######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007121 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الامام أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي #META# 010.AuthorNAME :: الامام أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي #META# 011.AuthorBORN :: 683هـ #META# 011.AuthorDIED :: 756 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتاوى السبكي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الشافعي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: فتاوى السبكي #META# 030.LibURI :: JK_007121 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة #META# 044.EdPLACE :: لبنان/ بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # ترجمة الإمام تقي الدين السبكي هو الإمام العلامة الحافظ الفقيه المجتهد ~~النظار الورع الزاهد قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي ~~السبكي الكبير رحمه الله # ولد بسبك بضم فسكون من قرى المنوفية بمصر سنة 683 ه # تفقه على ابن الرفعة وأخذ التفسير عن العلم العراقي والحديث عن الشرف ~~الدمياطي والقراءات عن التقي الصائغ والأصلين والمعقول عن العلاء الباجي ~~والخلاف والمنطق عن السيف البغدادي والنحو عن أبي حيان # ورحل في طلب الحديث إلى الشام والإسكندرية والحجاز وسمع من شيوخها كابن ~~الموازيني وابن مشرف وابن الصواف والرضي الطبري وآخرين يجمعهم معجمه الذي ~~خرجه له الحافظ أبو الحسين بن أيبك في عشرين جزءا # قال الحافظ أبو المحاسن الحسيني في ذيل تذكرة الحفاظ عني بالحديث أتم ~~عناية وكتب بخطه المليح الصحيح المتقن شيئا كثيرا من سائر علوم الإسلام وهو ~~ممن طبق الممالك ذكره ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره وسارت بتصانيفه ~~وفتاويه الركبان في أقطار البلدان وكان ممن جمع فنون العلم مع الزهد والورع ~~والعبادة الكثيرة والتلاوة والشجاعة والشدة في دينه # ا ه # وقال الجلال السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ وغيره أقبل على التصنيف والفتيا ~~وصنف أكثر من مائة وخمسين مصنفا وتصانيفه تدل على تبحره في الحديث وغيره ~~وسعة باعه في العلوم وتخرج به فضلاء العصر وكان محققا مدققا نظارا جدليا ~~بارعا في العلوم له في الفقه وغيره الاستنباطات الجليلة والدقائق اللطيفة ~~والقواعد المحررة التي لم يسبق إليها وكان منصفا في البحث على قدم من ~~الصلاح والعفاف ومصنفاته ما بين مطول ومختصر والمختصر منها لا بد وأن يشتمل ~~على ما لا يوجد في غيره من تحقيق وتحرير لقاعدة واستنباط وتدقيق ا ه # PageV01P003 وقال الحافظ ابن حجر ولي قضاء دمشق سنة 739 بعد وفاة الجلال ~~القزويني فباشر القضاء بهمة وصرامة وعفة وديانة وأضيفت إليه الخطابة ~~بالجامع الأموي فباشرها مدة وولي التدريس بدار الحديث الأشرفية بعد وفاة ~~المزي وما حفظ عنه في التركات ولا في الوظائف ما يعاب عليه وكان متقشفا ms0001 في ~~أموره متقللا من الملابس حتى كانت ثيابه في غير الموكب تقوم بدون ثلاثين ~~درهما وكان لا يستكثر على أحد شيئا حتى أنه لما مات وجدوا عليه اثنين ~~وثلاثين ألف درهم دينا فالتزم ولداه التاج والبهاء بوفائها وكان لا تقع له ~~مسألة مستغربة أو مشكلة إلا ويعمل فيها تصنيفا يجمع فيه شتاتها طال أو قصر ~~ا ه # وقال الزين العراقي تفقه به جماعة من الأئمة وانتشر صيته وتواليفه ولم ~~يخلف بعده مثله ا ه # وقال الإسنوي كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم وأحسنهم ~~كلاما في الأشياء الدقيقة وأجلدهم على ذلك وكان في غاية الإنصاف والرجوع ~~إلى الحق في المباحث ولو على لسان آحاد الطلبة ا ه # وقال الصلاح الصفدي الناس يقولون ما جاء بعد الغزالي مثله وعندي أنهم ~~يظلمونه بهذا وما هو عندي إلا مثل سفيان الثوري ا ه # وقال الحافظ الذهبي فيه ليهن الجامع الأموي لما علاه الحاكم البحر التقي ~~شيوخ العصر أحفظهم جميعا وأخطبهم وأقضاهم علي وفي شذرات الذهب في أخبار من ~~ذهب لابن العماد الإمام تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن ~~تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن ~~مسور بن سوار بن سليم السبكي الشافعي المفسر الحافظ الأصولي اللغوي النحوي ~~المقرئ البياني الجدلي الخلافي النظار البارع شيخ الإسلام أوحد المجتهدين # قال السيوطي ولد مستهل صفر سنة ثلاث PageV01P004 وثمانين وستمائة وقرأ ~~القرآن على التقي بن الصائغ والتفسير على العلم العراقي والفقه على ابن ~~الرفعة والأصول على العلاء الباجي والنحو على أبي حيان والحديث على الشرف ~~الدمياطي # ورحل وسمع من ابن الصواف والموازيني وأجاز له الرشيد بن أبي القاسم ~~وإسماعيل بن الطبال وخلق يجمعهم معجمه الذي خرجه له ابن أيبك وبرع في ~~الفنون وتخرج به خلق في أنواع العلوم وأقر له الفضلاء وولي قضاء الشام بعد ~~الجلال القزويني فباشره بعفة ونزاهة غير ملتفت إلى الأكابر والملوك ولم ~~يعارضه أحد ms0002 من نواب الشام إلا قصمه الله وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية ~~والشامية البرانية والمسرورية وغيرها # وإن كان محققا مدققا نظارا له في الفقه وغيره الاستنباطات الجليلة ~~والدقائق والقواعد المحررة التي لم يسبق إليها وكان منصفا في البحث على قدم ~~من الصلاح والعفاف وصنف نحو مائة وخمسين كتابا مطولا ومختصرا المختصر منها ~~يشتمل على ما لا يوجد في غيره من تحرير وتدقيق وقاعدة واستنباط منها تفسير ~~القرآن وشرح المنهاج في الفقه # ومن نظمه إن الولاية ليس فيها راحة إلا ثلاث يبتغيها العاقل حكم بحق أو ~~إزالة باطل أو نفع محتاج سواها باطل وله إذا أتتك يد من غير ذي مقة وجفوة ~~من صديق كنت تأمله خذها من الله تنبيها وموعظة بأن ما شاء لا ما شئت يفعله ~~بقي على قضاء الشام إلى أن ضعف فأناب عنه ولده التاج وانتقل إلى القاهرة ~~وتوفي فيها بعد عشرين يوما سنة 756 ودفن بسعيد السعداء بباب النصر أغدق ~~الله على ضريحه سحائب رحمته ورضوانه بمنه وكرمه # PageV01P005 # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله جامع الشتات وفاتح سبل الخيرات # أحمده حمدا يليق بجلاله وأصلى وأسلم على نبيه محمد وصحبه وآله # وبعد فهذه آيات متفرقة وفتاوى في مسائل من الفقه متعددة من كلام شيخ ~~الإسلام الشيخ الامام تقي الدين آخر المجتهدين أبي الحسن على بن عبد الكافي ~~بن علي بن تمام السبكي الشافعي تغمده الله برحمته # منقولة من خطة حرفا حرفا فإذا قلنا قال الشيخ الإمام إلى أن نقول انتهى ~~فاعلم أن ذلك كله كلامه نقل من خطة ولم ينقل عنه شيء بالمعنى بل بالعبارة ~~وكذلك إذا أطلقنا وكذا المسألة فاعرف أنها منقولة من خطه حرفا حرفا # وهذه الفتاوى والآيات غير ما خصه بالتصنيف فانا لم نذكر من الآيات ~~والفتاوى إلا ما وجدناه في مجاميعه أو بخطه في جزازات متفرقة أو على فتاوى ~~موجودة في أيدي الناس وبعضها وجد بخطه على ظهور كتبه # فهذا القدر هو الذي خشينا عليه الضياع فأردنا أن نجمع شمله في مجموع مرتب ~~على ms0003 الأبواب # ولم نذكر شيئا مما خصه بالتصنيف إلا قليلا من مسائل مهمات صنف رحمه الله ~~فيها تصانيف مبسوطة ومختصرة فذكرنا المختصر من المصنفين وربما كانت له في ~~مسئلة واحدة سبعة مصنفات كمسألة تعدد الجمعة ومسئلة التراويح ومسئلة هدم ~~الكنائس فذكرنا أخصر تلك المصنفات روما للتسهيل والله المسئول أن يعين على ~~هذا المقصد الجميل وليس في هذا الكتاب إلا ما هو منقول من خط الشيخ الإمام ~~رحمه الله وفلان # الناسخ المحرر غير متصرف بشيء # وما كان منسوبا إلى ولده شيخ الإسلام آخر المجتهدين تاج الدين عبد الوهاب ~~سلمة الله من الآفات نبهنا عليه في موضعه والله حسبي ونعم الوكيل # PageV01P006 ^ سورة فاتحة الكتاب ^ مكية وقيل مدنية وهو ضعيف وقيل مكية ~~ومدنية تسمى أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن وسورة الكنز ~~والواقية والحمد والمثاني وسورة الصلاة وسورة الشفاء والشافية والرقية ~~والاساس والنور وسورة تعليم المسئلة وسورة المناجاة وسورة التفويض وهي سبع ~~آيات بإجماع الأكثر وقيل ست وقيل ثمان وهما شاذان ضعيفان وجمهور المكيين ~~والكوفيين عدوا بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعدوا أنعمت عليهم وجمهور ~~بقية العادين على العكس # والباء متعلقة بمحذوف تقديره باسم الله أقرأ أو أتلو لأن الذي يتلو ~~التسمية مقروء وقدر متأخرا لأنه الأهم هنا وجاء متقدما في أقرأ باسم ربك ~~لأن القراءة هناك أهم وعلقه الكوفيون بفعل متقدم والبصريون باسم متقدم هو ~~خبر لمبتدأ تقديره ابتدائي كائن باسم الله ومعنى الباء هنا الاستعانة وقيل ~~الإلصاق قال الزمخشري وهو أعرب وأحسن والمراد تعليم العباد كيف يتبركون ~~باسمه ويحمدونه والاسم فيه خمس لغات اسم بكسر الهمزة وضمها وسم وسما كهدى ~~وحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال ولذلك أثبتت في أقرأ باسم ربك والاسم إذا ~~أريد به اللفظ والمسمى مدلولة والتسمية جعل اللفظ دليلا عليه فلا شك إنهما ~~متغايران والله علم على المعبود مرتجل وقيل مشتق ومادته من أله بمعنى فزع ~~أو عبد أو تحير أو سكن وقيل من لاه يليه إذا ارتفع وقيل من لاه يلوه إذا ~~احتجب وقيل من وله ms0004 أى طرب وهو ضعيف فعلى الأول أصله أله حذفت الهمزة ~~اعتباطا أو حذفت للنقل مع الإدغام وأل فيه زائدة لازمة وشذ حذفها في قولهم ~~لاه أبوك وقيل إن ال من نفس الكلمة ورد بامتناع تنوينه لأنه حينئذ يكون ~~وزنه فعالا # وتفخيم لأمه سنة إذا لم يقع ما قبله مكسورا وقيل أنه اسم أعجمي معرب أنه ~~صفة وإضافة اسم إلى الله كما في قولك بدأت باسم زيد فالمراد بالاسم المضاف ~~اللفظ ويزيد المضاف إليه مدلوله # فاسم زيد المبدوء به هو لفظ زيد ولو قلت بدأت بزيد لكان المعنى أنك بدأت ~~بذاته هكذا المعنى هنالك بجعل PageV01P007 اسم الله مذكورا في أول الأشياء # وهذا يدلك على أن معنى الإلصاق في الباء أحسن من معنى الاستعانة كما قاله ~~الزمخشري # ولو قلت بدأت بالله كان المعنى على الاستعانة دون الإلصاق # فافهم هذا المعنى فقد تكلم الناس في ذلك بما لا أرتضيه # و الرحمن الرحيم قيل دلالتهما واحدة # وقيل الرحمن أبلغ والصحيح أن مبالغة رحمن من حيث الاعتلاء والغلبة كغضبان # ولذلك لا يتعدى # ومبالغة رحيم من حيث التكرار والوقوع بمحال الرحمة # ولذلك تتعدى # قالت العرب حفيظ علمك وقيل مرفوعا الرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم ~~رحيم الآخرة وقيل رحمن الدنيا ورحيم الآخرة # وقيل رحمن الآخرة ورحيم الدنيا # وفي صرف الرحمن قولان يسند أحدهما إلى أصل عام وهو أن أصل الاسم الصرف ~~والآخر إلى أصل خاص وهو أن أصل فعلان المنع لغلبته فيه وقال الزمخشري في ~~تعليله لما لم يكن له مؤنث على فعلى ولا على فعلانة وجب الرجوع إلى الأصل ~~وهو القياس على نظائره نحو عريان وسكران # ووصف الله تعالى بالرحمة مجاز عن إنعامه # فيكون صفة فعل وقيل إرادة الخير لمن أراد الله تعالى به ذلك فيكون صفة ~~ذات # وإنما قدم الرحمن على الرحيم ولم يسلك طريق الترقي لأن الرحمن تناول ~~جلائل النعم وعظائمها وأصولها فأردفه الرحيم كالتتمة والرديف ليتناول ما دق ~~منها ولطف وهذا تنبيه على وجه آخر من المغايرة بين مدلول الرحمن والرحيم ~~والرحيم فعيل ms0005 بمعنى فاعل وفي إعراب الرحمن الرحيم خلاف فالجمهور على أنه ~~صفة لأنه يراد به البيان وأن كان يجري مجرى الأعلام # وقال الأعلم بدل ورد بأن الاسم الأول لا يحتاج إلى تبيين # الحمد الثناء على الجميل من صفة أو نعمة باللسان وحده ونقيضه الذم # والشكر الثناء على النعمة وآلته اللسان أو العمل فبينهما عموم وخصوص من ~~وجه فيكون الحمد بدون الشكر في الثناء على الصفات التي في المحمود ويكون ~~الشكر بدون الحمد في الثناء على النعمة الصادرة منه بالعمل ويجتمعان فيما ~~إذا أثنى على المنعم باللسان وقيل هما بمعنى واحد # وقيل الحمد أعم # وهما ضعيفان وقولنا على الجميل وعلى PageV01P008 النعمة أي بسببهما ~~فالثناء على المحمود والمشكور وبسببهما # والحمد مصدر والتعريف إما للعهد أى الحمد المعروف بينكم أو لتعريف ~~الماهية أو للاستغراق وقد أجمع السبعة على قراءته بالرفع ولا حاجة إلى ذكر ~~الشواذ # لله اللام للاستحقاق رب مصدر وصف به أو اسم فاعل حذفت ألفه كبار وبر # ولا يطلق من غير قيد إلا على الله تعالى ومعناه هنا إما السيد وإما ~~المالك أو المعبود أو المصلح ال في العالمين للإستغراق وجمع العالم شاذ ~~لأنه اسم جمع وجمعه بالواو والنون اشذ لاختلال الشروط وحسنه معنى الوصفية # والعالم اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين # وقيل بل ما علم به الخلق من الأجسام والأعراض # وقيل المكلفون لقوله تعالى @QB@ إن في ذلك لآيات للعالمين @QE@ ولا دليل ~~فيه بل يدل للأول قرأ مالك بالألف عاصم والكسائي وخلف في اختياره # وقرأ ملك باقي السبعة # والكاف مكسورة فيهما في المتواتر # وبين الملك والمالك عموم وخصوص من وجه لكن الملك بضم الميم أمدح وقيل ~~عكسه # ويشهد له لمن الملك اليوم لله وفي ملك ثلاث عشرة قراءة لم نرد ذكر الشاذ ~~منها قال اللغويون والملك والملك راجعان إلى الملك وهو الشد والربط ومنه ~~ملك العجين وقيل ملك ومالك بمعنى كفره وفاره اليوم من طلوع الفجر إلى غروب ~~الشمس ويطلق على مطلق الوقت ولم يأت مما فأوه ياء وعينه واو إلا يوم ms0006 ويوح ~~اسم للشمس # والمراد به فيها زمان ممتد إلى أن ينقضى الحساب ويستقر أهل الجنة في ~~الجنة وأهل النار في النار الدين الجزاء والحساب وهذه الإضافة إضافة اسم ~~الفاعل إلى الظرف على سبيل الاتساع وقيل إلى المفعول على الحقيقة وفي إضافة ~~مالك أشكال لأنه اسم فاعل بمعنى الاستقبال فهى غير محضة فلا تتعرف بالإضافة ~~فلا تكون صفة للمعرفة ولا بدلا # لان البدل بالصفات ضعيف فقيل في جوابه إن الإضافة بمعنى الماضى وهو حق ~~لان الملك متقدم وإن تأخر المملوك # وقيل لان في اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال وجهين # أحدهما ما قدمناه والثاني أنه يتعرف بما أضيف إليه إذا كان معرفة # فيلحظ فيه أن الموصوف صار معروفا بهذا الوصف وكان تقييده بالزمان غير ~~معتبر # وهذا الوجه غريب وهو موجود في كتاب سيبويه وهذه الأوصاف التي أجريت على ~~الله تعالى من كونه ربا مالكا للعالمين لا تخرج منهم يعني عن ملكوته ~~وربوبيته منعما بالنعم كلها الظاهرة والباطنة الجليلة PageV01P009 الدقيقة ~~مالكا للأمر كله في العاقبة يوم الثواب والعقاب بعد الدلالة على اختصاص ~~المد به وأنه به حقيق في قوله الحمد لله دليل على أن من كانت هذه صفاته لم ~~يكن أحد أحق بالحمد والثناء عليه بما هو أهله إيا ضمير نصب منفصل والكاف ~~للخطاب لا محل لها وليس بمشتق عند الجمهور وتقديمه للاعتناء أو للاختصاص ~~عند بعضهم # والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ومعناه بالتشديد عين معناه بالتخفيف ~~عبدت بنى إسرائيل ذللتهم وعبدت الله ذللت له # وفسرت أيضا بالتوحيد أو الطاعة أو الدعاء # وإياك التفات من الغيبة إلى الخطاب ليكون الخطاب أدل على أن العبادة له ~~لذلك التمييز بالصفات العظام فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات وتوطئه ~~للدعاء # والنون في نعبد لافادة أن العبادة تستغرق المتكلم وغيره كما أن الحمد ~~يستغرقه # وكرر إياك ليكون كل من العبادة والاستعانة نسقا في جملتين وكل منهما ~~مقصود وللتنصيص على طلب العون منه بخلاف ما لو قال إياك نعبد ونستعين فإنه ~~يحتمل قالوا وفي نعبد رد على ms0007 الجبرية وفي نستعين رد على القدرية # وفي إياك رد على الدهرية والمعطلة والمنكرين لوجود الصانع # وتقديم العبادة على الاستعانة كتقديم الوسيلة بين يدي الحاجة وأطلقا ~~لتتناول كل عبادة وكل استعانة والأحسن أن يراد الاستعانة به على أداء ~~العبادة # ويكون قوله إهدنا بيانا للمطلوب من المعونة كأنه قيل كيف أعينكم فقالوا ~~@QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ والهداية الارشاد والدلالة أو التبيين أو ~~التقديم أو الالهام أو السبب # والأصل في هدى أن يتعدى إلى ثاني مفعولية بالحرف ثم اتسع فيه فعدى بنفسه ~~إليه # والصراط جادة الطريق وأصله بالسين من السرط وهو اللقم وقرأ بالسين على ~~الأصل قنبل ورويس وبإبدال السين صادا الجمهور وهي لغة قريش # وبها كتبت في الإمام وباشمامها زايا حمزة بخلاف وتفصيل عن رواته وروى عن ~~أبي عمرة بالسين وبالصاد والمضارعة بين الزاي والصاد والزاي خالصة وأنكرت ~~عنه والصراط يذكر ويؤنث ويجمع في الكثرة على صرط # وفي القلة قياسه أصرطة إن ذكر وصرط أن أنث # والمراد هنا طريق الحق وهو ملة الإسلام أو القرآن أو الإيمان وتوابعه أو ~~الإسلام وشرائعه أو السبيل المعتدل أو طريق النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P010 وأبي بكر وعمر أو السنن أو طريق الجنة أو طريق السنة والجماعة ~~أو طريق الخوف والرجاء أو جسر جهنم # ورد بعض الأقوال المتقدمة بان المراد صراط الذين أنعمت عليهم وهم متقدمون ~~وفي تفسير الذين أنعمت خلاف سيأتي وبه يتضح الرد أو عدمه # المستقيم المستوى من غير اعوجاج # النعمة لين العيش وخفضه # والهمزة في انعم لجعل الشيء صاحب ما صنع منه إلا أنه ضمن معنى التفضيل ~~فعدى بعلي # وأصله التعدية بنفسه # وهذا أحد المعاني التي لأفعل وهي أربعة وعشرون معنى # عليهم على حرف عند الاكثرين إلا إذا جرت بمن # ومذهب سيبويه أنها إذا جرت ظرف وقرأ حمزة بضم الهاء وإسكان الميم ~~والجمهور بكسرها واسكان الميم وابن كثير وقالون بخلاف عنه بكسر الهاء وضم ~~الميم بواو بعدها # ومن غريب المنقول أن الصراط الثاني ليس الأول # وكأنه نوى فيه حرف العطف وفي تعيين ذلك اختلاف ms0008 قيل هو العلم بالله والفهم ~~عنه وقيل التزام الفرائض واتباع السنن وقيل موافقة الباطن للظاهر والمنعم ~~عليهم هنا الأنبياء والملائكة وأمة موسى وعيسى الذين لم يغيروا أوامر ~~الأنبياء صلى الله عليه وسلم أو النبيون والصديقون والشهداء والصالحون قاله ~~الجمهور أو المؤمنون أو الأنبياء والمؤمنون ولم يقيد الانعام ليذهب الذهن ~~كل مذهب واختلف هل لله على الكفر نعمة فأثبتها المعتزلة ونفاها غيرهم # وبناء أنعمت للفاعل استعطاف لقبول التوسل بالدعاء في الهداية وانقلاب ألف ~~على مع المضمر هي اللغة الشهرى # غير وصف عند سيبويه # وبدل من الذين عند أبي على ومن الضمير عند قوم على معنى أنهم جمعوا بين ~~النعمة المطلقة وبين الإيمان وبين السلامة من غضب الله والضلال # وأصل غير الوصف ويستثنى به ولا يتعرف # ومذهب ابن السراج إذا كان المغاير واحدا تعرف باضافته إليه # وتقدم عند سيبويه أن كل ما أضافته غير محضة قد يقصد بها التعريف فتصير ~~محضة فتتعرف إذ ذاك غير بما تضاف إليه إذا كان معرفة # واعتذر الزمخشري عن الوصف بغير بأن الذين أنعمت عليهم لا توقيت فهو كقوله ~~ولقد أمر على اللئيم يسبنى وهو ضعيف لأن المعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة وبأن ~~المغضوب عليهم والضالين خلاف المنعم عليهم فليس في غير اذن الإبهام الذي ~~يأبى عليه إن يتعرف # و لا في ولا الضالين لتأكيد النفي الذي في غير ولئلا يتوهم بتركها عطف ~~الضالين على الذين # والغضب من الله تعالى ارادة الانتقام من PageV01P011 العاصي # وقيل إرادة صدور المعصية منه فيكون من صفات الذات أو إحلال العقوبة به ~~فيكون من صفات الفعل # وقدم الغضب على الضلال وان كان الغضب من نتيجة الضلال لمجاورة الأنعام ~~لأن الأنعام مقابل بالانتقام فبينهما طباق معنوي وليناسب التسجيع في آخر ~~السورة والله أعلم وله رحمه الله كلام في قوله تعالى @QB@ إياك نعبد وإياك ~~نستعين @QE@ ونحوهما فيما يقدم فيه ذكر المعمول # قد اشتهر كلام الناس في أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص ومن الناس من ~~ينكر ذلك ويقول إنها تفيد الاهتمام # وقد قال سيبويه في ms0009 كتابه وهم يقدمون ما هم به أعنى والبيانيون على إفادته ~~الاختصاص والحصر فإذا قلت زيدا ضربت نقول معناه ما ضربت إلا زيدا # وليس كذلك وإنما الاختصاص شيء والحصر شيء آخر والفضلاء لم يذكروا في ذلك ~~لفظه الحصر وإنما قالوا الاختصاص # قال الزمخشري في قوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين وتقديم المفعول لقصد ~~الاختصاص لقوله تعالى @QB@ قل أفغير الله تأمروني أعبد @QE@ معناه أفغير ~~الله أعبد بأمركم # وقال في قوله تعالى @QB@ قل أغير الله أبغي ربا @QE@ الهمزة للإنكار أي ~~منكر أن أبغي ربا غيره وقال في قوله تعالى @QB@ قل الله أعبد مخلصا له ديني ~~@QE@ أنه أمر بالإخبار بأنه يختص الله وحده دون غيره بعبادته مخلصا له دينه # وقال في قوله تعالى @QB@ أفغير دين الله يبغون @QE@ قدم المفعول الذي هو ~~غير دين الله على فعله لأنه أهم من حيث أن الإنكار الذي هو معنى الهمزة ~~متوجه إلى المعبود بالباطل وقال في قوله تعالى ^ أإفكا آلهة دون الله ~~تريدون ^ إنما قدم المفعول على الفعل للعناية وقدم المفعول له على المفعول ~~به لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم # ويجوز ان يكون إفكا مفعولا به يعني أتريدون إفكا ثم فسر الإفك بقوله @QB@ ~~آلهة دون الله @QE@ على أنها إفك في أنفسها ويجوز أن تكون حالا فهذه الآيات ~~كلها لم يذكر الزمخشري لفظة الحصر في شيء منها ولا يصح إلا في الآية الأولى ~~فقط والقدر المشترك في الآيات الاهتمام ويأتي الاختصاص في أكثرها ومثل قوله ~~تعالى أإفكا آلهة ^ وقوله تعالى ^ أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ^ وما أشبههما ~~لا يأتي فيه إلا الاهتمام لأن ذلك منكر من غير اختصاص # وقد يتكلف بمعنى الاختصاص في ذلك كما في بقية الآيات # وأما الحصر فلا # فإن قلت ما الفرق بين الاختصاص والحصر قلت الاختصاص افتعال من الخصوص ~~والخصوص مركب من شيئين أحدهما عام مشترك بين شيئين PageV01P012 أو أشياء ~~والثاني معنى منضم إليه يفصله عن غيره كضرب زيد فإنه أخص من مطلق الضرب ~~فإذا قلت ضربت زيدا أخبرت ms0010 بضرب عام وقع منك على شخص فصار ذلك الضرب المخبر ~~به خاصا لما انضم إليه منك ومن زيد # وهذه المعاني الثلاثة أعني مطلق الضرب وكونه واقعا منك وكونه واقعا على ~~زيد قد يكون قصد المتكلم بها ثلاثتها على السواء وقد يترجح قصده لبعضها على ~~بعض ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه فإن الابتداء بالشيء يدل على الاهتمام به ~~وأنه هو الأرجح في غرض المتكلم فإذا قلت زيدا ضرب علم أن خصوص الضرب على ~~زيد هو المقصود ولا شك أن كل مركب من خاص وعام له جهتان فقد يقصد من جهة ~~عمومه وقد يقصد من جهة خصوصه فقصده من جهة خصوصه هو الاختصاص وإنه هو الأعم ~~الأهم عند المتكلم # وهو الذي أفاد به السامع من غير تعرض ولا قصد لغيره بإثبات ولا نفي وأما ~~الحصر فمعناه نفي غير المذكور وإثبات المذكور ويعبر عنه بما وإلا أو بإنما ~~فإذا قلت ما ضربت إلا زيدا كنت نفيت الضرب عن غير زيد وأثبته لزيد وهذا ~~المعنى زائد على الاختصاص وإنما جاء هذا في إياك نعبد وإياك نستعين ^ للعلم ~~بأنه لا يعبد غير الله ولا يستعان غيره ألا ترى أن بقية الآيات لم يطرد ~~فيها ذلك فإن قوله ^ أفغير دين الله يبغون ^ في معنى ما يبغون إلا غير دين ~~الله وهمزة الإنكار داخلة عليه فلزم أن يكون المنكر الحصر لا مجرد بغيهم ~~غير دين الله ولا شك أن مجرد بغيهم غير دين الله منكر وكذلك بقية الآيات ~~إذا تأملتها ألا ترى أن أفغير الله تأمروني أعبد وقع الإنكار فيه على عبادة ~~غير الله من غير حصر وأن أبغى ربا غيره منكر من غير حصر ولكن الخصوص وهو ~~غير الله هو المنكر وحده ومع غيره وكذلك إياكم كانوا يعبدون عبادتهم إياهم ~~منكرة من غير حصر وكذلك قوله ^ آلهة دون الله تريدون ^ المنكر إرادتهم آلهة ~~دون الله من غير حصر فمن هذا كله يعلم أن الحصر في ^ إياك نعبد وإياك ~~نستعين ^ من خصوص المادة لا من موضوع ms0011 اللفظ بل أقول إن المصلي قد يكون ~~مقبلا على الله وحده لا يعرض له استحضار غيره بوجه من الوجوه # وغيره أحقر في عينه من أن يقصد في ذلك بنفي عبادته وإنما قصد الأخبار ~~بعباده الله وأول ما حضر في ذهنه عظمه من هو واقف بين يديه فقال ^ إياك ~~نعبد ^ ليطابق اللفظ المعنى ويتقدم ما تقدم حضوره في القلب وهو الرب سبحانه ~~وتعالى ثم بني عليه ما أخبر به من عبادة وكمعنى اختصاصه بالعبادة اختصاصه ~~بالأخبار بعبادته وغيره PageV01P013 من الأكوان لم يخبر عنه بشيء بل هو ~~معرض عنها وإذا تأملت مواقع ذلك في الكتاب والسنة وأشعار العرب تجده كذلك # ألا ترى قول الشاعر % أكل إمرئ تحسبين إمرأ % ونار توقد بالليل نارا % لو ~~قدرت فيه الحصر بما وإلا هل يصح المعنى الذي أراده وقد قال الزمخشري في ~~تفسير قوله تعالى % وبالآخرة هم يوقنون ^ وفي تقديم الآخرة وبناء يوقنون ~~على هم تعريض بأهل الكتاب وبما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة على خلاف ~~حقيقته وان قولهم ليس بصادر عن إيقان وان اليقين ما عليه من آمن بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك # وهذا الذي قاله الزمخشري في غاية الحسن وقد اعترض بعض الناس عليه فقال ~~تقديم الآخرة أفاد أن إيقانهم مقصور على أنه إيقان بالآخرة لا بغيرها وهذا ~~الذي قاله القائل بناه على ما فهمه من أن تقديم المعمول يفيد الحصر وليس ~~كذلك لما بينا ثم قال هذا القائل # وتقديم هم أفاد أن هذا القصر مختص بهم فيكون إيقان غيرهم بالآخرة إيمانا ~~بغيرها حيث قالوا ^ لن يدخل الجنة ^ و ^ لن تمسنا النار ^ وهذا من هذا ~~القائل استمرار على ما في ذهنه من الحصر أي أن المسلمين لا يوقنون إلا ~~بالآخرة وأهل الكتاب يوقنون بها وبغيرها # وهذا فهم عجيب ثم قال هذا القائل وأما قوله وان اليقين الخ مشكل لأنه ليس ~~فيه تعريض بأن اليقين ما عليه من آمن بل تصريح قلت مراد الزمخشري أن ~~التصريح بأن من آمن يوقنون تعريض بأن أهل ms0012 الكتاب لا يوقنون فكيف يرد عليه ~~هذا ثم قال هذا القائل فالوجه أن يقال وإن اليقين عطف على قوله تعريض لا ~~على معمولاته من ^ يا أهل الكتاب ^ وكأنه قال وفي تقديم الآخرة وبناء ~~يوقنون على هم أن اليقين قلت مراد الزمخشري أنه تعريض بنفي اليقين عن أهل ~~الكتاب فكأنه قال دون غير من آمن فلا يرد عليه ولا يحتاج إلى تقدير العطف ~~على ما ذكره هذا القائل وهو إما أن يقدر دون غيرهم أو لا فإن قدر فهو تعريض ~~لا تصريح وإن لم يقدر فلا يحتاج إلى بناء يوقنون على هم فحمل كلام الزمخشري ~~على ما زعم هذا القائل لا يصح بوجه من الوجوه وهذا القائل فاضل وإنما ألجأه ~~إلى ذلك فهمه الحصر وهو ممنوع وعلى تقدير تسليمه فالحصر على ثلاثة أقسام ~~أحدها بما وإلا كقولك ما قام إلا زيد صريح في نفي القيام عن غير زيد ويقتضي ~~PageV01P014 إثبات القيام لزيد قيل بالمنطوق وقيل بالمفهوم وهو الصحيح لكنه ~~أقوى المفاهيم لأن إلا موضوعه للاستثناء وهو الإخراج فدلالتها على الإخراج ~~بالمنطوق لا بالمفهوم ولكن الإخراج من عدم القيام ليس هو عين القيام بل قد ~~يستلزمه فلذلك رجحنا أنه بالمفهوم والتبس على بعض الناس لذلك فقال أنه ~~بالمنطوق والثاني الحصر بإنما وهو قريب من الأول فيما نحن فيه وإن كان جانب ~~الإثبات فيه أظهر فكأنه يفيد إثبات قيام زيد إذا قلت إنما قام زيد بالمنطوق ~~ونفيه بالمفهوم # | القسم الثالث # الحصر الذي يفيده التقديم وليس هو على تقدير تسليمه مثل الحصرين الأولين ~~بل هو في قوة جملتين إحداهما ما صدر به الحكم نفيا كان أو إثباتا وهو ~~المنطوق والأخرى ما فهم من التقديم والحصر يقتضي نفي المنطوق فقط دون ما دل ~~عليه من المفهوم لأن المفهوم لا مفهوم له فإذا قلت أنا لا اكرم إلا إياك ~~أفاد التعريض بأن غيرك يكرم غيره ولا يلزمك انك لا تكرمه وقد قال تعالى ~~@QB@ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة @QE@ أفاد أن العفيف قد ينكح غير ms0013 ~~الزانية وهو ساكت عن نكاحه الزانية فقال تعالى بعده @QB@ والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك @QE@ بيانا لما سكت عنه في الأول فلو قال بالآخرة ~~يوقنون أفاد بمنطوقه إيقانهم بها وبمفهومه عند من يزعم أنهم لا يوقنون ~~بغيرها وليس ذلك مقصودا بالذات والمقصود بالذات قوة إيقانهم بالآخرة حتى ~~صار غيرها عندهم كالمدحوض فهو حصر مجازي وهو دون قولنا يوقنون بالآخرة لا ~~بغيرها فاضبط هذا وإياك أن تجعل تقديره ولا يوقنون إلا بالآخرة إذا عرفت ~~هذا فتقديمهم أن غيرهم ليس كذلك ولو جعلنا التقدير لا يوقنون إلا بالآخرة ~~كان المقصود المهم النفي فيتسلط المفهوم عليه فيكون المعنى إفادة أن غيرهم ~~يوقن بغيرها كما زعم هذا القائل ويطرح إفهام أنه لا يوقن بالآخرة ولا شك أن ~~هذا ليس بمراد بل المراد إفهام أن غيره # لا يوقن بالآخرة فلذلك حافظنا على أن الغرض الأعظم إثبات الإيقان بالآخرة ~~ليتسلط المفهوم عليه وأن المفهوم لا يتسلط على الحصر لأن الحصر لم يدل عليه ~~بجملة واحدة مثل ما وإلا ومثل إنما وإنما دل عليه بمفهوم يستفاد من منطوق ~~وليس أحدهما متقيدا بالآخر حتى يقول أن المفهوم أفاد نفي الإيقان المحصور ~~بل أفاد نفي الإيقان مطلقا عن غيره وهذا كله إنما احتجنا إليه على تقدير ~~تسليم ما ادعاه هذا القائل من الحصر وقد سبق إلى فهم كثير من الناس ونحن قد ~~منعنا ذلك أولا وبينا أنه لا حصر في ذلك وإنما هو اختصاص وفرقنا بين # PageV01P015 الاختصاص والحصر وقول هذا القائل تقديم هم من أين له أن هذا ~~تقديم فإنك إذا قلت هو يفعل احتمل أن يكون مبتدأ خبره فعل واحتمل أن يكون ~~يفعل هو ثم قدمت وأخرت والزمخشري لم يصرح بالتقديم وإنما قال بناء يوقنون ~~على هم ولكن مشينا مع هذا الفاضل على كلامه وكل ذلك اوجبه الوهم والتباس ~~الاختصاص بالحصر والله أعلم انتهى # @QB@ آية أخرى @QE@ قال الشيخ الإمام رحمه الله قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون @QE@ قال ~~الزمخشري ms0014 فإن قلت هلا قيل تعبدون لأجل اعبدوا أو اتقوا لمكان تتقون وأجاب ~~بأن التقوى قصارى أمر العابد وليست غير العبادة وترك الزمخشري وجها آخر ~~محتملا فإنه بنى كلامه على أن لعلكم متعلق بخلقكم وحينئذ يكون من الله ~~تعالى وينصرف عن حقيقة الترجي إلى مجازه ويحتمل أن يجعل لعلكم متعلقا ~~باعبدوا أو يكون الترجي أما من الآمر فيصرف إلى المجاز أيضا وتكون التقوى ~~تقوى النار المسببة عن العبادة وأما من المأمور فتكون التقوى على بابها ~~أيضا الذي ذكرناه آنفا والترجي على حقيقته وحينئذ تكون صفة في العبادة ~~المأمور بها فإذا فرض الأمر ممن يعتقد الترجي بالمأمور به والمأمور يعتقد ~~خلافه كما لو قلت لزيد اضرب عمرا لعله يتأدب وأنت تترجى ذلك منه والمأمور ~~قاطع بأنه لا يتأدب بذلك احتمل أن يقال لا يجب الضرب لأن الضرب المأمور به ~~هو المترجي معه والفرض خلافه واحتمل أن يجب ويكون المعتبر ترجى الأمر ~~والأول أظهر لأن الكلام على تقدير جعل الترجي للمأمور لا للآمر والله أعلم ~~انتهى @QB@ آية أخرى @QE@ قال رضي الله عنه قوله تعالى @QB@ وإن كنتم في ~~ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله @QE@ قال الزمخشري من مثله ~~متعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله وليس مراده التعلق الصناعي لأن ~~الصفة إنما تتعلق بمحذوف وقد صرح هو به أو مراده أنه لا يتعلق بقوله فأتوا ~~ثم قال والضمير لما نزلنا أو لعبدنا قال الشيخ الإمام الأحسن عندي أن يتعلق ~~بعبدنا وان علق بما نزلنا فيكون بالنطر إلى خصوصيته فيشمل صفة المنزل في ~~نفسه والمنزل عنه وإنما قلت ذلك لأن الله تعالى تحدي بالقرآن في أربع سور ~~في ثلاث منها PageV01P016 بصفته في نفسه فقال تعالى لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ~~وقال تعالى أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وقال تعالى أم ~~يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله والسياق في ذكر القرآن من حيث هو ms0015 هو ~~ولذلك لم يذكر في هاتين الآيتين لفظة من المحتملة للتبعيض ولابتداء الغاية ~~فتركها يعين الضمير للقرآن وفي سورة البقرة لما قال وإن كنتم في ريب مما ~~نزلنا على عبدنا قال فأتوا بسورة من مثله فتكون من لابتداء الغاية والضمير ~~في مثله للنبي صلى الله عليه وسلم ويكون قد تحداهم فيها بنوع آخر من التحدي ~~غير المذكور في السور الثلاث وذلك أن الإعجاز من جهتين إحداهما من فصاحة ~~القرآن وبلاغته وبلوغه مبلغا تقصر قوى الخلق عنه وهو المقصود في السور ~~الثلاث المتقدمة المتحدي به فيها والثانية إتيانه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب وهو المقصود المتحدى به في هذه السورة ~~ولا تمتنع إرادة المجموع كما قدمناه فإن أراد الزمخشري بعود الضمير على ما ~~نزلنا المجموع بالطريق التي أشرنا إليها فصحيح وحينئذ يكون ردد بين ذلك ~~وعود الضمير على الثاني فقط وإن لم يرد ذلك فما قلناه أرجح ويعضده أنه أقرب ~~وعود الضمير على الأقرب أوجب ويعضده أيضا أنهم قد تحدوا قبل ذلك وظهر عجزهم ~~عن الإتيان بسورة مثل القرآن لأن سورة يونس مكية فإذا عجزوا عنه من كل أحد ~~فهم بالإتيان بمثله ممن لم يقرأ ولم يكتب أشد عجزا فالأحسن أن يجعل الضمير ~~لقوله عبدنا فقط وهذان النوعان من التحدي يشتملان على أربعة أقسام لأن ~~التحدي بالقرآن أو ببعضه بالنسبة إلى من يقرأ ويكتب وإلى من ليس كذلك ~~والتحدي بالنبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى مثل المنزل وإلى أي سورة ~~كانت فإن من يكتب لا يأتي بها فصار الإتيان بسورة من مثل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ممتنع كانت من كاتب قارئ أم من غيره # فظهر أنها أربعة أقسام ثم قال الزمخشري ويجوز أن تتعلق بقوله فأتوا ~~والضمير للعبد # قال الشيخ الإمام هذا صحيح وتكون من للابتداء ولم يذكر الزمخشري على هذا ~~الوجه احتمال عود الضمير على ما نزلنا ولعل ذلك لأن السورة المتحدى بها إذا ~~لم يوجد معها المنزل عليه لا بد ms0016 أن يخصص بمثل المنزل كما في سورتي هود ~~ويونس فإذا علقنا الضمير هنا في سورة البقرة بقوله فأتوا وعلقنا الضمير ~~بالمنزل كانوا قد تحدوا بأن يأتوا بسورة مطلقة ليست موصوفة ولا من شخص ~~مخصوص PageV01P017 فليست على نوع من نوع التحدي فإن قلت من على هذا التقدير ~~للتبعيض فتكون السورة بعض مثله يقتضي مماثلتها قلت المأمور به السورة ~~المطلقة و من يحتمل أن تكون لابتداء الغاية وإن سلم أنها للتبعيض فالمماثلة ~~إنما يعلم حصولها للسورة بالاستلزام فلم يتحدوا ولم يؤمروا إلا بها من حيث ~~هي مطلقة لا من حيث إن مقتضاه الاستلزام من المماثلة فإن المماثلة ~~بالمطابقة في الكل المبعض لا في البعض فإن لزم حصولها في البعض فليس من ~~اللفظ # وبهذا يعرف الجواب عن قول من قال ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ~~ما نزلنا وفأتوا من مثل ما نزلنا بسورة فنقول الفرق بينهما ما ذكرناه فإن ~~المأمور به بخصوصه في الثاني سورة مطلقة من حيث الوضع وإن كانت بعضها من ~~شيء مخصوص انتهى والله أعلم # قال الشيخ الإمام رحمه الله قوله تعالى ولهم فيها أزواج مطهرة قال ~~الزمخشري هلا جاءت الصفة مجموعة كما في الموصوف وأجاب بأنهما لغتان فصيحتان ~~يقال للنساء فعلن وهن فاعلات وفواعل والنساء فعلت وهي فاعلة ومنه بيت ~~الحماسة وإذا العذارى بالدخان تقنعت واستعجلت نصب القدور فملت والمعنى ~~وجماعة أزواج مطهرة وقرأ زيد بن علي مطهرات أقول ما ذكره من اللغتين صحيح ~~والأفصح في العاقلات أن يأتي بالجمع سواء فيهن جمع القلة وجمع الكثرة وفي ~~غير العاقل الأفصح في جمع القلة الجمع كالأجذاع انكسرن وفكرت في السر في ~~ذلك فرأيت أن فعلن حكم على كل فرد وفعلت على المجموع لتأول الجمع بالجماعة ~~ولما كان العاقل ينسب الفعل إليه نسب إلى كل فرد فقيل فعل وإنما جاء في ~~الآية مطهرة وإن كان الأفصح مطهرات إشارة إلى أن أزواج الآخرة لاتفاقهن ~~كالشيء الواحد لا تغاير بينهن وذلك من كمال النعيم لرجالهن فلذلك قيل مطهرة ~~ولم يرد ms0017 في القرآن مطهرات أصلا فانظر ما أبدع هذه الحكمة وقال وإذا الرسل ~~أقتت لاجتماعهم في وقت الأجل وقال وإذا النجوم انكدرت لأن الانكدار وصف ~~شامل لجماعة النجوم وقال والصافات لأن كل واحد مستقل بذلك # وقال تعالى فأبين أن يحملنها لأن الإباء من وصف العقلاء وكل واحد منهن ~~أبى وقال منها أربعة حرم لأن التبعيض من الجملة التي هي اثني عشر وقال فلا ~~تظلموا فيهن لأن النهي عن الظلم في كل واحد وهذا معنى زائد على كونه جمع ~~قلة لغير عاقل وقال فمن فرض فيهن الحج لأنه لا فرق بين أن يفرض في المجموع ~~أو في كل واحد وأما قوله PageV01P018 وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة فاستغنى في تقليلها بدلالة أيام لأنها لجمع القلة وقيل معدودة لأنها ~~أقل من معدودات وذلك أبلغ في بهتهم وتكذيبهم فقال قل أتخذتم إلى آخره وفي ~~آل عمران ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ومعدودات قد يراد بها ~~تسع إذا جعلت جمع أيام معدودة وإذا كانوا غرهم افتراؤهم أنهم لن تمسهم ~~النار إلا تسعا فلأن يغرهم افتراؤهم أنهم لن تمسهم النار إلا ثلاثا بطريق ~~الأولى # وقوله تعالى الحج أشهر معلومات قصد وصف كل منها بذلك وكذا قوله تعالى ~~واذكروا الله في أيام معدودات فوصف كل منها بذلك أبلغ وأكثر تعظيما لها من ~~جعلها جملة واحدة معلومة ومعدودة والأصل فيما قلناه أن تأنيث الجمع لتأوله ~~بالجماعة وهي شيء مجتمع ولم يحكم عليه إنما حكم على صفة شاملة له وهي ~~الهيئة الاجتماعية وأما ذات الجمع نفسه فهو عبارة عن الآحاد فالحكم عليه ~~حكم على الآحاد فاشدد يديك بهذه الفائدة تفهم بها ما قاله النحاة وإن لم ~~يبدوا سره وينفتح لك بها مباحث أصولية ونحوية وفوائد في القرآن والسنة إن ~~شاء الله بقي علينا أنه قد يقال كيف جاز وصف الثلاثة بأنها معلومات ~~ومعلومات جمع معلومة وواحد الأشهر مذكر فلا يصح معلومات إلا ms0018 على تسعة ~~وجوابه أن الأشهر مشتملة على ساعات كثيرة فيجوز أن ترد على معلومات في وصف ~~الثلاثة كذلك ولا يقال فيلزم جواز وصف الشهر الواحد بذلك لأنه احتمل مع ~~الجمع ولا يلزم احتماله مع المفرد لتنافر اللفظ انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ~~المقصود التقبيح على من يأمر الناس بالبر أن يترك نفسه منه وينشد لا تنه عن ~~خلق وتأتي مثله وقريب من هذا المعنى لا تأكل السمك وتشرب اللبن إذا نصبت ~~وتشرب وقد ذكر الناس ذلك كله وعندي فيه زيادة وهو أنه إذا نهى عن شيئين أو ~~عن شيء على تقدير شيء آخر فذلك على أقسام أحدهما أن يكون كل منهما مباحا ~~غير مكروه والمحذور الجمع بينهما وكل واحد منهما جزء علة في الكراهة كأكل ~~السمك وشرب اللبن القسم الثاني أن يكون أحدهما محمودا والآخر مذموما ولكن ~~ذمه مع المحمود أعظم من ذمه وحده كقوله تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم فالأمر بالبر حسن صرف وواجب PageV01P019 وأمر بمعروف وهو مطلوب سواء ~~أفعله الشخص أم لا وإذا لم يفعله مع الترك ترتب عليه إثمان إثم ترك الأمر ~~وإثم ارتكاب النهي وإذا أمر ولم ينه نفسه فقد يكون أشد من المجموع وقد لا ~~يكون وأكثر ما يجيء هكذا أن يصدر بالمحمود ويؤخر المذموم كالآية الكريمة ~~وكالبيت فإن النهي عن الخلق السيئ محمود وإتيان مثله مذموم وكان سبب مجيئه ~~على هذا الترتيب قصد تقديم السبب على المسبب لأن أمر الناس بالبر سبب في ~~أمره نفسه بطريق أولى فإذا لم يفعل قبح ذلك منه جدا وكان ذلك أبلغ من أن ~~يقال افعل ولا تنس نفسك لأن بعض الطباع اللئيمة لا تنقاد للنصيحة فإذا صور ~~له في صور تناقض فعله فالتناقض تنفر عنه جميع الطباع والعقول كان ذلك أدعى ~~إلى ائتماره وحصول نزوعه عن حالته القبيحة ومن هذا الباب على جهة التقريب ~~قوله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فالرفث ms0019 ~~والفسق منهي عنهما للصائم وغيره ولكن من الصائم أقبح لأن الصوم سبب مؤكد ~~لاجتنابهما وقد يجيء هذا النوع مقدما فيه المذموم كقوله أطربا وأنت قيسري ~~فالطرب مذموم قبيح ومن الشيخ أقبح انتهى # وقال رحمه الله قوله تعالى ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل وفي ~~هذه السورة أيضا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة وقد بين صاحب درة ~~التنزيل أن العادة في الدنيا من وقع في شدة له أربع مراتب الأولى أن يغني ~~عنه غيره من ولد أو والد أو غيرهما والثاني والثالث الشفاعة والفداء ~~والرابع إذا يئس من الثلاثة أن ينتظر النصر من عند الله بغير حيلة منه فبين ~~الله نفي الأقسام الأربعة في الآخرة وتطابقت الآيتان على تقديم الأولى ~~وتأخير الرابعة واختلفتا في الثانية والثالثة لاختلاف الناس تارة يبدءون ~~بالشفيع قبل الفداء وتارة عكسه ولم يبين صاحب الدرة مناسبة خصوص كل آية لما ~~جاءت به وخطر لي أنه في الأولى لما قدم أمرهم الناس بالبر والمأمور بالبر ~~قد يشفع فقدمت الشفاعة وفي الثانية ليس إلا حالهم في أنفسهم فقدم الفداء ~~وهو العدل وجاءت على وجه أبلغ من الأولى كما هو العادة في المواعظ ووجه ~~الأبلغية أن عدم القبول يستلزم عدم الأخذ للعدل وعدم نفي الشفاعة يستلزم ~~قبولها والله أعلم انتهى # آية PageV01P020 وقال أيضا قوله تعالى وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ~~مناسبة أفلا تعقلون إن الذين فعلوه متناقض لأن أمرهم الناس بالبر يقتضي أن ~~يبدءوا بأنفسهم فنسيانها مناقض للأمر وكلاهما أعني الجمع بينهما مناقض ~~لتلاوتهم الكتاب لأن تلاوة الكتاب تقتضي أن لا ينسوا أنفسهم ولا يناقضوا ~~أفعالهم فأشار بقوله أفلا تعقلون إلى قبح حالهم كما أشار إليه بقوله أف لكم ~~ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون إلى خروجهم عن مقتضى العقل بجمعهم بين ~~النقيضين ففيه إشارة إلى أن الجمع بين النقيضين مستحيل في العقل ومستحيل في ~~الشرع أيضا ولا عبرة بما قاله بعض أصحابنا الفقهاء في قوله أعتق عبدك عني # من أن التناقض إنما ثبتت استحالته ms0020 في العقل لا في الشرع وهو عجيب من هذا ~~الفقيه فإن كل ما استحال في العقل استحال في الشرع والله أعلم انتهى # وقال رضي الله عنه قوله تعالى ولن يتمنوه أبدا قال رحمه الله تعالى قوله ~~تعالى ولتجدنهم أحرص الناس على حياة نكر الحياة لإرادة أيسر ما يكون منها ~~والمعنى أنهم أحرص الخلق على أقل ما يكون من الحياة فما ظنك بالكثيرة منها ~~فكيف يتمنون الموت والزمخشري ادعى أنه نكر لإرادة حياة طويلة وما ذكرناه ~~أبلع وأحسن ولا ينافيه قوله تعالى ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف ~~سنة فإنه إذا ود اليسير منها ود الكثير بطريق أولى انتهى # آية أخرى قال الشيخ الإمام في كتاب افتتحه في تأويل قوله تعالى والفتنة ~~أشد من القتل فكتب فيه ما نصه الحمد لله الذي عصمنا من الفتن وهدانا إلى ~~أرشد سنن وصلى الله على سيدنا محمد الذي بين لنا ما ظهر وما بطن وعلى آله ~~وصحبه الذين بينوا لنا معاني القرآن والسنن وسلم تسليما كثيرا على توالي ~~الزمن وبعد فإنا لا نحصي ما لله علينا من نعمة ومنة وما حمانا به عن كل ~~محنة وجعل بيننا وبينها وقاية وجنة وأرشدنا إلى طريق السنة وجعل لنا على ~~العدل قوة ومنة وأنه جرى الكلام في تفسير الفتنة في قوله تعالى والفتنة أشد ~~من القتل وأطلقت فيه الأعنة وأعرى به بعض ذوي الضنة وتوهم أن مجرد الإلقاء ~~بين الناس للقتل مظنة فخشيت من استباحة دم مسلم بالضغنة فأردت ذكر تفسير ~~الآية وسميته تأويل الفطنة في تفسير الفتنة والله يهدي من يشاء إلى سواء ~~السبيل قال ابن جرير الطبري القول في تأويل قوله تعالى عز ذكره والفتنة أشد ~~PageV01P021 من القتل يعني بقوله جل ثناؤه والفتنة أشد من القتل والشرك ~~بالله أشد من القتل # وقد بينت فيما مضى أن أصل الفتنة الابتلاء والاختبار فتأويل الكلام ~~وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه أشد ~~عليه وأضر من أن يقتل مقيما على ms0021 دينه متمسكا بملته محقا فيه كما حدثني محمد ~~بن عمرو ثنا أبو عاصم عيسى ثنا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ~~والفتنة أشد من القتل قال ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من أن يقتل ~~حدثني المثنى ثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله حدثنا ~~بشر بن معاذ ثنا يزيد ثنا شعبة عن قتادة قوله تعالى والفتنة أشد من القتل ~~يقول الشرك أشد من القتل حدثنا الحسن بن يحيى أنا عبد الرزاق أنا معمر عن ~~قتادة مثله حدثنا المثنى ثنا إسحاق ثنا أبو زهير عن جويبر عن الضحاك قوله ~~والفتنة أشد من القتل يقول الشرك أشد من القتل حدثت عن عمار بن الحسن حدثنا ~~ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع والفتنة أشد من القتل يقول الشرك أشد من ~~القتل حدثنا القاسم ثنا الحسين حدثني الحجاج قال قال ابن جريج أخبرني عبد ~~الله بن كثير عن مجاهد في قوله والفتنة أشد من القتل قال الفتنة الشرك حدثت ~~عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال أنا عبيد بن ~~سليمان قال سمعت الضحاك والفتنة أشد من القتل قال الشرك حدثني يونس أنا ابن ~~وهب قال قال ابن زيد في قوله والفتنة أشد من القتل قال فتنة الكفر انتهى ما ~~نقلته من تفسير الطبري المسمى بالبيان وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي ~~حاتم في تفسيره قوله والفتنة أشد من القتل حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن ~~أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية قوله والفتنة أشد من القتل # وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وأبي مالك وقتادة والضحاك ~~والربيع بن أنس نحو ذلك وقوله والفتنة أشد من القتل حدثني أبي ثنا يحيى بن ~~المغيرة أنا جرير عن حصين عن أبي مالك والفتنة أشد من القتل قال الفتنة ~~التي أنتم مقيمون عليها أكبر من القتل انتهى ما نقلته من تفسير ابن أبي ~~حاتم وقال الواحدي في البسيط ms0022 والفتنة أشد من القتل يعني وشركهم بالله عز ~~وجل أعظم من قتلكم إياهم في والحرم والحرم والإحرام وذكرنا معاني الفتنة ~~عند قوله إنما نحن فتنة وقال بعض أصحاب المعاني سمى الكفر فتنة لأن الكفر ~~إظهار الفساد عند PageV01P022 الاختبار وأصل الفتنة الاختبار وقال الواحدي ~~في قوله إنما نحن فتنة آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى فولوا وجوهكم ~~شطره قال الشافعي وشطره جهته في كلام العرب إذا قلت اقصد شطر كذا أنك تقول ~~اقصد معروف عين كذا ومعنى اقصد نفس كذا كذلك أي تلقاءه وجهته أي استقبل ~~تلقاءه وجهته وأن كلا معنى واحد وإن كانت بألفاظ مختلفة هكذا كلام الشافعي # وقال الجوهري شطر الشيء نصفه ويقال ولد فلان شطره بالكسر أي نصف ذكور ~~ونصف إناث وقصدت شطره أي نحوه ومنه قوله فول وجهك شطر المسجد الحرام انتهى # آية أخرى وقال أيضا رحمه الله تكلم صاحب درة التنزيل على قوله تعالى في ~~البقرة يقتلون النبيين بغير الحق وفي آل عمران النبيين بغير حق وفي وسطها ~~الأنبياء بغير حق من جهة تعريف الحق وتنكيره كلاما حسنا ولم يتكلم من جهة ~~جمع القلة وجمع الكثرة في الأنبياء وظهر لي فيه أنه لما كان في الآية التي ~~في وسط آل عمران المراد الإعتقاد والاعتقاد يتعلق بجميع الأنبياء أتى فيه ~~بجمع الكثرة ويوافقه قوله في آخر آل عمران لقد سمع الله قول الذين قالوا إن ~~الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق لأنها في ~~قوم موجودين لم يقتلوا وإنما اعتقدوا بخلاف آية البقرة والآية الأولى من آل ~~عمران فإنها في قوم قتلوا وإنما قتلوا بعض الأنبياء فأتى فيها بجمع السلامة ~~الذي هو القلة مع أنه روي في عدد المقتولين أنه أكثر من العشرة انتهى # آية أخرى قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قال الشيخ ~~الإمام رحمه الله لا شك أن الحل منتف من حين الطلاق الثلاث حتى تنكح ولكن ~~هذه الصيغة لو جاءت في غير هذا المحل ms0023 كقولك لا يقوم زيد حتى تزول الشمس ~~محتملة معنيين أحدهما أن القيام حتى تزول الشمس منتف وقد لا ينتفي قيام ~~دونه ومأخذ هذا أن حتى متعلقة بالفعل قبل دخول النفي ثم ورد النفي عليه وهو ~~الذي تقتضيه صناعة العربية عند الجمهور في تعليقهم ذلك بالفعل الصريح ~~والثاني أن النفي في جميع الزمان المتصل بالكلام حتى تزول الشمس ومأخذ هذا ~~إما أن يؤخذ فعل من معنى النفي الذي دلت عليه لا كما يفعله PageV01P023 بعض ~~النحاة والزمخشري في بعض الأوقات أي انتفاء وإما أن يؤخذ الفعل بقيد كونه ~~منتفيا وهذان الاحتمالان يأتي مثلهما في قولك لا يقوم القوم إلا زيد أحدهما ~~المعنى أن قيام القوم غير زيد منتف إما بقيامهم جميعهم وإما بقيامه والثاني ~~قيامه وعدم قيامهم # ولم يأت هذان الاحتمالان في سائر تعلقات الفعل من الظروف والحال وغيرهما ~~وإنما هما في الغاية والاستثناء ولا يطرد ذلك في الصفة لأنها متعلقة ~~بالمفرد لا بالنسبة ولا بالشرط وإن تعلق بالنسبة لأن له صدر الكلام انتهى # ومن كلامه أيضا رحمه الله قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره قال كنت أظن أنه ~~قرينة في إفادة الوطء كقولهم نكح زوجته إذا وطئها # ونكح امرأة إذا عقد عليها # ثم رجعت عن ذلك وإن كانت القاعدة صحيحة لكن ذلك إذا قال زوجته لدلالة ~~اللفظ على أنها زوجة متقدمة # أما نكح زوجته فلا بل يصح بمعنى نكح امرأة كقوله من قتل قتيلا فإن قلت قد ~~يقال اشتريت عبدي هذا والمراد العقد فلم لا يقال نكحت زوجتي هذه والمراد ~~العقد قلت إذا أريد الإخبار بأصل الشراء أو أصل النكاح فلا ينبغي أن يقال ~~عبدي ولا زوجتي لخلوه عن الفائدة وإنما يقال اشتريت هذا وتزوجت هذه أو ~~نكحتها وإنما يحسن ذلك إذا أريد الإخبار بأمر زائد كقولك اشتريت عبدي هذا ~~فأنفقت منه كذا أو نكحت زوجتي هذه فحمدت عشرتها فمحط الفائدة هو الثاني ~~انتهى # آية أخرى قال رحمه الله تعالى قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ~~ما لم تمسوهن ms0024 أو تفرضوا لهن فريضة يتعلق بتفسيرها مباحث كثيرة جرى البحث في ~~بعضها الآن في بعض الدروس فنذكره # الأول الجناح للمفسرين فيه هنا قولان أحدهما أنه الإثم فإن طلاق غير ~~الممسوسة لا إثم فيه مطلقا وطلاق الممسوسة يجب أن يكون للعدة # فإذا طلقها في الحيض أثم # وتفسير الجناح بالإثم موافق للغة # فإن الجوهري وغيره قالوا الجناح الإثم وأصل الجناح الميل وسمي الإثم ~~جناحا لأن فيه ميلا عن الحق إلى الباطل # إما أن يكون من باب تسمية الشيء باسم ما هو أعم منه لأن الميل أعم من ~~الإثم وإما أن يكون من باب تسمية الشيء باسم ما يشبهه لأن الميل المحسوس أو ~~المعقول أقرب إلى أن يكون PageV01P024 هو الحقيقة لأنه المعروف عند العرب ~~والميل إلى الإثم إنما يعرف بالشرع فتسميته به لأجل المشابهة القول الثاني ~~للمفسرين أن الجناح هنا التبعة أي لا تبعة للنساء عليكم في المطالبة بمهر ~~ونحوه # وهذا القول هو المشهور عند المفسرين # وإطلاق الجناح على التبعة يظهر أنه لما في التبعة من الميل أيضا لأن ~~التابع يميل على المتبوع # والمفهوم من كلامهم على هذا القول أن الإثم غير مراد ويحتمل أن يقال ~~التبعة أعم فيقتضي نفيها نفي الإثم والمطالبة جميعا # المبحث الثاني قوله لا جناح عليكم جملة تامة قد وليها شرط والجملة ~~المتقدمة تتقيد بالشرط المتأخر وإن كان الصحيح من مذاهب النحويين أنها ليست ~~جزاء له بل دليل الجزاء والجزاء محذوف مقدر بعده وقد وقفت على تصنيف الشيخ ~~تاج الدين أبي اليمين زيد بن الحسن الكندي قال ما ملخصه مسألة عرضت علي ~~بدمشق منسوبة إلى الجامع الكبير لمحمد بن الحسن # وهي قول الرجل لامرأته طلقتك إن دخلت الدار وإن دخلت الدار طلقتك وقال ~~ليست هذه المسألة في الجامع الكبير ولا في شروحه # ولم يرها في غيره من كتبه ولا في كتب أئمة مذهبه بعده ولا وجدناها أيضا ~~في كتب أصحاب الشافعي # ولما عدمنا ذلك استضأنا بآراء الفقهاء فرأيناها مختلفة ولم يقدروا فيها ~~على نص مرفوع إلى إمام فضعف التعويل ms0025 على تلك الأقوال لتعارض الفتيا # وأنا بعون الله تعالى أذكر من طريق العربية ما يجب على الفقيه اتباعه أما ~~الحكم في طلقتك إن دخلت الدار بتقديم الفعل الماضي على الشرط فهو وقوع ~~الطلاق على الحال من غير تعليق على الشرط ألبتة لأن الفعل الماضي إذا وقع ~~قبل حرف الشرط كان ثابتا وما ثبت لا يجوز أن يوقع في جواب الشرط لأن جوابه ~~يجب أن يكون قبل وقوعه معدوما ووقوعه موقوفا عليه # والماضي قبله قد وقع فاستحال أن يحمل عليه # ولهذا المعنى لم يجز عند كل من يوثق بعلمه أن يقول قمت إن قمت ولكن أقوم ~~إن قمت # قال فإن قيل لم لا يكون الشرط محمولا على الفعل المقدم فيقع الطلاق عنده ~~كما في قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي في قراءة من كسر إن ~~قيل الجواب ما ذكره الفارسي قال في التذكرة من كسر إن لم يجز أن ينصب امرأة ~~بأحللنا ولكن ب نحل امرأة كقوله ولا ينفعكم نصحي إن أردت وقال في البصريات ~~قال أبو الحسن الأخفش في قوله تعالى كتب PageV01P025 عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين على الاستئناف كأنه قال فالوصية # قال أبو علي كأنه قال فليقل هذا ولم يجعل كتب مقدما مغنيا عن الجواب لأن ~~كتب واجب فقد ثبت فلم يجز أن يقع في جواب الجزاء الواجب إلا ما يقع بوقوع ~~الأول ألا ترى أنه يقبح ضربتك إن جئتني ولا يقبح أضربك إن جئتني فلما كان ~~كتب واجبا استقبح أن يستغنى به عن الجواب لأنه يلزم إن ترك خيرا كتبه ~~والكتاب قد وقع فجعلت الجملة من المبتدأ والخبر الجواب وجملة الشرط والخبر ~~تفسيرا لكتب كما أن لهم مغفرة تفسير للوعد في قوله تعالى وعد الله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ونص المازني على أنه لا يجوز قمت إن قمت ~~ولكن أقوم إن قمت قال فإن قيل لم لا يقدر الماضي تقدير الآتي كما في قوله ~~يا حكم الوارث عن عبد ms0026 الملك أوذيت إن لم تحب حبو ألمعيتك فالماضي بمنزلة ~~الآتي بدليل وقوع الشرط فالجواب أن البيت إن حمل على هذا لم يكن بالشاهد ~~لأن هذا إنما يكون فيما قرب قربا شديدا ولم يكن فيه مهلة ولا تراخ كقولهم ~~قد قامت الصلاة فإن دخله التراخي لم يجز # وكذا قول رؤبة أوذيت إن لم تحب حبو ألمعيتك كأنه من مقارنته في الخيال في ~~حال من قد غشيه ذلك # وبين هذه المسألة وبين قوله قمت إن قمت فرق من وجه وجمع من وجهين # أما الفرق فطلقتك حكم شرعي يؤاخذ به فيلزمه شرعا # وقمت إن قمت لا مبالاة باطراحه # وأما الجمع في أحد الوجهين فإنهما على صورة الثبوت فلا يستقيم أن يحملا ~~على ما بعد الشرط # وفي الوجه الآخر أن قائلهما ليس في حال من قد غشيه الأمر من شدة مقارنته ~~ولا فرق بين أن يكون القائل مخبرا أو منشئا في لفظ الفعل الماضي في معنى ~~الثبوت والوقوع إلا أن الخبر يختص بما انقضى بانقضاء الزمان قبل الإخبار به ~~والإنشاء يختص بالإيجاد في الحال وليس له صيغة تخصه وإنما يعلم بدليل الحال ~~كما أن الأمر والدعاء بلفظ واحد وإنما يفرق بينهما الاستعلاء والخضوع انتهى ~~ما أردت نقله من كلام الكندي على المسألة الأولى # قال وأما قوله إن دخلت الدار طلقتك فالحكم فيها وقوع الطلاق عند الدخول ~~قال فإن قيل إن هذا وعد # فالجواب إنه وإن أشبه الوعد فإنه مضاد له من حيث المعنى لأن صورة الوعد ~~في الشرط والجزاء من الأفعال الحسنة تفتقر إلى إيجاد من الواعد عند وجود ~~الشرط مثل الضرب ونحوه # وطلقتك حكم شرعي يحل في الزوجة وتتصف PageV01P026 به عند دخولها الدار ~~ولا يفتقر إلى إيقاع محدد # انتهى ما أردت نقله من كلام الكندي في المسألتين ولم يصب في شيء منهما ~~والحق خلاف ما قاله فيهما # وإن الطلاق في الأولى يقع عند دخول الدار ولا يقع قبله # وفي الثانية لا يقع أصلا إلا إن نوى بقوله طلقتك معنى قوله فأنت طالق ~~فحينئذ ms0027 يقع عند وجود الشرط # ولا يساعد الكندي على ما قاله نحو ولا فقه # وقد قال تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام وقومه قد افترينا على الله كذبا ~~إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وقال تعالى قل بئسما يأمركم به ~~إيمانكم إن كنتم مؤمنين وبئس فعل ماض # وقال تعالى والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين في قراءة من ~~قرأ بكسر الضاد وقال تعالى قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون والظاهر أن ~~الشرط مرتبط في المعنى بما قبله # وقال صلى الله عليه وسلم خبت وخسرت إن لم أعدل وقال حسان بن ثابت رضي ~~الله عنه عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء وقال ثكلته إن لم ~~يسد إلا قومه وقال الملاعن كذبت عليها أن أمسكتها وقال طلقت إن لم تعلمي أي ~~فارس حليلك # وقال الفقهاء فيما إذا قال بعتك إن شئت أنه يكون إقرارا ومقتضى كلام ~~الكندي أن يكون وعدا # وهذه الشواهد كلها ترد ما قاله # والنظر أيضا يرده لأن كل ما أمكن تعليقه لا فرق بين أن يعبر عنه بالماضي ~~أو بالمضارع فإذا أريد بالماضي ذلك صح تعليقه وليت شعري كيف ساغ للكندي أن ~~يحكم بوقوع الطلاق الآن وقوله أنه حكم شرعي يؤاخذ به فيلزمه شرعا إن أراد ~~أنه إقرار فقد نفرضه فيمن PageV01P027 يقطع بأنه لم يتقدم منه طلاق كما لو ~~تزوج وقال ذلك عقب العقد فإنه لا يمكن حمله على الإقرار وإن أراد أنه إنشاء ~~ولكنه لم يصححه من جهة النحو أعني تعليقه فيبقى إنشاء بلا تعليق فيقع الآن ~~والظاهر أن هذا مراد الكندي لم يصح تعليله بما قاله من أنه ماض وجب وثبت ~~وكل ما كان كذلك لم يصح تعليقه # فإن هذا التعليل يرجع إلى المعنى لا إلى الصناعة وكيف يوقع على شخص لم ~~يقصده ولا دل عليه لفظ الخطاب بحسب صناعة النحو ولا ينجز عليه الطلاق الآن ~~بل يوقعه إذا دخلت الدار اعتبارا بقصده وما دل عليه لفظه وإن ms0028 كان خطأ من ~~جهة النحو فهذا الذي نحن فيه أولى لما بينا أنه ليس خطأ من جهة النحو بل ~~صوابا وإنما وقع الالتباس على الكندي من جهة أن الفعل الماضي تارة لا يصح ~~أن يراد به الإنشاء بوجه بل يكون خبرا معينا فهذا لا شك أنه لا يصح تعليقه ~~كقوله قمت إن قمت إذا قصد بالأول الإخبار بالقيام فإنه يستحيل تعليقه بعد ~~ذلك وتارة يصح أن يراد به الإنشاء كقوله طلقتك فإنه وإن كان موضوعا للخبر # فقد يراد به الإنشاء بل ذكره الفقهاء في صرائح الطلاق كقوله أنت طالق # ومقتضى ذلك إن طلقتك صريح في الإنشاء ويكون قد نقل من الخبر إلى الإنشاء ~~فإذا كان كذلك فما المانع من تعليقه بل أقول إن قمت وظاهره إن كان الخبر ~~ويصح تعليقه أيضا إذا لم يرد به الخبر الماضي الثابت على كل تقدير كما في ~~قوله تعالى قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم لأن الافتراء منتف ~~قطعا غير مراد بل المراد التعليق وجعل العود كالمستحيل لاستلزامه هذا ~~المحذور وهو الافتراء الذي يشك في عدمه فصار الفعل الماضي على ثلاثة أقسام ~~قسم يراد به الخبر الماضي المحقق فلا تعليق فيه أصلا ولا يقال لا يصح ~~تعليقه لأن كل أحد يعلم أن ما وقع لا يعلق وقسم يظهر فيه الإنشاء كطلقت ~~فهذا الأظهر فيه جانب قبول التعليق حتى يصرفه صارف # وقسم عكسه والحكم فيه بعكسه كما في قوله في الآية الكريمة # وقول الفارسي والمازني وغيرهما من أئمة النحاة محمول على القسم الأول أو ~~على هذا القسم إذا أريد أصل وضعه PageV01P028 وهو الحالة الغالبة عليه ~~فحكموا على ما يقتضيه اللفظ من غير تأويل # فتسوية الكندي بينه وبين القسم الثاني الذي يظهر فيه الإنشاء غير متجه ثم ~~إنه يلزمه ذلك في اسم الفاعل كما إذا قال أنت طالق إن دخلت الدار لأن قوله ~~أنت طالق جملة اسمية تدل على ثبوت الطلاق في الحال وما كان ثابتا في الحال ~~لا يعلق كما لا يصح ms0029 أن تقول أنا قائم في الحال إن قمت إلا أن تقول إن اسم ~~الفاعل صالح للاستقبال فالتعليق يحمل عليه # وقوله طلقتك كذلك لأن الماضي قد يراد به المستقبل # على أنا لا نقول إن هذا الماضي أريد به المستقبل بل أريد به الإنشاء ~~الناجز الواقع في الحال والمعلق هو أثره وهو وقوع الطلاق المنشأ بحسب ما ~~أنشأه وهو حكم شرعي يقع عند دخول الدار فالماضي هو التطليق والإيقاع ~~والمعلق هو الطلاق والوقوع ولا شك أن في طلقتك أمرين أحدهما التصرف الناجز ~~من الزوج والثاني أثر ذلك التصرف والأول تطليق وإيقاع لا يمكن تأخره ~~والثاني طلاق ووقوع هو الذي يتأخر ويتعلق وهذا مثل قولك اضرب زيدا يوم ~~الجمعة ففي اضرب شيئان أحدهما إنشاء لأنه فعل أمر وفعل الأمر إنشاء وهو من ~~هذه الجهة لا يتأخر ولا يصح تعليقه # وليس يوم الجمعة ظرفا له إذ لو كان ظرفا له لزم تأخره والثاني المصدر ~~الذي تضمنه وهو المأمور به وهذا هو المعلق المظروف في يوم الجمعة وقول ~~النحاة أن يوم الجمعة معمول لا ضرب فيه تسمح ومرادهم ما ذكرناه وإن لم تفصح ~~عبارتهم به وبهذا ينحل لك ويظهر أن أحللنا عامل في امرأة مؤمنة على قراءة ~~الكسر في إن وهبت في الآية الكريمة # فإن أحللنا فيه شيئان أحدهما الإحلال الذي هو إنشاء من الله تعالى لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم وهو قديم أزلي لا يقبل التعلق من هذا الظرف والثاني ~~الحل المستفاد منه وهو من هذا الظرف يقبل التعليق فهو المشروط بالهبة فافهم ~~هذا فإنه هو المعنى الذي خفي على الكندي ولا غرو أن يخفى على الفارسي # وأما ما قاله أبو الحسن الأخفش في قوله تعالى كتب عليكم فإن جوزنا حذف ~~الفاء من جواب الشرط إذا كان اسما وهو أضعف الوجهين فصحيح ولا حجة فيه ~~للكندي والفارسي ولا عليه بل معناه أن مضمون الجملة الشرطية هو المكتوب لأن ~~الكتابة هي التكليف والتكليف متقدم في الأزل والمكلف هو المعلق أو تعلق ~~التكاليف هو المعلق # وهذا ms0030 كله إذا جوزنا حذف الفاء من الجملة الاسمية # والصحيح خلافه ويحتمل في PageV01P029 الآية وجه ثان وهو أن يكون المكتوب ~~الوصية لقوله تعالى إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا شرطان متوسطان بين ~~الفعل ومفعوله ويكون الجواب كتب محذوفا مدلولا عليه بكتب المتقدم ويحتمل ~~وجه ثالث وهو أن إذا ظرف محض أي كتب وقت الحضور وقوله إن ترك شرط إما تقدر ~~الفاء في الوصية جوابا له وإما محذوف الجواب والوصية مفعول كما في الوجه ~~الثاني # وعلى هذين الوجهين تكون الكتابة وقت الاحتضار وعلى قول الأخفش تكون ~~الكتابة متقدمة ولك أن تخرج ذلك على خلاف في الأصول فقول الأخفش يتخرج على ~~أن التكليف أزلي والقولان الآخران على أنه حادث أو تعلقه حادث ويكون الحادث ~~عند الشرط التعلق # إذا عرفت ذلك عدنا إلى الآية الكريمة وهي قوله تعالى لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء فنقول لا جناح عليكم جملة اسمية إن قدرنا الخبر كائن أو يكون ~~فهي في الثبوت كقولك أنا قائم بل أولى # لأن ما يحتمله اسم الفاعل المصرح به من الزمان المستقبل هاهنا يضعف لأنا ~~إنما قدرناه لضرورة العمل وإذا كان كذلك فيلزم الكندي أيضا وتكون هذه الآية ~~من جملة ما يرد عليه وكذلك نظائرها في القرآن كقوله تعالى ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس مما ترك إن كان له ولد وأشباهها فلأجل ذلك ذكرنا كلام الكندي ~~في هذه الآية ولننبه على ما فيه # وأما المسألة الأخرى وقول الكندي أنه إذا قال # إن دخلت الدار طلقتك يقع الطلاق عند دخول الدار فليس بصحيح أيضا # وهذا وعد مجرد وقد قال الرافعي إن قول القائل إن جئتني أكرمتك # إن الإكرام فعل منشأ ولا يتصور إنشاؤه إلا متأخرا عن المجيء فيلزم ~~الترتيب ضرورة ووقوع الطلاق حكم شرعي لا يفتقر إلى زمان محسوس فسبيله سبيل ~~العلة مع المعلول ذكر الرافعي هذا في الجواب عن قول القائل إن الشرط قبل ~~المشروط ونقلنا منه غرضنا هنا وهو قوله في الإكرام وكذلك نقوله نحن في ~~طلقتك لأنه فعل منشأ ms0031 # وخفي عن الكندي هذا فإن قلت قد قلتم فيما إذا قال طلقتك إن دخلت الدار # بالوقوع والجزاء الذي يقدر من جنس المتقدم وهو طلقتك فكيف فرقتم بينهما ~~على عكس ما فرق بينهما الكندي قلت إذا تقدم طلقتك على الشرط كان المعلق أحد ~~جزأي مدلوله وهو الوقوع دون الإيقاع وإذا تأخر كان المعلق جميعه فلذلك ~~فرقنا بينهما # ونظير ذلك أن نقول إذا جاء رأس الشهر وكلتك لم يصح ولو قال وكلتك الآن ~~إذا جاء رأس الشهر على PageV01P030 معنى أن يتصرف إذا جاء رأس الشهر صح # وحاصله أن لقوله طلقتك إن دخلت الدار جهة يصح تعليق وقوع الطلاق فيها ~~يحمل عليه بخلاف إن دخلت الدار طلقتك فإن أراد بقوله طلقتك إن دخلت الدار ~~معنى قوله إن دخلت الدار طلقتك لم يحكم عليه بالطلاق لا في الحال ولا عند ~~دخول الدار تسوية بين الصيغتين حينئذ إذا أراد وإنما عند الطلاق بحمله على ~~ما قدمناه لأنه المتبادر إلى الذهن # تنبيه نقل النحاة في أن المتقدم على الشرط مما هو جواب له في المعنى أنه ~~ليس جوابا في الصناعة عند أكثر البصريين وقيل جواب وقيل يفرق بين الفعل ~~الماضي وغيره ومن الفارقين المازني فلعل الكندي وهم في فهم كلام المازني ~~ويكون مراد المازني أنه إذا جاء هكذا يكون دليلا لا جوابا مع تقيده بزمن من ~~حيث المعنى # وأما عدم تقيده به كما فهم الكندي فما أظن أن أحدا يقول به # البحث الرابع في الآية الكريمة قوله تعالى ما لم تمسوهن قال الواحدي عن ~~صاحب النظم إن ما بمعنى اللاتي أي اللاتي لم تمسوهن وهذا ضعيف والحق أنها ~~ظرفية مصدرية أي مدة عدم مسكم إياهن وعلى هذا يحتمل أن يكون معمولا لطلقتم ~~أي إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن فلا جناح عليكم ويحتمل أن يكون معمولا ~~لخبر لا جناح فعلى الأول هو تقييد للمحكوم عليه فالمعنى أن الطلاق قبل ~~المسيس لا جناح فيه # وعلى الثاني هو تخصيص للحكم فالمعنى أن الطلاق لا جناح فيه إذا كان ms0032 قبل ~~المسيس وإنما قلنا في الأول تقييد وفي الثاني تخصيص لأن طلقتم مطلق لا عموم ~~فيه فيتقيد والثاني عام لأجل النفي فيتخصص وأي الطريقين أرجح فيه نظر لأنه ~~يحتمل أن يقال كونه معمولا لطلقتم أولى للقرب وعدم الفصل ولأن معرفة محل ~~الحكم قبل الحكم أولى ويحتمل أن يقال كونه معمولا لخبر لا جناح أولى ~~لتشاكله كله في العموم فإن ما عامة و طلقتم مطلق فيبعد مجيئها معه # والأنسب له أن يقال وقت عدم مسهن إن لم تمسوهن ونحوه مما لا عموم فيه ~~صريحا نعم في الشرط شبه العموم فيحسن مجيئها معه وحاصله أن قولك أكرمتك ما ~~دام كذا مستنكر ولأكرمنك ما دام كذا غير مستنكر لحسن العموم في الثاني دون ~~الأول ثم تفسيرنا ما لم تمسوهن بوقت عدم المس نظر إلى أصل معنى المصدر ~~وبينهما فرق # فإن وقت عدم المس يدل على المصدر من حيث هو ووقت لم يمس يدل عليه مع ما ~~يدل عليه لم تمس من المضي وهذا الموضع قد لا يظهر له أثر ولكن في مواضع ~~أخرى يظهر أثره # كقولك أنت طالق ما لم أضربك فإنه متى ضربها على الفور PageV01P031 ثم ~~أمسك عن ضربها لم يقع طلاق # ولو قال أنت طالق وقت عدم ضربي لك يقع الطلاق في وقت عدم الضرب وإن حصل ~~ضرب قبله # هذا الذي يظهر في المسألتين من غير نقل عندي فيهما # والذي يتبادر إلى فهمي من الآية الكريمة أن قوله ما لم تمسوهن معمول لخبر ~~لا جناح متعلق به لا بطلقتم وحده # البحث الخامس قوله تعالى أو تفرضوا لهن فريضة # وهذا هو المقصود الأعظم من المباحث التي جرت في هذه الآية في هذا الوقت ~~فنقل الواحدي وغيره قولين أحدهما أن أو عاطفة على محذوف تقديره فرضتم أو لم ~~تفرضوا # وهذا يناسب قول من فسر الجناح بالإثم فإن الإثم مرتفع عن الطلاق قبل ~~المسيس فرض أم لم يفرض وأما المطالبة بالمال فلا ترتفع بالطلاق قبل المسيس ~~بعد الفرض إلا أن يراد المطالبة بكمال المهر ms0033 فإنه أيضا يرتفع بالطلاق قبل ~~المسيس كله قبل الفرض وشطره بعد الفرض # القول الثاني أن أو بمعنى الواو # وهذا إن أخذ على ظاهره اقتضى أن التقدير ما لم تمسوهن وتفرضوا فيقتضي ~~انتفاء الجناح ما لم يوجد الأمران # ويرد عليه أن الجناح موجود عند وجود أحدهما وهو المسيس بالإجماع # لكن الواحدي قدره على هذا القول بقوله ما لم تمسوا أو تفرضوا فأعاد حرف ~~النفي وبه يستقيم لأنه يصير الجناح مرتفعا عند عدم هذا وعدم هذا أعني عند ~~عدم كل منهما فلا ينتفي عند عدم أحدهما ووجود الآخر # واعلم أن الصيغ ثلاث أحدها أن يقيد الظرف فيقول لا جناح عند عدم المسيس ~~وعند عدم الفرض فيقتضي ارتفاع الجناح في كل من الوقتين سواء وجد الآخر أم ~~لا # الثانية أن لا يقيد الظرف ويقيد حرف النفي فنقول عند عدم المسيس وعدم ~~الفرض فيقتضي ارتفاع الجناح عند عدم كل منهما وإثباته عند أحدهما لأنه وقت ~~واحد يضاف إلى العدمين بخلاف الصيغة الأولى فإنها تقتضي وقتين # الثالثة أن لا يقيد الظرف ولا حرف النفي فنقول عند عدم المسيس والفرض فهو ~~ظرف واحد وعدم واحد للأمرين فيقتضي ارتفاع الجناح عند عدم مجموع الأمرين # ونعني بعدمهما هنا عدم كل منهما فيقرب معناه من الصورة الثانية لكن الفرق ~~بينهما أن الثانية تفيد عدم كل واحد صريحا ويلزم منه عدم المجموع ويفهم ~~إثباته عند عدم وجود أحدهما # والثالثة تفيد عدم المجموع نصا وعدم كل منهما ظاهرا لأنه يحتمل أن يراد ~~عدم المجموع من حيث هو مجموع حتى يستمر الحكم عند عدم أحدهما ووجود الآخر ~~ولكن الظاهر خلافه # وإنما قلنا الظاهر خلافه # لأن إسناد العدم إليهما يقتضي إسناده إلى كل منهما وليس هو كنفي ~~PageV01P032 الوجود عنهما ولنبين ذلك بأن ما يذكر لنفي الوجود ثلاث صور أخر ~~إحداها وهي الرابعة أن تقول وقت لا هذا ووقت لا هذا فيفيد كلا من العزمين ~~كالصورة الأولى # الخامسة أن تقول وقت لا هذا ولا هذا فهي كالثانية # السادسة أن تقول وقت لا هذا وهذا ms0034 فمعناه سلب الوجود عنهما وحقيقته عن ~~مجموعهما لأنه وجود واحد منسوب إليهما # كما كان العدم هناك واحدا منسوبا إليهما فسلبه يقتضي السلب لذلك الوجود ~~الواحد المنسوب إليهما فقط ولا يقتضي سلب الوجود عن كل منهما # وبهذا يظهر الفرق بين قولنا لم يوجدا وقولنا عدما فالأول لا يقتضي انتفاء ~~كل فرد والثاني يقتضيه # والفرق أن العدم في الثانية مسند إلى كل منهما وقد حكم به فيكون لكل ~~منهما والوجود في الأولى مسند إلى كل منهما وقد نفي ولا يلزم من نفيه عن كل ~~منهما نفيه عن أحدهما لأن هذا سلب العموم لا عموم السلب # فافهم ذلك # ولفظ الانتفاء كلفظ العدم فإذا قلت انتفيا كان كقولك عدما # وليس بمنزلة قولك لم يوجدا وهذا يطرد في كل متعدد وفي جميع الأعداد ~~كالعشرة والمائة والألف وما نقص عنها وما زاد إلا أن يكون له شيء له حقيقة ~~مجموعة فيساوي منه قولك لم يوجد وقولك عدم يشير إلى تلك الحقيقة دون ~~أفرادها وقد يتخيل في العشرة والمائة والألف وهذا المعنى فيطلق عدمها عند ~~انتفاء بعضها # فلا يحملك ذلك على إنكار ما قلناه # فلذلك نبهنا عليه واحترزنا منه وهو إطلاق مجازي لا حقيقي # والحقيقي ما قدمناه # هذا كله إذا أسندت النفي إلى شيئين أو شيء بصيغة التثنية أو الجمع أو إلى ~~شيء وعطفت عليه غيره بالواو # أما إذا عطفت بأو فقلت لم يوجد هذا أو هذا إذا لم يعد حرف النفي فالمعنى ~~لم يوجد واحد منهما فلم يوجد لا هذا ولا هذا فكذلك قولك لا تضرب هذا أو هذا ~~ولا تعط هذا أو هذا وما أشبه ذلك # وعليه قوله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا فلو أعدت حرف النفي تغير ~~المعنى # والذي يظهر أنه يصير المعنى ترديدا بين النفيين هل انتفى هذا أو انتفى ~~هذا # وقال سيبويه في باب الواو التي تدخل عليها ألف الاستفهام ولو قلت أو لا ~~تطع كفورا انقلب المعنى # قيل يعني أنه يصير إضرابا كأنه ترك النهي عن اتباع الآثم وأضرب ms0035 عنه ونهى ~~عن طاعة الكفور فقط # وهذا التفسير لكلام سيبويه فيه نظر # والأولى أن يكون معناه التخيير بين أن يترك طاعة هذا أو طاعة هذا وأنه ~~منهي عن أحدهما لا عن كل منهما # فهذا الذي يفهم من PageV01P033 اللفظ وتكون أو باقية على حالها من ~~دلالتها على أحد الشيئين وليست للإضراب # وهذا الذي ينبغي أن يفسر به كلام سيبويه # ومن ادعى من النحويين أن سيبويه جعلها للإضراب فدعواه غير مسموعة إلا أن ~~يريد بالإضراب أنه أضرب عن الجزم بالنهي عن الأول # وأردفه بأو الدالة على النهي عن أحدهما فقط لا عن الأول بعينه ولا عن كل ~~واحد # ويكون مراد سيبويه بانقلاب المعنى انقلابه من النهي عن كل واحد إلى النهي ~~عن أحدهما وكون أو للإضراب لم يضرب به سيبويه لكن في ويمكن حمله على أن ~~مراده في تلك الأمثلة التي ذكر والنهي خاصة وأنه إضراب عن الجزم بالأول إلى ~~التخيير عين ما قلناه من دلالتها على أحد الشيئين بل أقول يمكن طرد ذلك في ~~جميع وجوهها التي ذكرها النحاة من الشك والإبهام # والتخيير والإباحة فإن التي للشك أو الإبهام الخبر فيها بأحد الشيئين ~~والتي للتخيير أو الإباحة الأمر أو النهي فيها لأحد الشيئين # وقد وقع في بعض كلام النحاة خبط في ذلك حتى مثل بعضهم التي للإبهام بقوله ~~تعالى أتاها أمرنا ليلا أو نهارا كأنه ظن أن هذا خبر ماض وإنما هو جاء في ~~ضمن مثل مفروض الوقوع إما في الليل وإما في النهار # واتفق النحاة على أن الذي للإباحة إذا كانت في النهي اقتضت كلا منهما ~~واختلفوا في التي للتخيير # فقال جمهورهم بذلك أيضا وخالف ابن كيمان فقال يجوز أن يكون النهي عن واحد ~~وأن يكون عن الجميع # فإذا قلت لا تأخذ دينارا أو ثوبا جاز أن يكون نهيا عن أحدهما ورد عليه ~~ابن عصفور # واعلم أن التي للإباحة والتي للتخيير صورتهما واحدة ويختلفان بما يريده ~~المتكلم وبما تدل عليه القرائن # فحيث أريد المنع من الجميع فهي التي للتخيير وحيث ms0036 أريد المنع من الخلو ~~فهي التي للإباحة # فالمقصود في التخيرية إباحة واحد لا غير والمقصود في الإباحية إباحة ذلك ~~الجنس # وتسمى الأولى عند المنطقيين مانعة الجمع وتسمى الثانية مانعة الخلو إن ~~قصد إباحة ذلك الجنس دون غيره وإلا فقد تقصد إباحة ذلك الجنس من غير تعرض ~~لغيره فلا يكون فيها منع أصلا # إذا عرفت هذا جئنا إلى الآية الكريمة فالمعنى ما لم يوجد أحد الشيئين ~~المسيس أو الفرض فإن وجد أحدهما فالجناح موجود # والحكم على نفيه ويكون الجناح عند المسيس كل المهر وعند الفرض والطلاق ~~نصفه كما بينه في الآية بعد ذلك # واكتفى في المسيس بالمفهوم # هذا إن عطفت أو تفرضوا على تمسوهن وهو المتبادر إلى الذهن ويكون ~~PageV01P034 تفرضوا مجزوما # وقال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب اختلف في أو هذه فقيل إنها التي بمعنى إلا ~~أن أو إلى أن فيكون تفرضوا في موضع نصب بإضمار أن أو بأو على رأي وقيل إن ~~أو عاطفة على تمسوهن وإنما خالف الأقلون الظاهر في أو لأحد أمرين إما أنها ~~إذا جعلت بمعنى أو كان المعنى لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن ~~طلقتم النساء إذا انتفى أحد هذين الأمرين وإذا استلزمت ذلك لم يستقم لأنه ~~ينتفي أحد الأمرين وهو الفرض فيجب صداق المثل بالمسيس أو بنفي المسيس وهو ~~أحد الأمرين فيلزم نصف ما فرض فلا يصح نفي الجناح عند انتفاء أحدهما # والثاني أن المطلقات المفروضات لهن قد ذكرت ثانيا وترك ذكر الممسوسات لما ~~تقدم من المفهوم فلو كانت العاطفة لكان المفروضات في الذكور كالممسوسات ~~وليس الأمر كذلك # وإذا جعلت أو بمعنى إلا أن خرجت عن مشاركة الممسوسات فلم يلزم ظهور ~~دخولهن معهن # ولذلك لم ير مالك للمطلقات المفروض لهن قبل المسيس متعة # لأنه يرد دخولهن في الآية لما ذكرت ثانيا وجعل المتعة للممسوسات خاصة أو ~~لغير الممسوسات ولغير المفروض لهن # قال ابن الحاجب ويمكن أن يقال عن الأول لا يلزم أن يكون المعنى ما انتفى ~~أحدهما بل المعنى ما لم يكن أحدهما ms0037 وفرق بين أن يقول القائل انتفى أحد ~~الأمرين وقوله ما كان واحد من الأمرين فإن الأول لا ينفي إلا أحدهما لأنه ~~نكرة ليس في صريح سياق النفي والثاني ينفيهما جميعا لأنها نكرة في صريح ~~سياق النفي فإذن لا فرق في المعنى بين أن تكون أو بمعنى إلى أن وبين أن ~~تكون العاطفة # وكان حملها على العاطفة أولى لأنه الأكثر # وأما الثاني فلا يلزم من مشاركتهم الممسوسات فيما ذكر مشاركتهن فيما وراء ~~ذلك # هذا مع أنه قد ذكر ثانيا ما يدل على انتفائهم المشاركة انتهى كلام ابن ~~الحاجب # وهو في غاية السداد فرحمه الله ما أصح ذهنه وقد أشرنا فيما تقدم إلى ما ~~ذكره من الفرق بين نفي أحد الأمرين وقولنا لم يوجد أحد الأمرين فهو حق لا ~~شك فيه # وقد تحرر أن ما لم تمسوهن أو تفرضوا متعلق بخبر لا جناح وأن أو باقية على ~~حالها وأنه يحتمل أنها بمعنى إلا أن لكنه تكلف من غير ضرورة # وعلى كلا التقديرين المعنى ما لم تكونوا مسستم أو فرضتم لأن أحد الأمرين ~~المسبب للجناح هو الواقع قبل الطلاق فلا بد من مجاز إما في تمسوهن بمعنى ~~تكونوا قد PageV01P035 مسستموهن وإما بأن الاستقبال الذي دلت عليه إن ~~بالنسبة إلى الخطاب لا إلى الطلاق # ولو جعل ما لم تمسوهن أو تفرضوا متعلقا بطلقتم سلم عن هذا المجاز لكن ~~يعارضه ما قدمناه مما رجح تعلقه بخبر لا جناح فلذلك اخترناه لكن يرد على ~~كلام ابن الحاجب شيء وهو أنه هنا جعل الترديد بين المس والفرض ولم يعد حرف ~~النفي وهو حق في قوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قدرت لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبل أولا لم تكن آمنت ولا كسبت في إيمانها خيرا # ومن المعلوم أن التي ما آمنت ما كسبت في إيمانها خيرا فلا وجه لعطفه عليه ~~لأنه لا يفيد فائدة أخرى فاحتيج إلى تقدير ms0038 حرف النفي بل وزيادة عليه # وهو أن تقدر نفسا حتى تكون النفس الثانية غير النفس الأولى لتتم الفائدة # فالترديد بين النفسين لا في نفس واحدة بين شيئين فكأنه قال # لا ينفع نفسا لم تكن آمنت من قبل ولا نفسا لم تكن كسبت في إيمانها خيرا # ولا متعلق للمعتزلة في الآية على كل تقدير لأن الإيمان إذا تجرد عن ~~المعصية نافع قطعا بالإجماع وإن لم يكسب فيه خيرا # فالوجه في العطف ما قدره ابن الحاجب أن يكون المعنى لا ينفع نفسا إيمانها ~~ولا كسبها لم تكن آمنت أو كسبت ويكون في الكلام لف ونشر # أي لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ولا ينفعها كسبها لم تكن ~~كسبت في إيمانها خيرا والمقصود سلب النفع إلا عن إيمان أو كسب الخير وهو حق # هذا ما تيسر ذكره في هذه الآية بحسب ما اقتضاه البحث الآن وإن كان فيها ~~من المباحث غير ذلك والله أعلم انتهى # آية أخرى قال الشيخ الإمام رحمه الله مسألة جرى البحث في الغزالية في ~~أواخر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبعمائة في قوله تعالى واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم فقلت قوله من إشارة إلى المسلمين الأحرار لأنهم الذين يتداينون ~~غالبا والرقيق لا يتداين غالبا # فقال بعض الحاضرين وهو الولد عبد الوهاب هذا يثبت على أن الإمام يخص ~~بالعادة والصحيح خلافه فلا يلزم من كون المداينة بين الأحرار في الغالب أن ~~يختص الخطاب بهم لأنه عام # قلت لا نسلم وطالت هذه الممانعة ولم يتبين للجماعة سند المنع فبينته لهم ~~وهو أن المخاطب أي وهو اسم مبهم PageV01P036 لا عموم له لكنه نعت بالذين ~~آمنوا ولا يلزم من نعته بالعام أن يكون عاما بل هو باق على إطلاقه فتكون ~~جملة على الأحرار تقييدا لا تخصيصا بل أقول إنه ليس تقييدا أيضا بل لبيان ~~المخاطب من هو وكذلك يصرف بأي قرينة اتفق ولا يسمى تخصيصا كما تقول هذا ~~مشيرا إلى شخص فيعرف بالإشارة أنه المراد بقولك هذا ولا يسمى تخصيصا ولا ms0039 ~~تقييدا # وليس هذا من باب ما ينظر فيه إلى باب مدلول اللفظ حتى يدعى تعميم النكرة ~~بعموم صفتها كما يقوله الحنفية لأن ذلك فيما يكون الحكم فيه شرطا بمقتضاه ~~وهذا الحكم منوط بالمقصود بالنداء وهو أمر لا دلالة للفظ عليه بل لما تدل ~~القرائن عليه فلا جرم امتنع دعوى العموم فيه والله أعلم انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى من سورة آل عمران تؤتي الملك من تشاء ~~يستدل به على جواز تسمية الملك في المخلوق بخلاف ما نقله القاضي أبو بكر # وإنما تمتنع التسمية بملك الأملاك لأنه يختص بالله تعالى وإنما قلنا أنه ~~يستدل بذلك لأن الأصل أنه إذا ثبت المعنى صح الاشتقاق فإن تحقق النقل الذي ~~قاله أبو بكر كان ذلك مستثنى من هذا الأصل مانعا من الاستدلال والله أعلم ~~انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى فلما أحس عيسى منهم الكفر قال ~~الزمخشري فلما علم منهم الكفر علما لا شبهة فيه بعلم ما يدرك بالحواس قلت ~~هذا وجه محتمل لأن العلم الحسي أجلى من غيره ويحتمل وجها آخر وهو أنه أول ~~ما ابتدأ علمه وشعوره بكفرهم وعبر عنه بذلك لأن الحس طريق العلم ومبدؤه ~~فهما وجهان من المجاز في التعبير بالإحساس عن العلم سائغان والثاني مستعمل ~~في العرف كثيرا وهو أظهر مما قاله الزمخشري والأكثر في أحس استعماله هكذا ~~رباعيا ولم يبنوا منه اسم مفعول # وقول الناس محسوسات يظن بعض الناس أنه اسم مفعول منه جاء على غيره وليس ~~كذلك بل هو من الثلاثي ألا تراك تقول الحاسة فالمحسوسات اسم مفعول منها ~~ومعناه الأشياء التي تدرك بالحواس وإدراك الحواس طريق في العلم الواصل إلى ~~القلب لا نفس العلم الذي في القلب وقولهم أحس معناه علم بقلبه علما مسندا ~~إلى الحس فهو معنى غير الأول ولم يبنوا منه اسم مفعول لاستغنائهم عنه فافهم ~~هذا فإن كثيرا من الناس لا يعرفه وهو مما أبرزته القريحة بالفكر وتأمل ~~الكلام # قوله من أنصاري إلى الله PageV01P037 قال الحواريون نحن أنصار ms0040 الله قيل ~~السؤال بمن عن التصور والجواب بالتصديق قلت من وإن كان سؤالا عن التصور ~~فالسائل بها تارة يجزم بحصول منهم ولكن يسأل عن تعينه فقوله من أنصاري ~~محمول على ذلك قاله عيسى عليه السلام راجيا من الله تعالى إقامة ناصر له ~~سائلا عن عينه فهو سؤال عن التصديق والتصور ولكن أخرجه مخرج التصور ثقة ~~بالله وأدبا مع الله ومع السامعين فكان الأكمل في حقه السؤال عن التصور ~~وجعل السؤال عن التصديق مطلوبا فيه والحواريون تفطنوا لذلك فأجابوا ~~بالتصديق ليحصلوا المقصودين معا فكأنهم قالوا هنا من ينصرك هم نحن # وقالوا أنصار الله لأن نصرته نصرة الله بمعنى نصرة دينه # وليبينوا أن نصرتهم لله لا يشوبها غيرها من حظوظ البشرية وإنما فسروا ~~الإحساس بالعلم لأن الكفر يعلم ولا يحس على أنه قد يكون بأقوال تسمع وأعمال ~~تبصر تكون سببا للكفر أو دليلا عليه فيصح إطلاق الإحساس عليها حقيقة ولكن ~~الظاهر في الآية الأول وفي قوله تعالى هل تحس منهم من أحد الظاهر أن المراد ~~الإبصار حقيقة # ولهذا قال أو تسمع لهم ركزا انتهى # قال رضي الله عنه الحمد لله الذي عظم نبيه ومن علينا به وهدانا إلى كل ~~خير إذ وصل سببنا بسببه # وبعد فقد حصل البحث في تفسير قوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ~~آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه وقول ~~المفسرين هنا أن الرسول هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأنه ما من نبي ~~إلا أخذ الله عليه الميثاق أنه إن بعث محمد في زمانه لتؤمنن به ولتنصرنه ~~ويوصي أمته بذلك وفي ذلك من التنويه بالنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم قدره ~~العلي ما لا يخفى وفيه مع ذلك أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلا ~~إليهم فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق من زمن آدم إلى يوم القيامة ~~ويكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته ويكون قوله بعثت إلى الناس كافة لا ~~يختص به الناس من زمانه إلى ms0041 يوم القيامة بل يتناول من قبلهم أيضا ويتبين ~~بذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد وإن من ~~فسره بعلم الله بأنه سيصير نبيا لم يصل إلى هذا المعنى لأن علم الله محيط ~~بجميع الأشياء ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة PageV01P038 في ذلك ~~الوقت ينبغي أن يفهم منه أنه أمر ثابت له في ذلك الوقت ولهذا رأى اسمه آدم ~~مكتوبا على العرش محمد رسول الله فلا بد أن يكون ذلك معنى ثابتا في ذلك ~~الوقت ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن له ~~خصوصية بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد لأن جميع الأنبياء يعلم الله نبوتهم ~~في ذلك الوقت وقبله فلا بد من خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم لأجلها أخبر ~~بهذا الخبر إعلاما لأمته ليعرفوا قدره عند الله فيحصل لهم الخير بذلك # فإن قلت أريد أن أفهم ذلك القدر الزائد فإن النبوة وصف لا بد أن يكون ~~الموصوف به موجودا وإنما يكون بعد بلوغ أربعين سنة أيضا # فكيف يوصف به قبل وجوده وقبل إرساله فإن صح ذلك فغيره كذلك # قلت قد جاء أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد فقد تكون الإشارة بقوله كنت ~~نبيا إلى روحه الشريفة صلى الله عليه وسلم وإلى حقيقته والحقائق تقصر ~~عقولنا عن معرفتها وإنما يعلمها خالقها # ومن أمده بنور إلهي ثم إن تلك الحقائق يؤتي الله كل حقيقة منها ما يشاء ~~في الوقت الذي يشاء فحقيقة النبي صلى الله عليه وسلم قد تكون من قبل خلق ~~آدم آتاها الله ذلك الوصف بأن يكون خلقها متهيئة لذلك وأفاضه عليها من ذلك ~~الوقت فصار نبيا وكتب اسمه على العرش وأخبر عنه بالرسالة ليعلم ملائكته ~~وغيرهم كرامته عنده فحقيقته موجودة من ذلك الوقت فإن تأخر جسده الشريف ~~المتصف بها واتصاف حقيقته بالأوصاف الشريفة المفاضة عليه من الحضرة الإلهية ~~حاصل من ذلك الوقت وإنما يتأخر البعث والتبليغ لتكامل جسده صلى الله عليه ~~وسلم الذي يحصل به التبليغ ms0042 وكل ماله من جهة الله تعالى ومن جهة تأهل ذاته ~~الشريفة وحقيقته معجل لا تأخر فيه وكذلك استنباؤه وإيتاؤه الكتاب والحكم ~~والنبوة وإنما المتأخر تكونه PageV01P039 وتنقله إلى أن ظهر صلى الله عليه ~~وسلم وغيره من أهل الكرامة # ولا نمثل بالأنبياء بل بغيرهم قد يكون إفاضة الله تلك الكرامة عليه بعد ~~وجوده بمدة كما يشاء سبحانه وتعالى ولا شك أن كل ما يقع فالله تعالى عالم ~~به من الأزل ونحن نعلم علمه بذلك بالأدلة العقلية والشرعية ويعلم الناس ~~منها ما يصل إليهم عند ظهوره لعلمهم نبوة النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل ~~عليه القرآن في أول ما جاءه به جبريل صلوات الله وسلامه عليه وهو فعل من ~~أفعاله سبحانه وتعالى من جملة معلوماته من آثار قدرته وإرادته واختياره في ~~محل خاص يتصف بها # فهاتان مرتبتان الأولى معلومة بالبرهان والثانية ظاهرة للعيان وبين ~~المرتبتين وسائط من أفعاله سبحانه وتعالى تحدث على حسب اختياره سبحانه ~~وتعالى منها ما يظهر لبعض خلقه حين حدوثه ومنها ما يظهر لهم بعد ذلك ومنها ~~ما يحصل به كمال لذلك المحل وإن لم يظهر لأحد من المخلوقين وذلك ينقسم إلى ~~كمال يقارن ذلك المحل من حين خلقه وإلى كمال يحصل له بعد ذلك ولا يصل علم ~~ذلك إلينا إلا بالخبر الصادق والنبي صلى الله عليه وسلم خير الخلق فلا كمال ~~لمخلوق أعظم من كماله ولا محل أشرف من محله يعرفنا بالخبر الصحيح حصول ذلك ~~الكمال من قبل خلق آدم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه ~~وتعالى وأنه أعطاه النبوة من ذلك الوقت ثم أخذ له المواثيق على الأنبياء ~~وعلى أممهم ليعلموا أنه المقدم عليهم وأنه نبيهم ورسولهم وفي أخذ المواثيق ~~وهي معنى في الاستخلاف # ولذلك دخلت لام القسم في لتؤمنن به ولتنصرنه # لطيفة أخرى وهي كأنها أيمان البيعة التي تؤخذ للخلفاء ولعل أيمان الخلفاء ~~أخذت من هنا فانظر هذا التعظيم العظيم للنبي صلى الله عليه وسلم من ربه ~~سبحانه وتعالى فإذا عرف ذلك فالنبي ms0043 صلى الله عليه وسلم هو نبي الأنبياء ~~ولهذا ظهر ذلك في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه وهو في الدنيا كذلك ليلة ~~الإسراء صلى بهم ولو اتفق مجيئه في زمن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وجب ~~عليهم وعلى أممهم الإيمان به ونصرته # وبذلك أخذ الله الميثاق عليهم فنبوته عليهم ورسالته إليهم معنى حاصل له ~~وإنما أثره يتوقف على اجتماعهم معه فتأخر ذلك الأمر راجع إلى وجودهم لا إلى ~~عدم اتصافه مما تقتضيه وفرق بين توقف الفعل على قبول المحل وتوقفه على ~~أهلية الفاعل فهنا لا توقف من جهة الفاعل ولا من جهة ذات النبي صلى الله ~~عليه وسلم الشريفة وإنما هي من جهة وجود العصر المشتمل عليهم فلو وجد في ~~عصرهم لزمهم إتباعه بلا شك ولهذا يأتي عيسى في آخر الزمان على شريعته وهو ~~نبي كريم PageV01P040 على حالته لا كما ظن بعض الناس أنه يأتي واحدا من هذه ~~الأمة نعم هو واحد من هذه الأمة لما قلناه أن إتباعه للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنما يحكم بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم بالقرآن والسنة وكل ما ~~فيها من أمر أو نهي فهو متعلق به كما يتعلق بسائر الأمة وهو نبي كريم على ~~حاله لم ينقص منه شيء وكذلك لو بعث النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه أو ~~في زمن موسى وإبراهيم ونوح وآدم كانوا مستمرين على نبوتهم ورسالتهم إلى ~~أممهم والنبي صلى الله عليه وسلم نبي عليهم ورسول إلى جميعهم فنبوته ~~ورسالته أعم وأشمل وأعظم وتتفق مع شرائعهم في الأصول لأنها لا تختلف وتقدم ~~شريعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما عساه يقع الاختلاف فيه من الفروع إما ~~على سبيل التخصيص وإما على سبيل النسخ أو لا نسخ ولا تخصيص بل تكون شريعة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الأوقات بالنسبة إلى أولئك الأمم ما جاءت ~~به أنبياؤهم وفي هذا الوقت بالنسبة إلى هذه الأمة هذه الشريعة والأحكام ~~تختلف باختلاف الأشخاص والأوقات # وبهذا بان لنا معنى حديثين خفيا عنا ms0044 أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم بعثت ~~إلى الناس كافة كنا نظن أنه من زمانه إلى يوم القيامة فبان أنه جميع الناس ~~أولهم وآخرهم والثاني قوله صلى الله عليه وسلم كنت نبيا وآدم بين الروح ~~والجسد كنا نظن أنه بالعلم فبان أنه زائد على ذلك على ما شرحناه وإنما يفرق ~~الحال بين ما بعد وجود جسده صلى الله عليه وسلم وبلوغه الأربعين وما قبل ~~ذلك بالنسبة إلى المبعوث إليهم وتأهلهم لسماع كلامه لا بالنسبة إليه ولا ~~إليهم لو تأهلوا قبل ذلك وتعليق الأحكام على الشروط قد يكون بحسب المحل ~~القابل وقد يكون بحسب الفاعل المتصرف فهاهنا التعليق إنما هو بحسب المحل ~~القابل وهو المبعوث إليهم وقبولهم سماع الخطاب والجسد الشريف الذي يخاطبهم ~~بلسانه وهذا كما يوكل الأب رجلا في تزويج ابنته إذا وجدت كفؤا فالتوكيل ~~صحيح وذلك الرجل أهل للوكالة ووكالته ثابتة وقد يحصل توقف التصرف على وجود ~~كفؤ ولا يوجد إلا بعد مدة وذلك لا يقدح في صحة الوكالة وأهلية التوكيل ~~والله أعلم انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى في سورة النساء فأمسكوهن في البيوت ~~حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا أقول أو هاهنا يحتمل أن تكون ~~عاطفة على يتوفاهن فيكون الإمساك المأمور به مغيا بإحدى غايتين الموت أو ~~جعل السبيل وجعل السبيل إما مشروعية الحد وإما نفس الحد PageV01P041 وعلى ~~كلا التقديرين فتسميته فيه تجوز ولا يلزم ارتفاع الأمر به ويحتمل أن لا ~~تكون أو عاطفة بل تكون بمعنى إلا أن وتكون استثناء من الأمر بإمساكهن كأنه ~~قال أمسكوهن في كل حال إلا أن يجعل الله لهن سبيلا فلا نكون مأمورين بذلك # وهذا أحسن المعنيين عندي # وليس بنسخ أيضا لأن النسخ شرطه أن لا يبين غايته في الأول لا معينة ولا ~~مبهمة لكنه يشبه النسخ من جهة أن غايته لم تكن معلومة انتهى # تكلم على قوله تعالى من سورة المائدة يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وقد كتبنا في كتاب الصلاة ms0045 # آية أخرى قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى قوله تعالى إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله ~~نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا الكلام على الآية من وجوه أحدها في ~~سبب نزولها # وذلك أن عثمان بن طلحة الحجبي على ما نقله أهل التفسير أخذ مفتاح الكعبة ~~وتغيب به وأبى أن يدفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت # وقيل إن عليا أخذه منه وأبى أن يدفعه إليه فنزلت فأعطاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إياه وقال خذوها يا بني طلحة خالدة مخلدة فيكم أبدا لا ينزعها ~~منكم إلا ظالم وذكر المفسرون أن ذلك كان عام الفتح # قال الشيخ الإمام ويرد عليه أن عثمان بن طلحة أسلم قبل الفتح فكيف يتصور ~~أن يمنع من دفع المفتاح إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسلم فهذا يرد ~~على القول الأول إن كان الشخص عثمان وإن كان غيره من أهل بيته أو كان في ~~عام القضاء وعلى القول الثاني فلا يرد # الوجه الثاني في مناسبتها لما قبلها وذلك أن قبلها قوله تعالى ألم تر إلى ~~PageV01P042 الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون ~~للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا وذلك إشارة إلى كعب بن الأشرف ~~كان قدم إلى مكة ورثى قتلى بدر من المشركين وحرض الكفار على الأخذ بثأرهم ~~وغزو النبي صلى الله عليه وسلم # وله في ذلك أشعار فسألوه من أهدى سبيلا النبي صلى الله عليه وسلم أو هم ~~فقال أنتم كذبا منه وضلالة # فتلك الآية في حقه وحق من يشاركه في تلك المقالة وهم أهل كتاب يجدون ~~عندهم في كتابهم نعت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته وقد أخذ الله المواثيق ~~على أنبيائهم وأخذ أنبياؤهم عليهم أن لا يكتموا ذلك وأن ينصروه وكان ذلك ~~أمانة لازمة لهم فلم يؤدوها وخانوا فيها وذلك مناسب لقوله تعالى إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ولا يرد على ms0046 هذا أن قصة كعب بن الأشرف ~~كانت عقب بدر ونزول إن الله يأمركم في الفتح أو قريبا منه وبينهما نحو ست ~~سنين لأن المناسبة لا يشترط فيها اتحاد الزمان إنما يشترط اتحاد الزمان في ~~سبب النزول # وأما المناسب فلا لأن المقصود منها بيان سبب وضع هذه الآية في هذا الموضع ~~والآيات كانت تنزل على أسبابها ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضعها في ~~المواضع التي يعلم من الله تعالى أنها مواضعها بحكم وإبراز منها ما يظهر ~~ظهورا قويا للعباد ومنها ما قد يخفى ومنها ما يظهر ظهورا غير قوي وذلك ~~كاستنباط العلل الشرعية ومن جملة المناسبة أيضا أنه لما توعد الذين كفروا ~~ووعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم على ما أمرهم PageV01P043 من أداء ~~الأمانات التي هي مجامع الأعمال الصالحات # # | الوجه الثالث # أحوال سبب العموم الوارد عليه ودخول ما به المناسبة أما دخول السبب فقد ~~قال العلماء أنه قطعي لأن العام يدل عليه بطريقين أحدهما العموم والثاني ~~كونه واردا لبيان حكمه # ولذلك رد الشافعي على من يقول في قوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ~~أن الفراش الزوجة # وقال إن الحديث إنما هو وارد في أمة والقصة مشهورة في قضية عبد بن زمعة ~~ولذلك لما بالغ في أنه لا يجوز إخراج السبب توهم بعض الناس أنه يقول العبرة ~~بخصوص السبب لا بعموم اللفظ وليس كما توهمه # والصحيح من مذهبه ومذهب غيره أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # والمقصود أن سبب النزول لا يجوز إخراجه # قال الشيخ الإمام وهذا عندي ينبغي أن يكون إذا دلت قرائن حالية أو مقالية ~~على ذلك أو على أن اللفظ العام يشمله بطريق الوضع لا محالة وإلا فقد تنازع ~~الخصم في دخوله وضعا تحت اللفظ العام ويدعي أنه يقصد المتكلم بالعام إخراج ~~السبب وبيان أنه ليس داخلا في ذلك الحكم فإن للحنفية أن يقولوا في حديث عبد ~~بن زمعة إن قوله الولد للفراش وإن كان واردا في أمة فهو وارد لبيان حكم ذلك ~~الولد وبيان حكمه ms0047 إما بالثبوت أو بالانتفاء فإذا ثبت أن الفراش هي الزوجة ~~لأنها التي يتخذها الفراش غالبا وقال الولد للفراش كان فيه حصر أن الولد ~~للحرة وبمقتضى ذلك لا يكون للأمة فكان فيه بيان الحكمين جميعا نفي السبب عن ~~المسبب وإثباته لغيره ولا يليق دعوى القطع يقينا وذلك من جهة اللفظ # وهذا في الحقيقة نزاع في أن اسم الفراش هل هو موضوع للحرة والأمة ~~الموطوءة أو للحرة فقط فالحنفية يدعون الثاني فلا عموم عندهم له في الأمة ~~فتخرج المسألة من باب أن العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب إلى ما كنا فيه ~~نعم قوله في حديث عبد بن زمعة هو لك يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر ~~بهذا التركيب يقتضي أنه ألحقه به على حكم السبب فيلزم أن يكون مرادا من ~~قوله الفراش فلينبه لذلك ولا يقال إن الكلام إنما هو حيث تحقق دخوله في ~~اللفظ العام وضعا لأنا نقول قد يتوهم أن كون PageV01P044 اللفظ جوابا ~~للسؤال يقتضي دخوله فيه فأردنا أن ننبه على أن الأمر ليس كذلك # والجواب إنما يقتضي بيان الحكم وإنما أردنا أن دعوى من ادعى أن دلالة ~~العموم على سببه قطعية يمكن المنازعة فيها بالنزاع في دخوله تحت العام وضعا ~~لا مطلقا والمقطوع به أنه لا بد فيه من بيان حكم السبب بدخوله في ذلك أو ~~لخروجه عنه ولا يدل على تعيين واحد من الأمرين هذا في السبب أما الواقع في ~~مناسبات الآيات كمثال هذه الآية فقضية عثمان بن طلحة وارد بها من قوله ~~الأمانات لا شك فيه لما قلناه فإنه السبب # وأما إرادة اليهود بأداء ما أمروا به من الأمانات فيحتمل أن يقال إنه ~~كالسبب فلا يخرج ويكون مرادا من الآية قطعا ويحتمل أن يقال إنه لا ينتهي في ~~القوة إلى ذلك لأنه قد أراد غيره وتكون المناسبة لشبهه به والمناسبة أقرب ~~إلى المشابهة ولا يقتضي أن يكون بعض أفراد ما يناسبه وهذا الاحتمال أقرب ~~فصار لفظ الأمانات تتفاوت دلالته على ثلاث مراتب إحداها قصة عثمان بن ms0048 طلحة ~~ودلالته عليها قوية جدا قطعية لأن هنا اللفظ في الأمانات من الإيراد بيان ~~حكم غيره # الثانية المناسبة ودلالته عليها دون الأولى وأقوى من العموم المجرد # الثالثة ما سواهما من الأمانات ودلالته عليها دلالة العموم المجرد ولا ~~خلاف هنا أنه لا يقتصر على السبب لأن الخلاف في أن العبرة بعموم اللفظ أو ~~بخصوص السبب محله إذا لم تدل قرينة على العموم وهنا دلت قرينة وهي العدول ~~عن اللفظ المفرد إلى الجمع فإن سبب النزول أمانة واحدة فلو أريدت وحدها ~~لأفرد اللفظ الدال فلما جمع دل على أن المراد العموم # نعم من ينكر العموم من الواقفة ويقول إن العموم لا صيغة له يليق به ~~التوقف في دلالته على ما سوى السبب فلا يليق به التوقف فيه لأن دلالته عليه ~~لا من جهة العموم بل لدلالة الجواب على السؤال # الوجه الرابع الحكم بأن الألف واللام للعموم بشرطه فإذا ورد على سبب قد ~~يقال إنه معهود فيحمل عليه للعهد ولكن الجواب عن هذا في الآية وما أشبهها ~~من المواضع ما أشرنا إليه الآن من العدول عن اللفظ المفرد إلى الجمع ~~والمعهود مفرد لا جمع فتعذر الحمل على المعهود # فلذلك نقول إنه للعموم # الوجه الخامس في كون العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وقد أسند الخلاف ~~إليه حتى قال إمام الحرمين # الذي صح عندنا من مذهب الشافعي أن العبرة بخصوص السبب وكذلك قاله الغزالي ~~في المنخول ولكن الصحيح خلافه ومن يطلق الكلام في هذه المسألة والتحقيق ~~التفصيل وهو أن الخطاب إما أن يكون PageV01P045 جوابا لسائل أو لا فإن كان ~~جوابا فإما أن يستقل بنفسه أو لا فإن لم يستقل فلا خلاف أنه على حسب الجواب ~~إن كان عاما فعام وإن كان خاصا فخاص وإن استقل وهو عام فالذي يتجه القطع ~~بأن العبرة بعموم اللفظ لأن عدول المجيب عن الخاص المسئول عنه إلى العام ~~دليل على إرادة العموم وإن لم يكن جوابا لسائل بل واقعة وقعت فإما أن يرد ~~في اللفظ قرينة تشعر بالتعميم كقوله ms0049 والسارق والسارقة والسبب رجل سرق رداء ~~صفوان # فالإتيان بالسرقة معه قرينة تدل على عدم الاقتصار على المعهود # ولذلك جمع الأيدي في هذه الآية وإن لم تكن ثم هذه القرينة وكان معرفا ~~بالألف واللام فمقتضى كلامهم الحمل على المعهود إلا أن يفهم من نفس الشرع ~~تأسيس قاعدة فتكون دليلا على العموم وإن كان العموم بأي لفظ غير الألف ~~واللام فيحسن أن يكون محل الخلاف هل يعتبر العموم أو خصوص السبب # # | الوجه السادس # مجيء هذه الجملة مفصولة بغير عطف لكمال الانفصال بينها وبين ما قدمناه من ~~المناسبة لأن المراد من الانفصال أن يكون معنى الأول قد تم بكماله ولا يكون ~~الثاني تكملة له وإن كان بينهما مناسبة # الوجه السابع مجيئها مؤكدة بأن دون اللام إنما يؤتى بها مع إن للرد على ~~منكر ولا منكر بمضمون هذه الجملة فلذلك لم يجمع بين تأكيدين واقتصر على ~~التأكيد بأن لأنه يكفي في المقصود ولم يخلها من التأكيد بالكلية اهتماما ~~بشأن هذا الحكم العظيم ولتحقيقه # الوجه الثامن قوله يأمركم هل هو للوجوب أو للندب وتقدم على ذلك مقدمة وهي ~~أن صيغة الأمر حقيقة في القول المخصوص مجاز في غيره على الصحيح المشهور ~~والقول المخصوص صيغة أفعل وقد وردت مستعملة في خمسة عشر معنى وأزيد ~~واختلفوا في موضوعه على ثمانية مذاهب أصحها أنها حقيقة في الوجوب مجاز في ~~غيره هذا في صيغة أفعل وأما صيغة ألف ميم راء فكلام الإمام أنها مثلها ~~وكلام ابن الحاجب يقتضي أنها للقدر المشترك بين الوجوب والندب فعلى هذا ~~يأمركم محتمل لأن يكون أريد به حقيقته فلا يكون فيه دليل على الوجوب بعينه ~~في شيء من الأمانات لكنا نعلم بدليل من خارج وجوب كثير من الأمانات ويحتمل ~~أن يكون PageV01P046 أريد به الوجوب # وحينئذ يلزم منه التخصيص والمجاز أما التخصيص فلأن بعض الأمانات مندوب ~~غير واجب وأما المجاز فلأنه استعمل الموضوع الأعم في المعنى الأخص فهو لفظ ~~مستعمل في غير موضوعه فيكون مجازا # وهذا بحث مطرد في كل أعم استعمل في أخص # وبعضهم ms0050 يفصل فيه فيقول إن استعمل فيه باعتبار ما فيه من القدر الأعم فهو ~~حقيقة وإن استعمل فيه باعتبار خصوصه فهو مجاز # وهذا التفصيل لا حاجة إليه لأنه إذا استعمل فيه باعتبار ما فيه من القدر ~~الأعم لا يخرج عن كونه استعمل العام في الخاص وقوله باعتبار سبب في ~~الاستعمال فهو كاستعمال الأسد في الشجاع باعتبار الشجاعة وإن أراد بقوله ~~باعتبار أنه ما يستعمل إلا في الأعم فذلك إحالة لفرض المسألة لأن فرض ~~المسألة أنه استعمل في الأخص # # | الوجه التاسع # الكاف والميم في يأمركم خطاب يدخل فيه بطريق السبب عثمان بن طلحة على ~~القول الأول وعلى القول الثاني # ويدخل فيه بطريق العموم كل من اؤتمن على شيء أو حصلت فيه أمانة من ~~المكلفين الموجودين عند نزول هذه الآية من المؤمنين والكافرين إذا قلنا ~~الكافر مكلف بالفروع ومن غير المكلفين ممن يعقل الخطاب من الآدميين ~~الموجودين إذا جعلنا الأمر للندب وعقلناه بالصبي وممن يوجد بعد ذلك وإذا ~~قلناه خطاب المواجهة لا يقتصر على الموجودين كما هو مذهب الحنابلة وبعض ~~الأصوليين والأكثرون أنهم يدخلون في الحكم لا في اللفظ # الوجه العاشر المخاطبون مأمورون بأداء الأمانات إلى أهلها # فلا بد من المغايرة بين المخاطبين وأهل الأمانات إذا جعلنا الخطاب شاملا ~~لكل العباد فكيف تقع المغايرة بينهم وبين أهل الأمانات والجواب أن الخطاب ~~لكل فرد فكل واحد من العباد مأمور بأداء الأمانة إلى أهلها ومع هذا لا ~~يمتنع العموم فيها # فإذا كان كل منهما مؤتمنا وله أمانة كان كل منهما مأمورا بالأداء إليه # الحادي عشر قوله تعالى أن تؤدوا مفعول ثان ليأمركم # وأصله بحرف الجر ثم توسع فيه وعدى الفعل إليه بنفسه # وليس هذا من باب نزع الخافض فإن ذلك شاذ وهذا فصيح وإنما هو على التوسع ~~في الفعل لا سيما مع أن و أن فإنه يكثر حذف الجر معهما وهذا الفعل مع الاسم ~~هو على الصريح في قوله أمرتك الخير ومعناه بالخير ومن الدليل على أن الأصل ~~فيه أن يكون بحرف الجر أن حقيقة ms0051 المأمور غير حقيقة المأمور به والمأمور من ~~ورد عليه الأمر والمأمور به ما استدعي حصوله من المأمور فهما متغايران فكان ~~حذف الباء من الثاني توسعا لا أصالة # PageV01P047 وابن عصفور عد أفعالا تتعدى إلى واحد بنفسها وإلى الثاني ~~بحرف الجر وهي أصار واستغفر وأقر وسمى ولبى ودعا وزاد غيره ودع وصدق وزاد ~~غيرهما أفعالا أخر منها وعد وأنذر وغيرهما وأورد ابن عصفور على ما يتعدى ~~بنفسه وبحرف الجر أن يكون الفعل ضعيفا قويا في حالة واحدة ويجاب عنه بأنه ~~لا امتناع من ذلك بالنسبة إلى وضعين # # | الوجه الثاني عشر # مقتضى الآية إذا حملنا الأمر على الوجوب أن يجب أداء الأمانات والفقهاء ~~قالوا إن الواجب في الوديعة التمكين لا التسليم فأما أن يقال بأن المراد ~~بالأداء القيام بما يجب من أمرها وذلك في الوديعة حاصل بالتمكين والتخلية ~~وأن لا يجحدها ولا يخون فيها ولا يفرط لكن استعمال الأداء في ذلك مجاز # وأما أن يحتاج إلى جواب آخر والأقرب الأول # فإن الأمانات كثيرة منها غسل الجنابة والوضوء وغير ذلك # فلو حملنا الأداء على الرد لم يطرد في جميع مواضعها فيحمل على ما قلناه ~~من القيام بواجبها وذلك في كل شيء بحسبه # الوجه الثالث عشر مقتضى الآية الأمر بذلك سواء أطالب بها صاحبها أم لا ~~لكن الفقهاء لم يطلقوا ذلك # ومقتضى كلامهم أنه لا يجب إلا عند الطلب واختلفوا في الدين هل يجب أداؤه ~~قبل الطلب أم لا وإذا كانت الآية تدل على وجوب ذلك في الأمانة قبل الطلب ~~ففي الدين أولى فيحسن في الآية أن تجعل دليلا لأحد الوجهين القائل بوجوب ~~أداء الدين الحال قبل طلبه إلا أن يرضى صاحبه بتأخيره هذا إذا لم يكن سببه ~~معصية فإن كان معصية وجب # الوجه الرابع عشر إذا مات المودع ولم توجد الوديعة في تركته ففيه كلام ~~طويل كتبناه في تصنيف مسمى بالصنيعة في ضمان الوديعة ويتعلق بهذه الآية منه ~~أن يحسن أن تجعل حجة للتضمين من جهة أنه مأمور بأدائها ولم يفعل وفات بموته ~~وعدم ms0052 وجدانها فيضمنها في تركته # الوجه الخامس عشر قوله الأمانات يحتمل أن يراد ما اؤتمن عليه لأنه الذي ~~يؤدي فيكون قد عبر عن المؤتمن بالأمانة مجازا ويحتمل أن يراد به حقيقة ~~الأمانة وأداؤها هو القيام بواجبها لأن الأمانة تقتضي ذلك والأمانة اسم إما ~~للائتمان وإما لقبول الأمانة وكلاهما يمكن أن يفسر به قوله الأمانة في قوله ~~تعالى إنا عرضنا الأمانة # السادس عشر قوله تعالى إلى أهلها يرجح أن المراد ما اؤتمن عليه لأنها ~~PageV01P048 التي توصف بأنهم أهلها وأما المصدر فنسبته إليهما على السواء # # | السابع عشر # قوله تعالى وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل وهو يوافق قولنا أن ~~الأمر حالة المباشرة ولا يجوز أن يكون معمولا لتحكموا لأن معمول المصدر لا ~~يتقدم عليه والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الظرف وغيره ولا يجوز أن يقال ~~إنه معمول لحكمتم كما يقوله ابن الحاجب وغيره في إذا حيث وقعت شرطا # وإنما قلنا إنه هنا لا يجوز ذلك لأنه حينئذ لا بد لها من جواب # وجوابها إنما يكون جملة وقوله أن تحكموا ليس بجملة فلا يصلح أن يكون جواب ~~الشرط فلذلك يتعين أن تكون هنا ظرفية ولو كان موضع أن تحكموا جملة كما لو ~~قال وإذا حكمتم فاحكموا بالعدل كان الكلام في العامل في إذا على الخلاف ~~المشهور هل هو الجواب أو الفعل المضاف إليه إذا هذا من جهة الصناعة # وأما من جهة المعنى فالحكم بالعدل مأمور به بمقتضى الجملة الشرطية معطوفة ~~على المأمور به الذي هو أداء الأمانات فيكون مضمونها مأمورا به أيضا ~~ومضمونها هل هو الجواب على تقدير الشرط فيكون هو ما دل عليه الأمر المشروط ~~أو هو ربط الجواب بالشرط فيكون غيره فيه نظر يحتاج إلى تأويل # الثامن عشر العدل مصدر عدل يعدل عدلا وبينه وبين الحكم عموم وخصوص من وجه # فإن العدل قد يكون قولا غير حكم # قال الله تعالى وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وقال تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط فالإقرار ms0053 بالحق عدل وليس بحكم ~~والحكم قد يكون عدلا وقد يكون جورا # التاسع عشر الباء في بالعدل للاستعانة وقد يقال الاستعانة أو السببية ~~إنما تدخل على شيء مغاير للفعل يستعان عليه به أو يكون سببا فيه والحكم ليس ~~خارجا من العدل فكيف يكون العدل سببا أو مستعانا به فيه والجواب بأحد وجهين ~~إما أن نقول لما كان الحكم الذي هو عدل نوعا من الحكم والنوع أخص من الجنس ~~والأخص غير الأعم جاز أن يجعل سببا في حصول الأعم أو مستعانا به عليه كقولك ~~تحركت بالقيام # وإما أن يجعل العدل قد نقل عن المصدر إلى المفضي به # ونظير ذلك القول والكلام واللفظ وما أشبهها تارة ويراد بها نفس اللفظ وهو ~~المصدر وتارة يراد بها الملفوظ به فلا يكون مصدرا وحينئذ تدخل الباء عليه ~~كقولك تكلمت بكلام # وعليه قوله تعالى أن نتكلم بهذا # العشرون قوله تعالى إن الله نعما يعظكم به هي PageV01P049 نعم و ما أدغمت ~~إحدى الميمين في الأخرى والتزم كسر العين لأجل ذلك انتهى # قال قاضي القضاة ولده تاج الدين سلمه الله هذا آخر ما وجدته بخط سيدي ~~والدي أحسن الله إليه في الكلام على هذه الآية رأيته بخطه في بعض المسودات # وقد عدم باقيه ومما يتعلق بالآية إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها قال الشيخ الإمام رحمه الله إذا حضر بين يدي القاضي خصمان وظهر له ~~الحق لأحدهما على الآخر وقد يكون الذي ظهر عليه الحق كبيرا يخشى القاضي منه ~~وهو يأبى قبول الحق فلا يخلص القاضي من الله إلا أن يحكم عليه هذا شيء لا ~~بد منه وهو في حالة حكمه على مراتب أحسنها أن يستحضر عظمة الرب سبحانه ~~وعظمة أمره وحقارة نفسه وأنه عبد حقير لا يزن جزءا من ألف جزء من جناح ~~بعوضة أمره رب جليل قاهر مالك لقلبه ولسانه وجميع جوارحه متصرف فيه بكل ما ~~يشاء وهو حاضر معه قد غمرته هيبته قائل له احكم فلا يسعه إلا امتثال أمره ~~وتنفيذ حكمه ولا يستحضر ms0054 مع ذلك شيئا من صفات المحكوم عليه # المرتبة الثانية أن يكون الباعث له على الحكم شفقته عليه وإنقاذه من ~~الظلم وهي حالة حسنة أيضا فيها نصره وهو منعه من الظلم والشفقة على عباد ~~الله من خير الخصال ولكن الحالة الأولى أكمل المرتبة الثالثة أن يكون ~~الباعث له على الحكم ما يرجوه من ثواب الله على الحكم ويخشاه من عذاب الله ~~على عدم الحكم وهي حالة حسنة دون الحالة الثانية # وهذه الأحوال الثلاثة لا يخشى عليه فيها # الحالة الرابعة أن يقوي نفسه بالحق على ذلك الكبير لكونه على الباطل فإن ~~للحق صولة وقوة وهو مليح إذا تجرد وخلص لله # لكن يخشى عليه أن يكون للنفس فيه حظ لأنها تحب العلو فتداخل الأمر الديني ~~الأمر النفساني فالسلامة أولى # وحالة خامسة وهو أن يحكم بالحق من غير استحضار شيء من ذلك وهي حسنة أيضا ~~أحسن من الحالة الرابعة ودون الثالثة التي قبلها # وما أظن بقي من الأحوال شيء # هذا بالنسبة إلى القاضي العادل وهو الذي يستحق أن يسمى قاضيا أما الفاجر ~~الذي يراعي الكبير فيمتنع من الحكم عليه فإن كان ذلك قبل ظهور الحكم له ~~ولكن بعد ما ظهرت مخايله فراعى الكبير فدفع الخصومة لا لإشكالها من جهة ~~الله تعالى ولكن لخشية ما يترتب عليها من معاداة الكبير فهذا من أقبح صفات ~~القضاة لا يفعله إلا قليل الدين وهو حرام لأنه خذلان المظلوم الواجب نصره ~~وامتناع من الحكم والنظر فيه الواجب عليه والممالأة على الظلم وأقبح من ذلك ~~أن يكون بعد ظهور الحكم قبل قيام الحجة PageV01P050 وفي هذه الحالة تارة ~~يكون الحكم مختلفا فيه ولكن مذهب القاضي بخلافه وقد تركه القاضي لا لله بل ~~للكبير وهذا حرام وتارة يكون مجمعا عليه ويكون تركه لما قلنا ولكن القاضي ~~تركه غير مستحل فهذا أشد تحريما ولا يكفر وتارة مع ذلك يستحل فيكفر # والتحريم في المراتب الأربع المتقدمة محله إذا كان القاضي متمكنا أما إذا ~~كان هناك ظالم يمنع من الحكم بحيث يصل الأمر إلى حد ms0055 الإكراه فإنه يرتفع ~~التحريم وأما المرتبة الخامسة وهي الاستحلال فإنه أمر قلبي لا يتصور ~~الإكراه عليه فلا يرتفع حكمه والله أعلم # ومن كلامه على الآية كتبناه في باب إحياء الموات قوله تعالى وجعلوا لله ~~مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا قال ~~الشيخ الإمام رحمه الله لا شك أن الأشياء كلها لله تعالى فقوله بزعمهم إما ~~أن يكون متعلقا بما اقتضاه كلامهم من التقسيم وكأنهم قالوا هذا لله وحده ~~وهذا لشركائنا فلما أشعر صدر كلامهم بالقسمة الباطلة أردف الصدر بقوله ~~بزعمهم أو لأنهم جعلوا الذي لله هو الأردأ فلو خطر في قلوبهم هذا ذلك مع ~~الوصف الرديء الذي هو سبب جعلهم وقولهم # وقد يتعلق به من يقول الصفة إذا توسطت تعلقت بالجميع لأن بزعمهم حكمه حكم ~~الصفة وقد توسط بين قولهم هذا لله وقولهم هذا لشركائنا وهو ضعيف والصواب ~~اختصاص الصفة المتوسطة بما قبلها وكذا مفهوم اللقب ضعيف # وإنما سببه ما قدمناه من التقسيم ويحتمل أن يكون معناه ظنوا أنه إنما صار ~~لله بقولهم ويكون ذلك معنى قوله بزعمهم وهو لله هو وغيره من غير قولهم # فقولهم لم يفد شيئا إلا وبالا عليهم وتقسيما باطلا من عند أنفسهم واعلم ~~أن قوله بزعمهم لم يتوسط بين كلامهم من لفظهم حتى يكون كالصفة المتوسطة بين ~~كلام الشخص الواحد لأن بزعمهم ليس من كلامهم وإنما هو من كلام الله تعالى ~~متعلقا بقوله فقالوا متوسطا بين جزأي مفعول قالوا اللذين هما هذا لله و هذا ~~لشركائنا فيكون نظير قولك قال زيد هذا الدرهم لي بزعمه وهذا لشريكي ويكون ~~زيد كاذبا في قوله هذا لشريكي وصادقا في الآخر فهو متأخر عن الفعل الذي هو ~~متعلقه متوسط بين جزأي معموله فليس نظير المسألة التي وقع الخلاف فيها # وإنما هي مسألة أخرى والجار والمجرور فيها متعلق بالفعل فيتجه أن يكون ~~المفعول به كله متعلقا به ويكون لتوسطه معنى لأجله لم يتقدم ولم يتأخر ~~والذي يظهر من معنى الآية PageV01P051 الكريمة أن الأشياء كلها ms0056 لما كانت ~~لله تعالى ملكا واستحقاقا وخلقا وجعلوا هم له مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا هو إرادة الله تعالى عنه ثم إنهم إذا صار جيدا نقلوه إلى آلهتهم وإذا ~~صار الذي لآلهتهم بزعمهم رديئا نقلوه إلى الله تعالى الله عما يشركون وذكر ~~سبحانه عنهم هذه القبائح فكان جعلهم ذلك قبيحا وقولهم قبيحا فتوسطت النسبة ~~إلى زعمهم في وسط كلامهم ليعطف على أوله آخره والله سبحانه وتعالى أعلم ~~انتهى # آية أخرى قوله تعالى يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله قال ~~الشيخ الإمام رحمه الله قل أكثر ما ورد في القرآن هكذا بغير فاء وفي طه ~~ويسألونك عن الجبال فقل على معنى إن يسألوك فقل وإنما جاء كذلك لأن قبله من ~~أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ووصفه وهو أثر مستقبل فلم يكن السؤال ~~وقع # ولكن جرى سببه # وفي سائر المواضع كان السؤال وقع انتهى # قوله تعالى وجعل منها زوجها قال الشيخ الإمام رحمه الله ما نصه الفرق بين ~~جعل و خلق أن جعل تتعدى لمفعولين إذا كانت بمعنى صير وتتعدى لمفعول واحد ~~إذا كانت بمعنى خلق # قال الزمخشري في سورة الأنعام إن جعل فيها معنى التضمين وفي نسخة التصيير ~~تقول جعل كذا من كذا # قال تعالى وجعل منها زوجها قلت هذا معنى حسن وأزيد في تقريره أن جعل ينفك ~~عنها معنى التصيير # ولكن النسبة مختلفة فإذا قلت جعلت الطين خزفا فمعناه صيرت الطين خزفا ~~فأردت بيان حال المنقول عنه إلى المنقول إليه وإذا أردت إفادة الحال ~~المنقول إليه تقول جعلت الخزف من الطين أي صيرته منه # فالأول يتعدى إلى المفعولين # والثاني إلى مفعول واحد وكلاهما لم يفارق معنى التصيير ونظير هذا ما قلته ~~إن اختصرت تقول اختصر النووي المحرر في المنهاج وتقول اختصر المنهاج من ~~المحرر # فهذه فائدة حسنة قصر كلام النحاة عنها # ولم يفصح بها الزمخشري # وإن كان نبه على أصل المعنى ويجتمع معنا ثلاثة ألفاظ الجعل وقد عرف معناه ~~و الخلق وهو أعم لأنه ms0057 يصدق مع ذلك لقوله إني خالق بشرا من طين وبدونه كقوله ~~أول ما خلق الله القلم و الإبداع والفرق بينه PageV01P052 وبين الخلق عند ~~بعضهم أن المخلوق له حظ من المساحة لما في الخلق من الدلالة على التقدير ~~والإبداع يتعلق بما لا حظ له في المساحة وهي المعاني المجردة وهذا عند من ~~يثبت المجردات الممكنات وهم الحكماء انتهى # آية أخرى قال الشيخ الإمام رحمه الله في أثناء كلام وقع بين يديه على ~~مسألة أنا مؤمن إن شاء الله جر إليه الكلام من قوله تعالى أولئك هم ~~المؤمنون حقا الحمد لله الذي يسر لنا العلم وأعاننا عليه ونصرنا بطريق ~~الهدى وأرشدنا إليه # وصلى الله على سيدنا محمد الذي حصل لنا كل خير من فيض يديه وسلم تسليما ~~كثيرا # وبعد فقد علمت ما ذكرته وفقك الله من أن جماعة من الحنفية في هذا الزمان ~~تكلموا في مسألة أنا مؤمن إن شاء الله وقالوا إن الشافعية يكفرون بذلك # وسيأتي ذلك فإن هاتين الطائفتين وغيرهما من الفقهاء لا ينبغي أن يكون ~~بينهما من الخلاف ما يفضي إلى تكفير ولا تبديع وإنما هو خلاف في الفروع ~~فإنهم جميعهم من أهل السنة # والخلاف بين أهل السنة إنما يجري في مسألة فرعية أو مسألة أصولية يرجع ~~الخلاف فيها إلى أمر لفظي أو معنوي لا يترتب عليه كفر ولا بدعة # نعوذ بالله من ذلك # فلما بلغني مقالته تألمت لذلك واستهجنت قول قائله وعذرته بعض العذر لأني ~~أعلم أن في كتبهم أنه لا يصلى خلف شاك في إيمانه وأرادوا بذلك هذا الكلام ~~والله يغفر لقائله إنما صدر من متأخرين منهم إذا حقق البحث معهم رجع إلى ~~أمر لفظي وما أرادوه به من هذه المسألة يرجع إلى ما اعتقدوه ممن يقول هذه ~~المقالة # وهو بريء مما أرادوه به # وأئمتهم المتقدمون لم يبلغنا عنهم ذلك # وأبو حنيفة رضي الله عنه وإن كان قد نقل عنه إنكار قول المؤمن إن شاء ~~الله لم ينقل عنه مثل ما قاله هؤلاء المتأخرون من أصحابه # وكيف ms0058 يقول ذلك وعبد الله بن مسعود الذي هو أصل مذهبه وشيخ شيخ شيخ شيخه ~~قد اشتهر عنه ذلك # ولقد كان أول ما علمت هذه المسألة وأنا صبي ربما كان عمري عشر سنين ~~رأيتها في كتاب المعالم للإمام فخر الدين بن الخطيب منسوبة إلى ابن مسعود ~~رضي الله عنه وقوله أنا مؤمن إن شاء الله ثم اطلعت على أن ذلك قول أكثر ~~السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم والشافعية والمالكية والحنابلة ومن ~~المتكلمين الأشعرية والكلابية # وهو قول سفيان الثوري وكان صاحبه محمد بن PageV01P053 يوسف الفريابي ~~مقيما في عسقلان فشهر ذلك في الشام عنه وأخذه عنه عثمان بن مرزوق فزاد ~~أصحابه المشهورون اليوم بالمرازقة في الديار المصرية الاستثناء في كل شيء ~~وهو بدعة وضلال أعني ما زادوه # وأما الأصل وهو أنا مؤمن إن شاء الله فهو صحيح والناس فيه على ثلاثة ~~مذاهب منهم من يوجبه ويمنع القطع بقوله أنا مؤمن ومنهم من يمنعه ويوجب ~~القطع # ومنهم من يجوز الأمرين وهو الصحيح # والكلام في هذه المسألة طويل يحتاج إلى مواد كثيرة وقواعد منتشرة وقلب ~~سليم وفكر مستقيم ومخاطبة من يفهم عنك ما تقول ويعاني مثل ما تعانيه في ~~المنقول والمعقول وارتياض في العلوم واعتدال في المنطوق والمفهوم وطبيعة ~~وقادة وقريحة منقادة وتجرد في علم الطريق والسلوك وتقوى وتذكر إذا عرض مس ~~من الشيطان فيصبر ما تنزاح به عنه الشكوك وقد يأتي في مباحث هذه المسألة ما ~~أضمن به عن كل أحد لقلة من يفهمه أو يسلم في المعتقد لكني أرجوه من الله أن ~~يوفقك لفهمه ويعصمك وأنت على كل حال ولد # وهذه المسألة تستمد من مسائل إحداها تحقيق معنى الإيمان وقد صنفت فيه ~~مجلدات ويكفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله واليوم الآخر وذكر اللغويون قولين في أن تؤمن ومعنى الإيمان # أحدهما وهو المشهور أن تصدق # والباء للتعدية # فالإيمان التصديق بهذه الأمور الخمسة # والثاني أن تؤمن نفسك من العذاب # والباء للاستعانة أو السببية # فالإيمان جعل النفس ms0059 آمنة بسبب اعتقاد هذه الأمور الخمسة وعلى هذا القول ~~يظهر جواز الاستثناء # لأن الأمن من عذاب الله مشروط بمشيئة الله بلا إشكال # وتخريج الاستثناء على هذا القول لم أجده منقولا وإنما ذكرته وهذا القول ~~في اللغة لم يذكره الأكثرون # ولكن الواحدي ذكره في أول تفسيره # وناهيك به ففرعت أنا عليه هذا الجواب # # | المسألة الثانية # هل الأعمال داخلة في مسمى الإيمان أو خارجة عنه ظاهر الحديث