######OpenITI# #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~الدين كله ولو كره المشركون يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ~~ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون والصلاة والسلام ~~على سيدنا محمد الذي نصر دينه بالجلاد والجدال وتكفل لأمته ان ~~لا يزالوا على الحق ظاهرين حتى يقاتل آخرهم الدجال وعلى آله ~~الطيبين وأصحابه الذين وصفهم بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ~~وألحق التابعين بإحسان في رضاه بالسابقين الاولين من المهاجرين ~~والانصار وسلم تسليما كثيرا. # اما بعد فانه لما أحدث ابن تيمية ما احدث في اصول العقائد ~~ونقض من دعائم الاسلام الاركان والمعاقد بعد ان كان مستترا ~~بتبعية الكتاب والسنة مظهرا انه داع الى الحق هاد الى الجنة ~~فخرج عن الاتباع الى الابتداع وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة ~~الاجماع وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدسة ~~وان الافتقار الى الجزء ليس بمحال وقال بحلول الحوادث بذات ~~الله تعالى وان القرآن محدث تكلم الله به بعد ان لم يكن وانه ~~يكلم ويسكت ويحذث في ذاته الارادات بحسب المخلوقات وتعدى ~~في ذلك الى استلزام قدم العالم (والتزامه ) بالقول بانه لا اول PageV01P006 ~~ ~~للمخلوقات فقال بحوادث لا أول لها فأثبت الصفة القديمة حادثه ~~والمخلوق الحادث قديما ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ~~ولا نحلة من النحل فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين التي ~~افترقت عليها الامة ولا وقفت به مع أمة من الامم همة ، وكل ~~ذلك وان كان كفرا شنيعا مما نقل جملته بالنسبة الى ما أحدث ~~في الفروع فان متلقي الاصول عنه وفاهم ذلك منه هم الاقلون ~~والداي اليه من أصحابه هم الارذلون واذا حوققوا في ذلك انكروه ~~وفروا منه كما يفرون من المكروه ، ونبهاء اصحابه ومتدينوهم لا ~~يظهر لهم الا مجرد التبعية للكتاب والسنة والوقوف عند ما دلت ~~عليه من غير زيادة ولاتشبيه ولا تمثيل. # واما ما أحدثه في الفروع فامر قد عمت به البلوى وهو الافتاء ~~في تعليق الطلاق على ms01 وجه اليمين بالكفارة عند الحنث وقد ~~استروح العامة الى قوله وتسارعوا اليه وخفت عليهم احكام الطلاق ~~وتعدى الى القول بان الثلاث لا تقع مجموعة اذا أرسلها الزوج على ~~الزاوجة وكتب في المسألتين كراريس مطولة ومختصرة أتى فيها ~~بالعجب العجاب وفتح من الباطل كل باب ، وكان الله تعالى قد ~~وفق لبيان خطاه وتهافت قوله ومخالفته لكتاب الله وسنة رسوله ~~ صلى الله عليه وسلم واجماع الامة، وقد عرف ذلك خواص ~~العلماء ومن يفهم من عوام الفقهاء ، ثم بلغني انه بث دعاته في ~~اقطار الارض لنشر دعوته الخبيثة وأضل بذلك جماعة من العوام PageV01P007 ~~ومن العرب والفلاحين وأهل البلاد البرانية ولبس عليهم مسالة ~~اليمين بالطلاق حتى أوهمهم دخولها في قوله تعالى " لا يواخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم " الآية وكذلك في قوله تعالى " قد فرض الله لكم ~~تحلة أيمانكم" فعسر عليهم الجواب وقالوا هذا كتاب الله سبحانه ~~وبقي في قلوبهم شبه من قوله حتى ذاكرني بذلك بعض المشايخ ~~ممن جمع علما وعملا وبلغ من المقامات الفاخرة الموصلة الى الاخرة ~~أملا ورأيته متطلعا الى الجواب عن هذه الشبهة وبيان الحق ~~في هذه المسالة على وجه مختصر يفهمه من لم يمارس كتب الفقه ~~ولا ناظر في الجدل فكتبت هذه الاوراق على وجه ينتفع به من ~~نور الله قلبه وأحب لزوم الجماعة وكره تبعية من شذ من الشياطين ~~وبالله استعين وعليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل. # وقد رتبت الكلام على ثلاثة فصول : الفصل الاول في بيان ~~حكم هذه المسألة ، الفصل الثاني : في كلام اجمالي يدفع الاستدلال ~~المذكور ، الفصل الثالث : في الجواب عن ذلك الاستدلال ~~بخصوصه تفصيلا PageV01P008 ~~ ### | (الفصل الاول) # اعلم ان الطلاق يقع على وجه محرم ويسمى طلاق البدعة ~~كالطلاق في الحيض ، وعلى وجه غير محرم ويسمى الطلاق ~~السني ، وقد اجمعت الأمة على نفوذ الطلاق البدعي كنفوذ السني ~~الا ما يحكى في جمع الثلاث على قولنا انه بدعي فاذا طلق امراته ~~على الوجه المنهي عنه وهذا ليس فيه بين الامة خلاف يعتبر الا ~~ان الظاهرية الذين يخالفون الاجماع في ms02 مسائل من الطلاق وغيره ~~خالفوا في هذه المسالة وهم محجوجون بالاجماع والحديث فقد طلق ~~ابن عمر رضي الله عنهما امرأته وهي حائض فسال عمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مره فليراجعها ثم ليمسكها ~~حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء أمسك وان شاء طلق ~~قبل ان يمس فتلك العدة التي أمر الله ان تطلق لها النساء وهو في ~~الصحيحين وفي لفظ قال ابن عمر فطلقها وحسبت لها التطليقة التي ~~طلقها وهو في الصحيح مع ان أهل الظاهر يقولون لو طلقها في ~~الحيض ثلاثا نفذ وكذلك لو طلقها فى طهر مسها فيه ، والقصد ان ~~الطلاق في الحيض على وجه البدعة نافذ على ما دل عليه الحديث ~~المذكور، وما ورد في بعض روايات هذا الحديث ان عبد الله بن ~~عمر قال فردها علي ولم يرها شيئا متاول عند العلماء ومحمول على ~~معنى الرواية الاخرى وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما من PageV01P009 ~~غير وجه الاعتداد بتلك الطلقة وانفاذها عليه وقد قال الله سبحانه ~~وتعالى في كتابه العزيز "يا ايها الذين آمنوا اذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~العدتهن " يعني لقبل عدتهن وقد قرئ كذلك والمراد ان يوقع ~~الطلاق على وجه تستقبل المرأة العدة بعده واذا وقع الطلاق ~~في الحيض لم تعتد المرأة بايام بقية الحيض من عدتها فتطول عليها ~~العدة وقيل ليطلق في الطهر فربما كان الطلاق في الحيض لعدم ~~حل الوطء فيه وقد جاء في بعض الفاظ هذا الحديث " فتلك ~~العدة التي امر الله ان تطلق لها النسا " يعني في هذه الآية فقد ~~دل الكتاب والسنة على ان الطلاق في الحيض محرم ومع ذلك ~~فقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم بنفوذه والاعتداد به وان كان ~~قد خالف الوجه الذي شرع الطلاق فيه فرأينا الشرع أوقع بدعة ~~الطلاق كما أوقع سنته وما ذلك الا لقوة الطلاق ونفوذه وكذلك ~~اذا جمع الطلقات الثلاث في كلمة فهو مخالف لوجه السنة في قول ~~جماعة من السلف بل اكثرهم ومع ms03 ذلك يلزمونه الثلاث، وقد ~~أتى ابن العباس رجل فقال ان عمي طلق امرأته ثلاثا فقال ان ~~عمك عصى الله فاندمه الله ولم يجعل له مخرجا ، وعن انس قال ~~كان عمر رضي الله عنه اذا اتى برجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس ~~واحد اوجعه ضربا وفرق بينهما ، وعن عمران بن حصين رضي ~~الله عنه انه سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس قال أثم ~~وحرمت عليه امراته، وعن نافع ان ابن عمر رضي الله عنهما PageV01P010 ~~ ~~قال من طلق امرأته ثلاثا فقد عصى ربه وبانت منه امرأته ~~فهذه أقوال الصحابة في اثم من جمع الطلقات الثلاث لمخالفته السنة ~~ومع ذلك يوقعونها عليه وما ذلك الا لقوة الطلاق ونفوذه وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم "ثلاث جدهن جد وهزهن جد ~~النكاح والطلاق والرجعة" قجعل هزل الطلاق جدا ولم نعرف ~~بين الامة خلافا في ايقاع طلاق الهازل وما ذلك الا لانه أطلق ~~لفظ الطلاق مريدا معناه ولكنه لم يقصد حل قيد نكاح امرأته ~~بذلك ولا قصد ايقاع الطلاق عليها بل هزل ولعب ومع ذلك ~~فلم يعتبر الشارع قصده وانما الزمه موجب لفظه الذي أطلقه وواخذه ~~به وما ذلك الا لقوة الطلاق ونفوذه. # ثم ان الطلاق يكون منجزا ويكون معلقا على شرط فالمنجز ~~كقوله انت طالق والمعلق كقوله اذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ~~وان دخلت الدار فأنت طالق، وقد أجمعت الامة على وقوع ~~المعلق كوقوع المنجز فان الطلاق مما يقبل التعليق ، لم يظهر الخلاف ~~في ذلك الا عن طوائف من الروافض ، ولما حدث مذهب ~~الظاهرية المخالفين لاجماع الامة المنكرين للقياس خالفوا في ذلك ~~فلم يوقعوا الطلاق المعين ولكنهم قد سبقهم اجماع الامة فلم يكن ~~قولهم معتبرا لان من خالف الاجماع لم يعتبر قوله وقد سبق ~~اجماع الامة على وقوع الطلاق المعلق قبل حدوث الظاهرية ~~وانما اختلف العلماء اذا علق الطلاق على امر واقع او مقصود كقوله PageV01P011 ~~إذا جاء رأس الشهر فانت طالق هل يتنجز الطلاق من حين علق ~~ ولا يتأخر الى وقوع ms04 الشرط وهو مجيء رأس الشهر أو يتأخر الى ~~مجيء راس الشهر فيه قولان للعلماء مشهوران لانه لما علق على ~~شرط واقع فقد قصد ايقاع الطلاق ورضي به فتنجز من وقته ~~وهذا ابن تيمية لم يخالف في تعليق الطلاق وقد صرح بذلك فليس ~~مذهبه كمذهب الظاهرية في منع نفوذ الطلاق المعلق ، ثم ان ~~الطلاق المعلق منه ما يعلق على وجه اليمين ومنه ما يعلق على غير ~~وجه اليمين فالطلاق المعلق على غير وجه اليمين كقوله اذا جاء رأس ~~الشهر فانت طالق او ان اعطيتني ألفا فانت طالق ، والذي على ~~وجه اليمين كقوله ان كلمت فلانا فأنت طالق أو ان دخلت الدار ~~فأنت طالق وهو الذي يقصد به الحث أو المنع أو التصديق فاذا ~~ علق الطلاق على هذا الوجه ثم وجد المعلق عليه وقع الطلاق ~~وهذه المسالة التي ابتدأ ابن تيمية بدعته وقصد التوصل بها الى غيرها ~~ان تمت له وقد اجتمعت الامة على وقوع الطلاق المعلق سواء كان ~~على وجه اليمين او لا على وجه اليمين هذا مما لم يختلفوا فيه واجماع ~~الأمة معصوم من الخطا وكل من قال بهذا من العلماء لم يفرق بين ~~المعلق على وجه اليمين او لا على وجه اليمين بل قالوا الكل يقع ~~وقد لبس ابن تيمية بوجود خلاف في هذه المسألة وهو كذب وافتراء ~~ وجرأة منه على الاسلام وقد نقل اجماع الامة على ذلك ائمة لا ~~يرتاب في قولهم ولا يتوقف في صحة نقلهم فممن نقل ذلك الامام PageV01P012 ~~الشافعي رضي الله عنه وناهيك به فانه الامام القرشي الذي يملأ ~~طبق الارض علما " وثناء امام هذا المبتدع الذي ينتسب اليه وهو بريء ~~من بدعته - وهو الامام احمد رضي الله عنه - على الشافعي معروف ~~وتبعيته له ومشيه في ركابه وأخذه عنه مشهور، وممن نقل الاجماع ~~ على هذه المسالة الامام المجتهد أبو عبيد وهو من ائمة الاجتهاد ~~كالشافعي وأحمد وغيرهما وكذلك نقله أبو ثور وهو من الائمة ~~ايضا ، وكذلك نقل الاجماع على وقوع الطلاق الامام محمد بن جرير ms05 ~~الطبري وهو من ائمة الاجتهاد أصحاب المذاهب المتبوعة ، وكذلك ~~نقل الاجماع الامام أبو بكر بن المنذر ونقله ايضا الامام الرباني ~~المشهور بالولاية والعلم محمد بن نصر المروزي ونقله الامام الحافظ ابو ~~عمر بن عبد البر في كتابيه " التمهيد" و" والاستذكار" وبسط ~~القول فيه على وجه لم يبق لقائل مقالا ونقل الاجماع الامام ابن ~~رشد في كتاب "المقدمات" له ونقله الامام الباجي في " المنتقى" ~~وغير هؤلاء من الائمة ، وأما الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأتباعهم ~~فلم يختلفوا في هذه المسألة بل كلهم نصوا على وقوع الطلاق وهذا ~~مستقر بين الامة والامام احمد اكثرهم نصا عليها فانه نص على ~~وقوع الطلاق ونص على ان يمين الطلاق والعتاق ليست من ~~الإيمان التى تكفر ولا تدخل فيها الكفارة وذكر العتق وذكر الاثر ~~الذي استدل به ابن تيمية فيه وهو خبر ليلى بنت العجماء الذي ~~بنى ابن تيمية حجته عليه وعلله ورده وأخذ بأثر آخر صح عنده وهو ~~ PageV01P013 ~~اثر عثمان بن حاضر وفيه فتوى ابن عمر وابن عباس وابن الزبير ~~وجابر رضي الله عنهم بايقاع العتق على الحانث في اليمين به ولم ~~يمعل بأثر ليلى بنت العجماء ولم ببق في المسالة إلباسا رضي الله عنه ~~بل كان قصده الحق ، واذا كانت الامة مجمعة على وقوع الطلاق ~~لم يجز لأحد مخالفتهم فان الاجماع من اقوى الحجج الشرعية وقد ~~عصم الله هذه الامة عن ان تجتمع على الخطا فان اجماعهم صواب ~~وقد اطلق كثير من العلماء القول بأن مخالف اجماع الامة كافر ~~وشرط المفتي ان لا يفتي بقول يخالف اقوال العلماء المتقدمين واذا ~~افتى بذلك ردت فتواه ومنع من اخذ بقوله، ودل الكتاب والسنة ~~على انه لا يجوز مخالفة الاجماع قال الله تعالى " ومن يشاقق الرسول ~~من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله ~~جهنم وساءت مصيرا" فقد توعد على مخالفة سبيل المؤمنين واتباع ~~غير سبيلهم بهذا الوعيد العظيم، ومخالف اجماع الامة متبع غير ~~سبيل المؤمنين فكيف يعتبر قوله ، وقال تعالى "وكذلك ms06 جعلناكم ~~أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" والوسط الخيار والشهداء على ~~الناس العدول عليهم فلا يجتمعون على الخطأ ، وقال تعالى " كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ~~ هذا يدل على ان مجموعهم يامرون بكل معروف وينهون عن كل ~~المنكر فلو اجمعوا على الخطا لامروا ببعض المنكر ونهوا عن بعض ~~المعروف ومحال ان يتصفوا بذلك وقد وصفهم الله يخلافه ، وقد PageV01P014 ~~ورد في الاحاديث ما يدل مجموعه على عصمة جماعتهم عن الخطا ~~والضلال والمسالة مبسوطة مقررة في موضعها والقصد هنا ان الامة ~~مجتمعة على وقوع هذا الطلاق فمن خالفهم فقد خالف الجماعة وخالف ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أمره بلزوم الجماعة وكان الشيطان معه ~~فان الشيطان مع الواحد . ثم ان هذا المبتدع ابن تيمية ادعى ان ~~هذا القول قال به طاوس واعتمد على نقل شاذ وجده في كتاب ~~ابن حزم الظاهري "عن مصنف عبدالرزاق" ولم ينقل هذا القول عن احد ~~بخصوصه في الطلاق الا عن طاوس كما ذكر وعن اهل الظاهر ~~اما