كأنه قيل: ما يدعون من دونه ما يستحق أن يطلق عليه شيء. والوجه ~~فيها ms3092 حينئذ: أن تكون الجملة معترضة كالأول من وجهي الاستفهامية، وأن تكون ~~مصدرية. قال أبو البقاء: «وشيء مصدر» . وفي هذا نظر؛ إذ يصير التقدير: ~~ويعلم دعاءكم من/ شيء من الدعاء. # PageV09P023 # قوله: {نضربها} : يجوز أن يكون خبر «تلك» و «الأمثال» نعت أو بدل أو عطف ~~بيان، وأن [تكون] «الأمثال» خبرا و «نضربها» حال، وأن تكون خبرا ثانيا. # PageV09P023 # قوله: {إلا الذين ظلموا} : استثناء متصل. وفيه معنيان، أحدهما: إلا ~~الظلمة فلا تجادلوهم البتة. بل جادلوهم بالسيف. والثاني: جادلوهم بغير التي ~~هي أحسن أي: أغلظوا لهم كما أغلظوا عليكم. وقرأ ابن عباس «ألا» حرف تنبيه ~~أي: فجادلوهم. # PageV09P023 # قوله: {من كتاب} : مفعول «تتلو» و «من» زائدة. و «من قبله» حال من «كتاب» ~~، أو متعلق بنفس «تتلو» . # قوله «إذا لارتاب» جواب وجزاء أي: لو تلوت كتابا قبل القرآن، أو كنت ممن ~~يكتب لارتاب المبطلون. # PageV09P023 # قوله: {بل هو آيات} : قرأ قتادة «آية» بالتوحيد. # PageV09P023 # قوله: {آيات} : قرأ الأخوان وابن كثير وأبو بكر «آية» بالإفراد؛ لأن غالب ~~ما جاء في القرآن كذلك. والباقون «آيات» بالجمع؛ لأن بعده {قل إنما الآيات} ~~بالجمع إجماعا، والرسم محتمل له. # PageV09P024 # قوله: {أنآ أنزلنا} : فاعل «يكفهم» . # PageV09P024 # قوله: {ويقول} : قرأ الكوفيون ونافع بياء الغيبة أي: الله تعالى أو ~~الملك. وباقي السبعة بنون العظمة لله تعالى، أو لجماعة الملائكة. # وأبو البرهسم بالتاء من فوق أي: جهنم كقوله: {وتقول هل من مزيد} [ق: 30] ~~. وعبد الله وابن أبي عبلة «ويقال» مبنيا للمفعول. # PageV09P024 # قوله: {فاعبدون} : جعله الزمخشري جواب شرط مقدر، وجعل تقديم المفعول عوضا ~~من حذفه مع إفادته للاختصاص. وقد تقدم منازعة الشيخ له في نظيره. # PageV09P024 # قوله: {ثم إلينا ترجعون} : قرأه بالغيبة أبو بكر، # PageV09P024 # وكذا في الروم في قوله: {ثم إليه ترجعون} [الروم: 11] وافقه أبو عمرو في ~~الروم فقط. والباقون بالخطاب فيهما. وقرئ «يرجعون» مبنيا للفاعل. # PageV09P025 # قوله: {والذين آمنوا} : يجوز فيه الوجهان المشهوران: الابتداء والاشتغال. ~~والأخوان قرآ بثاء مثلثة ساكنة بعد النون، وياء مفتوحة بعد الواو من الثواء ~~وهو الإقامة. والباقون بباء موحدة مفتوحة بعد النون وهمزة مفتوحة بعد الواو ~~من ms3093 المباءة وهي الإنزال. و «غرفا» على القراءة الأولى: إما مفعول به على ~~تضمين «أثوى» أنزل، فيتعدى لاثنين، لأن ثوى قاصر، وأكسبته الهمزة التعدي ~~لواحد، وإما على تشبيه الظرف المختص بالمبهم كقوله: {لأقعدن لهم صراطك} ~~[الأعراف: 16] وإما على إسقاط الخافض اتساعا أي: في غرف. # وأما في القراءة الثانية فمفعول ثان، لأن «بوأ» يتعدى لاثنين، قال تعالى: ~~{تبوىء المؤمنين مقاعد} [آل عمران: 121] ويتعدى باللام قال تعالى: {وإذ ~~بوأنا لإبراهيم} [الحج: 26] . وقد قرئ «لنثوينهم» بالتشديد مع الثاء ~~المثلثة، عدي بالتضعيف كما عدي بالهمزة. و «تجري» صفة ل «غرفا» . # PageV09P025 # قوله: {الذين صبروا} : يجوز فيه الجر والنصب والرفع كنظائر له تقدمت. # PageV09P025 # قوله: {وكأين من دآبة} : جوز أبو البقاء في «كأين» وجهين، أحدهما: أنها ~~مبتدأ، و «لا تحمل» صفتها، و «الله يرزقها» خبره، و «من دابة» تبيين. ~~والثاني: أن تكون في موضع نصب بإضمار فعل يفسره «يرزقها» ويقدر بعد «كأين» ~~يعني لأن لها صدر الكلام. وفي الثاني نظر؛ لأن من شرط المفسر العمل، وهذا ~~المفسر لا يعمل؛ لأنه لو عمل لحل محل الأول، لكنه لا يحل محله؛ لأن الخبر ~~متى كان فعلا رافعا لضمير مفرد امتنع تقديمه على المبتدأ، وإذا أردت معرفة ~~هذه القاعدة فعليك بسورة هود عند قوله: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا} [هود: ~~8] . # PageV09P026 # قوله: {الحيوان} : قدر أبو البقاء وغيره قبل المبتدأ، مضافا أي: وإن حياة ~~الدار الآخرة. وإنما قدروا ذلك ليتطابق المبتدأ والخبر، والمبالغة أحسن. # وواو «الحيوان» عن ياء عند سيبويه وأتباعه. وإنما أبدلت واوا شذوذا، وكذا ~~في «حيوة» علما. وقال أبو البقاء: «لئلا يلتبس بالتثنية» يعني لو قيل: ~~حييان. قال: «ولم تقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها لئلا تحذف إحدى # PageV09P026 # الألفين» . وغير سيبويه حمل ذلك على ظاهره، فالحياة عنده لامها واو. ولا ~~دليل لسيبويه في «حيي» لأن الواو متى انكسر ما قبلها قلبت ياء نحو: غزي ~~ودعي ورضي. # قوله: {لو كانوا يعلمون} / أي: لو كانوا يعلمون أنها الحيوان لما آثروا ~~عليها الدنيا. # PageV09P027 # قوله: {فإذا ركبوا} قال الزمخشري: «فإن قلت: بم اتصل قوله: {فإذا ms3094 ركبوا ~~في الفلك} ؟ قلت: بمحذوف دل عليه ما وصفهم به وشرح من أمرهم. معناه: هم على ~~ما وصفوا به من الشرك والعناد فإذا ركبوا» . # PageV09P027 # قوله: {ليكفروا} : يجوز أن تكون لام كي، وهو الظاهر، وأن تكون لام أمر. # قوله: «وليتمتعوا» قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم وورش بكسرها وهي محتملة ~~للأمرين المتقدمين. والباقون بسكونها. وهي ظاهرة في الأمر. فإن كان يعتقد ~~أن اللام الأولى للأمر فقد عطف أمرا على مثله، وإن كان يعتقد أنها للعلة، ~~فيكون قد عطف كلاما على كلام. # وقرأ عبد الله {فتمتعوا فسوف تعلمون} وأبو العالية «فيمتعوا» بالياء من ~~تحت مبنيا للمفعول. # PageV09P027 # قوله: {أفبالباطل يؤمنون} : قرأ العامة «يؤمنون» و «يكفرون» بياء الغيبة. ~~والحسن والسلمي بتاء الخطاب فيهما. # PageV09P028 # قوله: {أليس في جهنم} : استفهام تقرير كقوله: ### | 364 - 1- # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # PageV09P028 # قوله: {والذين جاهدوا} : يجوز فيه ما جاز في قوله: {والذين آمنوا} ~~[العنكبوت: 7] أول السورة. وفيه رد على ثعلب: حيث زعم أن جملة القسم لا تقع ~~خبرا للمبتدأ. # قوله: «لمع المحسنين» من إقامة الظاهر مقام المضمر إظهارا لشرفهم. # PageV09P028 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {في أدنى الأرض} : زعم بعضهم أن أل عوض من الضمير، وأن الأصل «في ~~أدنى أرضهم» وهو قول كوفي. وهذا على قول: إن الهرب كان من جهة بلادهم. وأما ~~من يقول: إنه من جهة بلاد العرب فلا يتأتى ذلك. وقرأ العامة «غلبت» مبنيا ~~للمفعول. وعلي بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري وابن عمر وأهل الشام ببنائه ~~للفاعل. # قوله: «غلبهم» على القراءة الشهيرة يكون المصدر مضافا لمفعوله. ثم هذا ~~المفعول: إما أن يكون مرفوع المحل على أن المصدر المضاف إليه مأخوذ من مبني ~~للمفعول على خلاف في ذلك، وإما منصوب المحل على أن المصدر من مبني للفاعل، ~~والفاعل محذوف تقديره: من بعد أن غلبهم عدوهم، وهم فارس. وأما على القراءة ~~الثانية فهو مضاف لفاعله. # PageV09P029 # قوله: «سيغلبون» خبر المبتدأ. و {من بعد غلبهم} متعلق به. والعامة - بل ~~نقل بعضهم الإجماع - على «سيغلبون» مبنيا للفاعل. فعلى ms3095 الشهيرة واضح أي: من ~~بعد أن غلبتهم فارس سيغلبون فارس. وأما على القراءة الثانية فأخبر أنهم ~~سيغلبون ثانيا بعد أن غلبوا أولا. وروي عن ابن عمر أنه قرأ ببنائه للمفعول. ~~وهذا مخالف لما ورد في سبب الآية وما ورد في الأحاديث. وقد يلائم هذا بعض ~~ملاءمة من قرأ «غلبت» مبنيا للفاعل. وقد تقدم أن ابن عمر ممن يقرأ بذلك. ~~وقد خرج النحاس قراءة عبد الله بن عمر على تخريج حسن، وهو أن المعنى: وفارس ~~من بعد غلبهم للروم سيغلبون. إلا أن فيه إضمار ما لم يذكر، ولا جرى سبب ~~ذكره. # PageV09P030 # قوله: {في بضع} : متعلق بما قبله. وتقدم تفسير البضع واشتقاقه في يوسف. ~~وقال الفراء: «الأصل في» غلبهم «: غلبتهم بتاء التأنيث فحذفت للإضافة ك» ~~وإقام الصلاة «. وغلطه النحاس: بأن إقام الصلاة قد يقال فيه ذلك لاعتلالها، ~~وأما هنا فلا ضرورة تدعو إليه. # PageV09P030 # وقرأ ابن السميفع وأبو حيوة» غلبهم «بسكون اللام، فتحتمل أن تكون تخفيفا ~~شاذا، وأن تكون لغة في المفتوح كالظعن والظعن. # قوله: {من قبل ومن بعد} العامة على بنائهما ضما لقطعهما عن الإضافة. ~~وأراد بها أي: من قبل الغلب ومن بعده. أو من قبل كل أمر ومن بعده. وحكى ~~الفراء كسرهما من غير تنوين. وغلطه النحاس، وقال:» إنما يجوز من قبل ومن ~~بعد/ يعني مكسورا منونا «. قلت: وقد قرئ بذلك. ووجهه أنه لم ينو إضافتهما ~~فأعربهما كقوله: ### | 3642 - # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء القراح # [وقوله:] ### | 3643 - # ونحن قتلنا الأسد أسد خفية ... فما شربوا بعدا على لذة خمرا # PageV09P031 # وحكي» من قبل «بالتنوين والجر،» ومن بعد «بالبناء على الضم. # وقد خرج بعضهم ما حكاه الفراء على أنه قدر أن المضاف إليه موجود فترك ~~الأول بحاله. وأنشد: ### | 3644 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بين ذراعي وجبهة الأسد # والفرق لائح؛ فإن في اللفظ مثل المحذوف، على خلاف في تقدير البيت أيضا. # قوله:» ويومئذ «أي: إذ يغلب الروم فارس. والناصب ل» يوم «» يفرح «. # PageV09P032 # وقوله: {بنصر الله ينصر} : من التجنيس. وتقدم آخر الكهف. # قوله: «بنصر الله» الظاهر تعلقه ms3096 ب «يفرح» . وجوز فيه أن يتعلق ب «ينصر» ~~أبو البقاء. وهذا تفكيك للنظم. # PageV09P032 # قوله: {وعد الله} : مصدر مؤكد ناصبه مضمر أي: وعدهم الله ذلك وعدا. وقوله ~~{لا يخلف الله وعده} مقرر لمعنى هذا المصدر. ويجوز أن يكون حالا من المصدر، ~~فيكون كالمصدر الموصوف فهو مبين للنوع كأنه قيل: وعد الله وعدا غير مخلف. # PageV09P033 # قوله: {في أنفسهم} : ظرف للتفكر. وليس مفعولا للتفكر، إذ متعلقه [ما] خلق ~~السماوات والأرض. # قوله: «ما خلق» «ما» نافية. وفي هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها مستأنفة ~~لا تعلق لها بما قبلها. والثاني: أنها معلقة للتفكر، فتكون في محل نصب على ~~إسقاط الخافض. ويضعف أن تكون استفهامية بمعنى النفي. وفيها الوجهان ~~المذكوران. # و «بالحق إما سببية، وإما حالية. # قوله:» بلقاء «متعلق ب» لكافرون «. واللام لا تمنع من ذلك لكونها في حيز» ~~إن «. # PageV09P033 # قوله: {أكثر مما} : نعت مصدر محذوف أي: عمارة أكثر من عمارتهم. وقرئ ~~«وآثاروا» بألف بعد الهمزة وهي إشباع لفتحة الهمزة. # PageV09P033 # قوله: {عاقبة الذين} : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالرفع. والباقون ~~بالنصب. فالرفع على أنها اسم كان، وذكر الفعل لأن التأنيث مجازي. وفي الخبر ~~حينئذ وجهان، أحدهما: «السوءى» أي: الفعلة السوءى أو الخصلة السوءى. ~~والثاني: «أن كذبوا» أي: كان آخر أمرهم التكذيب. فعلى الأول يكون في «أن ~~كذبوا» وجهان: أحدهما: أنه على إسقاط الخافض: إما لام العلة أي: لأن كذبوا، ~~وإما باء السببية أي: بأن كذبوا. فلما حذف الحرف جرى القولان المشهوران بين ~~الخليل وسيبويه في محل «أن» . والثاني: أنه بدل من «السوءى» أي: ثم كان ~~عاقبتهم التكذيب، وعلى الثاني يكون «السوءى» مصدرا ل أساءوا، أو يكون نعتا ~~لمفعول محذوف أي: أساءوا الفعلة السوءى، والسوءى تأنيث الأسوأ. # وجوز بعضهم أن يكون خبر كان محذوفا للإبهام، والسوءى: إما مصدر، وإما ~~مفعول كما تقدم أي: اقترفوا الخطيئة السوءى أي: كان عاقبتهم الدمار. # وأما النصب فعلى خبر كان. وفي الاسم وجهان، أحدهما: السوءى أي: كانت ~~الفعلة السوءى عاقبة المسيئين، و «أن كذبوا» على ما تقدم. والثاني: أن ~~الاسم «أن ms3097 كذبوا» والسوءى على ما تقدم أيضا. # PageV09P034 # قوله: {يبلس} : قرأ العامة ببنائه للفاعل، وهو المعروف يقال: أبلس الرجل ~~أي: انقطعت حجته فسكت، فهو قاصر # PageV09P034 # لا يتعدى. قال العجاج: ### | 3645 - # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا # وقرأ السلمي «يبلس» مبنيا للمفعول وفيه بعد؛ لأن أبلس لا يتعدى. وقد خرجت ~~هذه القراءة على أن القائم مقام الفاعل مصدر الفعل، ثم حذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه؛ إذ الأصل: يبلس إبلاس المجرمين. ويبلس هو الناصب ل «يوم ~~تقوم» . # PageV09P035 # و {يومئذ} : مضاف لجملة، تقديرها: يومئذ تقوم. وهذا كأنه تأكيد لفظي؛ إذ ~~يصير التقدير: يبلس المجرمون يوم تقوم الساعة، يوم تقوم الساعة. # PageV09P035 # قوله: {يحبرون} : أي: يسرون. والحبر والحبور: السرور. وقيل: هو من ~~التحبير وهو التحسين. يقال: هو حسن الحبر والسبر بكسر الحاء والسين ~~وفتحهما. وفي الحديث: «يخرج من النار رجل ذهب حبره وسبره» فالمفتوح مصدر ~~والمكسور اسم. # والروضة: الجنة. قيل: ولا تكون روضة إلا وفيها نبت. وقيل: إلا وفيها ماء. ~~وقيل: ما كانت منخفضة، والمرتفعة يقال لها ترعة. وقيل: لا يقال لها: روضة/ ~~إلا وهي في مكان غليظ مرتفع. قال الأعشى: # PageV09P035 ### | 3646 - # ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل # وأصل رياض: رواض، فقلبت الواو ياء على حد: حوض وحياض. # PageV09P036 # قوله: {حين تمسون} : تمسون وتصبحون تامان أي: تدخلون في المساء والصباح، ~~كقولهم: «إذا سمعت بسرى القين فاعلم بأنه مصبح» أي: مقيم في الصباح. ~~والعامة على إضافة الظرف إلى الفعل بعده. وقرأ عكرمة «حينا» بالتنوين. ~~والجملة بعده صفة له. والعائد حينئذ محذوف أي: تمسون فيه كقوله: {واخشوا ~~يوما لا يجزي والد عن ولده} [لقمان: 33] . والناصب لهذا الظرف «سبحان» لأنه ~~ناب عن عامله. # PageV09P036 # قوله: {وعشيا} : عطف على «حين» ، وما بينهما اعتراض. و «في السماوات» ~~يجوز أن يتعلق بنفس الحمد أي: إن الحمد يكون في هذين الظرفين. # PageV09P036 # وقد تقدم خلاف القراء في تخفيف «الميت» وتثقيله وكذا قوله: «تخرجون» في ~~سورة الأعراف. و «كذلك» نعت مصدر محذوف أي: ومثل ذلك الإخراج العجيب ~~تخرجون. ms3098 # PageV09P036 # قوله: {ومن آياته أن خلقكم} : مبتدأ وخبر أي: ومن جملة علامات توحيده ~~وأنه يبعثكم خلقكم واختراعكم. و «من» لابتداء الغاية. # قوله: {ثم إذآ أنتم} . الترتيب والمهملة هنا ظاهران؛ فإنهم إنما يصيرون ~~بشرا بعد أطوار كثيرة. «وتنتشرون» حال. و «إذا» هي الفجائية. إلا أن ~~الفجائية أكثر ما تقع بعد الفاء لأنها تقتضي التعقيب. ووجه وقوعها مع «ثم» ~~بالنسبة إلى ما يليق بالحالة الخاصة أي: بعد تلك الأطوار التي قصها علينا ~~في موضع آخر من كوننا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما مجردا ثم عظما مكسوا ~~لحما فاجأ البشرية والانتشار. # PageV09P037 # قوله: {واختلاف ألسنتكم} : أي: لغاتكم من عرب وعجم، مع تنوع كل من ~~الجيلين إلى أنواع شتى لا سيما العجم، فإن لغاتهم مختلفة، وليس المراد ~~بالألسنة الجوارح. # قوله: «للعالمين» قرأ حفص بكسر اللام جعله جمع عالم ضد الجاهل. ونحوه ~~{وما يعقلهآ إلا العالمون} [العنكبوت: 43] والباقون بفتحها؛ لأنها آيات ~~لجميع الناس، وإن كان بعضهم يغفل عنها. وقد تقدم أول الفاتحة الكلام في ~~«العالمين» : هل هو جمع أو اسم جمع؟ فعليك باعتباره ثمة. # PageV09P037 # قوله: {منامكم بالليل والنهار} : قيل: في الآية تقديم وتأخير ليكون كل ~~واحد مع ما يلائمه. والتقدير: ومن آياته منامكم بالليل # PageV09P037 # وابتغاؤكم من فضله بالنهار، فحذف حرف الجر لاتصاله بالليل وعطفه عليه؛ ~~لأن حرف العطف قد يقوم مقام الجار. والأحسن أن يجعل على حاله، والنوم ~~بالنهار مما كانت العرب تعده نعمة من الله، ولا سيما في أوقات القيلولة في ~~البلاد الحارة. # PageV09P038 # قوله: {يريكم البرق} : فيه أوجه، أحدها: - وهو الظاهر الموافق لإخوانه - ~~أن يكون جملة من مبتدأ أو خبر، إلا أنه حذف الحرف المصدري، ولما حذف بطل ~~عمله. والأصل: ومن آياته أن يريكم كقوله: ### | 3647 - # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الثاني: أن «من آياته» متعلق ب «يريكم» أو بمحذوف على أنه حال من البرق. ~~والتقدير: ويريكم البرق من آياته، فيكون قد عطف جملة فعلية على جملة اسمية. ~~الثالث: أن «يريكم» صفة لموصوف محذوف أي: ومن آياته آية يريكم بها، أو فيها ~~البرق فحذف ms3099 الموصوف والعائد عليه. ومثله: ### | 3648 - # وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... موت. . . . . . . . . . . . . . . . . . # أي: فمنهما تارة أموت فيها. الرابع: أن التقدير: ومن آياته سحاب # PageV09P038 # أو شيء يريكم. ف «يريكم» صفة لذلك المقدر، وفاعل «يريكم» ضمير يعود عليه ~~بخلاف الوجه قبله؛ فإن الفاعل ضمير الباري تعالى. # PageV09P039 # قوله: {من الأرض} : فيه أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «دعاكم» وهذا أظهر. # الثاني: أنه متعلق بمحذوف صفة ل دعوة. الثالث: أنه متعلق بمحذوف يدل عليه ~~«تخرجون» أي: خرجتم من الأرض. ولا جائز أن يتعلق ب «تخرجون» لأن ما بعد ~~«إذا» لا يعمل فيما قبلها. وللزمخشري هنا عبارة/ جيدة. # PageV09P039 # قوله: {وهو أهون عليه} : في «أهون» قولان، أحدهما: أنها للتفضيل على ~~بابها. وعلى هذا يقال: كيف يتصور التفضيل، والإعادة والبداءة بالنسبة إلى ~~الله تعالى على حد سواء؟ في ذلك أجوبة، أحدها: أن ذلك بالنسبة إلى اعتقاد ~~البشر باعتبار المشاهدة: من أن إعادة الشيء أهون من اختراعه لاحتياج ~~الابتداء إلى إعمال فكر غالبا، وإن كان هذا منتفيا عن الباري سبحانه وتعالى ~~فخوطبوا بحسب ما ألفوه. # الثاني: أن الضمير في «عليه» ليس عائدا على الله تعالى، إنما يعود على ~~الخلق أي: والعود أهون على الخلق أي أسرع؛ لأن البداءة فيها تدريج من طور ~~إلى طور، إلى أن صار إنسانا، والإعادة لا تحتاج إلى هذه التدريجات فكأنه ~~قيل: وهو أقصر عليه وأيسر وأقل انتقالا. # الثالث: أن الضمير في «عليه» يعود على المخلوق، بمعنى: والإعادة أهون على ~~المخلوق أي إعادته شيئا بعدما أنشأه، هذا في عرف المخلوقين، فكيف ينكرون ~~ذلك في جانب الله تعالى؟ # PageV09P039 # والثاني: أن «أهون» ليست للتفضيل، بل هي صفة بمعنى هين، كقولهم: الله ~~أكبر [أي] : الكبير. والظاهر عود الضمير في «عليه» على الباري تعالى ليوافق ~~الضمير في قوله: {وله المثل الأعلى} . قال الزمخشري: «فإن قلت: لم أخرت ~~الصلة في قوله {وهو أهون عليه} وقدمت في قوله {هو علي هين} ؟ قلت: هنالك ~~قصد الاختصاص، وهو محزه فقيل: هو علي هين وإن كان مستصعبا عندك أن يولد بين ~~هم وعاقر، وأما هنا ms3100 فلا معنى للاختصاص. كيف والأمر مبني على ما يعقلون من ~~أن الإعادة أسهل من الابتداء؟ فلو قدمت الصلة لتغير المعنى» . قال الشيخ: ~~«ومبنى كلامه على أن التقديم يفيد الاختصاص وقد تكلمنا معه ولم نسلمه» . ~~قلت: الصحيح أنه يفيده، وقد تقدم جميع ذلك. # قوله: {وله المثل الأعلى} يجوز أن يكون مرتبطا بما قبله، وهو قوله: {وهو ~~أهون عليه} أي: قد ضربه لكم مثلا فيما يسهل وفيما يصعب. وإليه نحا الزجاج ~~أو بما بعده من قوله: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم} [الروم: 28] وقيل: المثل: ~~الوصف. «وفي السماوات» يجوز أن يتعلق بالأعلى أي: إنه علا في # PageV09P040 # هاتين الجهتين، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الأعلى، أو من ~~المثل، أو من الضمير في «الأعلى» فإنه يعود على المثل. # قوله: «من أنفسكم» «من» لابتداء الغاية في موضع الصفة ل مثلا أي: أخذ ~~مثلا، وانتزعه من أقرب شيء منكم هو أنفسكم. # PageV09P041 # قوله: {هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء} : «من شركاء» مبتدأ، و «من» ~~مزيدة فيه لوجود شرطي الزيادة. وفي خبره وجهان، أحدهما: الجار الأول وهو ~~«لكم» و {من ما ملكت} : يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «شركاء» لأنه ~~في الأصل نعت نكرة، قدم عليها. والعامل فيه العامل في هذا الجار الواقع ~~خبرا. والخبر مقدر بعد المبتدأ، و {في ما رزقناكم} متعلق بشركاء. [وما في ~~«مما» بمعنى النوع] تقدير ذلك كله: هل شركاء فيما رزقناكم كائنون من النوع ~~الذي ملكته أيمانكم مستقرون لكم. فكائنون هو الوصف المتعلق به «مما ملكت» ~~ولما تقدم صار حالا، و «مستقرون» هو الخبر الذي تعلق به «لكم» . # والثاني: أن الخبر «مما ملكت» و «لكم» متعلق بما تعلق به الخبر، أو ~~بمحذوف على أنه حال من «شركاء» أو بنفس «شركاء» كقولك: «لك في الدنيا محب» ~~ف «لك» متعلق ب محب. و «في الدنيا» هو الخبر. # قوله: {فأنتم فيه سوآء} هذه الجملة جواب الاستفهام الذي بمعنى النفي، و ~~«فيه» متعلق ب «سواء» . # قوله: «تخافونهم» فيه وجهان، أحدهما: أنها ms3101 خبر ثان ل أنتم. تقديره: # PageV09P041 # فأنتم مستوون معهم فيما رزقناكم، خائفوهم كخوف بعضكم بعضا أيها السادة. ~~والمراد نفي الأشياء الثلاثة أعني الشركة والاستواء مع العبيد وخوفهم ~~إياهم. وليس المراد ثبوت الشركة ونفي الاستواء والخوف، كما هو أحد الوجهين ~~في قولك: «ما تأتينا فتحدثنا» بمعنى: ما تأتينا محدثا بل تأتينا ولا ~~تحدثنا، بل المراد نفي الجميع كما تقدم. # وقال أبو البقاء: {فأنتم فيه سوآء} الجملة في موضع نصب على جواب ~~الاستفهام أي: «هل لكم فتستووا» انتهى. وفيه نظر؛ كيف جعل جملة اسمية حالة ~~محل جملة فعلية، ويحكم على موضع الاسمية بالنصب بإضمار ناصب؟ هذا ما لا ~~يجوز ولو أنه فسر المعنى وقال: إن الفعل لو حل بعد الفاء لكان منصوبا ~~بإضمار «أن» لكان صحيحا. ولا بد أن يبين أيضا أن النصب على المعنى الذي ~~قدمته من نفي الأشياء الثلاثة. # والوجه الثاني: أن «تخافونهم» في محل نصب على الحال من ضمير الفاعل/ في ~~«سواء» أي: فتساووا خائفا بعضكم بعضا مشاركته له في المال. أي: إذا لم ~~ترضوا أن يشارككم عبيدكم في المال فكيف تشركون بالله من هو مصنوع له؟ قاله ~~أبو البقاء. # وقال الرازي معنى حسنا، وهو: «أن بين المثل والممثل به مشابهة ومخالفة. # فالمشابهة معلومة، والمخالفة من وجوه: قوله: «من أنفسكم» أي: من نسلكم مع ~~حقارة الأنفس ونقصها وعجزها، وقاس نفسه عليكم مع جلالتها وعظمتها وقدرتها. ~~قوله: {من ما ملكت أيمانكم} أي: عبيدكم والملك طارئ # PageV09P042 # قابل للنقل بالبيع وللزوال بالعتق، ومملوكه تعالى لا خروج له عن الملك، ~~فإذا لم يجز أن يشرككم مملوككم، وهو مثلكم إذا تحرر من جميع الوجوه، ومثلكم ~~في الآدمية حالة الرق فكيف يشرك بالله تعالى مملوكه من جميع الوجوه، ~~المباين له بالكلية؟ وقوله: «فيما رزقناكم» يعني أنه ليس لكم في الحقيقة، ~~إنما هو لله تعالى ومن رزقه حقيقة. فإذا لم يجز أن يشرككم فيما هو لكم، من ~~حيث الاسم، فكيف يكون له تعالى شريك فيما له من جهة الحقيقة؟ «انتهى وإنما ~~ذكرت هذا المعنى مبسوطا لأنه مبين ms3102 لما ذكرته من وجوه الإعراب. # وقوله:» كخيفتكم «أي: خيفة مثل خيفتكم. والعامة على نصب» أنفسكم «لأن ~~المصدر مضاف لفاعله. وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع على إضافة المصدر لمفعوله. ~~واستقبح بعضهم هذا إذا وجد الفاعل. وقال بعضهم: ليس بقبيح بل يجوز إضافته ~~إلى كل منهما إذا وجدا. وأنشد: ### | 3649 - # أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواريز أفواه الأباريق # بنصب» الأفواه «ورفعها. # قوله:» كذلك نفصل «أي: مثل ذلك التفصيل البين نفصل. وقرأ # PageV09P043 # أبو عمرو في رواية» يفصل «بياء الغيبة ردا على قوله:» ضرب لكم «. ~~والباقون بالتكلم ردا على قوله:» رزقناكم «. # PageV09P044 # قوله: {حنيفا} : حال من فاعل «أقم» أو من مفعوله أو من «الدين» . # قوله: «فطرة الله» فيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة ~~كقوله: {صبغة الله} [البقرة: 138] و {صنع الله} [النمل: 88] . والثاني: أنه ~~منصوب بإضمار فعل. قال الزمخشري: «أي: الزموا فطرة الله، وإنما أضمرته على ~~خطاب الجماعة لقوله:» منيبين إليه «. وهو حال من الضمير في» الزموا «. ~~وقوله:» واتقوه، وأقيموا، ولا تكونوا «معطوف على هذا المضمر» . ثم قال: «أو ~~عليكم فطرة» . ورده الشيخ: «بأن كلمة الإغراء لا تضمر؛ إذ هي عوض عن الفعل، ~~فلو حذفتها لزم حذف العوض والمعوض منه. وهو إحجاف» . قلت: هذا رأي ~~البصريين. وأما الكسائي وأتباعه فيجيزون ذلك. # PageV09P044 # قوله: {منيبين} : حال من فاعل «الزموا» المضمر كما تقدم، أو من فاعل ~~«أقم» على المعنى؛ لأنه ليس يراد به واحد بعينه، إنما المراد الجميع. وقيل: ~~حال من الناس إذا أريد بهم المؤمنون. وقال الزجاج: «بعد قوله: وجهك» معطوف ~~محذوف تقديره: فأقم وجهك وأمتك. فالحال من الجميع. وجاز حذف المعطوف لدلالة ~~«منيبين» عليه كما جاز حذفه # PageV09P044 # في قوله: {ياأيها النبي} [الطلاق: 1] أي: والناس لدلالة {إذا طلقتم} ~~عليه. كذا زعم الزجاج في {ياأيها النبي} . وقيل: على خبر كان أي: كونوا ~~منيبين؛ لدلالة قوله: «ولا تكونوا» . # PageV09P045 # قوله: {فرحون} : الظاهر أنه خبر «كل حزب» وجوز الزمخشري أن يرتفع صفة ل ~~«كل» قال: «ويجوز أن يكون» من الذين «منقطعا مما قبله. ومعناه: من ~~المفارقين دينهم كل ms3103 حزب فرحين بما لديهم، ولكنه رفع فرحين وصفا ل» كل ~~«كقوله: ### | 3650 - # وكل خليل غير هاضم نفسه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # قال الشيخ:» قدر أولا «فرحين» مجرورا صفة ل حزب ثم قال: ولكنه رفع على ~~الوصف ل «كل» لأنك إذا قلت: «من قومك كل رجل صالح» جاز في «صالح» الخفض ~~نعتا لرجل وهو الأكثر، كقوله: ### | 3651 - # جادت عليه كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم # وجاز الرفع نعتا ل «كل» كقوله: # PageV09P045 ### | 3652 - # ولهت عليه كل معصفة ... هوجاء ليس للبها زبر # برفع «هوجاء» صفة ل «كل» . انتهى. وهو تقرير حسن. # PageV09P046 # قوله: {إذا فريق} : هذه «إذا» الفجائية وقعت جواب الشرط لأنها كالفاء في ~~أنها للتعقيب، ولا تقع أول/ كلام، وقد تجامعها الفاء زائدة. # PageV09P046 # قوله: {ليكفروا} : يجوز أن تكون لام كي، وأن تكون لام الأمر، ومعناه ~~التهديد نحو: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] . # قوله: «فتمتعوا» قرأ العامة بالخطاب فيه وفي «تعلمون» . وأبو العالية ~~بالياء فيهما، والأول مبني للمفعول. وعنه «فيتمتعوا» بياء قبل التاء. وعن ~~عبد الله «فليتمتعوا» بلام الأمر. # PageV09P046 # قوله: {سلطانا} : أي: برهانا وحجة. فإن جعلناه حقيقة كان «يتكلم» مجازا، ~~وإن جعلناه حقيقة كان «يتكلم» مجازا، وإن جعلناه على حذف مضاف أي: ذا سلطان ~~كان «يتكلم» حقيقة. وقال أبو البقاء هنا: «وقيل: هو جمع سليط ك رغيف ~~ورغفان» انتهى. وهذا لا يجوز لأنه كان ينبغي أن يقال: فهم يتكلمون. و «فهو ~~يتكلم» جواب الاستفهام الذي تضمنته «أم» المنقطعة. # PageV09P046 # قوله: {ليربو} : العامة على الياء من تحت مفتوحة، أسند الفعل لضمير الربا ~~أي: ليزداد. ونافع بتاء من فوق مضمومة خطابا للجماعة. فالواو على الأول لام ~~كلمة، وعلى الثاني كلمة ضمير لغائبين. وقد تقدمت قراءتا «آتيتم» بالمد ~~والقصر في البقرة. # قوله: «المضعفون» أي: أصحاب الأضعاف. قال الفراء: «نحو مسمن، ومعطش أي: ~~ذي إبل سمان وإبل عطاش» . وقرأ أبي بفتح العين، جعله اسم مفعول. # وقوله: «فأولئك هم» قال الزمخشري: «التفات حسن، كأنه [قال] لملائكته: ~~فأولئك الذين يريدون وجه الله بصدقاتهم هم المضعفون. والمعنى: هم المضعفون ~~به؛ لأنه لا بد من ضمير يرجع ms3104 إلى ما» انتهى. يعني أن اسم الشرط متى كان غير ~~ظرف وجب عود ضمير من الجواب عليه. وتقدم ذلك في البقرة عند قوله: {قل من ~~كان عدوا لجبريل} [البقرة: 97] الآية. ثم قال: # PageV09P047 # ووجه آخر: وهو أن يكون تقديره: فمؤتوه فأولئك هم المضعفون. والحذف لما في ~~الكلام من الدليل عليه. وهذا أسهل مأخذا، والأول أملأ بالفائدة «. # PageV09P048 # قوله: {الله الذي خلقكم} : يجوز في خبر الجلالة وجهان، أظهرهما: أنه ~~الموصول بعدها. الثاني: أنه الجملة من قوله {هل من شركآئكم من يفعل} ~~والموصول صفة للجلالة. وقدر الزمخشري الرابط بين المبتدأ والجملة الواقعة ~~خبرا فقال: «وقوله:» من ذلكم «هو الذي ربط الجملة بالمبتدأ؛ لأن معناه من ~~أفعاله» . قال الشيخ: «والذي ذكره النحويون أن اسم الإشارة يكون رابطا إذا ~~أشير به إلى المبتدأ، وأما» ذلك «هنا فليس إشارة إلى المبتدأ لكنه شبيه بما ~~أجازه الفراء من الربط بالمعنى، وخالفه الناس، وذلك في قوله: {والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن} [البقرة: 234] قال:» التقدير: يتربص ~~أزواجهم «. فقدر الربط بمضاف إلى ضمير الذين فحصل به الربط، كذلك قدر ~~الزمخشري» من ذلكم «:» من أفعاله «بمضاف إلى الضمير العائد إلى المبتدأ» . # قوله: «من شركائكم» خبر مقدم و «من» للتبعيض. و «من يفعل» هو المبتدأ و ~~«من ذلكم» متعلق بمحذوف لأنه حال من «شيء» بعده؛ فإنه في الأصل صفة له. و ~~«من» الثالثة مزيدة في المفعول به؛ لأنه في حيز النفي المستفاد من ~~الاستفهام. والتقدير: ما الذي يفعل شيئا من ذلكم من شركائكم. # PageV09P048 # وقال الزمخشري: «ومن الأولى والثانية كل واحدة مستقلة بتأكيد لتعجيز ~~شركائهم وتجهيل عبدتهم» . قال الشيخ: «ولا أدري ما أراد بهذا الكلام؟» # وقرأ الأعمش «تشركون» خطابا. # PageV09P049 # قوله: {بما كسبت} : أي بسبب كسبهم. والباء متعلقة ب «ظهر» ، أو بنفس ~~الفساد، وفيه بعد. # قوله: «ليذيقهم» اللام للعلة متعلقة ب «ظهر» . وقيل: بمحذوف أي: عاقبهم ~~بذلك ليذيقهم. وقيل: اللام للصيرورة. وقرأ قنبل «لنذيقهم» بنون العظمة. ~~والباقون بياء الغيبة. # PageV09P049 # قوله: {لا مرد له} : المرد مصدر رد. و «من الله» يجوز أن يتعلق ب يأتي ms3105 أو ~~بمحذوف يدل عليه المصدر أي: لا يرده من الله أحد. ولا يجوز أن يعمل فيه ~~«مرد» لأنه كان ينبغي أن ينون؛ إذ هو من قبيل المطولات. # PageV09P049 # قوله: {فعليه كفره} : و «فلأنفسهم يمهدون» تقديم الجارين يفيد الاختصاص ~~بمعنى: أن ضرر كفر هذا ومنفعة عمل هذا لا يتعداه «. # PageV09P050 # قوله: {ليجزي} : في متعلقه أوجه، أحدها: «يمهدون» . والثاني «يصدعون» ، ~~والثالث محذوف. قال ابن عطية: «تقديره ذلك ليجزي. وتكون الإشارة إلى ما ~~تقرر من قوله» من كفر «و» من عمل «. وجعل الشيخ قسيم قوله {الذين آمنوا ~~وعملوا} محذوفا لدلالة قوله: {إنه لا يحب الكافرين} عليه. هذا إذا علقنا ~~اللام ب» يصدعون «أو بذلك المحذوف قال:» تقديره ليجزي الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات من فضله والكافرين بعدله «. # PageV09P050 # قوله: {الرياح} : قرأ العامة «الرياح» جمعا/ لأجل مبشرات. والأعمش ~~بالإفراد، وأراد الجنس لأجل «مبشرات» . # قوله: «وليذيقكم» إما عطف على معنى «مبشرات» ؛ لأن الحال والصفة يفهمان ~~العلة، فكأن التقدير: ليبشر وليذيقكم، وإما أن يتعلق بمحذوف، أو وليذيقكم ~~أرسلها، وإما أن تكون الواو مزيدة على رأي، فتتعلق اللام ب «أن يرسل» . # PageV09P050 # قوله: {وكان حقا} : بعض الوقفة يقف على «حقا» ويبتدئ بما بعده، يجعل اسم ~~كان مضمرا فيها و «حقا» خبرها. أي: وكان # PageV09P050 # الانتقام حقا. قال ابن عطية: «وهذا ضعيف؛ لأنه لم يدر قدر ما عرضه في نظم ~~الآية» يعني الوقف على «حقا» . وجعل بعضهم «حقا» منصوبا على المصدر، واسم ~~كان ضمير الأمر والشأن، و «علينا» خبر مقدم، و «نصر» مبتدأ مؤخر. وبعضهم ~~جعل «حقا» منصوبا على المصدر أيضا، و «علينا» خبر مقدم، و «نصر» اسم مؤخر. ~~والصحيح أن «نصر» اسمها، و «حقا» خبرها، و «علينا» متعلق ب «حقا» أو بمحذوف ~~صفة له. # PageV09P051 # قوله: {من قبله} : فيه وجهان، أحدهما: أنه تكرير ل «من قبل» الأولى على ~~سبيل التوكيد. والثاني: أن يكون غير مكرر. وذلك أن يجعل الضمير في «قبله» ~~للسحاب. وجاز ذلك لأنه اسم جنس يجوز تذكيره وتأنيثه، أو للريح، فتتعلق «من» ~~الثانية ب «ينزل» . وقيل: يجوز عود الضمير على «كسفا» كذا ms3106 أطلق أبو البقاء. ~~والشيخ قيده بقراءة من سكن السين. وقد تقدمت قراءات «كسفا» في «سبحان» . ~~وللناس في هذا الموضع كلام كثير رأيت ذكره لتوضيح معناه. # وقد أبدى كل من الشيخين: الزمخشري وابن عطية فائدة التأكيد المذكور. فقال ~~ابن عطية: «أفاد الإعلام بسرعة تقلب قلوب البشر من الإبلاس إلى الاستبشار؛ ~~وذلك أن قوله {من قبل أن ينزل عليهم} يحتمل الفسحة في الزمان، أي: من قبل ~~أن ينزل بكثير كالأيام ونحوه فجاء» من قبله «، بمعنى أن ذلك متصل بالمطر ~~فهو تأكيد مفيد» . # PageV09P051 # وقال الزمخشري: «ومعنى التوكيد فيه الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد بعد ~~فاستحكم يأسهم وتمادى إبلاسهم، فكان استبشارهم على قدر اغتمامهم بذلك» . ~~وهو كلام حسن. # إلا أن الشيخ لم يرتضه منهما فقال: «ما ذكراه من فائدة التأكيد غير ظاهر، ~~وإنما هو لمجرد التوكيد ويفيد رفع المجاز فقط» . انتهى. ولا أدري عدم ~~الظهور لماذا؟ وقال قطرب: «وإن كانوا من قبل التنزيل من قبل المطر. وقيل: ~~التقدير من قبل إنزال المطر من قبل أن يزرعوا. ودل المطر على الزرع؛ لأنه ~~يخرج بسبب المطر. ودل على ذلك قوله» فرأوه مصفرا «يعني الزرع؛ قال الشيخ:» ~~وهذا لا يستقيم؛ لأن {من قبل أن ينزل} متعلق ب «مبلسين» ولا يمكن من قبل ~~الزرع أن يتعلق بمبلسين؛ لأن حرفي جر لا يتعلقان بعامل واحد إلا بوساطة حرف ~~العطف أو البدل، وليس هنا عطف والبدل لا يجوز؛ إذ إنزال الغيث ليس هو الزرع ~~ولا الزرع بعضه. وقد يتخيل فيه بدل الاشتمال بتكلف: إما لاشتمال الإنزال ~~على الزرع، بمعنى: أن الزرع يكون ناشئا عن الإنزال، فكأن الإنزال مشتمل ~~عليه. وهذا على مذهب من يقول: الأول مشتمل على الثاني «. # وقال المبرد:» الثاني السحاب؛ لأنهم لما رأوا السحاب كانوا راجين المطر ~~«انتهى. يريد من قبل رؤية السحاب. ويحتاج أيضا إلى حرف عطف ليصح تعلق ~~الحرفين ب» مبلسين «. وقال الرماني:» من قبل الإرسال «. # PageV09P052 # والكرماني:» من قبل الاستبشار؛ لأنه قرنه بالإبلاس، ولأنه من عليهم ~~بالاستبشار «. ويحتاج قولهما إلى حرف العطف لما تقدم، وادعاء ms3107 حرف العطف ليس ~~بالسهل؛ فإن فيه خلافا: بعضهم يقيسه، وبعضهم لا يقيسه. هذا كله في ~~المفردات. أما إذا كان في الجمل فلا خلاف في اقتياسه. # PageV09P053 # قوله: {إلى آثار} : قرأ ابن عامر والأخوان وحفص بالجمع، والباقون ~~بالإفراد. وسلام بكسر الهمزة وسكون الثاء، وهي لغة فيه. # وقرأ العامة «كيف يحيي» بياء الغيبة أي: أثر الرحمة فيمن قرأ بالإفراد، ~~ومن قرأ بالجمع فالفعل مسند لله تعالى، وهو محتمل في الإفراد أيضا. ~~والجحدري وأبو حيوة وابن السميفع «تحيي» بتاء التأنيث. وفيها تخريجان، ~~أظهرهما: أن الفاعل عائد على الرحمة. والثاني قاله أبو الفضل: عائد على ~~أثر، وأنث «أثر» لاكتسابه بالإضافة التأنيث، كنظائر له تقدمت. ورد عليه: ~~بأن شرط ذلك كون المضاف بمعنى المضاف إليه، أو من سببه لا أجنبيا، وهذا ~~أجنبي. و «كيف يحيي» معلق ل «انظر» فهو في محل نصب على/ إسقاط الخافض. وقال ~~أبو الفتح: «الجملة من» كيف يحيي «في موضع نصب على الحال حملا على المعنى» ~~. انتهى وكيف تقع جملة الطلب حالا؟ # PageV09P053 # قوله: {فرأوه} : أي: فرأوا النبات، لدلالة السياق عليه، أو على الأثر؛ ~~لأن الرحمة هي الغيث، وأثرها هو النبات. وهذا ظاهر على قراءة الإفراد، وأما ~~على قراءة الجمع فيعود على المعنى. وقيل: الضمير # PageV09P053 # للسحاب. وقيل: للريح. وقرأ جناح بن حبيش «مصفارا» بألف. و «لظلوا» جواب ~~القسم الموطأ له ب «لئن» ، وهو ماض لفظا مستقبل معنى كقوله: {ما تبعوا ~~قبلتك} [البقرة: 145] . # وتقدم الكلام على نحو {فإنك لا تسمع} إلى آخره في الأنبياء وفي النمل، ~~وكذلك في قراءتي «ضعف» وما الفرق بينهما في الأنفال؟ # والضمير في «من بعده» يعود على الاصفرار المدلول عليه بالصفة كقوله: ### | 3653 - # إذا نهي السفيه جرى إليه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # أي: إلى السفه لدلالة «السفيه» عليه. # PageV09P054 # قوله: {ما لبثوا} : جواب قوله «يقسم» وهو على المعنى، إذ لو حكي قولهم ~~بعينه لقيل: ما لبثنا. و «كذلك» أي: مثل ذلك الإفك كانوا يؤفكون. # PageV09P054 # قوله: {في كتاب الله} : الظاهر أنه متعلق ب «لبثتم» بمعنى فيما وعد به في ~~كتابه من الحشر والبعث. وقال قتادة: على ms3108 التقديم # PageV09P054 # والتأخير، والتقدير: «وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله لقد لبثتم، و» ~~في «بمعنى الباء أي: العلم بكتاب الله. وصدوره عن قتادة بعيد. # والعامة على سكون عين» البعث «. والحسن بفتحها. وقرئ بكسرها. فالمكسور ~~اسم، والمفتوح مصدر. # قوله:» فهذا يوم «في الفاء قولان، أظهرهما: أنها عاطفة هذه الجملة على» ~~لقد لبثتم «. وقال الزمخشري:» هي جواب شرط مقدر كقوله: ### | 3654 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . فقد جئنا خراسانا # كأنه قيل: إن صح ما قلتم: إن خراسان أقصى ما يراد بكم، وآن لنا أن نخلص، ~~وكذلك إن كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث «ويشير إلى البيت المشهور وهو: # قالوا: خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم القفول فقد جئنا خراسانا # قوله:» لا تعلمون «أي البعث أي: ما يراد بكم، أو لا يقدر له مفعول أي: لم ~~يكونوا من أولي العلم. وهو أبلغ. # PageV09P055 # قوله: {فيومئذ} : أي: إذ يقع ذلك، ويقول الذين أوتوا العلم تلك المقالة. # PageV09P055 # قوله: «لا ينفع» هو الناصب ل «يومئذ» قبله. وقرأ الكوفيون هنا وفي غافر ~~بالياء من تحت. وافقهم نافع على ما في غافر، لأن التأنيث مجازي ولأنه قد ~~فصل أيضا. والباقون بالتأنيث فيهما مراعاة للفظ. # قوله: {ولا هم يستعتبون} قال الزمخشري: «من قولك: استعتبني فلان فأعتبته ~~أي: استرضاني فأرضيته، وكذلك إذا كنت جانيا عليه. وحقيقة أعتبته. أزلت عتبه ~~ألا ترى إلى قوله: ### | 3655 - # غضبت تميم أن يقتل عامر ... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم # كيف جعلهم غضابا؟ ثم قال:» فأعتبوا «أي: أزيل غضبهم. والغضب في معنى ~~العتب. والمعنى: لا يقال لهم: أرضوا ربكم بتوبة وطاعة. ومثله قوله تعالى: ~~{فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون} [الجاثية: 35] فإن قلت: كيف جعلوا ~~غير مستعتبين في بعض الآيات وغير معتبين في بعضها، وهو قوله: {وإن يستعتبوا ~~فما هم من المعتبين} [فصلت: 24] . قلت: أما كونهم غير مستعتبين فهذا معناه، ~~وأما كونهم غير معتبين فمعناه: أنهم غير راضين بما هم فيه، فشبهت حالهم ~~بحال قوم جني عليهم فهم عاتبون على الجاني، غير راضين عنه بما هم # PageV09P056 # فيه. فإن يستعتبوا الله أي يسألوه ms3109 إزالة ما هم فيه فما هم من المجابين» ~~انتهى. # وقال ابن عطية: «ويستعتبون بمعنى يعتبون كما تقول: يملك ويستملك. والباب ~~في استفعل طلب الشيء، وليس هذا منه؛ لأن المعنى كان يفسد؛ إذ كان المفهوم ~~منه: ولا يطلب منهم عتبى» . قلت: وليس فاسدا لما تقدم من قول أبي القاسم. # PageV09P057 # قوله: {ولئن جئتهم} : إنما وحد هنا، وجمع بعده في قوله: «أنتم» لنكتة: ~~وهو أنه تعالى أخبر في موضع آخر فقال: «ولئن جئتهم بكل آية» أي جاءت بها ~~الرسل. فقال الكفار: ما أنتم أيها المدعون الرسالة كلكم إلا كذا. # PageV09P057 # قوله: {كذلك يطبع} : أي: مثل ذلك الطبع يطبع. # PageV09P057 # قوله: {ولا يستخفنك} : العامة من الاستخفاف بخاء معجمة وفاء. ويعقوب وابن ~~أبي إسحاق بحاء مهملة وقاف من الاستحقاق. وابن أبي عبلة ويعقوب بتخفيف نون ~~التوكيد. والنهي من باب قولهم «لا أرينك ههنا» . # PageV09P057 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {الكتاب الحكيم} : قيل: فعيل بمعنى مفعل وهذا قليل قالوا: أعقدت ~~اللبن فهو عقيد أي معقد، أو بمعنى فاعل، أو بمعنى ذي الحكمة، أو أصله: ~~الحكيم قائله، ثم حذف/ المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو الضمير ~~المجرور، فانقلب مرفوعا، فاستتر في الصفة. قاله الزمخشري وهو حسن الصناعة. # PageV09P059 # قوله: {هدى ورحمة} : العامة على النصب على الحال من «آيات» والعامل ما في ~~اسم الإشارة من معنى الفعل، أو المدح. وحمزة بالرفع على خبر مبتدأ مضمر. ~~وجوز بعضهم أن يكون «هدى» منصوبا على الحال حال رفع «رحمة» . قال: «ويكون ~~رفعها على خبر ابتداء مضمر أي: وهو رحمة» . وفيه بعد. # PageV09P059 # قوله: {الذين يقيمون} : صفة أو بدل أو بيان لما قبله، أو منصوب أو مرفوع ~~على القطع. وعلى كل تقدير فهو تفسير للإحسان. وسئل الأصمعي عن الألمعي. ~~فأنشد: ### | 3656 - # الألمعي الذي يظن بك الظ ... ظن كأن قد رأى وقد سمعا # يعني أن الألمعي هو الذي إذا ظن شيئا كان كمن رآه وسمعه. # كذلك المحسنون هم الذين يفعلون هذه الطاعات. ومثله: وسئل بعضهم عن الهلوع ~~فلم يزد أن تلا {إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير ms3110 منوعا} [المعارج: 20، ~~21] . # PageV09P060 # قوله: {لهو الحديث} : من باب الإضافة بمعنى «من» لأن اللهو يكون حديثا ~~وغيره كباب ساج وجبة خز. وقيل: هو على حذف مضاف أي: يشتري ذوات لهو الحديث؛ ~~لأنها نزلت في مشتري المغنيات. والأول أبلغ. # قوله: «ليضل» قرأ ابن كثير وأبو عمرو «ليضل» بفتح حرف المضارعة. والباقون ~~بضمه، من أضل غيره، فمفعوله محذوف. وهو مستلزم للضلال؛ لأن من أضل فقد ضل ~~من غير عكس. وقد تقدم ذلك في سورة إبراهيم. قال # PageV09P060 # الزمخشري هنا: «فإن قلت: القراءة بالرفع بينة؛ لأن النضر كان غرضه ~~باشتراء اللهو أن يصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ويضلهم ~~عنه فما معنى القراءة بالفتح؟ قلت: معنيان، أحدهما: ليثبت على ضلاله الذي ~~كان عليه ولا يصدف عنه، ويزيد فيه ويمده؛ فإن المخذول كان شديد الشكيمة في ~~عداوة الدين، وصد الناس عنه. الثاني: أن يوضع» ليضل «موضع ليضل؛ من قبل أن ~~من أضل كان ضالا لا محالة فدل بالرديف على المردوف» . # قوله: «بغير علم» حال أي: يشتري بغير علم بأحوال التجارة حيث اشترى ما ~~يخسر فيه الدارين. # قوله: ويتخذها «قرأ الأخوان وحفص بالنصب عطفا على» ليضل «فهو علة كالذي ~~قبله. والباقون بالرفع عطفا على» يشتري «فهو صلة. وقيل: الرفع على ~~الاستئناف من غير عطف على الصلة. والضمير المنصوب يعود على الآيات المتقدمة ~~أو السبيل؛ لأنه يؤنث، أو الأحاديث الدال عليها» الحديث «لأنه اسم جنس. # قوله:» أولئك لهم «حمل أولا على لفظ» من «فأفرد، ثم على معناها فجمع، ثم ~~على لفظها فأفرد في قوله: {وإذا تتلى عليه} . وله نظائر تقدم التنبيه عليها ~~في المائدة، عند قوله تعالى: {من لعنه الله وغضب عليه} [المائدة: 60] . ~~وقال الشيخ:» ولا نعلم جاء في القرآن ما حمل على اللفظ ثم على المعنى ثم # PageV09P061 # على اللفظ غير هاتين الآيتين «. قلت: وجد غيرهما كما قدمت التنبيه عليه ~~في المائدة. # PageV09P062 # قوله: {كأن لم يسمعها} : حال من فاعل «ولى» أو من ضمير «مستكبرا» . # قوله: {كأن في أذنيه وقرا} حال ثالثة أو بدل مما قبلها، أو حال ms3111 من فاعل ~~«يسمعها» ، أو تبيين لما قبلها. وجوز الزمخشري أن تكون جملتا التشبيه ~~استئنافيتين. # PageV09P062 # قوله: {خالدين} : هو حال. وخبر «إن» الجملة من قوله: «لهم جنات» . ~~والأحسن أن يجعل «لهم» هو الخبر وحده، و «جنات» فاعل به. وقرأ زيد بن علي ~~«خالدون» بالواو فيجوز أن يكون هو الخبر، والجملة - أو الجار وحده - حال. ~~ويجوز أن يكون «خالدون» خبرا ثانيا ل إن. # قوله: «وعد الله» مصدر مؤكد لنفسه لأن قوله: «لهم جنات» في معنى: وعدهم ~~الله ذلك. و «حقا» مصدر مؤكد لغيره، أي: لمضمون تلك الجملة الأولى، ~~وعاملهما مختلف: فتقدير الأول: وعد الله ذلك وعدا، وتقدير الثاني: أحق ذلك ~~حقا. # PageV09P062 # قوله: {بغير عمد ترونها} : تقدم في الرعد. # PageV09P062 # قوله: {ماذا خلق} : «ما» استفهام. وقد تقدم تحقيق هذا في البقرة. # PageV09P063 # ولقمان قيل: أعجمي. وهو الظاهر. فمنعه للتعريف والعجمة الشخصية. وقيل: ~~عربي مشتق من اللقم وهو حينئذ مرتجل؛ لأنه لم يسبق له وضع في النكرات. ~~ومنعه حينئذ للتعريف وزيادة الألف والنون. # PageV09P063 # والعامل في «إذ» مضمر. «وهو يعظه» جملة حالية. «يا بني» قد تقدم خلاف ~~القراء فيه. وتقدم الكلام أيضا على {وصينا الإنسان} في العنكبوت [الآية: 8] ~~. # PageV09P063 # قوله: {وهنا على وهن} : يجوز أن ينتصب على الحال من «أمه» أي: ضعفا على ~~ضعف، أو من مفعول «حملته» أي: علقة ثم نطفة ثم مضغة. وكلاهما جاء في ~~التفسير. وقيل: منصوب على إسقاط الخافض أي: في وهن. قاله أبو البقاء. و ~~«على وهن» صفة ل «وهنا» . # وقرأ الثقفي وأبو عمرو في رواية {وهنا على وهن} بفتح الهاء فيهما. فاحتمل ~~أن يكونا لغتين كالشعر والشعر، واحتمل أن يكون المفتوح مصدر وهن بالكسر ~~يوهن وهنا. وقرأ الجحدري وقتادة وأبو رجاء/ «وفصله» دون ألف أي: وفطامه. # PageV09P063 # قوله: «أن اشكر» في «أن» وجهان، أحدهما: أنها مفسرة. والثاني: أنها ~~مصدرية في محل نصب ب «وصينا» . وهو قول الزجاج. # PageV09P064 # قوله: {معروفا} : صفة لمصدر محذوف أي: صحابا معروفا وقيل: الأصل: بمعروف. # قوله: «إلي» متعلق ب أناب. «ثم إلي» متعلق بمحذوف لأنه خبر «مرجعكم» . # PageV09P064 # قوله: {إنهآ إن تك} ms3112 : ضمير القصة. والجملة الشرطية مفسرة للضمير. وتقدم ~~أن نافعا يقرأ «مثقال» بالرفع على أن «كان» تامة وهو فاعلها. وعلى هذا ~~فيقال: لم لحقت فعله تاء التأنيث؟ قيل: لإضافته إلى مؤنث، ولأنه بمعنى: زنة ~~حبة. وجوز الزمخشري في ضمير «إنها» أن تكون للهنة من السيئات أو الإحسان في ~~قراءة من نصب «مثقال» . وقيل: الضمير يعود على ما يفهم من سياق الكلام أي: ~~إن التي سألت عنها إن تك. وفي التفسير: أنه سأل أباه: أرأيت الحبة تقع في ~~مغاص البحر: أيعلمها الله؟ # وقرأ عبد الكريم الجزري «فتكن» بكسر الكاف وتشديد النون مفتوحة أي: ~~فتستقر. وقرأ محمد بن أبي فجة البعلبكي «فتكن» كذلك إلا أنه مبني # PageV09P064 # للمفعول. وقتادة «فتكن» بكسر الكاف وتخفيف النون مضارع «وكن» أي: استقر ~~في وكنه ووكره. # PageV09P065 # قوله: {من عزم} : عزم مصدر. يجوز أن يكون بمعنى مفعول أي: من معزومات ~~الأمور أو بمعنى عازم كقوله: {فإذا عزم الأمر} [محمد: 21] وهو مجاز بليغ. ~~وزعم المبرد أن العين تبدل حاء فقال: حزم وعزم. والصحيح أنهما مادتان ~~مختلفتان اتفقتا في المعنى. # PageV09P065 # قوله: {ولا تصعر} : قرأ نافع وأبو عمرو والأخوان «تصاعر» بألف وتخفيف ~~العين. والباقون دون ألف وتشديد العين، والرسم يحتملهما؛ فإن الرسم بغير ~~ألف. وهما لغتان: لغة الحجاز التخفيف، وتميم التثقيل. فمن التثقيل قوله: ### | 3657 - # وكنا إذا الجبار صعر خده ... أقمنا له من ميله فيقوم # ويقال أيضا: تصعر. قال: ### | 3658 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أقمنا له من خده ~~المتصعر # PageV09P065 # وهو من الميل؛ وذلك أن المتكبر يميل بخده تكبرا كقوله {ثاني عطفه} [الحج: ~~9] . قال أبو عبيدة: «أصله من الصعر، داء يأخذ الإبل في أعناقها فتميل ~~وتلتوي» . وتفسير اليزيدي له بأنه التشدق في الكلام لا يوافق الآية هنا. # PageV09P066 # قوله: {واقصد} : هذا قاصر بمعنى اقتصد واسلك الطريقة الوسطى بين ذلك ~~قواما. وقرئ «وأقصد» بهمزة قطع، من أقصد إذا سدد سهمه للرمية. # قوله: «من صوتك» تبعيضية. وعند الأخفش يجوز أن تكون مزيدة. ويؤيده {يغضون ~~أصواتهم} [الحجرات: 3] وقيل: «من صوتك» صفة لموصوف محذوف أي: شيئا من صوتك ~~وكانت الجاهلية يتمدحون برفع الصوت ms3113 قال: ### | 3659 - # جهير الكلام جهير العطاس ... جهير الرواء جهير النعم # قوله: «إن أنكر» قيل: «أنكر» مبني للمفعول نحو: «أشغل من ذات النحيين» . ~~وهو مختلف فيه. ووحد «صوت» لأنه يراد به الجنس ولإضافته لجمع. # PageV09P066 # قوله: {نعمه} : قرأ نافع وأبو عمرو وحفص «نعمه» جمع نعمة مضافا لهاء ~~الضمير، ف «ظاهرة» حال منها. والباقون «نعمة» بسكون العين، وتنوين تاء ~~التأنيث، اسم جنس يراد به الجمع ف «ظاهرة» نعت لها. وقرأ ابن عباس ويحيى بن ~~عمارة «وأصبغ» بإبدال السين صادا. وهي لغة كلب يفعلون ذلك مع الغين والخاء ~~والقاف. وتقدم نظير هذه الجمل كلها في البقرة، والكلام على «أولو» ونحوه. # PageV09P067 # وقرأه علي والسلمي «يسلم» بالتشديد. # PageV09P067 # قوله: {والبحر} : قرأ أبو عمرو بالنصب، والباقون بالرفع. فالنصب من ~~وجهين، أحدهما: العطف على اسم «أن» . أي: ولو أن البحر، و «يمده» الخبر. ~~والثاني: النصب بفعل مضمر يفسره «يمده» والواو حينئذ للحال. والجملة حالية، ~~ولم يحتج إلى ضمير رابط بين الحال وصاحبها، للاستغناء عنه بالواو. ~~والتقدير: ولو أن الذي في الأرض حال كون البحر ممدودا بكذا. # وأما الرفع فمن وجهين، أحدهما: العطف على أن وما في حيزها. وقد # PageV09P067 # تقدم لك في «أن» الواقعة/ بعد «لو» مذهبان: مذهب سيبويه الرفع على ~~الابتداء، ومذهب المبرد على الفاعلية بفعل مقدر، وهما عائدان هنا. فعلى ~~مذهب سيبويه يكون تقدير العطف: ولو البحر. إلا أن الشيخ قال: إنه لا يلي ~~«لو» المبتدأ اسما صريحا إلا في ضرورة، كقوله: ### | 3660 - # لو بغير الماء حلقي شرق ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وهذا القول يؤدي إلى ذلك. ثم أجاب بأنه يغتفر في المعطوف ما لا يغتفر في ~~المعطوف عليه كقولهم: «رب رجل وأخيه يقولان ذلك» . وعلى مذهب المبرد يكون ~~تقديره: ولو ثبت البحر، وعلى التقديرين يكون «يمده» جملة حالية من البحر. # والثاني: أن «البحر» مبتدأ، و «يمده» الخبر، والجملة حالية كما تقدم في ~~جملة الاشتغال، والرابط الواو. وقد جعله الزمخشري سؤالا وجوابا. وأنشد: # PageV09P068 ### | 3661 - # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . # و «من شجرة» حال: إما من الموصول، أو من الضمير المستتر في الجار ms3114 الواقع ~~صلة، و «أقلام» خبر «أن» . قال الشيخ: «وفيه دليل على من يقول - كالزمخشري ~~ومن يتعصب له من العجم - على أن خبر» أن «الواقعة بعد» لو «لا يكون اسما ~~البتة لا جامدا ولا مشتقا، بل يتعين أن يكون فعلا» قال: «وهو باطل» وأنشد: ### | 3662 - # ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما # وقال: ### | 3663 - # ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم # PageV09P069 # وقال: ### | 3664 - # ولو أن حيا فائت الموت فاته ... أخو الحرب فوق القارح العدوان # قال: «وهو كثير في كلامهم» . قلت: وقد تقدم أول هذا الموضوع أن هذه الآية ~~ونحوها تبطل ظاهر قول المتقدمين في «لو» أنها حرف امتناع لامتناع؛ إذ يلزم ~~محذور عظيم: وهو أن ما بعدها إذا كان منفيا لفظا فهو مثبت معنى، وبالعكس. ~~وقوله: «ما نفدت» منفي لفظا، فلو كان مثبتا معنى فسد المعنى، فعليك ~~بالالتفات إلى أول البقرة. # وقرأ عبد الله «وبحر» بالتنكير وفيه وجهاه معرفا. وسوغ الابتداء بالنكرة ~~وقوعها بعد واو الحال، وهو معدود من مسوغات الابتداء بالنكرة. وأنشدوا: ### | 3665 - # سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوءه كل شارق # وبهذا يظهر فساد قول من قال: إن في هذه القراءة يتعين القول بالعطف على ~~«أن» ، كأنه توهم أنه ليس ثم مسوغ. # PageV09P070 # وقرأ عبد الله وأبي «تمده» بالتأنيث لأجل «سبعة» . والحسن وابن هرمز وابن ~~مصرف «يمده» بالياء من تحت مضمومة وكسر الميم من أمده. وقد تقدم اللغتان في ~~آخر الأعراف وأوائل البقرة. # قال الزمخشري: «فإن قلت: لم قيل:» من شجرة «بالتوحيد؟ قلت: أريد تفصيل ~~الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر واحدة إلا قد بريت ~~أقلاما» . قال الشيخ: وهو من وقوع المفرد موقع الجمع والنكرة موقع المعرفة، ~~كقوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] قلت: وهذا يذهب بالمعنى الذي أبداه ~~الزمخشري. وقال أيضا: «فإن قلت:» الكلمات «جمع قلة، والموضع موضع تكثير، ~~فهلا قيل: كلم. قلت: معناه أن كلماته لا تفي بكتبتها البحار، فكيف بكلمه» ؟ ~~قلت: يعني أنه من باب ms3115 التثنية بطريق الأولى. ورده الشيخ: بأن جمع السلامة ~~متى عرف بأل غير العهدية أو أضيف عم. قلت للناس خلاف في «أل» هل تعم أو لا؟ ~~وقد يكون الزمخشري ممن لا يرى العموم، ولم يزل الناس يسألون في بيت حسان ~~رضي الله عنه: # PageV09P071 ### | 3666 - # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . # ويقولون: كيف أتى بجمع القلة في مقام المدح؟ ولم لم يقل الجفان؟ وهو ~~تقرير لما قاله الزمخشري واعتراف بأن أل لا تؤثر في جمع القلة تكثيرا. # PageV09P072 # قوله: {إلا كنفس} : خبر «ما خلقكم» والتقدير: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها. ~~وهنا «إلى أجل» وفي الزمر {لأجل} [الآية: 5] لأن المعنيين لائقان بالحرفين ~~فلا عليك في أيهما وقع. # PageV09P072 # وقرأ أبو عمرو في رواية: {وأن الله بما يعملون} بياء الغيبة. والباقون ~~بالتاء خطابا. # PageV09P072 # قوله: {بنعمة الله} : يجوز/ أن يتعلق ب «تجري» أو بمحذوف على أنها حال: ~~ملتبسة بنعمة الله. والأعمش والأعرج «بنعمات» جمعا. وابن أبي عبلة كذلك إلا ~~أنه فتح النون وكسر العين. وموسى بن الزبير «الفلك» بضمتين. # PageV09P072 # قوله: {ختار} : مثال مبالغة من الختر، وهو أشد الغدر. قال الأعشى: # PageV09P072 ### | 3667 - # بأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير ختار # وقال عمرو بن معد يكرب: ### | 3668 - # فإنك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر # وقالوا: «إن مددت لنا شبرا من غدر مددنا لك باعا من ختر» . # PageV09P073 # قوله: {ولا مولود} : جوزوا فيه وجهين، أحدهما: أنه مبتدأ، وما بعده ~~الخبر. والثاني: أنه معطوف على «والد» ، وتكون الجملة صفة له. وفيه إشكال: ~~وهو أنه نفى عنه أن يجزي، ثم وصفه بأنه جاز. وقد يجاب عنه: بأنه وإن كان ~~جازيا عنه في الدنيا فليس جازيا عنه يوم القيامة فالحالان باعتبار زمنين. # وقد منع المهدوي أن يكون مبتدأ قال: «لأن الجملة بعده صفة له فيبقى بلا ~~خبر، ولا مسوغ غير الوصف» . وهو سهو. لأن النكرة متى اعتمدت على نفي ساغ ~~الابتداء بها. وهذا من أشهر مسوغاته. وقال الزمخشري: «فإن قلت: قوله: {ولا ~~مولود هو جاز عن والده شيئا} وارد على ms3116 طريق من التوكيد لم يرد عليه ما هو ~~معطوف عليه. قلت: الأمر كذلك لأن الجملة الاسمية آكد من الفعلية، وقد انضم ~~إلى ذلك قوله:» هو «وقوله:» مولود «. قال:» ومعنى التوكيد في لفظ المولود: ~~أن الواحد منهم لو شفع للوالد الأدنى الذي ولد منه # PageV09P073 # لم تقبل منه فضلا أن يشفع لمن فوقه من أجداده لأن «الولد» يقع على الولد ~~وولد الولد، بخلاف المولود فإنه للذي ولد منك «قال:» والسبب في مجيئه على ~~هذا السنن أن الخطاب للمؤمنين، وعليتهم قبض آباؤهم على الكفر، فأريد حسم ~~أطماعهم وأطماع الناس فيهم «. # والجملة من قوله:» لا يجزي «صفة ل» يوم «، والعائد محذوف أي: فيه، فحذف ~~برمته أو على التدريج. # وقرأ عكرمة» لا يجزى «مبنيا للمفعول. وأبو السمال وأبو السوار» لا يجزئ ~~«بالهمز، من أجزأ عنه أي: أغنى. # قوله:» شيئا «منصوب على المصدر وهو من الإعمال؛ لأن» يجزي «و» جاز ~~«يطلبانه. والعامل جاز، على ما هو المختار للحذف من الأول. # قوله:» فلا تغرنكم «العامة على تشديد النون. وابن أبي إسحاق وابن أبي ~~عبلة ويعقوب بالخفيفة، وسماك بن حرب ويعقوب» الغرور «بالضم وهو مصدر، ~~والعامة بالفتح صفة مبالغة كشكور. وفسر بالشيطان. على أنه يجوز أن يكون ~~المضموم مصدرا واقعا وصفا للشيطان. # PageV09P074 # قوله: {ماذا تكسب} : يجوز أن تكون «ما» # PageV09P074 # استفهامية فتعلق الدراية، وأن تكون موصولة فتنتصب بها، وقد عرف حكم ~~«ماذا» أول الكتاب، وتكرر في غضونه. # قوله: «بأي أرض» متعلق ب «تموت» وهو معلق للدراية، فهو في محل نصب. وقرأ ~~موسى الأسواري «بأية أرض» على تأنيثها. وهي لغة ضعيفة، كتأنيث «كل» حيث ~~قالوا: كلتهن، فعلق ذلك. والباء ظرفية بمعنى: في: أي: في أرض نحو: زيد بمكة ~~أي: فيها. # PageV09P075 # بسم الله الرحمن # قوله: {تنزيل} : فيه أوجه، أحدها: أنه خبر «ألم» لأن «ألم» يراد به ~~السورة وبعض القرآن. وتنزيل بمعنى منزل. والجملة من قوله: {لا ريب فيه} حال ~~من «الكتاب» . والعامل فيها «تنزيل» لأنه مصدر. و «من رب» متعلق به أيضا. ~~ويجوز أن يكون حالا من الضمير في «فيه» لوقوعه ms3117 خبرا. والعامل فيه الظرف أو ~~الاستقرار. # الثاني: أن يكون «تنزل» مبتدأ، ولا «ريب فيه» خبره. و {من رب العالمين} ~~حال من الضمير في «فيه» . ولا يجوز حينئذ أن يتعلق ب تنزيل؛ لأن المصدر قد ~~أخبر عنه فلا يعمل. ومن يتسع في الجار لا يبالي بذلك. # الثالث: أن يكون «تنزيل» مبتدأ أيضا. و «من رب» خبره و «لا/ ريب» حال أو ~~معترض. الرابع: أن يكون «لا ريب» و {من رب العالمين} خبرين ل «تنزيل» . ~~الخامس: أن يكون خبر مبتدأ مضمر، وكذلك «لا ريب» ، وكذلك «من رب» ، فتكون ~~كل جملة مستقلة برأسها. ويجوز أن يكونا حالين من « # PageV09P077 # تنزيل» ، وأن يكون «من رب» هو الحال، و «لا ريب» معترض. وأول البقرة مرشد ~~لهذا، وإنما أعدته تطرية. # وجوز ابن عطية أن يكون {من رب العالمين} متعلقا ب «تنزيل» قال: «على ~~التقديم والتأخير» . ورده الشيخ: بأنا إذا قلنا: {لا ريب فيه} اعتراض لم ~~يكن تقديما وتأخيرا، بل لو تأخر لم يكن اعتراضا. وجوز أيضا أن يكون متعلقا ~~ب «لا ريب» أي: لا ريب فيه من جهة رب العالمين، وإن وقع شك للكفرة فذلك لا ~~يراعى. # PageV09P078 # قوله: {أم يقولون} : هي المنقطعة، والإضراب انتقال لا إبطال. # قوله: {بل هو الحق} إضراب ثان. ولو قيل بأنه إضراب إبطال لنفس «افتراه» ~~وحده لكان صوابا، وعلى هذا يقال: كل ما في القرآن إضراب فهو انتقال إلا ~~هذا، فإنه يجوز أن يكون إبطالا؛ لأنه إبطال لقولهم أي: ليس هو كما قالوا ~~مفترى بل هو الحق. وفي كلام الزمخشري ما يرشد إلى هذا فإنه قال: «والضمير ~~في» فيه «راجع إلى مضمون الجملة. كأنه قيل: لا ريب في ذلك، أي: في كونه من ~~رب العالمين. ويشهد لوجاهته قوله: {أم يقولون: افتراه} ؛ لأن قولهم» هذا ~~مفترى «إنكار لأن يكون من رب العالمين، وكذلك قوله: {بل # PageV09P078 # هو الحق من ربك} وما فيه تقرير أنه من عند الله. وهذا أسلوب صحيح محكم» . # قوله: «من ربك» حال من «الحق» والعامل فيه محذوف على القاعدة، وهو العامل ~~في ms3118 «لتنذر» أيضا، ويجوز أن يكون العامل في «لتنذر» غيره أي: أنزله لتنذر. # قوله: {قوما مآ أتاهم} الظاهر أن المفعول الثاني للإنذار محذوف. و «قوما» ~~هو الأول؛ إذ التقدير: لتنذر قوما العقاب، و «ما أتاهم» جملة منفية في محل ~~نصب صفة ل «قوما» يريد: الذين في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام. ~~وجعله الزمخشري كقوله: {لتنذر قوما مآ أنذر آبآؤهم} [يس: 6] فعلى هذا يكون ~~«من نذير» هو فاعل «أتاهم» و «من» مزيدة فيه. و «من قبلك» صفة لنذير. ويجوز ~~أن تتعلق «من قبلك» ب «أتاهم» . # وجوز الشيخ أن تكون «ما» موصولة في الموضعين، والتقدير: لتنذر قوما ~~العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك. و «من نذير» متعلق ب «أتاهم» أي: أتاهم ~~على لسان نذير من قبلك، وكذلك {لتنذر قوما مآ أنذر آبآؤهم} [يس: 6] أي: ~~العقاب الذي أنذره آباؤهم. ف «ما» مفعولة في الموضعين، و «لتنذر» يتعدى إلى ~~اثنين. قال تعالى: {فقل أنذرتكم صاعقة} [فصلت: 13] . وهذا القول جار على ~~ظواهر القرآن. قال تعالى: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [فاطر: 24] {أن ~~تقولوا ما جآءنا من # PageV09P079 # بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير} [المائدة: 19] . قلت: وهذا الذي ~~قاله ظاهر. # ويظهر أن في الآية الأخرى وجها آخر: وهو أن تكون «ما» مصدرية تقديره: ~~لتنذر قوما إنذارا مثل إنذار آبائهم؛ لأن الرسل كلهم متفقون على كلمة الحق. # PageV09P080 # قوله: {ثم يعرج} : العامة على بنائه للفاعل. وابن أبي عبلة على بنائه ~~للمفعول. والأصل: يعرج به، ثم حذف الجار فارتفع الضمير واستتر. وهو شاذ ~~يصلح لتوجيه مثلها. # قوله: «مما تعدون» العامة على الخطاب. والحسن والسلمي وابن وثاب والأعمش ~~بالغيبة. وهذا الجار صفة ل «ألف» أو ل «سنة» . # PageV09P080 # قوله: {ذلك عالم} : العامة على رفع «عالم» و «العزيز» و «الرحيم» على أن ~~يكون «ذلك» مبتدأ، و «عالم» خبره. و «العزيز الرحيم» خبران أو نعتان، أو ~~العزيز الرحيم مبتدأ وصفته، و «الذي أحسن» خبره، أو «العزيز الرحيم» خبر ~~مبتدأ مضمر. وقرأ زيد بن علي بجر الثلاثة. وتخريجها على إشكالها: أن ms3119 يكون ~~«ذلك» إشارة إلى الأمر المدبر، ويكون فاعلا ل «يعرج» ، والأوصاف الثلاثة ~~بدل من الضمير في «إليه» . كأنه قيل: ثم يعرج الأمر المدبر إليه عالم الغيب ~~أي: إلى عالم الغيب. # وأبو زيد برفع «عالم» وخفض «العزيز الرحيم» على أن يكون «ذلك # PageV09P080 # عالم» مبتدأ وخبرا، والعزيز الرحيم بدلان من الهاء في «إليه» أيضا. وتكون ~~الجملة بينهما اعتراضا. # PageV09P081 # قوله: {الذي أحسن} : يجوز أن يكون تابعا لما قبله في قراءتي الرفع ~~والخفض، وأن يكون خبرا آخر، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر، وأن يكون منصوبا على ~~المدح. # قوله: «خلقه» قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بسكون اللام. والباقون ~~بفتحها. فأما الأولى ففيها أوجه، أحدها: أن يكون «خلقه» بدلا من «كل شيء» ~~بدل اشتمال من «كل شيء» ، والضمير عائد على كل شيء. وهذا هو المشهور ~~المتداول. الثاني: أنه بدل كل من كل، والضمير على هذا عائد على الباري ~~تعالى. ومعنى «أحسن» : /حسن؛ لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما ~~تقتضيه الحكمة، فالمخلوقات كلها حسنة. الثالث: أن يكون «كل شيء» مفعولا ~~أول، و «خلقه» مفعولا ثانيا على أن يضمن «أحسن» معنى أعطى وألهم. قال ~~مجاهد: «أعطى كل جنس شكله» . والمعنى: خلق كل شيء على شكله الذي خصه به. ~~الرابع: أن يكون «كل شيء» مفعولا ثانيا قدم، و «خلقه» مفعولا أول أخر، على ~~أن يضمن «أحسن» معنى ألهم وعرف. قال الفراء: «ألهم كل شيء خلقه فيما ~~يحتاجون إليه فيكون أعلمهم ذلك» . قلت: وأبو البقاء ضمن أحسن معنى عرف. ~~وأعرب على نحو ما تقدم، إلا أنه لا بد أن يجعل الضمير لله تعالى، ويجعل ~~الخلق بمعنى المخلوق أي: # PageV09P081 # عرف مخلوقاته كل شيء يحتاجون إليه، فيؤول المعنى إلى معنى قوله: {أعطى كل ~~شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] . # الخامس: أن تعود الهاء [على الله تعالى] وأن يكون «خلقه» منصوبا على ~~المصدر المؤكد لمضمون الجملة كقوله: {صنع الله} [النمل: 88] ، وهو مذهب ~~سيبويه أي: خلقه خلقا. ورجح على بدل الاشتمال: بأن فيه إضافة المصدر إلى ~~فاعله، وهو أكثر ms3120 من إضافته إلى المفعول، وبأنه أبلغ في الامتنان لأنه إذا ~~قال: {أحسن كل شيء} كان أبلغ من «أحسن خلق كل شيء» ؛ لأنه قد يحسن الخلق - ~~وهو المحاولة - ولا يكون الشيء في نفسه حسنا. وإذا قال: أحسن كل شيء اقتضى ~~أن كل شيء خلقه حسن، بمعنى أنه وضع كل شيء في موضعه. # وأما القراءة الثانية ف «خلق» فيها فعل ماض، والجملة صفة للمضاف أو ~~المضاف إليه، فتكون منصوبة المحل أو مجرورته. # قوله: «وبدأ» العامة على الهمز. وقرأ الزهري «بدا» بألف خالصة، وهو خارج ~~عن قياس تخفيفها، إذ قياسه بين بين. على أن الأخفش حكى « # PageV09P082 # قريت» وجوز الشيخ أن يكون من لغة الأنصار. يقولون في بدأ: «بدي» يكسرون ~~الدال وبعدها ياء، كقول عبد الله بن رواحة الأنصاري: ### | 3669 - # بسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا # قال: «وطيئ تقول في بقي: بقا» . قال: «فاحتمل أن تكون قراءة الزهري من ~~هذه اللغة، أصله بدي، ثم صار بدا» . قلت: فتكون القراءة مركبة من لغتين. # PageV09P083 # قوله: {وجعل لكم} : هذا التفات من ضمير غائب مفرد في قوله: «نسله» إلى ~~آخره، إلى خطاب جماعة. # PageV09P083 # قوله: {أإذا ضللنا} : تقدم اختلاف القراء في الاستفهامين في سورة الرعد. ~~والعامل في «إذا» محذوف تقديره: نبعث أو نخرج، لدلالة «خلق جديد» عليه. ولا ~~يعمل فيه «خلق جديد» لأن ما بعد «إن» والاستفهام لا يعمل فيما قبلهما. ~~وجواب «إذا» محذوف إذا جعلتها شرطية. # وقرأ العامة «ضللنا» بضاد معجمة ولام مفتوحة بمعنى: ذهبنا وضعنا، من ~~قولهم: ضل اللبن في الماء. وقيل: غيبنا. قال النابغة: ### | 3670 - # فآب مضلوه بعين جلية ... وغودر بالجولان حزم ونائل # PageV09P083 # والمضارع من هذا: يضل بكسر العين وهو كثير. وقرأ يحيى ابن يعمر وابن ~~محيصن وأبو رجاء بكسر اللام، وهي لغة العالية. والمضارع من هذا يضل بالفتح. ~~وقرأ علي وأبو حيوة «ضللنا» بضم الضاد وكسر اللام المشددة من ضلله ~~بالتشديد. # وقرأ علي أيضا وابن عباس والحسن والأعمش وأبان بن سعيد «صللنا» بصاد ~~مهملة ولام مفتوحة. وعن الحسن أيضا «صللنا» بكسر الصاد. وهما ms3121 لغتان. يقال: ~~صل اللحم يصل، ويصل بفتح الصاد وكسرها لمجيء الماضي مفتوح العين ومكسورها. ~~ومعنى صل اللحم: أنتن وتغيرت رائحته. ويقال أيضا: أصل بالألف قال: ### | 3671 - # تلجلج مضغة فيها أنيض ... أصلت، فهي تحت الكشح داء # وقال النحاس: «لا نعرف في اللغة» صللنا «ولكن يقال: صل اللحم، وأصل، وخم ~~وأخم» وقد عرفها غير أبي جعفر. # PageV09P084 # قوله: {ترجعون} : العامة على بنائه للمفعول. وزيد بن علي على بنائه ~~للفاعل. # PageV09P084 # قوله: {ولو ترى} : في «لو» هذه وجهان، أحدهما: أنها لما كان سيقع لوقوع ~~غيره. وعبر عنها الزمخشري بامتناع لامتناع. وناقشه الشيخ في ذلك. وقد تقدم ~~في أول البقرة تحقيقه. وعلى هذا جوابها محذوف أي: لرأيت أمرا فظيعا. ~~الثاني: أنها للتمني. قال الزمخشري: كأنه قيل: وليتك ترى. وفيها إذا كانت ~~للتمني خلاف: هل تقتضي جوابا أم لا؟ وظاهر تقدير الزمخشري هنا أنه لا جواب ~~لها. قال الشيخ: «والصحيح/ أن لها جوابا» . وأنشد قول الشاعر: ### | 3672 - # فلو نبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذنائب أي زير # بيوم الشعثمين لقر عينا ... وكيف لقاء من تحت القبور # قال الزمخشري: «و» لو «تجيء في معنى التمني كقولك: لو تأتيني فتحدثني كما ~~تقول: ليتك تأتيني فتحدثني» . قال ابن مالك: «إن أراد به الحذف أي: وددت لو ~~تأتيني فتحدثني فصحيح، وإن أراد أنها موضوعة له فليس بصحيح؛ إذ لو كانت ~~موضوعة له لم يجمع بينها وبينه كما لم يجمع بين» # PageV09P085 # ليت «وأتمنى، ولا» لعل «وأترجى، ولا» إلا «وأستثني. ويجوز أن يجمع بين لو ~~وأتمنى تقول: تمنيت لو فعلت كذا» . وهل المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو غيره؟ خلاف. و «إذ» على بابها من المضي لأن «لو» تصرف المضارع للمضي. ~~وإنما جيء هنا ماضيا لتحقق وقوعه نحو: {أتى أمر الله} [النحل: 1] وجعله أبو ~~البقاء مما وقع فيه «إذ» موقع «إذا» ولا حاجة إليه. # قوله: «ناكسو» العامة على أنه اسم فاعل مضاف لمفعوله تخفيفا. وزيد بن علي ~~«نكسوا» فعلا ماضيا، «رؤوسهم» ، مفعول به. # قوله: «ربنا» على إضمار القول وهو حال. أي قائلين ذلك. ms3122 وقدره الزمخشري ~~«يستغيثون بقولهم» وإضمار القول أكثر. # قوله: «أبصرنا وسمعنا» يجوز أن يكون المفعول مقدرا أي: أبصرنا ما كنا ~~نكذب، وسمعنا ما كنا ننكر. ويجوز أن لا يقدر أي: صرنا بصراء سميعين. # قوله: «صالحا» يجوز أن يكون مفعولا به، وأن يكون نعت مصدر. # PageV09P086 # قوله: {لقآء يومكم} : يجوز في هذه الآية أوجه، أحدها: أنها من التنازع؛ ~~لأن «ذوقوا» يطلب «لقاء يومكم» و «نسيتم» يطلبه أيضا. أي: ذوقوا عذاب لقاء ~~يومكم هذا بما نسيتم عذاب لقاء يومكم هذا، ويكون من إعمال الثاني عند ~~البصريين، ومن إعمال الأول عند الكوفيين، والأول أصح للحذف من الأول؛ إذ لو ~~أعمل الأول لأضمر في الثاني. الثاني: أن مفعول «ذوقوا» محذوف أي: ذوقوا ~~العذاب بسبب نسيانكم لقاء يومكم # PageV09P086 # و «هذا» على هذين الإعرابين صفة ل «يومكم» . الثالث: أن يكون مفعول ~~«ذوقوا» «هذا» والإشارة به إلى العذاب، والباء سببية أيضا أي: فذوقوا هذا ~~العذاب بسبب نسيانكم لقاء يومكم. وهذا ينبو عنه الظاهر. # PageV09P087 # قوله: {تتجافى} : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا، وكذلك «يدعون» ~~وإذا جعل «يدعون» حالا احتمل أن يكون حالا ثانيا، وأن يكون حالا من الضمير ~~في «جنوبهم» لأن المضاف جزء. والتجافي: الارتفاع، وعبر به عن ترك النوم قال ~~ابن رواحة: ### | 3673 - # نبي يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع # و «خوفا وطمعا» : إما مفعول من أجله، وإما حالان، وإما مصدران لعامل ~~مقدر. # PageV09P087 # قوله: «أخفي» قرأه حمزة «أخفي» فعلا مضارعا مسندا لضمير المتكلم، فلذلك ~~سكنت ياؤه لأنه مرفوع. وتؤيدها قراءة ابن مسعود «ما نخفي» بنون العظمة. ~~والباقون «أخفي» ماضيا مبنيا للمفعول، فمن ثم فتحت ياؤه. وقرأ محمد بن كعب ~~«أخفى» ماضيا مبنيا للفاعل وهو الله تعالى، ويؤيده قراءة الأعمش «ما أخفيت» ~~مسندا للمتكلم. وقرأ عبد الله وأبو الدرداء وأبو هريرة «من قرات أعين» جمعا ~~بالألف والتاء. و «ما» يجوز أن تكون موصولة أي: لا نعلم الذي أخفاه الله. ~~وفي الحديث: «ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، # PageV09P087 # ولا خطر على قلب بشر» وأن تكون استفهامية معلقة ms3123 ل «تعلم» . فإن كانت ~~متعدية لاثنين سدت مسدهما، أو لواحد سدت مسده. و «جزاء» مفعول له، أو مصدر ~~مؤكد لمعنى الجملة قبله. وإذا كانت استفهامية فعلى قراءة من قرأ ما بعدها ~~فعلا ماضيا تكون في محل رفع بالابتداء، والفعل بعدها الخبر. وعلى قراءة من ~~قرأه مضارعا تكون مفعولا مقدما، و «من قرة» حال من «ما» . # PageV09P088 # قوله: {لا يستوون} : مستأنف وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يعتمد الوقف على قوله: «فاسقا» ثم يبتدئ «لا يستوون» . # PageV09P088 # وقرأ طلحة «جنة المأوى» بالإفراد. والعامة بالجمع. وأبو حيوة «نزلا» بضم ~~وسكون، وتقدم تحقيقه في آخر آل عمران. # PageV09P088 # قوله: {الذي كنتم به} : صفة ل «عذاب» . وجوز أبو البقاء أن يكون صفة ~~للنار قال: وذكر على معنى الجحيم والحريق. # PageV09P088 # قوله: {ثم أعرض} : هذه لبعد ما بين الرتبتين معنى. وشبهها الزمخشري ~~بقوله: ### | 367 - 4- # PageV09P088 # وما يكشف الغماء إلا ابن حرة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها # قال: «استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها وعرفها واطلع على شدتها» . # PageV09P089 # قوله: {في مرية} : قرأ الحسن بالضم وهي لغة. # قوله: «من لقائه» في الهاء أقوال، أحدها: أنها عائدة على موسى. والمصدر ~~مضاف لمفعوله أي: من لقائك موسى ليلة الإسراء. وامتحن المبرد الزجاج في هذه ~~المسألة فأجابه بما ذكر. الثاني: أن الضمير يعود على الكتاب. وحينئذ يجوز ~~أن تكون الإضافة للفاعل أي: من لقاء الكتاب لموسى، أو المفعول أي: من لقاء ~~موسى الكتاب؛ لأن اللقاء تصح نسبته إلى كل منهما. الثالث: أنه يعود على ~~الكتاب، على حذف مضاف أي: من لقاء مثل كتاب موسى. الرابع: أنه عائد على ملك ~~الموت لتقدم ذكره. الخامس: عوده على الرجوع المفهوم من الرجوع في قوله: ~~{إلى ربكم ترجعون} أي: لا تك في مرية من لقاء الرجوع. السادس: أنه يعود على ~~ما يفهم من سياق الكلام مما ابتلي به موسى من البلاء والامتحان. قاله الحسن ~~أي: لا بد أن تلقى ما لقي موسى من قومه. وهذه أقوال بعيدة ذكرتها للتنبيه ~~على ضعفها. وأظهرها: أن ms3124 الضمير: إما لموسى، وإما للكتاب. أي: لا ترتب في أن ~~موسى لقي الكتاب وأنزل عليه. # PageV09P089 # قوله: {لما [صبروا] } : قرأ الأخوان بكسر اللام وتخفيف الميم على أنها ~~لام الجر، و «ما» مصدرية. والجار متعلق بالجعل أي: جعلناهم كذلك لصبرهم ~~ولإيقانهم. والباقون بفتحها وتشديد الميم. وهي «لما» التي تقتضي جوابا. ~~وتقدم فيها قولا سيبويه والفارسي. # PageV09P090 # قوله: {يبصرون} : العامة على الغيبة، وابن مسعود على الخطاب التفاتا. # وقرئ «الجرز» بسكون الراء. وقد تقدم أول الكهف. # PageV09P090 # قوله: {يوم الفتح} : منصوب ب «لا ينفع» و «لا» غير مانعة من ذلك. وقد ~~تقدم فيها مذاهب. # PageV09P090 # قوله: {منتظرون} : العامة على كسر الظاء اسم فاعل. والمفعول من انتظر، ~~ومن منتظرون، محذوف أي: انتظر ما يحل بهم، إنهم منتظرون على زعمهم ما يحل ~~بك. وقرأ اليماني «منتظرون» اسم مفعول. # PageV09P090 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {بما تعملون خبيرا} وبعده بقليل: {بما تعملون بصيرا} [ ### | الأحزاب # : 9] قرأهما أبو عمرو بياء الغيبة. والباقون بتاء الخطاب، وهما واضحتان: ~~أما الغيبة في الأول فلقوله «الكافرين» و «المنافقين» ، وأما الخطاب ~~فلقوله: {يا أيها النبي} لأن المراد هو وأمته، أو خوطب بالجمع تعظيما، ~~كقوله: ### | 3675 - # فإن شئت حرمت النساء سواكم ... . . . . . . . . . . . . . . . # وجوز الشيخ أن يكون التفاتا، يعني عن الغائبين الكافرين والمنافقين. وهو ~~بعيد. وأما الغيبة في الثاني فلقوله: {إذ جآءتكم} [الأحزاب: 9] . وأما ~~الخطاب فلقوله: {ياأيها الذين آمنوا} [الأحزاب: 9] . # PageV09P091 # قوله: {اللائي} : قرأ الكوفيون وابن عامر بياء ساكنة بعد همزة مكسورة. ~~وهذا هو الأصل في هذه اللفظة لأنه جمع «التي» معنى. وأبو عمرو والبزي ~~«اللاي» بياء ساكنة وصلا بعد ألف محضة في أحد وجهيهما. ولهما وجه آخر ~~سيأتي. # ووجه هذه القراءة أنهما حذفا الياء بعد الهمزة تخفيفا، ثم أبدلا الهمزة ~~ياء، وسكناها لصيرورتها ياء مكسورا ما قبلها كياء القاضي والغازي، إلا أن ~~هذا ليس بقياس، وإنما القياس جعل الهمزة بين بين. قال أبو علي: «لا يقدم ~~على مثل هذا البدل إلا أن يسمع» . قلت: قال أبو عمرو ابن العلاء: «إنها لغة ~~قريش التي أمر الناس أن يقرؤوا بها» . وقال بعضهم: لم ms3125 يبدلوا وإنما كتبوا ~~فعبر عنهم القراء بالإبدال. وليس بشيء. # وقال أبو علي وغيره: «إظهار أبي عمرو» اللاي يئسن «يدل على أنه يسهل ولم ~~يبدل» وهذا غير لازم؛ لأن البدل عارض. فلذلك لم يدغم. وقرآ - هما أيضا - ~~وورش بهمزة مسهلة بين بين. وهذا الذي زعم بعضهم أنه لم يصح عنهم غيره وهو ~~تخفيف قياسي، وإذا وقفوا سكنوا الهمزة، ومتى سكنوها استحال تسهيلها بين بين ~~لزوال حركتها/ فتقلب ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة، وليس من مذهبهم تخفيفها ~~فتقر همزة. # وقرأ قنبل وورش بهمزة مكسورة دون ياء، حذفا الياء واجتزآ عنها # PageV09P092 # بالكسرة. وهذا الخلاف بعينه جار في المجادلة أيضا والطلاق. # قوله: «تظاهرون» قرأ عاصم «تظاهرون» بضم التاء وكسر الهاء بعد ألف، مضارع ~~ظاهر. وابن عامر «تظاهرون» بفتح التاء والهاء وتشديد الظاء مضارع تظاهر. ~~والأصل «تتظاهرون» بتاءين فأدغم. والأخوان كذلك، إلا أنهما خففا الظاء. ~~والأصل أيضا بتاءين. إلا أنهما حذفا إحداهما، وهما طريقان في تخفيف هذا ~~النحو: إما الإدغام، وإما الحذف. وقد تقدم تحقيقه في نحو: «يذكر» و ~~«تذكرون» مثقلا ومخففا. وتقدم نحوه في البقرة أيضا. # والباقون «تظهرون» بفتح التاء والهاء وتشديد الظاء والهاء دون ألف. ~~والأصل: تتظهرون بتاءين فأدغم نحو: «تذكرون» . وقرأ الجميع في المجادلة ~~كقراءتهم هنا في قوله: {يظاهرون من نسآئهم} [المجادلة: 3] إلا الأخوين، ~~فإنهما خالفا أصلهما هنا فقرآ في المجادلة بتشديد الظاء كقراءة ابن عامر. ~~والظهار مشتق من الظهر. وأصله أن يقول الرجل لامرأته: «أنت علي كظهر أمي» ، ~~وإنما لم يقرأ الأخوان بالتخفيف في المجادلة لعدم المسوغ له وهو الحذف؛ لأن ~~الحذف إنما كان لاجتماع مثلين وهما التاءان، وفي المجادلة ياء من تحت # PageV09P093 # وتاء من فوق، فلم يجتمع مثلان فلا حذف، فاضطر إلى الإدغام. # هذا ما قرئ به متواترا. # وقرأ ابن وثاب «تظهرون» بضم التاء وسكون الظاء وكسر الهاء مضارع أظهر. ~~وعنه أيضا «تظهرون» بفتح التاء والظاء مخففة، وتشديد الهاء، والأصل: ~~تتظهرون، مضارع تظهر مشددا فحذف إحدى التاءين. وقرأ الحسن «تظهرون» بضم ~~التاء وفتح الظاء مخففة وتشديد الهاء مكسورة مضارع ظهر ms3126 مشددا. وعن أبي عمرو ~~«تظهرون» بفتح التاء والهاء وسكون الظاء مضارع «ظهر» مخففا. وقرأ أبي - وهي ~~في مصحفه كذلك - تتظهرون بتاءين. فهذه تسع قراءات: أربع متواترة، وخمس ~~شاذة. وأخذ هذه الأفعال من لفظ الظهر كأخذ لبى من التلبية، وتأفف من أف. ~~وإنما عدي ب «من» لأنه ضمن معنى التباعد. كأنه قيل: يتباعدون من نسائهم ~~بسبب الظهار كما تقدم في تعدية الإيلاء ب «من» في البقرة. # قوله: «ذلكم قولكم» مبتدأ وخبر أي: دعاؤكم الأدعياء أبناء مجرد قول لسان ~~من غير حقيقة. والأدعياء: جمع دعي بمعنى مدعو فعيل بمعنى مفعول. وأصله دعيو ~~فأدغم ولكن جمعه على أدعياء غير مقيس؛ لأن أفعلاء إنما يكون جمعا لفعيل ~~المعتل اللام إذا كان بمعنى فاعل نحو: تقي وأتقياء، وغني # PageV09P094 # وأغنياء، وهذا وإن كان فعيلا معتل اللام إلا أنه بمعنى مفعول، فكان قياس ~~جمعه على فعلى كقتيل وقتلى وجريح وجرحى. ونظير هذا في الشذوذ قولهم: أسير ~~وأسراء، والقياس أسرى، وقد سمع فيه الأصل. # PageV09P095 # قوله: {هو أقسط} : أي: دعاؤهم لآبائهم، فأضمر المصدر لدلالة فعله عليه ~~كقوله: {اعدلوا هو أقرب} [المائدة: 8] . # قوله: {ولكن ما تعمدت} يجوز في «ما» وجهان، أحدهما: أنها مجرورة المحل ~~عطفا على «ما» قبلها المجرورة ب «في» ، والتقدير: ولكن الجناح فيما تعمدت. ~~والثاني: أنها مرفوعة المحل بالابتداء، والخبر محذوف. تقديره: تؤاخذون به، ~~أو عليكم فيه الجناح. ونحوه. # PageV09P095 # قوله: {وأزواجه أمهاتهم} : أي: مثل أمهاتهم في الحكم. ويجوز أن يتناسى ~~التشبيه، ويجعلون أمهاتهم مبالغة. # قوله: «بعضهم» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون بدلا من «أولو» . ~~والثاني: أنه مبتدأ وما بعده خبره، والجملة خبر الأول. # قوله: {في كتاب الله} يجوز أن يتعلق ب «أولى» ؛ لأن أفعل التفضيل يعمل في ~~الظرف. ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال من الضمير في «أولى» والعامل ~~فيها «أولى» لأنها شبيهة بالظرف. / ولا جائز أن يكون حالا من «أولو» للفصل ~~بالخبر، ولأنه لا عامل فيها. # قوله: «من المؤمنين» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنها «من» الجارة للمفضول ~~كهي في «زيد أفضل من عمرو» المعنى: وأولو ms3127 الأرحام أولى بالإرث من المؤمنين ~~والمهاجرين الأجانب. والثاني: أنها للبيان جيء بها بيانا # PageV09P095 # لأولي الأرحام، فتتعلق بمحذوف أي: أعني. والمعنى: وأولوا الأرحام من ~~المؤمنين أولى بالإرث من الأجانب. # قوله: {إلا أن تفعلوا} هذا استثناء من غير الجنس، وهو مستثنى من معنى ~~الكلام وفحواه، إذ التقدير: أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في الإرث وغيره، ~~لكن إذا فعلتم مع غيرهم من أوليائكم خيرا كان لكم ذلك. وعدي «تفعلوا» ب ~~«إلى» لتضمنه معنى تدخلوا. # PageV09P096 # قوله {وإذ أخذنا} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون منصوبا ب اذكر. أي: ~~واذكر إذ أخذنا. والثاني: أن يكون معطوفا على محل «في الكتاب» فيعمل فيه ~~«مسطورا» أي: كان هذا الحكم مسطورا في الكتاب ووقت أخذنا. # قوله: «ميثاقا غليظا» هو الأول، وإنما كرر لزيادة صفته وإيذانا بتوكيده. # PageV09P096 # قوله: {ليسأل} : فيها وجهان، أحدهما: أنها لام كي أي: أخذنا ميثاقهم ~~ليسأل المؤمنين عن صدقهم، والكافرين عن تكذيبهم، فاستغنى عن الثاني بذكر ~~مسببه وهو قوله: «وأعد» . والثاني: أنها للعاقبة أي: أخذ الميثاق على ~~الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا. ومفعول «صدقهم» محذوف أي: صدقهم عهدهم. ~~ويجوز أن يكون «صدقهم» في معنى «تصديقهم» ، ومفعوله محذوف أيضا أي: عن ~~تصديقهم الأنبياء. # قوله: «وأعد» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون معطوفا على ما دل عليه ~~«ليسأل الصادقين» ؛ إذ التقدير: فأثاب الصادقين وأعد للكافرين. والثاني: ~~أنه معطوف على «أخذنا» لأن المعنى: أن الله تعالى أكد على الأنبياء الدعوة # PageV09P096 # إلى دينه لإثابة المؤمنين وأعد للكافرين. وقيل: إنه قد حذف من الثاني ما ~~أثبت مقابله في الأول، ومن الأول ما أثبت مقابله في الثاني. والتقدير: ~~ليسأل الصادقين عن صدقهم فأثابهم، ويسأل الكافرين عما أجابوا به رسلهم، ~~وأعد لهم عذابا أليما. # PageV09P097 # قوله: {إذ جآءتكم} : يجوز أن يكون منصوبا ب «نعمة» أي: النعمة الواقعة في ~~ذلك الوقت. ويجوز أن يكون منصوبا ب اذكروا على أن يكون بدلا من «نعمة» بدل ~~اشتمال. # PageV09P097 # قوله: {إذ جآءوكم} : بدل من «إذ» الأولى. وقرأ الحسن «الجنود» بفتح ~~الجيم. والعامة بضمها. و «جنودا» عطف على «ريحا» . و ms3128 «لم تروها» صفة لهم. ~~وروي عن أبي عمرو وأبي بكرة «لم يروها» بياء الغيبة. # قوله: «الحناجر» جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة، والغلصمة منتهى الحلقوم، ~~والحلقوم مجرى الطعام والشراب. وقيل: الحلقوم مجرى النفس، والمري: مجرى ~~الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم. وقال الراغب: «رأس الغلصمة من خارج» . # PageV09P097 # وقوله: «الظنونا» قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر بإثبات ألف بعد نون ~~«الظنونا» ولام «الرسول» في قوله: {وأطعنا الرسولا} [الأحزاب: 66] ولام ~~«السبيل» في قوله: {فأضلونا السبيلا} [الأحزاب: 67] وصلا ووقفا موافقة ~~للرسم؛ لأنهن رسمن في المصحف كذلك. وأيضا فإن هذه الألف تشبه هاء السكت ~~لبيان الحركة، وهاء السكت تثبت وقفا، للحاجة إليها. وقد ثبتت وصلا إجراء ~~للوصل مجرى الوقف كما تقدم في البقرة والأنعام. فكذلك هذه الألف. وقرأ أبو ~~عمرو وحمزة بحذفها في الحالين؛ لأنها لا أصل لها. وقولهم: «أجريت الفواصل ~~مجرى القوافي» غير معتد به؛ لأن القوافي يلزم الوقف عليها غالبا، والفواصل ~~لا يلزم ذلك فيها فلا تشبه بها. والباقون بإثباتها وقفا وحذفها وصلا إجراء ~~للفواصل مجرى القوافي في ثبوت ألف الإطلاق كقوله: ### | 3676 - # استأثر الله بالوفاء وبال ... عدل وولى الملامة الرجلا # وقوله: ### | 3677 - # أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت لقد أصابا # ولأنها كهاء السكت، وهي تثبت وقفا وتخفف وصلا. قلت: كذا يقولون # PageV09P098 # تشبيها للفواصل بالقوافي، وأنا لا أحب هذه العبارة فإنها منكرة لفظا ولا ~~خلاف في قوله: {وهو يهدي السبيل} [الأحزاب: 4] أنه بغير ألف في الحالين. # قوله: «هنالك» منصوب ب «ابتلي» وقيل: ب «تظنون» . واستضعفه ابن عطية. ~~وفيه وجهان، أظهرهما: أنه ظرف مكان/ بعيد أي: في ذلك المكان الدحض وهو ~~الخندق. الثاني: أنه ظرف زمان، وأنشد بعضهم على ذلك: ### | 3678 - # وإذا الأمور تعاظمت وتشاكلت ... فهناك يعترفون أين المفزع # قوله: «وزلزلوا» قرأ العامة بضم الزاي الأولى وكسر الثانية على أصل ما لم ~~يسم فاعله. وروى غير واحد عن أبي عمرو كسر الأولى. وروى الزمخشري عنه ~~إشمامها كسرا. ووجه هذه القراءة أن يكون أتبع الزاي الأولى للثانية في ~~الكسر، ولم يعتد بالساكن لكونه غير حصين، ms3129 كقولهم: «منتن» بكسر الميم، ~~والأصل ضمها. # قوله: «زلزالا» مصدر مبين للنوع بالوصف. والعامة على كسر الزاي. # PageV09P099 # وعيسى والجحدري فتحاها. وهما لغتان في مصدر الفعل المضعف إذا جاء على ~~فعلال نحو: زلزال وقلقال وصلصال. وقد يراد بالمفتوح اسم الفاعل نحو: صلصال ~~بمعنى مصلصل، وزلزال بمعنى مزلزل. # PageV09P100 # قوله: {ياأهل يثرب} : يثرب اسم المدينة. وامتناع صرفها إما: للعلمية ~~والوزن، أو للعلمية والتأنيث، وأما «يترب» بالتاء المثناة وفتح الراء فموضع ~~آخر قال: ### | 3679 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... مواعيد عرقوب أخاه ~~بيترب # قوله: {لا مقام لكم} قرأ حفص بضم الميم، ونافع وابن عامر بضم ميمه أيضا ~~في الدخان في قوله: {إن المتقين في مقام} [الدخان: 51] ولم يختلف في الأول ~~أنه بالفتح وهو {ومقام كريم} [الدخان: 26] والباقون بفتح الميم في ~~الموضعين. والضم والفتح مفهومان من سورة مريم عند قوله: {خير مقاما} [مريم: ~~73] # PageV09P100 # قوله: «عورة» أي: ذات عورة. وقيل: منكشفة للسارق. قال الشاعر: ### | 3680 - # له الشدة الأولى إذا القرن أعورا ... وقرأ ابن عباس وابن يعمر وقتادة ~~وأبو رجاء وأبو حيوة وآخرون «عورة» بكسر الواو، وكذلك {وما هي بعورة} وهي ~~اسم فاعل يقال: عور المنزل يعور عورا وعورة فهو عور وبيوت عورة. قال ابن ~~جني: «تصحيح الواو شاذ» يعني حيث تحركت وانفتح ما قبلها، ولم تقلب ألفا. ~~وفيه نظر لأن شرط ذاك في الاسم الجاري على الفعل أن يعتل فعله نحو: مقام ~~ومقال. وأما هذا ففعله صحيح نحو: عور. وإنما صح الفعل وإن كان فيه مقتضى ~~الإعلال لمدرك آخر: وهو أنه في معنى ما لا يعل وهو أعور ولذلك لم يتعجب من ~~عور وبابه. وأعور المنزل: بدت عورته، وأعور الفارس: بدا منه خلل للضرب. قال ~~الشاعر: ### | 3681 - # متى تلقهم لم تلق في البيت معورا ... ولا الضيف مسجورا ولا الجار مرسلا # PageV09P101 # قوله: {من أقطارها} : الأقطار جمع قطر بضم # PageV09P101 # القاف، وهي الناحية. وفيه لغة: قتر وأقتار بالتاء. والقطر: الجانب أيضا. ~~ومنه قطرته أي: ألقيته على قطره فتقطر أي: وقع عليه. قال الشاعر: ### | 3682 - # قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا # وفي المثل ms3130 «الانفضاض يقطر الحلب» تفسيره: أن القوم إذا انفضوا أي: فني ~~زادهم احتاجوا إلى حلب الإبل. وسمي القطرا قطرا لسقوطه. # قوله: «ثم سئلوا» قرأ مجاهد «سويلوا» بواو ساكنة ثم ياء مكسورة كقوتلوا. ~~حكى أبو زيد هما يتساولان بالواو. والحسن «سولوا» بواو ساكنة فقط، فاحتملت ~~وجهين، [أحدهما] : أن يكون أصلها سئلوا كالعامة ثم خففت الكسرة فسكنت، ~~كقولهم في «ضرب» بالكسر: ضرب بالسكون فسكنت الهمزة بعد ضمة فقلبت واوا نحو: ~~بوس في بؤس. والثاني: أن تكون من لغة الواو. ونقل عن أبي عمرو أنه قرأ ~~«سيلوا» بياء ساكنة بعد كسرة نحو: ميلوا. # قوله: «لأتوها» قرأ نافع وابن كثير بالقصر بمعنى لجأؤوها # PageV09P102 # وغشيوها. والباقون بالمد بمعنى: لأعطوها. ومفعوله الثاني محذوف تقديره: ~~لآتوها السائلين. والمعنى: ولو دخلت البيوت أو المدينة من جميع نواحيها، ثم ~~سئل أهلها الفتنة لم يمتنعوا من إعطائها. وقراءة المد تستلزم قراءة القصر ~~من غير عكس بهذا المعنى الخاص. # قوله: «إلا يسيرا» أي: إلا تلبثا أو إلا زمانا يسيرا. وكذلك قوله: {إلا ~~قليلا} [الأحزاب: 16] أي: إلا تمتعا أو إلا زمانا قليلا. # PageV09P103 # قوله: {لا يولون} : جواب لقوله «عاهدوا» لأنه في معنى أقسموا. وجاء على ~~حكاية اللفظ فجاء بلفظ الغيبة/ ولو جاء على حكاية المعنى لقيل: لا يولي. ~~والمفعول الأول محذوف أي: لا يولون العدو الأدبار. وقال أبو البقاء: «ويقرأ ~~بتشديد النون وحذف الواو على تأكيد جواب القسم» . قلت: ولا أظن هذا إلا ~~غلطا منه، وذلك أنه: إما أن يقرأ مع ذلك ب «لا» النافية أو بلام التأكيد. ~~الأول لا يجوز؛ لأن المضارع المنفي ب «لا» لا يؤكد بالنون إلا ما ندر، مما ~~لا يقاس عليه. والثاني فاسد المعنى. # PageV09P103 # قوله: {إن فررتم} : جوابه محذوف لدلالة النفي قبله عليه، أو متقدم عند من ~~يرى ذلك. # قوله: {وإذا لا تمتعون} «إذن» جواب وجزاء. ولما وقعت بعد عاطف جاءت على ~~الأكثر، وهو عدم إعمالها، ولم يشذ هنا ما شذ في الإسراء فلم # PageV09P103 # يقرأ بالنصب. والعامة على الخطاب في «تمتعون» . وقرئ بالغيبة. # PageV09P104 # قوله: {من ذا الذي} : قد تقدم ms3131 في البقرة. قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف ~~جعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة، ولا عصمة إلا من السوء؟ قلت: معناه أو ~~يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة، فاختصر الكلام وأجري مجرى قوله: ### | 3683 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... متقلدا سيفا ~~ورمحا # أو حمل الثاني على الأول، لما في العصمة من معنى المنع» . قال الشيخ: ~~«أما الوجه الأول ففيه حذف جملة لا ضرورة تدعو إلى حذفها، والثاني هو ~~الوجه، لا سيما إذا قدر مضاف محذوف أي: يمنعكم من مراد الله» قلت: وأين ~~الثاني من الأول ولو كان معه حذف جمل؟ # PageV09P104 # قوله: {هلم} : قد تقدم الكلام فيه آخر الأنعام. وهو هنا لازم وهناك متعد ~~لنصبه مفعوله وهو «شهداءكم» بمعنى: أحضروهم # PageV09P104 # وههنا بمعنى احضروا وتعالوا، وكلام الزمخشري هنا مؤذن بأنه متعد أيضا، ~~وحذف مفعوله فإنه قال: وهلموا إلينا أي: قربوا أنفسكم إلينا قال: وهي صوت ~~سمي به فعل متعد مثل: أحضر وقرب. وفي تسميته إياه صوتا نظر؛ إذ أسماء ~~الأصوات محصورة ليس هذا منها. # PageV09P105 # قوله: {أشحة} : العامة على نصبه. وفيه وجهان، أحدهما، أنه منصوب على ~~الشتم. والثاني: على الحال. وفي العامل فيه أوجه، أحدها: «ولا يأتون» قاله ~~الزجاج. الثاني: «هلم إلينا» . قاله الطبري. الثالث: يعوقون مضمرا. قاله ~~الفراء. الرابع: المعوقين. الخامس: «القائلين» . ورد هذان الوجهان ~~الأخيران: بأن فيهما الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي. وفي الرد نظر؛ لأن ~~الفاصل بين أبعاض الصلة من متعلقاتها. وإنما يظهر الرد على الوجه الرابع ~~لأنه قد عطف على الموصول قبل تمام صلته فتأمله فإنه حسن. وأما «ولا يأتون» ~~فمعترض، والمعترض لا يمنع من ذلك. # وقرأ ابن أبي عبلة «أشحة» بالرفع على خبر ابتداء مضمر أي: هم أشحة. وأشحة ~~جمع شحيح، وهو جمع لا ينقاس؛ إذ قياس فعيل الوصف الذي عينه ولامه من واد ~~واحد أن يجمع على أفعلاء نحو: خليل وأخلاء، وظنين وأظناء وضنين وأضناء. وقد ~~سمع أشحاء، وهو القياس. والشح: البخل. وقد تقدم في آل عمران. # PageV09P105 # قوله: «ينظرون» في محل حال من مفعول «رأيتهم» لأن الرؤية بصرية. # قوله: «تدور» إما حال ثانية، ms3132 وإما حال من «ينظرون» . # قوله: «كالذي يغشى» يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون حالا من ~~«أعينهم» أي: تدور أعينهم حال كونها مشبهة عين الذي يغشى عليه من الموت. ~~الثاني: أنه نعت مصدر مقدر لقوله «ينظرون» تقديره: ينظرون إليك نظرا مثل ~~نظر الذي يغشى عليه من الموت، ويؤيده الآية الأخرى «ينظرون إليك نظر المغشي ~~عليه من الموت» . الثالث: أنه نعت لمصدر مقدر أيضا ل «تدور» أي: دورانا مثل ~~دوران عين الذي. وهو على الوجهين مصدر تشبيهي. # قوله: «سلقوكم» يقال: سلقه أي: اجترأ عليه في خطابه، وخاطبه مخاطبة ~~بليغة. وأصله البسط ومنه: سلق امرأته أي: بسطها وجامعها. قال مسيلمة لسجاح ~~لعنهما الله تعالى: / ### | 3684 - # ألا هبي إلى المضجع ... فإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع # والسليقة: الطبيعة المتأتية. والسليق: المطمئن من الأرض. وخطيب مسلاق ~~وسلاق. ويقال بالصاد قال الشاعر: # PageV09P106 ### | 3685 - # فصلقنا في مراد صلقة ... وصداء ألحقتهم بالثلل # و «أشحة» نصب على الحال من فاعل «سلقوكم» . وابن أبي عبلة على ما تقدم في ~~أختها. # PageV09P107 # قوله: {يحسبون} : يجوز أن يكون مستأنفا أي: هم من الخوف بحيث إنهم لا ~~يصدقون أن الأحزاب قد ذهبوا عنهم. ويجوز أن يكون حالا من أحد الضمائر ~~المتقدمة إذا صح المعنى بذلك، ولو بعد العامل، كذا قال أبو البقاء. # قوله: «بادون» هذه قراءة العامة جمع باد. وهو المقيم بالبادية. وقرأ عبد ~~الله وابن عباس وطلحة وابن يعمر «بدى» بضم الباء وتشديد الدال مقصورا كغاز ~~وغزى، وسار وسرى. وليس بقياس. وإنما قياسه في التكسير «بداة» كقضاة وقاض. ~~ولكن حمل على الصحيح كقولهم: «ضرب» . وروي عن ابن عباس أيضا قراءة ثانية ~~«بدي» بزنة عدي، وثالثة «بدوا» فعلا ماضيا. # قوله: «يسألون» يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من فاعل «يحسبون» . ~~والعامة على سكون السين بعدها همزة. ونقل ابن عطية عن أبي عمرو وعاصم بنقل ~~حركة الهمزة إلى السين كقوله: {سل بني إسرائيل} [البقرة: 211] . وهذه ليست ~~بالمشهورة عنهما، ولعلها نقلت عنهما شاذة، وإنما # PageV09P107 # هي معروفة بالحسن والأعمش. وقرأ زيد بن علي والجحدري ms3133 وقتادة والحسن ~~«يساءلون» بتشديد السين والأصل: يتساءلون فأدغم أي: يسأل بعضهم بعضا. # PageV09P108 # قوله: {أسوة} : قرأ عاصم بضم الهمزة حيث وقعت هذه اللفظة. والباقون ~~بالكسر. وهما لغتان كالعدوة والعدوة، والقدوة والقدوة. # والأسوة بمعنى الاقتداء. وهي اسم وضع موضع المصدر وهو الائتساء، فالأسوة ~~من الائتساء كالقدوة من الاقتداء. وائتسى فلان بفلان أي اقتدى به. و «أسوة» ~~اسم «كان» . وفي الخبر وجهان، أحدهما: هو «لكم» فيجوز في الجار الآخر وجوه: ~~التعلق بما يتعلق به الخبر، أو بمحذوف على أنه حال من «أسوة» ، إذ لو تأخر ~~لكان صفة، أو ب «كان» على مذهب من يراه. والثاني: أن الخبر هو {في رسول ~~الله} ، و «لكم» على ما تقدم في {في رسول الله} ، أو تتعلق بمحذوف على ~~التبيين أي: أعني لكم. # قوله: {لمن كان يرجو} فيه أوجه، أحدها: أنه بدل من الكاف في «لكم» ، قاله ~~الزمخشري. وقد منعه أبو البقاء. وتابعه الشيخ. قال أبو البقاء: «وقيل: هو ~~بدل من ضمير المخاطب بإعادة الجار. ومنع منه # PageV09P108 # الأكثرون؛ لأن ضمير المخاطب لا يبدل منه» . وقال الشيخ: «قال الزمخشري: ~~بدل من» لكم «كقوله: {للذين استضعفوا لمن آمن منهم} [الأعراف: 75] قال:» ~~ولا يجوز على مذهب جمهور البصريين أن يبدل من ضمير المتكلم ولا من ضمير ~~المخاطب بدل شيء من شيء، وهما لعين واحدة. وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش. ~~وأنشد: ### | 3686 - # بكم قريش كفينا كل معضلة ... وأم نهج الهدى من كان ضليلا # قلت: لا نسلم أن هذا بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة، بل بدل بعض من كل ~~باعتبار الواقع؛ لأن الخطاب في قوله «لكم» أعم من {من كان يرجو الله} ~~وغيره، ثم خصص ذلك العموم لأن المتأسي به عليه السلام في الواقع إنما هم ~~المؤمنون. ويدلك على ما قلته ظاهر تشبيه الزمخشري هذه الآية بآية الأعراف، ~~وآية الأعراف البدل فيها بدل كل من كل. ويجاب: بأنه إنما قصد التشبيه في ~~مجرد إعادة العامل. # والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «حسنة» . الثالث: أن يتعلق بنفس ~~«حسنة» قالهما أبو البقاء. ms3134 ومنع أن يتعلق ب «أسوة» قال: «لأنها قد وصفت» . ~~و «كثيرا» أي: ذكرا كثيرا. # PageV09P109 # قوله: {وصدق الله ورسوله} : من تكرير الظاهر تعظيما كقوله: # PageV09P109 ### | 3687 - # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # ولأنه لو أعادهما مضمرين لجمع بين اسم الباري تعالى واسم رسوله في لفظة ~~واحدة، فكان يقال: وصدقا، والنبي صلى الله عليه وسلم قد كره ذلك، / ورد على ~~من قاله حيث قال: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى» . وقال ~~له: «بئس خطيب القوم أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله» قصدا إلى تعظيم الله. ~~وقيل: إنما رد عليه لأنه وقف على «يعصهما» . وعلى الأول استشكل بعضهم قوله ~~[عليه السلام] : «حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» فقد جمع ~~بينهما في ضمير واحد. وأجيب: بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعرف بقدر الله ~~تعالى منا فليس لنا أن نقول كما يقول. # قوله: «وما زادهم» فاعل «زادهم» ضمير الوعد أي: وما زادهم وعد الله أو ~~الصدق. وقال مكي: «ضمير النظر؛ لأن قوله:» لما رأى «بمعنى: لما نظر» . وقال ~~أيضا: «وقيل: ضمير الرؤية. وإنما ذكر لأن تأنيثها غير حقيقي» ولم يذكر ~~غيرهما. وهذا عجيب منه؛ حيث حجر واسعا مع الغنية عنه. # وقرأ ابن أبي عبلة «وما زادوهم» بضمير الجمع. ويعود للأحزاب؛ # PageV09P110 # لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرهم أن الأحزاب تأتيهم بعد عشر أو ~~تسع. # PageV09P111 # قوله: {صدقوا} : «صدق» يتعدى لاثنين لثانيهما بحرف الجر، ويجوز حذفه. ~~ومنه المثل: «صدقني سن بكره» أي في سن. والآية يجوز أن تكون من هذا، والأول ~~محذوف أي: صدقوا الله فيما عاهدوا الله عليه. ويجوز أن يتعدى لواحد كقولك: ~~صدقني زيد وكذبني عمرو أي: قال لي الصدق، وقال لي الكذب. ويكون المعاهد ~~عليه مصدوقا مجازا. كأنهم قالوا للشيء المعاهد عليه: لنوفين بك وقد فعلوا. ~~و «ما» بمعنى الذي؛ ولذلك عاد عليها الضمير في عليه. وقال مكي: «ما» في ~~موضع نصب ب صدقوا. وهي والفعل مصدر تقديره: صدقوا العهد أي: وفوا به «وهذا ~~يرده عود الضمير. ms3135 إلا أن الأخفش وابن السراج يذهبان إلى اسمية» ما ~~«المصدرية. # قوله:» قضى نحبه «النحب: ما التزمه الإنسان، واعتقد الوفاء به. # قال: ### | 3688 - # عشية فر الحارثيون بعدما ... قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر # PageV09P111 # وقال آخر: ### | 3689 - # بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا ... عشية بسطام جرين على نحب # أي: على أمر عظيم؛ ولهذا يقال: نحب فلان أي: نذر نذرا التزمه، ويعبر به ~~عن الموت كقولهم:» قضى أجله «لما كان الموت لا بد منه جعل كالشيء الملتزم. ~~والنحيب: البكاء معه صوت. والنحاب: السعال. # PageV09P112 # قوله: {ليجزي الله} : في اللام وجهان، أحدهما: أنها لام العلة. الثاني: ~~أنها لام الصيرورة. وفي ما تتعلق به أوجه: إما ب «صدقوا» ، وإما ب «زادهم» ~~، وإما ب «ما بدلوا» وعلى هذا قال الزمخشري: «جعل المنافقون كأنهم قصدوا ~~عاقبة السوء، وأرادوها بتبديلهم، كما قصد الصادقون عاقبة الصدق بوفائهم؛ ~~لأن كلا الفريقين مسوق إلى عاقبته من الثواب والعقاب، فكأنهما استويا في ~~طلبهما والسعي لتحصيلهما» . # قوله: «إن شاء» جوابه مقدر. وكذلك مفعول «شاء» . أي: إن شاء تعذيبهم ~~عذبهم. فإن قيل: عذابهم متحتم فكيف يصح تعليقه على المشيئة وهو قد شاء ~~تعذيبهم إذا ماتوا على النفاق؟ فأجاب ابن عطية: بأن تعذيب المنافقين ثمرة ~~إدامتهم الإقامة على النفاق إلى موتهم، والتوبة موازية لتلك الإقامة، وثمرة ~~التوبة تركهم دون عذاب فهما درجتان: إقامة على نفاق، أو توبة منه، وعنهما ~~ثمرتان: تعذيب أو رحمة. فذكر تعالى على جهة الإيجاز # PageV09P112 # واحدة من هاتين، وواحدة من هاتين ودل ما ذكر على ما ترك ذكره. ويدل على ~~أن معنى قوله: «ليعذب» ليديم على النفاق قوله: «إن شاء» ومعادلته بالتوبة ~~وحرف أو «. # قال الشيخ:» وكأن ما ذكر يؤول إلى أن التقدير: ليقيموا على النفاق ~~فيموتوا عليه إن شاء فيعذبهم، أو يتوب عليهم فيرحمهم. فحذف سبب التعذيب ~~وأثبت المسبب وهو التعذيب، وأثبت سبب الرحمة والغفران وحذف المسبب وهو ~~الرحمة والغفران «. # PageV09P113 # قوله: {بغيظهم} : يجوز أن تكون سببية، وهو الذي عبر عنه أبو البقاء ~~بالمفعول أي: إنها معدية. والثاني: أن تكون للمصاحبة، فتكون حالا أي/ ~~مغيظين. ms3136 # قوله: {لم ينالوا خيرا} حال ثانية أو حال من الحال الأولى فهي متداخلة. ~~ويجوز أن تكون حالا من الضمير المجرور بالإضافة. وجوز الزمخشري فيها أن ~~تكون بيانا للحال الأولى أو مستأنفة. ولا يظهر البيان إلا على البدل، ~~والاستئناف بعيد. # PageV09P113 # قوله: {وأنزل الذين} : أي وأنزل الله. و {من أهل الكتاب} بيان للموصول ~~فيتعلق بمحذوف. ويجوز أن يكون حالا. و «من صياصيهم» متعلق ب «أنزل» و «من» ~~لابتداء الغاية. والصياصي جمع «صيصية» وهي الحصون. ويقال لكل ما يمتنع به ~~ويتحصن: صيصية. ومنه قيل لقرن # PageV09P113 # الثور ولشوكة الديك: صيصية. والصياصي أيضا: شوك الحاكة ويتخذ من حديد قال ~~دريد بن الصمة: ### | 3690 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كوقع ~~الصياصي في النسيج الممدد # قوله: «فريقا تقتلون» «فريقا» منصوب بما بعده. وكذلك «فريقا» منصوب بما ~~قبله. والجملة مبينة ومقررة لقذف الله الرعب في قلوبهم. والعامة على الخطاب ~~في الفعلين. وابن ذكوان في رواية بالغيبة فيهما. واليماني بالغيبة في الأول ~~فقط. وأبو حيوة «تأسرون» بضم السين. # قوله: «لم تطؤوها» الجملة صفة ل «أرضا» . والعامة على همزة مضمومة ثم واو ~~ساكنة مضارع وطئ. وزيد بن علي «تطوها» بواو بعد طاء مفتوحة. ووجهها: أنها ~~أبدل الهمزة ألفا على غير قياس كقوله: # PageV09P114 ### | 3691 - # إن الأسود لتهدا في مرابضها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # فلما أسنده للواو التقى ساكنان فحذف أولهما نحو: لم يروها. وهذا أحسن من ~~أن تقول: ثم أجرى الألف المبدلة من الهمزة مجرى الألف المتأصلة فحذفها ~~جزما؛ لأن الأحسن هناك أن لا تحذف اعتدادا بأصلها. واستشهد بعضهم على الحذف ~~بقول زهير: ### | 3692 - # جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإن لا يبد بالظلم يظلم # PageV09P115 # قوله: {أمتعكن وأسرحكن} : العامة على جزمهما. وفيه وجهان، أحدهما: أنه ~~مجزوم على جواب الشرط. وما بين الشرط وجوابه معترض، ولا يضر دخول الفاء على ~~جملة الاعتراض. ومثله في دخول الفاء قوله: ### | 3693 - # واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا # يريد: واعلم أن سوف يأتي. والثاني: أن الجواب قوله: «فتعالين، وأمتعكن» ~~جواب لهذا الأمر. # PageV09P115 # وقرأ زيد بن علي «أمتعكن» بتخفيف التاء من أمتعه. ms3137 وقرأ حميد الخزاز ~~«أمتعكن وأسرحكن» بالرفع فيهما على الاستئناف. و «سراحا» قائم مقام ~~التسريح. # PageV09P116 # قوله: {من يأت منكن} : العامة على «يأت» بالياء من تحت حملا على لفظ «من» ~~. وزيد بن علي والجحدري ويعقوب بالتاء من فوق حملا على معناها؛ لأنه ترشح ~~بقوله: «منكن» ، و «منكن» حال من فاعل «يأت» . وتقدم القراءة في «مبينة» ~~بالنسبة لكسر الياء وفتحها في النساء. # قوله: «يضاعف» قرأ أبو عمرو «يضعف» بالياء من تحت وتشديد العين مفتوحة ~~على البناء للمفعول. «العذاب» بالرفع لقيامه مقام الفاعل. وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر «نضعف» بنون العظمة، وتشديد العين مكسورة، على البناء للفاعل. ~~قوله: العذاب «بالنصب على المفعول به. وقرأ الباقون» يضاعف «من المفاعلة ~~مبنيا للمفعول.» العذاب «بالرفع لقيامه مقام الفاعل. وقد تقدم توجيه ~~التضعيف والمضاعفة في سورة البقرة فأغنى عن إعادته. # PageV09P116 # قوله: {وتعمل صالحا نؤتهآ} : قرأ الأخوان «ويعمل ويؤت» بالياء من تحت ~~فيهما. والباقون «وتعمل» بالتاء من فوق. «نؤتها» بالنون. فأما الياء في ~~«ويعمل» فلأجل الحمل على لفظ «من» وهو الأصل. والتاء من فوق على معناها؛ إذ ~~المراد بها مؤنث، وترشح هذا بتقدم لفظ المؤنث وهو «منكن» ومثله قوله: ### | 3694 - # وإن من النسوان من هي روضة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # /لما تقدم قوله: «من النسوان» ترجح المعنى فحمل عليه. وأما «يؤتها» ~~بالياء من تحت فالضمير لله تعالى لتقدمه في «لله ورسوله» . وبالنون فهي نون ~~العظمة. وفيه انتقال من الغيبة إلى التكلم. # وقرأ الجحدري ويعقوب وابن عامر في رواية وأبو جعفر وشيبة «تقنت» بالتاء ~~من فوق حملا على المعنى وكذلك «وتعمل» . وقال أبو البقاء: «إن بعضهم قرأ» ~~ومن تقنت «بالتأنيث حملا على المعنى و» يعمل «بالتذكير حملا على اللفظ» . ~~قال: «فقال بعض النحويين: هذا ضعيف؛ لأن التذكير أصل فلا يجعل تبعا ~~للتأنيث. وما عللوه به قد جاء مثله في القرآن. قال تعالى: {خالصة لذكورنا ~~ومحرم على أزواجنا} » [الأنعام: 139] . # PageV09P117 # قوله: {كأحد من النسآء} : قال الزمخشري: « # PageV09P117 # أحد» في الأصل بمعنى وحد. وهو الواحد، ثم وضع في النفي العام مستويا فيه ~~المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه. والمعنى: ms3138 لستن كجماعة واحدة من جماعات ~~النساء أي: إذا تقصيت جماعة النساء واحدة واحدة لم توجد منهن جماعة واحدة ~~تساويكن في الفضل والسابقة. ومنه قوله: {والذين آمنوا بالله ورسله ولم ~~يفرقوا بين أحد منهم} [النساء: 152] يريد بين جماعة واحدة منهم تسوية بين ~~جميعهم في أنهم على الحق المبين. قال الشيخ: «أما قوله» أحد «في الأصل ~~بمعنى وحد وهو الواحد فصحيح. وأما قوله:» وضع «إلى قوله:» وما وراءه «فليس ~~بصحيح؛ لأن الذي يستعمل في النفي العام مدلوله غير مدلول واحد؛ لأن واحدا ~~ينطلق على كل شيء اتصف بالوحدة، وأحدا المستعمل في النفي العام مختص بمن ~~يعقل. وذكر النحويون أن مادته همزة وحاء ودال، ومادة» أحد «بمعنى واحد: واو ~~وحاء ودال، فقد اختلفا مادة ومدلولا. وأما قوله: لستن كجماعة واحدة، فقد ~~قلنا: إن معناه ليست كل واحدة منكن. فهو حكم على كل واحدة لا على المجموع ~~من حيث هو مجموع. وأما {ولم يفرقوا بين أحد منهم} [النساء: 152] فاحتمل أن ~~يكون الذي يستعمل في النفي العام؛ ولذلك جاء في سياق النفي فعم. وصلحت ~~البينية للعموم. ويحتمل أن يكون» أحد «بمعنى واحد، وحذف معطوف، أي: بين أحد ~~وأحد. # PageV09P118 # كما قال: ### | 3695 - # فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل # أي: بين الخير وبيني» . انتهى. قلت: أما قوله فإنهما مختلفان مدلولا ~~ومادة فمسلم. ولكن الزمخشري لم يجعل أحدا الذي أصله واحد بمعنى أحد المختص ~~بالنفي، ولا يمنع أن أحدا الذي أصله واحد أن يقع في سياق النفي. وإنما ~~الفارق بينهما: أن الذي همزته أصل لا يستعمل إلا في النفي كأخواته من عريب ~~وكتيع ووابر وتامر. والذي أصله واحد يجوز أن يستعمل إثباتا ونفيا. والفرق ~~أيضا بينهما: أن المختص بالنفي جامد، وهذا وصف. وأيضا المختص بالنفي مختص ~~بالعقلاء وهذا لا يختص. وأما معنى النفي فإنه ظاهر على ما قاله الزمخشري من ~~الحكم على المجموع، ولكن المعنى على ما قاله الشيخ أوضح وإن كان خلاف ~~الظاهر. # قوله: «إن اتقيتن» في جوابه وجهان، أحدهما: أنه ms3139 محذوف لدلالة ما تقدم ~~عليه أي: إن اتقيتن الله فلستن كأحد. فالشرط قيد في نفي أن يشبهن بأحد من ~~النساء. الثاني: أن جوابه قوله: «فلا تخضعن» والتقوى على بابها. وجوز الشيخ ~~على هذا أن يكون اتقى بمعنى استقبل أي: استقبلتن أحدا # PageV09P119 # فلا تلن له القول. # واتقى بمعنى استقبل معروف في اللغة. وأنشد: ### | 3696 - # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد # أي: واستقبلتنا باليد. قال: «ويكون هذا المعنى أبلغ في مدحهن إذ لم يعلق ~~فضيلتهن على التقوى ولا على نهيه عن الخضوع بها؛ إذ هن متقيات لله تعالى في ~~أنفسهن. والتعليق يقتضي ظاهره أنهن لسن متحليات بالتقوى» . # قلت: هذا خروج عن الظاهر من غير ضرورة. وأما البيت فالاتقاء أيضا على ~~بابه/ أي صانت وجهها بيدها عنا. # قوله: «فيطمع» العامة على نصبه جوابا للنهي. والأعرج بالجزم فيكسر العين ~~لالتقاء الساكنين. وروي عنه وعن أبي السمال وابن عمر وابن محيصن بفتح الياء ~~وكسر الميم. وهذا شاذ؛ حيث توافق الماضي والمضارع في حركة. وروي عن الأعرج ~~أيضا أنه قرأ بضم الياء وكسر الميم من أطمع. وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أن ~~يكون الفاعل ضميرا مستترا عائدا على الخضوع المريض القلب. ويحتمل أن يكون ~~«الذي» فاعلا، ومفعوله محذوف أي: فيطمع المريض نفسه. # قوله: «وقرن» قرأ نافع وعاصم بفتح القاف. والباقون بكسرها. فأما # PageV09P120 # الفتح فمن وجهين، أحدهما: أنه أمر من قررت - بكسر الراء الأولى - في ~~المكان أقر به بالفتح. فاجتمع راءان في اقررن، فحذفت الثانية تخفيفا ونقلت ~~حركة الراء الأولى إلى القاف، فحذفت همزة الوصل استغناء عنها فصار قرن. ~~ووزنه على هذا: فعن؛ فإن المحذوف هو اللام لأنه حصل به الثقل. وقيل: ~~المحذوف الراء الأولى؛ لأنه لما نقلت حركتها بقيت ساكنة، وبعدها أخرى ساكنة ~~فحذفت الأولى لالتقاء الساكنين، ووزنه على هذا: فلن؛ فإن المحذوف هو العين. ~~وقال أبو علي: «أبدلت الراء الأولى ياء ونقلت حركتها إلى القاف، فالتقى ~~ساكنان، فحذفت الياء لالتقائهما» . فهذه ثلاثة أوجه في توجيه أنها أمر من ~~قررت بالمكان. # والوجه الثاني: أنها أمر ms3140 من قار يقار كخاف يخاف إذا اجتمع. ومنه «القارة» ~~لاجتماعها، فحذفت العين لالتقاء الساكنين فقيل: قرن كخفن. ووزنه على هذا ~~أيضا فلن. # إلا أن بعضهم تكلم في هذه القراءة من وجهين، أحدهما: قال أبو حاتم: يقال: ~~قررت بالمكان بالفتح أقر به بالكسر وقرت عينه بالكسر تقر بالفتح، فكيف يقرأ ~~«وقرن» بالفتح؟ والجواب عن هذا: أنه قد جمع في كل منهما الفتح والكسر، حكاه ~~أبو عبيد. وقد تقدم ذلك في سورة مريم. # الثاني: سلمنا أنه يقال: قررت بالمكان بالكسر أقر به بالفتح، وأن # PageV09P121 # الأمر منه اقررن، إلا أنه لا مسوغ للحذف؛ لأن الفتحة خفيفة، ولا يجوز ~~قياسه على قولهم «ظلت» وبابه؛ لأن هناك شيئين ثقيلين: التضعيف والكسرة فحسن ~~الحذف، وأما هنا فالتضعيف فقط. # والجواب: أن المقتضي للحذف إنما هو التكرار. # ويؤيد هذا أنهم لم يحذفوا مع التكرار ووجود الضمة، وإن كانت أثقل نحو: ~~اغضضن أبصاركن، وكان أولى بالحذف فيقال: غضن. لكن السماع خلافه. قال تعالى: ~~{وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} [النور: 31] . على أن الشيخ جمال الدين بن ~~مالك قال: «إنه يحذف في هذا بطريق الأولى» أو تقول: إن هذه القراءة إنما هي ~~من قار يقار بمعنى اجتمع. وهو وجه حسن بريء من التكلف، فيندفع اعتراض أبي ~~حاتم وغيره، لولا أن المعنى على الأمر بالاستقرار لا بالاجتماع. # وأما الكسر فمن وجهين أيضا أحدهما: أنه أمر من قر بالمكان بالفتح في ~~الماضي، والكسر في المضارع، وهي اللغة الفصيحة، ويجيء فيه التوجيهات ~~الثلاثة المذكورة أولا: إما حذف الراء الثانية أو الأولى، أو إبدالها ياء، ~~وحذفها كما قال الفارسي. ولا اعتراض على هذه القراءة لمجيئها على مشهور ~~اللغة فيندفع اعتراض أبي حاتم، ولأن الكسر ثقيل، فيندفع الاعتراض الثاني، ~~ومعناها مطابق لما يراد بها من الثبوت والاستقرار. # والوجه الثاني: أنها أمر من وقر يقر أي: ثبت واستقر. ومنه الوقار. وأصله ~~اوقرن فحذفت الفاء وهي الواو، واستغني عن/ همزة الوصل فبقي «قرن» وهذا ~~كالأمر من وعد سواء. ووزنه على هذا علن. وهذه الأوجه المذكورة إنما يتهدى ~~إليها ms3141 من مرن في علم التصريف، وإلا ضاق بها ذرعا. # PageV09P122 # قوله: «تبرج الجاهلية» مصدر تشبيهي أي: مثل تبرج. والتبرج: الظهور من ~~البرج لظهوره وقد تقدم. وقرأ البزي «ولا تبرجن» بإدغام التاء في التاء. ~~والباقون بحذف إحداهما. وتقدم تحقيقه في البقرة في «ولا تيمموا» . # قوله: «أهل البيت» فيه أوجه: النداء والاختصاص، إلا أنه في المخاطب أقل ~~منه في المتكلم. وسمع «بك الله نرجو الفضل» والأكثر إنما هو في المتكلم ~~كقولها: ### | 3697 - # نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق # [وقوله] : ### | 3698 - # نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... الموت أحلى عندنا من العسل # «نحن العرب أقرى الناس للضيف» «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» أو على المدح ~~أي: أمدح أهل البيت. # PageV09P123 # قوله: {من آيات الله} : بيان للموصول فيتعلق ب أعني. ويجوز أن يكون حالا: ~~إما من الموصول، وإما من عائده المقدر فيتعلق بمحذوف أيضا. # PageV09P124 # قوله: {والحافظات} : حذف مفعوله لتقدم ما يدل عليه. والتقدير: ~~والحافظاتها. وكذلك «والذاكرات» . وحسن الحذف رؤوس الفواصل وغلب المذكر على ~~المؤنث في «لهم» ولم يقل «ولهن» . # PageV09P124 # قوله: {أن يكون} : هو اسم كان. والخبر الجار متقدم. وقوله: {إذا قضى ~~الله} يجوز أن يكون محض ظرف معموله الاستقرار الذي تعلق به الخبر أي: وما ~~كان مستقرا لمؤمن ولا مؤمنة وقت قضاء الله كون خيرة، وأن تكون شرطية، ويكون ~~جوابها مقدرا مدلولا عليه بالنفي المتقدم. # وقرأ الكوفيون وهشام «يكون» بالياء من أسفل؛ لأن «الخيرة» مجازي التأنيث، ~~وللفصل أيضا. والباقون بالتاء من فوق مراعاة للفظها. وقد تقدم أن الخيرة ~~مصدر تخير كالطيرة من تطير. ونقل عيسى بن سليمان أنه قرئ «الخيرة» . بسكون ~~الياء. و «من أمرهم» حال من «الخيرة» وقيل: «من» بمعنى في. وجمع الضمير في ~~«أمرهم» وما بعده؛ لأن المراد بالمؤمن والمؤمنة الجنس. وغلب المذكر على ~~المؤنث. وقال الزمخشري: «كان من حق # PageV09P124 # الضمير أن يوحد كما تقول: ما جاءني من رجل ولا امرأة، إلا كان من شأنه ~~كذا» . قال الشيخ: «وليس بصحيح؛ لأن العطف بالواو فلا يجوز ذلك إلا بتأويل ~~الحذف» . # PageV09P125 # قوله: {أمسك عليك} : نص بعض النحويين ms3142 على أن «على» في مثل هذا التركيب ~~اسم. قال: «لئلا يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل في غير باب ظن ~~وفي لفظتي: فقد وعدم. وجعل من ذلك: ### | 3699 - # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # وكذلك حكم على» عن «في قوله: ### | 3700 - # دع عنك نهبا صيح في حجراته ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # وقد تقدم لك ذلك مشبعا في النحل في قوله: {ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] # PageV09P125 # وفي قوله: {وهزى إليك بجذع} [مريم: 25] {واضمم إليك جناحك} [القصص: 32] . # قوله:» وتخفي «فيه أوجه، أحدها: أنه معطوف على» أمسك «أي: وإذ تجمع بين ~~قولك كذا وإخفاء كذا، وخشية الناس. قاله الزمخشري. الثاني: أنها واو الحال ~~أي: تقول كذا في هذه الحالة. قاله الزمخشري أيضا. وفيه نظر من حيث إنه ~~مضارع مثبت فكيف تباشره الواو؟ وتخريجه كتخريج» قمت وأصك عينه «أعني على ~~إضمار مبتدأ. الثالث: أنه مستأنف. قاله الحوفي. وقوله: {والله أحق أن ~~تخشاه} قد تقدم مثله في براءة. # قوله:» وطرا «مفعول» قضى «. والوطر: الشهوة والمحبة، قاله المبرد. وأنشد: ### | 3701 - # وكيف ثوائي بالمدينة بعدما ... قضى وطرا منها جميل بن معمر # وقال أبو عبيدة:» الوطر: الأرب والحاجة «. وأنشد للضبيع الفزاري: ### | 3702 - # ودعنا قبل أن نودعه ... لما قضى من شبابنا وطرا # PageV09P126 # وقرأ العامة» زوجناكها «. وقرأ علي وابناه الحسنان رضي الله عنهم ~~وأرضاهم» زوجتكها «بتاء المتكلم. # و» لكيلا «متعلق ب» زوجناكها «وهي هنا ناصبة فقط لدخول الجار عليها. ~~واتصل الضميران بالفعل لاختلافهما رتبة. # PageV09P127 # قوله: {سنة الله} : منصوب على المصدر ك {صنع الله} [النمل: 88] / و {وعد ~~الله} [النساء: 122] أو اسم وضع موضع المصدر، أو منصوب ب جعل. أو بالإغراء ~~أي: فعليه سنة الله. قاله ابن عطية. ورده الشيخ بأن عامل الإغراء لا يحذف، ~~وبأن فيه إغراء الغائب. وما ورد منه مؤول على ندوره نحو: «عليه رجلا ليسني» ~~. قلت: وقد ورد قوله عليه السلام «وإلا فعليه بالصوم» ، فقيل: هو إغراء. ~~وقيل ليس به، وإنما هو مبتدأ وخبر، والباء زائدة في المبتدأ. وهو تخريج ~~فاسد المعنى؛ لأن الصوم ليس واجبا على ذلك. # PageV09P127 # قوله: {الذين يبلغون} ms3143 : يجوز أن يكون تابعا للذين خلوا، وأن يكون مقطوعا ~~عنه رفعا ونصبا على إضمار «هم» أو أعني أو أمدح. # PageV09P127 # قوله: {ولكن رسول الله} : العامة على تخفيف «لكن» ونصب رسول. ونصبه: إما ~~على إضمار «كان» لدلالة «كان» السابقة عليها أي: ولكن كان، وإما بالعطف على ~~«أبا أحد» . # والأول أليق لأن «لكن» ليست عاطفة لأجل الواو، فالأليق بها أن تدخل على ~~الجمل كمثل التي ليست بعاطفة. # وقرأ أبو عمرو في رواية بتشديدها؛ على أن «رسول الله» اسمها، وخبرها ~~محذوف للدلالة أي: ولكن رسول الله هو أي: محمد. وحذف خبرها شائع. وأنشد: ### | 3707 - # فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجيا عظيم المشافر # أي: أنت. وهذا البيت يروونه أيضا: ولكن زنجي بالرفع شاهدا على حذف اسمها ~~أي: ولكنك. # وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة بتخفيفها ورفع «رسول» على الابتداء، ~~والخبر مقدر أي: هو. أو بالعكس أي: ولكن هو رسول كقوله: ### | 3704 - # ولست الشاعر السفساف فيهم ... ولكن مدره الحرب العوان # أي: ولكن أنا مدره. # PageV09P128 # قوله: «وخاتم» قرأ عاصم بفتح التاء، والباقون بكسرها. فالفتح اسم للآلة ~~التي يختم بها كالطابع والقالب لما يطبع به ويقلب فيه، هذا هو المشهور. ~~وذكر أبو البقاء فيه أوجها أخر منها: أنه في معنى المصدر قال: «كذا ذكر في ~~بعض الأعاريب» . قلت: وهو غلط محض كيف وهو يحوج إلى تجوز وإضمار؟ ولو حكي ~~هذا في «خاتم» بالكسر لكان أقرب؛ لأنه قد يجيء المصدر على فاعل وفاعلة. ~~وسيأتي ذلك قريبا. ومنها: أنه اسم بمعنى آخر. ومنها: أنه فعل ماض مثل قاتل ~~فيكون «النبيين» مفعولا به قلت: ويؤيد هذا قراءة عبد الله «ختم النبيين» . # والكسر على أنه اسم فاعل، ويؤيده قراءة عبد الله المتقدمة. وقال بعضهم: ~~هو بمعنى المفتوح، يعني بمعنى آخرهم. # PageV09P129 # قوله: {وملائكته} : إما عطف على فاعل «يصلي» وأغنى الفصل بالجار عن ~~التأكيد بالضمير. وهذا عند من يرى الاشتراك أو القدر المشترك أو المجاز، ~~لأن صلاة الله تعالى غير صلاتهم، وإما مبتدأ وخبره محذوف أي: وملائكته ~~يصلون. وهذا عند من يرى ms3144 شيئا مما تقدم جائزا إلا أن فيه بحثا: وهو أنهم ~~نصوا على أنه إذا اختلف مدلولا الخبرين فلا يجوز حذف أحدهما لدلالة الآخر ~~عليه، وإن كان بلفظ واحد فلا تقول: «زيد ضارب وعمرو» يعني: وعمرو ضارب في ~~الأرض أي: مسافر. # PageV09P129 # قوله: {تحيتهم} : يجوز أن يكون مصدرا مضافا لمفعوله، وأن يكون مضافا ~~لفاعله، ومفعوله، على معنى: أن بعضهم يحيي # PageV09P129 # بعضا. فيصح أن يكون الضمير للفاعل والمفعول باعتبارين، لا أنه يكون فاعلا ~~ومفعولا من وجه واحد كقول من قال: {وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] إنه ~~مضاف للفاعل والمفعول. # PageV09P130 # قوله: {شاهدا} : حال مقدرة أو مقارنة لقرب الزمان. # PageV09P130 # قوله: {بإذنه} : حال أي: ملتبسا بتسهيله ولا يريد حقيقة الإذن لأنه ~~مستفاد من «أرسلناك» . # قوله: «وسراجا» يجوز أن يكون عطفا على ما تقدم: إما على التشبيه وإما على ~~حذف مضاف أي: ذا سراج. وجوز الفراء أن يكون الأصل: وتاليا سراجا. ويعني ~~بالسراج القرآن. وعلى هذا فيكون من عطف الصفات وهي لذات واحدة: لأن التالي ~~هو المرسل. وجوز الزمخشري أن يعطف على مفعول «أرسلناك» وفيه نظر؛ لأن ~~السراج هو القرآن، ولا يوصف بالإرسال بل الإنزال، إلا أن يقال: إنه حمل على ~~المعنى، كقوله: ### | 370 - 5- # علفتها تبنا وماء باردا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # وأيضا فيغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل. # PageV09P130 # قوله: {ودع أذاهم} : يجوز أن يكون «أذاهم» مضافا # PageV09P130 # لمفعوله أي: اترك أذاك لهم أي: عقابك إياهم، وأن يكون مضافا لفاعله أي: ~~اترك ما آذوك به فلا تؤاخذهم حتى تؤمر. # PageV09P131 # قوله: {ثم طلقتموهن} : إن قيل: ما الفائدة بالإتيان ب «ثم» ، وحكم من ~~طلقت على الفور بعد العقد كذلك؟ / فالجواب: أنه جرى على الغالب. وقال ~~الزمخشري: «نفي التوهم عمن عسى يتوهم تفاوت الحكم بين أن يطلقها قريبة ~~العهد بالنكاح، وبين أن يبعد عهدها بالنكاح وتتراخى بها المدة في حيالة ~~الزوج ثم يطلقها» . قال الشيخ «واستعمل عسى صلة ل» من «وهو لا يجوز» . قلت: ~~يخرج قوله على ما خرج عليه قول الشاعر: ### | 3706 - # وإني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها # وهو ms3145 إضمار القول. # قوله: «تعتدونها» صفة ل «عدة» و «تعتدونها» تفتعلونها: إما من العدد، ~~وإما من الاعتداد أي: تحتسبونها أو تستوفون عددها من قولك: عد الدراهم ~~فاعتدها. أي: استوفى عددها نحو: كلته فاكتاله، ووزنته فاتزنه. وقرأ # PageV09P131 # ابن كثير في رواية وأهل مكة بتخفيف الدال. وفيها وجهان، أحدهما: أنها من ~~الاعتداد، وإنما كرهوا تضعيفه فخففوه. قاله الرازي قال: «ولو كان من ~~الاعتداء الذي هو الظلم لضعف؛ لأن الاعتداء يتعدى ب على» . قيل: ويجوز أن ~~يكون من الاعتداء وحذف حرف الجر أي: تعتدون عليها أي: على العدة مجازا ثم ~~تعتدونها كقوله: ### | 3707 - # تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني # أي: لقضى علي. قال الزمخشري: «وقرئ» تعتدونها «مخففا أي: تعتدون فيها. ~~كقوله: ### | 3708 - # ويوم شهدناه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # البيت. والمراد بالاعتداء ما في قوله: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} ~~[البقرة: 231] يعني: أنه حذف الحرف كما حذف في قوله: # ويوم شهدناه سليمى وعامرا ... قليل سوى الطعن النهال نوافله # وقيل: معنى تعتدونها أي: تعتدون عليهن فيها. وقد أنكر ابن عطية القراءة ~~عن ابن كثير وقال:» غلط ابن ابي بزة عنه «وليس كما قال. والثاني: # PageV09P132 # أنها من العدوان والاعتداء، وقد تقدم شرحه، واعتراض أبي الفضل عليه: بأنه ~~كان ينبغي أن يتعدى ب» على «، وتقدم جوابه. وقرأ الحسن» تعدونها «بسكون ~~العين وتشديد الدال، وهو جمع بين ساكنين على غير حديهما. # PageV09P133 # قوله: {ممآ أفآء} : بيان لما ملكت وليس هذا قيدا، بل لو ملكت يمينه ~~بالشراء كان الحكم كذا، وإنما خرج مخرج الغالب. # قوله: «وامرأة» العامة على النصب. وفيه وجهان، أحدهما: أنها عطف على ~~مفعول «أحللنا» أي: وأحللنا لك امرأة موصوفة بهذين الشرطين. قال أبو ~~البقاء: «وقد رد هذا قوم وقالوا:» أحللنا «ماض و» إن وهبت «وهو صفة المرأة ~~مستقبل، فأحللنا في موضع جوابه، وجواب الشرط لا يكون ماضيا في المعنى» قال: ~~«وهذا ليس بصحيح لأن معنى الإحلال ههنا الإعلام بالحل إذا وقع الفعل على ~~ذلك كما تقول: أبحت لك أن تكلم فلانا إن سلم عليك» . الثاني: أنه ينتصب ~~بمقدر ms3146 تقديره: ويحل لك امرأة. # قوله: «إن وهبت. . . إن أراد» هذا من اعتراض الشرط على الشرط، والثاني هو ~~قيد في الأول، ولذلك نعربه حالا، لأن الحال قيد. ولهذا اشترط الفقهاء أن ~~يتقدم الثاني على الأول في الوجود. فلو قال: «إن أكلت إن ركبت فأنت طالق» ~~فلا بد أن يتقدم الركوب على الأكل. وهذا لتتحقق الحالية والتقييد كما ذكرت ~~لك؛ إذ لو لم يتقدم لخلا جزء من الأكل غير مقيد بركوب، فلهذا اشترطوا تقدم ~~الثاني. وقد مضى تحقيق هذا، وأنه بشرط أن لا تكون ثم قرينة تمنع من تقدم ~~الثاني على الأول. كقولك: «إن تزوجتك إن طلقتك فعبدي حر» لا يتصور هنا ~~تقديم الطلاق على التزويج. # PageV09P133 # إلا أني قد عرض لي إشكال على ما قاله الفقهاء بهذه الآية: وذلك أن الشرط ~~الثاني هنا لا يمكن تقدمه في الوجود بالنسبة إلى الحكم الخاص بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم، لا أنه لا يمكن عقلا. وذلك أن المفسرين فسروا قوله تعالى: ~~«إن أراد» بمعنى قبل الهبة؛ لأن بالقبول منه عليه السلام يتم نكاحه وهذا لا ~~يتصور تقدمه على الهبة؛ إذ القبول متأخر. وأيضا فإن القصة كانت على ما ~~ذكرته من تأخر إرادته عن هبتها، وهو مذكور في التفسير. والشيخ لما جاء إلى ~~ههنا جعل الشرط الثاني متقدما على الأول على القاعدة العامة ولم يستشكل ~~شيئا مما ذكرته. وقد عرضت هذا الإشكال على جماعة من أعيان زماننا فاعترفوا ~~به، ولم يظهر عنه جواب، إلا ما/ قدمته من أنه ثم قرينة مانعة من ذلك كما ~~مثلت لك آنفا. # وأبو حيوة «وامرأة» بالرفع على الابتداء، والخبر مقدر أي: أحللناها لك ~~أيضا. وفي قوله: {إن أراد النبي} التفات من الخطاب إلى الغيبة بلفظ الظاهر ~~تنبيها على أن سبب ذلك النبوة، ثم رجع إلى الخطاب فقال: خالصة لك. # وقرأ أبي والحسن وعيسى «أن» بالفتح وفيه وجهان، أحدهما: أنه بدل من ~~«امرأة» بدل اشتمال، قاله أبو البقاء. كأنه قيل: وأحللنا لك هبة # PageV09P134 # المرأة نفسها لك. الثاني: أنه على حذف لام العلة ms3147 أي: لأن وهبت. وزيد بن ~~علي «إذ وهبت» وفيه معنى العلية. # قوله: «خالصة» العامة على النصب. وفيه أوجه، أحدها: أنه منصوب على الحال ~~من فاعل «وهبت» . أي: حال كونها خالصة لك دون غيرك. الثاني: أنها حال من ~~«امرأة» لأنها وصفت فتخصصت وهو بمعنى الأول. وإليه ذهب الزجاج. الثالث: ~~أنها نعت مصدر مقدر أي: هبة خالصة. فنصبها بوهبت. الرابع: أنها مصدر مؤكد ك ~~{وعد الله} [النساء: 122] . قال الزمخشري: «والفاعل والفاعلة في المصادر ~~غير عزيزين كالخارج والقاعد والكاذبة والعافية» . يريد بالخارج ما في قول ~~الفرزدق: ### | 3709 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ~~خارجا من في زور كلام # وبالقاعد ما في قولهم «أقاعدا وقد سار الركب» وبالكاذبة ما في قوله ~~تعالى: {ليس لوقعتها كاذبة} . وقد أنكر الشيخ عليه قوله «غير عزيزين» # PageV09P135 # وقال: «بل هما عزيزان، وما ورد متأول» . وقرئ «خالصة» بالرفع. فإن كانت ~~«خالصة» حالا قدر المبتدأ «هي» أي: المرأة الواهبة. وإن كانت مصدرا قدر: ~~فتلك الحالة خالصة. و «لك» على البيان أي: أعني لك نحو: سقيا لك. # قوله: «لكيلا» متعلق ب «خالصة» وما بينهما اعتراض و «من دون» متعلق ب ~~«خالصة» كما تقول: خلص من كذا. # PageV09P136 # قوله: {ومن ابتغيت} : يجوز في «من» وجهان. أحدهما: أنها شرطية في محل نصب ~~بما بعدها. # وقوله: {فلا جناح عليك} جوابها. والمعنى: من طلبتها من النسوة اللاتي ~~عزلتهن فليس عليك في ذلك جناح. الثاني: أن تكون مبتدأة. والعائد محذوف. ~~وعلى هذا فيجوز في «من» أن تكون موصولة، وأن تكون شرطية و {فلا جناح عليك} ~~خبر أو جواب أي: والتي ابتغيتها. ولا بد حينئذ من ضمير راجع إلى اسم الشرط ~~من الجواب أي: في ابتغائها وطلبها. وقيل: في الكلام حذف معطوف تقديره: ومن ~~ابتغيت ممن عزلت ومن لم تعزل سواء لا جناح عليك كما تقول: من لقيك ممن لم ~~يلقك جميعهم لك شاكر. تريد: من لقيك ومن لم يلقك. وهذا فيه إلغاز. # قوله: «ذلك» أي: التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى قرة أعينهن. # والعامة «تقر» مبنيا للفاعل مسندا ل «أعينهن» . وابن محيصن «تقر» من ms3148 أقر ~~رباعيا. وفاعله ضمير المخاطب. «أعينهن» نصب على المفعول به. # PageV09P136 # وقرئ «تقر» مبنيا للمفعول. «أعينهن» رفع لقيامه مقام الفاعل. وقد تقدم ~~معنى «قرة العين» في مريم. # قوله: «كلهن» العامة على رفعه توكيدا لفاعل «يرضين» . وأبو أناس بالنصب ~~توكيدا لمفعول «آتيتهن» . # PageV09P137 # قوله: {لا يحل} : قرأ أبو عمرو «تحل» بالتأنيث اعتبارا باللفظ. والباقون ~~بالياء؛ لأنه جنس وللفصل أيضا. # قوله: «من بعد» أي: من بعد اللاتي نصصنا لك على إحلالهن. وقد تقدم. وقيل: ~~من بعد إباحة النساء المسلمات دون الكتابيات. # قوله: «من أزواج» مفعول به. و «من» مزيدة فيه لاستغراق الجنس. # قوله: «ولو أعجبك» كقوله: «أعطوا السائل ولو على فرس» أي: في كل حال، ولو ~~على هذه الحال المنافية. # قوله: «إلا ما ملكت» فيه أوجه، أحدها: أنه مستثنى من «النساء» ، فيجوز ~~فيه وجهان: النصب على أصل الاستثناء، والرفع على البدل. وهو المختار. ~~الثاني: أنه مستثنى من أزواج. قاله أبو البقاء. فيجوز أن يكون في موضع # PageV09P137 # نصب على أصل الاستثناء، وأن يكون/ في موضع جر بدلا من «هن» على اللفظ، ~~وأن يكون في موضع نصب بدلا من «هن» على المحل. # وقال ابن عطية: «إن كانت» ما «مصدرية فهي في موضع نصب لأنه من غير الجنس. ~~وليس بجيد؛ لأنه قال بعد ذلك: والتقدير: إلا ملك اليمين. وملك بمعنى مملوك» ~~. انتهى. وإذا كان بمعنى مملوك صار من الجنس، وإذا صار من الجنس لم يكن ~~منقطعا. على أنه على تقدير انقطاعه لا يتحتم نصبه بل يجوز عند تميم الرفع ~~بدلا، والنصب على الأصل كالمتصل، بشرط صحة توجه العامل إليه كما حققته غير ~~مرة. وهذا يمكن توجه العامل إليه ولكن اللغة المشهورة لغة الحجاز: وهو لزوم ~~النصب في المنقطع مطلقا كما ذكره أبو محمد آنفا. # PageV09P138 # قوله: {إلا أن يؤذن} : فيه أوجه، أحدها: أنها في موضع نصب على الحال ~~تقديره: إلا مصحوبين بالإذن. الثاني: أنها على إسقاط باء السبب تقديره: إلا ~~بسبب الإذن لكم كقوله: فاخرج به أي بسببه. الثالث: أنه منصوب على الظرف. ~~قال الزمخشري: «إلا أن يؤذن: ms3149 في معنى الظرف تقديره: إلا وقت أن يؤذن لكم. ~~و» غير ناظرين «حال من» لا تدخلوا «، وقع الاستثناء على الحال والوقت معا، ~~كأنه قيل: لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن، ولا تدخلوا إلا غير ناظرين ~~إناه» . # ورد الشيخ الأول: بأن النحاة نصوا على أن «أن» المصدرية لا تقع # PageV09P138 # موقع الظرف. لا يجوز: «آتيك أن يصيح الديك» وإن جاز ذلك في المصدر الصريح ~~نحو: آتيك صياح الديك. ورد الثاني: بأنه لا يقع بعد «إلا» في الاستثناء إلا ~~المستثنى أو المستثنى منه أو صفته. ولا يجوز في ما عدا هذا عند الجمهور. ~~وأجاز ذلك الكسائي والأخفش. وأجازا «ما قام القوم إلا يوم الجمعة ضاحكين» . # و «إلى طعام» متعلق ب «يؤذن» ؛ لأنه بمعنى: إلا أن تدعوا إلى طعام. وقرأ ~~العامة «غير ناظرين» بالنصب على الحال كما تقدم، فعند الزمخشري ومن تابعه: ~~العامل فيه «يؤذن» وعند غيرهم العامل فيه مقدر تقديره: ادخلوا غير ناظرين. ~~وقرأ ابن أبي عبلة «غير» بالجر صفة ل طعام. واستضعفها الناس من أجل عدم ~~بروز الضمير لجريانه على غير من هو له، فكان من حقه أن يقال: غير ناظرين ~~إناه أنتم. وهذا رأي البصريين. والكوفيون يجيزون ذلك إن لم يلبس كهذه ~~الآية. وقد تقدمت هذه المسألة وفروعها وما قيل فيها. وهل ذلك مختص بالاسم ~~أو يجري في الفعل؟ خلاف مشهور قل من يضبطه. # وقرأ العامة «إناه» مفردا أي: نضجه. يقال: أنى الطعام إنى نحو: قلاه قلى. ~~وقرأ الأعمش «آناءه» جمعا على أفعال فأبدلت الهمزة الثانية ألفا، والياء ~~همزة لتطرفها بعد ألف زائدة، فصار في اللفظ كآناء من قوله: {ومن آنآء ~~الليل} [طه: 130] وإن كان المعنى مختلفا. # PageV09P139 # قوله: «ولا مستأنسين» يجوز أن يكون منصوبا عطفا على «غير» أي: لا تدخلوها ~~غير ناظرين ولا مستأنسين. وقيل: هذا معطوف على حال مقدرة أي: لا تدخلوا ~~هاجمين ولا مستأنسين، وأن يكون مجرورا عطفا [على] «ناظرين» أي: غير ناظرين ~~وغير مستأنسين. # قوله: «لحديث» يحتمل أن تكون لام العلة أي: مستأنسين لأجل أن يحدث بعضكم ms3150 ~~بعضا، وأن تكون المقوية للعامل لأنه فرع أي: ولا مستأنسين حديث أهل البيت ~~أو غيرهم. # قوله: «إن ذلكم» أي: إن انتظاركم واستئناسكم فأشير إليهما إشارة الواحد ~~كقوله: {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] . أي: إن المذكور. وقرئ «لا يستحي» ~~بياء واحدة، والأخرى محذوفة. واختلف فيها: هل هي الأولى أو الثانية؟ وتقدم ~~ذلك في البقرة، وأنها رواية عن ابن كثير. وهي لغة تميم. يقولون: استحى ~~يستحي، مثل: استقى يستقي. وأنشدت عليه هناك ما سمع فيه. # قوله: «أن تؤذوا» هي اسم كان. و «لكم» الخبر. و {ولا أن تنكحوا} عطف على ~~اسم كان. و «أبدا» ظرف. # PageV09P140 # [قوله] : {واتقين} : عطف على محذوف أي: امتثلن ما أمرتن به واتقين. # PageV09P140 # قوله: {وملائكته} : العامة على النصب نسقا على اسم «إن» . و «يصلون» هل ~~هو خبر عن الله وملائكته، أو عن الملائكة فقط، وخبر الجلالة محذوف لتغاير ~~الصلاتين؟ خلاف تقدم قريبا. وقرأ ابن عباس ورويت عن أبي عمرو «وملائكته» ~~رفعا، فيحتمل أن يكون عطفا على محل اسم «إن» عند بعضهم/ وأن يكون مبتدأ، ~~والخبر محذوف، وهو مذهب البصريين. وقد تقدم فيه بحث نحو: «زيد ضارب وعمرو» ~~أي ضارب في الأرض. # PageV09P141 # قوله: {يؤذون الله} : فيه أوجه أي: يقولون فيه ما صورته أذى، وإن كان ~~سبحانه وتعالى لا يلحقه ضرر ذلك حيث وصفوه بما لا يليق بجلاله: من اتخاذ ~~الأنداد، ونسبة الولد والزوجة إليه؛ وأن يكون على حذف مضاف أي: أولياء ~~الله. وقيل: أتى بالجلالة تعظيما، والمراد: يؤذون رسولي كقوله تعالى: {إنما ~~يبايعون الله} [الفتح: 10] . # PageV09P141 # قوله: {فقد احتملوا} : خبر «والذين» . ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط. # PageV09P141 # قوله: {يدنين} : كقوله: {قل لعبادي. . . يقيموا} [إبراهيم: 31] و «من» ~~للتبعيض. # PageV09P141 # قوله: «ذلك أدنى» أي: إدناء الجلابيب أقرب إلى عرفانهن فعدم أذاهن. # PageV09P142 # قوله: {إلا قليلا} : أي: إلا زمانا قليلا، أو إلا جوارا قليلا. وقيل: ~~«قليلا» نصب على الحال من فاعل «يجاورونك» أي: إلا أقلاء أذلاء بمعنى: ~~قليلين. وقيل: «قليلا» منصوب على الاستثناء أي: لا يجاورك إلا القليل منهم ~~على أذل حال وأقله. # PageV09P142 # قوله: {ملعونين} : حال من فاعل ms3151 «يجاورونك» قاله ابن عطية والزمخشري وأبو ~~البقاء. قال ابن عطية: «لأنه بمعنى ينتفون منها ملعونين» . وقال الزمخشري: ~~«دخل حرف الاستثناء على الحال والظرف معا كما مر في قوله: {إلا أن يؤذن لكم ~~إلى طعام غير} [الأحزاب: 53] . قلت: وقد تقدم بحث الشيخ معه وهو عائد هنا. ~~وجوز الزمخشري أن ينتصب على الشتم. وجوز ابن عطية أن يكون بدلا من» قليلا ~~«على أنه حال كما تقدم تقريره. ويجوز أن يكون» ملعونين «نعتا ل» قليلا «على ~~أنه منصوب على الاستثناء من واو» يجاورونك «كما تقدم تقريره. أي: لا يجاورك ~~منهم أحد إلا قليلا ملعونا. ويجوز أن يكون منصوبا ب» أخذوا «الذي هو جواب ~~الشرط. وهذا # PageV09P142 # عند الكسائي والفراء فإنهما يجيزان تقديم معمول الجواب على أداة الشرط ~~نحو:» خيرا إن تأتني تصب «. # وقد منع الزمخشري ذلك فقال:» ولا يصح أن ينتصب ب «أخذوا» لأن ما بعد كلمة ~~الشرط لا يعمل فيما قبلها «. وهذا منه مشي على الجادة. وقوله:» ما بعد كلمة ~~الشرط «يشمل فعل الشرط والجواب. فأما الجواب فتقدم حكمه، وأما الشرط فأجاز ~~الكسائي أيضا تقديم معموله على الأداة نحو:» زيدا إن تضرب أهنك «. فتلخص في ~~المسألة ثلاثة مذاهب: المنع مطلقا، الجواز مطلقا، التفصيل: يجوز تقديمه ~~معمولا للجواب، ولا يجوز تقديمه معمولا للشرط، وهو رأي الفراء. # قوله:» وقتلوا «العامة على التشديد. وقرئ بالتخفيف. وهذه يردها مجيء ~~المصدر على التفعيل إلا أن يقال: جاء على غير صدره. وقوله:» سنة الله «قد ~~تقدم نظيرها. # PageV09P143 # قوله: {لعل الساعة} : الظاهر أن «لعل» تعلق كما يعلق التمني. و «قريبا» ~~خبر كان على حذف موصوف أي: شيئا قريبا. وقيل: التقدير: قيام الساعة، فروعيت ~~الساعة في تأنيث «تكون» ، وروعي المضاف # PageV09P143 # المحذوف في تذكير «قريبا» . وقيل: قريبا كثر استعماله استعمال الظروف فهو ~~هنا ظرف في موضع الخبر. # PageV09P144 # قوله: {فيهآ} : أي: في السعير لأنها مؤنثة، أو لأنه في معنى جهنم. و «لا ~~يجدون» حال ثانية أو من «خالدين» . # PageV09P144 # قوله: {يوم} : معمول ل «خالدين» ، أو ل «يجدون» ، أو ل «نصيرا» أو ل ~~«اذكر» ، أو ms3152 ل «يقولون» بعده. وقرأ العامة «تقلب» مبنيا للمفعول. «وجوههم» ~~رفع على ما لم يسم فاعله. وقرأ الحسن وعيسى والرؤاسي «تقلب» بفتح التاء أي: ~~تتقلب. «وجوههم» فاعل به. أبو حيوة «نقلب» بالنون أي نحن. «وجوههم» بالنصب. ~~وعيسى البصرة «تقلب» بضم التاء وكسر اللام أي: تقلب السعير أو الملائكة. ~~«وجوههم» بالنصب على المفعول به. «يقولون» حال و «يا ليتنا» محكي. # PageV09P144 # قوله: {سادتنا} : قرأه ابن عامر في آخرين بالجمع بالألف والتاء. والباقون ~~«سادتنا» على أنه جمع تكسير غير مجموع بألف وتاء. ثم «سادة» يجوز أن يكون ~~جمعا لسيد، ولكن لا ينقاس؛ لأن فيعلا لا يجمع على فعلة، وسادة فعلة؛ إذ ~~الأصل سودة. ويجوز أن يكون جمعا لسائد نحو: فاجر وفجرة، وكافر وكفرة وهو ~~أقرب إلى القياس/ مما قبله، وابن عامر جمع هذا ثانيا بالألف والتاء، وهو ~~غير مقيس أيضا نحو: بيوتات وجمالات. # PageV09P144 # وقرأ «كبيرا» بالباء الموحدة عاصم. والباقون بالمثلثة، وتقدم معناهما في ~~البقرة. # PageV09P145 # قوله: {عند الله} : العامة على «عند» الظرفية المجازية. وابن مسعود ~~والأعمش وأبو حيوة «عبدا» من العبودية، «لله» جار ومجرور وهي حسنة. قال ابن ~~خالويه: «صليت خلف ابن شنبوذ في رمضان فسمعته يقرأ بقراءة ابن مسعود هذه» . ~~قلت: وكان - رحمه الله - مولعا بنقل الشاذ، وحكايته مع ابن مقلة الوزير ~~وابن مجاهد في ذلك مشهورة. و «ما» في «مما قالوا» : إما مصدرية، وإما بمعنى ~~الذي. # PageV09P145 # وقوله: {إنا عرضنا} : إما حقيقة، وإما تمثيل وتخييل. # وقوله: «فأبين» أتى بضمير هذه كضمير الإناث؛ لأن جمع التكسير غير العاقل ~~يجوز فيه ذلك، وإن كان مذكرا، وإنما ذكرته لئلا يتوهم أنه قد غلب المؤنث ~~وهو «السماوات» على المذكر وهو «الجبال» . # PageV09P145 # قوله: {ليعذب} : متعلق بقوله «وحملها» فقيل: هي لام الصيرورة لأنه لم ~~يحملها لذلك. وقيل: لام العلة على المجاز؛ لما كانت نتيجة حمله ذلك جعلت ~~كالعلة الباعثة. ورفع الأعمش «ويتوب» استئنافا. # PageV09P146 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {الذي له} : يجوز أن يكون تابعا، وأن يكون مقطوعا نصبا أو رفعا على ~~المدح فيهما. و {ما في السماوات} يجوز أن يكون ms3153 فاعلا به «له» وهو الأحسن، ~~وأن يكون مبتدأ. # قوله: «في الآخرة» يجوز أن يتعلق بنفس الحمد، وأن يتعلق بما تعلق به ~~خبره. «وهو الحكيم» يجوز أن يكون معترضا إذا أعربنا «يعلم» حالا مؤكدة من ~~ضمير الباري تعالى، ويجوز أن يكون «يعلم» مستأنفا، وأن يكون حالا من الضمير ~~في «الخبير» . # PageV09P147 # قوله: {وما ينزل} : العامة على «ينزل» مفتوح الياء، مخفف الزاي مسندا إلى ~~ضمير «ما» . وعلي رضي الله عنه والسلمي بضمها وتشديد الزاي أي الله تعالى. # PageV09P147 # قوله: {بلى} : جواب لقولهم «لا تأتينا» وما بعده قسم على ذلك. وقرأ ~~العامة «لتأتينكم» بالتأنيث. وطلق بالياء فقيل: أي: البعث. # PageV09P147 # وقيل: هي على معنى الساعة، أي: اليوم. قاله الزمخشري. ورده الشيخ بأنه ~~ضرورة، كقوله: ### | 3710 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا أرض ~~أبقل إبقالها # وليس مثله. وقيل: أي الله بمعنى أمره. ويجوز على قياس هذا الوجه أن يكون ~~«عالم» فاعلا ل «يأتينكم» في قراءة من رفعه. # قوله: «عالم» قرأ الأخوان «علام» على صيغة المبالغة وخفضه نعتا ل ربي «أو ~~بدلا منه وهو قليل لكونه مشتقا. ونافع وابن عامر» عالم «بالرفع على هو عالم ~~أو على أنه مبتدأ، وخبره» لا يعزب «أو على أن خبره مضمر أي هو. ذكره ~~الحوفي. وفيه بعد. والباقون» عالم «بالخفض على ما تقدم. وإذا جعل نعتا فلا ~~بد من تقدير تعريفه. وقد تقدم أن كل صفة يجوز أن تتعرف بالإضافة إلا الصفة ~~المشبهة. وتقدمت قراءتا» يعزب «في سورة يونس. # قوله:» ولا أصغر «العامة على رفع» أصغر «و» أكبر «. وفيه وجهان، أحدهما: ~~الابتداء، والخبر {إلا في كتاب} . والثاني: النسق على» مثقال «وعلى # PageV09P148 # هذا فيكون {إلا في كتاب} تأكيدا للنفي في» لا يعزب «كأنه قال: لكنه في ~~كتاب مبين. # وقرأ قتادة والأعمش، ورويت عن أبي عمرو ونافع أيضا، بفتح الراءين. وفيهما ~~وجهان، أحدهما: أنها» لا «التبرئة بني اسمها معها. والخبر قوله: {إلا في ~~كتاب} . الثاني: النسق على» ذرة «. وتقدم في يونس أن حمزة قرأ بفتح راء» ~~أصغر «و» أكبر «وهنا وافق على الرفع. وتقدم البحث هناك مشبعا. قال ~~الزمخشري:» ms3154 فإن قلت: هلا جاز عطف «ولا أصغر» على «مثقال» ، وعطف «ولا أكبر» ~~على «ذرة» . قلت: يأبى ذلك حرف الاستثناء إلا إذا جعلت الضمير في «عنه» ~~للغيب، وجعلت «الغيب» اسما للخفيات قبل أن تكتب في اللوح؛ لأن إثباتها في ~~اللوح نوع من البروز عن الحجاب على معنى: أنه لا ينفصل عن الغيب شيء ولا ~~يزل عنه/ إلا مسطورا في اللوح «. قال الشيخ:» ولا يحتاج إلى هذا التأويل ~~إذا جعلنا الكتاب ليس اللوح المحفوظ «. # وقرأ زيد بن علي بخفض راءي» أصغر «و» أكبر «وهي مشكلة جدا. وخرجت على ~~أنهما في نية الإضافة؛ إذ الأصل: ولا أصغره ولا أكبره، وما # PageV09P149 # لا ينصرف إذا أضيف انجر في موضع الجر، ثم حذف المضاف إليه ونوي معناه ~~فترك المضاف بحاله، وله نظائر كقولهم: ### | 3711 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بين ~~ذراعي وجبهة الأسد # و [قوله:] ### | 3712 - # يا تيم عدي. . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # على خلاف. وقد يفرق: بأن هناك ما يدل على المحذوف لفظا بخلاف هنا. وقد رد ~~بعضهم هذا التخريج لوجود «من» ؛ لأن أفعل متى أضيف لم يجامع «من» . وأجيب ~~عن ذلك بوجهين، أحدهما: أن «من» ليست متعلقة ب أفعل؛ بل بمحذوف على سبيل ~~البيان لأنه لما حذف المضاف إليه انبهم المضاف فتبين ب «من» ومجرورها أي: ~~أعني من ذلك. والثاني: أنه مع تقديره للمضاف إليه نوي طرحه، فلذلك أتي ب ~~«من» . ويدل على ذلك أنه قد ورد التصريح بالإضافة مع وجود «من» قال الشاعر: # PageV09P150 ### | 3713 - # نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف # وخرج على هذين الوجهين: إما التعلق بمحذوف، وإما نية اطراح المضاف إليه. ~~قلت: وهذا كما احتاجوا إلى تأويل الجمع بين أل ومن في أفعل كقوله: ### | 3714 - # ولست بالأكثر منهم حصى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # وهذه توجيهات شذوذ، لا يطلب فيها أكثر من ذلك فليقنع بمثله. # PageV09P151 # قوله: {ليجزي} : فيه أوجه، أحدها: أنه متعلق ب لا يعزب. وقال أبو البقاء: ~~«يتعلق بمعنى لا يعزب، أي يحصي ذلك ليجزي» وهو حسن، أو بقوله: «لتأتينكم» ~~أو بالعامل في قوله: {إلا في كتاب} أي: إلا استقر ذلك في ms3155 كتاب مبين ليجزي. ~~وتقدم في الحج قراءتا «معاجزين» . # PageV09P151 # قوله: {أليم} : قرأ ابن كثير وحفص هنا، وفي الجاثية، «أليم» بالرفع. ~~والباقون بالخفض. فالرفع على أنه نعت ل «عذاب» # PageV09P151 # والخفض على أنه نعت ل «رجز» إلا أن مكيا ضعف قراءة الرفع واستبعدها قال: ~~«لأن الرجز هو العذاب فيصير التقدير: عذاب أليم من عذاب، وهذا معنى غير ~~متمكن» . قال: «والاختيار خفض» أليم «لأنه أصح في التقدير والمعنى؛ إذ ~~تقديره: لهم عذاب من عذاب أليم، أي: هذا الصنف من أصناف العذاب لأن العذاب ~~بعضه آلم من بعض» . قلت: وقد أجيب عما قاله مكي: بأن الرجز مطلق العذاب، ~~فكأنه قيل لهم: هذا الصنف من العذاب من جنس العذاب. وكأن أبا البقاء لحظ ~~هذا حيث قال: «وبالرفع صفة ل عذاب، والرجز مطلق العذاب» . # قوله: «والذين سعوا» يجوز فيه وجهان، أظهرهما: أنها مبتدأ و «أولئك» وما ~~بعده خبره. والثاني: أنه عطف على الذين قبله أي: ويجزي الذين سعوا، ويكون ~~«أولئك» الذي بعده مستأنفا، و «أولئك» الذي قبله وما في حيزه معترضا بين ~~المتعاطفين. # PageV09P152 # قوله: {ويرى الذين أوتوا العلم} : فيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على ~~«ليجزي» قال الزمخشري: «أي: وليعلم الذين أوتوا العلم عند مجيء الساعة» . ~~قلت: إنما قيده بقوله: «عند مجيء الساعة» لأنه علق «ليجزي» بقوله: ~~«لتأتينكم» ؛ فبنى هذا عليه، وهو من أحسن ترتيب. والثاني: أنه مستأنف أخبر ~~عنهم بذلك، و «الذي أنزل» هو المفعول الأول و «هو» فصل و «الحق» مفعول ثان؛ ~~لأن الرؤية علمية. # PageV09P152 # وقرأ ابن أبي عبلة «الحق» بالرفع على أنه خبر «هو» . والجملة في موضع ~~المفعول الثاني وهو لغة تميم، يجعلون ما هو فصل مبتدأ، و «من ربك» حال على ~~القراءتين. # قوله: «ويهدي» فيه أوجه، أحدها: أنه مستأنف. وفي فاعله احتمالان، ~~أظهرهما: أنه ضمير الذي أنزل. والثاني: ضمير اسم الله ويقلق هذا لقوله إلى ~~صراط العزيز؛ إذ لو كان كذلك لقيل: إلى صراطه. ويجاب: بأنه من الالتفات، ~~ومن إبراز المضمر ظاهرا تنبيها على وصفه بها بين الصفتين. # الثاني من الأوجه المتقدمة: أنه معطوف/ ms3156 على موضع «الحق» و «أن» معه مضمرة ~~تقديره: هو الحق والهداية. # الثالث: أنه عطف على «الحق» عطف فعل على اسم لأنه في تأويله كقوله تعالى: ~~{صافات ويقبضن} [الملك: 19] أي: وقابضات، كما عطف الاسم على الفعل لأن ~~الفعل بمعناه. # كقول الشاعر: ### | 3715 - # فألفيته يوما يبير عدوه ... وبحر عطاء يستخف المعابرا # كأنه قيل: وليروه الحق وهاديا. # الرابع: أن «ويهدي» حال من «الذي أنزل» ، ولا بد من إضمار مبتدأ أي: وهو ~~يهدي نحو: ### | 3716 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV09P153 # نجوت وأرهنهم مالكا # وهو قليل جدا. # PageV09P154 # قوله: {إذا مزقتم} : «إذا» منصوب بمقدر أي: تبعثون وتجزون وقت تمزيقكم ~~لدلالة {إنكم لفي خلق جديد} عليه. # ولا يجوز أن يكون العامل «ينبئكم» لأن التنبئة لم تقع ذلك الوقت. ولا ~~«خلق جديد» لأن ما بعد «إن» لا يعمل فيما قبلها. ومن توسع في الظرف أجازه. ~~هذا إذا جعلنا «إذا» ظرفا محضا. فإن جعلناه شرطا كان جوابها مقدرا أي: ~~تبعثون، وهو العامل في «إذا» عند جمهور النحاة. # وجوز الزجاج والنحاس أن يكون معمولا ل «مزقتم» . وجعله ابن عطية خطأ ~~وإفسادا للمعنى. قال الشيخ: «وليس بخطأ ولا إفساد. وقد اختلف في العامل في» ~~إذا «الشرطية، وبينا في» شرح التسهيل «أن الصحيح أن العامل فيها فعل الشرط ~~كأخواتها من أسماء الشرط» . قلت: لكن الجمهور على خلافه. ثم قال الشيخ: ~~«والجملة الشرطية يحتمل أن تكون معمولة ل» ينبئكم «لأنه في معنى: يقول لكم ~~إذا مزقتم: تبعثون. ثم أكد ذلك بقوله: {إنكم لفي خلق جديد} . ويحتمل أن ~~يكون {إنكم لفي خلق} معلقا ل» ينبئكم «سادا مسد # PageV09P154 # المفعولين، ولولا اللام لفتحت» إن «وعلى هذا فجملة الشرط اعتراض. وقد منع ~~قوم التعليق في» أعلم «وبابها، والصحيح جوازه. قال: ### | 3717 - # حذار فقد نبئت إنك للذي ... ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى # وقرأ زيد بن علي بإبدال الهمزة ياء. وعنه» ينبئكم «من أنبأ كأكرم. # وممزق فيه وجهان، أحدهما: أنه اسم مصدر، وهو قياس كل ما زاد على الثلاثة ~~أي: يجيء مصدره وزمانه ومكانه على زنة اسم مفعوله أي: كل تمزيق. والثاني: ~~أنه ms3157 ظرف مكان. قاله الزمخشري، أي: كل مكان تمزيق من القبور وبطون الوحش ~~والطير. ومن مجيء مفعل مجيء التفعيل قوله: ### | 3718 - # ألم تعلم مسرحي القوافي ... فلا عيا بهن ولا اجتلابا # أي: تسريحي. والتمزيق: التخريق والتقطيع. يقال: ثوب ممزق وممزوق. ويقال: ~~مزقه فهو مازق ومزق أيضا. قال: # PageV09P155 ### | 3719 - # أتاني أنهم مزقون عرضي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # وقال الممزق العبدي - وبه سمي الممزق: ### | 3720 - # فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق # أي: ولما أبل وأفن. # و» جديد «عند البصريين بمعنى فاعل يقال: جد الشيء فهو جاد وجديد، وعند ~~الكوفيين بمعنى مفعول من جددته أي: قطعته. # PageV09P156 # قوله: {أفترى} : هذه همزة استفهام. وحذفت لأجلها همزة الوصل، فلذلك تثبت ~~هذه الهمزة وصلا وابتداء. وبهذه الآية استدل الجاحظ على أن الكلام ثلاثة ~~أقسام: صدق، كذب، لا صدق ولا كذب. ووجه الدلالة منه على القسم الثالث أن ~~قوله: {أم به جنة} لا جائز أن يكون كذبا لأنه قسيم الكذب، وقسيم الشيء ~~غيره، ولا جائز أن يكون صدقا لأنهم لم يعتقدوه، فثبت قسم ثالث. وقد أجيب ~~عنه بأن المعنى: أم لم يفتر. ولكن عبر عن هذا بقولهم {أم به جنة} لأن ~~المجنون لا افتراء له. # والظاهر في «أم» هذه متصلة؛ لأنها تتقدر بأي الشيئين. ويجاب بأحدهما، ~~كأنه قيل: أي الشيئين واقع: افتراؤه الكذب أم كونه مجنونا؟ # PageV09P156 # ولا يضركونها بعدها جملة؛ لأن الجملة بتأويل المفرد كقوله: / ### | 3721 - # لا أبالي أنب بالحزن تيس ... أم جفاني بظهر غيب لئيم # ومثله قول الآخر: ### | 3722 - # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر # «ابن منقر» خبر، لا نعت. كذا أنشده بعضهم مستشهدا على أنها جملة، وفيه ~~حذف التنوين مما قبل «ابن» وليس بصفة. وقد عرفت ما أشرت إليه هنا من سورة ~~التوبة. # PageV09P157 # قوله: {أفلم} : فيه الرأيان المشهوران: قدره الزمخشري: أعموا فلم يروا، ~~وغيره يدعي أن الهمزة مقدمة على حرف العطف. # قوله «من السماء» بيان للموصول فتتعلق بمحذوف. ويجوز أن يكون حالا فتتعلق ~~به أيضا. قيل: وثم حال محذوفة تقديره: أفلم ms3158 يروا إلى كذا مقهورا تحت قدرتنا ~~أو محيطا بهم. ثم قال: إن نشأ. # قوله: «إن نشأ» قرأ الأخوان «يشأ» يخسف، يسقط، بالياء في # PageV09P157 # الثلاثة. والباقون بنون العظمة فيها، وهما واضحتان. وأدغم الكسائي الفاء ~~في الباء، واستضعفها الناس من حيث أدغم الأقوى في الأضعف. قال الفارسي: ~~«وذلك لا يجوز؛ لأن الباء أضعف في الصوت من الفاء فلا تدغم فيها، وإن كانت ~~الباء تدغم فيها نحو:» اضرب فلانا «كما تدغم الباء في الميم كقولك: اضرب ~~مالكا، وإن كانت الميم لا تدغم في الباء نحو:» اضمم بكرا «؛ لأن الباء ~~انحطت عن الميم بفقد الغنة» . وقال الزمخشري: «وليست بالقوية» ، وهذا لا ~~ينبغي لأنها تواترت. # قوله: «يا جبال» محكي بقول مضمر. ثم إن شئت قدرته مصدرا. ويكون بدلا من ~~«فضلا» على جهة تفسيره به كأنه قيل: آتيناه فضلا قولنا: يا جبال، وإن شئت ~~قدرته فعلا. وحينئذ لك وجهان: إن شئت جعلته بدلا من «آتينا» وإن شئت جعلته ~~مستأنفا. # قوله: «أوبي» العامة على فتح الهمزة وتشديد الواو، أمرا من التأويب وهو ~~الترجيع. وقيل: التسبيح بلغة الحبشة. والتضعيف يحتمل أن يكون للتكثير. ~~واختار الشيخ أن يكون للتعدي. قال: «لأنهم فسروه ب رجعي معه التسبيح» . ولا ~~دليل؛ لأنه تفسير معنى. وقرأ ابن عباس والحسن # PageV09P158 # وقتادة وابن أبي إسحاق «أوبي» بضم الهمزة وسكون الواو أمرا من آب يؤوب ~~أي: ارجعي معه بالتسبيح. # قوله: «والطير» العامة على نصبه وفيه أوجه، أحدها: أنه عطف على محل ~~«جبال» لأنه منصوب تقديرا. الثاني: أنه مفعول معه. قاله الزجاج. ورد عليه: ~~بأن قبله لفظة «معه» ولا يقتضي العامل أكثر من مفعول معه واحد، إلا بالبدل ~~أو العطف لا يقال: «جاء زيد مع بكر مع عمرو» . قلت: وخلافهم في تقضية حالين ~~يقتضي مجيئه هنا. الثالث: أنه عطف على «فضلا» قاله الكسائي. ولا بد من حذف ~~مضاف تقديره: آتيناه فضلا وتسبيح الطير. الرابع: أنه منصوب بإضمار فعل أي: ~~وسخرنا له الطير، قاله أبو عمرو. # وقرأ السلمي والأعرج ويعقوب وأبو نوفل وأبو يحيى وعاصم في رواية «والطير» ms3159 ~~بالرفع. وفيه أوجه: النسق على لفظ قوله: «جبال» . وأنشد قوله: ### | 3723 - # ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق # بالوجهين. وفي عطف المعرف بأل على المنادى المضموم ثلاثة مذاهب. الثاني: ~~عطفه على الضمير المستكن في «أوبي» . وجاز ذلك # PageV09P159 # للفصل بالظرف. والثالث: الرفع على الابتداء، والخبر مضمر. أي: والجبال ~~كذلك أي: مؤوبة. # قوله: «وألنا» عطف على «آتينا» ، وهو من جملة الفضل. # PageV09P160 # قوله: {أن اعمل} : فيها وجهان، أظهرهما: أنها مصدرية على حذف الحرف أي: ~~لأن. والثاني قاله الحوفي وغيره أنها مفسرة. ورد هذا: بأن شرطها تقدم ما هو ~~بمعنى القول ولم يتقدم إلا «ألنا» . واعتذر بعضهم عن هذا: بأن قدر ما هو ~~بمعنى القول أي: وأمرناه أن اعمل ولا ضرورة تدعو إلى ذلك. # وقرئ «صابغات» لأجل الغين. وتقدم تقريره في لقمان عند «وأسبغ» . # PageV09P160 # قوله: {ولسليمان الريح} : العامة على النصب بإضمار فعل أي: وسخرنا ~~لسليمان. / وأبو بكر بالرفع على الابتداء، والخبر في الجار قبله أو محذوف. ~~وجوز أبو البقاء أن يكون فاعلا، يعني بالجار، وليس بقوي لعدم اعتماده. وكان ~~قد وافقه في الأنبياء غيره. # PageV09P160 # وقرأ العامة «الريح» بالإفراد. والحسن وأبو حيوة وخالد بن إلياس «الرياح» ~~جمعا. وتقدم في الأنبياء أن الحسن يقرأ مع ذلك بالنصب، وهنا لم ينقل له ~~ذلك. # قوله: «غدوها شهر» مبتدأ وخبر. ولا بد من حذف مضاف أي: غدوها مسيرة شهر ~~أو مقدار غدوها شهر. ولو نصب لجاز، إلا أنه لم يقرأ به فيما علمت. # وقرأ ابن أبي عبلة «غدوتها وروحتها» على المرة. والجملة: إما مستأنفة، ~~وإما في محل الحال. # قوله: «من يعمل» يجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء. وخبره في الجار قبله أي: ~~من الجن من يعمل، وأن يكون في موضع نصب بفعل مقدر أي: وسخرنا له من يعمل. و ~~«من الجن» يتعلق بهذا المقدر أو بمحذوف على أنه حال أو بيان. و «بإذن» حال ~~أي: ميسرا بإذن ربه. والإذن: مصدر مضاف لفاعله. وقرئ «ومن يزغ» بضم الياء ~~من أزاغ، ومفعوله محذوف أي: ومن يزغ نفسه أي: يميلها. و ms3160 «من عذاب» : «من» ~~لابتداء الغاية أو للتبعيض. # PageV09P161 # و: {يعملون له ما يشآء} : مفسر لقوله «من يعمل» . و «من محاريب» بيان لما ~~يشاء. # قوله: «كالجواب» قرأ ابن كثير بإثبات ياء «الجوابي» وصلا ووقفا. # PageV09P161 # وأبو عمرو وورش بإثباتها وصلا، وحذفها وقفا. والباقون بحذفها في الحالين. ~~و «كالجواب» صفة ل «جفان» . والجفان: جمع جفنة. والجوابي: جمع جابية كضاربة ~~وضوارب. والجابية: الحوض العظيم سميت بذلك لأنه يجبى إليها الماء. وإسناد ~~الفعل إليها مجاز؛ لأنه يجبى فيها كما قيل: خابية لما يخبأ فيها. قال ~~الشاعر: ### | 3724 - # بجفان تعتري نادينا ... من سديف حين هاج الصنبر # كالجوابي لاتني مترعة ... لقرى الأضياف أو للمحتضر # وقال الأعشى: ### | 3725 - # نفى الذم عن آل المحلق جفنة ... كجابية السيح العراقي تفهق # وقال الأفوه: ### | 3726 - # وقدور كالربا راسية ... وجفان كالجوابي مترعه # PageV09P162 # قوله: «شكرا» يجوز فيه أوجه، أحدها: أنه مفعول به أي: اعملوا الطاعة. ~~سميت الصلاة ونحوها شكرا لسدها مسده. الثاني: أنه مصدر من معنى اعملوا، ~~كأنه قيل: اشكروا شكرا بعملكم، أو اعملوا عمل شكر. الثالث: أنه مفعول من ~~أجله. أي: لأجل الشكر. الرابع: أنه مصدر واقع موقع الحال أي: شاكرين. ~~الخامس: أنه منصوب بفعل مقدر من لفظه، تقديره: واشكروا شكرا. السادس: أنه ~~صفة لمصدر «اعملوا» تقديره: اعملوا عملا شكرا أي: ذا شكر. # قوله: «وقليل» خبر مقدم. و «من عبادي» صفة له و «الشكور» مبتدأ. # PageV09P163 # قوله: {تأكل} : إما حال أو مستأنفة. وقرأ «منسأته» ، بهمزة ساكنة ابن ~~ذكوان. وبألف محضة نافع وأبو عمرو، وبهمزة مفتوحة الباقون. # والمنسأة: العصا اسم آلة من نسأه أي: أخره كالمكسحة والمكنسة. وفيها ~~الهمزة وهو لغة تميم وأنشد: ### | 3727 - # أمن أجل حبل لا أباك ضربته ... بمنسأة قد جر حبلك أحبلا # والألف وهي لغة الحجاز. وأنشد: ### | 3728 - # إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل # PageV09P163 # فأما بالهمزة المفتوحة فهي الأصل؛ لأن الاشتقاق يدل ويشهد له، والفتح ~~لأجل بناء مفعلة كمكنسة. وأما سكونها ففيه وجهان، أحدهما: أنه أبدل الهمزة ~~ألفا، كما أبدلها نافع وأبو عمرو. وسيأتي، ثم أبدل هذه الألف ms3161 همزة على لغة ~~من يقول: العألم والخأتم. وقوله: ### | 372 - 9- # وخندف هامة هذا العألم ... ذكره ابن مالك. وهذا لا أدري ما حمله عليه، ~~كيف يعتقد أنه هرب من شيء ثم يعود إليه؟ وأيضا فإنهم نصوا على أنه إذا أبدل ~~من الألف همزة: فإن كان لتلك الألف أصل حركت هذه الهمزة بحركة أصل الألف. ~~وأنشد أبو الحسن ابن عصفور على ذلك: ### | 3730 - # ولى نعام بني صفوان زوزأة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # قال: الأصل زوزاة. وأصل هذا: زوزوة، فلما أبدلت من الألف/ همزة حركها ~~بحركة الواو. إذا عرفت هذا فكان ينبغي أن تبدل هذه الألف همزة مفتوحة؛ ~~لأنها عن أصل متحرك، وهو الهمزة المفتوحة، فتعود إلى الأول، وهذا لا يقال. ~~الثاني: أنه سكن الفتحة تخفيفا، والفتحة قد سكنت في مواضع تقدم التنبيه ~~عليها وشواهدها. ويحسنه هنا: أن الهمزة تشبه حروف العلة، وحرف العلة تستثقل ~~عليه الحركة من حيث الجملة، وإن كان لا تستثقل الفتحة # PageV09P164 # لخفتها. وأنشدوا على تسكين همزتها: ### | 3731 - # صريع خمر قام من وكاءته ... كقومة الشيخ إلى منسأته # وقد طعن قوم على هذه القراءة، ونسبوا راويها إلى الغلط. قالوا: لأن قياس ~~تخفيفها إنما هو تسهيلها بين بين، وبه قرأ ابن عامر وصاحباه، فظن الراوي ~~أنهم سكنوا. وضعفها أيضا بعضهم: بأنه يلزم سكون ما قبل تاء التأنيث، وما ~~قبلها واجب الفتح إلا الألف. # وأما قراءة الإبدال فقيل: هي غير قياسية، يعنون أنها ليست على قياس ~~تخفيفها. إلا أن هذا مردود: بأنها لغة الحجاز، ثابتة، فلا يلتفت لمن طعن. ~~وقد قال أبو عمرو: - وكفى به - «أنا لا أهمزها، لأني لا أعرف لها اشتقاقا، ~~فإن كانت مما لا يهمز فقد أخطئ. وإن كانت تهمز فقد يجوز لي ترك الهمز فيما ~~يهمز» . وهذا الذي ذكره أبو عمرو أحسن ما يقال في هذا ونظائره. # وقرئ «منسأته» بفتح الميم مع تحقيق الهمزة، وإبدالها ألفا، وحذفها ~~تخفيفا، و «منساءته» بزنة مفعالته كقولهم: ميضأة وميضاءة وكلها لغات. # وقرأ ابن جبير «من سأته» فصل «من» وجعلها حرف جر، وجعل «سأته» مجرورة ~~بها. والسأة والسئة هنا ms3162 العصا. وأصلها يد القوس العليا والسفلى يقال: ساة ~~القوس مثل شاة، وسئتها، فسميت العصا بذلك على وجه الاستعارة. والمعنى: تأكل # PageV09P165 # من طرف عصاه. ووجه ذلك كما جاء في التفسير: أنه اتكأ على عصا خضراء من ~~خروب، والعصا الخضراء متى اتكئ عليها تصير كالقوس في الاعوجاج غالبا. وساة ~~فعلة، وسئة: فعلة نحو: قحة وقحة، والمحذوف لامهما. # وقال ابن جني: «سمى العصا ساءة لأنها تسوء، فهي فلة، والعين محذوفة» قلت: ~~وهذا يقتضي أن تكون القراءة بهمزة ساكنة، والمنقول أن هذه القراءة بألف ~~صريحة ولأبي الفتح أن يقول: أصلها الهمز، ولكن أبدلت. # وقوله: «دابة الأرض» فيه وجهان، أظهرهما: أن الأرض هذه المعروفة. والمراد ~~بدابة الأرض الأرضة دويبة تأكل الخشب. الثاني: أن الأرض مصدر لقولك: أرضت ~~الدابة الخشبة تأرضها أرضا أي: أكلتها. فكأنه قيل: دابة الأكل. يقال: أرضت ~~الدابة الخشبة تأرضها أرضا فأرضت بالكسر تأرض هي بالفتح أرضا بالفتح أيضا ~~نحو: أكلت القوادح الأسنان تأكلها أكلا فأكلت هي بالكسر تأكل أكلا بالفتح. ~~ونحوه أيضا: جدعت أنفه جدعا فجدع هو جدعا بفتح عين المصدر. وبفتح الراء قرأ ~~ابن عباس والعباس بن الفضل وهي مقوية المصدرية في القراءة المشهورة. وقيل: ~~الأرض بالفتح ليس مصدرا بل هو جمع أرضة، وعلى هذا يكون من باب إضافة العام ~~إلى الخاص لأن الدابة أعم من الأرضة وغيرها من الدواب. # قوله: «فلما خر» الظاهر أن فاعله ضمير سليمان عليه السلام. وقيل: # PageV09P166 # عائد على الباب لأن الدابة أكلته فوقع. وقيل: بل أكلت عتبة الباب، وهي ~~الخارة. ونقل ذلك في التفسير، وينبغي أن لا يصح؛ إذ كان يكون التركيب خرت ~~بتاء التأنيث. و: ### | 3732 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . أبقل إبقالها # ضرورة أو نادر. وتأويلها بمعنى العود أندر منه. # قوله: «تبينت» العامة على بنائه للفاعل مسندا للجن. وفيه تأويلات، أحدها: ~~أنه على حذف مضاف تقديره: تبين أمر الجن أي: ظهر وبان. و «تبين» يأتي بمعنى ~~بان لازما، كقوله: ### | 3733 - # تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أعزاء الرجال طيالها # فلما حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وكان مما يجوز ms3163 تأنيث فعله، ~~ألحقت علامة التأنيث. # وقوله: {أن لو كانوا} بتأويل المصدر مرفوعا بدلا من الجن. والمعنى: ظهر ~~كونهم لو علموا الغيب لما لبثوا في العذاب أي: ظهر جهلهم. الثاني: أن ~~«تبين» بمعنى بان وظهر أيضا. و «الجن» فاعل. ولا/ حاجة إلى حذف مضاف و {أن ~~لو كانوا} بدل كما تقدم تحريره. والمعنى: ظهر للجن جهلهم للناس؛ لأنهم ~~كانوا يوهمون الناس بذلك، كقولك: بان زيد جهله. # الثالث: أن «تبين» هنا متعد بمعنى أدرك وعلم، وحينئذ يكون المراد بالجن ~~ضعفتهم، وبالضمير # PageV09P167 # في «كانوا» كبارهم ومردتهم، و {أن لو كانوا} مفعول به، وذلك أن المردة ~~والرؤساء من الجن كانوا يوهمون ضعفاءهم أنهم يعلمون الغيب. فلما خر سليمان ~~عليه السلام ميتا، مكثوا بعده عاما في العمل، تبينت السفلة من الجن أن ~~الرؤساء منهم لو كانوا يعلمون الغيب كما ادعوا ما مكثوا في العذاب. ومن ~~مجيء «تبين» متعديا بمعنى أدرك قوله: ### | 3734 - # أفاطم إني ميت فتبيني ... ولا تجزعي كل الأنام يموت # أي: تبيني ذلك. # وفي كتاب أبي جعفر ما يقتضي أن بعضهم قرأ «الجن» بالنصب، وهي واضحة أي: ~~تبينت الإنس الجن. و {أن لو كانوا} بدل أيضا من «الجن» . وقرأ ابن عباس ~~ويعقوب «تبينت الجن» على البناء للمفعول، وهي مؤيدة لما نقله النحاس. وفي ~~الآية قراءات كثيرة أضربت عنها لمخالفتها السواد. # و «أن» في {أن لو كانوا} الظاهر أنها مصدرية مخففة من الثقيلة، واسمها ~~ضمير الشأن. و «لو» فاصلة بينها وبين خبرها الفعلي. وقد تقدم تحقيق ذلك ~~كقوله: {وألو استقاموا} [الجن: 16] {أن لو نشآء أصبناهم} [الأعراف: 100] . # وقال ابن عطية: «وذهب سيبويه إلى أن» أن «لا موضع لها من # PageV09P168 # الإعراب، إنما هي مؤذنة بجواب ما ينزل منزلة القسم من الفعل الذي معناه ~~التحقيق واليقين؛ لأن هذه الأفعال التي هي: تحققت وتيقنت وعلمت ونحوها تحل ~~محل القسم، ف» ما لبثوا «جواب القسم لا جواب» لو «، وعلى الأقوال الأول ~~يكون جوابها» . قلت: وظاهر هذا أنها زائدة لأنهم نصوا على اطراد زيادتها ~~قبل «لو» في حيز القسم. وللناس خلاف: ms3164 هل الجواب للواو أو للقسم؟ والذي ~~يقتضيه القياس أن يجاب أسبقهما كما في اجتماعه مع الشرط الصريح ما لم ~~يتقدمهما ذو خبر، كما تقدم بيانه. وتقدم الكلام والقراءات في سبأ في سورة ~~النمل. # PageV09P169 # قوله: {مسكنهم} : قرأ حمزة وحفص «مسكنهم» بفتح الكاف مفردا، والكسائي ~~كذلك، إلا أنه كسر الكاف، والباقون «مساكنهم» جمعا. فأما الإفراد فلعدم ~~اللبس؛ لأن المراد الجمع، كقوله: ### | 3735 - # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # والفتح هو القياس؛ لأن الفعل متى ضمت عين مضارعه أو فتحت جاء المفعل منه ~~زمانا ومكانا ومصدرا بالفتح، والكسر مسموع على غير قياس. وقال # PageV09P169 # أبو الحسن: «كسر الكاف لغة فاشية، وهي لغة الناس اليوم، والكسر لغة ~~الحجاز» . وهي قليلة. وقال الفراء: «هي لغة يمانية فصيحة» . و «مسكنهم» ~~يحتمل أن يراد به المكان، وأن يراد به المصدر أي: السكنى. ورجح بعضهم ~~الثاني قال: لأن المصدر يشمل الكل فليس فيه وضع مفرد موضع جمع بخلاف الأول؛ ~~فإن فيه وضع المفرد موضع الجمع كما قررته، لكن سيبويه يأباه إلا ضرورة ~~كقوله: ### | 3736 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قد عض ~~أعناقهم جلد الجواميس # أي جلود. وأما الجمع فهو الظاهر؛ لأن لكل واحد مسكنا. ورسم في المصاحف ~~دون ألف بعد الكاف: فلذلك احتمل القراءات المذكورة. # قوله: «جنتان» فيه ثلاثة أوجه: الرفع على البدل من «آية» وأبدل مثنى من ~~مفرد؛ لأن هذا المفرد يصدق على هذا المثنى. وتقدم في قوله: {وجعلنا ابن ~~مريم وأمه آية} الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر. وضعف ابن عطية الأول ولم ~~يبينه. ولا يظهر ضعفه بل قوته، وكأنه توهم أنهما مختلفان إفرادا وتثنية؛ ~~فلذلك ضعف البدل عنده. والله أعلم. الثالث: - وإليه نحا ابن عطية - أن يكون ~~«جنتان» مبتدأ، وخبره {عن يمين وشمال} . ورده # PageV09P170 # الشيخ: بأنه ابتداء نكرة من غير مسوغ. واعتذر عنه: بأنه قد يعتقد حذف صفة ~~أي: جنتان لهم، أو جنتان عظيمتان [إن] صح ما ذهب إليه. # وقرأ ابن أبي عبلة «جنتين» بالياء نصبا على خبر كان، واسمها «آية» . فإن ~~قيل: اسم «كان» كالمبتدأ، / ولا مسوغ للابتداء به حتى يجعل اسم ms3165 كان. ~~والجواب أنه تخصص بالحال المقدمة عليه، وهي صفته في الأصل. ألا ترى أنه لو ~~تأخر «لسبأ» لكان صفة ل «آية» في هذه القراءة. # قوله: «عن يمين» إما صفة ل «جنتان» أو خبر مبتدأ مضمر أي: هما عن يمين. # قوله: «كلوا» على إضمار القول أي: قال الله أو الملك. # قوله: «بلدة» أي: بلدتكم بلدة، وربكم رب غفور. وقرأ رويس بنصب «بلدة ورب» ~~على المدح، أو اسكنوا واعبدوا. وجعله أبو البقاء مفعولا به، والعامل فيه ~~«اشكروا» وفيه نظر؛ إذ يصير التقدير: اشكروا لربكم ربا غفورا. # PageV09P171 # قوله: {سيل العرم} : فيه أوجه، أحدها: أنه من باب إضافة الموصوف لصفته في ~~الأصل، إذ الأصل: السيل العرم. والعرم: الشديد. وأصله من العرامة، وهي ~~الشراسة والصعوبة. وعرم فلان فهو عارم وعرم. وعرام الجيش منه. الثاني: أنه ~~من باب حذف الموصوف وإقامة صفته # PageV09P171 # مقامه. تقديره: فأرسلنا عليهم سيل المطر العرم أو الجرذ العرم أي الشديد ~~الكثير. الثالث: أن العرم اسم للبناء الذي يجعل سدا. وأنشد: ### | 3737 - # من سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما # أي البناء القوي. الرابع: أن العرم اسم للوادي الذي كان فيه الماء نفسه. ~~الخامس: أنه اسم للجرذ وهو الفأر. قيل: هو الخلد. وإنما أضيف إليه لأنه ~~تسبب عنه إذ يروى في التفسير: أنه قرض السكر إلى أن انفتح عليهم فغرقوا به. ~~وعلى هذه الأقوال الثلاثة تكون الإضافة إضافة صحيحة معرفة نحو: غلام زيد ~~أي: سيل البناء، أو سيل الوادي الفلاني، أو سيل الجرذ. وهؤلاء هم الذين ~~ضربت بهم العرب في المثل للفرقة فقالوا: «تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ» . # قوله «» بجنتيهم جنتين «قد تقدم في البقرة أن المجرور بالباء هو الخارج، ~~والمنصوب هو الداخل؛ ولهذا غلط من قال من الفقهاء:» فلو أبدل ضادا بظاء ~~بطلت صلاته «بل الصواب أن يقال: ظاء بضاد. # قوله:» أكل خمط «قرأ أبو عمرو على إضافة» أكل «غير المضاف إلى» # PageV09P172 # خمط «. والباقون بتنوينه غير مضاف وقد تقدم في البقرة أن ابن عامر وأبا ~~عمرو والكوفيين يضمون كاف» أكل ms3166 «غير المضاف لضمير المؤنثة، وأن نافعا وابن ~~كثير يسكنونها بتفصيل هناك تقدم تحريره، فيكون القراء هنا على ثلاث مراتب، ~~الأولى: لأبي عمرو» أكل خمط «بضم كاف» أكل «مضافا ل» خمط «. الثانية: لنافع ~~وابن كثير تسكين كافه وتنوينه. الثالثة: للباقين ضم كافه وتنوينه. فمن أضاف ~~جعل» الأكل «بمعنى الجنى والثمر. والخمط قيل: شجر الأراك. وقيل: كل شجر ذي ~~شوك. وقيل: كل نبت أخذ طعما من مرارة. وقيل: شجرة لها ثمر تشبه الخشخاش لا ~~ينتفع به. # قوله: {وأثل وشيء من سدر} معطوفان على» أكل «لا على» خمط «لأن الخمط لا ~~أكل له. وقال مكي:» لما لم يجز أن يكون الخمط نعتا للأكل؛ لأن الخمط اسم ~~شجر بعينه، ولا بدلا لأنه ليس الأول ولا بعضه، وكان الجنى والثمر من الشجر، ~~أضيف على تقدير «من» كقولك: هذا ثوب خز «. ومن نون جعل خمطا وما بعده: إما ~~صفة لأكل. # قال الزمخشري: «أو وصف الأكل بالخمط، كأنه قيل: ذواتي أكل بشع» . قال ~~الشيخ: «والوصف بالأسماء لا يطرد، وإن كان قد جاء منه شيء نحو قولهم: مررت ~~بقاع عرفج كله» . الثاني: البدل من «أكل» قال أبو البقاء: «وجعل خمطا أكلا ~~لمجاورته إياه وكونه سببا له» . إلا أن الفارسي رد كونه بدلا. قال: «لأن ~~الخمط ليس # PageV09P173 # بالأكل نفسه» . وقد تقدم جواب أبي البقاء. وأجاب بعضهم عنه - وهو منتزع ~~من كلام الزمخشري - أنه على حذف مضاف تقديره: ذواتي أكل أكل خمط. قال: ~~والمحذوف هو الأول في الحقيقة. قلت: وهو حسن في المعنى. الثالث: أنه عطف ~~بيان، وجعله أبو علي أحسن ما في الباب. قال: «كأنه بين أن الأكل هذه ~~الشجرة» إلا أن عطف البيان لا يجيزه البصريون في النكرات إنما يخصونه ~~بالمعارف/. # قوله: «قليل» نعت ل «سدر» . وقيل: نعت ل «أكل» . وقال أبو البقاء: «ويجوز ~~أن يكون نعتا ل» خمط وأثل وسدر «. وقرئ» وأثلا وشيئا «بنصبهما عطفا على ~~جنتين. والأثل: شجر الطرفاء، أو ما يشبهها. والسدر سدران: سدر له ثمرة عفصة ~~لا تؤكل ولا ينتفع بورقه في الاغتسال وهو ms3167 الضال، وسدر له ثمر يؤكل وهو ~~النبق، ويغتسل بورقه. ومراد الآية: الأول. # PageV09P174 # قوله: {وهل نجازي} : قرأ الأخوان وحفص «نجازي» بنون العظمة وكسر الزاي ~~أي: نحن. «إلا الكفور» مفعول به. والباقون بضم الياء وفتح الزاي مبنيا ~~للمفعول. «إلا الكفور» رفع على ما لم يسم فاعله. ومسلم بن جندب «يجزى» ~~مبنيا للمفعول، «إلا الكفور» رفع على ما تقدم. وقرئ «يجزي» مبنيا للفاعل ~~وهو الله تعالى، «الكفور» نصبا على المفعول به. # PageV09P174 # قوله: {ربنا} : العامة بالنصب على النداء. وابن كثير وأبو عمرو وهشام ~~«بعد» بتشديد العين فعل طلب. والباقون «باعد» طلبا أيضا من المفاعلة بمعنى ~~الثلاثي. وقرأ ابن الحنفية وسفيان بن حسين وابن السميفع «بعد» بضم العين ~~فعلا ماضيا. والفاعل المسير أي: بعد المسير. و «بين» ظرف. وسعيد بن أبي ~~الحسن كذلك إلا أنه ضم نون «بين» جعله فاعل «بعد» ، فأخرجه عن الظرفية ~~كقراءة «تقطع بينكم» رفعا. فالمعنى على القراءة المتضمنة للطلب يكون ~~المعنى: أنهم أشروا وبطروا؛ فلذلك طلبوا بعد الأسفار. وعلى القراءة ~~المتضمنة للطلب يكون المعنى: أنهم أشروا وبطروا؛ فلذلك طلبوا بعد الأسفار. ~~وعلى القراءة المتضمنة للخبر الماضي يكون شكوى من بعد الأسفار التي طلبوها ~~أيضا. # وقرأ جماعة كثيرة منهم ابن عباس وابن الحنفية وعمرو بن فائد «ربنا» رفعا ~~على الابتداء، «بعد» بتشديد العين فعلا ماضيا خبره. وأبو رجاء والحسن ~~ويعقوب كذلك إلا أنه «باعد» بالألف. والمعنى على هذه القراءة: شكوى بعد ~~أسفارهم على قربها ودنوها تعنتا منهم. # وقرئ «بوعد» مبنيا للمفعول. وإذا نصبت «بين» بعد فعل متعد من هذه المادة ~~في إحدى هذه القراءات سواء كان أمرا أم ماضيا فجعله الشيخ منصوبا # PageV09P175 # على المفعول به لا ظرفا. قال: «ألا ترى إلى قراءة من رفع كيف جعله اسما» ~~؟ قلت: إقراره على ظرفيته أولى، ويكون المفعول محذوفا، تقديره: بعد السير ~~بين أسفارنا. ويدل على ذلك قراءة «بعد» بضم العين «بين» بالنصب، فكما تضمر ~~هنا الفاعل وهو ضمير السير كذلك تبقي هنا «بين» على بابها، وتنوي السير. ~~وكان هذا أولى؛ لأن حذف المفعول كثير جدا ms3168 لا نزاع فيه، وإخراج الظرف غير ~~المتصرف عن ظرفيته فيه نزاع كثير، وتحقيق هذا والاعتذار عن رفع «بينكم» ~~مذكور في الأنعام. # وقرأ العامة «أسفارنا» جمعا. وابن يعمر «سفرنا» مفردا. # PageV09P176 # قوله: {صدق} : قرأ الكوفيون «صدق» بتشديد الدال. والباقون بتخفيفها. فأما ~~الأولى ف «ظنه» مفعول به. والمعنى: أن ظن إبليس ذهب إلى شيء فوافق، فصدق هو ~~ظنه على المجاز والاتساع. ومثله: كذبت ظني ونفسي وصدقتهما، وصدقاني ~~وكذباني. وهو مجاز سائغ. أي: ظن شيئا فوقع. وأصله: من قوله: «ولأغوينهم» و ~~«لأضلنهم» وغير ذلك. # وأما الثانية فانتصب «ظنه» على ما تقدم من المفعول به كقولهم: أصبت ظني، ~~وأخطأت ظني. أو على المصدر بفعل مقدر أي: يظن ظنه، أو على # PageV09P176 # إسقاط الخافض أي: في ظنه. وزيد بن علي والزهري برفع «ظنه» ونصب «إبليس» ~~كقول الشاعر: ### | 3738 - # فإن يك ظني صادقا وهو صادقي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # جعل ظنه صادقا فيما ظنه مجازا واتساعا. وروي عن أبي عمرو برفعهما وهي ~~واضحة. جعل «ظنه» بدل اشتمال من إبليس. # والظاهر أن الضمير في «عليهم» عائد على أهل سبأ، و «إلا فريقا» استثناء ~~من فاعل «اتبعوه» و «من المؤمنين» صفة «فريقا» . و «من» للبيان لا للتبعيض ~~لئلا يفسد/ المعنى؛ إذ يلزم أن يكون بعض من آمن اتبع إبليس. # PageV09P177 # قوله: {إلا لنعلم} : استثناء مفرغ من العلل العامة، تقديره: ما كان له ~~عليهم استيلاء لشيء من الأشياء إلا لهذا، وهو تمييز المحق من الشاك. # قوله: «منها» متعلق بمحذوف على معنى البيان أي: أعني منها وبسببها. وقيل: ~~«من» بمعنى في. وقيل: هو حال من «شك» . وقوله: «من يؤمن» يجوز في «من» ~~وجهان، أحدهما: أنها استفهامية فتسد مسد مفعولي العلم. كذا ذكره أبو البقاء ~~وليس بظاهر؛ لأن المعنى: إلا لنميز ونظهر للناس من يؤمن ممن لا يؤمن فعبر ~~عن مقابله بقوله: {ممن هو منها في شك} ؛ لأنه من نتائجه ولوازمه. والثاني: ~~أنها موصولة، وهذا هو الظاهر على ما تقدم تفسيره. # PageV09P177 # قوله: {الذين زعمتم} : مفعوله الأول محذوف هو عائد الموصول، والثاني أيضا ~~محذوف، قامت صفته مقامه. أي: زعمتموهم ms3169 شركاء من دون الله. ولا جائز أن يكون ~~«من دون» هو المفعول الثاني؛ إذ لا ينعقد منه مع ما قبله كلام. لو قلت: «هم ~~من دون الله» أي: من غير نية موصوف لم يجز. ولولا قيام الوصف مقامه أيضا لم ~~يحذف؛ لأن حذفه اختصارا قليل. على أن بعضهم منعه. # PageV09P178 # قوله: {إلا لمن أذن له} : فيه أوجه، أحدها: أن اللام متعلقة بنفس ~~الشفاعة. قال أبو البقاء: «كما تقول: شفعت له» . الثاني: أن يتعلق ب «تنفع» ~~، قاله أبو البقاء. وفيه نظر: وهو أنه يلزم أحد أمرين: إما زيادة اللام في ~~المفعول في غير موضعها، وإما حذف مفعول «تنفع» وكلاهما خلاف الأصل. الثالث: ~~أنه استثناء مفرغ من مفعول الشفاعة المقدر أي: لا تنفع الشفاعة لأحد إلا ~~لمن أذن له. # ثم المستثنى منه المقدر يجوز أن يكون هو المشفوع له، وهو الظاهر، والشافع ~~ليس مذكورا إنما دل عليه الفحوى. والتقدير: لا تنفع الشفاعة لأحد من ~~المشفوع لهم إلا لمن أذن تعالى للشافعين أن يشفعوا فيه. ويجوز أن يكون هو ~~الشافع، والمشفوع له ليس مذكورا تقديره: لا تنفع الشفاعة إلا لشافع أذن له ~~أن يشفع. وعلى هذا فاللام في «له» لام التبليغ لا لام العلة. الرابع: أنه ~~استثناء مفرغ أيضا، لكن من الأحوال العامة. تقديره: لا تنفع الشفاعة إلا ~~كائنة لمن أذن له. وقرره الزمخشري فقال: «تقول:» الشفاعة لزيد «على معنى: # PageV09P178 # أنه الشافع كما تقول: الكرم لزيد، وعلى معنى أنه المشفوع له كما تقول: ~~القيام لزيد فاحتمل قوله: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} أن يكون ~~على أحد هذين الوجهين أي: لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له من ~~الشافعين ومطلقة له، أو لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له أي: لشفيعه، ~~أو هي اللام الثانية في قولك:» أذن لزيد لعمرو «أي: لأجله فكأنه قيل: إلا ~~لمن وقع الإذن للشفيع لأجله. وهذا وجه لطيف وهو الوجه» . انتهى. # فقوله: «الكرم لزيد» يعني: أنها ليست لام العلة بل لام الاختصاص. وقوله: ~~«القيام لزيد» ms3170 يعني أنها لام العلة كما هي في «القيام لزيد» . وقوله: «أذن ~~لزيد لعمرو» يعني: أن الأولى للتبليغ، والثانية لام العلة. # وقرأ الأخوان وأبو عمرو «أذن» مبنيا للمفعول، والقائم مقام الفاعل الجار ~~والمجرور. والباقون مبنيا للفاعل أي: أذن الله وهو المراد في القراءة ~~الأخرى. وقد صرح به في قوله: {إلا من بعد أن يأذن الله} [النجم: 26] {إلا ~~من أذن له الرحمن} [النبأ: 38] . # قوله: «حتى إذا» هذه غاية لا بد لها من مغيا. وفيه أوجه، أحدها: أنه ~~قوله: {فاتبعوه} [سبأ: 20] على أن يكون الضمير في عليهم من قوله: {صدق ~~عليهم} [سبأ: 20] وفي «قلوبهم» عائدا على جميع الكفار، ويكون التفزيع حالة # PageV09P179 # مفارقة الحياة، أو يجعل اتباعهم إياه مستصحبا لهم إلى يوم القيامة مجازا. # والجملة من قوله: «قل ادعوا» إلى آخرها معترضة بين الغاية والمغيا. ذكره ~~الشيخ. وهو حسن. # والثاني: أنه محذوف. قال ابن عطية: «كأنه قيل: ولا هم شفعاء كما تحبون ~~أنتم، بل هم عبدة أو مسلمون أي: منقادون. حتى إذا فزع عن قلوبهم» انتهى. ~~وجعل الضمير في «قلوبهم» عائدا على الملائكة. وقرر ذلك، وضعف قول من جعله ~~عائدا على الكفار، أو جميع العالم وليس هذا موضع تنقيحه. # وقوله: «قالوا: ماذا» هو جواب «إذا» ، وقوله: «قالوا الحق» جواب لقوله: ~~{ماذا قال ربكم} . و «الحق» منصوب ب «قال» مضمرة أي: قالوا قال ربنا الحق. ~~أي: القول الحق. إلا أن الشيخ رد هذا فقال: «فما قدره ابن عطية لا يصح لأن ~~ما بعد الغاية/ مخالف لما قبلها، هم منقادون عبدة دائما، لا ينفكون عن ذلك ~~لا إذا فزع عن قلوبهم، ولا إذا لم يفزع» . # الثالث: أنه قوله: «زعمتم» أي: زعمتم الكفر إلى غاية التفزيع ثم تركتم ما ~~زعمتم وقلتم قال الحق. وعلى هذا يكون في الكلام التفات من خطاب في قوله: ~~«زعمتم» إلى الغيبة في قوله: «قلوبهم» . # PageV09P180 # الرابع: أنه ما فهم من سياق الكلام. قال الزمخشري: «فإن قلت: بأي شيء ~~اتصل قوله: {حتى إذا فزع} ولأي شيء وقعت» حتى «غاية؟ قلت: بما فهم من هذا ms3171 ~~الكلام من أن ثم انتظارا للإذن وتوقفا وتمهلا وفزعا من الراجين للشفاعة ~~والشفعاء هل يؤذن لهم، أو لا يؤذن؟ وأنه لا يطلق الإذن إلا بعد ملي من ~~الزمان وطول من التربص. ودل على هذه الحال قوله: [تعالى {رب السماوات} إلى ~~قوله: {إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 37-38] فكأنه قيل: ~~يتربصون ويتوقفون مليا فزعين وهلين، حتى إذا فزع عن قلوبهم أي: كشف الفزع ~~عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن، ~~تباشروا بذلك، وسأل بعضهم بعضا: ماذا قال ربكم قالوا: الحق. أي: القول الحق ~~وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى» . # وقرأ ابن عامر «فزع» مبنيا للفاعل. فإن كان الضمير في «قلوبهم» للملائكة ~~فالفاعل في «فزع» ضمير اسم الله تعالى لتقدم ذكره. وإن كان للكفار فالفاعل ~~ضمير مغويهم. كذا قال الشيخ. والظاهر أنه يعود على الله مطلقا. وقرأ ~~الباقون مبنيا للمفعول. والقائم مقام الفاعل الجار بعده. وفعل بالتشديد ~~معناها السلب هنا نحو: قردت البعير أي: أزلت قراده، كذا هنا أي: أزال الفزع ~~عنها. # PageV09P181 # وقرأ الحسن «فزع» مبنيا للمفعول مخففا كقولك: ذهب بزيد. # والحسن أيضا وقتادة ومجاهد «فرغ» مبنيا للفاعل من الفراغ. وعن الحسن أيضا ~~تخفيف الراء. وعنه أيضا وعن ابن عمر وقتادة مشدد الراء مبنيا للمفعول. # والفراغ: الفناء والمعنى: حتى إذا أفنى الله الوجل أو انتفى بنفسه، أو ~~نفي الوجل والخوف عن قلوبهم فلما بني للمفعول قام الجار مقامه. وقرأ ابن ~~مسعود وابن عمر «افرنقع» من الافرنقاع. وهو التفرق. قال الزمخشري: «والكلمة ~~مركبة من حروف المفارقة مع زيادة العين، كما ركب» اقمطر «من حروف القمط مع ~~زيادة الراء» . قال الشيخ: «فإن عنى أن العين من حروف الزيادة، وكذا الراء، ~~وهو ظاهر كلامه فليس بصحيح؛ لأن العين والراء ليسا من حروف الزيادة. وإن ~~عنى أن الكلمة فيها حروف ما ذكر، وزائدا إلى ذلك العين والراء، والمادة ~~فرقع وقمطر فهو صحيح» انتهى. وهذه قراءة مخالفة للسواد، ومع ذلك هي لفظة ~~غريبة ثقيلة اللفظ، نص أهل البيان عليها ms3172 ومثلوا بها. وحكوا عن عيسى بن عمر ~~أنه غشي عليه ذات يوم فاجتمع عليه النظارة فلما أفاق قال: «أراكم تكأكأتم ~~علي تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عني» أي: اجتمعتم علي اجتماعكم على ~~المجنون تفرقوا عني، فعابها الناس عليه، حيث استعمل مثل هذه الألفاظ ~~الثقيلة المستغربة. # وقرأ ابن أبي عبلة «الحق» بالرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر أي: قالوا قوله ~~الحق. # PageV09P182 # قوله: {أو إياكم} : عطف على اسم إن. وفي الخبر أوجه، أحدها: أن الملفوظ ~~به الأول وحذف خبر الثاني للدلالة عليه. أي: وإنا لعلى هدى أو في ضلال، أو ~~إنكم لعلى هدى أو في ضلال. والثاني: العكس أي: حذف الأول، والملفوظ به خبر ~~الثاني. وهو خلاف مشهور تقدم تحقيقه عند قوله: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} ~~[التوبة: 62] . وهذان الوجهان لا ينبغي أن يحملا على ظاهرهما قطعا؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يشك أنه على هدى ويقين، وأن الكفار على ضلال، ~~وإنما هذا الكلام جار على ما يتخاطب به العرب من استعمال الإنصاف في ~~محاوراتهم على سبيل الفرض والتقدير ويسميه أهل البيان الاستدراج وهو: أن ~~يذكر لمخاطبه أمرا يسلمه، وإن كان بخلاف ما يذكر حتى يصغي إلى ما يلقيه ~~إليه، /إذ لو بدأه بما يكره لم يصغ. ونظيره قولهم: أخزى الله الكاذب مني ~~ومنك. ومثله قول الشاعر: ### | 3739 - # فأيي ما وأيك كان شرا ... فقيد إلى المقامة لا يراها # وقول حسان: ### | 3740 - # أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء # مع العلم لكل أحد أنه صلى الله عليه وسلم خير خلق الله كلهم. # الثالث: أنه من باب اللف والنشر. والتقدير: وإنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال ~~مبين. ولكن لف الكلامين وأخرجهما كذلك لعدم اللبس، وهذا لا يتأتى # PageV09P183 # إلا أن تكون «أو» بمعنى الواو وهي مسألة خلاف. ومن مجيء «أو» بمعنى الواو ~~قوله: ### | 3741 - # قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع # وتقدم تقرير هذا وهذا الذي ذكرته منقول عن أبي عبيدة. الرابع: قال الشيخ: ~~«وأو هنا على موضوعها لكونها ms3173 لأحد الشيئين وخبر {إنآ أو إياكم} هو {لعلى ~~هدى أو في ضلال مبين} ولا يحتاج إلى تقدير حذف؛ إذ المعنى: أن أحدنا لفي ~~أحد هذين كقولك: زيد أو عمرو في القصر أو في المسجد لا يحتاج إلى تقدير حذف ~~إذ معناه: أحد هذين في أحد هذين. وقيل: الخبر محذوف، ثم ذكر ما قدمت إلى ~~آخره. وهذا الذي ذكره هو تفسير معنى لا تفسير إعراب، والناس نظروا إلى ~~تفسير الإعراب فاحتاجوا إلى ما ذكرت. # PageV09P184 # قوله: {الفتاح العليم} : صفتا مبالغة. وقرأ عيسى بن عمر «الفاتح» اسم ~~فاعل. # PageV09P184 # قوله: {أروني} : فيها وجهان، أحدهما: أنها علمية متعدية قبل النقل إلى ~~اثنين فلما جيء بهمزة النقل تعدت لثلاثة أولها: ياء المتكلم، ثانيها: ~~الموصول، ثالثها: «شركاء» وعائد الموصول محذوف أي: ألحقتموهم به. الثاني: ~~أنها بصرية متعدية قبل النقل لواحد وبعده لاثنين، أولهما ياء المتكلم، ~~ثانيهما الموصول، و «شركاء» نصب على الحال من عائد الموصول أي: بصروني ~~الملحقين به حال كونهم شركائي. # PageV09P184 # قال ابن عطية في هذا الثاني: «ولا غناء له» أي لا منفعة فيه يعني: أن ~~معناه ضعيف. قال الشيخ: «وقوله: لا غناء له ليس بجيد، بل في ذلك تبكيت لهم ~~وتوبيخ، ولا يريد حقيقة الأمر بل المعنى: الذين هم شركائي على زعمكم هم ممن ~~إن أريتموهم افتضحتم؛ لأنهم خشب وحجر وغير ذلك» . # قوله: «بل هو» في هذا الضمير قولان، أحدهما: أنه ضمير عائد على الله ~~تعالى أي: ذلك الذي ألحقتم به شركاء هو الله. والعزيز الحكيم صفتان. ~~والثاني: أنه ضمير الأمر والشأن. والله مبتدأ، والعزيز الحكيم خبران. ~~والجملة خبر «هو» . # PageV09P185 # قوله: {كآفة} : فيه أوجه، أحدها: أنه حال من كاف «أرسلناك» والمعنى: إلا ~~جامعا للناس في الإبلاغ. # والكافة بمعنى الجامع، والهاء فيه للمبالغة كهي في: علامة وراوية. قاله ~~الزجاج. وهذا بناء منه على أنه اسم فاعل من كف يكف. وقال الشيخ: «أما قول ~~الزجاج: إن كافة بمعنى جامعا، والهاء فيه للمبالغة؛ فإن اللغة لا تساعده ~~على ذلك؛ لأن كف ليس معناه محفوظا بمعنى جمع» يعني: أن ms3174 المحفوظ في معناه ~~منع. يقال: كف يكف أي: منع. والمعنى: إلا مانعا لهم من الكفر، وأن يشذوا من ~~تبليغك، ومنه الكف لأنها تمنع خروج ما فيه. # الثاني: أن «كافة» مصدر جاء على الفاعلة كالعافية والعاقبة. وعلى هذا ~~فوقوعها حالا: إما على المبالغة، وإما على حذف مضاف أي: ذا كافة للناس. # PageV09P185 # الثالث: أن «كافة» صفة لمصدر محذوف تقديره: إلا إرسالة كافة. قال ~~الزمخشري: «إلا إرسالة عامة لهم محيطة بهم؛ لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن ~~يخرج منها أحد منهم» . قال الشيخ: «أما كافة بمعنى عامة، فالمنقول عن ~~النحويين أنها لا تكون إلا حالا، ولم يتصرف فيها بغير ذلك، فجعلها صفة ~~لمصدر محذوف خروج عما نقلوا، ولا يحفظ أيضا استعمالها صفة لموصوف محذوف» . ~~/ # الرابع: أن قوله: «كافة» حال من «للناس» أي: للناس كافة. إلا أن هذا قد ~~رده الزمخشري فقال: «ومن جعله حالا من المجرور متقدما عليه فقد أخطأ؛ لأن ~~تقدم حال المجرورعليه في الإحالة بمنزلة تقدم المجرور على الجار. وكم ترى ~~ممن يرتكب مثل هذا الخطأ، ثم لا يقنع به حتى يضم إليه أن يجعل اللام بمعنى ~~إلى، لأنه لا يستوي له الخطأ الأول إلا بالخطأ الثاني، فلا بد له أن يرتكب ~~الخطأين معا» . قال الشيخ: «أما قوله كذا فهو مختلف فيه: ذهب الجمهور إلى ~~أنه لا يجوز، وذهب أبو علي وابن كيسان وابن برهان وابن ملكون إلى جوازه» . ~~قال: «وهو الصحيح» . قال: «ومن أمثلة أبي علي:» زيد خير ما يكون خير منك «. ~~التقدير: زيد خير منك خير ما يكون، فجعل» خير ما يكون «حالا من الكاف في» ~~منك «وقدمها عليها وأنشد: # PageV09P186 ### | 3742 - # إذا المرء أعيته المروءة ناشئا فمطلبها كهلا عليه شديد ... أي: فمطلبها ~~عليه كهلا. وأنشد أيضا: ### | 3743 - # تسليت طرا عنكم بعد بينكم ... بذكراكم حتى كأنكم عندي # أي: عنكم طرا. وقد جاء تقديم الحال على صاحبها المجرور وعلى ما يتعلق به ~~قال: ### | 3744 - # مشغوفة بك قد شغفت وإنما ... حتم الفراق فما إليك سبيل # أي: قد شغفت بك مشغوفة. وقال آخر: ms3175 ### | 3745 - # غافلا تعرض المنية للمر ... ء فيدعى ولات حين إباء # أي: تعرض المنية للمرء غافلا «. قال:» وإذا جاز تقديمها على صاحبها وعلى ~~العامل فيه، فتقديمها على صاحبها وحده أجوز «. قال:» وممن حمله على الحال ~~ابن عطية فإنه قال: «قدمت للاهتمام» والمنقول # PageV09P187 # عن ابن عباس قوله: إلى العرب والعجم وسائر الأمم، وتقديره إلى الناس ~~كافة. قال: «وقول الزمخشري: لا يستوي له الخطأ الأول إلخ فشنيع؛ لأن القائل ~~بذلك لا يحتاج إلى جعل اللام بمعنى إلى لأن أرسل يتعدى باللام قال تعالى: ~~{وأرسلناك للناس رسولا} [النساء: 79] و» أرسل «مما يتعدى باللام، وب» إلى ~~«أيضا. وقد جاءت اللام بمعنى» إلى «و» إلى «بمعناها» . # قلت: أما {أرسلناك للناس} فلا دلالة فيه؛ لاحتمال أن تكون اللام لام ~~العلة المجازية. وأما كونها بمعنى «إلى» والعكس فالبصريون لا يتجوزون في ~~الحروف. و «بشيرا ونذيرا» حالان أيضا. # PageV09P188 # قوله: {لكم ميعاد} : مبتدأ وخبر. والميعاد يجوز فيه أوجه، أحدها: أنه ~~مصدر مضاف لظرفه، والميعاد يطلق على الوعد والوعيد. وقد تقدم أن الوعد في ~~الخير، والوعيد في الشر غالبا. الثاني: اسم أقيم مقام المصدر. والظاهر ~~الأول. قال أبو عبيدة: «الوعد والوعيد والميعاد بمعنى» . الثالث: أنه هنا ~~ظرف زمان. قال الزمخشري: «الميعاد ظرف الوعد، من مكان أو زمان، وهو هنا ظرف ~~زمان. والدليل عليه قراءة من قرأ» ميعاد يوم «يعني برفعهما منونين، فأبدل ~~منه اليوم. وأما الإضافة فإضافة تبيين، كقولك: سحق ثوب وبعير سانية» . # قال الشيخ: «ولا يتعين ما قال؛ لاحتمال أن يكون التقدير: لكم ميعاد # PageV09P188 # ميعاد يوم، فلما حذف المضاف أعرب المضاف إليه بإعرابه» . قلت: الزمخشري ~~لو فعل مثله لسمع به. وجوز الزمخشري في الرفع وجها آخر: وهو الرفع على ~~التعظيم، يعني على إضمار مبتدأ، وهوالذي يسمى القطع. وسيأتي هذا قريبا. # وقرأ ابن أبي عبلة واليزيدي «ميعاد يوما» بتنوين الأول، ونصب «يوما» ~~منونا. وفيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على الظرف. والعامل فيه مضاف مقدر، ~~تقديره: لكم إنجاز وعد في يوم صفته كيت وكيت. الثاني: أن ينتصب بإضمار فعل. ~~قال الزمخشري: «وأما ms3176 نصب اليوم فعلى التعظيم بإضمار فعل، تقديره: أعني ~~يوما. ويجوز أن يكون الرفع على هذا، أعني التعظيم» . # وقرأ عيسى بتنوين الأول، ونصب «يوم» مضافا للجملة بعده. / وفيه الوجهان ~~المتقدمان: النصب على التعظيم، أو الظرف. # قوله: {لا تستأخرون عنه} يجوز في هذه الجملة أن تكون صفة ل «ميعاد» إن ~~عاد الضمير في «عنه» عليه، أو ل «يوم» إن عاد الضمير في «عنه» عليه، فيجوز ~~أن يحكم على موضعها بالرفع أو الجر. وأما على قراءة عيسى فينبغي أن يعود ~~الضمير في «عنه» على «ميعاد» ليس إلا؛ لأنهم نصوا على أن الظرف إذا أضيف ~~إلى جملة لم يعد منها إليه ضمير إلا في ضرورة كقوله: # PageV09P189 ### | 3746 - # مضت سنة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان # PageV09P190 # قوله: {ولو ترى ا} : مفعول «ترى» وجواب «لو» محذوفان للفهم. أي: لو ترى ~~حال الظالمين وقت وقوفهم راجعا بعضهم إلى بعض القول لرأيت حالا فظيعة وأمرا ~~منكرا. و «يرجع» حال من ضمير «موقوفون» ، والقول منصوب ب «يرجع» لأنه ~~يتعدى. قال تعالى: {فإن رجعك الله} [التوبة: 83] . وقوله: {يقول الذين ~~استضعفوا} إلى آخره تفسير لقوله: «يرجع» فلا محل له. و «أنتم» بعد «لولا» ~~مبتدأ على أصح المذاهب. وهذا هو الأفصح. أعني وقوع ضمائر الرفع بعد «لولا» ~~خلافا للمبرد؛ حيث جعل خلاف هذا لحنا، وأنه لم يرد إلا في قول يزيد: ### | 3747 - # وكم موطن لولاي. . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # البيت. وقد تقدم تحقيق هذا. والأخفش جعل أنه ضمير نصب أو جر قام مقام ~~ضمير الرفع. وسيبويه جعله ضمير جر. # PageV09P190 # قوله: {بل مكر الليل} : يجوز رفعه من ثلاثة أوجه، أحدها: الفاعلية ~~تقديره: بل صدنا مكركم في هذين الوقتين. الثاني: # PageV09P190 # أن يكون مبتدأ خبره محذوف، أي: مكر الليل صدنا. الثالث: العكس أي: سبب ~~كفرنا مكركم. وإضافة المكر إلى الليل والنهار: إما على الإسناد المجازي ~~كقولهم: ليل ماكر، فيكون مصدرا مضافا لمرفوعه، وإما على الاتساع في الظرف ~~فجعل كالمفعول به، فيكون مضافا لمنصوبه. وهذان أحسن من قول من قال: إن ~~الإضافة بمعنى «في» أي: في الليل؛ لأن ذلك ms3177 لم يثبت في غير محل النزاع. # وقرأ العامة «مكر» خفيف الراء ساكن الكاف مضافا لما بعده. وابن يعمر ~~وقتادة بتنوين «مكر» وانتصاب الليل والنهار ظرفين. وقرأ أيضا وسعيد بن جبير ~~وأبو رزين بفتح الكاف وتشديد الراء مضافا لما بعده. أي: كرور الليل والنهار ~~واختلافهما، من كر يكر، إذا جاء وذهب. وقرأ ابن جبير أيضا وطلحة وراشد ~~القارئ - وهو الذي كان يصحح المصاحف أيام الحجاج بأمره - كذلك إلا أنه بنصب ~~الراء. وفيها أوجه، أظهرها: ما قاله الزمخشري، وهو الانتصاب على المصدر ~~قال: «بل تكرون الإغواء مكرا دائما لا تفترون عنه» . الثاني: النصب على ~~الظرف بإضمار فعل أي: بل صددتمونا مكر الليل والنهار أي: دائما. الثالث: ~~أنه منصوب بتأمروننا، قاله أبو الفضل الرازي، وهو غلط؛ لأن ما بعد المضاف ~~لا يعمل فيما قبله إلا في مسألة واحدة: وهي «غير» إذا كانت بمعنى «لا» ~~كقوله: # PageV09P191 ### | 3748 - # إن أمرأ خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور # وتقرير هذا تقدم أواخر الفاتحة. # وجاء قوله: {قال الذين استكبروا} بغير عاطف؛ لأنه جواب لقول الضعفة، ~~فاستؤنف، بخلاف قوله: {وقال الذين استضعفوا} فإنه لما لم يكن جوابا عطف. ~~والضمير في «وأسروا الندامة» للجميع: للأتباع والمتبوعين. # PageV09P192 # قوله: {إلا قال مترفوهآ} : جملة حالية من «قرية» وإن كانت نكرة؛ لأنها في ~~سياق النفي. # قوله: «بما أرسلتم» متعلق بخبر «إن» و «به» متعلق ب «أرسلتم» . والتقدير: ~~إنا كافرون بالذي أرسلتم به، وإنما قدم للاهتمام. وحسنه تواخي الفواصل. # PageV09P192 # قوله: {ويقدر} : أي: يضيق بدليل مقابلته ل «يبسط» . وهذا هو الطباق ~~البديعي. وقرأ الأعمش «ويقدر» بالتشديد/ في الموضعين. # PageV09P192 # قوله: {بالتي تقربكم} : صفة للأموال والأولاد؛ لأن جمع التكسير غير ~~العاقل يعامل معاملة المؤنثة الواحدة. وقال الفراء والزجاج: إنه حذف من ~~الأول لدلالة الثاني عليه. قالا: والتقدير # PageV09P192 # وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، ولا أولادكم بالتي تقربكم. وهذا لا ~~حاجة إليه أيضا. ونقل عن الفراء ما تقدم: من أن «التي» صفة للأموال ~~والأولاد معا. وهو الصحيح. وجعل الزمخشري «التي» صفة لموصوف محذوف. قال: ~~«ويجوز أن تكون ms3178 هي التقوى وهي المقربة عند الله زلفى وحدها أي: ليست ~~أموالكم وأولادكم بتلك الموصوفة عند الله بالتقريب» . وقال الشيخ: «ولا ~~حاجة إلى هذا الموصوف» قلت: والحاجة إليه بالنسبة إلى المعنى الذي ذكره ~~داعية. # قوله: «زلفى» مصدر من معنى الأول، إذ التقدير: تقربكم قربى. وقرأ الضحاك ~~«زلفا» بفتح اللام وتنوين الكلمة على أنها جمع زلفى نحو: قربة وقرب. جمع ~~المصدر لاختلاف أنواعه. # قوله: {إلا من آمن} فيه أوجه، أحدها: أنه استثناء منقطع فهو منصوب المحل. ~~الثاني: أنه في محل جر بدلا من الضمير في «أموالكم» . قاله الزجاج. وغلطه ~~النحاس: بأنه بدل من ضمير المخاطب. قال: «ولو جاز هذا لجاز» رأيتك زيدا «. ~~وقول أبي إسحاق هذا هو قول الفراء» . انتهى. # PageV09P193 # قال الشيخ: «ومذهب الأخفش والكوفيين أنه يجوز البدل من ضمير المخاطبة ~~والمتكلم؛ إلا أن البدل في الآية لا يصح؛ ألا ترى أنه لا يصح تفريغ الفعل ~~الواقع صلة لما بعد» إلا «لو قلت:» ما زيد بالذي يضرب إلا خالدا «لم يجز. ~~وتخيل الزجاج أن الصلة - وإن كانت من حيث المعنى منفية - أنه يجوز البدل، ~~وليس بجائز، إلا أن يصح التفريغ له» . قلت: ومنعه قولك: «ما زيد بالذي يضرب ~~إلا خالدا» فيه نظر، لأن النفي إذا كان منسحبا على الجملة أعطي حكم ما لو ~~باشر ذلك الشيء. ألا ترى أن النفي في قولك «ما ظننت أحدا يفعل ذلك إلا زيد» ~~سوغ البدل في «زيد» من ضمير «يفعل» وإن لم يكن النفي متسلطا عليه. قالوا: ~~ولكنه لما كان في حيز النفي صح فيه ذلك، فهذا مثله. # والزمخشري أيضا تبع الزجاج والفراء في ذلك من حيث المعنى، إلا أنه لم ~~يجعله بدلا بل منصوبا على أصل الاستثناء، فقال: «إلا من آمن استثناء من» كم ~~«في تقربكم. والمعنى: أن الأموال لا تقرب أحدا إلا المؤمن الذي ينفقها في ~~سبيل الله. والأولاد لا تقرب أحدا إلا من علمهم الخير، وفقههم في الدين، ~~ورشحهم للصلاح» . # ورد عليه الشيخ بنحو ما تقدم فقال: «لا يجوز: ما زيد بالذي يخرج ms3179 إلا ~~أخوه، وما زيد بالذي يضرب إلا عمرا» . والجواب عنه ما تقدم، وأيضا ~~فالزمخشري لم يجعله بدلا بل استثناء صريحا، ولا يشترط في الاستثناء التفريغ ~~اللفظي بل الإسناد المعنوي، ألا ترى أنك تقول: «قام # PageV09P194 # القوم إلا زيدا» ولو فرغته لفظا لامتنع؛ لأنه مثبت. وهذا الذي ذكره ~~الزمخشري هو الوجه الثالث في المسألة. # الرابع: أن «من آمن» في محل رفع على الابتداء. والخبر قوله: {فأولئك لهم ~~جزآء الضعف} . وقال الفراء: «هو في موضع رفع تقديره: ما هو المقرب إلا من ~~آمن» وهذا لا طائل تحته. وعجبت من الفراء كيف يقوله؟ # وقرأ العامة: «جزاء الضعف» مضافا على أنه مصدر مضاف لمفعوله، أي: أن ~~يجازيهم الضعف. وقدره الزمخشري مبنيا للمفعول أي: يجزون الضعف. ورده الشيخ: ~~بأن الصحيح منعه. وقرأ قتادة برفعهما على إبدال الضعف من «جزاء» . وعنه ~~أيضا وعن يعقوب بنصب «جزاء» على الحال. والعامل فيها الاستقرار، وهذه ~~كقوله: {فله جزآء الحسنى} [الكهف: 88] فيمن قرأ بنصب «جزاء» في الكهف. # قوله: «في الغرفات» قرأ حمزة «الغرفة» بالتوحيد على إرادة الجنس ولعدم ~~اللبس؛ لأنه معلوم أن لكل أحد غرفة تخصه. وقد أجمع على التوحيد في قوله: ~~{يجزون الغرفة} [الفرقان: 75] ولأن لفظ الواحد أخف فوضع موضع الجمع مع # PageV09P195 # أمن اللبس. والباقون «الغرفات» جمع سلامة. وقد أجمع على الجمع في قوله: ~~{لنبوئنهم من الجنة غرفا} [العنكبوت: 58] والرسم محتمل للقراءتين. وقرأ ~~الحسن بضم راء «غرفات» على الإتباع. وبعضهم يفتحها. وقد تقدم تحقيق ذلك أول ~~البقرة. وقرأ ابن وثاب «الغرفة» بضم الراء والتوحيد. # PageV09P196 # قوله: {ومآ أنفقتم} : يجوز أن تكون/ «ما» موصولة في محل رفع بالابتداء. ~~والخبر قوله: «فهو يخلفه» ودخلت الفاء لشبهه بالشرط. و «من شيء» بيان، كذا ~~قيل. وفيه نظر لإبهام «شيء» فأي تبيين فيه؟ الثاني: أن تكون شرطية فتكون في ~~محل نصب مفعولا مقدما، و «فهو يخلفه» جواب الشرط. # قوله: «الرازقين» إنما جمع من حيث الصورة؛ لأن الإنسان يرزق عياله من رزق ~~الله، والرازق في الحقيقة للكل إنما هو الله تعالى. # PageV09P196 # قوله: {ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول} ms3180 : قد تقدم أنه يقرأ بالنون والياء في ~~الأنعام. # قوله: {أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} «إياكم» منصوب بخبر كان، قدم لأجل ~~الفواصل والاهتمام. واستدل به على جواز تقديم خبر «كان» عليها إذا كان ~~خبرها جملة فإن فيه خلافا: جوزه ابن السراج، ومنعه غيره. وكذلك # PageV09P196 # اختلفوا في: توسطه إذا كان جملة، قال ابن السراج: «القياس جوازه، ولكن لم ~~يسمع» . قلت: قد تقدم في قوله: {ما كان يصنع فرعون} [الأعراف: 137] ونحوه ~~أنه يجوز أن يكون من تقديم الخبر وأن لا يكون. ووجه الدلالة هنا: أن تقديم ~~المعمول يؤذن بتقديم العامل. وقد تقدم تحقيق هذا في هود عند قوله: {ألا يوم ~~يأتيهم ليس مصروفا} [هود: 8] ومنع هذه القاعدة. # PageV09P197 # قوله: {التي كنتم بها} : صفة النار، وفي السجدة وصف العذاب. قيل: لأن ثم ~~كانوا ملتبسين بالعذاب مترددين فيه فوصف لهم ما لابسوه، وهنا لم يلابسوه ~~بعد؛ لأنه عقيب حشرهم. # PageV09P197 # قوله: {يدرسونها} : العامة على التخفيف مضارع درس مخففا أي: حفظ. وأبو ~~حيوة «يدرسونها» بفتح الدال مشددة وكسر الراء. والأصل يدترسونها من الادراس ~~على الافتعال فأدغم. وعنه أيضا بضم الياء وفتح الدال وشد الراء من التدريس. # قوله: {ومآ أرسلنا إليهم قبلك} أي: إلى هؤلاء المعاصرين لك لم نرسل إليهم ~~نذيرا يشافههم بالنذارة غيرك، فلا تعارض بينه وبين قوله: {وإن من أمة # PageV09P197 # إلا خلا فيها نذير} [فاطر: 24] إذ المراد هناك آثار النذير، ولا شك أن ~~هذا كان موجودا، يذهب النبي، وتبقى شريعته. # PageV09P198 # قوله: {وما بلغوا} الظاهر أن الضمير في «بلغوا» وفي «آتيناهم» للذين من ~~قبلهم ليناسق قوله: «فكذبوا رسلي» بمعنى: أنهم لم يبلغوا في شكر النعمة ~~وجزاء المنة معشار ما آتيناهم من النعم والإحسان إليهم. وقيل: بل ضمير ~~الرفع لقريش والنصب للذين من قبلهم، وهو قول ابن عباس على معنى أنهم كانوا ~~أكثر أموالا. وقيل: بالعكس على معنى: إنا أعطينا قريشا من الآيات والبراهين ~~ما لم نعط من قبلهم. # واختلف في المعشار فقيل: هو بمعنى العشر، بنى مفعال من لفظ العشر ~~كالمرباع، ولا ثالث لهما من ألفاظ العدد لا يقال: ms3181 مسداس ولا مخماس. وقيل: ~~هو عشر العشر. إلا أن ابن عطية أنكره وقال: «ليس بشيء» . وقال الماوردي: ~~«المعشار هنا: هو عشر العشير، والعشير هو عشر العشر، فيكون جزءا من ألف» . ~~قال: «وهو الأظهر؛ لأن المراد به المبالغة في التقليل» . # قوله: «فكذبوا» فيه وجهان، أحدهما: أنه معطوف على {كذب الذين من قبلهم} . ~~والثاني: أنه معطوف على «وما بلغوا» وأوضحهما الزمخشري فقال: « # PageV09P198 # فإن قلت: ما معنى» فكذبوا رسلي «وهو مستغنى عنه بقوله: {وكذب الذين من ~~قبلهم} ؟ قلت: لما كان معنى قوله: {وكذب الذين من قبلهم} : وفعل الذين من ~~قبلهم التكذيب، وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل مسببا عنه. ونظيره أن يقول ~~القائل: أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. ويجوز أن يعطف ~~على قوله:» وما بلغوا «كقولك: ما بلغ زيد معشار فضل عمرو فتفضل عليه» . # و «نكير» مصدر مضاف لفاعله أي: إنكاري. وتقدم حذف يائه وإثباتها. # PageV09P199 # قوله: {أن تقوموا} : فيه أوجه، أحدها: أنها مجرورة المحل بدلا من «واحدة» ~~على سبيل البيان. قاله الفارسي. الثاني: أنها عطف بيان ل «واحدة» / قاله ~~الزمخشري. وهو مردود لتخالفهما تعريفا وتنكيرا. وقد تقدم هذا عند قوله: ~~{فيه آيات بينات مقام إبراهيم} [آل عمران: 97] . الثالث: أنها منصوبة ~~بإضمار أعني. الرابع: أنها مرفوعة على خبر ابتداء مضمر أي: هي أن تقوموا. ~~ومثنى وفرادى: حال. ومضى تحقيق القول في «مثنى» وبابه في سورة النساء، ~~وتقدم القول في «فرادى» في سورة الأنعام. # قوله: «ثم تتفكروا» عطف على «أن تقوموا» أي: قيامكم ثم تفكركم. # PageV09P199 # والوقف عند أبي حاتم على هذه الآية، ثم يبتدئ «ما بصاحبكم» . وفي «ما» ~~هذه قولان، أحدهما: أنها نافية. والثاني: أنها استفهامية، لكن لا يراد به ~~حقيقة الاستفهام، فيعود إلى النفي. وإذا كانت نافية فهل هي معلقة، أو ~~مستأنفة، أو جواب القسم الذي تضمنه معنى «تتفكروا» لأنه فعل تحقيق كتبين ~~وبابه؟ ثلاثة أوجه. نقل الثالث ابن عطية، وربما نسبه لسيبويه. وإذا كانت ~~استفهامية جاز فيها الوجهان الأولان، دون الثالث. و «من جنة» يجوز أن يكون ~~فاعلا بالجار ms3182 لاعتماده، وأن يكون مبتدأ. ويجوز في «ما» إذا كانت نافية أن ~~تكون الحجازية، أو التميمية. # PageV09P200 # قوله: {ما سألتكم} : في «ما» وجهان، أحدهما: أنها شرطية فتكون مفعولا ~~مقدما، و «فهو لكم» جوابها. الثاني: أنها موصولة في محل رفع بالابتداء، ~~والعائد محذوف أي: سألتكموه. والخبر «فهو لكم» . ودخلت [الفاء] لشبه ~~الموصول بالشرط. والمعنى يحتمل أنه لم يسألهم أجرا البتة، كقولك: «إن ~~أعطيتني شيئا فخذه» مع علمك أنه لم يعطك شيئا. ويؤيده {إن أجري إلا على ~~الله} ويحتمل أنه سألهم شيئا نفعه عائد عليهم، وهو المراد بقوله: {إلا ~~المودة في القربى} [الشورى: 23] . # PageV09P200 # قوله: {يقذف بالحق} : يجوز أن يكون مفعوله محذوفا؛ لأن القذف في الأصل ~~الرمي. وعبر به هنا عن الإلقاء أي: يلقي # PageV09P200 # الوحي إلى أنبيائه بالحق. أي: بسبب الحق، أو ملتبسا بالحق. ويجوز أن يكون ~~التقدير: يقذف الباطل بالحق أي: يدفعه ويطرحه به، كقوله: {بل نقذف بالحق ~~على الباطل} [الأنبياء: 18] . ويجوز أن تكون الباء زائدة، أي: يلقي الحق ~~كقوله: {ولا تلقوا بأيديكم} [البقرة: 195] ، أو يضمن «يقذف» معنى يقضي ~~ويحكم. # قوله: «علام الغيوب» العامة على رفعه. وفيه أوجه، أظهرها: أنه خبر ثان ل ~~«إن» ، أو خبر مبتدأ مضمر، أو بدل من الضمير في «يقذف» ، أو نعت له على رأي ~~الكسائي؛ لأنه يجيز نعت الضمير الغائب، وقد صرح به هنا. وقال الزمخشري: ~~«رفع على محل» إن «واسمها، أو على المستكن في» يقذف «. قلت: يعني بقوله:» ~~محمول على محل إن واسمها «يعني به النعت، إلا أن ذلك ليس مذهب البصريين، لم ~~يعتبروا المحل إلا في العطف بالحرف بشروط عند بعضهم. ويريد بالحمل على ~~الضمير في» يقذف «أنه بدل منه، لا أنه نعت له؛ لأن ذلك انفرد به الكسائي. ~~وزيد بن علي وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق بالنصب نعتا لاسم» إن «أو بدلا ~~منه على قلة الإبدال بالمشتق أو منصوب على المدح. # PageV09P201 # وقرئ» الغيوب «بالحركات الثلاث في الغين. فالكسر والضم تقدما في» بيوت ~~«وبابه، وأما الفتح فصيغة مبالغة كالشكور والصبور، وهو الشيء الغائب الخفي ~~جدا. # PageV09P202 # قوله: ms3183 {وما يبدىء} : يجوز في «ما» أن يكون نفيا، وأن يكون استفهاما، ولكن ~~يؤول معناه إلى النفي، ولا مفعول ل «يبدئ» ولا ل «يعيد» ؛ إذ المراد: لا ~~يوقع هذين الفعلين، كقوله: ### | 3749 - # أقفر من أهله عبيد ... أصبح لا يبدي ولا يعيد # وقيل: مفعوله محذوف أي: ما يبدئ لأهله خيرا ولا يعيده، وهو تقدير الحسن. # PageV09P202 # قوله: {إن ضللت} : العامة على فتح لامه في الماضي وكسرها في المضارع، ~~ولكن ينقل إلى الساكن قبلها، والحسن وابن وثاب بالعكس، وهي لغة تميم، وتقدم ~~ذلك. # PageV09P202 # قوله: «فبما يوحي» يجوز أن تكون مصدرية أي: بسبب إيحاء ربي إلي، وأن تكون ~~موصولة أي: بسبب الذي يوحيه، فعائده محذوف. # PageV09P203 # قوله: {فلا فوت} : العامة على بنائه/ على الفتح، و «أخذوا» فعلا ماضيا ~~مبنيا للمفعول معطوفا على «فزعوا» . وقيل: على معنى فلا فوت أي: فلم يفوتوا ~~وأخذوا. # وقرأ عبد الرحمن مولى بني هاشم وطلحة «فلا فوت» و «أخذ» مرفوعين منونين، ~~وأبي بفتح «فوت» ورفع «أخذ» . فرفع «فوت» على الابتداء أو على اسم «لا» ~~الليسية. ومن رفع «وأخذ» رفعه بالابتداء، والخبر محذوف أي: وأخذ هناك، أو ~~على خبر ابتداء مضمر أي: وحالهم أخذ، ويكون من عطف الجمل، عطف مثبتة على ~~منفية. # PageV09P203 # والضمير في «آمنا به» لله تعالى، أو للرسول، أو للقرآن، أو للعذاب، أو ~~للبعث. # قوله: «التناوش» مبتدأ، و «أنى» خبره أي: كيف لهم التناوش. و «لهم» حال. ~~ويجوز أن يكون «لهم» رافعا للتناوش لاعتماده على الاستفهام، تقديره: كيف ~~استقر لهم التناوش؟ وفيه بعد. والتناؤش مهموز في قراءة الأخوين وأبي عمرو ~~وأبي بكر، وبالواو في قراءة غيرهم، فيحتمل أن تكونا مادتين مستقلتين مع ~~اتحاد معناهما. وقيل: الهمزة عن الواو لانضمامها كوجوه وأجوه، # PageV09P203 # ووقتت وأقتت. وإليه ذهب جماعة كثيرة كالزجاج والزمخشري وابن عطية والحوفي ~~وأبي البقاء. قال الزجاج: «كل واو مضمومة ضمة لازمة فأنت فيها بالخيار» ~~وتابعه الباقون قريبا من عبارته. ورد الشيخ هذا الإطلاق وقيده: بأنه لا بد ~~أن تكون الواو غير مدغم فيها تحرزا من التعوذ، وأن تكون غير مصححة في ms3184 ~~الفعل، فإنها متى صحت في الفعل لم تبدل همزة نحو: ترهوك ترهوكا، وتعاون ~~تعاونا. وبهذا القيد الأخير يبطل قولهم؛ لأنها صحت في تناوش يتناوش، ومتى ~~سلم له هذان القيدان أو الأخير منهما ثبت رده. # والتناوش: الرجوع. وأنشد: ### | 3750 - # تمنى أن تؤوب إلي مي ... وليس إلى تناوشها سبيل # PageV09P204 # أي: إلى رجوعها. وقيل: هو التناول يقال: ناش كذا أي: تناوله. ومنه: تناوش ~~القوم بالسلاح كقوله: ### | 3751 - # ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقق # وقال آخر: ### | 3752 - # فهي تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا # وفرق بعضهم بين المهموز وغيره، فجعله بالهمز بمعنى التأخر. قال الفراء: ~~«من نأشت أي: تأخرت» . وأنشد: ### | 3753 - # تمنى نئيشا أن يكون مطاعنا ... وقد حدثت بعد الأمور أمور # PageV09P205 # وقال آخر: ### | 3754 - # قعدت زمانا عن طلابك للعلا ... وجئت نئيشا بعد ما فاتك الخبر # وقال الفراء: «أيضا هما متقاربان. يعني الهمز وتركه مثل: ذمت الرجل، ~~وذأمته أي: عبته» وانتاش انتياشا كتناوش تناوشا. قال: ### | 3755 - # باتت تنوش العنق انتياشا ... وهذا مصدر على غير الصدر. و «من مكان» متعلق ~~بالتناوش. # PageV09P206 # قوله: {وقد كفروا} : جملة حالية، و «من قبل» أي من قبل زوال العذاب. ~~ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة. والأول أظهر. # قوله: «ويقذفون» يجوز فيها الاستئناف، والحال. وفيه بعد عكس الأول لدخول ~~الواو على مضارع مثبت. والضمير في «به» كما تقدم فيه بعد «آمنا» . وقرأ أبو ~~حيوة ومجاهد ومحبوب عن أبي عمرو و «يقذفون» مبنيا للمفعول أي: يرجمون بما ~~يسوءهم من جراء أعمالهم من حيث لا يحتسبون. # PageV09P206 # قوله: {وحيل} : قد تقدم فيه الإشمام والكسر أول البقرة والقائم مقام ~~الفاعل ضمير المصدر أي: وحيل هو أي الحول. ولا تقدره مصدرا مؤكدا بل مختصا ~~حتى يصح قيامه. وجعل الحوفي القائم مقام الفاعل «بينهم» واعترض عليه: بأنه ~~كان ينبغي أن يرفع. وأجيب عنه بأنه إنما بني على الفتح لإضافته إلى غير ~~متمكن. ورده الشيخ: بأنه لا يبنى المضاف إلى غير متمكن مطلقا، فلا يجوز: ~~«قام غلامك» ولا «مررت بغلامك» بالفتح. قلت وقد ms3185 تقدم في قوله: {لقد تقطع ~~بينكم} [الأنعام: 94] ما يغنينا عن إعادته هنا/. ثم قال الشيخ: «وما يقول ~~قائل ذلك في قول الشاعر: ### | 3756 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وقد حيل بين ~~العير والنزوان # فإنه نصب» بين «مضافة إلى معرب. وخرج أيضا على ذلك قول الآخر: # PageV09P207 ### | 3757 - # وقالت متى يبخل عليك ويعتلل ... يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب # أي: يعتلل هو أي الاعتلال» . # قوله: «من قبل» متعلق ب «فعل» أو «بأشياعهم» أي: الذين شايعوهم قبل ذلك ~~الحين. # قوله: «مريب» قد تقدم أنه اسم فاعل من أراب أي: أتى بالريب، أو دخل فيه، ~~وأربته أي: أوقعته في الريبة. ونسبة الإرابة إلى الشك مجاز. وقال الزمخشري ~~هنا: «إلا أن ههنا فريقا: وهو أن المريب من المتعدي منقول ممن يصح أن يكون ~~مريبا، من الأعيان، إلى المعنى، ومن اللازم منقول من صاحب الشك إلى الشك، ~~كما تقول: شعر شاعر» وهي عبارة حسنة مفيدة. وأين هذا من قول بعضهم: «ويجوز ~~أن يكون أردفه على الشك، ليتناسق آخر الآية بالتي قبلها من مكان قريب» . ~~وقول ابن عطية: «المريب أقوى ما يكون من الشك وأشده» . وقد تقدم تحقيق ~~الريب أول البقرة وتشنيع الراغب على من يفسره بالشك. # PageV09P208 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {فاطر السماوات} : إن جعلت إضافته محضة كان نعتا لله، وإن جعلتها ~~غير محضة كان بدلا. وهو قليل من حيث إنه مشتق. وهذه قراءة العامة: « ### | فاطر # » اسم فاعل. والزهري والضحاك «فطر» فعلا ماضيا. وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: ~~أنه صلة لموصول محذوف أي: الذي فطر، كذا قدره أبو الفضل. ولا يليق بمذهب ~~البصريين؛ لأن حذف الموصول الاسمي لا يجوز. وقد تقدم هذا الخلاف مستوفى في ~~البقرة. الثاني: أنه حال على إضمار «قد» قاله أبو الفضل أيضا. الثالث: أنه ~~خبر مبتدأ مضمر أي: هو فطر. وقد حكى الزمخشري قراءة تؤيد ما ذهب إليه ~~الرازي فقال: «وقرئ الذي فطر وجعل» فصرح بالموصول. # قوله: «جاعل» العامة أيضا على جره نعتا أو بدلا. والحسن بالرفع # PageV09P209 # والإضافة، وروي عن أبي عمرو كذلك، إلا أنه لم ينون، ونصب «الملائكة» ms3186 ، ~~وذلك على حذف التنوين لالتقاء الساكنين، كقوله: ### | 3758 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر الله إلا ~~قليلا # وابن يعمر وخليد بن مشيط «جعل» فعلا ماضيا بعد قراءة «فاطر» بالجر، وهذه ~~كقراءة {فالق الإصباح، وجعل الليل} [الأنعام: 96] . والحسن وحميد «رسلا» ~~بسكون السين، وهي لغة تميم. وجاعل يجوز أن يكون بمعنى مصير أو بمعنى خالق. ~~فعلى الأول يجري الخلاف: هل نصب الثاني باسم الفاعل، أو بإضمار فعل، هذا إن ~~اعتقد أن جاعلا غير ماض، أما إذا كان ماضيا تعين أن ينتصب بإضمار فعل. وقد ~~حقق ذلك في الأنعام. وعلى الثاني ينتصب على الحال. و {مثنى وثلاث ورباع} ~~صفة ل «أجنحة» . و «أولي» صفة ل «رسلا» . وقد تقدم تحقيق الكلام في «مثنى» ~~وأختيها في سورة النساء مستوفى. قال الشيخ: «وقيل:» أولي أجنحة «معترض و» ~~مثنى «حال، والعامل فعل محذوف يدل عليه» رسلا «أي: يرسلون مثنى وثلاث ~~ورباع» وهذا لا يسمى اعتراضا لوجهين، أحدهما: أن «أولي» صفة ل «رسلا» ، ~~والصفة لا يقال فيها معترضة. والثاني: أنها ليست حالا من «رسلا» بل من ~~محذوف فكيف يكون ما قبله معترضا؟ ولو # PageV09P210 # جعله حالا من الضمير في «رسلا» لأنه مشتق لسهل ذلك بعض شيء، ويكون ~~الاعتراض بالصفة مجازا، من حيث إنه فاضل في السورة. # قوله: «يزيد» مستأنف. وما «يشاء» هو المفعول الثاني للزيادة، والأول لم ~~يقصد، فهو محذوف اقتصارا، لأن ذكر قوله: «في الخلق» يغني عنه. # PageV09P211 # قوله: {من رحمة} : تبيين أو حال من اسم الشرط، ولا يكون صفة ل «ما» ؛ لأن ~~اسم الشرط لا يوصف. قال الزمخشري: «وتنكير الرحمة للإشاعة والإبهام، كأنه ~~قيل: أي رحمة كانت سماوية أو أرضية» . قال الشيخ: «والعموم مفهوم من اسم ~~الشرط و» من رحمة «بيان لذلك العام من أي صنف هو، وهو مما اجتزئ فيه ~~بالنكرة المفردة عن الجمع المعرف المطابق في العموم لاسم الشرط، وتقديره: ~~من الرحمات. و» من «في موضع الحال» . انتهى. # قوله: «وما يمسك» يجوز أن يكون على عمومه، أي: أي شيء أمسكه، من رحمة أو ~~غيرها. فعلى هذا التذكير في قوله: / «له» ms3187 ظاهر؛ لأنه عائد على ما يمسك. ~~ويجوز أن يكون قد حذف المبين من الثاني لدلالة الأول عليه تقديره: وما يمسك ~~من رحمة. فعلى هذا التذكير في قوله: «له» على لفظ «ما» وفي قوله أولا {فلا ~~ممسك لها} التأنيث فيه حمل على معنى «ما» ، لأن المراد به الرحمة فحمل أولا ~~على المعنى، وفي الثاني على اللفظ. والفتح والإمساك استعارة حسنة. # PageV09P211 # قوله: {هل من خالق غير الله} : قرأ الأخوان «غير» بالجر نعتا ل «خالق» ~~على اللفظ. و «من خالق» مبتدأ مزاد فيه «من» . وفي خبره قولان، أحدهما: هو ~~الجملة من قوله: «يرزقكم» . والثاني: أنه محذوف تقديره: لكم ونحوه، وفي ~~«يرزقكم» على هذا وجهان، أحدهما: أنه صفة أيضا ل «خالق» فيجوز أن يحكم على ~~موضعه بالجر اعتبارا باللفظ، وبالرفع اعتبارا بالموضع. والثاني: أنه ~~مستأنف. # وقرأ الباقون بالرفع. وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه خبر المبتدأ. والثاني: ~~أنه صفة ل «خالق» على الموضع. والخبر: إما محذوف، وإما «يرزقكم» . والثالث: ~~أنه مرفوع باسم الفاعل على جهة الفاعلية؛ لأن اسم الفاعل قد اعتمد على أداة ~~الاستفهام. إلا أن الشيخ توقف في مثل هذا؛ من حيث إن اسم الفاعل وإن اعتمد، ~~إلا أنه لم تحفظ فيه زيادة «من» قال: «فيحتاج مثله إلى سماع» ولا يظهر ~~التوقف؛ فإن شروط الزيادة والعمل موجودة. وعلى هذا الوجه ف «يرزقكم» : إما ~~صفة أو مستأنف. وجعل الشيخ استئنافه أولى قال: «لانتفاء صدق» خالق «على» ~~غير الله «بخلاف كونه صفة فإن الصفة تقيد، فيكون ثم خالق غير الله لكنه ليس ~~برازق» . # وقرأ الفضل بن إبراهيم النحوي «غير» بالنصب على الاستثناء. والخبر « # PageV09P212 # يرزقكم» أو محذوف و «يرزقكم» مستأنف، أو صفة. وقوله: {لا إله إلا هو} ~~مستأنف. # PageV09P213 # قوله: {الغرور} : العامة بالفتح، وهو صفة مبالغة كالصبور والشكور. وأبو ~~السمال وأبو حيوة بضمها: إما جمع غار كقاعد وقعود، وإما مصدر كالجلوس. # PageV09P213 # قوله: {الذين كفروا} : يجوز رفعه ونصبه وجره. فرفعه من وجهين، أقواهما: ~~أن يكون مبتدأ. والجملة بعده خبره. والأحسن أن يكون «لهم» هو الخبر، و ~~«عذاب» فاعله. الثاني: ms3188 أنه بدل من واو «ليكونوا» . ونصبه من أوجه: البدل من ~~«حزبه» ، أو النعت له، وإضمار فعل «أذم» ونحوه. # وجره من وجهين: النعت أو البدلية من «أصحاب» . وأحسن الوجوه: الأول ~~لمطابقة التقسيم. واللام في «ليكونوا» : إما للعلة على المجاز، من إقامة ~~المسبب مقام السبب، وإما للصيروة. # PageV09P213 # قوله: {أفمن} : موصول مبتدأ. وما بعده صلته، والخبر محذوف. فقدره الكسائي ~~{تذهب نفسك عليهم حسرات} لدلالة «فلا تذهب» عليه. وقدره الزجاج وأضله الله ~~كمن هداه. وقدره غيرهما: كمن لم يزين # PageV09P213 # له، وهو أحسن لموافقته لفظا ومعنى. ونظيره: {أفمن كان على بينة من ربه} ~~[هود: 17] ، {أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} [الرعد: ~~19] . # والعامة على «زين» مبنيا للمفعول «سوء» رفع به. وعبيد بن عمير «زين» ~~مبنيا للفاعل وهو الله تعالى، «سوء» نصب به. وعنه «أسوأ» بصيغة التفضيل ~~منصوبا. وطلحة «أمن» بغير فاء. # قال أبو الفضل: «الهمزة للاستخبار بمعنى العامة، للتقرير. ويجوز أن يكون ~~بمعنى حرف النداء، فحذف التمام كما حذف من المشهور الجواب. يعني أنه يجوز ~~في هذه القراءة أن تكون الهمزة للنداء، وحذف التمام، أي: ما نودي لأجله، ~~كأنه قيل: يا من زين له سوء عمله ارجع إلى الله وتب إليه. وقوله:» كما حذف ~~الجواب «يعني به خبر المبتدأ الذي تقدم تقريره. # قوله:» فلا تذهب «العامة على فتح التاء والهاء مسندا ل» نفسك «من باب» لا ~~أبينك ههنا «أي: لا تتعاط أسباب ذلك. وقرأ أبو جعفر وقتادة والأشهب بضم ~~التاء وكسر الهاء مستدا لضمير المخاطب» نفسك «مفعول به. # قوله:» حسرات «/ فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول من أجله أي: لأجل الحسرات. ~~والثاني: أنه في موضع الحال على المبالغة، كأن كلها # PageV09P214 # صارت حسرات لفرط التحسر، كما قال: ### | 3759 - # مشق الهواجر لحمهن مع السرى ... حتى ذهبن كلاكلا وصدورا # يريد: رجعن كلاكلا وصدورا، أي: لم تبق إلا كلاكلها وصدورها كقوله: ### | 3760 - # فعلى إثرهم تساقط نفسي ... حسرات وذكرهم لي سقام # وكون كلاكل وصدور حالا قول سيبويه، وجعلهما المبرد تمييزين منقولين من ~~الفاعلية. # PageV09P215 # قوله: {فتثير} : عطف على ms3189 «أرسل» ؛ لأن أرسل بمعنى المستقبل، فلذلك عطف ~~عليه، وأتى بأرسل لتحقق وقوعه و «تثير» لتصور الحال واستحضار الصورة ~~البديعة كقوله: {أنزل من السمآء مآء فتصبح الأرض مخضرة} [الحج: 63] كقول ~~تأبط شرا: # PageV09P215 ### | 3761 - # ألا من مبلغ فتيان فهم ... بما لاقيت عند رحا بطان # بأني قد لقيت الغول تهوي ... بسهب كالصحيفة صحصحان # فقلت لها: كلانا نضو أرض ... أخو سفر فخلي لي مكاني # فشدت شدة نحوي فأهوت ... لها كفي بمصقول يمان # فأضربها بلا دهش فخرت ... صريعا لليدين وللجران # حيث قال: فأضربها ليصور لقومه حاله وشجاعته وجرأته. # وقوله: «فسقناه» و «أحيينا» معدولا بهما عن لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في ~~الاختصاص وأدل عليه. # قوله: «كذلك النشور» مبتدأ، وخبره مقدم عليه، والإشارة إلى إحياء الأرض ~~بالمطر، والتشبيه واضح بليغ. # PageV09P216 # قوله: {من كان يريد} : شرط جوابه مقدر، ويختلف تقديره باختلاف التفسير في ~~قوله: {من كان يريد العزة} فقال مجاهد: «معناه من كان يريد العزة بعبادة ~~الأوثان، فيكون تقديره: فليطلبها» . وقال قتادة: «من كان يريد العزة وطريقه ~~القويم ويحب نيلها على وجهها، فيكون تقديره # PageV09P216 # على هذا: فليطلبها» . وقال الفراء: «من كان يريد علم العزة، فيكون ~~التقدير: فلينسب ذلك إلى الله تعالى» . وقيل: من كان يريد العزة التي لا ~~تعقبها ذلة، فيكون التقدير: فهو لا ينالها. ودل على هذه الأجوبة قوله: ~~«فلله العزة» وإنما قيل: إن الجواب محذوف، وليس هو هذه الجملة لوجهين، ~~أحدهما: أن العزة لله مطلقا، من غير ترتبها على شرط إرادة أحد. الثاني: أنه ~~لا بد في الجواب من ضمير يعود على اسم الشرط، إذا كان غير ظرف، ولم يوجد ~~هنا ضمير. و «جميعا» حال، والعامل فيها الاستقرار. # قوله: «إليه يصعد» العامة على بنائه للفاعل من «صعد» ثلاثيا، «الكلم ~~الطيب» برفعهما فاعلا ونعتا. وعلي وابن مسعود «يصعد» من أصعد، «الكلم ~~الطيب» منصوبان على المفعول والنعت. وقرئ «يصعد» مبنيا للمفعول. وقال ابن ~~عطية: «قرأ الضحاك» يصعد «بضم الياء» لكنه لم يبين كونه مبنيا للفاعل أو ~~للمفعول. # قوله: «والعمل الصالح» العامة على الرفع. وفيه وجهان، أحدهما: ms3190 أنه معطوف ~~على «الكلم الطيب» فيكون صاعدا أيضا. و «يرفعه» على هذا استئناف إخبار من ~~الله تعالى بأنه يرفعهما، وإنما وحد الضمير، وإن كان المراد الكلم والعمل ~~ذهابا بالضمير مذهب اسم الإشارة، كقوله: {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] . ~~وقيل: لاشتراكهما في صفة واحدة، وهي الصعود. والثاني: أنه مبتدأ، # PageV09P217 # و «يرفعه» الخبر، ولكن اختلفوا في فاعل «يرفعه» على ثلاثة أوجه، أحدها: ~~أنه ضمير الله تعالى أي: والعمل الصالح يرفعه الله إليه. والثاني: أنه ضمير ~~العمل الصالح. وضمير النصب على هذا فيه وجهان، أحدهما: أنه يعود على صاحب ~~العمل، أي يرفع صاحبه. والثاني: أنه ضمير الكلم الطيب أي: العمل الصالح ~~يرفع الكلم الطيب. ونقل عن ابن عباس. إلا أن ابن عطية منع هذا عن ابن عباس، ~~وقال: «لا يصح؛ لأن مذهب أهل السنة أن الكلم الطيب مقبول، وإن كان صاحبه ~~عاصيا» . والثالث: أن ضمير الرفع للكلم، والنصب للعمل، أي: الكلم يرفع ~~العمل. # وقرأ ابن أبي عبلة وعيسى بنصب «العمل الصالح» على الاشتغال، والضمير ~~المرفوع للكلم أو لله تعالى، والمنصوب للعمل. # قوله: «يمكرون السيئات» يمكرون أصله قاصر فعلى هذا ينتصب «السيئات» على ~~نعت مصدر محذوف أي: المكرات/ السيئات، أو نعت لمضاف إلى المصدر أي: أصناف ~~المكرات السيئات. ويجوز أن يكون «يمكرون» مضمنا معنى يكسبون «فينتصب» ~~السيئات «مفعولا به. # قوله:» هو يبور «» هو «مبتدأ و» يبور «خبره. والجملة خبر قوله:» ومكر ~~أولئك «. وجوز الحوفي وأبو البقاء أن يكون» هو «فصلا بين المبتدأ وخبره. ~~وهذا مردود: بأن الفصل لا يقع قبل الخبر إذا كان فعلا، إلا أن الجرجاني # PageV09P218 # جوز ذلك. وجوز أبو البقاء أيضا أن يكون» هو «تأكيدا. وهذا مردود بأن ~~المضمر لا يؤكد الظاهر. # PageV09P219 # قوله: {من أنثى} : «من» مزيدة في «أنثى» وكذلك في «من معمر» إلا أن الأول ~~فاعل، وهذا مفعول قام مقامه و «إلا بعلمه» حال. أي: إلا ملتبسة بعلمه. # قوله: «من عمره» في هذا الضمير قولان، أحدهما: أنه يعود على معمر آخر؛ ~~لأن المراد بقوله: «من معمر» الجنس فهو يعود عليه لفظا، لا ms3191 معنى، لأنه بعد ~~أن فرض كونه معمرا، استحال أن ينقص من عمره نفسه، كقول الشاعر: ### | 3762 - # وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب # ومنه «عندي درهم ونصفه» أي: ونصف درهم آخر. الثاني: أنه يعود على «معمر» ~~لفظا. ومعنى ذلك: أنه إذا مضى من عمره حول أحصي وكتب، ثم حول آخر كذلك، ~~فهذا هو النقص. وإليه ذهب ابن عباس وابن جبير وأبو مالك. ومنه قول الشاعر: # PageV09P219 ### | 3763 - # حياتك أنفاس تعد فكلما ... مضى نفس منك انتقصت به جزءا # وقرأ يعقوب وسلام - وتروى عن أبي عمرو - «ولا ينقص» مبنيا للفاعل. وقرأ ~~الحسن «من عمره» بسكون الميم. # PageV09P220 # قوله: {سآئغ شرابه} : يجوز أن يكونا مبتدأ وخبرا. والجملة خبر ثان، وأن ~~يكون «سائغ» خبرا، وشرابه فاعلا به، لأنه اعتمد. وقرأ عيسى - وتروى عن أبي ~~عمرو وعاصم - «سيغ» مثل سيد وميت. وعن عيسى بتخفيف يائه، كما يخفف هين ~~وميت. # وقرأ طلحة وأبو نهيك «ملح» بفتح الميم وكسر اللام. فقيل: هو مقصور من ~~مالح، ومالح لغية شاذة. وقيل: «ملح» بالفتح والكسر لغة في «ملح» بالكسر ~~والسكون. # PageV09P220 # قوله: {ذلكم الله ربكم} : «ذلكم» مبتدأ و «الله» خبره، و «ربكم» خبر ثان ~~أو نعت لله. وقال الزمخشري: «ويجوز في حكم الإعراب إيقاع اسم الله صفة لاسم ~~الإشارة، أو عطف بيان، و» ربكم «خبر، # PageV09P220 # لولا أن المعنى يأباه» . ورده الشيخ: بأن الله علم لا جنس فلا يوصف به. ~~ورد قوله: «إن المعنى يأباه» قال: «لأنه يكون قد أخبر عن المشار إليه بتلك ~~الصفات والأفعال أنه مالككم ومصلحكم» . # قوله: «والذين تدعون» العامة على الخطاب في «تدعون» لقوله: «ربكم» . ~~وعيسى وسلام ويعقوب - وتروى عن أبي عمرو - بياء الغيبة: إما على الالتفات، ~~وإما على الانتقال إلى الإخبار. والفرق بينهما: أنه في الالتفات يكون ~~المراد بالضميرين واحدا بخلاف الثاني؛ فإنهما غيران. و «ما يملكون» هو خبر ~~الموصول. و «من قطمير» مفعول به، و «من» فيه مزيدة. # والقطمير: المشهور فيه أنه لفافة النواة. وهو مثل في القلة، كقوله: ### | 3764 - # وأبوك يخصف نعله متوركا ... ما ms3192 يملك المسكين من قطمير # وقيل: هو القمع. وقيل: ما بين القمع والنواة. وقد تقدم أن في النواة ~~أربعة أشياء يضرب بها المثل في القلة: الفتيل، وهو ما في شق النواة، ~~والقطمير: وهو اللفافة، والنقير، وهو ما في ظهرها، والثفروق، وهو ما بين ~~القمع والنواة. # PageV09P221 # قوله: {بشرككم} : مصدر مضاف لفاعله. # PageV09P221 # قوله: {وازرة} : أي: نفس وازرة، فحذف الموصوف للعلم [به] . ومعنى تزر: ~~تحمل أي: لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى. # PageV09P221 # قوله: {وإن تدع مثقلة} أي: نفس مثقلة بالذنوب نفسا إلى حملها. فحذف ~~المفعول به للعلم به. والعامة «لا يحمل» مبنيا للمفعول و «شيء» قائم مقام ~~فاعله. وأبو السمال وطلحة - وتروى عن الكسائي - بفتح التاء من فوق وكسر ~~الميم. أسند الفعل إلى ضمير النفس المحذوفة التي جعلها مفعولة ل «تدع» أي: ~~لا تحمل تلك النفس المدعوة. «شيئا» مفعول ب «لا تحمل» . # قوله: {ولو كان ذا قربى} [أي:] ولو كان المدعو ذا قربى. وقيل: التقدير: ~~ولو كان الداعي ذا قربى. والمعنيان حسنان. وقرئ «ذو» بالرفع، على أنها ~~التامة أي: ولو حضر/ ذو قربى نحو: «قد كان من مطر» ، {وإن كان ذو عسرة} ~~[البقرة: 280] . قال الزمخشري: «ونظم الكلام أحسن ملاءمة للناقصة؛ لأن ~~المعنى: على أن المثقلة إذا دعت أحدا إلى حملها لا يحمل منه شيء، ولو كان ~~مدعوها ذا قربى، وهو ملتئم. ولو قلت: ولو وجد ذو قربى لخرج عن التئامه» . ~~قال الشيخ: «وهو ملتئم على المعنى الذي ذكرناه» . قلت: والذي قاله هو «أي: ~~ولو حضر إذ ذاك ذو قربى» ثم قال: «وتفسير الزمخشري» كان «- وهو مبني ~~للفاعل» يوجد «وهو مبني للمفعول - تفسير معنى، والذي يفسر النحوي به» كان ~~«التامة هو حدث وحضر ووقع» . # قوله: بالغيب «حال من الفاعل أي: يخشونه غائبين عنه، أو من المفعول أي: ~~غائبا عنهم. # قوله:» ومن تزكى «قرأ العامة» تزكى «تفعل،» فإنما يتزكى «يتفعل. وعن # PageV09P222 # أبي عمرو» ومن يزكى «» فإنما يزكى «والأصل فيهما: يتزكى فأدغمت التاء في ~~الزاي كما أدغمت في الذال نحو:» يذكرون «في» يتذكرون «وابن مسعود وطلحة» ms3193 ~~ومن ازكى «والأصل: تزكى فأدغم باجتلاب همزة الوصل،» فإنما يزكى «أصله يتزكى ~~فأدغم، كأبي عمرو في غير المشهور عنه. # PageV09P223 # قوله: {وما يستوي الأعمى والبصير} : استوى من الأفعال التي لا يكتفى فيها ~~بواحد لو قلت: «استوى زيد» لم يصح، فمن ثم لزم العطف على الفاعل أو تعدده. # و «لا» في قوله: «ولا الظلمات» إلى آخره مكررة لتأكيد النفي. وقال ابن ~~عطية: «دخول» لا «إنما هو على نية التكرار، كأنه قال: ولا الظلمات والنور، ~~ولا النور والظلمات، فاستغني بذكر الأوائل عن الثواني، ودل مذكور الكلام ~~على متروكه» . قال الشيخ: «وهذا غير محتاج إليه؛ لأنه إذا نفي استواؤهما ~~أولا فأي فائدة في نفي استوائهما ثانيا» وهو كلام حسن إلا أن الشيخ هنا ~~قال: «فدخول» لا «في النفي لتأكيد معناه، كقوله: {ولا تستوي الحسنة ولا ~~السيئة} [فصلت: 34] . قلت: وللناس في هذه الآية قولان، أحدهما: ما ذكر. ~~الثاني: أنها غير مؤكدة؛ إذ يراد بالحسنة الجنس، وكذلك» السيئة «فكل واحد ~~منهما متفاوت في جنسه؛ لأن الحسنات درجات متفاوتة، وكذلك السيئات، وسيأتي ~~لك تحقيق هذا إن شاء الله تعالى. فعلى هذا يمكن أن يقال بهذا هنا: وهو أن ~~المراد نفي استواء الظلمات ونفي استواء جنس النور، إلا أن هذا غير # PageV09P223 # مراد هنا في الظاهر، إذ المراد مقابلة هذه الأجناس بعضها ببعض لا مقابلة ~~بعض أفراد كل جنس على حدته. ويرجح هذا الظاهر التصريح بهذا في قوله أولا: ~~{وما يستوي الأعمى والبصير} حيث لم يكررها. وهذا من المواضع الحسنة ~~المفيدة. # والحرور: شدة حر الشمس. وقال الزمخشري:» الحرور السموم، إلا أن السموم ~~بالنهار، والحرور فيه وفي الليل «. قلت: وهذا مذهب الفراء وغيره. وقيل: ~~السموم بالنهار، والحرور بالليل خاصة، نقله ابن عطية عن رؤبة. وقال:» ليس ~~بصحيح، بل الصحيح ما قاله الفراء «. وهذا عجيب منه كيف يرد على أصحاب ~~اللسان بقول من يأخذ عنهم؟ وقرأ الكسائي في رواية زاذان عنه» وما تستوي ~~الأحيآء «بالتأنيث على معنى الجماعة. # وهذه الأشياء جيء بها على سبيل الاستعارة والتمثيل، فالأعمى والبصير، ~~الكافر والمؤمن، والظلمات ms3194 والنور، الكفر والإيمان، والظل والحرور، الحق ~~والباطل، والأحياء والأموات، لمن دخل في الإسلام لما ضرب الأعمى والبصير ~~مثلين للكافر والمؤمن عقبه بما كل منها فيه، فالكافر في ظلمة، والمؤمن في ~~نور؛ لأن البصير وإن كان حديد النظر لا بد له من ضوء # PageV09P224 # يبصر به، وقدم الأعمى لأن البصير فاصلة فحسن تأخيره، ولما تقدم الأعمى في ~~الذكر ناسب تقديم ما هو فيه، فلذلك قدمت الظلمة على النور، ولأن النور ~~فاصلة، ثم ذكر ما لكل منهما فللمؤمن الظل وللكافر الحرور، وأخر الحرور لأجل ~~الفاصلة كما تقدم. # وقولي «لأجل الفاصلة» هنا وفي غيره من الأماكن أحسن من قول بعضهم لأجل ~~السجع؛ لأن القرآن ينزه عن ذلك. وقد منع الجمهور/ أن يقال في القرآن سجع، ~~وإنما كرر الفعل في قوله: {وما يستوي الأحيآء} مبالغة في ذلك؛ لأن المنافاة ~~بين الحياة والموت أتم من المنافاة المتقدمة، وقدم الإحياء لشرف الحياة ولم ~~يعد «لا» تأكيدا في قوله: «الأعمى والبصير» وكررها في غيره؛ لأن منافاة ما ~~بعده أتم، فإن الشخص الواحد قد يكون بصيرا ثم يصير أعمى، فلا منافاة إلا من ~~حيث الوصف بخلاف الظل والحرور، والظلمات والنور، فإنها متنافية أبدا، لا ~~يجتمع اثنان منها في محل، فالمنافاة بين الظل والحرور وبين الظلمة والنور ~~دائمة. # فإن قيل: الحياة والموت بمنزلة العمى والبصر، فإن الجسم قد يكون متصفا ~~بالحياة ثم يتصف بالموت. فالجواب: أن المنافاة بينهما أتم من المنافاة بين ~~الأعمى والبصير؛ لأن الأعمى والبصير يشتركان في إدراكات كثيرة، ولا كذلك ~~الحي والميت، فالمنافاة بينهما أتم، وأفرد الأعمى والبصير لأنه قابل الجنس ~~بالجنس، إذ قد يوجد في أفراد العميان ما يساوي بعض أفراد البصراء كأعمى ذكي ~~له بصيرة يساوي بصيرا بليدا، فالتفاوت بين الجنسين مقطوع به لا بين ~~الأفراد. # وجمع الظلمات لأنها عبارة عن الكفر والضلال، وطرقهما كثيرة متشعبة، ووحد ~~النور لأنه عبارة عن التوحيد وهو واحد، فالتفاوت بين كل فرد من أفراد ~~الظلمة، وبين هذا الفرد الواحد. والمعنى: الظلمات كلها لا تجد فيها # PageV09P225 # ما يساوي هذا الواحد ms3195 كذا قيل. وعندي أنه ينبغي أن يقال: إن هذا الجمع لا ~~يساوي هذا الواحد فيعلم انتفاء مساواة فرد منه لهذا الواحد بطريق الأولى، ~~وإنما جمع الأحياء والأموات لأن التفاوت بينهما أكثر؛ إذ ما من ميت يساوي ~~في الإدراك حيا، فذكر أن الأحياء لا يساوون الأموات سواء قابلت الجنس ~~بالجنس، أم الفرد بالفرد. # PageV09P226 # قوله: {بالحق} : يجوز فيه أوجه، أحدها: أنه حال من الفاعل أي: أرسلناك ~~محقين، أو من المفعول أي: محقا، أو نعت لمصدر محذوف أي: إرسالا ملتبسا ~~بالحق، أو متعلق ب بشير ونذير. قال الزمخشري: «على: بشيرا بالوعد الحق، ~~ونذيرا بالوعيد الحق» قال الشيخ: «ولا يمكن أن يتعلق» بالحق «هذا ب» بشير ~~ونذير «معا، بل ينبغي أن يتأول كلامه على أنه أراد أن ثم محذوفا. والتقدير: ~~بشيرا بالوعد الحق، ونذيرا بالوعيد الحق» . قلت: وقد صرح الرجل بهذا. # قوله: {إلا خلا فيها نذير} خبر «من أمة» وحذف من هذا ما أثبته في الأول؛ ~~إذ التقدير: إلا خلا فيها نذير وبشير. # PageV09P226 # قوله: {فأخرجنا} : هذا التفات من الغيبة إلى التكلم. وإنما كان ذلك لأن ~~المنة بالإخراج أبلغ من إنزال الماء. و «مختلفا» نعت ل «ثمرات» ، و ~~«ألوانها» فاعل به، ولولا ذلك لأنث «مختلفا» ، ولكنه لما أسند إلى جمع ~~تكسير غير عاقل جاز تذكيره، ولو أنث فقيل: مختلفة، كما تقول: اختلفت ~~ألوانها لجاز، وبه قرأ زيد بن علي. # PageV09P226 # قوله: {ومن الجبال جدد} العامة على ضم الجيم وفتح الدال، جمع «جدة» وهي ~~الطريقة. قال ابن بحر: «قطع، من قولك: جددت الشيء قطعته» . وقال أبو الفضل: ~~«هي ما تخالف من الطرائق لون ما يليها، ومنه جدة الحمار للخط الذي في ظهره. ~~وقرأ الزهري» جدد «بضم الجيم والدال جمع جديدة، يقال: جديدة وجدد وجدائد. ~~قال أبو ذؤيب: ### | 3765 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... جون السراة له ~~جدائد أربع # نحو: سفينة وسفن وسفائن. وقال أبو الفضل:» جمع جديد بمعنى آثار جديدة ~~واضحة الألوان «. وعنه أيضا جدد بفتحهما. وقد رد أبو حاتم هذه القراءة من ~~حيث الأثر والمعنى، وقد صححهما غيره. وقال: الجدد: الطريق ms3196 الواضح البين، ~~إلا أنه وضع المفرد موضع الجمع؛ إذ المراد الطرائق والخطوط. # قوله:» مختلف ألوانها «» مختلف «صفة ل» جدد «أيضا. و» ألوانها «فاعل به ~~كما تقدم في نظيره. ولا جائز أن يكون» مختلف «خبرا مقدما، و» ألوانها ~~«مبتدأ مؤخر، والجملة صفة؛ إذ كان يجب أن يقال: مختلفة لتحملها ضمير # PageV09P227 # المبتدأ. وقوله: /» ألوانها «يحتمل معنيين، أحدهما: أن البياض والحمرة ~~يتفاوتان بالشدة والضعف فرب أبيض أشد من أبيض، وأحمر أشد من أحمر، فنفس ~~البياض مختلف، وكذلك الحمرة، فلذلك جمع» ألوانها «فيكون من باب المشكل. ~~الثاني: أن الجدد كلها على لونين: بياض وحمرة، فالبياض والحمرة وإن كانا ~~لونين إلا أنهما جمعا باعتبار محالهما. # وقوله:» وغرابيب سود «فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه معطوف على» حمر «عطف ذي ~~لون على ذي لون. الثاني: أنه معطوف على» بيض «. الثالث: أنه معطوف على» جدد ~~«. قال الزمخشري:» معطوف على «بيض» أو على «جدد» ، كأنه قيل: ومن الجبال ~~مخطط ذو جدد، ومنها ما هو على لون واحد «ثم قال:» ولا بد من تقدير حذف ~~المضاف في قوله: {ومن الجبال جدد} بمعنى: ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود، ~~حتى يؤول إلى قولك: ومن الجبال مختلف ألوانها، كما قال: {ثمرات مختلفا ~~ألوانها} . # ولم يذكر بعد «غرابيب سود» «مختلف ألوانها» كما ذكر ذلك لك بعد بيض وحمر؛ ~~لأن الغربيب هو المبالغ في السواد، فصار لونا واحدا غير متفاوت بخلاف ما ~~تقدم «. # وغرابيب: جمع غربيب وهو الأسود المتناهي في السواد فهو تابع للأسود كقان ~~وناصع وناضر ويقق، فمن ثم زعم بعضهم أنه في نية التأخير، ومن مذهب هؤلاء ~~يجوز تقديم الصفة على موصوفها، وأنشدوا: ### | 3766 - # والمؤمن العائذات الطير. . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV09P228 # يريد: والمؤمن الطير العائذات، وقول الآخر: ### | 3767 - # وبالطويل العمر عمرا حيدرا ... يريد: وبالعمر الطويل. والبصريون لا يرون ~~ذلك ويخرجون هذا وأمثاله على أن الثاني بدل من الأول ف سود والطير والعمر ~~أبدال مما قبلها. وخرجه الزمخشري وغيره على أنه حذف الموصوف وقامت صفته ~~مقامه، وأن المذكور بعد الوصف دال على الموصوف. قال الزمخشري:» الغربيب: ms3197 ~~تأكيد للأسود، ومن حق التوكيد أن يتبع المؤكد كقولك: أصفر فاقع وأبيض يقق. ~~ووجهه: أن يضمر المؤكد قبله، فيكون الذي بعده تفسيرا لما أضمر كقوله: # والمؤمن العائذات الطير. . . . . . . . . . . . . . . ... وإنما يفعل ذلك ~~لزيادة التوكيد حيث يدل على المعنى الواحد من طريقي الإظهار والإضمار «يعني ~~فيكون الأصل: وسود غرابيب سود، والمؤمن الطير العائذات الطير. قال الشيخ:» ~~وهذا لا يصح إلا على مذهب من يجوز حذف المؤكد. ومن النحويين من منعه وهو ~~اختيار ابن مالك «. قلت: ليس هذا هو التوكيد المختلف في حذف مؤكده؛ لأن هذا ~~من باب الصفة والموصوف. # PageV09P229 # ومعنى تسمية الزمخشري لها تأكيدا من حيث إنها لا تفيد معنى زائدا، إنما ~~تفيد المبالغة والتوكيد في ذلك اللون، والنحويون قد سموا الوصف إذا لم يفد ~~غير الأول تأكيدا فقالوا: وقد يجيء لمجرد التوكيد نحو: نعجة واحدة، وإلهين ~~اثنين، والتوكيد المختلف في حذف مؤكده، وإنما هو من باب التوكيد الصناعي، ~~ومذهب سيبويه جوازه، أجاز» مررت بأخويك أنفسهما (أنفسهما) «بالنصب أو ~~الرفع، على تقدير: أعنيهما أنفسهما، أو هما أنفسهما فأين هذا من ذاك؟ إلا ~~أنه يشكل على الزمخشري هذا المذكور بعد» غرابيب «ونحوه بالنسبة إلى أنه ~~جعله مفسرا لذلك المحذوف، وهذا إنما عهد في الجمل، لا في المفردات، إلا في ~~باب البدل وعطف البيان فبأي شيء يسميه؟ والأولى فيه أن يسمى توكيدا لفظيا؛ ~~إذ الأصل: سود غرابيب سود. # PageV09P230 # قوله: {مختلف ألوانه} : مختلف نعت لمنعوت محذوف هو مبتدأ، والجار قبله ~~خبره، أي: من الناس صنف أو نوع مختلف؛ وكذلك عمل اسم الفاعل كقول الشاعر: ### | 376 - 8- # كناطح صخرة يوما ليفلقها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # وقرأ ابن السميفع «ألوانها» وهو ظاهر. وقرأ الزهري «والدواب» خفيفة الباء ~~فرارا من التقاء الساكنين، كما حرك أولهما في «الضألين» و «جأن» . # PageV09P230 # قوله: «كذلك» فيه وجهان، أظهرهما: أنه متعلق بما قبله أي: مختلف اختلافا ~~مثل الاختلاف في الثمرات والجدد. والوقف على «كذلك» . والثاني: أنه متعلق ~~بما بعده، والمعنى: مثل ذلك/ المطر والاعتبار في مخلوقات الله تعالى ~~واختلاف ألوانها يخشى الله العلماء. وإلى هذا نحا ابن عطية ms3198 وهو فاسد من حيث ~~إن ما بعد «إنما» مانع من العمل فيما قبلها، وقد نص أبو عمر الداني على أن ~~الوقف على «كذلك» تام، ولم يحك فيه خلافا. # قوله: {إنما يخشى الله} العامة على نصب الجلالة ورفع «العلماء» وهي ~~واضحة. وقرأ عمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة فيما نقل الزمخشري وأبو حيوة - ~~فيما نقل الهذلي في كامله - بالعكس، وتؤولت على معنى التعظيم، أي: إنما ~~يعظم الله من عباده العلماء. وهذه القراءة شبيهة بقراءة {وإذ ابتلى إبراهيم ~~ربه} [البقرة: 124] برفع «إبراهيم» ونصب «ربه» وقد تقدمت. # PageV09P231 # قوله: {إن الذين يتلون} : في خبر «إن» وجهان، أحدهما: الجملة من قوله ~~«يرجون» أي: إن التالين يرجون و «لن تبور» صفة «تجارة» و «ليوفيهم» متعلق ب ~~«يرجون» أو ب «تبور» أو بمحذوف أي: فعلوا ذلك ليوفيهم، وعلى الوجهين ~~الأولين يجوز أن تكون لام العاقبة. الثاني: أن الخبر {إنه غفور شكور} جوزه ~~الزمخشري على حذف العائد أي: غفور لهم. وعلى هذا ف «يرجون» حال من «أنفقوا» ~~أي: أنفقوا ذلك راجين. # PageV09P231 # قوله: {من الكتاب} : يجوز أن تكون «من» للبيان، وأن تكون للجنس، وأن تكون ~~للتبعيض، و «هو» فصل أو مبتدأ و «مصدقا» حال مؤكدة. # PageV09P232 # قوله: {الكتاب الذين اصطفينا} : مفعولا «أورثنا» . و «الكتاب» هو الثاني ~~قدم لشرفه، إذ لا لبس. # قوله: «من عبادنا» يجوز أن تكون للبيان على معنى: أن المصطفين هم عبادنا، ~~وأن تكون للتبعيض، أي: إن المصطفين بعض عبادنا لا كلهم. وقرأ أبو عمران ~~الجوني ويعقوب وأبو عمرو في رواية «سباق» مثال مبالغة. # PageV09P232 # قوله: {جنات عدن} : يجوز أن يكون مبتدأ، والجملة بعدها الخبر، وأن يكون ~~بدلا من «الفضل» قاله الزمخشري وابن عطية. إلا أن الزمخشري اعترض وأجاب ~~فقال: «فإن قلت: كيف جعلت قوله:» جنات عدن «بدلا من» الفضل «الذي هو السبق ~~بالخيرات المشار إليه ب» ذلك «؟ قلت: لما كان السبب في نيل الثواب نزل ~~منزلة المسبب، كأنه هو الثواب، فأبدل عنه» جنات عدن «. # وقرأ رزين والزهري» جنة «مفردا. والجحدري» جنات «بالنصب على # PageV09P232 # الاشتغال، وهي تؤيد رفعها بالابتداء. ms3199 وجوز أبو البقاء أن يكون» جنات ~~«بالرفع خبرا ثانيا لاسم الإشارة، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف. وتقدمت قراءة» ~~يدخلونها «مبنيا للفاعل أو المفعول وباقي الآية في الحج. # PageV09P233 # قوله: {الحزن} : العامة بفتحتين. وجناح ابن حبيش بضم وسكون. وتقدم معنى ~~ذلك أول القصص. # PageV09P233 # قوله: {دار المقامة} : مفعول ثان ل «أحلنا» ولا يكون ظرفا لأنه مختص فلو ~~كان ظرفا لتعدى إليه الفعل ب في. والمقامة: الإقامة. «من فضله» متعلق ب ~~«أحلنا» و «من» : إما للعلة، وإما لابتداء الغاية. # قوله: «لا يمسنا» حال من مفعول «أحلنا» الأول أو الثاني؛ لأن الجملة ~~مشتملة على ضمير كل منهما، وإن كان الحال من الأول أظهر. والنصب: التعب ~~والمشقة. واللغوب: الفتور الناشئ عنه، وعلى هذا فيقال: إذا انتفى السبب نفي ~~المسبب يقال: «لم آكل» فيعلم انتفاء الشبع، فلا حاجة إلى قوله ثانيا: «فلم ~~أشبع» بخلاف العكس، ألا ترى أنه يجوز: لم أشبع ولم آكل، والآية الكريمة على ~~ما قررت من نفي السبب ثم نفي المسبب فأي فائدة في ذلك؟ وقد أجيب بأنه بين ~~مخالفة الجنة لدار الدنيا؛ فإن أماكنها على قسمين: موضع تمس فيه المشاق ~~كالبراري، وموضع يمس فيه الإعياء كالبيوت والمنازل التي فيها الأسفار. ~~فقيل: لا يمسنا فيها نصب لأنها ليست مظان # PageV09P233 # المتاعب كدار الدنيا، ولا يمسنا فيها لغوب أي: ولا نخرج منها إلى مواضع ~~نتعب ونرجع إليها فيمسنا فيها الإعياء. وهذا الجواب ليس بذلك، والذي يقال: ~~إن النصب هو تعب البدن واللغوب تعب النفس. وقيل: اللغوب الوجع وعلى هذين ~~فلا يرد السؤال المتقدم. # وقرأ علي والسلمي بفتح لام «لغوب» وفيه أوجه، أحدها: أنه مصدر على فعول ~~كالقبول. / والثاني: أنه اسم لما يلغب به كالفطور والسحور. قاله الفراء. ~~الثالث: أنه صفة لمصدر مقدر أي: لا يمسنا لغوب لغوب نحو: شعر شاعر وموت ~~مائت. وقيل: صفة لشيء غير مصدر أي: أمر لغوب. # PageV09P234 # قوله: {فيموتوا} : العامة على نصبه بحذف النون جوابا للنفي. وهو على أحد ~~معنيي نصب «ما تأتينا فتحدثنا» ، أي: ما يكون منك إتيان فلا حديث، انتفى ~~السبب ms3200 وهو الإتيان، فانتفى مسببه وهو الحديث. والمعنى الثاني: إثبات ~~الإتيان ونفي الحديث أي: ما تأتينا محدثا بل تأتينا غير محدث. وهذا لا يجوز ~~في الآية البتة. # وقرأ عيسى والحسن «فيموتون» بإثبات النون. قال ابن عطية: «هي ضعيفة» . ~~قلت: وقد وجهها المازني على العطف على {لا يقضى عليهم} فلا يموتون. وهو أحد ~~الوجهين في معنى الرفع في قولك: «ما تأتينا فتحدثنا» أي: انتفاء الأمرين ~~معا، كقوله: {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات: 36] ، أي: # PageV09P234 # فلا يعتذرون. و «عليهم» قائم مقام الفاعل، وكذلك «عنهم» بعد «يخفف» . ~~ويجوز أن يكون القائم «من عذابها» و «عنهم» منصوب المحل. ويجوز أن تكون ~~«من» مزيدة عند الأخفش، فتعين لقيامه مقام الفاعل لأنه هو المفعول به. # وقرأ أبو عمرو في رواية «ولا يخفف» بسكون الفاء، شبه المنفصل ب «عضد» ~~كقوله: ### | 3769 - # فاليوم أشرب غير مستحقب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # قوله: «كذلك» إما مرفوع المحل أي: الأمر كذلك، وإما منصوبه أي: مثل ذلك ~~الجزاء نجزي. وقرأ أبو عمرو «يجزى» مبنيا للمفعول، «كل» رفع به. والباقون ~~«نجزي» بنون العظمة مبنيا للفاعل، «كل» مفعول به. # PageV09P235 # قوله: {ربنآ} : على إضمار القول، وذلك القول إن شئت قدرته فعلا مفسرا ل ~~«يصطرخون» أي: يقولون في صراخهم: ربنا أخرجنا، وإن شئت قدرته حالا من فاعل ~~«يصطرخون» أي: قائلين ربنا. ويصطرخون: يفتعلون من الصراخ وهو شدة رفع الصوت ~~فأبدلت التاء صادا لوقوعها قبل الطاء. # قوله: {صالحا غير الذي كنا نعمل} يجوز أن يكونا بمعنى مصدر محذوف # PageV09P235 # أي: عملا صالحا غير الذي كنا نعمل، وأن يكونا بمعنى مفعول به محذوف أي: ~~نعمل شيئا صالحا غير الذي كنا نعمل، وأن يكون «صالحا» نعتا لمصدر، و {غير ~~الذي كنا نعمل} هو المفعول به. وقال الزمخشري: «فإن قلت: فهلا اكتفي ب» ~~صالحا «كما اكتفي به في قوله: {فارجعنا نعمل صالحا} [السجدة: 12] ، وما ~~فائدة زيادة {غير الذي كنا نعمل} على أنه يوهم أنهم يعملون صالحا آخر غير ~~الصالح الذي عملوه؟ قلت: فائدته زيادة التحسر على ما عملوه من غير الصالح ~~مع الاعتراف به. وأما الوهم فزائل ms3201 بظهور حالهم في الكفر وظهور المعاصي، ~~ولأنهم كانوا يحسبون أنهم على سيرة صالحة، كما قال تعالى: {وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا} [الكهف: 104] فقالوا: أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نحسبه ~~صالحا فنعمله» . # قوله: «ما يتذكر» جوزوا في «ما» هذه، وجهين، أحدهما: - ولم يحك الشيخ ~~غيره - أنها مصدرية ظرفية قال: أي مدة تذكر. وهذا غلط؛ لأن الضمير في «فيه» ~~يمنع من ذلك لعوده على «ما» ، ولم يقل باسمية «ما» المصدرية إلا الأخفش ~~وابن السراج. الثاني: أنها نكرة موصوفة أي تعمرا يتذكر فيه، أو زمانا يتذكر ~~فيه. وقرأ الأعمش «ما يذكر» بالإدغام «من اذكر» . قال الشيخ: «بالإدغام ~~واجتلاب همزة الوصل ملفوظا بها في الدرج» . وهذا # PageV09P236 # غريب حيث أثبتت همزة الوصل مع الاستغناء عنها، إلا أن يكون حافظ على سكون ~~«من» وبيان ما بعدها. # قوله: «وجاءكم» عطف على «أولم نعمركم» لأنه في معنى: قد عمرناكم، كقوله: ~~{ألم نربك} [الشعراء: 18] ثم قال: {ولبثت} [الشعراء: 18] ، {ألم نشرح لك} ~~[الانشراح: 1] ثم قال {ووضعنا} [الانشراح: 2] إذ هما في معنى: ربيناك، ~~وشرحنا. # قوله: «من نصير» يجوز أن يكون فاعلا بالجار لاعتماده، وأن يكون مبتدأ ~~مخبرا عنه بالجار قبله. وقرئ «النذر» جمعا. # PageV09P237 # قوله: {عالم غيب} : العامة على الإضافة تخفيفا. وجناح بن حبيش بتنوين ~~«عالم» ونصب «غيب» . # PageV09P237 # قوله: {أرأيتم} : فيها/ وجهان، أحدهما: أنها ألف استفهام على بابها، ولم ~~تتضمن هذه الكلمة معنى أخبروني، بل هو استفهام حقيقي. وقوله: «أروني» أمر ~~تعجيز. والثاني: أن الاستفهام غير مراد، وأنها ضمنت معنى أخبروني. فعلى هذا ~~تتعدى لاثنين، أحدهما: «شركاءكم» ، والثاني: الجملة الاستفهامية من قوله: ~~«ماذا خلقوا» . و «أروني» يحتمل أن تكون جملة اعتراضية. الثاني: أن تكون ~~المسألة من باب الإعمال، فإن «أرأيتم» يطلب «ماذا خلقوا» مفعولا ثانيا، و ~~«أروني» أيضا يطلبه معلقا له، وتكون المسألة من باب إعمال الثاني على مختار ~~البصريين، و «أروني» هنا بصرية تعدت للثاني بهمزة النقل، والبصرية قبل ~~النقل تعلق بالاستفهام # PageV09P237 # كقولهم: «أما ترى أي برق ههنا» ؟ وقد تقدم الكلام على «أرأيتم» هذه في ~~الأنعام مشبعا. وقال ابن عطية ms3202 هنا: «إن أرأيتم يتنزل عند سيبويه منزلة ~~أخبروني؛ ولذلك لا يحتاج إلى مفعولين» . وهو غلط بل يحتاج كما تقدم تقريره. ~~وجعل الزمخشري الجملة من قوله: «أروني» بدلا من قوله «أرأيتم» قال: «لأن ~~معنى أرأيتم أخبروني» . ورده الشيخ: بأن البدل مما دخلت عليه أداة ~~الاستفهام يلزم إعادتها في البدل ولم تعد هنا. وأيضا فإبدال جملة من جملة ~~لم يعهد في لسانهم. # قلت: والجواب عن الأول: أن الاستفهام فيه غير مراد قطعا فلم تعد أداته ~~لعدم إرادته. وأما قوله: «لم يوجد في لسانهم» فقد وجد. ومنه: ### | 3770 - # متى تأتنا تلمم بنا. . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . # البيت. [وقوله:] # PageV09P238 # إن علي الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها. . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # البيت. وقد نص النحويون: على أنه متى كانت الجملة في معنى الأول ومبينة ~~لها أبدلت منها. # قوله: {فهم على بينة} الضمير في «آتيناهم» و «فهم» الأحسن أن يعود على ~~الشركاء لتتناسق الضمائر. وقيل: يعود على المشركين، فيكون التفاتا من خطاب ~~إلى غيبة. # وقرأ أبو عمرو وحمزة وابن كثير وحفص «بينة» بالإفراد. والباقون «بينات» ~~بالجمع. و «إن» في «إن يعد» نافية. # PageV09P239 # قوله: {أن تزولا} : يجوز أن يكون مفعولا من أجله. أي: كراهة أن تزولا. ~~وقيل: لئلا تزولا. ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا على إسقاط الخافض أي: ~~يمنعهما من أن تزولا. كذا قدره أبو إسحاق. ويجوز أن يكون بدل اشتمال أي: ~~يمنع زوالهما. # قوله: «إن أمسكهما» جواب القسم الموطأ له بلام القسم، وجواب الشرط محذوف ~~يدل عليه جواب القسم، ولذلك كان فعل الشرط ماضيا. وقول الزمخشري: إنه يسد ~~مسد الجوابين، يعني أنه دال على جواب الشرط. قال الشيخ: «وإن أخذ كلامه على ~~ظاهره لم يصح؛ لأنه لو سد مسدهما لكان له # PageV09P239 # موضع من الإعراب، من حيث إنه سد مسد جواب الشرط، ولا موضع له من حيث إنه ~~سد مسد جواب القسم، والشيء الواحد لا يكون معمولا غير معمول» . # و «من أحد» «من» مزيدة لتأكيد الاستغراق. و «من بعده» : «من» لابتداء ~~الغاية. # PageV09P240 # قوله: {ليكونن} : جواب للقسم المقدر. والكلام فيه كما تقدم وقوله: «لئن ~~جاءهم» حكاية ms3203 لمعنى كلامهم لا للفظه، إذ لو كان كذلك لكان التركيب: لئن ~~جاءنا لنكونن. # قوله: {من إحدى الأمم} أي: من الأمة التي يقال فيها: هي إحدى الأمم، ~~تفضيلا لها. كقولهم: هو أحد الأحدين. قال: ### | 3772 - # حتى استثاروا بي إحدى الإحد ... ليثا هزبرا ذا سلاح معتدي # قوله: «ما زادهم» جواب «لما» . وفيه دليل على أنها حرف لا ظرف؛ إذ لا ~~يعمل ما بعد «ما» النافية فيما قبلها. وتقدمت له نظائر. وإسناد الزيادة ~~للنذير مجاز؛ لأنه سبب في ذلك، كقوله: {فزادتهم رجسا إلى رجسهم} [التوبة: ~~125] . # PageV09P240 # قوله: {استكبارا} : يجوز أن يكون مفعولا له أي: لأجل الاستكبار، وأن يكون ~~بدلا من «نفورا» ، وأن يكون حالا أي: حال كونهم مستكبرين. قاله الأخفش. # PageV09P240 # قوله: «ومكر السيئ» فيه وجهان، أظهرهما: أنه عطف على «استكبارا» . ~~والثاني: أنه عطف على «نفورا» وهذا من إضافة الموصوف إلى صفته في الأصل؛ إذ ~~الأصل: والمكر السيئ. والبصريون يؤولونه على حذف موصوف/ أي: العمل السيئ. # وقرأ العامة بخفض همزة «السيئ» ، وحمزة والأعمش بسكونها وصلا. وقد تجرأت ~~النحاة وغيرهم على هذه القراءة ونسبوها للحن، ونزهوا الأعمش عن أن يكون قرأ ~~بها. قالوا: وإنما وقف مسكنا، فظن أنه واصل فغلط عليه. وقد احتج لها قوم ~~آخرون: بأنه إجراء للوصل مجرى الوقف، أو أجرى المنفصل مجرى المتصل. وحسنه ~~كون الكسرة على حرف ثقيل بعد ياء مشددة مكسورة. وقد تقدم أن أبا عمرو يقرأ ~~«إلى بارئكم» بسكون الهمزة. فهذا أولى لزيادة الثقل ههنا. وقد تقدم هناك ~~أمثلة وشواهد فعليك باعتبارها. وروي عن ابن كثير «ومكر السأي» بهمزة ساكنة ~~بعد السين ثم ياء مكسورة. وخرجت على أنها مقلوبة من السيئ، والسيئ مخفف من ~~السيئ كالميت من الميت قال الحماسي: ### | 3773 - # ولا يجزون من حسن بسيء ... ولا يجزون من غلظ بلين # PageV09P241 # وقد كثر في قراءته القلب نحو «ضئاء» و «تايسوا» و «لا يايس» كما تقدم ~~تحقيقه. # وقرأ عبد الله: «ومكرا سيئا» بالتنكير، وهو موافق لما قبله. وقرئ «ولا ~~يحيق» بضم الياء، «المكر السيئ» بالنصب على أن الفاعل ضمير الله تعالى ms3204 أي: ~~لا يحيط الله المكر السيئ إلا بأهله. # قوله: «سنة الأولين» مصدر مضاف لمفعوله، و «سنة الله» مضاف لفاعله؛ لأنه ~~تعالى سنها بهم، فصحت إضافتها إلى الفاعل والمفعول. # PageV09P242 # قوله: {وكانوا أشد} : جملة في موضع نصب على الحال. ونظيرتها في الروم ~~«كانوا» بلا واو على أنها مستأنفة فالمقصدان مختلفان. # PageV09P242 # قوله: {ما ترك على ظهرها} : تقدم نظيرها في النحل إلا أن هناك لم يجر ~~للأرض ذكر، بل عاد الضمير على ما فهم من السياق وهنا قد صرح بها في قوله: ~~{في السماوات ولا في الأرض} . وهنا «على ظهرها» استعارة من ظهر الدابة ~~دلالة على التمكن والتقلب عليها. والمقام هنا يناسب ذلك لأنه حث على السير ~~للنظر والاعتبار. # PageV09P242 # بسم الله الرحمن الرحيم # قرأ العامة «يسين» بسكون النون. وأظهر النون عند الواو بعدها ابن كثير ~~وأبو عمرو وحمزة وحفص وقالون وورش بخلاف عنه، وكذلك النون من {ن والقلم} ~~[القلم: 1] وأدغمهما الباقون. فمن أدغم فللخفة، ولأنه لما وصل والتقى ~~متقاربان من كلمتين أولهما ساكن وجب الإدغام. ومن أظهر فللمبالغة في تفكيك ~~هذه الحروف بعضها من بعض لأنه بنية الوقف، وهذا أجرى على القياس في الحروف ~~المقطعة ولذلك التقى فيها الساكنان وصلا، ونقل إليها حركة همزة الوصل على ~~رأي نحو: {ألف لام ميم الله} كما تقدم تقريره. # وأمال الياء من « ### | يس # » الأخوان وأبو بكر لأنها اسم من الأسماء كما تقدم تقريره أول البقرة. ~~قال الفارسي: «وإذا أمالوا» يا «وهي حرف نداء فلأن # PageV09P243 # يميلوا» يا «من يس أجدر» . # وقرأ عيسى وابن أبي إسحاق بفتح النون: إما على البناء على الفتح تخفيفا ~~كأين وكيف، وإما على أنه مفعول ب «اتل» ، وإما على أنه مجرور بحرف القسم. ~~وهو على الوجهين غير منصرف للعلمية والتأنيث. ويجوز أن يكون منصوبا على ~~إسقاط حرف القسم، كقوله: ### | 3774 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فذاك أمانة الله الثريد # وقرأ الكلبي بضم النون. فقيل: على أنها خبر مبتدأ مضمر أي: هذه يس، ومنعت ~~من الصرف لما تقدم. وقيل: بل هي حركة بناء ك حيث فيجوز أن يكون خبرا كما ~~تقدم، ms3205 وأن يكون مقسما بها نحو: «عهد الله لأفعلن» . وقيل: لأنها منادى ~~فبنيت على الضم؛ ولهذا فسرها الكلبي القارئ لها ب «يا إنسان» قال: «وهي لغة ~~طيئ» . قال الزمخشري: «إن صح معناه فوجهه أن يكون أصله يا أنيسين فكثر ~~النداء به على ألسنتهم، حتى اقتصروا على شطره، كما قالوا في القسم: م الله ~~في» ايمن الله «. قال الشيخ:» والذي نقل عن العرب في تصغير إنسان: أنيسيان ~~بياء بعدها ألف فدل على/ أن أصله إنسيان؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى ~~أصولها، ولا نعلم أنهم قالوا في تصغيره: أنيسين. وعلى تقدير أنه يصغر كذلك ~~فلا يجوز ذلك، إلا أن يبنى # PageV09P244 # على الضم؛ لأنه منادى مقبل عليه ومع ذلك فلا يجوز لأنه تحقير، ويمتنع ذلك ~~في حق النبوة «. قلت: أما الاعتراض الأخير فصحيح نصوا على أن التصغير لا ~~يدخل في الأسماء المعظمة شرعا. ولذلك يحكى أن ابن قتيبة لما قال في ~~المهيمن: إنه مصغر من مؤمن، والأصل مؤيمن، فأبدلت الهمزة هاء. قيل له: هذا ~~يقرب من الكفر فليتق الله قائله. وقد تقدمت هذه الحكاية في المائدة مطولة ~~وما قيل فيها. وقد تقدم للزمخشري في طه ما يقرب من هذا البحث، وتقدم للشيخ ~~معه كلام. # واقرأ ابن أبي إسحاق أيضا وأبو السمال» يسن «بكسر النون، وذلك على أصل ~~التقاء الساكنين. ولا يجوز أن تكون حركة إعراب. # PageV09P245 # قوله: {والقرآن} : إما قسم مستأنف، إن لم يجعل ما تقدم قسما، وإما عطف ~~على ما قبله إن كان مقسما به. وقد تقدم كلام عن الخليل في ذلك أول آيات ~~البقرة فعليك باعتباره هنا، فإنه حسن جدا. وتقدم الكلام على «الحكيم» . # PageV09P245 # قوله: {إنك} : جواب القسم و «على صراط» يجوز أن يكون متعلقا بالمرسلين. ~~تقول: أرسلت عليه كذا. قال تعالى: {وأرسل عليهم طيرا} [الفيل: 3] ، وأن ~~يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من الضمير المستكن في «لمن المرسلين» ~~لوقوعه خبرا، وأن يكون حالا من المرسلين، وأن يكون خبرا ثانيا ل «إنك» . # PageV09P245 # قوله: {تنزيل} : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بالرفع ms3206 على أنه ~~خبر مبتدأ مضمر أي: هو تنزيل. ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ إذا جعلت يس اسما ~~للسورة أي: هذه السورة المسماة ب يس تنزيل، أو هذه الأحرف المقطعة تنزيل. ~~والجملة القسمية على هذا اعتراض. والباقون بالنصب على المصدر، أو على ~~المدح. وهو في المعنى كالرفع على خبر ابتداء مضمر. وتنزيل مصدر مضاف ~~لفاعله. وقيل: هو بمعنى منزل. وقرأ أبو حيوة واليزيدي وأبو جعفر وشيبة ~~«تنزيل» بالجر على النعت للقرآن أو البدل منه. # PageV09P246 # قوله: {لتنذر} : يجوز أن يتعلق ب تنزيل أو بمعنى المرسلين، يعني بإضمار ~~فعل يدل عليه هذا اللفظ أي: أرسلناك لتنذر. # قوله: {مآ أنذر آبآؤهم} يجوز أن تكون «ما» هذه بمعنى الذي، وأن تكون نكرة ~~موصوفة. والعائد على الوجهين مقدر أي: ما أنذره آباؤهم فتكون «ما» وصلتها ~~أو وصفها في محل نصب مفعولا ثانيا لقوله: «لتنذر» كقوله: {إنآ أنذرناكم ~~عذابا} [النبأ: 40] والتقدير: لتنذر قوما الذي أنذره آباؤهم من العذاب، أو ~~لتنذر قوما عذابا أنذره آباؤهم. ويجوز أن تكون مصدرية أي: إنذار آبائهم أي: ~~مثله. ويجوز أن تكون نافية، وتكون الجملة المنفية صفة ل «قوما» أي: قوما ~~غير منذر آباؤهم. ويجوز أن تكون زائدة أي: قوما أنذر آباؤهم، والجملة ~~المثبتة أيضا صفة ل «قوما» قاله أبو البقاء وهو مناف للوجه الذي قبله. # PageV09P246 # قوله: {فهى إلى الأذقان} : في هذا الضمير وجهان، أحدهما: - وهو المشهور - ~~أنه عائد على الأغلال، لأنها هي المحدث عنها، ومعنى هذا الترتيب بالفاء: أن ~~الغل لغلظه وعرضه يصل إلى الذقن لأنه يلبس العنق جميعه. الثاني: أن الضمير ~~يعود على الأيدي؛ لأن الغل لا يكون إلا في العنق واليدين، ولذلك سمي جامعة. ~~ودل على الأيدي هذه الملازمة المفهومة من هذه الآلة أعني الغل. وإليه ذهب ~~الطبري. إلا أن الزمخشري قال: «جعل الإقماح نتيجة قوله: {فهى إلى الأذقان} ~~ولو كان للأيدي لم يكن معنى التسبب في الإقماح ظاهرا. على أن هذا الإضمار ~~فيه ضرب من التعسف وترك الظاهر» . / # وللناس في هذا الكلام قولان، أحدهما: أن جعل الأغلال حقيقة. والثاني: ms3207 أنه ~~استعارة. وعلى كل من القولين جماعة من الصحابة والتابعين. وقال الزمخشري: ~~«مثل تصميمهم على الكفر، وأنه لا سبيل إلى ارعوائهم بأن جعلهم كالمغلولين ~~المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه، ولا ~~يطأطئون رؤوسهم له وكالحاصلين بين سدين لا يبصرون ما قدامهم وما خلفهم في ~~أن لا تأمل لهم ولا تبصر، وأنهم متعامون عن آيات الله» . وقال غيره: «هذه ~~استعارة لمنع الله إياهم من الإيمان وحوله بينهم وبينه» . قال ابن عطية: ~~«وهذا أرجح الأقوال؛ لأنه تعالى لما ذكر أنهم # PageV09P247 # لا يؤمنون لما سبق لهم في الأزل عقب ذلك بأن جعل لهم من المنع وإحاطة ~~الشقاوة ما حالهم معه حال المغلولين» انتهى. وتقدم تفسير الأذقان. # قوله: «فهم مقمحون» هذه الفاء لأحسن ترتيب؛ لأنه لما وصلت الأغلال إلى ~~الأذقان لعرضها لزم عن ذلك ارتفاع روؤسهم إلى فوق، أو لما جمعت الأيدي إلى ~~الأذقان وصارت تحتها لزم من ذلك رفعها إلى فوق، فترتفع رؤوسهم. والإقماح: ~~رفع الرأس إلى فوق كالإقناع، وهو من قمح البعير رأسه إذا رفعها بعد الشرب: ~~إما لبرودة الماء وإما لكراهة طعمه قموحا وقماحا بكسر القاف وضمها. وأقمحته ~~أنا إقماحا والجمع قماح وأنشد: ### | 3775 - # ونحن على جوانبها قعود ... نغض الطرف كالإبل القماح # يصف نفسه وجماعة كانوا في سفينة فأصابهم الميد. قال الزجاج: «قيل ~~للكانونين شهرا قماح؛ لأن الإبل إذا وردت الماء رفعت رؤوسها لشدة البرد» . ~~وأنشد أبو زيد للهذلي: ### | 3776 - # فتى ما ابن الأغر إذا شتونا ... وحب الزاد في شهري قماح # PageV09P248 # كذا رواه بضم القاف، وابن السكيت بكسرها. وهما لغتان في المصدر كما تقدم. ~~وقال الليث: القموح: رفع البعير رأسه إذا شرب الماء الكريه ثم يعود. وقال ~~أبو عبيدة: «إذا رفع رأسه عن الحوض، ولم يشرب» والمشهور أنه رفع الرأس إلى ~~السماء كما تقدم تحريره. وقال الحسن: «القامح: الطامح ببصره إلى موضع قدمه» ~~وهذا ينبو عنه اللفظ والمعنى. وزاد بعضهم مع رفع الرأس غض البصر مستدلا ~~بالبيت المتقدم: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نغض الطرف كالإبل ~~القماح # وزاد مجاهد مع ذلك ms3208 وضع اليد على الفم. وسأل الناس أمير المؤمنين عليا كرم ~~الله وجهه عن هذه الآية فجعل يديه تحت لحييه ورفع رأسه ولعمري إن هذه ~~الكيفية ترجح قول الطبري في عود «فهي» على الأيدي. # PageV09P249 # قوله: {وجعلنا من بين أيديهم سدا} : تقدم خلاف القراء في فتح السين وضمها ~~والفرق بينهما، مستوفى في آخر الكهف. # قوله: «فأغشيناهم» العامة على الغين المعجمة أي: غطينا أبصارهم فهو على ~~حذف مضاف. وابن عباس وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن يعمر وأبو رجاء في ~~آخرين بالعين المهملة، وهو ضعف البصر. يقال: عشي بصره وأعشيته أنا، وقوله ~~تعالى هذا يحتمل الحقيقة والاستعارة كما تقدم. # PageV09P249 # قوله: {وسوآء عليهم} : تقدم تحريره أول البقرة. # PageV09P250 # قوله: {ونكتب} : العامة على بنائه للفاعل، فيكون «ما قدموا» مفعولا به، و ~~«آثارهم» عطف عليه. وزر ومسروق مبنيا للمفعول، و «آثارهم» بالرفع، عطف على ~~«ما قدموا» لقيامه مقام الفاعل. # قوله: {وكل شيء أحصيناه} العامة على نصبه على الاشتغال. وأبو السمال قرأه ~~مرفوعا بالابتداء. والأرجح قراءة العامة لعطف جملة الاشتغال على جملة ~~فعلية. وقد تقدم الكلام على نحو {واضرب لهم مثلا} في البقرة، والنحل. # PageV09P250 # و: {إذ جآءها} : بدل اشتمال تقدم نظيره. و «إذ أرسلنا» بدل من «إذ» ~~الأولى. # PageV09P250 # قوله: {فعززنا} : قرأ/ أبو بكر بتخفيف الزاي # PageV09P250 # بمعنى غلبنا، ومنه قوله: {وعزني في الخطاب} [ص: 23] . ومنه قولهم: «من عز ~~بز» أي صار له بز. والباقون بالتشديد بمعنى قوينا. يقال: عزز المطر الأرض ~~أي: قواها ولبدها. ويقال لتلك الأرض: العزاز، وكذا كل أرض صلبة. وتعزز لحم ~~الناقة أي: صلب وقوي. وعلى كلتا القراءتين المفعول محذوف أي: فقويناهما ~~بثالث أو فغلبناهما بثالث. # وقرأ عبد الله «بالثالث» بألف ولام. # قوله: {إنآ إليكم مرسلون} جرد خبر «إن» هذه من لام التوكيد، وأدخلها في ~~خبر الثانية، لأنهم في الأولى استعملوا مجرد الإنكار فقابلتهم الرسل بتوكيد ~~واحد وهو الإتيان ب «إن» ، وفي الثانية بالمبالغة في الإنكار فقابلتهم ~~بزيادة التوكيد فأتوا ب إن وباللام. # قال أهل البيان: الأخبار ثلاثة أقسام: ابتدائي وطلبي وإنكاري، فالأول ~~يقال لمن لم ms3209 يتردد في نسبة أحد الطرفين إلى الآخر نحو: زيد عارف، والثاني ~~لمن هو متردد في ذلك، طالب له منكر له بعض إنكار، فيقال له: إن زيدا عارف، ~~والثالث لمن يبالغ في إنكاره، فيقال له: إن زيدا لعارف. ومن أحسن ما يحكى ~~أن رجلا جاء إلى أبي العباس الكندي فقال: إني أجد في كلام العرب حشوا قال: ~~وما ذاك؟ قال: يقولون: زيد قائم، وإن زيدا قائم، وإن زيدا لقائم. فقال: ~~«كلا بل المعاني مختلفة، فزيد قائم إخبار بقيامه، وإن زيدا # PageV09P251 # قائم جواب لسؤال سائل، وإن زيدا لقائم جواب عن إنكار منكر» . قلت: هذا هو ~~الكندي الذي سئل أن يعارض القرآن ففتح المصحف فرأى سورة المائدة فكع عن ~~ذلك. والحكاية ذكرتها أول المائدة. # وقال الشيخ: «وجاء أولا» مرسلون «بغير لام؛ لأنه ابتداء إخبار فلا يحتاج ~~إلى توكيد، وبعد المحاورة» لمرسلون «بلام التوكيد؛ لأنه جواب عن إنكار» ~~وهذا قصور عن فهم ما قاله أهل البيان، فإنه جعل المقام الثاني وهو الطلبي ~~مكان المقام الأول، وهو الابتدائي. # PageV09P252 # قوله: {طائركم} : العامة على «طائر» اسم فاعل أي: ما طار لكم من الخير ~~والشر فعبر عن الحظ والنصيب. وقرأ الحسن - فيما روى عنه الزمخشري - ~~«اطيركم» مصدر اطير الذي أصله تطير فلما أريد إدغامه أبدلت التاء طاء، ~~وسكنت واجتلبت همزة الوصل فصار اطير فيكون مصدره اطيرا. ولما ذكر الشيخ هذا ~~لم يرد عليه، وكان هو في بعض ما رد به على ابن مالك في «شرح التسهيل» في ~~باب المصادر قال: «إن مصدر تطير وتدارأ إذا أدغما وصارا اطير وادارأ لا ~~يجيء مصدرهما عليهما بل على أصلهما فيقال: اطير تطيرا، وادارأ تدارؤا، ولكن ~~هذه القراءة ترده إن صحت وهو بعيد. وقد روى غيره عنه» طيركم «بياء ساكنة ~~ويغلب على الظن أنها هذه، وإنما تصحفت على الرائي فحسبها مصدرا، وظن أن ~~ألف» قالوا «همزة وصل. # PageV09P252 # قوله:» أإن ذكرتم «قرأ السبعة بهمزة استفهام بعدها» إن «الشرطية، وهم على ~~ما عرفت من أصولهم: من التسهيل والتحقيق وإدخال ألف بين الهمزتين وعدمه في ms3210 ~~سورة البقرة. واختلف سيبويه ويونس إذ اجتمع استفهام وشرط أيهما يجاب؟ فذهب ~~سيبويه إلى إجابة الاستفهام، ويونس إلى إجابة الشرط، فالتقدير عند سيبويه:» ~~أإن ذكرتم تتطيرون «وعند يونس» تطيروا «مجزوما، فالجواب للشرط على القولين ~~محذوف. وقد تقدم هذا في سورة الأنبياء. # وقرأ أبو جعفر وطلحة وزر بهمزتين مفتوحتين إلا أن زرا لم يسهل الثانية ~~كقوله: ### | 3777 - # أإن كنت داود بن أحوى مرجلا ... فلست براع لابن عمك محرما # وروي عن أبي عمرو وزر أيضا كذلك، إلا أنهما فصلا بألف بين الهمزتين. وقرأ ~~الماجشون بهمزة واحدة مفتوحة. وتخريج هذه القراءات الثلاث على حذف لام ~~العلة أي: ألئن ذكرتم تطيرتم، ف تطيرتم هو المعلول، وأن ذكرتم علته، ~~والاستفهام منسحب عليهما في قراءة الاستفهام وفي غيرها يكون إخبارا بذلك. # PageV09P253 # وقرأ الحسن بهمزة واحدة مكسورة وهي شرط من غير استفهام، وجوابه محذوف ~~أيضا. # وقرأ الأعمش والهمداني» أين «بصيغة الظرف. وهي» أين «/ الشرطية، وجوابها ~~محذوف عند جمهور البصريين أي: أين ذكرتم فطائركم معكم، أو صحبكم طائركم، ~~لدلالة ما تقدم من قوله» طائركم معكم «ومن يجوز تقديم الجواب لا يحتاج إلى ~~حذف. # وقرأ الحسن وأبو جعفر وأبو رجاء والأصمعي عن نافع» ذكرتم «بتخفيف الكاف. # PageV09P254 # قوله: {من لا يسألكم أجرا} : بدل من «المرسلين» بإعادة العامل، إلا أن ~~الشيخ قال: «النحاة لا يقولون ذلك إلا إذا كان العامل حرف جر، وإلا فلا ~~يسمونه بدلا بل تابعا» وكأنه يريد التوكيد اللفظي بالنسبة إلى العامل. # PageV09P254 # قوله: {وما لي لا أعبد} : أصل الكلام: «ومالكم لا تعبدون» ولكنه صرف ~~الكلام عنهم، ليكون الكلام أسرع قبولا ولذلك جاء قوله «وإليه ترجعون» دون ~~«وإليه أرجع» . # PageV09P254 # قوله: {أأتخذ} : مبني على كلامه الأول، وهذه الطريقة أحسن من ادعاء ~~الالتفات. # قوله: «من دونه» يجوز أن يتعلق ب «أتخذ» على أنها متعدية لواحد وهو ~~«آلهة» ، ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من «آلهة» ، وأن يكون ~~مفعولا ثانيا قدم على أنها المتعدية لاثنين. # قوله: «إن يردني» شرط، جوابه {لا تغن عني} ، والجملة الشرطية في محل نصب ~~صفة ل ms3211 آلهة. وفتح طلحة السلماني - وقيل: طلحة ابن مصرف - ياء المتكلم. قال ~~الزمخشري: «وقرئ» {إن يردني الرحمن بضر} بمعنى: إن يوردني ضراء، أي يجعله ~~موردا للضر «. قال الشيخ:» وهذا - والله أعلم - رأى في كتب القراءات بفتح ~~الياء فتوهم أنها ياء المضارعة فجعل الفعل متعديا بالياء المعدية كالهمزة، ~~فلذلك أدخل همزة التعدية فنصب به اثنين، والذي في كتب القراءات الشواذ أنها ~~ياء الإضافة المحذوفة خطا ونطقا لالتقاء الساكنين «. قلت: وهذا رجل ثقة قد ~~نقل هذه القراءة فتقبل منه. # PageV09P255 # قوله: {فاسمعون} : العامة على كسر النون، وهي نون الوقاية حذفت بعدها ياء ~~الإضافة مجتزأ عنها بكسرة النون، وهي اللغة العالية. # PageV09P255 # وقرأ عصمة عن عاصم بفتحها، وليست هذه إلا غلطا على عاصم، إذ لا وجه. وقد ~~وقع لابن عطية وهم فاحش في ذلك فقال: «وقرأ الجمهور» فاسمعون «بفتح النون، ~~قال أبو حاتم: هذا خطأ، فلا يجوز لأنه أمر: فإما حذف النون، وإما كسرها على ~~جهة الياء» يعني ياء المتكلم، وقد يكون قوله «الجمهور» سبق قلم منه أو من ~~النساخ وكأن الأصل: «وقرأ غير الجمهور» فسقط لفظة «غير» . وقال ابن عطية: ~~«حذف من الكلام ما تواترت الأخبار والروايات به وهو أنهم قتلوه فقيل له عند ~~موته: ادخل الجنة» . # PageV09P256 # قوله: {بما غفر لي} : يجوز في «ما» هذه ثلاثة أوجه، أحدها: المصدرية أي: ~~يعلمون بغفران ربي. والثاني: أنها بمعنى الذي، والعائد محذوف، أي: بالذي ~~غفره لي ربي. واستضعف هذا: من حيث إنه يبقى معناه أنه تمنى أن يعلم قومه ~~بذنوبه المغفورة. وليس المعنى على ذلك، إنما المعنى على تمني علمهم بغفران ~~ربه ذنوبه. والثالث: أنها استفهامية، وإليه ذهب الفراء. ورده الكسائي: بأنه ~~كان ينبغي حذف ألفها لكونها مجرورة وهو رد صحيح. وقال الزمخشري: «الأجود ~~طرح الألف» # PageV09P256 # والمشهور من مذهب البصريين وجوب حذف ألفها كقوله: ### | 3778 - # علام تقول الرمح يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت # إلا في ضرورة، كقول الآخر: ### | 3779 - # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد # وقرئ «من المكرمين» بتشديد الراء. # PageV09P257 # قوله: ms3212 {وما كنا منزلين} : في «ما» هذه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها نافية ~~كالتي قبلها فتكون الجملة الثانية جارية مجرى التأكيد للأولى. والثاني: ~~أنها مزيدة. قال أبو البقاء: «أي: وقد كنا منزلين» . وهذا لا يجوز البتة ~~لفساده لفظا ومعنى. الثالث: أنها اسم معطوف على «جند» . قال ابن عطية: «أي: ~~من جند ومن الذي كنا منزلين» . ورده الشيخ: بأن «من» مزيدة. وهذا التقدير ~~يؤدي إلى زيادتها في الموجب جارة لمعرفة، ومذهب البصريين - غير الأخفش - أن ~~يكون الكلام غير موجب، وأن يكون المجرور # PageV09P257 # نكرة. قلت: فالذي ينبغي عند من يقول بذلك أن يقدرها/ بنكرة أي: ومن عذاب ~~كنا منزليه. والجملة بعدها صفة لها. وأما قوله: إن هذا التقدير يؤدي إلى ~~زيادتها في الموجب فليس بصحيح البتة. وتعجبت كيف يلزم ذلك؟ # PageV09P258 # قوله: {إن كانت إلا صيحة} : العامة على النصب على أن «كان» ناقصة. واسمها ~~ضمير الأخذة، لدلالة السياق عليها. و «صيحة» خبرها. وقرأ أبو جعفر وشيبة ~~ومعاذ القارئ برفعها، على أنها التامة أي: وقع وحدث وكان ينبغي أن لا تلحق ~~تاء التأنيث للفصل ب «إلا» بل الواجب في غير ندور واضطرار حذف التاء نحو: ~~«ما قام إلا هند» وقد شذ الحسن وجماعة فقرؤوا {لا ترى إلا مساكنهم} كما ~~سأبينه في موضعه إن شاء الله وقال الشاعر: ### | 3780 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وما بقيت ~~إلا الضلوع الجراشع # وقال آخر: # PageV09P258 ### | 4781 - # ما برئت من ريبة وذم ... في حربنا إلا بنات العم # PageV09P259 # قوله: {ياحسرة} : العامة على نصبها. وفيه وجهان، أحدهما: أنها منصوبة على ~~المصدر، والمنادى محذوف تقديره: يا هؤلاء تحسروا حسرة. والثاني: أنها منونة ~~لأنها منادى منكور فنصبت على أصلها كقوله: ### | 3782 - # أيا راكبا إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا # ومعنى النداء هنا على المجاز، كأنه قيل: هذا أوانك فاحضري. وقرأ قتادة ~~وأبي في أحد وجهيه «يا حسرة» بالضم، جعلها مقبلا عليها، وأبي أيضا وابن ~~عباس وعلي بن الحسين {ياحسرة العباد} بالإضافة. فيجوز أن تكون الحسرة مصدرا ~~مضافا لفاعله أي: يتحسرون على غيرهم لما يرون من عذابهم، وأن يكون ms3213 مضافا ~~لمفعوله أي: يتحسر عليهم غيرهم. وقرأ أبو الزناد وابن هرمز. وابن جندب «يا ~~حسره» بالهاء المبدلة من تاء التأنيث وصلا، وكأنهم أجروا الوصل مجرى الوقف ~~وله نظائر مرت. وقال صاحب « # PageV09P259 # اللوامح» : «وقفوا بالهاء مبالغة في التحسر، لما في الهاء من التأهه ~~بمعنى التأوه، ثم وصلوا على تلك الحال» . وقرأ ابن عباس أيضا «يا حسرة» ~~بفتح التاء من غير تنوين. ووجهها أن الأصل: يا حسرتا فاجتزئ بالفتحة عن ~~الألف كما اجتزئ بالكسرة عن الياء. ومنه: ### | 3783 - # ولست براجع ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو اني # أي: بلهفا بمعنى لهفي. # وقرئ «يا حسرتا» بالألف كالتي في الزمر، وهي شاهدة لقراءة ابن عباس، ~~وتكون التاء لله تعالى، وذلك على سبيل المجاز دلالة على فرط هذه الحسرة. ~~وإلا فالله تعالى لا يوصف بذلك. # قوله: «ما يأتيهم» هذه الجملة لا محل لها؛ لأنها مفسرة لسبب الحسرة ~~عليهم. # قوله: «إلا كانوا» جملة حالية من مفعول «يأتيهم» . # PageV09P260 # قوله: {كم أهلكنا} : «كم» هنا خبرية فهي مفعول ب «أهلكنا» تقديره: كثيرا ~~من القرون أهلكنا. وهي معلقة ل «يروا» ذهابا بالخبرية مذهب الاستفهامية. ~~وقيل: بل «يروا» علمية، و «كم» استفهامية كما سيأتي بيانه. # و {أنهم إليهم لا يرجعون} فيه أوجه، أحدها: أنه بدل من «كم» قال # PageV09P260 # ابن عطية: «وكم هنا خبرية، و» أنهم «بدل منها، والرؤية بصرية» . قال ~~الشيخ: «وهذا لا يصح؛ لأنها إذا كانت خبرية كانت في موضع نصب ب» أهلكنا «. ~~ولا يسوغ فيها إلا ذلك. وإذا كانت كذلك امتنع أن يكون» أنهم «بدلا منها؛ ~~لأن البدل على نية تكرار العامل. ولو سلطت أهلكنا على» أنهم «لم يصح؛ ألا ~~ترى أنك لو قلت: أهلكنا انتفاء رجوعهم، أو أهلكنا كونهم لا يرجعون، لم يكن ~~كلاما. لكن ابن عطية توهم أن» يروا «مفعوله» كم «فتوهم أن قوله: {أنهم ~~إليهم لا يرجعون} بدل منه؛ لأنه يسوغ أن يسلط عليه فتقول: ألم يروا أنهم ~~إليهم لا يرجعون. وهذا وأمثاله دليل على ضعفه في علم العربية» . قلت: وهذا ~~الإنحاء تحامل عليه؛ ms3214 لأنه لقائل أن يقول: «كم» قد جعلها خبرية، والخبرية ~~يجوز أن تكون معمولة ل ما قبلها عند قوم، فيقولون: «ملكت كم عبد» فلم يلزم ~~الصدر، فيجوز أن يكون بنى هذا التوجيه على هذه اللغة وجعل «كم» منصوبة ب ~~«يروا» و «أنهم» بدل منها، ن التي أهلكناها وليس هو ضعيفا في العربية ~~حينئذ. # الثاني: أن «أنهم» بدل من الجملة قبله. قال الزجاج: «هو بدل من الجملة، ~~والمعنى: ألم يروا أن القروأنهم لا يرجعون؛ لأن عدم الرجوع والهلاك بمعنى» ~~. قال الشيخ: «وليس بشيء؛ لأنه ليس بدلا صناعيا، وإنما فسر المعنى ولم يلحظ ~~صناعة النحو» . قلت: بل هو بدل صناعي؛ لأن الجملة في قوة المفرد؛ إذ هي ~~سادة مسد مفعول «يروا» فإنها معلقة لها كما تقدم. # PageV09P261 # الثالث: قال الزمخشري: «ألم يروا» ألم يعلموا، وهو معلق/ عن العمل في ~~«كم» لأن «كم» لا يعمل فيها عامل قبلها - كانت للاستفهام أو للخبر - لأن ~~أصلها الاستفهام، إلا أن معناها نافذ في الجملة كما نفذ في قولك: «ألم يروا ~~إن زيدا لمنطلق» وإن لم يعمل في لفظه، وأنهم إليهم لا يرجعون: بدل من «كم ~~أهلكنا» على المعنى لا على اللفظ تقديره: ألم يروا كثرة إهلاكنا القرون من ~~قبلهم كونهم غير راجعين إليهم «. # قال الشيخ: «قوله لأن» كم «لا يعمل فيها ما قبلها كانت للاستفهام أو ~~للخبر» ليس على إطلاقه؛ لأن العامل إذا كان حرف جر أو اسما مضافا جاز أن ~~يعمل فيها نحو: «على كم جذع بيتك؟ وابن كم رئيس صحبت؟ وعلى كم فقير تصدقت ~~أرجو الثواب؟ وابن كم شهيد في سبيل الله أحسنت إليه؟» . وقوله: «أو للخبر» ~~والخبرية فيها لغتان: الفصيحة كما ذكر لا يتقدمها عامل إلا ما ذكرنا من ~~الجار، واللغة الأخرى حكاها الأخفش يقولون: «ملكت كم غلام» أي: ملكت كثيرا ~~من الغلمان. فكما يجوز تقدم العامل على كثيرا كذلك يجوز على «كم» لأنها ~~بمعناها. وقوله: «لأنها أصلها الاستفهام، والخبرية ليس أصلها الاستفهام» بل ~~كل واحدة أصل بنفسها، ولكنهما لفظان مشتركان بين الاستفهام والخبر. وقوله: ms3215 ~~«لأن معناها نافد في الجملة» يعني معنى «يروا» نافذ في الجملة؛ لأنه جعلها ~~معلقة وشرح «يروا» ب يعلموا. # وقوله: «كما نفذ في قولك: ألم يروا إن زيدا لمنطلق» يعني أنه لو كان ~~معمولا من حيث اللفظ لامتنع دخول اللام ولفتحت «إن» فإن «إن» التي في # PageV09P262 # خبرها اللام من الأدوات المعلقة لأفعال القلوب. وقوله: «إنهم إليهم» إلى ~~آخره كلامه لا يصح أن يكون بدلا لا على اللفظ ولا على المعنى. أما على ~~اللفظ فإنه زعم أن «يروا» معلقة فتكون «كم» استفهامية فهي معمولة ل ~~«أهلكنا» ، و «أهلكنا» لا يتسلط على {أنهم إليهم لا يرجعون} . وقد تقدم لنا ~~ذلك. وأما على المعنى فلا يصح أيضا لأنه قال: تقديره: أي على المعنى ألم ~~يروا كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم، فكونهم غير ~~راجعين ليس كثرة الإهلاك، فلا يكون بدل بعض من كل، ولا يكون بدل اشتمال؛ ~~لأن بدل الاشتمال يصح أن يضاف إلى ما أبدل منه، وكذلك بدل بعض من كل. وهذا ~~لا يصح هنا. لا تقول: ألم يروا انتفاء رجوع كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم، ~~وفي بدل الاشتمال نحو: «أعجبتني الجارية ملاحتها، وسرق زيد ثوبه» يصح: ~~«أعجبتني ملاحة الجارية، وسرق ثوب زيد» . # الرابع: أن يكون «أنهم» بدلا من موضع «كم أهلكنا» ، والتقدير: ألم يروا ~~أنهم إليهم. قاله أبو البقاء. ورده الشيخ: بأن «كم أهلكنا» ، ليس بمعمول ل ~~«يروا» . # قلت: قد تقدم أنها معمولة لها على معنى أنها معلقة لها. # الخامس: - وهو قول الفراء - أن يكون «يروا» عاملا في الجملتين من غير ~~إبدال، ولم يبين كيفية العمل. وقوله «الجملتين» تجوز؛ لأن «أنهم» ليس بجملة ~~لتأويله بالمفرد إلا أنه مشتمل على مسند ومسند إليه. # السادس: أن «أنهم» معمول لفعل محذوف دل عليه السياق والمعنى، # PageV09P263 # تقديره: قضينا وحكمنا أنهم لا يرجعون. ويدل على صحة هذا قراءة ابن عباس ~~والحسن «إنهم» بكسر الهمزة على الاستئناف، والاستئناف قطع لهذه الجملة مما ~~قبلها فهو مقو لأن تكون معمولة لفعل محذوف يقتضي انقطاعها عما قبلها. ~~والضمير ms3216 في «أنهم» عائد على معنى «كم» وفي «إليهم» عائد على ما عاد عليه ~~واو «يروا» . وقيل: بل الأول عائد على ما عاد عليه واو «يروا» . والثاني ~~عائد على المهلكين. # PageV09P264 # قوله: {وإن كل لما جميع} : قد تقدم في هود تشديد «لما» وتخفيفها وما قيل ~~في ذلك. وقال الفخر الرازي في مناسبة وقوع «لما» المشددة موقع إلا: «إن» ~~لما «كأنها حرفا نفي، وهما لم وما، فتأكد النفي، و» إلا «كأنها حرفا نفي: ~~إن ولا فاستعمل أحدهما مكان الآخر» . انتهى. وهذا يجوز أن يكون أخذه من قول ~~الفراء في «إلا» في الاستثناء: إنها مركبة من إن ولا. إلا أن الفراء جعل ~~«إن» مخففة من الثقيلة، وجعلها نافية، وهو قول ركيك رده عليه النحويون. ~~وقال الفراء أيضا: إن «لما» هذه أصلها: لمما فخفف بالحذف. وهذا كله قد تقدم ~~موضحا. وقوله: «كل» مبتدأ و «جميع» خبره. و «محضرون» خبر ثان لا يختلف ذلك ~~سواء شددت «لما» أم خففتها. لا يقال: إن جميعا تأكيد لا خبر، لأن جميعا هنا ~~فعيل بمعنى/ # PageV09P264 # مفعول أي: مجموعون ف «كل» تدل على الإحاطة والشمول، و «جميع» تدل على ~~الاجتماع فمعناها حمل على لفظها في قوله: {جميع منتصر} [القمر: 44] وقدم ~~«جميع» في الموضعين لأجل الفواصل، و «لدينا» متعلق ب «محضرون» فمن شدد ف ~~«لما» بمعنى «إلا» و «إن» نافية كما تقدم، ومن خفف فإن مخففة، واللام فارقة ~~و «ما» مزيدة. هذا قول البصريين، والكوفيون يقولون: «إن» نافية، واللام ~~بعنى «إلا» كما تقدم غير مرة. # PageV09P265 # قوله: {وآية} : خبر مقدم و «لهم» صفتها أو متعلقة ب «آية» لأنها بمعنى ~~علامة. و «الأرض» مبتدأ. وتقدم تخفيف الميتة وتشديدها في أول آل عمران. ~~ومنع الشيخ أن تكون «لهم» صفة ل «آية» ولم يبين وجهه ولا وجه له. وأعرب أبو ~~البقاء «آية» مبتدأ و «لهم» الخبر و «الأرض الميتة» مبتدأ وصفته، و ~~«أحييناها» خبره. والجملة مفسرة ل «آية» وبهذا بدأ ثم قال: وقيل: فذكر ~~الوجه الذي بدأت به. وكذلك حكى مكي أعني أن يكون «آية» ابتداء، ms3217 و «لهم» ~~الخبر. وجوز مكي أيضا أن تكون «آية» مبتدأ و «الأرض» خبره. وهذا ينبغي أن ~~لا يجوز؛ لأنه لا تعزل المعرفة من الابتداء بها، ويبتدأ بالنكرة إلا في ~~مواضع للضرورة. # قوله: «أحييناها» قد تقدم أنه يجوز أن يكون خبر «الأرض» ، ويجوز أيضا أن ~~يكون حالا من «الأرض» إذا جعلناها مبتدأ، و «آية» خبر مقدم. وجوز # PageV09P265 # الزمخشري في «أحييناها» وفي «نسلخ» أن يكونا صفتين للأرض والليل، وإن ~~كانا معرفين بأل لأنه تعريف بأل الجنسية، فهما في قوة النكرة قال: كقوله: ### | 3784 - # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # لأنه لم يقصد لئيما بعينه. # ورده الشيخ: بأن فيه هدما للقواعد: من أنه لا تنعت المعرفة بنكرة. قال: ~~وقد تبعه على ذلك ابن مالك. ثم خرج الشيخ الجمل على الحال أي: الأرض محياة ~~والليل منسلخا منه النهار، واللئيم شاتما لي. قلت: وقد اعتبر النحاة ذلك في ~~مواضع، فاعتبروا معنى المعرف بأل الجنسية دون لفظه فوصفوه بالنكرة الصريحة ~~نحو: «بالرجل خير منك» على أحد الأوجه، وقوله: {إلا الذين} [العصر: 3] بعد ~~{إن الإنسان} [العصر: 2] وقوله: {أو الطفل الذين لم يظهروا} [النور: 31] و ~~«أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض» . كل هذا روعي فيه المعنى دون ~~اللفظ، وإن اختلف نوع المراعاة. ويجوز أن يكون «أحييناها» استئنافا بين به ~~كونها آية. # PageV09P266 # قوله: {وفجرنا} : العامة على التشديد تكثيرا لأن [ # PageV09P266 # فجر] مخففة متعد. وقرأ جناح بن حبيش بالتخفيف. والمفعول محذوف على كلتا ~~القراءتين أي: ينبوعا كما في آية سبحان. # PageV09P267 # قوله: {من ثمره} : قيل: الضمير عائد على النخيل؛ لأنه أقرب مذكور، وكان ~~من حق الضمير أن يثنى على هذا لتقدم شيئين: وهما الأعناب والنخيل، إلا أنه ~~اكتفى بذكر أحدهما. وقيل: يعود على جنات، وعاد بلفظ المفرد ذهابا بالضمير ~~مذهب اسم الإشارة وهو كقول رؤبة: ### | 3785 - # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق # فقيل له. فقال: أردت: كأن ذاك ويلك. وقيل: عائد على الماء المدلول عليه ب ~~عيون. وقيل: بل عاد عليه لأنه مقدر أي: من العيون. ويجوز أن يعود ms3218 على ~~العيون. ويعتذر عن إفراده بما تقدم في عوده على جنات. ويجوز أن يعود على ~~الأعناب والنخيل معا، ويعتذر عنه بما تقدم أيضا. وقال الزمخشري: «وأصله: من ~~ثمرنا، لقوله:» وفجرنا «و» جعلنا «فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على ~~طريقة الالتفات، والمعنى: ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر» . قلت: فعلى هذا ~~يكون الضمير عائدا على الله تعالى، ولذلك فسر معناه # PageV09P267 # بما ذكر. وقد تقدم قراءات في هذه اللفظة في سورة الأنعام وما قيل فيها ~~بحمد الله تعالى. # قوله: {وما عملته أيديهم} في «ما» هذه أربعة أوجه، أحدها: أنها موصولة ~~أي: ومن الذي عملته أيديهم من الغرس والمعالجة. وفيه تجوز على هذا. ~~والثاني: أنها نافية أي: لم يعملوه هم، بل الفاعل له هو الله تعالى. # وقرأ الأخوان وأبو بكر بحذف الهاء والباقون «وما عملته» بإثباتها. فإن ~~كانت «ما» موصولة فعلى قراءة الأخوين وأبي بكر حذف العائد كما حذف في قوله: ~~{أهذا الذي بعث الله رسولا} [الفرقان: 41] بالإجماع. وعلى قراءة غيرهم جيء ~~به على الأصل. وإن كانت نافية فعلى قراءة الأخوين وأبي بكر لا ضمير مقدر، ~~ولكن المفعول محذوف أي: ما عملت أيديهم شيئا من ذلك، وعلى قراءة غيرهم ~~الضمير يعود على «ثمره» وهي مرسومة بالهاء في غير مصاحف الكوفة، وبحذفها ~~فيما عداها. / والأخوان وأبو بكر وافقوا مصاحفهم، والباقون - غير حفص - ~~وافقوها أيضا، وجعفر خالف مصحفه، وهذا يدل على أن القراءة متلقاة من أفواه ~~الرجال، فيكون عاصم قد أقرأها لأبي بكر بالهاء ولحفص بدونها. # الثالث: أنها نكرة موصوفة، والكلام فيها كالذي في الموصولة. والرابع: # PageV09P268 # أنها مصدرية أي: ومن عمل أيديهم. والمصدر واقع موقع المفعول به، فيعود ~~المعنى إلى معنى الموصولة أو الموصوفة. # PageV09P269 # قوله: {وآية لهم اليل} : كقوله و {وآية لهم الأرض} [يس: 33] . و «نسلخ» ~~استعارة بديعة شبه انكشاف ظلمة الليل بكشط الجلد عن الشاة. وقوله: «مظلمون» ~~أي: داخلون في الظلام كقوله: {مصبحين} [الحجر: 66] . # PageV09P269 # قوله: {لمستقر} : قيل: في الكلام حذف مضاف تقديره: تجري لجري مستقر لها. ~~وعلى هذا فاللام للعلة أي: لأجل جري ms3219 مستقر لها. والصحيح أنه لا حذف، وأن ~~اللام بمعنى إلى. ويدل على ذلك قراءة بعضهم «إلى مستقر» . وقرأ عبد الله ~~وابن عباس وعكرمة وزين العابدين وابنه الباقر والصادق بن الباقر «لا مستقر» ~~ب لا النافية للجنس وبناء «مستقر» على الفتح، و «لها» الخبر. وابن أبي عبلة ~~«لا مستقر» ب لا العاملة عمل ليس، ف مستقر اسمها، و «لها» في محل نصب خبرها ~~كقوله: ### | 3786 - # تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا # والمراد بذلك أنها لا تستقر في الدنيا بل هي دائمة الجريان، وذلك إشارة ~~إلى جريها المذكور. # PageV09P269 # قوله: {والقمر قدرناه} : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو برفعه، والباقون ~~بنصبه. فالرفع على الابتداء، والنصب بإضمار فعل على الاشتغال، والوجهان ~~مستويان لتقدم جملة ذات وجهين، وهي قوله: «والشمس تجري» فإن راعيت صدرها ~~رفعت لتعطف جملة اسمية على مثلها، وإن راعيت عجزها نصبت لتعطف فعلية على ~~مثلها. وبهذه الآية يبطل قول الأخفش: إنه لا يجوز النصب في الاسم إلا إذا ~~كان في جملة الاشتغال ضمير يعود على الاسم الذي تضمنته جملة ذات وجهين. ~~قال: لأن المعطوف على الخبر خبر فلا بد من ضمير يعود على المبتدأ فيجوز: ~~«زيد قام وعمرا أكرمته في داره» ، ولو لم يقل «في داره» لم يجز. ووجه الرد ~~من هذه الآية أن أربعة من السبعة نصبوا، وليس في جملة الاشتغال ضمير يعود ~~على الشمس. وقد أجمع على النصب في قوله تعالى: {والسمآء رفعها} [الرحمن: 7] ~~بعد قوله: {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 5] . # قوله: «منازل» فيه أوجه، أحدها: أنه مفعول ثان؛ لأن «قدرنا» بمعنى صيرنا. ~~الثاني: أنه حال، ولا بد من حذف مضاف قبل «منازل» تقديره: ذا منازل. ~~الثالث: أنه ظرف أي: قدرنا مسيره في منازل، وتقدم نحوه أول يونس. # قوله: «كالعرجون» العامة على ضم العين والجيم. وفي وزنه وجهان، أحدهما: ~~أنه فعلول فنونه أصلية، وهذا هو المرجح. والثاني: وهو قول # PageV09P270 # الزجاج أن نونه مزيدة، ووزنه فعلون، مشتقا من الانعراج وهو الانعطاف، ~~وقرأ سليمان التيمي بكسر العين ms3220 وفتح الجيم، وهما لغتان كالبزيون والبزيون. ~~والعرجون: عود العذق ما بين الشماريخ إلى منبته من النخلة. وهو تشبيه بديع، ~~شبه به القمر في ثلاثة أشياء: دقته واستقواسه واصفراره. # PageV09P271 # قوله: {سابق النهار} : قرأ عمارة بنصب «النهار» حذف التنوين لالتقاء ~~الساكنين. قال المبرد: «سمعته يقرؤها فقلت: ما هذا؟ فقال: أردت» سابق ~~«بالتنوين فخففت» . # PageV09P271 # قوله: {أنا حملنا} : مبتدأ، و «آية» خبر مقدم. وجوز أبو البقاء أن يكون ~~«أنا حملنا» خبر مبتدأ محذوف بناء منه على أن «آية لهم» مبتدأ وخبر، كلام ~~مستقل بنفسه، كما تقدم في نظيره. والظاهر أن الضميرين في «لهم» و «ذريتهم» ~~لشيء واحد. ويراد بالذرية آباؤهم المحمولون في سفينة نوح عليه السلام أو ~~يكون الضميران مختلفين أي: ذرية القرون الماضية. ووجه الامتنان عليهم: أنهم ~~في ذلك مثل الذرية من حيث إنهم ينتفعون بها كانتفاع أولئك. # PageV09P271 # قوله: {ما يركبون} : هذا يحتمل أن يكون من جنس الفلك إن أريد بالفلك ~~سفينة نوح عليه السلام خاصة، وأن يكون من جنس آخر كالإبل ونحوها، ولهذا ~~سمتها سفن البر. وقد تقدم اشتقاق الذرية في البقرة واختلاف القراء فيها في ~~الأعراف. # قوله: «من مثله» أي: من مثل الفلك. وقيل: من مثل ما ذكر من خلق الأزواج. # PageV09P272 # وقرأ الحسن «نغرقهم» بتشديد الراء. # قوله: «فلا صريخ» / فعيل بمعنى فاعل أي: فلا مستغيث. وقيل: بمعنى مفعل ~~أي: فلا مغيث. وهذا هو الأليق بالآية. وقال الزمخشري: «فلا إغاثة» جعله ~~مصدرا من أصرخ. قال الشيخ: «ويحتاج إلى نقل أن صريخا يكون مصدرا بمعنى ~~إصراخ» . والعامة على فتح «صريخ» . وحكى أبو البقاء أنه قرئ بالرفع ~~والتنوين. قال: «ووجهه على ما في قوله: {فلا خوف عليهم} [البقرة: 38] . # PageV09P272 # قوله: {إلا رحمة} : منصوب على المفعول له وهو استثناء مفرغ. وقيل: ~~استثناء منقطع. وقيل: على المصدر بفعل مقدر وعلى إسقاط الخافض. أي: إلا ~~برحمة. والفاء في قوله: «فلا صريخ» رابطة لهذه # PageV09P272 # الجملة بما قبلها. فالضمير في «لهم» عائد على «المغرقين» . وجوز ابن عطية ~~هذا ووجها آخر، وجعله أحسن منه: وهو أن يكون استئناف إخبار عن المسافرين ms3221 في ~~البحر ناجين كانوا أو مغرقين، هم بهذه الحالة لا نجاة لهم إلا برحمة الله، ~~وليس قوله: {فلا صريخ لهم} مربوطا بالمغرقين. انتهى. وليس جعله هذا الأحسن ~~بالحسن لئلا تخرج الفاء عن موضوعها والكلام عن التئامه. # PageV09P273 # قوله: {وإذا قيل لهم} : جوابها محذوف. أي: أعرضوا. # PageV09P273 # قوله: {إلا كانوا} : في محل حال. وقد تقدم نظيره. # PageV09P273 # قوله: {من لو يشآء الله أطعمه} : مفعول «أنطعم» و «أطعمه» جواب «لو» . ~~وجاء على أحد الجائزين، وهو تجرده من اللام. والأفصح أن يكون بلام نحو {لو ~~نشآء لجعلناه حطاما} [الواقعة: 65] . # PageV09P273 # قوله: {يخصمون} : قرأ حمزة بسكون الخاء وتخفيف الصاد من خصم يخصم. ~~والمعنى: يخصم بعضهم بعضا، فالمفعول محذوف. وأبو عمرو وقالون بإخفاء فتحة ~~الخاء وتشديد الصاد. ونافع # PageV09P273 # وابن كثير وهشام كذلك، إلا أنهم بإخلاص فتحة الخاء. والباقون بكسر الخاء ~~وتشديد الصاد. والأصل في القراءات الثلاث: يختصمون فأدغمت التاء في الصاد، ~~فنافع وابن كثير وهشام نقلوا فتحها إلى الساكن قبلها نقلا كاملا، وأبو عمرو ~~وقالون اختلسا حركتها تنبيها على أن الخاء أصلها السكون، والباقون حذفوا ~~حركتها، فالتقى ساكنان لذلك، فكسروا أولهما، فهذه أربع قراءات، قرئ بها في ~~المشهور. # وروي عن أبي عمرو وقالون سكون الخاء وتشديد الصاد. والنحاة يستشكلونها ~~للجمع بين ساكنين على غير حديهما. وقرأ جماعة «يخصمون» بكسر الياء والخاء ~~وتشديد الصاد وكسروا الياء إتباعا. وقرأ أبي «يختصمون» على الأصل. قال ~~الشيخ: «وروي عنهما - أي عن أبي عمرو وقالون - بسكون الخاء وتخفيف الصاد من ~~خصم» . # قلت: هذه هي قراءة حمزة ولم يحكها هو عنه وهذا يشبه قوله: {يخطف أبصارهم} ~~في البقرة [الآية: 20] ، و {لا يهدي} في يونس [الآية: 35] . # PageV09P274 # وقرأ ابن محيصن «يرجعون» مبنيا للمفعول. # PageV09P274 # والأعرج «في الصور» بفتح الواو. # وقرئ «من الأجداف» وهي لغة في «الأجداث» يقال: جدث وجدف # PageV09P274 # ك ثم وفم، وثوم وفوم. وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو عمرو في رواية «ينسلون» ~~بضم السين. يقال: نسل الثعلب ينسل وينسل أي: أسرع في عدوه. # PageV09P275 # قوله: {ياويلنا} : العامة على الإضافة إلى ضمير المتكلمين دون تأنيث. وهو ~~«ويل» مضاف لما ms3222 بعده. ونقل أبو البقاء عن الكوفيين أن «وي» كلمة برأسها. و ~~«لنا» جار ومجرور «. انتهى. ولا معنى لهذا إلا بتأويل بعيد: هو أن يكون يا ~~عجب لنا؛ لأن وي تفسر بمعنى اعجب منا. وابن أبي ليلى:» يا ويلتنا «بتاء ~~التأنيث، وعنه أيضا» يا ويلتا «بإبدال الياء ألفا. وتأويل هذه أن كل واحد ~~منهم يقول: يا ويلتي. # والعامة على فتح ميم» من و «بعثنا» فعلا ماضيا خبرا ل «من» الاستفهامية ~~قبله. وابن عباس والضحاك، وأبو نهيك بكسر الميم على أنها حرف جر. و «بعثنا» ~~مصدر مجرور ب من. ف «من» الأولى تتعلق بالويل، والثانية تتعلق بالبعث. # والمرقد يجوز أن يكون مصدرا أي: من رقادنا، وأن يكون مكانا، وهو مفرد ~~أقيم مقام الجمع. والأول أحسن؛ إذ المصدر يفرد مطلقا. # قوله: {هذا ما وعد} في «هذا» وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأ وما بعده/ خبره. ~~ويكون الوقف تاما على قوله «من مرقدنا» . وهذه الجملة حينئذ فيها وجهان، ~~أحدهما: أنها مستأنفة: إما من قول الله تعالى، أو من قول # PageV09P275 # الملائكة. والثاني: أنها من كلام الكفار فتكون في محل نصب بالقول. ~~والثاني من الوجهين الأولين: «هذا» صفة ل «مرقدنا» و «ما وعد» منقطع عما ~~قبله. # ثم في «ما» وجهان، أحدهما: أنها في محل رفع بالابتداء، والخبر مقدر أي: ~~الذي وعده الرحمن وصدق فيه المرسلون حق عليكم. وإليه ذهب الزجاج والزمخشري. ~~والثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هذا وعد الرحمن. وقد تقدم لك أول الكهف: ~~أن حفصا يقف على «مرقدنا» وقفة لطيفة دون قطع نفس لئلا يتوهم أن اسم ~~الإشارة تابع ل «مرقدنا» . وهذان الوجهان يقويان ذلك المعنى المذكور الذي ~~تعمد الوقف لأجله. و «ما» يصح أن تكون موصولة اسمية أو حرفية كما تقدم ~~تقريره. ومفعولا الوعد والصدق محذوفان أي: وعدناه الرحمن وصدقناه المرسلون. ~~والأصل: صدقنا فيه. ويجوز حذف الخافض وقد تقدم لك نحو «صدقني سن بكره» أي ~~في سنه. وتقدم قراءتا «صيحة واحدة» نصبا ورفعا. # PageV09P276 # قوله: {فاليوم} : منصوب ب «لا تظلم» . و «شيئا» : إما مفعول ثان، وإما ms3223 ~~مصدر. # PageV09P276 # قوله: {في شغل} : يجوز أن يكون خبرا ل «إن» و «فاكهون» خبر ثان، وأن يكون ~~«فاكهون» هو الخبر، و «في شغل» متعلق به # PageV09P276 # وأن يكون حالا. وقرأ الكوفيون وابن عامر بضمتين. والباقون بضمة وسكون، ~~وهما لغتان للحجازيين، قاله الفراء. ومجاهد وأبو السمال بفتحتين. ويزيد ~~النحوي وابن هبيرة بفتحة وسكون وهما لغتان أيضا. # والعامة على رفع «فاكهون» على ما تقدم. والأعمش وطلحة «فاكهين» نصبا على ~~الحال، والجار الخبر. والعامة أيضا على «فاكهين» بالألف بمعنى: أصحاب ~~فاكهة، ك لابن وتامر ولاحم، والحسن وأبو جعفر وأبو حيوة وأبو رجاء وشيبة ~~وقتادة ومجاهد «فكهون» بغير ألف بمعنى: طربون فرحون، من الفكاهة بالضم. ~~وقيل: الفاكه والفكه بمعنى المتلذذ المتنعم؛ لأن كلا من الفاكهة والفكاهة ~~مما يتلذذ به ويتنعم. وقرئ «فكهين» بالقصر والياء على ما تقدم. و «فكهون» ~~بالقصر وضم الكاف. يقال: رجل فكه وفكه كرجل ندس وندس، وحذر وحذر. # PageV09P277 # قوله: {هم وأزواجهم} : يجوز في «هم» أن يكون مؤكدا للضمير المستكن في ~~«فاكهون» ، و «أزواجهم» عطف على المستكن. ويجوز أن يكون تأكيدا للضمير ~~المستكن في «شغل» إذا جعلناه خبرا. و «أزواجهم» عطف عليه أيضا. كذا ذكره ~~الشيخ. وفيه نظر من حيث الفصل بين المؤكد والمؤكد بخبر «إن» . ونظيره أن ~~تقول: «إن زيدا في الدار قائم هو # PageV09P277 # وعمرو» على أن يجعل «هو» تأكيدا للضمير في قولك «في الدار» . وعلى هذين ~~الوجهين يكون قوله «متكئون» خبرا آخر ل «إن» ، و «في [ظلال] » متعلق به أو ~~حال. و «على الأرائك» متعلق به. ويجوز أن يكون «هم» مبتدأ و «متكئون» خبره، ~~والجاران على ما تقدم. وجوز أبو البقاء أن يكون «في ظلال» هو الخبر. قال: ~~«وعلى الأرائك مستأنف» وهي عبارة موهمة غير الصواب. ويريد بذلك: أن ~~«متكئون» خبر مبتدأ مضمر و «متكئون» مبتدأ مؤخر إذ لا معنى له. وقرأ عبد ~~الله «متكئين» نصبا على الحال. # وقرأ الأخوان «في ظلل» بضم الظاء والقصر، وهو جمع ظلة نحو: غرفة وغرف، ~~وحلة وحلل. وهي عبارة عن الفرش والستور. والباقون بكسر الظاء والألف، ms3224 جمع ~~ظلة أيضا، كحلة وحلال، وبرمة وبرام، أو جمع فعلة بالكسر، إذ يقال: ظلة وظلة ~~بالضم والكسر فهو كلقحة ولقاح، إلا أن فعالا لا ينقاس فيها، أو جمع فعل ~~نحو: ذئب وذئاب، وريح ورياح. # PageV09P278 # قوله: {ما يدعون} : في «ما» هذه ثلاثة أوجه: موصولة اسمية، نكرة موصوفة، ~~والعائد على هذين محذوف، مصدرية. / # PageV09P278 # ويدعون مضارع ادعى افتعل من دعا يدعو. وأشرب معنى التمني. قال أبو عبيدة: ~~«العرب تقول: ادع علي ما شئت أي تمن» ، وفلان في خير ما يدعي، أي: ما ~~يتمنى. وقال الزجاج: «هو من الدعاء أي: ما يدعونه، أهل الجنة يأتيهم، من ~~دعوت غلامي» . وقيل: افتعل بمعنى تفاعل. أي: ما يتداعونه كقولهم: ارتموا ~~وتراموا بمعنى. و «ما» مبتدأة. وفي خبرها وجهان، أحدهما: - وهو الظاهر - ~~أنه الجار قبلها. والثاني: أنه «سلام» . أي: مسلم خالص أو ذو سلامة. # PageV09P279 # قوله: {سلام} : العامة على رفعه. وفيه أوجه، أحدها: ما تقدم من كونه خبر ~~«ما يدعون» . الثاني: أنه بدل منها، قاله الزمخشري. قال الشيخ: «وإذا كان ~~بدلا كان» ما يدعون «خصوصا، والظاهر أنه عموم في كل ما يدعونه. وإذا كان ~~عموما لم يكن بدلا منه» . الثالث: أنه صفة ل «ما» ، وهذا إذا جعلتها نكرة ~~موصوفة. أما إذا جعلتها بمعنى الذي أو مصدرية تعذر ذلك لتخالفهما تعريفا ~~وتنكيرا. الرابع: أنه خبر مبتدأ مضمر، أي: هو سلام. الخامس: أنه مبتدأ خبره ~~الناصب ل «قولا» أي: سلام يقال لهم قولا. وقيل: تقديره: سلام عليكم. ~~السادس: أنه مبتدأ، وخبره «من رب» . و «قولا» مصدر مؤكد لمضمون الجملة، وهو ~~مع عامله معترض بين المبتدأ والخبر. # PageV09P279 # وأبي وعبد الله وعيسى «سلاما» بالنصب. وفيه وجهان، أحدهما: أنه حال. قال ~~الزمخشري: «أي: لهم مرادهم خالصا» . والثاني: أنه مصدر يسلمون سلاما: إما ~~من التحية، وإما من السلامة. و «قولا» إما: مصدر مؤكد، وإما منصوب على ~~الاختصاص. قال الزمخشري: «وهو الأوجه» . و «من رب» إما صفة ل «قولا» ، وإما ~~خبر «سلام» كما تقدم. وقرأ القرظي «سلم» بالكسر والسكون. وتقدم الفرق ~~بينهما في البقرة. # PageV09P280 # قوله: {وامتازوا} ms3225 : على إضمار قول مقابل لما قيل للمؤمنين أي: ويقال ~~للمجرمين: امتازوا أي: انعزلوا، من مازه يميزه. # PageV09P280 # قوله: {أعهد} : العامة على فتح الهمزة على الأصل في حرف المضارعة. وطلحة ~~والهذيل بن شرحبيل الكوفي بكسرها. وقد تقدم أن ذلك لغة في حرف المضارعة ~~بشروط ذكرت في الفاتحة وثم حكاية. وقرأ ابن وثاب «أحد» بحاء مشددة. قال ~~الزمخشري: «وهي لغة تميم، ومنه» دحا محا «أي: دعها معها، فقلبت الهاء حاء ~~ثم العين حاء، حين أريد الإدغام. والأحسن أن يقال: إن العين أبدلت حاء. وهي ~~لغة هذيل. فلما # PageV09P280 # أدغم قلب الثاني للأول، وهو عكس باب الإدغام. وقد مضى تحقيقه آخر آل ~~عمران. وقال ابن خالويه:» وابن وثاب والهذيل «ألم إعهد» بكسر الميم والهمزة ~~وفتح الهاء، وهي على لغة من كسر أول المضارع سوى الياء. وروي عن ابن وثاب ~~«اعهد» بكسر الهاء. يقال: عهد وعهد «انتهى. يعني بكسر الميم والهمزة أن ~~الأصل في هذه القراءة أن يكون كسر حرف المضارعة ثم نقل حركته إلى الميم ~~فكسرت، لا أن الكسر موجود في الميم وفي الهمزة لفظا، إذ يلزم من ذلك قطع ~~همزة الوصل وتحريك الميم من غير سبب. وأما كسر الهاء فلما ذكر من أنه سمع ~~في الماضي» عهد «بفتحها. وقوله:» سوى الياء «وكذا قال الزمخشري هو المشهور. ~~وقد نقل عن بعض كلب أنهم يكسرون الياء فيقولون: يعلم. # وقال الزمخشري فيه:» وقد جوز الزجاج أن يكون من باب: نعم ينعم، وضرب يضرب ~~«يعني أن تخريجه على أحد وجهين: إما الشذوذ فيما اتحذ فيه فعل يفعل بالكسر ~~فيهما، كنعم ينعم وحسب يحسب وبئس يبئس، وهي ألفاظ عددتها في البقرة، وإما ~~أنه سمع في ماضيه الفتح كضرب، كما حكاه ابن خالويه. وحكى الزمخشري أنه قرئ» ~~أحهد «بإبدال العين حاء، وقد تقدم أنها لغة هذيل، وهذه تقوي أن أصل» أحد «: ~~أحهد فأدغم كما تقدم. # PageV09P281 # قوله: {جبلا} : قرأ نافع وعاصم بكسر الجيم والباء وتشديد اللام. وأبو ~~عمرو وابن عامر بضمة وسكون. والباقون بضمتين، واللام مخففة في كلتيهما. ~~وابن أبي إسحاق ms3226 والزهري وابن هرمز بضمتين وتشديد اللام. والأعمش/ بكسرتين ~~وتخفيف اللام. والأشهب العقيلي واليماني وحماد بن سلمة بكسرة وسكون. وهذه ~~لغات في هذه اللفظة. وقد تقدم معناها آخر الشعراء. وقرئ «جبلا» بكسر الجيم ~~وفتح الباء، جمع جبلة كفطر جمع فطرة. وقرأ أمير المؤمنين علي «جيلا» ~~بالياء، من أسفل ثنتان، وهي واضحة. # وقرأ العامة: «أفلم تكونوا» خطابا لبني آدم. وطلحة وعيسى بياء الغيبة. ~~والضمير للجبل. ومن حقهما أن يقرآ {التي كانوا يوعدون} لولا أن يعتذرا ~~بالالتفات. # PageV09P282 # قوله: {اليوم نختم} : «اليوم» ظرف لما بعده. وقرئ «يختم» مبنيا للمفعول، ~~والجار بعده قائم مقام فاعله. # وقرئ «تتكلم» بتاءين من فوق. وقرئ «ولتتكلم ولتشهد» بلام الأمر. وقرأ ~~طلحة «ولتكلمنا ولتشهد» بلام كي ناصبة للفعل، ومتعلقها محذوف أي: للتكلم ~~وللشهادة ختمنا. و «بما كانوا» أي: بالذي كانوا أو بكونهم كاسبين. # PageV09P282 # قوله: {فاستبقوا} : عطف على «لطمسنا» وهذا على سبيل الفرض والتقدير. وقرأ ~~عيسى «فاستبقوا» أمرا، وهو على إضمار القول أي: فيقال لهم: استبقوا. و ~~«الصراط» ظرف مكان مختص عند الجمهور؛ فلذلك تأولوا وصول الفعل إليه: إما ~~بأنه مفعول به مجازا، جعله مسبوقا لا مسبوقا إليه، وتضمن «استبقوا» معنى ~~بادروا، وإما على حذف الجار أي: إلى الصراط. وقال الزمخشري: «منصوب على ~~الظرف، وهو ماش على قول ابن الطراوة؛ فإن الصراط والطريق ونحوهما ليست عنده ~~مختصة. إلا أن سيبويه: على أن قوله: ### | 3787 - # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # ضرورة لنصبه الطريق» . # PageV09P283 # وقرأ أبو بكر «مكاناتهم» جمعا. وتقدم في الأنعام. والعامة على «مضيا» بضم ~~الميم، وهو مصدر على فعول. أصله مضوي فأدغم وكسر ما قبل الياء لتصح نحو: ~~لقيا. # PageV09P283 # وقرأ أبو حيوة - ورويت عن الكسائي - بكسر الميم إتباعا لحركة العين نحو ~~«عتيا» و «صليا» وقرئ بفتحها. وهو من المصادر التي وردت على فعيل كالرسيم ~~والذميل. # PageV09P284 # قوله: {ننكسه} : قرأ عاصم وحمزة بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر ~~الكاف مشددة من نكسه مبالغة. والباقون بفتح الأولى وتسكين الثانية وضم ~~الكاف خفيفة، من نكسه، وهي محتملة للمبالغة وعدمها. وقد ms3227 تقدم في الأنعام أن ~~نافعا وابن ذكوان قرآ «تعقلون» بالخطاب والباقون بالغيبة. # PageV09P284 # قوله: {إن هو} : أي: إن القرآن. دل عليه السياق أو إن العلم إلا ذكر، يدل ~~عليه: «وما علمناه» والضمير في «له» للنبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: ~~للقرآن. # PageV09P284 # قوله: {لينذر} : قرأ نافع وابن عامر هنا، في # PageV09P284 # الأحقاف «لتنذر» خطابا. والباقون بالغيبة بخلاف عن البزي في الأحقاف: ~~والغيبة تحتمل أن يكون الضمير فيها للنبي صلى الله عليه وسلم. وأن تكون ~~للقرآن. وقرأ الجحدري واليماني «لينذر» مبنيا للمفعول. وأبو السمال ~~واليماني أيضا «لينذر» بفتح الياء والذال، من نذر بكسر الدال أي: علم، ~~فتكون «من» فاعلا. # PageV09P285 # قوله: {ركوبهم} : أي: مركوبهم كالحلوب والحصور بمعنى المفعول وهو لا ~~ينقاس. وقرأ أبي وعائشة «ركوبتهم» بالتاء. وقد عد بعضهم دخول التاء على هذه ~~الزنة شاذا، وجعلهما الزمخشري: في قول بعضهم جمعا يعني اسم جمع، وإلا فلم ~~يرد في أبنية التكسير هذه الزنة. وقد عد ابن مالك أيضا أبنية أسماء الجموع، ~~فلم يذكر فيها فعولة. والحسن وأبو البرهسم والأعمش «ركوبهم» بضم الراء، ولا ~~بد من حذف مضاف: إما من الأول، أي: فمن منافعها ركوبهم، وإما من الثاني، ~~أي: ذو ركوبهم. قال ابن خالويه: «العرب تقول: ناقة ركوب وركوبة، وحلوب ~~وحلوبة، وركباة حلباة، وركبوت حلبوت، وركبى حلبى، وركبوتا حلبوتا [وركبانة ~~حلبانة] » وأنشد: # PageV09P285 ### | 3788 - # ركبانة حلبانة زفوف ... تخلط بين وبر موصوف # والمشارب: جمع مشرب بالفتح مصدرا أو مكانا. والضمير في «لا يستطيعون» إما ~~للآلهة، وإما لعابديها. وكذلك/ الضمائر بعده. وتقدم قرءاة «يحزن» و «يحزن» ~~. وقرأ زيد بن علي «ونسي خالقه» بزنة اسم الفاعل. # PageV09P286 # قوله: {وهي رميم} : قيل: بمعنى فاعل. وقيل: بمعنى مفعول، فعلى الأول عدم ~~التاء غير مقيس. وقال الزمخشري: «الرميم اسم لما بلي من العظام غير صفة ~~كالرمة والرفات فلا يقال: لم لم يؤنث وقد وقع خبرا لمؤنث؟ ولا هو فعيل ~~بمعنى فاعل أو مفعول» . # PageV09P286 # قوله: {الأخضر} : هذه قراءة العامة. وقرئ «الخضراء» اعتبارا بالمعنى. وقد ~~تقدم أنه يجوز تذكير اسم الجنس وتأنيثه. قال تعالى: {نخل منقعر} [القمر: ms3228 ~~20] و {نخل خاوية} [الحاقة: 7] وقد تقدم أن بني تميم ونجدا يذكرونه، ~~والحجاز يؤنثونه إلا ألفاظا استثنيت. # PageV09P286 # قوله: {بقادر} : هذه قراءة العامة، دخلت الباء زائدة على اسم الفاعل. ~~والجحدري وابن أبي إسحاق والأعرج «يقدر» فعلا # PageV09P286 # مضارعا. والضمير في «مثلهم» قيل: عائد على الناس؛ لأنهم هم المخاطبون. ~~وقيل: على السماوات والأرض لتضمنهم من يعقل. و «بلى» جواب ل «ليس» وإن دخل ~~عليها الاستفهام المصير لها إيجابا. والعامة على «الخلاق» صيغة مبالغة. ~~والجحدري والحسن ومالك بن دينار «الخالق» اسم فاعل. وتقدم الخلاف في ~~«فيكون» نصبا ورفعا وتوجيه ذلك في البقرة. # PageV09P287 # وقرأ طلحة والأعمش «ملكة» بزنة شجرة. وقرئ «مملكة» بزنة مفعلة وقرئ «ملك» ~~. والملكوت أبلغ الجميع. والعامة على «ترجعون» مبنيا للمفعول وزيد بن علي ~~مبني للفاعل. # PageV09P287 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {و ### | الصافات # صفا} : قرأ أبو عمرو وحمزة بإدغام التاء من الصافات، والزاجرات ~~والتاليات، في صاد «صفا» وزاي «زجرا» وذال «ذكرا» ، وكذلك فعلا في ~~{والذاريات ذروا} [الذاريات: 1] وفي {فالملقيات ذكرا} [المرسلات: 5] وفي ~~{العاديات ضبحا} [العاديات: 1] بخلاف عن خلاد في الأخيرين. وأبو عمرو جار ~~على أصله في إدغام المتقاربين كما هو المعروف من أصله. وحمزة خارج عن أصله، ~~والفرق بين مذهبيهما أن أبا عمرو يجيز الروم، وحمزة لا يجيزه. وهذا كما ~~اتفقا في إدغام {بيت طآئفة} في سورة النساء [الآية: 81] ، وإن كان ليس من ~~أصل حمزة إدغام مثله. وقرأ الباقون بإظهار جميع ذلك. # ومفعول «الصافات» و «الزاجرات» غير مراد؛ إذ المعنى: الفاعلات لذلك. ~~وأعرب أبو البقاء «صفا» مفعولا به على أنه قد يقع على المصفوف. # PageV09P289 # قلت: وهذا ضعيف. وقيل: هو مراد. والمعنى: والصافات أنفسها وهم الملائكة ~~أو المجاهدون أو المصلون، أو الصافات أجنحتها وهي الطير، كقوله: {والطير ~~صآفات} [النور: 41] ، والزاجرات السحاب أو العصاة إن أريد بهم العلماء. ~~والزجر: الدفع بقوة وهو قوة التصويت. وأنشد: ### | 3789 - # زجر أبي عروة السباع إذا ... أشفق أن يختلطن بالغنم # وزجرت الإبل والغنم: إذا فزعت من صوتك. وأما «والتاليات» فيجوز أن يكون ~~«ذكرا» مفعوله. والمراد بالذكر: القرآن وغيره من تسبيح وتحميد. ms3229 ويجوز أن ~~يكون «ذكرا» مصدرا أيضا من معنى التاليات. وهذا أوفق لما قبله. قال ~~الزمخشري: «الفاء في» فالزاجرات «» فالتاليات «: إما أن تدل على ترتب ~~معانيها في الوجود كقوله: ### | 3790 - # أيا لهف زيابة للحارث الصا ... بح فالغانم فالآيب # كأنه قال: الذي صبح فغنم فآب، وإما على ترتبهما في التفاوت من بعض ~~الوجوه، كقوله: خذ الأفضل فالأكمل، واعمل الأحسن فالأجمل، وإما على ترتب ~~موصوفاتها في ذلك كقولك:» رحم الله المحلقين فالمقصرين «فأما هنا فإن وحدت ~~الموصوف كانت للدلالة على ترتب الصفات في التفاضل. فإذا كان الموحد ~~الملائكة فيكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة، وإما على # PageV09P290 # العكس. وإن ثلثت الموصوف فترتب في الفضل، فتكون الصافات ذوات فضل، ~~والزاجرات أفضل، والتاليات أبهر فضلا، أو على العكس» يعني بالعكس في ~~الموضعين أنك ترتقي من أفضل إلى فاضل إلى مفضول، أو يبدأ بالأدنى ثم ~~بالفاضل ثم بالأفضل. # والواو في هذه للقسم، والجواب/ قوله: {إن إلهكم لواحد} . وقد عرفت الكلام ~~في الواو الثانية والثالثة: هل هي للقسم أو للعطف؟ # PageV09P291 # قوله: {رب السماوات} : يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون بدلا من ~~«لواحد» ، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر. وجمع المشارق والمغارب باعتبار جميع ~~السنة، فإن للشمس ثلاثمئة وستين مشرقا، وثلاثمئة وستين مغربا. وأما قوله: ~~«المشرقين والمغربين» فباعتبار الصيف والشتاء. # PageV09P291 # قوله: {بزينة الكواكب} : قرأ أبو بكر بتنوين «زينة» ونصب «الكواكب» وفيه ~~وجهان، أحدهما: أن تكون الزينة مصدرا، وفاعله محذوف، تقديره: بأن زين الله ~~الكواكب، في كونها مضيئة حسنة في أنفسها. والثاني: أن الزينة اسم لما يزان ~~به كالليقة: اسم لما تلاق به الدواة، فتكون «الكواكب» على هذا منصوبة ~~بإضمار «أعني» ، أو تكون بدلا من سماء الدنيا بدل اشتمال أي: كواكبها، أو ~~من محل «بزينة» . # وحمزة وحفص كذلك، إلا أنهما خفضا الكواكب على أن يراد بزينة: ما يزان به، ~~والكواكب بدل أو بيان للزينة. # PageV09P291 # والباقون بإضافة «زينة» إلى «الكواكب» . وهي تحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن ~~تكون إضافة أعم إلى أخص فتكون للبيان نحو: ثوب خز. الثاني: أنها مصدر مضاف ms3230 ~~لفاعله أي: بأن زينت الكواكب السماء بضوئها. والثالث: أنه مضاف لمفعوله أي: ~~بأن زينها الله بأن جعلها مشرقة مضيئة في نفسها. # وقرأ ابن عباس وابن مسعود بتنوينها، ورفع الكواكب. فإن جعلتها مصدرا ~~ارتفع «الكواكب» به، وإن جعلتها اسما لما يزان به فعلى هذا ترتفع «الكواكب» ~~بإضمار مبتدأ أي: هي الكواكب، وهي في قوة البدل. ومنع الفراء إعمال المصدر ~~المنون. وزعم أنه لم يسمع. وهو غلط لقوله تعالى: {أو إطعام في يوم} [البلد: ~~14] كما سيأتي إن شاء الله. # PageV09P292 # قوله: {وحفظا} : منصوب على المصدر بإضمار فعل أي: حفظناها حفظا، وإما على ~~المفعول من أجله على زيادة الواو. والعامل فيه «زينا» ، أو على أن يكون ~~العامل مقدرا أي: لحفظها زيناها، أو على الحمل على المعنى المتقدم أي: إنا ~~خلقنا السماء الدنيا زينة وحفظا. و «من كل» متعلق ب «حفظا» إن لم يكن مصدرا ~~مؤكدا، وبالمحذوف إن جعل مصدرا مؤكدا. ويجوز أن يكون صفة ل «حفظا» . # PageV09P292 # قوله: {لا يسمعون} : قرأ الأخوان وحفص بتشديد # PageV09P292 # السين والميم. والأصل: يتسمعون فأدغم. والباقون بالتخفيف فيهما. واختار ~~أبو عبيد الأولى وقال: «لو كان مخففا لم يتعد ب» إلى «. وأجيب عنه: بأن ~~معنى الكلام: لا يصغون إلى الملأ. وقال مكي:» لأنه جرى مجرى مطاوعه وهو ~~يتسمعون، فكما كان تسمع يتعدى ب «إلى» تعدى سمع ب «إلى» وفعلت وافتعلت في ~~التعدي سواء، فتسمع مطاوع سمع، واستمع أيضا مطاوع سمع فتعدى سمع تعدي ~~مطاوعه «. # وهذه الجملة منقطعة عما قبلها، ولا يجوز فيها أن تكون صفة لشيطان على ~~المعنى؛ إذ يصير التقدير: من كل شيطان مارد غير سامع أو مستمع. وهو فاسد. ~~ولا يجوز أيضا أن تكون جوابا لسؤال سائل: لم تحفظ من الشياطين؟ إذ يفسد ~~معنى ذلك. وقال بعضهم: أصل الكلام: لئلا يسمعوا، فحذفت اللام، وأن، فارتفع ~~الفعل. وفيه تعسف. وقد وهم أبو البقاء فجوز أن تكون صفة، وأن تكون حالا، ~~وأن تكون مستأنفة، فالأولان ظاهرا الفساد، والثالث إن عنى به الاستئناف ~~البياني فهو فاسد أيضا، وإن أراد الانقطاع على ما قدمته ms3231 فهو صحيح. # PageV09P293 # قوله: {دحورا} : العامة على ضم الدال. وفيه أوجه، المفعول له، أي: لأجل ~~الطرد. الثاني: أنه مصدر ل «يقذفون» أي: يدحرون دحورا أو يقذفون قذفا. ~~فالتجوز: إما في الأول، وإما في الثاني. الثالث: أنه مصدر لمقدر أي: يدحرون ~~دحورا. الرابع: أنه في موضع الحال أي ذوي # PageV09P293 # دحور أو مدحورين. وقيل: هو جمع داحر نحو: قاعد وقعود. فيكون حالا بنفسه ~~من غير تأويل. وروي عن أبي عمرو أنه قرأ «ويقذفون» مبنيا لفاعل. # وقرأ علي والسلمي وابن أبي عبلة «دحورا» بفتح الدال، وفيها وجهان، ~~أحدهما: أنها صفة لمصدر مقدر، أي: قذفا دحورا، وهو كالصبور والشكور. ~~والثاني: أنه مصدر كالقبول والولوع. وقد تقدم أنه محصور في أليفاظ. # PageV09P294 # قوله: {إلا من خطف} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مرفوع/ المحل بدلا من ضمير ~~«لا يسمعون» وهو أحسن؛ لأنه غير موجب. والثاني: أنه منصوب على أصل ~~الاستثناء. والمعنى: أن الشياطين لا يسمعون الملائكة إلا من خطف. قلت: ~~ويجوز أن تكون «من» شرطية، وجوابها «فأتبعه» ، أو موصولة وخبرها «فأتبعه» ~~وهو استثناء منقطع. وقد نصوا على أن مثل هذه الجملة تكون استثناء منقطعا ~~كقوله: {لست عليهم بمصيطر * إلا من تولى وكفر} [الغاشية: 22 - 23] . ~~والخطفة مصدر معرف بأل الجنسية أو العهدية. # وقرأ العامة «خطف» بفتح الخاء وكسر الطاء مخففة. وقتادة والحسن بكسرهما ~~وتشديد الطاء، وهي لغة تميم بن مر وبكر بن وائل. وعنهما أيضا وعن عيسى بفتح ~~الخاء وكسر الطاء مشددة. وعن الحسن أيضا خطف كالعامة. وأصل القراءتين: ~~اختطف، فلما أريد الإدغام سكنت التاء وقبلها الخاء ساكنة، # PageV09P294 # فكسرت الخاء لالتقاء الساكنين، ثم كسرت الطاء إتباعا لحركة الخاء. وهذه ~~واضحة. وأما الثانية فمشكلة جدا؛ لأن كسر الطاء إنما كان لكسر الخاء وهو ~~مفقود. وقد وجه على التوهم. وذلك أنهم لما أرادوا الإدغام نقلوا حركة التاء ~~إلى الخاء ففتحت وهم يتوهمون أنها مكسورة لالتقاء الساكنين كما تقدم ~~تقريره، فأتبعوا الطاء لحركة الخاء المتوهمة. وإذا كانوا قد فعلوا ذلك في ~~مقتضيات الإعراب فلأن يفعلوه في غيره أولى. وبالجملة فهو تعليل شذوذ. # وقرأ ms3232 ابن عباس «خطف» بكسر الخاء والطاء خفيفة، وهو إتباع كقولهم: نعم ~~بكسر النون والعين. وقرئ «فاتبعه» بالتشديد. # PageV09P295 # قوله: {أم من خلقنآ} : العامة على تشديد الميم، الأصل: أم من وهي أم ~~المتصلة، عطفت «من» على «هم» . وقرأ الأعمش بتخفيفها، وهو استفهام ثان. ~~فالهمزة للاستفهام أيضا و «من» مبتدأ، وخبره محذوف أي: ألذين خلقناهم أشد؟ ~~فهما جملتان مستقلتان وغلب من يعقل على غيره فلذلك أتى ب «من» . ولازب ~~ولازم بمعنى. وقد قرئ «لازم» . # PageV09P295 # قوله: {بل عجبت} : قرأ الأخوان بضم التاء، والباقون بفتحها. فالفتح ظاهر. ~~وهو ضمير الرسول أو كل من يصح منه ذلك. وأما الضم فعلى صرفه للمخاطب أي: قل ~~يا محمد بل عجبت أنا، أو على # PageV09P295 # إسناده للباري تعالى على ما يليق به، وقد تقدم تحرير هذا في البقرة، وما ~~ورد منه في الكتاب والسنة. وعن شريح أنه أنكرها، وقال: «إن الله لا يعجب» ~~فبلغت إبراهيم النخعي فقال: «إن شريحا كان معجبا برأيه، قرأها من هو أعلم ~~منه» يعني عبد الله بن مسعود. # قوله: «ويسخرون» يجوز أن يكون استئنافا وهو الأظهر، وأن يكون حالا. وقرأ ~~جناح بن حبيش «ذكروا» مخففا. # PageV09P296 # قوله: {أو آبآؤنا} : قرأ ابن عامر وقالون بسكون الواو على أنها «أو» ~~العاطفة المقتضية للشك. والباقون بفتحها على أنها همزة استفهام دخلت على ~~واو العطف. وهذا الخلاف جار أيضا في الواقعة. وقد تقدم مثل هذا في الأعراف ~~في قوله: {أو أمن أهل القرى} [الأعراف: 98] فمن فتح الواو جاز «في آباؤنا» ~~وجهان، أحدهما: أن يكون معطوفا على محل «إن» واسمها. والثاني: أن يكون ~~معطوفا على الضمير المستتر في «لمبعوثون» واستغنى بالفصل بهمزة الاستفهام. ~~ومن سكنها تعين فيه الأول دون الثاني على قول الجمهور لعدم الفاصل. # PageV09P296 # وقد أوضح هذا الزمخشري حيث قال: «آباؤنا» معطوف على محل «إن» واسمها، أو ~~على الضمير في «مبعوثون» . والذي جوز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام «. ~~قال الشيخ: أما قوله:» معطوف على محل إن واسمها «فمذهب سيبويه خلافه؛ فإن ~~قولك» إن زيدا قائم وعمرو «» عمرو «فيه مرفوع بالابتداء وخبره ms3233 محذوف. وأما ~~قوله:» أو علىلضمير في «مبعوثون» إلى آخره فلا يجوز أيضا لأن همزة ~~الاستفهام لا تدخل إلا على الجمل لا على المفرد؛ لأنه إذا عطف/ على المفرد ~~كان الفعل عاملا في المفرد بوساطة حرف العطف، وهمزة الاستفهام لا يعمل ما ~~قبلها فيما بعدها. فقوله: «أو آباؤنا» مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: أو ~~آباؤنا مبعوثون، يدل عليه ما قبله. فإذا قلت: «أقام زيد أو عمرو» فعمرو ~~مبتدأ محذوف الخبر لما ذكرنا «. # قلت: أما الرد الأول فلا يلزم؛ لأنه لا يلتزم مذهب سيبويه. وأما الثاني ~~فإن الهمزة مؤكدة للأولى فهي داخلة في الحقيقة على الجملة، إلا أنه فصل بين ~~الهمزتين ب» إن «واسمها وخبرها. يدل على هذا ما قاله هو في سورة الواقعة، ~~فإنه قال:» دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف. فإن قلت: كيف حسن العطف على ~~المضمر «لمبعوثون» من غير تأكيد ب «نحن» ؟ قلت: حسن للفاصل الذي هو الهمزة ~~كما حسن في قوله: {مآ أشركنا ولا آباؤنا} [الأنعام: 148] لفصل المؤكدة ~~للنفي «. انتهى. فلم يذكر هنا غير هذا الوجه، # PageV09P297 # وتشبيهه بقوله: لفصل المؤكدة للنفي، لأن» لا «مؤكدة للنفي المتقدم ب» ما ~~«. إلا أن هذا مشكل: بأن الحرف إذا كرر للتوكيد لم يعد في الأمر العام إلا ~~بإعادة ما اتصل به أولا أو بضميره. وقد مضى القول فيه. وتحصل في رفع» ~~آباؤنا «ثلاثة أوجه: العطف على محل» إن «واسمها، العطف على الضمير المستكن ~~في» لمبعوثون «، الرفع على الابتداء، والخبر مضمر. والعامل في» إذا «محذوف ~~أي: أنبعث إذا متنا. هذا إذا جعلتها ظرفا غير متضمن لمعنى الشرط. فإن ~~جعلتها شرطية كان جوابها عاملا فيها أي: أإذا متنا بعثنا أو حشرنا. # وقرئ» إذا «دون استفهام. وقد مضى القول فيه في الرعد. # PageV09P298 # قوله: {وأنتم داخرون} : جملة حالية. العامل فيها الجملة القائمة مقامها ~~«نعم» أي: تبعثون وأنتم صاغرون أذلاء. قال الشيخ: «وقرأ ابن وثاب» نعم ~~«بكسر العين. قلت: وقد تقدم في الأعراف أن الكسائي قرأها كذلك حيث وقعت، ~~وكلامه هنا موهم أن ابن وثاب منفرد بها. # PageV09P298 # قوله: ms3234 {فإنما هي} : قال الزمخشري: «فإنما هي جواب شرط مقدر تقديره: إذا ~~كان ذلك فما هي إلا زجرة واحدة» . قال الشيخ: «وكثيرا ما تضمر جملة الشرط ~~قبل فاء إذا ساغ تقديره، ولا ضرورة # PageV09P298 # تدعو إلى ذلك، ولا يحذف الشرط ويبقى جوابه، إلا إذا انجزم الفعل في الذي ~~يطلق عليه أنه جواب للأمر والنهي وما ذكر معهما. أما ابتداء فلا يجوز حذفه» ~~. # قوله: «هي» ضمير البعثة المدلول عليها بالسياق لما كانت بعثتهم ناشئة عن ~~الزجرة جعلت إياها مجازا. وقال الزمخشري: «هي مبهمة يوضحها خبرها» . قال ~~الشيخ: «وكثيرا ما يقول هو وابن مالك: إن الضمير يفسره خبره» . # PageV09P299 # ووقف أبو حاتم على «ويلنا» وجعل ما بعده من قول الباري تعالى. وبعضهم جعل ~~{هذا يوم الدين} من كلام الكفرة فيقف عليه. وقوله: {هذا يوم الفصل} من قول ~~الباري تعالى. وقيل: الجميع من كلامهم، وعلى هذا فيكون قوله «تكذبون» : إما ~~التفاتا من التكلم إلى الخطاب، وإما مخاطبة بعضهم لبعض. # PageV09P299 # قوله: {وأزواجهم} : العامة على نصبه، وفيه وجهان، أحدهما: العطف على ~~الموصول. والثاني: أنه مفعول معه. قال أبو البقاء: «وهو في المعنى أقوى» . ~~قلت: إنما قال في المعنى لأنه في الصناعة ضعيف؛ لأنه أمكن العطف فلا يعدل ~~عنه. وقرأ عيسى بن سليمان الحجازي بالرفع عطفا على ضمير «ظلموا» وهو ضعيف ~~لعدم العامل. وقوله: {وما كانوا يعبدون} لا يجوز فيه هذا لأنه لا ينسب ~~إليهم ظلم، إن لم يرد بهم الشياطين: وإن أريد بهم ذلك جاز فيه الرفع أيضا ~~على ما تقدم. # PageV09P299 # قوله: {إنهم مسئولون} : العامة على الكسر على الاستئناف المفيد للعلة. ~~وقرئ بفتحها على حذف لام العلة أي: قفوهم لأجل سؤال الله إياهم. # PageV09P300 # قوله: {ما لكم} : يجوز أن يكون منقطعا عما قبله والمسؤول عنه غير مذكور، ~~ولذلك قدره بعضهم: عن أعمالهم. ويجوز أن يكون هو المسؤول عنه في المعنى، ~~فيكون معلقا للسؤال. و «لا تناصرون» جملة حالية. العامل فيها الاستقرار في ~~«لكم» . وقيل: بل هي على حذف حرف الجر، و «أن» الناصبة، فلما حذفت «أن» ~~ارتفع الفعل. والأصل: ms3235 في أن لا، وتقدمت قراءة البزي «لا تناصرون» بتشديد ~~التاء. وقرئ «تتناصرون» على الأصل. # PageV09P300 # قوله: {عن اليمين} : حال من فاعل «تأتوننا» . واليمين: إما الجارحة عبر ~~بها عن القوة، وإما الحلف؛ لأن المتعاقدين بالحلف يمسح كل منهما يمين ~~الآخر، فالتقدير على الأول: تأتوننا أقوياء، وعلى الثاني مقسمين حالفين. / # PageV09P300 # قوله: {إنا لذآئقون} : الظاهر أنه من إخبار الكفرة المتبوعين أو الجن ~~بأنهم ذائقون العذاب. ولا عدول في هذا الكلام. وقال الزمخشري: «فلزمنا قول ~~ربنا إنا لذائقون. يعني وعيد الله بأنا لذائقون # PageV09P300 # لعذابه لا محالة. ولو حكى الوعيد كما هو لقال: إنكم لذائقون، ولكنه عدل ~~به إلى لفظ المتكلم؛ لأنهم متكلمون بذلك عن أنفسهم. ونحوه قول القائل: ### | 3790 - # ب لقد علمت هوازن قل مالي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # ولو حكى قولها لقال: قل مالك. ومنه قول المحلف للحالف: احلف» لأخرجن «و» ~~لتخرجن «الهمزة لحكاية الحالف، والتاء لإقبال المحلف على المحلف» . # PageV09P301 # قوله: {يومئذ} : أي: يوم إذ يسألوا ويراجعوا الكلام فيما بينهم. # PageV09P301 # قوله: {وصدق المرسلين} : أي: صدقهم محمد صلى الله عليه وسلم. وقرأ عبد ~~الله «صدق» خفيفة الدال. «المرسلون» فاعلا به أي: صدقوا فيما جاؤوا به من ~~بشارتهم به عليه السلام. # PageV09P301 # قوله: {لذآئقو العذاب} : العامة على حذف النون # PageV09P301 # والجر. وقرأ بعضهم بإثباتها، والنصب، وهو الأصل. وقرأ أبان بن تغلب عن ~~عاصم وأبو السمال في رواية بحذف النون والنصب، أجرى النون مجرى التنوين في ~~حذفها لالتقاء الساكنين كقوله: {أحد الله الصمد} [الإخلاص: 1-2] [وقوله] : ### | 3791 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر الله إلا ~~قليلا # وقال أبو البقاء: «وقرئ شاذا بالنصب، وهو سهو من قارئه لأن اسم الفاعل ~~تحذف منه النون وينصب إذا كان فيه الألف واللام» . قلت: وليس بسهو لما ~~ذكرته لك. وقرأ أبو السمال أيضا «لذائق» بالإفراد والتنوين، «العذاب» نصبا. ~~تخريجه على حذف اسم جمع هذه صفته، أي: إنكم لفريق أو لجمع ذائق؛ ليتطابق ~~الاسم والخبر في الجمعية. # PageV09P302 # وقوله: {إلا ما كنتم} : أي: إلا جزاء ما كنتم. # PageV09P302 # قوله: {إلا عباد الله} : استثناء منقطع. # PageV09P302 # وقوله: {أولئك} : إلى آخره بيان لحالهم. # PageV09P302 # قوله: {فواكه} : يجوز أن يكون ms3236 بدلا من «رزق» ، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر ~~أي: ذلك الرزق فواكه. # PageV09P302 # وقوله: {على سرر} : العامة على ضم الراء. وأبو السمال بفتحها، وهي لغة ~~بعض كلب وتميم: يفتحون عين فعل إذا كان اسما مضاعفا. وأما الصفة نحو «ذلل» ~~ففيها خلاف: الصحيح أنه لا يجوز؛ لأن السماع ورد في الجوامد دون الصفات. # قوله: «في جنات» يجوز أن يتعلق ب «مكرمون» ، وأن يكون خبرا ثانيا، وأن ~~يكون حالا، وكذلك «على سرر» . و «متقابلين» حال. ويجوز أن يتعلق «على سرر» ~~بمتقابلين، و «يطاف» صفة ل «مكرمون» ، أو حال من الضمير في «متقابلين» ، أو ~~من الضمير في أحد الجارين إذا جعلناه حالا. # والكأس من الزجاج ما دام فيها خمر أو نبيذ وإلا فهي قدح. وقد تطلق الكأس ~~على الخمر نفسها، وهو مجاز سائغ. وأنشد: ### | 3792 - # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # و «من معين» صفة ل «كأس» وتقدم الكلام على «معين» . # PageV09P303 # قوله: {بيضآء} : صفة ل «كأس» . وقال الشيخ: «صفة ل كأس أو للخمر» . قلت: ~~لم تذكر الخمر، اللهم إلا أن يعني بالمعين الخمر وهو بعيد جدا. # PageV09P303 # وقرأ عبد الله «صفراء» وهي مخالفة للسواد، إلا أنه قد جاء وصفها بهذا ~~اللون. وأنشد لبعض المولدين: ### | 3793 - # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء # و «لذة» صفة أيضا. وصفت بالمصدر مبالغة أو على حذف المضاف أي: ذات لذة، ~~أو على تأنيث لذ بمعنى لذيذ فيكون وصفا على فعل كصعب. يقال: لذ الشيء يلذ ~~لذا فهو لذيذ ولذ. وأنشد: ### | 3794 - # بحديثها اللذ الذي لو كلمت ... أسد الفلاة به أتين سراعا # وقال آخر: ### | 3795 - # ولذ كطعم الصرخدي تركته ... بأرض العدا من خشية الحدثان # واللذيذ: كل شيء مستطاب. وأنشد: # PageV09P304 ### | 3796 - # تلذ لطعمه وتخال فيه ... إذا نبهتها بعد المنام # و «للشاربين» صفة ل «لذة» . # PageV09P305 # و: {لا فيها غول} : صفة أيضا. وبطل عمل «لا» وتكررت لتقدم خبرها. وقد ~~تقدم أول البقرة فائدة تقديم مثل هذا الخبر ورد الشيخ له والبحث معه، فعليك ~~بالالتفات إليه. # قوله: «ينزفون» قرأ ms3237 الأخوان «ينزفون» هنا وفي الواقعة بضم الياء وكسر ~~الزاي. وافقهما عاصم على ما في الواقعة فقط. والباقون بضم الياء وفتح ~~الزاي. وابن أبي إسحاق بالفتح والكسر. وطلحة بالفتح والضم. فالقراءة الأولى ~~من أنزف الرجل إذا ذهب عقله من السكر فهو نزيف ومنزوف. وكان قياسه منزف ك ~~مكرم. ونزف الرجل الخمرة فأنزف هو، ثلاثيه متعد، ورباعيه بالهمزة قاصر، وهو ~~نحو: كبيته فأكب وقشعت الريح السحاب فأقشع/ أي: دخلا في الكب والقشع. وقال ~~الأسود: ### | 3797 - # لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم ... لبئس الندامى أنتم آل أبجرا # ويقال: أنزف أيضا أي: نفد شرابه. وأما الثانية فمن نزف الرجل ثلاثيا # PageV09P305 # مبنيا للمفعول بمعنى: سكر وذهب عقله أيضا. ويجوز أن تكون هذه القراءة من ~~أنزف أيضا بالمعنى المتقدم. وقيل: هو من قولهم: نزفت الركية أي: نزحت ~~ماءها. والمعنى: أنهم لا تذهب خمورهم بل هي باقية أبدا. وضمن «ينزفون» معنى ~~يصدون عنها بسبب النزيف. وأما القراءتان الأخيرتان فيقال: نزف الرجل ونزف ~~بالكسر والضم بمعنى: ذهب عقله بالسكر. # والغول: كل ما اغتالك أي: أهلكك. ومنه الغول بالضم: شيء توهمته العرب. ~~ولها فيه أشعار كالعنقاء يقال: غالني كذا. ومنه الغيلة في القتل والرضاع ~~قال: ### | 3798 - # مضى أولونا ناعمين بعيشهم ... جميعا وغالتني بمكة غول # وقال آخر: # وما زالت الخمر تغتالنا ... وتذهب بالأول الأول # فالغول اسم عام لجميع الأذى. # PageV09P306 # و: {قاصرات الطرف} : يجوز أن يكون من باب الصفة المشبهة أي: قاصرات ~~أطرافهن كمنطلق اللسان، وأن يكون من باب اسم الفاعل على أصله. فعلى الأول ~~المضاف إليه مرفوع المحل، وعلى # PageV09P306 # الثاني منصوبه أي: قصرت أطرافهن على أزواجهن وهو مدح عظيم. قال امرؤ ~~القيس: ### | 3800 - # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا # والعين: جمع عيناء وهي الواسعة العين. والذكر أعين، والبيض جمع بيضة وهو ~~معروف. والمراد به هنا بيض النعام. والمكنون المصون من كننته أي: جعلته في ~~كن. والعرب تشبه المرأة بها في لونها، وهو بياض مشرب بعض صفرة. والعرب ~~تحبه. قال امرؤ القيس: ### | 3801 - # وبيضة خدر لا ms3238 يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل # كبكر مقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل # وقال ذو الرمة: ### | 3802 - # بيضاء في برح صفراء في غنج ... كأنها فضة قد مسها ذهب # وقال بعضهم: إنما شبهت المرأة بها في أجزائها، فإن البيضة من أي جهة ~~أتيتها كانت في رأي العين مشبهة للأخرى وهو في غاية المدح. وقد # PageV09P307 # لحظ هذا بعض الشعراء حيث قال: ### | 3803 - # تناسبت الأعضاء فيها فلا ترى ... بهن اختلافا بل أتين على قدر # ويجمع البيض على بيوض قال: ### | 3804 - # بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # PageV09P308 # قوله: {يتسآءلون} : حال من فاعل «أقبل» و «أقبل» معطوف على «يطاف» أي: ~~يشربون فيتحدثون. وكذا حال الشرب حيث يجلسون كما قال: ### | 3805 - # وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الكرام على المدام # وأتى بقوله: «فأقبل» ماضيا لتحقق وقوعه كقوله: {ونادى أصحاب الجنة} ~~[الأعراف: 44] {ونادى أصحاب النار} [الأعراف: 50] . # PageV09P308 # قوله: {لمن المصدقين} : العامة على تخفيف الصاد من التصديق أي: لمن ~~المصدقين بلقاء الله. وقرئ بتشديدها من الصدقة. # PageV09P308 # وقرأ العامة «مطلعون» بتشديد الطاء مفتوحة وبفتح النون. «فاطلع» ماضيا ~~مبنيا للفاعل، افتعل من الطلوع. # وقرأ ابن عباس في آخرين - ويروى عن أبي عمرو - بسكون الطاء وفتح النون ~~«فأطلع» بقطع همزة مضمومة وكسر اللام ماضيا مبنيا للمفعول. و «مطلعون» على ~~هذه القراءة يحتمل أن يكون قاصرا أي: مقبلون من قولك: أطلع علينا فلان أي: ~~أقبل، وأن يكون متعديا، ومفعوله محذوف أي: أصحابكم. # وقرأ أبو البرهسم وعمار بن أبي عمار «مطلعون» خفيفة الطاء مكسورة النون، ~~«فأطلع» مبنيا للمفعول. وقد رد الناس - أبو حاتم وغيره - هذه القراءة من ~~حيث الجمع بين النون وضمير المتكلم؛ إذ كان قياسها مطلعي، والأصل: مطلعوي، ~~فأبدل وأدغم نحو: جاء مسلمي العاقلون، وقوله عليه السلام «أو مخرجي هم» وقد ~~وجهها ابن جني على أنه أجري فيها اسم الفاعل مجرى المضارع، يعني في إثبات ~~النون فيه مع الضمير. وأنشد الطبري على ذلك: # PageV09P309 ### | 3806 - # وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قومي شراح # /وإليه نحا ms3239 الزمخشري قال: «أو شبه اسم الفاعل في ذلك بالمضارع لتآخي ~~بينهما كأنه قال:» يطلعون «. وهو ضعيف لا يقع إلا في شعر. وذكر فيه توجيها ~~آخر فقال:» أراد مطلعون إياي فوضع المتصل موضع المنفصل، كقوله: ### | 3807 - # هم الفاعلون الخير والآمرونه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # ورده الشيخ: بأن هذا ليس من مواضع المنفصل حتى يدعي أن المتصل وقع موقعه. ~~لا يجوز: «هند زيد ضارب إياها، ولا زيد ضارب إياي» قلت: إنما لم يجز ما ~~ذكر؛ لأنه إذا قدر على المتصل لم يعدل إلى المنفصل. ولقائل أن يقول: لا ~~نسلم أنه يقدر على المتصل حالة ثبوت النون والتنوين قبل الضمير، بل يصير ~~الموضع موضع الضمير المنفصل؛ فيصح ما قاله الزمخشري. وللنحاة في اسم الفاعل ~~المنون قبل ياء المتكلم نحو البيت المتقدم، وقول الآخر: ### | 3808 - # فهل فتى من سراة القوم يحملني ... وليس حاملني إلا ابن حمال # PageV09P310 # وقول الآخر: ### | 3809 - # وليس بمعييني وفي الناس ممتع ... صديق إذا أعيا علي صديق # قولان، أحدهما: أنه تنوين، وأنه شذ تنوينه مع الضمير، وإن قلنا: إن ~~الضمير بعده في محل نصب. والثاني: أنه ليس تنوينا، وإنما هو نون وقاية. ~~واستدل ابن مالك على هذا بقوله: # وليس بمعييني. . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . # وبقوله أيضا: ### | 3810 - # وليس الموافيني ليرفد خائبا ... فإن له أضعاف ما كان أملا # ووجه الدلالة من الأول: أنه لو كان تنوينا لكان ينبغي أن يحذف الياء ~~قبله؛ لأنه منقوص منون، والمنقوص المنون تحذف ياؤه رفعا وجرا لالتقاء ~~الساكنين. # ووجهها من الثاني: أن الألف واللام لا تجامع النون والذي يرجح # PageV09P311 # القول الأول ثبوت النون في قوله: «والآمرونه» وفي قوله: ### | 3811 - # ولم يرتفق والناس محتضرونه ... جميعا وأيدي المعتفين رواهقه # فإن النون قائمة مقام التنوين تثنية وجمعا على حدها. وقال أبو البقاء: ~~«ويقرأ بكسر النون، وهو بعيد جدا؛ لأن النون إن كانت للوقاية فلا تلحق ~~الأسماء، وإن كانت نون الجمع فلا تثبت في الإضافة» . قلت: وهذا الترديد ~~صحيح لولا ما تقدم من الجواب عنه مع تكلف فيه، وخروج عن القواعد، ولولا خوف ~~السآمة لاستقصيت مذاهب النحاة في هذه المسألة. ms3240 # وقرئ «مطلعون» بالتشديد كالعامة، «فأطلع» مضارعا منصوبا بإضمار «أن» على ~~جواب الاستفهام. وقرئ «مطلعون» بالتخفيف «فأطلع» مخففا ماضيا ومخففا مضارعا ~~منصوبا على ما تقدم. يقال: طلع علينا فلان وأطلع، كأكرم، واطلع بالتشديد ~~بمعنى واحد. # وأما قراءة من بنى الفعل للمفعول في القائم مقام الفاعل ثلاثة أوجه، ~~أحدها: أنه مصدر الفعل أي: أطلع الإطلاع. الثاني: الجار المقدر. الثالث - ~~وهو الصحيح - أنه ضمير القائل لأصحابه ما قاله؛ لأنه يقال: طلع زيد وأطلعه ~~غيره، فالهمزة فيه للتعدية. وأما الوجهان الأولان فذهب إليهما أبو الفضل ~~الرازي في «لوامحه» فقال: «طلع واطلع إذا بدا وظهر، وأطلع إطلاعا إذا جاء ~~وأقبل. ومعنى ذلك: هل أنتم مقبلون فأقبل. وإنما أقيم المصدر # PageV09P312 # فيه مقام الفاعل بتقدير: فأطلع الإطلاع، أو بتقدير حرف الجر المحذوف أي: ~~أطلع به؛ لأن أطلع لازم كما أن أقبل كذلك» . # وقد رد الشيخ عليه هذين الوجهين فقال: «قد ذكرنا أن أطلع بالهمزة معدى من ~~طلع اللازم. وأما قوله:» أو حرف الجر المحذوف أي: أطلع به «فهذا لا يجوز؛ ~~لأن مفعول ما لم يسم فاعله لا يجوز حذفه لأنه نائب عنه، فكما أن الفاعل لا ~~يجوز حذفه دون عامله فكذلك هذا. لو قلت:» زيد ممرور أو مغضوب «تريد: به أو ~~عليه لم يجز» . قلت: أبو الفضل لا يدعي أن النائب عن الفاعل محذوف، وإنما ~~قال: بتقدير حرف الجر المحذوف. ومعنى ذلك: أنه لما حذف حرف الجر اتساعا ~~انقلب الضمير مرفوعا فاستتر في الفعل، كما يدعى ذلك في حذف عائد الموصول ~~المجرور عند عدم شروط الحذف/ ويسمى الحذف على التدريج. # PageV09P313 # قوله: {فرآه} : عطف على «فاطلع» . وسواء الجحيم وسطها. وأحسن ما قيل فيه ~~ما قاله ابن عباس: سمي بذلك لاستواء المسافة منه إلى الجوانب. وعن عيسى بن ~~عمر أنه قال لأبي عبيدة: «كنت أكتب حتى ينقطع سوائي» . # PageV09P313 # قوله: {تالله} : قسم فيه [معنى] تعجب، و «إن» مخففة أو نافية، واللام ~~فارقة أو بمعنى «إلا» ، وعلى التقديرين فهي جواب القسم أعني إن وما في ~~حيزها. # PageV09P313 # قوله: {بميتين} : قرأ زيد بن ms3241 علي «بمائتين» وهما مثل: ضيق وضائق. وقد ~~تقدم. # وقوله: «أفما» فيه الخلاف المشهور: فقدره الزمخشري: أنحن مخلدون منعمون ~~فما نحن بميتين. وغيره يجعل الهمزة متقدمة على الفاء. # PageV09P314 # قوله: {إلا موتتنا} : منصوب على المصدر. والعامل فيه الوصف قبله، ويكون ~~استثناء مفرغا. وقيل: هو استثناء منقطع، أي: لكن الموتة الأولى كانت لنا في ~~الدنيا. وهذا قريب في المعنى من قوله تعالى: {لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الأولى} [الدخان: 56] وفيها بحث حسن وهناك إن شاء الله يأتي تحقيقه. # PageV09P314 # وقوله: {إن هذا لهو} : إلى قوله: «العاملون» يحتمل أن يكون من كلام ~~القائل، وأن يكون من كلام الباري تعالى. # PageV09P314 # قوله: {نزلا} : تمييز ل «خير» ، والخيرية بالنسبة إلى ما اختاره الكفار ~~على غيره. والزقوم: شجرة مسمومة يخرج لها لبن، متى مس جسم أحد تورم فمات. ~~والتزقم البلع بشدة وجهد للأشياء الكريهة. وقول أبي جهل - وهو من العرب ~~العرباء - «لا نعرف الزقوم إلا التمر بالزبد» من العناد والكذب البحت. # PageV09P314 # قوله: {رءوس الشياطين} : فيه وجهان، أحدهما: # PageV09P314 # أنه حقيقة، وأن رؤوس الشياطين شجر بعينه بناحية اليمن يسمى «الأستن» وقد ~~ذكره النابغة: ### | 3812 - # تحيد عن أستن سود أسافلها ... مثل الإماء الغوادي تحمل الحزما # وهو شجر مر منكر الصورة، سمته العرب بذلك تشبيها برؤوس الشياطين في القبح ~~ثم صار أصلا يشبه به. وقيل: الشياطين صنف من الحيات، ولهن أعراف. قال: ### | 3813 - # عجيز تحلف حين أحلف ... كمثل شيطان الحماط أعرف # وقيل: وهو شجر يقال له الصوم، ومنه قول ساعدة بن جؤية: ### | 3814 - # موكل بشدوف الصوم يرقبها ... من المغارب مخطوف الحشا زرم # فعلى هذا قد خوطب العرب بما تعرفه، وهذه الشجرة موجودة فالكلام حقيقة. # PageV09P315 # والثاني: أنه من باب التخييل والتمثيل. وذلك أن كل ما يستنكر ويستقبح في ~~الطباع والصورة يشبه بما يتخيله الوهم، وإن لم يره. والشياطين وإن كانوا ~~موجودين غير مرئيين للعرب، إلا أنه خاطبهم بما ألفوه من الاستعارات ~~التخييلية، كقوله: ### | 3815 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ومسنونة زرق ~~كأنياب أغوال # ولم ير أنيابها، بل ليست موجودة البتة. # PageV09P316 # قوله: {لشوبا} : العامة على فتح الشين، وهو مصدر ms3242 على أصله. وقيل: يراد به ~~اسم المفعول، ويدل له قراءة شيبان النحوي «لشوبا» بالضم. قال الزجاج: ~~«المفتوح مصدر والمضوم اسم بمعنى المشوب» كالنقض بمعنى المنقوض. وعطف ب ~~«ثم» لأحد معنيين: إما لأنه يؤخر ما يظنونه يرويهم من عطشهم زيادة في ~~عذابهم، فلذلك أتى ب «ثم» المقتضية للتراخي، وإما لأن العادة تقضي بتراخي ~~الشرب عن الأكل، فعمل على ذلك المنوال. وأما ملء البطن فيعقب الأكل، فلذلك ~~عطف على ما قبله بالفاء و «من حميم» صفة ل «شوبا» . والشوب: الخلط والمزج ~~ومنه: شاب اللبن يشوبه أي: خلطه ومزجه. # PageV09P316 # قوله: {إلا عباد الله} : /استثناء من المنذرين استثناء منقطعا لأنه وعيد، ~~وهم لم يدخلوا في هذا الوعيد. # PageV09P317 # قوله: {فلنعم} : جواب لقسم مقدر أي: فوالله. ومثله قوله: ### | 3816 - # لعمري لنعم السيدان وجدتما ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # والمخصوص بالمدح محذوف أي: نحن. # PageV09P317 # قوله: {سلام على نوح} : مبتدأ وخبر، وفيه أوجه، أحدها: أنه مفسر ل ~~«تركنا» . والثاني: أنه مفسر لمفعوله أي: تركنا عليه ثناء وهو هذا الكلام. ~~وقيل: ثم قول مقدر أي: فقلنا سلام. وقيل: ضمن معنى تركنا معنى قلنا. وقيل: ~~سلط «تركنا» على ما بعده. قال الزمخشري: «وتركنا عليه في الآخرين هذه ~~الكلمة وهي: {سلام على نوح} ، بمعنى: يسلمون عليه تسليما، ويدعون له، وهو ~~من الكلام المحكي كقولك: قرأت سورة أنزلناها» وهذا الذي قاله قول الكوفيين: ~~جعلوا الجملة في محل نصب مفعولا ب «تركنا» ، لا أنه ضمن معنى القول بل هو ~~على معناه بخلاف الوجه قبله، وهو أيضا من أقوالهم. وقرأ عبد الله «سلاما» ~~وهو مفعول به ب «تركنا» # PageV09P317 # و «كذلك» نعت مصدر، أو حال من ضميره كما تقدم تحريره غير مرة. # PageV09P318 # قوله: {وإن من شيعته} : الضمير فيه وجهان، أظهرهما: أنه يعود على نوح أي: ~~ممن كان يشايعه أي: يتابعه على دينه والتصلب في أمر الله. والثاني: أنه ~~يعود على محمد صلى الله عليه وسلم. والشيعة قد تطلق على المتقدم كقوله: ### | 3817 - # وما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مشعب الحق مشعب # فجعل آل أحمد - وهم متقدمون عليه ms3243 وهو تابع لهم - شيعة له قاله الفراء. ~~والمعروف أن الشيعة تكون في المتأخر. # PageV09P318 # قوله: {إذ جآء} : في العامل فيه وجهان، أحدهما: اذكر مقدرا، وهو ~~المتعارف. والثاني: قال الزمخشري: «ما في الشيعة من معنى المشايعة يعني: ~~وإن ممن شايعه على دينه وتقواه حين جاء ربه» . قال الشيخ: «لا يجوز؛ لأن ~~فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي وهو» لإبراهيم «لأنه أجنبي من شيعته، ~~ومن» إذ «. وزاد المنع أن قدره» ممن شايعه حين جاء لإبراهيم « [لأنه قدر ~~ممن شايعه، فجعل العامل قبله صلة لموصول # PageV09P318 # وفصل بينه وبين» إذ «بأجنبي وهو لإبراهيم] وأيضا فلام الابتداء تمنع أن ~~يعمل ما قبلها فيما بعدها. لو قلت:» إن ضاربا لقادم علينا زيدا «تقديره: إن ~~ضاربا زيدا لقادم علينا لم يجز» . # PageV09P319 # قوله: {إذ قال} : بدل من «إذ» الأولى أو ظرف ل «سليم» أي: سلم عليه في ~~وقت قوله كيت وكيت، أو ظرف ل «جاء» ذكره أبو البقاء، وليس بواضح. وتقدم ~~نظير ما بعده. # PageV09P319 # قوله: {أإفكا} : فيه أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله أي: أتريدون آلهة ~~دون الله إفكا، ف «آلهة» مفعول به و «دون» ظرف ل «تريدون» ، وقدمت معمولات ~~الفعل اهتماما بها، وحسنه كون العامل رأس فاصلة، وقدم المفعول من أجله على ~~المفعول به اهتماما به لأنه مكافح لهم بأنهم على إفك وباطل. وبهذا الوجه ~~بدأ الزمخشري. الثاني: أن يكون مفعولا به ب «تريدون» ، ويكون «آلهة» بدلا ~~منه جعلها نفس الإفك مبالغة فأبدلها منه وفسره بها، ولم يذكر ابن عطية ~~غيره. الثالث: أنه حال من فاعل «تريدون» أي: أتريدون آلهة آفكين أو ذوي ~~إفك. وإليه نحا الزمخشري. قال الشيخ: «وجعل المصدر حالا لا يطرد إلا مع» ~~أما «نحو: أما علما فعالم» . # PageV09P319 # قوله: {فراغ} : أي: مال في خفية. وأصله من روغان الثعلب، وهو تردده وعدم ~~ثبوته بمكان. # PageV09P320 # و «ضربا» مصدر واقع موقع الحال أي: فراغ عليهم ضاربا أو مصدر لفعل، ذلك ~~الفعل/ حال تقديره: فراغ يضرب ضربا، أو ضمن «راغ» معنى يضرب، وهو بعيد. و ~~«باليمين» متعلق ب «ضربا» ms3244 إن لم نجعله مؤكدا وإلا فبعامله. واليمين: يجوز ~~أن يراد بها إحدى اليدين وهو الظاهر، وأن يراد بها القوة، فالباء على هذا ~~للحال أي: ملتبسا بالقوة، وأن يراد بها الحلف وفاء بقوله: {وتالله لأكيدن} ~~[الأنبياء: 57] . والباء على هذا للسبب. وعدى «راغ» الثاني ب «على» لما كان ~~مع الضرب المستولي عليهم من فوقهم إلى أسفلهم بخلاف الأول فإنه مع توبيخ ~~لهم، وأتى بضمير العقلاء في قوله «عليهم» جريا على ظن عبدتها أنها ~~كالعقلاء. # PageV09P320 # قوله: {يزفون} : حال من فاعل «أقبلوا» ، و «إليه» يجوز تعلقه بما قبله أو ~~بما بعده. وقرأ حمزة «يزفون» بضم الياء من أزف وله معنيان، أحدهما: أنه من ~~أزف يزف أي: دخل في الزفيف وهو الإسراع، أو زفاف العروس وهو المشي على ~~هيئته؛ لأن القوم كانوا في طمأنينة من أمرهم، كذا قيل هذا الثاني وليس ~~بشيء؛ إذ المعنى: أنهم لما سمعوا بذلك بادروا مسرعين، فالهمزة على هذا ليست ~~للتعدية. والثاني: أنه من أزف بعيره أي: حمله على الزفيف وهو الإسراع أو ~~على الزفاف، وقد تقدم ما فيه. وباقي السبعة بفتح الياء من زف الظليم يزف ~~أي: عدا بسرعة. وأصل الزفيف للنعام. # PageV09P320 # وقرأ مجاهد وعبد الله بن يزيد والضحاك وابن أبي عبلة «يزفون» من وزف يزف ~~أي: أسرع. إلا أن الكسائي والفراء قالا: لا نعرفها بمعنى زف، وقد عرفها ~~غيرهما. قال مجاهد - وهو بعض من قرأ بها -: «الوزيف: النسلان» . # وقرئ «يزفون» مبنيا للمفعول و «يزفون» ك يرمون من زفاه بمعنى حداه، كأن ~~بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه. وبين قوله: «فأقبلوا» وقوله: «فراغ عليهم» ~~جمل محذوفة يدل عليها الفحوى أي: فبلغهم الخبر فرجعوا من عيدهم، ونحو هذا. # PageV09P321 # قوله: {وما تعملون} : في «ما» هذه أربعة أوجه، أجودها: أنها بمعنى الذي ~~أي: وخلق الذي تصنعونه، فالعمل هنا التصوير والنحت نحو: عمل الصائغ السوار ~~أي: صاغه. ويرجح كونها بمعنى الذي تقدم ما قبلها فإنها بمعنى الذي أي: ~~أتعبدون الذي تنحتون، والله خلقكم وخلق ذلك الذي تعملونه بالنحت. # والثاني: أنها مصدرية أي: خلقكم وأعمالكم. وجعلها ms3245 الأشعرية دليلا على خلق ~~أفعال العباد لله تعالى، وهو الحق. إلا أن دليل ذلك من هنا غير قوي لما ~~تقدم من ظهور كونها بمعنى الذي. وقال مكي: «يجب أن تكون» ما «والفعل مصدرا ~~جيء به ليفيد أن الله خالق الأشياء كلها» . وقال أيضا: «وهذا أليق لقوله ~~تعالى: {من شر ما خلق} [الفلق: 2] أجمع القراء على الإضافة، فدل على أنه ~~خالق الشر. وقد فارق عمرو بن عبيد الناس فقرأ» من شر «بالتنوين ليثبت # PageV09P321 # مع الله تعالى خالقا» . وقد استفرض الزمخشري هذه المقالة هنا بكونها ~~مصدرية، وشنع على قائلها. # والثالث: أنها استفهامية، وهو استفهام توبيخ وتحقير لشأنها أي: وأي شيء ~~تعملون؟ والرابع: أنها نافية أي: إن العمل في الحقيقة ليس لكم فأنتم لا ~~تعملون شيئا. والجملة من قوله: «والله خلقكم» حال ومعناها حينئذ: أتعبدون ~~الأصنام على حالة تنافي ذلك، وهي أن الله خالقكم وخالقهم جميعا. ويجوز أن ~~تكون مستأنفة. # PageV09P322 # قوله: {فلما بلغ معه} : «معه» متعلق بمحذوف على سبيل البيان كأن قائلا ~~قال: مع من بلغ السعي؟ فقيل: مع أبيه. ولا يجوز تعلقه ب «بلغ» لأنه يقتضي ~~بلوغهما معا حد السعي. ولا يجوز تعلقه بالسعي؛ لأن صلة المصدر لا تتقدم ~~عليه فتعين ما تقدم. قال معناه الزمخشري. ومن يتسع في الظرف يجوز تعلقه ~~بالسعي. # قوله: «ماذا ترى» يجوز أن تكون «ماذا» مركبة مغلبا فيها الاستفهام فتكون ~~منصوبة ب «ترى» ، وهي وما بعدها في محل نصب ب «انظر» لأنها معلقة له، وأن ~~تكون «ما» استفهامية، و «ذا» موصولة، فتكون مبتدأ وخبرا، والجملة معلقة ~~أيضا، وأن تكون «ماذا» بمعنى الذي فتكون معمولا ل «انظر» . وقرأ الأخوان ~~«تري» بالضم والكسر. والمفعولان محذوفان، أي: تريني إياه من صبرك واحتمالك. # PageV09P322 # وباقي السبعة/ «ترى» بفتحتين من الرأي. وقرأ الأعمش والضحاك «ترى» بالضم ~~والفتح بمعنى: ما يخيل إليك ويسنح بخاطرك. # وقوله: «ما تؤمر» يجوز أن تكون «ما» بمعنى الذي، والعائد مقدر أي: تؤمره، ~~والأصل: تؤمر به، ولكن حذف الجار مطرد، فلم يحذف العائد إلا وهو منصوب ~~المحل، فليس حذفه هنا ms3246 كحذفه في قولك: «جاء الذي مررت» . وأن تكون مصدرية. ~~قال الزمخشري: «أو أمرك، على إضافة المصدر للمفعول وتسمية المأمور به أمرا» ~~يعني بقوله المفعول أي: الذي لم يسم فاعله، إلا أن في تقدير المصدر بفعل ~~مبني للمفعول خلافا مشهورا. # PageV09P323 # قوله: {فلما أسلما} : في جوابها ثلاثة أوجه، أحدها - وهو الظاهر - أنه ~~محذوف، أي: نادته الملائكة، أو ظهر صبرهما أو أجزلنا لهما أجرهما. وقدره ~~بعضهم: بعد الرؤيا أي: كان ما كان مما ينطق به الحال والوصف مما لا يدرك ~~كنهه. ونقل ابن عطية أن التقدير: فلما أسلما أسلما وتله، قال: كقوله: ### | 3818 - # فلما أجزنا ساحة الحي. . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أي: فلما أجزنا أجزنا وانتحى، ويعزى هذا لسبيويه وشيخه الخليل. وفيه نظر: ~~من حيث اتحاد الفعلين الجاريين مجرى الشرط والجواب. إلا أن يقال: # PageV09P323 # جعل التغاير في الآية بالعطف على الفعل، وفي البيت يعمل الثاني في «ساحة» ~~وبالعطف عليه أيضا. والظاهر أن مثل هذا لا يكفي في التغاير. # الثاني: أنه «وتله للجبين» والواو زائدة وهو قول الكوفيين والأخفش. ~~والثالث: أنه «وناديناه» والواو زائدة أيضا. # وقرأ علي وعبد الله وابن عباس «سلما» . وقرئ «استسلما» . # و «تله» أي: صرعه وأسقطه على شقه. وقيل: هو الرمي بقوة، وأصله: من رمى به ~~على التل وهو المكان المرتفع، أو من التليل وهو العنق أي: رماه على عنقه، ~~ثم قيل لكل إسقاط، وإن لم يكن على تل ولا على عنق. والمتل: الرمح الذي يتل ~~به. والجبين: ما اكتنف الجبهة من هنا، ومن هنا وشذ جمعه على أجبن. وقياسه ~~في القلة أجبنة كأرغفة، وفي الكثرة: جبن وجبنان كرغيف ورغفان ورغف. # PageV09P324 # قوله: {نبيا من الصالحين} : نصب على الحال، وهي حال مقدرة. قال الشيخ: ~~«إن كان الذبيح إسحاق فيظهر كونها حالا مقدرة، وإن كان إسماعيل هو الذبيح، ~~وكانت هذه البشارة بشارة بولادة إسحاق، فقد جعل الزمخشري ذلك محل سؤال ~~قال:» فإن قلت: فرق بين # PageV09P324 # هذا وبين قوله: {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] : وذلك أن المدخول موجود ~~مع وجود الدخول، والخلود غير موجود معهما فقدرت: مقدرين الخلود فكان ~~مستقيما، ms3247 وليس كذلك المبشر به، فإنه معدوم وقت وجود البشارة، وعدم المبشر ~~به أوجب عدم حاله؛ لأن الحال حلية لا تقوم إلا بالمحلى، وهذا المبشر به ~~الذي هو إسحاق حين وجد لم توجد النبوة أيضا بوجوده بل تراخت عنه مدة طويلة، ~~فكيف يجعل «نبيا» حالا مقدرة، والحال صفة للفاعل والمفعول عند وجود الفعل ~~منه أو به؟ فالخلود وإن لم يكن صفتهم عند دخول الجنة فتقدرها صفتهم؛ لأن ~~المعنى: مقدرين الخلود وليس كذلك النبوة، فإنه لا سبيل إلى أن تكون موجودة ~~أو مقدرة وقت وجود البشارة بإسحاق لعدم إسحاق؟ قلت: هذا سؤال دقيق المسلك. ~~والذي يحل الإشكال: أنه لا بد من تقدير مضاف محذوف وذلك قوله: وبشرناه ~~بوجود إسحاق نبيا أي: بأن يوجد مقدرة نبوته، فالعامل في الحال الوجود/ لا ~~فعل البشارة وبذلك يرجع نظير قوله تعالى: {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] . ~~انتهى. وهو كلام حسن. # قوله: «من الصالحين» يجوز أن يكون صفة ل «نبيا» ، وأن يكون حالا من ~~الضمير في «نبيا» فتكون حالا متداخلة. ويجوز أن تكون حالا ثانية. قال ~~الزمخشري: «ورودها على سبيل الثناء والتقريظ؛ لأن كل نبي لا بد أن يكون من ~~الصالحين» . # PageV09P325 # قوله: {ونصرناهم} : الضمير عائد على موسى # PageV09P325 # وهارون وقومهما. وقيل: عائد على الاثنين بلفظ الجمع تعظيما كقوله: ### | 3819 - # فإن شئت حرمت النساء سواكم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # {ياأيها النبي إذا طلقتم} [الطلاق: 1] . # قوله: «فكانوا هم» يجوز في «هم» أن يكون تأكيدا، وأن يكون بدلا، وأن يكون ~~فصلا. وهو الأظهر. # PageV09P326 # قوله: {وإن إلياس} : العامة على همزة مكسورة، همزة قطع. وابن ذكوان ~~بوصلها، ولم ينقلها عنه الشيخ بل نقلها عن جماعة غيره. ووجه القراءتين أنه ~~اسم أعجمي تلاعبت به العرب فقطعت همزته تارة، ووصلتها أخرى وقالوا فيه: ~~إلياسين كجبرائين. وقيل: تحتمل قراءة الوصل أن يكون اسمه ياسين ثم دخلت ~~عليه أل المعرفة، كما دخلت على ليسع وقد تقدم. وإلياس هذا قيل: هو ابن ~~إلياسين المذكور بعد، من ولد # PageV09P326 # هارون أخي موسى. وقيل: بل إلياس إدريس. ويدل له قراءة عبد الله والأعمش ~~وابن وثاب «وإن إدريس» ms3248 . وقرئ «إدراس» كإبراهيم. وإبراهام. وفي مصحف أبي ~~وقراءته: قوله: «وإن إيليس» بهمزة مكسورة ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت ثم ~~لام مكسورة، ثم ياء بنقطتين من تحت ساكنة، ثم سين مفتوحة. # PageV09P327 # قوله: {إذ قال} : ظرف لقوله «لمن المرسلين» . # PageV09P327 # قوله: {بعلا} : القراء على تنوينه منصوبا، وهو الرب بلغة اليمن. سمع ابن ~~عباس رجلا منهم ينشد ضالة فقال آخر: أنا بعلها فقال: الله أكبر، وتلا ~~الآية. وقيل: هو علم لصنم بعينه، وله قصة في التفسير. وقيل: هو علم لامرأة ~~بعينها أتتهم بضلال فاتبعوها، كذا جاء في التفسير. وتأيد صاحب هذه المقالة ~~بقراءة من قرأ «بعلاء» بزنة حمراء. # قوله: «وتذرون» يجوز أن يكون حالا على إضمار مبتدأ، وأن يكون عطفا على ~~«تدعون» فيكون داخلا في حيز الإنكار. # PageV09P327 # قوله: {الله ربكم ورب} : قرأ الأخوان وحفص بنصب الثلاثة من ثلاثة أوجه: ~~النصب على المدح أو البدل أو البيان إن قلنا: إن إضافة أفعل إضافة محضة. ~~والباقون بالرفع: إما على خبر ابتداء مضمر أي: هو الله، أو على أن الجلالة ~~مبتدأ وما بعده الخبر. روي عن # PageV09P327 # حمزة أنه كان إذا وصل نصب، وإذا وقف رفع. وهو حسن جدا، وفيه جمع بين ~~الروايتين. # PageV09P328 # قوله: {إلا عباد الله} : استثناء متصل من فاعل «فكذبوه» وفيه دلالة على ~~أن في قومه من لم يكذبه، فلذلك استثنوا. ولا يجوز أن يكونوا مستثنين من ~~ضمير «لمحضرون» لأنه يلزم أن يكونوا مندرجين فيمن كذب، لكنهم لم يحضروا ~~لكونهم عباد الله المخلصين. وهو بين الفساد. لا يقال: هو مستثنى منه ~~استثناء منقطعا؛ لأنه يصير المعنى: لكن عباد الله المخلصين من غير هؤلاء لم ~~يحضروا. ولا حاجة إلى هذا بوجه، إذ به يفسد نظم الكلام. # PageV09P328 # قوله: {على إل ياسين} : قرأ نافع وابن عامر {على آل ياسين} بإضافة «آل» ~~بمعنى أهل إلى «ياسين» . والباقون بكسر الهمزة وسكون اللام موصولة ب ~~«ياسين» كأنه جمع «إلياس» جمع سلامة. فأما الأولى: فإنه أراد بالآل إلياس ~~ولد ياسين كما تقدم وأصحابه. وقيل: المراد بياسين هذا إلياس المتقدم، فيكون ~~له اسمان. ms3249 وآله: رهطه وقومه المؤمنون. وقيل: المراد بياسين محمد بن عبد ~~الله صلى الله عليه وسلم. # وأما القراءة الثانية فقيل: هي جمع إلياس المتقدم. وجمع باعتبار أصحابه ~~كالمهالبة والأشاعثة في المهلب وبنيه، والأشعث وقومه، وهو في الأصل جمع ~~المنسوبين إلى إلياس، والأصل إلياسي كأشعري. ثم استثقل # PageV09P328 # تضعيفهما فحذفت إحدى ياءي النسب/ فلما جمع سلامة التقى ساكنان: إحدى ~~الياءين وياء الجمع، فحذفت أولاهما لالتقاء الساكنين، فصار إلياسين كما ~~ترى. ومثله: الأشعرون والخبيبون. قال: ### | 3820 - # قدني من نصر الخبيبين قدي ... وقد تقدم طرف من هذا آخر الشعراء عند ~~«الأعجمين» . إلا أن الزمخشري قد رد هذا: بأنه لو كان على ما ذكر لوجب ~~تعريفه بأل فكان يقال: على الإلياسين. قلت: لأنه متى جمع العلم جمع سلامة ~~أو ثني لزمته الألف واللام؛ لأنه تزول علميته فيقال: الزيدان، الزيدون، ~~الزينبات ولا يلتفت إلى قولهم: جماديان وعمايتان علمي شهرين وجبلين ~~لندورهما. # وقرأ الحسن وأبو رجاء «على إلياسين» بوصل الهمزة على أنه جمع إلياس وقومه ~~المنسوبين إليه بالطريق المذكورة. وهذه واضحة لوجود أل المعرفة فيه ~~كالزيدين. وقرأ عبد الله «على إدراسين» لأنه قرأ في الأول «وإن إدريس» . ~~وقرأ أبي «على إيليسين» لأنه قرأ في الأول «وإن إيليس» كما حررته عنه. ~~وهاتان تدلان على أن إلياسين جمع إلياس. # PageV09P329 # قوله: {مصبحين} : حال. وهو من أصبح التامة بمعنى داخلين في الصباح. ومنه ~~«إذا سمعت بسرى القين فاعلم أنه مصبح» # PageV09P329 # أي: مقيم في الصباح. وقد تقدم ذلك في سورة الروم. # PageV09P330 # قوله: {وباليل} : عطف على الحال قبلها أي: وملتبسين بالليل. # PageV09P330 # قوله: {إذ أبق} : ظرف للمرسلين، أي: هو من المرسلين حتى في هذه الحالة. ~~وأبق أي: هرب. يقال: أبق العبد يأبق إباقا فهو آبق، والجمع أباق كضراب. ~~وفيه لغة ثانية: أبق بالكسر يأبق بالفتح. ويأبق الرجل يشبه به في الاستتار. ~~وقول الشاعر: ### | 3821 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قد أحكمت حكمات ~~القد والأبقا # قيل: هو القنب. # PageV09P330 # قوله: {فساهم} : أي: فغالبهم في المساهمة، وهي الاقتراع. وأصله أن يخرج ~~السهم على من غلب. # PageV09P330 # قوله: {وهو مليم} : حال. والمليم: الذي أتى بما ms3250 يلام عليه. قال: ### | 3822 - # وكم من مليم لم يصب بملامة ... ومتبع بالذنب ليس له ذنب # PageV09P330 # يقال: ألام فلان أي: فعل ما يلام عليه. وقرئ «مليم» بفتح الميم من لام ~~يلوم، وهي شاذة جدا إذ كان قياسها «ملوم» لأنها من ذوات الواو كمقول ومصون. ~~قيل: ولكن أخذت من ليم على كذا مبنيا للمفعول. ومثله في ذلك: شبت الشيء فهو ~~مشيب، ودعي فهو مدعي، والقياس: مشوب ومدعو، لأنهما من يشوب ويدعو. # PageV09P331 # قوله: {في بطنه} : الظاهر أنه متعلق ب «لبث» وقيل: حال أي: مستقرا. # PageV09P331 # قوله: {بالعرآء} : أي: في العراء نحو: زيد بمكة. والعراء: الأرض الواسعة ~~التي لا نبات بها ولا معلم، اشتقاقا من العري وهو عدم السترة، سميت الأرض ~~الجرداء لعدم استتارها بشيء. والعرا بالقصر: الناحية. ومنه اعتراه أي: قصد ~~عراه. وأما الممدود فهو - كما تقدم - الأرض الفيحاء. قال: ### | 3823 - # ورفعت رجلا لا أخاف عثارها ... ونبذت بالمتن العراء ثيابي # PageV09P331 # قوله: {من يقطين} : هو يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام فيه لا يبرح. قيل: ~~واليقطين: كل ما لم يكن له ساق من عود كالقثاء # PageV09P331 # والقرع والبطيخ. وفي قوله: «شجرة» ما يرد قول بعضهم إن الشجرة في كلامهم ~~ما كان لها ساق من عود، بل الصحيح أنها أعم. ولذلك بينت بقوله: «من يقطين» ~~. وأما قوله: {والنجم والشجر} [الرحمن: 6] فلا دليل فيه لأنه استعمال اللفظ ~~العام في أحد مدلولاته. وقيل: بل أنبت الله اليقطين الخاص على ساق معجزة له ~~فجاء على أصله/ ولو بنيت من الوعد مثل: يقطين لقلت: يوعيد لا يقال: تحذف ~~الواو لوقوعها بين ياء وكسر ك «يعد» مضارع وعد؛ لأن شرط تلك الياء أن تكون ~~للمضارعة. وهذه مما يمتحن بها أهل التصريف بعضهم بعضا. # PageV09P332 # قوله: {أو يزيدون} : في «أو» هذه سبعة أوجه قد تقدمت بتحقيقها ودلائلها ~~في أول البقرة عند قوله {أو كصيب} [الآية: 19] فعليك بالالتفات إليهما ثمة: ~~فالشك بالنسبة إلى المخاطبين، أي: إن الرائي يشك عند رؤيتهم، والإبهام ~~بالنسبة إلى أن الله تعالى أبهم أمرهم، والإباحة أي: إن الناظر إليهم يباح ~~له ms3251 أن يحزرهم بهذا القدر، أو بهذا القدر، وكذلك التخيير أي: هو مخير بين أن ~~يحزرهم كذا أو كذا، والإضراب ومعنى الواو واضحان. # PageV09P332 # قوله: {فاستفتهم} : قال الزمخشري: «معطوف على مثله في أول السورة، وإن ~~تباعدت» . قال الشيخ: «وإذا كانوا قد عدوا الفصل بجملة نحو:» كل لحما واضرب ~~زيدا وخبزا «من أقبح التركيب، فكيف بجمل كثيرة وقصص متباينة؟» قلت: ولقائل ~~أن يقول: إن الفصل - # PageV09P332 # وإن كثر بين الجمل المتعاطفة - مغتفر. وأما المثال الذي ذكره فمن قبيل ~~المفردات. ألا ترى كيف عطف «خبزا» على لحما؟ # PageV09P333 # قوله: {وهم شاهدون} : جملة حالية من الملائكة. والرابط: الواو، وهي هنا ~~واجبة لعدم رابط غيرها. # PageV09P333 # والعامة على «ولد الله» فعلا ماضيا مسندا للجلالة أي: أتى بالولد، تعالى ~~الله عما يقولون علوا كبيرا. وقرئ «ولد الله» بإضافة الولد إليه أي: ~~يقولون: الملائكة ولده. فحذف المبتدأ للعلم به، وأبقي خبره. والولد: فعل ~~بمعنى مفعول كالقبض؛ فلذلك يقع خبرا عن المفرد والمثنى والمجموع تذكيرا ~~وتأنيثا. تقول: هذي ولدي، وهم ولدي. # PageV09P333 # قوله: {أصطفى} : العامة على فتح الهمزة على أنها همزة استفهام بمعنى ~~الإنكار والتقريع، وقد حذف معها همزة الوصل استغناء عنها. # وقرأ نافع في رواية وأبو جعفر وشيبة والأعمش بهمزة وصل تثبت ابتداء وتسقط ~~درجا. وفيه وجهان، أحدهما: أنه على نية الاستفهام، وإنما حذف للعلم به. ~~ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: ### | 3824 - # ثم قالوا: تحبها قلت بهرا ... عدد الرمل والحصى والتراب # PageV09P333 # أي: أتحبها. والثاني: أن هذه الجملة بدل من الجملة المحكية بالقول، وهي ~~«ولد الله» أي: يقولون كذا، ويقولون: اصطفى هذا الجنس على هذا الجنس. قال ~~الزمخشري: «وقد قرأ بها حمزة والأعمش. وهذه القراءة وإن كان هذا محملها فهي ~~ضعيفة. والذي أضعفها أن الإنكار قد اكتنف هذه الجملة من جانبيها، وذلك ~~قوله:» وإنهم لكاذبون «، {مالكم كيف تحكمون} فمن جعلها للإثبات فقد أوقعها ~~دخيلة بين نسيبين» . قال الشيخ: «وليست دخيلة بين نسيبين؛ لأن لها مناسبة ~~ظاهرة مع قولهم:» ولد الله «. وأما قوله:» وإنهم لكاذبون «فهي جملة اعتراض ~~بين مقالتي الكفرة جاءت للتنديد ms3252 والتأكيد في كون مقالتهم تلك هي من إفكهم» ~~. # ونقل أبو البقاء أنه قرئ «آصطفى» بالمد. قال: «وهو بعيد جدا» . # PageV09P334 # قوله: {مالكم كيف تحكمون} : جملتان استفهاميتان ليس لإحداهما تعلق ~~بالأخرى من حيث الإعراب، استفهم أولا عما استقر لهم وثبت، استفهام إنكار، ~~وثانيا استفهام تعجيب من حكمهم بهذا الحكم الجائر، وهو أنهم نسبوا أخس ~~الجنسين وما يتطيرون منه، ويتوارى أحدهم من قومه عند بشارته به، إلى ربهم، ~~وأحسن الجنسين إليهم. # PageV09P334 # قوله: {إلا عباد الله} : مستثنى منقطع. والمستثنى منه: إما فاعل «جعلوا» ~~أي: جعلوا بينه وبين الجنة نسبا إلا # PageV09P334 # عباد الله. الثاني: أنه فاعل «يصفون» أي: لكن عباد/ الله يصفونه بما يليق ~~به تعالى. الثالث: أنه ضمير «محضرون» أي: لكن عباد الله ناجون. وعلى هذا ~~فتكون جملة التسبيح معترضة. وظاهر كلام أبي البقاء أنه يجوز أن يكون ~~استثناء متصلا لأنه قال: «مستثنى من» جعلوا «أو» محضرون «. ويجوز أن يكون ~~منفصلا» فظاهر هذه العبارة أن الوجهين الأولين هو فيهما متصل لا منفصل. ~~وليس ببعيد كأنه قيل: وجعل الناس. ثم استثنى منهم هؤلاء وكل من لم يجعل بين ~~الله تعالى وبين الجنة نسبا فهو عند الله مخلص من الشرك. # PageV09P335 # قوله: {وما تعبدون} : فيه وجهان، أحدهما: أنه معطوف على اسم «إن» . و ~~«ما» نافية، و «أنتم» اسمها أو مبتدأ، و «أنتم» فيه تغليب المخاطب على ~~الغائب؛ إذ الأصل: فإنكم ومعبودكم ما أنتم وهو، فغلب الخطاب. و «عليه» ~~متعلق بقوله: «بفاتنين» . والضمير عائد على «ما تعبدون» بتقدير حذف مضاف ~~وضمن فاتنين معنى حاملين بالفتنة والتقدير: فإنكم وآلهتكم، ما أنتم وهم ~~حاملين على عبادته إلا الذين سبق في علمه أنه من أهل صلي الجحيم. فمن مفعول ~~ب «فاتنين» والاستثناء مفرغ. والثاني: أنه مفعول معه، وعلى هذا فيحسن ~~السكوت على «تعبدون» كما يحسن في قولك: «إن كل رجل وضيعته» ، وحكى الكسائي ~~أن كل ثوب وثمنه والمعنى: أنكم مع معبوديكم مقترنون. كما يقدر ذلك في «كل ~~رجل وضيعته مقترنان» . وقوله: {مآ أنتم عليه بفاتنين} مستأنف أي: ما أنتم ~~على ما ms3253 تعبدون بفاتنين، أو بحاملين على الفتنة، إلا من هو صال منكم. قالها ~~الزمخشري. إلا أن # PageV09P335 # أبا البقاء ضعف الثاني: وكذا الشيخ تابعا له في تضعيفه بعدم تبادره إلى ~~الفهم. # قلت: الظاهر أنه معطوف، واستئناف {مآ أنتم عليه بفاتنين} غير واضح، والحق ~~أحق أن يتبع. وجوز الزمخشري أن يعود الضمير في «عليه» على الله تعالى قال: ~~«فإن قلت: كيف يفتنونهم على الله؟ قلت: يفسدونهم عليه بإغوائهم، من قولك: ~~فتن فلان على فلان امرأته، كما تقول: أفسدها عليه وخيبها عليه» . # PageV09P336 # و «من هو» يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة. # وقرأ العامة «صال الجحيم» بكسر اللام؛ لأنه منقوص مضاف حذفت لامه لالتقاء ~~الساكنين، وحمل على لفظ «من» فأفرد كما أفرد هو. وقرأ الحسن وابن أبي عبلة ~~بضم اللام مع واو بعدها، فيما نقله الهذلي عنهما، وابن عطية عن الحسن. وقرآ ~~بضمها مع عدم واو فيما نقل ابن خالويه عنهما وعن الحسن فقط، فيما نقله ~~الزمخشري وأبو الفضل. فأما مع الواو # PageV09P336 # فإنه جمع سلامة بالواو والنون، ويكون قد حمل على لفظ «من» أولا فأفرد في ~~قوله «هو» ، وعلى معناها ثانيا فجمع في قوله: «صالو» وحذفت النون للإضافة. ~~ومما حمل فيه على اللفظ والمعنى في جملة واحدة وهي صلة للموصول قوله تعالى: ~~{إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] فأفرد في «كان» وجمع في هودا. ~~ومثله قوله: ### | 3825 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وأيقظ من كان ~~منكم نياما # وأما مع عدم الواو فيحتمل أن يكون جمعا أيضا، وإنما حذفت الواو خطا كما ~~حذفت لفظا. وكثيرا ما يفعلون هذا: يسقطون في الخط ما يسقط في اللفظ. ومنه ~~«يقض الحق» في قراءة من قرأ بالضاد المعجمة، ورسم بغير ياء، وكذلك {واخشون، ~~اليوم} [المائدة: 3] . ويحتمل أن يكون مفردا، وحقه على هذا كسر اللام فقط ~~لأنه عين منقوص، وعين المنقوص مكسورة أبدا وحذفت اللام وهي الياء لالتقاء ~~الساكنين نحو: هذا قاض البلد. # وقد ذكروا فيه توجيهين، أحدهما: أنه مقلوب؛ إذا الأصل: صالي ثم صايل: ~~قدموا اللام إلى موضع العين، فوقع الإعراب على العين، ثم ms3254 حذفت لام الكلمة ~~بعد/ القلب فصار اللفظ كما ترى، ووزنه على هذا فاع فيقال على هذا: جاء صال، ~~ورأيت صالا، ومررت بصال، فيصير في اللفظ كقولك: هذا # PageV09P337 # باب ورأيت بابا، ومررت بباب. ونظيره في مجرد القلب: شاك ولاث في شائك ~~ولائث، ولكن شائك ولائث قبل القلب صحيحان، فصارا به معتلين منقوصين بخلاف ~~«صال» فإنه قبل القلب معتل منقوص فصار به صحيحا. والثاني: أن اللام حذفت ~~استثقالا من غير قلب. وهذا عندي أسهل مما قبله وقد رأيناهم يتناسون اللام ~~المحذوفة، ويجعلون الإعراب على العين. وقد قرئ «وله الجوار» برفع الراء، ~~{وجنى الجنتين دان} برفع النون تشبيها ب جناح وجان. وقالوا: ما باليت به ~~بالة والأصل بالية كعافية. وقد تقدم طرف من هذا عند قوله تعالى: {ومن فوقهم ~~غواش} فيمن قرأه برفع الشين. # PageV09P338 # قوله: {وما منآ إلا له مقام} : فيه وجهان، أحدهما: أن «منا» صفة لموصوف ~~محذوف هو مبتدأ، والخبر الجملة من قوله: {إلا له مقام معلوم} تقديره: ما ~~أحد منا إلا له مقام، وحذف المبتدأ مع «من» جيد فصيح. والثاني: أن المبتدأ ~~محذوف أيضا، و {إلا له مقام} صفته حذف موصوفها، والخبر على هذا هو الجار ~~المتقدم. والتقدير: وما منا أحد إلا له مقام. قال الزمخشري: حذف الموصوف، ~~وأقام الصفة مقامه كقوله: ### | 3826 - # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # PageV09P338 # [وقوله] : ### | 3827 - # ترمي بكفي كان من أرمى البشر ... ورده الشيخ فقال: «ليس هذا من حذف ~~الموصوف وإقامة الصفة مقامه؛ لأن المحذوف مبتدأ، و {إلا له مقام} خبره؛ ~~ولأنه لا ينعقد كلام من قوله:» وما منا أحد «، وقوله: {إلا له مقام} محط ~~الفائدة، وإن تخيل أن {إلا له مقام معلوم} في موضع الصفة فقد نصوا على أن» ~~إلا «لا تكون صفة إذا حذف موصوفها، وأنها فارقت» غير «إذا كانت صفة في ذلك ~~لتمكن» غير «في الوصف وعدم تمكن» إلا «فيه، وجعل ذلك كقوله:» أنا ابن جلا ~~«أي: أنا ابن رجل جلا، و» بكفي كان «أي: رجل كان، وقد عده النحويون من أقبح ~~الضرائر [حيث ms3255 حذف الموصوف والصفة جملة لم تتقدمها» من «بخلاف قوله» منا ظعن ~~ومنا أقام «يريدون: منا فريق ظعن، ومنا فريق أقام] وقد تقدم نحو من هذا في ~~النساء عند قوله: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به} [النساء: 159] . وهذا ~~الكلام وما بعده ظاهره أنه من كلام الملائكة. وقيل: من كلام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. ومفعول» الصافون «و» المسبحون «يجوز أن يكون مرادا أي: ~~الصافون أقدامنا أو أجنحتنا، والمسبحون الله تعالى وأن لا يراد البتة أي: ~~نحن من أهل هذا الفعل. # PageV09P339 # قوله: {إنهم لهم المنصورون} : تفسير للكلمة فيجوز أن لا يكون لها محل من ~~الإعراب، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ مضمر أو منصوبة بإضمار فعل أي: هي أنهم ~~لهم المنصورون، أو أعني بالكلمة هذا اللفظ، ويكون ذلك على سبيل الحكاية؛ ~~لأنك لو صرحت بالفعل قبلها حاكيا للجملة بعده كان صحيحا، كأنك قلت: عنيت ~~هذا اللفظ كما تقول: «كتبت زيد قائم» و «إن زيدا لقائم» . وقرأ الضحاك ~~«كلماتنا» جمعا. # PageV09P340 # قوله: {نزل بساحتهم} : العامة على «نزل» مبنيا للفاعل، وعبد الله ببنائه ~~للمفعول، والجار قائم مقام فاعله. والساحة: الفناء الخالي من الأبنية، ~~وجمعها سوح فألفها عن واو، فتصغر على سويحة. قال الشاعر: ### | 3828 - # فكان سيان أن لا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح # وبهذا يتبين/ ضعف قول الراغب: إنها من ذوات الياء؛ حيث عدها في مادة ~~«سيح» ثم قال: «الساحة: المكان الواسع. ومنه ساحة الدار. والسائح: الماء ~~الجاري في الساحة. وساح فلان في الأرض: مر مر السائح، # PageV09P340 # ورجل سائح وسياح» انتهى. ويحتمل أن يكون لها مادتان، لكن كان ينبغي أن ~~يذكر: ما هي الأشهر، أو يذكرهما معا. وحذف مفعول «أبصر» الثاني: إما ~~اختصارا لدلالة الأول عليه، وإما اقتصارا. والمخصوص بالذم محذوف أي: ~~صباحهم. # PageV09P341 # قوله: {رب العزة} : أضيف الرب إلى العزة لاخت ### | ص # اصه بها، كأنه قيل: ذو العزة كما تقول: صاحب صدق لاختصاصه به. وقيل: ~~المراد العزة المخلوقة الكائنة بين خلقه. ويترتب على القولين مسألة اليمين. ~~فعلى الأول ينعقد بها اليمين؛ لأنها ms3256 صفة من صفاته تعالى بخلاف الثاني، فإنه ~~لا ينعقد بها اليمين. # PageV09P341 # بسم الله الرحمن الرحيم # قرأ العامة بسكون الدال من « ### | ص # اد» كسائر حروف التهجي في أوائل السور. وقد مر ما فيه. وقرأ أبي والحسن ~~وابن أبي إسحاق وابن أبي عبلة وأبو السمال بكسر الدال من غير تنوين. وفيها ~~وجهان، أحدهما: أنه كسر لالتقاء الساكنين، وهذا أقرب. والثاني: أنه أمر من ~~المصاداة وهي المعارضة ومنه صوت الصدى لمعارضته لصوتك وذلك في الأماكن ~~الصلبة الخالية والمعنى: عارض القرآن بعملك، فاعمل بأوامره وانته عن ~~نواهيه. قاله الحسن. وعنه أيضا: أنه من صاديت أي: حادثت. والمعنى: حادث ~~الناس بالقرآن. # وقرأ ابن أبي إسحاق كذلك، إلا أنه نونه وذلك على أنه مجرور بحرف قسم ~~مقدر، حذف وبقي عمله كقولهم: «الله لأفعلن» بالجر. إلا أن الجر يقل في غير ~~الجلالة، وإنما صرفه ذهابا به إلى معنى الكتاب والتنزيل. وعن الحسن # PageV09P343 # أيضا وابن السميفع وهارون الأعور صاد بالضم من غير تنوين، على أنه اسم ~~للسورة، وهو خبر مبتدأ مضمر أي: هذه صاد. ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث، ~~وكذلك قرأ ابن السميفع وهارون: قاف ونون بالضم على ما تقدم. # وقرأ عيسى وأبو عمرو في رواية محبوب «صاد» بالفتح من غير تنوين. وهي ~~تحتمل ثلاثة أوجه. البناء على الفتح تخفيفا ك أين وكيف، والجر بحرف القسم ~~المقدر، وإنما منع من الصرف للعلمية والتأنيث كما تقدم، والنصب بإضمار فعل ~~أو على حذف حرف القسم نحو قوله: ### | 3829 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فذاك أمانة ~~الله الثريد # وامتنعت من الصرف لما تقدم، وكذلك قرآ: «قاف» و «نون» بالفتح فيهما، وهما ~~كما تقدم، ولم أحفظ التنوين مع الفتح والضم. # قوله: «والقرآن» قد تقدم مثله في {يس والقرآن} [يس: 1-2] ، وجواب القسم ~~فيه أقوال كثيرة، أحدها: أنه قوله: {إن ذلك لحق} [ص: 64] ، قاله الزجاج ~~والكوفيون غير الفراء. قال الفراء: «لا نجده مستقيما لتأخيره جدا عن قوله:» ~~والقرآن «. الثاني: أنه قوله:» كم أهلكنا «والأصل: لكم أهلكنا، فحذف اللام ~~كما حذفها # PageV09P344 # في قوله: {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] بعد ms3257 قوله: {والشمس} لما طال ~~الكلام. قاله ثعلب والفراء. الثالث: أنه قوله: {إن كل إلا كذب الرسل} [ص: ~~14] قاله الأخفش. الرابع: أنه قوله:» صاد «؛ لأن المعنى: والقرآن لقد صدق ~~محمد. قاله الفراء وثعلب أيضا. وهذا بناء منهما على جواز تقديم جواب القسم، ~~وأن هذا الحرف مقتطع من جملة هو دال عليها. وكلاهما ضعيف. الخامس: أنه ~~محذوف. واختلفوا في تقديره، فقال الحوفي: / تقديره: لقد جاءكم الحق، ونحوه. ~~وقدره ابن عطية: ما الأمر كما يزعمون. والزمخشري: إنه لمعجز. # والشيخ: إنك لمن المرسلين. قال: «لأنه نظير {يس * والقرآن الحكيم * إنك ~~لمن المرسلين} [يس: 1-3] وللزمخشري هنا عبارة بشعة جدا. وهي:» فإن قلت: ~~قوله: ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق كلام ظاهره متناف ~~غير منتظم. فما وجه انتظامه؟ قلت: فيه وجهان، أن يكون قد ذكر اسم هذا الحرف ~~من حروف المعجم على سبيل التحدي والتنبيه على الإعجاز كما مر في أول ~~الكتاب، ثم أتبعه القسم محذوف الجواب # PageV09P345 # لدلالة التحدي عليه، كأنه قال: والقرآن ذي الذكر إنه لكلام معجز. ~~والثاني: أن يكون «صاد» خبر مبتدأ محذوف على أنها اسم للسورة كأنه قال: هذه ~~صاد. يعني هذه السورة التي أعجزت العرب والقرآن ذي الذكر، كما تقول: «هذا ~~حاتم والله» تريد: هو المشهور بالسخاء والله، وكذلك إذا أقسم بها كأنه قال: ~~أقسمت بصاد والقرآن ذي الذكر إنه لمعجز. ثم قال: بل الذين كفروا في عزة ~~واستكبار عن الإذعان لذلك والاعتراف، وشقاق لله ورسوله، وإذا جعلتها مقسما ~~بها، وعطفت عليها {والقرآن ذي الذكر} جاز لك أن تريد بالقرآن التنزيل كله، ~~وأن تريد السورة بعينها. ومعناه: أقسم بالسورة الشريفة: والقرآن ذي الذكر ~~كما تقول: مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة، ولا تريد بالنسمة غير ~~الرجل «. # PageV09P346 # قوله: {بل الذين كفروا} : إضراب انتقال من قصة إلى أخرى. وقرأ الكسائي في ~~رواية سورة وحماد بن الزبرقان وأبو جعفر والجحدري «في غرة» بالغين معجمة ~~والراء. وقد روي أن حمادا الراوية قرأها كذلك تصحيفا، فلما ردت عليه قال: ~~«ما ظننت أن الكافرين ms3258 في عزة» وهو وهم منه؛ لأن العزة المشار إليها حمية ~~الجاهلية. والتنكير في «عزة وشقاق» دلالة على شدتهما وتفاقمهما. # PageV09P346 # قوله: {كم أهلكنا} : «كم» مفعول «أهلكنا» ، و «من قرن» تمييز، و «من ~~قبلهم» لابتداء الغاية. # PageV09P346 # قوله: «ولات حين» هذه الجملة في محل نصب على الحال من فاعل «نادوا» أي: ~~استغاثوا، والحال أنه لا مهرب ولا منجى. # وقرأ العامة «لات» بفتح التاء و «حين» بالنصب، وفيها أوجه، أحدها: - وهو ~~مذهب سيبويه - أن «لا» نافية بمعنى ليس، والتاء مزيدة فيها كزيادتها في رب ~~وثم، ولا تعمل إلا في الأزمان خاصة نحو: لات حين، ولات أوان، كقوله: ### | 3830 - # طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء # وقول الآخر: ### | 3831 - # ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم # والأكثر حينئذ حذف مرفوعها تقديره: ولات الحين حين مناص. وقد يحذف ~~المنصوب ويبقى المرفوع. وقد قرأ هنا بذلك بعضهم كقوله: # PageV09P347 ### | 3832 - # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # أي: لا براح لي. ولا تعمل في غير الأحيان على المشهور، وقد تمسك بإعمالها ~~في غير الأحيان بقوله: ### | 3833 - # حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت # فإن «هنا» من ظروف الأمكنة. وفيه شذوذ من ثلاثة أوجه، أحدها: عملها في ~~اسم الإشارة وهو معرفة ولا تعمل إلا في النكرات. الثاني: كونه لا يتصرف. ~~الثالث: كونه غير زمان. وقد رد بعضهم هذا بأن «هنا» قد خرجت عن المكانية ~~واستعملت في الزمان، كقوله تعالى: {هنالك ابتلي المؤمنون} [الأحزاب: 11] ~~وقول الشاعر: ### | 3834 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فهناك ~~يعترفون أين المفزع # كما تقدم في سورة الأحزاب؛ إلا أن الشذوذين الآخرين باقيان. وتأول بعضهم ~~البيت أيضا بتأويل آخر: وهو أن «لات» هنا مهملة لا عمل لها و «هنا» ظرف خبر ~~مقدم/ و «حنت» مبتدأ بتأويل حذف «أن» المصدرية تقديره: أن حنت نحو «تسمع ~~بالمعيدي خير من أن تراه» . وفي هذا تكلف وبعد. إلا أن فيه الاستراحة من ~~الشذوذات المذكورات أو الشذوذين. # PageV09P348 # وفي الوقف عليها مذهبان: المشهور عند العرب وجماهير القراء السبعة بالتاء ms3259 ~~المجبورة إتباعا لمرسوم الخط الشريف. والكسائي وحده من السبعة بالهاء. ~~والأول مذهب الخليل وسيبويه والزجاج والفراء وابن كيسان، والثاني مذهب ~~المبرد. وأغرب أبو عبيد فقال: الوقف على «لا» والتاء متصلة ب «حين» ~~فيقولون: قمت تحين قمت، وتحين كان كذا فعلت كذا. وقال: «رأيتها في الإمام ~~كذا:» ولا تحين «متصلة. وأنشد على ذلك أيضا قول الشاعر: ### | 3835 - # العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان لا من مطعم # والمصاحف إنما هي «ولات حين» . وحمل العامة ما رآه على أنه مما شذ عن ~~قياس الخط كنظائر له مرت لك. # وأما البيت فقيل: إنه شاذ لا يلتفت إليه. وقيل: إنه إذا حذف الحين المضاف ~~إلى الجملة التي فيها «لات» جاز أن تحذف «لا» وحدها ويستغنى عنها بالتاء. ~~والأصل: العاطفون حين لات حين لا من عاطف، فحذف «حين» الأول و «لا» وحدها، ~~كما أنه قد صرح بإضافة «حين» إليها في قول الآخر: # PageV09P349 ### | 3836 - # وذلك حين لات أوان حلم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # ذكر هذا الوجه ابن مالك، وهو متعسف جدا. وقد تقدر إضافة «حين» إليها من ~~غير حذف لها كقوله: ### | 3837 - # تذكر حب ليلى لات حينا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # أي: حين لات حين. وأيضا فكيف يصنع أبو عبيد بقوله: ### | 3838 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . ولات ساعة مندم # [وقوله] : ### | 3839 - # . . . . . . . . . . . . . . لات أوان. . . . . . . . . . . ... . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # فإنه قد وجدت التاء مع «لا» دون «حين» ؟ # الوجه الثاني من الأوجه السابقة: أنها عاملة عمل «إن» يعني أنها نافية # PageV09P350 # للجنس فيكون «حين مناص» اسمها، وخبرها مقدر تقديره: ولات حين مناص لهم، ~~كقولك: لا غلام سفر لك، واسمها معرب لكونه مضافا. # الثالث: أن بعدها فعلا مقدرا ناصبا ل «حين مناص» بعدها أي: لات أرى حين ~~مناص لهم بمعنى: لست أرى ذلك ومثله: {لا مرحبا بهم} ولا أهلا ولا سهلا أي: ~~لا أتوا مرحبا، ولا لقوا أهلا، ولا وطئوا سهلا. وهذان الوجهان ذهب إليهما ~~الأخفش وهما ضعيفان. وليس إضمار الفعل هنا نظير إضماره في قوله: ### | 3840 - # ألا رجلا جزاه الله خيرا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # لضرورة أن اسمها المفرد النكرة مبني على الفتح، فلما رأينا هذا معربا ~~قدرنا له فعلا ms3260 خلافا للزجاج، فإنه يجوز تنوينه في الضرورة، ويدعي أن فتحته ~~للإعراب، وإنما حذف التنوين للتخفيف ويستدل بالبيت المذكور وتقدم تحقيق ~~هذا. # الرابع: أن «لات» هذه ليست هي «لا» مزادا فيها تاء التأنيث، وإنما هي: ~~«ليس» فأبدلت السين تاء، وقد أبدلت منها في مواضع قالوا: النات # PageV09P351 # يريدون: الناس. ومنه «ست» وأصله سدس. قال: ### | 3841 - # يا قاتل الله بني السعلات ... عمرو بن يربوع شرار النات # ليسوا بأخيار ولا أكيات ... وقرئ شاذا «قل أعوذ برب النات» إلى آخره. ~~يريد: شرار الناس ولا أكياس، فأبدل. ولما أبدل السين تاء خاف من التباسها ~~بحرف التمني فقلب الياء ألفا فبقيت «لات» وهو من الاكتفاء بحرف العلة؛ لأن ~~حرف العلة لا يبدل ألفا إلا بشروط منها: أن يتحرك، وأن ينفتح ما قبله، ~~فيكون «حين مناص» خبرها، والاسم محذوف على ما تقدم، والعمل هنا بحق الأصالة ~~لا الفرعية. # وقرأ عيسى بن عمر {ولات حين مناص} بكسر التاء وجر «حين» وهي قراءة/ مشكلة ~~جدا. زعم الفراء أن «لات» يجر بها، وأنشد: ### | 3842 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولتندمن ولات ~~ساعة مندم # وأنشد غيره: ### | 3843 - # طلبوا صلحنا ولات أوان ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # PageV09P352 # البيت. وقال الزمخشري: «ومثله قول أبي زبيد الطائي: طلبوا صلحنا. البيت. ~~قال: فإن قلت ما وجه الجر في» أوان «؟ قلت: شبه ب» إذ «في قوله: ### | 3844 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . ~~. . . . . . . . وأنت إذ صحيح # في أنه زمان قطع منه المضاف إليه وعوض منه التنوين لأن الأصل: ولات أوان ~~صلح. فإن قلت: فما تقول في» حين مناص «والمضاف إليه قائم؟ قلت: نزل قطع ~~المضاف إليه من» مناص «- لأن أصله: حين مناصهم - منزلة قطعه من» حين ~~«لاتحاد المضاف والمضاف إليه، وجعل تنوينه عوضا من المضاف المحذوف، ثم بنى ~~الحين لكونه مضافا إلى غير متمكن» . انتهى. # وخرجه الشيخ على إضمار «من» والأصل: ولات من حين مناص، فحذفت «من» وبقي ~~عملها نحو قولهم: على كم جذع بنيت بيتك؟ أي: من جذع في أصح القولين. وفيه ~~قول آخر: أن الجر بالإضافة، ومثله قوله: ### | 3845 - # ألا رجل جزاه الله خيرا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # أنشدوه بجر «رجل» أي: ألا من رجل. ms3261 # PageV09P353 # قلت: وقد يتأيد بظهورها في قوله: ### | 3846 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وقال: ألا لا ~~من سبيل إلى هند # قال: «ويكون موضع» من حين مناص «رفعا على أنه اسم لات بمعنى ليس، كما ~~تقول: ليس من رجل قائما، والخبر محذوف، وعلى هذا قول سيبويه. وعلى أنه ~~مبتدأ والخبر محذوف على قول الأخفش. وخرج الأخفش» ولات أوان «على حذف مضاف، ~~يعني: أنه حذف المضاف وبقي المضاف إليه مجرورا على ما كان. والأصل: ولات ~~حين أوان. # وقد رد هذا الوجه مكي: بأنه كان ينبغي أن يقوم المضاف إليه مقامه في ~~الإعراب فيرفع. قلت: قد جاء بقاء المضاف إليه على جره. وهو قسمان: قليل ~~وكثير. فالكثير أن يكون في اللفظ مثل المضاف نحو: ### | 3847 - # أكل امرىء تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # أي: وكل نار. والقليل أن لا يكون كقراءة من قرأ {والله يريد الآخرة} # PageV09P354 # بجر» الآخرة «فليكن هذا منه. على أن المبرد رواه بالرفع على إقامته مقام ~~المضاف. # وقال الزجاج:» الأصل: ولات أواننا، فحذف المضاف إليه فوجب أن لا يعرب، ~~وكسره لالتقاء الساكنين «. قال الشيخ:» هذا هو الوجه الذي قرره الزمخشري، ~~أخذه من أبي إسحاق «قلت: يعني الوجه الأول، وهو قوله: ولات أوان صلح. # هذا ما يتعلق بجر «حين» . # وأما كسر تاء «لات» فعلى أصل التقاء الساكنين ك جير، إلا أنه لا تعرف تاء ~~تأنيث إلا مفتوحة. # وقرأ عيسى أيضا بكسر التاء فقط، ونصب «حين» كالعامة. وقرأ أيضا «ولات ~~حين» بالرفع، «مناص» بالفتح. وهذه قراءة مشكلة جدا لا تبعد عن الغلط من ~~راويها عن عيسى فإنه بمكانة من العلم المانع له من مثل هذه القراءة. وقد ~~خرجها أبو الفضل الرازي في «لوامحه» على التقديم والتأخير، وأن «حين» أجري ~~مجرى قبل وبعد في بنائه على الضم عند قطعه عن الإضافة بجامع ما بينه ~~وبينهما من الظرفية الزمانية. و «مناص» اسمها مبني على الفتح فصل بينه ~~وبينها ب «حين» المقطوع عن الإضافة. / والأصل: ولات مناص حين كذا، ثم حذف ~~المضاف إليه «حين» ، وبني على الضم وقدم فاصلا بين «لات» ms3262 واسمها. قال: «وقد ~~يجوز أن يكون لذلك معنى لا أعرفه» . وقد روي في تاء «لات» الفتح والكسر ~~والضم. # PageV09P355 # وقوله: «فنادوا» لا مفعول له؛ لأن القصد: فعلوا النداء، من غير قصد ~~منادى. وقال الكلبي: «كانوا إذا قاتلوا فاضطروا نادى بعضهم لبعض: مناص أي: ~~عليكم بالفرار، فلما أتاهم العذاب قالوا: مناص» . فقال الله تعالى لهم: ~~ولات حين مناص «. قال القشيري:» فعلى هذا يكون التقدير: فنادوا مناص، فحذف ~~لدلالة ما بعده عليه «. قلت: فيكون قد حذف المنادى وهو بعضا وما ينادون به، ~~وهو مناص، أي: نادوا بعضهم بهذا اللفظ. وقال الجرجاني:» أي: فنادوا حين لا ~~مناص أي: ساعة لا منجى ولا فوت، فلما قدم «لا» وأخر «حين» اقتضى ذلك الواو ~~كما تقتضي الحال إذا جعل ابتداء وخبرا مثل ما تقول: «جاء زيد راكبا» ثم ~~تقول: جاء وهو راكب. ف «حين» ظرف لقوله «فنادوا» . قال الشيخ: «وكون أصل ~~هذه الجملة فنادوا: حين لا مناص، وأن» حين «ظرف لقوله:» فنادوا «دعوى ~~أعجمية في نظم القرآن، والمعنى على نظمه في غاية الوضوح» . قلت: الجرجاني ~~لا يعني أن حين ظرف ل «نادوا» في التركيب الذي عليه القرآن الآن، إنما يعني ~~بذلك في أصل المعنى والتركيب، كما شبه ذلك بقولك «جاء زيد راكبا» ثم ب «جاء ~~زيد وهو راكب» ف «راكبا» في التركيب الأول حال، وفي الثاني خبر مبتدأ، كذلك ~~«حين» كان في الأصل ظرفا للنداء، ثم صار خبر «لات» أو اسمها على حسب الخلاف ~~المتقدم. # والمناص: مفعل من ناص ينوص أي: هرب فهو مصدر يقال: ناصه ينوصه إذا فاته ~~فهذا متعد، وناص ينوص أي: تأخر. ومنه ناص عن قرنه أي: # PageV09P356 # تأخر عنه جبنا. قاله الفراء، وأنشد قول امرئ القيس: ### | 3848 - # أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص ... فتقصر عنها حقبة وتبوص # قال أبو جعفر النحاس: «ناص ينوص أي: تقدم فيكون من الأضداد» . واستناص ~~طلب المناص. قال حارثة بن زيد: ### | 3849 - # غمر الجراء إذا قصرت عنانه ... بيدي استناص ورام جري المسحل # ويقال: ناص إلى كذا ينوص نوصا أي: التجأ ms3263 إليه. # PageV09P357 # قوله: {أن جاءكم} : أي: من أن، وفيها الخلاف المشهور. # وقوله: «وقال الكافرون» من باب وضع الظاهر موضع المضمر شهادة عليهم بهذا ~~الوصف القبيح. # PageV09P357 # قوله: {عجاب} : مبالغة في «عجيب» كقولهم: رجل طوال وأمر سراع هما أبلغ ~~من: طويل وسريع. وعلي والسلمي وعيسى # PageV09P357 # وابن مقسم «عجاب» بتشديد الجيم، وهي أبلغ مما قبلها فهي مثل رجل كريم ~~وكرام بالتخفيف، وكرام بالتشديد. قال مقاتل: «وعجاب - يعني بالتخفيف - لغة ~~أزد شنوءة» . وهذه القراءة أعني بالتشديد كقوله: {ومكروا مكرا كبارا} [نوح: ~~22] هو أبلغ من كبار، وكبار أبلغ من كبير. # وقوله: «أجعل» أي: أصيرها إلها واحدا في قوله وزعمه. # PageV09P358 # قوله: {أن امشوا} : يجوز أن تكون «أن» مصدرية أي: انطلقوا بقولهم: أن ~~امشوا وأن تكون مفسرة: إما ل انطلق لأنه ضمن معنى القول. قال الزمخشري: ~~«لأن المنطلقين عن مجلس التقاول/ لا بد لهم أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى ~~لهم» . انتهى. وقيل: بل هي مفسرة لجملة محذوفة في محل حال تقديره: وانطلقوا ~~يتحاورون أن امشوا. ويجوز أن تكون مصدرية معمولة لهذا المقدر. وقيل: ~~الانطلاق هنا الاندفاع في القول والكلام نحو: انطلق لسانه، فأن مفسرة له من ~~غير تضمين ولا حذف. والمشي: الظاهر أنه هو المتعارف. وقيل: بل هو دعاء ~~بكثرة الماشية، وهذا فاسد لفظا ومعنى. أما اللفظ فلأنه إنما يقال من هذا ~~المعنى «أمشى الرجل» إذا كثرت ماشيته بالألف أي: صار ذا ماشية، فكان ينبغي ~~على هذا أن يقرأ «أمشوا» بقطع الهمزة مفتوحة. وأما المعنى فليس مرادا ~~البتة، وأي معنى على ذلك!! # إلا أن الزمخشري ذكر وجها صحيحا من حيث الصناعة وأقرب معنى مما تقدم، ~~فقال: «ويجوز أنهم قالوا: امشوا أي: اكثروا واجتمعوا، من مشت المرأة: إذا ~~كثرت ولادتها، ومنه الماشية للتفاؤل» . انتهى. وإذا وقف على «أن» # PageV09P358 # وابتدئ بما بعدها فليبتدأ بكسر الهمزة لا بضمها لأن الثالث مكسور تقديرا ~~إذ الأصل: امشيوا ثم أعل بالحذف. وهذا كما يبتدأ بضم الهمزة في قولك «اغزي ~~يا امرأة» . وإن كانت الزاي مكسورة لأنها مضمومة في الأصل إذ الأصل: اغزوي ~~كاخرجي فأعل ms3264 بالحذف. # PageV09P359 # قوله: {فى الملة} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «سمعنا» أي: لم نسمع ~~في الملة الآخرة بهذا الذي جئت به. والثاني: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال ~~من هذا أي: ما سمعنا بهذا كائنا في الملة الآخرة. أي: لم نسمع من الكهان ~~ولا من أهل الكتب أنه يحدث توحيد الله في الملة الآخرة، وهذا من فرط كذبهم. # PageV09P359 # قوله: {أأنزل عليه الذكر} : قد تقدم حكم هاتين الهمزتين في أوائل آل ~~عمران، وأن الوارد منه في القرآن ثلاثة أماكن. والإضرابات في هذه الآية ~~واضحة و «أم» منقطعة. # PageV09P359 # قوله: {فليرتقوا} : قال أبو البقاء: «هذا كلام محمول على المعنى أي: إن ~~زعموا ذلك فليرتقوا» ، فجعلها جوابا لشرط مقدر، وكثيرا ما يفعل الزمخشري ~~ذلك. # PageV09P359 # قوله: {جند} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أنه خبر مبتدأ مضمر ~~أي: هم جند. و «ما» فيها وجهان، أحدهما: أنها مزيدة. والثاني: أنها صفة ل ~~«جند» على سبيل التعظيم للهزء بهم أن للتحقير، فإن «ما» الصفة تستعمل لهذين ~~المعنيين. ومثله قول امرىء القيس: ### | 3850 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وحديث ما على ~~قصره # وقد تقدم هذا في أوائل البقرة. و «هنالك» يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن ~~يكون خبر الجند و «ما» مزيدة و «مهزوم» نعت ل «جند» ذكره مكي. الثاني: أن ~~يكون صفة ل «جند» . والثالث: أن يكون منصوبا بمهزوم. ومهزوم يجوز فيه أيضا ~~وجهان، أحدهما: أنه خبر ثان لذلك المبتدأ المقدر. والثاني: أنه صفة ل «جند» ~~إلا أن الأحسن على هذا الوجه أن لا يجعل «هنالك» صفة بل متعلقا به، لئلا ~~يلزم تقدم الوصف غير الصريح على الصريح. و «هنالك» مشار به إلى موضع ~~التقاول والمجاوزة بالكلمات السابقة وهو مكة أي: سيهزمون بمكة وهو إخبار ~~بالمغيب. وقيل: مشار به إلى نصرة الأصنام. وقيل: إلى حفر الخندق يعني: إلى ~~مكان ذلك. الثاني من الوجهين الأولين: أن يكون «جند» مبتدأ و «ما» مزيدة. و ~~«هنالك» نعت و «مهزوم» خبره قاله أبو البقاء. قال الشيخ: «وفيه بعد لتفلته ~~عن الكلام الذي قبله» . # PageV09P360 # قلت: وهذا الوجه ms3265 المنقول عن أبي البقاء سبقه إليه مكي. # قوله: «من الأحزاب» يجوز أن يكون صفة ل «جند» ، وأن يكون صفة ل «مهزوم» . ~~وجوز أبو البقاء أن يكون متعلقا به. وفيه بعد؛ لأن المراد بالأحزاب هم ~~المهزومون. # PageV09P361 # قوله: {ذو الأوتاد} : هذه استعارة بليغة: حيث شبه الملك ببيت الشعر، وبيت ~~الشعر لا يثبت إلا بالأوتاد والأطناب، كما قال الأفوه: ### | 3851 - # والبيت لا يبتنى إلا على عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد # فاستعير لثبات العز والملك واستقرار الأمر، كقول الأسود: ### | 3852 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... في ظل ملك ~~ثابت الأوتاد # / والأوتاد: جمع وتد. وفيه لغات: وتد بفتح الواو وكسر التاء وهي الفصحى، ~~ووتد بفتحتين، وود بإدغام التاء في الدال قال: # PageV09P361 ### | 3853 - # تخرج الود إذا ما أشجذت ... وتواريه إذا ما تشتكر # و «وت» بإبدال الدال تاء ثم إدغام التاء فيها. وهذا شاذ لأن الأصل إبدال ~~الأول للثاني لا العكس. وقد تقدم نحو من هذا في آل عمران عند قوله تعالى: ~~{فمن زحزح عن النار} [آل عمران: 185] . ويقال: وتد واتد أي: قوي ثابت، وهو ~~مثل مجاز قولهم: شغل شاغل. وأنشد الأصمعي: ### | 3854 - # ألاقت على الماء جذيلا واتدا ... ولم يكن يخلفها المواعدا # وقيل: الأوتاد هنا حقيقة لا استعارة. ففي التفسير: أنه كان له أوتاد يربط ~~عليها الناس يعذبهم بذلك. وتقدم الخلاف في الأيكة في سورة الشعراء. # PageV09P362 # قوله: {أولئك الأحزاب} : يجوز أن تكون مستأنفة لا محل لها، وأن تكون ~~خبرا. والمبتدأ قال أبو البقاء: «من قوله: و» عاد «وأن يكون من» ثمود «، ~~وأن يكون من قوله:» وقوم لوط «. قلت: الظاهر عطف» عاد «وما بعده على» قوم ~~نوح «واستئناف الجملة بعده. وكان يسوغ على ما قاله أبو البقاء أن يكون ~~المبتدأ وحده» وأصحاب الأيكة «. # PageV09P362 # قوله: {إن كل} : «إن» نافية ولا عمل لها هنا البتة ولو # PageV09P362 # على لغة من قال: ### | 3854 - # ب إن هو مستوليا على أحد ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # وعلى قراءة {إن الذين تدعون من دون الله عبادا} لانتقاض النفي ب «إلا» ~~فإن انتقاضه مع الأصل، وهي «ما» مبطل فكيف بفرعها؟ وقد تقدم أنه يجوز ms3266 أن ~~يكون جوابا للقسم. # PageV09P363 # قوله: {ما لها من فواق} : يجوز أن يكون «لها» رافعا ل «من فواق» ~~بالفاعلية لاعتماده على النفي، وأن يكون جملة من مبتدأ وخبر، وعلى ~~التقديرين فالجملة المنفية في محل نصب صفة ل «صيحة» و «من» مزيدة. وقرأ ~~الأخوان «فواق» بضم الفاء، والباقون بفتحها. فقيل: [هما] لغتان بمعنى واحد، ~~وهما الزمان الذي بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع، والمعنى: ما لها من توقف ~~قدر فواق ناقة. وفي الحديث: «العيادة قدر فواق ناقة» وهذا في المعنى كقوله ~~تعالى: {فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة} [الأعراف: 34] . وقال ابن عباس: ~~ما لها من رجوع. من أفاق المريض: إذا رجع إلى صحته. وإفاقة الناقة ساعة ~~يرجع اللبن إلى ضرعها. يقال: أفاقت الناقة # PageV09P363 # تفيق إفاقة رجعت واجتمعت الفيقة في ضرعها. والفيقة: اللبن الذي يجتمع بين ~~الحلبتين ويجمع على أفواق. وأما أفاويق فجمع الجمع. ويقال: ناقة مفيق ~~ومفيقة. وقيل: فواق بالفتح: الإفاقة والاستراحة كالجواب من أجاب. قاله مؤرج ~~السدوسي والفراء. ومن المفسرين ابن زيد والسدي. وأما المضموم فاسم لا مصدر. ~~والمشهور أنهما بمعنى واحد كقصاص [الشعر] وقصاصه وحمام المكوك وحمامه. # PageV09P364 # قوله: {قطنا} : أي: نصيبنا وحظنا. وأصله من قط الشيء أي: قطعه. ومنه قط ~~القلم. والمعنى: قطعه من ما وعدتنا به ولهذا يطلق على الصحيفة والصك قط ~~لأنهما قطعتان تقطعان. ويقال للجائزة: أيضا قط لأنها قطعة من العطية. قال ~~الأعشى: ### | 3855 - # ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بغبطته يعطي القطوط ويأفق # وأكثر استعماله في الكتاب. قال أمية: ### | 3856 - # قوم لهم ساحة أرض العراق وما ... يجبى إليهم بها والقط والقلم # PageV09P364 # ويجمع على قطوط كما تقدم، وعلى قططة نحو: قرد وقردة وقرود. وفي القلة على ~~أقطة وأقطاط/ كقدح وأقدحة وأقداح، إلا أن أفعلة في فعل شاذ. # PageV09P365 # قوله: {داوود} : بدل أو عطف بيان، أو منصوب بإضمار أعني. و «ذا الأيد» ~~نعت له. والأيد: القوة. يقال: رجل أيد وأياد. # PageV09P365 # قوله: {يسبحن} : جملة حالية من «الجبال» . وأتى بها فعلا مضارعا دون اسم ~~فاعل فلم يقل مسبحات، دلالة على التجدد والحدوث شيئا ms3267 بعد شيء، كقول الأعشى: ### | 3857 - # لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار في يفاع تحرق # أي: تحرق شيئا فشيئا. ولو قال: محرقة لم يدل على هذا المعنى. # PageV09P365 # قوله: {والطير محشورة} : العامة على نصبهما، عطف مفعولا على مفعول وحالا ~~على حال، كقولك: ضربت زيدا مكتوفا وعمرا مطلقا. وأتى بالحال اسما لأنه لم ~~يقصد أن الفعل وقع شيئا فشيئا لأن حشرها دفعة واحدة أدل على القدرة، ~~والحاشر الله تعالى. وقرأ ابن أبي عبلة والجحدري برفعهما جعلاهما جملة ~~مستقلة من مبتدأ وخبر. # قوله: «كل له» أي: كل من الجبال والطير لداود. أي: لأجل تسبيحه مسبح، ~~فوضع «أواب» موضع مسبح. وقيل: الضمير للباري تعالى، والمراد كل من داود ~~والجبال والطير مسبح ورجاع لله تعالى. # PageV09P365 # قوله: {وشددنا} : العامة على تخفيف «شددنا» أي: قوينا كقوله: «سنشد عضدك ~~بأخيك» . وابن أبي عبلة والحسن «شددنا» بالتشديد وهي مبالغة لقراءة العامة. # PageV09P366 # قوله: {نبأ الخصم} : قد تقدم أن الخصم في الأصل مصدر فلذلك يصلح للمفرد ~~والمذكر وضديهما، وقد يطابق. ومنه: {لا تخف خصمان} [ص: 22] و {هذان خصمان} ~~[الحج: 19] . والمراد بالخصم هنا جمع بدليل قوله: «إذ تسوروا» وقوله: «إذ ~~دخلوا» . قال الزمخشري: «وهو يقع للواحد والجمع كالضيف. قال تعالى: {حديث ~~ضيف إبراهيم المكرمين} [الذاريات: 24] لأنه مصدر في أصله يقال: خصمه يخصمه ~~خصما كما تقول: ضافه ضيفا. فإن قلت: هذا جمع وقوله:» خصمان «تثنية فكيف ~~استقام ذلك؟ قلت: معنى خصمان: فريقان خصمان، والدليل عليه قراءة من قرأ» ~~[خصمان] بغى بعضهم على بعض «ونحوه قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا} . فإن ~~قلت: فما تصنع بقوله: {إن هذآ أخي} وهو دليل على الاثنين؟ قلت: هذا قول ~~البعض المراد به: {بعضنا على بعض} . فإن قلت: فقد جاء في الرواية: أنه # PageV09P366 # بعث إليه ملكان. قلت: معناه أن التحاكم بين ملكين، ولا يمنع ذلك أن ~~يصحبهما آخرون. فإن قلت: كيف سماهم جميعا خصما في قوله:» نبأ الخصم «و» ~~خصمان «؟ قلت: لما كان صحب كل واحد من المتحاكمين في صورة الخصم صحت ~~التسمية به» . # قوله: «إذ تسوروا» في ms3268 العامل في «إذ» أوجه، أحدها: أنه معمول للنبأ إذا ~~لم يرد به القصة. وإليه ذهب ابن عطية وأبو البقاء ومكي. أي: هل أتاك الخبر ~~الواقع في وقت تسورهم المحراب؟ وقد رد بعضهم هذا: بأن النبأ الواقع في ذلك ~~الوقت لا يصح إتيانه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أريد بالنبأ القصة ~~لم يكن ناصبا. قاله الشيخ. الثاني: أن العامل فيه «أتاك» ورد بما رد به ~~الأول. وقد صرح الزمخشري بالرد على هذين الوجهين، فقال: «فإن قلت بم انتصب» ~~إذ «؟ قلت: لا يخلوا إما أن ينتصب ب» أتاك «أو بالنبأ أو بمحذوف. فلا يسوغ ~~انتصابه ب» أتاك «لأن إتيان النبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقع إلا ~~في عهده لا في عهد دواد، ولا بالنبأ؛ لأن النبأ واقع في عهد داود فلا يصح ~~إتيانه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن أردت بالنبأ القصة في نفسها لم ~~يكن ناصبا، فبقي أن يكون منصوبا بمحذوف، وتقديره: وهل أتاك نبأ تحاكم الخصم ~~إذ، فاختار أن يكون معمولا لمحذوف. الرابع: أن ينتصب بالخصم لما فيه من ~~معنى الفعل. # PageV09P367 # قوله: {إذ دخلوا} : فيه وجهان، أحدهما: أنه بدل من «إذ» الأولى. الثاني: ~~أنه منصوب ب «تسوروا» ومعنى تسوروا: علوا/ أعلى السور، وهو الحائط، غير ~~مهموز كقولك: تسنم البعير أي: بلغ سنامه. والضمير في «تسوروا» و «دخلوا» ~~راجع على الخصم لأنه جمع في المعنى على ما تقدم، أو على أنه مثنى، والمثنى ~~جمع في المعنى، وقد مضى الخلاف في هذا محققا. # قوله: «خصمان» خبر مبتدأ مضمر أي: نحن خصمان؛ ولذلك جاء بقوله: «بعضنا» . ~~ومن قرأ «بعضهم» بالغيبة يجوز أن يقدره كذلك، ويكون قد راعى لفظ «خصمان» ، ~~ويجوز أن يقدر هم خصمان ليتطابق. وروي عن الكسائي «خصمان» بكسر الخاء. وقد ~~تقدم أنه قرأها كذلك في الحج. # قوله: «بغى بعضنا» جملة يجوز أن تكون مفسرة لحالهم، وأن تكون خبرا ثانيا. # قوله: «ولا تشطط» العامة على ضم التاء وسكون الشين وكسر الطاء الأولى من ~~أشطط يشطط إشطاطا ms3269 إذا تجاوز الحق. قال أبو عبيدة: «شططت في الحكم؛ وأشططت ~~فيه، إذا جرت» فهو مما اتفق فيه فعل وأفعل، وإنما فكه على أحد الجائزين ~~كقوله: «من يرتدد» وقد تقدم تحقيقه. وقرأ الحسن # PageV09P368 # وأبو رجاء وابن أبي عبلة «تشطط» بفتح التاء وضم الطاء من شط بمعنى أشط ~~كما تقدم. وقرأ قتادة «تشط» من أشط رباعيا، إلا أنه أدغم وهو أحد الجائزين ~~كقراءة من قرأ {من يرتد منكم} ، وعنه أيضا «تشطط» بفتح الشين وكسر الطاء ~~مشددة شطط يشطط. والتثقيل فيه للتكثير. وقرأ زر بن حبيش «تشاطط» من ~~المفاعلة. # PageV09P369 # قوله: {تسع وتسعون} : العامة على كسر التاء، وهي اللغة الفاشية. وزيد بن ~~علي والحسن بفتحها فيهما، وهي لغية. وقرأ العامة «نعجة» بفتح النون، والحسن ~~وابن هرمز بكسرها. قيل: وهي لغة لبعض بني تميم. وكثر في كلامهم الكناية بها ~~عن المرأة قال ابن عون: ### | 3858 - # أنا أبوهن ثلاث هنه ... رابعة في البيت صغراهنه ... ونعجتي خمسا توفيهنه ~~... وقال آخر: ### | 3859 - # هما نعجتان من نعاج تبالة ... لدى جؤذرين أو كبعض دمى هكر # PageV09P369 # وقوله: «وعزني» أي: غلبني. قال الشاعر: ### | 3860 - # قطاة عزها شرك فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح # يقال: عزه يعزه بضم العين وتقدم تحقيقه في سورة يس. وقرأ طلحة وأبو حيوة ~~«وعزني» بالتخفيف. قال ابن جني: «حذف الزاي الواحدة تخفيفا. كما قال: ### | 3861 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أحسن به فهن ~~إليه شوس # يريد: أحسسن» ، فحذف. وتروى هذه قراءة عن عاصم. وقرأ عبد الله والحسن ~~وأبو وائل ومسروق والضحاك «وعازني» بألف مع تشديد الزاي، أي: غالبني. # PageV09P370 # قوله: {بسؤال نعجتك} : مصدر مضاف لمفعوله، والفاعل محذوف أي: بأن سألك ~~نعجتك، وضمن السؤال معنى الإضافة والانضمام أي: بإضافة نعجتك على سبيل ~~السؤال، ولذلك عدي ب إلى. # PageV09P370 # قوله: «ليبغي» العامة على سكون الياء وهو مضارع مرفوع في محل الخبر ل ~~«إن» وقرئ «ليبغي» بفتح ياءيه. ووجهت: بأن الأصل: ليبغين بنون التوكيد ~~الخفيفة والفعل جواب قسم مقدر، والقسم المقدر وجوابه خبر إن تقديره: وإن ~~كثيرا من الخلطاء والله ليبغين، فحذفت كما حذف في قوله: ### | 3862 - # اضرب عنك ms3270 الهموم طارقها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # وقرئ «ألم نشرح» بالفتح وقوله: ### | 3863 - # من يوم لم يقدر أو يوم قدر ... بفتح الراء. وقرئ «ليبغ» بحذف الياء. قال ~~الزمخشري: «اكتفى منها بالكسرة» وقال الشيخ: «كقوله: ### | 3864 - # محمد تفد نفسك كل نفس ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # PageV09P371 # يريد» تفدي «على أحد القولين» يعني: أنه حذف الياء اكتفاء عنها بالكسرة. ~~والقول الثاني: أنه مجزوم بلام الأمر المقدرة. وقد تقدم هذا في سورة ~~إبراهيم عليه السلام، إلا أنه لا يتأتى هنا لأن اللام مفتوحة. # قوله: {إلا الذين آمنوا} استثناء متصل من قوله: «بعضهم» وقوله: «وقليل» ~~خبر مقدم و «ما» مزيدة للتعظيم. و «هم» مبتدأ. # قوله: «فتناه» بالتخفيف. وإسناده إلى ضمير المتكلم المعظم نفسه قراءة ~~العامة. وعمر بن الخطاب والحسن وأبو رجاء «فتناه» بتشديد/ التاء وهي ~~مبالغة. وقرأ الضحاك «أفتناه» يقال: فتنه وأفتنه أي: حمله على الفتنة. ومنه ~~قوله: ### | 3865 - # لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقرأ قتادة وأبو عمرو في رواية «فتناه» بالتخفيف. و «فتناه» بالتشديد ~~والألف ضمير الخصمين. و «راكعا» حال مقدرة، قاله أبو البقاء. وفيه نظر ~~لظهور المقارنة. # PageV09P372 # قوله: {ذلك} : الظاهر أنه مفعول «غفرنا» . وجوز أبو البقاء أن يكون خبر ~~مبتدأ مضمر أي: الأمر ذلك وأي حاجة إلى هكذا؟ # PageV09P372 # قوله: {فيضلك} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه منصوب في جواب النهي. والثاني: ~~أنه عطف على «لا تتبع» فهو مجزوم، وإنما فتحت اللام لالتقاء الساكنين، وهو ~~نهي عن كل واحد على حدته، والأول فيه النهي عن الجمع بينهما. وقد يترجح ~~الثاني لهذا المعنى. وقد تقدم تقرير ذلك في البقرة في قوله: {وتكتموا الحق} ~~[البقرة: 42] . وفاعل «فيضلك» يجوز أن يكون «الهوى» ويجوز أن يكون ضمير ~~المصدر المفهوم من الفعل أي: فيضلك اتباع الهوى. والعامة على فتح «يضلون» ، ~~وقرأ ابن عباس والحسن وأبو حيوة «يضلون» بالضم أي: يضلون الناس، وهي ~~مستلزمة للقراءة الأولى، فإنه لا يضل غيره إلا ضال بخلاف العكس. # قوله: «بما نسوا» «ما» مصدرية. والجار يتعلق بالاستقرار الذي تضمنه «لهم» ~~. و «لهم عذاب» يجوز أن تكون جملة خبرا ل «إن» ، ويجوز أن يكون الخبر وحده ~~الجار. ms3271 و «عذاب» فاعل به وهوالأحسن لقربه من المفرد. # PageV09P373 # قوله: {باطلا} : يجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أو حالا من ضميره أي: ~~خلقا باطلا، ويجوز أن يكون حالا من فاعل «خلقنا» أي: مبطلين أو ذوي باطل. ~~ويجوز أن يكون مفعولا من أجله. أي: للباطل وهو العبث. و «أم» في الموضعين ~~منقطعة وقد عرفت ما فيها. # PageV09P373 # قوله: {كتاب} : يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: هذا كتاب و «أنزلناه» ~~صفة و «مبارك» خبر مبتدأ مضمر أو خبر ثان، ولا يجوز أن # PageV09P373 # يكون نعتا ثانيا، لأنه لا يتقدم عند الجمهور غير الصريح على الصريح. ومن ~~يرى ذلك استدل بظاهرها، وقد تقدم هذا محررا في المائدة. # و «ليدبروا» متعلق ب «أنزلناه» . وقرئ «مباركا» على الحال اللازمة؛ لأن ~~البركة لا تفارقه. وقرأ علي رضي الله عنه «ليتدبروا» وهي أصل قراءة العامة ~~فأدغمت التاء في الدال. وأبو جعفر - ورويت عن عاصم والكسائي - «لتدبروا» ~~بتاء الخطاب وتخفيف الدال. وأصلها لتتدبروا بتاءين فحذفت إحداهما. وفيها ~~الخلاف المشهور: هل هي الأولى أو الثانية؟ # PageV09P374 # قوله: {نعم العبد} : مخصوصها محذوف أي: نعم العبد سليمان. وقيل: داود. ~~والأول أظهر لأنه هو المسوق للحديث عنه. وقرئ بكسر العين، وهي الأصل كقوله: ### | 3866 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نعم ~~الساعون في القوم الشطر # PageV09P374 # قوله: {إذ عرض} : في ناصبه أوجه، أحدها: نعم، وهو أضعفها لأنه لا يتقيد ~~مدحه بوقت، ولعدم تصرف نعم. والثاني: «أواب» وفيه تقييد وصفه بذلك بهذا ~~الوقت. والثالث: اذكر مقدرا وهو أسلمها و «الصافنات» جمع صافن. وفيه خلاف ~~بين أهل اللغة. فقال الزجاج: هو # PageV09P374 # الذي يقف على إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه، وقد يفعل ذلك بإحدى رجليه. ~~قال: «وهي علامة الفراهة فيه، وأنشد: ### | 3867 - # ألف الصفون فما يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا # وقيل: هو الذي يجمع يديه ويسويهما. وأما الذي يقف على سنبكه فاسمه المخيم ~~قاله أبو عبيد. وقيل: هو القائم مطلقا، أي: سواء كان من الخيل أم من غيرها ~~قاله القتبي، واستدل بالحديث وهو قوله عليه السلام:» من سره أن يقوم الناس ~~له ms3272 صفونا فليتبوأ مقعده من النار «أي: يديمون له القيام. وحكاه قطرب أيضا. ~~وقيل: هو القيام مطلقا سواء وقفت على طرف سنبك أم لا. قال الفراء:» على هذا ~~رأيت أشعار العرب «. انتهى وقال النابغة: / ### | 3868 - # لنا قبة مضروبة بفنائها ... عتاق المهارى والجياد الصوافن # والجياد: إما من الجودة يقال: جاد الفرس يجود جودة وجودة بالفتح # PageV09P375 # والضم فهو جواد للذكر والأنثى، والجمع: جياد وأجواد وأجاويد وقيل: جمع ل ~~جود بالفتح كثوب وثياب. وقيل: جمع جيد. وإما من الجيد وهو العنق والمعنى: ~~طويلة الأجياد، وهو دال على فراهتها. # PageV09P376 # قوله: {حب الخير} : فيه أوجه، أحدها: هو مفعول «أحببت» لأنه بمعنى آثرت، ~~و «عن» على هذا بمعنى على، أي: على ذكر ربي؛ لأنه يروى في التفسير - والله ~~أعلم - أنه عرض الخيل حتى شغلته عن صلاة العصر أول الوقت حتى غربت الشمس. ~~وقال الشيخ: «وكأنه منقول عن الفراء أنه ضمن أحببت معنى آثرت حتى نصب» حب ~~الخير «مفعولا به. وفيه نظر؛ لأنه متعد بنفسه، وإنما يحتاج إلى التضمين إن ~~لو لم يكن متعديا. الثاني: أن» حب «مصدر على حذف الزوائد. والناصب له» ~~أحببت «. الثالث: أنه مصدر تشبيهي أي: حبا مثل حب الخير. الرابع: أنه قيل: ~~ضمن معنى أنبت، فلذلك تعدى ب» عن «. الخامس: أن» أحببت «بمعنى لزمت. ~~السادس: أن» أحببت «من أحب البعير إذا سقط وبرك من الإعياء. والمعنى: قعدت ~~عن ذكر ربي، فيكون» حب الخير «على هذا مفعولا من أجله. # قوله:» حتى توارت «في الفاعل وجهان، أحدهما: هو» الصافنات «والمعنى: حتى ~~دخلت اصطبلاتها فتوارت وغابت. والثاني: أنه للشمس أضمرت لدلالة السياق ~~عليها. وقيل: لدلالة العشي عليها فإنها تشعر بها. وقيل: يدل عليها الإشراق ~~في قصة داود. وما أبعده. # وقوله:» ذكر ربي «يجوز أن يكون مضافا للمفعول أي: عن أن أذكر # PageV09P376 # ربي، وأن يكون مضافا للفاعل أي: عن أن ذكرني ربي. وضمير المفعول في» ~~ردوها «للصافنات. وقيل: للشمس، وهو غريب جدا. # PageV09P377 # قوله: {مسحا} : منصوب بفعل مقدر، وهو خبر «طفق» أي: فطفق يمسح مسحا؛ لأن ~~خبر هذه الأفعال ms3273 لا يكون إلا مضارعا في الأمر العام. وقال أبو البقاء وبه ~~بدأ: «مصدر في موضع الحال» . وهذا ليس بشيء لأن «طفق» لا بد لها من خبر. # وقرأ زيد بن علي: «مساحا» بزنة قتال. والباء في «بالسوق» مزيدة، مثلها في ~~قوله: {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] . وحكى سيبويه «مسحت رأسه وبرأسه» ~~بمعنى واحد. ويجوز أن تكون للإلصاق كما تقدم تقريره. وتقدم همز السؤق وعدمه ~~في النمل. وجعل الفارسي الهمز ضعيفا. وليس كما قال؛ لما تقدم من الأدلة. ~~وقرأ زيد بن علي «بالساق» مفردا اكتفاء بالواحد لعدم اللبس كقوله: ### | 3869 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأما جلدها فصليب # PageV09P377 # وقوله: ### | 3870 - # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقوله: ### | 3871 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~... في حلقكم عظم وقد شجينا # وقال الزمخشري: «فإن قلت: بم اتصل قوله:» ردوها علي «؟ قلت: بمحذوف ~~تقديره قال:» ردوها «فأضمر، وأضمر ما هو جواب له. كأن قائلا قال: فماذا قال ~~سليمان؟ لأنه موضع مقتض للسؤال اقتضاء ظاهرا» . قال الشيخ: «وهذا لا يحتاج ~~إليه؛ لأن هذه الجملة مندرجة تحت حكاية القول وهو: {فقال إني أحببت} . # PageV09P378 # قوله: {جسدا} : فيه وجهان: أظهرهما: أنه مفعول به لألقينا. وفي التفسير: ~~أنه شق ولد. والثاني: أنه حال وصاحبها: إما سليمان؛ لأنه يروى أنه مرض حتى ~~صار كالجسد الذي لا روح فيه، وإما ولده. قالهما أبو البقاء: ولكن جسد جامد، ~~فلا بد من تأويله بمشتق، أي: ضعيفا أو فارغا. # PageV09P378 # قوله: {تجري} : يجوز أن تكون مفسرة لقوله: «سخرنا» ، وأن تكون حالا من ~~الريح. والعامة على توحيد الريح، والمعنى على الجمع. وقرأ الحسن وأبو رجاء ~~وأبو جعفر وقتادة «الرياح» و «رخاء» حال من فاعل «تجري» . والرخاء: اللينة ~~مشتقة من الرخاوة. ومعنى ذلك الطواعية لأمره. # قوله: «حيث» ظرف ل «تجري» أو ل «سخرنا» . و «أصاب» : أراد بلغة حمير. ~~وقيل: بلغة هجر. وعن [رجلين من أهل اللغة] أنهما خرجا يقصدان رؤبة ليسألاه ~~عن هذا الحرف. فقال لهما: أين تصيبان؟ فعرفاها وقالا: هذه بغيتنا. وأنشد ~~الثعلبي على ذلك: ### | 3872 - # أصاب الجواب فلم يستطع ... فأخطا الجواب لدى المفصل # / أي: أراد الجواب. ويقال: «أصاب الله بك ms3274 خيرا» أي: أرده بك. وقيل: ~~الهمزة في «أصاب» للتعدية من صاب يصوب أي: نزل، والمفعول محذوف أي: أصاب ~~جنوده أي: حيث وجههم وجعلهم يصوبون صوب المطر. # PageV09P379 # قوله: {والشياطين} : نسق على «الريح» . و «كل بناء» بدل من «الشياطين» ، ~~وأتى بصيغة المبالغة لأنه في معرض الامتنان. # PageV09P379 # و «آخرين» عطف على «كل» فهو داخل في حكم البدل. وتقدم شرح {مقرنين في ~~الأصفاد} [إبراهيم: 49] في آخر سورة إبراهيم. # PageV09P380 # قوله: {بغير حساب} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «عطاؤنا» أي: ~~أعطيناك بغير حساب ولا تقدير، وهو دلالة على كثرة الإعطاء. الثاني: أنه حال ~~من «عطاؤنا» أي: في حال كونه غير محاسب عليه لأنه جم كثير يعسر على الحساب ~~ضبطه. الثالث: أنه متعلق ب «امنن» أو «أمسك» ، ويجوز أن يكون حالا من ~~فاعلهما أي غير محاسب عليه. # PageV09P380 # قوله: {وحسن مآب} : العامة على نصبه نسقا على اسم «إن» وهو «لزلفى» . ~~وقرأ الحسن وابن أبي عبلة برفعه على الابتداء، وخبره مضمر لدلالة ما تقدم ~~عليه ويقفان على «لزلفى» ويبتدئان ب «حسن مآب» أي: وحسن مآب له أيضا. # PageV09P380 # قوله: {أيوب} : كقوله: {عبدنا داوود} [ص: 17] ففيه ثلاثة الأوجه. و «إذ ~~نادى» بدل منه بدل اشتمال. وقوله: «أني» جاء به على حكاية كلامه الذي ناداه ~~بسببه ولو لم يحكه لقال: إنه مسه لأنه غائب. وقرأ العامة بفتح الهمزة على ~~أنه هو المنادى بهذا اللفظ. وعيسى بن عمر بكسرها على إضمار القول أو على ~~إجراء النداء مجراه. # PageV09P380 # قوله: «بنصب» قرأ العامة بالضم والسكون. فقيل: هو جمع «نصب» بفتحتين نحو: ~~وثن ووثن، وأسد وأسد. وقيل: هي لغة في النصب نحو: رشد ورشد، وحزن وحزن، ~~وعدم وعدم. وأبو جعفر وشيبة وحفص ونافع في رواية بضمتين وهو تثقيل نصب بضمة ~~وسكون، قاله الزمخشري. وفيه بعد لماعرفت أن مقتضى اللغة تخفيف فعل كعنق لا ~~تثقيل فعل كقفل، وفيه خلاف. وقد تقدم في العسر واليسر في البقرة. وقرأ أبو ~~حيوة ويعقوب وحفص في رواية بفتح وسكون، وكلها بمعنى واحد: وهو التعب ~~والمشقة. # PageV09P381 # قوله: {رحمة} : و «ذكرى» ms3275 مفعول من أجله أي: وهبناهم له لأجل رحمتنا إياه ~~وليتذكر بحاله أولو الألباب. # PageV09P381 # قوله: {ضغثا} : الضغث: الحزمة الصغيرة من الحشيش والقضبان. وقيل: الحزمة ~~الكبيرة من القضبان. وفي المثل: «ضغث على إبالة» والإبالة: الحزمة من ~~الحطب. قال الشاعر: ### | 3873 - # وأثقل مني نهدة قد ربطتها ... وألقيت ضغثا من خلى متطيب # PageV09P381 # وأصل المادة يدل [على] جمع المختلطات. وقد تقدم هذا في سورة يوسف في ~~{أضغاث أحلام} [يوسف: 44] . # قوله: «ولا تحنث» الحنث: الإثم. ويطلق على فعل ما حلف على تركه أو ترك ما ~~حلف على فعله لأنهما سيان فيه غالبا. # PageV09P382 # قوله: {عبادنآ} : قرأ ابن كثير «عبدنا» بالتوحيد. والباقون «عبادنا» ~~بالجمع والرسم يحتملهما. فأما قراءة ابن كثير ف «إبراهيم» بدل أو بيان، أو ~~بإضمار أعني، وما بعده عطف على نفس «عبدنا» لا على إبراهيم؛ إذ يلزم إبدال ~~جمع من مفرد. ولقائل أن يقول: لما كان المراد بعبدنا الجنس جاز إبدال الجمع ~~منه. وهذا كقراءة ابن عباس {وإله أبيك إبراهيم} في البقرة في أحد القولين ~~وقد تقدم. وأما قراءة الجماعة فواضحة لأنها موافقة للأول في الجمع. # قوله: «الأيدي» العامة على ثبوت الياء، وهو جمع يد: إما الجارحة، وكنى ~~بذلك/ عن الأعمال؛ لأن أكثر الأعمال إنما تزاول باليد. وقيل: المراد ~~بالأيدي جمع «يد» المراد بها النعمة. وقرأ عبد الله والحسن وعيسى والأعمش ~~«الأيد» بغير ياء فقيل: هي الأولى وإنما حذفت الياء اجتزاء عنها بالكسرة ~~ولأن أل تعاقب التنوين، والياء تحذف مع التنوين، فأجريت مع أل # PageV09P382 # إجراءها معه. وهذا ضعيف جدا. وقيل: الأيد: القوة. إلا أن الزمخشري قال: ~~«وتفسيره بالأيد من التأييد قلق غير متمكن» انتهى. وكأنه إنما قلق عنده ~~لعطف الأبصار عليه، فهو مناسب للأيدي لا للأيد من التأييد. وقد يقال: إنه ~~لا يراد حقيقة الجوارح؛ إذ كل أحد كذلك، إنما المراد الكناية عن العمل ~~الصالح والتفكر ببصيرته فلم يقلق حينئذ؛ إذ لم يرد حقيقة الإبصار. وكأنه ~~قيل: أولي القوة والتفكر بالبصيرة. وقد نحا الزمخشري إلى شيء من هذا قبل ~~ذلك. # PageV09P383 # قوله: {بخالصة ذكرى} : قرأ نافع وهشام ms3276 «بخالصة ذكرى» بالإضافة. وفيها ~~أوجه، أحدها: أن يكون أضاف «خالصة» إلى «ذكرى» للبيان؛ لأن الخالصة تكون ~~ذكرى وغير ذكرى كما في قوله: {بشهاب قبس} [النمل: 7] لأن الشهاب يكون قبسا ~~وغيره. الثاني: أن «خالصة» مصدر بمعنى إخلاص، فيكون مصدرا مضافا لمفعوله، ~~والفاعل محذوف أي: بأن أخلصوا ذكرى الدار وتناسوا عندها ذكر الدنيا. وقد ~~جاء المصدر على فاعلة كالعافية، أو يكون المعنى: بأن أخلصنا نحن لهم ذكرى ~~الدار. الثالث: أنها مصدر أيضا بمعنى الخلوص، فتكون مضافة لفاعلها أي: بأن ~~خلصت لهم ذكرى الدار. # وقرأ الباقون بالتنوين وعدم الإضافة. وفيها أوجه، أحدها: أنها مصدر بمعنى ~~الإخلاص فيكون «ذكرى» منصوبا به، وأن يكون بمعنى الخلوص فيكون « # PageV09P383 # ذكرى» مرفوعا به كما تقدم ذلك، والمصدر يعمل منونا كما يعمل مضافا، أو ~~يكون «خالصة» اسم فاعل على بابه، و «ذكرى» بدل أو بيان لها، أو منصوب ~~بإضمار أعني، أو مرفوع على إضمار مبتدأ. و «الدار» يجوز أن يكون مفعولا به ~~بذكرى، وأن يكون ظرفا: إما على الاتساع، وإما على إسقاط الخافض، ذكرهما أبو ~~البقاء. وخالصة إذا كانت صفة فهي صفة لمحذوف أي: بسبب خصلة خالصة. # PageV09P384 # والأخيار جمع خير، أو خير بالتثقيل والتخفيف كأموات جمع ميت أو ميت. # PageV09P384 # قوله: {هذا ذكر} : جملة جيء بها إيذانا بأن القصة قد تمت وأخذ في أخرى، ~~وهذا كما فعل الجاحظ في كتبه يقول: «فهذا باب» ثم يشرع في آخر. ويدل على ~~ذلك: أنه لما أرد أن يعقب بذكر أهل النار ذكر أهل الجنة. قال تعالى: {هذا ~~وإن للطاغين} [ص: 55] . # PageV09P384 # قوله: {جنات عدن} : العامة على نصب «جنات» بدلا من «حسن مآب» سواء كانت ~~جنات عدن معرفة أم نكرة؛ لأن المعرفة تبدل من النكرة وبالعكس. ويجوز أن ~~تكون عطف بيان إن كانت نكرة ولا يجوز ذلك فيها إن كانت معرفة. وقد جوز ~~الزمخشري ذلك بعد حكمه واستدلاله على أنها معرفة، وهذا كما تقدم له في ~~مواضع يجيز عطف البيان، وإن تخالفا تعريفا وتنكيرا وقد تقدم هذا عند قوله ~~تعالى: {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} ms3277 [آل عمران: 97] ويجوز # PageV09P384 # أن تنتصب «جنات عدن» بإضمار فعل. و «مفتحة» حال من «جنات عدن» أو نعت لها ~~إن كانت نكرة. وقال الزمخشري: «حال. والعامل فيها ما في» للمتقين «من معنى ~~الفعل» انتهى. وقد علل أبو البقاء بعلة في قوله/: «متكئين» تقتضي منع ~~«مفتحة» أن تكون حالا، وإن كانت العلة غير صحيحة. وقال: «ولا يجوز أن يكون» ~~متكئين «حالا من» للمتقين «لأنه قد أخبر عنهم قبل الحال» وهذه العلة موجودة ~~في جعل «مفتحة» حالا من «للمتقين» كما ذكره الزمخشري. إلا أن هذه العلة ~~ليست صحيحة وهو نظير قولك: «إن لهند مالا قائمة» . وأيضا في عبارته تجوز: ~~فإن «للمتقين» لم يخبر عنهم صناعة إنما أخبر عنهم معنى، وإلا فقد أخبر عن ~~«حسن مآب» بأنه لهم. وجعل الحوفي العامل مقدرا أي: يدخلونها مفتحة. # قوله: «الأبواب» في ارتفاعها وجهان، أحدهما: - وهو المشهور عند الناس - ~~أنها مرتفعة باسم المفعول كقوله: {وفتحت أبوابها} [الزمر: 73] . واعترض على ~~هذا بأن «مفتحة» : إما حال، وإما نعت ل «جنات» ، وعلى التقديرين فلا رابط ~~وأجيب بوجهين، أحدهما: قول البصريين: وهو أن ثم ضميرا مقدرا تقديره: ~~الأبواب منها. والثاني: أن أل قامت مقام الضمير؛ إذ الأصل: أبوابها. وهو ~~قول الكوفيين وتقدم تحقيق هذا. والوجهان جاريان في قوله: {فإن # PageV09P385 # الجنة هي المأوى} [النازعات: 41] . الثاني: أنها مرتفعة على البدل من ~~الضمير في «مفتحة» العائد على «جنات» وهو قول الفارسي، لما رأى خلوها من ~~الرابط لفظا ادعى ذلك. واعترض على هذا: بأن من بدل البعض أو الاشتمال، ~~وكلاهما لا بد فيهما من ضمير فيضطر إلى تقديره كما تقدم. ورجح بعضهم الأول: ~~بأن فيه إضمارا واحدا، وفي هذا إضماران وتبعه الزمخشري فقال: «والأبواب بدل ~~من الضمير في» مفتحة «أي: مفتحة هي الأبواب كقولك: ضرب زيد اليد والرجل، ~~وهو من بدل الاشتمال» فقوله: «بدل الاشتمال» إنما يعني به الأبواب، لأن ~~الأبواب قد يقال: إنها ليست بعض الجنات، و «أما ضرب زيد اليد والرجل» فهو ~~بعض من كل ليس إلا. # وقرأ زيد بن علي وأبو حيوة {جنات ms3278 عدن مفتحة} برفعهما: إما على أنهما جملة ~~من مبتدأ وخبر، وإما على أن كل واحدة خبر مبتدأ مضمر أي: هي جنات، هي ~~مفتحة. # PageV09P386 # قوله: {متكئين} : حال من «لهم» العامل فيها «مفتحة» . وقيل: العامل ~~«توعدون» تأخر عنها، وقد تقدم منع أبي البقاء أنها حال من «للمتقين» وما ~~فيه. و «يدعون» يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا: إما من ضمير «متكئين» ~~وإما حالا ثانية. # PageV09P386 # قوله: {توعدون} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا « # PageV09P386 # يوعدون» بالغيبة. وفي ق ابن كثير وحده. والباقون بالخطاب فيهما ووجه ~~الغيبة هنا وفي ق تقدم ذكر المتقين. ووجه الخطاب الالتفات إليهم والإقبال ~~عليهم. # PageV09P387 # قوله: {ما له من نفاد} : «من نفاد» : إما مبتدأ وإما فاعل، و «من» مزيدة. ~~والجملة في محل نصب على الحال من «رزقنا» أي: غير فان. ويجوز أن يكون خبرا ~~ثانيا. # PageV09P387 # قوله: {هذا وإن للطاغين} : يجوز أن يكون «هذا» مبتدأ والخبر مقدر، فقدره ~~الزمخشري: «هذا كما ذكر» . وقدره أبو علي: «هذا للمؤمنين» . ويجوز أن يكون ~~خبر مبتدأ مضمر أي: الأمر هذا. # PageV09P387 # قوله: {جهنم} : يجوز أن تكون بدلا من «شر مآب» أو منصوبة بإضمار فعل. ~~وقياس قول الزمخشري في «جنات عدن» أن تكون عطف بيان، وأن تكون منصوبة بفعل ~~مقدر على الاشتغال أي: يصلون جهنم يصلونها. والمخصوص بالذم محذوف أي: هي. # PageV09P387 # قوله: {هذا فليذوقوه} : في «هذا» أوجه، أحدها: أن يكون مبتدأ، وخبره ~~«حميم وغساق» . وقد تقدم أن اسم الإشارة يكتفى بواحده في المثنى كقوله: ~~{عوان بين ذلك} [البقرة: 68] ، أو يكون المعنى: هذا جامع بين الوصفين، ~~ويكون قوله: «فليذوقوه» جملة اعتراضية. الثاني: أن يكون «هذا» منصوبا بمقدر ~~على الاشتغال أي: ليذوقوا هذا. # PageV09P387 # وشبهه الزمخشري بقوله تعالى: {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] ، يعني على ~~الاشتغال. والكلام على مثل هذه الفائدة قد تقدم. و «حميم» على هذا خبر ~~مبتدأ مضمر، أو مبتدأ وخبره مضمر أي: منه حميم ومنه غساق كقوله: ### | 3874 - # حتى إذا ما أضاء البرق في غلس ... وغودر البقل ملوي ومحصود # أي: منه ملوي ومنه محصود. الثالث: أن يكون «هذا» مبتدأ، ms3279 والخبر محذوف أي: ~~هذا كما ذكر، أو هذا للطاغين. الرابع: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: الأمر هذا، ~~ثم استأنف أمرا فقال: فليذوقوه. الخامس: أن يكون مبتدأ، وخبره «فليذوقوه» ~~وهو رأي الأخفش. ومنه: ### | 3875 - # وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقد تقدم تحقيق هذا في المائدة عند {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] / ~~وقرأ # PageV09P388 # الأخوان وحفص «غساق» بتشديد السين هنا وفي عم يتساءلون، وخففه الباقون ~~فيهما. فأما المثقل فهو صفة كالجبار والضراب مثال مبالغة، وذلك أن فعالا في ~~الصفات أغلب منه في الأسماء. ومن وروده في الأسماء: الكلاء والجبان والفياد ~~لذكر البوم، والعقار والخطار وأما المخفف فهو اسم لا صفة؛ لأن فعالا ~~بالتخفيف في الأسماء كالعذاب والنكال أغلب منه في الصفات، على أن منهم من ~~جعله صفة بمعنى ذي كذا أي: ذي غسق. وقال أبو البقاء: «أو يكون فعال بمعنى ~~فاعل» . قلت: وهذا غير معروف. والغسق: السيلان. يقال: غسقت عينه أي: سالت. ~~وفي التفسير: أنه ماء يسيل من صديدهم. وقيل: غسق أي امتلأ. ومنه: غسقت عينه ~~أي: امتلأت بالدمع ومنه الغاسق للقمر لامتلائه وكماله. وقيل: الغساق ما قتل ~~ببرده. ومنه قيل لليل: غاسق؛ لأنه أبرد من النهار. وقيل: الغسق شدة الظلمة، ~~ومنه قيل لليل: «غاسق» . ويقال للقمر: غاسق إذا كسف لاسوداده، ونقل القولان ~~في تفسير قوله تعالى: {ومن شر غاسق} [الفلق: 3] . # PageV09P389 # قوله: {وآخر} : قرأ أبو عمرو بضم الهمزة على أنه # PageV09P389 # جمع. وارتفاعه من أوجه، أحدها: أنه مبتدأ، و «من شكله» خبره، و «أزواج» ~~فاعل به. الثاني: أن يكون مبتدأ أيضا، و «من شكله» خبر مقدم، و «أزواج» ~~مبتدأ والجملة خبره، وعلى هذين فيقال: كيف يصح من غير ضمير يعود على أخر، ~~فإن الضمير في «شكله» يعود على ما تقدم أي: من شكل المذوق؟ والجواب: أن ~~الضمير عائد على المبتدأ، وإنما أفرد وذكر لأن المعنى: من شكل ما ذكرنا. ~~ذكر هذا التأويل أبو البقاء. وقد منع مكي ذلك لأجل الخلو من الضمير، وجوابه ~~ما ذكرته لك. الثالث: أن يكون «من شكله» نعتا ل أخر، وأزواج خبر المبتدأ ms3280 ~~أي: وأخر من شكل المذوق أزواج. الرابع: أن يكون «من شكله نعتا أيضا، وأزواج ~~فاعل به، والضمير عائد على أخر بالتأويل المتقدم، وعلى هذا فيرتفع» أخر ~~«على الابتداء، والخبر مقدر أي: ولهم أنواع أخر، استقر من شكلها أزواج. ~~الخامس: أن يكون الخبر مقدرا كما تقدم أي: ولهم أخر، ومن شكله وأزواج صفتان ~~ل أخر. # وقرأ العامة» من شكله «بفتح الشين، وقرأ مجاهد بكسرها، وهما لغتان بمعنى ~~المثل والضرب. تقول: هذا على شكله أي: مثله وضربه. وأما الشكل بمعنى الغنج ~~فالبكسر لا غير، قاله الزمخشري. # وقرأ الباقون» وآخر «بفتح الهمزة وبعدها ألف بصيغة أفعل التفضيل، ~~والإعراب فيه كما تقدم. والضمير في أحد الأوجه يعود عليه من غير تأويل لأنه ~~مفرد. إلا أن في أحد الأوجه يلزم الإخبار عن المفرد بالجمع أو وصف المفرد # PageV09P390 # بالجمع؛ لأن من جملة الأوجه المتقدمة أن يكون» أزواج «خبرا عن» آخر «أو ~~نعتا له كما تقدم. وعنه جوابان، أحدهما: أن التقدير: وعذاب آخر أو مذوق، ~~وهو ضروب ودرجات فكان في قوة الجمع. أو يجعل كل جزء من ذلك الآخر مثل الكل، ~~وسماه باسمه وهو شائع كثير نحو: غليظ الحواجب، وشابت مفارقه. على أن لقائل ~~أن يقول: إن أزواجا صفة لثلاثة الأشياء المتقدمة، أعني الحميم والغساق وآخر ~~من شكله فيلغى السؤال. # PageV09P391 # قوله: {مقتحم} : مفعوله محذوف أي: مقتحم النار. والاقتحام: الدخول في ~~الشيء بشدة، والقحمة: الشدة. وقال الراغب: الاقتحام توسط شدة مخيفة. ومنه ~~قحم الفرس فارسه أي: توغل به ما يخاف منه/. والمقاحيم: الذين يتقحمون في ~~الأمر الذي يتجنب «. # قوله:» معكم «يجوز أن يكون نعتا ثانيا ل فوج، وأن يكون حالا منه لأنه قد ~~وصف، وأن يكون حالا من الضمير المستتر في» مقتحم «. قال أبو البقاء:» ولا ~~يجوز أن يكون ظرفا لفساد المعنى «، ولم أدر من أي أوجه يفسد، والحالية ~~والصفة في المعنى كالظرفية؟ # وقوله:» هذا فوج «إلى قوله:» النار «يجوز أن يكون من كلام الرؤساء بعضهم ~~لبعض، وأن يكون من كلام الخزنة، ويجوز أن يكون» هذا فوج «من ms3281 كلام الملائكة، ~~والباقي من كلام الرؤساء، وكان القياس على هذا أن يقال: بل هم لا مرحبا بهم ~~لأنهم لا يقولون للملائكة ذلك، إلا أنهم عدلوا عن خطاب الملائكة إلى خطاب ~~أعدائهم تشفيا منهم. # PageV09P391 # قوله: {لا مرحبا} في» مرحبا «وجهان، أظهرهما: أنه مفعول بفعل مقدر أي: لا ~~أتيتم مرحبا أو لا سمعتم مرحبا. والثاني: أنه منصوب على المصدر. قاله أبو ~~البقاء أي: لا رحبتكم داركم مرحبا بل ضيقا. ثم في الجملة المنفية وجهان، ~~أحدهما: أنها مستأنفة سيقت للدعاء عليهم، وقوله:» بهم «بيان للمدعو عليه. ~~والثاني: أنها حالية. وقد يعترض عليه: بأنه دعاء، والدعاء طلب والطلب لا ~~يقع حالا. والجواب أنه على إضمار القول أي: مقولا لهم لا مرحبا. # PageV09P392 # قوله: {من قدم} : يجوز أن تكون «من» شرطية، و «فزده» جوابها، وأن تكون ~~استفهامية، و «قدم» خبرها. أي: أي شخص قدم لنا هذا، ثم استأنفوا دعاء ~~بقولهم «فزده» ، وأن تكون موصولة بمعنى الذي، وحينئذ يجوز فيها وجهان: ~~الرفع بالابتداء، والخبر «فزده» والفاء زائدة تشبيها له بالشرط. والثاني: ~~أنها منصوبة بفعل مقدر على الاشتغال، والكلام في مثل هذه الفاء قد تقدم، ~~وهذا الوجه يجوز عند بعضهم حال كونها شرطية أو استفهامية أعني الاشتغال، ~~إلا أنه لا يقدر الفعل إلا بعدها؛ لأن لها صدر الكلام و «ضعفا» نعت لعذاب ~~أي: مضاعفا. # قوله: «في النار» يجوز أن يكون ظرفا ل «زده» ، أو نعتا ل «عذاب» ، أو ~~حالا منه لتخصيصه، أو حالا من المفعول «زده» . # PageV09P392 # قوله: {أتخذناهم} : قرأ الأخوان وأبو عمرو بوصل # PageV09P392 # الهمزة، وهي تحتمل وجهين، أحدهما، أن يكون خبرا محضا، وتكون الجملة في ~~محل نصب صفة ثانية ل «رجالا» كما وقع «كنا نعدهم» صفة، وأن يكون المراد ~~الاستفهام وحذفت أداته لدلالة أم عليه كقوله: ### | 3876 - # تروح من الحي أم تبتكر ... وماذا عليك بأن تنتظر # ف أم متصلة على هذا، وعلى الأول منقطعة بمعنى بل والهمزة لأنها لم ~~تتقدمها همزة استفهام ولا تسوية. والباقون بهمزة استفهام سقطت لأجلها همزة ~~الوصل. والظاهر أنه لا محل للجملة حينئذ لأنها ms3282 طلبية. وجوز بعضهم فيها أن ~~تكون صفة لكن على إضمار القول أي: رجالا مقولا فيهم: أتخذناهم كقوله: ### | 3877 - # جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط ... إلا أن الصفة في الحقيقة ذلك القول ~~المضمر. وقد تقدم الخلاف في «سخريا» في {قد أفلح المؤمنون} . والمشهور أن ~~المكسور في الهزء كقول الشاعر: ### | 3778 - # إني أتاني لسان لا أسر بها ... من علو لا كذب فيها ولا سخر # وتقدم معنى لحاق الياء المشددة في ذلك. وأم مع الخبر منقطعة فقط كما # PageV09P393 # تقدم، ومع الاستفهام يجوز أن تكون متصلة، وأن تكون منقطعة كقولك: «أزيد ~~عندك أم عندك عمرو» ، ويجوز أن يكون «أم زاغت» متصلا بقوله: «ما لنا» لأنه ~~استفهام، إلا أنه يتعين انقطاعها لعدم الهمزة، ويكون ما بينهما معترضا على ~~قراءة «أتخذناهم» بالاستفهام إن لم نجعله صفة على إضمار القول كما تقدم. # PageV09P394 # قوله: {تخاصم} : العامة على رفع «تخاصم» مضافا لأهل. وفيه أوجه، أحدها: ~~أنه بدل من «لحق» . الثاني: أنه عطف بيان. الثالث: أنه بدل من «ذلك» على ~~الموضع، حكاه مكي، وهذا يوافق قول بعض الكوفيين. الرابع: أنه خبر ثان ل ~~«إن» . الخامس: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هو تخاصم. السادس: أنه مرفوع بقوله ~~«لحق» . إلا أن أبا البقاء قال: «ولو قيل: هو مرفوع ب» حق «لكان بعيدا لأنه ~~يصير جملة/ ولا ضمير فيها يعود على اسم» إن «. وهذا رد صحيح. وقد يجاب عنه: ~~بأن الضمير مقدر أي: لحق تخاصم أهل النار فيه كقوله: {ولمن صبر وغفر إن ذلك ~~لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] أي: منه. وقرأ ابن محيصن بتنوين» تخاصم ~~«ورفع» أهل «فرفع» تخاصم «على ما تقدم. وأما رفع» أهل «فعلى الفاعلية ~~بالمصدر المنون كقولك:» يعجبني تخاصم الزيدون «أي: أن تخاصموا. وهذا قول ~~البصريين وبعض الكوفيين خلا الفراء. # PageV09P394 # وقرأ ابن أبي عبلة» تخاصم «بالنصب مضافا لأهل. وفيه أوجه، أحدها: أنه صفة ~~ل» ذلك «على اللفظ. قال الزمخشري:» لأن أسماء الإشارة توصف بأسماء الأجناس ~~«. وهذا فيه نظر؛ لأنهم نصوا على أن أسماء الإشارة لا توصف إلا بما فيه أل ms3283 ~~نحو:» يا هذا الرجل «، ولا يجوز» يا هذا غلام الرجل «فهذا أبعد، ولأن ~~الصحيح أن الواقع بعد اسم الإشارة المقارن ل أل إن كان مشتقا كان صفة، وإلا ~~كان بدلا و» تخاصم «ليس مشتقا. الثاني: أنه بدل من ذلك. الثالث: أنه عطف ~~بيان. الرابع: على إضمار» أعني «. وقال أبو الفضل:» ولو نصب «تخاصم» على ~~أنه بدل من «ذلك» لجاز «انتهى. وكأنه لم يطلع عليها قراءة. وقرأ ابن ~~السميفع» تخاصم «فعلا ماضيا» أهل «فاعل به. وهي جملة استئنافية. # PageV09P395 # قوله: {الواحد القهار} : إلى آخرها صفات لله تعالى. ويجوز أن يكون «رب ~~السماوات» خبر مبتدأ مضمر، وفيه معنى المدح. # PageV09P395 # قوله: {هو نبأ} : «هو» يعود على القرآن وما فيه من القصص والأخبار. وقيل: ~~على {تخاصم أهل النار} . وقيل: على ما تقدم من أخباره عليه السلام: بأنه ~~نذير مبين، وبأن الله إله واحد متصف بتلك الصفات الحسنى. # PageV09P395 # قوله: {أنتم عنه معرضون} : صفة ل «نبأ» أو مستأنفة. # PageV09P395 # قوله: {بالملإ} : متعلق بقوله: «من علم» وضمن معنى الإحاطة، فلذلك تعدى ~~بالباء، وتقدم تحقيقه. # PageV09P395 # وقوله: «إذ يختصمون» فيه وجهان، أحدهما: هو منصوب بالمصدر أيضا. والثاني: ~~بمضاف مقدر أي: بكلام الملأ الأعلى إذ، قاله الزمخشري. والضمير في ~~«يختصمون» للملأ الأعلى. هذا هو الظاهر. وقيل: لقريش أي: يختصمون في الملأ ~~الأعلى. فبعضهم يقول: بنات الله وبعضهم يقول غير ذلك. فالتقدير: إذ يختصمون ~~فيهم. # PageV09P396 # قوله: {إلا أنمآ أنا} : العامة على فتح الهمزة «أنما» . وفيها وجهان، ~~أحدهما: أنها مع ما في حيزها في محل رفع لقيامها مقام الفاعل أي: ما يوحى ~~إلي إلا الإنذار، أو إلا كوني نذيرا مبينا. والثاني: أنها في محل نصب أو جر ~~بعد إسقاط لام العلة. والقائم مقام الفاعل على هذا الجار والمجرور أي: ما ~~يوحى إلي إلا للإنذار أو لكوني نذيرا. ويجوز أن يكون القائم مقام الفاعل ~~على هذا ضمير ما يدل عليه السياق أي: ما يوحى إلي ذلك الشيء إلا للإنذار. # وقرأ أبو جعفر بالكسر، وهي القائمة مقام الفاعل على سبيل الحكاية، كأنه ~~قيل: ما يوحى إلي ms3284 إلا هذه الجملة المتضمنة لهذا الإخبار. وقال الزمخشري: ~~«على الحكاية أي: إلا هذا القول وهو أن أقول لكم: إنما أنا نذير مبين ولا ~~أدعي شيئا آخر» . قال الشيخ: «وفي تخريجه تعارض لأنه قال: إلا هذا القول، ~~فظاهره الجملة التي هي: {أنمآ أنا نذير مبين} . ثم قال: وهو أن أقول لكم ~~إني نذير فالمقام مقام الفاعل هو أن أقول لكم، وإني وما # PageV09P396 # بعده في موضع نصب، وعلى قوله:» إلا هذا القول «يكون في موضع رفع فتعارضا» ~~. قلت: ولا تعارض البتة؛ لأنه تفسير معنى في التقدير الثاني، وفي الأول ~~تفسير إعراب، فلا تعارض. # PageV09P397 # قوله: {إذ قال} : يجوز أن يكون بدلا من «إذ» الأولى وأن يكون منصوبا ب ~~اذكر مقدرا، قال الأول الزمخشري وأطلق، وذكر أبو البقاء الثاني وأطلق. وأما ~~الشيخ ففصل فقال: «بدل من» إذ يختصمون «هذا إذا كانت الخصومة في شأن من ~~يستخلف في الأرض، وعلى غيره من الأقوال يكون منصوبا ب اذكر» . انتهى قلت: ~~وتلك الأقوال: أن التخاصم: إما بين الملأ الأعلى أو بين قريش وفي ماذا كان ~~المخاصمة، خلاف يطول/ الكتاب بذكره. # قوله: «من طين» يجوز أن يتعلق بمحذوف صفة ل «بشرا» ، وأن يتعلق بنفس ~~«خالق» . # PageV09P397 # قوله: {كلهم أجمعون} : تأكيدان. وقال الزمخشري: «كل» للإحاطة و «أجمعون» ~~للاجتماع، فأفادا معا أنهم سجدوا عن آخرهم، ما بقي منهم ملك إلا سجد، وأنهم ~~سجدوا جميعا في وقت واحد غير متفرقين «. قلت: قد تقدم الكلام معه في ذلك في ~~سورة الحجر. # PageV09P397 # قوله: {أن تسجد} : قد يستدل به من يرى أن «لا» في {ألا تسجد} [الأعراف: ~~12] في السورة الأخرى زائدة؛ حيث سقطت هنا والقصة واحدة. وقوله: «لما خلقت» ~~قد يستدل به من يرى جواز وقوع «ما» على العاقل؛ لأن المراد به آدم. وقيل: ~~لا دليل فيه؛ لأنه كان فخارا غير جسم حساس فأشير إليه في تلك الحال. وقيل: ~~«ما» مصدرية والمصدر غير مراد، فيكون واقعا موقع المفعول به أي: لمخلوقي. # وقرأ الجحدري «لما» بتشديد الميم وفتح اللام، وهي «لما» الظرفية عند ~~الفارسي، وحرف وجوب ms3285 لوجوب عند سيبويه. والمسجود له على هذا غير مذكور أي: ~~ما منعك من السجود لما خلقت أي: حين خلقت لمن أمرتك بالسجود له. وقرئ ~~«بيدي» بكسر الياء كقراءة حمزة «بمصرخي» وقد تقدم ما فيها. وقرئ «بيدي» ~~بالإفراد. # قوله: «أستكبرت» قرأ العامة بهمزة الاستفهام وهو استفهام توبيخ وإنكار. و ~~«أم» متصلة هنا. هذا قول جمهور النحويين. ونقل ابن عطية عن بعض النحويين ~~أنها لا تكون معادلة للألف مع اختلاف الفعلين، وإنما تكون معادلة إذا دخلتا ~~على فعل واحد كقولك: أقام زيد أم عمرو، وأزيد قام أم عمرو؟ وإذا اختلف ~~الفعلان كهذه الآية فليست معادلة. وهذا الذي حكاه عن # PageV09P398 # بعض النحويين مذهب فاسد، بل جمهور النحاة على خلافه قال سيبويه: «وتقول:» ~~أضربت زيدا أم قتلته؟ «فالبدء هنا بالفعل أحسن؛ لأنك إنما تسأل عن أحدهما ~~لا تدري أيهما كان؟ ولا تسأل عن موضع أحدهما كأنك قلت: أي ذلك كان» انتهى. ~~فعادل بها الألف مع اختلاف الفعلين. # وقرأ جماعة - منهم ابن كثير، وليست مشهورة عنه - «استكبرت» بألف الوصل، ~~فاحتملت وجهين، أحدهما: أن يكون الاستفهام مرادا يدل عليه «أم» كقوله: ### | 3879 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بسبع رمين ~~الجمر أم بثمان # وقول الآخر: ### | 3880 - # تروح من الحي أم تبتكر ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # فتتفق القراءتان في المعنى، واحتمل أن يكون خبرا محضا، وعلى هذا فأم ~~منقطعة لعدم شرطها. # PageV09P399 # قوله: {منها} : أي: من الجنة أو من الخلقة؛ لأنه كان حسنا فرجع قبيحا ~~ونورانيا فعاد مظلما. وقيل: من السماوات. وقال هنا: « # PageV09P399 # لعنتي» وفي غيرها «اللعنة» ، وهما وإن كانا في اللفظ عاما وخاصا، إلا ~~أنهما من حيث المعنى عامان بطريق اللازم؛ لأن من كانت عليه لعنة الله كانت ~~عليه [لعنة] كل أحد لا محالة. وقال تعالى: {أولئك عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين} [البقرة: 161] . وباقي الجمل تقدم نظيره. # PageV09P400 # قوله: {فالحق والحق} : قرأهما العامة منصوبين. وفي نصب الأول أوجه، ~~أحدها: أنه مقسم به حذف منه حرف القسم فانتصب كقوله: ### | 3881 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فذاك أمانة ~~الله الثريد # PageV09P400 # وقوله: {لأملأن} : جواب القسم. قال أبو البقاء: «إلا أن سيبويه يدفعه ~~لأنه لا يجوز ms3286 حذف حرف القسم إلا مع اسم الله، ويكون قوله:» والحق أقول ~~«معترضا بين القسم وجوابه» . قال الزمخشري: «كأنه قيل: ولا أقول إلا الحق» ~~يعني أن تقديمه المفعول أفاد الحصر. والمراد بالحق: إما الباري تعالى ~~كقوله: {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} [النور: 25] وإما نقيض الباطل. ~~والثاني: أنه منصوب على الإغراء أي: الزموا الحق. والثالث: # PageV09P400 # أنه مصدر مؤكد لمضمون قوله: «لأملأن» . قال الفراء: / «هو على معنى قولك: ~~حقا لا شك، ووجود الألف واللام وطرحهما سواء أي: لأملأن جهنم حقا» انتهى. ~~وهذا لا يتمشى على قول البصريين؛ فإن شرط نصب المصدر المؤكد لمضمون الجملة ~~أن يكون بعد جملة ابتدائية خبراها معرفتان جامدان جمودا محضا. # وجوز ابن العلج أن يكون الخبر نكرة. وأيضا فإن المصدر المؤكد لا يجوز ~~تقديمه على الجملة المؤكد هو لمضمونها. وهذا قد تقدم. وأما الثاني فمنصوب ب ~~«أقول» بعده. والجملة معترضة كما تقدم. وجوز الزمخشري أن يكون منصوبا على ~~التكرير، بمعنى أن الأول والثاني كليهما منصوبان ب أقول. وسيأتي إيضاح ذلك ~~في عبارته. # وقرأ عاصم وحمزة برفع الأول ونصب الثاني. فرفع الأول من أوجه، أحدها: أنه ~~مبتدأ، وخبره مضمر تقديره: فالحق مني، أو فالحق أنا. الثاني: أنه مبتدأ، ~~خبره «لأملأن» قاله ابن عطية. قال: «لأن المعنى: أن أملأ» . قال الشيخ: ~~«وهذا ليس بشيء؛ لأن لأملأن جواب قسم. ويجب أن يكون جملة فلا تتقدر بمفرد. ~~وأيضا ليس مصدرا مقدرا بحرف مصدري والفعل حتى # PageV09P401 # ينحل إليهما، ولكنه لما صح له إسناد ما قدر إلى المبتدأ حكم أنه خبر عنه» ~~قلت: وتأويل ابن عطية صحيح من حيث المعنى لا من حيث الصناعة. # الثالث: أنه مبتدأ، خبره مضمر تقديره: فالحق قسمي، و «لأملأن» جواب القسم ~~كقوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] ولكن حذف الخبر هنا ليس ~~بواجب، لأنه ليس نصا في اليمين بخلاف لعمرك. ومثله قول امرئ القيس: ### | 3882 - # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # وأما نصب الثاني فبالفعل بعده. وقرأ ابن عباس ومجاهد والأعمش برفعهما. ~~فرفع الأول ms3287 على ما تقدم، ورفع الثاني بالابتداء، وخبره الجملة بعده، ~~والعائد محذوف كقوله تعالى في قراءة ابن عامر: {وكل وعد الله الحسنى} وقول ~~أبي النجم: ### | 3883 - # قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع # ويجوز أن يرتفع على التكرير عند الزمخشري وسيأتي. وقرأ الحسن وعيسى ~~بجرهما. # وتخريجها: على أن الأول مجرور بواو القسم مقدرة أي: فوالحق والحق عطف ~~عليه كقولك: والله والله لأقومن، و «أقول» اعتراض بين القسم وجوابه. ويجوز ~~أن يكون مجرورا على الحكاية. وهو منصوب المحل # PageV09P402 # ب «أقول» بعده. قال الزمخشري: «ومجرورين - أي وقرئا مجرورين - على أن ~~الأول مقسم به قد أضمر حرف قسمه كقولك:» الله لأفعلن «والحق أقول أي: ولا ~~أقول إلا الحق على حكاية لفظ المقسم به، ومعناه التوكيد والتشديد. وهذا ~~الوجه جائز في المرفوع والمنصوب أيضا، وهو وجه حسن دقيق» انتهى. يعني أنه ~~أعمل القول في قوله: «والحق» على سبيل الحكاية فيكون منصوبا ب «أقول» سواء ~~نصب أو رفع أو جر، كأنه قيل: وأقول هذا اللفظ المتقدم مقيدا بما لفظ به ~~أولا. # قوله: «أجمعين» فيه وجهان، أظهرهما: أنه توكيد للضمير في «منك» و «لمن» ~~عطف في قوله: «وممن تبعك» وجيء بأجمعين دون «كل» ، وقد تقدم أن الأكثر ~~خلافه. وجوز الزمخشري أن يكون تأكيدا للضمير في «منهم» خاصة فقدر «لأملأن ~~جهنم من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس» ~~. # PageV09P403 # قوله: {عليه} : متعلق ب «أسألكم» لا بالأجر؛ لأنه مصدر، ويجوز أن يكون ~~حالا منه. والضمير: إما للقرآن، وإما للوحي، وإما للدعاء إلى الله. و ~~«لتعلمن» جواب قسم مقدر معناه: ولتعرفن. # PageV09P403 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {تنزيل} : فيه وجهان، أحدهما: أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره: هذا ~~تنزيل. وقال الشيخ: «وأقول إنه خبر، والمبتدأ» هو «ليعود على قوله: {إن هو ~~إلا ذكر للعالمين} [ص: 87] كأنه قيل: وهذا الذكر ما هو؟ فقيل: هو تنزيل ~~الكتاب» . الثاني: أنه مبتدأ، والجار بعده خبره أي: تنزيل الكتاب كائن من ~~الله. وإليه ذهب الزجاج والفراء. # قوله: «من ms3288 الله» يجوز فيه أوجه، أحدها: أنه مرفوع المحل خبرا لتنزيل، كما ~~تقدم تقريره. الثاني: أنه خبر بعد خبر إذا جعلنا «تنزيل» خبر مبتدأ مضمر ~~كقولك: «هذا زيد من أهل العراق» . الثالث: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هذا ~~تنزيل، هذا من الله. الرابع: أنه متعلق بنفس «تنزيل» إذا جعلناه خبر مبتدأ ~~مضمر. الخامس: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من «تنزيل» عمل فيه اسم ~~الإشارة المقدر، قاله الزمخشري. قال الشيخ: «ولا يجوز أن يكون حالا # PageV09P405 # عمل فيها معنى الإشارة؛ لأن معاني الأفعال لا تعمل إذا كان ما هي فيه ~~محذوفا؛ ولذلك ردوا على أبي العباس قوله في بيت الفرزدق: ### | 3884 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وإذ ما مثلهم بشر # إن» مثلهم «منصوب بالخبر المحذوف وهو مقدر: وإذ ما في الوجود في حال ~~مماثلتهم بشر. السادس: أنه حال من» الكتاب «قاله أبو البقاء. وجاز مجيء ~~الحال من المضاف إليه لكونه مفعولا للمضاف؛ فإن المضاف مصدر مضاف لمفعوله. ~~والعامة على رفع» تنزيل «على ما تقدم. وقرأ زيد ابن علي وعيسى وابن أبي ~~عبلة بنصبه بإضمار فعل تقديره: الزم أو اقرأ ونحوهما. # PageV09P406 # قوله: {بالحق} : يجوز أن يتعلق بالإنزال أي: بسبب الحق، وأن يتعلق بمحذوف ~~على أنه حال من الفاعل أو المفعول وهو الكتاب، أي: ملتبسين بالحق أو ملتبسا ~~بالحق. وفي قوله: {إنآ أنزلنآ إليك الكتاب} تكرير تعظيم بسبب إبرازه في ~~جملة أخرى مضافا إنزاله إلى المعظم نفسه. # قوله: «مخلصا» حال من فاعل «اعبد» ، و «الدين» منصوب باسم الفاعل. والفاء ~~في «فاعبد» للربط، كقولك: «أحسن إليك فلان فاشكره» . والعامة على نصب ~~«الدين» كما تقدم. ورفعه ابن أبي عبلة. وفيه وجهان، # PageV09P406 # أحدهما: أنه مرفوع بالفاعلية رافعه «مخلصا» ، وعلى هذا فلا بد من تجوز ~~وإضمار. أما التجوز فإسناد الإخلاص للدين وهو لصاحبه في الحقيقة. ونظيره ~~قولهم: شعر شاعر. وأما الإضمار فهو إضمار عائد على ذي الحال أي: مخلصا له ~~الدين منك، هذا رأي البصريين في مثل هذا. وأما الكوفيون فيجوز أن يكون ~~عندهم أل عوضا من الضمير أي: مخلصا دينك. قال الزمخشري: ms3289 «وحق لمن رفعه أن ~~يقرأ» مخلصا «بفتح اللام لقوله تعالى: {وأخلصوا دينهم لله} [النساء: 146] ~~حتى يطابق قوله: {ألا لله الدين الخالص} ، والخالص والمخلص واحد إلا أن يصف ~~الدين بصفة صاحبه على الإسناد المجازي كقولهم: شعر شاعر» . والثاني: أن يتم ~~الكلام على «مخلصا» وهو حال من فاعل «فاعبد» و «له الدين» مبتدأ وخبر، وهذا ~~قول الفراء. وقد رده الزمخشري، وقال: «فقد جاء بإعراب رجع به الكلام إلى ~~قولك:» لله الدين « {ألا لله الدين الخالص} قلت: وهذا الذي ذكره الزمخشري ~~لا يظهر فيه رد على هذا الإعراب. # PageV09P407 # قوله: {والذين اتخذوا} : يجوز فيه أوجه، أحدها: أن يكون «الدين» مبتدأ، ~~وخبره قول مضمر حذف وبقي معموله وهو قوله «ما نعبدهم» . والتقدير: يقولون ~~ما نعبدهم. الثاني: أن يكون الخبر قوله: {إن الله يحكم} / ويكون ذلك القول ~~المضمر في محل نصب على الحال أي: # PageV09P407 # والذين اتخذوا قائلين كذا، إن الله يحكم بينهم. الثالث: أن يكون القول ~~المضمر بدلا من الصلة التي هي «اتخذوا» . والتقدير: والذين اتخذوا قالوا ما ~~نعبدهم، والخبر أيضا: {إن الله يحكم بينهم} و «الذين» في هذه الأقوال عبارة ~~عن المشركين المتخذين غيرهم أولياء. الرابع: أن يكون «الذين» عبارة عن ~~الملائكة وما عبد من دون الله كعزير واللات والعزى، ويكون فاعل «اتخذ» ~~عائدا على المشركين. ومفعول الاتخاذ الأول محذوف، وهو عائد الموصول، ~~والمفعول الثاني هو «أولياء» . والتقدير: والذين اتخذهم المشركون أولياء. ~~ثم لك في خبر هذا المبتدأ وجهان، أحدهما: القول المضمر، التقدير: والذين ~~اتخذهم المشركون أولياء يقول فيهم المشركون: ما نعبدهم إلا. والثاني: أن ~~الخبر هي الجملة من قوله: {إن الله يحكم بينهم} . # وقرئ «ما نعبدهم» بضم النون إتباعا للباء، ولا يعتد بالساكن. # قوله: «زلفى» مصدر مؤكد على غير الصدر، ولكنه ملاق لعامله في المعنى، ~~والتقدير: ليزلفونا زلفى، أو ليقربونا قربى. وجوز أبو البقاء أن تكون حالا ~~مؤكدة. # قوله: «كاذب كفار» قرأ الحسن والأعرج - ويروى عن أنس - «كذاب كفار» ، ~~وزيد بن علي «كذوب كفور» . # PageV09P408 # قوله: {يكور اليل} : في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها مستأنفة ms3290 أخبر ~~تعالى بذلك. الثاني: أنها حال، قاله أبو البقاء. # PageV09P408 # وفيه ضعف؛ من حيث إن تكوير أحدهما على الآخر، إنما كان بعد خلق السماوات ~~والأرض، إلا أن يقال: هي حال مقدرة، وهو خلاف الأصل. # والتكوير: اللف واللي. يقال: كار العمامة على رأسه وكورها. ومعنى تكوير ~~الليل على النهار وتكوير النهار على الليل على هذا المعنى: أن الليل ~~والنهار خلفة يذهب هذا ويغشى مكانه هذا، وإذا غشي مكانه فكأنما لف عليه ~~وألبسه كما يلف اللباس على اللابس، أو أن كل واحد منهما يغيب الآخر إذا طرأ ~~عليه، فشبه في تغييبه إياه بشيء ظاهر لف عليه ما غيبه عن مطامح الأبصار، أو ~~أن هذا يكر على هذا كرورا متتابعا، فشبه ذلك بتتابع أكوار العمامة بعضها ~~على بعض. قاله الزمخشري، وهو أوفق للاشتقاق من أشياء قد ذكرت. وقال الراغب: ~~«كور الشيء إدارته وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة. وقوله: {يكور الليل على ~~النهار} إشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار ~~وازديادهما، وكوره إذا ألقاه مجتمعا. واكتار الفرس: إذا رد ذنبه في عدوه. ~~وكوارة النحل معروفة. والكور: الرحل. وقيل: لكل مصر» كورة «، وهي البقعة ~~التي يجتمع فيها قرى ومحال» . # PageV09P409 # قوله: {ثم جعل منها} : في «ثم» هذه أوجه، أحدها: أنها على بابها من ~~الترتيب بمهلة، وذلك أنه يروى أنه تعالى أخرجنا من ظهر آدم كالذر ثم خلق ~~حواء بعد ذلك بزمان. الثاني: أنها على بابها أيضا ولكن لمدرك آخر: وهو أن ~~يعطف بها ما بعدها على ما فهم من الصفة في قوله: «واحدة» إذ التقدير: من ~~نفس وحدت أي انفردت ثم جعل منها زوجها. الثالث: أنها # PageV09P409 # للترتيب في الأخبار لا في الزمان الوجودي كأنه قيل: كان من أمرها قبل ذلك ~~أن جعل منها زوجها. الرابع: أنها للترتيب في الأحوال والرتب. قال الزمخشري: ~~«فإن قلت: وما وجه قوله: {ثم جعل منها زوجها} وما يعطيه من التراخي؟ قلت: ~~هما آيتان من جملة الآيات التي عددها دالا على وحدانيته وقدرته بتشعيب هذا ~~الخلق الفائت للحصر من نفس ms3291 آدم عليه السلام وخلق حواء من قصيراه، إلا أن ~~إحداهما جعلها الله عادة مستمرة، والأخرى لم تجر بها العادة ولم تخلق أنثى ~~غير حواء من قصيرى رجل، فكانت أدخل في كونها آية وأجلب لعجب السامع، فعطفها ~~ب» ثم «على الآية الأولى للدلالة على مباينتها فضلا ومزية، وتراخيها عنها ~~فيما يرجع إلى زيادة كونها آية فهي من التراخي في الحال والمنزلة لا من ~~التراخي في الوجود. # قوله: {وأنزل لكم من الأنعام} عطف على» خلقكم «، والإنزال يحتمل الحقيقة. ~~يروى أنه خلقها في الجنة ثم أنزلها، ويحتمل المجاز، وله وجهان، أحدهما: ~~أنها لم تعش إلا بالنبات والماء، والنبات إنما يعيش بالماء، والماء ينزل من ~~السحاب أطلق الإنزال/ عليها وهو في الحقيقة يطلق على سبب السبب كقوله: ### | 3885 - # أسنمة الآبال في ربابه ... وقوله: ### | 3886 - # صار الثريد في رؤوس العيدان ... # PageV09P410 # وقوله: ### | 3887 - # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا # والثاني: أن قضاياه وأحكامه منزلة من السماء من حيث كتبها في اللوح ~~المحفوظ، وهو أيضا سبب في إيجادها. # قوله:» يخلقكم «هذه الجملة استئنافية، ولا حاجة إلى جعلها خبر مبتدأ ~~مضمر، بل استؤنفت للإخبار بجملة فعلية. وقد تقدم خلاف القراء في كسر الهمزة ~~وفتحها وكذا الميم. # قوله:» خلقا «مصدر ل» يخلق «و {من بعد خلق} صفة له، فهو لبيان النوع من ~~حيث إنه لما وصف زاد معناه على معنى عامله. ويجوز أن يتعلق {من بعد خلق} ~~بالفعل قبله، فيكون» خلقا «لمجرد التوكيد. # قوله:» ظلمات «متعلق بخلق الذي قبله، ولا يجوز تعلقه ب» خلقا «المنصوب؛ ~~لأنه مصدر مؤكد، وإن كان أبو البقاء جوزه، ثم منعه بما ذكرت فإنه قال:» و ~~«في» متعلق به أي ب «خلقا» أو بخلق الثاني؛ لأن الأول مؤكد فلا يعمل «ولا ~~يجوز تعلقه بالفعل قبله؛ لأنه قد تعلق به حرف مثله، ولا يتعلق حرفان متحدان ~~لفظا ومعنى إلا بالبدلية أو العطف. # فإن جعلت «في ظلمات» بدلا من {في بطون أمهاتكم} بدل اشتمال؛ لأن البطون ~~مشتملة عليها، وتكون بدلا بإعادة العامل، جاز ذلك، ms3292 أعني تعلق الجارين ب ~~«يخلقكم» . ولا يضر الفصل بين البدل والمبدل منه بالمصدر لأنه من تتمة ~~العامل فليس بأجنبي. # PageV09P411 # قوله: {ذلكم الله ربكم} يجوز أن يكون «الله» خبرا ل «ذلكم» و «ربكم» نعت ~~لله أو بدل منه. ويجوز أن يكون «الله» بدلا من «ذلكم» و «ربكم» خبره. # قوله: «له الملك» يجوز أن يكون مستأنفا، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، وأن ~~يكون «الله» بدلا من «ذلكم» و «ربكم» نعت لله أو بدل منه، والخبر الجملة من ~~«له الملك» . ويجوز أن يكون الخبر نفس الجار والمجرور وحده و «الملك» فاعل ~~به، فهو من باب الإخبار بالمفرد. # قوله: {لا إله إلا هو} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبرا بعد خبر. # PageV09P412 # قوله: {يرضه لكم} : قرأ «يرضهو» بالصلة - وهي الأصل من غير خلاف - ابن ~~كثير والكسائي وابن ذكوان. وهي قراءة واضحة. وقرأ «يرضه» بضم الهاء من غير ~~صلة بلا خلاف نافع وعاصم وحمزة. وقرأ «يرضه» بإسكانها وصلا من غير خلاف ~~السوسي عن أبي عمرو. وقرأ بالوجهين - أعني الإسكان والصلة - الدوري عن أبي ~~عمرو، وقرأ بالوجهين - أعني الإسكان والتحريك من غير صلة - هشام عن ابن ~~عامر، فهذه خمس مراتب للقراء، وقد عرفت توجيه الإسكان والقصر والإشباع مما ~~تقدم في أوائل هذا الموضوع، وما أنشدته عليه وأسندته لغة إلى قائله. ولا ~~يلتفت إلى أبي حاتم في تغليطه راوي السكون، فإنها لغة ثابتة عن بني عقيل ~~وبني كلاب. # PageV09P412 # قوله: {منيبا} : حال من فاعل «دعا» و «إليه» متعلق ب «منيبا» أي راجعا ~~إليه. # PageV09P412 # قوله: «خوله» يقال: خوله نعمة أي: أعطاها إياه ابتداء من غير مقتض. ولا ~~يستعمل في الجزاء بل في ابتداء العطية. قال زهير: ### | 3888 - # هنالك إن يستخولوا المال يخولوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # ويروى «يستخبلوا المال يخبلوا» . وقال أبو النجم: ### | 3889 - # أعطى فلم يبخل ولم يبخل ... كوم الذرى من خول المخول # وحقيقة «خول» من أحد معنيين: إما من قولهم: «هو خائل مال» إذا كان متعهدا ~~له حسن القيام عليه، وإما من خال يخول إذا اختال وافتخر، ومنه قوله: «إن ms3293 ~~الغني طويل الذيل مياس» ، وقد تقدم اشتقاق هذه المادة مستوفى في الأنعام. # قوله: «منه» يجوز أن يكون متعلقا ب «خول» ، وأن يكون متعلقا بمحذوف على ~~أنه صفة ل «نعمة» . # قوله: {ما كان يدعوا} يجوز في «ما» هذه أربعة أوجه، أحدها: أن تكون ~~موصولة بمعنى الذي، مرادا بها الضر أي: نسي الضر الذي يدعو إلى كشفه. ~~الثاني: أنها بمعنى الذي/ مرادا بها الباري تعالى أي: نسي الله الذي كان ~~يتضرع إليه. وهذا عند من يجيز «ما» على أولي العلم. الثالث: أن تكون «ما» # PageV09P413 # مصدرية أي: نسي كونه داعيا. الرابع: أن تكون «ما» نافية، وعلى هذا ~~فالكلام تام على قوله: «نسي» ثم استأنف إخبارا بجملة منفية، والتقدير: نسي ~~ما كان فيه. لم يكن دعاء هذا الكافر خالصا لله تعالى. و «من قبل» أي: من ~~قبل الضرر، على القول الأخير، وأما على الأقوال قبله فالتقدير: من قبل ~~تخويل النعمة. # قوله: «ليضل» قرأ ابن كثير وأبو عمرو «ليضل» بفتح الياء أي: ليفعل الضلال ~~بنفسه. والباقون بضمها أي: لم يقنع بضلاله في نفسه حتى يحمل غيره عليه، ~~فمفعوله محذوف وله نظائر تقدمت. واللام يجوز أن تكون للعلة، وأن تكون ~~للعاقبة. # PageV09P414 # قوله: {أمن هو قانت} : قرأ الحرميان: نافع وابن كثير بتخفيف الميم، ~~والباقون بتشديدها. فأما الأولى ففيها وجهان، أحدهما: أنها همزة الاستفهام ~~دخلت على «من» بمعنى الذي، والاستفهام للتقرير، ومقابله محذوف، تقديره: أمن ~~هو قانت كمن جعل لله تعالى أندادا، أو أمن هو قانت كغيره، أو التقدير: أهذا ~~القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله: {قل تمتع بكفرك قليلا} ويدل عليه ~~قوله: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} فحذف خبر المبتدأ أو ما ~~يعادل المستفهم عنه. والتقديران الأولان أولى لقلة الحذف. ومن حذف المعادل ~~للدلالة قول الشاعر: ### | 3890 - # دعاني إليها القلب إني لأمرها ... سميع فما أدري أرشد طلابها # PageV09P414 # يريد: أم غي. والثاني: أن تكون الهمزة للنداء، و «من» منادى، ويكون ~~المنادى هو النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المأمور بقوله: {قل هل يستوي ~~الذين يعلمون} ms3294 كأنه قال: يا من هو قانت قل كيت وكيت، كقول الآخر: ### | 3891 - # أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # وفيه بعد، ولم يقع في القرآن نداء بغير يا حتى يحمل هذا عليه. وقد ضعف ~~الشيخ هذا الوجه بأنه أيضا أجنبي مما قبله ومما بعده. قلت: قد تقدم أنه ليس ~~أجنبيا مما بعده؛ إذ المنادى هو المأمور بالقول. وقد ضعفه الفارسي أيضا ~~بقريب من هذا. وقد تجرأ على قارئ هذه القراءة أبو حاتم والأخفش. # وأما القراءة الثانية فهي «أم» داخلة على «من» الموصولة أيضا فأدغمت ~~الميم. وفي «أم» حينئذ قولان، أحدهما: أنها متصلة، ومعادلها محذوف تقديره: ~~آلكافر خير أم الذي هو قانت. وهذا معنى قول الأخفش. قال الشيخ: ويحتاج حذف ~~المعادل إذا كان أول إلى سماع «. وقيل: # PageV09P415 # تقديره: أمن يعصي أمن هو مطيع فيستويان. وحذف الخبر لدلالة قوله: {قل هل ~~يستوي الذين يعلمون} . والثاني: أنها منقطعة فتتقدر ب بل والهمزة أي: بل ~~أمن هو قانت كغيره أو كالكافر المقول له: تمتع بكفرك. وقال أبو جعفر:» هي ~~بمعنى بل، و «من» بمعنى الذي تقديره: بل الذي هو قانت أفضل ممن ذكر قبله «. ~~وانتقد عليه هذا التقدير: من حيث إن من تقدم ليس له فضيلة البتة حتى يكون ~~هذا أفضل منه. والذي ينبغي أن يقدر:» بل الذي هو قانت من أصحاب الجنة «؛ ~~لدلالة ما لقسيمه عليه من قوله: {إنك من أصحاب النار} . و» آناء «منصوب على ~~الظرف. وقد تقدم اشتقاقه والكلام في مفرده. # قوله:» ساجدا وقائما «حالان. وفي صاحبهما وجهان، الظاهر منهما: أنه ~~الضمير المستتر في» قانت «. والثاني: أنه الضمير المرفوع ب» يحذر «قدما على ~~عاملهما. والعامة على نصبهما. وقرأ الضحاك برفعهما على أحد وجهين: إما ~~النعت ل» قانت «، وإما أنهما خبر بعد خبر. # قوله:» يحذر «يجوز أن يكون حالا من الضمير في» قانت «وأن يكون/ حالا من ~~الضمير في» ساجدا وقائما «، وأن يكون مستأنفا جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل: ~~ما شأنه يقنت آناء الليل ويتعب نفسه ويكدها؟ فقيل: يحذر الآخرة ويرجو رحمة ~~ربه، ms3295 أي: عذاب الآخرة. وقرئ {إنما يذكر أولو} بإدغام التاء في الذال. # PageV09P416 # قوله: {في هذه الدنيا} : يجوز أن يتعلق بالفعل قبله؛ وحذفت صفة «حسنة» ، ~~إذ المعنى: حسنة عظيمة؛ لأنه لا يوعد من عمل حسنة في الدنيا، حسنة مطلقا بل ~~مقيدة بالعظم، وأن يتعلق بمحذوف على أنها حال من حسنة كانت صفة لها، فلما ~~تقدمت بقيت حالا. و «بغير حساب» حال: إما من «أجرهم» ، وإما من «الصابرون» ~~أي: غير محاسب عليه، أو غير محاسبين. # PageV09P417 # قوله: {وأمرت لأن أكون} : في هذه اللام وجهان، أحدهما: أنها للتعليل ~~تقديره: وأمرت بما أمرت به لأن أكون. قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف عطف» ~~أمرت «على» أمرت «وهما واحد؟ قلت: ليسا بواحد لاختلاف جهتيهما: وذلك أن ~~الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء، والأمر به ليحرز به قصب السبق في الدين شيء ~~آخر. وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين» . ~~والثاني أن تكون اللام مزيدة في «أن» . قال الزمخشري: «ولك أن تجعل اللام ~~مزيدة، مثلها في قولك:» أردت لأن أفعل «ولا تزاد إلا مع» أن «خاصة دون ~~الاسم الصريح، كأنها زيدت عوضا من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه، كما عوض ~~السين في» اسطاع «عوضا من ترك الأصل الذي هو أطوع. والدليل على هذا الوجه ~~مجيئه بغير لام في قوله: {وأمرت أن أكون من المسلمين} [يونس: 72] {وأمرت أن ~~أكون من المؤمنين} [يونس: 104] {أمرت أن أكون أول من أسلم} [الأنعام: 14] ~~انتهى. # PageV09P417 # قوله:» ولا تزاد إلا مع أن «فيه نظر، من حيث إنها تزاد باطراد إذا كان ~~المعمول متقدما، أو كان العامل فرعا. وبغير اطراد في غير الموضعين، ولم ~~يذكر أحد من النحويين هذا التفصيل. وقوله:» كما عوض السين في اسطاع «هذا ~~على أحد القولين. والقول الآخر أنه استطاع فحذفت تاء الاستفعال. وقوله:» ~~والدليل عليه مجيئه بغير لام «قد يقال: إن أصله باللام، وإنما حذفت لأن حرف ~~الجر يطرد حذفه مع» أن «و» أن «، ويكون المأمور به محذوفا تقديره: وأمرت أن ~~أعبد لأن أكون. # PageV09P418 # قوله: {قل الله أعبد} : قدمت الجلالة ms3296 عند قوم لإفادة الاختصاص. قال ~~الزمخشري: «ولدلالته على ذلك قدم المعبود على فعل العبادة هنا، وأخره في ~~الأول، فالكلام أولا واقع في الفعل نفسه وإيجاده، وثانيا فيمن يفعل الفعل ~~من أجله، فلذلك رتب عليه قوله: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} » . # PageV09P418 # قوله: {لهم من فوقهم ظلل} : يجوز أن يكون الخبر أحد الجارين المتقدمين، ~~وإن كان الظاهر جعل الأول هو الخبر، ويكون «من فوقهم» إما حالا من «ظلل» ~~فيتعلق بمحذوف، وإما متعلقا بما تعلق به الخبر، و «من النار» صفة ل «ظلل» . ~~وقوله: {ومن تحتهم ظلل} كما تقدم، وسماها ظلالا بالنسبة لمن تحتهم. # PageV09P418 # قوله: {أن يعبدوها} : الضمير عائد على الطاغوت لأنها تؤنث، وقد تقدم ~~القول عليها مستوفى في البقرة. و «أن يعبدوها» في محل نصب على البدل من ~~الطاغوت بدل اشتمال، كأنه قيل: اجتنبوا عبادة الطاغوت. والموصول مبتدأ. ~~والجملة من «لهم البشرى» الخبر. وقيل: «لهم» هو الخبر بنفسه. «والبشرى» ~~فاعل به وهذا أولى لأنه من باب الإخبار بالمفردات. وقوله: «فبشر عبادي» من ~~إيقاع الظاهر موقع المضمر أي: فبشرهم أي: أولئك المجتنبين، وإنما فعل ذلك ~~تصريحا بالوصف المذكور. # PageV09P419 # قوله: {الذين يستمعون} : الظاهر أنه نعت لعبادي، أو بدل منه، أو بيان له. ~~وقيل: يجوز أن يكون مبتدأ. وقوله: {أولئك الذين} إلخ خبره. وعلى هذا فالوقف ~~على قوله: «عبادي» والابتداء بما بعده. # PageV09P419 # قوله: {أفمن حق} : في «من» هذه وجهان، أظهرهما: أنها موصولة في محل رفع ~~بالابتداء. وخبره محذوف، فقدره أبو البقاء «كمن نجا» . وقدره الزمخشري: ~~«فأنت تخلصه» قال: «حذف لدلالة» أفأنت تنقذ «عليه. وقدره غيره» تتأسف عليه ~~«. وقدره آخرون» يتخلص منه «أي: من العذاب/ وقدر الزمخشري على عادته جملة ~~بين الهمزة والفاء. تقديره: أأنت مالك أمرهم، فمن حق عليه كلمة العذاب. ~~وأما غيره فيدعي أن الأصل تقديم الفاء وإنما أخرت لما تستحقه الهمزة من ~~التصدير. وقد # PageV09P419 # تقدم تحقيق هذين القولين غير مرة. والثاني: أن تكون» من «شرطية، وجوابها: ~~أفأنت. فالفاء فاء الجواب دخلت على جملة الجزاء، وأعيدت الهمزة لتوكيد معنى ~~الإنكار، وأوقع الظاهر وهو {من ms3297 في النار} موقع المضمر، إذ كان الأصل: أفأنت ~~تنقذه. وإنما وقع موقعه شهادة عليه بذلك. وإلى هذا نحا الحوفي والزمخشري. ~~قال الحوفي:» وجيء بألف الاستفهام لما طال الكلام توكيدا، ولولا طوله لم ~~يجز الإتيان بها؛ لأنه لا يصلح في العربية أن يأتي بألف الاستفهام في الاسم ~~وألف أخرى في الجزاء. ومعنى الكلام: أفأنت تنقذه. وعلى القول بكونها شرطية ~~يترتب على قول الزمخشري وقول الجمهور مسألة: وهو أنه على قول الجمهور يكون ~~قد اجتمع شرط واستفهام. وفيه حينئذ خلاف بين سيبويه ويونس: هل الجملة ~~الأخيرة جواب الاستفهام وهو قول يونس، أو جواب للشرط، وهو قول سيبويه؟ وأما ~~على قول الزمخشري فلم يجتمع شرط واستفهام؛ إذ أداة الاستفهام عنده داخلة ~~على جملة محذوفة عطفت عليها جملة الشرط، ولم يدخل على جملة الشرط. وقوله: ~~«أفأنت تنقذ» استفهام توقيف وقدم فيها الضمير إشعارا بأنك لست قادرا على ~~إنقاذه إنما القادر عليه الله وحده. # PageV09P420 # قوله: {لكن الذين اتقوا} : استدراك بين شيئين نقيضين أو ضدين، وهما ~~المؤمنون والكافرون. # وقوله: «وعد الله» مصدر مؤكد لمضمون الجملة، فهو منصوب بواجب الإضمار. # PageV09P420 # قوله: {ثم يجعله} : العامة على رفع الفعل نسقا على ما قبله. وقرأ أبو بشر ~~«ثم يجعله» منصوبا. قال الشيخ: «قال صاحب الكامل:» وهو ضعيف «انتهى. يعني ~~بصاحب الكامل» الهذلي «ولم يبين هو ولا صاحب الكامل وجه ضعفه ولا تخريجه. ~~فأما ضعفه فواضح حيث لم يتقدم ما يقتضي نصبه في الظاهر. وأما تخريجه فقد ~~ذكر أبو البقاء فيه وجهين، أحدهما: أن ينتصب بإضمار» أن «ويكون معطوفا على ~~قوله: {أن الله أنزل من السمآء مآء} في أول الآية، والتقدير: ألم تر إنزال ~~الله ثم جعله. والثاني: أن يكون منصوبا بتقدير ترى أي: ثم ترى جعله حطاما، ~~يعني أنه ينصب ب» أن «مضمرة، وتكون» أن «وما في حيزها مفعولا به بفعل مقدر ~~وهو» ترى «لدلالة» ألم تر «عليه. # PageV09P421 # قوله: {أفمن شرح الله} : {أفمن يتقي} [الزمر: 24] كما تقدم في {أفمن حق} ~~[الزمر: 19] . والتقدير: أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن قسا قلبه، ms3298 أو ~~كالقاسي المعرض، لدلالة {فويل للقاسية قلوبهم} عليه. وكذا التقدير # PageV09P421 # في: أفمن يتقي أي: كمن أمن العذاب، وهو تقدير الزمخشري، أو كالمنعمين في ~~الجنة، وهو تقدير ابن عطية. # PageV09P422 # قوله: {كتابا} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه بدل من «أحسن الحديث» . ~~والثاني: أنه حال منه. قال الشيخ - لما نقله عن الزمخشري -: «وكأنه بناء ~~على أن» أحسن الحديث «معرفة لإضافته إلى معرفة، وأفعل التفضيل إذا أضيف إلى ~~معرفة فيه خلاف. فقيل: إضافته محضة. وقيل: غير محضة» . قلت: وعلى تقدير ~~كونه نكرة يحسن أيضا أن يكون حالا؛ لأن النكرة متى أضيفت ساغ مجيء الحال ~~منها بلا خلاف. والصحيح أن إضافة أفعل محضة. و «متشابها» نعت ل «كتاب» وهو ~~المسوغ لمجيء الجامد حالا، أو لأنه في قوة مكتوب. # وقرأ العامة «مثاني» بفتح الياء صفة ثانية أو حالا أخرى أو تمييزا منقولا ~~من الفاعلية أي متشابها مثانيه وإلى هذا ذهب الزمخشري. وقرأ هشام عن ابن ~~عامر وأبو بشر بسكونها، وفيها وجهان، أحدهما: أنه من تسكين حرف العلة ~~استثقالا للحركة عليه كقراءة «تطعمون أهاليكم» . [وقوله] : ### | 3892 - # كأن أيديهن. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV09P422 # ونحوهما. والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو مثاني، كذا ذكره الشيخ. ~~وفيه نظر من حيث إنه كان ينبغي أن ينون وتحذف ياؤه لالتقاء الساكنين فيقال: ~~مثان، كما تقول: هؤلاء جوار. وقد يقال: إنه وقف عليه. ثم أجري الوصل مجرى/ ~~الوقف لكن يعترض عليه: بأن الوقف على المنقوص المنون بحذف الياء نحو: هذا ~~قاض، وإثباتها لغة قليلة. ويمكن الجواب عنه: بأنه قد قرئ بذلك في المتواتر ~~نحو: {من والي} و {باقي} و {هادي} في قراءة ابن كثير. # قوله: «تقشعر» هذه الجملة يجوز أن تكون صفة ل «كتاب» ، وأن تكون حالا منه ~~لاختصاصه بالصفة، وأن تكون مستأنفة. واقشعر جلده إذا تقبض وتجمع من الخوف، ~~وقف شعره. والمصدر الاقشعرار والقشعريرة أيضا. ووزن اقشعر افعلل. ووزن ~~القشعريرة: فعليلة. # و «مثاني» جمع مثنى؛ لأن فيه تثنية القصص والمواعظ، أو جمع مثنى مفعل من ~~التثنية بمعنى التكرير. وإنما وصف «كتاب» وهو مفرد بمثاني، وهو جمع؛ ms3299 لأن ~~الكتاب مشتمل على سور وآيات، أو هو من باب: برمة أعشار وثوب أخلاق. كذا قال ~~الزمخشري: وقيل: ثم موصوف محذوف أي: فصولا مثاني حذف للدلالة عليه. # PageV09P423 # قوله: {قرآنا عربيا} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون منصوبا على المدح؛ ~~لأنه لما كان نكرة امتنع إتباعه للقرآن. الثاني: أن # PageV09P423 # ينتصب ب «يتذكرون» أي: يتذكرون قرآنا. الثالث: أن ينتصب على الحال من ~~القرآن على أنها حال مؤكدة، وتسمى حالا موطئة لأن الحال في الحقيقة «عربيا» ~~و «قرآنا» توطئة له نحو: «جاء زيد رجلا صالحا» . رضي الله عنR> قوله: ~~{غير ذي عوج} نعت ل «قرآنا» أو حال أخرى. قال الزمخشري: «فإن قلت: فهلا ~~قيل: مستقيما أو غير معوج. قلت: فيه فائدتان، إحداهما: نفي أن يكون فيه عوج ~~قط كما قال: {ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] . والثاني: أن العوج يختص ~~بالمعاني دون الأعيان. وقيل: المراد بالعوج الشك واللبس» . وأنشد: ### | 3893 - # وقد أتاك يقين غير ذي عوج ... من الإله وقول غير مكذوب # PageV09P424 # قوله: {فيه شركآء} : يجوز أن يكون هذا جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب صفة ~~لرجل، ويجوز أن يكون الوصف الجار وحده، و «شركاء» فاعل به، وهو أولى لقربه ~~من المفرد و «متشاكسون» صفة لشركاء. والتشاكس: التخالف. وأصله سوء الخلق ~~وعسره، وهو سبب التخالف والتشاجر. ويقال: التشاكس والتشاخس بالخاء موضع ~~الكاف. وقد تقدم الكلام على نصب المثل وما بعده الواقعين بعد «ضرب» . وقال ~~الكسائي: انتصب «رجلا» على إسقاط الجار أي: لرجل أو في رجل. # وقوله: «فيه» أي: في رقه. وقال أبو البقاء كلاما لا يشبه أن يصدر من # PageV09P424 # مثله، بل ولا أقل منه. قال: «وفيه شركاء الجملة صفة ل» رجل «و» في «متعلق ~~بمتشاكسون. وفيه دلالة على جواز تقديم خبر المبتدأ عليه» انتهى. أما هذا ~~فلا أشك أنه سهو؛ لأنه من حيث جعله جملة كيف يقول بعد ذلك: إن «فيه» متعلق ~~ب «متشاكسون» ؟ وقد يقال: أراد من حيث المعنى، وهو بعيد جدا. ثم قوله: ~~«وفيه دلالة» إلى آخره يناقضه أيضا. وليست المسألة غريبة ms3300 حتى يقول: «وفيه ~~دلالة» . وكأنه أراد: فيه دلالة على تقديم معمول الخبر على المبتدأ، بناء ~~منه على أن «فيه» يتعلق ب «متشاكسون» ولكنه فاسد، والفاسد لا يرام صلاحه. # قوله: «سلما لرجل» قرأ ابن كثير وأبو عمرو «سالما» بالألف وكسر اللام. ~~والباقون «سلما» بفتح السين واللام. وابن جبير بكسر السين وسكون اللام. ~~فالقراءة الأولى اسم فاعل من سلم له كذا فهو سالم. والقراءاتان الأخريان ~~سلما وسلما فهما مصدران وصف بهما على سبيل المبالغة، أو على حذف مضاف ما، ~~أو على وقوعهما موقع اسم الفاعل فتعود كالقراءة الأولى. وقرئ «ورجل سالم» ~~برفعهما. وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: وهناك ~~رجل سالم لرجل، كذا قدره الزمخشري. الثاني: أنه مبتدأ و «سالم» خبره. وجاز ~~الابتداء بالنكرة؛ لأنه موضع تفصيل، كقول امرئ القيس: ### | 3894 - # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق وشق عندنا لم يحول # وقولهم: الناس رجلان رجل أكرمت، ورجل أهنت. # PageV09P425 # قوله: «مثلا» منصوب على التمييز المنقول من الفاعلية إذ الأصل: هل يستوي ~~مثلهما. وأفرد التمييز لأنه مقتصر عليه أولا في قوله: {ضرب الله مثلا} . ~~وقرئ «مثلين» فطابق حالي الرجلين. وقال الزمخشري - فيمن قرأ مثلين -: «إن ~~الضمير في» يستويان «للمثلين؛ لأن التقدير: مثل رجل، ومثل رجل. # والمعنى: هل يستويان فيما يرجع إلى الوصفية كما تقول: كفى بهما رجلين «. # قال الشيخ:» والظاهر أنه يعود الضمير في «يستويان» على «رجلين» . وأما ~~إذا جعلته/ عائدا إلى المثلين اللذين ذكر أن التقدير: مثل رجل ومثل رجل؛ ~~فإن التمييز يكون إذ ذاك قد فهم من المميز الذي هو الضمير؛ إذ يصير ~~التقدير: هل يستوي المثلان مثلين «. قلت: هذا لا يضر؛ إذ التقدير: هل يستوي ~~المثلان مثلين في الوصفية فالمثلان الأولان معهودان، والثانيان جنسان ~~مبهمان كما تقول: كفى بهما رجلين؛ فإن الضمير في» بهما «عائد على ما يراد ~~بالرجلين فلا فرق بين المسألتين. فما كان جوابا عن» كفى بهما رجلين «يكون ~~جوابا له. # PageV09P426 # قوله: {إنك ميت وإنهم ميتون} : العامة على «ميت وميتون» . وقرأ ابن محيصن ~~وابن ms3301 أبي عبلة واليماني «مائت ومائتون» ، وهي صفة مشعرة بحدوثها دون «ميت» ~~. وقد تقدم أنه لا خلاف بين القراء في تثقيل مثل هذا. «ثم إنكم» تغليبا ~~للمخاطب، وإن كان واحدا في قوله: «إنك» على الغائبين في «وإنهم» . # PageV09P426 # قوله: {والذي جآء} : بالصدق لفظه مفرد، ومعناه جمع لأنه أريد به الجنس. ~~وقيل: لأنه قصد به الجزاء، وما كان كذلك كثر فيه وقوع «الذي» موقع «الذين» ~~، ولذلك روعي معناه فجمع في قوله: {أولئك هم المتقون} كما روعي معنى «من» ~~في قوله: «للكافرين» ؛ فإن الكافرين ظاهر واقع موقع المضمر؛ إذ الأصل: مثوى ~~لهم. وقيل: بل الأصل: والذين جاء بالصدق، فحذفت النون تخفيفا، كقوله: ~~{وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة: 69] . وهذا وهم؛ إذ لو قصد ذلك لجاء بعده ~~ضمير الجمع، فكان يقال: والذي جاؤوا، كقوله: «كالذي خاضوا» . ويدل عليه أن ~~نون التثنية إذا حذفت عاد الضمير مثنى، كقوله: ### | 3895 - # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # ولجاء كقوله: ### | 3896 - # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد # وقرأ عبد الله {والذي جآؤوا بالصدق وصدقوا به} وقد تقدم تحقيق مثل هذه ~~الآية في أوائل البقرة وغيرها. وقيل: «الذي» صفة لموصوف محذوف # PageV09P427 # بمعنى الجمع، تقديره: والفريق أو الفوج ولذلك قال: {أولئك هم المتقون} . ~~وقيل: المراد بالذي واحد بعينه وهو محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن لما كان ~~المراد هو وأتباعه اعتبر ذلك فجمع، فقال: «أولئك هم» كقوله: {ولقد آتينا ~~موسى الكتاب لعلهم يهتدون} [المؤمنون: 49] . قاله الزمخشري وعبارته: «هو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد به إياه ومن تبعه، كما أراد بموسى إياه ~~وقومه» . وناقشه الشيخ في إيقاع الضمير المنفصل موقع المتصل قال: «وإصلاحه ~~أن يقول: أراده به كما أراده بموسى وقومه» . قلت: ولا مناقشة؛ لأنه مع ~~تقديم «به» و «بموسى» لغرض من الأغراض استحال اتصال الضمير، وهذا كما تقدم ~~لك بحث في قوله تعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم} ~~[النساء: 131] ، وقوله: {يخرجون الرسول وإياكم} [الممتحنة: 1] : وهو أن بعض ~~الناس زعم ms3302 أنه يجوز الانفصال مع القدرة على الاتصال، وتقدم الجواب بقريب ~~مما ذكرته هنا، وبينت حكمة التقديم ثمة. وقول الزمخشري: «إن الضمير في» ~~لعلهم يهتدون «لموسى وقومه» فيه نظر، بل الظاهر خصوص الضمير بقومه دونه؛ ~~لأنهم هم المطلوب منهم الهداية. وأما موسى عليه السلام فمهتد ثابت على ~~الهداية. وقال الزمخشري أيضا: «ويجوز أن يريد: والفوج أو الفريق الذي جاء ~~بالصدق وصدق به، وهم: الرسول الذي جاء بالصدق وصحابته الذين صدقوا به» . ~~قال الشيخ: «وفيه توزيع الصلة، والفوج هو الموصول، فهو # PageV09P428 # كقولك: جاء الفريق الذي شرف وشرف، والأظهر عدم التوزيع بل المعطوف على ~~الصلة صلة لمن له الصلة الأولى» . # وقرأ أبو صالح وعكرمة بن سليمان/ ومحمد بن جحادة مخففا بمعنى صدق فيه، ~~ولم يغيره. وقرئ «وصدق به» مشددا مبنيا للمفعول. # PageV09P429 # قوله: {ليكفر} : في تعلقها وجهان، أحدهما: أنها متعلقة بمحذوف أي: يسر ~~لهم ذلك ليكفر. والثاني: أن يتعلق بنفس المحسنين، كأنه قيل: الذين احسنوا ~~ليكفر أي: لأجل التكفير. # قوله: «أسوأ الذي» الظاهر أنه أفعل تفضيل، وبه قرأ العامة. وقيل: ليست ~~للتفضيل بل بمعنى سيئ الذي عملوا كقولهم: «الأشج والناقص أعدل بني مروان» ~~أي: عادلاهم. ويدل على هذا قراءة ابن كثير في رواية «أسواء» بألف بين الواو ~~والهمزة بزنة أحمال جمع سوء، وكذا قرأ في حم السجدة. # PageV09P429 # قوله: {بكاف عبده} : العامة على توحيد «عبده» . والأخوان «عباده» جمعا ~~وهم الأنبياء وأتباعهم. وقرئ «بكافي عباده» # PageV09P429 # بالإضافة. و «يكافى» مضارع كافى، «عباده» نصب على المفعول به. ثم ~~المفاعلة هنا تحتمل أن تكون بمعنى فعل نحو: نجازي بمعنى نجزي، وبني على ~~لفظة المفاعلة لما تقدم من أن بناء المفاعلة يشع بالمبالغة؛ لأنه للمغالبة. ~~ويحتمل أن يكون أصله يكافئ بالهمز، من المكافأة بمعنى يجزيهم، فخفف الهمزة. # قوله: «ويخوفونك» يجوز أن يكون حالا؛ إذ المعنى: أليس كافيك حال تخويفهم ~~إياك بكذا، ويعلمه. كأن المعنى: أنه كافيه في كل حال حتى في هذه الحال. ~~ويجوز أن تكون مستأنفة. # PageV09P430 # قوله: {أفرأيتم ما تدعون} : هي المتعدية لاثنين، أولهما «ما تدعون» ~~وثانيهما الجملة الاستفهامية. ms3303 والعائد على المفعول منها قوله: «هن» وإنما ~~أنثه تحقيرا لما يدعون من دونه، ولأنهم كانوا يسمونها بأسماء الإناث: اللات ~~ومناة والعزى. وقد تقدم تحقيق هذه مستوفى في مواضع. # قوله: {هل هن كاشفات ضره} قرأ أبو عمرو «كاشفات ممسكات» بالتنوين ونصب ~~«ضره» و «رحمته» ، وهو الأصل في اسم الفاعل. والباقون بالإضافة وهو تخفيف. # PageV09P430 # قوله: {والتي لم تمت} : عطف على الأنفس أي: يتوفى الأنفس حين تموت، ~~ويتوفى أيضا الأنفس التي لم تمت في منامها. ففي # PageV09P430 # منامها ظرف ل «يتوفى» . وقرأ الأخوان «قضي» مبنيا للمفعول، «الموت» رفعا ~~لقيامه مقام الفاعل. # PageV09P431 # وقوله: {أم اتخذوا} : «أم» منقطعة فتتقدر ب بل والهمزة. وتقدم الكلام على ~~نحو «أولو» وكيف هذا التركيب. # PageV09P431 # قوله: {وإذا ذكر الذين} : قال الزمخشري: «فإن قلت: ما العامل في» إذا ذكر ~~«؟ قلت: العامل في» إذا «الفجائية، تقديره: وقت ذكر الذين من دونه فاجؤوا ~~وقت الاستبشار» . قال الشيخ: «أما قول الزمخشري فلا أعلمه من قول من ينتمي ~~للنحو، وهو أن الظرفين معمولان لفاجؤوا ثم» إذا «الأولى تنتصب على الظرفية، ~~والثانية على المفعول به» . وقال الحوفي: «إذا هم يستبشرون» إذا «مضافة إلى ~~الابتداء والخبر، و» إذا «مكررة للتوكيد، وحذف ما تضاف إليه. والتقدير: إذا ~~كان ذلك هم يستبشرون فيكون هم يستبشرون هو العامل في» إذا «، المعنى: إذا ~~كان كذلك استبشروا» . قال الشيخ: «وهذا يبعد جدا عن الصواب، إذا جعل» إذا ~~«مضافة إلى الابتداء والخبر» ، ثم قال: «وإذا مكررة للتوكيد وحذف ما تضاف ~~إليه» إلى آخر كلامه فإذا كانت «إذا» حذف ما تضاف إليه، فكيف تكون مضافة ~~إلى الابتداء # PageV09P431 # والخبر الذي هو هم يستبشرون؟ وهذا كله أوجبه عدم الإتقان لعلم النحو ~~والتحذق فيه «انتهى. وفي هذه العبارة تحامل على أهل العلم المرجوع إليهم ~~فيه. # واختار الشيخ أن يكون العامل في» إذا «الشرطية الفعل بعدها لا جوابها، ~~وأنها ليست مضافة لما بعدها، وإن كان قول الأكثرين، وجعل» إذا «الفجائية ~~معمولة لما بعدها سواء كانت زمانا أم مكانا. أما إذا قيل: إنها حرف فلا ~~تحتاج إلى عامل وهي رابطة ms3304 لجملة الجزاء بالشرط كالفاء. # والاشمئزاز: النفور والتقبض. وقال أبو زيد: هو الذعر. اشمأز فلان: إذا ~~ذعر، ووزن افعلل كاقشعر. قال الشاعر: ### | 3897 - # إذا عض الثقاف بها اشمأزت ... وولته عشوزنة زبونا # PageV09P432 # قوله: {سيئات ما كسبوا} : يجوز أن تكون «ما» مصدرية أي: سيئات كسبهم أو ~~بمعنى الذي: سيئات أعمالهم التي كسبوها. # PageV09P432 # قوله: {إنمآ أوتيته} : يجوز أن تكون «ما» مهيئة زائدة على «إن» نحو: إنما ~~قام زيد، وأن تكون موصولة، والضمير عائد عليها من «أوتيته» أي: إن الذي ~~أوتيته على علم مني أو على علم من الله في، أي: أستحق/ ذلك. # PageV09P432 # قوله: «بل هي» الضمير للنعمة. ذكرها أولا في قوله: «إنما أوتيته لأنها ~~بمعنى الإنعام، وأنث هنا اعتبارا بلفظها. وقيل: بل الحالة أو الإتيانة. # PageV09P433 # قوله: {قد قالها} : أي: قال القولة المذكورة. وقرئ «قد قاله» أي: هذا ~~القول أو الكلام. وإنما عطفت هذه الجملة، وهي قوله: {فإذا مس الإنسان} ~~بالفاء والتي في أول السورة بالواو؛ لأن هذه مسببة عن قوله: «وإذا ذكر» أي: ~~يشمئزون من ذكر الله ويستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مس أحدهم بخلاف الأولى ~~حيث لا تسبب فيها، فجيء بالواو التي لمطلق العطف، وعلى هذا فما [بين] السبب ~~والمسبب جمل اعتراضية، قال معناه الزمخشري. واستبعده الشيخ من حيث إن أبا ~~علي يمنع الاعتراض بجملتين فكيف بهذه الجمل الكثيرة؟ ثم قال: «والذي يظهر ~~في الربط أنه لما قال: {ولو أن للذين ظلموا} [الزمر: 47] الآية كان ذلك ~~إشعارا بما ينال الظالمين. من شدة العذاب، وأنه يظهر لهم يوم القيامة من ~~العذاب، أتبع ذلك بما يدل على ظلمه وبغيه، إذ كان إذا مسه ضر دعا الله، ~~فإذا أحسن إليه لم ينسب ذلك إليه» . # قوله: «فما أغنى» يجوز أن تكون «ما» نافية أو استفهامية مؤولة بالنفي، ~~وإذا احتجنا إلى تأويلها بالنفي فلنجعلها نافية استراحة من المجاز. # PageV09P433 # قوله: {قل ياعبادي} : قيل في هذه الآية من أنواع المعاني والبيان أشياء ~~حسنة، منها: إقباله عليهم ونداؤهم، ومنها: إضافتهم إليه # PageV09P433 # إضافة تشريف، ومنها: الالتفات من التكلم إلى الغيبة في قوله: {من ms3305 رحمة ~~الله} ، ومنها: إضافة الرحمة لأجل أسمائه الحسنى، ومنها: إعادة الظاهر ~~بلفظه في قوله: «إن الله» ، ومنها: إبراز الجملة من قوله: {إنه هو الغفور ~~الرحيم} مؤكدة ب «إن» ، وبالفصل، وبإعادة الصفتين اللتين تضمنتهما الآية ~~السابقة. # PageV09P434 # قوله: {أن تقول} : مفعول من أجله، فقدره الزمخشري كراهة أن تقول، وابن ~~عطية: أنيبوا من أجل أن تقول. وأبو البقاء والحوفي: أنذرناكم مخافة أن ~~تقول. ولا حاجة إلى إضمار هذا العامل مع وجود «أنيبوا» وإنما نكر نفسا لأنه ~~أراد التكثير، كقول الأعشى: ### | 3898 - # ورب بقيع لو هتفت بجوه ... أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا # يريد: أتاني كرام كثيرون لا كريم فذ؛ لمنافاته المعنى المقصود. ويجوز أن ~~يريد: نفسا متميزة من بين الأنفس باللجاج الشديد في الكفر أو بالعذاب ~~العظيم. # قوله: «يا حسرتا» العامة على الألف بدلا من ياء الإضافة. وعن ابن كثير ~~«يا حسرتاه» بهاء السكت وقفا، وأبو جعفر «يا حسرتي» على # PageV09P434 # الأصل. وعنه أيضا «يا حسرتاي» بالألف والياء. وفيها وجهان، أحدهما: الجمع ~~بين العوض والمعوض منه. والثاني: أنه تثنية «حسرة» مضافة لياء المتكلم. ~~واعترض على هذا: بأنه كان ينبغي أن يقال: يا حسرتي بإدغام ياء النصب في ياء ~~الإضافة. وأجيب: بأنه يجوز أن يكون راعى لغة الحارث ابن كعب وغيرهم نحو: ~~«رأيت الزيدان» . وقيل: الألف بدل من الياء والياء بعدها مزيدة. وقيل: ~~الألف مزيدة بين المتضايفين، وكلاهما ضعيف. # قوله: {على ما فرطت} «ما» مصدرية أي: على تفريطي. وثم مضاف أي: في جنب ~~طاعة الله. وقيل: {في جنب الله} المراد به الأمر والجهة. يقال: هو في جنب ~~فلان وجانبه، أي: جهته وناحيته. قال الراجز: ### | 3899 - # الناس جنب والأمير جنب ... وقال آخر: ### | 3900 - # أفي جنب بكر قطعتني ملامة ... لعمري لقد طالت ملامتها بيا # ثم اتسع فيه فقيل: فرط في جنبه أي في حقه. قال: ### | 3901 - # أما تتقين الله في جنب عاشق ... له كبد حرى عليك تقطع # PageV09P435 # قوله: {فأكون} : في نصبه وجهان، أحدهما: عطفه على «كرة» فإنها مصدر، فعطف ~~مصدر مؤول على مصدر مصرح به كقولها: ### | 3902 - # للبس ms3306 عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف # وقول الآخر: ### | 3903 - # فما لك منها غير ذكرى وحسرة ... وتسأل عن ركبانها أين يمموا # والثاني: أنه منصوب/ على جواب التمني المفهوم من قوله: {لو أن لي كرة} . ~~والفرق بين الوجهين: أن الأول يكون فيه الكون متمنى، ويجوز أن تضمر «أن» ~~وأن تظهر، والثاني يكون فيه الكون مترتبا على حصول المتمنى لا متمنى ويجب ~~أن تضمر «أن» . # PageV09P436 # قوله: {بلى} : حرف جواب وفيما وقعت جوابا له وجهان، أحدهما: هو نفي مقدر. ~~قال ابن عطية: «وحق بلى أن تجيء بعد نفي عليه تقرير، كأن النفس قالت: لم ~~يتسع لي النظر ولم يتبين لي الأمر» . قال الشيخ: «ليس حقها النفي المقرر، ~~بل حقها النفي، ثم حمل التقرير عليه، ولذلك أجاب بعض العرب النفي المقرر ب ~~نعم دون بلى، وكذا وقع في # PageV09P436 # عبارة سيبويه نفسه» . والثاني: أن التمني المذكور وجوابه متضمنان لنفي ~~الهداية، كأنه قال: لم أهتد، فرد الله عليه ذلك. قال الزمخشري: «فإن قلت: ~~هلا قرن الجواب بما هو جواب له، وهو قوله: {لو أن الله هداني} ولم يفصل ~~بينهما. قلت: لأنه لا يخلو: إما أن يقدم على إحدى القرائن الثلاث فيفرق ~~بينهن، وإما أن تؤخر القرينة الوسطى. فلم يحسن الأول لما فيه من تبتير ~~النظم بالجمع بين القرائن، وأما الثاني فلما فيه من نقض الترتيب وهو التحسر ~~على التفريط في الطاعة ثم التعلل بفقد الهداية ثم تمني الرجعة، فكان الصواب ~~ما جاء عليه: وهو أنه حكى أقوال النفس على ترتيبها ونظمها، ثم أجاب من ~~بينها عما اقتضى الجواب» . # وقرأ العامة «جاءتك» بفتح الكاف فكذبت واستكبرت، وكنت، بفتح التاء خطابا ~~للكافر دون النفس. وقرأ الجحدري وأبو حيوة وابن يعمر والشافعي عن ابن كثير، ~~وروتها أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبها قرأ أبو بكر وابنته ~~عائشة رضي الله عنهما، بكسر الكاف والتاء خطابا للنفس. والحسن والأعرج ~~والأعمش «جأتك» بوزن «جفتك» بهمزة دون ألف. فتحتمل أن تكون قصرا كقراءة ~~قنبل {أن رأه استغنى} وأن يكون ms3307 في الكلمة قلب: بأن قدمت اللام على العين، ~~فالتقى ساكنان فحذفت الألف لالتقائهما، نحو: رمت وغزت. # PageV09P437 # قوله: {وجوههم مسودة} : العامة على رفعهما، وهي جملة من مبتدأ وخبر. وفي ~~محلها وجهان، أحدهما: النصب على الحال من الموصولات؛ لأن الرؤية بصرية، ~~وكذا أعربها الزمخشري. ومن مذهبه أنه لا يجوز إسقاط الواو من مثلها إلا ~~شاذا، تابعا في ذلك الفراء فهذا رجوع منه عن ذلك. والثاني: أنها في محل نصب ~~مفعولا ثانيا؛ لأن الرؤية قلبية. وهو بعيد لأن تعلق الرؤية البصرية ~~بالأجسام وألوانها أظهر من تعلق القلبية بهما. وقرئ «وجوههم مسودة» ~~بنصبهما، على أن «وجوههم» بدل بعض من كل، و «مسودة» على ما تقدم من النصب ~~على الحال أو على المفعول الثاني. وقال أبو البقاء: «ولو قرئ» وجوههم ~~«بالنصب لكان على بدل الاشتمال» . قلت: قد قرئ به والحمد لله، ولكن ليس كما ~~قال على بدل الاشتمال، بل على بدل البعض، وكأنه سبق لسان أو طغيان قلم. ~~وقرأ أبي «أجوههم» بقلب الواو همزة، وهو فصيح نحو: {أقتت} [المرسلات: 11] ~~وبابه. # PageV09P438 # قوله: {بمفازتهم} : قرأ الأخوان وأبو بكر «بمفازاتهم» جمعا لما اختلفت ~~أنواع المصدر جمع. والباقون بالإفراد على الأصل. وقيل: ثم مضاف محذوف، أي: ~~بدواعي مفازتهم أو بأسبابها. والمفازة: المنجاة. وقيل: لا حاجة لذلك؛ إذ ~~المراد بالمفازة الفلاح. # PageV09P438 # قوله: {لا يمسهم السواء} يجوز أن تكون هذه الجملة مفسرة لمفازتهم كأنه ~~قيل: وما مفازتهم؟ فقيل: لا يمسهم السوء فلا محل لها. ويجوز أن تكون في محل ~~نصب على الحال من الذين اتقوا. # PageV09P439 # قوله: {له مقاليد} : جملة مستأنفة. والمقاليد: جمع مقلاد أو مقليد، أو لا ~~واحد له من لفظه كأساطير وأخواته ويقال أيضا: إقليد وأقاليد، وهي المفاتيح ~~والكلمة فارسية معربة. وفي هذا الكلام استعارة بديعة نحو قولك: بيد فلان ~~مفتاح هذا الأمر، وليس ثم مفتاح وإنما هو عبارة عن شدة تمكنه من ذلك الشيء. ~~/ # قوله: {والذين كفروا بآيات الله} في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها ~~معطوفة على قوله: {وينجي الله الذين اتقوا} [الزمر: 61] أي: ينجي المتقين ~~بمفازتهم، والكافرون هم ms3308 الخاسرون. واعترض بينهما بأنه خالق الأشياء كلها ~~ومهيمن عليها، قاله الزمخشري. واعترض عليه فخر الدين الرازي: بأنه عطف ~~اسمية على فعلية، وهو لا يجوز، وهذا الاعتراض معترض [عليه] إذ لا مانع من ~~ذلك. الثاني: أنها معطوفة على قوله: {له مقاليد السماوات} ؛ وذلك أنه تعالى ~~لما وصف نفسه بأنه خالق كل شيء في السماوات والأرض، ومفاتيحه بيده، قال: ~~والذين كفروا أن يكون الأمر كذلك أولئك هم الخاسرون. # PageV09P439 # قوله: {أفغير الله تأمروني أعبد} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: - وهو الظاهر ~~- أن «غير» منصوب ب «أعبد» . و «أعبد» معمول ل «تأمروني» على إضمار «أن» ~~المصدرية، فلما حذفت بطل عملها وهو أحد # PageV09P439 # الوجهين. والأصل: أفتأمروني بأن أعبد غير الله، ثم قدم مفعول «أعبد» على ~~«تأمروني» العامل في عامله. وقد ضعف بعضهم هذا: بأنه يلزم منه تقديم معمول ~~الصلة على الموصول؛ وذلك أن «غير» منصوب ب «أعبد» ، و «أعبد» صلة ل «أن» ~~وهو لا يجوز. وهذا الرد ليس بشيء؛ لأن الموصول لما حذف لم يراع حكمه فيما ~~ذكر، بل إنما يراعى معناه لتصحيح الكلام. قال أبو البقاء: «لو حكمنا بذلك ~~لأفضى إلى حذف الموصول وإبقاء صلته، وذلك لا يجوز إلا في ضرورة شعر. وهذا ~~الذي ذكره فيه نظر؛ من حيث إن هذا مختص ب» أن «دون سائر الموصولات، وهو ~~أنها تحذف وتبقى صلتها، وهو منقاس عند البصريين في مواضع تحذف ويبقى عملها، ~~وفي غيرها إذا حذفت لا يبقى عملها إلا في ضرورة، أو قليل، وينشد بالوجهين: ### | 3904 - # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # ويدل على إرادة» أن «في الأصل قراءة بعضهم» أعبد «بنصب الفعل اعتدادا ~~بأن. الثاني: أن» غير «منصوب ب» تأمروني «و» أعبد «بدل منه بدل اشتمال، و» ~~أن «مضمرة معه أيضا. والتقدير: أفغير الله تأمروني عبادته. والمعنى: ~~أفتأمروني بعبادة غير الله. وقدره الزمخشري: تعبدوني وتقولون لي: اعبده. ~~والأصل: تأمرونني أن أعبد، فحذف» أن «ورفع الفعل. ألا ترى # PageV09P440 # أنك تقول: أفغير الله تقولون لي اعبده، وأفغير الله تقولون لي: اعبد، ms3309 ~~فكذلك أفغير الله تقولون لي أن أعبده، وأفغير الله تأمروني أن أعبد. ~~والدليل على صحة هذا الوجه قراءة من قرأ» أعبد «بالنصب. # وأما» أعبد «ففيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مع» أن «المضمرة في محل نصب على ~~البدل من» غير «وقد تقدم. الثاني: أنه في محل نصب على الحال. الثالث: أنه ~~لا محل له البتة. # قوله:» تأمروني «بإدغام نون الرفع في نون الوقاية وفتح الياء ابن كثير، ~~وأرسلها الباقون. وقرأ نافع» تأمروني «بنون خفيفة وفتح الياء. وابن عامر» ~~تأمرونني «بالفك وسكون الياء. وقد تقدم في سورة الأنعام والحجر وغيرهما: ~~أنه متى اجتمع نون الرفع مع نون الوقاية جاز ثلاثة أوجه، وتقدم تحقيق ~~الخلاف في أيتهما المحذوفة؟ # PageV09P441 # قوله: {لئن أشركت} : الظاهر أن هذه الجملة هي القائمة مقام الفاعل لأنها ~~هي الموحاة. وأصول البصريين تأبى ذلك، ويقدرون أن القائم مقامه ضمير ~~المصدر؛ لأن الجملة لا تكون فاعلا عندهم، والقائم هنا مقام الفاعل الجار ~~والمجرور وهو «إليك» . وقرئ «ليحبطن» أي الله. و «لنحبطن» بنون العظمة. و ~~«عملك» مفعول به على القراءتين. # PageV09P441 # قوله: {بل الله فاعبد} : الجلالة منصوبة ب «اعبد» . وتقدم الكلام في مثل ~~هذه الفاء/ في البقرة. وجعله الزمخشري جواب شرط مقدر أي: إن كنت عاقلا ~~فاعبد الله فحذف الشرط وجعل تقديم المفعول عوضا منه. ورد الشيخ عليه: بأنه ~~يجوز أن يجيء: «زيد فعمرا اضرب» فلو كان التقديم عوضا لجمع بين العوض ~~والمعوض منه. وقرأ عيسى «بل الله» رفعا على الابتداء، والعائد محذوف أي: ~~فاعبده. # PageV09P442 # وقرأ الحسن وأبو حيوة وعيسى «قدروا» بتشديد الدال، «حق قدره» بفتح الدال. ~~وافقهم الأعمش على فتح الدال من «قدره» . # قوله: {والأرض جميعا قبضته} مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال أي: ما ~~عظموه حق تعظيمه والحال أنه موصوف بهذه القدرة الباهرة، كقوله: {كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] ؟ و «جميعا» حال وهي دالة على أن المراد ~~بالأرض الأرضون، ولأن الموضع موضع تفخيم، ولعطف الجمع عليها. والعامل في ~~هذه الحال ما دل عليه قبضته. ولا يجوز أن يعمل فيها «قبضته» ms3310 سواء جعلته ~~مصدرا - لأن المصدر لا يتقدم عليه معموله - أم مرادا به المقدار. # PageV09P442 # قال الزمخشري: «ومع القصد إلى الجمع - يعني في الأرض - وأنه أريد به ~~الجمع وتأكيده بالجميع أتبع الجمع مؤكده قبل مجيء الخبر ليعلم أول الأمر أن ~~الخبر الذي يرد لا يقع عن أرض واحدة ولكن عن الأراضي كلها» . وقال أبو ~~البقاء: «وجميعا حال من الأرض، والتقدير: إذا كانت مجتمعة قبضته أي: ~~مقبوضه، فالعامل في» إذا «المصدر، لأنه بمعنى المفعول. وقال أبو علي في» ~~الحجة «: التقدير: ذات قبضته. وقد رد عليه: بأن المضاف إليه لا يعمل فيما ~~قبله، وهذا لا يصح لأنه الآن غير مضاف إليه، وبعد حذف المضاف لا يبقى حكمه» ~~انتهى. وهو كلام فيه إشكال؛ إذ لا حاجة إلى تقدير العامل في «إذا» التي لم ~~يلفظ بها. # وقوله: «قبضته» إن قدرنا مضافا كما قال الفارسي أي: ذات قبضته لم يكن فيه ~~وقوع المصدر موقع مفعول، وإن لم يقدر ذلك احتمل أن يكون المصدر واقعا ~~موقعه، وحينئذ يقال: كيف أنث المصدر الواقع موقع مفعول وهو غير جائز؟ لا ~~يقال: «حلة نسجة اليمن» بل نسج اليمن أي: منسوجته. والجواب: أن الممتنع ~~دخول التاء الدالة على التحديد، وهذه لمجرد التأنيث. كذا أجيب، وليس بذاك، ~~فإن المعنى على التحديد لأنه أبلغ في القدرة. واحتمل أن يكون أريد بالمصدر ~~مقدار ذلك. # والقبضة بالفتح: المرة، وبالضم اسم للمقبوض كالغرفة والغرفة. والعامة على ~~رفع «قبضته» ، والحسن بنصبها. وخرجها ابن خالويه وجماعة على النصب على ~~الظرفية، أي: في قبضته. وقد رد هذا: بأنها ظرف # PageV09P443 # مختص فلا بد من وجود «في» وهذا هو رأي البصريين. وأما الكوفيون فهو جائز ~~عندهم؛ إذ يجيزون: «زيد دارك» بالنصب أي: في دارك. وقال الزمخشري: «جعلها ~~ظرفا تشبيها للمؤقت بالمبهم» فوافق الكوفيين. والعامة على رفع «مطويات» ~~خبرا، و «بيمينه» فيه أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «مطويات» . # الثاني: أنه حال من الضمير في «مطويات» . الثالث: أنه خبر ثان، وعيسى ~~والجحدري نصباها حالا. واستدل بها الأخفش على جواز تقدم الحال إذا كان ~~العامل ms3311 فيها حرف جر نحو: «زيد قائما في الدار» . وهذه لا حجة فيها لإمكان ~~تخريجها على وجهين، أحدهما - وهو الأظهر - أن تكون «السماوات» نسقا على ~~«الأرض» ، ويكون قد أخبر عن الأرضين والسماوات بأن الجميع قبضته، وتكون ~~«مطويات» حالا من «السماوات» كما كان «جميعا» حالا من «الأرض» ، و «بيمينه» ~~متعلق بمطويات. والثاني: أن يكون «مطويات» منصوبا بفعل مقدر، و «بيمينه» ~~الخبر، و «مطويات» وعامله جملة معترضة، وهو ضعيف. # PageV09P444 # قوله: {في الصور} : العامة على سكون الواو، وزيد بن علي وقتادة بفتحها ~~جمع «صورة» . وهذه ترد/ قول ابن عطية أن الصور هنا يتعين أن يكون القرن. ~~ولا يجوز أن يكون جمع صورة. وقرئ «فصعق» مبنيا للمفعول، وهو مأخوذ من ~~قولهم: صعقتهم الصاعقة. يقال: صعقه الله فصعق. # PageV09P444 # {إلا من شآء الله} متصل والمستثنى: إما جبريل وميكائيل وإسرافيل، وإما ~~رضوان والحور والزبانية، وإما الباري تعالى قاله الحسن. وفيه نظر من حيث ~~قوله: {من في السماوات ومن في الأرض} فإنه تعالى لا يتحيز. فعلى هذا يتعين ~~أن يكون منقطعا. # قوله: {ثم نفخ فيه أخرى} يجوز أن تكون «أخرى» هي القائمة مقام الفاعل، ~~وهي في الأصل صفة لمصدر محذوف أي: نفخ فيه نفخة أخرى، ويؤيده التصريح بذلك ~~في قوله {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} [الحاقة: 13] فصرح بإقامة المصدر. ~~ويجوز أن يكون القائم مقامه الجار، و «أخرى» منصوبة على ما تقدم. # قوله: {فإذا هم قيام} العامة على رفع «قيام» خبرا. وزيد بن علي نصبه حالا ~~وفيه حينئذ أوجه، أحدهما: أن الخبر «ينظرون» وهو العامل في هذه الحال أي: ~~فإذا هم ينظرون قياما. والثاني: أن العامل في الحال ما عمل في «إذا» ~~الفجائية إذا كانت ظرفا. فإن كانت مكانية - كما قال سيبويه - فالتقدير: ~~فبالحضرة هم قياما. وإن كانت زمانية كقول الرماني ففي ذلك الزمان هم قياما، ~~أي: وجودهم. وإنما احتيج إلى تقدير مضاف في هذا الوجه لأنه # PageV09P445 # لا يخبر بالزمان عن الجثث. الثالث: أن الخبر محذوف هو العامل في الحال ~~أي: فإذا هم مبعوثون، أو مجموعون قياما. وإذا جعلنا ms3312 الفجائية حرفا - كقول ~~بعضهم - فالعامل في الحال: إما «ينظرون» ، وإما الخبر المقدر كما تقدم ~~تحقيقهما. # PageV09P446 # قوله: {وأشرقت} : العامة على بنائه للفاعل. وابن عباس وأبو الجوزاء وعبيد ~~بن عمير على بنائه للمفعول، وهو منقول بالهمزة، من شرقت إذا طلعت، وليس من ~~أشرقت بمعنى أضاءت لأن ذاك لازم. وجعله ابن عطية مثل: رجع ورجعته، ووقف ~~ووقفته، يعني فيكون أشرق لازما ومتعديا. # PageV09P446 # قوله: {زمرا} : حال. وزمر جمع زمرة، وهي الجماعات في تفرقة بعضها في إثر ~~بعض وتزمروا: تجمعوا قال: ### | 3905 - # حتى احزألت زمر بعد زمر ... هذا قول أبي عبيدة والأخفش. وقال الراغب: ~~«الزمرة الجماعة القليلة، ومنه شاة زمرة أي: قليلة الشعر، ورجل زمر أي: ~~قليل المروءة. وزمرت النعامة تزمر زمارا، ومنه اشتق الزمر والزمارة كناية ~~عن الفاجرة» . # PageV09P446 # قوله: «حتى إذا» تقدم الكلام في حتى الداخلة على «إذا» غير مرة. وجواب ~~«إذا» قوله: «فتحت» وتقدم خلاف القراء في التشديد والتخفيف في سورة ~~الأنعام. وقرأ ابن هرمز «ألم تأتكم» بتاء التأنيث الجمع. و «منكم» صفة ل ~~«رسل» أو متعلق بالإتيان، و «يتلون» صفة أخرى، و «خالدين» في الموضعين حال ~~مقدرة. # PageV09P447 # قوله: {وفتحت} : في جواب «إذا» ثلاثة أوجه، أحدها: قوله: «وفتحت» والواو ~~زائدة، وهو رأي الكوفيين والأخفش، وإنما جيء هنا بالواو دون التي قبلها؛ ~~لأن أبواب السجون مغلقة إلى أن يجيئها صاحب الجريمة فتفتح له ثم تغلق عليه ~~فناسب ذلك عدم الواو فيها، بخلاف أبواب السرور والفرح فإنها تفتح انتظارا ~~لمن يدخلها. والثاني: أن الجواب قوله: {وقال لهم خزنتها} على زيادة الواو ~~أيضا أي: حتى إذا جاؤوها قال لهم خزنتها. الثالث: أن الجواب محذوف، قال ~~الزمخشري: وحقه أن يقدر بعد «خالدين» . انتهى يعني لأنه يجيء بعد متعلقات ~~الشرط وما عطف عليه، والتقدير: اطمأنوا. وقدره المبرد: «سعدوا» . وعلى هذين ~~الوجهين فتكون الجملة من قوله: و «فتحت» في محل نصب على الحال. وسمى بعضهم ~~هذه # PageV09P447 # الواو واو الثمانية. قال: لأن أبواب الجنة/ ثمانية، وكذا قالوا في قوله: ~~{وثامنهم كلبهم} [الكهف: 22] وقيل: تقديره حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها، ~~يعني ms3313 أن الجواب بلفظ الشرط ولكنه بزيادة تقييده بالحال فلذلك صح. # PageV09P448 # قوله: {نتبوأ} : جملة حالية، و «حيث» مفعول به. ويجوز أن تكون ظرفا على ~~بابها، وهو الظاهر. # PageV09P448 # قوله: {حآفين} : جمع حاف، وهو المحدق بالشيء، من حففت بالشيء إذا أحطت به ~~قال: ### | 3906 - # يحفه جانبا نيق وتتبعه ... مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد # وهو مأخوذ من الحفاف وهو الجانب. قال الشاعر: ### | 3907 - # له لحظات عن حفافي سريره ... إذا كرها فيها عقاب ونائل # وقال الفراء وتبعه الزمخشري: «لا واحد ل حافين» وكأنهما رأيا أن # PageV09P448 # الواحد لا يكون حافا؛ إذ الحفوف هو الإحداق بالشيء والإحاطة به، وهذا لا ~~يتحقق إلا في جمع. # قوله: «من حول» في «من» وجهان أحدهما - وهو قول الأخفش - أنها مزيدة. ~~والثاني: أنها للابتداء، والضمير في «بينهم» إما للملائكة، وإما للعباد، و ~~«يسبحون» حال من الضمير في «حافين» . # PageV09P449 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله: {حم} : كقوله: {الم} وبابه. وقرأ الأخوان ~~وأبو بكر وابن ذكوان بإمالة حاء في السور السبع إمالة محضة وورش وأبو عمرو ~~بالإمالة بين بين، والباقون بالفتح. والعامة على سكون الميم كسائر الحروف ~~المقطعة. وقرأ الزهري برفع الميم على أنها خبر مبتدأ مضمر، أو مبتدأ والخبر ~~ما بعدها. وابن أبي إسحاق وعيسى بفتحها، وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أنها ~~منصوبة بفعل مقدر أي: اقرأ حم، وإنما منعت من الصرف للعلمية والتأنيث، أو ~~للعلمية وشبه العجمة. وذلك أنه ليس في الأوزان العربية وزن فاعيل بخلاف ~~الأعجمية، نحو: قابيل وهابيل. والثاني: أنها حركة بناء تخفيفا ك أين وكيف. ~~وفي احتمال هذين الوجهين قول الكميت: ### | 3908 - # وجدنا لكم في آل حم آية ... تأولها منا تقي ومعرب # PageV09P451 # وقول شريح بن أوفى: ### | 3909 - # يذكرني حم والرمح شاجر ... فهلا تلا حم قبل التقدم # وقرأ أبو السمال بكسرها، وهل يجوز أن تجمع «حم» على حواميم، نقل ابن ~~الجوزي عن شيخه الجواليقي أنه خطأ، بل الصواب أن يقول: قرأت آل حم. وفي ~~الحديث عن ابن مسعود عنه عليه السلام: «إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات» ~~وقال الكميت: ms3314 ### | 3910 - # وجدنا لكم في آل حم. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # البيت. ومنهم من جوزه. وروي في ذلك أحاديث منها: «الحواميم ديباج القرآن» ~~ومنها: «من أراد أن يرتع في رياض مونقة من الجنة فليقرأ الحواميم» ومنها: ~~«مثل الحواميم في القرآن مثل الحبرات في الثياب» فإن صحت هذه الأحاديث فهي ~~الفيصل في ذلك. # PageV09P452 # قوله: {تنزيل} : إما خبر ل «حم» إن كانت مبتدأ، وإما خبر لمبتدأ مضمر، ~~وإما مبتدأ. وخبره الجار بعده. # PageV09P453 # قوله: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب} في هذه الأوصاف ثلاثة أوجه، ~~أحدها: أنها كلها صفات للجلالة كالعزيز العليم. وإنما جاز وصف المعرفة بهذه ~~وإن كانت إضافتها لفظية؛ لأنه يجوز أن تجعل إضافتها معنوية فتتعرف ~~بالإضافة. نص سيبويه على أن كل ما إضافته غير محضة جاز أن يجعل محضة، وتوصف ~~به المعارف، إلا الصفة المشبهة، ولم يستثن غيره شيئا وهم الكوفيون. يقولون ~~في نحو: «حسن الوجه» إنه يجوز أن تصير إضافته محضة. وعلى هذا فقوله «شديد ~~العقاب» من باب الصفة المشبهة فكيف أجزت جعله صفة للمعرفة وهو لا يتعرف ~~بالإضافة؟ # والجواب: إما بالتزام مذهب الكوفيين: وهو أن الصفة المشبهة يجوز أن تتمحض ~~إضافتها أيضا، فتكون معرفة، وإما بأن شديدا بمعنى/ مشدد ك أذين بمعنى مؤذن ~~فتتمحض إضافته. # الثاني: أن يكون الكل أبدالا لأن إضافتها غير محضة، قاله الزمخشري. إلا ~~أن الإبدال بالمشتق قليل جدا، إلا أن يهجر فيها جانب الوصفية. # PageV09P453 # الثالث: أن يكون «غافر» و «قابل» نعتين و «شديد» بدلا، لما تقدم: من أن ~~الصفة المشبهة لا تتعرف بالإضافة، قاله الزجاج. إلا أن الزمخشري قال: «جعل ~~الزجاج» شديد العقاب «وحده بدلا من الصفات، فيه نبو ظاهر، والوجه أن يقال: ~~لما صودف بين هذه المعارف هذه النكرة الواحدة فقد آذنت بأن كلها أبدال غير ~~أوصاف. ومثال ذلك قصيدة جاءت تفاعيلها كلها على مستفعلن فهي محكوم عليها ~~أنها من الرجز، وإن وقع فيها جزء واحد على متفاعلن كانت من الكامل» . وقد ~~ناقشه الشيخ فقال: «ولا نبو في ذلك لأن الجري على القواعد التي قد استقرت ~~وصحت هو ms3315 الأصل وقوله:» فقد آذنت بأن كلها أبدال «تركيب غير عربي؛ لأنه جعل» ~~فقد آذنت «جواب لما، وليس من كلامهم» لما قام زيد فقد قام عمرو «. وقوله: ~~بأن كلها أبدال فيه تكرير للأبدال. أما بدل البداء عند من أثبته فقد تكررت ~~فيه الأبدال. وأما بدل كل من كل وبعض من كل وبدل اشتمال فلا نص عن أحد من ~~النحويين أعرفه في جواز التكرار فيها أو منعه. إلا أن في كلام بعض أصحابنا ~~ما يدل على أن البدل لا يكرر، وذلك في قول الشاعر: ### | 3911 - # فإلى ابن أم أناس أرحل ناقتي ... عمرو فتبلغ حاجتي أو تزحف # ملك إذا نزل الوفود ببابه ... عرفوا موارد مزبد لا ينزف # PageV09P454 # قال:» ف «ملك» بدل من «عمرو» بدل نكرة من معرفة قال: «فإن قلت: لم لا ~~يكون بدلا من» ابن أم أناس؟ «قلت: لأنه أبدل منه عمرا، فلا يجوز أن يبدل ~~منه مرة أخرى لأنه قد طرح» انتهى. # قال الشيخ: «فدل هذا على أن البدل لا يتكرر ويتحد المبدل منه، ودل على أن ~~البدل من البدل جائز» . قلت: وقد تقدم له هذا البحث آخر الفاتحة عند قوله: ~~{غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] فعليك بمراجعته قال: «وقوله تفاعيلها هو ~~جمع تفعال أو تفعول أو تفعول أو تفعيل وليس شيء منها معدودا من أجزاء ~~العروض فإن أجزاءه منحصرة ليس فيها شيء من هذه الأوزان، فصوابه أن يقول: ~~جاءت أجزاؤها كلها على مستفعلن» . # وقال الزمخشري أيضا: «ولقائل أن يقول: هي صفات وإنما حذفت الألف واللام ~~من» شديد «ليزاوج ما قبله وما بعده لفظا فقد غيروا كثيرا من كلامهم عن ~~قوانينه لأجل الازدواج، فقالوا:» ما يعرف سحادليه من عبادليه «فثنوا ما هو ~~وتر لأجل ما هو شفع. على أن الخليل قال في قولهم:» ما يحسن بالرجل مثلك أن ~~يفعل ذلك «و» ما يحسن بالرجل خير منك «إنه على نية الألف واللام، كما كان» ~~الجماء الغفير «على نية طرح الألف واللام. ومما سهل ذلك الأمن من اللبس ~~وجهالة الموصوف» . قال الشيخ: «ولا ضرورة ms3316 # PageV09P455 # إلى حذف أل من» شديد العقاب «وتشبيهه بنادر مغير وهو تثنية الوتر لأجل ~~الشفع، فينزه كتاب الله عن ذلك» . قلت: أما الازدواج - وهو المشاكلة - من ~~حيث هو فإنه واقع في القرآن، مضى لك منه مواضع. # وقال الزمخشري أيضا: «ويجوز أن يقال: قد تعمد تنكيره وإبهامه للدلالة على ~~فرط الشدة وعلى ما لا شيء أدهى منه وأمر لزيادة الإنذار. ويجوز أن يقال: ~~هذه النكتة هي الداعية إلى اختيار البدل على الوصف، إذا سلكت طريقة ~~الإبدال» انتهى. وقال مكي: «يجوز في» غافر «و» قابل «البدل على أنهما ~~نكرتان لاستقبالهما، والوصف على أنهما معرفتان لمضيهما» . # وقال فخر الدين الرازي: «لا نزاع في جعل غافر وقابل صفة، وإنما كانا كذلك ~~لأنهما يفيدان معنى الدوام والاستمرار، فكذلك» شديد العقاب «يفيد ذلك؛ لأن ~~صفاته منزهة عن الحدوث والتجدد فمعناه كونه بحيث شديد عقابه. وهذا المعنى ~~حاصل أبدا لا يوصف/ بأنه حصل بعد أن لم يكن» . # قال الشيخ: «وهذا كلام من لم يقف على علم النحو ولا نظر فيه ويلزمه أن ~~يكون {حكيم عليم} [النمل: 6] و {مليك مقتدر} [القمر: 55] معارف لتنزيه ~~صفاته عن الحدوث والتجدد، ولأنها صفات لم تحصل بعد أن لم تكن، ويكون تعريف ~~صفاته بأل وتنكيرها سواء، وهذا لا يقوله مبتدئ في علم النحو، بله أن يصنف ~~فيه ويقدم على تفسير كتاب الله تعالى» انتهى. # PageV09P456 # وقد سردت هذه الصفات كلها من غير عاطف إلا «قابل التوب» قال بعضهم: ~~«وإنما عطف لاجتماعهما وتلازمهما وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر، وقطع» شديد ~~«عنهما فلم يعطف لانفراده» . قال الشيخ: «وفيه نزعة اعتزالية. ومذهب أهل ~~السنة جواز الغفران للعاصي وإن لم يتب إلا الشرك» . قلت: وما أبعده عن نزعة ~~الاعتزال. ثم أقول: التلازم لازم من جهة أنه تعالى متى قبل التوبة فقد غفر ~~الذنب وهو كاف في التلازم. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما بال الواو في قوله:» وقابل التوب؟ «قلت: ~~فيها نكتة جليلة: وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين: بين أن يقبل ~~توبته فيكتبها طاعة من الطاعات وأن يجعلها ms3317 محاءة للذنوب كمن لم يذنب كأنه ~~قال: جامع المغفرة والقبول» انتهى. # وبعد هذا الكلام الأنيق وإبراز هذه المعاني الحسنة. قال الشيخ: «وما أكثر ~~تبجج هذا الرجل وشقشقته والذي أفاد أن الواو للجمع، وهذا معروف من ظاهر علم ~~النحو» . قلت: وقد أنشدني بعضهم: ### | 3912 - # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # وقال آخر: # PageV09P457 ### | 3913 - # قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ... وينكر الفم طعم الماء من سقم # والتوب: يحتمل أن يكون اسما مفردا مرادا به الجنس كالذنب، وأن يكون جمعا ~~لتوبة كتمر وتمرة. و «ذي الطول» نعت أو بدل كما تقدم. والطول: سعة الفضل. # و {لا إله إلا هو} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا، وهي حال لازمة، ~~وقال أبو البقاء: «يجوز أن يكون صفة» ، وعلى هذا ظاهره فاسد؛ لأن الجملة لا ~~تكون صفة للمعارف. ويمكن أن يريد أنه صفة ل «شديد العقاب» لأنه لم يتعرف ~~عنده بالإضافة. والقول في «إليه المصير» كالقول في الجملة قبله، ويجوز أن ~~يكون حالا من الجملة قبله. # PageV09P458 # وقرأ العامة «فلا يغررك» بالفك، وهي لغة الحجاز. وزيد ابن علي وعبيد بن ~~عمير «فلا يغرك» بالإدغام مفتوح الراء، وهي لغة تميم. # PageV09P458 # وقرأ عبد الله «برسولها» أعاد الضمير على لفظ «أمة» . والجمهور على ~~معناها، وفي قوله: «ليأخذوه» عبارة عن المسبب بالسبب؛ وذلك أن القتل مسبب ~~عن الأخذ، ومنه قيل للأسير: «أخيذ» . وقال: ### | 3914 - # فإما تأخذوني تقتلوني ... فكم من آخذ يهوى خلودي # PageV09P458 # وقوله: «عقاب» فيه اجتزاء بالكسرة عن ياء المتكلم وصلا، ووقفا، لأنها رأس ~~فاصلة. # PageV09P459 # قوله: {وكذلك} : تحتمل الكاف أن تكون مرفوعة المحل على خبر مبتدأ مضمر ~~أي: والأمر كذلك، ثم أخبر بأنه حقت كلمة الله عليهم بالعذاب، وأن تكون نعتا ~~لمصدر محذوف، أي: مثل ذلك الوجوب من عقابهم وجب على الكفرة. # وقوله: «أنهم أصحاب» يجوز أن يكون على حذف حرف الجر أي: لأنهم، فحذف، ~~فيجري في محلها القولان. ويجوز أن يكون في محل رفع بدلا من «كلمة» . وقد ~~تقدم خلافهم في إفراد «كلمة» وجمعها. # PageV09P459 # قوله: ms3318 {الذين يحملون} : مبتدأ «ويسبحون» خبره. # والعامة على فتح عين «العرش» . وابن عباس في آخرين بضمها فقيل: يحتمل أن ~~يكون جمعا ل «عرش» ك سقف في سقف. # وقوله: «ومن حوله» يحتمل أن يكون مرفوع المحل عطفا على «الذين يحملون» ~~أخبر عن الفريقين بأنهم يسبحون، وهذا هو الظاهر، وأن يكون منصوب المحل عطفا ~~على العرش، يعني أنهم يحملون أيضا الملائكة الحافين بالعرش. وليس بظاهر. # قوله: «ربنا» / معمول لقول مضمر تقديره: يقولون ربنا. والقول المضمر # PageV09P459 # في محل نصب على الحال من فاعل «يستغفرون» أو خبر بعد خبر، و «رحمة وعلما» ~~تمييز منقول من الفاعلية، أي: وسع كل شيء رحمتك وعلمك. # PageV09P460 # قوله: {جنات عدن التي وعدتهم} : قد تقدم نظيرها في مريم. والعامة على ~~«جنات» جمعا، والأعمش وزيد بن علي «جنة» بالإفراد. # قوله: «ومن صلح» في محل نصب: إما عطفا على مفعول «أدخلهم» ، وإما على ~~مفعول «وعدتهم» . وقال الفراء والزجاج: «نصبه من مكانين: إن شئت على الضمير ~~في» أدخلهم «، وإن شئت على الضمير في وعدتهم» . # والعامة على فتح لام «صلح» يقال: صلح فهو صالح. وابن أبي عبلة بضمها ~~يقال: صلح فهو صليح. والعامة على «ذرياتهم» جمعا. وعيسى «وذريتهم» إفرادا. # PageV09P460 # قوله: {يومئذ} : التنوين عوض من جملة محذوفة، ولكن ليس في الكلام جملة ~~مصرح بها، عوض منها هذا التنوين، بخلاف قوله: {وأنتم حينئذ تنظرون} ~~[الواقعة: 84] أي: حين إذ بلغت الحلقوم، لتقدمها في اللفظ، فلا بد من تقدير ~~جملة، يكون هذا عوضا منها تقديره: يوم إذ يؤاخذ بها. # PageV09P460 # قوله: {إذ تدعون} : منصوب بمقدر، يدل عليه هذا الظاهر، تقديره: مقتكم إذ ~~تدعون. وقدره بعضهم: اذكروا إذ تدعون. وجوز الزمخشري أن يكون منصوبا بالمقت ~~الأول. ورد عليه الشيخ: بأنه يلزم منه الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي وهو ~~الخبر. وقال: «هذا من ظواهر علم النحو التي لا تكاد تخفى على المبتدئ فضلا ~~عمن يدعى من العجم أنه شيخ العرب والعجم» . قلت: مثل هذا لا يخفى على أبي ~~القاسم، وإنما أراد أنه دال على ناصبه، وعلى تقدير ذلك فهو مذهب كوفي قال ms3319 ~~به، أو لأن الظرف يتسع فيه ما لا يتسع في غيره. وأي غموض في هذا حتى ينحي ~~عليه هذا الإنحاء؟ ولله القائل: ### | 3915 - # حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصوم # كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... كذبا وزورا إنه لدميم # وهذا الرد سبقه إليه أبو البقاء، فقال: «ولا يجوز أن يعمل فيه» مقت الله ~~«لأنه مصدر أخبر عنه، وهو قوله:» أكبر «. فمن ثم أخذه الشيخ. ولا يجوز أن ~~ينتصب بالمقت الثاني؛ لأنهم لم يمقتوا أنفسهم وقت دعائهم إلى الإيمان، إنما ~~مقتوها يوم القيامة. والظاهر أن مقت الله واقع في الدنيا. وجوز # PageV09P461 # الحسن أن يكون في الآخرة. وضعفه الشيخ: بأنه» يبقى «إذ تدعون» مفلتا من ~~الكلام؛ لكونه ليس له عامل مقدم ولا ما يفسر عاملا. فإذا كان المقت في ~~الدنيا أمكن أن يضمر له عامل تقديره: مقتكم «. قلت: وهذا التجرؤ على مثل ~~الحسن يهون عليك تجرؤه على الزمخشري ونحوه. # واللام في» لمقت «لام ابتداء أو قسم. ومفعوله محذوف أي: لمقت الله إياكم ~~أو أنفسكم، فهو مصدر مضاف لفاعله كالثاني. ولا يجوز أن تكون المسألة من باب ~~التنازع في» أنفسكم «بين المقتين لئلا يلزم الفصل بالخبر بين المقت الأول ~~ومعموله على تقدير إعماله، لكن قد اختلف النحاة في مسألة: وهي التنازع في ~~فعلي التعجب، فمن منع اعتل بما ذكرته؛ لأنه لا يفصل بين فعل التعجب ~~ومعموله. ومن جوز قال: يلتزم إعمال الثاني؛ حتى لا يلزم الفصل. فليكن هذا ~~منه. والحق عدم الجواز فإنه على خلاف قاعدة التنازع. # PageV09P462 # قوله: {وحده} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر في موضع الحال، وجاز كونه ~~معرفة لفظا لكونه في قوة النكرة كأنه قيل: منفردا. والثاني: - وهو قول يونس ~~- أنه منصوب على الظرف، والتقدير: دعي على حياله، وهو مصدر محذوف الزوائد ~~والأصل: أوحدته إيحادا. # PageV09P462 # قوله: {رفيع} : فيه وجهان، أحدهما: أن يكون مبتدأ والخبر «ذو العرش» ، و ~~«يلقي الروح» / يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون حالا، ويجوز أن تكون ~~الثلاثة أخبارا لمبتدأ محذوف. ويجوز أن تكون الثلاثة أخبارا ms3320 لقوله: {هو ~~الذي يريكم آياته} . قال الزمخشري: «ثلاثة أخبار يجوز # PageV09P462 # أن تكون مترتبة على قوله: {هو الذي يريكم آياته} ، أو أخبار مبتدأ محذوف ~~وهي مختلفة تعريفا وتنكيرا» . قلت: أما الأول ففيه طول الفصل وتعدد ~~الأخبار، وليست في معنى خبر واحد. وأما الثاني ففيه تعدد الأخبار وليست في ~~معنى خبر واحد، وهي مسألة خلاف. ولا يجوز أن يكون «ذو العرش» صفة ل «رفيع ~~الدرجات» إن جعلناه صفة مشبهة، أما إذا جعلناه مثال مبالغة، أي: يرفع درجات ~~المؤمنين، فيجوز ذلك على أن تجعل إضافته محضة، وكذلك عند من يجوز تمحض ~~إضافة الصفة المشبهة أيضا، وقد تقدم. # وقرئ «رفيع» بالنصب على المدح، و «من أمره» متعلق ب «يلقي» و «من» ~~لابتداء الغاية. ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه حال من «الروح» . # قوله: «لينذر» العامة على بنائه للفاعل، ونصب اليوم. والفاعل هو الله ~~تعالى أو الروح أو من يشاء أو الرسول. ونصب اليوم: إما على الظرفية. ~~والمنذر به محذوف تقديره: لينذر بالعذاب يوم التلاق، وإما على المفعول به ~~اتساعا في الظرف. # وقرأ أبي وجماعة كذلك، إلا أنه رفع اليوم على الفاعلية مجازا أي: لينذر ~~الناس العذاب يوم التلاق. وقرأ الحسن واليماني «لتنذر» بالتاء من فوق. وفيه ~~وجهان، أحدهما: أن الفاعل ضمير المخاطب، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. ~~والثاني: أن الفاعل ضمير الروح فإنها مؤنثة على رأي. وقرأ اليماني أيضا ~~«لينذر» مبنيا للمفعول، «يوم» بالرفع، وهي تؤيد نصبه في قراءة الجمهور على ~~المفعول به اتساعا. # PageV09P463 # وأثبت ياء «التلاقي» وصلا ووقفا ابن كثير وأثبتها في الوقف دون الوصل - ~~من غير خلاف - ورش، وحذفها الباقون وصلا ووقفا، إلا قالون فإنه روي عنه ~~وجهان: وجه كورش، ووجه كالباقين، وكذلك هذا الخلاف بعينه جار في {يوم ~~التناد} [غافر: 32] . وقد تقدم توجيه هذين الوجهين في الرعد في قوله: ~~{الكبير المتعال} [الرعد: 9] . # PageV09P464 # قوله: {يوم هم بارزون} : في «يوم» أربعة أوجه، أحدها: أنه بدل من «يوم ~~التلاق» بدل كل من كل. الثاني: أن ينتصب بالتلاق أي: يقع التلاقي في يوم ms3321 ~~بروزهم. الثالث: أن ينتصب بقوله: {لا يخفى على الله} ، ذكره ابن عطية، وهذا ~~على أحد الأقوال الثلاثة في «لا» : هل يعمل ما بعدها فيما قبلها؟ ثالثها: ~~التفصيل بين أن تقع جواب قسم فيمتنع، أو لا فيجوز. فيجوز هذا على قولين من ~~هذه الأقوال. الرابع: أن ينتصب بإضمار «اذكر» . و «يوم» ظرف مستقبل ك «إذا» ~~. وسيبويه لا يرى إضافة الظرف المستقبل إلى الجمل الاسمية، والأخفش يراه، ~~ولذلك قدر سيبويه في قوله: {إذا السمآء انشقت} [الانشقاق: 1] ونحوه فعلا ~~قبل الاسم، والأخفش لم يقدره، وعلى هذا فظاهر الآية مع الأخفش. ويجاب عن ~~سيبويه: بأن «هم» ليس مبتدأ بل مرفوعا بفعل محذوف يفسره اسم الفاعل أي: يوم ~~برزوا، ويكون «بارزون» # PageV09P464 # خبر مبتدأ مضمر فلما حذف الفعل انفصل الضمير فبقي كما ترى، وهذا كما ~~قالوا في قوله: ### | 3916 - # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # في أن «حلقي» مرفوع فعل يفسره «شرق» لأن «لو» لا يليها إلا الأفعال، وكذا ~~قوله: ### | 3917 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فهلا نفس ليلى ~~شفيعها # لأن «هلا» لا يليها إلا الأفعال، فالمفسر في هذه المواضع أسماء مسبقة، ~~وهو نظير «أنا زيدا ضاربه» من حيث التفسير. وحركة «يوم هم» حركة إعراب على ~~المشهور. ومنهم من جوز بناء الظرف، وإن أضيف إلى فعل مضارع أو جملة اسمية، ~~وهم الكوفيون. وقد وهم/ بعضهم فحتم بناء الظرف المضاف للجمل الاسمية. وقد ~~عرفت مما تقدم أنه لا يبنى عند البصريين إلا ما أضيف إلى فعل ماض، كقوله: ### | 3918 - # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # PageV09P465 # البيت. وقد تقدم هذا مستوفى في آخره المائدة. وكتبوا «يوم هم» هنا وفي ~~الذاريات منفصلا، وهو الأصل. # قوله: «لا يخفى» يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون حالا من ضمير «بارزون» ~~وأن تكون خبرا ثانيا. # PageV09P466 # قوله: {اليوم} : ظرف لقوله «لمن الملك» ، و [يجوز] أن يكون ظرفا للجار ~~بعده؛ لأن التقدير: الملك لله، فهو خبر مبتدأ مضمر، واليوم معمول ل «تجزى» ~~، و «اليوم» الأخير خبر «لا ظلم» . # PageV09P466 # قوله: {يوم الأزفة} : يجوز أن يكون مفعولا به اتساعا، ms3322 وأن يكون ظرفا، ~~والمفعول محذوف. والآزفة: القريبة، من أزف الشيء، أي: قرب. قال النابغة: ### | 3919 - # أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد # وقال كعب بن زهير: ### | 3920 - # بان الشباب وهذا الشيب قد أزفا ... ولا أرى لشباب بائن خلفا # وقال الراغب: «أزف وأفد يتقاربان، لكن» أزف «يقال اعتبارا بضيق # PageV09P466 # وقتها. ويقال: أزف الشخوص. والأزف: ضيق الوقت» ، قلت: فجعل بينهما فرقا، ~~ويروى بيت النابغة: أفد الترحل. والآزفة: صفة لمحذوف، فيجوز أن يكون ~~التقدير: الساعة الآزفة أو الطامة الآزفة. # قوله: «إذ القلوب» بدل من يوم الآزفة، أو من «هم» في «أنذرهم» بدل ~~اشتمال. # قوله: «كاظمين» نصب على الحال. واختلفوا في صاحبها والعامل فيها. وقال ~~الحوفي: «القلوب» مبتدأ. و «لدى الحناجر» خبره، و «كاظمين» حال من الضمير ~~المستكن فيه «. قلت: ولا بد من جواب عن جمع القلوب جمع من يعقل: وهو أن ~~يكون لما أسند إليهم ما يسند للعقلاء جمعت جمعه، كقوله: {رأيتهم لي ساجدين} ~~[يوسف: 4] ، {فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] . الثاني: أنها حال ~~من» القلوب «. وفيه السؤال والجواب المتقدمان. الثالث: أنه حال من أصحاب ~~القلوب. قال الزمخشري:» هو حال من أصحاب القلوب على المعنى؛ إذ المعنى: إذ ~~قلوبهم لدى الحناجر كاظمين عليها «. قلت: فكأنه في قوة أن جعل أل عوضا من ~~الضمير في حناجرهم: الرابع: أن يكون حالا من» هم «في» أنذرهم «، وتكون حالا ~~مقدرة؛ لأنهم وقت الإنذار غير كاظمين. # وقال ابن عطية:» كاظمين حال مما أبدل منه «إذ القلوب» أو مما تضاف القلوب ~~إليه؛ إذ المراد: إذ قلوب الناس لدى حناجرهم، وهذا كقوله: {تشخص فيه ~~الأبصار} [إبراهيم: 42] أراد: تشخص فيه أبصارهم «. قلت: ظاهر قوله أنه حال ~~مما أبدل منه. # PageV09P467 # قوله:» إذ القلوب «مشكل؛ لأنه أبدل من قوله:» يوم الآزفة «وهذا لا يصح ~~البتة، وإنما يريد بذلك على الوجه الثاني: وهو أن يكون بدلا من» هم «في» ~~أنذرهم «بدل اشتمال، وحينئذ يصح. وقد تقدم الكلام على الكظم، والحناجر، في ~~آل عمران والأحزاب. # قوله: {ولا شفيع يطاع} » يطاع «يجوز أن يحكم ms3323 على موضعه بالجر نعتا على ~~اللفظ، وبالرفع نعتا على المحل؛ لأنه معطوف على المجرور بمن المزيدة. # وقوله: {ولا شفيع يطاع} من باب: ### | 3921 - # على لاحب لا يهتدى بمناره ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # أي: لا شفيع فلا طاعة، أو ثم شفيع ولكن لا يطاع. # PageV09P468 # قوله: {يعلم} : فيه أربعة أوجه، أحدها: - وهو الظاهر - أنه خبر آخر عن ~~«هو» في قوله: {هو الذي يريكم آياته} . قال الزمخشري: «فإن قلت: بم اتصل ~~قوله: {يعلم خآئنة الأعين} ؟ قلت: هو خبر من أخبار» هو «في قوله: {هو الذي ~~يريكم} مثل: {يلقي الروح من أمره} [غافر: 15] ولكن» يلقي الروح «قد علل ~~بقوله:» لينذر «ثم استطرد لذكر أحوال يوم التلاق إلى قوله: {ولا شفيع يطاع} ~~فبعد لذلك عن أخواته» . # PageV09P468 # الثاني: أنه متصل بقوله: «وأنذرهم» لما أمر بإنذاره يوم الآزفة وما يعرض ~~فيه من شدة الغم والكرب، وأن الظالم لا يجد من يحميه، ولا شفيع له، ذكر ~~اطلاعه على جميع ما يصدر من الخلق سرا وجهرا. وعلى هذا فهذه الجملة لا محل ~~لها لأنها في قوة التعليل للأمر بالإنذار. # الثالث: أنها متصلة بقوله {سريع الحساب} [غافر: 17] . # الرابع: أنها متصلة بقوله: {لا يخفى على الله منهم شيء} [غافر: 16] . ~~وعلى هذين الوجهين فيحتمل أن تكون جارية مجرى العلة، وأن تكون في محل نصب ~~على الحال. # وخائنة الأعين فيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر كالعافية، أي: يعلم خيانة ~~الأعين. / والثاني: أنها صفة على بابها، وهو من باب إضافة الصفة للموصوف، ~~والأصل: الأعين الخائنة، كقوله: ### | 3922 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وإن سقيت ~~كرام الناس فاسقينا # وقد رده الزمخشري وقال: «لا يحسن أن يراد: الخائنة من الأعين؛ لأن قوله: ~~{وما تخفي الصدور} لا يساعد عليه» يعني أنه لا يناسب أن يقابل المعنى إلا ~~بالمعنى. وفيه نظر؛ إذ لقائل أن يقول: لا نسلم أن «ما» في {وما # PageV09P469 # تخفي الصدور} مصدرية حتى يلزم ما ذكره، بل يجوز أن تكون بمعنى الذي، وهو ~~عبارة عن نفس ذلك الشيء المخفي، فيكون قد قابل الاسم غير المصدر بمثله. # PageV09P470 # قوله: {والذين يدعون} : قرأ نافع وهشام «تدعون» بالخطاب للمشركين، ~~والباقون ms3324 بالغيبة إخبارا عنهم بذلك. # PageV09P470 # قوله: {فينظروا} : يجوز أن يكون منصوبا في جواب الاستفهام، وأن يكون ~~مجزوما نسقا على ما قبله كقوله: ### | 3923 - # ألم تسأل فتخبرك الرسوم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # رواه بعضهم بالجزم والنصب. # قوله: «منهم قوة» قرأ ابن عامر «منكم» على سبيل الالتفات، والباقون بضمير ~~الغيبة جريا على ما سبق من الضمائر الغائبة. # قوله: «وآثارا» عطف على «قوة» ، وهو في قوة قوله: {ينحتون من الجبال ~~بيوتا آمنين} [الحجر: 82] ، وجعله الزمخشري منصوبا بمقدر قال: «أو أراد: ~~وأكثر آثارا كقوله: ### | 3924 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV09P470 # قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # يعني: ومعتقلا رمحا» . ولا حاجة إلى هذا مع الاستغناء عنه. # PageV09P471 # قوله: {أو أن} : قرأ الكوفيون «أو أن» بأو التي للإبهام والباقون بواو ~~النسق على تسلط الحرف على التبديل وظهور الفساد معا. وقرأ نافع وأبو عمرو ~~وحفص «يظهر» بضم الياء وكسر الهاء من أظهر، وفاعله ضمير موسى عليه السلام، ~~«الفساد» نصبا على المفعول به. والباقون بفتح الياء والهاء من ظهر، ~~«الفساد» رفعا بالفاعلية وزيد بن علي «يظهر» مبنيا للمفعول، «الفساد» مرفوع ~~لقيامه مقام الفاعل. ومجاهد «يظهر» بتشديد الظاء والهاء، وأصلها يتظهر من ~~تظهر بتشديد الهاء فأدغم التاء في الظاء. و «الفساد» رفع على الفاعلية. ~~وفتح ابن كثير ياء {ذروني أقتل موسى} وسكنها الباقون. # PageV09P471 # قوله: {عذت} : أدغم أبو عمرو والأخوان، وأظهروا الذال مع التاء، والباقون ~~بالإظهار فقط. و «لا يؤمن» صفة لمتكبر. # PageV09P471 # قوله: {من آل فرعون} : يحتمل أن يكون متعلقا ب «يكتم» بعده أي: يكتمه من ~~آل فرعون. والثاني: - وهو الظاهر - أنه متعلق بمحذوف صفة لرجل. وجاء هنا ~~على أحسن ترتيب: حيث قدم المفرد ثم # PageV09P471 # ما يقرب منه وهو حرف الجر، ثم الجملة. وقد تقدم إيضاح هذه المسألة في ~~المائدة وغيرها. ويترتب على الوجهين: هل كان هذا الرجل من قرابة فرعون؟ ~~فعلى الأول لا دليل فيه، وعلى الثاني فيه دليل. وقد رد بعضهم الأول: بأنه ~~لا يقال: كتمت من فلان كذا، إنما يقال: كتمت فلانا كذا، فيتعدى لاثنين ~~بنفسه. قال تعالى: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] . وقال الشاعر: ### | 3925 - # كتمتك هما ms3325 بالجمومين ساهرا ... وهمين هما مستكنا وظاهرا # أحاديث نفس تشتكي ما بربها ... وورد هموم لن يجدن مصادرا # أي: كتمتك أحاديث نفس وهمين، فقدم المعطوف على المعطوف عليه، ومحله ~~الشعر. # قوله: {أن يقول ربي} أي: كراهة أن يقول أو لأن يقول. والعامة على ضم عين ~~«رجل» وهي الفصحى. والأعمش وعبد الوارث على تسكينها، وهي لغة تميم ونجد. ~~وقال الزمخشري: «ولك أن تقدر مضافا محذوفا أي: وقت أن يقول. والمعنى: ~~أتقتلونه ساعة سمعتم منه هذا القول من غير روية ولا فكر» . وهذا الذي أجازه ~~رده الشيخ: بأن تقدير هذا الوقت لا يجوز إلا مع # PageV09P472 # المصدر المصرح به تقول: جئتك صياح الديك أي: وقت صياحه، ولو قلت: أجيئك ~~أن صاح الديك، أو أن يصيح، لم يصح. نص عليه النحويون. # قوله: «وقد جاءكم» جملة حالية يجوز أن تكون من المفعول. فإن قيل: هو ~~نكرة. / فالجواب: أنه في حيز الاستفهام وكل ما سوغ الابتداء بالنكرة سوغ ~~انتصاب الحال عنها. ويجوز أن يكون حالا من الفاعل. # قوله: {بعض الذي يعدكم} «بعض» على بابها، وإنما قال ذلك ليهضم موسى عليه ~~السلام بعض حقه في ظاهر الكلام، فيريهم أنه ليس بكلام من أعطاه حقه وافيا ~~فضلا أن يتعصب له، قاله الزمخشري. وهذا أحسن من قول غيره: إنها بمعنى كل، ~~وأنشدوا قول لبيد: ### | 3926 - # تراك أمكنة إذا لم يرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها # وأنشدوا قول عمرو بن شييم: ### | 3927 - # قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل # وقول الآخر: ### | 3928 - # إن الأمور إذا الأحداث دبرها ... دون الشيوخ ترى في بعضها خللا # PageV09P473 # ولا أدري كيف فهموا الكل من البيتين الأخيرين؟ وأما الأول ففيه بعض دليل؛ ~~لأن الموت يأتي على الكل. ولما حكى هذا الزمخشري عن أبي عبيدة، وأنشد عنه ~~بيت لبيد قال: «إن صحت الرواية عنه فقد حق فيه قول المازني في مسألة ~~العلقى:» كان أجفى من أن يفقه ما أقول له «. # قلت: ومسألة المازني معه أن أبا عبيدة قال للمازني: «ما أكذب النحويين!! ~~يقولون: هاء التأنيث لا ms3326 تدخل على ألف التأنيث وأن الألف في» علقى «ملحقة. ~~قال: فقلت له: وما أنكرت من ذلك؟ فقال: سمعت رؤبة ينشد: ### | 3929 - # ينحط في علقى وفي مكور ... فلم ينونها. فقلت: ما واحد علقى؟ قال: علقاة. ~~قال المازني: فامتنعت ولم أفسر له لأنه كان أغلظ من أن يفهم مثل هذا» قلت: ~~وإنما استغلظه المازني؛ لأن الألف التي للإلحاق تدخل عليها تاء التأنيث ~~دالة على الوحدة فيقال: أرطى وأرطاة، وإنما الممتنع دخولها على ألف التأنيث ~~نحو: دعوى وصرعى. وأما عدم تنوين «علقى» فلأنه سمى بها شيئا بعينه [ # PageV09P474 # وألف الإلحاق المقصورة حال العلمية تجري مجرى تاء التأنيث فيمتنع الاسم ~~الذي هي فيه، كما تمتنع فاطمة. وتنصرف قائمة] . # PageV09P475 # قوله: {ظاهرين} : حال من الضمير في «لكم» ، والعامل فيها وفي «اليوم» ما ~~تعلق به «لكم» . # قوله: «ما أريكم» هي من رؤية الاعتقاد، فتتعدى لمفعولين، ثانيهما {إلا مآ ~~أرى} . # قوله: «الرشاد» العامة على تخفيف الشين مصدر رشد يرشد. وقرأ معاذ بن جبل ~~بتشديدها، وخرجها أبو الفتح وغيره على أنه صفة مبالغة نحو: ضرب فهو ضراب، ~~وقد قال النحاس: «هو لحن، وتوهمه من الرباعي» يعني أرشد. ورد على النحاس ~~قوله: بأنه يحتمل أن يكون من رشد الثلاثي، وهو الظاهر. وقد جاء فعال أيضا ~~من أفعل وإن كان لا ينقاس. قالوا: أدرك فهو دراك وأجبر فهو جبار، وأقصر فهو ~~قصار، وأسأر فهو سآر، ويدل على أنه صفة مبالغة أن معاذا كان يفسرها بسبيل ~~الله. # قال ابن عطية: «ويبعد عندي على معاذ - رضي الله عنه - وهل كان فرعون يدعي ~~إلا الإلهية؟ ويقلق بناء اللفظ على هذا التركيب» . قلت: يعني # PageV09P475 # ابن عطية أنه كيف يقول فرعون ذلك، فيقر بأن ثم من يهدي إلى الرشاد غيره، ~~مع أنه يدعي أنه إله؟ وهذا الذي عزاه ابن عطية والزمخشري وابن جبارة صاحب ~~«الكامل» إلى معاذ بن جبل من القراءة المذكورة ليس في «الرشاد» الذي هو في ~~كلام فرعون كما توهموا، وإنما هو في «الرشاد» الثاني الذي من قول المؤمن ~~بعد ذلك. ويدل على ذلك ما ms3327 قاله أبو الفضل الرازي في كتابه «اللوامح» : ~~«معاذ بن جبل» سبيل الرشاد «، الحرف الثاني بالتشديد، وكذلك الحسن، وهو ~~سبيل الله تعالى الذي أوضحه لعباده، كذلك فسره معاذ، وهو منقول من مرشد ~~كدراك من مدرك وجبار من مجبر، وقصار من مقصر عن الأمر، ولها نظائر معدودة. ~~فأما» قصار الثوب «من قصر الثوب قصارة» فعلى هذا يزول إشكال ابن عطية ~~المتقدم، وتتضح القراءة والتفسير. # وقال أبو البقاء: «وهو الذي يكثر منه الإرشاد أو الرشد» يعني يحتمل أنه ~~من أرشد الرباعي أو رشد الثلاثي. والأولى أن يكون من الثلاثي لما عرفت أنه ~~ينقاس دون الأول. # PageV09P476 # قوله: {مثل دأب} : «مثل» يجوز أن يكون بدلا، وأن يكون عطف بيان. # PageV09P476 # قوله: {يوم التناد} : قد تقدم الخلاف/ في يائه: # PageV09P476 # كيف تحذف وتثبت؟ وهو مصدر «تنادى» نحو: تقاتل تقاتلا. والأصل: تناديا بضم ~~الدال ولكنهم كسروها لتصح الياء. وقرأت طائفة بسكون الدال إجراء للوصل مجرى ~~الوقف. وتنادى القوم أي: نادى بعضهم بعضا. قال: ### | 3930 - # تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلنا: عبيد الله ذلكم الردي # وقال آخر: ### | 3931 - # تنادوا بالرحيل غدا ... وفي ترحالهم نفسي # وقرأ ابن عباس والضحاك والكلبي وأبو صالح وابن مقسم والزعفراني في آخرين ~~بتشديدها، مصدر «تناد» من ند البعير إذا هرب ونفر، وهو في معنى قوله تعالى: ~~{يوم يفر المرء من أخيه} [عبس: 34] الآية. وفي الحديث: «إن للناس جولة ~~يندون، يظنون أنهم يجدون مهربا» وقال أمية بن أبي الصلت: ### | 3932 - # وبث الخلق فيها إذ دحاها ... فهم سكانها حتى التنادي # PageV09P477 # قوله: {يوم تولون} : يجوز أن يكون بدلا من «يوم التناد» ، وأن يكون ~~منصوبا بإضمار أعني. ولا يجوز أن يعطف عطف بيان لأنه نكرة، وما قبله معرفة. ~~وقد تقدم لك في قوله: {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} [آل عمران: 97] أن ~~الزمخشري جعله بيانا مع تخالفهما تعريفا وتنكيرا، وهو عكس ما نحن فيه، فإن ~~الذي نحن فيه الثاني نكرة، والأول معرفة. # قوله: {ما لكم من الله من عاصم} يجوز في «من عاصم» أن يكون فاعلا بالجار ~~لاعتماده على النفي، وأن ms3328 يكون مبتدأ، و «من» مزيدة على كلا التقديرين. و ~~«من الله» متعلق ب «عاصم» . # PageV09P478 # قوله: {حتى إذا} : غاية لقوله: «فما زلتم» . وقرئ {ألن يبعث الله} بإدخال ~~همزة التقرير، يقرر بعضهم بعضا. # قوله: «كذلك» أي: الأمر كذلك. «ويضل الله» مستأنف أو نعت مصدر أي: مثل ~~إضلال الله إياكم - حين لم يقبلوا من يوسف عليه السلام - يضل الله من هو ~~مسرف. # PageV09P478 # قوله: {الذين يجادلون} يجوز فيه عشرة أوجه، أحدها: أنه بدل من قوله: {من ~~هو مسرف} وإنما جمع اعتبارا بمعنى «من» . الثاني: أن يكون بيانا له. ~~الثالث: أن يكون صفة له. وجمع على معنى «من» أيضا. الرابع: أن ينتصب بإضمار ~~أعني. الخامس: أن يرتفع خبر مبتدأ مضمر أي: هم الذين. السادس: أن يرتفع ~~مبتدأ، خبره «يطبع الله» . و «كذلك» خبر مبتدأ مضمر أيضا، أي: الأمر كذلك. ~~والعائد من الجملة وهي «يطبع» على # PageV09P478 # المبتدأ محذوف، أي: على كل قلب متكبر منهم. السابع: أن يكون مبتدأ، ~~والخبر «كبر مقتا» ، ولكن لا بد من حذف مضاف ليعود الضمير من «كبر» عليه. ~~والتقدير: حال الذين يجادلون كبر مقتا ويكون «مقتا» تمييزا، وهو منقول من ~~الفاعلية إذ التقدير: كبر مقت حالهم أي: حال المجادلين. الثامن: أن يكون ~~«الذين» مبتدأ أيضا، ولكن لا يقدر حذف مضاف، ويكون فاعل «كبر» ضميرا عائدا ~~على جدالهم المفهوم من قوله: «ما يجادل» . والتقدير: كبر جدالهم مقتا. و ~~«مقتا» على ما تقدم أي: كبر مقت جدالهم. التاسع: أن يكون «الذين» مبتدأ ~~أيضا، والخبر {بغير سلطان أتاهم} . قاله الزمخشري: ورده الشيخ: بأن فيه ~~تفكيك الكلام بعضه من بعض؛ لأن الظاهر تعلق «بغير سلطان» ب «يجادلون» ، ولا ~~يتعقل جعله خبرا ل الذين لأنه جار ومجرور، فيصير التقدير: الذين يجادلون ~~كائنون أو مستقرون بغير سلطان، أي: في غير سلطان؛ لأن الباء إذ ذاك ظرفية ~~خبر عن الجثث. العاشر: أنه مبتدأ وخبره محذوف أي: معاندون ونحوه، قاله أبو ~~البقاء. # قوله: «كبر مقتا» يحتمل أن يراد به التعجب والاستعظام، وأن يراد به الذم ~~كبئس؛ وذلك أنه يجوز أن ms3329 يبنى فعل بضم العين مما يجوز التعجب منه، ويجري ~~مجرى نعم وبئس في جميع الأحكام. وفي فاعله ستة أوجه، الأول: أنه ضمير عائد ~~على حال المضاف إلى الذين، كما تقدم تقريره. / الثاني: أنه ضمير يعود على ~~جدالهم المفهوم من «يجادلون» كما تقدم أيضا. الثالث: أنه الكاف في «كذلك» . ~~قال الزمخشري: «وفاعل» كبر «قوله:» كذلك «أي: # PageV09P479 # كبر مقتا مثل ذلك الجدال، ويطبع الله كلام مستأنف» ورده الشيخ: بأن فيه ~~تفكيكا للكلام وارتكاب مذهب ليس بصحيح. أما التفكيك فلأن ما جاء في القرآن ~~من «كذلك نطبع» أو «يطبع» إنما جاء مربوطا بعضه ببعض فكذلك هذا، وأما ~~ارتكاب مذهب غير صحيح فإنه جعل الكاف اسما ولا تكون اسما إلا في ضرورة، ~~خلافا للأخفش. # الرابع: أن الفاعل محذوف، نقله الزمخشري. قال: «ومن قال: كبر مقتا عند ~~الله جدالهم، فقد حذف الفاعل، والفاعل لا يصح حذفه» . قلت: القائل بذلك ~~الحوفي، لكنه لا يريد بذلك تفسير الإعراب، إنما يريد به تفسير المعنى، وهو ~~معنى ما قدمته من أن الفاعل ضمير يعود على جدالهم المفهوم من فعله، فصرح ~~الحوفي بالأصل، وهو الاسم الظاهر، ومراده ضمير يعود عليه. # الخامس: أن الفاعل ضمير يعود على ما بعده، وهو التمييز نحو: «نعم رجلا ~~زيد» ، و «بئس غلاما عمرو» . السادس: أنه ضمير يعود على «من» من قوله: {من ~~هو مسرف} . وأعاد الضمير من «كبر» مفردا اعتبارا بلفظها، وحينئذ يكون قد ~~راعى لفظ «من» أولا في {من هو مسرف كذاب} ، ثم معناها ثانيا في قوله: ~~{الذين يجادلون} إلى آخره، ثم لفظها ثالثا في قوله: «كبر» . وهذا كله إذا ~~أعربت «الذين» تابعا لمن هو مسرف نعتا أو بيانا أو بدلا. # وقد عرفت أن الجملة من قوله: «كبر مقتا» فيها وجهان، أحدهما: الرفع إذا ~~جعلناها خبرا لمبتدأ. والثاني: أنها لا محل لها إذا لم تجعلها خبرا. بل هي # PageV09P480 # جملة استئنافية. وقوله: «عند الله» متعلق ب «كبر» ، وكذلك قد تقدم أنه ~~يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، وأن يكون فاعلا وهما ضعيفان. والثالث - ~~وهو الصحيح ms3330 - أنه معمول ل «يطبع» أي: مثل ذلك الطبع يطبع الله. و «يطبع ~~الله» فيه وجهان، أظهرهما: أنه مستأنف. والثاني: أنه خبر للموصول، كما تقدم ~~تقرير ذلك كله. # قوله: «قلب متكبر» قرأ أبو عمرو وابن ذكوان بتنوين «قلب» ، وصفا القلب ~~بالتكبر والجبروت؛ لأنهما ناشئان منه، وإن كان المراد الجملة، كما وصف ~~بالإثم في قوله: {فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] . والباقون بإضافة «قلب» ~~إلى ما بعده أي: على كل قلب شخص متكبر. وقد قدر الزمخشري مضافا في القراءة ~~الأولى أي: على كل ذي قلب متكبر، تجعل الصفة لصاحب القلب. قال الشيخ: «ولا ~~ضرورة تدعو إلى اعتقاد الحذف» . قلت: بل ثم ضرورة إلى ذلك وهو توافق ~~القراءتين، فإنه يصير الموصوف في القراءتين واحدا، وهو صاحب القلب، بخلاف ~~عدم التقدير، فإنه يصير الموصوف في إحداهما القلب وفي الأخرى صاحبه. # PageV09P481 # قوله: {أسباب السماوات} : فيه وجهان، أحدهما: أنه تابع للأسباب قبله بدلا ~~أو عطف بيان. والثاني: أنه منصوب بإضمار أعني، والأول أولى؛ إذ الأصل عدم ~~الإضمار. # PageV09P481 # قوله: «فأطلع» العامة على رفعه عطفا على «أبلغ» فهو داخل في حيز الترجي. ~~وقرأ حفص في آخرين بنصبه. وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه جواب الأمر في قوله: ~~«ابن لي» فنصب بأن مضمرة بعد الفاء في جوابه على قاعدة البصريين كقوله: ### | 3933 - # يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا/ # وهذا أوفق لمذهب البصريين. الثاني: أنه منصوب. قال الشيخ: «عطفا على ~~التوهم لأن خبر» لعل «كثيرا جاء مقرونا ب» أن «، كثيرا في النظم وقليلا في ~~النثر. فمن نصب توهم أن الفعل المرفوع الواقع خبرا منصوب ب» أن «، والعطف ~~على التوهم كثير، وإن كان لا ينقاس» انتهى. الثالث: أن ينتصب على جواب ~~الترجي في «لعل» ، وهو مذهب كوفي استشهد أصحابه بهذه القراءة وبقراءة عاصم ~~{وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه} [عبس: 3-4] بنصب «فتنفعه» جوابا ~~لقوله: «لعله» . وإلى هذا نحا الزمخشري قال: «تشبيها للترجي بالتمني» ~~والبصريون يأبون ذلك، ويخرجون القراءتين على ما تقدم. # PageV09P482 # وفي سورة عبس يجوز أن [يكون] جوابا للاستفهام في ms3331 قوله: «وما يدريك» فإنه ~~مترتب عليه معنى. وقال ابن عطية وابن جبارة الهذلي: «على جواب التمني» وفيه ~~نظر؛ إذ ليس في اللفظ تمن، إنما فيه ترج. وقد فرق الناس بين التمني ~~والترجي: بأن الترجي لا يكون إلا في الممكن عكس التمني، فإنه يكون فيه وفي ~~المستحيل كقوله: ### | 3934 - # ليت الشباب هو الرجيع على الفتى ... والشيب كان هو البدئ الأول # وقرئ «زين لفرعون» مبنيا للفاعل وهو الشيطان. وتقدم الخلاف في {وصد عن ~~السبيل} في الرعد فمن بناه للفاعل حذف المفعول أي: صد قومه عن السبيل. وابن ~~وثاب «وصد» بكسر الصاد، كأنه نقل حركة الدال الأولى إلى فاء الكلمة بعد ~~توهم سلب حركتها. وقد تقدم ذلك في نحو «رد» وأنه يجوز فيه ثلاث اللغات ~~الجائزة في قيل وبيع. وابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة «وصد» بفتح ~~الصاد ورفع الدال منونة جعله مصدرا منسوقا على «سوء عمله» أي: زين له ~~الشيطان سوء العمل والصد. والتباب: الخسار. وقد تقدم ذلك في قوله: {غير ~~تتبيب} [هود: 101] . وتقدم الخلاف أيضا في # PageV09P483 # قوله: {يدخلون الجنة} في سورة النساء [الآية: 40] . # PageV09P484 # قوله: {وياقوم} : قال الزمخشري: «فإن قلت: ولم جاء بالواو في النداء ~~الثالث دون الثاني؟ قلت: لأن الثاني داخل في كلام هو بيان للمجمل وتفسير ~~له، فأعطي الداخل عليه حكمه في امتناع دخول الواو. وأما الثالث فداخل على ~~كلام ليس بتلك المثابة» . # قوله: {وتدعونني إلى النار} هذه الجملة مستأنفة أخبر عنهم بذلك بعد ~~استفهامه عن دعاء نفسه. ويجوز أن يكون التقدير: وما لكم تدعونني إلى النار، ~~وهو الظاهر. ويضعف أن تكون الجملة حالا أي: ما لكم أدعوكم إلى النجاة حال ~~دعائكم إياي إلى النار؟ # PageV09P484 # قوله: {تدعونني} : هذه الجملة بدل من «تدعونني» الأولى على جهة البيان ~~لها، وأتى في قوله «تدعونني» بجملة فعلية ليدل على أن دعوتهم باطلة لا ثبوت ~~لها، وفي قوله: «وأنا أدعوكم» بجملة اسمية ليدل على ثبوت دعوته وتقويتها. # وقد تقدم الخلاف في {لا جرم} [غافر: 43] . وقال الزمخشري هنا: وروي عن ~~العرب «لا جرم أنه ms3332 يفعل كذا» بضم الجيم وسكون الراء بمعنى لا بد، وفعل وفعل ~~أخوان كرشد ورشد وعدم وعدم «. # PageV09P484 # قوله: {وأفوض} : هذه مستأنفة. وجوز أبو البقاء أن تكون حالا من فاعل ~~«أقول» . # PageV09P485 # قوله: {النار} : الجمهور على رفعها. وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه بدل من ~~«سوء العذاب» . الثاني: أنها خبر مبتدأ محذوف أي: هو أي سوء العذاب النار؛ ~~لأنه جواب لسؤال مقدر و «يعرضون» على هذين الوجهين: يجوز أن يكون حالا من ~~«النار» ويجوز أن يكون حالا من «آل فرعون» . الثالث: أنه مبتدأ، وخبره ~~«يعرضون» . وقرئ «النار» منصوبا. وفيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب بفعل مضمر ~~يفسره «يعرضون» من حيث المعنى أي: يصلون النار يعرضون عليها، كقوله: ~~{والظالمين أعد لهم} [الإنسان: 31] . والثاني: أن ينتصب على الاختصاص. قاله ~~الزمخشري، فعلى الأول لا محل ل «يعرضون» لكونه مفسرا، وعلى الثاني هو حال ~~كما تقدم. # قوله: «ويوم تقوم» فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه معمول لقول مضمر، وذلك ~~القول المضمر محكي به الجملة الأمرية من قوله «أدخلوا» والتقدير: ويقال له/ ~~يوم تقوم الساعة: أدخلوا. الثاني: أنه منصوب بأدخلوا أي: أدخلوا يوم تقوم. ~~وعلى هذين الوجهين فالوقف تام على قوله «وعشيا» . والثالث: أنه معطوف على ~~الظرفين قبله، فيكون معمولا ل «يعرضون» . فالوقف على هذا على قوله «الساعة» ~~و «أدخلوا» معمول لقول مضمر أي: يقال لهم كذا وكذا. # PageV09P485 # وقرأ الكسائي وحمزة ونافع وحفص «أدخلوا» بقطع الهمزة أمرا من أدخل، فآل ~~فرعون مفعول أول، و «أشد العذاب» مفعول ثان. والباقون «ادخلوا» بهمزة وصل ~~من دخل يدخل. فآل فرعون منادى حذف حرف النداء منه، و «أشد» منصوب به: إما ~~ظرفا، وإما مفعولا به، أي: ادخلوا يا آل فرعون في أشد العذاب. # PageV09P486 # قوله: {وإذ يتحآجون} : في العامل في «إذ» ثلاثة أوجه، أحدها: أنه معطوف ~~على «غدوا» فيكون معمولا ل «يعرضون» أي: يعرضون على النار في هذه الأوقات ~~كلها، قاله أبو البقاء. والثاني: أنه معطوف على قوله {إذ القلوب لدى ~~الحناجر} [غافر: 18] قاله الطبري. وفيه نظر لبعد ما بينهما، ولأن الظاهر ~~عود الضمير من «يتحاجون» ms3333 على آل فرعون. الثالث: أنه منصوب بإضمار «اذكر» ~~وهو واضح. # قوله: «تبعا» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه اسم جمع لتابع، ونحوه: خادم ~~وخدم، وغائب، وغيب، وأديم وأدم. والثاني: أنه مصدر واقع موقع اسم الفاعل ~~أي: تابعين. والثالث: أنه مصدر أيضا، ولكن على حذف مضاف أي: ذوي تبع. # قوله: «نصيبا» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن ينتصب بفعل مقدر يدل عليه # PageV09P486 # قوله «مغنون» تقديره: «هل أنتم دافعون عنا نصيبا. الثاني: أن يضمن» مغنون ~~«معنى حاملين. الثالث: أن ينتصب على المصدر. قال أبو البقاء:» كما كان ~~«شيء» كذلك، ألا ترى إلى قوله {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا} [آل عمران: 116] ف «شيئا» في موضع غناء، فكذلك «نصيبا» . و «من ~~النار» صفة ل «نصيبا» . # PageV09P487 # قوله: {إنا كل} : العامة على رفع «كل» ، ورفعه على الابتداء و «فيها» ~~خبره، والجملة خبر «إن» ، وهذا كقوله في آل عمران: {قل إن الأمر كله لله} ~~في قراءة أبي عمرو. وقرأ ابن السميفع وعيسى بن عمر بالنصب وفيه ثلاثة أوجه، ~~أحدها: أن يكون تأكيدا لاسم «إن» . قال الزمخشري: «توكيد لاسم إن، وهو ~~معرفة. والتنوين عوض من المضاف إليه، يريد: إنا كلنا فيها» انتهى. يعني ~~فيكون «فيها» هو الخبر. وإلى كونه تأكيدا ذهب ابن عطية أيضا. وقد رد ابن ~~مالك هذا المذهب فقال في «تسهيله» : «ولا يستغنى بنية إضافته خلافا ~~للزمخشري» : قلت: وليس هذا مذهبا للزمخشري وحده بل هو منقول عن الكوفيين ~~أيضا. الثاني: أن تكون # PageV09P487 # منصوبة على الحال، قال ابن مالك: «والقول المرضي عندي أن» كلا «في ~~القراءة المذكورة منصوبة على الحال من الضمير المرفوع في» فيها «، و» فيها ~~«هو العامل وقد قدمت عليه مع عدم تصرفه، كما قدمت في قراءة من قرأ: ~~{والسماوات مطويات بيمينه} . وكقول النابغة: ### | 3935 - # رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار # وقول بعض الطائيين: ### | 3936 - # دعا فأجبنا وهو بادي ذلة ... لديكم وكان النصر غير بعيد # يعني بنصب» بادي «وهذا هو مذهب الأخفش، إلا أن الزمخشري منع من ذلك قال:» ms3334 ~~فإن قلت: هل يجوز أن يكون «كلا» حالا قد عمل فيه «فيها» ؟ قلت: لا؛ لأن ~~الظرف لا يعمل في الحال متقدمة كما يعمل في الظرف متقدما. تقول: كل يوم لك ~~ثوب. ولا تقول: قائما في الدار زيد «. قال الشيخ:» وهذا الذي منعه أجازه ~~الأخفش إذا توسطت الحال نحو: «زيد قائما # PageV09P488 # في الدار» و «زيد قائما عندك» ، والمثال الذي ذكره ليس مطابقا لما في ~~الآية؛ لأن الآية تقدم فيها المسند إليه الحكم وهو اسم إن، وتوسطت الحال ~~إذا قلنا إنها حال، وتأخر العامل فيها. وأما تمثيله بقوله: ولا تقول: ~~«قائما في الدار زيد» ، فقد تأخر فيه المسند والمسند إليه. وقد ذكر بعضهم ~~أن المنع في ذلك إجماع من النحاة «. # قلت: الزمخشري منعه صحيح لأنه ماش على مذهب الجمهور، وأما تمثيله بما ذكر ~~فلا يضره لأنه في محل المنع، فعدم تجويزه صحيح. # الثالث أن» كلا «بدل من» ن «في» إنا «، لأن» كلا «قد وليت العوامل/ فكأنه ~~قيل: إن كلا فيها. # وإذا كانوا قد تأولوا قوله: ### | 2937 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . حولا أكتعا ... [وقوله:] . ### | 2938 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وحولا أجمعا ... على البدل ~~مع عدم تصرف أكتع وأجمع فلأن يجوز ذلك في «كل» أولى # PageV09P489 # وأحرى. وأيضا فإن المشهور تعريف «كل» حال قطعها. حكي في الكثير الفاشي: ~~«مررت بكل قائما وببعض جالسا» ، وعزاه بعضهم لسيبويه. وتنكير «كل» ونصبها ~~حالا في غاية الشذوذ نحو: «مررت بهم كلا» أي: جميعا. فإن قيل: فيه بدل الكل ~~من الكل في ضمير الحاضر، وهو لا يجوز. أجيب بوجهين، أحدهما: أن الكوفيين ~~والأخفش يرون ذلك، وأنشدوا قوله: ### | 3939 - # أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تذريت السناما # فحميدا بدل من ياء «اعرفوني» ، وقد تأوله البصريون على نصبه على ~~الاختصاص. والثاني: أن هذا الذي نحن فيه ليس محل الخلاف لأنه دال على ~~الإحاطة والشمول. وقد قالوا: إنه متى كان البدل دالا على ذلك جاز، وأنشدوا: ### | 3940 - # فما برحت أقدامنا في مكاننا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا # ومثله قوله تعالى: {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} [المائدة: 114] ، قالوا ~~«ثلاثتنا» بدل من «ن» في ms3335 «مكاننا» لدلالتها على الإحاطة، وكذلك «لأولنا ~~وآخرنا» بدل من «ن» في «لنا» ، فلأن يجوز ذلك في «كل» التي هي أصل في ~~الشمول والإحاطة بطريق الأولى. هذا كلام الشيخ في الوجه الثالث وفيه نظر؛ ~~لأن المبرد # PageV09P490 # ومكيا نصا على أن البدل في هذه الآية لا يجوز، فكيف يدعى أنه لا خلاف في ~~البدل والحالة هذه؟ لا يقال: إن في الآية قولا رابعا: وهو أن «كلا» نعت ~~لاسم «إن» وقد صرح الكسائي والفراء بذلك فقالا: هو نعت لاسم «إن» لأن ~~الكوفيين يطلقون اسم النعت على التأكيد، ولا يريدون حقيقة النعت. وممن نص ~~على ما قلته من التأويل المذكور مكي رحمه الله تعالى، ولأن الكسائي إنما ~~جوز نعت ضمير الغائب فقط دون المتكلم والمخاطب. # PageV09P491 # قوله: {يوما من العذاب} : في «يوما» وجهان، أحدهما: أنه ظرف ل «يخفف» . ~~ومفعول «يخفف» محذوف أي: يخفف عنا شيئا من العذاب في يوم. ويجوز على رأي ~~الأخفش أن تكون «من» مزيدة، فيكون «العذاب» هو المفعول، أي: يخفف عنا في ~~يوم العذاب. الثاني: أن يكون مفعولا به، واليوم لا يخفف، وإنما يخفف مظروفه ~~فالتقدير: يخفف عذاب يوم. وهو قلق لقوله «من العذاب» ، والقول بأنه صفة ~~مؤكدة كالحال أقلق منه. والظاهر أن «من العذاب» هو المفعول ل «يخفف» ، و ~~«من» تبعيضية، و «يوما» ظرف. سألوا أن يخفف عنهم بعض العذاب لا كله في يوم ~~ما، لا في كل يوم ولا في يوم معين. # PageV09P491 # قوله: {ويوم يقوم الأشهاد} : قرأ الجمهور «يقوم» بالياء من أسفل. وأبو ~~عمرو في رواية المنقري عنه وابن هرمز وإسماعيل بالتاء من فوق لتأنيث ~~الجماعة، والأشهاد يجوز أن يكون جمع شهيد ك شريف # PageV09P491 # وأشراف، وهو مطابق لقوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} [النساء: 41] ~~وأن يكون جمع شاهد ك صاحب وأصحاب، وهو مطابق لقوله: {إنآ أرسلناك شاهدا} ~~[الأحزاب: 45] . # PageV09P492 # قوله: {يوم} : بدل من «يوم» قبله أو بيان له، أو نصب بإضمار أعني. وقد ~~تقدم الخلاف في قوله «ينفع الظالمين» بالتاء والياء آخر الروم. # PageV09P492 # قوله: {هدى وذكرى} : فيهما وجهان، أحدهما: ms3336 أنهما مفعول من أجلهما أي: ~~لأجل الهدى والذكر. والثاني: أنهما مصدران في موضع الحال. # PageV09P492 # قوله: {لذنبك} : قيل: المصدر مضاف للمفعول أي: لذنب أمتك في حقك. والظاهر ~~أن الله يقول ما أراد، وإن لم يجز لنا نحن أن نضيف إليه صلى الله عليه وسلم ~~ذنبا. # PageV09P492 # قوله: {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} : المصدران مضافان ~~لمفعولهما. والفاعل محذوف وهو الله تعالى. ويجوز أن يكون الثاني مضافا ~~للفاعل أي: أكبر مما يخلقه الناس أي: يصنعونه. ويجوز أن يكونا مصدرين ~~واقعين موقع المخلوق أي: مخلوقهما أكبر من مخلوقهم أي: جرمها أكبر من ~~جرمهم. # PageV09P492 # قوله: {ولا المسياء} : «لا» زائدة للتوكيد لأنه لما طال الكلام بالصلة ~~بعد قسيم المؤمنين، فأعاد معه «لا» توكيدا. وإنما قدم # PageV09P492 # المؤمنين لمجاورتهم/ قوله: «والبصير» ، واعلم أن التقابل يجيء على ثلاث ~~طرق، أحدها: أن يجاور المناسب ما يناسبه كهذه الآية. والثانية: أن يتأخر ~~المتقابلان كقوله تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} ~~[هود: 24] . والثالثة: أن يقدم مقابل الأول، ويؤخر مقابل الآخر، كقوله ~~تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور} [فاطر: 19] وكل ~~ذلك تفنن في البلاغة. وقدم الأعمى في نفي التساوي لمجيئه بعد صفة الذم في ~~قوله {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} . # قوله: «تتذكرون» قرأ الكوفيون بتاء الخطاب، والباقون بياء الغيبة. ~~فالخطاب على الالتفات للمذكورين بعد الإخبار عنهم، والغيبة نظرا لقوله: {إن ~~الذين يجادلون} وهم الذين التفت إليهم في قراءة الخطاب. # PageV09P493 # قوله: {خالق كل شيء} : العامة على الرفع، وزيد بن علي نصبه، قال ~~الزمخشري: «على الاختصاص» . وقرأ طلحة بياء الغيبة. # PageV09P493 # قوله: {كذلك يؤفك} : أي: مثل ذلك الإفك. # PageV09P493 # قوله: {فأحسن صوركم} : قرأ أبو رزين والأعمش: «صوركم» بكسر الصاد فرارا ~~من الضمة قبل الواو، وقرأت فرقة بضم الصاد وسكون الواو وجعلته اسم جنس ~~لصورة كبسر وبسرة. # PageV09P494 # قوله: {الذين كذبوا} : يجوز فيه أوجه: أن يكون بدلا من الموصول قبله، أو ~~بيانا له، أو نعتا، أو خبر مبتدأ محذوف، أو منصوبا على الذم. وعلى هذه ~~الأوجه فقوله «فسوف يعلمون» جملة مستأنفة سيقت للتهديد. ويجوز ms3337 أن يكون ~~مبتدأ، والخبر الجملة من قوله «فسوف يعلمون» ودخول الفاء فيه واضح. # PageV09P494 # قوله: {إذ الأغلال} : جوزوا في «إذ» هذه أن تكون بمعنى «إذا» لأن العامل ~~فيها محقق الاستقبال، وهو «فسوف يعلمون» ، قالوا: وكما تقع «إذا» موقع «إذ» ~~في قوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} [الجمعة: 11] كذلك ~~تقع «إذ» موقعها، وقد مضى نحو من هذا في البقرة عند قوله {ولو يرى الذين ~~ظلموا إذ يرون العذاب} [البقرة: 165] . قالوا: والذي حسن هذا تيقن وقوع ~~الفعل فأخرج في صورة الماضي. قلت: ولا حاجة إلى إخراج «إذ» عن موضوعها، بل ~~هي باقية على دلالتها على المضي، وهي منصوبة بقوله «فسوف يعلمون» نصب ~~المفعول به أي: فسوف يعلمون يوم القيامة وقت الأغلال في أعناقهم أي: وقت ~~سبب الأغلال، وهي المعاصي التي كانوا يفعلونها في الدنيا كأنه قيل: سيعرفون ~~وقت معاصيهم التي تجعل الأغلال في أعناقهم. وهو وجه واضح، غاية ما فيه ~~التصرف في «إذ» بجعلها مفعولا بها، ولا يضر ذلك؛ فإن # PageV09P494 # المعربين غالب أوقاتهم يقولون: منصوب ب اذكر مقدرا ولا يكون حينئذ إلا ~~مفعولا به لاستحالة عمل المستقبل في الزمن الماضي. وجوزوا أن يكون منصوبا ب ~~اذكر مقدرا أي: اذكر لهم وقت الأغلال ليخافوا وينزجروا. فهذه ثلاثة أوجه، ~~خيرها أوسطها. # قوله: «والسلاسل» العامة على رفعها. وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه معطوف ~~على الأغلال، وأخبر عن النوعين بالجار، فالجار في نية التأخير. والتقدير: ~~إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم. الثاني: أنه مبتدأ، وخبره محذوف لدلالة ~~خبر الأول عليه. الثالث: أنه مبتدأ أيضا، وخبره الجملة من قوله «يسحبون» . ~~ولا بد من ذكر يعود عليه منها. والتقدير: والسلاسل يسحبون بها حذف لقوة ~~الدلالة عليه. فيسحبون مرفوع المحل على هذا الوجه. وأما في الوجهين ~~المتقدمين فيجوز فيه النصب على الحال من الضمير المنوي في الجار، ويجوز أن ~~يكون مستأنفا. # وقرأ ابن مسعود وابن عباس وزيد بن علي وابن وثاب والمسيبي في اختياره ~~«والسلاسل» نصبا «يسحبون» بفتح الياء مبنيا للفاعل، فيكون «السلاسل» مفعولا ~~مقدما، ويكون قد عطف ms3338 جملة فعلية على جملة اسمية. قال ابن عباس في معنى/ هذه ~~القراءة: «إذ كانوا يجرونها، فهو أشد عليهم يكلفون ذلك، ولا يطيقونه» . ~~وقرأ ابن عباس وجماعة «والسلاسل» بالجر، «يسحبون» مبنيا للمفعول. وفيها ~~ثلاثة تأويلات، أحدها: الحمل على المعنى تقديره: إذ أعناقهم في الأغلال ~~والسلاسل، فلما كان معنى الكلام ذلك حمل عليه في العطف. قال الزمخشري: ~~«ووجهه أنه لو قيل: إذ أعناقهم # PageV09P495 # في الأغلال، مكان قوله: {إذ الأغلال في أعناقهم} لكان صحيحا مستقيما، ~~فلما كانتا عبارتين معتقبتين حمل قوله:» والسلاسل «على العبارة الأخرى. # ونظيره: ### | 3941 - # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها # كأنه قيل: بمصلحين «وقرئ» بالسلاسل «. وقال ابن عطية:» تقديره: إذ ~~أعناقهم في الأغلال والسلاسل، فعطف على المراد من الكلام لا على ترتيب ~~اللفظ، إذ ترتيبه فيه قلب وهو على حد قول العرب «أدخلت القلنسوة في رأسي» . ~~وفي مصحف أبي {وفي السلاسل يسحبون} . قال الشيخ بعد قول ابن عطية والزمخشري ~~المتقدم: «ويسمى هذا العطف على التوهم، إلا أن توهم إدخال حرف الجر على» ~~مصلحين «أقرب من تغيير تركيب الجملة بأسرها، والقراءة من تغيير تركيب ~~الجملة السابقة بأسرها. ونظير ذلك قوله: ### | 3942 - # أجدك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيداء ناجية ذمولا # ولا متدارك والليل طفل ... ببعض نواشغ الوادي حمولا # PageV09P496 # التقدير: لست براء ولا متدارك. وهذا الذي قالاه سبقهما إليه الفراء فإنه ~~قال:» من جر السلاسل حمله على المعنى، إذ المعنى: أعناقهم في الأغلال ~~والسلاسل «. # الوجه الثاني: أنه عطف على» الحميم «، فقدم على المعطوف عليه، وسيأتي ~~تقرير هذا. الثالث: أن الجر على تقدير إضمار الخافض، ويؤيده قراءة أبي» وفي ~~السلاسل «وقرأه غيره» وبالسلاسل «وإلى هذا نحا الزجاج. إلا أن ابن الأنباري ~~رده وقال:» لو قلت: «زيد في الدار» لم يحسن أن تضمر «في» فتقول: «زيد ~~الدار» ثم ذكر تأويل الفراء. وخرج القراءة عليه ثم قال: كما تقول: «خاصم ~~عبد الله زيدا العاقلين» بنصب «العاقلين» ورفعه؛ لأن أحدهما إذا خاصمه ~~صاحبه، فقد خاصمه الآخر. وهذه المسألة ليست جارية على أصول البصريين، ونصوا ms3339 ~~على منعها، وإنما قال بها من الكوفيين ابن سعدان. وقال مكي: «وقد قرئ ~~والسلاسل، بالخفض على العطف على» الأعناق «وهو غلط؛ لأنه يصير: الأغلال في ~~الأعناق وفي السلاسل، ولا معنى للأغلال في السلاسل» . قلت: وقوله على العطف ~~على «الأعناق» ممنوع بل خفضه على ما تقدم. وقال أيضا: «وقيل: هو معطوف على» ~~الحميم «وهو أيضا لا يجوز؛ لأن المعطوف المخفوض لا يتقدم على المعطوف عليه، ~~لو قلت:» مررت وزيد بعمرو «لم يجز، وفي المرفوع يجوز نحو:» قام وزيد عمرو ~~«ويبعد في المنصوب، لا يحسن:» رأيت وزيدا عمرا «ولم يجزه في المخفوض أحد» . # قلت: وظاهر كلامه أنه يجوز في المرفوع بعيد، وقد نصوا أنه لا يجوز # PageV09P497 # إلا ضرورة بثلاثة شروط: أن لا يقع حرف العطف صدرا، وأن يكون العامل ~~متصرفا، وأن لا يكون المعطوف عليه مجرورا، وأنشدوا: ### | 3943 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... عليك ورحمة الله ~~السلام # إلى غير ذلك من الشواهد، مع تنصيصهم على أنه مختص بالضرورة. # والسلسلة معروفة. قال الراغب «وتسلسل الشيء: اضطرب كأنه تصور منه تسلل ~~متردد، فتردد لفظه تنبيه على تردد معناه. وماء سلسل متردد في مقره» . ~~والسحب: الجر بعنف، والسحاب من ذلك؛ لأن الريح تجره، أو لأنه يجر الماء. ~~وسجرت التنور أي: ملأته نارا وهيجتها. ومنه البحر المسجور أي: المملوء. ~~وقيل: المضطرم نارا. قال الشاعر: ### | 3944 - # إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والشوحطا # فمعنى قوله تعالى هنا: {ثم في النار يسجرون} أي: يوقد لهم، كقوله: ~~{وقودها الناس} [البقرة: 24] والسجير: الخليل الذي يسجر في مودة خليله، ~~كقولهم: فلان يحترق في مودة فلان. # PageV09P498 # قوله: {تفرحون} : «تمرحون» من باب التجنيس المحرف، وهو أن يقع الفرق بين ~~اللفظين بحرف. # PageV09P499 # قوله: {فبئس مثوى المتكبرين} : المخصوص محذوف أي: جهنم، أو مثواكم، ولم ~~يقل فبئس مدخل؛ لأن الدخول لا يدوم وإنما يدوم الثواء؛ فلذلك خصه بالذم، ~~وإن كان الدخول أيضا مذموما. # PageV09P499 # قوله: {فإما نرينك} : قال الزمخشري: «أصله: فإن نرك و» ما «مزيدة لتأكيد ~~معنى الشرط، ولذلك ألحقت النون بالفعل. ألا تراك لا تقول: إن تكرمني أكرمك، ~~ولكن إما ms3340 تكرمني أكرمك» . قال الشيخ: «وما ذكره من تلازم النون، و» ما ~~«الزائدة ليس مذهب سيبويه، إنما هو مذهب المبرد والزجاج، ونص سيبويه على ~~التخيير» . / قلت: وهذه القواعد وإن تقدمت مستوفاة، إلا أني أذكرها لذكرهم ~~إياها، وفي ذلك تنبيه أيضا وتذكير بما تقدم. # قوله: «فإلينا يرجعون» ليس جوابا للشرط الأول، بل جوابا لما عطف عليه، ~~وجواب الأول محذوف. قال الزمخشري: «فإلينا يرجعون» متعلق بقوله: «نتوفينك» ~~وجواب «نرينك» محذوف تقديره: فإن نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب وهو القتل ~~يوم بدر فذاك، وإن نتوفينك قبل يوم بدر فإلينا # PageV09P499 # يرجعون فننتقم منهم أشد الانتقام «. قلت: قد تقدم مثل هذا في سورة يونس ~~وبحث الشيخ معه فليلتفت إليه. وقال الشيخ:» وقال بعضهم: جواب «فإما نرينك» ~~محذوف لدلالة المعنى عليه أي: فتقر عينك. ولا يصح أن يكون «فإلينا يرجعون» ~~جوابا للمعطوف عليه والمعطوف، لأن تركيب «فإما نرينك بعض الذين نعدهم في ~~حياتك فإلينا يرجعون» ليس بظاهر، وهو يصح أن يكون جواب «أو نتوفينك» أي: ~~فإلينا يرجعون فننتقم منهم ونعذبهم لكونهم لم يتبعوك. نظير هذه الآية قوله ~~تعالى: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون، أو نرينك الذي وعدناهم فإنا ~~عليهم مقتدرون} [الزخرف: 42] إلا أنه هنا صرح بجواب الشرطين «. قلت: وهذا ~~بعينه هو قول الزمخشري. # وقرأ السلمي ويعقوب» يرجعون «بفتح ياء الغيبة مبنيا للفاعل. وابن مصرف ~~ويعقوب أيضا بفتح تاء الخطاب. # PageV09P500 # قوله: {منهم من قصصنا} : يجوز أن يكون «منهم» صفة ل «رسلا» ، فيكون «من ~~قصصنا» فاعلا به لاعتماده، ويجوز أن يكون خبرا مقدما، و «من» مبتدأ مؤخر. ~~ثم في الجملة وجهان: الوصف ل «رسلا» وهو الظاهر والاستئناف. # PageV09P500 # قوله: {منها، ومنها} : «من» الأولى يجوز أن تكون للتبعيض، إذ ليس كلها ~~تركب، ويجوز أن تكون لابتداء الغاية إذ المراد # PageV09P500 # بالأنعام شيء خاص، وهي الإبل. قال الزجاج: «لأنه لم يعهد للركوب غيرها» . ~~وأما الثانية فكالأولى. وقال ابن عطية: «هي لبيان الجنس» قال: «لأن الخيل ~~منها ولا تؤكل» . # PageV09P501 # قوله: {وعلى الفلك} : اختير لفظ «على» هنا على لفظ «في» كقوله: {قلنا ~~احمل ms3341 فيها} [هود: 40] لمناسبة قوله: «وعليها» ، كذا أجابوا. ويظهر أن «في» ~~هناك أليق؛ لأن سفينة نوح عليه السلام على ما يقال كانت مطبقة عليهم، وهي ~~محيطة بهم كالوعاء. وأما غيرها فالاستعلاء فيه واضح؛ لأن الناس على ظهرها. # PageV09P501 # قوله: {فأي آيات الله} : منصوب ب «تنكرون» وقدم وجوبا؛ لأن له صدر ~~الكلام. قال مكي: «ولو كان مع الفعل هاء لكان الاختيار الرفع في» أي «بخلاف ~~ألف الاستفهام تدخل على الاسم، وبعدها فعل واقع على ضمير الاسم، فالاختيار ~~النصب نحو قولك: أزيدا ضربته، هذا مذهب سيبويه فرق بين الألف وبين أي» قلت: ~~يعني أنك إذا قلت: «أيهم ضربته» كان الاختيار الرفع لأنه لا يحوج إلى ~~إضمار، مع أن الاستفهام موجود في «أزيدا ضربته» يختار النصب لأجل الاستفهام ~~فكان مقتضاه اختيار النصب أيضا، فيما إذا كان الاستفهام بنفس الاسم. والفرق ~~عسر. وقال # PageV09P501 # الزمخشري: «فأي آيات جاءت على اللغة المستفيضة. وقولك:» فأية آيات الله ~~«قليل؛ لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو: حمار ~~وحمارة غريب، وهو في» أي «أغرب لإبهامه» . قال الشيخ: «ومن قلة تأنيث» أي ~~«قوله: ### | 3945 - # بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب # قوله:» وهو في أي أغرب «إن عنى» أيا «على الإطلاق فليس بصحيح، لأن ~~المستفيض في النداء أن يؤنث في نداء المؤنث كقوله تعالى: {ياأيتها النفس ~~المطمئنة} [الفجر: 27] ولا نعلم أحدا ذكر تذكيرها فيه، فيقول: يا أيها ~~المرأة، إلا صاحب» البديع في النحو «، وإن عنى غير المناداة فكلامه صحيح ~~يقل تأنيثها في الاستفهام وموصولة وشرطية» . قلت: وأما إذا وقعت صفة لنكرة ~~وحالا لمعرفة، فالذي ينبغي أن يجوز الوجهان كالموصولة، ويكون التأنيث أقل ~~نحو: «مررت بامرأة أية امرأة» و «جاءت هند أية امرأة» ، وكان ينبغي للشيخ ~~أن ينبه على هذين الفرعين. # PageV09P502 # قوله: {فمآ أغنى عنهم} : يجوز في ما أن تكون نافية، واستفهامية بمعنى ~~النفي، ولا حاجة إليه. # PageV09P502 # قوله: «ما كانوا» يجوز أن تكون «ما» مصدرية، ويجوز أن تكون بمعنى الذي، ~~فلا عائد على الأول، وعلى الثاني هو ms3342 محذوف أي: يكسبونه، وهي فاعل ب «أغنى» ~~على التقديرين. # PageV09P503 # قوله: {بما عندهم من العلم} : فيه أوجه، أحدها: أنه تهكم بهم. والمعنى: ~~ليس عندهم علم. الثاني: أن ذلك جاء على زعمهم أن عندهم علما ينتفعون به. ~~الثالث: أن «من» بمعنى بدل أي: بما عندهم من الدنيا بدل العلم. وعلى هذه ~~الأوجه فالضميران للكفار. الرابع: / أن يكون الضميران للرسل أي: فرح الرسل ~~بما عندهم من العلم. الخامس: أن الأول للكفار، والثاني للرسل، ومعناه: فرح ~~الكفار فرح ضحك واستهزاء بما عند الرسل من العلم، إذ لم يأخذوه بقبول ~~ويمتثلوا أوامر الوحي ونواهيه. وقال الزمخشري: «ومنها - أي من الوجوه - أن ~~يوضع قوله: {فرحوا بما عندهم من العلم} مبالغة في نفي فرحهم بالوحي الموجب ~~لأقصى الفرح والمسرة مع تهكم بفرط خلوهم من العلم وجهلهم» . قال الشيخ: ~~«ولا يعبر بالجملة الظاهر كونها مثبتة عن الجملة المنفية، إلا في قليل من ~~الكلام نحو:» شر أهر ذا ناب «، على خلاف فيه، ولما آل أمره إلى الإثبات ~~المحصور جاز. وأما في الآية فينبغي أن لا يحمل على القليل؛ لأن في ذلك ~~تخليطا لمعاني الجمل المتباينة. # PageV09P503 # قوله: {فلم يك ينفعهم إيمانهم} : يجوز رفع « # PageV09P503 # إيمانهم» اسما ل «كان» ، و «ينفعهم» جملة خبرا مقدما، ويجوز أن يرتفع ~~بأنه فاعل «ينفعهم» ، وفي «كان» ضمير الشأن. وقد تقدم لك هذا محققا عند ~~قوله: {ما كان يصنع فرعون} [الأعراف: 137] وأنه لا يكون من باب التنازع ~~فعليك بالالتفات إليه، ودخل حرف النفي على الكون لا على النفي؛ لأنه بمعنى ~~لا يصح ولا ينبغي، كقوله: {ما كان لله أن يتخذ من ولد} [مريم: 35] . # قوله: «سنة الله» يجوز انتصابها على المصدر المؤكد لمضمون الجملة، يعني: ~~أن الذي فعل الله بهم سنة سابقة من الله. ويجوز انتصابها على التحذير أي: ~~احذروا سنة الله في المكذبين التي قد خلت في عباده. و «هنالك» في الأصل ~~مكان. قيل: واستعير هنا للزمان، ولا حاجة له، فالمكانية فيه ظاهرة. # PageV09P504 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {تنزيل} : يجوز أن يكون خبر «حم» على القول بأنها ms3343 اسم للسورة، أو ~~خبر ابتداء مضمر أي: هذا تنزيل أو مبتدأ، وخبره «كتاب ### | فصلت» . # PageV09P505 # قوله: {كتاب} : قد تقدم أنه يجوز أن يكون خبرا ل «تنزيل» ويجوز أن يكون ~~خبرا ثانيا، وأن يكون بدلا من «تنزيل» ، وأن يكون فاعلا بالمصدر، وهو ~~«تنزيل» أي: نزل كتاب، قاله أبو البقاء، و «فصلت آياته» صفة لكتاب. # قوله: «قرآنا» في نصبه ستة أوجه، أحدها: هو حال بنفسه و «عربيا» صفته، أو ~~حال موطئة، والحال في الحقيقة «عربيا» ، وهي حال غير منتقلة. وصاحب الحال: ~~إما «كتاب» لوصفه ب «فصلت» ، وإما «آياته» ، أو منصوب على المصدر أي: تقرؤه ~~قرآنا، أو على الاختصاص والمدح، أو مفعول ثان ل فصلت، أو منصوب بتقدير فعل ~~أي: فصلناه قرآنا. # قوله: «لقوم» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يتعلق ب فصلت أي: فصلت لهؤلاء ~~وبينت لهم؛ لأنهم هم المنتفعون بها، وإن كانت مفصلة في نفسها # PageV09P505 # لجميع الناس. الثاني: أن يتعلق بمحذوف صفة ل «قرآنا» أي: كائنا لهؤلاء ~~خاصة لما تقدم في المعنى. الثالث: أن يتعلق ب «تنزيل» وهذا إذا لم يجعل «من ~~الرحمن» صفة له؛ لأنك إن جعلت «من الرحمن» صفة له فقد أعملت المصدر ~~الموصوف، وإذا لم يكن «كتاب» خبرا عنه ولا بدلا منه؛ لئلا يلزم الإخبار عن ~~الموصول أو البدل منه قبل تمام صلته. ومن يتسع في الظرف وعديله لم يبال ~~بشيء من ذلك. وأما إذا جعلت «من الرحمن» متعلقا به و «كتاب» فاعلا به فلا ~~يضر ذلك؛ لأنه من تتماته وليس بأجنبي، وهذا الموضع مما يظهر حسن علم ~~الإعراب، ويدربك في كثير من أبوابه. # PageV09P506 # قوله: {بشيرا ونذيرا} : يجوز أن يكونا نعتين ل «قرآنا» ، وأن يكونا ~~حالين: إما من «كتاب» ، وإما من «آياته» ، وإما من الضمير المنوي في ~~«قرآنا» . وقرأ زيد بن علي برفعهما على النعت ل «كتاب» أو على خبر ابتداء ~~مضمر أي: هو بشير ونذير. # PageV09P506 # قوله: {في أكنة} : قال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل: على قلوبنا أكنة كما ~~قيل: وفي آذاننا وقر، ليكون الكلام على نمط واحد. قلت: هو ms3344 على نمط واحد؛ ~~لأنه لا فرق في المعنى بين قولك: قلوبنا في أكنة، وعلى قلوبنا أكنة، ~~والدليل عليه قوله تعالى: {وجعلنا على قلوبهم أكنة} [الأنعام: 25] ، ولو ~~قيل: جعلنا قلوبهم في أكنة لم يختلف المعنى، وترى المطابيع منهم لا يرون ~~الطباق والملاحظة إلا في المعاني» . قال الشيخ: «و» في «هنا # PageV09P506 # أبلغ من» على «لأنهم قصدوا الإفراط في عدم القبول بحصول قلوبهم في أكنة ~~احتوت عليها احتواء الظرف على المظروف، فلا يمكن أن يصل إليها شيء، كما ~~تقول:» المال في الكيس «بخلاف قولك:» على المال كيس «، فإنه لا يدل على ~~الحصر وعدم الوصول دلالة الوعاء، وأما» وجعلنا «فهو من إخبار الله تعالى ~~فلا يحتاج إلى مبالغة» . وتقدم تفسير الأكنة والوقر. / # وقرأ طلحة بكسر الواو وتقدم الفرق بينهما. # قوله: «مما تدعونا» من في «مما» وفي «ومن بيننا» لابتداء الغاية فالمعنى: ~~أن الحجاب ابتدأ منا وابتدأ منك، فالمسافة المتوسطة لجهتنا وجهتك مستوعبة ~~لا فراغ فيها، فلو لم تأت «من» لكان المعنى: أن حجابا حاصل وسط الجهتين، ~~والمقصود المبالغة بالتباين المفرط، فلذلك جيء ب «من» قاله الزمخشري. وقال ~~أبو البقاء: «هو محمول على المعنى؛ لأن المعنى: في أكنة محجوبة عن سماع ما ~~تدعونا إليه، ولا يجوز أن يكون نعتا ل» أكنة «؛ لأن الأكنة الأغشية، وليست ~~الأغشية مما يدعون إليه» . # PageV09P507 # قوله: {قل} : قرأ ابن وثاب والأعمش «قال» فعلا ماضيا خبرا عن الرسول. ~~والرسم يحتملهما، وقد تقدم مثل هذا في الأنبياء وآخر المؤمنين. وقرأ الأعمش ~~والنخعي «يوحي» بكسر الحاء أي: الله تعالى. # PageV09P507 # قوله: «فاستقيموا إليه» عدي ب «إلى» لتضمنه معنى توجهوا، والمعنى: وجهوا ~~استقامتكم إليه. # PageV09P508 # قوله: {غير ممنون} : قيل: غير منقوص، وأنشدوا لذي الإصبع العدواني: ### | 3946 - # إني لعمرك ما بابي بذي غلق ... على الصديق ولا خيري بممنون # وقيل: مقطوع، من مننت الحبل أي: قطعته، وأنشدوا: ### | 3947 - # فضل الجواد على الخيل البطاء فلا ... يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا # وقيل: غير ممنون، من المن؛ لأن عطاء الله تعالى لا يمن به، إنما يمن ~~المخلوق. # PageV09P508 # قوله: {وتجعلون} : عطف على «لتكفرون» ms3345 فهو داخل في حيز الاستفهام. # PageV09P508 # قوله: {وجعل} : مستأنف. ولا يجوز عطفه على صلة الموصول للفصل بينهما ~~بأجنبي، وهو قوله: «وتجعلون» فإنه معطوف على «لتكفرون» كما تقدم. # قوله: {في أربعة أيام} تقديره: في تمام أربعة أيام باليومين المتقدمين. # PageV09P508 # وقال الزجاج: «في تتمة أربعة أيام» يريد بالتتمة اليومين. وقال الزمخشري: ~~«في أربعة أيام فذلكة لمدة خلق الله الأرض وما فيها، كأنه قال: كل ذلك في ~~أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان» . قلت: وهذا كقولك: بنيت ~~بيتي في يوم، وأكملته في يومين. أي: بالأول. وقال أبو البقاء: «أي: في تمام ~~أربعة أيام، ولولا هذا التقدير لكانت الأيام ثمانية، يومان في الأول، وهو ~~قوله: {خلق الأرض في يومين} ، ويومان في الآخر، وهو قوله: {فقضاهن سبع ~~سماوات في يومين} [وأربعة في الوسط، وهو قوله {في أربعة أيام} ] . # قوله:» سواء «العامة على النصب، وفيه أوجه، أحدها: أنه منصوب على المصدر ~~بفعل مقدر أي: استوت استواء، قاله مكي وأبو البقاء. والثاني: أنه حال من» ~~ها «في» أقواتها «أو من» ها «في» فيها «العائدة على الأرض أو من الأرض، ~~قاله أبو البقاء. # وفيه نظر؛ لأن المعنى: إنما هو وصف الأيام بأنها سواء، لا وصف الأرض ~~بذلك، وعلى هذا جاء التفسير. ويدل على ذلك قراءة» سواء «بالجر صفة للمضاف ~~أو المضاف إليه. وقال السدي وقتادة: سواء معناه: سواء لمن # PageV09P509 # سأل عن الأمر واستفهم عن حقيقة وقوعه، وأراد العبرة فيه، فإنه يجده كما ~~قال تعالى، إلا أن ابن زيد وجماعة قالوا شيئا يقرب من المعنى الذي ذكره أبو ~~البقاء، فإنهم قالوا: معناه مستو مهيأ أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين ~~إليها من البشر، فعبر بالسائلين عن الطالبين. # وقرأ زيد بن علي والحسن وابن أبي إسحاق وعيسى ويعقوب وعمرو بن عبيد» سواء ~~«بالخفض على ما تقدم، وأبو جعفر بالرفع، وفيه وجهان، أحدهما: أنه على خبر ~~ابتداء مضمر أي: هي سواء لا تزيد ولا تنقص. وقال مكي:» هو مرفوع بالابتداء ~~«، وخبره» للسائلين «. وفيه نظر: من حيث الابتداء بنكرة من غير مسوغ، ms3346 ثم ~~قال:» بمعنى مستويات، لمن سأل فقال: في كم خلقت؟ وقيل: للسائلين لجميع ~~الخلق لأنهم يسألون الرزق وغيره من عند الله تعالى «. # قوله:» للسائلين «فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلق ب» سواء «بمعنى: ~~مستويات للسائلين. الثاني: أنه متعلق ب» قدر «أي: قدر فيها أقواتها لأجل ~~الطالبين لها المحتاجين المقتاتين. الثالث: أن يتعلق بمحذوف كأنه قيل: هذا ~~الحصر لأجل من سأل: في كم خلقت الأرض وما فيها؟ # PageV09P510 # والدخان: ما ارتفع من لهب النار، ويستعار لما يرى من بخار الأرض عند ~~جدبها. وقياس جمعه في القلة: أدخنة، وفي الكثرة: دخنان نحو # PageV09P510 # غراب وأغربة وغربان، وشذوا في جمعه على دواخن. قيل: هو جمع داخنة تقديرا ~~على سبيل الإسناد المجازي. ومثله: عثان وعواثن. # قوله: «وهي دخان» من باب التشبيه الصوري؛ لأن صورتها صورة الدخان في رأي ~~العين. # قوله: «أتينا» قرأ العامة «ائتيا» أمرا من الإتيان، «قالتا أتينا» منه ~~أيضا. وقرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد: «آتيا قالتا آتينا» بالمد فيهما. ~~وفيه وجهان، أحدهما: أنه من المؤاتاة، وهي الموافقة أي: ليوافق كل منكما ~~الأخرى لما يليق بها، وإليه ذهب الرازي والزمخشري. فوزن «آتيا» فاعلا ~~كقاتلا، و «آتينا» وزنه فاعلنا كقاتلنا. / والثاني: أنه من الإيتاء بمعنى ~~الإعطاء، فوزن آتيا أفعلا كأكرما، ووزن آتينا أفعلنا كأكرمنا. فعلى الأول ~~يكون قد حذف مفعولا، وعلى الثاني يكون قد حذف مفعولين إذ التقدير: أعطيا ~~الطاعة من أنفسكما من أمركما. قالتا: أعطيناه الطاعة. # وقد منع أبو الفضل الرازي الوجه الثاني. فقال: «آتينا» بالمد على فاعلنا ~~من المؤاتاة، بمعنى سارعنا، على حذف المفعول به، ولا تكون من الإيتاء الذي ~~هو الإعطاء لبعد حذف مفعوليه «. قلت: وهذا هو الذي منع الزمخشري أن يجعله ~~من الإيتاء. # قوله» طوعا أو كرها «مصدران في موضع الحال أي: طائعتين # PageV09P511 # أو مكرهتين. وقرأ الأعمش» كرها «بالضم. وقد تقدم الكلام على ذلك في ~~النساء. # قوله:» قالتا «أي: قالت السماء والأرض. وقال ابن عطية:» أراد الفرقتين ~~المذكورتين. جعل السماوات سماء، والأرضين أرضا، وهو نحو قول الشاعر: ### | 3948 - # ألم يحزنك أن ms3347 حبال قومي ... وقومك قد تباينتا انقطاعا # عبر عنهما ب «تباينتا» . قال الشيخ: «وليس كما ذكر؛ لأنه لم يتقدم إلا ~~ذكر الأرض مفردة والسماء مفردة، فلذلك حسن التعبير بالتثنية. وأما البيت ~~فكأنه قال: حبلي قومي وقومك، وأنث في» تباينتا «على المعنى لأنه عنى ~~بالحبال المودة» . # قوله: «طائعين» في مجيئه مجيء جمع المذكرين العقلاء وجهان، أحدهما: أن ~~المراد: أتيا بمن فيهما من العقلاء وغيرهم، فلذلك غلب العقلاء على غيرهم، ~~وهو رأي الكسائي. والثاني: أنه لما عاملهما معاملة العقلاء في الإخبار ~~عنهما والأمر لهما جمعا كجمعهم، كقوله: {رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] وهل ~~هذه المحاورة حقيقة أو مجاز؟ وإذا كانت مجازا فهل هو تمثيل أو تخييل؟ خلاف. # PageV09P512 # قوله: {سبع} : في نصبه أربعة أوجه، أحدها: أنه مفعول ثان ل «قضاهن» ؛ ~~لأنه ضمن معنى صيرهن بقضائه سبع سماوات. # والثاني: أنه منصوب على الحال من مفعول «قضاهن» أي: قضاهن معدودة، و ~~«قضى» بمعنى صنع، كقول أبي ذؤيب: ### | 3949 - # وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع # أي: صنعهما. الثالث: أنه تمييز. قال الزمخشري: «ويجوز أن يكون ضميرا ~~مبهما مفسرا بسبع سماوات [على التمييز» ] يعني بقوله «مبهما» أنه لا يعود ~~على السماء لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى، بخلاف كونه حالا أو مفعولا ~~ثانيا. الرابع: أنه بدل من «هن» في «فقضاهن» قاله مكي. وقال أيضا: «السماء ~~تذكر وتؤنث. وعلى التأنيث جاء القرآن، ولو جاء على التذكير لقيل: سبعة ~~سماوات» . وقد تقدم تحقيق تذكيره وتأنيثه في أوائل البقرة. # قوله: «وحفظا» في نصبه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على المصدر بفعل مقدر، ~~أي: وحفظناها بالثواقب من الكواكب حفظا. والثاني: أنه مفعول من أجله على ~~المعنى، فإن التقدير: خلقنا الكواكب زينة وحفظا. قال الشيخ: «وهو تكلف ~~وعدول عن السهل البين» . # PageV09P513 # قوله: {فإن أعرضوا} : التفات من خطابهم بقوله: «قل أئنكم» إلى الغيبة ~~لفعلهم الإعراض أعرض عن خطابهم، وهو تناسب حسن. وقرأ الجمهور «صاعقة مثل ~~صاعقة» بالألف فيهما. وابن الزبير والنخعي والسلمي وابن محيصن «صعقة مثل ~~صعقة» بحذفها وسكون العين. وقد تقدم ms3348 الكلام في ذلك في أوائل البقرة. يقال: ~~صعقته الصاعقة فصعق، وهذا مما جاء فيه فعلته - بالفتح - ففعل بالكسر، ومثله ~~جدعته فجدع. والصعقة المرة. # PageV09P514 # قوله: {إذ جآءتهم} : فيه أوجه، أحدها: أنه ظرف ل «أنذرتكم» نحو: لقيتك إذ ~~كان كذا. الثاني: أنه منصوب بصاعقة لأنها بمعنى العذاب أي: أنذرتكم العذاب ~~الواقع في وقت مجيء رسلهم. الثالث: أنه صفة ل «صاعقة» الأولى. الرابع: أنه ~~حال من «صاعقة» الثانية، قالهما أبو البقاء وفيهما نظر؛ إذ الظاهر أن ~~الصاعقة جثة وهي قطعة نار تنزل من السماء فتحرق، كما تقدم في تفسيرها أول ~~هذا التصنيف؛ فلا يقع الزمان صفة لها ولا حالا عنها، وتأويلها بمعنى العذاب ~~إخراج لها عن مدلولها من غير ضرورة، وإنما جعلها وصفا للأولى لأنها نكرة، ~~وحالا من الثانية لأنها معرفة لإضافتها إلى علم، ولو جعلها حالا من الأولى؛ ~~لأنها تخصصت بالإضافة لجاز/ فتعود الوجوه خمسة. # قوله: {من بين أيديهم ومن خلفهم} الظاهر أن الضميرين عائدان على # PageV09P514 # عاد وثمود. وقيل: الضمير في «خلفهم» يعود على الرسل. واستبعد هذا من حيث ~~المعنى؛ إذ يصير التقدير: جاءتهم الرسل من خلف الرسل، أي: من خلف أنفسهم. ~~وقد يجاب عنه: بأنه من باب «درهم ونصفه» أي: ومن خلف رسل آخرين. # قوله: {ألا تعبدوا} يجوز في «أن» ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون المخففة من ~~الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، والجملة النهيية بعدها خبر، كذا أعربه ~~الشيخ. وفيه نظر من وجهين، أحدهما: أن المخففة لا تقع بعد فعل إلا من أفعال ~~اليقين. الثاني: أن الخبر في باب «إن» وأخواتها لا يكون طلبا، فإن ورد منه ~~شيء أول ولذلك تأولوا [قول الشاعر:] ### | 3950 - # إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما # وقول الآخر: ### | 3951 - # ولو أصابت لقالت وهي صادقة ... إن الرياضة لا تنصبك للشيب # على إضمار القول. الثاني: أنها الناصبة للمضارع، والجملة النهيية بعدها ~~صلتها وصلت بالنهي كما توصل بالأمر في «كتبت إليه بأن قم» ، وقد مر في ~~وصلها بالأمر إشكال يأتي مثله في النهي. الثالث: أن ms3349 تكون مفسرة # PageV09P515 # لمجيئهم لأنه يتضمن قولا، و «لا» في هذه الأوجه كلها ناهية، ويجوز أن ~~تكون نافية على الوجه الثاني، ويكون الفعل منصوبا ب «أن» بعد «لا» النافية، ~~فإن «لا» النافية لا تمنع العامل أن يعمل فيما بعدها نحو: «جئت بلا زيد» ، ~~ولم يذكر الحوفي غيره. # قوله: «لو شاء» قدر الزمخشري مفعول «شاء» : لو شاء إرسال الرسل لأنزل ~~ملائكة. قال الشيخ: «تتبعت القرآن وكلام العرب فلم أجد حذف مفعول» شاء ~~«الواقع بعد» لو «إلا من جنس جوابها نحو: # {ولو شآء الله لجمعهم على الهدى} [الأنعام: 35] أي: لو شاء جمعهم على ~~الهدى لجمعهم عليه، {لو نشآء لجعلناه حطاما} [الواقعة: 65] {لو نشآء جعلناه ~~أجاجا} [الواقعة: 70] {ولو شآء ربك لآمن} [يونس: 99] {ولو شآء ربك ما ~~فعلوه} [الأنعام: 112] {لو شآء الله ما عبدنا من دونه} [النحل: 35] . وقال ~~الشاعر: ### | 3952 - # فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد ... ولو شاء ربي كنت قيس بن مرثد # وقال الراجز: # PageV09P516 ### | 3953 - # واللذ لو شاء لكنت صخرا ... أو جبلا أشم مشمخرا # قال: «فعلى ما تقرر لا يكون المحذوف ما قدره الزمخشري، وإنما التقدير: لو ~~شاء ربنا إنزال ملائكة بالرسالة منه إلى الإنس لأنزلهم بها إليهم، وهذا ~~أبلغ في الامتناع من إرسال البشر، إذ علقوا ذلك بإنزال الملائكة، وهو لم ~~يشأ ذلك فكيف يشاء ذلك في البشر؟» قلت: وتقدير أبي القاسم أوقع معنى وأخلص ~~من إيقاع الظاهر موقع المضمر؛ إذ يصير التقدير: لو شاء إنزال ملائكة لأنزل ~~ملائكة. # قوله: {بمآ أرسلتم به} هذا خطاب لهود وصالح وغيرهم من الأنبياء عليهم ~~السلام، وغلب المخاطب على الغائب نحو: «أنت وزيد تقومان» . و «ما» يجوز أن ~~تكون موصولة بمعنى الذي وعائدها به، وأن تكون مصدرية أي: بإرسالكم، فعلى ~~هذا يكون «به» [يعود] على ذلك المصدر المؤول، ويكون من باب التأكيد كأنه ~~قيل: كافرون بإرسالكم به. # PageV09P517 # قوله: {صرصرا} : الصرصر: الريح الشديدة فقيل: هي الباردة من الصر، وهو ~~البرد. وقيل: هي الشديدة السموم. وقيل هي المصوتة، من صر الباب أي: سمع ~~صريره. والصرة: الصيحة. ومنه: {فأقبلت ms3350 امرأته في صرة} [الذاريات: 29] . قال ~~ابن قتيبة: «صرصر: يجوز أن يكون من الصر وهو البرد، وأن يكون من صر الباب، ~~وأن تكون من الصرة، وهي الصيحة، ومنه: { # PageV09P517 # فأقبلت امرأته في صرة} [الذاريات: 29] . وقال الراغب:» صرصر لفظة من ~~الصر، وذلك يرجع إلى الشد لما في البرودة من التعقد «. # قوله:» نحسات «قرأ الكوفيون وابن عامر بكسر الحاء، والباقون بسكونها. ~~فأما الكسر فهو صفة على فعل، وفعله فعل بكسر العين أيضا كفعله يقال: نحس ~~فهو نحس كفرح فهو فرح، وأشر فهو أشر. وأمال الليث/ عن الكسائي ألفه لأجل ~~الكسرة، ولكنه غير مشهور عنه، حتى نسبه الداني للوهم. # وأما قراءة الإسكان فتحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مخففا من فعل في ~~القراءة المتقدمة، وفيه توافق القراءتين. والثاني: أنه مصدر وصف به كرجل ~~عدل. إلا أن هذا يضعفه الجمع فإن الفصيح في المصدر الموصوف أن يوحد، وكأن ~~المسوغ للجمع اختلاف أنواعه في الأصل. والثالث: أنه صفة مستقلة على فعل ~~بسكون العين. ولكن أهل التصريف لم يذكروا في الصفة الجائية من فعل بكسر ~~العين، إلا أوزانا محصورة ليس فيها فعل بالسكون فذكروا: فرح فهو فرح، وحور ~~فهو أحور، وشبع فهو شبعان، وسلم فهو سالم، وبلي فهو بال. # وفي معنى» نحسات «قولان، أحدهما: أنها من الشؤم. قال السدي: # PageV09P518 # أي: مشائيم من النحس المعروف. والثاني: أنها شديدة البرد. وأنشدوا على ~~المعنى الأول قول الشاعر: ### | 3954 - # يومين غيمين ويوما شمسا ... نجمين سعدين ونجما نحسا # وعلى المعنى الثاني قول الآخر: ### | 3955 - # كأن سلافة عرضت لنحس ... يحيل شفيفها الماء الزلالا # ومنه: ### | 3956 - # قد أغتدي قبل طلوع الشمس ... للصيد في يوم قليل النحس # وقيل: يريد به في هذا البيت الغبار أي: قليل الغبار، وقد قيل بذلك في ~~الآية أنها ذات غبار. و» نحسات «نعت لأيام، والجمع بالألف والتاء مطرد في ~~صفة ما لا يعقل كأيام معدودات. وقد تقدم تحقيقه في البقرة. # و» لنذيقهم «متعلق ب» أرسلنا «. وقرئ» لتذيقهم «بالتاء من فوق. # PageV09P519 # وفي الضمير قولان، أحدهما: أنه الريح أي: لتذيقهم الريح أو الأيام ms3351 على ~~سبيل المجاز. وعذاب الخزي من إضافة الموصوف لصفته، ولذلك قال: {ولعذاب ~~الآخرة أخزى} فإنه يقتضي المشاركة وزيادة. وإسناد الخزي إلى العذاب مجاز ~~لأنه سببه. # PageV09P520 # قوله: {وأما ثمود} : الجمهور على رفعه ممنوع الصرف. والأعمش وابن وثاب ~~مصروفا، وكذلك كل ما في القرآن إلا قوله: {وآتينا ثمود الناقة} [الإسراء: ~~59] قالوا: لأن الرسم ثمود بغير ألف. وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق والأعمش ~~في رواية، وعاصم في رواية «ثمود» منصوبا مصروفا. والحسن وابن هرمز وعاصم ~~أيضا منصوبا غير منصرف. فأما الصرف وعدمه فقد تقدم توجيههما في هود. وأما ~~الرفع فعلى الابتداء، والجملة بعده الخبر، وهو متعين عند الجمهور؛ لأن ~~«أما» لا يليها إلا المبتدأ فلا يجوز فيما بعدها الاشتغال إلا في قليل كهذه ~~القراءة، وإذا قدرت الفعل الناصب فقدره بعد الاسم المنصوب أي: وأما ثمود ~~هديناهم فهديناهم قالوا: لأنها لا يليها الأفعال. # PageV09P520 # قوله: {ويوم يحشر} : العامل في هذا الظرف فيه وجهان، أحدهما: محذوف دل ~~عليه ما بعده من قوله: «فهم يوزعون» تقديره: يساق الناس يوم يحشر. وقدره ~~أبو البقاء: يمنعون يوم الحشر. الثاني: أنه منصوب ب اذكر أي: اذكر يوم. ~~وقرأ نافع «نحشر بنون العظمة وضم الشين.» # PageV09P520 # أعداء «نصبا أي: نحشر نحن. والباقون بياء الغيبة مضمومة، والشين مفتوحة ~~على ما لم يسم فاعله، و» أعداء «رفعا لقيامه مقام الفاعل. وكسر الأعرج شين» ~~نحشر «و» حتى «غاية ل» يحشر «. # PageV09P521 # قوله: {أن يشهد} : يجوز فيه أوجه، أحدها: من أن يشهد. الثاني: خيفة أن ~~يشهد. الثالث: لأجل أن يشهد، وكلاهما بمعنى المفعول له. الرابع: عن أن تشهد ~~أي: ما كنتم تمتنعون، ولا يمكنكم الاختفاء عن أعضائكم والاستتار عنها. ~~الخامس: أنه ضمن معنى الظن وفيه بعد. # PageV09P521 # قوله: {وذلكم ظنكم} : فيه أوجه، أحدها: أن «ظنكم» خبره، و «الذي ظننتم» ~~نعته، و «أرداكم» حال و «قد» معه مقدرة على رأي الجمهور خلافا للأخفش. ومنع ~~مكي الحالية للخلو من «قد» ممنوع لما ذكرته. الثاني: أن يكون «ظنكم» بدلا ~~والموصول خبره. و «أرداكم» حال أيضا. الثالث: أن يكون الموصول خبرا ms3352 ثانيا. ~~الرابع: أن يكون «ظنكم» بدلا أو بيانا، والموصول هو الخبر، و «أرداكم» خبر ~~ثان. الخامس: أن يكون «ظنكم» والموصول والجملة من «أرداكم» أخبارا. إلا أن ~~الشيخ رد على الزمخشري قوله: «وظنكم وأرداكم خبران» . قال: «لأن قوله:» ~~وذلكم «إشارة إلى ظنهم السابق فيصير التقدير: وظنكم بربكم أنه لا يعلم ظنكم ~~بربكم، فاستفيد من الخبر ما استفيد من المبتدأ وهو لا يجوز، وهذا نظير # PageV09P521 # ما منعه النحاة من قولك:» سيد الجارية مالكها «. / وقد منع ابن عطية كون» ~~أرداكم «حالا لعدم وجود» قد «وقد تقدم الخلاف في ذلك. # PageV09P522 # قوله: {يستعتبوا} : العامة على فتح الياء وكسر التاء الثانية مبنيا ~~للفاعل. {فما هم من المعتبين} بفتح التاء اسم مفعول، ومعناه: وإن طلبوا ~~العتبى وهي الرضا فما هم ممن يعطاها. وقيل: المعنى: وإن طلبوا زوال ما ~~يعتبون فيه فما هم من المجابين إلى إزالة العتب. # وأصل العتب: المكان النائي بنازلة، ومنه قيل لأسكفة الباب والمرقاة: ~~عتبة، ويعبر بالعتب عن الغلظة التي يجدها الإنسان في صدره على صاحبه. وعتبت ~~فلانا: أبرزت له الغلظة. وأعتبته: أزلت عتباه كأشكيته. وقيل: حملته على ~~العتب. # وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد «وإن يستعتبوا» مبنيا للمفعول. {فما هم من ~~المعتبين} اسم فاعل بمعنى: إن يطلب منهم أن يرضوا فما هم فاعلون ذلك، لأنهم ~~فارقوا دار التكليف. وقيل معناه: إن يطلب ما لا يعتبون عليه فما هم ممن ~~يزيل العتبى. وقال أبو ذؤيب: ### | 3957 - # أمن المنون وريبه تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع # PageV09P522 # قوله: {وقيضنا} : أصل التقييض التيسير والتهيئة. قيضته له لكذا: هيأته ~~ويسرته. وهذان ثوبان قيضان أي: كل منهما مكافئ # PageV09P522 # للآخر في الثمن. والمقايضة: المعاوضة. وقوله: {نقيض له شيطانا} [الزخرف: ~~36] أي: نسهل ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض. والقيض في الأصل: قشر ~~البيض الأعلى. # قوله: «في أمم» في محل نصب على الحال من الضمير في «عليهم» والمعنى: ~~كائنين في جملة أمم، وهذا كقوله: ### | 3958 - # إن تك عن أحسن الصنيعة مأ ... فوكا ففي آخرين قد أفكوا # أي: في جملة قوم آخرين. وقيل: إن ms3353 «في» بمعنى مع. # PageV09P523 # قوله: {والغوا} : العامة على فتح الغين. وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أن ~~يكون من لغي بالكسر يلغى. وفيها معنيان، أحدهما: من لغي إذا تكلم باللغو، ~~وهو ما لا فائدة فيه. والثاني: أنه من لغي بكذا، أي: رمى به فتكون «في» ~~بمعنى الباء أي: ارموا به وانبذوه. والثاني من الوجهين الأولين: أن تكون من ~~لغا بالفتح يلغى بالفتح أيضا، حكاه الأخفش، وكان قياسه الضم كغزا يغزو، ~~ولكنه فتح لأجل حرف الحلق. وقرأ قتادة وأبو حيوة وأبو السمال والزعفراني ~~وابن أبي إسحاق وعيسى بضم # PageV09P523 # الغين، من لغا بالفتح يلغو كدعا يدعو. وفي الحديث: «فقد لغوت» ، وهذا ~~موافق لقراءة غير الجمهور. # PageV09P524 # قوله: {ذلك} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ و «جزاء» خبره. والثاني: أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي: الأمر ذلك و {جزآء أعدآء الله النار} جملة مستقلة ~~مبينة للجملة قبلها. # قوله: «النار» فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها بدل من «جزاء» ، وفيه نظر؛ إذ ~~البدل يحل محل المبدل منه، فيصير التقدير: ذلك النار. الثاني: أنها خبر ~~مبتدأ مضمر. الثالث: أنها مبتدأ، و {لهم فيها دار الخلد} الخبر. و «دار» ~~يجوز ارتفاعها بالفاعلية أو الابتداء. # وقوله: {فيها دار الخلد} يقتضي أن تكون «دار الخلد» غير النار، وليس ~~الأمر كذلك، بل النار هي نفس دار الخلد. وأجيب عن ذلك: بأنه قد يجعل الشيء ~~ظرفا لنفسه باعتبار متعلقه على سبيل المبالغة، كأن ذلك المتعلق صار مستقرا ~~له، وهو أبلغ من نسبة المتعلق إليه على سبيل الإخبار به عنه، ومثله قوله: ### | 3959 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وفي الله إن لم ~~ينصفوا حكم عدل # وقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] ، ~~والرسول # PageV09P524 # عليه السلام هو نفس الأسوة. كذا أجابوا. وفيه نظر؛ إذ الظاهر - وهو معنى ~~صحيح منقول - أن في النار دارا تسمى دار الخلد، والنار محيطة بها. # قوله: «جزاء» في نصبه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب بفعل مقدر، وهو مصدر ~~مؤكد أي: يجزون جزاء. الثاني: أن يكون منصوبا بالمصدر الذي قبله، وهو {جزآء ~~أعدآء الله} ، والمصدر ينصب بمثله ms3354 كقوله/: {فإن جهنم جزآؤكم جزاء} ~~[الإسراء: 63] . الثالث: أن ينتصب على أنه مصدر واقع موقع الحال، و «بما» ~~متعلق ب «جزاء» الثاني، إن لم يكن مؤكدا، وبالأول إن كان، و «بآياتنا» ~~متعلق ب «يجحدون» . # PageV09P525 # وتقدم الخلاف في «أرنا» وفي نون «اللذين» . قال الخليل: «إذا قلت: أرني ~~ثوبك بالكسر فمعناه بصرنيه، وبالسكون أعطنيه» . وقال الزمخشري: «أي: بما ~~كانوا يلغون» ، فذكر الجحود؛ لأنه سبب اللغو انتهى. يعني أنه من باب إقامة ~~السبب مقام المسبب وهو مجاز سائغ. # PageV09P525 # قوله: {ثم استقاموا} : ثم لتراخي الرتبة في الفضيلة. # قوله: {ألا تخافوا} : يجوز في «أن» أن تكون المخففة، أو المفسرة، أو ~~الناصبة. و «لا» ناهية على الوجهين الأولين، ونافية على الثالث. وقد تقدم ~~ما في ذلك من الإشكال، والتقدير: بأن لا تخافوا أي: بانتفاء الخوف. وقال ~~أبو البقاء: «التقدير بأن لا تخافوا، أو قائلين: أن # PageV09P525 # لا تخافوا، فعلى الأول هو حال أي: نزلوا بقولهم: لا تخافوا، وعلى الثاني ~~الحال محذوفة» . قلت يعني أن الباء المقدرة حالية، فالحال غير محذوفة، وعلى ~~الثاني الحال هو القول المقدر. وفيه تسامح، وإلا فالحال محذوفة في ~~الموضعين، وكما قام المقول مقام الحال كذلك قام الجار مقامها. # وقرأ عبد الله «لا تخافوا» بإسقاط «أن» ، وذلك على إضمار القول أي: ~~يقولون: لا تخافوا. # PageV09P526 # قوله: {نزلا} : فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب على الحال من الموصول، أو من ~~عائده. والمراد بالنزل الرزق المعد للنازل، كأنه قيل: ولكم فيها الذي ~~تدعونه حال كونه معدا. الثاني: أنه حال من فاعل «تدعون» ، أو من الضمير في ~~«لكم» على أن يكون «نزلا» جمع نازل كصابر وصبر، وشارف وشرف. الثالث: أنه ~~مصدر مؤكد. وفيه نظر؛ لأن مصدر نزل النزول لا النزل. وقيل: هو مصدر أنزل. # قوله: «من غفور» يجوز تعلقه بمحذوف على أنه صفة ل «نزلا» ، وأن يتعلق ~~بتدعون، أي: تطلبونه من جهة غفور رحيم، وأن يتعلق بما تعلق الظرف في «لكم» ~~من الاستقرار أي: استقر لكم من جهة غفور رحيم. قال أبو البقاء: «فيكون حالا ~~من» ما «. قلت: وهذا البناء ms3355 منه ليس بواضح، بل هو متعلق بالاستقرار فضلة ~~كسائر الفضلات، وليس حالا من» ما «. # PageV09P526 # قوله: {وقال إنني} : العامة على «إنني» بنونين، وابن أبي عبلة وابن نوح ~~بنون واحدة. # PageV09P526 # قوله: {ولا السيئة} : في «لا» هذه وجهان، أحدهما، أنها زائدة للتوكيد، ~~كقوله: {ولا الظل ولا الحرور} [فاطر: 21] وكقوله: {ولا المسياء} [غافر: 58] ~~؛ لأن «استوى» لا يكتفي بواحد. والثاني: أنها مؤسسة غير مؤكدة، إذ المراد ~~بالحسنة والسيئة الجنس أي: لا تستوي الحسنات في أنفسها، فإنها متفاوتة ولا ~~تستوي السيئات أيضا فرب واحدة أعظم من أخرى، وهو مأخوذ من كلام الزمخشري. ~~وقال الشيخ: «فإن أخذت الحسنة والسيئة جنسا لم تكن زيادتها كزيادتها في ~~الوجه الذي قبل هذا» . قلت: فقد جعلها في المعنى الثاني زائدة. وفيه نظر ~~لما تقدم. # قوله: «كأنه ولي» في هذه الجملة التشبيهية وجهان، أحدهما: أنها في محل ~~نصب على الحال، والموصول مبتدأ، و «إذا» التي للمفاجأة خبره. والعامل في ~~هذا الظرف من الاستقرار هو العامل في هذه الحال، ومحط الفائدة في هذا ~~الكلام هي الحال، والتقدير: فبالحضرة المعادي مشبها القريب الشفوق. ~~والثاني: أن الموصول مبتدأ أيضا، والجملة بعده خبره، و «إذا» معمولة لمعنى ~~التشبيه، والظرف يتقدم على عامله المعنوي. هذا إن قيل: إنها ظرف، وإن قيل: ~~إنها حرف فلا عامل. # PageV09P527 # قوله: {وما يلقاها} : العامة على «يلقاها» من # PageV09P527 # التلقية. وابن كثير في رواية وطلحة بن مصرف «يلاقاها» من الملاقاة ~~والضمير للخصلة، أو الكلمة أو الجنة أو لشهادة التوحيد. # PageV09P528 # قوله: {خلقهن} : في هذا الضمير ثلاثة أوجه، أحدها: / أنه يعود على ~~الأربعة المتعاطفة. وفي مجيء الضمير كضمير الإناث - كما قال الزمخشري - هو ~~أن جمع ما لا يعقل حكمه حكم الأنثى أو الإناث نحو: «الأقلام بريتها ~~وبريتهن» . وناقشه الشيخ من حيث إنه لم يفرق بين جمع القلة والكثرة في ذلك؛ ~~لأن الأفصح في جمع القلة أن يعامل معاملة الإناث، وفي جمع الكثرة أن يعامل ~~معاملة الأنثى فالأفصح أن يقال: الأجذاع كسرتهن، والجذوع كسرتها. والذي ~~تقدم في هذه الآية ليس بجمع قلة أعني بلفظ واحد، ولكنه ذكر ms3356 أربعة متعاطفة ~~فتنزلت منزلة الجمع المعبر به عنها بلفظ واحد. قلت: والزمخشري ليس في مقام ~~بيان الفصيح والأفصح، بل في مقام كيفية مجيء الضمير ضمير إناث بعد تقدم ~~ثلاثة أشياء مذكرات وواحد مؤنث، فالقاعدة تغليب المذكر على المؤنث، أو لما ~~قال: «ومن آياته» كن في معنى الآيات فقيل: خلقهن، ذكره الزمخشري أيضا أنه ~~يعود على لفظ الآيات. الثالث: أنه يعود على الشمس والقمر؛ لأن الاثنين جمع، ~~والجمع مؤنث، ولقولهم: شموس وأقمار. # PageV09P528 # قوله: {إن الذين كفروا} : في خبرها ستة أوجه، أحدها: أنه مذكور وهو قوله: ~~«أولئك ينادون» . وقد سئل بلال بن أبي بردة عن ذلك في محكيته فقال: لا أجد ~~لها نفاذا. فقال له أبو عمرو بن العلاء: إنه منك لقريب، أولئك ينادون. وقد ~~استبعد هذا من وجهين، أحدهما: كثرة الفواصل. والثاني: تقدم من تصح الإشارة ~~إليه بقوله: «أولئك» ، وهو قوله: {والذين لا يؤمنون} ، واسم الإشارة يعود ~~على أقرب مذكور. # والثاني: أنه محذوف لفهم المعنى وقدر: معذبون، أو مهلكون، أو معاندون. ~~وقال الكسائي: «سد مسده ما تقدم من الكلام قبل» إن «وهو قوله: {أفمن يلقى ~~في النار} . قلت: يعني في الدلالة عليه والتقدير: يخلدون في النار. وسأل ~~عيسى بن عمر عمرو بن عبيد عن ذلك فقال: معناه في التفسير: إن الذين كفروا ~~بالذكر لما جاءهم كفروا به. فقدر الخبر من جنس الصلة. وفيه نظر؛ من حيث ~~اتحاد الخبر والمخبر عنه في المعنى من غير زيادة فائدة نحو:» سيد الجارية ~~مالكها «. # الثالث: أن» الذين «الثانية بدل من» إن الذين «الأولى، والمحكوم به على ~~البدل محكوم به على المبدل منه فيلزم أن يكون الخبر {لا يخفون علينآ} . وهو ~~منتزع من كلام الزمخشري. # الرابع: أن الخبر قوله: {لا يأتيه الباطل} والعائد محذوف تقديره: لا ~~يأتيه الباطل منهم نحو: السمن منوان بدرهم أي: منوان منه. أو تكون أل عوضا ~~من # PageV09P529 # الضمير في رأي الكوفيين تقديره: إن الذين كفروا بالذكر لا يأتيه باطلهم. # الخامس: أن الخبر قوله: {ما يقال لك} ، والعائد محذوف أيضا تقديره: إن ~~الذين ms3357 كفروا بالذكر ما يقال لك في شأنهم إلا ما قد قيل للرسل من قبلك. ~~وهذان الوجهان ذهب إليهما الشيخ. # السادس: ذهب إليه بعض الكوفيين أنه قوله: {وإنه لكتاب عزيز} وهذا غير ~~متعقل. # والجملة من قوله:» وإنه لكتاب «حالية، و {لا يأتيه الباطل} صفة ل» كتاب ~~«. و» تنزيل «خبر مبتدأ محذوف، أو صفة ل» كتاب «على أن» لا يأتيه «معترض أو ~~صفة كما تقدم على رأي من يجوز تقديم غير الصريح من الصفات على الصريح. ~~وتقدم تحقيقه في المائدة. و» من حكيم «صفة ل» تنزيل «أو متعلق به. و» ~~الباطل «اسم فاعل. وقيل: مصدر كالعافية والعاقبة. # PageV09P530 # قوله: {إن ربك لذو مغفرة} : قيل: هو مفسر للمقول كأنه قيل: قيل للرسل: إن ~~ربك لذو/. وقيل: هو مستأنف. # PageV09P530 # قوله: {ءاعجمي} : قرأ الأخوان وأبو بكر بتحقيق الهمزة، وهشام بإسقاط ~~الأولى. والباقون بتسهيل الثانية بين بين. وأما المد فقد عرف حكمه من قوله: ~~«أأنذرتهم» في أول هذا الموضوع. فمن استفهم # PageV09P530 # قال: معناه أكتاب أعجمي ورسول عربي. وقيل: ومرسل إليه عربي. وقيل: معناه ~~أبعضه أعجمي وبعضه عربي. ومن لم يثبت همزة استفهام فيحتمل أنه حذفها لفظا ~~وأرادها معنى. وفيه توافق القراءتين. إلا أن ذلك لا يجوز عند الجمهور، إلا ~~إن كان في الكلام «أم» نحو: ### | 3960 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بسبع رمين ~~الجمر أم بثمان # فإن لم تكن «أم» لم يجز إلا عند الأخفش. وتقدم ما فيه، ويحتمل أن يكون ~~جعله خبرا محضا ويكون معناه: هلا فصلت آياته فكان بعضها أعجميا تفهمه ~~العجم، وبعضها عربيا يفهمه العرب. # والأعجمي من لا يفصح، وإن كان من العرب، وهو منسوب إلى صفته كأحمري ~~ودواري، فالياء فيه للمبالغة في الوصف وليس النسب منه حقيقيا. وقال الرازي ~~في لوامحه: «فهو كياء كرسي وبختي» . وفرق الشيخ بينهما فقال: «وليست كياء ~~كرسي فإن كرسي وبختي بنيت الكلمة عليها بخلاف ياء» أعجمي «فإنهم يقولون: ~~رجل أعجم وأعجمي» . # وقرأ عمرو بن ميمون «أعجمي» بفتح العين وهو منسوب إلى العجم، # PageV09P531 # والياء فيه للنسب حقيقة يقال: رجل أعجمي وإن كان فصيحا. وقد ms3358 تقدم الكلام ~~في الفرق بينهما في سورة الشعراء. # وفي رفع «أعجمي» ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ، والخبر محذوف تقديره، ~~أعجمي وعربي يستويان. والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو، أي: القرآن ~~أعجمي والمرسل به عربي. والثالث: أنه فاعل فعل مضمر أي: أيستوي أعجمي ~~وعربي. وهذا ضعيف؛ إذ لا يحذف الفعل إلا في مواضع بينتها غير مرة. # قوله: {والذين لا يؤمنون} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مبتدأ، و «في ~~آذانهم» خبره و «وقر» فاعل، أو «في آذانهم» خبر مقدم «ووقر» مبتدأ مؤخر، ~~والجملة خبر الأول. الثاني: أن وقرا خبر مبتدأ مضمر. والجملة خبر الأول ~~والتقدير: والذين لا يؤمنون هو وقر في آذانهم لما أخبر عنه بأنه هدى ~~لأولئك، أخبر عنه أنه وقر في آذان هؤلاء وعمى عليهم. قال معناه الزمخشري. ~~ولا حاجة إلى الإضمار مع تمام الكلام بدونه. الثالث: أن يكون {الذين لا ~~يؤمنون} عطفا على «الذين آمنوا» ، و «وقر» عطف على «هدى» وهذا من باب العطف ~~على معمولي عاملين. وفيه مذاهب تقدم تحريرها. # قوله: «عمى» العامة على فتح الميم المنونة وهو مصدر ل عمي يعمى نحو: صدي ~~يصدى صدى، وهوي يهوى هوى. # وقرأ ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وجماعة «عم» بكسرها منونة اسما ~~منقوصا وصف بذلك # PageV09P532 # مجازا. وقرأ عمرو بن دينار ورويت عن ابن عباس «عمي» بكسر الميم وفتح ~~الياء فعلا ماضيا. وفي الضمير وجهان أظهرهما: أنه للقرآن. والثاني: أنه ~~للوقر والمعنى يأباه، و «في آذانهم» - إن لم تجعله خبرا - متعلق بمحذوف على ~~أنه حال منه؛ لأنه صفة في الأصل ولا يتعلق به، لأنه مصدر، فلا يتقدم معموله ~~عليه وقوله: {وهو عليهم عمى} كذلك في قراءة العامة، وأما في القراءتين ~~المتقدمتين فتتعلق «على» بما بعده؛ إذ ليس بمصدر. # PageV09P533 # قوله: {فلنفسه} : يجوز أن يتعلق بفعل مقدر أي: فلنفسه عمله، وأن يكون خبر ~~مبتدأ مضمر أي: فالعمل الصالح لنفسه. وقوله «فعليها» مثله. / # PageV09P533 # قوله: {وما تخرج من ثمرات} : «ما» هذه يجوز أن تكون نافية وهو الظاهر، ~~وأن تكون موصولة، جوز ذلك ms3359 أبو البقاء، ولم يبين وجهه. وبيانه أنها تكون ~~مجرورة المحل عطفا على الساعة أي: علم الساعة وعلم التي تخرج، و «من ثمرات» ~~على هذا حال، أو تكون «من» للبيان. و «من» الثانية لابتداء الغاية. وأما ~~«ما» الثانية فنافية فقط. قال أبو البقاء: «لأنه عطف عليها» ولا تضع «، ثم ~~نقض النفي ب» إلا «، ولو كانت بمعنى الذي معطوفة على» الساعة «لم يجز ذلك» ~~. # وقرأ نافع وابن عامر «ثمرات» ويقويه أنها رسمت بالتاء الممطوطة. # PageV09P533 # والباقون «ثمرة» بالإفراد والمراد بها الجنس. فإن كانت «ما» نافية كانت ~~«من» مزيدة في الفاعل، وإن كانت موصولة كانت للبيان كما تقدم. # والأكمام: جمع كم بكسر الكاف، كذا ضبطه الزمخشري، وهو ما يغطي الثمرة كجف ~~الطلع. وقال الراغب: «الكم ما يغطي اليد من القميص، وما يغطي الثمرة، وجمعه ~~أكمام فهذا يدل على أنه مضموم الكاف، إذ جعله مشتركا بين كم القيمص وكم ~~الثمرة. ولا خلاف في كم القميص أنه بالضم، فيجوز أن يكون في وعاء الثمرة ~~لغتان، دون كم القميص، جمعا بين قوليهما. وأما أكمة فواحده كمام كأزمة ~~وزمام. وفتح ابن كثير ياء» شركائي «. # قوله: {ما منا من شهيد} هذه الجملة المنفية معلقة ل» آذناك «لأنها بمعنى ~~أعلمناك قال: ### | 3961 - # آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء # وتقدم لنا خلاف في تعليق أعلم. . .، والصحيح وقوعه سماعا من العرب. وجوز ~~أبو حاتم أن يوقف على» آذناك «وعلى» ظنوا «ويبتدأ بالنفي # PageV09P534 # بعدهما على سبيل الاستئناف. و» منا «خبر مقدم. و» من شهيد «مبتدأ. ويجوز ~~أن يكون» من شهيد «فاعلا بالجار قبله لاعتماده على النفي. # PageV09P535 # قوله: {ما لهم من محيص} : كقوله: {ما منا من شهيد} من غير فرق. # PageV09P535 # قوله: {من دعآء الخير} : مصدر مضاف لمفعوله، وفاعله محذوف أي هو. وقرأ ~~عبد الله «من دعآء بالخير» . # PageV09P535 # قوله: {ليقولن هذا لي} : جواب القسم لسبقه الشرط، وجواب الشرط محذوف، كما ~~عرف تقريره. وقال أبو البقاء: «ليقولن» جواب الشرط، والفاء محذوفة «. قلت: ~~وهذا لا يجوز إلا في شعر كقوله: ### | 3962 - # من يفعل الحسنات الله ms3360 يشكرها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # حتى إن المبرد يمنعه في الشعر. ويروي البيت:» فالرحمن يشكره «. # PageV09P535 # قوله: {قل أرأيتم} : قد تقدم الكلام عليها مرارا. ومفعولها الأول هنا ~~محذوف تقديره: أرأيتم أنفسكم، والثاني: هو الجملة الاستفهامية. # PageV09P535 # والآفاق جمع أفق وهو الناحية. قال الشاعر: ### | 3963 - # لو نال حي من الدنيا بمنزلة ... أفق السماء لنالت كفه الأفقا # وهو كأعناق في عنق، أبدلت همزته ألفا. ونقل الراغب أنه يقال: أفق بفتح ~~الهمزة والفاء، فيكون ك جبل وأجبال. وآفق فلان أي: ذهب في الآفاق. والآفق: ~~الذي بلغ نهاية الكرم تشبيها في ذلك بالذاهب في الآفاق. والنسب إلى الأفق ~~أفقي بفتحهما قلت: ويحتمل أنه نسبه إلى المفتوح واستغنوا بذلك عن النسبة ~~إلى المضموم. وله نظائر. # PageV09P536 # قوله: {أولم يكف بربك} فيه وجهان، أحدهما: أن الباء مزيدة في الفاعل، ~~وهذا هو الراجح. والمفعول محذوف أي: أو لم يكفك ربك. وفي قوله: {أنه على كل ~~شيء شهيد} وجهان، أحدهما: أنه بدل من «بربك» فيكون مرفوع المحل مجرور اللفظ ~~كمتبوعه. والثاني: أن الأصل بأنه، ثم حذف الجار فجرى الخلاف. الثاني من ~~الوجهين الأولين: أن يكون «بربك» هو المفعول، وأنه وما بعده هو الفاعل أي: ~~أو لم يكف ربك شهادته. وقرئ {أنه على كل} بالكسر، وهو على إضمار القول، أو ~~على الاستئناف. # PageV09P536 # وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن «في مرية» بضم الميم، وقد تقدم أنها لغة في ~~المكسورة الميم. والله أعلم. # PageV09P536 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {كذلك يوحي} : القراء على «يوحي» بالياء من أسفل مبنيا للفاعل، وهو ~~الله تعالى. «والعزيز الحكيم» نعتان. والكاف منصوبة المحل: إما نعتا لمصدر، ~~أو حالا من ضميره أي: يوحي إيحاء مثل ذلك الإيحاء. وقرأ ابن كثير - وتروى ~~عن أبي عمرو - «يوحى» بفتح الحاء مبنيا للمفعول. وفي القائم مقام الفاعل ~~ثلاثة أوجه، أحدها: ضمير مستتر يعود على «كذلك» لأنه مبتدأ، والتقدير: مثل ~~ذلك الإيحاء يوحى هو إليك. فمثل ذلك مبتدأ، ويوحى هو إليك خبره. الثاني: أن ~~القائم مقام الفاعل «إليك» ، والكاف منصوب المحل على الوجهين المتقدمين. ~~الثالث: أن القائم [مقامه] الجملة من قوله: ms3361 «الله العزيز» أي: يوحى إليك ~~هذا اللفظ. وأصول البصريين لا تساعد عليه؛ لأن الجملة لا تكون فاعلة ولا ~~قائمة مقامه. # وقرأ أبو حيوة والأعمش وأبان «نوحي» بالنون، وهي موافقة للعامة. ويحتمل ~~أن تكون الجملة من قوله: «الله العزيز» منصوبة المحل مفعولة # PageV09P537 # ب «نوحي» أي: نوحي إليك هذا اللفظ. إلا أن فيه حكاية الجمل بغير القول ~~الصريح. و «نوحي» على اختلاف قراءاته يجوز أن يكون على بابه من الحال أو ~~الاستقبال، فيتعلق قوله: {وإلى الذين من قبلك} بمحذوف لتعذر ذلك، تقديره: ~~وأوحى إلى الذين، وأن يكون بمعنى الماضي. وجيء به على صورة المضارع لغرض ~~وهو تصوير الحال. # قوله: «الله العزيز» يجوز أن يرتفع بالفاعلية في قراءة العامة، وأن يرتفع ~~بفعل مضمر في قراءة ابن كثير، كأنه قيل: من يوحيه؟ فقيل: الله، ك {يسبح له ~~فيها بالغدو والآصال} [النور: 36] ، وقوله: ### | 3964 - # ليبك يزيد ضارع. . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . # وقد مر، وأن يرتفع بالابتداء، وما بعده خبره، والجملة قائمة مقام الفاعل ~~على ما مر، وأن يكون «العزيز الحكيم» خبرين أو نعتين. والجملة من قوله: {له ~~ما في السماوات} خبر أول أو ثان على حسب ما تقدم في «العزيز الحكيم» . # وجوز أبو البقاء أن يكون «العزيز» مبتدأ و «الحكيم» خبره، أو نعته، و {له ~~ما في السماوات} خبره. وفيه نظر؛ إذ الظاهر تبعيتهما للجلالة. وأنت إذا ~~قلت: «جاء زيد العاقل الفاضل» لا تجعل العاقل مرفوعا على الابتداء. # PageV09P538 # قوله: {تكاد السماوات يتفطرن} : قد مر في مريم الخلاف والكلام فيه مشبعا. ~~إلا أن الزمخشري زاد هنا: «وروي عن يونس عن أبي عمرو قراءة غريبة» تتفطرن ~~«بتاءين مع النون، ونظيرهما حرف نادر روي في نوادر ابن الأعرابي:» الإبل ~~تتشممن «. قال الشيخ:» والظاهر أن هذا وهم منه؛ لأن ابن خالويه قال في «شاذ ~~القراءات» ما نصه: «تنفطرن» بالتاء والنون، يونس عن أبي عمرو «قال ابن ~~خالويه:» وهذا حرف نادر لأن العرب لا تجمع بين علامتي التأنيث. لا يقال: ~~النساء تقمن، ولكن يقمن، {والوالدات يرضعن} [البقرة: 233] ولا يقال: ترضعن. ~~وقد كان أبو عمر ms3362 الزاهد روى في نوادر ابن الأعرابي: «الإبل تتشممن» ~~فأنكرناه، فقد قواه الآن هذا «. قال الشيخ:» فإن كانت نسخ الزمخشري متفقة ~~على قوله: «بتاءين مع النون» فهو وهم، وإن كان في بعضها «بتاء مع النون» ~~كان موافقا لقول ابن خالويه، وكان «بتاءين» تحريفا من النساخ. وكذلك كتبهم ~~«تتفطرن» و «تتشممن» بتاءين «انتهى. # قلت: كيف يستقيم أن يكون كتبهم تتشممن بتاءين وهما؟ وذلك لأن ابن خالويه ~~أورده في معرض الندرة والإنكار، حتى تقوى عنده بهذه القراءة، وإنما يكون ~~نادرا منكرا بتاءين فإنه حينئذ يكون مضارعا مسندا لضمير الإبل، فكان من حقه ~~أن يكون حرف مضارعته ياء منقوطة من أسفل نحو:» النساء # PageV09P539 # يقمن «فكان ينبغي أن يقال: الإبل يتشممن بالياء من تحت ثم بالتاء من فوق، ~~فلما جاء بتاءين كلاهما من فوق ظهر ندوره وإنكاره. ولو كان على ما قال ~~الشيخ: إن كتبهم بتاءين وهم، بل كان ينبغي كتبه بتاء واحدة لما كان فيه ~~شذوذ/ ولا إنكار؛ لأنه نظير» النسوة قد خرجن «فإنه ماض مسند لضمير الإناث، ~~وكذا لو كتب بياء من تحت وتاء من فوق لم يكن فيه شذوذ ولا إنكار، وإنما ~~يجيء الشذوذ والإنكار إذا كان بتاءين منقوطتين من فوق، ثم إنه سواء قرئ» ~~تتفطرن «بتاءين أو بتاء ونون فإنه نادر كما ذكر ابن خالويه، وهذه القراءة ~~لم يقرأ بها في نظيرتها في سورة مريم. # قوله:» من فوقهن «في هذا الضمير ثلاثة أوجه، أحدها: أنه عائد على ~~السماوات أي: يبتدئ انفطارهن من هذه الجهة ف» من «لابتداء الغاية متعلقة ~~بما قبلها. الثاني: أنه [عائد] على الأرضين لتقدم ذكر الأرض قبل ذلك. ~~الثالث: أنه يعود على فرق الكفار والجماعات الملحدين، قاله الأخفش الصغير، ~~وأنكره مكي، وقال:» لا يجوز ذلك في الذكور من بني آدم «. وهذا لا يلزم ~~الأخفش فإنه قال: على الفرق والجماعات، فراعى ذلك المعنى. # PageV09P540 # قوله: {قرآنا عربيا} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه مفعول «أوحينا» ، والكاف ~~للمصدر نعتا أو حالا. والثاني: أنه حال من الكاف، والكاف هي المفعول ل ~~«أوحينا» أي: أوحينا ms3363 مثل ذلك الإيحاء، وهو قرآن عربي. وإليه نحا الزمخشري، ~~وكون الكاف اسما في النثر مذهب الأخفش. # PageV09P540 # قوله: «ومن حولها» عطف على «أهل» المقدر قبل «أم القرى» أي: لتنذر أهل أم ~~القرى ومن حولها. والمفعول الثاني محذوف أي: العذاب. وقرئ «لينذر» بالياء ~~من تحت أي: القرآن. وقوله: {وتنذر يوم الجمع} هو المفعول الثاني. والأول ~~محذوف أي: وتنذر الناس عذاب يوم الجمع، فحذف المفعول الأول من الإنذار ~~الثاني، كما حذف المفعول الثاني من الإنذار الأول. # قوله: {لا ريب فيه} إخبار فهو مستأنف. ويجوز أن يكون حالا من «يوم الجمع» ~~، وجعله الزمخشري اعتراضا وهو غير ظاهر صناعة؛ إذ لم يقع بين متلازمين. # قوله: «فريق» العامة على رفعه بأحد وجهين: إما الابتداء، وخبره الجار ~~بعده. وساغ هذا في النكرة لأنه مقام تفصيل كقوله: ### | 3965 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فثوب لبست ~~وثوب أجر # ويجوز أن يكون الخبر مقدرا، تقديره: منهم فريق. وساغ الابتداء بالنكرة ~~لشيئين: تقديم خبرها جارا ومجرورا، ووصفها بالجار بعدها. والثاني: أنه خبر ~~ابتداء مضمر أي: هم، أي: المجموعون دل على ذلك قوله: «يوم الجمع» . # وقرأ زيد بن علي «فريقا، وفريقا» نصبا على الحال من جملة محذوفة # PageV09P541 # أي: افترقوا أي: المجموعون. وقال مكي: «وأجاز الكسائي والفراء النصب في ~~الكلام في» فريقا «على معنى: تنذر فريقا في الجنة وفريقا في السعير يوم ~~الجمع» . قلت: قد تقدم أن زيد بن علي قرأ بذلك، فكأنه لم يطلع على أنها ~~قراءة؛ بل ظاهر نقله عن هذين الإمامين أنهما لم يطلعا عليها، وجعل «فريقا» ~~مفعولا أول ل «تنذر» و «يوم الجمع» مفعولا ثانيا. وفي ظاهره إشكال: وهو أن ~~الإنذار لا يقع للفريقين، وهما في الجنة، وفي السعير، إنما يكون الإنذار ~~قبل استقرارهما فيهما. ويمكن أن يجاب عنه: بأن المراد من هو من أهل الجنة ~~ومن أهل السعير، وإن لم يكن حاصلا فيهما وقت الإنذار، و «في الجنة» صفة ل ~~«فريقا» أو متعلق بذلك المحذوف. # PageV09P542 # قوله: {أم اتخذوا} : هذه «أم» المنقطعة تتقدر ب بل التي للانتقال وبهمزة ~~الإنكار، أو بالهمزة فقط، أو ب ms3364 بل فقط. # قوله: {فالله هو الولي} . الفاء عاطفة ما بعدها على ما قبلها. وجعلها ~~الزمخشري جواب شرط مقدر. كأنه قيل: إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي. # PageV09P542 # قوله: {فاطر} : العامة على رفعه خبرا ل «ذلكم» أو نعتا ل «ربي» على تمحض ~~إضافته. و «عليه توكلت» معترض على هذا، أو مبتدأ، وخبره «جعل لكم» أو خبر ~~مبتدأ مضمر أي: هو. وزيد بن علي: « # PageV09P542 # فاطر» بالجر نعتا للجلالة في قوله: «إلى الله» ، وما بينهما اعتراض أو ~~بدلا من الهاء في «عليه» أو «إليه» . # وقال مكي: «وأجاز الكسائي النصب على النداء» . وقال غيره: على المدح. ~~ويجوز في الكلام الخفض على البدل من الهاء في «عليه» . قلت: قد قرأ بالخفض ~~زيد بن علي. وأما نصبه فلم أحفظه قراءة. # قوله: «يذرؤكم فيه» يجوز أن تكون «في» على بابها. والمعنى: يكثركم في هذا ~~التدبير، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم ~~التوالد. والضمير في «يذرؤكم» للمخاطبين والأنعام. وغلب العقلاء على غيرهم ~~الغيب. قال الزمخشري: «وهي/ من الأحكام ذات العلتين» . قال الشيخ: «وهو ~~اصطلاح غريب، ويعني: أن الخطاب يغلب على الغيبة إذا اجتمعا» . ثم قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى يذرؤكم في هذا التدبير؟ وهلا قيل يذرؤكم به. ~~قلت: جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير. ألا تراك تقول: ~~للحيوان في خلق الأزواج تكثير، كما قال تعالى: {ولكم في القصاص حياة} ~~[البقرة: 179] . والثاني: أنها للسببية كالباء أي: يكثركم بسببه. والضمير ~~يعود للجعل أو للمخلوق» . # قوله: {ليس كمثله شيء} في هذه الآية أوجه، أحدها - وهو المشهور # PageV09P543 # عند المعربين - أن الكاف زائدة في خبر ليس، و «شيء» اسمها. والتقدير: ليس ~~شيء مثله. قالوا: ولولا ادعاء زيادتها للزم أن يكون له مثل. وهو محال؛ إذ ~~يصير التقدير على أصالة الكاف: ليس مثل مثله شيء، فنفى المماثلة عن مثله، ~~فثبت أن له مثلا، لا مثل لذلك المثل، وهذا محال تعالى الله عن ذلك. # وقال أبو البقاء: «ولو لم تكن زائدة لأفضى ذلك إلى المحال؛ إذ كان يكون ms3365 ~~المعنى: أن له مثلا وليس لمثله مثل. وفي ذلك تناقض؛ لأنه إذا كان له مثل ~~فلمثله مثل وهو هو، مع أن إثبات المثل لله تعالى محال» . قلت: وهذه طريقة ~~غريبة في تقرير الزيادة، وهي طريقة حسنة فيها حسن صناعة. # والثاني: أن مثلا هي الزائدة كزيادتها في قوله تعالى: {بمثل مآ آمنتم به} ~~[البقرة: 137] . قال الطبري: «كما زيدت الكاف في قوله: ### | 3966 - # وصاليات ككما يؤثفين ... # وقول الآخر: ### | 3967 - # فصيروا مثل كعصف مأكول ... # PageV09P544 # وهذا ليس بجيد؛ لأن زيادة الأسماء ليست بجائزة. وأيضا يصير التقدير ليس ك ~~هو شيء، ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز إلا في شعر. # الثالث: أن العرب تقول «مثلك لا يفعل كذا» يعنون المخاطب نفسه؛ لأنهم ~~يريدون المبالغة في نفي الوصف عن المخاطب، فينفونها في اللفظ عن مثله، ~~فيثبت انتفاؤها عنه بدليلها. ومنه قول الشاعر: ### | 3968 - # على مثل ليلى يقتل المرء نفسه ... وإن بات من ليلى على اليأس طاويا # وقال أوس بن حجر: ### | 3969 - # ليس كمثل الفتى زهير ... خلق يوازيه في الفضائل # وقال آخر: ### | 3970 - # سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم ... فما كمثلهم في الناس من أحد # قال ابن قتيبة: «العرب تقيم المثل مقام النفس فتقول: مثلي لا يقال # PageV09P545 # له هذا، أي: أنا لا يقال لي» . قيل: و [نظير] نسبة المثل إلى من لا مثل ~~له قولك: فلان يده مبسوطة تريد أنه جواد، ولا نظر في الحقيقة إلى اليد، حتى ~~تقول ذلك لمن لا يد له كقوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] . # الرابع: أن يراد بالمثل الصفة، وذلك أن المثل بمعنى المثل والمثل الصفة، ~~كقوله تعالى: {مثل الجنة} [الرعد: 35] فيكون المعنى: ليس مثل صفته تعالى ~~شيء من الصفات التي لغيره، وهو محمل سهل. # PageV09P546 # قوله: {أن أقيموا} : يجوز فيها أوجه، أحدها: أن تكون مصدرية في محل رفع ~~على خبر ابتداء مضمر تقديره: هو أن أقيموا أي: الدين المشروع توحيد الله ~~تعالى. الثاني: أنها في محل نصب بدلا من الموصول كأنه قيل: شرع لكم توحيد ~~الله تعالى. الثالث: أنها في محل ms3366 جر بدلا من الدين. الرابع: أنها في محل جر ~~أيضا بدلا من الهاء. الخامس: أن تكون مفسرة؛ لأنها قد تقدمها ما هو بمعنى ~~القول. # PageV09P546 # قوله: {أورثوا} : قرأ زيد بن علي «ورثوا» بالتشديد [من] ورث مبنيا ~~للمفعول. # PageV09P546 # قوله: {فلذلك فادع} : في اللام وجهان، أحدهما: أن تكون بمعنى إلى. ~~والثاني: أنها للعلة أي: لأجل التفرق والاختلاف ادع للدين القيم. # PageV09P546 # قوله: «وأمرت لأعدل» يجوز أن يكون التقدير: وأمرت بذلك لأعدل. وقيل: ~~وأمرت أن أعدل، فاللام مزيدة. وفيه نظر؛ لأنك بعد زيادة اللام تحتاج إلى ~~تقدير حرف جر أي: بأن أعدل. # PageV09P547 # قوله: {والذين يحآجون} : مبتدأ و «حجتهم» مبتدأ ثان، و «داحضة» خبر ~~الثاني، والثاني وخبره خبر عن الأول. وأعرب مكي «حجتهم» بدلا/ من الموصول ~~بدل اشتمال. والهاء في «له» تعود على الله أو على الرسول عليه السلام أي: ~~من بعد ما استجاب الناس لله تعالى، أو من بعدما استجاب الله لرسوله حين دعا ~~على قومه. # PageV09P547 # قوله: {لعل الساعة قريب} : إنما ذكر «قريب» وإن كان صفة لمؤنث لأن الساعة ~~في معنى الوقت، أو البعث، أو على معنى النسب أي: ذات قرب، أو على حذف مضاف ~~أي: مجيء الساعة. وقيل: للفرق: بينها وبين قرابة النسب. وقيل: لأن تأنيثها ~~مجازي، نقله مكي، وليس بشيء؛ إذ لا يجوز: الشمس طالع ولا القدر فائر. وجملة ~~الترجي أو الإشفاق معلقة للدراية. وتقدم مثله آخر الأنبياء. # PageV09P547 # قوله: {نزد له في حرثه} : قد تقدم أن كون الشرط ماضيا والجزاء مضارعا ~~مجزوما لا يختص مجيئه ب «كان» خلافا لأبي الحكم مصنف «كتاب الإعراب» فإنه ~~قال: «لا يجوز ذلك إلا مع» كان «إلا في ضرورة # PageV09P547 # شعر» . وأطلق النحويون جواز ذلك، وأنشدوا بيت الفرزدق: ### | 3971 - # دست رسولا بأن القوم إن قدروا ... عليك يشفوا صدورا ذات توغير # وقوله أيضا: ### | 3972 - # تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وقرأ ابن مقسم والزعفراني ومحبوب «يزد» و «يؤته» بالياء من تحت أي: الله ~~تعالى. وقرأ سلام «نؤته» بضم هاء الكناية وهو الأصل، وهي لغة الحجاز. ms3367 وتقدم ~~خلاف القراء في ذلك. # PageV09P548 # قوله: {شرعوا لهم} : يجوز أن يكون الضمير المرفوع عائدا على الشركاء، ~~والمجرور على الكفار. ويجوز العكس؛ لأنهم جعلوا لهم أنصباء. # قوله: «وإن الظالمين» العامة بالكسر على الاستئناف. ومسلم ابن جندب ~~والأعرج بفتحها عطفا على «كلمة» ، وفصل بين المتعاطفين بجواب «لولا» ~~تقديره: ولولا كلمة واستقرار الظالمين في العذاب لقضي، وهو نظير: {ولولا ~~كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} [طه: 129] . # PageV09P548 # قوله: {وهو واقع بهم} : أي: والإشفاق أو والعذاب. و «روضات الجنات» : قال ~~الشيخ: «واللغة الكثيرة تسكين الواو، ولغة هذيل فتح الواو، إجراء لها مجرى ~~الصحيح نحو: جفنات، ولم يقرأ أحد فيما علمناه بلغتهم» . قلت: إن عنى لم ~~يقرأ أحد بلغتهم في هذا الباب من حيث هو هو فليس كذلك؛ لأني قد قدمت لك في ~~سورة النور أن الأعمش قرأ {ثلاث عورات} [النور: 58] بفتح الواو. وإن عنى ~~أنه لم يقرأ في «روضات» بخصوصها - وليس بظاهر عبارته - فيحتمل ذلك. # قوله: «عند ربهم» يجوز أن يكون ظرفا ل «يشاؤون» قاله الحوفي، أو ~~للاستقرار العامل في «لهم» قاله الزمخشري، والعندية مجاز. # PageV09P549 # قوله: {يبشر الله عباده} : كقوله: {كالذي خاضوا} [التوبة: 69] وقد تقدم ~~تحقيقه، وتقدمت القراءات في «يبشر» . وقرأ مجاهد وحميد بن قيس «يبشر» بضم ~~الياء وسكون الباء وكسر الشين من أبشر منقولا من بشر بالكسر، لا من بشر ~~بالفتح، لأنه متعد. والتشديد في «بشر» للتكثير لا للتعدية؛ لأنه متعد ~~بدونها. ونقل الشيخ قراءة «يبشر» بفتح الياء وضم الشين عن حمزة والكسائي من ~~السبعة، ولم يذكر غيرهما من السبعة، وقد وافقهما على ذلك ابن كثير وأبو ~~عمرو. و «ذلك» مبتدأ والموصول بعده خبره، # PageV09P549 # وعائده محذوف على التدريج المذكور في قوله: {كالذي خاضوا} أي: يبشر به، ~~ثم يبشره على الاتساع. وأما على رأي يونس فلا تحتاج إلى عائد لأنها عنده ~~مصدرية، وهو قول الفراء أيضا. أي: ذلك تبشير الله عباده. و «ذلك» إشارة إلى ~~ما أعده الله لهم من الكرامة. # وقال الزمخشري: «أو ذلك التبشير الذي يبشره الله عباده» . قال الشيخ: ~~«وليس ms3368 بظاهر؛ إذ لم يتقدم في هذه السورة لفظ البشرى، ولا ما يدل عليها من ~~بشر أو شبهه» . # قوله «إلا المودة» فيها قولان، أحدهما: أنها استثناء منقطع؛ إذ ليست من ~~جنس الأجر. والثاني: أنه متصل أي: لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا. وهو أن ~~تودوا أهل قرابتي ولم يكن هذا أجرا في الحقيقة؛ لأن قرابته قرابتهم فكانت ~~صلتهم لازمة لهم في المروءة، قاله الزمخشري. وقال أيضا: «فإن قلت: هلا قيل: ~~إلا مودة القربى، أو إلا المودة للقربى. قلت: جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها ~~كقولك: لي في آل فلان مودة، وليست» في «صلة للمودة كاللام إذا قلت: إلا ~~المودة للقربى، إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك:» المال في ~~الكيس «، وتقديره: إلا المودة ثابتة في القربى ومتمكنة # PageV09P550 # فيها» . قلت: وأحسن ما سمعت في معنى هذه الآية حكاية الشعبي قال: أكثر ~~الناس علينا في هذه الآية فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عنها. فكتب: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان أوسط الناس في قريش، ليس بطن من بطونهم إلا قد ~~ولده، فقال الله تعالى: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في قرابتي ~~منكم فارعوا ما بيني وبينكم فصدقوني. # وقال أبو البقاء: «وقيل: متصل أي/: لا أسألكم شيئا إلا المودة» . قلت: ~~وفي تأويله متصلا بما ذكر، نظر لمجيئه ب «شيء» الذي هو عام، وما من استثناء ~~منقطع إلا ويمكن تأويله بما ذكر، ألا ترى إلى قولك: «ما جاءني أحد إلا ~~حمار» أنه يصح: ما جاءني شيء إلا حمارا. # وقرأ زيد بن علي «مودة» دون ألف ولام. # قوله: {نزد له فيها حسنا} العامة على «نزد» بالنون للعظمة. وزيد ابن علي ~~وعبد الوارث عن أبي عمرو «يزد» بالياء من تحت أي: يزد الله. والعامة على ~~«حسنا» بالتنوين مصدرا على فعل نحو: شكر. وهو مفعول به. وعبد الوارث عن أبي ~~عمرو «حسنى» بألف التأنيث على وزن بشرى ورجعى وهو مفعول به أيضا. ويجوز أن ~~يكون صفة ك فضلى، فيكون وصفا لمحذوف أي ms3369 خصلة حسنى. # PageV09P551 # قوله: {ويمح الله الباطل} : هذا مستأنف غير داخل في جزاء الشرط، لأنه ~~تعالى يمحو الباطل مطلقا، وسقطت الواو منه # PageV09P551 # لفظا لالتقاء الساكنين في الدرج، وخطا حملا للخط على اللفظ كما كتبوا ~~{سندع الزبانية} [العلق: 18] عليه ولكن ينبغي أن لا يجوز الوقف على هذا؛ ~~لأنه إن وقف عليه بالأصل، وهو الواو، خالفنا خط المصحف، وإن وقفنا بغيرها ~~موافقة للرسم خالفنا الأصل، وقد مر لك بحث مثل هذا. وقد منع مكي الوقف على ~~نحو {ومن تق السيئات} [غافر: 9] وبابه. # قوله: «ما تفعلون» قرأ الأخوان وحفص «تفعلون» بالتاء من فوق نظرا إلى ~~قوله: «عن عباده» . والباقون بالخطاب إقبالا على الناس عامة. # PageV09P552 # قوله: {ويستجيب الذين آمنوا} : يجوز أن يكون الموصول فاعلا أي: يجيبون ~~ربهم إذا دعاهم كقوله: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24] . ~~واستجاب كأجاب. ومنه: ### | 3973 - # وداع داع يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب # ويجوز أن تكون السين للطلب على بابها بمعنى: ويستدعى المؤمنون للإجابة عن ~~ربهم بالأعمال الصالحة. ويجوز أن يكون الموصول مفعولا به، والفاعل مضمر ~~يعود على الله بمعنى: ويجيب الله الذين آمنوا أي: دعاهم. وقيل: ثم لام ~~مقدرة أي: ويستجيب الله للذين آمنوا فحذفها للعلم بها. # PageV09P552 # قوله: {من بعد ما قنطوا} : «ما» مصدرية أي: من قنوطهم. والعامة على فتح ~~النون. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش بكسرها وهي لغة، وعليها قرئ «يقنط» {لا ~~تقنطوا} [الزمر: 53] بفتح النون في المتواتر. ولم يقرأ بالكسر في الماضي ~~إلا شاذا. # PageV09P553 # قوله: {وما بث} : يجوز أن تكون مجرورة المحل عطفا على «السماوات» أو ~~مرفوعته عطفا على «خلق» على حذف مضاف أي: وخلق ما بث، قاله الشيخ. وفيه ~~نظر؛ لأنه يؤول إلى جره بالإضافة ل خلق المقدر، فلا يعدل عنه. # قوله: «فيهما» أي: السماوات والأرض. والسماء لا ذوات فيها فقيل: هو مثل ~~قوله: {نسيا حوتهما} ، [الكهف: 61] {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: ~~22] . وقيل: بل خلق في السماء من يدب. وقيل: من الملائكة من يمشي مع ~~طيرانه. وقال الفارسي: «هو على حذف مضاف ms3370 أي: وما بث في أحدهما» وهذا إلغاز ~~في الكلام. # قوله: «إذا يشاء» «إذا» منصوبة ب «جمعهم» لا ب «قدير» . قال أبو # PageV09P553 # البقاء: «لأن ذلك يؤدي إلى أن يصير المعنى: وهو على جمعهم قدير إذا يشاء، ~~فتتعلق القدرة بالمشيئة وهو محال» . قلت: ولا أدري ما وجه كونه محالا على ~~مذهب أهل السنة؟ فإن كان يقول بقول المعتزلة: وهو أن القدرة تتعلق بما لم ~~يشأ الله يمشي كلامه، ولكنه مذهب رديء لا يجوز اعتقاده، ونقول: يجوز تعلق ~~الظرف به أيضا. # PageV09P554 # قوله: {فبما} : قرأ نافع وابن عامر «بما» دون فاء. والباقون «فبما» ~~بإثباتها. ف «ما» في القراءة الأولى الظاهر أنها موصولة بمعنى الذي، والخبر ~~الجار من قوله: «بما كسبت» . وقال قوم منهم أبو البقاء: إنها شرطية حذفت ~~منها الفاء. قال أبو البقاء: «كقوله تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} ~~[الأنعام: 121] . وقول الشاعر: ### | 3974 - # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وهذا ليس مذهب الجمهور، إنما قال به الأخفش وبعض البغداديين. وأما الآية ~~ف» إنكم لمشركون «ليس جوابا للشرط، إنما هو جواب لقسم مقدر حذفت لامه ~~الموطئة قبل أداة الشرط. # وأما القراءة الثانية فالظاهر أنها فيها شرطية، ولا يلتفت لقول أبي # PageV09P554 # البقاء:» إنه ضعيف «. ويجوز أن تكون الموصولة، والفاء داخلة في الخبر ~~تشبيها للموصول بالشرط، بشروط ذكرتها مستوفاة في هذا الموضوع بحمد الله ~~تعالى. وقد وافق نافع وابن عامر مصاحفهما؛ فإن الفاء ساقطة من مصاحف ~~المدينة والشام، وكذلك الباقون فإنها ثابتة في مصاحف مكة والعراق. # PageV09P555 # قوله: {الجوار} : أي: السفن الجواري. فإن قلت: الصفة متى لم تكن خاصة ~~بموصوفها امتنع حذف الموصوف. لا تقول: مررت بماش؛ لأن المشي عام. وتقول: ~~مررت بمهندس وكاتب، والجري ليس من الصفات الخاصة فما وجه ذلك؟ فالجواب: / ~~أن قوله: «في البحر» قرينة دالة على الموصوف. ويجوز أن تكون هذه صفة غالبة ~~كالأبطح والأبرق، فوليت العوامل دون موصوفها. # و «في البحر» متعلق ب «الجواري» إذا لم يجر مجرى الجوامد. فإن جرى مجراه ~~كان حالا منه، وكذا قوله: «كالأعلام» هو حال أي: مشبهة بالأعلام - وهي ms3371 ~~الجبال - كقول الخنساء: ### | 3975 - # وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # وسمع: هذه الجوار، وركبت الجوار، وفي الجوار، بالإعراب على الراء تناسيا ~~للمحذوف. وقد تقدم هذا في قوله: {ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] في ~~الأعراف. # PageV09P555 # قوله: {فيظللن} : العامة على فتح اللام التي هي عين، وهو القياس؛ لأن ~~الماضي بكسرها، تقول: ظللت قائما. وقرأ قتادة بكسرها، وهو شاذ نحو: حسب ~~يحسب وأخواته وقد تقدمت. . . وقال الزمخشري: «من ظل يظل ويظل، نحو: ضل يضل ~~ويضل» . قال الشيخ: «وليس كما ذكر؛ لأن يضل بفتح العين من ضللت بكسرها في ~~الماضي، ويضل بالكسر من ضللت بالفتح وكلاهما مقيس» يعني أن كلا منهما له ~~أصل يرجع إليه بخلاف «ظل» فإن ماضيه مكسور العين فقط. # والنون اسمها، «ورواكد» خبرها. ويجوز أن تكون «ظل» هنا بمعنى صار؛ لأن ~~المعنى ليس على وقت الظلول وهو النهار فقط، وهو نظير: «أين باتت يده» من ~~هذه الحيثية. والركود: الثبوت والاستقرار قال: ### | 3976 - # وقد ركدت وسط السماء نجومها ... ركودا بوادي الربرب المتفرق # PageV09P556 # قوله: {أو يوبقهن} : عطف على «يسكن» قال الزمخشري: «لأن المعنى: إن يشأ ~~يسكن فيركدن. أو يعصفها فيغرقن بعصفها» . # قال الشيخ: «ولا يتعين أن يكون التقدير: أو يعصفها فيغرقن؛ لأن # PageV09P556 # إهلاك السفن لا يتعين أن يكون بعصف الريح، بل قد يهلكها بقلع لوح أو خسف» ~~. قلت: والزمخشري لم يذكر أن ذلك متعين، وإنما ذكر شيئا مناسبا؛ لأن قوله: ~~«يسكن الريح» يقابله «يعصفها» فهو في غاية الحسن والطباق. # قوله: «ويعف» العامة على الجزم عطفا على جزاء الشرط. واستشكله القشيري ~~قال: «لأن المعنى: إن يشأ يسكن الريح فتبقى تلك السفن رواكد، أو يهلكها ~~بذنوب أهلها فلا يحسن عطف» ويعف «على هذا؛ لأن المعنى يصير: إن يشأ يعف، ~~وليس المعنى [على] ذلك بل المعنى: الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة، ~~فهو عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى. وقد قرأ قوم» ويعفو ~~«بالرفع وهي جيدة في المعنى» . قال الشيخ: وما قاله ليس بجيد إذ لم يفهم ~~مدلول ms3372 التركيب والمعنى، إلا أنه تعالى إن يشأ أهلك ناسا وأنجى ناسا على ~~طريق العفو عنهم «. # وقرأ الأعمش» ويعفو «بالواو. وهي تحتمل أن يكون كالمجزوم، وثبتت الواو في ~~الجزم كثبوت الياء في {من يتق ويصبر} [يوسف: 90] . ويحتمل أن يكون الفعل ~~مرفوعا، أخبر تعالى أنه يعفو عن كثير من السيئات. وقرأ بعض أهل المدينة ~~بالنصب، بإضمار» أن «بعد الواو كنصبه في قول النابغة: ### | 3977 - # فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام # PageV09P557 # ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام # بنصب» ونأخذ «ورفعه وجزمه. وهذا كما قرئ بالأوجه الثلاثة بعد الفاء في ~~قوله تعالى: {فيغفر لمن يشآء} [البقرة: 284] وقد تقدم تقريره آخر البقرة، ~~ويكون قد عطف هذا المصدر المؤول من» أن «المضمرة والفعل على مصدر متوهم من ~~الفعل قبله. تقديره: أو يقع إيباق وعفو عن كثير. فقراءة النصب كقراءة الجزم ~~في المعنى، إلا أن في هذه عطف مصدر مؤول على مصدر متوهم، وفي تيك عطف فعل ~~على مثله. # PageV09P558 # قوله: {ويعلم الذين يجادلون} : قرأ نافع وابن عامر برفعه. والباقون ~~بنصبه. وقرئ بجزمه أيضا. فأما الرفع فهو واضح جدا، وهو يحتمل وجهين: ~~الاستئناف بجملة فعلية، والاستئناف بجملة اسمية، فتقدر قبل الفعل مبتدأ أي: ~~وهو يعلم الذين، فالذين على الأول فاعل، وعلى الثاني مفعول. فأما قراءة ~~النصب ففيها أوجه، أحدها: قال الزجاج: «على الصرف» . قال: «ومعنى الصرف صرف ~~العطف عن اللفظ إلى العطف على المعنى» . قال: «وذلك أنه لما لم يحسن عطف» ~~ويعلم «مجزوما على ما قبله إذ يكون المعنى: إن يشأ/ يعلم، عدل إلى العطف ~~على مصدر الفعل الذي قبله. ولا يتأتى ذلك إلا بإضمار» أن «ليكون مع الفعل ~~في تأويل اسم» . # PageV09P558 # الثاني: قول الكوفيين أنه منصوب بواو الصرف. يعنون أن الواو نفسها هي ~~الناصبة لا بإضمار «أن» ، وتقدم معنى الصرف. # الثالث: قال الفارسي - ونقله الزمخشري عن الزجاج - إن النصب على إضمار ~~«أن» ؛ لأن قبلها جزاء تقول: «ما تصنع أصنع وأكرمك» وإن شئت: وأكرمك، على ~~وأنا أكرمك، وإن شئت «وأكرمك» جزما. قال ms3373 الزمخشري: «وفيه نظر؛ لما أورده ~~سيبويه في كتابه» قال: «واعلم أن النصب بالواو والفاء في قوله:» إن تأتني ~~آتك وأعطيك «ضعيف، وهو نحو من قوله: ### | 3978 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وألحق بالحجاز فأستريحا # فهذا لا يجوز، لأنه ليس بحد الكلام ولا وجهه، إلا أنه في الجزاء صار أقوى ~~قليلا؛ لأنه ليس بواجب أنه يفعل، إلا أن يكون من الأول فعل، فلما ضارع الذي ~~لا يوجبه كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعفه» . قال الزمخشري: «ولا ~~يجوز أن تحمل القراءة المستفيضة على وجه ليس بحد # PageV09P559 # الكلام ولا وجهه، ولو كانت من هذا الباب لما أخلى سيبويه منها كتابه، وقد ~~ذكر نظائرها من الآيات المشكلة» . # الرابع: أن ينتصب عطفا على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم الذين، ~~ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن. ومنه: {ولنجعله ~~آية للناس} [مريم: 21] وخلق الله السماوات والأرض بالحق، ولتجزى «قاله ~~الزمخشري. قال الشيخ:» ويبعد تقديره: لينتقم منهم؛ لأنه ترتب على الشرط ~~إهلاك قوم ونجاة قوم فلا يحسن لينتقم منهم. وأما الآيتان فيمكن أن تكون ~~اللام متعلقة بفعل محذوف تقديره: ولنجعله آية للناس فعلنا ذلك، ولتجزى كل ~~نفس فعلنا ذلك، وهو - كثيرا - يقدر هذا الفعل مع هذه اللام إذا لم يكن فعل ~~يتعلق به «. قلت: بل يحسن تقدير» لينتقم «لأنه يعود في المعنى على إهلاك ~~قوم المترتب على الشرط. # وأما الجزم فقال الزمخشري:» فإن قلت: كيف يصح المعنى على جزم «ويعلم» ؟ ~~قلت: كأنه قيل: إن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور: إهلاك قوم، ونجاة قوم، وتحذير ~~آخرين «. وإذا قرئ بالجزم فتكسر الميم لالتقاء الساكنين. # قوله: {ما لهم من محيص} في محل نصب لسدها مسد مفعولي العلم. # PageV09P560 # قوله: {فمآ أوتيتم} : «ما» شرطية. وهي في محل # PageV09P560 # نصب مفعولا ثانيا ل «أوتيتم» والأول هو ضمير المخاطبين قام مقام الفاعل، ~~وإنما قدم الثاني لأن له صدر الكلام. # قوله: «من شيء» بيان ل «ما» الشرطية لما فيها من الإبهام. # قوله: «فمتاع» الفاء جواب الشرط، و «متاع» خبر مبتدأ مضمر أي: فهو متاع. ~~قوله: {وما ms3374 عند الله} «ما» موصولة مبتدأة، و «خير» خبرها، و «الذين» متعلق ~~ب «أبقى» . # PageV09P561 # قوله: {والذين يجتنبون} : نسق على «الذين» الأولى. وقال أبو البقاء: ~~«الذين يجتنبون في موضع جر بدلا من» للذين آمنوا «. ويجوز أن يكون في موضع ~~نصب بإضمار أعني، أو في موضع رفع على تقدير: هم» . وهذا وهم منه في التلاوة ~~كأنه اعتقد أن القرآن {وعلى ربهم يتوكلون، والذين يجتنبون} فبنى عليه ثلاثة ~~الأوجه بناء فاسدا. # قوله: «كبائر» قرأ الأخوان هنا وفي النجم «كبير الإثم» بالإفراد. ~~والباقون «كبائر» بالجمع في السورتين. والمفرد هنا في معنى الجمع، والرسم ~~يحتمل القراءتين. # قوله: {وإذا ما غضبوا} هذه «إذا» منصوبة ب «يغفرون» ، و «يغفرون» خبر ل ~~«هم» ، والجملة بأسرها عطف على الصلة، وهي «يجتنبون» والتقدير: # PageV09P561 # والذين يجتنبون وهم يغفرون، عطف اسمية على فعلية. ويجوز أن يكون «هم» ~~توكيدا للفاعل في قوله: «غضبوا» ، وعلى هذا فيغفرون جواب الشرط. وقال أبو ~~البقاء: «هم مبتدأ ويغفرون الخبر، والجملة جواب إذا» وهذا غير صحيح؛ لأنه ~~لو كان جوابا ل «إذا» لاقترن بالفاء. تقول: «إذا جاء زيد فعمرو منطلق» ولا ~~يجوز: «عمرو ينطلق» وقيل: «هم» مرفوع بفعل مقدر يفسره «يغفرون» بعده، ولما ~~حذف الفعل انفصل الضمير ولم يستبعده الشيخ. وقال: «ينبغي أن يجوز ذلك في ~~مذهب سيبويه؛ لأنه أجازه في الأداة الجازمة، تقول:» إن ينطلق، زيد ينطلق ~~«تقديره: ينطلق زيد ينطلق. ف» ينطلق «واقع جوابا، ومع ذلك فسر الفعل فكذلك ~~هذا، وأيضا فذلك/ جائز في فعل الشرط بعدها نحو: {إذا السمآء انشقت} ~~[الانشقاق: 1] فليجز في جوابها أيضا» . # PageV09P562 # قوله: {هم ينتصرون} : كقوله {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} سواء ويجيء فيه ما ~~تقدم. إلا أنه يزيد هنا أنه يجوز أن يكون «هم» توكيدا للضمير المنصوب في ~~«أصابهم» أكد بالضمير المرفوع وليس فيه إلا الفصل بين المؤكد والمؤكد ~~بالفاعل. والظاهر أنه غير ممنوع. # PageV09P562 # قوله: {ولمن انتصر} : هذه لام الابتداء. وجعلها الحوفي وابن عطية للقسم. ~~وليس بجيد إذا جعلنا «من» شرطية كما سيأتي؛ لأنه كان ينبغي أن يجاب السابق، ~~وهنا لم يجب ms3375 إلا الشرط. و «من» يجوز أن # PageV09P562 # تكون شرطية، وهو الظاهر، والفاء في «فأولئك» جواب الشرط، وأن تكون ~~موصولة، ودخلت الفاء لما عرفت من شبه الموصول بالشرط. و «ظلمه» مصدر مضاف ~~للمفعول. وأيدها الزمخشري بقراءة من قرأ «بعدما ظلم» مبنيا للمفعول. # PageV09P563 # قوله: {ولمن صبر} : الكلام في اللام بين كما تقدم. فإن جعلتها شرطية ف ~~«إن» جواب القسم المقدر، وحذف جواب الشرط للدلالة عليه. وإن كانت موصولة ~~كان «إن ذلك» هو الخبر. وجوز الحوفي وغيره أن تكون «من» شرطية، وأن ذلك ~~جوابها على حذف الفاء على حد حذفها في البيت المشهور: ### | 3979 - # من يفعل الحسنات. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # وفي الرابط قولان، أحدهما: هو اسم الإشارة إذا أريد به المبتدأ، ويكون ~~حينئذ على حذف مضاف، تقديره: إن ذلك لمن ذوي عزم الأمور والثاني: أنه ضمير ~~محذوف تقديره: لمن عزم الأمور منه، أوله. وقوله: «ولمن صبر» عطف على قوله: ~~«ولمن انتصر» . والجملة من قوله: «إنما السبيل» اعتراض. # PageV09P563 # قوله: {يعرضون} : حال لأن الرؤية بصرية. «خاشعين» حال. والضمير من عليها ~~يعود على النار لدلالة «العذاب» عليها. # PageV09P563 # وقرأ طلحة «من الذل» بكسر الذال. وقد تقدم الفرق بين الذل والذل. و «من ~~الذل» يتعلق ب «خاشعين» أي: من أجل. وقيل: هو متعلق ب «ينظرون» . وقوله: ~~«من طرف» يجوز في «من» أن تكون لابتداء الغاية، وأن تكون تبعيضية، وأن تكون ~~بمعنى الباء، وبكل قد قيل. والطرف قيل: يراد به العضو. وقيل: يراد به ~~المصدر. يقال: طرفت عينه تطرف طرفا أي: ينظرون نظرا خفيا. # قوله: {وقال الذين آمنوا} يجوز أن يبقى على حقيقته، ويكون «يوم القيامة» ~~معمولا ل «خسروا» . ويجوز أن يكون بمعنى: يقول، فيكون «يوم القيامة» معمولا ~~له. # PageV09P564 # قوله: {ينصرونهم} : صفة ل «أولياء» فيجوز أن يحكم على موضعها بالجر ~~اعتبارا بلفظ موصوفها، وبالرفع اعتبارا بمحله فإنه اسم ل «كان» . # قوله: «من سبيل» إما فاعل، وإما مبتدأ. # PageV09P564 # قوله: {من الله} : يجوز تعلقه ب «يأتي» أي: يأتي من الله يوم لا مرد له، ~~وأن يتعلق بمحذوف يدل عليه لا مرد له أي: لا يرد ms3376 ذلك اليوم مما حكم الله به ~~فيه. وجوز الزمخشري أن يتعلق ب «لا مرد» . ورده الشيخ: بأنه يكون مطولا ~~فكان ينبغي أن يعرب فينصب منونا. # PageV09P564 # قوله: {فإن الإنسان} : من وقوع الظاهر موقع المضمر أي: فإنه كفور. وقدر ~~أبو البقاء ضميرا محذوفا فقال: «فإن الإنسان منهم» . # PageV09P565 # قوله: {ذكرانا وإناثا} : حال، وهي حال لازمة، وسوغ مجيئها كذلك: أنها ~~بعدما يجوز أن يكون الأمر على خلافه؛ لأن معنى «يزوجهم» يقرنهم. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: لم قدم الإناث أولا على الذكور مع تقديمهم عليهن، ثم ~~رجع فقدمهم؟ ولم عرف الذكور بعدما نكر الإناث؟ قلت: لأنه ذكر البلاء في آخر ~~الآية الأولى، وكفران الإنسان بنسيانه الرحمة السابقة، ثم عقب بذكر ملكه ~~ومشيئته وذكر قسمة الأولاد فقدم الإناث؛ لأن سياق الكلام أنه فاعل ما يشاء ~~لا ما يشاؤه الإنسان، فكان ذكر الإناث التي من جملة ما لا يشاؤه الإنسان ~~أهم، والأهم واجب التقديم، وليلي الجنس الذي كانت العرب تعده بلاء، ذكر ~~البلاء، وأخر الذكور، فلما أخرهم تدارك تأخيرهم وهم أحقاء بالتقديم ~~بتعريفهم؛ لأن تعريفهم فيه تنويه وتشهير، كأنه قال: ويهب لمن يشاء الفرسان ~~الأعلام المذكورين الذين لا يخفون عليكم، ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه ~~من التقديم والتأخير، وعرف أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن ولكن لمقتض آخر، ~~فقال: ذكرانا وإناثا، كما قال: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] ~~{فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى} [القيامة: 39] . # PageV09P565 # قوله: / {أن يكلمه الله} : «أن» ومنصوبها اسم كان وليس «خبر» «ما» . وقال ~~أبو البقاء: «أن والفعل في موضع رفع على الابتداء وما قبله الخبر، أو فاعل ~~بالجار لاعتماده على حرف النفي» وكأنه [وهم في التلاوة، فزعم أن القرآن: ~~وما لبشر أن يكلمه] مع أنه يمكن الجواب عنه بتكلف. و «إلا وحيا» يجوز أن ~~يكون مصدرا أي: إلا كلام وحي. وقال أبو البقاء: «استثناء منقطع؛ لأن الوحي ~~ليس من جنس الكلام» وفيه نظر لأن ظاهره أنه مفرغ، والمفرغ لا يوصف بذلك. ~~ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال. # قوله: «أو يرسل» قرأ ms3377 نافع «يرسل» برفع اللام، وكذلك «فيوحي» فسكنت ياؤه. ~~والباقون بنصبهما. فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنه رفع ~~على إضمار مبتدأ أي: أو هو يرسل. الثاني: أنه عطف على «وحيا» على أنه حال؛ ~~لأن وحيا في تقدير الحال أيضا، فكأنه قال: إلا موحيا أو مرسلا. الثالث: أن ~~يعطف على ما يتعلق به «من وراءه» ، إذ تقديره: أو يسمع من وراء حجاب، و ~~«وحيا» في موضع الحال، عطف عليه ذلك المقدر المعطوف عليه «أو يرسل» . ~~والتقدير: إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب، أو مرسلا. # وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن يعطف على المضمر الذي # PageV09P566 # يتعلق به {من ورآء حجاب} إذ تقديره: أو يكلمه من وراء حجاب. وهذا الفعل ~~المقدر معطوف على «وحيا» والمعنى: إلا بوحي أو إسماع من وراء حجاب أو إرسال ~~رسول. ولا يجوز أن يعطف على «يكلمه» لفساد المعنى. قلت: إذ يصير التقدير: ~~وما كان لبشر أن يرسل الله رسولا، فيفسد لفظا ومعنى. وقال مكي: «لأنه يلزم ~~منه نفي الرسل ونفي المرسل إليهم» . # الثاني: أن ينصب ب «أن» مضمرة، وتكون هي وما نصبته معطوفين على «وحيا» و ~~«وحيا» حال، فيكون هنا أيضا [حالا: والتقدير: إلا موحيا أو مرسلا] . وقال ~~الزمخشري: «وحيا وأن يرسل مصدران واقعان موقع الحال؛ لأن أن يرسل في معنى ~~إرسالا. و {من ورآء حجاب} ظرف واقع موقع الحال أيضا، كقوله: {وعلى جنوبهم} ~~[آل عمران: 191] . والتقدير: وما صح أن يكلم أحدا إلا موحيا أو مسمعا من ~~وراء حجاب أو مرسلا» . وقد رد عليه الشيخ: بأن وقوع المصدر موقع الحال غير ~~منقاس، وإنما قاس منه المبرد ما كان نوعا للفعل فيجوز: «أتيته ركضا» ويمنع ~~«أتيته بكاء» أي: باكيا. # وبأن «أن يرسل» لا يقع حالا لنص سيبويه على أن «أن» والفعل لا يقع حالا، ~~وإن كان المصدر الصريح يقع حالا تقول: «جاء زيد ضحكا» ، ولا يجوز «جاء أن ~~يضحك» . # PageV09P567 # الثالث: أنه عطف على معنى «وحيا» فإنه مصدر مقدر ب «أن» والفعل. ~~والتقدير: إلا بأن يوحي إليه ms3378 أو بأن يرسل، ذكره مكي وأبو البقاء. # وقوله: {أو من ورآء حجاب} العامة على الإفراد. وابن أبي عبلة «حجب» جمعا. ~~وهذا الجار يتعلق بمحذوف تقديره: أو يكلمه من وراء حجاب. وقد تقدم أن هذا ~~الفعل معطوف على معنى وحيا أي: إلا أن يوحي أو يكلمه. قال أبو البقاء: «ولا ~~يجوز أن تتعلق» من «ب» يكلمه «الموجودة في اللفظ؛ لأن ما قبل الاستثناء لا ~~يعمل فيما بعد إلا» ، ثم قال: «وقيل:» من «متعلقة ب» يكلمه «لأنه ظرف، ~~والظرف يتسع فيه» . # PageV09P568 # قوله: {ما كنت تدري ما الكتاب} : «ما» الأولى نافية، والثانية استفهامية. ~~والجملة الاستفهامية معلقة للدراية فهي في محل نصب لسدها مسد مفعولين. ~~والجملة المنفية بأسرها في محل نصب على الحال من الكاف في «إليك» . قوله: ~~«جعلناه» الضمير يعود: إما ل «روحا» وإما ل «الكتاب» وإما لهما؛ لأنهما ~~مقصد واحد فهو كقوله: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} [التوبة: 62] . # وقرأ ابن حوشب «لتهدى» مبنيا للمفعول. وابن السميفع «لتهدي» بضم التاء ~~وكسر الدال من أهدى. # PageV09P568 # قوله: «نهدي» يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون مفعولا مكررا للجعل، وأن ~~يكون صفة ل «نورا» . # PageV09P569 # قوله: {صراط الله} : بدل من «صراط» قبله بدل كل من كل، معرفة من نكرة. ~~والله أعلم. # PageV09P569 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {والكتاب} : إن جعلت «حم» قسما كانت الواو عاطفة وإن لم، كانت ~~الواو للقسم، وقد تقدم تحرير هذا. # PageV09P571 # قوله: {إنا جعلناه} : جواب القسم، وهذا عندهم من البلاغة: وهو كون القسم ~~والمقسم عليه من واد واحد. كقول أبي تمام: ### | 3980 - # وثناياك إنها إغريض ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # إن أريد بالكتاب القرآن، وإن أريد به جنس الكتب المنزلة غير القرآن لم ~~يكن من ذلك. والضمير في «جعلناه» على الأول يعود على الكتاب. وعلى الثاني ~~للقرآن، وإن لم يصرح بذكره. والجعل هنا تصيير. ولا يلتفت لخطأ الزمخشري في ~~تجويزه أن يكون بمعنى: خلقناه. # PageV09P571 # قوله: {في أم الكتاب لدينا} : يتعلقان بما بعدهما. ولا تمنع اللام من ~~ذلك. ويجوز أن يكونا حالين مما بعدهما لأنهما كانا وصفين له في الأصل ~~فيتعلقان بمحذوف. ms3379 ويجوز أن [يكون] «لدينا» متعلقا بما تعلق به الجار قبله ~~إذا جعلناه حالا من «لعلي» ، وأن يكون حالا من الضمير المستتر فيه، وكذا ~~يجوز في الجار أن يتعلق بما تعلق/ به الظرف، وأن يكون حالا من ضميره عند من ~~يجوز تقديمها على العامل المعنوي. ويجوز أن يكون الظرف بدلا من الجار قبله، ~~وأن يكونا حالين من «الكتاب» أو من «أم» ، ذكر هذه الأوجه الثلاثة أبو ~~البقاء. وقال: «ولا يجوز أن يكون واحد من الظرفين خبرا؛ لأن الخبر لزم أن ~~يكون» علي «من أجل اللام» . قلت: وهذا يمنع أن تقول: إن زيدا كاتب لشاعر؛ ~~لأنه منع أن يكون غير المقترن بها خبرا. # PageV09P572 # قوله: {صفحا} : فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه مصدر في معنى يضرب؛ لأنه يقال: ~~ضرب عن كذا وأضرب عنه، بمعنى أعرض عنه، وصرف وجهه عنه. قال: ### | 3981 - # اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس # والتقدير: أفنصفح عنكم الذكر أي: أفنزيل القرآن عنكم إزالة، ينكر عليهم ~~ذلك. الثاني: أنه منصوب على الحال من الفاعل أي: صافحين. الثالث: أن ينتصب ~~على المصدر المؤكد لمضمون الجملة، فيكون عامله # PageV09P572 # محذوفا، نحو: {صنع الله} [النمل: 88] قاله ابن عطية. الرابع: أن يكون ~~مفعولا من أجله. الخامس: أن يكون منصوبا على الظرف. قال الزمخشري: «وصفحا ~~على وجهين: إما مصدر من صفح عنه إذا أعرض عنه، منتصب على أنه مفعول له على ~~معنى: أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم. وإما بمعنى ~~الجانب من قولهم: نظر إليه بصفح وجهه. وصفح وجهه بمعنى: أفننحيه عنكم ~~جانبا، فينتصب على الظرف نحو: ضعه جانبا وامش جانبا. وتعضده قراءة» صفحا ~~«بالضم» . قلت: يشير إلى قراءة حسان ابن عبد الرحمن الضبعي وسميط بن عمير ~~وشبيل بن عزرة قرؤوا «صفحا» بضم الصاد. وفيها احتمالان، أحدهما: ما ذكره من ~~كونه لغة في المفتوح ويكون ظرفا. وظاهر عبارة أبي البقاء أنه يجوز فيه جميع ~~ما جاز في المفتوح؛ لأنه جعله لغة فيه كالسد والسد. والثاني: أنه جمع صفوح ~~نحو: صبور وصبر. فينتصب حالا ms3380 من فاعل نضرب. وقدر الزمخشري على عادته فعلا ~~بين الهمزة والفاء أي: أنهملكم فنضرب. وقد عرفت ما فيه غير مرة. # PageV09P573 # قوله: «أن كنتم» قرأ نافع والأخوان بالكسر على أنها شرطية، وإسرافهم كان ~~متحققا، و «إن» إنما تدخل على غير المتحقق، أو المتحقق المبهم الزمان. ~~وأجاب الزمخشري: «أنه من الشرط الذي يصدر عن المدل بصحة الأمر والتحقيق ~~لثبوته، كقول الأجير:» إن كنت عملت لك عملا فوفني حقي «وهو عالم بذلك، ~~ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في إيصال حقي فعل من له شك في استحقاقه إياه ~~تجهيلا له» . وقيل: المعنى على المجازاة والمعنى: أفنضرب عنكم الذكر صفحا ~~متى أسرفتم أي: إنكم غير متروكين من الإنذار متى كنتم قوما مسرفين. وهذا ~~أراد أبو البقاء بقوله: «وقرئ إن بكسرها على الشرط، وما تقدم يدل على ~~الجواب» . والباقون بالفتح على العلة أي: لأن كنتم، كقول الشاعر: ### | 3982 - # أتجزع أن بان الخليط المودع ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # ومثله: ### | 3983 - # أتجزع أن أذنا قتيبة حزتا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # PageV09P574 # يروى بالكسر والفتح، وقد تقدم نحو من هذا أول المائدة، وقرأ زيد بن علي ~~«إذ» بذال عوض النون، وفيها معنى العلة. # PageV09P575 # قوله: {وكم أرسلنا} : «كم» خبرية مفعول مقدم. و «من نبي» تمييز. و «في ~~الأولين» يتعلق بالإرسال أو بمحذوف على أنه صفة ل نبي. # PageV09P575 # قوله: {بطشا} : فيه وجهان، أحدهما: أنه تمييز ل «أشد» . والثاني: أنه حال ~~من الفاعل أي: أهلكناهم باطشين. # PageV09P575 # قوله: {خلقهن العزيز} : كرر الفعل للتوكيد؛ إذ لو جاء «العزيز» بغير ~~«خلقهن» لكان كافيا، كقولك من قام؟ فيقال: زيد. وفيها دليل على أن الجلالة ~~الكريمة من قوله: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] مرفوعة ~~بالفاعلية لا بالابتداء للتصريح بالفعل في نظيرتها. وهذا الجواب مطابق ~~للسؤال من حيث المعنى، إذ لو جاء على اللفظ لجيء/ فيه بجملة ابتدائية ~~كالسؤال. # PageV09P575 # قوله: {بلدة ميتا} : قرأه العامة مخففا. وعيسى وأبو جعفر مثقلا. وقد تقدم ~~الكلام فيه في آل عمران. وتقدم في الأعراف الخلاف في تخرجون وتخرجون. # PageV09P575 # قوله: {ما تركبون} : «ما» موصولة. وعائدها محذوف أي: ما تركبونه. و ms3381 «ركب» ~~بالنسبة إلى الفلك يتعدى بحرف الجر {فإذا ركبوا في الفلك} [العنكبوت: 65] ~~وفي غيره بنفسه قال: {لتركبوها} [النحل: 8] فغلب هنا المتعدي بنفسه على ~~المتعدي بواسطة فلذلك حذف العائد. # PageV09P576 # قوله: {لتستووا} : يجوز أن تكون هذه لام العلة وهو الظاهر، وأن تكون ~~للصيرورة، فتعلق في كليهما ب «جعل» . وجوز ابن عطية أن تكون للأمر، وفيه ~~بعد لقلة دخولها على أمر المخاطب. قرئ شاذا «فلتفرحوا» وفي الحديث: ~~«لتأخذوا مصافكم» وقال: ### | 3984 - # لتقم أنت يا بن خير قريش ... فتقضى حوائج المسلمينا # نص النحويون على قلتها، ما عدا أبا القاسم الزجاجي فإنه جعلها لغة جيدة. # قوله: «على ظهوره» الضمير يعود على لفظ «ما تركبون» ، فجمع الظهور ~~باعتبار معناها، وأفرد الضمير باعتبار لفظها. # PageV09P576 # قوله: «له مقرنين» «له» متعلق ب «مقرنين» قدم للفواصل. والمقرن: المطيق ~~للشيء الضابط له، من أقرنه أي: أطاقه. والقرن الحبل. قال ابن هرمة: ### | 3985 - # وأقرنت ما حملتني ولقلما ... يطاق احتمال الصد يا دعد والهجر # وقال عمرو بن معد يكرب: ### | 3986 - # لقد علم القبائل ما عقيل ... لنا في النائبات بمقرنينا # وحقيقة أقرنه: وجده قرينه، لأن الصعب لا يكون قرينة الضعيف. قال: ### | 3987 - # وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # وقرئ «مقترنين» بالتاء قبل الراء. # PageV09P577 # قوله: {جزءا} : مفعول أول للجعل، والجعل تصيير قولي. ويجوز أن يكون ~~بمعنى: سموا واعتقدوا. وأغرب ما قيل هنا أن الجزء الأنثى. وأنشدوا: # PageV09P577 ### | 3988 - # إن أجزأت حرة يوما فلا عجب ... قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا # وقال آخر: ### | 3989 - # زوجتها من بنات الأوس مجزئة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # قال الزمخشري: «وأثر الصنعة فيهما ظاهر» . # PageV09P578 # قوله: {وأصفاكم} : يجوز أن يكون داخلا في حيز الإنكار معطوفا على اتخذ. ~~ويجوز أن يكون حالا أي: أم اتخذ في هذه الحالة و «قد» مقدرة عند الجمهور. ~~وقد تقدم نظير: # PageV09P578 # قوله: {وإذا بشر أحدهم} . وقرئ هنا «وجهه مسود» برفع «مسود» على أنها ~~جملة في موضع خبر «ظل» . واسم «ظل» ضمير الشأن. # PageV09P578 # قوله: {أومن ينشأ} : يجوز في «من» وجهان، أحدهما: أن يكون في محل نصب ~~مفعولا بفعل مقدر ms3382 أي: أو يجعلون من ينشأ في الحلية. والثاني: أنه مبتدأ ~~وخبره محذوف، تقديره: أو من ينشأ جزء # PageV09P578 # أو ولد؛ إذ جعلوه لله جزءا. وقرأ العامة «ينشأ» بفتح الياء وسكون النون ~~من نشأ في كذا ينشأ فيه. والأخوان وحفص بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ~~مبنيا للمفعول أي: يربى. وقرأ الجحدري كذلك، إلا أنه خفف الشين، أخذه من ~~أنشأه. والحسن «يناشأ» ك يقاتل مبنيا للمفعول. والمفاعلة تأتي بمعنى ~~الإفعال كالمعالاة بمعنى الإعلاء. # قوله: {وهو في الخصام غير مبين} الجملة حال. و «في الخصام» يجوز أن يتعلق ~~بمحذوف يدل عليه ما بعده. تقديره: وهو لا يبين في الخصام. ويجوز أن يتعلق ب ~~«مبين» وجاز للمضاف إليه أن يعمل فيما قبل المضاف؛ لأن «غير» بمعنى «لا» . ~~وقد تقدم تحقيق هذا في آخر الفاتحة وما أنشدته عليه وما في المسألة من ~~الخلاف. # PageV09P579 # قوله: {عباد الرحمن} : قرأ نافع وابن كثير وابن عامر «عند الرحمن» ظرفا. ~~والباقون «عباد» جمع عبد، والرسم يحتملهما. وقرأ الأعمش كذلك إلا أنه نصب ~~«عباد» على إضمار فعل: الذين هم خلقوا عبادا ونحوه. وقرأ عبد الله وكذلك هي ~~في مصحفه «الملائكة عباد الرحمن» . وأبي وعبد الرحمن/ بالإفراد. و «إناثا» ~~هو المفعول الثاني للجعل بمعنى الاعتقاد أو التصيير القولي. وقرأ زيد بن ~~علي «أنثا» جمع الجمع. # PageV09P579 # قوله: «أشهدوا» قرأ نافع بهمزة مفتوحة، ثم بأخرى مضمومة مسهلة بينها وبين ~~الواو وسكون الشين. وقرأ قالون بالمد يعني بإدخال ألف بين الهمزتين والقصر، ~~يعني بعدم الألف. والباقون بفتح الشين بعد همزة واحدة. فنافع أدخل همزة ~~التوبيخ على أشهدوا [فعلا] رباعيا مبنيا للمفعول، فسهل همزته الثانية، ~~وأدخل ألفا بينهما كراهة لاجتماعهما، وتارة لم يدخلها، اكتفاء بتسهيل ~~الثانية، وهي أوجه. والباقون أدخلوا همزة الإنكار على «شهدوا» ثلاثيا، ~~والشهادة هنا الحضور. ولم ينقل الشيخ عن نافع تسهيل الثانية بل نقله عن علي ~~بن أبي طالب. # وقرأ الزهري «أشهدوا» رباعيا مبنيا للمفعول. وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون ~~حذف الهمزة لدلالة القراءة الأخرى، كما تقدم في قراءة «أعجمي» . والثاني: ~~أن تكون ms3383 الجملة خبرية وقعت صفة ل «إناثا» أي: أجعلوهم إناثا مشهودا خلقهم ~~كذلك؟ # قوله: «ستكتب شهادتهم» قرأ العامة «ستكتب» بالتاء من فوق مبنيا للمفعول، ~~«شهادتهم» بالرفع لقيامه مقام الفاعل. وقرأ الحسن «شهاداتهم» بالجمع، ~~والزهري: «سيكتب» بالياء من تحت وهو في الباقي كالعامة. وابن عباس وزيد بن ~~علي وأبو جعفر وأبو حيوة «سنكتب» بالنون للعظمة، «شهادتهم» بالنصب مفعولا ~~به. # PageV09P580 # قوله: {على أمة} : العامة على ضم الهمزة، بمعنى الطريقة والدين. قال قيس ~~بن الخطيم: ### | 3990 - # كنا على أمة آبائنا ... ويقتدي بالأول الآخر # أي: على طريقتهم. وقال آخر: ### | 3991 - # وهل يستوي ذو أمة وكفور ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # أي: ذو دين. وقرأ مجاهد وقتادة وعمر بن عبد العزيز بالكسر قال الجوهري: ~~«هي الطريقة الحسنة لغة في أمة بالضم» . وابن عباس بالفتح، وهي المرة من ~~الأم، والمراد بها القصد والحال. # PageV09P581 # قوله: {قال} : قرأ ابن عامر وحفص «قال» ماضيا مكان «قل» أمرا أي: قال ~~النذير، أو الرسول وهو النبي صلى الله عليه وسلم. والأمر في «قل» يجوز أن ~~يكون للنذير أو للرسول وهو الظاهر. وقرأ أبو جعفر وشيبة «جئناكم» بنون ~~المتكلمين. # PageV09P581 # قوله: {برآء} : العامة على فتح الباء وألف وهمزة بعد # PageV09P581 # الراء. وهو مصدر في الأصل وقع موقع الصفة وهي بريء، وبها قرأ الأعمش ولا ~~يثنى «براء» ولا يجمع ولا يؤنث كالمصادر في الغالب. والزعفراني وابن ~~المنادي عن نافع بضم الباء بزنة طوال وكرام. يقال: طويل وطوال وبريء وبراء. ~~وقرأ الأعمش «إني» بنون واحدة. # PageV09P582 # قوله: {إلا الذي فطرني} : فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه استثناء منقطع؛ ~~لأنهم كانوا عبدة أصنام فقط. والثاني: أنه متصل؛ لأنه روي أنهم كانوا ~~يشركون مع الباري غيره. # الثالث: أن يكون مجرورا بدلا من «ما» الموصولة في قوله: «مما تعبدون» ~~قاله الزمخشري. ورده الشيخ: بأنه لا يجوز إلا في نفي أو شبهه قال: «وغره ~~كون براء في معنى النفي، ولا ينفعه ذلك لأنه موجب» . قلت: قد تأول النحاة ~~ذلك في مواضع من القرآن كقوله تعالى: {ويأبى الله إلا أن يتم} [التوبة: 32] ~~{وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] والاستثناء ms3384 المفرغ لا يكون ~~في إيجاب، ولكن لما كان «يأبى» بمعنى: لا يفعل، وإنها لكبيرة بمعنى: لا ~~تسهل ولا تخف ساغ ذلك، فهذا مثله. # PageV09P582 # الرابع: أن تكون «إلا» صفة بمعنى «غير» على أن تكون «ما» نكرة موصوفة، ~~قاله الزمخشري قال الشيخ: «وإنما أخرجها في هذا الوجه عن كونها موصولة؛ ~~لأنه يرى أن» إلا «بمعنى» غير «لا يوصف بها إلا النكرة» وفيها خلاف. فعلى ~~هذا يجوز أن تكون «ما» موصولة و «إلا» بمعنى «غير» صفة لها. # PageV09P583 # قوله: {وجعلها} : الضمير المرفوع لإبراهيم عليه السلام - وهو الظاهر - أو ~~لله. والمنصوب لكلمة التوحيد المفهومة من قوله: «إنني براء» إلى آخره، أو ~~لأنها بمنزلة الكلمة، فعاد الضمير على ذلك اللفظ لأجل المعني به. # وقرئ «في عقبه» بسكون القاف. وقرئ «في عاقبه» أي: وارثه. وحميد بن قيس ~~«كلمة» بكسر الكاف وسكون اللام. # PageV09P583 # والجمهور على «متعت» بتاء المتكلم. وقتادة/ والأعمش بفتحها للمخاطب، خاطب ~~إبراهيم أو محمد صلى الله عليه وسلم ربه تعالى بذلك. وبها قرأ نافع في ~~رواية يعقوب. والأعمش أيضا «بل متعنا» بنون العظمة. # PageV09P583 # قوله: {من القريتين} : فيه حذف مضاف فقدره بعضهم: من رجلي القريتين. ~~وقيل: من إحدى القريتين. والرجلان: الوليد ابن المغيرة وكان بمكة، وعروة بن ~~مسعود الثقفي، وكان بالطائف. وقيل: كان يتردد بين القريتين فنسب إلى ~~كلتيهما. وقرئ «رجل» بسكون العين وهي تميمة. # وقد مضى الكلام في «سخريا» في المؤمنين. وقرأ بالكسر هنا عمرو بن ميمون ~~وابن محيصن وأبو رجاء وابن أبي ليلى والوليد بن مسلم وخلائق، بمعنى ~~المشهورة، وهو الاستخدام. ويبعد قول بعضهم: إنه استهزاء الغني بالفقير. # PageV09P584 # قوله: {لبيوتهم} : بدل اشتمال بإعادة العامل. واللامان للاختصاص. وقال ~~ابن عطية: الأولى للملك، والثانية للتخصيص. ورده الشيخ: بأن الثاني بدل ~~فيشترط أن يكون الحرف متحد المعنى لا مختلفه. وقال الزمخشري: «ويجوز أن ~~يكونا بمنزلة اللامين في قولك:» وهبت له ثوبا لقميصه «. قال الشيخ» ولا ~~أدري ما أراد بقوله هذا «؟ قلت: # PageV09P584 # أراد بذلك أن اللامين للعلة أي: كانت الهبة لأجلك لأجل قميصك، ف» لقميصك ~~«بدل اشتمال بإعادة العامل ms3385 بعينه، وقد نقل أن قوله: {ووهبنا له إسحاق} ~~[الأنعام: 84] أنها للعلة. # قوله:» سقفا «قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح السين وسكون القاف بالإفراد ~~على إرادة الجنس. والباقون بضمتين على الجمع كرهن في جمع رهن. وفي» رهن ~~«تأويل لا يمكن هنا: وهو أن يكون جمع» رهان «جمع رهن؛ لأنه لم يسمع سقاف ~~جمع سقف. وعن الفراء أنه جمع سقيفة فيكون كصحيفة وصحف. وقرئ» سقفا «بفتحتين ~~لغة في سقف، وسقوفا بزنة فلس وفلوس. وأبو رجاء بضمة وسكون. # و» من فضة «يجوز أن يتعلق بالجعل، وأن يتعلق بمحذوف صفة لسقف. وقرأ ~~العامة» معارج «جمع معرج وهو السلم. وطلحة» معاريج «جمع معراج، وهذا كمفاتح ~~لمفتح، ومفاتيح لمفتاح. # PageV09P585 # قوله: {وسررا} : جمع سرير. والعامة على ضم الراء. وقرئ بفتحها وهي لغة ~~بعض تميم وكلب. وقد تقدم أن فعيلا المضعف تفتح عينه إذا كان اسما أو صفة ~~نحو: ثوب جديد وثياب جدد، وفيه كلام للنحاة. وهل قوله: «من فضة» شامل ~~للمعارج والأبواب والسرر؟ فقال # PageV09P585 # الزمخشري: نعم، كأنه يرى تشريك المعطوف مع المعطوف عليه في قيوده. و ~~«عليها يتكئون» و «عليها يظهرون» صفتان لما قبلهما. # PageV09P586 # قوله: {وزخرفا} : يجوز أن يكون منصوبا ب جعل أي: وجعلنا لهم زخرفا. وجوز ~~الزمخشري أن ينتصب عطفا على محل «من فضة» كأنه قيل: سقفا من فضة وذهب أي: ~~بعضها كذا، وبعضها كذا. # وقد تقدم الخلاف في «لما» تخفيفا وتشديدا في سورة هود، وقرأ أبو رجاء ~~وأبو حيوة «لما» بكسر اللام على أنها لام العلة دخلت على «ما» الموصولة ~~وحذف عائدها، وإن لم تطل الصلة. والأصل: الذي هو متاع كقوله: {تماما على ~~الذي أحسن} [الأنعام: 154] برفع النون. و «إن» هي المخففة من الثقيلة، و ~~«كل» مبتدأ، والجار بعده خبره أي: وإن كل ما تقدم ذكره كائن للذي هو متاع ~~الحياة، وكان الوجه أن تدخل اللام الفارقة لعدم إعمالها، إلا أنها لما دل ~~الدليل على الإثبات جاز حذفها كما حذفها الشاعر في قوله: ### | 3992 - # أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام ms3386 المعادن # PageV09P586 # قوله: {ومن يعش} : العامة على ضم الشين من عشا يعشو أي: يتعامى ويتجاهل. ~~وقتادة ويحيى بن سلام «يعش» بفتحها # PageV09P586 # بمعنى يعم. وزيد بن علي «يعشو» بإثبات الواو. قال الزمخشري: «على أن» من ~~«موصولة وحق هذا أن يقرأ نقيض بالرفع» . قال الشيخ: «ولا تتعين موصوليتها ~~بل تخرج على وجهين: إما تقدير حذف حركة حرف العلة، وقد حكاها الأخفش لغة، ~~وتقدم منه في سورة يوسف شواهد، وإما على أنه جزم ب» من «الموصولة تشبيها ~~لها ب» من «الشرطية» . قال: «وإذا كانوا قد جزموا ب» الذي «، وليس بشرط قط ~~فأولى بما استعمل شرطا وغير شرط. وأنشد: ### | 3993 - # ولا تحفرن بئرا تريد أخا بها ... فإنك فيها أنت من دونه تقع # كذاك الذي يبغي على الناس ظالما ... يصبه على رغم عواقب ما صنع # /قال:» وهو مذهب الكوفيين، وله وجه من القياس: وهو أن «الذي» أشبهت اسم ~~الشرط في دخول الفاء في خبرها، فتشبه اسم الشرط في الجزم أيضا. إلا أن دخول ~~الفاء منقاس بشرطه، وهذا لا ينقاس «. # ويقال: عشا يعشو، وعشي يعشى. فبعضهم جعلهما بمعنى، وبعضهم فرق: بأن عشي ~~يعشى إذا حصلت الآفة من بصره، وأصله الواو وإنما قلبت ياء لانكسار ما قبلها ~~كرضي يرضى وعشا يعشو أي: تفاعل ذلك. ونظر نظر # PageV09P587 # العشي ولا آفة ببصره، كما قالوا: عرج لمن به آفة العرج، وعرج لمن تعارج، ~~ومشى مشية العرجان. قال الشاعر: ### | 3994 - # أعشو إذا ما جارتي برزت ... حتى يواري جارتي الخدر # أي: أنظر نظر العشي. وقال آخر: ### | 3995 - # متى تأته تعشوا إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # أي: تنظر نظر العشي لضعف بصره من كثرة الوقود. وفرق بعضهم: بأن عشوت إلى ~~النار إذا استدللت عليها بنظر ضعيف وقيل: وقال الفراء:» عشا يعشى يعرض، ~~وعشي يعشى عمي «. إلا أن ابن قتيبة قال:» لم نر أحدا حكى عشوت عن الشيء: ~~أعرضت عنه، وإنما يقال: تعاشيت عن كذا إذا تغافلت عنه وتعاميت «. # وقرأ العامة» نقيض «بنون العظمة. وعلي بن أبي طالب والأعمش ويعقوب ~~والسلمي ms3387 وأبو عمرو وعاصم في رواية عنهما» يقيض «بالياء من تحت # PageV09P588 # أي: يقيض الرحمن. و» شيطانا «نصب في القراءتين. وابن عباس» يقيض «مبنيا ~~للمفعول،» شيطان «بالرفع، قائم مقام الفاعل. # PageV09P589 # قوله: {وإنهم ليصدونهم} : الظاهر أن ضميري النصب عائدان على «من» من حيث ~~معناها، راعى لفظها أولا فأفرد في «له» و «له» ، ثم راعى معناها، فجمع في ~~قوله: «وإنهم ليصدونهم» . والضمير المرفوع على الشيطان؛ لأن المراد به ~~الجنس، ولأن كل كافر معه قرين. وقال ابن عطية: «إن الضمير الأول للشياطين، ~~والثاني للكفار. التقدير: وإن الشياطين ليصدون الكفار العابثين» . # PageV09P589 # قوله: {إذا جآءنا} : قرأ أبو عمرو والأخوان وحفص «جاءنا» بإسناد الفعل ~~إلى ضمير مفرد يعود على لفظ «من» وهو العاشي، وحينئذ يكون هذا مما حمل فيه ~~على اللفظ ثم على المعنى، ثم على اللفظ، فإنه حمل أولا على لفظها في قوله: ~~«نقيض له» «فهو له» ، ثم جمع على معناها في قوله: «وإنهم ليصدونهم» و ~~«يحسبون أنهم» ، ثم رجع إلى لفظها في قوله: «جاءنا» ، والباقون «جاءانا» ~~مسندا إلى ضمير تثنية، وهما العاشي وقرينه. # قوله: «بعد المشرقين» قيل: أراد المشرق والمغرب، فغلب كالعمرين والقمرين. ~~وقيل: أراد بمشرقي الشمس مشرقها في أقصر يوم ومشرقها في أطول يوم. وقيل: ~~بعد المشرقين من المغربين. # PageV09P589 # قوله: «فبئس القرين» مخصوصه محذوف أي: أنت. # PageV09P590 # قوله: {ولن ينفعكم} : في فاعله قولان، أحدهما: أنه ملفوظ به، وهو «أنكم» ~~وما في حيزها. التقدير: ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب بالتأسي، كما ينفع ~~الاشتراك في مصائب الدنيا فيتأسى المصاب بمثله. ومنه قول الخنساء: ### | 3996 - # ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي # وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي # والثاني: أنه مضمر. فقدره بعضهم ضمير التمني المدلول عليه بقوله: {ياليت ~~بيني} أي: لن ينفعكم تمنيكم البعد. وبعضهم: لن ينفعكم اجتماعكم. وبعضهم: ~~ظلمكم وجحدكم. وعبارة من عبر بأن الفاعل محذوف مقصوده الإضمار المذكور لا ~~الحذف؛ إذ الفاعل لا يحذف إلا في مواضع ليس هذا منها، وعلى هذا الوجه يكون ~~قوله: «أنكم» تعليلا أي: لأنكم، فحذف الخافض فجرى ms3388 في محلها الخلاف: أهو نصب ~~أم جر؟ ويؤيد إضمار الفاعل، لا أنه هو «أنكم» ، قراءة «إنكم» بالكسر فإنه/ ~~استئناف مفيد للتعليل. # قوله: «إذ ظلمتم» قد استشكل المعربون هذه الآية. ووجهه: أن قوله « # PageV09P590 # اليوم» ظرف حالي، و «إذ» ظرف ماض، و «ينفعكم» مستقبل؛ لاقترانه ب «لن» ~~التي لنفي المستقبل. والظاهر أنه عامل في الظرفين، وكيف يعمل الحدث ~~المستقبل الذي لم يقع بعد في ظرف حاضر أو ماض؟ هذا ما لا يجوز. فأجيب عن ~~إعماله في الظرف الحالي على سبيل قربه منه؛ لأن الحال قريب من الاستقبال ~~فيجوز في ذلك. قال تعالى: {فمن يستمع الآن} [الجن: 9] وقال الشاعر: ### | 3997 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سأسعى الآن إذ ~~بلغت أناها # وهو إقناعي، وإلا فالمستقبل يستحيل وقوعه في الحال عقلا. وأما قوله: «إذ» ~~ففيها للناس أوجه كثيرة. قال ابن جني: «راجعت أبا علي فيها مرارا فآخر ما ~~حصلت منه: أن الدنيا والآخرة متصلتان، وهما سواء في حكم الله تعالى وعلمه، ~~ف» إذ «بدل من» اليوم «حتى كأنه مستقبل أو كأن اليوم ماض. وإلى هذا نحا ~~الزمخشري قال:» وإذ بدل من اليوم «وحمله الزمخشري على معنى: إذ تبين وصح ~~ظلمكم، ولم يبق لأحد ولا لكم شبهة في أنكم كنتم ظالمين. ونظيره: # PageV09P591 ### | 3998 - # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # أي: تبين أني ولد كريمة» . وقال الشيخ: «ولا يجوز البدل ما دامت» إذ «على ~~موضوعها من المضي، فإن جعلت لمطلق الزمان جاز» . قلت: لم يعهد في «إذ» أنها ~~تكون لمطلق الزمان، بل هي موضوعة لزمان خاص بالماضي كأمس. الثاني: أن في ~~الكلام حذف مضاف تقديره: بعد إذ ظلمتم. # الثالث: أنها للتعليل. وحينئذ تكون حرفا للتعليل كاللام. الرابع: أن ~~العامل في «إذ» هو ذلك الفاعل المقدر لا ضميره. والتقدير: ولن ينفعكم ظلمكم ~~أو جحدكم إذ ظلمتم. الخامس: أن العامل في «إذ» ما دل عليه المعنى. كأنه ~~قال: ولكن لن ينفعكم اجتماعكم إذ ظلمتم. قاله الحوفي، ثم قال: «وفاعل» ~~ينفعكم «الاشتراك» انتهى. فظاهر هذا متناقض؛ لأنه جعل الفاعل أولا ~~اجتماعكم، ثم جعله آخرا الاشتراك. ms3389 ومنع أن تكون «إذ» بدلا من اليوم ~~لتغايرهما في الدلالة. وفي كتاب أبي البقاء «وقيل: إذ بمعنى» أن «أي: أن ~~ظلمتم» . ولم يقيدها بكونها أن بالفتح أو الكسر، ولكن قال الشيخ: «وقيل: إذ ~~للتعليل حرفا بمعنى» أن «يعني بالفتح؛ وكأنه أراد ما ذكره أبو البقاء، إلا ~~أن تسميته» أن «للتعليل مجاز، فإنها على حذف حرف العلة أي: لأن، فلمصاحبتها ~~لها، والاستغناء بها عنها سماها # PageV09P592 # باسمها. ولا ينبغي أن يعتقد أنها في كتاب أبي البقاء بالكسر على الشرطية؛ ~~لأن معناه بعيد. # وقرئ» إنكم «بالكسر على الاستئناف المفيد للعلة. وحينئذ يكون الفاعل ~~مضمرا على أحد التقادير المذكورة. # PageV09P593 # قوله: {فإما نذهبن} : قد تقدم الكلام عليه قريبا. # PageV09P593 # وقرئ «نرينك» : بالنون الخفيفة. والعامة على {أوحي} [الزخرف: 43] مبنيا ~~للمفعول مفتوح الياء، وبعض قراء الشام سكنها تخفيفا. والضحاك «أوحى» مبنيا ~~للفاعل وهو الله تعالى. # PageV09P593 # قوله: {من أرسلنا} : فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أن «من» موصولة، وهي مفعولة ~~للسؤال. كأنه قيل: واسأل الذي أرسلناه من قبلك عما أرسلوا به، فإنهم لم ~~يرسلوا إلا بالتوحيد. الثاني: أنه على حذف حرف الجر على أنه المسؤول عنه. ~~والمسؤول الذي هو المفعول الأول محذوف، تقديره: واسألنا عن من أرسلناه. ~~الثالث: أن «من» استفهامية مرفوعة بالابتداء، و «أرسل» خبره. والجملة معلقة ~~للسؤال، فتكون في محل نصب على إسقاط الخافض، وهذا ليس بظاهر، بل الظاهر أن ~~المعلق للسؤال إنما هو الجملة الاستفهامية من قوله «أجعلنا» . # PageV09P593 # قوله: {إذا هم منها يضحكون} : قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف جاز أن تجاب» ~~لما «ب» إذا «المفاجأة؟ قلت: لأن فعل المفاجأة معها مقدر، وهو عامل النصب ~~في محلها، كأنه قيل: فلما جاءهم بآياتنا فاجؤوا وقت ضحكهم» . قال الشيخ: ~~«ولا نعلم نحو ما ذهب إلى ما ذهب إليه من أن» إذا «الفجائية تكون منصوبة ~~بفعل مقدر تقديره: فاجأ، بل المذاهب ثلاثة: إما حرف فلا تحتاج إلى عامل، أو ~~ظرف مكان، أو ظرف زمان. فإن ذكر بعد الاسم الواقع بعدها خبر كانت منصوبة ~~على الظرف، والعامل فيها ذلك الخبر نحو:» خرجت فإذا ms3390 زيد قائم «تقديره: خرجت ~~ففي المكان الذي خرجت فيه زيد قائم، أو ففي الوقت الذي خرجت فيه زيد قائم، ~~وإن لم يذكر بعد الاسم خبر، أو/ ذكر اسم منصوب على الحال: فإن كان الاسم ~~جثة وقلنا: إنها ظرف مكان كان الأمر واضحا نحو: خرجت فإذا الأسد أي: ~~فبالحضرة الأسد، أو فإذا الأسد رابضا. وإن قلنا: إنها ظرف زمان كان على حذف ~~مضاف لئلا يخبر بالزمان عن الجثة نحو:» خرجت فإذا الأسد «أي: ففي الزمان ~~حضور الأسد، وإن كان الاسم حدثا جاز أن يكون مكانا أو زمانا. ولا حاجة إلى ~~تقدير مضاف نحو:» خرجت فإذا القتال «إن شئت قدرت فبالحضرة القتال، أو ففي ~~الزمان القتال» . وفيه تلخيص وزيادة كبيرة في الأمثلة رأيت تركها مخلا. # PageV09P594 # قوله: {إلا هي أكبر} : جملة واقعة صفة لقوله: «من آية» فيحكم على موضعها ~~بالجر اعتبارا باللفظ، وبالنصب اعتبارا بالمحل، # PageV09P594 # وفي معنى قوله: {أكبر من أختها} أوجه، أحدها: - قاله ابن عطية - وهو أنهم ~~يستعظمون الآية التي تأتي، لجدة أمرها وحدوثه؛ لأنهم أنسوا بتلك الآية ~~السابقة فيعظم أمر الثانية ويكبر، وهذا كما قال: ### | 3999 - # على أنها تعفو الكلوم، وإنما ... نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي # الثاني: ما ذكره بعضهم: من أن المعنى: إلا هي أكبر من أختها السابقة، ~~فحذف الصفة للعلم بها. الثالث: قال الزمخشري: «فإن قلت: هو كلام متناقض؛ ~~لأن معناه: ما من آية من التسع إلا وهي أكبر من كل واحدة منها، فتكون كل ~~واحدة منها فاضلة ومفضولة في حالة واحدة. قلت: الغرض بهذا الكلام وصفهن ~~بالكبر لا يكدن يتفاوتن فيه، وكذلك العادة في الأشياء التي تتقارب في الفضل ~~التقارب اليسير، تختلف آراء الناس في تفضيلها، فبعضهم يفضل هذا، وبعضهم ~~يفضل هذا، وربما اختلفت آراء الواحد فيها، كقول الحماسي: # PageV09P595 ### | 4000 - # من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يهدي بها الساري # وقالت الأنمارية في الجملة من أبنائها: ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل، هم ~~كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها» انتهى كلامه. وأوله فظيع جدا كأن ms3391 ~~العبارات ضاقت عليه حتى قال ما قال، وإن كان جوابه حسنا فسؤاله فظيع. وقد ~~تقدم الخلاف في {ياأيها الساحر} في النور. # PageV09P596 # وقرأ أبو حيوة «ينكثون» بكسر الكاف. وهي لغة. # PageV09P596 # قوله: {وهذه الأنهار} : يجوز في «وهذه» وجهان، أحدهما: أن تكون مبتدأة، ~~والواو للحال. والأنهار صفة لاسم الإشارة، أو عطف بيان. و «تجري» الخبر. ~~والجملة حال من ياء «لي» . والثاني: أن «هذه» معطوفة على «ملك مصر» ، و ~~«تجري» على هذا حال أي: أليس ملك مصر وهذه الأنهار جارية أي: الشيئان. # قوله: «تبصرون» العامة على الخطاب لمن ناداه. وقرأ عيسى بكسر النون أي: ~~تبصروني. وفي قراءة العامة المفعول محذوف أي: تبصرون ملكي وعظمتي. وقرأ فهد ~~بن الصقر «يبصرون» بياء الغيبة: إما على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، ~~وإما ردا على قوم موسى. # PageV09P596 # قوله: {أم أنآ خير} : في «أم» أقوال، أحدها: أنها منقطعة، فتتقدر ب بل ~~التي لإضراب الانتقال، وبالهمزة التي للإنكار. والثاني: أنها بمعنى بل فقط، ~~كقوله: ### | 4001 - # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ... وصورتها أم أنت في العين أملح # أي: بل أنت. الثالث: أنها منقطعة لفظا، متصلة معنى. قال أبو البقاء: «أم ~~هنا منقطعة في اللفظ لوقوع الجملة بعدها في اللفظ، وهي في المعنى متصلة ~~معادلة؛ إذ المعنى: أنا خير منه أم لا، وأينا خير» وهذه عبارة غريبة: أن ~~تكون منقطعة لفظا، متصلة معنى، وذلك أنهما معنيان مختلفان؛ فإن الانقطاع ~~يقتضي إضرابا: إما إبطالا، وإما انتقالا. الرابع: أنها متصلة، والمعادل ~~محذوف تقديره: أم تبصرون. وهذا لا يجوز إلا إذا كانت «لا» بعد أم نحو: ~~أتقوم أم لا؟ أي: أم لا تقوم. وأزيد عندك أم لا؟ أي: أم لا هو عندك. أما ~~حذفه دون «لا» فلا يجوز، وقد جاء حذف «أم» مع المعادل وهو قليل جدا. قال ~~الشاعر: ### | 4002 - # دعاني إليها القلب إني لأمرها ... سميع فلا أدري أرشد طلابها # أي: أم غي. وكان الشيخ قد نقل عن سيبويه أن هذه هي «أم» # PageV09P597 # المعادلة أي: أم تبصرون الأمر الذي هو حقيق أن يبصر ms3392 عنده، وهو أنه خير من ~~موسى. قال: «وهذا القول بدأ به الزمخشري فقال:» أم/ هذه متصلة لأن المعنى: ~~أفلا تبصرون أم تبصرون، إلا أنه وضع قوله: «أنا خير» موضع «تبصرون» ؛ لأنهم ~~إذا قالوا: أنت خير، فهم عنده بصراء، وهذا من إنزال السبب منزلة المسبب «. ~~قال الشيخ:» وهذا متكلف جدا؛ إذ المعادل إنما يكون مقابلا للسابق. فإن كان ~~المعادل جملة فعلية كان السابق جملة فعلية أو جملة اسمية يتقدر منها فعلية، ~~كقوله: {أدعوتموهم أم أنتم صامتون} [الأعراف: 193] لأن معناه: أم صمتم، ~~وهنا لا تتقدر منها جملة فعلية؛ لأن قوله: {أم أنآ خير} ليس مقابلا لقوله: ~~«أفلا تبصرون» . وإن كان السابق اسما كان المعادل اسما، أو جملة فعلية ~~يتقدر منها اسم نحو قوله: ### | 4003 - # أمخدج اليدين أم أتمت ... ف «أتمت» معادل للاسم، فالتقدير: أم متما «قلت: ~~وهذا الذي رده على الزمخشري رد على سيبويه؛ لأنه هو السابق به، وكذا قوله ~~أيضا: إنه لا يحذف المعادل بعد» أم «إلا وبعدها» لا «فيه نظر؛ من حيث تجويز ~~سيبويه حذف المعادل دون» لا «فهو رد على سيبويه أيضا. # PageV09P598 # [قوله: {ولا يكاد يبين} هذه الجملة يجوز أن تكون معطوفة على الصلة، وأن ~~تكون مستأنفة، وأن تكون حالا] . والعامة على» يبين «من أبان، والباقر» يبين ~~«بفتحها من بان أي: ظهر. # PageV09P599 # قوله: {أسورة} : قرأ حفص «أسورة» كأحمرة. والباقون «أساورة» . فأسورة جمع ~~سوار كحمار وأحمرة، وهو جمع قلة، وأساورة جمع إسوار بمعنى سوار. يقال: سوار ~~المرأة وإسوارها، والأصل: أساوير بالياء، فعوض من حرف المد تاء التأنيث ~~كزنادقة. وقيل: بل هي جمع أسورة فهي جمع الجمع. وقرأ أبي والأعمش - ويروى ~~عن أبي عمرو - «أساور» دون تاء. وروي عن أبي أيضا وعبد الله أساوير. وقرأ ~~الضحاك «ألقى» مبنيا للفاعل أي الله. و «وأساورة» نصبا على المفعولية. و ~~«من ذهب» صفة ل أساورة. ويجوز أن تكون «من» الداخلة على التمييز. # PageV09P599 # قوله: {آسفونا} : منقول بهمزة التعدية من أسف بمعنى غضب، والمعنى: ~~أغضبونا بمخالفتهم أمرنا. وفي التفسير: أحزنوا أولياءنا يعني السحرة. # PageV09P599 # قوله: {سلفا} : قرأ ms3393 الأخوان بضمتين، والباقون # PageV09P599 # بفتحتين. فأما الأولى فتحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أنها جمع سليف كرغيف ~~ورغف. وسمع القاسم بن معن من العرب: «مضى سليف من الناس» . والسليف من ~~الناس كالفريق منهم. والثاني: أنها جمع سالف كصابر وصبر. والثالث: أنها جمع ~~سلف كأسد وأسد. والثانية تحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون جمعا لسالف كحارس ~~وحرس، وخادم وخدم. وهذا في الحقيقة اسم جمع لا جمع تكسير؛ إذ ليس في أبنية ~~التكسير صيغة فعل. والثاني: أنه مصدر يطلق على الجماعة تقول: سلف الرجل ~~يسلف سلفا أي: تقدم. وسلف الرجل آباؤه المتقدمون، والجمع أسلاف وسلاف. وقال ~~طفيل: ### | 4004 - # مضوا سلفا قصد السبيل عليهم ... صروف المنايا بالرجال تقلب # وقرأ علي كرم الله وجهه ومجاهد «سلفا» بضم السين وفتح اللام. وفيها ~~وجهان، أشهرهما: أنه جمع سلفة كغرفة وغرف، والسلفة الأمة. وقيل: الأصل ~~«سلفا» بضمتين، وإنما أبدل من الضمة فتحة. # PageV09P600 # قوله: {مثلا} : إما مفعول ثان إن كانت بمعنى صير، وإلا حالا. # قوله: «يصدون» قرأ نافع وابن عامر والكسائي «يصدون» بضم الصاد. والباقون ~~بكسرها. فقيل: هما بمعنى واحد، وهو الصحيح، واللفظ يقال: صد يصد ويصد كعكف ~~يعكف ويعكف، ويعرش ويعرش. وقيل: الضم # PageV09P600 # من الصدود، وهو الإعراض. وقد أنكر ابن عباس الضم، وقد روي له عن علي رضي ~~الله عنهما - والله أعلم - قبل بلوغه تواتره. # PageV09P601 # قوله: {وقالوا أآلهتنا خير} : قرأ أهل الكوفة بتحقيق الهمزة الثانية، ~~والباقون بتسهيلها بين بين، ولم يدخل أحد من القراء الذين من قاعدتهم الفصل ~~بين الهمزتين بألف، ألفا، كراهة لتوالي أربعة متشابهات، وأبدل الجميع ~~الهمزة الثالثة ألفا. ولا بد/ من زيادة بيان: وذلك أن «آلهة» جمع إله كعماد ~~وأعمدة، فالأصل أألهة بهمزتين: الأولى زائدة، والثانية فاء الكلمة وقعت ~~الثانية ساكنة بعد مفتوحة وجب قلبها ألفا كأمن وبابه، ثم دخلت همزة ~~الاستفهام على الكلمة، فالتقى همزتان في اللفظ: الأولى للاستفهام والثانية ~~همزة أفعلة. والكوفيون لم يعتدوا باجتماعهما فأبقوهما على حالهما. وغيرهم ~~استثقل فخفف الثانية بالتسهيل بين بين، والثالثة بألف محضة لم تغير البتة. ~~وأكثر أهل العصر يقرون هذا ms3394 الحرف بهمزة واحدة بعدها ألف على لفظ الخبر ولم ~~يقرأ به أحد من السبعة فيما قرأت به، إلا أنه روي أن ورشا قرأ كذلك في ~~رواية أبي الأزهر، وهي تحتمل الاستفهام كالعامة، وإنما حذف أداة الاستفهام ~~لدلالة «أم» عليها وهو كثير، وتحتمل أنه قرأه خبرا محضا وحينئذ تكون «أم» ~~منقطعة فتقدر ب بل والهمزة. # PageV09P601 # وأما الجماعة فهي عندهم متصلة. فقوله: «أم هو» على قراءة العامة عطف على ~~«آلهتنا» وهو من عطف المفردات. التقدير: أآلهتنا أم هو خير أي: أيهما خير. ~~وعلى قراءة ورش يكون «هو» مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: بل أهو خير، وليست ~~«أم» حينئذ عاطفة. # قوله: «جدلا» مفعول من أجله أي: لأجل الجدل والمراء لا لإظهار الحق. ~~وقيل: هو مصدر في موضع الحال أي: إلا مجادلين. # وقرأ ابن مقسم «جدالا» والوجهان جاريان فيه. والظاهر أن «هو» لعيسى كغيره ~~من الضمائر. وقيل: هو للنبي صلى الله عليه وسلم. # PageV09P602 # قوله: {لجعلنا منكم ملائكة} : في «من» هذه أقوال، أحدها: أنها بمعنى بدل ~~أي: لجعلنا بدلكم. ومنه أيضا {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} [التوبة: ~~38] أي بدلها. وأنشد: ### | 4005 - # أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ... ظلما ويكتب للأمير إفالا # وقال آخر: ### | 4006 - # جارية لم تأكل المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا # والثاني: - وهو المشهور - أنها تبعيضية. وتأويل الآية عندهم: لولدنا منكم ~~يا رجال ملائكة في الأرض يخلفونكم كما يخلفكم أولادكم، كما ولدنا # PageV09P602 # عيسى من أنثى دون ذكر، ذكره الزمخشري. والثالث: أنها تبعيضية. قال أبو ~~البقاء: «وقيل: المعنى: لحولنا بعضكم ملائكة» . وقال ابن عطية: «لجعلنا ~~بدلا منكم» . # PageV09P603 # قوله: {وإنه لعلم} : المشهور أن الضمير لعيسى، يعني نزوله آخر الزمان. ~~وقيل الضمير للقرآن أي: فيه علم الساعة وأهوالها، أو هو علامة على قربها. ~~وفيه {اقترب للناس حسابهم} [الأنبياء: 1] {اقتربت الساعة} [القمر: 1] . ~~وقيل: للنبي صلى الله عليه وسلم. ومنه «بعثت أنا والساعة كهاتين» . # والعامة على «علم» مصدرا، جعل علما مبالغة لما كان به يحصل العلم، أو لما ~~كان شرطا يعلم به ذلك أطلق عليه علم. وابن عباس وأبو هريرة ms3395 وأبو مالك ~~الغفاري وزيد بن علي «لعلم» بفتح الفاء والعين أي: لشرط وعلامة، وقرأ أبو ~~نضرة وعكرمة كذلك، إلا أنهما عرفا باللام، فقرآ «للعلم» أي: للعلامة ~~المعروفة. # PageV09P603 # قوله: {الأخلاء يومئذ} : مبتدأ، وخبره «عدو» . والتنوين في «يومئذ» عوض ~~عن جملة تقديره: يوم إذ تأتيهم الساعة. والعامل في «يومئذ» لفظ «عدو» أي: ~~عداوتهم في ذلك اليوم. # PageV09P604 # قوله: {ياعبادي} : قرا أبو بكر عن عاصم «يا عبادي، لا خوف» بفتح الياء. ~~والأخوان وابن كثير وحفص بحذفها وصلا ووقفا. والباقون بإثباتها ساكنة. وقرأ ~~العامة «لا خوف» بالرفع والتنوين: إما مبتدأ، وإما اسما لها، وهو قليل. ~~وابن محيصن دون تنوين على حذف مضاف وانتظاره: لا خوف شيء. والحسن وابن أبي ~~إسحاق بالفتح على «لا» التبرئة، وهي عندهم أبلغ. # PageV09P604 # قوله: {الذين آمنوا} : يجوز أن يكون نعتا ل «عبادي» أو بدلا منه، أو عطف ~~بيان له، أو مقطوعا منصوبا أو مرفوعا. # PageV09P604 # قوله: {يطاف} : قبله محذوف أي: يدخلون يطاف. والصحاف: جمع صحفة كجفنة ~~وجفان. قال الجوهري: «الصحفة كالقصعة. وقال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ~~ثم القصعة تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم المئكلة تشبع/ الرجلين ~~والثلاثة» . والصحيفة: الكتاب، والجمع: صحف وصحائف. وأمال الكسائي في # PageV09P604 # رواية «بصحاف» . والأكواب جمع. فقيل: هو كالإبريق إلا أنه لا عروة له. ~~وقيل: إلا أنه لا خرطوم له. وقيل: إلا أنه لا عروة له ولا خرطوم معا. قال ~~الجواليقي: «ليتمكن الشارب من أين شاء، فإن العروة تمنع من ذلك» . # وقال عدي: ### | 4007 - # متكئا تصفق أبوابه ... يسعى عليه العبد بالكوب # والتقدير: وأكواب من ذهب أو لم يرد تقييدها. # قوله: {ما تشتهيه الأنفس} قرأ نافع وابن عامر وحفص «تشتهيه» بإثبات ~~العائد على الموصول كقوله: {الذي يتخبطه الشيطان} [البقرة: 275] والباقون ~~بحذفه كقوله: {أهذا الذي بعث الله رسولا} [الفرقان: 41] وهذه القراءة شبيهة ~~بقوله: {وما عملته أيديهم} [يس: 35] وتقدم ذلك في يس، # وهذه الهاء في هذه السورة رسمت في مصاحف المدينة والشام، وحذفت من غيرها. ~~وقد وقع لأبي عبد الله الفاسي شارح القصيد وهم فسبق قلمه فكتب: «والهاء منه ~~محذوفة ms3396 في مصاحف المدينة والشام ثابتة في # PageV09P605 # غيرهما» . أراد أن يكتب «ثابتة في مصاحف المدينة والشام محذوفة من ~~غيرهما» فعكس. وفي مصحف عبد الله {تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} بالهاء ~~فيهما. # PageV09P606 # قوله: {منها تأكلون} : «من» تبعيضية أو ابتدائية، وقدم الجار لأجل ~~الفاصلة. # PageV09P606 # قوله: {لا يفتر عنهم} : جملة حالية، وكذلك {وهم فيه مبلسون} : وقرأ عبد ~~الله «وهم فيها» أي: في النار لدلالة العذاب عليها. # PageV09P606 # قوله: {ولكن كانوا هم الظالمين} : العامة على الياء خبرا ل «كان» ، و ~~«هم» إما فصل وإما توكيد. وقرأ عبد الله وأبو زيد النحويان «الظالمون» على ~~أن «هو» مبتدأ. و «الظالمون» خبره. والجملة خبر كان، وهي لغة تميم. قال أبو ~~زيد: «سمعتهم يقرؤون» تجدوه عند الله هو خير وأعظم أجرا «بالرفع. وقال قيس ~~بن ذريح: ### | 4008 - # تحن إلى ليلى وأنت تركتها ... وكنت عليها بالملا أنت أقدر # برفع» أقدر «و» أنت «فصل أو توكيد. قال سيبويه:» بلغنا أن رؤبة كان يقول: ~~أظن زيدا هو خير منك «يعني بالرفع. # PageV09P606 # قوله: {يامالك} : العامة من غير ترخيم. وعلي بن أبي طالب وعبد الله وابن ~~وثاب والأعمش «يا مال» مرخما على لغة من ينتظر. وأبو السوار الغنوي «يا ~~مال» مبنيا على الضم على لغة من لا ينوي. # PageV09P607 # قوله: {أم أبرموا} : أم منقطعة. والإبرام: الإتقان، وأصله في الفتل. ~~يقال: أبرم الحبل أي: أتقن فتله، وهو الفتل الثاني، والأول يقال له: سحيل. ~~قال زهير: ### | 4009 - # لعمري لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم # PageV09P607 # قوله: {إن كان للرحمن} : قيل: هي شرطية على بابها. واختلف في تأويله ~~فقيل: إن صح ذلك فأنا أول من يعبده لكنه لم يصح البتة بالدليل القاطع، وذلك ~~أنه علق العبادة بكينونة الولد، وهي محال في نفسها، فكان المعلق بها محالا ~~مثلها، فهو في صورة إثبات الكينونة والعبادة، وفي معنى نفيهما على أبلغ ~~الوجوه وأقواها، ذكره الزمخشري. وقيل: إن كان له ولد في زعمكم. وقيل: ~~العابدين بمعنى: الآنفين. من عبد يعبد إذا اشتد أنفة فهو عبد وعابد. ويؤيده ~~قراءة السلمي واليماني «العبدين» دون ms3397 ألف. وحكى الخليل قراءة غريبة وهي ~~«العبدين» بسكون الباء، وهي تخفيف قراءة # PageV09P607 # السلمي فأصلها الكسر. قال ابن عرفة: «يقال: عبد بالكسر يعبد بالفتح فهو ~~عبد، وقلما يقال: عابد، والقرآن لا يجيء على القليل ولا الشاذ» . قلت: يعني ~~فتخريج من قال: إن العابدين بمعنى الآنفين لا يصح، ثم قال كقول مجاهد. وقال ~~الفرزدق: ### | 4010 - # أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... وأعبد أن أهجو كليبا بدارم # أي: آنف. وقال آخر: ### | 4011 - # متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله ... ويعبد عليه لا محالة ظالما # وقال أبو عبيدة: «معناه الجاحدين» . يقال: عبدني حقي أي: جحدنيه. وقال ~~أبو حاتم: «العبد بكسر الباء: الشديد الغضب» ، وهو معنى حسن أي: إن كان له ~~ولد على زعمكم فأنا أول من يغضب لذلك. # وقيل: «إن» نافية أي: ما كان، ثم أخبر بقوله: {فأنا أول العابدين} # PageV09P608 # وتكون الفاء سببية. ومنع مكي أن تكون نافية قال: «لأنه يوهم أنك إنما ~~نفيت عن الله الولد فيما مضى دون ما هو آت، وهذا محال» . # وقد رد الناس على مكي، وقالوا: كان قد تدل على الدوام كقوله: {وكان الله ~~غفورا رحيما} [النساء: 96] إلى ما لا يحصى، والصحيح من مذاهب النحاة: أنها ~~لا تدل على الانقطاع، والقائل بذلك يقول: ما لم يكن قرينة كالآيات ~~المذكورة. وتقدم الخلاف في قراءتي: ولد وولد في مريم. # PageV09P609 # قوله: {يلاقوا} : العامة من الملاقاة. وابن محيصن - وتروى عن أبي عمرو - ~~«يلقوا» من لقي. # PageV09P609 # قوله: {وهو الذي في السمآء إله} : «في السماء» متعلق ب «إله» لأنه بمعنى ~~معبود أي: معبود في السماء ومعبود في الأرض، وحينئذ فيقال: الصلة لا تكون ~~إلا جملة أو ما في تقديرها وهو الظرف وعديله، ولا شيء منها هنا. والجواب: ~~أن المبتدأ حذف لدلالة المعنى عليه، وذلك المحذوف هو العائد تقديره: وهو ~~الذي في السماء إله، وهو في الأرض إله، وإنما/ حذف لطول الصلة بالمعمول فإن ~~الجار متعلق ب إله. ومثله «ما أنا بالذي قائل لك سوءا» . # وقال الشيخ: «وحسنه طوله بالعطف عليه، كما حسن في قولهم: قائل [ # PageV09P609 # لك] شيئا ms3398 طوله بالمعمول» . قلت: حصوله في الآية وفيما حكاه سواء؛ فإن ~~الصلة طالت بالمعمول في كليهما، والعطف أمر زائد على ذلك فهو زيادة في ~~تحسين الحذف. ولا يجوز أن يكون الجار خبرا مقدما، و «إله» مبتدأ مؤخر لئلا ~~تعرى الجملة من رابط، إذ يصير نظير «جاء الذي في الدار زيد» . فإن جعلت ~~الجار صلة وفيه ضمير عائد على الموصول وجعلت «إله» بدلا منه. قال أبو ~~البقاء: «جاز على ضعف؛ لأن الغرض الكلي إثبات الإلهية لا كونه في السماء ~~والأرض، فكان يفسد أيضا من وجه آخر وهو قوله: {وفي الأرض إله} لأنه معطوف ~~على ما قبله، وإذا لم تقدر ما ذكرنا صار منقطعا عنه وكان المعنى: أن في ~~الأرض إلها» انتهى. وقال الشيخ: «ويجوز أن تكون الصلة الجار والمجرور، ~~والمعنى: أنه فيهما بألوهيته وربوبيته، إذ يستحيل حمله على الاستقرار» . # وقرأ عمر وعلي وعبد الله في جماعة {وهو الذي في السمآء الله} ضمن العلم ~~أيضا معنى المشتق، فيتعلق به الجار. ومثله «هو حاتم في طيئ» أي: الجواد ~~فيهم. ومثله: فرعون العذاب. # PageV09P610 # قوله: {وإليه ترجعون} : الأخوان وابن كثير بالياء من تحت، والباقون ~~بالتاء من فوق، وهو في كليهما مبني للمفعول. وقرئ بالخطاب مبنيا للفاعل. # PageV09P610 # وقرأ العامة أيضا «يدعون» بياء الغيبة والضمير للموصل. والسلمي وابن وثاب ~~بتاء الخطاب، والأسود بن يزيد بتشديد الدال، ونقل عنه القراءة مع ذلك ~~بالتاء والياء. # PageV09P611 # قوله: {إلا من شهد بالحق} : فيه قولان، أحدهما: أنه متصل والمعنى: إلا من ~~شهد بالحق كعزير والملائكة، فإنهم يملكون الشفاعة بتمليك الله إياهم لها. ~~وقيل: هو منقطع بمعنى: أن هؤلاء لا يشفعون إلا فيمن شهد بالحق، أي: لكن من ~~شهد بالحق يشفع فيه هؤلاء، كذا قدروه. وهذا التقدير يجوز فيه أن يكون ~~الاستثناء متصلا على حذف المفعول، تقديره: ولا يملكون الذين يدعون من دونه ~~الشفاعة في أحد إلا فيمن شهد. # PageV09P611 # وقرأ العامة «فأنى يؤفكون» بالغيبة. وروي عن أبي عمرو بالخطاب. # PageV09P611 # قوله: {وقيله} : قرأ حمزة وعاصم بالجر. والباقون بالنصب. فأما الجر فعلى ~~وجهين، أحدهما: أنه عطف ms3399 على «الساعة» أي: عنده علم قيله، أي: قول محمد أو ~~عيسى عليهما السلام. والقول والقال والقيل بمعنى واحد جاءت المصادر على هذه ~~الأوزان. والثاني: أن الواو # PageV09P611 # للقسم. والجواب: إما محذوف تقديره: لتنصرن أو لأفعلن بهم ما أريد، وإما ~~مذكور وهو قوله: {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} ذكره الزمخشري. # وأما قراءة النصب ففيها ثمانية أوجه، أحدها: أنه منصوب على محل «الساعة» ~~. كأنه قيل: إنه يعلم الساعة ويعلم قيله كذا. الثاني: أنه معطوف على «سرهم ~~ونجواهم» أي: لا نعلم سرهم ونجواهم ولا نعلم قيله. الثالث: عطف على مفعول ~~«يكتبون» المحذوف أي: يكتبون ذلك ويكتبون قيله كذا أيضا. الرابع: أنه معطوف ~~على مفعول «يعلمون» المحذوف أي: يعلمون ذلك ويعلمون قيله. الخامس: أنه مصدر ~~أي: قال قيله. السادس: أن ينتصب بإضمار فعل أي: الله يعلم قيل رسوله وهو ~~محمد صلى الله عليه وسلم. السابع: أن ينتصب على محل «بالحق» أي: شهد بالحق ~~وبقيله. الثامن: أن ينتصب على حذف حرف القسم كقوله: ### | 4012 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فذاك أمانة الله الثريد # وقرأ الأعرج وأبو قلابة ومجاهد والحسن بالرفع، وفيه أوجه [أحدها:] الرفع ~~عطفا على «علم الساعة» بتقدير مضاف أي: وعنده علم قيله، ثم حذف وأقيم هذا ~~مقامه. الثاني: أنه مرفوع بالابتداء، والجملة من قوله: «يا رب» إلى آخره هي ~~الخبر. الثالث: أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره: وقيله كيت وكيت مسموع أو ~~متقبل. الرابع: أنه مبتدأ وأصله القسم كقولهم: «ايمن الله» و «لعمر الله» ~~فيكون خبره محذوفا. والجواب كما تقدم، ذكره الزمخشري أيضا. # PageV09P612 # واختار القراءة بالنصب جماعة. قال النحاس: «القراءة البينة بالنصب من ~~جهتين، إحداهما: أن التفرقة بين المنصوب وما عطف عليه مغتفرة بخلافها بين ~~المخفوض وما عطف عليه. والثانية تفسير أهل التأويل بمعنى النصب» . قلت: ~~وكأنه يريد ما قال أبو عبيدة قال: «إنما هي في التفسير: أم يحسبون أنا لا ~~نسمع سرهم ونجواهم ولا نسمع قيله يا رب. ولم يرتض الزمخشري من الأوجه ~~المتقدمة شيئا، وإنما اختار أن تكون قسما في القراءات الثلاث، وتقدم ~~تحقيقها. # وقرأ أبو قلابة» يا ms3400 رب «بفتح الباء على قلب الياء ألفا ثم حذفها مجتزئا ~~عنها بالفتحة كقوله: ### | 4013 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بلهف ولا بليت. . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # والأخفش يطردها. # PageV09P613 # قوله: {فسوف يعلمون} : قرأ نافع وابن عامر «تعلمون» بالخطاب التفاتا، ~~والباقون بالغيبة نظرا لما تقدم. # PageV09P613 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {إنآ أنزلناه} : يجوز أن يكون جواب القسم، وأن يكون اعتراضا، ~~والجواب قوله: {إنا كنا منذرين} ، واختاره ابن عطية. وقيل: «إنا كنا» ~~مستأنف، أو جواب ثان من غير عاطف. # PageV09P615 # قوله: {فيها يفرق} : يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون صفة ل «ليلة» وما ~~بينهما اعتراض. قال الزمخشري: «فإن قلت: إنا كنا منذرين، فيها يفرق، ما ~~موقع هاتين الجملتين؟ قلت: هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان، فسر بهما جواب ~~القسم الذي هو» أنزلناه «كأنه قيل: أنزلناه؛ لأن من شأننا الإنذار ~~والتحذير، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا؛ لأن إنزال القرآن من ~~الأمور الحكيمة، وهذه الليلة يفرق فيها كل أمر حكيم» . قلت: وهذا من محاسن ~~هذا الرجل. # وقرأ الحسن والأعرج والأعمش «يفرق» بفتح الياء وضم الراء، «كل» بالنصب ~~أي: يفرق الله كل أمر. وزيد بن علي «نفرق» بنون العظمة، «كل» # PageV09P615 # بالنصب، كذا نقله الزمخشري، ونقل عنه الأهوازي «يفرق» بفتح الياء وكسر ~~الراء، «كل» بالنصب، «حكيم» بالرفع على أنه فاعل «يفرق» ، وعن الحسن ~~والأعمش أيضا «يفرق» كالعامة، إلا أنه بالتشديد. # PageV09P616 # قوله: {أمرا} : فيه اثنا عشر وجها، أحدها: أن ينتصب حالا من فاعل ~~«أنزلناه» . الثاني: أنه حال من مفعوله أي: أنزلناه آمرين، أو مأمورا به. ~~الثالث: أن يكون مفعولا له، وناصبه: إما «أنزلناه» وإما «منذرين» وإما ~~«يفرق» . الرابع: أنه مصدر من معنى يفرق أي: فرقا. الخامس: أنه مصدر ل ~~«أمرنا» محذوفا. السادس: أن يكون «يفرق» بمعنى يأمر. والفرق بين هذا وما ~~تقدم: أنك رددت في هذا بالعامل إلى المصدر وفيما تقدم بالعكس. السابع: أنه ~~حال من «كل» . الثامن: أنه حال من «أمر» وجاز ذلك لأنه وصف. إلا أن فيه ~~شيئين: مجيء الحال من المضاف إليه في غير المواضع المذكورة. والثاني: أنها ~~مؤكدة. التاسع: أنه مصدر ل «أنزل» أي: ms3401 إنا أنزلناه إنزالا، قاله الأخفش. ~~العاشر: أنه مصدر، لكن بتأويل العامل فيه إلى معناه أي: أمرنا به أمرا بسبب ~~الإنزال، كما قالوا ذلك في وجهي فيها يفرق فرقا أو ينزل إنزالا. الحادي ~~عشر: أنه منصوب على الاختصاص، قاله الزمخشري، ولا يعني بذلك الاختصاص ~~الاصطلاحي فإنه لا يكون نكرة. الثاني عشر: أن يكون حالا من الضمير في ~~«حكيم» . الثالث عشر: أن ينتصب # PageV09P616 # مفعولا به ب «منذرين» كقوله: {لينذر بأسا شديدا} [الكهف: 2] ويكون ~~المفعول الأول محذوفا أي: منذرين الناس أمرا. والحاصل أن انتصابه يرجع إلى ~~أربعة أشياء: المفعول به، والمفعول له، والمصدرية، والحالية، وإنما التكثير ~~بحسب المحال، وقد عرفتها بما قدمته لك. # وقرأ زيد بن علي «أمر» بالرفع. قال الزمخشري: «وهي تقوي النصب على ~~الاختصاص» . # قوله: «من عندنا» يجوز أن يتعلق ب «يفرق» أي: من جهتنا، وهي لابتداء ~~الغاية مجازا. ويجوز أن يكون صفة ل أمرا. # قوله: {إنا كنا مرسلين} جواب ثالث أو مستأنف، أو بدل من قوله: {إنا كنا ~~منذرين} . # PageV09P617 # قوله: {رحمة} : فيها خمسة أوجه [أحدها] : المفعول له. والعامل فيه: إما ~~«أنزلناه» وإما «أمرا» وإما «يفرق» وإما «منذرين» . الثاني: مصدر بفعل مقدر ~~أي: رحمنا رحمة. الثالث: مفعول ب مرسلين. الرابع: حال من ضمير «مرسلين» أي: ~~ذوي رحمة. الخامس: أنها بدل من «أمرا» فيجيء فيها ما تقدم، وتكثر الأوجه ~~فيها حينئذ. # و «من ربك» يتعلق برحمة، أو بمحذوف على أنها صفة. وفي «من ربك» التفات من ~~التكلم إلى الغيبة، ولو جرى على منوال ما تقدم لقال: رحمة منا. # PageV09P617 # قوله: {رب السماوات} : قرأ الكوفيون بخفض «رب» ، والباقون برفعه. فالجر ~~على البدل، أو البيان، أو النعت. والرفع على إضمار مبتدأ، أو على أنه ~~مبتدأ، خبره {لا إله إلا هو} . # PageV09P618 # قوله: {ربكم ورب آبآئكم} : العامة على الرفع بدلا أو بيانا أو نعتا ل «رب ~~السماوات» فيمن رفعه، أو على أنه مبتدأ، والخبر {لا إله إلا هو} أو خبر بعد ~~خبر لقوله: {إنه هو السميع} أو خبر مبتدأ مضمر عند الجميع أعني قراء الجر ~~والرفع، أو ms3402 فاعل لقوله: «يميت» . وفي «يحيي» ضمير يرجع إلى ما قبله أي: ~~يحيي هو، أي: رب السماوات ويميت هو، فأوقع الظاهر موقع المضمر، ويجوز أن ~~يكون «يحيي ويميت» من التنازع. ويجوز أن ينسب الرفع إلى الأول أو الثاني ~~نحو: يقوم ويقعد زيد، وهذا عنى أبو البقاء بقوله: «أو على شريطة التفسير» . # وقرأ ابن محيصن وابن أبي إسحاق وأبو حيوة والحسن بالجر/ على البدل أو ~~البيان أو النعت ل «رب السماوات» ، وهذا يوجب أن يكونوا يقرؤون «رب ~~السماوات» بالجر. والأنطاكي بالنصب على المدح. # PageV09P618 # قوله: {يوم تأتي} : منصوب ب «ارتقب» على الظرف. والمفعول محذوف أي: ارتقب ~~وعد الله في ذلك اليوم. ويجوز أن يكون هو المفعول المرتقب. # PageV09P619 # قوله: {يغشى الناس} : صفة ثانية أي: بدخان مبين غاش. # قوله: «هذا عذاب» في محل نصب بالقول. وذلك القول حال أي: قائلين ذلك، ~~ويجوز أن لا يكون معمولا لقول البتة، بل هو مجرد إخبار. # PageV09P619 # قوله: {أنى لهم الذكرى} : يجوز أن يكون «أنى» خبرا ل «ذكرى» و «لهم» ~~تبيين. ويجوز أن يكون «أنى» منصوبا على الظرف بالاستقرار في «لهم» ، فإن ~~«لهم» وقع خبرا ل «ذكرى» . # قوله: «وقد جاءهم» حال من «لهم» . وقرأ زيد بن علي «معلم» بكسر اللام. # PageV09P619 # قوله: {قليلا} : نعت لزمان أو مصدر محذوف، أي: كشفا قليلا أو زمانا ~~قليلا. # PageV09P619 # قوله: {يوم نبطش} قيل: هو بدل من «يوم تأتي» . وقيل: منصوب بإضمار اذكر. ~~وقيل: ب منتقمون. وقيل: بما دل عليه «منتقمون» وهو ينتقم. ورد هذا: بأن ما ~~بعد «إن» لا يعمل فيما قبلها، وبأنه لا يفسر إلا ما يصح أن يعمل. # PageV09P619 # قوله: «نبطش» العامة على فتح النون وكسر الطاء أي: نبطش بهم. وقرأ الحسن ~~وأبو جعفر بضم الطاء، وهي لغة في مضارع بطش. والحسن وأبو رجاء وطلحة بضم ~~النون وكسر الطاء، وهو منقول من بطش أي: تبطش بهم الملائكة. والبطشة على ~~هذا يجوز أن تكون منصوبة ب نبطش على حذف الزائد نحو: {أنبتكم من الأرض ~~نباتا} [نوح: 17] وأن ينتصب بفعل مقدر أي: تبطش الملائكة بهم فيبطشون ~~البطشة. ms3403 # PageV09P620 # قوله: {ولقد فتنا} : قرئ «فتنا» بالتشديد على المبالغة أو التكثير لكثرة ~~متعلقه. و «جاءهم رسول» يحتمل الاستئناف والحال. # PageV09P620 # قوله: {أن أدوا} : يجوز أن تكون المفسرة؛ لتقدم ما هو بمعنى القول، وأن ~~تكون المخففة، وأن تكون الناصبة للمضارع، وهي توصل بالأمر. وفي جعلها مخففة ~~إشكال تقدم: وهو أن الخبر في هذا الباب لا يقع طلبا، وعلى جعلها مصدرية ~~تكون على حذف الجر أي: جاءهم بأن أدوا. و «عباد الله» يحتمل أن يكون مفعولا ~~به. وفي التفسير: أنه طلب منهم أن يؤدوا إليه بني إسرائيل، ويدل عليه ~~{فأرسل معي بني إسرائيل} ، وأن يكون منادى، والمفعول محذوف أي: أعطوني ~~الطاعة يا عباد الله. # PageV09P620 # قوله: {وأن لا تعلوا} : عطف على «أن» الأولى. والعامة على كسر الهمزة من ~~قوله: «إني آتيكم» على الاستئناف. وقرئ بالفتح على تقدير اللام أي: وأن لا ~~تعلوا لأني آتيكم. # PageV09P620 # قوله: {أن ترجمون} : أي: من أن ترجمون. # وقوله: «إني عذت» مستأنف. وأدغم الذال في التاء أبو عمرو والأخوان. وقد ~~مضى توجيهه في طه عند قوله: {فنبذتها} [طه: 96] . # PageV09P621 # قوله: {أن هؤلاء} : العامة على الفتح بإضمار حرف الجر أي: دعاه بأن ~~هؤلاء. وابن أبي إسحاق وعيسى والحسن بالكسر على إضمار القول عند البصريين، ~~وعلى إجراء «دعا» مجرى القول عند الكوفيين. # PageV09P621 # قوله: {فأسر بعبادي} : قد تقدم قراءتا الوصل والقطع. وقال الزمخشري: ~~«وفيه وجهان: إضمار القول بعد الفاء: فقال أسر بعبادي، وجواب شرط مقدر، ~~كأنه قال: إن كان الأمر - كما تقول - فأسر بعبادي» . قال الشيخ: «وكثيرا ما ~~يدعي حذف الشرط ولا يجوز إلا لدليل واضح كأن يتقدمه الأمر أو ما أشبهه» . # PageV09P621 # قوله: {رهوا} : يجوز أن يكون مفعولا ثانيا على أن «ترك» بمعنى صير، وأن ~~يكون حالا على أنها ليست بمعناها. والرهو قيل: # PageV09P621 # السكون، فالمعنى: اتركه ساكنا. يقال: رها يرهوا رهوا. ومنه جاءت الخيل ~~رهوا. قال النابغة: ### | 4014 - # والخيل تمزع رهوا في أعنتها ... كالطير تنجو من الشؤبوب ذي البرد # ورها يرهو في سيره. أي: ترفق. قال القطامي: ### | 4015 - # يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على ms3404 الأعجاز تتكل # عن أبي عبيدة: رهوا: أي اتركه منفتحا فرجا على ما تركته. # وفي التفسير: أنه لما انفلق البحر لموسى وطلع منه خاف أن يتبعه فرعون ~~فأراد أن يضربه ليعود حتى لا يلحقوه. فأمر أن يتركه فرجا. وأصله من قولهم: ~~/ رها الرجل يرهو رهوا فتح ما بين رجليه، والرهو والرهوة: المكان المرتفع ~~والمنخفض يجتمع فيه فهو من الأضداد. والرهوة المرأة الواسعة الهن. والرهو: ~~طائر يقال هو الكركي. وقد تقدم الكلام في الشعراء على نظير {كم تركوا من ~~جنات} . # PageV09P622 # قوله: {ومقام} : العامة على فتح الميم وهو اسم مكان القيام. وابن هرمز ~~وقتادة وابن السميفع ونافع في رواية خارجة بضمها اسم مكان من أقام. # PageV09P623 # والنعمة بالفتح: نضارة العيش ولذاذته. والجمهور على جرها. ونصبها أبو ~~رجاء عطفا على «كم» أي: تركوا كثيرا من كذا، وتركوا نعمة. # قوله: «فاكهين» العامة على الألف أي: طيبي الأنفس أو أصحاب فاكهة ك لابن ~~وتامر. وقيل: فاكهين لاهين. وقرأ الحسن وأبو رجاء «فكهين» أي: مستخفين ~~مستهزئين. قال الجوهري: «يقال: فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان مزاحا ~~والفكه أيضا: الأشر» . # PageV09P623 # قوله: {كذلك} : يجوز أن تكون الكاف مرفوعة المحل خبرا لمبتدأ مضمر أي: ~~الأمر كذلك، وإليه نحا الزجاج. ويجوز أن تكون منصوبة المحل، فقدرها الحوفي: ~~أهلكنا إهلاكا وانتقمنا انتقاما كذلك. وقال الكلبي: «كذلك أفعل بمن عصاني» ~~. وقيل: تقديره: يفعل فعلا كذلك. وقال أبو البقاء: «تركا كذلك» فجعله نعتا ~~للترك المحذوف. وعلى هذه الأوجه كلها يوقف على «كذلك» ويبتدأ «وأورثناها» . ~~وقال الزمخشري: « # PageV09P623 # الكاف منصوبة على معنى: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها وأورثناها قوما ~~آخرين ليسوا منهم» ، فعلى هذا يكون «وأورثناها» معطوفا على تلك الجملة ~~الناصبة للكاف، فلا يجوز الوقف على «كذلك» حينئذ. # PageV09P624 # قوله: {فما بكت عليهم السمآء} : يجوز أن تكون استعارة كقول الفرزدق: ### | 4016 - # الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # وقال جرير: ### | 4017 - # لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # وقال النابغة: ### | 4018 - # بكى حارث الجولان من فقد ربه ... وحوران منه خاشع متضائل # PageV09P624 # قوله: {من ms3405 فرعون} : فيه وجهان، أحدهما: أنه بدل من العذاب: إما على حذف ~~مضاف أي: من عذاب فرعون، وإما على المبالغة جعله نفس العذاب فأبدله منه. ~~والثاني: أنه حال من العذاب تقديره: صادرا من فرعون. # PageV09P624 # وقرأ عبد الله {من عذاب المهين} وهي من إضافة الموصوف لصفته؛ إذ الأصل: ~~العذاب المهين، كالقراءة المشهورة. # وقرأ ابن عباس «من فرعون» بفتح ميم «من» ورفع «فرعون» على الابتداء ~~والخبر، وهو استفهام تحقير كقولك: من أنت وزيدا. ثم بين حاله بالجملة بعد ~~في قوله: {إنه كان عاليا من المسرفين} . # PageV09P625 # قوله: {على علم على العالمين} : «على» الأولى متعلقة بمحذوف لأنها حال من ~~الفاعل في «اخترناهم» . والثانية متعلقة ب «اخترناهم» . وفي عبارة الشيخ: ~~أنه لما اختلف مدلولها جاز تعلقهما ب «اخترنا» . وأنشد الشيخ نظير ذلك: ### | 4019 - # ويوما على ظهر الكثيب تعذرت ... علي وآلت حلفة لم تحلل # ثم قال: «ف» على علم «حال: إما من الفاعل أو من المفعول. و» على ظهر «حال ~~من الفاعل في» تعذرت «. والعامل في الحال هو العامل في صاحبها» . وفيه نظر؛ ~~لأن قوله أولا: «ولذلك تعلقا بفعل واحد لما اختلف المدلول» ينافي جعل ~~الأولى حالا؛ لأنها لم تتعلق به. وقوله: «والعامل في الحال هو العامل في ~~صاحبها» لا ينفع في ذلك. # PageV09P625 # قوله: {والذين من قبلهم} : يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون معطوفا ~~على «قوم تبع» . الثاني: أن يكون مبتدأ، وخبره ما بعده من «أهلكناهم» ، ~~وأما على الأول ف «أهلكناهم» : إما مستأنف، وإما حال من الضمير الذي استكن ~~في الصلة. الثالث: أن يكون منصوبا بفعل مقدر يفسره «أهلكناهم» . ولا محل ل ~~أهلكنا «حينئذ. # PageV09P626 # قوله: {لاعبين} : حال. وقرأ عمرو بن عبيد «وما بينهن» لأن السماوات ~~والأرض جمع. والعامة «بينهما» باعتبار النوعين. # PageV09P626 # قوله: {إلا بالحق} : حال: إما من الفاعل، وهو الظاهر، وإما من المفعول ~~أي: إلا محقين أو ملتبسين/ بالحق. # PageV09P626 # قوله: {إن يوم الفصل ميقاتهم} : العامة على رفع «ميقاتهم» خبرا ل «إن» . ~~وقرئ بنصبه على أنه اسم «إن» و «يوم الفصل» خبره. و «أجمعين» تأكيد للضمير ~~المجرور. ms3406 # PageV09P626 # قوله: {يوم لا يغني} : يجوز أن يكون بدلا من «يوم الفصل» أو بيانا عند من ~~لا يشترط المطابقة تعريفا وتنكيرا، وأن يكون منصوبا بإضمار أعني. وأن يكون ~~صفة ل «ميقاتهم» ولكنه بني. قاله أبو البقاء. وهذا لا يتأتى عند البصريين ~~لإضافته إلى معرب. وقد تقدم آخر المائدة، وأن # PageV09P626 # ينتصب بفعل يدل عليه «يوم الفصل» أي: يفصل بينهم يوم لا يغني. ولا يجوز ~~أن ينتصب بالفصل نفسه لما يلزم من الفصل بينهما بأجنبي وهو «ميقاتهم» ، و ~~«الفصل» مصدر لا يجوز فيه ذلك. وقال أبو البقاء: «لأنه قد أخبر عنه» ، وفيه ~~تجوز فإن الإخبار عما أضيف إلى الفصل لاغي الفصل. # قوله: «ولا هم» جمع الضمير عائدا به على «مولى» ، وإن كان مفردا لأنه قصد ~~معناه فجمع، وهو نكرة في سياق النفي فعم. # PageV09P627 # قوله: {إلا من رحم الله} يجوز فيه أربعة أوجه، أحدها: - وهو قول الكسائي ~~- أنه منقطع. الثاني: أنه متصل تقديره: لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين ~~فإنهم يؤذن لهم في الشفاعة فيشفعون في بعضهم. الثالث: أن يكون مرفوعا على ~~البدلية من «مولى» الأول، ويكون «يغني» بمعنى ينفع، قاله الحوفي. الرابع: ~~أنه مرفوع المحل أيضا على البدل من واو «ينصرون» أي: لا يمنع من العذاب إلا ~~من رحمه الله. # PageV09P627 # قوله: {كالمهل} : يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: ~~هو كالمهل. ولا يجوز أن يكون حالا من «طعام الأثيم» . قال أبو البقاء: ~~«لأنه لا عامل إذ ذاك» . وفيه نظر؛ لأنه يجوز أن يكون حالا، والعامل فيه ~~معنى التشبيه، كقولك: زيد أخوك شجاعا. # والأثيم صفة مبالغة. ويقال: الأثوم كالصبور والشكور. والمهل: قيل دردي ~~الزيت. وقيل عكر القطران. وقيل: ما أذيب من ذهب أو فضة. وقيل: # PageV09P627 # ما أذيب منهما ومن كل ما في معناهما من المنطبعات كالحديد والنحاس ~~والرصاص. والمهل بالفتح: التؤدة والرفق. ومنه {فمهل الكافرين} [الطارق: 17] ~~. وقرأ الحسن «كالمهل» بفتح الميم فقط، وهي لغة في المهل بالضم. # قوله: «يغلي» قرأ ابن كثير وحفص بالياء من تحت. والفاعل ضمير يعود ms3407 على ~~طعام. وجوز أبو البقاء أن يعود على الزقوم. وقيل: يعود على المهل نفسه، و ~~«يغلي» حال من الضمير المستتر في الجار أي: مشبها المهل غاليا. ويجوز أن ~~يكون حالا من المهل نفسه. وجوز أبو البقاء أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هو ~~يغلي أي: الزقوم أو الطعام. والباقون «تغلي» بالتاء من فوق، على أن الفاعل ~~ضمير الشجرة، والجملة خبر ثان أو حال على رأي، أو خبر مبتدأ مضمر أي: هي ~~تغلي. # PageV09P628 # قوله: {كغلي الحميم} : نعت لمصدر محذوف، أو حال من ضميره أي: تغلي غليا ~~مثل غلي الحميم أو يغليه مشبها غلي الحميم. # PageV09P628 # قوله: {فاعتلوه} : قرأ نافع وابن كثير وابن عامر بضم عين «اعتلوه» . ~~والباقون بكسرها، وهما لغتان في مضارع عتله أي: ساقه بجفاء وغلظة ك عرش ~~يعرش ويعرش. والعتل: الجافي الغليظ. # PageV09P628 # قوله: {إنك أنت} : قرأه الكسائي بالفتح على معنى العلة أي: لأنك. وقيل: ~~تقديره: ذق عذاب أنك أنت العزيز. والباقون بالكسر على الاستئناف المفيد ~~للعلة، فتتحد القراءاتان معنى. وهذا الكلام على سبيل التهكم، وهو أغيظ ~~للمستهزأ به، ومثله قول جرير لشاعر سمى نفسه زهرة اليمن: ### | 4020 - # ألم يكن في وسوم قد وسمت بها ... من كان موعظة يا زهرة اليمن # وكان هذا الشاعر قد قال: ### | 4021 - # أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها ... أني الأغر وأني زهرة اليمن # PageV09P629 # قوله: {في جنات} : / يجوز أن يكون بدلا من قوله: «في مقام» بتكرير ~~العامل، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا. # PageV09P629 # قوله: {يلبسون} : يجوز أن يكون حالا من الضمير المستكن في الجار، وأن ~~يكون خبرا ل «إن» فيتعلق الجار به، وأن يكون مستأنفا. # PageV09P629 # قوله: «متقابلين» حال من فاعل «يلبسون» وقد تقدم تفسير هذه الألفاظ: ~~السندس والإستبرق والمقام. # PageV09P630 # قوله: {كذلك} : في هذه الكاف وجهان، أحدهما: النصب نعتا لمصدر أي: نفعل ~~بالمتقين فعلا كذلك أي: مثل ذلك الفعل. والثاني: الرفع على خبر ابتداء مضمر ~~أي: الأمر كذلك. وقدر أبو البقاء قبله جملة حالية فقال: «تقديره: فعلنا ذلك ~~والأمر كذلك» ، ولا حاجة إليه. والوقف على «كذلك» ، والابتداء بقوله ~~«وزوجناهم» . # قوله: ms3408 «بحور عين» العامة على تنوين «حور» موصوفين ب «عين» . وعكرمة لم ~~ينون، أضافهن لأنهن ينقسمن إلى عين وغير عين. وتقدم تفسير الحور العين. # PageV09P630 # قوله: {يدعون} : حال من مفعول «زوجناهم» ، ومفعوله محذوف أي: يدعون الخدم ~~بكل فاكهة. # قوله: «آمنين» يجوز أن يكون حالا ثانية، وأن يكون حالا من فاعل «يدعون» ~~فتكون حالا متداخلة. # PageV09P630 # قوله: {لا يذوقون} : يجوز أن يكون حالا من الضمير في «آمنين» ، وأن يكون ~~حالا ثالثة أو ثانية من مفعول «زوجناهم» # PageV09P630 # و «آمنين» حال من فاعل «يدعون» كما تقدم، أو صفة ل «آمنين» أو مستأنف. ~~وقرأ عمرو بن عبيد «لا يذاقون» مبنيا للمفعول. # قوله: {إلا الموتة الأولى} فيه أوجه، أحدها: أنه منقطع أي: لكن الموتة ~~الأولى قد ذاقوها. الثاني: أنه متصل وتأولوه: بأن المؤمن عند موته في ~~الدنيا بمنزلته في الجنة لمعاينة ما يعطاه منها، أو لما يتيقنه من نعيمها. ~~الثالث: أن «إلا» بمعنى سوى نقله الطبري وضعفه. قال ابن عطية: «وليس تضعيفه ~~بصحيح، بل هو كونها بمعنى سوى مستقيم متسق» . الرابع: أن «إلا» بمعنى بعد. ~~واختاره الطبري، وأباه الجمهور؛ لأن «إلا» بمعنى بعد لم يثبت. وقال ~~الزمخشري: «فإن قلت: كيف استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من ~~الموت المنفي ذوقه؟ قلت: أريد أن يقال: لا يذوقون فيها الموت البتة، فوضع ~~قوله {إلا الموتة الأولى} موضع ذلك؛ لأن الموتة الماضية محال ذوقها في ~~المستقبل فهو من باب التعليق بالمحال: كأنه قيل: إن كانت الموتة الاولى ~~يستقيم ذوقها في المستقبل؛ فإنهم يذوقونها في الجنة» . قلت: وهذا عند علماء ~~البيان يسمى نفي الشيء بدليله. ومثله قول النابغة: ### | 4022 - # لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # يعني: إن كان أحد يعد فلول السيوف من قراع الكتائب عيبا فهذا # PageV09P631 # عيبهم، لكن عده من العيوب محال، فانتفى عنهم العيب بدليل تعلق الأمر على ~~محال. وقال ابن عطية بعد ما قدمت حكايته عن الطبري: فبين أنه نفى عنهم ذوق ~~الموت، وأنه لا ينالهم من ذلك غير ما تقدم في الدنيا ms3409 «. يعني أنه كلام ~~محمول على معناه. # قوله:» ووقاهم «الجمهور على التخفيف. وقرأ أبو حيوة» ووقاهم «بالتشديد ~~على المبالغة، ولا يكون للتعدية فإنه متعد إلى اثنين قبل ذلك. # PageV09P632 # قوله: {فضلا} : هذا مفعول من أجله، وهو مراد مكي حيث قال: «مصدر عمل فيه» ~~يدعون «. وقيل: العامل فيه» ووقاهم «وقيل: آمنين» فهذا إنما يظهر على كونه ~~مفعولا من أجله. على أنه يجوز أن يكون مصدرا لأن يدعون وما بعده من باب ~~التفضل، فهو مصدر ملاق لعامله في المعنى. وجعله أبو البقاء منصوبا بمقدر ~~أي: تفضلنا بذلك فضلا أي: تفضلا. # PageV09P632 # قوله: {يسرناه} : أي: القرآن بلسانك أي بلغتك. والباء للمصاحبة/. # PageV09P632 # قوله: {فارتقب إنهم مرتقبون} : مفعولا الارتقاب محذوفان أي: فارتقب النصر ~~من ربك إنهم مرتقبون بك ما يتمنونه من الدوائر والغوائل ولن يضيرك ذلك. # PageV09P632 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {تنزيل} : قد تقدم مثله أول غافر. وقال أبو عبد الله الرازي: ~~«العزيز الحكيم إن كانا صفة لله كان حقيقة، وإن كانا صفة للكتاب كان مجازا» ~~. وقد رد عليه الشيخ جعله إياهما صفة للكتاب قال: «إذ لو كان كذلك لوليت ~~الصفة موصوفها فكان يقال: تنزيل الكتاب العزيز الحكيم من الله» قال: «لأن» ~~من الله «إن تعلق ب» تنزيل «وتنزيل خبر ل حم أو لمبتدأ محذوف لزم الفصل به ~~بين الصفة والموصوف، ولا يجوز، كما لا يجوز» أعجبني ضرب زيد بسوط الفاضل؛ ~~أو في موضع الخبر، و «تنزيل» مبتدأ، فلا يجوز الفصل به أيضا لا يجوز: ضرب ~~زيد شديد الفاضل «. # PageV09P633 # قوله: {وما يبث من دآبة} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه معطوف على «خلقكم» ~~المجرور ب «في» والتقدير: وفي ما يبث. والثاني: أنه معطوف على الضمير ~~المخفوض بالخلق، وذلك على مذهب من يرى العطف على الضمير المجرور دون إعادة ~~الجار واستقبحه الزمخشري وإن # PageV09P633 # أكد نحو: «مررت بك أنت وزيد» يشير بذلك إلى مذهب الجرمي فإنه يقول: إن ~~أكد جاز، وإلا فلا، فقوله مذهب ثالث. # قوله: {آيات لقوم يوقنون} و {آيات لقوم يعقلون} قرأ «آيات» بالكسر في ~~الموضعين الأخوان، والباقون برفعهما. ولا ms3410 خلاف في كسر الأولى لأنها اسم ~~«إن» . فأما {آيات لقوم يوقنون} بالكسر فيجوز فيها وجهان، أحدهما: أنها ~~معطوفة على اسم «إن» ، والخبر قوله: «وفي خلقكم» . كأنه قيل: وإن في خلقكم ~~وما يبث من دابة آيات. والثاني: أن تكون كررت تأكيدا لآيات الأولى، ويكون ~~«في خلقكم» معطوفا على «في السماوات» كرر معه حرف الجر توكيدا. ونظيره أن ~~تقول: «إن في بيتك زيدا وفي السوق زيدا» فزيدا الثاني تأكيد للأول، كأنك ~~قلت: إن زيدا زيدا في بيتك وفي السوق وليس في هذه عطف على معمولي عاملين ~~البتة. # وقد وهم أبو البقاء فجعلها من ذلك فقال: {آيات لقوم يوقنون} يقرأ بكسر ~~التاء، وفيه وجهان، أحدهما: أن «إن» مضمرة حذفت لدلالة «إن» الأولى عليها، ~~وليست «آيات» معطوفة على «آيات» الأولى لما فيه من العطف على معمولي ~~عاملين. والثاني: أن تكون كررت للتأكيد لأنها من لفظ «آيات» الأولى، ~~وإعرابها كقولك: «إن بثوبك دما وبثوب زيد دما» ف «دم» الثاني مكرر؛ لأنك ~~مستغن عن ذكره «انتهى. # PageV09P634 # فقوله:» وليست معطوفة على آيات الأولى لما فيه من العطف على عاملين «وهم؛ ~~أين معمول العامل الآخر؟ وكأنه توهم أن» في «ساقطة من قوله:» وفي خلقكم «أو ~~اختلطت عليه {آيات لقوم يعقلون} بهذه؛ لأن تيك فيها ما يوهم العطف على ~~عاملين وقد ذكره هو أيضا. # وأما الرفع فمن وجهين أيضا، أحدهما: أن يكون» في خلقكم «خبرا مقدما، و» ~~آيات «مبتدأ مؤخرا، وهي جملة معطوفة على جملة مؤكدة. ب» إن «. والثاني: أن ~~تكون معطوفة على» آيات «الأولى باعتبار المحل عند من يجيز ذلك، لا سيما عند ~~من يقول: إنه يجوز ذلك بعد الخبر بإجماع. # وأما قوله: {واختلاف الليل والنهار} الآية فقد عرفت أن الأخوين يقرآن» ~~آيات «بالكسر، وهي تحتاج إلى إيضاح، فإن الناس قد تكلموا فيها كلاما كثيرا، ~~وخرجوها على أوجه مختلفة، وبها استدل على جواز العطف على عاملين. # قلت: والعطف على عاملين لا يختص بقراءة الأخوين بل يجوز أن يستدل عليه ~~أيضا بقراءة الباقين، كما ستقف عليه إن شاء الله ms3411 تعالى. فأما قراءة الأخوين ~~ففيها أوجه، أحدها: أن يكون «اختلاف الليل» مجرورا ب «في» مضمرة، وإنما ~~حذفت لتقدم ذكرها مرتين، وحرف الجر إذا دل عليه دليل/ جاز حذفه وإبقاء ~~عمله. وأنشد سيبويه: ### | 4023 - # الآن قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب # تقديره: وبالأيام لتقدم الباء في «بك» ولا يجوز عطفه على الكاف لأنه ليس ~~من مذهبه - كما عرفت - العطف على الضمير المجرور دون إعادة # PageV09P635 # الجار، فالتقدير في هذه الآية: «وفي اختلاف آيات» ف «آيات» على ما تقدم ~~من الوجهين في «آيات» قبلها: العطف أو التأكيد. قالوا: ويدل على ذلك قراءة ~~عبد الله «وفي اختلاف» تصريحا ب «في» . فهذان وجهان. # الثالث: أن يعطف «اختلاف» على المجرور ب «في» وآيات على المنصوب ب «إن» . ~~وهذا هو العطف على عاملين، وتحقيقه على معمولي عاملين: وذلك أنك عطفت ~~«اختلاف» على خلق وهو مجرور ب «في» فهو معمول عامل، وعطفت «آيات» على اسم ~~«إن» وهو معمول عامل آخر، فقد عطفت بحرف واحد وهو الواو معمولين وهما ~~«اختلاف» و «آيات» على معمولين قبلهما وهما: خلق وآيات. وبظاهرها استدل من ~~جوز ذلك كالأخفش. وفي المسألة أربعة مذاهب: المنع مطلقا، وهو مذهب سيبويه ~~وجمهور البصريين. قالوا: لأنه يؤدي إلى إقامة حرف العطف مقام عاملين وهو لا ~~يجوز؛ لأنه لو جاز في عاملين لجاز في ثلاثة، ولا قائل به، ولأن حرف العطف ~~ضعيف فلا يقوى أن ينوب عن عاملين ولأن القائل بجواز ذلك يستضعفه، والأحسن ~~عنده أن لا يجوز، فلا ينبغي أن يحمل عليه كتاب الله، ولأنه بمنزلة ~~التعديتين بمعد واحد، وهو غير جائز. # قال ابن السراج: «العطف على عاملين خطأ في القياس، غير مسموع من العرب» ~~ثم حمل ما في هذه الآية على التكرار للتأكيد. قال الرماني: «هو كقولك:» إن ~~في الدار زيدا والبيت زيدا «فهذا جائز بإجماع فتدبر هذا الوجه # PageV09P636 # الذي ذكره ابن السراج فإنه حسن جدا، لا يجوز أن يحمل كتاب الله إلا عليه. ~~وقد بينت القراءة بالكسر ولا عيب فيها في القرآن على ms3412 وجه، والعطف على ~~عاملين عيب عند من أجازه ومن لم يجزه، فقد تناهى في العيب، فلا يجوز حمل ~~هذه الآية إلا على ما ذكره ابن السراج دون ما ذهب إليه غيره» . # قلت: وهذا الحصر منه غير مسلم فإن في الآية تخريجات أخر غير ما ذكره ابن ~~السراج يجوز الحمل عليها. وقال الزجاج: «ومثله في الشعر: ### | 4024 - # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # وأنشد الفارسي للفرزدق: ### | 4025 - # وباشر راعيها الصلا بلبانه ... وجنبيه حر النار ما يتحرق # وقول الآخر: ### | 4026 - # أوصيت من ربدة قلبا حرا ... بالكلب خيرا والحماة شرا # قلت: أما البيت الأول فظاهره أنه عطف و» نار «على» امرئ «المخفوض ب» كل ~~«و» نارا «الثانية على» امرأ «الثاني. والتقدير: وتحسبين كل نار نارا، فقد ~~عطف على معمولي عاملين. والبيت الثاني عطف فيه» جنبيه «على» بلبانه «وعطف» ~~حر النار «على» الصلا «، والتقدير: وباشر بجنبيه حر النار، والبيت # PageV09P637 # الثالث عطف فيه» الحماة «على» الكلب «و» شرا «على» خيرا «، تقديره وأوصيت ~~بالحماة شرا. وسيبويه في جميع ذلك يرى الجر بخافض مقدر لكنه عورض: بأن ~~إعمال حرف الجر مضمرا ضعيف جدا، ألا ترى أنه لا يجوز» مررت زيد «بخفض» زيد ~~«إلا في ضرورة كقوله: ### | 4027 - # إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # يريد: إلى كليب، وقول الآخر: ### | 402 - 8- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... حتى تبذخ فارتقى ~~الأعلام # أي إلى الأعلام، فقد فر من شيء فوقع في أضعف منه. وأجيب عن ذلك: بأنه لما ~~تقدم ذكر الحرف في اللفظ قويت الدلالة عليه، فكأنه ملفوظ به بخلاف ما ~~أوردتموه في المثال والشعر. # والمذهب الثاني: التفصيل - وهو مذهب الأخفش - وذلك أنه يجوز بشرطين، ~~أحدهما: أن يكون أحد العاملين جارا. والثاني: أن يتصل المعطوف بالعاطف أو ~~يفصل بلا، مثال الأول الآية الكريمة والأبيات التي قدمتها. ولذلك استصوب ~~المبرد استشهاده بالآية. ومثال الفصل ب لا قولك:» ما في الدار # PageV09P638 # زيد ولا الحجرة عمرو «، فلو فقد الشرطان نحو: إن/ زيدا شتم بشرا، ووالله ~~خالدا هندا، أو فقد أحدهما نحو: إن زيدا ms3413 ضرب بكرا، وخالدا بشرا. فقد نقل ~~ابن مالك الامتناع عند الجميع. وفيه نظر لما ستعرفه من الخلاف. # الثالث: أنه يجوز بشرط أن يكون أحد العاملين جارا، وأن يكون متقدما، نحو ~~الآية الكريمة، فلو لم يتقدم نحو:» إن زيدا في الدار، وعمرا السوق «لم يجز، ~~وكذا لو لم يكن حرف جر كما تقدم تمثيله. # الرابع: الجواز، ويعزى للفراء. # الوجه الرابع من أوجه تخريج القراءة المذكورة: أن تنتصب» آيات «على ~~الاختصاص. # قاله الزمخشري، وسيأتي فيما أحكيه عنه. # وأما قراءة الرفع ففيها أوجه، أحدها: أن يكون الأول والثاني ما تقدم في ~~{آيات لقوم يوقنون} . الثالث: أن تكون تأكيدا لآيات التي قبلها، كما كانت ~~كذلك في قراءة النصب. الرابع: أن تكون المسألة من باب العطف على عاملين؛ ~~وذلك أن «اختلاف» عطف على «خلقكم» وهو معمول ل «في» و «آيات» معطوفة على ~~«آيات» قبلها، وهي معمولة للابتداء فقد عطف على معمولي عاملين في هذه ~~القراءة أيضا. قال الزمخشري: «قرئ {آيات لقوم يوقنون} بالرفع والنصب على ~~قولك:» إن زيدا في الدار وعمرا في السوق، أو وعمرو في السوق «. وأما قوله: ~~{آيات لقوم يعقلون} فمن العطف على عاملين سواء نصبت أم رفعت فالعاملان في ~~النصب هما:» إن «، و» في «أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في و {واختلاف ~~اليل والنهار} والنصب في» آيات «. # PageV09P639 # وإذا رفعت فالعاملان: الابتداء، و» في «عملت الرفع في» آيات «والجر في» ~~اختلاف «» . ثم قال في توجيه النصب: «والثاني أن ينتصب على الاختصاص بعد ~~انقضاء المجرور» . # الوجه الخامس أن يرتفع «آيات» على خبر ابتداء مضمر أي: هي آيات. وناقشه ~~الشيخ فقال: «ونسبة الجر والرفع، والجر والنصب للواو ليس بصحيح؛ لأن الصحيح ~~من المذاهب أن حرف العطف لا يعمل» قلت: وقد ناقشه الشيخ شهاب الدين أبو ~~شامة أيضا فقال: «فمنهم من يقول: هو على هذه القراءة أيضا - يعني قراءة ~~الرفع - عطف على عاملين وهما حرف» في «، والابتداء المقتضي للرفع. ومنهم من ~~لا يطلق هذه العبارة في هذه القراءة؛ لأن الابتداء ليس بعامل لفظي» . # وقرئ «واختلاف» بالرفع ms3414 «آية» بالرفع والتوحيد على الابتداء والخبر، وكذلك ~~قرئ {وما يبث من دآبة آية} بالتوحيد. وقرأ زيد بن علي وطلحة وعيسى «وتصريف ~~الريح» كذا قال الشيخ. قلت وقد قرأ بهذه القراءة حمزة والكسائي أيضا، وقد ~~تقدم ذلك في سورة البقرة. # PageV09P640 # قوله: {نتلوها} : يجوز أن يكون خبرا ل «تلك» و «آيات الله» بدل أو عطف ~~بيان. ويجوز أن تكون «تلك آيات» مبتدأ أو خبرا، # PageV09P640 # و «نتلوها» حال. قال الزمخشري: «والعامل ما دل عليه» تلك «من معنى ~~الإشارة ونحوه: {وهذا بعلي شيخا} [هود: 72] . قال الشيخ:» وليس نحوه؛ لأن ~~في {وهذا بعلي شيخا} [هود: 72] حرف تنبيه. وقيل: العامل في الحال ما دل ~~عليه حرف التنبيه أي: تنبه. وأما «تلك» فليس فيها حرف تنبيه؛ فإذا كان حرف ~~التنبيه عاملا بما فيه من معنى التنبيه، لأن الحرف قد يعمل في الحال، ~~فالمعنى: تنبه لزيد في حال شيخه أو في حال قيامه. وقيل: العامل في مثل هذا ~~التركيب فعل محذوف يدل عليه المعنى، أي: انظر إليه في حال شيخه، ولا يكون ~~اسم الإشارة عاملا ولا حرف التنبيه إن كان هناك. # قلت: بل الآية نحو {وهذا بعلي شيخا} [هود: 72] من حيثية نسبة العمل لاسم ~~الإشارة. غاية ما ثم أن في الآية الأخرى ما يصلح أن يكون عاملا، وهذا لا ~~يقدح في التنظير إذا قصدت جهة مشتركة. وأما إضمار الفعل فهو مشترك في ~~الموضعين عند من يرى ذلك. قال ابن عطية: «وفي» نتلوها «حذف مضاف أي: نتلو ~~شأنها وشرح العبرة فيها. ويحتمل أن يريد بآيات الله القرآن المنزل في هذا ~~المعنى، فلا يكون فيها حذف مضاف» / وقرأ بعضهم «يتلوها» بياء الغيبة عائدا ~~على الباري تعالى. و «بالحق» حال من الفاعل أي: ملتبسين بالحق، ومن المفعول ~~أي: ملتبسة بالحق. ويجوز أن تكون للسببية فتتعلق بنفس «نتلوها» . # قوله: {بعد الله وآياته} . قال الزمخشري: «أي: بعد آيات الله فهو # PageV09P641 # كقولك: أعجبني زيد وكرمه تريد كرم زيد» . ورد عليه الشيخ: بأنه ليس ~~مرادا، بل المراد إعجابان، وبأن فيه إقحام الأسماء من غير ضرورة. ms3415 قال: ~~«وهذا قلب لحقائق النحو» . # وقرأ الحرميان وأبو عمرو وعاصم في رواية «يؤمنون» بياء الغيبة. والباقون ~~بتاء الخطاب. وقوله: «فبأي» متعلق به، قدم لأن له صدر الكلام. # PageV09P642 # قوله: {يسمع} : يجوز فيه أن يكون مستأنفا أي: هو يسمع، أو دون إضمار «هو» ~~، وأن يكون حالا من الضمير في «أثيم» وأن يكون صفة. # قوله: «تتلى عليه» حال من «آيات الله» ولا يجيء فيه الخلاف: وهو أنه يجوز ~~أن يكون في محل نصب مفعولا ثانيا؛ لأن شرط ذلك أن يقع بعدها ما لا يسمع ~~نحو: «سمعت زيدا يقرأ» . أما إذا وقع بعدها ما يسمع نحو: «سمعت قراءة زيد ~~يترنم بها» فهي متعدية لواحد فقط، والآيات مما يسمع. # قوله: «ثم يصر» قال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى» ثم «في قوله: {ثم يصر ~~مستكبرا} ؟ قلت: كمعناه في قول القائل: ### | 4029 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يرى غمرات الموت ~~ثم يزورها # وذلك أن غمرات الموت حقيقة بأن ينجو رائيها بنفسه ويطلب الفرار # PageV09P642 # منها، وأما زوراتها والإقدام على مزاولتها فأمر مستبعد. فمعنى» ثم ~~«الإيذان بأن فعل المقدم عليها بعدما رآها وعاينها شيء يستبعد في العادات ~~والطباع، وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق. فمن تليت عليه وسمعها كان ~~مستبعدا في القول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها» . # قوله: {كأن لم يسمعها} هذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون حالا. # PageV09P643 # قوله: {وإذا علم} : العامة على فتح العين وكسر اللام خفيفة مبنيا للفاعل. ~~وقتادة ومطر الوراق «علم» مبنيا للمفعول مشددا. # قوله: «اتخذها» الضمير المؤنث فيه وجهان، أحدهما: أنه عائد على «آياتنا» ~~. والثاني: أنه يعود على «شيئا» وإن كان مذكرا؛ لأنه بمعنى الآية كقول أبي ~~العتاهية: ### | 4030 - # نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدي يقضيها # لأنه أراد ب «شيء» جارية يقال لها: عتبة. # قوله: «أولئك» إشارة إلى معنى «كل أفاك» حمل أولا على لفظها فأفرد، ثم ~~على معناها فجمع كقوله: {كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] . # قوله: {ولا ما اتخذوا} عطف على «ما كسبوا» ، و «ما» فيهما: إما # PageV09P643 # مصدرية أو بمعنى الذي ms3416 أي: لا يغني كسبهم ولا اتخاذهم، أو الذي كسبوه ولا ~~الذي اتخذوه. # PageV09P644 # وقوله: {من رجز أليم} : قد ذكر في سبأ. # PageV09P644 # قوله: {جميعا منه} : «جميعا» حال من {ما في السماوات وما في الأرض} أو ~~توكيد. وقد عدها ابن مالك في ألفاظه. و «منه» يجوز أن يتعلق بمحذوف صفة ل ~~«جميعا» ، وأن يتعلق ب «سخر» أي: هو صادر من جهته ومن عنده. وجوز الزمخشري ~~في «منه» أن يكون خبر ابتداء مضمر أي: هي جميعا منه، وأن تكون {وما في ~~الأرض} مبتدأ، و «منه» خبره. قال الشيخ: «وهذان لا يجوزان إلا على رأي ~~الأخفش من حيث إن الحال تقدمت بمعنى جميعا، فقدمت على عاملها المعنوي، يعني ~~الجار، فهي نظير:» زيد قائما في الدار «. والعامة على» منه «جارا ومجرورا. ~~[وقرأ] ابن عباس بكسر الميم وتشديد النون ونصب التاء، جعله مصدرا من: من ~~يمن منة، فانتصابه عنده على المصدر المؤكد: إما بعامل مضمر، وإما بسخر؛ ~~لأنه بمعناه. قال أبو حاتم:» سند هذه القراءة إلى ابن عباس مظلم «. قلت: قد ~~رويت أيضا عن جماعة جلة غير ابن عباس، فنقلها ابن خالويه عنه وعن # PageV09P644 # عبيد بن عمير، ونقلها صاحب» اللوامح «وابن جني، عن ابن عباس وعبد الله بن ~~عمرو والجحدري وعبد الله بن عبيد بن عمير. # وقرأ مسلمة بن محارب كذلك، إلا أنه رفع التاء جعلها خبر ابتداء مضمر أي: ~~هي منه. وقرأ أيضا في رواية أخرى بفتح الميم وتشديد النون وهاء كناية ~~مضمومة، جعله مصدرا مضافا لضمير الله تعالى. # ورفعه من وجهين، أحدهما بالفاعلية ب» سخر «أي: سخر لكم هذه الأشياء منه ~~عليكم. والثاني: أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: هو، أو ذلك منه عليكم. # PageV09P645 # قوله: {قل للذين آمنوا يغفروا} : قد تقدم نظيره في سورة إبراهيم. # قوله: «ليجزي» قرأ ابن عامر والأخوان «لنجزي» بنون العظمة أي: لنجزي نحن. ~~وباقي السبعة «ليجزي» بالياء من تحت مبنيا للفاعل أي: ليجزي الله. وأبو ~~جعفر بخلاف عنه وشيبة وعاصم في رواية كذلك، إلا أنه مبني للمفعول. هذا مع ~~نصب «قوما» ms3417 . / وفي القائم مقام الفاعل ثلاثة أوجه، أحدها: ضمير المفعول ~~الثاني عاد الضمير عليه لدلالة السياق تقديره: ليجزى هو أي: الخير قوما. ~~والمفعول الثاني من باب «أعطى» يقوم مقام الفاعل بلا # PageV09P645 # خلاف. ونظيره: «الدرهم أعطي زيدا» . الثاني: أن القائم مقامه ضمير المصدر ~~المدلول عليه بالفعل أي: ليجزى الجزاء. وفيه نظر؛ لأنه لا يترك المفعول به ~~ويقام المصدر ولا سيما مع عدم التصريح به. الثالث: أن القائم مقامه الجار ~~والمجرور. وفيه حجة للأخفش والكوفيين، حيث يجيزون نيابة غير المفعول به مع ~~وجوده وأنشدوا: ### | 4031 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... لسب بذلك الجرو ~~الكلابا # [وقوله] : ### | 4032 - # لم يعن بالعلياء إلا سيدا ... والبصريون لا يجيزونه. # PageV09P646 # قوله: {على شريعة} : هو المفعول الثاني ل «جعلناك» . والشريعة في الأصل: ~~ما يرده الناس من المياه في الأنهار. يقال # PageV09P646 # لذلك الموضع: شريعة. والجمع شرائع قال: ### | 4033 - # وفي الشرائع من جيلان مقتنص ... رث الثياب خفي الشخص منسرب # فاستعير ذلك للدين لأن العباد يردون ما تحيا به نفوسهم. # PageV09P647 # قوله: {هذا بصائر} : أي: هذا القرآن. جمع «بصيرة» باعتبار ما فيه. وقرئ ~~«هذه» رجوعا إلى الآيات؛ ولأن القرآن بمعناها كقوله: ### | 4034 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سائل ~~بني أسد ما هذه الصوت # لأنه بمعنى الصيحة. # PageV09P647 # قوله: {أم حسب} : «أم» منقطعة، فتقدر ب بل والهمزة، أو ب بل وحدها، أو ~~بالهمزة وحدها. وتقدم تحقيق هذا. # قوله: {كالذين آمنوا} : هو المفعول الثاني للجعل أي: أن نجعلهم كائنين ~~كالذين آمنوا أي: لا يحسبون ذلك، وقد تقدم في سورة الحج: أن الأخوين وحفصا ~~قرؤوا هنا «سواء» بالنصب، والباقون # PageV09P647 # بالرفع، ووعدت بالكلام عليه هنا، فأقول وبالله التوفيق: أما قراءة النصب ~~ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن تنتصب على الحال من الضمير المستتر في الجار ~~والمجرور وهما: «كالذين آمنوا» ، ويكون المفعول الثاني للجعل «كالذين ~~آمنوا» أي: أحسبوا أن نجعلهم مثلهم في حال استواء محياهم ومماتهم ليس الأمر ~~كذلك. الثاني: أن يكون «سواء» هو المفعول الثاني للجعل، و «كالذين» في محل ~~نصب على الحال أي: لن نجعلهم حال كونهم مثلهم سواء، وليس معناه بذاك. ~~الثالث: أن يكون «سواء» مفعولا ثانيا ل ms3418 «حسب» . # وهذا الوجه نحا إليه أبو البقاء، وأظنه غلطا لما سيظهر لك فإنه قال: ~~«ويقرأ بالنصب. وفيه وجهان، أحدهما: هو حال من الضمير في الكاف أي: نجعلهم ~~مثل المؤمنين في هذه الحال. والثاني: أن يكون مفعولا ثانيا ل» حسب «والكاف ~~حال، وقد دخل استواء محياهم ومماتهم في الحسبان، وعلى هذا الوجه محياهم ~~ومماتهم مرفوعان ب» سواء «؛ لأنه قد قوي باعتماده» انتهى. فقد صرح بأنه ~~مفعول ثان للحسبان. وهذا لا يصح البتة؛ لأن «حسب» وأخواتها إذا وقع بعدها ~~«أن» المشددة أو «أن» المخففة أو الناصبة سدت مسد المفعولين، وهنا قد وقع ~~بعد الحسبان «أن» الناصبة فهي سادة مسد المفعولين، فمن أين يكون «سواء» ~~مفعولا ثانيا ل حسب؟ # فإن قلت: هذا الذي قلته رأي الجمهور سيبويه وغيره، وأما غيرهم كالأخفش ~~فيدعي أنها تسد مسد واحد. إذا تقرر هذا فقد يجوز أن أبا البقاء ذهب هذا ~~المذهب، فأعرب «أن نجعلهم» مفعولا أول و «سواء» مفعولا ثانيا. # PageV09P648 # فالجواب: أن الأخفش صرح بأن المفعول الثاني حينئذ يكون محذوفا. ولئن ~~سلمنا أنه لا يحذف امتنع من وجه آخر: وهو أنه قد رفع به «محياهم ومماتهم» ~~لأنه بمعنى مستو كما تقدم، ولا ضمير يرجع من مرفوعه إلى المفعول الأول، بل ~~رفع أجنبيا من المفعول الأول. وهو نظير: «حسبت قيامك مستويا ذهابك وعدمه» . # ومن قرأ بالرفع فتحتمل قراءته وجهين، أحدهما: أن يكون «سواء» خبرا مقدما. ~~و «محياهم» مبتدأ مؤخرا/ ويكون «سواء» مبتدأ و «محياهم» خبره. # كذا أعربوه. وفيه نظر تقدم في سورة الحج وهو: أنه نكرة لا مسوغ فيها، ~~وأنه متى اجتمع معرفة ونكرة جعلت النكرة خبرا لا مبتدأ. ثم في هذه الجملة ~~ثلاثة أوجه، أحدها: أنها استئنافية. والثاني: أنها بدل من الكاف الواقعة ~~مفعولا ثانيا. قال الزمخشري: «لأن الجملة تقع مفعولا ثانيا فكانت في حكم ~~المفرد. ألا تراك لو قلت: أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم، كان سديدا، كما ~~تقول: ظننت زيدا أبوه منطلق» . قال الشيخ: «وهذا - أعني إبدال الجملة من ~~المفرد - أجازه ابن جني وابن مالك، ومنعه ms3419 # PageV09P649 # ابن العلج» ، ثم ذكر عنه كلاما كثيرا في تقرير ذلك ثم قال: «والذي يظهر ~~أنه لا يجوز» ، يعني ما جوزه الزمخشري قال: «لأنها بمعنى التصيير ولا ~~يجوز:» صيرت زيدا أبوه قائم «لأن التصيير انتقال من ذات إلى ذات، أو من وصف ~~في الذات إلى وصف فيها. وتلك الجملة الواقعة بعد مفعول» صيرت «المقدرة ~~مفعولا ثانيا ليس فيها انتقال مما ذكرنا فلا يجوز» . قلت: ولقائل أن يقول: ~~بل فيها انتقال من وصف في الذات إلى وصف فيها؛ لأن النحاة نصوا على جواز ~~وقوع الجملة صفة وحالا نحو: مررت برجل أبوه قائم، وجاء زيد أبوه قائم. ~~فالذي حكموا عليه بالوصفية والحالية يجوز أن يقع في حيز التصيير؛ إذ لا فرق ~~بين صفة وصفة من هذه الحيثية. # الثالث: أن تكون الجملة حالا، التقدير: أم حسب الكفار أن نصيرهم مثل ~~المؤمنين في حال استواء محياهم ومماتهم، ليسوا كذلك بل هم مفترقون. وهذا هو ~~الظاهر عند الشيخ. وعلى الوجهين الأخيرين تكون الجملة داخلة في حيز ~~الحسبان. وإلى ذلك نحا ابن عطية فإنه قال: «يقتضي هذا الكلام أن لفظ الآية ~~خبر، ويظهر أن قوله: {سوآء محياهم ومماتهم} داخل في المحسبة المنكرة ~~السيئة، وهذا احتمال حسن والأول جيد» انتهى. ولم يبين كيفية دخوله في ~~الحسبان، وكيفية أحد الوجهين الأخيرين: إما البدل وإما الحالية كما عرفته. # وقرأ الأعمش «سواء» نصبا «محياهم ومماتهم» بالنصب أيضا. فأما «سواء» ~~فمفعول ثان أو حال كما تقدم. وأما نصب «محياهم ومماتهم» ففيه وجهان، ~~أحدهما: أن يكونا ظرفي زمان، وانتصبا على البدل من مفعول « # PageV09P650 # نجعلهم» بدل اشتمال، ويكون «سواء» على هذا هو المفعول الثاني. والتقدير: ~~أن نجعل محياهم ومماتهم سواء. والثاني: أن ينتصبا على الظرف الزماني. ~~والعامل: إما الجعل أو سواء. والتقدير: أن نجعلهم في هذين الوقتين سواء، أو ~~نجعلهم مستوين في هذين الوقتين. # قال الزمخشري مقدرا لهذا الوجه: «ومن قرأ بالنصب جعل» محياهم ومماتهم ~~«ظرفين كمقدم الحاج وخفوق النجم» . # قال الشيخ: «وتمثيله بخفوق النجم ليس بجيد؛ لأن» خفوق «مصدر ليس على مفعل ~~فهو ms3420 في الحقيقة على حذف مضاف أي: وقت خفوق بخلاف محيا وممات ومقدم فإنها ~~موضوعة على الاشتراك بين ثلاثة معان: المصدرية والزمانية والمكانية. فإذا ~~استعملت مصدرا كان ذلك بطريق الوضع لا على حذف مضاف كخفوق؛ فإنه لا بد من ~~حذف مضاف لكونه موضوعا للمصدرية» . وهذا أمر قريب لأنه إنما أراد أنه وقع ~~هذا اللفظ مرادا به الزمان. أما كونه بطريق الأصالة أو الفرعية فلا يضر ~~ذلك. # والضمير في «محياهم ومماتهم» يجوز أن يعود على القبيلين بمعنى: أن محيا ~~المؤمنين ومماتهم سواء عند الله في الكرامة، ومحيا المجترحين ومماتهم سواء ~~في الإهانة عنده، فلف الكلام اتكالا على ذهن السامع وفهمه. ويجوز أن يعود ~~على المجترحين فقط. أخبر أن حالهم في الزمانين سواء. # قال أبو البقاء: «ويقرأ» مماتهم «بالنصب أي: في محياهم ومماتهم. # PageV09P651 # والعامل» نجعل «أو سواء. وقيل: هو ظرف» . قلت: قوله: «وقيل» هو القول ~~الأول بعينه. # قوله: {سآء ما يحكمون} قد تقدم إعرابه. وقال ابن عطية هنا: «ما» مصدرية ~~أي: ساء الحكم حكمهم. # PageV09P652 # قوله: {بالحق} : فيه ثلاثة أوجه: حال من الفاعل أو من المفعول أو الباء ~~للسببية. # قوله: «ولتجزى» فيه ثلاثة أوجه: أن يكون عطفا على «بالحق» في المعنى؛ لأن ~~كلا منهما سبب/ فعطف العلة على مثلها. الثاني: أنها معطوفة على معلل محذوف ~~تقديره: ليدل بها على الدلالة على قدرته «ولتجزى. الثالث: أن تكون لام ~~الصيرورة أي: وصار الأمر منها من حيث اهتدى بها قوم وضل عنها آخرون. # PageV09P652 # قوله: {أفرأيت} : بمعنى: أخبرني، وتقدم حكمها مشروحا. والمفعول الأول «من ~~اتخذ» ، والثاني محذوف، تقديره بعد غشاوة: أيهتدي، ودل عليه قوله: «فمن ~~يهديه» وإنما قدرته بعد غشاوة لأجل صلات الموصول. # قوله: «على علم» حال من الجلالة أي: كائنا على علم منه فيه أنه أهل لذلك. ~~وقيل: حال من المفعول أي: أضله وهو عالم، وهذا أشنع له. # PageV09P652 # وقرأ الأعرج «آلهة» على الجمع، وعنه كذلك مضافة لضميره: «آلهته هواه» . # قوله: «غشاوة» قرأ الأخوان «غشوة» بفتح الغين وسكون الشين. والأعمش وابن ~~مصرف كذلك إلا أنهما كسرا الغين. وباقي ms3421 السبعة «غشاوة» بكسر الغين. وابن ~~مسعود والأعمش أيضا بفتحها، وهي لغة ربيعة. والحسن وعكرمة وعبد الله أيضا ~~بضمها، وهي لغة عكلية. وتقدم الكلام في ذلك أول البقرة، وأنه قرئ هناك ~~بالعين المهملة. والعامة: «تذكرون» بالتشديد والجحدري بتخفيفها. والأعمش ~~بتاءين «تتذكرون» . # قوله: {من بعد الله} أي: من بعد إضلال الله إياه. # PageV09P653 # قوله: {وقالوا ما هي إلا حياتنا} : تقدم نظير هذه الآيات كلها. وقرأ زيد ~~بن علي «نحيا» بضم النون. # PageV09P653 # قوله: {ما كان حجتهم} : العامة على نصب الحجة. وزيد بن علي وعمرو بن عبيد ~~وعبيد بن عمير بالرفع وتقدم تأويل # PageV09P653 # ذلك، و «ما كان» جواب «إذا» الشرطية. وجعله الشيخ دليلا على عدم إعمال ~~جواب «إذا» فيها؛ لأن «ما» لا يعمل ما بعدها فيما قبلها قال: «وخالفت غيرها ~~من أدوات الشرط، حيث لم تقترن الفاء بجوابها إذا نفي ب» ما «. # PageV09P654 # قوله: {ويوم تقوم} : في عامله وجهان، أحدهما: أنه «يخسر» ويومئذ بدل من ~~«يوم تقوم» ، التنوين على هذا تنوين عوض من جملة مقدرة، ولم يتقدم من الجمل ~~إلا «تقوم الساعة» فيصير التقدير: ويوم تقوم الساعة يومئذ تقوم الساعة. ~~وهذا الذي قدروه ليس فيه مزيد فائدة، فيكون بدلا توكيديا. والثاني: أن ~~العامل فيه مقدر. قالوا: لأن يوم القيامة حالة ثالثة ليست بالسماء ولا ~~بالأرض؛ لأنهما يتبدلان فكأنه قيل: ولله ملك السماوات والأرض، والملك يوم ~~تقوم. ويكون قوله «يومئذ» معمولا ليخسر. والجملة مستأنفة من حيث اللفظ، وإن ~~كان لها تعلق بما قبلها من حيث المعنى. # PageV09P654 # قوله: {جاثية} : حال؛ لأن الظاهر أن الرؤية بصرية. والجاثية أي: على ~~الركب؛ لأنها خائفة والمذنب مستوفز. وقيل: مجتمعة، ومنه: الجثوة للقبر ~~لاجتماع الأحجار عليه. قال: ### | 4035 - # ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صم من صفيح منضد # وقرئ «جاذية» بالذال المعجمة، وهو أشد استيفازا من الجاثي. # PageV09P654 # قوله: «كل أمة» العامة على الرفع بالابتداء. و «تدعى» خبرها. ويعقوب ~~بالنصب على البدل من «كل أمة» الأولى بدل نكرة موصوفة من مثلها. # قوله: «اليوم تجزون» هذه الجملة معمولة لقول مضمر التقدير: يقال لهم: ~~اليوم تجزون. ms3422 واليوم معمول لما بعده «وما كنتم» هو المفعول الثاني. # PageV09P655 # قوله: {ينطق} : يجوز أن يكون حالا، وأن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون ~~«كتابنا» بدلا و «ينطق» خبر وحده. و «بالحق» حال. # PageV09P655 # قوله: {أفلم} : هو على إضمار القول أيضا. وقدر الزمخشري على عادته جملة ~~بين الهمزة والفاء أي: ألم تأتكم رسلي فلم تكن آياتي. # PageV09P655 # قوله: {إن وعد الله} : العامة على كسر الهمزة: لأنها محكية بالقول. ~~والأعرج وعمرو بن فائد بفتحها. وذلك مخرج على لغة سليم: يجرون القول مجرى ~~الظن مطلقا. وفيه قوله: ### | 4036 - # إذا قلت أني آيب أهل بلدة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # PageV09P655 # قوله: «والساعة» قرأ حمزة بنصبها عطفا على «وعد الله» . والباقون برفعها، ~~وفيه ثلاثة أوجه: الابتداء وما بعدها من الجملة المنفية خبرها. الثاني: ~~العطف على محل اسم «إن» لأنه/ قبل دخولها مرفوع بالابتداء. الثالث: أنه عطف ~~على محل «إن» واسمها معا؛ لأن بعضهم كالفارسي والزمخشري يرون أن ل «إن» ~~واسمها موضعا، وهو الرفع بالابتداء. # قوله: «إلا ظنا» هذه الآية لا بد فيها من تأويل: وذلك أنه يجوز تفريغ ~~العامل لما بعده من جميع معمولاته، مرفوعا كان أو غير مرفوع، إلا المفعول ~~المطلق فإنه لا يفرغ له. لا يجوز «ما ضربت إلا ضربا» كأنه لا فائدة فيه؛ ~~وذلك أنه بمنزلة تكرير الفعل فكأنه في قوة «ما ضربت إلا ضربت» . وكانت هذه ~~العلة خطرت لي حتى رأيت مكيا وأبا البقاء نحوا إليها فلله الحمد. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى» إن نظن إلا ظنا «؟ قلت: أصله نظن ظنا. ~~ومعناه إثبات الظن فحسب. فأدخل حرف النفي والاستثناء ليفاد إثبات الظن ونفي ~~ما سواه؛ وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا بقوله: {وما نحن بمستيقنين} . فظاهر ~~كلامه أنه لا يتأول الآية بل حملها على ظاهرها؛ ولذلك قال الشيخ:» وهذا ~~كلام من لا شعور له بالقاعدة النحوية: من أن التفريغ # PageV09P656 # يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيرهما إلا المصدر المؤكد فإنه ~~لا يكون فيه «. # وقد اختلف الناس في تأويلها على أوجه، أحدها: ما قاله المبرد وهو: أن ~~الأصل: إن ms3423 نحن إلا نظن ظنا. قال:» ونظيره ما حكاه أبو عمرو «ليس الطيب إلا ~~المسك» تقديره: ليس إلا الطيب المسك «قلت: يعني أن اسم» ليس «ضمير الشأن ~~مستتر فيها، وإلا الطيب المسك في محل نصب خبرها، وكأنه خفي عليه أن لغة ~~تميم إبطال عمل» ليس «إذا انتقض نفيها ب» إلا «قياسا على» ما «الحجازية، ~~والمسألة طويلة مذكورة في كتابي» شرح التسهيل «وعليها حكاية جرت بين أبي ~~عمرو وعيسى بن عمر. الثاني: أن» ظنا «له صفة محذوفة تقديره: إلا ظنا بينا، ~~فهو مختص لا مؤكد. الثالث: أن يضمن» نظن «معنى نعتقد، فينتصب» ظنا «مفعولا ~~به لا مصدرا. الرابع: أن الأصل: إن نظن إلا أنكم تظنون ظنا، فحذف هذا كله، ~~وهو معزو للمبرد أيضا. وقد ردوه عليه: من حيث إنه حذف أن واسمها وخبرها ~~وأبقى المصدر. وهذا لا يجوز. الخامس: أن الظن يكون بمعنى العلم والشك ~~فاستثنى الشك كأنه قيل: ما لنا اعتقاد إلا الشك. ومثل الآية قول الأعشى: ### | 4037 - # وحل به الشيب أثقاله ... وما اعتره الشيب إلا اعترارا # يريد اعترارا بينا. # PageV09P657 # قوله: {لقآء يومكم هذا} : من التوسع في # PageV09P657 # الظرف؛ حيث أضاف إليه ما هو واقع فيه كقوله: {بل مكر اليل والنهار} [سبأ: ~~33] . وتقدم الخلاف في قوله: «لا يخرجون» في أول الأعراف. وتقدم معنى ~~الاستعتاب. # PageV09P658 # قوله: {رب السماوت ورب الأرض رب العالمين} : قرأ العامة «رب» في الثلاثة ~~بالجر تبعا للجلالة بيانا أو بدلا أو نعتا. وابن محيصن برفع الثلاثة على ~~المدح بإضمار «هو» . # PageV09P658 # قوله: {وله الكبريآء في السماوات} : يجوز أن يكون «في السماوات» متعلقا ~~بمحذوف حالا من «الكبرياء» ، وأن يتعلق بما تعلق به الظرف الأول لوقوعه ~~خبرا. ويجوز أن يتعلق بنفس «الكبرياء» لأنها مصدر. وقال أبو البقاء: «وأن ~~يكون - يعني في السماوات - ظرفا، والعامل فيه الظرف الأول والكبرياء؛ لأنها ~~بمعنى العظمة» ولا حاجة إلى تأويل الكبرياء بمعنى العظمة فإنها ثابتة ~~المصدرية. # PageV09P658 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {عمآ أنذروا} : يجوز أن تكون «ما» مصدرية أي: عن إنذارهم، أو بمعنى ~~الذي أي: عن الذي أنذروه. ms3424 و «عن» متعلقة بالإعراض و «معرضون» خبر الموصول. # PageV09P659 # قوله: {أرأيتم} : تقدم حكمها. ووقع بعدها «أروني» فاحتملت وجهين، أحدهما: ~~أن تكون توكيدا لها لأنهما بمعنى أخبروني، وعلى هذا يكون المفعول الثاني ل ~~«أرأيتم» قوله: «ماذا خلقوا» لأنه استفهام، والمفعول الأول هو قوله: «ما ~~تدعون» . والوجه الثاني: أن لا تكون مؤكدة لها، وعلى هذا تكون المسألة من ~~باب التنازع لأن «أرأيتم» يطلب ثانيا، و «أروني» كذلك، وقوله: «ماذا خلقوا» ~~هو المتنازع فيه، وتكون المسألة من إعمال الثاني والحذف من الأول. وجوز ابن ~~عطية في «أرأيتم» أن لا يتعدى. وجعل «ما تدعون» استفهاما معناه التوبيخ. ~~قال: «وتدعون» معناه «تعبدون» قلت: وهذا رأي الأخفش وقد قال بذلك في قوله: ~~{قال أرأيت إذ أوينآ إلى الصخرة} [الكهف: 63] وقد مضى ذلك. # PageV09P659 # قوله: «من الأرض» هذا بيان الإبهام الذي في قوله: «ماذا خلقوا» . # قوله: «أم لهم» هذه «أم» المنقطعة. والشرك: المشاركة. # قوله: {من قبل هاذآ} صفة ل «كتاب» أي: بكتاب منزل من قبل هذا. كذا قدره ~~أبو البقاء. والأحسن أن يقدر/ كون مطلق أي: كائن من قبل هذا. # قوله: «أو أثارة» العامة على «أثارة» وهي مصدر على فعالة كالسماحة ~~والغواية والضلالة، ومعناها البقية من قولهم: سمنت الناقة على أثارة من ~~لحم، إذا كانت سمينة ثم هزلت، وبقيت بقية من شحمها ثم سمنت. والأثارة غلب ~~استعمالها في بقية الشرف. يقال: لفلان أثارة أي: بقية أشراف، ويستعمل في ~~غير ذلك. قال الراعي: # وذات أثارة أكلت عليها ... نباتا في أكمته قفارا # وقيل: اشتقاقها من أثر كذا أي: أسنده. ومنه قول عمر: «ما حلفت # PageV09P660 # ذاكرا ولا آثرا» أي: مسندا له عن غيري. وقال الأعشى: ### | 4039 - # أإن الذي فيه تماريتما ... بين للسامع والآثر # وقيل فيها غير ذلك. وقرأ علي وابن عباس وزيد بن علي وعكرمة في آخرين ~~«أثرة» دون ألف، وهي الواحدة. ويجمع على أثر كقترة وقتر. وقرأ الكسائي ~~«أثرة» و «إثرة» بضم الهمزة وكسرها مع سكون الثاء. وقتادة والسلمي بالفتح ~~والسكون. والمعنى: بما يؤثر ويروى. أي: ايتوني بخبر واحد يشهد بصحة ms3425 قولكم. ~~وهذا على سبيل التنزل للعلم بكذب المدعي. و «من علم» صفة لأثارة. # PageV09P661 # قوله: {ومن أضل} : مبتدأ وخبر. # قوله: {من لا يستجيب} «من» نكرة موصوفة أو موصولة، وهي مفعول بقوله: ~~«يدعو» . # قوله: {وهم عن دعآئهم} يجوز أن يكون الضميران عائدين على «من» من قوله: ~~{من لا يستجيب له} وهم الأصنام وتوقع عليهم «من» لمعاملتهم إياها معاملة ~~العقلاء، أو لأنه أراد جميع من عبد من دون الله. وغلب العقلاء، ويكون # PageV09P661 # قد راعى معنى «من» فلذلك جمع في قوله: «وهم» بعدما راعى لفظها فأفرد في ~~قوله: «يستجيب» وقيل: يعود على «من» من قوله «ومن أضل» ، وحمل أولا على ~~لفظها فأفرد في قوله: «يدعو» ، وثانيا على معناها فجمع في قوله: {وهم عن ~~دعآئهم غافلون} . # PageV09P662 # قوله: {قال الذين كفروا للحق} : هنا أقام ظاهرين مقام مضمرين؛ إذ الأصل: ~~قالوا لها، أي للآيات، ولكنه أبرزهما ظاهرين لأجل الوصفين المذكورين. ~~واللام في «للحق» للعلة. # PageV09P662 # قوله: {بدعا} : فيه وجهان، أحدهما: على حذف مضاف تقديره: ذا بدع، قاله ~~أبو البقاء. وهذا على أن يكون البدع مصدرا. والثاني: أن البدع بنفسه صفة ~~على فعل بمعنى بديع كالخف والخفيف. والبدع والبديع: ما لم ير له مثل، وهو ~~من الابتداع وهو الاختراع. أنشد قطرب: ### | 4039 - # ب فما أنا بدع من حوادث تعتري ... رجالا عرت من بعد بؤسى بأسعد # وقرأ عكرمة وأبو حيوة وابن أبي عبلة «بدعا» بفتح الدال جمع بدعة أي: ما ~~كنت ذا بدع. وجوز الزمخشري أن يكون صفة على فعل ك «دين قيم» و «لحم زيم» . ~~قال الشيخ: «ولم يثبت سيبويه صفة على فعل إلا # PageV09P662 # قوما عدا، وقد استدرك عليه» لحم زيم «أي: متفرق، وهو صحيح. فأما» قيم ~~«فمقصور من قيام، ولولا ذلك لصحت عينه كما صحت في حول وعوض. وأما قول ~~العرب:» مكان سوى «و» ماء روى «ورجل رضا وماء صرى فمتأولة عند التصريفيين» ~~قلت: تأويلها إما بالمصدرية أو القصر كقيم في قيام. # وقرأ أبو حيوة أيضا ومجاهد «بدع» بفتح الباء وكسر الدال وهو وصف كحذر. # وقوله: «يفعل» العامة ms3426 على بنائه للمفعول. وابن أبي عبلة وزيد ابن علي ~~مبنيا للفاعل أي: الله تعالى. والظاهر أن «ما» في قوله: {ما يفعل بي} ~~استفهامية مرفوعة بالابتداء، وما بعدها الخبر، وهي معلقة لأدري عن العمل، ~~فتكون سادة مسد مفعوليها. وجوز الزمخشري أن تكون موصولة منصوبة يعني أنها ~~متعدية لواحد أي: لا أعرف الذي يفعله الله تعالى. # قوله: {إلا ما يوحى} العامة على بناء «يوحى» للمفعول. وقرأ ابن عمير بكسر ~~الحاء على البناء للفاعل، وهو الله تعالى. # PageV09P663 # قوله: {قل أرأيتم} : مفعولاها محذوفان تقديره: أرأيتم حالكم إن كان كذا ~~ألستم ظالمين/، وجواب الشرط أيضا محذوف تقديره: فقد ظلمتم، ولهذا أتى بفعل ~~الشرط ماضيا. وقدره الزمخشري: ألستم ظالمين. ورد عليه الشيخ: «بأنه لو كان ~~كذلك لوجبت الفاء؛ لأن الجملة الاستفهامية متى وقعت جوابا للشرط لزمت ~~الفاء. ثم إن كانت أداة الاستفهام همزة تقدمت على الفاء نحو:» إن تزرنا ~~أفما نكرمك «، وإن كانت غيرها تقدمت الفاء عليها، نحو: إن تزرنا فهل ترى ~~إلا خيرا» . قلت: والزمخشري ذكر أمرا تقديريا فسر به المعنى لا الإعراب. # وقال ابن عطية: «وأرأيتم تحتمل أن تكون منبهة، فهي لفظ موضوع للسؤال لا ~~يقتضي مفعولا، وتحتمل أن تكون الجملة كان وما عملت فيه سادة مسد مفعوليها» ~~. قال الشيخ: «وهذا خلاف ما قرره النحاة» . قلت: قد تقدم تحقيق ما قرره. ~~وقيل: جواب الشرط هو قوله: «فآمن واستكبرتم» وقيل: هو محذوف تقديره: فمن ~~المحق منا والمبطل. وقيل: فمن أضل. # قوله: «وكفرتم به» الجملة حالية أي: وقد كفرتم. ومنهم من لا يضمر «قد» في ~~مثله. # PageV09P664 # قوله: {للذين آمنوا} : يجوز أن تكون لام العلة أي: لأجلهم، وأن تكون ~~للتبليغ، ولو جروا على مقتضى الخطاب لقالوا: # PageV09P664 # ما سبقتمونا، ولكنهم التفتوا فقالوا: ما سبقونا. والضمير في «كان» وإليه ~~عائدان على القرآن، أو ما جاء به الرسول. # قوله: {وإذ لم يهتدوا} العامل في «إذ» مقدر أي: ظهر عنادهم وتسبب عنه ~~قوله: «فسيقولون» . ولا يعمل في «إذ» «فسيقولون» لتضاد الزمانين ولأجل ~~الفاء أيضا. # PageV09P665 # قوله: {ومن قبله كتاب موسى} : العامة على ms3427 كسر ميم «من» حرف جر. وهي مع ~~مجرورها خبر مقدم. والجملة حالية أو خبر مستأنف. # وقرأ الكلبي بنصب «الكتاب» تقديره: وأنزل من قبله كتاب موسى. وقرئ «ومن» ~~بفتح الميم «كتاب موسى» بالنصب على أن «من» موصولة، وهي مفعول أول لآتينا ~~مقدرا. وكتاب موسى مفعوله الثاني. أي: وآتينا الذي قبله كتاب موسى. # قوله: «إماما ورحمة» حالان من «كتاب موسى» . وقيل: منصوبان بمقدر أي: ~~أنزلناه إماما. ولا حاجة إليه. وعلى كونهما حالين هما منصوبان بما نصب به ~~«من قبل» من الاستقرار. # قوله: «لسانا» حال من الضمير في «مصدق» . ويجوز أن يكون حالا من «كتاب» ~~والعامل التنبيه، أو معنى الإشارة و «عربيا» [صفة] ل «لسانا» ، وهو المسوغ ~~لوقوع هذا الجامد حالا. [وجوز أبو البقاء] أن يكون مفعولا به ناصبه « # PageV09P665 # مصدق» . وعلى هذا تكون الإشارة إلى غير القرآن؛ لأن المراد باللسان ~~العربي القرآن وهو خلاف الظاهر. وقيل: هو على حذف مضاف أي: مصدق ذا لسان ~~عربي، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: هو على إسقاط حرف الجر أي: ~~بلسان. وهو ضعيف. # قوله: «لينذر» متعلق بمصدق. و «بشرى» عطف على محله. تقديره: للإنذار ~~وللبشرى، ولما اختلف العلة والمعلول وصل العامل إليه باللام، [وهذا فيمن ~~قرأ بتاء الخطاب. فأما من قرأ بياء الغيبة. وقد تقدم ذلك في يس فإنهما ~~متحدان. وقيل: بشرى] عطف على لفظ «لتنذر» أي: فيكون مجرورا فقط. وقيل: هي ~~مرفوعة على خبر ابتداء مضمر. تقديره: هي بشرى. وقيل: بل هي عطف على «مصدق» ~~وقيل: هي منصوبة بفعل مقدر أي: وبشر بشرى. ونقل الشيخ وجه النصب عطفا على ~~محل «لتنذر» عن الزمخشري وأبي البقاء. ثم قال: «وهذا لا يصح على الصحيح من ~~مذاهب النحويين لأنهم يشترطون في الحمل على المحل أن يكون بحق الأصالة، وأن ~~يكون للموضع محرز، وهنا المحل ليس بحق الأصالة، إذ الأصل في المفعول [له] ~~الجر، والنصب ناشئ عنه، لكن لما كثر بالشروط المذكورة وصل إليه الفعل ~~فنصبه» انتهى. # PageV09P666 # قوله: «الأصل في المفعول له الجر بالحرف» ممنوع بدليل قول النحويين: ms3428 إنه ~~ينصب بشروط ذكروها. ثم يقولون: ويجوز جره بلام، فقولهم «ويجوز» ظاهر في أنه ~~فرع لا أصل. # و «للمحسنين» متعلق ب «بشرى» أو بمحذوف على أنه صفة لها. # PageV09P667 # قوله: {فلا خوف} : الفاء زائدة في خبر الموصول لما فيه من معنى الشرط، ~~ولم تمنع «إن» من ذلك لبقاء معنى الابتداء بخلاف «ليت» و «لعل» و «كأن» . # PageV09P667 # قوله: {خالدين} : منصوب على الحالية. و «جزاء» منصوب على المصدر: إما ~~بعامل مضمر أي: يجزون جزاء، أو بما تقدم؛ لأن معنى أولئك أصحاب الجنة معنى ~~جازيناهم بذلك. # PageV09P667 # قوله: {إحسانا} : قرأ الكوفيون «إحسانا» وباقي السبعة «حسنا» بضم الحاء ~~وسكون السين، فالقراءة الأولى يكون «إحسانا» فيها منصوبا بفعل مقدر أي: ~~وصيناه أن يحسن إليهما إحسانا. وقيل: بل هو مفعول به على تضمين وصينا معنى ~~ألزمنا، فيكون مفعولا ثانيا. وقيل: بل هو منصوب على المفعول به أي: وصيناه ~~بهما إحسانا منا إليهما. وقيل: هو منصوب على المصدر؛ لأن معنى وصينا: أحسنا ~~فهو مصدر صريح. والمفعول الثاني/ هو # PageV09P667 # المجرور بالباء. وقال ابن عطية: «إنها تتعلق: إما بوصينا، وإما بإحسانا» ~~. ورد الشيخ: هذا الثاني بأنه مصدر مؤول فلا يتقدم معموله عليه، ولأن ~~«أحسن» لا يتعدى بالباء، وإنما يتعدى باللام. لا تقول: «أحسنت بزيد» على ~~معنى وصول الإحسان إليه. وقد رد بعضهم هذا بقوله: {وقد أحسن بي إذ أخرجني} ~~[يوسف: 100] وقيل: هو بغير هذا المعنى. وقدر بعضهم: ووصينا الإنسان بوالديه ~~ذا إحسان، يعني فيكون حالا. وأما «حسنا» فقيل فيه ما تقدم في إحسان. # وقرأ عيسى والسلمي «حسنا» بفتحهما. وقد تقدم معنى القراءتين في البقرة ~~وفي لقمان. # قوله: «كرها» قد تقدم الخلاف فيه في النساء. وله هما بمعنى واحد أم لا؟ ~~وقال أبو حاتم: «الكره بالفتح لا يحسن لأنه بالفتح الغصب والغلبة» . ولا ~~يلتفت لما قاله لتواتر هذه القراءة. وانتصابها: إما على الحال من الفاعل ~~أي: ذات كره. وإما على النعت لمصدر مقدر أي: حملا كرها. # قوله: «وحمله» أي: مدة حمله. وقرأ العامة «فصاله» مصدر فاصل، كأن الأم ~~فاصلته وهو فاصلها. والجحدري ms3429 والحسن وقتادة «فصله» . قيل: # PageV09P668 # والفصل والفصال بمعنى كالفطم والفطام، والقطف والقطاف. ولو نصب «ثلاثين» ~~على الظرف الواقع موقع الخبر جاز، وهو الأصل. هذا إذا لم نقدر مضافا، فإن ~~قدرنا أي: مدة حمله لم يجز ذلك وتعين الرفع، لتصادق الخبر والمخبر عنه. # قوله: {حتى إذا بلغ} لا بد من جملة محذوفة تكون «حتى» غاية لها أي: عاش ~~واستمرت حياته حتى إذا. # قوله: «أربعين» أي: تمامها ف «أربعين» مفعول به. # قوله: {وأصلح لي في ذريتي} أصلح يتعدى بنفسه لقوله: {وأصلحنا له زوجه} ~~[الأنبياء: 90] وإنما تعدى ب في لتضمنه معنى الطف بي في ذريتي، أو لأنه جعل ~~الذرية ظرفا للصلاح كقوله: ### | 4040 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . ~~. . . . . . . . . يجرح في عراقيبها نصلي # PageV09P669 # قوله: {نتقبل} : قرأ الأخوان وحفص «نتقبل» بفتح النون مبنيا للفاعل ونصب ~~«أحسن» على المفعول به، وكذلك «ونتجاوز» . والباقون ببنائهما للمفعول ورفع ~~«أحسن» لقيامه مقام الفاعل ومكان النون ياء مضمومة في الفعلين. والحسن ~~والأعمش وعيسى بالياء من تحت، والفاعل الله تعالى. # PageV09P669 # قوله: {في أصحاب الجنة} فيه أوجه، أحدها: - وهو الظاهر - أنه في محل حال ~~أي: كائنين في جملة أصحاب الجنة كقولك: أكرمني الأمير في أصحابه، أي: في ~~جملتهم. والثاني: أن «في» بمعنى «مع» . والثالث: أنها خبر مبتدأ مضمر أي: ~~هم في أصحاب الجنة. # قوله: «وعد الصدق» مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة؛ لأن قوله {أولئك ~~الذين نتقبل عنهم} في معنى الوعد. # PageV09P670 # قوله: {أف} : قد تقدم الكلام على «أف» مستوفى و «لكما» بيان أي: التأفيف ~~لكما نحو: {هيت} [يوسف: 23] . # قوله: «أتعدانني» العامة على نونين مكسورتين: الأولى للرفع والثانية ~~للوقاية، وهشام بالإدغام، ونافع في رواية بنون واحدة. وهذه مشبهة بقوله: ~~{تأمروني أعبد} [الزمر: 64] . وقرأ الحسن وشيبة وأبو جعفر وعبد الوارث عن ~~أبي عمرو بفتح النون الأولى، كأنهم فروا من توالي مثلين مكسورين بعدهما ~~ياء. وقال أبو البقاء: «وهي لغة شاذة في فتح نون الاثنين» قلت: إن عنى نون ~~الاثنين في الأسماء نحو قوله: ### | 4041 - # على أحوذيين استقلت. . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # PageV09P670 # فليس هذا منه. وإن عنى في الفعل فلم يثبت ذلك لغة، وإنما الفتح هنا ms3430 لما ~~ذكرت. # قوله: «أن أخرج» هو الموعود به، فيجوز أن تقدر الباء قبل «أن» وأن لا ~~تقدرها. # قوله: «وقد خلت» جملة حالية. وكذلك {وهما يستغثيان الله} أي: يسألان ~~الله. واستغاث يتعدى بنفسه تارة وبالباء أخرى، وإن كان ابن مالك زعم أنه ~~متعد بنفسه فقط، وعاب قول النحاة «مستغاث به» قلت: لكنه لم يرد في القرآن ~~إلا متعديا بنفسه: {إذ تستغيثون ربكم} [الأنفال: 9] {فاستغاثه الذي} ~~[القصص: 15] {وإن يستغيثوا يغاثوا} [الكهف: 29] قوله: «ويلك» منصوب على ~~المصدر بفعل ملاق له في المعنى دون الاشتقاق. ومثله: ويحه وويسه وويبه، ~~وإما على المفعول به بتقدير: ألزمك الله ويلك. وعلى كلا التقديرين الجملة ~~معمولة لقول مقدر أي: يقولان ويلك آمن. والقول في محل نصب على الحال أي: ~~يستغيثان الله قائلين ذلك. # قوله: {إن وعد الله حق} العامة على كسر «إن» / استئنافا أو تعليلا. وقرأ ~~عمرو بن فائد والأعرج بفتحها على أنها معمولة ل آمن على حذف الباء أي: آمن ~~بأن وعد الله حق. # PageV09P671 # قوله: {في أمم} : كقوله: {في أصحاب الجنة} [الأحقاف: 16] . # PageV09P672 # قوله: {وليوفيهم} : معلله محذوف تقديره: جازاهم بذلك. وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وعاصم وهشام بالياء من تحت. وباقي السبعة بالنون. والسلمي بالتاء من ~~فوق أسند التوفية للدرجات مجازا. # قوله: {وهم لا يظلمون} : إما استئناف، وإما حال مؤكدة. # PageV09P672 # قوله: {ويوم يعرض} : اليوم منصوب بقول مقدر أي: يقال لهم: أذهبتم في يوم ~~عرضهم. وجعل الزمخشري هذا مثل «عرضت الناقة على الحوض» فيكون قلبا. ورده ~~الشيخ: بأنه ضرورة. وأيضا العرض أمر نسبي فتصح نسبته إلى الناقة وإلى ~~الحوض. وقد تقدم الكلام في القلب، وأن فيه ثلاثة مذاهب. # قوله: «أذهبتم» قرأ ابن كثير «أأذهبتم» بهمزتين: الأولى مخففة، والثانية ~~مسهلة بين بين، ولم يدخل بينهما ألفا، وهذا على قاعدته في {أأنذرتهم} ~~[البقرة: 6] ونحوه. وابن عامر قرأ أيضا بهمزتين، لكن اختلف راوياه عنه: ~~فهشام سهل الثانية وخففها، وأدخل ألفا في الوجهين، وليس على أصله فإنه من # PageV09P672 # أهل التحقيق. وابن ذكوان بالتحقيق فقط دون إدخال ألف. والباقون بهمزة ~~واحدة فيكون: إما خبرا، ms3431 وإما استفهاما، فأسقطت أداته للدلالة عليها، ~~والاستفهام معناه التقريع والتوبيخ. # قوله: «في حياتكم» يجوز تعلقه ب «أذهبتم» ويجوز تعلقه بمحذوف على أنه حال ~~من «طيباتكم» . # PageV09P673 # قوله: {إذ أنذر} : بدل من «أخا» بدل اشتمال، وتقدم تحقيقه. والأحقاف: جمع ~~حقف وهو الرمل المستطيل المعوج ومنه «احقوقف الهلال» قال امرؤ القيس: ### | 4042 - # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل # قوله: «وقد خلت» يجوز أن يكون حالا من الفاعل أو من المفعول، والرابط ~~الواو. والنذر جمع نذير. ويجوز أن تكون معترضة بين «أنذر» وبين {ألا ~~تعبدوا} أي: أنذرهم بأن لا. # PageV09P673 # قوله: {فلما رأوه عارضا} : في هاء «رأوه» قولان، أحدهما: أنه عائد على ~~«ما تعدنا» . والثاني: أنه ضمير مبهم يفسره «عارضا» : إما تمييزا أو حالا، ~~قالهما الزمخشري. ورده الشيخ: بأن التمييز المفسر للضمير محصور في باب: رب ~~وفي نعم وبئس، وبأن الحال لم يعهدوها أن توضح الضمير قبلها، وأن النحويين ~~لا يعرفون ذلك. # PageV09P673 # قوله: «مستقبل أوديتهم» صفة ل «عارضا» وإضافته غير محضة، فمن ثم ساغ أن ~~يكون نعتا لنكرة وكذلك «ممطرنا» وقع نعتا ل «عارض» ومثله: ### | 4043 - # يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا # والعارض: المعترض من السحاب في الجو. قال: ### | 4044 - # يا من رأى عارضا أرقت له ... بين ذراعي وجبهة الأسد # وقد تقدم: أن أودية جمع «واد» ، وأن أفعلة شذت جمعا ل فاعل في ألفاظ: ~~كواد وأودية، وناد وأندية، وجائز وأجوزة. # قوله: «ريح» يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: هو ريح. ويجوز أن يكون بدلا ~~من «هو» . وقرئ «ما استعجلتم» مبنيا للمفعول «وفيها عذاب» صفة ل «ريح» ~~وكذلك «تدمر» . وقرئ {يدمر كل شيء} بالياء من تحت وسكون الدال وضم الميم ~~«كل» بالرفع على الفاعلية أي: يهلك كل شيء. وزيد بن علي كذلك إلا أنه ~~بالتاء من فوق ونصب «كل» ، والفاعل ضمير الريح، وعلى هذا فيكون دمر الثلاثي ~~لازما ومتعديا. # PageV09P674 # قوله: {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} : قرأ حمزة وعاصم «لا يرى» بضم الياء ~~من تحت مبنيا للمفعول، ms3432 «مساكنهم» بالرفع لقيامه مقام الفاعل. والباقون من ~~السبعة بفتح تاء الخطاب «مساكنهم» بالنصب مفعولا به. والجحدري والأعمش وابن ~~أبي إسحاق والسلمي وأبو رجاء بضم التاء من فوق مبنيا للمفعول. «مساكنهم» ~~بالرفع لقيامه مقام الفاعل، إلا أن هذا عند الجمهور لا يجوز، أعني إذا كان ~~الفاصل «إلا» فإنه يمتنع لحاق علامة التأنيث في الفعل إلا في ضرورة كقوله: ~~/ ### | 4045 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وما بقيت إلا ~~الضلوع الجراشع # وقول الآخر: ### | 4046 - # كأنه جمل هم وما بقيت ... إلا النحيزة والألواح والعصب # وعيسى الهمداني «لا يرى» بالياء من تحت مبنيا للمفعول، «مسكنهم» ~~بالتوحيد. ونصر بن عاصم بتاء الخطاب «مسكنهم» بالتوحيد أيضا منصوبا، واجتزئ ~~بالواحد عن الجمع. # PageV09P675 # قوله: {مآ إن مكناكم فيه} : «ما» موصولة أو موصوفة. وفي «إن» ثلاثة أوجه: ~~شرطية وجوابها محذوف. والجملة الشرطية # PageV09P675 # صلة ما والتقدير: في الذي إن مكناكم فيه طغيتم. والثاني: أنها مزيدة ~~تشبيها للموصولة ب «ما» النافية والتوقيتية. وهو كقوله: ### | 4047 - # يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب # والثالث: - وهو الصحيح - أنها نافية بمعنى: مكناهم في الذي ما مكناكم فيه ~~من القوة والبسطة وسعة الأرزاق. ويدل له قوله تعالى في مواضع: {كانوا أشد ~~منهم قوة} [الروم: 9] وأمثاله. وإنما عدل عن لفظ «ما» النافية إلى «إن» ~~كراهية لاجتماع متماثلين لفظا. قال الزمخشري: «وقد أغث أبو الطيب في قوله: ### | 4048 - # لعمرك ما ما بان منك لضارب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وما ضره لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال:» ما إن بان منك «. # قوله:» فما أغنى «يجوز أن تكون» ما «نفيا، وهو الظاهر أو استفهاما ~~للتقرير. واستبعده الشيخ لأجل قوله:» من شيء «قال:» إذ يصير التقدير: # PageV09P676 # أي شيء أغنى عنهم من شيء، فزاد «من» في الواجب، وهو لا يجوز على الصحيح ~~«. قلت: قالوا تجوز زيادتها في غير الموجب وفسروا غير الموجب بالنفي والنهي ~~والاستفهام، وهذا استفهام. # قوله:» إذ كانوا «معمول ل» أغنى «وهي مشربة معنى التعليل أي: لأنهم كانوا ~~يجحدون. # PageV09P677 # قوله: {قربانا آلهة} : فيه أربعة أوجه، أوجهها: أن المفعول الأول ل ~~«اتخذوا» محذوف هو عائد الموصول. «وقربانا» ms3433 نصب على الحال و «آلهة» هو ~~المفعول الثاني للاتخاذ. والتقدير: فهلا نصرهم الذين اتخذوهم متقربا بهم ~~آلهة. الثاني: أن المفعول الأول محذوف، كما تقدم تقريره، و «قربانا» مفعولا ~~ثانيا و «آلهة» بدل منه. وإليه نحا ابن عطية والحوفي وأبو البقاء. إلا أن ~~الزمخشري منع هذا الوجه قال: «لفساد المعنى» ، ولم يبين جهة الفساد. قال ~~الشيخ: «ويظهر أن المعنى صحيح على ذلك الإعراب» قلت: ووجه الفساد - والله ~~أعلم - أن القربان اسم لما يتقرب به إلى الإله، فلو جعلناه مفعولا ثانيا، ~~وآلهة بدلا منه لزم أن يكون الشيء المتقرب به آلهة، والفرض أنه غير الآلهة، ~~بل هو شيء يتقرب به إليها فهو غيرها، فكيف تكون الآلهة بدلا منه؟ هذا ما لا ~~يجوز. الثالث: أن «قربانا» مفعول من أجله، وعزاه الشيخ للحوفي. قلت: وإليه ~~ذهب أبو البقاء # PageV09P677 # أيضا، وعلى هذا ف «آلهة» مفعول ثان والأول محذوف كما تقدم. الرابع: أن ~~يكون مصدرا، نقله مكي. ولولا أنه ذكر وجها ثانيا وهو المفعول من أجله لأولت ~~كلامه: أنه أراد بالمصدر المفعول من أجله لبعد معنى المصدر. # قوله: «إفكهم» العامة على كسر الهمزة وسكون الفاء، مصدر أفك يأفك إفكا ~~أي: كذبهم. وابن عباس بالفتح وهو مصدر له أيضا. وابن عباس أيضا وعكرمة ~~والصباح بن العلاء «أفكهم» بثلاث فتحات فعلا ماضيا. أي: صرفهم. وأبو عياض ~~وعكرمة أيضا، كذلك إلا أنه بتشديد الفاء للتكثير. وابن الزبير وابن عباس ~~أيضا «آفكهم» بالمد فعلا ماضيا أيضا، وهو يحتمل أن يكون بزنة فاعل، فالهمزة ~~أصلية، وأن يكون بزنة أفعل، فالهمزة زائدة والثانية بدل من همزة. وإذا ~~قلنا: إنه أفعل فهمزته تحتمل أن تكون للتعدية، وأن يكون أفعل بمعنى المجرد. ~~وابن عباس أيضا: «آفكهم» بالمد وكسر الفاء ورفع الكاف، جعله اسم فاعل بمعنى ~~صارفهم. وقرئ «أفكهم» بفتحتين ورفع الكاف على أنه مصدر لأفك أيضا فتكون له ~~ثلاثة مصادر: الأفك والإفك بفتح الهمزة وكسرها مع سكون الفاء وفتح الهمزة ~~والفاء. وزاد أبو البقاء أنه # PageV09P678 # قرئ «آفكهم» بالمد وفتح الفاء ورفع الكاف. قال: «بمعنى ms3434 أكذبهم» فجعله ~~أفعل تفضيل. # قوله: {وما كانوا يفترون} / يجوز أن تكون «ما» مصدرية وهو الأحسن ليعطف ~~على مثله، وأن تكون بمعنى الذي، والعائد محذوف أي: يفترونه. والمصدر من ~~قوله: «إفكهم» يجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل بمعنى كذبهم، وإلى المفعول ~~بمعنى صرفهم. # PageV09P679 # قوله: {وإذ صرفنآ} : منصوب ب اذكر مقدرا. وقرئ «صرفنا» بالتشديد للتكثير. ~~«من الجن» صفة ل «نفرا» ، ويجوز أن يتعلق ب «صرفنا» ، و «من» لابتداء ~~الغاية. # قوله: «يستمعون» صفة أيضا ل «نفرا» أو حال لتخصصه بالصفة، إن قلنا: إن ~~«من الجن» صفة له، وراعى معنى النفر، فأعاد عليه الضمير جمعا، ولو راعى ~~لفظه وقال: «يستمع» لجاز. # قوله: «فلما حضروه» يجوز أن تكون الهاء للقرآن، وهو الظاهر، وأن تكون ~~للرسول عليه السلام، وحينئذ يكون في الكلام التفات من قوله: «إليك» إلى ~~الغيبة في قوله: «حضروه» . # قوله: «قضي» العامة على بنائه للمفعول أي: فرغ [من] قراءة القرآن، وهو ~~يؤيد عود هاء «حضروه» على القرآن. وأبو مجلز. وحبيب بن عبد الله « # PageV09P679 # قضى» مبنيا للفاعل أي: أتم الرسول قراءته، وهي تؤيد عودها على الرسول ~~عليه السلام. # PageV09P680 # قوله: {من ذنوبكم} : يجوز أن تكون تبعيضية، وأن تكون مزيدة عند من يرى ~~ذلك. # PageV09P680 # قوله: {ولم يعي} : العامة على سكون العين وفتح الياء مضارع عيي بالكسر ~~يعيا بالفتح، فلما دخل الجازم حذف الألف. وقرأ الحسن «يعي» بكسر العين ~~وسكون الياء. قالوا: وأصلها عيي بالكسر، فجعل الكسرة فتحة على لغة طيئ فصار ~~«عيا» كما قالوا في بقي: بقا. ولما بني الماضي على فعل بالفتح جاء بمضارعه ~~على يفعل بالكسر، فصار يعيي مثل: يرمي. فلما دخل الجازم حذف الياء الثانية ~~فصار «لم يعي» بعين ساكنة وياء مكسورة ثم نقل حركة الياء إلى العين فصار ~~اللفظ كما ترى. وقد تقدم أن عيي وحيي فيهما لغتان: الفك والإدغام، فأما ~~«حيي» فتقدم في الأنفال. وعي فكقوله: ### | 4049 - # عيوا بأمرهم كما ... عيت ببيضتها الحمامه # والعي: عدم الاهتداء إلى جهة. ومنه العي في الكلام، وعيي بالأمر: إذا لم ~~يهتد لوجهه. # PageV09P680 # قوله: «بقادر» الباء زائدة. ms3435 وحسن زيادتها كون الكلام في قوة «أليس الله ~~بقادر» وقاس الزجاج «ما ظننت أن أحدا بقائم» عليها، والصحيح التوقف. وقرأ ~~عيسى وزيد بن علي والجحدري «يقدر» مضارع قدر، والرسم يحتمله. وقوله: «بلى» ~~إيجاب لما تضمنه الكلام من النفي في قوله: {أولم يروا} . # PageV09P681 # قوله: {أليس هذا} : معمول لقول مضمر هو حال، كما تقدم في نظيره. # PageV09P681 # قوله: {فاصبر} : الفاء عاطفة هذه الجملة على ما تقدم، والسببية فيها ~~ظاهرة. # قوله: «من الرسل» يجوز أن تكون تبعيضية، وعلى هذا فالرسل أولو عزم وغير ~~أولي عزم. ويجوز أن تكون للبيان، فكلهم على هذا أولو عزم. # قوله: «بلاغ» العامة على رفعه. وفيه وجهان، أحدهما: أنه خبر مبتدأ محذوف، ~~فقدره بعضهم: تلك الساعة بلاغ، لدلالة قوله: {إلا ساعة من نهار} وقيل: ~~تقديره هذا أي: القرآن والشرع بلاغ. والثاني: أنه مبتدأ، والخبر قوله: ~~«لهم» الواقع بعد قوله: «ولا تستعجل» أي: لهم بلاغ، فيوقف على «فلا تستعجل» ~~. وهو ضعيف جدا للفصل بالجملة التشبيهية، لأن الظاهر تعلق «لهم» ~~بالاستعجال، فهو يشبه التهيئة والقطع. وقرأ زيد بن علي والحسن وعيسى ~~«بلاغا» نصبا على المصدر أي: بلغ بلاغا، ويؤيده قراءة أبي مجلز «بلغ» أمرا. ~~وقرأ أيضا «بلغ» فعلا ماضيا. # PageV09P681 # ويؤخذ من كلام مكي أنه يجوز نصبه نعتا ل «ساعة» فإنه قال: «ولو قرئ» ~~بلاغا «بالنصب على المصدر أو على النعت ل» ساعة «جاز» . قلت: قد قرئ به ~~وكأنه لم يطلع على ذلك. # وقرأ «الحسن» أيضا «بلاغ» بالجر. وخرج على الوصف ل «نهار» على حذف مضاف ~~أي: من نهار ذي بلاغ، أو وصف الزمان بالبلاغ مبالغة. # قوله: «يهلك» العامة على بنائه للمفعول. وابن محيصن «يهلك» بفتح الياء ~~وكسر اللام مبنيا للفاعل. وعنه أيضا فتح اللام وهي لغة. والماضي هلك ~~بالكسر. قال ابن جني: «كل مرغوب عنها» . وزيد بن ثابت بضم الياء وكسر ~~اللام/ والفاعل الله تعالى. «القوم الفاسقين» نصبا على المفعول به. و ~~«نهلك» بالنون ونصب «القوم» . # PageV09P682 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {الذين كفروا} : يجوز فيه الرفع على الابتداء. والخبر الجملة من ~~قوله: ms3436 «أضل أعمالهم» ، ويجوز نصبه على الاشتغال بفعل مقدر يفسره «أضل» من ~~حيث المعنى أي: خيب الذين كفروا. # PageV09P683 # قوله: {والذين آمنوا} : يجوز فيه الوجهان المتقدمان. وتقدير الفعل: «رحم ~~الذين آمنوا» . # قوله: {بما نزل على محمد} العامة على بنائه للمفعول مشددا. وزيد ابن علي ~~وابن مقسم «نزل» مبنيا للفاعل، وهو الله تعالى. والأعمش «أنزل» بهمزة ~~التعدية مبنيا للمفعول. وقرئ «نزل» ثلاثيا مبنيا للفاعل. # قوله: «وهو الحق» جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، أو بين المفسر ~~والمفسر. وتقدم تفسير البال في طه. # PageV09P683 # قوله: {ذلك} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأ. # PageV09P683 # والخبر الجار بعده. والثاني: قاله الزمخشري أنه خبر مبتدأ مضمر أي: الأمر ~~ذلك بسبب كذا. فالجار في محل نصب. قال الشيخ: «ولا حاجة إليه» . # قوله: «كذلك يضرب» خرجه الزمخشري على: مثل ذلك الضرب يضرب الله للناس ~~أمثالهم. والضمير راجع إلى الفريقين أو إلى الناس، على معنى: أنه يضرب ~~أمثالهم لأجل الناس ليعتبروا. # PageV09P684 # قوله: {فإذا لقيتم} : العامل في هذا الظرف فعل مقدر هو العامل في «ضرب ~~الرقاب» تقديره: فاضربوا الرقاب وقت ملاقاتكم العدو. ومنع أبو البقاء أن ~~يكون المصدر نفسه عاملا قال: «لأنه مؤكد» . وهذا أحد القولين في المصدر ~~النائب عن الفعل نحو: «ضربا زيدا» هل العمل منسوب إليه أم إلى عامله؟ ومنه: ### | 4050 - # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # فالمال منصوب: إما ب «اندل» أو ب «ندلا» ، والمصدر هنا أضيف إلى معموله. ~~وبه استدل على أن العمل للمصدر لإضافته إلى ما بعده، ولو لم يكن عاملا لما ~~أضيف إلى ما بعده. # PageV09P684 # قوله: «حتى إذا» هذه غاية للأمر بضرب الرقاب. وقرأ السلمي «فشدوا» بكسر ~~الشين. وهي ضعيفة جدا. والوثاق بالفتح - وفيه الكسر - اسم ما يوثق به. # قوله: {فإما منا بعد وإما فدآء} فيهما وجهان، أشهرهما: أنهما منصوبان على ~~المصدر بفعل لا يجوز إظهاره؛ لأن المصدر متى سيق تفصيلا لعاقبة جملة وجب ~~نصبه بإضمار فعل لا يجوز إظهاره والتقدير: فإما أن تمنوا منا، وإما تفادوا ~~فداء. ومثله: ### | 4051 - # لأجهدن فإما درء واقعة ms3437 ... تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل # والثاني: - قاله أبو البقاء - أنهما مفعولان بهما لعامل مقدر تقديره: ~~«أولوهم منا، واقبلوا منهم فداء» . قال الشيخ: «وليس بإعراب نحوي» . وقرأ ~~ابن كثير «فدى» بالقصر. قال أبو حاتم: «لا يجوز؛ لأنه مصدر فاديته» ولا ~~يلتفت إليه؛ لأن الفراء حكى فيه أربع لغات: المشهورة المد والإعراب: فداء ~~لك، وفداء بالمد أيضا والبناء على الكسر والتنوين، وهو غريب جدا. وهذا يشبه ~~قول بعضهم «هؤلاء» بالتنوين، وفدى بالكسر مع القصر، وفدى بالفتح مع القصر ~~أيضا. # PageV09P685 # والأوزار هنا: الأثقال، وهو مجاز. قيل: هو من مجاز الحذف أي: أهل الحرب. ~~والأوزار عبارة عن آلات الحرب. قال الشاعر: ### | 4052 - # وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا # و «حتى» الأولى غاية لضرب الرقاب، والثانية ل «شدوا» . ويجوز أن يكونا ~~غايتين لضرب الرقاب، على أن الثانية توكيد أو بدل. # قوله: «ذلك» يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: الأمر ذلك، وأن ينتصب ~~بإضمار افعلوا. # قوله: «ليبلو بعضكم» أي: ولكن أمركم بالقتال ليبلو. # قوله: «قتلوا» قرأ العامة «قاتلوا» وأبو عمرو وحفص «قتلوا» مبنيا للمفعول ~~على معنى: أنهم قتلوا وماتوا، أصاب القتل بعضهم كقوله: {قتل معه ربيون} . ~~وقرأ الجحدري «قتلوا» بفتح القاف والتاء خفيفة، ومفعوله محذوف. وزيد بن ~~ثابت والحسن وعيسى «قتلوا» بتشديد التاء مبنيا للمفعول. / # وقرأ أمير المؤمنين علي «تضل» مبنيا للمفعول «أعمالهم» بالرفع لقيامه ~~مقام الفاعل. وقرئ «تضل» بفتح التاء، «أعمالهم» بالرفع فاعلا. # PageV09P686 # قوله: {عرفها} : يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون مستأنفة. والثاني: أن ~~تكون حالا فيجوز أن تضمر «قد» وأن لا تضمر. # PageV09P686 # و «عرفها» : من التعريف الذي هو ضد الجهل. وقيل: من الرفع. وقيل: من ~~العرف وهو الطيب. وقرأ أبو عمرو في رواية «ويدخلهم» بسكون اللام. وكذا ميم ~~{نطعمكم} [الانسان: 9] وعين {يجمعكم} [التغابن: 9] كأنه يستثقل الحركات. ~~وقد قرأت له بذلك في {يشعركم} [الأنعام: 109] و {ينصركم} [الملك: 20] ~~وبابه. # PageV09P687 # قوله: {ويثبت} : قرأه العامة مشددا. وروي عن عاصم تخفيفه من أثبت. # PageV09P687 # قوله: {والذين كفروا} : يجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف. تقديره: ~~فتعسوا وأتعسوا، يدل عليه ms3438 «فتعسا» فتعسا منصوب بالخبر. ودخلت الفاء تشبيها ~~للمبتدأ بالشرط. وقدر الزمخشري الفعل الناصب ل «تعسا» فقال: «لأن المعنى: ~~فقال تعسا أي: فقضى تعسا لهم» . قال الشيخ: «وإضمار ما هو من لفظ المصدر ~~أولى» . والثاني: أنه منصوب بفعل مقدر يفسره «فتعسا لهم» كما تقول: زيدا ~~جدعا له، كذا قال الشيخ تابعا للزمخشري. وهذا لا يجوز لأن «لهم» لا يتعلق ب ~~«تعسا» ، إنما هو # PageV09P687 # متعلق بمحذوف لأنه بيان أي: أعني لهم: وقد تقدم تحقيق هذا والاستدلال ~~عليه. فإن عنيا إضمارا من حيث مطلق الدلالة لا من جهة الاشتغال فمسلم، ولكن ~~تأباه عبارتهما وهي قولهما: منصوب بفعل مضمر يفسره «فتعسا لهم» ، و «أضل» ~~عطف على ذلك الفعل المقدر أي: أتعسهم وأضل أعمالهم. والتعس: ضد السعد يقال: ~~تعس الرجل بالفتح تعسا وأتعسه الله. قال مجمع: ### | 4053 - # تقول وقد أفردتها من حليلها ... تعست كما أتعستني يا مجمع # وقيل: تعس بالكسر، عن أبي الهيثم وشمر وغيرهما. وعن أبي عبيدة: تعسه ~~وأتعسه متعديان فهما مما اتفق فيهما فعل وأفعل وقيل: التعس ضد الانتعاش. ~~قال الزمخشري: «وتعسا له نقيض لعا له» يعني أن كلمة «لعا» بمعنى انتعش. قال ~~الأعشى: ### | 4054 - # بذات لوث عفرناة، إذا عثرت ... فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا # وقيل: التعس الهلاك. وقيل: التعس الجر على الوجه، والنكس الجر على الرأس. # PageV09P688 # قوله: {ذلك بأنهم} : يجوز أن يكون «ذلك» مبتدأ، والخبر الجار بعده، أو ~~خبر مبتدأ مضمر. أي: الأمر ذلك بسبب أنهم كرهوا، # PageV09P688 # أو منصوب بإضمار فعل أي: فعل بهم ذلك بسبب أنهم كرهوا، فالجار في الوجهين ~~الأخيرين منصوب المحل. # PageV09P689 # قوله: {دمر الله عليهم} : يجوز أن يكون حذف مفعوله أي: أهلك الله بيوتهم ~~وخربها عليهم، أو يضمن «دمر» معنى: سخط الله عليهم بالتدمير. # قوله: «أمثالها» أي: أمثال العاقبة المتقدمة. وقيل: أمثال العقوبة. وقيل: ~~التدميرة. وقيل: الهلكة. والأول أولى لتقدم ما يعود عليه الضمير صريحا مع ~~صحة معناه. # PageV09P689 # قوله: {ذلك بأن} : كقوله فيما تقدم. والولي هنا: الناصر. # PageV09P689 # قوله: {كما تأكل الأنعام} : إما حال من ضمير المصدر أي: ms3439 يأكلوا الأكل ~~مشبها أكل الأنعام، وإما نعت لمصدر أي: أكلا مثل أكل الأنعام. # قوله: {والنار مثوى لهم} يجوز أن تكون هذه الجملة استئنافا. ويجوز أن ~~تكون حالا، ولكنها مقدرة أي: يأكلون مقدرا ثويهم في النار. # PageV09P689 # قوله: {وكأين من قرية} يريد أهل قرية، ولذلك راعى هذا المقدر في ~~«أهلكناهم» {فلا ناصر لهم} بعد ما راعى المضاف في قوله: «هي أشد» والجملة ~~من «هي أشد» صفة لقرية. وقال ابن عطية: « # PageV09P689 # نسب الإخراج للقرية، حملا على اللفظ، وقال:» أهلكناهم «حملا على المعنى» ~~. قال الشيخ: «وظاهر هذا الكلام لا يصح؛ لأن الضمير في» أهلكناهم «ليس ~~عائدا على المضاف إلى القرية التي أسند إليها الإخراج، بل على أهل القرية، ~~في قوله: {وكأين من قرية} [فإن كان أراد بقوله:» حملا على المعنى «أي: معنى ~~القرية من قوله: {وكأين من قرية} ] فهو صحيح، لكن ظاهر/ قوله:» حملا على ~~اللفظ «و» حملا على المعنى «أن يكون في مدلول واحد، وكان على هذا يبقى» ~~كأين «مفلتا غير محدث عنه بشيء، إلا أن يتخيل أن» هي أشد «خبر عنه، والظاهر ~~أنه صفة ل قرية» . قلت: وابن عطية إنما أراد لفظ القرية من حيث الجملة لا ~~من حيث التعيين. # PageV09P690 # قوله: {أفمن كان} : مبتدأ، والخبر «كمن زين» ، وحمل على لفظ «من» فأفرد ~~في قوله: {له سواء عمله} وعلى المعنى فجمع في قوله: {واتبعوا أهواءهم} ، ~~والجملة من «اتبعوا» عطف على «زين» فهو صلة. # PageV09P690 # قوله: {مثل الجنة} : فيه أوجه، أحدها: أنه مبتدأ، وخبره مقدر. فقدره ~~النضر بن شميل: مثل الجنة ما تسمعون، ف «ما تسمعون» خبره، و «فيها أنهار» ~~مفسر له. وقدره سيبويه: «فيما يتلى عليكم مثل الجنة» ، والجملة بعدها أيضا ~~مفسرة للمثل. الثاني: أن «مثل» زائدة تقديره: الجنة التي وعد المتقون فيها ~~أنهار. ونظير زيادة «مثل» هنا زيادة «اسم» في قوله: # PageV09P690 ### | 4055 - # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # الثالث: أن «مثل الجنة» مبتدأ، والخبر قوله: «فيها أنهار» ، وهذا ينبغي ~~أن يمتنع؛ إذ لا عائد من الجملة إلى المبتدأ، ولا ينفع كون الضمير عائدا ms3440 ~~على ما أضيف إليه المبتدأ. الرابع: أن «مثل الجنة» مبتدأ، خبره « {كمن هو ~~خالد في النار} ، فقدره ابن عطية:» أمثل أهل الجنة كمن هو خالد «، فقدر حرف ~~الإنكار ومضافا ليصح. وقدره الزمخشري:» أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد «. ~~والجملة من قوله:» فيها أنهار «على هذا فيها ثلاثة أوجه، أحدها: هي حال من ~~الجنة أي: مستقرة فيها أنهار. الثاني: أنها خبر لمبتدأ مضمر أي: هي فيها ~~أنهار، كأن قائلا قال: ما مثلها؟ فقيل: فيها أنهار. الثالث: أن تكون تكريرا ~~للصلة؛ لأنها في حكمها ألا ترى إلى أنه يصح قولك: التي فيها أنهار، وإنما ~~عري قوله:» مثل الجنة «من حرف الإنكار تصويرا لمكابرة من يسوي بين المستمسك ~~بالبينة وبين التابع هواه كمن يسوي بين الجنة التي صفتها كيت وكيت، وبين ~~النار التي صفتها أن يسقى أهلها الحميم. ونظيره قول القائل: ### | 4056 - # أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا # هو كلام منكر للفرح برزئه الكرام ووراثة الذود، مع تعريه من حرف الإنكار، ~~ذكر ذلك كله الزمخشري بأطول من هذه العبارة. # PageV09P691 # وقرأ علي بن أبي طالب» مثال الجنة «. وعنه أيضا وعن ابن عباس وابن مسعود» ~~أمثال «بالجمع. # قوله:» آسن «قرأ ابن كثير» أسن «بزنة حذر وهو اسم فاعل من أسن بالكسر ~~يأسن، فهو أسن ك حذر يحذر فهو حذر. والباقون» آسن «بزنة ضارب من أسن بالفتح ~~يأسن، يقال: أسن الماء بالفتح يأسن ويأسن بالكسر والضم أسونا، كذا ذكره ~~ثعلب في» فصيحه «. وقال اليزيدي:» يقال: أسن بالكسر يأسن بالفتح أسنا أي: ~~تغير طعمه. وأما أسن الرجل - إذا دخل بئرا فأصابه من ريحها ما جعل في رأسه ~~دوارا - فأسن بالكسر فقط. # قال الشاعر: ### | 4057 - # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... يميد في الرمح ميد المائح الأسن # وقرئ «يسن» بالياء بدل الهمزة. قال أبو علي: «هو تخفيف أسن» وهو تخفيف ~~غريب. # قوله: {لم يتغير طعمه} صفة ل «لبن» . قوله: «لذة» يجوز أن يكون تأنيث # PageV09P692 # لذ، ولذ بمعنى لذيذ، ولا تأويل على هذا، ويجوز أن يكون ms3441 مصدرا وصف به. ~~وفيه التأويلات المشهورة. والعامة على جر «لذة» صفة ل «خمر» وقرئ بالنصب ~~على المفعول له، وهي تؤيد المصدرية في قراءة العامة، وبالرفع صفة ل «أنهار» ~~، ولم تجمع لأنها مصدر إن قيل به، وإن لا فلأنها صفة لجمع غير عاقل، وهو ~~يعامل معاملة المؤنثة الواحدة. # قوله: «من عسل» نقلوا في «عسل» التذكير والتأنيث، وجاء القرآن على ~~التذكير في قوله: «مصفى» . والعسلان: العدو. وأكثر استعماله في الذئب، ~~يقال: عسل الذئب والثعلب، وأصله من عسلان الرمح وهو اهتزازه، فكأن العادي ~~يهز أعضاءه ويحركها قال الشاعر: / ### | 4058 - # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # وكني بالعسيلة عن الجماع لما بينهما. قال عليه السلام: «حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق عسيلتك» . قوله: {من كل الثمرات} فيها وجهان، أحدهما: أن هذا الجار ~~صفة لمقدر، ذلك المقدر مبتدأ، وخبره الجار قبله وهو «لهم» . و «فيها» متعلق ~~بما تعلق به. والتقدير: ولهم فيها زوجان من كل الثمرات، كأنه انتزعه من ~~قوله # PageV09P693 # تعالى: {فيهما من كل فاكهة زوجان} [الرحمن: 52] وقدره بعضهم: صنف، والأول ~~أليق. والثاني: أن: «من» مزيدة في المبتدأ. # قوله: «ومغفرة» فيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على ذلك المقدر لا بقيد كونه ~~في الجنة أي: ولهم مغفرة، لأن المغفرة تكون قبل دخول الجنة أو بعيد ذلك. ~~ولا بد من حذف مضاف حينئذ أي: ونعيم مغفرة؛ لأنه ناشئ عن المغفرة، وهو في ~~الجنة. # والثاني: أن يجعل خبرها مقدرا أي: ولهم مغفرة. والجملة مستأنفة. والفرق ~~بين الوجهين: أن الوجه الذي قبل هذا فيه الإخبار ب «لهم» الملفوظ به عن سنن ~~ذلك المحذوف، و «مغفرة» ، وفي الوجه الآخر الخبر جار آخر، حذف للدلالة ~~عليه. # قوله: «كمن هو» قد تقدم أنه يجوز أن يكون خبرا عن «مثل الجنة» بالتأويلين ~~المذكورين عن ابن عطية والزمخشري. وأما إذا لم نجعله خبرا عن «مثل» ففيه ~~أربعة أوجه، أحدها: أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: أحال هؤلاء المتقين كحال ~~من هو خالد. وهذا تأويل صحيح. وذكر فيه أبو البقاء الأوجه الباقية وقال: ~~«وهو ms3442 في موضع رفع أي: حالهم كحال من هو خالد في النار. # وقيل: هو استهزاء بهم. وقيل: هو على معنى الاستفهام، أي: أكمن هو خالد. ~~وقيل: في موضع نصب أي: يشبهون حال من هو خالد في النار «انتهى. معنى قوله:» ~~وقيل هو استهزاء «أي: أن الإخبار بقولك: حالهم كحال من، على سبيل الاستهزاء ~~والتهكم. # PageV09P694 # قوله:» وسقوا «عطف على الصلة، عطف فعلية على اسمية، لكنه راعى في الأول ~~لفظ» من «فأفرد، وفي الثانية معناها فجمع. # والأمعاء: جمع معى بالقصر، وهو المصران الذي في البطن وقد وصف بالجمع في ~~قوله: ### | 4059 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . ~~. . . . . . . . . ومعى جياعا # على إرادة الجنس. وألفه عن ياء بدليل قولهم: معيان. # PageV09P695 # قوله: {آنفا} : فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على الحال، فقدره أبو ~~البقاء: «ماذا قال مؤتنفا» . وقدره غيره: مبتدئا أي: ما القول الذي ائتنفه ~~الآن قبل انفصاله عنه. والثاني: أنه منصوب على الظرف أي: ماذا قال الساعة، ~~قاله الزمخشري. وأنكره الشيخ قال: «لأنا لم نعلم أحدا عده من الظروف» . ~~واختلفت عبارتهم في معناه: فظاهر عبارة الزمخشري أنه ظرف حالي ك الآن، ~~ولذلك فسره بالساعة. وقال ابن عطية: «والمفسرون يقولون: آنفا معناه الساعة ~~الماضية القريبة منا وهذا تفسير بالمعنى» . # وقرأ البزي بخلاف عنه «أنفا» بالقصر. والباقون بالمد، وهما لغتان # PageV09P695 # بمعنى واحد، وهما اسما فاعل ك حاذر وحذر، وآسن وأسن، إلا أنه لم يستعمل ~~لهما فعل مجرد، بل المستعمل ائتنف يأتنف، واستأنف يستأنف. والائتناف ~~والاستئناف: الابتداء. قال الزجاج: «هو من استأنفت الشيء إذا ابتدأته أي: ~~ماذا قال في أول وقت يقرب منا» . # PageV09P696 # قوله: {والذين اهتدوا} : يجوز فيه الرفع بالابتداء، والنصب على الاشتغال. ~~و «تقواهم» مصدر مضاف لفاعله. والضمير في «آتاهم» يعود على الله أو على قول ~~المنافقين؛ لأن قولهم ذلك مما يزيد المؤمنين تقوى، أو على الرسول. # PageV09P696 # قوله: {أن تأتيهم} : بدل من الساعة بدل اشتمال. وقرأ أبو جعفر الرؤاسي: ~~«إن تأتهم» ب إن الشرطية، وجزم ما بعدها. وفي جوابها وجهان، أحدهما: أنه ~~قوله: «فأنى لهم» قاله الزمخشري. ثم قال: «فإن قلت: بم يتصل قوله: ms3443 {فقد جآء ~~أشراطها} على القراءتين؟ قلت: بإتيان الساعة، اتصال العلة بالمعلول كقولك: ~~إن أكرمني زيد فأنا حقيق بالإكرام أكرمه» . والثاني: أن الجواب قوله: {فقد ~~جآء أشراطها} ، وإتيان الساعة، وإن كان متحققا، إلا أنهم عوملوا معاملة ~~الشاك، وحالهم كانت كذا. # والأشراط: جمع شرط بسكون/ الراء وفتحها. قال أبو الأسود: ### | 4060 - # فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا ... فقد جعلت أشراط أوله تبدو # PageV09P696 # والأشراط: العلامات، ومنه أشراط الساعة. وأشرط الرجل نفسه أي: ألزمها ~~أمورا. قال أوس: ### | 4061 - # فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... فألقى بأسباب له وتوكلا # والشرط: القطع أيضا، مصدر شرط الجلد يشرطه (يشرطه) شرطا. # قوله: «فأنى لهم» «أنى» خبر مقدم و «ذكراهم» مبتدأ مؤخر أي: أنى لهم ~~التذكير. وإذا وما بعدها معترض وجوابها محذوف أي: كيف لهم التذكير إذا ~~جاءتهم الساعة؟ فيكف يتذكرون؟ ويجوز أن يكون المبتدأ محذوفا أي: أنى لهم ~~الخلاص، ويكون «ذكراهم» فاعلا ب «جاءتهم» . # وقرأ أبو عمرو في رواية «بغتة» بفتح الغين وتشديد التاء، وهي صفة، فنصبها ~~على الحال، ولا نظير لها في الصفات ولا في المصادر، وإنما هي في الأسماء ~~نحو: الجربة للجماعة، والشربة للمكان. قال الزمخشري: «ما أخوفني أن تكون ~~غلطة من الراوي عن أبي عمرو، وأن يكون الصواب» بغتة «بالفتح دون تشديد» . # PageV09P697 # قوله: {لولا نزلت} : هذه بمعنى: هلا، ولا التفات إلى قول بعضهم: إن «لا» ~~زائدة والأصل: لو نزلت. والعامة على رفع «سورة محكمة» لقيامها مقام الفاعل. ~~وزيد بن علي بالنصب فيهما على الحال # PageV09P697 # والقائم مقام الفاعل ضمير السورة المتقدمة، وسوغ وقوع الحال كذا وصفها ~~كقولك: الرجل جاءني رجلا صالحا. وقرئ: {فإذآ نزلت سورة} . وقرأ زيد بن علي ~~وابن عمير «وذكر» مبنيا للفاعل أي: الله تعالى. «القتال» نصبا. # قوله: «نظر المغشي» الأصل: نظرا مثل نظر المغشي. # قوله: {فأولى لهم طاعة} اختلف اللغويون والمعربون في هذه اللفظة، فقال ~~الأصمعي: إنها فعل ماض بمعنى: قارب ما يهلكه وأنشد: ### | 4062 - # فعادى بين هاديتين منها ... وأولى أن يزيد على الثلاث # أي: قارب أن يزيد. قال ثعلب: «لم يقل أحد في» ms3444 أولى «أحسن من قول الأصمعي» ~~، ولكن الأكثرون على أنه اسم. ثم اختلف هؤلاء فقيل: هو مشتق من الولي وهو ~~القرب كقوله: ### | 4063 - # يكلفني ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب # وقيل: هو مشتق من الويل. والأصل: فيه أويل فقلبت العين إلى ما بعد اللام ~~فصار وزنه أفلع. وإلى هذا نحا الجرجاني. والأصل عدم القلب. وأما معناها ~~فقيل: هي تهديد ووعيد كقوله: # PageV09P698 ### | 4064 - # فأولى ثم أولى ثم أولى ... وهل للدر يحلب من مرد # وقال المبرد: يقال لمن هم بالغضب: أولى لك، كقول أعرابي كان يوالي رمي ~~الصيد فيفلت منه فيقول: أولى لك، ثم رمى صيدا فقاربه فأفلت منه، فقال: ### | 4065 - # فلو كان أولى يطعم القوم صدتهم ... ولكن أولى يترك القوم جوعا # هذا ما يتعلق باشتقاقه ومعناه. أما الإعراب: فإن قلنا بقول الجمهور ففيه ~~أوجه، أحدها: أن «أولى» مبتدأ، و «لهم» خبره، تقديره: فالهلاك لهم. وسوغ ~~الابتداء بالنكرة كونه دعاء نحو: {ويل لكل همزة} [الهمزة: 1] . الثاني: أنه ~~خبر مبتدأ مضمر تقديره العقاب أو الهلاك أولى لهم، أي: أقرب وأدنى. ويجوز ~~أن تكون اللام بمعنى الباء أي: أولى وأحق بهم. الثالث: أنه مبتدأ، و «لهم» ~~متعلق به، واللام بمعنى الباء. و «طاعة» خبره، والتقدير: أولى بهم طاعة دون ~~غيرها. وإن قلنا بقول الأصمعي فيكون فعلا ماضيا وفاعله مضمر، يدل عليه ~~السياق كأنه قيل: فأولى هو أي: الهلاك، وهذا ظاهر عبارة الزمخشري حيث قال: ~~«ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه» . وقال ابن عطية: / «المشهور من ~~استعمال العرب أنك تقول: هذا أولى بك من هذا أي: أحق. وقد تستعمل العرب» ~~أولى «فقط على جهة الحذف والاختصار لما معها من القول فتقول: # PageV09P699 # أولى لك يا فلان على جهة الزجر والوعيد» انتهى. # وقال أبو البقاء: «أولى مؤنثة أولات» وفيه نظر لأن ذلك إنما يكون في ~~التذكير والتأنيث الحقيقيين، أما التأنيث اللفظي فلا يقال فيه ذلك. وسيأتي ~~له مزيد بيان في سورة القيامة إن شاء الله. # قوله: {طاعة} : فيه أوجه، أحدها: أنه خبر «أولى لهم» على ما ms3445 تقدم. ~~الثاني: أنها صفة ل «سورة» أي: فإذا أنزلت سورة محكمة طاعة أي: ذات طاعة أو ~~مطاعة. ذكره مكي وأبو البقاء وفيه بعد لكثرة الفواصل. الثالث: أنها مبتدأ و ~~«قول» عطف عليها، والخبر محذوف تقديره: أمثل بكم من غيرهما. وقدره مكي: منا ~~طاعة، فقدره مقدما. الرابع: أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: أمرنا طاعة. ~~الخامس: أن «لهم» خبر مقدم، و «طاعة» مبتدأ مؤخر، والوقف والابتداء يعرفان ~~مما قدمته فتأمله. # قوله: «فإذا عزم» في جوابها ثلاثة أوجه، أحدها: قوله: «فلو صدقوا» نحو: ~~«إذا جاءني طعام فلو جئتني أطعمتك» . الثاني: أنه محذوف تقديره: فاصدق، كذا ~~قدره أبو البقاء. الثالث: أن تقديره: فاقضوا. وقيل: تقديره: كرهوا ذلك و ~~«عزم الأمر» على سبيل الإسناد المجازي كقوله: # PageV09P700 ### | 4066 - # قد جدت الحرب بكم فجدوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . # أو يكون على حذف مضاف أي: عزم أهل الأمر. # PageV09P701 # قوله: {أن تفسدوا} : خبر «عسى» ، والشرط معترض بينهما، وجوابه محذوف ~~لدلالة «فهل عسيتم» عليه أو هو يفسره «فهل عسيتم» عند من يرى تقديمه. وقرأ ~~علي «إن توليتم» بضم التاء والواو وكسر اللام مبنيا للمفعول من الولاية أي: ~~إن وليتكم أمور الناس. وقرئ «وليتم» من الولاية أيضا. وهاتان تدلان على أن ~~«توليتم» في العامة من ذلك. ويجوز أن يكون من الإعراض وهو الظاهر. وفي ~~قوله: «عسيتم» إلى آخره التفات من غيبة في قوله: {الذين في قلوبهم مرض} إلى ~~خطابهم بذلك زيادة في توبيخهم. # وقرأ العامة «وتقطعوا» بالتشديد على التكثير. وأبو عمرو في رواية وسلام ~~ويعقوب بالتخفيف، مضارع قطع. والحسن بفتح التاء والطاء مشددة. وأصلها ~~تتقطعوا بتاءين حذفت أحداهما. وانتصاب «أرحامكم» على هذا على إسقاط الخافض ~~أي: في أرحامكم. # PageV09P701 # قوله: {أولئك} : مبتدأ، والموصول خبره. والتقدير: أولئك المفسدون، يدل ~~عليه ما تقدم. وقوله: «فأصمهم» . ولم يقل: فأصم آذانهم، و «أعمى أبصارهم» ~~ولم يقل: أعماهم. قيل: لأنه لا يلزم من ذهاب الأذن ذهاب السماع فلم يتعرض ~~لها، والأبصار - وهي الأعين - يلزم من # PageV09P701 # ذهابها ذهاب الإبصار ولا يرد عليك {في آذانهم وقر} [فصلت: 44] ونحوه لأنه ~~دون الصمم، والصمم ms3446 أعظم منه. # PageV09P702 # قوله: {أم على قلوب} : أم منقطعة. وقد عرفت ما فيها. والعامة «على ~~أقفالها» بالجمع على أفعال. وقرئ «أقفلها» على أفعل. وقرئ «إقفالها» بكسر ~~الهمزة مصدرا كالإقبال. وهذا الكلام استعارة بليغة جعل ذلك عبارة عن عدم ~~وصول الحق إليها. # PageV09P702 # قوله: {الشيطان سول} : هذه الجملة خبر {إن الذين ارتدوا} . وقد تقدم ~~الكلام على «سول» معنى واشتقاقا. وقال الزمخشري هنا: «وقد اشتقه من السؤل ~~من لا علم له بالتصريف والاشتقاق جميعا» كأنه يشير إلى ما قاله ابن بحر: من ~~أن المعنى: أعطاهم سؤلهم. ووجه الغلط فيه أن مادة السؤل من السؤال بالهمز، ~~ومادة هذا بالواو فافترقا، فلو كان على ما قيل لقيل: سأل بتشديد الهمزة لا ~~بالواو. وفيما قاله الزمخشري نظر؛ لأن السؤال له مادتان: سأل بالهمز، وسال ~~بالألف المنقلبة عن واو، وعليه قراءة «سال سايل» وقوله: ### | 4067 - # سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب # PageV09P702 # وقد تقدم هذا في البقرة مستوفى. # قوله: «وأملى» العامة على «أملى» مبنيا للفاعل، وهو ضمير الشيطان. وقيل: ~~هو للباري تعالى. قال أبو البقاء: «على الأول يكون معطوفا على الخبر، وعلى ~~الثاني يكون مستأنفا» . ولا يلزم ما قاله بل هو معطوف على الخبر في كلا ~~التقديرين، أخبر عنهم بهذا وبهذا. وقرأ أبو عمرو في آخرين «أملي» مبنيا ~~للمفعول، والقائم مقام الفاعل الجار. وقيل: القائم مقامه ضمير الشيطان، ~~ذكره أبو البقاء، ولا معنى لذلك. وقرأ يعقوب وسلام ومجاهد/ «وأملي» بضم ~~الهمزة وكسر اللام وسكون الياء. فاحتملت وجهين، أحدهما: أن يكون مضارعا ~~مسندا لضمير المتكلم أي: وأملي أنا لهم، وأن يكون ماضيا كقراءة أبي عمرو ~~سكنت ياؤه تخفيفا. وقد مضى منه جملة. # PageV09P703 # قوله: {إسرارهم} : قرأ الأخوان وحفص بكسر الهمزة مصدرا، والباقون بفتحها ~~جمع «سر» . # PageV09P703 # قوله: {فكيف} : إما خبر مقدم أي: فكيف علمه بإسرارهم إذا توفتهم؟ وإما ~~منصوب بفعل محذوف أي: فكيف يصنعون؟ وإما خبر ل «كان» مقدرة أي: فكيف ~~يكونون؟ والظرف معمول لذلك المقدر. # PageV09P703 # وقرأ الأعمش «توفاهم» دون تاء فاحتملت وجهين: أن يكون ماضيا كالعامة، ms3447 وأن ~~يكون مضارعا حذفت إحدى ياءيه. # قوله: «يضربون» حال: إما من الفاعل، وهو الأظهر، أو من المفعول. # PageV09P704 # قوله: {أن لن يخرج} : «أن» هذه مخففة و «لن» وما بعدها خبرها، واسمها ~~ضمير الشأن. والأضغان: جمع ضغن، وهي الأحقاد والضغينة كذلك قال: ### | 4068 - # وذي ضغن كففت الود عنه ... وكنت على إساءته مقيتا # وقال عمرو بن كلثوم: ### | 4069 - # فإن الضغن بعد الضغن يغشو ... عليك ويخرج الداء الدفينا # وقيل: الضغن العداوة. وأنشد: ### | 4070 - # قل لابن هند ما أردت بمنطق ... ساء الصديق وشيد الأضغانا # يقال: ضغن بالكسر يضغن بالفتح وقد ضغن عليه. واضطغن القوم وتضاغنوا، وأصل ~~المادة من الالتواء في قوائم الدابة والقناة قال: # PageV09P704 ### | 4071 - # إن قناتي من صليبات القنا ... ما زادها التثقيف إلا ضغنا # وقال آخر: ### | 4072 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كذات الضغن تمشي في ~~الرفاق # والاضطغان: الاحتواء على الشيء أيضا. ومنه قولهم: اضطغنت الصبي أي: ~~اختصصته وأنشد: ### | 4073 - # كأنه مضطغن صبيا ... وقال آخر: ### | 4074 - # وما اضطغنت سلاحي عند مغرضها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # وفرس ضاغن: لا يجري إلا بالضرب. # PageV09P705 # قوله: {لأريناكهم} : من رؤية البصر. وجاء على الأفصح من اتصال الضميرين، ~~ولو جاء على: أريناك إياهم جاز. # قوله: «فلعرفتهم» عطف على جواب لو. وقوله: «ولتعرفنهم» جواب قسم محذوف. # قوله: {في لحن القول} اللحن يقال باعتبارين، أحدهما: الكناية بالكلام حتى ~~لا يفهمه غير مخاطبك. ومنه قول القتال الكلابي في حكاية له: ### | 4075 - # ولقد وحيت لكم لكيما تفهموا ... ولحنت لحنا ليس بالمرتاب # وقال آخر: ### | 4076 - # منطق صائب وتلحن أحيا ... نا وخير الحديث ما كان لحنا # واللحن: صرف الكلام من الإعراب إلى الخطأ. وقيل: يجمعه هو والأول صرف ~~الكلام عن وجهه، يقال من الأول: لحنت بفتح الحاء ألحن له فأنا لاحن، ~~وألحنته الكلام: أفهمته إياه فلحنه بالكسر أي: فهمه فهو لاحن. ويقال من ~~الثاني: لحن بالكسر إذا لم يعرب فهو لحن. # PageV09P706 # قوله: {ولنبلونكم حتى} : قرأ «وليبلونكم حتى يعلم ويبلو أخباركم» أبو بكر ~~الثلاثة بالياء من أسفل يعني الله تعالى. والأعمش # PageV09P706 # كذلك وتسكين الواو والباقون بنون العظمة، ورويس كذلك وتسكين الواو. ~~والظاهر قطعه عن الأول في ms3448 قراءة تسكين الواو. ويجوز أن يكون سكن الواو ~~تخفيفا كقراءة الحسن {أو يعفو الذي} بسكون الواو. # PageV09P707 # قوله: {وتدعوا إلى السلم} : يجوز جزمه عطفا على فعل النهي. ونصبه بإضمار ~~«أن» في جواب النهي. وقرأ أبو عبد الرحمن بتشديد الدال. وقال الزمخشري: «من ~~ادعى القوم وتداعوا مثل: ارتموا إلى الصيد وتراموا» . وقال غيره: بمعنى ~~تغتروا يعني تنتسبوا. وتقدم الخلاف في «السلم» . # قوله: «وأنتم الأعلون» جملة حالية. وكذلك «والله معكم» وأصل الأعلون: ~~الأعليون فأعل. # قوله: «يتركم» أي: ينقصكم، أو يفردكم عنها فهو من: وترت الرجل إذا قتلت ~~له قتيلا، أو نهبت ماله، أو من الوتر وهو الانفراد. وقيل: كلا المعنيين ~~يرجع إلى الإفراد؛ لأن من قتل له قتيل أو نهب له مال/ فقد أفرد عنه. # PageV09P707 # قوله: {فيحفكم} : عطف على الشرط و «تبخلوا» جواب الشرط. # قوله: «ويخرج أضغانكم» العامة على إسناد الفعل إلى ضمير فاعل: إما # PageV09P707 # الله تعالى أو الرسول أو السؤال؛ لأنه سبب وهو مجزوم عطفا على جواب ~~الشرط. وروي عن أبي عمرو رفعه على الاستئناف. وقرأ أيضا بفتح الياء وضم ~~الراء ورفع «أضغانكم» فاعلا بفعله. وابن عباس في آخرين «وتخرج» بالتاء من ~~فوق وضم الراء «أضغانكم» فاعل به. ويعقوب «ونخرج» بنون العظمة وكسر الراء ~~«أضغانكم» نصبا. # وقرئ «يخرج» بالياء على البناء للمفعول «أضغانكم» رفعا به. وعيسى كذلك ~~إلا أنه نصبه بإضمار «أن» عطفا على مصدر متوهم أي: يكن بخلكم وإخراج ~~أضغانكم. # PageV09P708 # قوله: {ها أنتم هؤلاء} : قال الزمخشري: «هؤلاء» موصول صلته «تدعون» أي: ~~أنتم الذين تدعون، أو أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون، ثم استأنف وصفهم ~~كأنهم قالوا: وما وصفنا؟ فقيل: تدعون «. قلت: قد تقدم الكلام على ذلك مشبعا ~~في سورة آل عمران. # قوله: {يبخل عن نفسه} بخل وضن يتعديان ب على تارة وب عن أخرى. والأجود أن ~~يكونا حال تعديهما ب» عن «مضمنين معنى الإمساك. # قوله:» وإن تتولوا «هذه الشرطية عطف على الشرطية قبلها، و {ثم لا يكونوا} ~~عطف على» يستبدل «. # PageV09P708 # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله: {ليغفر لك الله} : متعلق بفتحنا، وهي لام ms3449 العلة. وقال الزمخشري: ~~«فإن قلت: كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة؟ قلت: لم يجعل علة للمغفرة، ولكن ~~لما عدد من الأمور الأربعة وهي: المغفرة، وإتمام النعمة، وهداية الصراط ~~المستقيم، والنصر العزيز؛ كأنه قال: يسرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوك؛ ~~لنجمع لك بين عز الدارين وأغراض العاجل والآجل. ويجوز أن يكون فتح مكة من ~~حيث إنه جهاد للعدو سببا للغفران والثواب» . وهذا الذي قاله مخالف لظاهر ~~الآية؛ فإن اللام داخلة على المغفرة، فتكون المغفرة علة للفتح، و ### | الفتح # معلل بها، فكان ينبغي أن يقول: كيف جعل فتح مكة معللا بالمغفرة؟ ثم يقول: ~~لم يجعل معللا. وقال ابن عطية: «المراد هنا أن الله تعالى فتح لك لكي يجعل ~~الفتح علامة لغفرانه لك، فكأنها لام صيرورة» وهذا كلام ماش على الظاهر. ~~وقال بعضهم: إن هذه اللام لام القسم والأصل: ليغفرن فكسرت اللام تشبيها ب ~~لام كي، وحذفت النون. ورد هذا: بأن اللام لا تكسر. وبأنها لا تنصب المضارع. ~~وقد # PageV09P709 # يقال: إن هذا ليس بنصب، وإنما هو بقاء الفتح الذي كان قبل نون التوكيد، ~~بقي ليدل عليها، ولكنه قول مردود. # PageV09P710 # قوله: {ليدخل} : في متعلق هذه اللام أربعة أوجه، أحدها: محذوف تقديره: ~~يبتلي بتلك الجنود من شاء فيقبل الخير ممن أهله له، والشر ممن قضى له به ~~ليدخل ويعذب. الثاني: أنها متعلقة بقوله: «إنا فتحنا» . الثالث: أنها ~~متعلقة ب «ينصرك» . الرابع: أنها متعلقة ب «يزدادوا» . واستشكل هذا: بأن ~~قوله تعالى: «ويعذب» عطف عليه، وازديادهم الإيمان ليس مسببا عن تعذيب الله ~~الكفار. وأجيب: بأن اعتقادهم أن الله يعذب الكفار يزيد في إيمانهم لا ~~محالة. وقال الشيخ: «والازدياد لا يكون سببا لتعذيب الكفار. وأجيب: بأنه ~~ذكر لكونه مقصودا للمؤمن. كأنه قيل: بسبب ازديادكم في الإيمان يدخلكم ~~الجنة، ويعذب الكفار بأيديكم في الدنيا» . وفيه نظر؛ كان ينبغي أن يقول: لا ~~يكون مسببا عن تعذيب الكفار، وهذا يشبه ما تقدم في {ليغفر لك الله} [الفتح: ~~2] . # قوله: «عند الله» متعلق بمحذوف، على أنه حال من «فوزا» لأنه صفته في ms3450 ~~الأصل. وجوز أبو البقاء أن يكون ظرفا لمكان، وفيه خلاف، وأن يكون ظرفا ~~لمحذوف دل عليه الفوز أي: يفوزون عند الله. ولا يتعلق ب «فوزا» لأنه مصدر؛ ~~فلا يتقدم معموله عليه. ومن اغتفر ذلك في الظرف جوزه. # PageV09P710 # قوله: {الظآنين بالله} : صفة للفريقين. وتقدم الخلاف في «السوء» في ~~التوبة. وقرأ الحسن «السوء» بالضم فيهما. # PageV09P711 # قوله: {لتؤمنوا} : قرأ «ليؤمنوا» وما بعده بالياء من تحت ابن كثير وأبو ~~عمرو رجوعا إلى قوله: «المؤمنين والمؤمنات» . والباقون بتاء الخطاب. وقرأ ~~الجحدري «تعزروه» بفتح التاء وضم الزاي. وهو أيضا وجعفر بن محمد كذلك إلا ~~أنهما كسرا الزاي. وابن عباس واليماني «ويعزروه» كالعامة، إلا أنه بزاءين ~~من العزة. والضمائر المنصوبة راجعة إلى الله تعالى. / وقيل: على الرسول إلا ~~الأخير. # PageV09P711 # قوله: {إنما يبايعون الله} : خبر «إن الذين» . و {يد الله فوق أيديهم} ~~جملة حالية، أو خبر ثان. وهو ترشيح للمجاز في مبايعة الله. وقرأ تمام بن ~~العباس «يبايعون الله» . والمفعول محذوف أي: إنما يبايعونك لأجل الله. # قوله: ينكث «قرأ زيد بن علي» ينكث «بكسر الكاف. والعامة على نصب الجلالة ~~المعظمة. ورفعها ابن أبي إسحاق على أنه تعالى # PageV09P711 # عاهدهم. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر» فسنؤتيه «بنون العظمة. والباقون ~~بالياء من تحت. وقرئ» عهد عليه «ثلاثيا. # PageV09P712 # قوله: {شغلتنآ} : حكى الكسائي عن ابن نوح أنه قرأ «شغلتنا» بالتشديد. # قوله: «ضرا» قرأ الأخوان بضم الضاد. والباقون بفتحها فقيل: لغتان بمعنى ~~كالفقر والفقر، والضعف والضعف. وقيل: بالفتح ضد النفع، وبالضم سوء الحال. # PageV09P712 # وقرأ عبد الله «إلى أهلهم» دون ياء، بل أضاف الأهل مفردا. وقرئ «وزين» ~~مبنيا للفاعل أي: الشيطان أو فعلكم. و {كنتم قوما بورا} أي: صرتم. وقيل: ~~على بابها من الإخبار بكونهم في الماضي كذا. والبور: الهلاك. وهو يحتمل أن ~~يكون هنا مصدرا أخبر به عن الجمع كقوله: ### | 4077 - # يا رسول الإله إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور # PageV09P712 # ولذلك يستوي فيه المفرد والمذكر وضدهما. ويجوز أن يكون جمع بائر كحائل ~~وحول في المعتل. وبازل وبزل في الصحيح. # PageV09P713 # قوله: {ومن ms3451 لم يؤمن} : يجوز أن تكون شرطية أو موصولة. والظاهر قائم مقام ~~العائد على كلا التقديرين أي: فإنا أعتدنا لهم. # PageV09P713 # قوله: {يريدون} : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من «المخلفون» ، ~~وأن يكون حالا من مفعول «ذرونا» . # قوله: «كلام الله» قرأ الأخوان «كلم» جمع كلمة. والباقون «كلام» . وقرأ ~~أبو حيوة «تحسدوننا» بكسر السين. # PageV09P713 # قوله: {أو يسلمون} : العامة على رفعه بإثبات النون عطفا على «تقاتلونهم» ~~أو على الاستئناف أي: أو هم يسلمون. وقرأ أبي وزيد بن علي بحذف النون نصباه ~~بحذفها. والنصب بإضمار «أن» عند جمهور البصريين وب «أو» نفسها عند الجرمي ~~والكسائي، ويكون قد عطف مصدرا مؤولا على مصدر متوهم. كأنه قيل: يكن قتال أو ~~إسلام. ومثله في النصب قول امرئ القيس: ### | 4078 - # فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # PageV09P713 # وقال أبو البقاء: «أو بمعنى: إلا أن، أو حتى» . # PageV09P714 # قوله: {إذ يبايعونك} : منصوب ب «رضي» و «تحت الشجرة» يجوز أن يكون متعلقا ~~ب «يبايعونك» ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول. وفي التفسير: أنه ~~عليه السلام كان جالسا تحتها. # PageV09P714 # قوله: {ومغانم كثيرة} : أي: وآتاكم مغانم، أو آتاهم مغانم، أو أثابهم ~~مغانم، أو أثابكم مغانم، وإنما قدرت الخطاب والغيبة؛ لأنه يقرأ «يأخذونها» ~~بالغيبة - وهي قراءة العامة - «وتأخذونها» بالخطاب، وهي قراءة الأعمش وطلحة ~~ونافع في رواية سقلاب. # PageV09P714 # قوله: {ولتكون} : يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلق بفعل مقدر بعده، ~~تقديره: ولتكون فعل ذلك. الثاني: أنه معطوف على علة محذوفة، تقديره: وعد ~~فعجل وكف لتنتفعوا ولتكون، أو لتشكروه ولتكون. الثالث: أن الواو مزيدة، ~~والتعليل لما قبله أي: وكف لتكون. # PageV09P714 # قوله: {وأخرى} : يجوز فيها أوجه، أحدها: أن تكون مرفوعة بالابتداء، و {لم ~~تقدروا عليها} صفتها. و {قد أحاط الله بها} خبرها. الثاني: أن الخبر محذوف، ~~مقدر قبلها أي: وثم أخرى لم تقدروا عليها. الثالث: أن تكون منصوبة بفعل ~~مضمر على شريطة التفسير، فيقدر الفعل من معنى المتأخر، وهو قد أحاط الله ~~بها أي: وقضى الله أخرى. # PageV09P714 # الرابع: أن تكون منصوبة ms3452 بفعل مضمر لا على شريطة التفسير، بل لدلالة ~~السياق أي: ووعد أخرى، أو وآتاكم أخرى. الخامس: أن تكون مجرورة ب «رب» ~~مقدرة، وتكون الواو واو «رب» ، ذكره الزمخشري. وفي المجرور بعد الواو ~~المذكورة خلاف مشهور: هو برب مضمرة أم بنفس الواو. إلا أن الشيخ قال: «ولم ~~تأت رب جارة في القرآن على كثرة دورها» يعني جارة لفظا، وإلا فقد قيل: إنها ~~جارة تقديرا هنا وفي قوله: «ربما» على قولنا: إن «ما» نكرة موصوفة. # قوله: {قد أحاط الله بها} / يجوز أن يكون خبرا ل «أخرى» كما تقدم، أو صفة ~~ثانية إذا قيل: بأن «أخرى» مبتدأ، وخبرها مضمر أو حال أيضا. # PageV09P715 # قوله: {سنة الله} : مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة أي: سن الله ذلك ~~سنة. # PageV09P715 # قوله: {بما تعملون} : قرأ أبو عمرو «يعلمون» بالياء من تحت، رجوعا إلى ~~الغيبة في «أيديهم» و «عنهم» والباقون بالخطاب، رجوعا إلى الخطاب في قوله: ~~«أيديكم» و «عنكم» . # PageV09P715 # قوله: {والهدي} : العامة على نصبه. والمشهور أنه نسق على الضمير المنصوب ~~في «صدوكم» . وقيل: نصب على المعية. وفيه ضعف لإمكان العطف. وقرأ أبو عمرو ~~في رواية بجره عطفا على «المسجد # PageV09P715 # الحرام» ، ولا بد من حذف مضاف أي: وعن نحر الهدي. وقرئ برفعه على أنه ~~مرفوع بفعل مقدر لم يسم فاعله أي: وصد الهدي. والعامة على فتح الهاء وسكون ~~الدال وروي عن أبي عمرو وعاصم وغيرهما كسر الدال وتشديد الياء. وحكى ابن ~~خالويه ثلاث لغات: الهدي وهي الشهيرة لغة قريش والهدي والهدى. # قوله: «معكوفا» حال من الهدي أي: محبوسا يقال: عكفت الرجل عن حاجته. ~~وأنكر الفارسي تعدية «عكف» بنفسه وأثبتها ابن سيده والأزهري وغيرهما، وهو ~~ظاهر القرآن لبناء اسم المفعول منه. # قوله: «أن يبلغ» فيه أوجه، أحدها: أنه على إسقاط الخافض أي: عن أن، أو من ~~أن. وحينئذ يجوز في هذا الجار المقدر أن يتعلق ب «صدوكم» ، وأن يتعلق ~~بمعكوفا أي: محبوسا عن بلوغ محله أو من بلوغ محله. الثاني: أنه مفعول من ~~أجله، وحينئذ يجوز أن يكون علة للصد، والتقدير: صدوا ms3453 الهدي كراهة أن يبلغ ~~محله، وأن يكون علة لمعكوفا أي: لأجل أن يبلغ محله، ويكون الحبس من ~~المسلمين. الثالث: أنه بدل من الهدي بدل اشتمال أي: صدوا بلوغ الهدي محله. # قوله: «لم تعلموهم» صفة للصنفين وغلب الذكور. # قوله: «أن تطؤوهم» يجوز أن يكون بدلا من رجال ونساء، وغلب الذكور كما ~~تقدم، وأن يكون بدلا من مفعول «تعلموهم» فالتقدير على الأول: ولولا # PageV09P716 # وطء رجال ونساء غير معلومين، وتقدير الثاني: لم تعلموا وطأهم، والخبر ~~محذوف تقديره: ولولا رجال ونساء موجودون أو بالحضرة. وأما جواب «لولا» ففيه ~~ثلاثة أوجه، أحدها: أنه محذوف لدلالة جواب لو عليه. والثاني: أنه مذكور. ~~وهو «لعذبنا» ، وجواب «لو» هو المحذوف، فحذف من الأول لدلالة الثاني، ومن ~~الثاني لدلالة الأول. والثالث: أن «لعذبنا» جوابهما معا وهو بعيد إن أراد ~~حقيقة ذلك. وقال الزمخشري قريبا من هذا، فإنه قال: «ويجوز أن يكون» لو ~~تزيلوا «كالتكرير ل {لولا رجال مؤمنون} لمرجعهما إلى معنى واحد، ويكون» ~~لعذبنا «هو الجواب» . ومنع الشيخ مرجعهما لمعنى واحد قال: «لأن ما تعلق به ~~الأول غير ما تعلق به الثاني» . # قوله: «فتصيبكم» نسق على «أن تطؤوهم» . وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة وابن ~~عون «لو تزايلوا» على تفاعلوا. # والضمير في «تزيلوا» يجوز أن يعود على المؤمنين فقط، أو على الكافرين أو ~~على الفريقين أي: لو تميز هؤلاء من هؤلاء لعذبنا. # والوطء هنا: عبارة عن القتل والدوس. قال عليه السلام: «اللهم اشدد وطأتك ~~على مضر» ، وأنشدوا: # PageV09P717 ### | 4079 - # ووطئتنا وطئا على حنق ... وطء المقيد ثابت الهرم # والمعرة: الإثم. # قوله: «بغير علم» يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل «معرة» ، أو أن ~~يكون حالا من مفعول «تصيبكم» . وقال أبو البقاء: «من الضمير المجرور» يعني ~~في «منهم» ولا يظهر معناه، أو أن يتعلق ب «يصيبكم» ، أو أن يتعلق ب ~~«تطؤوهم» . # قوله: «ليدخل الله» متعلق بمقدر أي: كان انتفاء التسليط على أهل مكة ~~وانتفاء العذاب ليدخل الله. # PageV09P718 # قوله: {إذ جعل} : العامل في الظرف: إما «لعذبنا» أو «صدوكم» أو اذكر، ~~فيكون مفعولا ms3454 به. # قوله: «في قلوبهم» يجوز أن يتعلق ب جعل على أنها بمعنى ألقى فتتعدى لواحد ~~أي: إذ ألقى الكافرون في قلوبهم الحمية، وأن يتعلق بمحذوف على أنه مفعول ~~ثان قدم على أنها بمعنى صير. # قوله: «حمية الجاهلية» بدل من «الحمية» قبلها. والحمية: الأنفة من الشيء. ~~وأنشد للمتلمس: ### | 4080 - # ألا إنني منهم وعرضي عرضهم ... كذا الرأس يحمي أنفه أن يهشما # PageV09P718 # وهي المنع، ووزنها فعيلة، وهي مصدر يقال: حميت عن كذا حمية. # قوله: «وكانوا أحق» الضمير يجوز أن يعود على المؤمنين، وهو الظاهر أي: ~~أحق بكلمة التقوى من الكفار. وقيل: يعود على الكفار/ أي: كانت قريش أحق بها ~~لولا حرمانهم. # PageV09P719 # قوله: {لقد صدق} : صدق يتعدى لاثنين ثانيهما بحرف الجر يقال: صدقتك في ~~كذا. وقد يحذف كهذه الآية. # قوله: «بالحق» فيه أوجه، أحدها: أن يتعلق ب «صدق» . الثاني: أن يكون صفة ~~لمصدر محذوف أي: صدقا ملتبسا بالحق. الثالث: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال ~~من «الرؤيا» أي: ملتبسة بالحق. الرابع: أنه قسم وجوابه «لتدخلن» فعلى هذا ~~يوقف على «الرؤيا» ويبتدأ بما بعدها. # قوله: «لتدخلن» جواب قسم مضمر، أو لقوله: «بالحق» على ذلك القول. وقال ~~أبو البقاء: «و» لتدخلن «تفسير للرؤيا أو مستأنف أي: والله لتدخلن» ، فجعل ~~كونه جواب قسم قسيما لكونه تفسيرا للرؤيا. وهذا لا يصح البتة، وهو أن يكون ~~تفسيرا للرؤيا غير جواب لقسم، إلا أن يريد أنه جواب قسم، لكنه يجوز أن يكون ~~هو مع القسم تفسيرا، وأن يكون مستأنفا غير تفسير وهو بعيد من عبارته. # قوله: «آمنين» حال من فاعل «لتدخلن» وكذا «محلقين ومقصرين» ، ويجوز أن ~~يكون «محلقين» حالا من «آمنين» فتكون متداخلة. # قوله: «لا تخافون» يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا ثالثة، وأن يكون ~~حالا: إما من فاعل «لتدخلن» أو من ضمير «آمنين» أو «محلقين» # PageV09P719 # أو «مقصرين» . فإن كانت حالا من «آمنين» أو حالا من فاعل «لتدخلن» فهي ~~حال للتوكيد و «آمنين» حال مقاربة، وما بعدها حال مقدرة إلا قوله: «لا ~~تخافون» إذا جعل حالا فإنها مقارنة أيضا. ms3455 # PageV09P720 # قوله: {محمد رسول الله} : يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر، لأنه لما تقدم: ~~{هو الذي أرسل رسوله} دل على ذلك المقدر أي: هو أي: الرسول بالهدى محمد، و ~~«رسول» بدل أو بيان أو نعت، وأن يكون مبتدأ أو خبرا، وأن يكون مبتدأ و ~~«رسول الله» على ما تقدم من البدل والبيان والنعت. و «الذين معه» عطف على ~~«محمد» والخبر عنهم قوله: {أشدآء على الكفار} . وابن عامر في رواية «رسول ~~الله» بالنصب على الاختصاص، وهي تؤيد كونه تابعا لا خبرا حالة الرفع. ويجوز ~~أن يكون «والذين» على هذا الوجه مجرورا عطفا على الجلالة أي: ورسول الذين ~~آمنوا معه؛ لأنه لما أرسل إليهم أضيف إليهم فهو رسول الله بمعنى: أن الله ~~أرسله، ورسول أمته بمعنى: أنه مرسل إليهم، ويكون «أشداء» حينئذ خبر مبتدأ ~~مضمر أي: هم أشداء. ويجوز أن يكون تم الكلام على «رسول الله» و «الذين معه» ~~مبتدأ و «أشداء» خبره. # وقرأ الحسن «أشداء، رحماء» بالنصب: إما على المدح، وإما على الحال من ~~الضمير المستكن في «معه» لوقوعه صلة، والخبر حينئذ عن المبتدأ. # قوله: {تراهم ركعا سجدا} حالان؛ لأن الرؤية بصرية، وكذلك «يبتغون» # PageV09P720 # يجوز أن يكون مستأنفا، وإذا كانت حالا فيجوز أن تكون حالا ثالثة من مفعول ~~«تراهم» وأن تكون من الضمير المستتر في «ركعا سجدا» . وجوز أبو البقاء أن ~~يكون «سجدا» حالا من الضمير في «ركعا» حالا مقدرة. فعلى هذا يكون «يبتغون» ~~حالا من الضمير في «سجدا» فتكون حالا من حال، وتلك الحال الأولى حال من حال ~~أخرى. # وقرأ ابن يعمر «أشدا» بالقصر، والقصر من ضرائر الأشعار كقوله: ### | 4081 - # لا بد من صنعا وإن طال السفر ... فلذلك كانت شاذة. قال الشيخ: «وقرأ عمرو ~~بن عبيد» ورضوانا «بضم الراء» . قلت: هذه قراءة متواترة قرأها عاصم في ~~رواية أبي بكر عنه قدمتها في سورة آل عمران، واستثنيت له حرفا واحدا وهو ~~ثاني المائدة. # وقرئ «سيمياؤهم» بياء بعد الميم والمد، وهي لغة فصيحة وأنشد: ### | 4082 - # غلام رماه الله بالحسن يافعا ... له سيمياء لا ms3456 تشق على البصر # PageV09P721 # وتقدم الكلام عليها وعلى اشتقاقها في آخر البقرة. و «في وجوههم» خبر ~~«سيماهم» . # قوله: {من أثر السجود} حال من الضمير المستتر في الجار، وهو «في وجوههم» ~~. # والعامة «من أثر» بفتحتين، وابن هرمز بكسر وسكون، وقتادة «من آثار» جمعا. # قوله: «ذلك مثلهم» «ذلك» إشارة إلى ما تقدم من وصفهم بكونهم أشداء رحماء ~~لهم سيما في وجوههم، وهو مبتدأ خبره «مثلهم» و «في التوراة» حال من مثلهم ~~«والعامل معنى الإشارة. # قوله: {ومثلهم في الإنجيل} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ وخبره» ~~كزرع «فيوقف على قوله:» في التوراة «فهما مثلان. وإليه ذهب ابن عباس. ~~والثاني: أنه معطوف على» مثلهم «الأول، فيكون مثلا/ واحدا في الكتابين، ~~ويوقف حينئذ على» الإنجيل «وإليه نحا مجاهد والفراء، ويكون قوله على هذا:» ~~كزرع «فيه أوجه، أحدها: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: مثلهم كزرع، فسر بها المثل ~~المذكور. الثاني: أنه حال من الضمير في» مثلهم «أي: مماثلين زرعا هذه صفته. ~~الثالث: أنها نعت مصدر محذوف أي: تمثيلا كزرع، ذكره أبو البقاء. وليس بذاك. ~~وقال الزمخشري:» ويجوز أن يكون «ذلك» إشارة مبهمة أوضحت بقوله: «كزرع» ~~كقوله: {وقضينآ إليه ذلك الأمر أن دابر} «. # PageV09P722 # قوله:» أخرج شطأه «صفة لزرع. وقرأ ابن كثير وابن ذكوان بفتح الطاء، ~~والباقون بإسكانها، وهما لغتان. وفي الحرف لغات أخرى قرئ بها في الشاذ: ~~فقرأ أبو حيوة» شطاءه «بالمد، وزيد بن علي» شطاه «بألف صريحة بعد الطاء، ~~فاحتملت أن تكون بدلا من الهمزة بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها على لغة ~~من يقول: المراة والكماة بعد النقل، وهو مقيس عند الكوفيين، واحتمل أن يكون ~~مقصورا من الممدود. وأبو جعفر ونافع في رواية» شطه «بالنقل والحذف وهو ~~القياس. والجحدري» شطوه «أبدل الهمزة واوا، إذ تكون لغة مستقلة. وهذه كلها ~~لغات في فراخ الزرع. يقال: شطأ الزرع وأشطأ أي: أخرج فراخه. وهل يختص ذلك ~~بالحنطة فقط، أو بها وبالشعير فقط، أو لا يختص؟ خلاف مشهور قال: ### | 4083 - # أخرج الشطء على وجه الثرى ... ومن الأشجار أفنان الثمر # قوله:» ms3457 فآزره «العامة على المد وهو على أفعل. وغلطوا من قال: إنه فاعل ~~كمجاهد وغيره بأنه لم يسمع في مضارعه يؤازر بل يؤزر. وقرأ ابن ذكوان» فأزره ~~«مقصورا جعله ثلاثيا. وقرئ» فأزره «بالتشديد والمعنى في الكل: قواه. # PageV09P723 # وقيل: ساواه. وأنشد: ### | 4084 - # بمحنية قد آزر الضال نبتها ... مجر جيوش غانمين وخيب # قوله:» على سوقه «متعلق ب» استوى «، ويجوز أن يكون حالا أي: كائنا على ~~سوقه أي: قائما عليها. وقد تقدم في النمل أن قنبلا يقرأ» سؤقه «بالهمزة ~~الساكنة كقوله: ### | 4085 - # أحب المؤقدين إلي موسى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # وبهمزة مضمومة بعدها واو كقروح، وتوجيه ذلك. والسوق: جمع ساق. # قوله: «يعجب الزراع» حال أي: معجبا، وهنا تم المثل. # قوله: «ليغيظ» فيه أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «وعد» ؛ لأن الكفار إذا ~~سمعوا بعز المؤمنين في الدنيا وما أعد لهم في الآخرة غاظهم ذلك. الثاني: أن ~~يتعلق بمحذوف دل عليه تشبيههم بالزرع في نمائهم وتقويتهم. قاله # PageV09P724 # الزمخشري أي: شبههم الله بذلك ليغيظ. الثالث: أنه متعلق بما دل عليه ~~قوله: {أشدآء على الكفار} إلى آخره أي: جعلهم بهذه الصفات ليغيظ. # قوله: «منهم» «من» هذه للبيان لا للتبعيض؛ لأن كلهم كذلك فهي كقوله: ~~{فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] . وقال الطبري: «منهم أي: من الشطء ~~الذي أخرجه الزرع، وهم الداخلون في الإسلام إلى يوم القيامة» ، فأعاد ~~الضمير على معنى الشطء، لا على لفظه، وهو معنى حسن. # PageV09P725 # قوله: {لا تقدموا} : العامة على ضم التاء وفتح القاف وتشديد الدال ~~مكسورة، وفيها وجهان، أحدهما: أنه متعد، وحذف مفعوله: إما اقتصارا كقولهم: ~~هو يعطي ويمنع، {وكلوا واشربوا} [البقرة: 187] ، وإما اختصارا للدلالة عليه ~~أي: لا تقدموا ما لا يصلح. والثاني: أنه لازم نحو: وجه وتوجه، ويعضده قراءة ~~ابن عباس والضحاك «لا تقدموا» بالفتح في الثلاثة، والأصل: لا تتقدموا فحذف ~~إحدى التاءين. وبعض المكيين «لا تقدموا» كذلك، / إلا أنه بتشديد التاء ~~كتاءات البزي. والمتوصل إليه بحرف الجر في هاتين القراءتين أيضا محذوف أي: ~~لا تتقدموا إلى أمر من الأمور. وقرىء «لا تقدموا» بضم التاء وكسر الدال من ~~أقدم ms3458 أي: لا تقدموا على شيء. # PageV10P005 # قوله: {أن تحبط} : مفعول من أجله. والمسألة من التنازع لأن كلا من قوله: ~~«لا ترفعوا» و {لا تجهروا له} يطلبه من حيث # PageV10P005 # المعنى، فيكون معمولا للثاني عند البصريين في اختيارهم، وللأول عند ~~الكوفيين. والأول أصح للحذف من الأول أي: لأن تحبط. وقال أبو البقاء: «إنها ~~لام الصيرورة» ولا حاجة إليه. {وأنتم لا تشعرون} حال. # PageV10P006 # قوله: {أولئك} : يجوز أن يكون «أولئك» مبتدأ، و «الذين» خبره. والجملة ~~خبر «إن» ويكون «لهم مغفرة» جملة أخرى: إما مستأنفة وهو الظاهر، وإما ~~حالية. ويجوز أن يكون «الذين امتحن» صفة ل «أولئك» أو بدلا منه أو بيانا، و ~~«لهم مغفرة» جملة خبرية. ويجوز أن يكون «لهم» هو الخبر وحده، و «مغفرة» ~~فاعل به. # PageV10P006 # قوله: {من ورآء} : «من» لابتداء الغاية. وفي كلام الزمخشري ما يمنع أن ~~«من» تكون لابتداء الغاية وانتهائها. قال: «لأن الشيء الواحد لا يكون مبدأ ~~للفعل ومنتهى له» وهذا أثبته بعض الناس، وزعم أنها تدل على ابتداء الفعل ~~وانتهائه في جهة واحدة نحو: «أخذت الدرهم من الكيس» . والعامة على ~~«الحجرات» بضمتين. وأبو جعفر وشيبة بفتحها. وابن أبي عبلة بإسكانها وهي ~~ثلاث لغات تقدم تحقيقها # PageV10P006 # في البقرة في قوله: {في ظلمات} [البقرة: 17] . والحجرة فعلة بمعنى مفعولة ~~كغرفة بمعنى مغروفة. # PageV10P007 # قوله: {ولو أنهم صبروا} : قد تقدم مثله. وجعله الزمخشري فاعلا بفعل مقدر ~~أي: ولو ثبت صبرهم، وجعل اسم كان ضميرا عائدا على هذا الفاعل. وقد تقدم أن ~~مذهب سيبويه أنها في محل رفع بالابتداء، وحينئذ يكون اسم كان ضميرا عائدا ~~على صبرهم المفهوم من الفعل. # PageV10P007 # قوله: {أن تصيببوا} : مفعول له، كقوله: {أن تحبط} [الحجرات: 2] . # PageV10P007 # قوله: {لو يطيعكم} : يجوز أن يكون حالا: إما من الضمير المجرور من «فيكم» ~~، وإما من المرفوع المستتر في «فيكم» لأدائه إلى تنافر النظم. ولا يظهر ما ~~قاله بل الاستئناف واضح أيضا. وأتى بالمضارع بعد «لو» لدلالة على أنه كان ~~في إرادتهم استمرار عمله على ما يتقولون. # قوله: {ولكن الله} الاستدراك هنا من حيث المعنى لا من حيث ms3459 # PageV10P007 # اللفظ؛ لأن من حبب إليه الإيمان غايرت صفته صفة من تقدم ذكره. # وقوله: {أولئك هم} التفات من الخطاب إلى الغيبة. # PageV10P008 # قوله: {فضلا} : يجوز أن ينتصب على المفعول من أجله. وفيما ينصبه وجهان، ~~أحدهما: قوله: {ولكن الله حبب إليكم} ، وعلى هذا فما بينهما اعتراض من ~~قوله: {أولئك هم الراشدون} . والثاني: أنه الراشدون. وعلى هذا فكيف جاز مع ~~اختلاف الفاعل لأن فاعل الرشد غير فاعل الفضل؟ فأجاب الزمخشري: بأن الرشد ~~لما وقع عبارة عن التحبيب والتزيين والتكريه مسندة إلى أسمائه صار الرشد ~~كأنه فعله «. وجوز أيضا أن ينتصب بفعل مقدر أي: جرى ذلك أو كان ذلك. قال ~~الشيخ:» وليس من مواضع إضمار «كان» ، وجعل كلامه الأول اعتزالا. وليس كذلك؛ ~~لأنه أراد الفعل المسند إلى فاعله لفظا، وإلا فالتحقيق أن الأفعال كلها ~~مخلوقة لله تعالى، وإن كان الزمخشري غير موافق عليه. ويجوز أن ينتصب على ~~المصدر المؤكد لمضمون الجملة السابقة لأنها فضل أيضا. إلا أن ابن عطية جعله ~~من المصدر المؤكد لنفسه. وجوز الحوفي أن ينتصب على الحال وليس بظاهر، ويكون ~~التقدير: متفضلا منعما، أو ذا فضل ونعمة. # PageV10P008 # قوله: {اقتتلوا} : عائد على أفراد الطائفتين، كقوله: { # PageV10P008 # هذان خصمان اختصموا} [الحج: 19] وفي «بينهما» على اللفظ. وقرأ ابن أبي ~~عبلة «اقتتلتا» مراعيا للفظ. وزيد بن علي وعبيد بن عمير «اقتتلا» أيضا، إلا ~~أنه ذكر الفعل باعتبار الفريقين، أو لأنه تأنيث مجازي. # قوله: {حتى تفياء} العامة على همزه من فاء يفيء أي: رجع كجاء يجيء. ~~والزهري بياء مفتوحة كمضارع وفى، وهذا على لغة من يقصر فيقول: جا، يجي، دون ~~همز، وحينئذ فتح الياء لأنها صارت حرف الإعراب. / # PageV10P009 # قوله: {بين أخويكم} : العامة على التثنية، وزيد بن ثابت وعبد الله والحسن ~~وحماد بن سلمة وابن سيرين «إخوانكم» جمعا على فعلان. وقد تقدم أن «الإخوان» ~~تغلب في الصداقة، والإخوة في النسب. وقد يعكس كهذه الآية. وروي عن أبي عمرو ~~وجماعة «إخوتكم» بالتاء من فوق. وقد روي عن أبي عمرو أيضا القراءات الثلاث. # وتقدم الخلاف في «القوم» . وجعله الزمخشري هنا جمعا ms3460 # PageV10P009 # ل «قائم» قال: «كصوم وزور جمع صائم وزائر» وفعل ليس من أبنية التكسير إلا ~~عند الأخفش نحو: ركب وصحب. # وقرأ أبي وعبد الله «عسوا» و «عسين» جعلاها ناقصة وهي لغة تميم. وقرأ ~~العامة لغة الحجاز. وقرأ الحسن والأعرج «ولا تلمزوا» بالضم. واللمز بالقول ~~وغيره، والهمز باللسان فقط. # قوله: {ولا تنابزوا} التنابز: تفاعل من النبز، وهو التداعي بالنبز. ~~والنزب، وهو مقلوب منه لقلة هذا وكثرة ذاك ويقال: تنابزوا وتنازبوا إذا دعا ~~بعضهم بعضا بلقب سوء. وأصله من الرفع كأن النبز يرفع صاحبه فيشاهد، واللقب: ~~ما أشعر بضعة المسمى كقفة وبطة، أو رفعته كالصديق وعتيق والفاروق وأسد الله ~~وأسد رسوله، وله مع الاسم والكنية أحكام ذكرتها في النحو. # PageV10P010 # قوله: {إثم} : جعل الزمخشري همزه بدلا من واو. قال: «لأنه يثم الأعمال ~~أي: يكسرها» وهذا غير مسلم بل تلك مادة أخرى. ولا تجسسوا: التجسس: التتبع، ~~ومنه الجاسوس والجساسة. وجواس الإنسان وحواسه: مشاعره:، وقد قرأ هنا بالحاء ~~الحسن وأبو رجاء وابن سيرين. # PageV10P010 # قوله: {ميتا} نصب على الحال من «لحم» أو «أخيه» وتقدم الخلاف في «ميتا» . # قوله: {فكرهتموه} قال الفراء: «تقديره: فقد كرهتموه فلا تفعلوه» . وقال ~~أبو البقاء: «المعطوف عليه محذوف تقديره: عرض عليكم ذلك فكرهتموه، والمعنى: ~~يعرض عليكم فتكرهونه. وقيل: إن صح ذلك عندكم فأنتم تكرهونه» وقيل: هو خبر ~~بمعنى الأمر كقولهم: «اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه» . وقرأ أبو حيوة ~~والجحدري «فكرهتموه» بضم الكاف وتشديد الراء عدي بالتضعيف إلى ثان، بخلاف ~~قوله أولا: {وكره إليكم الكفر} [الآية: 7] ، فإنه وإن كان مضعفا لم يتعد ~~إلا لواحد لتضمنه معنى بغض. # PageV10P011 # قوله: {وجعلناكم شعوبا وقبآئل} : الشعوب: جمع شعب وهو أعلى طبقات ~~الأنساب، وذلك أن طبقات النسب التي عليها العرب ست: الشعب والقبيلة ~~والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة، وكل واحد يدخل فيما قبله، فالفصيلة تدخل ~~في الفخذ، والفخذ في البطن. وزاد بعض الناس بعد الفخذ العشيرة، فجعلها سبعا ~~وسمي الشعب شعبا لتشعب القبائل منه، والقبائل سميت بذلك لتقابلها، شبهت ~~بقبائل الرأس وهي قطع متقابلة. وقيل: الشعوب في العجم، ms3461 والقبائل في # PageV10P011 # العرب، والأسباط في بني إسرائيل. وقيل: الشعب النسب الأبعد، والقبيلة ~~الأقرب. وأنشد: ### | 4086 - # قبائل من شعوب ليس فيهم ... كريم قد يعد ولا نجيب # والنسب إلى الشعب «شعوبية» بفتح الشين، وهم جيل يبغضون العرب. # قوله: {لتعارفوا} العامة على تخفيف التاء، والأصل: لتتعارفوا فحذف إحدى ~~التاءين. والبزي بتشديدها. وقد تقدم ذلك في البقرة. واللام متعلقة ~~بجعلناكم. وقرأ الأعمش بتاءين وهو الأصل الذي أدغمه البزي وحذف منه ~~الجمهور. وابن عباس: «لتعرفوا» مضارع عرف. والعامة على كسر «إن أكرمكم» . ~~وابن عباس على فتحها: فإن جعلت اللام لام الأمر وفيه بعد اتضح أن يكون ~~قوله: «أن أكرمكم» بالفتح مفعول العرفان، أمرهم أن يعرفوا ذلك، وإن جعلتها ~~للعلة لم يظهر أن يكون مفعولا؛ لأنه لم يجعلهم شعوبا وقبائل ليعرفوا ذلك، ~~فينبغي أن يجعل المفعول محذوفا واللام للعلة أي: لتعرفوا الحق؛ لأن أكرمكم. # PageV10P012 # قوله: {ولما يدخل} : هذه الجملة مستأنفة أخبر تعالى بذلك. وجعلها ~~الزمخشري حالا من الضمير في «قولوا» . وقد تقدم الكلام في «لما» وما تدل ~~عليه والفرق بينها وبين «لم» . وقال الزمخشري: «فإن قلت: هو بعد قوله:» لم ~~تؤمنوا «يشبه التكرير من غير استقلال بفائدة متجددة. قلت: ليس كذلك فإن ~~فائدة قوله:» لم تؤمنوا «هو تكذيب دعواهم. و» لما يدخل «توقيت لما أمروا به ~~أن يقولوه» ثم قال: «وما في» لما «من معنى التوقع دليل على أن هؤلاء قد ~~آمنوا فيما بعد» . قال الشيخ: «ولا أدري من أي وجه يكون المنفي ب» لما «يقع ~~بعد» ؟ قلت: لأنها لنفي قد فعل، و «قد» للتوقع. # قوله: {لا يلتكم} قرأ أبو عمرو و «لا يألتكم» بالهمز من ألته يألته ~~بالفتح في الماضي، والكسر والضم في المضارع، والسوسي يبدل الهمزة ألفا على ~~أصله. والباقون «يلتكم» من لاته يليته كباعه يبيعه، وهي لغة الحجاز، ~~والأولى لغة غطفان وأسد. وقيل: هي من ولته يلته كوعده يعده، فالمحذوف على ~~القول الأول عين الكلمة ووزنها يفلكم، وعلى الثاني فاؤها ووزنها يعلكم. ~~ويقال أيضا: ألاته يليته/ كأباعه يبيعه، وآلته يؤلته كآمن يؤمن. وكلها ms3462 لغات ~~في معنى: نقصه حقه. قال الحطيئة: # PageV10P013 ### | 4087 - # أبلغ سراة بني سعد مغلغلة ... جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا # وقال رؤبة: ### | 4088 - # وليلة ذات ندى سريت ... ولم يلتني عن سراها ليت # أي: لم يمنعني ويحبسني. # PageV10P014 # قوله: {أتعلمون} : هذه منقولة بالتضعيف من علمت به بمعنى شعرت به، فلذلك ~~تعدت لواحد بنفسها ولآخر بالباء. # PageV10P014 # قوله: {أن أسلموا} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول به؛ لأنه ضمن ~~«يمنون» معنى يعتدون «، كأنه قيل: يعتدون عليك إسلامهم مانين به عليك؛ ~~ولهذا صرح بالمفعول به في قوله: {لا تمنوا علي إسلامكم} أي:» لا تعتدوا علي ~~إسلامكم «كذا استدل الشيخ بهذا. وفيه نظر؛ إذ لقائل أن يقول: لا نسلم ~~انتصاب» إسلامكم «على المفعول به، بل يجوز فيه المفعول من أجله، كما يجوز ~~في محل» أن أسلموا «وهو الوجه الثاني فيه، أي: يمنون عليك لأجل أن أسلموا، ~~فكذلك في قوله: {لا تمنوا علي إسلامكم} وشروط النصب موجودة، والمفعول له ~~متى كان مضافا استوى جره بالحرف ونصبه. # وقوله: {أن هداكم} كقوله:» أن أسلموا «. وقرأ زيد بن علي» # PageV10P014 # إذ هداكم «ب» إذ «مكان» أن «وهي تفيد التعليل. وجواب الشرط مقدر أي: فهو ~~المان عليكم لا أنتم عليه وعلي. # PageV10P015 ### | ق # وله: {والله بصير بما تعملون} : ابن كثير الغيبة نظرا لقوله: «يمنون» وما ~~بعده، والباقون بالخطاب نظرا إلى قوله: {لا تمنوا علي إسلامكم} إلى آخره. # PageV10P015 ### | ق # وله: {والقرآن} : قسم. وفي جوابه أوجه، أحدها: أنه قوله: {قد علمنا ما ~~تنقص الأرض} . الثاني: {ما يبدل القول} الثالث: {ما يلفظ من قول} . الرابع: ~~{إن في ذلك لذكرى} . الخامس {بل عجبوا} وهو قول كوفي. قالوا: لأنه بمعنى ~~«قد عجبوا» السادس: أنه محذوف، فقدره الزجاج والأخفش والمبرد «لتبعثن» . ~~وفتحها عيسى، وكسرها الحسن وابن أبي إسحاق، وضمها هارون وابن السميفع. وقد ~~مضى توجيه ذلك كله. وهو أن الفتح يحتمل البناء على الفتح للتخفيف، أو يكون ~~منصوبا بفعل مقدر، ومنع الصرف، أو مجرور بحرف قسم مقدر، وإنما منع الصرف ~~أيضا. والضم على أنه مبتدأ أو خبر، ومنع الصرف أيضا. ms3463 # PageV10P017 # قوله: {أإذا متنا} : قرأ العامة بالاستفهام، وابن عامر في رواية، وأبو ~~جعفر والأعمش والأعرج بهمزة واحدة، فتحتمل الاستفهام كالجمهور، وإنما حذف ~~الأداة للدلالة، وتحتمل الإخبار بذلك. والناصب للظرف في قراءة الجمهور مقدر ~~أي: أنبعث أو أنرجع إذا متنا. وجواب «إذا» على قراءة الخبر محذوف أي: ~~رجعنا. وقيل: قوله: «ذلك رجع» على حذف الفاء، وهذا رأي بعضهم. والجمهور لا ~~يجوز ذلك إلا في شعر. وقال الزمخشري: «ويجوز أن يكون الرجع بمعنى المرجوع ~~هو الجواب، ويكون من كلام الله تعالى، استبعادا لإنكارهم ما أنذروا به من ~~البعث. والوقف على ما قبله على هذا التفسير حسن» . فإن قلت: فما ناصب الظرف ~~إذا كان الرجع بمعنى المرجوع؟ قلت: ما دل عليه المنذر من المنذر به وهو ~~البعث «وأنحى عليه الشيخ في فهمه هذا الفهم. # PageV10P018 # قوله: {بل كذبوا} : هذا إضراب ثان. قال الزمخشري: «إضراب أتبع الإضراب ~~قبله للدلالة على أنهم جاؤوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو الكذيب بالحق» . ~~وقال الشيخ: «وكأن هذا الإضراب الثاني بدل بداء من الأول» . قلت: وإطلاق ~~مثل هذا في # PageV10P018 # كتاب الله لا يجوز البتة. وقيل: قبل هذه الآية جملة مضرب عنها. تقديرها: ~~ما أجادوا النظر، بل كذبوا. وما قاله الزمخشري أحسن. # والعامة على تشديد «لما» وهي: إما حرف وجوب لوجوب، أو ظرف بمعنى حين، كما ~~عرفته. وقرأ الجحدري بكسر اللام وتخفيف الميم على أنها لام الجر دخلت على ~~«ما» المصدرية، وهي نظير قولهم: «كتبته لخمس خلون» أي: عندها. # قوله: {مريج} أي: مختلط. قال أبو واقد: ### | 4089 - # مرج الدين فأعددت له ... مشرف الأقطار محبوك الكتد # وقال آخر: ### | 4090 - # فجالت والتمست به حشاها ... فخر كأنه خوط مريج # وأصله من الحركة والاضطراب/ ومنه: مرج الخاتم في إصبعه. # PageV10P019 # قوله: {فوقهم} : حال من «السماء» وهي مؤكدة. و «كيف» منصوبة بما بعجها ~~وهي معلقة للنظر قبلها. # PageV10P020 # قوله: {تبصرة} : العامة على نصبها على المفعول من أجله أي: تبصير أمثالهم ~~وتذكيرا منا لهم. وقيل: منصوبان بفعل من لفظهما مقدر أي: بصرهم تبصرة ~~وذكرهم تذكرة. وقيل: حالان أي: مبصرين ms3464 مذكرين. وقيل: حال من المفعول أي: ~~ذات تبصير وتذكير لمن يراها. وزيد بن علي بالرفع. وقرأ «وذكر» أي: هي تبصرة ~~وذكر. و «لكل» : إما صفة، وإما متعلق بنفس المصدر. # PageV10P020 # قوله: {وحب الحصيد} : يجوز أن يكون من باب حذف الموصوف للعلم به تقديره: ~~وحب الزرع الحصيد نحو: مسجد الجامع وبابه. وهذا مذهب البصريين؛ لئلا تلزم ~~إضافة الشيء إلى نفسه. ويجوز أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته؛ لأن ~~الأصل: والحب الحصيد أي: المحصود. # PageV10P020 # قوله: {والنخل} : منصوب عطفا على مفعول «أنبتنا» أي: وأنبتنا النخل. و ~~«باسقات» حال. وهي حال مقدرة؛ لأنها وقت الإنبات لم تكن طوالا. والبسوق: ~~الطول. يقال: بسق فلان على أصحابه أي: طال عليهم في الفضل. ومنه قول ابن ~~نوفل في ابن هبيرة: # PageV10P020 ### | 4091 - # يا بن الذين بمجدهم ... بسقت على قيس فزاره # وهو استعارة، والأصل استعماله في: بسقت النخلة تبسق بسوقا أي: طالت. قال ~~الشاعر: ### | 4092 - # لنا خمر وليست خمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات # كرام في السماء ذهبن طولا ... وفات ثمارها أيدي الجناة # وبسقت الشاة: ولدت، وأبسقت الناقة: وقع في ضرعها اللبأ قبل النتاج، ونوق ~~مباسيق من ذلك. والعامة على السين. وقرأ قطبة بن مالك ويرويها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم «باصقات» بالصاد، وهي لغة لبني العنبر، يبدلون السين صادا ~~قبل القاف والغين والخاء والطاء إذا وليتها، أو فصلت منها بحرف أو حرفين. # قوله: {لها طلع نضيد} يجوز أن تكون الجملة حالا من النخل أو من الضمير في ~~«باسقات» ، ويجوز أن يكون الحال وحده لها، و «طلع» فاعل به، ونضيد بمعنى ~~منضود. # PageV10P021 # قوله: {رزقا} : يجوز أن يكون حالا أي: مرزوقا # PageV10P021 # للعباد أي: ذا رزق، وأن يكون مصدرا من معنى أنبتنا؛ لأن إنبات هذا رزق، ~~ويجوز أن يكون مفعولا له. و «للعباد» إما صفة، وإما متعلق بالمصدر، وإما ~~مفعول للمصدر، واللام زائدة أي: رزقا للعباد. # قوله: {به} أي: بالماء. و «ميتا» صفة ل «بلدة» . ولم يؤنث حملا على معنى ~~المكان. والعامة على التخفيف. وأبو جعفر وخالد بالتثقيل. # PageV10P022 # قوله: ms3465 {الأيكة} : قد تقدم الكلام عليها في الشعراء. وقرأ ههنا «ليكة» ~~بزنة ليلة أبو جعفر وشيبة. وقال الشيخ: «وقرأ أبو جعفر وشيبة وطلحة ونافع» ~~الأيكة «بلام التعريف، والجمهور» ليكة «وهذا الذي نقله غفلة منه، بل الخلاف ~~المشهور إنما هو في سورة الشعراء وص كما حققته ثمة، وأما هنا فالجمهور على ~~لام التعريف. # قوله: {كل} التنوين عوض من المضاف إليه. وكان بعض النحاة يجيز حذف ~~تنوينها وبناءها على الضم كالعامة نحو: قبل وبعد. # PageV10P022 # قوله: {أفعيينا} : العامة على ياء مكسورة بعدها # PageV10P022 # ياء ساكنة. وقد مضى معناه في الأحقاف. وقرأ ابن أبي عبلة «أفعينا» بتشديد ~~الياء من غير إشباع. وهذه القراءة على إشكالها قرأ بها الوليد بن مسلم وأبو ~~جعفر وشيبة ونافع في رواية، وروى ابن خالويه عن ابن أبي عبلة «أفعيينا» ~~كذلك لكنه أتى بعد الياء المشددة بأخرى ساكنة. وخرجها الشيخ على لغة من ~~يقول عيي: عي، وفي حيي: حي بالإدغام. ثم لما أسند هذا الفعل وهو مدغم، ~~واعتبر لغة بكر بن وائل: وهو أنهم لا يفكون الإدغام في مثل هذا إذا أسندوا ~~ذلك الفعل المدغم لتاء المتكلم، ولا إحدى أخواتها التي تسكن لها لام الفعل، ~~فيقولون في رد: ردت وردنا، قال: «وعلى هذه اللغة/ تكون الياء مفتوحة» . ~~قلت: «ولم يذكر توجيه القراءة الأخرى. وتوجيهها: أنها من عيا يعيي كحلى ~~يحلي. # PageV10P023 # قوله: {ونعلم} : خبر مبتدأ مضمر. تقديره: ونحن نعلم. والجملة الاسمية ~~حينئذ حال. ولا يجوز أن يكون هو حالا بنفسه؛ لأنه مضارع مثبت باشرته الواو. ~~وكذلك قوله: «ونحن أقرب» . # قوله: {من حبل الوريد} هذا كقولهم: مسجد الجامع أي: حبل # PageV10P023 # العرق الوريد، أو لأن الحبل أعم للبيان نحو: بعير سانية، أو يراد حبل ~~العاتق فأضيف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق، لأنهما في عضو واحد. ~~والوريد: إما بمعنى الوارد، وإما بمعنى المورود. والوريد: عرق كبير في ~~العنق يقال: إنهما وريدان. قال الزمخشري: «عرقان مكتنفان لصفحتي العنق في ~~مقدمهما يتصلان بالوتين، يردان من الرأس إليه. ويسمى وريدا؛ لأن الروح ترد ~~إليه» . وأنشد: ### | 4093 - # كأن وريديه ms3466 رشاء خلب ... وقال الأثرم: «هو نهر الجسد: هو في القلب ~~الوتين، وفي الظهر الأبهر، وفي الذراع والفخذ الأكحل والنسا، وفي الخنصر ~~الأسلم» . # PageV10P024 # قوله: {إذ يتلقى} : ظرف ل «أقرب» . ويجوز أن يكون منصوبا ب اذكر. # قوله: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} يجوز أن يكون مفردا على بابه، فيكون ~~بمعنى مفاعل كخليط بمعنى مخالط، أو يكون عدل من فاعل إلى فعيل مبالغة ك ~~عليم. وجوز الكوفيون أن يكون فعيل واقعا موقع # PageV10P024 # الاثنين. وقال المبرد: «والأصل: عن اليمين قعيد وعن الشمال، فأخر عن ~~موضعه» وهذا لا ينجي من وقوع المفرد موقع المثنى. والأجود أن يدعى حذف: إما ~~من الأول أي: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، وإما من الثاني، فيكون قعيد ~~الملفوظ به للأول، ومثله قول الآخر: ### | 4094 - # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطوي رماني # PageV10P025 # قوله: {ما يلفظ} : العامة على كسر الفاء ومحمد بن أبي معدان على فتحها. ~~ورقيب عتيد قيل: هو بمعنى: رقيبان عتيدان. # PageV10P025 # قوله: {بالحق} : يجوز أن تكون الباء للحال أي: ملتبسة بالحق، ويجوز أن ~~تكون للتعدية. وقرأ عبد الله «سكرات» وتحيد: تميل، من حاد عن الشيء يحيد ~~حيودا وحيودة وحيدا. # PageV10P025 # قوله: {معها سآئق} : جملة في موضع جر صفة # PageV10P025 # ل «نفس» أو رفع صفة ل «كل» ، أو نصب حالا من «كل» . والعامة على عدم ~~الإدغام في «معها» ، وطلحة على الإدغام «محا» بحاء مشددة؛ وذلك أنه أدغم ~~العين في الهاء، ولا يمكن ذلك، فقلب الهاء حاء، ثم أدغم فيها العين فقلبها ~~حاء. وسمع «ذهب محم» أي: معهم. قال الزمخشري: «ومحل» معها سائق «النصب على ~~الحال من» كل «لتعرفه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة» . وأنحى عليه ~~الشيخ متحملا على عادته، وقال: «لا يقول هذا مبتدىء في النحو، لأنه لو نعت» ~~كل نفس «ما نعت إلا بالنكرة» . وهذا منه غير مرضي؛ إذ يعلم أنه لم يرد ~~حقيقة ما قاله. # PageV10P026 # قوله: {لقد كنت} : أي: يقال له: لقد كنت، والقول: إما صفة أو حال. ~~والعامة على فتح التاء والكاف في «كنت» ms3467 و «غطاءك» و «فبصرك» حملا على لفظ ~~«كل» من التذكير. والجحدري «كنت» بالكسر مخاطبة للنفس، وهو وطلحة بن مصرف ~~«عنك» ، «غطاءك» ، «فبصرك» بالكسر مراعاة للنفس أيضا. ولم ينقل صاحب ~~«اللوامح» الكسر في الكاف عن الجحدري، وعلى الجملة فيكون قد راعى اللفظ ~~والمعنى أخرى. # PageV10P026 # قوله: {هذا ما لدي عتيد} : يجوز أن تكون «ما» نكرة موصوفة و «عتيد» صفتها ~~و «لدي» متعلق ب «عتيد» أي: هذا شيء عتيد لدي أي: حاضر عندي. ويجوز على هذا ~~أن يكون «لدي» وصفا ل «ما» ، و «عتيد» صفة ثانية، أو خبر مبتدأ محذوف أي: ~~هو عتيد. ويجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي. و «لدي» صلتها و «عتيد» خبر ~~الموصول، والموصول وصلتها خبر الإشارة. ويجوز أن تكون «ما» بدلا من «هذا» ~~موصولة كانت أو موصوفة ب «لدي» و «عتيد» خبر «هذا» . وجوز الزمخشري في ~~«عتيد» أن يكون بدلا أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف. / والعامة على ~~رفعه، وعبد الله نصبه حالا. والأجود حينئذ أن تكون «ما» موصولة؛ لأنها ~~معرفة، والمعرفة يكثر مجيء الحال منها. قال أبو البقاء: «ولو جاء ذلك في ~~غير القرآن لجاز نصبه على الحال» . قلت: قد جاء ما وده ولله الحمد، وكأنه ~~لم يطلع عليها قراءة. # PageV10P027 # قوله: {ألقيا} : اختلفوا: هل المأمور واحد أم اثنان؟ فقال بعضهم: واحد، ~~وإنما أتى بضمير اثنين، دلالة على تكرير الفعل كأنه قيل: ألق ألق. وقيل: ~~أراد ألقين بالنون الخفيفة فأبدلها ألفا إجراء للوصل مجرى الوقف، ويؤيده ~~قراءة الحسن «ألقين» بالنون. # PageV10P027 # وقيل: العرب تخاطب الواحد مخاطبة الاثنين تأكيدا كقوله: ### | 4095 - # فإن تزجراني يا بن عفان أزدجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # وقال آخر: ### | 4096 - # فقلت لصاحبي لا تحبسانا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # البيت. وقال بعضهم: المأمور مثنى. وهذا هو الحق لأن المراد ملكان يفعلان ~~ذلك. # PageV10P028 # قوله: {الذي جعل} : يجوز أن يكون منصوبا على الذم، أو على البدل من «كل» ~~، وأن يكون مجرورا بدلا من «كفار» ، أو مرفوعا بالابتداء، والخبر «فألقياه» ~~. قيل: ودخلت الفاء لشبهه بالشرط. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: ms3468 هو ~~الذي جعل، ويكون «فألقياه» تأكيدا. وجوز ابن عطية أن يكون صفة للكفار قال: ~~«من حيث يختص» # PageV10P028 # كفار «بالأوصاف المذكورة، فجاز وصفه بهذه المعرفة» ، وهذا مردود. وقرىء ~~بفتح التنوين فرارا من توالي أربعة متجانسات. # PageV10P029 # قوله: {قال قرينه} : جاءت هذه بلا واو؛ لأنها قصد بها الاستئناف؛ كأن ~~الكافر قال: رب هو أطغاني. فقال قرينه: ما أطغيته، بخلاف التي قبلها، فإنها ~~عطفت على ما قبلها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول، ~~أعني مجيء «كل نفس» مع الملكين وقول قرينه ما قاله له. # PageV10P029 # قوله: {قال لا تختصموا} : استئناف أيضا، كأن قائلا قال: فماذا قال الله ~~له؟ فأجيب ب «قال: لا تختصموا» . # قوله: {وقد قدمت} جملة حالية. ولا بد من تأويلها. وذلك أن النهي في ~~الآخرة وتقدمة الوعيد في الدنيا، فاختلف الزمنان، فكيف يصح جعلها حالية؟ ~~وتأويلها: هو أن المعنى وقد صح أني قدمت، وزمان الصحة وزمان النهي واحد، و ~~«قدمت» يجوز أن يكون بمعنى تقدمت، فتكون التاء للحال، ولا بد من حذف مضاف ~~أي: وقد تقدم قولي لكم ملتبسا بالوعيد. ويجوز أن يكون «قدمت» على حاله ~~متعديا، والباء مزيدة في المفعول أي: قدمت إليكم الوعيد. # PageV10P029 # قوله: {يوم نقول} : «يوم» منصوب: إما بظلام، ولا مفهوم لهذا؛ لأنه إذا لم ~~يظلم في هذا اليوم فنفي الظلم عنه في غيره أحرى أو بقوله: {ونفخ في الصور} ~~[ق: 20] والإشارة بذلك إلى «يوم نقول» قاله الزمخشري، واستبعده الشيخ بكثرة ~~الفواصل، أو ب «اذكر» مقدرا أو بأنذر، وهو على هذين الأخيرين مفعول به لا ~~ظرف. # قوله: {هل من مزيد} سؤال تقرير وتوقيف. وقيل: معناه النفي. وقيل: السؤال ~~لخزنتها. والجواب منهم، فلا بد من حذف مضاف أي: نقول لخزنة جهنم ويقولون، ~~ثم حذف. وقرأ نافع وأبو بكر «يقول لجهنم» بياء الغيبة، والفاعل الله تعالى ~~لتقدم ذكره في قوله: «مع الله» ، والباقون بنون المتكلم المعظم نفسه لتقدم ~~ذكره في قوله: «لدي» ، «وقد قدمت» . والأعمش «يقال» مبنيا للمفعول. والمزيد ~~يجوز أن يكون مصدرا، وأن يكون اسم مفعول أي: ms3469 من شيء تزيدوننيه أحرقه. # PageV10P030 # قوله: {غير بعيد} : يجوزأن تكون حالا من الجنة، ولم تؤنث لأنها بمعنى ~~البستان، أو لأن فعيلا لا يؤنث لأنه بزنة المصادر، قاله الزمخشري، ولم ~~يسلمه الشيخ، وقد تقدم في قوله: { # PageV10P030 # إن رحمت الله قريب} [الأعراف: 56] ما يغنيك عن هذا. ويجوز أن يكون منصوبا ~~على الظرف المكاني أي: مكانا غير بعيد. ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي: ~~إزلافا غير بعيد. وهو ظاهر عبارة الزمخشري فإنه قال: «أو شيئا غير بعيد» . # PageV10P031 # قوله: {هذا ما توعدون} : هذه الجملة يجوز فيها وجهان، أحدهما: أن تكون ~~معترضة بين البدل والمبدل منه؛ ولذلك أن «لكل أواب» بدل من «للمتقين» ~~بإعادة العامل. والثاني: أن تكون مصنوبة بقول مضمر، ذلك القول منصوب على ~~الحال أي: مقولا لهم. وقد تقدم في ص أنه قرىء «توعدون» بالتاء والياء. ونسب ~~الشيخ قراءة الياء من تحت هنا لابن كثير وأبي عمرو، وإنما هي عن ابن كثير ~~وحده. # PageV10P031 # قوله: {من خشي} : يجز أن يكون مجرور المحل بدلا أو بيانا ل «كل» . وقال ~~الزمخشري: «إنه يجوز أن يكون بدلا بعد بدل تابعا لكل» انتهى. يعني أنه بدل ~~من «كل» بعد أن أبدلت «لكل» من «للمتقين» ولم يجعله بدلا آخر من نفس ~~«للمتقين» لأنه لا يتكرر البدل والمبدل منه واحد/. ويجوز أن يكون بدلا عن ~~موصوف أواب وحفيظ، # PageV10P031 # قاله الزمخشري، يعني أن الأصل: لكل شخص أواب، فيكون «من خشي» بدلا من شخص ~~المقدر قال: «ولا يجوز أن يكون في حكم أواب وحفيظ لأنن» من «لا يوصف بها، ~~ولا يوصف من بين الموصولات إلا ب» الذي «. يعني بقوله:» في حكم أواب «أن ~~يجعل» من «صفة، وهذا كما قال لا يجوز. إلا أن الشيخ استدرك عليه الحصر ~~فقال:» بل يوصف بغير «الذي» من الموصولات كوصفهم بما فيه أل الموصولة نحو: ~~الضارب والمضروب، وكوصفهم ب ذو وذات الطائيتين نحو قولهم: «بالفضل ذو فضلكم ~~الله به والكرامة ذات أكرمكم الله به» . # وجوز ابن عطية في «من خشي» أن يكون نعتا لما تقدم، وهو مردود ms3470 بما تقدم، ~~ويجوز أن يكون يرتفع «من خشي» على خبر ابتداء مضمر، أو ينصب بفعل مضمر، ~~وكلاهما على القطع المشعر بالمدح، وأن يكون مبتدأ خبره قول مضمر ناصب ~~لقوله: «ادخلوها» أي: من خشي الرحمن يقال لهم: ادخلوها. وحمل أولا على ~~اللفظ، وفي الثاني على المعنى، وقيل: «من خشي» منادى حذف منه حرف النداء ~~أي: يا من خشي ادخلوها باعتبار الحملين المتقدمين، وأن تكون شرطية، وجوابها ~~محذوف وهو ذلك القول، ولكن رد معه فاء أي: فيقال لهم: و «بالغيب» حال أي: ~~غائبا عنه، فيحتمل أن يكون حالا من الفاعل # PageV10P032 # أو المفعول أو منهما. وقيل: الباء للسببية أي: خشية بسبب الغيب الذي ~~أوعده من عذابه. ويجوز أن تكون صفة لمصدر خشي أي: خشيه خشية ملتبسة بالغيب. # PageV10P033 # قوله: {بسلام} : حال من فاعل «ادخلوها» ، أي: سالمين من الآفات، فهي حال ~~مقارنة أو مسلما عليكم، فهي حال مقدرة كقوله: {فادخلوها خالدين} [الزمر: ~~73] كذا قيل. وفيه نظر؛ إذ لا مانع من مقارنة تسليم الملائكة عليهم حال ~~الدخول بخلاف {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] فإنه لا يعقل الخلود إلا بعد ~~الدخول. # قوله: {ذلك يوم الخلود} قال أبو البقاء: «أي زمن ذلك يوم الخلود» كأنه ~~جعل ذلك إشارة إلى ما تقدم من إنعام الله عليهم بما ذكر. ولا حاجة إلى ذلك؛ ~~بل ذلك مشار به لما بعده من الزمان كقولك «هذا زيد» . # قوله: {فيها} يجوز أن يتعلق ب يشاؤون، ويجوز أن يكون حالا من الموصول، أو ~~من عائده والأول أولى. # PageV10P033 # قوله: {وكم أهلكنا} : «كم» نصب بما بعده. وقدم: إما لأنه استفهام، وإما ~~لأن الخبرية تجري مجرى الاستفهامية في التصدير. و «من قرن» تمييز، و «هم ~~أشد» صفة: إما ل «لكم» وإما ل «قرن» . # قوله: {فنقبوا} الفاء عاطفة على المعنى كأنه قيل: اشتد بطشهم # PageV10P033 # فنقبوا. والضمير في «نقبوا» : إما للقرون المقتدمة وهو الظاهر، وإما ~~لقريش، ويؤيده قراءة ابن عباس وابن يعمر وأبي العالية ونصر ابن سيار وأبي ~~حيوة والأصمعي عن أبي عمرو «فنقبوا» بكسر القاف أمرا لهم بذلك. والتنقيب: ~~التنقير والتفتيش، ms3471 ومعناه التطواف في البلاد. قال الحارث بن حلزة: ### | 4097 - # نقبوا في البلاد من حذر المو ... ت وجالوا في الأرض كل مجال # وقال امرؤ القيس: ### | 4098 - # وقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب # وقرأ ابن عباس وأبو عمرو أيضا في رواية «نقبوا» بفتح القاف خفيفة. ~~ومعناها ما تقدم. وقرىء «نقبوا» بكسرها خفيفة أي: تعبت أقدامهم وأقدام ~~إبلهم ودميت، فحذف المضاف، وذلك لكثرة تطوافهم. # قوله: {هل من محيص} مبتدأ، وخبره مضمر تقديره: هل لمن # PageV10P034 # سلك طريقتهم، أو هل لهم من محيص، وهذه الجملة تحتمل أن تكون إلى إضمار ~~قول، وأن لا تكون. # PageV10P035 # قوله: {أو ألقى} : العامة على «ألقى» مبنيا للفاعل. والسملي وطلحة والسدي ~~وأبو البرهسم «ألقي» مبنيا للمفعول «السمع» رفع به، وذكرت هذه القراءة ~~لعاصم عن السدي فمقته وقال: أليس يقول: «يلقون السمع» . # PageV10P035 # قوله: {وما مسنا من لغوب} : يجوز أن تكون حالا، وأن تكون مستأنفة. ~~والعامة على ضم لام اللغوب. وعلي وطلحة والسلمي ويعقوب بفتحها، وهما مصدران ~~بمعنى. وينبغي أن يضم هذا إلى ما حكاه سيبويه من المصادر الجائية على هذا ~~الوزن وهي خمسة، وإلى ما زاده الكسائي وهو الوزوع، فتصير سبعة. وقد أتقنت ~~هذا في البقرة عند قوله: {وقودها} [الآية: 24] . # PageV10P035 # قوله: {وأدبار} : قرأ نافع وابن كثير وحمزة «إدبار» بكسر الهمزة، على أنه ~~مصدر قام مقام ظرف الزمان كقولهم: « # PageV10P035 # آتيك خفوق النجم وخلافة الحجاج» . والمعنى: وقت إدبار الصلاة أي: ~~انقضائها وتمامها. والباقون بالفتح جمع «دبر» وهو آخر الصلاة وعقبها، ومنه ~~قول أوس: ### | 4099 - # على دبر الشهر الحرام فأرضنا ... وما حولها جدب سنون تلمع # ولم يختلفوا في {وإدبار النجوم} [الطور: 49] . # PageV10P036 # قوله: {واستمع} : هو استماع على بابه. وقيل: بمعنى الانتظار، وهو بعيد. ~~فعلى الأول يجوز أن يكون المفعول محذوفا أي: استمع نداء المنادي أو نداء ~~الكافر بالويل والثبور، فعلى هذا يكون «يوم ينادي» ظرفا ل «استمتع» أي: ~~استمع ذلك في يوم. # وقيل: استمع ما أقول لك. فعلى هذا يكون «يوم ينادي» . منصوبا ب «يخرجون» ~~مقدرا مدلولا عليه بقوله: {ذلك يوم الخروج} [ق: ms3472 42] ، وعلى الثاني يكون ~~«يوم ينادي» مفعولا به أي: انتظر ذلك اليوم. # ووقف ابن كثير على «ينادي» بالياء، والباقون دونها. ووجه إثباتها أنه لا ~~مقتض لحذفها، ووجه حذفها وقفا اتباع الرسم، وكان الوقف محل تخفيف. وأما ~~«المنادي» فأثبت ابن كثير أيضا ياءه وصلا # PageV10P036 # ووقفا، ونافع وأبو عمرو بإثباتها وصلا وحذفها وقفا، وباقي السبعة بحذفها ~~وصلا ووقفا. فمن أثبت فلأنه الأصل، ومن حذف فلاتباع الرسم، ومن خص الوقف ~~بالحذف فلأنه محل راحة ومحل تغيير. # PageV10P037 # قوله: {يوم يسمعون} : بدل من «يوم ينادي» و «بالحق» حال من الصيحة أي: ~~ملتسبة بالحق، أو من الفاعل أي: يسمعون ملتبسين بسماع حق. # قوله: {ذلك يوم الخروج} يجوز أن يكون التقدير: ذلك الوقت أي: وقت النداء ~~والسماع يوم الخروج. ويجوز أن يكون «ذلك» إشارة إلى النداء، ويكون قد اتسع ~~في الظرف فأخبر به عن المصدر، أو يقدر مضاف إلى ذلك النداء والاستماع: نداء ~~يوم الخروج واستماعه. # PageV10P037 # قوله: {يوم تشقق} : «يوم» يجوز أن يكون بدلا من «يوم» قبله. وقال أبو ~~البقاء: «إنه أبدل من» يوم «الأول» وفيه نظر من حيث تعدد البدل والمبدل منه ~~واحد. وقد تقدم أن الزمخشري منعه. ويجوز أن يكون اليوم ظرفا للمصير. وقيل: ~~ظرف للخروج. وقيل: منصوب ب «يخرجون» مقدرا. وتقدم الخلاف في «يشقق» في ~~الفرقان. وقرأ زيد «تتشقق» بفك الإدغام. # قوله: {سراعا} حال من الضمير في «عنهم» ، والعامل فيها «تشقق» . # PageV10P037 # وقيل: عاملها هو العامل في «يوم تشقق» المقدر أي: يخرجون سراعا يوم تشقق. # قوله: {علينا} متعلق ب «يسير» ففصل بمعمول الصفة بينها وبين موصوفها، ولا ~~يضر ذلك. ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال منه. لأنه في الأصل يجوز أن ~~يكون نعتا. وقال الزمخشري: «التقديم للاختصاص، أي: لا يتيسر ذلك إلا على ~~الله وحده» . وقد تقدم الخلاف في ياء «وعيد» إثباتا وحذفا. # PageV10P038 # قوله: {ذروا} : منصوب على المصدر المؤكد، العامل فيه فرعه وهو اسم ~~الفاعل. والمفعول محذوف اقتصارا؛ إذ لا نظير لما يذروه هنا. وأدغم أبو عمرو ~~وحمزة تاء « ### | الذاريات # » في ذال «ذروا» . # PageV10P039 # قوله: {وقرا} ms3473 : مفعول به بالحاملات. والوقر بالكسر: اسم ما يوقر أي: ~~يحمل. وقرىء «وقرا» بالفتح، وذلك على تسمية المفعول بالمصدر. ويجوز أن يكون ~~مصدرا على حاله، والعامل فيه معنى الفعل قبله؛ لأن الحمل والوقر بمعنى ~~واحد، وإن كان بينهما عموم وخصوص/. # PageV10P039 # قوله: {يسرا} : يجوز أن يكون مصدرا من معنى ما قبله أي: جريا يسرا، وأن ~~تكون حالا أي: ذات يسر أو ميسرة أو جعلت نفس اليسر مبالغة. # PageV10P039 # قوله: {أمرا} : يجوز أن يكون مفعولا به، وهو # PageV10P039 # الظاهر، وأن يكون حالا أي: مأموره، وعلى هذا فيحتاج إلى حذف مفعول ~~«المقسمات» . وقد يقال: لا غرض لتقديره كما في «الذاريات» . وهل هذه أشياء ~~متختلفة فتكون الواو على بابها من عطف المتغايرات، فإن الذاريات هي الرياح، ~~والحاملات الفلك، والجاريات الكواكب، والمقسمات الملائكة. وقال الزمخشري: ~~«ويجوز أن يراد الريح وحدها لأنها تنشىء السحاب وتقله وتصرفه، وتجري في ~~الجو جريا سهلا» . قلت: فعلى هذا يكون من عطف الصفات، والمراد واحد كقوله: ### | 4100 - # يا لهف زيابة للحارث الصا ... بح فالغانم فالآيب # وقول الآخر: ### | 4101 - # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم # وهذا قسم جوابه قوله: «إنما توعدون» . # PageV10P040 # و «ما» يجوز أن تكون اسمية، وعائدها محذوف أي: توعدونه، ومصدرية فلا عائد ~~على المشهور، وحينئذ يحتمل أن يكون «توعدون» مبنيا من الوعد، وأن يكون ~~مبنيا من الوعيد لأنه صالح أن يقال: أوعدته فهو يوعد، ووعدته فهو يوعد لا ~~يختلف، فالتقدير: إن # PageV10P040 # وعدكم، أو إن وعيدكم. ولا حاجة إلى قول من قال: إن قوله: «لصادق» وقع فيه ~~اسم الفاعل موقع المصدر أي: لصدق؛ لأن لفظ اسم الفاعل أبلغ إذ جعل الوعد أو ~~الوعيد صادقا مبالغة، وإن كان الوصف إنما يقوم بمن يعد أو يوعد. # PageV10P041 # قوله: {ذات الحبك} : العامة على «الحبك» بضمتين وهي الطرائق نحو: طرائق ~~الرمل والماء إذا صفقته الريح، وحبك الشعر: آثار تثنيه وتكسره. قال زهير: ### | 4102 - # مكلل بأصول النجم تنسجه ... ريح حريق لضاحي مائه حبك # والحبك: جمع يحتمل أن يكون مفرده «حبيكة» كطريقة وطرق أو حباك نحو: حمار ~~وحمر. ms3474 قال الراجز: ### | 4103 - # كأنما جللها الحواك ... طنفسة في وشيها حباك # وأصل الحبك: إحكام الشيء وإتقانه، ومنه يقال للدرع: محبوكة. وقيل: الحبك ~~الشد والتوثق. قال امرؤ القيس: ### | 4104 - # قد غدا يحملني في أنفه ... لاحق الإطلين محبوك ممر # PageV10P041 # وفي هذه اللفطة قراءات كثيرة: فعن الحسن ست: الحبك بالضم كالعامة، الحبك ~~بالضم والسكون، وتروى عن ابن عباس وأبي عمرو، الحبك بكسرهما، الحبك بالكسر ~~والسكون، وهو تخفيف المكسور، الحبك بالكسر والفتح، الحبك بالكسر والضم. ~~فهذه ست أقلقها الأخيرة؛ لأن هذه الزنة مهملة في أبنية العرب، قال ابن عطية ~~وغيره: «هو من التداخل» يعني: أن فيها لغتين: الكسر في الحاء والباء والضم ~~فيهما، فأخذ هذا القارىء الكسر من لغة والضم من أخرى. واستبعدها الناس؛ لأن ~~التداخل إنما يكون في كلمتين. وخرجها الشيخ على أن الحاء أتبعت لحركة التاء ~~في «ذات» قال: «ولم يعتد باللام فاصلة لأنها ساكنة فهي حاجز غير حصين» . ~~وقد وافق الحسن على هذه القراءة أو مالك الغفاري. وقرأ عكرمة بالضم والفتح ~~جمع «حبكة» نحو: غرفة وغرف. وابن عباس وأبو مالك «الحبك» بفتحتين جمع ~~«حب‍كة» كعقبة وعقب، فهذه ثمان قراءات. # PageV10P042 # قوله: {إنكم} : هذا جواب القسم. # PageV10P042 # قوله: {يؤفك عنه} : صفة لقول. والضمير في «عنه» للقرآن، أو للرسول، أو ~~للدين أو لما توعدون أي: يصرف عنه. وقيل: «عن» للسبب. والمأفوك عنه محذوف، ~~والضمير في «عنه» على هذا ل «قول مختلف» أي: يؤفك بسبب القول من أراد ~~الإسلام بأن # PageV10P042 # يقول/: هو سحر، هو كهانة. والعامة على بناء الفعلين للمفعول. وقتادة وابن ~~جبير «يؤفك عنه من أفك» الأول للمفعول، والثاني للفاعل أي: يصرف عنه من صرف ~~الناس عنه. وزيد بن علي يأفك مبنيا للفاعل من أفك الشيء أي: يصرف الناس عنه ~~من هو مأفوك في نفسه. وعنه أيضا: «يأفك عنه من أفك» بالتشديد أي: من هو ~~أفاك في نفسه. وقرىء «يؤفن عنه من أفن» بالنون فيهما أي: يحرمه من حرمه، من ~~أفن الضرع إذا نهكه حلبا. # PageV10P043 # وقرىء «قتل» مبنيا للفاعل هو الله تعالى: «الخراصين» مفعوله. # PageV10P043 # قوله: {أيان ms3475 يوم الدين} : مبتدأ وخبر. قيل: وهما ظرفان فكيف يقع أحد ~~الظرفين في الآخر؟ وأجيب: بأنه على حذف حدث، أي: أيان وقوع يوم، فأيان ظرف ~~للوقوع. وتقدم قراءة «إيان» بالكسر في الأعراف. # PageV10P043 # قوله: {يوم هم} : يجوز أن يكون منصوبا بمضمر أي: الجزاء كائن يوم هم. ~~ويجوز أن يكون بدلا من «يوم الدين» ، والفتحة للبناء على رأي من يجيز بناء ~~الظرف وإن أضيف إلى جملة اسمية، وعلى هذا فيكون حكاية لمعنى كلامهم قالوه ~~على الاستهزاء، ولو جاء على حكاية لفظهم المتقدم لقيل: يوم نحن على النار ~~نفتن. ويوم # PageV10P043 # منصوب بالدين. وقيل: بمضمر أي: يحارون. وقيل: هو مفعول ب أعني مقدرا. ~~وعدى «يفتنون» ب على لأنه بمعنى يختبرون. وقيل: على بمعنى في. وقيل «يوم ~~هم» خبر مبتدأ مضمر أي: هو يوم هم. والفتح لما تقدم، ويؤيد ذلك قراءة ابن ~~أبي عبلة والزعفراني «يوم هم» بالرفع، وكذلك يؤيد القول بالبدل. وتقدم ~~الكلام في مثل هذا في غافر. # PageV10P044 # قوله: {ذوقوا} : أي: يقال لهم: ذوقوا. و «هذا الذي كنتم» مبتدأ وخبر، هذا ~~هو الظاهر. وجوز الزمخشري أن يكون «هذا» بدلا من «فتنتكم» لأنها بمعنى ~~العذاب. # PageV10P044 # قوله: {آخذين} : حال من الضمير في قوله: «جنات» . و «ما آتاهم» يعني من ~~ما في الجنة فتكون حالا حقيقية. وقيل: ما آتاهم من أوامره ونواهيه في ~~الدنيا، فتكون حالا محكية لاختلاف الزمانين. وجعل الجار هنا خبرا، والصفة ~~فضلة، وعكس هذا في قوله: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} [الزخرف: 74] . ~~وقيل: لأن الخبر مقصود الجملة. والغرض هناك الإخبار عن تخليدهم؛ لأن المؤمن ~~قد يدخل النار، ولكن لا بد من خروجه. وأما آية المتقين فجعل الظرف فيها ~~خبرا لأمنهم الخروج منها، فجعل لذلك محط الفائدة لتحصل لهم الطمأنينة ~~فانتصبت الصفة حالا. # PageV10P044 # قوله: {كانوا قليلا} : فيه أوجه؛ أحدها: أن الكلام تم على «قليلا» ، ~~ولهذا وقف بعضهم على «قليلا» ليؤاخي بها قوله تعالى: {وقليل ما هم} [ص: 24] ~~{وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] ويبتدىء {من الليل ما يهجعون} . أي: ما ~~يهجعون من الليل، وهذا لا يظهر ms3476 من حيث المعنى ولا من حيث الصناعة: أما ~~الأول فلا بد أن يهجعوا ولا يتصور نفي هجوعهم. وأما الصناعة فلأن ما في حيز ~~النفي لا يتقدم عليه عند البصريين، هذا إن جعلتها نافية، وإن جعلتها مصدرية ~~صار التقدير: من الليل هجوعهم. ولا فائدة فيه لأن غيرهم من سائر الناس بهذه ~~المثابة. # الثاني: أن تجعل «ما» مصدرية في محل رفع ب «قليلا» . والتقدير: كانوا ~~قليلا هجوعهم. # الثالث: أن تجعل «ما» المصدرية بدلا من اسم كان بدل اشتمال، أي: كان ~~هجوعهم قليلا، و «من الليل» على هذين لا يتعلق ب «يهجعون» ؛ لأن ما في حيز ~~المصدر لا يتقدم عليه على المشهور؛ وبعض المانعين اغتفره في الظرف، فيجوز ~~هذا عنده، والمانع يقدر فعلا يدل عليه «يهجعون» أي: يهجعون من الليل. # الرابع: أن «ما» مزيدة و «يهجعون» خبر كان. والتقدير: كانوا يهجعون من ~~الليل هجوعا أو زمنا قليلا؛ ف «قليلا» نعت لمصدر أو ظرف. الخامس: أنها ~~بمعنى الذي، وعائدها محذوف تقديره: كانوا قليلا من الليل الوقت الذي ~~يهجعونه، وهذا فيه تكلف. # PageV10P045 # قوله: {وبالأسحار} : متعلق ب «يستغفرون» . والباء بمعنى «في» ، قدم متعلق ~~الخبر على المبتدأ لجواز تقديم العامل. # PageV10P046 # قوله: {وفي أنفسكم} : نسق على «في الأرض» فهو خبر عن «آيات» أيضا. ~~والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات. وقال أبو البقاء: «ومن رفع بالظرف ~~جعل ضمير الآيات في الظرف» يعني من يرفع الفاعل بالظرف مطلقا/ أي: وإن لم ~~يعتمد يرفع بهذا الجار فاعلا هو ضمير «آيات» . وجوز بعضهم أن يتعلق ب ~~«تبصرون» وهو فاسد؛ لأن الاستفهام والفاء يمنعان جوازه. وقرأ قتادة «آية» ~~[الذاريات: 20] بالإفراد. # PageV10P046 # قوله {رزقكم} : أي: سبب رزقكم. وقرأ حميد وابن محيصن «رازقكم» اسم فاعل، ~~والله تعالى متعال عن الجهة. # PageV10P046 # والضمير في «إنه لحق» : إما للقرآن، وإما للدين، وإما لليوم في قوله: ~~{وإن الدين لواقع} [الذاريات: 6] {يوم هم} [الذاريات: 13] {يوم الدين} ~~[الذاريات: 12] وإما للنبي صلى الله عليه وسلم. # قوله {مثل ما} الأخوان وأبو بكر «مثل» بالرفع، وفيه ثلاثة أوجه، # PageV10P046 # أحدها: أنه خبر ثان مستقل كالأول. والثاني: ms3477 أنه مع ما قبله خبر واحد نحو: ~~هذا حلو حامض، نقلهما أبو البقاء. والثالث: أنه نعت ل «حق» و «ما» مزيدة ~~على ثلاثة الأوجه. و «أنكم» مضاف إليه أي: لحق مثل نطقكم. ولا يضر تقدير ~~إضافتها لمعرفة لأنها لا تتعر‍ف بذلك لإبهامها. # والباقون بالنصب وفيه أوجه، أشهرها: أنه نعت ل «حق» كما في القراءة ~~الأولى، وإنما بني الاسم لإضافته إلى غير متمكن، كما بناه الآخر في قوله: ### | 4105 - # فتداعى منخراه بدم ... مثل ما أثمر حماض الجبل # بفتح «مثل» مع أنها نعت ل «دم» وكما بنيت «غير» في قوله: ### | 4106 - # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال # «غير» فاعل «يمنع» فبناها على الفتح لإضافتها إلى «أن نطقت» وقد تقدم في ~~قراءة {لقد تقطع بينكم} [الأنعام: 94] بالفتح ما يغني عن تقرير مثل هذا. # الثاني: أن «مثل» ركب مع «ما» حتى صارا شيئا واحدا. قال # PageV10P047 # المازني: «ومثله: ويحما وهيما وأينما» وأنشد لحميد بن ثور: ### | 4107 - # ألا هيما مما لقيت وهيما ... وويحا لمن لم يدر ما هن ويحما # قال: فلولا البناء لكان منونا. وأنشد أيضا: ### | 4108 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فأكرم بنا ~~أما وأكرم بنا ابنما # وهذا الذي ذكره ذهب إليه بعض النحويين، وأنشد: ### | 4109 - # أثور ما أصيدكم أم ثورين ... أم هذه الجماء ذات القرنين # وأما ما أنشده من قوله: «وأكرم بنا ابنما» فليس هذا من الباب لأن هذا ~~«ابن» زيدت عليه الميم. وإذا زيدت عليه الميم جعلت النون تابعة للميم في ~~الحركات على الفصيح، فتقول: هذا ابنم، ورأيت ابنما، ومررت بابنم، فتجري ~~حركات الإعراب على الميم وتتبعها النون. «وابنما» في البيت منصوب على ~~التمييز، فالفتح لأجل النصب لا للبناء، وليس هذه «ما» الزائدة، بل الميم ~~وحدها زائدة، والألف بدل من التنوين. # PageV10P048 # الثالث: أنه منصوب على الظرف، وهو قول الكوفيين، ويجيزون «زيد مثلك» ~~بالفتح. ونقله أبو البقاء عن أبي الحسن، ولكن بعبارة مشكلة فقال: «ويقرأ ~~بالفتح، وفيه وجهان، أحدهما: هو معرب. ثم في نصبه أوجه» . ثم قال: «أو على ~~أنه مرفوع الموضع، ولكنه ms3478 فتح كما فتح الظرف في قوله: # {لقد تقطع بينكم} [الأنعام: 94] على قول الأخفش «. ثم قال:» والوجه ~~الثاني هو مبني «. وقال أبو عبيد:» بعض العرب يجعل «مثل» نصبا أبدا ~~فيقولون: هذا رجل مثلك «. # الرابع: أنه منصوب على إسقاط الجار، وهو كاف التشبيه. وقال الفراء:» ~~العرب تنصبها إذا رفع بها الاسم، يعني المبتدأ، فيقولون: مثل من عبد الله؟ ~~وعبد الله مثلك، وأنت مثله؛ لأن الكاف قد تكون داخلة عليها فتنصب إذا ألقيت ~~الكاف «. قلت: وفي هذا نظر، أي حاجة إلى تقدير دخول الكاف و» مثل «تفيد ~~فائدتها؟ وكأنه لما رأى الكاف قد دخلت عليها في قوله: {ليس كمثله شيء} ~~[الشورى: 11] قال ذلك. # الخامس: أنه نعت لمصدر محذوف أي: لحق حقا مثل نطقكم. السادس: أنه حال من ~~الضمير في» لحق «لأنه قد كثر الوصف بهذا المصدر، حتى جرى مجرى الأوصاف ~~المشتقة، والعامل فيها» حق «. السابع: أنه حال من نفس» حق «وإن كان نكرة. ~~وقد نص سيبويه في مواضع من كتابه على جوازه، وتابعه أبو عمر على ذلك. # PageV10P049 # و» ما «هذه في مثل هذا التركيب نحو قولهم:» هذا حق كما أنك ههنا «لا يجوز ~~حذفها فلا يقال:» هذا حق كأنك هنا «. نص على ذلك الخليل رحمه الله تعالى ~~فإذا جعلت» مثل «معربة كانت» ما «مزيدة و» أنكم «في محل خفض بالإضافة كما ~~تقدم، وإذا جعلتها مبنية: إما للتركيب، وإما لإضافتها إلى غير متمكن جاز ~~في» ما «هذه وجهان الزيادة وأن تكون نكرة موصوفة/ كذا قال أبو البقاء. وفيه ~~نظر لعدم الوصف هنا. فإن قال: هو محذوف فالأصل عدمه. وأيضا فنصوا على أن ~~هذه الصفة لا تحذف لإبهام موصوفها، وأما» أنكم تنطقون «فيجوز أن يكون ~~مجرورا بالإضافة إن كانت» ما «مزيدة، وإن كانت نكرة كان في موضع نصب بإضمار ~~أعني أو رفع بإضمار مبتدأ. # PageV10P050 # قوله: {إذ دخلوا} : في العامل في «إذ» أربعة أوجه، أحدها: أنه «حديث» أي: ~~هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه. الثاني: أنه منصوب بما في «ضيف» ~~من معنى الفعل؛ لأنه ms3479 في الأصل مصدر، ولذلك استوى فيه الواحد المذكر وغيره، ~~كأنه قيل: الذي أضافهم في وقت دخولهم عليه. الثالث: أنه منصوب ب «المكرمين» ~~إن أريد بإكرامهم أن إبراهيم أكرمهم بخدمته لهم. الرابع: أنه منصوب بإضمار ~~اذكر، ولا يجوز نصبه ب «أتاك» لاختلاف الزمانين. # وقرأ العامة «المكرمين» بتخفيف الراء من أكرم. وعكرمة بالتشديد. # PageV10P050 # قوله: {سلاما قال سلام} : قد تقدم تحرير هذا في هود. وقال ابن عطية: ~~«ويتجه أن يعمل في» سلاما «» قالوا «على أن يجعل» سلاما «في معنى قولا، ~~ويكون المعنى حينئذ: أنهم قالوا تحية وقولا معناه سلاما. وهذا قول مجاهد» . ~~قلت: ولو جعل التقدير أنهم قالوا هذا اللفظ بعينه لكان أولى، وتفسير هذا ~~اللفظ هو التحية المعهودة. وتقدم أيضا خلاف القراء في «سلاما» بالنسبة إلى ~~فتح سينه وكسرها وإلى سكون لامه وفتحها. # والعامة على نصب «سلاما» الأول ورفع الثاني، وقرئا مرفوعين، وقرىء «سلاما ~~قال: سلما» بكسر سين الثاني ونصبه، ولا يخفى توجيه ذلك كله مما تقدم في ~~هود. # قوله: {قوم منكرون} خبر مبتدأ مضمر فقدروه: أنتم قوم، ولم يستحسنه بعضهم؛ ~~لأن فيه عدم أنس فمثله لا يقع من إبراهيم عليه السلام، فالأولى أن يقدر: ~~هؤلاء قوم أو هم قوم، وتكون مقالته هذه مع أهل بيته وخاصته لا لنفس الضيف؛ ~~لأن ذلك يوحشهم. # PageV10P051 # وقوله: {فجآء} : عطف على «فراغ» ، وتسببه عنه واضح. والهمزة في «ألا ~~تأكلون» للإنكار عليهم في عدم أكلهم، أو للعرض أو للتحضيض. # PageV10P051 # قوله: {في صرة} : يجوز أن يكون حالا من الفاعل أي: كائنة في صرة. والصرة ~~قيل: الصيحة. قال امرؤ القيس: ### | 4110 - # فألحقنا بالهاديات ودونه ... جواحرها في صرة لم تزيل # قال الزمخشري: «من صر الجندب والباب والقلم. ومحله النصب على الحال أي: ~~فجاءت صارة» ، ويجوز أن يكون متعلقا ب «أقبلت» أي: أقبلت في جماعة نسوة كن ~~معها. والصرة: الجماعة من النساء. # قوله: {فصكت} أي: لطمت: واختلف فيه، فقيل: هو الضرب باليد مبسوطة. وقيل: ~~بل ضرب الوجه بأطراف الأصابع فعل المتعجب، وهي عادة النساء. # قوله: «عجوز» : خبر مبتدأ مضمر أي: أنا ms3480 عجوز عقيم فكيف ألد؟ تفسرها الآية ~~الأخرى. # PageV10P052 # قوله: {كذلك} : منصوب على المصدر ب «قال» الثانية أي: مثل ذلك القول الذي ~~أخبرناك به قال ربك أي: إنه من جهة الله فلا تتعجبي منه. # PageV10P052 # قوله: {مسومة} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على النعت لحجارة. ~~والثاني: أنه حال من الضمير المستكن في # PageV10P052 # الجار قبله. الثالث: أنه حال من «حجارة» وحسن ذلك كون النكرة وصفت بالجار ~~بعدها. # قوله: {عند ربك} ظرف ل «مسومة» أي: معلمة عنده. # PageV10P053 # قوله: {فيهآ آية} : يجوز أن يعود الضمير على القرية أي: تركنا في القرية ~~علامة كالحجارة أو الماء المنتن، ويجوز أن يعود على الإهلاكة المفهومة/ من ~~السياق. # PageV10P053 # قوله: {وفي موسى} : فيه أوجه، أحدها: وهو الظاهر أنه عطف على قوله: ~~«فيها» بإعادة الجار؛ لأن المعطوف عليه ضمير مجرور فيتعلق ب «تركنا» من حيث ~~المعنى، ويكون التقدير: وتركنا في قصة موسى آية. هذا معنى واضح. والثاني: ~~أنه معطوف على قوله: {وفي الأرض آيات} [الذاريات: 20] أي: وفي الأرض وفي ~~موسى آيات للموقنين، قاله الزمخشري وابن عطية. قال الشيخ: «وهذا بعيد جدا ~~ينزه القرآن عن مثله» . قلت: ووجه استبعاده له: بعد ما بينهما، وقد فعل أهل ~~العلم هذا في أكثر من ذلك. الثالث: أنه متعلق ب «جعلنا» مقدرة لدلالة ~~«وتركنا» . قال الزمخشري: «أو على قوله يعني أو يعطف على قول وتركنا فيها ~~آية على معنى: وجعلنا في موسى آية كقوله: # PageV10P053 ### | 4111 - # فعلفتها تبنا وماء باردا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # قال الشيخ:» ولا حاجة إلى إضمار «وجعلنا» لأنه قد أمكن أن يكون العامل في ~~المجرور «وتركنا» . قلت: والزمخشري إنما أراد الوجه الأول بدليل قوله: «وفي ~~موسى معطوف على» وفي الأرض «أو على قوله:» وتركنا فيها «. وإنما قال:» على ~~معنى «من جهة تفسير المعنى لا الإعراب، وإنما أظهر الفعل تنبيها على مغايرة ~~الفعلين. يعني: أن هذا الترك غير ذاك الترك، ولذلك أبرزه بمادة الجعل دون ~~مادة الترك لتظهر المخالفة. # قوله: {إذ أرسلناه} يجوز في هذا الظرف ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون منصوبا ~~بآية على الوجه الأول أي: تركنا ms3481 في قصة موسى علامة في وقت إرسالنا إياه. ~~والثاني: أنه متعلق بمحذوف لأنه نعت لآية أي: آية كائنة في وقت إرسالنا. ~~الثالث: أنه منصوب ب» تركنا «. # قوله: {بسلطان} يجوز أن يتعلق بنفس الإرسال، وأن يتعلق بمحذوف على أنه ~~حال: إما من موسى، وإما من ضميره أي: ملتبسا بسلطان، وهي الحجة. # PageV10P054 # قوله: {بركنه} : حال من فاعل «تولى» . # قوله: {ساحر أو مجنون} «أو» هنا على بابها من الإبهام على السامع أو ~~للشك، نزل نفسه مع أنه يعرفه نبيا حقا منزلة الشاك في أمره # PageV10P054 # تمويها على قومه. وقال أبو عبيدة: «أو بمعنى الواو» . قال: «لأنه قد ~~قالهما، قال تعالى: {إن هذا لساحر عليم} [الأعراف: 109] . وقال في موضع ~~آخر: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} [الشعراء: 27] . وتجيء» أو «بمعنى ~~الواو كقوله: ### | 4112 - # أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا # ورد الناس عليه هذا وقالوا: لا ضرورة تدعو إلى ذلك، وأما الآيتان فلا ~~تدلان على أنه قالهما معا، وإنما تفيدان أنه قالهما أعم من أن يكونا معا، ~~وهذه في وقت وهذه في آخر. # PageV10P055 # قوله: {وجنوده} : يجوز أن يكون معطوفا على مفعول «أخذناه» وهو الظاهر، ~~وأن يكون مفعولا معه. # قوله: {وهو مليم} جملة حالية، فإن كانت حالا من مفعول «نبذناهم» فالواو ~~لازمة إذ ليس فيها ذكر يعود على صاحب الحال، وإن كانت حالا من مفعول ~~«أخذناه» فالواو ليست واجبة؛ إذ في الجملة ذكر يعود عليه. وقد يقال: إن ~~الضمير في «نبذناهم» يعود على فرعون وعلى جنوده، فصار في الحال ذكر يعود ~~على بعض ما شمله الضمير الأول. وفيه نظر؛ إذ يصير نظير قولك: «جاء السلطان ~~وجنوده فأكرمتهم راكبا فرسه» فتجعل «راكبا» حالا من بعض ما اشتمل عليه ضمير ~~«أكرمتهم» . # PageV10P055 # قوله: {وفي عاد، وفي ثمود، وفي موسى} : تقدم مثله. # PageV10P056 # قوله: {إلا جعلته كالرميم} : هذه الجملة في موضع المفعول الثاني ل «تذر» ~~كأنه قيل: ما تترك من شيء إلا مجعولا نحو: ما تركت زيدا إلا عالما. وأعربها ~~الشيخ حالا وليس بظاهر. # PageV10P056 # قوله: {الصاعقة} : هذه قراءة العامة. وقرأ ms3482 الكسائي «الصعقة» ، والحسن ~~«الصاقعة» . وتقدم ذكر هذا كله في البقرة. # قوله: {وهم ينظرون} جملة حالية من المفعول. و «ينظرون» قيل: من النظر. ~~وقيل: من الانتظار أي: ينتظرون ما وعدوه من العذاب. # PageV10P056 # قوله: {وقوم نوح} : قرأ الأخوان وأبو عمرو بجر الميم، والباقون/ بنصبها. ~~وأبو السمال وابن مقسم وأبو عمرو في رواية الأصمعي «وقوم» بالرفع. فأما ~~الخفض ففيه أربعة أوجه، أحدها: أنه معطوف على «وفي الأرض» . الثاني: أنه ~~معطوف على «وفي موسى» الثالث: أنه معطوف على «وفي عاد» . الرابع: أنه معطوف ~~على «وفي # PageV10P056 # ثمود» ، وهذا هو الظاهر لقربه وبعد غيره. ولم يذكر الزمخشري غيره فإنه ~~قال: «وقرىء بالجر على معنى» وفي قوم نوح «. ويقويه قراءة عبد الله» وفي ~~قوم نوح «. ولم يذكر أبو البقاء غير الوجه الأخير لظهوره. # وأما النصب ففيه ستة أوجه، أحدها: أنه منصوب بفعل مضمر أي: وأهلكنا قوم ~~نوح؛ لأن ما قبله يدل عليه. الثاني: أنه منصوب ب اذكر مقدرا، ولم يذكر ~~الزمخشري غيرهما. الثالث: أنه منصوب عطفا على مفعول» فأخذناه «. الرابع: ~~أنه معطوف على مفعول {فنبذناهم في اليم} وناسب ذلك أن قوم نوح مغرقون من ~~قبل. لكن يشكل أنهم لم يغرقوا في اليم. وأصل العطف أن يقتضي التشريك في ~~المتعلقات. الخامس: أنه معطوف على مفعول» فأخذتهم الصاعقة «. وفيه إشكال؛ ~~لأنهم لم تأخذهم الصاعقة، وإنما أهلكوا بالغرق. إلا أن يراد بالصاعقة ~~الداهية والنازلة العظيمة من أي نوع كانت، فيقرب ذلك. السادس: أنه معطوف ~~على محل» وفي موسى «، نقله أبو البقاء وهو ضعيف. # وأما الرفع على الابتداء والخبر مقدر أي: أهلكناهم. وقال أبو البقاء:» ~~والخبر ما بعده «يعني من قوله: إنهم كانوا قوما فاسقين. ولا يجوز أن يكون ~~مراده قوله:» من قبل «؛ إذ الظرف ناقص فلا يخبر به. # PageV10P057 # قوله: {والسمآء بنيناها} : العامة على النصب على الاشتغال، وكذلك قوله: ~~{والأرض فرشناها} والتقدير: وبنينا السماء بنيناها. وقال أبو البقاء: «أي: ~~ورفعنا السماء» فقدر الناصب من غير لفظ الظاهر، وهذا إنما يصار إليه عند ~~تعذر التقدير الموافق لفظا نحو: زيدا مررت به، وزيدا ms3483 ضربت غلامه. وأما في ~~نحو «زيدا ضربته» فلا يقدر: إلا ضربت زيدا. وقرأ أبو السمال وابن مقسم ~~برفعهما على الابتداء، والخبر ما بعدهما. والنصب أرجح لعطف جملة الاشتغال ~~على جملة فعلية قبلها. # قوله: {بأيد} يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال. وفيها وجهان، أحدهما: ~~أنها حال من فاعل «بنيناها» أي: ملتبسين بقوة: والثاني: أنها حال من مفعوله ~~أي: ملتبسة بقوة. ويجوز أن تكون الباء للسبب أي: بسبب قدرتنا. ويجوز أن ~~تكون الباء معدية مجازا، على أن تجعل الأيد كالآلة المبني بها كقولك: بنيت ~~بيتك بالآجر. # قوله: {وإنا لموسعون} يجوز أن تكون الجملة حالا من فاعل «بنيناها» ، ~~ويجوز أن تكون حالا من مفعوله، ومفعول «موسعون» محذوف أي: موسعون بناءها. ~~ويجوز أن لا يقدر له مفعول؛ لأن معناه «لقادرون» ، من قولك: ما في وسعي كذا ~~أي: ما في طاقتي وقوتي. # PageV10P058 # قوله: {فنعم الماهدون} : المخصوص بالمدح محذوف لفهم المعنى أي: نحن ~~كقوله: {نعم العبد} [ص: 44] . # PageV10P058 # قوله: {ومن كل شيء} : يجوز أن يتعلق ب «خلقنا» أي: خلقنا من كل شيء ~~زوجين، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «زوجين» ؛ لأنه في الأصل صفة له؛ ~~إذ التقدير: خلقنا زوجين كائنين من كل شيء، والأول أقوى في المعنى. # PageV10P059 # قوله: {كذلك} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: الأمر مثل ~~ذلك. والإشارة ب «ذلك» قال الزمخشري: «إلى تكذيبهم الرسول وتسميته ساحرا ~~ومجنونا» ثم فسر ما أجمل بقوله: «ما أتى» . والثاني: أن الكاف في محل نصب ~~نعتا لمصدر محذوف، قاله مكي، ولم يبين تقديره/ ولا يصح أن ينتصب بما بعده ~~لأجل «ما» النافية. وأما المعنى فلا يمتنع، ولذلك قال الزمخشري: «ولا يصح ~~أن تكون الكاف منصوبة ب» أتى «لأن» ما «النافية لا يعمل ما بعدها فيما ~~قبلها، ولو قيل: لم يأت لكان صحيحا» يعني لو أتى في موضع «ما» ب «لم» لجاز ~~أن تنتصب الكاف ب «أتى» لأن المعنى يسوغ عليه. والتقدير: كذبت قريش تكذيبا ~~مثل تكذيب الأمم السابقة رسلهم. ويدل عليه قوله: {مآ أتى الذين من ms3484 قبلهم} ~~الآية. # قوله: {إلا قالوا} الجملة القولية في محل نصب على الحال من {الذين من ~~قبلهم} ، و «من رسول» فاعل «أتى» كأنه قيل: ما أتى الأولين رسول إلا في حال ~~قولهم: هو ساحر. والضمير في «به» يعود على القول المدلول عليه ب «قالوا» ~~أي: أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول المتضمن لساحر أو مجنون، ~~والاستفهام للتعجب. # PageV10P059 # قوله: {إلا ليعبدون} : متعلق ب «خلقت» . واختلف في الجن والإنس: هل ~~المراد بهم العموم، والمعنى: إلا لأمرهم بالعبادة، وليقروا بها؟ وهذا منقول ~~عن علي، أو يكون المعنى: ليطيعون وينقادوا لقضائي، فالمؤمن يفعل ذلك طوعا ~~والكافر كرها، أو يكون المعنى: إلا معدين للعبادة. ثم منهم من يتأتى منه ~~ذلك، ومنهم من لا كقولك: هذا القلم بريته للكتابة، ثم قد تكتب به وقد لا ~~تكتب، أو المراد بهم الخصوص. والمعنى: وما خلقت الجن والإنس المؤمنين. ~~وقيل: الطائعين. والأول أحسن. # PageV10P060 # قوله: {أن يطعمون} : قيل: فيه حذف مضاف، أي: يطعموا خلقي. وقيل: المعنى ~~أن ينفعون، فعبر ببعض وجوه الانتفاعات؛ لأن عادة السادة أن ينتفعوا ~~بعبيدهم، والله سبحانه وتعالى مستغن عن ذلك. # PageV10P060 # قوله: {المتين} : العامة على رفعه. وفيه أوجه: إما النعت للرزاق، وإما ~~النعت ل «ذو» ، وإما النعت لاسم «إن» على الموضع، وهو مذهب الجرمي والفراء ~~وغيرهما، وإما خبر بعد خبر، وإما خبر مبتدأ مضمر. وعلى كل تقدير فهو تأكيد ~~لأن «ذو القوة» يفيد فائدته. وقرأ ابن محيصن «الرازق» كما قرأ «وفي السمآء ~~رازقكم» كما تقدم. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش «المتين» بالجر فقيل: صفة # PageV10P060 # للقوة، وإنما ذكر وصفها لكون تأنيثها غير حقيقي. وقيل: لأنها في معنى ~~الأيد. وقال ابن جني: «هو خفض على الجوار كقولهم:» هذا جحر ضب خرب «يعني ~~أنه صفة للمرفوع، وإنما جر لما جاور مجرورا. وهذا مرجوح لإمكان غيره، ~~والجوار لا يصار إليه إلا عند الحاجة. # PageV10P061 # قوله: {ذنوبا} : الذنوب في الأصل: الدلو الملأى ماء. وفي الحديث: «فأتى ~~بذنوب من ماء» فإن لم تكن ملأى فهو دلو، ثم عبر به عن النصيب. قال علقمة: ### | 4113 - # وفي كل ms3485 حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشاس من نداك ذنوب # ويجمع في القلة على: أذنبة، وفي الكثرة على: ذنائب. وقال الملك لما أنشد ~~هذا البيت: نعم، وأذنبة. وقال الزمخشري: «الذنوب: الدلو العظيمة. وهذا ~~تمثيل، أصله في السقاة يقتسمون الماء، فيكون لهذا ذنوب، ولهذا ذنوب. قال ~~الراجز: ### | 4114 - # لنا ذنوب ولكم ذنوب ... فإن أبيتم فلنا القليب # PageV10P061 # وقال الراغب:» الذنوب: الدلو الذي له ذنب «انتهى. فراعى الاشتقاق، ~~والذنوب أيضا: الفرس الطويل الذنب وهو صفة على فعول، والذنوب: لحم أسفل ~~المتن. ويقال: يوم ذنوب أي: طويل الشر استعارة من ذلك. # PageV10P062 # قوله: {الذي يوعدون} : حذف العائد لاستكمال شروطه أي: يوعدونه/. # PageV10P062 # قوله: {و ### | الطور # } : وما بعده أقسام جوابها: {إن عذاب ربك لواقع} [الطور: 7] والواوات ~~التي بعد الأولى عواطف لا حروف قسم لما قدمته في أول هذا الموضوع عن ~~الخليل. ونكر الكتاب تفخيما وتعظيما. # PageV10P063 # قوله: {في رق} : يجوز أن يتعلق بمسطور أي: مكتوب في رق. وجوز أبو البقاء ~~أن يكون نعتا آخر ل «كتاب» وفيه نظر؛ لأنه يشبه تهيئة العامل للعمل وقطعه ~~عنه. والرق بالفتح: الجلد الرقيق يكتب فيه. وقال الراغب: «الرق ما يكتب فيه ~~شبه كاغد» انتهى. فهو أعم من كونه جلدا وغيره. ويقال فيه «رق» بالكسر، فأما ~~الملك للعبيد فلا يقال إلا «رق» بالكسر. وقال الزمخشري: «والرق: الصحيفة. ~~وقيل: الجلد الذي تكتب فيه [الأعمال] » . انتهى. وقد غلط # PageV10P063 # بعضهم من يقول: كتبت في الرق بالكسر، وليس بغلط لثبوته لغة بالكسر. وقد ~~قرأ أبو السمال «في رق» بالكسر. # PageV10P064 # قوله: {المسجور} : قيل: هو من الأضداد. ويقال: بحر مسجور أي: مملوء، وبحر ~~مسجور أي: فارغ. وروى ذو الرمة الشاعر عن ابن عباس أنه قال: خرجت أمة ~~لتستقي فقالت: إن الحوض مسجور، أي فارغ. ويؤيد هذا أن البحار يذهب ماؤها ~~يوم القيامة. وقيل: المسجور الممسوك، ومنه ساجور الكلب لأنه يمسكه ويحبسه. # PageV10P064 # وقرأ زيد بن علي «إن عذاب ربك واقع» بغير لام. # PageV10P064 # قوله: {ما له من دافع} : يجوز أن تكون الجملة خبرا ثانيا، وأن تكون صفة ل ~~«واقع» أي: واقع غير ms3486 مدفوع، قاله أبو البقاء. و «من دافع» يجوز أن يكون ~~فاعلا، وأن يكون مبتدأ، و «من» مزيدة على الوجهين. # PageV10P064 # قوله: {يوم تمور} : يجوز أن يكون العامل فيه «واقع» أي: يقع في ذلك ~~اليوم، وعلى هذا فتكون الجملة المنفية # PageV10P064 # معترضة بين العامل ومعموله. ويجوز أن يكون العامل فيه «دافع» قاله ~~الحوفي، وأبو البقاء ومنعه مكي. قال الشيخ: «ولم يذكر دليل المنع» وقلت: قد ~~ذكر دليل المنع في «الكشف» إلا أنه ربما يكون غلطا عليه، فإنه وهم وانا ~~أذكر لك عبارته. قال رحمه الله: «العامل فيه» واقع «أي: إن عذاب ربك لواقع ~~في يوم تمور السماء مورا. ولا يعمل فيه» دافع «لأن المنفي لا يعمل فيما قبل ~~النافي. لا تقول:» طعامك ما زيد آكلا «، رفعت» آكلا «أو نصبته أو أدخلت ~~عليه الباء. فإن رفعت الطعام بالابتداء وأوقعت» آكلا «على هاء جاز، وما بعد ~~الطعام خبر» انتهى. وهذا كلام صحيح في نفسه، إلا أنه ليس في الآية شيء من ~~ذلك؛ لأن العامل وهو «دافع» والمعمول وهو «يوم» ، كلاهما بعد النافي وفي ~~حيزه. وقوله: «وأوقعت» آكلا «على هاء» أي على ضمير يعود على الطعام، فتقول: ~~طعامك ما زيد آكله. # وقد يقال: إن وجه المنع من ذلك خوف الوهم: أنه يفهم أن أحدا يدفع العذاب ~~في غير ذلك اليوم، والفرض أن عذاب الله لا يدفع في كل وقت. وهذا أمر مناسب ~~قد ذكر مثله كثير؛ ولذلك منع بعضهم أن ينتصب {يوم تجد كل نفس} بقوله: ~~{والله على كل شيء قدير} [آل عمران: 29-30] لئلا يفهم منه ما لا يليق، وهو ~~أبعد من هذا في الوهم بكثير. وقال # PageV10P065 # أبو البقاء: «وقيل: يجوز أن يكون ظرفا لما دل عليه» فويل «. انتهى وهو ~~بعيد. # والمور: الاضطراب والحركة يقال: مار الشيء أي: ذهب وجاء. وقال الأخفش ~~وأبو عبيدة: تكفأ. وأنشد للأعشى: ### | 4115 - # كأن مشيتها من بيت جارتها ... مور السحابة لا ريث ولا عجل # وقال الزمخشري:» وقيل هو تحرك في تموج، وهو الشيء يتردد في عرض كالداغصة ~~«. قلت: الداغصة: الجلدة ms3487 التي فوق قفل الركبة. وقال الراغب:» المور: ~~الجريان السريع. ومار الدم على وجهه. والمور بالضم: التراب المتردد به ~~الريح «. وأكد بالمصدرين رفعا للمجاز أي: هذان الجرمان العظيمان مع ~~كثافتهما يقع ذلك منهما حقيقة. # PageV10P066 # قوله: {يومئذ} : منصوب ب «ويل» . والخبر «للمكذبين» . والفاء في «فويل» ~~قال مكي: «جواب الجملة المتقدمة. وحسن ذلك لأن في الكلام معنى الشرط؛ لأن ~~المعنى: إذا كان ما ذكر فويل» . # PageV10P066 # قوله: {يوم يدعون} : يجوز أن يكون ظرفا ل «يقال» المقدرة مع قوله: «هذه ~~النار» أي: يقال لهم هذه النار يوم يدعون. ويجوز أن يكون بدلا من قوله «يوم ~~تمور» أو من «يومئذ» قبله. والعامة على/ فتح الدال وتشديد العين من دعه ~~يدعه أي: دفعه في صدره بعنف وشدة. قال الراغب: «وأصله أن يقال للعاثر: دع ~~دع، كما يقال له: لعا» وهذا بعيد من معنى هذه اللفظة. # وقرأ علي والسلمي وأبو رجاء وزيد بن علي بسكون الدال وتخفيف العين مفتوحة ~~من الدعاء أي: يدعون إليها فيقال لهم: هلموا فادخلوها. و «هذه النار» جملة ~~منصوبة بقول مضمر أي: تقول لهم الخزنة: هذه النار. # PageV10P067 # قوله: {أفسحر} : خبر مقدم. و «هذا» مبتدأ مؤخر. ودخلت الفاء. قال ~~الزمخشري: «يعني كنتم تقولون للوحي: هذا سحر، فسحر هذا، يريد: أهذا المصداق ~~أيضا سحر، ودخلت الفاء لهذا المعنى» . # PageV10P067 # قوله: {سوآء} : فيه وجهان، أحدهما: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: صبركم وتركه ~~سواء، قاله أبو البقاء. والثاني: أنه # PageV10P067 # مبتدأ، والخبر محذوف أي: سواء الصبر والجزع، قاله الشيخ: والأول أحسن لأن ~~جعل النكرة خبرا أولى من جعلها مبتدأ وجعل المعرفة خبرا. ونحا الزمخشري ~~منحى الوجه الثاني فقال: «سواء خبره محذوف أي: سواء عليكم الأمران: الصبر ~~وعدمه» . # PageV10P068 # قوله: {إن المتقين في جنات} : يجوز أن يكون مستأنفا، أخبر تعالى بذلك ~~بشارة، ويجوز أن يكون من جملة المقول للكفار زيادة في غمهم وتحسرهم. # PageV10P068 # قوله: {فاكهين} : هذه قراءة العامة، نصب على الحال، والخبر الظرف. وصاحب ~~الحال الضمير المستتر في الظرف. وقرأ خالد «فاكهون» بالرفع، فيجوز أن يكون ~~الظرف لغوا متعلقا بالخبر، ويجوز أن ms3488 يكون خبرا آخر عند من يجيز تعداد ~~الخبر. وقرىء «فكهين» مقصورا. وسيأتي أنه قرأ به في المطففين في المتواتر ~~حفص عن عاصم. # قوله: {بمآ آتاهم} يجوز أن تكون الباء على أصلها، وتكون «ما» حينئذ واقعة ~~على الفواكه التي في الجنة أي: متلذذين بفاكهة الجنة. ويجوز أن تكون بمعنى ~~«في» أي: فيما آتاهم من الثمار وغير ذلك. ويجوز أن تكون «ما» مصدرية أيضا. # PageV10P068 # قوله: {ووقاهم} يجوز فيه أوجه، أظهرها: أنه معطوف على الصلة أي: فكهين ~~بإيتائهم ربهم وبوقايته لهم عذاب الجحيم. والثاني: أن الجملة حال، فتكون ~~«قد» مقدرة عند من يشترط اقترانها بالماضي الواقع حالا. والثالث: أن يكون ~~معطوفا على «في جنات» ، قاله الزمخشري، يعني فيكون مخبرا به عن المتقين ~~أيضا. والعامة على تخفيف القاف من الوقاية. وأبو حيوة بتشديدها. # PageV10P069 # قوله: {كلوا} : على إضمار القول كقوله: «هذه النار» وشتان ما بين ~~القولين. # قوله: {هنيئا} قد تقدم القول فيه وفي «مريئا» مشبعا في النساء. وقال ~~الزمخشري هنا: «يقال لهم: كلوا واشربوا أكلا وشربا هنيئا، أو طعاما وشرابا ~~هنيئا، وهو الذي لا تنغيص فيه. ويجوز أن يكون مثله في قوله: ### | 4116 - # هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت # أعني صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل مرتفعا به» ما استحلت ~~«كما يرتفع بالفعل كأنه قيل: هنأ عزة المستحل من أعراضنا، وكذلك معنى» ~~هنيئا «هنا: هنأكم الأكل والشرب، أو هنأكم # PageV10P069 # ما كنتم تعملون، أي: جزاء ما كنتم تعملون، والباء مزيدة كما في {وكفى ~~بالله} [النساء: 45] والباء متعلقة ب» كلوا واشربوا «إذا جعلت الفاعل الأكل ~~والشرب» . قلت: وهذا من محاسن كلامه. # قال الشيخ: «أما تجويزه زيادة الباء فليست بمقيسة في الفاعل إلا في فاعل ~~كفى على خلاف فيها، فتجويزها هنا لا يسوغ. وأما قوله: إنها تتعلق ب» كلوا ~~واشربوا «فلا يصح إلا على الإعمال فهي تتعلق بأحدهما» . انتى وهذا قريب. # PageV10P070 # قوله: {متكئين} : فيه أوجه، أحدها: أنه حال من فاعل «كلوا» الثاني: أنه ~~حال من مفعول «آتاهم» . الثالث: أنه حال من مفعول «وقاهم» ms3489 . الرابع: أنه ~~حال من الضمير المستكن في الظرف. الخامس: أنه حال من الضمير/ في «فاكهين» ~~وأحسنها أن يكون حالا من ضمير الظرف لكونه عمدة. و «على سرر» متعلق ~~بمتكئين، وقراءة العامة بضم الراء الأولى. وأبو السمال بفتحها. وقد تقدم ~~أنها لغة لكلب في المضعف يفرون من توالي ضمتين في المضعف. وقرأ عكرمة «بحور ~~عين» بإضافة الموصوف إلى صفته على التأويل المشهور. # PageV10P070 # قوله: {والذين آمنوا} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ، والخبر الجملة ~~من قوله: {ألحقنا بهم ذريتهم} والذرية هنا تصدق على الآباء وعلى الأبناء ~~أي: إن المؤمن إذا كان عمله أكبر ألحق # PageV10P070 # ما كنتم تعملون، أي: جزاء ما كنتم تعملون، والباء مزيدة كما في {وكفى ~~بالله} [النساء: 45] والباء متعلقة ب» كلوا واشربوا «إذا جعلت الفاعل الأكل ~~والشرب» . قلت: وهذا من محاسن كلامه. # قال الشيخ: «أما تجويزه زيادة الباء فليست بمقيسة في الفاعل إلا في فاعل ~~كفى على خلاف فيها، فتجويزها هنا لا يسوغ. وأما قوله: إنها تتعلق ب» كلوا ~~واشربوا «فلا يصح إلا على الإعمال فهي تتعلق بأحدهما» . انتى وهذا قريب. # PageV10P071 # قوله: {متكئين} : فيه أوجه، أحدها: أنه حال من فاعل «كلوا» الثاني: أنه ~~حال من مفعول «آتاهم» . الثالث: أنه حال من مفعول «وقاهم» . الرابع: أنه ~~حال من الضمير المستكن في الظرف. الخامس: أنه حال من الضمير/ في «فاكهين» ~~وأحسنها أن يكون حالا من ضمير الظرف لكونه عمدة. و «على سرر» متعلق ~~بمتكئين، وقراءة العامة بضم الراء الأولى. وأبو السمال بفتحها. وقد تقدم ~~أنها لغة لكلب في المضعف يفرون من توالي ضمتين في المضعف. وقرأ عكرمة «بحور ~~عين» بإضافة الموصوف إلى صفته على التأويل المشهور. # PageV10P071 # قوله: {والذين آمنوا} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ، والخبر الجملة ~~من قوله: {ألحقنا بهم ذريتهم} والذرية هنا تصدق على الآباء وعلى الأبناء ~~أي: إن المؤمن إذا كان عمله أكبر ألحق # PageV10P071 # به من دونه في العمل، ابنا كان أو أبا، وهو منقول عن ابن عباس وغيره. ~~والثاني: أنه منصوب بفعل مقدر. قال أبو البقاء: «على تقدير ms3490 وأكرمنا الذين ~~آمنوا» . قلت: فيجوز أن يريد أنه من باب الاشتغال وأن قوله: {ألحقنا بهم ~~ذريتهم} مفسر لذلك الفعل من حيث المعنى، وأن يريد أنه مضمر لدلالة السياق ~~عليه، فلا تكون المسألة من الاشتغال في شيء. # والثالث: أنه مجرور عطفا على «حور عين» . قال الزمخشري: «والذين آمنوا ~~معطوف على» حور عين «أي: قرناهم بالحور وبالذين آمنوا أي: بالرفقاء ~~والجلساء منهم، كقوله: {إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] فيتمتعون ~~تارة بملاعبة الحور، وتارة بمؤانسة الإخوان» . ثم قال الزمخشري: «ثم قال ~~تعالى: {بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} أي: بسبب إيمان عظيم رفيع المحل وهو ~~إيمان الآباء ألحقنا بدرجتهم ذريتهم، وإن كانوا لا يستأهلونها تفضلا عليهم» ~~. # قال الشيخ: «ولا يتخيل أحد أن» والذين آمنوا «معطوف على» بحور عين «غير ~~هذا الرجل، وهو تخيل أعجمي مخالف لفهم العربي القح ابن عباس وغيره» . قلت: ~~أما ما ذكره أبو القاسم من المعنى فلا شك في حسنه ونضارته، وليس في كلام ~~العربي القح ما يدفعه، بل لو عرض على ابن عباس وغيره لأعجبهم. وأي مانع ~~معنوي أو صناعي يمنعه؟ . # وقوله: {واتبعتهم} يجوز أن يكون عطفا على الصلة، ويكون «والذين» مبتدأ، ~~ويتعلق «بإيمان» بالاتباع بمعنى: أن الله تعالى يلحق الأولاد الصغار، وإن ~~لم يبلغوا الإيمان، بأحكام الآباء المؤمنين. وهذا المعنى منقول عن ابن عباس ~~والضحاك. ويجوز أن يكون معترضا بين المبتدأ والخبر، قاله الزمخشري. ويجوز ~~أن يتعلق «بإيمان» بألحقنا كما تقدم. فإن قيل: قوله: «اتبعتهم ذريتهم» يفيد ~~فائدة قوله: {ألحقنا بهم ذريتهم} . فالجواب أن قوله: «ألحقنا بهم» أي: في ~~الدرجات والاتباع إنما هو في حكم الإيمان، وإن لم يبلغوه كما تقدم. وقرأ ~~أبو عمرو و «وأتبعناهم» بإسناد الفعل إلى المتكلم المعظم نفسه. والباقون ~~«واتبعتهم» بإسناد الفعل إلى الذرية وإلحاق تاء التأنيث. وقد تقدم الخلاف ~~في إفراد «ذريتهم» وجمعه في سورة الأعراف محررا بحمد الله تعالى. # قوله: {ألتناهم} قرأ ابن كثير «ألتناهم» بكسر اللام، والباقون بفتحها. ~~فأما الأولى فمن ألت يألت بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع كعلم ~~يعلم. # وأما ms3491 الثانية فتحتمل أن تكون من ألت يألت كضرب يضرب، وأن تكون من ألات ~~يليت كأمات يميت، فألتناهم كأمتناهم. # PageV10P072 # وقرأ ابن هرمز «آلتناهم» بألف بعد الهمزة، على وزن أفعلناهم. يقال: آلت ~~يؤلت كآمن يؤمن. وعبد الله وأبي والأعمش وطلحة، وتروى عن ابن كثير «لتناهم» ~~بكسر اللام كبعناهم يقال: لاته يليته، كباعه يبيعه. / # وقرأ طلحة والأعمش أيضا «لتناهم» بفتح اللام. قال سهل: «لا يجوز فتح ~~اللام من غير ألف بحال» ولذلك أنكر «آلتناهم» بالمد: وقال: «لا يدل عليها ~~لغة ولا تفسير» . وليس كما زعم؛ بل نقل أهل اللغة: آلت يؤلت. وقرىء ~~«ولتناهم» بالواو ك «وعدناهم» نقلها هارون. قال ابن خالويه: «فيكون هذا ~~الحرف من لات يليت، وولت يلت، وألت يألت، وألت، وألات يليت. وكلها بمعنى ~~نقص. ويقال: ألت بمعنى غلظ. وقام رجل إلى عمر يعظه فقال له رجل: لا تألت ~~أمير المؤمنين أي: لا تغلظ عليه» . قلت: ويجوز أن يكون هذا الأثر على حاله، ~~والمعنى: لا تنقص أمير المؤمنين حقه، لأنه إذا أغلظ له القول نقصه حقه. # قوله: {من عملهم من شيء} «من شيء» مفعول ثان ل «ألتناهم» و «من» مزيدة ~~فيه. والأولى في محل نصب على الحال من «شيء» لأنها في الأصل صفة له، فلما ~~قدمت نصبت حالا. وجوز أبو البقاء أن يتعلق ب «ألتناهم» وليس بظاهر. وفي ~~الضمير في «ألتناهم» وجهان، أظهرهما: أنه عائد على المؤمنين. والثاني: أنه ~~عائد على أبنائهم. قيل: ويقويه قوله: {كل امرىء بما كسب رهين} . # PageV10P073 # قوله: {يتنازعون} : في موضع نصب على الحال من مفعول «أمددناهم» ، ويجوز ~~أن يكون مستأنفا. وتقدم الخلاف في قوله: {لا لغو فيها} في البقرة. والجملة ~~في موضع نصب صفة ل «كأس» وقوله: «فيها» أي: في شربها. # PageV10P074 # والجملة من قوله {كأنهم لؤلؤ مكنون} صفة ثانية لغلمان. # PageV10P074 # قوله: {يتسآءلون} : جملة حالية من «بعضهم» ومعنى يتنازعون: أي يتعاطونها ~~بتجاذب لأنه كمال اللذة قال: ### | 4117 - # نازعته طيب الراح الشمول وقد ... صاح الدجاج وحانت وقعة الساري # PageV10P074 # قوله: {ووقانا} : العامة على التخفيف، وأبو حيوة بالتشديد وقد تقدم. ~~والسموم ms3492 في الأصل: الريح الحارة التي تتخلل المسام، والجمع سمائم. وسم ~~يومنا أي: اشتد حره. وقال ثعلب: «السموم شدة الحر أو شدة البرد في النهار» ~~. وقال أبو عبيدة: «السموم بالنهار، وقد تكون بالليل، والحرور بالليل، وقد ~~تكون بالنهار، وقد # PageV10P074 # تستعمل السموم في لفح البرد، وهو في لفح الحر والشمس أكثر» . وقد تقدم ~~شيء من ذلك في سورة فاطر. # PageV10P075 # قوله: {إنه هو البر} : قرأ نافع والكسائي بفتح الهمزة على التعليل، أي: ~~لأنه. والباقون بالكسر على الاستئناف الذي فيه معنى العلة فيتحد معنى ~~القراءتين. # PageV10P075 # قوله: {بنعمة ربك} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مقسم به متوسط بين اسم ~~«ما» وخبرها، ويكون الجواب حينئذ محذوفا لدلالة هذا المذكور عليه، التقدير: ~~ونعمة ربك ما أنت بكاهن ولا مجنون. الثاني: أن الباء في موضع نصب على ~~الحال، والعامل فيها «بكاهن» أو «مجنون» والتقدير: ما أنت كاهنا ولا مجنونا ~~ملتبسا بنعمة ربك، قاله أبو البقاء، وعلى هذا فهي حال لازمة؛ لأنه عليه ~~السلام لا يفارق هذه الحال. الثالث: أن الباء متعلقة بما دل عليه الكلام، ~~وهو اعتراض بين اسم «ما» وخبرها. والتقدير: ما أنت في حال إذكارك بنعمة ربك ~~بكاهن ولا مجنون، قاله الحوفي. ويظهر وجه رابع: وهو أن تكون الباء سببية، ~~وتتعلق حينئذ بمضمون الجملة المنفية، وهذا هو مقصود الآية الكريمة. ~~والمعنى: انتفى عنك الكهانة والجنون بسبب نعمة الله عليك، كما تقول: ما أنا ~~بمعسر بحمد الله وغنائه. # PageV10P075 # قوله: {أم يقولون} : قال الثعلبي: «قال الخليل: # PageV10P075 # كل ما في سورة الطور/ من» أم «فاستفهام وليس بعطف» . وقال أبو البقاء: ~~«أم في هذه الآيات منقطعة» . قلت: وتقدم لك الخلاف في المنقطعة: هل تتقدر ب ~~بل وحدها، أو ب بل والهمزة، أو بالهمزة وحدها، والصحيح الثاني. وقال مجاهد ~~في قوله: «أم تأمرهم» تقديره: بل تأمرهم. وقرأ {بل هم قوم طاغون} بدل «أم ~~هم» . # قوله: {نتربص} في موضع رفع صفة لشاعر. والعامة على «نتربص» بإسناد الفعل ~~لجماعة المتكلمين «ريب» بالنصب. وزيد بن علي «يتربص» بالياء من تحت على ~~البناء للمفعول «ريب» ms3493 بالرفع. وريب المنون: حوادث الدهر وتقلبات الزمان ~~لأنها لا تدوم على حال كالريب وهو الشك، فإنه لا يبقى، بل هو متزلزل قال ~~الشاعر: ### | 4118 - # تربص بها ريب المنون لعلها ... تطلق يوما أو يموت حليلها # وقال أبو ذؤيب: ### | 4119 - # أمن المنون وريبه تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع # والمنون في الأصل: الدهر. وقال الراغب: «المنون المنية، لأنها # PageV10P076 # تنقص العدد وتقطع المدد» ، وجعل من ذلك قول: {أجر غير ممنون} [فصلت: 8] ~~أي: غير مقطوع. وقال الزمخشري: «وهو في الأصل فعول من منه إذا قطعه لأن ~~الموت قطوع ولذلك سميت شعوب» . و «ريب» مفعول به أي: ننتظر به حوادث الدهر ~~أو المنية. # PageV10P077 # قوله: {بحديث مثله} : العامة على تنوين «حديث» ووصفه بمثله. والجحدري ~~وأبو السمال «بحديث مثله» بإضافة «حديث» إلى «مثله» على حذف موصوف أي: ~~بحديث رجل مثله من جنسه. # PageV10P077 # قوله: {من غير شيء} : يجوز أن تكون «من» لابتداء الغاية على معنى: أم ~~خلقوا من غير شيء حي كالجماد، فهم لا يؤمرون ولا ينهون كما الجمادات. وقيل: ~~هي للسببية على معنى: من غير علة ولا لغاية ثواب ولا عقاب. # PageV10P077 # قوله: {المصيطرون} : المسيطر: القاهر الغالب. من سيطر عليه إذا راقبه ~~وحفظه أو قهره. ولم يأت على مفيعل إلا خمسة ألفاظ، أربعة صفة اسم فاعل نحو: ~~مهيمن ومبيقر ومسيطر ومبيطر، وواحد اسم جبل وهو المجيمر. قال امرؤ القيس: # PageV10P077 ### | 4120 - # كأن ذرا رأس المجيمر غدوة ... من السيل والغثاء فلكة مغزل # والعامة «المصيطرون» بصاد خالصة من غير إشمامها زايا لأجل الطاء، لما ~~تقدم في {صراط} . وقرأ بالسين الخالصة التي هي الأصل هشام وقنبل من غير ~~خلاف عنهما، وحفص بخلاف عنه. وقرأ خلاد بصاد مشمة زايا من غير خلاف عنه. ~~وقرأ خلاد بالوجهين، أعني كخلف وكالعامة. وتوجيه هذه القراءت كلها واضحة ~~مما تقدم لك أول الفاتحة. # PageV10P078 # قوله: {يستمعون} : صفة لسلم. «وفيه» على بابها من الظرفية. وقيل: هي ~~بمعنى «على» ولا حاجة إليه. وقدره الزمخشري متعلقا بحال محذوفة تقديره: ~~صاعدين فيه. ومفعول «يستمعون» محذوف، فقدره الزمخشري: «يستمعون ما يوحي إلى ~~الملائكة ms3494 من علم الغيب» . وقدره غيره: يستمعون الخبر بصحة ما يدعون. ~~والظاهر أنه لا يقدر له مفعول بل المعنى: يوفعون الاستماع. # PageV10P078 # قوله: {فالذين كفروا} : هذا من وقوع الظاهر موقع المضمر تنبيها على ~~اتصافهم بهذه الصفة القبيحة. والأصل: أم يريدون كيدا فهم المكيدون، أو حكم ~~على جنس هم نوع منه فيندرجون اندراجا أوليا لتوغلهم في هذه الصفة. # PageV10P078 # قوله: {وإن يروا} : «إن» هذه شرطية على بابها. وقيل: هي بمعنى «لو» وليس ~~بشيء. # قوله: {سحاب} خبر مبتدأ مضمر أي: هذا سحاب. والجملة نصب بالقول. # PageV10P079 # قوله: {يلاقوا يومهم} : «يومهم» مفعول به لا ظرف. وقرأ أبو حيوة «يلقوا» ~~مضارع لقي. ويضعف أن يكون المفعول محذوفا، و «يومهم» ظرف، أي: يلاقوا أو ~~يلقوا جزاء أعمالهم في يومهم. # / قوله: {يصعقون} قرأ ابن عامر وعاصم بضم الياء مبنيا للمفعول. وباقي ~~السبعة بفتحها مبنيا للفاعل. وقرأ أبو عبد الرحمن بضم الياء وكسر العين. ~~فأما الأولى فيحتمل أن تكون من صعق فهو مصعوق مبنيا للمفعول، وهو ثلاثي، ~~حكاه الأخفش، فيكون مثل سعدوا، وأن يكون من أصعق رباعيا. يقال: أصعق فهو ~~مصعق، قاله الفارسي. والمعنى: أن غيرهم أصعقهم. وقراءة السلمي تؤذن أن أفعل ~~بمعنى فعل. وقوله: {يوم لا يغني} بدل من «يومهم» . # PageV10P079 # قوله: {وإن للذين ظلموا} : يجوز أن يكون من إيقاع الظاهر موقع المضمر، ~~وأن لا يكون كما تقدم فيما قبل. # PageV10P079 # قوله: {بأعيننا} : قراءة العامة بالفك. وأبو السمال بإدغام النون فيما ~~بعدها. وناسب جمع الضمير هنا جمع العين. ألا تراه أفرد حيث أفردها في قوله: ~~{ولتصنع على عيني} [طه: 39] قاله الزمخشري. # PageV10P080 # قوله: {وإدبار النجوم} : العامة على كسر الهمزة مصدرا بخلاف التي في آخر ~~قاف كما تقدم؛ فإن الفتح هناك لائق لأنه يراد به الجمع لدبر السجود أي: ~~أعقابه. على أنه قد قرأ سالم الجعدي ويعقوب والمنهال بن عمرو بفتحها هنا ~~أي: أعقاب النجوم. وإدبارها: إذا غربت. والله أعلم. # PageV10P080 # قوله: {إذا هوى} : في العامل في هذا الظرف أوجه، وعلى كل فيها إشكال. أحد ~~الأوجه: أنه منصوب بفعل القسم المحذوف تقديره: أقسم ب ### | النجم ms3495 # وقت هويه، قاله أبو البقاء وغيره. وهو مشكل فإن فعل القسم إنشاء، ~~والإنشاء حال، و «إذا» لما يستقبل من الزمان فكيف يتلاقيان؟ الثاني: أن ~~العامل فيه مقدر على أنه حال من النجم أي: أقسم به حال كونه مستقرا في زمان ~~هويه. وهو مشكل من وجهين، أحدهما: أن النجم جثة، والزمان لا يكون حالا عنها ~~كما لا يكون خبرا عنها. والثاني: أن «إذا» للمستقبل فكيف يكون حالا؟ وقد ~~أجيب عن الأول: بأن المراد بالنجم القطعة من القرآن، والقرآن قد نزل منجما ~~في عشرين سنة. وهذا تفسير ابن عباس وغيره. وعن الثاني: بأنها حال مقدرة. ~~الثالث: أن العامل فيه نفس النجم إذا أريد به القرآن، قاله أبو البقاء. ~~وفيه نظر؛ لأن القرآن لا يعمل في الظرف إذا أريد به أنه اسم لهذا الكتاب ~~المخصوص. وقد يقال: إن النجم بمعنى المنجم كأنه قيل: والقرآن المنجم في هذا ~~الوقت. وهذا البحث وارد في مواضع منها { # PageV10P081 # والشمس وضحاها} [الشمس: 1] وما بعده، وقوله: {والليل إذا يغشى} [الليل: ~~1] ، {والضحى والليل إذا سجى} [الضحى: 1] . وسيأتي في الشمس بحث أخص من هذا ~~تقف عليه إن شاء الله تعالى. وقيل: المراد بالنجم هنا الجنس وأنشد: ### | 4121 - # فباتت تعد النجم في مستحيرة ... سريع بأيدي الآكلين جمودها # أي: تعد النجوم، وقيل: بل المراد نجم معين. فقيل: الثريا. وقيل: الشعرى ~~لذكرها في قوله: {وأنه هو رب الشعرى} [النجم: 49] . وقيل: الزهرة لأنها ~~كانت تعبد. والصحيح أنها الثريا، لأن هذا صار علما بالغلبة. ومنه قول ~~العرب: «إذا طلع النجم عشاء ابتغى الراعي كساء» . وقالوا أيضا: «طلع النجم ~~غدية فابتغى الراعي كسية» . وهوى يهوي هويا أي: سقط من علو، وهوي يهوى هوى ~~أي: صبا. وقال الراغب: «الهوي سقوط من علو» . ثم قال: والهوي: ذهاب في ~~انحدار. والهوى: ذهاب في ارتفاع وأنشد: / ### | 4122 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يهوي مخارمها ~~هوي الأجدل # PageV10P082 # وقيل: هوى في اللغة خرق الهوى، ومقصده السفل، أو مصيره إليه وإن لم ~~يقصده. قال: ### | 4123 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... هوي الدلو ~~أسلمها الرشاء # وقد تقدم الكلام في هذا مشبعا. # PageV10P083 # وقوله: {ما ضل صاحبكم} ms3496 : هذا جواب القسم. و «عن الهوى» أي ما يصدر عن ~~الهوى نطقه ف «عن» على بابها. وقيل: هي بمعنى الباء. وفي فاعل «ينطق» ~~وجهان، أحدهما: هو ضمير النبي عليه السلام، وهو الظاهر. والثاني: أنه ضمير ~~القرآن كقوله: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} [الجاثية: 29] . # PageV10P083 # قوله: {إن هو} : أي: إن الذي ينطق به، أو إن القرآن. # قوله: {يوحى} صفة ل «وحي» . وفائدة المجيء بهذا الوصف أنه # PageV10P083 # ينفي المجاز أي: هو وحي حقيقة لا بمجرد تسميته، كما تقول: هذا قول يقال. ~~وقيل: تقديره: يوحى إليه، وفيه مزيد فائدة. # PageV10P084 # قوله: {علمه شديد} : يجوز أن تكون هذه الهاء للرسول، وهو الظاهر، فيكون ~~المفعول الثاني محذوفا أي: علم الرسول الوحي أي: الموحى، وأن تكون للقرآن ~~والوحي، فيكون المفعول الأول محذوفا أي: علمه الرسول. وشديد القوى: قيل: ~~جبريل وهو الظاهر. وقيل: الباري تعالى لقوله: {الرحمن علم القرآن} [الرحمن: ~~1-2] وشديد القوى: من إضافة الصفة المشبهة لمرفوعها فهي غير حقيقية. # PageV10P084 # قوله: {مرة} : المرة: القوة والشدة. ومنه «أمررت الحبل» إذا أحكمت فتله، ~~والمرير: الحبل، وكذلك الممر، كأنه كرر فتله مرة بعد أخرى. وقال قطرب: ~~«العرب تقول لكل جزل الرأي حصيف العقل: ذو مرة» وأنشد: ### | 4124 - # وإني لذو مرة مرة ... إذا ركبت خالة خالها # PageV10P084 # قوله: {وهو بالأفق} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأ، و «بالأفق» خبره، ~~والضمير لجبريل أو للنبي صلى الله عليه وسلم. ثم في هذه الجملة وجهان، ~~أحدهما: أن هذه الجملة حال من فاعل «استوى» قاله مكي. والثاني: أنها ~~مستأنفة أخبر تعالى بذلك. والثاني: # PageV10P084 # أن «هو» معطوف على الضمير المستتر في «استوى» . وضمير «استوى» و «هو» : ~~إما أن يكونا لله تعالى، وهو قول الحسن. وقيل: ضمير «استوى» لجبريل و «هو» ~~لمحمد عليه السلام. وقيل: بالعكس. وهذا الوجه الثاني إنما يتمشى على قول ~~الكوفيين؛ لأن فيه العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير تأكيد ولا فاصل. ~~وهذا الوجه منقول عن الفراء والطبري. # PageV10P085 # قوله: {فتدلى} : التدلي: الامتداد من علو إلى سفل، فيستعمل في القرب من ~~العلو، قاله الفراء وابن الأعرابي. وقال ms3497 الهذلي: ### | 4125 - # تدلى علينا وهو زرق حمامة ... له طحلب في منتهى القيظ هامد # وقال آخر: # PageV10P085 ### | 4126 - # تدلى عليها بين سب وخيطة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # ويقال: «هو كالقرلى، إن رأى خيرا تدلى، وإن لم يره تولى» . واستوى قال ~~مكي: «يقع للواحد، وأكثر ما يقع من اثنين، ولذلك جعل الفراء الضمير لاثنين» ~~. # PageV10P086 # قوله: {فكان قاب} : ههنا مضافات محذوفات يضطر لتقديرها أي: فكان مقدار ~~مسافة قربه منه مثل مقدار مسافة قاب. وقد فعل أبو علي هذا في قول الشاعر: ### | 4127 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وقد ~~جعلتني من حزيمة إصبعا # أي: ذا مقدار مسافة إصبع. والقاب: القدر. تقول: هذا قاب هذا أي: قدره. ~~ومثله: القيب والقاد والقيس قال الزمخشري: «وقد جاء التقدير بالقوس والرمح ~~والسوط والذراع والباع والخطوة والشبر والفتر والإصبع، ومنه: لا صلاة إلى ~~أن ترتفع الشمس مقدار رمحين. وفي # PageV10P086 # الحديث:» لقاب قوس أحدكم من الجنة وموضع قده خير من الدنيا وما فيها «، ~~والقد السوط. وألف» قاب «عن واو. نص عليه أبو البقاء. وأما» قيب «فلا دلالة ~~فيه على كونها ياء؛ لأن الواو إذا انكسر ما قبلها قلبت ياء كديمة وقيمة، ~~وذكره الراغب أيضا في مادة» قوب «إلا أنه قال في تفسيره:» هو ما بين المقبض ~~والسية من القوس «فعلى هذا يكون مقدار نصف القوس؛ لأن المقبض في نصفه. ~~والسية هي الفرضة التي يخط فيها الوتر. وفيما قاله نظر لا يخفى. ويروى عن ~~مجاهد: أنه من الوتر إلى مقبض القوس في وسطه. وقيل: إن القوس ذراع يقاس به، ~~نقل ذلك عن ابن عباس وأنه لغة للحجازيين. # والقوس معروفة، وهي مؤنثة، وشذوا في تصغيرها فقالوا: قويس من غير تأنيث ~~كعريب وحريب، ويجمع على قسي، وهو مقلوب من قووس، ولتصريفه موضع آخر. / # قوله: {أو أدنى} هي كقوله: {أو يزيدون} [الصافات: 147] لأن المعنى: فكان ~~بأحد هذين المقدارين في رأي الرائي، أي: لتقارب ما بينهما يشك الرائي في ~~ذلك. وأدنى أفعل تفضيل، والمفضل عليه محذوف أي: أو أدنى من قاب قوسين. # PageV10P087 # قوله: {فأوحى} : أي الله، وإن لم يجر له ذكر # PageV10P087 # لعدم اللبس. وقوله: «ما ms3498 أوحى» أبهم تعظيما له ورفعا من شأنه، وبه استدل ~~جمال الدين ابن مالك على أنه لا يشترط في الصلة أن تكون معهودة عند ~~المخاطب. ومثله {فغشيهم من اليم ما غشيهم} [طه: 78] ، إلا أن هذا الشرط هو ~~المشهور عند النحويين. # PageV10P088 # قوله: {ما كذب} : قرأ هشام بتشديد الدال. والباقون بتخفيفها. فأما ~~[القراءة] الأولى فإن معناها أن ما رآه محمد صلى الله عليه وسلم بعينه صدقه ~~قلبه، ولم ينكره أي: لم يقل له: لم أعرفك و «ما» مفعول به موصولة، والعائد ~~محذوف. ففاعل «رأى» ضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم. وأما قراءة ~~التخفيف فقيل فيها كذلك. و «كذب» يتعدى بنفسه. وقيل: هو على إسقاط الخافض: ~~أي: فيما رآه، قاله مكي وغيره. وجوز في «ما» وجهين، أحدهما: أن يكون بمعنى ~~الذي. والثاني: أن تكون مصدرية، ويجوز أن يكون فاعل «رأى» ضميرا يعود على ~~الفؤاد أي: لم يشك قلبه فيما رآه بعينه. # PageV10P088 # قوله: {أفتمارونه} : قرأ الأخوان «أفتمرونه» بفتح التاء وسكون الميم، ~~والباقون «تمارونه» . وعبد الله بن مسعود # PageV10P088 # والشعبي «أفتمرونه» بضم التاء وسكون الميم. فأما الأولى ففيها وجهان، ~~أحدهما: أنها من مريته حقه إذا غلبته وجحدته إياه. وعدي ب «على» لتضمنه ~~معنى الغلبة. وأنشد: ### | 4128 - # لئن هجرت أخا صدق ومكرمة ... لقد مريت أخا ما كان يمريكا # لأنه إذا جحده حقه فقد غلبه عليه. والثاني: أنها من مراه على كذا أي: ~~غلبه عليه فهو من المراء وهو الجدال. وأما الثانية فهي من ماراه يماريه ~~مراءاة أي: جادله. واشتقاقه من مري الناقة؛ لأن كل واحد من المتجادلين يمري ~~ما عند صاحبه. وكان من حقه أن يتعدى ب «في» كقولك: جادلته في كذا، وإنما ~~ضمن معنى الغلبة فعدي تعديتها. وأما قراءة عبد الله فمن أمراه رباعيا. # PageV10P089 # قوله: {نزلة أخرى} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها منصوبة على الظرف. قال ~~الزمخشري: «نصب الظرف الذي هو مرة؛ لأن الفعلة اسم للمرة من الفعل فكانت في ~~حكمها» قلت: وهذا ليس مذهب البصريين، وإنما هو مذهب الفراء، نقله عنه مكي. ~~الثاني: أنها ms3499 منصوبة نصب المصدر الواقع موقع الحال. قال مكي: « # PageV10P089 # أي: رآه نازلا نزلة أخرى» ، وإليه ذهب الحوفي وابن عطية. والثالث: أنه ~~منصوب على المصدر المؤكد، فقدره أبو البقاء: «مرة أخرى أو رؤية أخرى» . ~~قلت: وفي تأويل «نزلة» برؤية نظر. و «أخرى» تدل على سبق رؤية قبلها. # PageV10P090 # قوله: {عند سدرة} : ظرف لرآه و «عندها جنة» جملة ابتدائية في موضع الحال. ~~والأحسن أن يكون الحال الظرف، و «جنة المأوى» فاعل به. والعامة على «جنة» ~~اسم مرفوع. وقرأ أمير المؤمنين وأبو الدرداء وأبو هريرة وابن الزبير وأنس ~~وزر بن حبيش ومحمد بن كعب «جنة» فعلا ماضيا. والهاء ضمير المفعول يعود ~~للنبي صلى الله عليه وسلم. والمأوى فاعل بمعنى: ستره إيواء الله تعالى. ~~وقيل: المعنى: ضمه المبيت والليل. وقيل: جنه بظلاله ودخل فيه. وقد ردت ~~عائشة رضي الله عنها هذه القراءة وتبعها جماعة وقالوا: «أجن الله من قرأها» ~~، وإذا ثبتت قراءة عن مثل هؤلاء فلا سبيل إلى ردها، ولكن المستعمل إنما/ هو ~~أجنه رباعيا، فإن استعمل ثلاثيا تعدى ب «على» كقوله {فلما جن عليه الليل} ~~[الأنعام: 76] . وقال أبو البقاء: «وهو شاذ والمستعمل أجنه» . وقد تقدم ~~الكلام على هذه المادة في الأنعام. و «إذ يغشى» منصوب ب رآه. وقوله: «ما ~~يغشى» كقوله: {مآ أوحى} [النجم: 10] . # PageV10P090 # قوله: {الكبرى} فيه وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أن «الكبرى» مفعول رأى، و ~~{من آيات ربه} حال مقدمة. والتقدير: لقد رأى الآيات الكبرى من آيات ربه. ~~والثاني: أن {من آيات ربه} وهو مفعول الرؤية والكبرى صفة لآيات ربه. وهذا ~~الجمع يجوز وصفه بوصف المؤنثة الواحدة، وحسنه هنا كونه فاصلة. وقد تقدم ~~مثله في طه [الآية: 23] كقوله: {لنريك من آياتنا الكبرى} # PageV10P091 # قوله: {اللات} : اسم صنم. قيل: كان لثقيف بالطائف، قاله: قتادة. وقيل: ~~بنخلة. وقيل: بعكاظ. ورجح ابن عطية الأول بقول الشاعر: ### | 4129 - # وفرت ثقيف إلى لاتها ... بمنقلب الخائب الخاسر # والألف واللام في «اللات» زائدة لازمة. فأما قوله: «إلى لاتها» فحذف ~~للإضافة. وهل هي والعزى علمان بالوضع، أو صفتان غالبتان؟ خلاف ويترتب على ~~ذلك ms3500 جواز حذف أل وعدمه. فإن قلنا: إنهما ليسا وصفين في الأصل فلا تحذف ~~منهما أل. وإن قلنا: إنهما صفتان، وإن أل للمح الصفة جاز، وبالتقديرين فأل ~~زائدة. وقال أبو البقاء: «وقيل: هما صفتان غالبتان مثل: الحارث والعباس فلا ~~تكون أل زائدة» انتهى. # PageV10P091 # وهو غلط لأن التي للمح الصفة منصوص على زيادتها، بمعنى أنها لم تؤثر ~~تعريفا. # واختلف في تاء «اللات» فقيل: أصل، وأصله من لات يليت فألفها عن ياء، فإن ~~مادة ل ي ت موجودة. وقيل: زائدة، وهي من لوى يلوي لأنهم كانوا يلوون ~~أعناقهم إليها، أو يلتوون أي: يعتكفون عليها، وأصلها لوية فحذفت لأمها، ~~فألفها على هذا من واو. وقد اختلف القراء في الوقف على تائها. فوقف الكسائي ~~عليها بالهاء والباقون بالتاء، وهو مبني على القولين المتقدمين: فمن اعتقد ~~تاءها أصلية أقرها في الوقف كتاء بيت، ومن اعتقد زيادتها وقف عليها هاء. ~~والعامة على تخفيف تائها. وقرأ ابن عباس ومجاهد ومنصور بن المعتمر وأبو ~~الجوزاء وأبو صالح وابن كثير في رواية بتشديد التاء. وقيل: هو رجل كان يلت ~~السويق ويطعم الحاج، فهو اسم فاعل في الأصل غلب على هذا الرجل، وكان يجلس ~~عند حجر، فلما مات سمي الحجر باسمه وعبد من دون الله تعالى. # والعزى فعلى من العز، وهي تأنيث الأعز كالفضلى، والأفضل، وهي اسم صنم. ~~وقيل: شجرة كانت تعبد. # PageV10P092 # قوله: {ومناة} : قرأ ابن كثير «مناءة» بهمزة مفتوحة بعد الألف، والباقون ~~بألف وحدها، وهي صخرة كانت تعبد من # PageV10P092 # دون الله. فأما قراءة ابن كثير فاشتقاقها من النوء، وهو المطر لأنهم ~~يستمطرون عندها الأنواء، ووزنها حينئذ مفعلة فألفها عن واو، وهمزتها أصلية، ~~وميمها زائدة. وأنشدوا على ذلك: ### | 4130 - # ألا هل أتى تيم بن عبد مناءة ... على النأي فيما بيننا ابن تميم # وقد أنكر أبو عبيد قراءة ابن كثير، وقال: «لم أسمع الهمز» . قلت: قد سمعه ~~غيره، والبيت حجة عليه. # وأما قراءة العامة فاشتقاقها من منى يمني أي: صب؛ لأن دماء النسائك كانت ~~تصب عندها، وأنشدوا لجرير: ### | 4131 - # أزيد مناة توعد ms3501 يا بن تيم ... تأمل أين تاه بك الوعيد # وقال أبو البقاء: «وألفه من ياء لقولك: منى يمني إذا قدر، ويجوز أن تكون ~~من الواو، ومنه منوان» فوزنها على قراءة القصر فعلة. # «والأخرى» صفة لمناة. قال أبو البقاء: «والأخرى توكيد؛ لأن الثالثة لا ~~تكون إلا أخرى» . وقال الزمخشري: «والأخرى ذم وهي المتأخرة الوضيعة ~~المقدار، كقوله: {قالت أخراهم} [الأعراف: 38] أي: وضعاؤهم # PageV10P093 # لأشرافهم، ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزى» . انتهى. ~~وفيه نظر؛ لأن الأخرى إنما تدل على الغيرية وليس فيها تعرض لمدح ولا ذم، ~~فإن جاء شيء من هذا فلقرينة خارجية. وقيل: الأخرى صفة للعزى؛ لأن الثانية ~~أخرى بالنسبة إلى الأولى. وقال الحسين ابن الفضل: «فيه تقديم وتأخير» أي: ~~العزى الأخرى ومناة الثالثة، ولا حاجة إلى ذلك لأن الأصل عدمه. # و «أرأيت» بمعنى أخبرني فيتعدى لاثنين، أولهما: «اللات وما عطف عليها. ~~والثاني: الجملة الاستفهامية من قوله:» ألكم الذكر «فإن قيل: لم يعد من هذه ~~الجملة ضمير على المفعول الأول. فالجواب: أن قوله:» وله الأنثى «في قوة» ~~وله هذه الأصنام «وإن كان أصل التركيب: ألكم الذكر وله هن، أي: تلك ~~الأصنام، وإنما أوثر هذا الاسم الظاهر لوقوعه رأس فاصلة. / # وقد جعل الزجاج المفعول الثاني محذوفا فإنه قال:» وجه تلفيق هذه الآية مع ~~ما قبلها فيقول: أخبروني عن آلهتكم هل لها شيء من القدرة والعظمة التي وصف ~~بها رب العزة في الآي السالفة «انتهى. فعلى هذا يكون قوله:» ألكم الذكر ~~«متعلقا بما قبله من حيث المعنى، لا من حيث الإعراب. وجعل ابن عطية الرؤية ~~هنا بصرية فقال:» وهي من رؤية العين؛ لأنه أحال على أجرام مرئية، ولو كانت ~~«أرأيت» التي هي استفتاء لم تتعد «وهذا كلام مثبج، وقد تقدم لك الكلام ~~عليها مشبعا في الأنعام وغيرها. # PageV10P094 # قوله: {ضيزى} : قرأ ابن كثير «ضئزى» بهمزة ساكنة، والباقون بياء مكانها. ~~وزيد علي «ضيزى» بفتح الضاد والياء الساكنة. فأما قراءة العامة فيحتمل أن ~~تكون من ضازه يضيزه إذا ضامه وجار عليه. فمعنى ضيزى أي: جائرة. قال الشاعر: ms3502 ### | 4132 - # ضازت بنو أسد بحكمهم ... إذ يجعلون الرأس كالذنب # وعلى هذا فتحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون صفة على فعلى بضم الفاء، وإنما ~~كسرت الفاء لتصح الياء كبيض. فإن قيل: وأي فالجواب أن سيبويه حكى أنه لم ~~يرد في الصفات فعلى بكسر الفاء إنما ورد بضمها نحو: حبلى وأنثى وربى وما ~~أشبهه. إلا أنه قد حكى غيره في الصفات ذلك، حكى ثعلب: «مشية حيكى» ، ورجل ~~كيصى. وحكى غيره: أمرأة عزهى، وامرأة سعلى، وهذا لا ينقض لأن # PageV10P095 # سيبويه يقول: حيكى وكيصى كقوله في «ضيزى» لتصح الياء، وأما عزهى وسعلى ~~فالمشهور فيهما: سعلاة وعزهاة. # والوجه الثاني: أن تكون مصدرا كذكرى، قال الكسائي: يقال: ضاز يضيز ضيزى، ~~كذكر يذكر ذكرى. ويحتمل أن يكون من ضأزه بالهمز كقراءة ابن كثير، إلا أنه ~~خفف همزها، وإن لم يكن من أصول القراء كلهم إبدال مثل هذه الهمزة ياء لكنها ~~لغة التزمت فقرؤوا بها، ومعنى ضأزه يضأزه بالهمز: نقصه ظلما وجورا، وهو ~~قريب من الأول. وممن جوز أن تكون الياء بدلا من همزة أبو عبيد، وأن يكون ~~أصلها ضوزى بالواو لأنه سمع ضازه يضوزه ضوزى، وضازه يضيزه ضيزى، وضأزه ~~يضأزه ضأزا، حكى ذلك كله الكسائي، وحكى أبو عبيد ضزته وضزته بكسر الفاء ~~وضمها. وكسرت الضاد من ضوزى لأن الضمة ثقيلة مع الواو، وفعلوا ذلك ليتوصلوا ~~به إلى قلب الواو ياء، وأنشد الأخفش على لغة الهمز: ### | 4133 - # فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تغب ... فسهمك مضؤوز وأنفك راغم # و «ضئزى» في قراءة ابن كثير مصدر وصف به، ولا يكون وصفا أصليا لما تقدم ~~عن سيبويه. فإن قيل: لم لا قيل في «ضئزى» بالكسر والهمز: إن أصله ضئزى ~~بالضم فكسرت الفاء كما قيل فيها مع الياء؟ فالجواب: أنه لا موجب هنا ~~للتغيير؛ إذ الضم مع الهمز لا يستثقل # PageV10P096 # استثقاله مع الياء الساكنة، وسمع منهم «ضوزى» بضم الضاد مع الواو أو ~~الهمزة. # وأما قراءة زيد فتحتمل أن تكون مصدرا وصف به كدعوى، وأن تكون صفة كسكرى ~~وعطشى. # PageV10P097 # قوله: {إن هي} : في «هي» ms3503 وجهان، أحدهما: أنها ضمير للأصنام أي: وما هي ~~إلا أسماء ليس تحتها في الحقيقة مسميات في الحقيقة لأنكم تدعون الإلهية لما ~~هو أبعد شيء منها وأشد منافاة لها، كقوله: {ما تعبدون من دونه إلا أسمآء ~~سميتموهآ} [يوسف: 40] . والثاني: أن تكون ضمير الأسماء، وهي اللات والعزى ~~ومناة، وهم يقصدون بها أسماء الآلهة، يعني: وما هذه الأسماء إلا أسماء ~~سميتموها بهواكم وشهواتكم ليس لكم على صحة تسميتها برهان تتعلقون به، قاله ~~الزمخشري. وقال أبو البقاء: «أسماء» يجب أن يكون المعنى: ذوات أسماء: لقوله ~~«سميتموها» لأن الاسم لا يسمى «. # قوله: {إن يتبعون} العامة على الغيبة التفاتا من خطابهم إلى الغيبة عنهم ~~تحقيرا لهم. وقرأ عبد الله/ وابن عباس وطلحة وعيسى بن عمر وابن وثاب ~~بالخطاب، وهو حسن موافق. # PageV10P097 # قوله: {وما تهوى الأنفس} نسق على الظن، و» ما «مصدرية، أو بمعنى الذي. # قوله: {ولقد جآءهم من ربهم الهدى} يجوز أن يكون حالا من فاعل» يتبعون ~~«أي: يتبعون الظن وهوى النفس في حال تنافي ذلك وهي مجيء الهدى من عند ربهم. ~~ويجوز أن يكون اعتراضا فإن قوله:» أم للإنسان «متصل بقوله: {وما تهوى ~~الأنفس} وهي أم المنقطعة فتتقدر ب بل والهمزة على الصحيح. قال الزمخشري:» ~~ومعنى الهمزة فيها الإنكار أي: ليس للإنسان ما تمنى «. # PageV10P098 # قوله: {وكم من ملك} : كم هنا خبرية تفيد التكثير، ومحلها الرفع على ~~الابتداء «ولا تغني شفاعتهم» هو الخبر. والعامة على إفراد الشفاعة وجمع ~~الضمير اعتبارا بمعنى ملك وبمعنى «كم» . وزيد بن علي «شفاعته» بإفرادها ~~اعتبر لفظ «كم» ، و «ملك» . وابن مقسم «شفاعاتهم» بجمعها. و «شيئا» مصدر ~~أي: شيئا من الإغناء. # PageV10P098 # قوله: {وما لهم به} : أي: بما يقولون أو بذلك. وقال مكي: «الهاء تعود على ~~الاسم لأن التسمية والاسم بمعنى» . وقرأ أبي «بها» أي: بالملائكة أو ~~بالتسمية، وهذا يقوي قول مكي. # PageV10P098 # قوله: {ذلك مبلغهم} : قال الزمخشري: «هو # PageV10P098 # اعتراض أي: فأعرض عنه ولا تقابله، إن ربك هو أعلم [بالضال] » . قال ~~الشيخ: «كأنه يقول: هو اعتراض بين» فأعرض «وبين» إن ربك «، ولا يظهر هذا ms3504 ~~الذي يقوله من الاعتراض» . قلت: كيف يقول: كأنه يقول هو اعتراض وما بمعنى ~~التشبيه، وهو قد نص عليه وصرح به فقال: أي فأعرض عنه ولا تقابله، إن ربك؟ ~~وقوله: «ولا يظهر» ، ما أدري عدم الظهور مع ظهور أن هذا علة لذاك، أي: ~~قوله: «إن ربك» علة لقوله: «فأعرض» والاعتراض بين العلة والمعلول ظاهر، ~~وإذا كانوا يقولون: هذا معترض فيما يجيء في أثناء قصة فكيف بما بين علة ~~ومعلول؟ # وقوله: {أعلم بمن ضل} جوز مكي أن يكون على بابه من التفضيل أي: هو أعلم ~~من كل أحد، بهذين الوصفين وبغيرهما، وأن يكون بمعنى عالم وتقدم نظير ذلك ~~مرارا. # PageV10P099 # قوله: {ليجزي} : في هذه اللام أوجه: أحدها: أن تتعلق بقوله: {لا تغني ~~شفاعتهم} ذكره مكي. وهو بعيد من حيث اللفظ ومن حيث المعنى. الثاني: أن ~~تتعلق بما دل عليه قوله: {ولله ما في السماوات} أي: له ملكهما يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء ليجزي المحسن والمسيء. الثالث: أن تتعلق بقوله: «بمن ضل وبمن ~~اهتدى» . واللام للصيرورة أي: عاقبة أمرهم جميعا للجزاء بما عملوا، قال ~~معناه # PageV10P099 # الزمخشري. الرابع: أن تتعلق بما دل عليه قوله: {أعلم بمن ضل} أي: حفظ ذلك ~~ليجزي، قاله أبو البقاء. وقرأ زيد بن علي «لنجزي، ونجزي» بنون العظمة، ~~والباقون بياء الغيبة. # PageV10P100 # قوله: {الذين يجتنبون} : يجوز أن يكون منصوبا بدلا أو بيانا أو نعتا ~~للذين أحسنوا، وبإضمار أعني، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: هم الذين، وقد ~~تقدم الخلاف في «كبائر» و «كبير الإثم» . # قوله: {إلا اللمم} فيه أوجه، أحدهما: أنه استثناء منقطع لأن اللمم ~~الصغائر، فلم تندرج فيما قبلها، قاله جماعة وهو المشهور. الثاني: أنه صفة و ~~«إلا» بمنزلة «غير» كقوله: {لو كان فيهمآ آلهة إلا الله} [الأنبياء: 22] ~~أي: كبائر الإثم والفواحش غير اللمم. الثالث: أنه متصل وهذا عند من يفسر ~~اللمم بغير الصغائر، والخلاف مذكور في التفسير. وأصل اللمم: ما قل وصغر، ~~ومنه اللمم وهو المس من الجنون، وألم بالمكان قل لبثه به، ألم بالطعام أي: ~~قل أكله منه. ms3505 وقال أبو العباس: «أصل اللمم: أن يلم بالشيء من غير أن يركبه ~~يقال: ألم بكذا إذا قاربه، ولم يخالطه» . وقال الأزهري: «العرب تستعمل ~~الإلمام في معنى الدنو والقرب» . وقال جرير: # PageV10P100 ### | 4134 - # بنفسي من تجنبه عزيز ... علي ومن زيارته لمام # وقال آخر: ### | 4135 - # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # وقال آخر: ### | 4136 - # لقاء أخلاء الصفاء لمام ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # ومنه لمة الشعر لما دون الوفرة. # قوله: {أجنة} جمع جنين، وهو الحمل في البطن لاستتاره. وجنين وأجنة كسرير ~~وأسرة. # PageV10P101 # قوله: {وأكدى} : أصله من أكدى الحافر إذا حفر شيئا فصادف كدية منعته من ~~الحفر، ومثله أجبل أي: صادف جبلا منعه من الحفر، وكديت أصابعه: كلت من ~~الهز، ثم استعمل في كل من/ طلب شيئا، فلم يصل إليه أو لم يتممه. وأرأيت ~~بمعنى أخبرني. # PageV10P101 # و {أعنده علم} : هو المفعول الثاني. والمفعول الأول محذوف اقتصارا لأعطى. # PageV10P101 # قوله: «فهو يرى» هذه الجملة مترتبة على ما قبلها ترتبا ظاهرا. وقال أبو ~~البقاء: «فهو يرى» جملة اسمية واقعة موقع الفعلية. والأصل: أعنده علم الغيب ~~فيرى. ولو جاء على ذلك لكان نصبا على جواب الاستفهام «انتهى. وهذا لا حاجة ~~إليه مع ظهور الترتب بالجملة الاسمية، وقد تقدم له نظير هذا الكلام في موضع ~~آخر وتقدم الرد عليه. # PageV10P102 # قوله: {وإبراهيم} : عطف على «موسى» ، وإنما خص هذين النبيين عليهما ~~السلام بالذكر؛ لأنه كان بين إبراهيم وموسى يؤخذ الرجل بجريرة غيره، فأول ~~من خالفهم إبراهيم عليه السلام. و «أم» منقطعة أي: بل ألم ينبأ. والعامة ~~على «وفى» بالتشديد. وقرأ أبو أمامة الباهلي وسعيد بن جبير وابن السميفع ~~«وفى» مخففا. وقد تقدم أن فيه ثلاث لغات، وأطلق التوفية والوفاء ليتناولا ~~كل ما وفى. # PageV10P102 # قوله: {ألا تزر} : «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف هو ضمير الشأن. ~~ولا تزر هو الخبر وجيء بالنفي لكون الخبر جملة فعلية متصرفة غير مقرونة ب ~~«قد» ، كما تقدم تحريره في المائدة و «أن» وما في حيزها فيها قولان، ~~أظهرهما: الجر بدلا من «ما» في قوله: {بما في ms3506 صحف} . والثاني: الرفع خبرا ~~لمبتدأ مضمر أي: ذلك أن # PageV10P102 # لا تزر أو هو أن لا تزر، وهو جواب لسؤال مقدر كأن قائلا قال: وما في ~~صحفهما؟ فأجيب بذلك. قلت: ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعني جوابا لذلك ~~السائل. وكل موضع أضمر فيه هذا المبتدأ لهذا المعنى أضمر فيه هذا الفعل. # PageV10P103 # قوله: {وأن ليس} : هي المخففة أيضا. ولم يفصل هنا بينها وبين الفعل لأنه ~~لا يتصرف. ومحلها الجر أو الرفع أو النصب لعطفها على أن قبلها، وكذلك محل ~~«وأن سعيه» و «يرى» مبني للمفعول فيجوز أن يكون من البصرية أي: يبصر، وأن ~~يكون من العلمية، فيكون الثاني محذوفا أي: يرى حاضرا، والأول أوضح. وقال ~~مكي: «وأجاز الزجاج» يرى «بفتح الياء على إضمار الهاء أي: سوف يراه، ولم ~~يجزه الكوفيون لأن سعيه يصير قد عمل فيه» أن «و» يرى «وهو جائز عند المبرد ~~وغيره؛ لأن دخول» أن «على» سعيه «وعملها يدل على أن الهاء المحذوفة من» يرى ~~«، وعلى هذا جوز البصريون:» إن زيدا ضربت «بغير هاء» . قلت: وهو خلاف ضعيف؛ ~~توهموا أن الاسم توجه عليه عاملان مختلفان في الجنسية، وإنما قلت في ~~الجنسية لأن رأي بعضهم أنه يعمل فعلين في معمول واحد، ومنه باب التنازع في ~~بعض صوره نحو: قام وقعد زيد، وضربت وأكرمت عمرا، وأن يعمل عامل واحد في اسم ~~وفي ضميره معا نحو: «زيدا ضربته» في باب الاشتغال، وهذا توهم باطل لأنا ~~نقول «سعيه» منصوب ب «أن» ، و «يرى» متسلط على ضميره المقدر. # PageV10P103 # قلت: فظاهر هذا أنه لم يقرأ به، وقد حكى أبو البقاء أنه قرىء به شاذا، ~~ولكنه ضعفه من جهة أخرى فقال: «وقرىء بفتح الياء وهو ضعيف؛ لأنه ليس فيه ~~ضمير يعود على اسم» أن «وهو السعي، والضمير الذي فيه للهاء، فيبقى الاسم ~~بغير خبر، وهو كقولك:» إن غلام زيد قام «وأنت تعني: قام زيد، فلا خبر ~~لغلام. وقد وجه على أن التقدير: سوف يراه فتعود الهاء على السعي وفيه بعد» ~~انتهى. وليت شعري كيف توهم المانع المذكور، ms3507 وكيف نظره بما ذكر؟ ثم أي بعد ~~في تقدير: سوف يرى سعي نفسه؟ وكأنه اطلع على مذهب الكوفيين في المنع إلا أن ~~المدرك غير المدرك. # PageV10P104 # قوله: {ثم يجزاه} : يجوز فيه وجهان، أظهرهما: أن الضمير المرفوع عائد على ~~الإنسان، والمنصوب عائد على سعيه. والجزاء مصدر مبين للنوع. والثاني: قال ~~الزمخشري: «ويجوز أن يكون الضمير للجزاء، ثم فسره بقوله» الجزاء «، أو ~~أبدله عنه كقوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] . قال الشيخ:» ~~وإذا كان تفسيرا للضمير المنصوب في «يجزاه» فعلى ماذا ينتصب، وأما إذا كان ~~بدلا فهو من بدل الظاهر/ من المضمر، وهي مسألة خلاف والصحيح المنع «. # قلت: العجب كيف يقول: فعلى ماذا ينتصب؟ وانتصابه من # PageV10P104 # وجهين، أحدهما: وهو الظاهر البين - أن يكون عطف بيان، وعطف البيان يصدق ~~عليه أنه مفسر، وهي عبارة سائغة شائعة. والثاني: أن ينتصب بإضمار أعني، وهي ~~عبارة سائغة أيضا يسمون مثل ذلك تفسيرا. وقد منع أبو البقاء أن ينتصب ~~الجزاء الأوفى على المصدر، فقال:» الجزاء الأوفى هو مفعول «يجزاه» وليس ~~بمصدر لأنه وصفه بالأوفى، وذلك من صفة المجزي به لا من صفة الفعل «. قلت: ~~وهذا لا يبعد عن الغلط؛ لأنه يلزم أن يتعدى يجزى إلى ثلاثة مفاعيل. بيانه: ~~أن الأول قام مقام الفاعل، والثاني: الهاء التي هي ضمير السعي، والثالث: ~~الجزاء الأوفى. وأيضا فكيف ينتظم المعنى؟ وقد يجاب عنه: بأنه أراد أنه بدل ~~من الهاء كما تقدم نقله عن الزمخشري فيصح أن يقال: هو مفعول» يجزاه «، فلا ~~يتعدى لثلاثة حينئذ، إلا أنه بعيد من غرضه، ومثل هذا إلغاز. وأما قوله:» ~~والأوفى ليس من صفات الفعل «ممنوع، بل هو من صفاته مجاز، كما يوصف به ~~المجزي به مجازا، فإن الحقيقة في كليهما منتفية، وإنما المتصف به حقيقة ~~المجازى. # PageV10P105 # قوله: {وأن إلى ربك} : العامة على فتح هذه الهمزة وما عطف عليها بمعنى: ~~أن الجميع في صحف موسى وإبراهيم. وقرأ أبو السمال بالكسر في الجميع على ~~الابتداء. وقوله: «أضحك وأبكى» وما بعده: هذا يسميه البيانيون الطباق ~~والتضاد، وهو نوع من البديع، ms3508 وهو أن يذكر ضدان أو نقيضان أو متنافيان بوجه ~~من الوجوه. # PageV10P105 # قوله: {أقنى} : قال الزمخشري: «أعطى القنية وهي المال الذي تأثلته وعزمت ~~أن لا يخرج من يدك» . قال الجوهري: «قني الرجل يقنى قنى، مثل: غني يغنى ~~غنى» . ثم يتعدى بتغيير الحركة فيقال: قنيت مالا أي: كسبته، وهو نظير: شترت ~~عينه بالكسر وشترها الله بالفتح، فإذا دخلت عليه الهمزة أو التضعيف اكتسب ~~مفعولا ثانيا فيقال: أقناه الله مالا، وقناه إياه أي: أكسبه إياه، قال ~~الشاعر: ### | 4137 - # كم من غني أصاب الدهر ثروته ... ومن فقير تقنى بعد إقلال # أي: تقنى مالا، فحذف الثاني، وحذف مفعولا أغنى وأقنى؛ لأن المراد نسبة ~~هذين الفعلين إليه وحده وكذلك في باقيها. # وألف «أقنى» عن ياء لأنه من القنية قال: ### | 4138 - # ألا إن بعد العدم للمرء قنية ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وقيل: أقنى أرضى. قال الراغب: «وتحقيقه: أنه جعل له قنية من الرضا وقنيت ~~كذا واقتنيته قال: ### | 4139 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV10P106 # قنيت حيائي عفة وتكرما # PageV10P107 # قوله: {رب الشعرى} : الشعرى في لسان العرب كوكبان يسمى أحدهما: الشعرى ~~العبور، وهو المراد في الآية الكريمة فإن خزاعة كانت تعبدها، وسن عبادتها ~~أبو كبشة رجل من ساداتهم، وكانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أبو كبشة تشبيها بذلك الرجل، في أنه أحدث دينا غير دينهم. والشعرى العبور ~~تطلع بعد الجوزاء في شدة الحر، ويقال لها: مرزم الجوزاء ويسمى كلب الجبار. ~~والثاني: / الشعرى الغميصاء، وهي التي في الذراع. وسبب تسميتها بذلك ما ~~زعمته العرب: من أنهما كانا أختين أو زوجين لسهيل، فانحدر سهيل إلى اليمن، ~~فاتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة فسميت العبور، وأقامت الغميصاء، وبكت ~~لفقده حتى غمصت عينها، ولذلك كانت أخفى من العبور. # PageV10P107 # قوله: {عادا الأولى} : اعلم أن هذه الآية الكريمة من أشكل الآيات نقلا ~~وتوجيها، وقد يسر الله تعالى تحرير ذلك كله بحوله وقوته فأقول: إن القراء ~~اختلفوا في ذلك على أربع رتب، إحداها: قرأ ابن كثير وابن عامر والكوفيون ~~«عادا الأولى» بالتنوين مكسورا # PageV10P107 # وسكون اللام وتحقيق الهمزة بعدها، هذا كله في الوصل فإذا وقفوا ms3509 على ~~«عادا» وابتدؤوا ب «الأولى» فقياسهم أن يقولوا «الأولى» بهمزة الوصل وسكون ~~اللام وتحقيق الهمزة. # الثانية: قرأ قالون «عادا لؤلى» بإدغام التنوين في اللام، ونقل حركة ~~الهمزة إلى لام التعريف، وهمز الواو، هذا في الوصل. وأما في الابتداء ~~بالأولى فله ثلاثة أوجه، الأول: «الؤلى» بهمزة وصل، ثم بلام مضمومة، ثم ~~بهمزة ساكنة. الثاني: «لؤلى» بلام مضمومة ثم بهمزة ساكنة. الثالث: كابتداء ~~ابن كثير ومن معه. # الثالثة: قرأ ورش «عادا لولى» بإدغام التنوين في اللام ونقل حركة الهمزة ~~إليها كقالون، إلا أنه أبقى الواو على حالها غير مبدلة همزة هذا في الوصل. ~~وأما في الابتداء بها فله وجهان: «ألولى» بالهمزة والنقل، و «لولى» بالنقل ~~دون همز وصل، والواو ساكنة على حالها في هذين الوجهين. # الرابعة: قرأ أبو عمرو كورش وصلا وابتداء سواء بسواء، إلا أنه يزيد عليه ~~في الابتداء بوجه ثالث، وهو وجه ابن كثير ومن ذكر معه، فقد تحصل أن لكل من ~~قالون وأبي عمرو في الابتداء ثلاثة أوجه، وأن لورش وجهين. فتأمل ذلك فإن ~~تحريره صعب المأخذ من كتب القراءات هذا ما يتعلق بالقراءات. # وأما توجيهها فيوقف على معرفة ثلاثة أصول، الأول: حكم التنوين إذا وقع ~~بعده ساكن. الثاني: حكم حركة النقل. الثالث: أصل «أولى» ما هو؟ إما الأول ~~فحكم التنوين الملاقي أن يكسر لالتقاء الساكنين نحو: { # PageV10P108 # قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] أو يحذف تشبيها بحرف العلة كقراءة {أحد ~~الله الصمد} ، وكقول الشاعر: ### | 4140 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكر الله ~~إلا قليلا # وهو قليل جدا، وقد مضى تحقيقه. وأما الثاني فإن للعرب في الحركة المنقولة ~~مذهبين: الاعتداد بالحركة، وعدم الاعتداد بها، وهي اللغة العالية. وأما ~~الثالث فأولى تأنيث أول، وقد تقدم الخلاف في أصله مستوفى في أول هذا ~~التصنيف فعليك باعتباره. إذا تقررت هذه الأصول الثلاثة فأقول: # أما قراءة ابن كثير ومن معه فإنهم صرفوا «عادا» : إما لأنه اسم للحي أو ~~الأب فليس فيه ما يمنعه، وإما لأنه كان مؤنثا اسما للقبيلة أو الأم، إلا ~~أنه مثل هند ودعد فيجوز فيه الصرف ms3510 وعدمه فيكون كقوله: ### | 4141 - # لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد ولم تسق دعد في العلب # فصرفها أولا ومنعها ثانيا، ولم ينقلوا حركة الهمزة إلى لام التعريف ~~فالتقى ساكنان، فكسروا التنوين لالتقائهما على ما هو المعروف من # PageV10P109 # اللغتين وحذفوا همزة الوصل من «الأولى» للاستغناء عنها بحركة التنوين ~~وصلا فإذا ابتدؤوا بها احتاجوا إلى همزة الوصل فأتوا بها فقالوا: الأولى ~~كنظيرها/ من همزات الوصل. وهذه قراءة واضحة لا إشكال فيها ومن ثم اختارها ~~الجم الغفير. # وأما قراءة من أدغم التنوين في لام التعريف وهما نافع وأبو عمرو مع ~~اختلافهما في أشياء كما تقدم بيانه فوجهه الاعتداد بحركة النقل؛ وذلك أن من ~~العرب من إذا نقل حركة الهمزة إلى ساكن قبلها كلام التعريف عاملها معاملتها ~~ساكنة، ولا يعتد بحركة النقل، فيكسر الساكن الواقع قبلها، ولا يدغم فيها ~~التنوين، ويأتي قبلها بهمزة الوصل فيقول: لم يذهب لحمر، ورأيت زيادا لعجم، ~~من غير إدغام التنوين، والحمر والعجم بهمزة الوصل لأن اللام في حكم السكون، ~~وهذه هي اللغة المشهورة. ومنهم من يعتد بها، فلا يكسر الساكن الأول، ولا ~~يأتي بهمزة الوصل، ويدغم التنوين في لام التعريف فيقول: لم يذهب لحمر بسكون ~~الباء، ولحمر ولعجم من غير همز، وزياد لعجم بتشديد اللام، وعلى هذه اللغة ~~جاءت هذه القراءة، هذا من حيث الإجمال. # وأما من حيث التفصيل فأقول: أما قالون فإنه نقل حركة الهمزة إلى لام ~~التعريف، وإن لم يكن من أصله النقل لأجل قصده التخفيف بالإدغام، ولما نقل ~~الحركة اعتد بها، إذ لا يمكن الإدغام في ساكن ولا ما هو في حكمه. # وأما همزه الواو ففيه وجهان منقولان، أحدهما: أن تكون أولى أصلها عنده ~~وؤلى من وأل أي: نجا، كما هو قول الكوفيين، ثم أبدل # PageV10P110 # الواو همزة لأنها واو مضمومة، وقد تقدم لك أنها لغة مطردة، فاجتمع همزتان ~~ثانيتهما ساكنة فوجب قلبها واوا نحو: «أومن» ، فلما حذفت الهمزة الأولى ~~بسبب نقل حركتها رجعت الثانية إلى أصلها من الهمزة لأنها إنما قلبت واوا من ~~أجل الأولى، وقد زالت، وهذا ms3511 كما رأيت تكلف لا دليل عليه. والثاني: أنه لما ~~نقل الحركة إلى اللام صارت الضمة قبل الواو كأنها عليها، لأن حركة الحرف ~~بين يديه، فأبدل الواو همزة كقوله: ### | 4142 - # أحب المؤقدين إلي موسى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # وكقراءة «يؤقنون» وهمز «السؤق» و «سؤقه» وقد تقدم تحرير ذلك، وهذا بناء ~~منه على الاعتداد بالحركة أيضا. وليس في هذا الوجه دليل على أصل «أولى» ~~عنده ما هو؟ فيحتمل الخلاف المذكور جميعه. وأما ابتداؤه الكلمة من غير نقل ~~فإنه الأصل، ولأنه إنما نقل في الوصل لقصده التخفيف بالإدغام، ولا إدغام في ~~الابتداء فلا حاجة إلى النقل. وأما الابتداء له بالنقل فلأنه محمول على ~~الوصل ليجري اللفظ فيهما على سنن واحد. # وعلة إثبات ألف الوصل مع النقل في أحد الوجهين: ترك الاعتداد # PageV10P111 # بحركة اللام على ما عليه القراءة في نظائره مما وجد فيه النقل؛ إذ الغرض ~~إنما هو جري اللفظ في الابتداء والوصل على سنن واحد، وذلك يحصل بمجرد النقل ~~وإن اختلفا في تقدير الاعتداد بالحركة وتركه. وعلة ترك الإتيان بالألف في ~~الوجه الثاني حمل الابتداء على الوصل في النقل والاعتداد بالحركة جميعا. ~~ويقوي هذا الوجه رسم «الأولى» في هذا الموضع بغير ألف. والكلام في همز ~~الواو مع النقل في الابتداء كالكلام عليه في الوصل كما تقدم. # وأما ورش فإن أصله أن ينقل حركة الهمزة على اللام في الوصل فنقل على ~~أصله، إلا أنه اعتد بالحركة ليصح ما قصده في التخفيف بالإدغام، وليس من ~~أصله الاعتداد بالحركة في نحو ذلك. ألا ترى أنه يحذف الألف في {سيرتها ~~الأولى} [طه: 21] و {ويتجنبها الأشقى} [الأعلى: 11] ولو اعتد بالحركة لم ~~يحذفها. وأما ما جاء عنه في بعض الروايات: {قالوا لآن جئت بالحق} [البقرة: ~~71] فإنه وجه نادر معلل باتباع الأثر والجمع بين اللغتين. والابتداء له ~~بالنقل على أصله في ذلك أيضا، والابتداء له بألف الوصل على ترك الاعتداد ~~بالحركة، إذ لا حاجة إلى قصد ذلك في/ الابتداء، وترك الإتيان له بالألف على ~~الاعتداد له بالحركة حملا للابتداء على الوصل وموافقة الرسم أيضا، ms3512 لا يبتدأ ~~له بالأصل، إذ ليس من أصله ذلك، و «الأولى» في قراءته تحتمل الخلاف المذكور ~~في أصلها. # وأما أبو عمرو فالعلة له في قراءته في الوصل والابتداء كالعلة # PageV10P112 # المتقدمة لقالون، إلا أنه يخالفه في همز الواو لأنه لم يعطها حكم ما ~~جاورها، وليست عنده من وأل بل من غير هذا الوجه، كما تقدم لك الخلاف فيه ~~أول هذا الموضوع، ويجوز أن يكون أصلها عنده من وأل أيضا إلا أنه أبدل في ~~حال النقل مبالغة في التخفيف، أو موافقة لحال ترك النقل، وقد عاب هذه ~~القراءة أعني قراءة الإدغام أبو عثمان، وأبو العباس، ذهابا منهما إلى أن ~~اللغة الفصيحة عدم الاعتداد بالعارض، ولكن لا التفات إلى ردهما لثبوت ذلك ~~لغة وقراءة، وإن كان غيرها أفصح منها. وقد ثبت عن العرب أنهم يقولون: الحمر ~~ولحمر بهمزة الوصل وعدمها مع النقل، والله أعلم. # وقرأ أبي وهي في حرفه «عاد الأولى» ، غير مصروف ذهابا إلى القبيلة أو ~~الأم كما تقدم، ففيه العلمية والتأنيث، ويدل على التأنيث قوله: «الأولى» ~~فوصفها بوصف المؤنث. # PageV10P113 # وقد تقدم الخلاف في «ثمود» بالنسبة للصرف وعدمه في سورة هود، وفي انتصابه ~~هنا وجهان، أحدهما: أنه معطوف على «عادا» . والثاني: أنه منصوب بالفعل ~~المقدر، أي: وأهلك، قاله أبو البقاء، وبه بدأ، ولا حاجة إليه، ولا يجوز أن ~~ينتصب ب «أبقى» لأن ما بعد «ما» النافية لا يعمل فيما قبلها، والظاهر أن ~~متعلق «أبقى» # PageV10P113 # عائد على من تقدم من عاد وثمود، أي: فما أبقى عليهم، أي: على عاد وثمود، ~~أو يكون التقدير: فما أبقى منهم أحدا ولا عينا تطرف. # PageV10P114 # و {قوم نوح} : كالذي قبله. و «من قبل» ، أي: من قبل عاد وثمود. # وقوله: {إنهم} يحتمل أن يكون الضمير لقوم نوح خاصة، وأن يكون لجميع من ~~تقدم من الأمم الثلاثة. # وقوله: {كانوا هم} يجوز في «هم» أن يكون تأكيدا، وأن يكون فصلا، ويضعف أن ~~يكون بدلا، والمفضل عليه محذوف، تقديره: من عاد وثمود، على قولنا: إن ~~الضمير لقوم نوح خاصة، وعلى القول بأن ms3513 الضمير للكل يكون التقدير: من غيرهم. ~~و «المؤتفكة» منصوب ب «أهوى» وقدم لأجل الفواصل. # PageV10P114 # قوله: {ما غشى} : كقوله {مآ أوحى} [النجم: 10] في الإبهام وهو المفعول ~~الثاني، إن قلنا: إن التضعيف للتعدية، وإن قلنا: إنه للمبالغة والتكثير ~~فتكون «ما» فاعلة كقوله: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} [طه: 78] . # PageV10P114 # قوله: {فبأي} متعلق ب «تتمارى» والباء ظرفية بمعنى في. وقرأ ابن محيصن ~~ويعقوب «تمارى» بالحذف كقراءة «تذكرون» . # PageV10P114 # و {هذا} : إشارة إلى ما تقدم من الآي أو إلى القرآن، وإلى الرسول صلى ~~الله عليه وسلم، ونذير: يجوز أن يكون مصدرا، وأن يكون اسم فاعل، وكلاهما لا ~~ينقاس، بل القياس في مصدره إنذار، وفي اسم فاعله منذر، والنذر يجوز أن يكون ~~جمعا لنذير بمعنييه المذكورين، و «الأولى» صفة حملا على معنى الجماعة ~~كقوله: {مآرب} ، [طه: 18] والآزفة، أي: الساعة الآزفة، كقوله: {اقتربت ~~الساعة} [القمر: 1] ، ويجوز أن تكون الآزفة علما للقيامة بالغلبة. # PageV10P115 # قوله: {كاشفة} : يجوز أن يكون وصفا، وأن يكون مصدرا، فإن كانت وصفا احتمل ~~أن يكون التأنيث/ لأجل أنه صفة لمؤنث محذوف وقيل: تقديره: نفس كاشفة، أو ~~حال كاشفة، واحتمل أن تكون التاء للمبالغة كعلامة ونسابة، أي ليس لها إنسان ~~كاشفة، أي: كثير الكشف، وإن كان مصدرا فهو كالعافية والعاقبة وخائنة ~~الأعين، ومعنى الكشف هنا: إما من كشف الشيء، أي: عرف حقيقته كقوله: {لا ~~يجليها لوقتهآ إلا هو} ، وإما من كشف الضر، أي: أزاله، أي: ليس لها من ~~يزيلها وينجيها غير الله تعالى، وقد تقدم الكلام على مادة «أزف» في سورة ~~غافر. # PageV10P115 # قوله: {أفمن هذا الحديث} : متعلق ب «تعجبون» # PageV10P115 # ولا يجيء فيه الإعمال؛ لأن من شرط الإعمال تأخر المعمول عن العوامل، هنا ~~هو متقدم. وفيه خلاف بعيد، وعليه تتخرج الآية الكريمة. فإن كلا من قوله: ~~تعجبون، وتضحكون ولا تبكون يطلب هذا الجار من حيث المعنى. # والعامة على فتح التاء والجيم والحاء من تعجبون، تضحكون. والحسن: بضم ~~التاء وكسر الجيم والحاء من غير واو عاطفة بين الفعلين، وهي أبلغ: من حيث ~~إنهم إذا أضحكوا غيرهم كان تجرؤهم أكثر. ms3514 وقرأ أبي وعبد الله كالجماعة، إلا ~~أنهما بلا واو عاطفة كالحسن، فيحتمل أن تكون «تضحكون» حالا، وأن تكون ~~استئنافا كالتي قبلها. # PageV10P116 # قوله: {وأنتم سامدون} : هذه الجملة تحتمل أن تكون مستأنفة، أخبر الله ~~تعالى عنهم بذلك، وتحتمل أن تكون حالا أي: انتفى عنكم التباكي حال كونكم ~~«سامدون» . والسمود قيل الإعراض. وقيل: اللهو. وقيل: الجمود. وقيل: ~~الاستكبار. قال الشاعر: ### | 4143 - # رمى الحدثان نسوة آل سعد ... بمقدار سمدن له سمودا # PageV10P116 # فرد شعرورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # فهذا بمعنى الجمود والخشوع، وقال آخر: ### | 4144 - # ألا أيها الإنسان إنك سامد ... كأنك لا تفنى ولا أنت هالك # فهذا بمعنى لاه لاعب، وقال أبو عبيدة/: «السمود» : الغناء بلغة حمير، ~~يقولون: يا جارية اسمدي لنا، أي: غني، وقال الراغب: «السامد: اللاهي الرافع ~~رأسه، من قولهم: بعير سامد في سيره، وقيل: سمد رأسه وسبده، أي: استأصل ~~شعره» . # PageV10P117 # قوله: {وانشق ### | القمر # } : هذا ماض على حقيقته وهو قول عامة المسلمين، إلا من لا يلتفت إلى ~~قوله، وقد صح في الأخبار أنه انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مرتين. وقيل: انشق بمعنى: سينشق يوم القيامة، فأوقع الماضي موضع المستقبل ~~لتحققه، وهو خلاف الإجماع. وقيل: انشق بمعنى انفلق عنه الظلام عند طلوعه، ~~كما يسمى الصبح فلقا. وأنشد للنابغة: ### | 4145 - # فلما أدبروا ولهم دوي ... دعانا عند شق الصبح داعي # وإنما ذكرت لك تنبيها على ضعفه وفساده. # PageV10P119 # قوله: {مستمر} فيه أقوال، أحدها: أن معناه: دائم مطرد. وكل شيء قد انقادت ~~طريقته ودامت حاله قيل فيه: استمر. قاله الزمخشري. ومنه قوله: # PageV10P119 ### | 4146 - # ألا إنما الدنيا ليال وأعصر ... وليس على شيء قويم بمستمر # أي: بدائم باق. الثاني: أن معناه: موثق محكم من قولهم: أمر الحبل، أي: ~~أحكم فتله. قال: ### | 4147 - # حتى استمرت على شزر مريرته ... صدق العزيمة لا رثا ولا ضرعا # الثالث: أن معناه مار ذاهب منوا أنفسهم بذلك. الرابع: أن معناه شديد ~~المرارة. قال الزمشخري: «أي: مستبشع عندنا، مر على لهواتنا، ولا نقدر أن ~~نسيغه كما لا نسيغ المر المقر» انتهى. ms3515 يقال: مر الشيء بنفسه وم‍ره غيره، ~~فيكون متعديا ولازما ويقال: أمره أيضا. الخامس: أن معناه/ مشبه بعضه بعضا، ~~أي: استمرت أفعاله على هذا الحال. قاله الشيخ، وهو راجع إلى المعنى الأول، ~~أعني الدوام والاطراد، وكان هو قد حكاه قبل ذلك. وأتى بهذه الجملة الشرطية ~~تنبيها على أن حالهم في المستقبل كحالهم في الماضي. وقرىء «يروا» مبنيا ~~للمفعول من أرى. # PageV10P120 # قوله: {وكل أمر مستقر} : العامة على كسر القاف # PageV10P120 # ورفع الراء اسم فاعل ورفعه خبرا ل «كل» الواقع مبتدأ. وقرأ شيبة بفتح ~~القاف، وتروى عن نافع. قال أبو حاتم: «لا وجه لها» وقد وجهها غيره على حذف ~~مضاف، أي: وكل أمر ذو استقرار، أو زمان استقرار أو مكان استقرار، فجاز أن ~~يكون مصدرا، وأن يكون ظرفا زمانيا أو مكانيا، قال معناه الزمخشري. # وقرأ أبو جعفر وزيد بن علي بكسر القاف وجر الراء وفيها أوجه، أحدها: ولم ~~يذكر الزمخشري غيره أن يكون صفة لأمر. ويرتفع «كل» حينئذ بالعطف على ~~«الساعة» ، فيكون فاعلا، أي: اقتربت الساعة وكل أمر مستقر. قال الشيخ: ~~«وهذا بعيد لوجود الفصل بجمل ثلاث، وبعيد أن يوجد مثل هذا التركيب في كلام ~~العرب نحو: أكلت خبزا، وضربت خالدا، وإن يجىء زيد أكرمه، ورحل إلى بني ~~فلان، ولحما، فيكون» ولحما «معطوفا على» خبزا «بل لا يوجد مثله في كلام ~~العرب. انتهى» . قلت: وإذا دل دليل على المعنى فلا نبالي بالفواصل. وأين ~~فصاحة القرآن من هذا التركيب الذي ركبه هو حتى يقيسه عليه في المنع؟ # الثاني: أن يكون «مستقر» خبرا ل «كل أمر» وهو مرفوع، إلا أنه # PageV10P121 # خفض على الجوار، قاله أبو الفضل الرازي. وهذا لا يجوز؛ لأن الجوار إنما ~~جاء في النعت أو العطف، على خلاف في إثباته، كما قدمت لك الكلام فيه مستوفى ~~في سورة المائدة. فكيف يقال في خبر المبتدأ: هذا ما لا يجوز؟ الثالث: أن ~~خبر المبتدأ قوله «حكمة بالغة» أخبر عن كل أمر مستقر بأنه حكمة بالغة، ~~ويكون قوله: «ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر» جملة اعتراض ms3516 بين المبتدأ ~~وخبره. الرابع: أن الخبر مقدر، فقدره أبو البقاء: معمول به، أو أتى. وقدره ~~غيره: بالغوه لأن قبله {وكذبوا واتبعوا أهوآءهم} ، أي: وكل أمر مستقر لهم ~~في القدر من خير أو شر بالغوه. # PageV10P122 # قوله: {مزدجر} : يجوز أن يكون فاعلا ب «فيه» ؛ لأن «فيه» وقع صلة، وأن ~~يكون مبتدأ، و «فيه» الخبر. والدال بدل من تاء الافتعال. وقد تقدم أن تاء ~~الافتعال تقلب دالا بعد الزاي والدال والذال؛ لأن الزاي حرف مجهور، والتاء ~~حرف مهموس، فأبدلوها إلى حرف مجهور قريب من التاء، وهو الدال. ومزدجر هنا ~~اسم مصدر، أي: ازدجار، أو اسم مكان، أي: موضع ازدجار. وقرىء «مزجر» بقلب ~~تاء الافتعال زايا ثم أدغم. وزيد بن علي «مزجر» اسم فاعل من أزجر، أي: صار ~~ذا زجر كأعشب، أي: صار ذا عشب. # PageV10P122 # قوله: {حكمة بالغة} : فيه وجهان، أحدهما: أنه بدل من «ما فيه مزدجر» كأنه ~~قيل: ولقد جاءهم حكمة بالغة من الأنباء، # PageV10P122 # وحينئذ يكون بدل كل من كل، أو بدل اشتمال. الثاني: أن يكون خبر مبتدأ ~~مضمر، أي: هو حكمة، أي: ذلك الذي جاءهم. وقد تقدم أنه يجوز على قراءة أبي ~~جعفر وزيد أن يكون خبرا ل «كل أمر مستقر» . وقرىء «حكمة» بالنصب حالا من ~~«ما» قال الزمخشري: «فإن قلت: إن كانت» ما «موصولة ساغ لك أن تنصب» حكمة ~~«حالا، فكيف تعمل إن كانت موصوفة وهو الظاهر؟ قلت: تخصصها بالصفة فيحسن نصب ~~الحال عنها» انتهى. وهو سؤال واضح جدا. # قوله: {فما تغن النذر} يجوز في «ما» أن تكون استفهامية، وتكون في محل نصب ~~مفعولا مقدما، أي: أي شيء تغني النذر؟ وأن تكون نافية، أي: لم تغن النذر ~~شيئا. والنذر: جمع نذير المراد به المصدر أو اسم الفاعل، كما تقدم في آخر ~~النجم. # وكتب «تغن» إتباعا للفظ الوصل فإنها ساقطة لالتقاء الساكنين: قال بعض ~~النحويين: وإنما حذفت الياء من «تغني» حملا ل «ما» على «لم» فجزمت كما تجزم ~~«لم» . قال مكي: «وهذا خطأ؛ لأن» لم «تنفي الماضي وترد المستقبل ماضيا، و» ~~ما ms3517 «تنفي الحال، فلا يجوز أن تقع إحداهما موقع الأخرى لاختلاف معنييهما» . # PageV10P123 # قوله: {يوم يدع الداع} : منصوب: إما ب «اذكر» مضمرة وهو أقربها، وإليه ~~ذهب الرماني والزمخشري، وإما # PageV10P123 # ب «يخرجون» بعده وإليه ذهب الزمخشري أيضا، وإما بقوله «فما تغني» ، ويكون ~~قوله «فتول عنهم» اعتراضا، وإما منصوبا بقوله {يقول الكافرون} [القمر: 8] ~~وفيه بعد لبعده منه، وإما بقوله «فتول» وهو ضعيف جدا؛ لأن المعنى ليس أمره/ ~~بالتولية عنهم في يوم النفخ في الصور، وإما بحذف الخافض، أي فتول عنهم إلى ~~يوم؛ قاله الحسن. وضعف من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى. أما اللفظ: فلأن ~~إسقاط الخافض غير منقاس. وأما المعنى: فليس توليه عنهم مغيا بذلك الزمان، ~~وإما ب انتظر مضمرا. فهذه سبعة أوجه في ناصب «يوم» . وحذفت الواو من «يدع» ~~خطا اتباعا للفظ، كما تقدم في {يغن} {ويمح الله الباطل} [الشورى: 24] ~~وشبهه، والياء من «الداع» ، مبالغة في التخفيف إجراء لأل مجرى ما عاقبها ~~وهو التنوين فكما تحذف الياء مع التنوين كذلك مع ما عاقبها. # قوله: {نكر} العامة على ضم الكاف وهو صفة على فعل، وفعل في الصفات عزيز، ~~منه: أمر نكر، ورجل شلل، وناقة أجد، وروضة أنف، ومشية سجح. وابن كثير بسكون ~~الكاف فيحتمل أن يكون أصلا، وأن يكون مخففا من قراءة الجماعة. وقد تقدم لك ~~هذا محررا # PageV10P124 # في اليسر والعسر في المائدة. وسمي الشيء الشديد نكرا لأن النفوس تنكره ~~قال مالك بن عوف: ### | 4148 - # اقدم محاج إنه يوم نكر ... مثلي على مثلك يحمي ويكر # وقرأ زيد بن علي والجحدري وأبو قلابة «نكر» فعلا ماضيا مبنيا للمفعول؛ ~~لأن «نكر» يتعدى قال: {نكرهم وأوجس} [هود: 70] . # PageV10P125 # قوله: {خشعا} : قرأ أبو عمر والأخوان «خاشعا» وباقي السبعة «خشعا» . ~~فالقراءة الأولى جارية على اللغة الفصحى من حيث إن الفعل وما جرى مجراه إذا ~~قدم على الفاعل وحد. تقول: تخشع أبصارهم ولا تقول: تخشعن أبصارهم، وأنشد ~~قول الشاعر: ### | 4149 - # وشباب حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد # وقال آخر: # PageV10P125 ### | 4150 - # يرمي الفجاج بها الركبان معترضا ... أعناق بزلها مرخى لها ms3518 الجدل # وأما الثانية فجاءت على لغة طيىء يقولون: أكلوني البراغيث. وقد تقدم ~~القول في هذا مشبعا في المائدة والأنبياء. ومثله قول الآخر: ### | 4151 - # بمطرد لدن صحاح كعوبه ... وذي رونق عضب يقد القوانسا # وقيل: وجمع التكسير في اللغة في مثل هذا أكثر من الإفراد. وقرأ أبي وعبد ~~الله «خاشعة» على تخشع هي. وقال الزمخشري: «وخشعا على: تخشعن أبصارهم، وهي ~~لغة من يقول: أكلوني البراغيث وهم طيىء» ، قال الشيخ: «ولا يجري جمع ~~التكسير مجرى جمع السلامة، فيكون على تلك اللغة النادر القليلة. وقد نص ~~سيبويه على أن جمع التكسير في كلام العرب أكثر، فكيف يكون أكثر، ويكون على ~~تلك اللغة # PageV10P126 # النادرة القليلة؟ وكذا قال الفراء حين ذكر الإفراد مذكرا ومؤنثا وجمع ~~التكسير، قال:» لأن الصفة متى تقدمت على الجماعة جاز فيها جميع ذلك، والجمع ~~موافق للفظها فكان أشبه «قال الشيخ:» وإنما يخرج على تلك اللغة إذا كان ~~الجمع جمع سلامة نحو: «مررت بقوم كريمين آباؤهم» والزمخشري قاس جمع التكسير ~~على جمع السلامة وهو قياس فاسد يرده النقل عن العرب: أن جمع التكسير أجود ~~من الإفراد، كما ذكره سيبويه، ودل عليه كلام الفراء «. قلت: قد خرج الناس ~~قول امرىء القيس: ### | 4152 - # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل # على أن» صحبي «فاعل ب» وقوفا «وهو جمع واقف في أحد القولين في» وقوفا «. ~~وفي انتصاب خاشعا وخشعا وخاشعة أوجه، أحدها: أنه مفعول به وناصبه» يدع ~~الداع «وهو في الحقيقة لموصوف محذوف تقديره: فريقا خاشعا، أو فوجا خاشعا. ~~والثاني: أنه حال من فاعل» يخرجون «المتأخر عنه. ولما كان العامل متصرفا ~~جاز تقدم الحال عليه، وهو رد على الجرمي حيث زعم أنه لا يجوز. ورد عليه ~~أيضا بقول العرب:» شتى تؤوب الحلبة «، ف» شتى «حال من» الحلبة «وقال ~~الشاعر: # PageV10P127 ### | 4153 - # سريعا يهون الصعب عند أولي النهى ... إذا برجاء صادق قابلوا البأسا # الثالث: أنه حال من الضمير في» عنهم «ولم يذكر/ مكي غيره. # الرابع: أنه حال من مفعول «يدعو» المحذوف تقديره: يوم يدعوهم الداعي ms3519 ~~خشعا، فالعامل فيها «يدعو» ، قاله أبو البقاء. وهو تكلف ما لا حاجة إليه. # وارتفع «أبصارهم» على وجهين: إما الفاعلية بالصفة قبله وهو الظاهر، وإما ~~على البدل من الضمير المستتر في «خشعا» لأن التقدير: خشعا هم. وهذا إنما ~~يتأتى على قراءة «خشعا» فقط. # وقرىء «خشع أبصارهم» على أن خشعا خبر مقدم و «أبصارهم» مبتدأ. والجملة في ~~محل نصب على الحال وفيه الخلاف المذكور من قبل كقوله: ### | 4154 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وجدته ~~حاضراه الجود والكرم # قوله: {يخرجون} يجوز أن يكون حالا من الضمير في «أبصارهم» ، # PageV10P128 # وأن يكون مستأنفا. والأجداث: القبور. وقد تقدم ذكره في سورة يس. # قوله: {كأنهم جراد} هذه الجملة يجوز أن تكون حالا من فاعل «يخرجون» أو ~~مستأنفة. و «مهطعين» حال أيضا من اسم كان أو من فاعل «يخرجون» عند من يرى ~~تعدد الحال. قال أبو البقاء: «ومهطعين حال من الضمير في» منتشر «عند قوم. ~~وهو بعيد؛ لأن الضمير في» منتشر «للجراد، وإنما هو حال من فاعل» يخرجون «أو ~~من الضمير المحذوف» انتهى. وهو اعتراض حسن على هذا القول. # والإهطاع: الإسراع وأنشد: ### | 4155 - # بدجلة دارهم ولقد أراهم ... بدجلة مهطعين إلى السماع # وقيل: الإسراع مع مد العنق. وقيل: النظر. وأنشد: ### | 4156 - # تعبدني نمر بن سعد وقد أرى ... ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع # وقد تقدم الكلام على هذه المادة في سورة إبراهيم. # PageV10P129 # قوله: {يقول الكافرون} قال أبو البقاء: «حال من الضمير في» مهطعين «. ~~وفيه نظر من حيث خلو الجملة من رابط يربطها بذي الحال. وقد يجاب عنه: بأن» ~~الكافرون «هم الضمير في المعنى، فيكون من باب الربط بالاسم الظاهر عند من ~~يرى ذلك، كأنه قيل: يقولون هذا. وإنما أبرزهم تشنيعا عليهم بهذه الصفة ~~القبيحة. # PageV10P130 # قوله: {كذبت قبلهم} : مفعوله محذوف، أي: كذبت الرسل؛ لأنهم لما كذبوا ~~نوحا عليه السلام فقد كذبوا جميع الرسل. ولا يجوز أن تكون المسألة من باب ~~التنازع؛ إذ لو كان منه لكان التقدير: كذبت قبلهم قوم نوح عبدنا فكذبوه، ~~ولو لفظ بهذا لكان تأكيدا، إذ لم يفد غير الأول. وشرط التنازع ms3520 أن لا يكون ~~الثاني تأكيدا، لذلك منعوا أن يكون قوله: ### | 4175 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أتاك ~~أتاك اللاحقون احبس احبس # من ذلك. وفي كلام الزمخشري ما يجوزه فإنه أخرجه عن التأكيد فقال: «فإن ~~قلت ما معنى قوله» فكذبوا «بعد قوله» كذبت «؟ قلت: معناه كذبوا فكذبوا ~~عبدنا أي: كذبوه تكذيبا عقب تكذيب كلما مضى منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب» ~~فهذا معنى حسن يسوغ معه التنازع. و «مجنون» # PageV10P130 # خبر ابتداء مضمر أي: هو مجنون. والدال في «ازدجر» بدل من تاء كما تقدم. ~~وهل هو من مقولهم، أي: قالوا: إنه ازدجر، أي: ازدجرته الجن، وذهبت بلبه، ~~قاله مجاهد، أو هو من كلام الله تعالى، أخبر عنه: بأنه انتهر وزجر بالسب ~~وأنواع الأذى. # PageV10P131 # قوله: {أني مغلوب} : العامة على فتح الهمزة، أي: دعاه بأني مغلوب وجاء ~~هذا على حكاية المعنى ولو جاء على حكاية اللفظ لقال: إنه مغلوب، وهما ~~جائزان. وقرأ ابن أبي إسحاق والأعمش ورويت عن عاصم بالكسر: إما على إضمار ~~القول، أي: فقال، فسر به الدعاء، وهو مذهب البصريين، وإما إجراء للدعاء ~~مجرى القول وهو مذهب الكوفيين. وقد تقدم الخلاف في «فتحنا» في الأنعام ولله ~~الحمد. # PageV10P131 # قوله: {منهمر} : المنهمر: الغزير النازل بقوة. وأنشد: ### | 4158 - # راح تمريه الصبا ثم انتحى ... فيه شؤبوب جنوب منهمر # / واستعير ذلك في قولهم: همر الرجل في كلامه، وفلان يهامر الشيء، أي: ~~يجرفه، وهمره من ماله: أعطاه بكثرة. # PageV10P131 # وفي الباء في «بماء» وجهان، أظهرهما: أنها للتعدية ويكون ذلك على ~~المبالغة في أنه جعل الماء كالآلة المفتتح بها كما تقول: فتحت بالمفتاح. ~~والثاني: أنها للحال، أي: فتحناها ملتبسة بهذا الماء. وقرأ عبد الله وأبو ~~حيوة وعاصم في رواية «وفجرنا» مخففا، والباقون مثقلا. # PageV10P132 # قوله: {عيونا} : فيه أوجه، أشهرها: أنه تمييز، أي: فجرنا عيون الأرض ~~فنقله من المفعولية إلى التمييز، كما ينقل من الفاعلية. # ومنعه بعضهم، وتأول هذه الآية على ما سيأتي: {وفجرنا الأرض عيونا} أبلغ ~~من «فجرنا عيون الأرض» لما ذكر في نظيره غيره مرة. الثاني: أنه منصوب على ~~البدل من «الأرض» . ويضعف هذا خلوه ms3521 من الضمير فإنه بدل بعض من كل. ويجاب ~~عنه: بأنه محذوف، أي: عيونا منها كقوله {الأخدود النار} [البروج: 4-5] ~~فالنار بدل اشتمال. ولا ضمير فهو مقدر. الثالث: أنه مفعول ثان لأنه ضمن ~~«فجرنا» معنى صيرناها بالتفجير عيونا. الرابع: أنها حال. وفيه تجوزان: حذف ~~مضاف، أي: ذات عيون، وكونها حالا مقدرة لا مقارنة. # قوله: {فالتقى المآء} لما كان المراد بالماء الجنس صح أن يقال: فالتقى ~~الماء، كأنه: فالتقى ماء السماء وماء الأرض. وهذه قراءة العامة. وقرأ الحسن ~~والجحدري ومحمد بن كعب، وتروى عن أمير # PageV10P132 # المؤمنين أيضا «الماءان» يتثنية، والهمزة سالمة. وقرأ الحسن أيضا ~~«الماوان» بقلبها واوا. قال الزمخشري: «كقولهم: علباوان يعني: أنه شبه ~~الهمزة المقلبة عن هاء بهمزة الإلحاق. وروي عنه أيضا» المايان «بقلبها ياء ~~وهي أشد مما قبلها. # وقوله: {قد قدر} العامة على التخفيف. وقرأ ابن مقسم وأبو حيوة بالتشديد، ~~وهما لغتان قرىء بهما: قوله {قدر فهدى} [الأعلى: 3] ، {قدر عليه رزقه} ~~[الطلاق: 7] كما سيأتي. # PageV10P133 # قوله: {ذات ألواح ودسر} :، أي: سفينة ذات ألواح قال الزمخشري: وهي من ~~الصفات التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب منابها وتؤدي مؤداها، بحيث لا يفصل ~~بينها وبينها. ونحوه: ### | 4159 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولكن ... ن قميصي ~~مسرودة من حديد # PageV10P133 # أراد: ولكن قميصي درع. وكذلك: ### | 4160 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولو في عيون ~~النازيات بأكرع # أراد: ولو في عين الجراد. ألا ترى أنك لو جمعت بين السفينة وبين هذه ~~الصفات أو بين عيون الجراد والدرع وهاتين الصفتين لم يصح، وهذا من فصيح ~~الكلام وبديعه «. والدسر: فيه أوجه، أحدها: أنه المسامير جمع دسار نحو: كتب ~~في جمع كتاب. وقال الزمخشري:» جمع دسار وهو المسمار فعال، من دسره إذا ~~دفعه؛ لأنه يدسر به منفذه «وقال الراغب:» الواحد دسر يعني فيكون مثل: سقف ~~وسقف وأصل الدسر الدفع الشديد بقهر، دسره بالرمح، ومدسر مثل مطعن وروي: ~~«ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره البحر» ، أي: دفعه. الثاني: أنها ~~الخيوط التي تشد بها السفن. الثالث: أنها عوارض السفينة. الرابع: أنها ~~أضلاعها. # PageV10P134 # قوله: {بأعيننا} : أي: ملتبسة بحفظنا وهو في المعنى كقوله ms3522 تعالى: {ولتصنع ~~على عيني} [طه: 39] . وقرأ زيد بن علي وأبو السمال «بأعينا» بالإدغام. # قوله: {جزآء} منصوب على المفعول له ناصبه «ففتحنا» وما بعده. وقيل: منصوب ~~على المصدر: إما بفعل مقدر، ي: جازيناهم جزاء، وإما على التجوز: / بأن معنى ~~الأفعال المتقدمة: جازيناهم بها جزاء. # قوله: {لمن كان كفر} العامة على «كفر» مبنيا للمفعول والمراد ب من كفر ~~نوح عليه السلام، أو الباري تعالى. وقرأ مسلمة به محارب «كفر» بإسكان الفاء ~~كقوله: ### | 4161 - # لو عصر منه المسك والبان انعصر ... وقرأ يزيد بن رومان وعيسى وقتادة ~~«كفر» مبنيا للفاعل. والمراد ب «من» حينئذ قوم نوح. و «كفر» خبر كان. وفيه ~~دليل على وقوع خبر كان ماضيا من غير «قد» وبعضهم يقول: لا بد من «قد» ظاهرة ~~أو مضمرة. ويجوز أن تكون «كان» مزيدة. وضمير «تركناها» إما للقصة. أو ~~الفعلة، أو السفينة، وهو الظاهر. # PageV10P135 # قوله: {مدكر} : أصله مذتكر، فأبدلت التاء دالا مهملة، ثم أبدلت المعجمة ~~مهملة لمقاربتها وقد تقدم هذا في قوله: {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] . وقد ~~قرىء «مذتكر» بهذا الأصل وقرأ قتادة فيما نقل عنه أبو الفضل «مذكر» بفتح ~~الذال مخففة وتشديد القاف من ذكر بالتشديد، أي: ذكر نفسه أو غيره بما مضى ~~من قصص الأولين. ونقل عنه ابن عطية كالجماعة، إلا أنه بالذال المعجمة وهو ~~شاذ، لأن الأول يقلب للثاني، لا الثاني للأول. # PageV10P136 # قوله: {فكيف كان عذابي} : «كان» الظاهر فيها أنها ناقصة ف «كيف» خبر ~~مقدم. وقيل: يجوز أن تكون تامة فتكون «كيف» في محل نصب: إما على الظرف، ~~وإما على الحال، كما تقدم تحقيقه في البقرة. # PageV10P136 # ومعنى يسرنا القرآن: هيأناه للذكر من قولهم: يسر فرسه، أي: هيأه للركوب ~~بإلجامه. قال الشاعر: ### | 4162 - # فقمت إليه باللجام ميسرا ... هنالك يجزيني الذي كنت أصنع # PageV10P136 # قوله: {صرصرا} : أي الشديدة الصوت من # PageV10P136 # صرصر الباب أو القلم إذا صوت، أو الشديدة البرد من الصر وهو البرد. وهو ~~كله أصول عند الجمهور. وقال مكي: أصله صرر من صر الباب إذا صوت لكن أبدلوا ~~من الراء المشدة صادا «. قلت: ms3523 وهذا قول الكوفيين. ومثله: كبكب وكفكف، وتقدم ~~هذا في فصلت وغيرها. # قوله: {يوم نحس} العامة على إضافة» يوم «إلى» نحس «بسكون الحاء. وفيه ~~وجهان، أحدهما: أنه من إضافة الموصوف إلى صفته. والثاني: وهو قول البصريين ~~أنه صفة لموصوف محذوف، أي: يوم عذاب نحس، وقرأ الحسن بتنوينه ووصفه ب نحس، ~~ولم يقيده الزمخشري بكسر الحاء. وقيده الشيخ. وقد قرىء قوله تعالى {في أيام ~~نحسات} [فصلت: 16] بسكون الحاء وكسرها. وتنوين» أيام «عند الجميع كما تقدم ~~تقريره» ومستمر «صفة ل» يوم «أو» نحس «ومعناه كما تقدم، أي: دام عليهم حتى ~~أهلكهم أو من المرارة. # PageV10P137 # و «تنزع» في موضع نصب إما نعتا ل «ريحا» ، وإما حالا منها لتخصصها بالصفة ~~ويجوز أن تكون مستأنفة. وقال «الناس» لتضم # PageV10P137 # ذكرهم وأنثاهم، فأوقع الظاهر موقع المضمر لذلك، وإلا فالأصل: تنزعهم. # قوله: {كأنهم أعجاز} حال من الناس مقدرة. و «منقعر» صفة ل «نخل» باعتبار ~~الجنس، ولو أنث لاعتبر معنى الجماعة، كقوله {نخل خاوية} [الخاقة: 7] وقد ~~تقدم تحقيق اللغتين فيه، وإنما ذكر هنا وأنث في الحاقة مراعاة للفواصل في ~~الموضعين. وقرأ أبو نهيك «أعجز» على وزن أفعل نحو: ضبع وأضبع، وقيل: الكاف ~~في موضع نصب بفعل مقدر تقديره: فتركهم كأنهم أعجاز، قاله مكي، ولو جعل ~~مفعولا ثانيا على التضمين، أي: يصيرهم بالنزع كأنهم، لكان أقرب. # والأعجاز: جمع عجز وهو مؤخر الشيء ومنه «العجز» لأنه يؤدي إلى تأخر ~~الأمور. والمنقعر: المنقلع من أصله، قعرت النخلة: قلعتها من أصلها فانقعرت. ~~وقعرت البئر: وصلت إلى قعرها. وقعرت الإناء: شربت ما فيه حتى وصلت إلى ~~قعره، وأقعرت البئر:، أي: جعلت لها قعرا، وقعرتها: وصلت إلى قعرها. # PageV10P138 # قوله: {أبشرا} : منصوب على الاشتغال، وهو الراجح، لتقدم أداة هي بالفعل ~~أولى، «ومنا» نعت له. و «واحدا» فيه وجهان، أظهرهما: أنه نعت ل «بشرا» إلا ~~أنه يشكل عليه تقديم الصفة # PageV10P138 # المؤولة على الصريحة. ويجاب: بأن «منا» حينئذ ليس وصفا بل حال من «واحدا» ~~قدم عليه. والثاني: أنه نصب على الحال من هاء «نتبعه» وهو تخلص من الإعراب ~~المتقدم. ms3524 إلا أن المرجح لكونه صفة قراءتهما مرفوعين: أبشر منا واحد نتبعه ~~على ما سيأتي فهذا يرجح كون/ «واحدا» نعتا ل «بشرا» لا حالا. وقرأ أبو ~~السمال فيما نقل الهذلي والداني برفعهما على الابتداء، و «واحد» صفته ~~«ونتبعه» خبره. وقرأ أبو السمال أيضا، فيما نقل ابن خالويه وأبو الفضل وابن ~~عطية برفع «بشر» ونصب «واحدا» وفيه أوجه، أحدها: أن يكون «أبشر» مبتدأ، ~~وخبره مضمر، تقديره: أبشر منا، يبعث إلينا أو يرسل. وأما انتصاب «واحدا» ~~ففيه وجهان، أحدهما: أنه حال من هاء بالابتداء أيضا، والخبر «نتبعه» و ~~«واحدا» حال على الوجهين المذكورين آنفا. الثالث: أنه مرفوع بفعل مضمر مبني ~~للمفعول تقديره: أينبأ بشر و «منا» نعت و «واحدا» حال أيضا على الوجهين ~~المذكورين آنفا. وإليه ذهب ابن عطية. # PageV10P139 # قوله: {وسعر} يجوز أن يكون مفردا، أي: جنون. يقال: ناقة مسعورة، أي: ~~كالمجنونة في سيرها. قال الشاعر: ### | 4163 - # كأن بها سعرا إذا العيس هزها ... ذميل وإرخاء من السير متعب # وأن يكون جمع سعير، وهو النار، والاحتمالان منقولان. # PageV10P140 # قوله: {من بيننا} : حال من هاء «عليه» ، أي: ألقى عليه منفردا من بيننا. # قوله: {أشر} الأشر: البطر. يقال: أشر يأشر أشرا فهو أشر كفرح، وآشر ~~كضارب، وأشران كسكران، وأشارى كسكارى. وقرأ أبو قلابة وجعلهما أفعل تفضيل ~~تقول: زيد خير من عمرو وشر من بكر. ولا نقول: أخبر ولا أشر إلا في ندور ~~كهذه القراءة وكقول رؤبة: ### | 4164 - # بلال خير الناس وابن الأخير ... وثبتت فيهما في التعجب نحو: ما أخيره وما ~~أشره. ولا تحذف إلا # PageV10P140 # في ندور عكس أفعل التفضيل. قالوا: «ما خير اللبن للصحيح وما شره للمبطون» ~~وهذا من محاسن الصناعة. وقرأ أبو قيس الأودي، ومجاهد الحرف الثاني «الأشر» ~~ثلاث ضمات. وتخريجها: على أن فيه لغة «أشر» بضم الشين كحذر وحذر، ثم ضمت ~~الهمزة على أصل تيك اللغة كحذر. # PageV10P141 # قوله: {فتنة} : مفعول له أو مصدر من معنى الأول، أو في موضع الحال. # PageV10P142 # وقرأ العامة «قسمة» بكسر القاف. وروي عن أبي عمرو فتحها وهو قياس المرة. ~~والضمير في ms3525 «بينهم» لقوم صالح والناقة، فغلب العاقل. # PageV10P142 # قوله: {فنادوا} : قبله محذوف، أي: فتمادوا على ذلك ثم ملوه فعزموا على ~~عقرها فنادوا صاحبهم/ وتعاطى: مطاوع عاطى، كأنهم كانوا يتدافعون ذلك حتى ~~تولاه أشقاها. # PageV10P142 # قوله: {كهشيم المحتظر} : العامة على كسر الظاء اسم فاعل وهو الذي يتخذ ~~حظيرة من حطب وغيره. وقرأ أبو السمال وأبو حيوة وأبو رجاء وعمرو بن عبيد ~~بفتحها. فقيل: هو مصدر، أي: كهشيم الاحتظار وقيل: هو مكان. وقيل هم اسم ~~مفعول وهو الهشيم نفسه، ويكون من باب إضافة الموصوف لصفته كمسجد الجامع. ~~والحظر: المنع، وقد تقدم تحريره في سبحان. # PageV10P142 # قوله: {إلا آل لوط} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متصل ويكون المعنى: أنه ~~أرسل الحاصب على الجميع إلا أهله فإنه لم يرسل عليهم. والثاني: أنه منقطع، ~~ولا أدري ما وجهه؟ فإن الانقطاع # PageV10P142 # وعدمه عبارة عن عدم دخول المستثنى في المستثنى منه، وهذا داخل ليس إلا. ~~وقال أبو البقاء: «هو استثناء منقطع. وقيل: متصل، لأن الجميع أرسل عليهم ~~الحاصب فهلكوا إلا آل لوط. وعلى الوجه الأول يكون الحاصب لم يرسل على آل ~~لوط» انتهى. وهو كلام مشكل. # وقوله: {نجيناهم} تفسير وجواب لقائل يقول: فما كان من شأن آل لوط؟ كقوله ~~«أبى» بعد قوله {إلا إبليس} [البقرة: 34] وقد تقدم في البقرة. # «وبسحر» الباء حالية أو ظرفية. وانصرف «سحر» لأنه نكرة، ولو قصد به وقت ~~بعينه لمنع للتعريف والعدل عن أل، هذا هو المشهور وزعم صدر الأفاضل أنه ~~مبني على الفتح كأمس مبنيا على الكسر. # PageV10P143 # قوله: {نعمة} : إما مفعول به، وإما مصدر بفعل من لفظها، أو من معنى ~~«نجيناهم» لأن تنجيتهم إنعام، فالتأويل: إما في العامل، وإما في المصدر ~~«ومن عندنا» : إما متعلق بنعمة، وإما بمحذوف صفة لها. والكاف في «كذلك» نعت ~~مصدر محذوف، أي: مثل ذلك الجزاء نجزي. وقرأ العامة «فطمسنا» مخففا. وابن ~~مقسم مشددا على التكثير لأجل المتعلق أو لشدة الفعل في نفسه. # PageV10P143 # قوله: {بكرة} : انصرف لأنه نكرة، ولو قصد به # PageV10P143 # وقت بعينه امتنع للتعريف والتأنيث. وهذا كما تقدم في «غدوة» ومنعها زيد ms3526 ~~بن علي الصرف، ذهب بها إلى وقت بعينه. # PageV10P144 # قوله: {أخذ عزيز} : مصدر مضاف لفاعله. # PageV10P144 # و: {أم يقولون} : العامة على الغيبة التفاتا. وأبو حيوة وأبو البرهسم ~~وموسى الأسواري بالخطاب جريا على ما تقدم من قوله «أكفاركم» إلى آخره. # PageV10P144 # والعامة على «سيهزم» مبنيا للمفعول. «والجمع» مرفوع به. وقرىء «ستهزم» ~~بفتح التاء خطابا للرسول عليه السلام، «الجمع» مفعول به، وأبو حيوة في ~~رواية ويعقوب «سنهزم» بنون المعظم نفسه، و «الجمع» منصوب أيضا، وروي عن أبي ~~حيوة أيضا وابن أبي عبلة «سيهزم» بياء الغيبة مبنيا للفاعل، «الجمع» منصوب، ~~أي: سيهزم الله الجمع. «ويولون» العامة على الغيبة. وأبو حيوة وأبو عمرو في ~~رواية «وتولون» بتاء الخطاب، وهي واضحة. # والدبر هنا: اسم جنس. وحسن هنا لوقوعه فاصلة بخلاف {ليولن الأدبار} ~~[الحشر: 12] . وقال الزمشخري: «أي: الأدبار، كما قال: # PageV10P144 ### | 4166 - # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # وقرىء» الإدبار «. قال الشيخ:» وليس مثل/ «بعض بطنكم» لأن الإفراد هنا له ~~محسن ولا محسن لإفراد «بطنكم» . # PageV10P145 # قوله: {ذوقوا} : على إرادة القول، وقرأ أبو عمرو وفي رواية محبوب عنه ~~«مسقر» وخطأه ابن مجاهد. وهو معذور لأن السين الأخيرة من «مس» مدغم فيها ~~فلا تدغم في غيرها لأنها متى أدغم فيها لزم تحريكها، ومتى أدغمت هي لزم ~~سكونها فتنافس الجمع بينهما. قال الشيخ: «والظن بأبي عمرو أنه لم يدغم حتى ~~حذف أحد الحرفين، لاجتماع الأمثال ثم أدغم» قلت: كلام ابن مجاهد إنما هو ~~فيما قالوه إنه أدغم، أما إذا حذف وأدغم فلا إشكال. # «وسقر» علم لجهنم أعاذنا الله منها مشتقة من سقرته الشمس والنار، أي: ~~لوحته ويقال: صقرته بالصاد، وهي مبدلة من السين لأجل القاف. قال ذو الرمة: # PageV10P145 ### | 4167 - # إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها ... بأفنان مربوع الصريمة معبل # «وسقر» متحتم المنع؛ لأن حركة الوسط تنزلت منزلة الحرف الرابع كعقرب ~~وزينب. # PageV10P146 # قوله: {إنا كل شيء خلقناه} : العامة على نصب «كل» على الاشتغال وأبو ~~السمال بالرفع. وقد رجح الناس، بل بعضهم أوجب النصب قال: لأن الرفع يوهم ما ~~لا يجوز على قواعد أهل السنة. وذلك أنه ms3527 إذا رفع «كل شيء» كان مبتدأ ~~«وخلقناه» صفة ل «كل» أو لشيء. و «بقدر» خبره. وحينئذ يكون له مفهوم لا ~~يخفى على متأمله، فيلزم أن يكون الشيء الذي ليس مخلوقا لله تعالى لا بقدر، ~~كذا قدره بعضهم. وقال أبو البقاء: «وإنما كان النصب أولى لدلالته على عموم ~~الخلق، والرفع لا يدل على عمومه، بل يفيد أن كل شيء مخلوق فهو بقدر» . وقال ~~مكي بن أبي طالب: «كان الاختيار على أصول البصريين رفع» كل «كما أن ~~الاختيار عندهم في قولك» زيد ضربته «الرفع، والاختيار عند الكوفيين النصب ~~فيه بخلاف قولنا» زيد أكرمته «لأنه قد تقدم في الآية شيء عمل فيما بعده ~~وهو» إن «والاختيار عندهم النصب فيه. وقد أجمع القراء على النصب ف» كل «على ~~الاختيار فيه عند الكوفيين ليدل ذلك على عموم الأشياء المخلوقات أنها لله ~~تعالى بخلاف ما قاله أهل الزيغ من أن ثم مخلوقات لغير الله تعالى، وإنما دل ~~النصب في» كل «على # PageV10P146 # العموم؛ لأن التقدير: إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر، فخلقناه تأكيد ~~وتفسير ل» خلقنا «المضمر الناصب ل» كل «. وإذا حذفته وأظهرت الأول صار ~~التقدير: إنا خلقناه كل شيء بقدر، فهذا لفظ عام يعم جميع المخلوقات. ولا ~~يجوز أن يكون» خلقناه «صفة ل» شيء «لأن الصفة والصلة لا يعملان فيما قبل ~~الموصوف ولا الموصول، ولا يكونان تفسيرا لما يعمل فيما قبلهما، فإذا لم ~~يبق» خلقناه «صفة لم يبق إلا أنه تأكيد وتفسير للمضمر النصب، وذلك يدل على ~~العموم. وأيضا فإن النصب هو الاختيار لأن» إنا «عندهم يطلب الفعل فهو أولى ~~به، فالنصب عندهم في» كل «هو الاختيار، فإذا انضاف إليه معنى العموم ~~والخروج عن الشبه كان النصب أولى من الرفع» . # وقال ابن عطية: / «وقوم من أهل السنة بالرفع» . وقال أبو الفتح: «هو ~~الوجه في العربية، وقراءتنا بالنصب مع الجماعة» . وقال الزمخشري: «كل شيء» ~~منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر. وقرىء «كل شيء» بالرفع. والقدر والقدر: ~~التقدير، وقرىء بهما، أي: خلقنا كل شيء مقدرا محكما مرتبا على حسب ms3528 ما ~~اقتضته الحكمة أو مقدرا مكتوبا في اللوح، معلوما قبل كونه قد علمنا حاله ~~وزمانه «انتهى. # وهو هنا لم يتعصب للمعتزلة لضعف وجه الرفع. # وقال قوم: إذا كان الفعل يتوهم فيه الوصف وأن ما بعده يصلح # PageV10P147 # للخبر، وكان المعنى على أن يكون الفعل هو الخبر اختير النصب في الاسم ~~الأول حتى يتضح أن الفعل ليس بوصف، ومنه هذا الموضع؛ لأن قراءة الرفع تخيل ~~أن الفعل وصف، وأن الخبر «بقدر» . وقد تنازع أهل السنة والقدرية الاستدلال ~~بهذه الآية: فأهل السنة يقولون: كل شيء مخلوق لله تعالى بقدر، ودليلهم ~~قراءة النصب لأنه لا يفسر في هذا التركيب إلا ما يصح أن يكون خبرا لو رفع ~~الأول على الابتداء. وقال القدرية: القراءة برفع «كل» و «خلقناه» في موضع ~~الصفة ل «كل» ، أي: إن أمرنا أو شأننا: كل شيء خلقناه فهو بقدر أو بمقدار، ~~وعلى حد ما في هيئته وزمنه. # وقال بعض العلماء: في القدر هنا وجوه، أحدها: أنه المقدار في ذاته وفي ~~صفاته. والثاني: التقدير كقوله {فقدرنا فنعم القادرون} [المرسلات: 23] . ~~وقال الشاعر: ### | 4168 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وقد قدر الرحمن ما هو ~~قادر # أي: ما هو مقدر. والثالث: القدر الذي يقال مع القضاء كقولك: كان بقضاء ~~الله وقدره فقوله «بقدر» على قراءة النصب متعلق بالفعل الناصب وفي قراءة ~~الرفع في محل رفع، لأنه خبر ل «كل» و «كل» وخبرها في محل رفع خبرا ل إن. # PageV10P148 # وسيأتي قريبا آية عكس هذه أعني في اختيار الرفع وهي # PageV10P148 # قوله {وكل شيء فعلوه في الزبر} فإنه لم يختلف في رفعه قالوا لأن نصبه ~~يؤدي إلى فساد المعنى لأن الواقع خلافه، وذلك أنك لو نصبته لكان التقدير: ~~فعلوا كل شيء في الزبر، وهو خلاف الواقع؛ إذ في الزبر أشياء كثيرة جدا لم ~~يفعلوها. وأما قراءة الرفع فتؤدي أن كل شيء فعلوه هم، ثابت في الزبر وهو ~~المقصود فلذلك اتفق على رفعه، وهذان الموضعان من نكت المسائل العربية التي ~~اتفق مجيئها في سورة واحدة في مكانين متقاربين ومما يدل على جلالة علم ~~الإعراب ms3529 وإفهامه المعاني الغامضة. والجاهلون لأهل العلم أعداء. # PageV10P149 # وقرأ العامة «مستطر» بتخفيف التاء من السطر وهو الكتب، أي: مكتتب. وقرأ ~~الأعمش وعمران بن حدير وتروى عن عاصم بتشديدها. وفيه وجهان. أحدهما: أنه ~~مشتق من طر الشارب والنبات، أي: ظهر ونبت، بمعنى: أن كل شيء قل أو كثر ظاهر ~~في اللوح غير خفي، فوزنه مستفعل كمستخرج. والثاني: أنه من الاستطار، ~~كالقراءة العامة وإنما شددت الراء من أجل الوقف كقولهم: «هذا جعفر وفرج» ثم ~~أجري الوصل مجرى الوقف فوزنه مفتعل كقراءة الجمهور. # PageV10P149 # قوله: {نهر} : العامة بالإفراد وهو اسم جنس بدليل مقارنته للجمع، والهاء ~~مفتوحة كما هو الفصيح، وسكنها مجاهد # PageV10P149 # والأعرج وأبو السمال والفياض وهي لغية. وقد تقدم الكلام عليها أول ~~البقرة. وقيل ليس المراد هنا نهر الماء، وإنما المراد به سعة الأرزاق لأن ~~المادة تدل على ذلك كقول قيس بن الخطيم: / ### | 4169 - # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها # أي: وسعت. وقرأ أبو نهيك وأبو مجلز والأعمش وزهير الفرقبي «ونهر» بضم ~~النون والهاء، وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون جمع نهر بالتحريك وهو ~~الأولى نحو: أسد في أسد. والثاني: أن يكون جمع الساكن نحو: سقف في سقف ورهن ~~في رهن، والجمع مناسب للجمع قبله في «جنات» وقراءة العامة بإفراده أبلغ وقد ~~تقدم كلام ابن عباس في قوله تعالى آخر البقرة {وملائكته وكتبه} [البقرة: ~~285] بالإفراد، وأنه أكثر من «الكتب» . وتقدم أيضا تقدير الزمخشري لذلك، ~~فعليك. . . # قوله تعالى {في مقعد} يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وهو الظاهر وأن يكون حالا ~~من الضمير في الجار لوقوعه خبرا. وجوز أبو البقاء أن # PageV10P150 # يكون بدلا من قوله «في جنات» وحينئذ يجوز أن يكون بدل بعض، لأن المقعد ~~بعضها، وأن يكون اشتمالا أنها مشتملة، والأول أظهر، والعامة على إفراد ~~«مقعد» مرادا به الجنس كما تقدم في «نهر» . وقرأ عثمان البتي «مقاعد» وهو ~~مناسب للجمع قبله. ومقعد صدق من باب رجل صدق: في أنه يجوز أن يكون من إضافة ~~الموصوف لصفته. والصدق يجوز أن يراد به ms3530 ضد الكذب، أي: صدقوا في الإخبار به، ~~وأن يراد به الجودة والخيرية. # و «مليك» مثل مبالغة وهو مناسب هنا، ولا يتوهم أن أصله ملك لأنه هو ~~الوارد في غير موضع، وأن الكسرة أشبعت فتولد منها ياء؛ لأن الإشباع لم يرد ~~إلا ضرورة أو قليلا، وإن كان قد وقع في قراءة هشام «أفئيدة» في آخر ~~إبراهيم، وهناك يطالع ما ذكرته فيه. # PageV10P151 # قوله: { ### | الرحمن # } فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه خبر مبتدأ مضمر، أي: الله الرحمن. الثاني: ~~أنه مبتدأ، وخبره مضمر، أي: الرحمن ربنا. وهذان الوجهان عند من يرى أن ~~«الرحمن» آية مع هذا المضمر معه، فإنهم عدوا «الرحمن» آية ولا يتصور ذلك ~~إلا بانضمام خبر أو مخبر عنه إليه، إذ الآية لا بد أن تكون مفيدة، وسيأتي ~~ذلك في قوله «مدهامتان» . الثالث أنه ليس بآية، وأنه مع ما بعده كلام واحد، ~~وهو مبتدأ خبره «علم القرآن» . # PageV10P153 # قوله: {علم القرآن} : فيه وجهان، أظهرهما: أنها علم المتعدية إلى اثنين ~~أي: عرف، من التعليم، فعلى هذا المفعول الأول محذوف فقيل: تقديره: علم ~~جبريل القرآن. وقيل: علم محمدا. وقيل: علم الإنسان. وهذا أولى لعمومه، ولأن ~~قوله «خلق الإنسان» دال عليه. والثاني: أنها من العلامة. فالمعنى: جعله ~~علامة وآية يعتنى بها. # وهذه الجمل التي جيء بها من غير عاطف لأنها سيقت لتعديد نعمة كقولك: فلان ~~أحسن إلى فلان: أكرمه، أشاد ذكره، رفع من قدره، # PageV10P153 # فلشدة الوصل ترك العاطف. والظاهر أنها أخبار. وقال أبو البقاء: و «خلق ~~الإنسان» مستأنف وكذلك «علمه» يجوز أن يكون حالا من الإنسان مقدرة و «قد» ~~معها مرادة «. انتهى. وهذا ليس بظاهر بل الظاهر ما قدمته ولم يذكر الزمخشري ~~غيره. فإن قيل: لم قدم تعليم القرآن للإنسان على خلقه وهو متأخر عنه في ~~الوجود؟ قيل: لأن التعليم هو السبب في إيجاده وخلقه. # PageV10P154 # قوله: {بحسبان} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن «الشمس» مبتدأ و «بحسبان» ~~خبرها على حذف مضاف تقديره: جري الشمس والقمر بحسبان، أي: كائن أو مستقر أو ~~استقر بحسبان. الثاني: أن الخبر محذوف يتعلق ms3531 به هذا الجار تقديره: يجريان ~~بحسبان، وعلى هذين القولين فيجوز في الحسبان وجهان، أحدهما: أنه مصدر مفرد ~~بمعنى الحسبان، فيكون كالشكران والكفران. والثاني: أنه جمع حساب كشهاب ~~وشهبان. / والثالث: أن الحسبان خبره، والباء ظرفية بمعنى في، أي: كائنان في ~~حسبان، وحسبان، وحسبان على هذا اسم مفرد، اسم للفلك المستدير، شبهه بحسبان ~~الرحى الذي باستدارته تستدير الرحى، قاله مجاهد. # PageV10P154 # قوله: {والسمآء رفعها} : العامة على النصب على الاشتغال مراعا لعجز ~~الجملة التي يسميها النحاة ذات وجهين. وفيها # PageV10P154 # دليل لسيبويه حيث يجوز النصب، وإن لم يكن في جملة الاشتغال ضمير عائد على ~~المبتدأ الذي تضمنته الجملة ذات الوجهين. والأخفش يقول: لا بد من ضمير، ~~مثاله: «هند قامت وعمرا أكرمته لأجلها» قال: «لأنك راعيت الخبر، وعطفت ~~عليه، والمعطوف على الخبر خبر فيشترط فيه ما يشترط فيه، ولم يشترط الجمهور ~~ذلك وهذا دليلهم، قال الفراء:» كلهم نصبوا مع عدم الرابط إلا من شذ منهم. ~~وقد تقدم هذا محررا في سورة يس عند قوله تعالى: {والقمر قدرناه} [يس: 39] ~~فهناك اختلف السبعة في نصبه ورفعه ولله الحمد. # قوله: {ووضع الميزان} العامة على «وضع» فعلا ماضيا. و «الميزان» نصب على ~~المفعول به. وقرأ إبراهيم. «ووضع الميزان» بسكون الضاد وخفض «الميزان» . ~~وتخريجها: على أنه معطوف على مفعول «رفعها» ، أي: ورفع وضع الميزان، أي: ~~جعل له مكانة ورفعة لأخذ الحقوق به، وهو من بديع اللفظ، حيث يصير التقدير: ~~ورفع وضع الميزان. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: كيف أخل بالعاطف في الجمل الأول وجيء به بعد؟ ~~قلت: بكت بالجمل الأول واردة على سنن التعديد الذين أنكروا الرحمن وآلاءه ~~كما يبكت منكر أيادي المنعم [عليه] من # PageV10P155 # الناس بتعددها عليه في المثال الذي قدمته، ثم رد الكلام إلى منهاجه بعد ~~التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعاطف. فإن قلت: أي تناسب ~~بين هاتين الجملتين حتى وسط بينهما العاطف؟ قلت: إن الشمس والقمر سماويان، ~~والنجم والشجر أرضيان فبينهما تناسب من حيث التقابل، وأن السماء والأرض لا ~~تزالان قرينتين، وأن جري الشمس والقمر بحسبان ms3532 من جنس الانقياد لأمر الله، ~~فهو مناسب لسجود النجم والشجر» . # PageV10P156 # قوله: {ألا تطغوا} : في «أن» هذه وجهان، أحدهما: أنها الناصبة، و «لا» ~~بعدها نافية، و «تطغوا» منصوب ب «أن» ، وأن قبلها لام العلة مقدرة، تتعلق ~~بقوله: «ووضع الميزان» التقدير: لئلا تطغوا، وهذا بين. وأجاز الزمخشري وابن ~~عطية أن تكون المفسرة، وعلى هذا تكون «لا» ناهية والفعل مجزوم بها. إلا أن ~~الشيخ رده: بأن شرطها تقدم جملة متضمنة لمعنى القول، وليست موجودة. قلت: ~~وإلى كونها مفسرة ذهب مكي وأبو البقاء: إلا أن أبا البقاء كأنه تنبه ~~للاعتراض فقال: «وأن بمعنى أي، والقول مقدر» ، فجعل الشيء المفسر ب «أن» ~~مقدرا لا ملفوظا بها، إلا أنه قد يقال: قوله/ «والقول مقدر» ليس # PageV10P156 # بجيد، لأنها لا تفسر القول الصريح، فكيف يقدر ما لا يصح تفسيره؟ فإصلاحه ~~أن يقول: وما هو بمعنى القول مقدر. # PageV10P157 # قوله: {ولا تخسروا} : العامة على ضم التاء وكسر السين من أخسر، أي: نقص ~~كقوله: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} وقرأ زيد بن علي وبلال بن أبي بردة ~~بفتح التاء وكسر السين فيكون فعل وأفعل بمعنى. يقال: خسر الميزان وأخسره، ~~بمعنى واحد نحو: جبر وأجبر. ونقل أبو الفتح وأبو الفضل عن بلال فتح التاء ~~والسين. وفيها وجهان، أحدهما: أنه على حذف حرف الجر تقديره: ولا تخسروا في ~~الميزان. ذكره الزمخشري وأبو البقاء: إلا أن الشيخ قال: «لا حاجة إلى ذلك؛ ~~لأن» خسر «جاء متعديا. قال تعالى: {خسروا أنفسهم} [الأنعام: 12] . و {خسر ~~الدنيا والآخرة} [الحج: 11] . قلت: وهذا ليس من ذاك. ألا ترى أن {خسروا ~~أنفسهم} {وخسر الدنيا والآخرة} معناه: أن الخسران واقع بهما، وأنهما ~~معدومان. وهذا المعنى ليس مرادا في الآية قطعا، وإنما المراد: لا تخسروا ~~الموزون في الميزان. وقرىء» تخسروا « # PageV10P157 # بفتح التاء وضم السين. قال الزمخشري:» وقرىء ولا تخسروا بفتح التاء وضم ~~السين وكسرها وفتحها. يقال: خسر الميزان يخسره ويخسره. وأما الفتح: فعلى أن ~~الأصل «في الميزان» فحذف الجار ووصل الفعل إليه «وكرر لفظ الميزان، ولم ~~يضمره في الجملتين بعده تقوية لشأنه ms3533 وهذا كقوله: ### | 4170 - # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # PageV10P158 # قوله: {والأرض وضعها} : كقوله: {والسمآء رفعها} [الرحمن: 7] . وقرأ أبو ~~السمال بالرفع مبتدأ. و «للأنام» علة للوضع. والأنام. قيل: الحيوان. وقيل: ~~بنوا آدم خاصة. وقيل: هم الإنس والجن، ووزنه فعال كقذال، فيجمع في القلة ~~على آنمة بزنة: امرأة آثمة وفي الكثرة: على أنم، كقذال وأقذلة وقذل. # PageV10P158 # قوله: {فيها فاكهة} : يجوز أن تكون هذه الجملة حالا من الأرض، إلا أنها ~~حال مقدرة. ويجوز وهو الأحسن أن يكون الجار والمجرور هو الحال، و «فاكهة» ~~رفع بالفاعلية، ونكرت؛ لأن الانتفاع بها دون الانتفاع بما ذكر بعدها، وهو ~~من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى، والأكمام: جمع كم بالكسر وهو وعاء ~~الثمرة. # PageV10P158 # قوله: {والحب ذو العصف والريحان} : قرأ ابن عامر بنصب الثلاثة. وفيه ~~ثلاثة أوجه: النصب على الاختصاص، أي: وأخص الحب، قاله الزمخشري. وفيه نظر؛ ~~لأنه لم يدخل في مسمى الفاكهة والنخل حتى يخصه من بينها، وإنما أراد إضمار ~~فعل وهو أخص، فليس هو الاختصاص الصناعي. الثاني: أنه معطوف على الأرض. قال ~~مكي: «لأن قوله» والأرض وضعها «، أي: خلقها، فعطف» الحب «على ذلك» . ~~الثالث: أنه منصوب ب «خلق» مضمرا، أي: وخلق الحب. قال مكي: «أو وخلق الحب» ~~وقرأ به موافقة لرسم مصاحف بلده، فإن مصاحف الشام «ذا» بالألف. وجوزوا في ~~«الريحان» أن يكون على حذف مضاف، أي: وذا الريحان فحذف/ المضاف، وأقيم ~~المضاف إليه مقامه ك {وسئل القرية} [يوسف: 82] . # وقرأ الأخوان برفع الأولين وجر «الريحان» عطفا على «العصف» ، وهي تؤيد ~~قول من حذف المضاف في قراءة ابن عامر. والباقون برفع الثلاثة عطفا على ~~فاكهة، أي: وفيها أيضا هذه الأشياء. ذكر أولا ما يتلذذون به من الفواكه، ~~وثانيا الشيء الجامع بين التلذذ والتغذي وهو ثمر النخل، وثالثا ما يتغذى به ~~فقط، وهو أعظمها، لأنه قوت غالب # PageV10P159 # الناس. ويجوز في الريحان على هذه القراءة أن يكون معطوفا على ما قبله، ~~أي: وفيها الريحان أيضا، وأن يكون مجرورا بالإضافة في الأصل، أي: وذو ~~الريحان ms3534 ففعل به ما تقدم. # والعصف: ورق الزرع. وقيل: التبن. وأصله كما قال الراغب: من «العصف ~~والعصيفة وهو ما يعصف، أي: يقطع من الزرع» وقيل: هو حطام النبات. والريح ~~العاصف: التي تكسر ما تمر عليه وقد مر ذلك. والريحان في الأصل: مصدر ثم ~~أطلق على الرزق كقولهم: «سبحان الله وريحانه» ، أي: استرزاقه وقيل: الريحان ~~هنا هو المشموم. # وفي الريحان قولان، أحدهما: أنه على فعلان كالليان من ذوات الواو. ~~والأصل: روحان. قال أبو علي: «فأبدلت الواو ياء، كما أبدلوا الياء واوا في» ~~أشاوى «. والثاني: أن يكون أصله ريوحان، على وزن فيعلان، فأبدلت الواو ياء، ~~وأدغمت فيها الياء، ثم خفف بحذف عين الكلمة كما قالوا: كينونة وبينونة. ~~والأصل تشديد الياء فخففت كما خفف هين وميت. قال مكي:» ولزم تخفيفه لطوله ~~بلحاق الزيادتين «. ثم رد قول الفارسي بأنه لا موجب لقلبها ياء ثم قال:» ~~وقال بعض الناس «فذكر ما قدمته عن أبي علي إلى آخره. # PageV10P160 # قوله: {فبأي} : متعلق ب «تكذبان» والعامة على إضافة «أي» إلى الآلاء. ~~وقرىء في جميع السورة بتنوين «أي» وتخريجها: على أنه قطع أيا عن الإضافة ~~إلى شيء مقدر، ثم أبدل منه «آلاء ربكما» بدل معرفة من نكرة. وتقدم الكلام ~~في «الآلاء» وما مفردها في الأعراف ولله الحمد. والخطاب في «ربكما» قيل: ~~للثقلين من الإنس والجن، لأن الأنام يتضمنهما على القول المشهور. وقيل: ~~للذكر والأنثى. وقيل: هو مثنى مراد به الواحد، كقوله تعالى: {ألقيا في ~~جهنم} [ق: 24] وقول الخبيث الثقفي: «يا حرسي اضربا عنقه» وقد تقدم ما فيه. ~~و «كالفخار» نعت لصلصال وتقدم تفسيره. # PageV10P161 # والجان قيل: هو اسم جنس كالإنسان. وقيل: هو أبو الجن إبليس. وقيل: هو ~~أبوهم وليس بإبليس. # قوله: {من مارج من نار} «من» الأولى لابتداء الغاية. وفي الثانية وجهان، ~~أحدهما: أنها للبيان. والثاني: أنها للتبعيض. والمارج قيل: ما اختلط من ~~أحمر وأصفر وأخضر، وهذا مشاهد في النار، ترى الألوان الثلاثة مختلطا بعضها ~~ببعض. وقيل: الخالص. وقيل: الأحمر. وقيل: الحمرة في طرف النار. وقيل: ~~المختلط بسواد. وقيل: الخالص. وقيل: ms3535 اللهب المضطرب. و «من نار» نعت ل ~~«مارج» . وقوله: فبأي «إلى آخره. # PageV10P161 # توكيد وتكرير، كما تقدم في قوله: {ولقد يسرنا القرآن} [القمر: 21] وكقوله ~~فيما سيأتي: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] . وذهب جماعة منهم ابن ~~قتيبة إلى أن التكرير لاختلاف النعم، فلذلك كرر التوقيف مع واحدة واحدة. # PageV10P162 # قوله: {رب المشرقين} : العامة على رفعه. وفيه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ، ~~خبره «مرج البحرين» وما بينهما/ اعتراض. والثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: ~~هو رب أي: ذلك الذي فعل هذه الأشياء. والثالث: أنه بدل من الضمير في «خلق» ~~. وابن أبي عبلة «رب» بالجر بدلا أو بيانا ل «ربكما» . قال مكي: «ويجوز في ~~الكلام الخفض على البدل من» ربكما «كأنه لم يطلع على أنها قراءة منقولة ~~والمشرقان، قيل: مشرق الشتاء والصيف ومغرباهما. وقيل: مشرقا الشمس والقمر ~~ومغربهما. وقيل: مشرقا الشمس فقط ومغرباها. قال الشيخ:» وعن عباس: للشمس ~~مشرق في الصيف مصعد، ومشرق في الشتاء منحدر، تنتقل فيهما مصعدة ومنحدرة «. ~~وقال الشيخ:» فالمشرقان والمغربان للشمس «قلت: وهذا هو القول الذي يقول: ~~مشرق الصيف ومشرق الشتاء فإنه إنما يعني بهما شروق الشمس والقمر فيهما، أو ~~شروق الشمس وحدها فيهما، فهو داخل في أحد القولين المذكورين ضرورة. # PageV10P162 # قوله: {يلتقيان} : حال من «البحرين» وهي قريبة من الحال المقدرة. ويجوز ~~بتجوز أن تكون مقارنة. و «بينهما برزخ» يجوز أن تكون جملة مستأنفة، وأن ~~تكون حالا، وأن يكون الظرف وحده هو الحال. والبرزخ: فاعل به وهو أحسن لقربه ~~من المفرد. وفي صاحب الحال وجهان، أحدهما: هو «البحرين» ، والثاني: هو فاعل ~~«يلتقيان» ولا «يبغيان» حال أخرى كالتي قبلها أي: مرجهما غير باغيين، أو ~~يلتقيان غير باغيين، أو بينهما برزخ في حال عدم بغيهما. وهذه الحال في قوة ~~التعليل؛ إذ المعنى: لئلا يبغيا. وقد تمحل بعضهم وقال: أصل ذلك لئلا يبغيا، ~~ثم حذف حرف العلة، وهو مطرد مع «أن» و «أن» ، ثم حذفت «أن» أيضا وهو حذف ~~مطرد كقوله تعالى: {ومن آياته يريكم} [الروم: 24] فلما حذفت «أن» ارتفع ~~الفعل، وهذا غير ممنوع، إلا أنه ms3536 يتكرر فيه الحذف، وله أن يقول: قد جاء ~~الحذف أكثر من ذلك فيما هو أخفى من هذا، كما تقدم في {قاب قوسين} [النجم: ~~9] ، وكما سيأتي في قوله: {وتجعلون رزقكم} [الواقعة: 82] . # PageV10P163 # قوله: {يخرج} : قرأ نافع وأبو عمرو «يخرج» مبنيا للمفعول. والباقون مبنيا ~~للفاعل على المجاز. قالوا: وثم مضاف # PageV10P163 # محذوف أي: من أحدهما؛ لأن ذلك لم يؤخذ من البحر العذب، حتى عابوا قوله: ### | 4171 - # فجاء بها ما شئت من لطمية ... على وجهها ماء الفرات يموج # قال مكي: «كما قال تعالى: {على رجل من القريتين} [الزخرف: 31] أي: من ~~إحدى القريتين، وحذف المضاف كثير شائع» وقيل: هو كقوله: {نسيا حوتهما} ~~[الكهف: 61] وإنما الناسي فتاه، ويعزى هذا لأبي عبيدة. وقيل: يخرج من ~~أحدهما اللؤلؤ، ومن الآخر المرجان. وقيل: بل يخرجان منهما جميعا، ثم ذكروا ~~تآويل منها: أنهما يخرجان من الملح في الموضع الذي يقع فيه العذب، وهذا ~~مشاهد عند الغواصين، وهو قول الجمهور فناسب ذلك إسناده إليهما. ومنها قول ~~ابن عباس: تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر، والصدف تفتح أفواهها ~~للمطر وقد شاهده الناس. ومنها: أن العذب في الملح كاللقاح كما يقال: الولد ~~يخرج من الذكر والأنثى. ومنها أنه قيل «منهما» من حيث هما نوع واحد، فخروج ~~هذه الأشياء إنما هي منهما، كما قال تعالى: {وجعل القمر فيهن نورا} [نوح: ~~16] وإنما هو في واحدة منهن. # PageV10P164 # وقد الزمخشري: «فإن قلت: لم قال» منهما «وإنما يخرجان من الملح؟ قلت: لما ~~التقيا وصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال: يخرجان منهما، كما يقال: يخرجان ~~من البحر ولا يخرجان من جميع البحر، وإنما يخرجان من بعضه. وتقول: خرجت من ~~البلد، وإنما خرجت من محلة من محاله، من دار واحدة من دوره. وقيل: لا ~~يخرجان إلا من ملتقى الملح والعذب» انتهى. وقال بعضهم: كلام الله أولى ~~بالاعتبار من كلام بعض الناس فمن الجائز أنه يسوقها من البحر العذب إلى ~~الملح، واتفق أنهم لم يخرجوها إلا من الملح، وإذا كان في البر أشياء تخفى ~~على التجار المترددين القاطعين للمفاوز، فكيف بما ms3537 في قعر البحر؟ والجواب عن ~~هذا: أن الله تعالى لا يخاطب الناس ولا يمتن عليهم إلا بما يألفون ~~ويشاهدون. # واللؤلؤ قيل: / كبار الجوهر. والمرجان صغاره، وقيل بالعكس، وأنشدوا قول ~~الأعشى: ### | 4172 - # من كل مرجانة في البحر أحرزها ... تيارها ووقاها طينها الصدف # أراد اللؤلؤة الكبيرة. وقيل: المرجان حجر أحمر. وقيل: حجر شديد البياض، ~~والمرجان أعجمي. قال ابن دريرد: «لم أسمع فيه فعلا متصرفا. واللؤلؤ بناء ~~غريب، لم يرد على هذه الصيغة إلا خمسة ألفاظ: # PageV10P165 # اللؤلؤ، والجؤجؤ وهو الصدر، والدؤدؤ، واليؤيؤ لطائر، والبؤبؤ بالموحدتين، ~~وهو الأصل. واللؤلؤ بضمتين والهمز هو المشهور، وإبدال الهمزة واوا شائع ~~فصيح وقد تقدم ذلك. # وقرأ طلحة» اللؤلىء «بكسر اللام الثالثة، وهي لغة محفوظة. ونقل عنه أبو ~~الفضل» اللؤلي «بقلب الهمزة الأخيرة ياء ساكنة كأنه لما كسر ما قبل الهمزة ~~قلبها ياء استثقالا. وقرأ أبو عمرو في رواية» يخرج «أي الله تعالى. وروي ~~عنه أيضا وعن ابن مقسم» نخرج «بنون العظمة. واللؤلؤ والمرجان في هاتين ~~القراءتين منصوبان. # PageV10P166 # قوله: {الجوار} : العامة على كسر الراء لأنه منقوص على مفاعل، والياء ~~محذوفة لفظا لالتقاء الساكنين. وقرأ عبد الله والحسن وتروى عن أبي عمرو ~~«الجوار» برفع الراء تناسيا للمحذوف ومنه: ### | 4173 - # لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فثغرها ثمان # PageV10P166 # وهذا كما قالوا: «هذا شاك» وقد تقدم تقرير هذا في الأعراف عند قوله: {ومن ~~فوقهم غواش} [الأعراف: 41] . # قوله: {المنشئات} قرأ حمزة وأبو بكر بخلاف عنه بكسر الشين بمعنى: أنها ~~تنشىء الموج بجريها، أو تنشىء السير إقبالا وإدبارا، أو التي رفعت شرعها ~~أي: قلاعها. والشراع: القلع. وعن مجاهد: كلما رفعت قلعها فهي من المنشآت، ~~وإلا فليست منها. ونسبة الرفع إليها مجاز كما يقال: أنشأت السحابة المطر. ~~والباقون بالفتح وهو اسم مفعول أي: أنشأها الله أو الناس، أو رفعوا شرعها. ~~وقرأ ابن أبي عبلة «المنشآت» بتشديد الشين مبالغة. والحسن «المنشات» ~~بالإفراد، وإبدال الهمزة ألفا وتاء مجذوبة خطا فأفرد الصفة ثقة بإفهام ~~الموصوف الجمعية، كقوله {أزواج مطهرة} [البقرة: 25] وأما إبداله الهمزة ~~ألفا، وإن كان قياسها بين بين ms3538 فمبالغة في التخفيف، كقوله: ### | 4174 - # إن السباع لتهدا في مرابضها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # PageV10P167 # أي: لتهدأ. وأما كتبها بالتاء المجذوبة فإتباعا للفظها في الوصل. و «في ~~البحر» متعلق بالمنشئات أو المنشآت. ورسمه بالياء بعد الشين في مصاحف ~~العراق يقوي قراءة الكسر ورسمه بدونها يقوي قراءة الفتح، وحذفوا الألف كا ~~تحذف في سائر جمع المؤنث السالم. و «كالأعلام» حال: إما من الضمير المستكن ~~في «المنشآت» ، وإما من «الجوار» وكلاهما بمعنى واحد. والأعلام: الجبال جمع ~~علم. قال: ### | 4175 - # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # PageV10P168 # وقوله: {كل من عليها فان} : غلب من يعقل على غيره، وجميعهم مراد. والضمير ~~في «عليها» للأرض. قال بعضهم. «وإن لم يجر لها ذكر كقوله: {حتى توارت ~~بالحجاب} [ص: 32] . وقد رد على هذا القائل وقالوا: بل تقدم ذكرها في قوله: ~~{والأرض وضعها} [الرحمن: 10] . # PageV10P168 # قوله: {ذو الجلال} : العامة على «ذو» بالواو صفة للوجه. وأبي وعبد الله ~~«ذي» بالياء صفة ل «ربك» وسيأتي خلاف بين السبعة في آخر السورة إن شاء الله ~~تعالى. # PageV10P168 # قوله: {يسأله من في السماوات} : فيه وجهان: أحدهما: هو مستأنف. والثاني: ~~أنه حال من «وجه» والعامل فيه «يبقى أي: يبقى مسؤولا من أهل السماوات ~~والأرض. # PageV10P168 # قوله: {كل يوم} منصوب بالاستقرار الذي تضمنه الخبر وهو قوله» في شأن ~~«والشأن: الأمر. # PageV10P169 # قوله: {سنفرغ} : قرأ سيفرغ بالياء الأخوان أي: سيفرغ الله تعالى. ~~والباقون من السبعة بنون العظمة، والراء مضمومة في القراءتين، وهي اللغة ~~الفصحى لغة الحجاز. وقرأها مفتوحة الراء مع النون الأعرج، وتحتمل وجهين، ~~أحدهما: أن تكون من فزغ بفتح الراء في الماضي، وفتحت في المضارع لأجل حرف ~~الحلق. والثاني: أنه سمع فيه فرغ بكسر العين، فيكون هذا مضارعه/ وهذه لغة ~~تميم. وعيسى بن عمر وأبو السمال «سنفرغ» بكسر حرف المضارعة وفتح الراء. ~~وتوجيهها واضح مما تقدم في الفاتحة قال أبو حاتم: «وهي لغة سفلى مضر. ~~والأعمش وأبو حيوة وإبراهيم» سنفرغ «بضم الياء من تحت مبنيا للمفعول. وعيسى ~~أيضا بفتح نون العظمة وكسر الراء. والأعرج أيضا بفتح الياء والراء. وروي عن ~~أبي عمرو. وقد ms3539 تقدم قراءة» أيها «في النور. والفراغ هنا استعارة. وقيل: هو ~~القصد. وأنشد لجرير: ### | 4176 - # ألان وقد فرغت إلى نمير ... فهذا حين كنت لهم عذابا # PageV10P169 # وأنشد الزجاج: ### | 4177 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فرغت إلى ~~العبد المقيد في الحجل # ويدل عليه قراءة أبي» سنفرغ إليكم «أي: سنقصد إليكم. والثقلان: الجن ~~والإنس لأنهما ثقلا الأرض. وقيل: لثقلهم بالذنوب. وقيل: الثقل: الإنس ~~لشرفهم. وسمي الجن بذلك مجازا للمجاورة. والثقل. العظيم الشريف. وفي ~~الحديث:» إني تارك فيكم ثقلين كتاب الله وعترتي « # PageV10P170 # قوله: {فانفذوا} : أمر تعجيز: والنفوذ: الخروج بسرعة وقد تقدم في أول ~~البقرة: أن ما فاؤه نون وعينه فاء يدل على الخروج كنفق ونفر. و «إلا ~~بسلطان» حال أو متعلق بالفعل قبله. وقرأ زيد بن علي «إن استطعتما» خطابا ~~للثقلين، وحقه أن يمشي على سنن واحد فيقرأ «أن تنفذا، لا تنفذان» والعامة ~~جعلوه كقوله: {وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] إذ تحت كل ~~واحد أفراد كثيرة وقد روعي لفظ التثنية في قوله بعد: «يرسل عليكما» فلا ~~تبعد قراءة زيد. # PageV10P170 # قوله: {شواظ} : قرأ ابن كثير بكسر الشين. والباقون بضمها، وهما لغتان ~~بمعنى واحد. والشواظ: قيل: اللهب معه دخان. وقيل: بل هو اللهب الخالص. ~~وقيل: اللهب الأحمر. وقيل: هو الدخان الخارج من اللهب. وقال رؤبة: ### | 4178 - # ونار حرب تسعر الشواظا ... وقال حسان: ### | 4179 - # هجوتك فاختضعت لها بذل ... بقافية تأجج كالشواظ # و «يرسل» مبني للمفعول؛ وهو قراءة العامة. وزيد بن علي «نرسل» بالنون، ~~«شواظا ونحاسا» بالنصب. و «من نار» صفة لشواظ أو متعلق ب «يرسل» . # PageV10P171 # قوله: «ونحاس» قرأ ابن كثير وأبو عمرو بجره عطفا على «نار» ، والباقون ~~برفعه عطفا على «شواظ» . والنحاس قيل: هو الصفر المعروف، يذيبه الله تعالى ~~ويعذبهم به. وقيل: الدخان الذي لا لهب معه. قال الخليل: وهو معروف في كلام ~~العرب، وأنشد للأعشى: ### | 4180 - # يضيء كضوء سراج السلي ... ط لم يجعل الله فيه نحاسا # وتضم نونه وتكسر، وبالكسر قرأ مجاهد وطلحة والكلبي. وقرأ ابن جندب «ونحس» ~~كقوله: {في يوم نحس} [القمر: 19] وابن أبي بكرة وابن أبي إسحاق «ونحس» بضم ms3540 ~~الحاء والسين مشددة من قوله: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] أي: ونقتل ~~بالعذاب. وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا «ونحس» بضم الحاء وفتحها وكسرها، وجر ~~السين. والحسن والقاضي. # PageV10P172 # «ونحس» بضمتين وجر السين. وتقدمت قراءة زيد «ونحاسا» بالنصب لعطفه على ~~«شواظا» في قراءته. # PageV10P173 # قوله: {فإذا انشقت} : جوابه مقدر أي: رأيت هولا عظيما، أو كان ما كان. # قوله: {وردة} أي: مثل وردة فقيل: هي الزهرة المعروفة التي تشم، شبهها بها ~~في الحمرة، وأنشد: ### | 4181 - # فلو كنت وردا لونه لعشقنني ... ولكن ربي شانني بسواديا # وقيل: هي من لون الفرس الورد، وإنما أنث لكون السماء مؤنثة. وقال الفراء: ~~«أراد لون الفرس الورد، يكون في الربيع إلى الصفرة، وفي الشتاء إلى الحمرة، ~~وفي اشتداد البرد إلى الغبرة، فشبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل» . ~~وقرأ عبيد بن عمير «وردة» بالرفع. قال الزمخشري: «بمعنى: فحصلت سماء وردة، ~~وهو من الكلام الذي يسمى التجريد، كقوله: ### | 4182 - # فلئن بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوي الغنائم أو يموت كريم # PageV10P173 # قوله: {كالدهان} يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون نعتا لوردة. وأن يكون ~~حالا من اسم» كانت «. وفي» الدهان «قولان، أحدهما: أنه جمع دهن نحو: قرط ~~وقراط، ورمح ورماح، وهو في معنى قوله: {يوم تكون السمآء كالمهل} [المعارج: ~~8] . # وهو دردي الزيت. والثاني: أنه اسم مفرد، فقال الزمخشري:» اسم ما يدهن به ~~كالجزام والإدام وأنشد: ### | 4183 - # كأنهما مزادتا متعجل ... فريان لما تدهنا بدهان # / وقال غيره: هو الأديم الأحمر، وأنشد للأعشى: ### | 4184 - # وأجرد من كرام الخيل طرف ... كأن على شواكله دهانا # أي: أديما أحمر، وهذا يحتمل أن يكون جمعا. ويؤيده ما أنشده منذر بن سعيد: # PageV10P174 ### | 4185 - # يبعن الدهان الحمر كل عشية ... بموسم بدر أو بسوق عكاظ # فقوله «الحمر» يؤيد كونه جمعا، وقد يقال: هو كقولهم: «أهلك الناس الدينار ~~الحمر والدرهم البيض» ، إلا أنه خلاف الأصل. وقيل: شبهت بالدهان، وهو الزيت ~~لذوبها ودورانها، وقيل: لبريقها. # PageV10P175 # قوله: {فيومئذ} : التنوين عوض من الجملة، أي: فيوم إذ انشقت السماء. ~~والفاء في «فيومئذ» جواب الشرط. وقيل: هو محذوف، أي: فإذا انشقت ms3541 السماء ~~رأيت أمرا مهولا، ونحو ذلك. والهاء في «ذنبه» [تعود على أحد المذكورين] . ~~وضمير الآخر مقدر، أي: ولا يسأل عن ذنبه جان أيضا. وناصب الظرف «لا يسأل» و ~~«لا» غير مانعة. وقد تقدم خلاف الناس فيها في الفاتحة. وتقدمت قراءة «جأن» ~~بالهمز فيها أيضا. # PageV10P175 # وقرأ حماد بن أبي سليمان «بسيمائهم» بالمد. وتقدم الكلام على ذلك في آخر ~~البقرة. # قوله: {فيؤخذ بالنواصي} «يؤخذ» متعد، ومع ذلك تعدى بالباء؛ # PageV10P175 # لأنه ضمن معنى يسحب، قاله الشيخ. وسحب إنما يعدى ب «على» قال تعالى: ~~{يسحبون في النار على وجوههم} [القمر: 48] فكان ينبغي أن يقول: ضمن معنى ~~يدعون، أي: يدفعون. وقال مكي: «إنما يقال: أخذت الناصية وأخذت بالناصية. ~~ولو قلت: أخذت الدابة بالناصية لم يجز. وحكي عن العرب: أخذت الخطام، وأخذت ~~بالخطام بمعنى. وقد قيل: إن تقديره: فيؤخذ كل واحد بالنواصي، وليس بصواب، ~~لأنه لا يتعدى إلى مفعولين أحدهما بالباء، لما ذكرنا. وقد يجوز أن يتعدى ~~إلى مفعولين أحدهما بحرف جر غير الباء نحو: أخذت ثوبا من زيد. # فهذا المعنى غير الأول، فلا يحسن مع الباء مفعول آخر، إلا أن تجعلها ~~بمعنى: من أجل، فيجوز أن تقول: أخذت زيدا بعمرو، أي: من أجله وبذنبه» ~~انتهى. وفيما قاله نظر، لأنك تقول: أخذت الثوب بدرهم، فقد تعدى بغير «من» ~~أيضا بغير المعنى الذي ذكره. # وأل في النواصي والأقدام ليست عوضا من ضمير عند البصريين فالتقدير: ~~بالنواصي منهم، وهي عند الكوفيين عوض. والناصية: مقدم الرأس. وقد تقدم هذا ~~مستوفى في هود. وفي حديث عائشة رضي الله عنها: «ما لكم لا تنصون ميتكم» ، ~~أي: لا تمدون ناصيته. والنصي # PageV10P176 # مرعى طيب. وقولهم: «فلان ناصية القوم» يحتمل أن يكون من هذا، يعنون أنه ~~طيب منتفع به، أو مثل قولهم: هو رأس القوم. # PageV10P177 # قوله: {هذه جهنم} : أي: يقال لهم و «آن» بمعنى: حار متناه في الحرارة، ~~وهو منقوص كقاض يقال: أنى يأني فهو آن كقضى يقضي فهو قاض. وقد تقدم في ~~الأحزاب. والعامة يطوفون من طاف. وعلي بن أبي طالب رضي الله ms3542 عنه وأبو عبد ~~الرحمن «يطافون» مبنيا للمفعول، من أطافهم غيرهم. والأعمش وطلحة وابن مقسم ~~«يطوفون» بضم الياء وفتح الطاء وكسر الواو مشددة، أي: يطوفون أنفسهم. وقرأت ~~فرقة «يطوون» بتشديد الطاء والواو. والأصل: يتطوفون. # PageV10P177 # قوله: {مقام ربه} : يجوز أن يكون مصدرا، وأن يكون مكانا. فإن كان مصدرا، ~~فيحتمل أن يكون مضافا لفاعله، أي: قيام ربه عليه وحفظه لأعماله من قوله: ~~{أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] ويروى هذا المعنى عن ~~مجاهد، وأن يكون مضافا لمفعوله. والمعنى: القيام بحقوق الله فلا يضيعها. ~~وإن كان مكانا فالإضافة بأدنى ملابسة لما كان الناس يقومون بين يدي الله ~~تعالى للحاسب في عرصات القيامة. قيل: فيه مقام الله. والظاهر أن الجنتين ~~لخائف واحد. وقيل: # PageV10P177 # جنة لخائف الناس، وأخرى لخائف الجن، فيكون من باب التوزيع. وقيل «مقام» ~~هنا مقحم والتقدير: ولمن خاف ربه وأنشد: ### | 4186 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ونفيت عنه ... مقام الذئب ~~كالرجل اللعين # أي: نفيت الذئب، وليس بجيد؛ لأن زيادة الاسم ليست بالسهلة. # PageV10P178 # قوله: {ذواتآ} : صفة ل جنتان، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هما ذواتا. وفي ~~تثنية «ذات» لغتان: الرد إلى الأصل، فإن أصلها «ذوية» فالعين واو، واللام ~~ياء، لأنها مؤنثة ذو. والثانية: التثنية على اللفظ فيقال: ذاتا. # والأفنان: فيه وجهان، أحدهما: أنه جمع فنن كطلل وهو الغصن. قال النابغة ~~الذبياني: ### | 4187 - # بكاء حمامة تدعو هديلا ... مفجعة على فنن تغني # وقال آخر: ### | 4188 - # رب ورقاء هتوف بالضحى ... ذات شجو صدحت في فنن # PageV10P178 # وقال آخر: ### | 4189 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... على كل ~~أفنان العضاه تروق # والثاني: أنه جمع فن كدن، وإليه أشار ابن عباس. والمعنى: ذواتا أنواع ~~وأشكال. وأنشدوا: ### | 4190 - # ومن كل أفنان اللذاذة والصبا ... لهوت به والعيش أخضر ناضر # إلا أن الكثير في «فن» أن يجمع على «فنون» . # PageV10P179 # قوله: {متكئين} : يجوز أن يكون حالا من «من» في قوله: «ولمن خاف» ، وإنما ~~جمع حملا على معنى «من» بعد الإفراد حملا على لفظها. وقيل: حال عاملها ~~محذوف أي: يتنعمون متكئين. وقيل: منصوب على الاختصاص. والعامة على «فرش» ~~بضمتين. وأبو حيوة بضمة وسكون ms3543 وهي تخفيف منها. / # قوله: {بطآئنها من إستبرق} هذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة. والظاهر ~~أنها صفة ل «فرش» . و «من إستبرق» قد تقدم الكلام في الاستبرق وما قيل فيه ~~في سورة الكهف. وقال أبو البقاء هنا: «أصل # PageV10P179 # الكلمة فعل على استفعل فلما سمي به قطعت همزته. وقيل: هو أعجمي. وقرىء ~~بحذف الهمزة وكسر النون، وهو سهو؛ لأن ذلك لا يكون في الأسماء بل في ~~المصادر والأفعال» . انتهى. أما قوله «وهو سهو لأن ذلك لا يكون» إلى آخره، ~~يعني أن حذف الهمزة في الدرج لا يكون إلا في الأفعال والمصادر، وأما ~~الأسماء فلا تحذف همزاتها لأنها همزات قطع. وهذا الكلام أحق بأن يكون سهوا؛ ~~لأنا أولا لا نسلم أن هذه القراءة من حذف همزة القطع إجراء لها مجرى همزة ~~الوصل. وإنما ذلك من باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، وحركة الهمزة ~~كانت كسرة فحركة النون حركة نقل لا حركة التقاء ساكنين. ثم قوله: «إلا في ~~الأفعال والمصادر» ليس هذا الحصر بصحيح اتفاقا لوجود ذلك في أسماء عشرة ~~ليست بمصادر، ذكرتها في أول هذا الموضوع. # قوله: {وجنى الجنتين دان} مبتدأ وخبر. ودان أصله دانو مثل غاز، فأعل ~~كإعلاله. وقرأ عيسى بن عمر «وجني» بكسر النون. وتوجيهها: أن يكون أمال ~~الفتحة لأجل الألف، ثم حذف الألف لالتقاء الساكنين، وأبقى إمالة النون فظنت ~~كسرة. وقرىء «وجنى» بكسر الجيم، وهي لغة. والجنى: ما يقطف من الثمار. وهو ~~فعل بمعنى مفعول كالقبض والنقص. # PageV10P180 # قوله: {فيهن قاصرات} : اختلف في هذا الضمير، فقيل: يعود على الجنات، ~~فيقال: كيف تقدم تثنية ثم أتي بضمير جمع؟ # فالجواب: أن أقل الجمع اثنان على قول، وله شواهد قد تقدم أكثرها. وإما أن ~~يقال: عائد على الجنات المدلول عليها بالجنتين، وإما أن يقال: إن كل فرد ~~فرد له جنتان فصح أنها جنات كثيرة، وإما أن الجنة تشتمل على مجالس وقصور ~~ومنازل فأطلق على كل واحد منها جنة. وقيل: يعود على الفرش. وهذا قول حسن ~~قليل الكلفة. # وقال الزمشخري: «فيهن: في هذه الآلاء ms3544 المعدودة من الجنتين والعينين ~~والفاكهة والفرش والجنى» . قال الشيخ: «وفيه بعد» وكان قد استحسن الوجه ~~الذي قبله. وفيه نظر؛ لأن الاستعمال أن يقال: على الفراش كذا، ولا يقال: في ~~الفراش كذا إلا بتكلف؛ فلذلك جمع الزمخشري مع الفرش غيرها حتى صح له أن ~~يقول: «فيهن» بحرف الظرفية، ولأن الحقيقة أن الفرش يكون الإنسان عليها؛ ~~لأنه مستعل عليها. وأما كونه فيها فلا يقال إلا بمجاز. وقال الفراء: «كل ~~موضع في الجنة جنة، فلذلك صح أن يقال: فيهن، والقاصرات: الحابسات الطرف، ~~أي: أعينهن عن غير أزواجهن. ومعناه: قصرن ألحاظهن على أزواجهن. قال امرؤ ~~القيس: # PageV10P181 ### | 4191 - # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا # وقاصرات الطرف: من إضافة اسم الفاعل لمنصوبه تخفيفا إذ يقال: قصر طرفه ~~على كذا. وحذف متعلق القصر للعلم به، أي: على أزواجهن، كما تقدم تقريره. ~~وقيل: المعنى: قاصرات طرف غيرهن عليهن، أي: إذا رآهن أحد لم يتجاوز طرفه ~~إلى غيرهن. # قوله: {لم يطمثهن} هذه الجملة يجوز أن تكون نعتا لقاصرات؛ لأن إضافتها ~~لفظية، كقوله {هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: 24] و [وقوله] : ### | 4192 - # يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # وأن تكون حالا لتخصص النكرة بالإضافة. واختلف في هذا الحرف والذي بعده عن ~~الكسائي: فنقل عنه أنه كان يخير في ضم أيهما شاء القارىء. ونقل عنه الدوري ~~ضم الأول فقط ونقل عنه أبو الحارث ضم الثاني فقط، وهما لغتان. يقال: طمثها ~~يطمثها ويطمثها إذا جامعها. وأصل الطمث: الجماع المؤدي إلى خروج دم البكر، ~~ثم أطلق على كل جماع: طمث، وإن لم يكن معه دم. وقيل: الطمث دم الحيض أو دم ~~الجماع. وقيل: الطمث المس الخاص. وقرأ الجحدري» يطمثهن «بفتح # PageV10P182 # الميم في الحرفين، وهو شاذ إذ ليست عينه ولا لامه حرف حلق. والضمير في» ~~قبلهم «عائد على الأزواج الدال عليهم قوله» قاصرات الطرف «أو الدال عليه» ~~متكئين «. # PageV10P183 # قوله: {كأنهن الياقوت} : هذه الجملة يجوز أن تكون نعتا لقاصرات، وأن تكون ~~حالا منها. ولم يذكر مكي غيره. والمرجان تقدم ما هو؟ ms3545 والياقوت: جوهر نفيس. ~~يقال: إن النار لم تؤثر فيه، ولذلك قال الحريري: ### | 4193 - # وطالما أصلي اليقاوت جمر غضا ... ثم انطفا الجمر والياقوت ياقوت # أي: باق على حاله لم يتأثر بها. ووجه التشبيه كما قال الحسن. في صفاء ~~الياقوت/ وبياض المرجان. وهذا على القول بأنه أبيض وقد تقدم، وقيل: الوجه ~~في. . . ونفاستهما ولذلك سموا بمرجانة ودرة وشبه ذلك. # PageV10P183 # وقرأ ابن أبي إسحاق «إلا الحسان» ، أي: إلا الحور الحسان. # PageV10P183 # قوله: {ومن دونهما} : أي: من دون تينك # PageV10P183 # الجنتين المتقدمتين: جنتان في المنزلة وحسن المنظر. وهذا على الظاهر من ~~أن الأوليين أفضل من الأخريين. وقيل بالعكس، ورجحه الزمخشري. # PageV10P184 # والنضخ: فوق النضح بالحاء، لأن النضح بالحاء: الرش والرشح، والنضخ ~~بالخاء: فوران الماء. والادهيمام: السواد وشدة الخضرة، جعلا مدهامتين لشدة ~~ريهما، وهذا مشاهد بالنظر، ولذلك قالوا: «سواد العراق» لكثرة شجره وزروعه. # PageV10P184 # قوله: {ونخل ورمان} : استدل بعضهم بها على أنهما ليسا من الفاكهة لاقتضاء ~~العطف المغايرة. فلو حلف: «لا يأكل فاكهة» لم يحنث بأكلهما. وبعضهم يقول: ~~هو من باب ذكر الخاص بعد العام تفصيلا له كقوله: {وملائكته} [البقرة: 97] ~~ثم قال: «وجبريل وميكال» وهو تجوز؛ لأن فاكهة ليس عاما؛ لأنه نكرة في سياق ~~الإثبات، وإنما هو مطلق، ولكن لما كان صادقا على النخل والرمان قيل فيه ~~ذلك. # PageV10P184 # قوله: {خيرات} : فيه وجهان، أحدهما: أنه جمع «خيرة» . بزنة فعلة بسكون ~~العين. يقال: امرأة خيرة وأخرى شرة. والثاني: أنه جمع خيرة المخففة من ~~خيرة. ويدل على ذلك قراءة ابن مقسم واليزيدي وبكر بن حبيب «خيرات» تشديد ~~الياء. وقرأ أبو عمرو «خيرات» بفتح الياء جمع «خيرة» وهي شاذة، لأن العين # PageV10P184 # معتلة؛ إلا أن بني هذيل تعامله معاملة الصحيح فيقولون، جوزات وبيضات ~~وأنشد: ### | 4194 - # أخو بيضات رائح متأوب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح # PageV10P185 # ومقصورات، أي: محبوسات، ومنه «القصر» لأنه يحبس من فيه، ومنه قول النحاة ~~«المقصور» لأنه حبس عن المد أو حبس عن الإعراب، أو حبس الإعراب فيه، ~~والنساء تمدح بملازمتهن البيوت كما قال [أبو] قيس بن الأسلت: ### | 4195 - # وتكسل عن جيرانها فيزرنها ... وتعتل ms3546 عن إتيانهن فتعذر # ويقال: امرأة مقصورة وقصيرة وقصورة، بمعنى واحد. قال كثير عزة: ### | 4196 - # وأنت التي حببت كل قصيرة ... إلي ولم تعلم بذاك القصائر # عنيت قصيرات الحجال ولم أرد ... قصار الخطا شر النساء البحاتر # والخيام: جمع خيمة وهي تكون من نمام وسائر الحشيش، فإن # PageV10P185 # كانت من شعر فلا يقال لها: خيمة بل بيت. وقال جرير: ### | 4197 - # متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام # PageV10P186 # قوله: {رفرف} : الرفرف جمع رفرفة فهو اسم جنس. وقيل: بل هو اسم جمع، ~~نقلهما معا مكي، وهي ما تدلى من الأسرة من عالي الثياب. وقال الجوهري: ~~«ثياب خضر يتخذ منها المجالس، الواحدة رفرفة» واشتقاقه من رف الطائر: أي: ~~ارتفع في الهواء. ورفرف بجناحيه: إذا نشرهما للطيران ورفرف السحاب هبوبه، ~~ويدل على كونه جمعا وصفه بالجمع. وقال الراغب: «رفيف الشجر: انتشار أغصانه. ~~ورف الطائر: نشر جناحه يرف بالكسر. ورف فرخه يرفه بالضم تفقده، ثم استعير ~~للتفقد. ومنه» ماله حاف ولا راف «، أي: ماله من يحفه ويتفقده. والرفرف: ~~المنتشر من الأوراق. وقوله {على رفرف خضر} : ضرب من الثياب مشبه بالرياض. ~~وقيل: الرفرف طرف الفسطاط والخباء الواقع على الأرض دون الأطناب والأوتاد. ~~وذكر الحسن أنه المخاد» انتهى. وقال ابن جبير: «رياض الجنة، من رف البيت ~~إذا تنعم وحسن. وعن ابن عيينة هي الزرابي. ونعت هنا بخضر لأن اسم الجنس ~~ينعت بالجمع كقوله: {والنخل باسقات} [ق: 10] وبالمفرد. وحسن جمعه هنا # PageV10P186 # جمع حسان. وقرأ العامة» رفرف «وقرأ عثمان بن عفان ونصر ابن عاصم وعاصم ~~والجحدري والفرقبي وغيرهم» رفارف خضر «بالجمع وسكون الضاد. وعنهم أيضا» خضر ~~«بضم الضاد وهو إتباع للخاء. وقيل: هي لغة في جمع أفعل الصفة. وأنشد لطرفة: ### | 4198 - # أيها الفتيان في مجلسنا ... جردوا منها ورادا وشقر # وقال آخر: ### | 4199 - # وما انتميت إلى خور ولا كسف ... ولا لئام غداة الروع أوزاع # وقرؤوا» عباقري «بكسر القاف وفتحها وتشديد الياء متوحة/ على منع الصرف. ~~وهي مشكلة؛ إذ لا مانع من تنوين ياءي النسب، وكأن هذا القارىء توهم كونها ~~في مفاعل فمنعها ms3547 من الصرف. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة» ~~وعباقري «منونا ابن خالويه وروي عن عاصم» رفارف «بالصرف. وقد يقال في من ~~منع» عباقري «إنه لما جاوز» رفارف «الممتنع امتنع مشاكلة. وفي من صرف ~~رفارف: # PageV10P187 # إنه لما جاوز عباقريا المنصرف صرفه للتناسب ك {سلاسلا وأغلالا} [الإنسان: ~~4] كما سيأتي. # وقرأ أبو محمد المروزي وكان نحويا» خضار «كضراب بالتشديد. وأفعل وفعال لا ~~يعرف. # والجمهور» وعبقري «منسوب إلى عبقر، تزعم العرب أنه بلد الجن فكل ما عظموه ~~وتعجبوا منه قالوا: هذا عبقري. وفي الحديث:» فلم أر عبقريا يفري فريه ~~«والمراد به هنا قيل: البسط التي فيها صور وتماثيل. وقيل: هي الزرابي. ~~وقيل: الطنافس. وقيل: الديباج. وعبقري جمع عبقرية، يعني فيكون اسم جنس، كما ~~تقدم في رفرف. وقيل: هو واحد دال على الجمع، ولذلك وصف بحسان. # PageV10P188 # قوله: {ذي الجلال} : قرأ ابن عامر «ذو الجلال» بالواو، وجعله تابعا ~~للاسم، وهكذا هي مرسومة في مصحف الشاميين. والباقون بالياء صفة للرب، فإنه ~~هو الموصوف بذلك، وأجمعوا على الواو في الأول إلا من ذكرته فيما تقدم. # PageV10P188 # قوله: {إذا وقعت} : فيها أوجه أحدها: أنها ظرف محض ليس فيه معنى الشرط ~~والعامل فيها «ليس» . والثاني: أن العامل فيها اذكر مقدرا. قال الزمخشري: ~~«فإن قلت: بم انتصبت» إذا «؟ قلت: بليس، كقولك:» يوم الجمعة ليس لي شغل «ثم ~~قال:» أو بإضمار اذكر «. قال الشيخ:» ولا يقول هذا نحوي، ولا من شدا شيئا ~~من صناعة النحو «. قال:» لأن «ليس» مثل «ما» النافية، فلا حدث فيها، فكيف ~~يعمل في الظرف من غير حدث؟ وتسميتها فعلا مجاز. فإن حد الفعل غير منطبق ~~عليها «، وكثر الشيخ عليه من هذا المعنى. ثم قال:» وأما المثال الذي نظر به ~~فالظرف ليس معمولا ل «ليس» بل للخبر، وتقدم معمول خبرها عليها، وهي مسألة ~~خلاف «انتهى. قلت: الظروف تعمل فيها روائح الأفعال. ومعنى كلام الزمخشري: ~~أن النفي المفهوم من» ليس «هو العامل في» إذا «كأنه قيل: ينفي كذب وقوعها ~~إذا # PageV10P189 # وقعت. ويدل على ما قلته قول أبي البقاء:» ms3548 والثاني ظرف لما دل عليه {ليس ~~لوقعتها كاذبة} ، أي: إذا وقعت لم تكذب «فإن قيل فليجز ذلك في» ما «النافية ~~أيضا، فالجواب: أن الفعل أقرب إلى الدلالة على الحدث من الحرف. # الثالث: أنها شرطية. وجوابها مقدر، أي: إذا وقعت كان كيت وكيت، وهو ~~العامل فيها. والرابع: أنها شرطية، والعامل فيها الفعل الذي بعدها ويليها، ~~وهو اختيار الشيخ، وتبع في ذلك مكيا. قال مكي:» والعامل فيها «وقعت» لأنها ~~قد يجازى بها، فعمل فيها الفعل الذي بعدها كما يعمل في «ما» و «من» اللتين ~~للشرط في قولك: ما تفعل أفعل، ومن تكرم أكرم «، ثم ذكر كلاما كثيرا. ~~الخامس: أنها مبتدأ، و» إذا رجت «خبرها، وهذا على قولنا: إنها تتصرف، وقد ~~مضى القول فيه محررا، إلا أن هذا الوجه إنما جوزه الشيخ، جمال الدين ابن ~~مالك وابن جني وأبو الفضل الرازي على قراءة من نصب» خافضة رافعة «على ~~الحال. وحكاه بعضهم عن الأخفش، ولا أدري اختصاص ذلك يوجه النصب. # السادس: أنه ظرف ل» خافضة «أو» رافعة «، قاله أبو البقاء، أي: # PageV10P190 # إذا وقعت خفضت ورفعت. السابع: أن يكون ظرفا ل» رجت «» وإذا «الثانية على ~~هذا إما بدل من الأولى أو تكرير لها. الثامن: أن العامل فيه ما دل عليه ~~قوله: {فأصحاب الميمنة} ، أي: إذا وقعت باتت أحوال الناس فيها. # التاسع: أن جواب الشرط قوله: {فأصحاب الميمنة} إلى آخره. # و «لوقعتها» خبر مقدم و «كاذبة» اسم مؤخر. و «كاذبة» يجوز أن يكون اسم ~~فاعل وهو الظاهر، وهو صفة لمحذوف، فقدره الزمخشري: «نفس كاذبة، أي: إنه ذلك ~~اليوم لا يكذب على الله أحد، ولا يكذب بيوم القيامة أحد» ثم قال: «واللام ~~مثلها في قوله {قدمت لحياتي} [الفجر: 24] إذ ليس لها نفس تكذبها وتقول: لم ~~تكوني كما لها نفوس كثيرة يكذبنها اليوم يقلن لها: لم تكوني، أو هو من ~~قولهم: كذبت فلانا نفسه في الخطر العظيم إذا شجعته على مباشرته وقالت له: ~~إنك تطيقه وما فوقه فتعرض له، ولا تبال به على معنى أنها وقعة لا تطاق ms3549 شدة ~~وفظاعة، وأن لا نفس حينئذ تحدث صاحبها بما تحدثه به عند عظائم الأمور، ~~وتزين له احتمالها وإطاقتها؛ لأنهم يومئذ أضعف من ذلك وأذل. ألا ترى إلى ~~قوله تعالى {كالفراش المبثوث} [القارعة: 4] والفراش مثل في الضعف» . وقدره ~~ابن عطية: «حال كاذبة» قال: «ويحتمل الكلام على هذا معنيين، أحدهما: كاذبة، ~~أي: مكذوبة فيما أخبر به عنها فسماها كاذبة لهذا، كما تقول: هذه قصة كاذبة، ~~أي: مكذوب فيها. والثاني: # PageV10P191 # أي: / لا يمضي وقوعها كقولك: فلان إذا حل لم يكذب. والثاني: أن كاذبة ~~مصدر بمعنى التكذيب نحو: خائنة الأعين. قال الزمخشري:» من قولك حمل فلان ~~على قرنه فما كذب، أي: فما جبن ولا تثبط. وحقيقته فما كذب نفسه فيما حدثته ~~به من إطاقته له وإقدامه عليه وأنشد لزهير: ### | 4200 - # ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا # أي: إذا وقعت لم يكن لها رجعة ولا ارتداد «، انتهى. وهو كلام حسن جدا. # ثم لك في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها لا محل لها من الإعراب: إما ~~لأنها ابتدائية ولا سيما على رأي الزمخشري، حيث جعل الظرف متعلقا بها وإما ~~لأنها اعتراضية بين الشرط وجوابه المحذوف. والثاني: أن محلها النصب على ~~الحال، قاله ابن عطية، ولم يبين صاحب الحال ماذا؟ وهو واضح إذا لم يكن هنا ~~إلا الواقعة، وقد صرح أبو الفضل بذلك. # وقرأ العامة برفع» خافضة رافعة «على خبر ابتداء مضمر، أي: هي خافضة قوما ~~إلى النار ورافعة آخرين إلى الجنة، فالمفعول محذوف لفهم المعنى، أو يكون ~~المعنى: أنها ذات خفض ورفع كقوله: {يحيي # PageV10P192 # ويميت} [آل عمران: 156] {وكلوا واشربوا} [البقرة: 187] وقرأ زيد بن علي ~~وعيسى والحسن وأبو حيوة وابن مقسم واليزيدي بنصبها على الحال، ويروى عن ~~الكسائي أنه قال:» لولا أن اليزيدي سبقني إليه لقرأت به «انتهى. ولا أظن ~~مثل هذا يصح عن مثل هذا. # واختلف في ذي الحال، فقال أبو البقاء: «من الضمير في» كاذبة «أو في» وقعت ~~«، وإصلاحه أن يقول: أو فاعل» وقعت «إذ لا ضمير في» وقعت «. وقال ms3550 ابن عطية ~~وأبو الفضل من» الواقعة «، ثم قررا مجيء الحال متعددة من ذي حال واحدة كما ~~تجيء الأخبار متعددة. وقد بينت لك هذا فيما تقدم فاستغنيت عن كلامهما. قال ~~أبو الفضل:» وإذا جعلت هذه كلها أحوالا كان العامل في «إذا وقعت» محذوفا ~~يدل عليه الفحوى، أي: إذا وقعت يحاسبون. # PageV10P193 # قوله: {إذا رجت} : يجوز أن يكون بدلا من «إذا» الأولى، أو تأكيدا لها أو ~~خبرا لها على أنها مبتدأة كما تقدم تحرير هذا جميعه، وأن يكون شرطا، ~~والعامل فيها: إما مقدر وإما فعلها الذي يليها كما تقدم في نظيرتها. وقال ~~الزمشخري: «ويجوز أن تنتصب بخافضة رافعة، أي: تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس ~~الجبال، لأنه عند ذلك # PageV10P193 # ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض» . قال الشيخ: «ولا يجوز أن تنتصب ~~بهما معا بل بأحدهما، لأنه لا يجتمع مؤثران على أثر واحد» . قلت: معنى ~~كلامه أن كلا منهما متسلط عليه من جهة المعنى، وتكون المسألة من التنازع، ~~وحيئنذ تكون العبارة صحيحة إذ يصدق أن كلا منهما عامل فيه، وإن كان على ~~التعاقب. # والرج: التحريك الشديد بمعنى زلزلت. وبست الجبال: سيرت من قولهم: بس ~~الغنم، أي: ساقها أو بمعنى فتتت كقوله: {ينسفها ربي نسفا} [طه: 105] يدل ~~عليه {فكانت هبآء منبثا} . وقرأ زيد بن علي «رجت» و «بست» مبنيين للفاعل ~~على أن رج وبس يكونان لازمين ومتعديين، أي: ازيحت وذهبت. وقرأ النخعي ~~«منبتا» بنقطتين من فوق، أي: متقطعا من البت. ومعنى الآية ينبو عنه. # PageV10P194 # قوله: {فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة} : «أصحاب» الأولى مبتدأ، و «ما» ~~استفهام فيه تعظيم مبتدأ ثان، و «أصحاب» الثاني خبره والجملة خبر الأول، ~~وتكرار المبتدأ هنا بلفظه مغن عن الضمير ومثله {الحاقة ما الحآقة} [الحاقة: ~~1-2] {القارعة ما القارعة} [القارعة: 1-2] ولا يكون ذلك إلا في مواضع ~~التعظيم. وهنا سؤال: وهو أن «ما» نكرة وما بعده معرفة، فكان ينبغي أن يقال ~~«ما» خبر مقدم، «وأصحاب» الثاني # PageV10P194 # وشبهه مبتدأ؛ لأن المعرفة أحق بالابتداء من النكرة. وهذا السؤال وارد على ~~سيبويه ms3551 من مثل هذا، وفي قولك: «كم مالك» و «مررت برجل خير منه أبوه» ، فإنه ~~يعرب ما الاستفهامية و «كم» و «أفعل» مبتدأ، وما بعدها خبرها. والجواب: أنه ~~كثر وقوع النكرة خبرا عن هذه الأشياء كثرة متزايدة، فاطرد الباب ليجري على ~~سنن واحد. هكذا أجابوا، وهذا لا ينهض مانعا من جواز أن تكون «ما» و «كم» ~~وأفعل خبرا مقدما. ولو قيل به لم يكن خطأ بل أقرب إلى الصواب. # والميمنة: مفعلة من لفظ اليمن وكذلك المشأمة من اليد الشؤمى وهي الشمال ~~لتشاؤم العرب بها، أو من الشؤم. # PageV10P195 # قوله: {والسابقون السابقون} : فيه أوجه: أحدها: أنهما مبتدأ وخبر. وفي ~~ذلك تأويلان، أحدهما: أنه بمعنى السابقون، هم الذي اشتهرت حالهم بذلك ~~كقولهم: أنت أنت، والناس الناس، وقوله: ### | 4201 - # أنا أبو النجم وشعري شعري ... وهذا يقال في تعظيم الأمر وتفخيمه، وهو ~~مذهب سيبويه. # التأويل الثاني: أن متعلق السبقتين مختلف، إذ التقدير: والسابقون # PageV10P195 # إلى الإيمان السابقون إلى الجنة، / أو السابقون إلى طاعة الله السابقون ~~إلى رحمته، أو السابقون إلى الخير السابقون إلى الجنة. # الوجه الثاني: أن يكون «السابقون» الثاني تأكيدا للأول تأكيدا لفظيا، و ~~«أولئك المقربون» جملة ابتدائية في موضوع خبر الأول، والرابط اسم الإشارة، ~~كقوله تعالى: {ولباس التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26] في قراءة من قرأ برفع ~~«لباس» في أحد الأوجه. # الثالث: أن يكون «السابقون» نعتا للأول، والخبر الجملة المذكورة. وهذا ~~ينبغي أن لا يعرج عليه، كيف يوصف الشيء بلفظه وأي فائدة في ذلك؟ والأقرب ~~عندي إن وردت هذه العبارة ممن يعتبر أن يكون سمى التأكيد صفة، وقد فعل ~~سيبويه قريبا من هذا. # الرابع: أن يكون الوقف على قوله «والسابقون» ويكون قوله «السابقون، أولئك ~~المقربون» ابتداء وخبرا، وهذا يقتضي أن يعطف «والسابقون» على ما قبله، لكن ~~لا يليق عطفه على ما قبله ويليه، وإنما يليق عطفه على «أصحاب الميمنة» كأنه ~~قيل: وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، والسابقون، أي: ما السابقون تعظيما ~~لهم، فيكون شركاء لأصحاب الميمنة في التعظيم، ويكون قوله على هذا «وأصحاب ~~المشأمة، ما أصحاب ms3552 المشأمة» اعتراضا بين المتعاطفين. وفي هذا الوجه تكلف ~~كثير جدا. # PageV10P196 # قوله: {ثلة} : خبر مبتدأ مضمر، أي: هم. ويجوز أن يكون مبتدأ خبره مضمر، ~~أي: منهم ثلة، أي: من السابقين يعني: أن التقسيم وقع في السابقين، وأن يكون ~~مبتدأ خبره {في جنات النعيم} أو قوله «على سرر» فهذه أربعة أوجه. # والثلة: الجماعة من الناس. وقيدها الزمخشري بالكثيرة وأنشد: ### | 4202 - # وجاءت إليهم ثلة خندفية ... بجيش كتيار من البحر مزبد # ولم يقيدها غيره، بل صرح بأنها الجماعة قلت أو كثرت. وقال الراغب: «الثلة ~~قطعة مجتمعة من الصوف، ولذلك قيل للغنم: ثلة. قلت: يعني بفتح الثاء، ومنه ~~قوله: ### | 4203 - # أمرعت الأرض لو أن مالا ... لو أن نوقا لك أو جمالا # أو ثلة من غنم إما لا ... # PageV10P197 # انتهى. ثم قال الراغب:» ولاعتبار الاجتماع قيل: «ثلة من الأولين، وثلة من ~~الآخرين» ، أي: جماعة وثللت كذا: تناولت ثلة منه. وثل عرشه: أسقط ثلة منه. ~~والثلل: قصر الأسنان لسقوط ثلة منها. وأثل فمه سقطت أسنانه. وتثللت الركية: ~~تهدمت «انتهى. فقد أطلق أنها الجماعة من غير قيد بقلة ولا كثرة، والكثرة ~~التي فهمها الزمخشري قد تكون من السياق. و» من الأولين «صفة لثلة، وكذلك» ~~من الآخرين «صفة لقليل. # PageV10P198 # وقرأ زيد بن علي وأبو السمال «سرر» بفتح الراء الأولى وقد تقدم أنها لغة ~~لبعض كلب وتميم. والموضونة: المنسوجة وأصله من: وضنت الشيء، أي: ركبت بعضه ~~على بعض. ومنه قيل للدرع: موضونة لتراكب حلقها. قال الأعشى: ### | 4204 - # ومن نسج داود موضونة ... تسير مع الحي عيرا فعيرا # ومنه أيضا «وضين الناقة، وهو حزامها لتراكب طاقاته قال الراجز: ### | 4205 - # إليك تعدو قلقا وضينها ... معترضا في بطنها جنينها # مخالفا دين النصارى دينها ... # PageV10P198 # وقال الراغب:» الوضن: نسيج الدرع. ويستعار لكل نسج محكم «، فجعله أصلا في ~~نسج الدرع. قال الشاعر: ### | 4206 - # تقول وقد درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبدا وديني # أي: حزامي. # PageV10P199 # قوله: {متكئين، متقابلين} : حالان من الضمير في «على سرر» ويجوز أن تكون ~~حالا متداخلة، فيكون «متقابلين» حالا من ضمير «متكئين» . # PageV10P199 # قوله: {يطوف} : يجوز أن ms3553 يكون حالا، وأن يكون استئنافا. # PageV10P199 # و «بأكواب» متعلق ب «يطوف» . والأباريق: / جمع إبريق، وهو من آنية الخمر ~~قال: ### | 4207 - # أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق # وقال عدي بن زيد: ### | 4208 - # وتداعوا إلى الصبوح فجاءت ... قينة في يمينها إبريق # وقال آخر: # PageV10P199 ### | 4209 - # كأن إبريقهم ظبي على شرف ... مفدم بسبا الكتان ملثوم # ووزنه إفعيل لاشتقاقه من البريق والإبريق ما له خرطوم. قال بعضهم: وأذن. ~~وتقدم تفسير الأكواب. # PageV10P200 # قوله: {لا يصدعون} : يجوز أن تكون مستأنفة أخبر عنهم بذلك، وأن تكون حالا ~~من الضمير في «عليهم» ومعنى لا يصدعون عنها أي: بسببها. قال الزمخشري: ~~«وحقيقته: لا يصدر صداعهم عنها» والصداع: هو الداء المعروف الذي يلحق ~~الإنسان في رأسه، والخمر تؤثر فيه. قال علقمة بن عبدة في وصف الخمر: ### | 4210 - # تشفي الصداع ولا يؤذيك صالبها ... ولا يخالطها في الرأس تدويم # ولما قرأت هذا الديوان على الشيخ أثير الدين أبي حيان رحمه الله قال لي: ~~هذه صفة خمر الجنة. وقال لي: لما قرأته على الشيخ أبي جعفر ابن الزبير قال ~~لي: هذه صفة خمر الجنة. وقيل: لا يصدعون: لا يفرقون كما يتفرق الشرب عن ~~الشراب للعوارض # PageV10P200 # الدنيوية. ومن مجيء تصدع بمعنى تفرق قوله: «فتصدع السحاب عن المدينة» ، ~~أي: تفرق. ويرجحه قراءة مجاهد «لا يصدعون» بفتح الياء وتشديد الصاد. ~~والأصل: يتصدعون، أي: يتفرقون كقوله تعالى: {يومئذ يصدعون} [الروم: 43] . ~~وحكى الزمخشري قراءة وهي «لا يصدعون» بضم الياء وتخفيف الصاد وكسر الدال ~~مشددة. قال: أي لا يصدع بعضهم بعضا، أي: لا يفرقونهم. وتقدم الخلاف بين ~~السبعة في «ينزفون» وتفسير ذلك. # وقرأ ابن أبي إسحاق بفتح الياء وكسر الزاي من نزف البئر، أي: استقي ما ~~فيها. والمعنى: لا تنفد خمرهم. قال الشيخ: «وابن أبي إسحاق أيضا، وعبد الله ~~والجحدري والأعمش وطلحة وعيسى، بضم الياء وكسر الزاي أي: لا يفنى لهم شراب» ~~. قلت: وهذا عجيب منه فإنه قد تقدم في الصافات أن الكوفيين يقرؤون في ~~الواقعة بكسر الزاي، وقد نقل هو هذه القراءة في قصيدته. # PageV10P201 # قوله: {وفاكهة} ms3554 : العامة على جر «فاكهة ولحم» نسقا على «أكواب» أي: ~~يطوفون عليهم بهذه الأشياء: المأكول والمشروب والمتفكه به، وهذا كمال ~~العيشة الراضية. وقرأ زيد بن علي وأبو عبد الرحمن برفعهما، على الابتداء، ~~والخبر مقدر أي: ولهم كذا. # PageV10P202 # قوله: {وحور} قرأ الأخوان بجر «حور عين» . والباقون برفعهما. والنخعي: ~~«وحير عين» بقلب الواو ياء وجرهما، وأبي وعبد الله «حورا عينا» بنصبهما. ~~فأما الجر فمن أوجه، أحدها: أنه عطف على {جنات النعيم} [الواقعة: 12] كأنه ~~قيل: هم في جنات وفاكهة ولحم وحور، قاله الزمخشري. قال الشيخ: «وهذا فيه ~~بعد وتفكيك كلام مرتبط بعضه ببعض، وهو فهم أعجمي» . قلت: والذي ذهب إليه ~~معنى حسن جدا، وهو على حذف مضاف أي: وفي مقاربة حور، وهذا هو الذي عناه ~~الزمخشري. وقد صرح غيره بتقدير هذا المضاف. الثاني: أنه معطوف على «بأكواب» ~~وذلك بتجوز في قوله: «يطوف» إذ معناه: ينعمون فيها باكواب وبكذا وبحور، ~~قاله الزمخشري. الثالث: أنه معطوف عليه حقيقة، وأن الولدان يطوفون عليهم ~~بالحور أيضا، فإن فيه لذة لهم، طافوا عليهم بالمأكول والمشروب والمتفكه بعد ~~المنكوح، وإلى هذا ذهب أبو عمرو بن العلاء وقطرب. ولا التفات إلى قول # PageV10P202 # أبي البقاء: «عطفا على أكواب في اللفظ دون المعنى؛ لأن الحور لا يطاف ~~بها» . # وأما الرفع فمن أوجه أيضا، عطفا على «ولدان» ، أي: إن الحور يطفن عليهم ~~بذلك، كما الولائد في الدنيا. وقال أبو البقاء: «أي: يطفن عليهم للتنعم لا ~~للخدمة» قلت: / وهو للخدمة أبلغ؛ لأنهم إذا خدمهم مثل أولئك، فما الظن ~~بالموطوءات؟ الثاني: أن يعطف على الضمير المستكن في «متكئين» وسوغ ذلك ~~الفصل بما بينهما. الثالث: أن يعطف على مبتدأ وخبر حذفا معا تقديره: لهم ~~هذا كله وحور عين، قاله الشيخ، وفيه نظر؛ لأنه إنما عطف على المبتدأ وحده، ~~وذلك الخبر له ولما عطف هو عليه. # الرابع: أن يكون مبتدأ، خبره مضمر تقديره: ولهم، أو فيها، أو ثم حور. ~~وقال الزمخشري «على وفيها حور كبيت الكتاب: ### | 4211 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إلا رواكد ~~جمرهن هباء # الخامس: أن يكون خبرا لمبتدأ مضمر، أي: ms3555 نساؤهم حور، قاله # PageV10P203 # أبو البقاء. وأما النصب ففيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب بإضمار فعل، أي: ~~يعطون، أو يرثون حورا، والثاني: أن يكون محمولا على معنى: يطوف عليهم؛ لأن ~~معناه يعطون كذا وكذا فعطف عليه هذا. وقال مكي:» ويجوز النصب على أن يحمل ~~أيضا على المعنى؛ لأن معنى يطوف ولدان بكذا وكذا يعطون كذا وكذا، ثم عطف ~~حورا على معناه «فكأنه لم يطلع عليها قراءة. # وأما قراءة» وحير «فلمجاورتها» عين «ولأن الياء أخف من الواو، ونظيره في ~~التغيير للمجاورة:» أخذه ما قدم وما حدث «بضم دال» حدث «لأجل» قدم «وإذا ~~أفرد منه فتحت داله فقط، وقوله عليه السلام: # «ورب السماوات ومن أظللن ورب الشياطين ومن أضللن» وقوله عليه السلام: ~~«أيتكن صاحبة الجمل الأربب تنبحها كلاب الحوءب» فك «الأربب» لأجل «الحوءب» ~~. # وقرأ قتادة «وحور عين» بالرفع والإضافة ل «عين» وابن مقسم بالنصب ~~والإضافة وقد تقدم توجيه الرفع والنصب. وأما الإضافة فمن # PageV10P204 # إضافة الموصوف لصفته مؤولا. وقرأ عكرمة «وحوراء عيناء» بإفرادهما على ~~إرادة الجنس. وهذه القراءة تحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون نصبا كقراءة أبي ~~وعبد الله، وأن تكون جرا، كقراءة الأخوين؛ لأن هذين الاسمين لا ينصرفان ~~فهما محتملان للوجهين. وتقدم الكلام في اشتقاق العين. # PageV10P205 # و {كأمثال} صفة أو حال. و «جزاء» مفعول من أجله، أو مصدر، أي: يجزون ~~جزاء. # PageV10P205 # قوله: {إلا قيلا} : فيه قولان، أحدهما: أنه استثناء منقطع وهذا واضح؛ ~~لأنه لم يندرج تحت اللغو والتأثيم. والثاني: أنه متصل وفيه بعد، وكأن هذا ~~رأى أن الأصل لا يسمعون فيها كلاما فاندرج عنده فيه. وقال مكي: «وقيل: ~~منصوب بيسمعون» وكأنه أراد هذا القول. # قوله: {سلاما سلاما} فيه أوجه، أحدها: أنه بدل من «قيلا» أي: لا يسمعون ~~فيها إلا سلاما سلاما. الثاني: أنه نعت لقيلا. الثالث: أنه منصوب بنفس ~~«قيلا» أي: إلا أن يقولوا: سلاما سلاما، هو قول الزجاج. الرابع: أن يكون ~~منصوبا بفعل مقدر، ذلك الفعل محكي ب «قيلا» تقديره: إلا قيلا اسلموا سلاما. # وقرىء «سلام» بالرفع قال الزمخشري: «على الحكاية» . قال # PageV10P205 # مكي: «ويجوز ms3556 في الكلام الرفع على معنى: سلام عليكم، ابتداء وخبر» وكأنه ~~لم يعرفها قراءة. # PageV10P206 # قوله: {مخضود} : المخضود: الذي قطع شوكه، من خضدته أي: قطعته. وقيل ~~الموقر من الحمل حتى لا يتبين ساقه وتنثني أغصانه من خضدت الغصن أي ثنيته. ~~قال أمية بن أبي الصلت: ### | 4212 - # إن الحدائق في الجنان ظليلة ... فيها الكواعب سدرها مخضود # والطلح: جمع الطلحة وهي العظيمة من العضاه. وقيل: هي أم غيلان. قال ~~مجاهد: ولكن ثمرها أحلى من العسل. وقيل: هو الموز. ومعنى منضود أي: متراكب. ~~وفي التفسير: لا يرى له ساق من كثرة ثمره. وقرأ علي رضي الله عنه وعبد الله ~~وجعفر بن محمد «وطلع» بالعين، ولما قرأها علي رضي الله عنه قال: وما شأن ~~الطلح؟ واستدل بقوله: {لها طلع نضيد} [ق: 10] فقيل له: أنحولها؟ فقال: آي ~~القرآن لا تهاج اليوم ولا تحول. ويروى عن ابن عباس مثله. ومسكوب: أي مصبوب ~~بكثرة. وقرىء برفع «فاكهة» أي: وهناك، أولهم، أو فيها، أو ثم فاكهة. # PageV10P206 # قوله: {لا مقطوعة} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه # PageV10P206 # نعت لفاكهة «ولا» للنفي، كقولك: «مررت برجل لا طويل ولا قصير» ولذلك لزم ~~تكرارها. والثاني: هو معطوف على فاكهة، / و «لا» عاطفة قاله أبو البقاء. ~~وحينئذ لا بد من حذف موصوف أي: لا فاكهة مقطوعة؛ لئلا تعطف الصفة على ~~موصوفها. # PageV10P207 # قوله: {وفرش} : العامة على ضم الراء جمع فراش. وأبو حيوة بسكونها وهي ~~مخففة من المشهورة. والفرش قيل: هي القماش المعهود. ومرفوعة على الأسرة. ~~وقيل: هي كناية عن النساء، كما كني عنهن باللباس، قاله أبو عبيدة وغيره. ~~قالوا: ولذلك أعاد الضمير عليهن في قوله: «إنا أنشأناهن» . وأجاب غيرهم: ~~بأنه عائد على النساء الدال عليهن الفرش. وقيل: يعود على «حور» المتقدمة. ~~وعن الأخفش: هن ضمير لمن لم يجر له ذكر، يعني يدل عليه السياق. # PageV10P207 # قوله: {عربا} : جمع عروب كصبور وصبر. والعروب: المتحببة إلى بعلها. وقيل: ~~الحسناء. وقيل: المحسنة لكلامها. وقرأ حمزة وأبو بكر بسكون الراء، وهذا ~~كرسل ورسل، # PageV10P207 # وفرش وفرش، وقال ابن عباس: «هي العواتق» . وأنشد للبيد: ### | 4213 - # وفي ms3557 الخدور عروب غير فاحشة ... ريا الروادف يعشى دونها البصر # قوله: {أترابا} جمع ترب وهو المساوي لك في سنك؛ لأنه يمس جلدهما التراب ~~في وقت واحد، وهو آكد في الائتلاف، وهو من الأسماء التي لا تتعرف بالإضافة ~~لأنه في معنى الصفة، إذ معناه: مساويك، ومثله «خدنك» لأنه في معنى صاحبك. # PageV10P208 # قوله: {لأصحاب اليمين} : في هذه اللام وجهان؛ أحدهما: أنها متعلقة ب ~~«أنشأناهن» أي: لأجل. والثاني: أنها متعلقة ب «أترابا» كقولك: هذا ترب لهذا ~~أي: مساو له. # PageV10P208 # واليحموم وزنه فيعول. قال أبو البقاء: «من الحمم أو الحميم» واليحموم ~~قيل: هو الدخان الأسود البهيم. وقيل: واد في جهنم. وقيل: اسم من أسمائها، ~~والأول أظهر. # PageV10P208 # قوله: {لا بارد ولا كريم} : صفتان للظل كقوله: «من يحموم» . وفيه أنه قد ~~قدم غير الصريحة على الصريحة، فالأولى أن يجعل صفة ليحموم، وإن كان السياق ~~يرشد إلى الأول. # وقرأ ابن أبي عبلة «لا بارد ولا كريم» برفعهما أي: هو لا بارد كقوله: ### | 4214 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV10P208 # فأبيت لا حرج ولا محروم # PageV10P209 # قوله: {الحنث} : هو في أصل كلامهم العدل الثقيل، وسمي به الذنب والإثم ~~لثقلهما، قاله الخطابي: وفلان حنث في يمينه أي: لم يف بها؛ لأنه يأثم ~~غالبا، ويعبر بالحنث عن البلوغ ومنه «لم يبلغوا الحنث» وإنما قيل ذلك لأن ~~الإنسان عند بلوغه إياه يؤاخذ بالحنث أي بالذنب. وتحنث فلان أي: جانب ~~الحنث. وفي الحديث: «كان يتحنث بغار حراء» أي يتعبد لمجانبته الإثم نحو: ~~تحرج ف تفعل في هذه كلها للسلب. # PageV10P209 # قوله: {أإذا متنا} : قد تقدم تقرير هذا كله في الصافات. وتقدم الكلام على ~~الاستفهامين في سورة الرعد فأغنى ذلك عن إعادة كل ذلك ولله الحمد. # PageV10P209 # قوله: {من شجر من زقوم} : فيه أوجه، أحدها: أن تكون «من» الأولى لابتداء ~~الغاية، والثانية للبيان أي: مبتدئون الأكل من شجر هو زقوم. الثاني: أن ~~تكون «من» الثانية صفة لشجر، فتتعلق بمحذوف أي: مستقر. والثالث: أن تكون ~~«من» الأولى مزيدة أي: # PageV10P209 # لآكلون شجرا، و «من» الثانية على ما تقدم فيها من الوجهين. الرابع: عكس ~~هذا، وهو ms3558 أن تكون الثانية مزيدة أي: لآكلون زقوما، و «من» الأولى للابتداء، ~~أو في محل نصب على الحال من «زقوم» أي: كائنا من شجر، ولو تأخر لكان صفة. ~~الخامس: أن «من شجر» صفة لمفعول محذوف أي: لآكلون شيئا من شجر، «ومن زقوم» ~~على هذا نعت لشجر، أو لشيء المحذوف. السادس: أن الأولى للتبعيض، والثانية ~~بدل منها، والضمير في «منها» عائد على الشجر. وفي «عليه» للشجر أيضا، وقد ~~تقدم أنه يجوز تذكير اسم الجنس وتأنيثه، وأنهما لغتان. وقيل: في «عليه» ~~عائدة على الزقوم. وقال أبو البقاء: «للمأكول» . وقال ابن عطية: «للمأكول ~~أو الأكل» . انتهى وفي قوله: «الأكل» بعد. وقال الزمخشري: «وأنث ضمير الشجر ~~على المعنى، وذكره على اللفظ في» منها «و» عليه «. ومن قرأ {من شجر من ~~زقوم} فقد جعل الضميرين للشجرة، وإنما ذكر الثاني على تأويل الزقوم لأنه ~~تفسيرها» . # PageV10P210 # قوله: {شرب الهيم} : قرأ نافع وعاصم وحمزة # PageV10P210 # بضم الشين، وباقي السبعة بفتحها، ومجاهد وأبو عثمان النهدي بكسرها فقيل: ~~الثلاث لغات في مصدر شرب، والمقيس منها إنما هو المفتوح. وقيل: المصدر هو ~~المفتوح والمضموم والمكسور اسمان لما يشرب كالرعي والطحن. / وقال الكسائي: ~~يقال شربت شربا وشربا. ويروى قول جعفر: «أيام منى أيام أكل وشرب وبعال» ~~بفتح الشين. والشرب في غير هذا اسم للجماعة الشاربين قال: ### | 4215 - # كأنه خارج من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتأد # والمعنى: مثل شرب الهيم. والهيم فيه أوجه، أحدها: أنه جمع أهيم أو هيماء، ~~وهو الجمل والناقة التي أصابها الهيام وهو داء معطش تشرب الإبل منه إلى أن ~~تموت أو تسقم سقما شديدا، والأصل: هيم بضم الهاء كأحمر وحمراء وحمر، فقلبت ~~الضمة كسرة لتصح الياء، وذلك نحو: بيض في أبيض. وأنشد لذي الرمة: ### | 4216 - # فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد ... صداها ولا يقضي عليها هيامها # الثاني: أنه جمع هائم وهائمة من الهيام أيضا، إلا أن جمع فاعل # PageV10P211 # وفاعلة على فعل قليل نادر نحو: بازل وبزل وعائذ وعوذ ومنه: العوذ ~~المطافيل. وقيل: هو من الهيام وهو الذهاب؛ لأن الجمل إذا ms3559 أصابه ذلك هام على ~~وجهه. الثالث: أنه جمع هيام بفتح الهاء وهو الرمل غير المتماسك الذي لا ~~يروى من الماء أصلا، فيكون مثل سحاب وسحب بضمتين، ثم خفف بإسكان عينه ثم ~~كسرت فاؤه لتصح الياء، كما فعل بالذي قبله. الرابع: أنه جمع «هيام» بضم ~~الهاء وهو الرمل غير المتماسك أيضا لغة في «الهيام» بالفتح، حكاها ثعلب، ~~إلا أن المشهور الفتح ثم جمع على فعل نحو: قراد وقرد، ثم خفف وكسرت فاؤه ~~لتصح الياء والمعنى: أنه يصيبهم من الجوع ما يلجئهم إلى أكل الزقوم، ومن ~~العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم مثل شرب الهيم. وقال الزمخشري: «فإن قلت: ~~كيف صح عطف الشاربين على الشاربين، وهما لذوات واحدة، وصفتان متفقتان، فكان ~~عطفا للشيء على نفسه؟ قلت: ليستا بمتفقتين من حيث إن كونهم شاربين على ما ~~هو عليه من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء أمر عجيب، وشربهم له على ذلك كما ~~تشرب الهيم أمر عجيب أيضا، فكانتا صفتين مختلفتين» انتهى يعنى قوله: ~~«فشاربون عليه من الحميم، فشاربون» وهو سؤال حسن، وجوابه مثله. # وأجاب بعضهم عنه بجواب آخر: وهو أن قوله: {فشاربون شرب الهيم} تفسير ~~للشرب قبله، ألا ترى أن ما قبله يصلح أن يكون مثل شرب الهيم ومثل شرب غيرها ~~ففسره بأنه مثل شرب هؤلاء البهائم أو الرمال. # PageV10P212 # وفي ذلك فائدتان، إحداهما: التنبيه على كثرة شربهم منه والثاني: عدم جدوى ~~الشرب، وأن المشروب لا ينجع فيهم كما لا ينجع في الهيم على التفسيرين. # وقال الشيخ: «والفاء تقتضي التعقيب في الشربين، وأنهم أولا لما عطشوا ~~شربوا من الحميم، ظنا منهم أنه يسكن عطشهم، فازداد العطش بحرارة الحميم، ~~فشربوا بعده شربا لا يقع بعده ري أبدا. وهو مثل شرب الهيم فهما شربان من ~~الحميم لا شرب واحد، اختلفت صفتاه فعطف. والمشروب منه في {فشاربون شرب ~~الهيم} محذوف لفهم المعنى تقديره: فشاربون منه» انتهى. والظاهر أنه شرب ~~واحد بل الذي نعتقد هذا فقط، وكيف يناسب أن تكون زيادتهم العطش بشربه ~~مقتضية لشربهم منه ثانيا؟ # PageV10P213 # وقرأ العامة «نزلهم» ms3560 بضمتين. وروي عن أبي عمرو من طرق، وعن نافع وابن ~~محيصن بضمة وسكون، وهو تخفيف. وقد تقدم أن النزل ما يعد للضيف. وقيل: هو ~~أول ما يأكله فسمي به هذا تهكما بمن أعد له، وهو في المعنى كقول أبي السعر ~~الضبي: ### | 4217 - # وكنا إذا الجبار أنزل جيشه ... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا # PageV10P213 # قوله: {فلولا تصدقون} : تحضيض. ومتعلق التصديق محذوف تقديره: فلولا ~~تصدقون بخلقنا. # PageV10P214 # وقوله: {أفرأيتم} : هي بمعنى أخبرني. ومفعولها الأول «ما تمنون» ، ~~والثاني: الجملة الاستفهامية، وقد تقدم تقرير هذا. # PageV10P214 # و {أأنتم} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه فاعل/ فعل مقدر أي: أتخلقونه، ~~فلما حذف الفعل لدلالة ما بعده عليه انفصل الضمير، وهذا من باب الاشتغال. ~~والثاني: أن «أنتم» مبتدأ، والجملة بعده خبره. والأول أرجح لأجل أداة ~~الاستفهام. # وقوله: {أم} يجوز فيها وجهان، أحدهما: أنها منقطعة؛ لأن بعدها جملة، وهي ~~إنما تعطف المفردات. والثاني: أنها متصلة. وأجابوا عن وقوع الجملة بعدها: ~~بأن مجيء الخبر بعد «نحن» أتي به على سبيل التوكيد إذ لو قال: «أم نحن» ~~لاكتفي به دون الخبر. ونظير ذلك جواب من قال: [من] في الدار؟ زيد في الدار، ~~أو زيد فيها، ولو اقتصر على «زيد» لكان كافيا. قلت: ويؤيد كونها متصلة أن ~~الكلام يقتضي تأويله: أي الأمرين واقع؟ وإذا صلح ذلك كانت متصلة إذ الجملة ~~بتأويل المفرد. # ومفعول «الخالقون» محذوف لفهم المعنى أي: الخالقوه. # وقرأ العامة «تمنون» بضم التاء من أمنى يمني. وابن عباس # PageV10P214 # وأبو السمال بفتحها من منى يمني. وقال الزمخشري: يقال: «أمنى النطفة ~~ومناها. قال الله تعالى: {من نطفة إذا تمنى} [النجم: 46] انتهى. فظاهر هذا ~~أنه استشهاد للثلاثي، وليس فيه دليل له؛ إذ يقال من الرباعي أيضا» تمنى ~~«كقول:» أنت تكرم «وهو من أكرم. # PageV10P215 # وقرأ ابن كثير «قدرنا» بتخفيف الدال. والباقون بالتشديد هنا، وهما لغتان ~~بمعنى واحد في التقدير الذي هو القضاء. # PageV10P215 # قوله: {على أن نبدل} : يجوز أن يتعلق ب «مسبوقين» وهو الظاهر، ولم يسبقنا ~~أحد على تبديلنا أمثالكم أي: يعجزنا يقال: سبقه على كذا أي: أعجزه ms3561 عنه ~~وغلبه عليه. والثاني: أنه متعلق بقوله: «قدرنا» أي: قدرنا بينكم على أن ~~نبدل أي: نموت طائفة ونخلقها طائفة أخرى، قال معناه الطبري. فعلى هذا يكون ~~قوله: {وما نحن بمسبوقين} معترضا، وهو اعتراض حسن. # ويجوز في «أمثالكم» وجهان، أحدهما: أنه جمع «مثل» بكسر الميم وسكون ~~الثاء، أي: نحن قادرون على أن نعدمكم ونخلق قوما # PageV10P215 # آخرين أمثالكم، ويؤيده: «إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين» والثاني: ~~أنه جمع «مثل» بفتحتين، وهو الصفة أي: نغير صفاتكم التي أنتم عليها خلقا ~~وخلقا، وننشئكم في صفات غيرها. # PageV10P216 # وتقدم قراءتا «النشأة» في العنكبوت. # PageV10P216 # قوله: {أفرأيتم} : وما بعده قد تقدم نظيره. وأتي هنا بجواب «لو» مقرونا ~~باللام وهو الأكثر؛ لأنه مثبت وحذف في قوله: «جعلناه أجاجا» لأن المنة ~~بالمأكول أعظم منها بالمشروب. # وقرأ طلحة «تذكرون» بسكون الذال وضم الكاف. # PageV10P216 # قوله: {فظلتم} : هذه قراءة العامة أعني فتح الظاء مع لام واحدة. وقد تقدم ~~الكلام عليها مستوفى في طه. وأبو حيوة وأبو بكر في رواية بكسر الظاء. وعبد ~~الله والجحدري «فظللتم» على الأصل بلامين، أولاهما مكسورة. وروي عن الجحدري ~~فتحها، وهي لغة أيضا. # والعامة «تفكهون» بالهاء، ومعناه: تندمون، وحقيقته: تلقون الفكاهة عن ~~أنفسكم، ولا تلقى الفكاهة إلا من الخزي فهو من باب: # PageV10P216 # تحرج وتأثم وتحوب. وقيل: تفكهون: تعجبون. وقيل: تلاومون، وقيل: تتفجعون، ~~وهذا تفسير باللازم. # وقرأ أبو حرام العكلي «تفكنون» بالنون مثل تتندمون. قال ابن خالويه: ~~«تفكه تعجب، وتفكن تندم» . وفي الحديث: «مثل العالم مثل الحمة يأتيها ~~البعداء ويتركها القرباء. فبيناهم إذ غار ماؤها فانتفع بها قوم وبقي قوم ~~يتفكنون» أي: يتندمون. # PageV10P217 # قوله: {إنا لمغرمون} : قرأ أبو بكر «أإنا» بالاستفهام وهو على أصله في ~~تحقيق الهمزتين وعدم إدخال ألف بينهما والباقون بالخبر. وقبل هذه الجملة ~~قول مقدر على كلتا القراءتين. وذلك في محل نصب على الحال تقديره: فظلتم ~~تفكهون قائلين أو تقولون: إنا لمغرمون أي: لملزمون غرامة ما أنفقنا أو ~~مهلكون لهلاك رزقنا، من الغرام وهو الهلاك. قاله الزمخشري. ومن الغرام ~~بمعنى الهلاك قوله: ### | 4218 - # إن يعذب يكن ms3562 غراما وإن يع ... ط جزيلا فإنه لا يبالي # PageV10P217 # قوله: {لو نشآء جعلناه أجاجا} : / قد تقدم عدم دخول اللام في جواب «لو» ~~هذه. وقال الزمشخري: «فإن قلت: لم أدخلت اللام في جواب» لو «في قوله: ~~{لجعلناه حطاما} [الواقعة: 65] ونزعت منه ههنا؟ قلت: إن» لو «لما كانت ~~داخلة على جملتين، معلقة ثانيتهما بالأولى تعليق الجزاء بالشرط، ولم تكن ~~مخلصة للشرط ك» إن «ولا عاملة مثلها، وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا، من ~~حيث إفادتها في مضوموني جملتيها أن الثاني امتنع لامتناع الأول، افتقرت في ~~جوابها إلى ما ينصب علما على هذا التعليق، فزيدت هذه اللام لتكون علما على ~~ذلك، فإذا حذفت بعدما صارت علما مشهورا مكانه فلأن الشيء إذا علم وشهر ~~موقعه وصار مألوفا ومأنوسا به لم يبال بإسقاطه عن اللفظ، استغناء بمعرفة ~~السامع. ألا ترى إلى ما يحكى عن رؤبة أنه كان يقول:» خير «لمن يقول له: كيف ~~أصبحت؟ فحذف الجار لعلم كل أحد بمكانه وتساوي حالي إثباته وحذفه لشهرة ~~أمره. وناهيك بقول أوس: ### | 4219 - # حتى إذا الكلاب قال لها ... كاليوم مطلوبا ولا طلبا # فحذف» لم أر «حذفها اختصار لفظي، وهي ثابتة في المعنى فاستوى الموضعان ~~بلا فرق بينهما. على أن تقدم ذكرها والمسافة قصيرة مغن عن ذكرها ثانية. ~~ويجوز أن يقال: إن هذه اللام مفيدة معنى التوكيد لا محالة، فأدخلت في آية ~~المطعوم دون آية المشروب، للدلالة على أن # PageV10P218 # أمر المطعوم مقدم على أمر المشروب، وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل أن ~~المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم، ألا ترى أنك إنما تسقي ضيفك بعدما ~~تطعمه، ولو عكست قعدت تحت قول أبي العلاء: ### | 4220 - # إذا سقيت ضيوف الناس محضا ... سقوا أضيافهم شبما زلالا # وسقي بعض العرب فقال: أنا لا أشرب إلا على ثميلة، ولهذا قدمت آية المطعوم ~~على آية المشروب» انتهى. # قال الشيخ: «وقد طول الزمخشري» فلم يذكر هذا الكلام الحسن، ثم ذكر بعض ~~كلامه، وواخذه في قوله: «إن الثاني امتنع لامتناع الأول» وجعلها عبارة بعض ~~ضعفاء المعربين، ثم ms3563 ذكر عبارة سيبويه، وهي: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، ~~وذكر أن قول من قال: «امتناع لامتناع» فاسد بقولك: لو كان هذا إنسانا لكان ~~حيوانا، يعني أنه لا يلزم من امتناع الإنسانية امتناع الحيوانية. ومثل هذه ~~الإيرادات سهلة وإذا تبع الرجل الناس في عبارتهم لا عليه. على أنها عبارة ~~المتقدمين من النحاة، نص على ذلك غير واحد. # وقوله: {من المزن} : السحاب وهو اسم جنس واحده مزنة. قال الشاعر: # PageV10P219 ### | 4221 - # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # وقال الآخر: ### | 4222 - # ونحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام ولا فينا يعد بخيل # PageV10P220 # قوله: {تورون} : من أوريت الزند أي: قدحته فاستخرجت ناره، ووري الزند يري ~~أي: خرجت ناره. وأصل تورون توريون. # PageV10P220 # قوله: {للمقوين} : يقال: أقوى الرجل: إذا حل في الأرض القواء، وهي القفر، ~~كأصحر: دخل في الصحراء. وأقوت الدار: خلت، من ذلك لأنها تصير قفرا. قال ~~النابغة: ### | 4223 - # يا دارمية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد # PageV10P220 # قوله: {فلا أقسم} : قرأه العامة «فلا» ، لام ألف، وفيها أوجه، أحدها: ~~أنها حرف نفي، وأن المنفي بها محذوف، وهو كلام الكافر الجاحد تقديره: فلا ~~حجة لما يقول الكافر، ثم ابتدأ قسما بما ذكر، وإليه ذهب جماعة من المفسرين ~~والنحويين. وضعف هذا: بأن # PageV10P220 # فيه حذف اسم «لا» وخبرها. قال الشيخ: «ولا يجوز» ولا ينبغي؛ فإن القائل ~~بذلك مثل سعيد بن جبير تلميذ حبر القرآن وبحره عبد الله ابن عباس رضي الله ~~عنهما، ويبعد أن يقوله سعيد إلا بتوقيف. # الثاني: أنها زائدة للتوكيد، مثلها في قوله تعالى: {لئلا يعلم} [الحديد: ~~29] والتقدير: فأقسم، وليعلم، وكقوله: ### | 4224 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فلا وأبي أعدائها ~~لا أخونها # الثالث: أنها لام الابتداء. والأصل: فلأقسم فأشبعت الفتحة فتولد منها ~~ألف، كقوله: ### | 4225 - # أعوذ بالله من العقراب ... قاله الشيخ، واستشهد بقراءة هشام «أفئيدة» . ~~قلت. وهذا ضعيف جدا، واستند أيضا لقراءة الحسن وعيسى/ «فلأقسم» بلام واحدة. ~~قلت: وفي هذه القراءة تخريجان أحدهما: أن اللام لام الابتداء، # PageV10P221 # وبعدها مبتدأ محذوف، والفعل خبره، فلما حذف المبتدأ اتصلت اللام بخبره ~~وتقديره: ms3564 فلأنا أقسم نحو: لزيد منطلق، قاله الزمخشري وابن جني. والثاني: ~~أنها لام القسم دخلت على الفعل الحالي. ويجوز أن يكون القسم جوابا للقسم ~~كقوله: {وليحلفن إن أردنا} [التوبة: 107] فنفس «ليحلفن» قسم جوابه «إن ~~أردنا» وهو جواب لقسم مقدر، كذلك هذا، وهو قول الكوفيين: يجيزون أن يقسم ~~على فعل الحال. البصريون يأبونه ويخرجون ما يوهم ذلك على إضمار مبتدأ فيعود ~~القسم على جملة اسمية. ومنع الزمخشري أن تكون لام القسم قال: «لأمرين، ~~أحدهما: أن حقها أن تقرن بالنون المؤكدة، والإخلال بها ضعيف قبيح. والثاني: ~~أن لأفعلن في جواب القسم للاستقبال، وفعل القسم يجب أن يكون للحال» وهذا ~~كما تقدم أنه يرى مذهب البصريين، ومعنى قوله: «وفعل القسم يجب أن يكون ~~للحال» يعني أن فعل القسم إنشاء والإنشاء حال. وإما قوله: «أن يقرن بها ~~النون» هذا مذهب البصريين. وأما الكوفيون فيجيزون التعاقب بين اللام والنون ~~نحو: والله لأضرب زيدا كقوله: ### | 4226 - # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع # ووالله اضربن زيدا كقوله: # PageV10P222 ### | 4227 - # وقتيل مرة أثأرن. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # وقد تقدم قريب من هذه الآية في قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك} [النساء: 65] ولكن هناك ما لا يمكن القول به هنا كما أن هنا ما لا ~~يمكن القول به هناك، وسيأتي قريب منه في القيامة في قراءة ابن كثير {لأقسم ~~بيوم القيامة} [القيامة: 1] . # وقرأ العامة «بمواقع» جمعا، والأخوان «بموقع» مفردا بمعنى الجمع لأنه ~~مصدر فوحد، ومواقعها: مساقطها ومغاربها. # وقيل: سقوطها يوم تنكدر. وقيل: النجوم للقرآن، ويؤيده «وإنه لقسم» ، و ~~{إنه لقرآن كريم} والمقسم عليه قوله: {إنه لقرآن كريم} وعلى هذا فيكون في ~~الكلام اعتراضان، أحدهما: الاعتراض بقوله: «وإنه لقسم» بين القسم والمقسم ~~عليه، والثاني: الاعتراض بقوله: «لو تعلمون» بين الصفة والموصوف. وأبى ابن ~~عطية أن يجعل قوله: «وإنه لقسم» اعتراضا فقال: «وإنه لقسم» تأكيد للأمر ~~وتنبيه المقسم به، وليس هذا باعتراض بين الكلامين، # PageV10P223 # بل هذا معنى قصد التهمم به، وإنما الاعتراض قوله: «لو تعلمون» قلت: وكونه ~~تأكيدا ومنبها على ms3565 تعظيم المقسم به لا ينافي الاعتراض بل هذا معنى الاعتراض ~~وفائدته. # PageV10P224 # قوله: {لا يمسه} : في «لا» هذه وجهان، أحدهما: أنها نافية فالضمة في «لا ~~يمسه» ضمة إعراب، وعلى هذا القول ففي الجملة وجهان، أحدهما: أن محلها الجر ~~صفة ل «كتاب» والمراد ب «كتاب» : إما اللوح المحفوظ، والمطهرون حينئذ ~~الملائكة أو المراد به المصاحف، والمراد بالمطهرين المكلفون كلهم. والثاني: ~~أن محلها الرفع صفة لقرآن، والمراد بالمطهرين الملائكة فقط أي: لا يطلع ~~عليه أو لا يمس لوحه. لا بد من أحد هذين التجوزين؛ لأن نسبة المس إلى ~~المعاني حقيقة متعذر. ويؤيد كون هذه نفيا قراءة عبد الله «ما يمسه» ب «ما» ~~النافية. # والثاني من الوجهين الأولين: أنها ناهية، والفعل بعدها مجزوم؛ لأنه لو فك ~~عن الإدغام لظهر ذلك فيه كقوله: {لم يمسسهم سواء} [آل عمران: 174] ولكنه ~~أدغم، ولما أدغم حرك آخره بالضم لأجل هاء ضمير المذكر الغائب، ولم يحفظ ~~سيبويه في نحو هذا إلا الضم. وفي الحديث: «إنا # PageV10P224 # لم نرده عليك إلا أننا حرم» وإن كان القياس يقتضي جواز فتحه تخفيفا، ~~وبهذا الذي ذكرته يظهر فساد رد/ من رد: بأن هذا لو كان نهيا لكان يقال: «لا ~~يمسه» بالفتح؛ لأنه خفي عليه جواز ضم ما قبل الهاء في هذا النحو، لا سيما ~~على رأي سيبويه فإنه لا يجيز غيره. وقد ضعف ابن عطية كونه نهيا: بأنه إذا ~~كان خبرا فهو في موضع الصفة، وقوله بعد ذلك «تنزيل» صفة فإذا جعلناه نهيا ~~كان أجنبيا معترضا بين الصفات وذلك لا يحسن في رصف الكلام فتدبره. وفي حرف ~~ابن مسعود «ما يمسه» انتهى. # وليس فيما ذكره ضعف لهذا القول؛ لأنا لا نسلم أن «تنزيل» صفة، بل هو خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هو تنزيل فلا يلزم ما ذكره من الاعتراض. ولئن سلمنا أنه ~~صفة ف «لا يمسه» صفة أيضا، فيعترض علينا: بأنه طلب. فيجاب: بأنه على إضمار ~~القول أي: مقول فيه: لا يمسه، كما قالوا ذلك في قوله: «فتنة لا تصيبن» على ~~أن «لا تصيبن» نهي ms3566 وهو كقوله: ### | 4228 - # جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط ... وقد تقدم تحقيقه في الأنفال، وهذه ~~المسألة يتعلق بها خلاف # PageV10P225 # العلماء في مس المحدث المصحف، وهو مبني على هذا، وسيأتي تحقيقه بأشبع من ~~هذا في كتاب «أحكام القرآن» إن شاء الله تعالى إتمامه. # وقرأ العامة «المطهرون» بتخفيف الطاء وتشديد الهاء مفتوحة اسم مفعول، وعن ~~سلمان الفارسي كذلك، إلا أنه بكسر الهاء اسم فاعل أي: المطهرون أنفسهم، ~~فحذف مفعوله. ونافع وأبو عمرو في رواية عنهما وعيسى بسكون الطاء وفتح الهاء ~~خفيفة اسم مفعول من أطهر. وزيد والحسن وعبد الله بن عون وسلمان أيضا ~~«المطهرون» بتشديد الطاء والهاء المكسورة، وأصله المتطهرون فأدغم. وقد قرىء ~~بهذا الأصل أيضا. # PageV10P226 # وقرىء «تنزيلا» بالنصب على أنه حال من النكرة. وجاز ذلك لتخصصها بالصفة، ~~أو أن يكون مصدرا لعامل مقدر أي: نزل تنزيلا، وغلب التنزيل على القرآن. # و «من رب» يجوز أن يتعلق به على الأول لا الثاني؛ لأن المؤكد لا يعمل، ~~فيتعلق بمحذوف لأنه صفة له، وأما على قراءة «تنزيل» بالرفع فيجوز الوجهان. # PageV10P226 # قوله: {أفبهذا} : متعلق بالخبر، وجاز تقديمه على المبتدأ؛ لأن عامله يجوز ~~فيه ذلك. والأصل: أفأنتم مدهنون بهذا الحديث وهو القرآن. ومعنى «مدهنون» : ~~متهاونون كمن يدهن في الأمر أي: يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به يقال: ~~أدهن فلان أي: لاين وهاود فيما لا يحمل عند المدهن. قال الشاعر: ### | 4229 - # الحزم والقوة خير من ال ... إدهان والفهة والهاع # وقال الراغب: «والإدهان في الأصل مثل التدهين لكن جعل عبارة عن المداراة ~~والملاينة وترك الجد، كما جعل التقريد وهو نزع القراد، عبارة عن ذلك» . # PageV10P227 # قوله: {وتجعلون رزقكم} : فيه أوجه، أحدها: أنه على التهكم بهم؛ لأنهم ~~وضعوا الشيء غير موضعه كقولك: «شتمني حيث أحسنت إليه» أي: عكس قضية الإحسان ~~ومنه: ### | 4230 - # كأن شكر القوم عند المنن ... كي الصحيحات وفقء الأعين # أي: شكر رزقكم تكذيبكم، الثاني: أن ثم مضافين محذوفين، # PageV10P227 # أي: بدل شكر رزقكم ليصح المعنى قاله جمال الدين بن مالك، وقد تقدم لك في ~~قوله: {فكان قاب قوسين} ms3567 [النجم: 9] أكثر من هذا. الثالث: أن الرزق هو الشكر ~~في لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان فلانا أي: ما شكره، فعلى هذا لا حذف البتة، ~~ويؤيده قراءة علي بن أبي طالب وتلميذه عبد الله بن عباس رضي الله عنهم ~~«وتجعلون شكركم» مكان «رزقكم» . # وقرأ العامة «تكذبون» من التكذيب. وعلي رضي الله عنه وعاصم في رواية ~~المفضل عنه «تكذبون» مخففا من الكذب. # PageV10P228 # قوله: {فلولا إذا بلغت الحلقوم} : ترتيب الآية/ الكريمة: فلولا ترجعونها ~~أي النفس إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين. و «فلولا» الثانية مكررة ~~للتوكيد. قاله الزمخشري. قلت: فيكون التقدير: فلولا فلولا ترجعونها، من باب ~~التوكيد اللفظي، وتكون «إذا بلغت» ظرفا ل «ترجعونها» مقدما عليه؛ إذ لا ~~مانع منه، أي: فلولا ترجعون النفس في وقت بلوغها الحلقوم. وقوله: {وأنتم ~~حينئذ تنظرون} جملة حالية من فاعل بلغت، والتنوين في «حينئذ» عوض من الجملة ~~المضاف إليها «إذا» ، أي: إذا بلغت الحلقوم خلافا للأخفش حيث زعم أن ~~التنوين للصرف والكسر للإعراب، وقد مضى تحقيقه. # PageV10P228 # وقرأ العامة بفتح نون «حينئذ» لأنه منصوب على الظرف ناصبه «تنظرون» وعيسى ~~بكسرها، وهي مشكلة لا تبعد عن الغلط عيله، وخرجت على الإتباع لحركة الهمزة، ~~ولا غرو في ذلك فليست بأبعد من قراءة «الحمد لله» [الفاتحة: 1] بكسر الدال ~~لتلازم المتضايفين ولكثرة دورهما على الخصوص. # PageV10P229 # قوله: {ونحن أقرب} : يجوز أن يكون حالا أي: تنظرون في هذه الحال التي ~~تخفى عليكم، وأن تكون مستأنفة، فتكون اعتراضا، والاستدراك ظاهر. والبصر: ~~يجوز أن يكون من البصيرة، وأن يكون من البصر أي: لا تنظرون أعوان ملك ~~الموت. # PageV10P229 # و {إن كنتم} : شرط جوابه محذوف عند البصريين لدلالة «فلولا» عليه أو مقدم ~~عند من يرى ذلك، كما تقدم تقريره. والحلقوم: مجرى الطعام. و «مدينين» أي: ~~مسوسين، أو محاسبين، أو مجازين. وقد تقدم ذلك أول الفاتحة ولله الحمد. وهذا ~~ما تلخص في الآية الكريمة محررا. وقال أبو البقاء: «وترجعونها جواب» لولا ~~«الأولى، وأغنى ذلك عن جواب الثانية وقيل عكس ذلك. وقيل: لولا الثانية ~~تكرير» انتهى. وتسمية مثل ms3568 هذا جوابا ليس بصحيح البتة؛ لأن هذه تحضيضية لا ~~جواب لها، إنما الجواب للامتناعية لوجود نحو: {ولولا فضل الله} [النساء: ~~83] . # PageV10P229 # وقال ابن عطية: «وقوله:» ترجعونها «سد مسد الأجوبة والبيانات التي ~~تقتضيها التحضيضات، و» إذا «من قوله:» فلولا إذا «و» إن «المكررة، وحمل بعض ~~القول بعضا إيجازا» واقتضابا «انتهى. فجعل» إذا «شرطية. وقوله:» الأجوبة ~~«يعني ل» إذا «ول» إن «ول» إن «في قوله: {إن كنتم غير مدينين} ، {إن كنتم ~~صادقين} . والبيانات يعني الأفعال التي حضض عليها، وهي عبارة قلقة، ولذلك ~~فسرتها. # قال الشيخ:» وإذا ليست شرطا؛ بل ظرفا يعمل فيها «ترجعونها» المحذوف بعد ~~«لولا» لدلالة «ترجعونها» في التحضيض الثاني عليه، فجاء التحضيض الأول ~~مقيدا بوقت بلوغ الحلقوم. وجاء التحضيض الثاني معلقا على انتفاء مربوبيتهم ~~وهم لا يقدرون على رجعها إذ مربوبيتهم موجودة، فهم مقهورون لا قدرة لهم ~~«انتهى. فجعل» ترجعونها «المذكور ل» لولا «الثانية، وهو دال على محذوف بعد ~~الأولى، وهو أحد الأقوال التي نقلها أبو البقاء فيما تقدم. # PageV10P230 # قوله: {إن كنتم صادقين} : شرط آخر، وليس هذا من اعتراض الشرط على الشرط ~~نحو: «إن ركبت إن لبست فأنت طالق» حتى يجيء فيه ما قدمته في هذه المسألة؛ ~~لأن المراد هنا: إن وجد الشرطان كيف كانا فهلا رجعتم بنفس الميت. # قوله: {فأمآ إن كان} قد تقدم الكلام في «إما» في أول هذا # PageV10P230 # الموضوع مستوفى ولله الحمد. وهنا أمر زائد وهو وقوع شرط آخر بعدها. ~~واختلف النحاة في الجواب المذكور بعدها: هل هو ل «أما» أو ل «إن» ، وجواب ~~الأخرى محذوف لدلالة المنطوق عليه، أو الجواب لهما معا؟ ثلاثة أقوال، الأول ~~لسيبويه والثاني للفارسي في أحد قوليه، وله قول آخر كسيبويه، والثالث ~~للأخفش، وهذا كما تقدم في الجواب بعد الشرطين المتواردين. وقال مكي: ~~«ومعنى» أما «عند أبي إسحاق الخروج من شيء إلى شيء، أي: دع ما كنا فيه وخذ ~~في غيره» . قلت: وعلى هذا فيكون الجواب ل «إن» فقط لأن «أما» ليست شرطا. ~~ورجح بعضهم أن الجواب ل «أما» ؛ لأن «إن» كثر حذف ms3569 جوابها/ منفردة، فادعاء ~~ذلك مع شرط آخر أولى. والضمير في «كان» و «كان» للمتوفى لدلالة قوله: ~~«فلولا ترجعونها» . # PageV10P231 # والروح: الاستراحة، وقد تقدم ذلك في يوسف. وقرأ ابن عباس وعائشة والحسن ~~وقتادة في جماعة كثيرة بضم الراء، وتروى عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال ~~الحسن: الروح: الرحمة؛ لأنها كالحياة للمرحوم. وعنه أيضا: روحه تخرج في ~~ريحان. وقد تقدم # PageV10P231 # الكلام على {ريحان} والخلاف فيه وكيفية تصريفه في السورة قبلها. # و [قوله] : {فروح} مبتدأ، خبره مقدر قبله أي: فله روح. ويجوز أن يقدر ~~بعده لاعتماده على فاء الجزاء. # PageV10P232 # قوله: {فسلام لك} : مبتدأ وخبر. و «من أصحاب» . قال الزمخشري: «فسلام لك ~~يا صاحب اليمين من إخوانك إصحاب اليمين، أي: يسلمون عليك» . وقال ابن جرير: ~~«معناه فسلام لك أنت من أصحاب» . وهذا يحتمل أن يكون كقول الزمخشري، ويكون ~~«أنت» تأكيدا للكاف في «لك» ، ويحتمل أن يكون أراد أن «أنت» مبتدأ و «من ~~أصحاب» خبره، ويؤيد هذا ما حكاه قوم من أن المعنى: فيقال لهم: سلام لك إنك ~~من أصحاب اليمين. وأول هذه الأقوال هو الواضح البين؛ ولذلك لم يعرج أبو ~~القاسم على غيره. # PageV10P232 # قوله: {وتصلية} : عطف على «فنزل» أي: فله نزل وتصلية. وقرأ أبو عمرو في ~~رواية اللؤلؤي عنه وأحمد بن موسى والمنقري بجر التاء عطفا على «من حميم» . # PageV10P232 # قوله: {حق اليقين} : فيه وجهان، أحدهما: هو من إضافة الموصوف لصفته. ~~والثاني: أنه من باب إضافة المترادفين على سبيل المبالغة. وسهل ذلك تخالف ~~لفظهما. وإذا كانوا فعلوا ذلك في # PageV10P232 # اللفظ الواحد فقالوا: صواب الصواب، ونفس النفس، مبالغة فلأن يفعلوه عند ~~اختلاف اللفظ أولى. # PageV10P233 # قوله: {باسم ربك} : يجوز أن تكون الباء للحال أي: فسبح ملتبسا باسم ربك ~~على سبيل التبرك كقوله: {ونحن نسبح بحمدك} [البقرة: 30] ، وأن تكون ~~للتعدية، على أن «سبح» يتعدى بنفسه تارة كقوله: {سبح اسم ربك} [الأعلى: 1] ~~وبحرف الجر تارة كهذه الآية، وادعاء زيادتها خلاف الأصل. # و «العظيم» يجوز أن يكون صفة للاسم، وأن يكون لربك؛ لأن كلا منهما مجرور. ~~وقد وصف كل منهما ms3570 في قوله: «تبارك اسم ربك ذو الجلال» [الرحمن: 78] و {ذي ~~الجلال} . ولتغاير المتضايفين في الإعراب ظهر الفرق في الوصف. # PageV10P233 # قوله: {لله} : يجوز في هذه اللام وجهان، أحدهما: أنها مزيدة كهي في «نصحت ~~لزيد» و «شكرت له» إذ يقال: سبحت الله تعالى. قال تعالى: {ويسبحونه وله ~~يسجدون} [الأعراف: 206] . والثاني: أن تكون للتعليل، أي: أحدث التسبيح لأجل ~~الله تعالى. # PageV10P235 # قوله: {له ملك} : جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب. # قوله: {يحيي ويميت} يجوز في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها لا محل ~~لها كالتي قبلها. والثاني: أنها خبر مبتدأ مضمر، أي: هو له ملك. والثالث: ~~أنها حال من الضمير في «له» فالعامل فيها الاستقرار، ولم يذكر مفعولا ~~الإحياء والإماتة؛ إذ الغرض ذكر الفعلين فقط. # PageV10P235 # قوله: {هو الأول والآخر} : قال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى الواو؟ قلت: ~~الواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية، ~~والثالثة على أنه الجامع بين # PageV10P235 # الظهور والخفاء، وأما الوسطى فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ~~ومجموع الصفتين الأخريين» . # PageV10P236 # قوله: {ترجع الأمور} : قد تقدم في البقرة أن الأخوين وابن عامر يقرؤون ~~بفتح التاء وكسر الجيم مبنيا للفاعل، والباقون مبنيا للمفعول في جميع ~~القرآن. وقال الشيخ هنا: «وقرأ الجمهور» ترجع «مبنيا للمفعول. والحسن وابن ~~أبي إسحاق والأعرج مبنيا للفاعل» وهذا عجيب منه، وقد وقع له مثل ذلك كما ~~نبهت عليه. / # وقوله: {يعلم ما يلج} قد تقدم مثله في سورة سبأ. # PageV10P236 # قوله: {وما لكم لا تؤمنون} : مبتدأ وخبر، وحال، أي: أي شيء استقر لكم غير ~~مؤمنين؟ # وقوله: {والرسول يدعوكم} جملة حالية من «يؤمنون» . قال الزمخشري: «فهما ~~حالان متداخلان و» لتؤمنوا «متعلق ب» يدعو «أي: يدعوكم للإيمان كقولك: ~~دعوته لكذا. ويجوز أن تكون اللام للعلة، أي: يدعوكم إلى الجنة وغفران الله ~~لأجل الإيمان. وفيه بعد. # قوله: {وقد أخذ} حال أيضا. وقرأ العامة» أخذ «مبنيا للفاعل، # PageV10P236 # وهو الله تعالى لتقدم ذكره. وأبو عمرو» أخذ «مبنيا للمفعول، حذف الفاعل ~~للعلم به. و» ميثاقكم «منصوب في قراءة العامة، مرفوع في قراءة ms3571 أبي عمرو. و» ~~إن كنتم «جوابه محذوف تقديره: فما يمنعكم من الإيمان. وقيل: تقديره: إن ~~كنتم مؤمنين لموجب ما، فهذا هو الموجب. وقدره ابن عطية:» إن كنتم مؤمنين ~~فأنتم في رتبة شريفة. وقد تقدمت قراءتا «ينزل» تخفيفا وتشديدا في البقرة. ~~وزيد بن علي «أنزل» ماضيا. # PageV10P237 # قوله: {ألا تنفقوا} كقوله {وما لنآ ألا نقاتل} [البقرة: 246] فالأصل: في ~~أن لا تنفقوا، فلما حذف حرف الجر جرى الخلاف المشهور. وأبو الحسن يرى ~~زيادتها كما تقدم تقريره في البقرة. # قوله: {ولله ميراث} جملة حالية من فاعل الاستقرار ومفعوله، أي: وأي شيء ~~يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله والحال أن ميراث السماوات والأرض له، فهذه ~~حال منافية لبخلكم. # قوله: {لا يستوي منكم من أنفق} في فاعل «يستوي» وجهان، # PageV10P237 # أظهرهما: أنه من أنفق، وعلى هذا فلا بد من حذف معطوف يتم به الكلام، ~~فقدره الزمخشري: «لا يستوي منكم من أنفق قبل فتح مكة وقوة الإسلام ومن أنفق ~~من بعد الفتح، فحذف لوضوح الدلالة» وقدره أبو البقاء «ومن لم ينفق» قال: ~~«ودل على المحذوف قوله: {من أنفق من قبل الفتح} والأول أحسن لأن السياق ~~إنما جيء بالآية ليفرق بين المنفقين في زمانين. والثاني: أن فاعله ضمير ~~يعود على الإنفاق، أي: لا يستوي جنس الإنفاق إذ منه ما وقع قبل الفتح، ومنه ~~ما وقع بعده، فهذان النوعان متفاوتان. وعلى هذا فتكون» من «مبتدأ و» أولئك ~~«مبتدأ ثان و» أعظم «خبره، والجملة خبر» من «وهذا ينبغي أن لا يجوز البتة، ~~وكأن هذا المعرب غفل عن قوله:» منكم «ولو أعرب هذا القائل» منكم «خبرا ~~مقدما، و» من «مبتدأ مؤخرا. والتقدير: منكم من أنفق من قبل الفتح، ومنكم من ~~لم ينفق قبله ولم يقاتل، وحذف هذا لدلالة الكلام عليه لكان سديدا، ولكنه ~~سها عن لفظة» منكم «. # قوله: {وكلا وعد الله الحسنى} قراءة العامة بالنصب على أنه مفعول مقدم، ~~وهي مرسومة في مصاحفهم» وكلا «بألف، وابن عامر برفعه، وفيه وجهان، أظهرهما: ~~أنه ارتفع على الابتداء، والجملة بعده خبر، والعائد محذوف، أي: وعده ms3572 الله. ~~ومثله: # PageV10P238 ### | 4231 - # قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله لم أصنع # برفع» كله «، أي: لم أصنعه. والبصريون لا يجيزون هذا إلا في شعر كقوله: ### | 4232 - # وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق لا يحمد بالباطل # وقد نقل ابن مالك الإجماع من البصريين والكوفيين على جواز ذلك إن كان ~~المبتدأ» كلا «أو ما أشبهها في الافتقار والعموم، وهذا لم أره لغيره. وقد ~~تقدم نحو من ذلك في سورة المائدة عند قوله: {أفحكم الجاهلية يبغون} ~~[المائدة: 50] ولم يرو قوله:» كله لم أصنع «إلا بالرفع مع إمكان أن ينصبه ~~فيقول:» كله لم أصنع «مفعولا مقدما. قال أهل البيان: لأنه قصد عموم السلب ~~لا سلب العموم، فإن الأول أبلغ، وجعلوا من ذلك قوله عليه السلام: # «كل ذلك لم يكن» ولو قال: «لم يكن كل ذلك» لكان سلبا للعموم، والمقصود ~~عموم السلب. # والثاني: أن يكون «كل» خبر مبتدأ محذوف، و {وعد الله الحسنى} صفة لما ~~قبله، والعائد محذوف، أي: وأولئك كل وعده الله الحسنى. فإن قيل: الحذف ~~موجود أيضا وقد عدتم لما فررتم منه. فالجواب: أن # PageV10P239 # حذف العائد من الصفة كثير بخلاف حذفه من الخبر. ومن حذفه من الصفة قوله: ### | 4233 - # وما أدري أغيرهم تناء ... وطول العهد أم مال أصابوا # أي أصابوه، ومثله كثير. وهي في مصاحف الشام مرسومة «وكل» بدون ألف، فقد ~~وافق كل مصحفه. و «الحسنى» مفعول ثان، والأول محذوف على قراءة الرفع، وأما ~~النصب فالأول مقدم/ على عامله. # PageV10P240 # قوله: {من ذا الذي يقرض} : قد تقدم بحمد الله هذا وما بعده مستوفى، ~~واختلاف القراء فيه في سورة البقرة. وقال ابن عطية هنا: «الرفع على العطف ~~أو القطع والاستئناف» . وقرأ عاصم «فيضاعفه» بالنصب بالفاء على جواب ~~الاستفهام. وفي ذلك قلق، قال أبو علي: «لأن السؤال لم يقع عن القرض، وإنما ~~وقع عن فاعل القرض، وإنما تنصب الفاء فعلا مردودا على فعل مستفهم عنه، لكن ~~هذه الفرقة حملت ذلك على المعنى، كأن قوله {من ذا الذي يقرض} بمنزلة قوله ~~أيقرض الله أحد» انتهى. وهذا الذي قاله ms3573 أبو علي ممنوع، ألا ترى أنه ينصب ~~بعد الفاء في جواب الاستفهام بالأسماء، وإن لم يتقدم فعل # PageV10P240 # نحو: «أين بيتك فأزورك» ومثل ذلك: «من يدعوني فأستجيب له» و «متى تسير ~~فأرافقك» و «كيف تكون فأصحبك» فالاستفهام إنما وقع عن ذات الداعي وعن ظرف ~~الزمان وعن الحال، لا عن الفعل. وقد حكى ابن كيسان عن العرب: أين ذهب زيد ~~فنتبعه، ومن أبوك فنكرمه. # PageV10P241 # قوله: {يوم ترى} : فيه أوجه، أحدها: أنه معمول للاستقرار العامل في «لهم ~~أجر» ، أي: استقر لهم أجر في ذلك اليوم. الثاني: أنه مضمر، أي: اذكر فيكون ~~مفعولا به. الثالث: أنه يؤجرون يوم ترى فهو ظرف على أصله. الرابع: أن ~~العامل فيه «يسعى» ، أي: يسعى نور المؤمنين والمؤمنات يوم تراهم، هذا أصله. ~~الخامس: أن العامل فيه «فيضاعفه» قالهما أبو البقاء. # قوله: {يسعى} حال، لأن الرؤية بصرية، وهذا إذا لم يجعله عاملا في «يوم» و ~~«بين أيديهم» ظرف للسعي، ويجوز أن يكون حالا من «نورهم» . # قوله: {وبأيمانهم} ، أي: وفي جهة أيمانهم. وهذه قراءة العامة أعني بفتح ~~الهمزة جمع يمين. وقيل: الباء بمعنى «عن» ، أي: عن جميع جهاتهم، وإنما خص ~~الأيمان لأنها أشرف الجهات. وقرأ أبو حيوة وسهل بن شعيب بكسرها. وهذا ~~المصدر معطوف على الظرف قبله. # PageV10P241 # والباء سببية، أي: يسعى كائنا وكائنا بسبب إيمانهم. وقال أبو البقاء ~~تقديره: وبإيمانهم استحقوه، أو بإيمانهم يقال لهم: بشراكم. # قوله: {بشراكم} مبتدأ، و «اليوم» ظرف. و «جنات» خبره على حذف مضاف، أي: ~~دخول جنات. وهذه الجملة في محل نصب بقول مقدر، وهو العامل في الظرف كما ~~تقدم. وقال مكي: «وأجاز الفراء نصب» جنات «على الحال ويكون» اليوم «خبر» ~~بشراكم «قال: وكون» جنات «حالا لا معنى له؛ إذ ليس فيها معنى فعل. وأجاز أن ~~يكون» بشراكم «في موضع نصب على: يبشرونهم بالبشرى، وتنصب» جنات «بالبشرى. ~~وكله بعيد لأنه لا يفصل بين الصلة والموصول باليوم» انتهى. وعجيب من الفراء ~~كيف يصدر عنه ما لا يتعقل، ولا يجوز صناعة، كيف تكون «جنات» حالا وماذا ~~صاحب الحال؟ . # PageV10P242 # وقوله: ms3574 {يوم يقول} : بدل من «يوم ترى» أو معمول ل «اذكر» . وقال ابن ~~عطية: «ويظهر لي أن العامل فيه {ذلك هو الفوز العظيم} ويجيء معنى الفوز ~~أفخم، كأنه يقول: إن المؤمنين يفوزون بالرحمة يوم يعتري المنافقين كذا ~~وكذا؛ لأن ظهور المرء يوم خمول عدوه ومضاده أبدع وأفخم» . قال الشيخ: ~~«وظاهر كلامه وتقديره أن» يوم «معمول للفوز. وهو لا يجوز، لأنه مصدر قد وصف # PageV10P242 # قبل أخذ متعلقاته فلا يجوز إعماله، فلو أعمل وصفه لجاز، أي: الذي عظم ~~قدره يوم» . قلت: وهذا الذي قاله ابن عطية صرح به مكي فقال: «ويوم ظرف ~~العامل فيه ذلك الفوز، أو هو بدل من» اليوم «الأول» . # قوله: {خالدين} [الحديد: 12] نصب على الحال العامل فيها المضاف المحذوف ~~إذ التقدير: بشراكم دخولكم جنات خالدين فيها، فحذف الفاعل وهو ضمير ~~المخاطب، وأضيف المصدر لمفعوله فصار: دخول جنات، ثم حذف المضاف وقام المضاف ~~إليه مقامه في الإعراب، ولا يجوز أن يكون «بشراكم» هو العامل فيها؛ لأنه ~~مصدر قد أخبر عنه قبل ذكر متعلقاته، فيلزم الفصل بأجنبي. وظاهر كلام مكي ~~أنه عامل في الحال فإنه قال: «خالدين نصب على الحال من الكاف والميم» ~~والعامل في الحال هو العامل في صاحبها فلزم أن يكون «بشراكم» هو العامل، ~~وفيه ما تقدم من الفصل بين المصدر ومعموله. # قوله: {للذين آمنوا} اللام للتبليغ. و «انظرونا» قراءة العامة «انظرونا» ~~أمرا من النظر. وحمزة «أنظرونا» بقطع الهمزة وكسر الظاء من الإنظار بمعنى ~~الانتظار، أي: انتظرونا لنلحق بكم فنستضيء بنوركم. والقراءة الأولى يجوز أن ~~تكون بمعنى هذه إذ يقال: نظره بمعنى انتظره، وذلك أنه يسرع بالخلص إلى ~~الجنة على نجب، فيقول المنافقون: # PageV10P243 # انتظرونا لأنا مشاة لا نستطيع لحوقكم. ويجوز أن يكون من النظر وهو ~~الإبصار لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيضيء لهم المكان، وهذا ~~أليق بقوله {نقتبس من نوركم} قال معناه الزمخشري. إلا أن الشيخ قال: إن ~~النظر بمعنى الإبصار لا يتعدى بنفسه إلا في الشعر، إنما يتعدى بنفسه إلا في ~~الشعر، إنما يتعدى ب «إلى» /. # قوله: {ورآءكم} ms3575 فيه وجان، أظهرهما: أنه منصوب ب ارجعوا على معنى: ارجعوا ~~إلى الموقف، إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوه هناك ممن نقتبس، أو ارجعوا ~~إلى الدنيا فالتمسوا نورا بتحصيل سببه وهو الإيمان، أو فارجعوا خائبين ~~وتنحوا عنا فالتمسوا نورا آخر، فلا سبيل لكم إلى هذا النور. والثاني: أن ~~«وراءكم» اسم للفعل فيه ضمير فاعل، أي: ارجعوا ارجعوا، قاله أبو البقاء، ~~ومنع أن يكون ظرفا ل ارجعوا قال: لقلة فائدته لأن الرجوع لا يكون إلا إلى ~~وراء. # وهذا فاسد؛ لأن الفائدة جليلة كما تقدم شرحها. # قوله: {فضرب بينهم بسور} العامة على بنائه للمفعول. والقائم مقام الفاعل ~~يجوز أن يكون «بسور» وهو الظاهر، وأن يكون الظرف. وقال مكي: «الباء مزيدة، ~~أي: ضرب سور» ثم قال: «والباء متعلقة # PageV10P244 # بالمصدر، أي: ضربا بسور» وهذا متناقض، إلا أن يكون قد غلط عليه من ~~النساخ، والأصل «أو الباء متعلقة بالمصدر» ، والقائم مقام الفاعل الظرف. ~~وعلى الجملة هو ضعيف. # والسور: البناء المحيط. وتقدم اشتقاقه أول البقرة. # قوله: {له باب} مبتدأ وخبر في موضع جر صفة ل سور. # قوله: {باطنه فيه الرحمة} هذه الجملة يجوز أن تكون في موضع جر صفة ثانية ~~ل «سور» ، ويجوز أن تكون في موضع رفع صفة ل «باب» ، وهو أولى لقربه. ~~والضمير إنما يعود على الأقرب إلا بقرينة. # وقرأ زيد بن علي وعبيد بن عمير «فضرب» مبنيا للفاعل وهو الله أو الملك. # PageV10P245 # قوله: {ينادونهم} : يجوز أن يكون حالا من الضمير في «بينهم» قاله أبو ~~البقاء، وهو ضعيف لمجيء الحال من المضاف إليه في غير المواضع المستثناة، ~~وأن تكون مستأنفة، وهو الظاهر. # قوله: {ألم نكن} يجوز أن يكون تفسيرا للنداء، وأن يكون منصوبا بقول مقدر. # قوله: {الغرور} قراءة العامة بفتح الغين، وهو صفة على فعول، # PageV10P245 # والمراد به الشيطان. وقرأ سماك بن حرب «الغرور» بالضم، وهو مصدر، وتقدم ~~نظيره. # PageV10P246 # قوله: {فاليوم} : منصوب ب «يؤخذ» . ولا يبالى ب «لا» النافية، وهو قول ~~الجمهور. وقد تقدم أول هذا الموضوع أخر الفاتحة أن فيها ثلاثة أقوال. وقرأ ~~ابن عامر ms3576 «تؤخذ» بالتأنيث للفظ الفدية. والباقون بالياء من تحت؛ لأن ~~التأنيث مجازي وللفصل. # قوله: {هي مولاكم} يجوز أن يكون مصدرا، أي: ولايتكم، أي: ذات ولايتكم. ~~وأن يكون مكانا، أي: مكان ولايتكم، وأن يكون بمعنى أولى بكم، كقولك: هو ~~مولاه. وبئس المصير، أي: هي. # PageV10P246 # قوله: {أن تخشع} : فاعل «يأن» ، أي: ألم يقرب خشوع قلوبهم. واللام قال ~~أبو البقاء: «للتبيين» فعلى هذا تتعلق بمحذوف، أي: أعني الذين، ولا حاجة ~~إليه. والعامة «ألم» . والحسن وأبو السمال «ألما» وقد عرفت الفرق بين ~~الحرفين مما تقدم. والعامة أيضا «يأن» مضارع أنى، أي: حان وقرب مثل: رمى ~~يرمي. والحسن «يئن» مضارع آن بمعنى حان أيضا مثل: باع يبيع. # PageV10P246 # قوله: {وما نزل} قرأ نافع وحفص «نزل» مخففا مبنيا للفاعل. وباقي السبعة ~~كذلك إلا أنه مشدد. والجحدري وأبو جعفر والأعمش وأبو عمرو في رواية «نزل» ~~مشددا مبنيا للمفعول. وعبد الله «أنزل» مبنيا للفاعل هو الله تعالى. و «ما» ~~في «ما نزل» مخففا يتعين أن تكون اسمية. ولا يجوز أن تكون مصدرية؛ لئلا ~~يخلو الفعل من الفاعل، وما عداها يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى ~~الذي. فإن قلت: وقراءة الجحدري ومن معه ينبغي أن تكون فيها اسمية، لئلا ~~يخلو الفعل من مرفوع. فالجواب: أن الجار وهو قوله «من الحق» يقوم مقام ~~الفاعل. # والعامة على الغيبة في «ولا يكونوا» جريا على ما تقدم. وأبو حيوة وابن ~~أبي عبلة بالتاء من فوق على سبيل الالتفات. ثم هذا يحتمل أن يكون منصوبا ~~عطفا على «تخشع» كما في قراءة الغيبة وأن يكون نهيا، فتكون «لا» ناهية ~~والفعل مجزوم بها. ويجوز أن يكون نهيا في قراءة الغيبة أيضا، ويكون ذلك ~~انتقالا إلى نهي أولئك المؤمنين عن كونهم مشبهين لمن تقدمهم نحو: لا يقم ~~زيد. # قوله: {الأمد} العامة على تخفيف الدال بمعنى العامة كقولك: أمد فلان، أي: ~~غايته. وابن كثير في رواية بتشديدها وهو الزمن الطويل. # PageV10P247 # قوله: {المصدقين والمصدقات} : خفف الصاد # PageV10P247 # منها ابن كثير وأبو بكر، وثقلها باقي السبعة. فقراءة ابن كثير من ~~التصديق، أي: ms3577 صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به كقوله تعالى: ~~{والذي جآء بالصدق وصدق به} [الزمر: 33] ، وقراءة الباقين من الصدقة وهو ~~مناسب لقوله «وأقرضوا» والأصل: المتصدقين والمتصدقات فأدغم، وبها قرأ أبي. ~~وقد يرجح الأول. بأن الإقراض مغن عن ذكر الصدقة. # قوله {وأقرضوا} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه معطوف على اسم الفاعل في ~~«المصدقين» لأنه لما وقع صلة لأل حل محل الفعل، فكأنه قيل: إن الذين صدقوا ~~وأقرضوا، وعليه جمهور المعربين. وإليه ذهب الفارسي والزمخشري وأبو البقاء. ~~وهو فاسد لأنه يلزم الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي. ألا ترى أن «المصدقات» ~~عطف على «المصدقين» قبل تمام الصلة، ولا يجوز أن يكون عطفا على المصدقات ~~لتغاير الضمائر تذكيرا وتأنيثا. # الثاني: أنه معترض بين اسم «إن» وخبرها وهو «يضاعف» . قال أبو البقاء: ~~«وإنما قيل ذلك لئلا يعطف الماضي على اسم الفاعل» ولا أدري ما هذا المانع؟ ~~لأن اسم الفاعل متى وقع صلة لأل صلح للأزمنة الثلاثة، ولو منع بما ذكرته من ~~الفصل بالأجنبي لأصاب، ولكن خفي عليه كما خفي على من هو أكبر منه: الفارسي ~~والزمخشري. # PageV10P248 # الثالث: أنه صلة لموصول محذوف لدلالة الأول عليه كأنه قيل: والذين أقرضوا ~~كقوله: ### | 4234 - # أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء # أي: ومن ينصره واختاره الشيخ: وهذا قد عرفت ما فيه في أوائل هذا التصنيف. # قوله {يضاعف لهم} القائم مقام الفاعل فيه وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أنه ~~الجار بعده. والثاني: أنه ضمير التصديق، ولا بد من حذف مضاف، أي: ثواب ~~التصديق. # PageV10P249 # قوله: {والذين آمنوا} : [مبتدأ] و «أولئك» مبتدأ ثان و «هم» يجوز أن يكون ~~مبتدأ ثالثا و «الصديقون» خبره، وهو مع خبره خبر الثاني، والثاني وخبره خبر ~~الأول. ويجوز أن يكون «هم» فصلا فأولئك وخبره خبر الأول. # قوله {والشهدآء} يجوز فيه وجهان: أنه معطوف على ما قبله، ويكون الوقف على ~~الشهداء تاما. أخبر عن الذين آمنوا أنهم صديقون شهداء. فإن قيل: الشهداء ~~مخصوصون بأوصاف أخر زائدة على ذلك كالسبعة المذكورين. أجيب: بأن تخصيصهم ~~بالذكر لشرفهم ms3578 على غيرهم لا للحصر. # PageV10P249 # والثاني: أنه مبتدأ، وفي خبره وجهان، أحدهما: أنه الظرف بعده. والثاني: ~~أنه قوله «لهم أجرهم» إما الجملة، وإما الجار وحده، والمرفوع فاعل به. ~~والوقف لا يخفى على ما ذكرته من الإعراب. # والصديق: مثال مبالغة، ولا يجيء إلا من ثلاثي غالبا. قال بعضهم: وقد جاء ~~«مسيك» من أمسك. وهو غلط لأنه يقال: مسك ثلاثيا فمسيك منه. # PageV10P250 # قوله: {وتفاخر بينكم} : العامة على تنوين «تفاخر» موصوف بالظرف أو عامل ~~فيه، والسلمي أضافه إليه. # قوله: {كمثل غيث} يجوز أن يكون في موضع نصب حالا من الضمير في «لعب» لأنه ~~بمعنى الوصف، وأن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي: ذلك كمثل. وجوز ابن عطية أن ~~يكون في موضع رفع صفة لما تقدم. ولم يبينه مكي فقال: «نعت ل تفاخر» . وفيه ~~نظر لتخصيصه له من بين ما تقدم. وجوز أن يكون خبرا بعد خبر للحياة الدنيا. # وقرىء «مصفارا» من اصفار وهي أبلغ من اصفر. # قوله: {وفي الآخرة} خبر مقدم وما بعده مبتدأ. أخبر أن في الآخرة عذابا ~~شديدا، ومغفرة منه ورضوانا، وهذا معنى حسن، وهو أنه قابل # PageV10P250 # العذاب بشيئين: بالمغفرة والرضوان فهو من باب «لن يغلب عسر يسرين» . # PageV10P251 # قوله: {عرضها كعرض} : مبتدأ وخبر. والجملة صفة لجنة وكذلك «أعدت» . ويجوز ~~أن يكون «أعدت» مستأنفة. # PageV10P251 # قوله: {من مصيبة} : فاعل «أصاب» . و «من» مزيدة لوجود/ الشرطين. وذكر ~~فعلها لأن التأنيث مجازي. # قوله {في الأرض} يجوز أن يتعلق ب أصاب، وأن يتعلق بنفس «مصيبة» ، وأن ~~يتعلق بمحذوف على أنه صفة لمصيبة وعلى هذا فيصلح أن يحكم على موضعه بالجر ~~نظرا إلى لفظ موصوفه وبالرفع نظرا إلى محله، إذ هو فاعل. والمصيبة غلبت في ~~الشر. وقيل: المراد بها جميع الحوادث من خير وشر، وعلى الأول يقال: لم ذكرت ~~دون الخير؟ وأجيب: بأنه إنما خصصها بالذكر لأنها أهم على البشر. # قوله {إلا في كتاب} حال من «مصيبة» ، وجاز ذلك وإن كانت نكرة لتخصصها: ~~إما بالعمل أو بالصفة، أي: إلا مكتوبة. # قوله {من قبل} نعت ل كتاب، ويجوز أن يتعلق ms3579 به قاله أبو البقاء؛ لأنه هنا ~~اسم للمكتوب، وليس بمصدر. والضمير في «نبرأها» الظاهر عوده على المصيبة. ~~وقيل: على الأنفس. وقيل: على الأرض أو على جميع ذلك، قاله المهدوي، وهو ~~حسن. # PageV10P251 # قوله: {لكيلا} : هذه اللام متعلقة بقوله «ما أصاب» ، أي: أخبرناكم بذلك ~~لكيلا يحصل لكم الحزن المقنط أو الفرح المطغي، فأما دون ذلك فالإنسان غير ~~مؤاخذ به. و «كي» هنا ناصبة بنفسها فهي مصدرية فقط لدخول لام الجر عليها، ~~وقرأ أبو عمرو «بما أتاكم» مقصورا من الإتيان، أي: بما جاءكم. وباقي السبعة ~~«آتاكم» ممدودا من الإيتاء أي: بما أعطاكم الله إياه. وقرأ عبد الله ~~«أوتيتم» . # PageV10P252 # قوله: {الذين يبخلون} : قد تقدم مثل هذا في سورة النساء، وتكلمت عليه بما ~~يكفي، فلا معنى لإعادته. # قوله {فإن الله هو الغني} قرأ نافع وابن عامر «فإن الله الغني» بإسقاط ~~«هو» وهو ساقط في مصاحف المدينة والشام. والباقون بإثباته وهو ثابت في ~~مصاحفهم، فقد وافق كل مصحفه. قال أبو علي: «من أثبت» هو «يحسن أن يكون ~~فصلا، ولا يحسن أن يكون ابتداء؛ لأن الابتداء لا يسوغ حذفه» يعني أنه ترجح ~~فصليته بحذفه في القراءة الأخرى، إذ لو كان مبتدأ لضعف حذفه، لا سيما إذا ~~صلح ما بعده أن يكون خبرا لما قبله، ألا تراك لو قلت: «إن زيدا هو القائم» ~~لم يحسن # PageV10P252 # حذف «هو» لصلاحية «القائم» خبرا ل «إن» : وهذا كما قالوا في الصلة: إنه ~~يحذف العائد المرفوع بالابتداء بشروط منها: أن لا يكون ما بعده صالحا للصلة ~~نحو: «جاء الذي هو في الدار» أو «هو قائم أبوه» لعدم الدلالة. إلا أن ~~للمنازع أن ينازع أبا علي ويقول: لا ألتزم تركيب إحدى القراءتين على ~~الأخرى، وكم من قراءتين تغاير معناهما كقراءتي: {والله أعلم بما وضعت} [آل ~~عمران: 36] و «وضعت» ، إلا أن توافق القراءتين في معنى واحد أولى، هذا ما ~~لا نزاع فيه. # PageV10P253 # قوله: {فيه بأس شديد} : جملة حالية من «الحديد» . # قوله: {معهم} حال مقدرة، أي: صائرا معهم، وإنما احتجنا إلى ذلك لأن الرسل ~~لم ينزلوا، ms3580 ومقتضى الكلام أن يصحبوا الكتاب في النزول. وأما الزمخشري فإنه ~~فسر الرسل بالملائكة الذين يجيئون بالوحي إلى الأنبياء فالمعية متحققة. # قوله: {وليعلم} عطف على قوله «ليقوم الناس» ، أي: لقد أرسلنا رسلنا ~~وفعلنا كيت وكيت ليقوم الناس وليعلم الله. وقال الشيخ: «علة لإنزال الكتاب ~~والميزان والحديد» ، والأول أظهر لأن نصرة الله ورسله مناسبة للإرسال. # قوله {ورسله} عطف على مفعول «ينصره» ، أي: وينصر رسله. قال # PageV10P253 # أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون معطوفا على» من «لئلا يفصل به بين الجار ~~وهو» بالغيب «وبين ما يتعلق به وهو» ينصر «. قلت: وجعله العلة ما ذكره من ~~الفصل بين الجار وما يتعلق به من يوهم أن معناه صحيح لولا هذا المانع، وليس ~~كذلك إذ يصير التقدير: وليعلم الله من ينصره بالغيب. وليعلم رسله. وهذا ~~معنى لا يصح البتة فلا حاجة إلى ذكر ذلك. و» بالغيب «حال وقد تقدم مثله أول ~~البقرة. # PageV10P254 # قوله: {فمنهم مهتد} : الضمير يجوز عوده على الذرية، وهو أولى لتقدم ذكره ~~لفظا. وقيل: يعود على المرسل إليهم لدلالة «أرسلنا» والمرسلين عليهم. # PageV10P254 # قوله: {الإنجيل} : قد تقدم أن الحسن قرأه بفتح الهمزة في أول آل عمران. ~~قال الزمخشري: «أمره أهون/ من أمر البرطيل والسكين فيمن رواهما بفتح الفاء ~~لأن الكلمة أعجمية لا يلزم فيها حفظ أبنية العرب» . وقال أبو الفتح: «هو ~~مثال لا نظير له» . # قوله: {ورهبانية ابتدعوها} في انتصابها وجهان، أحدهما: أنها # PageV10P254 # معطوفة على «رأفة ورحمة» . و «جعل» إما بمعنى خلق أو بمعنى صير، و ~~«ابتدعوها» على هذا صفة ل «رهبانية» وإنما خصت بذكر الابتداع لأن الرأفة ~~والرحمة في القلب أمر غريزة لا تكسب للإنسان فيها بخلاف الرهبانية فإنها ~~أفعال البدن، وللإنسان فيها تكسب. إلا أن أبا البقاء منع هذا الوجه بأن ما ~~جعله الله لا يبتدعونه. وجوابه ما تقدم: من أنه لما كانت مكتسبة صح ذلك ~~فيها. وقال أيضا: «وقيل: هو معطوف عليها، وابتدعوها نعت له. والمعنى: فرض ~~عليهم لزوم رهبانية ابتدعوها، ولهذا قال: {ما كتبناها عليهم إلا ابتغآء ~~رضوان الله} . # والوجه الثاني: أنه ms3581 منصوبة بفعل مقدر يفسره الظاهر وتكون المسألة من ~~الاشتغال. وإليه نحا الفارسي والزمخشري وأبو البقاء وجماعة إلا أن هذا ~~يقولون إنه إعراب المعتزلة؛ وذلك أنهم يقولون: ما كان من فعل الإنسان فهو ~~مخلوق له، فالرحمة والرأفة لما كانت من فعل الله تعالى نسب خلقهما إليه. ~~والرهبانية لما لم تكن من فعل الله تعالى بل من فعل العبد يستقل بفعلها نسب ~~ابتداعها إليه، وللرد عليهم موضع آخر هو أليق به من هذا الموضع، وسأبينه إن ~~شاء الله في» الأحكام «. # ورد الشيخ عليهم هذا الإعراب من حيث الصناعة وذلك أنه من حق اسم المشتغل ~~عنه أن يصلح للرفع بالابتداء و» رهبانية «نكرة لا مسوغ للابتداء بها، فلا ~~يصلح نصبها على الاشتغال. وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم # PageV10P255 # أولا اشتراط ذلك، ويدل عليه قراءة من قرأ» سورة أنزلناها «بالنصب على ~~الاشتغال كما قدمت تحقيقه في موضعه. ولئن سلمنا ذلك فثم مسوغ وهو العطف. ~~ومن ذلك قوله: ### | 4235 - # عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي ... فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا # وقوله: ### | 4236 - # تعشى ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوءه كل شارق # ذكر ذلك الشيخ جمال الدين بن مالك. وقرأ الحسن» رآفة «بزنة فعالة. ~~والرهبانية منسوبة إلى الرهبان فهو فعلان من رهب كقولهم:» الخشيان «من خشي. ~~وقد تقدم معنى هذه المادة في المائدة مستوفى وقرىء بضم الراء. قال ~~الزمخشري:» كأنها نسبة إلى الرهبان وهو جمع راهب كراكب وركبان «. # قال الشيخ: «والأولى أن يكون منسوبا # PageV10P256 # إلى رهبان يعني بالفتح وغير؛ لأن النسب باب تغيير، ولو كان منسوبا لرهبان ~~الجمع لرد إلى مفرده، إلا إن كان قد صار كالعلم فإنه ينسب إليه كالأنصار» . # قوله: {ما كتبناها} صفة ل «رهبانية» ، ويجوز أن يكون استئناف إخبار بذلك. # قوله: {إلا ابتغآء رضوان الله} فيه أوجه، أحدها: أنه استثناء متصل مما هو ~~مفعول من أجله. والمعنى: ما كتبناها عليهم لشيء من الأشياء إلا لابتغاء ~~مرضات الله، ويكون «كتب» بمعنى قضى، فصار: كتبناها عليهم ابتغاء مرضاة ~~الله، وهذا قول مجاهد. والثاني: أنه ms3582 منقطع. قال الزمخشري: ولم يذكر غيره، ~~أي: ولكنهم ابتدعوها. وإلى هذا ذهب قتادة وجماعة، قالوا: معناه لم يفرضها ~~عليهم ولكنهم ابتدعوها. الثالث: أنه بدل من الضمير المنصوب في «كتبناها» ~~قاله مكي وهو مشكل: كيف يكون بدلا، وليس هو الأول ولا بعضه ولا مشتملا ~~عليه؟ وقد يقال: إنه بدل اشتمال، لأن الرهبانية الخالصة المرعية حق الرعاية ~~قد يكون فيها ابتغاء رضوان الله، ويصير نظير قولك «الجارية ما أحببتها إلا ~~أدبها» فإلا أدبها بدل من الضمير في «أحببتها» بدل اشتمال، وهذا نهاية ~~التمحل لصحة هذا القول والله أعلم. # والضمير المرفوع في «رعوها» عائد على من تقدم. والمعنى: أنهم لم يدوموا ~~كلهم على رعايتها، وإن كان وجد هذا في بعضهم. وقيل: # PageV10P257 # يعود على الملوك الذين حاربوهم. وقيل: على أحلافهم. و «حق» نصب على ~~المصدر. # PageV10P258 # قوله: {لئلا يعلم} : هذه اللام متعلقة بمعنى الجملة الطلبية المتضمنة ~~لمعنى الشرط، إذ التقدير: إن تتقوا الله وآمنتم برسله يؤتكم كذا وكذا، لئلا ~~يعلم. وفي «لا» هذه وجهان، أحدهما: / وهو المشهور عند النحاة والمفسرين ~~والمعربين أنها مزيدة كهي في {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] ، و {أنهم ~~إليهم لا يرجعون} [يس: 31] على خلاف في هاتين الآيتين. والتقدير: أعلمكم ~~الله بذلك، ليعلم أهل الكتاب عدم قدرتهم على شيء من فضل الله وثبوت أن ~~الفضل بيد الله، وهذا واضح بين، وليس فيه إلا زيادة ما ثبتت زيادته شائعا ~~ذائعا. # والثاني: أنها غير مزيدة. والمعنى لئلا يعلم أهل الكتاب عجز المؤمنين، ~~نقل ذلك أبو البقاء وهذا لفظه، وكان قد قال قبل ذلك: «لا» زائدة والمعنى: ~~ليعلم أهل الكتاب عجزهم «وهذا غير مستقيم؛ لأن المؤمنين عاجزون أيضا عن شيء ~~من فضل الله وكيف يعمل هذا القائل بقوله {وأن الفضل بيد الله} ؛ فإنه معطوف ~~على مفعول العلم المنفي فيصير التقدير: ولئلا يعلم أهل الكتاب أن الفضل بيد ~~الله؟ هذا لا يستقيم نفي العلم به البتة، فلا جرم كان قولا مطرحا ذكرته ~~تنبيها على فساده. # وقراءة العامة» لئلا «بكسر لام كي وبعدها همزة مفتوحة مخففة. # PageV10P258 # وورش ms3583 يبدلها ياء محضة وهو تخفيف قياسي نحو: مية وفية، في: مئة وفئة. ويدل ~~على زيادتها قراءة عبد الله وابن عباس وعكرمة والجحدري وعبد الله بن سلمة» ~~ليعلم «بإسقاطها، وقراءة حطان ابن عبد الله» لأن يعلم «بإظهار» أن «. ~~والجحدري أيضا والحسن» لينعلم «وأصلها كالتي قبلها لأن يعلم، فأبدل الهمزة ~~ياء لانفتاحها بعد كسرة، وقد تقدم أنه قياس كقراءة ورش» ليلا «ثم أدغم ~~النون في الياء. قال الشيخ:» بغير غنة كقراءة خلف {أن يضرب} [البقرة: 26] ~~بغير غنة «انتهى. فصار اللفظ لينعلم. وقوله:» بغير غنة «ليس عدم الغنة شرطا ~~في صحة هذه المسألة، بل جاء على سبيل الاتفاق ولو أدغم بغنة لجاز ذلك ~~فسقوطها في هذه القراءات يؤيد زيادتها في المشهورة. # وقرأ الحسن أيضا فيما روى عنه أبو بكر ابن مجاهد» ليلا يعلم «بلام مفتوحة ~~وياء ساكنة كاسم المرأة ورفع الفعل بعدها. وتخريجها: على أن أصلها: لأن لا، ~~على أنها لام الجر ولكن فتحت على لغة معروفة، وأنشدوا: ### | 4237 - # أريد لأنسى ذكرها. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # PageV10P259 # بفتح اللام، وحذفت الهمزة اعتباطا، وأدغمت النون في اللام فاجتمع ثلاثة ~~أمثال فثقل النطق به فأبدل الوسط ياء تخفيفا، فصار اللفظ» ليلا «كما ترى ~~ورفع الفعل؛ لأن» أن «هي المخففة لا الناصبة، واسمها على ما تقرر ضمير ~~الشأن، وفصل بينها وبين الفعل الذي هو خبرها بحرف النفي. # وقرأ الحسن أيضا فيما روى عنه قطرب «ليلا» بلام مكسورة وياء ساكنة ورفع ~~الفعل، وهي كالتي قبلها في التخريج. غاية ما في الباب أنه جاء بلام مكسورة ~~كما في اللغة الشهيرة. وروي عن ابن عباس «لكي يعلم» ، و «كي يعلم» وعن عبد ~~الله «لكيلا» وهذه كلها مخالفة للسواد الأعظم ولسواد المصحف. # وقرأ العامة {أن لا يقدرون} بثوبت النون على أن «أن» هي المخففة وعبد ~~الله بحذفها على أن «أن» هي الناصبة وهذا شاذ جدا؛ لأن العلم لا تقع بعده ~~الناصبة. # وقوله: {يؤتيه من يشآء} الظاهر أنه مستأنف. وقيل: هو خبر ثان عن الفضل. ~~وقيل: هو الخبر وحده، والجار قبله حال وهي حال لازمة؛ لأن ms3584 كونه بيد الله ~~تعالى لا ينتقل البتة. # PageV10P260 # قوله: {قد سمع} : «قد» هنا للتوقع. قال الزمخشري: «لأنه عليه السلام و ### | المجادلة # كانا يتوقعان أن يسمع الله مجادلتها وشكواها، وينزل في ذلك ما يفرج عنها. ~~وإظهار الدال عند السين قراءة الجماعة إلا أبا عمرو والأخوين. وينقل عن ~~الكسائي أنه قال:» من بين الدال عند السين فلسانه أعجمي وليس بعربي «وهذا ~~غير معرج عليه. و» في زوجها «أي في شأنه من ظهاره إياها. # قوله: {وتشتكي إلى الله} يجوز فيه وجهان، أظهرهما: أنها عطف على» تجادلك ~~«فهي صلة أيضا. والثاني: أنها في موضع نصب على الحال أي: تجادلك شاكية ~~حالها إلى الله، وكذا الجملة من قوله: {والله يسمع تحاوركمآ} والحالية فيما ~~أبعد. / # PageV10P261 # قوله: {الذين يظاهرون} : قد تقدم الخلاف في «يظاهرون» في سورة الأحزاب ~~وكذا في «اللائي» فأغنى عن إعادته # PageV10P261 # هنا وأبي هنا «يتظاهرون» وعنه أيضا «يتظهرون» . وفي «الذين» وجهان، ~~أحدهما: أنه مبتدأ، وخبره قوله: {ما هن أمهاتهم} . والثاني: أنه منصوب ب ~~«بصير» على مذهب سيبويه في جواز إعمال فعيل، قاله مكي، يعني أن سيبويه يعمل ~~فعيلا من أمثلة المبالغة، وهو مذهب مطعون فيه على سيبويه؛ لأنه استدل على ~~إعماله بقول الشاعر: ### | 4238 - # حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا وبات الليل لم ينم # ورد عليه: بأن «موهنا» ظرف زمان، والظروف تعمل فيها روائح الأفعال. ~~وللكلام في المسألة موضع هو أليق به من هنا ولكن المعنى يأبى ما قاله مكي. # وقرأ العامة «أمهاتهم» بالنصب على اللغة الحجازية الفصحى كقوله: {ما هذا ~~بشرا} [يوسف: 31] وعاصم في رواية بالرفع على اللغة # PageV10P262 # التميمية، وإن كانت هي القياس لعدم اختصاص الحرف. وقرأ عبد الله ~~«بأمهاتهم» بزيادة الباء، وهي تحتمل اللغتين. وقال الزمخشري: «وزيادة الباء ~~في لغة من ينصب» . قلت: هذا هو مذهب أبي علي، يرى أن الباء لا تزاد إلا إذا ~~كانت «ما» عاملة فلا تزاد في التميمية ولا في الحجازية إذا منع من عملها ~~مانع نحو: «ما إن زيد بقائم» . وهذا مردود بقول الفرزدق وهو تميمي: ### | 4239 - # لعمرك ms3585 ما معن بتارك حقه ... ولا منسىء معن ولا متيسر # وبقول الآخر: ### | 4240 - # لعمرك ما إن أبو مالك ... بواه ولا بضعيف قواه # فزادها مع «ما» الواقع بعدها «إن» . # قوله: {منكرا من القول وزورا} نعتان لمصدر محذوف أي: قولا منكرا، وزورا ~~أي: كذبا وبهتانا قاله مكي وفيه نظر؛ إذ يصير # PageV10P263 # التقدير: ليقولون قولا منكرا من القول، فيصير قوله «من القول» لا فائدة ~~فيه. والأولى أن يقال: نعتان لمعفول محذوف لفهم المعنى أي: ليقولون شيئا ~~منكرا من القول لتفيد الصفة غير ما أفاده الموصوف. # PageV10P264 # قوله: {والذين يظاهرون} : مبتدأ. وقوله: «فتحرير رقبة» مبتدأ، وخبره مقدر ~~أي: فعليهم. أو فاعل بفعل مقدر أي: فيلزمهم تحرير، أو خبر مبتدأ مضمر أي: ~~فالواجب عليهم تحرير. وعلى التقادير الثلاثة فالجملة خبر المبتدأ، ودخلت ~~الفاء لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط. # قوله: {لما قالوا} في هذه اللام أوجه، أحدها: أنها متعلقة ب «يعودون» . ~~وفيه معان، أحدها: والذين من عادتهم أنهم كانوا يقولون هذا القول في ~~الجاهلية، ثم يعودون لمثله في الإسلام. الثاني: ثم يتداركون ما قالوا؛ لأن ~~المتدارك للأمر عائد إليه ومنه: «عاد غيث على ما أفسد» أي: تداركه بالإصلاح ~~والمعنى: أن تدارك هذا القول وتلافيه، بأن يكفر حتى ترجع حالهما كما كانت ~~قبل الظهار. الثالث: أن يراد بما قالوا ما حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار، ~~تنزيلا للقول منزلة المقول فيه نحو ما ذكر في قوله تعالى: {ونرثه ما يقول} ~~[مريم: 80] والمعنى: ثم يريدون العود للتماس، قال ذلك الزمخشري. قلت: وهذا ~~الثالث هو معنى ما روي عن مالك والحسن والزهري: ثم يعودون للوطء أي: يعودون ~~لما قالوا إنهم لا يعودون إليه، فإذا ظاهر ثم وطىء لزمته الكفارة # PageV10P264 # عند هؤلاء. الرابع: «لما قالوا» أي: يقولونه ثانيا فلو قال: «أنت علي ~~كظهر أمي» مرة واحدة كفارة؛ لأنه لم يعد لما قال. وهذا منقول عن بكير بن ~~عبد الله الأشج وأبي حنيفة وأبي العالية والفراء في آخرين، وهو مذهب ~~الفقهاء الظاهريين. الخامس: أن المعنى: أن يعزم على إمساكها فلا يطلقها بعد ~~الظهار، ms3586 حتى يمضي زمن يمكن أن يطلقها فيه، فهذا هو العود لما قال، وهو مذهب ~~الشافعي ومالك وأبي حنيفة أيضا. وقال: / العود هنا ليس تكرير القول، بل ~~بمعنى العزم على الوطء. # وقال مكي: «اللام متعلقة ب» يعودون «أي: يعودون لوطء المقول فيه الظهار، ~~وهن الأزواج، ف» ما «والفعل مصدر أي: لمقولهم، والمصدر في موضع المفعول به ~~نحو:» هذا درهم ضرب الأمير «أي: مضروبه، فيصير معنى» لقولهم «للمقول فيه ~~الظهار أي:» لوطئه «. قلت: وهذا معنى قول الزمخشري في الوجه الثالث الذي ~~تقدم تقريره عن الحسن والزهري ومالك، إلا أن مكيا قيد ذلك بكون» ما «مصدرية ~~حتى يقع المصدر الموؤل موضع اسم مفعول. # وفيه نظر؛ إذ يجوز ذلك، وإن كانت» ما «غير مصدرية، لكونها بمعنى الذي أو ~~نكرة موصوفة، بل جعلها غير مصدرية أولى؛ لأن المصدر المؤول فرع المصدر ~~الصريح، إذ الصريح أصل للمؤول به # PageV10P265 # ووضع المصدر موضع اسم المفعول خلاف الأصل، فيلزم الخروج عن الأصل بشيئين: ~~بالمصدر المؤول. # ثم وقوعه موقع اسم المفعول، والمحفوظ من لسانهم إنما هو وضع المصدر ~~الصريح موضع المفعول لا المصدر المؤول فاعرفه. لا يقال: إن جعلها غير ~~مصدرية يحوج إلى تقدير حذف مضاف ليصح المعنى به أي: يعودون لوطء التي ظاهر ~~منها، أو امرأة ظاهر منها، أو يعودون لإمساكها، والأصل عدم الحذف؛ لأن هذا ~~مشترك الإلزام لنا ولكم، فإنكم تقولون أيضا: لا بد من تقدير مضاف أي: ~~يعودون لوطء أو لإمساك المقول فيه الظهار. ويدل على جواز كون «ما» في هذا ~~الوجه غير مصدرية ما أشار إليه أبو البقاء، فإنه قال: «يتعلق ب» يعودون ~~«بمعنى: يعودون للمقول فيه. هذا إن جعلت» ما «مصدرية، ويجوز أن تجعلها ~~بمعنى الذي ونكرة موصوفة» . # الثاني: أن اللام تتعلق ب «تحرير» . وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: ~~والذين يظاهرون من نسائهم فعليهم تحرير رقبة؛ لما نطقوا به من الظهار ثم ~~يعودون للوطء بعد ذلك. وهذا ما نقله مكي وغيره عن أبي الحسن الأخفش. قال ~~الشيخ: «وليس بشيء لأنه يفسد نظم الآية» . وفيه نظر. ms3587 لا نسلم فساد النظم مع ~~دلالة المعنى على التقديم والتأخير، ولكن نسلم أن ادعاء التقديم والتأخير ~~لا حاجة إليه؛ لأنه خلاف الأصل. # PageV10P266 # الثالث: أن اللام بمعنى «إلى» . الرابع: أنها بمعنى «في» نقلهما أبو ~~البقاء، وهما ضعيفان جدا، ومع ذلك فهي متعلقة ب «يعودون» . الخامس: أنها ~~متعلقة ب «يقولون» . قال مكي: «وقال قتادة: ثم يعودون لما قالوا من التحريم ~~فيحلونه، فاللام على هذا تتعلق ب» يقولون «. قلت: ولا أدري ما هذا الذي ~~قاله مكي، وكيف فهم تعلقها ب» يقولون «على تفسير قتادة، بل تفسير قتادة نص ~~في تعلقها ب» يعودون «، وليس لتعلقها ب» يقولون «وجه. # PageV10P267 # قوله: {فصيام} و «فإطعام» كقوله: {فتحرير} في ثلاثة الأوجه المتقدمة. و ~~«من قبل» متعلق بالفعل أو الاستقرار المتقدم أي: فيلزمه تحرير أو صيام، أو ~~فعليه كذا من قبل تماسهما. والضمير في «يتماسا» للمظاهر والمظاهر منها ~~لدلالة ما تقدم عليهما. # PageV10P267 # قوله: {يوم يبعثهم} : فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب ب «عذاب مهين» . ~~الثاني: أنه منصوب بفعل مقدر. فقدره أبو البقاء «يهانون أو يعذبون» ، أو ~~استقر لهم ذلك يوم يبعثهم «وقدره الزمخشري ب اذكر قال:» تعظيما لليوم «. ~~الثالث: أنه منصوب # PageV10P267 # ب» لهم «، قاله الزمخشري. أي: بالاستقرار الذي تضمنه لوقوعه خبرا. ~~الرابع: أنه منصوب ب» أحصاه «قاله أبو البقاء. وفيه قلق؛ لأن الضمير في» ~~أحصاه «يعود على ما عملوا. # PageV10P268 # قوله: {ما يكون من نجوى} : «يكون» تامة و «من نجوى» فاعلها. و «من» مزيدة ~~فيه. ونجوى في الأصل مصدر فيجوز أن يكون باقيا على أصله، ويكون مضافا ~~لفاعله، أي: ما يوجد من تناجي ثلاثة. ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي: من ~~ذوي نجوى. ويجوز أن يكون أطلق على الأشخاص المتناجين مبالغة، فعلى هذين ~~الوجهين ينخفض «ثلاثة» على أحد وجهين: إما البدل من ذوي المحذوفة، وإما ~~الوصف لها على التقدير الثاني، وإما البدل أو الصفة ل «نجوى» على التقدير ~~الثالث. # وقرأ ابن أبي عبلة «ثلاثة» و «خمسة» نصبا على الحال. وفي صاحبها وجهان، ~~أحدهما: أنه محذوف مع رافعه، تقديره: يتناجون ثلاثة، ms3588 وحذف لدلالة «نجوى» ~~عليه. والثاني: أنه الضمير المستكن/ في «نجوى» إذا جعلناها بمعنى ~~المتناجين، قاله الزمخشري. قال مكي: «ويجوز في الكلام رفع» ثلاثة «على ~~البدل من موضع» نجوى «، لأن موضعها رفع و» من «زائدة، ولو نصبت» ثلاثة «على ~~الحال من الضمير # PageV10P268 # المرفوع إذا جعلت» نجوى «بمعنى المتناجين جاز في الكلام» . قلت: أما ~~الرفع فلم يقرأ به فيما علمت، وهو جائز في غير القرآن كما قال. وأما النصب ~~فقد عرفت من قرأ به فكأنه لم يطلع عليه. # قوله: {إلا هو رابعهم} «إلا هو خامسهم» {إلا هو معهم} كل هذه الجمل بعد ~~«إلا» في موضع نصب على الحال أي: ما يوجد شيء من هذه الأشياء إلا في حال من ~~هذه الأحوال، فالاستثناء مفرغ من الأحوال العامة. # وقرأ أبو جعفر: «ما تكون» بتاء التأنيث لتأنيث النجوى. قال أبو الفضل: ~~إلا أن الأكثر في هذا الباب التذكير على ما في العامة؛ لأنه مسند إلى «من ~~نجوى» ، وهو اسم جنس مذكر. # قوله: {ولا أكثر} العامة على الجر عطفا على لفظ «نجوى» . وقرأ الحسن ~~والأعمش وابن أبي إسحاق وأبو حيوة ويعقوب «ولا أكثر» بالرفع. وفيه وجهان، ~~أحدهما: أنه معطوف على موضع «نجوى» لأنه مرفوع، و «من» مزيدة فيه. فإن كان ~~مصدرا كان على حذف مضاف كما تقدم أي: من ذوي نجوى، وإن كان بمعنى المتناجين ~~فلا حاجة إلى ذلك. والثاني: أن يكون «أدنى» مبتدأ، و {إلا هو معهم} خبره، ~~فيكون «ولا أكثر» عطفا على المبتدأ، وحينئذ يكون «ولا أدنى» من باب عطف ~~الجمل لا المفردات. # PageV10P269 # وقرأ الحسن ويعقوب أيضا ومجاهد والخليل «ولا أكبر» بالباء الموحدة والرفع ~~على ما تقدم. وزيد بن علي «ينبهم» من أنبأ؛ إلا أنه حذف الهمزة وكسر الهاء، ~~وقرىء كذلك، إلا أنه بإثبات الهمزة وضم الهاء. والعامة بالتشديد من نبأ. # PageV10P270 # قوله: {ويتناجون} : قرأ حمزة «ينتجون» من الانتجاء من النجوى. والباقون ~~«يتناجون» من التناجي من النجوى أيضا. قال أبو علي: «والافتعال والتفاعل ~~يجريان مجرى واحدا، ومن ثم صححوا: ازدوجوا واعتوروا لما كانا في معنى: ms3589 ~~تزاوجوا وتعاونوا. وجاء {حتى إذا اداركوا} و {ادركوا} [الأعراف: 38] قلت: ~~ويؤيد قراءة العامة الإجماع على» تناجيتم «و» فلا تتناجوا «، و» وتناجوا «، ~~فهذه من التفاعل لا غير، إلا ما روي عن عبد الله أنه قرأ» إذا انتجيتم فلا ~~تنتجوا «ونقل الشيخ عن الكوفيين والأعمش» فلا تنتجوا «كقراءة عبد الله. ~~وأصل تنتجون: تنتجيون» . ويتناجون يتناجيون فاستثقلت الضمة على الياء ~~فحذفت، فالتقى ساكنان فحذفت الياء لالتقائهما. أو نقول: تحرك حرف العلة ~~وانفتح ما قبله فقلب ألفا، فالتقى ساكنان فحذف أولهما وبقيت الفتحة دالة ~~على الألف. # PageV10P270 # [وقرأ] أبو حيوة «بالعدوان» بكسر العين. # PageV10P271 # وقد تقدم قراءتا «ليحزن» بالضم والفتح في آل عمران. وقرىء بفتح الياء ~~والزاي على أنه مسند إلى الموصول بعده فيكون فاعلا. # وقوله: {وليس بضآرهم} يجوز أن يكون اسم «ليس» ضميرا عائدا على الشيطان، ~~وأن يكون عائدا على الحزن المفهوم من «ليحزن» قاله الزمخشري. والأول أولى ~~للتصريح بما يعود عليه. [وقرأ] الضحاك «ومعصيات» جمعا. # قوله: {لولا يعذبنا} [المجادلة: 8] هذه الجملة التحضيضية في موضع نصب ~~بالقول. # PageV10P271 # وقرأ نافع وابن عامر وحفص وأبو بكر بخلاف عنه بضم شين «انشزوا» في ~~الحرفين، والباقون بكسرها، وهما لغتان بمعنى واحد. يقال: نشز أي ارتفع ينشز ~~وينشز كعرش يعرش ويعرش، # PageV10P271 # وعكف يعكف ويعكف. وقد تقدم الكلام على هذه المادة في البقرة. # قوله: {في المجالس} قرأ عاصم «المجالس» جمعا اعتبارا بأن لكل واحد منهم ~~مجلسا. والباقون بالإفراد، إذ المراد مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ~~أحسن من كونه واحدا أريد به الجمع. وقرىء «في المجلس» بفتح اللام وهو ~~المصدر أي: تفسحوا في جلوسكم ولا تتضايقوا. وقرأ الحسن وداود بن أبي هند ~~وعيسى وقتادة «تفاسحوا» والفسحة: السعة. وفسح له أي: وسع له. # قوله: {والذين أوتوا} يجوز أن يكون معطوفا على «الذين آمنوا» فهو من عطف ~~الخاص على العام؛ لأن الذين أوتوا العلم بعض المؤمنين منهم. ويجوز أن يكون ~~«والذين أوتوا» من عطف الصفات أي: تكون الصفات لذات واحدة، كأنه قيل: يرفع ~~الله المؤمنين العلماء. و «درجات» مفعول ثان، وقد تقدم ms3590 الكلام على نحو ذلك ~~في الأنعام. وقال ابن عباس: تم الكلام عند قوله «منكم» وينتصب «الذين ~~أوتوا» بفعل مضمر أي: ويخص الذين أوتوا اللم بدرجات/، أو ويرفعهم درجات. # PageV10P272 # قوله: {فإذ لم تفعلوا} في «إذ» هذه ثلاثة أقوال، أحدها: أنها على بابها ~~من المضي. والمعنى: أنكم تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بإقامة الصلاة، قاله ~~أبو البقاء. الثاني: أنها بمعنى «إذا» # PageV10P272 # كقوله: {إذ الأغلال} [غافر: 71] وقد تقدم الكلام فيه. الثالث: أنها بمعنى ~~«إن» الشرطية وهو قريب مما قبله، إلا أن الفرق بين «إن» و «إذا» معروف. ~~وروي عن أبي عمرو «خبير بما يعملون» بالياء من تحت. والمشهور عنه بتاء ~~الخطاب كالجماعة. # PageV10P273 # قوله: {ما هم منكم ولا منهم} : يجوز في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: ~~أنها مستأنفة لا موضع لها من الإعراب. أخبر عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين ~~الخلص. ولا من الكافرين الخلص، بل كقوله: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ~~ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] . فالضمير في «ما هم» عائد على الذين تولوا، ~~وهم المنافقون. وفي «منهم» عائد على اليهود أي: الكافرين الخلص. والثاني: ~~أنها حال من فاعل «تولوا» والمعنى: على ما تقدم أيضا. والثالث: أنها صفة ~~ثانية ل «قوما» ، فعلى هذا يكون الضمير في «ما هم» عائدا على «قوما» ، وهم ~~اليهود. والضمير في «منهم» عائد على الذين تولوا يعني: اليهود ليسوا منكم ~~أيها المؤمنون، ولا من المنافقين، ومع ذلك تولاهم المنافقون، قاله ابن ~~عطية. إلا أن فيه تنافر الضمائر؛ فإن الضمير في «ويحلفون» عائد على الذين ~~تولوا، فعلى الوجهين الأولين تتحد الضمائر لعودها على الذين تولوا، وعلى ~~الثالث تختلف كما عرفت تحقيقه. # قوله: {وهم يعلمون} جملة حالية أي: يعلمون أنه كذب فيمينهم يمين غموس لا ~~عذر لهم فيها. # PageV10P273 # قوله: {أيمانهم جنة} : مفعولان ل «اتخذوا» . وقرأ العامة «أيمانهم» بفتح ~~الهمزة جمع يمين. والحسن بكسرها مصدرا. وقوله: {لن تغني عنهم} قد تقدم في ~~آل عمران. # PageV10P274 # قوله: {استحوذ} : جاء به على الأصل، وهو فصيح استعمالا، وإن شذ قياسا. ~~وقد أخرجه عمر رضي الله عنه على ms3591 القياس فقرأ «استحاذ» كاستقام، وتقدمت هذه ~~المادة في سورة النساء عند قوله: {ألم نستحوذ} [النساء: 141] . # PageV10P274 # قوله: {كتب الله لأغلبن} : يجوز أن يكون «كتب» جرى مجرى القسم فأجيب بما ~~يجاب به. وقال أبو البقاء: «وقيل: هي جواب» كتب «لأنه بمعنى قال» . وهذا ~~ليس بشيء لأن «قال» لا يقتضي جوابا فصوابه ما قدمته. ويجوز أن يكون ~~«لأغلبن» جواب قسم مقدر، وليس بظاهر. # PageV10P274 # قوله: {يوآدون} : هو المفعول الثاني ل «تجد» ويجوز أن تكون المتعدية ~~لواحد بمعنى صادف ولقي، فيكون «يوادون» . حالا أو صفة ل «قوما» . والواو في ~~«ولو كانوا» حالية وتقدم تحريره غير # PageV10P274 # مرة. وقدم أولا الآباء لأنهم تجب طاعتهم على أبناءهم، ثم ثنى بالأبناء ~~لأنهم أعلق بالقلوب وهم حباتها: ### | 4241 - # فإنما أولادنا بينا ... أكبادنا تمشي على الأرض # الأبيات المشهورة في الحماسة، ثلث بالإخوان لأنهم هم الناصرون بمنزلة ~~العضد من الذراع. قال: ### | 4242 - # أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح # وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح؟ # ثم ربع بالعشيرة، لأن بها يستغاث، وعليها يعتمد. قال: ### | 4243 - # لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا # وقرأ أبو رجاء «عشيراتهم» بالجمع، كما قرأها أبو بكر في التوبة كذلك. ~~وقرأ العامة «كتب» مبنيا للفاعل وهو الله تعالى، « # PageV10P275 # الإيمان» نصبا وأبو حيوة وعاصم في رواية المفضل «كتب» مبنيا للمفعول، ~~«الإيمان» رفع به. والضمير في «منه» لله تعالى. وقيل: يعود على الإيمان؛ ~~لأنه روح يحيا به المؤمنون في الدارين. # PageV10P276 # قوله: {من أهل الكتاب} : «من» يجوز أن تكون للبيان، فتتعلق بمحذوف، أي: ~~أعني من أهل الكتاب. والثاني: أنها حال من «الذين كفروا» . # قوله: {من ديارهم} متعلق ب «أخرج» ومعناها ابتداء الغاية. وصحت إضافة ~~الديار إليهم لأنهم أنشؤوها. # قوله: {لأول ### | الحشر # } هذه/ اللام تتعلق ب «أخرج» وهي لام التوقيت كقوله: {لدلوك الشمس} ~~[الإسراء: 78] ، أي: عند أول الحشر. قال الزمخشري: «وهي اللام في قوله ~~تعالى: {ياليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] وقولك» جئت لوقت كذا «. قلت: ~~سيأتي الكلام على هذه ms3592 اللام في الفجر، إن شاء الله تعالى. # قوله: {مانعتهم حصونهم} فيه وجهان، أحدهما: أن يكون» حصونهم «مبتدأ، و» ~~مانعتهم «خبر مقدم. والجملة خبر» أنهم «لا يقال: لم لا يقال:» مانعتهم ~~«مبتدأ؛ لأنه معرفة و» حصونهم «خبره. ولا حاجة # PageV10P277 # لتقديم ولا تأخير؛ لأن القصد الإخبار عن الحصون، ولأن الإضافة غير محضة، ~~فهي نكرة. والثاني: أن يكون» مانعتهم «خبر» أنهم «وحصونهم» فاعل به. نحو: ~~إن زيدا قائم أبوه، وإن عمرا قائمة جاريته. وجعله الشيخ أولى؛ لأن في نحو: ~~قائم زيد على أن يكون خبرا مقدما ومبتدأ مؤخرا خلافا والكوفيون يمنعونه ~~فمحل الوفاق أولى. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: أي فرق بين قولك» وظنوا أن حصونهم تمنعهم، أو ~~مانعتهم، وبين النظم الذي جاء عليه؟ قلت: [في] تقديم الخبر على المبتدأ ~~دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم، وفي تصيير ضميرهم اسما ل «أن» ~~وإسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا ~~يبالى معها بأحد يتعرض لهم، وليس ذلك في قولك «حصونهم تمنعهم» انتهى. وهذا ~~الذي ذكره إنما يتأتى على الإعراب الأول، وقد تقدم أنه مرجوح، وتسلط الظن ~~هنا على «أن» المشددة، والقاعدة أنه لا يعمل فيها ولا في المخففة منها إلا ~~فعل علم ويقين، إجراء له مجرى اليقين لشدته وقوته وأنه بمنزلة العلم. # قوله: {يخربون} يجوز أن يكون مستأنفا للإخبار به، وأن يكون حالا من ضمير ~~«قلوبهم» وليس بذاك. وقرأ أبو عمرو «يخربون» # PageV10P278 # بالتشديد وباقيهم بالتخفيف وهما بمعنى واحد؛ لأن خرب عداه أبو عمرو ~~بالتضعيف، وهم بالهمزة. وعن أبي عمرو أنه فرق بمعنى آخر فقال: «خرب ~~بالتشديد: هدم وأفسد، وأخرب بالهمزة: ترك الموضع خرابا وذهب عنه. واختار ~~الهذلي قراءة أبي عمرو لأجل التكثير. ويجوز أن يكون» يخربون «تفسيرا للرعب ~~فلا محل له أيضا. # PageV10P279 # قوله: {الجلاء} : العامة على مدة وهو الإخراج، أجليت القوم إجلاء، وجلا ~~هو جلاء. وقال الماوردي: «الجلاء أخص من الخروج؛ لأنه لا يقال إلا لجماعة، ~~والإخراج يكون للجماعة والواحد» وقال غيره: الفرق بينهما أن الجلاء ما كان ms3593 ~~مع الأهل والولد بخلاف الإخراج فإنه لا يستلزم ذلك. # وقرأ الحسن وعلي ابنا صالح «الجلا» بألف فقط. وطلحة مهموزا من غير ألف ~~كالنبأ. وقرأ طلحة «ومن يشاقق» بالفك كالمتفق عليه في الأنفال. # PageV10P279 # قوله: {ما قطعتم} : «ما» شرطية في موضع نصب ب «قطعتم» و «من لينة» بيان ~~له. و «فبإذن الله» جزاء الشرط. ولا بد من # PageV10P279 # حذف، أي: فقطعها بإذن الله، فيكون «بإذن الله» الخبر لذلك المبتدأ. ~~واللينة فيها خلاف كثير، قيل: هي النخلة مطلقا، وأنشد: ### | 4244 - # كأن قتودي فوقها عش طائر ... على لينة سوقاء تهفوا جنوبها # وقال آخر: ### | 4245 - # طراق الخوافي واقع فوق لينة ... ندى ليله في ريشه يترقرق # وقيل: هي النخلة ما لم تكن عجوة. وقيل: ما لم تكن عجوة ولا برنية. وقيل: ~~هي النخلة الكريمة. وقيل: ما تمرها لون، وهو نوع من التمر، قال سفيان: هو ~~شديد الصفرة يشف عن نواة. وقيل: هي العجوة. وقيل: هي الفسلان وأنشد: ### | 4246 - # غرسوا لينة بمجرى معين ... ثم حف النخيل بالآجام # PageV10P280 # وقال آخر: ### | 4247 - # قد جفاني الأحباب حين تغنوا ... بفراق الأحباب من فوق لينه # وقيل: هي أغصان الشجر للينها. # وفي عين «لينة» قولان، أحدهما: أنها واو لأنه من اللون، وإنما قلبت ياء ~~لسكونها وانكسار ما قبلها كديمة وقيمة. الثاني: أنها ياء لأنها من اللين. ~~وجمع اللينة لين لأنه من باب اسم الجنس كتمرة وتمر. وقد كسر على «ليان» وهو ~~شاذ؛ لأن تكسير ما يفرق بتاء التأنيث شاذ كرطبة ورطب وأرطاب. وأنشد: ### | 4248 - # وسالفة كسحوق الليا ... ن أضرم فيه الغوي السعر # / والضمير في «تركتموها» عائد على معنى «ما» وقرأ عبد الله والأعمش وزيد ~~بن علي «قوما» على وزن ضرب؛ جمع «قائم» مراعاة لمعنى «ما» فإنه جمع. وقرىء ~~«قائما» مفردا مذكرا. وقرىء «أصلها» بغير واو. وفيه وجهان، أحدهما: أنه جمع ~~«أصل» ، نحو: رهن ورهن. والثاني: أن يكون حذف الواو استثقالا لها. # PageV10P281 # قوله: {وليخزي} اللام متعلقة بمحذوف، أي: وليخزي أذن في قطعها، أو ليسر ~~المؤمنين ويعزهم وليخزي. # PageV10P282 # قوله: {فمآ أوجفتم} : الفاء جواب الشرط، أو زائدة، ms3594 على أنها موصولة مضمنة ~~معنى الشرط. و «ما» نافية. والإيجاف: حمل البعير على السير السريع يقال: ~~وجف البعير يجف وجفا ووجيفا ووجفانا. وأوجفته أنا إيجافا. قال العجاج: ### | 4249 - # ناج طواه الأين مما وجفا ... وقال نصيب: ### | 4250 - # ألا رب ركب قد قطعت وجيفهم ... إليك ولولا أنت لم توجف الركب # قوله: {من خيل} «من» زائدة، أي: خيلا. والركاب: الإبل. # PageV10P282 # قوله: {مآ أفآء الله} : قال الزمخشري: «لم يدخل العاطف على هذه الجلمة ~~لأنها بيان للأولى، فهي منها غير أجنبية» . # PageV10P282 # قوله: {يكون دولة} قرأ هشام «تكون» بالتاء والياء «دولة» بالرفع فقط، ~~والباقون بالياء من تحت ونصب دولة. فأما الرفع فعلى أن «كان» التامة. وأما ~~التذكير والتأنيث فواضحان لأنه تأنيث مجازي. وأما النصب فعلى أنها الناقصة. ~~واسمها ضمير عائد على الفيء، والتذكير واجب لتذكير المرفوع. و «دولة» ~~خبرها. وقيل: عائد على «ما» اعتبارا بلفظها. وقرأ العامة «دولة» بضم الدال. ~~وعلي بن أبي طالب والسلمي بفتحها. فقيل: هما بمعنى وهما ما يدول للإنسان، ~~أي: يدور من الجد والعناء والغلبة. وقال الحذاق من البصريين والكسائي: ~~الدولة بالفتح: من الملك بضم الميم، وبالضم من الملك بكسرها، أو بالضم في ~~المال، وبالفتح في النصرة وهذا يرده القراءة المروية عن علي والسلمي؛ فإن ~~النصرة غير مرادة هنا قطعا. و «كيلا» علة لقوله: «فلله وللرسول» ، أي: ~~استقراره لكذا لهذه العلة. # PageV10P283 # قوله: {للفقرآء} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه بدل من «لذي القربى» قاله ~~أبو البقاء والزمخشري. قال أبو البقاء: «قيل هو بدل من» لذي القربى «وما ~~بعده» وقال الزمخشري: «بدل من قوله» ولذي القربى «وما عطف عليه. والذي منع ~~الإبدال من» لله وللرسول « # PageV10P283 # والمعطوف عليهما وإن كان المعنى لرسول الله أن الله عز وجل أخرج رسوله من ~~الفقراء في قوله: {وينصرون الله ورسوله} وأنه تعالى يترفع برسوله عن تسميته ~~بالفقير، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله عز وجل» ~~يعني لو قيل: بأنه بدل من «لله» وما بعده لزم فيه ما ذكر: من أن البدل على ~~ظاهر اللفظ ms3595 يكون من الجلالة فيقال: «للفقراء» بدل من «لله» ومن «رسوله» وهو ~~قبيح لفظا، وإن كان المعنى على خلاف هذا الظاهر، كما قال: إن معناه لرسول ~~الله، وإنما ذكر الله عز وجل تفخيما، وإلا فالله تعالى غني عن الفيء وغيره، ~~وإنما جعله بدلا من «لذي القربى» لأنه حنفي، والحنفية يشترطون الفقر في ~~إعطاء ذوي القربى من الفيء. # الثاني: أنه بيان لقوله {والمساكين وابن السبيل} وكررت لام الجر لما كانت ~~الأولى مجرورة باللام؛ ليبين أن البدل إنما هو منها، قاله ابن عطية، وهي ~~عبارة قلقة جدا. الثالث: أن «للفقراء» خبر لمبتدأ محذوف، أي: ولكن الفيء ~~للفقراء. وقيل: تقديره: ولكن يكون «للفقراء» . وقيل: تقديره: اعجبوا ~~للفقراء. # قوله: {يبتغون} يجوز أن يكون حالا. في صاحبها قولان، أحدهما: للفقراء. ~~والثاني: واو «أخرجوا» قالهما مكي. # PageV10P284 # قوله: {والذين تبوءوا} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على الفقراء، ~~فيكون مجرورا، ويكون من عطف # PageV10P284 # المفردات، ويكون «يحبون» حالا. والثاني: أن يكون مبتدأ، خبره «يحبون» ، ~~ويكون حينئذ من عطف الجمل. # قوله: {والإيمان} فيه أوجه، أحدها: أنه ضمن «تبوؤوا» معنى لزموا، فيصح ~~عطف الإيمان عليه؛ إذ الإيمان لا يتبوأ. والثاني: أنه منصوب بمقدر، أي: ~~واعتقدوا، أو وألفوا، أو وأحبوا. الثالث: أن يتجوز في الإيمان فيجعل ~~لاختلاطه بهم وثباتهم عليه كالمكان المحيط بهم، فكأنهم نزلوه، وعلى هذا ~~فيكون جمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة، وفيه خلاف مشهور. الرابع: أن ~~يكون الأصل: / دار الهجرة ودار الإيمان، فأقام لام التعريف في الدار مقام ~~المضاف إليه، وحذف المضاف من دار الإيمان، ووضع المضاف إليه مقامه. الخامس. ~~أن يكون سمى المدينة لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان، قال ~~هذين الوجهين الزمخشري، وليس فيه إلا قيام أل مقام المضاف إليه، وهو محل ~~نظر، وإنما يعرف الخلاف: هل تقوم أل مقام الضمير المضاف إليه؟ الكوفيون ~~يجيزونه كقوله تعالى: {فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 39] ، أي: مأواه، ~~والبصريون يمنعونه ويقولون: الضمير محذوف، أي: المأوى له وقد تقدم تحرير ~~هذا. أما كونها عوضا من المضاف إليه فلا نعرف فيه ms3596 خلافا. # السادس: أنه مصنوب على المفعول معه، أي: مع الإيمان معا، قاله ابن عطية، ~~وقال: «وبهذا الاقتران يصح معنى قوله» من قبلهم « # PageV10P285 # فتأمله» قلت: وقد شرطوا في المفعول معه أنه يجوز عطفه على ما قبله حتى ~~جعلوا قوله {فأجمعوا أمركم وشركآءكم} من باب إضمار الفعل لأنه لا يقال: ~~أجمعت شركائي إنما يقال جمعت، وقد تقدم القول في ذلك ولله الحمد مشبعا. # قوله: {حاجة ممآ أوتوا} فيه وجهان، أحدهما: أن الحاجة هنا على بابها من ~~الاحتياج، إلا أنها واقعة موقع المحتاج إليه، والمعنى: ولا يجدون طلب محتاج ~~إليه مما أوتي المهاجرون من الفيء وغيره، والمحتاج إليه يسمى حاجة تقول: خذ ~~منه حاجتك، وأعطاه من ماله حاجته، قاله الزمشخري. فعلى هذا يكون الضمير ~~الأول للجائين من بعد المهاجرين، وفي «أوتوا» للمهاجرين. والثاني: أن ~~الحاجة هنا من الحسد، قاله بعضهم، والضميران على ما تقدم قبل. وقال أبو ~~البقاء: مس حاجة، أي: إنه حذف المضاف للعلم به، وعلى هذا فالضميران للذين ~~تبوؤوا الدار والإيمان. # قوله: {ولو كان بهم} واو الحال وقد تقدم الكلام عليها. # PageV10P286 # والخصاصة: الحاجة، وأصلها من خصاص البيت، وهي فروجه، وحال الفقير يتخللها ~~النقص، فاستعير لها ذلك. # قوله: {ومن يوق} العامة على سكون الواو وتخفيف القاف من الوقاية. وابن ~~أبي عبلة وأبو حيوة بفتح الواو وشد القاف. والعامة بضم الشين من «شح» وابن ~~أبي عبلة وابن عمر بكسرها. # PageV10P287 # قوله: {والذين جآءوا} : يحتمل الوجهين المتقدمين في «الذين» قبله، فإن ~~كان معطوفا على المهاجرين ف «يقولون» حال ك «يحبون» أو مستأنف، وإن كان ~~مبتدأ ف «يقولون» خبره. # PageV10P287 # قوله: {لإخوانهم} : اللام هنا للتبليغ فقط بخلاف قوله: {وقال الذين كفروا ~~للذين آمنوا} فإنها تحتمل ذلك وتحتمل العلة، وقوله: {ولا نطيع فيكم} ، أي: ~~في قتالكم، أو في خذلانكم. # وقوله: {وإن قوتلتم لننصرنكم} أجيب القسم المقدر لأن قبل «إن» لاما موطئة ~~حذفت للعلم بمكانها، فإن الأكثر الإتيان بها. ومثله قوله: {وإن لم ينتهوا ~~عما يقولون ليمسن} [المائدة: 73] وقد تقدم. # PageV10P287 # قوله: {لئن أخرجوا لا يخرجون} : إلى آخره أجيب القسم ms3597 لسبقه، ولذلك رفعت ~~الأفعال ولم تجزم، وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه، ولذلك كان فعل ~~الشرط ماضيا. وقال # PageV10P287 # أبو البقاء: «قوله:» لا ينصرونهم «لما كان الشرط ماضيا ترك جزم الجواب» ~~انتهى. وهو غلط؛ لأن «لا ينصرونهم» ليس جوابا للشرط، بل هو جواب للقسم، ~~وجواب الشرط محذوف كما تقدم تقريره، وكأنه توهم أنه من باب قوله: ### | 4251 - # وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # وقد سبق أبا البقاء ابن عيطة إلى ما يوهم شيئا من ذلك، ولكنه صرح بأنه ~~جواب القسم، وقال: «جاءت الأفعال غير مجزومة في» لا يخرجون «ولا» ينصرون ~~«لأنها راجعة على حكم القسم لا على حكم الشرط. وفي هذا نظر» وقوله: «وفي ~~هذا نظر» موهم أنه جاء على خلاف ما يقتضيه القياس، وليس كذلك، بل جاء على ~~ما يقتضيه القياس. وفي هذه الضمائر قولان، أحدهما: أنها كلها للمنافقين. ~~والثاني: أنها مختلفة، بعضها لهؤلاء وبعضها لهؤلاء. # PageV10P288 # قوله: {لأنتم أشد رهبة} : «رهبة» مصدر من رهب المبني للمفعول، فالرهبة ~~واقعة من المنافقين لا من المخاطبين، كأنه قيل: لأنتم أشد مرهوبية في ~~صدورهم من الله فالمخاطبون مهوبون، وهو كقول كعب بن زهير رضي الله عنه في ~~مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: # PageV10P288 ### | 4252 - # فلهو أخوف عندي إذا أكلمه ... وقيل: إنك محبوس ومقتول # من ضيغم بثراء الأرض مخدره ... ببطن عثر غيل دونه غيل # و «رهبة» تمييز. # PageV10P289 # قوله: {جميعا} : حال و {إلا في قرى} متعلق ب «يقاتلونكم» . # وقوله: {جدر} قرأ ابن كثير وأبو عمرو «جدار» بالإفراد. وفيه أوجه، أحدها: ~~أنه أراد به السور، والسور الواحد يعم الجميع من المقاتلة ويسترهم. ~~والثاني: أنه واحد في معنى الجمع لدلالة السياق عليه. والثالث: أن كل فرقة ~~منهم وراء جدار، لا أنهم كلهم وراء جدار. والباقون قرؤوا جدر بضمتين/ ~~اعتبارا بأن كل فرقة وراء جدار، فجمع لذلك. وقرأ الحسن وأبو رجاء وابن وثاب ~~والأعمش، ويروى عن ابن كثير وعاصم بضمة وسكون، وهي تخفيف الأولى. وقرأ ابن ~~كثير أيضا في وراية هارون عنه، ms3598 وهي قراءة كثير من المكيين «جدر» بفتحة ~~وسكون فقيل: هي لغة في الجدار. وقال ابن عطية: «معناه أصل بنيان كالسور ~~ونحوه» قال: «ويحتمل أن يكون من جدر النخيل، أي: أو من # PageV10P289 # وراء نخيلهم. وقرىء» جدر «بفتحتين حكاها الزمخشري، وهي لغة في الجدار ~~أيضا. # قوله: {بينهم} متعلق بشديد و» جميعا «مفعول ثان، أي: مجتمعين و» قلوبهم ~~شتى «جملة حالية أو مستأنفة للإخبار بذلك. والعامة على» شتى «بلا تنوين ~~لأنها ألف تأنيث. ومن كلامهم:» شتى تؤوب الحلبة «، أي: متفرقين. وقال آخر: ### | 4253 - # إلى الله أشكو فتنة شقت العصا ... هي اليوم شتى وهي أمس جميع # وقرأ مبشر بن عبيد» شتى «منونة، كأنه جعلها ألف الإلحاق. # PageV10P290 # قوله: {كمثل الذين} : خبر مبتدأ مضمر، أي: مثلهم مثل هؤلاء. و «قريبا» ~~فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب بالتشبيه المتقدم، أي: يشبهونهم في زمن قريب ~~سيقع لا يتأخر، ثم بين ذلك بقوله: {ذاقوا وبال أمرهم} . والثاني: أنه منصوب ~~ب «ذاقوا» ، أي: ذاقوه في زمن قريب سيقع ولم يتأخر. وانتصابه في وجهيه على ~~ظرف الزمان. وقوله: {كمثل الشيطان} [الحشر: 16] كالبيان لقوله: {كمثل الذين ~~من قبلهم} . # PageV10P290 # قوله: {فكان عاقبتهمآ} : العامة على نصب « # PageV10P290 # عاقبتهما» بجعله خبرا، والاسم «أن» وما في حيزها؛ لأن الاسم أعرف من ~~«عاقبتهما» . وقد تقدم تحرير هذا في آل عمران والأنعام. وقرأ الحسن وعمرو ~~بن عبيد وابن أرقم برفعها على جعلها اسما، و «أن» وما في حيزها خبرا كقراءة ~~{ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} [الأنعام: 23] . # قوله: {خالدين} العامة على نصبه حالا من الضمير المستكن في الجار لوقوعه ~~خبرا. وعبد الله وزيد بن علي والأعمش وابن أبي عبلة برفعه خبرا، والظرف ~~ملغى فيتعلق بالخبر، وعلى هذا فيكون تأكيدا لفظيا للحرف وأعيد معه ضمير ما ~~دل عليه كقوله: {ففي الجنة خالدين فيها} [هود: 108] وهذا على مذهب سيبويه ~~فإنه يجيز إلغاء الظرف وإن أكد، والكوفيون يمنعونه وهذا حجة عليهم. وقد ~~يجيبون: بأنا لا نسلم أن الظرف في هذه القراءة ملغى، بل نجعله خبرا ل «أن» ~~وخالدان خبر ثان، وهو محتمل ms3599 لما قالوه إلا أن الظاهر خلافه. # PageV10P291 # قوله: {ولتنظر} : العامة على سكون لام الأمر. وأبو حيوة ويحيى بن الحارث ~~بكسرها على الأصل. والحسن بكسرها # PageV10P291 # ونصب الفعل، جعلها لام كي، ويكون المعلل مقدرا، أي: ولتنظر نفس حذركم ~~وأعلمكم. وتنكير النفس والغد. قال الزمخشري: «أما تنكير النفس فلاستقلال ~~الأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة، كأنه قيل: لتنظر نفس واحدة. وأما تنكير ~~الغد فلتعظيمه وإبهام أمره كأنه قيل: لغد لا يعرف كنهه لعظمه» . # وقوله: {واتقوا الله} تأكيد: وقيل: كرر لتغاير متعلق التقويين فمتعلق ~~الأولى أداء الفرائض لاقترانه بالعمل، والثانية ترك المعاصي لاقترانه ~~بالتهديد والوعيد، قال معناه الزمخشري. # PageV10P292 # قوله: {ولا تكونوا} : العامة على الخطاب. وأبو حيوة بالغيبة على ~~الالتفات. # PageV10P292 # قوله: {أصحاب الجنة هم الفآئزون} : كالتفسير لنفي تساويهما. و «هم» يجوز ~~أن يكون فصلا، وأن يكون مبتدأ، فعلى الأول الإخبار بمفرد، وعلى الثاني ~~بجملة. # PageV10P292 # قوله: {خاشعا} : حال؛ لأن الرؤية بصرية. وقرأ طلحة «مصدعا» بإدغام التاء ~~في الصاد. # وأبو ذر وأبو السمال «القدوس» بفتح القاف. وقرأ العامة « # PageV10P292 # المؤمن» بكسر الميم اسم فاعل من آمن بمعنى أمن. وأبو جعفر محمد بن الحسين ~~وقيل ابن القعقاع: بفتحها. فقال الزمخشري: «بمعنى المؤمن به على حذف حرف ~~الجر، كما تقول في قوم موسى من قوله {واختار موسى قومه} [الأعراف: 155] ~~المختارون» . وقال أبو حاتم: «لا يجوز ذلك، أي: هذه القراءة؛ لأنه لو كان ~~كذلك لكان» المؤمن به «وكان جارا، لكن المؤمن المطلق بلا حرف جر/ يكون من ~~كان خائفا فأمن» فقد رد ما قاله الزمخشري. # PageV10P293 # قوله: {الجبار} : استدل به من يقول: إن أمثلة المبالغة تأتي من المزيد ~~على الثلاثة، فإنه من أجبره على كذا، أي: قهره. قال الفراء: «ولم أسمع ~~فعالا من أفعل إلا في جبار ودراك من أدرك» انتهى. واستدرك عليه: أسأر فهو ~~سأر. وقيل: هو من الجبر وهو الإصلاح. وقيل: من قولهم نخلة جبارة، إذ لم ~~تنلها الجناة. قال امرؤ القيس: ### | 4254 - # سوامق جبار أثيث فروعه ... وعالين قنوانا من البسر أحمرا # PageV10P293 # قوله: {المصور} : العامة على كسر الواو ورفع الراء: إما صفة، ms3600 وإما خبرا. ~~وقرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن وابن السميفع وحاطب بن أبي ~~بلتعة بفتح الواو ونصب الراء. وتخريجها: على أن يكون منصوبا بالباري ~~والمصور هو الإنسان: إما آدم، وإما هو وبنوه. وعلى هذه القراءة يحرم الوقف ~~على «المصور» بل يجب الوصل ليظهر النصب في الراء، وإلا فقد يتوهم منه في ~~الوقف ما لا يجوز. وروي عن أمير المؤمنين أيضا فتح الواو وجر الراء. وهي ~~كالأولى في المعنى، إلا أنه أضاف اسم الفاعل لمعموله تخفيفا نحو: الضارب ~~الرجل. والوقف على المصور في هذه القراءة أيضا حرام. وقد نبه عليه بعضهم. ~~وقال مكي: «ويجوز نصبه في الكلام، ولا بد من فتح الواو، فتنصبه بالباري، ~~أي: هو الله الخالق المصور، يعني آدم عليه السلام وبنيه» انتهى. قلت: قد ~~قرىء بذلك كما تقدم، وكأنه لم يطلع عليه. وقال أيضا: «ولا يجوز نصبه مع كسر ~~الواو، ويروى عن علي رضي الله عنه» يعني أنه إذا كسرت الواو كان من صفات ~~الله تعالى، وحينئذ لا يستقيم نصبه عنده؛ لأن نصبه باسم الفاعل قبله. ~~وقوله: «ويروى» ، أي: كسر الواو ونصب الراء. وإذا صح هذا عن أمير # PageV10P294 # المؤمنين فيتخرج على أنه من القطع. كأنه قيل: أمدح المصور كقولهم: «الحمد ~~لله أهل الحمد» بنصب أهل، وقراءة من قرأ {لله رب العالمين} [الفاتحة: 1] ~~بنصب «رب» قال مكي: «والمصور: مفعل من صور يصور، ولا يحسن أن يكون من صار ~~يصير؛ لأنه يلزم منه أن يقال: المصير بالياء» ومثل هذا من الواضحات ولا ~~يقبله المعنى أيضا. # PageV10P295 # قوله: {عدوي وعدوكم أوليآء} : هذان مفعولا الاتخاذ. والعدو لما كان بزنة ~~المصادر وقع على الواحد فما فوقه، وأضاف العدو لنفسه تعالى تغليظا في ~~جرمهم. # قوله: {تلقون} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنه تفسير لموالاتهم إياهم. ~~الثاني: أنه استئناف إخبار بذلك فلا يكون للجلمة على هذين الوجهين محل من ~~الإعراب. الثالث: أنها حال من فاعل «تتخذوا» أي: لا تتخذوا ملقين المودة. ~~الرابع: أنها صفة ل «أولياء» . قال الزمخشري: «فإن قلت: إذا جعلته صفة ~~لأولياء، وقد ms3601 جرى على غير من هوله، فأين الضمير البارز، وهو قولك: تلقون ~~إليهم أنتم بالمودة؟ قلت: ذاك إنما اشترطوه في الأسماء دون الأفعال لو قيل: ~~أولياء ملقين إليهم بالمودة على الوصف لما كان بد من الضمير البارز» قلت: ~~قد تقدمت هذه المسألة مستوفاة، وفيها كلام لمكي وغيره. إلا أن الشيخ اعترض ~~على كونها صفة أو حالا بأنهم نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقا في قوله: {لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء} [المائدة: 51] والتقييد بالحال والوصف يوهم # PageV10P297 # جواز اتخاذهم أولياء إذا انتفى الحال أو الوصف. ولا يلزم ما قال لأنه ~~معلوم من القواعد الشرعية فلا مفهوم لهما البتة. وقال الفراء: «تلقون من ~~صلة أولياء» وهذا على أصولهم من أن النكرة توصل كغيرها من الموصولات. # قوله: {بالمودة} في الباء ثلاثة أوجه، أحدها: أن الباء مزيدة في المفعول ~~به كقوله: {ولا تلقوا بأيديكم} [البقرة: 195] . والثاني: أنها غير مزيدة ~~والمفعول محذوف، ويكون معنى الباء السبب. كأنه قيل: تلقون إليهم أسرار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخباره بسبب المودة التي بينكم. / والثالث: أنها ~~متعلقة بالمصدر الدال عليه «تلقون» أي: إلقاؤهم بالمودة، نقله الحوفي عن ~~البصريين، وجعل القول بزيادة الباء قول الكوفيين. إلا أن هذا الذي نقله عن ~~البصريين لا يوافق أصولهم؛ إذ يلزم منه حذف المصدر وإبقاء معموله، وهو لا ~~يجوز عندهم. وأيضا فإن فيه حذف الجملة برأسها، فإن «إلقاءهم» مبتدأ و ~~«بالمودة» متعلق به، والخبر أيضا محذوف. وهذا إجحاف. # قوله: {وقد كفروا} فيه أوجه: الاستئناف، والحال من فاعل «تتخذوا» والحال ~~من فاعل «تلقون» أي: لا تتولوهم ولا توادوهم وهذه حالهم. والعامة «بما» ~~بالباء، والجحدري وعاصم في رواية «لما» باللام # PageV10P298 # أي: لأجل ما جاءكم، فعلى هذا الشيء المكفور غير مذكور، تقديره: كفروا ~~بالله ورسوله. # قوله: {يخرجون الرسول} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون تفسيرا لكفرهم، ~~فلا محل له على هذين، وأن يكون حالا من فاعل «كفروا» . # قوله: {وإياكم} عطف على الرسول. وقدم عليهم تشريفا له. # وقد استدل به من يجوز انفصال الضمير مع القدرة على اتصاله، إذ ms3602 كان يجوز ~~أن يقال: يخرجونكم والرسول، فيجوز: «يخرجون إياكم والرسول» في غير القرآن ~~وهو ضعيف؛ لأن حالة تقديم الرسول دلالة على شرفه. لا نسلم أنه يقدر على ~~اتصاله. وقد تقدم لك الكلام على هذه الآية عند قوله تعالى: {ولقد وصينا ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم} في سورة النساء فعليك باعتباره. # قوله: {أن تؤمنوا} مفعول له. وناصبه: «يخرجون» أي: يخرجونكم لإيمانكم أو ~~كراهة إيمانكم. # قوله: {إن كنتم خرجتم} جوابه محذوف عند الجمهور لتقدم «لا تتخذوا» ، ~~ومقدم وهو «لا تتخذوا» عند الكوفيين ومن تابعهم. وقد تقدم تحريره. وقال ~~الزمخشري: و {إن كنتم خرجتم} متعلق ب «لا تتخذوا» . يعين: لا تتولوا أعدائي ~~إن كنتم أوليائي. وقول النحويين في مثله: هو شرط، جوابه محذوف لدلالة ما ~~قبله عليه «انتهى. يريد أنه # PageV10P299 # متعلق به من حيث المعنى. وأما من حيث الإعراب فكما قال جمهور النحويين. # قوله:» جهادا وابتغآء «يجوز أن ينصبا على المفعول له أي: خرجتم لأجل ~~هذين، أو على المصدر بفعل مقدر أي: تجاهدون، وتبتغون، أو على أنهما في موضع ~~الحال. # قوله: {تسرون} يجوز أن يكون مستأنفا، ولم يذكر الزمخشري غيره، وأن يكون ~~حالا ثانية من ما انتصب عنه» تلقون «حالا، وأن يكون بدلا من» تلقون «، قاله ~~ابن عطية. ويشبه أن يكون بدل اشتمال لأن إلقاء المودة يكون سرا وجهرا، ~~فأبدل منه هذا للبيان بأي نوع وقع الإلقاء، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: ~~أنتم تسرون، قاله ابن عطية، ولا يخرج عن معنى الاستئناف. وقال أبو البقاء:» ~~هو توكيد ل «تلقون» بتكرير معناه «وفيه نظر؛ لأن الإلقاء أعم من أن يكون ~~سرا أو جهرا. # وقوله: {بالمودة} الكلام في الباء هنا كالكلام عليها بعد» تلقون «. # قوله: {وأنا أعلم} هذه الجملة حال من فاعل» تسرون «أي: وأي طائل لكم في ~~إسراركم وقد علمتم أن الإسرار والإعلان سيان في علمي؟ و» أعلم «يجوز أن ~~يكون أفعل تفضيل وهو الظاهر، وأن يكون فعلا # PageV10P300 # مضارعا. قال ابن عطية:» وعدي بالباء لأنك تقول: علمت بكذا «. # قوله: {ومن يفعله} في ms3603 الضمير وجهان، أظهرهما: أنه يعود على الإسرار؛ لأنه ~~أقرب مذكور. والثاني: أنه يعود على الاتخاذ، قاله ابن عطية. # قوله: {سوآء السبيل} يجوز أن يكون منصوبا على الظرف إن قلنا:» ضل «قاصر، ~~وأن يكون مفعولا به إن قلنا: هو متعد. # PageV10P301 # قوله: {وودوا لو تكفرون} : في «ودوا» وجهان، أحدهما: أنه معطوف على جواب ~~الشرط وهو قوله: «يكونوا» و «يبسطوا» قاله الزمخشري. ثم رتب عليه سؤالا ~~وجوابا فقال: «فإن قلت: كيف أورد جواب الشرط مضارعا مثله ثم قال:» ودوا ~~«بلفظ الماضي؟ قلت: الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم ~~الإعراب، فإن فيه نكتة، كأنه قيل: وودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم، يعني: ~~أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضار الدنيا والآخرة جميعا» . والثاني: أنه ~~معطوف على جملة الشرط والجزاء، ويكون تعالى قد أخبر بخبرين: بما تضمنته ~~الجملة الشرطية، وبودادتهم كفر المؤمنين. وجعل الشيخ هذا راجحا، وأسقط به ~~سؤال الزمخشري وجوابه فقال: «وكان الزمخشري فهم من قوله:» وودوا «أنه معطوف ~~على جواب الشرط. والذي يظهر أنه ليس معطوفا عليه لأن/ ودادتهم كفرهم ليست # PageV10P301 # مترتبة على الظفر بهم والتسليط عليهم، بل هم وادون كفرهم على كل حال، ~~سواء ظفروا بهم أم لم يظفروا بهم» . انتهى. # قلت: والظاهر أنه عطف على الجواب. وقوله: هم وادون ذلك مطلقا مسلم، ولكن ~~ودادتهم له عند الظفر والتسليط أقرب وأطمع لهم فيه. # وقوله: {لو تكفرون} يجوز أن تكون لما سيقع لوقوع [غيره] ، وأن تكون ~~المصدرية عند من يرى ذلك، وقد تقدم تحريرهما في البقرة. # PageV10P302 # قوله: {يوم القيامة} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بما قبله أي: لن ~~ينفعكم يوم القيامة فيوقف عليه ويبتدأ «يفصل بينكم» . والثاني: أن يتعلق ~~بما بعده أي: يفصل بينكم يوم القيامة، فيوقف على «أولادكم» ويبتدأ «يوم ~~القيامة» . # والقراء في «يفصل» بينكم على أربع مراتب، الأولى: لابن عامر بضم الياء ~~وفتح الفاء والصاد مثقلة. الثانية: كذلك إلا أنه بكسر الصاد للأخوين. ~~الثالثة: بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد مخففة لعاصم. الرابعة: بضم ~~الياء وسكون ms3604 الفاء وفتح الصاد مخففة للباقين، وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو ~~هذا في السبعة. وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة بضم الياء وسكون الفاء وكسر ~~الصاد مخففة، من أفصل. وأبو حيوة أيضا «نفصل» بضم النون من أفصل. والنخعي ~~وطلحة «نفصل» بضم النون # PageV10P302 # وفتح الفاء وكسر الصاد مشددة. وقرأ أيضا وزيد بن علي «نفصل» بفتح النون ~~وسكون الفاء وكسر الصاد مخففة. فهذه أربع فصارت ثمان قراءات. # فمن بناه للمفعول فالقائم مقام الفاعل: إما ضمير المصدر أي: يفصل الفصل ~~أو الظرف، وبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن كقوله: {لقد تقطع بينكم} ~~[الأنعام: 94] في أحد الأوجه، أو الظرف وهو باق على نصبه كقولك: «جلس عندك» ~~. # PageV10P303 # قوله: {في إبراهيم} : فيه أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «أسوة» تقول: «لي ~~أسوة في فلان» . وقد منع أبو البقاء أن يتعلق بها. قال: «لأنها قد وصفت» ~~وهذا لا يبالى به لأنه يغتفر في الظرف ما لا يغتفر في غيره. الثاني: أنه ~~متعلق بحسنة تعلق الظرف بالعامل. الثالث: أنه نعت ثان لأسوة. الرابع: أنه ~~حال من الضمير المستتر في «حسنة» . الخامس: أن يكون خبر كان، و «لكم» ~~تبيين. وقد تقدم لك قراءتا «أسوة» في الأحزاب، والكلام على مادتها. # قوله: {إذ قالوا} فيه وجهان،: أحدهما: أنه خبر كان. والثاني: أنه متعلق ~~بخبرها، قالهما أبو البقاء. ومن جوز في «كان» أن تعمل في الظرف علقه بها. # قوله: {برآء} هذه قراءة العامة بضم الباء وفتح الراء وألف بين # PageV10P303 # همزتين، جمع بريء، نحو: كرماء في جمع كريم. وعيسى الهمذاني بكسر الباء ~~وهمزة واحدة بعد ألف نحو: كرام في جمع كريم. وعيسى أيضا، وأبو جعفر، بضم ~~الباء وهمزة بعد ألف. وفيه أوجه، أحدها: أنه جمع بريء أيضا، والأصل كسر ~~الباء، وإنما أبدل من الكسرة ضمة، ك رخال ورباب قاله الزمخشري. الثاني: أنه ~~جمع أيضا ل بريء، وأصله برآء كالقراءة المشهورة، إلا أنه حذف الهمزة الأولى ~~تخفيفا، قاله أبو البقاء. الثالث: أنه اسم جمع ل بريء نحو: تؤام وظؤار اسمي ~~جمع لتوءم وظئر. وقرأ ms3605 عيسى أيضا: «براء» بفتح الباء. وهمزة بعد ألف كالتي ~~في الزخرف، وصح ذلك لأنه مصدر والمصدر يقع على الجمع كوقوعه على الواحد. ~~قال الزمخشري: «والبراء والبراءة كالظماء والظماءة» . وقال مكي: «وأجاز أبو ~~عمرو وعيسى ابن عمر» براء «بكسر الباء جعله ككريم وكرام. وأجاز الفراء» ~~براء «بفتح # PageV10P304 # الباء» ثم قال: «وبراء في الأصل مصدر» كأنه لم يطلع عليها قراءة منقولة. # قوله: {إلا قول إبراهيم} فيه أوجه، أحدها: أنه استثناء متصل من قوله: «في ~~إبراهيم» ولكن لا بد من حذف مضاف ليصح الكلام، تقديره: في مقالات إبراهيم/ ~~إلا قوله كيت وكيت. الثاني: أنه مستثنى من «أسوة حسنة» وجاز ذلك لأن القول ~~أيضا من جملة الأسوة؛ لأن الأسوة الاقتداء بالشخص في أقواله وأفعاله، فكأنه ~~قيل لكم: فيه أسوة في جميع أحواله من قول وفعل إلا قوله كذا. وهذا عندي ~~واضح غير محوج إلى تقدير مضاف وغير مخرج الاستثناء من الاتصال الذي هو أصله ~~إلى الانقطاع، ولذلك لم يذكر الزمخشري غيره قال: «فإن قلت مم استثنى قوله: ~~{إلا قول إبراهيم} ؟ قلت من قوله:» أسوة حسنة «لأنه أراد بالأسوة الحسنة ~~قولهم الذي حق عليهم أن يأتسوا به ويتخذوه سنة يستنون بها. # فإن قلت: فإن كان قوله: «لأستغفرن لك» مستثنى من القول الذي هو أسوة حسنة ~~فما بال قوله: {ومآ أملك لك من الله من شيء} ، وهو غير حقيق بالاستثناء. ~~ألا ترى إلى قوله: {قل فمن يملك لكم من الله شيئا} [الفتح: 11] قلت: أراد ~~استثناء جملة قوله لأبيه، والقصد إلى موعد الاستغفار له وما بعده مبني عليه ~~وتابع له. كأنه قال: أنا أستغفر لك وما في طاقتي إلا الاستغفار «. الثالث: ~~قال ابن عطية:» ويحتمل أن يكون الاستثناء من التبرؤ والقطيعة التي ذكرت أي: ~~لم تبق صلة إلا كذا «. الرابع: أنه استثناء # PageV10P305 # منقطع أي: لكن قول إبراهيم. وهذا بناء من قائليه على أن القول لم يندرج ~~تحت قوله:» أسوة «وهو ممنوع. # PageV10P306 # قوله: {ربنا} : يجوز أن يكون من مقول إبراهيم والذين معه فهو من جملة ~~الأسوة الحسنة، وفصل ms3606 بينهما بالاستثناء ويجوز أن يكون منقطعا مما قبله على ~~إضمار قول، وهو تعليم من الله تعالى لعباده كأنه قال لهم: قولوا ربنا عليك ~~توكلنا. والأول أظهر. # PageV10P306 # قوله: {لمن كان يرجو} : بدل من الضمير في «لكم» بدل بعض من كل. وقد تقدم ~~مثله في الأحزاب. والضمير في «فيهم» عائد على إبراهيم ومن معه وكررت الأسوة ~~تأكيدا. # PageV10P306 # قوله: {أن تبروهم} ، {أن تولوهم} : بدلان من «الذين» قبلهما بدل اشتمال. ~~والمعنى: لا ينهاكم الله تعالى عن مبرة هؤلاء، إنما ينهاكم عن تولي هؤلاء. # PageV10P306 # قوله: {ولا هم يحلون لهن} : قيل: هو تأكيد للأول لتلازمها. وقيل: أراد ~~استمرار الحكم بينهم فيما يستقبل، كما هو في الحال ما داموا مشركين وهن ~~مؤمنات. وقوله: «المؤمنات» تسمية للشيء بما يقاربه ويشارفه أو في الظاهر. ~~وقرىء «مهاجرات» بالرفع وخرجت على البدل. الجملة من قوله: {الله أعلم ~~بإيمانهن} فائدتها: بيان أنه لا سبيل لكم إلى ما تطمئن به النفس ويثلج ~~الصدر من الإحاطة # PageV10P306 # بحقيقة إيمانهن، فإن ذلك مما استأثر الله به. قاله الزمخشري: وسمي الظن ~~الغالب في قوله: «علمتموهن» علما لما بينهما من القرب، كما يقع الظن موقعه. ~~وتقدم ذلك في البقرة. # وقوله: {أن تنكحوهن} أي: في أن. وقوله: «إذا آتيتموهن» يجوز أن يكون ظرفا ~~محضا، وأن يكون شرطا، جوابه مقدر أي: فلا جناح عليكم. # قوله: {ولا تمسكوا} قرأ أبو عمرو في آخرين بضم التاء وفتح الميم وشد ~~السين، وباقي السبعة بتخفيفها من مسك وأمسك بمعنى واحد. ويقال: أمسكت الحبل ~~إمساكا ومسكته تمسكيا. وفي التشديد مبالغة، والمخفف صالح لها أيضا. وقرأ ~~الحسن وابن أبي ليلى وأبو عمرو وابن عامر في رواية عنهما «تمسكوا» بالفتح ~~في الجميع وتشديد السين. والأصل: تتمسكوا بتاءين، فحذفت إحداهما. وعن الحسن ~~أيضا «تمسكوا» مضارع مسك ثلاثيا. والعصم: جمع عصمة، والكوافر: جمع كافرة ~~كضوارب في ضاربة. ويحكى عن الكرخي الفقيه المعتزلي أنه قال: الكوافر يشمل ~~الرجال والنساء. قال الفارسي: / «فقلت له: النحويون لا يرون هذا إلا في ~~النساء جمع» كافرة «فقال: أليس يقال: طائفة كافرة، وفرقة كافرة. قال ms3607 أبو ~~علي: فبهت وقلت: هذا # PageV10P307 # تأييد إلهي» قلت: وإنما أعجب بقوله لكونه معتزليا مثله. والحق أنه لا ~~يجوز «كافرة» وصفا للرجال، إلا أن يكون الموصوف مذكورا نحو: هذه طائفة ~~كافرة، أو في قوة المذكور. أما أنه يقال: «كافرة» باعتبار الطائفة غير ~~المذكورة، ولا في قوة المذكورة بل لمجرد الاحتمال، ويجمع جمع فاعلة، فهذا ~~لا يجوز. وقول الفارسي: «لا يرون هذا إلا في النساء» صحيح ولكنه الغالب. ~~وقد يجمع فاعل وصف المذكر العاقل على فواعل وهو محفوظ نحو: فوارس ونواكس. # قوله: {يحكم بينكم} فيه وجهان، أحدهما: أنه مستأنف لا محل له. والثاني: ~~أنه حال من «حكم» . والراجع: إما مستتر أي: يحكم هو أي: الحكم على ~~المبالغة، وإما محذوف أي: يحكمه. وهو الظاهر. # PageV10P308 # قوله: {شيء من أزواجكم} : يجوز أن يتعلق «من أزواجكم» ب «فاتكم» أي: من ~~جهة أزواجكم، ويراد بالشيء المهر الذي غرمه الزوج؛ لأن التفسير ورد: أن ~~الرجل المسلم إذا فرت زوجته إلى الكفار أمر الله تعالى المؤمنين أن يعطوه ~~ما غرمه، وفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع جمع من الصحابة، مذكورون في ~~التفسير، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لشيء، ثم يجوز في «شيء» أن ~~يراد به ما تقدم من المهور، ولكن على هذا لا بد من حذف مضاف أي: من مهور ~~أزواجكم ليتطابق الموصوف وصفته، ويجوز أن يراد بشيء النساء أي: شيء من ~~النساء أي: نوع وصنف منهن، وهو ظاهر، وصفه بقوله: «من أزواجكم» . # PageV10P308 # وقد صرح الزمخشري بذلك فإنه قال: «وإن سبقكم وانفلت منكم شيء من أزواجكم، ~~أحد منهن إلى الكفار وفي قراءة ابن مسعود» أحد «فهذا تصريح بأن المراد بشيء ~~النساء الفارات. ثم قال:» فإن قلت: هل لإيقاع «شيء» في هذا الموقع فائدة؟ ~~قلت: نعم الفائدة فيه: أن لا يغادر شيئا من هذا الجنس، وإن قل وحقر، غير ~~معوض منه، تغليظا في هذا الحكم وتشديدا فيه «ولولا نصه على أن المراد ب» ~~شيء «» أحد «كما تقدم لكان قوله:» أن لا يغادر شيئا من هذا الجنس وإن ms3608 قل ~~وحقر «ظاهرا في أن المراد ب» شيء «المهر؛ لأنه يوصف بالقلة والحقارة وصفا ~~شائعا. وقوله:» تغليظا وتشديدا «فيه نظر؛ لأن المسلمين ليس [لهم] تسبب في ~~فرار النساء إلى الكفار، حتى يغلظ عليهم الحكم بذلك. وعدى» فات «ب» إلى ~~«لأنه ضمن معنى الفرار والذهاب والسبق ونحو ذلك. # قوله: {فعاقبتم} عطف على» فاتكم «. وقرأ العامة» عاقبتم «وفيه وجهان، ~~أحدهما: أنه من العقوبة. قال الزجاج:» فعاقبتم: فأصبتموهم في القتال بعقوبة ~~حتى غنمتم «. الثاني: أنه من العقبة وهي النوبة، شبه ما حكم به على ~~المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة، وأولئك مهور نساء ~~هؤلاء أخرى، بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في # PageV10P309 # الركوب وغيره، ومعناه: فجاءت عقبتكم من أداء المهر» انتهى. # وقرأ مجاهد والأعرج والزهري وأبو حيوة وعكرمة وحميد بشد القاف، دون ألف، ~~ففسرها الزمخشري على أصله بعقبه إذا قفاه؛ لأن كل واحد من المتعاقبين يقفي ~~صاحبه وكذلك «عقبتم» بالتخفيف يقال: «عقبه يعقبه» انتهى. قلت: والذي قرأه ~~بالتخفيف وفتح القاف النخعي وابن وثاب والزهري والأعرج أيضا، وبالتخفيف ~~وكسر القاف مسروق والزهري والنخعي أيضا. # وقرأ مجاهد «أعقبتم» . قال الزمخشري معناه: «دخلتم في العقبة» . # وأما الزجاج ففسر القراءات الباقية: فكانت العقبى لكم أي: كانت الغلبة ~~لكم حتى غنمتم. والظاهر أنه كما قال الزمخشري من المعاقبة بمعنى المناوبة. ~~يقال: عاقب الرجل صاحبه في كذا أي: جاء فعل كل واحد منهما بعقب فعل الآخر ~~ويقال: أعقب أيضا، وأنشد: # PageV10P310 ### | 4255 - # وحاردت النكد الجلاد ولم يكن ... لعقبة قدر المستعيرين معقب # PageV10P311 # قوله: {يبايعنك} : حال. وشيئا مصدر أي: شيئا من الإشراك. وقرأ علي ~~والسلمي والحسن «يقتلن» بالتشديد و «يفترينه» صفة لبهتان، أو حال من فاعل ~~«يأتين» . # PageV10P311 # وقوله: {غضب الله} : صفة ل «قوما وكذلك» قد يئسوا «. # قوله: {من الآخرة} » من «لابتداء الغاية أي: إنهم لا يوقنون بالآخرة ~~البتة. و {من أصحاب القبور} فيه وجهان، أحدهما: أنها لابتداء الغاية أيضا، ~~كالأولى، والمعنى أنهم لا يوقنون ببعث الموتى البتة، فيأسهم من الآخرة ~~كيأسهم من موتاهم لاعتقادهم عدم بعثهم. والثاني: أنها لبيان الجنس، ms3609 يعني/ ~~أن الكفار هم أصحاب القبور. والمعنى: أن هؤلاء يئسوا من الآخرة كما يئس ~~الكفار، الذين هم أصحاب القبور، من خير الآخرة، فيكون متعلق» يئس «الثاني ~~محذوفا. وقرأ ابن أبي الزناد» الكافر «بالإفراد. والله أعلم. # PageV10P311 # قوله: {كبر مقتا} : فيه أوجه، أحدها: أن يكون من باب نعم وبئس، فيكون في ~~«كبر» ضمير مبهم مفسر بالنكرة بعده. «وأن تقولوا» هو المخصوص بالذم فيجيء ~~فيه الخلاف المشهور: هل رفعه بالابتداء، وخبره الجملة مقدمة عليه، أو خبره ~~محذوف، أو هو خبر مبتدأ محذوف، كما تقدم تحريره. هذه قاعدة مطردة: كل فعل ~~يجوز التعجب منه يجوز أن يبنى على فعل بضم العين ويجري مجرى نعم وبئس في ~~جميع الأحكام. والثاني: أنه من أمثلة التعجب. وقد عده ابن عصفور في التعجب ~~المبوب له في النحو فقال: «صيغة ما أفعله وأفعل به ولفعل نحو: لرمو الرجل» ~~. وإليه نحا الزمخشري فقال: «هذا من أفصح كلام وأبلغه في معناه. قصد في» ~~كبر «التعجب من غير لفظه كقوله: ### | 4256 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . ~~. . # PageV10P313 # غلت ناب كليب بواؤها # ثم قال:» وأسند إلى «أن تقولوا» ونصب «مقتا» على تفسيره دلالة على أن ~~قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه «. الثالث: أن كبر ليس للتعجب ولا ~~للذم، بل هو مسند إلى» أن تقولوا «و» مقتا «تمييز محول من الفاعلية، ~~والأصل: كبر مقت أن يقولوا أي: مقت قولكم. ويجوز أن يكون الفاعل مضمرا ~~عائدا على المصدر المفهوم من قوله:» لم تقولون «أي: كبر هو أي: القول مقتا، ~~و» أن تقولوا «على هذا: إما بدل من ذلك الضمير، أو خبر مبتدأ محذوف أي: هو ~~أن تقولوا. وقرأ زيد بن علي» يقاتلون «بفتح التاء على ما لم يسم فاعله. ~~وقرىء» يقتلون «بالتشديد. # PageV10P314 # قوله: {صفا} : نصب على الحال أي: صافين، أو مصفوفين. # قوله: {كأنهم} يجوز أن يكون حالا ثانية من فاعل «يقاتلون» ، وأن يكون ~~حالا من الضمير في «صفا» ، فتكون حالا متداخلة، قاله الزمخشري، وأن يكون ~~نعتا لصفا، قاله الحوفي: وعاد الضمير على «صفا» جمعا لأنه جمع في المعنى ms3610 ~~كقوله: {وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] والمرصوص قيل: ~~المتلائم الأجزاء المستويها. وقيل: المعقود # PageV10P314 # بالرصاص. وقيل: هو من التضام، من تراص الأسنان. وقال الراعي: ### | 4257 - # ما لقي البيض من الحرقوص ... يفتح باب المغلق المرصوص # الحرقوص: دويبة تولع بالنساء الأبكار. # PageV10P315 # قوله: و {وقد تعلمون} : جملة حالية. # PageV10P315 # قوله: {مصدقا} : حال وكذلك «مبشرا» والعامل «رسول» لأنه بمعنى المرسل. ~~قال الزمخشري: «فإن قلت بم انتصب مصدقا مبشرا، أبما في الرسول من معنى ~~الإرسال أم بإليكم؟ قلت: بمعنى الإرسال؛ لأن» إليكم «صلة للرسول، فلا يجوز ~~أن تعمل شيئا، لأن حروف الجر لا تعمل بأنفسها، ولكن بما فيها من معنى ~~الفعل، فإذا وقعت صلات لم تتضمن معنى فعل فمن أين تعمل» انتهى. يعني بقوله: ~~«صلات» أنها متعلقة برسول صلة له، أي: متصل معناها به، لا الصلة الصناعية. ~~و «يأتي من بعدي» و «اسمه أحمد» جملتان في موضع جر نعتا لرسول أو «اسمه ~~أحمد» في موضع نصب على الحال من فاعل «يأتي» أو تكون الأولى نعتا، والثانية ~~حالا. وكونهما حالين ضعيف لإتيانهما من النكرة، وإن كان سيبويه يجوزه. و ~~«أحمد» يحتمل النقل من الفعل المضارع، أو من أفعل التفضيل، والظاهر الثاني، ~~وعلى كلا الوجهين فمنعه من الصرف للعلمية والوزن الغالب، إلا أنه على الأول ~~يمتنع معرفة # PageV10P315 # وينصرف نكرة، وعلى الثاني يمتنع تعريفا وتنكيرا، لأنه تخلف العلمية ~~الصفة. وإذا نكر بعد كونه علما جرى فيه خلاف سيبويه والأخفش، وهي مسألة ~~مشهورة بين النحاة. وأنشد حسان رضي الله عنه يمدح النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصرفه: ### | 4258 - # صلى الإله ومن يحف بعرشه ... والطيبون على المبارك أحمد # «أحمد» بدل أو بيان للمبارك. # قوله: {هذا سحر} قد تقدم خلاف القراء فيها في المائدة. # وقال الشيخ هنا: «وقرأ الجمهور» سحر «وعبد الله وطلحة والأعمش وابن وثاب» ~~ساحر «، وترك ذكر الأخوين. # PageV10P316 # قوله: {وهو يدعى إلى الإسلام} : جملة حالية من فاعل «افترى» ، وهذه قراءة ~~العامة. وقرأ طلحة «يدعي» بفتح الياء والدال مشددة مبنيا للفاعل، وفيها ~~تأويلان، أحدهما قاله الزمخشري وهو أن يكون يفتعل بمعنى ms3611 يفعل نحو: لمسه ~~والتمسه. والضميران أعني «هو» والمستتر في «يدعي» لله تعالى، وحينئذ تكون ~~القراءتان/ بمعنى واحد، كأنه قيل: والله يدعو إلى الإسلام. وفي # PageV10P316 # القراءة الأولى يكون الضميران عائدين على «من» . والثاني: أنه من ادعى ~~كذا دعوى، ولكنه لما ضمن «يدعي» معنى ينتمي وينتسب عدي ب «إلى» وإلا فهو ~~متعد بنفسه، وعلى هذا الوجه فالضميران ل «من» أيضا، كما هي في القراءة ~~المشهورة. # وعن طلحة أيضا «يدعى» مشدد الدال مبنيا للمفعول. وخرجها الزمخشري على ما ~~تقدم من: ادعاه ودعاه بمعنى نحو: لمسه والتمسه. والضميران عائدان على «من» ~~عكس ما تقدم عنده في تخريج القراءة الأولى فإن الضميرين لله تعالى، كما ~~تقدم تحريره. # PageV10P317 # قوله: {ليطفئوا} : في هذه اللام أوجه، أحدها: أنها مزيدة في مفعول ~~الإرادة. قال الزمخشري: «أصله: يريدون أن يطفئوا، كما جاء في سورة التوبة. ~~وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة توكيدا له لما فيها من معنى الإرادة في ~~قولك:» جئت لأكرمك «كما زيدت اللام في» لا أبالك «تأكيدا لمعنى الإضافة في» ~~لا أباك «. وقال ابن عطية:» واللام في «ليطفئوا» لام مؤكدة دخلت على ~~المفعول لأن التقدير: يريدون أن يطفئوا. وأكثر ما تلزم هذه اللام المفعول ~~إذا تقدم. تقول: «لزيد ضربت، ولرؤيتك قصدت» انتهى. وهذا ليس مذهب سيبويه ~~وجمهور الناس. ثم قول أبي محمد: «وأكثر ما تلزم» إلى آخره # PageV10P317 # ليس بظاهر لأنه لا قول بلزومها البتة، بل هي جائزة الزيادة، وليس الأكثر ~~أيضا زيادتها جوازا، بل الأكثر عدمها. # الثاني: أنها لام العلة والمفعول محذوف أي: يريدون إبطال القرآن أو دفع ~~الإسلام أو هلاك الرسول عليه السلام ليطفئوا. # الثالث: أنها بمعنى «أن» الناصبة، وأنها ناصبة للفعل بنفسها. قال الفراء: ~~«العرب تجعل لام كي في موضع» أن «في أراد وأمر» وإليه ذهب الكسائي أيضا. ~~وقد تقدم لك نحو من هذا في قوله: {يريد الله ليبين لكم} في سورة النساء ~~[الآية: 26] . # قوله: {متم نوره} قرأ الأخوان وحفص وابن كثير بإضافة «متم» ل «نوره» ~~والباقون بتنوينه ونصب «نوره» فالإضافة تخفيف، والتنوين هو الأصل. ms3612 والشيخ ~~ينازع في كونه الأصل وقد تقدم. وقوله: «والله متم» جملة حالية من فاعل ~~«يريدون» أو «يطفئوا» وقوله: «ولو كره» حال من هذه الحال فهما متداخلان. ~~وجواب «لو» محذوف أي: أتمه وأظهره، وكذلك {ولو كره الكافرون} . # PageV10P318 # قوله: {تنجيكم} : الجملة صفة ل «تجارة» . وقرأ ابن عامر «تنجيكم» ~~بالتشديد. والباقون بالتخفيف. من أنجى، وهما بمعنى واحد؛ لأن التضعيف ~~والهمزة معديان. # PageV10P318 # قوله: {تؤمنون} : لا محل له لأنه تفسير لتجارة. ويجوز أن يكون محلها ~~الرفع خبرا لمبتدأ مضمر أي: تلك التجارة تؤمنون، والخبر نفس المبتدأ فلا ~~حاجة إلى رابط، وأن تكون منصوبة المحل بإضمار فعل أي: أعني تؤمنون. وجاز ~~ذلك على تقدير «أن» وفيه تعسف. والعامة على «تؤمنون» خبرا لفظا ثابت النون. ~~وعبد الله «آمنوا» و «جاهدوا» أمرين. وزيد بن علي «تؤمنوا» و «تجاهدوا» ~~بحذف نون الرفع. فأما قراءة العامة فالخبر بمعنى الأمر يدل عليه القراءتان ~~الشاذتان؛ فإن قراءة زيد بن علي على حذف لام الأمر أي: لتؤمنوا ولتجاهدوا ~~كقوله: ### | 4259 - # محمد تفد نفسك كل نفس ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # وقوله: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا} [إبراهيم: 31] في وجه أي: لتفد، ~~وليقيموا، ولذلك جزم الفعل في جوابه في قوله: «يغفر» وكذلك قولهم: «اتقى ~~الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه» تقديره: ليتق الله. وقال الأخفش: «إن» تؤمنون ~~«عطف بيان لتجارة» وهذا لا يتخيل إلا بتأويل أن يكون الأصل: أن تؤمنوا فلما ~~حذف «أن» ارتفع الفعل كقوله: # PageV10P319 ### | 4260 - # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # الأصل: أن أحضر. وكأنه قيل: هل أدلكم على تجارة منجية: إيمان وجهاد. وهو ~~معنى حسن لولا ما فيه من التأويل. وعلى هذا فيجوز أن يكون بدلا من تجارة. ~~وقال الفراء: هو مجزوم على جواب الاستفهام وهو قوله: «هل أدلكم» واختلف ~~الناس في تصحيح هذا القول: فبعضهم/ غلطه. قال الزجاج: ليسوا إذا دلهم على ~~ما ينفعهم يغفر لهم، إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا «يعني أنه ليس مرتبا ~~على مجرد الاستفهام ولا على مجرد الدلالة. وقال المهدوي:» إنما يصح حملا ~~على المعنى: وهو أن يكون «يؤمنون» ويجاهدون عطف ms3613 بيان على قوله: «هل أدلكم» ~~كأن التجارة لم يدر ما هي؟ فبينت بالإيمان والجهاد، فهي هما في المعنى ~~فكأنه قيل: هل تؤمنون وتجاهدون؟ قال: فإن لم تقدر هذا التقدير لم يصح؛ لأنه ~~يصير: إن دللتم يغفر لكم. والغفران إنما يجب بالقبول والإيمان لا بالدلالة. ~~وقال الزمخشري قريبا منه أيضا. وقال أيضا: «إن» تؤمنون «استئناف، كأنهم ~~قالوا: كيف نعمل؟ فقال: تؤمنون» . وقال ابن عطية: «تؤمنون فعل مرفوع، ~~تقديره: ذلك # PageV10P320 # أنه تؤمنون» ، فجعله خبرا ل «أن» ، وهي وما في حيزها خبر لمبتدأ محذوف. ~~وهذا محمول على تفسير المعنى لا تفسير الإعراب، فإنه لا حاجة إليه. # PageV10P321 # قوله: {يغفر} : فيه أوجه، أحدها: أنه مجزوم على جواب الخبر بمعنى الأمر، ~~كما تقدم تقريره. والثاني: أنه مجزوم على جواب الاستفهام، كما قاله الفراء، ~~وتقدم تأويله. الثالث: أنه مجزوم بشرط مقدر أي: إن تؤمنوا يغفر لكم. # PageV10P321 # قوله: {وأخرى} : فيها خمسة أوجه، أحدها، أنها في موضع رفع على الابتداء، ~~وخبرها مقدر أي: ولكم أو ثم، أو عنده خصلة أخرى، أو مثوبة أخرى. و ~~«تحبونها» نعت لها. الثاني: أن الخبر جملة حذف مبتدؤها تقديره: هي نصر، ~~والجملة خبر «أخرى» ، قاله أبو البقاء، وفيه بعد كثير؛ لأنه تقدير لا حاجة ~~إليه. والثالث: أنها منصوبة بفعل محذوف للدلالة عليه بالسياق، أي ويعطكم، ~~أو يمنحكم مثوبة أخرى. و «تحبونها» نعت لها أيضا. # والرابع: أنها منصوبة بفعل مضمر يفسره «تحبونها» فيكون من الاشتغال، ~~وحينئذ لا يكون «تحبونها» نعتا؛ لأنه مفسر للعامل قبله. الخامس: أنها ~~مجرورة عطفا على «تجارة» . وضعف هذا: بأنها ليست مما دل عليه، إنما هي ثواب ~~من عند الله. وهذا الوجه منقول عن الأخفش. # PageV10P321 # قوله: {نصر من الله} خبر مبتدأ مضمر أي: «تلك النعمة أو الخلة الأخرى ~~نصر. و» من الله «نعت له، أو متعلق به، أي: ابتداؤه منه. ورفع» نصر وفتح ~~«قراءة العامة، ونصب ابن أبي عبلة الثلاثة. وفيه أوجه، ذكرها الزمخشري، ~~أحدها: أنها منصوبة على الاختصاص. الثاني: أن ينتصبن على المصدرية أي: ~~ينصرون نصرا، ويفتح لهم فتحا قريبا. الثالث: ms3614 أن ينتصبن على البدل من» أخرى ~~«و» أخرى «منصوب بمقدر كما تقدم أي: يغفر لكم، ويدخلكم جنات، ويؤتكم أخرى، ~~ثم أبدل منها» نصرا وفتحا قريبا «. # PageV10P322 # قوله: {أنصار الله} : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «أنصارا» منونا، ~~«لله» جارا ومجرورا. والباقون «أنصار» غير منون بل مضافا للجلالة الكريمة، ~~والرسم يحتمل القراءتين معا. واللام يحتمل أن تكون مزيدة في المفعول ~~للتقوية لكون العامل فرعا، إذ الأصل: أنصارا الله، وأن تكون غير مزيدة، ~~ويكون الجار والمجرور نعتا ل «أنصارا» والأول أظهر. وأما قراءة الإضافة ~~ففرع الأصل المذكور. ويؤيد قراءة الإضافة الإجماع عليها في قوله: {نحن ~~أنصار الله} . ولم يتصور جريان الخلاف هنا لأنه مرسوم بالألف. # قوله: {كما قال عيسى} فيه أوجه، أحدها: أن الكاف في موضع # PageV10P322 # نصب على إضمار القول أي: قلنا لهم ذلك، كما قال عيسى. الثاني: أنها نعت ~~لمصدر محذوف تقديره: كونوا كونا، قاله مكي وفيه نظر؛ إذ لا يؤمرون بأن ~~يكونوا كونا. الثالث: أنه كلام محمول على معناه دون لفظه، وإليه نحا ~~الزمخشري، فإنه قال: «فإن قلت ما وجه صحة التشبيه، وظاهره تشبيه كونهم ~~أنصارا بقول عيسى صلوات الله عليه من أنصاري؟ قلت: التشبيه محمول على ~~المعنى، وعليه يصح، والمراد: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون/ أنصار ~~عيسى. حين قال لهم: {من أنصاري إلى الله} . # وتقدم في آل عمران تعدي» أنصاري «ب» إلى «، واختلاف الناس في ذلك. وقال ~~الزمخشري هنا:» فإن قلت: ما معنى قوله: {من أنصاري إلى الله} قلت: يجب أن ~~يكون معناه مطابقا لجواب الحواريين: نحن أنصار الله. والذي يطابقه أن يكون ~~المعنى: من جندي متوجها إلى نصرة الله؟ وإضافة «أنصاري» خلاف إضافة «أنصار ~~الله» ؛ فإن معنى «نحن أنصار الله» : نحن الذين ينصرون الله، ومعنى «من ~~أنصاري» : من الأنصار الذين يختصون بي، ويكونون معي في نصرة الله. ولا يصح ~~أن يكون معناه من ينصرني مع الله؛ لأنه لا يطابق الجواب. والدليل عليه ~~قراءة من قرأ «أنصار الله» انتهى. قلت: يعني أن بعضهم يدعي أن «إلى» بمعنى # PageV10P323 # مع أي: ms3615 من أنصاري مع الله؟ وقوله: «قراءة من قرأ أنصار الله» أي: لو كانت ~~بمعنى «مع» لما صح سقوطها في هذه القراءة. وهذا غير لازم؛ لأن كل قراءة لها ~~معنى يخصها، إلا أن الأولى توافق القراءتين. # قوله: {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم} من إيقاع الظاهر موقع المضمر ~~فيهما، تنبيها على عداوة الكافر للمؤمن؛ إذ الأصل: فأيدناهم عليهم، أي: ~~أيدنا المؤمنين على الكافرين من الطائفتين المذكورتين. # PageV10P324 # قوله: {الملك} : هذه قراءة العامة أعني جر «الملك» وما بعده نعتا له ~~والبدل ضعيف لاشتقاقها. وقرأ أبو وائل ومسلمة ابن محارب ورؤبة بالرفع على ~~إضمار مبتدأ مقتض للمدح. قال الزمخشري: «ولو قرىء بالنصب على قولهم» الحمد ~~الله أهل الحمد «لكان وجها» . وقرأ زيد بن علي «القدوس» بفتح القاف. وتقدم ~~الكلام عليه وعلى الأمي والأميين جمعه. و «يتلوا» وما بعده صفات لرسول. # PageV10P325 # قوله: {وآخرين} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مجرور عطفا على الأميين، أي: ~~وبعث في آخرين من الأميين. و {لما يلحقوا بهم} صفة ل «آخرين» قبل. والثاني: ~~أنه منصوب عطفا على الضمير المنصوب في «يعلمهم» ، أي: ويعلم آخرين لم ~~يلحقوا بهم وسيلحقون، وكل من يعلم شريعة محمد صلى الله عليه وسلم إلى آخر # PageV10P325 # الزمان فرسول الله صلى الله عليه وسلم معلمه بالقوة؛ لأنه أصل ذلك الخير ~~العظيم والفضل الجسيم. # PageV10P326 # قوله: {حملوا التوراة} : هذه قراءة العامة. وقرأ زيد بن علي ويحيى بن ~~يعمر «حملوا» مخففا مبنيا للفاعل. # قوله {كمثل الحمار} هذه قراءة العامة. وقرأ عبد الله «حمار» منكرا. وهو ~~في قوة قراءة الباقين؛ لأن المراد بالحمار الجنس. ولهذا وصف بالجملة بعده ~~كما سيأتي. وقرأ المأمون ابن هارون الرشيد «يحمل» مشددا مبنيا للمفعول. ~~والجملة من «يحمل» أو «يحمل» فيها وجهان، أحدهما: وهو المشهور أنها في موضع ~~الحال من «الحمار» والثاني: أنها في موضع الصفة للحمار لجريانه مجرى ~~النكرة؛ إذ المراد به الجنس. قال الزمخشري: «أو الجر على الوصف؛ لأن الحمار ~~كاللئيم في قوله: ### | 4261 - # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # وقد تقدم تحرير هذا، وأن منه عند بعضهم {وآية لهم ms3616 الليل نسلخ} [يس: 37] ~~وأن» نسلخ «نعت ل الليل. والجمهور يجعلونه حالا للتعريف # PageV10P326 # اللفظي. وأما على قراءة عبد الله فالجملة وصف فقط، ولا يمتنع أن تكون ~~حالا عند سيبويه. # والأسفار: جمع سفر، وهو الكتاب المجتمع الأوراق. # قوله {بئس مثل القوم} فيه أوجه، أحدها: وهو الظاهر المشهور أن» مثل القوم ~~«فاعل» بئس «. والمخصوص بالذم الموصول بعده فيشكل؛ لأنه/ لا بد من تصادق ~~فاعل نعم وبئس والمخصوص، وهنا المثل ليس القوم المكذبين. والجواب: أنه على ~~حذف مضاف، أي: بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا. الثاني: أن» الذين «صفة ~~للقوم فيكون مجرور المحل، والمخصوص بالذم محذوف لفهم المعنى تقديره: بئس ~~مثل القوم المكذبين مثل هؤلاء، وهو قريب من الأول. الثالث: أن الفاعل ~~محذوف، وأن مثل القوم هو المخصوص بالذم، تقديره: بئس المثل مثل القوم، ~~ويكون الموصول نعتا للقوم أيضا، وإليه ينحو كلام ابن عطية، فإنه قال:» ~~والتقدير: بئس المثل مثل القوم. وهذا فاسد؛ لأنه لا يحذف الفاعل عند ~~البصريين، إلا في مواضع ثلاثة، ليس هذا منها، اللهم إلا أن يقول بقول ~~الكوفيين. الرابع: أن يكون التمييز محذوفا، والفاعل المفسر به مستتر ~~تقديره: بئس مثلا مثل القوم، وإليه ينحو كلام الزمخشري فإنه قال: «بئس مثلا ~~مثل القوم» فيكون الفاعل # PageV10P327 # مستترا، مفسر ب «مثلا» ، و «مثل القوم» هو المخصوص بالذم والموصول صفة ~~له، وحذف التمييز، وهذا لا يجيزه سيبويه وأصحابه البتة، نصوا على امتناع ~~حذف التمييز، وكيف يحذف وهو مبين؟ # PageV10P328 # قوله: {أنكم أوليآء} : ساد مسد المفعولين، أو المفعول، على الخلاف. و ~~«لله» متعلق ب «أولياء» أو بمحذوف نعتا ل أولياء و {من دون الناس} كذلك. # وقوله {فتمنوا الموت} جواب الشرط. والعامة بضم الواو، وهو الأصل في واو ~~الضمير. وابن السميفع وابن يعمر وابن أبي إسحاق بكسرها، وهو أصل التقاء ~~الساكنين. وابن السميفع أيضا بفتحها، وهذا طلب للتخفيف، وتقدم نحوه في قوله ~~{اشتروا الضلالة} [البقرة: 16] وحكى الكسائي إبدال الواو همزة. # PageV10P328 # قوله: {ولا يتمنونه} : وقال في البقرة «ولن يتمنوه» قال الزمشخري: «لا ~~فرق بين» لا «و» لن «في ms3617 أن كل واحد منهما نفي للمستقبل، إلا أن في» لن ~~«تأكيدا وتشديدا ليس في» لا «، فأتى مرة بلفظ التأكيد» ولن يتمنوه «، ومرة ~~بغير لفظه» ولا يتمنونه «. قال # PageV10P328 # الشيخ:» وهذا رجوع منه عن مذهبه: وهو أن «لن» تقتضي النفي على التأبيد ~~إلى مذهب الجماعة وهو أنها لا تقتضيه «قلت: وليس فيه رجوع، غاية ما فيه أنه ~~سكت عنه، وتشريكه بين» لا «و» لن «في نفي المستقبل لا ينفي اختصاص» لن ~~«بمعنى آخر. وقد تقدم الكلام على هذا بأشبع منه هنا في البقرة. # PageV10P329 # قوله: {فإنه ملاقيكم} : في الفاء وجهان أحدهما: أنها داخلة لما تضمنه ~~الاسم من معنى الشرط، وحكم الموصوف بالموصول حكم الموصول في ذلك. والثاني: ~~أنها مزيدة محضة لا للتضمين المذكور. وأفسد هؤلاء القول الأول بوجهين، ~~أحدهما أن ذلك إنما يجوز إذا كان المبتدأ أو اسم «إن» موصولا، واسم «إن» ~~هنا ليس بموصول، بل موصوف بالموصول. والثاني: أن الفرار من الموت لا ينجي ~~منه، فلم يشبه الشرط، يعنى أنه متحقق فلم يشبه الشرط الذي هو من شأنه ~~الاحتمال. # وأجيب عن الأول: بأن الموصوف مع صفته كالشيء الواحد، ولأن «الذي» لا يكون ~~إلا صفة. فإذا لم يذكر الموصوف دخلت الفاء، والموصوف مراد، فكذلك إذا صرح ~~بها. وعن الثاني: بأن خلقا كثيرا يظنون أن الفرار من أسباب الموت ينجيهم ~~إلى وقت آخر. وجوز مكي # PageV10P329 # أن يكون الخبر قوله {الذي تفرون منه} ، وتكون الفاء جواب الجملة. قال: ~~«كما تقول: زيد منطلق فقم إليه» وفيه نظر؛ لأنه لا ترتب بين قوله: {إن ~~الموت الذي تفرون منه} وبين قوله: {فإنه ملاقيكم} فليس نظيرا لما مثله. # وقرأ زيد بن علي «إنه» دون فاء وفيها أوجه، أحدها: أنه مستأنف، وحينئذ ~~يكون الخبر نفس الموصول كأنه قيل: إن الموت هو الشيء الذي تفرون منه، قاله ~~الزمخشري. الثاني: أن الخبر الجملة: «إنه ملاقيكم» . وحينئذ يكون الموصول ~~نعتا للموت. الثالث: أن يكون «إنه» تأكيدا؛ لأن الموت لما طال الكلام أكد ~~الحرف توكيدا لفظيا، وقد عرفت أنه لا يؤكد كذلك إلا بإعادة ms3618 ما دخل عليه. أو ~~بإعادة ضميره، فأكد بإعادة ضمير ما دخلت عليه «إن» وحينئذ يكون الموصول ~~نعتا للموت، و «ملاقيكم» خبره كأنه قيل: إن الموت إنه ملاقيكم. # PageV10P330 # قوله: {من يوم الجمعة} : «من» هذه بيان ل «إذا» وتفسير لها قاله ~~الزمخشري. وقال أبو البقاء: إنها بمعنى «في» ، أي: في يوم. وقرأ العامة ~~«الجمعة» بضمتين. وقرأ ابن الزبير وزيد ابن علي وأبو حيوة وأبو حيوة وأبو ~~عمرو في رواية بسكون الميم. فقيل: هي لغة في الأولى وسكنت تخفيفا، وهي لغة ~~تميم. وقيل: / هو مصدر بمعنى # PageV10P330 # الاجتماع. وقيل: لما كان بمعنى الفعل صار كرجل هزأة، أي: يهزأ به، فلما ~~كان في الجمعة معنى التجمع أسكن؛ لأنه مفعول به في المعنى، أو يشبهه فصار ~~كهزأة الذي يهزأ به. قاله مكي، وكذا قال أبو البقاء: «هو بمعنى المجتمع فيه ~~مثل: رجل ضحكة، أي: يضحك منه» وقال مكي: «يجوز إسكان الميم استخفافا. وقيل: ~~هي لغة» . قلت: قد تقدم أنها قراءة، وأنها لغة تميم. وقال الشيخ: «ولغة ~~بفتحها لم يقرأ بها» قلت: قد نقلها قراءة أبو البقاء فقال: «ويقرأ بفتح ~~الميم بمعنى الفاعل، أي: يوم المكان الجامع. مثل: رجل ضحكة، أي: كثير ~~الضحك» وقال مكي قريبا منه، فإنه قال: «وفيه لغة ثالثة بفتح الميم على نسبة ~~الفعل إليها، كأنها تجمع الناس كما يقال: رجل لحنة، إذا كان يلحن الناس، ~~وقرأة، إذا كان يقرىء الناس» ، ونقلها قراءة أيضا الزمخشري، إلا أنه جعل ~~الجمعة بالسكون هو الأصل، وبالمضموم مخففا منه فقال: «يوم الجمعة: يوم ~~الفوج المجموع كقولهم: ضحكة للمضحوك منه. ويوم الجمعة بفتح الميم: يوم ~~الوقت الجامع كقولهم: ضحكة ولعبة، ويوم الجمعة تثقيل للجمعة كما قيل: عسرة ~~في عسرة # PageV10P331 # وقرىء بهن جميعا» وتقديره: يوم الوقت الجامع أحسن من تقدير أبي البقاء: ~~يوم المكان الجامع؛ لأن نسبة الجمع إلى الظرفين مجاز فالأولى إبقاؤه زمانا ~~على حاله. # PageV10P332 # قوله: {انفضوا إليها} : أعاد الضمير على التجارة دون اللهو؛ لأنها الأهم ~~في السبب. قال ابن عطية: «وقال: إليها ولم يقل: إليهما تهمما بالأهم، إذ ms3619 ~~كانت هي سبب اللهو ولم يكن اللهو. سببها. وتأمل أن قدمت التجارة على اللهو ~~في الرؤية؛ لأنها أهم وأخرت مع التفضيل، لتقع النفس أولا على الأبين» ~~انتهى. وفي قوله «لم يقل إليهما» ثم أجاب بما ذكر نظر لا يخفى؛ لأن العطف ب ~~«أو» لا يثنى معه الضمير ولا الخبر ولا الحال ولا الوصف؛ لأنها لأحد ~~الشيئين، ولذلك تأول الناس «إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما» كما ~~قدمته في موضعه، وإنما الجواب عنه: أنه وحد الضمير لأن العطف ب «أو» وإنما ~~جيء بضمير التجارة دون ضمير اللهو وإن كان جائزا لما ذكره ابن عطية من ~~الجواب، وهو الاختمام كما قاله غير واحد. وقد قال الزمخشري قريبا مما قاله ~~ابن عطية فإنه قال: «كيف قال: إليها، وقد ذكر شيئين؟ قلت: تقديره: إذ رأوا ~~تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه، ~~وكذلك قراءة من قرأ» انفضوا إليه «انتهى. قوله: قلت تقديره إلى آخره، يشعر، ~~بأنه كان حق الكلام أن # PageV10P332 # يثنى الضمير، ولكنه حذف. وفيه ما قدمته لك: من أن المانع من ذلك أمر ~~صناعي وهو العطف ب» أو «. # وقرأ ابن أبي عبلة» إليه «أعاد الضمير إلى اللهو وقد نص على جواز ذلك ~~الأخفش سماعا من العرب نحو:» إذا جاءك زيد أو هند فأكرمه «وإن شئت» فأكرمها ~~«. وقرأ بعضهم» إليهما «بالتثنية. وتخريجها كتخريج {إن يكن غنيا أو فقيرا} ~~[النساء: 135] وقد تقدم تحريره. # قوله: {وتركوك} جملة حالية من فاعل» انفضوا «و» قد «مقدرة عند بعضهم ~~وقوله {ما عند الله خير} » ما «موصولة مبتدأ، و» خير «خبرها. # PageV10P333 # قوله: {إذا جآءك} : شرط. قيل: جوابه قالوا. وقيل: محذوف. و «قالوا» حال، ~~أي: جاؤوك قائلين كيت وكيت، فلا تقبل منهم. وقيل: الجواب {اتخذوا أيمانهم ~~جنة} وهو بعيد، و «قالوا» أيضا حال. # قوله: {قالوا نشهد} جرى مجرى القسم كفعل العلم واليقين، ولذلك تلقيت بما ~~يتلقى به القسم في قوله: {إنك لرسول الله} وفي قوله: ### | 4262 - # ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش ms3620 سهامها # وقد تقدم خلاف الناس في الصدق والكذب واستدلالهم بهذه الآية، والجواب ~~عنها، أول البقرة. # قوله: {والله يعلم} جملة معترضة بين قوله: {نشهد إنك لرسول} وبين قوله: ~~{والله يشهد} لفائدة، قال الزمخشري: «لو قال: قالوا نشهد # PageV10P335 # إنك لرسول الله، والله يشهد إنهم لكاذبون، لكان يوهم أن قولهم هذا كذب، ~~فوسط بينهما قوله: {والله يعلم إنك لرسوله} ليميط هذا الإبهام» . # PageV10P336 # قوله: {اتخذوا} : قد تقدم أنه يجوز أن يكون جوابا للشرط، ويجوز أن يكون ~~مستأنفا، جيء به لبيان كذبهم وحلفهم عليه، أي: إن الحامل لهم على الإيمان/ ~~اتقاؤهم بها عن أنفسهم. والعامة على فتح الهمزة جمع «يمين» والحسن بكسرها ~~مصدرا. وتقدم مثله في المجادلة. والجنة: الترس ونحوه، وكل ما يقيك سوءا. ~~ومن كلام الفصحاء: «جبة البرد جنة البرد» وقال أعشى همدان: ### | 4263 - # إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة ... من المال سار الذم كل مسير # قوله: {سآء ما كانوا} يجوز أن تكون الجارية مجرى بئس، وأن تكون على ~~بابها، والأول أظهر، وقد تقدم حكم كل منهما ولله الحمد، وقوله: «فطبع» هذه ~~قراءة العامة أعني بناءه للمفعول. والقائم مقام الفاعل الجار بعده. وزيد بن ~~علي «وطبع» مبنيا للفاعل. وفي الفاعل وجهان، أحدهما: أنه ضمير عائد على ~~الله تعالى، ويدل عليه قراءة الأعمش، وقراءته هو في رواية عند «فطبع الله» ~~مصرحا بالجلالة. والثاني: أن الفاعل ضمير يعود على المصدر المفهوم مما ~~قبله، أي: فطبع هو، أي: تلعابهم بالدين. # PageV10P336 # قوله: {تسمع} : العامة بالخطاب، و «لقولهم» متعلق به وضمن «تسمع» معنى ~~تصغي وتميل، فلذلك عدي باللام. وقيل: بل هي مزيدة، أي: تسمع قولهم. وليس ~~بشيء؛ لنصاعة معنى الأول. وقرأ عطية العوفي وعكرمة بالياء من تحت مبنيا ~~للمفعول، والقائم مقام الفاعل الجار لأجل التضمين المتقدم. ومن اعتقد زيادة ~~اللام أولا لم يجز أن يعتقدها هنا، أي: تسمع قولهم؛ لأن اللام لا تزاد في ~~الفاعل ولا فيما أشبهه. # قوله: {كأنهم خشب} في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها مستأنفة. ~~والثاني: أنها خبر مبتدأ مضمر، أي: هم كأنهم، قالهما الزمخشري. ms3621 والثالث: ~~أنها في محل نصب على الحال، وصاحب الحال الضمير في «قولهم» قاله أبو ~~البقاء. وقرأ أبو عمرو والكسائي وقنبل «خشب» بضم وسكون، وباقي السبعة ~~بضمتين. وقرأ السعيدان: ابن جبير وابن المسيب بفتحتين، ونسبها الزمخشري ~~لابن عباس ولم يذكر غيره. فأما القراءة بضمتين فقيل: يجوز أن تكون جمع خشبة ~~نحو: ثمرة وثمر، قاله الزمشخري، وفيه نظر؛ لأن هذه الصيغة محفوظة في فعلة ~~لا تنقاس نحو: ثمرة وثمر. ونقل الفاسي عن الزبيدي # PageV10P337 # أنه جمع خشباء، وأحسبه غلط عليه لأنه قد يكون قال «خشب» بالسكون جمع ~~خشباء نحو: حمراء وحمر؛ لأن فعلاء الصفة لا تجمع على فعل بضمتين بل بضمة ~~وسكون. وقوله «الزبيدي» تصحيف: إما منه وإما من الناسخ، إنما هو اليزيدي ~~تلميذ أبي عمرو بن العلاء، نقل ذلك الزمخشري. وقال أبو البقاء: «وخشب بالضم ~~والإسكان جمع خشب مثل: أسد وأسد» انتهى. فهذا يوهم أنه يقال: أسد بضمتين ~~وليس كذلك. # وأما القراءة بضمة وسكون فقيل: هي تخفيف الأولى. وقيل: هي جمع خشباء وهي ~~الخشبة التي نخر جوفها، أي: فرغ، شبهوا بها لفراغ بواطنهم مما ينتفع به. ~~وقيل: هي جمع خشبة نحو بدنة وبدن، قاله الزمخشري. # وأما القراءة بفتحتين فهو اسم جنس، وأنثت صفته كقوله: {نخل خاوية} ~~[الحاقة: 7] وهو أحد الجائزين. # وقوله: {مسندة} تنبيه على أنها لا ينتفع بها، كما ينتفع بالخشب في سقف ~~وغيره، أو شبهوا بالأصنام؛ لأنهم كانوا يسندونها إلى الحيطان. # قوله: {يحسبون كل صيحة عليهم} فيه وجهان، أظهرهما: أن « # PageV10P338 # عليهم» هو المفعول الثاني للحسبان، أي: واقعة وكائنة عليهم، ويكون قوله: ~~«هم العدو» جملة مستأنفة، أخبر تعالى بذلك. والثاني: أن يكون «عليهم» ~~متعلقا بصيحة، و «هم العدو» الجملة في موضع المفعول الثاني للحسبان. قال ~~الزمخشري: «ويجوز أن يكون» هم العدو «هو المفعول الثاني: كما لو طرحت ~~الضمير. فإن قلت: فحقه أن يقال: هي العدو قلت: منظور فيه إلى الخبر، كما ~~ذكر في قوله: # {هذا ربي} [الأنعام: 77] ، وأن يقدر مضاف محذوف على «يحسبون كل أهل صحية» ~~انتهى. وفي الثاني بعد بعيد. # قوله: ms3622 {أنى يؤفكون} «أنى» بمعنى كيف. وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون ~~«أنى» ظرفا ل «قاتلهم» كأنه قال: قاتلهم الله كيف انصرفوا، أو صرفوا؟ فلا ~~يكون في القول استفهام على هذا «انتهى. وهذا لا يجوز؛ لأن» أنى «إنما هي ~~بمعنى كيف، أو بمعنى أين الشرطية أو الاستفهامية، وعلى التقادير الثلاثة ~~فلا تتمحض للظرف فلا يعمل فيها ما قبلها البتة، كما لا تعمل في أسماء الشرط ~~والاستفهام. # PageV10P339 # قوله: {يستغفر لكم رسول الله} : هذه المسألة عدها النحاة من الإعمال، ~~وذلك أن «تعالوا» يطلب «رسول الله» مجرورا ب إلى، أي: تعالوا إلى رسول ~~الله، و «يستغفر» يطلبه فاعلا، فأعمل الثاني، ولذلك رفعه، وحذف من الأول؛ ~~إذ التقدير: تعالوا إليه، ولو أعمل الأول لقيل: إلى رسول الله/ يستغفر، ~~فيضمر في «يستغفر» # PageV10P339 # فاعل ويمكن أن يقال: ليست هذه من الإعمال في شيء لأن قوله: «تعالوا» أمر ~~بالإقبال من حيث هو، لا بالنظر إلى مقبل عليه. # قوله: {لووا} هذا جواب «إذا» . وقرأ نافع «لووا» مخففا، والباقون مشددا ~~على التكثير و «يصدون» حال لأن الرؤية بصرية، وكذا قوله «وهم مستكبرون» حال ~~أيضا: إما من صاحب الحال الأولى، وإما من فاعل «يصدون» فتكون متداخلة. وأتى ~~ب «يصدون» مضارعا دلالة على التجدد والاستمرار. وقرىء «يصدون» بالكسر وقد ~~تقدمنا في الزخرف. # PageV10P340 # قوله: {أستغفرت} : قراءة العامة بهمزة مفتوحة من غير مد، وهي همزة ~~التسوية التي أصلها الاستفهام. وقرأ يزيد ابن القعقاع «آستغفرت» . بهمزة ثم ~~ألف، فاختلف الناس في تأويلها، فقال الزمخشري: «إشباعا لهمزة الاستفهام ~~للإظهار والبيان، لا قلبا لهمزة الوصل كما في» آلسحر «و» آلله «يعني أنه ~~أشبع فتحة همزة التسوية فتولد منها ألف، وقصده بذلك إظهار الهمزة وبيانها، ~~لا أنه قلب الوصل # PageV10P340 # ألفا كما قلبها في قوله:» آلسحر «» آلله أذن لكم «لأن هذه الهمزة للوصل، ~~فهي تسقط في الدرج. وأيضا فهي مكسورة فلا يلتبس معها الاستفهام بالخبر: ~~بخلاف» آلسحر «و» آلله «. وقال آخرون: هي عوض من همزة الوصل. كما في» ~~آلذاكرين «وهذا ليس بشيء؛ لأن هذه مكسورة فكيف تبدل ألفا؟ وأيضا ms3623 فإنما ~~قلبناها هناك ألفا ولم نحذفها، وإن كان حذفها مستحقا، لئلا يلتبس الاستفهام ~~بالخبر، وهنا لا لبس. # وقال ابن عطية:» قرأ أبو جعفر يعني يزيد بن القعقاع «آستغفرت» بمدة على ~~الهمزة. وهي ألف التسوية. وقرأ أيضا بوصل الألف دون همز على الخبر، وفي هذا ~~كله ضعف؛ لأنه في الأولى أثبت همزة الوصل، وقد أغنت عنها همزة الاستفهام، ~~وفي الثانية حذف همزة الاستفهام، وهو يريدها، وهذا مما لا يستعمل إلا في ~~الشعر «. قلت: أما قراءته» استغفرت «بوصل الهمزة فرويت أيضا عن أبي عمرو، ~~إلا أنه هو يضم ميم» عليهم «عند وصله الهمزة؛ لأن أصلها الضم، وأبو عمرو ~~يكسرها على أصل التقاء الساكنين. وأما قوله:» وهذا مما لا يستعمل إلا في ~~شعر «فإن أراد بهذا مد هذه الهمزة في هذا المكان فصحيح، بل لا نجده أيضا، ~~وإن أراد حذف همزة الاستفهام فليس بصحيح لأنه يجوز حذفها إجماعا قبل» أم ~~«نثرا ونظما، وأما دون» أم «ففيه خلاف، والأخفش يجوزه ويجعل منه {وتلك ~~نعمة} [الشعراء: 22] وقوله: # PageV10P341 ### | 4264 - # طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب # وقول الآخر: ### | 4265 - # أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا # وأمأ قبل» أم «فكثير كقوله: ### | 4266 - # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # وقد مرت هذه المسألة مستوفاة ولله الحمد # PageV10P342 # قوله: {ينفضوا} : قرأ العامة من الانفضاض وهو التفرق. وقرأ الفضل بن عيسى ~~الرقاشي «ينفضوا» من أنفض القوم: فني زادهم. ويقال: نفض الرجل وعاءه من ~~الزاد، فأنفض، فيتعدى دون الهمزة ولا يتعدى معها، فهو من باب: كببته فأكب. ~~قال الزمخشري: «وحقيقته: حان لهم أن ينفضوا مزاودهم» . # PageV10P342 # قوله: {ليخرجن الأعز} : قراءة العامة بضم الياء وكسر الراء، مسندا إلى ~~«الأعز» ، و «الأذل» مفعول به، والأعز بعض # PageV10P342 # المنافقين على زعمه. وقرأ الحسن وابن أبي عبلة والمسيبي «لنخرجن» بنون ~~العظمة وبنصب «الأعز» على المفعول به ونصب الأذل على الحال، وبه استشهد من ~~جوز تعريفها. والجمهور جعلوا أل مزيدة على حد: ### | 4267 - # فأرسلها العراك. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . # وادخلوا ms3624 الأول فالأول. وجوز أبو البقاء أن يكون منصوبا على المفعول به، ~~وناصبه حال محذوفة، أي: مشبها الأذل. وقد خرجه الزمخشري على حذف مضاف، أي: ~~خروج الأذل، أو إخراج الأذل، يعني بحسب القراءتين: من خرج وأخرج. فعلى هذا ~~ينتصب على المصدر لا على الحال. ونقل الداني عن الحسن أيضا/ «لنخرجن» بفتح ~~نون العظمة وضم الراء ونصب «الأعز» على الاختصاص كقولهم: «نحن العرب أقرى ~~الناس للضيف» ، و «الأذل» نصب على الحال أيضا، قاله الشيخ، وفيه نظر كيف ~~يخبرون عن أنفسهم: بأنهم يخرجون في حال الذل مع قولهم الأعز، أي: أخص ~~الأعز، ويعنون بالأعز أنفسهم؟ وقد حكى هذه القراءة أيضا أبو حاتم، وحكى ~~الكسائي والفراء أن قوما قرؤوا «ليخرجن» بفتح الياء وضم الراء ورفع «الأعز» ~~فاعلا ونصب الأول # PageV10P343 # حالا وهي واضحة. وقرىء ليخرجن بالياء مبنيا للمفعول «الأعز» قائما مقام ~~الفاعل، «الأذل» حال أيضا. # PageV10P344 # قوله: {وأكن} : قرأ أبو عمرو «وأكون» بنصب الفعل عطفا على «فأصدق» و ~~«فأصدق» منصوب على جواب التمني في قوله: «لولا أخرتني» والباقون «وأكن» ~~مجزوما، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين. واختلفت عبارات الناس في ذلك، فقال ~~الزمخشري: «عطفا على محل» فأصدق «كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن» . وقال ~~ابن عطية: «عطفا على الموضع؛ لأن التقدير: إن أخرتني أصدق وأكن، هذا مذهب ~~أبي علي الفارسي: فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا وهو أنه جزم ~~على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني، ولا موضع هنا لأن الشرط ليس بظاهر، ~~وإنما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط كقوله: {من يضلل الله فلا هادي له ~~ويذرهم} [الأعراف: 186] فمن جزم عطفه على موضع {فلا هادي له} لأنه لو وقع ~~موقعه فعل لانجزم» انتهى. وهذا الذي نقله عن سيبويه هو المشهور عند ~~النحويين. ونظر سيبويه ذلك بقول زهير: # PageV10P344 ### | 4268 - # بدالي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا # فخفض «ولا سابق» عطفا على «مدرك» الذي هو خبر ليس على توهم زيادة الباء ~~فيه؛ لأنه قد كثر جر خبرها بالباء المزيدة، وهو عكس ms3625 الآية الكريمة؛ لأنه في ~~الآية جزم على توهم سقوط الفاء، وهنا خفض على توهم وجود الباء، ولكن الجامع ~~توهم ما يقتضي جواز ذلك، ولكني لا أحب هذا اللفظ مستعملا في القرآن، فلا ~~يقال: جزم على التوهم، لقبحه لفظا. وقال أبو عبيد: «رأيته في مصحف عثمان» ~~وأكن «بغير واو. وقد فرق الشيخ بين العطف على الموضع والعطف على التوهم ~~بشيء فقال:» الفرق بينهما: أن العامل في العطف على الموضع موجود، وأثره ~~مفقود، والعامل في العطف على التوهم مفقود، وأثره موجود «انتهى. قلت: مثال ~~الأول:» هذا ضارب زيد وعمرا «فهذا من العطف على الموضع، فالعامل وهو» ضارب ~~«موجود، وأثره وهو النصب مفقود. ومثال الثاني ما نحن فيه؛ فإن العامل للجزم ~~مفقود، وأثره موجود. وأصرح منه بيت زهير فإن الباء مفقودة وأثرها موجود، ~~ولكن أثرها إنما ظهر في المعطوف لا في المعطوف عليه، وكذلك في الآية ~~الكريمة. ومن ذلك بيت امرىء القيس: ### | 4269 - # فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء قدير معجل # PageV10P345 # فإنهم جعلوه من العطف على التوهم؛ وذلك: أنه توهم أنه أضاف» منضج «إلى» ~~صفيف «، وهو لو أضافه إليه لجره فعطف» قدير «على» صفيف «بالجر توهما لجره ~~بالإضافة. / # وقرأ عبيد بن عمير» وأكون «برفع الفعل على الاستئناف، أي: وأنا أكون، ~~وهذا عدة منه بالصلاح. # PageV10P346 # وقرأ أبو بكر «بما يعملون» بالغيبة، والباقون بالخطاب، وهما واضحتان. ~~وقرأ أبي وعبد الله وابن جبير «فأتصدق» وهي أصل قراءة العامة ولكن أدغمت ~~التاء في الصاد. # PageV10P346 # قوله: {له الملك} : مبتدأ وخبر. وقدم الخبر ليفيد اختصاص الملك والحمد ~~بالله، إذ الملك والحمد لله حقيقة. # PageV10P347 # قوله: {صوركم} : قرأه العامة بضم الصاد، وهو القياس في فعلة. وقرأ زيد بن ~~علي والأعمش وأبو زيد بكسرها، وليس بقياس، وهو عكس «لحى» بالضم، والقياس ~~لحى بالكسر. # PageV10P347 # قوله: {ما تسرون وما تعلنون} : العامة على الخطاب في الحرفين. وروي عن ~~أبي عمرو وعاصم بياء الغيبة، فتحتمل الالتفات وتحتمل الإخبار عن الغائبين. # PageV10P347 # قوله: {بأنه} : الهاء للشأن والحديث، و {كانت تأتيهم رسلهم} خبرها و ~~«استغنى» بمعنى المجرد. ms3626 وقال الزمخشري: «ظهر غناه فالسين ليست للطلب» . # PageV10P347 # قوله: {أبشر يهدوننا} يجوز أن يرتفع على الفاعلية، ويكون من الاشتغال، ~~وهو الأرجح لأن الأداة تطلب الفعل، وأن يكون مبتدأ وخبرا. وجمع الضمير في ~~«يهدوننا» إذ البشر اسم جنس. # PageV10P348 # قوله: {أن لن يبعثوا} : «أن» مخففة، لا ناصبة لئلا يدخل ناصب على مثله، و ~~«أن» وما في حيزها سادة مسد المفعولين للزعم أو المفعول. و «بلى» إيجاب ~~للنفي، و «لتبعثن» . جواب قسم مقدر. # PageV10P348 # قوله: {يوم يجمعكم} : منصوب بقوله: «لتنبؤن» عند النحاس وب «خبير» عند ~~الحوفي، وب «اذكر» مضمرا عند الزمخشري، فيكون مفعولا به، وبما دل عليه ~~الكلام، أي: تتفاوتون يوم يجمعكم، قاله أبو البقاء. والعامة بفتح الياء وضم ~~العين. وروي سكونها وإشمامها عن أبي عمرو. وهذا منقول عنه في الراء نحو ~~{ينصركم} [الملك: 20] وبابه كما تقدم في البقرة. وقرأ يعقوب وسلام وزيد بن ~~علي والشعبي «نجمعكم» بنون العظمة. # PageV10P348 # والتغابن: تفاعل من الغبن في البيع والشراء على الاستعارة وهو أخذ الشيء ~~بدون قيمته. وقيل: الغبن: الإخفاء ومنه: غبن البيع لاستخفائه. والتفاعل هنا ~~من واحد لا من اثنين ويقال: غبنت الثوب وخبنته، أي: أخذت ما طال منه مقدارك ~~فهو نقص وإخفاء. وفي التفسير: هو أن يكتسب الرجل مالا من غير وجهه، فيرثه ~~غيره فيعمل فيه بطاعة الله، فيدخل الأول النار والثاني الجنة بذلك المال، ~~فذلك هو الغبن البين. # PageV10P349 # قوله: {يهد قلبه} : بالياء مجزوما جوابا للشرط قراءة العامة. وابن جبير ~~وابن هرمز وطلحة والأزرق بالنون والضحاك وأبو جعفر وأبو عبد الرحمن «يهد» ~~مبنيا للمفعول «قلبه» قائم مقام الفاعل. ومالك بن دينار وعمرو بن دينار ~~«يهدأ» بهمزة ساكنة، «قلبه» فاعل به بمعنى يطمئن ويسكن. وعمرو بن فائد ~~«يهدا» بألف مبدلة من الهمزة كالتي قبلها، ولم يحذفها نظرا إلى الأصل وهي ~~أفصح اللغتين. وعكرمة ومالك بن دينار أيضا يهد بحذف هذه الألف إجراء لها ~~مجرى الألف الأصلية كقول زهير: ### | 4270 - # جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإن لا يبد بالظلم يظلم # وقد تقدم إعراب ما قبل هذه الآية وما ms3627 بعدها. # PageV10P349 # قوله: {خيرا لأنفسكم} : فيه أوجه، أحدها: وهو قول سيبويه أنه مفعول بفعل ~~مقدر، أي: وأتوا خيرا كقوله: {انتهوا خيرا لكم} [النساء: 171] . الثاني: ~~تقديره: يكن الإنفاق خيرا، فهو خبر كان المضمرة، وهو قول أبي عبيد. الثالث: ~~أنه نعت مصدر محذوف، وهو قول الكسائي والفراء، أي: إنفاقا خيرا. الرابع: ~~أنه حال وهو قول الكوفيين. الخامس: أنه مفعول بقوله: «أنفقوا» ، أي: أنفقوا ~~مالا خيرا. وقد تقدم الخلاف في قراءة {يضاعفه} [الحديد: 11] و {يوق شح ~~نفسه} [الحشر: 9] . # PageV10P350 # قوله: {إذا طلقتم} : فيه أوجه، أحدها: أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بلفظ الجمع تعظيما كقوله: ### | 4271 - # فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا # / الثاني: أنه خطاب له ولأمته والتقدير: يا أيها النبي وأمته إذا طلقتم ~~فحذف المعطوف لدلالة ما بعده عليه، كقوله: ### | 4272 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... إذا حذفته رجلها. . . . . ~~. . . . . . . . . . . # أي، ويدها، وتقدم هذا في سورة النحل عند {تقيكم الحر} [النحل: 81] . ~~الثالث: أنه خطاب لأمته فقط بعد ندائه عليه السلام، وهو من تلوين الخطاب ~~خاطب أمته بعد أن خاطبه. الرابع: أنه على إضمار قول، أي: يا أيها النبي قل ~~لأمتك: إذا طلقتم. الخامس: قال الزمخشري: « # PageV10P351 # خص النبي صلى الله عليه وسلم بالنداء وعم بالخطاب؛ لأن النبي إمام أمته ~~وقدوتهم، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم: يا فلان افعلوا كيت وكيت اعتبارا ~~بتقدمه وإظهارا لترؤسه» في كلام حسن، وهذا هو معنى القول الثالث الذي ~~قدمته. # وقوله: {إذا طلقتم} ، أي: إذا أردتم كقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} ~~[المائدة: 6] {فإذا قرأت القرآن} [النحل: 98] وتقدم تحقيق ذلك. # قوله: {لعدتهن} قال الزمخشري: «مستقبلات لعدتهن، كقولك:» أتيته لليلة ~~بقيت من المحرم «، أي: مستقبلا لها، وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم» في قبل عدتهن «انتهى. وناقشه الشيخ في تقديره الحال التي تعلق بها ~~الجار كونا خاصا. وقال:» الجار إذا وقع حالا إنما يتعلق بكون مطلق «وفي ~~مناقشته نظر لأن الزمخشري لم يجعل الجار حالا بل جعله متعلقا بمحذوف دل ~~عليه معنى الكلام. وقال أبو البقاء:» لعدتهن، أي: عند ms3628 أول ما يعتد لهن به، ~~وهن في قبل الطهر «وهذا منه تفسير معنى لا تفسير إعراب. وقال الشيخ:» هو ~~على # PageV10P352 # حذف مضاف، أي: لاستقبال عدتهن، واللام للتوقيت نحو: لقيته لليلة بقيت من ~~شهر كذا «انتهى. فعلى هذا تتعلق اللام ب» طلقوهن «. # قوله: {لعل الله} هذه الجملة مستأنفة لا تعلق بما لها بما قبلها؛ لأن ~~النحاة لم يعدوها في المعلقات. وقد جعلها الشيخ. مما ينبغي أن يعد فيهن، ~~وقرر ذلك في قوله: {وإن أدري لعله فتنة لكم} [الأنبياء: 111] فهناك يطلب ~~تحريره. # PageV10P353 # وقرأ العامة: {أجلهن} : لأن الأجل من حيث هو واحد وإن اختلفت أنواعه ~~بالنسبة إلى المعتدات. والضحاك وابن سيرين «آجالهن» جمع تكسير، اعتبارا بأن ~~أجل هذه غير أجل تيك. # PageV10P353 # قوله: {بالغ أمره} : قرأ حفص «بالغ» من غير تنوين، «أمره» مضاف إليه على ~~التخفيف. والباقون بالتنوين والنصب وهو الأصل خلافا للشيخ. وقرأ ابن أبي ~~عبلة وداود بن أبي هند وأبو عمرو في رواية «بالغ أمره» بتنوين «بالغ» ورفع ~~«أمره» وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون «بالغ» خبرا مقدما، و «أمره» مبتدأ ~~مؤخر. والجملة خبر «إن» والثاني: أن يكون «بالغ» خبر «إن» و «أمره» فاعل ~~به. وقرأ المفضل «بالغا» بالنصب، «أمره» بالرفع. وفيه وجهان، أظهرهما: وهو ~~تخريج # PageV10P353 # الزمخشري أن يكون «بالغا» نصبا على الحال، و {قد جعل الله} هو خبر «إن» ~~تقديره: إن الله قد جعل لكل شيء قدرا بالغا أمره. والثاني: أن يكون على لغة ~~من ينصب الاسم والخبر بها، كقوله: ### | 4273 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . ~~. . . . إن حراسنا أسدا # ويكون «قد جعل» مستأنفا كما في القراءة الشهيرة. ومن رفع «أمره» فمفعول ~~«بالغ» محذوف تقديره: ما شاء. وجناح بن حبيش «قدرا» بفتح الدال. # PageV10P354 # قوله: {واللائي يئسن} : قد تقدم الخلاف فيه، وأبو عمرو يقرأ هنا «واللاي ~~يئسن» بالإظهار، وقاعدته في مثله الإدغام، إلا أن الياء لما كانت عنده ~~عارضة لكونها بدلا من همزة، فكأنه لم يجتمع مثلان. وأيضا فإن سكونها عارض، ~~فكأن ياء «اللاي» محركة، والحرف ما دام متحركا لا يدغم في غيره/ وقرأ ~~«يئسن» فعلا ماضيا، وقرىء «ييئسن» ms3629 مضارعا. و «من المحيض من نسائكم» «من» ~~الأولى لابتداء الغاية، وهي متعلقة بالفعل قبلها، والثانية للبيان، متعلقة ~~بمحذوف و «اللائي» مبتدأ، و «فعدتهن» مبتدأ ثان، «وثلاثة أشهر» خبره، # PageV10P354 # والجملة خبر الأول، والشرط معترض، وجوابه محذوف. ويجوز أن يكون «إن ~~ارتبتم» جوابه {فعدتهن ثلاثة أشهر} ، والجملة الشرطية خبر المبتدأ، ومتعلق ~~الارتياب محذوف فقيل: تقديره: إن ارتبتم في أنها يئست أم لا لإمكان ظهور ~~حمل. وإن كان انقطع دمها. وقيل: إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ اليأس: أهو ~~دم حيض أم استحاضة؟ وإذا كان هذا عدة المرتاب فيها فغير المرتاب فيها أولى، ~~وأغرب ما قيل: إن «إن ارتبتم» بمعنى تيقنتم فهو من الأضداد. # قوله: {واللائي لم يحضن} مبتدأ، خبره محذوف. فقدروه جملة كالأول، أي: ~~فعدتهن ثلاثة أشهر أيضا، والأولى أن يقدر مفردا، أي: فكذلك، أو مثلهن ولو ~~قيل: بأنه معطوف على «اللائي يئسن» عطف المفردات، وأخبر عن الجميع بقوله ~~«فعدتهن» لكان وجها حسنا. وأكثر ما فيه توسط الخبر بين المبتدأ وما عطف ~~عليه، وهذا ظاهر قول الشيخ: {واللائي لم يحضن} معطوف على قوله «واللائي ~~يئسن» فإعرابه مبتدأ كإعراب «واللائي» . # قوله: {وأولات الأحمال} متبدأ و «أجلهن» مبتدأ ثان و «أن يضعن» خبره ~~والجملة خبر الأول، أي: وضع حملهن. ويجوز أن يكون «أجلهن» بدل اشتمال من ~~أولات و «أن يضعن» خبر المبتدأ. والعامة على إفراد «حملهن» والضحاك ~~«آجالهن» جمع تكسير. # PageV10P355 # قوله: {ويعظم} : هذه قراءة العامة مضارع أعظم، # PageV10P355 # وابن مقسم «يعظم» بالتشديد مضارع عظم مشددا. والأعمش «نعظم» مضارع أعظم، ~~وهو التفات من غيبة إلى تكلم. # PageV10P356 # قوله: {من حيث سكنتم} : فيه وجهان، أحدهما: أن «من» للتبعيض. قال ~~الزمخشري: «مبعضها محذوف معناه: أسكنوهن مكانا من حيث سكنتم، أي: بعض مكان ~~سكناكم، كقوله تعالى: {يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] ، أي: بعض أبصارهم. ~~قال قتادة:» إن لم يكن إلا بيت واحد أسكنها في بعض جوانبه «. والثاني: أنها ~~لابتداء الغاية قاله الحوفي وأبو البقاء. قال أبو البقاء:» والمعنى: تسببوا ~~إلى إسكانهن من الوجه الذي تسكنون أنفسكم. ودل عليه قوله من وجدكم، ms3630 والوجد: ~~الغنى «. # قوله: {من وجدكم} فيه وجهان، أحدهما: أنه بدل من قوله» من حيث «بتكرير ~~العامل، وإليه ذهب أبو البقاء كأنه قيل: أسكنوهن من سعتكم. والثاني: أنه ~~عطف بيان لقوله {من حيث سكنتم} ، وإليه ذهب الزمشخري، فإنه قال بعد أن ~~أعرب» من حيث «تبعيضية كما تقدم:» فإن قلت: وقوله «من وجدكم» ؟ قلت: هو عطف ~~بيان لقوله: {من حيث سكنتم} ومفسر له كأنه قيل: أسكنوهن مكانا من مساكنكم ~~مما تطيقونه. # PageV10P356 # والوجد الوسع والطاقة «. وناقشه الشيخ: بأنه لم يعهد في عطف البيان إعادة ~~العامل، إنما عهد هذا في البدل، ولذلك أعربه أبو البقاء بدلا. والعامة» ~~وجدكم «بضم الواو، والحسن والأعرج وأبو حيوة بفتحها، والفياض بن غزوان ~~وعمرو بن ميمون ويعقوب بكسرها، وهي لغات بمعنى. والوجد بفتح الواو: الحزن ~~أيضا، والحب، والغضب. # قوله: {وأتمروا} افتعلوا من الأمر يقال: ايتمر القوم وتآمروا، أي: أمر ~~بعضهم بعضا. وقال الكسائي: ائتمروا: تشاوروا وتلا قوله تعالى: {إن الملأ ~~يأتمرون بك} [القصص: 20] وأنشد قول امرىء القيس: ### | 4274 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ويعدو على المرء ما ~~يأتمر # / قوله: {فسترضع} قيل: هو خبر في معنى الأمر. والضمير في» له «للأب ~~كقوله: {فإن أرضعن لكم} ، والمفعول محذوف للعلم به، أي: فسترضع الولد ~~لوالده امرأة أخرى. والظاهر أنه خبر على بابه. # PageV10P357 # قوله: {لينفق} هذه قراءة العامة، أعني كسر اللام وجزم المضارع بها. وحكى ~~أبو معاذ القارىء «لينفق» بنصب الفعل على أنها لام كي نصب الفعل بعدها ~~بإضمار «أن» ويتعلق الحرف حينئذ # PageV10P357 # بمحذوف، أي: شرعنا ذلك لينفق. وقرأ العامة «قدر» مخففا. وابن أبي عبلة ~~«قدر» مشددا. # PageV10P358 # قوله: {عتت عن أمر ربها} : ضمن معنى أعرض، كأنه قيل: أعرضت بسبب عتوها. ~~وقوله «فحاسبناها» إلى آخره كله في الآخرة، وأتى به على لفظ المضي لتحققه. ~~وقيل: العذاب في الدنيا فيكون على حقيقته و «أعد الله» تكرير للوعيد ~~وتوكيدا. وجوز الزمخشري أن يكون «عتت» وما عطف عليه صفة ل «قرية» ويكون ~~الخبر ل «كأين» الجملة من قوله «أعد الله» فعلى الأول يكون الخبر «عتت» وما ~~عطف عليه. # PageV10P358 # قوله: {الذين آمنوا} : منصوب ms3631 بإضمار أعني بيانا للمنادي، أو يكون عطف ~~بيان للمنادي أو نعتا له، ويضعف كونه بدلا لعدم حلوله المبدل منه. # PageV10P358 # قوله: {رسولا} : فيه أوجه، أحدها وإليه ذهب الزجاج والفارسي أنه منصوب ~~بالمصدر المنون قبله؛ لأنه ينحل لحرف مصدري وفعل، كأنه قيل: أن ذكر رسولا، ~~والمصدر المنون عامل كقوله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} ~~[البلد: 14] وقوله: # PageV10P358 ### | 4275 - # بضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل # الثاني: أنه جعل نفس الذكر مبالغة فأبدل منه. الثالث: أنه بدل منه على ~~حذف مضاف من الأول تقديره: أنزل ذا ذكر رسولا. الرابع: كذلك، إلا أن ~~«رسولا» نعت لذلك المحذوف. الخامس: أنه بدل منه على حذف مضاف من الثاني، ~~أي: ذكرا ذكر رسول. السادس: أن يكون «رسولا» نعتا ل ذكرا على حذف مضاف، أي: ~~ذكرا ذا رسول، ف «ذا رسول» نعت لذكر. السابع: أن يكون «رسولا» بمعنى رسالة، ~~فيكون «رسولا» بدلا صريحا من غير تأويل، أو بيانا عند من يرى جريانه في ~~النكرات كالفارسي، إلا أن هذا يبعده قوله: «يتلو عليكم» ، لأن الرسالة لا ~~تتلوا إلا بمجاز، الثامن، أن يكون «رسولا» منصوبا بفعل مقدر، أي: أرسل ~~رسولا لدلالة ما تقدم عليه. التاسع: أن يكون منصوبا على الإغراء، أي: ~~اتبعوا والزموا رسولا هذه صفته. # واختلف الناس في «رسولا» هل هو النبي صلى الله عليه وسلم، أو القرآن ~~نفسه، أو جبريل؟ قال الزمخشري: «هو جبريل عليه السلام» أبدل من «ذكرا» لأنه ~~وصف بتلاوة آيات الله، فكأن إنزاله في معنى إنزال الذكر فصح إبداله منه «. ~~قال الشيخ:» ولا يصح لتباين المدلولين بالحقيقة، ولكونه لا يكون بدل بعض ~~ولا بدل اشتمال «انتهى. وهذا الذي قاله الزمخشري سبقه إليه الكلبي. وأما ~~اعتراضه عليه فغير لازم لأنه # PageV10P359 # إذا بولغ فيه حتى جعل نفس الذكر كما تقدم بيانه. وقرىء» رسول «على إضمار ~~مبتدأ، أي: هو رسول. # قوله: {ليخرج} متعلق إما ب» أنزل «، وإما ب» يتلو «وفاعل يخرج: إما ضمير ~~الباري تعالى المنزل، أو ضمير الرسول، أو الذكر، و» من يؤمن «هذا ms3632 أحد ~~المواضع التي روعي فيها اللفظ أولا، ثم المعنى ثانيا، ثم اللفظ آخرا، وقد ~~تقدم ذلك في المائدة. وقد تأول بعضهم هذه الآية [وقال: ليس قوله» خالدين ~~«فيه ضمير عائد على» من «إنما يعود على مفعول» يدخله «، و» خالدين «حال ~~منه، والعامل فيها» يدخله «لا فعل الشرط] . هذه عبارة الشيخ، وفيها نظر؛ ~~لأن» خالدين «حال من مفعول» يدخله «عند القائلين بالقول الأول، وكأن إصلاح ~~العبارة أن يقال: حال من مفعول» يدخله «الثاني، وهو» جنات «والخلود في ~~الحقيقة لأصحابها، وكان ينبغي على رأي البصريين أن يقال: خالدين هم فيها، ~~لجريان الوصف على غير من هو له. # قوله: {قد أحسن الله} حال ثانية، أو حال من الضمير في» خالدين «فتكون ~~متداخلة. / # PageV10P360 # قوله: {مثلهن} : العامة بالنصب، وفيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على «سبع ~~سماوات» قاله الزمخشري. واعترض # PageV10P360 # الشيخ بلزوم الفصل بين حرف العطف، وهو على حرف واحد، وبين المعطوف بالجار ~~والمجرور، وهو مختص بالضرورة عند أبي علي. قلت: وهذا نظير قوله: {آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] عند ابن مالك، وقد تقدم تحرير ~~هذا الخلاف في البقرة والنساء وهود عند قوله: {وإذا حكمتم بين الناس} ~~[النساء: 58] ، {ومن ورآء إسحاق يعقوب} [هود: 71] . # والثاني: أنه منصوب بمقدر بعد الواو، أي: وخلق مثلهن من الأرض. واختلف ~~الناس في المثلية، فقيل: مثلها في العدد. وقيل: في بعض الأوصاف فإن المثلية ~~تصدق بذلك، والأول هو المشهور. وقرأ عاصم في رواية «مثلهن» بالرفع على ~~الابتداء والجار قبله خبره. # قوله {يتنزل} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون نعتا لما قبله، وقاله أبو ~~البقاء. وقرأ أبو عمرو في رواية وعيسى «ينزل» بالتشديد، # PageV10P361 # أي: الله، «الأمر» مفعول به، والضمير في «بينهن» عائد على السماوات ~~والأرضين عند الجمهور، أو على السماوات والأرض عند من يقول: إنها أرض واحد. # قوله: {لتعلموا} متعلق ب «خلق» أو ب «يتنزل» والعامة «لتعلموا» خطابا، ~~وبعضهم بياء الغيبة. # PageV10P362 # قوله: {تبتغي} : يجوز أن يكون حالا من فاعل «تحرم» أي: لم تحرم مبتغيا به ~~مرضات أزواجك. ويجوز أن يكون ms3633 تفسيرا ل تحرم، ويجوز أن يكون مستأنفا، فهو ~~جواب للسؤال. و «مرضاة» اسم مصدر، وهو الرضا، وأصله مرضوة، وقد تقدم ذلك ~~والمصدر هنا مضاف: إما للمفعول أو للفاعل أي: أن ترضي أنت أزواجك، أو أن ~~يرضين. # PageV10P363 # قوله: {تحلة} : مصدر تحلل مضعفا وهو نحو، تكرمة، وهذان ليسا مقيسين؛ فإن ~~قياس مصدر فعل: التفعيل، إذا كان صحيحا غير مهموز، فأما المعتل اللام نحو: ~~زكى، والمهموزها نحو: نبأ فمصدرهما تفعلة نحو: تزكية وتنبئة، على أنه قد ~~جاء التفعيل كاملا في المعتل نحو قوله: ### | 4276 - # باتت تنزي دلوها تنزيا ... # PageV10P363 # وأصلها تحلله كتكرمة فأدغمت، وانتصابها على المفعول به. # PageV10P364 # قوله: {وإذ أسر} : العامل فيه اذكر، فهو مفعول به لا ظرف. # قوله: {فلما نبأت به} أصل نبأ وأنبأ وأخبر وخبر وحدث أن يتعدى لاثنين إلى ~~الأول بنفسها، والثاني بحرف الجر، وقد يحذف الجار تخفيفا، وقد يحذف الأول ~~للدلالة عليه. وقد جاءت الاستعمالات الثلاثة في هذه الآيات، فقوله: {فلما ~~نبأها به} تعد لاثنين حذف أولهما، والثاني مجرور بالباء، أي: نبأت به ~~غيرها، وقوله: {فلما نبأها به} ذكرهما، وقوله: {من أنبأك هذا} ذكرهما وحذف ~~الجار. # قوله: {عرف بعضه} قرأ الكسائي بتخفيف الراء، والباقون بتثقيلها. فالتثقيل ~~يكون المفعول الأول معه محذوفا أي: عرفها بعضه أي: وقفها عليه على سبيل ~~الغيب، وأعرض عن بعض تكرما منه وحلما. وأما التخفيف فمعناه: جازى على بعضه، ~~وأعرض عن بعض. وفي التفسير: أنه أسر إلى حفصة شيئا فحدثت به غيرها فطلقها، ~~مجازاة على بعضه، ولم يؤاخذها بالباقي، وهو من قبيل قوله: {وما تفعلوا من ~~خير يعلمه الله} [البقرة: 197] أي: يجازيكم عليه، وقوله: {أولئك الذين يعلم ~~الله ما في قلوبهم} [النساء: 63] وإنما اضطررنا إلى هذا التأويل لأن الله ~~تعالى أطلعه على # PageV10P364 # جميع ما أنبأت به غيرها لقوله تعالى: {وأظهره الله عليه} وقرأ عكرمة ~~«عراف» بألف بعد الراء، وخرجت على الإشباع كقوله: ### | 4277 - # . . . . . . . . . . . . . من العقراب ... الشائلات عقد الأذناب # وقيل: هي لغة يمانية، يقولون: «عراف زيد عمرا» أي: عرفه. وإذا ضمنت هذه ~~الأفعال الخمسة معنى أعلم تعدت لثلاثة. ms3634 وقال الفارسي: «تعدت بالهمزة أو ~~التضعيف، وهو غلط؛ إذ يقتضي ذلك أنها قبل التضعيف والهمزة كانت متعدية ~~لاثنين، فاكتسبت بالهمزة أو التضعيف ثالثا، والأمر ليس كذلك اتفاقا. # PageV10P365 # قوله: {إن تتوبآ} : شرط وفي جوابه وجهان، أحدهما: هو قوله «فقد صغت» ~~والمعنى: إن تتوبا فقد وجد منكم ما يوجب التوبة، وهو ميل قلوبكما عن الواجب ~~في مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حب ما يحبه وكراهة/ ما يكرهه. ~~وصغت: مالت، ويدل له قراءة ابن مسعود «فقد راغت» . والثاني: أن الجواب ~~محذوف تقديره: فذلك واجب عليكما، أو فتاب الله عليكما، قاله أبو البقاء. ~~وقال: «ودل على المحذوف فقد صغت؛ لأن إصغاء القلب إلى ذلك ذنب» . وهذا الذي ~~قاله لا حاجة إليه، وكأنه زعم أن ميل القلب ذنب فكيف يحسن أن يكون جوابا؟ ~~وغفل عن المعنى الذي ذكرته في # PageV10P365 # صحة كونه جوابا. و «قلوبكما» من أفصح الكلام حيث أوقه الجمع موقع المثنى، ~~استثقالا لمجيء تثنيتين لو قيل: قلباكما. وقد تقدم تحرير هذا في آية السرقة ~~في المائدة، وشروط المسألة وما اختلف الناس فيه. ومن مجيء التثنية قوله: ### | 4278 - # فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ العبط التي لا ترقع # والأحسن في هذا الباب الجمع، ثم الإفراد، ثم التثنية، وقال ابن عصفور: ~~«لا يجوز الإفراد إلا في ضرورة كقوله: ### | 4279 - # حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقاك من الغر الغوادي مطيرها # وتبعه الشيخ، وغلط ابن مالك في كونه جعله أحسن من التثنية. وليس بغلط ~~للعلة التي ذكرها، وهي كراهة توالي تثنيتين مع أمن اللبس. # PageV10P366 # وقوله: {إن تتوبآ} فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، والمراد أما ~~المؤمنين بنتا الشيخين عائشة وحفصة رضي الله عنهما وعن أبويهما. # قوله: {وإن تظاهرا} أصله تتظاهرا فأدغم، وهذه قراءة العامة، وعكرمة» ~~تتظاهرا «على الأصل، والحسن وأبو رجاء ونافع وعاصم في رواية عنهما بتشديد ~~الظاء والهاء دون ألف وأبو عمرو في رواية» تظاهرا «بتخفيف الطاء والهاء، ~~حذف إحدى التاءين وكلها بمعنى المعاونة من الظهر لأنه أقوى أعضاء الإنسان ~~وأجلها. # قوله: {هو مولاه} يجوز أن يكون» ms3635 هو «فصلا، و» مولاه «الخبر، وأن يكون ~~مبتدأ، و» مولاه «خبره، والجملة خبر» إن «. # قوله: {وجبريل} يجوز أن يكون عطفا على اسم الله تعالى ورفع نظرا إلى محل ~~اسمها، وذلك بعد استكمالها خبرها، وقد عرفت مذاهب الناس فيه، ويكون» جبريل ~~«وما بعده داخلين في الولاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكون جبريل ~~ظهيرا له بدخوله في عموم الملائكة، ويكون» الملائكة «مبتدأ و» ظهير «خبره، ~~أفرد لأنه بزنة فعيل. ويجوز أن يكون الكلام تم عند قوله:» مولاه «ويكون» ~~جبريل «مبتدأ، وما بعده عطف عليه. # و «ظهير» خبر الجميع، فتختص الولاية بالله، ويكون «جبريل» قد ذكر في ~~المعاونة مرتين: مرة بالتنصيص عليه، ومرة بدخوله في عموم الملائكة، وهذا ~~عكس ما في البقرة من قوله: { # PageV10P367 # من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل} فإنه ذكر الخاص بعد العام تشريفا ~~له، وهنا ذكر العام بعد الخاص، لم يذكر الناس إلا القسم الأول. # وقوله: {وصالح المؤمنين} الظاهر أنه مفرد، ولذلك كتب بالحاء دون واو ~~الجمع. وجوزوا أن يكون جمعا بالواو والنون، حذفت النون للإضافة، وكتب دون ~~واو اعتبارا بلفظه لأن الواو ساقطة لالتقاء الساكنين نحو: {ويمح الله ~~الباطل} بالشورى: 24] و {يدع الداع} {سندع الزبانية} [العلق: 18] إلى غير ~~ذلك، ومثل هذا ما جاء في الحديث: «أهل القرآن أهل الله وخاصته» قالوا: يجوز ~~أن يكون مفردا، وأن يكون جمعا كقوله: {شغلتنآ أموالنا وأهلونا} [الفتح: 11] ~~وحذفت الواو لالتقاء الساكنين لفظا، فإذا كتب هذا فالأحسن أن يكتب بالواو ~~لهذا الغرض، وليس ثم ضرورة لحذفها كما مر في مرسوم الخط. # وجوز أبو البقاء في «جبريل» أن يكون معطوفا على الضمير في «مولاه» يعني ~~المستتر، وحينئذ يكون الفصل بالضمير المجرور كافيا في تجويز العطف عليه. ~~وجوز أيضا أن يكون مبتدأ و «صالح» عطف عليه. والخبر محذوف أي: مواليه. # PageV10P368 # قوله: {إن طلقكن} : شرط معترض بين اسم عسى # PageV10P368 # وخبرها، وجوابه محذوف أو متقدم/ أي: إن طلقكن فعسى. وأدغم أبو عمرو القاف ~~في الكاف على رأي بعضهم قال: «وهو أولى من» يرزقكم «ونحوه لثقل ms3636 التأنيث» . # «مسلمات» إلى آخره: إما نعت أو حال أو منصوب على الاختصاص، وتقدمت قراءتا ~~{يبدله} تخفيفا وتشديدا في الكهف. وقرأ عمرو بن فائد «سيحات» ، وإنما وسطت ~~الواو بين «ثيبات وأبكارا» لتنافي الوصفين دون سائر الصفات. وثيبات ونحوه ~~لا ينقاس لأنه اسم جنس مؤنث فلا يقال: نساء خودات، ولا رأيت عينات. # والثيب: وزنها فيعل من ثاب يثوب أي: رجع كأنها ثابت بعد زوال عذرتها، ~~وأصلها ثيوب كسيد وميت، أصلهما سيود وميوت فأعل الإعلال المشهور. # PageV10P369 # قوله: {قوا أنفسكم} : أمر من الوقاية فوزنه «عوا» لأن الفاء حذفت لوقوعها ~~في المضارع بين ياء وكسرة، وهذا محمول عليه، واللام حذفت حملا له على ~~المجزوم، بيانه أن أصله اوقيوا كاضربوا فحذفت الواو التي هي فاء لما تقدم، ~~واستثقلت الضمة على الياء # PageV10P369 # فحذفت، فالتقى ساكنان، فحذفت الياء وضم ما قبل الواو لتصح. وهذا تعليل ~~البصريين. ونقل مكي عن الكوفيين: أن الحذف عندهم فرقا بين المتعدي والقاصر ~~فحذفت الواو التي هي فاء في يقي ويعد لتعديهما، ولم تحذف من يوجل لقصوره. ~~قال: «ويرد عليهم نحو: يرم فإنه قاصر ومع ذلك فقد حذفوا فاءه» . قلت: وفي ~~هذا نظر؛ لأن يوجل لم تقع فيه الواو بين ياء وكسرة لا ظاهرة ولا مضمرة. ~~فقلت: «ولا مضمرة» تحرزا من يضع ويسع ويهب. # و «نارا» مفعول ثان. و {وقودها الناس} صفة ل «نارا» وكذلك «عليها ملائكة» ~~. ويجوز أن يكون الوصف وحده عليها و «ملائكة» فاعل به. ويجوز أن تكون حالا ~~لتخصصها بالصفة الأولى وكذلك {لا يعصون الله} . # وقرأ بعضهم «وأهلوكم» وخرجت على العطف على الضمير المرفوع ب «قوا» وجوز ~~ذلك الفصل بالمفعول. قال الزمخشري بعد ذكره القراءة وتخريجها: «فإن قلت: ~~أليس التقدير: قوا أنفسكم، وليق أهلوكم أنفسكم؟ قلت: لا. ولكن المعطوف في ~~التقدير مقارن للواو، و» أنفسكم «واقع بعده كأنه قيل: قوا أنتم وأهلوكم ~~أنفسكم لما جمعت # PageV10P370 # مع المخاطب الغائب غلبته [عليه] فجعلت ضميرهما معا على لفظ المخاطب» . ~~وتقدم الخلاف في واو «وقود» ضما وفتحا في البقرة. # قوله: {مآ أمرهم} يجوز أن تكون ms3637 «ما» بمعنى الذي، والعائد محذوف أي ما ~~أمرهموه، والأصل: به. لا يقال: كيف حذف العائد المجرور ولم يجر الموصول ~~بمثله؟ لأنه يطرد حذف هذا الحرف فلم يحذف إلا منصوبا، وأن تكون مصدرية، ~~ويكون محلها بدلا من اسم الله بدل اشتمال، كأنه قيل: لا يعصون أمره. # وقوله: {ويفعلون} قال الزمخشري: «فإن قلت: أليست الجملتان في معنى واحد؟ ~~قلت: لا؛ لأن الأولى معناها: أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها، والثانية ~~معناها: أنهم يؤدون ما يؤمرون به، لا يتثاقلون عنه ولا يتوانون فيه» . # PageV10P371 # قوله: {نصوحا} : قرأ الجمهور بفتح النون، وهي صيغة مبالغة، أسند النصح ~~إليها مجازا، وهي من نصح الثوب أي: خاطه، وكأن التائب يرقع ما خرقه ~~بالمعصية. وقيل: من قولهم: «عسل ناصح» أي خالص. وأبو بكر بضم النون وهو ~~مصدر ل نصح يقال: نصح نصحا ونصوحا نحو: كفر كفرا وكفورا، وشكر شكرا وشكورا. ~~وفي انتصابه أوجه، أحدها: أنه مفعول له أي: لأجل النصح الحاصل # PageV10P371 # نفعه عليكم. والثاني: أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف أي: ينصحهم نصحا. الثالث: ~~أنه صفة لها: إما على المبالغة على أنها نفس المصدر أو على حذف مضاف أي ذات ~~نصوح. # وقرأ زيد بن علي «توبا» دون تاء. # قوله: {ويدخلكم} قراءة العامة بالنصب عطفا على «يكفر» وابن أبي عبلة ~~بسكون الراء، فاحتمل أن يكون من إجراء المنفصل مجرى المتصل، فسكنت الكسرة؛ ~~لأنه يتخيل من مجموع «يكفر عنكم» مثل: نطع وقمع فيقال فيهما: نطع وقمع. ~~ويحتمل أن يكون عطفا على محل «عسى أن يكفر» كأنه قيل: توبوا يوجب تكفير ~~سيئاتكم ويدخلكم، قاله الزمخشري، يعني أن «عسى» في محل جزم جوابا للأمر؛ ~~لأنه لو وقع موقعها مضارع لا نجزم كما مثل به الزمخشري، وفيه نظر؛ لأنا لا ~~نسلم أن «عسى» جواب، ولا تقع جوابا لأنها للإنشاء. # قوله: {يوم لا يخزى} منصوب ب «يدخلكم» أو بإضمار اذكر. # قوله: {والذين آمنوا} يجوز فيه وجهان أحدهما: / أن يكون # PageV10P372 # منسوقا على النبي [أي] : ولا يخزي الذين آمنوا. فعلى هذا يكون «نورهم ~~يسعى» مستأنفا أو حالا. والثاني: أن يكون ms3638 مبتدأ، وخبره «نورهم يسعى» و ~~«يقولون» خبر ثان أو حال. وتقدم إعراب مثل هذه الجمل في الحديد فعليك ~~باعتباره. وتقدم إعراب ما بعدها في براءة. # وقرأ أبو حيوة وسهل الفهمي «وبإيمانهم» بكسر الهمزة، وتقدم ذلك في ~~الحديد. # PageV10P373 # قوله: {ضرب الله مثلا} : إلى آخره قد تقدم الكلام على «ضرب» مع المثل. ~~وهل هي بمعنى صير أم لا؟ وكيف ينتصب ما بعدها؟ في سورة النحل فأغنى ذلك عن ~~إعادته هنا. # قوله: {كانتا تحت عبدين} جملة مستأنفة كأنها مفسرة لضرب المثل، ولم يأت ~~بضميرها، فيقال: تحتهما أي: تحت نوح ولوط، لما قصد من تشريفهما بهذه ~~الأوصاف الشريفة: ### | 4280 - # لا تدعني إلا ب «يا عبدها» ... فإنه أشرف أسمائي # PageV10P373 # وليصفها بأجل الصفات وهو الصلاح. # قوله: {فلم يغنيا} العامة بالياء من تحت أي: لم يغن نوح ولوط عن ~~امرأتيهما شيئا من الإغناء من عذاب الله. # وقرأ مبشر بن عبيد «تغنيا» بالتاء من فوق أي: فلم تغن المرأتان عن ~~أنفسهما. وفيها إشكال: إذ يلزم من ذلك تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره ~~المتصل في غير المواضع المستثناة وجوابه: أن «عن» هنا اسم كهي في قوله: ### | 4281 - # دع عنك نهبا صيح في حجراته ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقد تقدم لك هذا والاعتراض عليه بقوله: {وهزى إليك} [مريم: 25] {واضمم ~~إليك جناحك} [القصص: 32] وما أجيب به ثمة. # PageV10P374 # قوله: {إذ قالت} : منصوب ب «ضرب» وإن تأخر ظهور الضرب، ويجوز أن ينتصب ~~بالمثل. # قوله: {عندك} يجوز تعلقه ب ابن، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «بيتا» ~~، كان نعته، فلما قدم نصب حالا. و «في الجنة» : إما متعلق ب «ابن» وإما ~~بمحذوف على أنه نعت ل بيتا. # PageV10P374 # قوله: {ومريم} : عطف على «امرأة فرعون» ضرب الله تعالى المثل للكافرين ~~بامرأتين وللمؤمنين بامرأتين. وقال أبو البقاء: «ومريم أي: واذكر مريم. ~~وقيل: ومثل مريم» انتهى. وهذا لا حاجة إليه مع ظهور المعنى الذي ذكرته. # وقرأ العامة «ابنة» بنصب التاء. وأيوب السختياني بسكون الهاء وصلا، أجرى ~~الوصل مجرى الوقف. والعامة أيضا «فنفخنا فيه» أي: في الفرج. وعبد الله ~~«فيها» أي: ms3639 في الجملة. وتقدم في الأنبياء مثله. # والعامة أيضا «وصدقت» بتشديد الدال. ويعقوب وقتادة وأبو مجلز وعاصم في ~~رواية بتخفيفها أي: صدقت فيما أخبرت به من أمر عيسى عليه السلام. والعامة ~~على «بكلمات» جمعا. والحسن ومجاهد والجحدري «بكلمة» بالإفراد. فقيل: المراد ~~بها عيسى لأنه كلمة الله. وتقدم الخلاف في كتابة «وكتبه» في أواخر البقرة. ~~وقرأ أبو رجاء «وكتبه» بسكون التاء وهو تخفيف حسن، وروي عنه «وكتبه» بفتح ~~الكاف. قال أبو الفضل: مصدر وضع موضع الاسم يعني: ومكتوبه. # PageV10P375 # قوله: {من القانتين} يجوز في «من» وجهان، أحدهما: أنها لابتداء الغاية. ~~والثاني: أنها للتبعيض، وقد ذكرهما الزمخشري فقال: «ومن للتبعيض. ويجوز أن ~~تكون لابتداء الغاية، على أنها ولدت من القانتين؛ لأنها من أعقاب هارون أخي ~~موسى عليهما السلام» . قال الزمخشري: «فإن قلت: لم قيل:» من القانتين «على ~~التذكير؟ قلت: لأن القنوت صفة تشمل من قنتت من القبيلين، فغلب ذكوره على ~~إناثه. # PageV10P376 # قوله: {ليبلوكم} : متعلق ب «خلق» وقوله: «أيكم أحسن» قد تقدم مثله في أول ~~هود. وقال الزمخشري هنا: «فإن قلت: من أين تعلق قوله: {أيكم أحسن عملا} ~~بفعل البلوى؟ قلت: من حيث إنه تضمن معنى العلم، فكأنه قيل: ليعلمكم أيكم ~~أحسن عملا. وإذا قلت: علمته: أزيد أحسن عملا أم هو؟ كانت هذه الجملة واقعة ~~موقع الثاني من مفعوليه، كما تقول: علمته هو أحسن عملا. فإن قلت: أتسمي هذا ~~تعليقا؟ قلت: لا، إنما/ التعليق، أن يقع بعده ما يسد مسد المفعولين جميعا، ~~كقولك: علمت أيهما عمرو، وعلمت أزيد منطلق؟ . ألا ترى أنه لا فصل بعد سبق ~~أحد المفعولين بين أن يقع ما بعده مصدرا بحرف الاستفهام وغير مصدر به. ولو ~~كان تعليقا لافترقت الحالتان كما افترقتا في قولك: علمت أزيد منطلق، وعلمت ~~زيدا منطلقا» . # قلت: وهذا الذي منع تسميته تعليقا سماه به غيره، ويجعلون تلك الجملة في ~~محل ذلك الاسم الذي يتعدى إليه ذلك الفعل، فيقولون في «عرفت أيهم منطلق» : ~~إن الجملة الاستفهامية في محل نصب لسدها مسد # PageV10P377 # مفعول «عرفت» وفي «نظرت أيهم منطلق» : إن ms3640 الجملة في محل نصب على إسقاط ~~الخافض؛ لأن «نظر» يتعدى به. # PageV10P378 # قوله: {الذي خلق} : يجوز أن يكون تابعا للعزيز الغفور نعتا أو بيانا أو ~~بدلا، وأن يكون منقطعا عنه خبر مبتدأ، أو مفعول فعل مقدر. # قوله: {طباقا} صفة ل «سبع» وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه جمع طبق نحو: جبل ~~وجبال. والثاني: أنه جمع طبقة نحو: رقبة ورقاب. والثالث: أنه مصدر طابق ~~يقال: طابق مطابقة وطباقا. ثم: إما أن يجعل نفس المصدر مبالغة، وإما على ~~حذف مضاف أي: ذات طباق، وإما أن ينتصب على المصدر بفعل مقدر أي: طوبقت ~~طباقا من قولهم: طابق النعل أي: جعله طبقة فوق أخرى. # قوله: {من تفاوت} هو مفعول «ترى» و «من» مزيدة فيه. وقرأ الأخوان «تفوت» ~~بتشديد الواو دون ألف. والباقون بتخفيفها بعد ألف، وهما لغتان بمعنى واحد ~~كالتعهد والتعاهد، والتظهر والتظاهر. وحكى أبو زيد «تفاوت الشيء تفاوتا بضم ~~الواو وفتحها وكسرها، والقياس الضم كالتقابل، والفتح والكسر شاذان. ~~والتفاوت: عدم التناسب؛ لأن بعض الأجزاء يفوت الآخر. وهذه الجملة المنفية ~~صفة مشايعة لقوله:» طباقا «وأصلها: ما ترى فيهن، فوضع مكان الضمير قوله: ~~{خلق الرحمن} تعظيما لخلقهن وتنبيها على سبب سلامتهن، وهو أنه خلق الرحمن، ~~قاله # PageV10P378 # الزمخشري، وظاهر هذا: أنه صفة ل» طباقا «، وقام الظاهر فيها مقام المضمر، ~~وهذا إنما نعرفه في خبر المبتدأ، وفي الصلة، على خلاف فيهما وتفصيل. # وقال الشيخ:» الظاهر أنه مستأنف «وليس بظاهر لانفلات الكلام بعضه من بعض. # و» خلق «مصدر مضاف لفاعله، والمفعول محذوف أي: في خلق الرحمن السماوات، ~~أو كل مخلوق، وهو أولى ليعم، وإن كان السياق مرشدا للأول. # قوله: {فارجع} متسبب عن قوله:» ما ترى «و» كرتين «نصب على المصدر كمرتين، ~~وهو مثنى لا يراد به حقيقته، بل التكثير، بدليل قوله: {ينقلب إليك البصر ~~خاسئا وهو حسير} أي: مزدجرا وهو كليل، وهذان الوصفان لا يأتيان بنظرتين ولا ~~ثلاث، وإنما المعنى كرات، وهذا كقولهم:» لبيك وسعديك وحنانيك ودواليك ~~وهذاذيك لا يريدون بهذه التثنية شفع الواحد، إنما يريدون التكثير أي: إجابة ~~لك ms3641 بعد أخرى، وإلا تناقض الغرض، والتثنية تفيد التكثير لقرينة كما يفيده ~~أصلها، وهو العطف لقرينة كقوله: # PageV10P379 ### | 4282 - # لو عد قبر كنت أكرمهم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أي: قبول كثيرة ليتم المدح. وقال ابن عطية: «كرتين معناه مرتين، ونصبها ~~على المصدر» . وقيل: الأولى ليرى حسنها واستواؤها، والثانية لتبصر كواكبها ~~في سيرها وانتهائها، وهذا تظاهر يفهم التثنية فقط. # قوله: {هل ترى من فطور} هذه الجملة يجوز أن تكون معلقة لفعل محذوف يدل ~~عليه «فارجع البصر» أي: فارجع البصر فانظر: هل ترى، وأن يكون «فارجع البصر» ~~مضمنا معنى انظر؛ لأنه بمعناه، فيكون هو المعلق. وأدغم أبو عمرو لام «هل» ~~في التاء هنا، وفي الحاقة وأظهرها الباقون، وهو المشهور في اللغة. # والفطور: الصدوع والشقوق قال: ### | 4283 - # شققت القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليط فالتأم الفطور # PageV10P380 # قوله: {ينقلب} : العامة بجزمه على جواب الأمر، والكسائي/ في رواية برفعه، ~~وفيه وجهان، أحدهما: أن تكون حالا مقدرة. والثاني: أنه على حذف الفاء أي: ~~فينقلب. وخاسئا. حال # PageV10P380 # وقوله: «وهو حسير» حال: إما من صاحب الأولى، وإما من الضمير المستتر في ~~الحال قبلها، فتكون متداخلة. وقد تقدم مادتا «خاسئا» و «حسيرا» في المؤمنين ~~والأنبياء. # PageV10P381 # قوله: {الدنيا} : [يعني] منكم؛ لأنها فعلى تأنيث أفعل التفضيل. و ~~«جعلناها» يجوز في الضمير وجهان، أحدهما: أنه عائد على «مصابيح» وهو ~~الظاهر. قيل: وكيفية الرجم: أن يؤخذ نار من ضوء الكوكب، يرمى به الشيطان ~~والكوكب في مكانه لا يرجم به. والثاني: أن الضمير يعود على السماء والمعنى: ~~منها، لأن السماء ذاتها ليست للرجوم، قاله الشيخ. وفيه نظر لعدم ظهور عود ~~الضمير على السماء. والرجوم: جمع رجم وهو مصدر في الأصل، أطلق على المرجوم ~~به كضرب الأمير، ويجوز أن يكون باقيا على مصدريته، ويقدر مضاف أي: ذات ~~رجوم. وجمع المصدر باعتبار أنواعه، فعلى الأول يتعلق قوله: «للشياطين» ~~بمحذوف على أنه صفة ل رجوما، وعلى الثاني لا تعلق له لأن اللام مزيدة في ~~المفعول به، وفيه دلالة حينئذ على إعمال المصدر منونا مجموعا. ويجوز أن ~~يكون صفة له أيضا كالأول فيتعلق بمحذوف. ms3642 وقيل: الرجوم هنا: الظنون ~~والشياطين شياطين الإنس، كما قال: ### | 4283 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV10P381 # وما هو عنها بالحديث المرجم # PageV10P382 # قوله: {وللذين كفروا} : خبر مقدم في قراءة العامة، و «عذاب جهنم» مبتدؤه. ~~وفي قراءة الحسن والضحاك والأعرج بنصبه متعلق ب «أعتدنا» عطفا على «لهم» ، ~~و «عذاب جهنم» عطف على «عذاب السعير» فعطف منصوبا على منصوب، ومجرورا على ~~مجرور، وأعاد الخافض؛ لأن المعطوف عليه ضمير. والمخصوص بالذم محذوف أي: ~~وبئس المصير مصيرهم، أو عذاب جهنم، أو عذاب السعير. # PageV10P382 # قوله: {لها} : متعلق بمحذوف على أنه حال من «شهيقا» لأنه في الأصل صفته. ~~ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي: سمعوا لأهلها. و «وهي تفور» جملة حالية. # PageV10P382 # قوله: {تميز} : هذه قراءة العامة بتاء واحدة مخففة. والأصل: تتميز بتاءين ~~وبها قرأ طلحة والبزي عن ابن كثير بتشديدها، أدغم إحدى التاءين في الأخرى، ~~وهي قراءة حسنة لعدم التقاء ساكنين، بخلاف قراءته {إذ تلقونه} [النور: 15] ~~و {نارا تلظى} [الليل: 14] وبابه. وأبو عمرو يدغم الدال في التاء على أصله ~~في المتقاربين. وقرأ الضحاك «تمايز» والأصل: # PageV10P382 # تتمايز بتاءين فحذف إحداهما. وزيد بن علي «تميز» من ماز، وهذا كله ~~استعارة من قولهم: تميز فلان من الغيظ أي: انفصل بعضه من بعض من الغيظ ف ~~«من» سببية أي: بسبب الغيظ. ومثله [قول الراجز] في وصف كلب اشتد عدوه: ### | 4285 - # يكاد أن يخرج من إهابه ... قوله: {كلما ألقي} قد تقدم الكلام على «كلما» ~~وهذه الجملة يجوز أن تكون حالا من ضمير جهنم. # PageV10P383 # قوله: {بلى قد جآءنا نذير} : فيه دليل على جواز الجمع بين حرف الجواب ~~ونفس الجملة المجاب بها، إذ لو قالوا: بلى لفهم المعنى، ولكنهم أظهروه ~~تحسرا وزيادة في تغممهم على تفريطهم في قبول قول النذير وليعطفوا عليه ~~قولهم: «فكذبنا» إلى آخره. # وقوله: {إن أنتم إلا في ضلال} ظاهره أنه من مقول الكفار للنذير. وجوز ~~الزمخشري أن يكون من كلام الرسل للكفرة، وحكاه الكفرة للخزنة أي: قالوا لنا ~~هذا فلم نقبله. # PageV10P383 # وقوله: {بذنبهم} : وحده لأنه مصدر في الأصل، ولم يقصد التنويع بخلاف ~~«بذنوبهم» في مواضع. ms3643 # قوله: {فسحقا} فيه وجهان أحدهما: أنه منصوب على المفعول به أي: ألزمهم ~~الله سحقا. والثاني: أنه منصوب على المصدر تقديره: سحقهم الله سحقا، فناب ~~المصدر عن عامله في الدعاء نحو: جدعا له وعقرا، فلا يجوز إظهار عامله. / ~~واختلف النحاة: هل هو مصدر لفعل ثلاثي أم لفعل رباعي فجاء على حذف الزوائد؟ ~~فذهب الفارسي والزجاج إلى أنه مصدر أسحقه الله أي: أبعده. قال الفارسي: ~~«فكان القياس إسحاقا، فجاء المصدر على الحذف كقوله: ### | 4286 - # فإن أهلك فذلك كان قدري ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # أي تقديري. والظاهر أنه لا يحتاج لذلك؛ لأنه سمع: سحقه الله ثلاثيا. وفيه ~~قول الشاعر: ### | 4287 - # يجول بأطراف البلاد مغربا ... وتسحقه ريح الصبا كل مسحق # والذي يظهر أن الزجاج والفارسي إنما قالا ذلك فيمن يقول من العرب أسحقه ~~الله سحقا. # PageV10P384 # وقرأ العامة بضمة وسكون، والكسائي في آخرين بضمتين، وهما لغتان. والأحسن ~~أن يكون المثقل أصلا للخفيف. و [قوله] » لأصحاب «بيان ك {هيت لك} [يوسف: ~~23] وسقيا لك. وقال مكي:» والرفع يجوز في الكلام على الابتداء «أي: لو ~~قيل:» فسحق «جاز لا على أنه تلاوة بل من حيث الصناعة، إلا أن ابن عطية قد ~~قال ما يضعفه، فإنه قال:» فسحقا نصبا على جهة الدعاء عليهم، وجاز ذلك فيه ~~وهو من قبل الله تعالى من حيث هذا القول، فيهم مستقر أولا، ووجوده لم يقع، ~~ولا يقع إلا في الآخرة، فكأنه لذلك في حيز المتوقع الذي يدعى فيه كما تقول: ~~«سحقا لزيد، وبعدا له» والنصب في هذا كله بإضمار فعل، وأما ما وقع وثبت ~~فالوجه فيه الرفع، كما قال تعالى: {ويل للمطففين} [المطففين: 1] {سلام ~~عليكم} [الرعد: 24] وغير هذا من الأمثلة «انتهى. فضعف الرفع كما ترى لأنه ~~لم يقع بل هو متوقع في الآخرة. # PageV10P385 # قوله: {لهم مغفرة} : الأحسن أن يكون الخبر «لهم» و «مغفرة» فاعل به؛ لأن ~~الخبر المفرد أصل، والجار من قبيل المفردات أو أقرب إليها. # PageV10P385 # قوله: {من خلق} : فيه وجهان، أحدهما: أنه فاعل «يعلم» والمفعول محذوف ~~تقديره: ألا يعلم الخالق خلقه، وهذا هو الذي عليه جمهور ms3644 الناس وبه بدأ ~~الزمخشري. والثاني: أن الفاعل مضمر يعود على الباري سبحانه وتعالى، و «من» ~~مفعول به أي: ألا يعلم الله من خلقه. قال الشيخ: «والظاهر أن» من «مفعول، ~~والمعنى: أينتفي علمه بمن خلقه، وهو الذي لطف علمه ودق» ثم قال: «وأجاز بعض ~~النحويين أن يكون» من «فاعلا والمفعول محذوف، كأنه قال: ألا يعلم الخالق ~~سركم وجهركم، وهو استفهام، معناه الإنكار» . قلت: وهذا الوجه الذي جعله هو ~~الظاهر يعزيه الناس لأهل الزيع والبدع الدافعين لعموم الخلق لله تعالى. # وقد أطنب مكي في ذلك، وأنكر على القائل به ونسبه إلى ما ذكرت فقال: «وقد ~~قال بعض أهل الزيغ: إن» من «في موضع نصب اسم للمسرين والجاهرين ليخرج ~~الكلام عن عمومه ويدفع عموم الخلق عن الله تعالى، ولو كان كما زعم لقال: ~~ألا يعلم ما خلق لأنه إنما تقدم ذكر ما تكن الصدور فهو في موضع» ما «ولو ~~أتت» ما «في موضع» من «لكان فيه أيضا بيان العموم: أن الله خالق كل شيء من ~~أقوال الخلق أسروها أو أظهرها خيرا كانت أو شرا، ويقوي ذلك {إنه عليم بذات ~~الصدور} ، ولم يقل: عليم بالمسرين والمجاهرين وتكون» ما «في موضع # PageV10P386 # نصب، وإنما يخرج الآية من هذا العموم إذا جعلت» من «في موضع نصب اسما ~~للأناس المخاطبين قبل هذه الآية، وقوله:» بذات الصدور «يمنع من ذلك» انتهى. ~~ولا أدري كيف يلزم ما قاله مكي بالإعراب الذي ذكره والمعنى الذي أبداه؟ وقد ~~قال بهذا القول أعني الإعراب الثاني جماعة من المحققين ولم يبالوا بما ذكره ~~لعدم إفهام الآية إياه. # وقال الزمخشري بعد كلام ذكره: «ثم أنكر ألا يحيط علما بالمضمر والمسر ~~والمجهر من خلق الأشياء، وحاله أنه/ اللطيف الخبير المتوصل علمه إلى ما ظهر ~~وما بطن. ويجوز أن يكون» من خلق «منصوبا بمعنى: ألا يعلم مخلوقه، وهذه ~~حاله» ثم قال: «فإن قلت: قدرت في» ألا يعلم «مفعولا على معنى: ألا يعلم ذلك ~~المذكور مما أضمر في القلب وأظهر باللسان من خلق؟ فهلا جعلته مثل قولهم:» ~~هو ms3645 يعطي ويمنع «، وهلا كان المعنى: ألا يكون عالما من هو خالق لأن الخالق ~~لا يصح إلا مع العلم؟ قلت: أبت ذلك الحال التي هي قوله: {وهو اللطيف ~~الخبير} لأنك لو قلت: ألا يكون عالما من هو خالق وهو اللطيف الخبير لم يكن ~~معنى صحيحا؛ لأن» ألا يعلم «معتمد على الحال والشيء لا يوقت بنفسه، فلا ~~يقال:» ألا يعلم وهو عالم، ولكن ألا يعلم كذا، وهو عالم بكل شيء «. # PageV10P387 # قوله: {ذلولا} : مفعول ثان، أو حال. وذلول فعول للمبالغة من ذل يذل فهو ~~ذال كقوله: دابة ذلول بينة الذل بالكسر، # PageV10P387 # ورجل ذلول بين الذل بالضم. وقال ابن عطية: «ذلول فعول بمعنى مفعول أي: ~~مذلولة، فهي ك ركوب وحلوب» . قال الشيخ: «وليس بمعنى مفعول لأن فعله قاصر، ~~وإنما يعدى بالهمزة كقوله تعالى: {وتذل من تشآء} [آل عمران: 26] أو ~~بالتضعيف كقوله: {وذللناها لهم} [يس: 72] ، وقوله:» أي مذلولة «يظهر أنه ~~خطأ» . انتهى يعني: حيث استعمل اسم المفعول تاما من فعل قاصر، وهي مناقشة ~~لفظية. # قوله: {مناكبها} استعارة حسنة جدا. وقال الزمخشري: «مثل لفرط التذليل ~~ومجاوزته الغاية؛ لأن المنكبين وملتقاهما من الغارب أرق شيء من البعير ~~وأنبأه عن أن يطأه الراكب بقدمه ويعتمد عليه، فإذا جعلها في الذل بحيث يمشى ~~في مناكبها لم يترك» . # PageV10P388 # قوله: {أأمنتم} : قد تقدم اختلاف القراء في الهمزتين المفتوحتين نحو ~~{أأنذرتهم} [البقرة: 6] تحقيقا وتخفيفا وإدخال ألف بينهما وعدمه في البقرة، ~~وأن قنبلا يقرأ هنا بإبدال الهمزة الأولى واوا # PageV10P388 # في الوصل. فيقول: {وإليه النشور} و {أمنتم} وهو على صله من تسهيل الثانية ~~بين بين وعدم ألف بينهما، وأما إذا ابتدأ فيحقق الأولى ويسهل الثانية بين ~~بين على ما تقدم، ولم يبدل الأولى واوا لزوال موجبه وهو انضمام ما قبلها ~~وهي مفتوحة نحو: موجل ويواخذكم، وهذا قد مضى في سورة الأعراف عند قوله: ~~{قال فرعون آمنتم} [الأعراف: 123] وإنما أعدته بيانا وتذكيرا. # قوله: {من في السمآء} ، مفعول «أمنتم» ، وفي الكلام حذف مضاف أي: أمنتم ~~خالق من في السماوات. وقيل: «في» بمعنى على أي: على السماء، ms3646 وإنما احتاج ~~القائل بهذين إلى ذلك لأنه اعتقد أن «من» واقعة على الباري تعالى وهو ~~الظاهر، وثبت بالدليل القطعي أنه ليس بمتحيز لئلا يلزم التجسيم. ولا حاجة ~~إلى ذلك فإن «من» هنا المراد بها الملائكة سكان السماء، وهم الذين يتولون ~~الرحمة والنقمة. وقيل: خوطبوا بذلك على اعتقادهم، فإن القوم كانوا مجسمة ~~مشبهة، والذي تقدم أحسن. # وقوله: {أن يخسف} و «أن يرسل» فيه وجهان، أحدهما: أنهما بدلان من «من في ~~السماء» بدل اشتمال، أي: أمنتم خسفه وإرساله، كذا قاله أبو البقاء. ~~والثاني: أن يكون على حذف «من» أي: أمنتم من # PageV10P389 # الخسف والإرسال، والأول أظهر. وقد تقدم أن «نذير» «ونكير» مصدران بمعنى ~~الإنكار والإنذار. وأثبت ورش يا «نذيري» وقفا وحذفها وصلا، وحذفها الباقون ~~في الحالين. # PageV10P390 # قوله: {صافات} : يجوز أن يكون حالا من «الطير» وأن يكون حالا من ضمير ~~«فوقهم» إذا جعلناه حالا فتكون متداخلة. و «فوقهم» ظرف لصافات على الأولى ~~أو ل «يروا» . # قوله: {ويقبضن} عطف الفعل على الاسم لأنه بمعناه أي: وقابضات، فالفعل هنا ~~مؤول بالاسم عكس قوله: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا} [الحديد: 18] فإن ~~الاسم هناك مؤول بالفعل. وقد تقدم الاعتراض على ذلك. وقول أبي البقاء: ~~«معطوف على اسم الفاعل، حملا على المعنى أي: يصففن ويقبضن أي: صافات ~~وقابضات» لا حاجة إلى تقديره: يصففن ويقبضن؛ لأن الموضع للاسم فلا نؤوله ~~بالفعل. وقال الشيخ: «وعطف الفعل على الاسم/ لما كان في معناه، ومثله قوله ~~تعالى: {فالمغيرات صبحا فأثرن} [العاديات: 3-4] عطف الفعل على الاسم لما ~~كان المعنى: فاللاتي أغرن فأثرن، ومثل هذا العطف فصيح وكذا عكسه، إلا عند ~~السهيلي فإنه قبيح نحو قوله: # PageV10P390 ### | 4288 - # بات يغشيها بعضب باتر ... يقصد في أسوقها وجائر # أي: قاصد في أسوقها وجائر» انتهى، هو مثله في عطف الفعل على اسم، إلا أن ~~الاسم فيه مؤول بالفعل عكس هذه الآية. ومفعول «يقبضن» محذوف أي: ويقبضن ~~أجنحتهن، قاله أبو البقاء ولم يقدر ل «صافات» مفعولا كأنه زعم أن الاصطفاف ~~في أنفسها أي: مصطفة. والظاهر أن المعنى: صافات أجنحتها وقابضتها، ms3647 فالصف ~~والقبض منها لأجنحتها. # وكذلك قال الزمخشري: «صافات باسطات أجنحتهن» ثم قال: «فإن قلت لم قال: ~~ويقبضن ولم يقل: وقابضات؟ قلت: لأن الطيران هو صف الأجنحة؛ لأن الطيران في ~~الهواء كالسباحة في الماء، والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها، وأما ~~القبض فطارىء على البسط للاستظهار به على التحرك، فجيء بما هو طارىء غير ~~أصل بلفظ الفعل على معنى أنهن صافات، ويكون منهن القبض تارة بعد تارة، كما ~~يكون من السابح» . # قوله: {ما يمسكهن} يجوز أن تكون الجملة مستأنفة، وأن تكون حالا من الضمير ~~في «يقبضن» قاله أبو البقاء، والأول هو الظاهر. وقرأ الزهري بتشديد السين. # PageV10P391 # قوله: {أمن} : العامة بتشديد الميم على إدغام ميم «أم» في ميم «من» ، و ~~«أم» بمعنى بل؛ لأن بعدها اسم استفهام، وهو مبتدأ، خبره اسم الإشارة. وقرأ ~~طلحة بتخفيف الأول وتثقيل الثاني قال أبو الفضل: «معناه أهذا الذي هو جند ~~لكم أم الذي يرزقكم» . و «ينصركم» صفة لجند. # PageV10P392 # قوله: {إن أمسك} : شرط جوابه محذوف للدلالة عليه أي: فمن يرزقكم غيره؟ ~~وقدر الزمخشري شرطا بعد قوله: «أمن هذا الذي هو جند لكم، تقديره: إن أرسل ~~عليكم عذابه. ولا حاجة له صناعة. # PageV10P392 # قوله: {مكبا} : حال من فاعل «يمشي» . و «أكب» مطاوع كبه يقال: كببته ~~فأكب. قال الزمخشري: «هو من الغرائب والشواذ ونحوه: قشعت الريح السحاب ~~فأقشع، ولا شيء من بناء أفعل مطاوعا، ولا يتقن نحو هذا إلا حملة كتاب ~~سيبويه، وإنما أكب، من باب أنفض وألام، ومعناه: دخل في الكب وصار ذا كب، ~~وكذلك أقشع السحاب: دخل في القشع، ومطاوع كب وقشع انكب وانقشع» . # قال الشيخ «:» ومكبا «حال من» أكب «وهو لا يتعدى، وكب متعد قال تعالى: ~~{فكبت وجوههم في النار} [النمل: 90] والهمزة للدخول في الشيء أو للصيرورة ~~ومطاوع كب: انكب. تقول: كببته فانكب. قال الزمخشري:» ولا شيء من بناء أفعل ~~«إلى قوله: كتاب سيبويه» انتهى، وهذا الرجل كثير التبجح بكتاب سيبويه، وكم ~~من نص في كتاب سيبويه عمي بصره وبصيرته عنه، حتى إن الإمام أبا الحجاج يوسف ms3648 ~~بن معزوز صنف كتابا، يذكر فيه ما غلط الزمخشري فيه وما جهله من كتاب سيبويه ~~«. انتهى ما قاله الشيخ. # وانظر إلى هذا الرجل: كيف أخذ كلامه الذي أسلفته عنه، طرز به عبارته حرفا ~~بحرف، ثم أخذ ينحي عليه بإساءة الأدب، جزاء ما لقنه تلك الكلمات الرائعة ~~وجعله يقول: إن مطاوع كب انكب لا أكب وإن الهمزة في أكب للصيرورة، أو ~~للدخول في الشيء، # PageV10P392 # وبالله لو بقي دهره غير ملقن إياها لما قالها أبدا، ثم أخذ يذكر عن إنسان ~~مع أبي القاسم كالسها مع القمر أنه غلطه في نصوص كتاب سيبويه، الله أعلم ~~بصحتها. [قال الشاعر:] ### | 4289 - # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # وعلى تقدير التسليم فالفاضل من عدت سقطاته. # PageV10P393 # وقوله: {أمن يمشي} هو المعادل ل {أفمن يمشي مكبا} . وقال أبو البقاء: و» ~~أهدى «خبر» من يمشي «، وخبر» من «الثانية محذوف» يعني: أن الأصل: أمن يمشي ~~سويا أهدى، ولا حاجة إلى ذلك، لأن قوله: «أزيد قائم أم عمرو» لا يحتاج فيه ~~من حيث الصناعة إلى حذف الخبر، بل تقول: هو معطوف على «زيد» عطف المفردات، ~~ووحد الخبر لأن «أم» لأحد الشيئين. # PageV10P394 # قوله: {قليلا} : نعت مصدر محذوف أو حال من ضمير المصدر كما هو رأي سيبويه ~~و «ما» مزيدة أي: تشكرون قليلا. والجملة من «تشكرون» : إما مستأنفة، وهو ~~الظاهر، وإما حال مقدرة لأنهم حال الجعل غير شاكرين. والمراد بالقلة/ العدم ~~أو حقيقتها. # PageV10P394 # قوله: {رأوه} : أي: الموعود أو العذاب زلفة أي: قريبا، فهو حال ولا بد من ~~حذف مضاف أي: ذا زلفة، أو جعل نفس الزلفة مبالغة. وقيل: «زلفة» تقديره: ~~مكانا ذا زلفة فينتصب انتصاب المصدر. # قوله: {سيئت} الأصل: ساء أي: أحزن وجوههم العذاب ورؤيته. ثم بني للمفعول. ~~و «ساء» هنا ليست المرادفة ل «بئس» كما عرفته فميا تقدم غير مرة. وأشم كسرة ~~السين الضم نافع وابن عامر والكسائي، # PageV10P394 # كما فعلوا ذلك في {سياء بهم} [هود: 77] في هود، وقد تقدم، والباقون ~~بإخلاص الكسر، وقد تقدم في أول البقرة تحقيق هذا ms3649 وتصريفه، وأن فيه لغات، ~~عند قوله: {وإذا قيل لهم} [البقرة: 11] . # قوله: {تدعون} العامة على تشديد الدال مفتوحة. فقيل: من الدعوى أي: تدعون ~~أنه لا جنة ولا نار، قاله الحسن. وقيل: من الدعاء أي: تطلبونه وتستعجلونه. ~~وقرأ الحسن وقتادة وأبو رجاء والضحاك ويعقوب وأبو زيد وابن أبي عبلة ونافع ~~في رواية الأصمعي بسكون الدال، وهي مؤيدة للقول: إنها من الدعاء في قراءة ~~العامة. # PageV10P395 # قوله: {آمنا به وعليه توكلنا} : تقدم: لم أخر متعلق الإيمان، وقدم متعلق ~~التوكل؟ وأن التقديم يفيد الاختصاص. وقرأ الكسائي «فسيعلمون» بياء الغيبة ~~نظرا إلى قوله: «الكافرين» . والباقون بالخطاب: إما على الوعيد، وإما على ~~الالتفات من الغيبة المرادة في قراءة الكسائي. # PageV10P395 # قوله: {غورا} : خبر «أصبح» وجوز أبو البقاء أن # PageV10P395 # يكون حالا على تمام «أصبح» ، ولكنه استبعده، وحكى أنه قرىء «غؤورا» بضم ~~الغين وهمزة مضمومة، ثم واو ساكنة على فعول، وجعل الهمزة منقبلة عن واو ~~مضمومة. # PageV10P396 # قوله: {ن} : كقوله: {ص والقرآن} [ص: 1] وجواب القسم الجملة المنفية ~~بعدها. وزعم قوم أنه اسم لحوت وأنه واحد النينان. وقوم أنه اسم الدواة، ~~وقوم أنه اسم لوح مكتوب فيه. قال الزمخشري: «وأما قولهم هو الدواة فما ~~أدري: أهو وضع لغوي أم شرعي، ولا يخلو إذا كان اسما للدواة من أن يكون جنسا ~~أو علما، فإن كان جنسا فأين الإعراب والتنوين؟ وإن كان علما فأين الإعراب؟ ~~وأيهما كان فلا بد له من موقع في تأليف الكلام؛ لأنك إذا جعلته مقسما به ~~وجب إن كان جنسا أن تجره وتنونه، ويكون القسم بدواة منكرة مجهولة، كأنه ~~قيل: ودواة و ### | القلم # ، وإن كان علما أن تصرفه وتجره، أو لا تصرفه وتفتحه للعلمية والتأنيث، ~~وكذلك التفسير بالحوت: إما أن يراد به نون من النينان، أو يجعل علما ~~للبهموت الذي يزعمون، والتفسير باللوح من نور أو ذهب والنهر في الجنة نحو ~~ذلك» . وهذا الذي أورده أبو القاسم من محاسن علم الإعراب، وقل من يتقنه. # PageV10P397 # وقرأ العامة: «ن» ساكن النون كنظائره. وأدغم ابن عامر والكسائي وأبو بكر ~~عن عاصم بلا خلاف، ms3650 وورش بخلاف عنه النون في الواو، وأظهرها الباقون، ونقل ~~عمن أدغم الغنة وعدمها. وقرأ ابن عباس والحسن وأبو السمال وابن أبي إسحاق ~~بكسر النون وسعيد بن جبير وعيسى بخلاف عنه بفتحها، فالأولى على التقاء ~~الساكنين. ولا يجوز أن يكون مجرورا على القسم، حذف حرف الجر وبقي علمه ~~كقولهم: «الله لأفعلن» لوجهين، أحدهما: أنه مختص بالجلالة المعظمة، نادر ~~فيما عداها. والثاني: أنه كان ينبغي أن ينون. ولا يحسن أن يقال: هو ممنوع ~~الصرف اعتبارا بتأنيث السورة، لأنه كان ينبغي أن لا يظهر فيه الجر بالكسرة ~~البتة. # وأما الفتح فيحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون بناء، وأوثر على الأصل ~~للخفة كأين وكيف. الثاني: أن يكون مجرورا بحرف القسم المقدر/ على لغة ~~ضعيفة. وقد تقدم ذلك في قراءة «فالحق والحق» [ص: 84] . بجر «الحق» ، ومنعت ~~الصرف، اعتبار بالسورة، والثالث: أن يكون منصوبا بفعل محذوف، أي: اقرؤوا ~~نون، ثم ابتدأ قسما بقوله «والقلم» ، أو يكون منصوبا بعد حذف حرف القسم ~~كقوله: ### | 4290 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV10P398 # فذاك أمانة الله الثريد # ومنع الصرف لما تقدم، وهذا أحسن لعطف «والقلم» على محله. # قوله: {وما يسطرون} «ما» موصولة اسمية أو حرفية، أي: والذي يسطرونه من ~~الكتب، وهم: الكتاب أو الحفظة من الملائكة وسطرهم. والضمير عائد على من ~~يسطر لدلالة السياق عليه. ولذكر الآلة المكتتب بها. وقال الزمخشري: «ويجوز ~~أن يراد بالقلم أصحابه، فيكون الضمير في» يسطرون «لهم» يعني فيصير كقوله: ~~{أو كظلمات في بحر لجي يغشاه} [النور: 40] تقديره: أو كذي ظلمات، فالضمير ~~في «يغشاه» يعود على «ذي» المحذوف. # PageV10P399 # قوله: {بنعمة ربك} : قد تقدم نظير هذا في الطور في قوله {فذكر فمآ أنت ~~بنعمة ربك بكاهن} [الطور: 29] وتقدم تحقيقه. إلا أن الزمخشري قال هنا: «فإن ~~قلت: بم تتعلق الباء في» بنعمة ربك «وما محله؟ قلت: تتعلق بمجنون منفيا، ~~كما تتعلق بعاقل مثبتا كقولك:» أنت بنعمة الله عاقل «، مستويا في ذلك ~~الإثبات والنفي استواءهما في قولك:» ضرب زيد عمرا «و» ما ضرب زيد عمرا ~~«تعمل الفعل منفيا ومثبتا إعمالا واحدا. ومحله النصب على الحال، ms3651 كأنه قال: ~~ما أنت مجنون منعما عليك بذلك، ولم تمنع الباء أن يعمل» مجنون «فيما قبله ~~لأنها زائدة لتأكيد النفي» . # PageV10P399 # قال الشيخ: «وما ذهب إليه الزمخشري من أن الباء تتعلق بمجنون، وأنه في ~~موضع الحال يحتاج إلى تأمل، وذلك أنه إذا تسلط النفي على محكوم به، وذلك له ~~معمول، ففي ذلك طريقان، أحدهما: أن النفي تسلط على ذلك المعمول فقط، ~~والآخر: أن يسلط النفي على المحكوم به، فينتفي معموله لانتفائه. بيان ذلك: ~~تقول:» ما زيد قائم مسرعا «فالمتبادر إلى الذهن أنه منتف إسراعه دون قيامه ~~فيكون قد قام غير مسرع. والوجه الآخر: أنه انتفى قيامه فانتفى إسراعه، أي: ~~لا قيام فلا إسراع. وهذا الذي قررناه لا يتأتى معه قول الزمخشري بوجه، بل ~~يؤدي إلى ما لا يجوز النطق به في حق المعصوم» انتهى. # واختار الشيخ أن يكون «بنعمة» قسما معترضا به بين المحكوم عليه والحكم ~~على سبيل التأكيد والتشديد والمبالغة في انتفاء الوصف الذميم. وقال ابن ~~عطية: «بنعمة ربك» اعتراض كما تقول للإنسان: «أنت بحمد الله فاضل» قال: ~~«ولم يبين ما تتعلق به الباء في» بنعمة «. قلت: والذي تتعلق به الباء في ~~هذا النحو معنى مضمون الجملة نفيا وإثباتا، كأنه قيل: انتفى عنك ذلك بحمد ~~الله، والباء سببية، وثبت لك الفضل بحمد الله تعالى، وأما المثال الذي ذكره ~~فالباء تتعلق فيه بلفظ» فاضل «. وقد نحا صاحب» المنتخب «إلى هذا فقال:» ~~المعنى: انتفى عنك الجنون بنعمة ربك. وقيل: معناه: ما أنت بمجنون، والنعمة ~~لربك، # PageV10P400 # كقولهم: «سبحانك اللهم وبحمدك» ، أي: والحمد لله. ومنه قول لبيد: ### | 4291 - # وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي ... وفارقني جار بأربد نافع # أي: وهو أربد «. وهذا ليس بتفسير إعراب بل تفسير معنى. # PageV10P401 # قوله: {بأيكم المفتون} : فيه أربع أوجه، أحدها: أن الباء مزيدة في ~~المبتدأ، والتقدير: أيكم المفتون فزيدت كزيادتها، في نحو: بحسبك زيد، وإلى ~~هذا ذهب قتادة وأبو عبيدة معمر بن المثنى، إلا أنه ضعيف من حيث إن الباء لا ~~تزاد في المبتدأ إلا في «حسبك» فقط. الثاني: أن ms3652 الباء بمعنى «في» ، فهي ~~ظرفية، كقولك: «زيد بالبصرة» ، أي: فيها، والمعنى: في أي فرقة وطائفة منكم ~~المفتون. وإليه ذهب مجاهد والفراء، وتؤيده قراءة ابن أبي عبلة «في أيكم» . ~~الثالث: أنه على حذف مضاف، أي: بأيكم فتن المفتون فحذف المضاف، وأقيم ~~المضاف إليه مقامه، وإليه ذهب الأخفش، وتكون الباء سببية، والرابع أن ~~«المفتون» مصدر جاء على مفعول كالمعقول والمسيور والتقدير: بأيكم الفتون. ~~فعلى القول الأول يكون الكلام تاما # PageV10P401 # عند قوله «ويبصرون» ويبتدأ قوله «بأيكم المفتون» وعلى الأوجه بعده/ تكون ~~الباء متعلقة بما قبلها، ولا يوقف على «يبصرون» وعلى الأوجه الأول الثلاثة ~~يكون «المفتون» اسم مفعول على أصله، وعلى الوجه الرابع يكون مصدرا. وينبغي ~~أن يقال: إن الكلام إنما يتم على قوله «المفتون» سواء قيل بأن الباء مزيدة ~~أم لا؛ لأن قوله «فستبصر ويبصرون» معلق بالاستفهام بعده؛ لأنه فعل بمعنى ~~الرؤية، والرؤية البصرية تعلق على الصحيح بدليل قولهم: «أما ترى أي برق ~~ههنا» ، فكذلك الإبصار لأنه هو الرؤية بالعين. فعلى القول بزيادة الباء ~~تكون الجملة الاستفهامية في محل نصب لأنها واقعة موقع مفعول الإبصار. # PageV10P402 # قوله: {فيدهنون} : المشهور في قراءة الناس ومصاحفهم «فيدهنون» بثبوت نون ~~الرفع. وفيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على «تدهن» فيكون داخلا في حيز «لو» . ~~والثاني: انه خبر مبتدأ مضمر، أي: فهم يدهنون. وقال الزمخشري: «فإن قلت: لم ~~رفع» فيدهنون «ولم ينصب بإضمار» أن «وهو جواب التمني؟ قلت: قد عدل به إلى ~~طريق آخر: وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف، أي: فهم يدهنون كقوله: {فمن يؤمن ~~بربه فلا يخاف بخسا} على معنى: ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ، أو ودوا ~~إدهانك فهم الآن يدهنون لطمعهم في إدهانك: قال سيبويه:» وزعم هارون أنها في ~~بعض المصاحف: «ودوا لو تدهن فيدهنوا» انتهى. # PageV10P402 # وفي نصبه على ما وجد في بعض المصاحف وجهان، أحدهما: أنه عطف على التوهم، ~~كأنه توهم أن نطق ب «أن» فنصب الفعل على هذا التوهم، وهذا إنما يجيء على ~~القول بمصدرية «لو» وفيه خلاف مر محققا في البقرة. والثاني: أنه ms3653 نصب على ~~جواب التمني المفهوم من «ود» والظاهر أن «لو» هنا حرف لما كان سيقع لوقوع ~~غيره، وأن جوابها محذوف، ومفعول الودادة أيضا محذوف تقديره: ودوا إدهانك، ~~فحذف «إدهانك» لدلالة «لو» وما بعدها عليه. وتقدير الجواب لسروا بذلك. # PageV10P403 # قوله: {مهين هماز} : تقدم تفسير مهين في الزخرف. والهماز: مثال مبالغة من ~~الهمز وهو في اللغة الضرب طعنا باليد والعصا ونحوها، واستعير للعياب الذي ~~يعيب على الناس كأنه يضربهم. والنميم قيل: مصدر كالنميمة. وقيل: هو جمعها، ~~أي: اسم جنس كتمرة وتمر. وهو نقل الكلام الذي يسوء سامعه ويحرش بين الناس. ~~وقال الزمخشري: «والنميم والنميمة السعاية وأنشدني بعض العرب: ### | 4292 - # تشببي تشبب النميمه ... تمشي بها زهرا إلى تميمه # PageV10P403 # والمشاء: مثال مبالغة من المشي، أي: يكثر السعاية بين الناس. والعتل: ~~الذي يعتل الناس، أي: يحملهم ويجرهم إلى ما يكرهون من حبس وضرب. ومنه {خذوه ~~فاعتلوه} [الدخان: 47] . وقيل: العتل: الشديد الخصومة. وقال أبو عبيدة:» هو ~~الفاحش اللئيم، وأنشد: ### | 4293 - # بعتل من الرجال زنيم ... غير ذي نجدة وغير كريم # وقيل «: الغليظ الجافي. ويقال: عتلته وعتنته باللام والنون، نقله يعقوب. ~~والزنيم: الدعي ينسب إلى قوم ليس منهم. قال حسان: ### | 4294 - # زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع # وقال أيضا: ### | 4295 - # وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد # PageV10P404 # وأصله من الزنمة: وهي ما بقي من جلد الماعز معلقا في حلقها يترك عند ~~القطع فاستعير للدعي لأنه كالمعلق بما ليس منه. وقرأ الحسن» عتل «بالرفع ~~على: هو عتل. وحقه أن يقرأ ما بعده بالرفع أيضا، لأنهم قالوا في القطع: إنه ~~يبدأ بالإتباع ثم بالقطع من غير عكس. وقوله» بعد ذلك «، أي: بعدما وصفناه ~~به. قال ابن عطية:» فهذا الترتيب إنما هو في قول الواصف لا في حصول تلك ~~الصفات في المصوف، وإلا فكون عتلا هو قبل/ كونه صاحب خير يمنعه «. وقال ~~الزمخشري:» بعد ذلك، بعد ما عد له من المثالب والنقائص «، ثم قال:» جعل ~~جفاءه ودعوته أشد معايبة؛ لأنه إذا غلظ ms3654 وجفا طبعه قسا قلبه واجترأ على كل ~~معصية «. # PageV10P405 # قوله: {أن كان} : العامة على فتح همزة «أن» ثم اختلفوا بعد: فقرأ ابن ~~عامر وحمزة وأبو بكر بالاستفهام، وباقي السبعة بالخبر. والقارئون ~~بالاستفهام على أصولهم: من تحقيق وتسهيل وإدخال ألف بين الهمزتين وعدمه. ~~ولا بد من بيانه لك تسهيلا للأمر عليك فأقول وبالله التوفيق: قرأ حمزة وأبو ~~بكر بتحقيق الهمزتين وعدم إدخال ألف بينهما، وهذا وهو أصلهما. # وقرأ ابن ذكوان بتسهيل الثانية وعدم إدخال ألف، وهشام بالتسهيل # PageV10P405 # المذكور، إلا أنه أدخل ألفا بينهما فقد خالف كل منهما أصله: أما ابن ~~ذكوان فإنه يحقق الهمزتين فقد سهل الثانية هنا. وأما هشام: فإن أصله أن ~~يجري في الثانية من هذا النحو وجهين: التحقيق كرفيقه، والتسهيل. وقد التزم ~~التسهيل هنا. وأما إدخال الألف فإنه فيه على أصله كما تقدم أول البقرة. # وقرأ نافع في رواية الزبيدي عنه: «إن كان» بكسر الهمزة على الشرط. # فأما قراءة «أن كان» بالفتح على الخبر ففيه أربعة أوجه، أحدها: أنها «أن» ~~المصدرية في موضع المفعول له مجرورة بلام مقدرة. واللام متعلقة بفعل النهي، ~~أي: ولا تطع من هذه صفاته؛ لأن كان متمولا وصاحب بنين. الثاني: أنها متعلقة ~~ب «عتل» ، وإن كان قد وصف، قاله الفارسي، وهذا لا يجوز عند البصريين، وكأن ~~الفارسي اغتفره في الجار. الثالث: أن يتعلق ب «زنيم» ولا سيما عند من يفسره ~~بقبيح الأفعال. الرابع: أن يتعلق بمحذوف يدل عليه ما بعده من الجملة ~~الشرطية، تقديره: لكونه متمولا مستظهرا بالبنين كذب بآياتنا، قاله ~~الزمخشري، قال: «ولا يعمل فيه» قال «الذي هو جواب» إذا «لأن ما بعد الشرط ~~لا يعمل فيما قبله، ولكن ما دلت عليه الجملة من معنى التكذيب» . وقال مكي ~~وتبعه أبو البقاء: «لا يجوز أن يكون العامل» تتلى «لأن # PageV10P406 # ما بعد» إذا «لا يعمل فيما قبلها؛ لأنه» إذا تضاف إلى الجمل، ولا يعمل ~~المضاف إليه فيما قبل المضاف «انتهى. وهذا يوهم أن المانع من ذلك ما ذكره ~~فقط، والمانع أمر معنوي، حتى لو فقد هذا ms3655 المانع الذي ذكره لامتنع من جهة ~~المعنى: وهو أنه لا يصلح أن يعلل تلاوة آيات الله عليه بكونه ذا مال وبنين. # وأما قراءة» أأن كان «على الاستفهام، ففيها وجهان، أحدهما: أن يتعلق ~~بمقدر يدل عليه ما قبله، أي: أتطيعه لأن كان أو أتكون طواعية لأن كان. ~~والثاني: أن يتعلق بمقدر عليه ما بعده أي: لأن كان كذا كذب وجحد. # وأما قراءة إن بالكسر فعلى الشرط، وجوابه مقدر. تقديره: إن كان كذا يكفر ~~ويجحد. دل عليه ما بعده. وقال الزمخشري: «والشرط للمخاطب، أي: لا تطع كل ~~حلاف شارطا يساره، لأنه إذا أطاع الكافر لغناه فكأنه اشترط في الطاعة ~~الغنى، ونحو صرف الشرط للمخاطب صرف الترجي إليه في قوله: {لعله يتذكر} [طه: ~~44] . وجعله الشيخ من دخول شرط على شرط، يعني إن وإذا؛ إلا أنه قال:» ليسا ~~من الشروط المترتبة الوقوع، وجعله نظير قول ابن دريد: ### | 4296 - # فإن عثرت بعدها إن وألت ... نفسي من هاتا فقولا لا لعا # PageV10P407 # قال: «لأن الحامل على تدبر آيات الله كونه ذا مال وبنين، وهو مشغول القلب ~~بذلك غافل عن النظر قد استولت عليه الدنيا وأبطرته. # وقرأ الحسن بالاستفهام وهو استفهام تقريع وتوبيخ على قوله:» القرآن ~~أساطير الأولين لما تليت عليه آيات الله. # PageV10P408 # قوله: {سنسمه} : أي: نجعل له سمة، أي: علامة يعرف بها. قال جرير: ### | 4297 - # لما وضعت على الفرزدق ميسمي ... وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل # / والخرطوم: الأنف، وهو هنا عبارة عن الوجه كله من [باب] التعبير عن الكل ~~بالجزء؛ لأنه أظهر ما فيه وأعلاه. والخرطوم أيضا: الخمر وكأنه استعارة لها؛ ~~لأن الشنتمري قال: «هي الخمر أول ما تخرج من الدن» ، فجعلت كالأنف؛ لأنه ~~أول ما يبدو من الوجه، فليست الخرطوم الخمر مطلقا. ومن مجيء الخرطوم بمعنى ~~الخمر قول علقمة ابن عبدة: ### | 4298 - # قد أشهد الشرب، فيهم مزهر زئم ... والقوم تصرعهم صهباء خرطوم # PageV10P408 # وأنشد النضر بن شميل: ### | 4299 - # تظل يومك في لهو وفي لعب ... وأنت بالليل شراب الخراطيم # قال النضر: «والخرطوم في الآية: هي الخمر، والمراد: سنحده على ms3656 شربها. وقد ~~استبعد الناس هذا التفسير. # PageV10P409 # قوله: {مصبحين} : هذا حال من فاعل «ليصرمنها» وهو من «أصبح» التامة، أي: ~~داخلين في الصباح. كقول تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين} [الصافات: 137] ~~وقولهم: «إذا سمعت بسرى القين فاعلم أنه مصبح» . والكاف في «كما» في موضع ~~نصب نعتا لمصدر محذوف، أي: بلوناهم ابتلاء كما بلونا. و «ما» مصدرية أو ~~بمعنى الذين. و «إذ» منصوبة ب «بلونا» و «ليصرمنها» جواب للقسم، وجاء على ~~خلاف منطوقهم، ولو جاء عليه لقيل: لنصرمنها بنون التكلم. # PageV10P409 # قوله: {ولا يستثنون} : هذه مستأنفة. ويضعف كونها حالا من حيث إن المضارع ~~المنفي ب «لا» كالمثبت في عدم دخول الواو عليه، وإضمار مبتدأ قبله، كقولهم: ~~«قمت وأصك عينه» مستغنى عنه. ومعنى «لا يستثنون» لا يثنون عزمهم على ~~الحرمان، وقيل: لا يقولون: إن شاء الله. وسمي استثناء، وهو شرط؛ لأن معنى ~~«لأخرجن إن شاء الله» «ولا أخرج إلا أن يشاء الله» واحد، قاله الزمخشري. # PageV10P409 # قوله: {طآئف} : أي هلاك، أو بلاء، طائف. والطائف غلب في الشر. قال ~~الفراء: «هو الأمر الذي يأتي ليلا. ورد عليه بقوله: {إذا مسهم طائف من ~~الشيطان} [الأعراف: 201] ، وذلك لا يختص بليل ولا نهار. وقرأ النخعي» طيف ~~«. وقد تقدم في الأعراف الكلام على هذين الوصفين. و» من ربك «يجوز أن يتعلق ~~ب» طاف «، وأن يتعلق بمحذوف صفة ل طائف. والصرام: جذاذ النخل. وأصل المادة ~~الدلالة على القطع، ومنه الصرم والصرم بالضم والفتح، وهو القطيعة. قال امرؤ ~~القيس: ### | 4300 - # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي # ومنه الصريمة، وهي قطعة منصرمة عن الرمل. قال: ### | 4301 - # وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغير إلا النؤي والوتد # والصارم: القاطع الماضي، وناقة مصرمة، أي: انقطع لبنها. وانصرم الشهر ~~والسنة، أي: قرب انفصالهما. وأصرم: ساءت حاله، كأنه انقطع سعده. وقوله» ~~كالصريم «قيل: هي الأشجار المنصرم حملها. # PageV10P410 # وقيل: كالليل لأنه يقال له الصريم لسواده. والصريم أيضا: النهار. وقيل: ~~الصبح، فهو من الأضداد. وقال شمر: الصريم الليل، والصريم النهار؛ لانصرام ~~هذا عن ذاك وذاك عن هذا. ms3657 وقيل: هو الرماد بلغة خزيمة، قاله ابن عباس. وقيل: ~~الصريم رملة معروفة باليمن لا تنبت شيئا. وفي التفسير: أن جنتهم صارت كذلك. ~~ويروى أنها اقتلعت ووضعت حيث الطائف اليوم؛ ولذلك سمي به» الطائف «الذي هو ~~بالحجاز اليوم. # PageV10P411 # قوله: {أن اغدوا} : يجوز أن تكون المصدرية، أي: تنادوا بهذا الكلام، وأن ~~تكون المفسرة؛ لأنه تقدمها ما هو بمعنى القول. قال الزمخشري: «فإن قلت: هلا ~~قيل: اغدوا إلى حرثكم وما معنى» على «؟ قلت: لما كان الغدو إليه ليصرموه ~~ويقطعوه كان غدوا عليه، كما تقول: غدا عليهم العدو. ويجوز أن يضمن الغدو ~~معنى الإقبال كقولهم:» يغدى عليهم بالجفنة ويراح «انتهى. فجعل» غدا «متعديا ~~في الأصل ب» إلى «فاحتاج إلى تأويل تعديه ب» على «. وفيه نظر لورود تعديه ~~ب» على «في غير موضع كقوله: ### | 4302 - # وقد أغدو على ثبة كرام ... نشاوى واجدين لما نشاء # PageV10P411 # وإذا كانوا قد عدوا مرادفه ب» على «فليعدوه بها، ومرادفه» بكر «تقول: ~~بكرت عليه، وغدوت عليه بمعنى واحد. قال: ### | 4303 - # بكرت عليه غدوة فرأيته ... قعودا لديه بالصريم عواذله # و {إن كنتم صارمين} جوابه محذوف، أي: فاغدوا. وصارمين: قاطعين جاذين. ~~وقيل: ماضين في العزم، من قولك: سيف صارم. # PageV10P412 # قوله: {وهم يتخافتون} : جملة حالية من فاعل «انطلقوا» . # PageV10P412 # قوله: {أن لا يدخلنها} : يجوز أن تكون المصدرية، أي: يتخافتون بهذا ~~الكلام، أي: يقوله بعضهم لبعض، وأن تكون المفسرة. وقرأ عبد الله وابن أبي ~~عبلة «لا يدخلها» بإسقاط «أن» إما على إضمار القول، كما هو مذهب البصريين، ~~وإما على إجراء «يتخافتون» مجراه كما هو قول الكوفيين. # PageV10P412 # قوله: {على حرد قادرين} : يجوز أن يكون «قادرين» حالا من فاعل «غدوا» . و ~~«على حرد» متعلق به، وأن يكون «على حرد» هو الحال، و «قادرين» : إما حال ~~ثانية، وإما حال من ضمير الحال الأولى. # PageV10P412 # والحرد فيه أقوال كثيرة، قيل: الغضب والحنق. وأنشد للأشهب ابن رميلة: ### | 4304 - # أسود شرى لاقت أسود خفية ... تساقوا على حرد دماء الأساود # قيل: ومثله قول الآخر: ### | 4305 - # إذا جياد الخيل جاءت تردي ... مملوءة من غضب وحرد ms3658 # عطف لما تغاير اللفظان كقوله: ### | 4306 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وألفى قولها كذبا ومينا # وقيل: المنع. من حاردت الإبل: قل لبنها، والسنة: قل مطرها، قاله أبو عبيد ~~والقتبي. ويقال: حرد بالكسر يحرد حردا، وقد تفتح فيقال: حردا، فهو حردان ~~وحارد. يقال: أسد حارد، وليوث حوارد. وقيل: الحرد والحرد الانفراد. يقال: ~~حرد بالفتح، يحرد بالضم، حرودا وحردا وحردا: انعزل، ومنه كوكب حارد، أي: ~~منفرد. قال الأصمعي: «هي لغة هذيل» . وقيل: الحرد القصد. يقال: حرد يحرد ~~حردك، أي: قصد قصدك، ومنه: ### | 4307 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV10P413 # يحرد حرد الجنة المغله # وقد فسرت الآية الكريمة بجميع ما ذكرت. وقيل: الحرد اسم جنتهم بعينها، ~~قاله السدي. وقيل: اسم قريتهم، قاله الأزهري. وفيهما بعد بعيد. و «قادرين» ~~: إما من القدرة، وهو الظاهر، وإما من التقدير وهو التضييق، أي: مضيقين على ~~المساكين. وفي التفسير قصة توضح ما ذكرت «. # PageV10P414 # قوله: {كذلك العذاب} : مبتدأ، وخبره مقدم، أي: مثل ذلك العذاب عذاب ~~الدنيا، وأما عذاب الآخرة فأكبر منها. # PageV10P414 # قوله: {عند ربهم} : يجوز أن يكون منصوبا بالاستقرار، وأن يكون حالا من ~~«جنات» . # PageV10P414 # قوله: {إن لكم فيه} : العامة على كسر الهمزة. وفيها ثلاثة أوجه، أحدها: ~~أنها معمولة ل «تدرسون» ، أي: تدرسون في الكتاب أن لكم ما تختارونه، فلما ~~دخلت اللام كسرت الهمزة. والثاني: أن تكون على الحكاية للمدروس كما هو، ~~كقوله: {وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين} [الصافات: 78 - ~~79] قالهما الزمخشري، وفي الفرق بين الوجهين عسر قال: «وتخير الشيء ~~واختاره: أخذ خيره كتنخله # PageV10P414 # وانتخله أخذ منخوله» . والثالث: أنها على الاستئناف على معنى: إن كان لكم ~~كتاب فلكم فيه متخير. وقرأ طلحة والضحاك «أن لكم» بفتح الهمزة، وهو منصوب ب ~~«تدرسون» ، إلا أن فيه زيادة لام التأكيد، وهي نظير قراءة {إلا إنهم ~~ليأكلون} [الفرقان: 20] بالفتح. وقرأ الأعرج «أإن لكم» في الموضعين ~~بالاستفهام. # PageV10P415 # قوله: {بالغة} : العامة على رفعها نعتا ل «أيمان» و «إلى يوم» متعلق بما ~~تعلق به «لكم» . من الاستقرار، أي: ثابتة لكم إلى يوم، أو ببالغة، أي: تبلغ ~~إلى ذلك اليوم وتنتهي إليه. # وقرأ زيد بن ms3659 علي والحسن بنصبها فقيل: على الحال من «أيمان» لأنها تخصصت ~~بالعمل أو بالوصف. وقيل: من الضمير في «علينا» إن جعلناه صفة ل «أيمان» . # وقوله: {إن لكم لما تحكمون} جواب القسم في قوله: «أيمان» لأنها بمعنى ~~أقسام. و «أيهم» معلق لسلهم و «بذلك» متعلق ب «زعيم» ، أي: ضمين وكفيل. وقد ~~تقدم أن «سأل» يعلق لكونه سببا في العلم. وأصله أن يتعدى ب عن أو بالباء، ~~كقوله: {فسئل به خبيرا} [الفرقان: 59] [وقوله:] # PageV10P415 ### | 4308 - # فإن تسألوني بالنساء. . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # فالجملة في موضع نصب بعد إسقاط الخافض، كما عرفت تقريره غير مرة. وقرأ ~~عبد الله: «أم لهم شرك، فليأتوا بشركهم» . بلفظ المصدر. # PageV10P416 # قوله: {يوم يكشف} : منصوب بقوله «فليأتوا» أو بإضمار اذكر، فيكون مفعولا ~~به أو بمحذوف، وهو ظرف، أي: يوم يكشف يكون كيت وكيت، أو بخاشعة، قاله أبو ~~البقاء. وفيه بعد و «عن ساق» قائم مقام الفاعل، وابن مسعود وابن أبي عبلة ~~«يكشف» بالياء من تحت مبنيا للفاعل وهو الله. وقرأ ابن عباس وعبد الله أيضا ~~«نكشف» بكسر النون. وعن ابن عباس «تكشف» بالتاء من فوق مبنيا للفاعل، أي: ~~الشدة والساعة. وعنه كذلك أيضا مبنيا للمفعول وهي/ مشكلة؛ لأن التأنيث لا ~~معنى له هنا، إلا أن يقال: إن المفعول مستتر، أي: تكشف هي، أي: الشدة. # قوله: {عن ساق} ، أي: تكشف عن ساقها؛ ولذلك قال الزمخشري: «وتكشف بالتاء ~~مبنيا للفاعل والمفعول جميعا. والفعل # PageV10P416 # للساعة، أو للحال، أي: تشتد الحال أو الساعة» . وقرىء «يكشف» بضم الياء ~~أو التاء وكسر الشين، من «أكشف» إذا دخل في الكشف. وأكشف الرجل: إذا انقلبت ~~شفته العليا لانكشاف ما تحتها. وكشف الساق كناية عن الشدة، لا يمتري في ذلك ~~من ذاق طعم الكلام، وسمع قول العرب في نظمها ونثرها. قال الراجز: ### | 4309 - # عجبت من نفسي ومن إشفاقها ... ومن طرادي الطير عن أرزاقها # في سنة قد كشفت عن ساقها ... حمراء تبري اللحم عن عراقها # وقال حاتم الطائي: ### | 4310 - # أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها ... وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا # وقال آخر: ### | 4311 ms3660 - # كشفت لهم عن ساقها ... وبدا من الشر الصراح # PageV10P417 # وقال آخر: ### | 4312 - # قد شمرت عن ساقها فشدوا ... وجدت الحرب بكم فجدوا # وقال آخر: ### | 4313 - # صبرا أمام إنه شر باق ... وقامت الحرب بنا على ساق # قال الزمخشري: «الكشف عن الساق والإبداء عن الخدام مثل في شدة الأمر ~~وصعوبة الخطب. وأصله في الروع والهزيمة وتشمير المخدرات عن سوقهن في الحرب، ~~وإبداء خدامهن عند ذلك. # وقال ابن قيس الرقيات: ### | 4314 - # تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقلية العذراء # انتهى وما أحسن ما أبدى أبو القاسم وجه علاقة هذا المجاز فلله دره. وما ~~أورده أهل التفسير فإنه مؤول وكذلك حديث ابن مسعود # PageV10P418 # ونحوه. قال الزمخشري:» ومن أحس بمضار فقد هذا العلم علم مقدار عظم منافعه ~~«انتهى. ويعني علم البيان. # PageV10P419 # قوله: {خاشعة} : حال من مرفوع «يدعون» و «أبصارهم» فاعل به ونسب الخشوع ~~للأبصار، وإن كانت الأعضاء كلها كذلك لظهور أثره فيها. # وقوله: {وهم سالمون} حال من مرفوع «يدعون» الثانية. # PageV10P419 # قوله: {ومن يكذب} : منصوب: إما نسقا على الياء، وإما على المفعول معه وهو ~~مرجوح لإمكان النسق من غير ضعف. وما بعدها تقدم إعراب مثله. # PageV10P419 # قوله: {إذ نادى} «إذا» منصوب بمضاف محذوف، أي: ولا تكن حالك كحاله، أو ~~قصتك كقصته، في وقت ندائه. ويدل على المحذوف أن الذوات لا ينصب عليها ~~النهي، إنما ينصب على أحوالها وصفاتها. # قوله: {وهو مكظوم} جملة حالية من الضمير في «نادى» والمكظوم: الممتلىء ~~حزنا وغيظا. قال ذو الرمة: ### | 4315 - # وأنت من حب مي مضمر حزنا ... عاني الفؤاد قريح القلب مكظوم # وتقدمت مادته في آل عمران. # PageV10P419 # قوله: {تداركه} : قرأ أبي وعبد الله وابن عباس «تداركته» بتاء التأنيث ~~لأجل اللفظ به، والحسن وابن هرمز والأعمش «تداركه» بتشديد الدال وخرجت على ~~أن الأصل «تتداركه» بتاءين مضارعا فأدغم، وهو شاذ؛ لأن الساكن الأول غير ~~حرف لين وهي كقراءة البزي {إذ تلقونه} [النور: 15] {نارا تلظى} [الليل: 14] ~~وهذا على حكاية الحال؛ لأن القصة ماضية فإيقاع المضارع هنا للحكاية. # PageV10P420 # قوله: {ليزلقونك} : قرأها نافع بفتح الياء، والباقون بضمها. فأما قراءة ms3661 ~~الجماعة فمن أزلقه، أي: أزل رجله، فالتعدية بالهمزة من زلق يزلق. وأما ~~قراءة نافع فالتعدية بالحركة يقال: زلق بالكسر وزلقته بالفتح. ونظيره: شترت ~~عينه بالكسر، وشترها الله بالفتح، وقد تقدم لذلك أخوات. وقيل: زلقه وأزلقه ~~بمعنى واحد. ومعنى الآية في الاصابة بالعين. وفي التفسير قصة. والباء: إما ~~للتعدية كالداخلة على الآلة، أي: جعلوا أبصارهم كالآلة المزلقة لك، كعملت ~~بالقدوم، وإما للسببية، أي: بسبب عيونهم. / # PageV10P420 # قوله: {لما سمعوا الذكر} من جعلها ظرفية جعلها منصوبة ب «يزلقونك» ، ومن ~~جعلها حرفا جعل جوابها محذوفا للدلالة، أي: لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك، ~~ومن جوز تقديم الجواب قال: هو هنا متقدم. # PageV10P421 # قوله: { ### | الحاقة # } : مبتدأ و «ما» مبتدأ ثان، و «الحاقة» خبره، والجملة خبر الأول، وقد ~~تقدم تحرير هذا في الواقعة. وهناك سؤال حسن وجواب مثله فعليك باعتباره. ~~والحاقة فيها وجهان، أحدهما: أنه وصف اسم فاعل بمعنى: أنها تبدي حقائق ~~الأشياء. وقيل: لأن الأمر يحق فيها فهي من باب: ليل نائم ونهار صائم. وقيل: ~~من حق الشيء: ثبت فهي ثابتة كائنة. وقيل: لأنها تحق كل محاق في دين الله، ~~أي: تغلبه. من حاققته فحققته أحقه، أي: غلبته. والثاني: أنها مصدر كالعاقبة ~~والعافية. # PageV10P423 # قوله: {ما الحاقة} : في موضع نصب على إسقاط الخافض؛ لأن أدرى بالهمزة، ~~ويتعدى لاثنين، الأول بنفسه. والثاني: بالباء، قال تعالى: {ولا أدراكم به} ~~[يونس: 16] فلما وقعت جملة الاستفهام معلقة لها كانت في موضوع المفعول ~~الثاني، ودون الهمزة تتعدى لواحد بالباء نحو: دريت بكذا، ويكون بمعنى علم ~~فيتعدى لاثنين. # PageV10P423 # قوله: {فأهلكوا} : هذه قراءة العامة. وقرأ زيد ابن علي «فهلكوا» مبنيا ~~للفاعل من هلك ثلاثيا. # قوله: {بالطاغية} ، أي: بالصيحة المتجاوزة للحد. وقيل: بالفعلة الطاغية. ~~وقيل: بالرجل الطاغية، وهو عاقر الناقة، والهاء للمبالغة، فالطاغية على هذه ~~الأوجه صفة. وقيل: الطاغية مصدر ويوضحه {كذبت ثمود بطغواهآ} [الشمس: 11] ~~والباء للسببية على الأقوال كلها، إلا القول الأول فإنها للاستعانة ك «عملت ~~بالقدوم» . # PageV10P424 # قوله: {حسوما} : فيه أوجه، أحدها: أن ينتصب نعتا لما قبلها. والثاني: أن ~~ينتصب على المصدر بفعل من لفظها، ms3662 أي: تحسمهم حسوما. الثالث: أن ينتصب على ~~الحال، أي: ذات حسوم. الرابع: أن يكون مفعولا له، ويتضح ذلك بقول الزمخشري: ~~«الحسوم: لا يخلو من أن يكون جمع حاسم كشاهد وشهود، أو مصدرا كالشكور ~~والكفور. فإن كانت جمعا فمعنى قوله» حسوما «: نحسات حسمت كل خير، واستأصلت ~~كل بركة، أو متتابعة هبوب الريح، ما خفتت ساعة، تمثيلا لتتابعها بتتابع فعل ~~الحاسم في إعادة الكي على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم. وإن كان مصدرا: ~~فإما أن ينتصب بفعله مضمرا، أي: تحسم حسوما، بمعنى: تستأصل استئصالا، أو ~~يكون صفة كقول: ذات حسوم، أو يكون مفعولا له، أي: سخرها عليهم للاستئصال. ~~وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابي: # PageV10P424 ### | 4316 - # ففرق بين بينهم زمان ... تتابع فيه أعوام حسوم # انتهى. قال المبرد: الحسوم: الفصل حسمت الشيء من الشيء فصلته منه ومنه ~~الحسام. وقال الشاعر: ### | 4317 - # فأرسلت ريحا دبورا عقيما ... فدارت عليهم فكانت حسوما # وقال الليث:» هي الشؤم: يقال: هذه ليالي الحسوم، أي: تحسم الخير عن ~~أهلها. وعندي أن هذين القولين يرجعان إلى القول الأول؛ لأن الفصل قطع، ~~وكذلك الشؤم لأنه يقطع الخير. والجملة من قوله «سخرها» يجوز أن تكون صفة ل ~~«ريح» ، وأن تكون حالا منها لتخصصها بالصفة، أو من الضمير في «عاتية» ، وأن ~~تكون مستأنفة. # قوله: {فيها صرعى} صرعى حال، جمع صريع نحو: قتيل وقتلى، وجريح وجرحى، ~~والضمير في «فيها» للأيام والليالي، أو للبيوت، أو للريح، أظهرها الأول ~~لقربه، ولأنه مذكور. # وقوله: {كأنهم أعجاز نخل} حال من القوم، أو مستأنفة. وقرأ أبو نهيك ~~«أعجز» على أفعل نحو: ضبع وأضبع. وقرىء «نخيل» حكاه الأخفش، وقد تقدم أن ~~اسم الجنس يذكر ويؤنث، واختير هنا تأنيثه # PageV10P425 # للفواصل، كما اختير تذكيره لها في سورة القمر كما تقدم التنبيه عليه. # PageV10P426 # قوله: {فهل ترى} : أدغم اللام في التاء أبو عمرو وحده، وتقدم في الملك. و ~~«من باقية» مفعوله و «من» مزيدة، والتاء في «باقية» قيل: للمبالغة، أي: من ~~باق، والأحسن أن تكون صفة لفرقة أو طائفة ونحو ذلك. # PageV10P426 # قوله: {ومن قبله} : قرأ ms3663 بكسر القاف وفتح الباء أبو عمرو والكسائي، أي: ~~ومن هو في جهته، ويؤيده قراءة أبي موسى و «من تلقاءه» وقرأه أبي «ومن تبعه» ~~، والباقون بالفتح والسكون على أنه ظرف، أي: ومن تقدمه. # قوله: {بالخاطئة} إما أن يكون صفة/، أي: بالفعلة أو الفعلات الخاطئة، ~~وإما أن يكون مصدرا كالخطأ فيكون كالعافية والكاذبة. # PageV10P426 # قوله: {في الجارية} : غلب استعمال «الجارية» في السفينة كقوله: # PageV10P426 ### | 4318 - # تسعون جارية في بطن جارية ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . # هو من الألغاز، قال تعالى: {ومن آياته الجوار} [الشورى: 32] . # PageV10P427 # قوله: {وتعيهآ} : العامة على كسر العين وتخفيف الياء، وهو مضارع وعى ~~منصوب عطفا على «لنجعلها» . وابن مصرف وأبو عمرو في رواية هارون عنه وقنبل ~~بإسكانها تشبيها له ب «رحم» و «شهد» ، وإن لم يكن منه، ولكن صار في اللفظ ~~بمنزلة فعل الحلقي العين. وروي عن حمزة إخفاء الكسرة. وروي عن عاصم وحمزة ~~أيضا تشديد الياء. وهو غلط عليها، وإنما سمعهما الراوي يبينان حركة الياء ~~فظنها شدة. وقيل: أجريا الوصل مجرى الوقف فضعفا الحرف وهذا لا ينبغي أن ~~يلتفت إليه. وروي عن حمزة أيضا وموسى بن عبد الله العبسي «وتعيها» بسكون ~~الياء، وفيها وجهان: الاستئناف والعطف على المنصوب، وإنما سكنا الياء ~~استثقالا للحركة على حرف العلة كقراءة {تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] وقد ~~مر. # PageV10P427 # قوله: {واحدة} : تأكيد ونفخة مصدر قام مقام الفاعل. وقال ابن عطية: «لما ~~نعت صح رفعه» انتهى. ولو لم ينعت لصح رفعه لأنه مصدر مختص لدلالته على ~~الوحدة، والممنوع عند البصريين إنما هو إقامة المبهم نحو: ضرب ضرب. والعامة ~~على الرفع فيهما، وقرأ أبو السمال بنصبهما كأنه أقام الجار مقام الفاعل، ~~فترك المصدر على أصله، ولم يؤنث الفعل وهو «نفخ» لأن التأنيث مجازي، وحسنه ~~الفصل. # PageV10P428 # [قوله:] {وحملت الأرض} : قرأه العامة بتخفيف الميم، أي: وحملتها الريح أو ~~الملائكة أو القدرة ثم بني. وقرأ ابن عامر في رواية والأعمش وابن أبي عبلة ~~وابن مقسم بتشديدها، فجاز أن يكون التشديد للتكثير، فلم يكسب الفعل مفعولا ~~آخر، وجاز أن يكون للتعدية، فيكسبه مفعولا آخر، فيحتمل أن يكون الثاني ~~محذوفا، ms3664 والأول هو القائم مقام الفاعل تقديره: وحملت الأرض والجبال ريحا ~~تفتتها؛ لقوله {فقل ينسفها ربي نسفا} [طه: 105] . وقيل: التقدير حملتا ~~ملائكة. ويحتمل أن يكون الأول هو المحذوف، والثاني هو القائم مقام الفاعل. # قوله: {فدكتا} : أي: الأرض والجبال؛ لأن المراد الشيئان المتقدمان كقوله: ~~{وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] . # PageV10P428 # قوله: {فيومئذ} : منصوب ب «وقعت» . و «وقعت الواقعة» لا بد فيه من تأويل: ~~وهو أن تكون «الواقعة» صارت علما بالغلبة على القيامة أو الواقعة العظيمة، ~~وإلا ف «قام القائم» لا يجوز؛ إذ لا فائدة فيه، وتقدم هذا في قوله {إذا ~~وقعت الواقعة} [الواقعة: 1] . والتنوين في «يومئذ» للعوض من الجملة، ~~تقديره: يوم إذ نفخ في الصور. # PageV10P429 # قوله: {على أرجآئهآ} : خبر المبتدأ. والضمير للسماء. وقيل: للأرض. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: ما الفرق بين قوله» والملك «وبين أن يقال: والملائكة؟ ~~قلت: الملك أعم من الملائكة؛ ألا ترى أن قولك» ما من ملك إلا وهو شاهد «أعم ~~من قولك:» ما من ملائكة «انتهى. قال الشيخ:» ولا يظهر أن الملك أعم من ~~الملائكة؛ لأن المفرد المحلى بالألف واللام [الجنسية] قصاره أن يكون مرادا ~~به الجمع المحلى [بهما] ولذلك صح الاستثناء منه، فقصاراه أن يكون كالجمع ~~المحلى بهما، وأما دعواه أنه أعم منه بقوله: «ألا ترى إلى آخره» فليس دليلا ~~على دعواه؛ لأن «من ملك» نكرة مفردة في سياق النفي قد دخلت عليها «من» ~~المخلصة للاستغفارق. فشملت كل ملك، فاندرج تحتها الجمع لوجود الفرد فيه، ~~فانتفى كل فرد بخلاف «من ملائكة» فإن «من» دخلت على جمع منكر، فعم في كل ~~جمع جمع من الملائكة، ولا يلزم من ذلك انتفاء كل فرد من الملائكة. لو قلت: ~~« # PageV10P429 # ما في الدار من رجال» جاز أن يكون فيها واحد؛ لأن النفي إنما انسحب على ~~جمع، ولا يلزم من انتفاء الجمع أن ينتفي المفرد، والملك في الآية ليس في ~~سياق نفي دخلت عليه «من» وإنما جيء به مفردا لأنه أخف، ولأن قوله «على ~~أرجائها» يدل على الجمع؛ لأن الواحد بما هو واحد لا ms3665 يمكن أن يكون «على ~~أرجائها» في وقت واحد، بل في أوقات. والمراد والله أعلم أن الملائكة على ~~أرجائها، لا أنه ملك/ واحد ينتقل على أرجائها في أوقات «. # قلت: الزمخشري منزعه في هذا ما قدمته عنه في أواخر سورة البقرة عند قوله ~~{وكتبه ورسله} فليراجع ثمة. وأما قول الشيخ:» ما [في الدار] من رجال، إن ~~النفي منسحب على رتب الجمع «ففيه خلاف للناس ونظر. والتحقيق ما ذكره. ~~والضمير في» فوقهم «يجوز أن يعود على الملك؛ لأنه بمعنى الجمع كما تقدم، ~~وأن يعود على الحاملين الثمانية. وقيل: يعود على جمع العالم، أي: إن ~~الملائكة تحمل عرش الله تعالى فوق العالم كله. # قوله: {ثمانية} أبهم الله تعالى هذا العدد، فلم يذكر له تمييزا فقيل: ~~تقديره ثمانية أشخاص. وقيل: ثمانية صنوف. # PageV10P430 # قوله: {يومئذ تعرضون} : «تعرضون» هو جواب «إذا» من قوله «فإذا نفخ» ، ~~قاله الشيخ. وفيه نظر، بل جوابها ما تقدم من قوله «وقعت الواقعة» و ~~«تعرضون» على هذا مستأنف. # PageV10P430 # قوله: {لا تخفى} قرأ الأخوان بالياء من تحت؛ لأن التأنيث مجازي، وللفصل ~~أيضا، وهما على أصلهما في إمالة الألف. والباقون «لا تخفى» بالتاء من فوق ~~للتأنيث اللفظي، والفتح وهو الأصل. # قوله: {واهية} ، أي: ضعيفة. يقال: وهى الشيء يهي وهيا، أي: ضعف ووهى ~~السقاء: انخرق. قال: ### | 4319 - # خل سبيل من وهى سقاؤه ... ومن هريق بالفلاة ماؤه # وقوله: {أرجآئهآ} ، أي: جوانبها ونواحيها. واحدها: رجا بالقصر، يكتب ~~الألف عكس رمى، لقولهم رجوان قال: ### | 4320 - # فلا يرمى بي الرجوان أني ... أقل القوم، من يغني مكاني # وقال الآخر: ### | 4321 - # كأن لم تري قبلي أسيرا مقيدا ... ولا رجلا يرمى به الرجوان # PageV10P431 # قوله: {هآؤم} : أي: خذوا. وفيها لغات، وذلك أنها تكون فعلا صريحا، وتكون ~~اسم فعل، ومعناها في الحالين خذ. فإن كانت اسم فعل وهي المذكورة في الآية ~~الكريمة ففيها لغتان: المد والقصر تقول: ها درهما يا زيد، وهاء درهما. ~~ويكونان كذلك في الأحوال كلها من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث، وتتصل ~~بهما كاف الخطاب اتصالها باسم الإشارة، فتطابق مخاطبك بحسب الواقع، ms3666 ~~مطابقتها وهي ضميره، نحو: هاك هاءك، هاك هاءك إلى آخره، وتخلف كاف الخطاب ~~همزة «هاء» مصرفة تصرف كاف الخطاب، فتقول: هاء يا زيد، وهاء يا هند، هاؤما، ~~هاؤم، هاؤن، وهي لغة القرآن. # وإذا كانت فعلا صريحا لاتصال الضمائر البارزة المرفوعة بها كان فيها ثلاث ~~لغات، إحداها: أن تكون مثل: عاطى يعاطي. فيقال: هاء يا زيد، هائي يا هند، ~~هائيا يا زيدان، أو يا هندان، هاؤوا يا زيدون، هائين يا هندات. الثانية: أن ~~تكون مثل «هب» فتقول: هأ، هئي، هآ، هؤوا، هأن. مثل: هب، هبي، هبا، هبوا، ~~هبن. # الثالثة: أن يكون مثل: خف أمرا من الخوف فيقال: هأ، هائي، هاءا، هاؤوا، ~~هأن، مثل: خف، خافي، خافا، خافوا، خفن. # واختلف في مدلولها: فالمشهور أنها بمعنى خذوا. وقيل: معناها تعالوا، ~~فيتعدى ب «إلى» . وقيل: هي كلمة وضعت لإجابة الداعي عند الفرح والنشاط. وفي ~~الحديث: «أنه ناداه أعرابي بصوت عال، فجاوبه # PageV10P432 # النبي صلى الله عليه وسلم: هاؤم بصولة صوته» ومن كونها بمعنى «خذ» الحديث ~~في الربا: «إلا هاء وهاء» أي: يقول كل واحد من المتبايعين. خذ. وقيل معناها ~~اقصدوا. وزعم هؤلاء أنها مركبة من ها التنبيه وأموا من الأم، وهو القصد ~~فصيره التخفيف والاستعمال إلى هاؤم. وقيل الميم ضمير جماعة الذكور. وزعم ~~القتبي أن الهمزة بدل من الكاف، فإن عنى أنها تحل محلها فصحيح. وإن عنى ~~البدل الصناعي فليس بصحيح. # وقوله: {هآؤم} يطلب مفعولا يتعدى إليه بنفسه، إن كان بمعنى خذ أو اقصد، ~~وب «إلى» إن كان بمعنى تعالوا. و «اقرؤوا» يطلبه أيضا فقد تنازعا في ~~«كتابيه» وأعمل الثاني للحذف من الأول. وقد تقدم تحقيق هذا في سورة الكهف ~~وفي غيرها. والهاء في «كتابيه وحسابيه وسلطانيه وماليه» للسكت، وكان حقها ~~أن تحذف وصلا، وتثبت وقفا، وإنما أجري الوصل مجرى الوقف، أو وصل بنية الوقف ~~في «كتابيه وحسابيه» اتفاقا فأثبت الهاء، وكذلك في «ماليه وسلطانيه» ، و ~~«ما هيه» في {القارعة} [القارعة: 10] عند القراء كلهم إلا حمزة رحمه الله ~~فإنه حذف الهاء من هذه الكلم الثلاث ms3667 وصلا وأثبتها وقفا؛ لأنها في الوقف ~~يحتاج إليها لتحصين حركة الموقوف عليه، وفي الوصل يستغنى عنها. # فإن قيل: فلم لم يفعل ذلك في «كتابيه/ وحسابيه» فالجواب: أنه جمع بني ~~اللغتين، # PageV10P433 # هذا في القراءات السبع. وقرأ ابن محيصن بحذفها في الكلم كلها وصلا ووقفا، ~~إلا في «القارعة» ، فإنه لم يتحقق عنه فيها نقل. وقرأ الأعمش وابن أبي ~~إسحاق بحذفها فيهن وصلا، وإثباتها وقفا. وابن محيصن يسكن الياء في الكلم ~~المذكورة وصلا. والحق أنها قراءة صحيحة أعني ثبوت هاء السكت وصلا، لثبوتها ~~في خط المصحف الكريم، فلا يلتفت إلى قول الزهراوي: «إن إثباتها في الوصل ~~لحن، لا أعلم أحدا يجيزه» . وقد تقدم الكلام على هاء السكت في البقرة. ~~والأنعام بأشبع من هذا فعليك باعتباره. # PageV10P434 # قوله: {راضية} : فيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنه على المجاز، جعلت العيشة ~~راضية لمحلها وحصولها في مستحقيها، أو أنها لا حال أكمل من حالها. الثاني: ~~أنه على النسب أي: ذات رضا نحو: لابن وتامر. الثالث: أنها مما جاء فيه فاعل ~~بمعنى مفعول نحو: {من مآء دافق} [الطارق: 6] أي: مدفوق، كما جاء مفعول ~~بمعنى فاعل كقوله: {حجابا مستورا} [الإسراء: 45] أي: ساترا، وقد تقدم ذلك. # PageV10P434 # والقطوف: جمع قطف، وهو فعل بمعنى مفعول كالرعي والذبح وهو ما يجتنيه ~~الجاني من الثمار. # PageV10P434 # قوله: {كلوا} : أي: يقال لهم: كلوا: و «هنيئا» # PageV10P434 # قد تقدم في أول النساء. وجوز الزمخشري فيه هنا أن ينتصب نعتا لمصدر محذوف ~~أي: أكلا هنيئا، وشربا هنيئا، وأن ينتصب على المصدر بعامل من لفظه مقدر أي: ~~هنئتم بذلك هنيئا. و «بما أسلفتم» الباء سببية، و «ما» مصدرية أو اسمية. # PageV10P435 # قوله: {مآ أغنى} : يجوز أن يكون نفيا، وأن يكون استفهام توبيخ لنفسه. # PageV10P435 # وقوله: {خذوه} كقوله: {كلوا} [الحاقة: 24] في إضمار القول. وقوله: {ثم ~~الجحيم صلوه} تقديم المفعول يفيد الاختصاص عند بعضهم؛ ولذلك قال الزمخشري: ~~«ثم لا تصلوه إلا الجحيم» . قال الشيخ: «وليس ما قاله مذهبا لسيبويه ولا ~~لحذاق النحاة» . قلت: قد تقدمت هذه المسألة متقنة، وأن كلام النحاة لا يأبى ~~ما قاله. # PageV10P435 # قوله: ms3668 {ذرعها سبعون} : في محل جر صفة ل «سلسلة» و «في سلسلة» متعلق ب ~~«اسلكوه» والفاء لا تمنع من ذلك. والذراع مؤنث، ولذلك يجمع على أفعل وسقطت ~~التاء من عدده قال: ### | 432 - 2- # PageV10P435 # أرمي عليها وهي فرع أجمع ... وهي ثلاث أذرع وإصبع # وزعم بعضم أن في قوله: «في سلسلة» «فاسلكوه» قلبا، قال: لأنه نقل في ~~التفسير أن السلسلة تدخل من فيه، وتخرج من دبره، فهي المسلوكة فيه، لا هو ~~مسلوك فيها. والظاهر أنه لا يحتاج إلى ذلك لأنه روي أنها لطولها تجعل في ~~عنقه وتلتوي عليه، حتى تحيط به من جميع جهاته، فهو المسلوك فيها لإحاطتها ~~به. # وقال الزمخشري: «والمعنى في تقديم السلسلة على السلك مثله في تقديم ~~الجحيم على التصلية أي: لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة و» ثم «للدلالة على ~~التفاوت لما بين الغل والتصلية بالجحيم، وما قبلها، وبين السلك في السلسلة ~~لا على تراخي المدة» . ونازعه الشيخ في إفادة التقديم الاختصاص كعادته، ~~وجوابه ما تقدم، ونازعه أيضا في أن «ثم» للدلالة على تراخي الرتبة. وقال: ~~«يمكن التراخي الزماني: بأن يصلى بعد أن يسلك، ويسلك بعد أن يؤخذ ويغل ~~بمهلة بين هذه الأشياء» . انتهى. وفيه نظر: من حيث إن التوعد بتوالي العذاب ~~آكد وأقطع من التوعد بتفريقه. # PageV10P436 # وقله: {ولا يحض} : الحض: البعث على الفعل والحرص على وقوعه، ومنه حروف ~~التحضيض المبوب لها في النحو؛ لأنه يطلب بها وقوع الفعل وإيجاده. # PageV10P436 # قوله: {فليس له اليوم ها هنا حميم} : في خبر « # PageV10P436 # ليس» وجهان، أحدهما: «له» ، والثاني: «ههنا» ، وأيهما كان خبرا تعلق به ~~الآخر، أو كان حالا من «حميم» . ولا يجوز أن يكون «اليوم» خبرا البتة لأنه ~~زمان، والمخبر عنه جثة. ومنع المهدوي أن يكون «ههنا» خبرا، ولم يذكر ~~المانع. وقد ذكره القرطبي فقال: «لأنه يصير المعنى: ليس ههنا طعام إلا من ~~غسلين/ ولا يصح ذلك لأن ثم طعاما غيره» . انتهى. وفي هذا نظر؛ لأنا لا نسلم ~~أولا أن ثم طعاما غيره. فإن أرد قوله: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} ~~[الغاشية: 6] فهذا ms3669 طعام آخر غير الغسلين. فالجواب: أن بعضهم ذهب إلى أن ~~الغسلين هو الضريع بعينه فسماه في آية غسلينا، وفي أخرى ضريعا. ولئن سلمنا ~~أنهما طعامان فالحصر باعتبار الآكلين. يعني أن هذا الآكل انحصر طعامه في ~~الغسلين، فلا ينافي أن يكون في النار طعام آخر. وإذا قلنا: إن «له» الخبر، ~~وإن «اليوم» و «ههنا» متعلقان بما تعلق هو به فلا إشكال. وكذاك إذا جعلنا ~~«ههنا» هو الخبر، وعلقنا به الجار والظرف ولا يضر كون العامل معنويا ~~للاتساع في الظروف وحروف الجر. # PageV10P437 # قوله: {إلا من غسلين} : صفة ل «طعام» دخل الحصر على الصفة، كقولك: «ليس ~~عندي رجل إلا من بني تميم» والمراد بالحميم الصديق، فعلى هذا الصفة مختصة ~~بالطعام أي: ليس له صديق ينفعه ولا طعام إلا من كذا. وقيل: التقدير: ليس له ~~حميم إلا من غسلين ولا طعام، قاله أبو البقاء، فجعل «من غسلين» صفة للحميم، # PageV10P437 # كأنه أراد به الشيء الذي يحم به البدن من صديد النار. ثم قال: «وقيل: من ~~الطعام والشراب؛ لأن الجميع يطعم بدليله قوله: {ومن لم يطعمه} [البقرة: ~~249] فعلى هذا يكون {إلا من غسلين} صفة ل» حميم «ول» طعام «، والمراد ~~بالحميم ما يشرب. والظاهر أن خبر» ليس «هو قوله:» من غسلين «إذا أريد ~~بالحميم ما يشرب أي: ليس له شراب ولا طعام إلا غسلينا. أما إذا أريد ~~بالحميم الصديق فلا يتأتى ذلك. وعلى هذا الذي ذكرته فيسأل عما يعلق به ~~الجار والظرفان؟ والجواب: أنها تتعلق بما تعلق به الخبر، أو يجعل» له «أو» ~~ههنا «حالا من» حميم «، ويتعلق» اليوم «بما تعلق به الحال. ولا يجوز أن ~~يكون» اليوم «حالا من» حميم «، و» له «و» ههنا «متعلقان بما تعلق به الحال؛ ~~لأنه ظرف زمان، وصاحب الحال جثة. وهذا الموضع موضع حسن مفيد فتأمله. # والغسلين: فعلين من الغسالة، فنونه وياؤه زائدتان. قال أهل اللغة: هو ما ~~يجري من الجراح إذا غسلت. وفي التفسير: هو صديد أهل النار. وقيل: شجر ~~يأكلونه. # PageV10P438 # قوله: {لا يأكله إلا الخاطئون} : صفة ل «غسلين» . والعامة ms3670 يهمزون ~~«الخاطئون» وهو اسم فاعل من خطىء يخطأ، إذا فعل غير الصواب متعمدا، ~~والمخطىء من يفعله غير متعمد. # وقرأ الزهري والعتكي وطلحة والحسن «الخاطيون» بياء مضمومة # PageV10P438 # بدل الهمزة. وقد تقدم مثله في «مستهزيون» أول هذا الموضوع. وقرأ نافع في ~~رواية، وشيخه وشيبة بطاء مضمومة دون همز. وفيها وجهان، أحدهما: أنه كقراءة ~~الجماعة، إلا أنه خفف بالحذف. والثاني: أنه اسم فاعل من خطا يخطو إذا اتبع ~~خطوات غيره. فيكون من قوله: {لا تتبعوا خطوات الشيطان} [النور: 21] قاله ~~الزمخشري، وقد مر في أول هذا الموضوع أن نافعا يقرأ «الصابيين» بدون همز، ~~وتقدم ما نقل الناس فيها، وعن ابن عباس: ما الخاطون كلنا نخطو. وروى عنه ~~أبو الأسود الدؤلي: «ما الخاطون، إنما هو الخاطئون وما الصابون، إنما هو ~~الصابئون» . # PageV10P439 # وقوله: {فلا أقسم} : قد تقدم مثله في آخر الواقعة، وأشبعت القول ثمة إلا ~~أنه قيل ههنا: إن «لا» نافية لفعل القسم، وكأنه قيل: لا أحتاج أن أقسم على ~~هذا؛ لأنه حق ظاهر مستغن عن القسم، ولو قيل به في الواقعة لكان حسنا. # PageV10P439 # قوله: {إنه لقول} : هو جواب القسم. # PageV10P439 # قوله: {وما هو بقول} : معطوف على الجواب فهو جواب. أقسم على شيئين، ~~أحدهما مثبت، والآخر منفي وهو من البلاغة الرائعة. # PageV10P439 # قوله: {قليلا ما تؤمنون} {قليلا ما تذكرون} انتصب «قليلا» في الموضعين ~~نعتا لمصدر أو زمان محذوف أي: إيمانا قليلا أو زمانا قليلا. والناصب تؤمنون ~~وتذكرون، و «ما» مزيدة/ للتوكيد. وقال ابن عطية: «ونصب» قليلا «بفعل مضمر، ~~يدل عليه» تؤمنون «. وما يحتمل أن تكون نافية فينتفي إيمانهم البتة، ويحتمل ~~أن تكون مصدرية، ويتصف بالقلة، فهو الإيمان اللغوي؛ لأنهم قد صدقوا بأشياء ~~يسيرة، لا تغني عنهم شيئا؛ إذ كانوا يصدقون بأن الخير والصلة والعفاف الذي ~~يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حق وصواب» . قال الشيخ: «أما ~~قوله:» قليلا «نصب بفعل إلى آخره فلا يصح؛ لأن ذلك الفعل الدال عليه» ~~تؤمنون «: إما أن تكون» ما «نافية [أو مصدرية] كما ذهب إليه. فإن كانت ~~نافية فذلك الفعل ms3671 المضمر الدال عليه» تؤمنون «المنفي ب» ما «يكون منفيا، ~~فيكون التقدير: ما تؤمنون قليلا ما تؤمنون، والفعل المنفي ب» ما «لا يجوز ~~حذفه ولا حذف» ما «، لا يجوز:» زيدا ما أضربه «على تقدير: ما أضرب زيدا ما ~~أضربه. وإن كانت مصدرية كانت: إما في موضع رفع ب» قليلا «على الفاعلية، أي: ~~قليلا إيمانكم، ويبقى» قليلا «لا يتقدمه ما يعتمد عليه حتى يعمل، ولا ناصب ~~له، وإما في موضع رفع على الابتداء فيكون مبتدأ لا خبر له، لأن ما قبله ~~منصوب» . # قلت: لا يريد ابن عطية بدلالة «تؤمنون» على الفعل المحذوف الدلالة ~~المذكورة في باب الاشتغال، حتى يكون العامل الظاهر مفسرا # PageV10P440 # للعامل المضمر، بل يريد مجرد الدلالة اللفظية، فليس ما أورده الشيخ عليه ~~من تمثيله بقوله: «زيدا ما أضربه» أي: ما أضرب زيدا ما أضربه بوارد. # وأما الرد الثاني فظاهر. وقد تقدم لابن عطية هذا القول في أول سورة ~~الأعراف وتكلمت معه ثمة. وقال الزمشخري: «والقلة في معنى العدم أي: لا ~~تؤمنون ولا تذكرون البتة» . قال الشيخ: «ولا يراد ب» قليلا «هنا النفي ~~المحض، كما زعم، وذلك لا يكون إلا في» أقل «نحو:» أقل رجل يقول ذلك إلا زيد ~~«وفي» قل «نحو:» قل رجل يقول ذلك إلا زيد «وقد يستعمل في قليل وقليلة، أما ~~إذا كانا مرفوعين، نحو ما جوزوا في قوله: ### | 4323 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قليل بها ~~الأصوات إلا بغامها # أما إذا كان منصوبا نحو: «قليلا ضربت» أو «قليلا ما ضربت» على أن تكون ~~«ما» مصدرية فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه في «قليلا ضربت» منصوب ب «ضربت» . ولم ~~تستعمل العرب «قليلا» إذا انتصب بالفعل نفيا، بل مقابلا لكثير، وأما في ~~«قليلا ما ضربت» على أن تكون «ما» مصدرية فتحتاج إلى رفع «قليل» لأن «ما» ~~المصدرية في موضع رفع على الابتداء «انتهى ما رد به، وهو مجرد دعوى. # PageV10P441 # وقرأ ابن كثير وابن عامر بخلاف عن ابن ذكوان بالغيبة في» يؤمنون «و» ~~يذكرون «حملا على قوله:» الخاطئون «، والباقون بالخطاب حملا على» بما ~~تبصرون وما لا ms3672 تبصرون «. وأبي» تتذكرون «بتاءين. # PageV10P442 # قوله: {تنزيل} : هذه قراءة العامة، أعني الرفع على إضمار مبتدأ، أي: هو ~~تنزيل، وتقدم مثله. وأبو السمال «تنزيلا» بالنصب على إضمار فعل أي: نزل ~~تنزيلا. # PageV10P442 # قوله: {ولو تقول} : هذه قراءة العامة. تفعل من القول مبنيا للفاعل. وقال ~~الزمخشري: «التقول افعتال القول؛ لأن فيه تكلفا من المفتعل» . وقرأ بعضهم ~~«تقول» مبنيا للمفعول. فإن كان هذا القارىء رفع «بعض الأقاويل» فذاك، وإلا ~~فالقائم مقام الفاعل الجار، وهذا عند من يرى قيام غير المفعول به مع وجوده. ~~وقرأ ذكوان وابنه محمد «يقول» مضارع «قال» . والأقاويل: جمع أقوال، وأقوال ~~جمع قول، فهو نظير «أباييت» جمع أبيات جمع بيت. وقال الزمخشري: « # PageV10P442 # وسمى الأقوال المتقولة أقاويل تصغيرا لها وتحقيرا، كقولك: أعاجيب، ~~وأضاحيك، كأنها جمع أفعولة من القول» . # PageV10P443 # قوله: {باليمين} : يجوز أن تكون الباء على أصلها غير مزيدة والمعنى: ~~لأخذناه بقوة منا، فالباء حالية، والحال من الفاعل، وتكون في حكم الزائدة. ~~واليمين هنا مجاز عن القوة والغلبة، وأن تكون مزيدة، والمعنى: لأخذنا منه ~~يمينه، والمراد باليمين الجارحة، كما يفعل بالمقتول صبرا يؤخذ بيمينه، ~~ويضرب بالسيف في جيده مواجهة، وهو أشد عليه. والوتين نياط القلب، إذا انقطع ~~مات صاحبه. وقال الكلبي: «هو عرق بين العلباء والحلقوم، وهما علباوان، ~~بينهما العرق، والعلباء: / عصب العنق» . وقيل: عرق غليظ تصادفه شفرة ~~الناحر. قال الشماخ: ### | 4324 - # إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين # PageV10P443 # قوله: {حاجزين} : فيه وجهان، أحدهما: أنه نعت ل «أحد» على اللفظ، وإنما ~~جمع على المعنى؛ لأن «أحدا» يعم في سياق النفي كسائر النكرات الواقعة في ~~سياق النفي، قاله الزمخشري والحوفي، وعلى هذا فيكون «منكم» خبرا للمبتدأ، ~~والمبتدأ «من أحد» # PageV10P443 # زيدت فيه «من» لوجود شرطيها. وضعفه الشيخ: بأن النفي يتسلط على كينونته ~~منكم، والمعنى إنما هو على نفي الحجز عما يراد به. والثاني: أن يكون خبرا ل ~~«ما» الحجازية و «من أحد» اسمها، وإنما جمع الخبر لما تقدم، و «منكم» على ~~هذا حال؛ لأنه في الأصل صفة ل «أحد» أو يتعلق ب «حاجزين» . ولا يضر ms3673 ذلك؛ ~~لكون معمول الخبر جارا، ولو كان مفعولا صريحا لامتنع. لا يجوز: «ما طعامك ~~زيد آكلا» أو يتعلق بمحذوف على سبيل البيان. و «عنه» متعلق ب «حاجزين» على ~~القولين، والضمير للمتقول أو للقتل المدلول عليه بقوله: «لأخذنا» ، ~~«لقطعنا» . # PageV10P444 # قوله: {وإنه لتذكرة} : أي: القرآن، وكذلك «إنه لحسرة» . وقيل: إن التكذيب ~~به، لدلالة «مكذبين» على المصدر دلالة السفيه عليه في قوله: ### | 4325 - # إذا نهي السفيه جرى إليه ... وحالف والسفيه إلى خلاف # أي إلى السفه. # PageV10P444 # قوله: {سأل} : قرأ نافع وابن عامر بألف محضة. والباقون بهمزة محققة، وهي ~~الأصل، وهي اللغة الفاشية. ثم لك في «سأل» وجهان أحدهما: أن يكون قد ضمن ~~معنى دعا؛ فلذلك تعدى بالباء، كما تقول: دعوت بكذا. والمعنى: دعا داع ~~بعذاب. والثاني: أن يكون على أصله. والباء بمعنى عن، كقوله: ### | 4326 - # فإن تسألوني بالنساء. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # «فأسأل بن خبيرا» ، وقد تقدم تحقيقه. والأول أولى؛ لأن التجوز في الفعل ~~أولى منه في الحرف لقوته. # وأما القراءة بالألف ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنها بمعنى قراءة الهمزة، ~~وإنما خففت بقلبها ألفا، وليس بقياس تخفيف مثلها، بل قياس تخفيفها جعلها ~~بين بين. والباء على هذا الوجه كما في الوجه الذي # PageV10P445 # تقدم. الثاني: أنها من سال يسال مثل خاف يخاف. وعين الكلمة واو. قال ~~الزمخشري: «وهي لغة قريش يقولون: سلت تسال، وهما يتسايلان» . قال الشيخ: ~~«وينبغي أن يتثبت في قوله:» إنها لغة قريش، لأن ما جاء في القرآن من باب ~~السؤال هو مهموز، أو أصله الهمز، كقراءة من قرأ «وسلوا الله من فضله» ~~[النساء: 32] إذ لا جائز أن يكون من «سال» التي عينها واو، إذ كان يكون ذلك ~~«وسالوا الله» مثل «خافوا» ، فيبعد أن يجيء ذلك كله على لغة غير قريش، وهم ~~الذين نزل القرآن بلغتهم إلا يسيرا، فيه لغة غيرهم. ثم في كلام الزمخشري ~~«وهما يتسايلان» بالياء، وهو وهم من النساخ، إنما الصواب: يتساولان بالواو، ~~لأنه صرح أولا أنه من السوال يعني بالواو الصريحة، وقد حكى أبو زيد عن ~~العرب: «هما يتساولان» . الثالث: أنها من السيلان. ms3674 والمعنى: سال واد في ~~جهنم بعذاب، فالعين ياء، ويؤيده قراءة ابن عباس «سال سيل» . قال الزمخشري: ~~«والسيل مصدر في معنى السائل كالغور بمعنى الغائر. والمعنى: اندفع عليهم ~~وادي عذاب» انتهى. والظاهر الوجه الأول لثبوت ذلك لغة مشهورة قال: ### | 4327 - # سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب # PageV10P446 # وقرأ أبي وعبد الله «سال سال» مثل «مال» وتخريجها: أن الأصل «سائل» فحذفت ~~عين الكلمة وهي الهمزة، واللام محل الإعراب وهذا كما قيل: «هذا شاك» في ~~شائك السلاح وقد تقدم الكلام على مادة السؤال في أول البقرة، / فعليك ~~باعتباره. # والباء تتعلق ب «سال» من السيلان تعلقها ب «سال الماء بزيد» . وجعل بعضهم ~~الباء متعلقة بمصدر دل عليه فعل السؤال، كأنه قيل: ما سؤالهم؟ فقيل: سؤالهم ~~بعذاب، كذا حكاه الشيخ عن الإمام فخر الدين، ولم يعترضه. وهذا عجب؛ فإن ~~قوله أولا «إنه متعلق بمصدر دل عليه فعل السؤال» ينافي تقديره بقوله: ~~«سؤالهم بعذاب» ؛ لأن الباء في هذا التركيب المقدر تتعلق بمحذوف لأنها خبر ~~المبتدأ، لا بالسؤال. # وقال الزمخشري: «وعن قتادة: سأل سائل عن عذاب الله بمن ينزل وعلى من يقع؟ ~~فنزلت، و» سأل «على هذا الوجه مضمن معنى عني واهتم» . # PageV10P447 # قوله: {للكافرين} : فيه أوجه، أحدها: أن يتعلق ب «سأل» مضمنا معنى «دعا» ~~كما تقدم، أي: دعا لهم بعذاب واقع. الثاني: أن يتعلق ب «واقع» واللام ~~للعلة، أي: نازل لأجلهم. الثالث: أن يتعلق بمحذوف صفة ثانية ل «عذاب» ، أي: ~~كائن للكافرين. الرابع: أن # PageV10P447 # يكون جوابا للسائل، فيكون خبر مبتدأ مضمر، أي: هو للكافرين. الخامس: أن ~~تكون اللام بمعنى على، أي: واقع على الكافرين، ويؤيده قراءة أبي «على ~~الكافرين» ، وعلى هذا فهي متعلقة ب «واقع» لا على الوجه الذي تقدم قبله. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: بم يتصل قوله» للكافرين «؟ قلت: هو على القول ~~الأول متصل بعذاب صفة له، أي: بعذاب واقع كائن للكافرين، أو بالفعل، أي: ~~دعا للكافرين بعذاب واقع، أو بواقع، أي: بعذاب نازل لأجلهم. وعلى الثاني: ~~هو كلام مبتدأ، جوابا للسائل، ms3675 أي: هو للكافرين» انتهى. # قال الشيخ: «وقال الزمشخري:» أو بالفعل، أي: دعا للكافرين، ثم قال: وعلى ~~الثاني وهو ثاني ما ذكر في توجيهه للكافرين قال: هو كلام مبتدأ جوابا ~~للسائل، أي: هو للكافرين. وكان قد قرر أن «سأل» ضمن معنى «دعا» فعدي ~~تعديته، كأنه قال: دعا داع بعذاب، من قولك: دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه، ~~ومنه قوله تعالى: {يدعون فيها بكل فاكهة} [الدخان: 55] انتهى. فعلى ما قرره ~~أنه متعلق ب «دعا» يعني ب «سأل» ، # PageV10P448 # فكيف يكون كلاما مبتدأ جوابا للسائل، أي: هو للكافرين؟ هذا لا يصح «. # هذا كلام الشيخ برمته، وقد غلط على أبي القاسم في فهمه عنه قوله:» وعلى ~~الثاني إلى آخره «فمن ثم جاء التخبيط الذي ذكره. والزمخشري إنما عنى ~~بالثاني قوله:» وعن قتادة سأل سائل عن عذاب الله على من ينزل وبمن يقع، ~~فنزلت، وسأل على هذا الوجه مضمن معنى عني واهتم «فهذا هو الوجه الثاني ~~المقابل للوجه الأول: وهو أن» سأل «مضمن معنى» دعا «، ولا أدري كيف تخبط ~~على الشيخ حتى وقع فيما وقع، ونسب الزمخشري إلى الغلط، وأنه أخذ قول قتادة ~~والحسن وأفسده؟ والترتيب الذي رتبه الزمخشري في تعلق اللام من أحسن ما يكون ~~صناعة ومعنى. # قوله: {ليس له دافع} يجوز أن يكون نعتا آخر ل» عذاب «، وأن يكون مستأنفا، ~~والأول أظهر، وأن يكون حالا من» عذاب «لتخصصه: إما بالعمل، وإما بالصفة، ~~وأن يكون حالا من الضمير في» للكافرين «إن جعلناه نعتا ل» عذاب «. # PageV10P449 # قوله: {من الله} : يجوز أن يتعلق ب «دافع» بمعنى: ليس له دافع من جهته ~~إذا جاء وقته، وأن يتعلق ب «واقع» وبه بدأ الزمخشري، أي: واقع من عنده. ~~وقال أبو البقاء: «ولم يمنع النفي من ذلك؛ لأن» ليس «فعل» ، كأنه استشعر أن ~~ما قبل النفي لا يعمل فيما بعده، فأجاب: بأن النفي لما كان فعلا ساغ ذلك. # PageV10P449 # وقال الشيخ: «والأجود أن يكون» من الله «متعلقا ب» واقع «، و» ليس له ~~دافع «جملة اعتراض بين العامل ومعموله» انتهى. وهذا إنما يأتي على ms3676 القول ~~بأن الجملة مستأنفة، لا صفة ل «عذاب» وهو غير الظاهر، كما تقدم لأخذ الكلام ~~بعضه بحجزة بعض. # قوله: {ذي} صفقة ل «الله» . والعامة «تعرج» بالتاء «من فوق. والكسائي ~~بالياء من تحت وهما كقراءتي» فناداه الملائكة «، التاء، واستضعفها بعضهم: ~~من حيث إن مخرج الجيم بعيد/ من مخرج التاء. وأجيب عن ذلك: بأنها قريبة من ~~الشين؛ لأن النفس الذي في الشين يقربها من مخرج التاء، الجيم تدغم في الشين ~~لما بينهما من التقارب في المخرج والصفة، كما تقدم في {أخرج شطأه} [الفتح: ~~29] فحمل الإدغام في التاء على الإدغام في الشين؛ لما بين الشين والتاء من ~~التقارب. وأجيب أيضا: بأن الإدغام يكون لمجرد الصفات، وإن لم يتقاربا في ~~المخرج، والجيم تشارك التاء في الاستفال والانفتاح والشدة. وتقدم الكلام ~~على المعارج في الزخرف. # PageV10P450 # قوله: {والروح} : من باب عطف الخاص على العام، إن أريد بالروح جبريل عليه ~~السلام، أو ملك آخر من جنسهم، وأخر هنا، وقدم في قوله: {يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا} [النبأ: 38] لأن المقام هنا يقتضي تقدم الجمع على الواحد من ~~حيث إنه مقام تخويف وتهويل. و «وكان مقداره» صفة ل «يوم» ، والجملة من ~~«تعرج» مستأنفة. # قوله: {في يوم} فيه وجهان، أظهرهما: تعلقه ب «تعرج» . والثاني: أنه يتعلق ~~ب «دافع» وعلى هذا فالجملة من قوله «تعرج الملائكة» معترضة، والضمير في ~~«إليه» الظاهر عوده على الله تعالى. قيل: يعود على المكان لدلالة الحال ~~والسياق عليه. والضمير في «يرونه» و «نراه» لليوم إن أريد به يوم القيامة. ~~وقيل: للعذاب. # PageV10P451 # قوله: {يوم تكون} : فيه أوجه، أحدها: أنه متعلق ب «قريبا» ، وهذا إذا كان ~~الضمير في «نراه» للعذاب ظاهر. الثاني: أن يتعلق بمحذوف يدل عليه «واقع» ، ~~أي: يقع يوم يكون. الثالث: [أن يتعلق] بمحذوف مقدر بعده، أي: يوم يكون كان ~~كيت وكيت. الرابع: أنه بدل من الضمير في «نراه» إذا كان عائدا على يوم ~~القيامة. الخامس: أنه بدل من «في يوم» فيمن علق ب «واقع» . قاله الزمخشري. ~~وإنما قال فيمن علقه ب «واقع» لأنه إذا علق ms3677 ب «تعرج» كما تقدم في أحد ~~الوجهين استحال أن يبدل عنه هذا؛ لأن عروج الملائكة ليس هو في هذا اليوم ~~الذي تكون السماء فيه كالمهل والجبال # PageV10P451 # كالعهن، ويشتغل كل حميم عن حميمه. قال الشيخ: «ولا يجوز هذا» يعني إبداله ~~من «في يوم» . قال: «لأن في يوم» وإن كان في موضع نصب لا يبدل منه منصوب؛ ~~لأن مثل هذا ليس بزائد ولا محكوم له بحكم الزائد ك «رب» ، وإنما يجوز ~~مراعاة الموضع في حرف الجر الزائد كقوله: ### | 4328 - # أبني لبينى لستما بيد ... إلا يدا ليست لها عضد # وكذلك لا يجوز «مررت بزيد الخياط» على موضع «بزيد» ولا «مررت بزيد وعمرا» ~~ولا «غضبت على زيد وجعفرا» ولا «مررت بعمرو أخاك» على مراعاة الموضع «. ~~قلت: قد تقدم أن قراءة {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} [المائدة: 4] من هذا ~~الباب فيمن نصب الأرجل فيكن هذا مثله، وقد تقدم فلا نعيده. # ثم قال الشيخ:» فإن قلت: الحركة في «يوم تكون» حركة بناء لا حركة إعراب ~~فهو مجرور مثل «في يوم» قلت: لا يجوز بناؤه على # PageV10P452 # مذهب البصريين؛ لأنه أضيف إلى معرب، لكنه يجوز على مذهب الكوفيين، فيتمشى ~~كلام الزمخشري على مذهبهم إن كان استحضره وقصده «. انتهى. قوله:» إن كان ~~استحضره «فيه تحامل على الرجل. وأي كبير أمر في هذا حتى لا يستحضر مثل هذا؟ ~~والتبجح بمثل هذا لا يليق ببعض الطلبة، فإنها من الخلافيات المشهورة شهرة: # قفا نبك. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # وتقدم الكلام على المهل في الدخان. وأما العهن فقيل: الصوف مطلقا. وقيل: ~~بقيد كونه أحمر. وقيل: بقيد كونه مصبوغا. وقيل: بقيد كونه مصبوغا ألوانا، ~~وهذا أليق بالتشبيه؛ لأن الجبال متلونة، كما قال تعالى: {جدد بيض وحمر} ~~[فاطر: 27] . # PageV10P453 # قوله: {ولا يسأل حميم} : قرأ العامة «يسأل» مبنيا للفاعل. والمفعول ~~الثاني محذوف فقيل: تقديره لا يسأله نصره ولا شفاعته لعلمه أن ذلك مفقود. ~~وقيل: لا يسأله شيئا من حمل أوزاره. وقيل: «حميما» منصوب على إسقاط الخافض، ~~أي: عن حميم لشغله عنه. وقرأ أبو جعفر وأبو حيوة وشيبة وابن كثير في رواية ~~«يسأل» # PageV10P453 # مبنيا ms3678 للمفعول. فقيل: «حميما» مفعول ثان، لا على إسقاط حرف، والمعنى: لا ~~يسأل إحضاره. وقيل: بل هو على إسقاط «عن» ، أي: عن حميم. # PageV10P454 # قوله: {يبصرونهم} : عدي بالتضعيف إلى ثان وقام الأول مقام الفاعل. وفي ~~محل هذه الجملة وجهان، / أحدهما: أنها في موضع الصفة لحميم. والثاني: أنها ~~مستأنفة. قال الزمخشري: «فإن قلت: ما موقع» يبصرونهم «؟ قلت: هو كلام ~~مستأنف، كأنه لما قال: لا يسأل حميم حميما قيل: لعله لا يبصره. فقيل: ~~يبصرونهم» . ثم قال: «ويجوز أن يكون» يبصرونهم «صفة، أي: حميما مبصرين ~~معرفين إياهم» انتهى. وإنما جمع الضميران في «يبصرونهم» وهما للحميمين حملا ~~على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق نفي. وقرأ قتادة «يبصرونهم» مبنيا ~~للفاعل من أبصر، أي: يبصر المؤمن الكافر في النار. وتقدمت القراءة في ~~«يومئذ» فتحا وجرا في هود. والعامة على إضافة «عذاب» ل «يومئذ» ، وأبو حيوة ~~بتنوين العذاب، ونصب «يومئذ» على الظرف. وقال الشيخ هنا: «الجمهور بكسرها، ~~أي: ميم يومئذ، والأعرج وأبو حيوة بفتحها» انتهى. وقد تقدم أن الفتح قراءة ~~نافع والكسائي. # PageV10P454 # قوله: {وفصيلته} : قال ثعلب: «الفصيلة: الآباء الأدنون» . وقال أبو ~~عبيدة: «الفخذ» . وقيل: عشيرته الأقربون. وقد تقدم ذكر ذلك عند قوله: ~~{شعوبا وقبآئل} [الحجرات: 13] . و «تؤويه» لم يبدله السوسي عن أبي عمرو ~~قالوا: لأنه يؤدي إلى لفظ هو أثقل منه، والإبدال للتخفيف. وقرأ الزهري ~~«تؤويه» و «تنجيه» بضم هاء الكناية، وهو الأصل و «ثم ينجيه» عطف على ~~«يفتدي» فهو داخل في حيز «لو» وتقدم الكلام فيها: هل هي مصدرية أم شرطية في ~~الماضي؟ ومفعول «يود» محذوف، أي: يود النجاة. وقيل: إنها هنا بمعنى «إن» ، ~~وليس بشيء. وفاعل «ينجيه» : إما ضمير الافتداء الدال عليه «يفتدي» ، أو ~~ضمير من تقدم ذكرهم، وهو قوله {ومن في الأرض} . و «من [في الأرض] » مجرور ~~عطفا على «بنيه» وما بعده، أي: يود الافتداء ب {من في الأرض} أيضا. و ~~«جميعا» إما حال، وإما تأكيد، ووحد باعتبار اللفظ. و «كلا» ردع وزجر عن ~~اعتقاد ذلك. # PageV10P455 # قوله: {إنها لظى نزاعة} : في الضمير ثلاثة أوجه، أحدها: ms3679 أنه ضمير النار، ~~وإن لم يجر لها ذكر لدلالة لفظ «عذاب» عليها. والثاني: أنه ضمير القصة. ~~الثالث: أنه ضمير مبهم يترجم عنه # PageV10P455 # الخبر، قاله الزمخشري. وقد تقدم تحقيق ذلك في قوله تعالى: {إن هي إلا ~~حياتنا الدنيا} . فعلى الأول يجوز في {لظى نزاعة} أوجه: أن يكون «لظى» خبر ~~«إن» ، أي: إن النار لظى، و «نزاعة» خبر ثان، أو خبر مبتدأ مضمر، أي: هي ~~نزاعة، أو يكون «لظى» بدلا من الضمير المنصوب، و «نزاعة» خبر إن، وعلى ~~الثاني يكون «لظى نزاعة» جملة من مبتدأ وخبر، في محل الرفع خبرا ل «إن» ~~مفسرة لضمير القصة، وكذا على الوجه الثالث. ويجوز أن يكون «نزاعة» صفة ل ~~«لظى» إذا لم تجعلها علما؛ بل بمعنى اللهب، وإنما أنث النعت فقيل: «نزاعة» ~~لأن اللهب بمعنى النار، قاله الزمخشري وفيه نظر لأن «لظى» ممنوعة من الصرف ~~اتفاقا. # قال الشيخ بعد حكايته الثالث عن الزمخشري: «ولا أدري ما هذا المضمر الذي ~~ترجم عنه الخبر؟ وليس هذا من المواضع التي يفسر فيها المفرد الضمير، ولولا ~~أنه ذكر بعد هذا» أو ضمير القصة «لحملت كلامه عليه» . قلت: متى جعله ضميرا ~~مبهما لزم أنن يكون مفسرا بمفرد، وهو إما «لظى» ، على أن يكون «نزاعة» خبر ~~مبتدأ مضمر، وإما «نزاعة» على أن يكون «لظى» بدلا من الضمير، وهذا أقرب. ~~ولا يجوز أن يكون «لظى نزاعة» مبتدأ وخبرا، والجملة خبر ل «إن» على أن يكون ~~الضمير مبهما لئلا يتحد القولان، أعني هذا القول وقول إنها ضمير القصة، ولم ~~يعهد ضمير مفسر بجملة إلا ضمير الشأن والقصة. # PageV10P456 # وقراءة الرفع في «نزاعة» هي قراءة العامة. وقرأ حفص وأبو حيوة والزعفراني ~~واليزيدي وابن مقسم «نزاعة» بالنصب. وفيها وجهان، أحدهما: أن ينتصب على ~~الحال. وفي صاحبها أوجه، أحدهما: أنه الضمير المستكن في «لظى» لأنها، وإن ~~كانت علما، فهي جارية مجرى المشتقات كالحارث والعباس، وذلك لأنها بمعنى ~~التلظي «، وإذا عمل العلم الصريح والكنية في الظروف فلأن يعمل العلم الجاري ~~مجرى المشتقات في الأحوال أولى وأحرى. ومن مجيء ذلك ms3680 قوله: ### | 4330 - # أنا أبو المنهال بعض الأحيان ... ضمنه معنى» أنا المشهور في بعض الأحيان ~~«. الثاني: أنه فاعل» تدعو «وقدمت حاله عليه، أي: تدعو/ حال كونها نزاعة. # ويجوز أن تكون هذه الحال مؤكدة، لأن «لظى» هذا شأنها، وهو معروف من ~~أمرها، وأن تكون منتقلة؛ لأنه أمر توقيفي. الثالث: أنه محذوف هو والعامل، ~~تقديره: تتلظى نزاعة. ودل عليه «لظى» . # الثاني من الوجهين الأولين: أنها منصوبة على الاختصاص. وعبر عنه الزمخشري ~~بالتهويل، كما عبر عن وجه رفعها على خبر ابتداء مضمر، والتقدير: أعني ~~نزاعة، وأخصها. وقد منع المبرد نصب «نزاعة» قال: «لأن الحال إنما يكون فيما ~~يجوز أن يكون وأن لا يكون، و» لظى « # PageV10P457 # لا تكون إلا نزاعة، قاله عند مكي، ورد عليه بقوله تعالى: {وهو الحق ~~مصدقا} [البقرة: 91] ، {وهذا صراط ربك مستقيما} [الأنعام: 126] قال:» فالحق ~~لا يكون إلا مصدقا، وصراط ربك لا يكون إلا مستقيما «. قلت: المبرد بنى ~~الأمر على الحال المبينة، وليس ذلك بلازم؛ إذ قد وردت الحال مؤكدة، كما ~~أورده مكي وإن كان خلاف الأصل. # واللظى في الأصل: اللهب. ونقل علما لجهنم، ولذلك منع من الصرف. والشوى: ~~الأطراف جمع شواة كنوى ونواة. وقيل: الشوى: الأعضاء التي ليست بمقتل، ومنه: ~~رماه فأشواه، أي: لم يصب مقتله. وقيل: الشوى: جمع شواة، وهي جلدة الرأس، ~~وأنشد للأعشى: ### | 433 - 1- # قالت قتيلة ماله ... قد جللت شيبا شواته # وقيل: هو جلد الإنسان. والشوى أيضا: رذال المال، والشيء اليسير. و» تدعو ~~«يجوز أن يكون خبرا لإن، أو خبرا لمبتدأ محذوف، أو حال من» لظى «، أو من» ~~نزاعة «على القراءتين فيها؛ لأنها تتحمل ضميرا. # PageV10P458 # قوله: {هلوعا} : حال مقدرة. والهلع مفسر بما # PageV10P458 # بعده، وهو قوله: «إذا» و «إذا» قال ثعلب: «سألني محمد بن عبد الله ابن ~~طاهر ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله، ولا يكون أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ~~ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس» انتهى. وأصله ~~في اللغة على ما قال أبو عبيد أشد الحرص وأسوأ الجزع. وقيل: هو الفزع ms3681 ~~والاضطراب السريع عند مس المكروه، والمنع السريع عند مس الخير، من قولهم: ~~ناقة هلواع، أي: سريعة السير. # PageV10P459 # قوله: {جزوعا} : و «منوعا» فيهما ثلاثة أوجه، أحدها: أنهما منصوبان على ~~الحال من الضمير في «هلوعا» وهو العامل فيهما، والتقدير: هلوعا حال كونه ~~جزوعا وقت مس الشر، ومنوعا وقت مس الخير. والظرفان معمولان لهاتين الحالين. ~~وعبر أبو البقاء عن هذا الوجه بعبارة موهمة. وهو يريد ما ذكرته فقال: ~~«جزوعا حال أخرى، والعامل فيها هلوعا» . فقوله: «أخرى» يوهم أنها حال ثانية ~~وليست متداخلة، لولا قوله: «والعامل فيها هلوعا» . الثاني: أن يكونا خبرين ~~ل كان أو صار مضمرة، أي: إذا مسه الشر كان أو صار جزوعا، وإذا مسه الخير ~~كان أو صار منوعا قاله مكي. وعلى هذا فإذا شرطية، وعلى الأول ظرف محض، ~~العامل فيه ما بعده، كما تقدم. الثالث: أنهما نعت ل «هلوعا» قاله مكي. إلا ~~أنه # PageV10P459 # قال: «وفيه بعد؛ لأنك تنوي به التقديم قبل» إذا «انتهى. وهذا الاستبعاد ~~ليس بشيء، فإنه غاية ما فيه تقديم الظرف على عامله، وإنما المحذور تقديم ~~معمول النعت على المنعوت. # PageV10P460 # قوله: {إلا المصلين} : استثناء من «الإنسان» إذ المراد به الجنس. ومثله: ~~{إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا} [العصر: 2-3] . # وقرأ حفص: «بشهاداتهم» جمعا، اعتبارا بتعدد الأنواع. والباقون بالإفراد، ~~إذ المراد الجنس. # PageV10P460 # قوله: {عزين} : حال من «للذين كفروا» وقيل: حال من الضمير في «مهطعين» ، ~~فتكون حالا متداخلة. و «عن اليمين» يجوز أن يتعلق ب «عزين» لأنه بمعنى ~~متفرقين، قاله أبو البقاء، وأن يتعلق بمهطعين، أي: مسرعين عن هاتين ~~الجهتين، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال، أي: كائنين عن اليمين، قاله أبو ~~البقاء. وعزين جمع «عزة» والعزة: الجماعة، قال مكي: «وإنما جمع بالواو/ ~~والنون لأنه مؤنث لا يعقل؛ لكون ذلك عوضا مما حذف منه. قيل: إن أصله # PageV10P460 # عزهة، كما أن أصل سنة سنهة ثم حذفت الهاء» انتهى. قوله: «لا يعقل» سهو ~~لأن الاعتبار بالمدلول، ومدلوله بلا شك عقلاء. # واختلفوا في لام «عزة» على ثلاثة أقوال، أحدها: أنها واو من ms3682 عزوته أعزوه، ~~أي: نسبته؛ وذلك أن المنسوب مضموم إلى المنسوب إليه، كما أن كل جماعة مضموم ~~بعضها إلى بعض. الثاني: أنها ياء، إذ يقال: عزيته بالياء، أعزيه بمعنى: ~~عزوته، فعلى هذا في لامها لغتان، الثالث: أنها هاء، ويجمع تكسيرا على عزى ~~نحو: كسرة وكسر، واستغني بهذا التكسير عن جمعها بالألف والتاء، فلم يقولوا: ~~عزات كما لم يقولوا في شفة وأمة: شفات ولا إمات استغناء بشفاه وإماء، وقد ~~كثر وروده مجموعا بالواو والنون. قال الراعي: ### | 4332 - # أخليفة الرحمن إن عشيرتي ... أمسوا سوامهم عزين فلولا # وقال الكميت: ### | 4333 - # ونحن وجندل باغ تركنا ... كتائب جندل شتى عزينا # PageV10P461 # وقال عنترة: ### | 4334 - # وقرن قد تركت لذي ولي ... عليه الطير كالعصب العزين # وقال آخر: ### | 4335 - # ترانا عنده والليل داج ... على أبوابه حلقا عزينا # وقال آخر: ### | 4336 - # فلما أن أتين على أضاخ ... تركن حصاه أشتاتا عزينا # والعزة لغة: الجماعة في تفرقة. هذا قول أبي عبيدة. وقال الأصمعي: ~~«العزون: الأصناف. يقال: في الدار عزون، أي: أصناف» وقال غيره: الجماعة ~~اليسيرة كالثلاثة والأربعة. وقال الراغب: «وقيل: هو من قولهم: عزي عزاء فهو ~~عز إذا صبر، وتعزى: تصبر، فكأنها اسم للجماعة التي يتأسى بعضهم ببعض. # PageV10P462 # قوله: {أن يدخل} : العامة على بنائه للمفعول. وزيد بن علي والحسن وابن ~~يعمر وأبو رجاء وعاصم في رواية على بنائه للفاعل. # PageV10P463 # قوله: {فلا أقسم} : قد تقدم غير مرة. وقرأ جماعة «فلأقسم» دون ألف. ~~والعامة على جمع المشارق والمغارب. والجحدري وابن محيصن بإفرادهما. # و «إنا لقادرون» جواب القسم. وقرأ العامة «يلاقوا» ، وأبو جعفر وابن ~~محيصن «يلقوا» مضارع لقي. # PageV10P463 # قوله: {يوم يخرجون} : يجوز أن يكون بدلا من «يومهم» أو منصوبا بإضمار ~~أعني. ويجوز على رأي الكوفيين أن يكون خبر ابتداء مضمر، وبني على الفتح، ~~وإن أضيف إلى معرب، أي: هو يوم يخرجون، كقوله: {هذا يوم ينفع} وقد مر ~~الكلام فيه مشبعا. والعامة على بناء «يخرجون» للفاعل، وروي عن عاصم # PageV10P463 # بناؤه للمفعول. # قوله: {سراعا} حال من فاعل «يخرجون» جمع سريع كظراف في ظريف. و «كأنهم» ~~حال من ضمير ms3683 الحال فتكون متداخلة. # قوله: {إلى نصب} متعلق بالخبر. والعامة على «نصب» بالفتح والإسكان، وابن ~~عامر وحفص بضمتين، وأبو عمران الجوني ومجاهد بفتحتين، والحسن وقتادة بضمة ~~وسكون. فالأولى هو اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه. ~~وقال أبو عمرو: «هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة ~~انفلاته» . وأما الثانية فتحتمل ثلاثة أوجه. أحدها: / أنه اسم مفرد بمعنى ~~الصنم المنصوب للعبادة، وأنشد للأعشى: ### | 4337 - # وذا النصب المنصوب لا تعبدنه ... لعاقبة والله ربك فاعبدا # الثاني: أنه جمع نصاب ككتب في كتاب. الثالث: أنه جمع نصب نحو: رهن في ~~رهن، وسقف في سقف، وهذا قول أبي الحسن. وجمع الجمع أنصاب. وأما الثالثة ~~ففعل بمعنى مفعول، أي: منصوب كالقبض والنقض. والرابعة تخفيف من الثانية # PageV10P464 # ويوفضون، أي: يسرعون. وقيل: يستبقون. وقيل: يسعون. وقيل: ينطلقون. وهي ~~متقاربة. وأنشد: ### | 4338 - # فوارس ذبيان تحت الحدي ... د كالجن توفض من عبقر # وقال آخر: ### | 4339 - # لأنعتن نعامة ميفاضا ... خرجاء [تعدو] تطلب الإضاضا # أي مسرعة. # PageV10P465 # قوله: {خاشعة} : حال: إما من فاعل «يوفضون» ، وهو أقرب أو من فاعل ~~«يخرجون» ، وفيه بعد منه، وفيه تعدد الحال لذي حال واحدة وفيه الخلاف. و ~~«أبصارهم» فاعل. وقراءة العامة على تنوين «ذلة» والابتداء ب «ذلك اليوم» ، ~~وخبره «الذي كانوا» . وقرأ يعقوب والتمار بإضافة «ذلة» إلى «ذلك» وجر ~~«اليوم» لأنه صفة ل «ذلك» . و «الذي» نعت ل «اليوم» . و «ترهقهم» : يجوز أن ~~يكون استئنافا، وأن يكون حالا من فاعل «يوفضون» ، أو «يخرجون» ، ولم يذكر ~~مكي غيره. # PageV10P465 # قوله: {أن أنذر} : يجوز أن تكون المفسرة، وأن تكون المصدرية أي: أرسلناه ~~بالإنذار. وقال الزمخشري: «والمعنى: أرسلناه بأن قلنا له: أنذر أي: أرسلناه ~~بالأمر بالإنذار» انتهى. وهذا الذي قدره حسن جدا، وهو جواب عن سؤال قدمته ~~في هذا الموضوع: وهو أن قولهم: «إن» أن «المصدرية يجوز أن تتوصل بالأمر» ~~مشكل؛ لأنه ينسبك منها ومما بعدها مصدر، وحينئذ فتفوت الدلالة على الأمر. ~~ألا ترى أنك إذا قدرت [في] كتبت إليه بأن قم: كتبت إليه القيام، تفوت ~~الدلالة على ms3684 الأمر حال التصريح بالأمر، فينبغي أن يقدر كما قاله الزمخشري ~~أي: كتبت إليه بأن قلت له: قم، أي: كتبت إليه بالأمر بالقيام. # PageV10P467 # قوله: {أن اعبدوا} : إما أن تكون تفسيرية ل «نذير» ، أو مصدرية، والكلام ~~فيها كما تقدم في أختها. # PageV10P467 # قوله: {من ذنوبكم} : في «من» هذه أوجه، أحدها: أنها تبعيضية. والثاني: ~~أنها لابتداء الغاية. والثالث: أنها لبيان # PageV10P467 # الجنس وهو مردود لعدم تقدم ما تبينه. الرابع: أنها مزيدة. قال ابن عطية: ~~«وهو مذهب كوفي» قلت: ليس مذهبهم ذلك؛ لأنهم يشترطون تنكير مجرورها ولا ~~يشترطون غيره. والأخفش لا يشترط شيئا، فزيادتها هنا ماش على قوله، لا على ~~قولهم. # قوله: {ويؤخركم إلى أجل} قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف قال:» ويؤخركم «مع ~~إخباره بامتناع تأخيره؟ قلت: قضى الله أن قوم نوح إن آمنوا عمرهم ألف سنة، ~~وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمئة. فقيل لهم: إن آمنتم أخرتم إلى ~~الأجل الأطول، ثم أخبرهم أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر» انتهى. وقد ~~تعلق بهذه الآية من يقول بالأجلين. وتقدم جوابه. وقوله: {لو كنتم تعلمون} ~~جوابها محذوف أي: لبادرتم إلى ما أمركم به. # PageV10P468 # قوله: {لتغفر} : يجوز أن تكون للتعليل، والمدعو إليه محذوف أي: دعوتهم ~~للإيمان بك لأجل مغفرتك لهم، وأن تكون لام التعدية ويكون قد عبر عن السبب ~~بالمسبب الذين هو جعلهم. والأصل: دعوتهم للتوبة التي هي سبب في الغفران. و ~~«جعلوا» هو العامل في «كلما» وهو خبر «إني» . # قوله: {ليلا ونهارا} ظرفان ل «دعوت» والمراد الإخبار باتصال # PageV10P468 # الدعاء، وأنه/ لا يفتر عن ذلك. و «إلا فرارا» مفعول ثان وهو استثناء ~~مفرغ. # PageV10P469 # قوله: {جهارا} : يجوز أن يكون مصدرا من المعنى؛ لأن الدعاء يكون جهارا ~~وغيره، فهو من باب: قعد القرفصاء، وأن يكون المراد ب «دعوتهم» : جاهرتهم، ~~وأن يكون نعت مصدر محذوف أي: دعاء جهارا، وأن يكون مصدرا في موضع الحال أي: ~~مجاهرا، أو ذا جهار، أو جعل نفس المصدر مبالغة. قال الزمخشري: «فإن قلت: ~~ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا، ثم دعاهم جهارا، ثم دعاهم ms3685 في السر والعلن فيجب ~~أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح العطف» قلت: قد فعل عليه السلام كما ~~يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الابتداء بالأهون، والترقي في ~~الأشد فالأشد، فافتتح في المناصحة بالسر، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة، ~~فلما لم يقبلوا ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان. ومعنى «ثم» الدلالة على ~~تباعد الأحوال، لأن الجهار أغلظ من الإسرار، والجمع بين الأمرين أغلظ من ~~إفراد أحدهما «. قال الشيخ:» وتكرر كثيرا له أن «ثم» للاستبعاد ولا نعلمه ~~لغيره «. قلت: هذا القول بعدما سمعت من ألفاظ الزمخشري تحامل عليه. # PageV10P469 # قوله: {مدرارا} : يجوز أن يكون حالا من «السماء» ، ولم يؤنث لأن مفعالا ~~لا يؤنث. تقول: امرأة مئناث ومذكار، ولا يؤنث بالتاء إلا نادرا، وحينئذ ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث فتقول: # PageV10P469 # رجل مجذامة ومطرابة، وامرأة مجذامة ومطرابة، وأن تكون نعتا لمصدر محذوف ~~أي: إرسالا مدرارا. وتقدم الكلام عليه في الأنعام. # PageV10P470 # قوله: {وقارا} : يجوز أن يكون مفعولا به على معان، منها: ما لكم لا ~~تأملون له توقيرا أي: تعظيما. قال الزمخشري: «والمعنى: ما لكم لا تكونون ~~على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب؟ و» لله «بيان للموقر، ~~ولو تأخر لكان صلة» انتهى. أي: لو تأخر «لله» عن «وقارا» لكان متعلقا به، ~~فيكون التوقير منهم لله تعالى، وهو عكس المعنى الذي قصده. ومنها: لا تخافون ~~لله حلما وترك معاجلة بالعقاب فتؤمنوا. ومنها: لا تخافون لله عظمة. وعلى ~~الأول يكون الرجاء على بابه، وقد تقدم أن استعماله بمعنى الخوف مجاز أو ~~مشترك. وأن يكون حالا من فاعل «ترجون» أي: موقرين الله تعالى، أي تعظمونه، ~~ف «لله» متعلق بمحذوف على أنه حال من «وقارا» ، أو تكون اللام زائدة في ~~المفعول به، وحسنه هنا أمران: كون العامل فرعا، وكون المعمول مقدما، و «لا ~~ترجون» حال وتقدم نظيره في المائدة. # PageV10P470 # قوله: {وقد خلقكم} : جملة حالية من فاعل «ترجون» . والأطوار: الأحوال ~~المختلفة. قال الشاعر: ### | 4340 - # فإن أفاق قد طارت عمايته ... والمرء يخلق طورا بعد أطوار # وانتصابه على الحال ms3686 أي: متنقلين من حال إلى حال، أو مختلفين من بين مسيء ~~ومحسن، وصالح وطالح. # PageV10P471 # قوله: {طباقا} : تقدم الكلام عليه في سورة الملك. وقال مكي: «وأجاز ~~الفراء في غير القرآن جر» طباق «على النعت ل» سماوات «، يعني أنه يجوز أن ~~يكون صفة للعدد تارة وللمعدود أخرى. # PageV10P471 # قوله: {فيهن} : أي: في السماوات، والقمر إنما هو في سماء واحدة منهن. ~~قيل: هو في السماء الدنيا، وإنما جاز ذلك؛ لأن بين السماوات ملابسة فصح ~~ذلك. وتقول: «زيد في المدينة» وإنما هو في زاوية من زواياها. # وقوله: {وجعل الشمس سراجا} يحتمل أن يكون التقدير: وجعل الشمس فيهن، كما ~~تقدم. والشمس قيل: في الرابعة. وقيل: في الخامسة. وقيل: في الشتاء في ~~الرابعة، وفي الصيف في السابعة. والله أعلم: أي ذلك صحيح. # PageV10P471 # قوله: {نباتا} : إما أن يكون مصدرا ل أنبت على حذف الزوائد، ويسمى اسم/ ~~مصدر، وإما ب «نبتم» مقدرا: أي: فنبتم نباتا فيكون منصوبا بالمطاوع المقدر. ~~قال الزمخشري: «أو نصب ب» أنبتكم «لتضمنه معنى نبتم» قال الشيخ: «ولا أعقل ~~معنى هذا الوجه الثاني» . قلت: هذا الوجه هو الذي قدمته. وهو أنه منصوب ب ~~«أنبتكم» على حذف الزوائد. ومعنى قوله: «لتضمنه معنى نبتم» أي: إنه مشتمل ~~عليه، غاية ما فيه أنه حذفت زوائده، والإنبات هنا استعارة بليغة. # PageV10P472 # قوله: {سبلا فجاجا} وفي الأنبياء تقدم الفجاج لتناسب الفواصل هنا. وقد ~~تقدم نحو من هذا. # PageV10P472 # قوله: {وولده} : قد تقدم خلاف القراء في «ولده» وتقدم أنهما لغتان كبخل ~~وبخل. قال أبو حاتم: يمكن أن يكون المضموم جمع المفتوح كخشب وخشب. وأنشد ~~لحسان رضي الله عنه: ### | 4341 - # يا بكر آمنة المبارك ولدها ... من ولد محصنة بسعد الأسعد # PageV10P472 # قوله: {ومكروا} : عطف على صلة «من» وإنما جمع الضمير حملا على المعنى، ~~بعد حمله على لفظها في {لم يزده ماله وولده} ، ويجوز أن يكون مستأنفا ~~إخبارا عن الكفار. # قوله: {كبارا} العامة على ضم الكاف وتشديد الباء، وهو بناء مبالغة أبلغ ~~من «كبار» بالضم والتخفيف، قال عيسى: هي لغة يمانية، وأنشد: ### | 4342 - # والمرء يلحقه بفتيان الندى ms3687 ... خلق الكريم وليس بالوضاء # وقول الآخر: ### | 4343 - # بيضاء تصطاد القلوب وتستبي ... بالحسن قلب المسلم القراء # يقال: رجل طوال وحمال وحسان. وقرأ عيسى وأبو السمال وابن محيصن بالضم ~~والتخفيف، وهو بناء مبالغة أيضا دون الأول، وقرأ زيد بن علي وابن محيصن ~~أيضا بكسر الكاف وتخفيف الباء. قال أبو بكر: وهو جمع «كبير» ، كأنه جعل ~~«مكرا» مكان «ذنوب» # PageV10P473 # أو «أفاعيل» يعني فلذلك وصفه بالجمع. # PageV10P474 # قوله: {ولا تذرن ودا ولا سواعا} : يجوز أن يكون من عطف الخاص على العام ~~إن قيل: إن هذه الأسماء لأصنام، وأن لا يكون إن قيل: إنها أسماء رجال ~~صالحين على ما ذكر في التفسير. وقرأ نافع «ودا» بضم الواو، والباقون ~~بفتحها، وأنشد بالوجهين قول الشاعر: ### | 4344 - # حياك ود فإنا لا يحل لنا ... لهو النساء وإن الدين قد عزما # وقول الآخر: ### | 4345 - # فحياك ود من هداك لفتية ... وخوص بأعلى ذي فضالة منجد # قوله: {ولا يغوث ويعوق} قرأهما العامة بغير تنوين. فإن كانا عربيين ~~فالمنع من الصرف للعلمية والوزن، وإن كانا أعجميين فللعلمية والعجمة. وقرأ ~~الأعمش: «ولا يغوثا ويعوقا» مصورفين. قال ابن عطية: «وذلك وهم: لأن التعريف ~~لازم ووزن الفعل» انتهى. # PageV10P474 # وليس بوهم لأمرين، أحدهما: أنه صرفهما للتناسب، إذ قبله اسمان منصرفان، ~~وبعده اسم منصرف، كما صرف «سلاسل» . والثاني: أنه جاء على لغة من يصرف غير ~~المنصرف مطلقا. وهي لغة حكاها الكسائي. # ونقل أبو الفضل الصرف فيهما عن الأشهب العقيلي ثم قال: «جعلهما فعولا؛ ~~فلذلك صرفهما، فأما في العامة فإنهما صفتان من الغوث والعوق» . قلت: وهذا ~~كلام مشكل. أما قوله: «فعولا» فليس بصحيح، إذ مادة «يغث» و «يعق» مفقودة. ~~وأما قوله: «صفتان من الغوث والعوق» فليس في الصفات ولا في الأسماء «يفعل» ~~والصحيح ما قدمته. وقال الزمخشري: «وهذه قراءة مشكلة؛ لأنهما إن كانا ~~عربيين أو أعجميين ففيهما منع الصرف، ولعله قصد الازدواج فصرفهما. لمصادفته ~~أخواتهما منصرفات: ودا وسوعا ونسرا» . قال الشيخ: «كأنه لم يطلع على أن صرف ~~ما لا ينصرف لغة» . # PageV10P475 # قوله: {وقد أضلوا} : أي الرؤساء أو الأصنام، / وجمعهم جمع ms3688 العقلاء معاملة ~~لهم معاملة العقلاء. # PageV10P475 # قوله: {ولا تزد} عطف على قوله: {رب إنهم عصوني} [نوح: 21] على حكاية كلام ~~نوح بعد «قال» وبعد الواو النائبة عنه، أي: قال: إنهم عصوني، وقال: لا تزد، ~~أي: قال هذين القولين، فهما في محل النصب، قاله الزمخشري. قال: «كقولك: قال ~~زيد: نودي للصلاة وصل في المسجد، تحكي قوليه معطوفا أحدهما على صاحبه» . ~~وقال الشيخ: «ولا تزد» معطوف على «قد أضلوا» لأنها محكية ب «قال» مضمرة، ~~ولا يشترط التناسب في الجمل المتعاطفة، بل تعطف خبرا على طلب، وبالعكس، ~~خلافا لمن اشترطه. # PageV10P476 # قوله: {مما خطيائاتهم} : «ما» مزيدة بين الجار ومجروره توكيدا. ومن لم ير ~~زيادتها جعلها نكرة، وجعل «خطيئاتهم» بدلا، وفيه تعسف. وتقدم الخلاف في ~~قراءة «خطيئاتهم» في الأعراف. وقرأ أبو رجاء «خطياتهم» جمع سلامة، إلا أنه ~~أدغم الياء في الياء المنقلبة عن الهمزة. والجحدري وتروى عن أبي «خطيئتهم» ~~بالإفراد والهمز. وقرأ عبد الله «من خطيئاتهم ما أغرقوا» فجعل «ما» المزيدة ~~بين الفعل وما يتعلق به. و «من» للسببية تتعلق ب «أغرقوا» . قال ابن عطية: ~~«لابتداء الغاية» ، وليس بواضح. وقرأ العامة «أغرقوا» من # PageV10P476 # أغرق. وزيد بن علي «غرقوا» بالتشديد، وكلاهما للنقل. تقول: أغرقت زيدا في ~~الماء، وغرقته فيه. # قوله: {فأدخلوا} يجوز أن يكون من التعبير عن المستقبل بالماضي، لتحقق ~~وقوعه، نحو: {أتى أمر الله} [النحل: 1] وأن يكون على بابه، والمراد عرضهم ~~على النار في قبورهم، كقوله في آل فرعون: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} ~~[غافر: 46] . # PageV10P477 # قوله: {ديارا} : قال الزمخشري: «ديار من الأسماء المستعملة في النفي ~~العام. يقال:» ما بالدار ديار وديور «، كقيام وقيوم. وهو فيعال من الدور أو ~~من الدار. أصله ديوار ففعل به ما يفعل بأصل سيد وميت، ولو كان فعالا لكان ~~دوارا» انتهى. يعني أنه كان ينبغي أن تصح واوه ولا تقلب ياء. وهذا نظير ما ~~تقدم له من البحث في «متحيز» ، وأن أصله متحيوز متفيعل، لا متفعل، إذ كان ~~يلزم أن يكون متحوزا، لأنه من الحوز. ويقال أيضا. فيه دوار نحو: قيام ~~وقوام. # وقال ms3689 مكي: «وأصله ديوار، ثم أدغموا الواو في الياء مثل» ميت «أصله ميوت، ~~ثم أدغموا الثاني في الأول. ويجوز أن يكون أبدلوا من الواو ياء، ثم أدغموا ~~الياء الأولى في الثانية» . قلت: قوله: «أدغموا الثاني في الأول» هذا لا ~~يجوز؛ إذ القاعدة المستقرة في المتقاربين قلب # PageV10P477 # الأول للثاني، ولا يجوز العكس إلا شذوذا، أو لضرورة صناعية. أما الشذوذ ~~فكقراءة: «واذكر» [يوسف: 45] بالذال المعجمة و «فهل من مذكر» [القمر: 15] ~~بالمعجمة أيضا. وقد مضى تحقيقه. وأما الضرورة الصناعية فنحو: «امدح هلالا» ~~بقلب الهاء حاء؛ لئلا يدغم الأقوى في الأضعف، وهذا يعرفه من عانى التصريف. # PageV10P478 # قوله: {رب اغفر لي ولوالدي} : العامة على فتح الدال على أنه تثنية «والد» ~~يريد أبويه. وقرأ الحسن بن علي رضي الله عنهما ويحيى بن يعمر والنخعي ~~«ولولدي» تثنية «ولد» يعني ابنيه ساما وحاما. وقرأ ابن جبير والجحدري ~~«ولوالدي» بكسر الدال يعني أباه، فيجوز أن يكون أراد أباه الأقرب الذي ~~ولده، وخصه بالذكر لأنه أشرف من الأم، وأن يريد جميع من ولده من لدن آدم ~~عليه السلام إلى من ولده. و «مؤمنا» حال و «تبارا» مفعول ثان، والاستثناء ~~مفرغ. والتبار: الهلاك، وأصله من التكسر والتفتت. وقد تقدم تحقيق ذلك ولله ~~الحمد والمنة. / # PageV10P478 # قوله: {أوحي} : هذه قراءة العامة أعني كونها من أوحى رباعيا. وقرأ العتكي ~~عن أبي عمرو وابن أبي عبلة وأبو إياس «وحي» ثلاثيا، وهما لغتان، يقال: وحى ~~إليه كذا، وأوحاه إليه بمعنى واحد. وأنشد للعجاج: ### | 4346 - # وحى لها القرار فاستقرت ... وقرأ زيد بن علي والكسائي في رواية وابن أبي ~~عبلة أيضا «أحي» بهمزة مضومة ولا واو بعدها. وخرجت على أن الهمزة بدل من ~~الواو المضمومة نحو: «أعد» في «وعد» فهذه فرع قراءة «وحي» ثلاثيا. قال ~~الزمخشري: «وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة، وقد أطلقه المازني ~~في المكسورة أيضا كإشاح وإسادة و» إعآء # PageV10P479 # أخيه « [يوسف: 76] ، قال الشيخ:» وليس كما ذكر، بل في ذلك تفصيل. وذلك أن ~~الواو المضمومة قد تكون أولا وحشوا وآخرا، ولكل منها أحكام. وفي ms3690 بعض ذلك ~~خلاف وتفصيل مذكور في النحو «. قلت: قد تقدم القول في ذلك مشبعا في أول هذا ~~الموضوع ولله الحمد. ثم قال الشيخ: بعد أن حكى عنه ما قدمته عن المازني» ~~وهذا تكثير وتبجح. وكان يذكر ذلك في سورة يوسف عند قوله {وعآء أخيه} [يوسف: ~~76] . وعن المازني في ذلك قولان، أحدهما: القياس كما ذكر، والثاني: قصر ذلك ~~على السماع «. قلت: لم يبرح العلماء يذكرون النظير مع نظيره، ولما ذكر قلب ~~الهمزة بأطراد عند الجميع ذكر قلبها بخلاف. # قوله: {أنه استمع} هذا هو القائم مقام الفاعل؛ لأنه هو المفعول الصريح، ~~وعند الكوفيين والأخفش يجوز أن يكون القائم مقامه الجار والمجرور، فيكون ~~هذا باقيا على نصبه. والتقدير: أوحي إلي استماع نفر. و» من الجن «صفة ل» ~~نفر «ووصف القرآن بعجب: إما على المبالغة، وإما على حذف مضاف، أي: ذا عجب، ~~وأما بمعنى اسم الفاعل، أي: معجب: و» يهدي «صفة أخرى. # PageV10P480 # وقرأ العامة: {الرشد} : بضمة وسكون # PageV10P480 # وابن عمر بضمهما، وعنه أيضا فتحهما، وتقدم هذا في الأعراف. # PageV10P481 # قوله: {وأنه تعالى جد ربنا} : قرأ الأخوان وابن عامر وحفص بفتح «أن» وما ~~عطف عليها بالواو في اثنتي عشرة كلمة، والباقون بالكسرة. وقرأ ابن عامر ~~وأبو بكر «وإنه لما قام» بالكسرة، والباقون بالفتح، واتفقوا على الفتح في ~~قوله: {وأن المساجد لله} وتلخيص هذا: أن «أن» المشددة في هذه السورة على ~~ثلاثة أقسام: قسم ليس معه واو العطف، فهذا لا خلاف بين القراء في فتحه أو ~~كسره. على حسب ما جاءت به التلاوة واقتضته العربية، كقوله: {قل أوحي إلي ~~أنه استمع} لا خلاف في فتحه لوقوعه موقع المصدر وكقوله: {إنا سمعنا قرآنا} ~~[الجن: 1] لا خلاف في كسره لأنه محكي بالقول. # القسم الثاني أن يقترن بالواو، وهو أربع عشرة كلمة، إحداها: لا خلاف في ~~فتحها وهي: قوله تعالى: {وأن المساجد لله} [الجن: 18] وهذا هو القسم الثالث ~~والثانية: {وأنه لما قام} [الجن: 19] كسرها ابن عامر وأبو بكر، وفتحها ~~الباقون. والاثنتا عشرة الباقية: فتحها الأخوان وابن عامر # PageV10P481 # وحفص، وكسرها الباقون، كما ms3691 تقدم تحرير ذلك كله. والاثنتا عشرة هي قوله: ~~{وأنه تعالى جد ربنا} ، {وأنه كان يقول} [الجن: 4] {وأنا ظننآ} [الجن: 5] ~~{وأنه كان رجال} [الجن: 6] {وأنهم ظنوا} [الجن: 7] {وأنا لمسنا} [الجن: 8] ~~{وأنا كنا} [الجن: 9] {وأنا لا ندري} [الجن: 10] {وأنا منا الصالحون} ~~[الجن: 11] {وأنا ظننآ} [الجن: 12] {وأنا لما سمعنا} [الجن: 13] {وأنا منا ~~المسلمون} [الجن: 14] . وإذا عرفت ضبطها من حيث القراءات فالتفت إلى توجيه ~~ذلك. # وقد اختلف الناس/ في ذلك فقال أبو حاتم في الفتح: «هو معطوف على مرفوع» ~~أوحي «فتكون كلها في موضع رفع لما لم يسم فاعله» . وهذا الذي قاله قد رده ~~الناس عليه: من حيث إن أكثرها لا يصح دخوله تحت معمول «أوحي» ألا ترى أنه ~~لو قيل: أوحي إلي أنا لمسنا السماء، وأنا كنا، وأنا لا ندري، وأنا منا ~~الصالحون، وأنا لما سمعنا، وأنا منا المسلمون لم يستقم معناه. وقال مكي: ~~«وعطف» أن «على { # PageV10P482 # آمنا به} [الجن: 2] أتم في المعنى من العطف على» أنه استمع «لأنك لو عطفت ~~{وأنا ظننآ} [الجن: 5] {وأنا لما سمعنا} [الجن: 13] {وأنه كان رجال من ~~الإنس} [الجن: 6] {وأنا لمسنا} [الجن: 8] ، وشبه ذلك على {أنه استمع} ~~[الجن: 1] لم يجز؛ لأنه ليس مما أوحي، إليه، إنما هو أمر أو خبر، وأنه عن ~~أنفسهم، والكسر في هذا أبين، وعليه جماعة من القراء. # الثاني: أن الفتح في ذلك عطف على محل» به «من» آمنا به «. قال الزمخشري:» ~~كأنه قال: صدقناه وصدقناه أنه تعالى جد ربنا، وأنه كان يقول سفيهنا، وكذلك ~~البواقي «، إلا أن مكيا ضعف هذا الوجه فقال: والفتح في ذلك على الحمل على ~~معنى» آمنا به «وفيه بعد في المعنى؛ لأنهم لم يخبروا أنهم آمنوا بأنهم لما ~~سمعوا الهدى آمنوا به، ولم يخبروا أنهم آمنوا أنه كان رجال، إنما حكى الله ~~عنهم أنهم قالوا ذلك مخبرين به عن أنفسهم لأصحابهم، فالكسر أولى بذلك» وهذا ~~الذي قاله غير لازم؛ فإن المعنى على ذلك صحيح. # PageV10P483 # وقد سبق الزمخشري إلى هذا التخريج الفراء والزجاج. إلا أن الفراء استشعر ~~إشكالا وانفصل عنه، فإنه ms3692 قال: «فتحت» أن «لوقوع الإيمان عليها، وأنت تجد ~~الإيمان يحسن في بعض ما فتح دون بعض، فلا يمنع من إمضائهن على الفتح، فإنه ~~يحسن فيه ما يوجب فتح» أن «نحو: صدقنا وشهدنا، كما قالت العرب: ### | 4347 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وزججن الحواجب ~~والعيونا # فنصب» العيون «لإتباعها الحواجب، وهي لا تزجج. إنما تكحل، فأضمر لها ~~الكحل» انتهى. فأشار إلى شيء مما ذكره مكي وأجاب عنه. وقال الزجاج: «لكن ~~وجهه أن يكون محمولا على معنى» آمنا به «؛ لأن معنى» آمنا به «صدقناه ~~وعلمناه، فيكون المعنى: صدقنا أنه تعالى جد ربنا» . # الثالث: أنه معطوف على الهاء به «به» ، أي: آمنا به وبأنه تعالى جد ربنا، ~~وبأنه كان يقول، إلى آخره، وهو مذهب الكوفيين. وهو وإن كان قويا من حيث ~~المعنى إلا أنه ممنوع من حيث الصناعة، لما عرفت من أنه لا يعطف على الضمير ~~المجرور إلا بإعادة الجار. وقد تقدم تحقيق هذين القولين مستوفى في سورة ~~البقرة عند قوله: {وكفر به # PageV10P484 # والمسجد الحرام} [البقرة: 217] على أن مكيا قد قوى هذا لمدرك آخر وهو حسن ~~جدا، قال رحمه الله: «وهو يعني العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار ~~في» أن «أجود منه في غيرها، لكثرة حذف حرف الجر مع» أن «. # ووجه الكسر العطف على قوله: {إنا سمعنا} [الجن: 1] فيكون الجميع معمولا ~~للقول، أي: فقالوا: إنا سمعنا، وقالوا: إنه تعالى جد ربنا إلى آخره. وقال ~~بعضهم: الجملتان من قوله تعالى: {وأنه كان رجال} [الجن: 6] {وأنهم ظنوا} ~~[الجن: 7] معترضتان بين قول الجن، وهما من كلام الباري تعالى، والظاهر ~~أنهما من كلامهم، قاله بعضهم لبعض. ووجه الكسر والفتح في قوله: {وأنه لما ~~قام عبد الله} [الجن: 19] ما تقدم. ووجه إجماعهم على فتح {وأن المساجد} ~~[الجن: 18] وجهان، أحدهما: أنه معطوف على {أنه استمع} [الجن: 1] فيكون موحى ~~أيضا. والثاني: أنه على حذف حرف الجر، وذلك الحرف متعلق بفعل النهي، أي: ~~فلا تدعوا مع الله أحدا؛ لأن المساجد لله، ذكرهما أبو البقاء. # PageV10P485 # قال الزمخشري:» أنه استمع «بالفتح؛ لأنه فاعل» أوحي « # و {إنا سمعنا} [الجن: ms3693 1] بالكسر؛ لأنه مبتدأ محكي بعد القول، ثم تحمل ~~عليهما البواقي، فما كان من الوحي فتح، وما كان من قول الجن كسر، وكلهن من ~~قولهم إلا/ الثنتين الأخريين وهما: {وأن المساجد} [الجن: 18] {وأنه لما قام ~~عبد الله} [الجن: 19] . ومن فتح كلهن فعطفا على محل الجار والمجرور في ~~{آمنا به} [الجن: 2] ، أي: صدقناه، وصدقنا أنه «. # وقرأ العامة: {جد ربنا} بالفتح مضافا ل» ربنا «، والمراد به هنا العظمة. ~~وقيل: قدرته وأمره. وقيل: ذكره. والجد أيضا: الحظ، ومنه قوله عليه السلام:» ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد «والجد أيضا: أبو الأب، والجد بالكسر ضد التواني ~~في الأمر. # وقرأ عكرمة بضم باء» ربنا «وتنوين» جد «على أن يكون» ربنا «بدلا من» جد ~~«، والجد: العظيم. كأنه قيل: وأنه تعالى عظيم ربنا، فأبدل المعرفة من ~~النكرة، وعنه أيضا» جدا «منصوبا منونا،» ربنا «مرفوع. ووجه ذلك أن ينتصب» ~~جدا «على التمييز، و» وربنا «فاعل ب» تعالى «وهو # PageV10P486 # المنقول من الفاعلية، إذ التقدير: تعالى جد ربنا، ثم صار تعالى ربنا جدا، ~~أي: عظمة نحو: تصبب زيد عرقا، أي: عرق زيد. وعنه أيضا وعن قتادة كذلك، إلا ~~أنه بكسر الجيم، وفيه وجهان، أحدهما: أنه نعت لمصدر محذوف، و» ربنا «فاعل ~~ب» تعالى «والتقدير: تعالى ربنا تعاليا جدا، أي: حقا لا باطلا. والثاني: ~~أنه مصنوب على الحال، أي: تعالى ربنا حقيقة ومتمكنا قاله ابن عطية. # وقرأ حميد بن قيس» جد ربنا «بضم الجيم مضافا ل» ربنا «وهو بمعنى العظيم، ~~حكاه سيبويه، وهو في الأصل من إضافة الصفة لموصوفها؛ إذ الأصل: ربنا العظيم ~~نحو:» جرد قطيفة «الأصل قطيفة جرد، وهو مؤول عند البصريين وقرأ ابن ~~السميفع» جدى ربنا «بألف بعد الدال مضافا ل» ربنا «. والجدى والجدوى: النفع ~~والعطاء، أي: تعالى عطاء ربنا ونفعه. # والهاء في» أنه استمع «» وأنه تعالى «وما بعد ذلك ضمير الأمر والشأن، وما ~~بعده خبر» أن «وقوله {ما اتخذ صاحبة} مستأنف فيه تقرير لتعالي جده. # PageV10P487 # قوله: {سفيهنا} : يجوز أن يكون اسم كان، «ويقول» الخبر، ولو كان مثل هذه ~~الجملة ms3694 غير واقعة خبرا ل «كان» لامتنع تقديم حينئذ نحو: سفيهنا يقول، لو ~~قلت: «يقول سفيهنا» # PageV10P487 # على التقديم والتأخير لم يجز. والفرق: أنه في غير باب «كان» يلبس بالفعل ~~والفاعل، وفي باب «كان» يؤمن ذلك. والثاني: أن «سفيهنا» فاعل «يقول» ~~والجملة خبر «كان» واسمها ضمير الأمر مستتر فيها. وقد تقدم هذا في قوله: ~~{ما كان يصنع فرعون وقومه} وقوله «شططا» تقدم مثله في الكهف. # PageV10P488 # قوله: {ظننآ أن لن} : مخففة، واسمها مضمر، والجملة المنفية خبرها، ~~والفاصل هنا حرف النفي. و «كذبا» مفعول به، أو نعت مصدر محذوف. وقرأ الحسن ~~والجحدري وأبو عبد الرحمن ويعقوب «تقول» بفتح القاف والواو المشددة، وهو ~~مضارع «تقول» ، أي: كذب. والأصل تتقول، فحذف إحدى التاءين نحو: {تذكرون} ~~[الأنعام: 152] وانتصب «كذبا» في هذه القراءة على المصدر؛ لأن التقول كذب ~~نحو قولهم: قعدت جلوسا. # PageV10P488 # قوله: {من الإنس} : صفة لرجال، وكذلك قوله «من الجن» . # PageV10P488 # قوله: {أن لن يبعث} : كقوله: {أن لن تقول} [الجن: 5] وأن # PageV10P488 # وما في حيزها سادة مسد مفعولي الظن، والمسألة من باب الإعمال لأن «ظنوا» ~~يطلب مفعولين، و «ظننتم» كذلك، وهو إعمال الثاني للحذف من الأول، والضمير ~~في «أنهم ظنوا» للإنس، وفي «ظننتم» للجن، ويجوز العكس. وبكل قد قيل. # PageV10P489 # قوله: {فوجدناها} : فيها وجهان، أظهرهما: أنها متعدية لواحد؛ لأن معناها ~~أصبنا، وصادفنا، وعلى هذا فالجملة من قوله «ملئت» في موضع نصب على الحال. ~~والثاني: أنها متعدية لاثنين، فتكون الجملة في موضع المفعول الثاني. # «وحرسا» منصوب على التمييز نحو: «امتلأ الإناء ماء» . والحرس اسم جمع ل ~~حارس نحو: خدم لخادم، وغيب/ لغائب، ويجمع تكسيرا على أحراس، كقول امرىء ~~القيس: ### | 4348 - # تجاوزت أحراسا وأهوال معشر ... علي حراص لو يشرون مقتلي # والحارس: الحافظ الرقيب، والمصدر الحراسة. و «شديدا» صفة ل حرس على ~~اللفظ، كقوله: ### | 4349 - # أخشى رجيلا وركيبا عاديا ... # PageV10P489 # ولو جاء على المعنى لقيل: شدادا بالجمع. # وقوله: {وشهبا} جمع شهاب ك كتاب وكتب. وهل المراد النجوم أو الحرس ~~أنفسهم؟ وإنما عطف بعض الصفات على بعض عند تغاير اللفظ كقوله: ### | 4350 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . ~~. . . . . أتى من دونها ms3695 النأي والبعد # وقرأ الأعرج «مليت» بياء صريحة دون همزة. ومقاعد جمع مقعد اسم مكان. # PageV10P490 # قوله: {الآن} : هو ظرف حالي. واستعير هنا للاستقبال كقوله: ### | 4351 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولكن ... سأسعى الآن إذ بلغت أناها # فاقترن بحرف التنفيس، وقد تقدم هذا في البقرة عند قوله {فالآن باشروهن} ~~[البقرة: 187] ورصدا: إما مفعول له، وإما صفة لشهابا، أي: ذا رصد. وجعل ~~الزمخشري الرصد اسم جمع كحرس، فقال: «والرصد: اسم جمع للراصد ك حرس على ~~معنى: ذوي شهاب راصدين بالرجم، وهم الملائكة. ويجوز أن يكون صفة للشهاب، ~~بمعنى الراصد، أو كقوله: ### | 4352 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . # PageV10P490 # ومعى جياعا # PageV10P491 # قوله: {أشر أريد} : يجوز فيه وجهان، أحسنهما، الرفع بفعل مضمر على ~~الاشتغال، وإنما كان أحسن لتقدم طالب الفعل، وهو أداة الاستفهام. والثاني: ~~الرفع على الابتداء. ولقائل أن يقول: يتعين هنا الرفع بإضمار فعل لمدرك ~~آخر: وهو أنه قد عطف ب «أم» فعل، فإذا أضمرنا الفعل رافعا كنا قد عطفنا ~~جملة فعلية على مثلها بخلاف رفعه بالابتداء، فإنه حينئذ يخرج «أم» عن كونها ~~عاطفة إلى كونها منقطعة، إلا بتأويل بعيد: وهو أن الأصل: أشر أريد بهم أم ~~خير، فوضع قوله {أم أراد بهم} موضع «خير» وقوله «أشر» ساد مسد مفعولي ~~«ندري» بمعنى أنه معلق له، وراعى معنى «من» في قوله {بهم ربهم} فجمع. # PageV10P491 # قوله: {ومنا دون ذلك} : فيه وجهان، أحدهما: أن «دون» بمعنى «غير» ، أي: ~~ومنا غير الصالحين، وهو مبتدأ، وإنما فتح لإضافته إلى غير متمكن، كقوله: ~~{لقد تقطع بينكم} [الأنعام: 94] فيمن نصب على أحد الأقوال، وإلى هذا نحا ~~الأخفش. والثاني: أن «دون» على بابها من الظرفية، وأنها صفة لمحذوف تقديره: ~~ومنا فريق أو فوج دون ذلك وحذف الموصوف مع «من» التبعيضية يكثر كقولهم: منا ~~ظعن ومنا أقام، أي: منا فريق. والمعنى: ومنا صالحون دون أولئك في الصلاح. # PageV10P491 # قوله: {كنا طرآئق} فيه أوجه، أحدها: أن التقدير: كنا ذوي طرائق، أي: ذوي ~~مذاهب مختلفة. الثاني: أن التقدير: كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق ~~المختلفة. الثالث: أن التقدير: كنا في طرائق مختلفة كقوله: ### | 4353 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما عسل الطريق ms3696 ~~الثعلب # الرابع: أن التقدير: كانت طرائقنا قددا، على حذف المضاف الذي هو الطرائق، ~~وإقامة الضمير المضاف إليه مقامه، قاله الزمخشري، فقد جعل في ثلاثة أوجه ~~مضافا محذوفا؛ لأنه قدر في الأول: ذوي، وفي الثاني: مثل، وفي الثالث: ~~طرائقنا. ورد عليه الشيخ قوله: كنا في طرائق كقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كما عسل ~~الطريق الثعلب # بأن هذا لا يجوز إلا في ضرورة أو ندور، فلا يخرج القرآن عليه، يعني تعدي ~~الفعل بنفسه إلى ظرف المكان المختص. # والقدد: جمع قدة، والمراد بها الطريقة، وأصلها السيرة يقال: قدة فلان ~~حسنة أي: سيرته وهو من قد السير أي: قطعه على استواء/ فاستعير للسيرة ~~المعتدلة قال: # PageV10P492 ### | 4354 - # القابض الباسط الهادي بطاعته ... في فتنة الناس إذا أهواؤهم قدد # وقال آخر: ### | 4355 - # جمعت بالرأي منهم كل رافضة ... إذ هم طرائق في أهوائهم قدد # PageV10P493 # قوله: {في الأرض} : حال، وكذلك «هربا» مصدر في موضع الحال تقديره: لن ~~نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها، ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء. # PageV10P493 # قوله: {فلا يخاف} : أي: فهو لا يخاف، أي فهو غير خائف؛ ولأن الكلام في ~~تقدير مبتدأ وخبر، دخلت الفاء، ولولا ذلك لقيل: لا يخف، قاله الزمخشري، ثم ~~قال: «فإن قلت: أي فائدة في رفع الفعل وتقدير مبتدأ قبله، حتى يقع خبرا له، ~~ووجوب إدخال الفاء، وكان كل لك مستغنى عنه بأن يقال لا يخف؟ قلت: الفائدة ~~أنه إذا فعل ذلك فكأنه قيل: فهو لا يخاف، فكان دالا على تحقيق أن المؤمن ~~ناج لا محالة، وأنه هو المختص بذلك دون غيره» . قلت: سبب ذلك أن الجملة ~~تكون اسمية حينئذ، والاسمية أدل على التحقيق والثبوت من الفعلية. وقرأ ابن ~~وثاب والأعمش «فلا يخف» بالجزم، وفيها وجهان، أحدهما: ولم يذكر الزمخشري ~~غيره أن «لا» ناهية، والفاء حينئذ # PageV10P493 # واجبة. والثاني: أنها نافية، والفاء حينئذ زائدة، وهذا ضعيف. # وقوله: {بخسا} فيه حذف مضاف أي: جزاء بخس، كذا قدره الزمخشري، وهو مستغنى ~~عنه. وقرأ ابن وثاب «بخسا» بفتح الخاء. # PageV10P494 # قوله: {القاسطون} : قد تقدم في أول النساء: أن قسط الثلاثي ms3697 بمعنى جار، ~~وأقسط الرباعي بمعنى عدل، وأن الحجاج قال لسعيد بن جبير: ما تقول في قال: ~~إنك قاسط عادل. فقال الحاضرون: ما أحسن ما قال!! فقال: يا جهلة جعلني جائرا ~~كافرا، وتلا {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 15] {ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] . # قوله: {تحروا رشدا} أي: قصدوا ذلك، وطلبوه باجتهاد، ومنه: التحري في ~~الشيء. قال الراغب: «حرى الشيء يحريه أي: قصد حراه أي جانبه، وتحراه كذلك، ~~وحرى الشيء يحري: نقص، كأنه لزم الحرى ولم يمتد قال: ### | 4356 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV10P494 # والمرء بعد تمامه يحري # ويقال: رماه الله بأفعى حارية أي: [ناقصة] شديدة» انتهى، وكأن أصله من ~~قولهم: هو حر بكذا أي: حقيق به قمن. و «رشدا» مفعول به. والعامة «رشدا» ~~بفتحتين. والأعرج بضمة وسكون. # PageV10P495 # قوله: {وألو استقاموا} : «أن» هي المخففة. وقد تقدم أنه يكتفى ب «لو» ~~فاصلة بين «أن» الخفيفة وخبرها، إذا كان جملة فعلية في سورة سبأ. وقال أبو ~~البقاء هنا: و «لو» عوض كالسين وسوف. وقيل: «لو» بمعنى «إن» و «أن» بمعنى ~~اللام، وليست بلازمة كقوله: {لئن لم تنته} [الشعراء: 16] وقال في موضع آخر: ~~{وإن لم ينتهوا} [المائدة: 73] ذكره ابن فضال في «البرهان» . قلت: هذا شاذ ~~لا يلتفت إليه البتة؛ لأنه خلاف النحويين. وقرأ العامة بكسر واو «لو» على ~~الأصل. وابن وثاب والأعمش بضمها تشبيها بواو الضمير، وقد تقدم تحقيقه في ~~البقرة. # PageV10P495 # وقوله: {غدقا} الغدق بفتح الدال وكسرها: لغتان في الماء الغزير، ومنه ~~الغيداق: الماء الكثير، وللرجل الكثير العدو، والكثير النطق. ويقال: غدقت ~~عينه تغدق أي: هطل دمعها غدقا. وقرأ العامة «غدقا» بفتحتين. وعاصم فيما روى ~~عنه الأعشى بفتح الغين وكسر الدال، وتقدم أنهما لغتان. # PageV10P496 # قوله: {يسلكه} : الكوفيون بياء الغيبة، وهي واضحة، لإعادة الضمير على ~~الرب تعالى. وباقي السبعة بنون العظمة على الالتفات، هذا كما تقدم في قوله: ~~{سبحان الذي أسرى} [الإسراء: 1] ثم قال: {باركنا حوله لنريه من آياتنآ} . ~~وقرأ ابن جندب «نسلكه» بنون مضمومة من أسلكه. وبعضهم بالياء من تحت مضمومة، ~~وهما لغتان. يقال: سلكه وأسلكه. وأنشد: ### | 3457 ms3698 - # حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . # وسلك وأسلك يجوز فيهما أن يكونا ضمنا معنى/ الإدخال فكذلك يتعديان ~~لاثنين. ويجوز أن يقال: يتعديان إلى أحد المفعولين بإسقاط الخافض، كقوله: ~~{واختار موسى قومه} [الأعراف: 155] ، فالمعنى: يدخله عذابا، # PageV10P496 # أو يسلكه في عذاب، هذا إذا قلنا: إن «صعدا» مصدر. قال الزمخشري: «يقال: ~~صعد صعدا وصعودا، فوصف به العذاب؛ لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه، فلا ~~يطيقه. ومنه قول عمر رضي الله عنه:» ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح ~~«يريد: ما شق علي ولا غلبني» . وأما إذاجعلناه اسما لصخرة في جهنم، كما ~~قاله ابن عباس وغيره، فيجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون «صعدا» مفعولا به ~~أي: يسلكه في هذا الموضع، ويكون «عذابا» مفعولا من أجله. والثاني: أن يكون ~~«عذابا» مفعولا ثانيا، كما تقدم، و «صعدا» بدلا من عذاب، ولكن على حذف مضاف ~~أي: عذاب صعد. # و «صعدا» بفتحتين هو قراءة العامة. وقرأ ابن عباس والحسن بضم الصاد وفتح ~~العين، وهو صفة تقتضي المبالغة ك حطم ولبد، وقرىء بضمتين وهو وصف أيضا ك ~~جنب وشلل. # PageV10P497 # قوله: {وأن المساجد} : قد تقدم أن السبعة أجمعت على الفتح، وأن فيه ~~وجهين: حذف الجار ويتعلق بقوله: «فلا تدعوا» وهو رأي الخليل، وجعله كقوله: ~~{لإيلاف قريش} [قريش: 1] فإنه # PageV10P497 # متعلق بقوله: {فليعبدوا} [قريش: 2] وكقوله: {وإن هذه أمتكم} [المؤمنون: ~~52] أي: ولأن. والثاني: أنه عطف على «أنه استمع» فيكون موحى. وقرأ ابن ~~هرمز. وطلحة «وإن المساجد» بالكسر، وهو محتمل للاستئناف وللتعليل، فيكون في ~~المعنى كتقدير الخليل. والمساجد قيل: هي جمع «مسجد» بالكسر وهو موضع ~~السجود، وتقدم أن قياسه الفتح. وقيل: هو جمع مسجد بالفتح مرادا به الآراب ~~الورادة في الحديث: «الجبهة والأنف والركبتان واليدان والقدمان. وقيل: بل ~~جمع مسجد، وهو مصدر بمعنى السجود، ويكون الجمع لاختلاف الأنواع. # PageV10P498 # قوله: {يدعوه} : في موضع الحال أي: داعيا، أي: موحدا له. # قوله: {لبدا} قرأ هشام بضم اللام، والباقون بكسرها. فالأولى. جمع لبدة ~~بضم اللام نحو: غرفة وغرف. وقيل: بل هو اسم مفرد صفة من الصفات نحو: «حطم» ~~، وعليه ms3699 قوله تعالى: {مالا لبدا} [البلد: 6] . وأما # PageV10P498 # الثانية: فجمع «لبدة» بالكسر نحو: قربة وقرب. واللبدة واللبدة. الشيء ~~المتلبد أي: المتراكب بعضه على بعض، ومنه لبدة الأسد كقوله: ### | 4358 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... له لبدة أظفاره لم تقلم # ومنه «اللبد» لتلبد بعضه فوق بعض، ولبد: اسم نسر لقمان ابن عاد، عاش مئتي ~~سنة حتى قالوا: «طال الأمد على لبد» والمعنى: كادت الجن يكونون عليه جماعات ~~متراكمة مزدحمين عليه كاللبد. # وقرأ الحسن والجحدري «لبدا» بضمتين، ورواها جماعة عن أبي عمرو، وهي تحتمل ~~وجهين، أحدهما: أن يكون جمع لبد نحو: «رهن» جمع «رهن» . والثاني: أنه جمع ~~«لبود» نحو: صبور وصبر، وهو بناء مبالغة أيضا. وقرأ ابن محيصن بضمة وسكون، ~~فيجوز أن تكون هذه مخففة من القراءة التي قبلها، ويجوز أن تكون وصفا برأسه. ~~وقرأ الحسن والجحدري أيضا «لبدا» بضم اللام وتشديد الباء، وهو جمع «لابد» ~~كساجد وسجد، وراكع وركع. وقرأ أبو رجاء بكسر/ اللام وتشديد الباء وهي غريبة ~~جدا. # PageV10P499 # قوله: {قل إنمآ أدعو} : قرأ عاصم وحمزة « # PageV10P499 # قل» بلفظ الأمر التفاتا أي: قل يا محمد. والباقون «قال» إخبارا عن عبد ~~الله وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قال الجحدري: وهي في المصحف كذلك، وقد ~~تقدم لذلك نظائر في {قل سبحان ربي} [الإسراء: 93] آخر الإسراء، وكذا في أول ~~الأنبياء [الآية: 4] ، وآخر «المؤمنون» . # PageV10P500 # قوله: {ضرا ولا رشدا} : قرأ الأعرج «رشدا» بضمتين. وجعل الضر عبارة عن ~~الغي؛ لأن الضر سبب عن الغي وثمرته، فأقام المسبب مقام سببه. والأصل: لا ~~أملك غيا ولا رشدا، فذكر الأهم. وقيل: بل في الكلام حذفان، والأصل: لا أملك ~~لكم ضرا ولا نفعا ولا غيا ولا رشدا، فحذف من كل واحد ما يدل مقابله عليه. # PageV10P500 # قوله: {ملتحدا} : مفعول «أجد» لأنها بمعنى: أصيب وألقى. والملتحد هنا: ~~المسلك والمذهب قال: ### | 4359 - # يا لهف نفسي ولهفي غير مجدية ... عني وما من قضاء الله ملتحد # أي: مهرب ومذهب. # PageV10P500 # قوله: {إلا بلاغا} : فيه أوجه، أحدها: أنه استثناء # PageV10P500 # منقطع. أي: لكن إن بلغت عن الله رحمني؛ لأن البلاغ من الله لا يكون داخلا ~~تحت ms3700 قوله: {ولن أجد من دونه ملتحدا} ، لأنه لا يكون من دون الله، بل يكون ~~من الله وبإعانته وتوفيقه. الثاني: أنه متصل. وتأويله: أن الإجارة مستعارة ~~للبلاغ، إذ هو سببها، وسبب رحمته تعالى، والمعنى: لن أجد سببا أميل إليه ~~وأعتصم به، إلا أن أبلغ وأطيع، فيجيرني. وإذا كان متصلا جاز نصبه من وجهين، ~~أحدهما: وهو الأرجح أن يكون بدلا من «ملتحدا» ؛ لأن الكلام غير موجب. ~~والثاني: أنه منصوب على الاستثناء، وإلى البدلية ذهب أبو إسحاق. الثالث: ~~أنه مستثنى من قوله: {لا أملك لكم ضرا} قال قتادة: أي لا أملك لكم إلا ~~بلاغا إليكم. # وقرره الزمخشري فقال: «أي: لا أملك إلا بلاغا من الله، و {قل إني لن ~~يجيرني} جملة معترضة اعترض بها لتأكيد نفي الاستطاعة» . قال الشيخ: «وفيه ~~بعد لطول الفصل بينهما» . قلت: وأين الطول وقد وقع الفصل بأكثر من هذا؟ ~~وعلى هذا فالاستثناء منقطع. الرابع: أن الكلام ليس استثناء بل شرطا. ~~والأصل: إن لا فأدغم ف «إن» شرطية، وفعلها محذوف لدلالة مصدره والكلام ~~الأول عليه، و «لا» نافية والتقدير: إن لا أبلغ بلاغا من الله فلن يجيرني ~~منه أحد. وجعلوا هذا كقول الشاعر: # PageV10P501 ### | 4360 - # فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام # أي: وإن لا تطلقها يعل، حذف الشرط وأبقى الجواب. وفي هذا الوجه ضعف من ~~وجهين، أحدهما: أن حذف الشرط دون أداته قليل جدا. والثاني: أنه حذف الجزآن ~~معا أعني الشرط والجزاء، فيكون كقوله: ### | 4361 - # قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت: وإن # أي: قالت: وإن كان فقيرا فقد رضيته. وقد يقال: إن الجواب إما مذكور عند ~~من يرى جواز تقديمه، وإما في قوة المنطوق به لدلالة ما قبله عليه. # قوله: {من الله} فيه وجهان، أحدهما: أن «من» بمعنى عن؛ لأن بلغ يتعدى ~~بها، ومنه قوله عليه السلام: «ألا بلغوا عني» والثاني: أنه متعلق بمحذوف ~~على أنه صفة ل «بلاغ» . قال الزمخشري: «من» ليست صلة للتبليغ، إنما هي ~~بمنزلة «من» في قوله: {برآءة من الله} [التوبة: ms3701 1] بمعنى: بلاغا كائنا من ~~الله «. # قوله: {ورسالاته} فيه وجهان، أحدهما: أنها منصوبة نسقا على» # PageV10P502 # بلاغا «كأنه قيل: لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات، ولم يقل الزمخشري ~~غيره. والثاني: أنها مجرورة نسقا على الجلالة أي: إلا بلاغا/ عن الله وعن ~~رسالاته، كذا قدره الشيخ. # وجعله هو الظاهر. وتجوز في جعله «من» بمعنى عن، والتجوز في الحروف رأي ~~كوفي، ومع ذلك فغير منقاس عندهم. # قوله: {فإن له نار} العامة على كسرها، جعلوها جملة مستقلة بعد فاء ~~الجزاء. وقرأ طلحة بفتحها، على أنها مع ما في حيزها في تأويل مصدر واقع ~~خبرا لمبتدأ مضمر تقديره: فجزاؤه أن له نار جهنم، أو فحكمه: أن له نار ~~جهنم. قال ابن خالويه: «سمعت ابن مجاهد يقول: لم يقرأ به أحد، وهو لحن؛ ~~لأنه بعد فاء الشرط» . قال: «وسمعت ابن الأنباري يقول: هو صواب ومعناه، ~~فجزاؤه أن له نار جهنم» . قلت: ابن مجاهد وإن كان إماما في القراءات، إلا ~~أنه خفي عليه وجهها، وهو عجيب جدا. كيف غفل عن قراءتي {فأنه غفور رحيم} في ~~الأنعام [الآية: 54] ، لا جرم أن ابن الأنباري استصوب القراءة لطول باعه في ~~العربية. # قوله: {خالدين} حال من الهاء في «له» ، والعامل الاستقرار الذي تعلق به ~~هذا الجار، وحمل على معنى «من» فلذلك جمع. # PageV10P503 # قوله: {حتى إذا} : قال الزمخشري: «فإن قلت: بم تعلق» حتى «وجعل ما بعده ~~غاية له؟ قلت: بقوله: {يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] على أنهم يتظاهرون ~~عليه بالعداوة، ويستضعفون أنصاره، ويستقلون عدده، حتى إذا رأوا ما يوعدون ~~من يوم بدر، وإظهار الله عليهم، أو من يوم القيامة فسيعلمون حينئذ من أضعف ~~ناصرا. قال:» ويجوز أن يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال: من استضعاف الكفار ~~واستقلالهم فعدده، كأنه [قال:] لا يزالون على ما هم عليه، حتى إذا رأوا ما ~~يوعدون قال المشركون: متى هذا الموعد؟ إنكارا له: فقال: قل إنه كائن لا ريب ~~فيه. قال الشيخ: «قوله: بم تعلق؟ إن عنى تعلق حرف الجر فليس بصحيح لأنها ~~حرف ابتداء فما بعدها ليس في موضع ms3702 جر خلافا للزجاج وابن درستويه فإنهما ~~زعما أنها إذا كانت حرف ابتداء فالجملة الابتدائية بعدها في موضع جر. وإن ~~عنى بالتعلق اتصال ما بعدها بما قبلها وكون ما بعدها غاية لما قبلها فهو ~~صحيح. وأما تقديره أنها تتعلق بقوله: {يكونون عليه لبدا} فهو بعيد جدا لطول ~~الفصل بينهما بالجمل الكثيرة. وقدر بعضهم ذلك المحذوف المغيا، فقال: ~~تقديره: دعهم حتى إذا. وقال التبريزي:» جاز أن تكون غاية لمحذوف «ولم يبين ~~ما هو؟ وقال الشيخ:» والذي يظهر أنها غاية لما تضمنته الجملة التي قبلها من ~~الحكم بكينونة النار لهم. كأنه قيل: إن العاصي يحكم له بكينونة النار، ~~والحكم بذلك هو وعيد، حتى إذا رأوا ما حكم بكينونته لهم فسيعلمون «. # PageV10P504 # قوله: {من أضعف} يجوز في» من «أن تكون استفهامية فترتفع بالابتداء، و» ~~أضعف «خبره. والجملة في موضع نصب سادة مسد المفعولين لأنها معلقة للعلم ~~قبلها، وأن تكون موصولة، و» أضعف «خبر مبتدأ مضمر. أي: هو أضعف. والجملة ~~صلة وعائد. وحسن الحذف طول الصلة بالتمييز. والموصول مفعول للعلم بمعنى ~~العرفان. # PageV10P505 # قوله: {أقريب} : خبر مقدم و «ما توعدون» [مبتدأ] . ويجوز أن يكون «قريب» ~~مبتدأ لاعتماده على الاستفهام. و «ما توعدون» فاعل به أي: أقرب الذي ~~توعدون، نحو: أقائم أبواك. و «ما» يجوز أن تكون موصولة، فالعائد محذوف، وأن ~~تكون مصدرية فلا عائد/ و «أم» : الظاهر أنها متصلة. وقال الزمخشري: «فإن ~~قلت ما معنى {أم يجعل له ربي أمدا} والأمد يكون قريبا وبعيدا؟ ألا ترى إلى ~~قوله {تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} [آل عمران: 30] قلت: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستقرب الموعد فكأنه قال:» ما أدري أهو حال متوقع في كل ~~ساعة أم مؤجل ضربت له غاية «. # PageV10P505 # قوله: {عالم الغيب} : العامة على رفعه: إما بدلا من «ربي» ، وإما بيانا ~~له، وإما خبرا لمبتدأ مضمر أي: هو عالم. وقرىء بالنصب على المدح. وقرأ ~~السدي «علم الغيب» فعلا ماضيا ناصبا للغيب. # PageV10P505 # قوله: {فلا يظهر} العامة على كونه من أظهر. و «أحدا» مفعول به. وقرأ ~~الحسن ms3703 «يظهر» بفتح الياء والهاء، من ظهر ثلاثيا. «أحد» فاعل به. # PageV10P506 # قوله: {إلا من ارتضى} : يجوز أن يكون منقطعا أي: لكن من ارتضاه فإنه ~~يظهره على ما يشاء من غيبه بالوحي. وقوله: «من رسول» بيان للمرتضين. # وقوله: {فإنه يسلك} بيان لذلك. وقيل: هو متصل. و «رصدا» قد تقدم الكلام ~~عليه. ويجوز أن تكون «من» شرطية أو موصولة متضمنة معنى الشرط. وقوله: ~~«فإنه» خبر المبتدأ على القولين. وهو من الاستثناء المنقطع أيضا، أي: لكن. ~~والمعنى: لكن من ارتضاه من الرسل فإنه يجعل له ملائكة رصدا يحفظونه. # PageV10P506 # قوله: {ليعلم} : متعلق ب «يسلك» . والعامة على بنائه للفاعل. وفيه خلاف ~~أي: ليعلم محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: ليعلم أي: ليظهر علمه للناس. ~~وقيل: ليعلم إبليس. وقيل: ليعلم المشركون. وقيل: ليعلم الملائكة، وهما ~~ضعيفان لإفراد الضمير. والضمير في «أبلغوا» عائد على «من» من قوله: «من ~~ارتضى» راعى لفظها أولا، فأفرد في قوله: {من بين يديه ومن خلفه} ، ومعناها ~~ثانيا فجمع في قوله: «أبلغوا» إلى آخره. # PageV10P506 # وقرأ ابن عباس وزيد علي «ليعلم» مبنيا للمفعول. وقرأ ابن أبي عبلة ~~والزهري «ليعلم» بضم الياء وكسر اللام أي: ليعلم الله ورسوله بذلك. وقرأ ~~أبو حيوة «رسالة» بالإفراد، والمراد الجمع. وابن أبي عبلة «وأحيط وأحصي» ~~مبنيين للمفعول، «كل» رفع بأحصي. # قوله: {عددا} يجوز أن يكون تمييزا منقولا من المفعول به. والأصل: أحصى ~~عدد كل شيء كقوله تعالى: {وفجرنا الأرض عيونا} [القمر: 12] أي: عيون الأرض، ~~على خلاف سبق في ذلك. ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر من المعنى؛ لأن ~~«أحصى» بمعنى عد، فكأنه قيل: وعد كل الفعل، والفعل إلى المصدر. ومنع مكي ~~كونه مصدرا للإظهار فقال: «عددا» نصب على البيان، ولو كان مصدرا لأدغم ~~«قلت: يعني: أن قياسه أن يكون على فعل بسكون العين، لكنه غير لازم فجاء ~~مصدره بفتح العين. ولما كان» ليعلم «مضمنا معنى: قد علم ذلك، جاز عطف» ~~وأحاط «على ذلك المقدر. # PageV10P507 # قوله: { ### | المزمل # } : أصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي يقال: تزمل يتزمل تزملا. فإذا ~~أريد الإدغام اجتلبت ms3704 همزة الوصل، وبهذا الأصل قرأ أبي بن كعب. وقرأ عكرمة ~~«المزمل» بتخفيف الزاي وتشديد الميم، اسم فاعل، على هذا فيكون فيه وجهان، ~~أحدهما: أن أصله المزتمل على مفتعل فأبدلت التاء ميما وأدغمت، قاله أبو ~~البقاء، وهو ضعيف. والثاني: أنه اسم فاعل من زمل مشددا، وعلى هذا فيكون ~~المفعول محذوفا، أي: المزمل جسمه. وقرىء كذلك، إلا أنه بفتح الميم اسم ~~مفعول منه، أي: الملفف. والتزمل: التلفف. يقال: تزمل زيد بكساء، أي: التف ~~به قال ذو الرمة: ### | 4362 - # وكائن تخطت ناقتي من مفازة ... ومن نائم عن ليلها متزمل # PageV10P509 # وقال امرؤ القيس: ### | 4363 - # كأن ثبيرا في أفانين ودقه ... كبير أناس في بجاد مزمل # وهو كقراءة بعضهم المتقدمة. وفي التفسير: أنه نودي بذلك لالتفافه في ~~كساء. # PageV10P510 # قوله: {قم الليل} : العامة على كسر الميم لالتقاء الساكنين. وأبو السمال ~~بضمها إتباعا لحركة القاف. وقرىء بفتحها طلبا للخفة. قال أبو الفتح: «الغرض ~~الهرب من التقاء الساكنين، فبأي حركة حرك الأول حصل الغرض» . قلت: إلا أن ~~الأصل الكسر لدليل ذكره النحويون. و «الليل» ظرف للقيام، وإن استغرقه الحدث ~~الواقع فيه. هذا قول البصريين، وإما الكوفيون فيجعلون هذا النوع مفعولا به. ~~/ # PageV10P510 # قوله: {إلا قليلا نصفه} : للناس في هذا كلام كثير، واستدلال على جواز ~~استثناء الأكثر والنصف، واعتراضات وأجوبة عنها. وها أنا أذكر ذلك محررا له ~~بعون الله تعالى. # اعلم أن في هذه الآية ثمانية أوجه أحدها: أن «نصفه» بدل من «الليل» بدل ~~بعض من كل. و «إلا قليلا» استثناء من النصف كأنه قيل: قم أقل من نصف الليل. ~~والضمير في «منه» و «عليه» عائد على النصف. # PageV10P510 # والمعنى: التخيير بين أمرين: بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت، ~~وبين أن يختار أحد الأمرين، وهما: النقصان من النصف والزيادة عليه، قاله ~~الزمخشري: وقد ناقشه الشيخ: بأنه يلزمه تكرار في اللفظ؛ إذ يصير التقدير: ~~قم نصف الليل إلا قليلا من نصف الليل، أو انقص من نصف الليل. قال: «وهذا ~~تركيب ينزه القرآن عنه» . قلت: الوجه فيه إشكال، لا من هذه ms3705 الحيثية فإن ~~الأمر فيها سهل، بل لمعنى آخر [سأذكره قريبا إن شاء الله] . # وقد جعل أبو البقاء هذا الوجه مرجوحا فإنه قال: «والثاني هو بدل من قليلا ~~يعني النصف قال:» وهو أشبه بظاهر الآية لأنه قال: «أو انقص منه أو زد عليه» ~~، والهاء فيهما للنصف. فلو كان الاستثناء من النصف لصار التقدير: قم نصف ~~الليل إلا قليلا أو انقص منه قليلا، والقليل المستثنى غير مقدر، فالنقصان ~~منه لا يعقل «. قلت: الجواب عنه: أن بعضهم قد عين هذا القليل: فعن الكلبي ~~ومقاتل: هو الثلث، فلم يكن القليل غير مقدر. ثم إن في قوله تناقضا لأنه ~~قال:» والقليل المستثنى غير مقدر، فالنقصان منه [لا يعقل «] فأعاد الضمير ~~على القليل، وفي الأول أعاده على النصف. # PageV10P511 # ولقائل أن يقول: قد ينقدح هذا الوجه بإشكال قوي: وهو أنه يلزم منه تكرار ~~المعنى الواحد: وذلك أن قوله:» قم نصف الليل إلا قليلا «بمعنى: انقص من ~~الليل؛ لأن ذلك القليل هو بمعنى النقصان، وأنت إذا قلت: قم نصف الليل إلا ~~القليل من النصف، وقم نصف الليل، أو انقص من النصف، وجدتهما بمعنى. وفيه ~~دقة فتأمله، ولم يذكر الحوفي غير هذا الوجه المتقدم، فقد عرفت ما فيه. # وممن ذهب إليه أبو إسحاق فإنه قال:» نصفه «بدل من» الليل «و» إلا قليلا ~~«استثناء من النصف. والضمير في» منه «و» عليه «عائد للنصف. المعنى: قم نصف ~~الليل أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث، أو زد عليه قليلا إلى الثلث، أو ~~زد عليه قليلا إلى الثلثين، فكأنه قال: قم ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه» . # قلت: والتقديرات التي يبرزونها ظاهرة حسنة، إلا أن التركيب لا يساعد ~~عليها، لما عرفت من الإشكال الذي ذكرته لك آنفا. # الثاني: أن يكون «نصفه» بدلا من «قليلا» ، وإليه ذهب الزمخشري وأبو ~~البقاء وابن عطية. قال الزمخشري: «وإن شئت جعلت» نصفه «بدلا من» قليلا «، ~~وكان تخييرا بين ثلاث: بين قيام النصف بتمامه، وبين قيام الناقص منه، وبين ~~قيام الزائد عليه، وإنما # PageV10P512 # وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى ms3706 الكل» . قلت: وهذا هو الذي جعله أبو البقاء ~~أشبه من جعله بدلا من «الليل» كما تقدم. # إلا أن الشيخ اعترض هذا فقال: «وإذا كان» نصفه «بدلا من» إلا قليلا ~~«فالضمير في» نصفه «: إما أن يعود على المبدل منه أو على المستثنى منه، ~~وهو» الليل «، لا جائز أن يعود على المبدل منه؛ لأنه يصير استثناء مجهول من ~~مجهول؛ إذ التقدير: إلا قليلا نصف القليل، وهذا لا يصح له معنى البتة، وإن ~~عاد الضمير على الليل فلا فائدة في الاستثناء من» الليل «، إذ كان يكون ~~أخصر وأوضح وأبعد عن الإلباس: قم الليل نصفه. وقد أبطلنا قول من قال:» إلا ~~قليلا «استثناء من البدل، وهو» نصفه «، وأن التقدير: قم الليل نصفه إلا ~~قليلا منه، أي: من النصف. وأيضا: ففي دعوى أن» نصفه «بدل من» إلا قليلا ~~«والضمير في» نصفه «عائد على» الليل «، إطلاق القليل على النصف، ويلزم أيضا ~~أن يصير التقدير: إلا نصفه فلا تقمه/، أو انقص من النصف الذي لا تقومه وهذا ~~معنى لا يصح وليس المراد من الآية قطعا» . # قلت: نقول بجواز عوده على كل منهما، ولا يلزم محذور. أما ما ذكره: من أنه ~~يكون استثناء مجهول من مجهول فممنوع، بل هو استثناء معلوم من معلوم، لأنا ~~قد بينا أن القليل قدر معين وهو الثلث، # PageV10P513 # والليل، فليس بمجهول. وأيضا فاستثناء المبهم قد ورد. قال تعالى: {ما ~~فعلوه إلا قليل منهم} [النساء: 66] . وقال تعالى: {فشربوا منه إلا قليلا ~~منهم} [البقرة: 249] وكان حقه أن يقول: لأنه بدل مجهول من مجهول. وأما ما ~~ذكره من أن أخصر منه وأوضح كيت وكيت: أما الأخصر فمسلم. وأما أنه ملبس ~~فممنوع، وإنما عدل عن اللفظ الذي ذكره لأنه أبلغ. # وبهذا الوجه استدل من قال بجواز استثناء النصف والأكثر. ووجه الدلالة على ~~الأول: أنه جعل «قليلا» مستثنى من «الليل» ، ثم فسر ذلك القليل بالنصف ~~فكأنه قيل: قم الليل إلا نصفه. # ووجه الدلالة على الثاني: أنه عطف «أو زد عليه» على «انقص منه» فيكون قد ~~استثنى الزائد على النصف؛ ms3707 لأن الضمير في «منه» ، وفي «عليه» عائد على ~~النصف. وهو استدلال ضعيف؛ لأن الكثرة إنما جاءت بالعطف، وهو نظير أن تقول: ~~«له عندي عشرة إلا خمسة ودرهما ودرهما» فالزيادة على النصف بطريق العطف لا ~~بطريق أن الاستثناء أخرج الأكثر بنفسه. # الثالث: أن «نصفه» بدل من «الليل» أيضا كما تقدم في الوجه الأول، إلا أن ~~الضمير في «منه» و «عليه» عائد على الأقل من النصف. وإليه ذهب الزمخشري ~~فإنه قال: «وإن شئت قلت: لما كان معنى {قم الليل إلا قليلا نصفه} إذا أبدلت ~~النصف من» الليل «: قم أقل من نصف الليل، رجع الضمير في» منه «و» عليه «إلى ~~الأقل من النصف، فكأنه # PageV10P514 # قيل: قم أقل من نصف الليل أو قم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلا، ~~فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث» . # الرابع: أن يكون «نصفه» بدلا من «قليلا» كما تقدم، إلا أنك تجعل القليل ~~الثاني ربع الليل. وقد أوضح الزمخشري هذا أيضا فقال: «ويجوز إذا أبدلت» ~~نصفه «من» قليلا «وفسرته به أن تجعل» قليلا «الثاني بمعنى نصف النصف، بمعنى ~~الربع، كأنه قيل: أو انقص منه قليلا نصفه، وتجعل المزيد على هذا القليل ~~أعني الربع نصف الربع، كأنه قيل: أو زد عليه قليلا نصفه. ويجوز أن تجعل ~~الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث فيكون تخييرا بين النصف والثلث والربع» ~~انتهى. وهذه الأوجه التي حكيتها عن أبي القاسم مما يشهد له باتساع علمه في ~~كتاب الله. ولما اتسعت عبارته على الشيخ قال: «وما أوسع خيال هذا الرجل!! ~~فإنه يجوز ما يقرب وما يبعد» . قلت: وما ضر الشيخ لو قال: وما أوسع علم هذا ~~الرجل!! . # الخامس: أن يكون «إلا قليلا» استثناء من القيام، فتجعل الليل اسم جنس ثم ~~قال: «إلا قليلا» أي: إلا الليالي التي تترك قيامها عند العذر البين ونحوه: ~~وهذا النظر يحسن مع القول بالندب، قاله ابن عطية، احتمالا من عنده. وفي ~~عبارته: «التي تخل بقيامها» فأبدلتها: «التي تترك قيامها» . وفي الجملة ~~فهذا خلاف الظاهر، وتأويل بعيد. # السادس: ms3708 قال الأخفش: «إن الأصل: قم الليل إلا قليلا # PageV10P515 # أو نصفه، قال:» كقولك: أعطه درهما درهمين ثلاثة «. # أي: أو درهمين أو ثلاثة «. وهذا ضعيف جدا؛ لأن فيه حذف حرف العطف، وهو ~~ممنوع لم يرد منه إلا شيء شاذ يمكن تأويله كقولهم:» أكلت لحما سمكا تمرا «. ~~وقول الآخر: ### | 4364 - # كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يزرع الود في فؤاد الكريم # أي: لحما وسمكا وتمرا، وكذا كيف أصبحت وكيف أمسيت. وقد خرج الناس هذا على ~~بدل البداء. # السابع: قال التبريزي:» الأمر بالقيام والتخيير في الزيادة والنقصان، وقع ~~على الثلثين من آخر الليل؛ لأن الثلث الأول وقت العتمة، والاستثناء وارد ~~على المأمور به، فكأنه قال: قم ثلثي الليل إلا قليلا، أي: ما دون نصفه، أو ~~زد عليه، أي: على الثلثين، فكان التخيير في الزيادة والنقصان واقعا على ~~الثلثين «وهو كلام غريب لا يظهر من هذا التركيب. # الثامن: أن» نصفه «منصوب على إضمار فعل/، أي: قم نصفه، حكاه مكي عن غيره، ~~فإنه قال:» نصفه بدل من «الليل» وقيل: انتصب على إضمار: قم نصفه «. قلت: ~~وهذا في التحقيق هو وجه البدل الذي ذكره أولا؛ لأن البدل على نية تكرار ~~العامل. # PageV10P516 # قوله: {إنا سنلقي} : هذه الجملة مستأنفة. وقال # PageV10P516 # الزمخشري: «وهذه الآية اعتراض» . ثم قال: «وأراد بهذا الاعتراض أن ما ~~كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن؛ ~~لأن الليل وقت السبات والراحة والهدوء، فلا بد لمن أحياه من مضادة لطبعه ~~ومجاهدة لنفسه» . انتهى. يعني بالاعتراض من حيث المعنى لا من حيث الصناعة؛ ~~وذلك أن قوله: {إن ناشئة الليل هي أشد} مطابق لقوله: {قم الليل} فكأنه شابه ~~الاعتراض من حيث دخوله بين هذين المتناسبين. # PageV10P517 # قوله: {إن ناشئة الليل} : في الناشئة أوجه، أحدها: أنها صفة لمحذوف، أي: ~~النفس الناشئة بالليل التي تنشأ من مضجعها، للعبادة، أي: تنهض وترتفع. من ~~نشأت السحابة: إذا ارتفعت. ونشأ من مكانه ونشز: إذا نهض قال: ### | 4365 - # نشأنا إلى خوص برى نيها السرى ... وأشرف منها مشرفات القماحد # والثاني: أنها مصدر بمعنى ms3709 قيام الليل، على أنها مصدر من نشأ، إذا قام ~~ونهض، فتكون كالعافية، قالهما الزمخشري. # الثالث: أنها بلغة الحبشة، نشأ الرجل: أي قام من الليل. قال الشيخ: «فعلى ~~هذا هي جمع ناشىء، أي: قائم» ، أي: قائم «. قلت: يعني أنها صفة. # PageV10P517 # لشيء يفهم الجمع، أي: طائفة أو فرقة ناشئة، وإلا ففاعل لا يجمع على ~~فاعلة. # الرابع: أن» ناشئة الليل «ساعاته؛ لأنها تنشأ شيئا بعد شيء. وقيدها ابن ~~عباس والحسن بما كان بعد العشاء، وما كان قبلها فليس بناشئة. وخصصتها عائشة ~~رضي الله عنها بمعنى آخر: وهو أن يكون بعد النوم، فلو لم يتقدمها نوم لم ~~تكن ناشئة. # قوله: {وطأ} قرأ أبو عمرو وابن عامر بكسر الواو وفتح الطاء بعدها ألف. ~~والباقون بفتح الواو وسكون الطاء. وقرأ قتادة وشبل عن أهل مكة» وطئا «. ~~وظاهر كلام أبي البقاء يؤذن أنه قرىء بفتح الواو مع المد فإنه قال:» وطاء ~~بكسر الواو بمعنى: مواطأة، وبفتحها اسم للمصدر، و «وطئا» على فعل، وهو مصدر ~~وطىء «فالوطاء مصدر واطأ كقتال مصدر قاتل. والمعنى: أنها أشد مواطأة، أي: ~~يواطىء قلبها لسانها، إن أردت النفس، أو يواطىء فيها قلب القائم لسانه، إن ~~أردت القيام أو العبادة أو الساعات، أو أشد موافقة لما يراد من الخشوع ~~والإخلاص، والوطء بالفتح أو الكسر على معنى: أشد ثبات قدم وأبعد من الزلل، ~~أو أثقل وأغلظ من صلاة النهار على المصلي، من قوله # PageV10P518 # عليه السلام:» اللهم اشدد وطأتك على مضر «وعلى كل تقدير فانتصابه على ~~التمييز. # قوله: {وأقوم} حكى الزمخشري:» أن أنسا قرأ «وأصوب قيلا» فقيل له: يا أبا ~~حمزة إنما هي: وأقوم!! «فقال:» إن أقوم وأصوب وأهيأ واحد «وأن أبا سرار ~~الغنوي قرأ» فحاسوا خلال الديار «بالحاء المهمة فقيل له: هي بالجيم. فقال: ~~حاسوا وجاسوا واحد» . قلت: له غرض في هاتين الحكايتين، وهو جواز قراءة ~~القرآن بالمعنى، وليس في هذا دليل؛ لأنه تفسير معنى. وأيضا فما بين أيدينا ~~قرآن متواتر، وهذه الحكاية آحاد. وقد تقدم أن أبا الدرداء كان يقرىء رجالا ~~{إن شجرة الزقوم ms3710 طعام الأثيم} [الدخان: 44] فجعل الرجل يقول: اليتيم. فلما ~~تبرم به قال: طعام الفاجر يا هذا. فاستدل به على ذلك من يرى جوازه. وليس ~~فيه دليل؛ لأن مقصود/ أبي الدرداء بيان المعنى، فجاء بلفظ مبين. # PageV10P519 # قوله: {سبحا} : العامة على الحاء المهملة وهو مصدر سبح، وهو استعارة، ~~استعار للتصرف في الحوائج السباحة في الماء، وهي البعد فيه. وقرأ يحيى بن ~~يعمر وعكرمة وابن أبي عبلة سبخا «بالخاء المعجمة. واختلفوا في تفسيرها، ~~فقال الزمخشري:» # PageV10P519 # استعارة من سبخ الصوف: وهو نفشه ونشر أجزائه لانتشار الهم وتفرق القلب ~~بالشواغل. وقيل: التسبيخ: التخفيف، حكى الأصمعي: سبخ الله عنك الحمى، أي: ~~خففها عنك. قال الشاعر: ### | 4366 - # فسبخ عليك الهم واعلم بأنه ... إذا قدر الرحمن شيئا فكائن # أي: خفف. ومنه «لا تسبخي بدعائك» ، أي: لا تخففي. وقيل: التسبيخ: المد. ~~يقال: سبخي قطنك، أي: مديه، والسبيخة: قطعة من القطن. والجمع سبائخ. قال ~~الأخطل يصف صائدا وكلابا: ### | 4367 - # فأرسلوهن يذرين التراب كما ... يذري سبائخ قطن ندف أوتار # وقال أبو الفضل الرازي: «وقرأ ابن يعمر وعكرمة» سبخا «بالخاء معجمة ~~وقالا: معناه نوما، أي: ينام بالنهار ليستعين به على قيام الليل. وقد تحتمل ~~هذه القراءة غير هذا المعنى، لكنهما فسراها فلا تجاوز عنه» . قلت: في هذا ~~نظر؛ لأنهما غاية ما في الباب أنهما نقلا هذه القراءة، وظهر لهما تفسيرها ~~بما ذكرا، ولا يلزم من ذلك أنه لا يجوز غير ما ذكرا من تفسير اللفظة. # PageV10P520 # قوله: {تبتيلا} : مصدر على غير الصدر وهو واقع # PageV10P520 # موقع التبتل؛ لأن مصدر تفعل نحو: تصرف تصرفا، وتكرم تكرما. وأما التفعيل ~~فمصدر فعل نحو: صرف تصريفا. ومثله قول الشاعر: ### | 4367 - # وقد تطويت انطواء الحضب ... فأوقع الانفعال موقع التفعل. قال الزمخشري: ~~«لأن معنى تبتل:» بتل نفسه، فجيء به على معناه مراعاة لحق الفواصل «. ~~والتبتل: الانقطاع. ومنه» امرأة بتول «، أي: انقطعت عن النكاح، وبتلت ~~الحبل: قطعته. قال الليث: البتل: تمييز الشيء من الشيء. وقالوا:» طلقة بتلة ~~«، و» هبة بتلة «يعنون انقطاعها عن صاحبها، فالتبتيل ترك النكاح، والزهد ~~فيه. والمراد به في ms3711 الآية الكريمة الانقطاع إلى عبادة الله تعالى دون ترك ~~النكاح، وفي الحديث:» أنه نهى عن التبتل «، أي: الانقطاع عن النكاح، ومنه ~~سمي الراهب» متبتلا «لانقطاعه عن النكاح. قال امرؤ القيس: ### | 4368 - # تضيء الظلام بالعشي كأنها ... منارة ممسى راهب متبتل # PageV10P521 # قوله: {رب المشرق} : قرأ الأخوان وأبو بكر # PageV10P521 # وابن عامر بجر «رب المشرق» على النعت ل «ربك» أو البدل منه أو البيان له. ~~وقال الزمخشري: «وعن ابن عباس على القسم بإضمار حرف القسم كقولك:» الله ~~لأفعلن «، وجوابه {لا إله إلا هو} كما تقول:» والله لا أحد في الدار إلا ~~زيد «قال الشيخ:» لعل هذا التخريج لا يصح عن ابن عباس؛ لأن فيه إضمار ~~الجار، ولا يجيزه البصريون إلا مع لفظ الجلالة المعظمة خاصة، ولأن الجملة ~~المنفية في جواب القسم إذا كانت اسمية فإنما تنفى ب «ما» وحدها، ولا تنفى ب ~~«لا» إلا الجملة المصدرة بمضارع كثيرا، أو بماض في معناه قليلا، نحو قوله: ### | 4369 - # ردوا فوالله لا ذذناكم أبدا ... ما دام في مائنا ورد لوراد # والزمخشري أورد ذلك على سبيل التجويز والتسليم، والذي ذكره النحويون هو ~~نفيها ب «ما» كقوله: ### | 4370 - # لعمرك ما سعد بخلة آثم ... ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر # قلت: قد أطلق الشيخ جمال الدين بن مالك أن الجملة المنفية سواء كانت ~~اسمية أم فعلية تتلقى ب «ما» أو «لا» أو «إن» بمعنى «ما» ، وهذا هو الظاهر. # PageV10P522 # وباقي السبعة برفعه على الابتداء، وخبره الجملة من قوله: {لا إله إلا هو} ~~أو على خبر ابتداء مضمر، أي: وهو رب. وهذا أحسن لارتباط الكلام بعضه ببعض. ~~/ وقرأ زيد بن علي «رب» بالنصب على المدح. وقرأ العامة «المشرق والمغرب» ~~موحدتين. وعبد الله وابن عباس «المشارق والمغارب» ويجوز أن ينتصب «رب» في ~~قراءة زيد من وجهين آخرين، أحدهما: أنه بدل من «اسم ربك» أو بيان له، أو ~~نعت له، قاله أبو البقاء، وهذا يجيء على أن الاسم هو المسمى. والثاني: أنه ~~منصوب على الاشتغال بفعل مقدر، أي: فاتخذ رب المشرق فاتخذه، وما بينهما ms3712 ~~اعتراض. # PageV10P523 # قوله: {والمكذبين} يجوز نصبه على المعية، وهو الظاهر، ويجوز على النسق، ~~وهو أوفق للصناعة. # قول: {أولي النعمة} نعت للمكذبين. والنعمة بالفتح: التنعم، وبالكسر: ~~الإنعام، وبالضم: المسرة. يقال: نعم ونعمة عين. # قوله: {قليلا} نعت لمصدر، أي: تمهيلا، أو لظرف زمان محذوف، أي: زمانا ~~قليلا. # PageV10P523 # قوله: {أنكالا} : جمع نكل. وفيه قولان، أشهرهما: أنه القيد. وقيل: الغل، ~~والأول أعرف. وقالت الخنساء: # PageV10P523 ### | 4371 - # دعاك فقطعت أنكاله ... وقد كن من قبل لا تقطع # PageV10P524 # قوله: {ذا غصة} : الغصة: الشجى، وهو ما ينشب في الحلق فلا ينساغ. ويقال: ~~غصصت بالكسر، فأنت غاص وغصان قال: ### | 4372 - # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # PageV10P524 # قوله: {يوم ترجف} : فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب ب «ذرني» ، وفيه بعد. ~~والثاني: أنه منصوب بالاستقرار المتعلق به «لدينا» . والثالث: أنه صفة ل ~~«عذابا» فيتعلق بمحذوف، أي: عذابا واقعا يوم ترجف. والرابع: أنه منصوب ب ~~«أليم» . والعامة «ترجف» بفتح التاء وضم الجيم مبنيا للفاعل، وزيد بن علي ~~يقرؤه مبنيا للمفعول من أرجفها. # قوله: {مهيلا} أصله مهيول كمضروب، فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ~~الساكن قبلها، وهو الهاء، فالتقى ساكنان. فاختلف النحاة في العمل في ذلك: ~~فسيبويه وأتباعه حذفوا الواو، وكانت أولى بالحذف؛ # PageV10P524 # لأنها زائدة، وإن كانت القاعدة أن ما يحذف لالتقاء الساكنين الأول، ثم ~~كسروا الهاء لتصح الياء، ووزنه حينئذ مفعل. والكسائي والفراء والأخفش حذفوا ~~الياء؛ لأن القاعدة في التقاء الساكنين إذا احتيج إلى حذف أحدهما حذف الأول ~~وكان ينبغي على قولهم أن يقال: فيه: مهول، إلا أنهم كسروا الهاء لأجل الياء ~~التي كانت، فقلبت الواو ياء، ووزنه حينئذ مفولا على الأصل، ومفيلا بعد ~~القلب. # قال مكي: «وقد أجازوا كلهم أن يأتي على أصله في الكلام فتقول: مهيول ~~ومبيوع، وما أشبه ذلك من ذوات الياء. فإن كان من ذوات الواو لم يجز أن يأتي ~~على أصله عند البصريين، وأجازه الكوفيون نحو: مقوول ومصووغ، وأجازوا كلهم ~~مهول ومبوع على لغة من قال: بوع المتاع، وقول القول، ويكون الاختلاف في ~~المحذوف منه على ما ms3713 تقدم» . قلت: التتميم في مبيوع ومهيول وبابه لغة تميم، ~~والحذف لغة سائر العرب. ويقال: هلت التراب أهيله هيلا فهو مهيل. وفيه لغة: ~~أهلته رباعيا إهالة فهو مهال نحو: أبعته إباعة فهو مباع. # والكثيب: ما اجتمع من الرمل/ والجمع في القلة: أكثبة، وفي الكثرة: كثبان ~~وكثب، كرغيف وأرغفة ورغفان ورغف. قال ذو الرمة: ### | 4373 - # فقلت لها: لا إن أهلي جيرة ... لأكثبة الدهنا جميعا وماليا # والمهيل: ما انهال تحت القدم، أي: انصب، من هلت التراب، # PageV10P525 # أي: طرحته، قال الزمخشري: «من كثبت الشيء إذا جمعته، ومنه الكثبة من ~~اللبن. قالت الضائنة: أجز جفالا وأحلب كثبا عجالا» . # PageV10P526 # قوله: {فعصى فرعون الرسول} : إنما عرفه لتقدم ذكره، وهذه أل العهدية، ~~والعرب إذا قدمت اسما ثم حكت عنه ثانيا أتوا به معرفا بأل، أو أتوا بضميره ~~لئلا يلبس بغيره نحو: «رأيت رجلا فأكرمت الرجل» أو فأكرمته، ولو قلت: ~~«فأكرمت رجلا» لتوهم أنه غير الأول، وسيأتي تحقيق هذا عند قوله تعالى: {إن ~~مع العسر يسرا} [الشرح: 6] وقوله عليه السلام: «لن يغلب عسر يسرين» . # PageV10P526 # قوله: {يوما} : منصوب إما ب «تتقون» على سبيل المفعول به تجوزا. وقال ~~الزمخشري: «يوما» مفعول به، أي: فكيف تقون أنفسكم يوم القيامة وهوله إن ~~بقيتم على الكفر؟ «. وناقشه الشيخ فقال:» وتتقون مضارع اتقى، واتقى ليس ~~بمعنى وقى حتى يفسره به، واتقى يتعدى إلى واحد، ووقى يتعدى إلى اثنين. قال ~~تعالى: {ووقاهم عذاب الجحيم} [الدخان: 56] . ولذلك قدره الزمخشري ب تقون ~~أنفسكم، لكنه ليس «تتقون» بمعنى يقون، فلا يعدى تعديته «انتهى. # PageV10P526 # ويجوز أن ينتصب على الظرف، أي: فكيف لكم بالتقوى يوم القيامة، إن كفرتم ~~في الدنيا؟ قاله الزمخشري. ويجوز أن ينتصب مفعولا به ب» كفرتم «إذا جعل» ~~كفرتم «بمعنى جحدتم، أي فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة؟ ولا ~~يجوز أن ينتصب ظرفا، لأنهم لا يكفرون ذلك اليوم؛ بل يؤمنون لا محالة. ويجوز ~~أن ينتصب على إسقاط الجار، أي: إن كفرتم بيوم القيامة. والعامة على تنوين» ~~يوما «وجعل الجملة بعده نعتا له. والعائد محذوف، أي: يجعل ms3714 الولدان فيه. ~~قاله أبو البقاء ولم يتعرض للفاعل في» يجعل «، وهو على هذا ضمير الباري ~~تعالى، أي: يوما يجعل الله فيه. وأحسن من هذا أن يجعل العائد مضمرا في» ~~يجعل «هو فاعله، وتكون نسبة الجعل إلى اليوم من باب المبالغة، أي: نفس ~~اليوم يجعل الولدان شيبا. # وقرأ زيد بن علي» يوم يجعل «بإضافة الظرف للجملة. والفاعل على هذا هو ~~ضمير الباري تعالى. والجعل هنا بمعنى التصيير ف» شيبا «مفعول ثان، وهو جمع ~~أشيب. وأصل الشين الضم فكسرت لتصح الياء نحو: أحمر وحمر. قال الشاعر: ### | 4374 - # منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب # PageV10P527 # وقال آخر: ### | 4375 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... لعبن بنا شيبا وشيبننا ~~مردا # PageV10P528 # قوله: {السمآء منفطر به} : صفة أخرى، أي: متشققة بسبب هوله: وإنما لم ~~تؤنث الصفة لأحد وجوه منها: تأويلها بمعنى السقف. ومنها: أنها على النسب ~~أي: ذات انفطار نحو: مرضع وحائض. ومنها: أنها تذكر وتؤنث: أنشد الفراء: ### | 4376 - # ولو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء وبالسحاب # ومنها: أنها اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء فيقال: سماءة وقد تقدم ~~أن في اسم/ الجنس والتذكير والتأنيث؛ ولهذا قال الفارسي: «هو كقوله: {جراد ~~منتشر} [القمر: 7] {الشجر الأخضر} [يس: 80] و {أعجاز نخل منقعر} [القمر: ~~20] يعني فجاء على أحد الجائزين. والباء فيه سببية كما تقدم. وجوز الزمخشري ~~أن تكون للاستعانة، فإنه قال:» والباء في «به» مثلها في قولك: «فطرت العود ~~بالقدوم فانفطر به» . # قوله: {وعده} يجوز أن يكون الضمير لله تعالى، وإن لم يجر له # PageV10P528 # ذكر للعلم به، فيكون المصدر مضافا لفاعله. ويجوز أن يكون لليوم، فيكون ~~مضافا لمفعوله. والفاعل وهو الله تعالى مقدر. # PageV10P529 # قوله: {من ثلثي الليل} : العامة على ضم اللام، وهو الأصل كالربع والسدس، ~~وقرأ هشام بإسكانها تخفيفا. # قوله: {ونصفه وثلثه} قرأ الكوفيون وابن كثير بنصبهما، والباقون بجرهما. ~~وفي الجر إشكال كما سيأتي. فالنصب نسق على «أدنى» لأنه بمعنى: وقت أدنى، ~~أي: أقرب. استعير الدنو لقرب المسافة في الزمان وهذا مطابق لما في أول ~~السورة من التقسيم: وذلك أنه ms3715 إذا قام أدنى من ثلثي الليل صدق عليه أنه قام ~~الليل إلا قليلا؛ لأن الزمان الذي لم يقم فيه يكون الثلث وشيئا من الثلثين، ~~فيصدق عليه قوله: «إلا قليلا» . وأما قوله «ونصفه» فهو مطابق لقوله أولا ~~«نصفه» وأما قوله: «وثلثه» فإن قوله: {أو انقص منه} قد ينتهي النقص في ~~القليل إلى أن يكون الوقت ثلثي الليل. وأما قوله: {أو زد عليه} فإنه إذا ~~زاد على النصف قليلا كان الوقت أقل من الثلثين. فيكون قد طابق أدنى من ثلثي ~~الليل، ويكون قوله تعالى: {نصفه أو انقص منه قليلا} شرحا لمبهم ما دل عليه ~~قوله: {قم الليل إلا قليلا} . وعلى قراءة النصب فسر الحسن «تحصوه» بمعنى ~~تطيقوه. # وأما قراءة الجر فمعناها: أنه قيام مختلف: مرة أدنى من الثلثين، # PageV10P529 # ومرة أدنى من النصف، ومرة أدنى من الثلث؛ وذلك لتعذر معرفة البشر بمقدار ~~الزمان مع عذر النوم. وقد أوضح هذا كله الزمخشري فقال: «وقرىء نصفه وثلثه ~~بالنصب على أنك تقوم أقل من الثلثين، وتقوم النصف والثلث وهذا مطابق لما مر ~~في أول السورة من التخيير: بين قيام النصف بتامه، وين قيام الناقص منه، وهو ~~الثلث، وبين قيام الزائد عليه، وهو الأدنى من الثلثين. وقرىء بالجر، أي: ~~تقوم أقل من الثلثين وأقل من النصف والثلث، وهو مطابق للتخيير بين النصف ~~وهو أدنى من الثلثين والثلث وهو أدنى من النصف والربع وهو أدنى من الثلثين ~~والثلث وهو أدنى من النصف والربع وهو أدنى من الثلث وهو الوجه الأخير» ~~انتهى. يعني بالوجه الأخير ما قدمه أول السورة من التأويلات. # وقال أبو عبد الله الفاسي: «وفي قراءة النصب إشكال، إلا أن يقدر: نصفه ~~تارة، وثلثه تارة، وأقل من النصف والثلث تارة، فيصح المعنى» . # قوله: {وطآئفة} رفع بالعطف على الضمير في «يقوم» ، وجوز ذلك الفصل بالظرف ~~وما عطف عليه. # قوله: {والله يقدر الليل} . قال الزمخشري: «وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ ~~مبنيا عليه» يقدر «هو الدال على معنى الاختصاص بالتقدير» . # ونازعه الشيخ في ذلك فقال: «لو قيل:» زيد يحفظ # PageV10P530 # القرآن ms3716 «لم يدل ذلك على اختصاصه» . وجعل الاختصاص في الآية مفهوما من ~~السياق لا مما ذكره. # قوله: {أن لن} و «أن سيكون» كلاهما مخففة من الثقيلة، والفاصل النفي وحرف ~~التنفيس. # قوله: {وآخرون} / عطف على «مرضى» ، أي: علم أن سيوجد منكم قوم مرضى وقوم ~~آخرون مسافرون. ف «يضربون» نعت ل «آخرون» وكذلك «يبتغون» . ويجوز أن يكون ~~«يبتغون» حالا من فاعل «يضربون» ، و «آخرون» عطف على «آخرون» و «يقاتلون» ~~صفته. # قوله: {هو خيرا} العامة على نصب الخير، مفعولا ثانيا. وهو: إما تأكيد ~~للمفعول الأول أو فصل. وجوز أبو البقاء أن يكون بدلا، وهو غلط؛ لأنه كان ~~يلزم أن يطابق ما قبله في الإعراب فيقال: إياه. وقرأ أبو السمال وابن ~~السميفع «خير» على أن يكون «هو» مبتدأ، و «خير» خبره. والجملة مفعول ثان ل ~~«تجدوه» . قال أبو زيد: «هي لغة تميم، يرفعون ما بعد الفصل» وأنشد سيبويه: ### | 4377 - # تحن إلى ليلى وأنت تركتها ... وكنت عليها بالملا أنت أقدر # والقوافي مرفوعة. ويروى «أقدارا» بالنصب. قال الزمخشري: # PageV10P531 # و «هو فصل» وجاز وإن لم يقع بين معرفتين لأن «أفعل من» أشبه في امتناعه ~~من حرف التعريف المعرفة «. قلت: هذا هو المشهور. وبعضهم يجوزه في غير أفعل ~~من النكرات. # PageV10P532 # قوله: { ### | المدثر # } : العامة على تشديد الدال وكسر الثاء، اسم فاعل من تدثر. وأصله ~~المتدثر، فأدغم كالمزمل. وفي حرف أبي «المتدثر» على الأصل المشار إليه. ~~وقرأ عكرمة بتخفيف الدال اسم فاعل، من دثر بالتشديد، ويكون المفعول محذوفا ~~أي: المدثر نفسه كما تقدم في «المزمل» . وعنه أيضا فتح الثاء لأنه اسم ~~مفعول. قال الزمخشري: «من دثره. يقال: دثرت هذا الأمر، وعصب بك كما قال في ~~المزمل» انتهى. ومعنى «تدثر» لبس الدثار، وهو الثوب الذي فوق الشعار، ~~والشعار ما يلي الجسد. وفي الحديث: «الأنصار شعار والناس دثار» وسيف داثر: ~~بعيد العهد بالصقال. ومنه: قيل للمنزل الدارس: «داثر» لذهاب أعلامه. وفلان ~~دثر المال أي: حسن القيام به. # PageV10P533 # قوله: {قم} : إما أن يكون من القيام المعهود، وإما من قام بمعنى: الأخذ ~~في القيام، كقوله: ms3717 # PageV10P533 ### | 4378 - # فقام يذود الناس عنها بسيفه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وقول الآخر: ### | 4379 - # على ما قام يشتمني لئيم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # في أحد القولين. والقول الآخر: أن «قام» مزيدة وفي جعلها بمعنى الأخذ في ~~القيام نظر؛ لأنه حينئذ يصير من أخوات «عسى» فلا بد له من خبر يكون فعلا ~~مضارعا مجردا من «أن» . # قوله: {فأنذر} مفعوله محذوف. أي: أنذر قومك عذاب الله. والأحسن أن لا ~~يقدر له مفعول أي: أوقع الإنذار. # PageV10P534 # قوله: {وربك فكبر} : قدم المفعول وكذا ما بعده إيذانا بالاختصاص عند من ~~يرى ذلك، أو للاهتمام به، قال الزمخشري: «واختص» ربك «بالتكبير» ثم قال: ~~ودخلت الفاء لمعنى الشرط. كأنه قيل: وما كان فلا تدع تكبيره «. قلت: قد ~~تقدم الكلام في مثل هذه الفاء عند قوله: {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] أول ~~البقرة. قال الشيخ:» وهو قريب مما قدره النحاة في قولك: «زيدا فاضرب» ~~قالوا: تقديره: تنبه فاضرب زيدا. والفاء هي جواب الأمر. وهذا الأمر: إما ~~مضمن معنى الشرط، وإما الشرط محذوف على الخلاف الذي فيه عند النحاة «. # PageV10P534 # وقرأ حفص «والرجز» بضم الراء، والباقون بكسرها، فقيل: لغتان بمعنى. وعن ~~أبي عبيدة: «الضم أفشى اللغتين، وأكثرهما» . وقال مجاهد: «هو بالضم اسم ~~صنم، ويعزى للحسن البصري أيضا، وبالكسر اسم للعذاب. وعلى تقدير كونه العذاب ~~فلا بد من حذف مضاف أي: اهجر أسباب العذاب المؤدية إليه، أو لإقامة المسبب ~~مقام سببه، وهو مجاز شائع. # PageV10P535 # قوله: {ولا تمنن} : العامة على فك الإدغام. والحسن وأبو السمال بالإدغام. ~~قد تقدم أن المجزوم/ والموقوف من هذا النوع يجوز فيهما الوجهان، وقد تقدم ~~تحقيقه في المائدة عند {من يرتد منكم} [المائدة: 54] . والمشهور أنه من ~~المن، وهو الاعتداد على المعطي بما أعطاه. وقيل: «لا تضعف» من قولهم: حبل ~~منين أي: ضعيف. # قوله: {تستكثر} العامة على رفعه، وفيه وجهان، أحدهما: أنه في موضع الحال ~~أي: لا تمنن مستكثرا ما أعطيت. وقيل: معناه: لتأخذ أكثر مما أعطيت. ~~والثاني: أنه على حذف «أن» يعني أن الأصل: ولا تمنن أن تستكثر، فلمأ حذفت ~~«أن» ارتفع الفعل كقوله: ### | 4380 - # ألا أيهذا الزاجري أحضر ms3718 الوغى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # PageV10P535 # في إحدى الروايتين، قاله الزمخشري، ولم يبين: ما محل «أن» وما في حيزها. ~~وفيه وجهان، أظهرهما وهو الذي يريده هو أنها في محل نصب أو جر على الخلاف ~~فيها بعد حذف حرف الجر، وهو هنا لام العلة تقديره: ولا تمنن لأن تستكثر. ~~والثاني: أنها في محل نصب فقط مفعولا بها أي: لا تضعف أن تستكثر. من الخير، ~~قاله مكي، وقد تقدم لك أن «تمنن» بمعنى تضعف، وهو قول مجاهد، إلا أن الشيخ ~~قال بعد كلام الزمخشري: «وهذا لا يجوز أن يحمل القرآن عليه؛ لأن ذلك لا ~~يجوز إلا في الشعر، ولنا مندوحة عنه مع صحة معنى الحال» قلت: قد سبقه مكي ~~وغيره إلى هذا. وأيضا فقوله: «في الشعر» ممنوع؛ هؤلاء الكوفيون يجيزون ذلك ~~وأيضا فقد قرأ الحسن والأعمش «تستكثر» نصبا، وهو على إضمار «أن» كقولهم: ~~«مره يحفرها» وأبلغ من ذلك التصريح بأن في قراءة عبد الله: «ولا تمنن أن ~~تستكثر» . # وقرأ الحسن أيضا وبان أبي عبلة «تستكثر» جزما، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: ~~أن يكون بدلا من الفعل قبله، كقوله تعالى: {يلق أثاما يضاعف} [الفرقان: 68 ~~- 69] ف «يضاعف» بدل من «يلق» وكقوله: # PageV10P536 ### | 4381 - # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # ويكون من المن الذي في قوله: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: ~~264] الثاني: أن يشبه (ثرو) ب «عضد» فيسكن تخفيفا، قاله الزمخشري، يعني أنه ~~تأخذ من مجموع «تستكثر» ومن الكلمة بعده وهو الواو ما يكون فيه شبيها ب ~~«عضد» . ألا ترى أنه قال: «أن يشبه ثرو» فأخذ بعض «تستكثر» وهو الثاء ~~والراء وحرف العطف من قوله: {ولربك فاصبر} . # وهذا كما قالوا في قول امرىء القيس: ### | 4382 - # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # بتسكين «أشرب» : إنهم أخذوا من الكلمتين (ربغ) ك عضد، ثم سكن. وقد تقدم ~~في سورة يوسف في قراءة قنبل {من يتقي} [يوسف: 90] بثبوت الياء أن «من» ~~موصولة، فاعترض بجزم «يصبر» فأجيب: بأنه شبه (برف) أخذوا الباء والراء من ~~«يصبر» ، والفاء من ms3719 «فإن» وهذا نظير تيك سواء. الوجه الثالث أن يعتبر حال ~~الوقف ويجرى الوصل مجراه، قاله الزمخشري أيضا، يعني أنه مرفوع، وإنما سكن ~~تخفيفا، أو أجري # PageV10P537 # الوصل مجرى الوقف. قال الشيخ: «وهذان لا يجوز أن يحمل عليهما مع وجود ~~أرجح منهما، وهو البدل» . قلت: الحق أحق أن يتبع، كيف يعدل إلى هذين ~~الوجهين مع ظهور البدل معنى وصحة وصناعة؟ # PageV10P538 # قوله: {ولربك فاصبر} : التقديم على ما تقدم، وحسنه كونه رأس فاصلة مؤاخيا ~~لما تقدمه. و «لربك» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن تكون لام العلة أي: لوجه ~~ربك فاصبر على أذى الكفار وعلى عبادة ربك، وعن كل ما لا يليق، فترك المصبور ~~عليه والمصبور عنه للعلم بهما. والأحسن أن لا يقدر شيء خاص بل شيء عام. ~~والثاني: أن يضمن «اصبر» معنى: اذعن لربك وسلم له أمرك صابرا، كقوله: ~~{فاصبر لحكم ربك} [القلم: 48] . # PageV10P538 # قوله: {فإذا نقر} : قال الزمخشري: «والفاء/ في قوله:» فإذا نقر «للتسبيب، ~~كأنه قيل: اصبر على أذاهم، فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه [عاقبة] أذاهم، ~~وتلقى فيه عاقبة صبرك عليه. والفاء في» فذلك «للجزاء» . قلت: يعني أن الفاء ~~في «فذلك» جزاء للشرط في قوله: «فإذا نقر» . وفي العامل في «إذا» أوجه، ~~أحدها: أنها متعلقة ب «أنذر» أي: أنذرهم إذا نقر في الناقور، قاله الحوفي. ~~وفيه نظر: من حيث إن الفاء تمنع من ذلك، ولو أراد تفسير المعنى لكان سهلا، ~~لكنه في معرض تفسير الإعراب لا تفسير المعنى. # PageV10P538 # الثاني: أن ينتصب بما دل عليه قوله: {فذلك يومئذ يوم عسير} . قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: بم انتصب» إذا «، وكيف صح أن يقع» يومئذ «ظرفا ل» يوم ~~عسير «؟ قلت: انتصب» إذا «بما دل عليه الجزاء؛ لأن المعنى: فإذا نقر في ~~الناقور عسر الأمر على الكافرين. والذي أجاز وقوع يومئذ ظرفا ل» يوم عسير ~~«أن المعنى: فذلك يوم النقر وقوع يوم عسير؛ لأن يوم القيامة يقع ويأتي حين ~~ينقر في الناقور» انتهى. ولا يجوز أن يعمل فيه نفس «عسير» ؛ لأن الصفة لا ~~تعمل فيما قبل موصوفها عند ms3720 البصريين؛ ولذلك رد على الزمخشري قوله: إن في ~~أنفسهم «متعلق ب» بلغيا «في قوله تعالى في سورة النساء [الآية: 63] {وقل ~~لهم في أنفسهم قولا بليغا} والكوفيون يجوزون ذلك وتقدم تحريره. # الثالث: أن ينتصب بما دل عليه» فذلك «لأنه إشارة إلى النقر، قاله أبو ~~البقاء. ثم قال:» ويومئذ بدل من «إذا» و «ذلك مبتدأ» والخبر «يوم عسير» أي: ~~نقر يوم. الرابع: أن يكون «إذا» مبتدأ، و «فذلك» خبره. والفاء مزيدة فيه، ~~وهو رأي الأخفش. # وأما «يومئذ» ففيه أوجه، أحدها: أن يكون بدلا من «إذا» وقد تقدم ذلك في ~~الوجه الثالث. والثاني: أن يكون ظرفا ل «يوم عسير» كما تقدم # PageV10P539 # في الوجه الثاني. الثالث: أن يكون ظرفا ل «ذلك» لأنه مشار به إلى النقر. ~~الرابع: أنه بدل من «فذلك» ، ولكنه مبني لإضافته إلى غير متمكن. الخامس: أن ~~يكون مبتدأ «ويوم عسير» خبره، والجملة خبر «فذلك» . # PageV10P540 # قوله: {على الكافرين} : فيه خمسة أوجه، أحدها: أن يتعلق ب «عسير» . ~~الثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه نعت ل عسير. الثالث: أنه في موضع نصب على ~~الحال من الضمير المستكن في «عسير» . الرابع: أن يتعلق ب «يسير» أي: غير ~~يسير على الكافرين، قاله أبو البقاء، إلا أن فيه تقديم معمول المضاف إليه ~~على المضاف، وهو ممنوع، وقد جوز ذلك بعضهم إذا كان المضاف «غير» بمعنى ~~النفي كقوله: ### | 4383 - # إن امرأ خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور # وتقدم تحرير هذا آخر الفاتحة مشبعا، فعليك باعتباره ثمة. الخامس: أن ~~يتعلق بما دل عليه «غير يسير» أي: لا يسهل على الكافرين. قال الزمخشري: ~~«فإن قلت فما فائدة قوله:» غير يسير «و» عسير «مغن عنه؟ قلت: لما قال» على ~~الكافرين «فقصر العسر عليهم قال:» غير يسير «ليؤذن بأنه لا يكون عليهم كما ~~يكون على المؤمنين يسيرا هينا ليجمع بين وعيد الكافرين وزيادة غيظهم وتبشير ~~المؤمنين # PageV10P540 # وتسليتهم. ويجوز أن يراد: عسير لا يرجى أن يرجع يسيرا، كما يرجى تيسير ~~العسير من أمور الدنيا» . # وقوله: {نقر في الناقور} أي صوت يقال: ms3721 نقرت الرجل إذا صوت له بلسانك وذلك ~~بأن تلصق لسانك بنقرة حنكك. ونقرت الرجل: إذا خصصته بالدعوة، كأنك نقرت له ~~بلسانك مشيرا إليه، وتلك الدعوة يقال لها النقرى، وهي ضد الدعوة الجفلى. ~~قال الشاعر: ### | 4384 - # نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر # / وقال امرؤ القيس: ### | 4385 - # أنا ابن ماوية إذ جد النقر ... يريد: «النقر» أي: الصوت. وقال أيضا: ### | 4386 - # أخفضه بالنقر لما علوته ... ويرفع طرفا غير جاف غضيض # والناقور: فاعول منه كالجاسوس من التجسس، وهو الشيء # PageV10P541 # المصوت فيه: وفي التفسير: إنه الصور الذي ينفخ فيه الملك. والنقر أيضا: ~~قرع الشيء الصلب. والمنقار: الحديدة التي ينقر بها. ونقرت عنه: بحثت عن ~~أخباره، استعارة من ذلك. ونقرته: أعبته، ومنه قول امرأة لزوجها: «مر بي على ~~بني نظر، ولا تمر بي على بنات نقر» أرادت ببنين نظر الرجال؛ لأنهم ينظرون ~~إليها، وببنات نقر النساء لأنهن يعبنها وينقرن عن أحوالها. # PageV10P542 # قوله: {ومن خلقت} : كقوله: {والمكذبين} [المزمل: 11] في الوجهين ~~المتقدمين في السورة قبلها. # قوله: {وحيدا} فيه أوجه، أحدها: أنه حال من الياء في «ذرني» أي: ذرني ~~وحدي معه فأنا أكفيك في الانتقام منه. الثاني: أنه حال من التاء في «خلقت» ~~أي: خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد، فأنا أملكه. الثالث: أنه حال من ~~«من» . الرابع: أنه حال من عائد المحذوف أي: خلقته وحيدا. الخامس: أن ينتصب ~~على الذم. و «وحيد» كان لقبا للوليد بن المغيرة. ومعنى «وحيدا» : ذليلا ~~قليلا. وقيل: كان يزعم أنه وحيد في فضله وماله. وليس في ذلك ما يقتضي صدق ~~مقالته؛ لأن هذا لقب له شهر به، وقد يلقب الإنسان بما لا يتصف به، وإذا كان ~~لقبا تعين نصبه على الذم. # PageV10P542 # قوله: {إنه كان لآياتنا عنيدا} : استئناف، جواب لسائل سأل: لم لا يزداد ~~مالا؟ وما باله ردع عن طمعه في ذلك؟ فأجيب بقوله: {إنه كان لآيتنا عنيدا} . # PageV10P542 # قوله: {إنه فكر} : يجوز أن يكون استئناف تعليل لقوله «سأرهقه» . ويجوز أن ~~يكون بدلا من {إنه كان لآيتنا عنيدا} . # PageV10P543 # قوله: {ثم ms3722 عبس} : يقال: عبس يعبس عبسا وعبوسا أي: قطب وجهه. والعبس: ما ~~يبس في أذناب الإبل من البعر والبول. قال أبو النجم: ### | 4387 - # كأن في أذنابهن الشول ... من عبس الصيف قرون الأيل # قوله {وبسر} يقال: بسر يبسر بسرا وبسورا: إذا قبض ما بين عينيه كراهة ~~للشيء، واسود وجهه منه. يقال: وجه باسر أي: منقبض أسود. # قال: ### | 4388 - # صبحنا تميما غداة الجفار ... بشهباء ملمومة باسرة # وأهل اليمن يقولون: بسر المركب وأبسر: إذا وقف. وأبسرنا أي: صرنا إلى ~~البسور. وقال الراغب: «البسر: البسر: الاستعجال بالشيء قبل أوانه نحو: بسر ~~الرجل الحاجة: طلبها في غير أوانها، وبسر الفحل الناقة: ضربها قبل الضبعة. ~~وماء بسر: متناول من غديره قبل سكونه، ومنه قيل للذين لم يدرك من التمر: ~~بسر. وقوله تعالى: {ثم عبس وبسر} أي: # PageV10P543 # أظهر العبوس قبل أوانه، وفي غير وقته. فإن قيل: فقوله عز وجل: {وجوه ~~يومئذ باسرة} [القيامة: 24] ليس يفعلون ذلك قبل الوقت. وقد قلت: إن ذلك ~~يقال فيما كان قبل وقته. قلت: إن ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى ~~النار فخص لفظ البسر تنبيها أن ذلك مع ما ينالهم من بعد يجري مجرى التكلف، ~~ومجرى ما يفعل قبل وقته. ويدل على ذلك قوله: {تظن أن يفعل بها فاقرة} ~~[القيامة: 25] انتهى كلام الراغب. # وقد عطف في هذه الجمل بحروف مختلفة ولكل منها مناسبة. أما ما عطف ب» ثم ~~«فلأن بين الأفعال مهلة، وثانيا لأن بين النظر والعبوس وبين العبوس ~~والإدبار تراخيا. قال الزمخشري/: و» ثم نظر «عطف على» فكر وقدر «والدعاء ~~اعتراض بينهما» . قلت: يعني بالدعاء قوله: «فقتل» . ثم قال: «فإن قلت ما ~~معنى» ثم «الداخلة على تكرير الدعاء؟ قلت: الدلالة على أن الكرة الثانية ~~أبلغ من الأولى، ونحوه قوله: ### | 4389 - # ألا يا اسلمي ثم اسلمي ثمت اسلمي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . # فإن قلت: فما معنى المتوسطة بين الأفعال التي بعدها؟ قلت: للدلالة على ~~أنه تأنى في التأمل، وتمهل، وكان بين الأفعال المتناسقة تراخ وبعد. فإن ~~قلت: فلم قال:» فقال «بالفاء بعد عطف ما قبله ms3723 ب ثم؟ # PageV10P544 # قلت: لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب لم يتمالك أن نطق بها من غير ~~تثبت. فإن قلت: فلم لم يتو‍سط حرف العطف بين الجملتين؟ قلت: لأن الأخرى ~~جر‍ت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد. # PageV10P545 # قوله: {سأصليه سقر} : هذا بدل من قوله: {سأرهقه صعودا} قاله الزمخشري. ~~فإن كان المراد بالصعود المشقة فالبدل واضح، وإن كان المراد صخرة في جهنم، ~~كما جاء في بعض التفاسير، فيعسر البدل، ويكون فيه شبه من بدل الاشتمال؛ لأن ~~جهنم مشتملة على تلك الصخرة. # PageV10P545 # قوله: {لا تبقي} : فيه وجهان، أحدهما: أنها في محل نصب على الحال، ~~والعامل فيها معنى التعظيم، قاله أبو البقاء، يعني أن الاستفهام في قوله ما ~~سقر؟ للتعظيم فالمعنى: استعظموا سقر في هذه الحال. ومفعول «تبقي» و «تذر» ~~محذوف، أي: لا تبقي ما ألقي فيها، ولا تذره، بل تهلكه. وقيل: تقديره لا ~~تبقي على من ألقي فيها، ولا تذر غاية العذاب إلا وصلته إليه. والثاني: أنها ~~مستأنفة. # PageV10P545 # قوله: {لواحة} : قرأ العامة بالرفع خبر مبتدأ مضمر، أي: هي لواحة. وهذه ~~مقوية للاستئناف في «لا تبقي» . وقرأ الحسن وابن أبي عبلة وزيد بن علي ~~وعطية العوفي بنصبها على الحال، # PageV10P545 # وفيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنها حال من «سقر» والعامل معنى التعظيم كما ~~تقدم. والثاني: أنها حال من «لا تبقي» . والثالث: من «لا تذر» . وجعل ~~الزمخشري نصبها على الاختصاص للتهويل، وجعلها الشيخ حالا مؤكدة قال: «لأن ~~النار التي لا تبقي ولا تذر لا تكون إلا مغيرة للإبشار» «ولواحة» بناء ~~مبالغة، وفيها معنيان، أحدهما: من لاح يلوح، أي: ظهر، أي: إنها تظهر للبشر ~~وهم الناس، وإليه ذهب الحسن وابن كيسان. والثاني: - وإليه ذهب جمهور الناس ~~أنها من لوحه، أي: غيره وسوده. قال الشاعر: ### | 4390 - # وتعجب هند أن رأتني شاحبا ... تقول: لشيء لوحته السمائم # ويقال: لاحه يلوحه: إذا غير حليتيه، وأنشد: ### | 4391 - # تقول: ما لاحك يا مسافر ... يا بنة عمي لاحني الهواجر # وقيل: اللوح شدة العطش. يقال: لاحه العطش ولوحه، أي: غيره، وأنشد: # PageV10P546 ### | 4392 - # سقتني على لوح ms3724 من الماء شربة ... سقاها به الله الرهام الغواديا # واللوح بالضم: الهواء بين السماء والأرض، والبشر: إما جمع بشرة، أي: ~~مغيرة للجلود، [وإما المراد به الإنس] واللام في «للبشر» مقوية كهي في ~~{للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] ، وقراءة النصب في «لواحة» مقوية لكون «لا ~~تبقي» في محل الحال. # PageV10P547 # قوله: {عليها تسعة عشر} : هذه الجملة فيها وجهان أعني: الحالية ~~والاستئناف وفي هذه الكلمة قراءات شاذة، وتوجيهات تشاكلها. وقرأ أبو جعفر ~~وطلحة «تسعة عشر» بسكون العين من «عشر» تخفيفا لتوالي خمس حركات من جنس ~~واحد/ وهذه كقراءة {أحد عشر كوكبا} [يوسف: 4] ، وقد تقدمت. # وقرأ أنس وابن عباس «تسعة» بضم التاء، «عشر» بالفتح، وهذه حركة بناء، ولا ~~يجوز أن يتوهم كونها إعرابا؛ إذا لو كانت للإعراب لجعلت في الاسم الأخير ~~لتنزل الكلمتين منزلة الكلمة الواحدة، وإنما عدل إلى الضمة كراهة توالي خمس ~~حركات. وعن المهدوي. «من قرأ» تسعة عشر «فكأنه من التداخل كأنه أراد العطف ~~فترك التركيب ورفع هاء # PageV10P547 # التأنيث، ثم راجع البناء وأسكن» انتهى. فجعل الحركة للإعراب. ويعني بقوله ~~«أسكن» ، أي: أسكن راء «عشر» فإنه هذ القراءة كذلك. # وعن أنس أيضا «تسعة أعشر» بضم «تسعة» وأعشر بهمزة مفتوحة ثم عين ساكنة ثم ~~شين مضمومة. وفيها وجهان، قال أبو الفضل: «يجوز أن يكون جمع العشرة على ~~أعشر ثم أجراه مجرى تسعة عشر» . وقال الزمخشري: «جمع عشير، مثل يمين وأيمن. ~~وعن أنس أيضا» تسعة وعشر «بضم التاء وسكون العين وضم الشين وواو مفتوحة بدل ~~الهمزة. وتخريجها كتخريج ما قبلها، إلا أنه قلب الهمزة واوا مبالغة في ~~التخفيف، والضمة كما تقدم للبناء لا للإعراب. ونقل المهدوي أنه قرىء» تسعة ~~وعشر «قال:» فجاء به على الأصل قبل التركيب وعطف «عشرا على تسعة» وحذف ~~التنوين لكثرة الاستعمال، وسكن الراء من عشر على نية الوقف. # وقرأ سليمان بن قتة بضم التاء، وهمزة مفتوحة، وسكون العين، وضم الشين وجر ~~الراء من أعشر، والضمة على هذا ضمة إعراب، لأنه أضاف الاسم لما بعده، ~~فأعربهما إعراب المتضايفين، وهي لغة لبعض العرب يفك‍ون تركيب الأعداد ms3725 ~~ويعربونهما كالمتضايفين كقول الراجز: ### | 4393 - # كلف من عنائه وشقوته ... بنت ثماني عشرة من حجته # PageV10P548 # قال أبو الفضل: «ويخبر على هذه القراة وهي قراءة من قرأ» أعشر «مبنيا أو ~~معربا من حيث هو جمع أن الملائكة الذين هم على سقر تسعون ملكا. # PageV10P549 # قوله: {إلا فتنة} : مفعول ثان على حذف مضاف، أي: إلا سبب فتنة، و «للذين» ~~صفة ل «فتنة» وليست «فتنة» مفعولا له. # قوله: {ليستيقن الذين} متعلق ب «جعلنا» لا ب «فتنة» . وقيل: بفعل مضمر، ~~أي: فعلنا ذلك ليستيقن. وللزمخشري هنا كلام متعلق بالإعراب ليجره إلى غرضه ~~من الاعتزال. # قوله: {كذلك} نعت لمصدر أو حال منه على ما عرف غير مرة. و «ذلك» إشارة ~~إلى ما تقدم من الإضلال والهدى، أي: مثل ذلك الإضلال والهدى يضل ويهدي. و ~~«مثلا» تمييزا أو حال. وتسمية هذا مثلا على سبيل الاستعارة لغرابته. # قوله: {جنود ربك} مفعول واجب التقديم لحصر فاعله، ولعود الضمير على ما ~~اتصل بالمفعول. # قوله: {وما هي} يجوز أن يعود الضمير على «سقر» ، أي: وما سقر إلا تذكرة. ~~وأن يعود على الآيات المذكورة فيها، أو النار لتقدمها أو الجنود، أو نار ~~الدنيا، وإن لم يجر لها ذكر أو العدة. و «للبشر» مفعول ب «ذكرى» واللام فيه ~~مزيدة. # PageV10P549 # قوله: {إذ أدبر} : قرأ نافع وحمزة # PageV10P549 # وحفص «إذ» ظرفا لما مضى من الزمان، «أدبر» بزنة أكرم. والباقون «إذا» ~~ظرفا لما يستقبل، «دبر» بزنة ضرب، والرسم محتمل لكلتيهما، فالصورة الخطية ~~لا تختلف. واختار أبو عبيد قراءة «إذا» قال: لأن بعده «إذا أسفر» قال: ~~«وكذلك هي في حرف عبد الله» قلت: يعني أنه مكتوب بألفين بعد الذال أحدهما ~~ألف «إذا» والأخرى همزة «أدبر» . واختار ابن عباس أيضا «إذا» ويحكى أنه لما ~~سمع «أدبر» قال: «إنما يدبر ظهر البعير» . # واختلفوا: هل دبر وأدبر، بمعنى أم لا؟ فقيل: هما بمعنى واحد/ يقال: دبر ~~الليل والنهار وأدبر، وقبل وأقبل. ومنه قولهم «أمس الدابر» فهذا من دبر، ~~وأمس المدبر قال: ### | 4394 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . ~~. . . . . . . ذهبوا كأمس الدابر # وأما أدبر الراكب وأقبل فرباعي لا غير. ms3726 هذا قول الفراء والزجاج. وقال ~~يونس: «دبر انقضى، وأدبر تولى ففرق بينهما. وقال الزمخشري:» ودبر بمعنى ~~أدبر كقبل بمعنى أقبل. قيل: ومنه صاروا كأمس الدابر، وقيل: هو من دبر الليل ~~النهار إذا خلفه «. # PageV10P550 # وقرأ العامة» أسفر «بالألف، وعيسى بن الفضل وابن السميفع» سفر «ثلاثيا» . ~~والمعنى: طرح الظلمة عن وجهه، على وجه الاستعارة. # PageV10P551 # قوله: {إنها} : أي: إن النار. وقيل: إن قيام الساعة كذا حكاه الشيخ، وفيه ~~شيئان: عوده على غير مذكور، وكون المضاف اكتسب تأنيثا. وقيل: إن النذارة. ~~وقيل: هي ضمير القصة. وقرأ العامة «لإحدى» بهمزة مفتوحة، وأصلها واو، من ~~الوحدة. وقرأ نصر بن عاصم وابن محيصن، وتروى عن ابن كثير «لحدى» بحذف ~~الهمزة، وهذا من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه. وتوجيهه: أن يكون أبدلها ألفا، ~~ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، وقياس تخفيف مثل هذه بينها وبين الألف. ~~ومعنى «إحدى الكبر» ، أي: إحدى الدواهي قال: ### | 4395 - # يا بن المعلى نزلت إحدى الكبر ... داهية الدهر وصماء الغير # ومثله: هو أحد الرجال و [هي] إحدى النساء لمن يستعظمونه. والكبر: جمع ~~كبرى كالفضل جمع فضلى. وقال ابن عطية: «جمع كبيرة» وأظنه وهما عليه. وفي ~~هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها جواب القسم في قوله: «والقمر» . والثاني: ~~أنها تعليل ل «كلا» والقسم معترض # PageV10P551 # للتوكيد، قاله الزمخشري. قلت: وحينئذ فيحتاج إلى تقدير جواب، وفيه تكلف ~~وخروج عن الظاهر. # PageV10P552 # قوله: {نذيرا} : فيه أوجه، أحدها: أنه تمييز عن «إحدى» ، كما ضمنت معنى ~~التعظيم، كأنه قيل: أعظم الكبر إنذارا، ف «نذير» بمعنى الإنذار كالنكير ~~بمعنى الإنكار، ومثله «هي إحدى النساء عفافا» . الثاني: أنه مصدر بمعنى ~~الإنذار أيضا، ولكنه نصب بفعل مقدر، قاله الفراء. الثالث: أنه فعيل بمعنى ~~مفعل، وهو حال من الضمير في «إنها» قاله الزجاج. الرابع: أنه حال من الضمير ~~في «إحدى» لتأولها بمعنى العظيم. الخامس: أنه حال من فاعل «قم» أول السورة. ~~السادس: أنه مصدر منصوب ب أنذر أول السورة. السابع: هو حال من «الكبر» . ~~الثامن: حال من ضمير الكبر. التاسع: هو حال من «لإحدى» ، قاله ابن عطية. ms3727 ~~العاشر: أنه منصوب بإضمار أعني. الحادي عشر: أنه منصوب ب ادع مقدرا؛ إذ ~~المراد به الله تعالى. الثاني عشر: أنه منصوب ب «ناد أو ب بلغ؛ إذ المراد ~~به الرسول صلى الله عليه وسلم. الثالث عشر: أنه منصوب بما دلت عليه الجملة، ~~تقديره: عظمت نذيرا. الرابع عشر: هو حال من الضمير في» الكبر «. الخامس ~~عشر: أنها حال من» هو «في قوله وما يعلم جنود ربك إلا هو. السادس عشر: أنها ~~مفعول من أجله، # PageV10P552 # الناصب لها ما في» الكبر «، من معنى الفعل. قال أبو البقاء:» أو إنها ~~لإحدى الكبر لإنذار البشر «فظاهر هذا أنه مفعول من أجله. وفيه بعد وإذا ~~جعلت حالا من مؤنث فإنما لم تؤنث لأنها بمعنى ذات إنذار على معنى النسب. ~~قال معناه أبو جعفر. # والنصب قراءة العامة، وابن أبي عبلة وأبي بن كعب بالرفع. فإن كان المراد ~~النار جاز لك وجهان: أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: ~~هي نذير، والتذكير لما تقدم من معنى النسب، وإن كان المراد الباري تعالى أو ~~رسوله عليه السلام كان على خبر مبتدأ مضمر، أي: هو نذير.» وللبشر «إما صفة. ~~وإمأ مفعول لنذير، واللام مزيدة لتقوية العامل. # PageV10P553 # قوله: {لمن شآء} : فيه وجهان، أحدهما: أنه بدل من «للبشر» بإعادة العامل ~~كقوله: {لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم} [الزخرف: 33] و {للذين استضعفوا لمن ~~آمن} [الأعراف: 75] . وأن يتقدم مفعول «شاء» ، أي: نذير لمن شاء التقدم أو ~~التأخر، وفيه ذكر مفعول «شاء» وقد تقدم أنه لا يذكر إلا إذا كان فيه غرابة. ~~والثاني: وإليه نحا الزمخشري وبه بدأ أن يكون «لمن شاء» خبرا مقدما، و «أن ~~يتقدم» مبتدأ مؤخرا قال: «كقولك: لمن توضأ أن يصلي، ومعناه مطلق لمن شاء ~~التقدم أو التأخر أن يتقدم # PageV10P553 # أو يتأخر» انتهى. فقوله «التقدم والتأخر» هو مفعول «شاء» المقدر، وقوله ~~«أن يتقدم» هو المبتدأ. قال الشيخ: «وهو معنى لا يتبادر الذهن إليه وفيه ~~حذف» . # PageV10P554 # قوله: {رهينة} : فيه أوجه، أحدها: أن «رهينة» بمعنى «رهن» كالشتيمة بمعنى ~~الشتم. قال الزمخشري: ms3728 «ليست بتأنيث» رهين «في قوله» كل امرىء «/ لتأنيث ~~النفس؛ لأنه لو قصدت الصفة لقيل:» رهين «؛ لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث، وإنما هي اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم، كأنه قيل: ~~كل نفس بما كسبت رهن، ومنه بيت الحماسة: ### | 4396 - # أبعد الذي بالنعف نعف كويكب ... رهينة رمس ذي تراب وجندل # كأنه قال: رهن رمس. الثاني: أن الهاء للمبالغة. والثالث: أن التأنيث لأجل ~~اللفظ. واختار الشيخ أنها بمعنى مفعول وأنها كالنطيحة. قال:» ويدل على ذلك: ~~أنه لما كان خبرا عن المذكر كان بغير هاء، قال تعالى: {كل امرىء بما كسب ~~رهين} [الطور: 21] فأنت ترى حيث كان خبرا عن # PageV10P554 # المذكر أتى بغير تاء، وحيث كان خبرا عن المؤنث أتى بالتاء. فأما الذي في ~~البيت فأنث على معنى النفس « # PageV10P555 # قوله: {إلا أصحاب اليمين} : فيه وجهان، أحدهما: أنها استثناء متصل؛ إذ ~~المراد بهم المسلمون الخالصون الصالحون. والثاني: أنه منقطع؛ إذ المراد بهم ~~الأطفال أو الملائكة. # PageV10P555 # قوله: {في جنات} : يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: هم في جنات، وأن ~~يكون حالا من «أصحاب اليمين» ، وأن يكون حالا من فاعل «يتساءلون» ذكرهما ~~أبو البقاء. ويجوز أن يكون ظرفا ل «يتساءلون» وهو أظهر من الحالية من ~~فاعله. و «يتساءلون» يجوز أن يكون على بابه، أي: يسألون غيرهم، نحو: دعوته ~~وتداعيته. # PageV10P555 # قوله: {لم نك من المصلين} : هذا هو الدال على فاعل سلكنا كذا الواقع ~~جوابا لقول المؤمنين لهم: ما سلككم؟ التقدير: سلكنا عدم صلاتنا وكذا وكذا. ~~وقال أبو البقاء: «هذه الجملة سدت مسد الفاعل وهو جواب ما سلككم» ومراده ما ~~قدمته. وإن كان في عبارته عسر. # وأدغم أبو عمرو «سلككم» وهو نظير {مناسككم} [البقرة: 200] وقد تقدم # PageV10P555 # ذلك في البقرة. وقوله «ما سلككم» يجوز أن يكون على إضمار القول، وذلك ~~القول في موضع الحال، أي: يتساءلون عنهم، قائلين لهم: ما سلككم؟ وقال ~~الزمخشري: «فإن قلت: كيف طابق قوله» ما سلككم «وهو سؤال المجرمين قوله» ~~يتساءلون عن المجرمين «وهو سؤال عنهم، وإنما كان يتطابق ذلك لو قيل: ms3729 ~~يتساءلون المجرمين ما سلككم؟ قلت: قوله» ما سلككم «ليس ببيان للتساؤل عنهم، ~~وإنما هي حكاية قول المسؤولين عنهم؛ لأن المسؤولين يلقون إلى السائلين ما ~~جرى بينهم وبين المجرمين فيقولون: قلنا لهم ما سلككم؟ # PageV10P556 # قوله: {فما تنفعهم شفاعة} : كقوله: ### | 4397 - # على لاحب لا يهتدى بمناره ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # في أحد وجهيه، أي: لا شفاعة لهم، فلا انتفاع بها، وليس المراد أن ثم ~~شفاعة غير نافعة كقوله: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] . # PageV10P556 # قوله: {معرضين} : حال من الضمير في الجار الواقع خبرا عن «ما» ~~الاستفهامية، وقد تقدم أن مثل هذه الحال تسمى حالا لازمة وقد تقدم فيها بحث ~~حسن. «وعن التذكرة» متعلق به. # PageV10P556 # قوله: {كأنهم} هذه الجملة يجوز أن تكون حالا # PageV10P556 # من الضمير في الجار، وتكون بدلا من «معرضين» قاله أبو البقاء، يعني أنها ~~كالمشتملة عيلها، وأن تكون حالا من الضمير في «معرضين» ، فتكون حالا ~~متداخلة. # وقرأ العامة «حمر» بضم الميم، والأعمش بإسكانها. وقرأ نافع وابن عامر ~~بفتح الفاء من «مستنفرة» على أنه اسم مفعول، أي: نفرها القناص. والباقون ~~بالكسر بمعنى: نافرة: يقال: استنفر ونفر بمعنى نحو: عجب واستعجب، وسخر ~~واستسخر. قال الشاعر: ### | 4398 - # أمسك حمارك إنه مستنفر ... في إثر أحمرة عمدن لغرب # وقال الزمخشري: «كأنها تطلب النفار من نفوسها في جمعها له وحملها عليه» ~~انتهى. فأبقى السين على بابها من الطلب، وهو معنى حسن. # ورجح بعضهم الكسر لقوله «فرت» للتناسب. وحكى محمد ابن سلام قال: «سألت ~~أبا سوار الغنوي وكان عربيا فصيحا، فقلت: # PageV10P557 # كأنهم/ حمر ماذا؟ فقال: مستنفرة طردها قسورة. فقلت: إنما هو {فرت من ~~قسورة} فقال: أفرت؟ قلت: نعم. قال:» فمستنفرة إذن «انتهى. يعني أنها مع ~~قوله» طردها «تناسب الفتح لأنها اسم مفعول فلما أخبر بأن التلاوة {فرت من ~~قسورة} رجع إلى الكسر للتناسب، إلا أن بمثل هذه الحكاية لا ترد القراءة ~~المتواترة. # والقسورة: قيل: الصائد. وقيل: ظلمة الليل. وقيل: الأسد، ومنه قول الشاعر: ### | 4399 - # مضمر تحذره الأبطال ... كأنه القسورة الرئبال # أي: الأسد، إلا إن ابن عباس أنكره، وقال: لا أعرف القسورة: الأسد ms3730 في لغة ~~العرب، وإنما القسورة: عصب الرجال، وأنشد: ### | 4400 - # يا بنت، كثوني خيرة لخيره ... أخوالها الجن وأهل القسوره # وقيل: هم الرماة، وأنشدوا للبيد بن ربيعة: ### | 4401 - # إذا ما هتفنا هتفة في ندينا ... أتانا الرجال العاندون القساور # PageV10P558 # والجملة من قوله» فرت «يجوز أن تكون صفة ل» حمر «مثل» مستنفرة «، وأن ~~تكون حالا، قاله أبو البقاء. # PageV10P559 # قوله: {منشرة} : العامة على التشديد من «نشره» بالتضعيف. وابن جبير ~~«منشرة» بالتخفيف. ونشر وأنشر مثل: نزل وأنزل. والعامة أيضا على ضم الحاء ~~من «صحف» ، وابن جبير على تكسينها، قال الشيخ: «والمحفوظ في الصحيفة والثوب ~~نشر مخففا ثلاثيا» قلت: وهذا مردود بالقرآن المتواتر. وقال أبو البقاء في ~~قراءة ابن جبير: «من أنشرت: إما بمعنى أمر بنشرها مثل:» ألحمتك عرض فلان «، ~~أو بمعنى منشورة مثل: أحمدت الرجل أو بمعنى: أنشر الله الميت، أي: أحياه، ~~فكأنه أحيا ما فيها بذكره. # PageV10P559 # قوله: {وما يذكرون} : قرأ نافع بالخطاب، وهو التفات من الغيبة إلى ~~الخطاب، والباقون بالغيبة حملا على ما تقدم من قوله {كل امرىء منهم} ~~[المدثر: 52] ولم يؤثروا الالتفات، والهاء في «إنه» للقرآن أو للوعيد. # قوله: {إلا أن يشآء} بمعنى: إلا وقت مشيئته لا على أن «أن» تنوب عن ~~الزمان بل على حذف مضاف. # PageV10P559 # قوله: {لا أقسم} : العامة على «لا» النافية. واختلفوا حينئذ فيها على ~~أوجه، أحدها: أنها نافية لكلام متقدم، كأن الكفار ذكروا شيئا. فقيل لهم: ~~لا، ثم ابتدأ الله تعالى قسما. الثاني: أنها مزيدة. قال الزمخشري: «وقالوا ~~إنها مزيدة، مثلها في: {لئلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد: 29] وفي قوله: ### | 4402 - # في بئر لاحور سرى وما شعر ... واعترضوا عليه: بأنها إنما تزاد في وسط ~~الكلام لا في أوله. وأجابوا: بأن القرآن في حكم سورة واحدة متصل بعضه ببعض. ~~والاعتراض صحيح؛ لأنها لم تقع مزيدة إلا في وسط الكلام، لكن الجواب غير ~~سديد. ألا ترى إلى امرىء القيس كيف زادها في مستهل قصيدته؟ قلت: يعني قوله: # PageV10P561 ### | 4403 - # لا وأبيك ابنة العامري ... ي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # كما سيأتي، وهذا الوجه والاعتراض عليه والجواب نقله مكي وغيره. ms3731 الوجه ~~الثالث: قال الزمخشري:» إدخال «» لا «النافية على فعل القسم مستفيض في ~~كلامهم وأشعارهم. قال امرؤ القيس: # لا وأبيك ابنة العامري ... ي لا يدعي القوم أني أفر # وقال غوية بن سلمي: ### | 4404 - # ألا نادت أمامة باحتمال ... لتحزنني فلابك ما أبالي # وفائدتها توكيد القسم» ثم قال بعد أن حكى وجه الزيادة والاعتراض والجواب ~~كما تقدم «والوجه أن يقال: هي للنفي، والمعنى في ذلك: أنه لا يقسم بالشيء ~~إلا إعظاما له يدلك عليه قوله تعالى: {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو ~~تعلمون عظيم} [الواقعة: 75-76] فكأنه بإدخال حرف النفي يقول: إن إعظامي له ~~بإقسامي به كلا إعظام، يعني أنه يستأهل فوق ذلك. وقيل:» إن «لا» نفي لكلام ~~ورد قبل ذلك «. انتهى. # PageV10P562 # فقوله:» والوجه أن يقال «إلى قوله:» يعني أنه يستأهل فوق ذلك «تقرير ~~لقوله:» إدخال «لا» النافية على فعل/ القسم مستفيض «إلى آخره. وحاصل كلامه ~~يرجع إلا أنها نافية، وأن النفي متسلط على فعل القسم بالمعنى الذي شرحه، ~~وليس فيه منع لفظا ولا معنى ثم قال: فإن قلت: قوله تعالى: {فلا وربك لا ~~يؤمنون} [النساء: 65] والأبيات التي أنشدتها المقسم عليه فيها منفي، فهلا ~~زعمت أن» لا «التي قبل القسم زيدت موطئة للنفي بعده ومؤكدة له، وقدرت ~~المقسم عليه المحذوف ههنا منفيا، كقولك: لا أقسم بيوم القيامة لا تتركون ~~سدى؟ قلت: لو قصروا الأمر على النفي دون الإثبات لكان لهذا القول مساغ، ~~ولكنه لم يقصر. ألا ترى كيف لقي {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] بقوله: ~~{لقد خلقنا الإنسان} وكذلك قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} [الواقعة: 75] ~~بقوله: {إنه لقرآن كريم} وهذا من محاسن كلامه فتأمله. وقد تقدم الكلام على ~~هذا النحو في سورة النساء، وفي آخر الواقعة، ولكن هنا مزيد هذه الفوائد. # وقرأ قنبل والبزي بخلاف عنه «لأقسم بيوم» بلام بعدها همزة دون ألف. وفيها ~~أربعة أوجه، أحدها: أنها جواب لقسم مقدر، تقديره: والله لأقسم، والفعل ~~للحال؛ فلذلك لم تأت نون التوكيد، وهذا مذهب # PageV10P563 # الكوفيين. وأما البصريون فلا يجيزون أن يقع فعل الحال ms3732 جوابا للقسم، فإن ~~ورد ما ظاهره ذلك جعل الفعل خبرا لمبتدأ مضمر، فيعود الجواب جملة اسمية قدر ~~أحد جزأيها، وهذا عند بعضهم من ذلك، التقدير والله لأنا أقسم. الثاني: أنه ~~فعل مستقبل، وإنما لم يؤت بنون التوكيد؛ لأن أفعال الله حق وصدق فهي غنية ~~عن التأكيد بخلاف أفعال غيره. على أن سيبويه حكى حذف النون إلا أنه قليل، ~~والكوفيون يجيزون ذلك من غير قلة إذ من مذهبهم جواز تعاقب اللام والنون فمن ~~حذف اللام قول الشاعر: ### | 4405 - # وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرغ وإن أخاكم لم يثأر # أي: لأثأرن. ومن حذف النون وهو نظير الآية قوله: ### | 4406 - # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع # الثالث: أنها لام الابتداء، وليست بلام القسم. قال أبو البقاء: «نحو: ~~{وإن ربك ليحكم} [النحل: 124] والمعروف أن لام الابتداء لا تدخل على ~~المضارع إلا في خبر» إن «نحو: {وإن ربك ليحكم} وهذه الآية نظير الآية التي ~~في يونس [الآية: 16] {ولا أدراكم به} فإنهما قرآها. بقصر الألف، # PageV10P564 # والكلام فيها قد تقدم. ولم يختلف في قوله:» ولا أقسم «أنه بألف بعد» لا ~~«؛ لأنه لم يرسم إلا كذا، بخلاف الأول فإنه رسم بدون ألف بعد» لا «، وكذلك ~~في قوله: {لا أقسم بهذا البلد} لم يختلف فيه أنه بألف بعد» لا «. # وجواب القسم محذوف تقديره: لتبعثن، دل عليه قوله:» أيحسب الإنسان «. ~~وقيل: الجواب أيحسب. وقيل: هو» بلى قادرين «ويروى عن الحسن البصري. وقيل: ~~المعنى على نفي القسم، والمعنى: إني لا أقسم على شيء، ولكن أسألك: أيحسب ~~الإنسان. وهذه الأقوال شاذة منكرة لا تصح عن قائليها لخروجها عن لسان ~~العرب، وإنما ذكرتها للتنبيه على ضعفها كعادتي. # PageV10P565 # قوله: {ألن} : هذه هي المخففة، وحكمها معروف مما تقدم في المائدة وغيرها. ~~و «لن» وما في حيزها في موضع الخبر، والفاصل هنا حرف النفي، وهي وما في ~~حيزها سادة مسد مفعولي «حسب» أو مفعوله على الخلاف. والعامة على «نجمع» ~~بنون العظمة/ و «عظامه» نصب مفعولا به. وقتادة «تجمع» بتاء من فوق مضمومة ms3733 ~~على ما لم يسم فاعله، «عظامه» رفع لقيامه مقام الفاعل. # PageV10P565 # قوله: {بلى} إيجاب لما بعد النفي المنسحب عليه الاستفهام. والعامة على ~~نصب «قادرين» . وفيه قولان، أشهرهما: أنه منصوب على الحال من فاعل الفعل ~~المقدر المدلول عليه بحرف الجواب، أي: بلى نجمعها قادرين، والثاني: أنه ~~منصوب على خبر « # PageV10P565 # كان» مضمرة أي: بلى كنا قادرين في الابتداء، وهذا ليس بواضح. وقرأ ابن ~~أبي عبلة وابن السميفع «قادرون» رفعا على خبر ابتداء مضمر أي: بلى نحن ~~قادرون. # PageV10P566 # قوله: {بل يريد} : فيه وجهان، أحدهما: أن تكون «بلى» لمجرد الإضراب ~~الانتقالي من غير عطف، أضرب عن الكلام الأول وأخذ في آخر. والثاني: أنها ~~عاطفة. قال الزمخشري: «بل يريد» عطف على «أيحسب» فيجوز أن يكون مثله ~~استفهاما، وأن يكون إيجابا على أن يضرب عن مستفهم عنه إلى آخر، أو يضرب عن ~~مستفهم عنه إلى موجب «. قال الشيخ بعد ما حكى عن الزمخشري:» وهذه التقادير ~~الثلاثة متكلفة لا تظهر «. قلت: وليس هنا إلا تقديران. # ومفعول» يريد «محذوف يدل عليه التعليل في قوله:» ليفجر أمامه «والتقدير: ~~يريد شهواته ومعاصيه ليمضي فيها أبدا دائما و» أمامه «منصوب على الظرف، ~~وأصله مكان فاستعير هذا للزمان. والضمير في» أمامه «الظاهر عوده على ~~الإنسان. وقال ابن عباس:» يعود على يوم القيامة بمعنى: أنه يريد شهواته ~~ليفجر في تكذيبه بالبعث بين يدي يوم القيامة «. # PageV10P566 # قوله: {يسأل} : هذه جملة مستأنفة. وقال أبو البقاء: «تفسير ليفجر» فيحتمل ~~أن يكون مستأنفا مفسرا، وأن يكون # PageV10P566 # بدلا من الجلمة قبلها؛ لأن التفسير يكون بالاستئناف وبالبدل، إلا أن ~~الثاني منع منه رفع الفعل، ولو كان بدلا لنصب. وقد يقال: إنه أبدل الجملة ~~من الجملة لا خصوصية الفعل من الفعل وحده. وفيه بحث وتقدم نظير هذا في ~~الذاريات وغيرها. # PageV10P567 # قوله: {برق} : قرأ نافع «برق» بفتح الراء، والباقون بالكسر فقيل: لغتان ~~في التحير والدهشة. وقيل: برق بالكسر تحير فزعا. قال الزمخشري: «وأصله من ~~برق الرجل: إذا نظر إلى البرق فدهش بصره» . قال غيره: كما يقال: أسد وبقر، ~~إذا رأى أسدا وبقرا ms3734 كثيرة فتحير من ذلك. قال ذو الرمة: ### | 4407 - # ولو أن لقمان الحكيم تعر‍ضت ... لعينيه مي سافرا كاد يبرق # وقال الأعشى: ### | 4408 - # وكنت أرى في وجه مية لمحة ... فأبرق مغشيا علي مكانيا # وأنشد الفراء: # PageV10P567 ### | 4409 - # فنفسك فانع ولا تنعني ... وداو الكلوم ولا تبرق # وبرق بالفتح من البريق أي: لمع من شدة شخوصه. وقرأ أبو السمال «بلق» ~~باللام. قال أهل اللغة إلا الفراء. معناه فتح. يقال: بلقت الباب وأبلقته ~~أي: فتحته وفرجته. وقال الفراء: «بمعنى أغلقته» . قال ثعلب: «أخطأ الفراء ~~في ذلك» ثم يجوز أن يكون «بلق» غير مادة برق، ويجوز أن يكون مادة واحدة، ~~أبدل فيها حرف من آخر، وقد جاء إبدال اللام من الراء في أحرف، قالوا: نثر ~~كنانته ونثلها. وقالوا: وجل ووجر، فيمكن أن يكون هذا منه، ويؤيده أن برق قد ~~أتى بمعنى: شق عينيه وفتحها، قاله أبو عبيدة. وأنشد: ### | 4410 - # لما أتاني من عمير راغبا ... أعطيته عيسا صهابا فبرق # أي: ففتح عينيه، فهذا مناسب ل «بلق» في المعنى «. # PageV10P568 # قوله: {وخسف} : العامة على بنائه للفاعل. وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويزيد ~~بن قطيب «خسف» مبنيا للمفعول؛ وهذا لأن خسف يستعمل لازما ومتعديا يقال: خسف ~~القمر وخسفه الله، وقد اشتهر أن الخسوف للقمر والكسوف للشمس. وقال بعضهم: ~~بل # PageV10P568 # يكونان فيهما، يقال: خسفت الشمس وكسفت، وخسف القمر وكسف. وتأيد بعضهم ~~بالحديث: «إن الشمس والقمر/ آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد» ~~فاستعمل الخسوف فيهما. وعندي فيه نظر؛ لاحتمال التغليب وهل هما بمعنى واحد ~~أم لا؟ فقال أبو عبيد وجماعة: هما بمعنى واحد. وقال ابن أبي أويس: «الخسوف ~~ذهاب كل ضوئهما، والكسوف ذهاب بعضه» . # PageV10P569 # قوله: {وجمع الشمس والقمر} : لم تلحق علامة تأنيث؛ لأن التأنيث مجازي. ~~وقيل: لتغليب التذكير. وفيه نظر؛ لو قلت: «قام هند وزيد» لم يجز عند ~~الجمهور من العرب. وقال الكسائي: «حمل على معنى: جمع» النيران «. و» يقول ~~الإنسان «جواب» إذا «من قوله: {فإذا برق البصر} . و» أين المفر «منصوب ~~المحل بالقول: والمفر: مصدر بمعنى الفرار. وهذه هي القراءة ms3735 المشهورة. # وقرأ الحسنان ابنا علي رضي الله عنهم وابن عباس والحسن ابن زيد في آخرين ~~بفتح الميم وكسر الفاء، وهو اسم مكان الفرار أي: أين # PageV10P569 # مكان الفرار؟ وجوز الزمخشري أن يكون مصدرا. قال:» كالمرجع. وقرأ الحسن ~~عكس هذا أي: بكسر الميم وفتح الفاء، وهو الرجل الكثير الفرار، وهذا كقول ~~امرىء القيس يصف جواده: ### | 4411 - # مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # وأكثر استعمال هذا الوزن في الآلات. # PageV10P570 # قوله: {كلا لا وزر} : تقدم الكلام في «كلا» وخبر «لا» محذوف أي لا وزر ~~له. وهل هذه الجملة محكية بقول الإنسان فتكون منصوبة المحل، أو هي مستأنفة ~~إخبارا من الله تعالى بذلك؟ والوزر: الملجأ من حصن أو جبل أو سلاح. قال: ### | 4412 - # لعمرك ما للفتى من وزر ... من الموت يدركه والكبر # PageV10P570 # قوله: {المستقر} : مبتدأ، خبره الجار قبله. ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى ~~الاستقرار، وأن يكون مكان الاستقرار. «ويومئذ» منصوب بفعل مقدر، ولا ينتصب ~~بمستقر؛ لأنه إن كان مصدرا فلتقدمه عليه، وإن كان مكانا فلا عمل له البتة. # PageV10P570 # قوله: {بصيرة} : يجوز فيها أوجه، أحدها: أنها # PageV10P570 # خبر عن «الإنسان» و «على نفسه» متعلق ب «بصيرة» والمعنى: بل الإنسان ~~بصيرة على نفسه، وعلى هذا فلأي شيء أنث الخبر؟ وقد اختلف النحويون في ذلك، ~~فقال بعضهم: الهاء فيه للمبالغة. وقال الأخفش: «هو كقولك: فلان عبرة وحجة» ~~. وقيل: المراد بالإنسان الجوارح، فكأنه قال: بل جوارحه بصيرة أي: شاهدة. ~~والثاني: أنها مبتدأ، و «على نفسه» خبرها. والجملة خبر عن «الإنسان» ، وعلى ~~هذا ففيها تأويلات أحدها: أن يكون «بصيرة» صفة لمحذوف أي: عين بصيرة، قاله ~~الفراء. وأنشد: ### | 4413 - # كأن على ذي العقل عينا بصيرة ... بمقعده أو منظر هو ناظره # يحاذر حتى يحسب الناس كلهم ... من الخوف لا تخفى عليهم سرائره # الثاني: أن المعنى: جوارح بصيرة. الثالث: أن المعنى: ملائكة بصيرة، ~~والتاء على هذا للتأنيث. وقال الزمخشري: «بصيرة: حجة بينة، وصفت بالبصارة ~~على المجاز كما وصفت الآيات بالإبصار في قوله: {فلما جآءتهم آياتنا مبصرة} ~~[النمل: 13] . قلت: هذا ms3736 إذا لم تجعل الحجة عبارة عن الإنسان، أو تجعل دخول ~~التاء للمبالغة. أما إذا كانت للمبالغة # PageV10P571 # فنسبة الإبصار إليها حقيقة. الثالث من الأوجه السابقة: أن يكون الخبر ~~الجار والمجرور، و» بصيرة «فاعل به، وهو أرجح مما قبله لأن الأصل في ~~الإخبار الإفراد. # PageV10P572 # قوله: {ولو ألقى} : هذه الجملة حالية. وقد تقدم نظيرها غير مرة. ~~والمعاذير/: جمع معذرة على غير قياس، كملاقيح ومذاكير جمع لقحة وذكر. ~~وللنحويين في مثل هذا قولان، أحدهما: أنه جمع لملفوظ به، وهو لقحة وذكر. ~~والثاني: أنه جمع لغير ملفوظ به بل لمقدر أي: ملقحة ومذكار. وقال الزمخشري: ~~«فإن قلت: أليس قياس المعذرة أن يجمع معاذر لا معاذير؟ قلت: المعاذير ليست ~~بجمع معذرة، بل اسم جمع لها، ونحوه: المناكير في المنكر» . قال الشيخ: ~~«وليس هذا البناء من أبنية أسماء الجموع، وإنما هو من أبنية جموع التكسير» ~~انتهى، وهو صحيح. وقيل: معاذير: جمع معذار، وهو الستر، فالمعنى: ولو أرخى ~~ستوره. والمعاذير: الستور بلغة اليمن، قاله الضحاك والسدي وأنشد على ذلك: ### | 4414 - # ولكنها ضنت بمنزل ساعة ... علينا وأطت فوقها بالمعاذر # وقد حذف الياء من «المعاذير» ضرورة. وقال الزمخشري: «فإن # PageV10P572 # صح يعني أن المعاذير الستور فلأنه يمنع رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة ~~عقوبة المذنب» . قلت: هذا القول منه يحتمل أن يكون بيانا للمعنى الجامع بين ~~كون الستور، أو الاعتذارات، وأن يكون بيانا للعلاقة المسوغة في التجوز. # PageV10P573 # قوله: {وقرآنه} : أي: قراءته، فهو مصدر مضاف للمفعول. وأما الفاعل ~~فمحذوف. والأصل: وقراءتك إياه، والقرآن: مصدر بمعنى القراءة. قال حسان رضي ~~الله عنه: ### | 4415 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا # وقال ابن عطية: «قال أبو العالية:» إن علينا جمعه وقرانه. فإذا قرته ~~فاتبع قرانه «بفتح القاف والراء والتاء، من غير همز ولا ألف» . قلت: ولم ~~يذكر توجيها. فأما توجيه قوله: «جمعه وقرانه» ، وقوله: «فاتبع قرانه» فواضح ~~مما تقدم في قراءة ابن كثير في البقرة، وأنه هل هو نقل، أو من مادة قرن، ~~وتحقيق القولين مذكور ثمة فعليك بالالتفات إليه. وأما قوله: «بفتح القاف ~~والراء والتاء» فيعني في ms3737 قوله: «فإذا قرته» يشير إلى أنه قرىء شاذا هكذا، ~~وتوجيهها: أن # PageV10P573 # الأصل: «قرأته» فعلا ماضيا مسندا لضمير المخاطب أي: فإذا أردت قراءته، ثم ~~أبدل الهمزة ألفا لسكونها بعد فتحة، ثم حذف الألف تخفيفا كقولهم: «ولو تر ~~ما الصبيان» أي: ولو ترى الصبيان و «ما» مزيدة، فصار اللفظ «قرته» كما ترى. # PageV10P574 # قوله: {بل تحبون} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو و «يحبون» و «يذرون» بياء ~~الغيبة حملا على لفظ الإنسان المذكور. أولا؛ لأن المراد به الجنس، والباقون ~~بالخطاب فيهما: إما خطابا لكفار قريش، وإما التفاتا عن الإخبار عن الجنس ~~المتقدم والإقبال عليه بالخطاب. # PageV10P574 # قوله: {وجوه يومئذ ناضرة} : فيه أوجه أحدها: أن يكون «وجوه» مبتدأ، و ~~«ناضرة» نعت له، و «يومئذ» منصوب ب «ناضرة» و «ناظرة» خبره، و «إلى ربها» ~~متعلق بالخبر، والمعنى: أن الوجوه الحسنة يوم القيامة ناظرة إلى الله ~~تعالى، وهذا معنى صحيح وتخريج سهل. والناضرة: من النضرة وهي: التنعم، ومنه ~~غصن ناضر. الثاني: أن يكون «وجوه» مبتدأ أيضا، و «ناضرة» خبره، و «يومئذ» ~~منصوب بالخبر كما تقدم. وسوغ الابتداء هنا بالنكرة كون الموضع موضع تفصيل ~~كقوله: ### | 4416 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فثوب لبست وثوب أجر # PageV10P574 # ويكون «ناظرة» نعتا لوجوه، أو خبرا ثانيا، أو خبرا لمبتدأ محذوف. و «إلى ~~ربها» متعلق ب «ناظرة» كما تقدم. وقال ابن عطية: «وابتدأ بالنكرة/ لأنها ~~تخصصت بقوله» يومئذ «. وقال أبو البقاء:» وجاز الابتداء هنا بالنكرة لحصول ~~الفائدة «. قلت: أما قول ابن عطية ففيه نظر؛ لأن قوله:» تخصصت بقوله: ~~«يومئذ» هذا التخصيص: إما لكونها عاملة فيه، وهو محال؛ لأنها جامدة، وإما ~~لأنها موصوفة به وهو محال أيضا؛ لأن الجثث لا توصف بالزمان كما لا يخبر به ~~عنها. وأما قول أبي البقاء فإن أراد بحصول الفائدة ما قدمته من التفصيل ~~فصحيح، وإن عنى ما عناه ابن عطية فليس بصحيح لما عرفته. # الثالث: أن يكون «وجوه» مبتدأ، و «يومئذ» خبره، قاله أبو البقاء. وهذا ~~غلط محض من حيث المعنى، ومن حيث الصناعة. أما المعنى فلا فائدة في الإخبار ~~عنها بذلك. وأما الصناعة ms3738 فلأنه لا يخبر بالزمان عن الجثث، وإن ورد ما ظاهره ~~ذلك تؤول نحو: «الليلة الهلال» الرابع: أن يكون «وجوه» مبتدأ و «ناضرة» ~~خبره، و {إلى ربها ناظرة} جملة في موضع خبر ثان، قاله ابن عطية. وفيه نظر؛ ~~لأنه لا ينعقد منهما كلام، إذ الظاهر تعلق «إلى» ب «ناظرة» ، اللهم إلا أن ~~يعني أن «ناظرة» خبر لمبتدأ مضمر، أي: هي ناظرة إلى ربها، وهذه الجملة خبر ~~ثان. وفيه تعسف. # PageV10P575 # الخامس: أن يكون الخبر لوجوه مقدرا، أي: وجوه يومئذ ثم، و «ناضرة» صفة، ~~وكذلك «ناظرة» ، قاله أبو البقاء. وهو بعيد لعدم الحاجة إلى ذلك. ولا أدري ~~ما الذي حملهم على هذا مع ظهور الوجه الأول وخلوصه من هذه التعسفات؟ وكون ~~«إلى» حرف جر، و «ربها» مجرورا بها هو المتبادر للذهن. # وقد خرجه بعض المعتزلة: على أن تكون «إلى» اسما مفردا بمعنى النعمة مضافا ~~إلى الرب، ويجمع على «آلاء» نحو: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] ~~وقد تقدم أن فيه لغات أربعا، و «ربها» خفض بالإضافة، و «إلى» مفعول مقدم ~~ناصبه «ناظرة» بمعنى منتظرة. والتقدير: وجوه ناضرة منتظرة نعمة ربها. وهذا ~~فرار من إثبات النظر لله تعالى على معتقدهم. # والزمخشري تمحل لمذهب المعتزلة بطريق أخرى من جهة الصناعة النحوية فقال ~~بعد أن جعل التقديم في «إلى ربها» مؤذنا بالاختصاص «والذي يصح معه أن يكون ~~من قول الناس:» أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي «يريد معنى التوقع والرجاء. ~~ومنه قول القائل: ### | 4417 - # وإذا نظرت إليك من ملك ... والبحر دونك زدتني نعما # وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهر حين يغلق الناس # PageV10P576 # أبوابهم ويأوون إلى مقايلهم تقول:» عيينتي ناظرة إلى الله وإليكم ~~«والمعنى: أنهم لا يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم» قلت: وهذا كالحوم ~~على قول من يقول: إن «ناظرة» بمعنى منتظرة. إلا أن مكيا قد رد هذا القول ~~فقال: «ودخول» إلى «مع النظر يدل على أنه نظر العين، وليس من الانتظار، ولو ~~كان من الانتظار لم تدخل معه» إلى «؛ ألا ترى أنك لا تقول: انتظرت ms3739 إلى زيد، ~~وتقول: نظرت إلى زيد، ف» إلى «تصحب نظر العين لا تصحب نظر الانتظار، فمن ~~قال: إن» ناظرة «بمعنى منتظرة فقد أخطأ في المعنى وفي الإعراب، ووضع الكلام ~~في غير موضعه» . # والنضرة: طراوة البشرة وجمالها، وذلك من أثر النعمة يقال: نضر وجهه فهو/ ~~ناضر. وقال بعضهم: مسلم أنه من نظر العين، إلا أن ذلك على حذف مضاف، أي: ~~ثواب ربها، ونحوه. قال مكي: «لو جاز هذا لجاز: نظرت إلى زيد، أي: إلى عطاء ~~زيد. وفي هذا نقض لكلام العرب وتخليط في المعاني» . ونضره الله ونضره مخففا ~~ومثقلا، أي: حسنه ونعمه، وفي الحديث: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، ~~فأداها كما سمعها» يروى بالوجهين. وقيل للذهب: «نضار» من ذلك. ويقال له: ~~النضر أيضا، وأخضر ناضر، ك أسود حالك، وقدح نضار ونضار، يروى بالإتباع ~~والإضافة. # والعامة على «ناضرة» بألف. وقرأ زيد بن علي «نضرة» بدونها، كفرح فهو فرح. # PageV10P577 # قوله: {فاقرة} : هي الداهية العظيمة، سميت بذلك لأنها تكسر فقار الظهر. ~~قال النابغة: ### | 4418 - # أبى لي قبر لا يزال مقابلي ... وضربة فأس فوق رأسي فاقره # أي: داهية مؤثرة، ومنه سمي الفقير لانكسار فقاره من القل، وقد تقدم في ~~البقرة. # PageV10P578 # قوله: {التراقي} : مفعول «بلغت» ، والفاعل مضمر [يعود] على النفس، وإن لم ~~يجر لها ذكر، كقول حاتم: ### | 4419 - # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # أي: حشرجت النفس. وقيل في البيت: إن الدال على النفس ذكر جملة ما اشتمل ~~عليها، وهو الغنى، فكذلك هنا ذكر الإنسان دال على النفس. والتراقي: جمع ~~ترقوة، أصلها تراقو، قلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها. والترقوة إحدى عظام ~~الصدر، كذا قال الشيخ، والمعروف غير ذلك. قال الزمخشري: «ولكل إنسان ~~ترقوتان» فعلى هذا تكون # PageV10P578 # من باب: غليظ الحواجب وعريض المناكب. والتراقي: موضع الحشرجة. قال: ### | 4420 - # ورب عظيمة دافعت عنها ... وقد بلغت نفوسهم التراقي # وقال الراغب: «الترقوة عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق» انتهى. وقال ~~الزمخشري: «العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال» ووزنها فعلوة، ~~فالتاء ms3740 أصل والواو زائدة، يدل عليه إدخال أهل اللغة إياها في مادة «ترق» . ~~وقال أبو البقاء: «والتراقي: جمع ترقوة» وهي فعلوة، وليست تفعلة، إذ ليس في ~~الكلام «رقو» ، وقرىء «التراقي» بسكون الياء، وهي كقراءة زيد «تطعمون ~~أهاليكم» [المائدة: 89] وقد تقدم توجيهها. # PageV10P579 # قوله: {من راق} : مبتدأ وخبر. وهذ الجملة هي القائمة مقام الفاعل، وأصول ~~البصريين تقتضي أن لا تكون؛ لأن الفاعل عندهم لا يكون جملة؛ بل القائم ~~مقامه ضمير المصدر، وقد تقدم تحقيق هذا أول البقرة، وهذا الاستفهام يجوز أن ~~يكون على بابه، وأن يكون # PageV10P579 # استبعادا وإنكارا. وراق اسم فاعل: إما من رقى يرقى من الرقية وهو كلام ~~معد للاستشفاء، يرقى به المريض ليشفى. وفي الحديث: «وما أدراك أنها رقية» ؟ ~~يعني الفاتحة وهو من أسمائها، وإما من رقي يرقى، من الرقي وهو الصعود، أي: ~~إن الملائكة لكراهتها في روحه تقول: من يصعد بهذه الروح؟ يقال: رقى بالفتح ~~من الرقية، وبالكسر من الرقي. ووقف حفص على نون «من» سكتة لطيفة، وتقدم هذا ~~في أول الكهف وتحقيقه. وذكر سيبويه إن النون تدغم في الراء وجوبا بغنة ~~وبغيرها نحو: من راشد. # والعامل في «إذا بلغت» معنى قوله: {إلى ربك يومئذ المساق} أي: إذا بلغت ~~الحلقوم رفعت إلى الله «ويكون قوله:» وقيل: من راق «معطوفا على» بلغت «. # والمساق: مفعل من السوق وهو اسم مصدر. # PageV10P580 # قوله: {فلا صدق} : «لا» هنا دخلت على الماضي، وهو مستفيض في كلامهم ~~بمعنى: لم يصدق ولم يصل. قال: # PageV10P580 ### | 4421 - # إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما # وقال آخر: ### | 4422 - # وأي خميس لا أفأنا نهابه ... وأسيافنا من كبشه تقطر الدما # واستدل بعضهم أيضا على ذلك بقول امرىء القيس: ### | 4423 - # كأن دثارا حلقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل # / فقوله: «لا عقاب» عطف على «عقاب تنوفى» وهو مرفوع بحلقت، وفي البيتين ~~الأولين غنية عن هذا. # وقال مكي: «لا» الثانية نفي، وليست بعاطفة، ومعناه: فلم يصدق ولم يصل «. ~~قلت: كيف يتوهم العطف حتى ينفيه؟ وجعل الزمخشري {فلا صدق ولا صلى} عطفا على ms3741 ~~الجملة من قوله: {يسأل # PageV10P581 # أيان يوم القيامة} قال:» وهو معطوف على قوله: «يسأل أيان» ، أي: لا يؤمن ~~بالبعث فلا صدق بالرسول والقرآن «، واستبعده الشيخ. # PageV10P582 # قوله: {ولكن كذب} : الاستدراك هنا واضح؛ لأنه لا يلزم من نفي التصدق ~~والصلاة التكذيب والتولي؛ لأن كثيرا من المسلمين كذلك، فاستدرك ذلك: بأن ~~سببه التكذيب والتولي، ولهذا يضعف أن يحمل نفي التصديق على نفي تصديق ~~الرسول؛ لئلا يلزم التكرار، فتقع «لكن» بين متوافقين، وهو لا يجوز. # PageV10P582 # قوله: {يتمطى} : جملة حالية من فاعل «ذهب» ، وقد يجوز أن يكون بمعنى: شرع ~~في التمطي كقوله: ### | 4424 - # فقام يذود الناس عنها. . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . # وتمطى فيه قولان، أحدهما: أنه من المطا، والمطا: الظهر، ومعناه: يتبختر، ~~أي: يمد مطاه ويلويه تبخترا في مشيته. والثاني: أن أصله: يتمطط، من تمطط، ~~أي: تمدد، ومعناه: أنه يتمدد في مشيته # PageV10P582 # تبخترا، ومن لازم التبختر ذلك، فهو يقرب من معنى الأول ويفارقه في مادته؛ ~~إذ مادة المطا: م ط و، ومادة الثاني: م ط ط، وإنما أبدلت الطاء الثالة ياء ~~كراهة احتمال الأمثال نحو: تظنيت وقصيت أظفاري، وقوله: ### | 4425 - # تقضي البازي إذا البازي كسر ... والمطيطاء: التبختر ومد اليدين في المشي، ~~والمطيطة: الماء الخاثر أسفل الحوض؛ لأنه يتمطط، أي: يمتد فيه. # PageV10P583 # وتقدم الكلام على قوله: {أولى لك فأولى} في آخر سورة القتال مشبعا، وإنما ~~كرر هنا مبالغة في التهديد والوعيد. وقالت الخنساء: ### | 4426 - # هممت بنفسي كل الهموم ... فأولى لنفسي أولى لها # وقال أبو البقاء هنا: «وزن أولى فيه قولان، أحدهما: فعلى، والألف فيه ~~للإلحاق لا للتأنيث، والثاني: هو أفعل، وهو على القولين هنا [علم] ولذلك لم ~~ينون، ويدل عليه ما حكى أبو زيد في» # PageV10P583 # النوادر «:» هي أولاة «بالتاء غير مصروف، فعلى هذا يكون» أولى «مبتدأ، و» ~~لك «الخبر. والثاني: أن يكون اسما للفعل مبنيا ومعناه: وليك شر بعد شر، و» ~~لك «تبيين» . # PageV10P584 # قوله: {سدى} : حال من فاعل «يترك» ومعناه: مهملا يقال: إبل سدى، أي: ~~مهملة. قال الشاعر: ### | 4427 - # وأقسم بالله جهد اليمين ... ما خلق الله شيئا سدى # أي: مهملا. وأسديت ms3742 حاجتي، أي: ضيعتها. ومعنى «أسدى إليه معروفا» ، أي: ~~جعله بمنزلة الضائع عند المسدى إليه لا يذكره ولا يمن به عليه. # PageV10P584 # قوله: {ألم يك نطفة} : العامة على الياء من تحت في «يك» رجوعا للإنسان. ~~والحسن بتاء الخطاب على الالتفات إليه توبيخا له. # قوله: {يمنى} قرأ حفص «يمنى» بالياء من تحت، وفيه وجهان: # PageV10P584 # أحدهما: أن الضمير عائد على المني، أي: يصب، فتكون الجملة في محل جر. ~~والثاني: أنه يعود للنطفة؛ لأن تأنيثها مجازي، ولأنها في معنى الماء، قاله ~~أبو البقاء، وهذا إنما يتمشى على قول ابن كيسان. وأما النحاة فيجعلونه ~~ضرورة كقوله: ### | 4428 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا أرض أبقل ~~إبقالها # وقرأ الباقون «تمنى» بالتاء من فوق على أن الضمير للنطفة. فعلى هذه ~~القراءة وعلى الوجه المذكور قبلها تكون الجملة في محل نصب؛ لأنها صفة ~~لمنصوب. / # PageV10P585 # قوله: {الذكر والأنثى} : يجوز أن يكونا بدلين من «الزوجين» ، وأن يكونا ~~منصوبين بإضمار «أعني» على القطع، والأصل عدمه. وقرأ العامة «الزوجين» وزيد ~~بن علي «الزوجان» على لغة من يجري المثنى إجراء المقصور، وقد تقدم تحقيقه ~~في طه، ومن تنسب إليه هذه اللغة، والاستشهاد على ذلك. # PageV10P585 # وقرأ العامة أيضا «بقادر» اسم فاعل مجرورا بباء زائدة في خبر «ليس» . ~~وزيد بن علي «يقدر» فعلا مضارعا. والعامة على # PageV10P585 # نصب «يحيي» ب «أن» لأن الفتحة خفيفة على حرف العلة. وقرأ طلحة بن سليمان ~~والفياض بن غزوان بسكونها: فإما أن يكون خفف حرف العلة بحذف حركة الإعراب، ~~وإما أن يكون أجرى الوصل مجرى الوقف. # وجمهور الناس على وجوب فك الإدغام. قال أبو البقاء: «لئلا يجمع بين ~~ساكنين لفظا أو تقديرا» . قلت: يعني أن الحاء ساكنة، فلو أدغمنا لسكنا ~~الياء الأولى أيضا للإدغام فيلتقي ساكنان لفظا، وهو متعذر النطق، فهذان ~~ساكنان لفظا. وأما قوله: «تقديرا» فإن بعض الناس جوز الإدغام في ذلك، ~~وقراءته «أن يحي» وذلك أنه لما أراد الإدغام نقل حركة الياء الأولى إلى ~~الحاء، وأدغمها، فالتقى ساكنان: الحاء لأنها ساكنة في التقدير قبل النقل ~~إليها والياء؛ لأن حركتها نقلت من عليها إلى الحاء، واستشهد ms3743 الفراء لهذه ~~القراءة: بقوله: ### | 4429 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تمشي لسدة بيتها فتعي # PageV10P586 # وأما أهل البصرة فلا يدغمونه البتة، قالوا: لأن حركة الياء عارضة؛ إذ هي ~~للإعراب. وقال مكي: «وقد أجمعوا على عدم الإدغام في حال الرفع. فأما في حال ~~النصب فقد أجازه الفراء لأجل تحرك الياء الثانية، وهو لا يجوز عند ~~البصريين؛ لأن الحركة عارضة» قلت: ادعاؤه الإجماع مردود بالبيت الذي قدمت ~~إنشاده عن الفراء، وهو قوله: «فتعي» فهذا مرفوع وقد أدغم. ولا يبعد ذلك؛ ~~لأنه لما أدغم ظهرت تلك الحركة لسكون ما قبل الياء بالإدغام. # PageV10P587 # قوله: {هل أتى} : في «هل» هذه وجهان، أحدهما: أنها على بابها من ~~الاستفهام المحض، أي: هو ممن يسأل عنه لغرابته: أأتى عليه حين من الدهر لم ~~يكن كذا، فإنه يكون الجواب: أتى عليه ذلك، وهو بالحال المذكورة، كذا قاله ~~الشيخ، وهو مدخول كما ستعرفه قريبا. وقال مكي في تقرير كونها على بابها من ~~الاستفهام. «والأحسن أن تكون على بابها للاستفهام الذي معناه التقرير، ~~وإنما هو تقرير لمن أنكر البعث، فلا بد أن يقول: نعم قد مضى دهر طويل لا ~~إنسان فيه. فيقال له: من أحدثه بعد أن لم يكن وكونه بعد عدمه كيف يمتنع ~~عليه بعثه وإحياؤه بعد موته؟ وهو معنى قوله: {ولقد علمتم النشأة الأولى ~~فلولا تذكرون} [الواقعة: 62] ، أي: فهلا تذكرون فتعلمون أن من أنشأ شيئا ~~بعد أن لم يكن قادر على إعادته بعد موته وعدمه» انتهى. فقد جعلها لاستفهام ~~التقرير لا للاستفهام المحض، وهذا هو الذي يجب أن يكون؛ لأن الاستفهام لا ~~يرد من الباري تعالى لا على هذا النحو # PageV10P589 # وما أشبهه. والثاني: أنها بمعنى «قد» قال الزمخشري: «هل بمعنى» قد «في ~~الاستفهام خاصة. والأصل: أهل بدليل قوله: ### | 4430 - # سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بوادي القف ذي الأكم # فالمعنى: أقد أتى، على التقرير والتقريب جميعا، أي: أتى على الإنسان قبل ~~زمان قريب حين من الدهر لم يكن فيه شيئا مذكورا، أي: كان شيئا منسيا غير ~~مذكور» انتهى. فقوله: «على التقرير» يعني المفهوم من الاستفهام، ms3744 وهو الذي ~~فهم مكي من نفس «هل» . وقوله: «والتقريب» يعني المفهوم من «قد» التي وقع ~~موقعها «هل» . ومعنى قوله «في الاستفهام خاصة» أن «هل» لا تكون بمعنى «قد» ~~إلا ومعها استفهام/ لفظا كالبيت المتقدم، أو تقديرا كالآية الكريمة. فلو ~~قلت: «هل جاء زيد» تعني: قد جاء، من غير استفهام لم يجز، وغيره جعلها بمعنى ~~«قد» من غير هذا القيد. وبعضهم لا يجيزه البتة، ويتأول البيت: على أن مما ~~جمع فيه بين حرفي معنى للتأكيد، وحسن ذلك اختلاف لفظهما كقول الشاعر: ### | 4331 - # فأصبحن لا يسألنني عن بما به ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # PageV10P590 # فالباء بمعنى «عن» ، وهي مؤكدة لها، وإذا كانوا قد أكدوا مع اتفاق اللفظ ~~كقوله: ### | 4432 - # فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # فلأن يؤكدوا مع اختلافه أحرى. ولم يذكر الزمخشري غير كونها بمعنى «قد» ، ~~وبقي على الزمخشري قيد آخر: وهو أن يقول: في الجمل الفعلية؛ لأنه متى دخلت ~~«هل» على جملة اسمية استحال كونها بمعنى «قد» لأن «قد» مختصة بالأفعال. ~~وعندي أن هذا لا يرد؛ لأنه تقرر أن «قد» لا تباشر الأسماء. # قوله: {لم يكن} في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها في موضع نصب على الحال ~~من «الإنسان» ، أي: هل أتى عليه حين في هذه الحالة. والثاني: أنها في موضع ~~رفع نعتا ل «حين» بعد نعت. وعلى هذا فالعائد تقديره: حين لم يكن فيه شيئا ~~مذكورا، والأول أظهر لفظا ومعنى. # PageV10P591 # قوله: {أمشاج} : نعت ل «نطفة» ووقع الجمع صفة لمفرد؛ لأنه في معنى الجمع، ~~كقوله تعالى: {رفرف خضر} أو جعل كل جزء من النطفة نطفة، فاعتبر ذلك فوصف ~~بالجمع، وقال الزمخشري: «أمشاج كبرمة أعشار، وبرد أكياش وهي ألفاظ # PageV10P591 # مفردة غير جموع؛ ولذلك تقع صفات للأفراد» ويقال: نطفة مشج، قال الشماخ: ### | 4433 - # طوت أحشاء مرتجة لوقت ... على مشج سلالته مهين # ولا يصح «أمشاج» أن يكون تكسيرا له، بل هما مثلان في الإفراد لوصف المفرد ~~بهما «. فقد منع أن يكون أمشاجا جمع» مشج «بالكسر. قال الشيخ:» وقوله مخالف ~~لنص سيبويه والنحويين على ms3745 أن أفعالا لا يكون مفردا. قال سيبويه: «وليس في ~~الكلام» أفعال «إلا أن يكسر عليه اسما للجميع، وما ورد من وصف المفرد ~~بأفعال تأولوه» انتهى. قلت: هو لم يجعل أفعالا مفردا، إنما قال: يوصف به ~~المفرد، يعني بالتأويل الذي ذكرته من أنهم جعلوا كل قطعة من البرمة برمة، ~~وكل قطعة من البرد بردا، فوصفوهما بالجمع. وقال الشيخ: «الأمشاج» # PageV10P592 # الأخلاط، واحدها مشج بفتحتين، أو مشج كعدل وأعدال أو مشيج كشريف وأشراف، ~~قاله ابن الأعرابي. وقال رؤبة: ### | 4434 - # يطرحن كل معجل نشاج ... لم يكس جلدا من دم أمشاج # وقال الهذلي: ### | 4435 - # كأن الريش والفوقين منها ... خلاف النصل سيط به مشيج # وقال الشماخ: ### | 4436 - # طوت أحشاء مرتجة. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # البيت. ويقال: «مشج يمشج مشجا إذا خلط، ومشيج كخليط وممشوج كمخلوط» ~~انتهى. فجوز أن يكون جمعا ل مشج كعدل، وقد تقدم أن الزمخشري: منع ذلك. وقال ~~الزمخشري: «ومشجه ومزجه بمعنى، والمعنى: من نطفة امتزج فيها الماءان. # PageV10P593 # قوله: {نبتليه} يجوز في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها حال من فاعل» ~~خلقنا «، أي: خلقنا حال كوننا مبتلين له. والثاني: أنها حال من» الإنسان «، ~~وصح ذلك لأن في الجملة ضميرين كل منهما يعود على ذي الحال. ثم هذه الحال ~~يجوز أن تكون مقارنة إن كان المعنى ب» نبتليه «: نصرفه في بطن أمه نطفة ثم ~~علقة. وهو قول ابن عباس، وأن تكون مقدرة إن كان المعنى ب» نبتليه «: نختبره ~~بالتكليف؛ لأنه وقت خلقه غير مكلف. وقال الزمخشري:» ويجوز أن يكون المراد: ~~ناقلين له من حال إلى حال، فسمي ذلك ابتلاء على طريق الاستعارة «. قلت: هذا ~~هو معنى قول ابن عباس المتقدم. وقال بعضهم:» في الكلام تقديم وتأخير. ~~والأصل: إنا جعلناه سميعا بصيرا نبتليه، أي: جعلنا/ له ذلك للابتلاء «وهذا ~~لا حاجة إليه. # PageV10P594 # قوله: {إما شاكرا} : «شاكرا» نصب على الحال، وفيه وجهان، أحدهما: أنه حال ~~من مفعول «هديناه» ، أي: هديناه مبينا له كلتا حالتيه. قال أبو البقاء: ~~«وقيل: هي حال مقدرة» . قلت: لأنه حمل الهداية على أول البيان له، و [هو] ~~في ms3746 ذلك الوقت غير متصف بإحدى الصفتين. والثاني: أنه حال من «السبيل» على ~~المجاز. قال الزمخشري: «ويجوز أن يكونا حالين من» السبيل «، أي: عرفناه ~~السبيل إما سبيلا شاكرا، وإما سبيلا كفورا كقوله: {وهديناه النجدين} ~~[البلد: 10] فوصف السبيل بالشكر والكفر مجازا. # PageV10P594 # والعامة على كسر همزة» إما «وهي المرادفة ل» أو «وتقدم خلاف النحويين ~~فيها. ونقل مكي عن الكوفيين أنها هنا» إن «الشرطية زيدت بعدها» ما «ثم ~~قال:» وهذا لا يجيزه البصريون؛ لأن «إن» الشرطية لا تدخل على الأسماء، إلا ~~أن يضمر فعل نحو: {وإن أحد} [التوبة: 6] . ولا يصح إضمار الفعل هنا؛ لأنه ~~كان يلزم رفع «شاكرا» وأيضا فإنه لا دليل على الفعل «انتهى. قلت: لا نسلم ~~أنه يلزم رفع» شاكرا «مع إضمار الفعل، ويمكن أن يضمر فعل ينصب» شاكرا ~~«تقديره:» إن خلقناه شاكرا فشكور، وإن خلقناه كافرا فكفور. # وقرأ أبو السمال وأبو العجاج بفتحها. وفيها وجهان، أحدهما: أنها العاطفة، ~~وإنما لغة بعضهم فتح همزتها، وأنشدوا على ذلك: ### | 4437 - # يلفحها أما شمال عرية ... وأما صبا جنح العشي هبوب # PageV10P595 # بفتح الهمزة. ويجوز مع فتح الهمزة إبدال ميمها الأولى ياء. قال: ### | 4438 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أيما إلى جنة أيما إلى ~~النار # وحذف الواو بينهما. والثاني: أنها أما التفصيلية، وجوابها مقدر. قال ~~الزمخشري: «وهي قراءة حسنة والمعنى: أما شاكرا فبتوفيقنا، وأما كفورا فبسوء ~~اختياره» انتهى. ولم يذكر غيره. # PageV10P596 # قوله: {سلاسل} : قرأ نافع والكسائي وهشام وأبو بكر بالتنوين، والباقون ~~بغير تنوين، ووقف هؤلاء وحمزة وقنبل عليه بالألف بلا خلاف. وابن ذكوان ~~والبزي وحفص بالألف وبدونها، فعن ثلاثتهم الخلاف، والباقون وقفوا بدون ألف ~~بلا خلاف. فقد تحصل لك من هذا أن القراء على [أربع] مراتب: منهم من ينون ~~وصلا، ويقف بالألف وقفا بلا خلاف وهم نافع والكسائي وهشام وأبو بكر، ومنهم ~~من لا ينون ولا يأتي بالألف وقفا بلا خلاف، وهما حمزة وقنبل، ومنهم من لم ~~ينون، ويقف بالألف بلا خلاف، وهو أبو عمرو وحده، ومنهم من لم ينون، ويقف ~~بالألف تارة وبدونها أخرى، وهم ابن ذكوان وحفص والبزي، فهذا نهاية ms3747 الضبط في ~~ذلك. # PageV10P596 # فأما التنوين في «سلاسل» فذكروا له أوجها منها: أنه قصد بذلك التناسب؛ ~~لأن ما قبله وما بعده منون منصوب. ومنها: أن الكسائي وغيره من أهل الكوفة ~~حكوا عن بعض العرب أنهم يصرفون جميع ما لا ينصرف، إلا أفعل منك. قال ~~الأخفش: «سمعنا من العرب من يصرف كل ما لا ينصرف؛ لأن الأصل في الأسماء ~~الصرف، وترك الصرف لعارض فيها، وأن الجمع قد جمع وإن كان قليلا. قالوا: ~~صواحب وصواحبات. وفي الحديث:» إنكن لصواحبات يوسف «وقال الشعر: ### | 4439 - # قد جرت الطير أيامنينا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # فجمع» أيامن «جمع تصحيح المذكر. وأنشدوا: # PageV10P597 ### | 4440 - # وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكسي الأبصار # بكسر السين من نواكس، وبعدها ياء تظهر خطا لا لفظا لذهابها لالتقاء ~~الساكنين، والأصل:» نواكسين «فحذفت النون للإضافة، والياء لالتقاء ~~الساكنين. وهذا على رواية كسر السين، والأشهر فيها نصب السين فلما جمع شابه ~~المفردات فانصرف. ومنها أنه مرسوم في إمام الحجاز والكوفة بالألف، رواه أبو ~~عبيد، ورواه قالون عن نافع. وروى بعضهم ذلك عن مصاحف البصرة أيضا، # وقال الزمخشري:» وفيه وجهان، أحدهما: أن تكون هذه النون بدلا من حرف ~~الإطلاق ويجري الوصل مجرى الوقف. والثاني: أن يكون صاحب هذه القراءة ممن ~~ضري برواية الشعر، ومرن لسانه على صرف ما لا ينصرف «. قلت: وفي هذه العبارة ~~فظاظة وغلظة، لا سيما على مشيخة الإسلام وأئمة العلماء الأعلام. # ووقف هؤلاء بالألف ظاهرا. وأما من لم ينونه/ فظاهر؛ لأنه على صيغة منتهى ~~الجموع. وقولهم: قد جمع، نحو: صواحبات وأيامنين لا يقدح؛ لأن المحذور جمع ~~التكسير، وهذا جمع تصحيح، وعدم وقوفهم بالألف واضح أيضا. وأما من لم ينون ~~ووقف بالألف فإتباعا # PageV10P598 # للرسم الكريم كما تقدم، وأيضا فإن الروم في المفتوح لا يجوزه القراء، ~~والقارىء قد يبين الحركة في وقفه فأتوا بالألف لتتبين بها الفتحة. وروي عن ~~بعض أنه يقول:» رأيت عمرا «بالألف يعني عمر بن الخطاب. والسلاسل: جمع ~~سلسلة، وقد تقدم الكلام فيها. # PageV10P599 # قوله: {عينا} في نصبها أوجه، أحدها: أنه بدل من «كافورا» لأن ماءها ms3748 في ~~بياض الكافور، وفي رائحته وبرده. والثاني: أنها بدل من محل «من كأس» ، قاله ~~مكي، ولم يقدر حذف مضاف. وقدر الزمخشري على هذا الوجه حذف مضاف. قال: «كأنه ~~قيل: يشربون خمرا خمر عين» وأما أبو البقاء فجعل المضاف مقدراعلى وجه البدل ~~من «كافورا» فقال: «والثاني: بدل من» كافورا «، أي: ماء عين أو خمر عين» ~~وهو معنى حسن. الثالث: أنها مفعول ب «يشربون» ، أي: يشربون عينا من كأس. ~~الرابع: أن ينتصب على الاختصاص. الخامس: بإضمار «يشربون» يفسره ما بعده، ~~قاله أبو البقاء. وفيه نظر؛ لأن الظاهر أنه صفة لعين، فلا يصح أن يفسر. ~~السادس: بإضمار «يعطون» . السابع: على الحال من الضمير في «مزاجها» ، قاله ~~مكي. # والمزاج: ما يمزج به، أي: يخلط. يقال: مزجه يمزجه مزجا، أي: خلطه يخلطه ~~خلطا. قال حسان: # PageV10P599 ### | 4441 - # كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء # فالمزاج كالقوام، اسم لما يقام به الشيء. والكافور: طيب معروف، وكأن ~~اشتقاقه من الكفر وهو الستر؛ لأنه يغطي الأشياء برائحته. والكافور أيضا: ~~كمام الشجر التي تغطي ثمرتها. ومفعول «يشربون» : إما محذوف، أي: يعني: ~~يشربون ماء أو خمرا من كأس، وإما مذكور وهو «عينا» كما تقدم، وإما «من كأس» ~~و «من» مزيدة فيه، وهذا يتمشى عند الكوفيين والأخفش. # وقال الزمخشري: «فإن قلت: لم وصل فعل الشرب بحرف الابتداء أولا وبحرف ~~الإلصاق آخرا؟ قلت: لأن الكأس مبدأ شربه وأول غايته، وأما العين فبها ~~يمزجون شرابهم، فكأن المعنى: يشرب عباد الله بها الخمر كما تقول: شربت ~~الماء بالعسل» . # قوله: {يشرب بها} في الباء أوجه، أحدها: أنها مزيدة، أي: يشربها، ويدل له ~~قراءة ابن أبي عبلة «يشربها» معدى إلى الضمير بنفسه. الثاني: أنها بمعنى ~~«من» . الثالث: أنها حالية، أي: ممزوجة بها. الرابع: أنها متعلقة ب «يشرب» ~~. والضمير يعودعلى الكأس، أي: يشربون العين بتلك الكأس، والباء للإلصاق، ~~كما تقدم في قول الزمخشري. الخامس: أنه على تضمين «يشربون» معنى: يلتذون ~~بها شاربين. السادس: على تضمينه معنى «يروى» ، أي يروى بها عباد الله. ~~وكهذه الآية في # PageV10P600 # بعض ms3749 الأوجه قول الهذلي: ### | 4442 - # شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # فهذه تحتمل الزيادة، وتحتمل أن تكون بمعنى «من» . والجملة من قوله «يشرب ~~بها» في محل نصب صفة ل «عينا» إن جعلنا الضمير في «بها» عائدا على «عينا» ~~ولم نجعله مفسرا لناصب، كما قاله أبو البقاء. وقرأ عبد الله «قافورا» ~~بالقاف بدل الكاف، وهذا من التعاقب بين الحرفين كقولهم: «عربي قح وكح. و» ~~يفجرونها «في موضع الحال. # PageV10P601 # قوله: {يوفون} : يجوز أن يكون مستأنفا لا محل له البتة، ويجوز أن يكون ~~خبرا لكان مضمرة، قال الفراء: «التقدير: كانوا يوفون بالنذر في الدنيا، ~~وكانوا يخافون» انتهى. وهذا ما لا حاجة إليه. الثالث: أنه جواب لمن قال: ما ~~لم يرزقون ذلك؟ . قال الزمخشري: «يوفون» جواب من عسى يقول: ما لم يرزقون ~~ذلك «؟ قال الشيخ:» واستعمل «عسى» صلة لمن وهو لا يجوز، وأتى بالمضارع بعد ~~«عسى» غير مقرون ب «أن» / وهو قليل أو في الشعر «. # قوله: {كان شره} في موضع نصب صفة ل» يوم «. والمستطير: المنتشر يقال: ~~استطار يستطير استطارة فهو مستطير، وهو استفعل من الطيران قال الشاعر: # PageV10P601 ### | 4443 - # فباتت وقد أسأرت في الفؤا ... دصدعا عل نأيها مستطيرا # وقال الفراء:» المستطير: المستطيل «. قلت كأنه يريد أنه مثله في المعنى، ~~لا أنه أبدل من اللام راء. والفجر فجران: مستطيل كذنب السرحان وهو الكاذب، ~~ومستطير وهو الصادق لانتشاره في الأفق. # PageV10P602 # قوله: {حبه} : حال: إمأ من الطعام، أي: كائنين حلى حبهم الطعام، وإما من ~~الفاعل. والضمير في «حبه» لله تعالى، أي: على حب الله. وعلى التقديرين فهو ~~مصدر مضاف للمفعول. # PageV10P602 # قوله: {قمطريرا} : القمطرير: الشديد. وأصله كما قال الزجاج: «مشتق من ~~اقمطرت الناقة: إذا رفعت ذنبها، وجمعت قطريها، وزمت بأنفها. قال الزمخشري:» ~~فاشتقه من القطر، وجعل الميم مزيدة. قال أسد بن ناعصة: ### | 4444 - # واصطليت الحروب في كل يوم ... باسل الشر قمطرير الصباح # قال الشيخ: «واختلف النحاة في هذا الوزن، والأكثر لا يثبت # PageV10P602 # افمعل في أوزان الأفعال» ويقال: اقمطر يقمطر فهو مقمطر، قال الشاعر: ### | 4445 - # تلزب ms3750 العقرب تزبئر ... تكسو استها لحما وتقمطر # ويوم قمطرير وقماطر بمعنى: شديد. قال الشاعر: ### | 4446 - # ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها ... ولج بها اليوم الشديد القماطر # وقال الزجاج: «القمطرير» الذي يعبس حتى يجتمع ما بين عينيه «انتهى. فعلى ~~هذا استعماله في اليوم مجازا. وفي بعض كلام الزمخشري أنه جعله من القمط، ~~فعلى هذا تكون الراءان فيه مزيدتين. # PageV10P603 # قوله: {بما صبروا} : «ما» مصدرية. و «جنة» مفعول ثان أي: جزاهم جنة ~~بصبرهم. وقدر مكي مضافا فقال: «تقديره: دخول جنة ولبس حرير» . # PageV10P603 # قوله: {متكئين} : حال من مفعول «جزاهم» . # PageV10P603 # وقرأ علي رضي الله عنه «وجازاهم» وجوز أبو البقاء أن يكون «متكئين» صفة ل ~~«جنة» . وهذا لا يجوز عند البصريين؛ لأنه كان يلزم بروز الضمير فيقال: ~~متكئين هم فيها، لجريان الصفة على غير من هي له. وقد منع مكي أن يكون ~~«متكئين» صفة ل «جنة» لما ذكرته من عدم بروز الضمير. وممن ذهب إلى كون ~~«متكئين» صفة ل «جنة» الزمخشري فإنه قال: «ويجوز أن تكون» متكئين «. و» لا ~~يرون «و» دانية «كلها صفات ل» جنة «وهو مردود بما ذكرته. ولا يجوز أن يكون» ~~متكئين «حالا من فاعل» صبروا «؛ لأن الصبر كان في الدنيا واتكاءهم إنما هو ~~في الآخرة، قال معناه مكي. ولقائل أن يقول: إن لم يكن المانع إلا هذا ~~فاجعلها حالا مقدرة؛ لأن مآلهم بسبب صبرهم إلى هذه الحال. وله نظائر. # وقوله: {إنما نطعمكم} إما على إضمار القول أي: قائلين ذلك. وقرأ أبو ~~جعفر» فوقاهم «بتشديد القاف على المبالغة. # قوله: {لا يرون فيها} فيه أوجه، أحدها: أنها حال ثانية من مفعول» جزاهم ~~«. الثاني: أنها حال من الضمير المرفوع المستكن في» متكئين «، # PageV10P604 # فتكون حالا متداخلة. الثالث: أن تكون صفة ل جنة كمتكئين عند من يرى ذلك ~~وقد تقدم أنه قول الزمخشري. # والزمهرير: أشد البرد. هذا هو المعروف. وقال ثعلب: هو القمر بلغة طيىء ~~وأنشد: ### | 4447 - # في ليلة ظلامها قد اعتكر ... قطعتها والزمهرير ما زهر # والمعنى: أن الجنة لا تحتاج إلى شمس ولا إلى قمر ووزنه فعلليل. ms3751 # PageV10P605 # قوله: {ودانية} : العامة على نصبها وفيها أوجه، أحدها: أنها عطف على محل ~~«لا يرون» . الثاني: أنها معطوفة على «متكئين» ، فيكون فيها ما فيها. قال ~~الزمخشري: «فإن قلت: ودانية عليهم ظلالها علام عطف؟ قلت: على الجملة التي ~~قبلها، لأنها في موضع الحال من المجزيين، وهذه حال مثلها عنهم، لرجوع ~~الضمير منها إليهم في» عليهم «إلا أنها اسم مفرد، وتلك جماعة في حكم مفرد، ~~تقديره: غير رائين فيها شمسا ولا زمهريرا ودانية. ودخلت الواو للدلالة على ~~أن الأمرين مجتمعان لهم. كأنه قيل: وجزاهم/ جنة جامعين فيها: بين البعد عن ~~الحر والقر ودنو الظلال عليهم. الثالث: أنها صفة لمحذوف أي: وجنة دانية، ~~قاله أبو البقاء. الرابع: أنها صفة ل» جنة «الملفوظ بها، قاله الزجاج. # PageV10P605 # وقرأ أبو حيوة» ودانية «بالرفع. وفيها وجهان، أظهرهما: أن يكون» ظلالها ~~«مبتدأ و» دانية «خبر مقدم. والجملة في موضع الحال. قال الزمخشري:» ~~والمعنى: لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا، والحال أن ظلالها دانية عليهم «. ~~والثاني: أن ترتفع» دانية «بالابتداء، و» ظلالها «فاعل به، وبها استدل ~~الأخفش على جواز إعمال اسم الفاعل، وإن لم يعتمد نحو:» قائم الزيدون «، ~~فإن» دانية «لم يعتمد على شيء مما ذكره النحويون، ومع ذلك فقد رفعت» ظلالها ~~«وهذا لا حجة له فيه؛ لجواز أن يكون مبتدأ وخبرا مقدما كما تقدم. # وقال أبو البقاء:» وحكي بالجر أي: في جنة دانية. وهو ضعيف؛ لأنه عطف على ~~الضمير المجرور من غير إعادة الجار «. قلت: يعني أنه قرىء شاذا» ودانية ~~«بالجر على أنها صفة لمحذوف، ويكون حينئذ نسقا على الضمير المجرور بالجر من ~~قوله:» لا يرون فيها «أي: ولا في جنة دانية. وهو رأي الكوفيين: حيث يجوزون ~~العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار؛ ولذلك ضعفه، وقد تقدم الكلام ~~في ذلك مشبعا في البقرة. # وأما رفع» ظلالها «فيجوز أن يكون مبتدأ و» عليهم «خبر مقدم، ولا يرتفع ب» ~~دانية «؛ لأن» دنا «يتعدى ب» إلى «لا ب» على «. والثاني: أنها مرفوعة ب» ~~دانية «على أن تضمن معنى» مشرفة «لأن» ms3752 دنا «و» أشرف « # PageV10P606 # يتقاربان، قال معناه أبو البقاء، وهذان الوجهان جاريان في قراءة من نصب» ~~دانية «أيضا. # وقرأ الأعمش» ودانيا «بالتذكير للفصل بين الوصف وبين مرفوعه ب» عليهم «، ~~أو لأن الجمع مذكر. # وقرأ أبي «ودان عليهم» بالتذكير مرفوعا، وهي شاهدة لمذهب الأخفش، حيث ~~يرفع باسم الفاعل. وإن لم يعتمد. ولا جائز أن يعربا مبتدأ وخبرا مقدما لعدم ~~المطابقة. وقال مكي: «وقرىء» دانيا «ثم قال:» ويجوز «ودانية» بالرفع، ويجوز ~~«دان» بالرفع والتذكير «ولم يصرح بأنهما قرئا، وقد تقدم أنهما مقروء بهما ~~فكأنه لم يطلع على ذلك. # قوله: {وذللت} يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال عطفا على» دانية «فيمن ~~نصبها أي: ومذللة. ويجوز أن تكون حالا من الضمير في» عليهم «سواء نصبت» ~~دانية «أو رفعتها، أم جررتها. ويجوز أن تكون مستأنفة. وأما على قراءة رفع» ~~ودانية «فتكون جملة فعلية عطفت على اسمية. ويجوز أن تكون حالا كما تقدم. # PageV10P607 # قوله: {بآنية} : هذا هو القائم مقام الفاعل، لأنه هو المفعول به في ~~المعنى. ويجوز أن يكون «عليهم» . وآنية: جمع «إناء» والأصل: أأنية بهمزتين ~~الأولى مزيدة للجمع، والثانية فاء الكلمة فقلبت الثانية ألفا وجوبا، وهذا ~~نظير: كساء وأكسية وغطاء وأغطية، ونظيره في الصحيح اللام: حمار وأحمرة. و ~~«من فضة» نعت ل «آنية» . # PageV10P607 # قوله: {قواريرا قواريرا} : اختلف القراء في هذين الحرفين بالنسبة إلى ~~التنوين وعدمه، وفي الوقوف بالألف وعدمها كما تقدم خلافهم في {سلاسل} . ~~واعلم أن القراء فيهما على خمس مراتب، إحداها: تنوينهما معا، والوقف ~~عليهما: بالألف، لنافع والكسائي وأبي بكر. الثانية: مقابلة هذه، وهي عدم ~~تنوينهما وعدم الوقف عليهما بالألف، لحمزة وحده. الثالثة: عدم تنوينهما، ~~والوقف عليهما بالألف، لهشام وحده. الرابعة: تنوين الأول دون الثاني، ~~والوقف على الأول بالألف، وعلى الثاني بدونها، لابن كثير وحده. الخامسة: ~~عدم تنوينهما معا، والوقف على الأول بالألف، وعلى الثاني بدونها: لأبي عمرو ~~وابن ذكوان وحفص. # فأما من نونهما فلما مر في تنوين سلاسل؛ لأنهما صيغة منتهى الجمع، ذاك ~~على مفاعل، وذا على مفاعيل. والوقف بالألف التي هي ms3753 بدل من التنوين، وفيه ~~موافقة المصاحف المذكورة فإنهما مرسومان فيها بالألف على ما نقل أبو عبيد. ~~وأما عدم تنوينهما وعدم الوقف بالألف فظاهر جدا. وأما من نون الأول دون ~~الثاني، فإنه/ ناسب بين الأول وبين رؤوس الآي. ولم يناسب بين الثاني وبين ~~الأول. والوجه في وقفه على الأول بالألف وعلى الثاني بغير ألف ظاهر. وقد ~~روى أبو عبيد أنه كذلك في مصاحف أهل البصرة. # وأما من لم ينونهما، ووقف على الأول بالألف، وعلى الثاني # PageV10P608 # بدونها؛ فلأن الأول رأس آية فناسب بينه وبين رؤوس الآي في الوقف بالألف. ~~وفرق بينه وبين الثاني؛ لأنه ليس برأس آية. وأما من لم ينونهما ووقف عليهما ~~بالألف فلأنه ناسب بين الأول وبين رؤوس الآي وناسب بين الثاني وبين الأول. ~~وحصل مما تقدم في «سلاسل» وفي هذين الحرفين أن القراء منهم من وافق مصحفه، ~~ومنهم من خالفه لاتباع الأثر. وتقدم الكلام على «قوارير» في سورة النمل ~~ولله الحمد. # وقال الزمخشري: «وهذا التنوين بدل من حرف الإطلاق لأنه فاصلة، وفي الثاني ~~لإتباعه الأول» يعني أنهم يأتون بالتنوين بدلا من حرف الإطلاق الذي للترنم، ~~كقوله: ### | 4448 - # يا صاح ما هاج الدموع الذرفن ... وفي انتصاب «قوارير» وجهان، أحدهما وهو ~~الظاهر أنه خبر كان. والثاني: أنها حال، و «كان» تامة أي: كونت فكانت. قال ~~أبو البقاء: «وحسن التكرير لما اتصل به من بيان أصلها، ولولا التكرير لم ~~يحسن أن يكون الأول رأس آية لشدة اتصال الصفة بالموصوف. وقرأ الأعمش» ~~قوارير «بالرفع على إضمار مبتدأ أي: هي قوارير. و» من فضة «صفة ل» قوارير ~~«. # PageV10P609 # قوله: {قدروها} صفة ل» قوارير «. والواو في» قدروها «فيه وجهان، أحدهما: ~~أنه للمطاف عليهم. ومعنى تقديرهم إياها: أنهم قدروها في أنفسهم أن تكون على ~~مقادير وأشكال على حسب شهواتهم، فجاءت كما قدروا. # والثاني: أن الواو للطائفين للدلالة عليهم، من قوله تعالى: «ويطاف» ~~والمعنى: أنهم قدروا شرابها على قدر ري الشارب، وهو ألذ الشراب لكونه على ~~مقدار حاجته لا يفضل عنها ولا يعجز، قاله الزمخشري. وجوز أبو البقاء ms3754 أن ~~تكون الجملة مستأنفة. # وقرأ علي وابن عباس والسلمي والشعبي وزيد بن علي وأبو عمرو في رواية ~~الأصمعي «قدروها» مبنيا للمفعول. وجعله الفارسي من باب المقلوب قال: «كأن ~~اللفظ: قدروا عليها. وفي المعنى قلب؛ لأن حقيقة المعنى أن يقال: قدرت ~~عليهم، فهي مثل قوله: {لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76] ومثل قول ~~العرب:» إذا طلعت الجوزاء ألقي العود على الحرباء «. وقال الزمخشري:» ووجهه ~~أن يكون من قدر منقولا من قدر. تقول: قدرت [الشيء] وقدرنيه فلان، # PageV10P610 # إذا جعلك قادرا له ومعناه: جعلوا قادرين لها كما شاؤوا، وأطلق لهم أن ~~يقدروا على حسب ما اشتهوا «. وقال أبو حاتم:» قدرت الأواني على قدر ريهم ~~«ففسر بعضهم قول أبي حاتم هذا قال:» فيه حذف على حذف: وهو أنه كان: «قدر ~~على قدر ريهم إياها» ثم حذف «على» فصار: «قدر ريهم» على ما لم يسم فاعله، ~~ثم حذف «قدر» فصار «ريهم» ما لم يسم فاعله، فحذف الري فصارت الواو مكان ~~الهاء والميم، لما حذف المضاف مما قبلها، وصارت الواو مفعول ما لم يسم ~~فاعله، واتصل ضمير المفعول الثاني في تقدير النصب بالفعل بعد الواو التي ~~تحولت من الهاء والميم، حتى أقيمت مقام الفاعل «. قلت: وفي هذا التخريج من ~~التكلف ما لا يخفى مع عجرفة ألفاظه. # وقال الشيخ:» والأقرب في تخريج هذه القراءة الشاذة: «قدر ريهم منها ~~تقديرا» فحذف المضاف وهو الري، وأقيم الضمير مقامه، فصار التقدير: قدروا ~~منها، ثم اتسع في الفعل فحذفت «من» ووصل الفعل إلى الضمير بنفسه فصار: ~~«قدروها» فلم يكن فيه إلا حذف مضاف واتساع في الفعل «. قلت: وهذا منتزع من ~~تفسير كلام أبي حاتم. # PageV10P611 # قوله: {زنجبيلا} : الزنجبيل: نبت معروف، وسميت الكأس بذلك لوجود طعم ~~الزنجبيل فيها. والعرب تستلذه. وأنشد الزمخشري للأعشى: # PageV10P611 ### | 4449 - # كأن القرنفل والزنجبي ... ل باتا بفيها وأريا مشورا # / وأنشد للمسيب بن علس: ### | 4450 - # وكأن طعم الزنجبيل به ... إذا ذقته وسلافة الخمر # و «عينا» فيها من الوجوه ما تقدم. # PageV10P612 # قوله: {سلسبيلا} : السلسبيل: ما سهل انحداره في الحلف. قال الزجاج: «هو ~~في ms3755 اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة» . وقال الزمخشري: «يقال: شراب سلسل ~~وسلسال وسلسبيل، وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية، ودلت ~~على غاية السلاسة» . قال الشيخ: «فإن كان عنى أنه زيدت حقيقة فليس بجيد؛ ~~لأن الباء ليست من حروف الزيادة المعهودة في علم النحو، وإن عنى أنها حرف ~~جاء في سنخ الكلمة، وليس في سلسل ولا سلسال فيصح، ويكون مما اتفق معناه، ~~وكان مختلفا في المادة» . وقال ابن الأعرابي: «لم أسمع السلسبيل إلا في ~~القرآن» . وقال مكي: «هو اسم أعجمي نكرة، فلذلك صرف» . # PageV10P612 # ووزن سلسبيل: فعلليل مثل «دردبيس» . وقيل: فعفليل؛ لأن الفاء مكررة. وقرأ ~~طلحة «سلسبيل» دون تنوين ومنعت من الصرف للعلمية والتأنيث؛ لأنها اسم لعين ~~بعينها، وعلى هذا فكيف صرفت في قراءة العامة؟ فيجاب: بأنه سميت بذلك لا على ~~جهة العلمية بل على جهة الإطلاق المجرد، أو يكون من باب تنوين {سلاسل} ~~[الإنسان: 4] {قواريرا} [الإنسان: 15] وقد تقدم. وأغرب ما قيل في هذا الحرف ~~أنه مركب من كلمتين: من فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول. والتقدير: سل أنت ~~سبيلا إليها. قال الزمخشري: «وقد عزوا إلى علي رضي الله عنه أن معناه: سل ~~سبيلا إليها» . قال: «وهذا غير مستقيم على ظاهره، إلا أن يراد أن جملة قول ~~القائل» سل سبيلا «جعلت علما للعين، كما قيل: تأبط شرا وذرى حبا. وسميت ~~بذلك لأنه لا يشرب منها إلا من سأل سبيلا إليها بالعمل الصالح، وهو مع ~~استقامته في العربية تكلف وابتداع وعزوه إلى مثل علي عليه السلام أبدع. وفي ~~شعر بعض المحدثين: ### | 4451 - # سل سبيلا فيها إلى راحة النف ... س براح كأنها سلسبيل # PageV10P613 # قال الشيخ بعد تعجبه من هذا القول:» وأعجب من ذلك توجيه الزمخشري له ~~واشتغاله بحكايته «. قلت: ولو تأمل ما قاله الزمخشري لم يلمه، ولم يتعجب ~~منه؛ لأن الزمخشري هو الذي شنع على هذا القول غاية التشنيع. وقال أبو ~~البقاء:» والسلسبيل كلمة واحدة «. وفي قوله:» كلمة واحدة «تلويح وإيماء إلى ~~هذا الوجه المذكور. # PageV10P614 # قوله: {ثم} هذا ظرف مكان وهو ms3756 مختص بالبعد. وفي انتصابه هنا وجهان، ~~أظهرهما: أنه منصوب على الظرف. ومعفول الرؤية غير مذكور؛ لأن القصد: وإذا ~~صدرت منك رؤية في ذلك المكان رأيت كيت وكيت، ف «رأيت» الثاني جواب ل «إذا» ~~. وقال الفراء: «ثم» مفعول به ل «رأيت» . وقال الفراء أيضا: «وإذا رأيت ~~تقديره:» ما ثم «، ف» ما «مفعول فحذفت» ما «وقامت» ثم «مقام» ما «. قال ~~الزمخشري تابعا لأبي إسحاق:» ومن قال: معناه «ما ثم» فقد أخطأ؛ لأن «ثم» ~~صلة ل «ما» ، ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة «وفي هذا نظر؛ لأن ~~الكوفيين يجوزون مثل هذا، واستدلوا عليه بأبيات وآيات، تقدم الكلام عليها ~~مستوفى في أوائل هذا الموضوع. # وقال ابن عطية:» وثم ظرف. والعامل فيه «رأيت» أو معناه، # PageV10P614 # والتقدير: رأيت ما ثم، فحذفت ما «. قال الشيخ:» وهو فاسد؛ لأنه من حيث ~~جعله معمولا ل «رأيت» لا يكون صلة ل «ما» ؛ لأن العامل فيه إذ ذاك محذوف ~~أي: ما استقر ثم «. قلت: ويمكن أن يجاب عنه: بأن قوله:» أو معناه «هو القول ~~بأنه صلة لموصول، فيكونان وجهين لا وجها واحدا، حتى يلزمه الفساد، ولولا ~~ذلك لكان قوله:» أو معناه «لا معنى له. ويعني بمعناه أي: معنى الفعل من حيث ~~الجملة، وهو الاستقرار المقدر. # والعامة على فتح الثاء من» ثم «كما تقدم. وقرأ حميد الأعرج بضمها على ~~أنها العاطفة، وتكون قد عطفت» رأيت «الثاني على الأول، ويكون فعل الجواب ~~محذوفا، ويكون فعل الجواب المحذوف هو الناصب لقوله:» نعيما «، والتقدير: ~~وإذا صدر منك رؤية، ثم صدرت رؤية/ أخرى رأيت نعيما وملكا. فرأيت هذا هو ~~الجواب. # PageV10P615 # قوله: {عاليهم} : قرأ نافع وحمزة بسكون الياء وكسر الهاء، والباقون بفتح ~~الياء وضم الهاء. لما سكنت الياء كسرت الهاء، ولما تحركت ضمت على ما تقرر ~~في هاء الكناية أول هذا الموضوع. فإما قراءة نافع وحمزة ففيها أوجه، ~~أظهرها: أن تكون خبرا مقدما. و «ثياب» مبتدأ مؤخر، والثاني: أن «عاليهم» ~~مبتدأ و «ثياب» مرفوع على جهة الفاعلية، وإن لم يعتمد الوصف، وهذا قول ~~الأخفش. # PageV10P615 # والثالث: أن «عاليهم» ms3757 منصوب، وإنما سكن تخفيفا، قاله أبو البقاء. وإذا ~~كان منصوبا فسيأتي فيه أوجه، وهي واردة هنا؛ إلا أن تقدير الفتحة من ~~المنقوص لا يجوز إلا في ضرورة أو شذوذ، وهذه القراءة متواترة فلا ينبغي أن ~~يقال به فيها. # وأما قراءة من نصب ففيه أوجه، أحدها: أنه ظرف خبرا مقدما، و «ثياب» مبتدأ ~~مؤخر كأنه قيل: فوقهم ثياب. قال أبو البقاء: «لأن عاليهم بمعنى فوقهم. وقال ~~ابن عطية:» ويجوز في النصب أن تكون على الظرف لأنه بمعنى فوقهم «. قال ~~الشيخ:» وعال وعالية اسم فاعل، فيحتاج في [إثبات] كونهما ظرفين إلى أن يكون ~~منقولا من كلام العرب: عاليك أو عاليتك ثوب «. قلت: قد وردت ألفاظ من صيغة ~~أسماء الفاعلين ظروفا نحو: خارج الدار وداخلها وباطنها وظاهرها. تقول: جلست ~~خارج الدار، وكذلك البواقي فكذلك هذا. # الثاني: أنه حال من الضمير في {عليهم} [الإنسان: 19] . الثالث: أنه حال ~~من مفعول {حسبتهم} [الإنسان: 19] . الرابع: أنه حال من مضاف مقدر، أي: رأيت ~~أهل نعيم وملك كبير عاليهم. ف» عاليهم «حال من» أهل «المقدر. ذكر هذه الأجه ~~الثلاثة الزمخشري فإنه قال:» وعاليهم بالنصب على أنه حال من # PageV10P616 # الضمير في «يطوف عليهم» أو في «حسبتهم» ، أي: يطوف عليهم ولدان عاليا ~~للمطوف عليهم ثياب، أو حسبتهم لؤلؤا عاليهم ثياب. ويجوز أن يراد: [رأيت] ~~أهل نعيم «. قال الشيخ:» أمأ أن يكون حالا من الضمير في «حسبتهم» فإنه لا ~~يعني إلا ضمير المفعول، وهو لا يعود إلا على «ولدان» ولذلك قدر «عاليهم» ~~بقوله: «عاليا لهم» ، أي: للولدان. وهذا لا يصلح؛ لأن الضمائر الآتية بعد ~~ذلك تدل على أنها للمطوف عليهم من قوله: «وحلوا» و «سقاهم» و {إن هذا كان ~~لكم جزآء} وفك الضمائر وجعل هذا لذا، وهذا لذا، مع عدم الاحتياج والاضطرار ~~إلى ذلك، لا يجوز. وأما جعله حالا من محذوف وتقديره: أهل نعيم فلا حاجة إلى ~~ادعاء الحذف مع صحة الكلام وبراعته دون تقدير ذلك المحذوف «. # قلت: جعل أحد الضمائر لشيء والآخر لشيء آخر لا يمنع صحة ذلك مع ما يميز ms3758 ~~عود كل واحد إلى ما يليق به، وكذلك تقدير المحذوف غير ممنوع أيضا، وإن كان ~~الأحسن أن تتفق الضمائر، وأن لا يقدر محذوف، والزمخشري إنما ذكر ذلك على ~~سبيل التجويز، لا على أنه أولى أو مساو، فيرد عليه بما ذكره. # الخامس: أنه حال من مفعول «لقاهم» . السادس: أنه حال من مفعول «جزاهم» ~~ذكرهما مكي. وعلى هذه الأوجه التي انتصب فيها على الحال يرتفع به «ثياب» ~~على الفاعلية، ولا تضر إضافته إلى معرفة في # PageV10P617 # وقوعه حالا؛ لأن الإضافة لفظية، كقوله تعالى: {عارض ممطرنا} [الأحقاف: ~~24] [وقوله:] ### | 4452 - # يا رب غابطنا. . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ولم يؤنث «عاليا» لأن مرفوعه غير حقيقي التأنيث. السابع: أن ينتصب ~~«عاليهم» على الظرفية، ويرتفع «ثياب» به على جهة الفاعلية. وهذا ماش على ~~قول الأخفش والكوفيين حيث يعملون الظرف وعديله وإن لم يعتمد، كما تقدم ذلك ~~في الوصف. وإذا رفع «عاليهم» بالابتداء و «ثياب» على أنه فاعل به كان مفردا ~~على بابه لوقوعه موقع الفعل، وإذا جعل خبرا مقدما كان مفردا مرادا به ~~الجمع، فيكون كقوله تعالى: {فقطع دابر القوم} [الأنعام: 45] ، أي: أدبار، ~~قاله مكي. # وقرأ ابن مسعود وزيد بن علي «عاليتهم» مؤنثا بالتاء مرفوعا. والأعمش ~~وأبان عن عاصم كذلك، إلا أنه منصوب، وقد عرفت الرفع والنصب مما تقدم، فلا ~~حاجة لإعادتهما. وقرأت عائشة رضي الله عنها «عليتهم» فعلا ماضيا متصلا بتاء ~~التأنيث الساكنة، و «ثياب» فاعل به، وهي مقوية للأوجه المذكورة في رفع ~~«ثياب» بالصفة في قراءة الباقين كما تقدم تفصيله. # PageV10P618 # وقرأ ابن سيرين ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة وخلائق «عليهم» ، جارا ~~ومجرورا، وإعرابه كإعراب «عاليهم» ظرفا في جواز كونه خبرا مقدما، أو حالا ~~مما تقدم، وارتفاع «ثياب» به على التفصيل المذكور آنفا. # وقرأ العامة/ «ثياب سندس» بإضافة الثياب لما بعدها. وأبو حيوة وابن أبي ~~عبلة «ثياب» منونة «سندس خضر وإستبرق» برفع الجميع، ف «سندس» نعت ل «ثياب» ~~لأن السندس نوع، و «خضر» نعت ل «سندس» ؛ إذ السندس يكون أخضر وغير أخضر، ~~كما أن الثياب يكون سندسا وغيره. و «إستبرق» ms3759 نسق على ما قبله، أي: وثياب ~~استبرق. # واعلم أن القراء السبعة في «خضر وإستبرق» على أربع مراتب، الأولى: ~~رفعهما، لنافع وحفص فقط. الثانية: خفضهما، للأخوين فقط. # الثالثة: رفع الأول وخفض الثاني لأبي عمرو وابن عامر فقط. الرابعة عكس ~~الثالثة، لابن كثير وأبي بكر فقط. فأما القراءة الأولى: فإن رفع «خضر» على ~~النعت ل ثياب، ورفع «إستبرق» نسقا على الثياب، ولكن على حذف مضاف، أي: ~~وثياب إستبرق. ومثله: «على زيد ثوب خز وكتان» أي: وثوب كتان. وأما القراءة ~~الثانية فيكون جر «خضر» على النعت لسندس. ثم استشكل على هذا وصف المفرد ~~بالجمع فقال # PageV10P619 # مكي: «هو اسم للجمع. وقيل: هو جمع سندسة» كتمر وتمرة، واسم الجنس وصفه ~~بالجمع سائغ فصيح. قال تعالى: {وينشىء السحاب الثقال} [الرعد: 12] . وإذا ~~كانوا قد وصفوا المفرد المحلى لكونه مرادا به الجنس بالجمع في قولهم: «أهلك ~~الناس الدينار الحمر والدرهم البيض» ، وفي التنزيل: {أو الطفل الذين} ~~[النور: 31] فلأن يوجد ذلك في أسماء الجموع أو أسماء الأجناس الفارق بينها ~~وبين واحدها تاء التأنيث بطريق الأولى. وجر «إستبرق» نسقا على «سندس» لأن ~~المعنى: ثياب من سندس وثياب من إستبرق. # وأما القراءة الثالثة فرفع «خضر» نعتا ل «ثياب» وجر «إستبرق» نسقا على ~~«سندس» ، أي: ثياب خضر من سندس ومن إستبرق، فعلى هذا يكون الإستبرق أيضا ~~أخضر. # وأما القراءة الرابعة فجر «خضر» على أنه نعت لسندس، ورفع «إستبرق» على ~~النسق على «ثياب» بحذف مضاف، أي: وثياب إستبرق. وتقدم الكلام على مادة ~~السندس والإستبرق وما قيل فيهما في سورة الكهف. # وقرأ ابن محيصن «وإستبرق» بفتح القاف. ثم اضطرب النقل عنه في الهمزة: ~~فبعضهم ينقل عنه أنه قطعها، وبعضهم ينقل عنه أنه وصلها. # PageV10P620 # فقال الزمخشري: «وقرىء» وإستبرق «نصبا في موضع الجر على منع الصرف؛ لأنه ~~أعجمي وهو غلط؛ لأنه نكرة يدخله حرف التعريف. تقول:» الإستبرق «إلا أن يزعم ~~ابن محيصن أنه يجعل علما لهذا الضرب من الثياب. وقرىء» واستبرق «بوصل ~~الهمزة والفتح، على أنه مسمى باستفعل من البريق، ليس بصحيح أيضا؛ لأنه معرب ~~مشهور ms3760 تعريبه، وأن أصله استبره. وقال الشيخ:» ودل قوله «إلا أن يزعم ابن ~~محيصن» وقوله بعد: «وقرىء» واستبرق «بوصل الألف والفتح أن قراءة ابن محيصن ~~هي بقطع الهمزة مع فتح القاف. والمنقول عنه في كتب القراءات أنه قرأ بوصل ~~الألف وفتح القاف» . قلت: قد سبق الزمخشري إلى هذا مكي فقال: «وقد قرأ ابن ~~محيصن بغير صرف، وهو وهم إن جعله اسما لأنه نكرة منصرفة. وقيل: بل جعله ~~فعلا ماضيا من برق فهو جائز في اللفظ، بعيد في المعنى. # وقيل: إنه في الأصل فعل ماض على استفعل من برق، فهو عربي من البريق، لما ~~سمي به قطعت ألفه؛ لأنه ليس من أصل الأسماء أن يدخلها ألف الوصل، وإنما ~~دخلت في أسماء معتلة مغيرة عن أصلها معدودة لا يقاس عليها «انتهى. فدل ~~قوله:» قطعت ألفه «/ إلى آخره أنه قرأ بقطع الهمزة وفتح القاف. ودل قوله ~~أولا:» وقيل: بل جعله فعلا ماضيا من برق «أنه قرأ بوصل الألف؛ لأنه لا ~~يتصور أن يحكم عليه بالفعلية غير منقول إلى الأسماء، وبترك ألفه ألف قطع ~~البتة، فهذا جهل باللغة، فيكون قد روي عنه قراءتان: قطع الألف ووصلها. فظهر ~~أن الزمخشري لم ينفرد بالنقل عن ابن محصين بقطع الهمزة. # PageV10P621 # وقال أبو حاتم في قراءة ابن محيصن:» لا يجوز. والصواب أنه اسم جنس لا ~~ينبغي أن يحمل ضميرا، ويؤيد ذلك دخول المعرفة عليه. والثواب قطع الألف ~~وإجراؤه على قراءة الجماعة «. قال الشيخ:» ونقول: إن ابن محيصن قارىء جليل ~~مشهور بمعرفة العربية، وقد أخذ عن أكابر العلماء فيتطلب لقراءته وجه، وذلك ~~أنه يجعل استفعل من البريق تقول: برق واستبرق كعجب واستعجب، ولما كان قوله: ~~«خضر» يدل على الخضرة، وهي لون ذلك السندس، وكانت الخضرة مما يكون فيها ~~لشدتها دهمة وغبش أخبر أن في ذلك بريقا وحسنا يزيل غبشته فاستبرق فعل ماض، ~~والضمير فيه عائد على السندس، أو على الأخضر الدال عليه «خضر» . وهذا ~~التخريج أولى من تلحين من يعرف العربية وتوهيم ضابط ثقة «. قلت: هذا هو ~~الذي ذكره مكي ms3761 كما حكيته عنه، وهذه القراءة قد تقدمت في سورة الكهف، وإنما ~~أعدت ذلك لزيادة هذه الفائدة. # قوله: {وحلوا} عطف على» ويطوف «، عطف ماضيا لفظا، مستقبلا معنى، وأبرزه ~~بلفظ الماضي لتحققه. وقال الزمخشري بعد سؤال وجواب من حيث المعنى:» وما ~~أحسن بالمعصم أن يكون فيه سواران: سوار من ذهب وسوار من فضة «، فناقشه ~~الشيخ في قوله» بالمعصم «فقال:» قوله بالمعصم: إما أن يكون مفعول «أحسن» ، ~~و «أن يكون» # PageV10P622 # بدلا منه، وأما «أن يكون» مفعول أحسن وقد فصل بينهما بالجار والمجرور: ~~فإن كان الأول فلا يجوز؛ لأنه لم تعهد زيادة الباء في مفعول أفعل التعجب. ~~لا تقول: ما أحسن بزيد تريد: «ما أحسن زيدا» . وإن كان الثاني ففي مثل هذا ~~الفصل خلاف، والمنقول عن بعضهم لا يجوز، والمولد منا ينبغي إذا تكلم أن ~~يتحرز في كلامه مما فيه خلاف «. قلت: وأي غرض له في تتبع كلام هذا الرجل، ~~حتى في هذا الشيء اليسير؟ على أن الصحيح جوازه، وهو المسموع من العرب نثرا. ~~قال عمرو ابن معديكرب:» لله در بني فلان ما أشد في الهيجاء لقاءها، وأثبت ~~في المكرمات بقاءها، وأحسن في اللزبات عطاءها «والتشاغل بغير هذا أولى. # PageV10P623 # قوله: {إنا نحن نزلنا} : يجوز أن يكون «نحن» توكيدا لاسم «إن» ، وأن يكون ~~فصلا و «نزلنا» على هذين الوجهين هو خبر «إن» ، ويجوز أن يكون «نحن» مبتدأ ~~و «نزلنا» خبره، والجملة خبر «إن» . وقال مكي: «نحن» في موضع نصب على الصفة ~~لاسم «إن» ، لأن المضمر يوصف بالمضمر؛ إذ هو بمعنى التأكيد لا بمعنى ~~التحلية، ولا يوصف بالمظهر؛ لأنه بمعنى التحلية، والمضمر مستغن عن التحلية؛ ~~لأنه لم يضمر إلا بعد أن عرف تحليته وعينه فهو محتاج إلى التأكيد لتأكد # PageV10P623 # الخبر عنه «. قلت: وهذه عبارة غريبة جدا؛ كيف يجعل المضمر موصوفا بمثله؟ ~~ولا نعلم خلافا في عدم جواز وصف المضمر إلا ما نقل عن الكسائي أنه جوز وصف ~~ضمير الغائب بالمظهر. تقول:» مررت به العاقل «على أن يكون» العاقل «نعتا. ~~أما وصف ضمير غير الغائب بضمير آخر ms3762 فلا خلاف في عدم جوازه، ثم كلامه يؤول ~~إلى التأكيد فلا حاجة إلى العدول عنه. # PageV10P624 # قوله: {أو كفورا} : في «أو» هذه أوجه، أحدها: أنها على بابها، وهو قول ~~سيبويه. قال أبو البقاء: «وتفيد في النهي [المنع] عن الجميع؛ لأنك إذا قلت ~~في الإباحة:» جالس الحسن أو ابن سيرين «كان التقدير: جالس أحدهما. فإذا نهى ~~فقال:» لا تكلم زيدا أو عمرا «فالتقدير: لا تكلم أحدها، فأيهما/ كلمه كان ~~أحدهما، فيكون ممنوعا منه، فكذلك في الآية، ويؤول المعنى: إلى تقدير: ولا ~~تطع منهما آثما ولا كفورا» . وقال الزمخشري: «فإن قلت: معنى» أو «: ولا تطع ~~أحدهما، فهلا جيء بالواو ليكون نهيا عن طاعتهما جميعا. قلت: لو قيل:» لا ~~تطعهما «لجاز أن يطيع أحدهما. وإذا قيل: لا تطع أحدهما علم أن الناهي عن ~~طاعة أحدهما، عن طاعتهما جميعا أنهى، كما إذا نهي أن يقول لأبويه:» أف «علم ~~أنه منهي عن ضربهما على طريق الأولى» . الثاني: أنها بمعنى «لا» ، أي: لا ~~تطع من أثم # PageV10P624 # ولا من كفر. قال مكي: «وهو قول الفراء، وهو بمعنى الإباحة التي ذكرنا» . ~~الثالث: أنها بمعنى الواو، وقد تقدم أن ذلك قول الكوفيين وتقدمت أدلتهم. # والكفور، وإن كان يستلزم الإثم، إلا أنه عطف لأحد شيئين: إما أن يكونا ~~شخصين بعينهما. وفي التفسير: الآثم عتبة، والكفور الوليد، وإما لما قاله ~~الزمخشري قال: «فإن قلت: كانوا كلهم كفرة فما معنى القسمة في قوله آثما أو ~~كفورا؟ قلت: معناه لا تطع منهم راكبا لما هو إثم داعيا لك إليه، أو فاعلا ~~لما هو كفر داعيا لك إليه؛ لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم على فعل هو إثم ~~أو كفر، أو غير إثم ولا كفر، فنهي أن يساعدهم على الاثنين دون الثالث» . # PageV10P625 # قوله: {وسبحه} : فيه دليل على عدم ما قال بعض أهل علم المعاني والبيان: ~~إن الجمع بين الحاء والهاء مثلا يخرج الكلمة عن فصاحتها وجعلوا من ذلك قول ~~الشاعر: ### | 4453 - # كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي # البيت لأبي تمام. ms3763 ويمكن أن يفرق بين ما أنشدوه وبين الآية الكريمة بأن ~~التكرار في البيت هو المخرج له عن الفصاحة بخلاف الآية الكريمة فإنه لا ~~تكرار فيها. # PageV10P625 # قوله: {يوما} : مفعول ب «يذرون» لا ظرف، ووصفه بالثقل على المجاز؛ لأنه ~~من صفات الأعيان لا المعاني. ووراء هنا بمعنى قدام. قال مكي: «سمي وراء ~~لتواريه عنك» فظاهر هذا أنه حقيقة، والصحيح أنه استعير ل قدام. وقيل: بل هو ~~على بابه، أي: وراء ظهورهم لا يعبؤون به. وفيه تجوز. # PageV10P626 # قوله: {وإذا شئنا} : قال الزمخشري: «وحقه أن يجيء ب» إن «لا ب» إذا ~~«كقوله: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} [محمد: 38] {إن يشأ يذهبكم} ~~[النساء: 133] يعني أن» إذا «للمحقق، و» إن «للمحتمل، وهو تعالى لم يشأ ~~ذلك. وجوابه أن» إذا «قد تقع موقع» إن «كالعكس. # PageV10P626 # قوله: {إلا أن يشآء الله} : فيه وجهان، أحدهما: أنه حال، أي: إلا في حال ~~مشيئة الله، قاله أبو البقاء. وفيه نظر؛ لأن هذا مقدر بالمعرفة. إلا أن ~~يريد تفسير المعنى. والثاني: أنه ظرف. قال الزمخشري: «فإن قلت: ما محل {أن ~~يشآء الله} ؟ قلت: النصب على الظرف، وأصله إلا وقت مشيئة الله، وكذلك قرأ ~~ابن مسعود» إلا ما يشآء الله «لأن» ما «مع الفعل ك» أن «. ورده الشيخ: بأنه ~~لا يقوم مقام الظرف إلا المصدر الصريح. لو قلت:» أجيئك أن يصيح الديك «أو» ~~ما يصيح «لم يجز» . قلت: وقد تقدم الكلام معه في ذلك غير مرة. # PageV10P626 # وقرأ نافع والكوفيون «تشاؤون» خطابا لسائر الخلق أو على الالتفات من ~~الغيبة في قوله: «نحن خلقناهم» . والباقون بالغيبة جريا على قوله: ~~«خلقناهم» وما بعده. # PageV10P627 # قوله: {والظالمين أعد لهم} : منصوب على الاشتغال بفعل يفسره «أعد لهم» من ~~حيث المعنى لا من حيث اللفظ، تقديره: وعذب الظالمين، ونحوه: «زيدا مررت به» ~~، أي: جاوزت ولابست. وكان النصب هنا مختارا لعطف جملة الاشتغال على جملة ~~فعلية قبلها، وهي قوله: «يدخل» . وقرأ الزبير وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة ~~«والظالمون» رفعا على الابتداء، وما بعده الخبر، وهو مرجوح لعدم المناسبة. ~~وقرأ ابن ms3764 مسعود «وللظالمين» بلام الجر. وفيه وجهان، المشهور: أن يكون ~~«للظالمين» متعلقا ب «أعد» بعده/ ويكون «لهم» تأكيدا. الثاني: وهو ضعيف جدا ~~أن يكون من باب الاشغال، على أن تقدر فعلا مثل الظاهر، ويجر الاسم بحرف جر. ~~فنقول: «بزيد مررت به» ، أي: مررت بزيد مررت به. والمعروف في لغة العرب ~~مذهب الجمهور، وهو إضمار فعل ناصب موافق للفعل الظاهر في المعنى. فإن ورد ~~نحو «بزيد مررت به» عد من التوكيد، لا من الاشتغال. # PageV10P627 # قوله: {عرفا} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله، أي: لأجل ~~العرف وهو ضد النكر. والمراد بالمرسلات: إما الملائكة، وإما الأنبياء، وإما ~~الرياح أي: والملائكة ### | المرسلات، # أو والأنبياء المرسلات، أو والرياح المرسلات. والعرف: المعروف والإحسان. ~~قال الشاعر: ### | 4454 - # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس # وقد يقال: كيف جمع صفة المذكر العاقل بالألف والتاء، وحقه أن يجمع بالواو ~~والنون؟ تقول: الأنبياء المرسلون، ولا تقول: المرسلات. والجواب: أن ~~المرسلات جمع مرسلة، ومرسلة صفة لجماعة من الأنبياء، فالمرسلات جمع «مرسلة» ~~الواقعة صفة لجماعة، لا جمع «مرسل» المفرد. الثاني: أن ينتصب على الحال ~~بمعنى: متتابعة، من قولهم: جاؤوا كعرف الفرس، وهم على فلان كعرف الضبع، إذا ~~تألبوا عليه. الثالث: أن ينتصب على إسقاط الخافض أي: المرسلات بالعرف. # PageV10P629 # وفيه ضعف، وقد تقدم الكلام على العرف في الأعراف. والعامة على تسكين ~~رائه، وعيسى بضمها، وهو على تثقيل المخفف نحو: «بكر» في بكر. ويحتمل أن ~~يكون هو الأصل، والمشهورة مخففة منه، ويحتمل أن يكونا وزنين مستقلين. # PageV10P630 # قوله: {عصفا} : مصدر مؤكد لاسم الفاعل، والمراد بالعاصفات: الرياح أو ~~الملائكة، شبهت بسرعة جريها في أمر الله تعالى بالرياح، وكذلك «نشرا» و ~~«فرقا» انتصبا على المصدر أيضا. # PageV10P630 # قوله: {ذكرا} : مفعول به، ناصبه «الملقيات» . وقرأ العامة «فالملقيات» ~~بسكون اللام وتخفيف القاف اسم فاعل. وابن عباس بفتح اللام وتشديد القاف، من ~~التلقية، وهي إيصال الكلام إلى المخاطب. وروى عنه المهدوي أيضا فتح القاف ~~اسم مفعول أي: ملقية من قبل الله تعالى. # PageV10P630 # قوله: {عذرا أو ms3765 نذرا} : فيهما أوجه، أحدها: أنهما بدلان من «ذكرا» . ~~الثاني: أنهما منصوبان به على المفعولية، وإعمال المصدر المنون جائز. ومنه ~~{أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} [البلد: 14 - 15] . الثالث: أنهما ~~مفعولان من أجلهما، والعامل فيه: إما «الملقيات» ، وإما «ذكرا» ؛ لأن كلا ~~منهما يصلح أن يكون معلولا بأحدهما، وحينئذ يجوز # PageV10P630 # في «عذرا» و «نذرا» وجهان، أحدهما: أن يكونا مصدرين بسكون العين كالشكر ~~والكفر. والثاني: أن يكونا جمع عذير ونذير، المراد بهما المصدر بمعنى: ~~الإعذار والإنذار، كالنكير بمعنى الإنكار. الرابع: أنهما منصوبان على الحال ~~من «الملقيات» ، أو من الضمير فيها، وحينئذ يجوز أن يكونا مصدرين واقعين ~~موقع الحال بالتأويل المعروف في أمثاله، وأن يكونا جمع عذير ونذير مرادا ~~بهما المصدر، أو مرادا بهما اسم الفاعل بمعنى: المعذر والمنذر، أي: معذرين ~~أو منذرين. # وقرأ العامة بسكون الذال من «عذرا» و «نذرا» . وقرأ زيد ابن ثابت وابن ~~خارجة وطلحة بضمها والحرميان وابن عامر وأبو بكر بسكونها في «عذرا» وضمها ~~في «نذرا» . والسكون والضم كما تقدم في أنه يجوز أن يكون كل منهما أصلا ~~للآخر، وأن يكونا أصلين، ويجوز في كل من المثقل والمخفف أن يكون مصدرا، وأن ~~يكون جمعا سكنت عينه تخفيفا. وقرأ إبراهيم التيمي «عذرا ونذرا» بواو العطف ~~موضع «أو» ، وهي تدل على أن «أو» بمعنى الواو. # PageV10P631 # قوله: {إن ما توعدون} : هذا جواب القسم في قوله والمرسلات «، وما بعده ~~معطوف عليه، وليس قسما مستقلا، لما تقدم في أول هذا الموضوع، ولوقوع الفاء ~~عاطفة؛ لأنها لا تكون للقسم، و» ما «موصولة بمعنى الذي هي اسم» إن «و» ~~توعدون «صلتها، # PageV10P631 # والعائد محذوف أي: إن الذي توعدونه. و» لواقع «خبرها. وكان من حق» إن «أن ~~تكتب منفصلة من» ما «الموصولة، ولكنهم كتبوها متصلة بها. # PageV10P632 # قوله: {فإذا النجوم طمست} : «النجوم» مرتفعة بفعل مضمر يفسره ما بعده عند ~~البصريين غير الأخفش، وبالابتداء عند الكوفيين والأخفش. وفي جواب «إذا» ~~قولان: أحدهما محذوف تقديره: / فإذا طمست النجوم وقع ما توعدون، لدلالة ~~قوله: «إن ما توعدون لواقع» ، أو بان الأمر. والثاني: ms3766 أنه {لأي يوم أجلت} ~~على إضمار القول، أي: يقال: لأي يوم، فالفعل في الحقيقة هو الجواب. وقيل: ~~الجواب: «ويل يومئذ» نقله مكي، وهو غلط؛ لأنه لو كان جوابا لزمته الفاء ~~لكونه جملة اسمية. # PageV10P632 # قوله: {أقتت} : قرأ أبو عمرو «وقتت» بالواو، والباقون «أقتت» بهمزة بدل ~~الواو. قالوا: وهي الأصل؛ لأنه من الوقت، والهمزة بدل منها؛ لأنها مضمومة ~~ضمة لازمة. وقد تقدم ذكر ذلك في أول هذا الموضوع. # PageV10P632 # قوله: {لأي يوم} : متعلق ب «أجلت» وهذه الجملة معمولة لقول مضمر. أي: ~~يقال. وهذا القول المضمر يجوز أن يكون جوابا ل «إذا» ، كما تقدم، وأن يكون ~~حالا من مرفوع «أقتت» أي: مقولا فيها: لأي يوم أجلت. # PageV10P633 # قوله: {ليوم الفصل} : بدل من «لأي يوم» بإعادة العامل. وقيل: بل تتعلق ~~بفعل مقدر أي: أجلت ليوم الفصل. وقيل: اللام بمعنى «إلى» ذكرهما مكي. # PageV10P633 # قوله: {ويل} : مبتدأ، سوغ الابتداء به كونه دعاء. وقال الزمخشري: «فإن ~~قلت: كيف وقعت النكرة مبتدأ في قوله:» ويل «؟ قلت: هو في أصله مصدر منصوب ~~ساد مسد فعله، ولكنه عدل به إلى الرفع للدلالة على ثبات معنى الهلاك ودوامه ~~للمدعو عليهم. ونحوه {سلام عليكم} [الأنعام: 54] ويجوز: ويلا له بالنصب، ~~ولكن لم يقرأ به» . قلت: هذا الذي ذكره ليس من المسوغات التي عدها ~~النحويون، وإنما المسوغ ما ذكرته لك من كونه دعاء. وفائدة العدول إلى الرفع ~~ما ذكره. و «يومئذ» ظرف للويل. وجوز أبو البقاء أن يكون صفة ل «ويل» و ~~«للمكذبين» خبره. # PageV10P633 # قوله: {ألم نهلك} : العامة على ضم حرف المضارعة من «أهلك» رباعيا. وقتادة ~~بفتحه. قال الزمخشري: «من هلكه بمعنى: أهلكه. قال العجاج: ### | 4455 - # ومهمه هالك من تعرجا ... قلت: ف» من «معمول ل» هالك «، وهو من هلك. إلا ~~أن بعض الناس جعل هذا دليلا على إعمال الصفة المشبهة في الموصول، وجعلها من ~~اللازم؛ لأن شرط الصفة المشبهة أن تكون من فعل لازم، فعلى هذا لا دليل فيه. # PageV10P634 # قوله: {ثم نتبعهم} : العامة على رفع العين استئنافا أي: ثم نحن نتبعهم، ~~كذا قدره أبو البقاء. وقال: ms3767 «وليس بمعطوف؛ لأن العطف يوجب أن يكون المعنى: ~~أهلكنا الأولين، ثم أتبعناهم الآخرين في الهلاك. وليس كذلك؛ لأن هلاك ~~الآخرين لم يقع بعد» . قلت: ولا حاجة في وجه الاستئناف إلى تقدير مبتدأ قبل ~~الفعل، بل يجعل الفعل معطوفا على مجموع الجملة من قوله: «ألم نهلك» ويدل ~~على هذا الاستئناف قراءة عبد الله «ثم سنتبعهم» بسين التنفيس. # PageV10P634 # وقرأ الأعرج والعباس عن أبي عمرو بتكسينها. وفيها وجهان، أحدهما: أنه ~~تسكين للمرفوع فهو مستأنف كالمرفوع لفظا. والثاني: أنه معطوف على مجزوم. ~~والمعني بالآخرين حينئذ قوم شعيب ولوط وموسى، وبالأولين قوم نوح وعاد ~~وثمود. # PageV10P635 # قوله: {كذلك نفعل} : أي: مثل ذلك الفعل الشنيع نفعل بكل من أجرم. # PageV10P635 # قوله: {فقدرنا} : قرأ نافع والكسائي بالتشديد من التقدير، وهو موافق ~~لقوله: {من نطفة خلقه فقدره} [عبس: 19] والباقون بالتخفيف من القدرة. ويدل ~~عليه قوله: «فنعم القادرون» . ويجوز أن يكون المعنى على القراءة الأولى: ~~فنعم القادرون على تقديره، وإن جعلت «القادرون» بمعنى «المقدرون» كان جمعا ~~بين اللفظين، ومعناهما واحد، ومنه قوله تعالى: {فمهل الكافرين أمهلهم ~~رويدا} [الطارق: 17] وقول الأعشى: ### | 4456 - # وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا # PageV10P635 # قوله: {كفاتا} : الكفات: اسم للوعاء الذي يكفت فيه أي: يجمع، قاله أبو ~~عبيدة. يقال: كفته يكفته أي: جمعه وضمه. وفي الحديث «اكفتوا صبيانكم» وقال ~~الصمصامة بن الطرماح: ### | 4457 - # وأنت اليوم فوق الأرض حيا ... وأنت غدا تضمك في كفات # وقيل: الكفات اسم لما يكفت كالضمام والجماع. يقال: هذا الباب جماع ~~الأبواب. وفي انتصابه وجهان، أحدهما: أنه مفعول ثان ل «نجعل» لأنها ~~للتصيير. والثاني: أنه منصوب على الحال من «الأرض» ، والمفعول الثاني ~~«أحياء وأمواتا» بمعنى: ألم نصيرها/ أحياء بالنبات وأمواتا بغير نبات أي: ~~بعضها كذا، وبعضها كذا. وقيل: كفات جمع كافت كصيام وقيام في جمع صائم ~~وقائم. وقيل: بل هو مصدر كالكتاب والحساب. # PageV10P636 # قوله: {أحيآء} : فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب ب كفات، قاله مكي، والزمخشري ~~وبدأ به، بعد أن جعل «كفاتا» اسم ما يكفت كقولهم: الضمام والجماع، هذا يمنع ~~أن يكون «كفاتا» ms3768 ناصبا ل «أحياء» لأنه ليس من الأسماء العاملة، وكذلك إذا ~~جعلناه بمعنى # PageV10P636 # الوعاء، على قول أبي عبيدة، فإنه لا يعمل أيضا، وقد نص النحاة على أن ~~أسماء الأمكنة والأزمنة والآلات، وإن كانت مشتقة جارية على الأفعال لا ~~تعمل، نحو: مرمى ومنجل، وفي اسم المصدر خلاف مشهور، ولكن إنما يتمشى نصبهما ~~بكفات على قول أبي البقاء، فإنه لم يجوز إلا أن يكون جمعا لاسم فاعل، أو ~~مصدرا، وكلاهما من الأسماء العاملة. # الوجه الثاني: أن ينتصب بفعل مقدر يدل عليه «كفات» أي: يكفتهم أحياء على ~~ظهرها، وأمواتا في بطنها، وبه ثنى الزمخشري. # الثالث: أن ينتصبا على الحال من «الأرض» على حذف مضاف أي: ذات أحياء ~~وأموات. # الرابع: أن ينتصبا على الحال من محذوف أي: تكفتكم أحياء وأمواتا؛ لأنه قد ~~علم أنها كفات للإنس، قاله الزمخشري، وإليه نحا مكي؛ إلا أنه قدره غائبا ~~أي: تجمعهم الأرض في هاتين الحالتين. # الخامس: أن ينتصبا مفعولا ثانيا ل «نجعل» وكفاتا حال كما تقدم تقريره: ~~وتنكير «أحياء وأمواتا» : إما للتفخيم أي: تجمع أحياء لا يقدرون وأمواتا لا ~~يحصون، وإما للتبعيض؛ لأن أحياء الإنس وأمواتهم ليسوا بجميع الأحياء ولا ~~الأموات، وكذلك التنكير في «ماء فراتا» يحتمل المعنيين أيضا: أما التفخيم ~~فواضح لعظم المنة به عليهم، وأما التبعيض # PageV10P637 # فكقوله تعالى: {وينزل من السمآء من جبال فيها من برد} [النور: 43] فهذا ~~مفهم للتبعيض، والقرآن يفسر بعضه بعضا. # والشامخات: جمع «شامخ» ، وهو المرتفع جدا ومنه: «شمخ بأنفه» إذا تكبر، ~~جعل كناية عن ذلك كثني العطف وصعر الخد، وإن لم يحصل شيء من ذلك. # PageV10P638 # قوله: {انطلقوا} : أي: يقال لهم ذلك. وقرأ العامة «انطلقوا» الثاني ~~كالأول بصيغة الأمر على التأكيد. ورويس عن يعقوب «انطلقوا» بفتح اللام فعلا ~~ماضيا على الخبر أي: لما أمروا امتثلوا ذلك. وهذا موضع الفاء فكان ينبعي أن ~~يكون التركيب: فانطلقوا نحو قولك: قلت اذهب فذهب، وعدم الفاء هنا ليس ~~بالواضح. # PageV10P638 # قوله: {لا ظليل} : صفة ل «ظل» و «لا» تتوسط بين الصفة والموصوف لإفادة ~~النفي، وجيء بالصفة الأولى اسما، وبالثانية ms3769 فعلا، دلالة على نفي ثبوت هذه ~~الصفة واستقرارها للظل، ونفي التجدد والحدوث للإغناء عن اللهب. # PageV10P638 # قوله: {إنها} : أي: إن جهنم؛ لأن السياق كله لأجلها. وقرأ العامة: «بشرر» ~~بفتح الشين وعدم الألف بين الراءين. وورش يرقق الراء الأولى لكسر التي ~~بعدها. وقرأ ابن عباس وابن مقسم # PageV10P638 # بكسر الشين وألف بين الراءين. وعيسى كذلك، إلا أنه فتح الشين. فقراءة ابن ~~عباس يجوز أن تكون جمعا لشررة، وفعلة تجمع على فعال نحو: رقبة ورقاب ورحبة ~~ورحاب، وأن تكون جمعا لشر، لا يراد به أفعل التفضيل. يقال: رجل شر ورجال ~~شرار، ورجل خير ورجال خيار، ويؤنثان فيقال: امرأة شرة، وامرأة خيرة. فإن ~~أريد بهما التفضيل امتنع ذلك فيهما، واختصا بأحكام مذكورة في كتب النحويين ~~أي: ترمي بشرار من العذاب أو بشرار من الخلق. # وأما قراءة عيسى/ فهي جمع شرارة بالألف وهي لغة تميم. والشررة والشرارة: ~~ما تطاير من النار متفرقا. # قوله: {كالقصر} العامة على فتح القاف وسكون الصاد، وهو القصر المعروف، ~~شبهت به في كبره وعظمه. وابن عباس وتلميذاه ابن جبير وابن جبر، والحسن، ~~بفتح القاف والصاد، وهي جمع قصرة بالفتح والقصرة: أعناق الإبل والنخل، ~~وأصول الشجر. وقرأ ابن جبير والحسن أيضا بكسر القاف وفتح الصاد جمع «قصرة» ~~يعني بفتح القاف. قال الزمخشري: «كحاجة وحوج» وقال الشيخ: «كحلقة من الحديد # PageV10P639 # وحلق» . وقرىء «كالقصر» بفتح القاف وكسر الصاد، ولم أر لها توجيها. ويظهر ~~أن ذلك من باب الإتباع، والأصل: كالقصر بسكون الصاد، ثم أتبع الصاد حركة ~~الراء فكسرها، وإذا كانوا قد فعلوا ذلك في المشغول بحركة نحو: كتف وكبد، ~~فلأن يفعلوه في الخالي منها أولى. ويجوز أن يكون ذلك للنقل بمعنى: أنه وقف ~~على الكلمة فنقل كسرة الراء إلى الساكن قبلها. ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، ~~وهو باب شائع عند القراء والنحاة. وقرأ عبد الله بضمهما. وفيها وجهان، ~~أحدهما: أنه جمع قصر كرهن ورهن، قاله الزمخشري. والثاني: أنه مقصور من قصور ~~كقوله: ### | 4458 - # فيها عياييل أسود ونمر ... يريد: ونمور. فقصر وكقوله: «النجم» يريد ~~النجوم. وتخريج ms3770 الزمخشري أولى؛ لأن محل الثاني: إما الضرورة، وإما الندور. # PageV10P640 # قوله: {جمالة} : قرأ الأخوان وحفص «جمالة» . والباقون «جمالات» . ~~فالجمالة فيها وجهان، أحدهما: أنها جمع صريح، والتاء لتأنيث الجمع. يقال: ~~جمل وجمال وجمالة نحو: ذكر وذكار وذكارة، وحجر وحجارة. والثاني: أنه اسم ~~جمع كالذكارة والحجارة، # PageV10P640 # قاله أبو البقاء، والأول قول النحاة. وأما جمالات فيجوز أن يكون جمعا ل ~~«جمالة» هذه، وأن يكون جمعا ل جمال، فيكون جمع الجمع. ويجوز أن يكون جمعا ل ~~جمل المفرد كقولهم: «رجالات قريش» كذا قالوه. وفيه نظر؛ لأنهم نصوا على أن ~~الأسماء الجامدة غير العاقلة لا تجمع بالألف والتاء، إلا إذا لم تكسر. فإن ~~كسرت لم تجمع. قالوا: ولذلك لحن المتنبي في قوله: ### | 4459 - # إذا كان بعض الناس سيفا لدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول # فجمع «بوقا» على «بوقات» مع قولهم: «أبواق» ، فكذلك جمالات مع قولهم: جمل ~~وجمال. على أن بعضهم لا يجيز ذلك، ويجعل نحو «: حمامات وسجلات شاذا، وإن لم ~~يكسر. # وقرأ ابن عباس والحسن وابن جبير وقتادة وأبو رجاء، بخلاف عنهم، كذلك، إلا ~~أنهم ضموا الجيم وهي حبال السفن. وقيل: قلوس الجسور، الواحدة» جملة ~~«لاشتمالها على طاقات الحبال. وفيها وجهان، أحدهما: أن تكون» جمالات «جمع ~~جمال، وجمال جمع جملة، كذا قال الشيخ، ويحتاج في إثبات أن جمالا بالضم جمع ~~جملة بالضم إلى نقل. والثاني: أن» جمالات «جمع جمالة قاله الزمخشري، # PageV10P641 # وهو ظاهر. وقرأ ابن عباس والسلمي وأبو حيوة» جمالة «بضم الجيم، وهي دالة ~~لما قاله الزمخشري آنفا. # قوله: {صفر} صفة لجمالات أو لجمالة؛ لأنه: إما جمع أو اسم جمع. والعامة ~~على سكون الفاء جمع صفراء. والحسن بضمها، وكأنه إتباع. ووقع التشبيه هنا في ~~غاية الفصاحة. قال الزمخشري:» وقيل: صفر سود تضرب إلى الصفرة. وفي شعر ~~عمران بن حطان الخارجي: ### | 4460 - # دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم ... بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى # وقال أبو العلاء المعري: ### | 4461 - # حمراء ساطعة الذوائب في الدجى ... ترمي بكل شرارة كطراف # فشبهها/ بالطراف، وهو بيت الأدم في العظم والحمرة، وكأنه قصد بخبثه أن ms3771 ~~يزيد على تشبيه القرآن. ولتبجحه بما سول له من توهم الزيادة جاء في صدر ~~بيته بقوله: «حمراء» توطئة لها ومناداة عليها، وتنبيها للسامعين على ~~مكانها. ولقد عمي جمع الله له عمى الدارين عن قوله عز وجل: «كأنه جمالة ~~صفر» فإنه بمنزلة قوله كبيت أحمر. وعلى أن في # PageV10P642 # التشبيه بالقصر وهو الحصن تشبيها من جهتين: من جهة العظم، ومن جهة الطول ~~في الهواء، وفي التشبيه بالجمالات وهي القلوس تشبيه من ثلاث جهات: الطول ~~والعظم والصفرة «انتهى. وكان قد قال قبل ذلك بقليل:» شبهت بالقصور ثم ~~بالجمال لبيان التشبيه، ألا ترى أنهم يشبهون الإبل بالأفدان «قلت: الأفدان: ~~القصور، وكأنه يشير إلى قول عنترة: ### | 4462 - # فوقفت فيها ناقتي وكأنها ... فدن لأقضي حاجة المتلوم # PageV10P643 # قوله: {هذا يوم لا ينطقون} : العامة على رفع «يوم» خبرا ل «هذا» . وزيد ~~بن علي والأعرج والأعمش وأبو حيوة وعاصم في بعض طرقه بالفتح. وفيه وجهان، ~~أحدهما: أن الفتحة فتحة بناء وهو خبر ل «هذا» كما تقدم. والثاني: أنه منصوب ~~على الظرف واقعا خبرا ل «هذا» على أن يشار به لما تقدم من الوعيد كأنه قيل: ~~هذا العذاب المذكور كائن يوم لا ينطقون. وقد تقدم آخر المائدة ما يشبه هذا ~~في قوله: {هذا يوم ينفع} إلا أن النصب هناك متواتر. # PageV10P643 # قوله: {ولا يؤذن} : العامة على عدم تسمية الفاعل. وحكى الأهوازي عن زيد ~~بن علي «ولا يأذن» سمى الفاعل، وهو الله تعالى. «فيعتذرون» في رفعه وجهان، ~~أحدهما: أنه مستأنف # PageV10P643 # أي: فهم يعتذرون. قال أبو البقاء: «ويكون المعنى: أنهم لا ينطقون نطقا ~~ينفعهم، أو ينطقون في بعض المواقف ولا ينطقون في بعضها» . والثاني: أنه ~~معطوف على «يؤذن» فيكون منفيا. ولو نصب لكان متسببا عنه «. وقال ابن عطية:» ~~ولم ينصب في جواب النفي لتشابه رؤوس الآي، والوجهان جائزان «. انتهى فقد ~~جعل امتناع النصب مجرد المناسبة اللفظية، وظاهر هذا مع قوله:» والوجهان ~~جائزان «أنهما بمعنى واحد، وليس كذلك، بل المرفوع له معنى غير معنى ~~المنصوب. وإلى مثل هذا ذهب الأعلم فيرفع الفعل، ويكون معناه ms3772 النصب، ورد ~~عليه ابن عصفور. # PageV10P644 # قوله: {في ظلال} : هذه قراءة العامة، جمع ظل. والأعمش «ظلل» جمع ظلة. ~~وتقدم في يس مثله، إلا أنهما متواتران. # PageV10P644 # قوله: {كلوا} : معمولا لقول، ذلك القول منصوب على الحال من الضمير ~~المستكن في الظرف أي: كائنين في ظلال، مقولا لهم ذلك، وكذلك {كلوا وتمتعوا ~~قليلا} فإن كان ذلك مقولا لهم في الدنيا فواضح، وإن كان مقولا في الآخرة ~~فيكون تذكيرا بحالهم أي: هم أحقاء بأن يقال لهم في دنياهم كذا. ومثله: # PageV10P644 ### | 4463 - # إخوتي لا تبعدوا أبدا ... وبلى والله قد بعدوا # أي: هم أهل أن يدعى لهم بذلك. # PageV10P645 # قوله: {فبأي حديث} : متعلق بقوله: «يؤمنون» أي: إن لم يؤمنوا بهذا القرآن ~~فبأي شيء يؤمنون؟ والعامة على الغيبة. وقرأ ابن عامر في رواية ويعقوب ~~بالخطاب على الالتفات أو على الانتقال. # PageV10P645 # قوله: {عم} : قد تقدم أن البزي يدخل هاء السكت عوضا من ألف «ما» ~~الاستفهامية في الوقف. ونقل عن ابن كثير أنه يقرأ «عمه» بالهاء وصلا، أجرى ~~الوصل مجرى الوقف. وقرأ عبد الله وأبي وعكرمة «عما» بإثبات الألف. وقد تقدم ~~أنه يجوز ضرورة أو في قليل من الكلام. ومنه: ### | 4464 - # على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد # / وتقدم أن الزمخشري جعل منه {بما غفر لي ربي} في يس [الآية: 27] . و ~~«عم» فيه قولان، أحدهما: وهو الظاهر أنه متعلق ب «يتساءلون» هذا الظاهر. ~~قال أبو إسحاق: «الكلام تام في قوله:» عم يتساءلون «، # PageV10P647 # ثم كان مقتضى القول أن يجيب مجيب، فيقول: يتساءلون عن النبأ العظيم، ~~فاقتضى إيجاز القرآن وبلاغته أن يبادر المحتج بالجواب التذي تقتضيه الحال ~~والمحاورة اقتضابا للحجة، وإسراعا إلى موضع قطعهم» . والثاني: أنه متعلق ~~بفعل مقدر ويتعلق {عن النبإ العظيم} بهذا الفعل الظاهر. قال الزمخشري: «وعن ~~ابن كثير أنه قرأ» عمه «بهاء السكت. ولا يخلو: إما أن يجري الوصل مجرى ~~الوقف، وإما أن يقف ويبتدىء {يتسآءلون عن النبإ العظيم} على أن يضمر» ~~يتساءلون «؛ لأن ما بعده يفسره كشيء يبهم ثم يفسر» . # PageV10P648 # قوله: {عن النبإ} : يجوز فيه ما جاز ms3773 في قوله {لأي يوم أجلت} [المرسلات: ~~13] في البدلية والتعلق بفعل مقدر. ويزيد عليه هنا أنه يتعلق بالفعل ~~الظاهر، ويتعلق ما قبله بمضمر، كما تقدم عن الزمخشري. وقال ابن عطية: «قال ~~أكثر النحاة: قوله: {عن النبإ العظيم} متعلق ب» يتساءلون «الظاهر، كأنه ~~قال: لم يتساءلون عن النبأ» ؟ وقوله: «عم» هو استفهام تفخيم وتعظيم. # PageV10P648 # قوله: {الذي هم فيه مختلفون} : «مختلفون» خبر «هم» والجار متعلق به. ~~والموصول يحتمل الحركات الثلاث إتباعا وقطعا رفعا ونصبا. # PageV10P648 # قوله: {كلا سيعلمون، ثم كلا سيعلمون} : التكرار للتوكيد. وقد زعم الشيخ ~~جمال الدين ابن مالك أنه من باب التوكيد اللفظي. ولا يضر توسط حرف العطف. ~~والنحويون يأبون هذا. ولا يسمونه إلا عطفا. وإن أفاد التأكيد. والعامة على ~~الغيبة في الفعلين. والحسن وابن دينار وابن عامر بخلاف عنه بتاء الخطاب ~~فيهما. والضحاك: الأول كالحسن، والثاني كالعامة. والغيبة والخطاب واضحان. # PageV10P649 # قوله: {مهادا} : مفعول ثان لأن الجعل بمعنى التصيير. ويجوز أن يكون بمعنى ~~الخلق، فيكون «مهادا» حالا مقدرة، و «أوتادا» كذلك ولا بد من تأويلها بمشتق ~~أيضا، أي: مثبتات. وأما «سباتا» فالظاهر كونه مفعولا ثانيا. و «لباسا» فيه ~~استعارة حسنة وعليه قوله: ### | 4465 - # وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب # وقرأ العامة «مهادا» ، ومجاهد وعيسى وبعض الكوفيين «مهدا» # PageV10P649 # وقد تقدم هاتان القراءتان في سورة طه، وأن الكوفيين قرؤوا «مهدا» في طه ~~والزخرف فقط. وتقدم الفرق بينهما ثمة. # PageV10P650 # قوله: {وهاجا} : الوهاج: المضيء المتلألىء، من قولهم: وهج الجوهر، أي: ~~تلألأ. ويقال: وهج يوهج كوجل يوجل، ووهج يهج كوعد يعد. # PageV10P650 # قوله: {من المعصرات} : يجوز في «من» أن تكون على بابها من ابتداء الغاية، ~~وأن تكون للسببية. ويدل قراءة عبد الله بن يزيد وعكرمة وقتادة «بالمعصرات» ~~بالباء بدل «من» وهذا على خلاف في «المعصرات» ما المراد بها؟ فقيل: السحاب. ~~يقال: أعصرت السحائب، أي: شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر كقولك: «أجز الزرع» ~~إذا حان له أن يجز. ومنه «أعصرت الجارية» إذا حان لها أن تحيض. قاله ~~الزمخشري. وأنشد ابن قتيبة لأبي النجم: ### | 4466 - # تمشي ms3774 الهوينى ساقطا خمارها ... قد أعصرت أو قد دنا إعصارها # PageV10P650 # قلت: ولولا تأويل «أعصرت» بذلك لكان ينبغي أن تكون المعصرات بفتح الصاد ~~اسم مفعول؛ لأن الرياح تعصرها. # وقال الزمخشري: «وقرأ عكرمة» بالمعصرات «. وفيه وجهان: أن يراد الرياح ~~التي حان لها أن تعصر السحاب، وأن يراد السحائب؛ لأنه إذا كان الإنزال منها ~~فهو بها/ كما تقول: أعطى من يده درهما، وأعطى بيده. وعن مجاهد: المعصرات: ~~الرياح ذوات الأعاصير. وعن الحسن وقتادة: هي السماوات. وتأويله: أن الماء ~~ينزل من السماء إلى السحاب فكأن السماوات يعصرن، أي: يحملن على العصر ويمكن ~~منه. فإن قلت: فما وجه من قرأ» من المعصرات «وفسرها بالرياح ذوات الأعاصير، ~~والمطر لا ينزل من الرياح؟ قلت: الرياح هي التي تنشىء السحاب وتدر أخلافه، ~~فيصح أن تجعل مبدأ للإنزال. وقد جاء: إن الله يبعث الرياح فتحمل الماء من ~~السماء، فإن صح ذلك فالإنزال منها ظاهر. فإن قلت: ذكر ابن كيسان: أنه جعل ~~المعصرات بمعنى المغيثات، والعاصر هو المغيث لا المعصر. يقال: عصره فاعتصر. ~~قلت: وجهه أن يراد: اللاتي أعصرن، أي: حان لها أن تعصر، أي: تغيث» . قلت: ~~يعني أن «عصر» بمعنى الإغاثة ثلاثي، فكيف قيل هنا: معصرات بهذا المعنى، وهو ~~من الرباعي؟ فأجاب عنه بما تقدم، يعني أن الهمزة بمعنى الدخول في الشيء. # قوله: {ثجاجا} الثج: الانصباب بكثرة وشدة. وفي الحديث: « # PageV10P651 # أحب العمل إلى الله العج والثج» فالعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إراقة ~~دماء الهدي. يقال: ثج الماء بنفسه، أي: انصب وثججته أنا، أي: صببته ثجا ~~وثجوجا، فيكون لازما ومتعديا. وقال الشاعر: ### | 4467 - # إذا رجفت فيها رحى مرجحنة ... تبعج ثجاجا غزير الحوافل # وقرأ الأعرج «ثجاحا» بالحاء المهملة أخيرا. وقال الزمخشري: «ومثاجح الماء ~~مصابه، والماء ينثجح في الوادي» . # PageV10P652 # قوله: {ألفافا} : فيه أوجه: أحدها: أنه لا واحد له. قال الزمخشري: ~~«ألفافا» : ملتفة لا واحد له كالأوزاع والأخياف «. والثاني: أنه جمع» لف ~~«بكسر اللام، فيكون نحو: سر وأسرار. وأنشد أبو علي الطوسي: ### | 4468 - # جنة لف وعيش مغدق ... وندامى كلهم بيض زهر # وهذا قول أكثر ms3775 أهل اللغة. الثالث: أنه جمع لفيف، قاله الكسائي. # PageV10P652 # ومثله: شريف وأشراف، وشهيد وأشهاد. وقال الشاعر: ### | 4469 - # أحابيش ألفاف تباين فرعهم ... وجذمهم عن نسبة المتعرف # الرابع: أنه جمع الجمع؛ وذلك أن الأصل» ألف «في المذكر، و» لفاء «في ~~المؤنث كأحمر وحمراء، ثم جمعا على لف كحمر، ثم جمع لف على ألفاف، إذا صار ~~لف بزنة قفل فجمع جمعه، قاله ابن قتيبة. إلا أن الزمخشري، قال:» وما أظنه ~~واجدا له نظيرا من نحو: خضر وأخضار، وحمر وأحمار «. قلت كأنه يستبعد هذا ~~القول من حيث إن نظائره لا تجمع على أفعال؛ إذ لا يقال: خضر وأخضار، ولا ~~حمر وأحمار، وإن كانا جمعين لأخضر وخضراء، وأحمر وحمراء، وهذا غير لازم؛ ~~لأن جمع الجمع لا ينقاس، ويكفي أن يكون له نظير في المفردات كما رأيت من أن ~~لفا صار يضارع قفلا؛ ولهذا امتنعوا من تكسير مفاعل ومفاعيل لعدم نظير في ~~المفردات يحملان عليه. الخامس: قال الزمخشري:» ولو قيل: هو جمع ملتفة ~~بتقدير حذف الزوائد لكان قولا وجيها «. قلت: وفيه تكلف لا حاجة إليه، وأيضا ~~فغالب عبارات النحاة # PageV10P653 # في حذف الزوائد إنما هو في التصغير. تقول: تصغير الترخيم بحذف الزوائد، ~~وفي المصادر يقولون: هذا المصدر على حذف الزوائد. # PageV10P654 # قوله: {يوم ينفخ} : يجوز أن يكون بدلا من «يوم الفصل» أو عطف بيان له، أو ~~منصوبا بإضمار «أعني» و «أفواجا» حال من فاعل «تأتون» . وتقدم «فراتا» ~~[الفرقان: 53] . و «فتحت» بالتخفيف والتشديد في الزمر. # PageV10P654 # قوله: {للطاغين} : يجوز أن يكون صفة لمرصادا، وأن يكون حالا من «مآبا» ~~كان صفته فلما تقدم نصب على الحال. وعلى هذين الوجهين فيتعلق بمحذوف. ويجوز ~~أن يكون متعلقا بنفس «مرصادا» أو بنفس «مآبا» لأنه بمعنى مرجع. وقرأ ابن ~~يعمر وأبو عمرو المنقري «أن جهنم» بفتح «أن» . قال الزمخشري: «على تعليل ~~قيام الساعة بأن جهنم كانت مرصادا للطاغين، كأنه قيل: كان ذلك لإقامة ~~الجزاء» . قلت: يعني أنه علة لقوله «يوم ينفخ» إلى آخره. # وقرأ أبو عياض «في الصور» بفتح الواو. وتقدم مثله. # PageV10P654 # قوله: {لابثين} : منصوب على ms3776 الحال من الضمير المستتر في «للطاغين» وهي ~~حال مقدرة. وقرأ حمزة «لبثين» دون ألف، والباقون «لابثين» بها. وضعف مكي ~~قراءة حمزة، قال: «ومن قرأ» لبثين «، شبهه بما هو خلقة في الإنسان نحو: حذر ~~وفرق، وهو بعيد؛ لأن اللبث ليس مما يكون خلقة في الإنسان، وباب فعل إنما هو ~~لما يكون خلقة في الإنسان، وليس اللبث بخلقة» . ورجح الزمخشري قراءة حمزة ~~فقال: «قرىء: لابثين ولبثين. واللبث أقوى» ؛ لأن اللابث يقال لمن وجد منه ~~اللبث، ولا يقال: لبث إلا لمن شأنه اللبث كالذي يجثم بالمكان، لا يكاد ينفك ~~منه «. قلت: وما قاله الزمخشري أصوب. وأما قول مكي: اللبث ليس خلقة فمسلم؛ ~~لكنه بولغ في ذلك فجعل بمنزلة الأشياء الخلقية. # قوله: {أحقابا} منصوب على الظرف، وناصبه» لا بثين «، هذا هو المشهور. ~~وقيل: هو منصوب بقوله» لا يذوقون «وهذا عند من يرى تقديم معمول ما بعد» لا ~~«عليها، وهو أحد الأوجه، وقد تقدم هذا مستوفى في أواخر الفاتحة. وجوز ~~الزمخشري أن ينتصب على الحال، قال:» وفيه وجه آخر: وهو أن يكون من حقب ~~عامنا: إذا قل # PageV10P655 # مطره وخيره، وحقب فلان: إذا أخطأه الرزق فهو حقب، وجمعه أحقاب، فينتصب ~~حالا عنهم بمعنى: لابثين فيها حقبين جحدين «. وقد تقدم الكلام على» الحقب ~~«، وما قيل فيه في سورة الكهف. # PageV10P656 # قوله: {لا يذوقون} : فيه أوجه، أحدها: أنه متسأنف أخبر عنهم بذلك. ~~الثاني: أنه حال من الضمير في «لابثين» أي: لابثين غير ذائقين، فهي حال ~~متداخلة. الثالث: أنه صفة لأحقاب. قال مكي: «واحتمل الضمير لأنه فعل، فلم ~~يجب إظهاره، وإن كان قد جرى صفة على غير من هو له، وإنما جاز أن يكون نعتا ~~ل» أحقاب «لأجل الضمير العائد على الأحقاب في» فيها «ولو كان في موضع» ~~يذوقون «اسم فاعل لكان لا بد من إظهار الضمير إذا جعلته وصفا لأحقاب» . ~~الرابع: أنه تفسير لقوله «أحقابا» إذا جعلته منصوبا على الحال بالتأويل ~~الذي تقدم ذكره عن الزمخشري فإنه قال: «وقوله: لا يذوقون فيها بردا ولا ~~شرابا تفسير له. الخامس: أنه ms3777 حال أخرى من» للطاغين «ك» لابثين «. # PageV10P656 # قوله: {إلا حميما} : يجوز أن يكون استثناء متصلا من قوله «شرابا» وهذا ~~واضح. والثاني: أنه منقطع. قال الزمخشري: «يعني لا يذوقون فيها بردا ولا ~~روحا ينفس عنهم حر النار، ولا شرابا يسكن من عطشهم، ولكن يذوقون فيها حميما ~~وغساقا» . # PageV10P656 # قلت: ومكي لما جعله منقطعا جعل البرد عبارة عن النوم، قال: «فإن جعلته ~~النوم كان» حميما «استثاء ليس من الأول» . وإنما الذي حمل الزمخشري على ~~الانقطاع مع صدق اسم الشراب على الحميم والغساق وصفه له بقوله «ولا شرابا ~~يسكن من عطشهم» فبهذا القيد صار الحميم ليس من جنس هذا الشراب. وإطلاق ~~البرد على النوم لغة هذيل. وأنشد: ### | 4470 - # فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا # وفي كلام بعض الأعراب «منع البرد البرد» قيل: وسمي بذلك لأنه يقطع سورة ~~العطش. والذوق على هذين القولين أعني كونه روحا ينفس عنهم الحر، وكونه ~~النوم مجاز. وأما على قول من جعله اسما للشراب البارد المستلذ، ويعزى لابن ~~عباس، وأنشد قول حسان رضي الله عنه: ### | 4471 - # يسقون من ورد البريص عليهم ... بردا يصفق بالرحيق السلسل # وقول الآخر: ### | 4472 - # أماني من سعدى حسان كأنما ... سقتك بها سعدى على ظمأ بردا # PageV10P657 # فالذوق حقيقة، إلا أنه يصير فيه تكرار بقوله بعد ذلك: «ولا شرابا» . # الثالث: أنه بدل من قوله «ولا شرابا» ، وهو الأحسن لأن الكلام غير موجب. ~~وتقدم خلاف القراء في {وغساقا} تخفيفا وتثقيلا، والكلام عليه وعلى حميم. # PageV10P658 # قوله: {جزآء} : منصوب على المصدر/ وعامله: إما قوله «لا يذوقون» إلى ~~آخره: لأنه في قوة: جوزوا بذلك، وإما محذوف. ووفاقا نعت له على المبالغة، ~~أو على حذف مضاف، أي: ذا موافقة. وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة بتشديد الفاء ~~من وفقه لكذا. # PageV10P658 # قوله: {كذابا} : قرأ العامة كذابا بتشديد الذال. وكان من حق مصدر فعل أن ~~يأتي على التفعيل نحو: صرف تصريفا. قال الزمخشري: «وفعال في باب فعل كله ~~فاش في كلام فصحاء من العرب، لا يقولون غيره. وسمعني بعضهم أفسر ms3778 آية، ~~فقال:» لقد فسرتها فسارا ما سمع بمثله «. قال غيره: وهي لغة بعض العرب ~~يمانية، وأنشد: # PageV10P658 ### | 4473 - # لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي ... وعن حاجة قضاؤها من شفائيا # يريد: تقضيها. والأصل على التفعيل، وإنما هو مثل: زكى تزكية. وسمع بعضهم ~~يستفتي في حجه، فقال:» آلحلق أحب إليك أم القصار «يريد التقصير» . # وقرأ علي رضي الله عنه والأعمش وأبو رجاء وعيسى البصرة بالتخفيف، وهو ~~مصدر: إما لهذا الفعل الظاهر على حذف الزوائد، وإما لفعل مقدر ك {أنبتكم من ~~الأرض نباتا} [نوح: 17] . قال الزمخشري: وهو مثل قوله: {أنبتكم من الأرض ~~نباتا} يعني: وكذبوا بآياتنا فكذبوا كذابا، أو تنصبه ب «كذبوا» ؛ لأنه ~~يتضمن معنى كذبوا؛ لن كل مكذب بالحق كاذب، وإن جعلته بمعنى المكاذبة ~~فمعناه: وكذبوا بآياتنا فكاذبوا مكاذبة، أو كذبوا بها مكاذبين؛ لأنهم إذا ~~كانوا عند المسلمين كاذبين، وكان المسلمون عندهم كاذبين، فبينهم مكاذبة، أو ~~لأنهم يتكلمون بما هو إفراط في الكذب، فعل من يغالب في أمر فيبلغ فيه أقصى ~~جهده «. وقال أبو الفضل:» وذلك لغة لليمين، وذلك بأن يجعلوا مصدر «كذب» ~~مخففا «كذابا» . بالتخفيف، مثل: كتب كتابا، فصار المصدر هنا من معنى الفعل ~~دون لفظه مثل: أعطيته عطاء. قلت: أما كذب كذابا بالتخفيف فيهما # PageV10P659 # فمشهور، ومنه قول الأعشى: ### | 4474 - # فصدقتها وكذبتها ... والمرء ينفعه كذابه # وقرأ عمر بن عبد العزيز والماجشون «كذابا» بضم الكاف وشد الذال، وفيها ~~وجهان، أحدها: أنه جمع كاذب نحر: ضراب في ضارب. وانتصابه على هذا على الحال ~~المؤكدة، أي: وكذبوا في حال كونهم كاذبين. والثاني: أن الكذاب بمعنى الواحد ~~البليع في الكذب. يقال: رجل كذاب كقولك: «حسان» فيجعل وصفا لمصدر كذبوا، ~~أي: تكذيبا كذابا مفرطا كذبه، قالهما الزمخشري. # PageV10P660 # قوله: {وكل شيء أحصيناه} : العامة على النصب على الاشتغال، وهذا الراجح ~~لتقدم جملة فعلية. وقرأ أبو السمال برفعه على الابتداء وما بعده الخبر. ~~وهذه الجملة معترض بها بين السبب والمسبب؛ لأن الأصل: وكذبوا بآياتنا كذابا ~~فذوقوا. فقوله «فذوقوا» متسبب عن تكذيبهم. # قوله: {كتابا} فيه أوجه: أحدها: أنه مصدر من معنى ms3779 «أحصينا» ، أي: إحصاء. ~~فالتجوز في نفس المصدر. الثاني: أنه مصدر ل «أحصينا» لأنه في معنى «كتبنا» ~~فالتجوز في نفس الفعل. قال الزمخشري: « # PageV10P660 # لالتقاء الإحصاء والكتب في معنى الضبط والتحصيل» . الثالث: أن يكون ~~منصوبا على الحال بمعنى: مكتوبا في اللوح. # PageV10P661 # قوله: {حدآئق} : يجوز أن يكون بدلا من «مفازا» بدل اشتمال، أو بدل كل من ~~كل مبالغة: في أن جعلت نفس هذه الأشياء مفازا. ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار ~~«أعني» . وقيل: «مفازا» بمعنى الفوز فيقدر مضاف، أي: فوز حدائق. # PageV10P661 # قوله: {وكواعب} : الكواعب: جمع كاعب، وهي من كعب ثديها، أي: استدار. قال: ### | 4475 - # وكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # وقال قيس بن عاصم المنقري: ### | 4476 - # وكم من حصان قد حوينا كريمة ... ومن كاعب لم تدرما البؤس معصر # والأتراب تقدم ذكرهن: # PageV10P661 # قوله: {دهاقا} : صفة ل كأس. والدهاق: الملأى المترعة. قيل: هو مأخوذ من ~~دهقه، أي: ضغطه وشده بيده، كأنه ملأ اليد فانضغط. قال الشاعر: ### | 4477 - # لأنت إلى الفؤاد أحب قربا ... من الصادي إلى الكأس الدهاق # / وقيل: الدهاق: المتتابعة. وأنشد: ### | 4478 - # أتانا عامر يبغي قرانا ... فأترعنا له كأسا دهاقا # PageV10P662 # قوله: {ولا كذابا} : الكسائي بالتخفيف. والباقون بالتثقيل، وإنما وافق ~~الكسائي الجماعة في الأول للتصريح بفعله المشدد المقتضي لعدم التخفيف في ~~«كذابا» وهذا ما تقدم في قوله {فتفجر الأنهار} [الإسراء: 91] حيث لم يختلف ~~فيه، للتصريح معه بفعله، بخلاف الأول. وقال مكي «من شدد جعله مصدر» كذب ~~«زيدت فيه الألف كما زيدت في» إكراما «، وقولهم» تكذيبا «جعلوا التاء عوضا ~~من تشديد العين، والياء # PageV10P662 # بدلا من الألف، غيروا أوله كما غيروا آخره. وأصل مصدر الرباعي أن يأتي ~~على عدد حروف الماضي بزيادة ألف، مع تغيير الحركات. وقد قالوا» تكلما «فأتى ~~المصدر على عدد حروف الماضي بغير زيادة ألف؛ لكثرة حروفه، وضمت اللام، ولم ~~تكسر لأنه ليس اسم على تفعل، ولم تفتح لئلا يشتبه بالماضي» وقراءة الكسائي ~~«كذابا» بالتخفيف، جعله مصدر: كذب كذابا. وقيل: هو مصدر «كذب» كقولك: كتب ~~كتابا. # PageV10P663 # قوله: {جزآء} : مصدر مؤكد منصوب بمعنى: ms3780 إن للمتقين مفازا، كأنه قيل: جازى ~~المتقين بمفاز. # قوله: «عطاء» بدل من «جزاء» وهو اسم مصدر. قال: ### | 4479 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وبعد عطائك المئة الرتاعا # وجعله الزمخشري منصوبا ب «جزاء» نصب المفعول به. ورده الشيخ: بأنه جعل ~~«جزاء» مصدرا مؤكدا لمضمون الجملة التي هي «إن للمتقين [مفازا] » . قال: ~~«والمصدر المؤكد لا يعمل؛ لأنه لا ينحل لحرف مصدري والفعل، ولا نعلم في ذلك ~~خلافا» . # قوله: {حسابا} صفة ل «عطاء» والمعنى: كافيا، فهو مصدر أقيم مقام الوصف، ~~أو بولغ فيه، أو على حذف مضاف من قولهم: أحسبني # PageV10P663 # الشيء، أي: كفاني. وقرأ أبو البرهسم وشريح بن يزيد الحمصي بتشديد السين ~~مع بقاء الحاء على كسرها. وتخريجها أنه مصدر مثل كذاب، أقيم مقام الوصف، ~~أي: عطاء محسبا، أي: كافيا. وابن قطيب كذلك إلا أنه فتح الحاء، قال أبو ~~الفتح: «بنى فعالا من أفعل كدراك من أدرك» يعني أنه صفة مبالغة، من أحسب ~~بمعنى كافي كذا. وابن عباس «حسنا» بالنون من الحسن. وسراج «حسبا» بفتح ~~الحاء وسكون السين والباء الموحدة، أي: عطاء كافيا، من قولك: حسبك كذا، أي: ~~كافيك. # PageV10P664 # قوله: {رب السماوات} : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو برفع «رب السماوات» ~~و «الرحمن» . وابن عامر وعاصم بخفضها، والأخوان بخفض الأول ورفع الثاني. ~~فأما رفعهما فيجوز من أوجه، أحدها: أن يكون «رب» خبر مبتدأ مضمر، أي: هو ~~رب. و «الرحمن» كذلك، أو مبتدأ خبره «لا يملكون» . الثاني: أن يجعل «رب» # PageV10P664 # مبتدأ، و «الرحمن» خبره، و «لا يملكون» خبر ثان، أو مستأنف. الثالث: أن ~~يكون «رب» مبتدأ أيضا و «الرحمن» نعته، و «لا يملكون» خبر «رب» . الرابع: ~~أن يكون «رب» مبتدأ، و «الرحمن» مبتدأ ثان، و «لا يملكون» خبره، والجملة ~~خبر الأول. وحصل الربط بتكرير المبتدأ بمعناه، وهو رأي الأخفش. ويجوز أن ~~يكون «لا يملكون» حالا، وتكون لازمة. # وأما جرهما فعلى البدل، أو البيان، أو النعت، كلاهما للأول، إلا أن تكرير ~~البدل فيه نظر، وقد نبهت على ذلك في أواخر هذا الموضوع، آخر الفاتحة، أو ~~يجعل «رب السماوات» تابعا للأول، ms3781 و «الرحمن» تابعا للثاني على ما تقدم. ~~وأما جر الأول فعلى التبعية للأول، ورفع الثاني فعلى الابتداء، والخبر ~~الجملة الفعلية، أو على أنه خبر مبتدأ مضمر، و «لا يملكون» على ما تقدم من ~~الاستئناف، أو الخبر الثاني، أو الحال اللازمة. # PageV10P665 # قوله: {يوم يقوم} : منصوب: إما ب «لا يتكلمون» بعده، وإما ب «لا يملكون» ~~و «صفا» حال، أي: مصطفين، و «لا يتكلمون» : إما حال وإما مستأنف. # قوله: {إلا من أذن} يجوز أن يكون بدلا من واو «يتكلمون» ، وهو الأرجح ~~لكونه غير موجب، وأن يكون منصوبا على أصل الاستثناء. # PageV10P665 # قوله: {يوم ينظر} : يجوز أن يكون/ بدلا من «يوم» قبله، وأن يكون منصوبا ب ~~«عذابا» ، أي: العذاب واقع في ذلك # PageV10P665 # اليوم. وجوز أبو البقاء أن يكون نعتا ل «قريبا» ، ولو جعله نعتا ل ~~«عذابا» لكان أولى، والعامة بفتح ميم «المرء» ، وهي العالية. وابن أبي ~~إسحاق بضمها وهي لغة: يتبعون الفاء اللام. وخطأ أبو حاتم هذه القراءة، وليس ~~بصواب لثبوتها لغة. # قوله: {ما قدمت} يجوز أن تكون استفهامية معلقة ل «ينظر» على أنه من ~~النظر، فتكون الجملة في موضع نصب على إسقاط الخافض، وأن تكون موصولة مفعولا ~~بها، والنظر بمعنى الانتظار، أي: ينتظر الذي قدمته يداه. والعامة لا يدغمون ~~تاء «كنت» في «ترابا» قالوا: لأن الفاعل لا يحذف، والإدغام يشبه الحذف. وفي ~~قوله «ويقول الكافر» وضع ظاهر موضع مضمر شهادة عليه بذلك. # PageV10P666 # قوله: {غرقا} : يجوز فيه أن يكون مصدرا على حذف الزوائد بمعنى: إغراقا، ~~وانتصابه بما قبله لملاقاته له في المعنى، وإما على الحال، أي: ذوات إغراق. ~~يقال: أغرق في الشيء يغرق فيه إذا أوغل وبلغ أقصى غايته. ومنه: أغرق النازع ~~في القوس، أي: بلغ غاية المد. # PageV10P667 # ونشطا وسبحا وسبقا كلها مصادر. والنشط: الربط، والإنشاط: الحل. يقال: نشط ~~البعير: ربطه، وأنشطه: حله، ومنه: «كأنما أنشط من عقال» . فالهمزة للسلب. ~~ونشط: ذهب بسرعة. ومنه قيل لبقر الوحش: نواشط. قال هميان بن قحافة: ### | 4480 - # أرى همومي تنشط المناشطا ... الشام بي طورا وطورا واسطا # PageV10P667 # ونشطت الحبل أنشطه ms3782 أنشوطة: عقدته، وأنشطته مددته، ونشط كأنشط. قال ~~الزمخشري: «تنشط الأرواح، أي: تخرجها، من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها» . # و «أمرا» مفعول بالمدبرات. وقيل: حال: تدبره مأمورات، وهو بعيد. والمراد ~~بهؤلاء: إما طوائف الملائكة، وإما طوائف خيل الغزاة، وإما النجوم، وإما ~~المنايا، وإما بقر الوحش، وما جرى مجراها لسرعتها، وإما أرواح المؤمنين. # PageV10P668 # قوله: {يوم ترجف} : منصوب بفعل مقدر، هو جواب القسم تقديره: لتبعثن، ~~لدلالة ما بعده عليه، قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف جعلت» يوم ترجف «ظرفا ~~للمضمر الذي هو لتبعثن، ولا يبعثون عند النفخة الأولى؟ قلت: المعنى: لتبعثن ~~في الوقت الواسع الذي تقع فيه النفختان، وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت ~~الواسع، وهو وقت النفخة الأخرى، ودل على ذلك أن قوله:» تتبعها الرادفة «جعل ~~حالا عن» الراجفة «. وقيل: العامل مقدر غير جواب، أي: اذكر يوم ترجف. وفي ~~الجواب على هذا أوجه، أحدها: أنه قوله: {إن في ذلك لعبرة} [النازعات: 26] . ~~واستقبحه أبو بكر بن الأنباري لطول الفصل. الثاني: أنه قوله: {هل أتاك حديث ~~موسى} [النازعات: 15] لأن» هل «بمعنى» قد «. وهذا غلط؛ لأنه كما # PageV10P668 # قدمت لك في {هل أتى} [الإنسان: 1] أنها لا تكون بمعنى» قد «، إلا في ~~الاستفهام، على ما قال الزمخشري. الثالث: أن الجواب {تتبعها} [النازعات: 7] ~~وإنما حذفت اللام، والأصل: ليوم ترجف الراجفة تتبعها، فحذفت اللام، ولم ~~تدخل نون التوكيد على» تتبعها «للفصل بين اللام المقدرة وبين الفعل المقسم ~~عليه بالظرف. ومثله {لإلى الله تحشرون} [آل عمران: 158] . وقيل: في الكلام ~~تقديم وتأخير، أي: يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة والنازعات. # وقال أبو حاتم:» هو على التقديم والتأخير كأنه قال: فإذا هم بالساهرة ~~والنازعات «. قال ابن الأنباري:» هذا خطأ؛ لأن الفاء لا يفتتح بها الكلام ~~«. وقيل:» يوم «منصوب بما دل عليه» واجفة «، أي: يوم ترجف وجفت. وقيل: بما ~~دل عليه خاشع، أي: يوم ترجف خشعت. # PageV10P669 # قوله: {تتبعها الرادفة} : يجوز أن تكون حالا من الراجفة، وأن تكون ~~مستأنفة. # PageV10P669 # قوله: {قلوب} : مبتدأ، و «يومئذ» منصوب ب «واجفة» ، وواجفة صفة القلوب، ~~وهو المسوغ للابتداء بالنكرة و ms3783 «أبصارها» مبتدأ ثان، و «خاشعة» خبره، وهو ~~وخبر الأول. وفي الكلام حذف مضاف تقديره: أبصار أصحاب القلوب. وقال ابن ~~عطية: «وجاز ذلك، أي: الابتداء بقلوب لأنها تخصصت بقوله:» يومئذ «. ورد # PageV10P669 # عليه الشيخ: بأن ظرف الزمان لا يخصص الجثث، يعني لا توصف به الجثث. ~~والواجفة: الخائفة. يقال: وجف يجف وجيفا، وأصله اضطراب القلب وقلقه. قال ~~قيس بن الخطيم: ### | 4481 - # إن بني جحجبى وأسرتهم ... أكبادنا من ورائهم تجف # /وعن ابن عباس: واجفة: خائفة، بلغة همدان. ويقال: وجب وجيبا، بالباء ~~الموحدة بدل الفاء. # PageV10P670 # قوله: {في الحافرة} : الحافرة: الطريقة التي يرجع الإنسان فيها من حيث ~~جاء. يقال: رجع في حافرته، وعلى حافرته. ثم يعبر بها عن الرجوع بالأحوال من ~~آخر الأمر إلى أوله. قال: ### | 4482 - # أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار # وأصله: أن الإنسان إذا رجع في طريقه أثرت قدماه فيها حفرا. وقال الراغب: ~~«وقوله في الحافرة مثل لمن يرد من حيث جاء، أي: # PageV10P670 # أنحيا بعد أن نموت؟ وقيل: الحافرة: الأرض التي [جعلت] قبورهم فيها ~~ومعناه: أإنا لمردودون ونحن في الحافرة؟ أي: في القبور. وقوله:» في الحافرة ~~«على هذا في موضع الحال. وقيل: رجع فلان على حافرته، ورجع الشيخ إلى ~~حافرته، أي: هرم، كقوله: {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} [النحل: 70] . ~~وقولهم:» النقد عند الحافرة «لما يباع نقدا. وأصله في الفرس إذا بيع، ~~فيقال: لا يزول حافره أو ينقد ثمنه. والحفر: تأكل الأسنان. وقد حفر فوه، ~~وقد أحفر المهر للإثناء والإرباع، أي: دنا لأن يكون ثنيا أو رباعيا» انتهى. ~~والحافرة قيل: فاعلة بمعنى مفعولة. وقيل: على النسب، أي: ذات حفر، والمراد: ~~الأرض. والمعنى: إنا لمردودون في قبورنا أحياء. وقيل: الحافرة: جمع حافر ~~بمعنى القدم، أي: نمشي أحياء على أقدامنا، ونطأ بها الأرض. وقيل: هي أول ~~الأمر. وتقول التجار: «النقد في الحافرة» ، أي: أول السوم. وقال الشاعر: ### | 4483 - # آليت لا أنساكم فاعلموا ... حتى ترد الناس في الحافره # وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة «في الحفرة» بدون ألف. فقيل: هما بمعنى. ~~وقيل: هي ms3784 الأرض التي تغيرت وأنتنت بموتاها وأجسادهم، # PageV10P671 # من قولهم: حفرت أسنانه، أي: تأكلت وتغيرت. وقد تقدم خلاف القراء في هذين ~~الاستفهامين في سورة الرعد. وقوله: «في الحافرة» يجوز تعلقه بمردودون، أو ~~بمحذوف على أنه حال كما تقدم. # PageV10P672 # قوله: {نخرة} : قرأ الأخوان وأبو بكر «ناخرة» بألف، والباقون «نخرة» ~~بدونها وهما كحاذر وحذر، فاعل لمن صدر منه الفعل، وفعل لمن كان فيه غريزة، ~~أو كالغريزة. وقيل: ناخرة ونخرة بمعنى بالية. وقيل: ناخرة، أي: صارت الريح ~~تنخر فيها، أي: تصوت، ونخرة، أي: تنخر فيها دائما. وقيل: ناخرة: بالية، ~~ونخرة: متآكلة. وعن أبي عمرو: الناخرة: التي لم تنخر بعد، والنخرة: ~~البالية. وقيل: الناخرة: المصوتة فيها الريح، والنخرة: البالية التي تعفنت. ~~قال الزمخشري: «يقال: نخر العظم، فهو نخر وناخر، كقولك: طمع فهو طمع وطامع، ~~وفعل أبلغ من فاعل، وقد قرىء بها، وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح ~~فيسمع له نخير» . قلت: ومنه قوله: ### | 4484 - # وأخليتها من مخها فكأنها ... قوارير في أجوافها الريح تنخر # وقال الراجز لفرسه: # PageV10P672 ### | 4485 - # أقدم نجاح إنها الأساوره ... ولا يهولنك رحل نادره # فإنما قصرك ترب الساهره ... ثم تعود بعدها في الحافره # من بعد ما كنت عظاما ناخره ... ونخرة الريح بضم النون: شدة هبوبها، ~~والنخرة أيضا: مقدم أنف الفرس والحمار والخنزير. يقال: هشم نخرته، أي: مقدم ~~أنفه. و «إذا» منصوب بمضمر، أي: إذا كنا كذا نرد ونبعث. # PageV10P673 # قوله: {تلك} : مبتدأ مشار بها إلى الرجفة والردة في الحافرة. و «كرة» . ~~خبرها. و «خاسرة» صفة، أي: ذات خسران، أو أسند إليها الخسار، والمراد: ~~أصحابها، مجازا. والمعنى: إن كان رجوعنا إلى القيامة حقا فتلك الرجعة رجعة ~~خاسرة، وهذا أفادته «إذن» فإنها حرف جواب وجزاء عند الجمهور. وقيل: قد لا ~~تكون جوابا. وعن الحسن: إن «خاسرة» بمعنى كاذبة. # PageV10P673 # قوله: {فإنما هي} : «هي» ضمير الكرة، أي: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على ~~الله تعالى. وقال الزمخشري: «فإن قلت: بم تعلق قوله:» فإنما هي «؟ قلت: ~~بمحذوف معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة» . قلت: يعني بالتعلق من حيث ~~المعنى، وهو ms3785 العطف. # PageV10P673 # قوله: {فإذا هم} : المفاجأة والتسبب هنا واضحان والساهرة قيل: وجه الأرض، ~~والفلاة، وصفت بما يقع فيها، وهو السهر # PageV10P673 # لأجل الخوف. وقيل: لأن السراب يجري فيها، من قولهم: عين ساهرة. قال ~~الزمخشري: «والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك؛ لأن السراب يجري ~~فيها، من قولهم/ عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها نائمة. قال الأشعت بن ~~قيس: ### | 4486 - # وساهرة يضحي السراب مجللا ... لأقطارها قد جبتها متلثما # أو لأن ساكنها لا ينام، خوف الهلكة» انتهى. وقال أمية: ### | 4487 - # وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا لهم فيها مقيم # يريد: لحم حيوان أرض ساهرة. وقال أبو كبير الهذلي: ### | 4488 - # يرتدن ساهرة كأن جميمها ... وعميمها أسداف ليل مظلم # قال الراغب: «هي وجه الأرض. وقيل: أرض القيامة. وحقيقتها # PageV10P674 # التي يكثر الوطء بها، كأنها سهرت من ذلك، إشارة إلى نحو قول الشاعر: ### | 4489 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تحرك يقظان التراب ونائمه # والأسهران: عرقان في الأنف» انتهى. والساهور: غلاف القمر الذي يدخل فيه ~~عند كسوفه. قال: ### | 4490 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أو شقة أخرجت من بطن ساهور # أي: هذه المرأة بمنزلة قطعة القمر. وقال أمية: ### | 4491 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قمر وساهور يسل ويغمد # PageV10P675 # قوله: {إذ ناداه} : «إذ» منصوب ب «حديث» لا ب «أتاك» لاختلاف وقتيهما. ~~وتقدم الكلام في {طوى} [الآية: 12] في طه. # PageV10P676 # قوله: {اذهب} : يجوز أن يكون تفسيرا للنداء. ويجوز أن يكون على إضمار ~~القول. وقيل: هو على حذف «أن» ، أي: أن اذهب. ويدل له قراءة عبد الله: «أن ~~اذهب» . و «أن» هذه الظاهرة أو المقدرة يحتمل أن تكون تفسيرية، وأن تكون ~~مصدرية، أي: ناداه بكذا. # PageV10P676 # قوله: {هل لك} : خبر مبتدأ مضمر. و «إلى أن» متعلق بذلك المبتدأ، وهو حذف ~~شائع. والتقدير: هل لك سبيل إلى التزكية ومثله: «هل لك في الخير» يريدون: ~~هل لك رغبة في الخير. وقال الشاعر: ### | 4492 - # فهل لكم فيها إلي فإنني ... بصير بما أعيا النطاسي حذيما # وقال أبو البقاء: «لما كان المعنى: أدعوك جاء ب» إلى «. وهذا لا يفيد ~~شيئا في الإعراب. وقرأ نافع وابن كثير بتشديد الزاي من» # PageV10P676 # تزكى «والصاد من» تصدى «في السورة ms3786 تحتها. والأصل: تتزكى وتتصدى، ~~فالحرميان أدغما، والباقون حذفوا نحو: {تنزل} [القدر: 4] . وتقدم الخلاف في ~~أيتهما المحذوفة. # PageV10P677 # قوله: {فحشر فنادى} : لم يذكر مفعولاهما؛ إذ المراد فعل ذلك، أو يكون ~~التقدير: فحشر قومه فناداهم. وقوله «فقال» تفسير للنداء. # PageV10P677 # قوله: {نكال الآخرة} : يجوز أن يكون مصدرا ل «أخذ» ، والتجوز: إما في ~~الفعل، أي: نكل بالأخذ نكال الآخرة، وإما في المصدر، أي: أخذه أخذ نكال. ~~ويجوز أن يكون مفعولا له، أي: لأجل نكاله. ويضعف جعله حالا لتعريفه، ~~وتأويله كتأويل جهدك وطاقتك غير مقيس. ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لمضمون ~~الجملة المتقدمة، أي: نكل الله به نكال الآخرة، قاله الزمخشري، وجعله ك ~~{وعد الله} [النساء: 122] و {صبغة الله} [البقرة: 138] . والنكال: بمنزلة ~~التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم. والآخرة والأولى: «إما الداران، وإما ~~الكلمتان، فالآخرة قوله: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] ، والأولى: {ما ~~علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] فحذف الموصوف للعلم به. # PageV10P677 # قوله: {أم السمآء} : عطف على «أنتم» وقوله: «بناها» بيان لكيفية خلقه ~~إياها. فالوقف على «السماء» ، والابتداء بما بعدها. ونظيره ما مر في الزخرف ~~[الآية: 58] {أآلهتنا خير أم هو} # PageV10P678 # قوله: {رفع سمكها} : جملة مفسرة لكيفية البناء. والسمك: الارتفاع. ومعناه ~~في الآية كما قال الزمخشري: «جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدا رفعيا» . ~~وسمكت الشيء: رفعته في الهواء. وسمك هو، أي: ارتفع سموكا فهو قاصر ومتعد. ~~وسنام سامك تامك، أي: عال مرتفع. وسماك البيت ما سمكته به. والسماك: نجم ~~معروف، وهما اثنان: رامح وأعزل. قال الشاعر: ### | 4493 - # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # PageV10P678 # قوله: {وأغطش} : أي: أظلم بلغة أنمار وأشعر. يقال: غطش الليل وغطشته أنا، ~~وأغطشته قال: ### | 4494 - # عقرت لهم ناقتي موهنا ... فليلهم مدلهم غطش # PageV10P678 # وليل أغطش وليلة غطشاء. قال الراغب: «وأصله من الأغطش، وهو الذي في عينه ~~عمش. ومنه فلاة غطشى لا يهتدى فيها. والتغاطش: التعامي» انتهى. ويقال: أغطش ~~الليل، قاصرا كأظلم، فأفعل فيه متعد/ ولازم. # وقوله: {وأخرج ضحاها} فيه حذف، أي: ضحى شمسها، أو أضاف الليل والضحى لها ~~للملابسة التي بينها وبينهما. ms3787 # PageV10P679 # قوله: {بعد ذلك} : «بعد» على بابها من التأخير. ولا معارضة بينها وبين ~~آية فصلت؛ لأنه خلق الأرض غير مدحوة، ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض. وقول ~~أبي عبيدة: «إنها بمعنى قبل» منكر عند العلماء. ويقال: دحا يدحوا دحوا ودحى ~~يدحي دحيا، أي: بسط، فهو من ذوات الواو والياء، فيكتب بالألف والياء، ومنه ~~قيل لعش النعامة: أدحو، وأدحي، لانبساطه في الأرض. وقال أمية: ### | 4495 - # وبث الخلق فيها إذ دحاها ... فهم قطانها حتى التنادي # وقيل: دحى بمعنى سوى. قال زيد بن نفيل: # PageV10P679 ### | 4496 - # وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا # دحاها فلما استوت شدها ... بأيد وأرسى عليها الجبالا # والعامة على نصب «الأرض» و «الجبال» على إضمار فعل مفسر بما بعده، وهو ~~المختار لتقدم جملة فعلية. ورفعهما الحسن وابن أبي عبلة وأبو حيوة وأبو ~~السمال وعمرو بن عبيد، على الابتداء، وعيسى برفع «الأرض» فقط. # PageV10P680 # قوله: {أخرج} : فيه وجهان، أحدهما: أن يكون تفسيرا. والثاني: أن يكون ~~حالا. قال الزمخشري: «فإن قلت: فهلا أدخل حرف العطف على» أخرج «. قلت: فيه ~~وجهان، أحدهما: أن يكون» دحاها «بمعنى بسطها ومهدها للسكنى، ثم فسر التمهيد ~~بما لا بد منه في تأتي سكناها من تسوية أمر المأكل والمشرب وإمكان القرار ~~عليها. والثاني: أن يكون» أخرج «حالا بإضمار» قد «كقوله: {أو جآءوكم حصرت ~~صدورهم} [النساء: 90] . قلت: إضمار» قد «هو قول الجمهور، وخالف الكوفيون ~~والأخفش. # PageV10P680 # قوله: {متاعا} : العامة على النصب مفعولا له، أو مصدرا لعامل مقدر، أي: ~~متعكم. والمرعى في الأصل: مكان # PageV10P680 # أو زمان أو مصدر، وهو هنا مصدر بمعنى المفعول، وهو في حق الآدميين ~~استعارة. # PageV10P681 # قوله: {فإذا جآءت} : في جوابها أوجه، أحدها: قوله: «فأما من طغى» نحو: ~~«إذا جاءك بنو تميم فأما العاصي فأهنه، وأما الطائع فأكرمه» . وقيل: محذوف، ~~فقدره الزمخشري: فإن الأمر كذلك، أي: فإن الجحيم مأواه. وقدره غير انقسم ~~الراؤون قسمين. وقيل: عاينوا أو علموا. وقال أبو البقاء: «العامل فيها ~~جوابها، وهو معنى قوله:» يوم يتذكر الإنسان «. والطامة: الداهية تطم على ~~غيرها من الدواهي لعظمها. والطم: ms3788 الدفن. ومنه: طم السيل الركية. وفي ~~المثل:» جرى الوادي فطم على القرى «والمراد بها في القرآن النخفة الثانية ~~لأن بها يحصل ذلك. # PageV10P681 # قوله: {يوم يتذكر} : بدل من «إذا» أو منصوب بإضمار فعل، أي: أعني يوم، أو ~~يوم يتذكر يجري كيت وكيت. # PageV10P681 # قوله: {وبرزت} : العامة على بنائه للمفعول مشددا، و «لمن يرى» بياء ~~الغيبة. وزيد بن علي وعائشة وعكرمة مبنيا للفاعل مخففا، و «ترى» بتاء من ~~فوق فجوزوا في تاء «ترى» أن تكون # PageV10P681 # للتأنيث، وفي «ترى» ضمير الجحيم كقوله: {إذا رأتهم من مكان بعيد} ~~[الفرقان: 12] ، وأن تكون للخطاب، أي: ترى أنت يا محمد. وقرأ عبد الله «لمن ~~رأى» فعلا ماضيا. # PageV10P682 # قوله: {هي المأوى} : إما: هي المأوى له، أو هي مأواه، وقامت أل مقام ~~الضمير، وهو رأي الكوفيين. وقد تقدم لك تحقيق هذا الخلاف والرد على قائله ~~بقوله: ### | 4497 - # رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ... بجس الندامى بضة المتجرد # إذا لو كانت أل عوضا من الضمير لما جمع بينهما في هذا البيت. ولا بد من ~~أحد هذين التأويلين في الآية الكريمة لأجل العائد من الجملة الواقعة خبرا ~~إلى المبتدأ. والذي حسن عدم ذكر العائد كون الكلمة وقعت رأس فاصلة. وقال ~~الزمخشري: «والمعنى: فإن الجحيم مأواه، كما تقول للرجل: /» غض الطرف «وليس ~~الألف واللام بدلا من الإضافة، ولكن لما علم أن الطاغي هو صاحب المأوى، ~~وأنه لا يغض الرجل طرف غيره، تركت الإضافة، ودخول الألف واللام في» المأوى ~~«والطرف للتعريف لأنهما معروفان» . # PageV10P682 # قال الشيخ: «وهو كلام لا يتحصل منه الرابط العائد على المبتدأ، إذ قد نفى ~~مذهب الكوفيين، ولم يقدر ضميرا كما قدره البصريون، فرام حصول الرابط بلا ~~رابط» . قلت: قوله: «ولكن لما علم» إلى آخره هو عين قول البصريين، ولا أدري ~~كيف خفي عليه هذا؟ # PageV10P683 # قوله: {فيم أنت} : «فيم» خبر مقدم، و «أنت» مبتدأ مؤخر و «من ذكراها» ~~متعلق بما تعلق به الخبر، والمعنى: أنت في أي شيء من ذكراها، أي: ما أنت من ~~ذكراها لهم وتبيين وقتها في شيء. وقال الزمخشري عن ms3789 عائشة رضي الله عنها: ~~«لم يزل عليه السلام يذكر الساعة، ويسأل عنها حتى نزلت» . قال: فعلى هذا هو ~~تعجب من كثرة ذكره لها، كأنه قيل: في أي شغل واهتمام أنا من ذكراها والسؤال ~~عنها «. وقيل: الوقف على قوله:» فيم «وهو خبر مبتدأ مضمر، أي: فيم هذا ~~السؤال، ثم يبتدأ بقوله: {أنت من ذكراها} ، أي: إرسالك وأنت خاتم الأنبياء، ~~وآخر الرسل، والمبعوث في نسم الساعة، ذكر من ذكراها وعلامة من علاماتها، ~~فكفاهم بذلك دليلا على دنوها ومشارفتها والاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم ~~عنها، قاله الزمخشري، وهو كلام حسن لولا أنه يخالف الظاهر ومفكك لنظم ~~الكلام. # PageV10P683 # قوله: {منذر من} : العامة على إضافة الصفة لمعمولها تخفيفا. وقرأ عمر بن ~~عبد العزيز وأبو جعفر وطلحة وابن محيصن بالتنوين. قال الزمخشري: «وهو ~~الأصل، والإضافة تخفيف، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال. فإذا أريد الماضي ~~فليس إلا الإضافة كقولك: هو منذر زيد أمس» . قال الشيخ: «قوله:» هو الأصل ~~«يعنى التنوين هو قول قاله غيره، ثم اختار الشيخ أن الأصل الإضافة. قال:» ~~لأن العمل إنما هو بالشبه، والإضافة أصل في الأسماء. ثم قال: «وقوله فليس ~~إلا الإضافة فيه تفصيل وخلاف مذكور في النحو» . قلت: لا يلزمه أن يذكر محل ~~الوفاق، بل هذان اللذن ذكرهما مذهب جماهير الناس. # PageV10P684 # قوله: {أو ضحاها} : أي: ضحى العشية، أضاف الظرف إلى ضمير الظرف الآخر ~~تجوزا واتساعا، وذكرهما لأنهما طرفا النهار، وحسن هذه الإضافة وقوع الكلمة ~~فاصلة. # PageV10P684 # قوله: {أن جآءه} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول من أجله، وناصبه: إما ~~«تولى» وهو قول البصريين، وإما ### | «عبس» # وهو قول الكوفيين. والمختار مذهب البصريين لعدم الإضمار في الثاني، وقد ~~عرفت تحقيق هذا فيما تقدم من مسائل التنازع. والتقدير: لأن جاءه الأعمى فعل ~~هذين الفعلين. والخلاف في موضع «أن» بعد حذف الجار مشهور. وقيل: «أن» بمعنى ~~«إذ» نقله مكي. # وقرأ زيد بن علي «عبس» بالتشديد. والعامة على «أن» بهمزة واحدة. وزيد بن ~~علي وعيسى وأبو عمران الجوني بهمزتين. وقال الزمخشري: «وقرىء آأن بهمزتين ~~وبألف بينهما، وقف على» عبس وتولى ms3790 «ثم ابتدىء على معنى: ألأن جاءه الأعمى ~~فعل ذلك» . # PageV10P685 # قوله: {لعله يزكى} : الظاهر أجراء الترجي مجرى الاستفهام لما بينهما من ~~معنى الطلب في التعليق؛ لأن المعنى منصب على تسلط الدراية على الترجي؛ إذ ~~التقدير: لا يدري ما هو مترجى منه التزكية أو التذكر. وقيل: الوقف على ~~«يدري» والابتداء بما بعده على معنى: وما يطلعك على أمره وعاقبة حاله، ثم ~~ابتدأ فقال: {لعله يزكى} . # PageV10P686 # قوله: {فتنفعه} : قرأ عاصم بنصبه، والباقون برفعه. فأما نصبه فعلى جواب ~~الترجي كقوله: {فأطلع} في سورة المؤمن [الآية: 37] وهو مذهب كوفي، وقد تقدم ~~الكلام في ذلك. وقال ابن عطية: «في جواب التمني؛ لأن قوله» أو يذكر «في حكم ~~قوله» لعله يزكى «. قال الشيخ:» وهذا ليس تمنيا إنما هو ترج «. قلت: إنما ~~يريد التمني المفهوم من الكلام، ويدل له ما قال أبو البقاء:» وبالنصب على ~~جواب التمني في المعنى «وإلا فالفرق بين التمني والترجي لا يجهله أبو محمد. ~~وقال مكي:» من نصبه جعله جواب «لعل» بالفاء لأنه غير موجب فأشبه التمني ~~والاستفهام، وهو غير معروف عند البصريين «. # PageV10P686 # وقرأ عاصم في وراية والأعرج» أو يذكر «بسكون الذال وتخفيف الكاف مضومة ~~مضارع ذكر. # PageV10P687 # قوله: {تصدى} تقدمت/ فيه قراءتا التثقيل والتخفيف، ومعناه تتعرض. يقال: ~~تصدى، أي: تعرض وأصله تصدد من الصدد، وهو ما استقبلك وصار قبالتك، فأبدل ~~أحد الأمثال حرف علة نحو: تظنيت وقصيت أظفاري و: ### | 4498 - # تقضي البازي. . . . . . . . . ... قال الشاعر: ### | 4499 - # تصدى لوضاح كأن جبينه ... سراج الدجى تجبى إليه الأساور # وقيل: هو من الصدى، وهو الصوت المسموع في الأماكن الخالية والأجرام ~~الصلبة. وقيل: من الصدى وهو العطش، والمعنى على التعرض، ويتمحل لذلك إذا ~~قلنا: أصله من الصوت أو العطش. # وقرأ أبو جعفر «تصدى» بضم التاء وتخفيف الصاد، أي: # PageV10P687 # تصديك يحرضك على إسلامه. يقال: تصدي الرجل وتصديته. وقال الزمخشري: ~~«وقرىء» تصدى «بضم التاء، أي: تعرض، ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له من ~~الحرص والتهالك على إسلامه» . # PageV10P688 # قوله: {ألا يزكى} : مبتدأ خبره عليك، أي: ليس عليك عدم تزكيته. # PageV10P688 # قوله: {يسعى} : حال من ms3791 فاعل «جاءك» وقوله «وهو يخشى» جملة حالية من فاعل ~~«يسعى» ، فهو حال من حال. وجعلها حالا ثانية معطوفة على الأولى ليس بالقوي. # PageV10P688 # قوله: {تلهى} : أصله تتلهى من لهي يلهى بكذا، أي: اشتغل، وليس هو من ~~اللهو في شيء. وقال الشيخ: «ويمكن أن يكون منه؛ لأن ما يبنى على فعل من ~~ذوات الواو تنقلب واوه ياء لانكسار ما قبلها نحو: شقي يشقى. فإن كان مصدره ~~جاء بالياء فيكون من مادة غير مادة اللهو» . قلت: الناس إنما لم يجعلوه من ~~اللهو لأجل أنه مسند إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يليق بمنصبه ~~الكريم أن ينسب الله تعالى إليه التفعل من اللهو بخلاف الاشتغال، فإنه يجوز ~~أن يصدر منه في بعض الأحيان، ولا ينبغي أن يعتقد غير هذا، وإنما سقط الشيخ. # PageV10P688 # وقرأ ابن كثير في رواية البزي عنه «عنهو تلهى» بواو هي صلة لهاء الكناية ~~وتشديد التاء، والأصل تتلهى فأدغم، وجاز الجمع بين ساكنين لوجود حرف علة ~~وإدغام، وليس لهذه الآية نظير: وهو أنه إذا لقي صلة هاء الكناية ساكن آخر ~~ثبتت الصلة بل يجب الحذف. وقرأ أبو جعفر «تلهى» بضم التاء مبنيا للمفعول، ~~أي: يلهيك شأن الصناديد. وقرأ طلحة «تتلهى» بتاءين وهي الأصل، وعنه بتاء ~~واحدة وسكون اللام. # PageV10P689 # قوله: {إنها} : الضمير للسورة أو للآيات. # PageV10P689 # قوله: {ذكره} : يجوز أن يكون الضمير لله تعالى؛ لأنه منزل التذكرة، وأن ~~تكون للتذكرة، وذكر ضميرها لأنها بمعنى الذكر والوعظ. # PageV10P689 # قوله: {في صحف} : صفة ل «تذكرة» فقوله {فمن شآء ذكره} جملة معترضة بين ~~الصفة وموصوفها. ونحوها: {فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا} ويجوز أن يكون «في ~~صحف» خبرا ثانيا ل «إنها» ، والجملة معترضة بين الخبرين. # PageV10P689 # قوله: {سفرة} : جمع سافر وهو الكاتب، ومثله كاتب وكتبة. وسفرت بين القوم ~~أسفر سفارة: أصلحت بينهم. قال: # PageV10P689 ### | 4500 - # فما أدع السفارة بين قومي ... وما أسعلى بغش إن مشيت # وأسفرت المرأة: كشفت نقابها. # PageV10P690 # قوله: {مآ أكفره} : إما تعجب، وإما استفهام تعجب. # PageV10P690 # قوله: {ثم السبيل يسره} : يجوز أن يكون الضمير للإنسان. والسبيل ظرف، ms3792 أي: ~~يسر للإنسان الطريق، أي: طريق الخير والشر كقوله: {وهديناه النجدين} ~~[البلد: 10] . وقال أبو البقاء: «ويجوز أن ينتصب بأنه مفعول ثان ل يسره، ~~والهاء للإنسان، أي: يسره السبيل، أي: هداه له» . قلت: فلا بد من تضمينه ~~معنى أعطى حتى ينصب اثنين، أو يحذف حرف الجر، أي: يسره للسبيل، ولذلك قدره ~~بقوله: هداه له. ويجوز أن يكون «السبيل» منصوبا على الاشتغال بفعل مقدر، ~~والضمير له، تقديره: ثم يسر السبيل يسره، أي: سهله للناس كقوله: {أعطى كل ~~شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] ، وتقدم مثله في قوله: {إنا هديناه السبيل} ~~[الإنسان: 3] . # PageV10P690 # قوله: {فأقبره} : أي: جعل له قبرا. يقال: # PageV10P690 # قبره إذا دفنه وأقبره، أي: جعله بحيث يقبر، وجعل له قبرا، والقابر: ~~الدافن بيده. قال الأعشى: ### | 4501 - # لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر # PageV10P691 # قوله: {شآء} : مفعوله محذوف، أي: شاء إنشاره. وأنشره: جواب «إذا» . وقرأ ~~شعيب بن أبي حمزة نشره ثلاثيا، ونقلها أبو الفضل أيضا وقال: «هما لغتان ~~بمعنى الإحياء» . # PageV10P691 # قوله: {مآ أمره} : «ما» موصولة. قال أبو البقاء: «بمعنى الذي، والعائد ~~محذوف، أي: ما أمره به» . قلت: وفيه نظر من حيث إنه قدر العائد مجرورا بحرف ~~لم يجر الموصول: ولا أمره به. فإن قلت: «أمر» يتعدى إليه بحذف الحرف فأقدره ~~غير مجرور. قلت: إذا قدرته غير مجرور: فإما أن تقدره متصلا أو منفصلا، ~~وكلاهما مشكل؛ لما قدمت في أول البقرة عند قوله تعالى: {ومما رزقناهم ~~ينفقون} [البقرة: 3] . # PageV10P691 # قوله: {أنا صببنا المآء صبا} : قرأ الكوفيون «أنا» بفتح الهمزة غير ممالة ~~الألف. والباقون بالكسر. والحسن بن علي بالفتح والإمالة. فأما القراءة ~~الأولى ففيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنها بدل من «طعامه» فتكون في محل جر. ~~استشكل بعضهم هذا الوجه، ورده: «بأنه ليس الأول فيبدل منه؛ لأن الطعام ليس ~~صب الماء. ورد على هذا بوجهين، أحدهما: أنه بدل كل من كل بتأويل: وهو أن ~~المعنى: فلينظر الإنسان إلى إنعامنا في طعامه فصح البدل، وهذا ليس بواضح. ~~والثاني: أنه من بدل الاشتمال بمعنى: أن صب الماء سبب ms3793 في إخراج الطعام فهو ~~مشتمل عليه بهذا التقدير. وقد نحا مكي إلى هذا فقال: لأن هذه الأشياء ~~مشتملة على الطعام، ومنها يتكون؛ لأن معنى» إلى طعامه «: إلى حدوث طعامه ~~كيف يتأتى؟ فالاشتمال على هذا إنما هو من الثاني على الأول؛ لأن الاعتبار ~~إنما هو في الأشياء التي يتكون منها الطعام لا في الطعام نفسه» . # والوجه الثاني: أنها على تقدير لام العلة، أي: فلينظر لأنا، ثم حذف ~~الخافض فجرى الخلاف المشهور في محلها. والوجه الثالث: أنها في محل رفع خبرا ~~لمبتدأ محذوف، أي: هو أنا صببنا، وفيه ذلك النظر المتقدم؛ لأن الضمير إن ~~عاد على الطعام فالطعام ليس هو نفس الصب، وإن عاد على غيره فهو غير معلوم، ~~وجوابه ما تقدم. # PageV10P692 # وأما القراءة الثانية فعلى الاستئناف تعديدا لنعمه عليه. وأما القراءة ~~الثالثة فهي «أنى» التي بمعنى «كيف» وفيها معنى التعجب، فهي على هذه ~~القراءة كلمة واحدة، وعلى غيرها كلمتان. # PageV10P693 # قوله: {وقضبا} : القضب هنا قيل: الرطب لأنه يقضب من النخل، أي: يقطع. ~~ورجحه بعضهم بذكره بعد قوله: «وعنبا» وكثيرا ما يقترنان. وقيل: القت، كذا ~~يسميه أهل مكة. وقيل: كل ما يقضب من البقول لبني آدم. وقيل: هو الرطبة. ~~والمقاضب: الأرض التي تنبتها. قال الراغب: «والقضيب كالقضب، لكن القضيب من ~~فروع الشجر، والقضب في البقل. والقضب أي: بالفتح قطع القضب والقضيب، وعنه ~~عليه السلام:» أنه كان إذا رأى في ثوب تصليبا قضبه «وسيف قاضب وقضيب، أي: ~~قاطع، فقضيب هنا بمعنى فاعل، وفي الأول بمعنى مفعول، وناقة قضيب لما يؤخذ ~~من بين الإبل ولم ترض، وكل ما لم يهذب فهو مقتضب، ومنه» اقتضاب الحديث « # PageV10P693 # لما لم يترو ويهذب. وقال الخليل:» القضيب: أغصان الشجر ليتخذ منها قسي/ ~~أو سهام. # PageV10P694 # قوله: {غلبا} : جمع أغلب وغلباء كحمر في أحمر وحمراء. يقال: حديقة غلباء، ~~أي: غليظة الشجر ملتفته، واغلولب العشب، أي: غلظ. وأصله في وصف الرقاب. ~~يقال: رجل أغلب، وامرأة غلباء، أي: غليظا الرقبة. قال عمرو بن معدي كرب: ### | 4502 - # يسعى بها غلب الرقاب كأنهم ... بزل كسين من ms3794 الكحيل جلالا # والغلبة: القهر، أن تنال وتصيب غلبة رقبته، هذا أصله. # PageV10P694 # قوله: {وأبا} : الأب للبهائم بمنزلة الفاكهة للناس. وقيل: هو مطلق ~~المرعى. قال بعضهم يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: ### | 4503 - # له دعوة ميمونة ريحها الصبا ... بها ينبت الله الحصيدة والأبا # PageV10P694 # وقيل: الأب يابس الفاكهة، وسمي المرعى أبا لأنه يؤم وينتجع، والأب والأم ~~بمعنى. قال: ### | 4504 - # جذمنا قيس ونجد دارنا ... ولنا الأب بها والمكرع # وأب لكذا، أي: تهيأ، يؤب أبا وأبابة وأبابا. وأب إلى وطنه، إذا نزع إليه ~~نزوعا، تهيأ لقصده، وكذا أب لسيفه، أي: تهيأ لسله. وقولهم: «إبان ذلك» هو ~~فعلان منه، وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه. # PageV10P695 # قوله: {الصآخة} : الصيحة التي تصخ الآذان، أي: تصمها لشدة وقعتها. وقيل: ~~هي مأخوذة من صخه بالحجر، أي: صكه به. وقال الزمخشري: «صخ لحديثه مثل أصاخ ~~فوصفت النفخة بالصاخة مجازا؛ لأن الناس يصخون لها» . وقال ابن العربي: ~~«الصاخة: التي تورث الصمم، وإنها لمسمعة، وهذا من بديع الفصاحة كقوله: ### | 4505 - # أصمهم سرهم أيام فرقتهم ... فهل سمعتم بسر يورث الصمما # PageV10P695 # وقال: ### | 4506 - # أصم بك الناعي وإن كان أسمعا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # وجواب» إذا «محذوف، يدل عليه قوله {لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه} ، ~~أي: التقدير: فإذا جاءت الصاخة اشتغل كل أحد بنفسه. # PageV10P696 # قوله: {يوم يفر} : بدل من «إذا» ، ولا يجوز أن يكون «يغنيه» عاملا في ~~«إذا» ولا في «يوم» لأنه صفة لشأن، ولا يتقدم معمول الصفة على موصوفها. ~~والعامة على «يغنيه» من الإغناء، وابن محيصن والزهري وابن أبي عبلة وحميد ~~وابن السميفع «يعنيه» بفتح الياء وبالعين المهملة، من قولهم: عناني الأمر، ~~أي: قصدني. # PageV10P696 # قوله: {غبرة} : الغبرة: الغبار، والقترة: سواد كالدخان. وقال أبو عبيدة: ~~«القتر في كلام العرب: الغبار جمع القترة» . قال الفرزدق: ### | 4507 - # متوج برداء الملك يتبعه ... موج ترى فوقه الرايات والقترا # PageV10P696 # قلت: وفي عطفه على الغبرة ما يرد هذا، إلا أن يقول: لما اختلف اللفظان ~~حسن العطف كقوله: ### | 4508 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . كذبا ومينا # وقوله: ### | 4509 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . ~~. النأي والبعد # وهو خلاف الأصل. والعامة على فتح التاء من «قترة» ، وأسكنها ابن أبي ms3795 ~~عبلة. # PageV10P697 # قوله: {إذا الشمس} : في ارتفاع «الشمس» وجهان، أصحهما: أنها مرفوعة بفعل ~~مقدر مبني للمفعول، حذف وفسره ما بعده على الاشتغال. والرفع على هذا الوجه ~~أعني إضمار الفعل واجب عند البصريين؛ لأنهم لا يجيزون أن يليها غيره، ~~ويتأولون ما أوهم خلاف ذلك، والثاني: أنها مرفوعة بالابتداء، وهو قول ~~الكوفيين والأخفش لظواهر قد جاءت في الشعر، وانتصر له ابن مالك وهناك أظهرت ~~معه البحث. وقال الزمخشري: «ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية. قلت: ~~بل على الفاعلية» ثم ذكر نحو ما تقدم. ويعني بالفاعلية ارتفاعها بفعل في ~~الجملة، وقد مر أنه يسمى مفعول ما لم يسم # PageV10P699 # فاعله فاعلا. وتقدم تفسير التكوير في أول «تنزيل» . وارتفاع «النجوم» وما ~~بعدها كما تقدم في «الشمس» . # PageV10P700 # والانكدار: الانتثار، أي: انصبت كما ينصب العقاب إذا كسرت. قال العجاج ~~يصف صقرا: ### | 4510 - # أبصر خربان الفلاة فانكدر ... تقضي البازي إذا البازي كسر # PageV10P700 # والعشار: جمع عشراء، وهي الناقة التي مر لحملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها ~~إلى أن تضع في تمام السنة، وكذلك «نفاس» في جمع نفساء. وقيل: العشار: ~~السحاب. وعطلت، أي: لا تمطر. وقيل: الأرض التي تعطل زرعها. والتعطيل: ~~الإهمال. ومنه قيل للمرأة: «عاطل» إذا لم يكن عليها حلي. وتقدم/ في «بئر ~~معطلة» . وقال امرؤ القيس: ### | 4511 - # وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل # PageV10P700 # وقرأ ابن كثير في رواية «عطلت» بتخفيف الطاء. قال الرازي: «هو غلط، إنما ~~هو» عطلت «بفتحتين بمعنى تعطلت؛ لأن التشديد فيه للتعدي. يقال: عطلت الشيء ~~وأعطلته فعطل» . # والوحوش: ما لم يتأنس من حيوان البر. والوحش أيضا: المكان الذي لا أنس ~~فيه، ومنه لقيته بوحش إصمت، أي: ببلد قفر. والوحش: الذي يبيت جوفه خاليا من ~~الطعام، وجمعه أوحاش، ويسمى المنسوب إلى المكان الوحش: وحشي، وعبر بالوحشي ~~عن الجانب الذي يضاد الإنسي، والإنسي ما يقبل من الإنسان، وعلى هذا وحشي ~~الفرس وإنسيه. وقرأ الحسن وابن ميمون بتشديد الشين من حشرت. # PageV10P701 # قوله: {سجرت} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو «سجرت» بتخفيف الجيم، والباقون ~~بتثقيلها على المبالغة ms3796 والتكثير. وتقدم اشتقاق هذه المادة. # PageV10P701 # قوله: {زوجت} : العامة على تشديد الواو من التزويج، وروي عن عاصم «زووجت» ~~على فوعلت. قال الشيخ: «والمفاعلة تكون بين اثنين» انتهى. قلت: وهي قراءة ~~مشكلة: لأنه ينبغي أن يلفظ بواو ساكنة أخرى مكسورة. وقد تقدم لك أنه اجتمع ~~مثلان، وسكن أولهما وجب الإدغام حتى في كلمتين، ففي كلمة واحدة بطريق ~~الأولى. # PageV10P702 # قوله: {الموءودة} : هي البنت تدفن حية من الوأد، وهو الثقل؛ لأنها تثقل ~~بالتراب والجندل. يقال: وأده يئده كوعده يعده. وقال الزمخشري: «وأد يئد، ~~مقلوب من آد يؤود إذا أثقل. قال الله تعالى: {ولا يؤوده حفظهما} [البقرة: ~~255] لأنه إثقال بالتراب» . قال الشيخ: «ولا يدعى ذلك؛ لأن كلا منهما كامل ~~التصرف في الماضي والأمر والمضارع والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول، وليس ~~فيه شيء من مسوغات ادعاء القلب. والذي يعلم به الأصالة من القلب: أن يكون ~~أحد النظمين فيه حكم يشهد له بالأصالة، والآخر ليس كذلك أو كونه مجردا من ~~حروف الزيادة والآخر فيه مزيدا، وكونه أكثر تصرفا والآخر ليس كذلك، أو أكثر ~~استعمالا من الآخر، وهذا على ما قرر وأحكم في علم التصريف. فالأول: كيئس ~~وأيس. والثاني: كطأمن واطمأن. والثالث: # PageV10P702 # كشوايع وشواعي. والرابع: كلعمري ورعملي» . # وقرأ العامة: «الموءودة» بهمزة بين واوين ساكنتين كالموعودة. وقرأ البزي ~~في رواية بهمزة مضمومة ثم واو ساكنة. وفيها وجهان، أحدهما: أن تكون كقراءة ~~الجماعة ثم نقل حركة الهمزة إلى الواو قبلها، وحذفت الهمزة، فصار اللفظ ~~الموودة: واو مضومة ثم أخرى ساكنة، فقلبت الواو المضمومة همزة نحو: «أجوه» ~~في وجوه، فصار اللفظ كما ترى، ووزنها الآن المفولة؛ لأن المحذوف عين ~~الكلمة. والثاني: أن تكون الكلمة اسم مفعول من آده يؤوده مثل: قاده يقوده. ~~والأصل: مأوودة، مثل مقوودة، ثم حذف إحدى الواوين على الخلاف المشهور في ~~الحذف من نحو: مقول ومصون فوزنها الآن: إما مفعلة إن قلنا: إن المحذوف ~~الواو الزائدة، وإما مفولة إن قلنا: إن المحذوف عين الكلمة، وهذا يظهر فضل ~~علم التصريف. # وقرىء «الموودة» بضم الواو الأولى على أنه نقل حركة ms3797 الهمزة بعد حذفها ولم ~~يقلب الواو همزة. وقرأ الأعمش «المودة» بزنة الموزة. وتوجيهه: أنه حذف ~~الهمزة اعتباطا، فالتقى ساكنان، فحذف ثانيهما، # PageV10P703 # ووزنها المفلة؛ لأن الهمزة عين الكلمة، وقد حذفت. وقال مكي: «بل هو تخفيف ~~قياسي؛ وذلك أنه لما نقل حركة الهمزة إلى الواو لم يهمزها، فاستثقل الضمة ~~عليها، فسكنها، فالتقى ساكنان فحذف الثاني، وهذا كله خروج عن الظاهر، وإنما ~~يظهر في ذلك ما نقله القراء في وقف حمزة: أنه يقف عليها كالموزة. قالوا: ~~لأجل الخط لأنها رسمت كذلك، والرسم سنة متبعة. # والعامة على» سئلت «مبنيا للمفعول مضموم السين. والحسن بكسرها من سال ~~يسال كما تقدم. وقرأ أبو جعفر» قتلت «بتشديد التاء على التكثير؛ لأن المراد ~~اسم الجنس، فناسبه التكثير. # وقرأ علي وابن معسود وابن عباس» سألت «مبنيا للفاعل،» قتلت «بضم التاء ~~الأخيرة التي للمتكلم حكاية لكلامها. وعن أبي وابن مسعود أيضا وابن يعمر» ~~سألت «مبنيا للفاعل،» قتلت «بتاء التأنيث الساكنة كقراءة العامة. # PageV10P704 # قوله: {نشرت} : قرأ الأخوان وابن كثير # PageV10P704 # وأبو عمرو بالتثقيل. والباقون بالتخفيف. ونافع وحفص وابن ذكوان/ «سعرت» ~~بالتثقيل، والباقون بالتخفيف. # PageV10P705 # قوله: {علمت} : هذا جواب «إذا» أول السورة وما عطف عليها. # قوله: {كشطت} [التكوير: 11] ، أي: قشرت، من قولهم: كشط جلد الشاة، أي: ~~سلخها. وقرأ عبد الله «قشطت» بالقاف، وقد تقدم أنهما يتعقبان كثيرا، وأنه ~~قرىء «قافورا» و «كافورا» في {هل أتى على الإنسان} . # PageV10P705 # قوله: {بالخنس} : جمع خانس، والخنوس: الانقباض. يقال: خنس من القوم ~~وانخنس. وفي الحديث: «فانخنست» ، أي: استخفيت. والخنس: تأخر الأنف عن الشفة ~~مع ارتفاع الأرنبة قليلا. ويقال: رجل أخنس وامرأة خنساء. ومنه الخنساء ~~الشاعرة. والخنس في القرآن قيل: كواكب سبعة: القمران وزحل والزهرة والمشتري ~~والمريخ وعطارد. والكنس: الداخلة في الكناس وهو # PageV10P705 # بيت الوحش. والجواري: جمع جارية. وقيل: هي بقر الوحش؛ لأن هذه صفتها ~~وقيل: الظباء، قالوا: لأن الخنس يكون فيها. # PageV10P706 # قوله: {عسعس} : يقال: عسعس وسعسع أقبل. قال العجاج: ### | 4512 - # حتى إذا الصبح لها تنفسا ... وانجاب عنها ليلها وعسعسا # أي: أدبر. وقيل: هو لهما على طريق الاشتراك. وقيل: أدبر ms3798 بلغة قريش خاصة. ~~وقيل: أقبل ظلامه، ويرجحه مقابلته بقوله {والصبح إذا تنفس} وهذا هو قريب من ~~إدباره. # PageV10P706 # قوله: {عند ذي العرش} : يجوز أن يكون نعتا ل «رسول» ، وأن يكون حالا من ~~«مكين» ، وأصله الوصف، فلما قدم نصب حالا. # PageV10P706 # قوله: {ثم أمين} : العامة على فتح الثاء؛ لأنه ظرف مكان للبعيد. والعامل ~~فيه «مطاع» . وأبو البرهسم وأبو جعفر # PageV10P706 # وأبو حيوة بضمها جعلوها عاطفة، والتراخي هنا في الرتبة؛ لأن الثانية أعظم ~~من الأولى. # PageV10P707 # قوله: {بضنين} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالظاء بمعنى متهم، من ~~ظن بمعنى اتهم فيتعدى لواحد. وقيل: معناه بضعيف القوة عن التبليغ من قولهم: ~~«بئر ظنون» ، أي: قليلة الماء. وفي مصحف عبد الله كذلك، والباقون بالضاد ~~بمعنى: ببخيل بما يأتيه من قبل ربه، إلا أن الطبري نقل أن الضاد خطوط ~~المصاحف كلها، وليس كذلك لما مر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~بها، وهذا دليل على التمييز بين الحرفين، خلافا لمن يقول: إنه لو وقع ~~أحدهما موقع الآخر لجاز، لعسر معرفته. وقد شنع الزمخشري على من يقول ذلك، ~~وذكر بعض المخارج وبعض الصفات، بما لا يليق التطويل فيه. و «على الغيب» ~~متعلق ب «ظنين» أو «بضنين» . # PageV10P707 # قوله: {فأين تذهبون} : «أين» منصوب ب «تذهبون» لأنه ظرف مبهم. وقال أبو ~~البقاء: «أي: إلى أين، فحذف حرف الجر كقولك: ذهبت الشام. ويجوز أن يحمل على ~~المعنى كأنه قال: أين تؤمنون» . يعني أنه على الحذف، أو على التضمين. وإليه ~~نحا # PageV10P707 # مكي أيضا، ولا حاجة إلى ذلك البتة؛ لأنه ظرف مكان مبهم لا مختص. # PageV10P708 # قوله: {لمن شآء} : بدل من «العالمين» بإعادة العامل، وعلى هذا فقوله «أن ~~يستقيم» مفعول «شاء» ، أي: لمن شاء الاستقامة، ويجوز أن يكون «لمن شاء» ~~خبرا مقدما، ومفعول «شاء» محذوف، و «أن يستقيم» مبتدأ. وقد مر له نظير. # PageV10P708 # قوله: {إلا أن يشآء الله رب العالمين} : أي: إلا وقت مشيئة الله، وقال ~~مكي: «وأن في موضع خفض بإضمار الباء، أو في موضع نصب بحذف الخافض» يعني أن ~~الأصل: إلا بأن، ms3799 وحينئذ تكون للمصاحبة. # PageV10P708 # قوله: {فجرت} : العامة على بنائه للمفعول مثقلا. وقرأ مجاهد مبنيا للفاعل ~~مخففا، من الفجور، نظرا إلى قوله: {بينهما برزخ لا يبغيان} [الرحمن: 20] ، ~~فلما زال البرزخ بغيا. وقرأ مجاهد أيضا والربيع ابن خثيم والزعفراني ~~والثوري مبنيا للمفعول مخففا. # PageV10P709 # قوله: {بعثرت} : أي: قلبت. يقال: بعثره وبحثره بالعين والحاء. قال ~~الزمخشري: «وهما مركبان من البعث والبحث مضموما إليهما راء» يعني: أنهما ~~مما اتفق معناهما؛ لأن الراء مزيدة # PageV10P709 # فيهما إذ ليست من حروف الزيادة، وهذا ك «دمث ودمثر، وسبط وسبطر. و» علمت ~~«جواب» إذا «. # PageV10P710 # قوله: {ما غرك} : العامة على «غرك» ثلاثيا و «ما» استفهامية في محل رفع ~~بالابتداء. وقرأ ابن جبير والأعمش «ما أغرك» فاحتمل أن تكون استفهامية، وأن ~~تكون تعجبية. ومعنى أغره: أدخله في الغرة أو جعله غارا. # PageV10P710 # قوله: {الذي خلقك} : يحتمل الإتباع على البدل والبيان والنعت، والقطع إلى ~~الرفع أو النصب. # قوله: {فعدلك} قرأ الكوفيون «عدلك، مخففا. والباقون/ مثقلا. فالتثقيل ~~بمعنى: جعلك متناسب الأطراف، فلم يجعل إحدى يديك أو رجليك أطول، ولا إحدى ~~عينيك أوسع، فهو من التعديل. وقراءة التخفيف تحتمل هذا، أي: عدل بعض أعضائك ~~ببعض. وتحتمل أن تكون من العدول، أي: صرفك إلى ما شاء من الهيئات والأشكال ~~والأشباه. # PageV10P710 # قوله: {في أى صورة} : يجوز فيه أوجه، أحدها: أن يتعلق ب «ركبك» و «ما» ~~مزيدة على هذا، و «شاء» صفة ل «صورة» ، # PageV10P710 # ولم يعطف «ركبك» على ما قبله بالفاء، كما عطف ما قبله بها؛ لأنه بيان ~~لقوله: «فعدلك» . والتقدير: فعدلك: ركبك في أي صورة من الصور العجيبة ~~الحسنة التي شاءها. والمعنى: وضعك في صورة اقتضتها مشيئته: من حسن وقبح ~~وطول وقصر وذكورة وأنوثة. الثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال، أي: ركبك ~~حاصلا في بعض الصور. الثالث: أنه يتعلق بعدلك، نقله الشيخ عن بعض ~~المتأولين، ولم يعترض عليه، وهو معترض: بأن في «أي» معنى الاستفهام، فلها ~~صدر الكلام فكيف يعمل فيها ما تقدمها؟ # وكأن الزمخشري استشعر هذا فقال: «ويكون في» أي «معنى التعجب، أي: فعدلك ~~في أي صورة ms3800 عجيبة» . وهذا لا يحسن أن يكون مجوزا لتقدم العامل على اسم ~~الاستفهام، وإن دخله معنى التعجب. ألا ترى أن كيف وأنى وإن دخلهما معنى ~~التعجب لا يتقدم عاملهما عليهما. وقد اختلف النحويون في اسم الاستفهام إذا ~~قصد به الاستثبات: هل يجوز تقديم عامله أم لا؟ والصحيح أنه لا يجوز، وكذلك ~~لا يجوز أن يتقدم عامل «كم» الخبرية عليها لشبهها في اللفظ بالاستفهامية ~~فهذا أولى، وعلى تعلقها ب «عدلك» تكون «ما» منصوبة ب «شاء» ، أي: ركبك ما ~~شاء من التركيب، أي: تركيبا حسنا، قاله الزمخشري، فظاهره أنها منصوبة على ~~المصدر. # PageV10P711 # وقال أبو البقاء: «ويجوز أن تكون» ما «زائدة، وأن تكون شرطية، وعلى ~~الأمرين: الجملة نعت ل» صورة «، والعائد محذوف، أي: ركبك عليها. و» في ~~«تتعلق ب» ركبك «. وقيل: لا موضع للجملة؛ لأن» في «تتعلق بأحد الفعلين، ~~والجميع كلام واحد، وإنما تقدم الاستفهام على» ما «هو حقه. قوله:» بأحد ~~الفعلين «يعني: شاء وركبك. وتحصل في» ما «ثلاثة أوجه: الزيادة، وكونها ~~شرطية، وحيئنذ جوابها محذوف، والنصب على المصدرية، أي: واقعة موقع مصدر. # PageV10P712 # والعامة: «يكذبون» خطابا. والحسن وأبو جعفر وشيبة بياء الغيبة. # PageV10P712 # قوله: {وإن عليكم} : يجوز أن تكون الجملة حالا من فاعل تكذبون، أي: ~~تكذبون والحالة هذه، ويجوز أن تكون مستأنفة، أخبرهم بذلك لينزجروا. # PageV10P712 # قوله: {يعلمون} : يجوز أن يكون نعتا، وأن يكون حالا من ضمير «كاتبين» ، ~~وأن يكون نعتا ل «جحيم» ، وأن يكون مستأنفا. # PageV10P712 # قوله: {يصلونها} : يجوز فيه أن يكون حالا من الضمير في الجار لوقوعه ~~خبرا، وأن يكون مستأنفا. وقرأ العامة « # PageV10P712 # يصلونها» مخففا مبنيا للفاعل. وابن مقسم مشددا مبينا للمفعول، وتقدم ~~مثله. # PageV10P713 # قوله: {يوم لا تملك} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع «يوم» على أنه خبر ~~مبتدأ مضمر، أي: هو يوم. وجوز الزمخشري أن يكون بدلا مما قبله، يعني قوله: ~~«يوم الدين» . وقرأ أبو عمرو في رواية «يوم» مرفوعا منونا على قطعه عن ~~الإضافة، وجعل الجملة نعتا له، والعائد محذوف، أي: لا يملك فيه. وقرأ ~~الباقون «يوم» بالفتح. وقيل: هي فتحة إعراب، ونصبه ms3801 بإضمار أعني أو ~~يتجاوزون، أو بإضمار اذكر، فيكون مفعولا به، وعلى رأي الكوفيين يكون خبرا ~~لمبتدأ مضمر، وإنما بني لإضافته للفعل، وإن كان معربا، كقوله {هذا يوم ~~ينفع} [المائدة: 119] وقد تقدم. # PageV10P713 # قوله: {ويل} : مبتدأ، وسوغ الابتداء به كونه دعاء. ولو نصب لجاز. وقال ~~مكي: «والمختار في» ويل «وشبهه إذا كان غير مضاف الرفع. ويجوز النصب، فإن ~~كان مضافا أو معرفا كان الاختيار/ فيه النصب نحو: {ويلكم لا تفتروا} [طه: ~~61] . و» للمطففين «خبره. # والمطفف: المنقص. وحقيقته: الأخذ في كيل، أو وزن، شيئا طفيفا، أي: نزرا ~~حقيرا، ومنه قولهم:» دون الطفيف «، أي: الشيء التافه لقلته. # PageV10P715 # قوله: {على الناس} : فيه أوجه: أحدها: أنه متعلق ب «اكتالوا» و «على» و ~~«من» تعتقبان هنا. قال الفراء: «يقال: اكتلت على الناس: استوفيت منهم، ~~واكتلت منهم: أخذت ما عليهم» وقيل: « # PageV10P715 # على» بمعنى «من» . يقال: اكتلت عليه ومنه، بمعنى، والأول أوضح. وقيل: ~~«على» تتعلق ب «يستوفون» . قال الزمخشري: «لما كان اكتيالهم اكتيالا يضرهم ~~ويتحامل فيه عليهم أبدل» على «مكان» من «للدلالة على ذلك. ويجوز أن تتعلق ~~ب» يستوفون «، وقدم المفعول على الفعل لإفادة الخصوصية، أي: يستوفون على ~~الناس خاصة، فأما أنفسهم فيستوفون لها» انتهى. وهو حسن. # PageV10P716 # قوله: {كالوهم أو وزنوهم} : رسمتا في المصحف بغير ألف بعد الواو في ~~الفعلين، فمن ثم اختلف الناس في «هم» على وجهين، أحدهما: هو ضمير نصب، ~~فيكون مفعولا به، ويعود على الناس، أي: وإذا كالوا الناس، أو وزنوا الناس. ~~وعلى هذا فالأصل في هذين الفعلين التعدي لاثنين، لأحدهما بنفسه بلا خلاف، ~~وللآخر بحرف الجر، ويجوز حذفه. وهل كل منهما أصل بنفسه، أو أحدهما أصل ~~للآخر؟ خلاف مشهور. والتقدير: وإذا كالوا لهم طعاما أو وزنوه لهم، فحذف ~~الحرف والمفعول المسرح. وأنشد الزمخشري: ### | 4513 - # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # PageV10P716 # أي: جنيت لك. والثاني: أنه ضمير رفع مؤكد للواو. والضمير عائد على ~~المطففين، ويكون على هذا قد حذف المكيل والمكيل له والموزون والموزون له. ~~إلا أن الزمخشري رد هذا، فقال: «ولا يصح ms3802 أن يكون ضميرا مرفوعا للمطففين؛ ~~لأن الكلام يخرج به إلى نظم فاسد، وذلك أن المعنى: إذا أخذوا من الناس ~~استوفوا، وإذا أعطوهم أخسروا. فإن جعلت الضمير للمطففين انقلب إلى قولك: ~~إذا أخذوا من الناس استوفوا، وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص ~~أخسروا، وهو كلام متنافر؛ لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر» . # قال الشيخ: «ولا تنافر فيه بوجه، ولا فرق بين أن يؤكد الضمير أو لا يؤكد، ~~والحديث واقع في الفعل. غاية ما في هذا أن متعلق الاستيفاء وهو على الناس ~~مذكور، وهو في {كالوهم أو وزنوهم} محذوف للعلم به؛ لأنه من المعلوم أنهم لا ~~يخسرون ذلك لأنفسهم» . قلت: الزمخشري يريد أن يحافظ على أن المعنى مرتبط ~~بشيئين: إذا أخذوا من غيرهم، وإذا أعطوا غيرهم، وهذا إنما يتم على تقدير أن ~~يكون الضمير منصوبا عائدا على الناس، لا على كونه ضمير رفع عائدا على ~~المطففين، ولا شك أن هذا المعنى الذي ذكره الزمخشري وأراده أتم وأحسن من ~~المعنى الثاني. ورجح الأول سقوط الألف بعد الواو، ولأنه دال على اتصال ~~الضمير، إلا أن الزمخشري استدركه فقال: «والتعلق # PageV10P717 # في إبطاله بخط المصحف وأن الألف التي تكتب بعد واو الجمع غير ثابتة فيه، ~~ركيك لأن خط المصحف لم يراع في كثير منه حد المصطلح عليه في علم الخط، على ~~أني رأيت في الكتب المخطوطة بأيدي الأئمة المتقنين هذه الألف مرفوضة لكونها ~~غير ثابتة في اللفظ والمعنى جميعا؛ لأن الواو وحدها معطية معنى الجمع، ~~وإنما كتبت هذه الألف تفرقة بين واو الجمع وغيرها في نحو قولك:» هم [لم] ~~يدعوا «، و» هو يدعو «، فمن لم يثبتها قال: المعنى كاف في التفرقة بينهما، ~~وعن عيسى بن عمر وحمزة أنها يرتكبان ذلك، أي: يجعلان الضميرين للمطففين، ~~ويقفان عند الواوين وقيفة يبينان بها ما أرادا» . # ولم يذكر فعل الوزن أولا؛ بل اقتصر على الكيل، فقال: «إذا اكتالوا» ولم ~~يقل: أو اتزنوا، كما قال ثانيا: أو وزنوهم. قال الزمخشري: «كأن المطففين ~~كانوا لا يأخذون ما يكال ms3803 ويوزن إلا بالمكاييل دون الموازين لتمكنهم ~~بالاكتيال من الاستيفاء والسرقة؛ لأنهم يدعدعون ويحتالون في الملء، وإذا ~~أعطوا/ كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعا» . # قوله: «يخسرون» جواب «إذا» وهو معدى بالهمزة. يقال: خسر الرجل، وأخسرته ~~أنا، فمفعوله محذوف، أي: يخسرون الناس متاعهم. # PageV10P718 # قوله: {ألا يظن} : الظاهر أنها «ألا» التحضيضية، حضهم على ذلك، ويكون ~~الظن بمعنى اليقين. وقيل: هل لا النافية دخلت عليها همزة الاستفهام. # PageV10P718 # قوله: {يوم يقوم} : يجوز نصبه ب «مبعوثون» ، قاله الزمخشري: أو ب يبعثون ~~«مقدرا، أو على البدل من محل» يوم «، أو بإضمار» أعني «، أو هو مرفوع المحل ~~خبرا لمبتدأ مضمر، أو مجرور بدلا من» ليوم عظيم «، وإنما بني في هذين ~~الوجهين على الفتح لإضافته للفعل، وإن كان مضارعا، كما هو رأي الكوفيين، ~~ويدل على صحة هذين الوجهين قراءة زيد بن علي» يوم يقوم «بالرفع، وما حكاه ~~أبو معاذ القارىء» يوم «بالجر على ما تقدم. # PageV10P719 # قوله: {لفي سجين} : اختلفوا في نون «سجين» . فقيل: هي أصلية. اشتقاقه من ~~السجن وهو الحبس، وهو بناء مبالغة، فسجين من السجن كسكير من السكر. وقيل: ~~بل هي بدل من اللام، والأصل: سجيل، مشتقا من السجل وهو الكتاب. واختلفوا ~~فيه أيضا: هل هو اسم موضع، أو اسم كتاب مخصوص؟ وهل هو صفة أو علم منقول من ~~وصف كحاتم. وهو مصروف إذ ليس فيه إلا سبب واحد وهو العلمية، وإذا كان اسم ~~مكان، فقوله «كتاب مرقوم» : إما بدل منه، أو خبر لمبتدأ محذوف، وهو ضمير ~~يعود عليه، وعلى التقديرين فهو مشكل؛ لأن الكتاب ليس هو المكان فقيل: ~~التقدير: هو محل كتاب، ثم حذف المضاف. وقيل: التقدير: وما أدراك ما كتاب ~~سجين؟ فالحذف، إما من الأول، وإما من الثاني: وأما إذا قلنا: إنه اسم ل ~~«كتاب» فلا إشكال. # PageV10P719 # وقال ابن عطية: «من قال: إن سجينا موضع فكتاب مرفوع، على أنه خبر» إن ~~«والظرف الذي هو» لفي سجين «ملغى، ومن جعله عبارة عن الخسارة، فكتاب خبر ~~مبتدأ محذوف، التقدير: هو كتاب، ويكون هذا الكلام مفسرا لسجين ms3804 ما هو؟» ~~انتهى، وهذا لا يصح البتة؛ إذ دخول اللام يعين كونه خبرا فلا يكون ملغى. لا ~~يقال: اللام تدخل على معمول الخبر فهذا منه فيكون ملغى؛ لأنه لو فرض الخبر ~~وهو «كتاب» عاملا أو صفته عاملة وهو «مرقوم» لامتنع ذلك. أما منع عمل ~~«كتاب» فلأنه موصوف، والمصدر الموصوف لا يعمل. وأما امتناع عمل «مرقوم» ~~فلأنه صفة، ومعمول الصفة لا يتقدم على موصوفها. وأيضا فاللام إنما تدخل على ~~معمول الخبر بشرطه، وهذا ليس معمولا للخبر، فتعين أن يكون الجار هو الخبر، ~~وليس بملغى. وأما قوله ثانيا «ويكون هذا الكلام مفسرا لسجين ما هو» فمشكل؛ ~~لأن الكتاب ليس هو الخسار الذي جعل الضمير عائدا عليه مخبرا عنه ب «كتاب» . # وقال الزمخشري: «فإن قلت: قد أخبر الله تعالى عن كتاب الفجار بأنه في ~~سجين وفسر سجينا ب» كتاب مرقوم «فكأنه قيل: إن كتابهم في كتاب مرقوم فما ~~معناه؟ قلت:» سجين «كتاب جامع، هو ديوان الشر دون الله فيه أعمال الشياطين ~~وأعمال الكفرة والفسقة من الجن والإنس، وهو كتاب مسطور بين الكتابة، أو ~~معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه فالمعنى: أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت ~~في ذلك الديوان، # PageV10P720 # ويسمى سجيلا فعيلا من السجل وهو الحبس والتضييق؛ لأنه سبب الحبس والتضييق ~~في جهنم» انتهى. # PageV10P721 # والرقم: الخط. وقيل: الختم بلغة حمير، والصحيح الأول. قال: / ### | 4514 - # سأرقم في الماء القراح إليكم ... على بعدكم إن كان للماء راقم # وتقدمت هذه المادة في الكهف. # PageV10P721 # قوله: {الذين يكذبون} : يجوز فيه الإتباع نعتا وبدلا وبيانا، والقطع رفعا ~~ونصبا. # PageV10P721 # قوله: {إذا} : العامة على الخبر. والحسن «أإذا» على الاستفهام الإنكاري. ~~والعامة «تتلى» بتاءين من فوق، وأبو حيوة وابن مقسم بالياء من تحت؛ لأن ~~التأنيث مجازي. # PageV10P721 # قوله: {بل ران} : قد تقدم وقف حفص على «بل» في الكهف. والرين والران ~~الغشاوة على القلب، كالصدأ على الشيء # PageV10P721 # الصقيل من سيف ومرآة ونحوهما. قال الشاعر: ### | 4515 - # وكم ران من ذنب على قلب فاجر ... فتاب من الذنب الذي ران وانجلى # وأصل الرين: الغلبة، ms3805 ومنه: رانت الخمر على عقل شاربها. وران الغشي على ~~عقل المريض. قال: ### | 4516 - # . . . . . . . . . . . . رانت به الخم ... ر. . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # وقال الزمخشري: «يقال: ران عليه الذنب وغان، رينا وغينا. والغين الغيم. ~~ويقال: ران فيه النوم: رسخ فيه، ورانت به الخمر: ذهبت به» . وحكى أبو زيد: ~~«رين بالرجل رينا: فجاء مصدره مفتوح العين وساكنها. و» ما كانوا «هو ~~الفاعل. و» ما «يحتمل أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى الذي، والعائد محذوف. ~~وأميلت ألف» ران «وفخمت، # PageV10P722 # فأمالها الأخوان وأبو بكر وفخمها الباقون، وأدغم لام» بل «في الراء ~~وأظهرت. # PageV10P723 # قوله: {عن ربهم} : متعلق بالخبر، وكذلك «يومئذ» . والتنوين عوض من جملة ~~تقديرها، يوم إذ يقوم الناس؛ لأنه لم يناسب إلا تقديرها. # PageV10P723 # قوله: {يقال} : يجوز أن يكون القائم مقام الفاعل ما دلت عليه جملة قوله ~~{هذا الذي كنتم} . ويجوز أن يكون الجملة نفسها، ويجوز أن يكون المصدر، وقد ~~تقدم تحريره أول البقرة. # PageV10P723 # قوله: {لفي عليين} : هو خبر «إن» . وقال ابن عطية هنا كما قال هناك، ويرد ~~عليه بما تقدم. وعليون جمع علي، أو هو اسم مكان في أعلى الجنة، وجرى مجرى ~~جمع العقلاء فرفع بالواو ونصب وجر بالياء مع فوات شرط العقل. وقال أبو ~~البقاء: «واحدهم علي وهو الملك. وقيل: هي صيغة الجمع مثل عشرين» ثم ذكر ~~نحوا مما ذكره في «سجين» من الحذف المتقدم. وقال الزمخشري: « # PageV10P723 # عليون: علم لديوان الخبر الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء ~~الثقلين، منقول من جمع» علي «فعيل من العلو ك» سجين «من السجن» ، سمي بذلك: ~~إما لأنه سبب الارتفاع، وإما لأنه مرفوع في السماء السابعة «. قلت: وتلك ~~الأقوال الماضية في» سجين «كلها عائدة هنا. # PageV10P724 # قوله: {يشهده} : جملة يجوز أن تكون صفة ثانية، وأن تكون مستأنفة. # PageV10P724 # قوله: {تعرف} : العامة على إسناد الفعل إلى المخاطب، أي: تعرف أنت يا ~~محمد، أو كل من صح منه المعرفة. # وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق وشيبة وطلحة ويعقوب والزعفراني «تعرف» ~~مبنيا للمفعول، «نضرة» رفع على قيامها مقام الفاعل. وعلي بن زيد كذلك إلا ~~أنه بالياء ms3806 أسفل لأن التأنيث مجازي. # [وقوله: {ينظرون} حال من الضمير المستكن في الخبر أو مستأنف] [و «على ~~الأرائك» متعلق ب «ينظرون» أو حال من ضميره، أو حال من ضمير المستكن في ~~الخبر] . # PageV10P724 # قوله: {من رحيق} : الرحيق: الشراب الذي لا غش فيه، وقيل: أجود الخمر. ~~وقال حسان: ### | 4517 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بردى يصفق بالرحيق ~~السلسل # PageV10P725 # قوله: {ختامه} : قرأ الكسائي «خاتمه» بفتح التاء بعد الألف. والباقون ~~بتقديمها على الأف، فوجه قراءة الكسائي أنه جعله اسما لما تختم به الكأس ~~بدليل قوله «مختوم» ، ثم بين الخاتم ما هو؟ وروي عن الكسائي أيضا كسر ~~التاء، فيكون كقوله تعالى: {وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] والمعنى خاتم ~~رائحته مسك، ووجه قراءة الجماعة أن الختام هو الطين الذي يختم به الشيء، ~~فجعل بدله المسك. قال الشاعر: ### | 4518 - # كأن مشعشعا من خمر بصرى ... . . . . . . البخت مسدود الختام # وقيل: خلطه ومزاجه. وقيل: خاتمته، أي: مقطع شربه يجد فيه الإنسان ريح ~~المسك. والتنافس: المغالبة في الشيء النفيس. يقال: نفست به نفاسة، أي: بخلت ~~به، وأصله من النفس لعزتها. # PageV10P725 # قوله: {من تسنيم} : التسنيم اسم لعين في الجنة. قال الزمخشري: «تسنيم علم ~~لعين بعينها، سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه: إذا رفعه» . قلت: وفيه نظر؛ ~~لأنه كان من حقه أن يمنع الصرف للعلمية والتأنيث، وإن كان مجازيا. ولا يقدح ~~في ذلك كونه مذكر الأصل؛ لأن العبرة بحال العلمية. ألا ترى نصهم على أنه لو ~~سمي بزيد امرأة وجب المنع، وإن كان في «هند» وجهان. اللهم إلا أن تقول: ذهب ~~بها مذهب الهند ونحوه، فيكون كواسط ودابق. # PageV10P726 # قوله: {عينا} : فيه أوجه، أحدها: أنه حال، قاله الزجاج، يعني من «تسنيم» ~~لأنه علم لشيء بعينه، إلا أنه يشكل بكونه جامدا. الثاني: أنه منصوب على ~~المدح، قاله الزمخشري. الثالث: أنها منصوبة ب يسقون مقدرا، قاله الأخفش. ~~وقوله: «يشرب» بها، أي: منها، أو الباء زائدة، أو ضمن «يشرب» معنى يروي. ~~وتقدم هذا مشبعا في سورة الإنسان. # PageV10P726 # قوله: {من الذين آمنوا} : متعلق ب «يضحكون» ، أي: من أجلهم، وقدم لأجل ~~الفواصل. والتغامز: الرمز بالعين. # PageV10P726 # قوله: {فكهين} ms3807 : قرأ حفص «فكهين» دون ألف. والباقون بها. فقيل: هما ~~بمعنى. وقيل: فكهين: أشرين، وفاكهين: من التفكه. وقيل: فكهين: فرحين، ~~وفاكهين ناعمين. وقيل: فاكهين أصحاب فاكهة ومزاج. # PageV10P727 # قوله: {وإذا رأوهم} : يجوز أن يكون المرفوع للكفار، والمنصوب للمؤمنين، ~~ويجوز العكس، وكذلك الضميران في «أرسلوا عليهم» . # PageV10P727 # قوله: {فاليوم} : منصوب ب «يضحكون» . ولا يضر تقديمه على المبتدأ؛ لأنه ~~لو تقدم العامل هنا لجاز؛ إذا لا لبس، بخلاف «زيد قام في الدار» لا يجوز: ~~في الدار زيد قام. # PageV10P727 # قوله: {على الأرآئك ينظرون} : كما تقدم في نظيره. # PageV10P727 # قوله: {هل ثوب} : يجوز أن تكون الجملة الاستفهامية معلقة للنظر قبلها، ~~فتكون في محل نصب بعد إسقاط الخافض. ويجوز أن تكون على إضمار القول، أي: ~~يقولون: هل ثوب. وثوب، أي: جوزي. يقال: ثوبه وأثابه. قال الشاعر: # PageV10P727 ### | 4519 - # سأجزيك أو يجزيك عني مثوب ... وحسبك أن يثنى عليك وتحمدا # وأدغم أبو عمرو والكسائي وحمزة لام «هل» في الثاء. وقوله «ما كانوا» فيه ~~حذف، أي: ثواب ما كانوا. و «ما» موصول اسمي أو حرفي. # PageV10P728 # قوله: {إذا السمآء} : كقوله: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] في إضمار ~~الفعل وعدمه. وفي «إذا» هذه احتمالان، أحدهما: أن تكون شرطية. والثاني: أن ~~تكون غير شرطية. فعلى الأول في جوابها خمسة أوجه، أحدها: أنه «أذنت» ، ~~والواو مزيدة. الثاني: أنه «فملاقيه» ، أي: فأنت ملاقيه. وإليه ذهب الأخفش. ~~الثالث: أنه {ياأيها الإنسان} على حذف الفاء. الرابع: أنه {ياأيها الإنسان} ~~أيضا، ولكن على إضمار القول، أي: يقال: يا أيها الإنسان. الخامس: أنه مقدر ~~تقديره: بعثتم. وقيل: تقديره: لاقى كل إنسان كدحه. وقيل: هو ما صرح به في ~~سورتي التكوير والانفطار، وهو قوله: {علمت نفس} [التكوير: 14] ، [الانفطار: ~~5] قاله الزمخشري، وهو حسن. # وعلى الاحتمال الثاني فيها وجهان، أحدهما: أنها منصوبة مفعولا # PageV10P729 # بها، بإضمار اذكر. والثاني: أنها مبتدأ، وخبرها «إذا» الثانية، والواو ~~مزيدة، تقديره: وقت انشقاق السماء وقت مد الأرض، أي: يقع الأمران في وقت ~~واحد، قاله الأخفش أيضا. والعامل فيها إذا كانت ظرفا عند الجمهور جوابها: ~~إما الملفوظ به، وإما المقدر. وقال مكي: «وقيل: ms3808 العامل» انشقت «. وقال ابن ~~عطية:» قال بعض النحاة: العامل «انشقت» ، وأبى ذلك كثير من أئمتهم؛ لأن ~~«إذا» مضافة إلى «انشقت» ، ومن يجز ذلك تضعف عنده الإضافة ويقوى معنى ~~الجزاء. # وقرأ العامة «انشقت» بتاء التأنيث ساكنة، وكذلك ما بعده. وقرأ أبو عمرو ~~في رواية عبيد بن عقيل بإشمام الكسر في الوقف خاصة، وفي الوصل بالسكون ~~المحض. قال أبو الفضل: «وهذا من التغييرات التي تلحق الروي في القوافي. وفي ~~هذا الإشمام بيان أن هذه التاء من علامة تأنيث الفعل للإناث، وليست مما على ~~ما في الأسماء، فصار ذلك فارقا بين الاسم والفعل فيمن وقف على ما في ~~الأسماء بالتاء، وذلك لغة طيىء، وقد حمل في المصاحف بعض التاءات على ذلك» . # PageV10P730 # وقال ابن عطية: «وقرأ أبو عمرو» انشقت «يقف على التاء كأنه يشمها شيئا من ~~الجر، وكذلك في أخواتها. قال أبو حاتم:» سمعت أعرابيا فصيحا في بلاد قيس ~~يكسر هذه التاءات «. وقال ابن خالويه:» انشقت «بكسر التاء عبيد عن أبي ~~عمرو. قلت: كأنه يريد إشمام الكسر، وأنه في الوقف دون الوصل لأنه مطلق، ~~وغيره مقيد، والمقيد يقضي على المطلق. وقال الشيخ:» وذلك أن الفواصل تجري ~~مجرى القوافي، فكما أن هذه التاء تكسر في القوافي تكسر في الفواصل. ومثال ~~كسرها في القوافي قول كثير عزة: ### | 4520 - # وما أنا بالداعي لعزة بالردى ... ولا شامت إن نعل عزة زلت # وكذلك باقي القصيدة، / وإجراء الفواصل في الوقف مجرى القوافي مهيع معروف، ~~كقوله تعالى: {الظنونا} [الآية: 10] {الرسولا} [الآية: 66] في الأحزاب، ~~وحمل الوصل على الوقف موجود أيضا. # PageV10P731 # قوله: {وأذنت} : عطف على «انشقت» ، وقد تقدم أنه جواب على زيادة الواو، ~~ومعنى «أذنت» ، أي: استمعت أمره. يقال: # PageV10P731 # أذنت لك، أي: استمعت كلامك. وفي الحديث: «ما أذن الله لشيء إذنه لنبي ~~يتغنى بالقرآن» وقال الشاعر: ### | 4521 - # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا # وقال آخر: ### | 4522 - # إن يأذنوا ريبة طاروا بها فرحا ... وما هم أذنوا من صالح دفنوا # وقال الجحاف بن حكيم: ### | 4523 - # أذنت لكم لما سمعت هريركم ms3809 ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # والاستعارة المذكورة في قوله تعالى: {قالتآ أتينا طآئعين} [فصلت: 11] أو ~~الحقيقة عائد ههنا. # PageV10P732 # قوله: {وحقت} الفاعل في الأصل هو الله تعالى، أي: حق الله عليها ذلك، أي: ~~بسمعه وطاعته. يقال: هو حقيق بكذا وتحقق به، والمعنى: وحق لها أن تفعل. # PageV10P733 # قوله: {وإذا الأرض مدت} : كالأول، وقد تقدم أنه يجوز أن يكون خبر «إذا» ~~الأولى على زيادة الواو. # PageV10P733 # قوله: {كادح} : الكدح: قال الزمخشري: «جهد النفس [في العمل] والكد فيه، ~~حتى يؤثر فيها، ومنه كدح جلده إذا خدشه. ومعنى» كادح «، أي: جاهد إلى لقاء ~~ربك وهو الموت» . انتهى. وقال ابن مقبل: ### | 4524 - # وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # وقال آخر: ### | 4525 - # ومضت بشاشة كل عيش صالح ... وبقيت أكدح للحياة وأنصب # وقال الراغب: «وقد يستعمل الكدح استعمال الكدم بالأسنان. قال الخليل: ~~الكدح دون الكدم» . # PageV10P733 # قوله: {فملاقيه} يجوز أن يكون عطفا على كادح. والتسبيب فيه ظاهر. ويجوز ~~أن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: فأنت ملاقيه. وقد تقدم أنه يجوز أن يكون جوابا ~~للشرط. وقال ابن عطية: «فالفاء على هذا عاطفة جملة الكلام على التي قبلها. ~~والتقدير: فأنت ملاقيه» يعني بقوله: «على هذا» ، أي: على عود الضمير على ~~كدحك. قال الشيخ: «ولا يتعين ما قاله، بل يجوز أن يكون من عطف المفردات» . ~~والضمير: إم‍ا للرب، وإما للكدح، أي: ملاق جزاء كدحك. # PageV10P734 # قوله: {مسرورا} : حال من فاعل «ينقلب» . وقرأ زيد بن علي «ويقلب» مبنيا ~~للمفعول من قلبه ثلاثيا. # PageV10P734 # قوله: {ويصلى} : قرأ أبو عمرو وحمزة وعاصم بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف ~~اللام، والباقون بالضم والفتح والتثقيل. وقد تقدم تخريج القراءتين في ~~النساء عند قوله: {وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] وأبو الأشهب ونافع وعاصم ~~وأبو عمرو في رواية عنهم «يصلى» بضم الياء وسكون الصاد من «أصلى» . # PageV10P734 # قوله: {أن لن} : هذه «أن» المخففة كالتي في أول القيامة، وهي سادة مسد ~~المفعولين أو أحدهما على الخلاف. و «يحور» معناه يرجع. يقال: حار يحور ~~حورا. قال لبيد: ### | 4526 - # وما المرء إلا كالشهاب وضوءه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع ms3810 # ويستعمل بمعنى صار فيرفع الاسم وينصب الخبر عند بعضهم، وبهذا البيت يستدل ~~قائله. ومن منع نصب «رمادا» على الحال. وقال الراغب: «الحور التردد: إما ~~بالذات وإما بالفكرة. وقوله تعالى: {إنه ظن أن لن يحور} ، أي: لن يبعث. ~~وحار الماء في الغدير، تردد فيه. وحار في أمره وتحير، ومنه» المحور «للعود ~~الذي تجري عليه البكرة لتردده. وقيل:» نعوذ بالله من الحور بعد الكور «، ~~أي: من التردد في الأمر بعد المضي فيه، ومحاورة الكلام: مراجعته» . # PageV10P735 # قوله: {بلى} : جواب للنفي في «لن» ، و «إن» جواب قسم مقدر. # PageV10P735 # قوله: {بالشفق} : قال الراغب: «الشفق: اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند ~~غروب الشمس. والإشفاق: عناية # PageV10P735 # مختلطة بخوف؛ لأن المشفق يحب المشفق عليه، ويخاف ما يلحقه، فإذا عدي ب» ~~من «فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدي ب» على «فمعنى العناية فيه أظهر» . ~~وقال الزمخشري: «الشفق: الحمرة التي ترى في الغرب بعد سقوط الشمس، وبسقوطه ~~يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء، إلا ما يروى عن أبي ~~حنيفة في إحدى الروايتين أنه البياض وروى أسد بن عمرو أنه رجع عنه. سمي ~~شفقا لر‍قته، ومنه الشفقة على الإنسان: رقة القلب عليه» . انتهى. والشفق ~~شفقان: الشفق الأحمر، والآخر الأبيض، والشفق والشفقة اسمان للإشفاق. قال ~~الشاعر: ### | 4527 - # تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا ... والموت أكرم نزال على الحرم # PageV10P736 # قوله: {وما وسق} : يجوز أن تكون موصولة اسمية أو حرفية، أو نكرة. ووسق، ~~أي: جمع. ومنه «الوسق» لجماعة الآصع وهو ستون صاعا. والوسق بالكسر الاسم، ~~وبالفتح المصدر وطعام موسوق، أي: مجموع. يقال: وسقه فاتسق واستوسق. ونظير # PageV10P736 # وقوع افتعل واستفعل مطاوعين اتسع واستوسع. وقيل: وسق، أي: عمل فيه. قال ~~الشاعر: ### | 4528 - # فيوما ترانا صالحين وتارة ... تقوم بنا كالواسق المتلبب # وإبل مستوسقة. قال الراجز: / ### | 4529 - # إن لنا قلائصا حقائقا ... مستوسقات لو تجدن سائقا # قوله: {إذا اتسق} ، أي: امتلأ. قال الفراء: «وهو امتلاؤه واستواؤه ليالي ~~البدر» وهو افتعل من الوسق وهو الضم والجمع كما تقدم. وأمر فلان متسق، أي: ~~مجتمع على ما يستر. # PageV10P737 # قوله: {لتركبن} ms3811 : هذا جواب القسم. وقرأ الأخوان وابن كثير بفتح التاء على ~~خطاب الواحد، والباقون بضمها على خطاب الجمع. وتقدم تصريف مثله. فالقراءة ~~الأولى روعي فيها: إما خطاب الإنسان المتقدم الذكر في قوله: {ياأيها ~~الإنسان} [الانشقاق: 6] ، وإما خطاب # PageV10P737 # غيره. وقيل: هو خطاب للرسول، أي: لتركبن مع الكفار وجهادهم. وقيل: التاء ~~للتأنيث والفعل مسند لضمير السماء، أي: لتركبن السماء حالا بعد حال: تكون ~~كالمهل وكالدهان، وتنفطر وتنشق. وهذا قول ابن مسعود. والقراءة الثانية روعي ~~فيها معنى الإنسان إذ المراد به الجنس. # وقرأ عمر «ليركبن» بياء الغيبة وضم الباء على الإخبار عن الكفار. وقرأ ~~عمر أيضا وابن عباس بالغيبة وفتح الباء، أي: ليركبن الإنسان. وقيل: ليركبن ~~القمر أحوالا من سرار واستهلال وإبدار. وقرأ عبد الله وابن عباس «لتركبن» ~~بكسر حرف المضارعة وقد تقدم تحقيقه في الفاتحة. وقرأ بعضهم بفتح حرف ~~المضارعة وكسر الباء على إسناد الفعل للنفس، أي: لتركبن أنت يا نفس. # قوله: {طبقا} مفعول به، أو حال كما سيأتي بيانه. والطبق: قال الزمخشري: ~~«ما طابق غيره. يقال: ما هذا بطبق لذا، أي: لا يطابقه. ومنه قيل للغطاء: ~~الطبق. وأطباق الثرى: ما تطابق منه، ثم قيل للحال المطابقة لغيرها: طبق. ~~ومنه قوله تعالى: {طبقا عن طبق} ، أي: حالا بعد حال، كل واحدة مطابقة ~~لأختها في الشدة والهول. ويجوز أن يكون جمع» طبقة «وهي المرتبة، من قولهم: ~~هم على طبقات، ومنه» طبقات الظهر «لفقاره، الواحدة طبقة، على معنى: لتركبن ~~أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدة، بعضها أرفع من بعض، وهي الموت # PageV10P738 # وما بعده من مواطن القيامة» انتهى. وقيل: المعنى: لتركبن هذه الأحوال أمة ~~بعد أمة. ومنه قول العباس فيه عليه السلام: ### | 4530 - # وأنت لما ولدت أشرقت ال ... أرض وضاءت بنورك الطرق # تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق # يريد: بدا عالم آخر: فعلى هذا التفسير يكون «طبقا» حالا لا مفعولا به. ~~كأنه قيل: متتابعين أمة بعد أمة. وأما قول الأقرع: ### | 4531 - # إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره ... وساقني طبقا منه إلى ms3812 طبق # فيحتمل الأمرين، أي: ساقني من حالة إلى أخرى، أو ساقني من أمة وناس إلى ~~أمة وناس آخرين، ويكون نصب «طبقا» على المعنيين على التشبيه بالظرف، أو ~~الحال، أي: منتقلا. والطبق أيضا: ما طابق الشيء، أي: ساواه، ومنه دلالة ~~المطابقة. وقال امرؤ القيس: ### | 4532 - # ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرى وتدر # PageV10P739 # قوله: {عن طبق} في «عن» وجهان، أحدهما: أنها على بابها، والثاني: أنها ~~بمعنى «بعد» . # وفي محلها وجهان، أحدهما: أنها في محل نصب على الحال من فال «تركبن» . ~~والثاني: أنها صفة ل «طبقا» . قال الزمخشري: «فإن قلت: ما محل» عن طبق «؟ ~~قلت: النصب على أنه صفة ل» طبقا «، أي: طبقا مجاوزا لطبق، أو حال من الضمير ~~في» لتركبن «، أي: لتركبن طبقا مجاوزين لطبق أو مجاوزا أو مجاوزة على حسب ~~القراءة» . # وقال أبو البقاء: «وعن بمعنى بعد. والصحيح أنها على بابها، وهي صفة، أي: ~~طبقا حاصلا عن طبق، أي: حالا عن حال. وقيل: جيلا عن جيل» انتهى. يعني ~~الخلاف المتقدم في الطبق ما المراد به؟ هل هو الحال أو الجيل أو الأمة؟ كما ~~تقدم نقله، وحينئذ فلا يعرب «طبقا» مفعولا به بل حالا، كما تقدم، لكنه لم ~~يذكر في «طبقا» غير المفعول به. وفيه نظر لما تقدم من استحالته معنى، إذ ~~يصير التقدير: لتركبن أمة بعد أمة، فتكون الأمة مركوبة لهم، وإن كان يصح ~~على تأويل بعيد جدا وهو حذف مضاف، أي: لتركبن سنن أو طريقة طبق بعد طبق. # PageV10P740 # قوله: {لا يؤمنون} : حال، وقد تقدم مثله. # PageV10P740 # قوله: {وإذا قرىء} : شرط، و «لا يسجدون» . جوابه. وهذه الجملة الشرطية في ~~محل نصب على الحال أيضا نسقا على ما قبلها، أي: فمالهم إذا قرىء عليهم ~~القرآن لا يسجدون؟ . # PageV10P740 # قوله: {يكذبون} : العامة على ضم الياء وفتح الكاف وتشديد الدال. والضحاك ~~وابن أبي عبلة بالفتح والإسكان والتخفيف/. وتقدمت هاتان القراءتان أول ~~البقرة. # PageV10P741 # قوله: {يوعون} : هذه هي العامة من أوعى يوعي. وأبو رجاء «يعون» من وعى ~~يعي. # PageV10P741 # قوله: {إلا الذين آمنوا} : يجوز أن يكون متصلا، وأن ms3813 يكون منقطعا. هذا إذا ~~كانت الجملة من قوله: «لهم أجر» مستأنفة أو حالية. أما إذا كان الموصول ~~مبتدأ، والجملة خبره، فالاستثناء وليس من قبيل استثناء المفردات، ويكون من ~~قسم المنقطع، أي: لكن الذين آمنوا لهم كيت وكيت. وتقدم معنى «الممنون» في ~~حم السجدة. # PageV10P741 # قوله: {قتل} : هذا جواب القسم على المختار، وإنما حذفت اللام، والأصل: ~~لقتل، كقول الشاعر: ### | 4533 - # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال # وإنما حسن حذفها للطول، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في قوله: {قد أفلح ~~من زكاها} [الشمس: 9] . وقيل: تقديره: لقد قتل، فحذف اللام وقد، وعلى هذا ~~فقوله: «قتل» خبر لا دعاء. وقيل بل هي دعاء فلا يكون جوابا. وفي الجواب ~~حينئذ أوجه، أحدها: أنه قوله: {إن الذين فتنوا} . الثاني: قوله: {إن بطش ~~ربك} قاله المبرد. الثالث: أنه مقدر. فقال الزمخشري: ولم يذكر غيره «هو ~~محذوف يدل عليه {قتل أصحاب الأخدود} ، كأنه قيل: أقسم بهذه الأشياء إن كفار ~~قريش ملعونون كما لعن # PageV10P743 # أصحاب الأخدود» ثم قال: «وقتل دعاء عليهم، كقوله: {قتل الإنسان} [عبس: ~~17] ، وقيل: التقدير: لتبعثن. # وقرأ الحسن وابن مقسم» قتل «بتشديد التاء مبالغة أو تكثيرا. وقوله:» ~~الموعود «، أي: الموعود به. قال مكي:» الموعود نعت لليوم. وثم ضمير محذوف ~~يتم الموعود به. ولولا ذلك لما صحت الصفة؛ إذ لا ضمير يعود على الموصوف من ~~صفته «انتهى. وكأنه يعني أن اليوم موعود به غيره من الناس، فلا بد من ضمير ~~يرجع إليه، لأنه موعود به لا موعود. وهذا لا يحتاج إليه؛ إذ يجوز أن يكون ~~قد تجوز بأن اليوم وعد بكذا فيصح ذلك، ويكون فيه ضمير عائد عليه، كأنه قيل: ~~واليوم الذي وعد أن يقضى فيه بين الخلائق. # والأخدود: الشق في الأرض. قال الزمخشري:» والأخدود: الخد في الأرض، وهو ~~الشق. ونحوهما بناء ومعنى: الخق والأخقوق، ومنه: «فساخت قوائمه في أخاقيق ~~جرذان» . انتهى. فالخد في الأصل مصدر، وقد يقع على المفعول وهو الشق نفسه، ~~وأما الأخدود فاسم له فقط. وقال الراغب: «الخد والأخدود ms3814 شق في أرض، مستطيل ~~غائص. # PageV10P744 # وجمع الأخدود: أخاديد. وأصل ذلك من خدي الإنسان، وهما ما اكتنفا الأنف عن ~~اليمين والشمال، والخد يستعار للأرض ولغيرها كاستعارة الوجه، وتخدد اللحم ~~زواله عن وجه الجسم» ثم يعبر بالمتخدد عن المهزول، والخداد ميسم في الخد. ~~وقال غيره: سمي الخد خدا لأن الدموع تخد فيه أخاديد، أي: مجاري. # PageV10P745 # قوله: {النار} : العامة على جرها، وفيه أوجه، أحدها: أنه بدل من ~~«الأخدود» بدل اشتمال؛ لأن الأخدود مشتمل عليها، وحينئذ فلا بد فيه من ~~الضمير، فقال البصريون: هو مقدر، تقديره: النار فيه. وقال الكوفيون: أل ~~قائمة مقام الضمير، تقديره: ناره ثم حذف الضمير، وعوض عنه أل. وتقدم البحث ~~معهم في ذلك. الثاني: أنه بدل كل من كل، ولا بد حينئذ من حذف مضاف تقديره: ~~أخدود النار. الثالث: أن التقدير: ذي النار؛ لأن الأخدود هو الشق في الأرض، ~~حكاه أبو البقاء، وهذا يفهم أن النار خفض بالإضافة لتلك الصفة المحذوفة، ~~فلما حذف المضاف قام المضاف إليه مقامه في الإعراب، واتفق أن المحذوف كان ~~مجرورا، وقوله: «لأن الأخدود هو الشق» تعليل لصحة كونه صاحب نار، وهذا ضعيف ~~جدا، الرابع: أن «النار» خفص على الجوار، نقله مكي عن الكوفيين، وهذا # PageV10P745 # يقتضي أن «النار» كانت مستحقة لغير الجر فعدل عنه إلى الجر للجوار. والذي ~~يقتضي الحال أنه عدل عن الرفع، ويدل على ذلك أنه قد قرىء في الشاذ «النار» ~~رفعا، والرفع على خبر ابتداء مضمر تقديره: قتلتهم النار. وقيل: بل هي ~~مرفوعة على الفاعلية تقديره: قتلتهم النار، أي: أحرقتهم، والمراد حينئذ ~~بأصحاب الأخدود المؤمنون. # وقرأ العامة «الوقود» بفتح الواو، والحسن وأبو رجاء وأبو حيوة وعيسى ~~بضمها، وتقدمت القراءتان وقول الناس فيهما في أول البقرة. # PageV10P746 # قوله: {إذ هم} : العامل في «إذ» إما «قتل أصحاب» ، أي: قتلوا في هذا ~~الوقت. وقيل: «اذكر» مقدرا، فيكون مفعولا به. ومعنى قعودهم عليها: / أي: ~~على ما يقرب منها كحافتها، ومنه قول الأعشى: ### | 4534 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وبات على النار الندى ~~والمحلق # والضمير في «هم» يجوز أن يكون للمؤمنين، وأن يكون للكافرين. ms3815 # PageV10P746 # قوله: {وما نقموا} : العامة على فتح القاف، وزيد بن علي وأبو حيوة وابن ~~أبي عبلة بكسرها. وقد تقدم معنى ذلك في المائدة. # وقوله: {إلا أن يؤمنوا} كقوله في المعنى: ### | 4535 - # ولا عيب فيها غير شكلة عينها ... كذاك عتاق الطير شكل عيونها # وكقول قيس الرقيات: ### | 4536 - # ما نقموا من بني أمية إلا ... أنهم يحلمون إن غضبوا # يعني: أنهم جعلوا أحسن الأشياء قبيحا. وتقدم الكلام على محل «أن» أيضا في ~~سورة المائدة. # وقوله: {أن يؤمنوا} أتى بالفعل المستقبل تنبيها على أن التعذيب إنما كان ~~لأجل إيمانهم في المستقبل، ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوا على ما مضى من ~~الإيمان. # PageV10P747 # قوله: {فلهم عذاب} : هو خبر «إن الذين» ودخلت الفاء لما تضمنه المبتدأ من ~~معنى الشرط، ولا يضر نسخه ب «إن» # PageV10P747 # خلافا للأخفش. وارتفاع «عذاب» يجوز على الفاعلية بالجار قبله لوقوعه ~~خبرا، وهو الأحسن، وأن يرتفع بالابتداء. # PageV10P748 # قوله: {الودود} : مبالغة في الود. قال ابن عباس: «هو المتودد لعباده ~~بالمغفرة» ، وعن المبرد: «هو الذي لا ولد له» ، وأنشد: ### | 4573 - # وأركب في الروع خيفانة ... ذلول الجماح لقاحا ودودا # أي: لا ولد لها تحن إليه. وقيل: هو فعول بمعنى مفعول كالركوب والحلوب، ~~أي: يوده عباده الصالحون. # PageV10P748 # قوله: {المجيد} : قرأ الأخوان بالجر فقيل: نعتا للعرش. وقيل: نعتا ل ~~«ربك» في قوله: {إن بطش ربك لشديد} [البروج: 12] . قال مكي: «وقيل: لا يجوز ~~أن يكون نعتا للعرش؛ لأنه من صفات الله تعالى» . والباقون بالرفع على أنه ~~خبر بعد خبر. وقيل: هو نعت ل «ذو» . واستدل بعضهم على تعدد الخبر بهذه ~~الآية. ومن منع قال: لأنهما في # PageV10P748 # معنى خبر واحد، أي: جامع بين هذه الأوصاف الشريفة، أو كل منها خبر لمبتدأ ~~مضمر. # PageV10P749 # قوله: {فرعون وثمود} : يجوز أن يكون بدلا من «الجنود» ، وحينئذ فكان ~~ينبغي أن يأتي البدل مطابقا للمبدل منه في الجمعية فقيل: هو على حذف مضاف، ~~أي: جنود فرعون. وقيل: المراد فرعون وقومه، واستغنى بذكره عن ذكرهم؛ لأنهم ~~أتباعه. ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار أعني؛ لأنه لما لم يطابق ما ms3816 قبله وجب ~~قطعه. # PageV10P749 # قوله: {قرآن مجيد} : العامة على تبعية «مجيد» ل «قرآن» . وقرأ ابن ~~السميفع بإضافة «قرآن» ل «مجيد» فقيل: على حذف مضاف، أي: قرآن رب مجيد ~~كقوله: ### | 4538 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولكن الغنى رب غفور # أي: غنى رب غفور. وقيل: بل هو من إضافة الموصوف لصفته فتتحد القراءتان، ~~ولكن البصريون لا يجيزون هذه لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه، ويتأولون ما ~~ورد. # PageV10P749 # قوله: {محفوظ} : قرأ نافع بالرفع نعتا ل «قرآن» ، والباقون بالجر نعتا ل ~~«لوح» . والعامة على فتح اللام، وقرأ ابن السميفع وابن يعمر بضمها. قال ~~الزمخشري: «يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح محفوظ من وصول ~~الشياطين إليه» . وقال أبو الفضل: «اللوح: الهواء» وتفسير الزمخشري أمس ~~بالمعنى، وهو الذي أراده ابن خالويه «. # PageV10P750 # قوله: {و ### | الطارق # } : الطارق في الأصل اسم فاعل من طرق يطرق طروقا، أي: جاء ليلا قال: ### | 4539 - # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا ... فألهيتها عن ذي تمائم محول # وأصله من الضرب. والطارق بالحصى الضارب به. قال: ### | 4540 - # لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع # ثم اتسع فقيل لكل جاء ليلا: طارق. # PageV10P751 # قوله: {إن كل نفس لما عليها} : قد تقدم في سورة هود التخفيف والتشديد في ~~«لما» . فمن خففها هنا كانت «إن» # PageV10P751 # هنا مخففة من الثقيلة، و «كل» مبتدأ، واللام فارقة، و «عليها» خبر مقدم و ~~«حافظ» مبتدأ مؤخر، والجملة خبر «كل» و «ما» مزيدة بعد اللام الفارقة. ~~ويجوز أن يكون «عليها» هو الخبر وحده، و «حافظ» فاعل به، وهو أحسن. ويجوز ~~أن يكون «كل» متبدأ، و «حافظ» خبره، و «عليها» متعلق به و «ما» مزيدة أيضا، ~~هذا كله تفريع على قول البصريين. وقال الكوفيون: «إن هنا نافية، واللام ~~بمعنى» إلا «إيجابا بعد النفي، و» ما «مزيدة. وتقدم الكلام في هذا مستوفى. # وأما قراءة التشديد فإن نافية، و» لما «بمعنى» إلا «، وتقدمت شواهد ذلك ~~مستوفاة في هود. وحكى هارون أنه قرىء هنا» إن «بالتشديد،» كل «بالنصب على ~~أنه اسمها، واللام هي الداخلة في الخبر، و» ما ms3817 «مزيدة و» حافظ «خبرها، وعلى ~~كل تقدير فإن وما في حيزها جواب القسم سواء جعلها مخففة أو نافية. وقيل: ~~الجواب {إنه على رجعه} ، وما بينهما اعتراض. وفيه بعد. # PageV10P752 # قوله: {دافق} : قيل: فاعل بمعنى مفعول كعكسه في قولهم: «سيل مفعم» ، ~~وقوله تعالى: {حجابا مستورا} [الإسراء: 45] على وجه. وقيل: دافق على النسب، ~~أي: ذي دفق أو اندفاق. وقال ابن عطية: «يصح أن يكون الماء دافقا؛ لأن بعضه ~~يدفق بعضا، أي: يدفعه فمنه # PageV10P752 # دافق، ومنه مدفوق» انتهى. والدفق: الصب/ ففعله متعد. وقرأ زيد ابن علي ~~«مدفوق» وكأنه فسر المعنى. # PageV10P753 # قوله: {والترآئب} : جمع تريبة. وهي موضع القلادة من عظام الصدر؛ لأن ~~الولد مخلوق من مائهما، فماء الرجل في صلبه، والمرأة في ترائبها، وهو معنى ~~قوله: {من نطفة أمشاج} بالإنسان: 2] . وقال الشاعر: ### | 4540 - # مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... ترائبها مصقولة كالسجنجل # وقال: ### | 4541 - # والزعفران على ترائبها ... شرقت به اللبات والنحر # وقال أبو عبيدة: «جمع التريبة تريب» . قال: ### | 4542 - # ومن ذهب يذوب على تريب ... كلون العاج ليس بذي غضون # PageV10P753 # وقيل: الترائب: التراقي. وقيل: أضلاع الرجل التي أسفل الصلب. وقيل: ما ~~بين المنكبين والصدر. وعن ابن عباس: هي أطراف المرء يداه ورجلاه وعيناه. ~~وقيل: عصارة القلب. قال ابن عطية: «وفي هذه الأقوال تحكم في اللغة» . # وقرأ العامة «يخرج» مبنيا للفاعل. وابن أبي عبلة وابن مقسم مبنيا ~~للمفعول. وقرأ أيضا وأهل مكة «الصلب» بضم الصاد واللام، واليماني بفتحهما، ~~وعليه قول العجاج: ### | 4543 - # في صلب مثل العنان المؤدم ... وتقدمت لغاته في سورة النساء. وأغربها ~~«صالب» كقوله: ### | 4544 - # . . . . . . . . . . . . . من صالب إلى رحم ... . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # PageV10P754 # قوله: {إنه} : الضمير للخالق المدلول عليه بقوله: «خلق» لأنه معلوم أن لا ~~خالق سواه. # قوله: {على رجعه} في الهاء وجهان، أحدهما: أنه ضمير الإنسان، # PageV10P754 # أي: على بعثه بعد موته. والثاني: أنه ضمير الماء، أي: يرجع المني في ~~الإحليل أو الصلب. # PageV10P755 # قوله: {يوم تبلى} : فيه أوجه. وقد رتبها أبو البقاء على الخلاف في الضمير ~~فقال على القول بكون الضمير للإنسان: «فيه أوجه، أحدها: أنه معمول ل» قادر ~~«. إلا أن ابن ms3818 عطية قال بعد أن حكى أوجها عن النحاة قال:» وكل هذه الفرق ~~فرت من أن يكون العامل «لقادر» لئلا يظهر من ذلك تخصيص القدرة بذلك اليوم ~~وحده «ثم قال:» وإذا تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب جاز أن يكون ~~العامل «لقادر» لأنه إذا قدر على ذلك في هذا الوقت كان في غيره أقدر بطريق ~~الأولى. الثاني: أن العامل مضمر على التبيين، أي: يرجعه يوم تبلى. الثالث: ~~تقديره: اذكر، فيكون مفعولا به. وعلى عوده على الماء يكون العامل فيه اذكر ~~«انتهى ملخصا. # وجوز بعضهم أن يكون العامل فيه» ناصر «. وهو فاسد لأن ما بعد» ما ~~«النافية وما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلهما. وقيل: العامل فيه» رجعه «. ~~وهو فاسد لأنه قد فصل بين المصدر ومعموله بأجنبي وهو الخبر، وبعضهم يغتفره ~~في الظرف. # PageV10P755 # قوله: {ذات الرجع} : قيل: هو مصدر بمعنى: رجوع الشمس والقمر إليها. وقيل: ~~المطر كقوله يصف سيفا: # PageV10P755 ### | 4545 - # أبيض كالرجع رسوب إذا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # كما سمي أوبا كقوله: ### | 4546 - # رباء شماء لا يأوي لقلتها ... إلا السحاب وإلا الأوب والسبل # PageV10P756 # قوله: {إنه} : جواب القسم في قوله: «والسماء» . والهزل: ضد الجد والتشمير ~~في الأمر. قال الكميت: ### | 4547 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يجد بنافي كل يوم ~~ونهزل # والضمير في «إنه» للقرآن. وقيل: للكلام المتقدم الدال على البعث والنشور. # PageV10P756 # قوله: {أمهلهم} : هذه قراة العامة، لما كرر الأمر # PageV10P756 # توكيدا خالف بين اللفظين. وعن ابن عباس «مهلهم» كالأول. والإمهال ~~والتمهيل الانتظار. يقال: أمهلتك كذا، أي: انتظرتك لتفعله. والمهل: الرفق ~~والتؤدة. # قوله: {رويدا} مصدر مؤكد لمعنى العامل، وهو تصغير إرواد على الترخيم. ~~وقيل: بل هو تصغير «رود» ، وأنشد: ### | 4548 - # تكاد لا تثلم البطحاء وطأته ... كأنه ثمل يمشي على رود # واعلم أن رويدا يستعمل مصدرا بدلا من اللفظ بفعله، فيضاف تارة كقوله: ~~{فضرب الرقاب} [محمد: 4] ولا يضاف أخرى نحو: رويدا زيدا [ويستعمل اسم فعل ~~فلا ينون، بل يبنى على الفتح نحو: رويدا زيدا] ويقع حالا نحو: ساروا رويدا، ~~أي: متمهلين، ونعتا لمصدر محذوف نحو: «ساروا رويدا» ، أي: سيرا رويدا. وهذه ~~الأحكام لها موضوع ms3819 هو أليق بها. # PageV10P757 # قوله: { ### | الأعلى # } : يجوز جره صفة ل «ربك» ، ونصبه صفة لاسم. إلا أن هذا يمنع أن يكون ~~«الذي» صفة ل «ربك» ، بل يتعين جعله نعتا ل «اسم» ، أو مقطوعا، لئلا يلزم ~~الفصل بين الصفة والموصوف بصفة غيره؛ إذ يصير التركيب مثل قولك: «جاءني ~~غلام هند العاقل الحسنة» فيفصل بالعاقل بين «هند» وبين صفتها. وتقدم الكلام ~~في إضافة الاسم إلى المسمى. # PageV10P759 # قوله: {قدر} : قرأ الكسائي بتخفيف الدال، والباقون بالتشديد. وقد تقدمت ~~القراءتان في المرسلات. # PageV10P759 # قوله: {غثآء} : إما مفعول ثان، وإما حال. والغثاء بتشديد الثاء وتخفيفها ~~وهو الفصيح / ما يقدمه السيل على جوانب الوادي من النبات ونحوه. قال امرؤ ~~القيس: ### | 4549 - # كأن ذرا رأس المجيمر غدوة ... من السيل والغثاء فلكة مغزل # ورواه الفراء «والأغثاء» على الجمع. وفيه غرابة من حيث جمع فعالا على ~~أفعال. # قوله: {أحوى} فيه وجهان، أظهرهما: أنه نعت ل «غثاء» . والثاني: أنه حال ~~من «المرعى» . قال أبو البقاء: «قدم بعض الصلة» . قلت: يعني أن الأصل أخرج ~~المرعى أحوى فجعله غثاء، ولا يسمى هذا تقديما لبعض الصلة. والأحوى: أفعل من ~~الحوة وهي سواد يضرب إلى الخضرة. قال ذو الرمة: ### | 4550 - # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب # وقد تقدم لك أن بعض النحاة استدل على وجود بدل الغلط بهذا البيت. وقيل: ~~خضرة عليها سواد. والأحوى: الظبي؛ لأن في ظهره # PageV10P760 # خطتين. قال: ### | 4551 - # وفي الحي أحوى ينفض المرد شادن ... مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد # ويقال: رجل أحوى وامرأة حواء. وجمعهما حو، نحو: أحمر وحمراء وحمر. # PageV10P761 # {فلا تنسى} : قيل: هو نفي، أخبر تعالى أن نبيه عليه السلام لا ينسى. ~~وقيل: نهي، والألف إشباع، وقد تقدم نحو من هذا في يوسف وطه. ومنع مكي أن ~~يكون نهيا لأنه لا ينهى عما ليس باختياره. وهذا غير لازم؛ إذ المعنى: النهي ~~عن تعاطي أسباب النسيان، وهو شائع. # PageV10P761 # قوله: {إلا ما شآء الله} : فيه أوجه، أحدها: أنه مفرغ، أي: إلا ما شاء ~~الله أن ينسيكه فإنك تنساه. والمراد رفع تلاوته. وفي الحديث: ms3820 «أنه كان يصبح ~~فينسى الآيات لقوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] . وقيل: إن ~~المعنى بذلك القلة والندرة، كما روي» أنه عليه السلام أسقط آية في صلاته، ~~فحسب أبي أنها نسخت، فسأله فقال: « # PageV10P761 # نسيتها» «وقال الزمخشري:» الغرض نفي النسيان رأسا، كما يقول الرجل ~~لصاحبه: أنت سهيمي فيما أملك إلا ما شاء الله، ولم يقصد استثناء شيء، وهو ~~من استعمال القلة في معنى النفي «انتهى. وهذا القول سبقه إليه الفراء ومكي. ~~وقال الفراء وجماعة معه:» هذا الاستثناء صلة في الكلام على سنة الله تعالى ~~في الاستثناء. وليس [ثم] شيء أبيح استثناؤه «. قال الشيخ:» هذا لا ينبغي أن ~~يكون في كلام الله تعالى ولا في كلام فصيح، وكذلك القول بأن «لا» للنهي، ~~والألف فاصلة «انتهى. وهذا الذي قاله الشيخ لم يقصده القائل بكونه صلة، أي: ~~زائدا محضا بل المعنى الذي ذكره، وهو المبالغة في نفي النسيان أو النهي ~~عنه. # وقال مكي:» وقيل: معنى ذلك، إلا ما شاء الله، وليس يشاء الله أن ينسى منه ~~شيئا، فهو بمنزلة قوله في هود في الموضعين: خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما شاء ربك «وليس جل ذكره ترك شيئا من الخلود لتقدم مشيئته ~~بخلودهم» . وقيل: هو استثناء من قوله {فجعله غثآء أحوى} . نقله مكي. وهذا ~~ينبغي أن لا يجوز البتة. # PageV10P762 # قوله: {وما يخفى} «ما» اسمية. ولا يجوز أن تكون مصدرية لئلا يلزم خلو ~~الفعل من فاعل. ولولا ذلك لكان المصدرية أحسن ليعطف مصدر مؤول على مثله ~~صريح. # PageV10P763 # قوله: {ونيسرك} : عطف على «سنقرئك» فهو داخل في حيز التنفيس، وما بينهما ~~من الجملة اعتراض. # PageV10P763 # قوله: {إن نفعت} : «إن» شرطية. وفيه استبعاد لتذكرهم. ومنه: ### | 4552 - # لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي # وقيل: «إن» بمعنى إذ كقوله: {وأنتم الأعلون إن كنتم} [آل عمران: 139] . ~~وقيل: هي بمعنى «قد» ذكره ابن خالويه، وهو بعيد جدا. وقيل: بعده شيء محذوف ~~تقديره: إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع، قاله الفراء. والنحاس والجرجاني ~~والزهراوي. # PageV10P763 # قوله: {ويتجنبها} : أي: الذكرى. ms3821 # PageV10P763 # قوله: {ثم لا يموت} : «ثم» للتراخي بين الرتب في الشدة. # PageV10P763 # قوله: {بل تؤثرون} : قرأ أبو عمرو بالغيبة، والباقون بالخطاب، وهما ~~واضحتان. # PageV10P764 # قوله: {وأبقى} : أي: من الدنيا. # PageV10P764 # قوله: {لفي الصحف} : قرأ أبو عمرو في رواية الأعمش وهارون بسكون الحاء في ~~الحرفين، وهو واضح أيضا. # PageV10P764 # قوله: {إبراهيم} : قرأ العامة بألف بعد الراء وياء بعد الهاء، وأبو رجاء ~~بحذفهما، والهاء مفتوحة أو مكسورة فعنه قراءتان. وأبو موسى وابن الزبير ~~بألفين وكذا في كل القرآن، ومالك ابن دينار بألف بعد الراء فقط، والهاء ~~مفتوحة، وعبد الرحمن بن أبي بكر «وإبراهيم» بحذف الألف وكسر الهاء. وقال ~~ابن خالويه: «وقد جاء» إبراهم «يعني بألف وضم الهاء. وقد تقدم الكلام على ~~هذا الاسم الكريم ولغاته مستوفى في البقرة. # PageV10P764 # قوله: {هل أتاك} : هو استفهام على بابه، ويسميه أهل البيان «التشويق» . ~~وقيل: / بمعنى قد، وقد تقدم شرح هذا في {هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] ~~. # PageV10P765 # قوله: {وجوه يومئذ} : قد تقدم نظيره في القيامة وفي النازعات. والتنوين ~~في «يومئذ» عوض من جملة مدلول عليها باسم الفاعل من الغاشية تقديره: يوم إذ ~~غشيت الناس؛ إذ لا تتقدم جملة مصرح بها. و «خاشعة» وما بعده صفة، و «تصلى» ~~هو الخبر. وقرأ أبو عمرو وأبو بكر بضم التاء من «تصلى» على ما لم يسم ~~فاعله. والباقون بالفتح على تسمية الفاعل. والضمير على كلتا القراءتين ~~للوجوه. وقرأ أبو رجاء بضم التاء وفتح الصاد وتشديد اللام. وقد تقدم معنى # PageV10P765 # ذلك كله في الانشاق والنساء. # وقرأ ابن كثير في رواية وابن محيصن «عاملة ناصبة» بالنصب: إما على الحال، ~~وإما على الذم. # PageV10P766 # قوله: {آنية} : صفة ل «عين» أي: حارة، أي: التي حرها متناه في الحر ~~كقوله: {وبين حميم آن} [الرحمن: 44] . وأمالها هشام؛ لأن الألف غير منقلبة ~~عن غيرها، بل هي أصل بنفسها، وهذا بخلاف «آنية» في سورة الإنسان، فإن الألف ~~هناك بدل من همزة، إذ هو جمع إناء، فوزنها هنا فاعلة، وهناك أفعلة، فاتحد ~~اللفظ واختلف التصريف، وهذا من محاسن علم التصريف. # PageV10P766 # قوله: {ضريع} : هو شجر في النار. ms3822 وقيل: حجارة. وقيل: هو الزقوم. وقال أبو ~~حنيفة: «هو الشبرق، وهو مرعى سوء، لا تعقد عليه السائمة شحما ولا لحما. قال ~~الهذلي: # PageV10P766 ### | 4553 - # وحبسن في هزم الضريع فكلها ... حدباء دامية الضلوع حرود # وقال أبو ذؤيب: ### | 4554 - # رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى ... وعاد ضريعا نازعته النحائص # وقيل: هو يبيس العرفج إذا تحطم. وقال الخليل:» نبت أخضر منتن الريح يرمي ~~به البحر. وقيل: نبت يشبه العوسج. والضراعة: الذلة والاستكانة من ذلك. # PageV10P767 # قوله: {لا يسمن} : قال الزمخشري: «مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام أو ~~ضريع» . قال الشيخ: «إما وصفه ل ضريع، فيصح؛ لأنه مثبت نفى عنه السمن ~~والإغناء من الجوع. وأما رفعه على وصفه لطعام فلا يصح؛ لأن الطعام منفي و» ~~يسمن «منفي فلا يصح تركيبه؛ لأنه يصير التقدير: ليس لهم طعام لا يسمن ولا ~~يغني من جمع إلا من ضريع، فيصير المعنى: أن لهم طعاما يسمن ويغني من جوع ~~إلا من غير الضريع، كما تقول:» ليس لزيد مال لا ينتفع به إلا من مال عمرو ~~«فمعناه: أن له مالا ينتفع به من غير مال عمرو» . قلت: وهذا لا يرد لأنه ~~على تقدير تسليم القول بالمفهوم منع منه مانع وهو السياق، وليس كل مفهوم ~~معمولا به. وأما المثال الذي نظر به فصحيح، لكنه # PageV10P767 # لا يمنع منه مانع كالسياق في الآية الكريمة. ثم قال الشيخ: «ولو قيل: ~~الجملة في موضع رفع صفة للمحذوف المقدر في» إلا من ضريع «كان صحيحا؛ لأنه ~~في موضع رفع، على أنه بدل من اسم ليس، أي: ليس لهم طعام إلا كائن من ضريع، ~~أو إلا طعام من ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع، وهذا تركيب صحيح ومعنى واضح» ~~. # وقال الزمخشري أيضا: «أو أريد أن لا طعام لهم أصلا؛ لأن الضريع ليس بطعام ~~للبهائم فضلا عن الإنس؛ لأن الطعام ما أشبع أو أسمن، وهو عنهما بمعزل كما ~~تقول:» ليس لفلان ظل إلا الشمس «تريد نفي الظل على التوكيد» . قال الشيخ: ~~«فعلى هذا يكون استثناء منقطعا، إذ لم ms3823 يندرج الكائن من الضريع تحت لفظ» ~~طعام «إذ ليس بطعام، والظاهر الاتصال فيه وفي قوله {ولا طعام إلا من غسلين} ~~[الحاقة: 36] قلت: وعلى قول الزمخشري المتقدم لا يلزم أن يكون منقطعا؛ إذ ~~المراد نفي الشيء بدليله، أي: إن كان لهم طعام فليس إلا هذا الذي لا يعده ~~أحد طعاما ومثله» ليس له ظل إلا الشمس «وقد مضى تحقيق هذا عند قوله: {لا ~~يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} [الدخان: 56] وقوله: ### | 4555 - # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # ومثله كثير. # PageV10P768 # قوله: {لا تسمع} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء/ من تحت مضمومة على ما ~~لم يسم فاعله، «لاغية» رفعا لقيامه مقام الفاعل. وقرأ نافع كذلك، إلا أنه ~~بالتاء من فوق، والتذكير والتأنيث واضحان؛ لأن التأنيث مجازي. وقرأ الباقون ~~بفتح التاء من فوق ونصب «لاغية» ، فيجوز أن تكون التاء للخطاب، أي: لا تسمع ~~أنت، وأن تكون للتأنيث، أي: لا تسمع الوجوه. وقرأ المفضل والجحدري «لا ~~يسمع» بياء الغيبة مفتوحة، «لاغية» نصبا، أي: لا يسمع فيها أحد. # ولاغية يجوز أن تكون صفة ل كلمة على معنى النسب، أي: ذات لغو أو على ~~إسناد اللغو إليها مجازا، وأن تكون صفة لجماعة، أي: جماعة لاغية، وأن تكون ~~مصدرا كالعافية والعاقبة كقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} ~~[الواقعة: 25] . # PageV10P769 # قوله: {ونمارق} : جمع نمرقة، وهي الوسادة. قالت: ### | 4556 - # نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق # وقال زهير: # PageV10P769 ### | 4557 - # كهولا وشبانا حسان وجوههم ... لهم سرر مصفوفة ونمارق # والنمرقة بضم النون والراء وكسرهما، لغتان أشهرهما الأولى. # PageV10P770 # قوله: {وزرابي} : جمع زريبة بفتح الزاي وكسرها لغتان مشهورتان وهي البسط ~~العراض. وقيل: ما له منها خملة. ومبثوثة: مفرقة. # PageV10P770 # قوله: {الإبل} : اسم جمع واحده: بعير وناقة وجمل. وهو مؤنث، ولذلك تدخل ~~عليه تاء التأنيث حال تصغيره، فيقال: أبيلة ويجمع آبال، واشتقوا من لفظه. ~~فقالوا: «تأبل زيد» ، أي: كثرت إبله، وتعجبوا من هذا فقالوا: «ما آبله» ، ~~أي: ما أكثر إبله. وتقدم في الأنعام. # قوله: {كيف} منصوب ب «خلقت» على حد نصبها في قوله: {كيف تكفرون} ms3824 [البقرة: ~~28] والجملة بدل من «الإبل» بدل اشتمال، فتكون في محل جر، وهي في الحقيقة ~~معلقة للنظر، وقد دخلت «إلى» على «كيف» في قولهم «انظر إلى كيف يصنع» ، وقد ~~تبدل الجملة المشتملة على استفهام من اسم ليس فيه استفهام كقولهم: عرفت ~~زيدا أبو من هو؟ على خلاف في هذا مقرر في علم النحو. # وقرأ العامة: خلقت ورفعت ونصبت وسطحت مبنيا للمفعول، # PageV10P770 # والتاء ساكنة للتأنيث. وقرأ أمير المؤمنين وابن أبي عبلة وأبو حيوة ~~«خلقت» وما بعده بتاء المتكلم مبنيا للفاعل. والعامة على «سطحت» مخففا، ~~والحسن بتشديدها. # PageV10P771 # قوله: {بمصيطر} : العامة على الصاد، وقنبل في بعض طرقه، وهشام بالسين ~~وخلف بإشمام الصاد زايا بلا خلاف، وعن خلاد وجهان. وقرأ هارون «بمسيطر» ~~بفتح الطاء اسم مفعول؛ لأن «سيطر» عندهم متعد، يدل على ذلك فعل مطاوعه وهو ~~تسيطر، ولم يجىء اسم فاعل على مفيعل إلا: مسيطر ومبيقر ومهيمن ومبيطر من ~~سيطر وبيقر وهيمن وبيطر. وقد جاء مجيمر اسم واد، ومديبر. قيل: ويمكن أن ~~يكون أصلهما «مجمر» و «مدبر» فصغرا. قلت: وقد تقدم لك أن بعضهم جوز ~~«مهيمنا» مصغرا، وتقدم أنه خطأ عظيم، وذلك في سورة المائدة وغيرها. # PageV10P771 # قوله: {إلا من تولى} : العامة على «إلا» حرف استثناء، وفيه قولان، ~~أحدهما: أنه منقطع لأنه مستثنى من ضمير «عليهم» . والثاني: أنه متصل لأنه ~~مستثنى من مفعول «فذكر» ، أي: فذكر # PageV10P771 # عبادي إلا من تولى. وقيل: «من» في محل خفض بدلا من ضمير «عليهم» ، قاله ~~مكي. ولا يتأتى هذا عند الحجازيين، إلا أن يكون متصلا، فإن كان منقطعا جاز ~~عند تميم؛ لأنهم يجرونه مجرى المتصل، والمتصل يختار فيه الإتباع لأنه غير ~~موجب. هذا كله إذا لم يجعل «من تولى» شرطا وما بعده جزاؤه، فإن جعلته كذلك ~~كان منقطعا، وقد تقدم تحقيقه، وعلى القول بكونه مستثنى من مفعول «فذكر» ~~المقدر تكون جملة النفي اعتراضا. # وقرأ زيد بن علي وزيد بن أسلم وقتادة «ألا» حرف استفتاح، وبعده جملة ~~شرطية أو موصول مضمن معناه. # PageV10P772 # قول: {إيابهم} : العامة على تخفيف الياء، مصدر آب يؤوب إيابا ms3825 [والأصل: ~~أوب يأوب إوابا] ، أي: رجع ك قام يقوم قياما. وقرأ شيبة وأبو جعفر ~~بتشديدها. وقد اضطربت فيها أقوال التصريفيين، فقيل: هو مصدر ل أيب على وزن ~~فيعل كبيطر، يقال منه: أيب يؤيب إيابا، والأصل/ أيوب يؤيوب إيوابا كبيطر ~~يبيطر، فاجتمعت الياء والواو في جميع ذلك، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت ~~الواو # PageV10P772 # ياء، وأدغمت الياء المزيدة فيها، فإياب على هذا فيعال. وقيل: بل هو مصدر ~~ل أوب بزنة فوعل كحوقل، والأصل: إوواب بواوين، الأولى زائدة، والثانية عين ~~الكلمة، فسكنت الأولى بعد كسرة، فقلبت ياء، فصار إيوابا، فاجتمعت ياء وواو، ~~وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء بعدها، فوزنه ~~فيعال كحيقال، والأصل: حوقال. وقيل: بل هو مصدر ل أوب على وزن فعول كجهور، ~~والأصل: إوواب على وزن فعوال، ك «جهوار» الأولى عين الكلمة، والثانية ~~زائدة، وفعل به ما فعل بما قبله من القلب والإدغام للعلل المتقدمة، وهي ~~مفهومة مما مر، فإن قيل: الإدغام مانع من قلب الواو ياء. قيل إنما يمنع إذا ~~كانت الواو والياء عينا وقد عرفت أن الياء في فيعل والواو في فوعل وفعول ~~زائدتان. وقيل: بل هو مصدر ل أوب بزنة فعل نحو: كذابا والأصل إواب، ثم قلبت ~~الواو الأولى ياء لانكسار ما قبلها فقيل: إيوابا. قال الزمخشري: «كديوان في ~~دوان، ثم فعل به ما فعل بسيد» يعني أن أصله سيود، فقلبت وأدغمت، وإلى هذا ~~نحا أو بالفضل أيضا. # إلا أن الشيخ قد رد ما قالاه: بأنهم نصوا: على أن الواو الموضوعة على ~~الإدغام لا تقلب الأولى ياء، وإن انكسر ما قبلها قال: « # PageV10P773 # ومثلوا بنفس» إواب «مصدر أوب مشددا، وباخرواط مصدر اخروط. قال:» وأما ~~تشبيه الزمخشري بديوان فليس بجيد؛ لأنهم لم ينطقوا بها في الوضع مدغمة، ولم ~~يقولوا: دوان، ولولا الجمع على «دواوين» لم يعلم أن أصل هذه الياء واو، وقد ~~نصوا على شذوذ «ديوان» فلا يقاس عليه غيره «. # قلت: أما كونهم لم ينطقوا بدوان فلا يلزم منه رد ما قاله الزمخشري، ونص ~~النحاة على أن أصل» ms3826 ديوان «دوان، و» قيراط «: قراط، بدليل الجمع على دواوين ~~وقراريط، وكونه شاذا لا يقدح؛ لأنه لم يذكره مقيسا عليه بل منظرا به. # وقد ذهب مكي إلى نحو من هذا فقال:» وأصل الياء واو، ولكن انقلبت ياء ~~لانكسار ما قبلها، وكان يلزم من شدد أن يقول: إوابهم لأنه من الواو، أو ~~يقول: إيوابهم، فيبدل من أول المشدد ياء كما قالوا: «ديوان» والأصل: دوان ~~«انتهى. # وقيل: هو مصدر لأأوب بزنة أكرم من الأوب، والأصل: إأواب كإكرام، فأبدلت ~~الهمزة الثانية ل إأواب ياء لسكونها بعد همزة مكسورة فصار اللفظ إيوابا ~~فاجتمعت الياء والواو على ما تقدم، فقلب وأدغم، ووزنه إفعال، وهذا واضح. # وقال ابن عطية في هذا الوجه: «سهلت الهمزة وكان الواجب في # PageV10P774 # الإدغام بردها إوابا، لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس» انتهى. وهذا ~~ليس بجيد لما عرفت أنه لما قلبت الهمزة ياء فالقياس أن يفعل ما تقدم من قلب ~~الواو إلى الياء من دون عكس، وإنما ذكرت هذه الأوجه مشروحة لصعوبتها مع عدم ~~من يمعن النظر من المعربين في مثل هذه المواضع القلقة القليلة الاستعمال. ~~وقدم الخبر في قوله «إلينا» و «علينا» مبالغة في التشديد والوعيد. # PageV10P775 # قوله: {و ### | الفجر # } : جواب هذا القسم قيل: مذكور وهو قوله {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] ~~قاله ابن الأنباري. وقيل: محذوف لدلالة المعنى عليه، أي: لنجازين أحد بما ~~عمل بدليل تعديده ما فعل بالقرون الخالية. وقدر الزمخشري: «ليعذبن» قال: ~~«يدل عليه {ألم تر} [الآية: 6] إلى قوله: / {فصب} [الفجر: 13] . وقدره ~~الشيخ بما دلت عليه خاتمة السورة قبله، لإيابهم إلينا وحسابهم علينا. # وقال مقاتل: «هل هنا في موضع» إن «تقديره: إن في ذلك قسما لذي حجر، ف» هل ~~«على هذا في موضع جواب القسم» انتهى. وهذا قول باطل؛ لأنه لا يصلح أن يكون ~~مقسما عليه، على تقدير # PageV10P777 # تسليم أن التركيب هكذا، وإنما ذكرته للتنبيه على سقوطه. وقيل: ثم مضاف ~~محذوف، أي: وصلاة الفجر أو ورب الفجر. # والعامة على عدم التنوين في «الفجر» و «الوتر» و «يسر» . وأبو الدينار ~~الأعرابي ms3827 بتنوين الثلاثة. قال ابن خالويه: «هذا ما روي عن بعض العرب أنه ~~يقف على أواخر القوافي بالتنوين، وإن كان فعلا، وإن كان فيه الألف واللام. ~~قال الشاعر: ### | 4558 - # أقلي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن # يعني بهذا تنوين الترنم، وهو أن العربي إذا أراد ترك الترنم وهو مد الصوت ~~نون الكلمة، وإنما يكون في الروي المطلق. وقد عاب بعضهم قول النحويين» ~~تنوين الترنم «وقال: بل ينبغي أن يسموه بتنوين ترك الترنم، ولهذا التنوين ~~قسيم آخر يسمى» التنوين الغالي «، وهو ما يلحق الروي المقيد كقوله: ### | 4559 - # . . . . . . . . . . . . خاوي المخترقن # PageV10P778 # على أن بعض العروضيين أنكر وجوده. ولهذين التنوينين أحكام مخالفة لحكم ~~التنوين حققتها في» شرح التسهيل «ولله الحمد. والحاصل أن هذا القارىء أجرى ~~الفواصل مجرى القوافي ففعل فيها ما يفعل فيها. وله نظائر مر منها: ~~{الرسولا} [الأحزاب: 66] {السبيلا} [الأحزاب: 67] {الظنونا} [الأحزاب: 10] ~~في الأحزاب. و {المتعال} في الرعد [الآية: 9] » و «يسر» هنا، كما سأبينه إن ~~شاء الله تعالى. قال الزمخشري: «فإن قلت: فما بالها منكرة من بين ما أقسم ~~به؟ قلت: لأنها ليال مخصوصة من بين جنس الليالي العشر بعض منها، أو مخصوصة ~~بفضيلة ليست في غيرها. فإن قلت: هلا عرفت بلام العهد لأنها ليال معلومة. ~~قلت: لو قيل ذلك لم تستقل بمعنى الفضيلة التي في التنكير، ولأن الأحسن أن ~~تكون اللامات متجانسة ليكون الكلام أبعد من الإلغاز والتعمية» . قلت: يعني ~~بتجانس اللامات أن تكون كلها إما للجنس، وإما للعهد، والفرض أن الظاهر أن ~~اللامات في الفجر وما معه للجنس، فلو جيء بالليالي معرفة بلام العهد لفات ~~التجانس. # PageV10P779 # والعامة على «ليال» بالتنوين، «عشر» صفة لها. وقرأ # PageV10P779 # ابن عباس «وليال عشر» بالإضافة. فبعضهم يكتب «ليال» في هذه القراءة دون ~~ياء، وبعضهم قال: «وليالي» بالياء، وهو القياس. قيل: والمراد: وليالي أيام ~~عشر، وكان من حقه على هذا أن يقال: عشرة؛ لأن المعدود مذكر. ويجاب عنه: ~~بأنه إذا حذف المعدود جاز الوجهان، ومنه «وأتبعه بست من شوال» وسمع ~~الكسائي: «صمنا من الشهر خمسا» . # PageV10P780 # قوله: {والوتر} ms3828 : قرأ الأخوان بكسر الواو، والباقون بفتحها وهما لغتان ~~كالحبر والحبر، والفتح لغة قريش ومن والاها، والكسر لغة تميم. وهاتان ~~اللغتان في «الوتر» مقابل الشفع. فأما في الوتر بمعنى الترة، أي: الذحل ~~فبالكسر وحده، قاله الزمخشري. ونقل الأصمعي فيه اللغتين أيضا. وقرأ أبو ~~عمرو في رواية يونس عنه بفتح الواو وكسر التاء، فيحتمل أن يكون لغة ثالثة، ~~وأن يكون نقل كسرة الراء إلى التاء إجراء للوصل مجرى الوقف/. # قوله: {إذا يسر} : منصوب بمحذوف هو فعل القسم، أي: أقسم به وقت سراه. ~~وحذف ياء «يسري» وقفا، وأثبتها # PageV10P780 # وصلا، نافع وأبو عمرو، وأثبتها في الحالين ابن كثير، وحذفها في الحالين ~~الباقون لسقوطها في خط المصحف الكريم، وإثباتها هو الأصل لأنها لام فعل ~~مضارع مرفوع، وحذفها لموافقة المصحف وموافقة رؤوس الآي، وجريا بالفواصل ~~مجرى القوافي. ومن فرق بين حالتي الوقف والوصل فلأن الوقف محل استراحة. ~~ونسب السرى إلى الليل مجاز؛ إذ المراد: يسرى فيه، قاله الأخفش. وقال غيره: ~~المراد ينقص كقوله: {إذ أدبر} [المدثر: 33] ، {إذا عسعس} [التكوير: 17] . # PageV10P781 # قوله: {لذى حجر} : الحجر: العقل. وتقدم الكلام عليه. # PageV10P781 # قوله: {بعاد إرم} : قرأ العامة «بعاد» مصروفا «إرم» بكسر الهمزة وفتح ~~الراء والميم، ف «عاد» اسم لرجل في الأصل، ثم أطلق على القبيلة أو الحي، ~~وقد تقدم الكلام عليه. وأما «إرم» فقيل: هو اسم قبيلة. وقيل: اسم مدينة: ~~واختلف في التفسير في تعيينها. فإن كانت اسم قبيلة كانت بدلا أو عطف بيان، ~~أو منصوبة بإضمار «أعني» ، وإن كانت اسم مدينة فيقلق الإعراب من عاد، # PageV10P781 # وتخريجه على حذف مضاف، كأنه قيل: بعاد أهل إرم، قاله الزمخشري، وهو حسن ~~ويبعد أن يكون بدلا من «عاد» بدل اشتمال إذا لا ضمير، وتقديره قلق. وقد ~~يقال: إنه لما كان المعني بعاد مدينتهم؛ لأن إرم قائمة مقام ذلك صح البدل. ~~وإرم اسم جد عاد، / وهو عاد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح. قال زهير: ### | 4560 - # وآخرين ترى الماذي عدتهم ... من نسج داود أو ما أورثت إرم # وقال قيس الرقيات: ### | 4561 - # مجدا تليدا ms3829 بناه أولوه له ... أدرك عادا وساما قبله إرما # وقرأ الحسن «بعاد» غير مصروف. قال الشيخ: «مضافا إلى إرم. فجاز أن يكون» ~~إرم «أبا أو جدا أو مدينة» . قلت: يتعين أن يكون في قراءة الحسن غير مضاف، ~~بل يكون كما كان منونا، ويكون «إرم» # PageV10P782 # بدلا أو بيانا أو منصوبا بإضمار أعني [ولو كان مضافا لوجب صرفه] . وإنما ~~منع «عاد» اعتبارا بمعنى القبيلة أو جاء على أحد الجائزين في «هند» وبابه. ~~وقرأ الضحاك في رواية «بعاد إرم» ممنوع الصرف وفتح الهمزة من «أرم» . وعنه ~~أيضا «أرم» بفتح الهمزة وسكون الراء، وهو تخفيف «أرم» بكسر الراء، وهي لغة ~~في اسم المدينة، وهي قراءة ابن الزبير. وعنه في «عاد» مع هذه القراءة الصرف ~~وتركه. # وعنه أيضا وعن ابن عباس «أرم» بفتح الهمزة والراء، والميم مشددة جعلاه ~~فعلا ماضيا. يقال: «أرم العظم» ، أي: بلي. ورم أيضا وأرمه غيره، فأفعل يكون ~~لازما ومتعديا في هذا. و «ذات» على هذه القراءة مجرورة صفة ل «عاد» ، ويكون ~~قد راعى لفظها تارة في قوله: «أرم» ، فلم يلحق علامة تأنيث، ويكون «أرم» ~~معترضا بين الصفة والموصوف، أي: أرمت هي بمعنى: رمت وبليت، وهو داء عليهم. ~~ويجوز أن يكون فاعل «أرم» ضمير الباري تعالى، والمفعول محذوف، أي: أرمها ~~الله. والجملة الدعائية معترضة أيضا. # ومعناها أخرى في «ذات» فأنث. وروي عن ابن عباس «ذات» بالنصب على أنها ~~مفعول ب «أرم» . وفاعل «أرم» ضمير يعود على الله تعالى، أي: أرمها الله ~~تعالى ويكون «أرم» بدلا من «فعل ربك» أو تبيينا له. # وقرأ ابن الزبير «بعاد أرم» بإضافة «عاد» إلى «أرم» مفتوح الهمزة مكسور ~~الراء، وقد تقدم أنه اسم المدينة. وقرىء «أرم ذات» بإضافة « # PageV10P783 # أرم» إلى «ذات» . وروي عن مجاهد «أرم» بفتحتين مصدر أرم يأرم، أي: هلك، ~~فعلى هذا يكون منصوبا ب «فعل ربك» نصب المصدر التشبيهي، والتقدير: كيف أهلك ~~ربك إهلاك ذات العماد؟ وهذا أغرب الأقوال. # و «ذات العماد» إن كان صفة لقبيلة فمعناه: أنهم أصحاب خيام لها أعمدة ~~يظعنون بها، أو هو ms3830 كناية عن طول أبدانهم كقوله: ### | 4562 - # رفيع العماد طويل النجا ... د. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # قاله ابن عباس، وإن كان صفة للمدينة فمعناه: أنها ذات عمد من الحجارة. # PageV10P784 # قوله: {التي لم يخلق} : يجوز أن يكون تابعا، وأن يكون مقطوعا رفعا أو ~~نصبا. والعامة على «يخلق» مبنيا للمفعول، «مثلها» مرفوع على ما لم يسم ~~فاعله. وعن ابن الزبير «يخلق» مبنيا للفاعل «مثلها» منصوب به. وعنه أيضا ~~«نخلق» بنون العظمة. # PageV10P784 # قوله: {وثمود} : قرأ العامة بمنع الصرف، وابن وثاب بصرفه. وقد تقدم ~~الكلام على ذلك مشبعا. و «الذين» # PageV10P784 # يجوز فيه ما تقدم في {التي لم يخلق} . وجاب الشيء يجوبه قطعه وخرقه جوبا. ~~وجبت البلاد: قطعتها سيرا. قال الشاعر: ### | 4563 - # ولا رأيت قلوصا قبلها حملت ... ستين وسقا ولا جابت بها بلدا # قوله: {بالواد} متعلق: إما ب «جابوا» ، أي: فيه، وإما بمحذوف على أنه حال ~~من «الصخر» ، أو من الفاعلين. وأثبت ياء «الوادي» في الحالين ابن كثير ~~وورش، بخلاف عن قنبل فروي عنه إثباتها في الحالين، وروي عنه إثباتها في ~~الوصل خاصة، وحذفها الباقون في الحالين، موافقة لخط المصحف ومراعاة للفواصل ~~كما تقدم في {إذا يسر} [الفجر: 4] . # PageV10P785 # قوله: {الذين طغوا} : يجوز فيه ما جاز في «الذين» قبله من الإتباع والقطع ~~على الذم. # قوله: {سوط} هو الآلة المعروفة. قيل: وسمي سوطا لأنه يساط به اللحم عند ~~الضرب، أي: يختلط. قال كعب بن زهير: ### | 4564 - # ويلمها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل # PageV10P785 # وقال آخر: ### | 4565 - # أحارث إنا لو تساط دماؤنا ... تزايلن حتى لا يمس دم دما # وقيل: هو في الأصل مصدر ساطه يسوطه سوطا، ثم سميت به الآلة. وقال أبو ~~زيد: «أموالهم بينهم سويطة» ، أي: مختلطة. واستعمال الصب في السوط استعارة ~~بليغة، وهي شائعة في كلامهم/. # PageV10P786 # قوله: {لبالمرصاد} : المرصاد كالمرصد، وهو المكان يترتب [فيه] الرصد جمع ~~راصد كحرس، فالمرصاد مفعال من رصده كميقات من وقته، قاله الزمخشري. وجوز ~~ابن عطية في «المرصاد» أن يكون اسم فاعل قال: «كأنه قيل: لبالراصد، فعبر ~~ببناء المبالغة» . ورد عليه الشيخ: بأنه لو ms3831 كان كذلك لم تدخل عليه الباء إذ ~~ليس هو في موضع دخولها لا زائدة ولا غير زائدة. قلت: قد وردت زيادتها في ~~خبر «إن» كهذه الآية، في قول امرىء القيس: ### | 4566 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإنك مما أحدثت بالمجرب # PageV10P786 # إلا أن هذا ضرورة لا يقاس عليه الكلام فضلا عن أفصحه. # PageV10P787 # قوله: {فأما الإنسان} : مبتدأ، وفي خبره وجهان، أحدهما: وهو الصحيح أنه ~~الجملة من قوله «فيقول» كقوله: {فأما الذين آمنوا فيعلمون} [البقرة: 26] ~~كما تقدم بيانه، والظرف حينئذ منصوب بالخبر؛ لأنه في نية التأخير، ولا تمنع ~~الفاء من ذلك، قاله الزمخشري وغيره. والثاني: أن «إذا» شرطية وجوابها ~~«فيقول» ، وقوله «فأكرمه» معطوف على «ابتلاه» ، والجملة الشرطية خبر ~~«الإنسان» ، قاله أبو البقاء. وفيه نظر؛ لأن «إما» تلزم الفاء في الجملة ~~الواقعة خبرا عما بعدها، ولا تحذف إلا مع قول مضمر، كقوله تعالى: {فأما ~~الذين اسودت} [آل عمران: 106] كما تقدم بيانه، إلا في ضرورة. # قال الزمخشري: «فإن قلت بم اتصل قوله» فأما الإنسان «؟ قلت: بقوله: {إن ~~ربك لبالمرصاد} فكأنه قيل: إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطاعة، فأما ~~الإنسان فلا يريد ذلك ولا يهمه إلا العاجلة» . انتهى. يعني بالتعلق من حيث ~~المعنى، وكيف عطفت هذه الجملة التفصيلية على ما قبلها مترتبة عليه؟ وقوله: ~~«لا يريد إلا الطاعة» على مذهبه، ومذهبنا أن الله يريد الطاعة وغيرها، ~~ولولا ذلك لم يقع. فسبحان من لا يدخل في ملكه ما لا يريد. وإصلاح العبارة ~~أن يقول: إن الله يريد من العبد # PageV10P787 # أو الإنسان من غير حصر. ثم قال: «فإن قلت: فكيف توازن قوله: {فأما ~~الإنسان إذا ما ابتلاه ربه} وقوله: {وأمآ إذا ما ابتلاه} ، وحق التوازن أن ~~يتقابل الواقعان بعد» أما «و» أما «. تقول:» أما الإنسان فكفور، وأما الملك ~~فشكور «،» أمأ إذا أحسنت إلى زيد فهو محسن إليك، وأما إذا أسأت إليه فهو ~~مسيء إليك «؟ قلت: هما متوازنان من حيث إن التقدير: وأما هو إذا ما ابتلاه ~~ربه وذلك أن قوله: {فيقول ربي أكرمن} خبر المبتدأ الذي هو الإنسان. ودخول ~~الفاء لما ms3832 في» أما «من معنى الشرط، والظرف المتوسط بين المبتدأ والخبر في ~~نية التأخير، كأنه قال: فأما الإنسان فقائل ربي أكرمن وقت الابتلاء فوجب أن ~~يكون» فيقول «الثاني خبر المبتدأ واجب تقديره» . # PageV10P788 # قوله: {فقدر عليه} : قرأ ابن عامر بتشديد الدال، والباقون بتخفيفها، وهما ~~لغتان بمعنى واحد، ومعناهما التضييق. ومن التخفيف قوله: {الله يبسط الرزق ~~لمن يشآء ويقدر} [الرعد: 26] {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] . # قوله: {أكرمن} «أهانن» قرأ نافع بإثبات ياءيهما وصلا وحذفهما وقفا، من ~~غير خلاف عنه، والبزي عن ابن كثير يثبتهما في الحالين، # PageV10P788 # وأبو عمرو اختلف عنه في الوصل فروي عنه الإثبات والحذف، والباقون ~~يحذفونهما في الحالين، وعلى الحذف قول الشاعر: ### | 4567 - # ومن كاشح طاهر عمره ... إذا ما انتسبت له أنكرن # يريد: أنكرني. وقال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قال: فأهانه وقدر عليه رزقه، ~~كما قال: فأكرمه ونعمه. قلت: لأن البسط إكرام من الله تعالى لعبده بإنعامه ~~عليه متفضلا من غير سابقة. وأما التقدير فليس بإهانة له؛ لأن الإخلال ~~بالتفضل لا يكون إهانة، كما إذا أهدى لك زيد هدية تقول: أكرمني، فإذا لم ~~يهد لك شيئا لا يكو مهينا لك» . # PageV10P789 # قوله: {تكرمون} : قرأ أبو عمرو هذا والثلاثة بعده بياء الغيبة حملا على ~~معنى الإنسان المتقدم/ إذ المراد به الجنس، والجنس في معنى الجمع، والباقون ~~بالتاء في الجميع خطابا للإنسان المراد به الجنس على طريق الالتفات. وقرأ ~~الكوفيون «تحاضون» # PageV10P789 # والأصل: تتحاضون، فحذف إحدى التاءين، أي: لا يحض بعضكم بعضا. وروي عن ~~الكسائي «تحاضون» بضم التاء، وهي قراءة زيد ابن علي وعلقمة، أي: تحاضون ~~أنفسكم. والباقون «تحضون» من حضه على كذا، أي: أغراه به. ومفعوله محذوف، ~~أي: لا تحضون أنفسكم ولا غيرها. ويجوز أن لا يقدر، أي: لا توقعون الحض. # PageV10P790 # قوله: {على طعام} : متعلق بتحاضون. و «طعام» يجوز أن يكون على أصله من ~~كونه اسما للمطعوم. ويكون على حذف مضاف، أي: على بذل، أو على إعطاء طعام، ~~وأن يكون اسم مصدر بمعنى الإطعام، كالعطاء بمعنى الإعطاء، فلا حذف حينئذ. ~~والتاء في «التراث» بدل ms3833 من الواو، لأنه من الوراثة. ومثله: تولج وتوراة ~~وتخمة، وقد تقدم ذلك. و «لما» بمعنى مجموع. يقال: لممت الشيء لما، أي: ~~جمعته جمعا. قال الحطيئة: ### | 4568 - # إذا كان لما يتبع الذم ربه ... فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا # ولممت شعثه من ذلك. قال النابغة: ### | 4569 - # ولست بمستبق أخال لا تلمه ... على شعث، أي الرجال المهذب # PageV10P790 # والجم: الكثير. ومنه «جمة الماء» . قال زهير: ### | 4570 - # فلما وردن الماء زرقا جمامه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # ومنه: الجمة للشعر، وقولهم «جاؤوا الجماء الغفير» . من ذلك. # PageV10P791 # قوله: {دكا دكا} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر مؤكد، و «دكا» الثاني ~~تأكيد للأول تأكيدا لفظيا، كذا قاله ابن عصفور، وليس المعنى على ذلك. ~~والثاني: أنه نصب على الحال والمعنى: مكررا عليه الدك ك علمته الحساب بابا ~~بابا، وهذا ظاهر قول الزمخشري، وكذلك «صفا صفا» حال أيضا، أي: مصطفين أو ~~ذوي صفوف كثيرة. # PageV10P791 # قوله: {يومئذ} : منصوب ب «جيء» والقائم مقام الفاعل «بجهنم» . وجوز مكي ~~أن يكون «يومئذ» قائما مقام الفاعل. وإما «يومئذ» الثاني فقيل: بدل من «إذا ~~دكت» ، والعامل فيهما «يتذكر» # PageV10P791 # قاله الزمخشري، وهذا هو مذهب سيبويه، وهو أن العامل في المبدل منه عامل ~~في البدل، ومذهب غيره أن البدل على نية تكرار العامل. وقيل: إن العامل في ~~«إذا دكت» «يقول» ، والعامل في «يومئذ» «يتذكر» قاله أبو البقاء. # قوله: {وأنى له الذكرى} «أنى» خبر مقدم، و «الذكرى» مبتدأ مؤخر، و «له» ~~متعلق بما تعلق به الظرف. # PageV10P792 # قوله: {لا يعذب} : قرأ الكسائي «لا يعذب» و «لا يوثق» مبنيين للمفعول. ~~والباقون قرؤوهما مبنيين للفاعل. فأما قراءة الكسائي فأسند الفعل فيها إلى ~~«أحد» وحذف الفاعل للعلم به وهو الله تعالى أو الزبانية المتولون العذاب ~~بأمر الله تعالى. وأما عذابه ووثاقه فيجوز أن يكون المصدران مضافين للفاعل ~~والضمير لله تعالى، ومضافين للمفعول، والضمير للإنسان، ويكون «عذاب» واقعا ~~موقع تعذيب. والمعنى: لا يعذب أحد تعذيبا مثل تعذيب الله تعالى هذا الكافر، ~~ولا يوثق أحد توثيقا مثل إيثاق الله إياه بالسلاسل والأغلال، أو لا يعذب ~~أحد مثل تعذيب الكافر، ولا ms3834 يوثق مثل إيثاقه، لكفره وعناده، فالوثاق بمعنى ~~الإيثاق كالعطاء بمعنى الإعطاء. إلا أن في إعمال اسم المصدر عمل مسماه ~~خلافا مضطربا فنقل عن البصريين المنع، وعن # PageV10P792 # الكوفيين الجواز، ونقل العكس عن الفريقين. ومن الإعمال قوله: ### | 4571 - # أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المئة الرتاعا # ومن منع نصب «المئة» بفعل مضمر. وأصرح من هذا قول الآخر: ### | 4572 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فإن كلامها شفاء لما بيا # وقيل: المعنى ولا يحمل عذاب الإنسان أحد كقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] قاله الزمخشري. وأما قراءة الباقين فإنه أسند الفعل لفاعله. ~~/ # والضمير في «عذابه» و «وثاقه» يحتمل عوده على الباري تعالى، بمعنى: أنه ~~لا يعذب في الدنيا مثل عذاب الله تعالى يومئذ أحد، أي: إن عذاب من يعذب في ~~الدنيا ليس كعذاب الله تعالى يوم القيامة، كذا قاله أبو عبد الله، وفيه ~~نظر: من حيث إنه يلزم أن يكون «يومئذ» معمولا للمصدر التشبيهي، وهو ممتنع ~~لتقدمه عليه، إلا أن يقال: يتوسع فيه. # وقيل: المعنى لا يكل عذابه ولا وثاقه لأحد؛ لأن الأمر لله وحده # PageV10P793 # في ذلك. وقيل: المعنى أنه في الشدة والفظاعة في حيز لم يعذب أحد قط في ~~الدنيا مثله. ورد هذا: بأن «لا» إذا دخلت على المضارع صيرته مستقبلا، وإذا ~~كان مستقبلا لم يطابق هذا المعنى، ولا يطلق على الماضي إلا بمجاز بعيد، ~~وبأن «يومئذ» المراد به يوم القيامة لا دار الدنيا. وقيل: المعنى أنه لا ~~يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله الكافر فيها، إلا أن هذا مردود بما رد به ~~ما قبله. ويحتمل عوده على الإنسان بمعنى: لا يعذب أحد من زبانية العذاب مثل ~~ما يعذبون هذا الكافر، أو يكون المعنى: لا يحمل أحد عذاب الإنسان كقوله: ~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر: 18] . وهذه الأوجه صعبة المرام على طالبها ~~من غير هذا الموضوع لتفرقها في غيره وعسر استخراجها منه. # وقرأ نافع في رواية وأبو جعفر وشيبة بخلاف عنهما «وثاقه» بكسر الواو. # PageV10P794 # قوله: {ياأيتها} : هذه قراءة العامة «يا أيتها» بتاء التأنيث. وقرأ زيد ms3835 ~~بن علي «يا أيها» كنداء المذكر، ولم يجوز ذلك أحد، إلا صاحب «البديع» ، ~~وهذه شاهدة له. وله وجه: وهو أنها كما # PageV10P794 # لم تطابق صفتها تثنية وجمعا جاز أن لا تطابقها تأنيثا. تقول: يا أيها ~~الرجلان يا أيها الرجال. و «راضية» و «مرضية» حالان، أي جامعة بين الوصفين؛ ~~لأنه لا يلزم من أحدهما الآخر. # PageV10P795 # قوله: {في عبادي} يجوز أن يكون: في جسد عبادي ويجوز أن يكون المعنى: في ~~زمرة عبادي. وقرأ ابن عباس وعكرمة وجماعة «في عبدي» والمراد الجنس، وتعدى ~~الفعل الأول ب «في» لأن الظرف ليس بحقيقي نحو: «دخلت في غمار الناس» ، ~~وتعدى الثاني بنفسه لأن الظرفية متحققة، كذا قيل، وهذا إنما يتأتى على أحد ~~الوجهين، وهو أن المراد بالنفس بعض المؤمنين، وأنه أمر بالدخول في زمرة ~~عباده، وأما إذا كان المراد بالنفس الروح، وأنها مأمورة بدخولها في الأجساد ~~فالظرفية فيه متحققة أيضا. # PageV10P795 # قوله: {وأنت حل بهذا ### | البلد # } : فيه وجهان، أحدهما: أن الجملة اعتراضية على أحد معنيين: إما على معنى ~~أنه تعالى أقسم بهذا البلد وما بعده على أن الإنسان خلق في كبد واعترض ~~بينهما بهذه الجملة، يعني ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك يستحل بهذا ~~البلد كما يستحل الصيد في غير الحرم، وإما على معنى أنه أقسم ببلده على أن ~~الإنسان لا يخلوا من مقاساة الشدائد. واعترض بأن وعده فتح مكة تتميما ~~للتسلية، فقال: وأنت حل به فيما تستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر، ~~ف «حل» بمعنى حلال، قال معنى ذلك الزمخشري. ثم قال: «فإن قلت أين نظير ~~قوله» وأنت حل «في معنى الاستقبال؟ قلت: قوله تعالى {إنك ميت وإنهم ميتون} ~~[الزمر: 30] ومثله واسع في كلام العباد تقول لمن تعده الإكرام والحباء: أنت ~~مكرم محبو، وهو في كلام الله تعالى أوسع؛ لأن الأحوال المستقبلة عنده ~~كالحاضرة المشاهدة، # PageV11P005 # وكفاك دليلا قاطعا على أنه للاستقبال، وأن تفسيره بالحال محال، أن السورة ~~بالاتفاق مكية، وأين الهجرة عن وقت نزولها فما بال الفتح؟ وقد ناقشه الشيخ ~~بما لا يتجه، ورد ms3836 عليه قوله الإجماع على نزولها بمكة بخلاف حكاه ابن عطية. # الثاني من الوجهين الأولين. أن الجملة حالية، أي: لا أقسم بهذا البلد ~~وأنت حال بها لعظم قدرك، أي: لا يقسم بشيء وأنت أحق بالإقسام بك منه. وقيل: ~~المعنى لا أقسم به وأنت مستحل فيه، أي: مستحل أذاك. وتقدم الكلام في مثل» ~~لا «هذه المتقدمة فعل القسم. # PageV11P006 # قوله: {وما ولد} : قيل: «ما» بمعنى «من» وقيل: مصدرية. أقسم بالشخص ~~وفعله. وقال الزمخشري: «فإن قلت: هلا قيل: ومن ولد. قلت: فيه ما في قوله ~~{والله أعلم بما وضعت} [آل عمران: 36] ، أي: باي شيء وضعت، أي: موضوعا عجيب ~~الشأن» وقيل: «ما» نافية فتحتاج إلى إضمار موصول، به يصح الكلام تقديره: ~~والذي ما ولد؛ إذ المراد بالوالد من يولد له، وبالذي لم يلد العاقر، قال: ~~معناه ابن عباس وتلميذه ابن جبير وعكرمة. # PageV11P006 # قوله: {لقد خلقنا} : هذا هو المقسم عليه والكبد: المشقة. قال الزمخشري: ~~«وأصله من كبد الرجل كبدا فهو أكبد، إذا # PageV11P006 # وجعت كبده وانتفخت، فاتسع فيه حتى استعمل في كل نصب ومشقة، ومنه اشتقت ~~المكابدة، كما قيل: كبته، بمعنى أهلكه، وأصله كبده، أي: أصاب كبده. قال ~~لبيد: ### | 4573 - # يا عين هلا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد # أي: في شدة الأمر وصعوبة الخطب وقال ذو الإصبع: ### | 4574 - # لي ابن عم لوان الناس في كبد ... لظل محتجرا بالنبل يرميني # PageV11P007 # قوله: {يقول أهلكت} : يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون حالا. وقرأ العامة ~~«لبدا» بضم اللام وفتح الباء. وشدد أبو جعفر الباء، وعنه أيضا سكونها. ~~ومجاهد وابن أبي الزناد بضمتين، وقد تقدم الكلام على هذه اللفظة والاختلاف ~~فيها في الجن. # PageV11P007 # قوله: {وشفتين} : الشفة محذوفة اللام، والأصل شفهة، بدليل تصغيرها على ~~شفيهة، وجمعها على شفاه، ونظيره سنة # PageV11P007 # في إحدى اللغتين. وشافهته، أي: كلمته من غير واسطة، ولا يجمع بالألف ~~والتاء، استغناء بتكسيرها عن تصحيحها. # PageV11P008 # قوله: {النجدين} : إما ظرف، وإما على حذف الجار إن أريد بهما الثديان، ~~والنجد في الأصل: «العنق لارتفاعه. وقيل: الطريق العالي، كقول امرئ القيس: ms3837 ### | 4575 - # فريقان منهم قاطع بطن نخلة ... وآخر منهم جازع نجد كبكب # ومنه» نجد «لارتفاعها عن تهامة. # PageV11P008 # قوله: {فلا اقتحم} قال الفراء والزجاج: «ذكر» لا «مرة واحدة، والعرب لا ~~تكاد تفرد» لا «مع الفعل الماضي حتى تعيد، كقوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى} ~~[القيامة: 31] ، وإنما أفردها لدلالة آخر الكلام على معناه فيجوز أن يكون ~~قوله: {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] قائما مقام التكرير، كأنه قال: ~~فلا اقتحم العقبة ولا آمن» وقال: # PageV11P008 # الزمخشري: «هي متكررة في المعنى؛ لأن معنى» فلا اقتحم العقبة «فلا فك ~~رقبة ولا أطعم مسكينا، ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك» قال الشيخ: ~~«ولا يتم له هذا إلا على قراءة» فك «فعلا ماضيا» . # PageV11P009 # وقرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائي «فك» فعلا ماضيا، «ورقبة» نصبا «أو ~~أطعم» فعلا ماضيا أيضا. والباقون «فك» برفع الكاف اسما، «رقبة» خفص ~~بالإضافة، «أو إطعام» اسم مرفوع أيضا. فالقراءة الأولى الفعل فيها بدل من ~~قوله «اقتحم» فهو بيان له، كأنه قيل: فلا فك رقبة ولا أطعم، والثانية يرتفع ~~فيها «فك» على إضمار مبتدأ، أي: هو فك رقبة أو إطعام، على معنى الإباحة. ~~وفي الكلام حذف مضاف دل عليه «فلا اقتحم» تقديره: وما أدراك ما اقتحام ~~العقبة؟ فالتقدير: اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام، وإنما احتيج إلى تقدير ~~هذا المضاف ليتطابق المفسر والمفسر. ألا ترى أن المفسر - بكسر السين - ~~مصدر، والمفسر - بفتح السين - وهو العقبة غير مصدر، فلو لم نقدر مضافا لكان ~~المصدر وهو «فك» مفسرا للعين، وهو العقبة. # وقرأ أمير المؤمنين وأبو رجاء «فك أو أطعم» فعلين كما تقدم، إلا أنهما ~~نصبا «ذا» بالألف. وقرأ الحسن «إطعام» و «ذا» بالألف أيضا وهو على هاتين ~~القراءتين مفعول «أطعم» أو «إطعام» و «يتيما» حينئذ بدل منه أو نعت له. وهو ~~في قراءة العامة «ذي» بالياء نعتا ل «يوم» على سبيل # PageV11P009 # المجاز، وصف اليوم بالجوع مبالغة كقولهم: «ليلك قائم ونهارك صائم» ~~والفاعل لإطعام محذوف، وهذا أحد المواضع التي يطرد فيها حذف الفاعل وحده ~~عند البصريين، وقد ms3838 بينتها مستوفاة ولله الحمد. # والمسغبة: الجوع مع التعب، وربما قيل في العطش مع التعب، قال الراغب. ~~يقال منه: سغب الرجل يسغب سغبا وسغوبا فهو ساغب وسغبان والمسغبة مفعلة منه، ~~وكذلك المتربة من التراب. يقال ترب، أي: افتقر حتى لصق جلده بالتراب. فأما ~~أترب بالألف فبمعنى استغنى نحو: أثرى، أي: صار ماله كالتراب وكالثرى ~~والمقربة أيضا: مفعلة من القرابة. وللزمخشري هنا عبارة حلوة قال: «والمسغبة ~~والمقربة والمتربة مفعلات من سغب إذا جاع وقرب في النسب وترب إذا افتقر» . # PageV11P010 # قوله: {ثم كان} : لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن العتق ~~والصدقة، لا في الوقت، لأن الإيمان هو السابق ولا يثبت عمل إلا به، قاله ~~الزمخشري. وقيل: المعنى على: ثم كان في عاقبة أمره من الذين وافوا الموت ~~على الإيمان لأن الموافاة عليه شرط في الانتفاع بالطاعات. وقيل: التراخي في ~~الذكر وتقدم تفسيره. # PageV11P010 # قوله: {مؤصدة} : قرأ أبو عمرو وحمزة وحفص بالهمز، والباقون بالواو، وكذا ~~في «الهمزة» فالقراءة الأولى من آصدت الباب، أي: أغلقته أوصده فهو مؤصد. ~~قيل: ويحتمل أن يكون من أوصدت، ولكنه همز الواو الساكنة لضمة ما قبلها كما ~~همز {بالسوق والأعناق} [ص: 33] كما تقدم. والقراءة الثانية ايضا تحتمل ~~المادتين، ويكون قد خففت الهمزة لسكونها بعد ضمة. وقد نقل الفراء عن السوسي ~~الذي قاعدته إبدال مثل هذه الهمزة أنه لا يبدل هذه بعد ضمة، وعللوا ذلك ~~بالالتباس. واتفق أنه قد قرأ «موصدة» بالواو من قاعدته تحقيق الهمزة، ~~والظاهر أن القراءتين من مادتين: الأولى من آصد يؤصد كأكرم يكرم، والثانية ~~من أوصد يوصد، مثل أوصل يوصل. قال الشاعر: ### | 4576 - # تحن إلى أجبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء موصده # أي: مغلقة وقال آخر: ### | 4577 - # قوما يعالج قملا أبناؤهم ... وسلاسلا حلقا وبابا مؤصدا # PageV11P011 # وكان أبو بكر راوي عاصم يكره الهمزة في هذا الحرف، وقال رحمه الله: «لنا ~~إمام يهمز» مؤصدة «فأشتهي أن أسد أذني إذا سمعته» قلت: وكأنه لم يحفظ عن ~~شيخه إلا ترك الهمز مع حفظ حفص إياه عنه، وهو أضبط لحرفه من ms3839 أبي بكر على ما ~~نقله القراء، وإن كان أبو بكر أكبر وأتقن وأوثق عند أهل الحديث. # وقوله: {عليهم نار} يجوز أن تكون جملة مستأنفة، وأن تكون خبرا ثانيا، وأن ~~يكون الخبر وحده «عليهم» و «نار» فاعل به، وهو الأحسن. # PageV11P012 # قوله: {وضحاها} : قد تقدم في «طه» الكلام على هذه المادة وقال المبرد: ~~«إن الضحى والضحوة مشتقان من الضح وهو النور، فأبدلت الألف والواو من ~~الحاء» هذا يكاد يكون اختلاقا على مثل أبي العباس لجلالته. # PageV11P013 # قوله: {جلاها} : الفاعل ضمير النهار، وقيل: عائد على الله تعالى. والضمير ~~المنصوب: إما للشمس، وإما للظلمة، وإما للدنيا، وإما للأرض. # قوله: {إذا تلاها} وما بعده فيه إشكال؛ لأنه إن جعل شرطا اقتضى جوابا، ~~ولا جواب لفظا، وتقديره غير صالح، وإن جعل ظرفا محضا استدعى عاملا، وليس ~~هنا عامل إلا فعل القسم، وإعماله مشكل؛ لأن فعل القسم حال لأنه إنشاء، و ~~«إذا» ظرف مستقبل، والحال لا يعمل # PageV11P013 # في المستقبل. وسيأتي جواب هذا وتحقيقه عند ذكري سبره وتقسيمه قريبا إن ~~شاء الله تعالى. # ويخص «إذا» الثانية وما بعدها إشكال آخر ذكره الزمخشري فيه غموض فتنبه له ~~قال: «فإن قلت: الأمر في نصب» إذا «معضل؛ لأنك لا تخلو: إما أن تجعل ~~الواوات عاطفة فتنصب بها وتجر فتقع في العطف على عاملين، وفي نحو قولك:» ~~مررت أمس بزيد واليوم عمرو «وإما أن تجعلهن للقسم فتقع فيما اتفق الخليل ~~وسيبويه على استكراهه. قلت: الجواب فيه أن واو القسم مطرح معها إبراز الفعل ~~أطراحا كليا، فكان لها شأن خلاف شأن الباء حيث أبرز معها الفعل وأضمر، ~~فكانت الواو قائمة مقام الفعل، والباء سادة مسدهما معا، والواوات العواطف ~~نوائب عن هذه الواو فحققن أن يكن عوامل عمل الفعل والجار جميعا كما تقول:» ~~ضرب زيد عمرا وبكر خالدا «فترفع بالواو وتنصب، لقيامها مقام» ضرب «الذي هو ~~عاملهما» انتهى. # قال الشيخ: «إما قوله:» في واوات العطف: فتنصب بها وتجر «فليس هذا ~~بالمختار، أعني أن يكون حرف العطف عاملا لقيامه مقام العامل، بل المختار أن ~~العمل إنما ms3840 هو للعامل في المعطوف عليه، ثم إنا لا نشاحه في ذلك. وقوله:» ~~فتقع / في العطف على عاملين «ليس # PageV11P014 # ما في الآية من العطف على عاملين، وإنما هو من باب عطف اسمين: مجرور ~~ومنصوب على اسمين: مجرور ومنصوب، فحرف العطف لم ينب مناب عاملين، وذلك نحو ~~قولك:» امرر بزيد قائما وعمرو جالسا «وأنشد سيبويه في كتابه: ### | 4578 - # وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكر أن تعقرا # فهذا من عطف مجرور ومرفوع، على مجرور ومرفوع، والعطف على عاملين فيه ~~أربعة مذاهب، ونسب الجواز إلى سيبويه. وقوله: وفي قولك:» مررت أمس بزيد ~~واليوم عمرو «هذا المثال مخالف لما في الآية، بل وزان ما في الآية:» مررت ~~بزيد أمس وعمرو اليوم «ونحن نجيز هذا وأما قوله» على استكراه «فليس كما ~~ذكر، بل كلام الخليل يدل على المنع قال الخليل في قوله عزو جل: # {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 13] . ~~الواوان الأخيرتان ليستا بمنزلة الأولى، ولكنهما الواوان اللتان تضمان ~~الأسماء إلى الأسماء في قولك: «مررت بزيد وعمرو» والأولى بمنزلة التاء ~~والباء. وأما قوله: إن واو القسم مطرح معها إبراز الفعل اطراحا كليا «فليس ~~هذا الحكم # PageV11P015 # مجمعا عليه؛ بل أجاز ابن كيسان التصريح بفعل القسم مع الواو، فتقول: أقسم ~~- أو أحلف - والله لزيد قائم، وأما قوله:» والواوات العواطف نوائب عن هذه ~~«إلى أخره فمبني على أن حرف العطف عامل لنيابته مناب العامل وليس هذا ~~بالمختار» قال: «والذي نقوله: إن المعضل هو تقدير العامل في» إذا «بعد ~~الأقسام، كقوله: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] {والليل إذ أدبر} [المدثر: ~~33] {والصبح إذآ أسفر} [المدثر: 34] {والقمر إذا تلاها} {والليل إذا يغشى} ~~[الليل: 1] وما أشبهها، فإذا ظرف مستقبل، لا جائز أن يكون العامل فيه فعل ~~القسم المحذوف لأنه فعل إنشائي فهو في الحال ينافي أن يعمل في المستقبل ~~لاختلاف زمان العامل وزمان المعمول. ولا جائز أن يكون ثم مضاف محذوف، أقيم ~~المقسم به مقامه، أي: وطلوع النجم ومجيء الليل، لأنه معمول لذلك الفعل، ~~فالطلوع حال ولا ms3841 يعمل في المستقبل ضرورة أن زمان العامل زمان المعمول. ولا ~~جائز أن يعمل فيه نفس المقسم به؛ لأنه ليس من قبيل ما يعمل، لا سيما إن كان ~~جرما. ولا جائز أن يقدر محذوف قبل الظرف فيكون قد عمل فيه، ويكون ذلك ~~العامل في موضع الحال وتقديره: والنجم كائنا إذا هوى، والليل كائنا إذا ~~يغشى؛ لأنه يلزم» كائنا «أن لا يكون منصوبا بعامل، ولا يصح أن يكون معمولا ~~لشيء مما فرضناه أن يكون عاملا. وأيضا فقد يكون المقسم به جثة وظروف # PageV11P016 # الزمان لا تكون أحوالا عن الجثث، كما لا تكون أخبارا» انتهى ما رد به ~~الشيخ وما استشكله من أمر العامل في «إذا» وأنا بحمد الله أتتبع قوله وأبين ~~ما فيه. # فقوله: «إن المختار أن حرف العطف لا يعمل لقيامه مقام العامل فلا يلزم ~~أبا القاسم، لأنه يختار القول الآخر. وقوله:» ليس ما في هذه الآية من العطف ~~على عاملين «ممنوع بل فيه العطف على عاملين ولكن فيه غموض، وبيان أنه من ~~العطف على عاملين: أن قوله: {والنهار إذا جلاها} هنا معمولان أحدهما مجرور ~~وهو» النهار «والآخر منصوب وهو الظرف، عطفا على معمولي عاملين، والعاملان ~~هما: فعل القسم الناصب ل» إذا «الأولى، وواو القسم الجارة، فقد تحقق معك ~~عاملان لهما معمولان، فإذا عطفت مجرورا على مجرور، وظرفا على ظرف، معمولين ~~لعاملين لزم ما قاله أبو القاسم. وكيف يجهل هذا ما التأمل والتحقيق؟ # وأما قوله:» وأنشد سيبويه إلى آخره «فهو اعتراف منه بأنه من العطف على ~~عاملين، غاية ما في الباب أنه استند إلى جاه سيبويه. # وأما قوله «أجاز ابن كيسان / فلا يلزمه مذهبه. وأما قوله:» فالمثال ~~كالآية، بل وزانها إلى آخره «فصحيح لما فيه من تقديم الظرف الثاني على ~~المجرور المعطوف، والآية الظرف فيها متأخر، وإنما مراد الزمخشري وجود ~~معمولي عاملين، وهو موجود في المثال المذكور، إلا أن فيه إشكالا آخر: وهو ~~أنه كالتكرير للمسألة. # وأما قوله» بل كلام الخليل يدل على المنع إلى آخره «فليس فيه رد عليه ~~بالنسبة إلى ms3842 ما قصده، بل فيه تقوية لما قاله. غاية ما في الباب أنه عبر ~~بالاستكراه عن المنع، أو لم يفهم المنع. وقوله:» ولا جائز أن يكون # PageV11P017 # ثم مضاف محذوف «إلى آخره، فأقول: بل يجوز تقديره: وهو العامل، ولا يلزم ~~ما قال من اختلاف الزمانين؛ لأنه يجوز أن يقسم الآن بطلوع النجم في ~~المستقبل، فالقسم في الحال والطلوع في المستقبل، ويجوز أن يقسم بالشيء الذي ~~سيوجد. وقوله:» ولا جائز أن يقدر محذوف قبل الظرف، فيكون قد عمل فيه «إلى ~~آخره ليس بممنوع بل يجوز ذلك، وتكون حالا مقدرة. قوله:» يلزم أن لا يكون له ~~عامل «ليس كذلك بل له عامل وهو فعل القسم، ولا يضر كونه إنشائيا؛ لأن الحال ~~مقدرة كما تقدم. قوله:» وقد يكون المقسم به جثة «جوابه: يقدر حينئذ حدث ~~يكون الظرف الزماني حالا عنه، وهذه المسألة سئل عنها الشيخ أبو عمرو ابن ~~الحاجب ونقح فيها السؤال وأجاب بنحو ما ذكرته والله أعلم، ولا يخلو الكلام ~~فيها من نزاع وبحث طويل معه. # PageV11P018 # قوله: {يغشاها} المفعول للشمس. وقيل: للأرض، وجيء ب «يغشاها» مضارعا دون ~~ما قبله وما بعده مراعاة للفواصل؛ إذ لو أتى به ماضيا لكان التركيب «إذا ~~غشيها» فتفوت المناسبة اللفظية بين الفواصل والمقاطع. # PageV11P018 # قوله: {وما بناها} : وما بعده، فيه وجهان، أحدهما: أن «ما» موصولة بمعنى ~~الذي، وبه استشهد من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم؛ لأن المراد به ~~الباري تعالى، وإليه ذهب الحسن ومجاهد وأبو عبيدة، واختاره ابن جرير. ~~والثاني: أنها مصدرية، أي: وبناء # PageV11P018 # السماء، وإليه ذهب الزجاج والمبرد، وهذا بناء منهما على أنها مختصة بغير ~~العقلاء، واعترض على هذا القول: بأنه يلزم أن يكون القسم بنفس المصادر: ~~بناء السماء وطحو الأرض وتسوية النفس، وليس المقصود إلا القسم بفاعل هذه ~~الأشياء وهو الرب تبارك وتعالى. وأجيب عنه بوجهين، أحدهما: يكون على حذف ~~مضاف، أي: ورب - أو باني - بناء السماء ونحوه. والثاني: أنه لا غرو في ~~الإقسام بهذه الأشياء كما أقسم تعالى بالصبح ونحوه. # وقال الزمخشري: «جعلت مصدرية وليس بالوجه ms3843 لقوله» فألهمها «وما يؤدي إليه ~~من فساد النظم. والوجه أن تكون موصولة، وإنما أوثرت على» من «لإرادة معنى ~~الوصفية كأنه قيل: والسماء والقادر العظيم الذي بناها، ونفس والحكيم الباهر ~~الحكمة الذي سواها. وفي كلامهم:» سبحان ما سخركن لنا «انتهى. يعني أن ~~الفاعل في» فألهمها «عائد على الله تعالى فليكن في» بناها «كذلك، وحينئذ ~~يلزم عوده على شيء وليس هنا ما يمكن عوده عليه غير» ما «فتعين أن تكون ~~موصولة. # وقال الشيخ:» أما قوله: «وليس بالوجه لقوله» فألهمها «يعني من عود الضمير ~~في» فألهمها «على الله تعالى، فيكون قد عاد على مذكور وهو» ما «المراد به ~~الذي. قال:» ولا يلزم ذلك؛ لأنا إذا جعلناها مصدرية عاد الضمير على ما يفهم ~~من سياق الكلام، ففي «بناها» ضمير عائد على الله تعالى، أي: وبناها هو، أي: ~~الله تعالى، كما إذا رأيت زيدا قد # PageV11P019 # ضرب عمرا فتقول: «عجبت مما ضرب عمرا» تقديره: من ضرب عمرو هو، كان حسنا ~~فصيحا جائزا، وعود الضمير على ما يفهم من سياق الكلام كثير وقوله: «وما ~~يؤدي إليه من فساد النظم» ليس كذلك، ولا يؤدي جعلها مصدرية إلى ما ذكر، ~~وقوله: «وإنما أوثرت» إلى آخره لا يراد بما ولا بمن الموصولتين معنى ~~الوصفية؛ لأنهما لا يوصف بهما بخلاف «الذي» فاشتراكهما في أنهما لا يؤديان ~~معنى الوصفية موجود بينهما فلا تنفرد به «ما» دون «من» وقوله:: وفي كلامهم ~~«إلى آخره تأوله أصحابنا على أن» سبحان «علم و» ما «مصدرية ظرفية» انتهى. # أما ما رد به عليه من كونه يعود على ما يفهم من السياق فليس يصلح ردا، ~~لأنه إذا دار الأمر بين عوده على ملفوظ به وبين غير ملفوظ به فعوده على ~~الملفوظ به أولى لأنه الأصل. وأما قوله: فلا تنفرد به «ما» دون «من» فليس ~~مراد الزمخشري أنها توصف بها وصفا صريحا، بل مراده أنها تقع على نوع من ~~يعقل، وعلى صفته، ولذلك مثل النحويون ذلك بقوله: {فانكحوا ما طاب} [النساء: ~~3] ، وقالوا: تقديره: فانكحوا الطيب من النساء، ولا شك ms3844 أن هذا الحكم تنفرد ~~به «ما» دون من. والتنكير في «نفس» : إما لتعظيمها، أي، نفس عظيمة، وهي نفس ~~آدم، وإما للتكثير كقوله: {علمت نفس} [الانفطار: 5] . # PageV11P020 # قوله: {قد أفلح} : فيه وجهان، أحدهما: أنه جواب القسم، والأصل: لقد، ~~وإنما حذفت لطول الكلام. والثاني: أنه ليس # PageV11P020 # بجواب وإنما جيء به تابعا لقوله {فألهمها فجورها وتقواها} على سبيل ~~الاستطراد، وليس من جواب القسم في شيء، فالجواب محذوف تقديره: ليدمدمن الله ~~عليهم، أي: على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما دمدم ~~على ثمود لتكذيبهم صالحا صلى الله عليه وسلم، قال معناه الزمخشري، وقدره ~~غيره: لتبعثن. # وقوله: {طحاها} [الشمس: 3] ، أي: دحاها، وقد تقدم معناه. وفيه لغتان، ~~يقال: طحا يطحوا وطحى يطحي. ويجيء طحا بمعنى ذهب، قال علقمة: ### | 4579 - # طحابك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب # ويقال: طحا بمعنى ارتفع. وفي أقسامهم: «ولا والقمر الطاحي» ، أي: ~~المرتفع. وفاعل «زكاها» و «دساها» الظاهر أنه ضمير «من» وقيل: ضمير الباري ~~تعالى، أي: من زكاها الله، ومن دساها الله، أي: من زكى الله نفسه. وأنحى ~~الزمخشري على صاحب هذا القول لمنافرتة مذهبه، والحق أنه خلاف الظاهر، لا ~~لما قال الزمخشري، بل لمنافرة نظمه للاحتياج إلى عود الضمير على النفس ~~مقيدة بإضافتها إلى ضمير «من» # PageV11P021 # قوله: {دساها} : أصله دسسها فكثرت الأمثال فأبدل من ثالثها حرف علة كما ~~قالوا: قصيت [أظفاري] و [قوله] : ### | 4580 - # تقضي البازي. . . . . . . . . . . . . . ... والتدسية: الإخفاء بمعنى ~~أخفاها بالفجور، وقد نطق بالأصل من قال: ### | 4581 - # وأنت الذي دسست عمرا فأصبحت ... حلائله منه أرامل ضيعا # ومن قال: ### | 4582 - # ودسست عمرا في التراب فأصبحت ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . # البيت. # PageV11P022 # قوله: {بطغواهآ} : في هذه الباء ثلاثة أوجه، أحدها: أنها للاستعانة ~~مجازا، كقوله: «كتبت بالقلم» وبه بدأ الزمخشري ويعني فعلت التكذيب ~~بطغيانها، كقولك: «ظلمني بجرأته # PageV11P022 # على الله تعالى» الثاني: أنها للتعدية، أي: كذبت بما أوعدت به من عذابها ~~ذي الطغيان، كقوله تعالى {فأهلكوا بالطاغية} [الحاقة: 5] . والثالث: أنها ~~للسببية، أي: بسبب طغيانها. # وقرأ العامة «طغواها» بفتح الطاء وهو مصدر بمعنى الطغيان، وإنما ms3845 قلبت ~~الياء واوا فرقا بين الاسم والصفة، يعني، أنهم يقرون ياء فعلى بالفتح صفة ~~نحو: خزيا وصديا، ويقلبونها في الاسم نحو: تقوى وشروى، وكان الإقرار في ~~الوصف لأنه أثقل من الاسم، والياء أخف من الواو، فلذلك جعلت في الأثقل. # وقرأ الحسن ومحمد بن كعب وحماد بضم الطاء، وهو أيضا مصدر كالرجعى ~~والحسنى، إلا أن هذا شاذ إذ كان من حقه بقاء الياء على حالها كالسقيا ~~وبابها، هذا كله عند من يقول: طغيت طغيانا بالياء، فأما من يقول: طغوت ~~بالواو فالواو أصل عنده، قاله ابو البقاء، وقد تقدم الكلام على اللغتين في ~~البقرة والله الحمد. # PageV11P023 # قوله: {إذ انبعث} : «إذ» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون ظرفا ل «كذبت» ~~والثاني: أن يكون ظرفا للطغوى. # PageV11P023 # و «أشقاها» فاعل «انبعث» وفيه وجهان، أحدهما: أن يراد به شخص واحد بعينه. ~~وفي التفسير أنه رجل يسمى قدار بن سالف. والثاني: أن يراد به جماعة، قال ~~الزمخشري: «ويجوز أن يكونوا جماعة [والتوحيد] / لتسويتك في أفعل التفضيل ~~إذا اضفته، بين الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وكان يجوز أن يقول: أشقوها» ~~انتهى. وكان ينبغي أن يقيد فيقول: إذا أضفته إلى معرفة؛ لأن المضاف إلى ~~النكرة حكمه الإفراد والتذكير مطلقا كالمقترن ب «من» . # PageV11P024 # قوله: {فقال لهم} : إن كان المراد ب «أشقاها» جماعة فعود الضمير من «لهم» ~~عليهم واضح، وإن كان المراد به علما بعينه فالضمير من «لهم» يعود على ثمود. # قوله: {ناقة الله} منصوب على التحذير، أي: احذروا ناقة الله فلا تقربوها، ~~وإضمار الناصب هنا واجب لمكان العطف، فإن إضمار الناصب يجب في ثلاثة مواضع، ~~أحدها: أن يكون المحذر نحو: «إياك» وبابه. الثاني: أن يوجد فيه عطف. ~~الثالث: أن يوجد فيه تكرار نحو: «الأسد الأسد» وقرأ زيد بن علي «ناقة الله» ~~رفعا على خبر ابتداء مضمر، أي: هذه ناقة الله فلا تتعرضوا لها. # PageV11P024 # قوله: {فدمدم} : الدمدمة. قيل: الإطباق يقال: دمدمت عليه القبر، أي: ~~أطبقته عليه. وقيل: الإلزاق بالأرض. وقيل: # PageV11P024 # الإهلاك باستئصال. وقيل: الدمدمة حكاية صوت الهدة ومنه: دمدم في كلامه. ~~ودمدمت ms3846 الثوب: طليته بالصبغ. والباء في «بذنبهم» للسببية. # قوله: {فسواها} الضمير المنصوب يجوز عوده على ثمود باعتبار القبيلة كما ~~أعاده في قوله «بطغواها» ويجوز عوده على الدمدمة والعقوبة، أي: سواها ~~بينهم، فلم يفلت منهم أحد. وقرأ ابن الزبير «فدهدم» بهاء بين الدالين بدل ~~الميم، وهي بمعنى القراءة المشهورة. # PageV11P025 # قوله: {ولا يخاف} : قرأ نافع وابن عامر «فلا» بالفاء، والباقون بالواو، ~~ورسمت في مصاحف المدينة والشام بالفاء وفي غيرها بالواو، فقد قرأ كل بما ~~يوافق رسم مصحفه. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ «ولم يخف» ~~وهي مؤيدة لقراءة الواو، ذكره الزمخشري، فالفاء تقتضي التعقيب، وهو ظاهر. ~~والواو يجوز أن تكون للحال، وأن تكون لاستئناف الأخبار، وضمير الفاعل في ~~«يخاف» يحتمل عوده على الرب، وهو الأظهر، لكونه أقرب مذكور. والثاني: أنه ~~يعود على رسول الله، أي: ولا يخاف عقبى هذه العقوبة لإنذاره إياهم. ~~والثالث: أنه يعود على «أشقاها» أي: انبعث لعقرها، والحال أنه غير خائف ~~عاقبة هذه الفعلة الشنعاء. وعقبى الشيء خاتمته. # PageV11P025 # قوله: {وما خلق} : يجوز في «ما» أن تكون بمعنى «من» وهو رأي جماعة تقدم ~~ذكرهم في السورة قبلها. وقيل: هي مصدرية. وقال الزمخشري: «والقادر: العظيم ~~القدرة الذي قدر على خلق الذكر والأنثى من ماء واحد» قلت: قد تقدم تقرير ~~قوله هذا وما اعترض به عليه، وما أجيب عنه، في السورة قبلها. وقرأ أبو ~~الدرداء «والذكر والأنثى» وقرأ عبد الله «والذي خلق» ، والكسائي ونقلها ~~ثعلب عن بعض السلف «وما خلق الذكر» بجر «الذكر» قال الزمخشري: «على أنه بدل ~~من محل» ما خلق «بمعنى» وما خلقه «أي: ومخلوق الله الذكر، وجاز إضمار» الله ~~«لأنه معلوم بانفراده بالخلق» . وقال الشيخ: «وقد يخرج على توهم المصدر، ~~أي: وخلق الذكر، # PageV11P027 # كقوله: ### | 4583 - # تطوف العفاة بأبوابه ... كما طاف بالبيعة الراهب # بجر» الراهب «على توهم النطق بالمصدر، أي: كطواف الراهب» انتهى. والذي ~~يظهر في تخريج البيت أن اصله «الراهبي» بياء النسب، نسبة إلى الصفة، ثم ~~خفف، وهو قليل كقولهم: أحمري ودواري، وهذا التخريج بعينه في ms3847 قول امرئ ~~القيس: ### | 4584 - # . . . . . . . . . . . . . . . . ... فقل في مقيل نحسه متغيب # استشهد به الكوفيون على تقديم الفاعل. وقرأ العامة {تجلى} فعلا ماضيا، ~~وفاعله ضمير عائد على النهار. وعبد الله بن عبيد بن عمير «تتجلى» بتاءين، ~~أي: الشمس. وقرئ «تجلي» بضم التاء وسكون # PageV11P028 # الجيم، أي: الشمس ايضا، ولا بد من عائد على النهار محذوف، أي: تتجلى أو ~~تجلي فيه. # PageV11P029 # قوله: {إن سعيكم} : هذا جواب القسم. ويجوز أن يكون محذوفا، كما قيل في ~~نظائره المتقدمة. # PageV11P029 # قوله: {أعطى} : حذف مفعولي «أعطى» ومفعول «اتقى» ومفعول «صدق» المجرور ب ~~«على» ؛ لأن الغرض ذكر هذه الأحداث دون متعلقاتها، وكذلك متعلقا البخل ~~والاستغناء. وقوله: {فسنيسره للعسرى} إما من باب المقابلة لقوله: {فسنيسره ~~لليسرى} ، وإما لأن نيسره بمعنى نهيئه، والتهيئة تكون في اليسر والعسر. # PageV11P029 # قوله: {وما يغني} : يجوز أن تكون «ما» نفيا، وأن تكون استفهاما إنكاريا. # قوله: {تردى} إما من الهلاك، أو من تردى بأكفانه، وهو كناية عن الموت ~~كقوله: ### | 4585 - # وخطا بأطراف الأسنة مضجعي ... وردا على عيني فضل ردائيا # وقول الآخر: # PageV11P029 ### | 4586 - # نصيبك مما تجمع الدهر كله ... رداءان تلوى فيهما وحنوط # PageV11P030 # قوله: {نارا تلظى} : قد تقدم في البقرة أن البزي يشدد مثل التاء، ~~والتشديد فيها عسر لالتقاء الساكنين فيها على غير حدهما، وهو نظير قوله: ~~{إذ تلقونه} [النور: 15] وقد تقدم. وقال أبو البقاء: يقرأ بكسر التنوين ~~وتشديد التاء، وقد ذكر وجهه عند {ولا تيمموا الخبيث} [البقرة: 267] انتهى. ~~وهذه قراءة غريبة، ولكنها موافقة للقياس من حيث إنه لم يلتق فيها ساكنان. ~~وقوله: «وقد ذكر وجهه الذي قاله في البقرة لا يفيد هنا شيئا البتة، فإنه ~~قال هناك:» ويقرأ بتشديد التاء، وقبله ألف، وهو جمع بين ساكنين، وإنما سوغ ~~ذلك المد الذي في الألف «. # وقرأ ابن الزبير وسفيان وزيد بن علي وطلحة» تتلظى «بتاءين وهو الأصل. # PageV11P030 # قوله: {إلا الأشقى} : قيل: الأشقى والأتقى بمعنى الشقي والتقي ولا تفضيل ~~فيهما؛ لأن النار ليست مختصة بالأكثر # PageV11P030 # شقاء، وتجنبها ليس مختصا بالأكثر تقوى. وقيل: بل هما على بابهما، وإليه ~~ذهب الزمخشري قال: «فإن قلت: كيف ms3848 قال:» لا يصلاها إلا الأشقى « {وسيجنبها ~~الأتقى} وقد علم أن كل شقي يصلاها، وكل تقي يجنبها، لا يختص بالصلي أشقى ~~الأشقياء، ولا بالنجاة أتقى الأتقياء، وإن زعمت أنه نكر النار فأراد نارا ~~بعينها مخصوصة بالأشقى، فما تصنع بقوله {وسيجنبها الأتقى} ؟ فقد علم أن ~~أفسق المسلمين يجنب تلك النار المخصوصة لا الأتقى منهم خاصة. قلت: الآية ~~واردة في لموازنة بين حالتي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين، فأريد أن ~~يبالغ في صفتيهما المتناقضتين فقيل: الأشقى، وجعل مختصا بالصلي، كأن النار ~~لم تخلق إلا له. وقيل: الأتقى. وجعل مختصا بالنجاة، كأن الجنة لم تخلق إلا ~~له. وقيل: هما أبو جهل أو أمية بن خلف وأبو بكر الصديق رضي الله عنه» ~~انتهى. فآل جوابه إلى أن المراد بهما شخصان معينان. # PageV11P031 # قوله: {يتزكى} : قرأ العامة {يتزكى} مضارع تزكى، والحسن بن علي بن الحسن ~~بن علي أمير المؤمنين يزكى بإدغام التاء في الزاي. وفي هذه الجملة وجهان، ~~أحدهما: أنها في موضع الحال من فاعل «يؤتي» أي: يؤتيه متزكيا به. والثاني: ~~أنها لا موضع لها من الإعراب، على أنها بدل من صلة «الذي» ذكرهما الزمخشري. ~~وجعل الشيخ متكلفا. # PageV11P031 # قوله: {تجزى} : صفة لنعمة، أي: تجزي الإنسان، وإنما جيء به مضارعا مبنيا ~~للمفعول لأجل الفواصل؛ إذ الأصل يجزيها إياه أو يجزيه إياها. # PageV11P032 # قوله: {إلا ابتغآء} : في نصبه وجهان، أحدهما: أنه مفعول له. قال ~~الزمخشري: «ويجوز أن يكون مفعولا له على المعنى؛ لأن المعنى: لا يؤتي ماله ~~إلا ابتغاء وجه ربه لا لمكافأة نعمة» وهذا أخذه من قول الفراء فإنه قال: ~~«ونصب على تأويل: ما أعطيتك ابتغاء جزائك، بل ابتغاء وجه الله تعالى. ~~والثاني: أنه منصوب على الاستثناء المنقطع، إذ لم يندرج تحت جنس» من نعمة ~~«وهذه قراءة العامة، أعني النصب والمد. وقرأ يحيى برفعه ممدودا على البدل ~~من محل» من نعمة «لأن محلها الرفع: إما على الفاعلية، وإما على الابتداء، ~~و» من «مزيدة في الوجهين، والبدل لغة تميم، لأنهم يجرون المنقطع في غير ~~الإيجاب مجرى المتصل. وأنشد الزمخشري ms3849 بالوجهين: النصب والبدل قول بشر بن ~~أبي خازم: ### | 458 - 7- # أضحت خلاء قفارا أنيس بها ... إلا الجآذر والظلمان تختلف # PageV11P032 # وقول القائل في الرفع: ### | 458 - 8- # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # وقال مكي:» وأجاز الفراء الرفع في «ابتغاء» على البدل من موضع «نعمة» وهو ~~بعيد «قلت: كأنه لم يطلع عليها، قراءة، واستبعاده هو البعيد، فإنها لغة ~~فاشية. وقرأ ابن ابي عبلة» ابتغا «بالقصر. # PageV11P033 # قوله: {ولسوف يرضى} : هذا جواب قسم مضمر. والعامة على «يرضى» مبنيا ~~للفاعل. وقرئ ببنائه للمفعول من أرضاه الله، وهو قريب من قوله في آخر سورة ~~طه {لعلك ترضى} و {ترضى} [طه: 130] . # PageV11P033 # قوله: {سجى} : قيل: معناه سكن، ومنه: سجا البحر يسجو سجوا، أي: سكنت ~~أمواجه، وطرف ساج، أي: فاتر، ومنه استعير تسجية الميت، أي: تغطيته بالثوب، ~~قاله الراغب وقال الأعشى: ### | 4589 - # وما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم ... وبحرك ساج لا يواري الدعامصا # وقيل: سجا، أي: أدبر وقيل بعكسه. وقال الفراء: «أظلم» . وقال ابن ~~الأعرابي: «اشتد ظلامه» وقال الشاعر: # PageV11P035 ### | 4590 - # يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطرق مثل ملاء النساج # وهو من ذوات الواو، وإنما أميل لموافقة رؤوس الآي، كالضحى فإنه من ذوات ~~الواو ايضا. # PageV11P036 # قوله: {ما ودعك} : هذا هو الجواب. والعامة على تشديد الدال من التوديع. ~~[وقرأ] عروة بن الزبير وابنه هشام وأبو حيوة وابن أبي عبلة بتخفيفها من ~~قولهم: ودعه، أي: تركه والمشهور في اللغة الاستغناء عن ودع ووذر واسم ~~فاعلهما واسم مفعولهما ومصدرهما ب «ترك» وما تصرف منه، وقد جاء ودع ووذر. ~~قال الشاعر: ### | 4591 - # سل أميري ما الذي غيره ... عن وصالي اليوم حتى ودعه # وقال الشاعر: ### | 4592 - # وثم ودعنا آل عمرو وعامر ... فرائس أطراف المثقفة السمر # قيل: والتوديع مبالغة في الودع؛ لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك. # قوله: {وما قلى} أي: ما أبغضك، قلاه يقليه بكسر العين في # PageV11P036 # المضارع، وطيىء تقول: قلاه يقلاه بالفتح قال الشاعر: ### | 4593 - # أيا من لست أنساه ... ولا والله أقلاه # لك الله على ذاك ... لك الله [لك الله] # وحذف ms3850 مفعول «قلى» مراعاة للفواصل مع العلم به وكذا بعد «فآوى» وما بعده. # PageV11P037 # قوله: {وللآخرة} : الظاهر في هذه اللام أنها جواب القسم، وكذلك في ~~«ولسوف» أقسم تعالى على أربعة أشياء: اثنان منفيان وهما توديعه وقلاه، ~~واثنان مثبتان مؤكدان، وهما كون الآخرة خيرا له من الدنيا، وأنه سوف يعطيه ~~ما يرضيه. وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما هذه اللام الداخلة على» سوف «؟ قلت: ~~هي لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة، والمبتدأ محذوف تقديره: ولأنت سوف ~~يعطيك، كما ذكرنا في {لا أقسم} [القيامة: 1] أن المعنى: لأنا أقسم. وذلك ~~أنها لا تخلو: من أن تكون لام قسم أو ابتداء. فلام القسم لا تدخل على ~~المضارع إلا مع نون التوكيد، فبقي أن تكون لام ابتداء، ولام الابتداء لا ~~تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر فلا بد من تقدير [مبتدأ] وخبره، ~~وأصله: # PageV11P037 # ولأنت سوف يعطيك» ونقل الشيخ عنه أنه قال: «وخلع من اللام دلالتها على ~~الحال» انتهى. وهذا الذي ردده الزمخشري يختار منه أنها لام القسم. # قوله: «لا تدخل على المضارع إلا مع نون التوكيد» هذا استثنى النحاة منه ~~صورتين، إحداهما: أن لا يفصل بينها وبين الفعل حرف تنفيس كهذه الآية، ~~كقولك: والله لسأعطيك. والثانية: أن لا يفصل بينهما بمعمول الفعل كقوله ~~تعالى: {لإلى الله تحشرون} [آل عمران: 158] . ويدل لما قلته ما قال ~~الفارسي: «ليست هذه اللام هي التي في قولك:» إن زيدا لقائم، بل هي التي في ~~قولك: «لأقومن» ونابت «سوف» عن إحدى نوني التوكيد، فكأنه قال: وليعطينك. # وقوله: «خلع منها دلالتها على الحال» يعني أن لام الابتداء الداخلة على ~~المضارع تخلصه للحال، وهنا لا يمكن ذلك لأجل حرف التنفيس، فلذلك خلعت ~~الحالية منها. # وقال الشيخ: «واللام في» وللآخرة «لام ابتداء وكدت مضمون الجملة» ثم حكى ~~بعض ما ذكرته عن الزمخشري وأبي علي ثم قال: «ويجوز عندي أن تكون اللام في» ~~وللآخرة خير «وفي» ولسوف يعطيك « # PageV11P038 # اللام التي يتلقى بها القسم، عطفها على جواب القسم، وهو قوله: {ما ودعك} ~~فيكون قد أقسم على هذه الثلاثة» انتهى. ms3851 فظاهره أن اللام في «وللآخرة» لام ~~ابتداء غير متلقى بها القسم، بدليل قوله ثانيا: «ويجوز عندي» ولا يظهر ~~انقطاع هذه الجملة عن جواب القسم البتة، وكذلك في {ولسوف} وتقدير الزمخشري ~~مبتدأ بعدها لا ينافي كونها جوابا للقسم، وإنما منع أن تكون جوابا داخلة ~~على المضارع لفظا وتقديرا. # PageV11P039 # قوله: {فآوى} : العامة على «آوى» بألف بعد الهمزة رباعيا، من آواه يؤويه. ~~وأبو الأشهب «فأوى» ثلاثيا. قال الزمخشري: «وهو على معنيين: إما من» أواه ~~«بمعنى آواه. سمع بعض الرعاة يقول:» أين آوي هذه «، وإما من أوى له إذا ~~رحمه» انتهى. وعلى الثاني قوله: ### | 459 - 4- # أراني - ولا كفران لله - أية ... لنفسي لقد طالبت غير منيل # أي: رحمة لنفسي. ووجه الدلالة من قوله: «يقول: أين آوي هذه» ؟ أنه لو كان ~~من الرباعي لقال: «أؤوي» بضم الهمزة الأولى وسكون الثانية؛ لأنه مضارع ~~«آوى» مثل أكرم، وهذه الهمزة المضمومة هي حرف المضارعة، والثانية هي فاء ~~الكلمة، وأما همزة أفعل فمحذوفة على القاعدة، ولم تبدل هذه الهمزة كما ~~أبدلت في «أومن أنا» لئلا تثقل # PageV11P039 # بالإدغام، ولذلك نص القراء على أن «تؤويه» من قوله «وفصيلته التي تؤويه» ~~لا يجوز إبدالها للثقل. # PageV11P040 # قوله: {عآئلا} : أي: فقيرا. وهذه قراءة العامة. يقال: عال زيد أي: افتقر. ~~قال جرير: ### | 4595 - # الله نزل في الكتاب فريضة ... لابن السبيل وللفقير العائل # وأعال: كثر عياله قال: ### | 4596 - # ومايدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل # وقرأ اليماني «عيلا» بكسر الياء المشددة كسيد. # PageV11P040 # قوله: {فأما اليتيم} : منصوب ب تقهر. وبه استدل الشيخ ابن مالك - رحمه ~~الله - على أنه لا يلزم من تقديم المعمول تقديم العامل. ألا ترى أن ~~«اليتيم» منصوب بالمجزوم، وقد تقدم على الجازم، ولو قدمت «تقهر» على «لا» ~~لامتنع؛ لأن المجزوم لا يتقدم على جازمه، كالمجرور لا يتقدم على جاره، ~~وتقدم ذلك في سورة هود عند # PageV11P040 # قوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} [هود: 8] . وقراءة العامة ~~«تقهر» بالقاف من الغلبة. وابن مسعود والشعبي وإبراهيم التيمي بالكاف. ~~يقال: كهر في وجهه، أي: عبس. وفلان ms3852 ذو كهرورة، أي عابس الوجه. ومنه الحديث ~~«فبأبي وأمي هو ما كهرني» قاله الزمخشري. وقال الشيخ: «وهي لغة بمعنى قراءة ~~الجمهور» انتهى. والكهر في الأصل: ارتفاع النهار مع شدة الحر # PageV11P041 # قوله: {بنعمة ربك} : متعلق ب حدث، والفاء غير مانعة من ذلك. وقد تقدم ~~هذا. # PageV11P041 # قوله: {ألم نشرح} : الاستفهام إذا دخل على النفي قرره، فصار المعنى: قد ~~شرحنا، ولذلك عطف عليه الماضي. ومثله {ألم نربك فينا وليدا ولبثت} ~~[الشعراء: 18] . والعامة على جزم الحاء ب «لم» وقرأ أبو جعفر بفتحها. وقال ~~الزمخشري: «وقالوا: لعلة بين الحاء وأشبعها في مخرجها، فظن السامع أنه ~~فتحها» وقال ابن عطية: «إن الأصل: ألم نشرحن» بالنون الخفيفة، ثم أبدلها ~~ألفا، ثم حذفها تخفيفا، كما أنشد ابو زيد: ### | 4597 - # من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر # PageV11P043 # بفتح راء «لم يقدر» وكقوله: ### | 4598 - # اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس # بفتح باء «اضرب» انتهى. وهذا مبني على جواز توكيد المجزوم ب لم، وهو قليل ~~جدا، كقوله: ### | 4599 - # يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيه معمما # فتتركب هذه القراءة من ثلاثة أصول كلها ضعيفة؛ لأن توكيد المجزوم ب «لم» ~~ضعيف، وإبدالها ألفا إنما هو الوقف، وإجراء الوصل مجرى / الوقف خلاف الأصل، ~~وحذف الألف ضعيف، لأنه خلاف الأصل. وخرجه الشيخ على لغة حكاها اللحياني في ~~«نوادره» عن بعض العرب وهو الجزم ب «لن» ، والنصب ب «لم» عكس المعروف عند ~~الناس، وجعله أحسن مما تقدم. وأنشد قول عائشة بنت الأعجم تمدح المختار وهو ~~القائم بطلب ثأر الحسين بن علي رضي الله عنهما: # PageV11P044 ### | 4600 - # قد كاد سمك الهدى ينهد قائمه ... حتى أتيح له المختار فانعمدا # في كل ما هم أمضى رأيه قدما ... ولم يشاور في إقدامه أحدا # بنصب راء «يشاور» وجعله محتملا للتخريجين. # PageV11P045 # قوله: {أنقض ظهرك} : أي: حمله على النقيض وهو صوت الانتقاض والانفكاك ~~لثقله، مثل لما كان يثقله صلى الله عليه وسلم. قال أهل اللغة: أنقض الحمل ~~ظهر الناقة إذا سمعت له صريرا من شدة ms3853 الحمل. وسمعت نقيض الرحل، أي: صريره. ~~قال العباس ابن مرداس: ### | 4601 - # وأنقض ظهري ما تطويت منهم ... وكنت عليهم مشفقا متحننا # وقال جميل: ### | 4602 - # وحتى تداعت بالنقيض حباله ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # PageV11P045 # قوله: {فإن مع العسر يسرا} : العامة على سكون السين في الكلم الأربع، ~~وابن وثاب وأبو جعفر وعيسى بضمها. وفيه خلاف. هل هو أصل، أو مثقل من ~~المسكن؟ والألف واللام في «العسر» الأول لتعريف الجنس، وفي الثاني للعهد؛ ~~ولذلك روي عن ابن عباس: «لن يغلب عسر يسرين» وروي أيضا مرفوعا أنه عليه ~~السلام خرج يضحك يقول: «لن يغلب عسر يسرين» والسبب فيه: أن العرب إذا أتت ~~باسم ثم أعادته مع الألف واللام كان هو الأول نحو: «جاء رجل فأكرمت الرجل» ~~وكقوله تعالى: {كمآ أرسلنآ إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} [المزمل: ~~1516] ولو أعادته بغير ألف ولام كان غير الأول. فقوله: {إن مع العسر يسرا} ~~لما أعاد العسر الثاني أعاده بأل، ولما كان اليسر الثاني غير الأول لم يعده ~~ب أل. # وقال الزمخشري: «فإن قلت ما معنى قول ابن عباس؟ وذكر ما تقدم. قلت: هذه ~~عمل على الظاهر وبناء على قوة الرجاء، وأن موعد الله لا يحمل إلا على أوفى ~~ما يحتمله اللفظ وأبلغه، والقول فيه أنه يحتمل أن تكون الجملة الثانية ~~تكريرا للأولى، كما كرر قوله: {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] لتقرير ~~معناها في النفوس وتمكينها في القلوب، وكما يكرر المفرد في قولك:» جاء زيد ~~زيد «وأن تكون الأولى عدة بأن # PageV11P046 # العسر مردف بيسر لا محالة، والثانية عدة مستأنفة بأن العسر متبوع بيسر، ~~فهما يسران على تقدير الاستئناف، وإنما كان العسر واحدا لأنه لا يخلو: إما ~~أن يكون تعريفه للعهد وهو العسر الذي كانوا فيه فهو هو؛ لأن حكمه حكم» زيد ~~«في قولك:» إن مع زيد مالا، إن مع زيد مالا «وإما أن يكون للجنس الذي يعلمه ~~كل أحد فهو هو أيضا، وأما اليسر فمنكر متناول لبعض الجنس، وإذا كان الكلام ~~الثاني مستأنفا غير مكرر فقد تناول بعضا غير البعض الأول بغير إشكال» . # وقال أبو ms3854 البقاء: «العسر في الموضعين واحد؛ لأن الألف واللام توجب تكرير ~~الأول، وأما» يسرا «في الموضعين فاثنان، لأن النكرة إذا أريد تكريرها جيء ~~بضميرها أو بالألف واللام، ومن هنا قيل:» لن يغلب عسر يسرين «وقال الزمخشري ~~أيضا:» فإن قلت: إن «مع» للصحبة، فما معنى اصطحاب اليسر والعسر؟ قلت: أراد ~~أن الله تعالى يصيبهم بيسر بعد العسر الذي كانوا فيه بزمان قريب، فقرب ~~اليسر المترقب حتى جعله كأنه كالمقارن للعسر، زيادة في التسلية وتقوية ~~للقلوب «وقال أيضا: فإن قلت ما معنى هذا التنكير؟ قلت: التفخيم كأنه قيل: ~~إن مع العسر يسرا عظيما وأي يسر؟ وهو في مصحف # PageV11P047 # ابن مسعود مرة واحد. فإن قلت: فإذا ثبت في قراءته غير مكرر فلم قال:» ~~والذي نفسي بيده لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه، لن يغلب ~~عسر يسرين «قلت:» كأنه قصد باليسرين ما في قوله «يسرا» من معنى التفخيم، ~~فتأوله ب «يسر الدارين» وذلك يسران في الحقيقة «. # PageV11P048 # قوله: {فإذا فرغت} : العامة على فتح الراء من «فرغت» وهي الشهيرة، وقرأها ~~أبو السمال مكسورة، وهي لغية قال الزمخشري: «ليست بالفصيحة» وقال الزمخشري: ~~«فإن قلت فيكف تعلق قوله» فإذا فرغت فانصب «بما قبله؟ قلت: لما عدد نعمه ~~السالفة ووعده الآنفة بعثة على الشكر والاجتهاد في العبادة. عن ابن عباس: ~~فإذا فرغت من صلاتك فانصب في الدعاء» . # والعامة على فتح الصاد وسكون الباء أمرا من النصب وقرئ بتشديد الباء ~~متفوحة أمرا من الأنصباب، وكذا قرئ بكسر الصاد ساكنة الباء أمرا من النصب ~~بسكون الصاد، ولا أظن الأولى إلا تصحيفا ولا الثانية إلا تحريفا فإنها تروى ~~عن الإمامية. وتفسيرها: فإذا فرغت من النبوة فانصب الخليفة. قال ابن عطية: ~~«وهي قراءة ضعيفة شاذة # PageV11P048 # لم تثبت عن عالم» قال الزمخشري: «ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة أنه ~~قرأ» فانصب «أي: انصب عليا للإمامة، ولو صح هذا للرافضي لصح للناصبي أن ~~يقرأ هكذا، ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض علي رضي الله عنه وعداوته» . # PageV11P049 # قوله: {فارغب} : من الرغبة وقرأ ms3855 زيد بن علي وابن أبي عبلة «فرغب» بتشديد ~~العين. أمرا من رغبة بالتشديد، اي: فرغب الناس إلى طلب ماعنده. # PageV11P049 # قوله: {وطور سينين} : الطور جبل. وسينين: اسم مكان فأضيف الجبل للمكان ~~الذي هو به. قال الزمخشري: «ونحو سينون يبرون في جواز الإعراب بالواو ~~والياء والإقرار على الياء وتحريك النون بحركات الإعراب» وقال أبو البقاء: ~~«هو لغة في سيناء» انتهى. وقرأ العامة بكسر السين. وابن أبي إسحاق وعمرو بن ~~ميمون وأبو رجاء بفتحها، وهي لغة بكر وتميم. وقرأ عمر بن الخطاب وعبد الله ~~والحسن وطلحة «سيناء» بالكسر، والمد، وعمر أيضا وزيد بن علي بفتحها والمد، ~~وقد ذكرا في المؤمنين، وهذه لغات اختلفت في هذا الاسم السرياني على عادة ~~العرب في تلاعبها بالأسماء الأعجمية. وقال الأخفش: «سينين شجر، الواحدة ~~سينية» وهو غريب جدا غير معروف عن أهل التفسير. # PageV11P051 # قوله: {الأمين} : هذا فعيل للمبالغة، أي: أمن من فيه، ومن دخله من إنسي ~~وطير وحيوان، ويجوز أن يكون من أمن الرجل بضم الميم أمانة فهو أمين، ~~وأمانته. حفظه من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه. ويجوز أن يكون بمعنى ~~مفعول، من أمنة لأنه مأمون الغوائل. # PageV11P052 # قوله: {لقد خلقنا} : هذا هو المقسم عليه. # قوله: {في أحسن تقويم} صفة لمحذوف، أي: في تقويم أحسن تقويم. وقال أبو ~~البقاء: في أحسن تقويم في موضع الحال من «الإنسان» وأراد بالتقويم القوام ~~لأن التقويم فعل وذاك وصف للخالق لا للمخلوق. ويجوز أن يكون التقدير: في ~~أحسن قوام التقويم، فحذف المضاف. ويجوز أن تكون «في» زائدة، اي: «قومناه ~~أحسن تقويم» انتهى، ولا حاجة إلى هذه التكلفات # PageV11P052 # قوله: {أسفل سافلين} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه حال من المفعول. ~~والثاني: أنه صفة لمكان محذوف، أي: مكانا أسفل سافلين وقرأ عبد الله ~~«السافلين» معرفا. # PageV11P052 # قوله: {إلا الذين آمنوا} : فيه وجهان أحدهما: أنه متصل على أن المعنى: ~~رددناه أسفل من سفل خلقا وتركيبا يعني: أقبح من خلقه وأشوهه صورة، وهم أهل ~~النار فالاتصال على هذا واضح، والثاني: أنه منقطع على أن المعنى: ثم رددناه ms3856 ~~بعد ذلك التقويم # PageV11P052 # والتحسين أسفل من سفل في أحسن الصورة والشكل حيث نكسناه في خلقه فقوس ~~ظهره وضعف بصره وسمعه. والمعنى: ولكن الذين كانوا صالحين من الهرمى فلهم ~~ثواب دائم، قاله الزمخشري ملخصا. # PageV11P053 # قوله: {فما يكذبك} : «ما» استفهامية في محل رفع بالابتداء. والخبر الفعل ~~بعدها، والمخاطب الإنسان على طريقة الالتفات وقيل: المخاطب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فعلى الأول يكون المعنى: فما يجعلك كاذبا بسبب الدين ~~وإنكاره بعد هذا الدليل، يعني أنك تكذب إذا كذبت بالجزاء؛ لأن كل مكذب ~~بالحق فهو كاذب فأي شيء يضطرك إلى أن تكون كاذبا بسبب الجزاء والباء مثلها ~~في قوله تعالى: {على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} [النحل: 100] . ~~وعلى الثاني يكون المعنى: فماذا الذي يكذبك فيما تخبر به من الجزاء والبعث ~~وهو الدين بعد هذه العبر التي يوجب النظر فيها صحة ما قلت؟ قاله الفراء ~~والأخفش. # PageV11P053 # قوله: {اقرأ} : العامة على سكون الهمزة أمرا من القراءة. وقرأ عاصم في ~~رواية الأعشى براء مفتوحة، وكأنه قلب الهمزة ألفا كقولهم: قرا يقرا نحو: ~~سعى يسعى، فلما أمر منه حذف الألف على حد حذفها من اسع، وهذا كقول زهير: ### | 4603 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وإلا يبد بالظلم يظلم # وقد تقدم تحريره. # قوله: {باسم ربك} : يجوز فيه أوجه، أحدها: أن تكون الباء للحال، أي: اقرأ ~~مفتتحا باسم ربك، قل باسم الله، ثم اقرأ، قاله # PageV11P055 # الزمخشري. الثاني: ان الباء مزيدة والتقدير: اقرأ اسم ربك، كقوله: ### | 4604 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور # وقيل: الاسم صلة، أي: اذكر ربك، قالهما ابو عبيدة. الثالث: أن الباء ~~للاستعانة والمفعول محذوف تقديره: اقرأ ما يوحى إليك مستعينا باسم ربك. ~~الرابع: أنها بمعنى «على» ، أي: اقرأ على اسم ربك كما في قوله: {وقال ~~اركبوا فيها بسم الله} [هود: 41] قاله الأخفش، وقد تقدم أول هذا الموضوع: ~~كيف قدم هذا الفعل على الجار وقدر متأخرا في بسم الله الرحمن الرحيم وتخريج ~~الناس له، فأغنى عن إعادته. # قوله: {الذي خلق خلق الإنسان} يجوز أن يكون «خلق» الثاني تفسيرا ل «خلق» ~~الأول يعني ms3857 انه أبهمه أولا، ثم فسره ثانيا بخلق الإنسان تفخيما لخلق ~~الإنسان. ويجوز أن يكون حذف المفعول من الأول، تقديره: خلق كل شيء لأنه ~~مطلق فيتناول كل مخلوق. # PageV11P056 # وقوله: {خلق الإنسان} : تخصيص له بالذكر من بين ما يتناوله الخلق؛ لأن ~~التنزيل إليه. ويجوز ان يكون تأكيدا لفظيا، # PageV11P056 # فيكون قد أكد الصلة وحدها، كقولك: «الذي قام قام زيد» والمراد بالإنسان ~~الجنس ولذلك قال: {من علق} جمع علقة؛ لأن كل واحد مخلوق من علقة كما في ~~الآية الآخرى. # PageV11P057 # وقوله: {الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} : قريب من قوله: «خلق، ~~خلق الإنسان» فلك أن تعيد فيه ما تقدم. # PageV11P057 # قوله: {أن رآه} : «أن» مفعول له، أي: لرؤيته نفسه مستغنيا. وتعدى الفعل ~~هنا إلى ضميريه المتصلين؛ لأن هذا من خواص هذا الباب. قال الزمخشري: «ومعنى ~~الرؤية العلم لو كانت بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين، ~~و» استغنى «هو المفعول الثاني» . قلت: والمسألة فيها خلاف: ذهب جماعة إلى ~~أن «رأى» البصرية تعطي حكم العلمية، وجعل من ذلك قول عائشة - رضي الله عنها ~~- «لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا الأسودان» ~~وأنشد: ### | 4605 - # ولقد أراني للرماح دريئة ... من عن يمين تارة وأمامي # PageV11P057 # وتقدم تحقيقه. وقرأ قنبل بخلاف عنه «رأه» دون ألف بعد الهمزة وهو مقصور ~~من «رآه» في قراءة العامة، ولا شك أن الحذف في مثله جاء قليلا كقولهم: ~~«اصاب الناس جهد، ولو تر أهل مكة» بحذف لام «ترى» وقول الآخر: ### | 4606 - # وصاني العجاج فيما وصني ... يريد: وصاني ولما روى ابن مجاهد هذه القراءة ~~عن قنبل وقال: «قرأت بها عليه» نسبه فيها إلى الغلظ. ولا ينبغي ذلك لأنه ~~إذا ثبتت قراءة ولها وجه وإن كان غيره أشهر منه فلا ينبغي أن يقدم على ~~تغليطه. # PageV11P058 # قوله: {أرأيت الذي} : قد تقدم لك الكلام على هذا الحرف مستوفى، وللزمخشري ~~هنا كلام رأيت ذكره لخصوصية تتعلق به قال: «فإن قلت: ما متعلق» أرأيت «؟ ~~قلت:» الذي ينهى «مع الجملة الشرطية وهما في موضع ms3858 المفعولين. فإن قلت: فأين ~~جواب الشرط؟ قلت: هو محذوف تقديره: إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ألم ~~يعلم بأن الله يرى، وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني. فإن قلت: ~~كيف صح أن يكون» ألم يعلم «جوابا للشرط؟ قلت: كما صح في قولك: إن أكرمتك ~~أتكرمني، وإن أحسن إليك زيد هل تحسن إليه؟ فإن قلت: فما أرأيت الثانية ~~وتوسطها بين معفولي» أرأيت «؟ # PageV11P058 # قلت: هي زائدة مكررة للتوكيد» قلت: وإذ قد تعرض للكلام في هذه الآية ~~فلنجر معه: # أعلم أن «ارأيت» – كما علمت – لا يكون مفعولها الثاني إلا جملة استفهامية ~~كقوله: {أرأيتم إن أتاكم عذابه} [يونس: 50] إلى آخرها. ومثله كثير، وهنا ~~«أرأيت» ثلاث مرات، وقد صرح بعد الثالثة منها بجملة استفهامية فتكون في ~~موضع المفعول الثاني لها، ومعفولها الأول محذوف، وهو ضمير يعود على «الذي ~~ينهى» الواقع مفعولا أول ل «أرأيت» الأولى، ومفعول «أرأيت» الأولى الذي هو ~~الثاني محذوف، وهو جملة استفهامية، كالجملة الواقعة بعد «أرأيت» الثالثة ~~وأما «أرأيت» الثانية فلم يذكر لها مفعول لا أول ولا ثان، حذف الأول لدلالة ~~المفعول من «أرأيت» الأولى عليه، وحذف الثاني لدلالة مفعول «أرأيت» الثالثة ~~عليه، فقد حذف الثاني من الأولى، والأول من الثالثة، والاثنان من الثانية. ~~وليس طلب كل من «أرأيت» للجملة الاسمية على سبيل التنازع لأنه يستدعي ~~إضمارا، والجمل لا تضمر، إنما تضمر المفردات، وإنما ذلك من باب الحذف ~~للدلالة. وأما الكلام على الشرط مع «أرأيت» هذه فقد عرفته مما في الأنعام ~~في نطيل الكلام بإعادته. وتجويز الزمخشري وقوع جواب الشرط استفهاما بنفسه ~~لا يجوز، بل نصوا على وجوب ذكر الفاء في مثله، وإن ورد شيء فهو ضرورة. # PageV11P059 # قوله: {لنسفعا} : الوقف على هذه النون بالألف، تشبيها لها بالتنوين، ~~وكذلك يحذف بعد الضمة والكسرة وقفا. وتكتب ههنا ألفا إتباعا للوقف. وروي عن ~~أبي عمرو «لنسفعن» بالنون الثقيلة. والسفع: الأخذ والقبض على الشيء بشدة ~~وجذبه. وقال عمرو بن معد يكرب: ### | 4607 - # قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع ms3859 # وقيل: هو الأخذ بلغة قريش. وقال الراغب: «السفع: الأخذ بسفعه الفرس، أي: ~~بسواد ناصيته، وباعتبار السواد قيل للأثافي:» سفع «وبه سفعة غضب، اعتبارا ~~بما يعلو من اللون الدخاني وجه من اشتد به الغضب، وقيل: للصقر:» أسفع «لما ~~فيه من لمع السواد، وامرأة سفعاء اللون» انتهى. وفي الحديث: «فقامت امرأة ~~سفعاء الخدين» . # PageV11P060 # قوله: {ناصية كاذبة} : بدل من الناصية بدل نكرة من معرفة. قال الزمخشري: ~~«وجاز بدلها عن المعرفة وهي نكرة لأنها وصفت فاستقلت بفائدة» قلت: هذا مذهب ~~الكوفيين لا يجيزون إبدال نكرة من غيرها إلا بشرط وصفها أو كونها بلفظ ~~الأول، ومذهب البصريين لا يشترط شيئا، وأنشدوا: # PageV11P060 ### | 4608 - # فلا وأبيك خير منك إني ... ليوذيني التحمحم والصهيل # وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وزيد بن علي بنصب «ناصية كاذبة خاطئة» على ~~الشتم. وقرأ الكسائي في رواية بالرفع على إضمار: هي ناصية: ونسب الكذب ~~والخطأ إليها مجازا. والألف واللام في الناصية قيل: عوض من الإضافة، أي: ~~بناصيته. وقيل: الضمير محذوف، أي: الناصية منه. # PageV11P061 # قوله: {فليدع ناديه} : إما أن يكون حذف مضاف، أي: أهل ناديه أو على ~~التجوز في نداء النادي لاشتماله على الناس كقوله: {وسئل القرية} [يوسف: 82] ~~. والنادي والندي: المجلس المتخذ للحديث. قال زهير: ### | 4609 - # وفيهم مقامات حسان وجوههم ... وأندية ينتابها القول والفعل # وقالت أعرابية: «هو سيد ناديه وثمال عافية» . # PageV11P061 # قوله: {الزبانية} : قال الزمخشري: «الزبانية في كلام العرب: الشرط، ~~الواحد زبنية كعفرية، من الزبن وهو الدفع. وقيل: زبني وكأنه نسب إلى الزبن، ~~ثم غير للنسب، كقولهم: إمسي # PageV11P061 # وأصله زباني فقيل: زبانية على التعويض» وقال عيسى بن عمر والأخفش: ~~«واحدهم زابن: وقيل: لا واحد له من لفظه كعباديد وشماطيط» والحاصل أن ~~المادة تدل على الدفع قال: ### | 4610 - # مطاعيم في القصوى مطاعين في الوغى ... زبانية غلب عظام حلومها # وقال آخر: ### | 4611 - # ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم # وقال عتبة: «وقد زبنتنا الحرب وزبناها» ومنه الزبون لأنه يدفع من بائع ~~إلى آخر. وقرأ العامة «سندع» بنون العظمة ولم ترسم بالواو، وقد تقدم ms3860 نظيره ~~نحو: «يدع الداع» . وقرأ ابن أبي عبلة «سيدعى الزبانية» مبنيا للمعفول ورفع ~~الزبانية لقيامها مقام الفاعل. # PageV11P062 # قوله: {إنا أنزلناه} : أي: القرآن، أضمر للعلم به. و «في ليلة ### | القدر» # يجوز أن يكون ظرفا للإنزال. وفي التفسير: أنه أنزله إلى السماء الدنيا في ~~هذه الليلة. ثم نزل منجما إلى الأرض في عشرين سنة. وقيل: المعنى: أنزل في ~~شأنها وفضلها. فليست ظرفا، وإنما هو كقول عمر: «خشيت أن ينزل في قرأن» وقول ~~عائشة: «لأنا أحقر في نفسي أن ينزل في قرآن» وسميت ليلة القدر: إما لتقدير ~~الأمور فيها، وإما لضيقها بالملائكة. # PageV11P063 # قوله: {والروح فيها} : يجوز أن يرتفع «الروح» بالابتداء، والجار بعده ~~الخبر، وأن يرتفع بالفاعلية عطفا على الملائكة، و «فيها» متعلق ب «تنزل» # قوله: {بإذن ربهم} : يجوز أن يتعلق ب «تنزل» وأن يتعلق بمحذوف على أنه ~~حال من المرفوع ب «تنزل» أي ملتبسا بإذن ربهم. # قوله: {من كل أمر} يجوز في «من» وجهان، أحدهما: أنها # PageV11P063 # بمعنى اللام. ويتعلق ب «تنزل» ، أي: تنزل من أجل كل أمر قضي إلى العام ~~القابل: والثاني: أنها بمعنى الباء، أي: تتنزل بكل أمر، فهي للتعدية، قاله ~~أبو حاتم. وقرأ العامة «أمر» واحد الأمور. وابن عباس وعكرمة والكلبي «امرئ» ~~مذ‍كر امرأة، أي: من أجل كل إنسان. وقيل: من أجل كل ملك، وهو بعيد. وقيل: ~~«من كل أمر» ليس متعلقا ب «تنزل» إنما هو متعلق بما بعده، أي: هي سلام من ~~كل أمر مخوف، وهذا لا يتم على ظاهره لأن «سلام» مصدر لا يتقدم عليه معموله، ~~وإنما المراد أنه متعلق بمحذوف يدل عليه هذا المصدر. # PageV11P064 # قوله تعالى: {سلام هي} فيه وجهان، أحدهما: أن «هي» ضمير الملائكة، و ~~«سلام» بمعنى التسليم، أي: الملائكة ذات تسليم على المؤمنين. وفي التفسير: ~~أنهم يسلمون تلك الليلة على كل مؤمن ومؤمنة بالتحية. والثاني: أنها ضمير ~~ليلة القدر، وسلام بمعنى سلامة، أي: ليلة القدر ذات سلامة من شيء مخوف. ~~ويجوز على كل من التقديرين أن يرتفع «سلام» على أنه خبر مقدم، و «هي» مبتدأ ~~مؤخر، ms3861 وهذا هو المشهور، وأن يرتفع بالابتداء و «هي» فاعل به عند الأخفش، ~~لأنه لا يشترط الاعتماد في عمل الوصف. وقد تقدم أن بعضهم يجعل الكلام تاما ~~على قوله {بإذن ربهم} ويعلق «من كل أمر» بما بعده، وتقدم تأويله. # وقال أبو الفضل: «وقيل: معناه: هي سلام من كل أمر # PageV11P064 # أو امرئ، أي: سالمة أو مسلمة منه. ولا يجوز أن يكون» سلام «- هذه اللفظة ~~الظاهرة التي هي المصدر - عاملا فيما قبله لامتناع تقدم معمول المصدر على ~~المصدر، كما أن الصلة كذلك، لا يجوز تقديمها على الموصول» انتهى. وقد تقدم ~~أن معنى ذلك عند هذا القائل أن تتعلق بمحذوف مدلول عليه ب «سلام» فهو تفسير ~~معنى لا تفسير إعراب. وما يروى عن ابن عباس أن الكلام تم على قوله تعالى ~~{سلام} ويبتدأ ب «هي» على أنها خبر مبتدأ، والإشارة ب «ذلك» إلى أنها ليلة ~~السابع والعشرين، لأن لفظة «هي» سابعة وعشرون من كلم هذه السورة، وكأنه ~~قيل: ليلة القدر الموافقة في العدد لفظة «هي» من كلم هذه السورة، فلا ينبغي ~~أن يعتقد صحته لأنه إلغاز وتبتير لنظم فصيح الكلام. # قوله: {هي حتى مطلع} متعلق ب «تنزل» أو ب «سلام» وفيه إشكال للفصل بين ~~المصدر ومعموله بالمبتدأ، إلا يتوسع في الجار. وفي التفسير: أنهم لا يزالون ~~يحيون الناس المؤمنين حتى يطلع الفجر. وقرأ الكسائي «مطلع» بكسر اللام، ~~والباقون بفتحها، والفتح هو القياس والكسر سماع، وله أخوات يحفظ فيها الكسر ~~مما ضم مضارعه أو فتح نحو: المشرق والمجزر. وهل هما مصدران أو المفتوح مصدر ~~والمكسور مكان؟ خلاف. وعلى كل تقدير فالقياس في المفعل مطلقا مما ضمت # PageV11P065 # عين مضارعه أو فتحت فتح العين، وإنما يقع الفرق في المكسور العين الصحيح ~~نحو: يضرب. # PageV11P066 # قوله: {من أهل الكتاب} : متعلق بمحذوف، لأنه حال من فاعل «كفروا» . # قوله: {والمشركين} : العامة على قراءة «المشركين» بالياء عطفا على «أهل» ~~قسم الكافرين إلى صنفين: أهل كتاب ومشركين. وقرئ «والمشركون» بالواو نسقا ~~على «الذين كفروا» . # قوله: {منفكين} خبر يكون. ومنفكين اسم فاعل من انفك. ms3862 وهي هنا التامة، ~~فلذلك لم يحتج إلى خبر. وزعم بعضهم أنها هنا ناقصة وأن الخبر مقدر تقديره: ~~منفكين عارفين أمر محمد صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ: «وحذف خبر كان ~~[وأخواتها] لا يجوز اقتصارا ولا اختصارا، وجعلوا قوله: ### | 461 - 2- # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV11P067 # يبغي جوارك حين ليس مجير # أي: في الدنيا ضرورة» قلت: وجه من منع ذلك أنه قال: صار الخبر مطلوبا من ~~جهتين: من جهة كونه مخبرا به فهو أحد جزأي الإسناد، ومن حيث كونه منصوبا ~~بالفعل. وهذا منتقض بمعفولي «ظن» فإن كلا منهما فيه المعنيان المذكوران، ~~ومع ذلك يحذ‍فان - أو أحدهما - اختصارا، وأما الاقتصار ففيه خلاف وتفصيل ~~مر‍ تفصيله في غضون هذا التصنيف. # قوله: {حتى تأتيهم} : متعلقة ب «لم يكن» أو ب «منفكين» . # PageV11P068 # قوله: {رسول} : العامة على رفعه بدلا من «البينة» : إما بدل اشتمال، وإما ~~كل من كل على سبيل المبالغة، جعل الرسول نفس البينة، أو على حذف مضاف، أي: ~~بينة رسول. ويجوز رفعه على خبر ابتداء مضمر، أي: هي رسول. وقرأ عبد الله ~~وأبي «رسولا» على الحال من البينة. والكلام فيها على ما تقدم من المبالغة ~~أو حذف المضاف. # قوله: {من الله} يجوز تعلقه بنفس «رسول» أو بمحذوف على أنه صفة ل «رسول» ~~وجوز أبو البقاء وجها ثالثا وهو: أن يكون حالا من «صحفا» والتقدير: يتلو ~~صحفا مطهرة منزلة من الله، يعني كانت في الأصل صفة للنكرة فلما تقدمت عليها ~~نصبت حالا. # PageV11P068 # قوله: {يتلو} : يجوز أن يكون صفة ل «رسول» ، وأن يكون حالا من الضمير في ~~الجار قبله إذا جعلته صفة ل «رسول» . # PageV11P069 # قوله: {فيها كتب} : يجوز أن تكون جملة صفة ل «صحفا» ، أو حالا من ضمير ~~«مطهرة» وأن يكون الوصف أو الحال الجار والمجرور فقط، و «كتب» فاعل به، وهو ~~الأحسن. # PageV11P069 # قوله: {مخلصين له الدين} : العامة على كسر اللام اسم فاعل، وانتصب به ~~«الدين» والحسن بفتحها على معنى: أنهم يخلصون هم أنفسهم في نياتهم، وانتصب ~~«الدين» على أحد وجهين: إما إسقاط الخافض، أي: في الدين، وإما على المصدر ~~من معنى: ms3863 ليعبدوا، كأنه قيل: ليدينوا الدين، أو ليعبدوا العبادة، فالتجوز: ~~إما من الفعل، وإما في المصدر، وانتصاب «مخلصين» على الحال من فاعل ~~«يعبدون» . # قوله: {حنفآء} حال ثانية أو حال من الحال قبلها، أي: من الضمير المستكن ~~فيها. وقوله: {ومآ أمروا} ، أي: وما أمروا بما أمروا به إلا لكذا وقرأ عبد ~~الله «وما أمروا إلا أن يعبدوا» أي: بأن يعبدوا. وتحرير مثلها في قوله ~~{وأمرنا لنسلم لرب العالمين} [الآية: 71] في الأنعام. # وقوله: {وذلك دين القيمة} أي: الأمة أو الملة القيمة، أي: المستقيمة. ~~وقيل: الكتب القيمة؛ لأنها قد تقدمت في الذكر، قال # PageV11P069 # تعالى: {فيها كتب قيمة} [البينة: 3] ، فلما أعادها أعادها مع أل العهدية ~~كقوله: {فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 16] وهو حسن، قاله محمد بن الأشعت ~~الطالقاني وقرأ عبد الله: «وذلك الدين القيمة» ، والتأنيث حينئذ: إما على ~~تأويل الدين بالملة كقوله: ### | 4613 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... سائل بني أسد ما هذه الصوت # بتأويل الصيحة، وإما على أنها تاء المبالغة كعلامة. # PageV11P070 # قوله: {إن الذين كفروا} : كما مر في أول السورة. وقوله: «في نار» هذا هو ~~الخبر، و «خالدين» حال من الضمير المستكن في الخبر. # PageV11P070 # قوله: {البرية} : قرأ نافع وابن ذكوان «البريئة» بالهمز في الحرفين، ~~والباقون بياء مشددة. واختلف في ذلك الهمز، فقيل: هو الأصل، من برأ الله ~~الخلق ابتدأه واخترعه فيه فعلية بمعنى # PageV11P070 # مفعولة، وإنما خففت، والتزم تحفيفها عند عامة العرب. وقد ذكرت أن العرب ~~التزمت غالبا تخفيف ألفاظ منها: النبي والخابية والذرية والبرية. وقيل: بل ~~البرية دون همزة مشتقة من البرا، وهو التراب، فهي أصل بنفسها، فالقراءتان ~~مختلفتا الأصل متفقتا المعنى. إلا أن ابن عطية غض من هذا فقال: «وهذا ~~الاشتقاق يجعل الهمزة خطأ وهو اشتقاق غير مرضي» انتهى. يعني أنه إذا قيل ~~بأنها مشتقة من البرا وهو التراب فمن أين يجيء في القراءة الأخرى؟ وهذا غير ~~لازم لأنهما قراءتان مستقلتان، لكل منهما أصل مستقل، فقيل: من برأ، أي: ~~خلق، وهذه من البرا؛ لأنهم خلقوا منه، والمعنى بالقراءتين شيء واحد، وهو ~~جميع الخلق. ولا يلتفت إلى من ضعف الهمز ms3864 من النحاة والقراء لثبوته متواترا. # وقرأ العامة «خير البرية» مقابلا لشر. وعامر بن عبد الواحد «خيار» وهو ~~جمع خير نحو: جياد وطياب في جمع جيد وطيب، قاله الزمخشري. # PageV11P071 # قوله: {خالدين} : حال عامله محذوف، أي: دخلوها أو أعطوها. ولا يجوز أن ~~يكون حالا من «هم» في «جزاؤهم» # PageV11P071 # لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي. على أن بعضهم أجازه منهم، ~~واعتذروا: بأن المصدر هنا غير مقدر بحرف مصدري. قال أبو البقاء: «وهو بعيد» ~~وأما «عند» فيجوز أن يكون حالا من «جزاؤهم» ، وأن يكون ظرفا له. و «أبدا» ~~ظرف زمان منصوب بخالدين. # قوله {رضى الله عنهم} يجوز أن يكون دعاء مستأنفا، وأن يكون خبرا ثانيا، ~~وأن يكون حالا بإضمار «قد» عند من يلتزم ذلك. # قوله: {ذلك لمن خشي} : أي: ذلك المذكور من استقرار الجنة مع الخلود ورضا ~~الله عنه لمن خشي به. # PageV11P072 # قوله: {إذا زلزلت} : «إذا» شرط، وجوابها «تحدث» وهو الناصب لها عند ~~الجمهور. وجوز أبو البقاء أن يكون العامل فيها «يصدر» وغيرهم يجعل العامل ~~فيها ما بعدها ويليها، وإن كان معمولا لها بالإضافة تقديرا، واختاره مكي، ~~وجعل ذلك نظير «من» و «ما» يعني أنهما يعملان فيما بعدهما الجزم، وما ~~بعدهما يعمل فيهما النصب، ولو مثل بأي لكان أوضح. وقيل: العامل فيها مقدر، ~~أي: يحشرون. وقيل: اذكر، وحينئذ تخرج عن الظرفية والشرط. # قوله: {زلزالها} مصدر مضاف لفاعله. والمعنى: زلزالها الذي تستحقه ويقتضيه ~~جرمها وعظمها. قال الزمخشري: «ونحوه: أكرم التقي إكرامه، وأهن الفاسق ~~إهانته، أو زلزالها كله» والعامة بكسر الزاي. # PageV11P073 # والجحدري وعيسى بفتحها. فقيل: هما مصدران بمعنى. وقيل: المكسور مصدر، ~~والمفتوح اسم. قال الزمخشري: «وليس في الأبنية فعلال بالفتح إلا في ~~المضاعف» قلت: وقد جعل بعضهم المفتوح بمعنى اسم الفاعل نحو: صلصال بمعنى ~~مصلصل، وقد تقدم ذلك. وقوله: «ليس في الأبنية فعلال» يعني غالبا، وإلا فقد ~~ورد: «ناقة خزعال» . # PageV11P074 # قوله: {ما لها} : ابتداء وخبر، وهذا يرد قول من قال: إن الحال في نحو ~~{فما لهم عن التذكرة معرضين} [المدثر: 49] لازمة لئلا يصير الكلام غير ms3865 ~~مفيد، فإنه لا حال هنا. # PageV11P074 # قوله: {يومئذ} : أي: يوم إذ زلزلت. والعامل في «يومئذ» «تحدث» إن جعلت ~~«إذا» منصوبة بما بعدها أو بمحذوف، وإن جعلت العامل فيها «تحدث» كان ~~«يومئذ» بدلا منها، فالعامل فيه العامل فيها، أو شيء آخر لأنه على نية ~~تكرار العامل. خلاف مشهور. # PageV11P074 # قوله: {بأن ربك} : متعلق ب «تحدث» أي: تحدث. ويجوز أن يتعلق بنفس ~~«أخبارها» وقيل: الباء زائدة، وأن وما في حيزها بدل من «أخبارها» وقيل: ~~الباء سببية، أي: بسبب إيحاء الله تعالى إليها. وقال الزمخشري: «فإن قلت: ~~أين مفعولا» # PageV11P074 # تحدث «؟ قلت: حذف أولهما، والثاني:» أخبارها «، وأصله: تحدث الخلق ~~أخبارها. إلا أن المقصود ذكر تحديثها الأخبار لا ذكر الخلق تعظيما لليوم. ~~فإن قلت: بم تعلقت الباء في قوله» بأن ربك «؟ قلت: بتحدث؛ لأن معناه: تحدث ~~أخبارها بسبب إيحاء ربك. ويجوز أن يكون المعنى: تحدث ربك بتحديث أن ربك ~~أوحى لها أخبارها، على أن تحديثها بأن ربك أوحى لها تحديث بأخبارها، كما ~~تقول: نصحتني كل نصيحة بأن نصحتني في الدين» قال الشيخ: «وهو كلام فيه عفش ~~ينزه القرآن عنه» . قلت: وأي عفش فيه مع صحته وفصاحته؟ ولكن لما طال تقديره ~~من جهة إفادته هذا المعنى الحسن جعله عفشا وحاشاه. # ثم قال الزمخشري: «ويجوز أن يكون» بأن ربك «بدلا من» أخبارها «كأنه قيل: ~~يومئذ تحدث بأخبارها بأن ربك أوحى لها؛ لأنك تقول: حدثته كذا، وحدثته بكذا» ~~قال الشيخ: «وإذا كان الفعل يتعدى تارة بحرف جر، وتارة يتعدى بنفسه، وحرف ~~الجر ليس بزائد، فلا يجوز في تابعه إلا الموافقة في الإعراب فلا يجوز:» ~~استغفرت الذنب العظيم «بنصب» الذنب «وجر» العظيم «لجواز أنك تقول» من الذنب ~~«، ولا» اخترت زيدا الرجال الكرام «بنصب الرجال» وخفض الكرام «، وكذلك لا ~~يجوز ان تقول:» استغفرت من الذنب العظيم «بنصب» العظيم «وكذلك في» اخترت ~~«فلو كان حرف الجر زائدا جاز الإتباع # PageV11P075 # على موضع الاسم بشروطه المحررة في علم النحو تقول:» ما رأيت من رجل عاقلا ~~«لأن» من «زائدة،» ومن رجل عاقل «على اللفظ، ولا يجوز ms3866 نصب» رجل «وجر» عاقل ~~«على جواز مراعاة دخول» من «، وإن ورد شيء من ذلك فبابه الشعر» انتهى. ولا ~~أدري كيف يلزم الزمخشري ما ألزمه به من جميع المسائل التي ذكرها، فإن ~~الزمخشري يقول: إن هذا بدل مما قبله، ثم ذكر مسوغ دخول الباء في البدل: وهو ~~أن المبدل منه يجوز دخول الباء عليه، فلو حل البدل محل المبدل منه ومعه ~~الباء، لكان جائزا؛ لأن العامل يتعدى به، وذكر مسوغا لخلو المبدل منه من ~~الباء فقال: «لأنك تقول: حدثته كذا وحدثته بكذا» وأما كونه يمتنع أن تقول: ~~«استغفرت الذنب العظيم» بنصب «الذنب» وجر «العظيم» إلى آخره، فليس في كلام ~~الزمخشري شيء منه البتة. # ونظير ما قاله الزمخشري في باب «استغفر» أن تقول «استغفرت الله ذنبا من ~~شتمي زيدا» فقولك: «من شتمي» بدل من «الذنب» وهذا جائز لا محالة. # قوله: {أوحى لها} في هذه اللام أوجه، أحدها: أنها بمعنى إلى، وإنما أوثرت ~~على «إلى» لموافقة الفواصل. وقال العجاج في وصف الأرض: ### | 4614 - # أوحى لها القرار فاستقرت ... وشدها بالراسيات الثبت # الثاني: أنها على أصلها، و «أوحى» يتعدى باللام تارة وب «إلى» أخرى، ومنه ~~البيت المتقدم، الثالث: أن اللام على بابها من العلة، # PageV11P076 # والموحى إليه محذوف، وهو الملائكة، تقديره: أوحى إلى الملائكة لأجل ~~الأرض، أي: لأجل ما يفعلون فيها. # PageV11P077 # قوله: {يومئذ} : إما بدل من يومئذ «قبله، وإما منصوب ب» يصدر «وإما منصوب ~~ب» اذكر «مقدرا. # قوله: {أشتاتا} حال من» الناس «وهو جمع شت، أي: متفرقين في الأمن والخوف ~~والبياض والسواد. # قوله: {ليروا} متعلق ب» يصدر «وقيل: ب» أوحى «وما بينهما اعتراض. والعامة ~~على بنائه للمفعول. وهو من رؤية البصر فتعدى بالهمزة إلى ثان، وهو» أعمالهم ~~«وقرأ الحسن والأعرج وقتادة وحمادة بن سلمة - وتروى عن نافع، قال ~~الزمخشري:» وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم «- مبنيا للفاعل ~~والمعنى: جزاء أعمالهم. # PageV11P077 # قوله: {خيرا} ، {شرا} : في نصبهما وجهان، أظهرهما: أنهما تمييز للمثقال ~~فإنه مقدار. والثاني: أنهما بدلان من «مثقال» # قوله: {يره} جواب الشرط في الموضعين. وقرأ ms3867 هشام بسكون هاء «يره» وصلا في ~~الحرفين. وباقي السبعة بضمها موصولة بواو وصلا، # PageV11P077 # وساكنة وقفا كسائر هاء الكناية، هذا ما قرأت به. ونقل الشيخ عن هشام وأبي ~~بكر سكونها، وعن أبي عمرو ضمها مشبعة، وباقي السبعة بإشباع الأولى وسكون ~~الثانية. انتهى. وكان ذلك لأجل الوقف على آخر السورة غالبا. أما لو وصلوا ~~آخرها بأول «العاديات» كان الحكم الإشباع هذا مقتضى أصولهم كما قدمته وهو ~~المنقول. # وقرأ العامة «يره» مبنيا للفاعل. وقرأ ابن عباس والحسين بن علي وزيد بن ~~علي وأبو حيوة وعاصم والكسائي في رواية «يره» مبنيا للمفعول. وعكرمة «يراه» ~~بالألف: إما على تقدير الجزم بحذف الحركة المقدرة، وإما على توهم أن «من» ~~موصولة، وتحقيق هذا مذكور في أواخر يوسف. وحكى الزمخشري أن أعرابيا أخر ~~«خيرا يره» فقيل له: قدمت وأخرت، فأنشد: ### | 4615 - # خذا بطن هرشى أوقفاها فإنه ... كلا جانبي هرشى لهن طريق # PageV11P078 # انتهى. يريد أن التقديم والتأخير سواء، وهذا لا يجوز البتة فإنه خطأ لا ~~يعتقد به قراءة. # والذرة قيل: النملة الصغيرة. وأصغر ما تكون قضى عليها حول قال امرؤ ~~القيس: ### | 4616 - # من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا # PageV11P079 # قوله: {و ### | العاديات # } : جمع «عادية» وهي الجارية بسرعة، من العدو، وهو المشي بسرعة. والياء ~~عن واو لكسر ما قبلها نحو: الغازيات من الغزو. يقال: عدا يعدوا عدوا، فهو ~~عاد وهي عادية، وقد تقدم هذا في المؤمنين. # قوله: {ضبحا} فيه أوجه. أحدها: أنه مصدر مؤكد لاسم الفاعل؛ فإن الضبح نوع ~~من السير والعدو كالضبع. يقال: ضبح الفرس وضبع، إذا عدا بشدة، أخذا من ~~الضبع، وهو الذراع لأنه يمده عند العدو، وكأن الحاء بدل من العين. وإلى هذا ~~ذهب أبو عبيدة. والمبرد. قالا الضبح من إضباعها في السير. وقال عنترة: ### | 4617 - # والخيل تعلم حين تض ... بح في حياض الموت ضبحا # PageV11P081 # الثاني: أنه مصدر في موضع الحال، أي: ضابحات، أو ذوي ضبح. والضبح: صوت ~~يسمع من صدور الخيل عند العدو، ليس بصهيل. وعن ابن عباس: انه حكاه فقال: ms3868 أح ~~أح. ونقل عنه: أنه لم يضبح من الحيوان غير الخيل والكلب والثعلب. وهذا ~~ينبغي أن لا يصح عنه، فإنه روي أنه قال: سئلت عنها ففسرتها بالخيل. وكان ~~علي رضي الله عنه تحت سقاية زمزم فسأله، وذكر له ما قلت. فدعاني فلما وقفت ~~على رأسه قال: «تفتي الناس بغير علم، إنها لأول غزوة في الإسلام وهي بدر، ~~ولم يكن معنا إلا فرسان: فرس للمقداد، وفرس للزبير، والعاديات ضبحا: الإبل ~~من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى» إلا أن الزمخشري قال بعد ذلك: ~~«فإن صحت الرواية فقد استعير الضبح للإبل، كما استعير المشافر والحافر ~~للإنسان، والشفتان للمهر» ونقل غيره أن الضبح يكون في الإبل والأسود من ~~الحيات والبوم والصدى والأرنب والثعلب والقوس. وأنشد أبو حنيفة في صفة قوس. ### | 4618 - # حنانة من نشم أو تالب ... تضبح في الكف ضباح الثعلب # وعندي أن هذا من الاستعارة. ونقل أهل اللغة أن أصل الضبح في # PageV11P082 # الثعلب فاستعير للخيل، وهو من ضبحته النار: أي غيرت لونه ولم تبالغ فيه. ~~والضبح لون يغير إلى السواد قليلا. # الثالث: من الأوجه: أن يكون منصوبا بفعل مقدر، أي: تضبح ضبحا. وهذا الفعل ~~حال من «العاديات» . # الرابع: أنه منصوب بالعاديات، وإن كان المراد به الصوت. قال الزمخشري: ~~«كأنه قيل: والضابحات لأن الضبح يكون مع العدو» . قال الشيخ: «وإذا كان ~~الضبح مع العدو فلا يكون معنى» والعاديات «: والضابحات فلا ينبغي أن يفسر ~~به» . قلت: لم يقل الزمشخري أنه بمعناه، وإنما جعله منصوبا به؛ لأنه لازم ~~له لا يفارقه فكأنه ملفوظ به. وقوله: «كأنه قيل» تفسير للتلازم، لا أنه هو ~~هو. # PageV11P083 # قوله: {قدحا} : يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا؛ لأن الإيراء من القدح يقال: ~~قدح فأورى وقدح فأصلد. ويجوز أن يكون حالا فالمعنى: قادحات، أي: صاكات ~~بحوافرها ما يوري النار يقال: «قدحت الحجر بالحجر» أي: صككته به. وقال ~~الزمخشري: «انتصب بما انتصب به ضبحا» . وكان جوز في نصبه ثلاثة أوجه: النصب ~~بإضمار فعل، والنصب باسم الفاعل قبله، لأنه ملازمه، والنصب على الحال. ~~وتسمى ms3869 تلك النار التي تخرج من الحوافر نار الحباحب. قال: # PageV11P083 ### | 4619 - # تقد السلوقي المضاعف نسجه ... وتوقد بالصفاح نار الحباحب # PageV11P084 # قوله: {فالمغيرات صبحا} : صبحا: ظرف، أي: التي تغير وقت الصبح يقال: أغار ~~يغير إغارة باغت عدوه لنهب أو قتل أو أسر قال: ### | 4620 - # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا # و «غار» لغية، وأغار وغار أيضا: نزل الغور وهو المنهبط من الأرض. واختلف ~~الناس في موصوفات هذه الصفات أعني العاديات وما بعدها فقيل: الخيل، أي ~~والخيل العاديات، فالموريات، فالمغيرات. ونظير العطف هنا كالعطف في قوله: ### | 4621 - # يا لهف زيابة للحارث ال ... صابح فالغانم فالآئب # وتقدم تقريره أول البقرة. وقيل: التقدير: والإبل العاديات من عرفة إلى ~~مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى، كما تقدم عن أمير المؤمنين. ويدل له قول صفية ~~بنت عبد المطلب: # PageV11P084 ### | 4622 - # أما والعاديات غداة جمع ... بأيديها إذا سطع الغبار # وقيل: «فالموريات» أي: الجماعة التي تمكر في الحرب. تقول العرب: لأورين ~~لك، لأمكرن بك. # PageV11P085 # قوله: {فأثرن} : عطف الفعل على الاسم؛ لأن الاسم في تأويل الفعل لوقوعه ~~صلة ل أل. قال الزمخشري: «معطوف على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه» يعني ~~في الأصل، إذ الأصل: واللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن. # قوله: {به} : في الهاء أوجه. أحدهما: أنها ضمير الصبح، أي: فأثرن في وقت ~~الصبح غبارا. وهذا حسن؛ لأنه مذكور بالصريح. الثاني: أنه عائد على المكان، ~~وإن لم يجر له ذكر؛ لأن الإثارة لا بد لها من مكان، فالسياق والفعل يدلان ~~عليه. وفي عبارة الزمخشري: «وقيل: الضمير لمكان الغارة» هذا على تلك ~~اللغية، وإلا فالفصيح أن يقول: الإغارة الثالث: أنه ضمير العدو الذي دل ~~عليه «والعاديات» . # وقرأ العامة بتخفيف الثاء، من أثار كذا: إذا نشره وفرقه مع ارتفاع. وقرأ ~~أبو حيوة وابن أبي عبلة بتشديدها، وخرجه الزمخشري # PageV11P085 # على وجهين: الأول بمعنى فأظهرن به غبارا؛ لأن التأثير فيه معنى الإظهار. ~~والثاني: أنه قلب «ثورن» إلى «وثرن» وقلب الواو همزة. انتهى. قلت: يعني أن ~~الأصل: ثورن، من ثور يثور بالتشديد عداه بالتضعيف ms3870 كما يعدى بالهمزة في ~~قولك: أثاره، ثم قلب الكلمة: بأن جعل العين وهي الواو موضع الفاء، وهي ~~الثاء، فصارت وثرن، ووزنها حينئذ عفلن، ثم قلب الواو همزة، فصار «أثرن» ~~وهذا بعيد جدا. وعلى تقدير التسليم فقلب الواو المفتوحة همزة لا ينقاس إنما ~~جاءت منه أليفاظ كأحد وأناة. والنقع: الغبار وأنشد: ### | 4623 - # يخرجن من مستطار النقع دامية ... كأن آذانها أطراف أقلام # وقال ابن رواحة: ### | 4624 - # عدمت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع من كنفي كداء # وقال أبو عبيد: «النقع رفع الصوت» وأنشد: # PageV11P086 ### | 4625 - # فمتى ينقع صراخ صادق ... يحلبوها ذات جرس وزجل # قال الزمخشري: «ويجوز أن يراد بالنقع الصياح، من قوله عليه السلام:» ما ~~لم يكن نقع ولا لقلقة «وقول لبيد: # فمتى ينقع صراخ صادق ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # أي: هيجن في المغار عليهم صباحا» انتهى. فعلى هذا تكون الباء بمعنى «في» ~~ويعود الضمير على المكان الذي فيه الإغارة كما تقدم. # PageV11P087 # قوله: {فوسطن} : العامة على تخفيف السين، أي: توسطن. وفي الهاء في «به» ~~أوجه، أحدها: أنها للصبح، كما تقدم. والثاني: أنها للنقع، أي: وسطن بالنقع ~~الجمع، أي: جعلن الغبار وسط الجمع، فالباء للتعدية، وعلى الأول هي ظرفية، ~~الثالث: أن الباء للحالية، أي: فتوسطن ملتبسات بالنقع، أي: بالغبار جمعا من ~~جموع الأعداء. وقيل: الباء مزيدة، نقله أبو البقاء و «جمعا» على هذه الأوجه ~~مفعول به. الرابع: أن المراد ب جمع المزدلفة وهي تسمى جمعا. والمراد أن ~~الإبل تتوسط جمعا الذي هو المزدلفة، كما مر عن أمير # PageV11P087 # المؤمنين رضي الله عنه، فالمراد بالجمع مكان لا جماعة الناس، كقول صفية: ### | 4626 - # . . . . . . . . . . . والعاديات غداة جمع ... . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # وقول بشر بن أبي خازم: ### | 4627 - # فوسطن جمعهم وأفلت حاجب ... تحت العجابة في الغبار الأقتم # و «جمعا» على هذا منصوب على الظرف، وعلى هذا فيكون الضمير في «به» : «إما ~~للوقت، أي: في وقت الصبح، وإما للنقع، وتكون الباء للحال، أي: ملتبسات ~~بالنقع. إلا أنه يشكل نصب الظرف المختص إذ كان حقه أن يتعدى إليه ب» في ~~«وقال أبو البقاء:» إن جمعا حال «وسبقه إليه مكي. ms3871 وفيه بعد؛ إذ المعنى: على ~~أن الخيل توسطت جمع الناس. # وقرأ علي وزيد بن علي وقتادة وابن أبي ليلى بتشديد السين، وهما لغتان ~~بمعنى واحد أعني التثقيل والتخفيف. وقال الزمخشري:» # PageV11P088 # التشديد للتعدية والباء مزيدة للتأكيد كقوله: {وأتوا به متشابها} ~~[البقرة: 25] وهي مبالغة في «وسطن» انتهى. وقوله: «وهي مبالغة» يناقض قوله ~~أولا «للتعدية» ؛ لأن التشديد للمبالغة لا يكسب الفعل مفعولا آخر تقول: ~~«ذبحت الغنم» مخففا ثم تبالغ فتقول: «ذبحتها» مثقلا، وهذا على رأيه قد جعله ~~متعديا بنفسه بدليل جعله الباء مزيدة فلا يكون للمبالغة. # PageV11P089 # قوله: {إن الإنسان} : هذا هو المقسم عليه و «لربه» متعلق بالخبر، وقدم ~~للفواصل. والكنود: الجحود. وقيل: الكفور النعمة وأنشد: ### | 4628 - # كنود لنعماء الرجال ومن يكن ... كنودا لنعماء الرجال يبعد # وعن ابن عباس: هو بلسان كندة وحضرموت العاصي، وبلسان ربيعة ومضر الكفور، ~~وبلسان كنانة البخيل. وأنشد أبو زيد: ### | 4629 - # إن تفتني فلم أطب عنك نفسا ... غير أني أمنى بدين كنود # PageV11P089 # قوله: {لحب} : اللام متعلقة ب «شديد» وفيه وجهان، أحدهما: أنها المعدية. ~~والمعنى: وإنه لقوي مطيق لحب # PageV11P089 # الخير يقال: هو شديد لهذا الأمر، أي: مطيق له والثاني: أنها للعلة، أي: ~~وإنه لأجل حب المال لبخيل. وقيل: اللام بمعنى «على» . ولا حاجة إليه، وقد ~~يعبر بالشديد والمتشدد عن البخيل قال: ### | 4630 - # [أرى] الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد # وقال الفراء: «أصل نظم الآية أن يقال: وإنه لشديد الحب للخير، فلما قدم» ~~الحب «قال: لشديد، وحذف من آخره ذكر» الحب «؛ لأنه قد جرى ذكره، ولرؤوس ~~الآي كقوله: {في يوم عاصف} [إبراهيم: 18] والعصوف للريح لا لليوم، كأنه ~~قال: في يوم عاصف الريح» . # PageV11P090 # قوله: {إذا بعثر} : في العامل فيها أوجه أحدها: «بعثر» نقله مكي عن ~~المبرد وتقدم تحرير هذا قريبا في السورة قبلها. والثاني: أنه ما دل عليه ~~خبر «إن» أي: إذا بعثر جوزوا. والثالث: أنه «يعلم» ، وإليه ذهب الحوفي وأبو ~~البقاء. ورده مكي قال: «لأن الإنسان لا يراد منه العلم والاعتبار ذلك ~~الوقت، وإنما يعتبر في الدنيا ويعلم» وقال الشيخ: ms3872 «وليس بمتضح لأن المعنى: ~~أفلا يعلم الآن. # PageV11P090 # وكان قد قال قبل ذلك:» ومفعول يعلم محذوف وهو العامل في الظرف، أي: أفلا ~~يعلم مآله إذا بعثر «انتهى. فجعلها متعدية في ظاهر قوله إلى واحد، وعلى هذا ~~فقد يقال: إنها عاملة في» إذا «على سبيل أن» إذا «مفعول به لا ظرف إذ ~~التقدير: أفلا يعرف وقت بعثرة القبور. يعني أن يقر بالبعث ووقته، و» إذا ~~«قد تصر‍فت وخرجت عن الظرفية، ولذلك شواهد تقدم ذكرها في غضون هذا التصنيف. ~~الرابع: أن العامل فيها محذوف، وهو مفعول» يعلم «كما تقدم تقريره، أي: يعلم ~~مآله إذا بعثر. ولا يجوز أن يعمل فيه» لخبير «لأن ما في حيز» إن «لا يتقدم ~~عليها. # وقرأ العامة» بعثر «بالعين مبنيا للمفعول. والموصول قائم مقام الفاعل. ~~وابن مسعود بالحاء. وقرأ الأسود بن يزيد ومحمد بن معدان» بحث «من البحث. ~~ونصر بن عاصم» بعثر «مبنيا للفاعل وهوالله تعالى أو الملك. والعامة» حصل ~~«مبنيا للمفعول كالذي قبله. ويحيى بن يعمر ونصر بن عاصم وابن معدان» حصل ~~«مبنيا للفاعل. وروي عن ابن يعمر ونصر أيضا» حصل «خفيفة الصاد مبنيا للفاعل ~~بمعنى: جمع ما في الصحف تحصلا، والتحصيل: جمع الشيء، والحصول اجتماعه. ~~وقيل: التحصيل التمييز. ومنه قيل للمنخل: محصل. وحصل الشيء مخففا: ظهر ~~واستبان، وعليه القراءة الأخيرة. # PageV11P091 # قوله: {إن ربهم} : العامة على كسر الهمزة لوجود اللام في خبرها. والظاهر ~~أنها معلقة ل «يعلم» فهي في محل نصب، ولكن لا يعمل في «إذا» خبرها لما ~~تقدم؛ بل يقدر له عامل من معناه كما تقدم. ويدل على أنها معلقة للعلم لا ~~مستأنفة قراءة أبي السمال وغيره «أن ربهم بهم يؤمئذ خبير» بالفتح وإساقط ~~اللام، فإنها في هذه القراءة سادة مسد مفعوليها. ويحكى عن الخبيث الروح ~~الحجاج أنه لما فتح همزة «أن» استدرك على نفسه فتعمد سقوط اللام. وهذا إن ~~صح كفر. ولا يقال: إنها قراءة ثابتة، كما نقلتها عن أبي السمال، فلا يكفر، ~~لأنه لو قرأها كذلك ناقلا لها لم يمنع منه، ولكنه أسقط اللام عمدا ms3873 إصلاحا ~~للسانه. وأجمع الأمة على أن من زاد حرفا في القرآن أو نقصه عمدا فهو كافر، ~~وإنما قلت ذلك لأني رأيت الشيخ قال: «وقرأ أبو السمال والحجاج» ولا يحفظ عن ~~الحجاج إلا هذا الأثر السوء، والناس ينقلونه عنه كذلك، وهو أقل من أن ينقل ~~عنه. # و «بهم» و «يومئذ» متعلقان بالخبر، واللام غير مانعة من ذلك، وقدما لأجل ~~الفاصلة. # PageV11P092 # قوله: { ### | القارعة # ما القارعة} كقوله تعالى: {الحاقة ما الحآقة} [الحاقة: 12] وكقوله: ~~{وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين} [الواقعة: 27] وقد تقدما وقد عرفت مما ~~نقله مكي أنه يجوز رفع «القارعة» بفعل مضمر ناصب ل «يوم» وقيل: معنى الكلام ~~على التحذير. قال الزجاج: «والعرب تحذر وتغري بالرفع كالنصب. وأنشد: ### | 4631 - # لجديرون بالوفاء إذا ق ... ل أخو النجدة السلاح السلاح # قلت: وقد تقدم ذلك في قوله: {ناقة الله} [الشمس: 13] فيمن رفعه. ويدل # PageV11P093 # على ذلك قراءة عيسى {القارعة ما القارعة} بالنصب، وهو بإضمار فعل، أي: ~~احذروا القارعة و» ما «زائدة. والقارعة الثانية تأكيد للأولى تأكيدا لفظيا. # PageV11P094 # قوله: {يوم يكون} : في ناصبه أوجه، أحدها: مضمر يدل عليه «القارعة، أي: ~~تقرعهم يوم يكون. وقيل: تقديره: تأتي القارعة يوم. الثاني: أنه» اذكر ~~«مقدرا فهو مفعول به لا ظرف. الثالث: أنه» القارعة «قاله ابن عطية وأبو ~~البقاء ومكي. قال الشيخ:» فإن كان يعني ابن عطية عني اللفظ الأول فلا يجوز ~~للفصل بين العامل، وهو في صلة أل، والمعمول بأجنبي وهو الخبر، وإن جعل ~~القارعة علما للقيامة فلا يعمل أيضا، وإن عنى الثاني والثالث فلا يلتئم ~~معنى الظرفية معه «. الرابع: أنه فعل مقدر رافع للقارعة الأولى، كأنه قيل: ~~تأتي القارعة يوم يكون، قال مكي. وعلى هذا فيكون ما بينهما اعتراضا وهو ~~بعيد جدا منافر لنظم الكلام. وقرأ زيد بن علي» يوم «بالرفع خبرا لمبتدأ ~~محذوف، أي: وقتها يوم يكون. # قوله: {كالفراش} يجوز أن يكون خبرا للناقصة، وأن يكون حالا # PageV11P094 # من فاعل التامة، أي: يوجدون ويحشرون شبه الفراش، وهو طائر معروف وقيل: هو ~~الهمج من البعوض والجراد وغيرهما، وبه يضرب المثل في ms3874 الطيش والهوج يقال:» ~~أطيش من فراشة «وأنشد: ### | 4632 - # فراشة الحلم فرعون العذاب وإن ... يطلب نداه فكلب دونه كلب # وقال آخر: ### | 4633 - # وقد كان أقوام رددت قلوبهم ... عليهم وكانوا كالفراش من الجهل # والفراشة: الماء القليل في الإناء، وفراشة القفل لشبهها بالفراشة. وفي ~~تشبيه الناس بالفراش مبالغات شتى منها: الطيش الذي يلحقهم، وانتشارهم في ~~الأرض، وركوب بعضهم بعضا، والكثرة والضعف والذلة والمجيء من غير ذهاب. ~~والقصد إلى الداعي من كل جهة، والتطاير إلى النار. قال جرير: ### | 4634 - # إن الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلي # PageV11P095 # والعهن تقدم في سأل. # PageV11P096 # قوله: {فأمه هاوية} : أي: هالكة، وهذا مثل. يقولون لمن هلك: «هوت أمه» ~~لأنه إذا هلك سقطت أمه ثكلا وحزنا. وعليه قول الشاعر: ### | 463 - 5- # هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يرد الليل حين يؤوب # وقرأ طلحة «فإمه» بكسر الهمزة. نقل ابن خالويه عن ابن دريد أنها لغة. ~~والنحويون لا يجيزون ذلك إلا إذا تقدمها كسرة أو ياء. وقد تقدم تحقيق هذا ~~في سورة النساء، واختلاف القراء فيه. # PageV11P096 # قوله: {ما هيه} : مبتدأ وخبر سادان مسد المفعولين ل «أدراك» وهو من ~~التعليق و «هي» ضمير الهاوية، إن كانت الهاوية كما قيل اسما ل دركة من ~~دركات النار، وإلا عادت على الداهية المفهومة من الهاوية. وأسقط هاء السكت ~~حمزة وصلا. وقد تقدم تحقيق هذا في الحاقة. و «نار» خبر مبتدأ مضمر، أي: هي ~~نار. # PageV11P096 # قوله: {حتى زرتم} : «حتى» : غاية لقوله «ألهاكم» وهو عطف عليه. # PageV11P097 # قوله: {ثم كلا سوف تعلمون} : جعله الشيخ جمال الدين بن مالك من التوكيد ~~اللفظي مع توسط حرف العطف. وقال الزمخشري: «والتكرير تأكيد للردع والرد ~~عليهم، و» ثم «دالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول وأشد، كما تقول ~~للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل» انتهى. ونقل عن علي كرم الله وجهه: ~~«كلا سوف تعلمون في الدنيا، ثم كلا سوف تعلمون في الآخرة» فعلى هذا يكون ~~غير مكرر لحصول التغاير بينهما لأجل تغاير المتعلقين. و «ثم» على بابها من ms3875 ~~المهلة. وحذف متعلق العلم في الأفعال الثلاثة لأن الغرض الفعل لا متعلقه. ~~وقال الزمخشري: «والمعنى: لو تعلمون الخطأ فيما أنتم # PageV11P097 # عليه إذا عانيتم ما تنقلبون إليه» فقدر له مفعولا واحدا كأنه جعله بمعنى ~~عرف. # PageV11P098 # قوله: {لو تعلمون} جوابه محذوف. أي: لفعلتم ما لا يوصف. وقيل: التقدير: ~~لرجعتم عن كفركم. وعلم اليقين: مصدر. قيل: وأصله: العلم اليقين، فأضيف ~~الموصوف إلى صفته. وقيل: لا حاجة إلى ذلك؛ لأن العلم يكون يقينا وغير يقين، ~~فأضيف إليه إضافة العام للخاص. وهذا يدل على أن اليقين أخص. # وقرأ ابن عباس «أألهاكم» على استفهام التقرير والإنكار. ونقل في هذا: ~~المد مع التسهيل، ونقل فيه تحقيق الهمزتين من غير مد. # PageV11P098 # قوله: {لترون} هذا جواب قسم مقدر. وقرأ ابن عامر والكسائي «لترون» مبنيا ~~للمفعول. وهو منقول من «رأى» الثلاثي إلى «أرى» فاكتسب مفعولا آخر فقام ~~الأول مقام الفاعل. وبقي الثاني منصوبا. والباقون مبنيا للفاعل جعلوه غير ~~منقول، فتعدى لواحد فقط، فإن الرؤية بصرية. وأمير المؤمنين، وعاصم وابن ~~كثير في رواية عنهما بالفتح في الأولى والضم في الثانية، يعني «لترونها» ~~ومجاهد وابن أبي عبلة والأشهب بضمها فيهما. والعامة على أن الواوين لا ~~يهمزان؛ لأن # PageV11P098 # حركتهما عارضة، نص على عدم جوازه مكي وأبو البقاء، وعللا بعروض الحركة. # وقرأ الحسن وأبو عمرو بخلاف عنهما بهمز الواوين استثقالا لضمة الواو. قال ~~الزمشخري: «وهي مستكرهة» يعني لعروض الحركة عليها إلا أنهم قد همزوا ما هو ~~أولى بعدم الهمز من هذه الواو نحو: {اشتروا الضلالة} [البقرة: 16] ، همز ~~واو «اشتروا» بعضهم، مع أنها حركة عارضة وتزول في الوقف، وحركة هذه الواو، ~~وإن كانت عارضة، إلا أنها غير زائلة في الوقف فهي أولى بهمزها. # PageV11P099 # قوله: {عين اليقين} : مصدر مؤكد. كأنه قيل: رؤية العين، نفيا لتوهم ~~المجاز في الرؤية الأولى. وقال أبو البقاء: «لأن رأى وعاين بمعنى» . # PageV11P099 # قوله: {و ### | العصر # } : العامة على سكون الصاد. وسلام «والعصر» والصبر «بكسر الصاد والباء. ~~قال ابن عطية: ولا يجوز إلا في الوقف على نقل الحركة. وروي عن أبي عمرو» ~~بالصبر «بكسر ms3876 الباء إشماما. وهذا أيضا لا يجوز إلا في الوقف» انتهى. ونقل ~~هذه القراءة جماعة كالهذلي وأبي الفضل الرازي وابن خالويه. قال الهذلي: ~~«والعصر والصبر، والفجر، والوتر، بكسر ما قبل الساكن في هذه كلها هارون ~~وابن موسى عن أبي عمرو والباقون بالإسكان كالجماعة» انتهى. فهذا إطلاق منه ~~لهذه القراءة في حالتي # PageV11P101 # الوقف والوصل. وقال ابن خالويه: «والصبر» بنقل الحركة عن أبي عمرو «فأطلق ~~ايضا. وقال أبو الفضل:» عيسى البصرة بالصبر «بنقل حركة الراء إلى الباء ~~يحتاج إلى أن يأتي ببعض الحركة في الوقف، ولا إلى أن يسكن فيجمع بين ~~ساكنين، وذلك لغة شائعة وليست بشاذة، بل مستفيضة، وذلك دلالة على الإعراب، ~~وانفصال من التقاء الساكنين، وتأدية حق الموقوف عليه من السكون» انتهى. ~~فهذا يؤذن بما ذكر ابن عطية أنه كان ينبغي. وأنشدوا على ذلك: ### | 4636 - # . . . . . . واصطفاقا بالرجل ... يريد بالرجل. وقال آخر: ### | 4637 - # أنا جرير كنيتي أبو عمر ... أضرب بالسيف وسعد في القصر # والنقل جائز في الضمة أيضا كقوله: ### | 4638 - # . . . . . . . . . . . . . إذ جد النقر ... # PageV11P102 # والعصر: الليلة واليوم قال: ### | 4639 - # ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما # PageV11P103 # قوله: {إن الإنسان} : المراد به العموم بدليل الاستثناء منه، وهو من جملة ~~أدلة العموم. وقرأ العامة «لفي خسر» بسكون السين. وزيد بن علي وابن هرمز ~~وعاصم في رواية بضمها، وهي كالعسر واليسر، وقد تقدما أول هذا التصنيف في ~~البقرة. # PageV11P103 # قوله: {همزة} : أي: كثير الهمز، وكذلك «اللمزة» الكثير اللمز. وتقدم معنى ~~الهمز في ن، واللمز في براءة. والعامة على فتح ميمها على أن المراد الشخص ~~الذي كثر منه ذلك الفعل. قال زياد الأعجم: ### | 4640 - # تدلي بودي إذا لا قيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة # وقرأ الباقر بالسكون، وهو الذي يهمز ويلمز، أي: يأتي بما يهمز به ويلمز ~~كالضحكة لمن يكثر ضحكه، والضحكة لمن يأتي بما # PageV11P105 # يضحك منه. وهو مطرد، أعني أن فعلة بفتح العين لمن يكثر منه الفعل، ~~وبسكونها لمن يكون الفعل بسببه. # PageV11P106 # قوله: {الذى جمع} : يجوز جره بدلا، ونصبه ورفعه على القطع. ms3877 ولا يجوز جره ~~نعتا ولا بيانا لتغايرهما تعريفا وتنكيرا. وقوله: «جمع» قرأ الأخوان وابن ~~عامر بتشديد الميم على المبالغة والتكثير، ولأنه يوافق «عدده» والباقون ~~«جمع» مخففا وهي محتملة للتكثير وعدمه. # قوله: «وعدده» العامة على تثقيل الدال الأول، وهو أيضا للمبالغة. وقرأ ~~الحسن والكلبي بتخفيفها. وفيه أوجه، أحدها: أن المعنى: جمع مالا وعدد ذلك ~~المال، أي: وجمع عدده، أي: أحصاه. والثاني: أن المعنى: وجمع عدد نفسه من ~~عشيرته وأقاربه، و «عدده» على هذين التأويلين اسم معطوف على «مالا» أي: ~~وجمع عدد المال أو عدد نفسه. الثالث: أن «عدده» فعل ماض بمعنى عده، إلا أنه ~~شذ في إظهاره كما شذ في قوله: ### | 4641 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... # PageV11P106 # إني أجود لأقوام وإن ضننوا # PageV11P107 # قوله: {يحسب} : يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون حالا من فاعل «جمع» و ~~«أخلده» يعني يخلده، فأوقع الماضي موقع المضارع. وقيل: هو على أصله، أي: ~~أطال عمره. # PageV11P107 # قوله: {لينبذن} : جواب قسم مقدر. وقرأ علي رضي الله عنه والحسن بخلاف عنه ~~وابن محيصن وأبو عمرو في رواية «لينبذان» بألف التثنية، أي: لينبذان، أي: ~~هو وماله. وعن الحسن أيضا: «لينبذن» بضم الذال، وهو مسند لضمير جماعة، أي: ~~لنطرحن الهمزة وأنصاره. # والحطمة: الكثير الحطم. يقال: رجل حطمة، أي: أكول وحطمته: كسرته. والحطام ~~منه قال: ### | 4642 - # قد لفها الليل بسواق حطم ... وقال آخر: ### | 4643 - # إنا حطمنا بالقضيب مصعبا ... يوم كسرنا أنفه ليغضبا # PageV11P107 # قوله: «نار الله» ، أي: هي نار الله. # PageV11P108 # قوله: {التي تطلع} يجوز أن تكون تابعة ل «نار الله» ، وأن تكون مقطوعة. . ~~. # PageV11P108 # قوله: {في عمد} : قرأ الأخوان وأبو بكر بضمتين جمع «عمود» نحو: «رسول ~~ورسل» . وقيل: جمع عماد نحو: كتاب وكتب. وروي عن أبي عمرو الضم والسكون، ~~وهو تخفيف لهذه القراءة. والباقون «عمد» بفتحتين. فقيل: اسم جمع لعمود. ~~وقيل: بل هو جمع له، قال الفراء: كأديم وأدم «وقال ابو عبيدة:» هو جمع عماد ~~«و» في عمد «يجوز أن يكون حالا من الضمير في» عليهم «، أي: موثقين، وأن ~~يكون خبرا لمبتدأ مضمر، أي: هم في عمد، وأن يكون صفة ms3878 لمؤصدة، قال أبو ~~البقاء» يعني: فتكون النار داخل العمد «. # PageV11P108 # يجمع على فيول وفيلة في الكثرة، وأفيال في القلة. # قوله: {ألم تر} : هذه قراءة الجمهور، أعني فتح الراء، وحذف الألف للجزم. ~~وقرأ «السلمي» تر «بسكون الراء كأنه لم يعتد بحذف الألف كقولهم:» لم أبله ~~«وقرأ أيضا» ترء «بسكون الراء وهمزة مفتوحة وهو الأصل و» كيف «معلقة ~~للرؤية، وهي منصوبة بفعل بعدها. # PageV11P109 # قوله: {أبابيل} : نعت لطير، لأنه اسم جمع. وأبابيل قيل: لا واحد له ~~كأساطير وعباديد، وقيل: واحده إبول كعجول. وقيل: إبال وقيل: إبيل مثل سكين. ~~وحكى الرقاشي أنه سمع إبالة # PageV11P109 # بالتشديد. وحكى الفراء إبالة مخففة. والأبابيل: الجماعات شيئا بعد شيء. ~~وقال الشاعر: ### | 4644 - # طريق وجبار رواء أصوله ... عليه أبابيل من الطير تنعب # وقد يستعار لغير الطير كقوله: ### | 4645 - # كادت تهد من الأصوات راحلتي ... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل # PageV11P110 # قوله: {ترميهم} : صفة لطير. والعامة «ترميهم» بالتأنيث. وأبو حنيفة وابن ~~يعمر وعيسى وطلحة بالياء من أسفل، وهما واضحتان؛ لأن اسم الجمع يذكر ويؤنث ~~ومن التأنيث قوله: ### | 4646 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كالطير تنجو من ~~الشؤبوب ذي البرد # وقيل: الضمير ل «ربك» أي: يرميهم ربك. و «من سجيل» صفة لحجارة. «وكعصف» ~~هو المفعول الثاني للجعل معنى التصيير. وفيه مبالغة حسنة. لم يكفه أن جعله ~~أهون شيء في الزرع، وهو ما لا يجدي طائلا، حتى جعله رجيعا. # PageV11P110 # قوله: {لإيلاف قريش} : في متعلق هذه اللام، أوجه، أحدها: أنه ما في ~~السورة قبلها من قوله {فجعلهم كعصف} [ ### | قريش # : 5] . قال الزمخشري: «وهذا بمنزلة التضمين في الشعر» وهو أن يتعلق معنى ~~البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا‍ به، وهما في مصحف أبي سورة واحد بلا ~~فصل. وعن عمر أنه قرأهما في الثانية من صلاة المغرب وفي الأولى بسورة ~~«والتين» انتهى. وإلى هذا ذهب أبو الحسن الأخفش إلا أن الحوفي قال: «ورد ~~هذا القول جماعة: بأنه لو كان كذا لكان» لإيلاف «بعض سورة» ألم تر «وفي ~~إجماع الجميع على الفصل بينهما ما يدل على عدم ذلك» # الثاني: أنه مضمر تقديره: فعلنا ذلك، أي: ms3879 إهلاك أصحاب الفيل لإيلاف قريش. ~~وقيل: تقديره اعجبوا. الثالث: أنه قوله «فليعبدوا» . # PageV11P111 # وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، أي: فإن لم يعبدوه لسائر ~~نعمه فليعبدوه لإيلافهم فإنها أظهر نعمه عليهم، قاله الزمخشري وهو قول ~~الخليل قبله. # وقرأ ابن عامر «لإلاف» دون ياء قبل اللام الثانية، والباقون «لإيلاف» ~~بياء قبلها، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني، وهو «إيلافهم» ومن غريب ~~ما اتفق في هذين الحرفين أن القراء اختلفوا في سقوط الياء وثبوتها في ~~الأول، مع اتفاق المصاحف على إثباتها خطا، واتفقوا على إثبات الياء في ~~الثاني مع اتفاق المصاحف على سقوطها فيه خطا، فهو أدل دليل على أن القراء ~~متبعون الأثر والرواية لا مجرد الخط. # فأما قراءة ابن عامر ففيها وجهان، أحدهما: أنه مصدر ل ألف ثلاثيا يقال: ~~ألفته إلافا، نحو: كتبته كتابا، يقال: ألفته إلفا وإلافا. وقد جمع الشاعر ~~بينهما في قوله: ### | 4647 - # زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف # والثاني: أنه مصدر آلف رباعيا نحو: قاتل قتالا. وقال # PageV11P112 # الزمخشري: «أي: لمؤالفة قريش» . # وأما قراءة الباقين فمصدر آلف رباعيا بزنة أكرم يقال: آلفته أولفه ~~إيلافا. قال الشاعر: ### | 4648 - # من المؤلفات الرمل أدماء حرة ... شعاع الضحى في متنها يتوضح # وقرأ عاصم في رواية «إإلافهم» بمهزتين: الأولى مسكورة والثانية ساكنة، ~~وهي شاذة، لأنه يجب في مثله إبدال الثانية حرفا مجانسا كإيمان. وروي عنه ~~أيضا بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ساكنة. وخرجت على أنه أشبع كسرة الهمزة ~~الثانية فتولد منها ياء، وهذه أشذ من الأولى ونقل أبو البقاء أشذ منها ~~فقال: «بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة، بعدها همزة مسكورة، وهو بعيد. ووجهها ~~أنه أشبع الكسرة فنشأت الياء، وقصد بذلك الفصل بين الهمزتين كالألف في # {أأنذرتهم} [البقرة: 6] . # PageV11P113 # وقرأ أبو جعفر «لإلف قريش» بزنة قرد. وقد تقدم أنه مصدر لألف كقوله: ### | 4649 - # . . . . . . . . . . . . . . . . . ... لهم إلف وليس لكم إلاف # وعنه أيضا وعن ابن كثير «إلفهم» وعنه أيضا وعن ابن عامر «إلا فهم» مثل: ~~كتابهم. وعنه أيضا «ليلاف» بياء ساكنة بعد اللام؛ وذلك ms3880 أنه لما أبدل ~~الثانية حذف الأولى على غير قياس. وقرأ عكرمة «لتألف قريش» فعلا مضارعا ~~وعنه «ليألف على الأمر، واللام مكسورة، وعنه فتحها مع الأمر وهي لغية. # وقريش اسم لقبيلة. قيل: هم ولد النضر بن كنانة، وكل من ولده النضر فهو ~~قرشي دون كنانة، وهو الصحيح وقيل: هم ولد فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة. ~~فمن لم يلده فهر فليس بقرشي، فوقع الوفاق على أن بني فهر قرشيون. وعلى أن ~~كنانة ليسوا بقرشيين. ووقع الخلاف في النضر ومالك. # واختلف في اشتقاقه على أوجه، أحدها: أنه من التقرش وهو التجمع سموا بذلك ~~لاجتماعهم بعد افتراقهم. قال الشاعر: ### | 4650 - # أبونا قصي كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر # PageV11P114 # والثاني: أنه من القرش وهو الكسب. وكانت قريش تجارا. يقال: قرش يقرش أي: ~~اكتسب. والثالث: أنه من التفتيش. يقال قرش يقرش عني، أي: فتش. وكانت قريش ~~يفتشون على ذوي الخلان ليسدوا خلتهم. قال الشاعر: ### | 4651 - # أيها الشامت المقرش عنا ... عند عمرو فهل له إبقاء # وقد سأل معاوية ابن عباس. فقال: سميت بدابة في البحر يقال لها: القرش، ~~تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى وأنشد قول تبع: ### | 4652 - # وقريش هي التي تسكن البح ... ر سميت قريش قريشا # تأكل الغث والسمين ولا تت ... رك فيها لذي جناحين ريشا # هكذا في البلاد حي قريش ... يأكلون البلاد أكلا كميشا # ولهم آخر الزمان نبي ... يكثر القتل فيهم والخموشا # PageV11P115 # ثم قريش: إما أن يكون مصغرا من مزيد على الثلاثة، فيكون تصغيره تصغير ~~ترخيم. فقيل: الأصل: مقرش. وقيل: قارش، وإما أن يكون مصغرا من ثلاثي نحو ~~القرش. وأجمعوا على صرفه هنا مرادا به الحي ولو أريد به القبيلة لا متنعت ~~من الصرف كقول الشاعر: ### | 465 - 3- # غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريش المعضلات وسادها # قال سيبويه في معد وقريش وثقيف وكنانة:» هذه للأحياء «وإن جعلتها اسما ~~للقبائل فهو جائز حسن» . # قوله: {إيلافهم} مؤكد للأول تأكيدا لفظيا؛ ولذلك اتصل بضمير ما أضيف إليه ~~الأول كما تقول: لقيام زيد لقيامه أكرمته ms3881 «وأعربه أبو البقاء بدلا والأول ~~أولى. # قوله: {رحلة} معفول به بالمصدر، والمصدر مضاف لفاعله، أي: لأن ألفوا ~~رحلة. والأصل: رحلتي الشتاء والصيف، ولكنه أفرد لأمن اللبس كقوله: # PageV11P116 ### | 4654 - # كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . # قاله الزمخشري وفيه نظر؛ لأن سيبويه يجعل هذا ضرورة كقوله: ### | 4655 - # حمامة بطن الواديين ترنمي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . # وقيل:» رحلة «اسم جنس. وكانت لهم أربع رحل. وجعله بعضهم غلطا وليس كذلك. ~~وقرأ العامة بكسر الراء وهي مصدر. وأبو السمال بضمها وهي الجهة التي يرحل ~~إليها. # والشتاء لامه واو لقولهم: الشتوة وشتا يشتو. وشذوا في النسب إليه فقالوا ~~فيه: شتوي. والقياس: شتائي أو شتاوي ككسائي وكساوي. # PageV11P117 # قوله: {من جوع} : و {من خوف} : للتعليل، أي: من أجل جوع وخوف، والتنكير ~~للتعظيم. أي: من جوع عظيم وخوف عظيم. وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكون في ~~موضع الحال من # PageV11P117 # مفعول أطعمهم» وأخفى نون «من» في الخاء نافع في رواية، وكذلك في الغين، ~~وهي لغة حكاها سيبويه. # PageV11P118 # قرأ الكسائي {أريت} بسقوط الهمزة. وقد تقدم تحقيقه في سورة الأنعام. وقال ~~الزمخشري: «وليس بالاختيار؛ لأن حذفها مختص بالمضارع، ولم يصح عن العرب» ~~ريت «. والذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أول الكلام ونحوه: ### | 4656 - # صاح هل ريت أو سمعت براع ... رد في الضرع ما قرى في العلاب # وفي» أرأيت «هذه وجهان، أحدهما: أنها بصرية فتتعدى لواحد # PageV11P119 # وهو الموصول، كأنه [قال] : أبصرت المكذب. والثاني: أنها بمعنى: أخبرني، ~~فتتعدى لاثنين، فقدره الحوفي:» أليس مستحقا للعذاب «. والزمخشري» من هو «. ~~ويدل على ذلك قراءة عبد الله» أرأيتك «بكاف الخطاب والكاف لا تلحق البصرية. # PageV11P120 # قوله: {فذلك} : فيه وجهان، أحدهما: أن الفاء جواب شرط مقدر، أي: إن ~~تأملته، أو إن طلبت علمه فذلك. والثاني: أنها عاطفة «فذلك» على «الذي يكذب» ~~إما عطف ذات على ذات، أو صفة على صفة. ويكون جواب أرأيت «محذوفا لدلالة ما ~~بعده عليه. كأنه قيل: أخبرني، وما تقول فيمن يكذب بالجزاء وفيمن يؤذي ~~اليتيم ولا يطعم المسكين أنعم ما يصنع؟ فعلى الأول يكون اسم الإشارة في محل ~~رفع ms3882 بالابتداء، والخبر الموصول بعده، وإما على أنه خبر لمبتدأ مضمر، أي: ~~فهو ذاك والموصول نعته. وعلى الثاني يكون منصوبا لنسقه على ما هو منصوب. # إلا أن الشيخ رد الثاني فقال:» فجعل ذلك «في موضع نصب عطفا على المفعول، ~~وهو تركيب غريب كقولك:» أكرمت الذي يزورنا فذلك الذي يحسن إلينا «فالمتبادر ~~إلى الذهن أن» فذلك «مرفوع بالابتداء. وعلى تقدير النصب يكون التقدير: ~~أكرمت الذي يزورنا فأكرمت ذلك الذي يحسن إلينا. فاسم الإشارة في هذا ~~التقدير غير متمكن # PageV11P120 # تمكن ما هو فصيح؛ إذ لا حاجة أن يشار إلى الذي يزورنا؛ بل الفصيح: أكرمت ~~الذي يزورنا، فالذي يحسن إلينا، أو أكرمت الذي يزورنا فيحسن إلينا. وأما ~~قوله» إما عطف ذات على ذات «فلا يصح لأن» فذلك «إشارة إلى الذي يكذب فليسا ~~بذاتين؛ لأن المشار إليه ب» ذلك «واحد. وأما قوله:» ويكون جواب أرأيت ~~محذوفا «فهذا لا يسمى جوابا بل هو في موضع المفعول الثاني ل» أرأيت «وأما ~~تقديره» أنعم ما يصنع «؟ فهمزة الاستفهام لا نعلم دخولها على نعم ولا بئس؛ ~~لأنهما إنشاء، والاستفهام لا يدخل إلا على الخبر» انتهى. # والجواب عن قوله: «فاسم الإشارة غير ممتكن» إلى آخره: أن الفرق بينهما أن ~~في الآية الكريمة استفهاما وهو «أرأيت» فحسن أن يفسر ذلك المستفهم عنه، ~~بخلاف المثال الذي مثل به، فمن ثم حسن التركيب المذكور وعن قوله: «لأن» ~~فذلك «إشارة إلى» الذي يكذب «بالمنع» بل مشار به إلى ما بعده كقولك: «اضرب ~~زيدا، فذلك القائم» إشارة إلى القائم لا إلى زيد، وإن كان يجوز أن يكون ~~إشارة إليه. وعن قوله «فلا يسمى جوابا» أن النحاة يقولون: جواب الاستفهام، ~~وهذا قد تقدمه استفهام فحسن ذلك. وعن قوله: «والاستفهام لا يدخل إلا على ~~الخبر» ؛ بالمعارضة بقوله تعالى: {فهل عسيتم} [محمد: 22] فإن «عسى» إنشاء، ~~فما كان جوابا له فهو جواب لنا. # وقرأ العامة بضم الدال وتشديد العين من دعه، أي: دفعه وأمير المؤمنين ~~والحسن وأبو رجاء «يدع» بفتح الدال وتخفيف العين، # PageV11P121 # أي: يترك ويهمل وزيد بن علي ms3883 «ولا يحاض» من المحاضة وتقدم في الفجر. # PageV11P122 # قوله: {للمصلين} خبر لقوله: «فويل» والفاء للتسبب، أي: تسبب عن هذه ~~الصفات الذميمة الدعاء عليهم بالويل لهم. قال الزمخشري بعد قوله: «كأنه ~~قيل: أخبرني، وما تقول فيمن يكذب بالدين إلى قوله: أنعم ما يصنع» ثم قال ~~الله تعالى: {فويل للمصلين} ، أي: إذا علم أنه مسيء فويل للمصلين على معنى ~~فويل لهم، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم، لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف ~~إليه ساهين عن الصلاة مرائين غير مزكين أموالهم. فإن قلت: كيف جعلت المصلين ~~قائما مقام ضمير الذي يكذب وهو واحد؟ قلت: لأن معناه الجمع، لأن المراد به ~~الجنس «. # قال الشيخ:» وأما وضعه المصلين موضع الضمير، وأن المصلين جمع؛ لأن ضمير ~~الذي يكذب معناه الجمع فتكلف واضح. ولا ينبغي أن يحمل القرآن إلا على ما ~~عليه الظاهر، وعادة هذا الرجل تكلف اشياء في فهم القرآن ليست بواضحة ~~«انتهى. قلت: وعادة شيخنا - رحمه الله - التحامل على الزمخشري حتى يجعل ~~حسنه قبيحا. وكيف يرد ما قاله وفيه ارتباط الكلام بعضه ببعض، وجعله شيئا ~~واحدا، وما تضمنه من المبالغة في الوعيد في إبراز وصفهم الشنيع؟ ولا يشك أن ~~الظاهر من الكلام أن # PageV11P122 # السورة كلها في وصف قوم جمعوا بين هذه الأوصاف كلها: من التكذيب بالدين ~~ودفع اليتيم وعدم الحض على طعامه، والسهو في الصلاة، والمراءاة ومنع الخير. # PageV11P123 # قوله: {الذين هم} : يجوز أن يكون مرفوع المحل، وأن يكون منصوبه، وأن يكون ~~مجروره تابعا. نعتا أو بدلا أو بيانا، وكذلك الموصول الثاني، إلا أنه يحتمل ~~أن يكون تابعا للمصلين، وأن يكون تابعا للموصول الأول. وقوله: «يراؤون» ~~أصله يرائيون كيقاتلون. ومعنى المراءاة، أن المرائي يري الناس عمله، وهم ~~يرونه الثناء عليه، فالمفاعلة فيها واضحة. وقد تقدم تحقيق ذلك. # PageV11P123 # قوله: {الماعون} : أوجه، أحدها: أنه فاعول من المعن وهو الشيء القليل. ~~يقال: «ماله معنة» أي: قليل، قاله قطرب. الثاني: أنه اسم مفعول من أعانه ~~يعينه. والأصل: معوون. وكان من حقه على هذا أن يقال: معون كمقول ومصون اسمي ~~مفعول ms3884 من قال وصان، ولكنه قلبت الكلمة: بأن قدمت عينها قبل فائها فصار ~~موعون، ثم قلبت الواو الأولى ألفا كقولهم «تابة» و «صامة» في توبة وصومة، ~~فوزنه الآن معفول. وفي هذا الوجه شذوذ من ثلاثة أوجه، أولها: كون # PageV11P123 # مفعول جاء من أفعل وحقه أن يكون على مفعل كمكرم فيقال: معان كمقام. وإما ~~مفعول فاسم مفعول الثلاثي. الثاني: القلب وهو خلاف الأصل: الثالث: قلب حرف ~~العلة ألفا، وإن لم يتحرك، وقياسه على تابة وصامة بعيد لشذوذ المقيس عليه. ~~وقد يجاب عن الثالث: بأن الواو متحركة في الأصل قبل القلب فإنه بزنة معوون. # الثالث: من الأوجه الأول: أن أصله معونة والألف عوض من الهاء، ووزنه مفعل ~~كملوم ووزنه بعد الزيادة: ما فعل. واختلفت عبارات أهل التفسير فيه، ~~وأحسنها: أنه كل ما يستعان به وينتفع به كالفأس والدلو والمقدحة وأنشد قول ~~الأعشى: ### | 4657 - # بأجود منه بماعونه ... إذا ما سماؤهم لم تغم # ولم يذكر المفعول الأول للمنع: إما للعلم به، أي: يمنعون الناس أو ~~الطالبين، وإما لأن الغرض ذكر ما يمنعونه لا من يمنعون، تنبيها على خساستهم ~~وضنهم بالأشياء التافهة المستقبح منعها عند كل أحد. # PageV11P124 # قوله: {أعطيناك} : قرأ الحسن وابن محيصن وطلحة والزعفراني «انطيناك» قال ~~الرازي والتبريزي: «أبدل من العين نونا، فإن عنيا البدل الصناعي فليس ~~بمسلم؛ لأن كلا من المادتين مستقلة بنفسها بدليل كمال تصريفهما، وإن عنيا ~~بالبدل أن هذه وقعت موقع هذه لغة فقريب، ولا شك أنها لغة ثابتة. قال ~~التبريزي:» هي لغة العرب العاربة من أولي قريش «وفي الحديث عنه صلى الله ~~عليه وسلم:» اليد العليا المنطية، واليد السفلى المنطاة «وقال الشاعر - هو ~~الأعشى-: # PageV11P125 ### | 4658 - # جيادك خير جياد الملوك ... تصان الجلال وتنطي الشعيرا # والكوثر: فوعل من الكثرة، وصف مبالغة في المفرط الكثرة. قال الشاعر: ### | 4659 - # وأنت كثير با بن مروان طيب ... وكان ابوك ابن العقائل كوثرا # وسئلت أعرابية عن ابنها: بم آب ابنك؟ فقالت:» آب بكوثر «أي: بخير كثير. # PageV11P126 # قوله: {وانحر} : أمر من النحر وهو الإبل بمنزلة الذبح في البقر والغنم. ~~وقيل: ms3885 اجعل يديك عند نحرك أو تحت نحرك في الصلاة والشانئ: المبغض. يقال: ~~شنأه يشنؤه، أي: أبغضه. وقد تقدم في المائدة. # PageV11P126 # قوله: {هو الأبتر} : يجوز أن يكون «هو» مبتدأ، و «الأبتر» خبره والجملة ~~خبر «إن» ، وأن يكون فصلا وقال أبو البقاء: «أو توكيد» وهو غلط منه لأن ~~المظهر لا يؤكد بالمضمر. والأبتر: الذي لا عقب له، وهو في الأصل الشيء ~~المقطوع، من بتره، # PageV11P126 # أي: قطعه. وحمار ابتر: لا ذنب له. ورجل أباتر بضم الهمزة: قاطع رحمه قال: ### | 4660 - # لئيم نزت في أنفه خنزوانة ... على قطع ذي القربى أحد أباتر # وبتر هو بالكسر: انقطع ذنبه. # وقرأ العامة «شانئك» بالألف اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال أو ~~الماضي. وقرأ ابن عباس «شنئك» بغير ألف. فقيل: يجوز أن يكون بناء مبالغة ~~كفعال ومفعال. وقد أثبته سيبويه، وأنشد: ### | 4661 - # حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار # وقال زيد الخيل: ### | 4662 - # أتاني أنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لها فديد # فإن كان بمعنى الحال أو الاستقبال فإضافته لمفعوله من نصب. # PageV11P127 # وإن كان بمعنى المضي فهي لا من نصب. وقيل: يجوز أن يكون مقصورا من فاعل ~~كقولهم: «بر وبار، وبرد وبارد. # قوله: {فصل} الفاء للتعقيب والتسبيب، أي: تسبب عن هذه المنة العظيمة ~~وعقبها أمرك بالتخلي لعبادة المنعم عليك وقصدك إليه بالنحر، لا كما تفعل ~~قريش من صلاتها ونحرها لأصنامها. # وقال أهل العلم: قد احتوت هذه السورة، على كونها أقصر سورة في القرآن، ~~على معان بليغة وأساليب بديعة وهي اثنان وعشرون. الأول: دلالة استهلال ~~السورة على أنه إعطاء كثير من كثير. الثاني: إسناد الفعل للمتكلم المعظم ~~نفسه. الثالث: إيراده بصيغة الماضي تحقيقا لوقوعه ك {أتى أمر الله} [النحل: ~~1] . الرابع: تأكيد الجملة ب إن. الخامس: بناء الفعل على الاسم ليفيد ~~الإسناد مرتين. السادس: الإتيان بصيغة تدل على مبالغة الكثرة. السابع: حذف ~~الموصوف بالكوثر؛ لأن في حذفه من فرط الشياع والإبهام ما ليس في إثباته. ~~الثامن: تعريفه بأل الجنسية الدالة على الاستغراق. التاسع: فاء التعقيب، ~~فإنها كما تقدم ms3886 دالة على التسبيب، فإن الإنعام سبب للشكر والعبادة. العاشر: ~~التعريض بمن كانت صلاته ونحره لغير الله تعالى. الحادي عشر: أن الأمر ~~بالصلاة إشارة إلى الأعمال الدينية التي الصلاة قوامها وأفضلها، والأمر ~~بالنحر إشارة إلى الأعمال البدنية التي النحر أسناها. الثاني عشر: حذف ~~متعلق» انحر «إذ التقدير: # PageV11P128 # فصل لربك وانحر له. الثالث عشر: مراعاة السجع فإنه من صناعة البديع ~~العاري عن التكلف. الرابع عشر قوله: {ربك} في الإتيان بهذه الصفة دون سائر ~~صفاته الحسنى دلالة على أنه هو المصلح له المربي لنعمه فلا تلتمس كل خير ~~إلا منه. الخامس عشر: الالتفات من ضمير المتكلم إلى الغائب في قوله:» لربك ~~«السادس عشر: جعل الأمر بترك الاهتبال بشانئيه للاستئناف، وجعله خاتمة ~~للإعراض عن الشانىء، ولم يسمه ليشمل كل من اتصف - والعياذ بالله - بهذه ~~الصفة القبيحة، وإن كان المراد به شخصا معنيا. # السابع عشر: التنبيه بذكر هذه الصفة القبيحة على أنه لم يتصف إلا بمجرد ~~قيام الصفة به، من غير أن يؤثر في من يشنؤه شيئا البتة؛ لأن من يشنأ شخصا ~~قد يؤثر فيه شنآنه شيئا. الثامن عشر: تأكيد الجملة ب «إن» المؤذنة بتأكيد ~~الخبر، ولذلك يتلقى بها القسم، وتقدير القسم يصلح هنا، التاسع عشر: الإتيان ~~بضمير الفصل المؤذن بالاختصاص والتأكيد إن جعلنا «هو» فصلا، وإن جعلناه ~~مبتدأ فكذلك يفيد التأكيد إذ يصير الإسناد مرتين العشرون: تعريف الأبتر ب ~~أل المؤذنة بالخصوصية بهذه الصفة، كأنه قيل: الكامل في هذه الصفة الحادي ~~والعشرون: الإتيان بصيغة أفعل الدالة على التناهي في هذه الصفة. الثاني ~~والعشرون: إقباله على رسوله عليه السلام بالخطاب من أول السورة إلى آخرها. # PageV11P129 # [قوله] : {لا أعبد ما تعبدون} : «ما» في هذه السورة يجوز فيها وجهان، ~~أحدهما: أنها بمعنى الذي. فإن كان المراد الأصنام - كما في الأولى والثالثة ~~- فالأمر واضح لأنهم غير عقلاء. و «ما» أصلها أن تكون لغير العقلاء. وإذا ~~أريد بها الباري تعالى، كما في الثانية والرابعة، فاستدل به من جوز وقوعها ~~على أولي العلم. ومن منع جعلها مصدرية. والتقدير: ولا أنتم ms3887 عابدون عبادتي، ~~أي: مثل عبادتي. وقال أبو مسلم: «ما» في الأولين بمعنى الذي، والمقصود ~~المعبود و «ما» في الأخيرين مصدرية، أي: لا أعبد عبادتكم المبنية على الشك ~~وترك النظر، ولا أنتم تعبدون مثل عبادتي المبنية على اليقين. فتحصل من ~~مجموع ذلك ثلاثة أقوال: أنها كلها بمعنى الذي أو مصدرية، أو الأوليان بمعنى ~~الذي، والأخيرتان مصدريتان ولقائل أن يقول: لو قيل: بأن الأولى والثالثة ~~بمعنى الذي، والثانية والرابعة مصدرية، لكان # PageV11P131 # حسنا حتى لا يلزم وقوع «ما» على أولي العلم، وهو مقتضى قول من يمنع ~~وقوعها على أولي العلم كما تقدم. # واختلف الناس: هل التكرار في هذه السورة للتأكيد أم لا؟ وإذا لم يكن ~~للتأكيد فبأي طريق حصلت المغايرة حتى انتفى التأكيد؟ ولا بد من إيراد ~~أقوالهم في ذلك فقال جماعة: هو للتوكيد. فقوله {ولا أنآ عابد ما عبدتم} ~~تأكيد لقوله {لا أعبد ما تعبدون} وقوله: {ولا أنتم عابدون مآ أعبد} ثانيا ~~توكيد لقوله {ولا أنتم عابدون مآ أعبد} أولا، ومثله قوله {فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان} [الرحمن: 13] و {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] في سورتيهما، ~~و {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} [التكاثر: 34] و {كلا سيعلمون ثم كلا ~~سيعلمون} [النبأ: 45] . وفي الحديث: «فلا آذن ثم لا آذن، إنما فاطمة بضعة ~~مني» قال الشاعر: ### | 4663 - # هلا سألت جنود كن ... دة يوم ولوا أين أينا # وقال آخر: # PageV11P132 ### | 4664 - # يا علقمه يا علقمه يا علقمه ... خير تميم كلها وأكرمه # وقال آخر: ### | 4665 - # يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع # وقال آخر: ### | 4666 - # ألا يا اسلمي ثم اسلمي ثمت اسلمي ... ثلاث تحيات وإن لم تكلم # وقال آخر: ### | 4667 - # يا لبكر أنشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين الفرار # قالوا: والقرآن جاء على أساليب كلام العرب. وفائدة التوكيد هنا قطع أطماع ~~الكفار وتحقيق الإخبار بموافاتهم على الكفر، وأنهم لا يسلمون إبدا. # وقال جماعة: ليس للتوكيد فقال الأخفش: «لا أعبد الساعة ما تعبدون، ولا ~~أنتم عابدون السنة ما أعبد، ولا أنا عابد في المستقبل ms3888 # PageV11P133 # ما عبدتم، ولا أنتم عابدون في المستقبل ما أعبد، فزال التوكيد، إذ قد ~~تقيدت كل جملة بزمان غير الزمان الآخر» انتهى. # وفيه نظر كيف يقيد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفي عبادته لما يعبدون ~~بزمان، هذا لا يصح. وفي الأسباب: أنهم سألوه أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدون ~~إلهه سنة، فنزلت فكيف يستقيم هذا؟ وجعل أبو مسلم التغاير بما قدمته عنه: ~~وهو كون «ما» في الأولين بمعنى الذي، وفي الآخرين مصدرية. وفيه نظر أيضا: ~~من حيث إن التكرار إنما هو من حيث المعنى وهذا موجود كيف قدرت «ما» وقال ~~ابن عطية: «لما كان قوله» لا أعبد «محتملا أن يراد به الآن ويبقى المستقبل ~~منتظرا ما يكون فيه جاء البيان بقوله {ولا أنآ عابد ما عبدتم} أي: أبدا وما ~~حييت، ثم جاء قوله {ولا أنتم عابدون مآ أعبد} الثاني حتما عليهم أنهم لا ~~يؤمنون أبدا كالذي كشف الغيب، كما قيل لنوح عليه السلام: {أنه لن يؤمن من ~~قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] فهذا معنى الترديد في هذه السورة وهو بارع ~~الفصاحة، وليس بتكرار فقط، بل فيه ما ذكرته» . # وقال الزمخشري: «لا أعبد أريد به العبادة فيما يستقبل؛ لأن» لا «لا تدخل ~~إلا على مضارع في معنى الاستقبال، كما أن» ما «لا تدخل إلا على مضارع في ~~معنى الحال. والمعنى: لا أفعل في المستقبل # PageV11P134 # ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم، ولا أنتم فاعلون فيه ما أطلبه منكم من ~~عبادة إلهي، ولا أنا عابد ما عبدتم، أي: وما كنت قط عابدا فيما سلف ما ~~عبدتم فيه، يعني ما عهد مني قط عبادة صنم في الجاهلية. فكيف ترجى مني في ~~الإسلام؟ ولا أنتم عبادون ما أعبد، أي: وما عبدتم في وقت ما أنا على ~~عبادته. فإن قلت: فهلا قيل: ما عبدت كما قيل ما عبدتم. قلت: لأنهم كانوا ~~يعبدون الأصنام قبل المبعث، وهو لم يكن يعبد الله تعالى في ذلك الوقت. فإن ~~قلت: فلم جاء على» ما «دون من؟ قلت: لأن المراد الصفة ms3889 كأنه قيل: لا أعبد ~~الباطل، ولا تعبدون الحق. وقيل: إن» ما «مصدرية، أي: لا أعبد عبادتكم ولا ~~تعبدون عبادتي» انتهى. يعني بقوله «لأن المراد الصفة» يعني أنه أريد ب «ما» ~~الوصف، وقد قدمت تحقيق هذا قريبا في سورة والشمس وضحاها، واعتراض الشيخ ~~عليه، والجواب عنه، وأصله في سورة النساء عند قوله: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النسآء} [النساء: 3] . # وناقشه الشيخ هنا فقال: «أما حصره في قوله:» لأن «لا» لا تدخل «إلى آخره. ~~وفي قوله:» كما أن «ما» لا تدخل «إلى آخره؛ فليس بصحيح، بل ذلك غالب فيها ~~لا متحتم. # وقد ذكر النحاة دخول «لا» على المضارع يراد به الحال، ودخول «ما» على ~~المضارع يراد به الاستقبال. وذلك مذكور في المبسوطات من كتب النحو، ولذلك ~~لم يذكر سيبويه ذلك بأداة الحصر إنما قال: «وتكون» لا «نفيا لقوله # PageV11P135 # يفعل ولم يقع الفعل» وقال: «وأما» ما «فهي نفي لقوله: هو يفعل إذا كان في ~~حال الفعل» فذكر الغالب فيهما. وأما قوله، في قوله: {ولا أنآ عابد ما ~~عبدتم} أي: وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه، فلا يستقيم لأن عبادا ~~اسم فاعل قد عمل في «ما عبدتم» فلا يفسر بالماضي إنما يفسر بالحال أو ~~الاستقبال، وليس مذهبه في اسم الفاعل مذهب الكسائي وهشام من جواز إعماله ~~ماضيا. وأما قوله: «ولا أنتم عابدون ما أعبد» ، أي: وما عبدتم في وقت ما ~~أنا على عبادته فعابدون قد أعمله في «ما أعبد» فلا يفسر بالماضي. # وأما قوله «وهو لم يكن» إلى آخره فسوء أدب على منصب النبوة، وغير صحيح، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يزل موحدا لله تعالى، منزها عن كل ما لا يليق ~~بجلاله، مجتنبا لأصنامهم، يقف على مشاعر أبيه إبراهيم عليه السلام ويحج ~~البيت، وهذه عبادة، وأي عبادة أعظم من توحيد الله تعالى ونبذ أصنامهم؟ ~~ومعرفة الله تعالى أعظم العبادات. قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون} [الذاريات: 56] . قال المفسرون: إلا ليعرفون، فسمى المعرفة بالله ~~تعالى عبادة «انتهى ما ناقشه ms3890 به ورده عليه. # ويجاب عن الأول: أنه بنى أمره على الغالب فلذلك أتى بالحصر وأما ما حكاه ~~عن سيبويه فظاهره معه حتى يقوم دليل على غيره. وعن إعماله اسم الفاعل مفسرا ~~له بالماضي بأنه على حكاية الحال كقوله # PageV11P136 # تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه} [الكهف: 18] وقوله: {والله مخرج ما كنتم ~~تكتمون} [البقرة: 72] نحوه. # وأما قوله:» كان موحدا منزها «فمسلم. وقوله:» وهذه أعظم العبادات «مسلم ~~أيضا. ولكن المراد في الآية عبادة مخصوصة، وهي الصلاة المخصوصة؛ لأنها ~~يقابل بها ما كان المشركون يفعلونه من سجودهم لأصنامهم وصلاتهم لها، فقابل ~~هذا صلى الله عليه وسلم بصلاته لله تبارك تعالى. ولكن نفي كلام الزمخشري ~~يفهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبدا قبل المبعث، وهو مذهب مرجوح جدا ~~ساقط الاعتبار؛ لأن الأحاديث الصحيحة ترده وهي: كان يتحنث، كان يتعبد، كان ~~يصوم، كان يطوف كان يقف، ولم يقل بخلافه إلا شذوذ من الناس. وفي الجملة ~~فالمسألة خلافية. وإذا كان متعبدا فبأي شرع كان يتعبد؟ قيل: بشرع نوح: ~~وقيل: إبراهيم. وقيل: موسى. وقيل: عيسى، ودلائل هذه في الأصول فلا نتعرض ~~لها. # ثم قال الشيخ: «والذي أختار في هذه الجمل أنه نفى عبادته في المستقبل؛ ~~لأن الغالب في» لا «أن تنفي المستقبل، ثم عطف عليه {ولا أنتم عابدون مآ ~~أعبد} نفيا للمستقبل، على سبيل المقابلة. ثم قال: {ولا أنآ عابد ما عبدتم} ~~نفيا للحال؛ لأن اسم الفاعل العامل الحقيقة فيه دلالته على الحال، ثم عطف ~~عليه {ولا أنتم عابدون مآ أعبد} نفيا للحال على سبيل المقابلة، فانتظم ~~المعنى أنه عليه السلام لا يعبد ما يعبدون # PageV11P137 # حالا ولا مستقبلا. وهم كذلك إذ حتم الله تعالى موافاتهم على الكفر. ولما ~~قال:» لا أعبد ما تبعدون «فأطلق» ما «على الأصنام قابل الكلام ب» ما «في ~~قوله» ما أعبد «وإن كان المراد بها الله تعالى؛ لأن المقابلة يسوغ فيها ما ~~لا يسوغ في الانفراد. وهذا على مذهب من يقول: إن» ما «لا تقع على آحاد أولي ~~العلم. أما من يجوز ذلك - وهو ms3891 مذهب سيبويه - فلا يحتاج إلى الاستعذار ~~بالتقابل» . # PageV11P138 # قوله: {لكم دينكم ولي دين} أتى بهاتين الجملتين الإثباتيتين بعد جمل ~~منفية؛ لأنه لما كان الأهم انتفاءه عليه السلام من دينهم بدأ بالنفي في ~~الجمل السابقة بالمنسوب إليه، فلما تحقق النفي رجع إلى خطابهم بقوله {لكم ~~دينكم ولي دين} مهادنة لهم، ثم نسخ ذلك بالأمر بالقتال. # وفتح الياء من «لي» نافع وهشام وحفص والبزي بخلاف عنه، وأسكنها الباقون، ~~وحذف ياء الإضافة من «ديني» وقفا ووصلا السبعة وجمهور القراء، وأثبتها في ~~الحالين سلام ويعقوب، وأمرها واضح مما تقدم. # PageV11P138 # قوله: {نصر الله} : مصدر مضاف لفاعله، ومفعوله محذوف لفهم المعنى، أي: ~~نصر الله إياك والمؤمنين. وكذلك مفعولي «الفتح» ومتعلقه. والفتح، أي: فتح ~~البلاد عليك وعلى أمتك. أو المقصود: إذ جاء هذان الفعلان، من غير نظر إلى ~~متعلقيهما كقوله: {أمات وأحيا} [النجم: 44] . وأل في الفتح عوض من الإضافة، ~~أي: وفتحه، عند الكوفيين، والعائد محذوف عند البصريين، أي: والفتح منه، ~~للدلالة على ذلك. والعامل في «إذا» : إما «جاء» وهو قول مكي، وإليه نحا ~~الشيخ ونضره في مواضع وقد تقدم ذلك كما نقلته عن مكي وعنه. والثاني: أنه ~~«فسبح» وإليه نحا الزمخشري والحوفي. وقد رد الشيخ عليهما: بأن ما بعد فاء ~~الجواب لا يعمل فيما قبلها. وفيه بحث تقدم بعضه في سورة «والضحى» . # PageV11P139 # قوله: {يدخلون} إما حال إن كان «رأيت» بصرية وفي عبارة الزمخشري: «إن ~~كانت بمعنى أبصرت أو عرفت» وناقشه الشيخ: بأن رأيت لا يعرف كونها بمعنى ~~عرفت. قال: «فيحتاج في ذلك إلى استثبات. وإما مفعول ثان إن كانت بمعنى علمت ~~المتعدية لاثنين. وهذه قراءة العامة أعني: يدخلون مبنيا للفاعل. وابن كثير ~~في رواية» يدخلون «مبنيا للمفعول و» في دين «ظرف مجازي، وهو مجاز فصيح بليغ ~~هنا. # قوله: {أفواجا} حال من فاعل» يدخلون «قال مكي:» وقياسه أفوج. إلا أن ~~الضمة تستثقل في الواو، فشبهوا فعلا يعني بالسكون بفعل يعني بالفتح، فجمعوه ~~جمعه «انتهى. أي: إن فعلا بالسكون قياسه أفعل كفلس وأفلس، إلا أنه استثقلت ~~الضمة على الواو فجمعوه ms3892 جمع فعل بالتحريك نحو: جمل وأجمال؛ لأن فعلا ~~بالسكون على أفعال ليس بقياس إذا كان فعل صحيحا نحو: فرخ وأفراخ، وزند ~~وأزناد، ووردت منه ألفاظ كثيرة، ومع ذلك فلم يقيسوه، وقد قال الحوفي شيئا ~~من هذا. # قوله: {بحمد ربك} حال، أي: ملتبسا بحمده، وتقدم تحقيق هذا في البقرة عند ~~قوله: {ونحن نسبح بحمدك} [البقرة: 30] . # PageV11P140 # قوله: {تبت يدآ أبي لهب} : أي: خسرت، وتقدم تفسير هذه المادة في سورة ~~غافر في قوله: {إلا في تباب} [غافر: 37] ، وأسند الفعل إلى اليدين مجازا ~~لأن أكثر الأفعال تزاول بهما، وإن كان المراد جملة المدعو عليه. وقوله: ~~«تبت» دعاء، و «تب» إخبار، أي: قد وقع ما دعي به عليه. كقول الشاعر: ### | 4668 - # جزاني جزاه الله شر جزائه ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # PageV11P141 # ويؤيده قراءة عبد الله «وقد تب» والظاهر أن كليهما دعاء، ويكون في هذا ~~شبه من مجيء العام بعد الخاص؛ لأن اليدين بعض، وإن كان حقيقة اليدين غير ~~مراد، وإنما عبر باليدين؛ لأن الأعمال غالبا تزاول بهما. # وقرأ العامة «لهب» بفتح الهاء. وابن كثير بإسكانها. فقيل: لغتان بمعنى، ~~نحو النهر والنهر، والشعر والشعر، والنفر والنفر، والضجر والضجر. وقال ~~الزمخشري: «وهو من تغيير الأعلام كقوله:» شمس ابن مالك «بالضم، يعني أن ~~الأصل شمس بفتح الشين فغيرت إلى الضم، ويشير بذلك لقول الشاعر: ### | 4669 - # وإني لمهد من ثنائي فقاصد به ... لابن عم الصدق شمس بن مالك # وجوز الشيخ في» شمس «أن يكون منقولا من» شمس «الجمع من قوله:» أذناب خيل ~~شمس «فلا يكون من التغيير في شيء. وكنى # PageV11P142 # بذلك: إما لالتهاب وجنتيه، وكان مشرق الوجه أحمره، وإما لما يؤول إليه من ~~لهب جنهم، كقولهم: أبو الخير وأبو الشر لصدورهما منه. وإما لأن الكنية أغلب ~~من الاسم، أو لأنها أنقص منه، ولذلك ذكر الأنبياء بأسمائهم دون كناهم، أو ~~لقبح اسمه، فإن اسمه» عبد العزى «فعدل إلى الكنية، وقال الزمخشري:» فإن ~~قلت: لم كناه والكنية تكرمة؟ ثم ذكر ثلاثة أجوبة: إما لشهرته بكنيته، وإما ~~لقبح اسمه كما تقدم، وإما ms3893 لأن مآله إلى لهب جهنم «. انتهى. وهذا يقتضي أن ~~الكنية أشرف وأكمل لا أنقص، وهو عكس قول تقدم آنفا. # وقرئ:» يدا أبو لهب «بالواو في مكان الجر. قال الزمخشري:» كما قيل: علي ~~بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، لئلا يتغير منه شيء فيشكل على السامع ~~ول فليتة بن قاسم أمير مكة ابنان، أحدهما: عبد الله بالجر، والآخر عبد الله ~~بالنصب «ولم يختلف القراء في قوله: {ذات لهب} أنها بالفتح. والفرق أنها ~~فاصلة فلو سكنت زال التشاكل. # PageV11P143 # قوله: {مآ أغنى} : يجوز في «ما» النفي والاستفهام، وعلى الثاني تكون ~~منصوبة المحل بما بعدها التقدير: أي شيء أغنى المال؟ وقدم لكونه له صدر ~~الكلام. # PageV11P143 # قوله: {وما كسب} يجوز في «ما» هذه أن تكون بمعنى الذي، فالعائد محذوف، ~~وأن تكون مصدرية، أي: وكسبه، وأن تكون استفهامية يعني: وأي شيء كسب؟ أي: لم ~~يكسب شيئا، قاله الشيخ، فجعل الاستفهام بمعنى النفي، فعلى هذا يجوز أن تكون ~~نافية، ويكون المعنى على ما ذكر، وهو غير ظاهر وقرأ عبد الله: «وما اكتسب» ~~. # PageV11P144 # قوله: {سيصلى} العامة على فتح الياء وإسكان الصاد وتخفيف اللام، أي: يصلى ~~هو بنفسه. وأبو حيوة وابن مقسم وعباس في اختياره بالضم والفتح والتشديد. ~~والحسن وأبن أبي إسحاق بالضم والسكون. # PageV11P144 # قوله: {وامرأته حمالة الحطب} : قراءة العامة بالرفع على أنهما جملة من ~~مبتدأ وخبر سيقت للإخبار بذلك. وقيل: «وامرأته» عطف على الضمير في «سيصلى» ~~، سوغه الفصل بالمفعول. و «حمالة الحطب» على هذا فيه أوجه: كونها نعتا ل ~~«امرأته» . وجاز ذلك لأن الإضافة حقيقية؛ إذا المراد المضي، أو كونها بيانا ~~أو كونها بدلا لأنها قريب من الجوامد لتمحض إضافتها، أو كونها خبرا لمبتدأ ~~مضمر، أي: هي حمالة. وقرأ ابن عباس «ومريته» و «مريئته» على التصغير، إلا ~~أنه # PageV11P144 # أقر الهمزة تارة وأبدلها ياء، وأدغم فيها أخرى. # وقرأ العامة {حمالة} بالرفع. وعاصم بالنصب فقيل: على الشتم، وقد أتى ~~بجميل من سب أم جميل. قاله الزمخشري، وكانت تكنى بأم جميل. وقيل: نصب على ~~الحال من «أمرأته» إذا جعلناها مرفوعة ms3894 بالعطف على الضمير. ويضعف جعلها حالا ~~عند الجمهور من الضمير في الجار بعدها إذا جعلناه خبرا ل «امرأته» لتقدمها ~~على العامل المعنوي. واستشكل بعضهم الحالية لما تقدم من أن المراد به ~~المضي، فيتعرف بالإضافة، فكيف يكون حالا عند الجمهور؟ ثم أجاب بأن المراد ~~الاستقبال لأنه ورد في التفسير: أنها تحمل يوم القيامة حزمة من حطب النار، ~~كما كانت تحمل الحطب في الدنيا. # وفي قوله: {حمالة الحطب} قولان. أحدهما: هو حقيقة. والثاني: أنه مجاز عن ~~المشي بالنميمة ورمي الفتن بين الناس. قال الشاعر: ### | 4670 - # إن بني الأدرم حمالو الحطب ... هم الوشاة في الرضا وفي الغضب # PageV11P145 # وقال آخر: ### | 4671 - # من البيض لم تصطد على ظهر لأمة ... ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب # جعله رطبا تنبيها على تدخينه، وهو قريب من ترشيح المجاز. وقرأ أبو قلابة ~~{حاملة الحطب} على وزن فاعلة. وهي محتملة لقراة العامة. وعباس «حمالة ~~للحطب» بالتنوين وجر المفعول بلام زائدة تقوية للعامل، كقوله تعالى: {فعال ~~لما يريد} [هود: 107] وأبو عمرو في رواية «وامرأته» باختلاس الهاء دون ~~إشباع. # PageV11P146 # قوله: {في جيدها حبل} : يجوز أن يكون «في جيدها» خبرا ل «امرأته» و «حبل» ~~فاعل به، وأن يكون حالا من «امرأته» على كونها فاعلة. و «حبل» مرفوع به ~~أيضا، وأن يكون خبرا مقدما. و «حبل» مبتدأ مؤخر. والجملة حالية أو خبر ثان، ~~والجيد: # PageV11P146 # العنق، ويجمع على أجياد. قال امرؤ القيس: ### | 4672 - # وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل # و {من مسد} صفة ل «حبل» والمسد: ليف المقل: وقيل: الليف مطلقا. وقيل: هو ~~لحاء شجر باليمن. قال النابغة: ### | 4673 - # مقذوفة بدخيس النحض بازلها ... له صريف صريف القعو بالمسد # وقد يكون من جلود الإبل وأوبارها. وأنشد: ### | 4647 - # ومسد أمر من أيانق ... ويقال: رجل ممسود الخلق، أي: شديده. # PageV11P147 # قوله: {قل هو الله أحد} : في «هو» وجهان، أحدهما: أنه ضمير عائد على ما ~~يفهم من السياق، فإنه يروى في الأسباب: أنهم قالوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: صف لنا ربك وانسبه. وقيل: قالوا ms3895 له: أمن نحاس هو أم من حديد؟ ~~فنزلت. وحينئذ يجوز أن يكون «الله» مبتدأ، و «أحد» خبره. والجملة خبر ~~الأول. ويجوز أن يكون «الله» بدلا، و «أحد» الخبر. ويجوز أن يكون «الله» ~~خبرا أول، و «أحد» خبرا ثانيا. ويجوز أن يكون «أحد» خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~هو أحد. والثاني: أنه ضمير الشأن لأنه موضع تعظيم، والجلمة بعده خبره ~~مفسرة. # وهمزة «أحد» بدل من واو، لأنه من الوحدة، وإبدال الهمزة من الواو ~~المفتوحة. وقيل: منه «امرأة أناة» من الونى وهو الفتور. وتقدم الفرق بين ~~«أحد» هذا و «أحد» المراد به العموم، فإن همزة ذاك أصل # PageV11P149 # بنفسها. ونقل أبو البقاء أن همزة «أحد» هذا غير مقلوبة، بل أصل بنفسها ~~كالمراد به العموم، والمعروف الأول. وفرق ثعلب بين «واحد» وبين «أحد» بأن ~~الواحد يدخله العد والجمع والاثنان، و «أحد» لا يدخله ذلك. ويقال: الله ~~أحد، ولا يقال: زيد أحد؛ لأن لله تعالى هذه الخصوصية، وزيد له حالات شتى. ~~ورد عليه الشيخ: بأنه يقال: أحد وعشرون ونحوه فقد دخله العدد «أنتهى. وقال ~~مكي:» إن أحدا أصله وأحد، فأبدلت الواو همزة فاجتمع ألفان، لأن الهمزة تشبه ~~الألف، فحذفت إحداهما تخفيفا «. # وقرأ عبد الله وأبي {الله أحد} دون» قل «وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم» ~~أحد «بغير» قل هو «وقرأ الأعمش:» قل هو الله الواحد «. # وقرأ العامة بتنوين» أحد «وهو الأصل. وزيد بن علي وأبان ابن عثمان وابن ~~أبي إسحاق والحسن وأبو السمال وأبو عمرو في رواية في عدد كثير بحذف التنوين ~~لالتقاء الساكنين كقوله: # PageV11P150 ### | 4675 - # عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف # وقال آخر: ### | 4676 - # فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # PageV11P151 # قوله: {الصمد} : فعل بمعنى مفعول كالقبض والنقض. وهو السيد الذي يصمد ~~إليه في الحوائج، أي: يقصد ولا يقدر على قضائها إلا هو. وأنشد: ### | 4677 - # ألا بكر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد # وقال الآخر: ### | 4678 - # علوته بحسام ثم قلت له ... خذها حذيف فأنت السيد الصمد # وقيل: الصمد: ms3896 هو الذي لا جوف له، ومنه قوله: # PageV11P151 ### | 4679 - # شهاب حروب لا تزال جياده ... عوابس يعلكن الشكيم المصمدا # وقال ابن كعب: تفسيره ما بعده من قوله: «لم يلد ولم يولد» وهذا يشبه ما ~~قالوه في تفسير الهلوع. والأحسن في هذه الجملة أن تكون مستقلة بفائدة هذا ~~الخبر. ويجوز أن يكون «الصمد» صفة. والخبر في الجملة بعده، كذا قيل: وهو ~~ضعيف، من حيث السياق، فإن السياق يقتضي الاستقلال بأخبار كل جملة. # PageV11P152 # قوله: {كفوا أحد} : في نصبه وجهان، أحدهما: أنه خبر «يكن» و «أحد» اسمها ~~و «له» متعلق بالخبر، اي: ولم يكن أحد كفوا له. وقد رد المبرد على سيبويه ~~بهذه الآية، من حيث إنه يزعم أنه إذا تقدم الظرف كان هو الخبر، وهنا لم ~~يجعله خبرا مع تقدمه. # وقد رد على المبرد بوجهين، أحدهما: أن سيبويه لم يحتم ذلك بل جوزه. ~~والثاني: أنا لا نسلم أن الظرف هنا ليس بخبر بل هو خبر، ونصب «كفوا» على ~~الحال على ما سيأتي بيانه. وقال الزمخشري: «الكلام العربي الفصيح أن يؤخر ~~الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم. وقد نص سيبويه في» كتابه «على ذلك، ~~فما باله مقدما في أفصح كلام وأعربه؟ قلت: هذا الكلام إنما سيق لنفي ~~المكافأة عن ذات # PageV11P152 # الباري تعالى، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف، فكان لذلك أهم شيء ~~وأعناه وأحقه بالتقديم وأحراه» . # والثاني: أن ينصب على الحال من «أحد» لأنه كان صفته فلما تقدم عليه نصب ~~حالا، و «له» هو الخبر. قاله مكي وأبو البقاء وغيرهما. ويجوز أن يكون حالا ~~من الضمير المستكن في الجار لوقوعه خبرا. قال الشيخ بعد أن حكى كلام ~~الزمخشري ومكي: «وهذه الجملة ليست من هذا الباب وذلك أن قوله: {ولم يكن له ~~كفوا أحد} ليس الجار والمجرور فيه تاما، إنما ناقص لا يصلح أن يكون خبرا ل» ~~كان «بل هو متعلق ب» كفوا «وقدم عليه. التقدير: ولم يكن أحد مكافئا له، فهو ~~في معنى المفعول متعلق ب» كفوا «وتقدم على» كفوا «للاهتمام به، ms3897 إذ فيه ضمير ~~الباري تعالى، وتوسط الخبر وإن كان الأصل التأخير؛ لأن تأخير الاسم هو ~~فاصلة فحسن ذلك. # وعلى هذا الذي قررناه يبطل إعراب مكي وغيره أن» له «الخبر، و» كفوا «حال ~~من» أحد «لأنه ظرف ناقص لا يصلح أن يكون خبرا. وبذلك يبطل سؤال الزمخشري ~~وجوابه. وسيبويه إنما تكلم في الظرف الذي يصلح أن يكون خبرا وأن لا يكون. ~~قال سيبويه:» وتقول: ما كان فيها أحد خير منك، وما كان [أحد] مثلك فيها، ~~وليس أحد # PageV11P153 # فيها خير منك، إذا جعلت «فيها» : مستقرا، ولم تجعله على قولك: فيها زيد ~~قائم أجريت الصفة على الاسم. فإن جعلته على «فيها زيد قائم» نصبت فتقول: ما ~~كان فيها أحد خيرا منك، وما كان أحد خيرا منك فيها، إلا أنك إذا أردت ~~الإلغاء فلكما أخرت الملغى فهو أحسن، وإذا أردت أن يكون مستقرا فكلما قدمته ~~كان أحسن، والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير قال تعالى: ~~{ولم يكن له كفوا أحد} وقال الشاعر: ### | 4680 - # ما دام فيهن فصيل حيا ... انتهى كلام سيبويه. قال الشيخ: «فأنت ترى كلامه ~~وتمثيله بالظرف الذي يصلح أن يكون خبرا. ومعنى قوله» مستقرا «أي: خبرا ~~للمبتدأ أو لكان. فإن قلت: فقد مثل بالآية. قلت: هذا أوقع مكيا والزمخشري ~~وغيرهما فيما وقعوا فيه، وإنما أراد سيبويه أن الظرف التام وهو في قوله: # ما دام فيهن فصيل حيا ... أجري فضلة لا خبرا كما أن» له «في الآية أجري ~~فضلة فجعل الظرف القابل أن يكون خبرا كالظرف الناقص في كونه لم يستعمل ~~خبرا. ولا يشك من له ذهن صحيح أنه لا ينعقد كلام من» له أحد «بل لو تأخر» # PageV11P154 # كفو «وارتفع على الصفة وقد جعل» له «خبرا لم ينعقد منه كلام. بل أنت ترى ~~أن النفي لم يتسلط إلا على الخبر الذي هو» كفوا «والمعنى: لم يكن أحد ~~مكافئه» انتهى ما قاله الشيخ. # وقوله: «ولا يشك أحد» إلى آخره تهويل على الناظر. وإلا فقوله: «هذا الظرف ~~ناقص» ممنوع؛ لأن الظرف الناقص عبارة عما ms3898 لم يكن في الإخبار به فائدة، ~~كالمقطوع عن الإضافة، ونحو «في دار رجل» وقد نقل عن سيبويه الأمثلة ~~المتقدمة نحو: «ما كان فيها أحد خيرا منك» ، وما الفرق بين هذا وبين الآية ~~الكريمة؟ وكيف يقول هذا وقد قال سيبويه في آخر كلامه: «والتقديم والتأخير ~~والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير» ؟ # وقرأ العامة بضم الكاف والفاء. وسهل الهمزة الأعرج وشيبة ونافع في رواية. ~~وأسكن الفاء حمزة، وأبدل الهمزة واوا وقفا خاصة. وأبدلها حفص واوا مطلقا. ~~والباقون بالهمز مطلقا. وقد تقدم الكلام على هذا في أوائل البقرة في قوله: ~~{هزوا} [البقرة: 67] . # وقرأ سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس «كفاء» بالكسر والمد، أي: لا مثل ~~له. وأنشد للنابغة: # PageV11P155 ### | 4681 - # لا تقذفني بركن لا كفاء له ... . . . . . . . . . . . . . . . . . # ونافع في رواية «كفا» بالكسر وفتح الفاء من غير مد، كأنه نقل حركة الهمزة ~~وحذفها. والكفء: النظير. وهذا كفء لك، أي: نظيرك والاسم الكفاءة بالفتح. # PageV11P156 # قوله: { ### | الفلق # } : هو الصبح. وهو فعل بمعنى مفعول كالقبض، اي: مفلوق. وفي الحديث: ~~«الرؤيا مثل فلق الصبح» قال الشاعر: ### | 4682 - # يا ليلة لم أنمها بت مرتقبا ... أرعى النجوم إلى أن نور الفلق # وقال ذو الرمة: ### | 4683 - # حتى إذا ما انجلى عن وجهه فلق ... هاديه في أخريات الليل منتصب # وقيل: هو جب في جهنم. وقيل: المطمئن من الأرض. وجمعه فلقان. وقيل: كل ما ~~فلق كالحب والأرض عن النبات. # PageV11P157 # قوله: {من شر ما خلق} : متعلق ب «أعوذ» والعامة على إضافة «شر» إلى «ما» ~~وقرأ عمرو بن فائد بتنوينه. وقال ابن عطية: «عمرو بن عبيد وبعض المعتزلة ~~الذين يرون أن الله لم يخلق الشر:» من شر «بالتنوين» ما خلق «على النفي، ~~وهي قراءة مردودة مبنية على مذهب باطل» انتهى ولا يتعين أن تكون «ما» ~~نافية، بل يجوز أن تكون موصولة بدلا من «شر» على حذف مضاف، أي: من شر شر ما ~~خلق. عمم أولا [ثم خصص ثانيا] وقال ابو البقاء: «وما على هذا بدل من» شر ~~«أو زائدة. ولا يجوز أن تكون نافية؛ لأن النافية ms3899 لا يتقدم عليها ما في ~~حيزها. فلذلك لم يجز أن يكون التقدير: ما خلق من شر، ثم هو فاسد المعنى» ~~قلت: وهو رد حسن صناعي. ولا يقال: إن «من شر» متعلق ب «أعوذ» وحذف مفعول ~~«خلق» لأنه خلاف الأصل. وقد أنحى مكي على هذا القائل، ورده بما تقدم أقبح ~~رد. [و «ما» مصدرية، أو بمعنى الذي] . # PageV11P158 # قوله: {وقب} : وقب الليل: أظلم، والعذاب: حل، والشمس: [غربت: وقيل: وقب، ~~أي: دخل] قال الشاعر: # PageV11P158 ### | 4684 - # وقب العذاب عليهم فكأنهم ... لحقتهم نار الس‍موم فأحصدوا # والغاسق قيل: الليل. وقيل: القمر. سمي الليل غاسقا لبرودته. وقد تقدم ~~الكلام على هذه المادة في سورة ص. واستعيذ من الليل لما يبيت فيه من ~~الآفات. قال الشاعر: ### | 4685 - # يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا ... إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا # أي: أظلم واعتكر. و «إذا» منصوب ب «أعوذ» ، أي: أعوذ بالله من هذا في وقت ~~كذا. # PageV11P159 # قوله: {النفاثات} : جمع نفاثة مثال مبالغة. من نفث، أي: نفخ. واختلف فيه ~~فقال أبو الفضل: شبه النفخ من الفم في الرقية ولا شيء معه. فإذا كان بريق ~~فهو التفل وأنشد: ### | 4686 - # فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يفقد فحق له الفقود # وقال الزمخشري: «نفخ معه ريق» وقرأ الحسن «النفاثات» # PageV11P159 # بضم النون، وهي اسم كالنفاخة. ويعقوب وعبد الله بن القاسم «النافثات» وهي ~~محتملة لقراءة العامة، والحسن ايضا وأبو الربيع «النفثات» دون ألف كحاذر ~~وحذر. ونكر غاسقا وحاسدا لأنه قد يتخلف الضرر فيهما. فالتنكير يفيد ~~التبعيض. وعرف «النفاثات» : إما للعهد كما يروى في التفسير، وإما للمبالغة ~~في الشر. # PageV11P160 # قوله: {ملك ### | الناس # إله الناس} : يجوز أن يكونا وصفين ل «رب الناس» وأن يكونا بدلين، وأ‍ن ~~يكونا عطف بيان. قال الزمخشري: «فإن قلت: ملك الناس، إله الناس، ما هما من ~~رب الناس؟ قلت: عطف بيان كقولك: سيرة أبي حفص عمر الفاروق، بين بملك الناس، ~~ثم زيد بيانا؛ لأنه قد يقال لغيره» رب الناس «كقوله: {اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 31] . وقد يقال: ملك الناس، ms3900 وأما ~~إله الناس فخاص لا شركة فيه، فجعل غاية البيان» واعترض الشيخ بأن البيان ~~بالجوامد. ويجاب عنه: بأن هذا جار مجرى الجوامد. وقد تقدم في «الرحمن ~~الرحيم» أول الفاتحة تقريره. # وقال الزمخشري: «فإن قلت لم قيل:» برب الناس «مضافا إليهم # PageV11P161 # خاصة؟ قلت: لأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس فكأنه قيل: ~~أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك أمرهم» ثم قال: «فإن قلت: ~~فهلا اكتفي بإظهار المضاف إليه مرة واحدة. قلت: لأن عطف البيان فكان مظنة ~~للإظهار» . # PageV11P162 # قوله: {الوسواس} : قال الزمخشري: «اسم بمعنى الوسوسة كالزلزال بمعنى ~~الزلزلة، وأما المصدر فوسواس بالكسر، كالزلزال، والمراد به الشيطان سمي ~~بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه، لأنها صنعته وشغله. أو أريد ذو الوسواس» ~~انتهى. وقد مضى الكلام معه في أن المكسور مصدر، والمفتوح اسم في الزلزلة ~~فليراجع. # قوله {الخناس} ، أي: الرجاع، لأنه إذا ذكر الله تعالى خنس وهو مثال ~~مبالغة من الخنوس. وقد تقدم اشتقاق هذه المادة في سورة التكوير. # PageV11P162 # قوله: {الذى يوسوس} : يجوز جره نعتا وبدلا وبيانا لجريانه مجرى الجوامد، ~~ونصبه ورفعه على القطع. # PageV11P162 # قوله: {من الجنة} : فيه أوجه، أحدها: أنه بدل من «شر» بإعادة العامل، أي: ~~من شر الجنة. الثاني: أنه بدل من ذي # PageV11P162 # الوسواس؛ لأن الموسوس من الجن والإنس. الثالث: أنه حال من الضمير في ~~«يوسوس» أي: يوسوس حال كونه من هذين الجنسين. الرابع: أنه بدل من «الناس» ~~وجعل «من» تبيينا. وأطلق على الجن اسم الناس؛ لأنهم يتحركون في مراداتهم، ~~قاله أبو البقاء. إلا أن الزمخشري أبطل فقال بعد أن حكاه: «واستدلوا ب ~~{نفر} [الجن: 1] و {رجال} [الجن: 6] ما أحقه؛ لأن الجن سموا جنا لاجتنانهم ~~والناس ناسا لظهورهم، من الإيناس وهو الإبصار، كما سموا بشرا. ولو كان يقع ~~الناس على القبيلين وصح وثبت لم يكن مناسبا لفصاحة القرآن وبعده من التصنع، ~~وأجود من أن يراد بالناس الناسي كقوله: {يوم يدع الداع} القمر: 6] وكما قرئ ~~{من حيث أفاض الناسي} ثم بين بالجنة والناس؛ لأن الثقلين هما النوعان ~~الموصوفان بنسيان ms3901 حق الله تعالى» قلت: يعني أنه اجتزئ بالكسرة عن الياء، ~~والمراد اسم الفاعل، وقد تقدم تحقيق هذا في البقرة، وأنشدت عليه هناك شيئا ~~من الشواهد. # الخامس: أنه بيان للذي يوسوس، على أن الشيطان ضربان: إنسي وجني، كما قال ~~{شياطين الإنس والجن} [الأنعام: 112] . وعن أبي ذر: أنه قال # PageV11P163 # لرجل: هل استعذت من شياطين الإنس؟ السادس: أنه يتعلق ب «يوسوس» و «من» ~~لابتداء الغاية، أي: يوسوس في صدورهم من جهة الجن ومن جهة الإنس. السابع: ~~أن «والناس» عطف على «الوسواس» أي: من شر الوسواس والناس. ولا يجوز عطفه ~~على الجنة؛ لأن الناس لا يوسوسون في صدور الناس إنما يوسوس الجن، فلما ~~استحال المعنى حمل على العطف على الوسواس، قاله مكي وفيه بعد كبير للبس ~~الحاصل. وقد تقدم أن الناس يوسوسون أيضا بمعنى يليق بهم. # الثامن: أن {من الجنة} حال من «الناس» ، أي: كائنين من القبيلين، قاله ~~أبو البقاء، ولم يبين: أي الناس المتقدم أنه صاحب الحال؟ وعلى كل تقدير فلا ~~يصح معنى الحالية [في شيء منها] ، لا الأول ولا ما بعده. ثم قال: «وقيل: هو ~~معطوف على الجنة» يريد «والناس» الأخير معطوف على «الجنة» وهذا الكلام ~~يستدعي تقدم شيء قبله: وهو أن يكون «الناس» عطفا على غير الجنة كما قال به ~~مكي ثم يقول: «وقيل هو معطوف على» الجنة «وفي الجملة فهو كلام متسامح فيه ~~[سامحنا الله] وإياه وجميع خلقه بمنة وكرمه وختم لنا منه بخير، وختم لنا ~~رضاه عنا وعن جميع المسلمين. # PageV11P164 # وهذا آخر ما تيسر لي من إملاء هذا الموضوع وحصر ما في هذا المجموع متوسلا ~~إليه بكلامه متشفعا لديه برسوله محمد صلى الله عليه وسلم في أن يجعله خالصا ~~لوجهه موجبا للفوز لديه، فإنه حسبي ونعم الوكيل. ووافق الفراغ منه تصنيفا ~~وكتابة في العشر الأوسط من شهر رجب الفرد من شهور سنة أربع وثلاثين وسبعمئة ~~أحسن الله تقضيها بمنه وكرمه. قاله وكتبه افقر عبيده إليه أحمد بن يوسف بن ~~محمد مسعود الشافعي الحلبي حامدا لله رب العالمين ومصليا على ms3902 رسوله الأمين ~~وآله وصحبه أجمعين وسلم. PageV11P165 ms3903