المذكور أنها ~~خارجة عنه # وقد اشتهر على ألسنة السلف دخول الأعمال وها هنا احتمالات أربعة أحدها أن ~~تجعل الأعمال من مسمى الإيمان داخلة في مفهومه دخول الأجزاء المقومة حتى ~~يلزم من عدمها عدمه # وهذا مذهب المعتزلة PageV01P054 لم يقل به السلف بل قالوا خلافه والثاني ~~أن تجعل أجزاء داخلة في مفهومه لكن لا يلزم من عدمها عدمه فإن الأجزاء على ~~قسمين منها ما لا يلزم من عدمه عدم الذات كالشعر واليد والرجل للإنسان ~~والأغصان للشجرة # فاسم الشجرة صادق على الأصل وحده # وعليه مع الأغصان ولا يزول بزوال الأغصان # وهذا هو الذي يدل له كلام السلف # وقولهم الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فلم يجتمع هذان الكلامان إلا على هذا ~~المعنى # ومن هنا قال الناس شعب الإيمان جعلوا الأعمال للإيمان كالشعب للشجرة # وقد مثل الله الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة وهو أصدق شاهد لذلك الثالث أن ~~تجعل الآثار آثارا خارجة عن الإيمان لكنها منه وبسببه # وإذا أطلق عليها فبالمجاز من باب إطلاق اسم السبب على المسبب # وهو قريب لكن الذي قبله أقرب إلى كلام السلف وظواهر الأحاديث الرابع # أن يقال أنها خارجة بالكلية لا تطلق عليها حقيقة ولا مجازا # وهذا باطل لا يمكن القول به والمختار القول الثاني # وتحقيقه أن اسم الإيمان موضوع شرعا للمعنى الكلي المشترك بين الإعتقاد ~~والقول والعمل والاعتقاد والقول دون العمل # والاعتقاد وحده بشرط القول فإذا عدم العمل لم يعدم الإيمان وإذا عدم ~~القول لم يعدم الإيمان ولكن عدم شرطه فيعدم لعدم شرطه # وإذا عدم الإعتقاد عدم الجميع لأنه الأصل # إذا عرف ذلك فإذا قلنا ms0060 الأعمال داخلة في مسمى الإيمان كان دخول الاستثناء ~~جائزا لأن المؤمن غير حازم بكمال الأعمال عنده وبهذا يشعر كلام كثير من ~~السلف وأنهم إذا استثنوا فإنما استثنوا لذلك لكن هذا يقتضي أحد أمرين إما ~~أن الإيمان لا يحصل إلا بالأعمال وقد قلنا إنه مذهب المعتزلة # وعليه يلزم أن من فقد الأعمال يجزم بعدم الإيمان إلا أنه يقتصر على ~~الاستثناء وإما أن نقول إن الإيمان حقيقة واحدة صادقة على القليل وهو مجرد ~~الإعتقاد الصحيح والكثير وهو المضاف إليه الأعمال ولها مراتب أدناها إماطة ~~الأذى عن الطريق ومؤمن اسم فاعل مشتق من مطلق الإيمان فلا يشترط فيه وجود ~~أعلى مراتبه إلا أن يراد بالإيمان الإيمان الكامل فيصح وأما أصل الإيمان ~~فلا يصح الاستثناء فيه على هذا الجواب عند هذه الطائفة على هذه الطريقة ~~وقال بعض الناس إن السلف إنما استثنوا لاعتقادهم دخول الأعمال في الإيمان # وفيه نظر لما ذكرناه فالوجه أن يضاف إلى ذلك إطلاق قولهم أنا مؤمن يقتضي ~~أنه جامع بين القول والعمل # فلذلك استثنوا وليس ببعيد # # | المسألة الثالثة # أن الإيمان إنما ينفع في الآخرة إذا مات عليه # فمن مات كافرا PageV01P055 لم ينفعه إيمانه المتقدم وهل نقول إنه لم يكن ~~إيمانا لأن من شرط الإيمان أن لا يعقبه كفر أو كان إيمانا ولكن بطل فيما ~~بعد لطريان ما يحبطه أو كان الحكم بكونه إيمانا صحيحا موقوفا على الخاتمة ~~كما يتوقف الحكم بصحة الصلاة والصوم على تمامها لأنهما عبادة واحدة يرتبط ~~أولها بآخرها فيفسد أولها بفساد آخرها فخرج من كلام العلماء ثلاثة أقوال في ~~ذلك # والأول قول الأشعري # والثاني ظاهر القرآن يدل له حيث حكم بأن المرتد يحبط عمله إذا مات كافرا # والثالث اقتضاه كلام بعضهم # وعلى كل من الأقوال يصح الاستثناء للجهل بالعاقبة التي هي شرط إما في ~~الأصل # وإما في التدين وإما في النفع ويكون الاستثناء راجعا إلى أصل الإيمان ولا ~~يحتاج أن يقول إن الأعمال داخلة فيه # ويلزم على هذا حصول الشك فيه ويرد ما أورده المخالف من التشنيع ms0061 وتسميتهم ~~الطائفة المشيئية بالمتشككة لكن هذا شك لا حيلة للعبد فيه فإنه راجع إلى ~~الخاتمة التي لا يعلمها إلا الله # وليس شكا في اعتقاده الحاصل الآن نعم هو شك في كونه نافعا وصحيحا ويسمى ~~عند الله إيمانا وإن كان صاحبه جازما بأنه قد أتى بما في قدرته من ذلك من ~~غير تفريط ولا تقصير ولا ارتياب عنده فيه # # | المسألة الرابعة # ولم أجد من تعرض للتخريج عليها غيري وهي التي أشرت إلى قلة من يفهمها ~~واحتياج سامعها لتثبت في الفهم بتوفيق من الله في السلامة أنا وإن سلمنا أن ~~الإيمان التصديق وحده من غير إضافة الأعمال إليه # ولا الأمن من العذاب بسببه ولا اشتراط الخاتمة في مسماه فنقول التصديق ~~يتعلق بالمصدق به وهو الخمسة المذكورة في الحديث الله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر ويشترط معرفة المصدق بها فلا بد في التصديق من المعرفة # ويشهد لذلك ما رواه البغوي أبو القاسم من حديث يوسف بن عطية عن ثابت عن ~~أنس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي استقبله شاب من الأنصار ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كيف أصبحت يا حارث قال أصبحت مؤمنا بالله ~~حقا قال انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة قال يا رسول الله عزفت نفسي عن ~~الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني بعرش ربي عز وجل بارزا وكأني أنظر ~~إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون فيها # قال أبصرت PageV01P056 فالزم عبد نور الله الإيمان في قلبه # فقال يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة فدعا له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا الحديث تذكره الصوفية كثيرا وهو مشهور عندهم وإن كان في سنده ضعف ~~من جهة يوسف بن عطية # وهو شاهد لأمرين أحدهما جواز إطلاق أنا مؤمن من غير استثناء # والثاني الإشارة إلى ما قلناه من أن هذا الإطلاق يشترط فيه المعرفة # والمعرفة يتفاوت الناس فيها تفاوتا كثيرا # فمعرفة الله تعالى معرفة وجوده ووحدانيته وصفاته أما ذاته فغير معلوم ms0062 ~~للبشر ووجوده معلوم لكل أحد ووحدانيته معلومة لجميع المؤمنين وصفاته يتفاوت ~~المؤمنون في معرفتها # وأعلى المعارف لا نهاية لها فلا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى وأعلى الخلق ~~معرفة النبي صلى الله عليه وسلم ثم الأنبياء والملائكة على مراتبهم # وأدنى المراتب الواجب الذي لا بد منه في النجاة من النار # وفي عصمة الدم وبين ذلك وسائط كثيرة منها واجب ومنها ما ليس بواجب # وكل ذلك داخل في اسم الإيمان لأنه يصدق بها وبالإخلال به والعياذ بالله ~~بترك ذلك الواجب فقد يخرج من الإيمان به وقد لا يخرج # والحد في ذلك مزلة قدم المتكلمين والسالكين كل منهم يتكلم فيه على قدر ~~علمه ويقف فيه على قدر خوفه وأحوال القلوب في ذلك متفاوتة جدا والمعارف ~~الإلهية المفاضة عليها من الملكوت الأعلى واسعة جدا # فالخائف ما من مقام ينتهي إليه إلا ويخاف أن يكون فيه على خطر وينخلع ~~قلبه من الهيبة فيفزع إلى المشيئة ويقول حسبي إن كنت أديت الواجب وسواه ~~رجلان أحدهما أقامه مقام البسط وانشراح الصدر باليقين فيطلق # والآخر غافل عن الحالين اكتفى بظاهر العلم فيكتفى منه بالإطلاق أيضا وعلى ~~هذه الأحوال الثلاثة يحمل اختلاف السلف في ذلك وكل قصد الخير وتكلم على حسب ~~حاله وليس فيهم من يكفر بعضا بل كل تكلم على قدر حاله وكل إناء بالذي فيه ~~يرشح # ومن قال من العلماء بوجوب الاستثناء غلب عليه حال استحضار تلك الأمور ~~المانعة من الجزم ومن منعه غلب عليه وجوب الجزم بالتصديق PageV01P057 ~~وانغمرت تلك الأمور المقابلة له في قلبه # ومن جوز الأمرين نظر إلى الطرفين وليس أحد منهم شاكا فيها هو حاصل الآن ~~ولا مقصرا فيما وجب عليه ولله الحمد والمنة # # | المسألة الخامسة # قال بعض الناس إن الاستثناء للشك في القبول وهل يلتفت على أن الإيمان هل ~~يوصف بالقبول وعدمه أو بالصحة وعدمها أما القبول فالظاهر أنه متى حصل ~~الإيمان والوفاة عليه قبل قطعا وكذا الصحة إذا اتفق التصديق المطابق ومات ~~عليه فهو صحيح قطعا وإنما يكون فساده إذا صدق تصديقا ms0063 غير مطابق والعياذ ~~بالله # فمن يعتقد في الله تعالى أو في صفاته ما يكفر به لا يقال إنه مؤمن إيمانا ~~فاسدا بل ليس بمؤمن فالإيمان من الأمور التي ليس لها إلا وجه واحد كأداء ~~الدين وما أشبهه # المسألة السادسة جميع ما ذكرناه حملت إن فيه على ما وضعت له في اللغة من ~~دخولها على المحتمل الذي يقال إنه الشك وقد عرفناك تخريج الشك فيها على وجه ~~لا يقتضي كفرا ولا شكا في الإيمان أما إذا قصد بها جاهل شكا في أصل التصديق ~~الواجب عليه لا بوجه من الوجوه التي ذكرناها فذلك باطل وكفر وضلال # المسألة السابعة إن تدخل على شرط وجزاء ولا بد أن يكونا مستقلين كقولك إن ~~جئتني أكرمتك ولك أن تقدم الجزاء وحينئذ يكون هو عين الجزاء على مذهب ~~الكوفيين ودليله على مذهب البصريين كقولك أنا مؤمن إن شاء الله ووضع اللسان ~~يقتضي الاستقبال كما قلناه فيكون معناه أنا مؤمن في المستقبل كما أنا مؤمن ~~في الحال لكن الناس لم يفهموا منها ذلك ولم يضعوا هذا الكلام إلا للاحتراز ~~من القطع بالإيمان في الحال فالمراد بقولهم أنا مؤمن في الحال ولكنه لما ~~تطرق إليه التردد بالاعتبارات التي ذكرناها صار له ارتباط بالمستقبل فجاز ~~تعليقه بالمستقبل والحاضر لا يجوز تعليقه إلا على هذا الوجه أما الحاضر ~~المقطوع به من جميع وجوهه فلا يتصور تعليقه فلا يقال أنا إنسان إن شاء الله ~~ولا اعتبار بقول المرازقة فإنهم مبتدعة جهال ضلال في ذلك ولتعليق الحال ~~بالمشيئة وجه يمكن الحمل عليه بالنسبة إلى اللغة # وهو أن يكون المعنى إن كان الله شاء فأنا مؤمن فهو جائز بالاعتبارات التي ~~قلناها ولكنا ذكرنا لفظ كان تصحيحا للتعليق بحسب اللغة ليصير بمعنى الثبوت ~~في المستقبل حتى يكون الشرط مستقبلا والجزاء يكون محذوفا يدل عليه هذا ~~المذكور كما تقول إن أكرمتني غدا فأنا الآن محسن إليك فلا بدع في إكرامك لي ~~لأني محسن إليك الآن # المسألة التاسعة خرجوا إن شاء الله هاهنا على معنى آخر غير ms0064 PageV01P058 ~~الشك وهو التبرك أو التأدب لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ~~إلا أن يشاء الله ولقوله لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله وقد علم تعالى ~~أنهم يدخلونه وكقوله صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن أكون أتقاكم وقد علم ~~أنه أتقاهم # وهذا صحيح لكنه كل مستقبل وربط المستقبل لا يستنكر وإنما الذي يتعلق ~~بخصوصيته ما نحن فيه هو ربط الحال بالشرط فلذلك احتجنا إلى زيادة الكلام ~~فيه # والله أعلم كتبته في بعض نهار الثلاثاء عاشر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين ~~وسبعمائة بظاهر دمشق كتب علي بن عبد الكافي السبكي غفر الله له انتهى # # | فصل # قال الشيخ الإمام رحمه الله الحمد لله رب العالمين ممن قال بالاستثناء ~~منصور ومغيرة والأعمش وليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب وعمارة بن القعقاع ~~والعلاء بن المسيب وإسماعيل بن أبي خالد وابن شبرمة وسفيان الثوري وحمزة ~~الزيات وعلقمة وعبد الله بن مسعود واختلف في رجوعه عنه وعمر بن الخطاب في ~~بعض رأيه وإسحاق بن إبراهيم وقال ليس بيننا وبينهم خلاف وابن عيينة # وقال إنه يؤكد الإيمان # وحماد بن زيد والنضر بن شميل ويزيد بن زريع وعائشة قالت أنتم المؤمنون إن ~~شاء الله وأحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان والحسن وابن سيرين وأبو يحيى ~~صاحب الحسن البصري والآجري وطاوس وإبراهيم النخعي وأبو البختري سعيد بن ~~فيروز والضحاك ويزيد بن أبي زياد وعلي بن خليفة ومعمر وجرير بن عبد الحميد ~~وابن المبارك وأبو وائل ومالك والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن مهدي ~~وأبو ثور وأبو سعيد بن الأعرابي انتهى # قال الشيخ الإمام رحمه الله الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه يوافي نعمه ويكافئ مزيده # وصلى الله على محمد وآله وسلم # وبعد فهذه نبذة تتعلق بما يقال في جواب من سأل أمؤمن أنت # أو مسلم أنت دعا إلى ذكرها ما وقع من الاستثناء على من نسب قائل أنا مؤمن ~~إن شاء الله إلى الشك في الإيمان # فأقول مستعينا بالله ومتوكلا عليه ms0065 ينظر أولا في حال جواز الإقدام على هذا ~~السؤال # والذي يظهر في ذلك أن يقال إن السائل إذا لم يعرض عنده ما يوجب الشك فيما ~~سأل عنه من ذلك فلا وجه لسؤاله # فإن انضم إلى ذلك حصول إيذاء المسئول بأن يكون بحضرة من يتوهم أن السائل ~~إنما سأل عن ذلك لشك في إيمان المسئول ويكون السائل ممن يعتبر قدحه فلا ~~توقف إذا في تحريم هذا السؤال إن لم يكن سبب شرعي يقتضيه # وجاء عن إبراهيم النخعي إنه قال PageV01P059 إذا قيل لك أمؤمن أنت فقل ~~أنا لا أشك في الإيمان وسؤالك إياي بدعة # وكذلك قال الأوزاعي وغيره إن السؤال عن هذا بدعة # فأما إذا حصل تردد واشتباه فلا بأس بالسؤال وكذا إن عرض ما يقتضي ذلك ~~شرعا # ثم الجواب الذي تكلم السلف فيه ذكر في صور إحداها أنا مؤمن والثانية أنا ~~مؤمن إن شاء الله والثالثة # أنا مؤمن في علم الله # والرابعة أنا مؤمن عند الله والخامسة أنا مؤمن حقا فأما الأولى فاختلف ~~السلف في الجواب بها فذهب بعضهم إلى أنه إذا سئل عن الإيمان يقول المسئول ~~آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله ولا يقول أنا مؤمن وممن قال بهذا عبد الله ~~بن مسعود جاء عن الحسن أن رجلا قال عند ابن مسعود إني مؤمن فقال ابن مسعود ~~فاسألوه أفي الجنة هو فسألوه # فقال الله أعلم فقال هلا وكلت الأولى إلى الله كما وكلت الأخيرة وعن أبي ~~وائل كان عبد الله يقول من شهد أنه مؤمن فليشهد أنه في الجنة # وعلى هذا قول إبراهيم النخعي في رواية أنه إذا سئل عن ذلك قال لا إله إلا ~~الله وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقولان مسلم ولو مات مؤمن # وذهب قوم إلى إجازة ذلك فيقول أنا مؤمن ويقطع # وممن قال هذا ابن عمر رضي الله عنهما واختاره المحققون ومنهم أبو عبد ~~الله الحليمي قال لا ينبغي أن يمتنع المؤمن من تسمية نفسه مؤمنا لما يخشاه ~~من سوء العاقبة نعوذ بالله منه لأن ذلك ms0066 لا يقلب الموجود معدوما # وإنما يحبط أجره وأما الصورة الثانية وهي أنا مؤمن إن شاء الله فخالف بعض ~~السلف فيها فقالوا لا يستثنى ومنهم ابن عمر رضي الله عنه جاء أنه أخرج شاة ~~ليذبحها فقال له رجل أنا أذبحها فرآه سيئ الهيئة فقال أنت مسلم فقال إن شاء ~~الله فقال ابن عمر # ما أنت بذابح لنا اليوم شيئا # وهذا القول محكي عن أبي حنيفة وذهب كثيرون إلى الاستثناء منهم علي وابن ~~مسعود وعائشة وخلائق من التابعين وغيرهم منهم طاوس والحسن وابن سيرين ~~والنخعي وسفيان الثوري وابن عيينة وابن المبارك وأحمد والشافعي ويحيى بن ~~سعيد القطان وقال ما أدركت أحدا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء # وعن جماعة من التابعين أنهم كانوا يعيبون على من لا يستثني # وقال قوم لا بد من الاستثناء ونسبه إلى أكثر المتكلمين # وروي عن علي وابن مسعود وعائشة والحق الجواز كما ذهب إليه الأوزاعي وغيره ~~ثم القائلون بالوجوب والجواز مطبقون على أن ذلك ليس على معنى الشك في ~~الإيمان الماضي ولا فيما هو واقع الآن ولا فيما يستقبل بالنسبة إلى العقد # وذكر فيما سبق قول إن شاء الله لأجله خمسة أوجه أحدها رعاية الأدب بذكر ~~الله PageV01P060 تعالى في جميع الأمور ونحوه القول إنه للتبرك وفي قوله ~~تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله إشعار بتأديبنا بهذا وإن كان الحكم ~~مقطوعا # وذلك أن الله سبحانه وتعالى ذكر المشيئة مع تعلق علمه القديم بأنهم ~~يدخلون المسجد الحرام آمنين لنتأدب فنفعل كما فعل إذ القاعدة في هذا ونحوه ~~صرفه إلى المخاطبين كقوله تعالى وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ونحوه ~~فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قال سيبويه في معناه اذهبا على ~~رجائكما # وهو كثير وعلى هذا ما جاء من قوله صلى الله عليه وسلم وإنا إن شاء الله ~~بكم لاحقون ونحن متقيدون بذلك وهو صلى الله عليه وسلم وكل أحد لا يشك في ~~أنه لاحق بهم وإنما استعملت المشيئة تأدبا وتبركا # وعن علقمة في المستحاضة ms0067 لا يأتيها زوجها ولا تصوم إن شاء الله # فقيل إنك إذا قلت إن شاء الله شككتني قال إذا قلت إن شاء الله فليس فيه ~~شك وكان ابن عون قلما يتكلم إلا استثنى في كلامه فقيل أتشك فيما تستثني قال ~~أما ما أستثني فيه فهو اليقين وإما ما شككت فيه فلا أتكلم به # # | الوجه الثاني # أن المقصود به هضم النفس بترك التزكية وذلك أن الإيمان أفضل الصفات فإذا ~~قال العبد أنا مؤمن فقد زكى نفسه حيث أثبت لها أفضل الصفات وتزكية النفس ~~مدمومة # قال تعالى ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم وقال تعالى فلا تزكوا أنفسكم ~~ففي قول إن شاء الله تحرز مما يشعر به قول أنا مؤمن من التزكية # الوجه الثالث أن المشيئة راجعة إلى كمال الإيمان لا إلى أصله وقد قال ~~تعالى في قوم من المؤمنين أولئك هم المؤمنون حقا مع أن غيرهم مؤمنون # فالمقصود كونهم كاملي الإيمان # وذلك باعتبار فعل الطاعات واجتناب المعاصي # قال صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة فقول PageV01P061 المؤمن ~~إن شاء الله متعلق بما يزيد على العقد والإقرار من كمالات الإيمان لا بهما # # | الوجه الرابع # أن المشيئة ترجع إلى ما يقع من الإيمان وذلك أن الإيمان كما يقع على ~~التصديق يقع أيضا على الأعمال قال تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أي ~~صلاتكم # وقال صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الإيمان وفسر الإيمان فيه بالصلاة ~~والدلالة حاصلة وإن لم يفسر بذلك ولا شك أن العمل قد يوجد لائقا وقد لا ~~يوجد كذلك # فقول المؤمن أنا مؤمن إن شاء الله متعلق بالأعمال وإن العبد لا يدري كيف ~~حال عمله عند الله تعالى # الوجه الخامس أن المشيئة متعلقة بما في علم الله تعالى من الخاتمة فإن ~~العبد لا يدري ما أراد الله تعالى به فالمعنى إن شاء الله أن أوافي على ~~الإيمان وافيت عليه # وجاء عن الحسن أنه قيل له أمؤمن أنت فقال إن شاء الله # فقيل له لا تستثن يا أبا سعيد في الإيمان ms0068 فقال أخاف أن أقول نعم فيقول ~~الله كذبت # وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أنتم المؤمنون إن شاء الله فهذه خمسة ~~أوجه يتحملها قول المؤمن أنا مؤمن إن شاء الله ونحوه قوله في مثل ذلك أرجو ~~ونحوه # وجاء عن إبراهيم النخعي أنه قال إذا سئلت أمؤمن أنت فقل أرجو ولا يخفى ما ~~يليق بهذا من الأوجه السابقة # وقال رجل لعلقمة ألست مؤمنا فقال أرجو إن شاء الله والحاصل أن الشك في ~~الإيمان غير مراد قطعا بقول المؤمن أنا مؤمن إن شاء الله وذلك أن الشك فيما ~~مضى من الإيمان لا يتحقق إذ الشك فيما علم وقوعه محال # وكذا الشك في الحال إذ الواقع المحقق الوقوع ولا يتطرق إليه شك ولا يدخل ~~في العقل توهم ذلك فيه # وهل هذا إلا كتوهم تعلق الشك بالجوع والشبع عند تحقيق كونهما مع أن موضوع ~~إن الشرط في المستقبل والماضي والحال خارجان عقلا ولغة وأما المستقبل ~~بالنسبة إلى العقل فخارج أيضا فإن العلم الحاصل بالشيء لا يدخله تغير مع ~~قيام موجب العلم وإنما يتطرق الشك عند تغير الموجب للعلم # ومعاذ الله أن يعتقد ذلك في الآحاد فضلا عن الأكابر # فمن اعتقد في مؤمن قال أنا مؤمن إن شاء الله أنه شاك في إيمانه وتغير ~~عنده موجب الإيمان PageV01P062 كفر # واعتقاده في المؤمن كفر # وليس قول إن شاء الله مما يوجب اعتقاد تغير ما عند قائله من الإيمان ~~لجواز استعماله قطعا لغير الشك واشتهاره فيه لا سيما مع قول أنا مؤمن # وأما الصورة الثالثة وهي أنا مؤمن في علم الله فمنعها بعض العلماء من جهة ~~أن ما في علم الله لا يتغير والعبد لا يدري خاتمة أمره # وأما الصورة الرابعة وهي أنا مؤمن عند الله فأجازها من منع أنا مؤمن في ~~علم الله وفرق بأن عند تتغير والعلم لا يتغير وسوى بعضهم بينهما # وعن سفيان الثوري أنه قال من قال أنا مؤمن عند الله فهو من الكذابين ~~والذي يظهر في الصورة الأولى أن قائل ذلك إن ms0069 قصد الحال لم يمنع وإن قصد ~~المستقبل امتنع # والماضي كالحال # أما الأول فلأن علم الله تعالى يتعلق بالأشياء على ما هي عليه # فإذا كان الواقع منه عند النطق بذلك العقد الجازم تعلق علم الله به كما ~~هو واقع # فصح لذلك قوله في علم الله وأما الثاني فلأن العبد يجهل خاتمة أمره في ~~علم الله تعالى فإن قيل قد تعلق علم الله تعالى بكونه مؤمنا في الحال وعلم ~~الله لا يتغير # قيل علمه تعالى يتعلق بالأشياء على ما هي عليه واقعة بحسب خلقه تعالى # فإذا حصل الإيمان تعلق به العلم ولم يتغير العلم وإنما تعلق في ثاني ~~الحال بما وجد مخالفا لما تعلق به موجودا قبل ذلك مع أن علمه تعالى كما هو ~~متعلق بما كان وما هو كائن متعلق بما يكون أنه سيكون # ويقال في الصورة الثالثة إن كان المراد من قوله عند الله معنى في علم ~~الله فالكلام عليه كما تقدم # وإن كان المراد في حكم الله فهو صحيح # فإن حكم الله تعالى جار عليه كذلك # وإن تغير الحال والعياذ بالله جرى الحكم على المغاير # وأما الصورة الخامسة وهي أنا مؤمن حقا فإن قصد منها أن إيمانه الواقع منه ~~لا ارتياب فيه ولا شك فهو حسن وإن قصد رتبة الكمال كما في قوله تعالى أولئك ~~هم المؤمنون حقا فهو تزكية للنفس # وكيف يعلم الواحد منا ذلك وهو محل الإخلال وجاء عن الثوري أنه قال إن قول ~~المؤمن أنا مؤمن حقا بدعة وجاء عن عمر بن الخطاب أنه قال من قال أنا مؤمن ~~حقا فهو كافر حقا # ومن قال أنا عالم فهو جاهل # ومن قال أنا في الجنة فهو في النار وهذا معنى ما سبقت الإشارة آية أخرى ~~قوله تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله القراءة المشهورة بغير تنوين فقيل ~~إنه لا ينصرف # وقيل لأن ابن صفة لا خبر # وأراد أنه لو كان صفة لكان الخبر PageV01P063 مقدرا تقديره معبودهم ~~وحينئذ يكون المنكر ذلك لا وصفهم إياه بالنبوة # وأقول بل المنكر ms0070 وصفهم والتقدير في كلامهم المحكي بعضه لا في الحكاية لأن ~~المخبر إذا وصف المخبر عنه بصفة ليست له وأراد السامع إنكار ذلك من غير ~~تعرض للحكم فطريقه إنكار الوصف فقط فكذلك هنا كأنك قلت هذه اللفظة المنكرة ~~ولم تتعرض لما قالوه خبرا عنها انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت فيه ~~دليل على أن المقصود بعد حتى هو الشرط أو الجملة الشرطية بكمالها لا الجزاء ~~وحده لأنه لم يقصد إلا إيمان فرعون وأبين منه قوله تعالى حتى إذا رأوا ما ~~يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون فإن فسيعلمون هو الغاية انتهى # آية أخرى قوله تعالى وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا آية أخرى قال ~~الله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات قال الشيخ الإمام رحمه الله هذا يدل ~~على أن جمع المؤنث السالم للقلة من جهة الضمير في يذهبن ولو كان للكثرة ~~لقال يذهبن لأن فعلن للقلة وفعلت للكثرة ويدل أيضا على أنه لا فرق بين أن ~~يكون معرفا أو منكرا خلافا لمن زعم أنه إذا تعرف بالألف واللام يصير للكثرة ~~نعم يصير للعموم # وفرق بين العموم والكثرة فإنه لو كان للكثرة لاختص به ما زاد على العشرة ~~ولم يدخل ما دونها فيه # والعموم يقتضي شمول كل رتبة من مراتب جمع القلة فيحصل عموم جميع التي في ~~جمع الكثرة من ذلك فمتى فعل حسنات وسيئات أذهبت الحسنات السيئات قلت أو ~~كثرت من الجانبين أما عند القلة فيهما فمجموع الحسنات يذهبن مجموع السيئات ~~وأما عند الكثرة فيهما فمنطوق الكلام يقتضي أن كل مرتبة من مراتب جمع القلة ~~في الحسنات يذهبن كل مرتبة من مراتب جمع القلة في السيئات # ويلزم من ذلك إذهاب مجموع المراتب البالغة حد الكثرة من الحسنات بمجموع ~~المراتب البالغة حد الكثرة من السيئات # والله أعلم انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا الآية ~~المشهور أن الضمير في إنه هو السميع يعود على الله تعالى وقد ms0071 ورد السميع ~~البصير في PageV01P064 أسمائه تعالى في موضعين في سورة غافر وفي سورة ~~الشورى # فيكون هذا موضعا رابعا وقال بعض الناس إن الضمير هنا يعود على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيكون هذان الاسمان من أسمائه أيضا ويكون معنى وصفه بهما ~~هنا أنه الكامل في السمع والبصر اللذين يدرك بهما الآيات التي يريه إياها ~~وقال تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ~~فهذا يحتمل لأن المعنى نقلناه من حالة النطفة إلى حالة عظيمة # ومحتملا ابتلاؤه # فيكون المقصود بخلق الإنسان تدبره وتدبره إنما يكون بالعقل وأعظم الحواس ~~الموصلة إلى العقل السمع والبصر # فعلى هذا التفسير يجيء وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه السميع البصير لأنه ~~لا أحد أكمل منه في التدبر والاستدلال والبصر # والله أعلم انتهى # كتب الشيخ العلامة صلاح الدين الصفدي إلى الشيخ الإمام قدس الله روحه ~~أسيدنا قاضي القضاة ومن إذا بدا وجهه استحيا له القمران ومن كفه يوم الندى ~~ويراعه على طرسه بحران يلتقيان ومن إن دجت في المشكلات مسائل جلاها بفكر ~~دائم اللمعان رأيت كتاب الله أكبر معجز لأفضل من يهدي به الثقلان ومن جملة ~~الإعجاز كون اختصاره بإيجاز ألفاظ وبسط معان ولكنني في الكهف أبصرت آية بها ~~الكفر في طول الزمان عناني وما هي إلا استطعما أهلها فقد يرى استطعماهم ~~مثله ببيان فأرشد على عادات فضلك حيرتي فمالي بها عند البيان يدان كتب ~~الشيخ الإمام رحمه الله # الجواب # الحمد لله # قوله تعالى استطعما أهلها متعين واجب # ولا يجوز مكانه استطعماهم لأن استطعما صفة للقرية في محل خفض جارية على ~~غير من هي له كقولك أتيت أهل قرية مستطعم أهلها # لو حذفت أهلها هنا وجعلت مكانه ضميرا لم يجز فكذلك هذا # ولا يجوز من جهة العربية شيء غير ذلك إذا جعلت استطعما صفة لقرية وجعله ~~صفة لقرية سائغ عربي لا ترده الصناعة ولا المعنى بل أقول إن المعنى عليه # أما كون الصناعة لا ترده فلأنه ليس فيه إلا وصف نكرة بجملة كما ~~PageV01P065 توصف ms0072 سائر النكرات بسائر الجمل # والتركيب محتمل لثلاثة أعاريب أحدها هذا والثاني أن تكون الجملة في محل ~~نصب صفة لأهل # والثالث أن تكون الجملة جواب إذا والأعاريب الممكنة منحصرة في الثلاثة لا ~~رابع لها # وعلى الثاني والثالث يصح أن يقال استطعماهم وعلى الأول لا يصح لما قدمناه ~~فمن لم يتأمل الآية كما تأملناها ظن أن الظاهر وقع موقع المضمر أو نحو ذلك ~~وغاب عنه المقصود ونحن بحمد الله وفقنا للمقصود ولمحنا بعين الإعراب الأول ~~من جهة معنى الآية ومقصودها # وأن الثاني والثالث وإن احتملهما التركيب بعيدان عن معناها أما الثالث ~~وهو كونه جواب إذا فلأنه يصير الجملة الشرطية معناها الإخبار باستطعامهما ~~عند إتيانهما وأن ذلك تمام معنى الكلام ونجل مقدار موسى والخضر عليهما ~~السلام عن تجريد قصدهما إلى أن يكون معظمه أو هو طلب طعمة أو شيئا من ~~الأمور الدنيوية بل كان القصد ما أراد ربك أن يبلغ اليتيمان أشدهما ~~ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وإظهار تلك العجائب لموسى عليه السلام فجواب ~~إذا قوله قال لو شئت إلى تمام الآية وأما الثاني وهو كونه صفة لأهل في محل ~~نصب فلا يصير العناية إلى شرح حال الأهل من حيث هم هم ولا يكون للقرية أثر ~~في ذلك ونحن نجد بقية الكلام مشيرا إلى القرية نفسها ألا ترى إلى قوله ~~فوجدا فيها ولم يقل عندهم وإن الجدار الذي قصد إصلاحه وحفظه وحفظ ما تحته ~~جزء من قرية مذموم أهلها وقد تقدم منهم سوء صنيع من الآباء عن حق الضيف مع ~~بيان طلبه وللبقاع تأثير في الطباع وكانت هذه القرية حقيقة بالإفساد ~~والإضاعة فقوبلت بالإصلاح بمجرد الطاعة فلم يقصد إلا العمل الصالح ولا ~~مؤاخذة بفعل الأهل الذين منهم غاد ورائح فلذلك قلت إن الجملة يتعين من جهة ~~المعنى جعلها صفة لقرية # ويجب معها الإظهار دون الإضمار وينضاف إلى ذلك من الفوائد أن الأهل ~~الثاني يحتمل أن يكونوا هم الأول أو غيرهم أو منهم ومن غيرهم والغالب أن من ~~أتى قرية لا يجد جملة أهلها ms0073 دفعة بل يقع بصره أولا على بعضهم ثم قد ~~يستقريهم فلعل هذين العبدين الصالحين لما أتياها قدر الله لهما كما يظهر ~~لهما من حسن صنعه استقراء جميع أهلها على التدريج ليبين به كمال رحمته وعدم ~~مؤاخذته بسوء صنيع بعض عباده # ولو عاد الضمير فقال استطعماهم تعين أن يكون المراد الأولين لا غير فأتى ~~بالظاهر إشعارا بتأكيد العموم فيه وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها حتى ~~استطعماه وأبى ومع ذلك قابلاهم بأحسن الجزاء فانظر هذه PageV01P066 المعاني ~~والأسرار كيف غابت عن كثير من المفسرين واحتجبت حتى كأنها تحت الأستار حتى ~~ادعى بعضهم أن ذلك تأكيد وادعى بعضهم غير ذلك وترك كثير التعرض لذلك رأسا ~~وبلغني عن شخص أنه قال اجتماع الضميرين في كلمة واحدة مستثقل فلذلك لم يقل ~~استطعماهم هذا شيء لم يقله أحد من النحاة ولا له دليل والقرآن والكلام ~~الفصيح ممتلئ بخلافه # وقد قال تعالى في بقية الآية يضيفوهما وقال تعالى فخانتاهما وقال تعالى ~~حتى إذا جاءنا في قراءة الحرميين وابن عامر وألف موضع هكذا # وهذا القول ليس بشيء # وليس هو قولا حتى يحكى وإنما لما قيل نبهت على رده ومن تمام الكلام في ~~ذلك أن استطعما إذا جعل جوابا فهو متأخر عن الإتيان وإذا جعل صفة احتمل أن ~~يكون اتفق قبل الإتيان وذكر تعريفا وتنبيها على أنه لم يحملهما على عدم ~~الإتيان لقصد الخير وقوله فوجدا معطوف على أتيا # وكتبته في ليلة الثلاثاء ثالث ذي القعدة سنة خمسين وسبعمائة بدمشق ثم بعد ~~ذلك استحضرت آية أخرى وهي قوله تعالى إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها ~~كانوا ظالمين وإن كانت هذه جملتين ووضع الظاهر موضع المضمر إنما يحتاج إلى ~~الاعتذار عنه إذا كان في جملة واحدة ولكن نسأل عن سبب الإظهار هنا والإضمار ~~في مثل قوله إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين وخطر لي في الجواب أنه ~~لما كان المراد في مدائن لوط إهلاك القرى صرح في الموضعين بذكر القرية التي ~~يحل بها الهلاك كأنها اكتسبت الظلم واستحقت ms0074 الإهلاك معهم ولما كان المراد ~~في قوم فرعون إهلاكهم بصفاتهم ولم يهلك بلدهم أتى بالضمير العائد على ~~ذواتهم من حيث هي لا تختص بمكان ولا يدخل معها مكان # وقد قلت لأسرار آيات الكتاب معاني تدق فلا تبدو لكل معان وفيها لمرتاض ~~لبيب عجائب سنا برقها يعنو له القمران إذا بارق منها لقلبي قد بدا هممت ~~قرير العين بالطيران سرورا وإبهاجا ونيلا إلى العلى كأن على هام السماك ~~مكاني وهاتيك منها قد أتحتك ما ترى فشكرا لمن أولى بديع بياني وإن جناني في ~~تموج أبحر من العلم في قلبي يمد لساني وكم من كتاب في جمادى محرر إلى أن ~~أرى أهلا ذكى جناني فيصطاد مني ما يطيق اقتناصه وليس له بالشاردات يدان ~~مناي سليم الذهن ريض ارتوى فكل علوم الخلق ذو لمعان PageV01P067 فذاك الذي ~~يرجى لإيضاح مشكل ويقصد للتجريد مد عياني وكم لي في الآيات حسن تدبر به ~~الله ذو الفضل العظيم حباني تجاه رسول الله قد نلت كل ما أتى وسيأتي دائما ~~بأمان فصلى عليه الله ما ذر شارق وسلم ما دامت له الملوان # قال رحمه الله قوله تعالى وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت وقول عيسى عليه ~~السلام والسلام علي يوم ولدت يسأل عنه أنه إن كان السلام إنشاء فالإنشاء ~~كيف يتعلق بالماضي و يوم ولدت ماض والإنشاء لا يتعلق بزمان أصلا ومتعلقه قد ~~يكون في الحال أو المستقبل # وأما الماضي فلا # والذي خطر لي في الجواب أنه قد يراد بهذه الأزمنة الثلاثة عموم الأحوال ~~كلها كأنه قال كل وقت والمراد التعلق لا نفس الإنشاء انتهى # آية أخرى قال الشيخ الإمام رحمه الله نكتة بيضاء لمحتها من غير أن أسمعها ~~من أحد قوله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد الآية فكرت ~~من مدة طويلة وأنا بديار مصر في إفراده عن أبيه وأخيه والفصل بينهما بقصة ~~موسى عليه السلام فوقع في خاطري أنه لكونه جد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر مستقلا بنفسه تعظيما لقدر النبي صلى ms0075 الله عليه وسلم وفكرت الآن فيه ~~بالتلاوة فلمحت ذلك وزيادة عليه وهي الصفات التي أثنى عليه بها # ومن جملتها وهو ختامها وكان عند ربه مرضيا والمرضي عند الله هو الصفوة ~~والخلاصة والنبي صلى الله عليه وسلم مصطفى منه # ومن جملتها وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وإذا كان أهله بهذه الصفة وهو ~~بصفة صدق الوعد والرسالة والنبوة وهما أعني إسماعيل عليه السلام وأهله أصلا ~~في غاية الزكاء والخير فهو وأهله جرثومة نور نشأ منها أعظم منها وهو النور ~~الأعظم خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم انتهى # آية أخرى قوله تعالى حكاية عن موسى كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت ~~بنا بصيرا قال رحمه الله معنى كنت في الأزل ولم تزل فأنت تعلم مبتدأ أمرنا ~~وتفاصيله كلها من أول عمرنا إلى آخرها # بصير بها لا يختص علمك بالوقت الحاضر # فهذه فائدة إدخال كان وقوله بنا أي بي وبأخي هارون # وفيه ثلاثة معان أحدها تعلم أنا نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا وكذا كل واحد ~~منا وإنا لم نزل كذلك في الماضي فكذلك نكون في PageV01P068 المستقبل وهما ~~نبيان معصومان فحسن منهما ذلك # والثاني تعلم أنا متعاونان متعاضدان وأن الأخوة التي بيننا والتعاضد ~~والتعاون بتوفيقك لنا # وعلى هذين الوجهين يكون توسلا بما علم من حاليها والثالث تعلم ذواتنا ~~وصفاتنا فلا تخفى عليك خافية فأمورنا مفوضة إليك ونحن نسألك ذلك وعلى هذا ~~الوجه يكون تفويضا منهما و بصير في هذا الموضع أبلغ من عليم لما فيه من ~~معنى المشاهدة وكذا استعمل في قول وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير ~~بالعباد ومعناه مشاهد وحال غيري فتقيني مكرهم # وانظر كيف أتى بصيغة الجمع في هاتين الآيتين فهاهنا قال بالعباد وفي ~~الآية المتقدمة قال بنا وفيه إشارة إلى ما قدمنا الإشارة إليه من معنى ~~التفوض إليه ومعنى الاجتماع # ولم يقل بصير بي وذلك من كمال الأدب مع الله تعالى لأنه لو أفرد لربما ~~كان فيه تعريض بكمال موجب للإجابة # وقدم الجار والمجرور في الآية الأولى ليبدأ ms0076 بمحل السؤال وهو موسى وهارون ~~عليهما السلام المدلول عليهما بالضمير فهو خاص فلذلك قدم بيانا للمراد وكان ~~تقديمه هناك للاهتمام وليس من قولهم إن تقديم المجرور للاختصاص لأنه تعالى ~~بصير بكل أحد وأخر في الآية الثانية # آية أخرى قال رحمه الله كنت أتلو في سورة طه والسلام على من اتبع الهدى ~~فقال لي ابني أحمد لم جاء هذا في وسط الكلام وفي كتاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى هرقل في أول الكلام والجواب أن الله تعالى في هذه الصورة قال ~~فقولا له قولا لينا فهذا هو أول مخاطبتهما لفرعون ولعلهما قالا فيها سلام ~~على من اتبع الهدى # أو ألين من ذلك لأن على من اتبع الهدى منهم عدم السلام على غيره وذلك من ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل بعد مضي إحدى وعشرين سنة من نبوته يعلم ~~منه ذلك وليس مثل أول قدوم موسى وهارون على فرعون فقد لا يحتمل مفاجأتهما ~~بذلك واكتفى بأمرهما بالقول اللين وهما يعلمان القول اللين ألا ترى إبراهيم ~~عليه السلام كيف قال لأبيه سلام عليك لحق الأبوة وكان لفرعون حق التربية ~~فلا يستبعد من موسى عليه السلام أن يلاطفه والنبي صلى الله عليه وسلم ليس ~~لهرقل ولا لأمثاله عليه حق ولما أمرهما الله في الكلام الأول بالملاينة أخذ ~~في الكلام الثاني يعلمهما مقصود الرسالة وختمه بقوله والسلام على من اتبع ~~الهدى فجاء بعد الكلام المقصود بالرسالة لما أمرا أن يقولا القول اللين ~~وفرغا منه قيل لهما أن يقولا ما هو مقصود الرسالة PageV01P069 من أنهما ~~رسولا ربه أن يرسل معهما بني إسرائيل ولا يعذبهم ومجيئهما بآية من ربه # فهذا هو مقصود الرسالة # وختماه بالسلام معرفا على عادة السلام في آخر الرسائل فهو سلام دعاء لا ~~سلام تحية # والسلام التحية يكون في صدر الرسالة منكرا ويحتمل أن تكون الواو في ~~والسلام على من اتبع الهدى عاطفة لهذه الجملة من كلام الله تعالى تعليما ~~لهما أن يكون هذا القول منهما في كل ورد وصدر أول الكلام ms0077 وآخره # وكان تقديم ذلك على قولهما إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ~~متعينا لأنه في تقدير المعلق كأنه قيل والعذاب على من لم يتبع الهدى ولأنه ~~وعيد على عدم الانقياد لما أرسلا به # فليس مقصودا آخر زائدا على مضمون الرسالة بل هو من آثارها # ومضمون الرسالة قد كمل أداؤه والله أعلم انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا قد ~~يستأنس به في أن مريم عليها السلام لأنها ذكرت مع الأنبياء في سورة ~~الأنبياء فيشبه أن تكون منهم وهو اختيار جماعة # وقد مال خاطري إليه لهذه الإشارة وإن كان المشهور خلافه فإن ما رأيناه في ~~هذه السورة ذكر مع الأنبياء غيرهم وهذه قرينة يستفاد منها ذلك والله أعلم # آية أخرى قوله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله إن الله اسم مفرد ~~إذا قصد الاقتصار على الجواب وهو إفادة تصور من خلقهم # والذي يقدره النحاة من أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف ونحو ذلك ~~إنما يصح بطريقين أحدهما أن لا يراد الاقتصار على الجواب بل زيادة إفادة ~~الإخبار كقوله خلقهن العزيز العليم ويحصل في ضمن ذلك الجواب وهو إفادة ~~التصور # والثاني أن يراد الاقتصار على الجواب لفظا ويدل بالالتزام على المعنى ~~التصديقي وهو أن الله خلقهم فنظر النحاة إلى هذا المعنى الالتزامي وأعربوا ~~عليه لأن صناعتهم تقتضي النظر فيه # ليكون كلاما تاما وليس من صناعتهم النظر في المفرد لكن يبقى بعد هذا بحث ~~وهو أنه إذا كان مفردا فحقه أن لا يعرب لأن الأسماء قبل النقل والتركيب لا ~~معربة ولا مبينة وإذا لم يكن معربا فحقه أن ينطق به موقوفا وهو قد جاء في ~~القرآن مرفوعا # فأصل هذا مراعاة لما استفيد منه بدلالة الالتزام فجعل كالمركب وهو الذي ~~بنى عليه النحاة إن ثبت أن PageV01P070 الأسماء المفردة لا يجوز النطق بها ~~مرفوعة وإلا فقد يقال إنها ينطق بها على هيئة المرفوع لأن المرفوع أقوى ~~الحركات # ولهذا نقول في العدد ms0078 واحد اثنان بالألف كهيئة المرفوع # وأصل هذا إذا قلت ما الإنسان قيل الحيوان الناطق فإنه مفرد ليس بكلام ~~إنما يقصد به ذكر هذا لتصور حقيقة الإنسان ولهذا يعد المنطقيون الحد خارجا ~~عن الكلام ومتى قيل هو الحيوان الناطق كان دعوى لا حدا والنحاة لم يتعرضوا ~~لذلك والله أعلم # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى أرأيت من اتخذ إلهه هواه سمعت شيخنا ~~أبا الحسن علاء الدين الباجي رحمه الله من نحو أربعين سنة يقول لم لا قيل ~~اتخذ هواه إلهه وما زلت مفكرا في الجواب حتى تلوت الآن ما قبلها وهو قوله ~~وإذا رأوك إلى قوله إن كاد ليضلنا عن آلهتنا فعلمت أن المراد الإله المعبود ~~الباطل الذي عكفوا عليه وصبروا وأشفقوا من الخروج عنه فجعلوه هواهم # انتهى # آية أخرى قوله تعالى أولئك يجزون الغرفة بما صبروا قال رحمه الله يمكن ~~الاستدلال به لأن المفرد المعرف بالألف واللام للعموم لأن أولئك ليس لهم ~~غرفة واحدة بل غرف كثيرة انتهى # آية أخرى قوله تعالى أو نسائهن قال رحمه الله قال الواحدي في البسيط قال ~~المفسرون يعني النساء المؤمنات كلهن فلا يحل لامرأة مؤمنة أن تتجرد بين يدي ~~امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها # قال ابن عباس لا يحل لهن أن تراهن يهوديات ولا نصرانيات لئلا يصفنهن ~~لأزواجهن وقوله أو ما ملكت أيمانهن يعني المماليك والعبيد للمرأة أن تظهر ~~لمملوكها إذا كان عتيقا ما تظهر لمحارمها ما لم يعتق بالأداء أو بالإبراء # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد مكاتب إحداكن وفاء فلتحتجب منه ~~هذا كلام الواحدي وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره أو نسائهن ~~قيل عني به نساء المسلمين ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني ~~حجاج عن ابن جريج قوله أو نسائهن قال بلغني أنهن نساء المسلمين لا يحل ~~لمسلمة أن تري مشركة عورتها إلا أن تكون أمة لها فذلك قوله أو ما ملكت ~~أيمانهن حدثنا القاسم ثنا الحسين PageV01P071 ثنا عيسى بن ms0079 يونس عن هشام بن ~~الغازي عن عبادة بن نسي قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أما بعد فقد ~~بلغني أن نساء يدخلن الحمامات معهن نساء أهل الكتاب فامنع ذلك وحل دونه # قال ثم إن أبا عبيدة قام في ذلك المقام مبتهلا اللهم أيما امرأة تدخل ~~الحمام من غير علة ولا سقم تريد البياض لوجهها فسود وجهها يوم تبيض الوجوه ~~وقوله أيمانهن اختلف أهل التأويل في ذلك # فقال بعضهم أو مماليكهن فإنه لا بأس عليها أن تظهر لهم من زينتها ما تظهر ~~لهؤلاء ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم حدثنا الحسين ثنا حجاج عن ابن جريج قال ~~أخبرني عمرو بن دينار عن مخلد التميمي أنه قال في قوله أو ما ملكت أيمانهن ~~قال في القراءة الأولى أيمانكم وقال آخرون بل معنى ذلك أو ما ملكت أيمانهن ~~من إماء المشركين كما قد ذكرنا عن ابن جريج قبل من أنه لما قال أو نسائهن ~~عني بهن نساء المسلمات دون المشركات ثم قال أو ما ملكت أيمانهن من الإماء ~~المشركات # هذا كلام ابن جريج في تفسيره والله أعلم # انتهى # آية أخرى قال الشيخ الإمام رحمه الله وهو ابتداء درس عمله لولده الشيخ ~~بهاء الدين عمدة المحققين أبي حامد أحمد درس به في المدرسة المنصورية بعد ~~صلاة العصر من يوم الخميس رابع عشر جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ~~وألقاه العلامة بحضور والده الشيخ الإمام قوله تعالى ولقد آتينا داود ~~وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ~~الكلام عليها من وجوه أحدها إن هذه القصة الثانية من القصص المذكورة في هذه ~~السورة التي هي أعني القصص المذكورة بيان لقوله وإنك لتلقى القرآن من لدن ~~حكيم عليم ومن حكمته وعلمه ما اتفق في هذه القصص وما آتاه لمن شاء من عباده ~~كما قال تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته ولما كان موسى وداود وسليمان من ~~بني إسرائيل عليهم السلام وموسى من أولاد لاوى بن يعقوب وهو إسرائيل ذكر ~~القصتين ms0080 متجاورتين وقدم القصة المتقدمة في الزمان وهي قصة موسى ثم تلاها ~~بهذه وقد اشتركتا فيما أنعم به على بني إسرائيل من نصرهم واستنقاذهم من يد ~~عدوهم فرعون وإهلاكه وذهاب ملكه واستخلافهم من بعده وتوريثهم PageV01P072 ~~مشارق الأرض ومغاربها # وأمرهم متزايد من لدن عرف فرعون ببركة موسى عليه السلام إلى أن ملك ~~سليمان عليه السلام وهو واحد منهم الدنيا بأسرها مع ما أوتيه من العلم ~~والنبوة والخصائص العظيمة # # | الوجه الثاني # تعظيم مرتبة العلم وشرفه فإن الله تعالى آتى داود وسليمان من نعم الدنيا ~~والآخرة ما لا ينحصر ولم يذكر من ذلك في صدر هذه الآية إلا العلم ليبين أنه ~~الأصل في النعم كلها فلقد كان داود من أعبد البشر كما صح في صحيح مسلم وذلك ~~من آثار علمه وجمع الله له ولابنه سليمان ما لم يجمعه لأحد وجعل العلم أصلا ~~لذلك كله وأشارا هما أيضا إلى هذا المعنى بقولهما الحمد لله الذي فضلنا على ~~كثير من عباده المؤمنين عقيب قوله آتينا داود وسليمان علما وما يفهم من ذلك ~~أنهما شكرا ما آتاهما إياه وأن سبب التفضيل هو العلم وإنما قال وقالا ~~بالواو دون الفاء لأنه لو أتى بالفاء كان بمنزلة قولك فشكرا ويكون الشكر ~~حينئذ هو قولهما ذلك لا غير فعدل إلى الواو ليشير إلى الجمع في الإيتاء ~~لهما بين العلم وقولهما ذلك المحقق لمقصود العلم من القيام بوظائف العبادة ~~وكل خصلة حميدة فلذلك يؤخذ من ذلك مسائل ذكر العلماء منها أن فضل العلم ~~أفضل من فضل العبادة # ومنها أن العلماء أفضل من المجاهدين ولهذا مداد العلماء أفضل من دم ~~الشهداء وأعظم ما عند المجاهد دمه وأهون ما عند العالم مداده فما ظنك بأشرف ~~ما عند العالم من المعارف والتفكر في آلاء الله تعالى وفي تحقيق الحق وبيان ~~الأحكام وهداية الخلق # ولذلك جعلوا ورثة الأنبياء # وقال صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ~~دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم # فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر وهذا معنى قوله ms0081 وورث سليمان داود # الوجه الثالث في قوله داود وسليمان دليل على أن الواو لا تقتضي الترتيب ~~أو نقيضه بل هي على ما تقتضيه من مطلق الجمع وإن كان المعلوم أن إيتاء داود ~~قبل إيتاء سليمان وكل موضع وردت الواو فيه مما يعلم الترتيب فيه من خارج ~~كهذه الآية لنا فيه طريقتان إحداهما أن تكون مستعملة PageV01P073 في معناها ~~وهو الجمع المطلق فتكون على حقيقتها ولا ينافي العلم بكون ذلك مرتبا لأن ~~الجمع المطلق حاصل مع الترتيب والثانية أن تكون مستعملة في الترتيب فيلزم ~~التجوز في الحروف إذا قلنا أن اللفظ المتواطئ إذا استعمل في بعض أفراده كان ~~مجازا وينبغي أن يعرف الفرق بين أن يطلق اللفظ الأعم ويراد به الأخص وبين ~~أن يطلق ولا يراد به الأخص بل يراد به معناه الأعم وإن علم من خارج أن ~~الواقع الترتيب والمجاز إنما يصح على الأول لا الثاني # # | الوجه الرابع # هذا البحث الذي ذكرناه في استعمال العام في الخاص يجري في قوله الحمد لله ~~الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين هل هو حمد أو شكر وتحقيق هذا البحث ~~بتقديم مقدمتين أحداهما أن الحمد هو الثناء على الله تعالى والثناء أعم من ~~أن يكون بالصفات التي هو عليها من صفات الكمال ومما يصدر منه من الإنعام ~~والإفضال والشكر هو الثناء بما يصدر منه من الإنعام والإفضال فالحمد أعم من ~~الشكر # وقيل الحمد الثناء بما فيه والشكر بما منه فيكونان خاصين تحت أعم وهو ~~مطلق الثناء وعلى هذا يكون الحمد والشكر متباينين # ومنهم من يدعي على هذا أن بينهما عموما وخصوصا من وجه وفيه نظر لأنهما لا ~~يجتمعان في محل واحد يصدق عليه أنه حمد وأنه شكر # المقدمة الثانية إذا ثبت أن الحمد أعم من الشكر فقولنا الحمد لله يحتمل ~~أن يكون ثناء عليه بما فيه فيكون شكرا فعلى الأولى أن جعلنا الحمد أعم ~~مطلقا فيكون مستعملا في غير موضوعه فيكون مجازا ولا يكون حقيقة حتى يراد ~~الأعم من حيث هو هو وإن جعلنا ms0082 الحمد الثناء بما فيه فقط يكون مستعملا في ~~موضوعه فيكون حقيقة # وعلى الثاني وهو أن يراد الثناء بما منه فقط يكون مستعملا في غير موضوعه ~~سواء أجعلنا الحمد أعم مطلقا أم لا # أما على الثاني فظاهر وأما على الأول فلأنه كاستعمال العام في الخاص ~~فيكون مجازا على ما قدمناه من البحث وقوله الحمد لله الذي فضلنا ونحوه ~~كقولنا الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وما أشبه ذلك يحتمل أن يكون مثل ~~قولنا الحمد لله إذا اقتصرنا عليه ويكون الوصف المذكور المراد به ذكر صفته ~~تعالى لا غير ويحتمل أن يكون المراد التعريض بحصول ذلك منه فيكون ثناء ~~بالنعمة فيكون شكرا فيعود فيه ما تقدم من أنه حقيقة أو مجاز ويترجح أنه ~~مجاز # وقولنا الحمد لله على نعمه ونحوه صريح في أنه ثناء بالنعم فتظهر فيه جهة ~~المجاز ويكون شكرا لا حمدا مجردا وإنما قلت لا حمدا لأن كل شكر حمد على ما ~~تقرر أنه أخص وأن الحمد هو مطلق الثناء PageV01P074 بما فيه خاصة دون ما ~~منه لم يكن كقولنا الحمد لله على نعمه وقولنا الحمد لله على كل حال يحتمل ~~معنيين أحدهما أن يراد الشكر على كل حال وأن يحمد على السراء والضراء من ~~جهة أن السراء توجب الشكر والضراء توجب الصبر الموجب للثواب الموجب للشكر ~~فهي نعمة في الحقيقة # فالأحوال كلها نعم فيصير مثل قوله الحمد لله على نعمه فيكون مجازا في ~~الشكر والثاني أن يراد الثناء على صفات كماله سبحانه وتعالى وإن حصل منه ~~ضراء فإن ذلك لا يمنع من استحقاقه الثناء على صفات كماله فيكون اللفظ حقيقة ~~ولكن معناه أنقص من المعنى الأول والمعنى الأول أحسن وأمكن في المعنى # # | الوجه الخامس # قوله علما يحتمل أن يراد بتنكيره تعظيمه أي علما أي علم ويكون تفضيلهما ~~على كثير من العباد المؤمنين الذين لم يحصل لهم مثل ذلك العلم وهذا المعنى ~~هو الظاهر من الآية وحينئذ يكون استعمل العلم للأعم فيما هو أخص منه فيعود ~~الكلام في أنه مجاز أو ms0083 حقيقة ويحتمل أن يراد موضوعه الأصلي وحذفت صفته أي ~~علما عظيما فيكون العلم المستعمل في موضوعه حقيقة ولكن معه حذف وفي الترجيح ~~بين هذا الوجه والذي قبله الخلاف المعروف في الترجيح بين المجاز والإضمار ~~وعلى الوجهين معنى التفضيل لا يختلف # ويحتمل أن يراد مطلق العلم فلا مجاز ولا إضمار بينهما على أن مطلق العلم ~~مستوجب لأن يقال فيه ذلك حقيق بأن يوصف به خواص العباد من الأنبياء فيكون ~~بالعلم الخاص العظيم الذي حصل لهم # وهذا الوجه أبلغ في بيان شرف العلم وأنافته على كل ذروة وإن كان الظاهر ~~من الآية غيره لأنه إنما يثني على الكامل لصفته الخاصة به لا بما يشترك فيه ~~هو وغير الكامل # الوجه السادس قوله على كثير متعين هاهنا لا بد منه ولا يجوز أن يقال على ~~عباده المؤمنين لأنهما من عباده المؤمنين فكيف يفضلان على من هما منهم ~~وإنما يفضلان على من سواهما منهم # فإن قلت فقد جاء فضلناهم على العالمين وهم من جملة العالمين قلت هذا معه ~~قرينة تدل على التخصيص هي العالمين فكأنه قال فضلناهم على من سواهم # ولا يفهم منه أنهم مفضلون على كل العالمين قطعا للعلم الضروري بأنهم من ~~العالمين وعدم إمكان تفضيل الشخص على من هو منهم # وقوله فضلنا على كثير من عباده المؤمنين لو حذف لفظ كثير صار التفضيل على ~~من هو متصف بالإيمان فيبقى ظاهر اللفظ يقتضي أنه المفضل عليه فاجتنب ذلك ~~والتزم إدخال لفظ كثير هنا وما أشبهه # الوجه السابع وهو متأخر في الآية PageV01P075 ولكني أقدمه لأنه المقصود ~~وهو قوله وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل ~~صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين فقوله أوزعني معناه ألهمني ~~قاله ابن عباس قال ابن قتيبة الأصل في الإيزاع الإغراء بالشيء يقال فلان ~~موزع بكذا أي مولع به # وقال ابن عطية أوزعني معناه ارفعني عن الموانع وازجرني عن القواطع لأجل ~~أن أشكر نعمتك ويحتمل أن يكون أوزعني بمعنى اجعل حظي ونصيبي من التوزيع ms0084 ~~والقوم الأوزاع ومن قولك توزعوا المال فعلى هذا يكون أن أشكر مفعولا صريحا ~~وقال الزمخشري حقيقة أوزعني اجعلني أزع شكر نعمتك عندي وأكفه وأرتبطه لا ~~تنقلب عني حتى لا أنفك شاكرا لك وقوله نعمتك التي أنعمت علي يعني من العلم ~~والنبوة والحكمة والهداية وغيرهما من جلائل النعم وعلى والدي يحتمل أن يراد ~~نعمتك التي أنعمتها علي ونعمتك التي أنعمتها على والدي لأن النعمة على ~~الولد نعمة على الوالدين فيكونان نعمتين كل منهما على واحد ويكن قيام ~~سليمان بشكر نعمة أبيه لأن النعمة على أبيه نعمة عليه لأنه ينسب إليه ~~ويفتخر به # وفي هذا التقدير نظر وسواء جعلناها نعمتين أو نعمة واحدة على الأب # ويقوم الابن بشكرها ويحتمل أن يراد نعمتك التي أنعمتها علي وهي نعمة على ~~والدي لأن النعمة على الولد نعمة على الوالدين لا سيما النعمة الراجعة إلى ~~الوالدين لأنه إذا كان تقيا نفعهما بدعائه وشفاعته وبدعاء المؤمنين لهما ~~كلما دعوا وقالوا له رضي الله عنك وعن والديك # وقوله وأن أعمل صالحا ترضاه إنما قدم الشكر على العمل لأن الشكر عمل ~~القلب # وهو أشرف من عمل الجوارح ولأن الشكر على النعم الماضية والعمل الصالح ~~صالح يرضاه الله تعالى لأن العمل قد يطلق عليه أنه صالح بحسب الظاهر ولا ~~يقبل حتى ينضم إليه الإخلاص فإذا كان صالحا مخلصا فيه كان مرضيا مقبولا # قال الفضيل إن العمل لا يكون صالحا إلا إذا كان صوابا خالصا # والصواب أن يكون على السنة والخالص أن يكون لله # وقوله وأدخلني برحمتك إشارة إلى أن الجنة تنال برحمته لا بالعمل ويحتمل ~~أن يراد أدخلني برحمتك في عبادك الكاملين في الصلاح القائمين بحقوق الله ~~وحقوق العباد وإن كان يعلم أن درجة النبوة فوق درجة الصلاح ولكن أشار إلى ~~الكمال وإلى القيام بوظائف العبودية على أتم الأحوال ومن كلامه رحمه الله ~~تعالى بسم الله الرحمن الرحيم أحسب الناس أن يتركوا عن الزجاج أنه قال أن ~~يتركوا سادة مسد المفعولين و أن PageV01P076 يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ~~حقيقة فهو ms0085 بدل شيء من شيء # وقال الزمخشري فإن قلت فأين الكلام الدال على المضمون الذي يقتضيه ~~الحسبان في الآية # قلت هو في قوله أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون وذلك أن تقديره # أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا # فالترك أول مفعولي حسب ولقولهم آمنا هو الخبر فعجبت من الزمخشري لأنه ~~كثيرا ما يتبع الزجاج فكيف خالفه هنا حتى وقفت على مقصود الآية # وهو أن المنكر حسبانهم الترك لأجل قولهم لا يزالون يفتنون حتى يعلم دخول ~~الإيمان في قلوبهم ويعلم الصادق في قوله من الكاذب فحينئذ يترك من الفتنة ~~وإن لم يترك من التكاليف لقوله أيحسب الإنسان أن يترك سدى فهذا الترك غير ~~ذاك الترك ولو كان المقصود إنكار حسبان مطلق الترك لصح ما قاله الزجاج ~~فحينما وقفت على هذا المعنى علمت صحة ما قصده الزمخشري من أنه لا بد للترك ~~الذي أنكر حسبانه من تتمة لكن التتمة كما تكون بجعل ما بعد الترك مفعولا ~~ثانيا لتأكده كون تغيره كما سأبينه إن شاء الله تعالى # والذي أراه أن يكون أن يتركوا سادة مسد المفعولين # وقوله أن يقولوا تعليل إما ليتركوا معمول له وإما لحسب معمول له # فإن جعلناه معمولا ليتركوا فالمنكر حسبان الترك المعلل بالقول # وإن جعلناه معمولا لحسب فالمنكر الحسبان المعلل بالقول ومعناه قريب من ~~معنى الأول # وقوله وهم لا يفتنون حال إما من الضمير في يقولوا سواء جعلناه علة في ~~الترك أو في الحسبان # وإما من الضمير في يتركوا إذا جعلناه علة في الترك دون ما إذا جعلناه علة ~~في الحسبان لأجل الفصل بأجنبي # هذا الذي أراه في تقدير الآية وإعرابها ومعناها # ثم نظرت في جعل المفعولين مصرحا بهما كما اقتضاه كلام الزمخشري فاستحضرت ~~قول النحاة في أن أن و الفعل يسد مسد المفعولين على أصح المذهبين ويقدر ~~معها المفعول الثاني محذوفا على المذهب الآخر فالتصريح بهما خلاف المذهبين ~~ثم قلت في نفسي لعل المذهبين حيث يتم الكلام بأن والفعل # أما حيث لا يتم فقد يكون هو المفعول ms0086 الأول ويؤتى بعده بالمفعول الآخر لأن ~~أن والفعل كالمصدر فكما تقول حسبت تركهم كقولهم كذلك يصح أن تقول حسبت أن ~~يتركوا للقول وفي هذا فضل نظر لأن صريح المصدر يدل على معنى تصوري لا يستقل ~~بالإفادة وأن والفعل يدل على معنى تصديقي مستقل بالإفادة # ومن ثم جاز الاقتصار عليها وسدت مسد المفعولين # فهل يقع أن والفعل مقصودا به التصوري فقط PageV01P077 حتى يقع بعدها ~~المفعول الثاني أو يقع صريح المصدر مقصودا به التصديقي حتى يسد مسد ~~المفعولين لم أر للنحاة تصريحا بذلك ويحتاج إلى سماع من العرب والأقرب ~~خلافه # فعلى هذا يضعف ما قصده الزمخشري وإن صح فيمشي ما قاله # وهل يصح مثلا أن يقال حسبت أن يقوم خيرا من أن يقعد هذا يحتاج إلى سماع ~~ولم أجده # فلذلك أوافق الزمخشري على التصريح بالمفعولين واكتفيت بالتتمة بالتعليل ~~والحال لحصول مقصود الآية الذي قصده وقصد به بذلك دون ارتكاب أمر لم يشهد ~~له كلام النحاة # وأما قول الزمخشري إن الترك من الترك الذي هو بمعنى التصيير فلا دليل له ~~على ذلك ولا ضرورة إليه هو محتمل لذلك ولأن يكون بمعنى الإهمال والتخلية # والبيت الذي أنشده محتمل لهما والمعنى المقصود يحصل بكل منهما بلا ضرورة # وأما قوله تقديره أحسبوا تركهم # فحمله عليه قول النحاة أن أن والفعل بتأويل المصدر ولكن قد أشرنا إلى ~~الفرق وإن اشتركا في أصل المعنى # وأما قوله في تقديره غير مفتونين فيحتمل أن يكون مفعولا ثانيا ألا ترى ~~أنه جعله من التصيير ويحتمل أن يكون حالا # ويشهد له أنه سبكه من قوله وهم لا يفتنون فإن كان الأول فما الدليل عليه ~~وقوله وهم لا يفتنون لا يصح أن يكون ثانيا لأجل الواو وإن كان الثاني فهو ~~مخالف لنص كلامه وإذا كان قد سبكه في معنى وهم لا يفتنون يجب صحة وقوعه ~~موقعه ولو وقع وهم لا يفتنون موقعه لكان من أبعاض الصلة فلما تأخر في الآية ~~ووقع الخبر قبله والخبر أجنبي من الصلة لزم الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي ms0087 ~~وهو لا يجوز # وقوله وقولهم آمنا هو الخبر يعني في الأصل وهو الآن مفعول ثان على رأيه ~~وقوله وأما غير مفتونين فتتمة الترك صحيح لكن لم يبين أنه مفعول أو حال وقد ~~بيناه فيما تقدم # وقوله لأنه من الترك الذي هو بمعنى التصيير ممنوع لما تقدم ولا يحتاج ~~إليه لأنه تتمة سواء كان بمعنى التصيير أم بالمعنى الآخر # وقوله أن يقولوا علة تركهم غير مفتونين يعني من حيث المعنى أما من جهة ~~الصناعة فيستحيل إذ هو خبر أن يكون علة وقوله كما تقول خروجه لمخافة الشر ~~ليس مثله لأن خروجه مفرد والجار والمجرور بعده وحده فاحتجنا أن نجعل أحدهما ~~مبتدأ والآخر خبرا والآية فيها ما يصلح أن يكون كلاما تاما قبل اللام ~~فاحتملت الأمرين # وقوله خروجه مخافة PageV01P078 الشر صحيح وليس مثله لأن خرجت كلام تام ~~وليس بعده إلا مخافة الشر فتعين أن يكون تعليلا وليس نظير الآية لاحتمالها ~~الوجهين وقوله حسبت خروجه أحدهما يتعين أن يكون مخافة الشر هو الثاني إلا ~~إن جوزنا أن خروجه يقع في موضع المفعولين فيكون نظير الآية ويخرج عن ~~النظيرين اللذين قبله انتهى # # | فصل # قال رحمه الله الفرق بين صريح المصدر و أن والفعل المؤولين به مع ~~اشتراكهما في الدلالة على الحدث أن موضع صريح المصدر الحدث فقط # وهو أمر تصوري و أن والفعل يزيد على ذلك بالحصول إما ماضيا وإما حالا أو ~~مستقبلا وإن كان إثباتا وبعدم الحصول في ذلك إن كان نفيا وهو أمر تصديقي ~~ولهذا يسد أن والفعل مسد المفعولين لما فيهما من النسبة فإن قلت من أين ~~جاءت الدلالة على الحصول أو عدمه وهما في قوة المفرد قلت من دلالة الفعل ~~فإن الفعل يدل على الحدوث فحافظنا على تلك الدلالة مع أن فإن قلت ومن أين ~~للفعل الدلالة على الحدوث وإنما يدل على الحدوث والزمان لا على الوقوع في ~~ذلك الزمان ولا عدمه قلت بل هو يدل على الوقوع في ذلك الزمان وهذا هو الذي ~~امتاز به الفعل عن الاسم فإن ms0088 اسم الزمان يدل على الزمان كأمس وغد والآن على ~~الأزمنة الثلاثة # وكل منها يدل على حدث وزمن وليست بأفعال والصبوح يدل على حدث وزمان وليس ~~بفعل وضارب اسم فاعل معنى الماضي أو الحال أو الاستقبال وإن سلمنا دلالته ~~على أحد الأزمنة الثلاثة وأن موضوعه الإشعار له بالحصول ولا عدمه بل هو ~~تصور محض بخلاف الفعل فإنه دال على الحصول ودلالته على الزمان كذلك وقول من ~~قال إنه يدل على الزمان بهيئته وأوزانه وعلى الحدث بمادته صحيح ولكنه قاصر ~~عما قلناه وعما يقتضيه الفعل فإنك إذا قلت ضرب زيد تستفيد من ضرب نسبة ~~الضرب في الزمان الماضي # وهذه ثلاثة أمور والضرب وزمانه وهما تصوران ونسبته التصديقية # غير أنه يحتاج إلى الفاعل الذي صدر منه الضرب لا المفعول الذي حل به ~~الضرب إن بنى الفعل للمفعول حتى يتم الكلام والتصديق ويدل على ذلك أن الفعل ~~كلمة تسند أبدا والإسناد نسبة فبمجرد اللفظ بالفعل عرفت الإسناد وبقيت ~~محتاجا إلى المسند إليه # وإذا تأملت هذا المعنى عرفت أنه زائد على ما قاله كثير من النحاة وأنه حق ~~وتحققت به دلالة أن والفعل على الوقوع إما ثابتا وإما منفيا بخلاف صريح ~~المصدر فإنه إنما يدل على المعنى لا إشعار له بوقوع ألبتة # وكيف يتوقف في ذلك ونفس ضرب المتحرك الوسط الذي هو فعل يدل على حدوث فعل ~~في الماضي بل ليس PageV01P079 مدلوله إلا ذلك وحدوث الضرب في الماضي نسبة ~~تستدعي الضرب الحادث والزمان الماضي فلك أن تجعل دلالتها عليهما من باب ~~دلالة التضمن وفيه تسمح وأكثر النحاة جعلوا دلالة الفعل على الزمان من ~~دلالة التضمن وابن الطراوة قال إنها بالانحرار يعني الالتزام وكلهم لم ~~يتعرضوا للحدوث وعندي أنه الأصل والموضوع ولا شك أن المعنى المعبر عنه ~~بالحصول أو الحدوث أو الكون ونحو ذلك تارة يؤخذ من حيث هو هو من غير عارض ~~بماهية وتارة يؤخذ مع عروضه للماهية فالأول تصور محض واختير له اسم الحصول ~~ليتطابق اللفظ والمعنى في الإفراد والثاني فيه نسبة هي المقصودة ms0089 في التصديق ~~المركب منها ومن الطرفين فلا يبقى يحتاج إلا إلى الطرف الآخر واختير له أن ~~والفعل للدلالة على النسبة مع أحد الطرفين ولو أطلق الحصول وأريد هذا ~~المعنى لم يبعد ولو أطلق أن والفعل وأريد المفرد كان بعيدا # هذا الذي يظهر لنا من كلام العرب # ولسنا فيه متحكمين ولا منكرين أمرا لم نصل إلى فهمه بل مثبتين لما فهمناه ~~من كلامهم وأرشدتنا إليه محاوراتهم وإن أهملوا التنصيص عليها إحالة على ~~الأذهان السليمة والارتياض في العلوم بفكرة مستقيمة # فإن قلت قد قال تعالى وأن تصوموا خير لكم وهو مثل وصومكم خير لكم ولذلك ~~تقول يعجبني أن تقوم في معنى يعجبني قيامك # قلت قوله تعالى وأن تصوموا معناه وأن يوجد منكم الصوم فذلك الذي يحكم ~~عليه بأنه خير # وأما الصوم المفرد التصوري فلا يحكم عليه كذلك وكذلك يعجبني أن تقوم إنما ~~أعجبك اتخاذه للقيام في الحال أو المستقبل دون مجرد صفة القيام فإن قلت لو ~~دل الفعل على الوقوع لكان كلاما # قلت الكلام يستدعي مسندا ومسندا إليه ونسبة فإذا قلت زيد قائم فزيد مسند ~~إليه وقائم مسند والنسبة علمت عند السامع بقرينة ترتيب المتكلم قائم على ~~زيد ويعبر عنها بالرابط فتقول زيد هو قائم فتصير القضية ثلاثية بعد أن كانت ~~ثنائية وإذا قلت قام زيد فزيد مسند إليه وقام فيه أمران أحدهما المسند وهو ~~القيام دل عليه بمادته والثاني النسبة دل عليها بصورته التي امتاز الفعل ~~بها عن الاسم وهي الدلالة على الوقوع بالزمان الماضي ولذلك لم يحتج إلى ~~رابط وكان في قوة القضية الثلاثية الاسمية # والله أعلم انتهى # قال رحمه الله وقد بدا لي أن أختصر الكلام على أحسب الناس أن يتركوا سادة ~~مسد المفعولين # و أن يقولوا تعليل له وهم لا يفتنون حال منه وهما معمولان ليتركوا وهو ~~مقيد بهما # والمنكر حسبان الترك PageV01P080 المخصوص لا مطلق الترك # ويحتمل أن يكون أن يقولوا تعليلا لحسب # ويكون أحسب هو العامل فيه # وأن يكون وهم لا يفتنون حالا من يقولوا وقول الزمخشري ms0090 إن أن يتركون أول ~~مفعولي أحسب لا دليل له # والظاهر من كلام النحاة يرده لأنهم أطلقوا إن أن وصلتها سادة مسد ~~المفعولين أو أن الثاني محذوف وقوله تقديره أحسبوا تركهم حمله عليه قول ~~النحاة إن أن والفعل في تأويل المصدر ولكن بينهما فرق فإن أن والفعل يدل ~~على الحدوث وهو معنى تصديقي بخلاف المصدر الصريح ودلالته على المعنى ~~التصوري فقط وجعله الترك بمعنى التصيير لا دليل له # وهو محتمل لذلك ولغيره # والبيت الذي أنشده محتمل لهما # وقوله في كلامه غير مفتونين يحتمل المفعول والحال # والظاهر أنه سبكه من قوله وهم لا يفتنون وعنده أن أن يقولوا خبر فهو ~~أجنبي فاصل بين أبعاض الصلة # وهو لا يجوز # والأمثلة التي ذكرناها من خروجه لمخافة الشر و خرجت مخافة الشر و حسبت ~~خروجه لمخافة الشر ليست نظير الآية لاحتمال الآية وتعين ذكر واحد مما ذكره ~~من الأمثلة لمعناه والله أعلم انتهى # قال رحمه الله رضي عنه أحسب الناس أن يتركوا قال الزمخشري الحسبان لا يصح ~~تعليقه بمعاني المفردات ولكن بمضامين الجمل ألا ترى أنك لو قلت حسبت زيدا ~~وظننت الفرس لم يكن شيئا حتى تقول حسبت زيدا عالما وظننت الفرس جوادا لأن ~~قولك زيد عالم أو الفرس جواد كلام دال على مضمون فأردت الإخبار عن ذلك ~~المضمون ثابتا عندك على وجه الظن لا اليقين فلم تجد بدا في العبارة عن ~~ثباته عندك على ذلك الوجه من ذكرك شطري الجملة مدخلا عليهما فعل الحسبان ~~حتى يتم لك غرضك فإن قلت فأين الكلام الدال على المضمون الذي يقتضيه ~~الحسبان في الآية قلت هو في قوله أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ~~وذلك أن تقديره أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا # فالترك أول مفعولي أحسب ولقولهم آمنا هو الخبر وأما غير مفتونين فتتمة ~~الترك لأنه من الترك الذي هو بمعنى التصيير كقوله فتركته جزر السباع ينشنه ~~ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول تركهم غير مفتونين لقولهم ~~آمنا على تقدير حاصل ومستقر ms0091 قبل اللام فإن قلت أن يقولوا هو علة تركهم غير ~~مفتونين فكيف يصح أن يقع خبر مبتدأ قلت كما تقول خروجه لمخافة الشر وضربه ~~للتأديب وقد كان التأديب PageV01P081 والمخافة في قولك خرجت مخافة الشر ~~وضربته تأديبا تعليلين وتقول أيضا حسبت خروجه لمخافة الشر وظننت ضربه ~~للتأديب فتجعلهما مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبرا # قال الشيخ الإمام رضي الله عنه في هذا الكلام عليه أسئلة # | أحدها # أن المتبادر إلى فهم كثير من الناس من الآية إنكار حسبانهم الترك وكلامه ~~يقتضي أن مطلق الترك ليس بمنكر وإنما المنكر كون الترك لقولهم والجواب أن ~~الحق ما اقتضاه كلامه وليست هذه الآية كقوله تعالى أيحسب الإنسان أن يترك ~~سدى أي لا يؤمر ولا ينهى # وذلك لا يكون # فلا يزال العبد تحت التكاليف وآية العنكبوت معناها الترك من الفتنة التي ~~يمتحن بها صحة إيمانه ودخوله في قلبه وصدقه في قوله آمنا ومن تأمل الآية ~~علم ذلك # السؤال الثاني أن للنحاة مذهبين أصحهما أن أن وصلتها تسد مسد المفعولين # والثاني أن المفعول الثاني محذوف تقديره ثابتا # فظاهر كلام الزمخشري في هذه الآية أنهما مذكوران وهو مخالف للمذهبين ~~ويوكد هذا السؤال أنه جعل قوله أن يقولوا آمنا سادا مسد المفعولين # والجواب أنه حيث تم الكلام فأن والفعل سدت مسد المفعولين # على الصحيح # وقدر الثاني محذوفا على المذهب الآخر كما في قوله أن يسبقونا فإن الكلام ~~تم به # أما قول أن يتركوا فلم يتم الكلام عنده ولما قلنا أن المنكر كون الترك ~~لقولهم لا مطلق الترك # فلا شك في احتياج الكلام إلى تتمة كما ذكر الزمخشري لكن تلك التتمة مفعول ~~آخر أو غيره ظاهر كلامه أنه مفعول آخر # ونحن نخالفه فنحن لم نخالف النحاة في ورد ولا صدر وهو إذا جعل المفعولين ~~مذكورين قد يقال إنه مخالف للنحاة منتحل مذهبا ثالثا وقد يقال إن المذهبين ~~إنما هما فيما إذا تم الكلام بأن والفعل الداخلة حسب عليهما دالة على معنى ~~الحدوث الذي هو من قبيل التصديق وذلك مما اختيرت له ms0092 أن والفعل دون صريح ~~المصدر فإن صريح المصدر يدل على المعنى التصوري فقط إما جنس المصدر وإما ~~نوعه من غير تعرض لوقوعه أو عدم وقوعه كما يشعر به أن والفعل فلا شك أنه ~~حيث قصد المعنى التصوري احتيج إلى مفعول آخر وحيث قصد المعنى التصديقي أغنت ~~عن المفعولين فهل يأتي أن والفعل ويراد بها المعنى التصوري فقط هذا مما ~~عندنا فيه نظر يحتمل أن يقال يجوز ذلك كقوله تعالى وأن تصوموا خير لكم ~~معناه وصومكم وقع مبتدأ وكل ما وقع مبتدأ يقع مفعولا أول لحسب # ويحتمل أن يقال إن أن لا تخرج عن الدلالة على الحدوث وقوله تعالى وأن ~~تصوموا أشير به إلى وقوع الصوم PageV01P082 منهم ولذلك كان خيرا لهم وينبني ~~على هذا أنه هل يجوز أن تقول حسبت أن تقوم خير من أن تقعد فإن صح ذلك وكان ~~مثله مسموعا من العرب كان ذكر المذهبين حاصلا ببعض مواردها وهو ما إذا تم ~~الكلام دون ما إذا لم يتم وإن لم يصح ولم يسمع ذلك من العرب أجرينا كلام ~~النحاة على ظاهره ورددنا كلام الزمخشري في اقتضائه التصريح بالمفعولين # والذي نذهب نحن إليه لا يحتاج إلى ذلك كما سنبينه إن شاء الله تعالى وهو ~~أني أجعل أن يتركوا سادا مسد المفعولين مع تقييد الترك بما بعده من أن ~~يقولوا آمنا وهو علة الترك وهم لا يفتنون وهو حال منه والفعل يتقيد بعلته ~~وحاله والعامل فيهما يتركوا وهما مع يتركوا من صلة أن ويجوز تقديم الحال ~~على الصلة وتأخيره عنها لأنهما جميعا في آخر الصلة # ولا شك أن العلة المذكورة وهي قوله أن يقولوا ويحتمل أن تكون للترك كما ~~قلنا أو للحسبان وهو محتمل أيضا # ومعناه راجع إلى الأول # ويحتمل أن تكون وهم لا يفتنون حالا من الضمير في يقولوا والمنكر حسبان ~~الترك المقيد بالصفتين المذكورتين هذا قولي # وأما الزمخشري فيجعل أن يتركوا مفعولا أول و أن يقولوا مفعولا ثانيا وإن ~~سماه خبرا # ويجعله معمولا لمحذوف ولم يتعرض لقوله وهم لا ms0093 يفتنون إلا أنه قال غير ~~مفتونين فإن جعل قوله وهم لا يفتنون مفعولا ثانيا كتركهم لم يصح لأجل الواو ~~ولأجل الفصل وإن جعله حالا لم يصح له جعلها من الترك بمعنى التصيير فكلامه ~~عجيب # السؤال الثالث قوله المضمون الذي يقتضيه الحسبان هو في قوله أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ليس فيه تصريح بمقصوده لأنه يصح على ما قلناه من ~~كونها سادة مسد المفعولين أن المضمون فيها لكن قوله بعد ذلك بين مراده # السؤال الرابع قوله تقديره أحسبوا تركهم حمله عليه قول النحاة إن أن ~~والفعل بتأويل المصدر ولكن قد بينا الفرق بينهما ولنا أن نمنعه بذلك الفرق ~~أن تقديره ذلك لاختلاف المعنى السؤال الخامس قوله غير مفتونين وتقديره في ~~هذا المحل وظاهر كلامه أنه مفعول ثان لتركهم فإن كان مراده بذلك أنه معنى ~~قوله وهم لا يفتنون من تمام الصلة وقد فصل بينهما بقوله أن يقولوا آمنا وهو ~~أجنبي عنها لأنه خبر عن الموصول # وإن كان مراده غير ذلك صار تقديره في هذا الموضع بلا دليل وذكره بعد ذلك ~~لم نتعرض له # السؤال السادس قوله إن الترك بمعنى التصيير ما الداعي إليه وهو محتمل ~~لذلك ولأن يكون بمعنى التخلية والإهمال وكلاهما PageV01P083 محتمل البيت ~~الذي أنشده # السؤال السابع حيث جعله بمعنى التصيير وجب أن يكون غير مفتونين مفعولا ~~ثانيا والواو في وهم لا يفتنون تمنع منه # السؤال الثامن تعليله كون غير مفتونين من تتمة الترك بأن الترك بمعنى ~~التصيير وهو من تتمة الترك مطلقا سواء أجعلناه بمعنى التصيير أم لا لكن إن ~~جعلناه بمعنى التصيير كان ذلك متحتما أنه من تتمته وإن لم نجعله لم يتحتم ~~لكن المعنى ساق إليه فجعلنا ما بعده علة وحالا مقيدة # السؤال التاسع قوله في سؤال نفسه أن يقولوا هو علة تركهم غير مفتونين ~~مراده من حيث المعنى وأما من حيث الصناعة فيستحيل مع جعله خبرا أن يكون علة ~~فكان ينبغي أن نبين ذلك حتى لا يحصل الالتباس في الجواب # السؤال العاشر قوله ms0094 في الجواب كما تقول خروجه لمخافة الشر # قلت ليس مثله لأن خروجه مبتدأ وليس بعده ما يصلح أن يكون خبرا غير الجار ~~والمجرور ولا يحتمل الكلام غير ذلك و لقولهم لم يتعين أن يكون خبرا لأن ما ~~قبله محتمل للتمام بخلاف خروجه فإنه مفرد لا يحتمل التمام # قوله وقد كان في خرجت مخافة الشر تعليلا # قلت لأن خرجت كلام تام فجاء التعليل بعده ولم يحتمل غير ذلك فهو مخالف ~~للآية لاحتمالها ومخالف لما مثل به لمضادته إياه # قوله وتقول أيضا حسب خروجه لمخافة الشر # قلت لو قلت حسب خروجه لمخافة الشر حسا لم يحتمل غير التعليل وأما في ~~المثال الذي ذكره فإن خروجه مفعول أول ولمخافة الشر مضطر إلى أن يجعله ~~مفعولا ثانيا متعلقا بمحذوف وإنما يتعين ذلك لأن خروجه لا يسد مسد ~~المفعولين وليس نظير الآية وإنما نظيرها حسب أن يخرج لمخافة الشر فإن أن ~~يخرج سادة مسد المفعولين يتم الكلام بها ولو قيل حسب خروجه بمعنى حسبت أن ~~يخرج إن سمع ذلك من العرب صار نظيرا للآية واحتمل الوجهين والله أعلم انتهى # قال رحمه الله المواضع التي ورد فيها لفظ التبديل وما ذكر فيه مفعول واحد ~~أو مفعولان وما فيه الباء أخاف أن يبدل دينكم يريدون أن يبدلوا كلام الله ~~وبدلناهم بجنتيهم جنتين وما بدلوا تبديلا ما يكون لي أن أبدله من تلقاء ~~نفسي أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب وإذا ~~بدلنا آية مكان آية ومن يبدل نعمة الله ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا على أن ~~نبدل خيرا منهم عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها بدلناهم جلودا غيرها بدلنا ~~أمثالهم تبديلا ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وإن تتولوا يستبدل ~~قوما غيركم وقد تأملت هذه الآيات PageV01P084 فوجدتها على أقسام منها ما ~~جاء التبديل فيه متعديا إلى واحد لم يذكر معه مفعول آخر ولا مجرور وهو قوله ~~يبدل دينكم و أن يبدلوا كلام الله و أن أبدله ومن يبدل نعمة الله وفي ms0095 هذه ~~الثلاث المبدل هو المتروك # وقوله على أن نبدل خيرا منهم وفي هذه الآية هو المأتي به ومجيء هذه ~~الآيات على هذين النوعين دليل على أن التبديل تارة يكون بمعنى طرح الشيء ~~الحاصل بغيره وتارة يكون بمعنى الإتيان بما لم يكن حاصلا بدل ما هو حاصل ~~والقدر المشترك بينهما جعله بدلا وهو صادق في النوعين وقياس ذلك أنه إذا ~~زيد عليه جار ومجرور لبيان ما جعل بدلا عنه لا يتغير المعنى وأنه لو جعلت ~~الهمزة بدل التضعيف في الفعل لا يتغير المعنى ويلزم من هذه المقدمات صحة ~~قول الفقهاء فلا تبدل الصاد بالطاء وقول النحاة فلا تبدل الظاء بالصاد لأن ~~المعنى سواء لكنه شيء يحتاج إلى بيان المقصود لتعرف بالقرينة وهي العلم بأن ~~الحاصل هو الضاد وأنه لا يجوز تركها إلى الطاء ولا جعل الطاء مكانها ~~فالفقهاء أرادوا معنى العبارة الأولى والنحاة أرادوا معنى العبارة الثانية ~~وهو معنى واحد تواردوا عليه بعبارتين ومقصودين انتهى # آية أخرى قال الشيخ الإمام رحمه الله قوله تعالى والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لندخلنهم في الصالحين في جملتهم أو في مدخلهم والصلاح من أبلغ ~~صفات المؤمنين وهو متمنى أنبياء الله تعالى وإذا أردت معرفة ذلك انظر قوله ~~صلى الله عليه وسلم إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وانظر صلاح ~~القلب بالإيمان والعرفان والأحوال وصلاح الجسد بالطاعة والإذعان والخلائق ~~يتفاوتون في ذلك تفاوتا كبيرا فصلاح العبد بصلاح قلبه وبدنه على قدر مقامه # وهي صفة ذاتية له بفضل الله تعالى عليه وإتيانه إياها له وما سواها من ~~النبوة والرسالة وغيرهما ناشئ عنها فلذلك كانت أعظم الصفات وقول من قال ~~الصالح من قام بحق الله وحق العباد كلام إجمالي لا ينبه على ما قلناه لكنه ~~إذا شرح ما فيه من العلوم يستلزم ذلك وإنما السر في المعنى الذي نبهنا عليه ~~وهي صفة حقيقية يخلقها الله تعالى في ذات العبد ويفيضها عليه يقرب بها منه ~~وينال بها سعادة الدنيا والآخرة وصلاح كل أحد بحسب حاله # فأعظم الصلاح ms0096 صلاح محمد صلى الله عليه وسلم انتهى # قال الشيخ الإمام رحمه الله قول الزمخشري كان لوط ابن أخت إبراهيم صوابه ~~ابن أخي إبراهيم # وهو لوط بن هاران بن آزر وقوله في تفسير قوله تعالى PageV01P085 إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر واللفظ لا يقتضي أن لا يخرج واحد من ~~المصلين عن قضيتها كما تقول إن زيدا ينهى عن المنكر فليس غرضك أنه ينهى عن ~~جميع المناكير وإنما تريد أن هذه الخصلة موجودة فيه وحاصلة منه من غير ~~اقتضاء العموم # قلت إذا قلنا المفرد المعرف بالألف واللام للعموم # فهذا يقتضي أن لا يخرج واحد من المصلين عن قضيتها # هذا صحيح لأن العموم في المنكر المنهي عنه لا في المصلين فتمثيل الزمخشري ~~مطابق # لكن تصريحه بأن المنكر ليس للعموم ليس بجيد نعم يرد عليه أن العموم في ~~المنكر يقتضي العموم المصلين إذا صدر عنهم مناكر متعددة وإلا يلزم التخصيص ~~في المنكر وهذا كما نقرره في أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال إلا إذا ~~اقتضى تخصيص الأشخاص قوله فإياي فاعبدون تقديم المفعول ينبغي أن يحمل على ~~تقديمه على العامل فيه وهو فعل مقدر بعده قيل فاعبدون لأنه مستعمل بضميره ~~انتهى آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات ~~خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ~~استشكل كون أحللنا جوابا للشرط أو دليل الجواب لكونه ماضي اللفظ والمعنى ~~وأقول إن أحللنا فيه أمران أحدهما الإحلال وهو إنشاء الحل أو الإخبار عنه ~~وهو ماضي اللفظ والمعنى # ولا يصح تعلقه بالشرط والثاني الحل المنشأ وهو الذي علق بالشرط وكذلك ~~المقيد بالظروف ونحوه وكذلك قولنا اضرب يوم الجمعة ليس المظروف فعل الأمر ~~لأنه إنشاء ناجز قبل يوم الجمعة # وإنما يوم الجمعة ظرف للضرب المأمور به فكأنه قال جعلنا لك حلا هذه ~~الأصناف الأربعة أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ماضيات كن أو مستقبلات أو ما ~~ملكت ms0097 يمينك مما أفاء الله عليك كذلك وبنات عمك إلى آخرها كذلك وامرأة مؤمنة ~~من صفتها كذا كما يصح أن يقال أبيحت لك فلانة إن تزوجتها بولي مرشد وشاهدي ~~عدل وشروط مخصوصة # ومن هنا وما يقرب منه نشأ الخلاف في بعتك إن شئت فقيل لا يصح لأن الإنشاء ~~لا يعلق وظاهر اللفظ تعليق المبيع الإنشائي على المشيئة والأصح الصحة إما ~~لأن معناه إن شئت فاقبل فلا يكون بعتك جوابا ولا دليل الجواب وأما لأن ~~معناه بعتك بيعا تاما وتمام البيع إنما يحصل بالقبول # فيكون بعتك المتقدم جوابا ودليل الجواب PageV01P086 بهذا المعنى # وإما لأن بعتك الإنشائي في معنى جعلته مبيعا منك وصيرورته مبيعا منه ~~متوقف على مشيئته فيكون الشرط فيما فهم من بعتك لا في بعتك كما كان الشرط ~~في الآية فيما فهم من الإحلال وهو الحل لا في نفس الإحلال فهذه ثلاث طرق في ~~توجيه قوله بعتك إن شئت وهو أصعب من أحللنا لأن بعتك لفظ واحد لا ينحل إلى ~~العطر بخلاف أحللنا فإنها الحل الأصلي الذي هو ناشئ عن الإحلال الذي اقتضته ~~الهمزة الداخلة على حل فلم يكن اختصاص الحل بالشرط بعيدا في تقدير العربية ~~والله أعلم # كتب انتهى # قال الشيخ الإمام رحمه الله # الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم # وبعد فقد سئلت عن إفراد العم وجمع العمة في قوله تعالى وبنات عمك وبنات ~~عماتك وكنت قد سمعت فيه شيئا فخطر لي شيء لم أسمعه فأردت أن أكتبه لينظر ~~فيه # وسميته بذل الهمة في إفراد العم وجمع العمة أما الذي سمعته فإن العم اسم ~~جنس والعمة واحدة ولأجل التاء التي فيها جمعت دفعا لتوهم أن المراد واحدة ~~فقط والعم لما كان اسم جنس لم يحتج فيه إلى دفع هذا التوهم ويستفاد العموم ~~فيهما من الإضافة وأكد العموم في الثاني ولم يؤكد في الأول لما قلناه ~~والتاء في العمة وإن كانت للتأنيث فهي تستعمل في الواحدة أيضا # وهذا الجواب قد يرد عليه جمع العم في قوله تعالى أو ms0098 بيوت أعمامكم فلو كان ~~كونه اسم جنس وحده مانعا من الجمع لمنع في تلك الآية إلا أن يقال إنه ليس ~~بمانع لكنه في آية النور جمع إشارة إلى التوسعة على المخاطبين في الأكل من ~~البيوت وفي آية الأحزاب إفراد للمعنى الذي سأذكره إن شاء الله تعالى وحينئذ ~~يكون تقليلا للعموم على خلاف ما يسبق إليه الذهن من الاكتفاء في العموم ~~بكونه اسم جنس ويعود المعنى إلى أن دلالة اللفظ على العموم في العم والعمة ~~المضافين سواء # وأن في خصوص آية النور قصد التعميم فيها وفي آية الأحزاب قصد التعميم في ~~العمات دون الأعمام فيعود إلى ما نقوله إن شاء الله # ولا شك أن مقتضى كلام جمهور الأصوليين التسوية بين العم والعمة في اقتضاء ~~العموم عند الإضافة أو عدم اقتضائه # وفي كلام بعضهم ما يقتضي الفرق المشار إليه فيما تقدم وأنه حيث كان فيه ~~تاء الوحدة لا يقتضي العموم وحيث لم تكن فيه يقتضي العموم وربما يقال فيه ~~إن كان صادقا على القليل والكثير اقتضى العموم وإلا فلا وهو اختيار العالم ~~أبي العباس القرطبي من شيوخ شيوخنا PageV01P087 ولم يفرق بين ما فيه تاء ~~التأنيث وما هو مجرد عنها # هذا ما يتعلق بالوجه الذي سمعته # وأما الذي خطر لي فإني تأملت الآية الكريمة فوجدتها مخاطبة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وحده ليست كآية النور التي خوطب بها المؤمنون كلهم بل هذه ~~الآية أعني آية الأحزاب لم يخاطب فيها إلا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ~~إنا أحللنا لك وفي آخرها خالصة لك من دون المؤمنين واختلف المفسرون هل قوله ~~خالصة لك من دون المؤمنين خاص بقوله وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن ~~أراد النبي أن يستنكحها أو هو راجع إلى قوله إنا أحللنا لك وعلى هذا يتأكد ~~به ما قلناه من اختصاص جميع ما في الآية بالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى كل ~~تقدير وجدنا الأحكام التي فيها كذلك فإنه اشترط في الزوجات إيتاءهن أجورهن ~~وفيما ملكت يمينه صلى الله عليه ms0099 وسلم أن يكون مما أفاء الله عليه وفي بنات ~~عمه وعماته وبنات خاله وخالاته أن يكن هاجرن معه # وفي غيره لا يشترط ذلك # وإنما اشترط في حقه صلى الله عليه وسلم ذلك لأن قدره صلى الله عليه وسلم ~~أعلى من كل قدر ومحله أشرف من كل محل # فاختار له من كل نوع أشرفه وأحبه وأجله وأطيبه فأطيب الزوجات من أوتيت ~~أجرها # وأطيب المملوكات من كانت من الفيء # وأطيب حرائر المؤمنات المهاجرات وأعلاهن قدرا بنات أعمامه وعماته وبنات ~~أخواله وخالاته # ونظرت في أعمامه صلى الله عليه وسلم فلم يكن منهم حين نزول هذه الآية إلا ~~العباس رضي الله عنه # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجله ويعظمه وكان له ثلاث بنات واحدة منهن ~~تسمى أم حبيبة ويقال أم حبيب قال ابن عبد البر في الاستذكار في حديث أم ~~الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو بلغت أم حبيبة بنت العباس ~~وأنا حي لتزوجتها وإنه تزوجها الأسود بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد ~~الله بن عمر بن مخزوم # وأم حبيبة هذه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث بن حرب الهلالية يقال ~~إنها أول امرأة أسلمت PageV01P088 بعد خديجة وهي أم الفضل وعبد الله وعبيد ~~الله ومعبد وعبد الرحمن فلها من العباس سبعة أولاد ستة ذكور وبنت # وأنشدني شيخنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في أم الفضل ~~هذه أبياتا قالها فيها عبد الله بن يزيد الهلالي ما أنجبت نجيبة من فحل ~~بجبل نعلمه أو سهل كستة من بطن أم الفضل عم النبي المصطفى ذي الفضل وفي ~~الأبيات مما لم أسمعه من شيخنا وخاتم الرسل وخير الرسل أكرم بها من كهلة ~~وكهل وللعباس بنتان أخريان صفية وأميمة شقيقتا كثير وتمام أمهم أم ولد فذهب ~~إلى وهمي أنه إنما يكون قصد بإفراد العم الأدب مع العباس حتى لا يذكر معه ~~غيره والقرآن بحر لا ساحل له مع ما فيه من مراعاة النظم في اللفظ والمعنى ~~فيه من ms0100 الآداب ما تعجز العقول عنه # فظننت أنه سلك في هذه الآية الأدب معه ونظرت في بقية أعمام النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أسلم منهم غير العباس وهو حمزة قتل قبل نزول الآية وكان ~~أخاه من الرضاع فلم تكن بناته تحل له ولم يكن له من البنات إلا ابنة صغيرة ~~واسمها أمامة وهي التي تنازع فيها علي وجعفر وزيد في سنة سبع عقيب الجعرانة ~~وقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها أسماء بنت عميس زوجة جعفر # ونظرت في بقية أعمامه وبناتهم فوجدت أم هانئ بنت أبي طالب وقد روي عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتزوجها فنزلت الآية # قالت ولم أكن من المهاجرات فلم أحل له ومن أعمامه صلى الله عليه وسلم ~~الزبير بن عبد المطلب له بنات لهن صحبة # منهن ضباعة التي تروي الاشتراط في الحج وكانت متزوجة بالمقداد بن الأسود ~~ودرة بنت أبي لهب كانت PageV01P089 متزوجة بالحارث بن نوفل بن الحارث بن ~~عبد المطلب ولا يليق إدخال من هي متزوجة لا سيما في خطاب الله تعالى لأعظم ~~الخلق قدرا فلعل المقصود من بنات العم أم حبيبة بنت العباس خاصة التي قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لو بلغت وأنا حي لتزوجتها فانظر ما أعظم هذه ~~الإشارات التي في القرآن والأدب مع شيخ قريش العباس بن عبد المطلب فأفرد ~~اسم العم تنويها به # وأما عماته صلى الله عليه وسلم وهن ست واحدة منهم تسمى برة لا أعرف لها ~~بنتا وخمس لهن بنات منهن بنات جحش الثلاث زينب زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأختاها حمنة وحبيبة وبنات أميمة بنت عبد المطلب ومنهن بنات عمته أم ~~حكيم بنات كريز بن ربيعة وهن أم عثمان # وخالاته ومنهن قريبة ابنة عاتكة أبوها أبو أمية بن المغيرة ومنهن فاطمة ~~بنت أروى أبوها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار # وقال ابن سعد فاطمة بنت أرطاة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد ~~الدار وأروى أسلمت على الصحيح ms0101 # وأما عمته صفية رضي الله عنها فبنتها أم حبيبة كانت متزوجة بخالد بن حرام # فقد تبين أن لعماته بنات يمكن توجه الإحلال إليهن ولم يوجد فيهن المعنى ~~المقتضي للإفراد فلذلك جمعهن بخلاف الأعمام وربما لو أفردت العمة وعنده صلى ~~الله عليه وسلم زينب بنت جحش وهي بنت عمته أميمة لذهب الوهم إلى أن المراد ~~عمته أميمة وبناتها وأميمة لم تكن أسلمت وإنما أسلم من عماته صفية وأروى ~~وعاتكة # وكان يكون ذلك غضاضة على صفية رضي الله عنها وبناتها # فكان في جمعهن أدب مع صفية كما كان في إفراد العم أدب مع العباس فانظر ~~عجائب القرآن وآدابه ودقائق لطائفه التي لا تتناهى # وهذه العمات الثلاث عاتكة وأروى وصفية مسلمات مهاجرات وهنا بحث وهو أن ~~قوله اللاتي هاجرن معك يحتمل أن يكون صفة للبنات من الطرفين ويحتمل أن يكون ~~صفة لبنات العم والبنات أمهات البنات من الطرف الآخر وليس فيه مانع من جهة ~~العربية إلا اختلاف العامل وذلك لا يضر أو يجعل محله رفعا على القطع وفيه ~~من جهة المعنى الاكتفاء بهجرة أمهاتهن عن هجرتهن ولا تظن بنا أن نقصر الآية ~~على العباس بل حكمها شامل له ولغيره من الأعمام ولذلك خرجت أم هانئ منها ~~بالتقييد بالهجرة وليست من بنات العباس وإنما الكلام تارة ينظر إلى معناه ~~وتارة ينظر إلى لفظه وإفراده فمن هذه الجهة قلنا إنه روعي فيه الأدب مع ~~العباس رضي الله عنه وتارة ينظر PageV01P090 إلى معناه وما اقتضاه العموم ~~فيدخل فيه جميع بنات الأعمام ولك فيه طريقان أحدهما أن يجعل المراد به ~~المعنى العمومي والإشارة اللفظية التي لمحناها # والثاني أن تجعل لفظه ومعناه للعباس ويكون غيره مرادا بطريق التبع له # فالزبير وأبو طالب وأبو لهب تبع للعباس في هذا الحكم وكلا الطريقين لها ~~مساغ في اللغة العربية والأصول # ولا ينكر إفراد الخال وجمع الخالات لمشاكلة العم والعمات فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول لسعد بن أبي وقاص خالي لأنه ابن عم أمه # وليس له خال قريب ولا خالات ms0102 قريبات # وفي سعد بن أبي وقاص من التعظيم لأنه أحد العشرة معنى من المشاكلة أيضا # وهذا الوجه شيء خطر لي # فإن كان مقصودا فذلك فضل من الله فتح به علي من الفهم الذي يؤتيه الله في ~~كتابه لمن يشاء من عباده وإن لم يكن فأنا أسأل الله عفوه ومغفرته عني من ~~الكلام في كتابه بغير علم # وأن يصفح عنا بكرمه ويتغمدنا بمغفرته ورحمته # ويفتح لنا إلى كل فهم سبيلا انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات ~~والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين ~~فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا ~~عظيما الآية قال الزمخشري العطف الأول نحو قوله ثيبات وأبكارا في أنهما ~~جنسان مختلفان إذا اشتركا في حكم لم يكن بد من توسط العاطف بينهما # وأما العطف الثاني فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع فكأن معناه إن ~~الجامعين والجامعات لهذه الطاعات أعد الله لهم وهذا الذي قاله لا مزيد على ~~حسنه # والذي دعاه إلى ما قاله في العطف الثاني خصوص المادة لا موضوع اللفظ حتى ~~يأتي في كل موضع # فإن الصفات المتعاطفة إن علم أن موصوفها واحد إما بالشخص كقوله غافر ~~الذنب وقابل التوب فإن الموصوف الله تعالى # وإما بالنوع كقوله ثيبات وأبكارا فإن الموصوف الأزواج كقوله الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر فإن الموصوف النوع الجامع للصفات المتقدمة وإن ~~لم يعلم أن موصوفها واحد من جهة وضع اللفظ فإن دل دليل آخر على أنه من عطف ~~الصفات اتبع لهذه الآية فإن هذه الأعداد لمن جمع الطاعات العشر لا لمن ~~انفرد بواحدة منها لأن الإسلام والإيمان كل منهما شرط في الأجر وكلاهما شرط ~~في PageV01P091 الأجر على البواقي ومن كان مسلما مؤمنا غير متصف بالبواقي ~~له أجر لكنه ليس هذا الأجر العظيم الذي أعده الله في هذه الآية وقرن معه ~~إعداد المغفرة معه وإعداد المغفرة زائد على الأجر # فلخصوص هذه المادة جعل الزمخشري ذلك من ms0103 عطف الصفات يعني والموصوف واحد ~~فلو لم يكن كذلك واحتمل تقدير موصوف مع كل صفة وعدمه حمل على التقدير لأن ~~ظاهر العطف التغاير ولا يقال إن الأصل عدم التقدير فإن هذا الظاهر مقدم على ~~ذلك الأصل # ومثال هذا قوله تعالى إنما الصدقات ولو كان من عطف الصفات لم يستحق ~~الصدقة إلا من جمع الصفات الثمانية وكذلك إذا قلت وقفت على الفقهاء والنحاة ~~استحقه الفقيه الذي ليس بنحوي والنحوي الذي ليس بفقيه ولا يقال إنما يستحقه ~~الجامع بين النحو والفقه والله أعلم انتهى # آية أخرى قوله تعالى ولو أعجبك حسنهن معطوف على حال مقدرة أي ولو في هذه ~~الحال التي تقتضي التبدل وهي حالة الإعجاب قوله ما ملكت موصولة بدل من ~~النساء # قوله أن يؤذن لكم قال الزمخشري وقت أن يؤذن ورد بأن أن المصدرية لا تكون ~~في معنى الظرف وإنما ذلك في المصدر المصرح به قوله غير ناظرين إناه قال ~~الزمخشري حال من لا تدخلوا فاعترض عليه بأن هذا لا يجوز على مذهب الجمهور ~~فإنه لا يقع عندهم بعد إلا في الاستثناء إلا المستثنى أو المستثنى منه أو ~~صفة مستثنى منها # وأجاز الأخفش والكسائي ذلك في الحال وعلى ذلك يكون بمعنى ما قاله ~~الزمخشري # قلت هذا الاعتراض بحسب ما صدر الزمخشري كلامه ولم يرد الزمخشري ذلك فإن ~~ذلك في الحال الصريح مثل قوله ما أنت إلا ماجدا صغير السن # أي ما أنت صغير السن إلا ماجدا # هذا محل الخلاف بين الكسائي وغيره والزمخشري قال عقب كلامه وقع الاستثناء ~~على الوقت والحال معا فعلم مراده أنه داخل في حيز الاستثناء وإنما سماه ~~حالا لأن تدخلوا مفرغ كما تسمي ما قام إلا زيد فاعلا وما ضربت إلا زيدا ~~مفعولا كذلك ما قمت إلا راكبا حال وليس في ذلك خلاف نعم هنا نظر آخر # وهو استثناء شيئين من شيئين لأن التقدير لا تدخلوا بيوت النبي في وقت من ~~الأوقات وحال غير الناظرين من الأحوال والذي يظهر جواز ذلك لكن منقول ~~النحاة يأباه فيكون ms0104 التقدير هنا إلا أن يؤذن لكم حال كونكم غير ناظرين أو ~~فادخلوا غير ناظرين # فهذا إعراب الآية # ولو جرينا على ما فهم المعترض عن PageV01P092 الزمخشري لكان المعنى لا ~~تدخلوا غير ناظرين إلا أن يؤذن لكم وفيه فساد من وجهين أحدهما إفهامه جواز ~~الدخول ناظرين # والثاني إفهامه إذا أذن لهم جاز الدخول مطلقا ناظرين وغير ناظرين # قوله فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق تقول استحييت من فلان من كذا ~~ففي الآية حذف من الأول دل عليه الثاني ومن الثاني دل عليه الأول فلم يذكر ~~في الأول الحق صيانة للنبي صلى الله عليه وسلم عن استحيائه من الحق ولم ~~يذكروا في الثاني أدبا في الخطاب # قوله وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله وقوله إن تبدوا شيئا أو تخفوه يدخل ~~فيه ما حصل في نفوس بعضهم من تزوج عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإيذاؤه كفر والكفر إسراره وإعلانه سواء في الوعيد والعقوبة فكذلك تكون ~~الآية محكمة في ذلك وليست مثل قوله وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله فإنها منسوخة ولا مثل قوله إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه ~~يعلمه الله فإن المقصود هناك العلم وهو شامل وليس فيها وعيد # وآية الأحزاب وإن ذكر فيها العلم ففيها وعيد والله أعلم # قوله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما هي تحية من الله والملائكة والمؤمنين تحية لآدم عليه ~~السلام فإنه سبحانه لم يدخل معهم فيها ولا يصح دخوله وهي مرة واحدة # قوله تعالى ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين الظاهر أن تقديره إلى أن يعرفن ~~لأن أدنى بمعنى أقرب وأقرب تتعدى بإلى وباللام وأدنى التي من الدنو تستعمل ~~تارة في الكثرة وهو حقيقتها وتارة في القلة كناية لأن القليل أقرب وأما ~~أدنى التي في قول المتنبي لولا العقول لكان أدنى ضيغم فينبغي أن تكون من ~~هذا المعنى أي أقل ضيغم # وأما أدنا من الدناءة إن كان يقال ms0105 فإنما يكون بإبدال همزته ألفا وأما ~~الدون بمعنى الحقير فإنما يقال فيه دون ودون الظرف معروف وقوله تعالى ذلكم ~~أطهر لقلوبكم وقلوبهن معناه أن سؤالهن من وراء الحجاب أطهر من سؤالهن بغير ~~حجاب مع الاشتراك في الطهارة اللائقة بالصحابة ثم قال وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله فإن جعل الكلام في القسم المفصول وهو بغير حجاب من الإيذاء كان ~~فيه بعض متمسك للمالكية في قتل الساب وإن لم يحصل الأذى # قوله ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا قال الزمخشري حقه أن يكون بالفاء ~~وإنما جاء بثم لتراخي الرتبة وأنا أقول لو جاء بالفاء لكان مسببا عن إغرائه ~~بهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم حليم عظيم الشفقة عليهم فلم PageV01P093 ~~يجعل إجلاءهم مسببا عنه وربما سأل لهم فجعل عدم إيتائهم سببا في إغرائه بهم ~~وفي إجلائهم عنه بعد قليل حتى لا يكون لهم عليه حق الجوار ويستمر أثر ~~الإغراء بهم في قتالهم حيث كانوا # قوله ملعونين جعله الزمخشري حالا في جواز الاستثناء كما تقدم في غير ~~ناظرين إناه وهو صحيح # وقد تقدم قول الأصوليين وغيرهم في الفرار من استعمال اللفظ في معنييه أنه ~~يقدر إن الله يصلي وملائكته يصلون يرد عليه أن التقدير ينبغي أن يكون من ~~جنس المنطوق لفظا ومعنى ولا تكفي المساواة لأنه يصير كشبه المشترك وجمعه ~~والصحيح أنه لا يجوز فلينظر هذا فإني لم أره منقولا # والذي يظهر هذا والذي يدل عليه المحذوف يدل عليه الملفوظ بلفظه ومعناه # فإن المعنى هو المقصود وإذا كان تعين أن تكون الصلاة من الله بمعنى ~~الصلاة من الملائكة وهي التعظيم إذا أريد الفرار من استعمال اللفظ في ~~معنييه وأن يقال إنه استعمل في معنييه والأول أحسن لأنها تحية واحدة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم من الله والملائكة والمؤمنين # قوله بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا موافق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم وإن لم يكن فيه فقد بهته والتطبيق بين الآية والحديث يقتضي ~~تفسير الأذى بما يكره فذكرك أخاك بما ms0106 يكره إن كان فيه فهو غيبة سواء أكان ~~اكتسبه كالمعاصي والأفعال الرذيلة ونحوها أم كان لم يكتسبه من صفات بدنه ~~ونحوها مما يكره وكله حرام إلا أن ذكره بما فيه مما يكره وليس بمكتسب له ~~مقتضى الحديث أنه غيبة وعموم الآية مقتض أنه بهت ولا يبعد تخصيص الآية ~~بالحديث لأنه الأقرب إلى الفهم من الجريان على مقتضى العموم في هذا المكان ~~وإن لم يكن فيه فهو بهت سواء أكان مما يكتسب من المعاصي والرذائل أم لا من ~~الخلق والصفات لأنها غير مكتسبة لأن غير المكتسب يشمل ما يصح اكتسابه وما ~~لا يصح اكتسابه وقوة الآية تقتضي البهت كبيرة ويوافقه الحديث إن الله وضع ~~الحرج إلا من اقترض من عرض أخيه شيئا فذلك الذي حرج وأثم لكن الحديث خاص ~~بالقرض وظاهره PageV01P094 الأفعال # والآية شاملة لذلك والخلق والألوان ونحوها وإنما أخذنا الكبيرة من قوله ~~تعالى بهتانا وإثما مبينا وقوله احتملوا وذكره بعد أذى الله ورسوله ولعنة ~~فاعله وإن لم يصل إلى درجته ويؤخذ من مجموع الآية مع الحديث أن كل ما يكرهه ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حقه فذكره إيذاء له # فمن فعله فهو ملعون كافر # وقد نبه الزمخشري على أن أذى الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا بغير ~~ما اكتسب فلذلك أطلق وقيد في المؤمنين خاصة والله أعلم # قال الزمخشري لا يجوز أن يكون أخذوا عاملا في ملعونين لأن ما بعد الشرط ~~لا يعمل فيما قبله وهذا الذي قاله هو مذهب الجمهور ومذهب الكسائي أنه يعمل ~~والله أعلم انتهى # الحلم والأناة في إعراب قوله تعالى غير ناظرين إناه آية أخرى قوله تعالى ~~لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه الذي يختار ~~في إعرابها أن قوله تعالى أن يؤذن لكم إلى طعام حال ويكون معناه مصحوبين # والباء مقدرة مع أن تقديره بأن أي مصاحبا وقوله غير ناظرين إناه حال بعد ~~حال والعامل فيهما الفعل المفرغ في لا تدخلوا ويجوز تعدد الحال وجوز الشيخ ms0107 ~~أبو حيان أن تكون الباء للسببية ولم يقدر الزمخشري حرفا أصلا بل قال إن أن ~~يؤذن في معنى الظرف أي وقت أن يؤذن # وأورد عليه أبو حيان بأن أن المصدرية لا تكون في معنى الظرف وإنما ذلك في ~~المصدر الصريح # نحو أجيئك صياح الديك أي وقت صياح الديك # ولا تقول أن يصيح # فحصل خلاف في أن أن يؤذن ظرف أو حال فإن جعلناها ظرفا كما قال الزمخشري ~~فقد قال إن غير ناظرين حال من لا تدخلوا وهو صحيح لأنه استثناء مفرغ من ~~الأحوال كأنه قال لا تدخلوا في حال من الأحوال إلا مصحوبين غير ناظرين # على قولنا أو وقت أن يؤذن لكم غير ناظرين على قول الزمخشري # وإنما لم يجعل غير ناظرين حالا من يؤذن وإن كان جائزا من جهة الصناعة ~~لأنه يصير حالا مقدرة ولأنهم لا يصيرون منهيين عن الانتظار بل يكون ذلك ~~قيدا في الإذن وليس المعنى على ذلك بل على أنهم نهوا أن يدخلوا إلا بالإذن ~~ونهوا إذا دخلوا أن يكونوا ناظرين إناه # فلذلك امتنع من جهة المعنى أن يكون العامل فيه يؤذن وأن يكون حالا من ~~مفعوله فلو سكت الزمخشري على هذا لم يرد عليه شيء لكنه زاد PageV01P095 ~~وقال وقع الاستثناء على الوقت والحال معا كأنه قيل لا تدخلوا بيوت النبي ~~إلا وقت الإذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين # فورد عليه أن يكون استثناء شيئين وهما الظرف والحال بأداة واحدة وقد منعه ~~النحاة أو جمهورهم # والظاهر أن الزمخشري ما قال ذلك إلا تفسير معنى وقد قدر أداتين وهو من ~~جهة بيان المعنى وقوله وقع الاستثناء على الوقت والحال معا من جهة الصناعة ~~لأن الاستثناء المفرغ يعمل ما قبله فيما بعده والمستثنى في الحقيقة هو ~~المصدر المتعلق بالظرف والحال فكأنه قال لا تدخلوا إلا دخولا موصوفا بكذا # ولست أقول بتقدير مصدر هو عامل فيهما فإن العمل للفعل المفرغ وإنما أردت ~~شرح المعنى ومثل هذا الإعراب هو الذي سنختاره في مثل قوله وما اختلف الذين ~~أوتوا الكتاب إلا ms0108 من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم فالجار والمجرور والحال ~~ليستا مستثنيين بل يقع عليها المستثنى وهو الاختلاف كما تقول ما قمت إلا ~~يوم الجمعة ضاحكا أمام الأمير في داره # فكلها يعمل فيها الفعل المفرغ من جهة الصناعة وهي من جهة المعنى كالشيء ~~الواحد لأنها بمجموعها بعض من المصدر الذي تضمنه الفعل المنفي وهذا أحسن من ~~أن يقدر اختلفوا بغيا بينهم لأنه حينئذ لا يفيد الحصر وعلى ما قلناه يفيد ~~الحصر فيه كما أفاده فيه قوله من بعد ما جاءهم العلم فهو حصر في شيئين ولكن ~~بالطريق الذي قلناه لا أنه استثناء شيئين بل شيء واحد صادق على شيئين ويمكن ~~حمل كلام الزمخشري على ذلك فقوله وقع الاستثناء على الوقت والحال معا صحيح ~~وإن كان المستثنى أعم لأن الأعم يقع على الأخص والواقع على الواقع واقع ~~فيخلص عما ورد عليه من قول النحاة لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان وقد ~~أورد عليه أبو حيان في قوله إنها حال من لا تدخلوا أن هذا لا يجوز على مذهب ~~الجمهور إذ لا يقع عندهم المستثنى بعد إلا في الاستثناء إلا المستثنى أو ~~المستثنى منه أو صفة المستثنى منه # وأجاز الأخفش والكسائي ذلك في الحال وعلى هذا يجيء ما قاله الزمخشري وهذا ~~الإيراد عجيب لأنه ليس مراد الزمخشري لا تدخلوا غير ناظرين حتى يكون الحال ~~قد تأخر بعد أداة الاستثناء على مذهب الأخفش والكسائي # وإنما مراده أنه حال من لا تدخلوا لأنه مفرغ فيعمل فيما بعد الاستثناء ~~كما في قولك ما دخلت إلا غير ناظر # فلا يرد على الزمخشري إلا استثناء شيئين وجوابه ما قلناه # وحاصله تقييد إطلاقهم لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان بما إذا كان ~~الشيئان لا يعمل الفعل فيهما إلا بعطف أما إذا كان عاملا فيهما بغير عطف ~~فيتوجه الاستثناء PageV01P096 إليهما لأن حرف الاستثناء كالفعل ولأن الفعل ~~عامل فيهما قبل الاستثناء فكذا بعده # واختار أبو حيان في إعراب الآية أن يكون التقدير فادخلوا غير ناظرين كما ~~في قوله ms0109 بالبينات والزبر أي أرسلناهم # والتقدير في تلك الآية قوي لأجل البعد والفصل # وأما هنا فيحتمل هو وما قلناه فإن قلت قولهم لا يستثنى بأداة واحدة دون ~~عطف شيئان هل هو متفق عليه أو مختلف فيه وما المختار فيه # قلت قال ابن مالك رحمه الله في التسهيل لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف ~~شيئان # ويوهم ذلك بدل ومعمول فعل مضمر لا بدلان خلافا لقوم # قال أبو حيان إن من النحويين من أجاز ذلك ذهبوا إلى إجازة ما أخذ أحد إلا ~~زيد درهما # وما ضرب القوم إلا بعضهم بعضا قال ومنع الأخفش والفارسي واختلفا في ~~إصلاحها فتصحيحها عند الأخفش بأن يقدم على إلا المرفوع الذي بعدها فتقول ما ~~أخذ أحد زيد إلا درهما وما ضرب القوم بعضهم إلا بعضا قال وهذا موافق لما ~~ذهب إليه ابن السراج وابن مالك من أن حرف الاستثناء إنما يستثنى به واحد ~~وتصحيحها عند الفارسي بأن يزيد فيها منصوبا قبل إلا فنقول ما أخذ أحد شيئا ~~إلا زيد درهما وما ضرب القوم أحدا إلا بعضهم بعضا قال أبو حيان ولم ندر ~~تخريجه لهذا التركيب هل هو على أن يكون ذلك على البدل فيهما كما ذهب إليه ~~ابن السراج في ما أعطيت أحدا درهما إلا عمرا واقفا أيبدل المرفوع من ~~المرفوع والمنصوب من المنصوب أو هو على أن يجعل أحدهما بدلا والثاني معمول ~~عامل مضمر فيكون إلا زيد بدلا من أحد و إلا بعضا بدلا من القوم و درهما ~~منصوب ب ضرب مضمرة كما اختاره ابن مالك والظاهر من قول المصنف يعني ابن ~~مالك خلافا لقوم أن يعود لقوله لا بدلان فكون ذلك خلافا في التخريج لا ~~خلافا في صحة التركيب # والخلاف كما ذكرته موجود في صحة التركيب فمنهم من قال هذا التركيب صحيح ~~لا يحتاج إلى تخريج لا بتصحيح الأخفش ولا بتصحيح الفارسي هذا كلام أبي حيان ~~رحمه الله وحاصله أن في صحة هذا التركيب خلافا الأخفش والفارسي يمنعانه ~~وغيرهما يجوزه والمجوزون له ابن السراج # يقول هما ms0110 بدلان وابن مالك يقول أحدهما بدل والآخر معمول عامل مضمر # وليس في هؤلاء من يقول إنهما مستثنيان بأداة واحدة ولا نقل أبو حيان ذلك ~~عن أحد وقوله في صدر كلامه إن من النحويين من أجازه محمول على التركيب لا ~~على معنى الاستثناء فليس في كلام أبي حيان PageV01P097 ما يقتضي الخلاف في ~~المعنى بالنسبة إلى جواز استثناء شيئين بأداة واحدة من غير عطف واحتج ابن ~~مالك بأنه كما لا يقع بعد حرف العطف معطوفان كذلك لا يقع بعد حرف الاستثناء ~~مستثنيان وتعجب الشيخ أبو حيان منه # وذلك لجواز قولنا ضرب زيد عمرا وبشر خالدا # وضرب زيد عمرا بسوط وبشر عمرا بجريدة وقال إن المجوزين لذلك عللوا الجواز ~~بشبه إلا بحرف العطف وابن مالك جعل ذلك علة للمنع # وفي هذا التعجب نظر # لأن ابن مالك أخذ المسألة مطلقة في هذا المثال وفي غيره # وقال لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان ولا شك أن ذلك صحيح في قولنا ~~قام القوم إلا زيدا وما قام القوم إلا زيدا # وما قام إلا خالد وما أشبه ذلك مما يكون العامل فيه واحدا والعمل واحدا # ففي مثل هذا يمنع التعدد ولا يكون مستثنيان بأداة واحدة ولا معطوفان بحرف ~~واحد # والشيخ في شرح التسهيل مثل قول المصنف بحرف عطف ب قام القوم إلا زيدا ~~وعمرا # وهو صحيح ومثله دون عطف ب أعطيت الناس إلا عمرا الدنانير # وكأنه أراد التمثيل بما هو محل نظر وإلا فالمثال الذي قدمناه هو من جهة ~~الأمثلة # ولا ريبة في امتناع قولك قام القوم إلا زيدا عمرا ثم قال الشيخ قال ابن ~~السراج هذا لا يجوز بل تقول أعطيت الناس الدنانير إلا عمرا قال فإن قلت ما ~~أعطيت أحدا درهما إلا عمرا دانقا وأردت الاستثناء لم يجز وإن أردت البدل ~~جاز فأبدلت عمرا من أحد ودانقا من درهم كأنك قلت ما أعطيت إلا عمرا دانقا # قلت وقد رأيت كلام ابن السراج في الأصول كذلك قال الشيخ أبو حيان وهذه ~~التقرير الذي قرره في ms0111 البدل وهو ما أعطيت إلا عمرا دانقا لا يؤدي إلى أن ~~حرف الاستثناء يستثنى به واحد بل هو في هذه الحالة التقديرية ليس ببدل إنما ~~نصبهما على أنهما مفعولا أعطيت المقدرة لا يتوقف على وساطة إلا لأنه ~~استثناء مفرغ فلو أسقطت إلا فقلت ما أعطيت عمرا درهما جاز عملها في الاسمين ~~بخلاف عمل العامل المستثنى الواقع بعد إلا فهو متوقف على وساطتها # قلت الحالة التقديرية إنما ذكرها ابن السراج لما أعربهما بدلين فأسقط ~~المبدلين وصار كأن التقدير ما ذكره وابن السراج قائل بأن حرف الاستثناء لا ~~يستثنى به واحد حتى أنه قال قبل ذلك في ما قام أحد إلا زيدا إلا عمرا أنه ~~لا يجوز رفعهما لأنه لا يجوز أن يكون لفعل واحد فاعلان مختلفان يرتفعان به ~~بغير حرف عطف فلا بد أن ينتصب أحدهما # والظاهر أن الشيخ أراد أن يشرح كلام ابن السراج لا أن يرد PageV01P098 ~~عليه # ثم قال الشيخ ذهب الزجاج إلى أن البدل ضعيف لأنه لا يجوز بدل اسمين من ~~اسمين # لو قلت ضرب زيد المرأة أخوك هندا لم يجز قال والسماع على خلاف مذهب ~~الزجاج وهو أنه يجوز بدل اسمين من اسمين # قال الشاعر فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ببعض أبت عيدانه أن تكسرا ورد ~~ابن مالك على ابن السراج بأن البدل في الاستثناء لا بد من اقترانه بإلا ~~يعني وهو قدر ما أخذ أحد زيد بغير إلا وقد يجاب عن ابن السراج بأن الذي لا ~~بد من اقترانه بإلا هو البدل الذي يراد به الاستثناء أما هذا فلم يرد به ~~معنى الاستثناء بل هو بدل منفي قدمت إلا عليه لفظا وهي في الحكم متأخرة # وحاصله أنه يلزم الفصل بين البدل والمبدل بإلا ويلزمه الفصل بين إلا وما ~~دخلت عليه بالبدل مما قبلها والشيخ تعقب ابن مالك بكلام طويل لم يرده ولم ~~يتخلص لنا من كلام أحد من النحاة ما يقتضي حصرين # وقد قال ابن الحاجب في شرح المنظومة في المواضع التي يجب فيها تقديم ~~الفاعل ms0112 في قوله إذا ثبت المفعول بعد نفي فلازم تقديمه بوعي قال كقولك ما ~~ضرب زيد إلا عمرا فهذا مما يجب فيه تقديم الفاعل لأن الغرض حصر مضروبية زيد ~~في عمرو خاصة أي لا مضروب لزيد سوى عمرو فلو قدر له مضروب آخر لم يستقم ~~بخلاف العكس فلو قدم المفعول على الفاعل انعكس المعنى قال فإن قيل ما ~~المانع أن يقال فيهما ما ضرب إلا عمرو زيدا ويكون فيه حينئذ تقدم المفعول ~~على الفاعل قلت لا يستقيم لأنه لو جوز تعدد المستثنى المفرغ بعد إلا في ~~قبيلين كقولك ما ضرب إلا زيد عمرا أي ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا كان ~~الحصر فيهما معا والغرض الحصر في أحدهما فيرجع الكلام بذلك إلى معنى آخر ~~غير مقصود وإن لم نجوز كانت المسألة الأولى ممتنعة لبقائها بلا فاعل ولا ~~يقوم مقام الفاعل لأن التقدير حينئذ ضرب زيد فيبقى ضرب الأول بغير فاعل وفي ~~الثانية يكون عمرو منصوبا بفعل مقدر غير ضرب الأول فتصير جملتين فلا يكون ~~فيهما تقديم فاعل على مفعول # هذا كلام ابن الحاجب وليس فيه تصريح بنقل خلاف ورأيت كلام شخص من العجم ~~يقال له الحديثي شرح كلامه ونقل كلامه هذا وقال لا يخفى عليك أن هذا الجواب ~~إنما يتم ببيان أن زيدا في قولنا ما ضرب إلا عمرا زيد و عمرا في قولنا ما ~~ضرب إلا زيد عمرا يمتنع أن يكونا مفعولين لضرب الملفوظ ولم يتعرض المصنف في ~~هذا الجواب فيكون هذا الجواب غير تام # وقال المصنف في أمالي الكافية لا بد في المستثنى المفرغ من تقدير عام فلو ~~PageV01P099 استعملوا بعد إلا شيئين لوجب أن يكون قبلهما عامان فإذا قلت ما ~~ضرب إلا زيد عمرا فإما أن يقول لا عام لهما أو لهما عامان أو لأحدهما دون ~~الآخر # الأول يخالف الباب والثاني يؤدي إلى أمر خارج عن القيام من غير ثبت ولو ~~جاز ذلك في الاثنين جاز فيهما فوقهما وذلك ظاهر البطلان والثالث يؤدي إلى ~~اللبس فيما قصد فلذلك ms0113 حكموا بأن الاستثناء المفرغ إنما يكون لواحد ويؤول ما ~~جاء على ما يوهم غير ذلك بأنه يتعلق بما دل عليه الأول فإذا قلت ما ضرب إلا ~~زيد عمرا فيمن يجوز ذلك لا على أنه لضرب الأول ولكن لفعل محذوف دل عليه ~~الأول كأن سائلا سأل عمن ضرب فقال عمرا أي ضرب عمرا قال الحديثي ولقائل أن ~~يختار الثالث ويقول العام لا يقدر إلا للذي يلي إلا منهما فإن العام إنما ~~يقدر للمستثنى المفرغ لا لغيره والمستثنى مفرغ هو الذي يلي إلا # فلا يحصل اللبس أصلا فثبت أن جواب شرح المنظومة لا يتم بما ذكره في ~~الأمالي أيضا نعم بما ذكره ابن مالك وهو أن الاستثناء في حكم جملة مستأنفة ~~لأن معنى جاء القوم إلا زيدا ما منهم زيد وهذا يقتضي أن لا يعمل ما قبل إلا ~~فيما بعدها لما لاح أن إلا بمثابة ما وإلا في صور لا مندوحة عنه وهي إعمال ~~ما قبل إلا في المستثنى المنفي على أصله وفيما بعد إلا المفرغة وهو ~~المستثنى المفرغ تحقيقا أو تقديرا نحو ما جاءني أحد إلا زيد على البدل ~~وفيما بعد إلا المفرغة المستثنى المفرغ تحقيقا أو تقديرا نحو ما جاءني أحد ~~إلا زيد على البدل وفيما بعد المقدمة على المستثنى منه والمتوسطة بينه وبين ~~صفته لأنه يكثر الإضمار إن قدر العامل بعد إلا في الصورة لكثرة وقوعها نحو ~~ما قاموا إلا زيدا وما قام إلا زيد وما جاء إلا زيدا القوم وما مررت بأحد ~~إلا زيدا خير من عمرو وأن لا يجوز ما ضرب إلا زيد عمرا ولا إلا عمرا زيد ~~لأنه إن كانا شيئين فهو ممتنع # وإن كان المستثنى ما يلي إلا دون الأخير يكون ما قبله عاملا فيما بعده في ~~غير الصور الأربع وهو ممتنع وما ورد قدر عامل الثاني فتقدير ما ضرب إلا ~~عمرا زيد ضرب زيد # وذهب صاحب المفتاح إلى جواز التقديم حيث قال في فصل القصر ولك أن تقول في ~~الأول ما ضرب إلا عمرا ms0114 زيد وفي الثاني ما ضرب إلا زيد عمرا فتقدم وتؤخر إلا ~~أن هذا التقديم والتأخير لما استلزم قصر الصفة قبل تمامها على الموصوف قل ~~وروده في الاستعمال لأن الصفة المقصورة على عمرو في قولنا ما ضرب زيد إلا ~~عمرا هي ضرب زيد لا الضرب مطلقا # والصفة المقصورة على زيد في قولنا ما ضرب PageV01P100 عمرا إلا زيد هي ~~الضرب لعمرو # وقال الحديثي على صاحب المفتاح إن حكمه بجواز التقديم إن أثبت بوروده في ~~الاستعمال فهو غير مستقيم بأن ما ورد في الاستعمال يحتمل أن يكون الثاني ~~فيه معمولا لعامل مقدر كما ذكره ابن الحاجب وابن مالك وأصول الأبواب لا ~~تثبت بالمحتملات # وإن أتيت بغيره فلا بد من بيانه لننظر فيه # قال فإن قيل فهل يجوز التقديم في إنما قلت لا يجوز قطعا في إنما وإن جوز ~~في ما وإلا لأن ما وإلا أصل في القصر ولأن التقديم في ما وإلا غير ملتبس ~~كذا قال صاحب المفتاح وقال الحديثي امتناع التقديم في إنما يقتضي امتناعه ~~في ما وإلا ليجري باب الحصر على سنن واحد # قال الشيخ الإمام وقد تأملت ما وقع في كلام ابن الحاجب من قوله ما ضرب ~~أحد أحدا إلا زيد عمرا # وقوله إن الحصر فيهما معا والسابق إلى الفهم منه أنه لا ضارب إلا زيد ولا ~~مضروب إلا عمرو فلم أجده كذلك وإنما معناه لا ضارب إلا زيد لأحد إلا عمرا ~~فانتفت ضاربية غير زيد لغير عمرو وانتفت مضروبية عمرو من غير زيد وقد يكون ~~زيد ضرب عمرا وغيره وقد يكون عمرو ضربه زيد وغيره وإنما يكون المعنى نفي ~~الضاربية مطلقا عن غير زيد ونفي المضروبية مطلقا عن غير عمرو وإذا قلنا ما ~~وقع ضرب إلا من زيد على عمرو فهذان حصران مطلقا بلا إشكال وسببه أن النفي ~~ورد على المصدر واستثني منه شيء خاص # وهو ضرب زيد لعمرو فيبقى ما عداه على النفي كما ذكرناه في الآية الكريمة ~~وفي الآية الأخرى التي ينتفي فيها الاختلاف إلا من بعد ms0115 ما جاءهم العلم بغيا ~~بينهم والفرق بين نفي المصدر ونفي الفعل أن الفعل مسند إلى فاعل فلا ينتفي ~~عن المفعول إلا ذلك المقيد والمصدر ليس كذلك بل هو مطلق فينتفي مطلقا إلا ~~الصورة المستثناة منه بقيودها # وقد جاءني كتابك أكرمك الله تذكر فيه إنك وقفت على ما قررته في إعراب ~~قوله تعالى غير ناظرين إناه وأن النحاة اختلفوا في أمرين أحدهما وقوع الحال ~~بعد المستثنى نحو قولك أكرم الناس إلا زيدا قائمين وهذه هي التي اعترض بها ~~الشيخ أبو حيان على الزمخشري وهو اعتراض ساقط لأن الزمخشري جعل الاستثناء ~~واردا عليها وجعلها حالا مستثناة فهي في الحقيقة مستثناة فلم يقع بعد إلا ~~حينئذ إلا المستثنى فإنه مفرغ للحال والشيخ فهم أن الاستثناء غير منسحب ~~عليه فلذلك أورد عليه أن غير ناظرين إناه ليس مستثنى ولا صفة للمستثنى به ~~ولا مستثنى منه وقد أصبت فيما قلت لكن للشيخ بعض عذر على ظاهر كلام ~~الزمخشري لما قال PageV01P101 إنه حال من لا تدخلوا ولم يتأمل الشيخ بقية ~~كلامه # فلو اقتصر على ذلك لأمكن أن يقال إن مراده لا تدخلوا غير ناظرين إلا أن ~~يؤذن لكم ويكون المعنى أن دخولهم غير ناظرين إناه مشروطا بالإذن # وأما ناظرين فممنوع مطلقا بطريق الأولى ثم قدم المستثنى وأخر الحال فلو ~~أراده كان إيراد الشيخ متجها من جهة النحو ثم قلت أكرمك الله الثاني وكأنك ~~أردت الثاني من الأمرين اللذين اختلف النحاة فيهما وذكرت استثناء شيئين # وقد قدمت أنني لم أظفر بصريح نقل في المسألة والذي يظهر أنه لا يجوز بلا ~~خلاف كما لا يكون فاعلان لفعل واحد ولا مفعولان بهما لفعل واحد لا يتعدى ~~إلى أكثر من واحد كذلك لا يكون مستثنيان من مستثنى واحد بأداة واحدة ولا من ~~مستثنى منهما بأداة واحدة لأنها كقولك استثنى المتعدي إلى واحد فكما لا ~~يجوز في الفعل لا يجوز في الحرف بطريق الأولى وكذلك اتفقوا على ذلك ولم ~~يتكلموا فيه في غير باب أعطى وشبهه # وقولك إنه لا يكاد يظهر ms0116 لها مانع صناعي وهي جديرة بالمنع وما المانع من ~~قول الشخص ما أعطيت أحدا شيئا إلا عمرا دانقا وإنما ينبغي مع ذلك في مثل ~~إلا عمرا زيدا إذا كان العامل يطلبهما بعمل واحد أما إذا طلبهما بجهتين ~~فليس يمتنع ولم يذكر ابن مالك حجة إلا الشبه بالعطف ونحن نقول في العطف ~~بالجواز في مثل ما ضرب زيد عمرا وبكر خالدا قطعا فنظيره ما أعطيت أحدا شيئا ~~إلا زيدا دانقا وصرح ابن مالك بمنعه وقد فهمت ما قلته # وقد تقدم الكلام بما فيه كفاية وجواب إن شاء الله وقولك إن الآية نظيره ~~ممنوع بل هي جائزة وهو ممنوع والله أعلم # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى وكل في فلك يسبحون إن قدرته كلهم ~~فيكون المراد بالفلك الأفلاك وإن قدرته كل منهم فيكون يسبحون جملة أخرى لا ~~خبر ثان على المعنى لئلا يلزم الإخبار بالمفرد عن الجمع انتهى # آية أخرى قال رحمه الله في قوله تعالى فبشرناه بغلام حليم تكلم الناس في ~~أن الذبيح إسماعيل أو إسحاق عليهما السلام ورجح جماعة أنه إسماعيل واحتجوا ~~له بأدلة منها وصفه بالحلم وذكر البشارة بإسحاق بعده والبشارة بيعقوب من ~~وراء إسحاق وغير ذلك # وهي أمور ظاهرة لا قطعية وتأملت القرآن فوجدت فيه ما يقتضي القطع أو يقرب ~~منه # ولم أر من سبقني إلى استنباطه وهو أن البشارة PageV01P102 مرتين مرة في ~~قوله إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم ~~فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فهذه الآية ~~قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح # وقوله تعالى وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ~~قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب صرح في هذه ~~الآية أن المبشر به فيها إسحاق ولم تكن بسؤال من إبراهيم عليه السلام بل ~~قالت امرأته إنها عجوز وإنه شيخ وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه ~~بسبب قوم ms0117 لوط عليه السلام وهو في أواخر أمره # وأما البشارة الأولى فكانت لما انتقل من العراق إلى الشام حين كان سنه لا ~~يستغرب فيه الولد # ولذلك سأله فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين # إحداهما بغير سؤال وهي بإسحاق صريحا والثانية كانت بسؤال وهي بغيره ~~فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح والله أعلم # ولا يرد هذا قوله ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ووجه الإيراد ذكر هبة إسحاق بعد الإنجاء # لأنا نقول لما ذكر لوطا وإسحاق عليهما السلام هو المبشر به في قصة لوط ~~ناسب ذكره ولم يكن في الآية ما يدل على التعقيب والبشارة الأولى لم يكن ~~للوط فيها ذكر والله أعلم # آية أخرى قال رحمه الله في قوله تعالى في داود عليه السلام فغفرنا له ذلك ~~تكلم الناس في قصة داود عليه السلام وأكثروا # وذلك مشهور جدا وذكروا أمورا منها ما هو منكر عند العلماء جدا ومنها ما ~~ارتضاه بعضهم وهو عندي منكر # وتأملت القرآن فظهر لي فيه وجه خلاف ذلك كله # فإني نظرت قوله تعالى فغفرنا له ذلك فوجدته يقتضي أن المغفور في الآية ~~فطلبته فوجدته أحد ثلاثة أمور إما ظنه وإما اشتغاله بالحكم عن العبادة وإما ~~اشتغاله بالعبادة عن الحكم أشعر به قوله المحراب وذلك أنه صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن داود أعبد البشر وكان داود عليه السلام في ذلك اليوم ~~انقطع في المحراب للعبادة الخاصة بينه وبين الله تعالى فجاءت الخصوم فلم ~~يجدوا طريقا فتسوروا إليه وليسوا ملائكة ولا ضرب بهم مثل وإنما هم قوم ~~تخاصموا في نعاج على ظاهر الآية فلما وصلوا إليه حكم فيهم ثم من شدة خوفه ~~وكثرة عبادته خاف أن يكون سبحانه قد فتنه بذلك إما لاشتغاله عن العبادة ذلك ~~اليوم وإما لاشتغاله عن العبادة بالحكم تلك اللحظة وظن أن PageV01P103 الله ~~فتنه أي امتحنه واختبره هل يترك الحكم للعبادة أو العبادة للحكم فاستغفر ~~ربه فاستغفاره لأحد هذين الأمرين المظنونين أعني تعلق الظن بأحدهما ms0118 # قال الله تعالى فغفرنا له ذلك فاحتمل المغفور أحد هذين الأمرين و احتمل ~~ثالثا وهو ظنه أن يكون الله لم يرد فتنته # وإنما أراد إظهار كرامته # وانظر قوله وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب كيف يقتضي رفعة قدره وقوله يا ~~داود إنا جعلناك خليفة يقتضي ذلك ويقتضي ترجيح الحكم على العبادة وعلى أي ~~وجه من الأوجه الثلاثة حملته حصل تبرئة داود عليه السلام مما يقوله القصاص ~~وكثير من الفضلاء # ومناسبة ذكر الله تعالى قصته في سورة ص أنهم لما قالوا أأنزل عليه الذكر ~~من بيننا كان في ذلك الكلام إشعار بهضمهم جانبه فغار الله لذلك وبين أنهم ~~ليس عندهم خزائن رحمته ولا لهم ملك # وأنهم جند مهزومون # وكأنه يقول وما قدر هؤلاء اصبر على ما يقولون واذكر من آتيناه الدنيا ~~والآخرة وهو أخوك وأنت عندنا أرفع رتبة منه # وفي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم من وجهين أحدهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا شك أنه يفرح لإخوته الأنبياء بما يحصل لهم من الخير كما ~~لو حصل لنفسه سواء بسواء وأكثر والثاني أنه يعلم أن رتبته عند الله أكمل ~~وإذا ذكر هذين الأمرين احتقر ما قريش فيه # وعلم أن الذي أوتوه وافتخروا به لا شيء # فهذا وجه المناسبة خلافا لما قاله الزمخشري مما لا حاجة بنا إلى ذكره ثم ~~استطرد فذكر قصة داود عليه السلام ووصفه بقوله ذا الأيد لأن الصبر يحتاج ~~إلى أيد وهو القوة والله أعلم # آية أخرى قوله تعالى قال رب اغفر لي إلى قوله وحسن مآب قال رحمه الله ~~الكلام على هذه الآية من وجوه تشتمل على المعاني والنحو والبيان والبديع ~~وأصول الدين والقراءات واللغة والتفسير وأصول الفقه فنذكرها على ترتيب ~~وننبه على كل علم في موضعه إن شاء الله تعالى # الأول قال يحتمل أن يكون بدلا من