طاوس فقد صح النقل عنه بخلاف ذلك وقد افتى بوقوع ~~الطلاق في هذه المسالة ونقل ذلك عنه بالسند الصحيح فى عدة ~~مصنفات جليلة منها كتاب "السنن" لسعيد بن منصور ومنها ~~ مصنف عبد الرزاق * الذي ادعى المخالف ان النقل عنه بخلاف ~~ذلك وقد وضح كذبه في هذا النقل فان المنقول في مصنف عبد ~~الرزاق عن طاوس خلاف هذا الذي نسبه اليه ابن تيمية والاثر ~~الذي نقله عن طاوس انما ذكره عبد الرزاق في طلاق المكره فلبس ~~ابن حزم الظاهري النقل وتبعه هذا المبتدع ، وعن كلام طاوس ~~لو صح عنه اجوبة كثيرة غير هذا مبينة في كتابنا (الرد على ~~ابن تيمية) واما اهل الظاهر فيقولون ان الطلاق المعلق كله لا يقع ~~ولم يقل ابن تيمية بذلك وهم مخالفون للاجماع لا يعتبر قولهم ، ويقولون ~~ان الطلاق المعلق على وجه اليمين لا كفارة فيه ولم يقل ابن تيمية PageV01P015 ~~بذلك فهو مخالف لهم في بدعته متمسك بقولهم الذي لا يعتبر ، وقد ms07 ~~قال ابن حزم ان جميع المخالفين له لا يختلفون في ان اليمين بالطلاق ~~والعتق لا كفارة في حنثه بل إما الوفاء بالمحلوف عليه او باليمين ، وقال ~~هذا المبتدع ان هذه المسألة لم يتكلم فيها الصحابة لانه لم يكن ~~يحلف بالطلاق في زمانهم : ثم بعد هذا القول نسب الى الصحابة ~~رضوان الله عليهم انهم يقولون بقوله فكذب اولا وآخرا اما كذبه ~~اولا فلأنه قال ان الصحابة لم تتكلم في هذه المسالة وليس كذلك ~~ففي صحيح البخاري فتوى ابن عمر رضي الله عنهما بالايقاع قال ~~البخاري قال نافع طلق رجل امرأته البتة ان خرجت فقال ابن عمر ~~ان خرجت فقد بنت منه وان لم تخرج فليس بشيء وهذه فتوى ظاهرها ~~في هذه المسألة بايقاع الطلاق البتة ان خرجت وهو وقوع المعلق ~~عليه وبه يحصل الحنث فأوقع ابن عمر الطلاق على الحالف به عند ~~الحنث في يمينه، ومن مثل ابن عمر رضي الله عنهما في دينه وعلم ه ~~وزهده وورعه وصحة فتاويه ، ولا يعرف احد من الصحابة خالف ~~ابن عمر في هذه الفتوى ولا انكرها عليه ، وقد قضى علي رضي ~~الله عنه في يمين بالطلاق بما يقتضي الايقاع فانهم رفعوا الحالف ~~إليه ليفرقوا بينه وبين الزوجة بحنثه في اليمين فاعتبر القضية فرأى ~~فيها ما يقتضي الاكراه فرد الزوجة عليه لأجل الاكراه وهو ظاهر ~~في انه يرى الايقاع لولا الاكراه ، وفي " سنن البيهقي" بسند ~~صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه في رجل قال لامرأته ان فعلت PageV01P016 ~~ ~~كذا وكذا فهي طالق ففعلته قال هي واحدة وهو أحق بها فاوقع ~~الطلاق واحدة عند الحنث بمقتضى اللفظ ولم يوجب كفارة، ومن ~~مثل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي قال النبي صلى لله ~~ عليه وسلم "كنيف ملئ علما" وقال "من اراد ان يقرأ القرآن غضا ~~كما انزل فليقرأ على قراءة ابن ام عبد" ولم يخالفه آحد من الصحابة ~~رضي الله عنهم في ذلك ، وقول الصحابة حجة شرعية في قول ~~جمهور العلماء وقد اخبر النبي صلى ms08 الله عليه وسلم انهم كالنجوم يهتدى ~~بهم فلا هدي اتم من هديهم ، وأما كذبه ثانيا فلانه قال لم يكن ~~يحلف بالطلاق في عهد الصحابة وهذه وقائع فيها الحلف بالطلاق ~~ونقلت ايضا حكومة اخرى وقعت عند علي رضي الله عنه في رجل ~~حلف بالطلاق انه لا يطا امرأته حتى يعظم ولده بل نقل عن ~~بعض الصحابة انه حلف بالطلاق وهو ابو ذر رضي الله عنه لما ~~سالته امرأته عن الساعة التي يستجاب الدعاء فيها يوم الجمعة واكثرت ~~فقال لها زيغ الشمس يشير الى ذراع فان سألتني بعدها فأنت ~~طالق فحلف عليها بالطلاق ان لا تعاود المسالة، وفي ذلك آثار كثيرة ~~غير هذا مذكورة في المصنف المبسوط" وأما كذبه آخرا فلأنه نسب الى ~~الصحابة رضوان الله عليهم القول بأن الطلاق لا يقع وأنه تجب ~~الكفارة مع اعترافه ان ذلك لم يقع في عهدهم وهذه مكابرة قبيحة ~~وكذب صريح وقد قالت عائشة رضي الله عنها كل يمين وان عظمت ~~ليس فيها طلاق ولا عتاق ففيها كفارة يمين فاستثنت يمين الطلاق PageV01P017 ~~ويمين العتاق من الكفارة ، وهذا الاثر نقله ابن عبد البر في "التمهيد) ~~وفي "الاستذكار " بهذا اللفظ مسندا ، ونقله هذا المبتدع فاسقط ~~منه قولها ليس فيها طلاق ولا عتاق لتوهم ان عائشة رضي الله عنها ~~تقول بالكفارة في يمين الطلاق والعتق فويل لهم مما كتبت ايديهم ~~وويل لهم مما يكسبون فهذا عصر الصحابة لم ينقل فيه الا الافتاء ~~بالقوع وأما التابعون رضي الله عنهم فأئمة العلم منهم معدودون ~~معروفون وهم الذين تنقل مذاهبهم وفتاويهم ولم ينقل هذا المبتدع ~~عن احد منهم بعينه نصا في هذه المسالة غير ما نسبه الى طاوس ~~مع انه يدعي اجماعهم على قوله مكابرة كما فعل في الصحابة ، وقد ~~نقلنا من الكتب المعروفة الصحيحة كجامع عبد الرزاق" ومصنف ~~ابن ابي شيبة" و" سنن سعيد بن منصور" و " السنن الكبرى ~~للبيهقي" وغيرها فتاوى التابعين أئمة الاجتهاد وكلهم بالاسانيد ~~الصحيحة انهم اوقعوا الطلاق بالحنث في اليمين ولم يقضوا بالكفارة ~~وهم : سعيد بن ms09 المسيب أفضل التابعين والحسن البصري وعطاء ~~والشعبي وشريح وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وقتادة والزهري ~~اوابو مخلد والفقهاء السبعة فقهاء المدينة وهم : عروة بن الزبير والقامم ~~ابن محمد بن ابي بكر وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~ وخارجة بن زيد وأبو بكر بن عبد الرحمن وسالم بن عبد الله بن ~~عمر وسليمان بن يسار ، وهولاء اذا اجمعوا على مسالة كان قولهم ~~مقدما على غيرهم ، وأصحاب ابن مسعود السادات وهم : علقمة PageV01P018 ~~ ~~والاسود ومسروق وعبيدة السلماني وأبو وائل شقيق بن سلمة وطارق ~~ابن شهاب وزر بن حبيش وغير هؤلاء من التابعين مثل ابن شبرمة ~~وأبو عمرو الشيباني وابو الاحوص وزيد بن وهب والحكم وعمر بن ~~عبد العزيز وخلاس بن عمرو كل هؤلاء نقلت فتاويهم بايقاع ~~الطلاق لم يختلفوا في ذلك ، ومن هم علماء التابعين غير هؤلاء ~~فهذا عصر الصحابة وعصر التابعين كلهم قائلون بالايقاع ولم يقل ~~احد ان هذا مما يجري به الكفارة، وأما من بعد هذين العصرين ~~فمذاهبهم معروفة مشهورة كلها تشهد بصحة هذا القول كابي ~~حنيفة وسفيان الثوري ومالك والشافعي واحمد واسحق وابي عبيد ~~وابي ثور وابن المنذر وابن جرير الطبري وهذه مذاهبهم منقولة ~~بين أيدينا ولم يختلفوا في هذه المسالة فاذا كان الصدر الاول وعصر ~~الصحابة رضي الله عنهم وعصر التابعين هم باحسان بعدهم وعصر ~~تابعي التابعين لم ينقل عنهم خلاف في هذه المسالة" وهذا المبتدع ~~يسلم ان بعد هذه الاعصار الثلاثة لم يقل امام مجتهد بخلاف قولنا ~~فكيف يسوغ مخالفة قول استقر من زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والى الآن بقول مبتدع يقصد نقض عرى الاسلام ومخالفة سلف ~~الامة أكان الحق قد خفى عن الامة كلها في هذه الاعصار المتتابعة ~~حتى ظهر هذا الزائغ بما ظهر به هيهات هيهات وهذا واضح لذوي ~~البصائر وأرباب القلوب المنورة بنور اليقين افمن شرح الله ضدره ~~للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله PageV01P019 ~~أولئك في ضلال مبين ولكن قد عميت البصائر والناس سراع ms10 الى ~~الفتنة راغبون في المحدثات وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~كل محدثة ضلالة" . ### | (الفصل الثاني) في كلام اجمالي يدفع الاستدلال المذكور # وذلك ان الناس على قسمين : عالم مجتهد متمكن من استخراج ~~الاحكام من الكتاب والسنة أو عامي مقلد لأهل العلم ، ووظيفة ~~المجتهد اذا وقعت واقعة ان يستخرج الحكم فيها من الادلة الشرعية ~~ووظيفة العامي ان يرجع الى قول العلماء ، وليس لغير المجتهد اذا ~~سمع ىية أو حديثا أن يترك به اقوال العلماء فانه اذا رآهم قد خالفوا ~~ ذلك مع علمهم به علم انهم انما خالفوه لدليل دلهم على ذلك وقد ~~قال الله تعالى " فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون" وقال ~~ولو ردوه الى الرسول والى أولي الامر منهم لعلمه الذين ~~يستبطونه منهم" وللمفسرين في الآية كلام ليس هذا موضع ذكره ~~والقصد ان غير العالم المجتهد ولا سيما العوام اذا سمعوا آية فيها ~~عموم او اطلاق لم يكن لهم ان ياخذوا بذلك العموم او الاطلاق ~~الا بقول العلماء ولا يعمل بالعمومات والاطلاقات الا من عرف ~~الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين ~~والحقيقة والمجاز فاذا سمع قوله تعالى " او مما ملكت ايمانكم" وأخذ PageV01P020 ~~بعمومه في الجمع بين الاختين المملوكتين كان مخطئا فاذا سمع معه ~~قوله تعالى " وان تجمعوا بين الاختين" قال هذا يعم الاختين ~~المملوكتين والمنكوحتين فيتحير بأي العمومين يعمل فاذا سمع قول ~~عثمان رضي الله عنه أحلتها آية وحرمتها آية والتحريم أولى علم ~~ان العمل على دليل التحريم وله ترجيحات أخر غير هذا يعرفها ~~العلماء فيعلم العامي انه لا يمكنه الاستقلال بأخذ الحكم من ~~الكتاب وكذلك اذا سمع الادلة الدالة على تحريم اللواط والتأكيد ~~وسمع قوله تعالى " او ما ملكت أيمانكم" فقد يخطر له ان هذا ~~يقتضي حل المملوك ، وقد خطر ذلك لبعض الجهال فاذا أخذ بهذا ~~العموم ضل ، وقد قال بعض اصحاب الشافعي رضي الله عنه ان ~~من تاول هذا التاويل سقط عنه الحد وأخطا في هذا القول خطا ~~عظيما ، وكذلك اذا سمع ان قائلا ms11 قال يحل وطء الزوجة في ~~الدبر مستندا الى قوله تعالى " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم انى ~~شئتم" ظن ذلك صحيحا وان القرآن دل على حل ذلك وهو ~~مخطئ لان هذا القول شاذ يقال انه رواية عن مالك ولم يصح ~~والمالكية ينكرونه وصح عن مالك تحريم ذلك والآية دالة على ~~التحريم بخلاف ما يظن الجهال فان الحرث لا يكون الا في موضع ~~البذر، والحديث الصحيح في سبب نزول الآية يوضح المعنى وهو ~~ان اليهود كانوا يقولون ان الرجل اذا اتي امراته في قبلها من ~~دبرها جاء الولد احول فأنزل الله هذه الآية "نساؤكم حرث لكم PageV01P021 ~~ ~~فاتوا حرثكم أنى شئتم" اي كيف شئتم ، وفي الحديث الصحيح ~~"في صمام واحد" وفي لفظ " غير ان لا تاتوا في غير الماتى" ~~فاذا لم يجمع الالسان بين الادلة وبين الكتاب والسنة ويعرف ~~سبب نزول الآية ومحملها لا ينبغي ان يأخذ بظاهر من فهمه لا يعرف ما ~~وراءه واذا سمع العامى الحديث "من شرب الخمر فاجلدوه" الى ان ~~قال في الرابعة " فان شربها فاقتلوه" فعمل به وقتل الشارب في ~~الرابعة كان مخطئا لان الامة اجمعت على ترك العمل بهذا الحديث ~~وكذلك اذا سمع حديث ابن عباس رضي الله عنه الذي في صحيح ~~مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في المدينة ~~من غير خوف ولا مطر وقد رواه مسلم من طرق عدة فيقول العامي ~~بهذا الحديث ولا يعلم ان الامة أجمعت على ترك العمل به الا ~~ما يروى عن ابن سيرين انه يجوز الجمع في الحضر للحاجة، وقد ~~روى ابو العالية ان عمر رضي الله عنه كتب الى ابي موسى الاشعري ~~رضي الله عنه : واعلم ان جمع ما بين الصلاتين من الكبائر إلا ~~من عذر ، وقد اخرج هذين الحديثين الترمذي وقال في آخر ~~كتابه : ليس في كتابي هذا حديث ترك العمل به بالاجماع سوى ~~حديثين فذكر هذين الحديثين ، وكذلك حديث ابن عباس كان ~~الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي بكر ms12 وصدر من ~~خلافة عمر الثلاث واحدة فلما رآهم عمر قد تتابعوا فيه قال أجيزوهن ~~عليهم، وهذا الحديث متروك الظاهر بالاجماع ومحمول عند العلماء على PageV01P022 ~~ معان صحيحة ، وقد صحت الرواية عن ابن عباس بخلافه من وجوه ~~عدة فاذا سمعه العامي وحده وقف عنده ولم يعلم انه معارض بما ~~يفعه ومردود الظاهر باجماع الامة، وأحاديث المتعة صحيحة وقد ~~صح فعلها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وضح النهي عنها ~~فابيحت مرتين ونسخت مرتين فاذا سمع العامي الاحاديث الصحيحة ~~باباحتها ظن انها مباحة ولم يعلم ان ذلك نسخ ، وقد وقع هذا ~~للمأمون وهو خليفة فنادى بتحليل المتعة فدخل عليه القاضي يحيى ~~ابن اكثم وقال له احللت الزنا وعرفه الحديث الصحيح في النسخ ~~ولم يكن سمعه فنادى من وقته بتحريم المتعة ، وحديث قدامة بن ~~مظعون رضي الله عنه صحيح وكان قد شرب الخمر فرفع الامر الى ~~عمر رضي الله عنه فاعترف وذكر انه انما شربها متأولا قوله تعالى ~~ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا" فرد ~~عليه عمر وقال أخطأت التأويل ألم يقل الله سبحانه "اذا مااتقوا ~~وامنوا" ولم يجعل تاويله موجبا لاسقاط الحد بل حده لانه لم ~~يستنبط الحكم استنباطا صحيحا ولكنه اخذ بعموم نفي الجناح في ~~كل مطعوم وغفل عن القيد المخصص وهو قوله "اذا ما اتقوا ~~وآمنوا وعملوا الصالحات" الى آخر الآية، وهذا يوضح ان ~~العمل بالعموم بمجرده من غير نظر في ادلة التخصيص والتقييد خطا ~~من العامل به ، وأمثلة ذلك كثيرة لا نطيل بذكرها ، والآية ~~التي احتج بها هذا المبتدع وهي قوله تعالى "ولكن يؤاخذكم بما عقدتم PageV01P023 ~~الأيمان" الى آخر الآية والآية الاخرى وهي قوله تعالى "قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم" اذا سمعها العامي يظن دخول يين الطلاق ~~في ذلك وقال هي يمين والله جعل في كل يمين كفارة واعتقد صحة قول ~~هذا المبتدع وتلبس عليه باطله فاذا اعترف انه لا ينبغي له ان يعمل ~~بالعموم حتى يعرف هل له مخصص ويعرف ما يعارضه من الادلة ms13 فوض ~~الأمر الى أهله وعلم ان فوق كل ذي علم عليم ، وكذلك لا ينبغي ان ~~يأخذ بأدلة الكتاب حتى يعلم ما في السنة مما ببينه أو يخصصه ~~أو يقيده قال الله تعالى "وأنزلنا اليك الكتاب لتبين للناس ما ~~نزل اليهم " وقال صلى الله عليه وسلم " لا ألفين احدكم متكئا ~~على أريكته يأتيه الامر من