أناب ويحتمل أن يكون جملة مستأنفة مفسرا ~~لما قاله حين إنابته وهو الأحسن لأن على الأول فيه تجوز لأن الإنابة غير ~~القول حقيقة لأن الإنابة من ms0119 الأفعال وهي غير الأقوال وعلى كلا التقديرين ~~بينهما كمال الاتصال فلذلك فصلت ولم تعطف والضمير في قال لسليمان عليه ~~السلام # الثاني رب منادى مضاف حذف منه حرف النداء والمضاف إليها # فأما حذف حرف النداء منه فجائز باتفاق النحاة وهو منصوب لفظا بفعل مضمر ~~PageV01P104 لازم الإضمار عند الجمهور من البصريين وذهب الكسائي والرياشي ~~إلى أنه نصب تفرقة بينه وبين المفرد واختير النصب لأنه أخف من الجر والرفع ~~ولما لحق المضاف من الزيادة اختير له ما هو أخف # وقال إن حركة المفرد إعراب وخالفنا في ذلك سائر الكوفيين والبصريين في ~~قولهم إن حركة المفرد بناء وقيل الناصب للمنادى حرف النداء نفسه ولا فعل ~~مضمر بعده # ورد بأنه يلزم منه تركيب كلام من حرف واسم # وقال الفارسي الناصب الحرف عوضا من الفعل الناصب فهو مشبه بالمفعول وقيل ~~أداة النداء اسم فعل # ورد بأن اسم الفعل إنما جاء أمرا وخبرا والنداء غيرهما # وقيل الناصب للمنادى معنوي وهو القصد # ورد بأن عامل النصب لا يكون معنويا # وقيل إن المنادى إذا كان صفة كان النداء خبرا وإن لم يكن كذلك كان إنشاء # وهذا ضعيف بل هو إنشاء مطلقا ويا إياك قياس لأن الموضع موضع النصب ويا ~~أبت شاذ وقال الأحوص اليربوعي لأبيه لما أراد أن يخطب في علي ومعاوية يا ~~إياك # وقال أبو حيان إن يا في إياك تنبيه وإن القياس أن لا ينادى المضمر أصلا ~~لا مرفوعا ولا منصوبا وشرط المنادى المضاف أن لا يضاف إلى ضمير المخاطب # لأن المنادى لا يكون إلا مخاطبا # ومن تمام كلام أبي حيان أن إياك منصوب بفعل محذوف يدل عليه الفعل الذي ~~بعده كقوله تعالى وإياي فارهبون أي وإياي فارهبوا # وقال ابن عصفور لا ينادى المضمر إلا نادرا وهذا الذي قاله ابن عصفور أقرب ~~إلى الصفة والقياس # وهذه المسألة من علم النحو # # | الثالث # وأما حذف الياء منه فذلك جائز في كل منادى مضاف إلى ياء المتكلم إضافة ~~تخصيص وقولنا إضافة تخصيص احتراز من يا وأنت تريد الحال أو الاستقبال ms0120 فإن ~~إضافته إضافة تخفيف وإن فلا تحذف ولا تقلب الياء ولا يفتح ما قبلها وليس ~~لها حظ في غير الفتح والسكون أما ما كانت إضافته إضافة تخصيص ففيه لغات ~~وأفصحها حذف الياء كما في هذه الآية رب # وثانيها إسكانها وثالثها قلبها ألفا ورابعها أن يستغنى عنها بفتحة ما ~~قبلها # وهذا أجازه الأخفش ومنعه غيره في غير النداء # واحتج من أجازه بقراءة حفص يا بني وخرجه الفارسي على أن الأصل يا بنيي ثم ~~يا بنيا ثم حذفت الألف كقراءة من قرأ يا أبت بفتح التاء وخامسها الضم ~~كقراءة حفص قال رب احكم بالحق وقراءة بعضهم قال رب السجن أحب إلي وأما ~~إعرابه فذهب الجرجاني وابن الخشاب والمطرزي وعامة كلام الزمخشري إلى أنه ~~مبني # وقال ابن جني لا معرب ولا مبني # ومذهب الجمهور أنه PageV01P105 معرب في الأحوال الثلاثة وتقدر فيه ~~الحركات الإعرابية # وذهب ابن مالك إلى أنه في حالة الجر الحركة فيه ظاهرة وفي حالة الرفع ~~والنصب مقدرة # وقال به في الجمع # وسبقه إليه في الجمع ابن الحاجب وهذه المسائل كلها من علم النحو # # | الخامس # ودعا سليمان عليه السلام بهذا الاسم لما فيه من معنى التربية # والمقام مقام الاستعطاف وحذف منه حرف النداء إشارة إلى كمال القرب # وهذا من علم البيان # السادس وقوله رب اغفر لي الذي نختاره أن الأنبياء عليهم السلام معصومون ~~من الكبائر والصغائر عمدا وسهوا وتقريره مذكور في أصول الدين ذلك # وإنما قال سليمان عليه السلام ذلك جريا على عادة الأنبياء عليهم السلام ~~والصالحين في تقديمهم أمر الآخرة على أمر الدنيا وتواضعا وسلوكا للأدب مع ~~الله تعالى وجعل ذلك توطئة ومقدمة لقوله وهب لي ملكا وأن هبة الملك له أيضا ~~من أمر الدين كما سنبينه وهذه المسألة من أصول الدين # السابع أدغم أبو عمرو الراء في اللام وبقية القراء أظهروها # وهو أرجح عند النحاة ونسبوا قراءة أبي عمرو إلى الشذوذ لأن الراء عندهم ~~لا تدغم في شيء قال سيبويه والراء لا تدغم في اللام ولا في النون لأنها ~~مكررة ms0121 وهي تفشى إذا كان معها غيرها فكرهوا أن يجحفوا بها فتدغم مع ما ليس ~~يتفشى في الفم مثلها ولا يكرر ويقوي هذا أن الطاء وهي مطبقة لا تجعل مع ~~التاء تاء خالصة لأنها أدخل منها بالإطباق فهذه أجدر أن لا تدغم إذ كانت ~~مكررة # وذلك قولك اجبر لبطة واختر نقلا وقال الآمدي قراءة أبي عمرو في يغفر لكم ~~شاذة # وقد قيل إنها إخفاء وليس بإدغام # وهذه المسألة من علم القراءات والنحو جميعا # الثامن قوله وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قيل إن سببه أن سليمان ~~عليه السلام نشأ في بيت الملك والنبوة وكان وارثا لهما # فأراد أن يطلب من ربه معجزة # فطلب على حسب إلفه ملكا زائدا على الممالك زيادة خارقة للعادة بالغة حد ~~الإعجاز # ليكون ذلك دليلا على نبوته قاهرا للمبعوث إليهم وأن يكون معجزة حتى يخرق ~~العادة # وإذا عرف هذا عرف أنه لأجل الدين لا لأجل الدنيا # وقيل إنه يجوز أن يقال إن الله علم فيما اختص به من ذلك الملك العظيم ~~مصالح في الدنيا وعلم أنه لا يضطلع بأعبائه غيره واقتضت الحكمة استيهابه ~~فأمره أن يستوهبه إياه فاستوهبه بأمر من الله على الصفة التي علم أنه لا ~~يصطبر عليها إلا هو وحده دون سائر عباده # وقيل إن أراد أن يقول ملكا عظيما فعبر عنه بقوله لا ينبغي لأحد من بعدي ~~ولم يقصد إلا عظم الملك وسعته كما تقول لفلان PageV01P106 ما ليس لأحد من ~~الفضل والمال وربما كان للناس أمثال ذلك ولكن تريد تعظيم ما عنده # قلت هذا القول الثالث يرده على ما ورد في الحديث من قول نبينا صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت دعوة سليمان عليه السلام وهذه المسألة من علم التفسير # التاسع هب لفظ مشترك يقال هب زيدا منطلقا بمعنى احسب # فهذا يتعدى بنفسه إلى مفعولين ولا يستعمل منه ماض ولا مستقبل في هذا ~~المعنى وليس هو المراد في الآية ولا أدرى هل هو من وهب أو هاب فإن الأزهري ~~خلط الترجمتين # وهذا إن ms0122 كان من ذلك المعنى فيقتضي أنه استعمل منه ماض ويقال بمعنى الهبة ~~قال الله تعالى وهبت نفسها للنبي وهذا هو المراد في الآية # ويستعمل منه في الماضي وهب وفي المضارع يهب وفي الأمر هب وها هنا مسألة ~~مليحة وهي أن الفعل الماضي غير المزيد ولا المبني للمغالبة إذا كان معتل ~~الفاء بالواو # وقال ابن عصفور في فإن المضارعة أبدا على يفعل بكسر العين نحو وعد يعد ~~ويزن وزن # ويحذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم يحمل أعد ويعد عليه وشذت لفظة ~~واحدة وهي وجد يجد فجاءت بضم العين وحذفت الواو كما حذفت مع الكسرة قال ~~الشاعر لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة تدع الصوادي لا يجدن غليلا وجاء يضع ~~وجعلوا الفتح لأجل حرف الحلق فلم لم يفتحوا يعد لأجل حرف الحلق # فما الفرق بين يعد ويهب وكلاهما حرف حلق إن كان حرف حلق يقتضي الفتح فلم ~~لم يفتحوها # وإن لم يقتض فلم لم يكسروها ولم PageV01P107 فتحوا يضع والموهبة بكسر ~~الهاء الهبة وبفتحها النقرة في الصخر والوهاب من أسماء الله تعالى المنعم ~~على العباد # العاشر الملك بضم الميم أبلغ منه بكسرها فإنه بالضم يستدعي العز والقوة ~~وبالكسر يستدعي القدرة على نوع من التصرف في عين أو منفعة # وقد يجتمعان وقد يوجد أحدهما بدون الآخر # وجاء في الحديث لا ملك إلا الله ونقل بعض العلماء الإجماع على أن اسم ~~الملك الحقيقي المشار إليه في قوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد ~~القهار وقد يطلق على ملوك الدنيا # وسببه أن الملك الذي بيد العباد هو من ملك الله تعالى آتاهم منه نصيبا ~~فيطلق الاسم عليهم لحصول ذلك المعنى فيهم كالمال في يد الوكيل # فإطلاق اسم الملك على العباد إما لحصول ذلك النوع من الملك فيهم الذي هو ~~في الحقيقة لله تعالى كما يطلق القائل عليهم لأنه محل القول وإن كان مخلوقا ~~لله فتكون حقيقة لغوية # وإما أن يقال إنه استعارة وهذه المسألة من علم الفقه # الحادي عشر لا ينبغي قال الزمخشري لا يسهل ms0123 ولا يكون # كذا قال الزمخشري وقد تستعمل هذه اللفظة في المستحيل وقد تستعمل في ~~الممكن الذي لا يليق كما تقول ما ينبغي لفلان أن يقول هذا وإن كان ذلك مما ~~يجوز أن يفعله # وأصل هذه الكلمة من البغي والبغي في عدو الفرس باختيال ومرح وأنه يسعى في ~~عدوه ولا يقال فرس باغ وبغى على أخيه حسده وبغى عليه ظلمه وأصله من الحسد ~~لأن الحاسد يظلم المحسود جهده وبغى الحاجة والضالة طلبها وأبغيته أعنته على ~~الظلم وبغت المرأة فجرت والباغي الذي يطلب الشيء الضال وما ابتغى لك أن ~~تقول هذا # وما ابتغى أي ما ينبغي والفئة الباغية الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام ~~العادل # الثاني عشر من بعدي قال الزمخشري معناه من دوني ولا أدري ما الذي ألجأ ~~الزمخشري إلى هذا التفسير فإن أراد بدون غير فصحيح وإن أراد حقيقتها فيرده ~~ما ورد في الحديث فينبغي أن تبقى بعد على ظرفيتها ويراد من بعد هبته لي وقد ~~يقال إنه كان له استيلاء عليه # وقال لما ذكر دعوة أخيه سليمان لولا ذلك لأصبح موثوقا تلعب به صبيان أهل ~~المدينة فلعل المانع لعب صبيان أهل المدينة وهم دون سليمان أما النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلا مانع من استيلائه عليه # الثالث عشر قرأ أهل المدينة وأبو عمرو من بعدي بتحريك الياء وأسكنها ~~الباقون # الرابع عشر قوله إنك أنت الوهاب تعليل لسؤال الهبة وإن كانت مكسورة فإنها ~~تقتضي PageV01P108 التعليل على ما تقرر في أصول الفقه واقتضاء أن المفتوحة ~~التعليل بالوضع لتقدير اللام معها والمكسورة ليست كذلك ولكنها اقتضت ~~التعليل من جهة الإيماء كما في ترتيب الحكم على الوصف ونحوه # هذا الذي يظهر لي في ذلك والأصوليون أطلقوا كون أن تفيد التعليل ولم ~~يجعلوه من قسم الإيماء بل من قسم النص الظاهر فإنهم قسموا النص على العلة ~~قسمين أحدهما ما هو صريح كقوله العلة كذا أو من أجل كذا والثاني إدخال لفظ ~~يفيد التعليل وهو اللام وأن و الباء فأما اللام وإن فصحيحان يقتضيان وضعا ~~ظاهرا ms0124 غير قطعي لاحتمالهما معنى آخر وأما أن المفتوحة فكذلك لتقدير اللام ~~معها والمفيد في الحقيقة إنما هو اللام لا أن وإن المكسورة فإنما وضعت ~~لتأكيد الجملة التي بعدها وأما كونها علة لما قبلها فليس بالوضع لكنه يرشد ~~إليه الكلام فهو نوع من الإيماء # وهذه المسألة من أصول الفقه # # | الخامس عشر # ختم سليمان عليه السلام بهذا الثناء من آداب الدعاء فيستحب للداعي إذا ~~دعا بشيء أن يختمه بالثناء على الله باسم من أسمائه وصفة من صفاته مناسبة ~~لما دعا به # السادس عشر قوله فسخرنا له التسخير التذليل تسخيرها تذليلها وتيسيرها ~~وتهوينا له # السابع عشر قرأ أبو جعفر فسخرنا له الرياح بالجمع وقرأ الباقون بالإفراد # الثامن عشر جاء في الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا هاجت ~~الريح يقول اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا وقيل في شرحه إن العرب تقول ~~لا يلقح السحاب إلا من رياح مختلفة يريد لفظ السحاب ولا تجعلها عذابا ويحقق ~~ذلك مجيء الجمع في آيات الرحمة والواحد في قصص العذاب ك الريح العقيم و ~~ريحا صرصرا فيحتاج إلى جواب عن مجيئها على الإفراد في هذه الآية على قراءة ~~الجمهور # والجواب أن الريح المسخرة لسليمان عليه السلام في طواعيته وامتثال أمره ~~وتسيير جيوشه وحملها لبساطه وما فوقه وما تحته يناسب أن تكون واحدة لا ~~اختلاف فيها وأن تتفق حركتها في السرعة والسهولة والوقوف عند أمر سليمان ~~ولا الرياح في ذلك إذا لم يكن هناك زرع فكذلك جاء الإفراد على أن تلك ~~القاعدة لم يقصد بها العموم وإنما أشير إلى ما جاء منه للرحمة وأشير ~~PageV01P109 إلى ما جاء منه للعذاب من غير قصد التعميم في ذلك # التاسع عشر تجري في موضع الحال ويحتمل أن تكون مستأنفة تفسير نا من سخرنا ~~فإن جعلناها حالا فيحتمل أن تكون حالا مقدرة من جهة أن أول التسخير كان قبل ~~جريها وإن كان مستمرا في جميع أحوالها لأنها في مدة جريانها أيضا مسخرة # العشرون بأمره يحتمل أن يكون أمرا حقيقيا بقول ويكون ms0125 سليمان عليه السلام ~~إذا أراد جريها إلى جهة قال لها ذلك بلفظ الأمر وعلى هذا إما أن يكون جعل ~~الله تعالى فيها من الإدراك ما تفهم ذلك عنه وإما أن تكون عند أمره إياها ~~يحركها الله تعالى ويحتمل أن لا يكون أمرا حقيقيا بل معناه بإرادته وعلى ~~حسب اختياره فمتى أراد جهة جرت على حسب تلك الإرادة فهذه ثلاثة احتمالات # الحادي والعشرون على احتمال أنه خاطبها بلفظ الأمر هل تقول إنها مكلفة ~~بذلك أو لا وعلى تقدير كونها مكلفة هل نقول إن الله ركب فيها العقل الذي هو ~~شرط التكليف فينا أو لا وعلى الثاني يلزم القول بجواز تكليف الجماد وعلى ~~تقدير أن لا تكون مكلفة فيه جواز حسن مخاطبة الجماد إذا ترتب عليه فائدة # وهذه الاحتمالات كلها تأتي في قول النبي صلى الله عليه وسلم اسكن أحد فما ~~عليك إلا نبي وصديق وشهيدان الثاني والعشرون رخاء حال من الضمير في تجري ~~فهي حال الرابع والعشرون بين رخاء وتجري نوع من الطباق لأن الجري يقتضي ~~الشدة والرخاء يقتضي اللين وكون هذه تجري مع اللين في غاية أوصاف الكمال ~~ولذلك أخر رخاء عن تجري ولو قدم لم يدل على أنه يحصل لها ذلك الوصف حالة ~~الجري # الخامس والعشرون أصاب معناه هنا أراد # حكى الأصمعي عن العرب أصاب الصواب فأخطأ الجواب وعن رؤبة أن رجلين من أهل ~~اللغة قصداه أن يسألاه عن هذه الكلمة فخرج إليها فقال أين تصيبان فقالا هذه ~~طلبتنا ورجعا # ويقال أصاب الله بك خيرا # السادس والعشرون قوله حيث أصاب قالوا في تفسيره حيث أصاب حيث قصد فإما أن ~~يكون المراد حيث انتهى قصده من المسيرة فيكون التقدير إلى حيث قصده لأن ذلك ~~نهاية الجري وأما مكانه ممن حين قصد إليه # وإما أن يكون المراد حيث وجد القصد والقصد مستمر من أول الجري إلى آخره ~~وهو أبلغ فإنها يكون جريها في كل مكان منوطا PageV01P110 بقصده من غير ~~دلالة على المكان الذي تجري فيه بخلاف حيث فإنها دالة على أمكنة ms0126 الجري # والمقصود مختلف ففي الآية المقصود الأمكنة ولو قيل متى كان المقصود الجري ~~وذلك مستغنى عنه بالأمر سواء كان الأمر ملازما للإرادة أو لا # فجاءت الآية على أبلغ الوجوه لتضمنها عموم الأمكنة المقصودة من غير ~~احتياج إلى تعلق القصد بالجري بل متى قصد مكانا جرت فيه وهو أبلغ ما يكون # # | السابع والعشرون # تسخير الريح بيده بقوله تجري بأمره وتسخير الشياطين أطلقه لأنه لا يحتاج ~~إلى بيان بل نفس تسخيرهم معجزة لما هم عليه من القوة والشيطنة فتذليلهم ~~خارق العادة # الثامن والعشرون كل بناء وغواص بدل من الشياطين والظاهر أنه بدل كل وبه ~~صرح الزمخشري لأنه لو كان بدل بعض لاحتاج إلى تقدير ضمير ولكان المسخر بعض ~~الشياطين لا كلهم والظاهر أنهم كلهم كانوا مسخرين له وإنما يختلفون في ~~الأعمال والبناء والغوص من أعظم الأفعال فجعل هذان الوصفان للجميع ويبقى ~~فيه بحث وهو أن بدل الكل من الكل الثاني هو الأول والأول الشياطين وهو يدل ~~على المجموع والثاني مدلوله كل فرد فكيف يكون إياه التاسع والعشرون قوله ~~وآخرين قال الزمخشري عطف كل داخل في حكم البدل وهو بدل الكل من الكل # الثلاثون مقرنين كان يقرن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في القيود والسلاسل ~~للتأديب والكف عن الفساد # وعن السدي كأن يجمع بين أيديهم وأعناقهم مغللين في الجوامع وهو ما يجمع ~~بين الرجل واليد ويشد # الحادي والثلاثون الأصفاد جمع صفد وهو القيد ويسمى به العطاء كما قيل ومن ~~وجد الإحسان قيدا تقيدا وفرقوا بين الفعلين قالوا صفده وأصفده أعطاه ك وعده ~~وأوعده # الثاني والثلاثون العطاء العطية وهو الشيء المعطى وفي تصويره حاضرا ~~والإشارة إليه بهذا وإضافته إلى الله تعالى بنون الواحد المعظم نفسه خطابا ~~منه تنبيه على عظم هذا العطاء # الرابع والثلاثون فامنن قيل امنن على من شئت من الشياطين أو أمسك من شئت ~~منهم والمشهور أن المراد امنن أي أنعم وهو من المنة أي أعط من شئت ما شئت ~~أو أمسك فوض إليه كلا من الأمرين وهذا تخيير محض وهو أحسن ms0127 في أمثلة التخيير ~~من كل ما ذكره الأصوليون لأن قوله اصبروا أو لا تصبروا المراد به التسوية ~~ولعله مما خرج فيه اللفظ عن معنى الأمر إلى معنى التهديد وقوله كلوا ~~واشربوا أمر إباحة لكل منهما أن هذا ليس أرجح من الآخر # الخامس والثلاثون بغير حساب يحتمل PageV01P111 أن تكون بغير متعلقا بقوله ~~فامنن أو أمسك عطاؤنا بغير حساب # السادس والثلاثون ذكروا في تفسير قوله تعالى بغير حساب وجوها أحدها بلا ~~حساب عليك في ذلك ولا تبعة # الثاني بغير حساب منا كثيرا لا يكاد يقدر على حسبه وحصره # الثالث ما لم يكن في حسابك # فالأول والثاني من المحاسبة والثالث من الحسبان # السابع والثلاثون وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب هذا من تمام النعمة عليه ~~ختم نعمته عليه في الدنيا بالقرب عنده في الآخرة وحسن المآب # اللهم ارزقنا ذلك بنبيك صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم تسليما كثيرا ~~انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى قل الله أعبد مخلصا له ديني أمره ~~بالإخبار بأنه يختص الله وحده دون غيره بعبادته مخلصا له دينه وأجاد ~~الزمخشري في التعبير عن ذلك لكن من تتمته أن هذا الاختصاص لا يجعله مثل ما ~~وإلا من جميع الوجوه فإنك لو قلت لا أعبد إلا الله مخلصا له ديني إن قدرت ~~مخلصا معمول أعبد متقدما على الاستثناء كنت قد خصصت الله بالإخلاص لا بأصل ~~العبادة وليس المراد بل الله مخصوص بالعبادة وبالإخلاص وإن قدرت الاستثناء ~~متقدما و مخلصا معمول ل أعبد على حاله لم يجز من جهة العربية وإن قدرت له ~~فعلا آخر فهو على خلاف الأصل # وكل ذلك إنما لزم بالتصريح بأداة الحصر # أما التقديم فليس له ذلك الحكم لأن الحصر ليس من اللفظ وإنما هو من فحوى ~~الكلام # فلا يلزم أن يثبت له ذلك الحكم النحوي في تأخر الحال على الاستثناء انتهى # فاعبدوا ما شئتم من دونه # قال الزمخشري المراد بهذا الأمر الوارد على وجه التخيير المبالغة في ~~الخذلان والتخلية # على ما حققت القول فيه ms0128 مرتين قلت وهذا الذي قاله معنى حسن وهو مغاير ~~لمعنى التهديد الذي ذكره الأصوليون في اعملوا ما شئتم أو هو هو فينبغي أن ~~يحرر ذلك # فإن كان غيره فتزداد معاني صيغة افعل معنى آخر وكان الزمخشري قد قال قبل ~~ذلك في قوله قل تمتع بكفرك إنه من باب الخذلان والتخلية كأنه قيل له إذ قد ~~أبيت قبول ما أمرت به من الإيمان والطاعة فمن حقك أن لا تؤمر به بعد ذلك ~~وتؤمر بتركه مبالغة في خذلانه وتخليته وشأنه لأنه لا مبالغة في الخذلان أشد ~~من أن يبعث على عكس ما أمر به ونظيره في المعنى قوله متاع قليل ثم مأواهم ~~جهنم قلت وبهذا يتبين أنه غير معنى التهديد PageV01P112 والذي يتحصل من ~~معناه أنه إشارة إلى أنه لا شيء كأنه قال أنا أعبد الله وما أحد غيره يعبد ~~فأنتم إذا لم توافقوني اعبدوا ما شئتم فلم تجدوا شيئا # ونظيره أن تقول لمن يجادلك وقد ذكرت له القول الحق الذي لا محيص عنه أنا ~~قلت هذا فقل أنت ما تشتهي يعني أنه من قال خلافه فلا شيء فهو مثال لفساد ما ~~يقوله وإن لم يرتب عليه وعيدان قصدت ترتيب وعيد عليه فهو التهديد انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى يعلم خائنة الأعين قال الزمخشري ~~الخائنة صفة للنظرة أو مصدر بمعنى الخيانة كالعافية بمعنى المعافاة والمراد ~~استراق النظر إلى ما لا يحل كما يفعل أهل الريب ولا يحسن أن يراد الخائنة ~~من الأعين لأن قوله وما تخفي الصدور لا يساعد عليه # قال الشيخ الإمام قول الزمخشري إلى ما لا يحل وافقه عليه ابن الأثير في ~~نهاية الغريب ولعله أخذه من الزمخشري # وعندي أن ذلك ليس بجيد وإن قالاه هما وغيرهما لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين لما أهدر دم عبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح وأتاه به عثمان أوقفه بين يديه واستعطفه عليه إلى أن عفا عنه حياء من ~~عثمان # فانصرف فقال النبي ms0129 صلى الله عليه وسلم أما كان فيكم رجل يقوم إليه فيقتله ~~فقالوا يا رسول الله هلا أومأت إلينا فقال ما كان لنبي أن يكون له خائنة ~~الأعين فانظر ابن أبي سرح كان قتله حلالا ولو أومأ إليه أومأ إلى ما يحل لا ~~إلى ما لا يحل ولكن الأنبياء لعلو منزلتهم لا يبطنون خلاف ما يظهرون فكان ~~من خصائصهم تحريم ذلك وهو حلال في حق غيرهم ولو كانت خائنة الأعين هي ~~النظرة إلى ما لا يحل كانت حراما في حق كل أحد ولم تكن من الخصائص فلما ~~كانت من الخصائص علم أن الأمر ليس كما قال PageV01P113 الزمخشري وإنما هي ~~الإيماء إلى ما لا يتفطن له المومأ في حقه ولعل تسميتها خائنة لأن مقتضى ~~المجالسة والمكالمة المصافاة ظاهرا وباطنا فاستواء الظاهر والباطن في حق ~~المتجالسين والمتخاطبين أمر يقتضيه أدب الصحبة والمجالسة والمخاطبة وكأنه ~~أمانة ومخالفة الأمانة خيانة # وليس كل خيانة حراما # فإن الأمانة تنقسم إلى واجبة ومندوبة فكذلك تنقسم الخيانة إلى حرام ~~ومكروه وخلاف الأول في حق غير الأنبياء أما الأنبياء فلعلو مرتبتهم تكون ~~حراما في حقكم لأن الله لم يحجهم إلى ذلك # فاستوت بواطنهم وظواهرهم ولا يمكن الاعتذار عن الزمخشري بأن استراق النظر ~~فوق حد التكليف لأنه لو كان كذلك لم تفترق الحال فيه بين الأنبياء وغيرهم ~~ولكان غير موصوف بالحرمة في حق غير الأنبياء ولا في حق الأنبياء فلما افترق ~~الحال فيه وجعل في حق الأنبياء حراما وفي حق غيرهم حلالا دل على أنه في محل ~~التكليف والقدرة # وأما قول الزمخشري ولا يحسن إلى آخره فقد قيل إنه لعطف العرض على الجوهر ~~وليس بصحيح لأن العرض يعطف على الجوهر قال الله تعالى والله خلقكم وما ~~تعملون وقيل ليشمل أدق أفعال الجوارح وهو خائنة الأعين تنبيها على أعلاها ~~وأدق أفعال القلوب وهو ما تخفيه الصدور تنبيها على ما فيها وهو معنى حسن ~~لكن لا يكفي والذي عندي فيما أشار إليه الزمخشري أن النظرة الخائنة يحمل ~~عليها ما تخفيه الصدور فكأنه قال ms0130 يعلم خائنة الأعين وسببها الحامل عليها ~~الذي هو أخفى منها من قوله يعلم السر وأخفى وفي هذا زيادة وهو أن الأخفى هو ~~الباعث على ذلك فهذا معنى مساعدته لأنه أخص به بخلاف كونه عرضا مع جواهر أو ~~فعل قلب مع فعل جارحة فإنه أمر عام لا خصوصية له وإن العين الخائنة هي التي ~~تنظر إلى ما لا ينبغي سواء أكانت سرا أم جهرا وليس ذلك المراد بل المراد ~~الأسرار انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى والله يقضي بالحق قال الزمخشري يعني ~~والذي هذه صفاته وأحواله لا يقضي إلا بالحق وكذا قال في قوله والله يقول ~~الحق ولا شك في ذلك في خصوص الكلام وفكرت فيه فوجدت له طريقين أحدهما مفهوم ~~الصفة فإن السيئ موصوف بالحق وغيره والحكم عليه بالقول أو القضاء وتخصيصه ~~بإحدى صفتي الذات يقتضي نفيه عما عداها مفهوم المخالفة عند القائل بمفهوم ~~الصفة # وهذا مطرد في هذه المادة وغيرها في كل كلام # والطريق الثاني وهو الذي أشار إليه الزمخشري في سورة غافر أن من ~~PageV01P114 هذه صفته لا يقضي إلا بالحق فهذا يختص بهذه المادة ويطرد حيث ~~ذكر اسم من أسماء الله تعالى # وكان سببه أخذ ذلك من ترتيب الحكم على الوصف ليشعر بالعلة وحيث وجدت ~~العلة يوجد المعلول وحيث وجد المعلول ينتفي ضده # وهذا معنى الحصر ويطرد ذلك في مادة يكون الحكم فيها على اسم مشتمل على ~~معنى يقتضي التعليل بذلك # فهاتان الطريقتان تفيدان المقصود ولولا ذلك لم يلزم هذا الحصر # وأما مفهوم اللقب وحصر المبتدأ في الخبر فإنما يفيد نفي الحكم عن غير ~~المحكوم عليه المخبر عنه بأنه بقول أو بنص فذاك حصر غير هذا والله أعلم ~~انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى ما عليهم من سبيل قول الزمخشري من إذا ~~دخلت لتأكيد النفي كهذه الآية وقولنا ما قام من رجل وشبهه هل هي لتأكيد ~~النفي الذي هو مدلول قولنا ما قام أو لتأكيد إرادة العموم من قولنا رجل ~~المنفي والحق الثاني ولذلك ms0131 قال الزمخشري ما من عائب ولا عاتب ولا معاقب ~~وهذه قاعدة ينبغي التنبه لها # ومما يشير إلى ذلك قوله تعالى هل إلى مرد من سبيل ليس المراد الاستفهام ~~أي سبيل أو بعض سبيل ويسأل عن قوله لما رأوا العذاب وكونه ماضيا كيف جاء ~~بعد قوله وترى الظالمين وهو مستقبل وقوله عليها الضمير للنار ولم يتقدم لها ~~ذكر لكن دل العذاب عليها # قوله تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس # قال رحمه الله # قال الزمخشري يبتدئونهم بالظلم حسن ولكن أحسن منه أن في القرآن إشارة إلى ~~أن المبتدئ هو الظالم والمنتصر ليس بظالم ولا يوصف فعله بشيء من الظلم # وحينئذ لا يحسن أن يقال يبتدئونهم بالظلم لإشعاره بأن الثاني ظلم غير ~~مبتدأ به فيرخص فيه بل هو ليس بظلم أصلا وإنما استفدنا ذلك من إطلاق الآية ~~يظلمون الناس مفهومه أن غيرهم لا يظلمون وأنهم هم ظالمون فهي جامعة تستعمل ~~في الجانبين لبيان ظلم المبتدئ بالسيئة ونفي ظلم المجازي بها # وفي الآية دلالة ظاهرة أن إنما للحصر لأنه قصد بها تأكيد النفي في قوله ~~ما عليهم من سبيل وإنما يؤكد النفي إذا دلت على الحصر بخلاف ما إذا جعلناها ~~لمجرد الإثبات # آية أخرى قوله تعالى إن ذلك لمن عزم الأمور قال الشيخ الإمام قول ~~الزمخشري PageV01P115 لمن عزم الأمور وحذف الراجع لأنه مفهوم كما حذف من ~~قولهم السمن منوان بدرهم أحسن منه أن يقال إن ذلك إشارة إلى الصبر والمغفرة ~~لدلالة صبر وغفر عليهما كأنه قال إن صبرهم ومغفرتهم فأغنى عن الرابط كقوله ~~ولباس التقوى ذلك خير # قوله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض قرئ شاذا ومن يعشو بالواو وجعلها ~~الزمخشري موصولة وإن كانت تحتمل أن تكون شرطية وثبتت الواو كما ثبتت في من ~~يتقي ويصبر # ثم قال وحق هذا القارئ أن يرفع نقيض واعترض عليه أبو حيان بأن يكون جزم ~~الجواب يشبه الموصول باسم الشرط # وإذا كان ذلك مسموعا في الذي ولم يستعمل اسم شرط فأولى أن يكون فيما ~~استعمل موصولا ms0132 # وشرطا قال الشاعر ولا تحفرن بئرا تريد أخا بها فإنك فيها أنت من دونه تقع ~~كذاك الذي يبغي على الناس ظالما تصبه على رغم عواقب ما صنع أنشدهما ابن ~~الأعرابي وهو مذهب الكوفيين وله وجه من القياس # لأنه كما يشبه الموصول باسم الشرط فدخلت الفاء في خبره فكذلك يشبه به ~~فينجزم الخبر إلا أن دخول الفاء ينقاس بشروطه المذكورة في علم النحو وهذا ~~لا ينفيه البصريون # انتهى ما قاله أبو حيان # فأما ما قاله من القياس في جزم الجواب على دخول الفاء فصحيح وأما القياس ~~من على الذي ففيه نظر لأن الذي استعملت في معنى الشرط فلا بعد في دخول ~~الفاء في خبرها وفي جزم جوابها نظر إلى معناها لأنها استعملت في معنى الشرط ~~وأما من إذا خرجت عن الشرطية واستعملت موصولة لم تكن في معنى الشرط فكيف ~~يجزم الجواب # فالتحقيق أنه لا يجزم بها أصلا لأن الجزم إما بالمعنى وإما باللفظ لا ~~جائز أن يكون بالمعنى لأن المعنى والحالة هذه ليس هو الشرط ولا باللفظ لأن ~~اللفظ مشترك بين الشرط والموصول فقد يريد الثاني ولأن القياس إنما يصح لو ~~اتحد المعنى فقد تبين أن القياس ليس بصحيح لأنهما لم يشتركا في المعنى فضلا ~~عن أن يقال إنه أولى انتهى # آية أخرى قال رضي الله عنه قال الزمخشري في سورة الزخرف في قول إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام سيهدين أنه قال مرة فهو يهدين ومرة فإنه سيهدين فاجمع ~~بينها وقدر كأنه قال فهو يهدين و سيهدين فيدلان على استمرار الهداية في ~~الحال والاستقبال # قلت والذي قاله الزمخشري صحيح وليس عندي فيه PageV01P116 زيادة أخرى تظهر ~~بها مناسبة كل من الموضعين لما ذكر فيه فإنه هنا قال وجعلها كلمة باقية في ~~عقبه فناسب الاستقبال لأجل العقب وفي سورة الشعراء له وحده فناسب قوله فهو ~~يهدين ويبقى قوله إني ذاهب إلى ربي سيهدين وليس فيه ذكر العقب لأنه أمر ~~مستقبل ولأنه قد يقصد بالسين تحقق ذلك الفعل انتهى # آية أخرى قال رضي الله عنه ms0133 قوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ~~الله قد يؤخذ منه أن إنما للحصر لأنها لو لم تكن للحصر لم تفد هنا إلا مجرد ~~التأكيد وقد استفيد من إن الأولى ويحتاج إلى أن تستقرئ هل في كلام العرب إن ~~زيدا إنه قائم فإن لم يكن ذلك مسموعا صح ما قلناه من إفادتها الحصر وإن كان ~~مسموعا فتتوقف الدلالة لأنه يقال إنها للتأكيد والله أعلم انتهى # قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى قوله تعالى محمد رسول الله بعد قوله ~~لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق الآية خطر لي في أنه رد لقول سهيل بن عمرو ~~ومن معه في قصة الحديبية لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك كأنه بلسان ~~الحال يقول محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله بشهادة الله التي هي أعظم ~~شهادة وإن لم تعلموا أنتم وبهذا يترجح أن يكون رسول الله خبرا ولا يكون صفة ~~وإن كان الزمخشري لم يذكر هذا الإعراب وإنما جعله خبر مبتدأ أو مبتدأ وما ~~بعده عطف بيان انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى ولا يتمنونه أبدا وفي البقرة ولن ~~يتمنوه ما نصه تكلم فيه السهيلي بناء على أن كلمة لا أبلغ # وصاحب درة التنزيل بناء على أن لن أبلغ # وأنا أقول إن لن أبلغ في حقيقة النفي والمبالغة فيه أول زمان النفي و لا ~~أبلغ في الطرف الآخر وهو المستقبل مع اشتراكهما فيه # وورد التأبيد فيهما وإذا عرف ذلك في سورة البقرة قال قل إن كانت لكم ~~الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس وهذا الشرط وصلة واحدة وهي نهاية ~~مراد المؤمن وجزاؤها الأمر بتمني الموت لذلك لأنه إذا كانت نهاية المراد قد ~~حصلت فلا مانع من تمني الموت الموصل إلى الدار الآخرة الخالصة التي ثبت ~~حصولها لهم على هذا التقدير فحسن بعده لن لأنها قاطعة بالنفي الآن المضاد ~~للشرط الذي قدر حصوله الآن فالمقصود تحقيق النفي الآن وتأكيده PageV01P117 ~~وإن امتد في المستقبل ولذلك قرن بالتأبيد فحصل تأكيدان أحدهما في ms0134 الطرف ~~الأول بلن والثاني في الطرف الآخر بالتأبيد # وفي سورة الجمعة قال إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فجعل الشرط ~~أمرا مستقبلا قد يقع الزعم منهم غدا أو بعد غد # ورتب عليه الأمر بتمني الموت لأنه يلزم من كونهم أولياء حصول الدار ~~الآخرة لهم وإن لم يدل عليها مطابقة كالآية الأولى فجاء الانتفاء للتمني ~~المستقبل التي متى وقع الزعم علم انتفاء التمني فكان التأكيد فيه في الطرف ~~الآخر فقط وكذلك صرح بالتأبيد ولم يؤت بصيغة لن فإن قلت فمن أين لك هذا ~~الفرق بين لن و لا ولم يذكره النحاة وغاية ما ذكره بعضهم الاختلاف في أن لن ~~أوسع أو لا أوسع وفي أن لا تختص بالمستقبل أو تحتمل الحال والاستقبال وهذا ~~الذي قلته أنت من أن كلا منهما أبلغ من وجه لم يذكره أحد # قلت وإن لم يذكروه فإنهم لم ينفوه ويؤخذ من استقراء مواردها # قال تعالى فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ولن ترضى عنك اليهود ~~ولا النصارى حتى تتبع ملتهم إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها لن نؤمن لك ~~حتى تفجر لنا فلن يهتدوا إذا أبدا لن يضروكم إلا أذى لن ندخلها حتى يخرجوا ~~منها ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل ولن تفلحوا إذا أبدا لن تنفعكم أرحامكم فلن ~~أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي وغير ذلك من الآيات # فانظر موارد هذه الآيات وقوة تحقيق النفي في الحال فيها وفي بعضها ~~التأبيد لإرادة تقوية الطرفين وفي قوله إذا أبدا المقصود تحقيق النفي من ~~ذلك الوقت إلى الأبد إن تأخر عن وقت الخطاب فالتأبيد من ابتداء زمانه إلى ~~الأبد ولذلك احترزت في أول كلامي فلم أقل من الآن وأما لا فقال تعالى إني ~~أعلم ما لا تعلمون لأن القصد نفي علمهم في المستقبل # فلا يحسن هنا # وكذلك لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ms0135 ليس ~~المقصود المبالغة في تأكيد النفي لأنه معلوم وقول موسى عليه السلام لا أبرح ~~حتى أبلغ أي لا أبرح مسافرا ولعله قال قبل السفر فليس كقول أخي يوسف فلن ~~أبرح الأرض وإذا لا يلبسون خلافك إلا قليلا لما كان المستثنى الزمان الأول ~~جاز لا والمستثنى في لن يضروكم إلا أذى الفعل فكان لن مع تحقيق النفي في ~~أول الأزمنة وانظر كيف وقع التعادل بين لن و لا اشتركا في نفي المستقبل ~~واختصت لا بنفي الحال والماضي واختصت PageV01P118 لن بقوة النفي من ابتداء ~~المستقبل وكذلك جاءت في قوله لن تراني لأن المقصود قوة نفي رؤيته ذلك الوقت ~~في الدنيا ولم يجئ فيها التأبيد فلا صريح في دلالتهما على النفي في الآخرة ~~ودلالة لن على النفي في أول أزمنة الاستقبال أقوى من دلالة لا ودلالة لا ~~على استغراق الأزمنة المستقبلة أقوى من دلالة لن لما في لا من المد المناسب ~~للمستقبل فلذلك نقول لا أوسع ولن أقوى وسعة لا في الظرف من المستقبل ويمده ~~ما قبله إلى أول أزمنة الاستقبال وقد تستعمل في الحال وفي الماضي فصارت ~~لجميع الأزمنة ولن لا تصلح إلا للمستقبل وهي باقية في أوله فظاهر لن باقية ~~والمعادلة بين الحرفين من حكمة لسان العرب # والله أعلم انتهى # قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم أما بعد فإني نظرت يوما في قوله تعالى وأنزلنا الحديد ~~وأقوال المفسرين فيه فقيل نزل آدم عليه السلام من الجنة ومعه خمسة أشياء من ~~حديد الكلبتان والسندان والمطرقة والميقعة والإبرة والميقعة خشبة القصار ~~التي يدق عليها وعن الحسن أنزلنا الحديد خلقناه كقوله وأنزل لكم من الأنعام ~~وذلك أن أوامره تنزل من السماء وقضاياه وأحكامه فاستحسنت هذا القول ~~والتعبير بلفظ الإنزال عن الخلق والعلاقة بينهما ما ذكر من أن الأوامر ~~والقضايا والأحكام نازلة من السماء بحسب تسمية المخلوق بالمنزل لذلك لأن ~~كلاهما من القضايا المترتبة على الأوامر والأحكام والقضايا ثم فكرت في كون ~~القضاء والأوامر ms0136 والأحكام نازلة من السماء فوقع لي أنها جهة العلو بالنسبة ~~إلى العبد الذي هو مأمور ومقضي عليه ومحكوم عليه # والمناسبة في ذلك أن المأمور محله التسافل والذلة والخضوع والأوامر ~~الواردة عليه محلها العلو والاستعلاء والقهر وذلك علو معنوي والعلو المعنوي ~~يناسبه العلو الحسي فاقتضى ذلك أن تكون الأوامر تأتي من جهة العلو والسماء ~~محيطة بالمخلوقات من جميع الجهات فجعلت الأوامر منها والمأمور في الحضيض ~~منها ليرى نفسه أبدا سافلا رتبة وصورة تحت الأوامر لينقاد إليها وذلك من ~~لطف الله به حتى لا تتكبر نفسه فيهلك فهذه حكمة الله في تخصيص السماء بمجيء ~~الأوامر منها وكان في الإمكان أن يجعلها من جهة أخرى ولعل لأجل ذلك خلق ~~الله العالم على هذه الهيئة وخلق السموات بهذه الصفة وأسكنها ملائكته الذين ~~هم سفراء بينه وبين خلقه وحملة أمره وأحكامه PageV01P119 وخلق فوق ذلك عرشه ~~وكرسيه ليركز في نفوس العباد عظمته واستعلاء أوامره عليهم لينقادوا لها # ويرشد إلى ذلك قوله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه وليس ~~ذلك لتحيزه تعالى فيها ولما كانت جهة السماء بهذه المثابة وارتكزت الأمور ~~المذكورة في نفوس العباد رفعوا أيديهم في الدعاء إلى تلك الجهة لنزول ~~القضاء لا لتحيز الرب سبحانه وتعالى فيها وإنما هو تدبير في المخلوقات وما ~~يرد إليهم من الأوامر وما يصلحهم والرب سبحانه وتعالى متعال عن ذلك لا تصل ~~إليه العقول وحسب العبد معرفة نفسه بالذلة والعجز والجهل والتكليف وامتثال ~~ما أمر به وكلف واجتناب ما نهي عنه وتعظيم الرب الذي منه الأمر والنهي ~~والوقوف عندهما وعدم التفكر في ذات الرب سبحانه فالعقول تقصر دونها والله ~~أعلم انتهى # آية أخرى قال رحمه الله قوله تعالى وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات ~~بالخاطئة فعصوا رسول ربهم شاهد لأن المفرد المضاف للعموم لأن الظاهر أن ~~المراد بالرسول موسى عليه السلام المرسل إلى فرعون ولفظ المرسل إلى ~~المؤتفكات ويدخل أيضا هارون ويوسف وإن كان قبله انتهى # والله أعلم # آية أخرى قوله تعالى لترون الجحيم ثم لترونها ms0137 عين اليقين ثم لتسألن يومئذ ~~عن النعيم سأل سائل عن هذا الترتيب إن كان من ترتيب الجمل بمعنى أنه أقسم ~~على رؤيتها ثم أقسم على رؤيتها عين اليقين ثم أقسم على السؤال فواضح لكنه ~~ليس المتبادر إلى الفهم من الآية فإن على هذا التقدير لا يكون الترتيب في ~~المقسم عليه بل في نفس المقسم والمتبادر من الآية أنه في المقسم عليه فلا ~~بد من طريق لتحقيق هذا المتبادر والقسم إنشاء لا يقبل الترتيب بين الضربين ~~بل له أن يضربهما معا أو يضرب عمرا ثم زيدا فإنه إنما رتب بين القسمين لا ~~بين المقسم عليهما # فالوجه في فهم الآية أن نقول ثم دالة على تأخر ما بعد رؤية الجحيم الأولى ~~وكأنه بعد رؤية الجحيم لترونها عين اليقين ولا يمكننا أن نقول إن بعد ظرف ~~مقدم لأن القسم له صدر الكلام فلا يعمل ما بعده فيما قبله لكنا نقول هو ظرف ~~لمحذوف يدل على المقسم عليه كأنه بعد ذلك لترونها عين اليقين والله وهكذا ~~التقدير في الجملة الثالثة # فالقسم الآن على ما يقع مرتبا في ذلك الوقت ونظيره قوله إن دخلت الدار ~~فوالله لا وطئتك فهو قسم الآن على أنه لا يطأ بعد دخول الدار فالمعلق في ~~الحقيقة هو المقسم عليه لا القسم وإن كان ظاهر التعليق PageV01P120 يقتضي ~~أنه القسم لأنه الذي جعل جزاء فالشرط كالجملة المعطوف عليها والقسم كالجمل ~~المعطوفة والله أعلم هذا كله إن قدرنا القسم بعد قسم يقبل اللام أما إذا ~~قدرناه قسما واحدا قبل لترون الجحيم شاملا للجمل الثلاث فلا يأتي هذا ~~الإمكان ويكون قد أقسم قسما واحدا لا أقساما ثلاثة وتظهر فائدة هذا البحث ~~إذا حلف فقال والله لأضربن زيدا ثم والله لأضربن عمرا ثم والله لأضربن ~~خالدا كانت ثلاثة أيمان وكون اليمين على الثلاث الآن لا شك فيه وهل يجب ~~الترتيب هذا محتمل # والذي يظهر أن يرجع إلى نيته فإن نوى الترتيب لم يبرأ إلا بالترتيب وإن ~~لم ينو كفى وجود الثلاث كيف اتفق ومتى ترك ms0138 الثلاث لزمه ثلاث كفارات وإن فعل ~~واحدة وترك ثنتين لزمه كفارة ما ترك وإذا قال والله لأضربن زيدا ثم لأضربن ~~عمرا ثم لأضربن خالدا كانت يمينا واحدة مرتبة على الثلاث في قوة قوله والله ~~لأضربن زيدا ثم عمرا ثم خالدا ولا فرق بينهما إلا زيادة التأكيد في كل ~~واحدة ويحتمل أن يفرق بينهما ويقال إن قوله والله لأضربن زيدا ثم عمرا ثم ~~خالدا يمينا واحدة بلا إشكال ومتى أعاد اللام في الاثنين كانت ثلاثة أيمان ~~وإن كان لا يقدر القسم في كل منها بل هو في الإثبات كلا في النفي إذا قال ~~والله لا ضربت زيدا ولا عمرا فإنها يمينان وإن كان لفظ اليمين واحدا وهذان ~~الاحتمالان قلتهما تفقها لا نقلا ولا يترجح الآن منهما عندي شيء # ولعله يقوى عندي إن شاء الله بعد ذلك هذا الاحتمال الثاني فإنني مائل ~~إليه ولكنني لم أجد الآن دليلا ينهض ترجيحه انتهى # آيات أخرى هذه الآيات إذا كتبت تقدم إلى مواضعها # قال الشيخ الإمام رضي الله عنه قوله تعالى ما للظالمين من حميم ولا شفيع ~~يطاع زيدت من لإفادة صفة العموم فهي بمنزلة قولك لا حميم ولا شفيع يطاع إذا ~~ثبت اسم لا معها في إفادة كل فرد مما ذكر # قال الزمخشري فإن قلت ما معنى قوله ولا شفيع يطاع قلت يحتمل أن يتناول ~~النفي الشفاعة والطاعة معا وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة كما تقول ما عندي ~~كتاب يباع فهو يحتمل نفي البيع وحده وأن عندك كتابا إلا أنك لا تبيعه ~~ونفيهما جميعا وأن لا كتاب عندك ولا كونه مبيعا ونحوه ولا ترى الضب بها ~~ينجحر يريد نفي الضب وانجحاره # قال الشيخ الإمام مدلول اللفظ ومعناه نفي المركب من الموصوف والصفة ولكن ~~لانتفاء المركب طريقان وهما الاحتمالان اللذان ذكرهما فهما احتمالان في ~~طريق الانتفاء PageV01P121 الذي دل عليه اللفظ لا في مدلول اللفظ ومعناه # فإن الاحتمالين في المدلول أن يكون اللفظ لهما إما مشتركا وإما حقيقة أو ~~مجازا وهذا ليس كذلك # وإنما نبهنا على ms0139 ذلك لتعلم أن المراد من كلام الزمخشري وغيره من الفضلاء ~~بخلاف ما أوهمه كلامه هذا وكذا قولك ما عندي كتاب يباع إنما مدلوله نفي ~~كتاب موصوف وساكت عما سواه والاحتمالان في الواقع وفي نفس الأمر وكذا ولا ~~ترى الضب بها ينجحر إنما دل على عدم رؤية الضب منجحرا والاحتمالان في الضب ~~بها ولا ينجحر أو لا ضب بها أصلا وحمله على إرادة الثاني صحيح ليس من مدلول ~~اللفظ لأنه لو كان من مدلول اللفظ لاطرد ولكان مما دل عليه سياق الكلام ~~ومقصود الشارع وكذلك قوله علي لا حب لا يهتدى بمناره يريد لا منار له ~~فيهتدي به تعرف مقصوده ذلك من القرينة لا من اللفظ وحده ألا تراك لو قلت ~~زيد لا ينتفع بعلمه ولا علم له ما لم يحسن ذلك إلا على بعد ولعل الفرق أن ~~حيث قصد وصف النكرة كلا حب وصف بعدم الاهتداء بمناره فالأبلغ انتفاء المنار ~~وفي زيد لم يقصد وصفه بل المدلول نفي الانتفاع عن علمه فاستدعى وجود ~~السالبة البسيطة التي يذكرها المنطقيون وأنها لا تقتضي وجود موضوعها صحيح ~~ذلك ولكن منها ما يستحسن في كلام العرب ومنها ما لا يستحسن # قال الزمخشري فإن قلت فعلى أي الاحتمالين يجب حمله قلت على نفي الأمرين ~~جميعا من قبل أن الشفعاء هم أولياء الله وأولياء الله لا يحبون ولا يرضون ~~إلا من أحبه الله ورضيه وأن الله لا يحب الظالمين فلا يحبونهم وإذا لم ~~يحبوهم لم ينصروهم ولم يشفعوا لهم قال الله تعالى وما للظالمين من أنصار ~~قال ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ولأن الشفاعة لا تكون إلا في زيادة التفضل ~~وأهل التفضل وزيادته إنما هم أهل الثواب بدليل قوله ويزيدهم من فضله # وعن الحسن والله ما يكون لهم شفيع ألبتة قال الشيخ الإمام حمله على ~~انتفاء الأمرين صحيح وقولنا انتفاء خير من قوله نفي لأن النفي فعل الفاعل ~~فيوهم أنه مدلول اللفظ وقد قدمنا أنه ليس كذلك والاستدلال له بقوله تعالى ~~ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ms0140 صحيح ومعناه ارتضى الشفاعة له وكذا إلا لمن أذن ~~له وكذا من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وإن كانت الآية الأولى أصرح في ~~اشتراط الارتضاء ولا شك أن المعنى لمن ارتضاه فتجتمع شروط حذف العائد على ~~الموصول # وكأن الزمخشري أراد من هذا القول أن الفاسق غير مرتضى فلا تشمله الشفاعة ~~لكنا نقول الظاهر أن المراد إلا لمن ارتضى أن يشفع له فحذف هذا وتوسع في ~~الضمير ونصب بالفعل وحذف PageV01P122 حينئذ أو يقال إنه بالإذن بالشفاعة له ~~حصل العفو عنه فصار مرتضى في ذلك الوقت ويكفي في كونه مرتضى إسلامه وإن كره ~~فسقه # وأما قوله إن الشفاعة لا تكون إلا في زيادة التفضل فليس بصحيح وإنما ذلك ~~اعتزال منه لإنكاره الشفاعة التي هي في فصل القضاء المجمع عليها وهو لا ~~يسلمها وليست خاصة بأهل التفضيل وقوله تعالى ويزيدهم من فضله لا يقتضي ~~انحصار ذلك فيهم وقول الزمخشري إذا لم يحبوهم لم يشفعوا لهم قد يمنع لأن ~~الشفاعة قد تكون للرحمة من غير محبة # قال الزمخشري فإن قلت الغرض حاصل بذكر الشفيع ونفيه فما الفائدة في ذكر ~~هذه الصفة ونفيها قلت في ذكرها فائدة جليلة وهي أنها ضمت إليه ليقام انتفاء ~~الموصوف مقام الشاهد على انتفاء الصفة لأن الصفة لا تتأتى بدون موصوفها ~~فيكون ذلك إزالة لتوهم وجود الموصوف # بيانه أنك إذا عوتبت على القعود عن الغزو فقلت ما لي فرس أركبه ولا معي ~~سلاح أحارب به فقد جعلت عدم الفرس وفقد السلاح علة مانعة من الركوب ~~والمحاربة كأنك تقول كيف يتأتى مني الركوب والمحاربة ولا فرس لي ولا سلاح ~~معي فكذلك قوله ولا شفيع يطاع معناه كيف يتأتى الشفيع ولا شفيع فكان ذكر ~~التشفيع والاستشهاد على عدم تأتيه بعدم الشفيع وضعا لانتفاء الشفيع موضع ~~الأمر المعروف غير المنكر الذي لا ينبغي أن يتوهم خلافه قال الشيخ الإمام ~~في ذكر هذه الصفة وهي قوله يطاع ست فوائد إحداها أنها الذي تتشوف إليه نفوس ~~من يقصد أن يشفع فيه فكان التصريح بنفيها ms0141 فتا في أعضاد الظالمين وقطعا ~~لقلوبهم وحطما لهم لأن من كان متشوقا إلى شيء فصرح له بأنه لا يحصل له كان ~~أنكى له من أن يدل عليه بلفظ شامل له ولغيره أو مستلزم إياه فكانت للتخصيص ~~أو للتوضيح أو لمجرد هذا القصد مع مساواتها # الثانية أن من الشفعاء من لا تقبل شفاعته فلا غرض فيه أصلا ومنهم من تقبل ~~شفاعته وهو المقصود فنص عليه تحقيقا لمن قصد نفيه وهي صفة مخصصة وقدم هذا ~~الغرض على ما يقتضيه مفهوم الصفة من وجود غيره لقيام الدليل على عدمه وهذه ~~الفائدة مغايرة للأولى لأن هذه في آحاد الشفعاء وتلك في صفة شفاعتهم # الثالثة ما تدل عليه مادة يطاع والغالب في الشفاعة استعمال لفظ القبول ~~والنفع وما أشبههما أما الطاعة فإنما تقال في الأمر فذكرها هاهنا لنكتة ~~بديعة وهي أنه لما ذكر الظالمين وشأن الظالمين في الدنيا القوة والشفعاء ~~المتكلم عنهم بمنزلة من يأمر فيطاع نفى عنهم ذلك في الآخرة تبكيتا وحسرة ~~فإن النفس إذا PageV01P123 ذكرت ما كانت عليه وزال عنها وخوطبت به كان أشد ~~عليها # # | الرابعة # أنه إشارة إلى هول ذلك اليوم وأن شدته بلغت مبلغا لا ينفع فيه إلا شفيع ~~له قوة ورتبة أن يطاع لو وجد وهو لا يوجد # وهذه قريبة من التي قبلها إلا أنها بحسب الحاضر وتلك بحسب الماضي # الخامسة التنبيه على ما قصد الشفيع لأجله كقول المغلوب الذي ما عنده أحد ~~قصد الشفيع لأجله يقول ما عندي أحد ينصرني تنبيها على أن مقصوده النصرة # السادسة ما ذكره الزمخشري وحاصله التنبيه على أن المقصود نفي الصفة وذكر ~~الدليل على نفيها # وذكر الشيء بدليله أحسن فالمقصود نفي الطاعة التي هي قبول الشفاعة وتعليل ~~ذلك النفي بانتفاء الشفيع وكون المقصود نفي الطاعة هو الذي قدمناه في ~~كلامنا في الأوجه المتقدمة والتعليل أفاده الزمخشري هنا ويخرج من دلالته ~~أيضا إفادة نفي الشفيع على عكس ما يقتضيه مفهوم الصفة فتكون فائدة سابعة ~~ولنشرح كلامه فنقول قوله ضمت إليه أي إلى الموصوف واستعمل لفظ ms0142 الضم ليفيد ~~الهيئة الاجتماعية فإن الغرض يحصل منها لا من ذكر الصفة وحدها وقوله ليقام ~~أي الغرض من الضم هذه الإقامة وقوله مقام الشاهد أي الدليل ولم يذكر لفظ ~~العلة لأنه إنما يستعمل في الوجوديات والانتفاء عدمي وقوله لأن الصفة لا ~~تتأتى بدون موصوفها تعليل لكون انتفاء الموصوف شاهدا ودليلا وهو تعليل صحيح ~~ويلزم من وجود الصفة وجود الموصوف ومن عدمها عدمه ولو قال لأنه لا تتأتى ~~صفة بدون موصوفها سلم من جعل اسم إن نكرة # وقوله فيكون ذلك أي إقامة الموصوف شاهدا لتوهم وجود الموصوف أي الشفيع ~~ولا يريد الموصوف المقيد بكونه موصوفا لاستحالة توهم وجوده بدون صفته وإنما ~~يريد مطلق الشفيع وإنما كانت إقامة نفيه شاهدا مزيلة وجوده لأن الشاهد يجب ~~أن يكون معلوما وإذا كان الانتفاء معلوما لم يكن الوجود موهوما # وهذا قد أشار إليه الزمخشري في كلامه حيث قال لا ينبغي أن يتوهم خلافه ~~فعلم أنه لم يقصد بنفي الشفيع إفادة الانتفاء لأن انتفاءه معلوم بما قدمه ~~من قوله ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ونحوه فعلم أن الإخبار به هنا إنما قصد ~~به ما ترتب عليه وهو انتفاء الشفيع الذي عبر عنه بالطاعة وأقامه شاهدا على ~~ذلك وينبغي أن يكتب على الحاشية أي وبيانا لأنه لم يقصد بنفي الموصوف إلا ~~نفي صفته والاستدلال بانتفائه على انتفائها وحينئذ لا يبقى في كلام ~~الزمخشري إشكال وقوله وبيانه إلى آخره صحيح وقوله فكان الشفيع PageV01P124 ~~والاستشهاد أي ما قدمناه والشفيع هو قبول الشفاعة وهو المراد بالطاعة هنا ~~وقوله وضعا أي تنزيلا لانتفاء الشفيع منزلة المعلوم الذي لا يتوهم وجوده ~~فلا ينفى لقصد نفيه في ذاته بل لدلالته وما ترتب عليه والله أعلم # فهذا ما ظهر لي في كلام الزمخشري بعد أن أشكل على جماعة من الفضلاء وظنوه ~~معكوسا وكم له مثل هذا مما يدل على قوة فهمه وتدقيقه وإشارته بالكلام ~~اليسير إلى المعنى الكثير الغامض لكن في عبارته هنا قصور عن مراده # وهو موضع قلق وكنت ممن ظن أن كلامه ms0143 معكوس ورأيت عليه لبعض الفضلاء ~~المتقدمين حلا لإشكاله ولكنه لم يصنع شيئا في حله وقد فتح الله علي بذلك ~~وصارت صعوبته كأن لم تكن وهكذا العلم ينفتح بأدنى شيء وإني لأسر بما منحني ~~الله من ذلك وأراه خيرا من الدنيا وما فيها لا يعدله ملك ولا مال # وأعوذ بالله من أن أعجب به أو يحصل لي في نفسي منه كبر لكني أراه فضلا من ~~الله علي مع ضعفي وعجزي وقلة حيلتي واعترافي بفضل الزمخشري كتبه علي بن عبد ~~الكافي السبكي في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة والحمد لله رب العالمين # قال الشيخ الإمام رحمه الله في قوله تعالى ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار من الناس من قد دبروا فتحصلوا على نعمة في ~~نسلهم هي باقيه وما لي تدبير لنفسي لا ولا لنسلي لكن نعمة الله كافيه كما ~~عالني دهري كذاك يعول من أخلفه في عيشة هي راضيه ومنهم أناس وفر الله حظهم ~~لخيرهم في جنة هي عاليه وقولي ربي آتنا حسنتيهما وثالثة عنا جهنم واقيه ~~نظمتها يوم الاثنين سابع شوال سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بسبب أني تفكرت ~~في حالي وحال أولادي ولي في القضاء أربع عشرة سنة لم يحصل لهم ما يبقى لهم ~~من بعدي وأقمت قبل ذلك بمصر نحوا من سبع عشرة سنة متمكنا من أن أحصل لهم ~~رواتب كثيرة لم أحصل لهم شيئا من ذلك وافتكرت قاضيين في دمشق ابن أبي عصرون ~~وابن الزكي حصلا ما هو باق لذريتهما إلى اليوم وابن دقيق العيد في مصر لم ~~يترك لأولاده شيئا ولا حصل لهم بعده شيئا ونفسي تطلب الخير لأولادي في ~~حياتي وبعد مماتي فتوكلت على الله وأحلتهم على فضله كما تفضل علي ونظمت هذه ~~الأبيات وأشرت في البيت الأخير إلى قوله تعالى ربنا PageV01P125 آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أسأل الله تعالى ذلك وصلى ~~الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا # كتبه داعيا لمصنفه ولذريته بالرحمة والمغفرة وجوامع الخيرات ms0144 في الدارين ~~لي ولهم ولسائر المسلمين محمد بن أحمد الفصيح المقرئ الشافعي عفا الله عنه ~~حسبنا الله ونعم الوكيل # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطهارة قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي ~~عنه قول الشافعي في الأم وكل الماء طهور ما لم يخالطه نجاسة لا يرد عليه ~~المتغير تغيرا كثيرا بطاهر لأنه ليس بماء ويستنبط منه أن المتغير تغيرا ~~كثيرا بما لا يسلب إطلاق اسم الماء عنه من الطاهرات طهور خلافا للعراقيين ~~ويستنبط منه أن المستعمل طهور وهو القول القديم ومن يمنعه يعتذر بأن مقصود ~~الشافعي غيره وقد يورد عليه الذي وقعت فيه نجاسة جامدة وهو دون القلتين ~~فإنه ليس بطهور وما خالطه إلا أن يريد بالمخالطة ما هو أعم من المجاورة ~~فيرد عليه إذا كان كثيرا إلا أن نقول بوجوب التباعد فلا يرد شيء وهو الجديد ~~والأم من الكتب الجديدة فينبغي أن يشرح على هذا وما جاوز القلتين يمنع أن ~~مخالطته للنجاسة ويكون حد القلتين فاصلا ثم قال الشافعي الماء على الطهارة ~~فلا ينجس إلا بنجس يخالطه وهذا يرد على المجاور ويجاب بما سبق انتهى # نقل من خطه # # | مسألة # رجل جنب وفي ظهره جراح فغسل الصحيح وتيمم عن الجريح وصلى الظهر ثم أحدث ~~فجاء وقت العصر فتوضأ وضوءا كاملا فهلا تيمم لحق الجراحة التي في ظهره لأجل ~~الجنابة أم لا الجواب الأصل المقرر أن التيمم عن الحدث وعن الجنابة لا يبيح ~~إلا صلاة فريضة واحدة فالمذكور استفاد بتيممه استباحة فريضة وما شاء من ~~النوافل ما لم يحدث فإذا أحدث امتنع عليه النفل مضافا إلى امتناع الفرض ~~فإذا توضأ عاد إلى حالته قبل الحدث وهو استباحة النفل فقط وامتناع الفرض ~~حتى يتيمم عن الجنابة وهذا لا خلاف فيه إلا على مذهب المزني فإنه يصلي به ~~أكثر من فرض أما على مذهب الشافعي فلا وممن صرح أن الجنب إذا حصل عليه وقت ~~صلاة أخرى يعيد التيمم ابن الصباغ # PageV01P126 وبقية الأصحاب كلامهم يقتضيه وإنما لم يصرح به بعضهم لأنه ~~داخل في عموم كلامهم ms0145 أنه لا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة وما شاء ~~من النوافل وقد نص الجرجاني على أن الجنب إذا تيمم لعدم الماء وأدى به ~~الفرض ثم أحدث ثم وجد من الماء ما يكفيه للوضوء ولا يكفيه للجنابة فهو ~~ممنوع من فعل الفرض والنفل للحدث فإن قلنا يلزمه استعماله فليستعمله ويتنفل ~~ما شاء أن يتنفل ويستبيح الفرض والنفل فإن قلنا لا يلزمه استعماله لزمه أن ~~يتوضأ به للنفل دون الفرض لأنه محدث معه من الماء ما يرفع حدثه فوضوءه يرفع ~~حدثه الطارئ فيعود كما كان قبل الحدث وقد كان قبله ممنوعا من الفرض دون ~~النفل وإذا أراد أن يستبيح الفرض تيمم له # قال وهذه مسألة شاذة من وجهين أحدهما هو وضوء يبيح النفل دون الفرض ~~والثاني أنه محدث يصح تيممه للفرض دون النفل # انتهى كلام الجرجاني وهي نظير مسألتنا إلا أنها في عدم الماء ومسألتنا في ~~الجراحة ولا فرق وقد قال البغوي وغيره إذا كان جنبا والجراحة في غير أعضاء ~~الوضوء فغسل الصحيح وتيمم للجريح ثم أحدث قبل أن يصلي فريضة لزمه الوضوء ~~ولا يلزمه التيمم لأن تيممه من غير أعضاء الوضوء فلا يؤثر فيه الحدث وهذا ~~الوضوء يبيح الفرض والنفل بالنسبة للحدث وقد كانا مباحين بالتيمم قبل الحدث ~~ولكن بالحدث امتنع فعلهما فبالوضوء يرتفع ذلك المنع ويرجع إلى حكمه قبل ~~الحدث وهو استباحتها وأما قول النووي في الروضة عقيب ذلك ولو صلى فريضة ثم ~~أحدث ثم توضأ للنافلة ولا يتيمم فهي مسألة الجرجاني أعني نظيرتها فهذا ~~الوضوء يبيح النفل دون الفرض لأنه يرده إلى حالته المتقدمة قبل الحدث وهو ~~كان يستبيح النفل دون الفرض لأنه قد أدى الفرض # وسكت النووي عما لو أراد أن ينوي فرضا ووجب التيمم عليه لطهوره وأما قول ~~النووي وكذا حكم جميع الفرائض كلها # فيوهم أن الفرائض كلها حكمها حكم النافلة وأنه إذا أحدث يتوضأ لها ولا ~~يتيمم وهذا لا يقوله أحد فينبغي تأويله على أحد شيئين إما أن يقال الفرائض ~~كلها من الطواف والصلاة ms0146 المنذورة حكمها حكم الصلاة المفروضة بل الوطء على ~~رأي إذا تيممت الحائض ووطئها ففي وجه يجب عليها إعادة التيمم كالصلاة ~~المفروضة وإما أن يقال كلما تيممت وتوضأت وصلت فرضا ثم أحدثت بعده كان ~~الحكم كذلك من أنها تتوضأ للنافلة ولا تتيمم أي للنافلة والله تعالى أعلم # # | مسألة # محدث غمس يده في ماء كثير راكد غمسة واحدة هل يحصل له التثليث ~~PageV01P127 المندوب من غير أن يحرك يده أم لا بد أن يحرك يده في الماء ~~مرتين أجاب إن كان الماء راكدا لم يحصل له التثليث سواء أحرك يده أم لا ولو ~~كان جاريا حصل التثليث بمكثها وقفة ثلاث لحظات وأما قول القاضي الحسين في ~~الراكد إنه إذا خضخض الماء فيه وقول البغوي إذا حركه فيه يقوم مقام العدد ~~فلم تتبين لي صحته # وقد أبطل الأصحاب القول بأن مكثه في الماء الكثير يقوم مقام العدد بأنه ~~لو استنجى بحجر طويل يمر أجزاءه على المحل شيئا فشيئا لا يكفي بل لا بد من ~~رعاية صورة العدد والقول بأن الخضخضة تكفي بعيد جدا # وعبارة المهذب إن حملت على ذلك ورد عليه فأورد عليه فإن الماء قبل ~~الانفصال عن المحل لا يثبت له حكم فلا يحصل به العدد فإن فرضت حركة بحيث ~~انفصل ذلك منه ودخل فيه ماء آخر فهو أقرب قليلا ولكنه أيضا بعيد لأن الماء ~~الراكد كله ماء واحد يتقوى بعضه ببعض فالوجه أنه لا يتم غسله ما لم تنفصل ~~اليد أو الإناء أو الثوب عن الماء أو يأتي عليه ماء آخر حكمه غير حكم الماء ~~الأول والله أعلم # مسألة قول الفقهاء يأخذ لصماخيه ماء جديدا هل أخذ الماء الجديد شرط لصحة ~~مسح الصماخين أو يستحب لهما حتى لو مسح بتلك مسح وجهي الأذنين أجزأه لأن ما ~~مسح به الأذنين طهور وكذا ما مسح به الرأس ثانيا أجاب هو مستحب وليس بشرط ~~لما ذكره السائل والله أعلم # مسألة في محدث غسل يده عن الفرض بغرفة ثم أخذ غرفة ثانية فغسل بها من ~~الأصابع ms0147 إلى المرفق ثم رد الماء من المرفق إلى الأصابع فهل يحصل التثليث ~~المندوب برد الماء ثانيا قبل انفصاله عن اليد أم لا وهل يفرق بين هذه ~~الصورة وبين ما إذا ابتدأ الغسل من المرفق إلى الأصابع ثم رد الماء من ~~الأصابع إلى المرفق أم لا أفتونا مأجورين رحمكم الله # أجاب تغمده الله برحمته وأسكنه أعلى غرفات جنته لا يحصل التثليث المندوب ~~بذلك ولا فرق بين أن يبتدئ من المرفق أو الأصابع # والله تعالى أعلم # مسألة الهرة إذا أكلت فأرة وولغت في ماء قليل فالصحيح أنها إن غابت بحيث ~~يمكن ورودها على ماء كثير فهو طاهر وإلا فلا # وهل هذا الحكم في غير الهرة وفي الثوب إذا تنجس وغسل ما يمكن أن يكون هو ~~النجس أو لا وهل إذا حمل المصلي الهرة أو الثوب والحالة هذه تبطل صلاته أم ~~لا الجواب لا يتعدى حكم الهرة إلى غيرها من الحيوانات لأن الحكم بالطهارة ~~فيها يستند إلى استصحاب طهارة مع ضرب من العفو قوي # وإذا حملها المصلي PageV01P128 بطلت صلاته استصحابا للنجاسة ولا يتعدى ~~العفو إلى غيرها من الحيوانات لعدم عسر الاحتراز وهو علة العفو والمعظم ~~إنما صححوا النجاسة إذا لم تغب وتصحيح الطهارة إذا غابت قال الرافعي إنه ~~الأظهر وهو كما قال إلا أنه ليس مسنونا إلى المعظم كما في شرح المهذب وقال ~~الماوردي إن الأصح فيه النجاسة والثوب المذكور ينبغي القطع بأنه لا ينجس ~~الماء لعدم استصحاب النجاسة فيه فإنا لم نتحقق حصولها في القدر الباقي وإذا ~~لبسه المصلي بطلت صلاته لاشتراط يقين الطهارة أو ظنها في الصلاة وهو مفقود ~~وجوب غسل جميع الثوب محقق بعضه يغسله للنجاسة وبعضه يغسله للاشتباه فإذا ~~غسل بعضه فالمحقق المستحب وجوب الغسل بإحدى العلتين لا العلة المعينة ووجوب ~~الغسل يكفي في بطلان الصلاة ولا يكفي في تنجيس الماء والله أعلم وهذه ~~الأحكام لم أجدها منقولة وقد كتبت عليها كتابة مطولة في فتوى سألني بعض ~~الفقهاء عنها والله أعلم # # | مسألة # الشعر الذي على الفرو المدبوغ طاهر إما ms0148 لأن الشعر يطهر بالدباغ وإما لأن ~~الشعور طاهرة # وهذا لا شك عندي فيه لما روى مسلم رحمه الله في صحيحه عن أبي الخير مرشد ~~بن عبد الله اليزني قال # رأيت على ابن وعلة السبئي فروة فمسسته فقال مالك تمسه قد سألت عبد الله ~~بن عباس قلت إنا نكون بالمغرب ومعنا البربر والمجوس نؤتى بالكبش قد ذبحوه ~~ونحن لا نأكل ذبائحهم ويأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك فقال ابن عباس قد ~~سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال دباغه طهوره فهذا نص في ~~المسألة وصحح ابن أبي عصرون أن الشعر يطهر بالدباغ # والصحيح عند معظم الأصحاب وهو المنصوص المشهور أن الشعر ينجس بالموت ولا ~~يطهر بالدباغ وهو خلاف الحديث والذي اختاره وأفتى به ما دل عليه الحديث ~~والله أعلم # فائدة نقل الشيخ أبو محمد مذهب الزهري أن الجلد يحل الانتفاع به قبل ~~الدباغ نقله صاحب التتمة أنه ليس بنجس وهو صحيح # وزاد فقال إنه وجه لأصحابنا عن ابن القطان أن الزهومة التي فيه نجسة فهو ~~كثوب متنجس وهذا خلاف مذهب الزهري فجعله إياه مثله ليس بجيد ونقل الرافعي ~~ما في التتمة بدون كون الزهومة نجسة وجعله كالثوب النجس فأوهم أنه طاهر يحل ~~الانتفاع به مطلقا وليس بجيد # وزاد بعضهم فنقل الوجه أنه يجوز أكله قبل الدباغ PageV01P129 وهذا لما ~~أوهمه كلام الرافعي وليس بجيد وإنما يأتي ذلك على مذهب الزهري أما عندنا ~~فلا # # | فائدة # تكلم الأصحاب فيما إذا غمس الجنب بعض بدنه في ماء قليل ونوى إذا كان ~~الماء يتردد على أعضائه وفي اغتسال المرأة والرجل وخطر لي فيه بحثان أحدهما ~~يفصل بين أن ينوي رفع الجنابة عن الجزء المنغمس أو عن الجميع فإن كان عن ~~الجميع فاستعمال الماء في الجميع لا يقع حتى ينغمس وكذا ما دام مترددا على ~~العضو وبدنه عليه أن لا يكون مستعملا في اغتراف المرأة فليحرر هذا البحث ~~ويستدل بكون النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل ولم يستفصل منها هل نوت رفع ~~الحدث أو الاغتراف ms0149 أن الماء المستعمل طهور إن كانت هذه القاعدة تقتضي ~~العموم من القول والفعل والتقرير # مسألة الأغسال المسنونة هل تقضى لم أر فيها نقلا ولكن مرة تركت غسل ~~الجمعة لعذر فلما جئت في الجمعة الثانية أغتسل لها تذكرت وأردت أن أغتسل ~~مرة أخرى عن الجمعة الثانية ففكرت فيما يقتضيه الفقه من ذلك فترددت إن ~~نظرنا إلى أنه شرع لمعنى وهو الاجتماع فقد فات فلا يقضى وإن نظرنا إلى أنه ~~عبادة مؤقتة وأمكن تداركها بعد خروج الوقت فيقضى كسائر السنن لا سيما إذا ~~قلنا إنه يستحب للمسافر وغيره ممن لا يحضر الجمعة وأنه لأجل اليوم وقد يقال ~~ولو قلنا لأجل اليوم فقد فات اليوم فلا يقضى وقد يقال ولو قدر لأجل ~~الاجتماع وإن فات فيقضى استدراكا لأصل العبادة # والمسألة محتملة ولا يبعد أن يجيء فيه خلاف وإنما النظر في الترجيح # فائدة إن قال قائل فيما إذا اشتبه ماء طاهر بماء نجس إن الأصل في كل ~~منهما الطهارة ويقين النجاسة إنما هو في أحدهما فلا يعارض الأصل المستصحب ~~PageV01P130 في كل منهما بعينه فبقي الوجه المقابل بأنه تهجم بغير اجتهاد # فجوابه أن الأصل في كل منهما بعينه الطهارة يعارضه الأصل عدم وقوع ~~النجاسة في الآخر فلتكن واقعة فيه وصار في كل منهما بعينه أصلان أصل يدل ~~على الطهارة بنفسه وأصل يدل على النجاسة بالطريق التي أشرنا إليها # فاحتجنا إلى تقوية الأول بالاجتهاد ليندفع به الثاني فينفرد الأول ولعل ~~القائل بالهجوم يقول إن الأصل الأول دال بنفسه والثاني دال بواسطة فالأول ~~أرجح فيكتفى به بلا اجتهاد لكن عند التحقيق نجد التعارض قويا لأن يقين ~~النجاسة موجود واحتمالها بالنسبة إليهما على السواء حتى يرجح أحدهما ~~باجتهاد والله أعلم # # | فائدة # قاسوا الجنون على النوم في نقض الوضوء بعلة الغلبة على العقل بطريق ~~الأولى ولك أن تقول في النوم الغلبة على العقل واسترخاء المفاصل وهو مظنة ~~خروج الخارج وأما الغلبة على العقل فإنما تقتضي عدم الشعور لا نفس الخروج ~~ومتى اعتبر استرخاء المفاصل إما علة وإما جزء علة ms0150 امتنع القياس وهذا القياس ~~ظهر لي ولم يظهر لي جوابه # فائدة السكران إذا عومل معاملة الصاحي مطلقا لا يحكم بصحة وضوئه ويدعى ~~إلى الصلاة ويقتل بتركها ويرد عليه أنه منهي عن الصلاة لقوله تعالى لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى # فائدة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا هل ~~الضمير في اغسلوا للذين آمنوا فيكونون مأمورين الآن بالغسل وقت القيام أو ~~الذين آمنوا القائمين للصلاة لما دل عليه الشرط فلا يكونون مأمورين إلا وقت ~~القيام للصلاة فيه بحث والأظهر الثاني # وهذه قاعدة شريفة ينبني عليها مباحث كثيرة ويشهد لاختيار الثاني في قوله ~~تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن فطابق الأمر ما دل الشرط ~~عليه # ومن المباحث المتعلقة به إذا قلت يا زيد إذا زالت الشمس فصل هل هو مأمور ~~الآن أو لا يكون مأمورا إلا وقت الزوال وهو المختار ولا يرد عليه أنا نختار ~~عدم التعلق لأن التعلق بحسبه فالتعلق إنما هو بفعله وقت الزوال وبالقائمين ~~وقت القيام فهم بهذا القيد متعلق الأمر وهم بدون القيد ليسوا متعلق الأمر ~~ولا يرد عليه أنا نختار في قوله إن طلعت الشمس فأنت طالق أن الإيقاع الآن ~~والوقوع عند الطلوع لأنا لا نعني بالإيقاع إلا إيقاع ما يقع عند الطلوع # فافهم هذا فإنه من نفائس المباحث ولم أجده منقولا لكن حركني له قول ~~الشافعي في الأم إن ظاهرها أن من قام إلى PageV01P131 الصلاة فعليه أن ~~يتوضأ فتأملت كلامه لم يقل عليهم أن يتوضئوا إذا قاموا إلى الصلاة فانظر ما ~~أنفع تأمل كلام العلماء لا سيما إمام العلماء وخطيبهم رحمه الله # # | فائدة فقهية # قال بعض الأصحاب إن من موجبات الغسل تنجس البدن أو بعضه ونيته # وقال الرافعي لأن الأكثرين آمنوا بذلك واستدل بذلك على أن النية جزء من ~~الغسل وإلا لم يمنعوا وأنا أقول إن النية ليست جزءا من الغسل وأمنع ذلك لأن ~~الواجب في تنجس البدن لا يجب غسله ألبتة حتى لو أمكن فصل النجاسة عنه من ~~غير ms0151 غسل لم يجب الغسل وقد صورت المسألة فيما إذا تكشط الجلد الذي مسته ~~النجاسة فإنه لا يجب غسل ما ظهر ما لم تمسه النجاسة # والجنابة واجبها غسل البدن حتى لو تكشط الجلد أو قطع عضو وجب غسل ما ظهر ~~وكذا في الحدث فافهم ذلك فإنه دقيق وبه يتبين أن لا نية على البدن في غسل ~~النجاسة أصلا بخلاف غسل الجنابة # والله أعلم # مسألة سئل الشيخ الإمام رحمه الله عن الفرق بين مطلق الماء والماء المطلق ~~فأجاب بما نصه الفرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق والمراد بالأول حقيقة ~~الماهية وبالثاني هي تقيد الإطلاق فالأول لا يقيد والثاني يقيد لا تقيد ~~التجرد عن جميع القيود وقد لا يراد ذلك بل يراد التجرد عن قيود معروفة ~~ولذلك أمثلة منها مطلق الماء والماء المطلق فالأول ينقسم إلى الطهور ~~والطاهر غير الطهور والنجس وكل من الطاهر غير الطهور والنجس ينقسم إلى ~~المتغير وغير المتغير والمتغير ينقسم بحسب ما يتغير به ويخرجه ذلك عن أن ~~يقع عليه اسم الماء # والثاني وهو الماء المطلق لا ينقسم إلى هذه الأقسام وإنما يصدق على أحدها ~~وهو الطهور وذلك لا أجد فيه قيد الإطلاق وهو التجرد عن القيود اللازمة التي ~~يمتنع بها أن يقال له ماء إلا مقيدا كقولنا ماء متغير بزعفران أو أشنان أو ~~نحوه وماء اللحم وماء الباقلاء وما أشبه ذلك # ومنها اسم الرقبة وحقيقتها يصدق على السليمة والمعيبة والمطلقة لا يصدق ~~إلا على السليمة ولا يجزئ في العتق عن الكفارة إلا رقبة سليمة لإطلاق ~~الشارع إياها والرقبة المطلقة مقيدة بالإطلاق بخلاف مطلق الرقبة # ومنها الدرهم المذكور في العقود قد يقيد بالناقص والكامل وحقيقته منقسمة ~~إليهما وإذا أطلق تقيد بالكامل المتعارف بالرواج بين الناس ومنها الثمن ~~والأجرة والصداق ونحوها من الأعراض المجعولة في الذمة تنقسم إلى الحال ~~والمؤجل وإذا أطلقت إنما تحمل على الحال فالإطلاق قيد اقتضى ذلك # ومنها حقيقة القرابة يدخل فيها الأب والابن وغيرهما من PageV01P132 ~~القرابات وعند الإطلاق لا يدخل فيها الأب والابن لأنهما أعلى من ms0152 أن يطلق ~~فيهما لفظ القرابة لما لهما من الخصوصية المقتضية المزيد على بقية القرابات ~~فيقال إنهما أقرب الأقارب وأفعل التفضيل يستدعي المشاركة فلولا ما قلناه من ~~تحقيق معنى القرابة فيهما لما صدق عليهما أنهما أقرب الأقارب وإنما امتنع ~~إطلاق القرابة عليهما لما يقتضيه الإطلاق من التقييد بالقرابة العامة التي ~~لا مزيد فيها على مجرد القرابة فإن قلت اللفظ إنما وضع لمطلق الحقيقة لا ~~للحقيقة المطلقة فتقييدكم إياه عند الإطلاق بالحقيقة المطلقة من أين قلت قد ~~أورد على ابني عبد الوهاب ذلك وهو الذي حركني لما كتبت وأجبته بإطلاق ~~المتكلم فصار قيدا في اللفظ فإن قلت من المعلوم أنه ليس في اللفظ فهل ~~تقولون إن ذلك قرينة حالية أو لفظية # قلت هو قرينة وهو من قبيل القرائن اللفظية متوسطة بين القرائن الملفوظ ~~بها والقرائن الحالية وهي منه صادرة من المتكلم عند كلامه # وذلك لأن الكلام يخرج عن كونه كلاما بالزيادة والنقصان وقد لا يخرج عن ~~كونه كلاما ولكن يتعين معناه بالتقييد فإنك إذا قلت قام الناس كان كلاما ~~يقتضي إخبارك بقيام الناس جميعهم فإذا قلت إن قام الناس خرج عن كونه كلاما ~~ولكن خرج عن اقتضاء كلام جميعهم إلى قيام من عدا زيدا وقد علمت أن لإفادة ~~قام الناس للإخبار بقيام جميعهم شرطين أحدهما أن لا يبتدئه بما يخالفه # والثاني أن لا يختمه بما يخالفه وله شرط ثالث أيضا وهو أن يكون صادرا عن ~~قصد فلا اعتبار بكلام الساهي والنائم فهذه ثلاثة شروط لا بد منها وعلى ~~السامع التنبه لها # فإن قلت من أين لنا اشتراط ذلك واللفظ وحده كاف في الإفادة لأن الواضع ~~وضعه لذلك # قلت وضع الواضع له معناه أنه جعله مهيئا لأن يفيد ذلك المعنى عند استعمال ~~المتكلم له على الوجه المخصوص والمفيد في الحقيقة إنما هو المتكلم واللفظ ~~دلالة الموضوعة لذلك # فإن قلت لو سمعنا قام الناس ولم نعلم من قائله هل قصده أو لا وهل ابتدأه ~~أو ختمه بما يغيره أو لا هل لنا أن نخبر ms0153 عنه بأنه قال قام الناس أو لا # قلت فيه نظر يحتمل أن يقال يجوز لأن الأصل عدم الابتداء والختم بما يغيره ~~ويحتمل أن يقال لا يجوز لأن العمدة ليس هو اللفظ ولكن الكلام النفساني ~~القديم بذات المتكلم وهو حكمه # واللفظ دليل عليه مشروط بشروط ولم تتحقق ويحتمل أن يقال إن العلم بالقصد ~~لا بد منه لأنه شرط والشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط والعلم بعدم ~~الابتداء أو الختم بما يخالفه لا يشترط لأنهما مانعان والشك في المانع لا ~~يقتضي الشك في الحكم لأن PageV01P133 الأصل عدمه والمختار عندي أنه لا بد ~~من العلم بالثلاثة ومقصودنا بهذا أن يجعل سكوت المتكلم على كلامه كالجزء من ~~اللفظ فلذلك قلنا إنه من قبيل القرائن اللفظية # فإن قلت هل يشبه هذا ما قاله الشافعي من قول سفيان في حديث وضع الجوائح ~~وقول سفيان كان في الحديث شيء فنسيته وجعل الشافعي ذلك مانعا من الاستدلال ~~على وجوب وضع الجوائح # قلت نعم يشبهه من وجه ويفارقه من وجه وهو أن الحديث تحققنا من قول سفيان ~~إنه كان فيه شيء يقوي احتمال تغيير اللفظ بخلاف ما نحن فيه إذا لم يتحقق ~~نعم لو سمعنا كلام متكلم وفي آخره كلام خفي علينا فهذا نظيره فليس لنا أن ~~نخبر عنه بما سمعناه ولا نشهد عليه به لأن الكلام الخفي الذي التبس علينا ~~قد يكون فيه تغيير لحكم فإن قلت ألستم تقولون إن قام الناس دليل على قيام ~~الناس قلت مجرد هذا القول إذا قبلناه فيه تسمح وإذا أنكرناه قد لا يحتمله ~~من لم يحقق كلامنا والذي نقوله إنه إنما يدل بالشروط الثلاثة # فإن قلت هل يلتفت هذا على ما قيل في حد دلالة اللفظ قلت نعم وقد اختار ~~المتأخرون فيها أنها كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم منه المعنى من كان عالما ~~بوضعه له وهذه دلالة بالقوة # وأما الدلالة بالفعل فهي إفادته المعنى الموضوع وهذا إنما يكون بالشروط ~~الثلاثة التي ذكرناها والأول وهو الذي بالقوة أيضا أخذ فيه هذا ms0154 الإطلاق ~~والإطلاق قد يراد به الاستعمال # وقد يراد به الاستعمال المقيد بالإطلاق بالشروط التي ذكرناها والدلالة قد ~~تنسب إلى اللفظ وهي إفادته المعنى كما قلناه وقد تنسب إلى المتكلم وهي ~~إفادته ذلك المعنى أيضا باللفظ وأما قول بعضهم هي فهم المعنى فينبغي أن ~~يحمل على أن مراده إفهام المعنى فرجع إلى ما قلناه # والفرق بين الفهم والإفهام ظاهر فإن الفهم صفة السامع والإفهام صفة ~~المتكلم PageV01P134 أو صفة اللفظ على سبيل المجاز انتهى # # | مسألة من مصر في شهر المحرم سنة خمس وخمسين وسبعمائة # ما يقول السادة الفقهاء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين وعلماء المسلمين ~~الموفقين لهدايته لطاعته والمعانون بعنايته على مرضاته في رجل متوضئ ثم ~~أجنب من غير لمس ولا نوم متكئا وقلتم إنه لا ينتقض وضوءه على الصحيح ثم دخل ~~عليه وقت أداء فريضة ولم يجد الماء وأعوزه بشروطه فتيمم وصلى تلك الفريضة ~~ثم دخل عليه فريضة ثانية وكذا ثالثة وهلم جرا وهو على ذلك الوضوء الأول ~~الذي كان قبل الجنابة فهل له أن يصلي فريضة بذلك الوضوء وينزل التيمم منزلة ~~الغسل أم يحتاج في كل صلاة تيمما وما يكون الجواب عن قول الشيخ محيي الدين ~~رحمه الله في كتاب الأذكار إن الجنب أو الحائض إذا لم يجدا الماء وجاز لهما ~~القراءة فإن أحدثا بعد ذلك لم تحرم عليه القراءة كما لو اغتسل ثم أحدث فما ~~الجواب عن ذلك أفتونا مأجورين # الجواب إذا صلى الجنب المذكور بذلك التيمم فريضة ليس له أن يصلي فريضة ~~أخرى حتى يتيمم تيمما آخر لأن المتيمم لا يجمع بين فريضتين سواء أكان تيممه ~~عن حدث أم جنابة بل يحتاج في كل صلاة مفروضة إلى تيمم وأما قول الشيخ محيي ~~الدين رضي الله عنه المذكور ولا معارضة فيه لذلك لأن التيمم في الجنابة ~~يقوم مقام الغسل كما يقوم في الحدث مقام الوضوء وفي كلا الموضعين قيامه ~~مقامهما في الإباحة لا في رفع الحدث ولا في رفع الجنابة ولم يقل الشيخ محيي ~~الدين إنه يقوم مقام ms0155 الغسل أو ينزل منزلة الغسل في كل شيء وإنما أراد أنه ~~ينزل التيمم منزلة الغسل في جواز قراءة القرآن بالتيمم كما جازت بالغسل وأن ~~الحدث بعد ذلك لا يؤثر في إباحة التيمم القراءة كما لا يؤثر في إباحة الغسل ~~فيها وبين مسألة الاستفتاء ومسألة الأذكار اشتراك وافتراق فإن المستفتى عنه ~~متوضئ يمنع من الصلاة بجنابته حتى يتيمم ويباح له القرآن بتيممه الأول # والذي في الأذكار جنب لا يحرم عليه القرآن ولا اللبث في المسجد لتيممه ~~ويحرم عليه الصلاة ومس المصحف والسجود لحدثه فاشتركا في إباحة القرآن ~~وافترقا في أن المستفتى عنه يصلي النوافل ويسجد للتلاوة بخلاف المذكور في ~~الأذكار وقد ذكر الجرجاني في الشافعي مسألة الأذكار من النوادر أنه جنب ~~يمنع من الصلاة والسجود ومس المصحف ولا يمنع من اللبث في المسجد وقراءة ~~القرآن وكذا ذكر في المعاياة أنه ليس جنبا لا يمنع من قراءة القرآن ولا ~~PageV01P135 من اللبث في المسجد إلا واحد وهو جنب تيمم ثم أحدث فإنه لا ~~يمتنع فيما يختص بالجنابة ويمنع فيما يختص بالحدث كما إذا اغتسل ثم أحدث # والصورة التي ذكرها المستفتى قد ترد على الجرجاني ولكن مقصوده يدخل في ~~عمومه وذكر الجرجاني في الشافي إذا تيمم الجنب وأدى الفرض ثم أحدث ثم وجد ~~ما يكفيه للوضوء وقلنا لا يلزمه استعماله فيلزمه أن يتوضأ به للنفل دون ~~الفرض فيباح له النفل دون الفرض فإذا أراد أن يستبيح الفرض تيمم له قال ~~وهذه المسألة شاذة من وجهين وضوء يبيح النفل دون الفرض ومحدث يصح تيممه ~~للفرض دون النفل # وقد قال البغوي ونقله الشيخ محيي الدين عنه في الروضة وعن غيره أيضا إن ~~كان جنبا والجراحة في غير أعضاء الوضوء فغسل الصحيح وتيمم عن الجريح ثم ~~أحدث قبل أن يصلي فريضة لزمه الوضوء ولا يلزمه التيمم وهذا صحيح لأن حكم ~~التيمم باق لأنه لم يصل به إلى الآن فرضا قال وكذا الفرائض كلها يعني التي ~~يتيمم إذا تيمم الجنب لها ثم أحدث قبل أن يفعلها يلزمه الوضوء ms0156 إذا كانت مما ~~تحتاج إلى الوضوء كالطواف ولا يلزم التيمم يبقى حكم إذا كان قد أدى به ذلك ~~الفرض فإن كان قد أدى به فرضا فلا يشك عاقل أنه لا بد من تيمم آخر لأنه قد ~~عرف من موضع أنه لا يجمع بتيمم واحد بين فرضين # واعلم أن مسألة الأذكار إذا حملت على أنه أحدث بعد التيمم وقبل القراءة ~~لا إشكال فيها فلو كان قد قرأ فالقراءة الثانية هل تكون كالفريضة الثانية ~~حتى يحتاج فيها إلى تيمم آخر أو لأنها كلها كالفرض الواحد وفي جعله كل ~~قراءة فرضا يحتاج إلى إفراده بتيمم لعسر ذلك لأن كل آية فرض فكان يحتاج إلى ~~تيمم لكل آية بل لكل كلام متميز بنفسه من القرآن وإن كان دون آية أو يحتاج ~~إلى ضابط يضبط مقدار ما يعد فريضة من القراءة والظاهر أن القراءة كلها شيء ~~واحد # والذي ينبغي أن يقال في هذا إن القراءة كالنوافل فيستبيح المتيمم بها ما ~~شاء وقد قال الجرجاني إذا تيمم الجنب استباح فعل الصلاة والسجود ومس المصحف ~~وقراءة القرآن واللبث في المسجد يعني أن الصلاة فرض فإذا تيمم لها لعدم ~~الماء أو غيره من الأسباب المبيحة للتيمم استفاد جوازها وجواز كل ما ذكر ~~معها لأنه كنوافل الصلاة وكذلك فيما يغلب ظن الوطء كالحائض لكن القاضي حسين ~~قال إذا تيممت لغشيان الزوج فهو كالتيمم للفرض لأن التمكين واجب عليها وقال ~~مع ذلك إنما لها أن تصلي به فرضا واحدا ولا يجب عليها تجديد التيمم لكل ~~وطأة ونقله البغوي عنه واستشكله وهو معذور في استشكاله والمختار خلافه كما ~~أشرنا إليه وهو الصحيح والله أعلم والحمد لله رب العالمين # PageV01P136 @ 137 # | كتاب الصلاة # مسألة $ في قوله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء محبته صلى الله عليه ~~وسلم لأن يوجه إلى الكعبة لأنها قبلة إبراهيم ولأن العرب يعظمونها فيرجى ~~إسلامهم بها وهم أكثر من بني إسرائيل ولأن الصلاة إليها أفضل من الصلاة إلى ~~بيت المقدس وينبغي الحرص على أداء العبادات على أبلغ وجوه ms0157 الكمال وهذه ~~العلة الثالثة لم أجدها منقولة ولكن استنبطتها وإنما قلت إن التوجه للكعبة ~~أفضل لأن الزمن الذي أوجب الله فيه التوجه إليها أطول من الزمان الذي أوجب ~~فيه التوجه إلى بيت المقدس وكل ما كان طلبه أكثر كان أفضل ولأنها ناسخة ~~لبيت المقدس والناسخ أفضل من المنسوخ وعلى هذا نقول صلاة المسلمين اليوم ~~إلى الكعبة أفضل من صلاتهم إلى بيت المقدس حين كان التوجه إليها واجبا وإن ~~كان في وقته فاضلا واجبا وهذا شيء يقتضي الحرص على طلبه مع ما كان صلى الله ~~عليه وسلم يتوقعه من الله تعالى بتحويله إلى الكعبة بخلاف الأحكام المستقرة ~~لا يطلب تغييرها # فإن قلت إذا كان الحرص على التحويل إلى الكعبة طلبا لكمال الصلاة وما ~~فيها من الفضل فلم لا طلب الرجوع إلى مكة لأن الصلاة فيها عندكم أفضل من ~~الصلاة في المدينة قلت أما بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمهاجرين فلا نقول إن صلاتهم بالمدينة تنقص عن صلاتهم بمكة بل هي مثلها ~~ويحصل لهم الأجر الذي كان يحصل بمكة لأنهم أخرجوا منها كرها فيستمر لهم ذلك ~~الأجر كما قال صلى الله عليه وسلم إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما ~~كان يعمل صحيحا مقيما # وهكذا نقول لو أن شخصا من المجاورين في مكة أو المدينة أخرج كرها كانت ~~صلاته في غيرها كصلاته فيها لهذا الحديث # فإن قلت هذا يستمر لكم قبل فتح مكة أما بعد الفتح فقد كان يمكنهم الإقامة ~~بها # قلت المهاجرون تحرم عليهم الإقامة بمكة أكثر من ثلاث لأنهم تركوها لله ~~تعالى وشيء ترك لله تعالى لا يرجع فيه فكانوا في حكم الممنوعين منها فكذلك ~~يجري عليهم ذلك الأجر والله أعلم وهذه المسألة جرت في الميعاد # قال الشيخ الإمام رضي الله عنه الحمد لله الذي من علينا برسوله وهدانا ~~PageV01P137 لاتباع سبيله وبين لنا معالم الكتاب والسنة وأوضح لنا طريقا ~~إلى الجنة نحمده وهو المحمود على ما حكم وقضى ونسأله التوفيق لما يحب ويرضى ~~وأشهد أن لا ms0158 إله إلا الله وحده لا شريك له توحيدا تضمحل عنده شبه التشبيه ~~والتعطيل وأشهد أن محمدا عبده الهادي إلى سواء السبيل صلى الله عليه وسلم ~~وشمل أصحابه بالرضوان وعمم وبعد # فإن أهم أمور المسلمين الصلاة يجب على كل مسلم الاهتمام بها والمحافظة ~~على أدائها وإقامة شعارها وفيها أمور مجمع عليها لا مندوحة عن الإتيان بها ~~وأمور اختلف العلماء في وجوبها وطريق الرشاد في ذلك أمران إما أن يتحرى ~~الخروج من الخلاف إن أمكن وإما أن ينظر ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيتمسك به فإذا فعل ذلك كانت صلاته صوابا صالحة داخلة في قوله تعالى فمن ~~كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا وإن مما اجتمع فيه هذان الأمران قراءة ~~المأموم الفاتحة خلف الإمام فإنه إذا فعل ذلك صحت صلاته بلا خلاف فإن ابن ~~عبد البر نقل إجماع العلماء على أن من قرأ خلف الإمام الفاتحة فصلاته تامة ~~ولا إعادة عليه وكفى بهذا ترجيحا لمن يقصد الاحتياط لصحة صلاته فإنه إذا ~~ترك القراءة خلف الإمام اختلف العلماء هل صلاته صحيحة أم باطلة في السرية ~~والجهرية معا وقد رويت آثار كثيرة في القراءة خلف الإمام في السرية ~~والجهرية معا عن الصحابة والتابعين وآثار أخرى في السرية والجهرية وأما ~~الآثار في تركها في السرية والجهرية فقليلة ومن أراد الوقوف على آثار ~~الصحابة والتابعين في ذلك فليطالع كتاب القراءة خلف الإمام للبخاري ولو ~~سلمنا صحة الآثار في تركها في السرية والجهرية ومساواتها للآثار الأخرى فهي ~~معارضة بها وحينئذ نرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان كلامه ~~كله شفاء وهدى بأبي هو وأمي فما أحسن ما قال ابن عباس رضي الله عنه ليس أحد ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأخذ هذه الكلمة من ابن عباس مجاهد وأخذها منهما مالك رضي الله ~~عنه واشتهرت عنه ووجدنا الدليل الصحيح من السنة والنظر يقتضي وجوب قراءة ~~الفاتحة خلف الإمام أما ms0159 السنة فما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ في صلاة الصبح فنقلت عليه القراءة فلما فرغ قال لعلكم تقرءون ~~وراء إمامكم قلنا نعم هذا يا رسول الله قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ~~فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها # رواه أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي وقال الترمذي حديث ~~PageV01P138 حسن # وقال الدارقطني إسناده صحيح # وقال الخطابي إسناده جيد لا مطعن فيه وقال البيهقي صحيح # قلت وغاية ما اعترض به المخالفون على هذا الحديث أنه من رواية ابن إسحاق ~~وهو مدلس وجوابه من وجهين أحدهما أن الدارقطني والبيهقي روياه بإسنادهما عن ~~ابن إسحاق قال حدثني مكحول بهذا فذكره قال الدارقطني في إسناده هذا إسناد ~~حسن # الثاني أن البخاري في كتاب القراءة روى هذا الحديث عن هشام عن صدقة بن ~~خالد عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول فهذا إسناد صحيح إلى مكحول ليس ~~فيه ابن إسحاق بالكلية ولا من فيه مطعن ولفظ حديثه عن أبي ربيعة عن عبادة ~~صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقرآن فقال ~~لا يقرأن أحدكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن # وهذا نص صريح وهو الذي قبله يدفع جميع شبه المخالفين لوجوه منها تصريحه ~~بالجهرية وإذا ثبت ذلك في الجهرية فالسرية أولى ومنها تصريحه بأنه لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بها وهو يدل في هذا السياق على القطع بدخول المأموم في ذلك ~~ومنها أن جميع أدلة المخالفين إذا دلت عمومات ليس فيها قط نص خاص أن ~~المأموم يترك الفاتحة في جميع الركعة بل هي عامة في المقروء في محله ~~وأدلتنا خاصة فيجمع بينها ويجعل المراد أنه لا يقرأ ما زاد على الفاتحة ~~وأما الاستدلال بقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقوله صلى ~~الله عليه وسلم وإذا قرأ فأنصتوا فهو من الأدلة العامة والجمع بينها بما ~~تقدم وأيضا فإن للإمام سكتات إذا أمكن المأموم قراءة الفاتحة فيهن كان أولى ~~ليجمع بين الاستماع والقراءة ms0160 جمعا بين الأدلة ولهذا قال سعيد بن جبير إنهم ~~قد أحدثوا ما لم يكن يصنعونه يعني من ترك هذه السكتات فإن تهيأ له ذلك وكان ~~للإمام سكوت فلا يعارض وإن لم يتفق فيبقى البحث المتقدم وهو أن الآية عامة ~~ودليلنا خاص فيجمع بينهما وأيضا فإنا اتفقنا على أن الأمر بالفاتحة في ~~الصلوات للوجوب والأمر بالاستماع والإنصات ليس في رتبته فلو تحقق التعارض ~~لكان تقديم ما اتفق على وجوبه أولى هذا مع أن العلماء اختلفوا في تفسيرها ~~فقال جماعة إنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت وعلى هذا يكون المراد بها ~~المنع من كلام الآدميين لا من قراءة القرآن وكيف يقال إن من قرأ القرآن ~~يمتنع على غيره أن يقرأ القرآن أيضا وتهويل المخالف بما قيل من الإجماع على ~~أنها نزلت في الصلاة إن صح لا ينافي ذلك # ولو سلمنا أن المراد الأمر بالإنصات عند القراءة فهو عام يحمل على ~~PageV01P139 الزائد عن الفاتحة جمعا بين الأدلة وأيضا فالقياس على جميع ~~أركان الصلاة وواجباتها لا فرق فيه بين الإمام والمأموم فكما لا يتحمل ~~الإمام قياما ولا قعودا ولا ركوعا ولا سجودا ولا غيرها من واجبات الصلاة ~~فكذلك لا يتحمل الفاتحة فإذا صح قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب وذلك من الأحاديث المتفق عليها وقام الدليل على أن ~~المراد الإتيان بها في كل ركعة ولم يفترق الحال بين أن يكون مأموما أو غيره # ومن الدليل على تعين الفاتحة في الركعة ما رواه البخاري في كتاب القراءة ~~عن يحيى بن بكير ثنا عبد الله بن سويد عن عياش عن بكير بن عبد الله عن علي ~~بن يحيى عن أبي السائب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى ~~رجل والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه فلما قضى صلاته قال ارجع فإنك لم ~~تصل فقام الرجل فصلى فلما قضى صلاته قال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع ~~فصل ثلاثا قال فحلف له لقد اجتهدت فقال ms0161 ابدأ فكبر تحمد الله وتقرأ أم ~~القرآن ثم تركع يطمئن صلبك فما انتقصت من هذا فقد انتقصت من صلاتك وليس هذا ~~موضع الاستدلال لوجوبها في كل ركعة فإنا إنما نتكلم الآن في قراءتها ~~للمأموم بعد تقرير ذلك # وأما حديث أبي بكرة الذي أتى والنبي صلى الله عليه وسلم راكع وأحرم وركع ~~دون الصف فقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد فإن ~~قوله لا تعد يحتمل أن يكون نهيا عن الإحرام دون الصف أو عن الركوع من غير ~~قراءة الفاتحة فإن كان الثاني فهو دليل لعدم سقوطها عن المسبوق وقد قال علي ~~بن المديني ثم البخاري إنما أجاز إدراك الركوع من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم والذين لم يسروا القراءة خلف الإمام فأما من رأى القراءة فإن أبا ~~هريرة قال اقرأ بها في نفسك # قلت وروي عن عائشة وأبي سعيد لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن وممن ذهب ~~إلى أنها لا تسقط عن المسبوق ويحتاج إلى أن يأتي بخامسة بعد أن يركع مع ~~الإمام الركوع الذي أدركه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو بكر أحمد بن ~~إسحاق الضبعي وكلاهما من أصحابنا وكأنهما جمعا بذلك بين الدليل المقتضي ~~لوجوب الفاتحة في كل ركعة وبين قوله فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وهو ~~أقوى المذاهب دليلا وجمهور الشافعية القائلين بوجوب الفاتحة قالوا بسقوطها ~~عن المسبوق إذا أدرك الركوع ويعتد له بتلك الركعة وكأنهم حملوا قوله لا تعد ~~الإحرام دون الصف مع كون المراد به التنزيه عندهم فإن صح ذلك مع ما ورد من ~~أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة كان ذلك PageV01P140 مخصصا للدليل الدال ~~على قراءة الفاتحة للمأموم في كل ركعة ويبقى فيما عدا هذه الصورة على مقتضى ~~الدليل وإن لم يصح اتجه مذهب الموجبين لقراءة الفاتحة على المسبوق وعلى كل ~~تقدير فالقراءة للمأموم في غير هذه الحالة لا مرية فيها # واعلم أن ما من أحد من الصحابة والتابعين نقل عنه ترك ms0162 القراءة خلف الإمام ~~في السرية والجهرية معا إلا اختلف عليه فروي عنه ضد ذلك حتى أن ابن عبد ~~البر استثنى من ذلك جابر بن عبد الله ظانا أنه لم يختلف عليه في ترك ~~القراءة ووجدت أنا النقل عنه بخلاف ذلك وقصدت أن أثبت في هذا الموضع الآثار ~~في ذلك وأذكر العدد الكثير الذين قالوا بالقراءة ثم تركته لما أشرت إليه ~~أولا من الاعتماد على الأدلة الصحيحة الراجحة والخروج من اختلاف العلماء ~~وغاية ما في الباب إذا قرأ أن يكون قد ارتكب مكروها عند بعضهم مع صحتها عند ~~جميعهم إذا ترك القراءة كان قد فعل مستحبا عند بعضهم وحراما مبطلا عند ~~الباقين ولا شك أن الأول أولى لو لم يظهر لنا وجه الدليل فكيف وقد ظهر وإن ~~ذلك هو الحق الذي لا معارض له أو يساويه أو يدانيه لمن أنصف واستعمل الأدلة ~~على قواعد العلم المستقيمة نسأل الله أن يجعلنا ممن يطلب العلم ابتغاء وجهه ~~ويوفقنا للعمل الصالح ويسدد أقوالنا وأفعالنا ويخلص نياتنا ويرزقنا حسن ~~الخاتمة في خير وعافية بلا محنة ويجمع بيننا وبين نبينا صلى الله عليه وسلم ~~في دار كرامته ومن يحبه # كتبه علي بن عبد الكافي السبكي في يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى سنة ~~خمس وعشرين وسبعمائة بمنزلنا بالمقسم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل # # | فائدة # قال الغزالي في نية الصلاة هي بالشروط أشبه # وهذا ليس تصريحا بخلاف بل يحتمل أن يكون مراده أنها ركن يشبه الشرط # واعلم أن الفعل المجرد لا أثر له في نظر الشرع في العبادة وإنما يصير ~~عبادة بالنية والنية فيها أمران أحدها قصد الناوي والثاني في الذي ينشأ عن ~~ذلك القصد فذلك الأمر الناشئ الذي يكسب الفعل صفة العبادة وهو كون الفعل ~~واقعا على وجه الامتثال هو ركن بلا شك وهو مع الفعل كالروح مع البدن قصد ~~الناوي إلى ذلك خارج لأن القصد إلى الشيء عين الشيء فمن هنا أشبه الشرط ~~ولهذا ms0163 اشتبه الأمر في كونها ركنا أو شرطا وصح أن يقال هي ركن باعتبار ذلك ~~المعنى المتقدم للفعل المساوي له المصاحب له من أوله إلى آخره فهو روحه ~~وقوامه وصح أن يقال شرط لذلك القصد القائم بذات الناوي فهما أمران أحدهما ~~قائم بذات الناوي PageV01P141 صفة للفعل فالأول شرط والثاني ركن ولا نعتقد ~~أن الناوي يقصد الفعل المجرد وإنما يقصد الفعل بوصف كونه مطلوبا للرب وذلك ~~الفعل يكتسب من ذلك الوصف صفة ينصبغ بها كما ينصبغ الثوب فالثوب المصبوغ ~~صبغه جزء منه والصبغ الذي هو فعل الفاعل خارج عنه وشرطه فيه كتلك العبادة # وتأمل إذا قلت قمت إجلالا لك كيف صار القيام مكتسبا صفة الإجلال ولولاها ~~لم يكن إلا مجرد نهوض فيؤثر القيام ويقوم بالإجلال وأشبه نثرية الروح ~~والبدن فالقيام هو البدن والإجلال هو الروح والقصد في ما كنفخ الروح في ~~البدن ومن تأمل هذا المعنى لم يخالجه شك في أنها ركن مقارنة للفعل مقومة له ~~داخلة في ماهية العبادة التي هي مجموع الفعل المنوي وليست المقارنة خاصة ~~بالتكبير فأريد من مقارنة ركوبه والمقادير الحكمية حاصلة في جميع الصلاة ~~ألا ترى أن القيام إجلالا الإجلال مقارن دائم معه وإن وصفناه بالخروج عن ~~الماهية في التعقل فهو من جهة بغير جهة وهو معه كالفاعل والمنفعل إذا نظرت ~~إلى الفعل وجدت لها خروجا من وجه # # | فائدة # سألت في يوم السبت خامس عشر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة عن ~~العلة في النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود # فقلت الصلاة تشتمل على التوجه وهو المقصود لقول المصلي وجهت وجهي ثم ~~قراءة القرآن وهو عبادة مقصودة في نفسها والقيام ليس عبادة لمجرده لأنه ~~معتاد بل قصد التوجه وقراءة القرآن فإذا فرغ منه ركع خضوعا لله فالركوع ~~عبادة مقصودة فلذلك لم يقرأ فيه القرآن لأن عبادة لا تدخل عليها عبادة ~~والدعاء الذي فيه إنما هو تحقق لمعناه لقوله لك ركعت إلى آخره والسجود كذلك ~~وهو أكمل خضوعا والدعاء الذي فيه من قوله سجد وجهي تحقق لمعناه ms0164 # فهذه العبادات الثلاث القراءة والركوع والسجود هي مقاصد الصلاة التي هي ~~كلها توجه محض فلما فرغت ختمت بالتشهد في القعود الذي هو كالقيام في كون كل ~~منهما معتادا ليست هيئاته من هيئات العبادة فجعل فيه الثناء على الله ثم ~~السلام على عباده الصالحين كأن المصلي كان متجردا عن هذا العالم مقبلا على ~~الله سبحانه بكليته فعندما قارب العود إلى حسه وإلى أبناء جنسه سلم على ~~عباد الله الصالحين ثم ختم بالسلام لأن الغائب إذا قدم يسلم فلما كان غائبا ~~في الصلاة وفرغ سلم على الصالحين عنده من الملائكة والجن والإنس # استفتاء الشيخ فرج أما بعد فإن السادة الفقراء بلغهم الله من فضله وكرمه ~~أمانيهم قد اشتدت PageV01P142 رغبتهم في الكلام على مسائل من بعض السادات ~~الفقهاء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين فإن حسن برأي مولانا قاضي القضاة ~~أسبغ الله عليه نعمه ورادف لديه فضله وكرمه أن يجيبهم عنا فينتفعوا ويبقى ~~له عندهم تذكرة لتدوم أدعيتهم الصالحة له ولذريته فليشرف بخطه الكريم في ~~ورقة مستقلة بالكلام على خمس مسائل إحداها أن من قال مثلا إن نحو سبحان ~~الله ثلاثا وثلاثين والحمد لله ثلاثا وثلاثين والله أكبر ثلاثا وثلاثين ~~عقيب كل صلاة الأولى فيه مراعاة التفصيل دون الإجمال لما في التفصيل من ~~الرسوخ والبسط الشارح للصدر مثل التفصيل بأن قال يأخذ المسبح أحد عشر معنى ~~فيلمح واحدا منها في ثلاث ثم آخر في ثلاث وهكذا فيقول سبحان الله أي عن ~~تجدد الأجسام وتقدرها ثلاثا ثم سبحان الله أي عن تحيز الأجسام وتماثلها ~~ثلاثا ثم سبحان الله أي عن اضطرار الأعراض وعدم استقلالها ثلاثا ثم سبحان ~~الله أي عن أن يكون له ضد ثلاثا ثم سبحان الله عن أن يتصف بصفة نقص أو آفة ~~ثلاثا ثم سبحان الله عن أن يخلو عن صفة كمال ثلاثا ثم سبحان الله عن أن ~~يكون في صفاته نقص تصور ما ثلاثا ثم سبحان الله عن أن يكون في ملكه نقص ما ~~ثلاثا ثم سبحان الله عن أن ms0165 يكون لسنته في الدنيا والآخرة تبديلا ثلاثا ~~وكذلك الحامد فيلمح صفات الجلال والكمال ويقول الحمد لله ثلاثا ثم يلمح أجل ~~النعم وهو خلق العقل فيحمد ثلاثا ثم يلمح آلات العقل المركبة في البدن ~~فيحمد ثلاثا ثم ما يحتاجه البدن من العلويات كالسماء وكواكبها وشمسها ~~وقمرها فيحمد ثلاثا ثم ما يحتاجه من السفليات كالأرض ونباتها وحيوانها ~~ومعادنها فيحمد ثلاثا ثم يلمح منة الله في نصب الأشياء دالة عليه سبحانه في ~~الاعتناء بتنبيهه على ذلك بكتب منزلة فيحمد ثلاثا ثم في جعل بشر من جنس ما ~~ألفه يلقي إليه ذلك بسهولة ويبين له ما يدق عن فهمه فيحمد ثلاثا ثم في ~~تنوير قلبه لفهم ذلك وإيقاظه له فيحمد ثلاثا ثم في توفيقه لامتثال ما يفهمه ~~من الشرع الميسر فيحمد ثلاثا في صيرورته حنيفا مسلما من لا يحصي أحد ثناء ~~عليه فيحمد ثلاثا وكذلك المكبر يلمح معنى أنه سبحانه أكبر من أن يدرك أو ~~يحصى ثناء عليه فيكبر ثلاثا ثم يلمح ما قد يقع من العصيان فيكبر الله عن أن ~~يليق به ذلك ثلاثا ثم يلمح جميل ستره فيكبر ثلاثا ثم عجيب حكمه فيكبر ثلاثا ~~ثم كونه لا حول له عن معصيته إلا به فيكبر ثلاثا ثم يتعجب من العاصي كيف لا ~~يتوب فيكبر ثلاثا ثم من شدة بطشه وانتقامه آخرا فيكبر ثلاثا ثم من شدة ~~قبوله التوبة عن عباده سبحانه PageV01P143 فيكبر ثلاثا من عفوه تارة وإن لم ~~يقع توبة فيكبر ثلاثا هل قوله صحيح أم لا وهل تمثيله جيد أم لا وهل منال ~~غيره أجود منه فيذكر ضمنا أو لا # | الثانية # أن إماما يحرم بالفرض فيحرم خلفه إجماعا ثم إنه شك في أنه أتى بالنية ~~كاملة أو أخل ببعض ما يجب فيها فبطلت صلاته والتفت إلى الجماعة وقال بطلت ~~هذه النية فبطلوا صلاتهم ثم أحرم الإمام فأحرموا فقال شخص منهم صحيحة فلا ~~يجوز تبطيلهم صلاتهم مع أنها فرض فأمرهم بذلك يكون حراما ولكن الأولى في ~~مثل هذا أن يجدد هو التحريم ساكتا ms0166 عنهم فلما فعل ذلك صاروا يبطلون صلاتهم ~~متى سمعوه كبر ثانيا فقال له الشخص كبر بحيث تسمع # فهل هذا صحيح أم لا وبتقدير صحته فهم غير عالمين بالحال فنية اقتدائهم ~~الأولى هل تكفيهم استصحابا كما هو الظاهر فلا تجب في أعمالهم أو لا الثالثة ~~أن البر لا توجد فيه دراهم خالصة ولا ذهب والفضة المغشوشة معلوم أمرها في ~~الرواج فهل يكون ذلك مسوغا للمعارضة لأنه إذا ضاق الأمر اتسع أو يحمل على ~~ما صححوه من عدم الجواز مطلقا # الرابعة أن النحل يباع بالكوارة بما فيها من شمع وعسل مجهول القدر والصفة ~~ولا يقع في مبايعات الناس كلهم غير ذلك فهل الضرورة إلى مثله وعموم البلوى ~~به تجعل البيع صحيحا أو لا وعسل الناس كله حلالا الخامسة أن المتعبد بمذهب ~~الشافعي مثلا هل يحل له أن يقلد في بعض المسائل غيره أو لا وما معنى قول ~~ابن الحاجب إنه بعد العمل لا يجوز اتفاقا والمانع من تتبع الرخص هل هو صحيح ~~بعد كون التقليد طريقا شرعيا أو لا الحمد لله أجاب تغمده الله برحمته قد ~~تأملت هذه المسائل الخمس التي سأل عنها ساداتي الفقراء نفعنا الله بهم ورضي ~~عنهم فأما المسألة الأولى في الذكر فالذي يظهر لي فيه اختيار الإجمال دون ~~التفصيل أعني تفصيل الصفات التي يسبح عنها والتي يحمد عليها وما يكبر عنه ~~لأني وجدت التسبيح والتحميد والتكبير في جميع المواضع التي وردت في القرآن ~~والسنة كذلك مطلقة إلا في قوله عما يصفون و عما يشركون و أن يكون له ولد ~~وهو معنى غير ذات الولد غير نقائص لله تعالى الله عن جميع ذلك علوا كبيرا ~~وتلك النقائص أحقر وأذل من أن تحضر في القلب مع الرب وإنما تستحضر على وجه ~~كلي لضرورة التسبيح عنها وقد لا يحتاج لاستحضارها لاستغراق القلب في عظمة ~~الرب وتعاليه وخلافه فلا يلتفت إلى تلك النقائص ألبتة وانظر إلى السنة لما ~~فصلت في قوله سبحان الله PageV01P144 عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد ~~كلماته كيف ms0167 نص على صفات التسبيح في نفسه وأشار إلى هذه المطالب الأربعة ~~التي فيه من كثرة إفراده لأن عدد الخلق فيما كان ويكون لا يتناهى وكبر ~~مقداره لأن العرش أكبر المخلوقات وإذا أخذ بما فيه من المخلوقات التي كانت ~~وستكون لا تتناهى وشرف نوعه حتى يكون رضا الله تعالى ودوامه بلا نفاد لأن ~~كلمات الله تعالى لا نفاد لها ولم يتعرض للنقائص التي يسبح عنها مستحقرا ~~لها من أن تمر بحضرة الجلال أو تخطر عند مشاهدة الكمال والشيخ في تربية ~~المريد يريد أن يجذبه من الأغيار إلى الحضرة القدسية ويشغله عن نفسه ~~بالصفات الآلهية مهما أمكنه فكيف نشغله عن الفضائل بالرذائل ويكفي في تحقيق ~~المقصود محاربة ما ألفه منها بطبع البشرية والذكر يرقيه عن ذلك ويجرده إلى ~~جهة الصمدية وهذا الذي يظهر للعبد الضعيف في ذلك ومع ذلك فلكل قلب فتح تشرق ~~منه أنواره وتتجلى به أستاره فمن وجد ذلك في شيء فليلزمه إلى أن يترقى إلى ~~ما هو أكمل منه وأجل الأذكار أذكار القرآن فينبغي لنا أن نتأسى بها ولم يجئ ~~فيها المسبح عنها إلا في نحو ما ذكرناه ولم يجئ فيها في الحمد على كذا ولا ~~في التكبير على كذا بل أطلق لتناول الجميع # وأما # | المسألة الثانية # فإذا شك في النية فإن لم يطل زمان الشك ولا أتى بركن فيه بل تذكرها على ~~الفور لم تبطل صلاته ولم يكن له أن يخرج إذا كانت فرضا وإن طال أو أتى بركن ~~بطلت صلاته وبطلانها يحتمل أن يكون بعد انعقادها إن كانت النية حصلت في نفس ~~الأمر ويحتمل أن يكون من أصلها إن لم تكن النية حصلت والأصل يعضده فليكن هو ~~الأرجح هنا عند عدم التذكر وعلى التقدير الأول تكون صلاة المأمومين انعقدت ~~جماعة وعلى التقدير الثاني تكون صلاتهم انعقدت عندنا كصلاتهم خلف المحدث ~~وهل هي في جماعة أو فرادى وجهان عندنا حكاهما صاحب التتمة أقربهما إلى ظاهر ~~المنقول عن الشافعي أنها جماعة وأقواهما عندي أنها فرادى والذين قالوا إنها ~~جماعة ms0168 استندوا إلى حديث رواه ابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وكبر ثم أشار إليهم فمكثوا ثم ~~انطلق فاغتسل وكان رأسه يقطر ماء فصلى بهم فلما انصرف قال إني خرجت إليكم ~~جنبا وإني نسيت حين قمت إلى الصلاة # وهذا حديث ضعيف والصحيح ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا ~~قام في PageV01P145 مصلاه انتظرناه أن يكبر فانصرف وقال على مكانكم فمكثنا ~~على هيئتنا حتى خرج إلينا تنطف رأسه ماء وقد اغتسل هذا الحديث هو الصحيح ~~وحينئذ لا دليل على حصول الجماعة للمصلي خلف المحدث بل صحة أصل الصلاة خلف ~~المحدث اختلف العلماء فيها ومذهبنا صحتها والروياني استند في صحتها إلى ~~الحديث وقد تبين أنه ضعيف فالقول بعدم الإعادة ينبغي أن يؤخذ من دليل آخر ~~وذلك الدليل لا يستمر في الجماعة لأن حقيقة الجماعة إمام ومأموم فيستحيل ~~وجود جماعة بلا إمام نعم إن قيل يحصل لهم أجر لقصدهم فنعم إذا عرف ذلك ~~فهؤلاء المأمومون قد انعقدت صلاتهم عند الشافعي ولم تنعقد عند غيره ممن لا ~~يرى صحة الصلاة خلف المحدث والمشهور عند الشافعية إنهم لا يجوز لهم الخروج ~~من الفرض في أول الوقت فلم يكن لهؤلاء خروج عند الشافعي # فالإمام إن جدد النية وكبر بحيث لا يسمعه المأمومون فالظاهر أن لا تحصل ~~لهم الجماعة لأن نية الاقتداء الأولى ما صحت على ما اخترناه في الصلاة خلف ~~المحدث وتكبيره الثاني لم يعلموا به حتى ينشئوا إليه اقتداء فتفوتهم ~~الجماعة إلا على الوجه القائل بفضيلة الجماعة للمصلي خلف المحدث فيكفي ذلك ~~إن جعل الإمام بإحرامه ثانيا كالخليفة وفيه فقه أيضا لأن الخليفة تابع ~~والإمام بإحرامه ليس تابعا لنفسه ولا إمامته مبنية على إمامة منعقدة حتى ~~يجعل المأمومون حائزين عليها بل هو إمام جديد ظنوه إماما فمن هذا النظر ~~نتوقف في حصول الجماعة لهم أيضا ويتبين ms0169 بهذا أنه لا يقال الأولى له أن يكبر ~~سرا وإن كبر بحيث يسمعونه ولم يرشدهم إلى ما يفعلون فقد يتخبطون لأن فيهم ~~عوام لا يعرفون الأحكام وإن أرشدهم قبل تكبيره إلا أنهم ينشئون نية ~~الاقتداء بعد تكبيره ثم كبر وفعلوا ذلك كان فيهم الخلاف في نية الاقتداء في ~~أثناء الصلاة فالحاصل على كل تقدير أن هؤلاء صلاتهم مختلف فيها أبو حنيفة ~~ومالك يقولان باطلة والشافعي يقول صحيحة وعنده خلاف أيضا في إنشاء القدوة ~~وفي أثناء الصلاة وفي كونها جماعة أو فرادى وإن أخرجوا أنفسهم من الصلاة ثم ~~أحرموا كانت صلاتهم صحيحة جماعة عند الجمع وكان ما فعلوه عند الخروج مختلفا ~~في تحريمه فإذا فعلوا ذلك تقليدا لمن يقول ببطلان الصلاة قاصدين بذلك تحصيل ~~الصلاة على الوجه الأكمل المجمع عليه رجوت أن يكون ذلك جائزا وأن يكون من ~~أحسن التقليد الذي لم يقصد به الترخص بل الاحتياط وبهذا تبين أن أمر هذا ~~الإمام لهم بتبطيل نيتهم ليس حراما مجمعا عليه ولا عندي إذا قصد به ما قلته ~~بل هو الأولى ويؤجر عليه إن شاء الله إذا لم يغفل عن التقليد الذي أشرت ~~إليه وإن PageV01P146 قصد الحق في الجملة ولم يحضر في قلبه التقليد أرجو له ~~ذلك إن شاء الله تعالى # وأما # | المسألة الثالثة # فالمختار عندي جواز القرض على هذه الدراهم المغشوشة # وأما المسألة الرابعة فبيع النحل في الكوارة وخارجها بعد رؤيته صحيح وقبل ~~رؤيته يخرج على قولي بيع الغائب وبيع ما فيها من عسل وشمع بعد رؤيته صحيح ~~وقبلها يخرج على قولي بيع الغائب وبيع الغائب قد صححه أكثر العلماء ~~واتباعهم في مثل هذا للفقير لا بأس به لثلاثة أمور أحدها أنه قول أكثر ~~العلماء والثاني أن الدليل يعضده والثالث احتياج غالب الناس إليه في أكثر ~~الأمور التي يحتاج إلى شرائها من المأكول والملبوس فالأمر في ذلك خفيف إن ~~شاء الله تعالى والأمور إذا ضاقت اتسعت ولا يكلف عموم الناس بما يكلف به ~~الفقيه الحاذق النحرير # وأما المسألة الخامسة فالمتعبد بمذهب ms0170 الشافعي أو غيره من الأئمة إذا أراد ~~أن يقلد غيره في مسألة فله أحوال إحداها أن يعتقد بحسب حاله رجحان مذهب ذلك ~~الغير في تلك المسألة فيجوز اتباعا للراجح في ظنه الثانية أن يعتقد رجحان ~~مذهب إمامه أو لا يعتقد رجحانا أصلا ولكن في كلا الأمرين أعني اعتقاده ~~رجحان مذهب إمامه وعدم الإعتقاد للرجحان أصلا بقصد تقليده احتياطا لدينه ~~وما أشبه ذلك مما تقدم تمثيله فهو جائز أيضا وهذا كالحيلة إذا قصد بها ~~الخلاص من الربا كبيع الجمع بالدراهم وشراء الخبيث بها فليس بحرام ولا ~~مكروه بخلاف الحيلة على غير هذا الوجه حيث نحكم بكراهتها # الثالثة أن يقصد بتقليده الرخصة فيما هو محتاج إليه لحاجة حاقة لحقته أو ~~ضرورة أرهقته فيجوز أيضا إلا أن يعتقد رجحان إمامه ويعتقد تقليد الأعلم ~~فيمتنع وهو صعب والأولى الجواز # الرابعة أن لا تدعوه إلى ذلك ضرورة ولا حاجة بل مجرد قصد الترخص من غير ~~أن يغلب على ظنه رجحانه فيمتنع لأنه حينئذ متبع لهواه لا للدين # الخامسة أن يكثر منه ذلك ويجعل اتباع الرخص ديدنه فيمتنع لما قلناه ~~وزيادة فحشه # السادسة أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع فيمتنع # السابعة أن يعمل بتقليده الأول كالحنفي يدعي بشفعة الجوار فيأخذها بمذهب ~~أبي حنيفة ثم تستحق عليه فيريد أن يقلد الشافعي فيمتنع منها فيمتنع لتحقق ~~خطئه إما في الأول وإما في الثاني وهو شخص واحد مكلف # وهذا التفصيل وذكر هذه المسائل السبع حسب ما ظهر لنا وقول الشيخ سيف ~~الدين الآمدي وابن الحاجب رحمهما الله إنه يجوز قبل العمل PageV01P147 لا ~~بعده بالاتفاق دعوى الاتفاق فيها نظر وفي كلام غيرهما ما يشعر بإثبات خلاف ~~العمل أيضا وكيف يمتنع إذا اعتقد صحته ولكن وجه ما قالاه أنه بالتزامه مذهب ~~إمام يكلف به ما لم يظهر له غيره والعامي لا يظهر له بخلاف المجتهد حيث ~~ينتقل من إمارة إلى إمارة هذا وجه ما قاله الآمدي وابن الحاجب ولا بأس به ~~لكني أرى تنزيله على الصورة التي ذكرتها ونزيد ms0171 الامتناع على ما صرحت فيه ~~بالامتناع وإن لم يكن ذلك منقولا بالمنقول وتحقيقه قد يشهد له والله أعلم # ومما يبين لك ذلك أن التقليد بعد العمل إن كان من الوجوب إلى الإباحة ~~ليترك كالحنفي يقلد في أن الوتر سنة أو من الحظر إلى الإباحة ليفعل ~~كالشافعي يقلد في أن النكاح بغير ولي جائز فأنت تعلم أن المتقدم منه في ~~الوتر هو الفعل وفي النكاح بلا ولي الترك وكلاهما لا ينافي الإباحة واعتقاد ~~الوجوب أو التحريم خارج عن العمل وحاصل قبله فلا معنى للقول بأن العمل ~~فيهما مانع من التقليد وإن كان بالعكس بأن كان يعتقد الإباحة فقلد في ~~الوجوب أو التحريم فالقول بالمنع أبعد وليس في العامي إلا هذه الأقسام نعم ~~المفتي على مذهب إذا أفتى بكون الشيء واجبا أو مباحا أو حراما على مذهبه ~~حيث يجوز للمقلد للإفتاء يحسن أن يقلد ليس له أن يقلد غيره ويفتي بخلافه ~~لأنه حينئذ محض تشبه اللهم إلا أن يقصد مصلحة دينية فنعود إلى ما قدمناه ~~ونقول بجوازه كما روي عن ابن القاسم أنه أفتى ولده في نذر الحاج بمذهب ~~الليث والخلاص بكفارة يمين # وقال له إن عدت لم أفتك إلا بقول مالك يعني بالوفاء على أنا إن حملنا قول ~~ابن القاسم هذا على أنه كان يرى التخيير فله أن يفتي بكل منهما إذا رآه ~~مصلحة والمقلد لا يمتنع عليه ذلك وإن لم يرد التخيير إذا قصد مصلحة دينية ~~وأما بالتشهي فلا والله أعلم # أجاب بذلك رضي الله عنه في العشرين من شهر رمضان المعظم من سنة ست ~~وأربعين وسبعمائة بدار الحديث الأشرفية بدمشق المحروسة # # | مسألة # في رجل أخرج صلاة فرضا لا تجمع عن وقتها عالما ذاكرا بنية أن يقضيها في ~~وقت آخر فهل يقول أحد من الأئمة بكفره أم لا أفتونا مأجورين # أجاب من أصحابنا من يقول بقتله والأصح أنه لا يقتل ما لم يطلب منه فيمتنع ~~وقد اختلفوا في قتله هل هو حد أو كفر فيلزم بذلك قول يكفره والله أعلم ms0172 # مسألة تفقهت فيها ولم أجدها منقولة الكافر إن جن قبل البلوغ كان القلم ~~مرفوعا عنه وإن جن بعد البلوغ والكفر لم يرتفع عنه القلم لأن رفع القلم عن ~~المجنون بعد ثبوته رخصة والكافر ليس من أهل الرخصة ويشهد لهذا من ~~PageV01P148 كلام الأصحاب قولهم إن المرتد تقضى الصلوات له في حال الجنون ~~وينشأ من هذا أن من ولد كافرا ولا أقول كافرا بل بين كافرين بحيث حكم له ~~بالكفر الظاهر وجن قبل بلوغه واستمر كذلك حتى صار شيخا ومات على حاله دخل ~~النار أعاذنا الله منها والله أعلم # كتبته ليلة الخميس ثالث عشري المحرم سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالعادلية # # | مسألة # المصلي إذا أخبره عدد التواتر بأنه صلى أربعا ولم يتذكر أو الحاكم إذا ~~أخبروه عن حكمه أو الشاهد إذا أخبروه كذلك فالذي يظهر في الشاهد أنه لا ~~يتبعهم لأن الشاهد إنما يشهد عن حسه وأما الحاكم والمصلي ففيهما نظر والفرق ~~بين العلم المستفاد عن التذكر والعلم المستفاد عن التواتر أن الأول بلا ~~واسطة فهو كالشيء المشاهد والثاني بواسطة الخبر فالمعلوم غيب وقوله صلى ~~الله عليه وسلم وليبن على ما استيقن محتمل لأن يراد به الأول أو كلاهما ~~والله أعلم # مسألة في عورة المبعضة والنظر إلى المبعضة قال الرافعي وحكم المكاتبة ~~والمدبرة والمستولدة ومن بعضها رقيق حكم الأمة وعلى ذلك جرى النووي في ~~الروضة فقال وإن كانت أمة أو مكاتبة أو مستولدة أو مدبرة أو بعضها رقيق ~~فثلاثة أوجه أصحها عورتها كعورة الرجل والثاني كعورة الحرة إلا رأسها فإنه ~~ليس بعورة والثالث ما ينكشف في حال خدمتها وتصرفها كالرأس والرقبة والساعد ~~وطرف الساق فليس بعورة وما عداه عورة وسبقهما إلى ذلك الروياني فقال في ~~الحلية حكم أم الولد والمكاتبة والمدبرة والمعتق نصفها كحكم الأمة في ~~العورة وكذا المتولي قال من نصفها حر ونصفها رقيق في السترة حكم الأرقاء ~~لأن وجوب ستر الرأس من أمارات الحرية وعلامات الكمال وهي باقية على حكم ~~الرق في أحكام الكمال بدليل أنه لا يثبت لمن بعضه رقيق ms0173 الولايات والشهادات ~~والمواريث وغيرها وقال ابن يونس ومن نصفها رقيق ونصفها حر بمنزلة الحرة على ~~ظاهر المذهب وقال ابن أبي عصرون في الانتصار ومن بعضها حر بمنزلة الحرة على ~~ظاهر المذهب لما في ذلك من الاحتياط في الأحكام وقال الشاشي في الحلية ومن ~~نصفها حر ونصفها رقيق بمنزلة الحرة على ظاهر المذهب # قال الشيخ الإمام رحمه الله قال إمام الحرمين ولو دخل بلدة مطروقة أو ~~قرية مطروقة غير مكة والمدينة فيها محراب متفق عليه لم يشتهر فيه مطعن فلا ~~اجتهاد له مع وجدان ذلك فإنه في حكم اليقين ولو ازداد بصيرة إن تيامن ~~بالاجتهاد PageV01P149 قليلا أو تياسر فظاهر المذهب أنه يسوغ ذلك # وسمعت شيخي حكى فيه وجها أنه لا يجوز كما ذكرناه في مكة والمدينة ومن قال ~~يتيامن أو يتياسر يلزمه أن يقول حق على من يرجع إلى بصيرة إذا دخل إلى بلدة ~~أن يجتهد في صواب القبلة فقد يلوح له أن التيامن وجه الصواب وهذا إن ارتكبه ~~مرتكب ففيه تعد ظاهر والعلم عند الله وتفصيل القول في التيامن والتياسر مع ~~اعتقاد اتحاد الجهة يتبين بأمر نذكره بعد ذلك # قلت استبعاد الإمام فيه نظر قد يقال به من جهة أن القادر على الاجتهاد لا ~~يجوز له التقليد واعتماد المحاريب المنصوبة في البلاد تقليد فلا يجوز مع ~~القدرة على الاجتهاد وقد لا يقال به ويفرق بين التقليد هنا والتقليد في ~~غيره فيجوز مثل هذا التقليد ولا يكلف الاجتهاد وهذا ما لم يجتهد أما بعد ~~اجتهاده وظهور الحق له قطعا أو ظنا فلا يسوغ التقليد أصلا وقول الإمام في ~~صدر كلامه محراب متفق عليه لم يشتهر فيه مطعن ما أحسنه فإنه يفيد أن محل ~~القول بعدم الاجتهاد فيه إنما هو بهذين الشرطين أن يكون متفقا عليه وأن لا ~~يشتهر فيه مطعن فإذا جئنا إلى بلد فيه محراب غير متفق عليه أو اشتهر فيه ~~مطعن وجب علينا الاجتهاد والله أعلم # ثم قال إمام الحرمين في ذكر أدلة القبلة وقد ألف ذوو البصائر فيه ms0174 كتبا ~~فلتطلب أدلة القبلة من كتبها # قلت فهذا إمام الحرمين ومحله من علوم الشريعة قد علم يحيل في أدلة القبلة ~~على كتب أهلها فلا يستحي من ينكر الرجوع إليها بجهله وعدم اشتغاله وظنه أنه ~~من أهل الفقه وإن الفقه يخالفها وما يستحي عامي من الإنكار على العالمين ~~بعلوم الشريعة وغيرها ومن ظنه أنه على الصواب دونهم وإما يستحي الفريقان من ~~الكلام فيما لم يحيطوا بعلمه ومن نسبتهم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أنه صلى في هذا المسجد ولم يدخل عمر بن الخطاب إلى هذه المدينة فضلا عن ~~مسجدها وإنما وصل إلى الجابية # وأما بقية الصحابة الذين كانوا فيها كأبي عبيدة وخالد بن الوليد ويزيد بن ~~أبي سفيان ومن معهم فكانوا قبل فتحها في مراكزهم خارجها يصلون هناك وبعد ~~فتحها الله أعلم أين كانوا وهل اتفق لهم صلاة في مسجدها أو كانوا يصلون في ~~مضاربهم وإن كانوا صلوا إلى الجدار على الاستقامة أو تياسروا قليلا وكذلك ~~كل من صلى به من أهل العلم والقدوة بعدهم إلى اليوم منهم من يرى أن الواجب ~~استقبال الجهة فلا عليه في استقبال الجدار على الاستقامة ومنهم من يرى ~~الواجب العين ولا يدري ما كان يصنع هل مال قليلا وليس ذلك مما يجب نقله حتى ~~يستدل بعدم نقله على عدمه فمن يترك الأدلة المحققة وكلام العلماء ~~PageV01P150 في ذلك لمجرد هذه الأمور حقيق بأن لا يعبأ به والله أعلم # ثم ذكر إمام الحرمين بعد ذلك أن مطلوب المجتهد جهة الكعبة أو عينها وقال ~~لعل الغرض ما ذكره العراقيون أن في تصور درك العين الخطأ وفي الجهة وجهين ~~أحدهما يتصور كالجهتين والثاني لا فإن قلنا يتصور فهو المعبر عنه بالعين ~~وإلا فهو المعبر عنه بالجهة ثم استبعد ذلك وقال من ظن أن جهات الكعبة أو ~~جهات شخص المصلي في موقفه أربع فقد بعد عن التحصيل وكل ميل بفرض في موقف ~~الإنسان فهو انتقال من جهة إلى جهة فالوجه عندي أن يقال من اقترب في المسجد ~~الحرام ms0175 يصير منحرفا عنها بأدنى ميل وفي أخريات المسجد يختلف اسم الاستقبال # فالصواب في البعد الذي لا يقطع الماهر بالخروج به عن اسم الاستقبال هو ~~المسمى بالجهة والذي نقطع بالخروج فيه هو جهة أخرى غير جهة القبلة وبين ~~جزأي الخروج بعض الوقفات أقرب إلى السداد من بعض فهل يجب طلب الأسد على ~~وجهين أحدهما كالواقف في أخريات المسجد والثاني نعم لأن الذي في أخريات ~~المسجد قاطع باسم الاستقبال # انتهى ما أوردته من كلام الإمام رحمه الله # وقال الرافعي رحمه الله في الواقف في المسجد الحرام لو استطال الصف ولم ~~يستديروا فصلاة الخارجين عن محاذاة القبلة باطلة ولو تراخى الصف الطويل ~~ووقفوا في أخريات المسجد صحت صلاتهم لأن المتبع اسم الاستقبال وهو يختلف ~~بالقرب والبعد والمعنى فيه أن الحرام الصغير كلما ازداد القوم عنه بعدا ~~ازدادوا له محاذاة كغرض الرماة ونحوه والواقف في المدينة ينزل محراب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حقه منزلة الكعبة لا يجوز العدول عنها إلى جهة ~~أخرى بالاجتهاد بحال وكذلك سائر البقاع التي صلى إليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك المحاريب في بلاد المسلمين وفي الطريق التي هي حاذيهم ~~يتعين التوجه إليها ولا يجوز الاجتهاد معها وكذلك القرية الصغيرة إذا نشأ ~~فيها قرون من المسلمين وإذا منعنا من الاجتهاد في الجهة فهل يجوز الاجتهاد ~~في التيامن أو التياسر أما في محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا وأما ~~في سائر البلاد فعلى وجهين أصحهما ولم يذكر الأكثرون سواه يجوز ويقال إن ~~ابن المبارك بعد رجوعه من الحج تياسروا يا أهل مرو وجعل الروياني قبلة ~~الكوفة يقينا ولم يجعل قبلة البصرة يقينا وقضيت جواز الاجتهاد في التيامن ~~والتياسر في البصرة دون الكوفة وعن ابن يونس القزويني مثله لأن عليا صلى في ~~الكوفة مع عامة الصحابة ولا اجتهاد مع إجماع الصحابة وقبلة البصرة نصبها ~~عتبة بن PageV01P151 غزوان والصواب في قول علي أقرب وقال في سائر البلاد ~~وجهين أصحهما جواز الاجتهاد فيها # قال الرافعي وهذا إن ms0176 عنى به الاجتهاد في الجهة فبعيد بل الذي قطع به معظم ~~الأصحاب منع ذلك في جميع البلاد وفي المحاريب المتفق عليها بين أهلها وإن ~~عنى في التيامن والتياسر والفرق بين الكوفة والبصرة كما فعله الروياني ~~فبعيد أيضا لأن كل واحدة منها قد دخلها الصحابة وسكنوها وصلوا إليها فإن ~~كان ذلك فيما يفيد اليقين وجب استواؤهما فيه وإن لم يفد اليقين فكذلك # قلت هذا كلام الرافعي رحمه الله وهو يقتضي أن الصحيح جواز الاجتهاد في ~~التيامن والتياسر في الكوفة والبصرة ودمشق مثل الكوفة والبصرة بل الكوفة ~~أعلى منها لأن عليا دخلها ولم يدخل دمشق مثل علي فلو سلمت قبلة دمشق عن ~~الكلام لكان الأصح جواز الاجتهاد فيها بالتيامن والتياسر فكيف ولم تسلم لأن ~~الفضلاء ما برحوا يقولون فيها إنها منحرفة إلى الغرب فيجب التياسر فيها ~~وقول الرافعي في المحاريب المتفق عليها بين أهلها احتراز كالاحتراز الذي ~~تقدم في كلام إمام الحرمين مقتضاه خروج محراب دمشق عن ذلك الحكم لأنه لم ~~يتفق عليه # سمعت قاضي القضاة بدر بن جماعة وكان له معرفة بهذا العلم يقول الداخل من ~~باب الغطفانيين يقف على الباب ويستقبل محراب الصحابة يكون مستقبل القبلة # وقد انتهى ما أردت نقله من كلام الرافعي وما ألحق به وهو إنما ذكر الخلاف ~~في جواز الاجتهاد في التيامن والتياسر حيث تكون المحاريب متفقا عليها غير ~~مطعون فيها أما ما ليس كذلك فينبغي أن يقال يجوز الاجتهاد فيها في التيامن ~~والتياسر قطعا بل يجب لأن الطعن وعدم الاتفاق أسقط التعبد باعتمادها فيما ~~عدا الجهة فلا بد من الاجتهاد عند القائلين بوجوب العين أما المكتفون ~~بالجهة فقد يقال عندهم لا حاجة إلى الاجتهاد فلا يجب لكن لا يجوز طلبا ~~للأسد وإذا كان هذا كلام الرافعي ومقتضاه تصريحا وتلويحا وعمدة المذهب فمن ~~الذي يقول سواه والله أعلم # وقال ابن أبي عصرون وإن تيقن الخطأ في الجهة التي صلى إليها لزمته ~~الإعادة في أصح القولين خلافا لمالك وأبي حنيفة وأحمد وإن صلى بالاجتهاد ~~إلى جهة ثم ms0177 بان أن القبلة عن يمينها أو شمالها لم يقدح ذلك في صحة صلاته أن ~~الخطأ فيما لم يعلم قطعا # قلت وهذا التعليل الذي قاله هو المعتمد ولولاه لتوجه عليه في حكمه اعتراض ~~فإنه متى تيقن الخطأ لزمته الإعادة عندنا في الأصح سواء كان ذلك في الجهة ~~أو في التيامن والتياسر PageV01P152 مع البعد لا يمكن فلذلك لا يقال بوجوب ~~الإعادة فيه أما في الجهة فيمكن فكان اليقين وعدمه هو منشأ الفرق بين ~~الحكمين والله أعلم # وقال صاحب التتمة إذا كان في بلد كبير أو مسجد على شارع يكثر به المارة ~~فلا يجوز له أن يجتهد في التيامن والتياسر لأنه قد يقع فيه الخطأ للمجتهدين ~~في الدلالة ويعمل على موجبها # وقال ابن الصباغ في الشامل الغائب عن البيت نص الشافعي وظاهر ما نقله ~~المزني طلب الجهة # قال أبو حامد لا يعرف هذا للشافعي ومن أصحابنا من ذهب إلى ما قاله المزني ~~وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة إلا الجرجاني فإنه قال فرضه العين انتهى كلام ~~ابن الصباغ ولنكتف بما حكيناه # والغرض أن محاريب المسلمين يجوز الصلاة إليها من غير اجتهاد إذا كانت في ~~بلد أو قرية ولم يطعن فيها لأن الظاهر أنها إنما نصبت بمستند والمسلمون لا ~~يسكتون على مثل ذلك إلا لصحته عندهم فيجوز اعتمادها ووقع في كلام الأصحاب ~~تسمية هذا الاتباع تقليدا فيحتمل أن يقول به لأنها موضوعة بالاجتهاد ~~والتقليد وقبول قول المجتهد بغير دليل التقليد حينئذ صادق عليه فلا جرم ~~يسمى تقليدا بمعنى أن واضع ذلك المحراب مجتهد ونحن في صلاتنا إلى ذلك ~~المحراب نجتهد ونقول ونحن في صلاتنا إلى ذلك المحراب بغير اجتهاد ولا دليل ~~عندنا مقلدون له في ذلك ويحتمل أن يقال إن هذا بمنزلة الخبر كما لو أخبرنا ~~شخص على رأس جبل بأنه شاهد الكعبة فنأخذ بقوله ولا نسميه تقليدا بل قبول ~~خبر يرجع إليه المجتهد ولا يجوز الاجتهاد معه # فهذان الاحتمالان في المحاريب ولم أرهما منقولين لكن قلتهما تفقها يظهر ~~أثرهما في العارف بأدلة القبلة هل ms0178 يجوز له الاجتهاد فيها أو لا إن قلنا هو ~~بمنزلة الخبر فلا يجوز له الاجتهاد وإن قلنا بمنزلة التقليد جاز الاجتهاد ~~بل قد يقال بوجوبه لأن المجتهد لا يقلد المجتهد والأظهر التوسط وهو أن يقال ~~إنه في الجهة بمنزلة الخبر ولهذا اتفقوا على أنه لا يجوز الاجتهاد في الجهة ~~ولا نقول إنه بمنزلة الخبر من كل وجه لأنا نعلم أن الواضعين لم يشاهدوا ~~الكعبة فالأحسن أن يجعل المنع من الاجتهاد معللا بتنزيل ذلك منزلة الإجماع ~~والإجماع قد يستند إلى الاجتهاد وإذا تقرر الإجماع وجب اتباعه وحرمت ~~مخالفته وهذا إنما يكون في بلد تصح دعوى الإجماع فيه وذلك يفتقر إلى طول ~~زمان وتكرر علماء إليه # هذا في الجهة أما التيامن والتياسر فأمرهما خفي فلا يصح فيه معنى الخبر ~~ولا معنى الإجماع فلذلك يسوغ فيه الاجتهاد على الأصح ويحتمل أن يقال بوجوبه ~~على العارف بالأدلة كما في سائر الأحكام ويحتمل أن يقال بالجواز بدون ~~الوجوب لأنا نعلم من سير السلف الرخصة في ذلك # PageV01P153 إذا عرفت هذا فإنا نجد البلاد فيها بعض الأوقات محاريب ~~مختلفة فقد شاهدنا في الديار المصرية قبلة جامع الحاكم وجامع الأزهر وجامع ~~الصالح وغيرها صحاحا وشاهدنا قبلة جامع طولون وغيرها منحرفة إلى الغرب ~~والصواب التياسر فيها وكذلك شاهدنا في الشام هذا الاختلاف بجامع بني أمية ~~وهو أقدمها وأشهرها فيه انحراف إلى جهة الغرب وجامع تنكز فيه انحراف أكثر ~~منه وجامع جراح أكثرها انحرافا وهو السبب الداعي إلى كتابتي هذه الأوراق ~~لأنه لما علم كثرة انحراف قبلته تطوع جماعة من أهل الخير من أموالهم بما ~~يعمر به وتجعل قبلته صحيحة فأردت أن أجعلها على الوضع الصحيح الذي تشهد له ~~أدلة القبلة المسطورة في كتب أهل هذا العلم فبلغني عن بعض المتفقهة وبعض ~~العوام إنكار ذلك وطلب أن يكون على قبلة جامع بني أمية ظنا منه أن قبلة ~~جامع بني أمية هي الصواب الذي لا يجوز مخالفته لأنها على ما زعم صلى إليها ~~الصحابة فمن بعدهم # والجواب عن هذا من أوجه ms0179 # | أحدها # ما قدمناه من كلام الفقهاء في التيامن والتياسر ولم يستثنوا جامع بني ~~أمية في ذلك بل كلامهم يشمله ويقتضي أن الصحيح في مذهب الشافعي رضي الله ~~عنه عنه جواز الاجتهاد فيه بالتيامن والتياسر # الثاني ما قدمناه من قول كثير من أهل هذا العلم منهم قاضي القضاة بدر ~~الدين أن قبلته منحرفة وهذا يقتضي أنه لا يجوز فيه الخلاف بل يجوز الاجتهاد ~~فيه قطعا وإذا جاز هل يجب أو لا وجهان # الثالث إن الواجب في القبلة إن كان الجهة والتياسر لا يخرج عن الجهة ~~والتياسر جائز ههنا فيكون الذي دل عليه هذا العلم في هذه الصورة جائزا لا ~~واجبا وإن كان الواجب العين حصل التردد في أن الواجب استقبال الأصل أو ~~التياسر فمن يقول الواجب الجهة يجوز التياسر قطعا ومن يقول بأن الواجب ~~العين ويسلم أدلة هذا العلم يوافقه فهما متفقان على الجواز ومختلفان في ~~المحراب الأصلي فكان المتفق عليه أولى من المختلف فيه # ومن يقول بأن الواجب العين ويقول إن هذا العلم لا يلتفت إليه لا اعتبار ~~بقوله # الرابع إن جامع جراح ليس مستهدما وإنما يقصد هدمه لإقامة القبلة على الحق ~~فإذا هدم وجعل على القبلة التي يدل العلم عليها كان على الأحق عند الأكثرين ~~إلا من لا يعبأ بقوله فمن يقول إن الواجب العين ولا يرجع إلى العلم وإذا ~~جعل على قبلة جامع بني أمية كان على خلاف ما دل عليه العلم ولا يجوز تضييع ~~أموال الناس ووضع محراب نعتقد نحن أنه على غير الصواب # الخامس إن جامع بني أمية لم يبن جامعا وإنما كان من قبل الإسلام فمن أين ~~لنا أن بناءه على الكعبة ولما فتح PageV01P154 الصحابة دمشق لم يستوطنوها ~~بل صالحوا من كان فيها من النصارى وكانوا في شغل شاغل من الجهاد في سبيل ~~الله اشتغلوا من اليرموك وغيرها ولم يتفرغوا للنظر في ذلك # ولعل أكثر صلاتهم كانت في مضاربهم ومن صلى منهم فيه قد يكون معتقدا أن ~~الواجب الجهة دون العين أو يعتقد وجوب العين ms0180 ونيته المخالفة وتياسر قليلا ~~وليس ذلك مما يجب نقله أو غير ذلك فصاروا إن كانوا كذلك ثلاثة أقسام ~~والقسمان الأولان لم نخالفهم والقسم الثالث إن صح عن أحد من الصحابة فهو ~~قول صحابي والاختلاف بين العلماء في الاحتجاج به معلوم وكذلك الحال في ~~العلماء الذين بعدهم فالتمسك بذلك لا يصلح مع قيام أدلة العلم على خلافه ~~وأن لا يحتج بما نجد من المحاريب فمحراب جامع جراح بناه الملك الأشرف فكان ~~رجلا مشكورا في زمانه علما وفقها وقضاء فلو قال قائل إنهم قد يكونون ~~اجتهدوا ورأوا أن قبلته هي الصحيحة إن لم يرجع إلى هذا العلم ما يكون ~~جوابنا لهذا القائل والله أعلم انتهى # # | مسألة # للشيخ الإمام رحمه الله مصنفات في صلاة التراويح أكبرها ضوء المصابيح في ~~مجلد كبير والثاني مختصرات هذا أحدها # قال الشيخ الإمام رحمه الله الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ورضي الله عن أصحابه ~~والتابعين وجميع المسلمين # وبعد فهذا مختصر يسمى بإشراق المصابيح في صلاة التراويح مرتب على ثلاثة ~~فصول الأول فيما نقل عن العلماء رضي الله عنهم فيها أما الشافعية فقال ~~الشافعي رضي الله عنه في مختصر البويطي الوتر سنة وركعتا الفجر سنة ~~والعيدان والاستسقاء والكسوف سنة مؤكدة وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي ركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء قال ~~والكسوف والاستسقاء والعيدان أوكد وقيام رمضان في معناها في التأكيد # وقال أبو علي الطبري في الإيضاح قيام رمضان سنة مؤكدة # وقال البندنيجي في الذخيرة أما قيام رمضان فهو سنة مؤكدة # وقال الغزالي في الإحياء سنة مؤكدة وإن كانت دون العيدين # وقال الحليمي دلت صلاته يعني النبي صلى الله عليه وسلم بهم جماعة على أن ~~القيام في شهر رمضان يتأكد حتى يداني الفرائض # وقال ابن PageV01P155 التلمساني في شرح التنبيه قيام رمضان ms0181 سنة مؤكدة وفي ~~نهاية الاختصار المنسوب إلى النووي رحمه الله ويؤكد الضحى والتهجد ~~والتراويح # وعند القاضي أبي الطيب وجماعة التراويح مما يسن له الجماعة وقالوا إن ما ~~سنت له الجماعة آكد مما لم تسن له الجماعة وكلام التنبيه قريب من ذلك وأما ~~الحنفية فعن أبي حنيفة رضي الله عنه عنه ثلاث روايات إحداها ذكرها صاحب شرح ~~المختار وقال روى أسد بن عمرو عن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة رحمه الله عن ~~التراويح وما فعله عمر رضي الله عنه فقال التراويح سنة مؤكدة ولم يخرجه عمر ~~من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من لدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد سن عمر هذا وجمع الناس على أبي بن كعب ~~وصلاها جماعة متواترون منهم عثمان وعلي وابن مسعود وطلحة والعباس وابنه ~~والزبير ومعاذ وأبي وغيرهم من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين وما ~~رد عليه واحد منهم بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك العبارة الثانية ذكرها ~~الأستاذ الشهيد عن الحسن عن أبي حنيفة أنه قال القيام في شهر رمضان سنة لا ~~ينبغي تركها # العبارة الثالثة ذكرها السرخسي في المبسوط عن الحسن عن أبي حنيفة أن ~~التراويح سنة لا يجوز تركها # وقال العتابي في جوامع الفقه أما السنن فمنها التراويح وأنها سنة مؤكدة ~~والجماعة فيها واجبة # وقال صاحب المبسوط أجمعت الأمة على مشروعيتها ولم ينكرها أحد من أهل ~~القبلة وأنكرها الروافض # وفي المحيط الوتر سنة # وقال الكرماني يعني سنة للرجال والنساء # وقال بعض الروافض هي سنة للرجال دون النساء وقال بعضهم سنة عمر وعندنا هي ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال الطحاوي قيام رمضان واجب على الكفاية لأنهم قد أجمعوا على أنه لا ~~يجوز للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضان # وأما المالكية فإن مالكا رضي الله عنه أراد أمير المدينة أن ينقصها عن ~~العدد الذي كان أهل المدينة يقومون به وهو تسع وثلاثون فشاور مالكا فنهاه ~~مالك عن ذلك # وقال ابن ms0182 عبد البر قيام رمضان سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأما الحنابلة فقال الشيخ الموفق بن قدامة في المغني صلاة التراويح وهي سنة ~~مؤكدة وأول من سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما العلماء من غير المذاهب الأربعة فقال الليث بن سعد لو أن الناس ~~قاموا رمضان لأنفسهم ولأهليهم كلهم حتى يترك المسجد لا يقوم فيه أحد لكان ~~ينبغي أن يخرجوا من بيوتهم إلى المسجد حتى يقوموا فيه لأن قيام الناس في ~~شهر رمضان PageV01P156 من الأمر الذي لا ينبغي تركه # # | الفصل الثاني في مستند العلماء في ذلك من الأحاديث والآثار # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام ~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه عن عائشة رضي الله ~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته ~~فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر ~~أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا ~~بصلاته فلما كان الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح ~~فلما مضى الوتر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي ~~مكانكم ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فتوفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والأمر على ذلك هذا لفظ أبي داود رواه مسلم قريبا منه # وعن أبي ذر رضي الله عنه قال صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان ~~فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما ~~كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت ~~يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة قال فقال إن الرجل إذا صلى مع ~~الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة فلما كانت الرابعة لم يقم بنا فلما كانت ~~الثالثة جمع أهله ونساءه ms0183 والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قلت ~~وما الفلاح قال السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر # رواه أبو داود والترمذي وصححه # وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال ما هؤلاء فقيل هؤلاء ناس ~~ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يصلي وهم يصلون بصلاته فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصابوا ونعم ما صنعوا في إسناده مسلم بن خالد والشافعي رضي الله عنه ~~يوثقه وإن كان المحدثون ضعفوه # وفي مسند أحمد عن عائشة قالت كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل ~~أوزاعا يكون مع الرجل الشيء من القرآن النفر الخمسة أو السبعة أو أقل من ~~ذلك أو أكثر فيصلون بصلاته قلت فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أنصب حصيرا على باب حجري ففعلت فخرج إليهم بعد أن صلى العشاء الآخرة فاجتمع ~~إليه من في المسجد فصلى بهم وذكرت القصة بمعنى ما تقدم ورواه أبو داود أيضا ~~بمعناه # وفي مصنف عبد الرزاق عن عطاء أن القيام كان على PageV01P157 عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رمضان يقوم الرجل والنفر كذلك ههنا والنفر ~~والرجل فكان عمر أول من جمع الناس على قارئ # وفي سنن ابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذكر شهر رمضان فقال شهر كتب الله عليكم صيامه وسننت لكم قيامه ورواه ~~الدارقطني في غرائب مالك من حديث أبي هريرة ورواته ثقات وإن كان النسائي ~~تكلم في الطريق الأولى وأما طريق أبي هريرة فلم يتكلم فيها # وروى البخاري عن عبد الرحمن بن عبد قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ~~ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ ~~واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب # وفي البخاري ms0184 أيضا وكان الناس يقومون أوله يعني أول الليل قال ابن عبد ~~البر لم يسن عمر من ذلك إلا ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن ~~عبد البر لم يسن عمر بن الخطاب منها إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحبه ويرضاه ولم يمنع من المواظبة إلا خشية أن تفرض على أمته وكان ~~بالمؤمنين رءوفا رحيما صلى الله عليه وسلم فلما علم عمر ذلك من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعلم أن الفرائض لا يزاد فيها ولا ينقص بعد موته صلى ~~الله عليه وسلم أقامها للناس وأحياها وأمر بها وذلك سنة أربع عشرة من ~~الهجرة وذلك شيء ذخره الله وفضله به ولم يلهمه أبا بكر وإن كان أفضل وأشد ~~سبقا إلى كل خير بالجملة ولكل واحد منهم فضائل خص بها ليست لصاحبه وكان علي ~~يستحسن ما فعل عمر من ذلك ويفضله ويقول نور شهر الصوم # وروي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله جعل الحق ~~على لسان عمر وقلبه # انتهى ما قاله ابن عبد البر هنا # وقد قال صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ~~من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ولا شك أن عمر من الخلفاء الراشدين فسنة ~~التراويح ثابتة بهذين الحديثين مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال أو ~~أكثر وجمع الناس لها كما تقدم في حديث أبي ذر وفعل الصحابة لها في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته قبل خروجه إليهم كما تقدم في حديث ~~عائشة وتصويب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كما تقدم في حديث أبي هريرة ~~وترغيبه صلى الله عليه وسلم في قيام رمضان واستمرار الناس على ذلك بقية ~~حياته صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر وصدرا من خلافة عمر أفرادا وجماعات ~~أوزاعا وجمع عمر PageV01P158 الناس لها على قارئ واحد مع موافقة الصحابة له ~~وإجماع العلماء على مطلوبيتها وإجماع جمع الناس على فعلها بقصد التقريب ms0185 ~~إجماعا متواترا في جميع الأعصار والأمصار # ولو لم تكن مطلوبة لكانت بدعة مذمومة كما في الرغائب ليلة نصف شعبان وأول ~~جمعة من رجب فكان يجب إنكارها وبطلانه معلوم بالضرورة فهذه أحد عشر دليلا ~~على استحبابها وسنيتها وإن كان لم ينهض واحد منها فلا شك أن المجموع يفيد ~~ذلك ويفيد تأكدها فإن التأكيد يستفاد من كثرة الأدلة الواردة في الطلب ومن ~~زيادة الفضيلة ومن الاهتمام وكل ذلك موجود هنا # # | الفصل الثالث في دفع المنازعة في ذلك # اعلم أن الأقسام الممكنة في العقل أربعة أحدها ما ادعيناه من أن التراويح ~~سنة مؤكدة # الثاني أنها سنة غير مؤكدة # الثالث أنها مؤكدة غير سنة # الرابع أنها لا سنة ولا مؤكدة # أما الثاني فلا أعلم أحدا قال به ومن ادعاه فليسنده إلى عالم من العلماء ~~ثم يقيم الدليل عليه ولن يجد إلى ذلك سبيلا وسبيل الذي يرد عليه في ذلك بأن ~~يأتيني بمقالة في كتاب أنها سنة غير مؤكدة فإن لم يأت بذلك فلا يتكلم معه ~~إنه تضييع للزمان من غير فائدة فإن قولا لم يقل به قائل من سبعمائة سنة ~~ونيف إلى اليوم لا شك في بطلانه وليس يخفى الصواب على الأمة من زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ويظهر لنا ولا يغلط الناظر في كلامي ويعتقد ~~أن نقل هذه المقالة أسهل بل يتدبر ويزن كلامه قبل أن يتكلم ويعرف من يخاطب ~~وأن يتأمل ما قال # وأما الثالث فلو ثبت لم يضرنا لأن الخصم الذي ينازعنا إنما نازع في ~~التأكيد ولا يعتقد أن التأكيد أخص من السنة فيستحيل ثبوته بدونها لأنه قد ~~يقال إن بينهما عموما وخصوصا من وجه تعلقا بأمر لفظي في إطلاق السنة وسلبها ~~وإن ثبت التأكيد وقوة الطلب من حيث المعنى على أن هذا القسم عندنا باطل لما ~~قدمناه من الأدلة على سنيتها ومن ينازع من الشافعية في الاصطلاح في اسم ~~السنة لم ينازع هنا بل أطلق اسم السنة عليه # وأما الرابع فباطل بما سبق من الأدلة ومما يدل ms0186 على بطلانه وبطلان القسم ~~الذي قبله نقل جماعة الإجماع على أنها سنة # وممن نقل ذلك النووي ولا يقدح في ذلك ما يقوله بعض المالكية من الفرق بين ~~السنن والفضائل والنوافل ولا ما وقع في كلام بعض الحنفية من الخلاف في أن ~~التراويح سنة أو مستحبة وقد اغتر بذلك بعض فضلاء المالكية فيمن وقع نزاعنا ~~معه حتى أنها لا تلحق بالسنن على اصطلاح المالكية # وجوابه أن للمالكية اصطلاحين أحدهما الذي أشار إليه وهو اصطلاح خاص ~~لطائفة منهم والآخر PageV01P159 اصطلاح عام يوافقون فيه غيرهم في إطلاق ~~السنة على ذلك كله وممن نبه على هذا منهم عبد الحق الصقلي في تهذيب الطالب ~~ونحن ومن يستفتى في هذه المسألة على الوجه الذي وقع الكلام فيه إنما يتكلم ~~في ذلك فلم يقل أحد من المالكية إنها ليست سنة بهذا الاصطلاح والعوام إنما ~~يسألون عن هذا فلا يجوز لمالكي ولا لغيره أن يطلق القول لهم إنها ليست سنة ~~وكذلك الحنفية في فرقهم بين السنة والمستحب واختلافهم في أن التراويح سنة ~~أو مستحبة إنما ذلك راجع إلى اصطلاح ولا ينكر أحد منهم أنه يثاب على فعلها ~~وأنها مطلوبة من جهة الشارع ومندوب إليها ومرغب فيها وهذا هو الذي يفهمه ~~العامي من السنة وأما التأكيد فدرجاته متفاوتة أعلاها ما قرب من الفرائض ~~قربا لا واسطة بينهما وأدناها ما يرقى عن درجة النفل المطلق وبين ذلك مراتب ~~متعددة ويستدل على التأكيد باهتمام الشارع به وبإقامة الجماعة فيه وملازمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم له وتفضيله على غيره ولكونه شعارا ظاهرا كل واحد ~~من هذه الخصال يدل على التأكيد وكذلك تكرر الطالب ونحو ذلك وصلاة التراويح ~~فيها أنواع من ذلك فلا ريبة في أنها سنة مؤكدة والله تعالى أعلم انتهى # سؤال ورد من الديار المصرية على الشيخ الإمام وهو بالشام الشخص يحب النوع ~~من العبادة من قيام ليل أو نحوه رجاء لثواب الله وعنده باعث شديد على ذلك ~~يعارضه فيه مانع الكسل وحب الراحة ونفسه تمنيه من وقت إلى وقت ms0187 فلا ينهض ذلك ~~الباعث الذي دفع مانع الكسل إلا بأن يضيف إليه باعث الرياء والسمعة فإن لم ~~يضفه فلا يحصل منه تلك العبادة أبدا وإن أصاب الباعث الديني الباعث الدنيوي ~~وقعت العبادة فهل يحل له إيقاعها بمجموع الباعثين وسيلة إلى ظهور أثر ~~الباعث الديني أو يحرم أو يفرق بين قوة أحد الباعثين على الآخر أو لا ~~والفرض أن الباعث الدنيوي أيضا لو انفرد لما أثر وهذا السؤال ليس هو ~~المقصود والغزالي في الحقيقة ربما أشار إليه وإنما المقصود ما وراءه وهو ~~أنه إذا كان هذا الفعل حراما ولكن مراعاة ذاك الفاعل أنه إذا أضاف إلى ~~الباعث الديني الباعث الدنيوي أو انفرد باعثه الدنيوي حتى وقع منه ذلك ~~الفعل وتكرر مرة ومرة حصل له من الإدمان ما يزيل عنه الكسل الذي كان مانعا ~~من تأثير الباعث الديني في الفعل فتقع العبادة بعد ذلك خالصة لوجود المقتضي ~~الذي كان موجودا قبل ابتداء العمل وزوال مانع الكسل الذي كان PageV01P160 ~~مقارنا له في الأول فهل له أن يفعل تلك العبادة مع قصد الرياء وسيلة إلى ~~وقوع الفعل الذي لا يقدر على جذب نفسه إليه إلا بالرياء الذي لا يقدر على ~~الوصول إلى العبادة إلا بجعله سابقا ومقدمة له وهذا قصد جميل وما لا يتوصل ~~إلى العبادة إلا به عبادة ولا يلزم من قوله صلى الله عليه وسلم لا يأتي ~~الخير بالشر أن الشر لا يأتي بالخير وفي كلام بعضهم الرياء قنطرة الإخلاص ~~أو يكون حراما والمسئول إيضاح ذلك بما يشفي الغليل فإن السائل عن ذلك قصده ~~تقليدكم في العمل بما تقولونه # # | الجواب # أما المسألة الأولى التي قال إنها ليست هي المقصود فينبغي أن تحرر ونقطع ~~بالجواز في ذلك وعدم التحريم لأن الإيقاع بمجموع الباعثين على جهة الوسيلة ~~يحقق قصدا ثالثا وهو التوسل وهو غير كل واحد من الباعثين اللذين أحدهما ~~حرام والحرام هو العمل به أو هو مع العمل فإنه بمجرده من القصود المتجاوز ~~عنها وإنما يحرم عند الانضمام وشرطه أن يكون هو الباعث ms0188 إما وحده أو يكون هو ~~الغالب وقد يقال إنه ولو كان معدوما يحرم أيضا لعدم الإخلاص ويشهد له قوله ~~صلى الله عليه وسلم فيمن تصدق لله ولصلة الرحم لا حتى يكون لله وليس للرحم ~~منه شيء أما هنا إذا استحضر المصلي الباعثين وتفاوتا عنده وقصد التوسل ~~بالفعل إلى إخلاص الباعث الديني كان الباعث على الفعل حينئذ هو ذلك القصد ~~الثالث وهو قصد خالص لله تعالى والفعل إنما وقع به فقط ووقوع الباعثين في ~~طريقه لا يضر إذا لم يقع الفعل بمجموعهما ولا بكل واحد منهما ولا بالباعث ~~الدنيوي وحده ولا بالباعث الديني الأول وحده وإنما وقع بالباعث الأخير وهو ~~أمر ديني لا دنيوي فينبغي أن يتنبه لذلك وهو أعني ما تكلم الغزالي فيه من ~~تساوي الباعثين وترجيح أحدهما وإذا علم الشخص من عادته اندفاع الباعث ~~الدنيوي بعد ذلك يتأكد القول بالحل وعدم التحريم # وأما السؤال الثاني على تقدير تسليم أن ذلك الفعل حرام فسؤال ضعيف لأنه ~~إذا قال بالتحريم بعد قصد التوسل كيف يتردد فيه هنا ولم يرد شيء آخر إلا ~~قوة التوسل بالعبادة وليس فيه إلا قوة التوسل ولا ينهض في دفع ما فرع عليه ~~من التحريم نعم إذا تقاوم الباعثان ولم يحصل قصد ثالث وحصل عند العلم ~~بالعادة يظهر القول بالحل ويقال إنما منعنا في المقام الأول لعدم صحة القصد ~~وههنا صح # ونحن قد بينا أن هذا القصد الثالث حاصل في المقام الأول PageV01P161 بدون ~~العادة وإن لم يحصل فينبغي أن يتنبه السالك له حتى يحصله فتحصيله بما نبهنا ~~عليه سهل # فالذي أراه في كلتا الحالتين الحل وعدم التحريم وأن لا يترك العمل خوف ~~الرياء أصلا لأنه ترك مصلحة محققة لمفسدة موهومة وكثير من الأعمال تكون ~~مشوبة ثم تصفو بل أكثر الأشياء هكذا كل من خاض بأمر لا بد أن يختلط فيه ~~الغث بالسمين ثم ينتقى ويتصفى إلى أن يصفو ولهذا قال سفيان طلبنا العلم ~~لغير الله فأبى يكون إلا لله وإن كان بين العلم والصلاة فرق لأن العلم ms0189 وإن ~~كان لغير الله يحصل به فائدة وهي النفع المتعدي بخلاف الصلاة لكن الصلاة ~~ونحوها من الأعمال البدنية انقياد البدن لها في أول الأمر كما ينبغي صعب ~~فينبغي الأمان عليها مع معالجة القلب في الإخلاص فيصل إليه إن شاء الله ~~بتوفيقه ولو قطعنا السالك في أول أمره إلا عن الخالص لانقطع خير كثير ويكفي ~~من هذا السائل سؤاله هذا فذلك يدل على حسن قصد إذ من بعد عن العبادة حتى ~~يصح له الإخلاص فاته خير كثير وتعود بدنه الإهمال وجرى على أسوأ الأحوال ~~فسيروا إلى الله عرجا ومكاسير فإن انتظار الصحة بطالة وترك العمل خوف ~~الرياء رياء وقولهم الرياء قنطرة الإخلاص إشارة إلى هذا المعنى # بل أنا أقول هذا المعنى الذي نبهت عليه من المعنى الثالث أنه لا رياء ~~أصلا لأن الرياء إنما وقع بذلك المعنى الثالث وحده ولا ينبغي للسالك أن ~~يوقفه عن العمل ما يلقاه في كلام الغزالي وغيره من ذلك الكلام لأن ذلك ~~الكلام صحيح بالنسبة إلى من يقدر على الإتيان بالعمل صحيحا أما إذا دار ~~الأمر بين العمل مع ما يشوبه وترك العمل مع ما يشوبه أولى بلا شك فإن ~~الشيطان والنفس والهوى والدنيا بالمراصد تجر القلب والبدن إلى ما فيه ~~هلاكهما والبطالة تعينه على ذلك فإذا عمل عملا صالحا ودع أن يكون مشوبا كان ~~سابقا لمن يراصده فلا بد أن ينصره الله عليه ويعينه ولله في الأعمال أسرار ~~يرجى بها صلاحه فمثال العمل مثال السبيكة الذهب فيها عيب إن رميتها لأجل ~~عيبها لم تجد سبيكة خالصة وإن استعملتها وصفيتها مرة بعد أخرى حصلت منها ~~على صفوتها # ومن انتظر في سفرته رفيقا صالحا ربما يعوق سيره فليرافق من اتفق ويستعين ~~الله عليه والله أعلم # وهذا الذي ذكرته من التنبيه على المعنى الثالث هو بحسب ما قاله السائل ~~لما قال بمجموع الباعثين وسيلة فنصب وسيلة على المفعول لأجله فاقتضى ذلك أن ~~علة الفعل الوسيلة وهي مغايرة للاثنين # فهذه المسألة لم يتكلم فيها الغزالي ولا غيره ممن وقفت ms0190 على كلامه وإن كان ~~ذلك غير مقصود السائل فلا يضر لأنه حدث منه PageV01P162 توليد مسألة أخرى ~~فيها تخلص فيجب النظر فيها ولا تهمل وإذا كان لنا طريق فقهي في التوسعة على ~~عباد الله في طرق الوصول إلى الله كان أولى من التحجر والذي تكلم فيه ~~الغزالي وغيره إنما هو إذا اجتمع الباعثان ولم ينظر السالك إلى شيء آخر بعد ~~أن قرر أن الذي لم يرد به إلا الرياء سبب للمقت والعقاب وإن الخالص لوجه ~~الله سبب الثواب وإن المشوب ظاهر الأخبار تدل على أن لا ثواب له وليس تخلو ~~الأخبار عن تعارض فيه والذي ينقدح فيه أن الباعثين إن تساويا فلا له ولا ~~عليه وإن كان باعث الرياء أغلب فهو مقتض للعقاب والعقاب فيه أخف من عقاب ~~العمل الذي تجرد للرياء سبب للمقت والعقاب فصحيح والعمل حينئذ فاسد لعدم ~~النية فإن الرياء إذا تجرد لم تصح النية فلذلك تبطل ويحصل المقت والعقاب ~~لما فيه من الاستخفاف بالمعبود # ولا نقول إن ذلك عبادة لغير الله ولو كان كذلك كان شركا ظاهرا لا خفيا ~~ولا نقول إن الرياء لذاته اقتضى ذلك من غير نظر إلى استلزامه ما ذكرناه ~~لأنه لم يرد على ذلك دليل من الشرع لأن قوله تعالى يراءون ويمنعون الماعون ~~وقوله يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا وقوله رئاء الناس ولا يؤمن ~~بالله كل ذلك في كفار أو منافقين # ولكنه دل على أن الرياء صفة مذمومة فالتحريم والإفساد إنما أخذناه ~~بالطريق التي قدمناها والمقت تصوره بصورة مزورة وإذا قال ما لا يفعل تعرض ~~للمقت ففعل ما لا روح له أولى بالمقت # وأما أن الخالص لوجه الله سبب للثواب فصحيح والمراد صحته واعتباره فإن ~~الثواب إلى الله تعالى # وأما ما ذكره في المشوب في الثواب ونفيه فلم يتعرض فيه لصحة العمل أو ~~فساده والظاهر الصحة ونصب الترديد في الثواب وعدمه معها ويحتمل أن يأتي ~~خلاف في الصحة وذلك يؤخذ من كلام الفقهاء من قولهم إذا نوى المتوضئ التبرد ~~مع نية ms0191 رفع الحدث صح وضوءه والجامع بينهما أن نية التبرد ليست عبادة وقد ~~ضمها إلى العبادة ولكنها ليست مذمومة بخلاف الرياء فهي ثلاث مراتب إحداها ~~نية عبادتين كغسل الجنابة والجمعة وفيها خلاف والأصح الصحة والتحية مع ~~عبادة أخرى ولا خلاف في الصحة لأن التحية ليست مقصودة لذاتها بخلاف الغسلين # والثانية عبادة مع ما ليس بعبادة ولا مذموم كالتبريد # والثالثة العبادة مع الرياء ويظهر في هذه الحالة أن قصد العبادة إن قوي ~~صح وأجره دون أجر الخالص وإن ضعف أو تساوى احتمل أن يقال بالفساد رأسا لعدم ~~الجزم بالنية واحتمل وهو الأقوى أن يقال PageV01P163 بالصحة لأن قصد شيئين ~~ممكن فقصد العبادة والرياء قصد شيئين بالغا من الآخر # وقد يقال من يمنع التعليل بعلتين أنه لا يتصور أن يكون الباعث إلا واحدا ~~فمتى ساوى أو ضعف بطل التعليل به فيبطل العمل لكن هذا عندنا ضعيف ويجوز أن ~~يكون للفعل الواحد باعثان وأكثر وسع بهما ومن الدليل من جهة الشرع على ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه فقوله صلى الله عليه وسلم إلى ما هاجر إليه عام ~~يشمل الواحد وما فوقه فإذا كان الذي هاجر إليه متعددا اقتضى الحديث حصوله ~~سواء كان عبادتين أو عبادة وغير عبادة لكن يتفاوت الأجر بحسب ذلك ومع القول ~~بالصحة يمتنع العقاب فإن العقاب إنما يكون على حرام ومع الصحة يمتنع القول ~~بالتحريم في العبادات # وقد قدمنا العمل من حيث ذاته وإنما اقتضاه من حيث استلزامه لعدم النية ~~وذلك إنما يكون إذا تجرد وقوله تعالى ولا يشرك بعبادة ربه أحدا معناه لا ~~يقصد بهما العبادة ولا شك أنه لو قصدهما بالعبادة كان شركا وكذلك قوله أنا ~~أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا لي ولشريكي فكله لشريكي وليس لي منه شيء ~~محمول على هذا المعنى أيضا # أما إذا قصد العبادة قصدا صحيحا ووقع مع ذلك أن يراه الناس وإن سمي شركا ~~خفيا فليس بشرك حقيقي ms0192 ولا مانع من صحة العبادة ومن ادعى ذلك فعليه أن يأتي ~~بدليل من الشرع صحيح والآثار التي وردت في ذلك كلها إنما تقتضي منافاته ~~للإخلاص وكلامي الآن إنما هو في الصحة فقد تكون العبادة صحيحة وليست بخالصة ~~وإن الرجل ليصلي الصلاة وما كتب له منها نصفها ثلثها ربعها خمسها سدسها ~~سبعها ثمنها تسعها عشرها فكما يحصل ذلك بتفاوت الخشوع يحصل أيضا بتفاوت ~~القصد الأصلي الذي لا يمنع من صحة القصد الذي به تصح الصلاة # ومن الدليل لذلك أن إراءة الشخص عمله للناس قد يكون لمقاصد كثيرة لا يلزم ~~منها عدم الأصل المقصود من العبادة ألا ترى أن الرمل قصد فيه أن يرى ~~المشركون قوتهم وقوله صلى الله عليه وسلم أو الصحابة النطروني الجمال لا ~~جمال خيبر وقوله صلى الله عليه وسلم إن هذه لمشية يبغضها الله إلا في مثل ~~هذا الموضع وقول الصحابي أيضع شهوته في الحلال وله فيها أجر قال صلى الله ~~عليه وسلم أرأيت لو وضعها في الحرام ألم يكن عليه فيها وزر إلى غير ذلك من ~~الأحاديث ولو كان الفعل من شرطه أن يقع بعلة واحدة أمكن النظر في ذلك لكن ~~الفعل يقع لأشياء كثيرة قال تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ~~PageV01P164 وينصرك الله نصرا عزيزا # فهذه أربعة أشياء فعل الفتح لها وكثير من القرآن والسنة كذلك يكون ~~المقصود بالفعل فيها أمورا كثيرة فعلمنا صحة قصد الشخص فعلا لأمور # ثم يجب النظر في تلك الأمور فإن كانت كلها صالحة فلكلها أجر وإن كان ~~بعضها صالحا وبعضها غير صالح فإن كانت متضادة بطلت وليس كذلك ما نحن فيه ~~وإن كانت غير متضادة وجب علينا توفية كل واحد حكمه ولا يظلم ربك أحدا فيرتب ~~على الصالح ما له من الأجر ويهمل غير الصالح مباحا كان أو مكروها فإن لزم ~~من غير الصالح إبطال الصالح أبطلناه كما قلنا فيما إذا تجرد الرياء # واعلم أن الحرام ms0193 لا يجوز التوسل به إلى شيء أصلا ولو كان قصد الرياء على ~~الإطلاق من قبيل المحرمات لم يقل ذلك فيه وإنما حرف المسألة أن التحريم ~~عارض بالمسبب الذي قدمناه فصورة الفعل والقصد مشتركة بين الحرام وغيره فإذا ~~صح التوسل بها لم تكن محرمة ولا يكون التوسل بها توسلا بالحرام بخلاف الخمر ~~ونحوه مما علم تحريمه بعينه أعني لا لأن عرض له ما اقتضى تحريمه في بعض ~~الأحوال # ومما يدل على جواز بواعث في الفعل الواحد قوله صلى الله عليه وسلم يكفل ~~الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع ما نال ~~من أجر أو غنيمة فيؤخذ منه جواز أن يقصد المجاهد ذلك وقوله صلى الله عليه ~~وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله لا ينافي ذلك بل ~~يشمله بعمومه فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ولم يقصد أمرا آخر فهو ~~أعلى المراتب ومن قاتل لذلك وقصد معه الغنيمة جاز أيضا من إطلاق الحديث وإن ~~كان أنقص من الأول وإنما يحرم الثواب إذا لم يقصد إلا المغنم أو أمرا ~~دنيويا كما جاء في الكلام إنما قاتلت ليقال فانظر كيف جاء بإنما التي هي ~~للحصر # هذا كله فيما إذا لم يكن إلا مجرد الباعثين أما إذا فرض كما في السؤال من ~~حدوث باعث آخر وهو التوسل بالعمل إلى رفع الباعث الدنيوي فلا شك أن هذا ~~باعث ديني خالص مسوغ للفعل من غير شبهة ومع ذلك لا أقول إن العمل خالص من ~~كل وجه لوجود الباعث الدنيوي فيه من حيث الجملة حتى يصفو عنه # وقد وقفت على أسئلة سئلها الشيخ شهاب الدين السهروردي رضي الله عنه # والسؤال الثاني منها مع الأعمال يداخله العجب ومتى ترك الأعمال يخلد إلى ~~البطالة # قال الجواب لا يترك الأعمال ويداوي العجب بأن يعلم أن ظهوره عن النفس ~~وكلما ألم بباطنه خاطر العجب يستغفر الله ويكره الخاطر فإنه يصير ذلك كفارة ~~خاطر العجب وهذا لا يدع العمل رأسا ms0194 # وهذا الذي قاله شهاب الدين يشبه ما قلناه من وجه PageV01P165 دون وجه أما ~~شبهه إياه فمن جهة أن العجب يفسده كالرياء ولم يسمح له بترك العمل كما ~~قلناه وأما عدم شبهه فإن العجب لا يضاد النية كما يضادها الرياء لو انفرد ~~فمن هذه الجهة لا يلزم من احتمال العمل مع العجب احتماله مع الرياء # ووقفت على كتاب تحفة البررة في السؤالات العشرة تصنيف الشيخ الإمام ~~العلامة مجد الدين البغدادي قال في الباب الرابع منه قوله تعالى منكم من ~~يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة إن الإنسان في ابتداء أمره يريد الدنيا ~~فحسب إذا أيقظه الله من سنة الغفلة وذكره حب الوطن الأصلي وأسمعه قوله ~~ارجعي إلى ربك راضية مرضية تذكر الميثاق وعرف الوثاق فظهر في قلبه حسرة بما ~~فرط في جنب الله ورفع إلى الحضرة وتاب فتختلف حينئذ أحوال الأشخاص فمنهم من ~~يظهر فيه طلب الآخرة الذي هو من خصائص القلب مع بقاء طلب الدنيا وداعية ~~الآخرة فلا يطلق عليه اسم الإرادة وإن كانت له إرادة الدنيا والآخرة بل ~~يقال له المتمني ولا يصح منه الطلب في الدين فإن الدين ليس بالتمني فلا ~~يهنأ عيشه ولا يطيب قلبه ولا تستريح نفسه وأنه كلما أقبل على الدنيا نغص ~~عليه عيشه تمنى الآخرة وكلما أقبل على الآخرة كدر عليه تمنى الدنيا سربته ~~فيبقى لا في العير ولا في النفير يريد ما بين ذلك ومنهم من يظهر في قلبه ~~طلب الآخرة ظهورا ينفي من قلبه سائر الدواعي المختلفة الظاهرة ولا يكون لهم ~~هم إلا هم الله كما ظهر لنبينا صلى الله عليه وسلم حين أنزلت آية التخيير ~~فإذا غلب عليه هكذا داعية الحق والدار الآخرة صح أن يطلق عليه اسم الإرادة ~~وحينئذ يحصل له حسن استعداد قبول تأثير الشيخ # وأطال الشيخ مجد الدين في ذلك والمقصود لنا منه ما ذكر في الداعيين ~~وإشارته إلى أنه لا يترك العمل بتعارضهما كما قلناه وفي قوت القلوب عن أبي ~~سعيد العمل بلا إخلاص خير من ترك ms0195 العمل والإخلاص ومن الأدلة في هذا الباب ~~قوله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما سلف لك من خير على أحد التأويلين فيه ~~وهو التعليل أي لأجل ما سلف لك من خير لقوله تعالى على ما هداكم فإذا كانت ~~تلك الأعمال لما فيها من النفع نفعت صاحبها مع الكفر حتى أنقذته منه إلى ~~الإسلام فما ظنك بأعمال صالحة مع الإسلام خالطها شوب يضمحل بعد حين وهذا ~~كله في المبتدئ أما المنتهي أو المتوسط فلا يحتاج إلى ذلك ولا يقع له إن ~~شاء الله لأن له من القوة بالله ما يدفع عن قلبه وإنما المبتدئ ضعيف إن ~~منعناه عن العمل حتى يخلص قل السالكون وانقطعت الطريق وبقيت قلوب أكثر ~~الخلق على كدرها واستولت الشياطين عليها فليفتح لهم باب يدخلون فيه ~~PageV01P166 إلى الخير والله رفيقهم ومعينهم ليحق الحق ويبطل الباطل ويصفي ~~السرائر ويظهر ما أكمنه في تلك المعادن ويخرج الخبيث وينصع الطيب ويتوكل ~~على العزيز الرحيم # وقد رأيت أن أجمع الكلام وألخصه وأقول في الجواب هنا مسائل إحداها ~~المقصود بالسؤال فيمن تقاوم عنده الباعث الدنيوي والباعث الديني وأراد ~~العمل بهما وسيلة إلى ظهور الباعث الديني وعلم من عادته ذلك فهذه أربعة ~~أمور فيستحيل معها القول بالتحريم فجوابي لهذا المسترشد نفعه الله أنه لا ~~يترك العمل ويجاهد نفسه في دفع الباعث الدنيوي وإلا فهو معمور بالثلاثة ~~ومحل هذا الكلام في نوافل العبادات كقيام الليل ونحوه أما السنن التي نص ~~الشارع على خصوصاتها فهي آكد نعوذ بالله من تركها وأما الفرائض فأعظم ~~وتركها يحرم صلاة كانت أو غيرها حتى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # فهذا جوابي لمن قصد تقليدي في العمل بما أقوله والله يغفر لي وله ولو فقد ~~الرابع وهو علم عادته ووجدت الثلاثة الأول فجوابي كذلك لأن إرادة العمل بها ~~لأجل الوسيلة خالص لله فإذا فرض قصد ذلك انقطع أثر الباعثين المتقاومين ~~دينا ودنيا وصار الباعث هذا الثالث وهو ديني فحسب فيستحيل القول بالتحريم # وهذا بحسب ما فرضه السائل في الاستفتاء ودل ms0196 عليه كلامه قصده أو لم يقصده ~~وهي مسألة دقيقة لم أر أحدا تعرض لها وشرطها أن يتحقق عنده ذلك الباعث ~~الثالث بأن يجد من نفسه اتباعا من ذلك التوسل وشهوة لدفع الباعث الدنيوي ~~وقصدا لإجابتها فيما انبعثت إليه من ذلك ولا يكفي أنه يقول بلسانه إنه يقصد ~~التوسل ولا إنه يختار أنه يجعل في قلبه ذلك إلى أن يوفقه الله إليه ولو لم ~~يتحقق عنده هذا الثالث وإنما وجد عنده الباعثان المتقاومان وهو الذي قال ~~السائل في استفتائه إنه ليس هو المقصود # والذي أقوله فيه أيضا إنه لا يترك العمل ولا يحرم سواء أتساوى الباعثان ~~أم قوي أحدهما أيا ما كان لأن فرض المسألة حصول الباعث الديني واجتماع ~~البواعث على الفعل الواحد ليس بممتنع بل هو ممكن واقع عقلا وشرعا وحسا ~~فيحصل له عملا بقوله صلى الله عليه وسلم فهجرته إلى ما هاجر إليه ويصح ذلك ~~العمل لكن ثوابه أنقص من ثواب المخلص وليس كل ما فقد الإخلاص فيه يفقد ~~الثواب فيه بل نقول ذلك إثم مخلص فيه من الجهة الدينية فيثاب عليه من تلك ~~الجهة وإن شابه نقص لاختلاطه بالدنيوي وإنما يحبط العمل بالكلية إذا لم يكن ~~إلا الباعث الدنيوي وليس حبوط العمل حينئذ لتحريم PageV01P167 الباعث ~~الدنيوي لذاته بل لعدم النية الصحيحة فيتجرد العمل عن النية فيكون باطلا ~~ويصير العامل به بلا نية كالمستخف بعبادة الله ممقوتا لتلبيسه وتزويره # وإذا كان من يقول ما لا يفعل ممقوتا فمن يصور نفسه في صورة من يفعل بلا ~~فعل أشد مقتا فمن هنا حرم الرياء وإلا فالرياء قد يكون في الأمور الدنيوية ~~فلا يكون حراما وقد يكون في الأمور الدينية لأغراض صحيحة مع النية الصحيحة ~~فيكون جائزا بل مطلوبا كإظهار صدقة الفرض وإراءة المشركين القوة بالرمل ~~والتبختر بالحرب وغير ذلك فالعمل الذي لم يرد به إلا الرياء حرام لما قلناه ~~على الصورة التي قلناها والعمل الذي خالطه الرياء ناقص والتوسل به كالتوسل ~~بالحرام فإنه لا يحل التوسل بشرب الخمر إلى أمر ديني ms0197 إن تخيل ذلك # والفرق أن الخمر حرام في نفسها والرياء تحريمه لما سبق ففي حالة المخالطة ~~لم يتحقق تحريمه ويصير مما تخالطه العبادة من الأمور الناقصة التي ليست ~~حراما وقد نص الفقهاء على صحة وضوء من قصد رفع الحدث والتبرد معه وقصد ~~التبرد من الأمور الدنيوية ليس عبادة ولم يفرقوا بين أن تكون نية التبرد ~~أقوى من نية رفع الحدث أو بالعكس فكذلك قصد الرياء مع قصد العبادة وإن كان ~~قصد الرياء مذموما وقصد التبرد ليس مذموما ولكنهما اشتركا في عدم العبادة ~~ولم يلزم من ذلك مضادة النية الصحيحة # وقد تضمن هذا الكلام مسائل كنا قصدنا إفراد كل مسألة ثم انجر ترتيب ~~الكلام إلى ذكره هكذا ومن تمام الكلام فيه قول السائل إذا كان هذا الفعل ~~حراما ولكن من عادته كذا فهل له أن يفعل وأحاشي السائل من هذا السؤال فإنه ~~متى سلم التحريم لم يكن له ذلك ويصير كمن تخيل أن يشرب الخمر ليقوى على ~~العبادة فهذا لا سبيل إليه # والفرق ما قدمناه من أن ذات الرياء من حيث هو منقسمة والتحريم عارض لها ~~كما يعرض للأمور المباحة فحيث نجوز الإقدام معه لا نقول إنه حرام لكنه ينقص ~~العبادة عن درجة الكمال # والغزالي وغيره ممن تكلموا في ذلك لم يقولوا بالتحريم وإنما حكموا في ~~الثواب وعدمه وكلامهم يقتضي الصحة ما لم يتجرد الرياء ولكن مع الصحة قد ~~يحصل الثواب وقد لا يحصل وأنا أقول إنه يصح ويثاب ما لم يتجرد قصد الرياء ~~والله أعلم # كتب علي بن عبد الكافي السبكي # # | مسألة في الجمع بين الصلوات # قال الشيخ الإمام رحمه الله الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر تقديما يوم ~~عرفة للحاج والمغرب والعشاء تأخيرا لهم بمزدلفة قال به جميع المسلمين وفي ~~السفر PageV01P168 قال به أكثر العلماء خلافا لأبي حنيفة والمختار عندنا ~~جوازه لثبوت الأحاديث الصحيحة به صريحا لا تحتمل التأويل وبالمطر قال به ~~كثير من العلماء مالك في المغرب والعشاء وكذلك أحمد وقال به الشافعي فيهما ~~وفي الظهر والعصر والمختار منعه ms0198 لثبوت حديث صحيح فيه والجمع بالمرض قال به ~~طوائف من الفقهاء وبالوحل والريح ونحوهما قال به بعض من قال بالجمع بالمطر ~~والجمع بالعذر الخفيف بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة قال به ابن سيرين فيما حكاه ~~ابن المنذر وغيره وحكي قريب منه عن أبي إسحاق المروزي وابن خزيمة ولم يصح ~~لا عن هذا ولا عن هذا وأما بغير عذر فلم يقل به أحد والله أعلم # كتب علي السبكي في الثاني والعشرين من المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ~~بالعادلية بدمشق انتهى # # | مسألة # في السعي إلى الجمعة وهو التأهب لها والاشتغال بأسبابها والمشي واجب على ~~الفور وجوبا مضيقا وليس على التوسعة كغيرها من الصلوات لقوله تعالى فاسعوا ~~والمعنى فيه تعظيم الجمعة على غيرها من الصلوات فخصت بوجوب السعي إليها من ~~أول الوقت قصدا وغيرها من الصلوات وإن قيل بوجوب الجماعة وإتيان المسجد ~~فإنما تجب وجوبا موسعا وهو وجوب الوسائل لا وجوب المقاصد بخلاف السعي إلى ~~الجمعة فإنه واجب وجوب المقاصد وقوله وذروا البيع أي المفوت للسعي ولا نقول ~~المفوت للجمعة وإنما قلنا هذا لأنا لو قلنا السعي غير واجب لعينه بل ~~المقصود عدم تفويت الجمعة لكان هذا استنباط أن النهي عن البيع لتفويت السعي ~~ويدل عليه اقتران الكلام وأيضا فإنه لا يبطل النص ولكن يخصصه وهو أسهل من ~~الأول يجوز على أصح القولين وينبني على هذا أن البيع في الجامع لا يحرم ~~وكذا في الطريق وأن البيع في بيته حرام بل الجلوس وعدم الاشتغال بشيء حرام ~~لما قلنا إن السعي على الفور والله أعلم # مسألة سئل عنها الشيخ الإمام رضي الله عنه في المسجونين بسجن الشرع وهم ~~أكثر من أربعين هل يجوز لهم أن يقيموا من بينهم إماما يخطب بهم ويصلي بهم ~~الجمعة والأعياد أجاب رحمه الله تعالى لا يجوز لهم إقامة الجمعة في السجن ~~بل يصلون ظهرا لأنه لم يبلغنا أن أحدا من السلف فعل ذلك مع أنه كان في ~~السجون أقوام من العلماء المتورعين والغالب أنه يجتمع معهم أربعون وأكثر ms0199 ~~موصوفون PageV01P169 بصفات من تنعقد به الجمعة فلو كان ذلك جائزا لفعلوه ~~والسر في عدم جوازه أن المقصود من الجمعة إقامة الشعار ولذلك اختصت بمكان ~~واحد من البلد إذا وسع الناس اتفاقا وكأنها من هذا الوجه تشبه فروض ~~الكفايات ومن جهة أنه يجب على كل مكلف بها إتيانها فهي فرض عين # وقد نقل عن الشافعي رحمه الله قول إنها فرض كفاية وغلطوا قائله لما اشتهر ~~أنها فرض عين وعندي يمكن حمل ذلك النقل على ما أشرت إليه بأن فيها الأمرين ~~جميعا أحدهما قصد إظهار الشعار وإقامتها في البلد الذي فيه أربعون وهذا فرض ~~كفاية على كل مكلف في تلك البلد وعلى كل من حولها ممن يسمع النداء منها إذا ~~كانوا دون الأربعين # والثاني وجوب حضورها وهو كل من كان من أهل الكمال من أهل ذلك البلد وممن ~~حولها ممن يسمع النداء إذا لم يمكنه إقامة الجمعة في محله وإذا عرفت أن ~~المقصود بها ذلك والسجن ليس محل ظهور الشعار فلا تشرع إقامتها فيه ولعل ~~لذلك لم يقمها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة وأقامها أبو أمامة ~~أسعد بن زرارة بالبقيع بقيع الحصمات من ظاهر المدينة والظاهر أن ذلك كان ~~بأمره صلى الله عليه وسلم وإنما يأمر بها ولا يفعلها لما قلنا من المعنى ~~والسجن ليس محلا لإقامتها لأمرين أحدهما عدم ظهور الشعار # والثاني أنه تعطيل إقامتها في بقية البلد إذا كانت لا تحتمل جمعتين وما ~~عطل فرض الكفاية نمنع منه فعدم الجواز إذا كانت البلدة صغيرة لهاتين ~~العلتين وكل علة منهما كافية لهذا الحكم ولو أن أربعين اجتمعوا في بيت لا ~~يظهر فيه الشعار وعجلوا بالخطبة وصلاة الجمعة قبل الجمعة التي تقام في ~~البلد في الشعار الظاهر لم أر ذلك جائزا لهم لما ذكرته من العلتين # وإذا كانت البلدة كبيرة والجامع الذي لها لا يسع الناس وكانت بحيث تجوز ~~إقامة جمعة أخرى فيها على ما ذكر الروياني وغيره من المتأخرين فأقام أهل ~~السجن الجمعة أو أهل بيت لا يظهر ms0200 فيه الشعار فأقول إن ذلك لا يجوز أيضا ~~لإحدى العلتين وهي أنه ليس محل إقامة جمعة فهي غير شرعية والإقدام على ~~عبادة غير مشروعة لا يجوز وقد ظهر أنه لا يجوز إقامة الجمعة في السجن سواء ~~أضاق البلد أم اتسع سواء أجوزنا جمعتين في بلد إذا ضاق أم لم نجوز ولذلك لم ~~نسمع بذلك عن أحد من السلف # إذا عرف هذا فأهل السجن يصلون ظهرا وهل يستحب لهم الجماعة وجهان أصحهما ~~نعم وعلى هذا يستحب لهم إخفاؤها وجهان أصحهما لا والنص أنه يستحب الإخفاء ~~لأن الجماعة في هذا اليوم من شعار الجمعة وإن كان لا تهمة على PageV01P170 ~~هؤلاء أما المعذرون الذين نخشى عليهم من التهم فيستحب لهم الإخفاء قطعا ~~وإنما يصلون الظهر بعد فراغ جمعة البلد وأما العيد فيستحب لهم صلاته وأما ~~خطبته ففي استحبابها نظر لما أشرت إليه من الشعار ولم أنظر فيه فيحتاج إلى ~~كشف وتأمل والله أعلم # كتب في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين # ومما لحظناه من معنى فرض الكفاية يظهر تحريم السفر على أحد القولين قبل ~~الزوال المفوت للجمعة وإن كان وقتها لم يدخل بخلاف بقية الصلوات ولقد كنت ~~أستشكل ذلك ولا أصغي لمن يقول إن الجمعة متعلقة باليوم وأقول كيف تجب ~~الوسيلة قبل وجوب المقصد حتى ظهر لي هذا المعنى وذلك أن إقامة شعار هذا ~~اليوم بهذه الصلاة متعلق باليوم وإنما يتوقف على الزوال وجوب الصلاة وصحتها ~~ولهذا يستحب التبكير لها ومسائل أخرى تتخرج على هذا انتهى # # | مسألة # قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه إقامة جمعتين في بلد لم أر لها ذكرا ~~في كلام الصحابة رضوان الله عليهم إلا ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في ~~مصنفه قال حدثنا عبد السلام بن حرب عن القاسم بن الوليد قال قال علي رضي ~~الله عنه لا جمعة يوم جمعة إلا مع الإمام # وقال أبو بكر بن المنذر روينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول لا ~~جمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي ms0201 فيه الإمام ولم أر جواز جمعتين في بلد ~~عن أحد من الصحابة قولا ولا فعلا وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس ~~عن سعيد عن عطاء عن أبي ميمون عن أبي رافع عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر ~~رضي الله عنه يسألونه عن الجمعة فكتب جمعوا حيث ما كنتم وليس في هذا الأثر ~~عن عمر رضي الله عنه تعرض للتعدد وإنما فيه إجازته الجمعة في أي مكان كان ~~من القرى والمدن # وروى ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال لا جمعة ولا ~~تشريق إلا في مصر جامع # وعن أبي معاوية عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن عبد الرحمن السلمي عن علي ~~رضي الله عنه قال لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر # وهذا مع الأول يقتضي الحكم بصحة ذلك عن علي رضي الله عنه وإن كان سفيان ~~رضي الله عنه أيضا مدلسا لكنه جليل ورأيت في علل الحديث التي رواها الأثرم ~~عن أحمد قلت لأبي عبد الله وروى أبو إسرائيل شيئا غريبا فقال أبو عبد الله ~~نعم لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وهذا من أحمد يقتضي التوقف في ~~تصحيحه وعلى تقدير صحته فهذا اختلاف بين عمر وعلي رضي الله عنهما في اشتراط ~~المصر PageV01P171 وليس في كلام أحد منهما تعرض للتعدد ففي كلام علي ~~المتقدم ما يقتضي منعه # وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هشيم عن عبد الحميد عن جعفر عن أبيه قال ~~كان عبد الله بن رواحة يأتي الجمعة ماشيا وإن شاء راكبا # حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب قال حدثني الوليد بن ~~أبي الوليد قال رأيت أبا هريرة يأتي الجمعة من ذي الحليفة ماشيا # حدثنا شريك عن مختار بن أبي غسان عن أبي ظبيان الحجبي قال قال علي رضي ~~الله عنه تؤتى الجمعة ولو حبوا # حدثنا وكيع عن هشام بن عروة قال أرسلت إلى عائشة بنت سعد أسألها عن ~~الجمعة فقالت كان ms0202 سعد على رأس سبعة أميال أو ثمانية وكان أحيانا يأتيها ~~وأحيانا لا يأتيها # حدثنا عن أبي البحتري قال رأيت أنسا شهد الجمعة من الراوية وهي على ~~فرسخين من البصرة # حدثنا رواد بن الجراح عن الأوزاعي عن واصل عن مجاهد قال كانت العصبة من ~~الرجال والنساء يجتمعون مع النبي صلى الله عليه وسلم فما يأتون رحالهم إلا ~~من الغد # حدثنا هشيم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن عبد الله بن رواحة كان يأتي ~~الجمعة ماشيا فقلت لعبد الحميد كم كان بين منزله وبين الجمعة قال ميلين # حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري أنهم كانوا يشهدون الجمعة مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة # حدثنا وكيع عن جعفر بن برقان قلت للزهري على من تجب الجمعة ممن كان هو ~~قرب المدينة قال كان أهل ذي الحليفة يشهدون الجمعة # حدثنا محمد بن عدي عن ابن عون قال كان محمد يسأل عن الرجل يجمع من هذه ~~المزالف فيقول كانوا يجمعون من المزالف حول المدينة # حدثنا أبو داود الطيالسي عن أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال تؤتى الجمعة من فرسخين # حدثنا عباد بن العوام عن عمر بن عامر عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد ~~الله بن عمر أنه كان يشهد الجمعة في الطائف وهو في قرية يقال لها الرهط على ~~رأس ثلاثة أميال # وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال جمع أهل ~~المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة وهم ~~الذين سموها الجمعة فقالت الأنصار لليهود يوم يجتمعون فيه كل ستة أيام ~~وللنصارى أيضا مثل ذلك فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه ونذكر الله تعالى ونصلي ~~ونشكره أو كما قالوا فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوا ~~يوم الجمعة العروبة وكانوا يسمون يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح أسعد بن ~~زرارة لهم شاة فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة ليلتهم ms0203 فأنزل الله تعالى بعد ذلك ~~PageV01P172 إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله # أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء من أول من جمع قال رجل من بني ~~عبد الدار زعموا قلت أبأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال فمه # عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مصعب بن عمير بن هشام إلى أهل المدينة ليقرئهم القرآن فاستأذنوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يجمع بينهم فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وليس يومئذ بأمير ولكن انطلق يعلم أهل المدينة قال معمر وكان الزهري يقول ~~حيث ما كان أمير فإنه يعظ أصحابه يوم الجمعة ويصلي بهم ركعتين # عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~كان يكون بالرهط فلا يشهد الجمعة مع الناس بالطائف وإنما بينه وبين الطائف ~~أربعة أميال أو ثلاثة # عبد الرزاق أنا معمر عن ثابت البناني قال كان يكون أنس في أرضه بينه وبين ~~البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة # عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني سليمان بن موسى أن معاوية كان يدعو ~~الناس إلى شهود الجمعة على المنبر بدمشق فيقول اشهدوا الجمعة يا أهل كذا يا ~~أهل كذا حتى يدعو أهل قائن وأهل قائن حينئذ من دمشق على أربعة وعشرين ميلا ~~فيقول اشهدوا الجمعة يا أهل قائن # عبد الرزاق عن محمد بن راشد أخبرني عبدة بن أبي لبابة أن معاذ بن جبل رضي ~~الله عنه كان يقوم على منبره فيقول يا أهل مرو يا أهل دائرة فرسخين من دمشق ~~إحداهما على أربعة فراسخ والأخرى على خمسة أن الجمعة لزمتكم وأن لا جمعة ~~إلا معنا # عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال بلغنا أن رجالا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم شهدوا بدرا أصيبت أبصارهم في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبعده وكانوا لا يتركون شهود الجمعة فلا نرى أن يترك ms0204 شهود الجمعة من ~~وجد إليها سبيلا # عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن شهاب ~~عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أعلمه إلا رفع الحديث إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من سمع الأذان ثلاث جمعات ثم لم يحضر الجمعة ~~أو قال لم يجب كتب من المنافقين # وذكر عبد الرزاق في ذلك أحاديث كثيرة # وسيأتي حديث الجمعة على كل من سمع النداء # وفي الترمذي عن ثور بن أبي فاختة عن رجل من أهل قباء عن أبيه وكان من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~نشهد الجمعة من قباء قال أبو عيسى لا يصح في هذا الباب شيء وفي المحلى لابن ~~PageV01P173 حزم عن قتادة قال زرارة بن أوفى لا جمعة لمن صلى في الرحبة ~~سمعت أبا هريرة يقول ذلك # # | فصل # هذا ما اتفق ذكره من مذاهب الصحابة رضوان الله عليهم وتلخص منه مذهب عمر ~~رضي الله عنه أن الجمعة جائزة في كل مصر وقرية # ومذهب علي رضي الله عنه أنها لا تجوز إلا في مصر # ومذهب ابن عمر رضي الله عنهما أنها لا تجوز إلا في المسجد الذي يصلي فيه ~~الإمام وظاهره أنه يشترط السلطان وإذا أخذنا بالإطلاق أتتنا هنا ثلاثة ~~مذاهب مطلقة مذهبان في اشتراط السلطان مطلقا في القرية والمصر ومذهبان في ~~اشتراط المصر مطلقا مع السلطان وبدونه وليس في ذلك تعرض للتعدد أصلا ولكن ~~ظاهره وظاهر الفعل المستمر عدم التعدد لمحافظة من قدمناه على الإتيان إليها ~~من بعد واشتراط المصر يرده التجميع في حوايا وهي قرية من قرى البحرين # وقد نقلوا في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة يوم ~~الاثنين فنزل بقباء وأقام في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم وخرج فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف ~~فصلى الجمعة في المسجد الذي ببطن الوادي وهذا إن صح يدل على ms0205 أحد أمرين إما ~~أن المصر ليس بشرط وإما أن الإمام يصلي الجمعة حيث كان وهو رأي عمر بن عبد ~~العزيز ولعل المقصود أن تكون الجمعة في محل ظهور الشعار ولا محل لذلك أعظم ~~من محل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم وعلو كلمتهم ~~وكذلك محل خلفائه بعده ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قبل ~~الهجرة وإن أذن في فعلها بالمدينة لأن مكة في ذلك الوقت كانت قريش مسئولين ~~عليها والمقصود بالجمعة اجتماع المؤمنين كلهم وموعظتهم # وأكمل وجوه ذلك أن يكون في مكان واحد لتجتمع كلمتهم وتحصل الألفة بينهم ~~وحصل ذلك لهذا المعنى مقدما في هذه الصلاة في هذا اليوم على حضور الجماعات ~~في المساجد المتفرقة وعطلت لهذا القصد وإن كانت إقامة الجمعة فيها في غير ~~هذه الصلاة من أعظم بل من أعظم شعائر الإسلام # وهذا العمل مستمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله ~~عليهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وفي ~~الجمعة ثلاثة مقاصد أحدها ظهور الشعار # والثاني الموعظة # والثالث تأليف بعض المؤمنين ببعض لتراحمهم وتوادهم ولما كانت هذه المقاصد ~~الثلاثة من أحسن المقاصد واستمر العمل عليها وكان الاقتصار على جمعة واحدة ~~أدعى إليها استمر العمل عليه وعلم ذلك من دين الإسلام بالضرورة وإن لم يأت ~~في ذلك نص من الشارع بأمر ولا نهي ولكن قوله تعالى PageV01P174 وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وقد أتانا فعله صلى الله عليه وسلم وسنته وسنة الخلفاء ~~الراشدين من بعده ومن محاسن الإسلام اجتماع المؤمنين كل طائفة في مسجدهم في ~~الصلوات الخمس ثم اجتماع جميع أهل البلد في الجمعة ثم اجتماع أهل البلد وما ~~قرب منها من العوالي في العيدين لتحصل الألفة بينهم ولا يحصل تقاطع ولا ~~تفرق فالتفريق من المؤمنين من أضر شيء يكون فالاجتماع داع إلى اتفاق كلمة ~~المسلمين والزيادة على الواحد لا ضبط لها فاقتصر على الواحدة وهذا في ~~الجمعة لا يشق بخلاف بقية الصلوات ms0206 جعلت في مساجد المحال فانظر إلى قوله ~~تعالى وتفريقا بين المؤمنين كيف جعله من الصفات المقتضية لهدم مسجد الضرار # # | فصل # وانقرض عصر الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك وجاء التابعون فلم أعلم ~~أحدا منهم تكلم في هذه المسألة أيضا ولا قال بجواز جمعتين في بلد إلا رواية ~~عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء أرأيت أهل البصرة لا يسعهم المسجد ~~الأكبر كيف يصنعون قال لكل قوم مسجد يجمعون فيه ثم يجزئ ذلك عنهم قال ابن ~~جريج وأنكر الناس أن يجمعوا إلا في المسجد الأكبر # هذا لفظ عبد الرزاق في مصنفه نقلته منه وفيه ما تراه من إنكار الناس ما ~~قاله عطاء ومنه صورة المسألة التي سئل عنها عطاء فيما إذا كان المسجد لا ~~يسعهم فليس فيه إجازة ذلك وفيه قول لكل قوم مسجد يجمعون فيه ثم يجزئ ذلك ~~عنهم ولا شك أن ظاهر ذلك مخالف لسائر الناس فالرجوع إلى قول سائر الناس مع ~~الصحابة جميعهم أولى ويصير مذهب عطاء في ذلك من المذاهب الشاذة التي لم ~~يعمل بها الناس ويحتمل تأويله على أنه أراد أنهم يجمعون بالدعاء والموعظة ~~من غير قصد الصلاة ويحتمل أن يريد أن إقامة جمعتين في بلد ليس بممتنع عند ~~عدم إمكان الاجتماع في مكان واحد ويجتهد كل منهما في أن يكون هو السابق فإن ~~حصل السبق لأحدهما أجزأت عنه وإن لم يحصل العلم بأنه مسبوق يجزئ عنه ويشير ~~إليه قوله ثم يجزئ عنه # ونحن نزاعنا إنما هو في صحتها وإن علم سبق أحدهما ومسبوقية الأخرى ثم ~~انقرض عصر التابعين رضي الله عنهم على ذلك ولم يتجدد فيه خلاف آخر من غير ~~عطاء زيادة على ما ذكرناه من مذاهب الصحابة التي قدمناها # ولنذكر ما ورد عن التابعين روى عبد الرزاق عن سعيد بن السائب بن يسار أنا ~~صالح بن سعيد المكي أنه كان مع عمر بن عبد العزيز وهو مبتدئ بالسويداء ~~PageV01P175 وهو في إمارته على الحجاز فحضرت الجمعة فهيئوا له مجلسا من ~~البطحاء ثم أذن المؤذن ms0207 للصلاة فخرج إليهم فجلس على ذلك المجلس ثم أذنوا ~~أذانا آخر ثم خطبهم ثم أقيمت الصلاة ثم صلى بهم ركعتين وأعلن فيهما بالقرآن ~~ثم قال لهم حين فرغ من صلاته إن الإمام يجمع حيث كان # عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن مسلمة بن عبد الملك كتب إليه إني في ~~قرية لي فيها موال كثير وأهل وناس أفأجمع بهم ولست بأمير فكتب إليه أن مصعب ~~بن عمير استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بأهل المدينة فأذن له ~~فإن رأيت أن تكتب إلى هشام ليأذن لك فافعل # عبد الرزاق عن الثوري عن إبراهيم قال تؤتى الجمعة من فرسخين # وعن الحسن لا تجب الجمعة على من آواه الليل راجعا إلى أهله # عبد الرزاق أنا ابن جريج قال سألنا عطاء من أين تؤتى الجمعة قال فقال ~~يقال عشرة أميال إلى بريد # وعن ابن شهاب أن الناس كانوا ينزلون إلى الجمعة على رأس أربعة أميال أو ~~ستة # عبد الرزاق أنا داود بن قيس قال سئل عمرو بن شعيب وأنا أسمع من أين تؤتى ~~الجمعة قال من مد الصوت # عبد الرزاق عن رجل من أسلم عن عثمان بن محمد أنه أرسل إلى ابن المسيب ~~يسأله عمن تجب عليه الجمعة قال على من يسمع النداء # وفي سنن أبي داود ثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا قبيصة ثنا سفيان عن محمد ~~بن سعيد الطائفي عن أبي سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن ~~عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة على كل من سمع النداء وقبيصة رجل ~~صالح ثقة في غير الثوري وكثير الخطأ عن الثوري ومحمد بن سعيد ظن ابن حزم ~~أنه المصلوب وليس إياه ووثقه الدارقطني وتكلمت على ذلك في شرح المنهاج في ~~كتاب الفرائض وأبو سلمة بن نبيه مجهول وعبد الله بن هارون مجهول وليس له ~~إلا هذا الحديث # ورواه عن سفيان جماعة مقصورا على عبد الله بن عمر ولم يرفعوه وإنما أسنده ~~قبيصة ms0208 كذا ذكره أبو داود # وقال عبد الحق في الأحكام روي موقوفا وهو الصحيح يعني إنه أصح من الرفع ~~وأما صحته فيمنع منها جهالة راويه وسئل عبد الرزاق من أين يستحب أن تؤتى ~~الجمعة قال من مدنة الرحبة إلى صنعاء ومثل قدرها وما كان أبعد من ذلك فإن ~~شاءوا حضروا وإن شاءوا لم يحضروا # عبد الرزاق عن معمر أخبرني من سمع الحسن يقول لا جمعة إلا في مصر جامع ~~وكان يعد الأمصار الكوفة والبصرة والمدينة والبحرين ومصر والشام والجزيرة ~~وربما قال اليمن واليمامة # عبد الرزاق عن ابن التيمي عن ليث عن مجاهد # PageV01P176 قال واسط مصر # عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء ما القرية الجامعة قال ذات الجماعة ~~والأثر والقصاص والدور المجتمعة غير المتفرقة والآخذ بعضها ببعض كهيئة جدة ~~قال فجدة جامعة قال والطائف قال وإذا كنت في قرية جامعة فنودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فحق عليك أن تشهدها سمعت الأذان أو لم تسمعه # عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم أنه أمر أهل قباء وأهل ذي الحليفة وأهل القرى الصغار لا تجمعوا ~~وأن تشهدوا الجمعة بالمدينة # عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب إلى ~~أهل المياه بين مكة والمدينة أن يجمعوا فقال عطاء عند ذلك فقد بلغنا أن لا ~~جمعة إلا في مصر جامع # عبد الرزاق عن ابن جريج قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع ~~بأصحابه في سفره خطبهم متكئا على قوس # عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال سمعنا أن لا جمعة إلا في ~~قرية جامعة # عبد الرزاق عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار يقول إذا كان المسجد تجمع ~~فيه الصلوات فلتصل فيه الجمعة # عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع كان ابن عمر يرى أهل المياه بين ~~مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم # عبد الرزاق عن ابن ms0209 جريج عن عطاء قال ليست عرفة ولا الظهران ولا سرو ولا ~~أهل أوديتنا هذه بجامعة # عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال إذا كنت في قرية جامعة يجمع أهلها ~~فإن شئت فاجمع معهم وإن شئت فلا إلا أن تسمع النداء فإن جمعت معهم فإذا سلم ~~إمامهم في ركعتين فقم فزد ركعتين ولا تقصر معهم # عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال سألت عن القرية غير الجامعة يجمعون ~~ويقصرون الصلاة قال قلت أجمع معهم وأقصر قال نعم # عبد الرزاق عن ابن جريج قال قال سليمان بن موسى لا جمعة ولا أضحى ولا فطر ~~إلا على من حضره الإمام # ابن أبي شيبة ثنا ابن إدريس عن هشام عن الحسن ومحمد قالا الجمعة في ~~الأمصار # ثنا هشيم أنا يونس عن الحسن أنه سئل على أهل الأيلة جمعة قال لا # وعن إبراهيم كانوا لا يجمعون في العساكر # وعن إبراهيم لا جمعة إلا في مصر جامع # وعن مجاهد قال الري مصر # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي أيما أهل قرية ليسوا بأهل عمود ~~ينتقلون فأمر عليهم أمير يجمع بهم # حدثنا ابن إدريس عن مالك قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في هذه ~~المياه بين مكة والمدينة يجمعون # وعن عكرمة قال تؤتى الجمعة من أربع فراسخ # وعن هشام بن عروة قال كان أبي يكون يسير ثلاثة أميال من المدينة فلا يشهد ~~جمعة ولا جماعة # PageV01P177 هذا ما اتفق نقله من كلام التابعين وليس في شيء منه ما يقتضي ~~جواز جمعتين إلا ما حكينا عن عطاء وأنكره الناس # # | فصل # قد علمت قول ابن جريج لعطاء إن مسجد البصرة الأكبر لا يسع أهلها وقد علمت ~~قول ابن عمر لا جمعة إلا في المسجد الأكبر وقول علي لا جمعة إلا في مصر ~~وقوله لا جمعة إلا مع الإمام وقول عطاء بلغنا أن لا جمعة إلا في مصر جامع ~~فعلم أن مذهب عطاء اشتراط المصر كمذهب أبي حنيفة ولعله يشترط المسجد مع ذلك ~~كمذهب ابن ms0210 عمر وهو مذهب مالك ولا ندري هل يشترط الإمام أو لا فإذا فرض ~~الكلام في البصرة وشبهها ومسجدها الأكبر لا يسع أهلها فمن يقول لا يشترط ~~للجمعة المسجد ولا الإمام كمذهب الشافعي يمكنه القول بأنهم يصلون في ~~الطرقات مع الجامع وتتصل الصفوف فلا يتعذر إقامة الفرض بجمعة واحدة ومن ~~يشرط المسجد يتعذر ذلك عنده # فإذا امتلأ المسجد وبقيت طائفة من أهل البلد لا يمكنها الوصول إلى المسجد ~~فيحتاج الذي يشترط المسجد أن يقول في حق هذه الطائفة أحد أمرين إما إنهم ~~يقيمون الظهر لتعذر الجمعة في حقهم كمن لم يدرك الجمعة فإنه يصلي الظهر ~~وإما أن يرخص لهم في إقامة جمعة أخرى في مسجد آخر من مساجد المصر إما مع ~~الإمام أو نائبه إن اشترط الإمام وإما بدونه إن لم يشرطه وهذا يحتاج إلى ~~دليل من جهة الشرع لأنه ليس كلما دعت الحاجة إليه يجوز من جهة الشرع حتى ~~يأتي فيه الدليل الشرعي # وأما الأول وهو إقامة الظهر فعليه دليل وهو الذي لم يدرك الجمعة ومعرفة ~~حكمه بكلام الفقهاء وبأن الأصل هو الظهر وإنما ينتقل عنه إلى الجمعة بشروط ~~فإذا لم توجد يرجع إلى الظهر فكأن الأمر في البصرة وما أشبهها على هذين ~~الاحتمالين لا يخرج عنهما عند من يشترط الجمعة وأما عند من لا يشرط المسجد ~~فالجمعة عنده ممكنة فحصل في البصرة حينئذ لأجل الحاجة ثلاثة احتمالات ~~للعلماء أحدها أنهم كلهم يصلون جمعة واحدة # والثاني أنهم يصلون جمعتين أو أكثر على قدر الحاجة ولا يزاد عليها # والثالث أن الذين يمكنهم أن يصلوا الجمعة والذين لا يمكنهم أن يصلوا ~~الظهر ولا تتعدد الجمعة وهذا لم أجده منقولا ولكنه مقتضى الفقه على مذهب من ~~اشترط المسجد والثاني يحتمل مع ضعفه ولعل عطاء ذهب إليه وفي قول عطاء ~~احتمال آخر وهو أن كلا من الطائفتين ممن تلزمه وضيق المسجد يمنع من أداء ~~إحداهما لا بعينها فلا تسقط الجمعة عنه لأجل الإمكان ويصليها كيف ما اتفق ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم ms0211 بأمر فأتوا منه ما استطعتم وقد روى ~~أبو بكر بن أبي PageV01P178 شيبة عن محمد بن عبيد عن الزبرقان قال قلت ~~لشقيق إن الحجاج يميت الجمعة قال تكتم علي قلت نعم قال صلها في بيتك لوقتها ~~ولا تترك الجماعة # وهذا الذي قاله شقيق لا مأخذ له إلا ما ذكرته فإن الحجاج كان يؤخر الجمعة ~~حتى يخرج الوقت فالذي تلزمه الجمعة ولا يمكنه أن يصليها ظاهرا لخوفه منه ~~يصليها في بيته ولو وحده ليكون قد أدى بعض ما وجب عليه والميسور لا يسقط ~~بالمعسور ومسألتنا هذه ليست من هذا القبيل عند التحقيق وعطاء لعله يقول ~~إنها من هذا القبيل وهي محل نظر # وهذا كله أيضا إنما يأتي إن كان أحد يشرط المسجد للإمام والمأمومين عند ~~السعة وعند الضيق ولا أعلم أحدا صرح بذلك وفي مصنف ابن أبي شيبة أن أبا ~~هريرة أتى على رجال جلوس في الرحبة فقال ادخلوا المسجد فإنه لا جمعة إلا في ~~المسجد وهذا يحتمل أن يكون عند السعة بدليل قوله ادخلوا المسجد # أما حالة الضيق فلا وكيف يقال ذلك ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~بناه عشر في عشر وهذا المقدار لا يسع أكثر من مائة نفس يصلون وكانت الصحابة ~~رضوان الله عليهم أضعاف ذلك ولهذا قال الحسن لا جمعة لمن صلى في الرحبة إلا ~~أن لا يقدر على الدخول # # | فصل # ثم انقرض عصر التابعين ولم يحصل فيه بحمد الله تعالى تعدد جمعة ولم يعرف ~~ذلك وبنيت بغداد وحدث فيها جوامع أولا جامع المنصور ثم جامع المهدي ثم ~~غيرهما وكانت بلدة عظيمة فاختلف الفقهاء فأبو حنيفة رضي الله عنه رأى أنه ~~لا يجوز إلا جمعة واحدة وكذلك قال مالك رضي الله عنه وأبو يوسف رحمه الله ~~رأى بغداد وبين جامعيها نهر فرأى جواز جمعتين إما لأنها في حكم بلدين ~~فالجانب الشرقي بلد والجانب الغربي بلد وهذا ليس ببعيد ولهذا ما كان يوضع ~~الجسر الذي على النهر وقت الجمعة وعلى هذا لم يقل بتعدد الجمعة في البلد ~~الواحد ms0212 وإما لأن حيلولة النهر في البلد الواحد المحوج إلى السباحة يشق معه ~~حضور الجمعة مع أن كل جانب تقام فيه الحدود فأشبه الجانبان البلدين وإن ~~كانا بلدا واحدا والمنقول عنه في أكثر الروايات أنه لا يقول هذا في غير ~~بغداد كأنه رأى أن غيرها لا يشاركها في هذا المعنى فلو وجدنا ما يشاركها ~~بمقتضى قوله أن يقاس عليه فيجوز ورأي محمد بن الحسن رحمه الله أن ذلك جائز ~~يريدون ما قاله أبو يوسف من الشرط وينبغي أن يفهم أن مذهبه هذا عند الحاجة ~~لأنه إنما تكلم في ذلك فيتقيد بحسب الحاجة ولا يحمل على إجازة تعددها مطلقا ~~في كل المساجد فتصير كالصلوات الخمس حتى لا يبقى للجمعة خصوصية # فإن هذا معلوم بطلانه بالضرورة لاستمرار عمل الناس عليه من زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى اليوم ودخل الشافعي PageV01P179 رضي الله عنه بغداد وهي ~~على تلك الصورة ولم ينقل إلينا أنه أنكر ذلك فاختلف أصحابه فمنهم من قال ~~كقول أبي يوسف وهو قول أبي الطيب ومنهم من قال جار للمشقة # وقال الرافعي إنه اختيار أكثر أصحابنا تعريضا وتصريحا ومنهم ابن كج ~~والحناطي والروياني وقول الرافعي أكثر أصحابنا غير مسلم له ومنهم من قال لا ~~يجوز ذلك أصلا وإنما لم ينكر الشافعي لأن المجتهد لا ينكر على مجتهد وقد ~~قال الشافعي بصريح لفظه لا يصلى في مصر وإن عظم وكثرت مساجده أكثر من جمعة ~~واحدة وجعلوا هذا مذهبه ليس إلا وممن قال ذلك الشيخ أبو حامد وطبقته # وهذا القول هو الصحيح من حيث المذهب ومن حيث الدليل ونحن لا ندري ما كان ~~يصنع الشافعي هل يعيدها ظهرا أو يعلم أن الجمعة التي صلاها هي السابقة فتصح ~~وحدها عنده ثم جاء أحمد رضي الله عنه فروي عنه روايتان عند الحاجة وأما عند ~~عدم الحاجة فقال صاحب المغني من الحنابلة لا نعلم في ذلك خلافا واستمر ~~الأمر بعد ذلك العصر على ما ذكرناه من الاختلاف عند الحاجة # والتجويز وجه عند الشافعية ورواية عن أحمد ms0213 وقول محمد بن الحسن ثم حدثت ~~فقهاء آخرون فقالوا عن أبي حنيفة رواية مثل قول محمد بن الحسن وربما رجحوها ~~وهي ترجع إلى ما قدمناه من قول عطاء في أهل البصرة # وأما تخيل أن ذلك يجوز في كل المساجد عند عدم الحاجة فهذا من المنكر ~~بالضرورة في دين الإسلام ثم الاختلاف في ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ~~إنما هو في المصر أما القرى فعندهم لا جمعة فيها أصلا وقالوا إن فناء المصر ~~فيما وراء ثلاثة أميال وهو بشرط المسجد كما قدمناه والشافعي لا يشترط المصر ~~ويجوزها في جميع القرى قربت من المصر أو بعدت إذا كان فيها أربعون # # | فصل # اختلف العلماء رضي الله عنهم في اشتراط السلطان في الجمعة فمذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه لا بد من حضور السلطان أو إذنه وهو إحدى الروايتين عن ~~أحمد وحكي عن الشافعي في القديم قول مثله والجديد الصحيح وهو المشهور أنه ~~لا يشترط حضوره ولا إذنه ومستند القائلين بالاشتراط أن ذلك من الأمور ~~العظيمة وأنه لو لم يقل به لأدى إلى أن تفوت كل شرذمة تنعقد بهم الجمعة فرض ~~الجمعة على أهل البلد # وقد تقدم في كلام بعض التابعين ما يقتضي اعتبار الإذن # وهذا في الجمعة الواحدة أما التعدد عند من يجوزه عند الحاجة فهو أولى ~~بالاشتراط لا من جهة الصحة ولكن من جهة الإقدام عليه وتحقيقه أن الصحة على ~~ما كانت عليه PageV01P180 قبل ذلك من لا يشترط السلطان يقول السابقة صحيحة ~~ومن يشترطه يقول الصحيحة التي هو معها وأما الجواز فإذا قصد التعدد حيث ~~الحاجة عند من يقول بالجواز حينئذ فينبغي أن يحتاج إلى إذن السلطان قطعا ~~لأنه محل اجتهاد حيث قلناها السلطان # فالمراد به السلطان أو الأمير الذي هو من جهته على تلك البلدة والظاهر أن ~~القاضي له ذلك أيضا إذا كان قاضيا عاما ينظر في أمور العامة ويحتمل أن يقال ~~إن القاضي لا يقوم في ذلك لأن المحذور هنا خشية فتنة ونيابة السلطنة هي ~~المستقلة بذلك والقاضي ms0214 إنما يتكلم في الأمور الشرعية وفصل المحاكمات وكذا ~~قوله صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له يشير إلى ~~ذلك ولكن الفقهاء جعلوا القاضي في ولاية النكاح مثل السلطان ولعل الحديث ~~محمول على حالة الاختلاف الذي يقتضي التقديم فيه إلى فتنة وتسكين الفتن إلى ~~السلطان لا إلى القاضي # وهذا في قاض لم ينص له عرفا ولا لفظا على ذلك أما إذا نص له الإمام على ~~زيادة على ذلك أو يكون شيء استفادة بالولاية مثل شيء يشترط نظيره للقاضي ~~ونحوه وهذا ليس منه فليس للقاضي أن يأذن فيه إلا بشرطين أحدهما أن يرى ذلك ~~جائزا في مذهبه # والثاني أن يرى في ذلك مصلحة للمسلمين يعود نفعها على عمومهم ومتى لم ~~يتبين له ذلك لا يأذن # وأما الحكم فلا مدخل له هنا ألبتة لأن أحكام القضاة لا تدخل في العبادات ~~أمور بين الله عز وجل وبين عباده والحكم لا بد فيه من محكوم له ومحكوم عليه ~~وإلزام وفصل وذلك في العبادات التي بين الرب والعبد لا يتصور نعم قد يعلق ~~الشخص طلاقا أو عتقا على صحة عبادة أو فسادها فيحكم القاضي بوقوع ذلك ~~الطلاق والعتق بناء على ما يراه من مذهبه في ذلك إذا ثبت عنده سببه ~~واستجمعت شروط الحكم وأما أنه يحكم بأن كل من صلى الجمعة في هذا المكان ~~فصلاته صحيحة أو باطلة فلا يفعل ذلك إلا جاهل # # | فصل # خرج مما ذكرناه ومن اختلاف الأماكن مسائل إحداها مصر أذن السلطان في ~~إقامة الجمعة فيه فأقيمت فيه جمعة واحدة لم تتعدد فيه ولا في الأبنية ~~المتصلة به التي إذا فارقها المسافر قصر الصلاة فهذه جمعة صحيحة بالإجماع ~~وبحمد الله المساجد الثلاثة المعظمة اليوم كذلك مكة والمدينة وبيت المقدس ~~وكثير من المدن في أقطار الأرض # المسألة الثانية مصر أقيمت فيه جمعة واحدة على الشروط ولكن بغير إذن ~~السلطان فهي صحيحة عندنا باطلة عند أبي حنيفة رحمه الله # المسألة الثالثة قرية أقيمت فيها الجمعة كذلك PageV01P181 بإذن السلطان ~~أو بغير ms0215 إذنه فهي صحيحة عندنا باطلة عند الحنفية ولتجعل صورة المسألة في ~~قرية منفصلة عن المصر وعن غيرها من القرى انفصالا ظاهرا بحيث تعد مستقلة ~~وحدها غير تابعة كأكثر القرى التي في الديار المصرية والبلاد الشامية ~~والعراق وغيرها # # | المسألة الرابعة # الأبنية المتصلة بالمصر تابعة له وليست مستقلة ولا تعد قرية ويعبر عنها ~~بعض الفقهاء بفناء المصر وهذا إذا لم يكن للمصر سور في حكم المصر بلا شك ~~وإن كان للمصر سور فإن قلنا لا يقصر المسافر حتى يجاوزها وهو الأصح كانت في ~~حكم المصر فلا تفرد بحكم فعلى هذا هي والمصر بلد واحد فإن أقيمت جمعة واحدة ~~إما داخل السور وإما خارجه جاز ويحتمل أن يقال يجب أن تقام داخل السور ولا ~~يكفي إقامتها خارج السور لأنه في حكم التابع فلا يكون متبوعا ولا شك أن هذا ~~قياس قول أبي حنيفة # الخامسة قرية قريبة من السور أو من المصر الذي ليس عليه سور مستقلة باسم ~~وهي مع ذلك لقربها كالأبنية التي تعد فناء للمصر فيحتمل أن يقال لا تفرد ~~بحكم بل لقربها تابعة فتعطى حكم الفناء فتكون كالمسألة الثالثة وهاتان ~~المسألتان الثالثة والرابعة لم أر لأصحابنا كلاما فيهما # السادسة حكم بغداد في الجمعة في الأماكن الأربعة المتقدمة في المسائل ~~الأربع وهي في المصر معلوم على ما قرره الفقهاء في كتبهم وفي القرية عند من ~~يجيز الجمعة كذلك وفي المصر مع الفناء كذلك على ما قدمناه كالبلد الواحد ~~وفي المصر مع القرية المسألة بحالها وهي المسألة الرابعة على الاحتمالين ~~المذكورين فإن جعلناهما واحدا فالتعدد كالتعدد في البلد الواحد وإن ~~جعلناهما اثنين جاز التعدد عندنا خلافا لأبي حنيفة حيث لا يجوز التعدد ~~وتكون السابقة هي الصحيحة والمسبوقة باطلة ولا فرق في ذلك بين ما كان داخل ~~المصر وخارجه # السابعة حيث حصل التعدد لحاجة فقد عرف اختلاف العلماء فيه وحيث حصل لا ~~لحاجة إما ابتداء وإما بزيادة مالية لا لحاجة إليها تقضي التطرق إلى فساد ~~صلاة الجميع ولا تقتضي الفساد عليها لو كان المكانان ms0216 مكانا واحدا # الثامنة المكان الأبنية وهي المسألة الرابعة وهي الواقعة التي حدثت في ~~هذا الزمان في الشاغور إن عد مستقلا لم يجز عند الحنفية كلهم وإن عد مع ~~المصر كالشيء الواحد كان إحداث هذه فيه كإحداثها في داخل سور دمشق وقد ظهر ~~بهذا أن بإحداث هذه الجمعة فلا يلزم إبطال الجمعة في جامع بني أمية إذا ~~كانت مسبوقة وفي ظاهر دمشق النيرب والمزة وكفر سوسيا والشاغور كان فيه جامع ~~جراح وحده وبيت لهيا وبيت الآبار والعقيبة كان فيها جامع الأشرف وحده الذي ~~هو اليوم جامع PageV01P182 العقيبة # لأن العقيبة بلد وهي الأوزاع التي ينسب إليها الأوزاعي والقرى البعيدة عن ~~المصر إذا أقيمت فيها جمعة واحدة بإذن السلطان أو بغير إذنه صحيحة عندنا ~~باطلة عند الحنفية فناء المصر وهي البناء المتصل به وليس منفصلا بحيث يعد ~~قرية مثل حكر السماق الذي فيه جامع تنكز والمكان الذي فيه جامع يلبغا وما ~~أشبههما فأما على مذهبنا فينبغي أن يبني ذلك على القصر فإن لم يكتف بمجاوزة ~~السور واشترطنا مجاوزة البنيان كانت هذه الأماكن في حكم المدينة وإقامة ~~الجمعة فيها مع إقامتها في المدينة كإقامة جمعتين في بلد واحد # فعند الرافعي ومن وافقه تجوز وعندنا الصحيحة هي السابقة سواء في ذلك جامع ~~بني أمية وهذه الجوامع وإذا قيل بالجواز على رأي الرافعي فهل يجوز التعدد # ينبغي أن يقال إن انفرد كل بناء ووجد فيه أربعون تصح إقامة الجمعة فيهما ~~لأنهما كقريتين وجامع تنكز وجامع يلبغا من هذا القبيل لأن كل واحد في محل ~~منفصل عن الآخر وإنما يجوز عند الرافعي التعدد عند الحاجة فإن لم تكن حاجة ~~وصليت جمعة داخل السور وأخرى خارجه في العمارة التي يشترط مجاوزتها لم يجز ~~وكانت السابقة منهما هي الصحيحة وفي ذلك بين الداخلة والخارجة إلا إذا قلنا ~~لا يشترط مجاوزة العمران بعد مجاوزة السور فتصح الجمعة التي داخل السور ~~والتي خارجه والصحيح أنه لا بد من مفارقة البنيان فعلى هذا لا تصح الجمعة ~~إلا في أحدهما عند الشافعي وغالبا ms0217 لا يعلم هل وقعتا معا أو سبقت إحداهما ~~والحكم في ذلك بعد خروج الوقت أربعا ظهرا # فينبغي لكل من صلى في هذه الجوامع أو في جامع بني أمية أن يعيدها ظهرا ~~إلا على رأي الرافعي ومن وافقه ولا شك أن الاحتياط عند الجميع إعادتها ظهرا ~~وإذا كان الأمر كذلك ففي جوازها مع الشك والعلم بأن هناك جمعة أخرى يظهر ~~لأنه دخول في صلاة يجب إعادتها فيحكم بفسادها فكيف يجوز الدخول فيها # واعلم أن هذه المفاسد كثيرة والمقتضي لها حدوث جوامع وهذا إنما حصل في ~~الشام ومصر من مدة قريبة فلا يغتر به فلم يكن في القاهرة إلا خطبة واحدة ~~حتى حصلت الثانية في زمان الملك الظاهر مع امتناع قاضي القضاة تاج الدين من ~~إحداثها والجوامع التي في ظاهرها أكثرها حادثة أو في أماكن منفصلة وأكثر ما ~~في الشام من التعدد حادث وأما عند الحنفية فيجوز إقامة الجمعة في الموضع ~~الذي يصلى فيه العيد وإن كان صحراء خارج المصر ويقصر فيه المسافر خلافا لنا ~~ولكن ذلك في حكم المصر بالتبعية له فينبغي أن يكون محل الجواز إذا أقيمت ~~هناك ولم تقم في المدينة # أما إذا أقيمت فيهما فتتخرج PageV01P183 على الخلاف في إقامة جمعتين في ~~بلد فيعود فيها الخلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ومن يجوز منهم فلا بد ~~من مراعاة الحاجة وإذن السلطان لا بد منه في ذلك كله # # | التاسعة # جمعتان في قرية عند الحاجة باطلة عند الحنفية جائزة عند الرافعي ومن ~~وافقه أذن السلطان أو لم يأذن ووجدنا في الشاغور خطبتين في جامع جراح وجامع ~~خيلخان حدث بعده والظاهر عدم الحاجة إليه وأنه لم يكن يجوز إحداثه ولو رسم ~~بإبطال الخطبة كان قرية # العاشرة ثلاث جمع كهذه الواقعة التي حدثت الآن في الشاغور بإذن قاض حنبلي ~~بغير إذن السلطان وهي باطلة بالإجماع أما عند الحنفية جميعهم فلأنها قرية ~~والجمعة لا تجوز في القرى واحدة فكيف بثلاث وأما عند الحنابلة فلعدم الحاجة ~~تبطل لشهادة من شهد بالحاجة وقد قال صاحب ms0218 المغني منهم إنه لا يعلم خلافا ~~فيه وهو كذلك حتى أن ابن حزم من الظاهرية مع ما يقال أن مذهب الظاهرية ~~الجواز بلا حاجة لم يجسر يصرح بذلك وإلحاقها بسائر الصلوات بل تكلم بكلام ~~مجمجم في ذلك # وأما مذهب مالك فلاعتباره ثلاثة أميال والشاغور بينها وبين دمشق أقل من ~~ميل # وأما عندنا فلعدم الحاجة نقطع به ولو فرضنا أن كلا من المسجدين ومجموعهما ~~لا يكفي وأردنا أن نفرع على مذهب من يشترط المسجد أصحها في إثبات الخلاف في ~~ذلك إلى معرفة قوله في القرى وفي إذن السلطان ومذهبه غير محقق في ذلك فتعذر ~~إثبات خلاف إلا بإثبات أن المسجد شرط وأنه لا يكفي وأن إقامتها في القرى ~~جائزة وأنه لا يشترط أن يكون بينها وبين المصر مسافة # فإذا اجتمعت هذه الأمور يحصل خلاف ولكن أين المذهب الذي فيه ذلك # والذي يشترط المسجد إنما هو في الإمام وجماعة أما جميع الناس الذين يصلون ~~خلفه فما أظن أحدا اشترط ذلك وقد بنى النبي صلى الله عليه وسلم مسجده عشرة ~~أذرع في عشرة وهذه مائة ذراع لا تسع إلا مائة رجل أو نحوها وكان يصلي فيه ~~جميع المسلمين من أهل المدينة وأهل العوالي فبالضرورة نعلم أن بعضهم يصلي ~~خارج المسجد فلا يثبت خلاف أصلا في اشتراط المسجد في حق جميع الحاضرين # ثم لو ثبت عاد ما قدمناه من البحث في العدول إلى الظهر على أنا لا نحتاج ~~إلى ذلك ونقطع بعدم الحاجة # فصل مصر أو قرية فيها جامع يكفي أهلها وفيها مساجد أخرى منها ما هو متقدم ~~على الجامع ومنها ما هو متأخر وقصد إحداث جمعة ثانية في بعض تلك المساجد ~~المحدثة بعد الجامع ونصب منبر فيه وأن يحفر لقوائمه في أرض المسجد حتى يثبت ~~فيه هل يجوز ذلك من غير تعدد الجمعة حتى لو قصد نقل PageV01P184 الخطبة من ~~الجامع إلى ذلك المسجد هل يجوز # # | الجواب # الذي يظهر أنه لا يجوز لأمرين أحدهما حفر أرض المسجد والثاني أن واقفه ~~لما وقفه وهناك مسجد ms0219 تقام فيه الجمعة يكفي أهله لم يقصد الجمعة بل غيرها من ~~الصلوات وبهذين الأمرين فارقت هذه الصورة نصب المنبر في مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بناه لم يكن هناك مسجد ~~تقام فيه الجمعة غيره فكان موقوفا للجمعة وغيرها ولم يحصل تصرف في أرض ~~المسجد بحفر ولا غيره ولو فرضنا أنه لم يسمر ولكن قصد إثباته ودوامه في ذلك ~~المكان أو وقفه واقف المسجد من استحقاق في غير هذا اليوم ومن استحقاق ~~التنقل فيه والاعتكاف في هذا اليوم وغيره ولم يكن في ذلك كمسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما ذكرناه من الفرق ونظير ما قلته من بطلان وقف المنبر ~~المذكور ما قال لي شيخنا ابن الرفعة رحمه الله إنه أفتى ببطلان وقف خزانة ~~كتب وقفها واقف لتكون في مكان معين من مدرسة الصاحب بمصر لأن ذلك المكان ~~مستحق لغير تلك المنفعة فمقتضى الوقف المتقدم لو فرض أن المصلحة اقتضت نقل ~~الخطبة من جامع جراح إلى شيء من المساجد العتيقة التي وقفت حين لم يكن هناك ~~جمعة فههنا يشبه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحمل وقفه على كل ما ~~يبنى له من الجمعة وغيرها ومن لوازم ذلك جواز نصب منبر فيه أريد منه لإسماع ~~الناس أو وجوبه إذا لم يكن حصل الإسماع به فيجوز بلا حفر ولا تسمير قطعا ~~كما في منبر النبي صلى الله عليه وسلم وأما التسمير فلا ينبغي أن يسمح به ~~لما فيه من التصرف في أرض الوقف أو جداره وأيضا فقد تدعو حاجة المصلين إلى ~~نقله في بعض الأوقات وإعادته وقت الحاجة للخطبة وأما الحفر فمنكر جدا فيجب ~~إزالته وإعادة التراب إلى مكانه # فصل يجب على السلطان أو نائبه الذي له النظر في ذلك أن يقصد مصلحة عموم ~~المسلمين ومصلحة ذلك المكان والمصالح الأخروية ويقدمها على الدنيوية ~~والمصالح الدنيوية التي لا بد منها وما تدعو إليه من الحاجة والأصلح للناس ~~في دينهم ومهما أمكن حصول المجمع عليه ms0220 لا يعدل إلى المختلف فيه إلا بقدر ~~الضرورة فإذا تحقق عنده مصلحة خالصة أو راجحة نهى عنها ومتى استوى عنده ~~الأمران أو اشتبه عليه فلا ينبغي له الإقدام بل يتوقف حتى يتبين له ومتى ~~كان شيء مستمر لم يمكن أحدا من تغييره حتى يتبين له وجه يسوغ التغيير ومتى ~~كان شيء من العبادات حرص على تكميله واستمراره وعدم انقطاعه وعدم إحداث ~~بدعة فيه وحفظ انضمامه على ما هو عليه # ومتى كان شيء من المحرمات اجتهد في PageV01P185 إزالته جهده وكذلك ~~المكروهات ومتى كان شيء من المباحات فهو على ما هو عليه من تمكين كل حد منه ~~وعدم منع شيء منه إلا بمستند ويرجع إلى عقله ودينه وما يفهمه من الشرع وممن ~~يثق في دينه ولا يقلد في ذلك من يخشى جهله أو تهوره أو هواه أو دسائس تدخل ~~عليه أو بدعة تخرج في صورة السنة يلبس عليه فيها كما هو دأب المبتدعين وذلك ~~أضر شيء في الدين وقل من يسلم من ذلك فعلى الناظر في ذلك التثبيت وعدم ~~التسرع حتى يتضح بنور اليقين ما ينشرح به صدره ويبين أمره وليس ما فوض إلى ~~الأئمة ليأمروا فيه بشهوتهم أو ببادئ الرأي أو بتقليد ما ينتهي إليهم ~~والسماع من كل أحد وإنما فوض إليهم ليجتهدوا ويفعلوا ما فيه صلاح الرعية ~~بصواب الفعل الصالح وإخلاص الناس وحمل الناس على المنهج القويم والصراط ~~المستقيم وهيهات ينجو رأس برأس فإنه متصرف لغيره مأسور بأسره والله غالب ~~على أمره والله سبحانه وتعالى أعلم انتهى # قال سيدنا شيخ الإسلام قاضي القضاة الخطيب فسح الله في مدته تاج الدين ~~عبد الوهاب ولد الشيخ الإمام رضي الله عنه وللشيخ الإمام مصنفات في منع ~~تعدد الجمعة مستقلة # | كتاب الاعتصام بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد # وهو هذا وكتاب ذم السمعة في منع تعدد الجمعة وهو مبسوط # وكتاب تعدد الجمعة وهل فيه متسع وهو أيضا مبسوط وكتاب القول المتبع في ~~منع تعدد الجمع وهو أخصرها وكتاب خامس في المنع أيضا # اتفقت ms0221 كتبه كلها وكلها مصنف في شهور سنة أربع وخمسين وسبعمائة على منع ~~التعدد ودعوى أنه حيث لا حاجة معلوم التحريم من الدين بالضرورة ومجمع عليه ~~بين الأمة وحيث حاجة ممنوع أيضا على أصح المذاهب عنده ويومئ إلى إجماع سابق ~~فيه تعذر المخالف فيه لعدم بلوغه إياه # هذا حاصل كلامه # وقد اقتصرنا في الفتاوى على ذكر هذا المصنف المتوسط لاشتماله على خلاصة ~~كلامه في المسألة # وبحثت مع كثير من حنفية هذا العصر فوجدت في أذهان أكثرهم أن القول بجواز ~~التعدد مع عدم الحاجة رواية عن محمد ولقد فحصت ونقبت الكثير في كتبهم فلم ~~أر أحدا صرح بجواز التعدد عند عدم الحاجة بل بعضهم أطلق عنه جواز التعدد ~~وبعضهم قيد بالحاجة والتقييد بالحاجة موجود في كثير من كتبهم منها المحيط ~~ومنها شرح المختار لمصنفه وجماعة من كتبهم ووقع في عبارة بعض متأخريهم في ~~النقل عن محمد أنه قال كالظهر وتشبيهه إياها بالظهر مشكل توهم بعض من بحثت ~~معه أنه يدل على الجواز عند عدم الحاجة كالظهر فقلت له يلزمك جواز جمعتين ~~في مسجد واحد PageV01P186 ثم أخرجت له قول صاحب الاختيار وغيره إن ذلك باطل ~~إجماعا ولا شك أن هذه العبارة مؤولة محمولة على التشبيه بالظهر في شيء غير ~~التعدد مطلقا ثم حسبنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع ~~السلف # وقد روى الحافظ أبو القاسم بن عساكر في مقدمة كتابه تاريخ الشام بإسنادين ~~جيدين إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى عماله على البصرة ~~والكوفة ومصر وهم سعد بن أبي وقاص وغيره من الصحابة أن يجعلوا لا على ~~القبائل مساجد يصلون فيها فإذا كان يوم الجمعة جمعوا في الجامع الأعظم لأنه ~~لا يكون في المدينة إلا خطبة واحدة واعتذر ابن عساكر باعتذار حسن عن دمشق ~~حاصله أن مصر وغيرها مما ذكر كان قرى فتجمعت لما تهدمت بخلاف دمشق فإنها لم ~~تبرح مدينة واحدة فلا يعقل فيها غير خطبة واحدة وقد سلمها الله وله الحمد ~~من فتوح عمر ms0222 إلى اليوم وهو شهر رمضان سنة خمس وستين وسبعمائة لم يكن في ~~داخل سورها إلا جمعة واحدة والله المسئول أن يتم عليها ذلك ويسلمها في ~~مستقبل الزمان ممن يحاول خلاف ذلك انتهى والله أعلم # قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه زكاة مال اليتيم اختلف العلماء فيها ~~على أقوال أحدهما أنها تجب ويخرجها الولي وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي طالب وعبد الله بن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر بن عبد الله # وروي ذلك عن ابن مسعود قال بهذا القول عطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ~~ومجاهد وربيعة والثوري والحسن بن صالح وعبد الله بن الحسن وابن عيينة ~~والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وطاوس # والقول الثاني أنه لا زكاة فيه وهو قول إبراهيم النخعي وأبي وائل وسعيد ~~بن جبير وشريح # والقول الثالث أن فيه الزكاة لكن الولي لا يخرجها بل يحصيه فإذا بلغ ~~أعلمه ليزكي عن نفسه وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن أبي ليلى ~~وقال إنه متى أخرجها ضمن ولم تجعل له ولاية الأداء # والقول الرابع تجب ويخرجها الولي من الأموال الظاهرة كالإبل والبقر ~~والغنم ولا يخرجها من الذهب والفضة وهو قول الحسن البصري وابن شبرمة # والقول الخامس لا تجب في الأموال الظاهرة ولا الباطنة إلا مما أخرجت أرضه ~~وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه وقيل إنه لم يقسم هذا التقسيم أحد قبله ولم ~~يرد عن أحد من الصحابة القول بعدم الوجوب إلا ما رواه ابن لهيعة عن أبي ~~الأسود عن عكرمة عن ابن عباس قال لا تجب على مال الصغير PageV01P187 زكاة ~~حتى تجب عليه الصلاة # وابن لهيعة لم يحتج به # وعن ابن مسعود أنه كان يقول احص ما يجب في مال اليتيم من الزكاة فإذا بلغ ~~وأونس منه الرشد فأعلمه إن شاء زكاه وإن شاء تركه # رواه ليث عن مجاهد عنه وليث ضعيف ومجاهد لم يدرك ابن مسعود فهو منقطع # وقال أبو عبد الله إنه لم يثبت وروي ms0223 عن مجاهد خلافه ولو كان ابن مسعود ~~عند مجاهد لم يقل خلافه فلم يصح ورأيت في كتب الحنفية عن علي وابن عباس لا ~~تجب الزكاة على صبي حتى تجب الصلاة عليه # فأما ابن عباس فالسند إليه ضعيف كما تقدم وأما علي ولا أدري من أين لهم ~~ذلك ولم يصح عنه إلا كان يزكي أموال يتامى أبي رافع ولم يصح عن أحد من ~~الصحابة عدم وجوبها وقد قال بوجوبها من ذكرناه من الصحابة وناهيك بهم ولو ~~لم يكن إلا عمر فقد ورد من طرق عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أدار ~~الحق على لسان عمر وقلبه فإذا ورد قوله في مسألة ولا دليل يخالفه انشرح ~~الصدر له وعائشة رضي الله عنها كان في حجرها القاسم بن محمد وأخوه وهما ~~يتيمان ابنا أخيها محمد بن أبي بكر فكانت تخرج زكاة مال # وروى ذلك عنها القاسم بن محمد المذكور وكان سيد زمانه ورواه عن القاسم ~~ابنه عبد الرحمن وكان سيد زمانه وأيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~ورواه عن عبد الرحمن مالك في الموطإ ورواه عنهم ثلاثتهم سفيان بن عيينة ~~ورواه عن سفيان بن عيينة أحمد بن حنبل وقد انضم إلى هذه الآثار معان ترجحها ~~وقول ابن مسعود الذي ترددنا في صحته ليس بصريح في إسقاطها بل يحمل لأن يكون ~~كالقول الثالث الذي قاله الأوزاعي ولم يذكره في كتبهم من الموافقين بل ~~ذكروه ذكر من هو مخالف لهم وفهموا كلامه كما فهمناه # ونظرنا في الأقوال الخمسة فوجدنا أرجحها في نظرنا الأول وهو القول ~~بوجوبها ووجوب إخراجها ويأثم الولي إذا لم يخرجها ويضمن ويليه القول الثاني ~~وهو إنها لا تجب جملة لكنا لم نجد له دليلا من كتاب ولا سنة ولا قياس ولا ~~قول صحابي ويتمسك القائلون به رفع القلم ولا دليل فيه لذلك عند التأمل ~~وبذلك تبين وهاؤه لبنائه على غير أساس # وأما الأقوال الثلاثة الأخيرة فبعيدة جدا شاركت الثاني في البناء على ذلك ~~الدليل وانفردت بتناقض ظاهر وأبعدها الخامس # فإن ms0224 قلت هل لكم في الترجيح عاضد غير قول الصحابي قلت نعم روى الترمذي من ~~حديث ابن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال في خطبته ألا من ولي يتيما له ~~مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة PageV01P188 لكن المثنى ضعيف في ~~الحديث والحديث الضعيف إذا انضم إلى غيره تقوى به # وروى الدارقطني من حديث مندل عن النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احفظوا اليتامى في أموالهم لا تأكلها ~~الزكاة ومندل ضعيف # وروى الدارقطني أيضا من حديث محمد بن عبيد الله وهو العرزمي عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مال اليتيم ~~زكاة والعرزمي ضعيف # فإن قلت هل لكم عاضد آخر قلت نعم مرسل صحيح فإنه صح عن يوسف بن ماهك وهو ~~تابعي أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابتغوا في مال اليتامى ~~لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة فإن قلت هل لكم عاضد آخر قلت نعم صح عن ~~عمر من قوله اتجروا في مال اليتامى لا تأكلها الصدقة # وهذا زائد على ما حكيناه من فعله وقوله وموافق المرسل المذكور والمرسل ~~إذا اعتضد بقول الصحابي جاز الأخذ به عندنا وكذا إذا اعتضد بقول أكثر أهل ~~العلم أو بالقياس وكل ذلك حاصل ههنا # وأما عند الحنفية فالمرسل مثل المسند أو أقوى فما لهم لم يأخذوا به ههنا # فإن قلت هم يقولون المراد بالصدقة النفقة لأن نفقة المرء على نفسه صدقة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم تصدق بها على نفسك ولأن الزكاة لا تذهب بجميع ~~المال لأنها إذا نقص عن النصاب لم تجب # قلت حمل الصدقة على النفقة مجاز لا يصار إليه إلا عند الضرورة وذهابه ~~بالزكاة يعني ذهاب أكثره وإن كان مجازا لكنه أرجح من المجاز الأول وهب تهيأ ms0225 ~~لهم هذا البحث في لفظ الصدقة فما يقولون في لفظ الزكاة وقد ذكرناه وليس ~~قابلا لهذا التأويل # فإن قلت هل لكم عاضد آخر قلت نعم سعاة النبي صلى الله عليه وسلم الذين ~~كان سعيهم لأخذ الصدقات لم يكونوا ينظرون إلا إلى المال ولا نظر إلى مالكه ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا نفرق بين مجتمع ولا نجمع بين متفرق خشية ~~الصدقة # فإن قلت وما مستندهم في ذلك قلت قول النبي صلى الله عليه وسلم في كل خمس ~~شاة وقوله ففيها بنت مخاض ففيها بنت لبون ففيها حقة ففيها جذعة ففيها بنتا ~~لبون ففيها حقتان ففي كل أربعين بنت لبون ففي كل خمسين حقة ومن لم يكن معه ~~إلا أربع من الإبل # و من تعم البالغ والصبي ثم قال فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة # فذلك على عمومه وقوله ففي كل مائة شاة أعني في الغنم وفي الورق ربع العشر # وهذا كله وأمثاله يدل على أن النظر في الزكاة إلى المال لا إلى المالك ~~وهو يقتضي دخول الصبي لأن ماله فرد من أفراد الأموال # فهذا مستند السعاة وهو أول دليل في PageV01P189 @ 190 # | المسألة وانظر إلى # قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن خذ من كل حالم دينارا ~~ومن البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ومن أربعين مسنة كيف أناط الجزية ~~بالحالم وهو الشخص والصدقة المال # فإن قلت المال إنما ينظر إليه لبيان المقادير وليس كل مال مأخوذا منه ألا ~~ترى أن مال الكافر لا يؤخذ منه قلت قد بين في الكتاب الذي كتبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم للسعاة وكتبه الخلفاء بعده إنها على المسلمين ففي الكتاب ~~الذي كتبه أبو بكر لأنس هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على المسلمين ويستفاد منه شيئان أحدهما أنها لا تؤخذ من الكفار وإن ~~كانوا مأمورين بها لقوله تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة # والثاني أنه يعم البالغ والصبي لأنهما من المسلمين # فإن ms0226 قلت قد قال فريضة والفرض لا يكون على الصبي # قلت قد قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على المسلمين ~~وفيه على كل صغير وكبير نعلم أن المراد من الفريضة المقدرة أو الواجبة ولا ~~يختص الوجوب بالبالغ كما بينه فكما أن فريضة صدقة الفطر على كل صغير وكبير ~~بنص الحديث الصحيح كذلك صدقة المال وإقليم اليمن واسع وكذا غيره من الجهات ~~التي كانت السعاة تسير إليها ولا بد أن يكون فيها صغار لهم أموال ولم يستثن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا فضل بين صغير وكبير فدل على العموم كذلك قال ~~لمعاذ ستأتي أقواما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم # فإن قلت هو إنما يدعو البالغ # قلت بل يدعو الجميع وإنما يقابل البالغ وكيف لا يدعو الصبي وقد يترتب على ~~دعوته هدايته وقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم صبيا يهوديا فأسلم ومات بل ~~أقول إنه يجب ذلك كما يجب على الولي أن يأمر الصبي بالصلاة لسبع ويضربه ~~عليها لعشر # فإن قلت أنتم تقولون إن الصلاة على الصبي غير واجبة وما ليس بواجب كيف ~~يجب الأمر به أو الضرب عليه وهكذا الإسلام ليس بواجب عليه فكيف يجب دعاؤه ~~إليه # قلت لا ننكر وجوب الأمر بما ليس بواجب والضرب على ما ليس بواجب ونحن نضرب ~~البهيمة للتأديب فكيف الصبي وذلك لمصلحته وأن يعتاد بها قبل بلوغه # فإن قلت هل تقولون إنه مأمور بأمر الولي فقط أو مأمور بأمر الشارع قلت قد ~~اختلف الأصوليون في ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة # واختاروا أنه لا يكون مأمورا بأمر الشارع وذلك نظر إلى وضع اللفظ فقط ~~وجنوح إلى أن الصبي خارج من حكم الخطاب وهو مقتضى حد الحكم بأنه خطاب الله ~~تعالى المتعلق بأفعال المكلفين أما من قال PageV01P190 خطاب الله المتعلق ~~بأفعال العباد فيدخل فيه الصبي وينبغي أن يقال العقلاء ليختص بالمميز أو ~~يقال يبقى على حاله ولا فرق في ذلك بين المميز وغيره وهو محل نظر لأنا إن ms0227 ~~نظرنا إلى أن الخطاب شرطه الفهم لم يدخل المجنون ولا الصبي غير المميز ~~ويدخل الصبي المميز لفهمه والصلاة ممكنة معه وإنما تمتنع في حقه للتكليف ~~فالوجوب لا يثبت في حقه لما فيه من الكلفة ولقوله صلى الله عليه وسلم رفع ~~القلم عن ثلاثة ويثبت الندب في حقه لعدم الكلفة أو لا يثبت في حقه لا وجوب ~~ولا ندب لعموم قوله رفع القلم وهو بعيد ورفع القلم كناية عن رفع التكليف لا ~~عن رفع كل حكم # فإن قلت هل تقولون إن أمر الصبي المميز بالصلاة أمر ندب أم أمر وجوب إن ~~كان أمر ندب فلم نجد مندوبا يضرب عليه ويلزم إذا نوى بصلاته الندب تصح وليس ~~كذلك وإن كان أمر إيجاب فكيف يثبت الإيجاب في حق الصبي قلت بل أمر إيجاب ~~وأمر الإيجاب المراد منه الأمر الجازم بالأمر الجازم في الصلاة في حق ~~البالغ والصبي ولكن الوجوب يختلف في الصبي بعدم قبول المحل إن لم يكن مميزا ~~بالأدلة الدالة على اشتراط فهم الخطاب وإن كان مميزا فرخصة بقوله رفع القلم ~~فإن قلت كيف يكون إيجاب ولا وجوب # قلت إذا عنى بالإيجاب الأمر الجازم الذي علم الله أن المأمور به لا يقدر ~~عليه أو يقدر عليه ولكن لا يأثم به لفضل الله عليه لم يمنع ذلك # فإن قلت أنتم تريدون بالجازم أنه ممنوع من ضده # قلت نحن لا نلتزم بذلك وإن كان الأصوليون قالوه بل الجزم عندنا عبارة عن ~~صفة الطلب من حيث هو بالنسبة إلى رتبة ذلك الفعل المأمور به كالصلاة ولكنها ~~أعني الفرض منها عظيمة بحيث إنه لا رخصة فيها والمندوب فيه رخصة من حيث ~~انحطاط رتبته عن رتبة الفرض وكل منهما بالنسبة إلى البالغ والصبي سواء ~~والشخص الذي يتعلق به ذلك الأمر يعتبر فيه أمور إن وجدت ترتب مقتضاه ~~كالوجوب المترتب على الإيجاب وإن لم يوجد تخلف ذلك المقتضى مع وجود سببه ~~وحقيقته وكل ذلك بأدلة شرعية أرشدنا الشارع إليها # ومن تأمل هذا المعنى لم يستبعده في حق الصبي ms0228 المميز الذي اقتضت رخصة الله ~~رفع القلم عنه حتى يبلغ أما غير المميز فلا يثبت في حقه خطاب أصلا لكن يثبت ~~الوجوب في حقه بمعنى آخر سنبينه # ومن أمثلته وجوب الزكاة # فإن قلت الوجوب مع عدم الفهم لا يعقل # قلت الوجوب بمعنى الترتب في الذمة كما يقال الدين واجب معقول في الصغير ~~والكبير فالولي يشتري للصبي بثمن في الذمة فهذا دين ثابت في ذمة الصبي ~~بالإجماع وواجب والزكاة كذلك # فإن قلت فقد جعلتم الصبي PageV01P191 به وهذا حرف البحث بيننا وبينهم في ~~هذا المقام والذي يفهم كل أحد ويدل عليه الشرع واللغة ما قلناه فإن قلت هل ~~مع هذا شيء آخر # قلت نعم معنى معقول من الآية لما قال تعالى إنما الصدقات للفقراء وقال في ~~أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم وقال صلى الله عليه وسلم تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد على فقرائهم دل الكتاب والسنة على أن ذلك حق للفقراء وهذا ~~مجمع عليه بين العلماء لم يخالف فيه أحد نظرنا بعد ذلك في وجوبه لهم فرأى ~~الشافعي رحمه الله أن وجوبه لهم على الأغنياء بطريق القرابة كما أوجب نفقة ~~الأبوين بالإجماع وذوي الأرحام عند أبي حنيفة لقرابة النسب عند الحاجة ~~واشتركت القرابتان في اقتضائهما وجوب النفقة فاشترط في الأول ملك النصاب ~~وغيره ولم يشترط في الثانية إلا أن يفضل عن الكفاية وافترقا في أن الأولى ~~مستقر في الذمة لأنها لغير معين والثانية لمعين على معين مقدرة بالحاجة كل ~~يوم فلا حاجة إلى استقرارها في الذمة وفي أن الأولى لا توجب محرمية النكاح ~~ولا توجب العين بالملك وهذا الافتراق لا يقدح في اقتضاء المشترك ووجوب ~~النفقة # فإن قلت فما قول أبي حنيفة وقد نقلتم الإجماع على أنها للفقراء ومن معهم # قلت يقول إنها للفقراء على الله بوعده برزقهم وهي لله تعالى على صاحب ~~المال والله تعالى أذن له في دفعها إليهم كمن عليه دين فقال للمديون ادفع ~~ديني الذي عندك لهذا مما له علي من الدين فلا حق للفقير على الغني إلا من ms0229 ~~هذه الجهة والشافعي يقول حقه عليه من الجهة الأولى وهو من جملة ما قدره ~~الله رزقا ووعده به # فإن قلت لخص لي ما تقدم إلى هنا لأسفل بدر محل الخلاف بين الإمامين # قلت مسند الشافعي في إيجاب الزكاة في مال اليتيم الآيات الكريمة الآمرة ~~بإيتاء الزكاة والآيات الكريمة المقتضية لأنها في عين المال والأحاديث ~~الصحيحة الشهيرة الكثيرة كذلك وفعل السعاة كذلك وتحقيق القول بالعموم في ~~جميع ذلك ومرسل صحيح وهو عند أبي حنيفة كالمسند أو أقوى وأحاديث ضعيفة ~~وآثار عظيمة عن أكابر الصحابة ولم يثبت مخالف منهم ومعنى نفقة القرابة # فهذه عشرة أمور متضافرة يثبت الوجوب بأقل منها # فإن قلت فما تجيبون عن قوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة أليس ~~معارضا لما قلتم قلت لا معارضة بينها ولا يقتضي الحديث المذكور أكثر من ~~ارتفاع التكليف إن الصبي ليس مكلفا ولا مخاطبا بأدائها وهذا مجمع عليه لم ~~يقل به أحد من العلماء وإنما الخلاف في مقام آخر # فإن قلت هل يقول الشافعي إنها نفقة محضة كنفقة الأقارب أو عبادة محضة ~~كالصلاة أو فيها شائبة من هذا وشائبة من هذا # قلت اختلف أصحابه في ذلك والذي كان PageV01P192 عندي القطع ببطلان كونها ~~نفقة محضة وليس جازما بأن أحدا من أصحابه يقوله وإنما بحثوا مع الحنفية في ~~كونها عبادة محضة كالصلاة أو مركبة من العبادة والمواساة وفي كلام بعض ~~الأصحاب ما يقتضي الوجه الثالث وتمكين تقريره # فإن قلت يتقرر مع ما ذكرت # قلت بتحقيق معنى العبادة وذلك إنما أوجبه الله تعالى ينقسم منه ما يكون ~~سببه جناية فيسمى عقوبة ومنه ما يكون سببه إتلافا ويسمى ضمانا ومنه ما يكون ~~سببه التزاما فيسمى ثمنا أو أجرة أو مهرا أو غير ذلك ومنه ما لا سبيل له ~~إلا كون المأمور به عبدا ملكا لله تعالى وهو قربة فيسمى عبادة أو أداء ~~للديون والعواري والودائع واجبة بالالتزام ونفقات الزوجات كذلك ونفقات ~~الأقارب لما فيها من التواصل والعبادة المحضة ليست إلا لله ونحن مأمورون ~~بالجميع ms0230 بأمر الله وقد رأيت أن أخذ العبادة بالواجب لحق الله فقط بلا سبب ~~واحترز بلا سبب عن الحدود والكفارات وحاصله أن الواجب إن كان لأجل الآدمي ~~كنفقة القريب فليست عبادة لأنها في مقابلة ما بين الوصلة والإحسان المفضي ~~للمكافأة # فهذا خرج بالقيد الأول وإذا خرج هذا من العبادة فغيره من حقوق الآدميين ~~فالصلاة عبادة بلا شك لتحقق المعنى المذكور بلا شبهة والزكاة أشبهت نفقة ~~الأقارب وصلة الرحم وإقرانها بالصلاة وبناء الإسلام عليهما قد يكون لأن ~~إحداهما رأس العبادات الدينية والأخرى رأس العبادات المالية المعدى نفعها ~~فلم يطلق بعض الفقهاء عليها عبادة لذلك وكأنها للوصلة التي بين المؤمنين ~~وأخوة الدين وهي قرابة عامة فإيجاب الله تعالى لحقهم فهي حق آدمي ويكون قد ~~جمع بقوله أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة حقه وحق الآدمي وأسبابهما إلى جميع ~~أنواع الجنسين المذكورين من الحقوق والإسلام كله مبني على حقوق الله وحقوق ~~العباد # وقد جاء في الحديث بني الإسلام على ثلاث شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة # وهو إشارة إلى ما قلناه والحديث المشهور بني الإسلام على خمس ولا منافاة ~~بينهما لرجوع الصيام والحج إلى الصلاة وإن دخلهما المال في بعض الأحوال أو ~~لرجوعهما إليهما معا وقصدنا بهذا أن لا يستنكر القول بأن الزكاة ليست ~~بعبادة وإن كانت فرضا عظيما وركن الإسلام والمشهور أنها مركبة من الشائبتين ~~والمركبة من شائبتين إذا أمكن العمل بكل منهما عمل به ففي البالغ يوجدان ~~فتجب الزكاة بالإجماع عبادة ومواساة إما بأن كلا منهما علة وإما بأن العلة ~~الأولى وحدها والثانية وحدها أو مجموعهما وفي الصبي من رأى أن العلة ~~المواساة فقط اكتفى بها ومن رأى العلة كل منهما ويجوز التعليل بعلتين اكتفى ~~بها أيضا ومن PageV01P193 متعلق الحكم الشرعي وكلام الأصوليين يأباه # قلت الحكم الشرعي يطلق على أمور # | أحدها # الأمر والنهي ولا شك أن المخاطب بهما شرطه الفهم فلا تعلق لهما بغير ~~المميز ولا بالمميز إذ كان المراد منهما الإيجاب والتحريم إلا على المعنى ms0231 ~~الذي حررناه آنفا وأما الأمر بمعنى فالمجاز تعلقه بالمميز كما اقتضاه كلام ~~الغزالي # الثاني خطاب الوضع وهو ثابت بالإجماع فمتى أتلف الصبي شيئا ضمنه لأن الله ~~جعل الإتلاف سببا في الضمان فلا فرق بين الصبي والبالغ # الثالث الترتيب في الذمة وهو ثابت في البالغ والصبي أيضا كما ذكرناه وهو ~~المراد بالوجوب على الصبي والحنفية يقولون يلزم من الثبوت في الذمة الخطاب ~~وهذا هو ثمرة البحث المعتبر في ذمته الدين ولا يخاطب به والزكاة بعد الحول ~~وقبل التمكين واجبة ولا خطاب # وقولهم يلزم من الترتب في الذمة الخطاب ممنوع والولي يشتري للصبي بثمن في ~~ذمته ويستقرض له ويستأجر له بأجرة في ذمته ويزوجه بصداق في ذمته ويترتب في ~~ذمته بالإتلاف بدل التالف وبغير ذلك من الأسباب في مواضع كثيرة # فإن قالوا بالخطاب في تلك المواضع فليقولوا به هنا ولا محذور في إطلاقه ~~بتأويل # فإن قلت هل بين الوجوب والندب رتبة في تقسيم الخطاب المتعلق بأفعال ~~المكلفين لنثبتها في الصبي وصلاته وهل ينوي الفرض أو النفل أو كيف حاله قلت ~~لا رتبة لهما والأمر في حقه كما قررناه ولا ينوي إلا الفرض وإن كان لا يقع ~~فعله فرضا ويثاب عليه ثواب الفرض # وهذا قد يستنكره بعض الفقهاء ويقول كيف يثاب عليه ثواب الفرض وليس بفرض ~~وأبعد من قال من الحنفية إنه لا يثاب عليه وإنما أمر به للتمرين # فإن قلت هل تقولون إن الصبي داخل في قوله تعالى أقيموا الصلاة قلت نعم ~~هذا هو الحق عندي لأن الخطاب لجميع المؤمنين وهو من المؤمنين أو لجميع ~~الناس وهو من الناس فإذا كان مميزا وقد فهم وسمع أمر الله فلا مانع من ~~دخوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لصبي يا بني سم الله وكل بيمينك ~~وكل مما يليك وعند بعض الأصوليين ذلك في أمر التأديب لا يصبها وقد فتل ~~بأذني ابن عباس وأداره من شماله إلى يمينه وذلك أمر بموقف الواحد عن يمين ~~الإمام وأثبت الفقهاء ذلك حكما شرعيا # فإن قلت هذا ms0232 حال المميز فما حال غير المميز قلت وضع الخطاب يقتضي دخوله ~~لكنه خرج بالدليل سراء طللهم فخرج من تعلق الخطاب لا من الخطاب ومعنى هذا ~~أن الخطاب شامل PageV01P194 وواو الضمير في أقيموا عامة وإنما لتعلق الأمر ~~شرط فإن وجد تعلق وإلا فلا # وتظهر فائدة هذا إذا أمر جماعة بالغون وصبيان بشيء ومن الصبيان غير مميز ~~ثم حصلت له صفة التمييز وقت المأمور به أقول يتعلق به الأمر # فإن قلت ما مرادك من هذا كله قلت أن يكون قوله تعالى وآتوا الزكاة شاملا ~~لكل المؤمنين من بالغ وصبي فيكون هو عاضدا آخر في المسألة وقد قال تعالى في ~~سورة البقرة وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل إلى قوله وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وقال وأقام الصلاة وآتى الزكاة وفي سورة الحج فأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فهذه الأوامر كلها يمكن القول بدخول الصبي فيها فما لم يمكنه فعله ~~فعله وليه عنه # فإن قلت هل مع هذا شيء آخر من النصوص # قلت نعم قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة والصبي من أهل الدين ويتوجه ~~في حقه ذلك وقوله تعالى في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم وذكر هذا في ~~المستثنى من الهلوع وجعل الحق في أموال من استثنى ولا حق إلا الزكاة # وروي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن في المال حقا سوى ~~الزكاة وسنده ضعيف وكونه ليس في المال حق معلوم مستقر من جهة الشارع غير ~~الزكاة معلوم وهذا كما يدل على الأمر بالزكاة للعموم يدل على أنها في عين ~~المال مثل ما دل قوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة فهو عاضد من ~~وجهين # فإن قلت هل مع هذا شيء آخر قلت نعم أحاديث صحيحة إن من لم يؤد الزكاة ~~تمثل له ماله يوم القيامة ولفظ الحديث لا يؤدي منها حقها وقول أبي بكر ~~الصديق لعمر فإن الزكاة حق المال وذلك يقتضي أن الزكاة من ms0233 حقوق المال من ~~غير نظر إلى المالك # فإن قلت هل مع هذا شيء آخر قلت نعم قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين إلى آخر الآية فرضها سبحانه لهم وملكهم إياها فهي حق في المال ~~للأصناف من غير نظر إلى مالكها فلا فرق بين البالغ والصبي وأجاب الحنفية ~~بأن المراد بالصدقة هنا المتصدق به وهو المال وحقيقة الصدقة إنما هو الفعل ~~وهو فعل المتصدق # فإن قلت فما جوابكم عن هذا قلت فعل المتصدق تصدق والصدقة إنما هي اسم لما ~~تصدق به وهي الواجب في الزكاة وهي المقصود بالحصول للفقير وفعل المتصدق ~~وسيلة إليها والتكليف بالأصالة إنما هو المقاصد لا الوسائل ومما يدل على أن ~~الصدقة اسم المتصدق به قوله تعالى وآتوا الزكاة فالإيتاء هو الفعل والزكاة ~~مفعولة وهي الصدقة فالزكاة الواجبة المقصودة ليست هي فعل المتصدق بل ما ~~يحصل PageV01P195 رأى أن معنى العبادة يتمحض أو لا بد منه يحصل عنده وقفة ~~في الصبي المتوقف في كونه من أهل العبادة وفي كون العبادة تقبل النيابة ~~فأبو حنيفة أنكر ذلك فاشترط الزكاة عن الصبي وغيره قرر أن الصبي من أهل ~~العبادة وأن هذه العبادة تقبل النيابة فأثبتها # فإن قلت فالعبادة إنما هي فعل العبد # قلت لا بل العبادة هي الحق وفعل العبد تأدية له فإن قبلت النيابة ناب عنه ~~غيره وإلا فلا والحق قد يكون مالا وقد يكون غيره والمال يقبل النيابة وغيره ~~قد يقبل كالحج وقد لا يقبل كالصلاة # فإن قلت لخص لي الآن منشأ الخلاف بين الإمامين # قلت منشؤه ما ذكرت في كونها عبادة وفي كون الصبي أهلا للعبادة فأبو حنيفة ~~يقول الزكاة وجبت عادة ابتلى الله عباده بها لتنقيص المال كما ابتلاهم ~~بالصلاة بإتعاب البدن شكرا لنعمته بالبدن وبالمال والعادة في الزكاة إنما ~~هي فعل العبد وهي إخراج المال وإن كان البالغ له أن يوكل فيها فتوكيله هو ~~التنقيص المبتلى به ومثله لا يتصور في الصبي لا تثبت الزكاة في الذمة بل في ~~العين لحق الله في العين وحال الفقير ms0234 كما قدمناه # ولا معنى للتعلق بالعين عندهم إلا أن المالك مأمور بإخراج ذلك القدر من ~~المال فلا يقولون بشيء آخر ولأجل التعلق بالعين لا بالذمة إذا تلف النصاب ~~بعد التمكين لا يضمن عندهم وعندنا يضمن لأنه كان له متعلقان الذمة والعين ~~فلو تلف أحدهما بقي الآخر ولو تلف قبل التمكين فلا ضمان على المشهور من ~~أصحابنا من قال بالضمان تفريعا على قول الوجوب قبل التمكين ولو أتلفه إلا ~~على وجه أجازه من أصحابنا الشيخ أبو علي والغزالي الأول تفريعا على أن ~~الإمكان شرط في الوجوب وإذا مات لا يجب إخراجها من تركته عندهم كالعبد ~~الجاني وأداء الزكاة عندهم على التراخي ولا معنى للزكاة عندهم إلا خطاب ~~الأداء وعندنا وعندهم فرق بين الوجوب ووجوب الأداء فأصحابنا استعملوه رهنا ~~وجعلوه وجوب الزكاة في الذمة ووجوب أدائها بعد ذلك وهم لم يجعلوا إلا وجوب ~~الأداء # ونشأ النزاع في قولنا الزكاة واجبة على الصبي من فهم معنى الزكاة فهم ~~معنى الوجوب وفهم حال الصبي وأهليته كذلك وأورد أصحابنا عليهم قولهم إنه لو ~~أوصى بها لأخرجت من تركته وأن الوجوب لا يعقل إلا في الذمة وأرش الجناية في ~~ذمة العبد والسقوط بموته لزوال ذمته ولا متعلق للأرش غيرها وأورد أصحابنا ~~عليهم قولهم بوجوب العشر فيما أخرجته أرض الصبي واعتذروا بأن هذا واجب ~~الأرض فينبغي أن يقال لهم والزكاة واجب المال وأورد أصحابنا عليهم أيضا ~~قولهم بوجوب PageV01P196 زكاة الفطر سببية على لبة القادر وإذا لم يكن ~~للصبي مال وفي مال الصبي على خلاف عندهم إذا كان له مال وأما أصحابنا ~~فقالوا بإثبات الزكاة في الذمة وإنها على الصحيح تتعلق بالمال واختلفوا في ~~كيفية ذلك التعلق # والصحيح أنه تعلق شركة ويسبق إلى الذهن أن التعلق بالمال يقتضي وجوبها ~~على الصبي وهو كذلك وإذا نظرنا إلى المال من غير نظر إلى المالك وهم بنوا ~~عليه أن مع وجوبه في المال وقطعه عن الذمة لا يتحقق الوجوب على الصبي لأن ~~الوجوب إما في الذمة ولم يقولوا به وإما وجوب ms0235 الأداء وهو غير ممكن في الصبي ~~يسقط جملة وأجابوا عن زكاة الفطر بأن وجوبها بمعنى المئونة تجب على الصغير ~~وفيه حق للأب فأما لو لم تجب في ماله احتجنا إلى الإيجاب على الأب ومئونة ~~الأرض كالخراج وهي أجوبة ضعيفة # فإن قلت اذكر لي أخص من ذلك قلت الزكاة عندهم فعل المتصدق والوجوب الخطاب ~~والصبي ليس أهلا له والزكاة عندهم القدر المفروض في المال والوجوب الثبوت ~~في الذمة والصبي أهل فلم يتوارد كلامنا وكلامهم على شيء واحد وبهذا تبين ~~القطع في هذه المسألة بالصواب وأن المخالفين لم يتواردا على محز ونطالب نحن ~~بدليلنا وقد ذكرناه # فإن قلت ما تقول في قولهم في العشر قلت قالوا إنه يجب فيما أخرجته أرض ~~الصبي لأنه نماء الأرض وحق لها وصحيح أنه نماء الأرض ولكن بالمعنى حق لها ~~وشبهوه بالخراج والخراج واجب على شخص وإن كان متعلقا بالأرض وإذا كان العشر ~~كذلك فلا بد من تعلقه بالصبي وقد قال تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض فهذا حق باعتبار شرط الخطاب فيه فهم لم يقولوا إن ما ~~تضمنته هذه الآية أصل وإنما قالوا بشيء مرتب على أرض سموه عشرا لا دليل له ~~من كتاب ولا سنة وحقيقته عندهم جزية وعندهم اختلاف في أخذه مضعفا باسم ~~الصدقة أو غير مضعف أعني من الرهن # وأما عندنا وعند جمهور العلماء فهو زكاة لا تؤخذ من كافر ثم إذا قالوا ~~الولي يخرجه من زرع الصبي فلا بد من ملاقاة الوجوب للصبي وغاية قولهم أن ~~العشر ليس عبادة ولكنه كسائر الديون هكذا ينبغي لهم أن يقولوا وإن لم نسلمه ~~لهم وأما الأرض فلا حق عليها ولا لها # فإن قلت فزكاة الفطر قلت هي طهرة للبدن وللصائم من اللغو والرفث كما جاء ~~في الحديث فإذا وجبت على الصبي فلأن تجب زكاة المال عليه أولى لوجود المعنى ~~مع أن النعمة فيه أكثر وكونها تابعة لكونه لا يمنع من مراعاة هذا المعنى ~~ويضم كلام محمد بن PageV01P197 يحيى الإجماع على ms0236 أن الولي لو أخرجها من مال ~~الصبي لم يضمن # فإن قلت هل عندكم شيء آخر قلت نعم لهم بحق وهو قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما من صاحب إبل لا يؤدي منها حقها وقول الصديق فإن الزكاة حق المال ~~فإذا قالوا إن العشر حق الأرض بلا دليل وقلنا نحن فالزكاة من المال بدليل ~~فكما يجب العشر على الصبي تجب عليه الزكاة ومعنى حق المال حق شكره لأنه ~~نعمة من الله يستحق بها الله الشكر فزكاته شكره # فإن قلت هل في المسألة شيء آخر غير ما تقدم قلت نعم وهو قوله تعالى ~~أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة هل معناه صلوا وزكوا أو زيادة على ذلك والذي ~~يظهر أنه زيادة على ذلك وهو في الصلاة أن يجعلها قائمة ظاهرة الشعار عالية ~~المنار فيصليها بنفسه منفردا أو في جماعة ويأمر غيره بها إذا قدر فهي فرض ~~عليه عينا بفعل نفسه وفرض عليه فرض كفاية بفعل غيره وهذا عام في حق ~~الأولياء وولاة الأمور العامة وكل ذلك يمكن قوله في الزكاة لأنه إذا تحقق ~~وجوب الزكاة وفرضيتها في الأموال من غير نظر إلى المكلفين بها وجب على ~~الأولياء وسائر أئمة المسلمين الأمر بإخراجها بتلك المقادير التي فرضها ~~الله تعالى وإيصالها إلى مستحقيها # فإن قلت وجوبها على الصبي هل تأخذونه من النصوص أو بالقياس قلت هو مأخوذ ~~من النصوص بالطرق التي قدمناها والعمومات ولو فرضنا اقتصار النصوص على ~~البالغين أمكن أخذها في الصبي بالقياس بمعنى المواساة كما تقدم فإنه إذا ~~وجب على شخص شيء لمعنى وشاركه غيره في ذلك المعنى عدي إليه # فإن قلت أصحابكم نصبوا الخلاف بين الإمامين في تعلق الزكاة بالذمة أو ~~بالعين وجعلوا الأول قول الشافعي والثاني قول أبي حنيفة وذكروا من استدلال ~~الحنفية في أموالهم حق معلوم ونحوه وأجاب أصحابكم بأنه لبيان المحل ~~والمقدار وأنتم جعلتموه دليلا لكم قلت المراد بالمسألة الخلافية قول أبي ~~حنيفة يقطعها عن الذمة خلافا لنا وإنها لا بد من تعلقها بالذمة وإلا ~~فالصحيح عندنا تعلقها بالعين ms0237 # فإن قلت فما تختاره في تعليق الزكاة قلت قد ذكروا معاني # | أحدها # الابتلاء والامتحان وهذا عام في كل التكاليف التي كلف الله تعالى بها ~~عباده وفي كل الأوامر والنواهي والمراد بالابتلاء إما الاختبار ليظهر ~~محسنهم من مسيئهم وطائعهم من عاصيهم وإما البلوى بإتعاب البدن وتنقيص المال ~~والصبر على ذلك المعنى # و الثاني صلاح القلب والبدن فإن القلب والبدن يصلحان بالطاعة ويفسدان ~~بالمعصية وهذا أيضا عام في جميع المأمورات PageV01P198 والمنهيات # # | الثالث # شكر نعمة الله تعالى وهذا أيضا عام في جميع التكاليف البدنية والمالية ~~لأن الله تعالى أنعم على العباد بالأبدان والأموال ويجب عليهم شكر تلك ~~النعم فكل مأمور به من العبادات فبعض بعض شكر تلك النعم شكر نعمة البدن ~~وشكر نعمة المال لكن قد نعلم أن ذلك شكر بدني وقد نعلم أن ذلك شكر مالي وقد ~~نتردد فيه ومنه الزكاة # الرابع وبه بيان ذلك مواساة للفقراء وسد خلتهم ولا ننكر أنها تحصل ~~بالزكاة فإن كانت مقصودة للشارع لشرعه فرض الزكاة كنفقة القريب ترجح قول ~~الشافعي وهو الظاهر وإلا فيرجح قول أبي حنيفة # فإن قلت فما تقولون إذا قلتم إنها عبادة محضة قلت ولو قلنا بذلك ولكن ~~طريقها أداء المال فيقوم الولي مقامه ولا بد من مراعاة ما قدمنا للإشارة من ~~أن العبادة المحضة الحق المؤدى بالفعل لا نفس الفعل وفرق بين الفعل ~~والمفعول فالمؤدى المأمور به وهو المفعول وفعل العبد حركته وسكونه شيء آخر ~~وإذا كان طريقها أداء المال لم يمنع أن يكون من الولي للأكثر أن الصبي إذا ~~احتاج إلى شراء ماء لطهارته أو صومه أو غسله إذا أولج قبل البلوغ وهو مميز ~~فإنه يجب على الولي أن يأمره بالغسل وتصح نيته ويشتري له الماء للوضوء ~~والغسل الواجبين أو شراء ثوب يستر عورته لأجل الصلاة أو إلى أجرة من يعلمه ~~أركان الصلاة وشروطها وجب على الولي إخراج ذلك من ماله # والصلاة عبادة بدنية محضة وقد وجب التوصل إليها بماله وإذا طلبت الصبية ~~الدخول بها أو مات عنها زوجها وجب عليها ms0238 العدة وقد تحتاج لأجل ذلك إلى ~~إخراج شيء من مالها بسببه فيجب على الولي ذلك وفي هذه المسألة أمران أحدهما ~~أن تعلق العبادات بالصبي لوجوب العدة عليها وكيف لا ولو زوجت في العدة لم ~~يصح النكاح # والثاني إخراج المال في طريق العبادة # فإن قلت لو لم تكن الزكاة عبادة لما وجبت النية فيها # قلت النية تجب في أداء الديون للتمييز وإنما تختص بالعبادة نية القربة ~~وقد نص الشافعي على أن النية في الزكاة تكفي باللسان دون القلب وهو وجه ~~لأصحابه صحح خلافه وذكروا في مستند النص ما ذكرناه من كون الزكاة ليست ~~عبادة محضة وإنما ملحقة بالنفقات والغرامات وأروش الجنايات # فإن قلت هل عندي شيء آخر قلت نعم وهو أمره صلى الله عليه وسلم للصبي ~~بالصلاة وذلك ليتمرن عليها ويدمن عليها فلا تشق عليه بعد البلوغ ومثل ذلك ~~يقال في الزكاة لتتوطن نفسه على إخراج بعض ماله لله تعالى فلا يشق عليه بعد ~~بلوغه فهذا قياس على الصلاة وهو لا يتأتى منه فهل ذلك بنفسه للحجر عليها في ~~المال فيقوم الولي مقامه # PageV01P199 فإن قلت ما حكم المجنون قلت حكمه حكم الصبي غير المميز في ~~جميع ما ذكرناه لكن لو وجبت على عاقل ثم جن أخرجها الولي من ماله ووافقونا ~~على ذلك وهو وارد عليهم وأما في المستقبل في الجنون الطارئ قال أبو يوسف إن ~~كان مفيقا في أكثر الحول وجبت وإلا فلا # وقال محمد إن كان مفيقا في جزء وجبت وإلا فلا ولا خلاف عندهم أن الجنون ~~الأصلي يمنع انعقاد الحول والجنون الأصلي أن يبلغ مجنونا # فإن قلت ما تقول في اقتران الزكاة بالصلاة قلت دلالة الاقتران ضعيفة ومن ~~قال بها فذاك في كونهما واجبتين مثلا وذلك حاصل هنا والأمرين للصلاة ~~والفروق فروق كثيرة الصلاة في كل يوم خمس مرات فلا يشترط فيها المال ويشترط ~~فيها السترة والطهارة وليس في الزكاة شيء من ذلك # فإن قلت هل عندك شيء آخر قلت نعم التركة لا ينتقل إلى الوارث منها إلا ما ms0239 ~~فضل عن الدين ولو كان فيها زكاة وجبت قبل الموت قدمت فإذا كان نصاب انعقد ~~عليه الحول وقلنا يبني الوارث على حول المورث طهر تركته بحوله وإن كان ~~يتيما # وإن قلنا لا يبني أو كان بعد استئناف حول أمكن أن يقال ذلك للنصاب سبب ~~لحق الزكاة متقدم ملك الوارث اليتيم فإذا وجد الحول وهو شرط أخرجنا الزكاة ~~منه لتقدم سببها كما نخرج الزكاة من التركة لتقدم وجوبها # فإن قلت هل عندك شيء آخر قلت نعم قول الله تعالى واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء فأن لله خمسه وآية الفيء وغير ذلك يبين لنا أن الله تعالى إذا أنعم ~~علينا نعمة مالية يجب له بعضها والنصاب نعمة مالية فيجب بعضه بالشروط التي ~~ذكروها وهذا ليس قياسا محققا لكنه تنبيه على أن الزكاة شكر المال وتعليل ~~وجوبها على البالغ لذلك وهذا المعنى حاصل في الصبي فيجب