أمري فيقول لا ادري ما سمعنا ~~في كتاب الله اتبعناه " الحديث ، والحديث الصحيح عن علي ~~ رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ~~واستعمل عليهم رجلا من الانصار وأمرهم ان يسمعوا له ويطيعوا ~~فاغضبوه في شيء فقال اجمعوا لي حطبا فجمعوا له ثم قال أوقدوا ~~لي نارا نأوقدوا ثم قال ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان تسمعوا لي وتطيعوا قالوا بلى قال فادخلوها فنظر بعضهم الى ~~بعض وقالوا انما فررنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار ~~فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار فلما رجعوا ذكروا ~~ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لو دخلوها لم يخرجوا ~~منها أبدا " وقال "لا طاعة في معصية الله انما الطاعة في المعروف" PageV01P024 ~~ولم يعذرهم النبي صلى الله عليه وسلم في الاخذ باطلاق قوله "اسمعوا ~~له وأطيعوا" لما دلت الادلة على ان الطاعة انما تكون فيما وافق الحق ~~ولا طاعة في المعصية مع انهم قد لا يكونون ممن سمع تلك الادلة فان ~~الممتنعين من الدخول فيها لم يأخذوا الا بانهم انما أسلموا ليسلموا من ~~النار فكيف يومرون بالدخول فيها فقيدوا اطلاق الامر بالسمع ~~والطاعة بدليل قياسي ومع عدم علمهم بتلك الادلة لم يعذرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل حكم باستمرارهم بالنار لو دخلوها لتقصيرهم في ~~البحث عن الادلة في محل الاشكال فمن لم يعرف الكتاب والسنة ~~وأقوال الائمة لم يكن له ان يقف عند دليل يسمعه من غير امام ~~يرشده وقد نقل عن جماعة من الائمة انه ليس في القرآن عموم ~~الا وقد دخله التخصيص الا قوله تعالى ms14 "والله بكل شيء عليم" وقوله ~~تعالى "كل شيء هالك الا وجهه" اذا اريد بالوجه الذات ~~والصفات المقدسة حتى قالوا في قوله " خالق كل شيء" ليس ~~محمولا على عمومه بل هو مخصوص فان الله سبحانه شيء وليس ~~مخلوقا تعالى عن ذلك ، وفي هذا ومثله كلام لا يليق بهذا الموضع ~~فعلمنا من ذلك ان قوله تعالى " ولكن يواخذكم بما عقدتم ~~الايمان الآية وقوله "قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم" لا يعمل بعمومه ~~حتى ننظر فيما يخصصه أو يعارضه من كتاب أو سنة فاذا تحقق ~~ المراد منه وأي مخرج خرج تبين ما فيه من الدليل أو عدمه، ولكن هذا ~~ PageV01P025 ~~المبتدع قصده الترويج على العوام ومن لا يعرف شروط الأدلة ~~وكيفية استخراج الحكم ويهول عليهم بقوله هذا نص القرآن ~~وهذا قول الله فتنخلع أفئدتهم لقوله ولا يعلمون ما وراء ذلك. ### | (الفصل الثالث) في الجواب عن استدلاله بالآيتين المذكورتين على وجه التفصيل. # أما الآية الاولى وهي قوله تعالى "لا يواخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من ~~اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة أيمانكم اذا حلفتم واحفظوا ايمانكم ~~كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون" وانما يتم الاستدلال بها ~~اذا تبين دخول يمين الطلاق في عموم قوله " ذلك كفارة ايمانكم ~~اذا حلفتم" ولم يكن لذلك معارض يمنع دخولها فيه والكلام على ~~هذه الآية يلتفت على الكلام على الآية الاخرى في سورة البقرة ~~قال الله تعالى " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ان تبروا وتتقوا ~~وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم لايؤاخذكم الله باللغو في ~~إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ~~وللمفسرين في معنى قوله تعالى " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ~~ان تبروا" قولان : أجدهما ان المراد لا تجعلوا اليمين بالله تعالى PageV01P026 ~~متعرضة بينكم وبين ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس فتحلفوا ~~لا تفعلوا ذلك فتبقى اليمين متعرضة بين الحالف وبين البر والتقوى ~~فنهاهم الله عن ms15 اليمين على ذلك ثم شرع لهم الكفارة للتخلص من ~~هذا المنع ليكون طريقا للحالف الى الرجوع الى البر والتقوى ~~والاصلاح ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "اني لا آحلف ~~على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا كفرت عن يميني وأتيت الذي ~~هو خير" والقول الثاني : ان المراد لا تجعلوا اسم الله عرضة لايمانكم ~~فتبتذلوه بالحلف به في كل شيء وقوله "ان تبروا" معناه ارادة ان ~~تبروا يعني اذا لم تبتذلوا اسم الله في كل يمين قدرتم على البر، ثم ~~شرع لهم الكفارة لتكون جابرة لما يحصل من انتهاك حرمة الاسم ~~المعظم ولا شك ان اليمين بالله تعالى مراده في الآيتين هي اليمين ~~الشرعية وهي التي شرعت الكفارة فيها اصلا فالحالف يعقد اليمين ~~بالله على ان يفعل كذا أو أن لا يفعل كذا فاذا قال : والله لا أفعل ~~أو والله لأفعلن فقد اكد عقده بهذا الاسم المعظم كأنه يقول : ان ~~فعلت كذا فقد خالفت موجب تعظيم ما عقدت به اليمين من الاسم ~~المعظم ولست معظما له حق تعظيمه ، هذا موضوع اليمين فاذا عقدها ~~على الوجه ثم خالف موجبها وحنث فقد لزمه ما الزم نفسه من انتهاك ~~حرمة الاسم بالمخالفة فجعل الله سبحانه الكفارة جابرة لهذا الأمر ~~الذي ألزمه نفسه تعظيما لاسمه المستحق للتعظيم وهذا امر لا ~~يستحقه غير الله عز وجل فلا يشاركه غيره فيه ، ولهذا نهي عن PageV01P027 ~~الحلف بغير الله عز وجل ونقل ابن عبد البر اجماع العلماء على ~~ان اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لاحد الحلف بها ~~ومن ههنا قال اهل الظاهر : لا كفارة الا في اليمين بأسماء الله عز ~~ وجل وصفاته ولا تجب الكفارة في يمين غير ذلك ، وممن قال ~~بهذا القول الشعبي والحكم والحارث العكلي وابن ابي ليلى ومحمد ~~ ابن الحسن نقله ابن عبد البر وقال هو الصواب عندنا والحمد لله ~~وقال جمهور العلماء بوجوب الكفارة في أيمان غيرها لكن على ~~سبيل الالحاق بها لوجود علة وجوب الكفارة عندهم ، هذه اقوال ~~المعتبرين من ms16 العلماء وقد شذ بعضهم باقوال لا يعرج عليها ولا ~~يتأتى بيان ذلك الا بتفصيل أنواع الايمان وسنبين ذلك ان شاء الله ~~تعالى ، هذا مع اتفاق العلماء كلهم على أمرين : أحدهما ان يمين ~~ الطلاق لا كفارة فيها ولو قلنا هي يمين ، والثاني : ان عموم ~~الآية مخصوص فلا تجب الكفارة في كل ما يطلق عليه اسم اليمين ~~لغة ، واذا كانت الكفارة لا تجب في كل ما يسمى يمينا في ~~اللغة لم تبق الآية الكريمة مجراة على عمومها ، وحينئذ فالآية اما ~~محمولة على اليمين الشرعية او على اليمين اللغوية والحمل على الموضوع ~~الشرعي أولى عند المحققين من العلماء فاذا كان للفظ معنى في اللغة ~~ومعنى في الشرع اما يقاربه واما يباينهئئ ووجدنا ذلك اللفظ في خطاب ~~الشارع حملناه على معناه في الشرع فان تعذر حملناه على معناه في اللغة ~~والعرف، وههنا في الآية زيادة وهي ان الحمل فيها على الموضوع اللغوي PageV01P028 ~~يوجب تخصيص عمومها والحمل على المعنى الشرعي قد لا يوجب ذلك ~~وما سلم من التخصيص آو كان اقل تخصيصا كان أولى فيتعين حمل ~~الأيمان في الآية الكريمة على المعنى الشرعي، واليمين الشرعية هي ما ~~شرع الحلف به أو لم يكره شرعا ولم يحرم ، وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم "من كان حالفا فليحلف بالله او ليصمت" وهو في ~~الصحيحين" وفي لفظ لمسلم "من كان حالفا فلا يحلف الا بالله ~~وكانت قريش تحلف با بآبائها فقال "لا تحلفوا با بآبائكم " وفي سنن ~~النسائي من رواية ابي هريرة ان النبي تصلى الله عليه وسلم قال ~~ "لا تحلفوا الا بالله ولا تحلفوا الا وأنتم صادقون" فنهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن كل يمين بغير الله عز وجل وما نهى عنه لم يكن شرعيا ~~ولا فرق بين اليمين باسم الله عز وجل او غيره من الاسماء الحسنى ~~والصفات العليا والكل شرعي ينعقد فقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحلف فيقول "لا ومقلب القلوب وفي حديث صفة الجنة ~~ان جبريل قال وعزتك لا يسمع ms17 بها أحد الا دخلها ، ولما حلف ~~الصحابة بالكعبة قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم "قولوا ورب ~~الكعبة " فكل هذه أيمان شرعية لان المعنى في النهي عن الحلف ~~بغير الله ان الحلف تعظيم للمحلوف به على وجه لا يليق بغير الله ~~عز وجل فباي اسم من اسماء الله عز وجل أو صفة من صفاته ~~حلف لم يكن معظما لغير الله تعالى فاذا كانت اليمين الشرعية هي ~~اليمين بالله عز وجل وضفاته كانت الآية محمولة على ذلك فدلت PageV01P030 ~~ ~~الآية على أن كل يمين بالله أو باسم من اسمائه أو صفة من ~~صفاته يوجب الكفارة عند الحنث لان اللفظ شرعي فيحمل على ~~المعنى الشرعي وتكون الآية على عمومها في كل الايمان الشرعية ~~فلا تكون الآية دالة على ايجاب الكفارة في شيء من الايمان ~~سوى الايمان الشرعية وهى الايمان بالله وباسمائه وصفاته ، ولا تدخل ~~اليمين بالطلاق ولا غيرها في ذلك ~~ثم ان العلماء رأوا أن بعض الايمان ملحق باليمين بالله تعالى ~~في ايجاب الكفارة فألحقوه بذلك لوجود المعنى الذي شرعت ~~الكفارة لاجله فيها وعند هذا اختلف نظرهم فمنهم من يلحق ~~انواعا كثيرة ومنهم من يلحق أقل من ذلك على اختلاف نظرهم ~~واجتهادهم ويوجد هذا الاختلاف للصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~فتكلم فيما وعدنا به من تفصيل الايمان التي جوز فيها العلماء ~~المتبرون الكفارة ثم نتكلم على الطلاق والعتاق فمنها النذر الذي ~~يسمى نذر اللجاج والغضب والغلق وقد قيل فيه بالوفاء وقيل ~~بالكفارة على وجه التخيير فاعلم ان النذر في اصله قربة ووضعه ~~الاصلى ان يعلق التزام قربة على مطلوب يريده اما جلب نعمة ~~او دفع نقمة كقوله : ان شفى الله مريضي فلله علي صوم شهر ~~او ان رد الله تعالى الغائب فلله علي ان أتصدق بكذا ، وهذا نذر ~~شرعي ويسمى عند الفقهاء نذر التبرر والوفاء اللازم فاذا حصل ~~ما طلبه وهو المعلق عليه وجب عليه الوفاء بما نذر ولا تجزئه PageV01P031 ~~ ~~في ذلك كفارة يمين ، هذا أصل الباب ووضعه في الشرع فان ~~التزم قربة على ms18 غير مطلوب كقوله : لله علي ان اصوم كذا أو ان ~~اتصدق بكذا فهل يسمى هذا نذرا فيه خلاف واكثر العلماء على ~~انه نذز يجب الوفاء به ، ولكن اصل الباب هو التعليق ، ثم ~~ان الناس توسعوا في ذلك فصاروا يعلقون لزوم القربة على ما ~~يريدون الحث عليه أو المنع منه كقول القائل : ان كلمت فلانا ~~فعلي صوم شهر وان لم اعط فلانا كذا فعلى صدقة وما أشبه ذلك فهذا ~~تعليق قربة على أمر يطلب وقوعه او المنع منه فهو تعليق قربة ~~على مطلوب فمن هذا الوجه هو نذر يشبه نذر التبرر لما فيه من ~~صريح التعليق للقربة على مطلوب وفي معناه شبه اليمين من جهة ~~انه لا على التزام القربة على وجه التقرب بل قصد حث نفسه او ~~منعها بما علق من لزوم القربة التي ان خالف ولم يلتزمها عند وقوع ~~الشرط فقذ ترك حق الله ولم يقم به ولم يعظمه حق تعظيمه فصار ~~ذلك في المعنى كقول القائل : والله لافعلن أو والله لا افعل ~~ فان معنى كلامه اني ان فعلت فقد خالفت ما عقدت به قولي من ~~الاسم المعظم فلست معظما له حق تعظيمه فصار في هذا النذر ~~شبه من اليمين في المعنى وهو بلفظ النذر لاجل الذي يجب الوفاء ~~به، وقد مدح الله قوما على الوفاء بالنذز فقال تعالى " يوفون ~~بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا " وذم النبي صلى الله علي ~~وسلم قوما على ترك الوفاء بالنذر فقال في حديث عمران بن حصين PageV01P031 ~~هو في الصحيح "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونه ~~قال عمران فلا أدري اذكر بعد قرنه قرنين آو ثلاثة ثم ان من ~~بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ~~ولا يوفون ويظهر فيهم السمن" وروت عائشة رضي الله عنها ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من نذر أن يطيع الله فليطعه ~~ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" وهو حديث صحيح فاوجب ~~أولا الوفاء وهذا قول مالك رضي الله عنه ms19 في المشهور عنه ومن ~~تبعه وقول ربيعة واحدى الروايات عن ابي حنيفة وقد روي عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما انه قال بوجوب الوفاء روى ابن المنذر ~~باسناد صحيح الى هيثم بن سنان انه سمع ابن عمر وساله بعض ~~اهله انه كسى امرأته كسوة فسخطتها فقالت ان لبستها في رتاج ~~الكعبة قال ابن عمر لتجعل مالها في رتاج الكعبة قال انما مالها في ~~الغنم والابل قال ابن عمر : لتبع الغنم والابل في رتاج الكعبة، وروي ~~عن انس رضي الله عنه مثل ذلك عن مالك بن دينار وان ~~امرأة اتته فقالت ان زوجها كساها كسوة وانها غضبت فجعلتها ~~هدية الى بيت الله ان لبستها قال فانطلقت الى انس فسألته فقال ~~ان لبستها فلتهدها واسناد هذا الاثر ايضا جيد ، ونقل هذا القول ~~وهو وجوب الوفاء عن ابراهيم النخمي . # وانما سقت هذه الاقوال لأن هذا المبتدع قال ان القول ~~ بوجوب الوفاء لم ينقل عن الصحابة ولا عن التابعين وقد صح ذلك PageV01P032 ~~عمن ذكرنا وسيأتي أثر آخر فيه ابن عمر وابن عباس والزبير وجابر ~~رضي الله عنهم ان شاء الله تعالى ، وقالت طائفة اخرى : يكفر ان ~~شاء ولا يلزمه الوفاء به وهؤلاء أجروا هذا النذر مجرى اليمين ~~لما ذكرنا من حصول المعنى الذي شرعت الكفارة في اليمين لاجله ~~وهو انه عقد يمينه بما التزمه من طاعة الله التي ان خالف عند ~~لزومها فقد انتهك حرمة الحق فجبره بكفارة يمين كما يجبر انتهاك ~~حرمة الاسم المعظم اذا حنث بكفارة يمين وقد افتى بذلك جماعة ~~من الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين وقد قال الشافعي رضي ~~الله عنه