على الولي الإخراج ~~ليكون شكرا لنعمة الله على الصبي ويزيده بسببها لقوله تعالى لئن شكرتم ~~لأزيدنكم فإن قلت فيها تضييع مال الصبي # قلت المحافظة على هذا مراعاة مصلحة دنيوية وإخراجها فيه مصلحة دنيوية ~~وأخروية أما الأخروية فظاهر بالثواب وأما الدنيوية فمنه ما يرجع إلى الدين ~~بصلاح قلبه وبدنه وتوطن نفسه على ذلك واطمئنانها إليه ومنه ما يرجع إلى ~~الدنيا لأنه قد يكون ببركة إخراجها يحفظ الله ما بقي # وفي الحديث ما نقص مال من صدقة وهذا الحديث رواه أبو مسلمة بن عبد الرحمن ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # واختلف الثوري وجرير فيه فرواه الثوري عن منصور عن يونس بن حبان عن أبي ~~سلمة ورواه جرير عن منصور عن يونس عن سعيد عن أبي سلمة وسأل ابن أبي حاتم ~~أبا زرعة عن ذلك فقال الثوري أحفظ وهذا PageV01P200 الاختلاف لا يضرنا فيما ~~نحن فيه # فإن قلت هذا كله في الوجوب فما دليلكم في أن للولي ولاية الأداء وقد ~~تنازع في ذلك كما قدمتم عن ابن أبي ليلى # قلت دليلنا فعل عائشة وغيرها من الصحابة كما قدمناه وبالقياس ms0240 على سائر ~~الواجبات المالية التي تجب على الصبي وبأنها حق الفقراء وهي في يد الولي ~~فيجب تمكينهم من حقهم وإيصاله إليهم # فإن قلت فعل الصحابة يدل على جواز أداء الولي لا على وجوبه # قلت يؤخذ الوجوب من الآيات والأحاديث وحق الفقراء وتقدير كون الأمر ~~بالزكاة للفور لتحقق حاجة الفقراء وعدم انحصارهم وذلك ينزل منزلة مطالبة ~~صاحب الدين بدينه فيصير تأخيره بعد ذلك مطلا وظلما وفي وجوب المبادرة بأداء ~~الدين الحال قبل الطلب وجهان أصحهما لا يجب إلا إن كان وجب بعضه أو كان ~~صاحبه لا يعلم به فيعلمه # فإن قلت هل للولي ولاية التفرقة على الفقراء أو يحتاج إلى القاضي قلت ~~الظاهر أنه لا يحتاج بل له الانفراد بذلك ويدل له فعل عائشة وعلي وغيرهما ~~من الصحابة والذي يجب على الولي بلا شك إخراج الزكاة من مال الصبي وتسليمها ~~إلى المستحق وهم الأصناف على العموم فإن دفعها إلى الإمام أو القاضي وقسمها ~~أحدهما على المستحقين فلا شك في براءته وإن أوصلها هو إلى من يراه منهم ~~فالذي يظهر أنه يكفي كما في المزكي عن نفسه فكل واحد منهما له ولاية الدفع ~~والفقير له الأخذ وهذا أكاد أقطع به # وأما أن يقال إن المستحق عام فلا بد من ولي أمر عام يقضيه عنه ليتعين له ~~ثم يختص به من يراه من الأفراد وذلك خيال لا أرى له وجها ولو لزم ذلك لزم ~~في المزكي عن نفسه # فإن قلت أي الأمرين أولى له أن يفرقها بنفسه أو بالإمام قلت إذا انفرد ~~بنفسه كان على خطر فرق أو لم يفرق فإنه إن لم يخرجها أثم عندنا وعند ~~الجمهور وضمنها للمساكين وإن أخرجها أثم وضمنها الصبي عند أبي حنيفة وابن ~~أبي ليلى # ومن الفقهاء فإن أخرجها بنفسه فينبغي أن يرفع الأمر بعد ذلك إلى حاكم ~~يحكم ببراءته حتى لا يطالبه الصبي بها بعد بلوغه وإن أخرجها بأمر الحاكم ~~كان ذلك حكما من الحاكم فتنتفي عنه المطالبة # فإن قلت فالصحابة الذين أخرجوها قلت عمر كان ms0241 إماما وكذا علي وعائشة لعلها ~~كان مأذونا لها وهي أكبر من ذلك # فإن قلت لو أراد الولي أن يمكن الصبي المميز من الدفع إلى الفقير والنية ~~هل له ذلك قلت أما الاقتصار عليه فلا يجزئ لأن نية الصبي في الصبي لا تعتبر ~~به وإن كان مميزا وليس كنيته في الصلاة لأن الصلاة هو من أهلها وليس هو ~~أهلا للتصرف في الأموال والنية المعتبرة هي المقارنة لتصرف PageV01P201 ~~صحيح فكانت نيته في ذلك ملغاة وأما مجرد كونه يناول الفقير والنية من الولي ~~محصورة فالظاهر أنه لا يمتنع ويحصل به جبر الصبي ففي الحديث أن مناولة ~~الفقير تقي فتنة السوء ولكن ليس ذلك مطلوبا فالصبي محجور عليه في المال # ولو أن الولي أمر الصبي بالدفع ولم يبرأ الولي فالظاهر أنه كما لو نوى ~~بلفظه ولم ينو بقلبه فيجيء فيه الخلاف المتقدم في أنه يكفي أو لا # فإن قلت النظر في هذه المسألة فما رتبتها عندك فإن المسائل منها يقوى ~~ومنها يضعف # قلت كنت قبل نظري الآن لعدم نص وارد فيها بخصوصها أرى أن الاختلاف فيها ~~متماسك والآن أرى أن القول بالوجوب قوي جدا إلى غاية ما يكون # فإن قلت ما دعاك في ثبت الكلام فيها على هذه الصفة # قلت لأني لم أجد دليلا واحدا يعتمد عليه فيها لا من جانبنا ولا من جانبهم ~~لما بان لك من الكلام والتمسك من جهتهم ضعف بمرة والتمسك من جهتنا قوي ~~بمجموع أمور عموم الأدلة من الكتاب والسنة وتعليقها بالمال لا بالملك ~~واستمرار عمل السعاة على ذلك من غير تناولهم تخصيصا وفهم المعنى في سد خلة ~~المساكين وظهور الطريق التي ذكرناها وأقوال الصحابة في ذلك من غير مخالف ~~لهم في عصرهم والحديث المرسل والأحاديث الضعيفة والقياس # ومجموع ذلك يحصل القطع بالوجوب بخلاف ما لو انفرد واحد منها # فإن قلت كل واحد لا بد له من محل فما محل وجوب الزكاة قلت عند الشافعي ~~محله المال وعند أبي حنيفة محله بدن المالك لأن التكليف عنده بالأدلة فقط ~~والعبادات ms0242 البدنية محلها البدن عندنا وعندهم كالصلاة والصوم ولهذا إذا مات ~~سقطت لفوات محلها # فإن قلت هل تطلقون القول بوجوبها على الصبي قلت جمهور أصحابنا أطلقوه ~~فاقتضاه رأيان صحيحان وجوبها عليه ووجوبها في ماله وبعض الأصحاب قال لا ~~يقال إلا إنها واجبة في ماله ولا يقال واجبة عليه وغلطه الروياني # وأما وجوب الأداء فعلى الولي بلا إشكال # فإن قلت كيف يثاب الصبي غير المميز قلت الثواب فضل من الله تعالى وإن رتب ~~على سبب والسبب هنا نقصان ماله وقد رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبي ~~فقيل له ألهذا حج قال نعم ولا معنى لكونه له حج إلا أنه له أجر وهو على ~~حضوره المساعدة وإحرام وليه عنه وقد يحصل لبدنه من الصحا والكلال ما يكون ~~الثواب في مقابلته والكل بفضل الله تعالى والله أعلم # قال المصنف رضي الله عنه كتبه علي بن عبد الكافي السبكي في بعض يوم السبت ~~التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة بظاهر ~~PageV01P202 دمشق والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم # # | مسألة # للشيخ الإمام قدس الله روحه مصنف في هدايا العمال سماه فصل المقال كبير ~~لخصه في مصنف آخر صغير وهو هذا # قال الشيخ الإمام رحمه الله الحمد لله على نعمه الكافية ومننه الوافية ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أدخرها جنة من النار واقية ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى كل أمة قاصية ودانية صلى الله عليه ~~وسلم صلاة على ممر الأيام باقية وبعد فهذا مختصر من كتابي فصل المقال في ~~هدايا العمال مرتب على فصلين الفصل الأول في الأحاديث عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي # وقال الترمذي حديث صحيح # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنة الله على الراشي ~~والمرتشي رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال صحيح # وعن أبي هريرة قال لعن رسول ms0243 الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في ~~الحكم رواه الترمذي والإمام أحمد في المسند # وعن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي ~~والمرتشي في النار رواه البزار في مسنده # وعن أبي حميد الساعدي قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني ~~أسد يقال له ابن اللتبية على صدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي إلي قال ~~فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فلينظر أيهدى له أم لا والذي نفسي بيده لا يؤتى ~~بشيء إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة ~~لها خوار أو شاة تثغو ثم رفع يديه ثم رأينا عفرة إبطيه ألا هل بلغت # رواه ح م # وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استعملناه على عمل فرزقناه ~~رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول # إسناده صحيح وهو في سنن أبي داود # وعن أبي حميدة وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هدايا العمال غلول # رواه الإمام أحمد والبزار في مسنديهما وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ما عدل وال تجر في رعيته # رواه النقاش # وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قدم من اليمن فرأى عمر عنده غلمانا قال ~~ما هؤلاء قال أصبتهم في وجهي هذا قال عمر من أي وجه قال أهدوا إلي وأكرمت ~~PageV01P203 بهم فقال عمر أذكرتهم لأبي بكر فقال معاذ ما ذكري لأبي بكر ~~ونام معاذ فرأى كأنه على شفير النار وعمر آخذ بحجزته من ورائه أن يقع في ~~النار ففزع معاذ فذكره لأبي بكر رضي الله عنه فسوغه أبو بكر فقال عمر هذا ~~حين حل وطاب # # | الفصل الثاني في كلام العلماء # قال عمر بن عبد العزيز كانت الهدية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هدية واليوم رشوة # وقال مسروق إذا قبل القاضي الهدية أكل السحت وإذا قبل الرشوة بلغت به ~~الكفر # وقال كعب الرشوة تسفه الحليم وتعمي عين الحكيم ms0244 # وقال ابن عبد البر في الاستذكار كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ~~الهدية ويأكلها ويثيب عليها إلا أن ذلك لا يجوز لغير النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان منه قبولها على جهة الاستبداد بها دون رعيته لأنه إنما أهدي ~~ذلك من أجل أنه أمير رعيته وليس النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كغيره ~~لأنه مخصوص بما أفاء الله عليه من غير قتال من أموال الكفر يكون له دون ~~سائر الناس ومن بعده من الأئمة حكمه في ذلك خلاف حكمه لا يكون له خاصة دون ~~سائر الناس ومن بعده من الأئمة المسلمين بإجماع من العلماء لأنها فيء # ولهذا قال صلى الله عليه وسلم هدايا الأمراء غلول انتهى الإجماع الذي ~~نقله ابن عبد البر يرد على من يقول من المتأخرين بأنه يختص بها كما سنحكيه # وملخص كلام العلماء فيما يعطي الحكام الأئمة والأمراء والقضاة والولاة ~~وسائر من ولي أمرا من أمور المسلمين أنه إما رشوة وإما هدية أما الرشوة ~~فحرام بالإجماع على من يأخذها وعلى من يعطيها وسواء كان الأخذ لنفسه أو ~~وكيلا وكذا المعطي سواء أكان عن نفسه أو وكيلا ويجب ردها على صاحبها ولا ~~تجعل في بيت المال إلا إذا جهل مالكها فتكون كالمال الضائع وفي احتمال لبعض ~~متأخري الفقهاء أنها تجعل في بيت المال والمراد بالرشوة التي ذكرناها ما ~~يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل وإن أعطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم على ~~من يأخذها كذلك وأما من لم يعطها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا بذلك ~~جاز وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز # وهكذا حكم ما يعطى على الولايات والمناصب يحرم على الآخذ مطلقا ويفصل في ~~الدافع على ما بينا وقد شذ بعض الفقهاء فقال يجوز الأخذ على الحكم بشروط أن ~~لا يكون له رزق من بيت المال ولا يكون في بيت المال ما يمكن أن يرزقه وأن ~~يأذن الإمام له في الأخذ وأن يكون الحكم PageV01P204 يقطعه عن كسبه وأن ~~يعلم ms0245 به الخصمان قبل التحاكم وأن يكون عليهما معا وأن لا يوجد متطوع ويعجز ~~الإمام عن الدفع إليه ويكون ما يأخذ غير مضر بالخصوم ولا زائد على قدر ~~حاجته ويكون مشهورا بين الناس يتساوى فيه الخصوم من غير تفاضل فإن فقد واحد ~~من هذه الشروط لم يجز ثم الجواز إذا اجتمعت قول شاذ لا معول عليه والذي ~~فرضه إنما قاله عند الضرورة كالمخمصة وفيه معرة على المسلمين # وأما الهدية وهي التي يقصد بها التودد واستمالة القلوب فإن كانت ممن لم ~~تقدم له عادة قبل الولاية فحرام وإن كانت ممن له عادة قبل الولاية فإن زاد ~~فكما لو لم تكن له عادة وإن لم يزد فإن كانت له خصومة لم يجز وإن لم تكن له ~~خصومة جاز بقدر ما كانت عادته قبل الولاية والأفضل أن لا يقبل والتشديد على ~~القاضي في قبول الهدية أكثر من التشديد على غيره من ولاة الأمور لأنه نائب ~~عن الشرع فيحق له أن يسير بسيرته # وقال ابن يونس المالكي لا يقبل القاضي هدية من أحد لا من قريب ولا من ~~صديق وإن كافأه بأضعافها إلا من الوالد والولد وخاصة القرابة التي تجمع من ~~حرمة الحاجة ما هو أكثر من حرمة الهدية # قال سحنون مثل الخالة والعمة وبنت الأخ # قال ابن حبيب لم يختلف العلماء في كراهية الهدية إلى السلطان الأكبر وإلى ~~القضاة والعمال وجباة الأموال وهو قول مالك ومن قبله من أهل السنة وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية وهذا من خواصه # وحكى ابن أبي زيد هذا الكلام عن ابن حبيب أيضا قال وقد رد علي خروفا أهدي ~~إليه وقال ربيعة الهدية ذريعة الرشوة وعلمة الظلمة # وقال أيضا والنبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره لأنه إنما يهدى إليه قربة ~~لله تعالى وما أهدي إلى الوالي لم يقصد به إلا السلطان وفي كلام محمد بن ~~الحسن صاحب أبي حنيفة رحمه الله على ما ذكره السرخسي في السير الكبير أن ~~ملك العدو إذا بعث إلى أمير ms0246 الجند هدية فلا بأس أن يقبلها ويصير فيئا ~~للمسلمين لأنه ما أهدي إليه لعينه بل لمنعته ومنعته بالمسلمين فكان هذا ~~بمنزلة المال المصاب بقوة المسلمين وهذا بخلاف ما كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الهدية فإن قوته ومنعته لم تكن بالمسلمين على ما قال الله ~~تعالى والله يعصمك من الناس فلهذا كانت الهدية له خاصة وسنة أيضا بخلاف ~~الهدية إلى الحكام فإن ذلك رشوة لأن المعنى الذي حمل المهدي على التقرب ~~إليه ولايته الثابتة بتقليد الإمام إياه والإمام في ذلك نائب من المسلمين # والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم هدايا الأمراء غلول يعني إذا ~~حبسوا ذلك لأنفسهم وقالت الحنابلة لا يقبل القاضي هدية من لم يكن يهدي إليه ~~قبل ولايته # وقال PageV01P205 أحمد إذا أهدى البطريق إلى صاحب الجيش عينا أو فضة لم ~~تكن له دون سائر الجيش قال أبو بكر يكون فيه سواء # فهذه نقول المذاهب الأربعة كلام الشافعية رحمهم الله لخصناه أولا وكلام ~~الثلاثة ذكرناه بعده # ومن كلام الشافعي رحمه الله أنه إن كان على دفع باطل أو إيصال إلى حق فهو ~~رشوة محرمة وإن كان لغير سبب يعرف أكثر من ولايته عليهم فإن أثابه بمثله ~~كان له قبوله وإن لم يثبه لم يحل له عندي إلا وضعه في الصدقات لأن ذلك إنما ~~وصل إليه بسبب العمالة ذكر ذلك في عامل الصدقة # وللشافعي رضي الله عنه قول ثان قبولها غير محرم فهم منه بعض أصحابنا أنه ~~قول بأنه يجوز أن يملكها والاختصاص بها وهذا بخلاف ما حكاه ابن عبد البر من ~~الإجماع فلعل مراد الشافعي رحمه الله جواز القبول إذا لم يختص بها بل وضعها ~~في بيت المال # والحاصل أن الهدية لا يملكها الحاكم باتفاق أكثر العلماء أو كلهم وأما ~~تحريم أخذها فحيث أوجبت ريبة حرم عليه قبولها والتحريم في القاضي آكد من ~~بقية ولاة الأمور لأن عليه من الصيانة أكثر من غيره لأنه نائب عن الشرع # فلينظر القاضي المسكين المشفق على دينه إلى سيرته ms0247 وإلى سيرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده في أحكامهم وأفعالهم فإن وجد سيرته ~~قريبة من ذلك فأحرى أن ينجو أو ليسأل الله في تقصيره وإن وجد سيرته مخالفة ~~لسيرتهم فليعلم أنه كما عدل عن طريقهم في الدنيا كذلك يعدل عنها في الآخرة ~~وليقنع بأن يكون في عداد المسلمين نسأل الله العافية ولا نتعرض إلى هذا ~~الخطر العظيم ونتحمل أعباء هذا المنصب الشريف ولهذا كان العلماء من السلف ~~يمتنعون من الدخول فيه لما يعلمون من خطره ولا شك أن من دخل فيه بحق وعدل ~~فيه كان كالمجاهد في سبيل الله له درجة المجاهدين بل ربما يكون أفضل من ~~بعضهم وكل قضية يحكم فيها بالحق فيدفع ظالما ويصل حقا هي جهاد ولا شك أنها ~~أعظم من نوافل العبادات وأفضل من كثير من فروض الكفايات ولكن هيهات العدل ~~من صاحبها إلا من عصم الله فالأولى للمحتاط لدينه الانكفاف عنها وليعلم ~~أنها ليست جهة مكسب بل جهة عبادة وفيها خطر إن زل هوى في جهنم فالسلامة في ~~تركها ونسأل الله من فضله # وأحسن أحوال الفقيه عندي أن يشتغل بالعلم لله تعالى ولا يأخذ عليه شيئا ~~ولا منصبا ويجعل كسبه من غيره من جهات الحل إن قدر على ذلك وإذا ابتلي ~~بالقضاء فلا يحل له أن يأخذ شيئا إلا أن يرزقه الإمام أو يفعل ما يستحق به ~~أجرة مثل أن يكتب مكتوبا فيستحق أجرة مثله فيه إذا لم تكن كتابة ذلك واجبة ~~PageV01P206 عليه وما أشبه ذلك ولا يجوز له أن يأخذ على حكم بحق ولا بباطل ~~ولا على تولية نيابة قضاء أو مباشرة وقف أو مال يتيم لا يأخذ من أحد شيئا ~~على ذلك لأن الله تعالى قد نصبه لذلك نائبا عنه وحكم الله وعدله يجب أن ~~يكون مبذولا لكل أحد بغير عوض وهكذا يجب أن يكون حاجب القاضي ونائبه وكل من ~~ندبه لأمور المسلمين لأنهم أمناء الله في أرضه ونوابه في إيصال عدله إلى ~~الناس وتأدية الأمانة إلى أهلها ومن وقع ms0248 في كلامه من الفقهاء أن القاضي ~~يجوز له أخذ شيء فذلك شاذ مردود خطأ من قائله متأول ومحله في صورة نادرة ~~وهي حالة الضرورة والمخمصة مشروطا بشروط نبهنا عليه فيما سبق ومن فعل خلاف ~~ذلك فقد غير فريضة الله وباع عدل الله الذي بذله لعباده بغير عوض فأخذ عليه ~~ثمنا قليلا ولهذا نجد بعض الفجرة الذين يقعون في شيء من هذا ويكتمونه ~~ويأخذونه خفية وهذا علامة الحرام # فإن الحلال يأخذه صاحبه جهارا لا يستحيي من أخذه نسأل الله أن يعصمنا من ~~الزيغ ويسلك بنا طريق الهدى بمنه وكرمه انتهى # كتاب الصيام # | مسألة # فيمن شهد برؤية الهلال منفردا بشهادته واقتضى الحساب تكذيبه قال الشيخ ~~الإمام رحمه الله قال الله سبحانه يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج والمواقيت التي تحتاج إلى الهلال ميقات صلاة العيد والزكاة وصدقة ~~الفطر وصيام رمضان والفطر منه وصيام الأيام البيض وعاشوراء وكراهية الصوم ~~بعد نصف شعبان وصيام ست من شوال ومعرفة سن شاة الزكاة وأسنان الإبل والبقر ~~فيها والاعتكاف في النذر والحج والوقوف والأضحية والعقيقة والهدي والآجال ~~والسلم والبلوغ والمساقاة والإجارة واللقطة وأجل العنة والإيلاء وكفارة ~~الوقاع والظهار والقتل بالصوم والعدة في المتوفى عنها وفي الآيسة ~~والاستبراء والرضاع ولحوق النسب وكسوة الزوجة والديات وغير ذلك فكان من ~~المهم صرف بعض العناية إلى ذلك ومعرفة دخول الشهر شرعا # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ~~الشهر هكذا وهكذا عقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا يعني تمام ~~ثلاثين رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وقد تأملت هذا ~~الحديث فوجدت معناه إلغاء ما يقوله أهل الهيئة والحساب من أن الشهر عندهم ~~عبارة عن مفارقة الهلال شعاع الشمس فهو أول الشهر عندهم ويبقى PageV01P207 ~~الشهر إلى أن يجتمع معها ويفارقها فالشهر عندهم ما بين ذلك وهذا باطل في ~~الشرع قطعا لا اعتبار به فأشار النبي صلى الله عليه وسلم بأنا أي العرب أمة ~~أمية لا نكتب ولا ms0249 نحسب أي ليس من شأن العرب الكتابة ولا الحساب # فالشرع في الشهر ما بين الهلالين ويدرك ذلك إما برؤية الهلال وإما بكمال ~~العدة ثلاثين واعتباره إكمال العدة ثلاثين دليل على أنه لا ينتظرون به ~~الهلال وأن وجوده في نفس الأمر معتبر بشرط إمكان الرؤية ولو لم يقل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك لكان إذا فارق الشعاع مثلا قبل الفجر يجب صوم ذلك ~~اليوم فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يجعل الصوم إلا في اليوم ~~القابل وهذا محل مجمع عليه لا خلاف فيه بين العلماء وثم محل آخر اختلفوا ~~فيه يمكن أن يؤخذ من الحديث ويمكن أن يعتذر عنه وهو ما إذا دل الحساب على ~~أنه فارق الشعاع ومضت عليه مدة يمكن أن يرى فيها عند الغروب فقد اختلف ~~العلماء في جواز الصوم بذلك وفي وجوبه على الحاسب وعلى غيره أعني في الجواز ~~على غيره فمن قال بعدم الوجوب عليه وبعدم الجواز فقد يتمسك بالحديث ويعتضد ~~بقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم ~~عليكم فاقدروا له وفي رواية فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وهذا هو الأصح عند ~~العلماء ومن قال بالجواز اعتقد بأن المقصود وجود الهلال وإمكان رؤيته كما ~~في أوقات الصلاة إذا دل الحساب عليها في يوم الغيم وهذا القول قاله كبار ~~ولكن الصحيح الأول لمفهوم الحديث وليس ذلك ردا للحساب فإن الحساب إنما ~~يقتضي الإمكان ومجرد الإمكان لا يجب أن يرتب عليه الحكم وترتيب الحكم ~~للشارع وقد رتبه على الرؤية ولم تخرج عنه إلا إذا كملت العدة الفرق بينه ~~وبين أوقات الصلاة أن الغلط قد يحصل هنا كثيرا بخلاف أوقات الصلاة يحصل ~~القطع أو قريب منه غالبا وهذا الخلاف فيما إذا دل الحساب على إمكان الرؤية ~~ولم ير فأحد الوجهين أن السبب إمكان الرؤية والثاني وهو الأصح أن السبب نفس ~~الرؤية أو إكمال العدة وعلى كلا الوجهين ليس ما دل عليه الحساب محكوما عليه ~~بالبطلان وقد يكون في نفسه بحيث تنتهي ms0250 مقدماته إلى القطع وقد لا تنتهي ~~PageV01P208 إلى ذلك بحسب مراتب بعده عن الشمس وقربه # وههنا صورة أخرى وهو أن يدل الحساب على عدم إمكان رؤيته ويدرك ذلك ~~بمقدمات قطعية ويكون في غاية القرب من الشمس ففي هذه الحالة لا يمكن فرض ~~رؤيتنا له حسا لأنه يستحيل فلو أخبرنا به مخبر واحد أو أكثر ممن يحتمل خبره ~~الكذب أو الغلط فالذي يتجه قبول هذا الخبر وحمله على الكذب أو الغلط ولو ~~شهد به شاهدان لم تقبل شهادتهما لأن الحساب قطعي والشهادة والخبر ظنيان ~~والظن لا يعارض القطع فضلا عن أن يقدم عليه والبينة شرطها أن يكون ما شهدت ~~به ممكنا حسا وعقلا وشرعا فإذا فرض دلالة الحساب قطعا على عدم الإمكان ~~استحال القبول شرعا لاستحالة المشهود به والشرع لا يأتي بالمستحيلات ولم ~~يأت لنا نص من الشرع أن كل شاهدين تقبل شهادتهما سواء كان المشهود به صحيحا ~~أو باطلا ولا يترتب وجوب الصوم وأحكام الشهر على مجرد الخبر أو الشهادة حتى ~~إنا نقول العمدة قول الشارع صوموا إذا أخبركم مخبر فإنه لو ورد ذلك قبلناه ~~على الرأس والعين لكن ذلك لم يأت قط في الشرع بل وجب علينا التبين في قبول ~~الخبر حتى نعلم حقيقته أولا ولا شك أن بعض من يشهد بالهلال قد لا يراه ~~ويشتبه عليه أو يرى ما يظنه هلالا وليس بهلال أو تريه عينه ما لم ير أو ~~يؤدي الشهادة بعد أيام ويحصل الغلط في الليلة التي رأى فيها أو يكون جهله ~~عظيما يحمله على أن يعتقد في حمله الناس على الصيام أجرا أو يكون ممن يقصد ~~إثبات عدالته فيتخذ ذلك وسيلة إلى أن يزكى ويصير مقبولا عند الحكام وكل هذه ~~الأنواع قد رأيناها وسمعناها فيجب على الحاكم إذا جرب مثل ذلك وعرف من نفسه ~~أو بخبر من يثق به أن دلالة الحساب على عدم إمكان الرؤية أن لا يقبل هذه ~~الشهادة ولا يثبت بها ولا يحكم بها ويستصحب الأصل في بقاء الشهر فإنه دليل ~~شرعي محقق ms0251 حتى يتحقق خلافه ولا نقول الشرع ألغى قول الحساب مطلقا والفقهاء ~~قالوا لا يعتمد فإن ذلك إنما قالوه في عكس هذا وهذه المسألة المتقدمة التي ~~حكينا فيها الخلاف أما هذه المسألة فلا ولم أجد في هذه نقلا ولا وجه فيها ~~للاحتمال غير ما ذكرته # ورأيت إمام الحرمين في النهاية لما تكلم فيها إذا رئي الهلال في موضع ولم ~~ير في غيره وللأصحاب فيه وجهان هل تعتبر مسافة القصر أو المطالع جزم بمسافة ~~القصر وذكر المطالع على وجه الاحتمال له لأنه لم ينقله ثم رده بأنه مبني ~~على الأرصاد والتمودرات وفرض ذلك في دون مسافة القصر بانخفاض وارتفاع وهذا ~~الفرض الذي قد فرضه نادر فإن أمكن ذلك PageV01P209 وحكم حاسب بعدم الإمكان ~~في هذا الموضع احتمل أن يقال بعدم تعلق الحكم واحتمل أن يقال إنما دون ~~مسافة القصر كالبلد الواحد فيتعلق به الحكم # ومسألتنا هذه في قطر عظيم وأقاليم دل الحساب على عدم إمكان الرؤية فيها ~~فشهد اثنان أو ثلاثة على رؤيته مع احتمال قولهما بجميع ما قدمناه فلا أرى ~~قبول هذه البينة أصلا ولا يجوز الحكم بها # واعلم أنه ليس مرادنا بالقطع ههنا الذي يحصل بالبرهان الذي مقدماته كلها ~~عقلية فإن الحال هنا ليس كذلك وإنما هو مبني على أرصاد وتجارب طويلة وتسيير ~~منازل الشمس والقمر ومعرفة حصول الضوء الذي فيه بحيث يتمكن الناس من رؤيته ~~والناس يختلفون في حدة البصر فتارة يحصل القطع إما بإمكان الرؤية وإما ~~بعدمه وتارة لا يقطع بل يتردد والقطع بأحد الطرفين مستنده العادة كما نقطع ~~في بعض الأجرام البعيدة عنا بأنا لا نراها ولا يمكنا رؤيتها في العادة وإن ~~كان في الإمكان العقلي ذلك ولكن يكون ذلك خارقا للعادة وقد يقع معجزة لنبي ~~أو كرامة لولي أما غيرهما فلا فلو أخبرنا مخبر أنه رأى شخصا بعيدا عنه في ~~مسافة يوم مثلا وسمعه يقر بحق وشهد عليه به لم يقبل خبره ولا شهادته بذلك ~~ولا نرتب عليها حكما وإن كان ذلك ممكنا في العقل لكنه مستحيل ms0252 في العادة ~~فكذلك إذا شهد عندنا اثنان أو أكثر ممن يجوز كذبهما أو غلطهما برؤية الهلال ~~وقد دل حساب تسيير منازل القمر على عدم إمكان رؤيته في ذلك الذي قالا إنهما ~~رأياه فيه ترد شهادتهما لأن الإمكان شرط في المشهور به وتجويز الكذب والغلط ~~على الشاهدين المذكورين أولى من تجويز انخرام العادة فالمستحيل العادي ~~والمستحيل العقلي لا يقبل الإقرار به ولا الشهادة فكذلك المستحيل العادي ~~وحق على القاضي التيقظ لذلك وأن لا يتسرع إلى قبول الشاهدين حتى يفحص عن ~~حال ما شهدا به من الإمكان وعدمه ومراتب الإمكان فيه وهل بصرهما يقتضي ذلك ~~أو لا وهل هما ممن يشتبه عليهما أو لا فإذا تبين له الإمكان وإنهما ممن ~~يجيد بصرهما رؤيته ولا يشتبه عليهما لفطنتهما ويقظتهما ولا غرض لهما وهما ~~عدلان ذلك بسبب أو لا فيتوقف أو يرد ولو كان كل ما يشهد به شاهدان يثبته ~~القاضي لكان كل أحد يدرك حقيقة القضاء لكن لا بد من نظر لأجله جعل القاضي ~~فإذا قال القاضي ثبت عندي علمنا أنه استوفى هذه الأحوال كلها وتكاملت ~~شروطها عنده فلذلك ينبغي للقاضي التثبت وعدم التسرع مظنة الغلط ولهذا إن ~~الشاهد المتسرع إلى أداء الشهادة ترد شهادته ومن عرف منه التسرع في ذلك لم ~~تقبل شهادته فيه ومراتب ما يقوله الحساب في ذلك PageV01P210 متفاوتة منها ~~ما يقطعون بعدم إمكان الرؤية فيه فهذا لا ريب عندنا في رد الشهادة به إذا ~~عرفه القاضي بنفسه أو اعتمد فيه على قول من يثق به ويظهر أن يكتفي فيه ~~بإخبار واحد موثوق به ويعلمه أما اثنان فلا شك فيهما ومنها ما لا يقطعون ~~فيه بعدم الإمكان ولكن يستعدون فهذا محل النظر في حال الشهود وحدة بصرهم ~~ويرى أنهم من احتمال الغلط والكذب يتفاوت ذلك تفاوتا كبيرا ومراتب كثيرة ~~فلهذا يجب على القاضي الاجتهاد وسع الطاقة أما إذا كان الإمكان بحيث يراه ~~أكثر الناس فلا يبقى إلا النظر في حال الشاهدين فلا يعتقد القاضي أنه بمجرد ~~شهادة الشاهدين وتزكيتهما يثبت ms0253 الهلال ولا يعتقد أن الشرع أبطل العمل بما ~~يقوله الحساب مطلقا فلم يأت ذلك وكيف والحساب معمول به في الفرائض وغيرها ~~وقد ذكر في الحديث الكتابة والحساب وليست الكتابة منهيا عنها فكذلك الحساب ~~وإنما المراد ضبط الحكم الشرعي في الشهر بطريقين ظاهرين مكشوفين رؤية ~~الهلال أو تمام ثلاثين وأن الشهر تارة تسع وعشرون وتارة ثلاثون وليست مدة ~~زمانية مضبوطة بحساب كما يقوله أهل الهيئة ولا يعتقد الفقيه أن هذه المسألة ~~هي التي قال الفقهاء في كتاب الصيام إن الصحيح عدم العمل بالحساب لأن ذلك ~~فيما إذا دل الحساب على إنكار الرؤية وهذا عكسه # ولا شك أن من قال هناك بجواز الصوم أو وجوبه يقول هنا بالمنع بطريق ~~الأولى ومن قال هناك بالمنع فههنا لم يقل شيئا والذي اقتضاه نظرنا المنع ~~فالمنع هنا مقطوع به # ولم نجد هذه المسألة منقولة لكنا تفقهنا فيها وهي عندنا من محال القطع ~~مترقية عن مرتبة الظنون والله أعلم # # | مسألة # قال الشيخ الإمام رضي الله عنه كان الداعي إلى كتابة هذه المسألة أنه في ~~هذه السنة وهي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة يرى الناس هلال ذي الحجة بدمشق ~~ليلة الأحد في المعظمية من عمل داري المجاورة لدمشق وربما قيل إنه رئي في ~~بيسان وهي وإن كانت أكثر من مسافة القصر لكن لا يقتضي الحساب إمكان الرؤية ~~فيها بل حكمها في ذلك حكم دمشق # فلما بلغني ذلك توقفت لأنه ثبت عندي أن أوله يوم الاثنين عملا بالاستصحاب ~~المضموم إلى عدم إمكان الرؤية والاستصحاب وحده دليل شرعي وقد قوي بذلك # وقلت للقاضي الذي وقعت الشهادة عنده لا تستعجل فلم أشعر إلا وقد حضر ~~شاهدان من عنده أنه أثبته وأن اليوم وهو يوم الاثنين التاسع من ذي الحجة ~~وأنه حكم بذلك مع علمه بالخلاف # قلت ما هو الخلاف قيل اختلاف المطالع فلم أر هذا دافعا لما PageV01P211 ~~ثبت عندي وامتنعت من تنفيذ حكمه لما قدمته ولأني قد جربته في عشرين عيدا ~~أولها عيد الفطر سنة تسع وثلاثين في كل عيد هكذا ms0254 أتحرص على إثباته وتارة ~~نسمع منه وتارة لا نسمع منه وفي العام الماضي هكذا وعيد أهل دمشق بقوله ~~الجمعة وكانت الوقفة عند الحجاج وأرسل في هذا العام بعد أن حكم وأشاع ذلك ~~إلى المحضر الذي شهد فيه عنده وفيه شهادة اثنين قالا إنهما رأياه في ~~المعظمية من عمل داري وزكيا عنده فما ألويت على قولهما وعيد الناس بقوله ~~يوم الثلاثاء ولم يمكن رد السواد الأعظم ولا استحسنت الطعن في حكم حاكم بعد ~~اشتهاره لئلا يتطرق الناس إلى الريبة في حكم الحاكم واكتفيت بصيانة نفسي عن ~~الحكم بما لا أراه مع عدم إمكان دفعه # # | فصل # ونفذه حاكم آخر ولم أر ذلك التنفيذ سائغا وصممت على عدم التنفيذ # فصل في التضحية في هذا العام أما يوم الأربعاء والخميس فلا شك في جواز ~~التضحية فيهما وكذا الجمعة عند من يجعل أيام التشريق ثلاثة أيام بعد العيد ~~وأما الثلاثة فعندي أن التضحية غير جائزة ومن ضحى فيه تطوعا لم يجزئه ولم ~~يحصل له ثواب الأضحية ومن ضحى منذورا لم يجزئه ووجب عليه الإعادة وكذا ~~المتطوع إذا كان ممن يرى وجوب التضحية عليه وهو قادر عليها وعكسه يوم السبت ~~عندي يجوز فيه التضحية # فصل في الصوم يوم الثلاثاء عندي أنه جائز لأنه يوم عرفة فينبغي أن لا ~~يفوت صومه لأنه كفارة سنتين وقد يقال بأنه يعارض هذا احتمال العيد وصومه ~~حرام واحتمال عرفة وصومه سنة فكان ترك الحرام أولى # وجوابه أنه إنما يكون حراما إذا تحققنا أنه العيد والأصل عدمه ونظيره إذا ~~شك المتوضئ هل غسل ثلاثا أو اثنتين قال الشيخ أبو محمد لا يغسل أخرى لأن ~~ترك السنة أولى من اقتحام البدعة والمذهب أن يغسل عملا بالأصل وإنما يكون ~~بدعة إذا تحقق أنها رابعة وقد يقال إن هنا أولى بالترك لأن التردد في ~~الوضوء بين سنة ومكروه وهنا بين سنة وحرام فقد يقال بتحريم الصوم # وجوابه أنه يستحيل القول بالتحريم مع الشك وغاية السؤال أن يقال الأولى ~~الترك هنا كما قاله الشيخ أبو حامد ms0255 في الوضوء ولا يقال بالاستصحاب هنا كما ~~قاله الأصحاب هناك وجوابه أنه لما حصل التعارض بين الدليلين في تحية المسجد ~~لمن دخل بعد العصر استحبها الشافعي وإن كان التنفل بعد العصر فالتعارض بين ~~سنة وحرام ولم يجعل ذلك مرجحا لجانب الترك وسببه أن التعارض المعتبر إذا لم ~~يحصل رجحان من دليل PageV01P212 آخر وفي الصلاة حصل دليل مرجح وكذا هنا ~~استصحاب الأصل مرجح # وجواب آخر وهو إذا حصل ليلة الاثنين من شعبان شك في رؤية هلال رمضان حصل ~~التردد في يوم الشك بين فطر يوم من رمضان وهو حرام وصوم يوم من شعبان وهو ~~جائز فكان على مقتضى القياس ينبغي الصوم وليس كذلك بل هو حرام وهذا أدل ~~دليل في مسألتنا على أن التمسك بالأصل أولى وقد يقال إنه حصل في يوم الشك ~~مع ذلك التنطع وخشية التشبه بأهل الكتاب في التقدم بالصوم محرم لذلك وهذا ~~معنى صحيح ومثله ليس موجودا هنا لكن مقصودنا دفع التحريم وإن الاستصحاب ~~يكفي في التمسك به ويبقى رجحان الصوم فيه من جهة كثرة الأجر الموعود فيه ~~واندفاع المعارض بالاستصحاب # # | فصل # لما قيل إن ذلك القاضي حكم بأن غدا العيد سمعت بعض الشباب يقول صوم غد ~~حرام بالإجماع فأعرضت عن جوابه وحمله على ذلك ما سمعه من أن صوم العيد حرام ~~بالإجماع وهو ما يفرق بين الجزئي والكلي ولا بين كلام المفتي وكلام العلماء ~~في الكتب فوظيفة العلماء في الكتب ذكر المسائل الكلية ووظيفة المفتي تنزيل ~~تلك الكليات على الوقائع الجزئية فإذا علم المفتي اندراج ذلك الجزئي في ذلك ~~الكلي أفتى فيه بالحكم المذكور في الكتب وهذا العيد جزئي والحكم عليه بأنه ~~العيد المذكور في الكتب هو الذي تسكب فيه العبرات فإنه يتوقف على شروط ~~كثيرة منها في الشاهدين وقد ذكرناها ومنها في الحكم # وقد ذكرناه ومنها أنه هل حكم في محل الإجماع أو في محل الاختلاف فإنه على ~~تقدير استيفاء الشروط في الشهود والمشهود به والتثبت في الحكم وصحته اختلف ~~العلماء هل لكل بلدة حكمها ms0256 أو لا وقد علم أنه لم ير في دمشق فإذا كان قد ~~رئي في بلدة أخرى مخالفة لدمشق في مطالع الهلال حتى يجري خلاف وحكم فيه ~~وسلمنا صحة الحكم في سائر مواضع الخلاف وقد اختلف العلماء هل ينفذ ظاهرا أو ~~باطنا ولا ينفذ إلا ظاهرا والذي يقول لا ينفذ إلا ظاهرا يقول إنه لا يجوز ~~للمحكوم عليه مخالفته فيما بينه وبين الله تعالى فههنا لم يحصل إجماعنا على ~~تحريم الصوم وإنما الإجماع فيما يقع أنه يوم العيد وإنما يكون ذلك إذا رئي ~~في ذلك البلد رؤية لا شك فيها ألا ترى أن يوم العيد عند أهل الديار المصرية ~~الأربعاء فهل يكون عيدان في يومين متجاورين حرام صومهما ولو فرضنا أنه رئي ~~عندنا لكان يقال باختلاف الحكم لكن لم ير # PageV01P213 @ 214 # | فصل في الثبوت # قد قلنا ما فيه كفاية في الشهود فلا يثبت بقولهم وإذا لم يثبت لم يلزم ~~العامة حكم تلك الشهادة والقاضي الذي أثبت ذلك ظن أن التزكية كافية فليس ~~معنى قوله يثبت إلا بثبوت عدالتهم وشهادتهم وقد بقي وراء هذا أمور أخرى مما ~~يتوقف عليها ثبوت الشهر في نفسه تحققنا أنه غير موجود # # | فصل في حكم القاضي به # من المعلوم أن الحكم هو الالتزام وإنه يستدعي محكوما عليه ومحكوما له وهو ~~في حقوق الآدميين يتوقف على دعوى وسؤال الحكم وفي حقوق الله تعالى لا يتوقف ~~على ذلك بل يجوز حسبه فيما يجب على القاضي بها نظر وقد اختلف الفقهاء في أن ~~القاضي هل يطالب بالنذور والكفارات هذا مع ما فيها من نفع المساكين فما ظنك ~~بحقوق الله تعالى المحضة # فالظاهر أن القاضي إنما يثبت الشهر فقط أما يحكم به فلا لكن إذا ترتب على ~~الثبوت حق ودعت الحاجة إلى حكم به يحكم بذلك الحكم بشروطه مستندا إلى ذلك ~~الثبوت # فصل في التنفيذ هو مبني على صحة الحكم فإن لم يصح الحكم لم يصح التنفيذ ~~إلا أن يريد تنفيذ الثبوت المجرد فينبني على أن الثبوت حكم أو لا فأحد ms0257 ~~الوجهين عندنا أنه حكم وهو مذهب الحنفية والمشهور عند المالكية والأصح عند ~~أصحابنا أنه ليس بحكم والمختار عندي أنه حكم بقبول البينة وليس بحكم ~~بالمشهود به وتظهر فائدة ذلك في الحكم المختلف فيه إذا أثبته من يراه فمن ~~يجعله حكما يمنع نقضه ومن لم يجعله حكما يجوز لمن لا يراه نقضه وكذلك إذا ~~جعلته حكما بقبول البينة وليس حكما بالمشهور به # وتظهر فائدة في الحكم المختلف به إذا أثبته من يراه أيضا في نقله في ~~البلد الصحيح منعه # وقال الإمام بجوازه وهو المختار عندي لما اخترته # وتظهر فائدته لي أيضا فيما يظهر لي وإن لم أجده منقولا في الرجوع إذا رجع ~~الشاهدان بعد إثبات القاضي من غير حكم # فإن قلنا الإثبات ليس بحكم أصلا فيبطل الشهادة كما لو رجعا بعد الأداء ~~وقبل الثبوت وإن قلنا حكم بالحق فكما لو رجعا بعد الحكم وإن قلت بالمختار ~~عندي فالذي يظهر أنه لا يبطل الشهادة ويكون كالركوع بعد الحكم # فصل في شرح بعض الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له وفي رواية البخاري فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين وقد يقال إنه يرد على القائلين PageV01P214 بجواز الصوم أو وجوبه ~~إذا دل الحساب على رؤيته ووجه الاعتذار عنه أنه لما دل على الصوم بإكمال ~~ثلاثين من غير رؤية فهمنا المعنى وهو طلوع الهلال وإمكان رؤيته وهما حاصلان ~~بالهلال في ليلة الثلاثين في بعض الأوقات فيندرج الخلاف في ذلك بحسب ~~القاعدة المشهورة في أن النظر إلى اللفظ أو المعنى فمن اعتبر اللفظ منع ~~دلالة مفهوم قوله فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ومن اعتبر المعنى قال الحديث ~~خرج مخرج الغالب وأشار إلى العلة فإذا وجدت ولو نادرا اتبعت وقوله رأيتموه ~~ليس المراد رؤية الجميع بدليل الوجوب على الأعمى بالإجماع ولما أخبر ابن ~~عمر النبي صلى الله عليه وسلم برؤيته أمر الناس بالصيام فالمراد رؤية البعض ~~وتحقق إما بالحس وإما بخبر من يقبل خبره أو شهادة من تقبل شهادته بشروطها ~~وقوله الشهر ms0258 هكذا وهكذا قد ذكرناه ومقصوده بيان الشهر الشرعي العربي ~~ومخالفة ما يفهمه منه أهل الحساب لا إبطال حسابهم جملة بل بيان أنه تارة ~~ثلاثون وتارة تسع وعشرون فلا رد فيه على من قال بجواز الصوم بالحساب لأنه ~~ما خرج عن كونه تسعا وعشرين # وأما قوله صلى الله عليه وسلم عرفة يوم تعرفون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم ~~يوم تضحون فالمراد منه إذا اتفقوا على ذلك فالمسلمون لا يتفقون على ضلالة ~~والإجماع حجة ولا بد من قائم لله بالحجة حتى لو غم الهلال وأكمل الناس ذا ~~القعدة ثلاثين ووقفوا في تاسع ذي الحجة لظنهم وعيدوا في غده ثم تبين أنهم ~~وقفوا في العاشر فوقوفهم صحيح وأضحاهم يوم ضحوا وكذا إذا كملوا عدة رمضان ~~ثلاثين وأفطروا من الغد ثم تبين أنه كان ثاني شوال كان فطرهم يوم أفطروا # فهذا معنى الحديث إن شاء الله تعالى ولو أن واحدا رأى وحده أفتاه بأن ~~يفطر سرا ويكون ذلك يوم فطره وليس ذلك يوم فطر غيره بل يوم فطر غيره من ~~الغد إن لم يثبت برؤية وهذا يدل على أنه ليس فطر كل أحد يوم فطر وإذا اتفق ~~غلط أهل بلد صغير أو كبير فلم يروا الهلال وكان قد رئي في سائر البلاد ~~حواليه رؤية محققة فإن لم يكن ذلك الغلط من جميع أهل البلد احتمل أن يكون ~~ذلك عندهم للحديث وإن كان بلد لها حكم واحتمل خلافه وإن تعمد أهل بلد فضحوا ~~يوم التاسع أو وقفوا يوم الثامن أو أفطروا يوم الثلاثين من رمضان لم يقل ~~أحد إن ذلك يوم أضحاهم ولا يوم وقوفهم ولا يوم فطرهم ولأن الحديث يقتضي ذلك ~~فإذا اختلف أهل بلد في الرؤية فقال بعضهم إنه رأى ما في ذلك البلد وأما في ~~موضع غيره يعتقد القاضي أنه يتعدى حكمه إليه ووقعت الريبة في ذلك كما ~~PageV01P215 اتفق في هذا العام فعيد أكثر الناس بقولهم والباقون لم يصغوا ~~إليه فلا يقال إن ذلك يوم أضحى الناس كلهم حتى يحرم صومه على من ms0259 لم يصغ إلى ~~ذلك وكيف يقال ذلك ويحتج على أنه العيد بتعييد الناس وتعييد الناس مشروط في ~~الثبوت الذي لا ريبة فيه أعني التعييد الشرعي وأما التعييد بغير مستند فلا ~~عبرة به فلو استدللنا بالتعييد على صحة المستند لزم الدور فإن كان ذلك ~~المستند لا اعتبار به فالتعييد كالتعييد بغير مستند وهو حرام مردود على ~~فاعله بقوله صلى الله عليه وسلم من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد وإذا ~~كان مردودا فلا يرتب عليه حكم شرعي وإن كان المستند معتبرا فالعيد ثابت ~~قبله فالاستدلال به على صحة العيد لا يصح فتبين أن محل الحديث ما ذكرناه إن ~~شاء الله تعالى # # | فصل في صلاة العيد # ولا يستحب في هذا العام يوم الثلاثاء لما قلناه فإن اضطر شخص إلى الحضور ~~مع السواد الأعظم وعدم مخالفتهم فينبغي أن ينوي الضحى فإنه إذا نوى العيد ~~لم يصح في اعتقاده ولا يجوز أن ينوي ما لا يصح ثم في صحتها نفلا مطلقا إذا ~~بطلت نية العيد خلاف مشهور والأصح عند العلماء البطلان فلذلك قلنا ينبغي أن ~~ينوي الضحى أو نفلا مطلقا ويصح اقتداؤه بالذي يصلي العيد إذا كان جاهلا بأن ~~صلاته صحيحة فيصح الاقتداء به ولا يضر الاختلاف في النية # فصل فإذا صلى كما قلناه وكبر الإمام التكبيرات الزوائد فإن كبر معه احتمل ~~أن يجري خلاف في بطلان صلاته من الخلاف في نقل الركن القولي لأن التكبير ~~ركن في التحريم واحتمل أن لا يجري لأن الركن مشروع في الانتقالات فإن اضطر ~~في موافقة السواد الأعظم إلى ذكر وأراد الاحتراز عن ذلك أتى مكانه بتسبيح ~~أو يقول مكان أكبر أجل أو أعظم وأما رفع اليدين في ذلك فالأولى التحرز عنه ~~لأنه يتكرر سبعا في الأولى وخمسا في الثانية في غير موضعه فقد يقال إنه فعل ~~كثير فيقتضي البطلان وليس متفرقا فهو أولى بالبطلان مما نقل عن أبي حنيفة ~~في البطلان برفع اليدين وإن كان ذلك ضعيفا لعدم التوالي ولورود السنة به ~~فلو اضطر في ms0260 موافقة السواد الأعظم فليقلل الرفع ما أمكن # فصل والتضحية يوم السبت جائزة عندنا لأنه من أيام التشريق لكن الأولى ~~التقديم عليه لأن المبادرة إلى التضحية أفضل ولا ضرورة إلى التأخير والوقوع ~~معه في الشك ونحن إنما استحببنا صوم يوم الثلاثاء عملا بالاستصحاب لأنه لا ~~يعتاض عنه ولا مندوحة في حصول الأجر المرتب عليه وأما تأخير الأضحية فلا ~~داعي إليه # فصل قدمنا أن في الحكم بالشهر نظرا ومما ينظر فيه أيضا أن الحكم على ~~PageV01P216 غير معين أوله إن كان جهة عامة كبيت المال أو الفقراء فيصح أن ~~يحكم للفقراء على بيت المال أما الحكم هنا فليس كذلك لأن تحريم الصوم أو ~~وجوبه واستحباب صوم يوم عرفة والأضحية ليس للجهة ولا عليها وهذا مما يبعد ~~دخول الحكم في ذلك # # | فصل # فإن سلم دخوله وكان قد تقدم ثبوت أول الشهر الاثنين والحكم به فهل يتعارض ~~الحكمان أو كيف الحال والذي يظهر أن تقدم الحكم بالهلال لأن فيه زيادة علم # فصل إذا قيل بصحة الحكم فهل يختص بالمكلفين في ذلك أو يشمل من يحدث بلوغه ~~في ذلك اليوم أو الشهر مثلا فيكون في الحقيقة على الجهة وهو الأقرب إذا ~~صححنا الحكم والأقرب عدم صحته # فصل إذا صححنا على العموم ونزلناه على الجهة لم يكن فيه تعرض للأعيان ولا ~~يصح في واحد معين أنه محكوم عليه وإن كان له تعلق به من بعض الوجوه وإن ~~نزلناه على الأعيان فيشمل كل من ليس قاضيا مثل ذاك القاضي أما من هو قاض ~~مثله فالظاهر أن الحكم لا يشمله لأنه لم يقصد به لا سيما إذا كان أكبر من ~~الذي حكم فإن العرف يقضي بأنه إنما هو على من دونه لا على من فوقه في رتبة ~~القضاء واحترزنا برتبة القضاء عن الأمراء والملوك فقضاء قاضي القضاة يشملهم ~~لأنهم مؤتمنون بالشرع والقضاة نصبوا ليحكموا عليهم بخلاف القاضيين فإنهما ~~مؤتمران بأمر الشرع ولكن لم ينصب كل منهما للقضاء على الآخر # فصل هذه المسألة عندنا من الأمور القطعية وليست من محال ms0261 الاجتهاد فإنها ~~مبنية على ثلاثة أنواع قطعية أحدها أمر حسابي عقلي والآخر أمر عادي معلوم ~~والثالث أمر شرعي معلوم فالغلط فيها إذا انتهى إلى هذا الحد مما ينقض فيه ~~قضاء القاضي لكن قد ذكرنا أن المراتب متفاوتة جدا فعلى القاضي الثاني أن ~~يتثبت في ذلك ولا يستعجل بالنقض كما قلنا إن على القاضي الأول أن يتثبت ولا ~~يستعجل بالإثبات # فصل قد يحصل لبعض الأغمار والجهال توقف فيما قلناه ويستنكر الرجوع إلى ~~الحساب جملة وتفصيلا ويجمد على أن كل ما شهد به شاهدان يثبت ومن كان كذلك ~~لا خطاب معه ونحن إنما نتكلم مع من له أدنى تبصر والجاهل لا كلام معه # فصل مما يؤنسك في أن التجويز العقلي مع الاستحالة العادية لا اعتبار به ~~مسألة المشرقي والمغربية وعدم لحوق النسب عند أكثر العلماء وأما أبو حنيفة ~~رضي الله عنه فلم يقل بلحوق النسب إلا لأجل الفراش وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم الولد للفراش والزوجة فراش فكما نفى أكثر العلماء النسب ~~للاستحالة العادية وخصصوا الحديث به كذا هنا بل أولى لأن هنا ليس معنا نص ~~على قبول PageV01P217 الشهادة مطلقا وإنما النص في الرؤية وهي أمر محسوس ~~ولم يحصل لنا ههنا وفي الحديث الولد للفراش والعموم حاصل فلذلك قال أبو ~~حنيفة ولا يلزمه القول به هنا # # | فصل # في هذه الواقعة قامت البينة بالاستحالة قلنا أن نقول لمن لا ينجذب طبعه ~~إلى الحساب هاتين البينتين تعارضتا كما لو شهد اثنان أن زيدا قتل عمرا يوم ~~كذا في بلد كذا فشهد آخران أن عمرا كان في ذلك اليوم في بلد آخر لا يمكن ~~الوصول منها إلى ذلك البلد في ذلك اليوم عادة وإن كان يمكن عقلا # فصل قد دل الحساب والاستقراء التام على أن السنة القمرية ثلثمائة وأربعة ~~وخمسون يوما وخمس وسدس يوم # وهذا باعتبار مفارقة الهلال للشمس وأما بحسب إمكان الرؤية فلا بد من ~~زيادة فقد ينتهي إلى خمسة وخمسين أو أقل أو أكثر بحسب الكسر ولا يمكن أن ~~تكون شهور يقتضي ms0262 الحساب استحالة نقص مجموعها لم تسمع لما قلناه وإذا غم ~~الهلال علينا في مثل ذلك فيقوى في الأخير اعتماد الحساب والحكم بالهلال كما ~~قاله كثير من الأصحاب على ما قدمناه في تلك المسألة فإذا ضيق الفرض كما ~~فرضناه ههنا يكون القول به أقوى وأولى وهو فرد من أفراد تلك المسألة والله ~~أعلم # فصل حكي عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن الهلال إذا غاب بعد العشاء فهو ~~ابن ليلتين # وهذا إذا صح عن أبي حنيفة يحمل إما على وقت خاص أو على الغالب ولا ينبغي ~~أن يحمل على العموم لأن الهلال إذا فارق الشمس وكان على خمس درج عند الغروب ~~ليلة الثلاثين لا يرى ولا يترتب عليه الحكم في الشرع فإذا حسب ذلك مع سيره ~~يوما وليلة يقيم إلى بعد العشاء وقد يكون أبو حنيفة رضي الله عنه من ذلك ~~على أن الشفق عنده البياض وهو يتأخر # وقد رواه مسلم رحمه الله في صحيحه من حديث أبي البختري الطائي قال خرجنا ~~للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة فرأينا الهلال فقال بعض القوم هو ابن ليلتين ~~فلقينا ابن عباس رضي الله عنه فقلنا إنا رأينا الهلال فقال بعض القوم هو ~~ابن ثلاث وقال بعض القوم هو ابن ليلتين فقال أي ليلة رأيتموه قلنا ليلة كذا ~~وكذا فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله مده للرؤية فهو ~~لليلة رأيتموه # فانظر هؤلاء الذين هم كبار التابعين كيف ظنوه ابن ليلتين أو ثلاث ورد ~~عليهم ابن عباس رضي الله عنه انتهى # PageV01P218 قال الشيخ الإمام رضي الله عنه أنشدنا الفقيه العالم الفاضل ~~شمس الدين محمد بن شيب بن علي بن داود الترمذي الجهني لنفسه يا أيها الحبر ~~الذي من شأنه ردع العدى ببراعة ولسانه بين لنا نهج الصواب وسيلة لا زال ~~علمك يهتدى ببيانه في صائم يا صاح قبل زوجه قبل انتهاء الصوم في رمضانه ~~فرأى المني من العبالة هل له صوم أم الفتيا على بطلانه هل توجبون عليه من ~~كفارة ms0263 أم لا وهل يقضى على إتيانه تم السؤال أجب جوابا شافيا مما حباك الله ~~من إحسانه هذا سؤال الترمذي محمد الحمد لله العلي بشانه فأجبت في رمضان سنة ~~سبع وثلاثين يا فاضلا نظم السؤال محبرا عن شأن من قد لح في عدوانه لما تجرأ ~~جاهل لصيامه من غير تعظيم لحرمة شانه يقضي وليس عليه من كفارة والقطع محتوم ~~على عصيانه يا ويله من حر نار جهنم وعذابه فيها وعظم هوانه دعه يتوب لعل ~~يغفر ما جنى متضرعا لله في غفرانه هذا جواب على السبكي عن فضل حباه الله من ~~إحسانه # # | فائدة # قال الشيخ الإمام ما يقوله الصوفية إن الأولى للسالك ملازمة ذكر واحد حتى ~~ينفتح قلبه ويجتمع ولا يتفرق # هو عندي محمول على الضعيف فإنه لا يحتمل الأشياء الكثيرة فيربى كما يربى ~~الطفل وكما يعلم الصبي القرآن والعلم شيئا فشيئا والأسهل فالأسهل فعلى هذا ~~يحمل قول المشايخ وصنيعهم ولا نعتقد أن ذلك أفضل من قراءة القرآن فالكاملون ~~الأقوياء كالأنبياء والصحابة وكثير ممن سواهم ممن تقوى قلوبهم على المعارف ~~الكثيرة ليسوا كذلك وهم أفضل من ألف ألف من مثل هذا السالك المقتصر على ذكر ~~واحد لذلك أقول في مقام الفناء الذي يعظمه الصوفية وعندهم أنه أعلى الأحوال ~~وأنه ربما يسلب التكليف فأقول إنما في الضعيف الذي تبهر لبه صفات الجلال ~~والجمال أضعاف ذلك فيغيب عن نفسه # والكاملون يحصل لهم من شهود صفات الجلال والكمال والجمال أضعاف ذلك ويحصل ~~في قلوبهم من اللذة بالمعرفة والحال مثل ما حصل لأولئك ولا يغيبون عن حسهم ~~ولا يرتفع عنهم التكليف بل تكون تلك الحالة منغمرة مستورة ببقية أحوالهم # وقول من قال إن أخذ المعاني من الألفاظ كمن يمشي مكبا على وجهه وأخذها من ~~معدنها كمن يمشي سويا # وفيه نظر # PageV01P219 لأن أخذها من غير ألفاظ الكتاب والسنة لا يوثق به نعم إن ~~المعاني أوسع من الألفاظ وتأثير الكلام في النفس بأربعة أشياء # | أحدها # بدلالته على المعنى الذي أراده المتكلم # والثاني بصورته التي صنعت ذلك # والثالث بحالة ms0264 في المتكلم تقرر معنى ذلك الكلام في قلبه وتكيفه به وكيفية ~~إلقائه للسامع والحالة التي تلبسه عند ذلك # والرابع بحالة في السامع من الإقبال عليه وتفريغ قلبه وإلقائه سمعه وطيب ~~منبته حتى يكون قلبه كالأرض التي يلقى فيها البذر وتشوقه له وقبوله # والأول هو العلة المادية والثاني العلة الصورية والثالث العلة الفاعلية ~~والرابع العلة القابلية ومن هذا كان كلام النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة ~~لا شيء أعظم تأثيرا منه وأما من بعدهم فعدموا تلك الحالة الشريفة وهي ~~مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وبقيت عندهم العلة المادية والصور ببقاء ~~ألفاظ القرآن وألفاظ السنة التي لم ترو بالمعنى فهو حاصل لنا كما هو حاصل ~~للصحابة وأما القابلية فبحسب ما يفيضه الله من الأنوار على قلوبنا وهي لو ~~بلغت ما بلغت لا تصل إلى رتبة الصحابة وأين وأين فكل معنى خطر في القلب لا ~~بد من عرضه على كلمات القرآن والسنة التي هي جوامع الكلم فإذا شهدت لها ~~قبلت وإلا ردت والله أعلم # كتبت بكرة الثالث والعشرين من رمضان سنة ست وأربعين وسبعمائة # مسألة في حفظ الصيام قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه الحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه أجمعين وسلم تسليما ~~كثيرا # وبعد فقد سئلت عن الصائم إذا حصل منه شتم أو غيبة ثم تاب هل يزول ما حصل ~~لصومه من النقص أو لا فابتدر ذهني إلى أنه لا يزول فنازع السائل في ذلك وهو ~~ذو علم وزاد فادعى أنه لو لم يتب لا يحصل لصومه نقص لأنها صغيرة تكفر ~~باجتناب الكبائر من غير توبة فلا تنثلم بها تقواه # وربما زاد وأشار إلى أنها ولو كانت كبيرة لانتقص الصوم وإنما تنثلم تقواه ~~وأما الصغيرة فلا تثلم تقواه لأنها تقع مكفرة ولمشقة الاحتراز عنها وندرة ~~السالمين عنها # وقد تضمن سؤاله هذا ومراجعته جملة من المسائل تحتاج أن نجيب عنها فنقول ~~وبالله التوفيق المسألة الأولى في أن الصوم هل ينقص بما قد يحصل فيه ms0265 من ~~المعاصي أو لا والذي نختاره في ذلك أنه ينقص وما أظن في ذلك خلافا # وإنما قلنا ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ~~ولا يصخب فإن PageV01P220 سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم رواه البخاري ~~ومسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع ~~طعامه وشرابه رواه البخاري # ففي هذين الحديثين دليل لما قلناه لأن الرفث والصخب وقول الزور والعمل به ~~مما علم النهي عنه مطلقا للصائم ولغيره والصوم مأمور به مطلقا فلو كانت هذه ~~الأمور إذا حصلت فيه لم يتأثر بها لم يكن لذكرها فيه مشروطة به مقيدة بتوبة ~~معنى نفهمه فلما ذكرت في هذين الحديثين على هذه الصورة تنبهنا على أمرين ~~أحدهما زيادة قبحها في الصوم على قبحها في غيره # والثاني الحث على سلامة الصوم عنها وإن سلامته عنها صفة كمال فيه لأنه ~~صدر الحديث به وقوة الكلام تقتضي أن تقبيح ذلك لأجل الصوم فثبت بذلك أن ~~الصوم يكمل بالسلامة عنها فإذا لم يسلم عنها نقص كما قلناه وقول الزور ~~والعمل به حرامان والرفث والصخب قد لا يكونان حرامين بل صفتا نقص فعلمنا ~~بالحديث أنه بنبغي للصائم تنزيه صومه عما لا ينبغي من المحرمات والمكروهات ~~والرذائل المنافية للعبادة # وقد اختلف في تفسير قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون فقيل في تفسيره على أحد الأقوال لعلكم تتقون المعاصي لأن ~~الصائم أظلف لنفسه وأردع لها من مواقعة السوء وهو أحد المعاني في قوله صلى ~~الله عليه وسلم فعليه بالصوم فإنه له وجاء ففهم كثير من الناس أن ذلك ~~لإضعاف الصوم البدن فتضعف الشهوة وهو وإن كان كذلك فالمعنى المذكور زائد ~~عليه حاصل معه وهو أن الصوم يكون حاملا له على ما يخافه على نفسه إما لبركة ~~الصوم وإما لأن حقيقا على الصائم أن ms0266 يكف فإنه إذا أمر بالكف عن الأكل ~~والشرب المباحين فالكف عن الحرام أولى # ولا شك أن التكاليف قد ترد بأشياء وينبه بها على أشياء أخرى بطريق ~~الإشارة وقد كلف الله تعالى عباده بمعارف وأحوال في قلوبهم وبأقوال في ~~قلوبهم وألسنتهم وبأعمال في جوارحهم وبتروك وليس مقصودا من الصوم العدم ~~المحض في المنهيات وكما في إزالة النجاسة بدليل أن النية لا بد فيه منها ~~بالإجماع بل هو إمساك ولعله كان المقصد منه في الأصل الإمساك عن كل ~~المخالفات لكنه يشق فخفف الله عنا وأمر بالإمساك عن المفطرات ونبه العاقل ~~بذلك على الإمساك عن المخالفات # وأرشدنا إلى ذلك ما ورد في هذين الحديثين على لسان نبيه صلى الله عليه ~~وسلم المبين لما نزل فيكون PageV01P221 اجتناب المفطرات واجبا واجتناب ~~الغيبة ونحوها على الاختلاف بين العلماء في كونها مفطرة أم لا والجمهور على ~~أنها ليست مفطرة فاجتنابها على مذهب الجمهور واجتناب سائر المعاصي ~~والمكروهات التي لا تفطر بالإجماع من باب كمال الصوم وتمامه # وقد ذهب بعض العلماء إلى بطلان الصوم بكل المعاصي وعن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنه إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم وأذى ~~الخادم وليكن عليك وقار وسكينة ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء # وعن أبي ذر إذا صمت فتحفظ ما استطعت # فعلم بهذا أن الصوم ينقص بملابسة هذه الأمور وإن لم يبطل بها وأن السلامة ~~عنها صفة فيه وكمال له ولهذا قال الشيخ أبو إسحاق في التنبيه وينبغي للصائم ~~أن ينزه صومه عن الشتم والغيبة فاقتصر على قوله ينبغي المشعرة بأن ذلك ~~مستحب لا واجب وإن كان من المعلوم له ولغيره أن التنزه مطلقا عن الغيبة ~~واجب ولكن مراده ما ذكرناه من أن التنزه عن الغيبة وإن كان واجبا فهو مطلوب ~~في الصوم على جهة الاستحباب فإذا لم يحصل حصل الإثم المترتب عليه في نفسه ~~للنهي المطلق عنه الذي هو للتحريم وحصل مخالفة أمر الندب بتنزيه الصوم عن ~~ذلك ونقص الصوم بتلك المخالفة التي هي ms0267 خاصة به من حيث هو صوم وهي غير ~~المخالفة التي هي من حيث ذات الفعل المنهي عنه # وما ذكرناه من نقص الصوم بذلك قد جاء في الحج مثله قال تعالى الحج أشهر ~~معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه وفي ذلك أدل دليل على أن سلامة الحج عن ذلك كمال له وترك ~~الكمال نقص فترك ذلك نقص في الحج وأما الصلاة فأعظم من الحج والصيام # وقد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر ~~الصلاة من تصنيفه وهو كتاب نفيس انتخبته لما كنت بالديار المصرية قال في ~~هذا الكتاب أهل العلم مجمعون على أنه إذا شغل جارحة من جوارحه بعمل من غير ~~أعمال الصلاة أو بفكر وشغل قلبه بالنظر في غير عمل الصلاة إنه منقوص من ~~ثواب من لم يفعل ذلك فاقدا جزاء من تمام الصلاة وكمالها # PageV01P222 فالمصلي كأنه ليس في الدنيا ولا في شيء منها إذا كان يمنع ~~قلبه وجميع بدنه من غير الصلاة فكأنه ليس في الأرض إلا إن ثقل بدنه عليها ~~وذلك أنه يناجي الملك الأكبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يقبل ~~عليه بوجهه فكيف يجوز لمن صدق بذلك أن يلتفت أو يغيب أو يتفكر أو يتحرك ~~بغير ما يحب المقبل عليه وما يقوى قلب عاقل لبيب أن يقبل عليه من الخلق من ~~له عنده قدر فيراه يولي عنه كيف وكل مقبل سوى الله لا يطلع على ضمير من ولى ~~عنه بضميره والله عز وجل مقبل على المصلي بوجهه يرى إعراضه بضميره وبكل ~~جارحة سوى صلاته التي أقبل عليه من أجلها فكيف يجوز لمؤمن عاقل أن يخلها أو ~~يلتفت أو يتشاغل بغير الإقبال على رب العالمين وقال صلى الله عليه وسلم إذا ~~كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه إذا صلى فإن ms0268 الله عز وجل قبل وجهه إذا ~~صلى وعنه صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه فإن ~~الله عز وجل قبل وجه أحدكم إذا كان في الصلاة # ومما أوحى الله عز وجل إلى يحيى بن زكريا إذا قمتم إلى الصلاة فلا ~~تلتفتوا فإن الله يقبل بوجهه إلى وجه عبده ما لم يلتفت # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا قام في ~~الصلاة فإنما هو بين عيني الرحمن فإذا التفت قال له الرب عز وجل ابن آدم ~~أقبل إلي فإذا التفت الثانية قال له الرب عز وجل ابن آدم أقبل إلي فإذا ~~التفت الثالثة أو الرابعة قال له الرب ابن آدم لا حاجة لي فيك سنده ضعيف # هذا كله من كتاب محمد بن نصر # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الالتفات اختلاس يختلسه الشيطان من ~~صلاة العبد رواه البخاري # وانظر نقل محمد بن نصر على جلالته الإجماع على نقص الصلاة بهذه الأمور ~~وأكثرها ليس بحرام على المعروف من مذاهب الجمهور وقد تكرر في كلام محمد بن ~~نصر الذي حكيناه إنكار جواز الالتفات ولا يستبعد ما قاله فما قاله من ~~الدليل قوي فيه وحقيق بالمسلم أن يروض نفسه حتى يصير كذلك # وعن أنس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك والالتفات فإن ~~الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان ولا بد ففي التطوع لا في الفريضة قال ~~الترمذي حسن صحيح # وما حكاه محمد بن نصر من الإجماع لا يعارضه اختلاف الفقهاء في صحة الصلاة ~~في الدار المغصوبة ونحوه لأنهم لم يقل أحد منهم إنها كاملة وهو إنما نقل ~~الإجماع في النقص وأن ذلك جزء منها فقد تقررت هذه المسألة وظهر أن الحكم ~~الذي ذكرناه صحيح في العبادات الثلاث الصلاة والصيام والحج بإجماع العلماء ~~وشواهد الكتاب PageV01P223 والسنة وكلام الفقهاء # أما الإجماع ففي الصلاة والاعتماد فيه على محمد بن نصر ونعم من اعتمد ~~عليه وأما شواهد الكتاب والسنة وكلام الفقهاء ms0269 ففي الثلاثة وليس هذا جميع ~~العبادات فإن الجهاد والصدقة مثلا لو قارنهما معصية أو نحوها فالذي يظهر ~~لنا أن تلك المعصية إذا كانت أجنبية عنهما لا يتأثران بها لأن المقصود بهما ~~من نصرة الدين وإعلاء كلمة الله والإثخان في الأرض وسد خلة الفقير والمسكين ~~وتطهير النفس والمال حاصل لا أثر لتلك المعصية فيه ألبتة ولا صفة لهما منها ~~وجودا ولا عدما وفاعل ممتثل لجهاده وصدقته عاص بمخالفته في شيء آخر فيثاب ~~عليهما ثوابا كاملا ويأثم على ذاك # وأما هذه العبادات الثلاث فالعبد فيها منتصب بقلبه وبدنه بين يدي الملك ~~الجليل بأعمال قاصرة عليه وإن حصل منها نفع لغيره وحقوق عليه لغيره أما ~~الصلاة فما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من إقبال الرب عليه وأن الله ~~في قبلته وما أرشده إليه من الأدب فيها وأما الصوم فبالحديثين المذكورين ~~وسلبه الحاجة في مجرد ترك الطعام والشراب # وأما الحج فبالآية الكريمة وسلبها الرفث والفسوق والجدال من ماهية الحج ~~وأن بدن الحاج منتصب في تعظيم شعائر الله والتجرد فيها # وهذه الأمور في العبادات الثلاث مستوعبة للبدن كله لمعان قاصرة عليها وإن ~~كان فيها ما يتعدى إلى غيره مما أشرنا إليه من منافع وحقوق أما المنافع فإن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والانتهاء عن الفحشاء والمنكر فيه منفعة ~~متعدية وأما حقوق العباد في الصلاة فقول المصلي السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وإصابتها لكل ~~صالح من ملك وغيره في السموات والأرض والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهذان حقان في الصلاة على المصلي لغيره # وفي الصوم الكف عن شتم الخلق وغيبتهم وأذاهم # وفي الحج إقامة منار تلك الشعائر فالجهاد والصدقة الأغلب فيهما حق الغير ~~وهو يحصل ببعض البدن والصلاة والصوم والحج الأغلب فيها حق المكلف نفسه ولا ~~يحصل إلا بجميع البدن ويبقى مما يتعلق بهذه المسألة الكلام على شيء من ~~ألفاظ الحديثين اللذين استدللنا بهما أما الرفث فيطلق على الجماع وهو من ~~مفطرات الصوم ويطلق ms0270 على الكلام المتعلق به مع النساء أو مطلقا وهذا قد يكون ~~حراما إذا كان مع امرأة أجنبية أو على وجه محرم # وقد لا يكون حراما إذا كان مع امرأته أو جاريته على وجه جائز أو على مجرد ~~التلهي به من غير خروج عن الحد الجائز والصخب ارتفاع الأصوات وقد يكون ~~حراما وقد لا يكون حراما بحسب عوارضه وأما قول الزور والعمل PageV01P224 به ~~فلا يخفى تحريمه # وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ~~فيحتاج إلى فهمه والله تعالى ليس له حاجة في شيء من الأشياء لا في ترك ~~الطعام والشراب ولا في غيرهما لا فيمن ترك قول الزور والعمل به ولا فيمن لم ~~يترك وهذا أمر مقطوع به لا شك فيه عند كل أحد وإنما وجه هذا الكلام والله ~~أعلم # مما خطر لي أن الله تعالى كلف عباده بتكاليف تعود إليهم إما لحاجتهم إما ~~قاصرة على المكلف في قلبه أو في بدنه وإما متعدية إلى غيرهم من العباد ~~لحاجتهم والله تعالى غني عن جميع خلقه غني عن جميع عباداتهم قال الله تعالى ~~لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وهو سبحانه وتعالى ~~غني عن تقوانا أيضا وإنما أمرنا بها لحاجتنا وحاجة بقية العباد إليها # وقال صلى الله عليه وسلم إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني ثم إنه تعالى ~~تلطف في الخطاب والأمر وتحصيل مصالحنا فقال تعالى من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا والله تعالى هو الغني المطلق الذي لا حاجة له في قرض ولا في غيره ~~ولكن لما كان الفقراء من عباده الذين جعلهم اختبارا لهم هل يصبرون أو لا ~~وللأغنياء من خلقه هل يقومون بحقهم أو لا محتاجين جعل الصدقة عليهم كالقرض ~~منهم ليوفوهم إياهم من فضل ربهم يوم القيامة ثم بالغ فجعل ذلك قرضا له ~~سبحانه وتعالى # وكذلك ورد في الحديث الصحيح أن الله تعالى يقول يا ابن آدم استطعمتك فلم ~~تطعمني فيقول يا رب كيف أطعمك ms0271 وأنت رب العالمين قال استطعمك عبدي فلان فلم ~~تطعمه فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي ثم يقول يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ~~فيقول يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ~~فلو سقيته لوجدت ذلك عندي ثم يقول مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف أعودك ~~وأنت رب العالمين قال مرض عبدي فلان فلم تعده فلو عدته لوجدتني عنده # # | فائدة عارضة # قال في الأولين لوجدت ذلك عندي وفي هذا لوجدتني عنده لأن المريض لا يروح ~~إلى أحد بل يأتي الناس إليه فناسب أن يقول لوجدتني عنده بخلاف المستطعم ~~والمستسقي فإنهما قد يأتيان إلى غيرهما من الناس فإذا عرف هذا ظهر حسن قوله ~~صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع ~~طعامه وشرابه أي أن مجرد ترك الطعام والشراب من غير حصول السر في الأمر به ~~من نفع يحصل في قلب الصائم أو في بدنه أو يتعدى إلى غيره لا حاجة فيه لأحد ~~من العباد لا للصائم لأنه تعذيب بدنه بترك الطعام والشراب من غير نتيجة في ~~حقه ولا في حق PageV01P225 غيره من العباد فانتفت الحاجة عنه فكأنه قال لا ~~حاجة للعباد ولا لأحد من خلق الله فوضع اللفظ موضع اللفظ لحاجة الخلق # واعلم أن رتبة الكمال في الصوم قد تكون باقتران طاعات به من قراءة قرآن ~~واعتكاف وصلاة وصدقة وغيرها وقد تكون باجتناب منهيات # فكل ذلك يزيده كمالا ومطلوب فيه ولهذا جاء في الحديث الصحيح كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه ~~جبريل فيدارسه القرآن أجود الثاني بالرفع بل أقول إن الكمالات في الصوم وفي ~~غيره من العبادات قد تكون بزيادة الإقبال على الله تعالى وذلك لا يتناهى ~~فليس لحد الكمال نهاية وكل ما كان كمالا ففواته نقص لا سيما مع القدرة عليه ~~ولم أر في عيوب الناس شيئا كنقص القادرين على التمام لا سيما في ms0272 مخالفة ~~مقترنة بالصوم من ترك مأمور أو فعل منهي فهي نقص لا محالة ولهذا المعنى شرع ~~الاستغفار عقيب الصلاة والاستغفار بالأسحار بعد قيام الليل وعدم الهجوع ~~ليلا # فأعلى مراتب الصوم لا نهاية لها وأنزلها ما لا يبقى بعده إلا البطلان ~~والذي يثلم التقوي من ذلك كل معصية من ارتكاب منهي أو ترك واجب صغيرة كانت ~~أو كبيرة وليس هذا موضع الفرق بين الصغيرة والكبيرة ودعوى كون الصغيرة لا ~~تثلم التقوى ممنوعة فإن التقوى مراتب إحداها تقوى الشرك قال الله تعالى ~~إنما يتقبل الله من المتقين المعنى هنا من اتقى الشرك فإن كل من اتقى الشرك ~~يتقبل منه الثانية تقوى الكبائر الثالثة تقوى الصغائر والرابعة تقوى ~~الشبهات # وقد قال صلى الله عليه وسلم فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه وإذا ~~كان ترك الشبهات يطلق عليه تقوى فترك الصغائر أولى فإذا لم يتركها فقد ~~انخرمت تقواه ولا بد حين ارتكب الصغيرة لأنها وقعت محرمة ومعصية ومذموما ~~فاعلها وإن كانت بعد ذلك قد يكفرها غيرها فلا ريبة أن المعصية على الإطلاق ~~تنافي التقوى إلا أن التقوى على مراتب كما ذكرناه فالتقوى الكاملة تنافيها ~~الصغيرة قطعا قبل التكفير والتوبة أما بعد التكفير والتوبة فسيأتي إن شاء ~~الله # # | المسألة الثانية # فيما يترتب على التوبة من ذلك حقيقة التوبة وشروطها وأحكامها في غير ما ~~نقصده معروفة وأما ما نقصده هنا فقد نظرت ما حضرني من الآيات والأحاديث فلم ~~أجد التوبة إلا في المنهيات دون ترك المأمورات من ذلك قوله تعالى وتوبوا ~~إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون بعد ذكره من أول سورة النور إلى ~~هنا أحكام الزانية والزاني والقذف وقضية الإفك التي لا شيء أقبح منها وكم ~~حصل في تلك الآيات الكثيرة من PageV01P226 الالتفات الدال على قوة الغضب ~~وذلك لأجل النبي صلى الله عليه وسلم والنهي عن دخول البيوت بغير إذن والأمر ~~بغض البصر لأجل النظر المنهي عنه وإبداء الزينة وهذه كلها مناه وكذا قوله ~~تعالى إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فإنه استثناء ms0273 من الذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون # وجزاؤهم بعد ما ذكر ثلاثة من المأمورات وواحد فيه أمر ونهي وهو الإنفاق ~~بلا إسراف ولا تقتير ثم ختم بثلاثة وقال عن العشرة أولئك يجزون الغرفة بما ~~صبروا فلا شك أن التوبة عن فعل المنهي عنه يرتفع بها إثمه # وأما التوبة عن ترك المأمور به فلم أجدها وترك المأمور به حرام منهي عنه ~~لكن لا يكفي بدون فعل المأمور فلذلك لم يأت فيه فلو فرضنا من ترك صلاة ~~عامدا ثم ندم وتاب وهو عازم على القضاء هل نقول لا تصح توبته أصلا حتى يقضي ~~أو تصح ويسقط الإثم السابق وتبقى الصلاة في ذمته حتى يأتي بها هذا محل نظر ~~لم أر من صرح فيه بشيء والأقرب الأول # والفرق بين الأوامر والنواهي في هذا المعنى أن الأوامر قصد فيها فعل ~~المأمور به لمصلحة المكلف ولا تحصل لك المصلحة إلا بالفعل فإذا ترك عصى ~~لإخلاله بالمقصود وتلك المعصية مستمرة حتى يأتي بالمقصود فلا يسقط الفعل ~~قطعا ولا الإثم المتعلق به حتى يأتي به لأنه هو المقصود وأما النواهي ~~فالمقصود منها عدم المنهي عنه وإن كنا نقول المكلف به هو الكف ولكن المقصود ~~العدم بدليل أنه إذا لم يفعل ساهيا لم يأثم لحصول مقصود النهي وإن لم يكن ~~فعل الساهي عبادة وكذلك من ترك رياء وسمعة ونحو ذلك # والتردد الذي أشرنا إليه إنما هو في سقوط الإثم أما الفعل فلا يسقط قطعا ~~إلا بالفعل وهذا هو سبب قول الفقهاء المنهيات تسقط بالجهل والنسيان ~~والمأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان # # | المسألة الثالثة # إذا تاب عن الكبيرة والصغيرة الحاصلتين منه في الصوم أو لم يفعل كبيرة ~~وفعل صغيرة وحصل منه من اجتناب الكبائر والأعمال الصالحة ما كفرها فلا شك ~~في سقوط إثمها ولكن هل نقول ذلك النقص الذي حصل منها للصوم يزول ويزول ~~حكمها كما زال إثمها أو لا يزول هذا أصل السؤال واستعظمت الكلام في ذلك لأن ms0274 ~~هذا مما أمره إلى الله يظهر لنا في الآخرة ولا يظهر له أثر في أحكام الدنيا ~~في الأعمال فلم نتكلف الخوض فيه ثم قلت لعل بعلمه يكف الصائم ويزداد حذرا ~~من الإقدام عليه إن تبين أنه لا يزول النقص ويزداد شكره لله إن تبين أنه ~~يزول النقص فنظرت فرجح عندي على ثلم PageV01P227 فيه وهو إنه إنما يمكن أن ~~يقال وأما الرجحان عندي فهو أنه لا يزول النقص لأن الذي تخيلته مما قد ~~يتمسك به لزوال النقص شيئان أحدهما أن التوبة تجب ما قبلها وأن التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له والمراد من ذلك والله أعلم جب ما قبلها من الإثم ~~وتشبيه التائب بمن لا ذنب له في ذلك خاصة والمشبه لا يلزم أن يكون مثل ~~المشبه به من كل وجه وموضع التشبيه هو الذنب السابق من حيث هو لا من حيث ~~عوارضه وما هو خارج عنه # وقوله التائب من الذنب معناه من الذنب المعهود أو من كل ذنب أو من جنس ~~الذنب وقوله كمن لا ذنب له المقصود به العهد وأن المعنى كمن ليس له ذنب ذلك ~~الذنب قط ولا يبقى فيه تعلق للسبب وإن أريد به العموم مع الذنب المتقدم ~~فكذلك أيضا وإن أريد به العموم مع إرادة العهد أو الجنس في الأول فنحن نمنع ~~أن هذا مراد لتعذره واعلم أن العلماء ذكروا أن المعرفة قد تعاد معرفة ~~والنكرة قد تعاد معرفة فيكون الثاني هو الأول # والنكرة تعاد نكرة والثاني غير الأول وأما إعادة المعرفة نكرة فقليل وورد ~~منه في القرآن وهذا الحديث منه وعلى كل تقدير أثر التوبة إنما هو في سقوط ~~الإثم ويدل له ما قدمناه من أن التوبة إنما تتعلق بالمنهيات دون ترك ~~المأمورات وفوات صفات الكمال في الصوم من باب ترك المأمورات فلا تؤثر فيها ~~التوبة لما قدمناه ولذلك لو أن رجلا حج فرفث في حجه وفسق وجادل ثم تاب لا ~~يمكنا أن نقول عاد حجه كاملا بعد ما نقص فكذلك هذا ولا فرق ms0275 بين أن تكون ~~التوبة قبل انقضاء نهار الصوم أو بعد انقضائه # ومما يحقق ذلك أن التوبة هي الرجوع والرجوع عن ارتكاب المنهي يكفي لأن ~~العدم المقصود منه فات ولا يمكن تداركه والقصد إليه قد حصل الرجوع عنه ~~بالتوبة فكفى وأما ترك المأمور به فإذا رجع عنه لم يحصل المقصود من الفعل ~~حتى يأتي به فمن تاب من الحرام الواقع في الصوم حصل المقصود بالنسبة إلى ~~الحرام من حيث هو فارتفع إثمه ولم يحصل المقصود في تحصيل صفة السلامة للصوم ~~إذ يستحيل ذلك وفي هذا احتمال هو مثار الثلم الذي قدمته من جهة أنه لم يقم ~~عندي دليل قوي على أن الشارع جعل ترك تلك المنهيات جزءا من الصوم حتى تكون ~~ملتحقة بالمأمورات فقد تكون باقية على حقيقتها والنهي عنها لقبحها في نفسها ~~فلا تضم إلى الصوم الذي هو عبادة فإذا جاءت التوبة محت ذلك القبح من كل وجه ~~فيبقى الصوم على سلامته # ويشهد لذلك أن من نسي وهو صائم فأكل وشرب يتم صومه والظاهر أنه غير ~~PageV01P228 ناقص وإن وجد صورة المنهي عنه لما كان غير مقصود فبعد التوبة ~~يصير كذلك # وحرف المسألة أن الشارع إن كان جعل ترك تلك المناهي جزءا من الصوم على ~~جهة الكمال لم يزل الخلل الحاصل بها بالتوبة وإلا فيزول وللشارع التصرف في ~~ماهيات العبادات بالجعل # وأما الرفث والجدل والفسوق في الحج فالظاهر أنه لا يزول بالتوبة ما حصل ~~للحج به من النقص فإن الآية الكريمة قوية في نفيها عن الحج والحديث وعد ~~الخروج من الذنوب على تركها ومما ينبه عليه أن كل معصية فيها ثلاثة أمور ~~أحدها ذاتها والثاني مخالفة فاعلها لأمر الله تعالى والثالث جزاؤه عليها ~~وكذا كل طاعة ذاتها وامتثاله بها وجزاؤه بالثواب عليها والتوبة عن المعصية ~~إنما تسقط الثالث فتمحوه وتعدمه بالكلية وأما ذاتها وما حصل بها من ~~المخالفة فقد وقعا في الماضي فيستحيل دفعها ويشير إلى ذلك قوله تعالى ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله إلا من تاب ms0276 فهو استثناء راجع ~~إلى حكم من تقدم في قوله يلق أثاما وأما وجود تلك المعاصي وكونها مخالفة ~~فلم ترتفع # فإن قلت قد قال فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات قلت يستحيل أن تصير ~~السيئة نفسها حسنة وإن ظن ذلك بعضهم وإنما معناه أنه يبدلهم مكان السيئات ~~الماضية حسنات مستقبلة أو يمحو السيئات الماضية من الكتاب ويكتب مكانها ~~الحسنات المستقبلة أو حسنات أخرى من فضله وأما إن ذات السيئة تكون حسنة ~~صادرة من الشخص فمحال # إذا عرف ذلك فالزنا مثلا ذاته التي وقعت من الزاني لم يرتفع وجودها فيما ~~مضى بالتوبة لمخالفة الله تعالى إنما ارتفع الإثم عليها وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فذلك القدر من الإيمان الكامل ~~الذي دل الحديث على ارتفاعه PageV01P229 عن الزاني حالة زناه لا يتصور أن ~~يقال إن التوبة تعيده في وقت الزنا الماضي وإنما يعود مثله بعد ذلك وذلك ~~النقص الحاصل منه وقت الزنا لا يرتفع كذلك الغيبة للصائم حصلت نقصا فيه لا ~~يرتفع إلا أن يشاء الله أن يعوضه عنه أو يعامله معاملة من لم ينقص وكذا ~~كونها مخالفة لله لا ترتفع وإنما ترتفع المؤاخذة بها # فالمضاد للصوم الكامل هو ذات الغيبة فقط لما فيها من المفسدة أو ذاتها مع ~~المخالفة وكل من المخالفة وذاتها لا أثر للتوبة فيهما # فاعلم ذلك وقس عليه سائر الأفعال والتروك ينشرح صدرك لفهم ما قلناه إن ~~شاء الله تعالى # الشيء الثاني مما قد يتمسك به لزوال النقص أنا وجدنا الصلاة تجبر النقص ~~الحاصل فيها بسجود السهو والحج ينجبر النقص فيه بدماء الحيوانات فقد يقال ~~الصوم أيضا ينجبر النقصان الحاصل فيه بالتوبة وإطلاق جبر سهو الصلاة بسجود ~~السهو أطبق عليه الفقهاء في إطلاقاتهم ولم يتعرضوا لتقريره وكان عندي فيه ~~توقف لأن أكثر الأحاديث لم يرد فيها ما يدل على ذلك وفي سنن أبي داود عن ~~أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في ~~صلاته فليلق الشك ms0277 وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت ~~صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما ~~لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان # وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى سجدتي السهو المرغمتين ~~فكنت أقول لعل الأمر بسجود السهو لإرغام الشيطان فقط لا لجبر الصلاة حتى ~~رأيت في البخاري عن ابن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في صلاة ~~الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين فكبر في كل سجدة وهو جالس قبل ~~أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس # فقوله مكان ما نسي من الجلوس دليل على أنه جابر وهو من كل كلام ابن بحينة ~~والظاهر أنه عن توقيف أو فهم وأيضا فالشيطان قصد نقص الصلاة فإرغامه إنما ~~يحصل بالكمال ولكنه جعل طريقة السجود الذي امتنع الشيطان منه لآدم عليه ~~السلام # فالتشهد الأول وغيره مما يجبر من أفعال الصلاة بالسجود فقد يكون نقص ~~الصوم أيضا كذلك ثم نظرت PageV01P230 فوجدت خبر ابن بحينة في السهو بالنقص ~~وهو ترك مأمور فيظهر الجبر فيه ولا يأتي مثله في الصوم إلا إن ثبت لنا أن ~~الشارع جعل الترك لتلك الأمور جزءا من الصوم ومع ذلك قد تركب من الترك ~~والفعل والحديث الذي فيه إرغام الشيطان لم يكن السجود جابرا لشيء فلذلك جعل ~~مرغما فصار سجود السهو على قسمين تارة يكون جابرا وتارة لا يكون جابرا وذلك ~~إذا زاد قياما أو ركوعا أو سجودا ساهيا والإتيان بالمنهيات في الصوم من هذا ~~القبيل ففعل المنهي فيه كزيادة ركعة في الصلاة ولم يجعل الشارع السجود فيها ~~إلا إرغاما فقط لا جابرا فدل على أنه لا نقص فيها اعتبارا بالصورة وعدم ~~التعمد بالفعل الزائد # أما هنا فقد حصل تعمد ارتكاب المنهي فالنقص حاصل من حيث المعنى فينبغي أن ~~يكون له جابرا لكن لم يرع من الشرع ذلك # فإن قلت المجبور من الصلاة بسجود السهو بعض منها والصوم لم ينقص منه بعض ~~فلا يقاس ms0278 على الصلاة في ذلك # قلت المقصود الجبر من حيث الجملة والجزء الذي هو ركن لا يجبر في شيء من ~~المواضع والأبعاض في الصلاة والواجبات في الحج تجبر والسنن لا تجبر في ~~الصلاة والصوم ليس منقسما كالصلاة إلى أبعاض وغيرها لكن مطلق كونه مطلوبا ~~فيه قد يلحقه بالبعض أو السنة وعلى كل تقدير نحن إنما قلنا ذلك أبدا لما ~~يمكن أن يتمسك به متمسك ونحن لا نرى ذلك ونقول لمن يقصد التمسك به الجبران ~~ليس مما يثبت قياسا وإنما ثبت في الصلاة والحج بنصوص وردت فيه وههنا في ~~الصوم لم يرد ما يقتضي جبره بغيره لا بالتوبة ولا بغيرها وليس لنا نصب ~~جبرانات ولا قياس صحيح في ذلك هنا فوجب الكف عنه وإنا لا نزيد في التوبة ~~على ما اقتضاه نص الشارع فيها ولا نثبت في الصوم جبرانا لعدم الدليل عليه ~~ونثبت النقص فيه لما تقدم من الأدلة ونستصحبه لأن الاستصحاب دليل شرعي حتى ~~يأتي دليل على خلافه # هذا الذي يترجح عندي وليس رجحانا قويا بل فيه ثلم كما قدمت ليس من جهة ~~الجبران فإنه لا سبيل إليه هنا بل من جهة محو التوبة لكل أثر الذنب ومن ~~جملة آثاره نقص الصوم إذا سلم أنه نقص به وأنه فات جزء منه كما إذا فات ~~الإمساك من غير نية في صورة الأكل ناسيا والمسألة محتملة وتعظيم قدر ~~العبادة والاحتياط يقتضي ما قلته ليحذر الصائم من ذلك فإن تبين له يوم ~~القيامة خلاف ذلك فذلك فضل من الله وهذا الاحتمال والثلم الذي ذكرته إنما ~~هو لكون هذه المناهي عدمية فلو كان في الصوم أمر ثبوتي PageV01P231 فات ~~عمدا كنت أجزم بأنه لا يزول النقص بالتوبة عن تركه # ولم أجد إلا قوله إني صائم إذا شاتمه أحد فقد جاء في الحديث الأمر به فلو ~~تعمد تركه يبقى النظر في عده جزءا من الصوم # فإن ثبت ذلك ظهر النقص وإنه لا يزول بالتوبة عنه من غير ثلم ولا احتمال ~~ويمكن الاكتفاء بما نقله ابن نصر المروزي ms0279 من الإجماع في الصلاة ويقاس عليه ~~الصوم وإطلاقه يقتضي أنه لا فرق بين أن يتوب أو لا يتوب وكل ما ذكرناه في ~~التوبة يظهر أنه يأتي مثله في تكفير الصغائر بغير التوبة والله أعلم # قال المصنف رضي الله عنه كتبه علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف ~~بن موسى بن تمام السبكي غفر الله لهم في نصف نهار السبت الثالث عشر من شهر ~~الله المحرم سنة خمس وخمسين وسبعمائة بظاهر دمشق المحروسة والحمد لله وحده ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # قدر الإمكان المختطف في دلالة كان إذا اعتكف # مسألة قال الشيخ الإمام رحمه الله قول عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه وأشباه ذلك من المواضع التي ~~يجيء خبر كان فيها جملة شرطية هل يدل على وجود الشرط أو الجزاء أو لا وقال ~~قال ابني أبو حامد بارك الله في عمره إنه لا يدل على واحد منهما لأن اعتكف ~~فعل مستقبل المعنى لوقوعه بعد أداة الشرط و كان وإن دلت على مضي مضمون ~~خبرها فمضمون الخبر ترتب الجزاء على الشرط وهو كونه إذا وقع منه الاعتكاف ~~يدني رأسه صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يلزم منه وقوع الاعتكاف كما ~~لو قلت كان زيد إن جاء أكرمته لا يلزم وقوع المجيء منه بل الماضي مضمون ~~الجملة الخبرية بجملتها ومضمونها حصول الجزاء عند الشرط وفعل الشرط قيد ~~فيها لا بعض منها ولا من مدلولها و إذا وإن دلت على تحقق ما دخلت عليه أو ~~رجحانه فلا يلزم التحقق في الخارج بل في الذهن فإذا قلت إذا جاء زيد أكرمته ~~فمعنى التحقق أن المتكلم تحقق أنه سيقع هذا الشرط ولا يلزم مطابقة هذا ~~التحقق للخارج لجواز عدم المطابقة وقول عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف غايته تحقق أن الاعتكاف سيقع في المستقبل ~~فليس دالا على أنه وقع وإذا كان كذلك ms0280 فلا دلالة له على وقوع الفعل منه صلى ~~الله عليه وسلم حال ورود هذا الحديث ولا قبله من هذا اللفظ فإن قيل تحقق ~~عائشة رضي الله عنها أنه سيقع يغلب على الظن وقوعه PageV01P232 فحينئذ تصير ~~الدلالة خارجة عن اللفظ # هذا نص كلام لولد أبقاه الله ونفع به وكتب إلي بذلك في شهر ربيع الأول ~~سنة خمس وأربعين وسبعمائة من القاهرة إلى دمشق ونقلته من خطه فكتبت إليه ~~الجواب في الشهر المذكور بما نصه # | مسألة # مثل قول عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف ~~يدني إلي رأسه فأرجله ادعى بعض الفضلاء أنه لا يدل وقوع الاعتكاف # وادعى آخرون أنه يدل وأن دلالته على ذلك ضرورية واختلف هؤلاء في المأخذ ~~فمنهم من أخذه من إذا وأنها لا تدخل إلا على المعلوم ومنهم من أخذه من كان ~~ولم يبين وجه أخذه منها # والذي أقوله بعون الله تعالى إنه يدل على وقوع الجزاء مطابقة وأما الشرط ~~فيدل عليه التزاما لا مطابقة وأن دلالته على ذلك من كان لا من إذا وحدها ~~قطعا ولا من إذا مع كان على الظاهر كما سيبين في أثناء الكلام أما كون إذا ~~وحدها لا تدل فلأنها تدخل على الراجح وإن لم يكن معلوما ومع ذلك فهو إنما ~~يعلم أو يترجح بالنسبة إلى المستقبل لا إلى الحال والماضي وأما كون إذا مع ~~كان لا تدل فلما سبقهم من كلامنا فيما سيأتي عند الكلام فيما إذا كان ~~موضعها إن فإن أراد صاحب هذا القول أنه من إذا مع كان قويت ولكن يرد عليه ~~أنها إنما يتحقق منها الرجحان ولا يلزم منه الجزم بالوقوع ويرد عليه أيضا ~~ما سنذكره أيضا أنه لم يبين كيفية دلالتها مع كان على ذلك وأما منع الدلالة ~~على ذلك رأسا فتنكره الطباع ولا يتردد أحد في فهم ذلك من الحديث المذكور من ~~مثل قوله كان يشوص فاه بالسواك و كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بشق رأسه ~~الأيمن و كان إذا ms0281 تعار من الليل يقول و كان إذا نام نفخ و كان إذا سجد جخ ~~جخا وأشباه ذلك # فإن قلت ما سبب فهم ذلك قلت بحثت فيه مع جماعة من الفضلاء فلم يفصحوا فيه ~~بشيء ويكتفون بمجرد الفهم ومنهم من يكتفي بالفهم لا يزيد عليه ومنهم من ~~يقول هو من تسويغ الإخبار إذ لو لم تعلم بذلك لما كان لها أن تخبر ولا طريق ~~إلى العلم إلا رؤية الفعل # قلنا قد يكون للعلم طريق آخر ومنهم من يقول قد يكون هذا من المعاني التي ~~تفهم من المركبات غير أن يكون للمفردات دلالة عليها حتى الأفراد ومنهم من ~~PageV01P233 لا يصل ذهنه إلى شيء من ذلك ولم أر أحدا منهم يتخبط في الفكر ~~في ذلك وليت لو كان ذلك حتى يكون طريقا إلى تفهيمه فإن شرط الفهم تشوف ~~الذهن إليه ولعمري إن مانع الدلالة أقرب إلى العذر من المنكر عليه في العلم ~~لأن المانع متمسك بقواعد العلم في مدلولات الألفاظ غافل عن نكتة خفية ~~والمنكر عليه إنما معه من التمسك فهو يشاركه فيه العوام فلا حمد له في ذلك ~~وإنما يحمد على أخذ المعاني من القواعد العلمية وحق على طالب العلم أن ~~يستعمل القواعد ويغوص للبحوث فيها عليها ثم يراجع حسه وفهمه حسب طبعه ~~الأصلي وما يفهمه عموم الناس ثم يوازن بينهما مرة بعد أخرى حتى يتبين له ~~الحق فيه كما يعرض الذهب على المحك ويعلقه ثم يعرضه حتى يخلص # والذي أقوله إن الجملة الاستقبالية قبالية إذا وقعت خبرا لكان انقلبت ~~ماضية المعنى لدلالة كان على اقتران مضمون الخبر بالزمان الماضي فكان تدل ~~على وقوع جزاء الشرط وهو إدناء رأسه صلى الله عليه وسلم في الزمان الماضي ~~عن قول عائشة وإن كان مستقبلا عن ابتداء كونه صلى الله عليه وسلم الذي دلت ~~عليه كان ودلالته على ذلك مطابقة إن جعلنا المحكوم به في الجملة الشرطية ~~الجزاء مقيدا بالشرط وإن جعلنا المحكوم به النسبة لزم أيضا لأن النسبة بين ~~الشيئين متأخرة عنهما فيستلزم وجودهما ms0282 فتكون الدلالة على الجزاء بالاستلزام ~~وأما الدلالة على الشرط فبالاستلزام على كل تقدير # فإن قلت النسبة إنما هي ربط الشرط بالجزاء وذلك لا يستدعي وجود واحد ~~منهما # قلت النسبة لها طرفان طرف من جانب المتكلم وهو الربط وذلك التمكن أن يكون ~~ماضيا بل هو حاصل عند التكلم لا يتقدم ولا يتأخر وطرف هو أثر عن ذلك الربط ~~وهو ارتباط الشرط بالجزاء وذلك أمر حكمي في الذهن لا في الخارج وهو حاصل ~~الآن أيضا حاصل عند التكلم لأنه أثر عن الربط فيوجد عند ضرورة وجود الأثر ~~عند المؤثر ولم يؤت بكان للدلالة على شيء من هذين الأمرين بل لأمر ثالث وهو ~~وقوع الجزاء عند وقوع الشرط # فإن قلت والوقوع عند الوقوع لا يستلزم الوقوع مطلقا # قلت ذاك إذا أخذ مطلق الوقوع وهنا يؤخذ مقيدا بالمضي لدلالة كان فدلت على ~~وقوع إدناء الرأس في الماضي ومن ضرورته وقوع الاعتكاف ولو قلت إن كان إنما ~~دلت على معنى ارتباط مطلق وقوع الشرط بمطلق وقوع الجزاء لم يكن للمضي معنى ~~لأن هذا حاصل بدونها # وهذه المعاني الثلاث التي ذكرناها في كل شرطية # فإذا قلت إذا جاء زيد جاء عمرو فإخبارك ومربطك والارتباط المحكوم به كل ~~ذلك حاصل الآن والخبر PageV01P234 عنه إنما هو نفس المجيء المستقبل عند ~~المجيء المستقبل فإذا كانت خبرا لكان لم يعتبر إلا ما كان مستقبلا فيصير ~~ماضيا من هنا دلت على الوقوع في الماضي وأكثر الناس لا يتفطنون لوجهه وإن ~~فهموه بطباعهم ويدل على ذلك أنك تقول كان زيد قائما فصار قائما بعد ما كان ~~للحال ماضيا وتقول كان زيد يقوم فصار يقوم ماضيا بعد ما كان مشتركا بين ~~الحال والاستقبال # بيان ذلك أنك تقول زيد قائم ومعناه الإخبار بقيامه حين الإخبار فإذا ~~أدخلت كان صار معناه الإخبار بقيامه في الماضي ودلالة اسم الفاعل من حيث هو ~~ما تغيرت وتقول زيد قائم ومعناه الإخبار بقيام ماض عن زمان الإخبار فإذا ~~دخلت كان صار معناه الإخبار بقيام ماض عن الزمان الماضي الذي ms0283 دلت عليه كان ~~فليس قولك زيد قائم وكان زيد قام سواء كما ظنه بعضهم بل زيد قام يقتضي ~~تقديم القيام بزمان وكان زيد قام يقتضي تقدم القيام بزمانين وتقول زيد يقوم ~~ومعناه الإخبار بحدوث قيام عند الإخبار أو بعده على الخلاف في دلالة ~~المضارع فإذا دخلت كان صار معناه الإخبار بذلك الحدوث بالنسبة إلى الزمان ~~الماضي الذي دلت عليه كان وتقول زيد سيقوم ومعناه الإخبار بقيام مستقبل عن ~~زمان الإخبار # ولا أدري هل يجوز أن تدخل كان على هذا أو لا والأقرب المنع لأن بين معنى ~~كان ومعنى السين تناقضا وتقول زيد أبوه قائم ومعناه الإخبار بقيام أبيه في ~~حال الإخبار فإذا أدخلت كان صار معناه الإخبار بقيام أبيه في الزمان الماضي ~~الذي دلت عليه كان وتقول زيد إن يقم يلق خيرا ولا أدري هل يجوز دخول كان ~~على هذه أو لا من جهة أن كان تدل على تحقق خبرها و إن تدل على عدم تحققه ~~والأقرب الجواز ويكون المراد بأن ندرة قدومه والشك فيه في الزمان الماضي ~~الذي دلت عليه كان وإن حصل بعد ذلك ومما يدل له ما في الحديث في قصة ~~الحديبية الذي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رأيت رجلا إلى أن ~~قال وإن توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ووجه الاستدلال أن رأيت تدل على ~~المضي كما أن كان تدل على المضي وقد جاءت في متعلقها ودخلت على أمر محقق ~~فلذلك إذا دخلت في خبر كان # ومما يستفاد هنا أن إن إذا لم تكن في خبر كان لا تدل على الوقوع وإذا ~~وقعت في خبر كان فالظاهر أنها بضميمة كان تدل على الوقوع ولا تفرق حينئذ من ~~إذا إلا بأن مضمونها نادر الوقوع ومضمون إذا غالب الوقوع وهذا قد ينكره ~~كثير من الناس لما في الأذهان من أن إن إنما تدخل على المحتمل ونحن نقول ~~PageV01P235 صحيح أنها للمحتمل وكذلك هي هنا لكن دل دليل على وقوع هذا ~~المحتمل وهو كونه في خبر كان ms0284 وتقول زيد إذا اعتكف يصوم ومعناه الإخبار بأنه ~~إذا حصل منه اعتكاف في المستقبل حينئذ أو بعده على الخلاف في أن العامل في ~~إذا جوابها أو الفعل الذي دخلت عليه فعلى الأول يكون الصوم مقارنا للاعتكاف # وعلى الثاني لا يلزم ذلك والمخبر به في هذه القصة الصوم إذا اعتكف وليس ~~لك أن تقول ليس الصوم مخبرا به بل المخبر به النسبة لأنا نقول النسبة هي ~~نفس الخبر أو لازمه وهو التفصيل الذهني وأما المخبر به فلا شك الصوم لأنه ~~المحمول وأيضا والمعنيان متلازمان في الخارج فإذا دخلت كان فقلت كان زيد ~~إذا اعتكف يصوم صار المعنى الإخبار بأنه إذا حصل منه اعتكاف في زمان مستقبل ~~عن الزمان الماضي الذي دلت عليه كان ماض عن زمان إخبارك الصوم بالتقرير ~~الذي قلناه فإن دخول كان لم يزدد إلا تحقق أن ذلك الذي كان مستقبلا صار ~~ماضيا لضرورة دخوله في خبر كان ولو لم يدخل كان الاحتمال أن لا يقع الشرط ~~ولا الجزاء ألا ترى إلى قوله تعالى وإذا ما غضبوا هم يغفرون وقد يكون شخص ~~لا يحصل منه غضب أصلا # وقوله تعالى الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة # وقد تخترم المنية شخصا قبل حصول التمكين له ففي مثل هذا إذا دخلت كان لا ~~بد أن محصل هذا إذا أخذت حقيقة اللفظ وهو الإخبار الفعلي وقد تأتي هذه ~~الصيغة والمقصود بها الإخبار عن الصفة وأن هذا الشخص بهذه الحيثية كما تقول ~~الأسد إن ظفر افترس أي من صفته ذلك وقوله إن قوبلوا سمعوا أي من صفتهم هذا ~~سواء وجد أم لا فإذا دخلت كان على مثل هذا فقلت كان زيد قويا جلدا إن لقي ~~ألفا كسرهم وقصدك الإخبار عن قوته وأنه بحيث لو لقي ألفا كسرهم لم يلزم ~~حينئذ أن يكون قد لقي ولا كسر # والواقع في الأحاديث التي ذكرناها ليس من هذا القبيل أما أولا فإنه ليس ~~حقيقة باللفظ لأن الحقيقة الإخبار بالفعل لا بالقوة وأما ثانيا فلأنه ~~المفهوم المتبادر إلى ms0285 الفهم من مراد الصحابي لا سيما وقصده إثبات الأحكام ~~الشرعية المسندة إلى أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كله مبني على ما ~~بنى عليه السائل كلامه وهو أن خبر كان هو الجملة الشرطية وأن يدني جواب ~~الشرط وهنا احتمال آخر وهو أن يدني خبر كان وإذا وإما شرطية وجوابها محذوف ~~وإما ظرفية محضة عند من يجوز تجردها عن الشرطية # هذا ما حضرني الآن وتيسر ذكره وأرجوه أن يكون المقصود # ولنا كلام آخر إذا وقعت كان فعل شرط كقولك إن كان فكذا فيه مباحث ~~PageV01P236 حسنة لا تتعلق بما نحن فيه وما ذكرناه فيما سبق من المعاني ~~الثلاث في القضية الشرطية ينبغي لك أن تحققه وتستعمله في كل قضية شرطية ~~كانت أو حملية فإنك إذا قلت زيد قائم فهنا ثلاثة أشياء أحدها نفس حكمك وهو ~~الإخبار والثاني متعلق حكمك وهو صدور القيام منسوبا إلى زيد بمقتضى حكمك ~~صدقا كان أو كذبا وهذان الأمران حاصلان الآن عند كمال لفظك لا يمكن فيهما ~~المضي ولا الاستقبال والثالث حصول القيام في الخارج لزيد وهذا هو المخبر به ~~وهو المنقسم إلى الماضي والحال والمستقبل والنحاة يقولون عن قائم مثلا إنه ~~المخبر والمنطقيون يقولون إنه المحكوم به وفي الكلامين تجوز لأنه مفرد ~~والمحكوم به وهو حصوله لا هو ففي كل قضية مفردان ونسبة بينهما وللنسبة ~~طرفان أحدهما من جانب الحاكم ومن نفس الحكم والثاني من جانب المحكوم عليه ~~والمحكوم به وهو المستفاد من الحكم وإذا حققت كانت هي المحكوم به وهي ~~المستفاد من الحكم وإذا حققت كانت هي المحكوم به ولهذا قال سيبويه تقول كان ~~عبد الله أخاك قائما أردت أن تخبر عن الأخوة وفي كلام سيبويه هذا تجوز ~~وحقيقته أن تقول بالأخوة والله أعلم # وسميت هذا التصنيف قدر الإمكان المختطف في دلالة كان إذا اعتكف وأرسلته ~~إلى الولد ثم ألحقت به ما صورته وذلك في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من ~~الشهر المذكور وقد تأملت في قوله تعالى ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ~~وإن ms0286 يشرك به تؤمنوا هل تقديره كنتم فيكون أن يشرك به تؤمنوا خبرها فيدل أنه ~~يجوز أن تقول كان زيد إن قام عمرو يقم أو لا يكون تقديره كذلك بل يكون ~~إخبارا عن صفتهم في الحال وإن لم يكونوا في تلك الحالة مشركين لظهور ~~الحقائق بل باعتبار ما كانوا عليه أو لأن المرء يموت على ما عاش عليه ويبعث ~~على ما مات عليه فيكونوا محققين بتلك الصفة وإن ظهرت الحقائق وعلى هذين ~~التقديرين هل نقول فيه وفي مثل قول الشاعر قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم دون ~~النساء ولو باتت بأطهار إن هذا إخبار عن الصفة فقط في الحال أو إخبار ~~بالجزاء عند الشرط وهل بينهما فرق لطيف أو لا وعلى تقدير أن يكون بينهما ~~فرق هل هما متلازمان أو لا هذا محل نظر والثاني أوفق لما قررناه في مسألة ~~الطلاق لكن الاحتمال لا يدفع هنا لأنها خبر عن كان والتردد في المخبر به هل ~~هو الصفة أو الجزاء وفي تعليق الطلاق ليس إلا الجزاء فإن ثبت لنا الفرق ~~بينهما وأنهما غير متلازمين وأن المدلول في مثل قول أبي زيد إذا وعد وفى ~~الإخبار عن صفته فقط لم يلزم منه حصول PageV01P237 الوعد # ثم ينتقل الكلام إذا جعل خبرا لكان فقلت زيد كان إذا وعد وفى و كان إنما ~~تصير ما كان حالا أو مستقبلا ماضيا فيلزم أن يكون إخبارا عن الصفة فقط ولا ~~دلالة فيه على وقوع الشرط ولا الجزاء وكذلك قوله تعالى الذين إن مكناهم في ~~الأرض أقاموا الصلاة وقوله تعالى كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله ~~يستكبرون وقوله تعالى والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وقوله تعالى وإذا ~~ما غضبوا هم يغفرون وقول الشاعر إذا أنت لم تنزع عن الجهل والخنا أصبت ~~حليما أو أصابك جاهل ونظائر ذلك وهي أكثر من أن تحصى وفي بعضها يظهر من قوة ~~الكلام أن المقصود الإخبار بالجزاء عند الشرط مثل قوله إذا أنت لم تنزع عن ~~الجهل والخنا أصبت حليما أو أصابك ms0287 جاهل وينشأ من هذا النظر والتردد قوة ~~السؤال وتوقف دلالة قولها كان إذا اعتكف يدني على وقوع الاعتكاف والإدناء ~~وإن كنا نعلم من أدلة أخرى وقوع الاعتكاف وحينئذ لا يدل هذا اللفظ بمجرده ~~على قوة الاعتكاف لا دلالة مطابقة ولا دلالة التزام وإنما القدر المحقق منه ~~الدلالة على أن صفته كذا وكون صفته كذا تعرف بأمور إما لوقوع ذلك وتكرره ~~منه باعتبار ما علمه المخبر من حاله لا بالنسبة إلى هذا اللفظ مما يكون ~~مسوغا للإخبار وإما أن يكون المخبر الله تعالى وهو عالم بصفة الشخص وما ~~يكون منه في المستقبل وإما قرائن حالية يستدل بها العباد على ذلك ففي حق ~~العباد الأول والثالث طريقان مسوغان فلو انحصر الطريق في الأول كنا نقول ~~تدل دلالة التزام مع نظر فيه ووجه النظر أن الذهن لا ينتقل من اللفظ إليه ~~بل من حال المخبر وصدقه إليه ولكن الطريق لا ينحصر لجواز أن يكون مستند ~~المخبر هو الطريق الثالث أو غير ذلك وهذا ما استقر عليه نظري فلله در من ~~وقع ذهنه بديهة عليه وبارك في عمره # وكتب في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة خمس وأربعين ~~وسبعمائة فوصل الذي كتبته أولا دون الملحق إلى ولدي أبي حامد بالقاهرة ~~وتوقف في جوابه أدبا فألححت عليه في الكتابة فكتب في بعض نهار الخميس ~~الثاني من ربيع الآخر على ما ذكر من غير مذاكرة أحد ولا كتابة مسودة في درج ~~تسعة عشر وصلا وأرسله في طي كتابه فوصل في يوم الأحد الثاني عشر من الشهر ~~المذكور وهو ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبعمائة # انتهى # PageV01P238 كلام الشيخ الإمام رحمه الله ولم يحضرني الآن جواب الشيخ ~~بهاء الدين شيخ الإسلام أبي حامد أحمد بارك الله في عمره الذي كتبه لوالده ~~جوابا عن هذا ولكن هذا جواب الجواب الذي أعاده عليه والده نقلته من خط ~~المجيب به الشيخ الإمام حرفا حرفا قال الشيخ الإمام رحمه الله ما نصه ومن ~~خطه نقلت تأملت تصنيفك أيها الولد الذي ms0288 هو أعظم من الوالد ومن يخضع له ~~المقر والجاحد وسميته شحذ الأذهان فوق قدر الإمكان لما رأيته أنظرني على ~~فضل جمعه الله لديه ونعم لا تحصى أسبغها الله علي وعليك وسجدت لله شكرا ~~وسألته أن ينفع بك في الدارين ويطيل لك عمرا ولم يقف أحد على هذا التصنيف ~~من الفضلاء إلا خضع ووقف حائرا لا يرفع عنده ولا يضع لا سيما وهو كراستان ~~عملهما في بعض نهار مع ما فيهما من دقة الفكرة وكثرة الاستحضار عجزت قواي ~~عن مقابلتها أو أهم بمساجلتها وقلت انتهى الكلام ووجب التسليم والسلام ~~وعمقت فكري لأقع على ما أجمع به أمري وأوفق بين ما حركته هذه البديهة ~~السليمة وأبدته بدررها اليتيمة وبين ما يتبادر إلى الأذهان التي لا تنكر أن ~~أكثرها مستقيمة # ورتبت ذلك على قسمين أحدهما ضابط ما يحصل به شفاء العليل والاهتداء في ~~ذلك إلى سواء السبيل والثاني في النظر في بعض كلمات الولد وما هو منها قد ~~يستفاد أو ينتقد وبالله العون والعصمة والتوفيق فإنه هادي من الرشاد إلى ~~أقوم طريق والصلاة على نبيه محمد الفاتح باب الهدى والمنقذ من الردى صلى ~~الله عليه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل # أما القسم الأول فأقول إن كان إذا وقع خبرها شرطا وخبرا فالقدر المشترك ~~في جميع صورها أنها لا دلالة فيها على وجود الشرط ولا الجزاء ولا عدمه بل ~~ساكتة عن ذلك حتى يقترن بها ما يدل وقد تأملت مواقعها وما يقترن بها ~~فوجدتها قسمين أحدهما ما يقصد فيه الإخبار عن صفة اسمها فهذا لا دلالة له ~~على وجود الشرط ولا الجزاء كقولك كان الزبير إن لقي ألفا كسرهم مرادك ~~الإخبار عن شجاعته والثاني ما لا يقصد فيه ذلك بل معنى مضمون الخبر فهذا ~~يدل على وقوعهما على حسب ما كان يدل عليه قبل دخولها غير ما تجدد بدخولها ~~من المضي # وبيان ذلك وشرحه في فصول الفصل الأول في الجملة الشرطية إذا وقعت مستقبلة ~~غير شرطية لا يقتضي وجود شرطها ولا جزائها ولا عدمها ms0289 ولكن معناها الإخبار ~~بغيابك عند قيام زيد أو بعده وأداة الشرط دخلت للربط بينهما وقام زيد في ~~هذه الجملة ليس بكلام بل هو في قوة المفرد وقد خرج عن الكلام بدخول الشرط ~~عليه # PageV01P239 وقولك قمت هو الكلام ولكنه مقيد بالشرط الذي قبله والخبر قد ~~يكون مطلقا وقد يكون مقيدا وهذا خبر مقيد مشتمل على جملتين إحداهما جملة ~~الشرط والثانية جملة الجزاء والمخبر به الفعل الذي في جملة الجزاء والمخبر ~~عنه فاعله والإخبار غيرهما وهو مدلول القضية كلها ومدلول جملة الجزاء ~~كلاهما إخبار لكن الأول إخبار مقيد والثاني إخبار مطلق والمطلق في ضمن ~~المقيد والربط هو جعلك أحدهما مرتبطا بالآخر بما أدخلته عليهما من أداة ~~الشرط والارتباط أثر الربط # فهده أربعة معان متعلقة بالمخبر به والإخبار والربط والارتباط وأربعة ~~معان دل عليها اللفظ وهي غير اللفظ الذي هو الخبر فالخبر اسم للفظ والإخبار ~~اسم لفعل المخبر وهو إتيانه بالخبر والمخبر به هو الجزاء وهو المستفاد من ~~الخبر والربط اسم لفعل المخبر وهو جعله إحدى الجملتين مرتبطة بالأخرى ~~والارتباط مدلول مربطه # ونعني بالربط ما هو أعم من أن يكون الشرط يلزم من وجوده وجوده كالمثال ~~الذي ذكرناه وهو سبب في الحقيقة والشروط اللغوية أسباب وما لا يلزم من ~~وجوده الوجود لكن يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود كقولك إن توضأت صليت ~~فالوضوء شرط للصلاة لا سبب وقد يكون يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود ~~وهو الشرط المساوي كقولك إن زنى وجب عليه الرجم ومقصودنا من هذا الكلام كله ~~أن المخبر به وهو مضمون الجملة وهو فائدة الخبر وإذا أطلقنا مضمون الجملة ~~فلا يزيد غيره حتى نتوصل بذلك إلى فهم قولنا كأن يقضي اقتران مضمون الجملة ~~بالزمان الماضي والمحكوم عليه في مثل قولنا إن قام زيد قام عمرو هو عمرو ~~والمحكوم به قام العامل فيه ومجموعهما جملة الجزاء وأما جملة الشرط فليس ~~فيها في هذا الحكم محكوم عليه ولا محكوم به وإنما أتى بها تقييدا لنسبة ~~الحكم في جملة الجزاء كما ms0290 تقيد بالظروف وغيرها ولا فرق في ذلك بين أن تكون ~~جملة الجزاء خبرية كالمثال الذي ذكرناه أو إنشائية كقولك إن قام زيد ضربته ~~و وإن قام فلأضربنه أو فعلية كما سبق أو اسمية كقولك إن قام زيد فعمرو قائم ~~ولا بين أن يكون الجزاء من الأنواع المتقدمة أو حكما شرعيا كقوله إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وعبدي حر ولا فرق أيضا في ذلك بين ما يراد كونه كقوله إن ~~شفى الله مريضي فعبدي حر وما لا يراد كونه كإن عصيت فأنت طالق ومدلول ~~القضية الكبرى أعني المشتملة على قضيتي الشرط والجزاء في ذلك كله الحكم ~~بموضوع الجزاء على موضوعه مقيد بالشرط # PageV01P240 فالشرط قيد بالقضية وجهه فيها وليس جملة الجزاء بكمالها ~~محكوما بها على جملة الشرط # ومقصودي بهذا الكلام يظهر عند دخول كان عليها نعم تارة يكون الحاضر في ~~الذهن الجزاء ويكون المقصود الإخبار بتقييده كأنك تريد بأن قام زيد قام ~~عمرو معنى قولك قيام عمرو يوجد عند قيام زيد أو بعده وإذا أردت حله محله ~~إلى ذلك وتارة يكون الحاضر في الذهن الشرط ويكون المقصود بيان حكمه فينحل ~~إلى قوله قيام زيد يوجد عنده أو بعده قيام عمرو وإنما قلت يوجد ولم أقل ~~مستلزم لما سبق من أقسام الشرط وأن الشرط والمشروط قد يكون الربط بينهما ~~لزوميا كبعض الأمثلة المتقدمة وقد يكون اتفاقيا كقولك إن طلعت الشمس أكرمتك ~~هذا كله في الجملة الشرطية إذا لم تجعل خبرا لشيء بل جاءت مستعملة ابتداء # # | الفصل الثاني فيها # إذا وقعت خبر مبتدأ ولم تدخل عليها كان كقولك زيد إن قام قمت فقد صار ~~الشرط وما دخل عليه من الجملتين كله حر كلام خبرا عن المبتدأ وهو زيد ~~ومجموع ذلك هو الكلام المقصود هنا وهو يحتمل معنيين أحدهما أن يكون المقصود ~~كما كان قبل المبتدأ إلا أنه قصد الاهتمام بذكر زيد لأنه الحاضر في الذهن ~~دون ما سواه أو كغير ذلك من الأغراض وقصد بيان ما يتعلق به من ربط قيامك ~~بقيامه وهو معنى ms0291 آخر غير حاصل قبل دخول المبتدأ لكن المعنى الذي قصد هناك ~~من الإخبار بالقيام عند القيام أو بعده لم يختلف وكأنك قلت زيد أنا قائم ~~عند قيامه أو بعده فلم يخرج عن معنى الجملة الشرطية المستقلة إلا فيما ~~ذكرناه من الاهتمام # المعنى الثاني أن يكون المقصود الإخبار عن صفة زيد وحاله كقولك الشجاع إن ~~قاتل كر والجبان إن قاتل فر والكريم إن سئل جاد والبخيل إن سئل حاد وما ~~أشبه ذلك فهذا لم يقصد فيه إلا بيان صفة المبتدأ وتعريفه لا حصول الفعل فلا ~~يدل على وجود الجزاء ولا على وجود شرطه وإن دل بوضعه على وجود الجزاء عند ~~الشرط أو بعده لكن هذا الكلام صحيح مع عدمهما وصارت جملتا الشرط والجزاء في ~~هذا المثال كالمفرد كأنك قلت الشجاع هو الكار والجبان هو الفار # ويقرب من هذا معنى قوله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا ~~وإذا مسه الخير منوعا فإن المراد الإخبار عن صفته بالهلع المفسر بالجزع عند ~~الشر والمنع عند الخير سواء وقعا أو لم يقعا # إذا عرفت هذين المعنيين عرفت انقسام الشرطية إذا وقعت خبرا لمبتدأ إلى ما ~~يدل على وقوع شرطها أو جوابها وهو ما كان المقصود الإخبار بوقوع الفعل ~~مقصودا فيقتضي وقوعه ولا يقتضي إثبات صفة للمبتدأ الآن بل إنما أتى للتوصل ~~إلى الإخبار بالفعل الذي PageV01P241 جعل في خبره وهو في الحقيقة خبر من ~~جهة الصناعة فقط ولم يقتض تعريفا للمبتدأ ولا وصفا وإلى ما لا يدل على وقوع ~~شرطها ولا جزائها وهو ما كان المقصود به تعريف المبتدأ ووصفه # ومن هذا القبيل وإن لم يتضمن شرطا وجزاء قوله تعالى مثل الجنة التي وعد ~~المتقون الآية فالمقصود بالخبر هنا ذكر مثل الجنة وصفتها لا الإخبار المجرد ~~بما بعد ذلك # فقد ظهر أنه إذا كانت الجملة الشرطية مستقلة ابتدائية فلا بد من الحكم ~~بحصول المخبر به وإذا كانت خبر مبتدأ احتمل وضابطها ما ذكرناه إن ذكرت صفة ~~المبتدأ أو قصدت لم يكن الحكم بالخبر ms0292 به مقصودا ولا يقال إنه مضمون الجملة ~~وإلا كان مقصودا والقصد لذلك قد يعرف بسياق الكلام # هذا كله قبل دخول كان # # | الفصل الثالث # إذا جاءت خبرا لكان كقولك كان زيد إذا كان كذا فعل كذا وهو يتنوع كما ~~يتنوع قبل دخول إلى نوعين أحدهما ما يظهر بالوضع أو بالقرينة أنه خبر عن ~~الصفة كقولك كان خالد إن لقي ألفا كسرهم وكان حاتم إن جاءه ألف أطعمهم وكان ~~الحكم في زمن الصحابة إذا ناجى أحدهم الرسول قدم بين يدي نجواه صدقة # فهذا صحيح ولا دلالة على وجود الشرط ولا الجزاء وقد اختلف العلماء هل عمل ~~بالصدقة بين يدي النجوى أو نسخت قبل العمل بها ويقرب من هذا النوع وإن لم ~~تكن فيه صيغة كان قوله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا ~~مسه الخير منوعا لأن خلق تدل على المضي كما تدل عليه كان و هلوعا حال منه ~~وما بعده تفسير له # ومن فوائد هذه الآية أيضا دخول إذا على المحتمل لأنها لو قوبلت بمثلها دل ~~على أن نسبة الأمرين إليه سواء ولو أتى موضعها بأن وكان في غير القرآن # النوع الثاني ما لا يظهر فيه ذلك أو يظهر فيه الإخبار عن الفعل ومن هذا ~~النوع قوله تعالى إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ~~والأحاديث التي قدمناها فالذي أقوله إن هذا يدل على وقوع الشرط والجزاء ~~وذلك لأن كان تدل على اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي ومضمون الجملة هو ~~المخبر به كما قدمناه وههنا وقفة يسيرة وهي أن المخبر به قولك زيد قائم هو ~~قائم أو القيام والمخبر به في قولك كان زيد قائما هل هو قائم أو لا يحتمل ~~أن يقال به لأن أصله خبر مبتدأ قبل دخول الناسخ فيبقى على ما كان عليه مع ~~زيادة دلالة كان على المضي وكأنك قلت زيد قائم أمس إلا أن أمس ظرف لقائم في ~~هذا المثال و كان ليست ظرفا لخبرها ويكون المعنى كأنك قلت PageV01P242 ~~استقر ms0293 أمس معنى زيد قائم # ولم أقل استقر أمس أن زيدا قائم الآن وليس ذلك هو المراد بل المراد استقر ~~أمس أنه قائم أمس فعدل إلى قوله معنى زيد قائم لأنه مضمون الجملة وهو نسبة ~~القيام الثابت إلى زيد وأيضا ففي هذا أحد الاحتمالين ولم أجد نقلا يشهد له ~~ويحتمل وهو المعتضد بالنقل أن المخبر به هو كان مع الخبر والمخبر عنه هو ~~الاسم كأنك قلت زيد كان قائما وهو الاحتمال هو الذي يشهد له كلام النحاة # فإن سيبويه يقول إن خبرها انتصب لأنه مشبه بالمفعول والفراء يقول انتصب ~~لأنه مشبه بالحال فالكلامان متفقان على أنه كالقصلة فلذلك لم أقل إنه ~~المخبر به بل المخبر به كان فمعنى قولنا كان زيد قائما الإخبار عن زيد بأنه ~~مضى كونه قائما وهو مضمون قولنا زيد قائم إلا أنه قبل دخول كان حال وبعد ~~دخولها ماض والإخبار بذلك الآن والمخبر به هو الماضي ويحتمل احتمالا ثالثا ~~وهو أن قيام زيد هو المخبر عنه وكان هو المخبر به كأنك قلت قيام زيد مضى ~~وهذا الاحتمال من جهة المعنى قوي جدا ويشهد له قول سيبويه تقول كان عبد ~~الله أخاك قائما أردت أن تخبر عن الأخوة ولقد أقمت برهة أتعجب من قول ~~سيبويه هذا وأقول كيف جعل الأخوة مخبرا عنها وإنما هي مخبر بها حتى وقفت ~~على هذا المعنى وازددت بصيرة بكلام سيبويه ويحق له ذلك فإنه الكلام المحرر ~~وهكذا ينبغي إذا ورد كلام من إمام نتأمل ونعلم أنه لا بد تحته من حكمة ولا ~~ينفي هذا ما قاله من يشبهه بالمنعوت وما قاله الفراء من تشبهه بالحال لأن ~~ذاك من جهة الصناعة وهذا من جهة المعنى فقد بان معنى كان زيد قائما وعلى كل ~~تقدير فقائم مثلا لا بد له من زمان وهو زمان فكأنك قلت معنى قيام زيد وليس ~~باق على دلالته على الحال حتى يكون المعنى مضى أن زيدا قائم الآن لما سبق ~~فلا تتوهم ذلك وكذا لا تتوهم أن المعنى جعل زمان ms0294 كان كالمنطوق فيه بزيد ~~قائم وأن هذا معنى المضي فيه # وهذا توهم باطل لأن النطق حاصل الآن لا قبله وكذا الكلام والإخبار ونحوه ~~وإنما الماضي المخبر به وهو فائدة الخبر والمستفاد منه على ما تقدم بيانه ~~وقد تم الكلام على قولنا كان زيد قائما وانحلت الوقفة اليسيرة التي قدمناها # هذه صورة من صور كان مقصودنا التدرج بها وبما بعدها إلى المقصود # الصورة الثانية كان زيد يقوم فالفعل المضارع قبل دخول كان إما حقيقة في ~~الحال أو في الاستقبال أو مشترك على الخلاف فيه وأما بعد دخول كان فعلى ~~القول بأنه حقيقة في الحال يكون المعنى الإخبار بمقارنة حدوث القيام على ما ~~دل عليه PageV01P243 فعل المضارعة للزمان الماضي لأن دلالة قولنا زيد يقوم ~~على حال المتكلم انتقلت بكان إلى الماضي ليس إلا مع بقاء فعل المضارعة على ~~معناه كما أن اسم الفاعل انتقل إلى الماضي مع بقاء دلالته على معناه وأما ~~على القول بالاشتراك أو أنه حقيقة في الاستقبال فالذي أراه أن كان صارفة عن ~~الاستقبال ومعنى أريد به معنى الاستقبال يصير كقولك كان زيد سيقوم وسيأتي ~~الكلام عليه # الصورة الثالثة إذا كان فعلا ماضيا فإن كان مقرونا بقد فهو جائز وصحيح ~~بلا خلاف فقولك زيد قد قام يدل على وقوع قيام في الماضي متوقع فيما مضى ~~محقق قريب فإذا قلت كان زيد قد قام فمعناه الإخبار بمضي معنى قولنا زيد قد ~~قام وذلك أن قولنا إن زيدا قد قام يقتضي أن المخاطب متوقع لذلك وأنك حققت ~~له وقوع ما هو متوقع له وقربته منه وقولنا كان زيد قد قام يقتضي أن التوقع ~~كان في الماضي وليس مستمرا إلى الآن لدخول كان # فائدة وهل نقول إن القيام مقارن لزمان كان أو متقدم عليه محافظة على ~~دلالة الفعل الماضي كنت أظن الثاني ولما رضت نفسي بالأمثلة المتقدمة ~~ومعانيها كان الأقرب عندي الأول وإن لم يكن مقرونا بقد مثل قولك كان زيد ~~قام فقد قيل إنه قبيح ورد ذلك بقوله تعالى ولقد كانوا ms0295 عاهدوا الله من قبل ~~وغيره من الشواهد الكثيرة في القرآن وغيره مما لا يحصى ثم ما معناه قيل إن ~~معناه معنى زيد قام وكان تأكيد وكنت أظن أن معناها التقدم بزمانين محافظة ~~على معنى الماضي في الفعلين كما أشرت إليه فيما تقدم ثم توقفت فيه كما قدمت ~~وفي قد ظهر معنى زائد وههنا إن لم يثبت التقدم بزمانين لم تظهر زيادة معنى # الصورة الرابعة إذا دخل على الفعل المضارع السين كقولك كان زيد سيفعل كنت ~~متوقفا في صحة هذا التركيب وأميل إلى أنه لا يجوز لما بين كان والسين من ~~التناقض وكتبت ذلك فيما تقدمت كتابته لابني فأرسل إلي فيما كتبه قول سيبويه ~~لو حرف كما كان سيقع لوقوع غيره فتعجبت من غفلتي عنه مع نطقي به طول الدهر ~~وجاء هذا الإيراد كالجبل العظيم لأنه كلام سيبويه وهو ما هو ولم أستحضر ~~غيره مما يدل لجواز مريد سيفعل فهل نقول إن ذلك جائز قياسا على ما قال ~~سيبويه أو لا والأقرب لا وأنه يفصل فإن كان الفعل مطلقا امتنع وإن كان ~~مقيدا بقيد لم يقع جاز وعليه ينطبق كلام سيبويه أما امتناع الأول فلأن قولك ~~كان زيد سيقوم معناه الإخبار عن زيد بمضي قيام منه مستقبل فإن أريد ~~بالاستقبال ما بعد زمان الإخبار تناقض ولكن ذلك لا يراد بدليل أنه لم يرد ~~في المضارع PageV01P244 واسم الفاعل حال الإخبار وإن أريد بالاستقبال زمان ~~كان مطلقا امتنع أيضا لاستحالة أن يكون الشيء الواحد حاصلا مستقبلا وإن ~~أريد استقباله عن أول أزمنة كان إلى زمان الإخبار في حالة يكون الزمان ~~المذكور متسعا فيصير المعنى الإخبار بحصول القيام في ذلك الزمان فيغني عنه ~~قولك قام زيد فأي فائدة في سلوك هذه العبارة فلا فائدة وإن قيل الفائدة ما ~~في السين من التوقع قلنا كان يكتفى عنها بقد فنقول قد قام زيد أو كان زيد ~~قد قام # وهذا أقصى ما ظهر لي في تعليل امتناع ذلك ويعضده أنه لم يسمع قط في شيء ~~من الكلام ms0296 قبله وأما جواز الثاني فلأنه إذا لم يكن ذلك الشرط واقعا لم يكن ~~الفعل واقعا وتجردت السين للدلالة على التوقع فكأنه أخبرنا به متوقع ولا شك ~~أن للسين ثلاثة معان أحدها الإخبار باستقبال الفعل والثاني توقعه أي يقع ~~جوابا لمن هو متوقع والثالث أنه غير واقع الآن وذلك لازم من ضرورة استقبال ~~وتوقعه والثاني والثالث حاصلان بلا شك في ذلك والأول حاصل على تقدير فحسن ~~فلذلك جازت عبارة سيبويه في لو كان أدوات الشرط منها ما هو لما سيقع وقوع ~~غيره مع رجحان الوقوع كإذا أو عدم رجحانه كإن ومنها ما هو ما وقع لوقوع ~~غيره كلما ومنها ما هو لما كان سيقع لوقوع غيره وهو فقولنا كان احتراز من ~~إذا وإن والسين احتراز من الذي عرف أنه في الماضي يقع لوقوع غيره بأن وقع ~~ذلك وتكرر وهو لما في بعض أحوالها ويقع احتراز من لما في جميع أحوالها ~~ولوقوع غيره لأنه الشرط الذي يقع المشروط لأجله # فلا جرم كانت عبارة سيبويه من أسد العبارات مخروطة على الغرض وهي في ~~الحقيقة راجعة إلى ما جعل الخبر فيه عن صفة المبتدأ لأن قولنا لما كان سيقع ~~لوقوع غيره ما نكرة بمعنى شيء والأحسن أن تكون بمعنى أمر لتشمل الموجود ~~والمعدوم وكان سيقع لوقوع غيره تعريف لذلك الشيء ووصف له لكن هنا شرط ولا ~~جزاء # إذا عرفت هذه الصور الأربعة وقد جعلناها مقدمة للمقصود نرجع إلى المقصود ~~ونقول إذا جعلت الجملة الشرطية خبرا لكان انقسم قسمين كما كان ينقسم قبل ~~ذلك أحدهما ما يقصد به الخبر عن صفة اسم كان مثل كان خالد أو الزبير إذا ~~لقي ألفا كسرهم وحاتم إذا جاءه ألف قراهم وما أشبهه فهذا لا دلالة فيه على ~~وجود شرط ولا جزاء لما سبق والثاني ما ليس كذلك كقولنا كان زيد إذا جاء مصر ~~نزل عندي وقول عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه ~~PageV01P245 وسلم إذا اعتكف يدني رأسه وقول حذيفة كان رسول الله صلى الله ms0297 ~~عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك # ونحو ذلك يدل على وقوع الشرط والجزاء لأن معناه الإخبار عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمعنى مضمون الجملة ومضمون الجملة هو الجزاء المخبر به لما ~~تقدم من القواعد فكان المعنى الإخبار بمضي الجزاء ويلزم من الجزاء مضي ~~الشرط يصح بذلك ما ادعيته في أول وهلة من دلالته على وجود الجزاء مطابقة ~~على وجود شرطه التزاما وهكذا قولنا كان زيد إذا حدث صدق حيث لا نريد ~~الإخبار بأن ذلك صفته وديدنه فإن المعنى الإخبار عنه بمضي صدقه في حديثه ~~فالصدق مدلول عليه بالمطابقة والحديث مدلول عليه بالالتزام # فإن قلت المعنى في كان زيد سيقوم وفي كان زيد إذا حدث صدق الإخبار عنه ~~بأنه سيقوم وبأنه إذا حدث صدق فلا يلزم وقوعهما # قلت قد أبطلت ذلك فيما سبق من معاني الصور المتقدمة لأنه لو كان معنى كان ~~زيد سيقوم زيد مضى أنه سيقوم لم يلزم المضي عن وقت الإخبار ويلزم مثله في ~~كان قائما وكان يقوم ولا قائل به فثبت أنه ليس المعنى الإخبار بأنه سيقوم ~~ولا بأنه إذا حدث صدق ولكن الإخبار بمضمون الجملة وهو حصول القيام منه في ~~زمن مستقبل عن أول أزمنة كان إلى آخرها وكذلك حصول مضمون جملة الشرط ~~والجزاء وهو المخبر به المحكوم به وهو الجزاء المترتب على الشرط ومن لازمه ~~الشرط وإنما وقع الالتباس في هذا من جهة تقدير مدلول الجملة الشرطية ~~كالمنسوق بها حالة الكون بمعنى أن القائل كان زيد إذا جاء أكرمته كأنه قال ~~أمس إذا جاء زيد أكرمته ولو قال ذلك لم يلزم وجود المجيء ولا الإكرام ولو ~~كان كذلك لم يتقيد بالزمان الماضي بل عم ما بعد كان من الأزمنة المستقبلة ~~عنها وعن حالة الإخبار الآن وليس كذلك وإنما المخبر الآن حاكم بنسبة الجزاء ~~إلى الشرط مستندة إلى ما مضى من الزمان فيجب أن يتنبه إلى أن في كل قصة مثل ~~قولنا قام زيد مثلا شيئين أحدهما حصول القيام من زيد ms0298 والثاني حكمك بذلك ~~والتقييد بالشرط والظرف وغيرهما إنما هو للأول وكلاهما أعني حصول القيام مع ~~قيوده داخلان تحت الثاني الذي هو الحكم فالحكم وارد على المستفاد من الجملة ~~بقيوده وشروطه وظروفه وسائر أحواله وكان تدل على اقتران ذلك بالزمان الماضي ~~وهو انتساب القيام إلى زيد لا النسبة التي هي فعل الحاكم # وإنما أوضحت ذلك لأن النسبة تارة يراد بها فعل الحاكم أعني حكمه بذهنه ~~PageV01P246 أو بلفظه وتارة يراد بها المعنى المحكوم به المطابق لذلك الفعل ~~وهذا هو الذي يتقيد وهو الداخل في خبر كان # جامعة بها نختم الكلام إذا قلت إن جئتني أكرمتك مدلوله الإخبار بإكرام ~~مستقبل على تقدير مجيء مستقبل فإذا قلت كان زيد إن جاءني أكرمته فمدلوله ~~الإخبار بإكرام ماض على تقدير مجيء ماض أعني الإخبار بإكرام وقع على تقدير ~~مجيء وقع لأن هذا هو معنى الماضي فمعنى قولنا كان زيد إن قدم أكرمته أن ~~القدوم والإكرام مضيا كما يكون معنى قولنا قبل دخول كان أنهما لم يمضيا إذ ~~لو لم تكن كذلك لكان ما دلت عليه كان من المضي إما أن تكون للإخبار أو ~~للربط وكل منهما حاصل الآن فلا يمكن وصفه إما أن تكون للارتباط وهو أيضا ~~حاصل الآن بمقتضى كلام المتكلم # وإنما قلت بمقتضى كلام المتكلم لأنه قد يربط المتكلم بين شيئين لا ارتباط ~~بينهما في نفس الأمر وإما أن يكون الماضي كونه إن قدم أكرمته مثلا فإن أريد ~~بذلك نفس الارتباط فقد تقدم أنه لا يجوز وإن أريد شيء آخر فلنتبين وحاصله ~~أن قولنا كان زيد إن قدم أكرمته يدل على مضي قطعا فالماضي إما نفس الإكرام ~~عند القدوم وإما النهي فكذلك وإما الارتباط بينهما وإما الربط وإما الإخبار ~~وإما الخبر والكل باطل إلا الأول # أما الثاني فلأن الكلام فيما إذا لم يكن هو المراد لأن التهيؤ للشيء غير ~~الشيء وظاهر الكلام أن الماضي نفس نفس الشيء فلا يحمل على غيره إلا بقرينة ~~وأما الثالث والرابع والخامس فلأنها لا توصف بالمضي قطعا وأما السادس ms0299 فلأنه ~~نفس اللفظ وليس الكلام فيه وأيضا هو حاصل وغير النسبة مفقود ومن ادعاه ~~فعليه بيانه ثم إرادته # فهذا الحاصل يكفي في بيان المسألة ونزيده إيضاحا فنقول قولنا يكون كذا ~~عند كذا إخبار بماض عند ماض فهو خبر إن في الحقيقة لأنه خبر مقيد والمقيد ~~في ضمنه المطلق فقولنا إذا اعتكف يدني إخبار بإدناء مستقبل عند اعتكاف ~~مستقبل فقولنا كان إذا اعتكف يدني إخبار بإدناء ماض عند اعتكاف ماض فإن ~~أردت كان البيان فالبيان غير نفس الإدناء وغير نفس الاعتكاف فلا بد من ~~إرادته من دليل وإنما وقع الالتباس في هذا من جهة أن كل قضية للنسبة فيها ~~طرفان أحدهما من جانب المتكلم وهو حكمه وهذا ليس معلقا ولا هو المراد ~~بمضمون الجملة ولا يوصف باستقبال ولا مضي # والثاني ما اقتضته تلك النسبة من ثبوت الإدناء عند الاعتكاف وهذا هو ~~مضمون الجملة وهو الذي يوصف بالاستقبال والمضي PageV01P247 والتعليق وهو ~~الذي اقتضت كان مضيه والله أعلم # # | القسم الثاني # في النظر في بعض كلام الولد أبقاه الله ونفع به وبارك في عمره في خبر كان ~~قد يكون مستقبلا عن زمن الكون ممنوعا لما قدمته ولو صح ذلك على الإطلاق لصح ~~أن نقول كان زيد يوم الجمعة يقوم يوم السبت المتأخر عن الجمعة وكان أمس ~~قائما اليوم وما أشبه ذلك ولا شك أن ذلك لا يجوز ويكاد الطبع ينبو عنه # قوله وقد يقال إن بينهما ترتبا # هذا الاحتمال في كان زيد قائما لا وجه له ولا مقتضى من جهة اللفظ ولا من ~~جهة المعنى # قوله وقد يكون الوقت الذي دلت عليه كان منفصلا عن الوقت الذي وقع فيه ~~الفعل الذي تضمنه الخبر ممنوع ويستند المنع ما سبق وعندي أنه لا يكون إلا ~~مقارنا لا ماضيا ولا مستقبلا فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك يؤول على معنى ثبوت ~~ذلك له والثبوت مقارن لا متقدم ولا متأخر # قوله في نفس القيام والاتصاف به أقول أما تغايرهما فصحيح وأما انفكاك ~~أحدهما عن الآخر فإن أريد في ms0300 الذهن فصحيح وإن أريد في الخارج فممنوع # قوله في كان زيد قائما أو يقوم في المستقبل ممنوع لما سبق # قوله كان زيد أمس قام أول أمس أنا أمنع صحة هذا التركيب ومن ادعاه فليأت ~~بشاهد له من لسان العرب وحينئذ يكون قابلا للتركيب # قوله إن قلنا العلة مع المعلول لا وجه للبناء على ذلك الخلاف فإنه ليس ~~هنا علة ولا معلول بل خبر ومخبر عنه # قوله في الفعل المضارع يراد به الاستقبال تقدمت الإشارة إلى منع ذلك # قوله فيما إذا قال كان زيد إذا حدث صدق هو مبني على ما سبق والمنع عائد ~~فيه # قوله فإن قيل ما المانع من أن يكون المراد من قولك كان زيد إذا حدث صدق ~~أنه كان أمس ثبت أنه صدق أول أمس صدقا ناشئا عن الحديث # أقول هذا كلام عجيب كيف يتخيل هذا وكيف يقدر جزاء الشرط المستقبل ماضيا ~~عن زمان كان بالجملة المتقدمة أو المقارنة لزمان الشرط قوله في قول عائشة ~~رضي الله عنها فأقرع بيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها # أنها جعلت الكونية ثابتة له قبل إقراعه بينهن في هذه الغزوة والإقراع ~~معطوف بالفاء المقتضية للترتيب في عطف الجمل كثيرا وفي غير الجمل دائما # أقول أما كونها جعلت الكونية ثابتة له قبل إقراعه فممنوع لما تقدم فمن ~~تأمل ما تقدم عرف أن الكونية المذكورة لا تتحقق إلا بالإقراع وكون الفاء ~~مقتضية للترتيب صحيح لكنه لا يشترط الترتيب الزماني بل يكفي الترتيب العقلي ~~وذلك حاصل بطريقين إما أن نجعل الفاء سببية لأن كونه إذا أراد