ان هذا قول عائشة رضي الله عنها وعدد من اصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الشافعي في ذلك يتخير بين ~~الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين. # ومن العلماء من يفرق بين التزام الحج وغيره فيقول : ان التزم ~~حجا لزمه وان التزم غيره كان له الخروج بكفارة يمين ، ومنهم من ~~فرق ان يكون قد التزم صدقة ماله كله ms20 آو جعله في سبيل الله ~~فقال يجزئه الثلث من ماله لحديث لبابة بن عبد المنذر فانه قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ان من توبتي ان انخلع من مالي صدقة ~~لله عز وجل ولرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يجزئ ~~عنك الثلث " وفي الصحيحين في حديث كعب بن مالك احد ~~الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم انه قال يا رسول الله ان من ~~توبتي ان انخلع من مالي صدقة الى الله ورسوله فقال رسول الله PageV01P034 ~~ ~~صلى الله عليه وسلم " أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ~~قال قلت اني أمسك سهمي بخيبر ، ومنهم من اوجب الصدقة ~~بقدر الزكاة ويروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وسياتي الاثر ~~بذلك ان شاء الله تعالى ، والقول بان بتخير بين الوفاء بما نذر وبين ~~كفارة يمين هو القول المرضي وهو قول كثير من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم وسببه ما ذكرنا ان اللفظ لفظ نذر والمعنى معنى يمين ~~فان وفى فقد أتى بموجب اللفظ وان كفر فقد أنى بموجب المعنى ~~فهذا النوع يلحق بالايمان الشرعية من هذا الوجه وليس يمينا في ~~الحقيقة ولكنه خرج مخرج اليمين فأعطي حكمها عند بعض العلماء ~~وأما اليمين بما يعظم كالكعبة والنبي فلا كفارة فيها ، وفي مذهب ~~ابي حنيفة قول انه تجب الكفارة بالحلف بالنبي لان حقه من حق ~~الله عز وجل فاشبه اليمين بالله وهو ضعيف وجمهور العلماء على ~~خلافة ، واما الحلف بملة غير الاسلام فليس من الايمان الشرعية ~~ولا ينبغي ان يعتقد دخوله في قوله تعالى " ذلك كفارة أيمانكم ~~لانها يمين محرمة والمحرم لا يكون شرعيا ، واكثر العلماء على ان ~~لا كفارة فيها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "من حلف على ~~يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال وان كان صادقا لم يعد ~~الى الاسلام سالما" وفيه غير ذلك وورد فيه ان كفارته قول لا ~~آله الا الله ، وفي مذهب ابي حنيفة ايجاب الكفارة وهذه اليمين PageV01P035 ~~لا تحتاج الى ذكرها ، لكن هذا المبتدع ms21 جعل ايجاب من اوجب ~~الكفارة فيها حجة له وقال لو لزمه ما التزم لحكم بكفره لأنه ~~التزم الكفر في قوله : ان فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني وهذا ~~خطا فان التكفير مداره على اعتقاد القلب واللسان ترجمان ذلك ~~فاذا صدر منه لفظ دل على كفره في عقد قلبه حكمنا بكفره واذا ~~صدر منه لفظ لا يدل على كفره في قلبه لم نحكم بكفره وان ~~تلفظ بالكفر ولهذا لم نحكم بكفر المكره على التلفظ بالكفر وقد ~~قال الله تعالى "الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان" والقائل ~~ان فعلت كذا فانا يهودي او نصراني لا يقوله ليكون يهوديا ~~او نصرانيا بقلبه ولكنه يمنع نفسه من الفعل لئلا يلزمه ان يكون ~~يهوديا او نصرانيا والممتنع من الفعل خشية من هذا اللزوم لم يعقد ~~قلبه على الكفر وانما عقده على الايمان فلم نحكم بكفره وأما الطلاق ~~فمداره على اطلاق اللفظ للمعنى وان لم يقصد به حل قيد النكاح ~~ولهذا اختلف العلماء في ايقاعه على المكره والسكران وقد قال كثير ~~من الصحابة والتابعين بوقوع طلاق السكران بل الاكثرون على ~~ذلك فلم يعتبروا فيه قصد حل قيد النكاح ولهذا يلزم الهازل ويقع ~~عليه وما ذلك الا لاطلاق اللفظ ، وانما كفر الهازل بالكفر لأن ~~كفره دل على استهانته بالدين بقلبه فهو كافر بعقد القلب الذي ~~دل عليه لفظه والمطلق بالهزل مطلق اللفظ لا بعقد القلب على ~~الطلاق فلا يقاس احد البابين على الآخر وأما ايجاب الكفارة PageV01P035 ~~ ~~في مذهب أبي حنيفة في يمين الكفر فلانه اذا قال ان فعلت كذا ~~فانا كافر كان قد علة يمينه بتعظيم حق الله عز وجل على ان ~~يكفر به فاشبه تعظيم اسم الله ان تنتهك حرمته اذا حلت به ~~فألحق باليمين بالله تعالى في ايجاب الكفارة فله وجه من القياس ~~وان كان الاصح ان الكفارة لا تجب ، وأما يمين العتق وهو ما ~~اذا قال ان فعلت كذا فعبدي حر فان جمهور العلماء على لزوم ~~العتق عند الحنث وانه لا تجزئ في ذلك ms22 كفارة يمين ، هذا ~~هو القول المشهور الذي استقرت عليه المذاهب المتبوعة، حتى قال ~~بعضهم ان الامة مجمعة عليه وروي عن ابي عبيد وابي ثوار انهما ~~قالا تجزئ فيه الكفارة ، وأما الأئمة الاربعة ابو حنيفة ومالك ~~ووالشافعي وأحمد فقالوا بالعتق وهو مذهب عامة علماء الامصار ~~وما يروى من اثر ليلى بنت العجماء انها حلفت بالهدي والعتاق ~~لتفرقن بين عبدها وأمتها فافتاها ابن عمر وزينب ربيبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيرهما بالكفارة فهذا الاثر تختلف الالفاظ في ~~ روايته روي من عدة ومداره على أبي رافع مولى ليلى بنت العجماء ~~او بعضهم يذكر فيه العتق وبعضهم لا يذكره ، وقد ذكرنا عنه ~~عدة أجوبة في الكتاب المطول ظاهرة وقد ذكر هذا الاثرالامام ~~أحمد ولم يأخذ به بل قال بلزوم العتق وروى اثرا يعارضه عن ~~عثمان بن حاضر قال حلفت امرأة من ذي اصبح فقالت : مالي ~~في سبيل الله وجاريتي حرة ان لم تفعل كذا وكذا لشيء ذكره PageV01P036 ~~زوجها ان تفعله فذكر ذلك لابن عمر وابن عباس فقالا : أما ~~الجارية فتعتق وأما قولها مالي في سبيل الله فلتتصدق بزكاة مالها ~~وروي هذا الاثر من طرق وفيه ايضا فتوى ابن الزبير وجابر بن عبد ~~الله بذلك فهؤلاء أربعة من الصحابة وعلمائهم أفتوا بالعتق وقد اخذ بهذا ~~الاثر الامام احمد بن حنبل امام هذا المبتدع في غير بدعته ورد ~~خبر ليلى بنت العجماء ، وقال الشيخ موفق الدين المقدسي الحنبلي ~~ان أحمد رضي الله عنه قال في خبر ليلى بنت العجماء ان الصحابة ~~قالوا لها كفري يمينك واعتقي جاريتك وقال هذه زيادة يجب ~~قبولها فاتفق الخبران على لزوم العتق ، وقول عائشة : كل يمين ~~ليس فيها طلاق ولا عتاق ففيها كفارة يمين : يدل على انها لا ~~ترى في العتق كفارة ، وقال الشافعي رضي الله عنه لما ذكر ~~الكفارة في نذر اللحاج والغضب ان هذا مذهب عالشة وعدد من ~~اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وان من قال هذا يقوله في ~~كل ما يحنث فيه سوى العتق والطلاق . فالشافعي ms23 قد نقل عن ~~عائشة والصحابة القائلين بالكفارة في نذر اللجاج والغضب انهم لا ~~يقولون بالكفارة في العتق والطلاق ثم اذا قلنا بالقول الشاذ الضعيف ~~في ايجاب الكفارة