PageV01P248 ~~سفرا أقرع سبب لإقراعه في تلك الغزوة والسبب مترتب على السبب عقلا وإما أن ~~نجعل الفاء تفسيرية عند من يراه لأن هذا الإقراع مفسر لما اقتضته تلك ~~الكونية وإما طريق ثالث وهو أن تلك الكونية اقتضت إقراعا مطلقا # وهذا إقراع مقيد وبين المقيد والمطلق ترتيب عقلي وهو قريب مما قاله ~~النحاة في ترتيب المفصل على المجمل والفرق في العطف بالفاء بين الجمل ~~وغيرها بعيد ms0301 والحق اقتصارها للترتيب في الجميع # قوله والتقدير كان قبل أن يقرع بينهن يقرع عند إرادة الغزو وإرادة الغزو ~~أمر مستقبل عن وقت الكون # أقول هذا التقدير ممنوع كما يمتنع أن يقول أول أمس يقوم أمس # قوله في قول كعب وكان إذا سر استنار وجهه إن حمله على الاستنارة في ذلك ~~الوقت أحسن ممنوع بل المراد الحالة الدائمة وإعرابه وكان جملة حالية ممنوع ~~بل هي معترضة # قوله إنه صح أن زمن الكون أوسع من زمن الفعل الذي تضمنه الخبر ممنوع بل ~~الحق أنهما سواء # قوله يعني الأمر بجلد الزاني إيقاع الجلد بمن هو متلبس بالزنا كأنه سبق ~~قلم وتصحيح العبارة أن يقال إيجاب الجلد على من زنى أو الأمر بإيقاع الجلد # قوله فإيقاعه على من لم يزن أو من زنى وقوع هو المجاز ليس بجيد لأن ~~المجاز هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه والإيقاع ليس بحقيقة ولا مجاز وما ~~قصده الولد من المعنى صحيح ولكن العبارة لم توف بمقصوده # قوله وغرضنا من هذا كله أن خبر كان مستقبل عن زمن الكون لم يحصل له هذا ~~الغرض ولا هو محتاج إليه فغرضه في أصل البحث حاصل بدونه # قوله وإذا ثبت كونه مستقبلا عن الكون فهل يشترط أن يكون ماضيا عن وقت ~~الإخبار أو لا وهذا محل النزاع أقول النزاع في ذلك لا وجه له ولو قبل ذلك ~~النزاع لقبل قولنا كان زيد قائما النزاع في أنه قائم فيما مضى أو الآن ~~وكذلك كان زيد يقوم وهذا لا يقوله أحد ولا تنازع فيه # قوله ما قاله سيبويه لله دره كيف انتزعه وعجب لي كيف غفلت عنه # قوله في تفسيره لو حرف لشيء أصاب في تقديره ما نكرة ولم يجعلها موصولة ~~ولكن لو قال الأمر لكان أحسن من قوله لشيء لما قدمنا فإن الأمر يشمل الوجود ~~والمعدوم والشيء لا يصدق إلا على الموجود على رأي أهل السنة نعم النحاة ~~يطلقونه عليهما فالولد معذور في ذلك # قوله والمحكوم عليه بذلك هو قيام عمرو من قولك ms0302 لو قام زيد لقام عمرو لا ~~أسامحه في هذا الكلام فإن قدره أعلى من ذلك لأن قيام عمرو محكوم به لا ~~محكوم عليه وعمرو محكوم عليه # قوله فقيام عمرو كان سيقع لوقوع غيره وليس بواقع قبل وقت الإخبار ~~PageV01P249 ضرورة أنه ممتنع صحيح # قوله على رأي سيبويه لا حاجة إليه فإن الامتناع متفق عليه لا يختص ~~بسيبويه على أن سيبويه لم يذكر الامتناع فكيف يقال رأيه # قوله إنه كان زيد سيقوم مرادف لقول سيبويه كان سيقع لوقوع غيره ممنوع وقد ~~تقدم الفرق بينهما بالإطلاق والتقييد فإن التقييد فيه دل على الامتناع ~~والإطلاق يضاده # قوله إن استواءهما قطعي ينبغي أن ينصف من نفسه ويتأمل ما ذكرناه في الصيغ ~~الثلاثة # قولنا كان سيقع لوقوع غيره وقوله كان زيد سيقوم # وقولنا كان زيد إذا قام يقوم ثم ينظر هل تشعر دعواه القطع باستوائها أو ~~لا وحينئذ نتكلم معه # قوله وقد صرح الولد فسح الله في مدته بعدم جواز كان زيد سيقوم وكلام ~~سيبويه هذا صريح في جوازه أقول ليس كلام سيبويه صريحا ولا كناية فيه ولا ~~تواردا على محل واحد فيا أيها الولد الفاضل أين قولك هنا إنه صريح فيه من ~~قولك فيما مضى إنه مرادف له والمرادف غير مرادفه فكيف هو صريح فيه فما أسرع ~~ما ينسى الناس إلا أن يعتذر بأن المترادفين متقرران في المعنى وإن تغايرا ~~في اللفظ والصراحة راجعة إلى المعنى دون اللفظ وحينئذ أمنعك الاتفاق في ~~المعنى وسند المنع ما سبق # قوله لو لم يصح كان زيد إذا حدث صدق في وقت لم يقع الحديث فيه لما صح كان ~~زيد إذا حدث صدق هذه الملازمة ممنوعة # قوله في ثنائها إن لو و إذا كل منهما للشرط # أقول تسمية لو حرف شرط فيه تجوز لأن حقيقة الشرط لما يستقبل لأنه في ~~اللغة العلامة والعلامة إنما تكون للمستقبل وإنما هي ثلاثة أنواع من ~~الكلمات إحداها ما دل على امتناع الماضي لامتناع غيره في الماضي وهي لو ~~والثانية ما دل على وجود ms0303 شيء في الماضي لوجود شيء فيه وهي لما والثالثة ما ~~يدل على وجود مستقبل لوجود مستقبل آخر وهي إن وإذا وما في معناهما # قوله في الفعلين الواقعين بعد إذا في المطابقة والالتزام صحيح وقوله في ~~الفعلين الواقعين بعد لو إن وقوعهما بعد لو يدل على أنهما لم يقعا في ~~الماضي مطابقة لأن لو موضوعة للامتناع # أقول لو كان كذلك لكان لو لم يخف الله لم يعصه دالا على المعصية وليس ~~كذلك فلو إنما وضعت دالة على امتناع ما يليها وأنه مستلزم لما لها فلا ~~دلالة له على امتناع الثاني وإنما يؤخذ امتناعه من انتفاء الأول المدلول ~~عليه بلو ويلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب ما لم يخلفه سبب آخر كما في ~~قوله لو لم يخف الله لم يعصه فعلم أن دلالتها على انتفاء الثاني ليس ~~بالمطابقة بل ولا بالالتزام إلا بواسطة مقدمة أخرى وهي PageV01P250 الأصل ~~عدم ما سواه هذه السببية تستفاد من لام التعليل التي في قول سيبويه # وقوله وذاك على أنهما إن وقع أحدهما في المستقبل وقع الآخر ممنوع فقد ~~تقول لو جئتني أمس أكرمتك ولا يلزم من ذاك إكرامه إذا جاء في المستقبل # وقوله في تعليل ذلك لأنها تدل على استلزام الثبوت للثبوت إن أراد في ~~الماضي وأن الأول يدل ثبوته على ثبوت الثاني فذلك صحيح بالمطابقة ~~بالاستلزام كما يدل عليه كلام سيبويه وغيره وذلك لا يفيد الولد فيما يقصده ~~وإن أراد في المستقبل فممنوع إذ لا يلزم من الامتناع للامتناع في الماضي ~~الثبوت للثبوت في المستقبل لأنك تقول لو جئتني أمس أكرمتك وقد يجيء في ~~المستقبل ولا يلزمه لفوات المستقبل لذلك وقياس الثبوت في المستقبل على ~~الامتناع في الماضي ليس بصحيح ولو صح لزم عكسه في إذا ونحوه بأن يقال إذا ~~دل قولنا إذا جئتني أكرمتك على ثبوت الإكرام عند المجيء في المستقبل يدل ~~على استلزام عدم المجيء لعدم الإكرام في الماضي وهذا لا يقوله أحد # قوله بعد أن قرر بزعمه أن لو لها دلالتان فإذا دخلت ms0304 عليها كان اقتضت مضي ~~الدلالتين إحداهما عدم الوقوع في الماضي والثانية الوقوع في المستقبل فينحل ~~إلى كان زيد لم يقع منه صدق لعدم وقوع الحديث وإن وقع حديث وقع صدق ثم ~~يستحيل وقوع الاستقبالية في الماضي لأنه يلزم إلغاء دلالة لو بالمطابقة # هذا كله بناء على ما قرره من الدلالتين وهو فاسد # قوله وإن أنكر منكر جواز كان زيد لو حدث كذب فلينظر كلام العرب نجد منه ~~شيئا كثيرا نحن لا ننكره ولكنا ننكر ما ادعاه من الدلالتين ومعنى قولنا كان ~~زيد لو حدث كذب أنه اقترن بالماضي عدم حديثه وأن حديثه مستلزم لكذبه # قوله في قول الشاعر وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر ~~أنه ليس مراده أنه كان قد أرسل طرفه إلى شيء فأتعبه # أقول صحيح أنه ليس مراده الإخبار فهذه القضية الجزئية فقط بل مراده ~~الحالة الدائمة والمثال الذي قاله الولد فعل ماض في مساق الإثبات لا يدل ~~إلا على مرة واحدة والقضية الشرطية التي في البيت تدل على الحالة الدائمة # قوله بل أثبت عليه أنه كان من شأنه أنه لو وقع ذاك لوقع هذا # أقول الإثبات بلو لا يجوز هنا لأنها تدل على الامتناع وهو ضد مقصود ~~الشارع # وقوله كان من شأنه أنه أراد أنه إخبار عن صفته كما قدمناه في قولنا كان ~~خالد إن لقي ألفا كسرهم فليس فيه مخالفة لما أقوله لكني أقول إن ذلك ليس ~~مراد الشاعر بل مراده ثبوت هذه الحالة له وتحقيقها PageV01P251 ولذلك أتى ~~بإذا فإن كان إذا جاءت الجملة الشرطية خبرا لها فإن كان ذلك الشرط معلوم ~~الوقوع أو راجحه يؤتى فيه بإذا وإن لم يكن كذلك يؤتى فيه بإن # قوله وما تحقق ذلك قوله في البيت الأول يوما أي وقت كان من الأيام ~~المستقبلات ولو كان المراد حكاية حال ماهيته لم يكن لقوله يوما فائدة ويصير ~~كقولك قام زيد يوما من الأيام فإنه لا فائدة لهذا الظرف إلا لقصد شيء خاص ~~إما الإبهام على السامع أو غير ms0305 ذلك # أقول فائدة التوسعة والتعميم يعني أي يوم كان وهو من الأيام المستقبلات ~~عن أول أزمنة كان وهي ماضية عن وقت الإخبار لا تنافي أنها حكاية حال ماضية ~~ولا تساوي قولك قام زيد يوما لعدم العموم فيه بخلاف البيت فإن العموم فيه ~~مستفاد من الشرط فإن الشرط من جملة مقتضيات العموم وقد قال الأصوليون إن ~~النكرة إذا وردت في سياق الشرط كانت للعموم بخلافها في الإثبات # قوله في قول الشاعر فتى كان يدنيه الغنى من صديقه إذا ما هو استغنى ~~ويبعده الفقر أقول لا بد من أحد أمرين إما أن يكون ذلك إخبارا عن عزة النفس ~~كما قاله فيخرج عما نحن فيه ويرجع إلى القسم الذي سلمنا عدم دلالته وإما أن ~~يكون هذا الشخص الممدوح حصل له هاتان الحالتان وجرب فيهما فعرف منه ذلك # قوله في قول الشاعر وكنت امرأ لا أسمع الدهر سبة فمعنى كنت لو سمعت ممنوع ~~لأن لو تدل على الامتناع وليس في كلام الشاعر ما يقتضي الامتناع ولو سلم ~~أنه لا يقتضي الثبوت فتفسيره بلو تحميل لكلامه ما لم يحتمله # وقوله إن من المعلوم أنه لم يرد أنه سمع سبة قد تقدم جواب مثله فإن سمع ~~سبة لا عموم فيه لوقوع النكرة في الإثبات # وقوله لا أسمع الدهر سبة فيه عموم لأن النكرة في سياق النفي فأين هذا من ~~هذا # وقوله أربعة على نفسه بأنه قد يسب هيهات بعد حال العرب في حماستهم وأنفهم ~~وتمدحهم بمقابلة الذنب اليسير بالانتقام الكثير وهل يبقى لتلك السبة وقع في ~~حيث ما حصل من كشف غطائها بالقتل والقتل وإن قيل إنه خبر عن الصفة وقامت ~~قرينة على ذلك خرج مما نحن فيه إلى ما سلمناه # قوله في حديث عروة بن مسعود إلى آخره أقول الظاهر أنه شاهده صلى الله ~~عليه وسلم توضأ وليس في القضية ما يبعد ذلك وعلى تقدير التسليم ليس في قوله ~~رأيت ما يدل على وقوع معنى الجملة في ذلك الزمان PageV01P252 بل هي صفة ~~محضة للنبي صلى ms0306 الله عليه وسلم استفادها مما رآه ذلك الوقت بخلاف كان فإنها ~~دلت على اقتران مضمون خبرها بالزمن الماضي ونحن لا ندعي في مثل قولنا رأيت ~~رجلا إذا حدث صدق أن الحديث والصدق حاصلان في زمان الرؤية بل إن هذه صفة ~~المرئي # قوله في الصنم إذا عطش نزل فشرب ما المانع أن يكون قد عمل في ذلك الصنم ~~ما يقتضي صورة فراغ الماء من جوفه وانتقاله من مكانه إلى أسفل وشربه وما ~~الداعي إلى تفسير ذلك بلو # قوله كقوله على لاحب لا يهتدى بمناره لم تظهر لي هذه النسبة # قوله فقد حصل من مجموع هذه الأدلة دليل واضح على ما قلناه وإن كان زيد ~~إذا حدث صدق لا يدل على معنى الحديث والصدق بل على معنى مدلول الخبر وهو ~~النسبة والجزاء المقيد # أقول أما حصول الدليل الواضح على ما قاله فممنوع وأما قوله بل على مضي ~~مدلول الخبر فنحن لا ندعي غير ذلك # وأما قوله وهو النسبة والجزاء المقيد فهو صريح فيما أقوله إلا أن يريد ~~بالنسبة فعل المتكلم فقد نبهنا فيما سبق على بطلانه # قوله إن كان لا تدل على الانقطاع على المشهور هو الذي قاله ابن مالك وهو ~~الحق لأن مدلولها اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي وذلك أعم من الانقطاع ~~وعدمه ولكن الشيخ أبا حيان قال إن الصحيح المشهور عندهم أنها تدل على ~~الانقطاع # قوله إذا قلنا لا تدل على الانقطاع فمعنى كان زيد إذا حدث صدق أن الحديث ~~والصدق سيقعان في أحد الأزمنة التي أولها وقت الكون وآخرها ما لا نهاية له # أقول هذا باطل لأنه إذا لم يقع الحديث والصدق في الماضي أصلا بل كان ~~يتوقع وقوعه بعد الإخبار كيف يقال كان إذا حدث صدق وأي فائدة في كان حينئذ # قوله وإن قلنا إن كان تقتضي الانقطاع دلت على الوقوع في أحد أزمنة أولها ~~وقت الكون وآخرها قبيل الإخبار عليه اعتراضات أحدها قوله وقت الكون إذا لم ~~يقيد متسع إلى وقت الإخبار فكان ينبغي أن يقول ابتداء ms0307 وقت الكون والثاني ~~قوله قبيل الإخبار ولم قال قبيل وإنما آخرها وقت الإخبار لا قبله والثالث ~~قوله أحد أزمنة فيوهم أنه لا يحتمل الاستغراق وهي محتملة # فإن قلت كيف تقول أنت إذا قلت إنها تقتضي الانقطاع أو لا تقتضيه # قلت إن قلنا تقتضيه فيقتضي أنه لم يبق له بعد الإخبار هذه الحالة وهي ~~الصدق في الحديث إما باعتباره الكذب بعد الصدق وإما بحصوله منه في بعض ~~الأحيان بخلاف ما كان وإما بالصمت أو بالموت ونحوه فينتفي الصدق لانتفاء ~~الحديث وإذا قلنا لا تقتضي الانقطاع فقد تكون تلك الحالة مستمرة # قوله إن دعواي PageV01P253 في المطابقة والالتزام تحتاج إلى دليل وقد ~~تقدم ذكر الدليل في هذا التصنيف الذي وصل إليه # قوله فيما يتبادر الذهن وتقسيمه في غاية الحسن فلله دره ونعم الباطل حقه ~~أن يرمى على الكتمان # قوله في دعواي أن الجملة الاستقبالية إذا وقعت خبرا لكان انقلبت ماضية ما ~~الدليل على ذلك وإن كان الإنسان يجده من نفسه فلا بد من دليل # أقول ليس عندي إلا ما قدمته وارتياض وذوق # قوله في قولي لو قلنا إن كان إنما تدل على ارتباط مطلق وقوع بمطلق وقوع ~~لم يكن للمضي معنى لأن هذا حاصل بدونها بل له معنى وهو إمكان أن يكون وقع ~~في الماضي عن الإخبار لأنا لا نمنع أن يكون وقع بل نقول يحتمل أنه إلى الآن ~~لم يقع # أقول بارك الله فيك أنا قلت لو قلنا إن كان إنما تدل بصيغة الحصر وحينئذ ~~إمكان أن يكون وقع في الماضي لم يكن قبل دخولها وهي ما دلت عليه صيغة الحصر ~~فمن أين يؤخذ الإمكان ولم يحدد بعدها ولم يكن قبلها فإن اقتضت الانقلاب إلى ~~المضي فيكون كله ماضيا وإلا فيكون كله مستقبلا كما لو لم تدخل ثم يلزمك في ~~قولنا كان زيد قائما وكان زيد يقوم أن يجوز كون القيام في الماضي أو في وقت ~~الإخبار وهذا لا يقوله أحد # قوله في معنى كان زيد سيقوم إيراده على إطلاقي حق والرجوع ms0308 للحق أحق وإنني ~~قد ذكرت التفصيل فيه فإذا صح كلامي السابق المطلق عن الاعتراض وأما أن ~~التنافي الذي بين السين وكان مثله بين كان وإذا لاستوائهما في التخليص ~~للاستقبال فقد يقال إن إذا في اقتضائها الاستقبال فرع عما وضعت له من ~~الظرفية والشرطية بخلاف السين فإنها صريحة فيه لم توضع لغيره # قوله في طلب الفرق بين إذا وإن جوابه بنحو ما تقدم فإن إذا قد تتجرد ~~للوقت وتأتي بمعنى إذ في بعض المواضع وإن بخلافه # قوله في القوة والفعل # أقول وضع اللفظ يقتضي الإخبار بالفعل وهو غير الشأن والصفة فإرادتهما لا ~~بد لها من دليل # قوله على أنني موافق على جميع ما ذكره الوالد في تصنيفه وما يقبل الذهن ~~غيره ولكن أين الدليل على صحته ما أحسن هذا الأدب بارك الله فيه سلك ما يجب ~~عليه من الأدب بإخباره عن الموافقة باللفظ وأكد بقوله الجميع وبالغ بقوله ~~إنه ما يقبل الذهن غيره ثم قال ما اقتضاه له العلم من طلب الدليل على الصحة ~~والاستفهام أين هو وهل مخالفة أكثر من هذا فأحسن بها مخالفة في موافقة # قوله فإن كان فيها ما يروق فإنما يسوق العلي للنفس طيب نجار وإن تكن ~~الأخرى فلا غرو أنني كقطرة عين للبحار تجاري # PageV01P254 فأسبل عليها ستر معروفك الذي سترت به قدما على عواري جوابه ~~أنا حامدو في كلامك كله يروق وما منا لديه مجاري وإنك أنت البحر تعجز سابحا ~~أو الغيث منهلا بكل غرار وكم لك من فكر عويص وحكمة غدوت بها للأقدمين تباري ~~ونحن فأولى بالذي قلت قطرة من العين جاءت للبحار تجاري قوله إنه كتبها في ~~بعض نهار الخميس الثاني من ربيع الآخر # أعيذه بالله الواحد الأحد من شر العين وأقول ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم بارك فيه هذه تسعة ~~عشر وصلا لو كتبها الإنسان في شهر لأجاد # وقد انتهى ما ينسبون كتابته على كلام الولد الذي هو أعظم من الوالد ms0309 ويخضع ~~له المقر والجاحد أمتعني الله بحياته وزاد في حسناته بمنه وكرمه بمحمد وآله # كتبت هذا الجواب الأخير في بعض يوم الأحد وليلة الاثنين السابع والعشرين ~~من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمنزلنا بالدهشة بظاهر دمشق ~~درست # والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ~~إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل # قال الشيخ الإمام رحمه الله رسالة إلى أهل مكة شرفها الله لما حصل ~~لعلمائها من الاختلاف في الآفاقي إذا وصل إلى مكة قبل أشهر الحج معتمرا ثم ~~قرن هل يجب عليه دم القران مع دم التمتع أو لا يجب إلا دم واحد وها أنا ~~أبين الحكم وما يتعلق بذلك ولولا ما بلغني من الاختلاف فيها لم أتعرض لها ~~فإني لست عند نفسي من هذا القبيل لا سيما مع علماء مكة فإنهم سادتنا ~~وشيوخنا وأعلم بالمناسك وغيرها منا # واللائق بمثلي الأدب معهم والاستفادة منهم فإن وقعت منهم موقعا وحصل منها ~~فائدة فلا غرو أن يكون عند المفضول في آحاد المسائل شيء ليس عند الفاضل وإن ~~لم تصادف قبولا فهم أهل الصفح عن جناية مرسلها والله المسئول أن يجعلنا من ~~العلماء المتقين المخلصين الفائزين وأن يحشرنا في زمرة سيد المرسلين بمنه ~~وكرمه فأقول إن الآفاقي إذا وصل إلى مكة قبل أشهر الحج معتمرا وفرغ من ~~عمرته ثم اعتمر من أذى الحل وحج من سنته على صورة التمتع أو قارنا وجب عليه ~~دم التمتع أو القران إذا لم يكن توطن في مكة ولا فيما دون مسافة القصر # وإذا اعتمر الآفاقي في أشهر الحج وهو على مسافة القصر PageV01P255 من مكة ~~أو من الحرم ودخل مكة ففرغ من عمرته ثم قرن منها في سنته فلا يجب عليه إلا ~~دم واحد للتمتع ولا شيء يشيب قرانه من مكة # وبيان هذه المسائل بقواعد # | القاعدة الأولى # أن من يكون من حاضري المسجد الحرام يجب عليه دم التمتع بالإجماع وهو دم ~~جبر عندنا وعند أبي حنيفة أنه دم نسك ويجب ms0310 عليه دم القران إذا قرن عند ~~جمهور العلماء # وروي عن ابن مسعود وابن عمر وخالف في ذلك طاوس وداود فقالا لا دم على ~~القارن وفي حقيقة هذا الدم هل هو جبر أو نسك وجهان لأصحابنا والصحيح ~~المشهور أنه جبر ولم أر من صرح بجبر بأن الخلاف في دم التمتع ومن كان من ~~حاضري المسجد الحرام لا يجب عليه دم التمتع ولا دم القران وحكى الحناطي من ~~أصحابنا وجها أن عليه دم القران # قال الرافعي ويشبه أن يكون هذا الخلاف مبنيا على الوجهين في أن دم القران ~~دم جبر أو نسك والمشهور الأول فلا جرم لم يجب على الحاضر وعند أبي حنيفة لا ~~يشرع للمكي تمتع ولا قران فإن تمتع أو قرن فعليه دم للإساءة وينبني البحث ~~معه على ما يعود إليه اسم الإشارة في قوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام فليس له تمتع فإذا تمتع فقد أساء وعليه دم ومن أحرم منهم ~~بالنسكين إن نقصت عمرته بأن أحرم بالحج بعد ما فعل طرفا من أشواط العمرة أو ~~نقص حجه في قول أبي حنيفة وإن نقصت عمرته في قول أبي يوسف ومحمد بأن أحرم ~~بعد ما أتى بأكثر الطواف مضى فيهما ولزمه دم جبران # هذا تفصيل مذهبه في التمتع والقران لأهل مكة وأما عندنا فالتمتع والقران ~~مشروعان لأهل مكة كما لغيرهم ولكن لا دم عليهم فيهما للآية الكريمة ونجعل ~~اسم الإشارة عائدا إلى آخر الشرط وهو قوله تعالى فما استيسر من الهدي # القاعدة الثانية في تفسير الحاضر المراد بالآية حكي عن ابن المنذر عن ~~الشافعي قولا قديما إنه من كان أهله دون الميقات ورأيت في الإملاء ما يحتمل ~~ذلك فإن أريد بذلك أن كل من كان دون الميقات بعدت أو قربت فهو من الحاضرين ~~فهذا غريب في النقل عن الشافعي لكنه مذهب أبي حنيفة ورده الأصحاب بأنه يوجب ~~أن يكون القريب من ذي الحليفة ومسيرتها عشرة أيام حاضرا والذي في يلملم ~~ومسيرتها يومان ليس بحاضر وإن أريد ms0311 به أن من كان دون مسافة القصر فهذا صحيح ~~ويوافق ما هو المشهور عن الشافعي وفي اعتبار هذه المسافة من الحرم أو من ~~مكة وجهان أصحهما الأول وهو الذي ذكره العراقيون ومال إليه الرافعي في ~~الشرح وصححه النووي والثاني صححه الرافعي PageV01P256 في المحرر وإنما ~~اعتبرنا هنا المسافة من الحرم على الصحيح في طواف الوداع من مكة على الصحيح ~~لأن طواف الوداع للبيت مناسب اعتبار مكة وهنا الآية الكريمة ناصة على ~~المسجد الحرام والمراد منه كما هو غالب استعمال القرآن وكان ابتداء المسافة ~~منه وإنما ألحقنا من في المسافة بمن في الحرم لأن من قرب من الشيء كان ~~حاضرا إياه قال الله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر قال ~~المفسرون هي أيلة ومعلوم أنها ليست في البحر وإنما هي مقارنة له # وقد يرد على هذا شيئان أحدهما أن من تمتع في هذه المسافة فقد ربح أحد ~~السفرين وإن كان من الحاضرين # وأجاب القاضي أبو الطيب عن هذا بأن من كان من بعض القرى القريبة من مكة ~~لم يترفه ترفها له تأثير بإحرامه بالحج من مكة لا برجوعه إلى قرينة لا مشقة ~~عليه فيه والغريب في رجوعه إلى الميقات مشقة وترفه له تأثير الثاني أن من ~~كان دون مسافة القصر خارجا عن الحرم وأراد النسك لا يحل له أن يجاوز موضعه ~~إلا محرما ولو أعطي حكم المقيم لجاز له المجاورة والإحرام من مكة # وجوابه أنه لا يلزم أن يكون كالمحرم من كل وجه ونقل القاضي أبو الطيب عن ~~ابن عباس وسعيد بن جبير أن حاضري المسجد الحرام أهل الحرم ومذهب مالك أنهم ~~أهل مكة وأهل ذي طوى قال القاضي أبو الطيب وهو يوافق قول ابن عباس وسعيد بن ~~جبير لأنه ليس في الحرم غير مكة قرية عامرة غير ذي طوى وأغرب ابن التلمساني ~~فقال إن الغزالي حكى وجها أن حاضري المسجد الحرام أهل الحرم خاصة وهذا ~~الوجه لم أره في كلام الغزالي ولا في كلام غيره فلنعرض عنه ونتكلم على ms0312 ~~المشهور وهو اعتبار مسافة القصر والشرط أن يكون دونها فمن كان في مسافة ~~القصر فحكمه حكم من فوقها هكذا صرح به الأصحاب واقتضاه كلام الشافعي في ~~الإملاء وعبارة المحرر موهمة خلاف ذلك وليس بصحيح # # | القاعدة الثالثة # وعليها مدار البحث في هذه المسألة أن الحضور هل يعتبر فيه الاستيطان أو ~~الإقامة أو مجرد الكون هناك الذي دل عليه كلام الشافعي وجمهور الأصحاب أن ~~المعتبر في اسم الحاضر الاستيطان قال الشافعي في الإملاء من كان من أهل مكة ~~فسكن غيرها ثم تمتع فعليه ما على المتمتع والسكن النقلة بالبدن والإجماع ~~على إيطان البلاد والانقطاع إليها لا حد لذلك إلا ذلك قل أو كثر # هذه عبارة الشافعي # وقال القاضي الحسين وصاحب التهذيب العبرة فيه بالاستيطان والسكنى دون ~~المنشأ والمولد # وقال الروياني في البحر لو طال مقام مكي في بلد PageV01P257 ولم ير معه ~~أن يتخذه وطنا لم يكن عليه دم المتعة لأنه لم يخرج عن كونه مكيا # وقال البغوي في التهذيب لو أن مكيا خرج إلى الكوفة تاجرا فلما عاد من ~~الميقات محرما بعمرة فهو من الحاضرين # وقال النووي لو خرج المكي إلى بعض الآفاق لحاجة ثم رجع وأحرم بالعمرة في ~~أشهر الحج ثم رجع من عامه لم يلزمه عندنا دم بلا خلاف # وهذا الذي نقله الشيخ محيي الدين عندنا نقله ابن المنذر عن مالك وأحمد ثم ~~قال وهذا على مذهب الشافعي # وقال طاوس يلزمه الدم # فهذه النقول كلها صحيحة في اعتبار الاستيطان وهكذا قال الشافعي والأصحاب ~~في مسائل منها لو كان له مسكنان قريب وبعيد فإن كان مقامه بأحدهما أكثر ~~فالحكم له وإن استويا وكان أهله وماله في أحدهما دائما أو أكثر فالحكم له ~~فإن استويا في ذلك وكان عزمه الرجوع إلى أحدهما فالحكم له فإن لم يكن له ~~عزم فالحكم للذي خرج منه # هذه عبارة الماوردي والبغوي وعبارة المتولي فالاعتبار بالعبور على ~~الميقات وعبارة ثالثة حكاها الروياني أن الاعتبار بموضع إحرامه وهذه ~~العبارات بمعنى واحد والمراد أن الحكم للذي خرج منه فإن ms0313 كان حال ما يحرم ~~يخرج من مكة فهو من الحاضرين وإن كان يخرج من الكوفة فهو ليس من الحاضرين ~~ولو استوطن غريب مكة فهو حاضر ولو استوطن مكي العراق فليس بحاضر ولو قصد ~~الغريب مكة فدخلها متمتعا ناويا الإقامة والاستيطان بها بعد الفراغ من ~~النسكين أو من العمرة أو نوى الإقامة والاستيطان بها بعد ما اعتمر فليس ~~بحاضر فلا يسقط عنه الدم حتى يكون مستوطنا قبل العمرة # هذه عبارة الشافعي وهذه المسائل نص عليها في الإملاء وتبعه الأصحاب منهم ~~الماوردي وغيره وكذلك نص على التفاصيل المذكورة في المسألتين إلا القسم ~~الآخر فلم ينص عليه واتفق الأصحاب عليه وذكر هذه المسائل كلها يدل لاعتبار ~~الاستيطان فلا يسمى حاضر المسجد الحرام حتى يكون مستوطنا هناك ومن استوطن ~~غيرها من الآفاق خرج عنه اسم الحاضر ومن استوطن ذلك المكان من أهل الآفاق ~~صار حاضرا وخرج عنه اسم الآفاقي # ومن خرج من مكة إلى غيرها من الآفاق ولم يستوطن لم يخرج عنه اسم الحاضر # هذا ما عليه جمهور الأصحاب تبعا للشافعي ومن الدليل له قوله تعالى ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فذكر الأهل كناية عن الاستيطان لأن ~~الأهل غالبا تكون حيث الشخص مستوطنا ولا يضرنا مع قولنا إنه كناية كون ~~الشخص لا أهل له أو له أهل ليسوا معه # وقال الغزالي إن الحاضر من كان بينه PageV01P258 وبين مكة دون مسافة ~~القصر سواء كان مستوطنا أم مسافرا حتى إن الآفاقي إذا جاوز الميقات غير ~~مريد نسكا فلما دخل مكة عن له أن يعتمر ثم حج لم يلزمه الدم # قال وإن عن له ذلك قبل دخول مكة على من في مسافة القصر فأحرم بالعمرة من ~~موضعه ثم حج في تلك السنة ففيه وجهان واستدل للزوم الدم بأن الحاضر لا ~~يتناوله إلا إذا كان في نفس مكة أو كان مستوطنا حواليها # وهذا الذي قاله الغزالي أخيرا يخالف ما قاله أولا قال ابن الرفعة وإذا صح ~~ما ذكره حصل في المسألة ثلاثة أوجه واستبعد الرافعي ms0314 هذا الثالث جدا وهو كما ~~استبعد وصحح الرافعي في المسألة الثانية التي ذكرها الغزالي لزومه واختار ~~النووي لزوم الدم في المسألتين وسنتكلم عليه فيما بعد # وأما ما قاله الغزالي أولا من عدم اعتبار الاستيطان مطلقا فقد يشهد له ~~اتفاقهم في قوله صلى الله عليه وسلم في المواقيت ومن كان دون ذلك فمن حيث ~~أنشأ حتى أهل مكة من مكة أن المراد به كل من بمكة مقيما كان أو غيره حتى لو ~~أن مكيا سافر إلى بعض البلاد واستوطن بها أو لم يستوطن فإذا جاء إلى مكة ~~وأراد أن يجتاز بالميقات مريدا للنسك فعليه أن يحرم كما صرح به القاضي أبو ~~الطيب والمتولي وذلك ما لا خلاف فيه فكما فسر أهل مكة بمن فيها بالنسبة إلى ~~المواقيت فكذلك بالنسبة إلى التمتع # والجواب عن هذا أن في المواقيت قال صلى الله عليه وسلم هن لهن ولمن أتى ~~عليهن من غير أهلهن وأمر المتمتعين الذين كانوا معه صلى الله عليه وسلم ~~بالإحرام بالحج من مكة ولم يكونوا مستوطنين بها ولا مقيمين فدل على أن ~~المعتبر في المواقيت مجرد الكون # وأما هنا فلم يدل دليل على اعتبار ذلك # والآية الكريمة لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وذكر أهل الشخص ~~كناية عن محل إقامته كما سبق فاتبعنا في ذلك من الموضعين ما دل عليه النص ~~ومما يدل على الفرق بين البابين اتفاق العلماء على أن حكم ذي طوى حكم مكة ~~في التمتع وليست حكمها في الميقات # فإن قلت ما ذكره الغزالي هل وافقه عليه أحد من أهل المذهب أو هو منفرد ~~بذلك وما محل الخلاف وما فائدته قلت إذا أخذ تفسير الغزالي مطردا منعكسا ~~كان المراد بالتفصيل فإن عكسه يقتضي أن من بينه وبين مكة مسافة القصر أو ~~أكثر ليس بحاضر مستوطنا كان أو مسافرا ويقتضي أن المكي إذا خرج إلى بعض ~~الآفاق بنية العود ثم رجع وتمتع أنه ليس بحاضر حتى يلزمه الدم وهذا خلاف ما ~~قدمناه عن PageV01P259 الشافعي وسائر الأصحاب وجمهور العلماء ms0315 ما عدا طاووسا # فإن قال الغزالي بذلك فهو منفرد به عن الأصحاب وأما طرده فإنه يقتضي أن ~~الآفاقي إذا وصل إلى ما دون مسافة القصر يكون حاضرا وهذا قد صرح به وفي ~~تلويح كلام الأصحاب وتصريح بعضهم ما يخالفه وقد قدمنا ذلك وفي كلام بعضهم ~~ما يحصل موافقته فإن صاحب الشامل وصاحب البيان ذكرا عن الشيخ أبي حامد أنه ~~حكى عن نصه في القديم إنه إذا مر بالميقات ولم يحرم حتى بقي بينه وبين مكة ~~مسافة القصر ثم أحرم بالعمرة فعليه دم الإساءة وعليه دم التمتع لأنه صار من ~~حاضري المسجد الحرام # ولا أدري هل هذا التعليل من كلام الشافعي أم من كلام الشيخ أبي حامد وأيا ~~ما كان فظاهره موافق لما قاله الغزالي وأن اسم الحاضر لا يطلق على من ينتهي ~~إلى هناك والله أعلم # # | مسألة # خنثى مشكل أحرم وستر رأسه ثم أحرم إحراما آخر وستر وجهه هل تجب عليه فدية ~~لتحقق سببها في أحد الإحرامين لا بعينه وهل يدخل ذلك في قول الأصحاب أنه ~~إذا سترهما افتدى وهل يشبه ما إذا مس فرجه وصلى الصبح ثم مس الآخر وصلى ~~الظهر الجواب تجب عليه الفدية بتحقق سببها وإن جهل عينه لكون الواجب شيئا ~~واحدا معلوما وبهذا فارق ما إذا مس أحد فرجيه وصلى الصبح ثم الآخر وصلى ~~الظهر وتوضأ بينهما حيث لا قضاء على الأصح لأن الذي يجب قضاؤه ليس واحدا ~~معلوما ولا يقال يجب قضاؤهما كما لو نسي صلاة من خمس لأن المدرك هنا أن ~~الأصل عدم الأداء وهنا تحقق أداؤها ويفارق أيضا ما إذا لم يتوضأ بينهما حيث ~~يجب قضاء الظهر وهو كونه محدثا فيها وفي الفدية لم يتحقق السبب في إحرام ~~معين وإنما السبب ما قدمناه وجهالة عين السبب لا تقدح في ترتيب المسبب كما ~~لو تحقق أنه نام أو بال من غير تعيين فيجب الوضوء وإن جهل عين سببه # وأما دخوله في قول الأصحاب أنه إذا سترهما افتدى فلا لأنهم إنما أرادوا ~~في الإحرام الواحد ms0316 والله أعلم # ومما يشبه مسألتنا أيضا لو حلف بالله يمينين على شيئين وتحقق أنه حنث في ~~أحدهما وجهل عينه فإنه تجب عليه كفارة واحدة لأحد اليمينين والله أعلم # مسألة حضرت في شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة رجل حج في سنة ~~ثلاث وخمسين وأكمل حجه ودخل إلى مكة فحصل له عذر عن الخروج إلى العمرة فقيل ~~له طف واسع واحلق ثم اخرج فأحرم ثم طاف PageV01P260 وسعى وحلق قاصدا بذلك ~~العمرة ثم خرج إلى التنعيم فأحرم العمرة من مساجد عائشة وسافر معتقدا أنه ~~بذلك كملت عمرته وجاء إلى بلده فجامع امرأته ثم قيل له إحرامك باق فحضر ~~يسأل الجواب الذي يظهر أن إحرامه الأخير من مساجد عائشة لم يصح لأنه إنما ~~قصد به الإحرام بالعمرة السابق أفعالها وذلك لا يصح ولم يقصد أفعالا جديدة ~~وإذا كان كذلك فلا يلزمه شيء وأفعاله التي فعلها بمكة إن لم ينو بها العمرة ~~بل قصد بها وبما يوقعه بعد ذلك من النية عمرة فلا تصح عمرة ولا يلزمه بها ~~شيء وتبقى العمرة في ذمته وإن لم يكن اعتمر عمرة الإسلام وإن كان قصد بها ~~العمرة فهي نية وإحرام من مكة بعمرة فإذا أتى بأفعالها فالصحيح أنها تجزئه ~~وعليه دم المجاورة فلما خرج إلى التنعيم سقط الدم في وجوب إعادة الأعمال ~~وجهان فإن قلنا يجب فالإحرام باق أو قلنا بأن الإحرام الأخير من مساجد ~~عائشة صحيح موجب أعمالا أخرى لما جاوز ذلك المكان وصار بينه وبين مكة مسافة ~~لا يمكنه الرجوع إليها لخوف قطع الطريق ونحوه مما هو معروف كان الشيخ صدر ~~الدين بن المرحل يقول إنه كالمحصر فيتحلل وهذا ليس ببعيد وإن لم يكن منقولا ~~لأن العرب ومن يجري مجراهم في الطريق في هذا الزمان يمنعون الناس من الوصول ~~إلى البيت لتسلطهم على النفوس والأموال # فهذا المعنى إذا حقق تبين أن هذه الصورة الرابعة صورة من صور الإحصار ~~وحكم الإحصار التحلل وبعد الذبح يحلق رأسه فإذا حصلت هذه الثلاثة النية ~~والذبح ثم الحلق حصل ms0317 التحلل وصار حلالا يحل له ما يحل للحلال من اللبس ~~والجماع وغيرهما ولا يجب عليه قضاء إذا لم تكن العمرة فرضا والذبح لا يشترط ~~أن يكون في الحرم بل أي مكان شاء والمذبوح هو الذي يجوز في الأضحية فإن كان ~~بقرا أو إبلا فثني وإن كان معزا أو ضأنا والخيرة إليه في ذلك ولا يجوز له ~~أن يأكل منه بل يفرقه على المساكين وأما الجماع الذي حصل منه وهو جاهل فلا ~~تفسد به العمرة على الصحيح ولا يلزمه به شيء وكذا ما حصل منه من اللباس ~~والطيب أما إذا صدر منه حلق أو قلم ظفرا فلا فرق فيه بين العالم والجاهل # فإن قيل بإحرامه فالفدية واجبة عليه وتفصيله إذا تعدد في مجلس أو مجالس ~~مذكور في كتب الفقه فالاحتياط لهذا الرجل إن أمكنه أن يرجع إلى مكة ناويا ~~عند الميقات العمرة فيطوف ويسعى ويحلق أي وقت كان فيتخلص بيقين فإن لم يفعل ~~وتحلل هنا بالذبح والنية ثم الحلق فأرجو أن يكفيه ولا قضاء عليه إذا كان ~~تطوعا PageV01P261 وإن لم يفعل بل أخذ بأن ذلك الإحرام لم يصح وجوز أنه لا ~~شيء عليه أيضا ولنا مواضع لا يصح الإحرام فيها وقد ذكر الروياني وجهين فيما ~~لو قال أحرمت بنصف نسك # وتوقف النووي فيه وتوقفه قد يكون ميلا إلى الجزم بالصحة أو بالبطلان ~~والصورة التي نحن فيها أولى بالبطلان لأن الأعمال المتقدمة التي أحرم بها ~~جميع الأعمال لا نصفها ويستحيل التزامها فالتزامها التزام ما لا يلزم هذا ~~الذي ظهر لي في ذلك مع إشكاله ولم أقله ليقلدني أحد فيه بل لينظر فيه وأنا ~~أنهى كل أحد أن يقلدني فيه فليأخذ كل أحد خلاصه فيما يقربه من الله ويبعده ~~من معاصيه ويتقي الحرام والشبهات عصمنا الله منها # فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذاك أن الله تعالى يقول في كتابه ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال غريب وفي إسناده مقال ~~وهلال بن عبد الله مولى ربيعة مجهول والحارث ms0318 ضعيف في الحديث # وقد روى ابن عدي فيه أيضا من حديث أبي هريرة وأبي أمامة ولا يصح منها ~~كلها شيء وضعف هذه الأحاديث قد كفانا مئونة النظر في معانيها وقد اتفق ~~العلماء على أن الحج فرض عين على كل مكلف حر مسلم مستطيع مرة في العمر إلا ~~من شذ فقال إنه يجب على كل خمسة أعوام مرة ومتعلقه ما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام ~~حكاه ابن العربي وقال قلنا رواية هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به انتهى ~~كلامه # والحديث الذي أشار إليه قد رويناه من طريق الحسن بن عرفة وغيره حدثنا خلف ~~بن خليفة حدثنا العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن عبدا وسعت له الرزق وصححت له جسمه لم يفد إلي ~~في كل خمسة أعوام مرة والله لمحروم خلف بن خليفة ضعيف والمسيب كثير الغلط # قال الدارقطني وقد روي من غير طريق ولا يصح منها شيء # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة قال خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال لكل ~~عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ~~ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ~~رواه مسلم والرجل الذي لم يذكر اسمه هو الأقرع بن حابس وروى ابن عباس ~~PageV01P262 أن الأقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله أنحج في كل سنة أو مرة واحدة قال بل مرة واحدة فمن زاد فهو تطوع # رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وأبو البختري اسمه سعيد بن فيروز ~~قال البخاري لم يدرك عليا # واختلف العلماء في ms0319 القدرة على الحج وهي الاستطاعة المذكورة في قوله تعالى ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فزعم قوم أنه من قدر على ~~الوصول إلى البيت راكبا أو راجلا مع السبيل الآمنة المسلوكة فهو مستطيع ~~وإلى هذا ذهب مالك في المشهور عنه وغيره وقال آخرون الاستطاعة الزاد ~~والراحلة وبه قال أبو حنيفة والشافعي والثوري وغيرهم # وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله ما يوجب الحج قال الزاد والراحلة # رواه الترمذي وابن ماجه # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الزاد ~~والراحلة يعني قوله من استطاع إليه سبيلا # رواه ابن ماجه وفيه عن أنس وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم # وقال الحافظ المقدسي في حديث أنس ولا أرى ببعض طرقه بأسا وأما خلاص من لم ~~يحج من هذه الأمم فقد اختلف الناس هل يجب على الفور أو التراخي إلا أن ~~ينتهي إلى حال يظن فواته لو أخره # وقال أبو حنيفة ومالك وآخرون هو على الفور وقد روي من حديث ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أراد الحج فليعجل رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه بألفاظ مختلفة # فإن قلنا بوجوبه على الفور فمؤخره يعصي بالتأخير عن أول وقت الإمكان وقد ~~اختلف الناس في تأويل قوله تعالى ومن كفر فإن الله غني عن العالمين # فقال ابن عباس أي من زعم أن الحج ليس بفرض # وقال قوم المعنى من كفر بالله وقيل المعنى من كفر بهذه الآيات التي في ~~البيت # وقيل المعنى فقد كفر بأن وجد ما يحج به ثم لم يحج وهذا التأويل موافق لما ~~ذهب إليه ابن حبيب من أن الحج والصيام والزكاة مثل الصلاة من ترك فعل شيء ~~منها وإن كان مقرا بفرضها فهو كافر # وهو مذهب انفرد به ابن حبيب وإنما قال قوم من أهل العلم ذلك في تارك ~~الصلاة خاصة هل يقتل أو يؤدب بالضرب ms0320 والسجن # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار ~~فلينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما ~~هم بمسلمين # رواه سعيد بن منصور والحسن لم يسمع من عمر # ومن حديث ابن عباس PageV01P263 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~صرورة في الإسلام رواه الإمام أحمد وأخرجه أبو داود في الحج وابن ماجه في ~~النكاح والصرورة بالصاد المهملة هو الذي لم يحج وهو أيضا الذي لم يتزوج ~~ومعناه لا فعل صرورة في الإسلام أي أنه ليس من شأن المسلمين وقد ضعف ابن ~~عدي هذا الحديث وصححه الحاكم وهو إلى الصحة أقرب إن شاء الله تعالى وإن ~~قلنا بوجوبه على التراخي فمات ولم يحج فقال إبراهيم النخعي وبعض السلف لا ~~يصح الحج عن ميت ولا غيره بحال # وقال أبو حنيفة ومالك لا يحج عنه إلا أن يوصي به # وقال الشافعي وجمهور السلف يحج عن الميت عن فرضه وعن نذره سواء أوصى به ~~أم لا ويجزئ عنه # ومذهب الشافعي وجماعة أن ذلك واجب في تركته يخرج من رأس ماله والله أعلم # # | مسألة # الدعاء في الطواف إذا كان مأثورا هل هو أفضل من قراءة القرآن في الطواف ~~أم القراءة أفضل منه # الجواب قال الشيخ الإمام رحمه الله أطلق المتأخرون أن الدعاء المأثور ~~أفضل في الأصح ونقل الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي أن القرآن أفضل من الذكر ~~والمختار أن يقال في المواضع التي ورد فيها ذكر خاص أو دعاء خاص يكون هو ~~أفضل وما سوى ذلك من المواضع التي لم يرد فيها شيء خاص يكون القرآن أفضل من ~~الذكر والدعاء وإن كان مأثورا ويحمل قول الأصحاب المأثور على المأثور ~~بخصوصه في ذلك المحل فيستمر ما قالوه من التصحيح ونص الشافعي المذكور لا ~~ينافيه ولا شك أن القرآن أفضل الذكر ولكن ثم مواضع طلب فيها ذكر خاص فلا ~~يشرع تفويته بالقرآن ولا بغيره بل مواضع شرع فيها الذكر ولم ms0321 يشرع فيها ~~القرآن كالركوع والسجود والله تعالى أعلم انتهى # فصل للشيخ الإمام قدس الله روحه كتاب سماه تنزل السكينة على قناديل ~~المدينة وهو هذا قال رحمه الله الحمد لله الذي أسعدنا بنبيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم سعادة لا تبيد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الولي ~~الحميد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الهادي إلى كل أمر رشيد صلى الله عليه ~~وعلى آله صلاة تليق بجلاله لا تزال تعلو وتزيد وسلم تسليما كثيرا إلى يوم ~~المزيد وبعد # فإن الله يعلم أن كل خير أنا فيه ومن علي به فهو بسبب النبي صلى الله ~~عليه وسلم والتجائي إليه واعتمادي في توسلي إلى الله في كل أموري عليه فهو ~~وسيلتي إلى الله في الدنيا PageV01P264 والآخرة وكم له علي من نعم باطنة ~~وظاهرة وأنه بلغني أنه وقع كلام في بيع القناديل الذهب التي هي بحجرته ~~المقدسة التي هي على الخير والتقوى مؤسسة ليصرف ثمنها في عمارتها وعمارة ~~الحرم فحصل لي من ذلك هم وغم فأردت أن أكتب ما عندي من ذلك وأقدم حديثا ~~صحيحا يكون في الاستدلال من أوضح المسالك فأقول وبالله التوفيق والهداية ~~إلى سواء الطريق أخبرنا علي بن محمد بقراءتي عليه قلت له قرئ على الحسين بن ~~المبارك وأنت حاضر أن أبا الوقت أخبره قال أخبرنا أبو الحسن الداودي أنا ~~ابن حمويه أنا الفربري أنا البخاري وأخبرنا جماعة آخرون قالوا سمعنا الحسين ~~بن المبارك بالإسناد المذكور إلى البخاري وزاد علي بن محمد أنا أبو عمرو بن ~~الصلاح أنا منصور أنا الفارسي والسحامي والشادياخي سماعا وأبو جدي إجازة ~~قال الفارسي وهو محمد بن إسماعيل وأبو جدي أنا سعيد الصوفي أنا أبو علي ~~النسوي # وقال السحامي وهو وجيه والشادياخي وأبو جدي أنا الحفصي ثنا الكشميهني ~~قالا أنا الفربري ح وأنا علي بن عيسى بن سليمان الشافعي أنا أبي أنا منجب ~~أنا أبو صادق أنا كريمة أنا الكشميهني أنا الفربري أنا البخاري قال باب ~~كسوة الكعبة حدثنا عبد الله بن ms0322 عبد الوهاب ثنا خالد بن الحارث ثنا سفيان ~~ثنا واصل الأحدب عن أبي وائل قال جئت إلى شيبة قال البخاري وحدثنا قبيصة ~~ثنا سفيان عن واصل عن أبي وائل قال جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة فقال ~~لقد جلس هذا المجلس عمر فقال لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا ~~قسمتها # قلت إن صاحبيك لم يفعلا قال هما المرءان أقتدي بهما # وبالإسناد إلى البخاري قال كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ثم قال في هذا ~~الكتاب باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الله تعالى ~~واجعلنا للمتقين إماما قال أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا # وقال ابن عون ثلاث أحبها لنفسي وإخواني هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا ~~عنها والقرآن يتفهموه ويسألوا عنه ويدعوا الناس إلا من خير # حدثنا عمرو بن العباس ثنا سفيان عن واصل عن أبي وائل قال جلست إلى شيبة ~~في هذا المسجد قال جلست إلى عمر في مجلسك هذا فقال هممت أن لا أدع فيها ~~صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين فقلت ما أنت بفاعل قال لم فقلت لم ~~يفعله صاحباك قال هما المرءان يقتدى بهما # وأخبرنا الحافظ الإمام عبد المؤمن الدمياطي أنا ابن المقير سماعا أخبرنا ~~الفضل بن سهل إجازة قال أخبرنا الخطيب أبو بكر إجازة قال ابن المقير وأنا ~~ابن ناصر إجازة أنا ابن السمرقندي PageV01P265 وابن الفراء والماوردي سماعا ~~قال ابن السمرقندي والفراء أنا الخطيب سماعا # وقال الماوردي أنا أبو علي التستري قال الخطيب والتستري أنا أبو عمرو ~~الهاشمي أنا أبو علي اللؤلؤي ثنا أبو داود قال باب في مال الكعبة أنا أحمد ~~بن حنبل ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الشيباني عن واصل الأحدب عن ~~شقيق عن شيبة يعني ابن عثمان قال قعد عمر بن الخطاب في مقعدك الذي أنت فيه ~~فقال لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة # قال قلت ما أنت بفاعل قال بلى لأفعلن قال قلت ما أنت بفاعل قال لم قلت ~~لأن ms0323 رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد رأى مكانه وأبو بكر وهما ~~أحوج منك إلى المال فلم يحركاه فقام فخرج # وأخبرنا القاضي محمد بن عبد العظيم بن السقطي بقراءتي عليه عن أبي بكر بن ~~باجا إجازة أنا أبو زرعة سماعا لهذا الحديث أنا أبو منصور المقومي إجازة إن ~~لم يكن سماعا ثم ظهر سماعه أنا أبو طلحة الخطيب أنا ابن بحر ثنا ابن ماجه ~~قال باب مال الكعبة ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا المحاربي عن الشيباني عن ~~واصل الأحدب عن شقيق قال بعث رجل معي بدراهم هدية إلى البيت قال فدخلت ~~البيت وشيبة جالس على كرسي فناولته إياها فقال ألك هذه قلت لا ولو كانت لي ~~لم آتك بها قال أما لئن قلت ذلك لقد جلس عمر بن الخطاب مجلسك الذي أنت فيه ~~فقال لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين # قلت ما أنت بفاعل قال لأفعلن قال ولم قلت لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه فقام كما هو ~~فخرج # هذا حديث صحيح أخرجه هؤلاء الأئمة الثلاثة كما ذكرناه وهو عمدة في مال ~~الكعبة ومال الكعبة هو ما يهدى إليها أو ينذر لها وإياك أن تغلط وتعتقد أن ~~ذلك يصرف إلى فقراء الحرم فإنما ذلك فيما إذا كان الاهتداء إلى الحرم أو ~~إلى مكة أما إذا كان إلى الكعبة نفسها فلا يصرف إلا إليها ولهذا قال الشيخ ~~أبو إسحاق في المهذب وإن نذر الهدي للحرم لزمه في الحرم ثم قال وإن كان قد ~~نذر الهدي لرتاج الكعبة وعمارة مسجد لزمه صرفه فيما نذر # وقال الرافعي إذا نذر أن يجعل ما يهديه في رتاج الكعبة وتطييبها قال ~~إبراهيم المروذي ينقله إليها ويسلم إلى القيم ليصرفه إلى الجهة المنذورة ~~إلا أن يكون قد نص في نذره أن يتولى ذلك بنفسه فهذان النقلان يبينان لك ذلك ~~ونقل المهذب أصرح وليس ذلك كما لو نذر الهدي ms0324 PageV01P266 وأطلق فإنه لم ~~يعين المهدى إليه وهنا عينه وهو الكعبة وإذا وجدنا مالا في الكعبة واحتمل ~~أن يكون من هذه الجهة حملناه عليها عملا باليد كما تبقى أيدي أرباب الأملاك ~~على ما بأيديهم فكذلك يبقى ما في الكعبة من المال على ما هو عليه لا نحركه ~~كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # فإن قلت فما مستند عمر رضي الله عنه فيما هم به قلت عمر رضي الله عنه ~~إمام هدى وأبو بكر أعظم منه ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم منهما ~~والهدى كله فيما جاء به فلا يلزمنا النظر فيما كان سبب هم عمر رضي الله عنه ~~وقد رجع عنه لمجرد ما سمع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي ~~الله عنه وهو أعلم بهما وأطوع لهما # وقال ابن بطال أراد عمر أن يصرفه في منافع المسلمين نظرا لهم فلما أخبره ~~شيبة صوب فعله وإنما تركاه لأن ما جعل للكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف ~~ولا يجوز تغيير الأوقاف وفي ذلك أيضا تعظيم الإسلام وحرماته وترهيب العدو ~~وعن الحسن قال عمر لو أخذنا ما في البيت يعني الكعبة فقسمناه # فقال له أبي بن كعب والله ما ذلك لك قال لم قال لأن الله قد بين موضع كل ~~مال وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صدقت # وقال ابن بطال في صدر كلامه إن عمر رأى أن ما فيها من الذهب والفضة لا ~~تحتاج إليه لكثرته # ويؤخذ من تبويب البخاري وإدخاله هذا الحديث فيه أن حكم الكسوة حكم المال ~~وقال ابن بطال أيضا في كتاب الاعتصام أراد أن يقسم المال الذي تجمع وفضل عن ~~نفقتها ومؤنتها ويضعه في مصالح المسلمين فلما ذكره شيبة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر بعده لم يعرضا له لم يسعه خلافهما ورأى أن الاقتداء ~~بهما واجب فربما تهدم البيت أو خلق بعض آلاته فصرف ذلك المال فيه ولو صرف ~~ذلك المال في مصالح المسلمين لكان كأنه قد ms0325 أخرج عن وجهه الذي سبل له # فإن قلت قد ذكر الفقهاء وجهين في صحة الهبة للمسجد وأنه هل يملك أو لا ~~يملك # قلت أصحهما الجواز وأنه تصح الهبة ويقبلها قيمه ويملك ويؤخذ له بالشفعة ~~والوجه الآخر ضعيف ويرد عليه بالحديث أو لا يرد عليه بل يكون الوجه خاصا ~~بالهبة المفتقرة إلى إيجاب وقبول # وأما الإهداء إلى الكعبة فأصله معهود قال الله تعالى هديا بالغ الكعبة ~~وإن كان ذلك في الفداء لكنه عرف به مشروعية هذا النوع وإضافته إلى الكعبة # وقد اختلف الفقهاء في الوقف على المسجد هل هو وقف على المسلمين أو على ~~مصالح المسجد والأصح الثاني والقائل بالأول لا يريد أنه وقف على المسلمين ~~يصرفونه فيما شاءوا بل يختص بالمسجد قطعا وإنما حمله على جعله على المسلمين ~~أنهم القابلون للتملك والجهاد لا يقبل التملك # PageV01P267 وجوابه أن الجهاد إذا كان له جبة يصرف فيها ويحتاج إليه فذلك ~~معنى الملك فظهر بها القطع بثبوت اختصاص الكعبة بما يهدى إليها وما ينذر ~~لها وما يوجد فيها من الأموال وامتناع صرفها في غيرها لا للفقراء ولا للحرم ~~الخارج عنها المحيط بها ولا لشيء من المصالح إلا أن يعرض لها نفسها عمارة ~~أو نحوها فحينئذ ينظر فإن كانت تلك الأموال قد أرصدت لذلك فتصرف فيه وإلا ~~فيختص بها الوجه الذي أرصدت له فلا يغير شيء عن وجهه فالمرصد للبخور لا ~~يصرف في غيره والمرصد للسترة لا يصرف في غيرها والمرصد للعمارة لا يصرف في ~~غيرها والمرصد للكعبة مطلقا يصرف في جميع هذه الوجوه وكذا الموجود ولم يعلم ~~قصد من أتى به لكنه يعد للصرف # فإن قلت الشيخ أبو إسحاق إنما قاله في الهدي للرتاج أما الهدي للكعبة ~~مطلقا فلم يذكره وقد ذكر في الهدي المطلق وجهين قلت الوجهان في الهدي ~~المطلق من غير ذكر كعبة ولا غيرها أما الهدي للكعبة فهو مقيد # فإن قلت قد يقال إن العرف الشرعي يقتضي تفرقته على مساكين الحرم كما في ~~الذبائح # قلت ذاك ظاهر فيما يهدى إلى الحرم ms0326 أعني مكة وما حولها فإن القرينة تقتضي ~~أن الإهداء لأهله وكذا فيما يهدى إلى مكة ويحتمل أن يطرد فيما يهدى إلى ~~الكعبة من غنم وإبل وبقر لأن القرينة تقتضي تفرقته وذبحه أما مثل ذهب أو ~~فضة فلا عرف يقتضي ذلك فوجب قصره على مقتضى اللفظ واختصاص الكعبة بخصوصها ~~به ويشهد له الحديث الذي صدرنا كلامنا به # وقد تكلم الفقهاء في تقييد مكان الهدي الذي يهدى إليه من الحرم أو غيره ~~من البلاد في تعيين نوع الهدي الذي يهدى هل هو نعم إبل أو بقر أو غنم أو ~~غيرها وفي إطلاق الهدي وعدم تقييده بهذا أو بهذا وأما إطلاق الهدي للكعبة ~~عن التقييد بمصارفه فلم أقف عليه ولكني ذكرت ما قلته تفقها والحديث المذكور ~~يعضده # تنبيه محل الذي قلته من الصرف إلى وجوه الكعبة إذا كان المال علم من حاله ~~ذلك أو كانت عليه قرينة بذلك مثل كونه دراهم أو دنانير أما القناديل التي ~~فيها والصفائح التي عليها فتبقى على حالها ولا يصرف منها شيء وقول عمر رضي ~~الله عنه صفراء أو بيضاء يحتمل النوعين ولم ينقل إلينا صفتهما التي كانت ~~ذلك الوقت وقد قيل إن أول من ذهب البيت في الإسلام الوليد بن عبد الملك ~~وذلك لا ينفي أن يكون ذهب في الجاهلية وبقي إلى عهد عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه ويقال إن الذي عمله الوليد بن عبد الملك على بابها صفائح والميزاب وعلى ~~الأساطين التي في بطنها والأركان ستة وثلاثون ألف دينار # وفي خلافه الأمين زيد عليها PageV01P268 ثمانية عشر ألف دينار # وأول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك ولما عمل الوليد ذلك كانت ~~أئمة الإسلام من التابعين موجودين وبقايا الصحابة ولم ينقل لنا عن أحد منهم ~~أنه أنكر ذلك # ثم جميع علماء الإسلام والصالحون وسائر المسلمين يحجون ويبصرون ذلك ولا ~~ينكرون على ممر الأعصار # وقال الرافعي في كتاب النذر ستر الكعبة وتطييبها من القربات فإن الناس ~~اعتادوهما على ممر الأعصار ولم يبد من أحد نكير ولا فرق ms0327 بين الحرير وغيره ~~وإنما ورد تحريم لبسه في حق الرجال وذكرنا في باب الزكاة أن الأظهر أنه لا ~~يجوز تحلية الكعبة بالذهب والفضة وتعليق قناديلهما وكان الفرق استمرار ~~الخلق على ذلك دون هذا فلو نذر ستر الكعبة وتطييبها صح نذره وهذا الذي قاله ~~الرافعي في ستر الكعبة وتطييبها صحيح وأما الذي ذكرناه في باب الزكاة من أن ~~الأظهر أنه لا يجوز تحلية الكعبة بالذهب والفضة # وقال أيضا في باب الزكاة هل يجوز تحلية المصحف بالفضة وجهان أحدهما لا ~~كالأواني وأظهرهما نعم وبه قال أبو حنيفة رحمه الله إكراما للمصحف # وقال في سير الواقدي ما يدل على حظرها # وفي القديم والجديد حرملة ما يدل على الجواز # وفي تحليته بالذهب ثلاثة أوجه أحدها الجواز إكراما وبه قال أبو حنيفة ~~والثاني المنع إذ ورد في الخبر ذمها والثالث إن كان للمرأة يجوز وإن كان ~~للرجل لا يجوز وكلام الصيدلاني والأكثرين إلى هذا أميل وذكر بعضهم أنه يجوز ~~تحلية نفس المصحف دون علاقته المنفصلة والأظهر التسوية وأما سائر الكتب ~~فقال الغزالي لا يجوز وفي تحلية الكعبة والمساجد بالذهب والفضة وتعليق ~~قناديلهما فيها وجهان مرويان في الحاوي وغيره أحدهما الجواز تعظيما كما في ~~المصحف وكما يجوز ستر الكعبة بالديباج وأظهرهما المنع ويحكى عن أبي إسحاق ~~إذا لم ينقل ذلك عن فعل السلف وحكم الزكاة مبني على الوجهين نعم لو جعل ~~المتخذ وقفا فلا زكاة فيه بحال # انتهى ما ذكره الرافعي رحمه الله # فأما المصحف فمن قال بالمنع فيه إما مطلقا وإما للرجل فلعل مأخذه أن ~~القارئ فيه والحامل له مستعمل للذهب والفضة التي فيه نزلا يأتي هذا المعنى ~~في الكعبة ولو فرض مصحف لا ينظر فيه رجل ولا امرأة فذلك نادر ولم يوضع ~~المصحف لذلك ولكن لينتفع به فلا يلزم من جريان الخلاف في المصحف جريانه في ~~الكعبة وإن كان المصحف أفضل للفرق الذي ذكرناه وأما التسوية بين الكعبة ~~والمساجد فلا ينبغي لأن للكعبة من التعظيم ما ليس للمسجد ألا ترى أن ستر ~~الكعبة بالحرير ms0328 وغيره مجمع عليه وفي ستر المساجد خلاف فحينئذ الخلاف في ~~الكعبة PageV01P269 مشكل وترجيح المنع فيها أشكل وكيف يكون ذلك وقد فعل في ~~صدر هذه الأمة وقد تولى عمر بن عبد العزيز عمارة مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الوليد وذهب سقفه وإن قيل إن ذلك امتثال أمر الوليد # فأقول إن الوليد وأمثاله من الملوك إنما تصعب مخالفتهم فيما لهم فيه غرض ~~يتعلق بملكهم ونحوه أما مثل هذا وفيه توفير عليهم في أموالهم فلا تصعب ~~مراجعتهم فيه فسكوت عمر بن عبد العزيز وأمثاله وأكبر منه مثل سعيد بن ~~المسيب وبقية فقهاء المدينة وغيرها دليل لجواز ذلك بل أقول قد ولي عمر بن ~~عبد العزيز الخلافة بعد ذلك وأراد أن يزيل ما في جامع بني أمية من الذهب ~~فقيل له إنه لا يتحصل منه شيء يقوم بأجرة حله فتركه والصفائح التي على ~~الكعبة يتحصل منها شيء كثير فلو كان فعلها حراما لأزالها في خلافته لأنه ~~إمام هدى فلما سكت عنها وتركها وجب القطع بجوازها ومعه جميع الناس الذين ~~يحجون كل عام ويرونها فالقول بالمنع فيها عجيب جدا على أنه قل من تعرض لذكر ~~هذا الحكم فيها أعني الكعبة بخصوصها ورأيتها أيضا في كتب المالكية في ~~الذخيرة القرافية وليس في كلامه تصريح بالتحريم # وهذا الذي قلته كله في تحلية الكعبة بخصوصها بصفائح الذهب والفضة ونحوها ~~فليضبط ذلك ولا يتعدى ولا أمنع من جريان الخلاف في التمويه والزخرفة فيها ~~لأن التمويه يزيل مالية النقدين اللذين هما قيم الأشياء وتضييق النقدين ~~محظور لتضييقه المعاش وإغلائه الأسعار وإفساده المالية ولا أمنع من جريان ~~الخلاف فيه أيضا في سائر المساجد في القسمين جميعا التمويه والتحلية على أن ~~القاضي حسينا جزم بحل تحلية المسجد بالقناديل من الذهب ونحوهما وأن حكمها ~~حكم الحلي المباح وهذا أرجح مما قاله الرافعي لأنه ليس على تحريمها دليل ~~والحرام من الذهب إنما هو استعمال الذكور له والأكل والشرب ونحوهما من ~~الاستعمال من أوانيه وليس في تحلية المسجد بالقناديل الذهبية ونحوها شيء من ms0329 ~~ذلك وقد قال الغزالي في الفتاوى الذي يتبين لي أن من كتب القرآن بالذهب فقد ~~أحسن ولا زكاة فيه عليه فلم يثبت في الذهب إلا تحريمه على ذكور الأمة فيما ~~ينسب إلى الذكور وهذا لا ينسب إلى الذكور فيبقى على أصل الحل ما لم ينته ~~إلى الإسراف فإن كل ذلك احترام وليس فيه ما ينسب إلى الذكور حتى يحكم ~~بالتحريم ولست أقول هذا عن رأي مجرد لكني رأيت في كلام بعض الأصحاب ما دل ~~على جوازه # هذا كلام الغزالي في الكتابة بالذهب وفي ذلك ما ذكرناه من تضييق النقدين ~~لزوال مالية الذهب بالكلية بخلاف التحلية بذهب باق # فقد ظهر بهذا أن تحلية الكعبة # PageV01P270 بالذهب والفضة جائز والمنع منه بعيد شاذ غريب في المذاهب ~~كلها قل من ذكره منهم ولا وجه له ولا دليل يعضده وأما سترها بالحرير وغيره ~~فمجمع عليه # وأما قول أبي بكر الشامي من أصحابنا القياس أنه لا يجوز فليس بصحيح وأي ~~قياس يقتضي ذلك والقياس إنما يكون على منصوص من جهة الشرع ولم ينص الشرع ~~على شيء يقاس عليه ذلك وأما قول الشامي المذكور إنما تركنا ذلك لأنه لم ~~ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من الصحابة أنكر ذلك فيكفي ذلك ~~حجة عليه وقد كان عمر رضي الله عنه يكسوها من بيت المال وذلك من عمر دليل ~~على وجوب كسوتها لأنه لا يصرف مال بيت المال إلا إلى واجب # وليتنبه هنا لفائدة وهي أن الكعبة بناها إبراهيم عليه أفضل الصلاة ~~والسلام ولم تكن تكسى من زمانه إلى زمان تبع اليماني فهو أول من كساها على ~~الصحيح وقيل إن إسماعيل كساها ففي تلك المدد لا نقول إن كسوتها كانت واجبة ~~لأنها لو كانت واجبة لما ترك الأنبياء عليهم السلام ولكن لما كساها تبع ~~وكان من الأفعال الحسنة واستمر ذلك كان شعارا لها وصار حقا لها وقربة ~~وواجبا لئلا يكون في إزالته تنقيص من حرمتها فيقاس عليه إزالة ما فيها ~~والعياذ بالله من صفائح الذهب والرخام ms0330 ونحوه ونقول إنه تحرم إزالته ولا ~~يمتنع أن يكون ابتداء الشيء غير واجب واستدامته واجبة ومرادي وجوب سترها ~~دائما لإبقاء كل سترة دائما وتفصيل القول في ذلك أن السترة التي تكساها من ~~بيت المال تصير مستحقة لها بكسوتها فلا يجوز نزعها للإمام ولا لغيره حتى ~~تأتي كسوة أخرى فتلك الكسوة القديمة ما يكون حكمها قال ابن عبدان من ~~أصحابنا لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا نقلها ولا وضع شيء منها بين أوراق ~~المصحف ومن حمل من ذلك شيئا لزمه رده خلاف ما يتوهمه العامة ويشترونه من ~~بني شيبة وحكى الرافعي ذلك ولم يعترض عليه # وقال ابن القاص من أصحابنا لا يجوز بيع كسوة الكعبة # وقال الحليمي لا ينبغي أن يؤخذ من كسوة الكعبة شيء # وقال ابن الصلاح الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال ~~بيعا وعطاء واحتج بما روى الأزرقي أن عمر كان ينزع كسوة البيت كل سنة ~~فيوزعها على الحاج # قال النووي وهذا حسن # وعن ابن عباس وعائشة قالا تباع كسوتها ويجعل ثمنها في سبيل الله ~~والمساكين وابن السبيل # قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة لا بأس أن يلبس كسوتها من صار إليه من حائض ~~وجنب وغيرهما # وهذا كله فيما إذا كانت من بيت المال فلو كانت موقوفة فينبغي أن لا تزال ~~عن الوقف وتبقى وإنما # PageV01P271 اختلف الفقهاء فيها على ما ذكرناه لأن العرف فيها ذلك ولا ~~معنى لإبقائها بعد نزعها وهي غير موقوفة أما الذهب الصفائح والقناديل ~~ونحوها مما يقصد بقاؤه ولا يتلف فلا يأتي ذلك فيه بلا خلاف بل يبقى وقد ~~قالوا في الطيب إنه لا يجوز أخذ شيء منه لا للتبرك ولا لغيره ومن أخذ شيئا ~~منه لزمه رده ولم يذكروا في ذلك خلافا فإذا كان في الطيب فما ظنك بالذهب ~~والفضة قالوا وإذا أراد أن يأخذ شيئا من الطيب للتبرك فطريقه أن يأتي بطيب ~~من عنده فيمسحها به ثم يأخذه والذي استحسنه النووي في الكسوة لا بأس به ~~وكذا ما نقل عن ms0331 ابن عباس وعائشة وأم سلمة ولا بأس بتفويض ذلك إلى بني شيبة ~~فإنهم حجبتها ولهم اختصاص بها فإن أخذوه لأنفسهم أو لغيرهم لم أر به بأسا ~~لاقتضاء العرف ذلك وكونهم من مصالح الكعبة # وأما لو أراد الإمام أخذها وجعلها من جملة أموال بيت المال كما اقتضاه ~~إطلاق ابن الصلاح فلا وجه لذلك أصلا ولكن له ولاية التفرقة على من يختص ~~بالتفرقة وبنو شيبة قائمون مقامه # هذا كله في الكعبة شرفها الله تعالى أما غيرها من المساجد فلا ينتهي ~~إليها فلا يبعد جريان الخلاف فيه والأرجح منه الجواز كما قاله القاضي حسين ~~ولا أقول به إنه ينتهي إلى حد القربة ولهذا استمرار الناس على خلافه في ~~الأكثر # وأما تعليل الرافعي بأن ذلك لم ينقل عن فعل السلف فعجيب لأن هذه العلة لا ~~تقتضي التحريم وقصاراها أن تقتضي أنه ليس بسنة أو مكروه كراهية تنزيه أما ~~التحريم فلا وليس لنا أن نجزم بمثل ذلك حتى يرد نهي من الشارع وإنما ورد ~~قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير هذان حرام على ذكور أمتي حل ~~لإناثها وليس هذا منه وقوله صلى الله عليه وسلم لا تشربوا في آنية الذهب ~~والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وذهب بعض ~~العلماء إلى أنه لا يحرم غير الأكل والشرب منهما لأن الحديث إنما اقتضى ~~لفظه ذلك # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم وقاس أكثر العلماء غير الأكل والشرب عليهما وتكلموا ~~في العلة المقتضية لقياس الأكل والشرب عليهما المقتضية لقياس غير الذهب ~~والفضة عليهما فمنهم من قال التشبه بالأعاجم ورد عليه بأن هذه العلة تقتضي ~~الكراهة لا التحريم واستند من علل بالعلة المذكورة إلى قوله في الحديث ~~فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة # وتأملت فوجدت هذه العلة ليست لمشروعية التحريم بل هي تسلية للمخاطبين عن ~~منعهم عنها وعلة لانتهائهم بمجازاتهم بها في الآخرة لبسط نفوسهم كما يقول ~~القائل ms0332 لا تأخذ هذا في هذا الوقت فإني أدخره لك PageV01P272 في وقت أنفع لك ~~من الآن فلذلك لم تكن هذه علة التحريم ولو كانت علة منصوصة لم يجز تعديها # وقال بعضهم العلة السرف أو الخيلاء أو كسر قلوب الفقراء أو تضييق النقدين ~~كما قدمنا الإشارة إليه وجميع هذه العلل بالنسبة إلى ما يستعمله الشخص ~~كالأكل والشرب أما تحلية المساجد تعظيما لها فليس فيه شيء من هذه العلل ~~وهكذا القناديل من الذهب والفضة لأن الشخص إذا اتخذها للمسجد لم يقصد ~~استعمالها ولا أن يتزين بها هو ولا أحد من جهته والذي حرم اتخاذها على أصح ~~الوجهين إنما حرم ذلك لأن النفس تدعو إلى الاستعمال المحرم وذلك إذا كانت ~~له # وأما إذا جعلها للنفس فلا تدعو النفس إلى استعمال حرام أصلا كيف تحرم وهي ~~لا تسمى أواني ورأيت الحنابلة قالوا بتحريمها للمسجد وجعلوها من الأواني أو ~~مقيسة عليها وليس بصحيح لا هي أواني ولا في معنى الأواني وقد رأيت في ~~القناديل شيئا آخر فإنه ورد في الحديث في أرواح الشهداء تأوي إلى قناديل ~~معلقة بالعرش ولعل من هنا جعلت القناديل في المساجد وإلا فكان يكفي مسرجة ~~أو مسارج تنور كأنها محل النور فلما كان النور مطلوبا في المساجد للمصلين ~~جعلت فيه # واعلم أن بين الكعبة والمساجد اشتراكا وافتراقا أما الاشتراك فلإطلاق ~~المسجد على الكعبة ولأنها بيت الله تعالى والمساجد بيوت الله تعالى وأما ~~الافتراق فالمساجد بنيت لذكر الله والصلاة فيها والكعبة بنيت للصلاة إليها ~~واختلف العلماء في الصلاة فيها وقال صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا ~~إلى ثلاثة مساجد فالمسجد الحرام الذي تشد الرحال إليه يصح أن يقال إنه ~~الكعبة # ويصح أن يقال إنه الذي حولها الذي هو محل الصلاة وفيه مقام إبراهيم قال ~~الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فالحرم كله شريف ومكة أشرفه ~~والحرم المحيط بالكعبة الذي هو مسجد أشرفها والكعبة أشرفه وإن كانت ليست ~~محل الصلاة فهي من جهة التعظيم والتبجيل أزيد وهو من جهة إقامة الصلاة ms0333 أزيد ~~وتلك الجهة أعظم من هذه فلا جرم كانت في الحلية بالذهب والفضة أحق من ~~المسجد فضعف الخلاف فيها وقوي فيه أعني في التحلية التي استمرت الأعصار ~~عليها # وأما القناديل فالمقصود منها التنوير على المصلين وهم ليسوا داخل الكعبة ~~فمن هذه الجهة كان المسجد بالقناديل أحق لكن في الكعبة ما ذكرناه من ~~الرجحان في التبجيل والتعظيم فاعتدلا بالنسبة إلى القناديل فالتسوية بينهما ~~في القناديل لا بأس بها # والأصح منه ما اخترناه الجواز وعلى ما قاله الرافعي التحريم ولا دليل له ~~لأنها لا أواني ولا مشبهة للأواني PageV01P273 ولم يرد فيها نهي ولا فيها ~~معنى ما نهي عنه لا في المساجد ولا في الكعبة فكان القول بتحريمها فيهما ~~باطلا # ولما ذكر الرافعي وغيره الكعبة والمساجد أطلقوا ولا شك أن أفضل المساجد ~~ثلاثة المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس ومن ~~يقول بجواز التحلية والقناديل الذهبية في سائر المساجد فلا شك أنه يقول بها ~~في المساجد الثلاثة بطريق الأولى ومن يقول بالمنع في سائر المساجد لم ~~يصرحوا في المساجد الثلاثة بشيء لكن إطلاقهم محتمل لها وعموم كلامهم يشملها # وكلامي هذا لا يختص بمسجد المدينة ومسجد بيت المقدس بل يعم الثلاثة لأن ~~الكعبة غير المسجد المحيط بها فصار هو من جملة المساجد المعطوفة عليها # وينبغي أن يرتب الخلاف فيقال في سائر المساجد غير الثلاثة وجهان أصحهما ~~الجواز كما قاله القاضي الحسين ومسجد بيت المقدس أولى بالجواز والمسجدان ~~مسجد مكة ومسجد المدينة أولى من مسجد بيت المقدس بالجواز ثم المسجدان على ~~الخلاف بين مالك وغيره فمالك يقول المدينة أفضل فيكون أولى بالجواز من مسجد ~~مكة وغيره يقول مكة أفضل فقد يقول إن مسجدها أولى بالجواز وقد يقول إن مسجد ~~المدينة ينضاف إليه مجاورة النبي صلى الله عليه وسلم وقصد تعظيمه بما في ~~مسجده من الحلية والقناديل # وهذه كلها مباحث والمنقول ما قدمناه في مذهبنا وبه يتبين أن الفرق الذي ~~ذكره الرافعي مستغنى عنه وأنه ليس بصحيح وأن قوله إن ستر الكعبة ms0334 وتطييبها ~~من القربات صحيح الآن بعد الشروع وأما قبل ذلك فقد قلنا إنه لم يكن واجبا ~~وأن السترة صارت واجبة بعد أن لم تكن وأما كونها قربة من الأصل أو صارت ~~قربة ففيه نظر # وأما الطيب فالظاهر أنه ليس بواجب بل قربة والظاهر أنه قربة من الأصل ~~فيها وفي كل المساجد وإن كان فيها أعظم # هذا ما يتعلق بمذهبنا في اتخاذها من غير وقف فإن وقف المتخذ من ذلك من ~~القناديل والصفائح ونحوها فقد قال القاضي الحسين والرافعي بأنه لا زكاة فيه # وأما قطع القاضي الحسين فلا يرد عليه شيء لأنه يقول بإباحتها ومقتضاه صحة ~~وقفها وإذا صح وقفها فلا زكاة وأما الرافعي فقد رجح تحريمها ومقتضاه أنه لا ~~يصح وقفها لهذا الغرض وإذا لم يصح وقفها تكون باقية على ملك مالكها وتكون ~~زكاتها مبنية على الوجهين فيما إذا لم تكن موقوفة فلعل مراد الرافعي إذا ~~وقفت على قصد صحيح أو وقفت وفرعنا على صحة وقفها هذا ما يتعلق بمذهبنا # وأما مذهب مالك رحمه الله ففي التهذيب من كتبهم ليس في حلية السيف ~~والخاتم والمصحف زكاة # وفي النوادر لابن أبي زيد روى PageV01P274 ابن عبد الحكم عن ابن القاسم ~~عن مالك إن كان ما في السيف والمصحف من الحلية تبعا له لا زكاة وفي كتاب ~~ابن القرطبي يزكي ما حلى به ما خلا المصحف وسيف وخاتم وحلي النساء وأجزاء ~~من القرآن وذكر غير ذلك وقال لا زكاة فيه ثم قال وما كان في جدار من ذهب أو ~~فضة لو تكلف إخراجه أخرج منه بعد أجرة من يعمله شيء فليزكه وإن لم يخرج منه ~~إلا قدر أجر عمله فلا شيء فيه # وفي النوادر عن مالك لا بأس أن يحلى المصحف بالفضة وذلك من العتبية من ~~سماع أشهب وفيه ولقد نهيت عبد الصمد أن يكتب مصحفا بالذهب قال وينظر في قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم كيف يكشف ولم يعجبه أن يستر بالخيش ولينظر في ~~موطإ القعنبي عن مالك في المساقاة ومثل ذلك ms0335 أنه يباع المصحف وفيه الشيء من ~~الحلي من الفضة والسيف وفيه مثل ذلك ولم تزل على هذا بيوع الناس بينهم ~~يبيعونها ويبتاعونها جائزة بينهم # وقال القرافي في الذخيرة أما تحلية الكعبة والمساجد بالقناديل والعلائق ~~والصفائح على الأبواب والجدر من الذهب والورق قال سحنون يزكيه الإمام كل ~~عام كالعين المحبسة # وقال أبو الطاهر وحلية الحلي المحظور كالمعدومة والمباحة فيها ثلاثة ~~أقوال أحدها يزكى كالمصكوك والثاني كالعرض إذا بيعت وجبت الزكاة حينئذ ~~فيكمل بها النصاب هنا # والثالث يتخرج على القول بأن حلي الجواهر يجعل مكان العين فيكمل بها ~~النصاب هنا وأما الحنفية فعند أبي حنيفة رحمه الله لا بأس بنقش المسجد ~~بالجص والساج وماء الذهب إذا كان من مال نفسه وكذا في سقف البيوت وتمويهها ~~بماء الذهب وكرهه أبو يوسف وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله المصحف أولى ~~بالجواز وكذا المسجد واختلف الحنفية هل نقش المسجد قربة أو لا والصحيح أنه ~~ليس بقربة لكنه مباح فالذي تقتضيه قواعد أبي حنيفة رحمه الله أن تحلية ~~المسجد وتعليق قناديل الذهب فيه جائز قال صاحب الكافي لا بأس بنقش المسجد ~~بالجص والساج وماء الذهب # وقال الوافي لا بأس يدل على أن المستحب غيره قال وأصحابنا جوزوا ذلك ولم ~~يستحسنوه ومراده بأصحابهم الجميع فأبو يوسف ما يخالف في المسجد وإنما يخالف ~~في البيوت # وقال القدوري في شرح مختصر الكرخي إن أبا حنيفة جوز تمويه السقوف بالذهب ~~وأن أبا يوسف كره ذلك قال فعلى قول أبي حنيفة المصحف أولى بذلك وكذا المسجد ~~وفي الكافي قيل يكره وقيل هو قربة لأن العباس زين المسجد الحرام في ~~الجاهلية والإسلام وكسا عمر الكعبة وبنى داود صلوات الله عليه مسجد بيت ~~المقدس من الرخام والمرمر ووضع فيه على رأس PageV01P275 القبة كبريتا أحمر ~~يضيء اثني عشر ميلا وزينة مسجد دمشق شيء عظيم وفي ذلك ترغيب الناس في ~~الجماعة وتعظيم بيت الله وكونه من أشراط الساعة لا يدل على قبحه على أن ~~المراد تزيين المساجد وتضييع الصلوات # هذا كلام صاحب الكافي من الحنفية ms0336 قال فإن اجتمعت أموال المسجد وخاف ~~الضياع بطمع الظلمة فيها فلا بأس به حينئذ يعني من مال المسجد وفي غير هذه ~~الحالة لا يباح من مال المسجد وإنما يباح من مال نفسه وفي قنية المنية من ~~كتبهم لو اشترى من مال المسجد شمعا في رمضان يضمن وهذا محمول على ما إذا لم ~~يكن بشرط الواقف ولا جرت به عادة ذلك الوقف # وقال السروجي في الغاية شرح الهداية ولا بأس بأن ينقش المسجد بالجص ~~والساج وماء الذهب وكذا تحلية المصحف بالذهب والفضة وقيل هو قربة وفي ~~الجامع الصغير لقاضي خان منهم من استحسن ذلك ومنهم من كرهه # قال الأزرقي أول من كسا الكعبة تبع ثم الناس في الجاهلية ثم كساها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية وكان المأمون ~~يكسوها ثلاث مرات بالديباج الأحمر يوم التروية والقباطي أول رجب والديباج ~~الأبيض في سابع عشر من رمضان # وأما تذهيب الكعبة فإن الوليد بن عبد الملك بعث إلى خالد بن عبد الله ~~وإلى مكة ستة وثلاثين ألف دينار وجعلها على بابها والميزاب والأساطين ~~والأركان وذكر في الرعاية عن أحمد أن المسجد يصان عن الزخرفة وهم محجوجون ~~بما ذكرناه من إجماع المسلمين في الكعبة # ذكر ذلك صاحب الطراز من المالكية # وأما الحنابلة ففي المغني من كتبهم لا يجوز تحلية المصحف ولا المحاريب ~~وقناديل من الذهب والفضة لأنها بمنزلة الآنية وإن وقفها على المسجد أو نحوه ~~لم يصح وتكون بمنزلة الصدقة فتكسر وتصرف في مصلحة المسجد فأما قولهم إنها ~~بمنزلة الآنية فليس بصحيح لما قدمناه وأما قولهم إنه إذا لم يصح وقفها تكون ~~بمنزلة الصدقة فليس بصحيح لأن واقفها إنما خرج عنها على أن تكون وقفا دائما ~~وله قصد في ذلك فإذا لم يصح ينبغي رجوعها إليه # فإن قلت قد قال المتولي من الشافعية لو وقف على تجصيص المسجد وتلوينه ~~ونقشه هل يجوز على وجهين أحدهما يجوز لأن فيه تعظيم المسجد وإعزاز الدين ~~والثاني لا لأن النبي صلى ms0337 الله عليه وسلم ذكر تزيين المساجد في أشراط ~~الساعة وألحقه بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # قلت أما كونه من أشراط الساعة فلا يدل على التحريم وأما كونه ألحقه بترك ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالذي ورد لتزخرفنها ثم لا تعمرونها إلا ~~قليلا فالمذموم عدم العمارة بالعبادة أو الجمع بينه PageV01P276 وبين ~~الزخرفة أو الزخرفة الملهية عن الصلاة فهي المكروهة أما التجصيص ففيه تحسين ~~للمساجد وقد فعله الصحابة عثمان رضي الله عنه فمن بعده ولا شك أن بناء ~~المساجد من أفضل القرب وتحسينها من باب اختيار الأعمال الصالحة فهو صفة ~~القربة وقد رآه المسلمون حسنا وقال عبد الله بن مسعود ما رآه المسلمون حسنا ~~فهو عند الله حسن فكل ذلك حسن ولا يكره منه إلا ما يشغل خواطر المصلين فلا ~~شك أن يكره كراهة تنزيه لا تحريم # # | فصل # هذا ما يتعلق بمكة شرفها الله تعالى فننتقل إلى المدينة الشريفة دار ~~الهجرة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ونقول فيها المسجد والحجرة المعظمة ~~أما المسجد فقد ذكرنا حكم المساجد في التحلية وتعليق القناديل الذهب والفضة ~~فيها وقلنا إن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أولى بذلك من سائر المساجد ~~التي لا تشد إليها الرحال ومن مسجد بيت المقدس وإن كانت الرحال تشد إليه ~~ومن مسجد مكة عند مالك رضي الله عنه بلا إشكال # وقلنا إنه يحتمل أن يقال بأولويته على مذهب من يقول بتفضيل مكة أيضا لما ~~يختص به هذا المسجد الشريف من مجاورة النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كان ~~عمر بن الخطاب يمنع من رفع الصوت فيه ولم يكن يفعل ذلك في مسجد مكة وما ذاك ~~إلا للأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوب معاملته الآن كما كان يجب ~~أن يعامل به لما كان بين أظهرنا وكانت عائشة رضي الله عنها تسمع الوتد يوتد ~~والمسمار يضرب في البيوت المطيفة به فتقول لا تؤذوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # فمن هذا الوجه يستحق من التعظيم والتوقير ما لا يستحقه ms0338 غيره وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام فعند مالك يكون أفضل من المسجد الحرام بما دون الألف وعندنا وعند ~~الحنفية والحنابلة الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة فيه # واختلفوا إذا وسع عما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هل تثبت ~~هذه الفضيلة له أو تختص بالقدر الذي كان في زمنه صلى الله عليه وسلم وممن ~~رأى الاختصاص النووي رضي الله عنه للإشارة إليه بقوله مسجدي هذا ورأى جماعة ~~عدم الاختصاص وأنه لو وسع مهما وسع فهو مسجده كما في مسجد مكة إذا وسع فإن ~~تلك الفضيلة ثابتة له # وقد قيل إن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان في حياته سبعين ذراعا في ~~ستين ذراعا ولم يزد أبو بكر فيه شيئا وزاد فيه عمر ولم يغير صفة بنائه ثم ~~زاد فيه عثمان PageV01P277 زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة ~~والفصة وهي الجص وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج ثم زاد فيه الوليد ~~في ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة ومباشرته وعمل سقفه بالساج وماء ~~الذهب وكان الوليد أرسل إلى ملك الروم أني أريد أن أبني مسجد نبينا فأرسل ~~إليه أربعين ألف دينار وأربعين روميا وأربعين قبطيا عمالا وشيئا من آلات ~~العمارة وعمر بن عبد العزيز أول من عمل له محرابا وشرفا في سنة إحدى وسبعين ~~ثم وسعه المهدي على ما هو اليوم في المقدار وإن تغير بناؤه # # | فصل # أما الحجرة الشريفة المعظمة فتعليق القناديل الذهب فيها أمر معتاد من ~~زمان ولا شك أنها أولى بذلك من غيرها والذين ذكروا الخلاف في المساجد لم ~~يذكروها ولا تعرضوا لها كما لم يتعرضوا لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكم ~~من عالم وصالح من أقطار الأرض قد أتاها للزيارة ولم يحصل من أحد إنكار ~~للقناديل الذهب التي هناك # فهذا وحده كاف في العلم بالجواز مع الأدلة التي قدمناها عليه مع استقراء ~~الأدلة الشرعية فلم يوجد ms0339 فيها ما يدل على المنع منه فنحن نقطع بجواز ذلك ~~ومن منع أو رام إثبات خلاف فيه فليثبته والمسجد وإن فضلت الصلاة فيه ~~فالحجرة لها فضل آخر مختص بها يزيد شرفها به فحكم أحدهما غير حكم الآخر ~~والحجرة الشريفة هي مكان الدفن الشريف في بيت عائشة وما حوله ومسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وسع وأدخلت حجر نسائه التسع فيه وحجرة حفصة هي الموضع ~~الذي يقف فيه الناس اليوم للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت ~~مجاورة لحجرة عائشة التي دفن فيها صلى الله عليه وسلم في بيتها وتلك الحجر ~~كلها دخلت في المسجد فأما ما كان غير بيت عائشة رضي الله عنها فكان للنسوة ~~الثمان به اختصاص ولهن في تلك البيوت حق السكنى في حياتهن فيحتمل أن يقال ~~إن البيوت التسعة كانت للنساء التسع لقوله تعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن ~~ويحتمل أن يقال إنها للنبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى بيوت النبي وهذا ~~هو الأولى ثم بعد هذا هل تكون بعده صدقة ويكون لهن فيها حق السكن أو كيف ~~يكون الحال والظاهر الأول ويحتمل أن يقال إنها لهن بعده وتكون قد دخلت ~~بالشراء والوقف في المسجد كغيرها من الأماكن وإن كان الأول فتكون قد أدخلت ~~في المسجد وإن لم يكن لها حكمه وحكم صدقته صلى الله عليه وسلم جار عليها ~~ومن جملة صدقته انتفاع المسلمين بالصلاة والجلوس فيها هذا كله في غير ~~المدفن الشريف أما المدفن الشريف PageV01P278 فلا يشمله حكم المسجد بل هو ~~أشرف من المسجد وأشرف من مسجد مكة وأشرف من كل البقاع كما حكى القاضي عياض ~~الإجماع على ذلك أن الموضع الذي ضم أعضاء النبي صلى الله عليه وسلم لا خلاف ~~في كونه أفضل وأنه مستثنى من قول الشافعية والحنفية والحنابلة وغيرهم أن ~~مكة أفضل من المدينة ونظم بعضهم في ذلك جزم الجميع بأن خير الأرض ما قد ~~أحاط ذات المصطفى وحواها ونعم لقد صدقوا بساكنها علت كالنفس حين زكت زكا ~~مأواها ورأيت جماعة ms0340 يستشكلون نقل هذا الإجماع # وقال لي قاضي القضاة شمس الدين السروجي الحنفي طالعت في مذهبنا خمسين ~~تصنيفا فلم أجد فيها تعرضا لذلك وقال لي ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~لنا ولكم أدلة في تفضيل مكة على المدينة وذكرت أنا أدلة أخرى والأدلة التي ~~قال إن الشيخ عز الدين ذكرها وقفت عليها ووقفت على ما ذكره الشيخ عز الدين ~~في تفضيل بعض الأماكن على بعض وقال إن الأماكن والأزمان كلها متساوية ~~ويفضلان بما يقع فيهما لا بصفات قائمة بهما ويرجع تفضيلهما إلى ما ينيل ~~الله العباد فيهما من فضله ومنه وكرمه وأن التفضيل الذي فيهما أن الله يجود ~~على عباده بتفضيل أجر العاملين فيهما فكذا قال الشيخ عز الدين رحمه الله # وأنا أقول قد يكون لذلك وقد يكون لأمر آخر فيهما وإن لم يكن عمل فإن قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتنزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة وله عند ~~الله من المحبة له ولساكنه ما تقصر العقول عن إدراكه وليس لمكان غيره فكيف ~~لا يكون أفضل الأمكنة وليس محل عمل لنا لأنه ليس مسجدا ولا له حكم المساجد ~~بل هو مستحق للنبي صلى الله عليه وسلم فهذا معنى غير تضعيف الأعمال فيه وقد ~~تكون الأعمال مضاعفة فيه باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم حي وأعماله ~~فيه مضاعفة أكثر من كل أحد فلا يختص التضعيف بأعمالنا نحن فافهم هذا ينشرح ~~صدرك لما قاله القاضي عياض من تفضيل ما ضم أعضاءه صلى الله عليه وسلم ~~باعتبارين أحدهما ما قيل إن كل أحد يدفن بالموضع الذي خلق منه والثاني تنزل ~~الرحمة والبركات عليه وإقبال الله تعالى ولو سلمنا أن الفضل ليس للمكان ~~لذاته لكن لأجل من حل فيه إذا عرفت ذلك فهذا المكان له شرف على جميع ~~المساجد وعلى الكعبة ولا يلزم من منع تعليق قناديل الذهب في المساجد ~~والكعبة المنع من تعليقها هنا ولم نر أحدا قال بالمنع هنا وكما أن العرش ~~أفضل الأماكن العلوية وحوله قناديل # كذلك هذا ms0341 المكان أفضل الأماكن الأرضية فيناسب أن يكون فيه قناديل ~~PageV01P279 وينبغي أن تكون من أشرف الجواهر كما أن مكانها أشرف الأماكن ~~فقليل في حقها الذهب والياقوت وليس المعنى المقتضي للتحريم موجودا هنا ~~فزالت شبهة المنع والقنديل الذهب ملك لصاحبه يتصرف فيه بما شاء فإن وقفه ~~هناك إكراما لذلك المكان وتعظيما صح وقفه ولا زكاة فيه وإن لم يقفه واقتصر ~~على إهدائه صح أيضا وخرج عن ملكه بقبض من صح قبضه لذلك وصار مستحقا لذلك ~~المكان كما يصير المهدى للكعبة مستحقا لها وكذلك المنذور لهذا المكان ~~كالمنذور للكعبة وقد يزاد هنا فيقال إنه مستحق النبي صلى الله عليه وسلم ~~والنبي صلى الله عليه وسلم حي وإنما يحكم بانقطاع ملكه بموته عما كان في ~~ملكه وجعله صدقة بعده أما هذا النوع فلا يمتنع ملكه له وهو الذي في أذهان ~~كثير من الناس حيث يقولون هذا للنبي صلى الله عليه وسلم هذا إذا لم يجعله ~~وقفا وإن جعله وقفا فالموقوف عليه كذلك إما نفس الحجرة الشريفة كالكعبة ~~وإما النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على ما قلناه # وقد يقول قائل الوقف حيث صح لا بد أن يكون لمنفعة مقصودة ومنفعة تزيين ~~ذلك المكان به غير مقصودة للشرع وتذهب منفعة ذلك الذهب بالكلية لأنه لا ~~غاية له يصير إليها وإذا قامت القيامة زالت الزينة فنقول منفعته في الدنيا ~~الزينة والتعظيم لما هو منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبقاء ذكر ~~المهدي له فيذكر به وذلك مقصود لسان صدق في الآخرين وتركنا عليه في الآخرين ~~وإذا قامت القيامة تحدثوا به وربما يجيء ذلك الذهب بعينه فإن الله تعالى ~~مالك الدنيا والآخرة وما فيهما وهو يحلي أهل الجنتين بماء الذهب والجنتين ~~بالفضة فربما يأتي بذلك الذهب والفضة بعينهما فيحلي بهما صاحبهما جزاء له ~~أو أحدا من حشمه ومن عنده فيسر بذلك أو يسر بمشاهدة النبي صلى الله عليه ~~وسلم له في تلك الدار وهذه نكتة لطيفة # وحيث قلنا إنه ملك الحجرة فلا زكاة فيه أيضا كما ms0342 لا زكاة في مال الكعبة ~~وإن كان مملوكا لأن الزكاة وإن تعلقت بالمال فلا بد من ملك مالك معين لها ~~إما مكلف وإما ينتهي للتكليف في دار التكليف # وأما ما قدمناه عن سحنون من المالكية في أن الإمام يزكيه كل عام كالعين ~~المحبسة فعجيب # # | فصل # ممن صنف في أخبار المدينة أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله ~~الهاشمي فقال في هذا الكتاب حدثنا هارون بن موسى الفروي ثنا محمد بن يحيى ~~عن عبد الرحمن بن سعد عن عبد الله بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده قال أتى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمجمرة من فضة فيها تماثيل من PageV01P280 ~~الشام فدفعها إلى سعد جد المؤذنين فقال اجمر بها في الجمعة وفي شهر رمضان ~~قال فكان سعد يجمر بها في الجمعة وكانت توضع بين يدي عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه حتى قدم إبراهيم بن يحيى بن محمد بن العباس المدينة واليا سنة ~~ستين ومائة فأمر بها فغيرت وجعلت صلاحا وهي اليوم بيد مولى للمؤذنين قال ~~أبو غسان هم دفعوها إليه # عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد القرظ ضعفه ابن معين وعبد الرحمن بن سعد ~~بن عمار بن سعد القرظ ضعفه ابن معين أيضا ومحمد بن عمار حسن له الترمذي فلو ~~سلم ممن دونه كان جيدا والمجمرة مما يستعمل وقال الفقهاء إنها إذا احتوى ~~عليها حرام # ويقتضي اشتراطهم الاحتواء أن هذا الصنيع غير حرام لكن العرف دل أن ذلك ~~استعمال فإما أن يكون الحديث ضعيفا وإما أن يكون احتمل ذلك لأجل المسجد ~~تعظيما له فتكون القناديل بطريق الأولى إذ لا استعمال فيها # # | فصل # إذا كانت القناديل في الحجرة الشريفة المعظمة فلا حق فيها لأحد من ~~الفقراء كما لا حق لهم في مال الكعبة وكذا لا حق فيها لما يحتاج إليه من ~~عمارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وحرمه الخارج عن الحجرة كما لا حق ~~فيها للفقراء لما ذكرناه من المغايرة بين الحجرة والمسجد ms0343 فلا يكون الذي ~~لأحدهما مستحقا للآخر ولا له حق فيه وأما الحجرة بعينها لو فرض احتياجها ~~إلى عمارة أو نحوها هل يجوز أن يصرف من القناديل فيها الذي يظهر المنع ~~وليست القناديل كالمال المصكوك المعد للصرف الذي في الكعبة لأن ذاك إنما ~~أعد للصرف وأما القناديل فما أعدت للصرف وإنما أعدت للبقاء وليس قصد صاحبها ~~الذي أتى بها إلا ذلك سواء أوقفها أم اقتصر على إهدائها فتبقى مستحقة لتلك ~~المنفعة الخاصة وهي كونها معلقة يتزين بها والعمارة التي تحتاج إليها ~~الحجرة أو الحرم إن كان هناك أوقاف تعمر منها وإلا فيقوم بها المسلمون من ~~أموالهم طيبة قلوبهم فالنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم والذي قالته الحنابلة ~~إنه إذا بطل وقفها يصرف إلى مصالحه ليس بصحيح قطعا والذي قاله أصحابنا من ~~أن الموهوب للمسجد يصرف في مصالحه لا يأتي هنا لأن ذاك فيما لا يقصد واهبه ~~جهة معينة أما لو قصد جهة معينة فيتعين كما قالوا في الإهداء لرتاج الكعبة ~~أو لتطييبها إنه يتعين صرفه في تلك الجهة وليس هذا كما إذا وهب لرجل درهما ~~ليصرفه في شيء عينه حتى يأتي فيه خلاف لأن ذاك في الهبة لخصوص عقدها وكونها ~~لمعين آدمي يقضي ذلك وهنا الإهداء لما يقصد من الجهات فأي جهة قصدها تعينت ~~وإن لم يعدل عنها # PageV01P281 @ 282 # | فصل # بعد تعليق هذه القناديل في الحجرة وصيرورتها لها بوقف أو ملك بإهداء أو ~~نذر أو هبة لا يجوز إزالتها لأنها وإن لم يكن تعليقها في الأول واجبا ولا ~~قربة صارت شعارا ويحصل بسبب إزالتها تنقيص فيجب إدامتها كما قدمناه في كسوة ~~الكعبة استدامتها واجبة وابتداؤها غير واجب فلو لم يحصل وقف ولا تمليك ولكن ~~أحضرها صاحبها وعلقها هناك مع بقائها على ملكه بقصد تعظيم المكان وانتسابه ~~إليه فينبغي له أن لا يزيلها ما أمكنه عدم إزالتها لأن الشعار الحاصل بها ~~والنقص الحاصل بزوالها موجود هناك ما هو موجود في التي خرج عنها فيخشى عليه ~~من تغييرها أو تغيير عقده مع الله تعالى ms0344 إن الله لا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم هذا في الباطن وإنما يمكن في الظاهر منها إذا علم منه ~~بأن كانت باقية في يده أو أشهد عليه بذلك عند تسليمها وأما إذا لم يعلم ~~وأحضرها لناظر المكان أو القيم عليه وتسلمها منه كما عادة النذور والهدايا ~~ثم جاء يطلبها زاعما أنه لم يكن خرج عنها فلا يقبل قوله بعد ما اقتضاه فعله ~~وقرائنه من الإهداء كما لو أهدى هدية وأقبضها ثم جاء يزعم أنه لم يكن قصد ~~التمليك فإن الفعل الظاهر الدال عادة وعرفا مع القرائن كاللفظ الصريح # فصل سبب كلامي في ذلك أنني سألت عن بيع القناديل الذهب التي بالحجرة ~~الشريفة المعظمة وأن بعض الناس قصد بيعها لعمارة الحرم الشريف النبوي على ~~ساكنه أفضل الصلاة والسلام والرحمة فأنكرته واستقبحته أما إنكاره فمن جهة ~~الفقه لأن هذه القناديل وإن كانت وقفا صحيحا لم يصح بيعها ومن يقول من ~~الحنابلة ببيع الأوقاف عند خرابها أو من الحنفية القائلين بقول أبي يوسف في ~~الاستبدال إنما يقول بذلك إذا كان يحصل به غرض الواقف بقدر الإمكان # وأما هنا فقصد الواقف إبقاؤها لمنفعة خاصة وهي التزيين فبيعها للعمارة ~~مفوت لهذا الغرض وإن كانت ملكا للحجرة كالملك للمسجد فكذلك لما قدمناه أن ~~قصد الآتي بها ادخارها لهذه الجهة وإن جهل حالها فيحمل على إحدى هاتين ~~الجهتين فيمتنع البيع أيضا وإن عرف لها مالك معين فأمرها له وليس لنا تصرف ~~فيها وإن علم أنها ملك لمن لا ترجى معرفته فيكون لبيت المال ومعاذ الله ليس ~~ذلك واقعا وإنما ذكرناه لضرورة التقسيم حتى يعلم أنه لا يتسلط على بيعها ~~للعمارة بوجه من الوجوه فلم يكن في الفقه وجه من الوجوه يقتضي ذلك # ولو فرضنا أن هذه مما يجب الزكاة فيه ففي هذه المدد قد ملك PageV01P282 ~~الفقراء في كل سنة ربع العشر فيكون قد استغرقت الزكاة الأقل من نصاب فيجب ~~صرفها إليهم ولا تباع # فعلى كل تقدير لا مساغ للبيع وهذا هو وجه إنكاري إياها # وأما ms0345 الاستقباح فلما يبلغ الملوك في أقطار الأرض أنا بعنا قناديل نبينا ~~لعمارة حرمه ونحن نفديه بأنفسنا فضلا عن أموالنا # وما برحت الملوك يعمرون هذا الحرم الشريف ويفتخرون بذلك وقد ذكرنا عمارة ~~الوليد بن عبد الملك له ثم المهدي ثم المتوكل وأزر الحجرة بالرخام ثم جدد ~~التأزير وزير ابن زنكي في خلافة المقتفي وعمل لها شباكا من خشب الصندل ~~والأبنوس وكانت الستائر الحرير تأتي إليه من الخلفاء وفي ليلة الجمعة مستهل ~~شهر رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة وقعت نار في المدينة فاحترق المنبر وبعض ~~المسجد وبعض سقف الحجرة فكتبوا إلى الخليفة المستعصم فأرسل بصناع وآلات من ~~بغداد وابتدأ بعمارته أول سنة خمس وخمسين وستمائة ولم يجسروا على إزالة ما ~~وقع من السقوف على القبور حتى يطالعوا المستعصم # واشتغل المستعصم بالتتار فسقفوا الحجرة ووصل من مصر آلات العمارة في دولة ~~المنصور علي بن المعز أيبك ووصل من اليمن من ملكها شمس الدين المظفر يوسف ~~بن المنصور عمر بن علي بن رسول آلات وأخشاب وتسلطن بمصر المظفر قطز واسمه ~~الحقيقي محمود بن ممدود ابن أخت جلال الدين خوارزم شاه وأبوه ابن عمه وقع ~~عليه السبي فبيع بدمشق وسمي قطز واشتغل بالتتار حتى كسرهم في عين جالوت ~~ومات في دون السنة وتسلطن الملك الظاهر وكان صاحب اليمن أرسل منبرا من صندل ~~فقلعه الملك الظاهر وأرسل منبرا من جهته وكمل عمارته # والملوك يفعلون ذلك افتخارا به والله ورسوله غني عنهم نفس النبي لدي أعلى ~~الأنفس فاتبعه في كل النوائب وائتس واترك حظوظ النفس عنك وقل لها لا ترغبي ~~عن نفس هذا الأنفس فردي الردى واحميه كل ملمة فلقد سعدت إذا خصصت بأبؤس إن ~~تقتلي يصعد بروحك في العلى بيد الكرام على ثياب السندس وترين ما ترضين من ~~كل المنى في مقعد عند المليك مقدس أو ترجعي بغنيمة تحظي بها وبذخر أجر ~~ترتجيه وترأسي ما أنت حتى لا تكوني فدية لمحمد في كل هول ملبس ما في حياتك ~~بعده خير ولا إن مات تخلفه جميع الأنفس ms0346 فمحمد بحياته يهدى الأنا م وتنمحي ~~سدف الظلام الحندس ويقوم دين الله أبيض طاهرا في غيظ إبليس اللعين الأنحس ~~PageV01P283 أعظم بنفس محمد أن تقتدي أهون بنفسك يا أخي واخسس نظمت هذه ~~الأبيات في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة في كلام تفسير قوله تعالى ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه والآن زدت فيها لهذا المعنى العارض ولقبره أغلى البقاع وخيرها ذاك ~~على التقوى أجل مؤسس فبطيبة طاب الثرى ونزيلها أزكى قرى في كل واد أقدس ~~أفدي عمارتها ومسجدها بما أحوي وبي كل البرية تأتسي إني يهون علي بيع ~~حشاشتي في ذاك بالثمن الأقل الأبخس لو جاز بيع النفس بعت وكان لي فخر بذاك ~~الرق أشرف ملبس صلى عليه الله كل دقيقة عدد الخلائق ناطق أو أخرس # # | فصل # الكعبة والحجرة الشريفة قد علم حالهما الأول بالنص للحديث الوارد الذي ~~قدمناه والثانية بالإلحاق به وبالقطع بعظمتهما وفي كثير من البلاد غيرهما ~~أماكن ينذر لهما ويهدى إليها وقد يسأل عن حكمها ويقع النظر في أنها هل تلحق ~~بهذين المكانين وإن لم تبلغ مرتبتهما أو لا وقد ذكر الرافعي عن صاحب ~~التهذيب وغيره أنه لو نذر أن يتصدق بكذا على أهل بلد عينه يجب أن يتصدق به ~~عليهم قال ومن هذا القبيل ما ينذر بعثه إلى القبر المعروف بجرجان فإن ما ~~يجتمع منه على ما يحكى يقسم على جماعة معلومين وهذا محمول على أن العرف ~~اقتضى ذلك فنزل النذر عليه ولا شك أنه إذا كان عرف حمل عليه وإن لم يكن عرف ~~فيظهر أن يجري فيه خلاف وجهين أحدهما لا يصح النذر لأنه لم يشهد له الشرع ~~بخلاف الكعبة والحجرة الشريفة # والثاني يصح إذا كان مشهورا بالخير وعلى هذا ينبغي أن يصرف في مصالحه ~~الخاصة به ولا يتعداها والله أعلم # والأقرب عندي بطلان النذر لما سوى الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد ~~الثلاثة لعدم شهادة الشرع لها وإن من خرج من ماله عن شيء لها واقتضى ms0347 العرف ~~صرفه في جهة من جهاتها صرف إليها واختصت به والله تعالى أعلم انتهى # مسألة في تأخير الرمي # أما الرعاة وأهل السقاية فلهم إذا رموا جمرة العقبة أن ينفروا ويدعوا ~~المبيت بمنى ليالي التشريق ويدعوا رمي يوم ويقضوه في اليوم الذي يليه وهل ~~هو قضاء أو أداء سيأتي # وهذا التأخير مقطوع بجوازه للعذر سواء قلنا في غير المعذور يتدارك أو لا # واتفق الشافعي والأصحاب على أن لهم أن يرموا اليوم PageV01P284 الأول من ~~أيام التشريق ويتركوا الثاني وينفروا في الثالث فيرموا اليومين ثم لهم أن ~~ينفروا فيه مع الناس على الأصح فلو لم ينفروا بل رجعوا إلى الرعي ناوين ~~النفر وأقاموا بمنى رموا النفر الآخر بعد الزوال فإن غابت الشمس قبل أن ~~يرموا أراقوا دما # وإن شاء الرعاة أن يرعوا نهارا ويرموا ليلا جاز نص عليه في الإملاء وهل ~~لهم ترك يومين متواليين بأن ينفروا يوم النحر ويرموا في الثالث عن الثلاثة ~~قال البغوي والرافعي وقطع ابن داود في شرح المختصر بالجواز وكلام الماوردي ~~قريب منه والذي ينبغي أن يكون حكم الرعاء في ذلك كغيرهم على ما سيأتي فإن ~~الرخصة لهم إنما وردت في يوم والبغوي إنما منع من ترك يومين لاعتقاده أنه ~~قضاء وأما الرافعي فكان يجب أن ينبه على الخلاف في غيرهم ويكون الصحيح على ~~مقتضى تصحيحه الجواز # ولو غربت الشمس والرعاء بمنى لم يجز لهم النفر بخلاف السقاة # هذا حكم المعذور وأما غير المعذور فالمبيت في حقهم يتعين ولهم النفر ~~الأول إلا أن يتركوا المبيت ليلتي اليومين الأولين ورموا في الثاني وأرادوا ~~النفر لم يمكنوا لأنهم لا عذر لهم ولا أتوا بمعظم الرمي فيمكنوا حتى يرموا ~~الثالث ولو باتوا الليالي كلها ولكن أخروا رمي يوم أو يومين فإن خرجت أيام ~~التشريق فات وإلا فإن كان ناسيا رمى متى ذكر ليلا أو نهارا نص عليه ونص في ~~الإملاء على قولين إن كل جمرة في يومها فإذا غربت الشمس ولم يرم أراق دما ~~وأصحهما عنده أن آخرها آخر أيام التشريق ms0348 فلا تفوت منها واحدة فوتا يجب به ~~دم حتى تنقضي أيام التشريق وكذلك قال الأصحاب الأصح أنه يتدارك # والأصح عند الأكثرين أنه إذا سوى كان التأخير عمدا أم سهوا هذا في رمي ~~أيام التشريق # أما رمي يوم النحر فالأصح أنه كذلك وقيل لا يتدارك قطعا فعلى هذا ينقضي ~~بغروب الشمس يوم النحر وقيل يمتد تلك الليلة # فإن قلنا قضاء فالتوزيع على الأيام مستحق وإن قلنا أداء فمستحب صرح به ~~الغزالي وشرحه الرافعي بمعنى أن حكمه أيام منى في حكم الوقت الواحد وكل يوم ~~للوقت المأمور به وقت اختيار كأوقات الاختيار للصلوات # ومقتضى هذا أنه يجوز تأخير رمي اليومين إلى الثالث بعذر وغير عذر # ويوافقه استدلال الماوردي كذلك بالأضاحي وما قدمناه عن ابن داود في ~~الرعاء # وصرح الفوراني في غيرهم بجواز تأخير يوم لعذر وهو بعيد لأنه ليس لجواز ~~التأخير مستند من جهة الشارع # وإذا قلنا بأن رمي يوم النحر يتدارك أداء وهو الصحيح كغيره فهل يجوز أيضا ~~لم أر من صرح به # وأما تقديم يوم إلى يوم يجوزه الفوراني على قول الأداء ونقله PageV01P285 ~~الإمام عن الأئمة وتبعه الغزالي # وقال الروياني الصحيح أنه لا يجوز # ومال الرافعي إليه وكلام الشافعي في الإملاء والبويطي فليكن هو الصحيح # وأما تقديم يومين فقال الماوردي إن اليوم الأول ليس وقتا لجميعها إجماعا # وهل له في اليوم الثاني رمي ما فاته في الأول قبل الزوال إذا قلنا ~~بالأداء الأصح الجواز وإن قلنا بالقضاء فأولى ويجب الترتيب بين الرمي ~~المتروك وبين رمي التدارك في أظهر القولين وإذا قلنا بالأداء في حق غير ~~المعذور ففي الرعاء والسقاة أولى وإلا فوجهان # وكذلك إذا قلنا لا يجب الترتيب على غيرهم فعليهم وجهان والخلاف في وجوب ~~التشريق أطلقه ولعله مخصوص برمي أيام التشريق أما رمي يوم النحر فنص ~~الشافعي أنه إذا ذكره في أيام آخر أيام التشريق أجزأ عنه رميه ولا إعادة ~~عليه ولم أر في كلام الأصحاب تصريحا بذلك فلو رمى الجمرات كلها عن اليوم ~~قبل أن يرميها أمرا أجزأ ms0349 إن لم يوجب الترتيب وإلا فالأصح الإجزاء أيضا ويقع ~~عن القضاء والثاني لا يجزئه أصلا # وقال المتولي لما تكلم في الأداء والقضاء قال فيه طريقان أحدهما أنه على ~~سبيل القضاء بدليل أنه لا يجوز له تأخير الرمي إلى اليوم الثاني إلا بعذر ~~كما لا يجوز له تأخير الصلاة إلى وقت صلاة أخرى إلا بعذر إلا أن القضاء ~~يختص بزمان مخصوص وهو بقية أيام التشريق والثاني أداء لأن الوقوف لا يقضي ~~والرمي تابع له وكان ملحقا به ولكن تجعل الأيام كالشيء الواحد ونظير ~~المسألة إذا شهد برؤية الهلال بعد الزوال يوم الثلاثين من رمضان يصلي من ~~الغد العيد وهل هو أداء أو قضاء وهذا الذي قاله المتولي من تعليل قول ~~القضاة بأنه لا يجوز مخالف لما قاله الفوراني # # | مسألة في المناسك # قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه الحمد لله رب العالمين وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم # هذا مختصر في المناسك إذا بلغ الميقات وأراد الرحيل منه اغتسل وتنظف ~~وتطيب وتجرد عن المخيط ولبس إزارا ورداء أبيضين نظيفين ثم يصلي ركعتي ~~الإحرام ثم يحرم حين يسير # يقول بقلبه ولسانه نويت الإحرام بالحج وأحرمت به لبيك اللهم لبيك لبيك لا ~~شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ويكثر في طريقه من ~~التلبية والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستر رأسه بشيء يعد ~~ساترا ولا يرتدي بشيء يحيط به أو بعضو منه فإن كانت امرأة جاز ستر ما سوى ~~وجهها وكفيها ولا يمس PageV01P286 المحرم طيبا ولا ما فيه طيب من مأكول ~~وغيره ببدنه ولا بثيابه ولا يشم مشموما كالورد ونحوه ويحرم دهن رأسه ولحيته ~~وإزالة شعر وظفر ونكاح وجماع وصيد بري وإعانة عليه ووضع يده عليه ودوس ~~الجراد # فإذا بلغ الحرم قال هذا حرمك وأمنك فحرمني على النار # فإذا وصل مكة شرفها الله اغتسل قبل دخولها ودخل من باب المعلى فإذا وقع ~~بصره على البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا ms0350 وتكريما وتعظيما ~~ومهابة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام # # | فصل # ثم يدخل من باب بني شيبة ويقدم رجله اليمنى ويسمي الله ويدعو ويقصد الحجر ~~الأسود فيتسلمه ويقبله بغير صوت ثلاثا فإن لم يمكنه أشار إليه ويجعل وسط ~~ردائه تحت عاتقه الأيمن ويطرح طرفيه على عاتقه الأيسر ويجعل الحجر الأسود ~~عن يمينه ثم يطوف والبيت على يساره إلى أن يأتي الحجر الأسود الذي ابتدأ ~~منه يفعل ذلك سبع مرات طاهرا متوضئا مستور العورة خارجا عن الشاذروان ~~والحجر بكسر الحاء ووقت تقبيل الحجر لا يمشي في طوافه بل يرجع إلى موضعه ~~ويطوف حتى يكون بدنه خارجا عن هواء البيت ويسرع المشي مع تقارب الخطى في ~~الثلاثة الأولى دون الأربعة ويكثر فيه من الدعاء والذكر ثم يصلي ركعتين خلف ~~المقام فإن لم يتيسر حيث شاء # فصل ثم يخرج فيصعد على الصفا حتى يرى البيت فيكبر ويحمد ويهلل ويدعو ثم ~~ينزل ويمشي حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر قدر ستة أذرع ثم يسعى شديدا ~~حتى يتوسط بين الميلين ثم يمشي على عادته إلى المروة فيصعد عليها ويكبر ~~ويهلل ويدعو ثم يرجع كذلك إلى الصفا ثم إلى المروة حتى يكمل سبعا أربع منها ~~من الصفا إلى المروة وثلاث من المروة إلى الصفا يختم بالمروة ولا يترك شيئا ~~من المسافة التي بين الصفا والمروة بل يصعد على درج الصفا إلى المروة # فصل ثم يخرج يوم الثامن إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~ويبيت بها حتى يصلي بها الصبح فإذا طلعت الشمس عليه سار ويكثر من الدعاء ~~إلى نمرة فينزل بها حتى تزول الشمس ويغتسل بها للوقوف ويصلي بها الظهر ~~والعصر مجموعتين في أول وقت الظهر في مسجد إبراهيم # فصل ثم يعجل بالمسير إلى عرفات للوقوف وأي موضع وقف منها جاز وأفضلها ~~موقف النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند الصخرات الكبار المفترشة في أسفل ~~جبل الرحمة بوسط أرض عرفات ويجتهد ms0351 في الخشوع والخضوع والذكر والدعاء ~~والتهليل والتحميد والاستغفار والصلاة على النبي صلى PageV01P287 الله عليه ~~وسلم ويكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول اللهم إني ظلمت ~~نفسي ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك ~~وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ويتنوع في الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم والدعاء ويلح في الدعاء والسؤال والابتهال له ولإجابة المسلمين ولا ~~يزال كذلك حتى تغرب الشمس ويتحقق غروبها # # | فصل # فإذا تحقق غروب الشمس دفع إلى طريق العلمين بسكينة ووقار ويكثر من الدعاء ~~والذكر والشكر فإذا وصل إلى مزدلفة بات بها وأخذ منها حصى الجمار وهو سبعون ~~مثل حصى الخذف ويغتسل بها للوقوف بالمشعر الحرام ومتى نفر منها قبل نصف ~~الليل عصى ولزمه دم والسنة أن يبيت بها حتى يطلع الفجر فيصلي الصبح في أول ~~الوقت ثم يدفع إلى منى فإذا وصل إلى المشعر الحرام وهو جبل صغير آخر ~~المزدلفة إن أمكن وإلا وقف تحته مستقبل الكعبة يدعو ويحمد الله ويكبره ~~ويهلله ويلبي فإذا استنفر سار إلى منى بسكينة ذاكرا ملبيا فإذا وجد فرجة ~~أسرع قدر رمية حجر # فصل فإذا وصل إلى منى بدأ بجمرة العقبة يرميها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح ~~بسبع حصيات واحدة يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه مستقبل الجمرة ومكة عن ~~يساره ومن أول حصاة يقطع التلبية ويكبر ثم ينزل حيث شاء بمنى ثم ينحر إن ~~كان معه ثم يحلق أو يقصر ويلبس المخيط ثم يفيض إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة ~~سبعا ويصلي ركعتين كما تقدم وإن لم يكن سعى بعد طواف القدوم يسعى بعد طواف ~~الإفاضة وإن كان قد سعى فلا تستحب له إعادته فإذا فعل ذلك صار حلالا وبقي ~~عليه المبيت بمنى والرمي في أيام التشريق # فصل فيبيت بمنى ليلة الحادي عشر من ذي الحجة ثم يصبح يوم الحادي عشر ~~فيرمي بعد ms0352 الزوال الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات كما تقدم فيرمي الأولى ~~التي تلي مسجد الخيف ويدعو قدر سورة البقرة ثم الثانية كذلك ثم الثالثة ولا ~~يقف عندها ويكون ذاك بعد أن يغتسل ثم يبيت بها ويفعل يوم الثاني عشر بعد ~~الزوال مثل ذلك ثم إن شاء تعجل ونفر قبل غروب الشمس وإن شاء أقام وهو أفضل ~~فإذا غربت الشمس وهو بمنى لم يجز له أن ينفر فيبيت به ليلة الثالث عشر وهو ~~آخر أيام التشريق ويرمي يوم الثالث عشر بعد الزوال الجمرات الثلاث كما تقدم ~~ويغتسل قبله في كل يوم ثم ينصرف من عند الجمرة PageV01P288 راكبا أو ماشيا ~~عندما يفرغ من الرمي وقد تم حجه فينزل بالمحصب وهو الأبطح الذي عند مقابر ~~مكة والأولى أن يصلي الظهر بمنزله # # | فصل # فإذا كان مفردا احتاج إلى العمرة فيخرج إلى التنعيم الذي يقال له مساجد ~~عائشة أو ما شاء من الجبل فيغتسل ويتطيب ويلبس لباس الإحرام ويقول بقلبه ~~ولسانه نويت العمرة لله وأحرمت بها ويلبي ويتوجه إلى مكة ملبيا فإذا شرع في ~~الطواف قطع التلبية ويطوف سبعا كما تقدم ويصلي ركعتين ثم يسعى سبعا كما ~~تقدم فإذا فرغ منه عند المروة حلق أو قصر وقد تمت عمرته وحل ويلبس ويحل له ~~كما يحل للحلال # فصل فإذا أراد الخروج من مكة لوطنه أو غيره طاف للوداع سبعا كما تقدم ~~ويصلي ركعتين خلف المقام وشرب من ماء زمزم واستلم الحجر ويأتي الملتزم بين ~~الركن والمقام فيلزمه ويقول اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك ~~وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني ~~بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا ~~فمن الآن قبل أن ينأى عن بيتك داري ويبعد عنه مزاري هذا أوان انصرافي إن ~~أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك ويدعو بما أحب ~~ويخرج تلقاء وجهه ولا يتقهقر ويحرم أن يخرج شيئا من الحرم ms0353 من ترابه أو ~~أحجاره إلى الحل ويحرم التعرض لصيد مكة والمدينة # فصل ثم يتوجه إلى المدينة لزيارة قبر سيدنا سيد البشر صلى الله عليه وسلم ~~ويكثر من الصلاة والتسليم والخضوع والخشوع والهيبة والإجلال كأنه يراه فإذا ~~وصل المسجد قدم رجله اليمنى وسمى وصلى ركعتي التحية عند الكعبة ثم يقف ~~مستدبر الكعبة مستقبل القبر الكريم خارج الدرابزين غاض الطرف ويقول السلام ~~عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته ويكثر من ذلك ويتنوع بأدب وهيبة ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع ~~فيسلم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم يتأخر صوب يمينه قدر ذراع فيسلم ~~على عمر رضي الله عنه ثم يعود إلى قبالة المسمار فإنه قبالة وجهه صلى الله ~~عليه وسلم فيدعو ويتوسل به إلى ربه عز وجل ولا يمس القبر ولا يقرب منه ولا ~~يطوف به ويحافظ على الصلوات في المسجد دون القدر الذي زيد فيه ويزور البقيع ~~وقبور الشهداء وقباء ويشرب من بئر إدريس ويصوم ويتصدق ولا يستصحب شيئا من ~~الأكر والأباريق التي من تراب حرم المدينة وإذا أراد السفر ودع المسجد ~~بركعتين وودع النبي صلى PageV01P289 الله عليه وسلم بالصلاة والتسليم ويكثر ~~من ذلك ويقول اللهم لا تجعله آخر العهد برسولك اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد # قال علي بن عبد الكافي السبكي كتبتها بكرة يوم الأربعاء ثاني رمضان سنة ~~اثنتين وعشرين وسبعمائة # # | كتاب الضحايا # مسألة إذا أهدى المضحي من أضحية إلى غني شيئا هل يجوز للغني أن يهديه إلى ~~غيره إن قلتم يجوز فما معنى قول الرافعي ليس له أن يملك الأغنياء الجواب ~~قال الشيخ الإمام رحمه الله الأصل الذي ينبغي أن يعتمد في هذا الباب ولم ~~أره منقولا ولكني قررته تفقها لما رأيت المسائل لا تستمر إلا عليه والقواعد ~~والأدلة تشهد ms0354 له أن أضحية التطوع يزول الملك عنها بالذبح لله تعالى ومصرفها ~~وجهان أحدهما الفقراء تمليكا والثاني الأغنياء انتفاعا والمضحي أحدهم وله ~~الولاية على ذلك وقسمته وتفرقته فإن المضحي يتقرب بأضحيته بالذبح وبذلك ~~تنتقل عنه إلى الله تعالى وهذا معنى القربة فيها وإن جاز له الأكل منها ~~لأنه مأذون في ذلك من الله تعالى وإذا علم ذلك فإذا أعطى منها للفقراء كان ~~تمليكا وليس المعنى يملكهم بل يعطيهم كما يعطيهم للزكاة فيملكونها ملكا ~~تاما يتصرفون فيه بالبيع وغيره وذلك لأنهم المقصود الأعظم بها ولا يحصل لهم ~~التصرف التام إلا بالتمليك التام في ذلك لينتفعوا بها وبثمنها # فمعنى قوله يملك الفقراء أنه يعطي لهم ويسلطهم تسليطا تاما عليها وإذا ~~أكل هو منها يأكلها وليست على ملكه بل الإذن من الله تعالى وإذا أهدى منها ~~إلى غني فقد أحل ذلك الغني محله ورفع يده عما أهداه له فللغني أن يأكل منه ~~ويهدي أيضا وليس ذلك من باب الهدية التي هي التمليك لما قدمناه أنها ليست ~~ملكه وإنما معناه رفع يده وتسليط غيره عليها وليس له أن يبيع لكونه غير ملك ~~وإنما لم يملك لكونه ليس هو المقصود الأعظم منها لما قدمنا أن المقصود ~~الأعظم منها الفقراء فمقصود الأضحية تمليك الفقراء والإباحة للمضحي ~~والأغنياء هذه حقيقتها # وقد نشأ لنا من هذا فرعان لم أر فيهما نقلا إلى الآن أحدهما لو مات ~~المضحي وعنده شيء من لحم الأضحية الذي يجوز له أكله وأهداه فمقتضى ما ~~قررناه أنه لا يورث عنه ولكن ينبغي أن يكون لوارثه ولاية القسمة والتفرقة ~~كما كان له ويحتمل أن يقال ليس للوارث PageV01P290 ذلك بمعنى أنه لا يختص ~~به بل هو في ذلك كسائر الناس لأنه إنما تورث الحقوق التابعة للأموال ~~كالخيار والشفعة والتي يحصل بها سعي أو دفع عار كالقصاص وحد القذف وهذا ~~الحق نيابة عن الله تعالى في القسمة والتفرقة فلا تعلق له بالميراث لكن ~~الذي يظهر وتميل النفس إليه أنه يكون للوارث # الفرع الثاني وقد فكرت فيه الآن لقصد ms0355 الأضحية عن والدي رحمهما الله وبرد ~~مضجعهما أنه إذا قلنا بجواز التضحية عن الميت فيضحي الوارث عن مورثه فهل له ~~أن يأكل من لحمها كما لو كان هو المضحي أو لا والذي يظهر أن هذا ينبني على ~~الفرع الذي قبله إن قلنا هذا الحق يورث فيكون للوارث ما للمورث من الأكل ~~والتفرقة على الأغنياء والفقراء فإن نسبته إلى الأكل كنسبة سائر الناس ~~وولاية التفرقة مقرونة لما قدمناه فيستمر ذلك سواء أكان المضحي عن الميت أم ~~كان الميت ومن ضحى ثم مات قبل التفرقة والله أعلم # باب الأطعمة مسألة الزيادة على الشبع حرام قاله الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام في القواعد وعلله بأنه إضاعة مال وإفساد للأبدان وكنت أظن أن ذلك في ~~سوى ما يعتاد من الزيادة كنقل أو حلوى أو نحوها حتى رأيت في فتاوى قاضي خان ~~من الحنفية في المجلد الأخير منه ما نصه امرأة تأكل الفتيت وأشباه ذلك لأجل ~~السمن قال أبو مطيع البلخي رحمه الله لا بأس به ما لم تأكل فوق الشبع وكذا ~~الرجل إذا أكل مقدار حاجته لمصلحة بدنه لا بأس به إذا لم يأكل فوق الشبع ~~يمكن إذا كان غذاء أن يجعل مع الغذاء حتى لا يزيد في المقدار على الشبع ~~وإذا لم يكن لمصلحة البدن بل مجرد من نقل أو حلوى أو سكر وليمون وما أشبه ~~ذلك مما ليس فيه إلا قضاء شهوة فأولى بأن يتقيد أنه لا يزيد على قدر الشبع ~~فمتى زاد يكون حراما # وقل من المسرفين من يحترز عن ذلك فينبغي التنبه لهذا وهذا السكر والليمون ~~الذي جرت عادة المسرفين به بعد الأكل ينبغي إن كان قد حصل الشبع التام أن ~~يحرم والله أعلم # وانظر أيضا من جهة منع إدخال طعام على طعام يقتضي أنه لا يوجد فوق الشبع ~~غير الماء القراح وما سواه يضر حتى ينهضم الطعام الأول فاستعمال هذه الأمور ~~الزائدة إن اقتضتها ضرورة وإلا فمجرد الشهوات النفسانية لا تبيحها بل تكون ~~حراما مع كونها مضرة والله ms0356 أعلم # كتاب البيع مسألة قال الشيخ الإمام الحمد لله رب العالمين اللهم صل على ~~محمد PageV01P291 وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك ~~على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ~~إنك حميد مجيد وسلم تسليما كثيرا # وبعد فإنه وقعت مسألة في المحاكمات في هذا الزمان وهي أن قرية بالقرب من ~~دمشق يقال لها عنابا وربما يقال لها معبابا كان لبهادرآص رحمه الله فيها ~~على ما قيل ثمانية عشر سهما وثلث سهم ملكا طلقا من أربعة وعشرين سهما وهي ~~جملة مبلغ سهام الضيعة المذكورة وباقيها وهو خمسة أسهم وثلثا سهم وقف على ~~المدرسة الأمينية بدمشق فأذن قاضي القضاة جلال الدين الشافعي لصفي الدين ~~العتال الحنفي أن يقسمها فقسمها وأفرد حصة بهادرآص ناحية وترك الحصة ~~المذكورة المفروزة وخلف زوجتين وخمسة بنين وحصة الأمينية ناحية # وحكم بصحة القسمة صفي الدين المذكور وبعده قاضي القضاة جلال الدين ثم من ~~بعده ثم مات بهادرآص المذكور وترك الحصة المذكورة المفروزة وخلف زوجتين ~~وخمسة بنين وبنتا ثم ماتت إحدى الزوجتين وخلفت ابنها عليا أحد البنين ~~الخمسة المذكورين خاصة فباع علي المذكور حصته للصلاح الذي كان أستاذ دارهم ~~ثم صار أستاذ دار تنكز ثم وقفها على ما قيل ثم حصلت منازعة بين الأمير ناصر ~~الدين بن بهادرآص والصلاح المذكور وطالت وتنوعت # ثم حضر عندي صلاح الدين المذكور فسألني أن آذن له أن يدعي لأيتام زوجته ~~على البائع المذكور بحكم أنه مات عن غير وصية وقصد أن يدعي عند الحنبلي أو ~~الحنفي ويبطل البيع فاستفهمت عن سبب الإبطال إن كان صحيحا أذنت فيه وإن كان ~~فاسدا لم آذن فيه وطلبت كتاب المبايعة فأحضروه وهو يتضمن شراء الصلاح من ~~أمير علي بن بهادرآص جميع الحصة التي في يده وملكه وهي جميع ملكه وهي أربعة ~~أسهم ونصف ثمن سهم من أربعة وعشرين سهما شائعا من جميع الضيعة المعروفة ~~بعبايا وذكر حدود الضيعة فقال الذي يقصد الإبطال إن هذا باع ما يملك ms0357 وما لا ~~يملك فيبطل البيع # وهذا ليس بصحيح لوجوه أحدها أن هذا باع حصته لأنه قال جميع الحصة التي ~~بيده وملكه ولا شك أنه عارف بها لأنه يعرف حصة أبيه وأنها ثمانية عشر سهما ~~وثلث سهم ويعرف أن أباه خلف زوجتين لكل منهما نصف الثمن وهذا يفهمه العوام ~~لا يخفى عن أحد ولا تشترط المعرفة بالتعبير عنه باصطلاح الحساب بل تكفي تلك ~~المعرفة التي يفهمها العوام فإن بها يحصل التمييز سواء عرف عبارة أهل العلم ~~فيها أم لا ثم إنا نظرنا في قوله وهي أربعة أسهم ونصف ثمن سهم فوجدناها ~~صحيحة لأن ثمن PageV01P292 الثمانية عشر وثلث سهمين وسدس سهم وثمن سهم ~~والباقي بعد الثمن ستة عشر سهما وثلث ثمن سهم لكل ابن سهمان وثلثا سهم وربع ~~سهم فنصيبه ونصيب أمه هذا القدر الذي باعه لا يزيد ذرة ولا ينقص ذرة # ثم نظرنا في قوله شائعا وهو صحيح باعتبار وغير صحيح باعتبار أما صحته ~~فلأنه مشاع في الحصة الموروثة عن والده المفروزة بالقسمة أما عدم صحته ~~فلأنه ليس مشاعا في الضيعة كلها وإذا أمكن حمل كلام البائع العاقل على ~~الصحة كان أولى من حمله على الفساد فليحمل على المعنى الأول ولا يعارضه ~~قوله من أربعة وعشرين سهما من الضيعة لأمرين أحدهما أنا نفرق بين من و في ~~فهو لم يقل إنها شائعة في جميع الضيعة وإنما قال إنها أي شائعة وإنها من ~~جميع الضيعة ولا شك أنها من جميع الضيعة وليس معناه أن الشيوع في الضيعة بل ~~معناه أن الشيوع في حصة أمه وحصة أمه من الضيعة فالشائع فيها هو من الضيعة ~~بلا شك # والأمر الثاني أن عادة الشام تقسمة الأراضي وتبقى تلك النسبة محفوظة فهذه ~~الحصة التي هي ثمانية عشر سهما وثلث بعد الأولى يعبرون عنها بذلك وإن كانت ~~ما هي الآن حصة ولا مشاعة ولا هي ثمانية عشر سهما وثلث بل أربعة وعشرون ~~كاملة في نفسها ولكنهم يعبرون عنها بنسبتها الأولى فكذلك يعبرون عن بعضها ~~بنسبة الأولى من الضيعة ms0358 وبذلك وقع التعبير عن حصة البائع بأربعة أسهم ونصف ~~سهم ولولا ذلك كانت خمسة أسهم وشيئا إذا أخذت من أربعة وعشرين من حصة مورثه ~~فعلم بذلك صحة العبارة وإنه لم يبع ملكه وملك غيره بل ملكه فقط فلا يجيء ~~فيها خلاف تفريق الصفقة ولا القول بالبطلان بل يصح في الجميع قطعا وليس فيه ~~إلا تجوز لطيف في قوله من جميع الضيعة واحتماله أولى من الحكم بالبطلان ~~والتمحل له لا سيما وقد حكم حاكم بموجب هذا البيع وموجبه ما قلناه وصيانة ~~حكم الحاكم عن النقض واجبة ما أمكن # # | الوجه الثاني # على تقدير أن لا يصح هذا المجاز ولا التأويل في قوله وهي أربعة أسهم ونصف ~~ثمن سهم شائعا من أربعة وعشرين سهما من جميع الضيعة فنقول الصحة بقوله حصته ~~وأنه باعها مع العلم بها وأن هذه العبارة من الوراق لا تضره ولو كانت ~~العبارة من البائع لا تضر أيضا لأنها من صيغة البيع لأن صيغة البيع بعتك ~~حصتي وهذه العبارة الزائدة تعريف لتلك الحصة وقع الغلط فيها والغلط في ~~التعريف الذي هو خبر محض لا يقتضي بطلان البيع الذي هو إنشاء محض فإن قيل ~~إن ذلك على سبيل الشرط كأنه قال بشرط أنها أربعة أسهم ونصف ثمن سهم شائعا ~~من جميع الضيعة قلنا ليس بشرط ولكنه إخبار ولو سلم أنه شرط فإذا باع ثوبا ~~على أنه عشرة فخرج تسعة PageV01P293 أو أحد عشر لم يبطل البيع بل يثبت ~~الخيار للمشتري ولا خيار للبائع فكذلك هذا يكون البيع صحيحا والخيار للصلاح ~~المشتري في نقص الأحوال ولا خيار للبائع ولا لورثته # وتمام الكلام في هذا الوجه سيأتي في المسألة الرابعة التي سنذكرها بعد ~~هذه الأوجه # # | الوجه الثالث # لو سلم أن هذا يتضمن بيع ملكه وغيره فالمشهور من مذهب الشافعي ومذهب أبي ~~حنيفة رضي الله عنهما صحة البيع في ملكه ويثبت الخيار للمشتري وإلا فيكون ~~هنا البيع صحيحا ولا خيار للبائع ولا لورثته بل للصلاح المشتري في نقص ~~الأحوال وهي في جانب النقص لا في ms0359 جانب الزيادة # ولا فرق في المضموم إلى ملكه بين أن يكون ملك الغير أو وقفا # فقد بان بهذه الأوجه الثلاثة أن هذا البيع صحيح على مذهب الشافعي وأبي ~~حنيفة وبأن بالوجهين الأولين أنه صحيح على مذهب أحمد ولا نسلم لهم أنه من ~~الجمع بين ملكه وملك غيره حتى يبطلوه على خلاف عندهم وخرج من هذا أن هذا ~~بيع صحيح على المذاهب الأربعة وأن حكم برهان الدين الزرعي حكم بصحته إذا ~~كان ملك البائع لأن هذا موجبه في المذاهب الأربعة وإن الحكم ببطلان ذلك بعد ~~هذا لا يجوز على المذاهب الأربعة بلا خلاف لأن الخلاف وإن كان في الأصل فقد ~~اندفع بحكم الحاكم فيكون نقضه باطلا بالإجماع # الوجه الرابع أن العبارة الصحيحة أن يقال وهي أربعة أسهم ونصف ثمن سهم من ~~ثمانية عشر سهما وثلث سهم منسوبة من أربعة وعشرين سهما هي جميع الضيعة فليس ~~فيه إلا حذف لبعض الكلام وذلك جائز على سبيل المجاز # الوجه الخامس أن الثمانية عشر سهما وثلث سهم المنسوبة يصح عليها أنها ~~شائعة وذلك باعتبار ما كانت عليه ولهذا نقول فيها إنها ثمانية عشر وثلث ~~ولولا ذلك لم يصح لأنها مال كامل أربعة وعشرون سهما في أنفسها فكيف يقال ~~إنها ثمانية عشر وثلث إلا باعتبار نسبتها التي كانت وإن كانت هي الآن ~~مقسومة غير شائعة فكذلك تصح على أربعة سهام ونصف ثمن سهم أنها من أربعة ~~وعشرين سهما لأن حقيقتها ذلك فإن الضيعة بكمالها إذا جزئت أربعة وعشرين ~~كانت هذه الحصة منها هكذا وشياعها من الجميع باعتبار ما كانت # الوجه السادس أن الأربعة ونصف ثمن سهم من جميع الضيعة ليست جامعة لملكه ~~ولملك غيره قطعا بل غايتها على ما يتوهم الخصم أنها جامعة لبعض ملكه وبعض ~~غيره وهو قد قال في صدر كلامه إنها جامعة ملكه فاستحال الجمع بينهما فتعين ~~أن لا يحمل على ذلك حذرا من الحمل المعني الذي يقطع بتناقضه # الوجه السابع أن الذي ذهب إليه الخصم لا يصح معه تصحيح الكلام لا بطريق ms0360 ~~الحقيقة ولا بطريق PageV01P294 المجاز بوجه من الوجوه وما ذهبنا إليه يصح ~~بطريق المجاز أو بطريق الحقيقة فكان الحمل عليه متعينا # # | الوجه الثامن # أن هذه قضية اتصلت بحكم حاكم فتصان عن النقض حتى يتبين أن الحكم مخالف ~~لنص الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الجلي ولا يوجد وهذه مسائل ~~متعلقة بذلك يكمل بها الغرض في المقصود # المسألة الأولى في بيان أن حصة أمير علي هي أربعة أسهم ونصف ثمن سهم من ~~أربعة وعشرين سهما من جميع الضيعة وذلك أن حصة مورثه المقسومة ثمانية عشر ~~سهما وثلث سهم للزوجتين ثمنها وهو سهمان وسدس سهم وثمن سهم لكل زوجة نصفه ~~وهو سهم واحد وثمن سهم وسدس ثمن سهم والباقي بعد الثمن ستة عشر سهما وثلث ~~ثمن سهم مقسومة على أحد عشر لأنهم خمسة بنين وبنت فللبنت سهم وثلث سهم وثمن ~~سهم ولكل ابن سهمان وثلثا سهم وربع سهم فاجتمع لعلي من أبيه سهمان وثلثا ~~سهم وربع سهم ومن أمه سهم وثمن سهم وسدس ثمن سهم وجملة ذلك أربعة أسهم ونصف ~~ثمن سهم من سهام الضيعة بكمالها الأربعة والعشرين # ولو أخذتها من نصيب مورثه خاصة وقسمت نصيب مورثه أربعة وعشرين لكانت تزيد ~~على خمسة أسهم # المسألة الثانية في بيان نصيب علي من والده ووالدته بطريقة الفرضيين مات ~~بهادرآص وخلف زوجتين وخمسة بنين وبنتا فمسألته من 8 ويصح 176 للزوجتين 22 ~~لكل واحدة 11 وللبنت أربعة عشر ولكل ابن 28 وماتت أم علي عن ابنها فقط ~~فيجتمع لعلي من أبيه وأمه 39 # المسألة الثالثة لو سلم إلغاء قوله حصتي وتجريد النظر إلى قوله أربعة ~~أسهم ونصف ثمن سهم من جميع الضيعة وأنه جمع بين ملكه وملك غيره فيكون ملكه ~~تسعة وثلاثين جزءا من مائة وستة وسبعين جزءا من أربعة أسهم ونصف ثمن سهم من ~~جميع الضيعة شائعا فيصح فيه على مذهب أبي حنيفة والصحيح من مذهب الشافعي ~~ويبطل في الباقي مشاعا بعضه من حصة إخوته وبعضه من حصة الوقف # المسألة الرابعة قال أصحابنا إذا ms0361 اشترى ثوبا أو أرضا على أنه عشرة أذرع ~~فوجده تسعا فهو بالخيار بين أن يأخذه بجميع الثمن وبين أن يرد لأنه دخل في ~~العقد على أن يسلم له العشر ولم يسلم فثبت له الخيار كما لو وجد بالبيع ~~عيبا ولم يذكر الأكثرون خلافا في صحة البيع بل قطعوا بها # وحكى الشيخ أبو حامد في صحة البيع قولين كما لو تزوجها على أنها بكر ~~فخرجت ثيبا ومنهم من يحكي الخلاف في ذلك وجهين والأظهر عند من حكى الخلاف ~~صحة البيع تغليبا للإشارة وتنزيلا للخلف في الشرط والمقدار منزلة خلفه في ~~الصفات وبهذا قال أبو حنيفة # PageV01P295 وإن وجده أحد عشر فوجهان أصحهما أن البائع بالخيار بين أن ~~يفسخ البيع وأن يسلمه بالثمن ويجبر المشتري على قوله كما أجبرنا البائع إذا ~~كان دون العشرة والثاني أن البيع باطل لأنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم ~~ما زاد على العشرة ولا إجبار المشتري على الرضا بما دون الثوب والمساحة من ~~الأرض لأنه لم يرض بالشركة والتبعيض فوجب أن يبطل العقد وإن اشترى صبرة على ~~أنها مائة قفيز فوجدها دون المائة فهو بالخيار بين أن يفسخ لأنه لم يسلم له ~~ما شرط وبين أن يأخذ الموجود بحصته من الثمن لأنه يمكن قسمة الثمن على ~~الأجزاء لتساويهما في القيمة ويخالف الثوب الأرض لأن أجزاءهما مختلفة فلا ~~يمكن قسمة الثمن على أجزائها لأنا لا نعلم كم قيمة الثمن مراع الناقصة لو ~~كانت موجودة أسقطها من الثمن وإن وجدنا الصبرة أكثر من مائة قفيز أخذ ~~المائة بالثمن وترك الزيادة لأنه يمكن أخذ ما عليه من غير الأضرار # كذا ذكره العراقيون أما المراوزة فلا فرق عندهم بين المقوم والمثلي ~~وأجروا الخلاف فيهما والأصح الصحة عندهم في حالتي النقصان والزيادة هذا إذا ~~قال علي إنها عشرة