في العتق فسببه ان العتق قربة فاذا التزمه فقد ~~التزم قربة على تقدير المخالفة كما التزمها بالنذر الذي يخرج مخرج ~~اليمين تجزئه الكفارة لكونه قربة ملتزمة على تقدير الحنث فشبهوه ~~باليمين من هذا الوجه كما قدمنا لكونه التزم قربة لله ان خالف PageV01P037 ~~ترك تعظيم حق الله فيها وهذا المعنى موجود في التزام العتق فقالوا ~~فيه بالكفارة هذا توجيه المذهب الشاذ ، ومن ههنا يخرج الفرق ~~بينه وبين الطلاق فان الطلاق يعلق ويقع معلقا كما يقع منجزا ~~بالاجماع فاذا علقه على وجه اليمين فهو لفظ تعليق ولفظ التعلميق ~~في الطلاق نافذ وما عرض له من معنى اليمين لا يؤثر في ايجاب ~~الكفارة لأن الطلاق ليس قربة حتى يقال التزم قربة ان تركها ~~عند الحنث لم يعظم حق الله فيها كما انه اذا حلف باسمه فخالف ~~لم يعظم حرمة اسمه فلم تجب الكفارة فيه لأنها شرعت هناك للجبر ~~في حرمة اسم الله وفي القربة اليه وليس كذلك في الطلاق فنفذ ~~تعليقه على وجهه ، ومن وجه آ خرانا اذا اوجبنا الكفارة في باب ~~القربة أمكننا ان نوجبها على وجه التخيير فتقول قد لزمك ما ~~التزمت من القربة فان شئت ان تقوم به فلك وان شئت ان تخرج ~~ منه بكفارة يمين فلك وأما الطلاق فلا يقع مخيرا ان شاء أمضاه ~~بعد وقوعه وان شاء دفعه بكفارة هذا لا يقوله عاقل ولا من ~~مارس الشريعة ولا من فهم مقاصدها فان الطلاق حل قيد النكاح ~~فاذا انحل فليت شعري ماذا عقده بعد حله ولا سيما في يمين ~~الثلاث وقد قال الله تعالى " فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره" فلو فكر المسكين في منتهى قوله لاستحيا من ~~الله ومن الناس ولكن غطى عليه الهوى ومحبة الرياسة والطاعة PageV01P038 ~~وقبول الكلمة اللهم أعذنا من هذه البلوى وقناشر الهوى ms24 وحظوظ ~~النفوس برحمتك. # ثم أنا نقول : قد اجمعت الامة على ان يمين الطلاق ليست داخلة ~~في ايمان الكفارة فلا معدل عن الاجماع اذ لا يعارض الاجماع ~~بدليل غيره هذا ايضا لم يقله احد من المسلمين ثم ان هذه ~~الأيمان التي ذكرناها هل تسمى ايمانا ؟ فيه خلاف والاصح انها لا ~~ تسمى ايمانا قال ابن عبد البر: وأما الحلف بالطلاق والعتق فليس ~~بيمين عند اهل التحصيل والنظر وانما هو طلاق بصفة أو عتق ~~بصفة اذا اوقعه موقع وقع على حسب ما يجب في ذلك عند العلماء ~~كل على اصله ، وقول المتقدمين الايمان بالطلاق والعتق انما هو ~~كلام خرج على الامتناع والمجاز والتقريب وأما الحقيقة فانما هو ~~طلاق على وصف وعتق على وصف ما ، ولا يمين في الحقيقة الا بالله ~~عز وجل فقد تبين خروج يمين الطلاق من الآية الكريمة. # وأما الآية الثانية وهي قوله تعالى "قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم ~~فان هذا المبتدع تعلق بها بناء على ان الكفارة وجبت في التحريم ~~خاصة وان الله سبحانه وتعالى جعله يمينا وأجراه مجرى اليمين في ~~الكفارة ونبه على دخوله في الآية المذكورة قبلها وهذا ليس ~~كذلك فان هذه الواقعة قد قيل انها في قصة مارية وقيل في قصة ~~العسل ومن العلماء من لم يذكر فيها يمينا بالله تعالى وجعل الكفارة ~~للتجريم، وعلى هذا القول يخرج الجواب مما تقدم والنبي صلى الله علي PageV01P039 ~~وسلم توقف عن الكفارة حتى قال له الله سبحانه ما قال فلو كان ~~الحرام يسمى يمينا حقيقة اعلم دخوله في الآية الاولى فلما احتاج ~~الى اعلام الله اياه دل على انه لم يدخل في اليمين الا في الحكم لا في ~~الاسم الحقيقي ، وفي مسألة التحريم اقوال كثيرة للعلماء واكثرهم على ~~انه ليس بيمين على الاطلاق فلا يدخل في الآية الكريمة الا في ~~الحكم لا في الاسم الحقيقي هذا على قول من يوجب الكفارة لكونه ~~تحريما وأما من لم يقل بذلك فيقول الكفارة ليمين بالله تعالى ~~اقترنت بالتحريم وقد قال هذا المبتدع ms25 : من قال بان النبي صلى الله ~~عليه وسلم حلف مع الكفارة فقد قال مالم يقله أحد وقد روى ~~البيهقي باسناده الى عائشة رضي الله عنها قالت آلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من نسائه وحرم فجعل الحلال حراما وجعل في اليمين ~~الكفارة وروى ابو داود مرسلا عن قتادة قال كان النبي صلى ~~ الله عليه وسلم في بيت حفصة فدخلت فرأت معه فقالت في بيتي ~~وفي يومي فقال "اسكتي فوالله لا اقربها وهي علي حرام وقد ~~روى البيهقي مرسلا ايضا عن مسروق انه قال ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حلف لحفصة ان لا يقرب أمته وقال "هي علي حرام" ~~فنزلت الكفارة ليمينه وآمر ان لا يحرم ما أحل الله له ، وأما قصة ~~العسل وهي أشهر في سبب نزول الآية فروى البيهقي ان عبيد بن ~~عمير قال سمعت عائشة تخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث ~~عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواصيت انا وحفصة PageV01P040 ~~ ~~ايتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فليقل اني اجد منك ~~ريح مغافير اكلت مغافير فدخل على احداهما فقالت ذلك له فقال ~~بل شربت عسلا عند زينب ولن اعود له فنزلت "لم تحرم ما أحل ~~ الله لك " الى ان تتوبا الى الله لعائشة وحفصة واذ ~~أسر النبي الى بعض ازواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا قال ~~البيهقي رواه البخارى في الصحيح عن الحسن بن محمد ورواه مسلم ~~عن محمد بن حاتم كلاهما عن حجاج قال البخاري وقال ابراهيم ~~ابن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء في هذا ~~الحديث ولن اعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك احدا قال ~~ابن عبد البر وقد روي عن ابن عباس في تاويل قوله تعالى "يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك " والله لا اشرب العسل بعدها ~~فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حلف بالله فالكفارة لليمين ~~بالله ، وهذا معنى قول عائشة فجل الحلال حراما وجعل في ms26 ~~اليمين الكفارة فلم تكن الكفارة الا في اليمين بالله تعالى ولا يحتاج ~~الى الجواب عن الآية والله اعلم. # فهذه لمعة اقناعية لمن نظرها بعين الانصاف ووراء هذا من ~~الابحات العقلية والمنقولات الصحيحة والنظر الفقهي ما لا يسعه ~~الا كتاب مطول ، وقد ذكرنا في كتابنا في الرد عليه كثيرا منها ~~من دقيقها طرد الباب كله وجعل ايقاع الطلاق في اليمين بالطلاق ~~نظير ايجاب الكفارة في اليمين بالله تعالى عند الحنث ومقتضى قياسه PageV01P041 ~~فالعلة التى أوجبت ثبوت الكفارة في اليمين بالله تعالى هي بعينها التي ~~اقتضت ايقاع الطلاق وايقاع العتق عند الحنث، هذا ما لا يفهمه الا ~~الفقيه المحقق ولا يدركه من دأبه التخبيط والهذر وهو في التحقيق ~~على مفاوز أعاذنا الله من هوى يسد باب الانصاف ويصد عن ~~جميل الاوصاف بمنه وكرمه. # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم PageV01P042 ms27