أذرع بصيغة الشرط فلو قال وهي عشرة أذرع قال الشيخ أبو ~~حامد إذا خرج تسعة ثبت للمشتري الخيار في أن يمسك الكل أو يرد ولو خرج أحد ~~عشر فالمنصوص أن الخيار يثبت للبائع ومن ms0362 أصحابنا من خرج هنا قولا آخر أن ~~البيع يبطل وهذا النقل من الشيخ أبي حامد للتفصيل بين أن يكون بصيغة الشرط ~~أو لا ينفعنا في مسألتنا هنا لأن كتاب المبايعة ليس فيه صيغة شرط وإنما فيه ~~وهي أربعة أسهم ونصف ثمن سهم فلا يكون في الصحة خلاف إلا على ما قاله الذي ~~خرج وجها في حالة الزيادة وهو مشكل لأن هذه الصيغة إن كانت شرطا وجب أن ~~يجري الخلاف في الحالتين وإلا فلا يجري في الحالتين وعلى الجملة هو وجه ~~ضعيف والمنصوص خلافه فلا يعتد بخلاف المنصوص والقائل بالبطلان هو ابن شريح # وما ذكرناه في هذا المكان عن الشيخ أبي حامد مساعدا لما قدمناه من أن ~~قوله هو كذا ليس شرطا ولئن قيل على سبيل الجدل فرق بين قوله بعتك هذا الثوب ~~وهو كذا وبين قوله بعتك حصتي وهي كذا أن الثوب معين معلوم ولو اقتصر على ~~قوله بعتكه صح فأمكن جعل قوله وهو كذا خبرا لغوا وأما الحصة التي له فهي ~~غير معلومة ولا تسلم إحاطة علمه بها ولو اقتصر على قوله بعتكها لم يصح لأنا ~~إنما ننظر إلى اللفظ واللفظ لا يتضمن بيانها فيبطل العقد للجهالة فإذا قال ~~وهي كذا كان هو المبين لها فلا يمكن إلغاؤه ويجب اعتماده والنظر إليه # قلنا جوابه من وجهين أو PageV01P296 ثلاثة أو أربعة أحدها أنه يتوجه على ~~البائع يمين أنه لا يعلمها وقد مات وفي انتقال هذه اليمين إلى قرينة ليردها ~~على المشتري نظر # الثاني أن في المكتوب الإشهاد عليه بالعلم فلا يقبل قوله في عدم العلم ~~بعد ذلك # الثالث أن يتمسك بما قدمناه من أن حصته هي هذه بغير زيادة ولا نقص ~~والتجوز قليلا في العبارة فهذا الجواب هو العمدة # الرابع أن يكون من تفريق الصفقة والأصح الصحة فيما يملكه بحصته من الثمن # # | المسألة الخامسة # حيث صححنا وأثبتنا الخيار للبائع فهاهنا قد وقف المشتري وبالوقف يمتنع ~~الخيار وينتقل حق من البائع إلى الآخر فيتعذر إبطال البيع في حصة البائع # المسألة السادسة ms0363 أن هذا الرجل البائع عالم بحصة والده بلا شك وأنها ~~ثمانية عشر سهما وثلث وأنها أفردت ثم ورثت عن والده وهو عالم بورثة والده ~~عالم بمقادير أنصبائهم لأن ذلك لا يخفى عن العوام وبين تاريخ والده ووالدته ~~وتاريخ بيعه وفي هذه المدة حصته في يده فكيف يكون جاهلا بها بل هو عالم بها ~~ونصيب إخوته من الحصة المفروزة والموروثة عن والده المنسوبة من الضيعة ولو ~~ادعى عدم العلم بذلك لم يسمع لأن شاهد حاله لا يصدقه على ذلك # المسألة السابعة أن الحصة المفروزة لا يصح أن يقال عليها إنها ثمانية عشر ~~سهما وثلث سهم إلا باعتبار ما كانت عليه أو باعتبار أنها الآن إذا نسبت من ~~الضيعة كانت نسبتها ذلك وهو صحيح وهذه النسبة تكفي في معنى الإشاعة فيصح ~~عليها أنها الآن مقسومة مال كامل ويصح عليها أنها سهام مشاعة من القرية ~~ثمانية عشر وثلث لأن معنى الإشاعة في الذهن لا في الخارج كما أن معنى كونها ~~سهاما ثمانية عشر وثلث سهم في الذهن لا في الخارج وإذا كان كذلك فحصة ~~البائع منها أربعة أسهم وثلث سهم من تلك السهام يصح عليها أيضا بهذا ~~الاعتبار أنها الآن مشاعة من أربعة وعشرين سهما من جميع الضيعة وهي مشاعة ~~من أقل من أربعة وعشرين من نصيب والده المفروز بالقسمة والله أعلم # مسألة رجل مات وخلف بنتا صغيرة وأخا غائبا وعليه دين فباع الحاكم التركة ~~وقبض الثمن فوفى به الدين ثم حضر الأخ الغائب وأثبت دينا له على الميت # الجواب يبطل البيع في القدر الذي لا يجب توفيته للأجنبي من نصيب اليتيمة ~~والأخ والله أعلم # مسألة فيمن باع بغلطاقا بطرز مزركشة وادعى استحقاقه رده بعيب قديم في ~~البغلطاق فقال البائع هذا الطراز الذي هو الآن عليه ليس هو الذي بعتكه به ~~فهل القول قول البائع أو القول قول المشتري إن هذا الطراز هو الذي كان عليه ~~PageV01P297 ولم أر غيره أفتونا مأجورين رحمكم الله # # | الجواب # إذا اختلفا في الطراز هل هو الذي تسلمه المشتري ms0364 أو لا فالقول قول البائع ~~ولا يسمع قول المشتري أنه هذا الموجود في البغلطاق الآن وإذا ثبت بحيث لا ~~بغلطاق والحالة هذه فليس للمشتري رد الطراز # أما رد القباء بدونه فالذي عندي أن له الرد ويأخذ من البائع قسطه من ~~الثمن والقول قول البائع في قيمة الطراز الذي ادعى أنه كان على القباء ~~فيقسط الثمن على القيمتين ويغرم البائع ما يخص القباء بدون الطراز ويسلم له ~~القباء مجردا وبقية الثمن ويسلم المشتري الطراز وما أخذه من الثمن قال رضي ~~الله عنه هذا هو الذي ترجح عندي من المذهب ومقتضى إطلاق الرافعي في المحرر ~~أنه يمتنع على المشتري الرد مطلقا في الطراز والقباء جميعا ويأخذ أرش العيب ~~الذي ثبت وأما كون القول قول المشتري فباطل # مسألة الذي يظهر بدلالة حديث المتبايعين أنهما إذا تبايعا أن لا خيار ~~لهما يصح البيع ولا خيار لهما لقوله صلى الله عليه وسلم بيع الخيار وتأمل ~~الحديث يقتضي تعين حمله على ذلك لا على خيار الثلاث والله أعلم # مسألة اشترى ملكا وأقام في يده مدة فظهر مكتوب يتضمن أن بعضه وقف على ~~المشتري وأخبره بعض عدو له وأشهدوا على شهادتهم بالوقف فلا حاجة إلى الخيار ~~وإلا فإن علم الآن وجود المكتوب المذكور قبل القبض وإنه ليس مزورا ثبت ~~الخيار وكان على الفور وإلا فلا خيار والله أعلم انتهى # مسألة رجل اشترى جارية ولها ابنة صغيرة سنها ثلاث عشرة سنة فاستولد ~~الجارية فهل يجوز التفريق بينهما أو بيع ابنتها قبل البلوغ برضاء والدتها ~~أم لا الجواب الحمد لله يجوز بيع ابنتها المذكورة والتفريق بينهما بالرضا ~~وعدمه سواء ومشهور مذهب الشافعي رحمه الله تعالى يقتضي جوازه في هذا السن ~~في القنة ففي المستولدة أولى ولكن المنع أقوى لبقاء الحجر فنقول فيها ~~بالمنع والله أعلم انتهى # مسألة في الوشم النجس الذي لا يمكن زواله من اليد هل يمنع صحة البيع ~~كالأعيان التي لا يمكن تطهيرها وهل يكون كالثوب المصبوغ بصبغ نجس فيكون ~~بيعه صحيحا على رأي الغزالي دون غيره ms0365 أم يقطع في هذا بالصحة لقلته الجواب ~~قال الشيخ الإمام الذي أراه القطع بصحة البيع فيما سألت عنه وإن الوشم ~~النجس لا يمنع صحة البيع لأن اليد المشتملة على الوشم النجس ليست مبيعة ولا ~~جزءا من المبيع وإنما هي وصف لذلك على هذا قول الفقهاء إنه لا يقابلها قسط ~~من الثمن وقولهم إن اليدين وصف بلا خلاف وأحد العبدين PageV01P298 حر بلا ~~خلاف والسند هو جزء أو وصف فيه خلاف والأعيان التي لا يمكن تطهيرها مبيعة ~~وكل جزء منها مبيع يقابل بقسط من الثمن والصبغ النجس في الثوب كالجزء ألا ~~ترى أن صاحبه يكون شريكا لصاحب الثوب كجزء من الثمن فلا ينكر جريان الخلاف ~~فيه وأما يد العبد والجارية فلا تسيغ الصبغ ولا جزء الأعيان النجسة حتى لو ~~قدرنا أنها نجسة كلها لم تمنع صحة بيع العبد والجارية التي هي منهما فكيف ~~وهي ليست بنجسة ولا متنجسة وإنما العين النجسة من الكحل وغيره الذي حصل به ~~الوشم مودع فيها كعين نجسة ملصقة بالكف قد التصق به بحيث لا يمكن إزالته ~~أبدا هل يقول أحد إنه يمنع صحة بيع صاحب الكف لأجل اتصال النجاسة # والسر في ذلك وهو الفارق بين هذا والأعيان النجسة والمتنجسة بما لا يمكن ~~إزالته أن تلك الأعيان أجزاؤها مقصودة جملتها ولا معنى لجملتها إلا مجموع ~~تلك الأجزاء # والآدمي بل غيره من الحيوانات ليس كذلك والمقصود صورته ومعناه وهو المشار ~~إليه بأنا الذي نتكلم فيه في أصول الدين فذلك المعنى المشار إليه بأنا هو ~~المبيع المقابل بالثمن والكلام فيه في الأصول معروف # وحظنا منه هنا أن نقول إن المبيع المقابل للثمن الصورة الأصلية مع المعنى ~~المعبر عنه بالنفس ولا غرض للفقيه في تحقيق ذلك وإنما هو شيء نفهمه فاليد ~~والرجل ونحوهما ليست شيئا من ذلك فلذلك نقول هي أوصاف يتعلق بها غرض لأجله ~~يثبت الخيار بفقدها وبعينها ولا يتقسط الثمن عليها ولا يمكن تنجسها أعني أن ~~تحل فيها نجاسة نحكم عليها كلها بأنها نجسة بسببها كما يتنجس الماء بما ms0366 يحل ~~فيه من النجاسة المخالطة له أو المجاورة وكما يتنجس الدهن بما لا يمكن فصله ~~منه وكما يتنجس الثوب بالصبغ النجس بل غاية هذا نجاسة أدخلت تحت الجلد # وقد صعب فصلها كنجاسة ملصقة في ظاهر الجلد لا يقصدها المشتري ولا يقابلها ~~بشيء فالمبيع المقصود كله طاهر فلذلك أقطع بصحة بيع الجارية المشتملة على ~~الوشم النجس وعندي في ثبوت الخيار به إذا لم يعلم به المشتري توقف لأنه لم ~~تنقص به عين ولا قيمة والظاهر أنه يثبت ويختلف إذا أمكن فصله بعيب معتبر ~~فإن لم يمكن فصله أصلا فكيف يثبت الخيار مع عدم نقصان العين والقيمة والله ~~أعلم انتهى # # | كتاب الرهن # نثر الجمان في عقود الرهن والضمان مسألة قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي ~~عنه أحمد الله وأصلي على نبيه PageV01P299 وأسلم # وبعد فقد صنفت كراسة سميتها عقد الجمان في عقود الرهن والضمان ثم ~~اختصرتها وسميتها عقد الجمان في عقد الضمان وتضمنت مسائل منها منقولة كما ~~هي ومنها حررتها بفكري وأحببت أن أجرد تلك المسائل هنا مختصرة غير منسوبة ~~لتستفاد وسميتها نثر الجمان والله المسئول أن يوفقنا لما يرضيه بمحمد وآله # مسألة قالا ضمنا مالك عن فلان # فيها وجهان أحدهما يطالب كل منهما بنصف الدين # والثاني وهو الصحيح أن كلا منهما يطالب بجميعه # مسألة عبد مشترك قال سيداه رهناه بالألف الذي لك على فلان يكون نصيب كل ~~منهما رهنا بجميع الألف # مسألة رهنا رهنا بدين عليهما فهو رهنان من أدى منهما ما عليه انفك نصيبه ~~إلا أن يصرحا أن نصيب كل منهما رهن بالجميع فيكون قد رهنه بدينه ودين غيره ~~فيصح ولا ينفك إلا بأداء الجميع # مسألة عبد مشترك قال أحد الشريكين لصاحبه أذنت لك أن ترهن العبد بالدين ~~الذي عليك وهو مائة فرهنه بها صح ولا ينفك شيء إلا بجميعها على الصحيح # مسألة قال والحالة هذه أذنت لك أن ترهن نصفي بدينك وهو مائة فرهن الجميع ~~بمائة صح ولا ينفك إلا بها # مسألة قال والحالة هذه أذنت لك أن ترهن نصفي ms0367 بدينك وهو خمسون فرهن الجميع ~~بمائة فقولان أصحهما أن نصيب المعير ينفك بأداء خمسين أما النصف الآخر فقد ~~أطلق الأصحاب أيضا على هذا القول أنه ينفك بخمسين وعندي ينبغي أن لا ينفك ~~إلا بالجميع لأنا إنما فككنا في نصف شريكه لأنه لم يأذن في الرهن بالزائد ~~وهذا قد رهن بنفسه فكأنه رهن نصفه على الجميع ونصف شريكه على النصف # مسألة استعار عبدا من مالكيه وقالا له ارهنه على دينك وهو مائة فرهنه بها ~~لم ينفك نصيب أحدهما إلا بجميعها على الصحيح على قياس ما سبق وكذا إذا قال ~~كل منهما ارهن نصيبي مع نصيب الآخر # مسألة قال كل منهما والحالة هذه ارهن نصيبي بخمسين فرهن الجميع بمائة ~~فالقولان والصحيح الانفكاك في كل منهما بأداء خمسين # مسألة قال كل منهما ارهن نصيبي بخمسين فرهن الجميع بخمسين صح ولا ينفك ~~إلا بأدائها # مسألة مشتركان في عبدين أذنا في رهنهما فتعود المسائل المذكورة في العبد ~~الواحد وقيل يتعدد الرهن هنا لتعدد المرهون وهو ضعيف # مسألة قالا ضمنا الألف التي لك على فلان كان كل منهما ضامنا لجميعها على ~~الصحيح كما تقدم في الرهن ويأتي فيه الوجه الآخر الذي حكيناه في قولهما ~~ضمنا مالك على فلان بطريق الأولى # مسألة قالا ضمنا المبلغ الذي لك على فلان وهو مائة PageV01P300 كان ~~كقولهما ضمنا مالك عليه # # | مسألة # مسطور على شخص بألف وفيه وحضر فلان وفلان وضمنا المبلغ المذكور كان ~~كقولهما ضمنا الألف لأن الألف واللام هنا للعهد وفي التي قبلها للعموم وحيث ~~كانت للعموم كان ضمان كل منهما للجميع أولى منه حيث كانت للعهد وإن كان ~~الصحيح فيهما أنه يضمن الجميع كما صرح به صاحب التتمة في الرهن وصوره في ~~الألف وإن كان في الضمان صوره في لفظ عموم # مسألة قال ألق متاعك في البحر وأنا وركبان السفينة ضامنون كل منا على ~~الكمال فعليه ضمان الجميع # مسألة قالا ألق ونحن ضامنان كل منا على الكمال # لم أجدها منقولة والقياس أن لا يصح الشرط كسائر العقود التي تقتضي ms0368 ~~التوزيع إلا أن يريد أن كلا منهما النصف استقلالا والنصف بطريق الضمان ~~الحقيقي عن صاحبه فيخرج عن ضمان ما لم يجب # مسألة قال ألق وأنا وهم ضامنون وطلق لزمه بالحصة أيضا # مسألة فلو قال أنا ضامن وهم ضامنون لزمه الجميع في الأصح والله جل ثناؤه ~~أعلم انتهى # مسألة بيع المرهون في غيبة المديون قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه ~~الحمد لله العادل في قضائه المان ببعثة أنبيائه وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله ما ذكره ذاكر في أرضه وسمائه وسلم تسليما كثيرا # وبعد فهذه مسألة كثيرة الوقوع محتاج إليها وهي بيع المرهون في غيبة ~~المديون حركني للكتابة فيها أنه سئل في هذه الأيام عن رجل رهن دارا بدين ~~عليه ثم غاب وله دار أخرى غير مرهونة فادعى المرتهن عند الحاكم على الغائب ~~وأثبت دينه ورهنه وكانت كل من الدارين يمكن وفاء الدين من ثمنها فترك ~~القاضي بيع الدار المرهونة وباع الدار التي ليست مرهونة واختبط الفقهاء ~~فيها فمن قائل إن هذا جائز لأن الواجب الوفاء من مال المديون ولا فرق في ~~ذلك بين المرهون وغيره كما لو لم يكن بالدين رهن ومن قائل إن هذا لا يجوز ~~وهذا قد يتجه لأن بيع الرهن مستحق وبيع غير الرهن غير مستحق ولا وجه لبيع ~~غير المستحق مع إمكان المستحق # فإن قلت لا نسلم أن بيع الرهن مستحق وإنما يكون مستحقا إذا تعذر الوفاء ~~من غيره ومع وجود مال آخر لم يتعذر الوفاء من غيره # قلت الاستحقاق تأخر الآن بدليل أن الأصحاب لما تكلموا فيما إذا أذن ~~المرتهن للراهن في بيع الرهن وأطلق الإذن وكان الدين حالا أو مؤجلا وقد حل ~~قالوا يلزمه قضاء الحق من ثمنه وعللوه بأنه مستحق للبيع في حقه بعد حلول ~~الدين فيصير مطلق الإذن في البيع إليه فإن شرط قضاء حقه من ثمنه فقد ~~PageV01P301 زاد تأكيدا وهذا التعليل عبارة القاضي حسين وكلام غيره يوافقه ~~وهذا من كلامهم يبين أن بيع الرهن مستحق وإن لم يحصل امتناع من ms0369 الراهن ولا ~~تعذر فإن الصورة في الإذن والحالة هذه لم يحصل فيها امتناع ولا تعذر # فإن قلت قد صرحوا بأنه مستحق للبيع عند التعذر وهذه العبارة تفيد إطلاق ~~عبارة القاضي حسين # قلت لا منافاة للأصحاب ثلاث عبارات ثالثها مستحق البيع إن لم يعرف من ~~موضع آخر وهي عبارة المتولي ومقصود العبارات الثلاث واحد وهو أن الاستحقاق ~~تأخر والبيع إنما يكون عند عدم الوفاء فإن وجد الوفاء انفك الرهن ونحن إنما ~~نتكلم في الرهن ما دام رهنا ومن أطلق التعذر فمراده عدم الوفاء بدليل ما ~~ذكرناه من إذن المرتهن للراهن وليس فيه إلا عدم الوفاء دون التعذر # فإن قلت لو كان بيع الرهن مستحقا قبل التعذر لما احتجنا إلى مراجعة ~~الراهن واستئذانه ولكان يجوز لنا المبادرة بالبيع # قلت استحقاق البيع معناه استحقاق أن يباع في دين المرتهن والبيع يحتاج ~~إلى إذن المالك من رجع لذلك بسبب ما تقدم من الاستحقاق # فإن قلت المستحق على الرهن إنما هو وفاء للدين # قلت لا نسلم الحصر بل المستحق عليه أمران وفاء الدين الثابت قبل الرهن ~~والثاني تجدد بالرهن وهو بيع الرهن في الدين إلا أن يوفى من موضع آخر # فإن قلت فحينئذ نقول إن بيع الرهن ليس بمستحق وإنما المستحق أحد الأمرين ~~إما بيعه وإما وفاء الدين # قلت ليس كذلك لأن الواجب المخير توصف كل خصلة منه بالوجوب على المختار ~~لأن الوفاء واجب عينا قبل الرهن فلا ينقطع ذلك التعين بالرهن بل تجدد ~~بالرهن حق آخر معه وهو بيع الرهن والراهن متمكن من قطع هذا الحق بالوفاء # فإن قلت لو كان بيع الرهن مستحقا قبل الامتناع لكان للمرتهن أن يطالب به ~~قبل الامتناع وقد قالوا إن الحاكم يأمر الراهن بالوفاء فإن امتنع باع الرهن # قلت إنما قالوا ذلك لأنه أقرب فيبدأ الحاكم به ولأن البيع مشروط بعدم ~~الوفاء وهو إلى خيرة الراهن فكانت الدعوى به غير ملزمة والدعوى بالوفاء ~~ملزمة يلزمه الوفاء إما من الرهن وإما من غيره ولا يلزمه بيع الرهن إذا ~~اختار ms0370 الوفاء من غيره فلذلك اقتصر الحاكم أولا على المطالبة بالوفاء ونحن ~~بين خيرتين إما أن نقول حق المرتهن في بيع الرهن وله المطالبة به إلا أن ~~يسقطه الراهن بالوفاء وإما أن نقول حقه إما في بيعه وإما في الوفاء ونصف كل ~~خصلة من خصال الواجب المخير بالوجوب ولهذا نظائر منها مطالبة المولى بالعنة ~~أو الطلاق إما أن نقول يطالب بالعنة وله قطع المطالبة بالطلاق وإما أن ~~PageV01P302 نقول يطالب بأحد الأمرين ومنها المديون إذا حضر الدين فامتنع ~~صاحب الحق من قبضه فإما أن نقول يطالبه بالقبض أو الإبراء وإما أن نقول ~~يطالبه بالقبض إلا أن يسقطه بالإبراء وهذا الاستحقاق الحاصل للمرتهن في ~~الرهن لا شك أنه زائد على ما كان يستحقه قبل الرهن من الوفاء فلا يمكننا ~~القول بأنه لا يستحق إلا أحد الأمرين لأن ذلك أنقص مما يستحقه قبل الرهن ~~لأن المهم أنقص من العين وهو كان قبل الرهن يستحق الوفاء عينا فكيف ينقص ~~حقه بالرهن فثبت أن له بالرهن حقا زائدا على الوفاء عينا مضافا معه وهو بيع ~~الرهن إلا أن يسقط هذا الحق الثاني بالوفاء # فإن قلت من جملة طرق الوفاء بيع الرهن فكيف يكون معادلا للوفاء والوفاء ~~من الرهن أحد أقسام الوفاء ولا يجوز أن يكون قسيم الشيء قسما منه # قلت لم نجعل قسيم الشيء قسما منه ولا عادلنا بين الوفاء وبين الوفاء من ~~الرهن بل الوفاء بيع الرهن وبيع الرهن طريق من طرق الوفاء وطريق الشيء ~~مغايرة له تجوز المعادلة بينها وبينه ومما ننبه عليه هنا أن المراد بالوفاء ~~تأدية الدين لمستحقه أو تعويضه عنه إن كان مما يجوز الاعتياض عنه وتراضيا ~~به سواء أكان ذلك الشيء الذي يؤديه أو يعوضه في ملكه أو يحصله باقتراض أو ~~غيره من طرق التحصيل كالشراء ونحوه ومن جملة الطرق أن يبيع شيئا من ماله # ومن جملة الطرق بيع الرهن وجميع هذه الطرق يستقل الراهن بها إلا بيع ~~الرهن فيتوقف على إذن المرتهن ولا شيء من الطرق جميعها مستحق إلا ms0371 بيع الرهن ~~خاصة فإنه مستحق لما قدمناه فإذا قلنا للراهن إما أن تبيع الرهن وإما أن ~~توفي الدين من أي جهة شئت وإما أن توفي من النقد الذي بيدك وإما أن تبيع ~~عينا من مالك غير الرهن وتوفي منه كان تخييرا بين الخصلتين الأولتين تخييرا ~~بين أمرين واجبين عليه # أما الثالثة والرابعة فلا تجب واحدة منهما وليس شيء منهما مستحقا # وسنزيد هذا بيانا وتقريرا إن شاء الله في تقرير المقدمة الثانية # فإن قلت ينبغي أن لا يخير الراهن إلا بين شيئين أحدهما وفاء الدين من أي ~~جهة شاء والآخر أي طريق شاء من طرق التحصيل إما بيع الرهن وإما بيع غيره من ~~أمواله وإما تحصيله بجهة أخرى بل لا يكون الواجب إلا وفاء الدين وهو ~~المقصود وجميع الطرق وسائل إليه # قلت يرده اتفاق الأصحاب على أن الراهن إذا امتنع من الوفاء يبيع القاضي ~~الرهن ولو كان كما يقول من استواء الطرق لكان له أن يبيع الرهن وغيره مع ~~امتناع الراهن وحضوره ولا قائل به نعلمه وذلك يبين أن بيع الرهن مستحق # PageV01P303 فإن قلت سلمنا أن هذه المقدمة الأولى وهي أن بيع الرهن مستحق ~~لكن لا نسلم المقدمة الثانية وهي أن بيع غير الرهن غير مستحق # قلت الدليل عليه أنه لو كان مستحقا لكان للقاضي أن يبيعه عند حضور الراهن ~~وامتناعه من الوفاء ولم يذكره الأصحاب # فإن قلت وإن لم يذكره الأصحاب لكن الفقه يقتضيه لأن الرهن إنما اقتضى ~~التوثقة أما وهو وغيره سواء فيتخير القاضي في بيعه وبيع غيره كما لو لم يكن ~~رهن # قلت هذا مع كونه مجانبا لكلام الأصحاب مردود لأن الرهن اقتضى الشيئين ~~التوثقة والبيع عند عدم الوفاء منه وإنما امتنع من الوفاء من غيره وهو لا ~~يجب عليه الوفاء من غيره والقاضي إنما يبيع على من امتنع مما يجب عليه ~~فكذلك لا يبيع غير الراهن لأنه غير واجب ويبيع الرهن لأنه واجب # فإن قلت أليس الرهن وغيره طريقا لوفاء الدين الواجب ووسيلة الواجب واجبة ~~فيجب بيع ms0372 أحدهما لوفاء الدين ويستوي فيه الرهن وغيره # قلت كون الرهن وغيره طريقا صحيح وكون وسيلة الواجب واجبة صحيح واستواء ~~الرهن وغيره ممنوع فإن الراهن قد عين الرهن للوفاء برهنه # فإن قلت لو امتنع ولم يكن رهن كان للقاضي أن يبيع ما شاء من أمواله فكذلك ~~بعد الرهن # قلت الفرق أنه إذا لم يكن رهن ليس بيع بعض الأموال بأولى من بعض فدعت ~~الحاجة إلى تخير القاضي ولا حاجة ههنا لتعين الرهن بتعيين الراهن ومن ~~الدليل على ذلك أنه لو امتنع ولا رهن كان للقاضي أن يحجر عليه لئلا يتلف ~~أمواله وعند الرهن ليس له ذلك لعدم الحاجة إليه ومن الدليل على ذلك أن ~~الشافعي والأصحاب اتفقوا على أنه لو كان في الدين ضامن ولا رهن جاز للمضمون ~~له مطالبة من شاء من الضامن والأصيل ولو كان بالدين ضامن ورهن اختلفوا في ~~ذلك نص الشافعي في ذلك على قولين أحدهما يطالب الضامن والأصيل كما لو لم ~~يكن رهن والثاني لا يطالب الضامن بل يباع الرهن فكان جاز أن يختلف الحال في ~~الضامن بين حالة وعدمها جاز أن يختلف في بيع الحاكم بين حالة الرهن وعدمها ~~بل هو في الحاكم أظهر لا يعتقد خلافه بخلاف مسألة الضمان فإن الأصح فيها ~~بقاء الخيرة # فإن قلت هل نقول إن حق المرتهن ينحصر في الرهن # قلت لا وقد قال بذلك ابن الرفعة وتعلق بكلام إمام الحرمين وابن الصباغ ~~ولا بد في ذلك من تحقيق فنقول أما الدين فلا شك أنه باق في الذمة لم ينقطع ~~عنها ولا شك أنه متعلق بالرهن ولا منازعة في هذين المقامين وكان للمرتهن ~~قبل الرهن المطالبة بمطلق الوفاء من أي جهة كانت وهذا لا ينقطع بالرهن بل ~~له المطالبة بعده به وكلام الرافعي وغيره PageV01P304 ظاهر في ذلك # وهو يمنع إطلاق الانحصار ولم يكن له مطالبة ببيع هذه العين بخصوصها عند ~~الامتناع عن الوفاء وتجددت له هذه المطالبة بالرهن بلا إشكال ولم يكن له ~~يبيع غيرها عينا وكذا ليس له ذلك ms0373 بعد الرهن ومن هذين الشيئين توهم ابن ~~الرفعة الانحصار فإن الإمام قال لا يكلف تحصيل الدين من غير الرهن وهو صحيح ~~بمعنى لا يتعين عليه ذلك كما قبل الرهن وابن الصباغ قال مقتضى الرهن توفية ~~الدين منه وهو صحيح لتجدد المطالبة التي ذكرناها بقي هنا شيئان آخران هما ~~من تتمة البحث # أحدهما إذا كان في يد الراهن نقد له من جنس الدين يمكن الوفاء منه من غير ~~بيع الرهن هل نجبره في ذلك إذا طلبه المرتهن أو لا فإن قلنا لا نجبره بل ~~يباع الرهن اتجه ما ذكره ابن الرفعة من الانحصار # ولكن هذا بعيد ولم يصرح به الأصحاب فالوجه أن الحاكم يجبره على ذلك لأن ~~الوفاء واجب فالعدول عنه مع كونه على الفور الذي هو وسيلة إلى البيع لا وجه ~~له وليس في كلام الإمام ولا غيره من الأصحاب ما يخالف ذلك وإن لم يكن فيه ~~ما يوافقه بل مسكوت عنه والفقه يقتضي ما قلناه # للثاني إذا لم يكن بيده نقد وله أعيان غير الرهن يمكن بيعها فهل يتخير ~~القاضي بينها وبين الرهن كما قبل الرهن أو يتعين بيع الرهن ولا يباع غيره ~~فإن ثبت الأول بطل القول بالانحصار وإن ثبت الثاني ساغ إطلاق هذه العبارة ~~والأولى تركها لأن حقه لم ينحصر وإنما امتنع غير الرهن لوجود طريق سواء إلى ~~الوفاء ومع ذلك لا حق له في بيع غير الرهن وهذا هو الحق وإنه يتعين بيعه ~~ولا انحصار بل لا حق لصاحب الدين الذي ليس بمرتهن في بيع شيء من أموال ~~المديون وإنما حقه الوفاء # فإن قلت إذا كان حقه في الوفاء ولا نقد بيده صار البيع وسيلة إلى حقه ~~فيكون حقا له أيضا # قلت لم يتعين البيع فقد يحصل الوفاء بالإقراض وبغيره من الطرق # فإن قلت بفرض أنه لم يتيسر طريق إلى البيع قلت انحصار الطرق في البيع ليس ~~من حق صاحب الدين ولكنه أمر اقتضاه الواقع فلا يقال فيه إنه مستحق لصاحب ~~الدين لأنه لو كان حقا ms0374 لصاحب الدين لامتنع على المديون أن يبيع ويعتق جميع ~~أمواله ولا يمتنع عليه ذلك من غير حجر # وكل موضع جاز البيع لا يتعلق حق الغير وكل موضع تعلق لا يجاز البيع # فإن قلت لو لم يستحق البيع لما باعه القاضي في حقه # قلت لا نسلم بل القاضي إذا ثبت حقه ولم يجد طريقا إليه غير البيع يبيع ~~لأجل الحاجة لا لتعلق حق صاحب الدين به بخصوصه # فإن قلت القول بأن بيع PageV01P305 غير الرهن لا يستحق على التعيين أو لا ~~يستحق لا على التعيين ولا على الإبهام قلت لا يستحق لا على التعيين ولا على ~~الإبهام وهذا مقام ينبغي أن يتمهل فيه فإن لبائع الرهن عينا وبيع غيره عينا ~~وأحدهما مبهم وتحصيل الدين بأي طريق كانت ووفاء الدين نفسه فأما بيع الرهن ~~عينا فقد بينا استحقاقه وأحدهما على الإبهام إن أخذ من جهة شموله للرهن ~~المستحق فهو مستحق وإن أخذ من جانب غير الرهن فلا حظ له في الاستحقاق من ~~حيث كونه بيعا وإن أخذ الطريق الأعم منه ومن الاقتراض وغيره فيمكن أن يقال ~~بالاستحقاق لأنه وسيلة إلى الواجب # وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ويمكن أن يقال ليس بمستحق لأنه لم ~~يتعلق به حق صاحب الدين إنما حقه في الوفاء والواجب لا يلزم منه الاستحقاق ~~لأن الاستحقاق إذا كان للآدميين إنما يراد به ما يملكون المطالبة والمطالبة ~~إنما هي بالوفاء فالطرق ليس مستحقة لصاحب الدين فإن قلت فوجب أن لا يكون ~~بيع المرهون # قلت إنما كان مستحقا لإثبات الراهن الحق فيه برهنه لا لكونه طريقا للوفاء ~~المستحق # فإن قلت سلمنا المقدمتين أن الرهن بيعه مستحق وبيع غيره غير مستحق لكن ~~قولكم لا وجه لبيع غير المستحق مع إمكان المستحق دعوى مجردة عن البرهان ولا ~~يلزم من عدم ظهور وجهه عندكم عدمه ووجهه أن نقول إن هذا الاستحقاق لا نعني ~~به الوجوب المتعين الذي لا يجوز العدول عنه بدليل أن للراهن أن لا يعدل عنه ~~وإنما معناه تعلق الحق ms0375 به والواجب الذي لا بد منه هو الوفاء من أي وجه كان ~~فإذا امتنع منه قام القاضي مقامه فيوفيه من أي وجه أراد # وقد تكون المصلحة في العدول عن الرهن إلى غيره بأن يكون بيع غير الرهن ~~أسرع ففيه تعجيل بالحق الواجب وفي ذلك تبرئة ذمته وحصول مصلحة صاحب الدين ~~وقد يكون في ذلك مصلحتهما بأن يكون إبقاء الرهن أصلح للراهن ونحن وإن سلمنا ~~أن بيع الرهن مستحق لكن الوفاء أيضا مستحق وهو الأصل فللمرتهن أن يقتصر في ~~المطالبة عليه ولا يطلب بيع الرهن وهو إنما يباع لحقه فيتوقف على طلبه فإذا ~~لم يطلب بيعه واقتصر على طلب الوفاء كان القاضي مخيرا في الوفاء من أي جهة ~~كانت # قلت الاستحقاق معناه تعلق الحق والوجوب لكن للراهن إسقاطه بالوفاء كما ~~سبق فإذا لم يوف تعين ولو سلمنا أن الواجب إنما هو الوفاء فعند الامتناع ~~إنما يبيع القاضي ما وجب بيعه وغير الرهن لم يجب بيعه لما سبق ولأنه برهنه ~~كمن أذن في بيعه فليس ممتنعا الوفاء منه حيث عرضه بالرهن للبيع فإذا لم ~~يمتنع من الوفاء منه لا يجوز بيع غيره كما لو PageV01P306 وكل في بيعه ولأن ~~الراهن يطالب أولا بالوفاء فإن امتنع يطالب ببيع الرهن فإن امتنع يباع # هكذا رتب الروياني فالبيع إنما يكون بعد طلب المرتهن بيع الرهن وبذلك ترك ~~طلب مطلق الوفاء فليس للقاضي الرجوع إليه والقاضي إنما ينوب عن المدعى عليه ~~فيما يوجه عليه وهو بالنسبة إلى هذه الدعوى بيع الرهن لا مطلق الوفاء وإن ~~استحقاق بيع الرهن مقصود بالذات واستحقاق بيع غير الرهن لو ثبت وسيلة إلى ~~الحق وكان المقصود أولى ولأن في بيع غير الرهن مفسدة ليست في بيع الرهن ~~وذلك أنه يتلف الثمن قبل وصوله إلى المرتهن فيتلف من كيس الراهن والرهن باق ~~بحاله ليس له التصرف فيه فحصل بينه وبين العبدين # وإذا بيع الرهن وتلف الثمن سلمت العين الأخرى ولا حائل بين الراهن وبين ~~التصرف فيها والمصالح التي أشار إليها السائل متعارضة يقابل ms0376 بعضها ببعض ~~وبالجملة فقد كفانا الأصحاب مؤنة ذلك وقطعوا ببيع المرهون عند امتناع ~~الراهن # فإن قلت هذا كله عند حضور الراهن أما عند غيبته فيظهر أن الحاكم يتخير ~~ويفعل المصلحة لأنه نائب عن الغائب وقد تكون مصلحته في بيع الرهن وقد تكون ~~في بيع غيره وبنفسه ولا تفريط منه بخلاف الحاضر الممتنع فإنه مفرط تارك ~~لحقه من الرهن # قلت الحاكم إما ينوب عن الغائبين فيما تدعو الضرورة إليه وأما لو كانوا ~~حاضرين لألزمهم إياه ففي ذلك يقوم مقامهم في البيع أما فيما لا يلزمهم في ~~الحضور ولا تدعو حاجتهم إليه فلا فإن الحاكم ليس له ولاية على الغائبين # فإن قلت الغائب ليس ممتنعا بل هو بمنزلة الساكت فيقوم الحاكم مقامه فيما ~~له وعليه # قلت هذا يحتاج إلى شاهد بالاعتبار فإن الذي عهد أن الحاكم يزوج موليه ~~الغائب وذلك حق عليه ويقضي على الغائب لأنه حق عليه وأيضا فإنا نقول إن بيع ~~الرهن مستحق للمرتهن ولكنه يتوقف على إذنه في الحضور فإذا تعذر بالغيبة أو ~~الامتناع باعه القاضي بطريق الولاية لا بطريق النيابة ولا يجري فيه الخلاف ~~المذكور في تزويج موليه الغائب فإن فيه وجهين هل هو بطريق النيابة أو بطريق ~~الولاية وهذا يحتمل أن يقال ولست أنقله # فإن قلت ما تقول أنت في ذلك قلت الذي أراه ويترجح عندي أن للحاكم بيع ما ~~يرى بيعه من الرهن وغيره # وحرف المسألة أن الحاكم هل له ولاية على الغائب أو لا فإن لم يكن له ~~ولاية على الغائب فالحق أنه لا يبيع غير الرهن لما قدمناه وإن كان له ولاية ~~عليه فيفعل له ما فيه PageV01P307 المصلحة بخلاف الحاضر وقد رأيت كلام أكثر ~~الأصحاب يقتضي أن له ولاية عليه قال القفال ليس للقاضي التصرف في مال ~~الأجنة بخلاف الغائبين واتفق كلام الإمام والغزالي والمتولي والبغوي ~~والرافعي أن القاضي نائب عن الغائبين في الحفظ والقبض والقسمة ونحوها # وقال القفال الكبير الشاشي إن القاضي منصوب للغيب والحضور معا وذكر هو ~~وغيره في تحليف القاضي غريم ms0377 الغائب أن الحاكم قائم مقام الغائب # قال الشافعي في الأم وإذا كانت الضالة في يد الوالي فباعها فالبيع جائز ~~ولسيد الضالة ثمنها وإن كانت الضالة عبدا فزعم سيد العبد أنه أعتقه قبل ~~البيع قلت قوله وفسخت البيع وفيه قول آخر أنه لا يفسخ البيع إلا ببينة # وقال الشافعي أيضا في الأم فإذا أخذ السلطان الضوال فإن كان لها حمى وإلا ~~باعوها ودفعوا أثمانها لأربابها ومن أخذ ضالة وأراد أن يرجع بما أنفق ~~فليذهب إلى الحاكم حتى يفرض لها نفقة ويوكل غيره بأن يقبض لها تلك النفقة ~~منه وينفق عليها ولا يكون للسلطان أن يأذن له أن ينفق عليها إلا اليوم ~~واليومين وما أشبه ذلك مما لا يقع من ثمنها موقعا فإذا جاوز أمر ببيعها # وقال ابن الصباغ في العبد الآبق إذا رأى القاضي المصلحة في بيعه وحفظ ~~ثمنه له ذلك ومن الدليل في ذلك ما روى مالك في الموطإ عن عثمان أنه أمر في ~~الضوال بمعرفتها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها فكما يقوم القاضي ~~مقامه في هذه الأمور كذلك يقوم مقامه في بيع الرهن إذا رأى المصلحة فيه ~~لينفك به الرهن وتندفع مطالبة المرتهن ببيعه ولا نفرق بأن الضوال في يد ~~القاضي فله ولاية عليها لأنا نقول هذا صحيح ولكن القاضي أيضا له ولاية وفاء ~~الدين وتخليص المرهون من المرتهن وبيع غيره وسيلة إليه تدعو إليه الحاجة ~~ونقل ابن الرفعة عن ابن الصباغ أن الحاكم لا ولاية له على الغائب ولفظ ابن ~~الصباغ فإن قيل الحاكم لا ولاية له على البالغ العاقل وذكر ذلك في أن ~~القائل يحبس حتى يقدم الغائب # وبالجملة قد تبين من كلام الأكثرين أن له ولاية عليه ولكن ليست ولاية ~~مطلقة في جميع التصرفات وإنما هي في الحفظ والقبض والقسمة ونحوها وبيع غير ~~المرهون لحفظ المرهون من هذا القبيل فيما يظهر لأن القاضي مأمور بأداء دين ~~الغائب وبيع ماله في ذلك باتفاق الأصحاب فإذا دار الأمر بين بيع الرهن وبيع ~~غيره فعل القاضي ما ms0378 فيه المصلحة كما إذا دار الأمر بين بيع العبد الآبق ~~لحفظ ثمنه وبين الإنفاق عليه # فإن قلت هل ذلك لأن حال الغائب يخالف حال الممتنع فلا يستحق المرتهن بيع ~~الرهن في الغيبة وإن كان يستحقه في الامتناع # قلت لا بل حكم الامتناع والغيبة في ذلك واحد وإنما في الامتناع ~~PageV01P308 لا ينوب القاضي عنه في فعل مصلحته لحضوره فيقتصر على ما وجب ~~عليه وهو بيع المرهون وفي الغيبة حق المرتهن في ذلك والقاضي ينوب عن الراهن ~~فيما له وهو دفع حق المرتهن بأن يبيع غير الرهن ويوفيه لقطع مطالبته ببيع ~~الرهن كما يفعله الراهن في حضوره # فإن باع القاضي الرهن كان لحق المرتهن فقط واتجه ما قدمناه من أنه بطريق ~~الأولوية وسقوط مراجعة الراهن للتعذر وإن باع غير الرهن كان لحق الراهن ~~واتجه فيه أن يكون بطريق النيابة وتزويج المولى عليه في غيبة المولى متردد ~~بين الربيعين فكان على الوجهين وهذا المأخذ الذي ذكرناه في أول الكلام عن ~~بعض من ذهب إلى ذلك من المخبطين في المسألة وأرجو أن يكون هو الصواب إن شاء ~~الله تعالى # فإن قلت هل في ذلك اختلاف على أن حق المرتهن ينحصر في الرهن أو لا قلت لا ~~وإن كان الصواب أنه لا ينحصر وقد قدمنا الكلام وسواء ثبت الانحصار أم لا ~~فالمأخذ الذي قدمناه يطرد # فإن قلت قول الشافعي في الأم إذا بيع الرهن فالمرتهن أولى بثمنه حتى ~~يستوفي حقه فإن لم يكن فيه وفاء حقه حاص غرماء الراهن بما بقي من ماله غير ~~مرهون وإذا أراد أن يحاصهم قبل بيع الرهن لم يكن له ذلك ووقف مال غريمه حتى ~~يباع رهنه ثم يحاصهم بما فضل عن رهنه هل فيه تعرض لهذه المسألة وللقول ~~بالانحصار أو عدم الانحصار أو ليس فيه تعرض لذلك # قلت أما الانحصار ففيه تعرض لبطلانه بقوله ووقف مال غريمه حتى يباع رهنه ~~ولو كان دين المرتهن لا يتعلق إلا بعين المرهون لم يوقف مال غريمه حتى يباع ~~رهنه إذ لا حق ms0379 له إلا في الذمة والرهن وأما هذه المسألة وهو جواز بيع الرهن ~~فليس فيه تعرض له فإن قلت قوله إذا أراد أن يحاصهم قبل بيع رهنه لم يكن له ~~ذلك ويدل على أنه لا يباع غير الرهن # قلت لا بل لأنه متى حاصهم قبل بيع رهنه مع بقاء رهنه ظلمهم بأخذ زيادة ~~على ما يستحقه فإنه إذا كان غريمان لكل منهما خمسون لأحدهما رهن والمال كله ~~تسعون والرهن منها أربعون فإذا قدمنا المرتهن أخذ أربعين وسدس الباقي وهو ~~ثمانية وثلث ولو جوزنا له المحاصة أولا لأخذ خمسة وعشرين وكمال دينه على ~~الرهن وذلك ضرر على الغريم الآخر # فإن قلت الغريم الآخر لا حق له في الرهن والمرتهن لا حق له في غير الرهن ~~من أعيان المفلس # قلت بلى فإن المرتهن يستحق منه أن يقدم بمقدار دينه والغريم الآخر يستحق ~~منه ما سوى ذلك ويستحق المرتهن بما ليس برهن ما يفضل بدينه عن الرهن وهو ~~مجهول فلذلك توقفنا عن المحاصة والقسمة حتى يباع الرهن فلا تعرض في ذلك ~~لمسألتنا والله تعالى أعلم # فإن قلت PageV01P309 قد قال الأصحاب في أن القاضي هل يقبض دين الغائب ~~وينزعه ممن هو في جهته وجهين أصحهما أنه ليس له ذلك ولاية على الغائب # قلت لا شك أنه ليس له ولاية مطلقة عليه وأنه يتصرف له بما فيه حفظ لحقه ~~وبالبيع في وفاء دينه وما نحن فيه أولى بالجواز من قبض دين الغائب فأما أن ~~نقول بالقطع به وإن ترددنا في قبض دين الغائب والفرق أن ما نحن فيه هو ~~محتاج إلى ذلك لوجوب وفاء الدين وظهور المصلحة في تقديم غير الرهن على ~~الرهن وهي قضية واحدة أعني أن بيع غير الرهن اقتضاء بيع الرهن المستحق ~~بخلاف قبض دين الغائب الذي لا حاجة إليه قضية مستقلة بنفسها لم تدع إليها ~~ضرورة ولا حاجة وإما أن نقول يجري هنا خلاف كما جرى في قبض دين الغائب وهو ~~بعيد لا وجه له # فإن قلت لا شك أن الحاكم لا ms0380 يبيع مال الغائب بغبطة وإن كثرت وهذا مما يدل ~~على أنه لا ولاية له عليه # قلت هذا كما قدمناه أن ولايته على الغائب منوطة بالحاجة لا بالمصلحة وبيع ~~غير الرهن هنا دعت إليه الحاجة والعبد الآبق والضال إذا باعه ليحفظ ثمنه ~~إما أن تعلله بالحاجة وإما أن الآبق صار في قبضة القاضي فله ولاية عليه أخص ~~من بقية أموال الغائب التي لم تدخل في يد القاضي فبيع القاضي منوط بأمرين ~~أحدهما استيلاؤه عليه كالآبق والضال مع حاجة ما أو مصلحة والثاني توجه حق ~~عليه كدين الغريم المطالب وبمطالبته أيضا يحصل للقاضي تسلط على الأموال ~~يصيرها كأنها في يده وبيع غير الرهن لأجل تبعية الرهن أخذ سببها من ~~المسألتين فكان أقوى لاجتماع حق الرهن وحق المرتهن فيه قلت هل تقولون ذلك ~~مطلقا سواء أكان بيع الرهن أم لا وهل يفرق الحال بين أن يكون هناك نقد أم ~~لا # قلت إذا كان هناك نقد من جنس الدين فقد قدمنا فيما إذا كان حاضرا أنه ~~ينبغي تقديمه على بيع الرهن ويلزم الراهن به وإن لم يصرح به الأصحاب وكذلك ~~نقول هنا في الغائب إذا وجد القاضي له نقدا من جنس الدين وطالب المرتهن به ~~وفاه منه وأخذ الرهن وإذا لم يكن إلا ما يحتاج إلى البيع فلا حق للمرتهن في ~~بيع غير الرهن غائبا كان الراهن أو حاضرا لما قدمناه فإن كان بيع الرهن ~~أروج أو مساويا وطلبه المرتهن فلا شك في إجابته ولا يجوز تأخيره إلا أن ~~يعجل ببيع غير الرهن وتوفيته فيجوز للراهن وللقاضي في غيبته إذا رأى ~~المصلحة وذلك حق للراهن لا عليه لكنه متعلق بما عليه وإن كان بيع غير الرهن ~~أروج وقال المرتهن إنا نطلب المبادرة بالوفاء فهل يجب تعجيلا بوفاء الحق ~~الواجب أو لا لأن حقه تعلق بالرهن هذا فيه نظر لم يصرح به الأصحاب والقياس ~~يقتضي الأول وإطلاق كلام PageV01P310 الإمام يمكن أن يتعلق به للثاني ولا ~~فرق في ذلك بين غيبة الراهن وحضوره فكل ما أوجبناه ms0381 عليه في حضوره قام ~~القاضي مقامه فيه في غيبته وكل ما جوزناه له قام القاضي مقامه فيه إذا دعت ~~الحاجة إليه وبيع الرهن حق للمرتهن يفعله القاضي بطلبه ولا يفعله بدون طلبه ~~وبيع غير الرهن ليس حقا للمرتهن وليس له طلبه والقاضي يفعله إذا رأى ~~المصلحة وقد طلب المرتهن بيع الرهن أو الوفاء تخليصا للرهن من المرتهن ~~ومنعا له من بيعه وتبرئة لذمة الغائب والله أعلم انتهى # # | مسألة # رجل عليه دين مائتا درهم ورهن عليه كرما وحل الدين وهو غائب وأثبت صاحب ~~الدين الإقرار والرهن والقبض وغيبة الراهن المديون وندب الحاكم من قوم ~~المرهون وثبت عنده أن قيمته مائتا درهم فأذن في تعويضه للمرتهن عن دينه ثم ~~بعد مدة قامت بينة أن قيمته يوم التعويض ثلثمائة درهم وكان يوم التعويض يوم ~~التقويم الأول الجواب يستمر التعويض ولا يبطل بقيام البينة الثانية مهما ~~كان التقويم الأول محتملا لأنه بيع في دين واجب على صاحبه فلا يبطل بالبينة ~~المعارضة ولأن فعل هذا المأذون كفعل الحاكم وفعل الحاكم اختلف فيه هل هو ~~حكم أو لا # وعلى كل تقدير لا يجوز نقضه إلا بمستند والبينة المعارضة بأخرى فلهذا لا ~~يصح مستندا بل أقول إنه لو لم يبع حتى قامت هذه وحصل التعارض ولم يحصل إلا ~~من يشتريه بأقل القيمتين بيع بأقل القيمتين ولا ينتظر الزيادة لأن اليقين ~~لا يترك بالشك ووجوب البيع في الدين بعد الطلب يقين والزيادة المنتظرة لحق ~~المديون مشكوك فيها وهو ألزم نفسه بالوفاء ولما قلناه أدلة وشواهد ~~بالاعتبار منها ما هو قوي صالح للتمسك به وفيها ما هو دون ذلك لينظر أو ~~يجيب عنه منها ما حكاه المحاملي في التجريد عن أبي إسحاق رحمه الله فيما ~~إذا أفلس رجل وأراد الحاكم قسمة ماله بين غرمائه فشهد شاهدان أن هذه العين ~~لفلان الغائب فإنه لا يحكم بهذه الشهادة ولا يؤخر قسمة العين المشهود بها ~~بل تقسم بين الغرماء وأبو إسحاق رحمه الله استشهد بهذه المسألة للحكم ببينة ~~الخارج على من ادعى ms0382 عليه # وقال إن المدعي به لغائب وأقام عليه بينة وأقام المدعي بينة حيث حكمنا ~~للمدعي وأورد الحنفية علينا أن هذا حكم للخارج فأجاب واستشهد بهذه المسألة ~~وقاس عليها فكما أن الحاكم يبيع العين التي قامت البينة عنده فيها أنها ~~لغائب ويقسمها بين غرماء المفلس # ولا يلتفت إلى البينة لعدم حضور صاحبها وتوقف ثبوت كونها له على دعواه أو ~~دعوى وكيله فكذلك ههنا يبيع المرهون بمطالبة PageV01P311 المرتهن ولا يتوقف ~~على زيادة غير موثوق بها لم تثبت بل أولى لأن الظن المستفاد من قول ~~الشاهدين أنها لغائب قوي وهنا ليس معناه إلا توهم الزيادة فإذا جاز البيع ~~مع ظن البطلان القوي لكونه لم يثبت بطريق شرعي فلأن يجوز مع الوهم الضعيف ~~أولى وأحرى # وهذه المسألة التي ذكرها أبو إسحاق ينبغي أن تكون مفرعة على أنه في بيع ~~مال المفلس باليد وهو الصحيح أما إذا قلنا لا بد من إثبات الملك فإذا قامت ~~بينة بملكه وبينة الغائب فغاية الأمر لو حضر الغائب وأقامها أن يتعارضا ~~وتقدم بينة المفلس لأنه صاحب يد وعلى هذا لا استشهاد بها لا في ما قصده أبو ~~إسحاق ولا فيما قصدناه وإنما أوردناها على ما أورده أبو إسحاق وهو إنما ~~يكون تفريعا على الاكتفاء باليد # وقد ينكرها كثير من الناس ولا سيما في نظائرها من التركات المخلفة حيث ~~يكون شهود يشهدون بأعيان منها الغائب والإقدام على بيعها صعب وكنت أود لو ~~قيل بأن الحاكم ينصب عن الغائب من يدعي له ويسمع البينة ويحكم له فإن ذلك ~~من باب الحفظ وللحاكم أن يحفظ أموال الغائبين وهذا الطريق فيه أسهل من أن ~~يتصرف فيها بما يغلب على الظن بطلانه وأنا أستخير الله في ذلك وأختاره ~~وإنما أوردته محتجا به في هذه المسألة على من يتوهم بطلان البيع فإذا كان ~~هذا كلام الأصحاب فيما قلناه فما ظنك بهذه المسألة فجعلتها عمدة في ~~الاستدلال من باب الأولى وإن كنت لا أوافق عليها وأفرق بينها وبين ما نحن ~~فيه فرقا لا يلزم منه بطلان ms0383 ما أقوله لأن تصحيح البيع في مسألتنا لا محذور ~~فيه وقسمة عين يشهد بها عدلان لغائب من غرمائهم لا يمكن استدراكهم فيه خطر ~~لا عظم محذور # ثم إنهم قطعوا فيما إذا أقام المدعى عليه بينة أن العين التي في يده ~~لغائب وقلنا إنها تسمع لانصراف الخصومة عنه إنها لا تسمع في حق الغائب حتى ~~لا يحكم له بها وقالوا فيما إذا كان لك على رجل مال فطالبته فقال أحلت على ~~فلان وفلان غائب وأقام بينة هل تثبت الحوالة في حق الغائب حتى لا يحتاج إلى ~~إقامة بينة إذا قدم وجهان فلم لا يأتي الوجهان هنا فيما إذا أقامها الحاضر ~~لانصراف الخصومة عنه أما في مسألة المفلس فلا يأتي لأنه لا مدع هناك لا ~~أصلا ولا تبعا ولعل الفرق أن البينة بالحوالة شهدت على المحيل شهادة صحيحة ~~لإسقاط حقه فتبعها ثبوت حق المحتال على أحد الوجهين والشهادة بملك الغائب ~~عليها مقصودها بالوضع إثبات الملك للغائب وانصراف الخصومة تبع فلا جرم سمعت ~~بينة الحوالة في موضعها # واختلف PageV01P312 في سماعها فيما تتبعه وفي الملك للغائب لم تسمع في ~~موضعها قطعا واختلف فيما تتبعه ولك أن تعبر بعبارتين من عبارات الأصوليين ~~إحداهما أن التابع لا يستتبع والثاني أن ما يكون بالذات لا يكون بالغير # ومنها أن المسلم فيه يجب تحصيله ولو بأكثر من ثمن المثل إذا لم يوجد إلا ~~بأكثر من ثمن المثل وعلى قياسه أنه إذا لم يوجد من يشتري مال المديون إلا ~~بدون قيمته يجب الوفاء منه # ومنها إذا تلف المغصوب المثلي ولم يوجد مثله إلا بأكثر من ثمن المثل ففي ~~وجوب تحصيله وجهان رجح كلا منهما مرجحون وصحح النووي عدم الوجوب وفي تصحيحه ~~نظر فإن قلنا به لا يرد علينا هنا لأنا لا نلتزم جواز البيع بأقل من ثمن ~~المثل وإنما ذكرناه تأكيدا للمدعي وهو صحة البيع في صورة مسألتنا حيث ~~اعتقدنا أنه ثمن المثل بالبينة الأولى وأطرحنا الشك الحاصل بمعارضة الثانية ~~لها فلتكف دعوانا في ذلك وأنا إنما نقول بالصحة ms0384 حيث اعتقد البائع أن ذلك هو ~~ثمن المثل أو لم يعتقد ولكن تعارض الأمر عنده وطالب المستحق ولم نجد من ~~يدفع زائدا فيتعين البيع أما في غير هاتين الصورتين فإنا لا نلتزم ذلك # ومنها لو أسلم عبد لكافر أمر بإزالة الملك عنه ولو لم يوجد من يشتريه إلا ~~بأقل من ثمن المثل بما لا يتغابن به لم يرهق إليه لأنه لم يلتزم بخلاف ~~المسلم والغصب والمديون ولو اشترى الكافر عبدا مسلما وقلنا يصح ويؤمر ~~بإزالة الملك قال ابن الرفعة فلا يرهق للبيع بل يحال بينه وبينه إلا أن ~~يتيسر من يشتريه بثمن مثله أو يزيل ملكه عنه ونحوه # كذا ذكره في المطلب في فرع من غير نقل عن أحد وفيه نظر يحتمل أن يقال به ~~كما إذا أسلم في يده وإن كنت لم أره منقولا أيضا ويحتمل أن يقال إنه ~~بالشراء متعرض لالتزام إزالته # ومنها ما قاله الأصحاب فيما إذا أقام الخارج بينة فقضى بها ثم أقام ~~الداخل بينة معارضة لها فالأصح الذي قطع به العراقيون أنه يقضى للداخل وترد ~~العين إليه وينقض الحكم للخارج وفي طريقة الخراسانيين وجه أنه لا ينقض ووجه ~~مفصل بين أن يكون قد اقترن بالحكم تسليم العين فيتأكد ولا ينقض وإن كان قبل ~~التسليم نقض # قال القاضي الحسين أشكلت علي هذه المسألة نيفا وعشرين سنة وتردد جوابي ~~فيها لما فيه من نقض الاجتهاد بالاجتهاد ثم استقر رأيي على أنه لا ينقض ~~سواء أكان قبل التسليم أم بعده # فإن قلنا بقول القاضي الحسين أو بالوجه المفصل فلا إشكال في استقرار ~~البيع في مسألتنا وعدم جواز الحكم ببطلانه وإن قلنا بالأصح وهو أنه ينقض ~~وترد العين إلى ذي اليد فقد يشكل على كثير من PageV01P313 الفقهاء ويعتقد ~~أن قياسه أن يحكم ببطلان البيع في مسألتنا وليس كذلك لأن مأخذ العراقيين ~~بالقول في النقض أنه حكم مع قيام البينة التي معها ترجيح ولو اطلع عليها ~~لوجب الحكم لذي اليد فقد تبين أن حكمه في موضع يجب الحكم بخلافه وانكشف ms0385 أن ~~هناك أمرين بينة ويدا كانتا موجودتين عند الحكم ولو علمهما الحاكم الشافعي ~~لوجب عليه الحكم لذي اليد وهو الآن حكم بذلك رجوعا إلى الصواب وليس تعارضا ~~محضا بلا ترجيح حتى يقال بالتساقط فإن ذلك أثره التوقف لأن الحكم والرجوع ~~إلى اليد وحدها وليس هنا كذلك ولهذا القائلون بأنها ترد وينقض الحكم لم ~~نرهم قالوا بتحليف المدعي وذلك منهم يدل على أن الحكم بالبينة الراجحة ~~باليد فلا تعارض يوجب التساقط ولو قيل بأنهما يتعارضان ويتساقطان ويحلف ~~المدعي بالحكم باليد وهي مستند شرعي # وكل واحد من هذين المأخذين ليس في مسألتنا مثله لأنه إنما هو تعارض محض ~~بالقيمة فإذا قال بالتعارض تساقطتا وصارا كما إذا لم تقم بينة بالقيمة ولو ~~لم تكن بينة بالقيمة وكان قد صدر بيع وجب التوقف فيه وأن لا يحكم ببطلانه ~~حتى يثبت أنه بدون القيمة وهذا هنا متعذر لأنه لم يبق زمن ينتظر فيه عدم ~~ثبوت القيمة لأن البينة عندنا لا ترجح بزيادة العدد ولا بزيادة العدالة فقد ~~أيس من ثبوت أنه بدون القيمة فيمتنع الحكم ببطلانه وهذان المأخذان اللذان ~~ذكرناهما في نقض الحكم بقيام البينة بعده يجب ضبطهما وأيضا البينة بالملك ~~تشهد بأمر معلوم هو حاصل عندها وقت شهادة الأول وهكذا حيث وقع التعارض فيما ~~هو معلوم والشهادة به خبر محض # وأما التقويم فإنه حدس وتخمين والحدس المتجدد بعد البيع لم يبن قبله فلا ~~تعارض حين البيع وهذا المعنى يقتضي الفرق بين أن يحصل التعارض في القيمة ~~قبل البيع وبعده فبعده لا تعارض أصلا فإن الحدس الثاني شيء جديد يشبه ~~الإنشاء ليس كاشفا عن أمر سابق بخلاف ظهور بينة بأمر سابق كان مقارنا للحكم ~~مانعا وهذا المعنى جدير بأن يتفهم ويضبط ويعلم أن الشاهد بالقيمة شهادته ~~تابعة لتقويمه وتقويمه حدس منه جديد لأنه قد يكون في غير هذا الوقت قبله أو ~~بعده يتغير حدسه بخلاف الأمور المعلومة الموجودة في الخارج التي لا تتغير ~~وشهادته بها تابعة لها ولهذا المجتهد إذا تغير اجتهاده يعمل بالثاني ولا ms0386 ~~يصير كما لو حصل تعارض الأمارتين في وقت واحد فالتقويم كالاجتهاد سواء # فإن قال شاهد القيمة أنا أعلم الآن لو قومتها ذلك الوقت لقومتها بأزيد # قلنا ظن منك الآن على تقدير لا يدرى لو كان ذلك التقدير كيف PageV01P314 ~~يكون حالك ويدل لذلك ما قاله الأصحاب في بيع صبرة إلا لتخمين غير موثوق به ~~نعم قد يتفق هذا في الأمور المقطوع بها كما إذا علم الآن أن سعر القمح في ~~العام الماضي أكثر منه في هذا العام وما أشبه ذلك فمثل هذا لا بأس بقبوله ~~وأما الأمور المحتملة التي تحتاج إلى اجتهاد فلا أرى أن شهادة القيمة تسمع ~~بها إلا في وقتها حتى لو انفردت بينة وحدست أن قيمة العين في السنة الماضية ~~أو في السنة الآتية كذا لم تقبل لأن التقويم يتغير بتغير الزمان والمكان ~~والأحوال # ومثل الحكم في المسألة التي ذكرها العراقيون مذكور أيضا فيما لو كان الذي ~~أقام البينة بعد الحكم ثالث أنه اشتراها من الداخل التي كانت في يده وكان ~~يملكها يومئذ يقضى بها للمدعي وتنزع من يد المحكوم له بها كما لو أقام صاحب ~~اليد البينة قبل الانتزاع منه أو بعده وهذا الفرع عن فتاوى القفال ونقله ~~الرافعي عنه ولا متعلق فيه لمن يقصد إبطال البيع في مسألتنا # ومنها ما هو في الفتاوى المجموعة من فتاوى الشيخ تاج الدين عبد الرحمن ~~الفزاري رحمه الله نصها مسألة ملك احتيج إلى بيعه على يتيم فقامت بينة بأن ~~قيمته مائة وخمسون فباعه القيم على اليتيم بذلك وحكم الحاكم على البينة ~~المذكورة بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأن قيمته حينئذ مائتان فهل ينقض ~~الحكم ويحكم بفساد البيع أم لا أجاب الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله ~~بعد التمهل أياما وبعد الاستخارة أنه ينقض الحكم ووجهه أنه إنما حكم بناء ~~على البينة السالمة عن المعارضة بالبينة التي هي مثلها أو أرجح وقد بان ~~خلاف ذلك وتبين إسناد ما يمنع الحكم إلى حالة الحكم فهو كما قطع به صاحب ~~المهذب ms0387 وذكر المسألة التي قدمناها قال وهذا بخلاف ما لو رجع الشاهد بعد ~~الحكم فإنه لم يبين إسناد مانع إلى حالة الحكم لأن قول الشاهد متعارض وليس ~~أحد قوليه أولى من الآخر قال وفي مسألة المهذب وجه حكاه صاحب التهذيب وغيره ~~يطرده ههنا # انتهى ما نقل عن الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله ولقد كان ورعا ~~مكفوف اللسان فلذلك لا أحب أن أقول إنه لم يصب ولكن بيان الحق لا بد منه ~~والمسألة المذكورة مفروضة في البيع للحاجة لا للغبطة كما يقتضيه قول ~~المستفتي أولا كما يقتضيه الحكم بصحة البيع بالقيمة فتبين أن محل السؤال ~~للبيع في الحاجة وهو يشبه البيع في الدين نعم تفارق المسألة المذكورة ~~مسألتنا في شيء وهو أن البائع في مسألتنا هو مأذون الحاكم في البيع إذنا ~~خاصا فبيعه كبيع الحاكم حتى لو انفرد لم يكلف بينة على القيمة بل قول ~~الحاكم كاف والبائع في المسألة المذكورة قيم اليتيم وهو لم ينصب البيع غبنا ~~وإنما نصب لفعل مصلحة اليتيم فلا يقبل PageV01P315 قوله في شروط البيع من ~~الحاجة أو الغبطة أو المصلحة إلا ببينة كالوصي كما هو الأصح في المذهب إذا ~~عرفت ذلك فإذا قامت بينة بعد البيع والحكم به دون القيمة فقد قدمنا أن ~~التقويم حدس وتقويم ولا يتحقق فيه التعارض إلا إذا كان في وقت واحد وتكلمنا ~~في ذلك كلاما شافيا لا بد من ذكره ههنا فإن قلنا بذلك وهو الحق إن شاء الله ~~فلا تعارض أصلا وهذا تخمين جديد لا التفات إليه وإن سلمنا المعارضة فهي ~~معارضة للبينة المتقدمة وليست راجحة عليها حتى تكون مثل المسألة المنقولة ~~في المهذب وغيره فكيف نلحقها به # وكيف ينقض الحكم بغير مستند راجح ومعنا بينتان متعارضتان من غير ترجيح ~~فهو كما لو وجد دليلان متعارضان في حكم ليس لنا أن ننقضه ولا يقال إن تعارض ~~الدليلين مانع من الإقدام على الحكم فيكون موجبا لنقضه لأنا نقول قد يكون ~~ترجح عند الحاكم أحدهما فحكم به لرجحانه عنده وكما أنه ms0388 لا يقدم على الحكم ~~إلا بمرجح لا نقدم نحن على نقضه إلا بمرجح بل بمرجح قاطع حتى ينقض الحكم به ~~ولا يوجد # وقوله وقد بان خلاف ذلك ممنوع لم يبن خلافه بل على تقدير التسليم بأن ~~إشكال الأمر علينا ولا يلزم من إشكال الأمر علينا أنه يمتنع من الابتداء أن ~~يوجب النقض وغاية الأمر أن قال الشيخ تقي الدين إن الحكم ينقض أن يصير ~~الأمر كما لو تعارضتا قبل الحكم ولم يصرح الشيخ تقي الدين بأنه بعد نقض ~~الحكم هل يحكم ببطلان البيع ويتوقف والظاهر أنه أراد أنا نحكم ببطلان البيع ~~وهذا يقتضي أن القيم إن باع وأشكل علينا الحال أن نحكم ببطلان بيعه وفيه ~~نظر يحتمل أن يقال به ويحتمل أن يقال بل نتوقف لا نحكم بصحة ولا ببطلان لكن ~~إلى أي غاية وهو فيما إذا لم تقم بينة سهل لاحتمال أن تقوم بينة واحدة ~~فيعمل بمقتضاها # أما إذا قامت بينتان متعارضتان فإنه يصعب لأنا نبقى لا إلى غاية وحاجة ~~اليتيم إلى البيع حاقة فالوجه أنه يجوز البيع بأقلهما ما لم يوجد من يرغب ~~بزيادة بعد إشهاره والقول قول القيم في أنه أشهره لأنه أمين والقول قوله في ~~أن ذلك ثمن المثل كما أن الوكيل وعامل القراض والبائع على المفلس إذا باع ~~ليس لهم أن يبيعوا إلا بثمن المثل ولو ادعى عليهم أنهم باعوا بأقل من ثمن ~~المثل فالقول قولهم فيما يظهر لنا وإن لم نجده منقولا لأنهم أمناء ولا يرد ~~على هذا قول الأصحاب إن الصبي إذا بلغ وادعى على القيم والوصي أنهما باعا ~~العقار من غير مصلحة أو حاجة أو غبطة فالقول قول الصبي لأنا نقول إنما يكلف ~~القيم والوصي إقامة البينة على المصلحة أو الحاجة والغبطة التي هي مسوغة ~~للبيع كما يكلف الوكيل إقامة بينة على الوكالة أما ثمن المثل PageV01P316 ~~فهو من صفات البيع فإذا ثبت أن البائع جائز قبل قوله في صفته ودعوى صحته ~~ولا يقبل قول من يدعي فساده # ولقد كنت أستشكل كلام الرافعي ms0389 في تكليف القيم إثبات المصلحة في العقار ~~وغيره والفرق بينه وبين الوكيل حتى ظهر لي هذا المعنى وغير الرافعي ذكر ~~الحاجة والغبطة في العقار والرافعي ذكر المصلحة وأطلق في العقار وفي غيره ~~فأما في العقار فيمكن حمل المصلحة على الحاجة أو الغبطة أما في غير العقار ~~فلا يشترط ذلك بل مطلق المصلحة فإن اقتضت المصلحة الإبقاء وجب الإبقاء وإن ~~اقتضت البيع جاز البيع والقيم منصوب لفعل المصلحة لا للبيع بخصوصه ومأذون ~~القاضي في بيع يتعين بيعه ليس منصوبا للمصلحة حتى يجب عليه إثباتها بل ذلك ~~من وظيفة الحاكم وهو نائب الشرع مؤتمن فهو يراعي ذلك فيما بينه وبين الله ~~حسب ما يظهر له ويقبل قوله فيه بلا بينة ولا يمين والقيم لا بد فيه من ~~البينة أو اليمين فإن كان مراد الشيخ تقي الدين بن الصلاح الحكم ببطلان ~~البيع فهو حكم بغير ذلك وإن كان مراده أن ينقض الحكم بالصحة ويصير الأمر ~~على ما كان عليه بعيدا وأيضا لا دليل عليه # ومنها ما قاله الأصحاب إنه لو شهد شاهدان أنه سرق ثوبا قيمته عشرة دراهم ~~وشاهدان آخران أن قيمته عشرون لزمه أقل القيمتين وهذا له مأخذان أحدهما وهو ~~الأظهر أن الأقل متيقن والزائد مشكوك فيه فلا يلزم بالشك وهذا المأخذ يقتضي ~~أن يكونا متعارضين في الزائد وعلى هذا ينبغي أن يقال إن وقع التعارض قبل ~~الحكم لا يحكم وإن وقع بعد الحكم لا ينقض والضابط فيه دائما لا نفعل شيئا ~~بالشك فحيث تحققنا أقدمنا وحيث شككنا أحجمنا # والمأخذ الثاني ذكره الرافعي في أخر الدعاوى أن التي شهدت بالأقل ربما ~~اطلعت على عيب وهذا لو تحققنا كان يقتضي القطع بالحكم بأن القيمة هي الأقل ~~وعلى هذا سواء أحصل التعارض قبل الحكم أم بعده لا اعتبار بالزائد بل الأقل ~~هو القيمة ويجوز البيع بها حيث يجوز البيع بالقيمة وهو ما إذا كان للحاجة ~~أو للمصلحة الناجزة في البيع ولا ينقض # ومنها ما قاله الجرجاني في الشافي بعد أن ذكر الأقوال في تعارض ms0390 البينتين ~~والعين في يد ثالث قال وإنما تتعارض البينتان إذا تقابلتا حين التنازع فلو ~~سبقت إحداهما الأخرى بأن يدعي زيد عبدا في يد خالد فأنكره فأقام زيد البينة ~~وقضي له به وسلم له ثم حضر عمرو وادعاه وأقام عليه البينة فهل تعارض بينة ~~زيد وبينة عمرو من غير أن تعيد بينة زيد الشهادة على وجهين بناء على ~~القولين في البينتين إذا تعارضتا بقديم الملك وحديثه # فإن قلنا PageV01P317 بينة قديم الملك أولى فقد تعارضتا من غير إعادة لأن ~~بينة زيد قائمة حين التنازع وإن قلنا هما سواء ففيه وجهان أحدهما يقع ~~التعارض بينهما بلا إعادة فإن البينة قائمة بحالها ولا حاجة إلى إعادتها ~~كما لو شهد شاهدان بحق ولم يحكم به الحاكم للبحث فإذا بحث لم تجدد الشهادة ~~كذلك ههنا # والثاني لا يقطع التعارض إلا بالإعادة لأنها إذا سبقت إحداهما الأخرى لم ~~تقع المقابلة حين التنازع والجرجاني رحمه الله مصرح بالمسألة التي قدمناها ~~عن العراقيين أن الداخل إذا أقام البينة بعد الحكم بها للخارج ينقض الحكم ~~فيرد إليه جازما به كما جزم به غيره من العراقيين وإنما حكى الخلاف في ~~مسألتنا المذكورة التي إقامة البينة فيها من ثالث وما ذكره من أنهما ~~متعارضتان إذا قلنا بينة الملك القديم أولى لعله اختياره فإن للأصحاب فيما ~~إذا كان لأحدهما بينة أسبق تاريخا بلا يد وللآخر بينة متأخرة ويد ثلاثة ~~أوجه أصحها تقديم اليد # والثاني السبق والثالث يتعارضان ما ذكره من الوجهين إذا قلنا هما سواء هل ~~يحتاج إلى إعادتهما أو لا لم أره لغيره ويحتاج إلى الفرق بينه وبين ما إذا ~~أقام الداخل البينة بعد الحكم للخارج وعلى الوجه الثاني الذي حكاه أنه لا ~~يقع التعارض إلا بالإعادة لو لم تحصل الإعادة هل نقول إنها تنزع بمقتضى ~~البينة الثانية السالمة عن المعارضة أو كيف يكون الحكم فيه نظر والأقرب ~~الأول وكان هذا خصومة جديدة بخلاف ما إذا كان الداخل أقام البينة بعد ~~الانتزاع منه فإنه كالاستدراك لما فاته # فإن صح هذا ترتب عليه ms0391 أنا إذا قضينا لشخص ببينة وانتزعنا العين من التي ~~هي في يده ثم جاء أجنبي يدعيها على من حكم له بها وأقام بينة لا تكون ~~معارضة للأولى بمجردها بل إن شهدت بهذا المدعى بالملك الآن ولم تعارض قضى ~~له وإن عورضت فكتعارض البينتين في بقية الصور فإن أسندت الملك إلى ما قبل ~~الحكم له فهو محل كلام الجرجاني رحمه الله فتلخص من هذا أن البينة التي ~~شهدت بأن الملك المدعى متقدم على الحكم إن كانت لمن كانت في يده يقضى بها ~~عند العراقيين خلافا للقاضي الحسين وإن كانت لأجنبي ففي القضاء بها وجهان # وهل الأصح منهما القضاء أو لا إن أخذنا بإطلاق الترجيح باليد فلا يقضى ~~لأن هذا المحكوم له الآن صاحب يد وإن خصصنا تكون هذه البينة أسندت الملك ~~إلى ما قبل هذه فتصير كالتي كانت في يده فيقضى له على الأصح لكن المأخذ هنا ~~ببينة باليد السابقة وهذا المأخذ غير موجود هنا نعم هنا ترجيح آخر وهو سبق ~~التاريخ لكن هذا السبق يعارض فيه ببينة المتقدمة فلا وجه للترجيح به فالذي ~~يظهر في هذه الصورة PageV01P318 لا نقضي لهذا المدعي الذي لم يتقدم له يد ~~وإن القضاء إنما كان لذي اليد لأجل ترجيح بينته بيده # ومن هنا تبين لك أنه لا ينقض قضاء القاضي في البيع في مسألتنا ولا نحكم ~~ببطلانه لأن تعارض البينتين خال عن الترجيح فيبقى الأمر على ما كان عليه ~~قبل البيع لأنا لو علمنا بذلك لكان عملا بالبينة الثانية وترجيحا لها ~~والمقدر خلافه ومنها لو ادعى الصبي بعد بلوغه بيعا بلا مصلحة فإن كانت ~~الدعوى على الأب أو الجد صدقا بيمينهما وفيه وجه أنه يقبل إلا أن يكون لهما ~~بينة وهو ضعيف بمرة وإن كانت الدعوى على الوصي صدق الصبي بيمينه إلا أن ~~يكون للوصي بينة # وفيه وجه أن القول قول الوصي لأنه أمين واختاره الغزالي وهو قوي وقيل ~~يقبل قول الوصي في غير العقار ولا يقبل في العقار لأنه يحتاط في غيره وصغى ~~أكثر ms0392 الأصحاب إلى هذا وأمين الحاكم كالوصي صرح به الأصحاب والحاكم نفسه ~~يقبل قوله بلا يمين لأن الماوردي قال إن قول الحاكم في الرد مقبول فليكن ~~هذا مثله أيضا فإنه نائب الشرع أما نائبه فقسمان أحدهما المنصوب مطلقا # وهو المسمى بأمين الحاكم وناظر الأيتام فهذا منصوب لمصلحة الأيتام فعليه ~~في البيع أن لا يبيع إلا لمصلحة # والقسم الثاني من يأذن له في بيع معين كمسألتنا فهذا كالوكيل عن الحاكم ~~وقوله كفعل الحاكم إذا عرفت ذلك فقد قال ابن الرفعة رحمه الله إن الحكم ~~فيما إذا رفع بيعهم العقار إلى الحاكم كذلك فلا يمضي على الأصح غير الأب ~~والجد من غير أن يسأل وأراد بغير الأب والجد الوصي وأمين الحاكم وقوله إنه ~~لا يمضي بيعهما إلا بعد ثبوت الغبطة أو الضرورة إن أراد أنه إذا لم يثبت ~~ذلك يعرض عنه من غير إبطال فصحيح وإن أراد أنه يبطله فممنوع بل يطلب البينة ~~وليس له إبطاله حتى يثبت أنه على خلاف المصلحة اللهم إلا أن يكون مما تجب ~~مراجعته فيه ولم يراجع وقد أشرنا فيما تقدم أن عبارة الأصحاب في العقار ~~الغبطة أو الضرورة وعبارة الرافعي لم تفرق بين العقار وغيره للمصلحة وهي في ~~العقار يمكن تنزيلها على الأمرين أما في غير العقار فلا يشتركان لكن يشترط ~~المصلحة فقد تكون بعض الأعيان بقاؤها أصلح # وحينئذ لا يجوز بيعها فالرافعي يقول إنه يجب على الولي بيان المصلحة ~~المسوغة للبيع في الكل كما يقوله غيره في العقار وفيه عسر ونشأ لنا من هذا ~~أنه لو قال لوكيله بع هذا إن رأيت في بيعه مصلحة فله بيعه والقول قوله في ~~المصلحة لأنه فوضه إلى رأيه ولا يعلم إلا من جهته # ولو قال بعه إن كان بيعه مصلحة فيشترط وجود المصلحة في نفس الأمر وإن كان ~~يعذر في نفي الإثم PageV01P319 إذا جهلها ولكن جهله لا يقتضي تصحيح التصرف ~~أما ثمن المثل فيحتمل أن يقال كالمصلحة فيفرق بين أن يقول بعه بثمن المثل ~~أو بما تراه ثمن المثل ms0393 ويقبل قوله في الثاني لا في الأول ويحتمل وهو الأقرب ~~الفرق وأنه يقبل قوله في ثمن المثل مطلقا لأنه ليس بشرط مسوغ للبيع بل هو ~~صفة من صفاته # وقد اتفقا على الإذن في البيع فالاختلاف بعد ذلك في كونه بثمن المثل أولا ~~يشبه الاختلاف في الصحة والفساد والقول قول مدعي الصحة بل هنا أولى حتى لا ~~يجيء اختلاف من حيث إنه أمين والله تعالى أعلم انتهى # # | مسألة # رجل باع جارية لرجل ورهنها على الثمن ثم تقايلا البيع والرهن فادعى ~~المشتري عتق الجارية المرهونة قبل المقايلة وأقام بينة وزوجها لغيره بحكم ~~الولاء والمشتري معسر # الجواب إن كان الثمن حالا والجارية لم يقبضها المشتري فالرهن باطل والعتق ~~والتزويج صحيحان والإقالة باطلة ويرجع البائع على المشتري بالثمن وإن كان ~~مؤجلا أو حالا ولكن بعد القبض فالرهن صحيح والعتق غير نافذ لاعتباره ~~والتزويج باطل والمقايلة صحيحة فيسقط الثمن والله أعلم انتهى # مسألة شخص رهن عينا على دين مؤجل وغاب من له الدين فأحضر الراهن الدين ~~وهو دراهم إلى الحاكم وطلب منه قبضها ليفك الرهن هل للحاكم ذلك أو لا وهل ~~يجب عليه أو لا الجواب له ذلك ويجب عليه والأصل في هذا ما روى الشافعي قال ~~قال أخبرنا أن أنس بن مالك كاتب غلاما له على نجوم إلى أجل فأراد المكاتب ~~تعجيلها ليعتق فامتنع أنس من قبولها وقال لا آخذها إلا عند محلها فأتى ~~المكاتب عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال عمر إن أنسا يريد الميراث وكان في ~~الحديث فأمره عمر بأخذها منه فأعتقه # فصل منبه الباحث في دين الوارث للشيخ الإمام رحمه الله في دين الوارث ~~مصنف سماه منبه الباحث كبير اختصره فقال ومن خطه نقل يسقط من دين الوارث ما ~~يلزمه أداؤه من ذلك الدين لو كان لأجنبي وهو يشبه أزيد من الدين إن لم يزد ~~الدين على التركة ومما يلزم الورثة أداؤه منه إن زاد وينتقل له نظيره من ~~الميراث ويقدر أنه أخذ منه ثم أعيد إليه عن الدين ويرجع ms0394 على بقية الورثة ~~ببقية ما يجب أداؤه منه على قدر PageV01P320 حصصهم وقد يفضي الأمر إلى ~~التقاص إذا كان الدين لوارثين فإذا كان الوارث حائزا أو لا دين لغيره ودينه ~~مساو للتركة أو أقل سقط وإن زاد سقط مقدارها وبقي الزائد ومأخذ التركة في ~~الأحوال إرثا ويقدر أنه أخذها دينا لأن جهة الملك أقوى ولا تتوقف على شيء ~~وجهة الدين تتوقف على إقباض أو تعوض وهما متعذران لأن التركة ملكه لكنا ~~نقدر أحدهما وإلا لما برئت ذمة الميت تقديرا محضا لا وجود له ولو كان مع ~~دين الحائز دين أجنبي قدرنا الدينين لأجنبيين فما خص دين الوارث سقط واستقر ~~نظيره كدينارين له ودينار لأجنبي والتركة ديناران فله دينار وثلث إرثا وسقط ~~نظيره وبقي له في ذمة الميت ثلثا دينار ويأخذ الأجنبي ثلثي دينار ويبقى له ~~ثلث # ولو كان الوارث اثنين لأحدهما ديناران وللآخر دينار فلصاحب الدينارين من ~~ديناره الموروث ثلثاه ومن دينار أخيه ثلثه والثلث الباقي من ديناره يقاصص ~~به أخاه فيجتمع له دينار وثلث ولأخيه ثلثان ومجموعهما ديناران وهو اللازم ~~لهما لأن الذي يلزم الورثة أداؤه أقل الأمرين من الدين ومقدار التركة ولو ~~كان زوج وأخ والتركة أربعون والصداق عشرة فلها عشرة إرثا وسبعة ونصف من ~~نصيب الأخ دينار وسقط لها ديناران ونصف نظير ربع إرثها ازدحم عليه جهتا ~~الإرث والدين ولو قلنا السبعة والنصف من أصل التركة يسقط ربعها المختص بها ~~وهلم جرا إلا أن لا يبقى شيء ولأنه لو عاد له ثلاثة أرباع الاثنين ونصف ~~لكان بغير سبب ولزاد إرثه ونقص إرثها عما هو لها بنص القرآن والإجماع وقد ~~بان بهذا أنه لا يختلف المأخوذ وسواء أعطيت الدين أم لا أو بعد القسمة ~~والحاصل لها على التقديرين سبعة عشر ونصف والطريق الأول هو الذي عليه عمل ~~الناس وهو أوضح وأسهل ويتمشى على قول من يقول إن التركة لا تنتقل قبل وفاء ~~الدين والطريق الثاني أدق وهو مبني على أن التركة تنتقل قبل وفاء الدين وهو ~~الصحيح عند جمهور ms0395 العلماء من الشافعية # ويترتب عليه أنه لا يجوز لها أن تدعي ولا تحلف إلا على النصف والربع وكذا ~~لا تتعرض ولا تقبض ولا تبرئ إلا من ذلك والذين قالوا بالانتقال حجروا على ~~الوارث فيها كالرهن وقيل كأرش وقيل كحجر المفلس والأصح أنه لا فرق بين أن ~~يكون الدين مستغرقا أو أقل من التركة ولو كان الدين أزيد فهل نقول التركة ~~مرهونة بجميعه أو بقدرها لأنه الذي يلزم الوارث أداؤه لم أر فيه نقلا ~~والأقرب الثاني ولا تخفى فائدة ذلك وسواء قلنا بذلك لا يسقط من دين الوارث ~~ما زاد على قدر التركة ومن تخيل ذلك فهو غالط وهذا الرهن يتعدد بتعدد ~~الوارث PageV01P321 في الأصح ولا يتعدد الغريم في الأصح # وفي بيع التركة قبل وفاء الدين قولان أصحهما البطلان وإذا بيعت وقسمت ~~أثمانها على الغرماء ثم ظهر غريم فثلاثة أوجه أصحها إن كان الدين مقارنا ~~تبين البطلان وإن حدث رد بعيب أو ترد في بئر ونحوه فلا بل يفسخ إن لم يتبرع ~~الوارث بقضائه وإذا أبطلناه بطل في الجميع وما ذكرنا من سقوطه بشبه الإرث ~~مبني على أن الوارث إنما يلزمه في حصته نسبة إرثه وهو الأصح فإن قلنا يلزمه ~~الجميع فقياسه سقوط الجميع # وما ذكرنا من اللزوم محله إذا وضع الوارث يده عليه ليستوفي ذلك فإن قلت ~~ما ادعيته من السقوط وبين معناه لا بد فيه من الإسناد إلى شيء من كلام ~~الأصحاب وإلا فقد ظن بعض الناس أن بالسقوط يتفاوت المأخوذ وظن آخرون أن لا ~~سقوط أصلا # قلت أما من ظن أن لا سقوط فكلامه متجه إذا قلنا التركة لا تنتقل فإن قلنا ~~بالانتقال فلا وأما من ظن التفاوت فليس بشيء أما كلام الأصحاب الدال على ما ~~قلنا ففي موضعين أحدهما في الخراج إذا خلف زوجة حاملا وأخا لأب وعبدا فجنى ~~عليها فأجهضت قالوا يسقط من حق كل واحد من الغرة ما يقابل ملكه لأنه لا ~~يثبت للإنسان على ملكه حق وذكروا طريقين في كيفية السقوط إحداهما طريقة ~~الإمام ms0396 والرافعي أنه يسقط نصيب الأخ كله لأنه أقل من ملكه ومن نصيب الأم ما ~~يقابل ملكها وهو الربع ويبقى لها سدس الغرة ترجع به على الأصح على قياس ~~الفدا وأصحهما طريقة الغزالي أنه يسقط من حقها من الغرة ربعه لأنه المقابل ~~لملكها ومن حقه ثلاثة أرباعه يبقى لها سدس الغرة ولها عليه نصف سدسها ~~والواجب في الفداء أقل الأمرين وربما لا تفي حصتها بأرشها وتفي حصته بأرشه ~~فإذا سلمت تعطل عليه ما زاد ولم يتعطل عليها مثاله الغرة ستون وقيمة العبد ~~العشرون وسلما ضاع عليه خمسة وصار له خمسة ولها خمسة عشر وبهذا تبين صحة ~~طريق الغزالي على طريقة الإمام والرافعي # الموضع الثاني في الإجارة أجر دارا من أبيه بأجرة قبضها واستنفقها ومات ~~عقيب ذلك عنه وعن ابن آخر وقلنا تنفسخ الإجارة في نصيب المستأجر فمقتضى ~~الانفساخ فيه الرجوع بنصف الأجرة سقط منها نسبة إرثه وهو الربع ويرجع على ~~أخيه بالربع هكذا قاله ابن الحداد وخالفه غيره في كيفية الرجوع مع اتفاقهم ~~عليه وعلى السقوط فمن هذين الموضعين يؤخذ ما ذكرناه من السقوط مع ما تقدم ~~من دليله وقد كمل غرضنا من هذه المسألة # وبقيت فائدة في قول ابن الحداد بالرجوع في موت المؤجر ووراثة المستأجر ~~اعلم أن بيع الدار المستأجرة من غير المستأجر لا تقتضي الانفساخ قطعا ومن ~~PageV01P322 المستأجر لا تقتضيه على الصحيح # وقال ابن الحداد تنفسخ وإذا قلنا بالانفساخ قال ابن الحداد لا يرجع ~~بالأجرة وقاسه على المهر إذا اشترى زوجته والأصح عند الرافعي الرجوع وأجاب ~~عن المهر بأنه قد يستقر بالموت نحوه # وإذا مات المؤجر عن أبيه المستأجر وهو حائز ولا دين عليه فلا فائدة في ~~الانفساخ والرجوع وإن كان عليه دين مستغرق قال ابن الحداد يرجع وهو خلاف ~~قوله في الشراء قال الرافعي فمنهم من تكلف له فرقين أحدهما أن الانفساخ في ~~الشراء باختياره والثاني أن المانع في الشراء في يده وهنا يخرج إذا بيعت ~~الدار في الديون قال الرافعي وهما ضعيفان عند المعتبرين أما الأول ms0397 فلأنه لا ~~فرق في الانفساخ بين أن يكون بفعله أو لا كانهدام الدار # أما الثاني فلأن بقاء المنافع بغير جهة الإجارة لا يقتضي استقرار عوض ~~الإجارة كما لو تقايلا ثم وهب البائع المشتري لا يستقر عليه الثمن وأنا ~~أقول إن الفسخ المذكور في صورة الشراء والإرث ليس هو الفسخ المذكور في ~~انهدام الدار لأن الفسخ بانهدام الدار سببه خلل في المعقود عليه ومعناه خلل ~~العقد السابق وحكمه ارتفاع أثره وهل هو من أصله أو من حينه فيه الخلاف ~~المعروف وترجع المنافع فيه إلى المؤجر والإجارة إلى المستأجر ويصير الأمر ~~إلى ما كان عليه قبل الإجارة وهكذا فسخ البيع بالعيب ونحوه وهو الفسخ ~~الحقيقي وكذلك فسخ النكاح بالعيوب وثم نوع آخر من الفسخ ذكروه في النكاح ~~وهو ارتفاعه بالإسلام والردة والرضاع وشراء أحد الزوجين للآخر هذا لا يعود ~~إلى أصل العقد قطعا ولا يقتضي تراد العوضين بل إن كان منها سقط المهر وإلا ~~فلا جرم إذا اشترت زوجها سقط في الأصح # وإذا اشتراها قبل الدخول يشطر في الأصح وإذا ورثها قبل الدخول سقط الكل ~~عند ابن الحداد والأصح عند الرافعي وجوب الشطر ولم يذكر الأصحاب هذا النوع ~~في البيع والإجارة ونحوهما فكان ابن الحداد ألحق انفساخ الإجارة الملك ~~والإجارة بذلك لأنه بمعنى حادث لا يعود إلى خلل في أن المعقود عليه وهو ~~إلحاق صحيح فلا جرم قال بالرجوع في الإرث دون الشراء وحسن قياسه على المهر # وجواب الرافعي بأن المهر قد يستقر بالموت لا يفيد لأن بالموت لم يرتفع ~~النكاح وإنما انتهى نهايته وبهذا بان أن احتجاج الرافعي بانهدام الدار ليس ~~بظاهر وكذلك الإقالة فإنها رفع وما نحن فيه قطع لا رفع وإطلاق الفسخ عليه ~~توسع وبهذا يظهر أن الأصح في مسألة الشراء عدم الرجوع كما قاله ابن الحداد ~~ثم أورد الرافعي على ابن الحداد في قوله بالرجوع على الأخ برفع الأجرة بأن ~~الابن المستأجر ورث PageV01P323 نصيبه بمنافعه وأخوه ورث نصيبه مسلوب ~~المنفعة قد تكون أجرة مثل الدار في تلك المدة ms0398 مثل ثمنها فإذا رجع على الأخ ~~بربع الأجرة واحتاج إلى بيع جميع نصيبه فيكون فاز بجميع نصيبه وبيع نصيب ~~الأجرة دين الميت وقال إن قول ابن الحداد مستبعد عند الأئمة كذلك وجوابه ~~أنه لم يرث نصيبه بمنفعة بل ورثه مسلوب كأخيه لكن المنافع حدثت عنده على ~~ملكه تقدير الانفساخ فإن هذا الانفساخ لا يوجب عودها إلى الميت وإلا ~~لورثاها جميعا وما ذكره من الإلزام مجرد استبعاد والله أعلم انتهى # # | باب الحجر # مسألة يتيم تحت حجر الشرع له مال يعامل فيه ناظر الأيتام بإذن الحاكم ثم ~~إن اليتيم له قرية من بلد القدس إلى الغرب ومضت مدة تحقق فيها بلوغ اليتيم ~~ولم يعلم هل بلغ رشيدا أم لا فهل يجوز المعاملة في ماله بعد مدة البلوغ ~~التي لم يعلم أنه بلغ فيها رشيدا أم سفيها استصحابا لحكم الحجر أم لا يتصرف ~~ويترك إلى أن تأكله الزكاة ومعرفة حاله متعذرة أو متعسرة # أجاب الشيخ الإمام رحمه الله بما نصه لا تجوز المعاملة والحالة هذه ولا ~~إخراج الزكاة من ماله والله أعلم ومستندي في منع المعاملة يعتضد بقول ~~الأصحاب إنه إذا أخر الولي الصبي مدة يبلغ فيها بالسن لم تصح فيما زاد على ~~البلوغ فهذا يدل على أن الأصحاب لا يكتفون بالعقود في الأصل انتهى # مسألة قال الشيخ الإمام رحمه الله هذه مسألة تقع كثيرا للقضاة في أموال ~~الأيتام وهي أن يموت اثنان ولأحدهما دين على الآخر ولكل منهما أيتام فيدعي ~~ولي الصبي المستحق على ولي الصبي الذي عليه الحق ويقيم البينة هل يوقف ~~الحكم إلى أن يبلغ المدعى عليه فيحلف أم لا قال القاضي الحسين يحتمل وجهين ~~قال الرافعي إن قلنا بوجوب التحليف فينتظر إلى أن يبلغ المدعى عليه فيحلف ~~وإن قلنا بالاستحباب فيقضي بها انتهى كلام الرافعي # والمذهب وجوب التحليف فمن يطالع ذلك يعتقد أن المذهب أنه ينتظر ويؤخر ~~الحكم وقد يترتب على ذلك ضياع الحق فإن تركة الذي عليه الدين قد تضيع أو ~~يأكلها ورثته فتعريضها لذلك وتأخير الحكم مع ms0399 قيام البينة مشكل ولا سيما ~~ونحن نعلم أن الصبي لا علم عنده من ذلك واليمين الواجبة عليه بعد بلوغه ~~إنما هي على عدم العلم بالبراءة وهو أمر حاصل فكيف يؤخر الحق لمثل ذلك # وهذه المسألة لم يذكرها إلا القاضي الحسين تخريجا منه وتبعه من بعده ~~عليها فالوجه عندي خلاف ما قال وأنه يحكم الآن بما قامت به البينة ويؤخذ ~~الدين للصبي الذي ثبت له وإن أمكن القاضي أخذ PageV01P324 كفيل به حتى إذا ~~بلغ يحلف فهو احتياط وإن لم يمكن ذلك فلا يكلف وينبغي للقاضي أن ينظر نظرا ~~خاصا فإن ظهرت أمارة البراءة وقف وإن ظهر خلافها اعتمد الحجة الظاهرة وإن ~~استوى الأمران اعتمد الحجة بعد قوة الاجتهاد وقد صرح الأصحاب بأن الوارث في ~~مثل ذلك إنما يحلف على نفي العلم فكيف يحسن قياس على هذا الغريم الغائب ~~الذي يحلف على البت وينبغي للقاضي إذا حكم لا يهمل أن يكتب مكتوبا بيد ~~المحكوم عليه أن تحليف المحكوم له إذا بلغ # هذا قولي في الدعوى لصبي على صبي وهكذا أقول لو كانت الدعوى لصبي على ~~بالغ حاضر أو غائب أنه لا تحليف في هذه الصورة الآن ولا يؤخر الحق بعد قيام ~~البينة # أما تحليف صاحب الحق البالغ لأجل الغائب فلأنه ممكن ولأنه يحلف على البت ~~فقام القاضي مقام الغائب احتياطا له بقدر الإمكان فيما هو محتمل وبقيد لأن ~~البالغ المدعي إذا عرضت اليمين عليه قد يقر بالبراءة وهنا في الصبيين ليس ~~الاحتياط لأحدهما بأولى من الآخر وفي الصبي والغائب كذلك ولا فائدة أن ~~التحليف على عدم العلم ولا يتوقع خلافه # فهذا ما عندي في هذه المسألة مع احتمال فيها لإطلاق الأصحاب التحليف لأجل ~~الغائب ولم يفرقوا بين أن يكون المستحق صبيا أو بالغا لكن الفقه ما ذكرناه ~~وقد يوجد في إطلاقهم في موضع آخر مساعدته كقولهم إذا ادعى بعض الورثة دينا ~~وأثبته بالبينة وكان فيهم صغير أو غائب أخذ الحاكم نصيبه وحفظه فهذا ~~الإطلاق يشهد لما قلناه # وأما ثلاث مسائل أخرى فلا ms0400 دليل فيها لنا ولا علينا وهي ما ذكره الرافعي ~~في دعوى قيم الطفل دينا فقال المدعى عليه إنه أتلف له من جنسه ما أسقطه أنه ~~لا يسمع وعليه قضاء ما أثبته القيم فإذا بلغ الصبي حلفه وما قاله الأصحاب ~~إذا ادعى المدعى عليه الإبراء أو القضاء ولما يأت ببينة قريبة حيث يؤمر ~~بالدفع وما قالوه فيما إذا قال المدعى عليه للوكيل إن موكلك قبض أو أبرأ ~~حيث لا يسمع وذلك لأن في هذه المسائل الثلاث المدعى عليه قد ورط نفسه ~~بإقراره فلم يكن له مندوحة عن دفع الحق فليست مثل مسألة الغائب ولا الصبي ~~المدعى عليه على مثله ولو أن الصبي الذي حكمنا له وألزمناه اليمين بعد ~~بلوغه نكل عنها بعد البلوغ فالوجه أن يقال يحلف الدافع على ما ادعاه من ~~البراءة ويرجع على الصبي بما قبض ولكن هذا يشبه افتتاح حكومة أخرى سواء ~~قلنا اليمين واجبة أو مستحبة حقيقتها أن الدافع يدعي أن القابض قبض ما لا ~~يستحق بحكم أن مورثه أبرأه أو قبض منه ويطلب يمين الوارث على ذلك فإذا نكل ~~ردت اليمين عليه PageV01P325 وحلف واستحق والاختلاف في الوجوب والاستحباب ~~إنما هو في الحاكم أما الخصم إذا طلبه فيجب لا محالة وقد ذكر الأصحاب في ~~ألفاظ اليمين التي يحلفها غريم الغائب وأن حقه ثابت عليه الآن وتكليف الصبي ~~بعد بلوغه ذلك صعب وهو لا طريق له إلى العلم بذلك غالبا فالوجه الاقتصار في ~~حقه على نفي المسقط كما اقتصرنا على نفي العلم لأنه المقدور له وكذا في حق ~~كل وارث وإن كان بالغا حالة المحاكمة والله أعلم انتهى # # | مسألة # اختلف الأصحاب في التجارة بمال اليتيم هل هي واجبة أو مستحبة والأصح في ~~المذهب أنها واجبة بقدر النفقة والزكاة وينبغي أن يكون مراد الأصحاب من هذا ~~التقدير أن الزائد لا يجب ويقتصر الوجوب على هذا المقدار ولا شك أن ذلك ~~مشروط بالإمكان والتيسير والسهولة أما إنه يجب على الولي ذلك ولا بد فلا ~~يمكن القول به لأنا نرى التجار ms0401 الحاذقين أرباب الأموال يكدون أنفسهم ~~لمصالحهم ولا يقدرون في الغالب على كسبهم من الفائدة بقدر كلفتهم وأين ذاك ~~ولعل هذا قاله الأصحاب حين كان الكسب متيسرا ولا مكس ولا ظلم ولا خوف وأما ~~اليوم فهذا أعز شيء يكون وكثير من التجار يخسرون ولو كان كل من معه مال ~~يقدر أن يستنميه بقدر نفقته كانوا هم سعداء ونحن نرى أكثرهم معسرين ~~والإنسان يشفق على نفسه أكثر من كل أحد فلو كان ذلك ممكنا لفعلوه فكيف يكلف ~~به ولي اليتيم وإنما يحمل كلام الأصحاب على معنى أن ذلك واجب عند السهولة ~~والزائد عليه لا يجب عند السهولة ولا عند غيرها وأخذوا ذلك من قوله صلى ~~الله عليه وسلم ما روى اتجروا في أموال اليتامى كي لا تأكلها الصدقة أو ~~النفقة أو كما قال وقد شرط الأصحاب في جواز التجارة لليتيم شروطا ومع ذلك ~~هي عند اجتماع الشروط خطرة لأن الأسعار غير موثوق بها وقد يشتري سلعة فتكسد ~~ويحتاج اليتيم إلى نفقة فيضطر إلى بيعها بخسران أو يترشد فيدعي عليه أن ~~شراءها كان على خلاف المصلحة أو بتسلط الظلمة على الولي فيما يطرحونه من ~~أموالهم على من له عادة بالشراء ويلزمونه أن يشتريه لليتيم ولا يقدر على ~~دفعهم فينبغي لولي اليتيم أن يجتهد وحيث غلب على ظنه غلبة قوة مصلحة اليتيم ~~التي أشار الشارع إليها يفعلها وهو مع ذلك تحت هذا الخطر الدنيوي وبحسب ~~قصده يعينه الله عليه # والقول بالاستحباب في هذه الحالة جيد والقول بالوجوب مستنده ظاهر الأمر ~~ولا شك أنه مشروط بما قلناه والأمر فيه خطر والله يعلم المفسد من المصلح ~~وذلك من جملة المشاق التي في تولي مال اليتيم التي أشار الشارع إليها في ~~PageV01P326 قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ~~ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال اليتيم وأنا أحب التجارة ~~لليتيم على الوجه الذي ذكرناه بالشروط المذكورة فإنها حلال قطعا بإجماع ~~المسلمين # أما المعاملة التي يعتمدونها في هذا الزمان ms0402 وصورتها أن يأتي شخص إلى ~~ديوان الأيتام فيطلب منهم مثلا ألفا ويتفق معهم على فائدتها مائتين أو أكثر ~~أو أقل فيأتي بسلعة تساوي ألفا يبيعها منهم على يتيم بألف ويقبضها من ماله ~~ويقبضهم تلك السلعة ثم يشتريها منهم بألف ومائتين إلى أجل ويرهن عندهم رهنا ~~عليها فيحصل له مقصوده وهو أخذ الألف بألف ومائتين في ذمته إلى أجل ويجعلون ~~توسط هذه المعاملة حذرا من الربا أو يشتروا سلعة من أجنبي بألف ويقبضوه ~~الألف ويقبضوا السلعة ثم يبيعوها من الطالب بألف ومائتين إلى أجل ثم يبيعها ~~هو من صاحبها بتلك الألف التي أخذها فيحصل المقصود أيضا وهذه المعاملة ~~باطلة عند المالكية والحنابلة وبعض أصحابنا صحيحة عندنا وعند الحنفية وهي ~~عندنا مع صحتها مكروهة كراهة تنزيه # والقائلون ببطلانها من أصحابنا طائفتان إحداهما من يقول ببطلان بيع ~~العينة والثانية من يقول بأن مال اليتيم لا يباع بالنسيئة إلا إذا تعجل قدر ~~رأس المال إذا عرف ذلك فهذه المعاملة لم ينص الفقهاء على أنها تفعل في مال ~~اليتيم وإنما ديوان الأيتام سلكوها لكون الربح فيها معلوما لكن فيها خطر من ~~جهة أن أكثر من يأخذ لا يوفي حين الحلول وكثير منهم يماطلون ويسوفون وينكسر ~~عليهم وبعضهم يخرج رهنه غير مملوك له وغير ذلك من المفاسد وفيها خطر آخر ~~وهو أنه قد يحكم حاكم مالكي أو حنبلي ببطلان هذه المعاملة فتضيع الفائدة ~~على اليتيم ويبقى رأس المال على خطر وهذا كما قاله بعض الأصحاب فيما إذا ~~دفع الضامن بشاهد واحد ليحلف معه ولا يرجع على وجه لأنه قد يرفعه إلى حنفي ~~وطريق الولي أن يرفع الأمر إلى حاكم شافعي ليحكم له بالصحة حتى يأمن ذلك ~~والحكم إنما ينفذ ظاهرا فلا يزيل الشبهة ثم نظرت إذا سلمت عن هذا كله وجدت ~~فيها أمرين أحدهما الكراهة كما يقوله أصحابنا والثانية الشبهة لقول ~~PageV01P327 إمامين كبيرين وأتباعهما بتحريمها وبطلانها # ومن مصالح الصبي أن الولي يصونه عن أكل ما فيه شبهة وعن أن يخلط ماله به ~~ويحرص على إطعامه الحلال ms0403 المحض وعلى أن يكون ماله كله منه وهي مصلحة أخروية ~~ودنيوية أما أخروية فظاهر لأنه وإن لم يكن مكلفا لكن الجسد النابت من ~~الحلال الطيب أزكى عند الله وأعلى درجة في الآخرة من غيره وأما دنيوية فإن ~~الجسد الناشئ على الحلال ينشأ على خير فيحصل له مصالح الدنيا والآخرة وقد ~~يكون بتركه اجتناب الشبهات يبارك الله له في القليل الحلال فيكفيه ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب فهذه المصالح محققة والفائدة الدنيوية التي يكتسبها ~~بالمعاملة دنيوية محضة فتعارضت مصلحتان أخروية ودنيوية ورعاية الآخرة أولى ~~من رعاية الدنيا فكان الأحوط والأصلح لليتيم ترك هذه المعاملة فقد يقال ~~بكون المستحب تركها وقد يزاد فيقال يجب تركها لقوله تعالى ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن فالأحسن في الدنيا والآخرة حلال قطعا وغير الأحسن ~~فيهما يمنع قطعا والأحسن في الآخرة دون الدنيا إذا راعينا مصلحة الآخرة ~~وقدمناها على الدنيا صار أحسن من الآخرة فهو أحسن مطلقا فإن تيسر متجر ~~ابتغى فعله وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ويأكل ماله خير من أن يأكله ~~غيره والله تعالى أعلم # كتبه علي السبكي في يوم السبت الخامس والعشرين من صفر سنة سبع وأربعين ~~وسبعمائة فأورد بعض الناس على قولي بالكراهة لأنها حيلة حديث خيبر # وقول النبي صلى الله عليه وسلم بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا ~~فقلت هذا الذي في الحديث حيلة في الخلاص من الربا فلا يحرم ولا يكره والفرق ~~بينه وبين غيره من الحيل أن المقصود في الحديث التوصل إلى شراء الجنيب ~~الطيب بعينه بالجمع وهو رديء لعينه ولا يمكن شراؤه بالمساواة لعدم رضا صاحب ~~الجنيب لكونه أفضل ولا بالتفاضل لأجل الربا فأرشدهم الشارع إلى طريق يحصل ~~المقصود وهي تحصيل أحد النوعين بالآخر ولم تكن الزيادة مقصودة ولهذا قال بع ~~الجمع بالدراهم واشتر بالدراهم جنيبا ولم يقل بع الناقص واشتر الزائد ~~فالزيادة ليست مقصودة لهما وهي المحظورة في الشرع بخلاف ما نحن فيه فإن قصد ~~ولي اليتيم إنما هو الزيادة فههنا التوصل ms0404 إلى ما قصد الشارع عدمه وحرمه ~~وهناك التوصل إلى ما لم يقصد الشارع عدمه فإن بيع الجمع بالجنيب من حيث ~~ذاتهما لا يحرم وإنما يحرم التفاضل فافهم هذا فإنه نفيس ويصلح أن يكون ~~قاعدة وهي PageV01P328 إن كل موضع قصد فيه التوصل إلى أصلي من حيث ذاته لا ~~من حيث كونه حراما فهو جائز وهو خلاص عن الحرام لا حرام فزيادة أحد البدلين ~~على الآخر في الربا حرام فقصدها بالطريق الحرام حرام وبالطريق الحلال مكروه ~~لأنه يشبه مراغمة الشارع ومن هذا الباب التعدي في السبت لأن مقصود الشارع ~~منعهم من الاستيلاء على الصيد يوم السبت وما فعلوه طريق إلى هذا المقصود ~~والتوصل إلى استباحة بضع المرأة بعقد النكاح ليس بحرام لأن وطأها من حيث هو ~~ليس بحرام وإنما المحرم الزنا وأما الوطء بالطريق الشرعي فهو حلال فليس ما ~~قاله ابن حزم صحيحا من أن كل عقد حيلة إلى محرم فقد خفي على ابن حزم هذا ~~المعنى الذي قلناه وهو أن الشيء قد يكون أعم وتحته صورة خاصة محرمة وصورة ~~خاصة مباحة فلا يوصف الأعم بالتحريم ولا المتوصل إليه بالطريق الشرعي ~~متحيلا على الحرام والزيادة في عقود الربا محرمة من حيث هي زيادة فمتى ~~قصدها بأي طريق كان فقد تحيل عليها فإن فعلها بالطريق المحرمة كان حراما ~~بلا إشكال وإن فعلها بغيره كره لقصده ولم يحرم لأنه بغير الطريق المحرم ~~والله أعلم # كتب في التاريخ المذكور ومما يبين لك صحة ما قلناه في المعاملة أنا لم نر ~~أحدا يحرص على دفع مال اليتيم بذلك إلا قليلا بل الغالب أن الغرض يكون ~~للطالب ويدخل على الناس ويأتي بالشفاعات وبالجاه ليأخذ من مال الأيتام ~~ويقترن به أيضا غرض لديوان الأيتام لأن لهم ربع الفائدة فللديوان والطالب ~~غنم بلا غرم ولليتيم المسكين الآن غرم محقق لأنه إخراج ماله بغير عوض يدخل ~~في ملكه وفي المستقبل لا يدري هل يرجع رأس ماله وفائدته فيغنم أو يذهب بعضه ~~أو كله فيغرم # هذا حقيقة الحال فلا يغالط الإنسان ms0405 نفسه والله تعالى عند قلب كل واحد ~~ويعلم منه ما لا يعلمه غيره ولا يعلمه هو من نفسه فالمحترز في دينه يراجع ~~قلبه فإن انشرح لأن ذلك مصلحة اليتيم وهو أحسن وخلصت نيته لله تعالى في ذلك ~~فعله وإلا فيتركه والله أعلم # كتب في تاريخه الخامس والعشرين من صفر سنة سبع وأربعين وسبعمائة ومن أغرب ~~الوقائع التي وقعت أن كبيرا طلب في مصر من مال اليتيم فأعطيه ورده عن قرب ~~وصار يثني على الدافع الذي هو ناظر الأيتام وحصل له بذلك حظوة ثم اتفق أن ~~هذا الكبير في الشام طلب هذا القدر أو قريبا منه فدفع إليه لأنه جربت ~~معاملته وحمدت فماطل به مدة وحصل التعب معه فقلت في نفسي كان الدفع الأول ~~لا مفسدة فيه وتبين بآخره PageV01P329 أن فيه مفسدة لأنه كان السبب في ~~المفسدة فقل أن يخلو هذا النوع من مفسدة والله أعلم # واعلم أنى مع ذلك كله منعني من إطلاق القول بتحريم المعاملة شيء وهو أيضا ~~نافع لي من القول بأن تركها أولى مطلقا بل أقول إن ذلك يفوض إلى رأي الولي ~~ودينه وعلمه ويختلف اختلافا كثيرا بحسب الجزئيات لا ينضبط فعليه التحري ~~فإذا كان مال اليتيم مالا كثيرا ولا يؤدي ترك المعاملة إلى إجحاف به فههنا ~~يستحب أو يجب ترك المعاملة وإذا كان ماله قليلا ويغلب على الظن أنه لو لم ~~يعامل له فيه لنفد وضاع اليتيم ووجدنا معاملة مأمونة سريعة فههنا تستحب ~~المعاملة أو تجب ويحتمل انسياب الشبهة في مقابلة هذه المصلحة ولا يستنكر ~~ذلك وأنا أضرب لك في ذلك مثلا أكل المضطر الميتة واجب فساغ الإقدام على ~~الميتة المقطوع بتحريمها في حال الرفاهية حفظا للمنية فإذا حصلت حاجة دون ~~الضرورة إلى تناول الشبهة لم يبعد أن يستحب التناول ويحصل دفع تلك الحاجة ~~بنمو على مصلحة دفع الشبهة مثاله إذا كان عند الشخص عيال وعلم أو غلب على ~~ظنه أنه لو لم يأخذ لهم مالا من شبهة لضاعوا ومؤنة العيال واجبة فههنا يظهر ~~أن نقول ms0406 بترجح حفظه مصلحة العيال وهي مأمور بها من جهة الشرع على التنزه عن ~~الشبهات كذلك اليتيم كالعيال ويحتمل لأجل ضرورته أو حاجته ارتكاب الشبهة ~~ويعذر فيها شرعا وينهض إلى أن يصير ارتكابها أولى في نظر الشرع من اجتنابها ~~وهذه أمور لا يدركها إلا من ينظر في الشريعة وسلم من الغرض والله أعلم # كتب في ليلة السابع والعشرين من صفر سنة سبع وأربعين وقد نشأ من هذا أني ~~لا أمنع من المعاملة ولا آمر بها غيري أما أنا إذا طلبت مني فأرجو أن أجتهد ~~رأيي فيها وأفعل ما يوفقني الله تعالى له إن شاء الله # وكتب في تاريخه # # | مسألة # كتب إلي ابني بارك الله في عمره قال وقعت مسألة في امرأة سفيهة تحت الحجر ~~قامت بينة برشدها ثم حضر وصيها فأقام بينة بسفهها فهل تسمع بينة السفه وكتب ~~جماعة عليها بأن نقدم بينة السفه ويعاد الحجر عليها وخالفهم المملوك في ذلك ~~وقلت لهم إن بينة السفه لا تقبل إلا مفسرة لأنها بينة جرح بالنسبة إلى ~~التصرفات وعلى تقدير أن نبين السفه فإن كان سببا سابقا على وقت شهادة الرشد ~~فلا تعارض وتقدم بينة الرشد وإن كان سببا لاحقا بعد الرشد فلا ينعطف على ~~الماضي ويعاد الحجر من الآن وأن يثبت سببا مقارنا أو قبلناها مطلقة وشهدت ~~أنها سفيهة في الوقت الذي وقعت الشهادة فيه بالرشد قدمت عليها بينة الرشد ~~لأنها ناقلة # وبينة السفه قد تكون استصحاب الأصل كما إذا قامت بينة بأن زيدا النصراني ~~مات مسلما PageV01P330 وأخرى أنه مات نصرانيا تقدم بينة الإسلام على بينة ~~النصرانية وإن كان في بينة النصرانية جرح وبينة الجرح إنما تقدم على بينة ~~التعديل حيث استويا أما لو ثبت الجرح ثم قامت البينتان فإن بينة التعديل ~~تقدم هذا الذي ظهر لي ولم يوافق عليه أحد # # | الجواب # أما كون بينة السفه لا تقبل إلا مفسرة فينبغي ذلك لأن الناس مختلفون في ~~أسباب السفه والرشد فمن الناس من يرى صرف المال إلى الأطعمة النفيسة التي ~~لا تليق بحاله ms0407 سفها والصحيح أنه ليس بسفه ولكن صرفها في الحرام سفه ومن ~~الناس من يرى أن الصبي إذا بلغ وهو يفرط في إنفاق المال في وجوه الخير من ~~الصدقات ونحوها يكون سفيها بذلك والصحيح أنه لا يكون بذلك سفيها ومن الناس ~~من يرى أن الرشد هو الصلاح في المال فقط وعندنا ليس كذلك بل لا بد من ~~الصلاح في الدين والمال وخالف فيه بعض أصحابنا وجماعة من العلماء # ومن السفه ما يكون طارئا ومنه ما يكون مستداما والشاهد قد يكون عاميا وقد ~~يكون فقيها ويرى سفها ما ليس بسفه عند القاضي وكذلك الرشد فكيف تقبل شهادته ~~مطلقة فينبغي أن لا تقبل الشهادة بالسفه حتى يبين سببه ولا بالرشد حتى يبين ~~أنه مصلح لدينه وماله كما عادة المحاضر التي تكتب بالرشد وقد قال الماوردي ~~إذا أقر الراهن والمرتهن عند شاهدين أن يؤديا ما سمعاه مشروحا فلو أرادا أن ~~لا يشرحا بل شهدا أنه رهن بألفين فإن لم يكونا من أهل الاجتهاد لم يجز وكذا ~~إن كانا من أهل الاجتهاد في الأصح لأن الشاهد ناقل والاجتهاد إلى الحاكم # وقال ابن أبي الدم الذي تلقيته من كلام المراوزة وفهمته من مدارج ~~مباحثاتهم المذهبية أن الشاهد ليس له أن يرتب الأحكام على أسبابها بل ~~وظيفته نقل ما سمعه أو شاهده فهو سفير إلى الحاكم فيما ينقله من قول سمعه ~~أو فعل رآه وقد اختلف أصحابنا في الشهادة بالردة هل تقبل مطلقة أو لا بد من ~~البيان والمختار عندي أنه لا بد من البيان وفاقا للغزالي لاختلاف المذاهب ~~في التكفير ولجهل كثير من الناس وإن كان الرافعي رجح قبولها مطلقة لظهور ~~أسباب الكفر وهذه العلة لا يأتي مثلها في السفه والرشد فيترجح أنه لا بد من ~~البيان كالجرح وليس الرشد كالتعديل حتى يقبل مطلقا نعم هو مثله في الاكتفاء ~~في الإطلاق في صلاح الدين والإطلاق في صلاح المال لعسر التفصيل فيه أما ~~إطلاق الرشد من غير بيان الدين والمال فلا يكفي أما قولك وعلى تقدير أن ms0408 ~~يبين السبب فإن كان سببا سابقا على وقت شهادة الرشد فلا تعارض وتقدم بينة ~~الرشد فيه نظر وينبغي أن يكون PageV01P331 كما لو قامت بينة أن هذا ملك زيد ~~ثم بعد مدة قامت بينة أنه ملك عمرو هل تتعارضان والمنقول أنا إن قدمنا بينة ~~الملك القديم فيتعارضان وهذا مثله ومأخذه أن كل ما ثبت يستصحب حكمه إلى ~~الآن ما لم يعلم زواله فالسبب الذي ثبت بينة السفه حصوله في وقت متقدم ~~يستصحب حكمه ما لم تشهد بينة الرشد بزواله فحينئذ تقبل ويثبت الرشد # والقول بتقديم بينة السفه لا وجه له وقولك وإن كان سببا لاحقا بعد الرشد ~~فلا ينعطف على الماضي ويعاد الحجر من الآن صحيح ولا يجيء هنا استصحاب الرشد ~~السابق لأن السبب الطارئ يرفعه فالشاهد يرفعه مع زيادة علم وقولك وإن ثبت ~~سببا مقارنا فيه نظر لأن ثبات السبب المقارن لا بد أن يكون أمرا محسوسا ~~مقارنا لزمان قيام البينة بالرشد والمحسوس لا يكون مستنده الاستصحاب فلا ~~وجه حينئذ إلا تقديم بينة السفه لأن معها زيادة علم على بينة الرشد ولكن ~~صورته ما أشرنا إليه مثل أن تشهد بينة الرشد في الوقت الفلاني فتشهد بينة ~~أخرى بأنه في ذلك الوقت كان يشرب الخمر أو يصرف المال في الحرام ونحو ذلك ~~مما يوجب السفه وأما إذا قبلناها مطلقة فالذي بحثه الولد صحيح ويشهد له ما ~~قاله الشيخ تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في فتاويه في ثلاث ~~مسائل متجاورة في أول كتاب التفليس إحداها فيمن علم يسار شخص في زمان ~~متقادم هل له أن يشهد الآن بيساره وهل يسأله الحاكم عن كونه موسرا حال أداء ~~الشهادة وعليه الشهادة كذلك # أجاب رضي الله عنه إن له أن يشهد الآن بيساره معتمدا على الاستصحاب إلا ~~أن يكون قد طرأ ما أوجب اعتقاده بزواله أو جعله في صورة التشكيك في بقائه ~~وزواله # والاعتماد في هذا على الاستصحاب السالم عن طارئ فحدثه كالاعتماد على مثله ~~في الملك ولا يشترط فيه الخبرة الباطنة ms0409 كما هنالك وما علل به ذلك من أنه لا ~~طريق له إلا الاستصحاب في الباطن لا بد له من الاستصحاب موجود هنا # قال ومما يدل من كلامهم على جريانه في نظائره قولهم في البينة الناقلة في ~~الدين في مسألة الابنين المسلم والنصراني وفي غيرها إنها ترجح على المنفية ~~لأنها اعتمدت على زيادة علم والأخرى ربما اعتمدت على الاستصحاب وهذا تجويز ~~منهم لذلك وإلا لكان ذلك قد جاء فيها لا من قبيل الترجيح بل يكتفي الحاكم ~~بالشهادة أنه موسر فإنه يتناوله الحال فإن أحوجه إلى ذكر الحالة الراهنة ~~فله أن يشهد لذلك معتمدا على الاستصحاب المذكور بل لا ينبغي أن يفصح بذلك ~~في الشهادة فإنه لا بد من الدين بما شمل الحال الحاضرة # كذا رأيته في الفتاوى وفيه خلل يسير PageV01P332 والمقصود أنه استشهد ~~بالمسألة التي استشهد بها الولد # # | المسألة الثانية # من شهد بالرشد ما الذي يجب عليه في شهادته وهل يجب عليه أن يعرف عدالته ~~باطنا أو ظاهرا ويكتفي بالعدالة الظاهرة وهل يكتفي في اختياره والشهرة أجاب ~~الظاهر أنه يكتفي في ذلك بالعدالة الظاهرة ومن شروطها أن لا يكون غريبا عند ~~الشاهد بل يكون متقدم المعرفة ويكتفي في اختياره بالاستفاضة والشهرة # المسألة الثالثة في بينتي إعسار وملاءة تكررتا كلما شهدت إحداهما جاءت ~~الأخرى فشهدت أنه في الحال على ما شهدت به هل يقبل ذلك أبدا أو يعمل ~~بالمتأخر # أجاب رضي الله عنه يعمل بالمتأخر منهما وإن تكررت إذا لم ينشأ من تكرارها ~~ريبة ولا تكاد بينة الإعسار تخلو عن الريبة إذا تكررت لأن قبولها منحصر ~~الجهة في تقدير إثباتها طريان الإعسار بعد الملاءة لا على تقدير معارضتها ~~بينة الملاءة على المناقضة في وقت واحد لا تقبل لترجيح بينة الملاءة حينئذ ~~وليس هكذا بينة الملاءة فإنها مقبولة على التقديرين ومعمول بها وإن كان ما ~~يشهد به ملاءة مستمرة من غير تجدد وعند هذا فإذا تكررت بينة الإعسار فقد ~~أثبت فعادت ملاءة الإعسارات وذلك بعيد لا يكاد ينفك عن الريبة # هذا كلام ابن ms0410 الصلاح كتب في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وسبعمائة بدمشق # قال الرافعي في اشتمال إحدى البينتين على زيادة تاريخ إن الأصح عند ~~أكثرهم ترجيح أسبقهما تاريخا والمسألة مفروضة فيما إذا كان المدعي في يد ~~ثالث فإن كانت في يد أحدهما وقامت بينتان مختلفتا التاريخ وجعلنا سبق ~~التاريخ مرجحا فثلاثة أوجه أصحها ترجيح اليد لأن البينتين تتساويان في ~~إثبات الملك في الحال فتتساقطان فيه وتبقى من أحد الطرفين اليد ومن الآخر ~~إثبات الملك السابق واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق ألا ترى أنها ~~لا تزال بها والثاني ترجيح السبق لأن مع أحدهما ترجيحا من وجه البينة ومع ~~الآخر ترجيحا من جهة اليد والبينة تتقدم على اليد فكذلك الترجيح من وجه ~~البينة يترجح على الترجيح من جهة اليد والثالث تتساويان لتعارض المعنيين # وقال الرافعي إذا ادعى دارا أو عبدا في يد رجل فشهدت له البينة بالملك ~~بالأمس ولم يتعرض للحال نقل المزني والربيع أنها لا تسمع ولا يحكم بها وهو ~~الأصح لأن دعوى الملك السابق لا تسمع فكذا البينة عليه ولأنه يعوق الملك ~~سابقا إن اقتضى بقاؤه فيد المدعى عليه وتصرفه يدل على الانتقال إليه فلا ~~يحصل ظن الملك في الحال ويجري الخلاف فيما إذا ادعى اليد وشهد الشهود على ~~أنه كان في يده أمس والمقولين تعلقا بالقولين فيما إذا أرخت البينتان ~~PageV01P333 بتاريخين مختلفين هل تقدم أسبقهما تاريخا أم تتساويان وقربا من ~~الوجهين فيما إذا كان لفلان علي كذا أو كانت الدار لفلان هل يكون إقرارا ~~وإذا قلنا لا تسمع الشهادة على الملك السابق فينبغي أن يشهد الشاهد على ~~الملك في الحال أو يقول كان ملكا له ولم يزل أو يقول لا أعلم له مزيلا ~~ويجوز أن يشهد بالملك في الحال استصحابا لحكم ما عرفه من قبل كشراء وارث ~~وغيرهما وإن كان يجوز زواله ولو صرح في شهادته أن معتمده الاستصحاب فوجهان ~~في الوسط ولو قال لا أدري أزال ملكه أم لا لم يقبل لأنها صيغة المرتابين ~~ولو شهدت البينة أنه ms0411 أقر أمس قبلت واستديم حكم الإقرار وقيل بطرد القولين ~~ولو قال المدعى عليه كان ملكا بالأمس فوجهان أصحهما ينزع من يده ولو أسندت ~~الشهادة إلى التحقيق بأن قال هو ملكه بالأمس اشتراه من المدعى عليه بالأمس ~~فقبلت # ولم يثبت ابن الصباغ الوجهين في قول المدعى عليه كان ملكك أمس وحكى القطع ~~أنه يؤخذ بإقراره ورد الوجهين إلى في يدك الأمس وفرق بأن اليد قد لا تكون ~~مستحقة فإذا كانت قائمة أخذنا بالظاهر فيها فإذا زال ضعفت # وقال الرافعي ذكرنا أن الشهود على الملك السابق لو قالوا لا نعلم زوال ~~ملكه قبلت شهادتهم ثم عن ابن المنذر أن الشافعي قال يحلف المدعي مع البينة ~~فإن ذكروا مع ذلك أنه غاصب فلا حاجة إلى اليمين # قال القاضي أبو سعد هذا غريب ووجهه أن البينة قامت على خلاف الظاهر ولم ~~يتعرض لإسقاط ما مع المدعى عليه من الظاهر فأضيف إليها اليمين # قال علي السبكي فإن ذكروا مع ذلك أنه غاصب يقتضي أن صورة المسألة أن يكون ~~المدعي في يد المدعى عليه فيؤخذ منه أن ينزع من يده بالبينة على الملك أمس ~~إذا قالوا لا نعلم له مزيلا ويؤخذ منه أنه إذا ثبت الملك له أمس ولم تقم ~~بينة الآن إلا على الثبوت يكون الحكم كذلك فإن حلف صاحب البينة معها انتزع ~~من يده وإلا فلا والله أعلم # وهذا بخلاف الإقرار فإن المقر يحتاط لنفسه والبينة تعتمد الظاهر والله ~~أعلم # # | فرع # دار في يد إنسان وحكم له حاكم بملكها فادعى خارج بانتقال الملك منه إليه ~~وشهد الشهود بانتقاله بسبب صحيح ولم يثبته # أفتى فقهاء همذان والماوردي والقاضي أبو الطيب بسماعها والحكم بها للخارج ~~والقفال بأنها لا تسمع ومال إليه القاضي أبو سعد لأن أسباب الانتقال تختلف ~~فصار كالشهادة بأن فلانا وارث لا تقبل ما لم يثبت والآن فيه معارضة حكم ~~الحاكم وإنما جرى الخلاف في الفرع المذكور لأنهم بينوا الانتقال ولكن لم ~~ينصوا على سببه PageV01P334 فجاز أن يعتقدوا ما ليس بسبب سببا وعند الإطلاق ms0412 ~~أن يكونوا اعتمدوا ظاهرا متقدما وحكم القاضي بخلافه ما إذا لم يكن حكم حيث ~~تقبل الشهادة بالملك مطلقة وينبغي أن يضاف إليها اليمين كما نقل عن نصه في ~~الفرع المتقدم والله أعلم ويحتمل أن نقول بأن التحليف إنما نص عليه فيما ~~إذا شهدت بالملك أمس وقالت لا نعلم له مزيلا وهو أضعف من شهادتها بالملك ~~المطلق في الحال فلم يذكر أحد أنه يحلف فتنفع بينته والله أعلم # نعم إذا لم يشهدوا بالملك في الحال لكن شهدوا في كتاب بتقديم التاريخ فيه ~~ثبوت بالبينة ينبغي أن يحلف معها لأنه قياس الفرع المذكور ويحتمل أن يقال ~~لا نزع أصلا بهذا الكتاب والفرق أن في البينة المذكورة في الفرع مع اليمين ~~حجة حاضرة الآن أما الكتاب المتقدم فالحكم به بغير حجة قائمة الآن والعمل ~~على خلاف هذا والناس لا يزالون يعتمدون على الكتب المتقدمة وها أنا أكشف ~~لعلي أجد مستندا له أو بخلافه ويحتمل أن يقال إن الشهادة بالملك المطلق إذا ~~سمعناها إنما نسمعها إذا كان معها يد ولا تنزع بها اليد إلا إن شهدت أن ~~صاحب اليد المدعى عليه غصبها من المدعي أو تضم إلى شهادتها بالملك للمدعي ~~يدا متقدمة لكن هذا يخالف إطلاقهم في باب تعارض البينتين ولا يمكن أن يخصص ~~ذلك الإطلاق بما إذا لم يكن في يد أحد كقولهم إن المرجحات اليد فيدل على أن ~~بينة الملك المطلق لو انفردت عن المعارضة مع اليد للمدعى عليه عمل بها ولعل ~~مستنده أن دلالتها أقوى من دلالة اليد المجردة لأنها تعتمد أمورا كثيرة ~~معها قرائن اقتضت لها الجزم بالملك فهي أقوى من اليد التي لا تفيد إلا ~~ظهورا يسيرا فأضعف الحجج اليد وفوقها الشهادة بالملك المتقدم المقترن معه ~~قولهم لا نعلم له مزيلا المضموم إلى اليمين كما نص عليه الشافعي وتساويه ~~الشهادة بالملك لأن جازما من غير يمين وتساويه الشهادة على حاكم بأنه ثبت ~~عنده الملك في زمن متقدم فهي أقوى من الشهادة بالملك أمس لانضمام إثبات ~~الحاكم فكان أقوى فلذلك ms0413 لا يحتاج معه إلى يمين ووقع في الفتاوى قسمته ~~والقسمة تستدعي ثبوت الملك وتضمنت إقرار مكان شخص فوجد في يد غيره ففي ~~انتزاعه نظر وإن كان تقدم إثبات حاكم الملك لكن الذي أثبته الحاكم الملك ~~للشركاء وهذا أحدهم وهو متقدم على القسمة وإقراره ذلك القدر بالقسمة لغير ~~من هو في يده الآن لم تقم بينة بتسلمه ففي النفس من انتزاعه من ذي اليد ~~بمجرد ذلك نظر لعدم قيام حجة فيه بخصوصه تخالف ظاهر اليد وقد جزموا بما إذا ~~ادعاها اثنان في يد ثالث وأحدهما أقام بينة قضي له وإطلاقهم يقتضي إقامتها ~~على الملك PageV01P335 المطلق لكن هي شهادة بملك حال التنازع يحكم به ~~القاضي حينئذ مستندا إلى تلك الشهادة فلم يحكم بغير مستند حاضر بخلاف ~~الكتاب القديم الذي لا يعرف حاله الآن هل تغير عما كان عليه أو لا ففيه هذا ~~النظر فإن شهود المكتوب يقولون لصاحب اليد ما شهدنا عليك بشيء وإنما شهدنا ~~في كتاب على قاض لا نعرف من أمره غير ذلك وذلك القاضي أيضا لم يقض على هذا ~~بشيء # # | مسألة # قال سيدنا قاضي القضاة خطيب الخطباء تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب فسح ~~الله في مدته سأل والدي عن أيتام لهم حجج ترشد أحدهم فأعطاه الحاكم بعض ~~الحجج وترك بعضها لبقية الأيتام ثم تحاكم الرشيد المذكور مع غريم عليه حجة ~~للأيتام في معاملة بينهما واصطلحا وكتب بينهما مبارأة أنه لا يستحق عليه ~~دعوى ولا حقا بسبب من الأسباب ثم إن الغريم المذكور لم يدفع إلى الأيتام ~~إلا قدر نصيبهم وادعى البراءة من نصيب الرشيد فهل تسمع دعوى الرشيد بنصيبه ~~من الحجة ويصدق بيمينه أنه لم يقصد ذلك ويكون اعتقاده صحة قسم الحجج عذرا ~~في قبول دعواه وتصديقه بيمينه أو تسمع دعواه لتحليف الخصم فقط # أجاب تغمده الله برحمته الحمد لله إذا كان ممن يخفى عليه هذا الحكم ~~ويعتقد صحة قسمه كان ذلك عذرا في سماع دعواه ويصدق بيمينه لاجتماع أمرين ~~أحدهما العذر الظاهر والثاني عموم اللفظ في الإبراء ms0414 وأنه ليس نصا في المدعى ~~به بخلاف المواضع التي نقول تسمع الدعوى للتحليف فيها فقط فإنه لم يوجد ~~فيها إلا أحد الأمرين والله تعالى أعلم # مسألة مال أيتام تحت نظر حاكم عجل الحاكم زكاته قبل استحقاقها مما كان ~~تحت يد أمين الحاكم بإذنه بأوراقه ثم انصرف الحاكم قبل استحقاقها وتولى ~~بعده حاكم ثان صرف من المال ما استحق عليه من الزكاة وطلب أمين الحاكم بما ~~صرفه الحاكم الأول فهل يلزم الحاكم الأول أو أمين الحكم أو يلزم الحاكم ~~الثاني أم يعتد بما صرفه الأول # أجاب رضي الله عنه ليس للحاكم تعجيل الزكاة من مال اليتيم وإذا عجل ضمن ~~والذي فعله الحاكم الثاني صواب فإن الصرف الأول لم يقع الموقع فلا يعتد به ~~عن الزكاة ويبقى دينا على قابضه يضم إلى بقية مال اليتيم على زكاة الدين ~~ويجب على الحاكم الأول استرجاعه إما من الحاكم الأول وإما من أمين الحكم إن ~~علم صورة الحال وقدر على المنع وإن لم يقدر ولم يعلم بأن الصرف على تلك ~~الصورة فلا ضمان عليه ويختص الرجوع بالحاكم والقابض والله أعلم # PageV01P336 @ 337 # | مسألة # رجل زوج ابنته وجهزها وهي تحت حجره ثم أراد أن يسترجع ذلك القماش بحكم ~~أنه دفعه إليها لتتجمل به لا على وجه الهبة فقالت هي إنه لأمي فهل القول ~~قولها أو قوله # أجاب أما قولها وهي محجور عليها إنه لأمي فلا يسمع أما قول الأب إنه دفعه ~~لها لتتجمل به لا على وجه الهبة فإن كان ثبت أنه دفعه لها ولم يتقدم منه ~~قول أنه جهازها ولا ما في معناه مما يدل على ملكها ولا بينة أنه اشتراه لها ~~أو بمالها فالقول قوله مع يمينه وإن صدر منه قول يدل على ما ذكرناه أو ~~إقامة بينة لم يسمع وإن لم يثبت أنه دفعه لها بل أمكن أن يكون في يدها من ~~جهة غيره لم تقبل دعواه أنه ملكه إلا ببينة لأن اليد لها واليد تدل على ~~الملك فلا يسمع ما يخالفه إلا ببينة ms0415 والله أعلم انتهى # باب التفليس مسألة وصي تحت يده ليتيم تسعة آلاف درهم تسلمها من ديوان ~~الأيتام فمات بعد ثلاثة أشهر ولم يوجد عنده إلا دراهم يسيرة وفراء ودار ~~مجموع ذلك أحرز أحد عشر ألف درهم وعليه لليتيم التسعة المذكورة ولجماعة ~~غيره نحو ستة آلاف درهم فما الحكم في ذلك الجواب يقدم اليتيم بما وجد من ~~الدراهم وبما يثبت أنه اشتراه بعد تسلم دراهمه مما لم يتحقق أنه له ويشترك ~~هو وبقية المداينين في بقية الموجود وإنما قلت ذلك لأن الذي اشتراه بعد ~~تسلمه دراهم اليتيم إن كان لليتيم فظاهر وإن كان اشتراه لنفسه بمال اليتيم ~~فقد فسق فلا يصح الشراء فيكون باقيا على ملك البائع والثمن الذي قبضه ~~البائع باق على ملك اليتيم فيأخذه ولي اليتيم بطريق الظفر فإن حلف تلك ~~البائع وهي الأعيان المذكورة وإن كان قد اشتراه لنفسه ثم وجدت الثمن من مال ~~اليتيم فيكون الواضح لنفسه ثم فسق بعد ذلك فتكون الأعيان للميت وللبائع ~~الرجوع فيها لأنه لم يقبض عنها لأن الذي قبضه لم يصح قبضه وهو لليتيم عليه ~~فهو غريم الغريم فيقوم اليتيم مقامه في الرجوع ليتوصل إلى قبض حقه منه ~~فيثبت تقدم اليتيم بذلك على التقادير الثلاثة ولا يمكن أن يقال الميت يصرف ~~من مال اليتيم واشتراء الأعيان لنفسه ووزن ثمنها من ماله فتساوى هو وبقية ~~الغرماء لأن ذلك فسق وحمل الوصي على الأمانة ما أمكن أولى من حمله على ~~الخيانة ولا يمكن القول بأن مال اليتيم تلف من غير تفريط فلا يضمن وإن كان ~~ذلك ظاهر كلام الإمام والرافعي لأني إنما تكلمت تفريعا على ما قررته ~~PageV01P337 من مذهب الشافعي من أن المودع إذا مات ولم توجد الوديعة في ~~تركته فهي في حكم الديون والله أعلم # كتبه علي السبكي في ليلة الاثنين الثامن عشر من شهر رمضان سنة خمسين ~~وسبعمائة # # | مسألة # غائب في بلد بعيدة عليه ديون لجماعة أرسل لبعضهم بعضها فهل لمن لم يرسل ~~إليه محاصصته الجواب إن لم يكن محجورا عليه وأوصل ms0416 الرسول ما أمر به لبعضهم ~~وكان قدر حقه أو أقل فليس لغيره محاصصته وإن لم يوصله بعد فلغيره الدعوى ~~وإثبات حقه والأخذ مما بيد الرسول بشرطه وإن كان محجورا عليه فليس له ~~التخصيص والله تعالى أعلم انتهى # مسألة من إسكندرية في سنة ثمان وثلاثين في رجل ولي النظر على أخيه محجور ~~الحكم العزيز بتولية شرعية من جهة الحكم العزيز فسلم ماله من تركته وحسي ~~أثاث ثم قرر الحاكم للمحجور ولأولاده ولزوجته فرضا في ماله من تركته نفقة ~~وكسوة ثم رأى الناظر من المصلحة أن تشترى جارية من مال المحجور لخدمتهم ~~وأنفق عليها من مال المحجور زيادة على الفرض المقرر ووسع عليهم في المواسم ~~والأعياد زيادة على الفرض المقرر وأنفق على المحجور الفرض وتسلم له مبلغا ~~من ماله الذي قبضه له ليتجر فيه استخبارا لحاله وسفره في البحر المالح وهو ~~من الكارم ممن عادته السفر في البحر المالح فاستأسرته الفرنج وأصيب ماله ~~وخلص بعد ذلك بغير مال ولم يزل الناظر منفقا على المحجور بقدر الفرض المقرر ~~والتوسعة المذكورة ونفقة الجارية المذكورة وزيادة يسيرة على ذلك احتاجوا ~~إليها ضرورة على ما ذكر الناظر ويخرج عنه زكاة ماله كل حول إلى وفاة ~~المحجور والناظر ببينة تشهد على المحجور وعلى زوجته كافلة أولاده باتصال ~~جميع ما ذكره الناظر إليهم إلى وفاة المحجور فعمل الناظر أوراق المحاسبة ~~وقال للشهود هذه محاسبة أخي بالذي له والذي عليه فوجد في المحاسبة زيادة ~~على مال المحجور الذي قبضه أنفقها الناظر عليه من ماله على الصفة المشروحة ~~ثم مات فتنازع ورثة الناظر وورثة المحجور في الزيادة المذكورة فهل فعل ~~الناظر في جميع تصرفاته المذكورة جائز أم لا وهل لورثة الناظر الرجوع على ~~ورثة المحجور PageV01P338 بما أنفقه عليه من ماله زيادة على مال المحجور ~~الذي قبضه له من مال المحجور أم لا وما الحكم في جميع ذلك # أجاب أما شراء الجارية للخدمة والإنفاق عليها من مال المحجور عليه زيادة ~~على الفرض فإن كان لحاجة المحجور عليه جاز ولا ضمان بسببه ms0417 وإن لم يكن ~~للحاجة لم يجز ويضمن ولا تكفي المصلحة وينبغي أن يفهم الفرق بين الحاجة ~~والمصلحة أما التوسعة في المواسم والأعياد زيادة على الفرض إن أنفق فإن كان ~~لاختلاف حالهم حينئذ وحال فرض القاضي واحتياجهم إلى ذلك جاز وإن لم يختلف ~~الحال لم يجز لتنفى به مخالفة اجتهاد القاضي أما الإنفاق على المحجور ~~والفرض أنه بالغ مستطيع الحج في حجه الفرض فجائز إذا كان قد أحرم به أو ~~أزاده فيحصل له الولاء الزاد والراحلة وكل ما يحتاج إليه وينفق عليه ~~بالمعروف سواء زادت نفقته في الحضر أم لا أما تسليمه المبلغ إليه لاختباره ~~وتسفيره في البحر المالح فلا يجوز ويضمن بذلك إلا أن يكون الذي فعل ذلك ~~حاكما أو بأمر حاكم فيجوز ولا يضمن لأنه مختلف فيه فإذا حكم به الحاكم نفذ ~~كسائر الأحكام المختلف فيها أما إنفاقه بقدر الفرض المقرر والتوسعة ~~المذكورة والجارية فجائز إن لم يظهر له استغناؤهم عن بعضها وأما الزيادة ~~الكثيرة أو اليسيرة للضرورة أو الحاجة فجائز وأما إخراج زكاته كل حول فواجب ~~وأما البينة على المحجور عليه للبالغ وعلى كافلة أولاده بالوصول إليهم ~~فمقبولة يترتب عليها براءة الناظر مما جاز له إيصاله إليهم والمحاسبة على ~~قبض ذلك مقبولة معمول عليها وما تضمنته أوراق المحاسبة بماله وما عليه خبر ~~عدل مقبول والحكم به يتوقف على شروطه وما وجد فيها من زيادة صرف على مال ~~المحجور عليه أنفقها الناظر من مال نفسه على المحجور عليه أو على عائلته ~~فإن كان قد فعل ذلك بإذن حاكم فله الرجوع به وإلا ومنازعة ورثة الناظر ~~وورثة المحجور عليه بما أنفقه من مال زيادة على مال المحجور فقد قلنا إنه ~~يفعل بين أن يكون بإذن حاكم أو لا فإن كان بإذن حاكم رجعوا به وإلا فلا ~~والله أعلم انتهى # باب الحوالة مسألة جندي آجر إقطاعه وأحال ببعض الأجرة على المستأجر ثم ~~مات # أجاب يتبين بطلان الإجارة فيما بعد موته من المدة وبطلان الحوالة فيما ~~تقابله ويرجع المحال عليه على المحتال ms0418 بما قبضه مما يقابل ذلك ولا يبرأ ~~المحيل منه # وتصح الإجارة في المدة التي قبل موت المؤجر وتصح الحوالة بقدرها ولا يرجع ~~PageV01P339 المحال عليه بما قبض المحتال منه من ذلك ويبرأ المحيل منه ~~والله أعلم انتهى # | باب الصلح # قال الشيخ الإمام قدس الله روحه مسألة ضع وتعجل ومعناها أن يكون لرجل على ~~آخر دين مؤجل فيقول المديون لصاحب الدين ضع بعض دينك وتعجل الباقي أو يقول ~~صاحب الدين للمديون عجل لي بعضه وأضع عنك باقيه وذلك إما أن يكون في دين ~~الكتابة وإما في ما سواه من المديون فإن كان فيما سوى دين الكتابة من ~~الديون قال مالك رحمه الله هو باطل مطلقا سواء جرى بشرط أم بغير شرط للتهمة ~~وذلك قاعدة مذهبه وقال غيره إن جرى شرط بطل وإن لم يشترط بل عجل بغير شرط ~~وأبرأ الآخر وطابت بذلك نفس كل منهما فهو جائز وهذا مذهبنا والشرط المبطل ~~هو المقارن فلو تقدم لم يبطل صرح به الجوري هنا وهو مقتضى تصريح جميع ~~الأصحاب في غير هذا الموضع وقد رويت آثار في الإباحة والتحريم يمكن تنزيلها ~~على ما ذكرناه من التفصيل فأما التحريم فروي عن المقداد بن الأسود قال ~~أسلفت رجلا مائة دينار ثم خرج سهمي في بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت له عجل لي تسعين دينارا وأحط عشرة دنانير فقال نعم فذكر ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أكلت ربا مقداد وأطعمته # رواه البيهقي بسند ضعيف وصح عن ابن عمر أنه سأل عن رجل يكون له الدين على ~~رجل إلى أجل فيضع عنه صاحبه ويعجل الآخر فكره ذلك ابن عمر ونهى عنه وصح عن ~~أبي المنهال أنه سأل ابن عمر رضي الله عنهما قلت لرجل على دين فقال لي عجل ~~وأضع عنك فنهاني عنه وقال نهى أمير المؤمنين يعني عمر أن نبيع العين بالدين ~~وصح عن أبي صالح مولى السفاح واسمه عبيد قال بعت برا من أهل السوق إلى أجل ~~ثم أردت الخروج ms0419 إلى الكوفة فعرضوا علي أن أضع عنهم وينقدوني فسألت عن ذلك ~~زيد بن ثابت فقال لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله # رواه مالك في الموطإ # أما الإباحة فصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان لا يرى بأسا أن تقول ~~أعجل لك وتضع عني وعنه قال لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج بني ~~النضير من المدينة جاءه ناس منهم فقالوا يا رسول الله إنك أمرت بإخراجهم ~~ولهم على الناس ديون لم تحل فقال النبي ضعوا أو تعجلوا ضعفه البيهقي وغيره # وقال الحاكم صحيح الإسناد # وأصحابنا يحملون اختلاف الآثار في ذلك على PageV01P340 ما ذكرناه من ~~التفصيل وبوب البيهقي باب من عجل له أدنى من حقه قبل محله فوضع عنه طيبة به ~~أنفسهما # واستدل الأصحاب للمنع من ذلك إذا جرى بالشرط بأنه يضارع ربا الجاهلية # روى مالك في الموطإ عن زيد بن أسلم قال كان ربا الجاهلية أن يكون للرجل ~~على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الحق قال له غريمه أتقضي أم تربي فإن قضاه ~~أخذه وإلا زاده في حقه وأخر عنه في الأجل وهذا الربا مجمع على تحريمه ~~وبطلانه حتى أن ابن عباس الذي خالف في ربا الفضل يحرم هذا وفيه نزل قوله ~~تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة فقاس الأصحاب النقص على الزيادة كما ~~سنبينه في دين الكتابة فإنه الذي دعانا إلى الكلام في هذه المسألة ولا ~~يحضرني الآن خلاف عن أحد من العلماء في امتناع ذلك في غير دين الكتابة إذا ~~كان بالشرط ولا أنفي الخلاف فإني كلمت الحنفية فرأيتهم مضطربين في تحرير ~~مذهبهم وضبط ما يمتنع فيه مما لا يمتنع ولم أر تحرير ذلك ضروريا فإنه ليس ~~الغرض في هذا الموضع # أما دين الكتابة فقال أبو حنيفة وأحمد بجواز ذلك فيه لأن دين السيد على ~~عبده غير مستقر فلم يكن على حقيقة المعاوضات وعندنا هو كغيره إن جرى ذلك ~~فيه بالشروط فسد وإلا فلا وإذا فسد لم يصح التعجيل ولا الإبراء ولا يقع ms0420 ~~العتق فإن قلت لنا خلاف في القديم في صحة تعليق الإبراء ومقتضى ذلك أن يصح ~~الإبراء هنا في دين الكتابة وغيره # قلت يمكن حمله على تعليق ليس في معنى المعاوضة ونجزم بالبطلان فيما كان ~~في معنى المعاوضة لما ذكروه من معنى الربا الجاهلي فإن قلت ينبغي أن يصح ~~تعليق الإبراء في الكتابة وإن فسد في غيرها لأن إبراء المكاتب عتق # قلت إنما يكون الإبراء عتقا إذا أبرئ مجانا وهنا أبرئ في مقابلة عوض ~~التعجيل # فإن قلت ولو جعل بدل الإبراء العتق # قلت تفسد المعاوضة ويعتق بالتعجيل الفاسد ويجب عليه تمام قيمته أما فساد ~~المعاوضة فلأنه أنشأ عقد عتاقة بمال على المكاتب وهو لا يجوز وعتقه ~~بالتعجيل لوجود الصفة ووجوب القيمة لأنه لم يعتقه مجانا وهذا منقول فيما ~~إذا أعتق على عوض غير نجوم الكتابة واستشكل الإمام وقوع العتق وقال إن ما ~~لا يصح تنجيزه لا يصح تعليقه وجوابه إن الذي لا يصح تنجيزه وهو عتق المكاتب ~~على مال آخر أما مطلق عتقه فيصح وهو المعلق والمال في مقابلة هذا التعليق ~~فلا يمتنع الحكم بوقوعه ولو علق العتق على تعجيله فهل يكون كتعليق الإبراء ~~فيبطل أو كتعليق العتق لأنه من مال الكتابة سنحكي من كلام الجوزي عن ~~الشافعي ما يدل أنه يقع بعد العتق ويكون عوضا فاسدا والذي دعانا إلى الكلام ~~في هذه المسألة PageV01P341 النظر في صحة الإبراء فلنذكر نصوص الشافعي ~~والأصحاب والمسألة مذكورة في مختصر المزني ولكن غيره ذكرها أبسط منه قال ~~الجوزي عن الشافعي من حكاية كلام الشافعي قال ولو عجل له ذلك على أن يضع ~~عنه منه شيئا ويعجل له العتق لم يحل له ولو كانت غير حالة فسأله أن يعطيه ~~بعضها حالا على أن يبرئه من الباقي لم يجز ذلك له كما لا يجوز في دين إلى ~~أجل على حر فإن فعل هذا على أن يحدث للمكاتب عتقا فأحدثه عتق ورجع عليه ~~سيده بالقيمة لأنه أعتقه ببيع فاسد # فإن أراد أن يصح هذا لهما فليرض المكاتب بالعجز ms0421 ويرضى السيد بشيء يأخذه ~~منه على أن يعتقه فتبطل الكتابة وينفذ العتق والعوض وقال الأصحاب كلهم عن ~~الشافعي بعض هذا الكلام وهو في معناه ولفظهم الذي نقلوه لو عجل له بعض ~~كتابته على أن يبرئه من الثاني لم يجز ورد عليه ما أخذ ولم يعتق لأنه أبرئ ~~مما لم يبرأ منه فإن أحب أن يصح هذا فليرض المكاتب بالعجز ويرضى السيد بشيء ~~يأخذه منه على أن يعتقه فيجوز وعلل الأصحاب كلهم ذلك بأنه في معنى ربا ~~الجاهلية المجمع على تحريمه وبطلانه وهو أنهم كانوا يزيدون في الحق ليزيد ~~صاحب الحق في الأجل وهذا ينقص عن الحق لينقص من الأجل فهو يشبهه في معناه # وتكلم الأصحاب في هذه المسألة في باب السلم فيما إذا عجل بعض المسلم فيه ~~ليبرئه عن الباقي ذكرها القاضي أبو الطيب وصاحب المهذب وغيرهما هناك وفي ~~الكتابة كما ذكرها الشافعي وغيره من الأصحاب وفي البابين عللوا بالعلة ~~المذكورة وللمسألة شرطان أحدهما أن يكون التعجيل مشروطا بالإبراء والثاني ~~أن يقع الإبراء على الفور على وجه القبول لما شرطه الدافع كما في سائر ~~العقود فيكون هذا عقدا فاسدا لشبهه بربا الجاهلية ولذلك ترجم الشيخ أبو ~~إسحاق في النكت المسألة بترجمة تنبئ عن هذا الغرض فقال إذا صالح المكاتب عن ~~ألف مؤجلة على خمسمائة معجلة لم يصح # وقال أبو حنيفة يصح لنا أنه إبراء من بعض الدين بإسقاط الأجل فلم يجز ~~كالثمن والأجرة والصداق ولأن هذا يشبه ربا الجاهلية وهو تأجيل الدين ~~بالزيادة # وقال ابن الصباغ إذا قال عجل لي حتى أبرئك أو قال صالحني لم يجز ولم يصح ~~الصلح والإبراء وكذلك كلام بقية الأصحاب يرشد إلى تصويرها بما ذكرناه ~~وينقلون الخلاف عن أبي حنيفة وأحمد وأنهما قالا بالجواز وقياسهم على غيرها ~~من الديون يقتضي الموافقة على المنع فيها وقد ذكرنا الكلام فيها وما فيها ~~من الآثار # وقد دل كلام الشافعي PageV01P342 الذي حكيناه على امتناعها في دين ~~الكتابة وغيره من الديون بالشرط # وقال المزني قد قال في هذا الموضع إذا ms0422 وضع وتعجل لا يجوز وأجازه في الدين ~~ولا يجوز عندي أن يضع عنه على أن يتعجل انتهى # واستشكل الأصحاب هذا الكلام من المزني # وقال الجوزي قال أصحابنا ليست على قولين وإنما هي على اختلاف حالين ~~فالموضع الذي قال لا يجوز إذا كان بشرط والموضع الذي قال يجوز أراد إذا عجل ~~بغير شرط أي وتفضل السيد بالإبراء وكذا قال غيرهما من الأصحاب # وقال ابن الرفعة جمهور الأصحاب بل كلهم رووا عن المزني قالوا ليست ~~المسألة على قولين وما أجازه في الدين مصور بما إذا أدى من غير شرط أو سأل ~~السيد أن يبرئه وأبرأه ونقل القاضي الحسين كلام المزني وقال هذا يوهم أن في ~~المسألة قولين وليس كذلك بل على اختلاف حالين كما بينا # وقال الإمام نقل المزني في هذا ترديد نص وجعل المسألة على قولين في أن ~~الإبراء هل يصح على هذا الوجه فغلطه المحققون وذهب الأكثرون إلى حمل كلام ~~الشافعي على أن المكاتب إذا عجل بغير شرط فأبرأه السيد تفضلا أما إذا جرى ~~الشرط فليس إلا الفساد فإن علق الإبراء فسد وإن عجل وشرط الإبراء فسد ~~الأداء ولست أستحسن أن أنقل جملة ما اختلف الأصحاب فيه في هذا الفصل فإني ~~لست أرى فيه مزيد فقه # قلت وما حكاه الإمام من الطريقين عن المحققين والأكثرين في غاية الإشكال ~~فإنه يوهم إثبات خلاف وليس كذلك بل يجب حمل كلامه على أن المحققين غلطوه في ~~النقل والأكثرين سلموا النقل له وقالوا محله إذا كان بغير شرط وهؤلاء ~~مغلطون أيضا في التحريم إلى هذه المسألة التي أورد عليها فإنها إنما هي في ~~الشرط كما يدل عليه صريح كلام الشافعي فكيف يرد عليه ما إذا كان بغير شرط ~~وهؤلاء أولى بأن يسموا محققين فإنهم عرفوا محل النقل وحققوه وغلطوا الترجيح ~~منه # أما تغليط المزني بغير هذا التأويل فلا وجه له لأنه ثقة فيما ينقل وكيف ~~ما قدر فالفريقان متفقان على التغليط وعدم إثبات قولين لا في حالة الاشتراط ~~ولا في عدم حالة الاشتراط بل ms0423 جازمون بالحكمين على اختلاف الحالين كما قاله ~~غير الإمام ومراد الإمام بحمل كلام الشافعي أي الذي نقله المزني بالجواز لا ~~الكلام الذي اعترضه عليه المزني فإنه صريح في الشرط والقول معه بالجواز ~~مخالف لما صرح به الإمام في آخر كلامه وقد علمت أن المزني إنما نقل من دين ~~غير المكاتب ومقصوده قياس دين المكاتب عليه وظاهر كلام الإمام يقتضي أن ~~المنقول منه دين المكاتب ويحمل على ما إذا كان بغير شرط وليس كذلك لما ~~قلناه فليتأول كلام الإمام على أن المراد PageV01P343 حمل ما دل عليه كلام ~~الشافعي في منقول المزني وهو غير المكاتب أن المكاتب إذا عجل بغير شرط فليس ~~في كلام أحد ممن حكينا حكاية طريقين ولا قولين ولا وجهين في شيء من صورتي ~~المكاتب ولا غير المكاتب بل إن جرى الشرط فسد فيهما وإلا فيصح فيهما ~~والطريقان المحكيان في كلام الإمام إنما هما في كيفية البحث مع المزني # وقال الغزالي في البسيط نقل المزني تردد أو جعل المسألة على قولين واتفق ~~المحققون على تغليطه لأن السيد إذا علق الإبراء على الأداء فهو باطل والعبد ~~إن قدم الأداء وشرط الإبراء بالأداء باطل لا يفيد الملك قال وعندي أن موضع ~~التردد أن يؤدي العبد بشرط الإبراء فإن الأداء باطل في الحال لكن لو أبرأ ~~السيد فيرضى العبد بدوام يد السيد صح لأن الدوام كالابتداء وهل يحتاج إلى ~~إنشاء رضا آخر أم يقال كان برضا يقتضيه عند الإبراء والآن قد تحقق الرضا ~~قال ولعل الصحيح أن دوام القبض كابتدائه وأن ما سبق من الرضا كاف عند ~~الإبراء # قلت وتنزيل الغزالي منقول المزني على هذا خروج عن صورة المسألة التي دل ~~كلام الأصحاب عليها وحاصله أنه إذا عجل بشرط الإبراء فجرى إبراء صحيح ~~والمقبوض في يده هل ينقلب ذلك الأداء صحيحا بعد الحكم بفساده من غير رضا ~~جديد أو لا بد من رضا جديد فيصير به استدامة القبض كابتدائه وجرى على هذا ~~التنزيل في الوسيط والوجيز وهو شيء انفرد به تفقها لا ms0424 نقلا وتنزيل القولين ~~على ذلك بعيد لما بينا ذكره أما الفقه الذي ذكره فينبغي أن لا ينازع في ذلك ~~إذا جرى إبراء صحيح ولكن متى يكون ذلك وليس في كلامه تعرض له فيقال إن جرى ~~الإبراء كما صورنا في صدر المسألة فهو فاسد ولا يأتي فيه كلام الغزالي وإن ~~تأخر وجرى إبراء مبتدأ فينبغي أن يقال إن اعتقد السيد فساد الشرط فهو صحيح ~~قطعا وإن ظن صحته وأتى به على أنه وفاء بالشرط فيصح في الأصح كما لو رهن ~~بناء على ظن وجوبه فإنه يصح على الأصح عند النووي وهو الصواب وحيث قلنا بأن ~~الإبراء صحيح إما قطعا أو على الأصح فيأتي ما قاله الغزالي من أنه إن رضي ~~رضاء جديدا كفت الاستدامة قطعا وإن لم يتجدد رضا فهل نكتفي بالرضا السابق ~~أو لا احتمالان أصحهما عنده الاكتفاء وينزل منقول المزني عليه وينزل النص ~~على الاحتمال الآخر ولكن النص وكلام الأصحاب ينبو عن هذا التنزيل # فتلخص من هذا أن الغزالي أيضا لم يذكر خلافا في صحة الإبراء بل اقتضى ~~كلامه أنه قد يوجد إبراء صحيح أما كونه الواقع في ضمن عقد أو مبتدأ فلم ~~يثبته ومقتضى كلامه هنا PageV01P344 يشير إلى أنه لو لم يجز إبراء لا يكفي ~~استدامة القبض إلا بإذن جديد وهو كذلك لفساد القبض والشافعي والرافعي رحمه ~~الله قال إنه إذا أنشأ رضا جديدا فقبضه عما عليه يحكم بصحته كما لو أذن ~~للمشتري في أن يقبض ما في يده عن جهة الشراء وللمرتهن في قبضه عن الرهن وما ~~ذكره من الحكم صحيح وقياسه على الشراء يوهم أنه لو لم يأذن في الشراء لا ~~يصح وهو وجه في الحاوي والصحيح خلافه وهو المذكور في التتمة # ولنرجع إلى غرضنا قال الرافعي رحمه الله لو عجل قبل المحل على أن يبرئه ~~عن الباقي فأخذه وأبرأه لم يصح القبض ولا الإبراء خلافا لأبي حنيفة وأحمد ~~ولو قال السيد أبرأتك عن كذا بشرط أن تعجل الباقي أو إذا عجلت كذا فقد ~~أبرأتك عن ms0425 الباقي فعجل لم يصح القبض ولا الإبراء أيضا وإذا لم يصحا لم يحصل ~~العتق وعلى السيد رد المأخوذ # هذا ظاهر المذهب وأشار المزني إلى تردد قول في صحة القبض والإبراء ولم ~~يسلم له جمهور الأصحاب اختلاف القول في المسألة وحملوا التجويز على ما إذا ~~لم يجز شرط وابتدأ به ورد صاحب الكتاب تردد القول إلى أنه إذا عجل بشرط ~~الإبراء في السيد هل ينقلب القبض صحيحا انتهى # وليس في كلامه رحمه الله إشكال إلا إطلاقه الإبراء وكان ينبغي أن يبين ~~صورة المسألة وأن الإبراء صدر جوابا فإن هذا الإطلاق أوهم أن الإبراء إذا ~~تأخر عن التعجيل المشروط فيه الإبراء أو وقع مستقلا لا يصح والنووي في ~~الروضة وافق الرافعي حرفا بحرف وفي كلام الرافعي شيء آخر وهو أن النص ~~ومنقول المزني إنما هو فيما إذا عجل ليبرئ فظاهر كلام الرافعي أنه في ذلك ~~وفيما إذا علق البراءة بالتعجيل أو شرطه فيها # والحامل له على ذلك أن الأصحاب جمعوا بين المسائل الثلاث والحكم فيها ~~واحد فإذا نقل النص والمنقول في واحد فليثبت حكمهما في الأخرى فهذا تصرف ~~والمنقول الصحيح إنما هو في الأولى كما قدمناه وهي التي قدمها في كلامه # وقد تبين بهذا أنه لم يحك أحد من الأصحاب بعد المزني في المسألة طريقين ~~ولا قولين ولا وجهين وأن كلهم جازمون بأنه مع الشرط يبطل جزما وفي ذلك ~~اتفاق على رد ما قاله المزني في الصورة إذا أخذ على ظاهره إلا أن يتأول على ~~ما قاله الغزالي وليس فيه إثبات خلاف أيضا في الإبراء كما بيناه وقد يغتر ~~بقول الرافعي والنووي هذا هو المذهب بأن في المسألة طريقين وهذا ليس بلازم ~~بل مراده بالمذهب المنصوص الذي جرى عليه الأصحاب وحالف المزني فيه تخريجا ~~منه وإن كان تخريجا مردودا ويحتمل أن يسلم أن في المسألة طريقين ~~PageV01P345 ويقول المراد بالطريق الثاني ما قاله الغزالي من صحة القبض عند ~~الإبراء الصحيح لكن هذا يقتضي أن تكون هذه هي الطريقة الصحيحة لما سبق وليس ~~كذلك ms0426 ولله در البغوي حيث لم يحك كلام المزني واستراح من هذا الصداع فإن قلت ~~قال البغوي وغيره فيما إذا قال بعتك هذا العبد بألف على أن تبيعني دارك أو ~~تشتري مني داري لا يصح أما البيع الثاني فإن كانا عالمين ببطلان الأول صح ~~وإلا فلا يصح لأنه ببيعه على حكم الشرط الفاسد وهذا يخالف ما قلتموه هنا من ~~أنه إذا أبرأ إبراء مستقلا ظانا صحة الشرط يصح # قلت المختار في تلك المسألة الصحة أيضا وهو الذي قطع به الإمام وشيخه # وقال الرافعي إنه القياس وليس قول البغوي بأولى من قول الإمام على أنه ~~يمكن حمل كلام البغوي على ما إذا باع مجيبا لا مستقلا كما صورناه في ~~الكتابة ويرشد إلى هذا أنه ذكره في تفسير نهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~بيعتين في بيعة وإنما يكون كذلك إذا ورد العقدان في صورة عقد واحد أما إذا ~~ورد منفصلا عنه فلا لكن سأنبه على أن في كلامه ما يرد هذا الحمل # واعلم أن مسألة بيعتين في بيعة تكلم الشافعي فيها والأصحاب مفسرين للحديث ~~بتفسيرين هذا أحدهما أن يقول بعتك داري هذه بألف على أن تبيعني عبدك هذا ~~بألف إذا وجبت لك داري وجب لي عبدك فهذا بيع باطل في العقدين هذه عبارة ~~الماوردي عن الشافعي حكما وتصويرا وهو ظاهر في التصوير الذي ذكرناه في ~~المكاتب # وعبارة البغوي التفسير الثاني أن يقول بعتك بألف على أن تبيعني أو تشتري ~~مني لا يصح لأنه جعل الألف ورفق البيع الثاني ثمنا فإذا بطل الشرط بطل أما ~~البيع الثاني إن كانا عالمين ببطلان الأول صح وإلا فلا لأنه ببيعه على حكم ~~الشرط الفاسد # هذه عبارته يمكن حملها على ما قلناه # والإمام قال في باب بيعتين في بيعة قول الشافعي في تفسيره وقوله البيع ~~باطل قال الإمام يعني البيع الذي شرط فيه البيع وهذا خارج عن قياس الشرائط ~~الفاسدة أما البيع الثاني إن اتفق جريانه خليا عن شرط فهو صحيح فأما قول ~~الإمام إن الشافعي يعني ms0427 البيع الأول فممنوع وإنما أراد العقدين جميعا كما ~~قاله الماوردي ويحمل على ما صورناه وبذلك يسمى بيعتين في بيعة # أما إذا وجدنا البيع الثاني منقطعا عن الأول فلا يسمى بيعتين في بيعة ~~ويكون فساد الأول بالشرط الفاسد لا بدخوله تحت مورد النص ولو كان البيع ~~الثاني المنقطع عن الأول مع الأول داخلين تحت مورد النص لفسد الثاني ولو ~~علمنا فساد الأول ولا قائل به نعم إذا أتى به في ضمن عقد واحد فسدا جميعا ~~سواء علما فساد الأول أو جهلا فافهم PageV01P346 هذا فإنه كلام نفيس وفرق ~~بين الكلام على مورد النص وبين الكلام على حكم المسألة في الجملة وبذلك ~~تفهم محل كلام الشافعي والأصحاب وكلام الإمام # وبه يتبين لك إشكال كلام البغوي فإنه إن حمل على ما إذا صدر البيعان على ~~صورة بيعة واحدة كان ينبغي أن يفسدا قطعا علما أو جهلا وهو قد قطع بالصحة ~~إذا علما فساد الأول والأقرب أنه إنما أراد إذا صدر مبتدأ ولكن كلام الإمام ~~أصح منه # وأما قول الإمام إن اتفق جريانه خليا عن شرط فهو صحيح مجيد وإنما يكون ~~كذلك إذا صدر مستقلا من غير أن يكون في ضمن العقد الأول وحينئذ تكون كمسألة ~~الرهن ولهذا أعاد الإمام المسألة في الرهن وحكم بالصحة فيها تبعا لشيخه من ~~غير أن يسميها بيعتين في بيعة # وحاصله أن صدور البيع الثاني على الصورة التي ذكرناها لم يتكلم فيه ~~الإمام وهو مراد الشافعي والأصحاب بل أفاد الإمام مسألة أخرى ليست في ~~كلامهم نعم القاضي حسين صرح بأنه إذا شرط رهنا وكان الشرط فاسدا وأتى ~~بالرهن على اعتقاد وجوب الوفاء أن الرهن لا يصح كمن أدى إلى إنسان ألفا على ~~ظن أنه دين عليه ثم تبين أنه لم يكن عليه دين فالأداء غير معتد به والمؤدي ~~مسترد # قال الإمام وهذا الذي ذكره غير صحيح والحق مع الإمام في ذلك وكيف يصح ما ~~قاله القاضي وجميع العقود والتصرفات إنما ينظر فيها إلى مدلولها ولا اعتبار ~~بظن العاقد وإذا كنا ms0428 نصحح بيع مال نظنه لغيره فتبين لنفسه مع ظن الفساد ~~فلأن نصحح هذا مع اعتقاد الصحة أولى # وغاية ما في الباب أنه ظن وجوبه عليه فلا يعذر فيه لأنه مفرط وليس ذلك ~~كمن أدى إلى شخص دراهم يظن أنها دين عليه فتبين خلافه يسترد لأنه ليس هناك ~~إلا مجرد الدفع وهو لا يملك إلا بشرط أن يكون عن دين وهنا لفظة الملك ولو ~~أعتق ظانا وجوبه عن كفارة ونحوها أو طلق ظانا وجوبه عن أمر لسبب إيلاء ~~ونحوه أو وهب ظانا وجوبها بسبب من الأسباب فيبعد كل البعد أن يقال لا تصح ~~هذه التصرفات والتوقف في ذلك لا معنى له وقد ذكر الأصحاب إذا قال اشتروا ~~بثلثي عبدا واعتقوه فامتثل الوارث ثم بان دينا فإن اشترى في الذمة دفع عنه ~~ولزمه الثمن ويقع العتق عن الميت وهذا يدل على أن فعل الشيء على اعتقاد ~~وجوبه لا يمنع من وقوعه # فإن قلت فقد صحح عبد الغفار القزويني في حاويه عدم الصحة في المسائل ~~الثلاث مسألة البيع والرهن والكتابة # قلت لما رأى الرافعي نقل عن البغوي وغيره في البيع عدم الصحة وفي الكتابة ~~أطلق القول بالإبراء أن المذهب بطلانه ولم يحقق صورة المسألة وفي الرهن ~~أطلق وجهين من غير PageV01P347 تصحيح سحب عليها حكم المسألتين ولم ير أن ~~قول الرافعي في البيع القياس الصحة ولعل بها قطع الإمام وشيخه معارضا لذلك ~~لما يشعر به قول البغوي وغيره من أنهم الأكثرون فهذا هو الحامل لعبد الغفار ~~وهو حسن تصرف منه فيما اقتصر عليه من جميع كلام الرافعي ولو نظر في المعنى ~~المقتضي لذلك وما يقتضيه الفقه وقاعدة المذهب واطلع على كلام الأصحاب وعرف ~~صورة المسألة في الكتاب لما قال ذلك إن شاء الله ولعل مراد الرافعي بغير ~~البغوي المتولي فإنه في التتمة كذلك كما في التهذيب عند تفسير بيعتين في ~~بيعة والكلام عليه كما مر وعلى تقدير أن يكون مرادهما ما فهم من كلام ~~الرافعي فهما موافقان لما اقتضاه كلام شيخه القاضي حسين في ms0429 الرهن والقاضي ~~قد بين مأخذه من القياس على وفاء الدين وقد تبين الفرق وبه يتبين ضعف ما ~~قاله الثلاثة وحاول شيخنا ابن الرفعة إثبات ما قاله المزني من جهة صحة ~~تعليق الإبراء في القديم وقد تقدم جوابه وحقيقته تعليق الإبراء عن حقيقة ~~المعارضة والصلح والأصحاب إنما تكلموا في ذلك وذكر الرافعي أنه لو قاله في ~~بعض المسلم فيه ليعجل الباقي أو عجل بعضه ليقيله في الباقي فهي فاسدة # وهذا يجب حمله على ما صورناه في المكاتب وأن يكون المراد إذا صدرت ~~الإقالة والتعجيل على نعت عقود المعارضة فلو تأخرت الإقالة وابتدأ بها فلا ~~بد من التفصيل بين عمله بفساد الشرط أو لا وأنه إن علم صحته وإلا فكذلك في ~~الأصح على قياس ما قلناه في البيع والرهن والإبراء والله أعلم انتهى # # | باب الضمان # مسألة رجل أقر بدين لشخص وكتب الشهود في المسطور وحضر فلان وفلان وضمنا ~~في ذمتهما ما في ذمة المقر المذكور فهل يطالب كل من الضامنين بجميع الدين ~~أو لا يطالب كل منهما إلا بالنصف الجواب يطالب كل منهما بجميع الدين لأن ~~الضمان وثيقة كالرهن والرهن يتعلق بجميع الدين فكذلك الضمان وليس كالبيع ~~ونحوه حيث يحمل على التنصيف لعدم إمكان كون كل منهما مشتريا للجميع أو ~~بائعا للجميع ولأن ما في ذمتهما لفظ عام فيعم كل جزء فيكونا ضامنين لكل جزء ~~منه ومن ضرورة ذلك مطالبة كل منهما بالجميع ولأن حقيقته نسبة ضمان ذلك ~~إليهما نسبته لكل منهما وقد نقل المتولي أن المسألة في التتمة في كتاب ~~الضمان فقال رجل له على آخر دين معلوم وحضر رجلان وقالا ضمنا مالك على فلان ~~هل يطالب كل منهما بجميع الدين أم لا فيه وجهان أحدهما يطالب كل منهما ~~بنصفه كما لو قالا اشترينا PageV01P348 عبدك بألف والثاني وهو الصحيح أن ~~كلا منهما يطالب بالجميع كما لو كان عبد مشترك فقالا رهنا العبد بالألف ~~التي لك على فلان فيكون نصيب كل منهما رهنا بجميع الألف ويخالف الشراء لأن ~~الثمن عوض الملك فبقدر ms0430 ما يحصل له من الملك يجب الثمن وهنا ما يلزم الضامن ~~ليس بطريق المعاوضة ولهذا لو ضمن كل منهما على الانفراد صح وطولب بجميع ~~الدين فصار كمسألة الرهن انتهى # وادعى بعض الناس أنه لا يلزمه إلا النصف كما لو قال ألق متاعك في البحر ~~وأنا وركبان السفينة ضامنون لا يلزم إلا بالقسط والجواب أن ذلك ليس حقيقة ~~ضمان وقد صنفت في ذلك تصنيفا # # | مسألة # عليه ألف أصالة وألف كفالة كلاهما لشخص واحد فأدى ألفا ومات فقال القابض ~~قبضتها عن الكفالة وقال وارث الدافع بل هي الأصالة فلو كان الدافع حيا كان ~~القول قوله وحيث لا بينة لا يقسط في الأصح بل يصرفه إلى من شاء منهما وبعد ~~موته ينبغي أن يقوم وارثه مقامه لأن هذا حق مالي فيورث وليس كتعيين الطلاق ~~في إحدى الزوجتين # مسألة رجل أنكر أنه ضمن زيدا فيما عليه من الدين ثم قامت البينة من ضمانه ~~بإذنه وحكم بها ثم عاد المنكر يطلب الغرم من المضمون بحكم ما قامت به ~~البينة من ضمانه بإذنه هل له ذلك أم لا لأنه مكذب لها بإنكاره الضمان # أجاب إن كان مقيما إلى الآن على أنه ما كفل فلا رجوع له لتكذيبه البينة ~~وإن لم يصدر منه إلا ما تقدم على قيام البينة من إنكاره الكفالة فله الرجوع ~~لأن طول المدة واحتمال النسيان عذر له فقيام البينة يدفع حكم إنكاره العذر ~~وهذا أولى مما قاله الرافعي فيما إذا قال اشتريته بمائة ثم قال بمائة وعشرة ~~وبين لفظه وجها محتملا وإن كنا لم نوافقه هناك لأن ذلك إثبات وهذا نفي ~~والعذر في النفي لاحتمال النسيان أظهر وقيام البينة هنا كإقامة البينة هناك ~~وأولى لما ذكرناه فالتزام الرافعي هنا قبول قوله ورجوعه أولى لكن الرافعي ~~في الضمان قال قبل آخر باب الضمان بورقتين فيما إذا ادعى عليه وعلى فلان ~~الغائب بألف درهم وكل منهما ضمن عن الآخر وأقام بينة واحد قال المزني في ~~المختصر يرجع وتكلم الأصحاب عليه أن البينة إنما تقام عند ms0431 إنكاره والإنكار ~~تكذيب وجواب الأصحاب وتصحيح المسعودي والإمام عدم الرجوع وقول ابن خيران ~~بالرجوع لأن البينة أبطلت حكم إنكاره فرأينا ما قاله ابن خيران هنا أولى ~~للعذر المذكور ولم نر ما قاله المسعودي والإمام وسكت الرافعي عليه والله ~~أعلم انتهى # مسألة في رجل له دين على آخر بمسطور وفي المسطور بعد إقرار المديون ~~PageV01P349 ما صورته وحضر فلان وفلان وضمنا في ذمتهما ما في ذمة المقر ~~المذكور من الدين ثم غاب الأصيل وأحد الضامنين فطالب صاحب الدين الضامن ~~الآخر بجملة المبلغ وهو ثلاثة آلاف وخمسمائة فأعطاها له ثم بعد خمسة أشهر ~~قال شخص للدافع إنك ما يلزمك إلا نصف المبلغ فترافع هو والقابض إلى نائب ~~حكم فحكم بأنه لا يلزمه إلا النصف وألزم القابض بإعادة النصف إلى الدافع ~~فأعاده بأمره فهل هذا الحكم صواب أو لا وهل الواجب على الضامن الدافع جملة ~~الدين أو نصفه وما الحكم في ذلك مبينا بنقله ودليله # | الجواب # ليس هذا الحكم بصواب بل هو خطأ والدفع الذي دفعه الضامن صحيح والذي كان ~~يلزمه أداء جميع الدين وبدفعه حصلت براءة الأصيل والضامن الآخر ويجب عليه ~~وعلى القاضي إعادة ما استعاده إلى صاحبه وليس لصاحب الدين أن يطالب بعد ذلك ~~الأصيل ولا الضامن الآخر لأن ذمتهما برئت بقبض الجميع وإعادته بهذا الحكم ~~خطأ لا يعيد الدين في ذمتهما ولا مطالبة بعد ذلك على الضامن الآخر أصلا ولا ~~على الأصيل إلا للضامن الدافع إن كان له الرجوع وأصل هذا أن اللازم لكل من ~~الضامنين في هذه الصورة جميع الدين وهذه مسألة مسطورة في كتاب التتمة لأبي ~~سعد المتولي رحمه الله في كتاب الضمان في الفصل الرابع في حكم الضمان قال ~~الخامسة رجل له على رجل آخر دين معلوم فحضر رجلان وقالا ضمنا مالك عن فلان ~~هل يطالب واحد منهما بجميع الدين أم لا فيه وجهان أحدهما يطالب كل واحد ~~منهما بنصف الدين كما لو قال لإنسان اشترينا عبدك بألف يلزم كل واحد منهما ~~نصف الألف والثاني وهو الصحيح أن ms0432 كل واحد منهما يطالب بجميع الدين كما لو ~~كان عبد مشترك فقالا رهنا العبد بالألف الذي كان لك على فلان فيكون نصيب كل ~~واحد منهما رهنا بجميع الألف ويخالف الشراء لأن الثمن عوض الملك فبقدر ما ~~حصل له من الملك يجب الثمن أما ههنا فما يلزم الضامن ليس بطريق المعاوضة ~~ولهذا لو ضمن كل واحد منهما على الانفراد صح وطولب بجميع الدين فصار كمسألة ~~الرهن # انتهت المسألة التي ذكرها المتولي رحمه الله وهي نص في مسألتنا لأن أقل ~~أحوال اللفظ المذكور في المسطور أن يقولا ضمنا وقد صرح المتولي بنقل وجهين ~~فيها وأن الصحيح منها لزوم كل الدين لكل واحد وإنما قلت هذا أن أقل أحوال ~~اللفظ لأنه يحتمل أن يكون كل منهما قال ضمنت ما عليه من الدين وحينئذ يكون ~~صريحا في الجميع بلا نزاع ولا جائز أن يحمل على أن الصادر من كل منهما ضمنت ~~PageV01P350 نصف الدين لأنه لم يكن حينئذ يجوز للشاهد أن يعبر بهذه العبارة ~~فإنها ليست بمعناها ولو كانت محتملة لها فالرواية بمعنى شرطها المطابقة في ~~الجلي والخفاء أما الشهادة فلا يجوز ويحتاط فيها أكثر ما يحتاط في الرواية # وعدالة الشهود وضبطهم يمنعان من هذا القسم والقسمان الأولان يحصل المقصود ~~بكل منهما أما الثاني فظاهر أما الأول فكما قلنا عن المتولي # فإن قلت قد أفتى جماعة فيما إذا قالا ضمنا والصورة كهذه الواقعة أنه لا ~~يلزم كلا منهما إلا النصف وساعدوا القاضي المذكور فيما حكم به وصوبوه وهم ~~أكبر منه والله يغفر لنا ولهم وليس أحد منا معصوما من الخطأ والزلل فنسأل ~~الله المسامحة ولكن الواجب علينا أن نبذل الجهد في طلب الحق ليصل إليه ~~وتصان أحكام الله عن التغيير وتجري على مقتضى العدل الذي أمر به فإن وفقنا ~~الله لذلك وله الفضل وإلا فنسأل الله العفو عما عساه يكون منا من التقصير # فإن قلت قد أخرجوا من كتاب البحر للروياني نقلا يعارض ما ذكرته وهو أنه ~~قال في ثلاثة ضمنوا ألفا أنه لا يلزم ms0433 كل واحد منهم إلا ثلث الألف إلا أن ~~يقولوا إن كل واحد منا ضامن لجميعها # قلت سبحان الله كيف يكون من هو منسوب إلى فتوى وكلام في علم يتمسك في ~~معارضة ما قلته في هذا الكلام ونحن في واد وهو في واد على أنها لو كانت ~~المسألة كان لنا عما قاله الروياني جوابان آخران سنذكرهما إن شاء الله ~~تعالى في آخر الكلام # وصاحب البحر غير منفرد في ذلك بل تقدمه الماوردي فقال عن أبي حنيفة فيما ~~إذا رهن دارا بألف وأقبضهما كل واحد منهما رهنا بحصتها من الألف ولا يكون ~~رهنا بجميع الألف استدلالا بشيئين أحدهما أن الرهن عقد على عين في مقابلة ~~عوض كالبيع # والثاني أن الرهن وثيقة كالضمان ثم ثبت أن رجلين لو ضمنا ألفا عن كل كانت ~~بينهما ولا يكون الألف على كل واحد منهما ثم قال في الجواب أما ما ذكره من ~~الضامنين فغير صحيح لأن الضامنين كالعاقدين فلذلك يبعض وكذلك الرهن إذا كان ~~في عقدين كان متبعضا كالضامنين وأما العقد الواحد فهو كالضامن الواحد انتهى # وهذا الذي ذكره الحنفية لعله أحد الوجهين اللذين حكاهما صاحب التتمة ~~والماوردي لم يصرح بالنقل عن المذهب فلعله اقتصر على الجواب على تقدير ~~تسليم الحكم وقد نقل ابن الرفعة هذا الذي قاله الماوردي وعبر عنه بقوله ~~أجاب الأصحاب ثم بعد ورقة تكلم فيما لو استعار عبدين من رجلين ورهنهما ~~والطريقة الخلاف في انفكاك أحدهما يجوز أن يبني على أنه عارية أو ضمان إن ~~قلنا عارية لم ينفك وإن قلنا ضمان انفك وقد يقال لا يتخرج PageV01P351 على ~~ذلك بل على قول الضمان بجعله ضامنا لكل الدين في رقبة عبده فإن يحيل ضمانه ~~لبعضه فإنما يكون إذا قالا أعرناك العبد لترهنه بدينك وهو كذا فينزل منزلة ~~ما لو قالا لمن له الدين ضمنا لك دينك على فلان فإنه يكون بينهما نصفين كما ~~تقدم والمسألة غير مخصوصة بهذه الحالة انتهى # وهذا الذي قاله ابن الرفعة هنا من أنه يكون بينهما نصفين هو الذي ms0434 تقدم عن ~~الماوردي في جواب الحنفية وإنما أخذه منه وتعبيره عنه هنا بقوله ضمنا لك ~~دينك على فلان عبارة رديئة لأنه إنما تقدم بلفظ الألف وهو حال على ما تقدم ~~فكأنه لم يفرق بين اللفظين فتسمح في العبارة # فتلخص من هذا أنه ليس معنا نقل في مسألة الألف إلا من الماوردي في جواب ~~الحنفية وهو يحتمل أن يكون على وجه ومن كلام البندنيجي وأظن أن صاحب البحر ~~أخذه منه فإنه كثير النقل عنه وكل ذلك خارج عن مسألتنا وعبارة ابن الرفعة ~~لا يتمسك بها لأنه أحال على موضعها وعرفناه بخلافها فإن قلت بين لي وجه ما ~~أشرت إليه من كون مسألة البحر غير مسألتنا # قلت ينبغي أن يعلم أولا أن هذه المسألة تستمد من قاعدة عربية وقاعدة ~~أصولية ومآخذ فقهية ما لم يحط الطالب بجميع ذلك لا تتحقق عنده هذه المسألة ~~ومتى أحاط بها حققها وانشرح صدره لها بتوفيق الله تعالى أما # | القاعدة الأولى # في ضمنا هل مدلوله المجموع أو كل فرد والمال المضمون قد يعبر عنه بما ~~يقتضي مجموعه وقد يعبر عنه بما يقتضي كل فرد منه وقبل هذا نقول قولنا لقي ~~الزيدان العمرين قد يراد به أن أحد الزيدين لقي أحد العمرين والآخر لقي ~~الآخر وقد يراد به أن كلا منهما لقي كلا منهما وهذا هو حقيقة اللفظ وظاهره ~~مهما كان الفعل صالحا لكل منهما بخلاف قولك أكل الزيدان الرغيفين فإنه ~~يتعين إرادة أن كلا منهما أكل رغيفا وإن ذلك مقابلة الجمع بالجمع ~~والاستقراء يدل على ما ادعيناه من الحقيقة والظهور ويؤيده قوله تعالى ~~فاقتلوهم ونحوه فإن الذي يفهم من ذلك مخاطب بقتل كل فرد من المشركين حتى لو ~~قتل مسلم كافرا وأراد الاكتفاء بذلك لينحصر الوجوب في الباقين في غيره لم ~~يكن له ذلك وهذا الحكم مستفاد من قبل اللفظ لا من خارج لأن العلماء برحوا ~~يستدلون بمثل هذه الألفاظ على هذه الأحكام ويأخذونها منها ومما يؤيد ذلك من ~~كلام الفقهاء أنهم قالوا لو قال لزوجتيه إن ms0435 دخلتما هاتين الدارين فأنتما ~~طالقتان فدخلت إحداهما إحدى الدارين والأخرى الأخرى لم تطلق واحدة منهما ~~حتى تدخل كل واحدة منهما الدارين جميعا على الصحيح فنقول هذه الصيغة إما أن ~~تكون موضوعة لدخول كل منهما PageV01P352 كلا من الدارين أو لما هو أعم من ~~ذلك ومن دخول واحدة لواحدة وأخرى لأخرى أو مشتركة بين المعنيين إن كان ~~الأول فهو المدعي وإن كان الثاني وجب أن يطلق كلا منهما إذا حصل المسمى بأي ~~كان من المعنيين كسائر التعليقات فإنه يكفي فيها ما يصدق عليه الاسم وإن ~~كان الثالث فهو مدفوع بأمرين أحدهما أن الأصل عدم الاشتراك والثاني أنه لو ~~كان كذلك لوقع الطلاق بكل من المعنيين كما لو قالوا فيما لو قال إن رأيت ~~عينا فأنت طالق إنها تطلق بأي عين رأتها لأن المشترك عند الشافعي كالعام ~~فيتعلق الحكم بكل فرد منه وكذلك لو قال إن حضتما فأنتما طالقتان فحاضت ~~إحداهما لم تطلق ولو قوبل الجمع بالجمع طلقت ولو قال إن شئتما فأنتما ~~طالقتان فشاءت إحداهما ولم تشأ الأخرى لم تطلق واحدة منهما وهل طلاق كل ~~واحدة معلق بالمشيئتين جميعا أو كل واحدة بمشيئتها طلاق نفسها دون ضرتها ~~قال المتولي الأول # وقال البندنيجي الثاني # وكذلك لو أقر رجلان بقتل رجلين كان مقتضى ذلك أنهما اشتركا في قتل كل ~~منهما لأن أحدهما قتل أحدهما والآخر وما أشبه ذلك من الأمثلة # فثبت بهذا أن قولنا لقي الزيدان العمرين لا تصدق حقيقته حتى يكون كل من ~~الزيدين لقي كلا من العمرين وكذلك الرؤية ونحوها من الأفعال التي يحصل ~~الاشتراك فيها والضمان من هذا القبيل يصح بوارد عدد من الضمان على مضمون ~~واحد فإذا قال ضمن الزيدان العمرين فحقيقته أن كلا منهما ضمن كلا منهما ~~فلذلك إذا قالا ضمنا الألفين كانت حقيقته أن كلا منهما ضمن كلا من الألفين # هذا وجه من النظر يمكن دعواه ويودي بقولهم إن الضمائر عامة والعام مدلوله ~~كل فرد وأن البينة قائمة مقام العطف ولو قلت قام زيد وزيد كان حكما على ms0436 كل ~~فرد فكذلك قام الزيدان ويمكن أن ينازع فيه فإن المثنى اسم وضع لعدد مخصوص ~~فليس مدلوله كل واحد وكذلك قام زيد وزيد حكم على مجموع الرجلين ولكن في ~~الإثبات يلزم من المجموع كل فرد ويظهر ذلك بقوله في النفي ما قام زيد وزيد ~~أو ما قام الزيدان يصح معه أن يكون قام أحدهما هذا ما لا ريبة فيه والضمائر ~~بحسب ما يراد بها فإذا عادت على عام كانت عامة وإلا فلا وهذا النزاع لا ~~يضرنا فإنا نقرر هذه المسألة على كل من التقديرين سواء أكان الضمير في ضمنا ~~مرادا به المجموع أم كل فرد كما ستعرفه إن شاء الله وإنما تحرير هذا البحث ~~يظهر له ثمرة في المسألة المنقولة من البحر # # | القاعدة الثانية # أن ما ونحوها من أدوات العموم PageV01P353 مدلوله كل فرد فرد وذلك مقرر ~~في أصول الفقه فلا نطول به فضمان ما في ذمة زيد معناه ضمان كل جزء مما في ~~ذمته الألف ونحوها من أسماء الأعداد مدلولها المجموع فليست الألف موضوعة ~~لشيء من أجزائها ولا دالة بالمطابقة عليه وهذا أيضا مقرر في أصول الفقه ~~وغيره وهو الظاهر # # | القاعدة الثالثة # وهي مركبة من القاعدتين المذكورتين أن الضامن والمضمون قد يتحدان وقد ~~يتعددان وقد يتعدد الضامن وحده أو المضمون وحده ولا نطول بذكر الأمثلة فإن ~~غرضنا إنما هو إذا تعدد فإذا ضمن الزيدان مالا والمال ذو أجزاء وجزيئات ~~فتارة يعبر عنه بما يقتضي مجموع أجزائه كالألف فإنها اسم للمجموع وتارة ~~يعبر عنه بما يقتضي عموم جزئيات كضمان ما في ذمة زيد فإذا قالا ضمنا ما في ~~ذمة زيد من هذا المال وهو ألف مثلا فهو عام في كل جزء منهما يصدق على كل ~~منهما أنه في ذمته وقد عبر عنه بلفظة ما التي هي مبهمة إنما يتميز بوصف ~~كونه في ذمته وهذا المعنى خاص في كل جزء مما في ذمته بالسوية لا ترجيح ~~لدلالته في أحد الأجزاء على الآخر لما تقرر في القاعدة الأصولية وحينئذ ~~نقول إذا قالا ضمنا ms0437 ما في ذمتك من الألف فإما أن نقول الضمير في ضمنا مراد ~~به كل فرد منهما أو مجموعهما إن كان الأول فكل منهما ضامن لكل جزء من الألف ~~وكانت لازمة لكل منهما بلا إشكال وإن كان الثاني فمعين أن مجموعهما ضمن كل ~~جزء من الألف لما تقرر في القاعدة الثانية فكل جزء من الألف نصفها وربعها ~~وثمنها إلى أدنى جزء وأكثره لازم لمجموعهما لزم مطالبة كل منهما به لأنه لو ~~لم يطالب به فإما أن لا يطالب بشيء أصلا حتى يكونا مجتمعين فيطالبان جميعا ~~وهذا لا قائل به وإما أن يطالب بالنصف أو بما تحته أو فوقه من الأجزاء ~~فيقول إذا غرم ذلك الجزء بقي الباقي مضمونا لمجموعهما كما تقرر فيعود ~~التقسيم فيه ويلزم أن يكون كل منهما ضامنا لجميع الألف كما ادعيناه وقاله ~~صاحب التتمة وإن كان فيه خلاف فهو ضعيف جدا لا وجه له وما أخوفني أن يكون ~~الخلاف في صورة الألف وأن تكون هذه المسألة لا خلاف فيها وإن اقتضى كلام ~~التتمة نقله فيها # وإذا وصلت أيها الناظر إلى هذا المقام مع فهم وإنصاف جزمت بما قلناه في ~~هذه المسألة الواقعة من غير احتياج إلى تأمل المآخذ الفقهية التي نذكرها ~~بعد هذا ما أشرنا إليه من قبل في القاعدة الأولى أنه سواء ثبت دلالة الضمير ~~في ضمنا على كل فرد أو على المجموع فمقصودنا في هذه المسألة حاصل وأما إذا ~~قالا ضمنا الألف فهاهنا يتخرج على مدلول ضمنا وهو محتمل لمجموعهما ولكل فرد ~~منهما PageV01P354 فإن كان المجموع لم يكن فيه دلالة على فرد وقد يقال لا ~~يلزم من ضمان مجموعهما لمجموع الألف ضمان كل منهما لها فيسقط عليهما وهذا ~~مأخذ ما قاله صاحب البحر وإن كان مدلوله كل فرد ولا يتأتى ذلك ومن هنا يظهر ~~أن هذه الصورة أحق بأن تكون هي محل الخلاف وأن يكون ما قاله صاحب البحر هو ~~أحد الوجهين فيها ولعله وجده عن قائله فنقله ولم يطلع على خلافه أو لعله ~~تبع فيه ms0438 البندنيجي والماوردي أو لعله تفقه فيه ولم يطلع على شيء من الخلاف ~~وصاحب التتمة قد أتقن المسألة ونقل عن الأصحاب فيها وجهين وصح فكيف يعارض ~~بمثل ذلك وكثيرا ما يذكر الروياني رحمه الله فروعا عنه وعن أبيه وجده من ~~تفقههم لا نقل فيها وهذا وجده في كلام الماوردي والبندنيجي فهو أولى منها # وبالجملة كلام التتمة صدره فيما إذا قالا ضمنا مالك من الدين وهي مسألتنا ~~ولم يتعرض لها الروياني والوجه فيها لزوم كل الدين لكل منهما إما على ~~الصحيح على ما في التتمة وإما قطعا لما سبق ولما ذكره لم أجد في ذلك نقلا ~~لغير صاحب التتمة لا من البحر ولا من غيره وآخر كلام التتمة في مسألة الرهن ~~المقيس عليها ما فرض في الألف فإن كان قد حرر أول كلامه وآخره فيكون مقصوده ~~أنه إذا ثبت ذلك في الرهن وهي مفروضة في الألف فلأن يثبت في الضمان الذي في ~~لفظة إما بطريق الأولى ويكون ذلك غاية الرد على المخالف ويلزم من ذلك ثبوت ~~الخلاف في مسألة الألف لأنه إذا جرى الخلاف في لفظة ما ففي لفظة الألف أولى ~~ويحتمل أن يكون الخلاف إنما هو في الألف خاصة وأن صاحب التتمة عبر عنها في ~~صدر كلامه بلفظة ما واعتقد جريان الخلاف فيها أيضا فإن كان كذلك فالحق ~~القطع فيها بلزوم الجميع وأين من يحرر هذه المسائل أو يفهمها فإن قلت ~~العوام لا يفرقون بين هاتين العبارتين والكلام إنما هو فيما يدل عليه لفظ ~~العوام فإن الواقعة فيهم ولهذا إذا جاء الضمان إلى الشهود مع المقر بالألف ~~تارة يقولون ضمنا ما في ذمته وتارة يقولون ضمنا الألف التي في ذمته ويكتب ~~الشهود الحالتين أنهم ضمنوا ما في ذمته فدل على أنه لا فرق بينهما عنده ~~فليس لنا أن نفرق بينهما في الحكم وأن نلزم العامي بما يفهمه من لفظه # قلت هذا السؤال منشؤه إما جهل بمدلولات الألفاظ وإما جهل بالفقه وتصرفات ~~الشرع فيها وذلك أن اللفظ إذا كان له مدلول فلا ms0439 يعدل عنه إلا بأمرين أحدهما ~~أن ينقل عن ذلك المدلول ويصير حقيقة عرفية في غيره كالدابة في الحمار ~~فحينئذ يحمل كلام المتكلم بها من أهل العرف على ذلك وليس ذلك عدولا عن ~~المدلول لأنه مدلوله حينئذ وإن لم يكن مدلوله في اللغة وهذا اللفظ الذي نحن ~~PageV01P355 فيه ليس من هذا القبيل لأنه لم ينقل عن مدلوله اللغوي # والثاني أن ينوي المتكلم به غير مدلوله الظاهر ويكون اللفظ محتملا لما ~~نواه فيقبل قوله في بعض المواضع ولا يقبل في بعضها وليس بحثنا في ذلك أما ~~فهم العامي من اللفظ شيئا آخر لم يدل عليه ولا نواه فلا يلتفت إليه وما نقل ~~عن بعض العلماء أنه كان يسأل من الحالف بالحرام أيش يفهم منه فمحمول على ~~أنه يستدل بفهمه على نيته أو مردود عليه ولو كان فهم العوام حجة لم ينظر في ~~شيء من كتب الأوقاف ولا غيرها مما يصدر منهم ولكنا ننظر في ذلك ونجري الأمر ~~على ما يدل عليه لفظها لغة وشرعا سواء أعلمنا أن الواقف قصد ذلك أم جهله ~~وما ذاك إلا أن من تكلم بشيء التزم حكمه وإن لم يستحضر تفاصيله حين النطق ~~به وأدلة الشرع شاهدة بذلك ألا ترى أن أوس بن الصامت لما قال لامرأته أنت ~~علي كظهر أمي ألزمه الشارع بحكمه وإن لم يرده وفي الشريعة من ذلك ما لا ~~يحصى وكل من يستفتينا فإنما نفتيه على مقتضى لفظه وإن تحققنا أنه لم يقصده ~~وما ذاك إلا أن ثبوت الأحكام الشرعية من الله تعالى وأناطها بتصرفات تصدر ~~من الآدميين من أقوالهم وأفعالهم واكتفى في الأقوال بصدورها من أهل ذلك ~~اللسان هذا ما لا شك فيه ولو اعتبرنا فهم المتكلم لم يصح غالب ما يصدر من ~~الناس من العقود وغيرها لاشتمال ألفاظهم على مدلولات يخفى عن الفقهاء بعضها ~~فضلا عن العوام وكأن الذي أورد هذا السؤال أراد أن يستتر بقوله فهم العوام ~~وإنما هو يخفى عن كثير من الفقهاء وخفاؤه عنهم ليس بحجة # فإن قلت كيف ms0440 يجعل الخلاف في لفظة الألف مع قول صاحب التتمة إن الصحيح ~~لزوم الجميع لكل منهما وفي لفظة الألف لا يمكن ذلك من حيث النقل ولا من حيث ~~الفقه أما النقل فلأن الروياني جزم بخلافه وليس يعلم من التتمة نقل فيه ~~وأما الفقه فلأن البحث على أن الضمير في ضمنا بمجموعهما والألف مجموع ~~ومقابلة المجموع بالمجموع لا يدل على الأفراد وإذا احتمل وجب الأخذ بالمحقق ~~كما قاله الشافعي في الإقرار إنه يبنى على اليقين # قلت أما النقل فيمكن أن يستند فيه إلى نقل صاحب التتمة في مسألة الرهن ~~وقد فرضها في الألف وجزم بالجميع فيها وقاس عليها مسألة الضمان في لفظة ما ~~فنحن نقيس عليها الضمان بلفظة الألف لأن مقتضى كلامه ذلك اقتضاه لا ريبة ~~فيه وجزم الروياني قد قلنا إنه محتمل لأن يكون تبع فيه الماوردي والماوردي ~~قاله جواب استدلال يعني على تقدير التسليم ومحتمل لأنه لم يطلع على خلاف ~~أصلا أو على غير ما قاله ولم ينظر في مسألة الرهن إن كان قد وقف عليها أما ~~الفقه فلأنا نقول صحيح أن PageV01P356 مقابلة المجموع بالمجموع لا يتعرض ~~إلى الأفراد لفظا ولكنا نأخذها من خارج من المآخذ الفقهية التي أشرنا إليها ~~وقول السائل إنه إذا احتمل وجب الأخذ بالمحقق كما قاله الشافعي في الإقرار ~~غفلة فإن ما نحن فيه ليس من باب الإقرار بل من باب العقود والعقود لا تبنى ~~على اليقين كالإقرار وإنما تبنى على حقائقها وما وضعت عليه لغة وشرعا وهذا ~~اللفظ ومقابلة المجموع من حيث اللغة محتمل ولكن من جهة الشرع يتعين أحد ~~محتملاته فيجب الحمل عليه # فإن قلت من أين يقتضي الشرع ذلك وأين مآخذ الفقه التي تدل عليه # قلت الضمان وثيقة كالرهن فالضامنان لدين واحد من غير تقسيط كالعبدين ~~المرهونين بدين واحد لا ينفك شيء منهما إلا بقضاء جميع الدين فإن قلت ~~العينان المرهونتان إذا كانتا لواحد فهو رهن واحد وليست نظير المسألة لأن ~~الضامن هنا متعدد وإن كانتا لاثنين فهما رهنان ينفك أحدهما بدون الآخر ms0441 فلا ~~يصح ما قلتموه # قلت يصح ما قلناه فيما إذا كانتا لاثنين وقد رهناها عند شخص على دين له ~~على غيرهما كما قاله صاحب التتمة في العبد ولكل منهما نصفه يكون كل من ~~النصفين مرهون بجميع الدين فإن قلت هذا لا وجه له فإن الرهن متعدد وقاعدة ~~الرهن أنه يتعدد بتعدد الراهن كما تتعدد صفقة البيع بتعدد البائع وإذا تعدد ~~فلا يتوقف فك أحدهما على فك الآخر # قلت إنما يكون كذلك إذا رهنا بدين عليهما فتعدد الدين هو الذي أوجب ذلك ~~مع تعددهما وهاهنا تجب البينة له وهو أنهما إذا رهنا عينا بدين عليهما كان ~~في حكم رهنين خلافا لأبي حنيفة فإنه جعله رهنا واحدا حتى أجازه وإن منع رهن ~~المشاع وقال لا ينفك نصيب أحدهما حتى ينفك الآخر وقد يقول القائل يجب أن ~~يكون كذلك عندنا وإن قلنا هما رهنان لأنهما إذا رهنا جميعا بجميع الدين فقد ~~رهن كل منهما نصيبه بجميع الدين لأن ذلك وضع الرهن وهما قد جعلاه رهنا ~~واحدا وإن حكمنا نحن بتعدده فينبغي أن يجري على كل منهما حكم الجميع # ورهن الشخص نصيبه بدينه ودين غيره جائز وغاية هذا أن يكون هكذا فنقول ~~وبالله التوفيق السر في قول الشافعية أنهما لما تعددا والدين عليهما وحكم ~~الرهن على دينه مخالف لحكم الرهن على دين غيره لأنه ضمان دين في عين وظاهر ~~الحال أن الإنسان إنما يرهن على دين نفسه وإذا أراد الرهن على دين غيره صرح ~~بمقتضاه فلما أطلقا وقرينة الحال أن كلا منهما إنما يرهن على دين نفسه وكان ~~في العدول عن ذلك مخالفة لظاهر الحال وجمع بين عقدين مختلفي الحكم فأحب ~~وترك كل رهن على دين صاحبه فقط فلا جرم ينفك بأدائه من غير توقف على ~~PageV01P357 الآخر وأما إذا رهنا على دين غيرهما فما ثم إلا التعدد فقط ~~ونحن لا يضرنا أن نقول هما رهنان بمعنى أن كلا منهما رهن نصفه بجميع الدين ~~لأن ذلك وضع الرهن والتعدد لا ينافيه والتقسيط لا موجب له ms0442 وقد يضمن الفقيه ~~بهذا الفن على غير أهله ونقول إنما يتعدد إذا تعدد والدين لهما أما هنا ~~فالدين واحد لغيرهما على غيرهما وهما قد جعلا مالهما في عقد واحد رهنا عليه ~~ووضع الشرع أن الرهن كل جزء منه مرهون بكل جزء من الدين # فإن قلت لا نسلم أن هذا عقد واحد # قلت هو عقد واحد في الصورة ولهذا إذا باع اثنان عبدين بثمن واحد لم يعلم ~~كل منهما ماله ترددنا فيه والصحيح البطلان ولو كان البيع من كل منهما لنصفه ~~بما لا يعلم بطل قطعا # فإن قلت من المعلوم أنهما إذا باعا لم يبع كل منهما إلا ما يملكه وإذا ~~رهنا لم يرهن كل منهما إلا ما يملكه فلا فرق بين أن يقولا رهنا وبعنا أو ~~يقول كل واحد رهنت نصيبي وبعت نصيبي وجريان الخلاف في البيع لا وجه له ~~ويحتج بالأقوال الضعيفة # قلت ليس كذلك بل إذا اجتمعا على بيع أو رهن بصيغة واحدة فقد جعلا أنفسهما ~~بمنزلة العاقد الواحد وقابلاه بثمن واحد ووضع العقد يقتضي التقسيط فمن قائل ~~يصح لذلك ومن قائل يبطل لما فيه من الغرر والجهالة لكل منهما وفي الرهن لا ~~غرر ولا جهالة وقد نزلا أنفسهما منزلة الشخص الواحد ورهنا مالهما كالمال ~~الواحد فتجري عليه أحكام الرهن ولا ينفك شيء منه إلا بالبراءة من جميع ~~الدين والضمان مثل الرهن لأن الضامنين بقولهما ضمنا جعلا ذمتيهما وثيقة ~~بذلك الدين كالضامن الواحد فلا يبرأ واحد منهما إلا بقضاء جميع الدين ولا ~~يحتاج أن نقيس الضمان على الرهن بل المسألة واحدة فإن رهن الرجلين مالهما ~~على دين غيرهما ضمان منهما لذلك الدين في غير ذلك المال قولا واحدا ولا ~~يجري فيهما قول العارية فهي مسألة الضمان بعينها وقد جزم المتولي بها وقاس ~~عليها # فإن قلت فقد قال غيره إنه لو تعدد مالك الرهن في صورة الاستعارة والرهن ~~واحد وقصد فك نصيب أحدهما بدفع ما عليه فأظهر القولين في عيون المسائل ~~والحاوي وغيرهما الانفكاك وهذا يخالف ما قاله صاحب ms0443 التتمة # قلت لا مخالفة في ذلك لأن مسألة التتمة إذا رهنا بأنفسهما بصيغة واحدة ~~وهذه المسألة إذا استعار منهما فرهن # على أن الشيخ أبا حامد نقل أن عبارة الشافعي في الأم في هذه المسألة نص ~~على عدم الانفكاك وقد رأيت أن هذا النص في الأم في الرهن الصغير في رهن ~~المشاع ولفظه وإن كان عبد بين رجلين فأذن أحدهما للآخر أن يرهن العبد ~~فالرهن جائز وهو كله رهن بجميع الحق لا ينفك بعضه PageV01P358 دون بعض ~~وفيها قول آخر أن الراهن إن فك نفسه منه فهو مفكوك ويجبر على فك نصيب شريكه ~~في العبد إن شاء ذلك شريكه فيه وإن فك نصيب صاحبه منه فهو مفكوك وصاحب الحق ~~على حقه في نصف العبد الباقي # انتهى # وله فيه نص آخر أيضا لفظه وإذا استعار رجل من رجلين عبدا فرهنه بمائة ثم ~~جاء بخمسين فقال هذه فكاك حق فلان من العبد وحق فلان مرهون ففيها قولان ~~أحدهما أنه لا يفك إلا معا ألا ترى أنه لو رهن عبدا لنفسه بمائة ثم جاء ~~بتسعين فقال فك تسعة أعشاره واترك العشر مرهونا لم يكن منه شيء مفكوكا وذلك ~~أنه رهن واحد بدين واحد فلا يفك إلا معا # والقول الآخر أن الملك لما كان لكل واحد منهما نصفه جاز أن يفك أحدهما ~~دون نصف الآخر كما لو استعار من رجل عبدا ومن آخر عبدا فرهنهما جاز أن يفك ~~أحدهما دون الآخر والرجلان وإن كان ملكهما في واحد متحدا وأحكامهما في ~~البيع والرهن حكم مالكي العبدين المفترقين # انتهى # وقد أطلق الأصحاب هذين القولين وروى المحاملي وغيره قولا ثالثا أن ~~المرتهن إن كان عالما بأنه لمالكين فللراهن فك نصيب أحدهما بأداء نصف الدين ~~وإن كان جاهلا فلا قال الإمام ولا نعرف لهذا وجها # هذا ما قاله الأصحاب والذي يظهر لي التفصيل بين أن يكون كل من المالكين ~~لما أذن علم أنه يرهنه مع نصيب شريكه أولا فإن علم وأذن على ذلك لم ينفك ~~شيء منه إلا بأداء الجميع ms0444 وإن لم يعلم أو علم أو لم يأذن إلا في رهن نصيبه ~~وعين المبلغ الذي يرهن به فرهنه مع غيره بذلك المبلغ فلا فائدة في أداء بعض ~~الدين لأجل الفك لأنه لم ينفك شيء منه إلا بالجميع وإن رهنه مع غيره بالرهن ~~بذلك المبلغ فهاهنا يحسن إجراء الخلاف ويتجه أن الصحيح الانفكاك كما قاله ~~الأصحاب ومما يرشد أن محل الخلاف في هذه الصورة كلام صاحب المهذب فإنه قال ~~وإن استعار رجل من رجلين عبدا فرهنه عند رجل بمائة ثم قضى خمسين على أن ~~يخرج حصة أحدهما من الرهن ففيه قولان أحدهما لا يخرج لأنه رهنه بجميع الدين ~~في صفقة فلا ينفك بعضه دون بعض # والثاني يخرج نصفه لأنه لم يأذن كل منهما إلا في رهن نصيبه بخمسين فلا ~~يصير رهنا بأكثر منه # هذا كلام المهذب وهو نص فيما قلناه فحصلت الصور ثلاثا إحداها إذا قال ~~أذنت لك أن ترهن نصيبي مع النصيب الآخر بمائة فرهنهما بها فيصح والصحيح هنا ~~أنه لا ينفك إلا بأداء الجميع كما يشير إليه النص الأول الذي نقلناه من ~~الرهن الصغير لأنه رضي PageV01P359 بأن يكون الجميع رهنا بمائة وحكم الرهن ~~أن كل جزء مرهون بكل جزء فلزم رضاه بأن يكون نصفه مرهونا بمائة والقول ~~الآخر ناظر إلى تعدد المال فقط # # | الثانية # إذا قال أذنت لك أن ترهن نصيبي بخمسين فيصح ولا ينفك إلا بأداء الجميع ~~قطعا إلى أن ينظر إلى تعدد المال فيجري فيه وجه # الثالثة إذا قال أذنت لك أن ترهن النصيب الذي لي من هذا العبد بخمسين ~~فرهن جميعه بمائة فهذه الصحيح فيها أنه ينفك بأداء خمسين والقول الآخر ضعيف ~~وأطلق الأصحاب القولين وعندي ينبغي أن يكونا في نصيب المعين وتصحيح ~~الانفكاك فيه متعين وأما نصيب الآخر والفرض أنه هو الراهن فينبغي أن لا ~~ينفك إلا بأداء الجميع وكأنه رهن نصيبه على جميع الدين ورهن نصيب شريكه على ~~نصفه وإنما يصح إطلاق القولين في الانفكاك إذا كان النصفان لمعيرين غير ~~الراهن لكن هذا البحث ms0445 يرده النص الأول الذي قدمناه عن الرهن الصغير فإنه ~~سوى بين النصفين في جريان القولين والراهن أحد الشريكين فهذا ما يحتاج إلى ~~تأمل وقد تأملته بعد ذلك القول الثاني في النص الأول مأخذه تعدد المالك فقط ~~وهو هنا يجري بلا شك وإنما قلته تفريعا على القول الآخر في تلك المسألة وهو ~~الصحيح عندي فلذلك ينبغي أن يكون في نصيب المعير ينفك على الصحيح وهذه ~~الصورة الثالثة التي فرضناها في إذنه في نصفه بخمسين فرهن الجميع بمائة ~~ينبغي أن يحمل كلام الماوردي وغيره من المصححين للانفكاك عليها # والصورة الأولى ينبغي حمل كلام الشيخ أبي حامد عليها والنص الذي نقله ~~ونقلناه عن الرهن الصغير الأول يشير إلى فرضها في ذلك ألا تراه قال أذن ~~أحدهما للآخر أن يرهن العبد ولم يقل أن يرهن نصيبه من العبد ومسألة العبدين ~~إذا استعارهما من مالكهما إن استعار من كل واحد عبده على الانفراد فيتجه ~~الانفكاك كما ذكره الشافعي وقاس عليه في تعليل القول الثاني فيما حكيناه من ~~النص ولعله لا يجري فيه خلاف وإن قالا له أعرناكهما لترهنهما بدينك يترجح ~~أنه لا ينفك شيء منهما إلا بأداء الجميع وإن كان الصحيح المنقول عن عيون ~~المسائل والحاوي في ذلك فلا علينا في مخالفته وقد وافقنا الشافعي حيث اقتضى ~~نصه الأول ترجيح عدم الانفكاك في العبد الواحد والعبدان في هذه الصورة مثله ~~وابن الرفعة ذكر الطريقين في مسألة العبدين وقال إن المسألة غير مخصوصة بما ~~إذا قالا أعرناك وأنه إن خصت بهذه الحالة اتجه تخريج الخلاف على أنه عارية ~~أو ضمان وكان الراجح منهما الانفكاك لأن الراجح أنه ضمان وتخصيص الخلاف ~~بهذه PageV01P360 الحالة ليس يبعده لفظ الشافعي انتهى # وما قاله من ترجيح الانفكاك على ذلك ليس بجيد وحمله على ذلك ظنه ما أسلفه ~~في مسألة الضمان وكل هذا إنما أوجبه له عدم وقوفه على مسألة التتمة فهي ~~تبطل هذا كله وهي مسألة عظيمة قاعدة من القواعد إلى الآن لم أرها في غير ~~التتمة ولا رأيت ما يخالفها ms0446 بل توهمات في الأذهان من غير نقل فإن قلت إذنه ~~في رهن العبد محمول على إذنه في رهن نصيبه منه لأن إذنه في نصيبه غير لاغ # قلت ليس كذلك بل إذنه في رهن نصيبه محمول على رهنه وحده وإذنه في رهن ~~جميعه معناه الإذن في رهن نصيبه مع الباقي ولا يلزم من الإذن في الأول ~~الإذن في الثاني لاختلاف أحكامهما # فإن قلت فحينئذ ينبغي لكم أن تقطعوا في الصورة الأولى بعدم الانفكاك كما ~~أومأتم إليه من القطع بمطالبة أحد الضامنين بالجميع وحيث نص الشافعي فيها ~~على قولين لزم فساد ما أومأتم إليه من القطع في مسألة الضمان وإن كانت هي ~~مسألة الأصحاب التي صححوا فيها الانفكاك لزم فساد القول الذي حاولتموه ~~بالكلية وثبت أن الصحيح أنه لا يطالب كل ضامن إلا بقسطه # قلت ليس شيء من ذلك لازما لنا ولا واردا علينا بالجملة أما نص الشافعي ~~على قولين فجاز أن يكون الثاني منهما مأخذه أن الصفقة متعددة مختلفة الحكم ~~أما تعددها فنظرا إلى المالكين وإن اتحد العاقد كما يقول به بعض الأصحاب ~~أما اختلاف حكمهما فلأن حكم الرهن على دين الغير يخالف حكم الرهن على دين ~~نفسه فالتحق بما لو رهن اثنان عبدا بدين عليهما فلا يتوقف انفكاك نصيب ~~أحدهما على الآخر ومسألتنا هذه ليس فيها اختلاف حكم وإنما فيها تعدد محض # فإن قلت لعل القول الأول مفرع على قول العارية والثاني مفرع على قول ~~الضمان فيكون على عكس ما أردتم وأقوى في الرد عليكم # قلت يمنع منه المسألة التي نقلها صاحب التتمة والجمع بين كلام الشافعي ~~والأصحاب أولى فإذا اجتمع على مأخذ سلكناه ورتبنا عليه مقتضاه وليكن دأبك ~~يا أخي أنك إذا رأيت مسألة في كلام الأصحاب وفهمت مأخذها لا تجزم بها حتى ~~تحيط علما بنظائرها وما يشابهها أو يشترك معها في شيء ما وكلامهم في ذلك ~~وهل يتفق أو يختلف فإن اتفق الكل في مأخذ فاسلكه ثم اعرضه على الأدلة ~~الشرعية فإن شهدت بصحته فذلك هو الغاية وحينئذ ms0447 اعتمد تلك المسائل والمآخذ ~~وإلا فارجع وكرر النظر حتى يتبين لك الحق ومن أين جاء الخلل هل من بعض ~~المسائل أو من المأخذ المشترك بينهما # وهذا در من الكلام ينبغي أن يتنبه الفقيه لأمثاله في نظره في الفقه # وأما كونها في مسألة الأصحاب التي صححوا فيها الانفكاك PageV01P361 فلا ~~مطمع في ذلك وإنما يجيء الإلباس من خلط صور المسائل بعضها ببعض وعند ~~تمييزها وتفصيل صورها وتحريرها يظهر تقريرها وهذا الكلام أعلى وأسمى من أن ~~نقوله لغالب أبناء الزمان المشمرين عن ساق الجد في الاشتغال فضلا عن غيرهم ~~وإنما يعطي العلم حقه من الكلام ولعل حرا يندر وجوده يقع منه بموقع فينتفع ~~به ويتنبه به على أمثاله من فتح مربح العلوم واستدرار إنتاج الفهوم ونعلم ~~أن أكثر من نراه يتكلم في العلم أجنبي عنه وإن اتسم بسمته وتحلى ظاهره ~~بصفته وهو في ذلك كما قال القائل وكل يدعون وصال ليلى وليلى لا تقر لهم ~~بذاك فإن قلت قد قال الأصحاب في مسألة السفينة إذا قال ألق متاعك في البحر ~~وأنا وركبان السفينة ضامنون كل منا على الكمال أو على أني ضامن فعليه ضمان ~~الجميع ولو قال أنا وهم ضامنون كل منا بالحصة لزمه ما يخصه وكذا لو قال أنا ~~وهم ضامنون واقتصر عليه ولو قال أنا ضامن وهم ضامنون لزمه الجميع على الأصح ~~وقيل القسط # فقول الأصحاب هنا إذا قال أنا وهم ضامنون لزمه بحصته خاصة يقتضي أنهما ~~إذا قالا ضمنا مالك على فلان لا يلزم كلا منهما إلا النصف # قلت هذا من الطراز الأول والتمسك من العلوم بظواهرها يحمل على مثل هذا ~~ويكفي في الرد على من تمسك بهذا قول الفقهاء إن هذا ليس على حقيقة الضمان ~~وإنما هو التماس إتلاف بعوض له فيه غرض صحيح كقوله اعتق عبدك على كذا وردوا ~~بذلك على أبي ثور حيث قال يصح هذا الضمان لأنه ضمان ما لم يجب وإذا لم يكن ~~حقيقته حقيقة الضمان فلا يلزم ثبوت حكمه لما هو ضمان حقيقة # فإن ms0448 قلت هب أنه ليس بضمان لكنه التزام والالتزام يصح نسبته إليهما وإلى ~~كل منهما كما قدمته أنت في اللقاء والرؤية ونحوهما بخلاف الأكل ونحوه ~~والمتاع الذي يريد إلقاءه يصدق على كل جزء من أجزائه اسم المتاع صدق العام ~~على جزئياته كما قررته أنت في لفظة ما فلا فرق بين أن يقولا التزمنا أو ~~ضمنا مالك أو متاعك الذي في السفينة أو أنا وهم ضامنون له وحيث قال الأصحاب ~~في هذا إنه لا يلزمه إلا القسط يلزمك أن تقول به في مسألتنا وإلا فبين لي ~~فرقا معنويا بين الالتزامين ودع افتراقهما في حقيقة الضمان المستدعي ضم ذمة ~~إلى ذمة فإن ذلك مما لا يتعلق ببحثنا هنا # قلت لا شك أن الالتزام قدر مشترك حاصل في ضمان السفينة وضمان دين الغير ~~والتزام الجعل في الجعالة وبدل الخلع وثمن المبيع وعوض القرض وسائر ما يثبت ~~في الذمة من عقود المعاوضات فما كان منها معاوضة PageV01P362 محضة كالبيع ~~والسلم والإجارة وغيرها فلا شك أن العوض يتقسط إذا تعدد المشتري والمسلم ~~والمستأجر ونحوه # وليس التقسيط راجعا إلى مقتضى اللفظ فقط بل بقرينة العوض فإنه في مقابلة ~~الملك فيسقط بحسبه كل من ملك شيئا لزمه بقدره وما كان منها معاوضة غير محضة ~~كالجعالة والخلع ونحوهما يلحق بالمعاوضات المحضة في ذلك لأنه عقد من العقود ~~ويحصل له ما يبذل العوض في مقابلته فإن العمل الحاصل له في رد عبده ~~بالجعالة مثل العمل الحاصل له بالإجارة والبضع الحاصل للمختلعة نفسها ~~كالعوض الحاصل لها بالشراء ونحوها فلذلك يتقسط عليه ولذلك قال الأصحاب إنه ~~إذا خالع نسوة بعوض واحد فسد في الأصح ويحب لكل واحدة مهر مثلها وقيل يوزع ~~المسمى على مهور أمثالهن وفيه قول آخر إنه يصح الخلع ويوزع المسمى ولو ~~قالتا طلقنا بألف فطلق إحداهما وقع عليها كما لو قالا رد عبدينا بكذا فرد ~~أحدهما والواجب على الذي طلقها مهر المثل على الأصح وقبل حصتها من المسمى ~~إذا وزع على مهر مثلهما وقيل نصف المسمى توزيعا على الرءوس ويجري ms0449 الخلاف ~~كما قال الرافعي في الواجب على كل منهما إذا طلقهما جميعا ومن هذا القسم ~~نوع يسمى فداء كخلع الأجنبي فإنه يفتدي به المرأة وشراء من أقر بجزئية عبد ~~في يد غيره وما أشبه ذلك فهو أيضا جار على حكم المعاوضات بدليل أنه يجوز ~~بالعين وبالدين فإذا افتدي اثنان بعبد لهما حر ممن هو في يده ويسترقه أو ~~امرأة من زوجها صح وملك الزوج عليهما العبد من كل واحد نصفه في مقابلة ما ~~خرج عن ملكه من البضع فهي مقابلة صحيحة وتقسيط صحيح لا يمكن غيره وإذا ~~افتديا بدين في ذمتهما كان مقسطا عليهما كذلك وهكذا فداء الأسارى من أيدي ~~الكفار كما نطق به القرآن وجاءت به السنة وضمان السفينة من هذا القبيل ~~يشبهه من وجه باختلاع الأجنبي ومن وجه بافتداء الأسير ومن وجه بافتداء من ~~يعلم حرمته والذي هو في يده يجهل وإنما غايرنا بين هذه الأوجه الثلاثة لأن ~~ملك الزوج على بضع زوجته ثابت والمختلع ينبغي إزالته إزالة صحيحة فهي ~~معاوضة لا شك فيها وفيها إزالة ملك من الجانبين جانب الزوج بإزالة قيد ~~العصمة وجانب ملكه عن المال المبدل # وافتداء الأسير من الكافر ليس فيه إزالة ملك أما من جهة الكافر فظاهر ~~لأنه لا ملك له ولا يد على المسلم وأما من جهة الفادي فالذي يظهر أنه لا ~~يزول ملكه عما بذله من الفداء والكافر لا يملكه وإنما يعطيه له للضرورة ~~لافتداء المسلم وافتداء الحر ممن يسترقه فظاهر الأمر كالخلع وفي الباطن ~~كالأسير إن علم صاحب اليد أنه ظالم فهو PageV01P363 مثله حرفا بحرف وإن جهل ~~كان معذورا في الظاهر لا إثم عليه بالنسبة إلى المشتري على ما يعلمه وضمان ~~السفينة إذا أشرفت على الغرق ولا ينقذهم إلا إلقاء المتاع يجب إلقاؤه ولكن ~~بعوض إذا كانت منفعته تعود إلى غير صاحب المتاع وقد قال الإمام إن الملقى ~~لا يخرج عن ملك مالكه حتى لو لفظه البحر على الساحل وظفرنا به فهو لمالكه ~~ويسترد الضامن المبذول # وهل للمالك أن يمسك ms0450 ما أخذه ويرد بدله فيه خلاف كالخلاف في العين ~~المقترضة إذا كانت باقية هل للمقترض إمساكها ورد بدلها إذا عرفت فالمتاع ~~إنما يجب على صاحبه إزالة يده عنه بالإلقاء لا خروج ملكه عنه والمال ~~المبذول له في مقابلة اليد ويجوز أن يبذل له في مقابلة ذلك عين أو دين فهو ~~يشبه الخلع من جهة أن فيه إزالة يد محقة ويفارقه في بقاء ملكه عليه كما ~~أفاده الإمام # وفي وجوب الإلقاء فإن الزوج لا يجب عليه إلا إزالة الشقاق فقط دون إبانة ~~المرأة ويشبه مما أخذه بالعين المقترضة يقتضي أن يجري الخلاف في أنه هل ~~يملكه بالقبض أو بالتصرف وهذا فيما إذا كان المبذول عينا ظاهرا وأما إذا ~~كان دينا فقد يستبعد ولا استبعاد فيه أيضا فقد قال صاحب المهذب وأتباعه إنه ~~لو قال أقرضتك ألفا وقبل وتفرقا ثم دفع إليه ألفا جاز إن لم يطل الفصل وإن ~~طال لم يجز حتى يعيد لفظ القرض وهذا يقتضي جواز إيراد القرض على ما في ~~الذمة # فقد يكون ما تضمنه الضامن للملقى في ذمته من هذا القبيل وإن كان لازما ~~فقد يكون المتاع للملقي وهو المشبه للعين المقترضة ويجعل صاحب المتاع كأنه ~~أقرضه منهم وهذا هو أولى التقديرين وإذا أخذ بدله من الضامن فحكمه حكم بدله ~~ولذلك يسترده إذا قلنا يسترد العين المقترضة فلا يبعد جريان الخلاف في وقت ~~ملكه كذلك وبما ذكرناه بان واتضح أن هذا الضمان أعني ضمان السفينة كسائر ~~العقود الخلع والجعالة وغيرهما عند الإطلاق فيقتضي التقسيط فلا جرم قالوا ~~إذا قال أنا وهم ضامنون حمل على التقسيط ولا يلزمه إلا تقسيطه وأما الضمان ~~الحقيقي الذي نحن نتكلم فيه فليس في مقابلته شيء ولا معاوضة ولا افتداء ~~وإنما هو التزام مجرد فلا يوجب التقسيط في موضع من المواضع # فلا جرم قلنا يلزم كلا منهما الجميع فإن قلت لو صح ما قلته في ضمان ~~السفينة لكان إذا صرح بأن كل واحد منهما ضامن على الكمال أنه لا يصح كما لا ~~يصح ms0451 أن يشتري اثنان عينا على أن كلا منهما يلزمه جميع ثمنها فإن ذلك خلاف ~~مقتضى العقد فكان يجب أن يفسد الضمان أو يصح ويفسد الشرط ولا يلزمه إلا ~~القسط وقد قال يلزمه الكل في هذه الصورة ففارق PageV01P364 @ 365 $ مسألة ~~العقود # قلت هذا وقت التثبت في النقل # هنا مسألتان $ إحداهما إذا قال رجلان لصاحب المتاع ألق متاعك في البحر ~~وعلينا ضمانه وأنتم لم تنقلوها وقياسه أن لا يلزم كلا منهما إلا القسط ~~وأنهما لو شرطا أن يكون على كل منهما كمال الضمان لم يصح الشرط كسائر ~~العقود بخلاف الضمان الحقيقي فإنه على حسب ما شرطاه لأنه التزام مجرد قابل ~~لهذا ولهذا # الثانية وهي التي نقلتموها إذا قال أنا وهم ضامنون كل منا على الكمال ~~فهنا يلزمه كمال الضمان بقوله ولا يصح قوله بالنسبة إلى غيره فإن انفراده ~~بالضمان صحيح وقد صدر منه وضمانه عن غيره لا يصح فإن قلت قد قال الرافعي إن ~~قوله هم ضامنون إما للجميع أو للحصة إن قصد به الإخبار عن ضمان سبق منه ~~واعترفوا به توجهت الطلبة عليهم وهذا يدل على أنهم إذا شرطوا الكمال صح # قلت الذي أقوله ولا أتردد فيه ويجب حمل كلام الرافعي على بعضه أنهما إذا ~~قالا ألق وعلينا ضمانه وجب على كل منهما النصف استقلالا والنصف بطريق ~~الضمان الحقيقي عن صاحبه إذا صححنا ضمان ما لم يجب ومثله في الثمن إذا شرط ~~لزومه لهما يجب على كل منهما نصفه استقلالا ونصفه ضمانا وإن قال أحدهما ألق ~~متاعك وعلي ضمانه وقاله آخر على الفور قبل الإلقاء فإن قصد الملقي جوابهما ~~كان عليهما نصفين وإن قصد جواب الأول لزمه ولم يلزم الثاني وإن قصد جواب ~~الثاني لزمه ولم يلزم الأول ويأتي في الصورتين الأولتين ضمان ما لم يجب ~~أيضا # هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة # فإن قلت هل أنت جازم بنفي الخلاف في هذه المسألة أو مجوزه أعني مسألة إذا ~~قالا ضمنا مالك من الدين على فلان # قلت أجوزه على ضعف لما ms0452 تقدم البينة ولكن الصواب هذا # فإن قلت هل يجوز الخلاف فيما إذا قالا رهنا عبدنا بالدين الذي لك على ~~فلان وهو ألف أو تقطع به كما قطع به صاحب التتمة قلت بل أقطع به كما قطع ~~والفرق بينه وبين الضمان على الوجه الضعيف أن الرهن موضوعه في الشرع على ~~ذلك فعند إطلاقهما ينزل على الموضوع الشرعي وأنهما جعلا له حكم الرهن ~~الواحد لاتحاد العين وفي الضمان الذمة متعددة وليس هناك ما يقتضي الاتحاد ~~فنظرنا إلى تعدد الضامن فإن قلت لو قال وضمنا المبلغ المذكور هل يكون كضمان ~~الألف لأن الألف واللام هنا للعهد لا للعموم والمعهود عدد وإذا كان كذلك ~~يجري فيه الخلاف ويكون الصحيح أن كلا منهما ضمان للجميع # فإن قلت إذا حكم حاكم بالتقسيط تعذر نقضه لأن قضاء القاضي إنما ينقض إذا ~~خالف الإجماع أو النص أو القياس الجلي # قلت الحاكم إما أن PageV01P365 يكون مجتهدا وإما أن يكون مقلدا فإن كان ~~مجتهدا وحكم بما أداه إليه اجتهاده لا ينقض إلا إذا خالف واحدا من الثلاثة ~~المذكورة وزاد بعضهم رابعا وهو القواعد الكلية وإن كان مقلدا وجوزنا قضاءه ~~وحكم بمذهب إمامه مع علمه به فكذلك وإن حكم بما توهمه من غير أن يحيط علما ~~فهذا قضاؤه باطل منقوض سواء صادف الحق أم لا لقوله صلى الله عليه وسلم قاض ~~قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار فكل من أقدم على حكم ولم يثبت عنده ~~باجتهاده أو بنقل صحيح عن إمامه يعلمه قبل قضائه بل أقدم عليه بما سبق في ~~وهمه وخطر بباله فقضاؤه باطل ولو تبين أنه مذهب إمامه مجزوما به ومجمعا ~~عليه لأنه أقدم عليه حيث لا يحل له الإقدام عليه فلم يصادف محلا ولا فرق في ~~هذا بين المقلد والمجتهد وأما إذا استند إلى وجه أو قول ليس هو الصحيح من ~~مذهب إمامه أعني الذي صححه جمهور أصحابه # واشتهر الأخذ به في مذهبه فإن كان مجتهدا في المذهب له أهلية الترجيح جاز ~~ونفذ قضاؤه وإن لم ms0453 يكن كذلك لم يكن له أن يحكم وكان حكمه به من غير اعتقاده ~~له حكما بما لا يعلم فيدخل النار بمقتضى الحديث وإن فرض أنه اعتقد صحة ذلك ~~الوجه تقليدا لصاحبه وأن المشهور خلافه # فإن كان لاعتقاده ذلك مستند صحيح إما من دليل بحسب حاله أو أمر ديني يقع ~~في نفسه فهذا عندي فيه نظر يحتمل أن يقال بصحته لاعتقاده ويحتمل أن يقال ~~ببطلانه لمدركين أحدهما أن ذلك الوجه لا يقلد قائله إلا إذا كان مجتهدا ~~وإنما يرجع إليه لكون قائله يرى أنه مذهب إمامه فإذا قال الجمهور خلافه كان ~~قولهم مقدما عليه # والثاني أنه إنما فوض إليه القضاء وهو مقلد لإمام إلا ليحكم بمذهبه فليس ~~له أن يحكم بمذهب أحد من أصحابه يخالف قوله كما لا يحكم بمذهب عالم آخر فإن ~~قلت فهل يلزم القاضي غرم المال الذي استعاده من القابض قلت حيث نقضنا حكمه ~~في ذلك لزمه الضمان يعني أنه يطالب به فإن كان باقيا في يد من أخذه ألزمه ~~برده وإن كان تالفا ألزمه برد بدله فإن أعسر المحكوم أو غاب طولب القاضي ~~ليغرم من بيت المال في قول ومن خالص ماله في قول وهو الأصح ثم يرجع على ~~المحكوم له إذا أيسر والقياس أن لا تتوقف مطالبة القاضي على غيبة المحكوم ~~له ولا على إعساره بل يتخير صاحب الحق في مطالبة من شاء منهما ثم القاضي ~~إذا غرم يرجع على المحكوم له # هذا ما تيسر ذكره في ذلك والله تعالى أعلم # انتهى # قال الشيخ الإمام رضي الله عنه كتبتها في رابع عشر من جمادى الآخرة سنة ~~خمس وثلاثين وسبعمائة # PageV01P366 @ 367 # | باب الشركة # # | مسألة # شريكان بينهما سواق تزرع صيفيا وشتويا وبها إنشاءات أذن أحد الشريكين ~~لشريكه أن يصرف من ماله ما تحتاج إليه السواقي وصرف الشريك المأذون له من ~~ماله ما أذن له فيه شريكه على الوجه الشرعي ثم إن الشريك الآذن وضع يده بعد ~~ذلك على السواقي وأخذ ما بها من المتحصل بغير إذن شريكه وأخذ ms0454 ما بها من ~~الأبقار واستعملها فيما يختص به فتلف بعض البقر وبارت الأرض وفسد ما بها من ~~الزراعة والإنشاءات بسبب ذلك فماذا يلزمه أجاب يلزمه ضمان حصة المأذون له ~~من جميع ذلك في التالف ببدله والناقص بأرشه وفي البائر والمستعمل بأجرته ~~ويلزمه أيضا حصته مما صرفه المأذون بإذنه من ثمن وأجرة لأنه وكيله والله ~~أعلم انتهى # باب الوكالة مسألة من دمياط في صفر سنة سبع وثلاثين وسبعمائة رجل وكل ~~وكيلا أن يقبض له مبلغ جريده وأن يعطي من جملتها ثمانية آلاف درهم لشخص ~~يسمى غازي قراضا ثم مات الوكيل بعد قبض مبلغ الجريدة فاعترف الموكل أنه أذن ~~له أن يعطي الثمانية للمذكور وذكر أنه لم يعطه سوى خمسة آلاف فهل تسمع دعوى ~~الموكل ببقية الثمانية أو لا لأنه قد يكون أعطاها وأشهد وتعذر معرفة ذلك # أجاب القول قول الموكل مع يمينه أن الوكيل ما أعطى ولا نظر إلى احتمال ~~إشهاد لم يثبت سواء أقلنا الإشهاد واجب في ذلك أم لا كما هما وجهان فيما ~~إذا وكله أن يودع صحح البغوي الوجوب والغزالي المنع # أما طلب الموكل أخذها من التركة فشرطه أحد أمرين إما أن يدعي سببا مضمنا ~~مثل كونه كان يخلطها بغيرها أو مرض وهي عنده ولم يوص بها أو نحو ذلك فينتقل ~~الوكيل عن حكم الأمانة إلى الضمان وتوفى من تركته بعد ذلك كله وإما أن توجد ~~الثلاثة الآلاف أو أقل منها في تركته مفروزا غير مختلط بغيره ويحلف الموكل ~~أنه ماله بعينه فله أخذه بعد ثبوت المقدمات المتقدمة وفيما سوى هاتين ~~الحالتين لا تسمع دعواه لأن الوكيل أمين وقد تكون تلفت بغير تفريط والله ~~أعلم انتهى # PageV01P367 @ 368 # | كتاب الإقرار # # | مسألة # رجل أقر لبعض ورثته بدين ومات والوارث المذكور محجور عليه فادعى الموصى ~~له بالدين فطلب بقية الورثة يمينه وهو بالغ أعني المقر له فهل يلزمه يمين ~~وهل للحاكم أن يحكم من غير يمينه وإذا نكل هل يكون المبلغ له أجاب يلزم ~~المقر له يمين وليس للحاكم أن يقضي ms0455 له من غير يمينه وإن نكل وقف الحكم إلى ~~أن ينفك الحجر عنه فإذا انفك حلف بقية الورثة اليمين المردودة وبرئ مورثهم ~~واقتسموا الموقوف لدينه ميراثهم والمقر له الوارث ولا يحلفون في مدة الحجر ~~لأن اليمين المردودة كالإقرار وإقرار المحجور عليه بالمال لا يقبل # مسألة قال الشيخ الإمام رحمه الله امرأة أقرت أنها وقفت دارا ذكرت أنها ~~بيدها وملكها وتصرفها على ولدها ثم على أولاده وإن سفلوا وشرطت النظر ~~لنفسها ثم لولدها المذكور وأشهد حاكم شافعي على نفسه بالحكم بموجب الإقرار ~~المذكور وبثبوت ذلك عنده وبالحكم به وبعده شافعي آخر وثبت أن الدار ~~المذكورة إنشاء المقرة المذكورة وأنه لم تزل في يدها إلى حين وفاتها من حين ~~أنشأتها فأراد حاكم مالكي إبطال هذا الوقف بمقتضى شرطها النظر لنفسها ~~واستمرار يدها عليها وبمقتضى كون الحاكم بصحته وإن حكمه بالموجب لا يمنع ~~النقض # وأفتاه بعض الشافعية بذلك تعلقا بما ذكره الرافعي عن أبي سعد الهروي في ~~قول الحاكم صح وورد هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه ~~وأنه ليس بحكم وتصويب الرافعي ذلك # وقال بعض الحنفية إنه لو لم يكن إلا الحكم بموجب الإقرار ليس بشيء ولكن ~~هنا زيادة أخرى وهي الحكم به يمنع من النقض تعلقا بأن معنى ذلك الحكم بصحة ~~الوقف وأن هذا الضمير يعود على الوقف ووافق بعض المالكية هذا القول أيضا ~~وقاربه # والصواب عندي أنه لا يجوز نقضه سواء اقتصر على الحكم بالموجب أم لا ~~والكلام في فصلين أحدهما في بيان لفظ الحاكم والضمير في قوله الحكم به ليس ~~عائدا على الوقف ولا يحتمله وإنما يحتمل أمورا أظهرها الإقرار وثانيها موجب ~~الإقرار # وثالثها الثبوت وإنما رجحنا الأول لأن اسم الإشارة في قوله بثبوت ذلك ~~للإقرار لأنه هو الثابت عنده لا الموجب ولا الوقف وإذا صح أن اسم الإشارة ~~للإقرار فالضمير في الحكم به يعود عليه فيكون هذا الحاكم قد حكم ~~PageV01P368 بأمرين الإقرار وموجبه وعلى الثاني يكون تأكيدا ويكون المحكوم ~~به الموجب فقط وعلى الثالث يكون المحكوم ms0456 به موجب الإقرار وثبوت الإقرار ~~ونسبة الحكم إلى الثبوت لا تستبعد لأن أصحابنا اختلفوا في أن سماع البينة ~~وإنهاء الحال إلى القاضي الآخر نقل لشهادة الشهود حتى يشترط فيها المسافة ~~التي تشترط في شهادة الفرع على الأصل أو حكم بقيام البينة فلا يشترط # والثاني أظهر عند الإمام والغزالي # والأول أظهر عند الأكثرين فأخذنا من كلام الجميع أن لفظة الحاكم قد لا ~~يراد بها الإلزام بالمدعى به وتستعمل في تثبيت الدعوى ومحل الاختلاف بين ~~الأكثرين والإمام والغزالي أن كتاب سماع البينة من قاض إلى قاض هل هو محمول ~~على الأول أو على الثاني فعلم بذلك صحة الاحتمالات الثلاثة ولكن الأظهر ~~الأول كما قدمناه فالحاصل أن هذا الحكم حكم بموجب الإقرار بلا إشكال وعلى ~~أظهر الاحتمالات حكم مع ذلك بالإقرار أيضا وعلى الاحتمال الثاني لم يحكم ~~إلا بالموجب وعلى الثالث حكم بالموجب وثبوت الإقرار # # | الفصل الثاني # في حكم ذلك وهل يجوز نقضه أو لا وهل هو حكم بالصحة أو لا والصواب أنه لا ~~يجوز نقضه لأن القاعدة المقررة أن حكم الحاكم في المجتهدات لا ينقض إلا إذا ~~خالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي أو القواعد الكلية ولم يوجد هنا شيء ~~منها # فإن قلت ما الدليل على أن حكم الحاكم في المجتهدات لا ينقض قلت نقل ~~العلماء في ذلك إجماع الصحابة ممن نقل ذلك أبو نصر بن الصباغ وقالوا إن أبا ~~بكر رضي الله عنه حكم في مسائل خالفه عمر رضي الله عنه فيها ولم ينقض حكمه ~~وحكم عمر في المشتركة بعدم المشاركة ثم بالمشاركة وقال ذلك على ما قضينا ~~وهذا على ما قضينا وقضى في الحد قضايا مختلفة وكذلك علي رضي الله عنه ولأنه ~~ليس إلا اجتهاد والثاني بأقوى من الأول ولأنه يؤدي إلى أن لا يستقر حكم وفي ~~ذلك مشقة شديدة فإنه إذا نقض هذا الحكم ينقض ذلك النقض وهلم جرا # أما ما حكي عن شريح أنه حكم في ابني عم أحدهما أخ لأم بأن المال للأخ ~~وأنهم ارتفعوا إلى ms0457 علي رضي الله عنه فنقض ذلك فيحتمل أن شريحا هم بالحكم ~~ولم يحكم ويحتمل أن عليا رضي الله عنه رأى أن ذلك مخالف للكتاب لقوله تعالى ~~وأولوا الأرحام الآية أما ما حكي عن الأصم أنه ينقض قضاء القاضي فيه فلا ~~اعتداد به لإجماع الصحابة والأئمة المعتبرين على خلافه وقد حكى الإجماع في ~~ذلك جماعة من أصحابنا وغيرهم من سائر المذاهب حتى PageV01P369 حكي عن أبي ~~حنيفة ومالك أنه لا ينقض إلا إذا خالف الإجماع وإن كانا لم يفتيا بذلك فنقض ~~مالك الحكم بشفعة الجوار وأبو حنيفة الحكم بحل متروك التسمية وبالقرعة بين ~~العبيد # والمقصود اتفاق الأئمة المعتبرين على أن الحكم متى لم يخالف مقطوعا لا ~~ينقض والحكم هنا من هذا القبيل # فإن قلت إنما يمتنع على المالكي أن يحكم ببطلان الوقف إذا كان الشافعي قد ~~حكم بصحته والشافعي هنا لم يحكم بصحته # قلت كل شيء حكم فيها حكما صحيحا لا ينقض حكمه فيه أما حصر ذلك في الحكم ~~بالصحة فلا وليس هذا اللفظ في شيء من كتب العلم فليس من شرط امتناع النقض ~~أن يأتي الحاكم بلفظ الحكم بالصحة ثم إنا نقول الحكم بصحة الوقف مطلقا ~~يقتضي ثبوت ثبوته في نفسه على كل أحد وذلك يستدعي ثبوت ملك الواقف واستجماع ~~شروط الصحة فلا يجوز للحاكم أن يحكم بالصحة مطلقا إلا بعد وجودها ولذلك ~~يحترز القضاة منها أما الحكم بالصحة بالنسبة إلى شخص معين فليس من شرطه ذلك ~~لأن ذلك حكم عليه فقط دون غيره وإقراره كان في المؤاخذة به والمؤاخذة ~~تستدعي الصحة في حقه إذ لو كان باطلا لما أخذنا به فالحكم بموجب الإقرار ~~مستلزم للحكم بصحة الإقرار وصحة المقر به في حق المقر والحكم قد يكون ~~بالمطابقة وقد يكون بالاستلزام فالصادر هنا من الحاكم بالمطابقة الحكم ~~بموجب الإقرار وبالاستلزام الحكم بصحة الإقرار وصحة المقر به في حق المقر ~~فهي ثلاثة أحكام فإذا حكم المالكي ببطلان الوقف فالصادر منه بالمطابقة ~~الحكم ببطلان الوقف مطلقا في حق كل واحد وبالتضمن الحكم ببطلانه ms0458 في حق ~~المقر وبالاستلزام الحكم ببطلان الإقرار به وهو في الثاني والثالث رافع ~~للحكمين الثاني والثالث من الحاكم الأول لأنهما متواردان عليهما وإن كان ~~الذي حكم به الثاني بالمطابقة غير الذي حكم به الأول بالمطابقة وامتناع ~~النقض في المحكوم به لم يفصلوا فيه بين المطابقة والاستلزام بل صرحوا بأن ~~حكم الحاكم قد يكون بالمطابقة وقد يكون بالاستلزام ونحن نعلم ذلك أيضا ولو ~~جادل مجادل في الاستلزام لم يمكنه المجادلة في التضمين # والتضمين في الحكم الثاني يناقض المطابقي في الحكم الأول لأن الأول حكم ~~في الملزوم في حق المقر بالمطابقة والثاني حكمه بالتضمن بعدم اللزوم في حقه ~~فكان كمن حكم بقتل امرأة بالردة فحكم الثاني بامتناع قتل جميع النساء إلا ~~في تلك المرأة منهن ولا نشك أنه لا يدفع حكم الأول إذا كان الأول وقع صحيحا # وممن تضمن كلامه أن حكم الحاكم قد يكون بالاستلزام القاضي حسين ~~PageV01P370 من أصحابنا لما ذكر أن بيع الحاكم مال المفلس يتوقف على ثبوت ~~ملكه بالبينة كما قاله الماوردي وغيره وعلله القاضي حسين بأنه حكم له ~~بالملك # والقرافي من المالكية قال حكم الحاكم قد يكون الالتزام لحكمه بصحة بيع ~~العبد الذي أعتقه من أحاط الدين بماله فإنه حكم بإبطال العتق بالالتزام ~~وكذلك الفعل كبيع الحاكم العبد المذكور بخلاف تزويجه بيتيمة تحت حجره أو ~~بيعه مالها فالفعل قد يعرى عن الحكم وقد يستلزمه انتهى # ولا شك في استلزام الحكم الحكم وأما استلزام الفعل الحكم ففيه نظر سنتعرض ~~له في آخر هذا التصنيف ولا ضرورة بنا هنا إلى إتيانه أو نفيه لأن مسألتنا ~~في استلزام الحكم الحكم لا في استلزام الفعل الحكم # هذا قولنا في الحكم بموجب الإقرار أما الحكم بالإقرار فيحتمل أن يكون ~~كذلك لأنه لا يعني الحكم بالإقرار إلا الحكم بموجبه وكذلك كل التصرفات التي ~~تثبت عند القاضي من بيع أو وقف أو غيرهما إذا قال حكمت بهما معناه حكمت ~~بموجبهما فإن المحكوم به إنما هو الحكم الشرعي وهو حكم ذلك التصرف والتصرف ~~فعل واقع من ms0459 الشخص وهو الذي يثبت عند القاضي ويكون ثبوته سببا بحكم القاضي ~~بذلك الحكم فالثابت التصرف والمحكوم به نتيجته وهما غيران فإذا أطلق الحاكم ~~العبارة في إضافة الحكم إلى النائب أو كناها على أن المراد الحكم بأمره ~~ومقتضاه تصحيحا للكلام فإذا صرح بالحكم بالموجب كان أصح وأبين ويحتمل أن ~~يقال إن الحكم بالإقرار على نفس الثبوت كما تقدم في كتاب السماع من قاض إلى ~~قاض آخر وذلك فيما إذا لم يجمع بين لفظتي الحكم والثبوت أما هنا فقد جمع ~~بينهما فتعين حمله على الحكم بالموجب فإن قال قائل يمكن حمله على الحكم ~~بصحة الإقرار ولم ينازعه لأن الحكم بصحة الإقرار والحكم بموجبه متقاربان ~~لأن الصحة كونه بحيث يترتب عليه موجبه وإنما يظهر الاختلاف بين الصحة ~~والموجب فيما يكون الحكم فيه بالصحة مطلقا على كل واحد كما قدمناه أما ~~الإقرار فالحكم بصحته إنما هو على المقر والحكم بموجبه كذلك فظهر أن الحكم ~~بموجبه أدل على المقصود بالحكم من الإقرار وليس لك أن نقول إن الحكم بالبيع ~~معناه الحكم بصحة البيع لأن صحة الشيء غيره فليس في اللفظ ما يدل عليها ~~وكذلك ليس فيه ما يدل على الموجب ولكن حيث تثبت الصحة يثبت الموجب ولا ~~ينعكس فقدرنا الموجب لأنه المحقق ولم نقدر الصحة إذ لا دليل عليها # فإن قلت فما جوابكم عن كلام الرافعي في الحكم بالموجب قلت من أوجه # | أحدها # أن الرافعي نقل ذلك عن أبي سعيد PageV01P371 والذي في كتاب أبي سعيد ~~بمضمونه لا بموجبه # # | الثاني # وهو العمدة أن الضمير في قوله بموجبه كما هي عبارة الرافعي أو بمضمونه ~~على عبارة الأصل تعود على الكتاب وذلك واضح لا خفاء فيه ومضمون الكتاب ~~وموجبه صدور ما تضمنه من إقرار كما في مسألتنا أو تصرف أو غير ذلك وقبوله ~~وإلزام العمل به هو أنه ليس بزور وإرادة هذا المعنى محتملة وهو تثبيت الحجة ~~وإلزامها قبولها وعدم ردها ثم يتوقف الحكم بها على أمور أخر منها عدم ~~معارضة بينة أخرى كما صرح به أبو سعد ms0460 الهروي في بقية كلامه وغير ذلك وكذلك ~~قال الرافعي إن الصواب أنه ليس بحكم ونحن نوافقه في تلك المسألة على ذلك ~~أما مسألتنا هذه فالحكم بموجب الإقرار الذي هو مضمون الكتاب ولم يتكلم ~~الرافعي ولا أبو سعيد الهروي فيه بشيء في هذا المحل فزال التعلق بكلامهما # الثالث أنه ليس في الكلام المذكور لا في عبارة الرافعي ولا الهروي لفظة ~~الحكم بل الإلزام والإلزام وإن عده ابن الصباغ ثم الرافعي من ألفاظ الحكم ~~لكن ذلك في الإلزام بالمدعى به أما إلزام العمل بالموجب فلم يقع في كلامهم ~~إلا هنا وكلامنا في الحكم بالموجب والمرادف له الإلزام بالموجب والواقع في ~~كلام الرافعي إلزام العمل بالموجب وقد يتوقف في مرادفته للأولين وكيف يجوز ~~أن يصرح الحاكم بلفظ الحكم ويقول إنه ما حكم ولو صح ذلك وأنه ليس بحكم كان ~~استعمال لفظ الحكم فيه غير جائز فاستعماله حينئذ إما تلبيس وإما جهل ~~وكلاهما قادح في الحاكم # الرابع أنه ليس في كلام الهروي ولا الرافعي لفظة الثبوت فلذلك احتمل ~~إلزام العمل عليها وفي مسألتنا جمع بين لفظتي الثبوت والحكم ولا يمكن حمل ~~الحكم على الثبوت حذرا من التأكيد وقوله قبلته قبول مثله ليس صريحا في ~~الثبوت # الخامس أن أبا سعد الهروي الذي قال هذه المسألة قال إنما رجعت عن القول ~~لأني رأيت الحكام مقلدين يثبتون على عادة القضاة السابقة من غير أركان تبصر ~~الحقائق لم يرجع عن القول الأول ونحن إنما نتكلم في قاض له تبصر بالحقائق ~~عالم صالح للقضاء وقد جرى العرف في بلادنا باستعمال هذه اللفظة أعني الحكم ~~بالموجب ويرونها حكما ويكتفون بها فمن قال إنها ليست بحكم كان مخالفا ~~للمفهوم منها وشيوعها يدل على أن الحاكم أراد بها الحكم كما هو المفهوم ~~منها في العرف # السادس أن هذه المسألة التي عرفتها حكم فيها حاكم جيد ونفذه حاكم آخر جيد ~~في سنته وكانا هما وشهود الأصل في بلدة واحدة فإن كانت هذه اللفظة لا تفيد ~~شيئا لا يجوز استعمالها كان ذلك قدحا فيهما ms0461 وإن حملت PageV01P372 على مجرد ~~الثبوت لم يكن يجوز للثاني أن يسمع البينة على الحاكم الأول وهو معه في ~~البلد على ما هو المشهور من مذهبه فلو لم ير الثاني أن ذلك حكم لازم لما ~~سمع البينة فسماعه البينة وحكمه بها تصحيح للحكم وقطع للنزاع فيه # # | السابع # لو سلمنا أن ذلك يحمل على مجرد الثبوت وصحة سماع البينة بذلك في البلد ~~فتنفيذه ينبغي أن يكون حكما لأن التنفيذ من ألفاظ الحكم # الثامن أن لنا وجهين مشهورين في أن الثبوت حكم أو ليس بحكم حكاهما ~~الماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وأبو إسحاق من العراقيين والقاضي ~~حسين وأبو علي والإمام من المراوزة والرافعي وغيرهم أصحهما أنه ليس بحكم ~~وبنوا عليهما رجوع الحاكم وتغريم الشاهد إذا رجع فإذا حمل الحكم بالموجب ~~على الثبوت كان في كونه حكما هذان الوجهان فكيف يصوب الرافعي أنه ليس بحكم ~~والتصويب يشعر بالقطع وفي أول كلام الرافعي ما يشعر بقرب المسألتين وأن ~~القول إن ذلك ليس بحكم على القول بأن الثبوت ليس بحكم # واعلم أن الصواب أن الثبوت ليس بحكم وأما إذا قلنا إنه حكم فمعناه حكم ~~بما ثبت وقد قدمنا أن الثابت لا يتعلق الحكم به فالمعنى أنه حكم بمقتضاه ~~فإذا صرح بالحكم بالموجب أو قال ثبت وحكم بموجبه يجري فيه خلاف ثم إذا تبين ~~لنا وقلنا إن ذلك ثبوت فيجري فيه الخلاف في أنه حكم أم لا فإذا نفذه حاكم ~~آخر كان تنفيذه في محل اجتهاد فلا يجوز نقضه ويصير تنفيذه الثاني لازما هذا ~~عندنا فأما عند المالكية فالثبوت حكم على المشهور عندهم كما قاله القرافي ~~وقال إن القول بأنه ليس بحكم قول شاذ بل مجرد التقرير إذا رفعت قصة إلى ~~حاكم ولم يتكلم فيها بشيء بل سكت عنها حكم عند ابن القاسم لا يجوز نقضه ~~واختاره ابن محرز # وقال ابن الماجشون ليس بحكم أما الحنفية فاشتهر عندهم أن الثبوت حكم وهذا ~~كله في الحاكم الأول أما الحاكم الثاني إذا قال إنه ثبت عنده ما صدر ms0462 من ~~الأول وألزم مقتضاه كان ذلك حكما منه بلزوم ما ثبت عند الأول فهو حكم لا ~~يتجه فيه الخلاف # التاسع أن الرافعي قال عند الكلام في كتابة السجل ويكتب في المحضر أنه ~~ثبت عنده بإقرار وشهادة فلان وفلان ويثبت عدالتهما أو بيمينه بعد النكول ~~وأنه حكم بذلك لفلان على فلان بسؤال المحكوم له ويجوز أن يقول ثبت ما في ~~هذا الكتاب وأنه حكم بذلك # هذا كلام الرافعي وهو يقتضي أن الحكم بما في الكتاب حكم صحيح وقد قدمنا ~~أن الحكم بموجب ذلك أصرح من الحكم به وإنما زاد في لفظه الثبوت فخلاف مسألة ~~أبي سعد فعلم أنه متى اجتمع الثبوت والحكم بالموجب كان حكما صحيحا وإلا ~~تناقض الكلام # PageV01P373 فإن قلت قال أبو سعد الهروي إن الحكم بصحة الإقرار لا يتضمن ~~الحكم بصحة المقر به على المذهب الظاهر وذلك ينافي ما قدمت من أن الحكم ~~بموجب الإقرار مستلزم للحكم بصحة الإقرار وصحة المقر به في حق المقر # قلت إنما قيدت بقولي في حق المقر احترازا من ذلك وقول أبي سعد محمول على ~~صحة المقر به في حق المقر فيتضمنها وإلا لم يحكم به وقد صرح الأصحاب صاحب ~~المهذب وغيره بأن الحق تارة يثبت بإقرار المقر وتارة يثبت باليمين المردودة ~~وتارة بالبينة وفي هذه العبارة ما يصحح وصف الحق بالثبوت إذا أقر به ولا ~~نقول إن الثابت عند الحاكم هو الإقرار فقط بل الإقرار وما أوجبه نعم لا ~~نطلق أن المقر به ثابت وهو كونها لزيد لم تثبت حتى تمتنع منازعة غيره له ~~فلذلك امتنع إطلاق القول بثبوت المقر به وعلى هذا يحمل كلام الهروي وكذا ~~الإقرار بالوقف ونحوه من هذا القبيل وإن كان المقر به مما لا يتعدى إلى غير ~~المقر لم يمتنع إطلاق القول بثبوته إذا ثبت الإقرار وكل ما ثبت صح الحكم به ~~وبصحته في حق المقر إذا حكم بالإقرار وبصحته وإنما قيدنا الصحة في حق المقر ~~لأنا لا نحكم بالصحة مطلقا حتى يتعدى حكمها إلى الغير ولا يستبعد ms0463 ثبوت ~~الصحة والحكم بها في حق بعض الناس دون بعض لأن الأحكام هكذا ألا ترى لو ~~اشترى اثنان عبدا كان أحدهما أقر بحريته حكمنا بالحرية على أحدهما دون ~~الآخر # فإن قلت ما معنى الموجب وما الفرق بينه وبين الصحة # قلت أما السؤال الأول فبيانه أن الموجب هو الأمر الذي يوجبه ذلك اللفظ ~~والصحة كون اللفظ بحيث يترتب عليه ذلك الأثر وهما مختلفان والأول حكم شرعي ~~والثاني شرعي وقيل عقلي وإنما يحكم الحاكم به لاستلزامه لحكم شرعي والحاكم ~~لا يحكم إلا بحكم شرعي وهو الإيجاب أو التحريم أو الإباحة أو الصحة أو ~~الفساد على ما قلنا وكذلك السببية والشرطية والمانعية ولا يحكم بكراهة ولا ~~ندب لأنه لا إلزام فيها مباشرة ولا استلزاما بخلاف تلك الأمور # فإن قلت بين الحكم بين موجب الإقرار وصحة الإقرار ما بحثنا أو الحكم ~~بالأول دون الثاني # قلت موجب الإقرار ثبوت المقر به في حق المقر ولزومه له ذلك معنى المؤاخذة ~~وصحة الإقرار كونه بحيث يترتب عليه ذلك وشرطها أن يكون المقر ممن يصح ~~إقراره وأن يكون مختارا ولا يكذبه حس ولا عقل ولا شرع وأن تكون صيغة صحيحة ~~والحكم بصحة الإقرار يستدعي حصول ذلك فإن علم ذلك بأن علم القاضي حصول هذه ~~الشروط حكم بالصحة أعني صحة الإقرار PageV01P374 على خلاف ما قال # وإذا كذبه الشرع بأن يكون المقر به في يد غيره فإن قطعنا بملكه له فلا ~~نحكم بصحة الإقرار بل بفساده وإن لم نقطع إلا بظاهر الشرع فلا أثر للإقرار ~~الآن ولكن يمكن أثره في المستقبل إذا صار في يده كمن أقر بحرية عبد ثم ~~اشتراه فلا إشكال في أنه بعد الوصول إلى يده يصح الحكم بصحة إقراره السابق ~~أما قبل ذلك فصحة الحكم موقوفة على دعوى وسؤال فإن اتفق ذلك بشروطه صح ~~الحكم أيضا وإن علم القاضي كذب الإقرار بحس أو عقل أو شرع قطعي أو أكره ~~المقر أو كونه ممن لا يصح إقراره لم يحكم بصحة الإقرار بل بفساده ومن جملة ~~ذلك أن ms0464 يقر بتصرف يعتقد الحاكم فساده كالوقف على نفسه عند من يرى بطلانه أو ~~يقول داري التي في ملكي لزيد فيفسد في الأول لفساد المقر به وفي الثاني ~~لفساد الصيغة وإن تردد في بعض الشروط بعد العلم بصحة الصيغة وإمكان المقر ~~به فقد قال القاضي حسين في الكلام في التنحنح في الصلاة لو شهد الشهود على ~~إقرار إنسان مطلقا تقبل شهادتهم ويحمل إقرارهم على الصحة وإن احتمل عوارض ~~تمنع صحة الإقرار انتهى # وهذا يقتضي أنه لا يشترط ثبوت الاختيار ونحوه عند الحاكم بل يحكم بالصحة ~~إلا أن يثبت خلافه وكذلك كونه محجورا عليه بحجر طارئ أما لو علمه محجورا ~~بصبا أو غيره وشك في زواله فلا ينبغي أن يحكم بصحة الإقرار ولا بموجبه حتى ~~يثبت زواله # وما قاله القاضي حسين ظاهر اعتماده على الأصل إذا لم يكن معارض أما إذا ~~وجد معارض حصل بسببه شك ولكن لم يثبت فينبغي أن يقصر على الحكم بالموجب دون ~~الصحة لأن الحكم بالصحة يقتضي أن يكون تبين عنده حالها والحكم بالموجب لا ~~يقتضي إلا أنه سبب المؤاخذة وإن توقفت على شرط أو انتفاء مانع فالحكم بموجب ~~الإقرار حكم بسببية المؤاخذة ثم ينظر فإن لم يوجد مانع أعملنا السبب ~~وأثبتنا المؤاخذة به # ويحتمل أن يقال إنه يحكم بصحة الإقرار اعتمادا على الأصل وعلى هذا ~~الاحتمال يكون الحكم بموجب الإقرار وبصحته متلازمين وعلى الأول يكون الحكم ~~بالصحة أخص وتوقف الحكام في الصحة حيث يجيبون إلى الموجب إن قلنا بتلازمهما ~~في الإقرار لا معنى له وإن قلنا بينهما عموم وخصوص فمعناه ظاهر وخرج من هذا ~~أن شروط الإقرار التي لا بد أن يعلمها الحاكم ثلاثة صحة الصيغة وإمكان ~~المقر به ورشد المقر وما سوى ذلك مانع ولا تشترط اليد لما قدمناه من ~~الإقرار بحرية عبد في يد غيره على أن الأمور الثلاثة التي ذكرناها لا يحتاج ~~إلى ثبوتها بالبينة إلا عند التردد وفي الغالب PageV01P375 يستغنى عنها ~~بعلم الحاكم بظاهر الحال # فإن قلت بين لي أيضا الفرق بين موجب ms0465 الإنشاء وصحة الإنشاء وسبب توقف ~~الحاكم في الثاني دون الأول قلت موجب الإنشاء أثره جعل الشارع ذلك الإنشاء ~~سببا في حصوله وصحته كونه بحيث يترتب عليه ذلك وللصحة شروط ترجع إلى ~~المتصرف والمتصرف فيه وكيفية التصرف إذا ثبت حكم الحاكم بصحة التصرف ولم ~~يحكم بصحته ولا بموجبه وإذا تردد فيها فما كان راجعا إلى الصيغة أو إلى حال ~~التصرف فلا يخفى حكمه على ما سبق في الإقرار وما كان حال المتصرف فيه فما ~~كان من الشروط العدمية لكونه لم يتعلق به حق الغير وما أشبه ذلك فلا يشترط ~~ثبوته # وإنما اشترطنا ثبوت الملك ونحوه لأنه لا أصل له والظاهر يدل عليه ومثل ~~هذا لم يشترط في الإقرار إذا عرفت ذلك فإذا لم يثبت الملك ولا عدمه وثبت ما ~~سواه من الأمور المعتبرة لم يمكن الحكم بالصحة ولكن التصرف صالح وسبب لترتب ~~أصله عليه في المملوك وقد يكون على وجه مجمع عليه # وقد يكون مختلفا فيه فيحكم القاضي بموجب ذلك ويكون لحكمه فوائد # | أحدها # أن ذلك التصرف سبب يفيد الملك بشرطه حتى إذا كان مختلفا في إفادته الملك ~~كالوقف على نفسه مثلا فحكم بموجبه من يرى صحته ارتفع الخلاف # الثانية مؤاخذة الواقف بذلك حتى لو أراد بيعه بعد ذلك لم يمكن # الثالثة مؤاخذة كل من هو بيده إذا أقر للواقف بالملك فإنه يؤاخذ بذلك كما ~~يؤاخذ الواقف # الرابعة مؤاخذة ورثته بعد موته لاعترافهم للواقف كما قلناه لغيرهم # الخامسة صرف الربع للموقوف عليه باعتراف ذي اليد ولا يتوقف ذلك على الحكم ~~بصحة الوقف في نفس الأمر بل وقف الواقف لما في يده واعتراف ذي اليد له كاف ~~فيه كما قلنا في الإقرار فالحكم بالموجب في الحقيقة حكم بالسببية وثبوت ~~أثرها في حق من أقر بالملك كالواقف ومن تلقى عنه بلا شرط وفي حق غيرهم بشرط ~~ثبوت الملك فإن حكم البينة لازم لكل أحد وحكم الإقرار قاصر على المقر ومن ~~تلقى عنه فإذا ثبت بالبينة بعد ذلك الملك كان ذلك الحكم الأول لازما ms0466 لكل ~~أحد وإن لم يثبت كان لازما لذي اليد ومن اعترف له # ولا نقول إن الحكم على كل واحد معلق على شرط بل الحكم منجر على وجه كلي ~~يندرج فيه من يثبت الملك عليه إما بإقرار وإما ببينة والحكم بالصحة يزيد ~~على ذلك بشيئين أحدهما الحكم بالشرط وانتفاء المانع # والثاني أنه حكم بصحة التصرف في نفسه مطلقا ويلزم من ذلك الحكم بثبوت ~~أثره في حق كل أحد فالحكم بالموجب معناه PageV01P376 الحكم بثبوت الأثر في ~~حق كل من ثبت الملك عليه بإقرار أو بينة سواء كان الإقرار والبينة موجودين ~~أم يتجددان بعد ذلك ويلزم منه الحكم بالصحة في حقهم لا مطلقا والحكم بالصحة ~~معناه الحكم بالمؤثر به التامة مطلقا ويلزم منها ثبوت الآخر في حق كل أحد ~~ثم القسمان يشتركان في أن ذلك ما لم يأت المحكوم عليه بدافع ولذلك يقال مع ~~إبقاء كل ذي حجة معتبرة على حجته # وهذا مما يبين أن ذلك لا ينافي الجزم بالحكم فقد بان الفرق بين موجب ~~الإنشاء وصحة الإنشاء وموجب الإقرار وصحة الإقرار والسبب الداعي للقضاة ~~والإجابة إلى الحكم بالصحة في وقت وإلى التوقف في وقت مع الإجابة إلى الحكم ~~بالموجب ومعاني ذلك كله بعون الله تعالى # فإن قلت ما الدليل على جواز الحكم بالموجب ولم لا يتوقف الحكم مطلقا على ~~ثبوت الملك قلت لو قلنا بذلك لأدى إلى أن من في يده ملك فوقفه على الفقراء ~~مثلا أو على معين وقفا متصلا بشروطه وثبت ذلك بالبينة أو بإقراره ثم امتنع ~~من صرفه وأراد بيعه ولم يثبت ملكه إن مكن من ذلك مخالفة للقاعدة المعلومة ~~من الشرع أن المقر والمتصرف يؤاخذ بمقتضى إقراره وتصرفه فلا بد أن يحكم ~~عليه بموجب إقراره لذلك ولأنها إما أن يكون ملكه أو لا فإن كانت ملكه فقد ~~خرجت عنه بالوقف فلا يجوز له بيعها ولا الاستيلاء عليها وإن لم تكن ملكه مع ~~اعترافه أنه ليس بمأذون في بيعها فلا يصح بيعها فإقراره على بيعها إقراره ~~على خطأ مقطوع ms0467 به ومنكر قطعا فيجب على الحاكم إزالته لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره ولا طريق لنا إلى ثبوت الملك لأن الفرض ~~كذلك فتعين الحكم بالموجب # فإن قلت هذا في المجمع عليه أما المختلف فيه فلم قلت إنه يحكم بصحة كونه ~~سببا حتى يرتفع # قلت لأننا ننقل الكلام إلى المختلف ونفرض أنه وقف على نفسه مثلا وأقر ~~بذلك ثم أراد الرجوع وطلب الموقوف عليه من حاكم يرى صحة ذلك الحكم وقال ~~الواقف أنا لا أسلم لا أرى صحة ذلك فلا شك أنه يجب على الحاكم فصل القضية ~~على مقتضى اعتقاده ويحكم على الواقف بصحة السببية ولزوم التسليم ولولا حكمه ~~بصحة السببية لما أمكنه الحكم بوجوب التسليم ولدام النزاع وإصرار الواقف ~~على ما يعتقد الحاكم خطأه # فإن قلت سلمنا أنه يحكم بذلك في حق المقر فلم قلت إنه يحكم به بعد موته ~~في حق الورثة # قلت لأنهم تلقوا الملك عنه ويعترفون بالملك والبدأة ومقتضى ذلك اعترافهم ~~بصحة وقفه وإقراره ولأنه إن كان له فقد خرج عنه بالوقف وإن لم يكن له فلا ~~PageV01P377 ميراث فعلى كلا التقديرين لا يكون لهم # فإن قلت فقد قال الرافعي هل يصح أن يلزم القاضي الميت بموجب إقراره في ~~حياته فيه وجهان # قلت ينبغي أن يحمل هذا على أنه هل يكون الحكم على الميت أو على الورثة ~~وفيه ما فيه من جهة أنه لا تظهر فائدة لهذا الخلاف أما وجوب إخراج ما أقر ~~به من تركته من عين أو دين فكيف يتأتى فيه خلاف وقوله تعالى من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين يشمل الثابت بالبينة والدين الثابت بالإقرار ولا أعتقد أن ~~أحدا يخالف ذلك ولو سلمنا ذلك فذلك في إقرار ولم يتصل بحكم ولا ثبوت أما ~~إذا ثبت الإقرار في حياته وحكم به ثم مات فلا يشمله كلام الرافعي من جهة ~~أنا ما ألزمناه بمجرد إقراره بل بحكمنا السابق ولا حاجة بنا إلى هذا فإنا ~~نقطع بوجوب إخراج ما أقر به الميت في ms0468 حياته من تركته والظاهر أن مراد ~~الرافعي إذا ادعى على رجل فأقر ثم مات قبل الحكم عليه أو يحتاج إلى إنشاء ~~دعوى على الوارث وينبغي أن يكون هذا محل الوجهين وليس هذا من جهة لفظ ~~الموجب فإن قلت الحكم بالموجب لا يصح لإبهامه وحكم الحاكم لا بد وأن يكون ~~معلوما وقد صرح الهروي والرافعي بأنه لا بد في الحكم من تعيين ما يحكم به ~~ومن يحكم له # وقالا مع ذلك إنه قد يبتلى بظالم لا بد من ملاينته فيكتب فيما إذا قامت ~~عنده بينة داخل وخارج مثلا حكمت فيما هو قضية الشرع في معارضة بينة فلان ~~الداخل وفلان الخارج وقررت المحكوم به في يد المحكوم له وسلطته ومكنته من ~~التصرف فيه فيخيل إلى الداخل أنه حكم له وهو في الحقيقة لم يحكم لواحد ~~منهما # قلت الصورة التي ذكرها الهروي والرافعي فيها إبهام كما قالا ورخص للقاضي ~~فعلها للضرورة والموجب لا إبهام فيه لأنه مقتضى اللفظ وهو أمر معلوم # واعلم أن مقتضى اللفظ ومدلوله وموجبه ألفاظ متقاربة وبينها تفاوت ~~فالمدلول ما يفهم من اللفظ والمقتضى والموجب ما يفهم منه وما يترتب عليه ~~وإن لم يفهم منه مثاله البيع مدلول نقل الملك بعوض ومقتضاه ذلك وما يترتب ~~عليه من انتقال الملك وثبوت الخيار وحل الانتفاع وغيرها من الأحكام التي ~~اقتضاها البيع والموجب كالمقتضى من غير فرق وكذلك الوقف مدلوله إنشاء ~~الواقف الوقف ومقتضاه وموجبه صيرورة ذلك وقفا واستحقاق الموقوف عليه منافعه ~~إلى غير ذلك من الأحكام الثابتة له وكذلك قول الزوج أنت طالق مدلوله إيقاع ~~الفرقة ومقتضاه وموجبه وقوعها وحرمة الاستمتاع وغير ذلك من الأحكام ثم ~~المدلول والموجب قد يكون بحسب اللغة وقد يكون بحسب الشرع مثاله باع درهما ~~بدرهمين فمدلول هذا اللفظ نقل هذا الملك وموجبه PageV01P378 ومقتضاه ~~انتقاله وثبوت أحكامه لكن الشارع أبطل ذلك ولم يعتبره فلا موجب له شرعا ~~والقاضي إذا حكم فإنما يحكم بالأمور الشرعية فإذا قال حكمت بالموجب علمنا ~~أنه إنما يعني الموجب الشرعي الذي هو نتيجة التصرف ms0469 الصحيح فإن قلت الموجب ~~الشرعي أعم من الصحة والفساد # قلت قد رأيت بعضهم يقول ذلك وبعضهم يقول إن كان الحاكم بذلك يرى الصحة ~~يكون حكما بالصحة وإلا فلا وهذا ليس بشيء أما القول بأنه أعم من الصحة ~~والفساد فباطل لأن الفساد ليس موجب اللفظ الفاسد ولا الصحيح لأن الصحة ترتب ~~الأثر والفساد عدمه فالفاسد هو الذي لم يترتب عليه أثره لا أنه هو الذي ~~يترتب عليه الفساد وموجب العقد ما يترتب على الصحيح منه شرعا أما القول ~~بأنه إن كان الحاكم به يرى الصحة فهو حكم بالصحة وإلا فلا ففي غاية الفساد ~~من وجهين أحدهما أن الحاكم إذا لم ير بالصحة كيف يحل له أن يحكم بالموجب ~~فإنه إن اعتقد الفساد وجب عليه الحكم بالفساد ولا يحل له الحكم بخلافه وإن ~~شك وجب عليه التوقف لأمرين أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم قاض قضى بالحق ~~وهو لا يعلم فهو في النار # فإذا كان هذا الذي قضى بالحق وهو لا يعلم فكيف بمن قضى وهو لا يعلم بشيء ~~لا يدري ما هو # والآخر أن ذلك تلبيس على المسلمين وخداع في الدين والحكم لا يكون إلا ~~مثبتا فحمل الموجب على ما ذكره السائل يقتضي إساءة الظن بالحاكم ونسبته إلى ~~الجهل وقلة الدين ومثل هذا لا يكون حاكما # فإن قلت سلمنا أن الموجب غير الفساد وهو غير الصحة لكن لا شك أن مسمى ~~الموجب أعم من الموجب على ذلك العقد الخاص المحكوم فيه فإن معنى الموجب ما ~~يوجب اللفظ ولو قال القاضي مهما كان مقتضى هذا اللفظ فقد حكمت به فلا يتخيل ~~صحة ذلك والحكم بالموجب مثله لأنا إن أخذنا اللفظ وحملناه على المسمى كان ~~معناه ذلك ولزم الإبهام وإن حملناه على الموجب الخاص كان مجازا أو محتاجا ~~إلى القرينة وهذا في المجمع على صحته وهو أنا لا نقطع بأن له موجبا في نفس ~~الأمر فعلى القول بالفساد لا موجب له ويجب اعتقاد فساد الحكم به إذ الحكم ~~بالموجب ولا موجب محال وعلى ms0470 القول بالصحة فيه الإشكال المتقدم # فخرج من هذا أن الحكم إما فاسد لعدم المحكوم به وإما فاسد لإبهامه # قلت أما اعتقاد فساد الحكم على القول بالفساد فصحيح ولا يضر لأن الأحكام ~~المختلف فيها جميعا كذلك وكل مخالف يعتقد فساد حكم مخالفه ولكنه لا ينقض ~~أما على القول بالصحة فلا وجه للقول بفساده وما ذكره السائل من الإبهام ~~مندفع فإن مدلول الموجب معلوم وبإضافته إلى ذلك PageV01P379 العقد الخاص ~~تعين وهو معلوم عند من يرى الصحة وشمل جميع ما يسمى موجبا له لعمومه ~~المستفاد من الإضافة ويصح الحكم بالأمر العام سواء استحضر الحاكم أفراده أو ~~لا قلت هذا من الإبهام القادح ونظيره أن يقول حكمت بكل ما يوجبه هذا اللفظ ~~وهو عالم بهذه الكلية والشرط علم الحاكم بمقتضى هذه الكلية وإن لم يستحضر ~~ذلك الوقت جزئياتها أما قوله إنه لو قال مهما كان مقتضى اللفظ فقد حكمت به ~~فنقول إن قال ذلك مع الجهل بمقتضاه فسد الجهل وإن قال مع العلم فلا نسلم ~~بالفساد بل هو حكم بصحة ذلك اللفظ ويترتب الأثر عليه # فإن قلت قد قال أبو العباس شريح بن عبد الكريم بن أحمد الروياني في كتاب ~~روضة الحكام في باب القاضي إذا أقر بين يدي القاضي فقال القاضي ألزمتك موجب ~~إقرارك فقد قيل لا معنى لذلك لأن الحق كان واجبا قبل الإقرار وصح وجوبه ~~للإقرار فلا معنى للإلزام وقد قيل فيه فائدة بأن الإقرار قد يكون مختلفا في ~~صحته فإذا ألزمه به كان حكما بصحته حتى لو ادعى أن الإقرار كان بلحن أو ~~إرواء لم يسمع بعد الإلزام الغائب ولم تسمع البينة لو أقامها وإن قلنا لا ~~معنى للإلزام سمعت وإذا قلنا بصحة الإلزام فلو ألزم بعد غيبة المقر كان ~~كالحكم على الغائب # قلت هذا النقل لنا على ما صرح به القائل الثاني وبين الفائدة فيه وأنه ~~يكون حكما بصحته وهذا هو الذي تقدم منا بعينه والقائل الأول لم يصرح ~~بمخالفة ذلك ولعله لا تخالف فيه وأنه ربما قصر كلامه ms0471 على الحكم الذي هو ~~تنفيذ وهو مجرد الإلزام بالحق الثابت من غير أن يتجدد بسببه شيء والحكم في ~~الأشياء المختلف فيها إنشاء يتغير به الحال عما كان قبله وهو المقصود ~~فالقائل الأول لم ينظر إلى ذلك فلذلك قال ما قال والقائل الثاني نظر إليه ~~ومثل هذا لا يتحقق خلافا وما ادعاه بعضهم من أن هذا الذي قاله الروياني يدل ~~على أن القضاء بموجب الإقرار لا تأثير له ليس كما قال بينته لك بل هو على ~~القول الثاني صريح في أنه له تأثير وعلى القول الأول محتمل # وقول الروياني في بقية كلام القائل وإن قلنا لا معنى للإلزام سمعت يحتمل ~~أن يكون إلزاما للقائل الأول وأن يكون تفريعا فلم يتحرر لنا الجزم عن قائل ~~بأنه ليس حكما بالصحة ويتحرر عن قائل أنه حكم بها ولو فرض أن قائلا يقول ~~بأنه ليس حكما بالصحة فغايته ثبوت خلاف والصواب مع الثاني # فإن قلت قد صنف بعض علماء الحنفية وأعيانهم تصنيفا في أن الحكم بموجب ~~الإقرار ليس بشيء ولا يمنع النقض # قلت قد تأملته فلم أجد دافعا فيه لما قلته فإنه استدل بأوجه منها أن ~~الحاكم بالموجب لم يحكم في العقار بشيء وقد تقدم جوابه ومنها أنه حكي عن ~~شمس الأئمة أنه PageV01P380 قال والذي جرى أكثرهم به الآن أنهم يكتبون ~~إقرار الواقف بذلك والمقصود لا يحصل فإقراره لا يكون حجة في حق الذي يرى ~~إبطاله وجوابه أن هذه مسألة أخرى غير مسألتنا وهي أن لا يكون حاكم حكم ولكن ~~المقر بالوقف أقر أن حاكما حكم به وقد ذكر هو عن كتبهم أن ذلك وإن كان كذبا ~~لا بأس به وأن محمدا قال إذا خاف الواقف أن يبطل القاضي وقفه كتب في صك ~~الوقف أنه قضى به قاض وهذا لأن التصرف وقع صحيحا ولكن القاضي ربما يبطله ~~فالواقف تحرز من الإبطال بالكتابة على هذا الوجه فلا يكون به بأس # قلت ونحن لا نعتقد جواز هذا فإنه كذب لم يرد الشرع بإباحته وإذا وقع وعلم ~~به ms0472 فلا يمنع النقض كما قاله السرخسي وإن لم نعلم به فإنا نؤاخذه بذلك وليس ~~لحاكم أن يرفع هذه المؤاخذة حتى يعلم بطلان إقراره وقد كانت جرت عادة ~~المورقين في الزمان المتوسط يكتبون في كتاب الإقرار بالوقف الإقرار بحكم ~~الحاكم به كما أشار إليه السرخسي ورأيت ذلك في كتب الشروط وفي اتفاقهم على ~~ذلك دليل على أن فيه فائدة فيحمل كلام السرخسي على ما إذا علمنا كذب ~~الإقرار ونحن نوافق على أن ذلك لا يمنع النقض # وقد صرح هذا المصنف فيمن أقر بحرية عبد في يد غيره أن الحاكم يحكم بموجب ~~الإقرار يوم الإقرار قبل دخوله في يده وأنه يترتب عليه مقتضاه في حق المقر ~~وذلك يكفينا في أن ذلك حكم صحيح معتبر ومنها أن القضاء بالموجب إنما هو ~~بالنسبة إلى المقر خاصة وأورد على نفسه أن الكلام فيمن يلقى عنه وأجاب بأنه ~~إنما يعمل اعتقاد المورث لو كان الانتقال عنه بأمر اختياري # قلت والإقرار اختياري وقد سبق الكلام في هذا ومنها أنه قال القضاء بموجب ~~الإقرار قضاء مقتصر على المقتضى عليه فلا يرتفع به خلاف # وجوابه أنه إما أن يجوز نقضه بالنسبة إلى المقضي عليه فيكون نقصا للحكم ~~وإما أن لا يجوزه فيرتفع الخلاف بالنسبة إليه ومنها أن من شرط الحكم الذي ~~لا ينقض أن يقصد بقضائه المختلف فيه فلو قضى بالمختلف فيه وهو يقصد المتفق ~~عليه ففيه خلاف عندهم المنقول عن أبي حنيفة أنه ينفذ والفتوى عندهم على عدم ~~النفاذ # وقال شمس الأئمة إنه المذهب ومثلوا ذلك بالحكم بشهادة المحدودين في القذف ~~إذا قضى بها وهو لا يعلم بذلك ثم ظهر والجواب أن هذا ليس مما نحن فيه فإن ~~مسألتنا فيمن حكم في مختلف فيه يعلم أنه مختلف فيه ومنها أن لا يكون القضاء ~~عامة كنفقة القاضي على الغائب لمن يستحق النفقة في حال حضوره أما من لا ~~يستحقها PageV01P381 في حال حضوره إلا بالقضاء فلا ينفق عليه في الغيبة لأن ~~القضاء الإلزامي على الغائب ممتنع # والجواب بالنزاع في هذا ms0473 التفصيل # ولا فرق بين القسمين في القضاء ثم لو سلمنا لهم ذلك فليس مما نحن فيه ~~ومنها أن القضاء بموجب الإقرار كالقضاء على المحكمين وفي حكم المحكم في ~~المجتهدات خلاف الصحيح أنه لا يرفع الخلاف والجواب بالنزاع في أن حكم ~~المحكم لا يرفع الخلاف ثم في هذا إلحاق القضاء بالموجب به وكلا المقامين ~~ممنوع فإن قلت قد قال المالكية إنه إذا ارتضع كبير من امرأة تزوج بها ففرق ~~حاكم بينهما لرأيه أن رضاع الكبير يحرم كغيره إن تزوجها منه # قلت قد يقال بأن الحكم بتحريم رضاع الكبير ينقض قضاء القاضي به فإن ~~الخلاف فيها ضعيف والمالكية ينقضون كل ما خالف عمل أهل المدينة كما صرح به ~~ابن يونس منهم وما أظن أحدا من أهل المدينة وجمهور العلماء غيرهم ذهب إلى ~~تحريم رضاع الكبير ولهذا أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~عائشة ذلك وقلن إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر به سهلة بنت سهيل ~~رخصة في رضاع سالم وحده # فإن قلت هل يمكن الجواب عن هذا بأن التفرق فسخ للنكاح والفسخ كالعقد ليس ~~بحكم قلت قد حكم بتحريم رضاع الكبير بنقض قضاء القاضي به فإن الخلاف فيها ~~ضعيف والمالكية قسموا أفعال الحاكم إلى ما يستلزم الحكم كما في بيعه العبد ~~الذي أعتقه المديون وإلى ما لا يستلزمه كتزويجه يتيمة تحت حجره كما تقدم في ~~كلام القرافي ولعل الفرق أن بيع العبد المذكور يحتاج إلى الحاكم لأجل ~~الخلاف فيه كما صرح به المالكية ويكون الضابط في ذلك أن ما يفتقر إلى ~~الحاكم يكون فعل الحاكم فيه مستلزما للحكم وما لا فلا ومقتضى هذا أن يكون ~~هذا التفريق مستلزما للحكم بتحريمها عليه فالجواب السديد ما تقدم فإن قلت ~~قول الحاكم في إسجاله بعد استيفاء الشرائط المعتبرة هل لكم تعلق به حتى ~~يقال بأن الحاكم ثبت عنده الملك وإن لم يصرح به # قلت أما من يرى أن الحاكم لا يجوز له الحكم إلا بذلك فيجب اعتقاد ذلك ~~تحسينا للظن ms0474 به وألا يكون حكمه باطلا ويكون قدحا فيه أما نحن فنقول ولا ~~نعتقد في ذلك خلافا أن ذلك ليس بشرط للحكم مطلقا بل في الحكم بالصحة ~~المطلقة كما تقدم تفصيله فكذلك نقول إنه لا يدل على ثبوت الملك عنده بل ~~معناه أنه استوفى الشرائط المعتبرة في هذا الحكم ولذلك نرى الواقع من ~~الحكام أنهم يذكرون ذلك من غير ثبوت الملك # نعم لو قال حكم بصحة الوقف بعد استيفاء الشرائط PageV01P382 المعتبرة ~~وهذه الأمور لا تردد فيها ولا ريبة نعم تردد الأصحاب في شاة في يد رجل حكم ~~له بها حاكم وسلمها إليه ولم يعلم سبب حكمه وقامت بينة أنها لغيره على ~~وجهين ذكرهما ابن أبي عصرون وقال أقيسهما لا ينقض لأنه يجوز أن يكون قدم ~~بينة الخارج ويجوز أن لا يكون ثبت عنده عدالة البينة الأخرى فلا ينقض بالشك ~~فإذا كان هذا في محل الاحتمال فكيف في محل لا احتمال فيه # فإن قلت فمنعكم من النقض في هذه المسألة التي طولتم بالبحث فيها هل هو من ~~مظان الاجتهاد حتى إذا حكم حاكم بالنقض فيها ينفذ ولا ينقض أو لا قلت ليس ~~من محل الاجتهاد لأن امتناع نقض حكم الحاكم في مظان الاجتهاد معلوم وهذه ~~الشبه ضعيفة لا تقدح فالحاكم الذي يقدم على نقض ذلك إن أقدم بغير دليل ~~قطعنا بخطئه لأن الحكم بغير دليل خطأ قطعا فينقض وإن قدم مستندا إلى دليل ~~لم يستفرغ فيه وسعه فكذلك وإن استفرغ وسعه وأداه اجتهاده إلى ذلك كان الإثم ~~مرفوعا عنه لا ينفذ حكمه فالحاكم بسائر المدارك الضعيفة # فهذا ما ظهر لي في ذلك فإن كان صوابا فمن الله تعالى وإن كان خطأ فمني ~~والله تعالى المسئول أن يجعل علمنا وعملنا خالصا لوجهه الكريم والحمد لله ~~رب العالمين وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله لكمال إجلالك على سيدنا ~~محمد خاتم النبيين وسيد العالمين في كل نسيم ونفس ولحظة دائما أبدا ما بقي ~~ملكك يا رب العالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى جميع النبيين والمرسلين ms0475 ~~وملائكتك أجمعين وعلينا وعلى عباد الله الصالحين ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم انتهى # نقل من خط الشيخ الإمام رحمه الله تعالى # # | مسألة # رجل أقر بأن عندي ثلاثة آلاف درهم لفلان وديعة أتجر له فيها وبعد شهر من ~~إقراره توفي فجأة ووجد في تركته ذهب وقماش ولم توجد دراهم هل يجب وفاؤها من ~~تركته أو لا الجواب إذا وجد في تركته ما يمكن أن يكون اشتري بذلك وجب أن ~~يوفى من تركته مقدار رأس المال نص على ذلك ابن الصلاح في مال القراض وهذا ~~مثله فإنه إبضاع ولا يضر قوله في صدر كلامه إنه وديعة لأمرين أحدهما أن ~~مراده أنها ليست في ذمته ولا مضمونة جمعا بين أول كلامه وآخره # والثاني أنه لو أقر بما لا يصيرها مضمونة ثم أقر بما يصيرها مضمونة أخذنا ~~بالثاني كسائر الأقارير وليس هذا كتعقيب الإقرار بما يرفعه بل هذا عكسه ~~والله أعلم انتهى # مسألة فيمن أقر بولاء ثم ظهر مكتوب بإقراره قبل ذلك بأخ # PageV01P383 أجاب نجوز أمر الإقرارين من جهة البينات فإن ثبتا وكان المقر ~~حائزا لميراث أبيه فيورث الأخ ويحجب به ابن مولى الأب فإن الإقرار بالولاء ~~صحيح بالشرط المذكور كما ذكر الرافعي في آخر كتاب الإقرار عن فتاوى القفال ~~أنه لو أقر على أبيه بالولاء فقال هو معتق فلان ثبت الولاء عليه إن كان ~~المقر مستغرقا كما في النسب وهذه هي مثل الصورة المسئول عنها ورأيت أنا في ~~فتاوى القفال أيضا مسألة إذا قال فلان عصبتي ووارثي إذا مت من غير عقب لم ~~يكن هذا شيئا لأن المقر به إن كان معروف النسب فلا فائدة في إقراره وإن كان ~~مجهول النسب فلا أيضا ما لم يفسر لأنه قد يريد بقوله إنه عصبتي أنه أخوه ~~وربما يريد أنه عمه أو ابن عمه ثم بعد التفسير ينظر فيه فإن قال هو أخي يجب ~~أن يكون هو جميع وارث أبيه # فإن كان عما فيكون هو جميع وارث جده وإن كان ابن عم يجب ms0476 أن يكون هو جميع ~~وارث عمه ليصح منه الإقرار بالنسب على طريق الخلافة عنه ثم الميراث ينبني ~~عليه عندنا وفيها أيضا مسألة امرأة قالت فلان ابن عمي وهو وليي في النكاح ~~ووارثي إذا مت فزوجها ذلك ثم ماتت فجاء الرجل يطلب ميراثها # قال الشيخ رحمه الله لا يكون له ميراثها ولم يصح ذلك التزويج لأنها بذلك ~~الإقرار ألحقت نسبا بجدها وهي ليست بوارثة جميع مال الجد فلم يصح التزويج ~~ولا يرثها لأنها ليست وارثة لجميع مال أبيها # وفيها أيضا مسألة إذا أقر رجل بأني ابن معتق فلان وكان المقر معروف النسب ~~ويعرف له أم حرة الأصل لا فائدة لهذا الإقرار ولا يسمع فيما لو كان بعد من ~~النسب وقال أنا ابن فلان لم يقبل منه هكذا هذا # وإن كان المقر مجهول النسب ولا يعرف له أم حرة الأصل فإن كان له أب يعرف ~~فإن هاهنا أقر بأن ولائي لفلان على معنى أنه أعتقني فلان فإن ذلك مقبول منه ~~كما أن مجهول النسب إذا أقر بنسب لغيره ثبت كذا هذا إذا مات رجل وخلف ابنين ~~فأقر أحد الابنين بولاء على الأب وقال إن أبانا كان معتق فلان فإن هاهنا ~~ينظر فإن كان الأب معروف النسب وعرفت له أم حرة الأصل فإن هاهنا إقرار أحد ~~الابنين لا يثبت الولاء على الأب لأن الولاء كالنسب والدليل عليه أنه لا ~~يجوز أن يكون لرجل ولاء على أبيهما ثم يكون لهذا الرجل ولاء على أحد ~~الاثنين دون صاحبه بل إنما يكون ولاؤه على الاثنين معا كما إن النسب لا ~~يتبعض كذا هذا أيضا لا يتبعض # انتهى ما أردت نقله من فتاوى القفال والمقصود أن الإقرار بالولاء صحيح ~~بشروطه كالإقرار بالنسب وكذلك صرحت المالكية في كتبهم بذلك وأنه يورث به ~~والإقرار بالنسب بالآخرة أيضا صحيح بشرط PageV01P384 كون المقر حائزا ~~لميراث من ألحق النسب به من أب أو جد أو غيرهما وببقية شروطه المذكورة في ~~بابه والإقرار بالأخ بشروطه صحيح أيضا لا ينافي بين الإقرار بالأخ والإقرار ms0477 ~~بالولاء المذكورين إذا ثبتا والتوريث بالنسب متقدم على التوريث بالولاء ~~فلذلك قلنا يورث الأخ ويحجب به ابن المولى # وقد ذكر الأصحاب الإقرار بالنسب واستلحاقه في باب الإقرار وفي باب اللقيط ~~وفي باب دعوة النسب وإلحاق القائف وفي باب دعوى الأعاجم ويسمون الحملا ~~والحميل هو الذي يأتي من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام والأعاجم يطلقهم ~~الشافعي على من كان أعجمي اللسان أو أعجمي الدار سواء أكان فارسيا أو روميا ~~أم تركيا والإقرار الإخبار بحق على المخبر والولاء حق عليه لأنه حق النعمة ~~والنسب بين الأخوين قد يكون عليه لقبض الميراث ونحوه وقد لا يكون إلا مجرد ~~الاستلحاق فيثبت أيضا وإن لم يكن على الشخص بل له ولذلك قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة والمقصود أن النسب يثبت بذلك بلا إشكال بين ~~الأخوين ولا فرق عندنا بين أن يكونا حميلين أم لا خلافا لمالك حيث قال بعدم ~~توريث الحملا لكن لا بد فيهم وفي غيرهم من كون المقر حائزا كما صرح به ~~الأصحاب فيهم وفي غيرهم # والشرع متشوف إلى إثبات الأنساب وذلك لما فيها من التعاون والتعارف فيحصل ~~بذلك عمارة الدنيا وعبادة الله تعالى وكذلك الولاء وفي الشامل عن أبي إسحاق ~~أن الولاء أقوى من النسب وإن كان الميراث بالنسب مقدما على الميراث بالولاء ~~وإذا عرف فلا يكلف واحد منهما بإثبات نسب ولا ولاء بالبينة بل يكفي ثبوت ~~الإقرارين ويترتب عليهما ثبوت الولاء والنسب جميعا ويترتب عليهما مقتضاهما ~~فيما لا تعارض فيه أما ما يتعارضان فيه فهو الميراث فيعمل بأسبقهما ولا ~~يكون كإقرارين عليه ولا بأخ لأنه حين أقر بالأخ لم يكن في الظاهر عليه ولاء ~~فلا وجه له وإقراره ذلك لأنه لم يبطل به ولاء كغيره وإقراره بعد ذلك ~~بالولاء الذي هو في القدر الذي يعارض الأول مبطل له فلا ينجع كعكسه على ~~الصحيح الذي ذكره العراقيون من أن من عليه ولاء إذا أقر بنسب أخ لم يقبل ~~وأما أنهما يتدافعان يتضمن كل منهما دفع ms0478 الآخر فلا وجه لذلك لأن التدافع ~~إنما يكون عند الاستواء وهنا أحدهما راجح بالسبق وكل من أقر بحق ترتب عليه ~~مقتضاه ما لم يمنع مانع منه عند إقراره وهذا عند إقراره الأول لم يكن معارض ~~فوجب العمل به والله أعلم # والذي يجب الاحتراز فيه الفحص عن المكتوب الأول الذي ظهر بعد العلم ~~بالأول بالولاء فنكشف عن ذلك كشفا شافيا بحيث تنتفي الريبة إن شاء الله # PageV01P385 @ 386 # | مسألة # امرأة أقرت أنها وقفت كذا على ابنتها ثم على عقبها فإذا انقرضوا فللحرم ~~يكون حبسها على عقبها وعصبتها إلى يوم الدين وثبت ذلك عند حاكم شافعي وحكم ~~بذلك ولم يثبت عنده القبول من الموقوف عليها # # | الجواب # الخلاف في اشتراط القبول إنما هو في الإنشاء وهذا إقرار محمول على الصحيح ~~فمهما أمكن القبول فالإقرار صحيح قطعا ثبت القبول أو لم يثبت وحكم القاضي ~~بالإقرار حكمه بصحة الإقرار والتناقض بين كلاميها إن تكلمت بالأول ثم تكلمت ~~بالثاني لم يقبل الثاني وصرف إلى الحرم مع العصبات الذين ليسوا من العقب ~~وإن قرئ الكتاب عليها كما هو العادة وأشهدت عليها بمضمونه بكلمة واحدة وجمع ~~بينهما وصرف إلى العقب والعصبة وبعدهم إلى الحرم والله أعلم # كتاب الغصب مسألة قال القاضي رضي الله عنه سألني عيسى الزنكلوني عن أرض ~~تؤجر وقت الزراعة بعشرين الفدان وإذا أوجرت بأجرة مؤجلة إلى المغل أوجرت ~~بأربعين فغصبها غاصب وزرعها ولم يطالبه صاحبها إلى أوان المغل والواقع في ~~الأراضي أن الزرع يبطل منفعتها فلا يتأتى اعتبار كل مدة ونحوها # وأجرة المغل إنما تكون حالة فهل يضمن العشرين فقط لأنها وجبت عليه وقت ~~زرعه حالة أو كيف الحكم أجبت هنا ضمانان أحدهما ضمان جناية بإبطاله منفعة ~~الأرض بزرعه يضمنه بقيمة تلك المنفعة حالا وتثبت في ذمته سواء أطالبه ~~صاحبها أم لا سواء ألزمه بقلع زرعه أم لا والغرض أن قلع الزرع لا يفيد في ~~عود منفعة الأرض # والضمان الثاني ضمان أجرة بقاء الأرض في يده إما لاستمرار زرعه فيها وإما ~~لغير ذلك وهذا يجب شيئا ms0479 فشيئا فأي وقت حضر المالك له مطالبته بالأمرين ~~جميعا ضمان المنفعة التي فاتت بجنايته وقت تفويتها وضمان أجرة المثل للمدة ~~التي أقامت في يده ويرجع في تقويم كل منهما إلى أرباب الخبرة والظاهر أنهما ~~لا ينقصان عن الأجرة الكبيرة التي جرت بالعادة بإيجاره بها إلى أوان المغل ~~والله أعلم انتهى # مسألة رجل هدم جدار مسجد غير مستحق الهدم # أجاب تلزمه إعادته ولا يأتي فيه ضمان الأرش كما قيل في الجدار المملوك ~~والموقوف وقفا غير تحرير لأنهما مالان والمسجد ليس بمال بل هو كالحر ولذلك ~~لا يجب أجرته بالاستيلاء عليه حتى تستوفى منفعته والله أعلم انتهى # PageV01P386 @ 387 # | كتاب القراض # # | مسألة # رجل له عند رجل قراض شرعي وأذن له أن يسافر به وسافر ثم حضر من السفر ~~وتسحب بعد مجيئه من السفر وترك أربعة أحمال وظهر عليه ديون وأصحاب الديون ~~على الحمال فهل يحاصصهم صاحب القراض أم لا أجاب رضي الله عنه نعم يحاصصهم ~~والأصل في هذا أن المستودع إذا مات ولم توجد الوديعة في تركته فإن حكمها ~~حكم الديون يضارب بها صاحبها عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة وصححه الشيخ أبو ~~حامد والقاضي حسين وغيرهما ونص عليه الشافعي في اختلاف العراقيين وذكره ~~المزني في المختصر وهو قول أكثر السلف # وقال ابن الرفعة إنه الراجح عند الجمهور ويعني جمهور الأصحاب ودليل هؤلاء ~~أن التمكين واجب عليه واحتمال تلفها بغير تفريط منتف بالأصل وبموته وفقدها ~~لم يوجد التمكين فيضمن # وقال أبو إسحاق المروزي إن وجد في التركة من جنسها أخذ حملا على أنها هو ~~وإلا فلا استصحابا للأمانة ما أمكن وصحح صاحب البيان أنه لا يضمن واختاره ~~الجوزي وقد يوجد من كلام الرافعي موافقته لكن الأولى أن يحمل كلام الرافعي ~~على حالة أخرى وأنه لم يتعرض لهذه المسألة # وهذه الأوجه الثلاثة جارية أوصى أو لم يوص مات فجأة أو غير فجأة وحكم مال ~~القراض في ذلك حكم الوديعة كما صرح به الجوزي والنووي وغيرهما # وقد أفتى ابن الصلاح بأنه يؤخذ من التركة إذا لم ms0480 يوجد فإما أن يكون ~~موافقة للنص في الوديعة وإما لأنه يجوز أن يكون اشترى به من الأعيان التي ~~في التركة فلذلك يكون كما لو وجد في التركة من جنس الوديعة فيؤخذ بالطريق ~~التي قالها أبو إسحاق ومساق التعليل المذكور أنه على طريقة أبي إسحاق يقدم ~~على الدين إذا كان هناك من جنسها أو على النص يسوي بينهما وبين الدين هذا ~~في الموت كله أما الغيبة فإن سافر حيث رد يكون مأذونا له في السفر ولم يفعل ~~ما أمرناه به من الرد فإنه يضمن سواء أكان سفره إلى موضع معلوم أو مجهول ~~فيه خطر أو لا ولا فرق في ذلك بين القراض الوديعة وإن كان مأذونا له في ~~السفر كما قاله المستفتي فقد قال الماوردي إنه إن أذن له في السفر إلى بلد ~~لم يكن أن يسافر إلى غيره وإن لم يخص به بلدا جاز أن يسافر إلى البلدان ~~المأمونة المسالك والأمصار التي جرت عادة أهل بلده أن يسافروا بأموالهم ~~ومتاجرهم إليها ولا يخرج عن العرف المعهود فيها وفي البعد إلى أقصى البلدان ~~فإن أبعد إلى أقصى البلدان ضمن المال # انتهى كلام الماوردي ولا شك فيما قاله PageV01P387 وإذا علم ذلك فالتسحب ~~الذي صدر من هذا العالم لم يدخل تحت ما أطلقه له المالك من الإذن في السفر ~~فهذا غير مأذون فيه فهو سبب لضمان مال القراض بل هذا أولى من السفر إلى ~~موضع معلوم غير معتاد بالتضمين لأن هذا يشبه تجهيل الأمانة وتجهيل الأمانة ~~سبب في الضمان كما قال الأصحاب إنه لو حفر في بيته ودفن الوديعة في مكان لا ~~يعلم به غيره وسافر لأنه قد يموت فيضيع التسحب مثله لأنه لا يعرف مكانه فلا ~~طريق إلى تحصيل المال من جهته ولا يقال إن سبب تضمينه بتركها تحت الأرض من ~~غير من هي في يده لأنا نقول إن الأصحاب عللوا بتوقع الموت ولا يرد عليهم ما ~~فيها من الخطر لأن السفر مظنة الموت فصار احتمال الموت فيه قريبا ولا شك أن ms0481 ~~المستحب كذلك وإذا ثبت أن التسحب المذكور مضمن فهو كالميت بل أولى لكونه ~~مفرطا به بقي علينا شيء واحد وهو أنه قد يقال إن التضمين شرطه وجود المال ~~وقد يكون المال تلف قبل تسحبه بغير تفريط فلا يكون التسحب والحالة هذه ~~مضمنا # وجواب هذا أن هذا المعنى موجود في الموت لأنه قد يكون تلف قبل موته بغير ~~تفريط ومع ذلك لم يلتفت الشافعي إلى هذا بل حكم بالضمان فإن قيل قد يرجع ~~الغائب ويدعي التلف قبل ذلك بغير تفريط بخلاف الميت # قلت إذا رجع الغائب بعد ذلك وادعى التلف قبله بغير تفريط لم يقبل قوله ~~بأنه صار ضامنا بالتسحب وبعد الحكم بضمانه يصير غاصبا وقبول قوله مشروط ~~ببقاء أمانته # هذا الذي يقتضيه الفقه ولم أره منقولا ولا يقال إن شرط تضمينه يحقق وجود ~~المال عند التسحب لأنا نقول لما كان الأصل بقاء المال والتسحب من أسباب ~~الضمان وقد حكم بتضمينه ظاهرا فلا يقبل قوله بعد ذلك كما لو عزل الوكيل ثم ~~ادعى أنه كان تصرف قبل العزل لم يقبل قوله قطعا على أصح الطرق ولو سلمنا ~~أنه يقبل قوله على وجه ضعيف فذلك غير مانع من الحكم الآن وإبقائه على حجته ~~كما أنه يوفي دين الغائب لمن يثبت له وقد يجيء الغائب ويبين أنه كان أبرأه ~~أو أقبضه ومع ذلك لم يمنع من الحكم ووفاء الدين وإبقاء كل ذي حجة على حجته ~~فهذا مثله # وبهذا التقدير يظهر أن الوجه الثالث الذي صححه صاحب البيان لا يأتي في ~~مسألتنا بل يقطع فيها بالضمان فعلى رأي أبي إسحاق يتقدم مالك القراض على ~~المداينين من الجمال بقدر الذي له والباقي للمداينين وعلى النص يتحاصص ~~الجميع رب المال والمداينون في الجمال كلها وكنت أميل إلى قول أبي إسحاق ~~عملا باستصحاب الأمانة لكن ظهر لي الآن أن في تمشيته في القراض إشكالا من ~~جهة أنه قد PageV01P388 يكون حصل في المال خسران فلا نعلم مقدار ما يستحقه ~~المالك من الجمال فاتباع نص الشافعي سالم عن هذا ms0482 الإشكال ومتعضد بأن الأصل ~~نفاذ ذلك المال غير مصروف إلى الجمال لا سيما وقد يكون الجمال ملكا للعامل ~~من قبل القراض أو بعده ويعرف ذلك بطريق من الطرق فالأقرب اتباع النص وحمل ~~الأمر على أن مال القراض تعذر الوصول إليه بتفريط فيضمنه العامل في ماله ~~كسائر الديون والله أعلم # ومما نقوله أيضا إن المالك متمكن من فسخ القراض فإذا فسخ فله مطالبة ~~العامل برد المال وهو غائب كالمبيع والله أعلم # ومما يدل على ذلك أن الغيبة التي لا يعرف محلها ألحقوها في باب كفالة ~~البدن بالموت فكذلك هنا # الطريقة النافعة في الإجارة والمساقاة والمزارعة قال الشيخ الإمام رحمه ~~الله ورضي عنه الحمد لله رب العالمين اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد ~~كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما ~~باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وسلم تسليما كثيرا # أما بعد فقد اتسع الكلام وطال في إجارة الأرض والمساقاة والمزارعة على ما ~~بها من شجر وزرع يخرج منها ومال خاطري إلى جواز المساقاة والمزارعة على ~~النحو الذي ورد في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر وأنها غير ~~لازمة ولا فرق بين أن يكون البذر في المزارعة من المالك أو من العامل وهي ~~المخابرة ولا فرق بين أن تكون المزارعة والمخابرة تابعتين للمساقاة أم لا # ورأيت أن أجمع ما ورد في السنة في ذلك وفي إجارة الأرض فإذا جمعت ما في ~~ذلك من الأحاديث وكلام الصحابة والعلماء بعدهم انشرح لما هو الحق في ذلك إن ~~شاء الله تعالى # وسميتها الطريقة النافعة في الإجارة والمساقاة والمزارعة والله ينفع بها ~~وقد رأيت أن أفرد أحاديث كل كتاب وإذا اجتمعت يتبين بها الحق إن شاء الله ~~تعالى # فأبدأ بالبخاري وقد أخبرنا جماعة من المشايخ منهم أبو الحسين علي بن محمد ~~بن هارون بأسانيد منها طريقة ابن الزبيدي رحمه الله وهي أعلى قال ابن هارون ~~وغيره أنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك ms0483 بن محمد بن يحيى بن الزبيدي قال ~~أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الصوفي الهروي قال ~~أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن أبي المظفر الداودي قال أخبرنا أبو محمد ~~عبد الله بن محمد الحموي قال أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري ~~قال أنا إمام الصناعة والمقدم PageV01P389 فيها على الجماعة أبو عبد الله ~~محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف بن بردزية الجعفي مولاهم ~~البخاري رضي الله عنه قال قدس الله روحه وحين كتبت إلى هنا تناولت المجلدة ~~الأولى من صحيح البخاري لأكتب منها ففتحتها فأول شيء خرج منها باب المزارعة ~~بالشطر ونحوه فعجبت وحمدت الله واستبشرت بالتوفيق إن شاء الله تعالى # قال البخاري في أول هذا الباب وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال ما ~~بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع وزارع علي وسعد بن مالك ~~وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عمر ~~وآل علي وابن سيرين # وقال عبد الرحمن بن الأسود كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع وعامل ~~عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم ~~كذا # وقال الحسن لا بأس أن يجبى القطن على النصف # وقال إبراهيم وابن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة لا بأس أن يعطى ~~الثور بالثلث والربع ونحوه # وقال معمر لا بأس أن تكر الماشية على الثلث والربع إلى أجل مسمى حدثنا ~~إبراهيم بن المنذر ثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع أن عبد الله بن ~~عمر أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ~~زرع أو ثمر فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانين وسق تمر وعشرين وسق شعير فقسم ~~عمر رضي الله عنه خيبر فخير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من ~~الماء والأرض أو يمضي لهن فمنهن من اختار الأرض ms0484 ومنهن من اختار الوسق وكانت ~~عائشة رضي الله عنها اختارت الأرض # # | باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة # حدثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر قال ~~عامل النبي صلى الله عليه وسلم بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع # باب حدثنا علي بن عبد الله ثنا سفيان قال عمر وقلت لطاوس لو تركت ~~المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال أن ~~يمنح أحدكم أخاه خيرا له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما # باب المزارعة مع اليهود حدثنا محمد بن مقاتل أنبأ عبد الله أنا عبيد الله ~~عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله PageV01P390 صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر ~~اليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها # # | باب ما يكره من الشرائط في المزارعة # حدثنا صدقة بن الفضل أنا ابن عيينة عن يحيى سمع حنظلة الدرقي عن رافع قال ~~كنا أكثر أهل المدينة حقلا وكان أحدنا يكري أرضه فيقول هذه القطعة لي وهذه ~~القطعة لك فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم # هذا لا تعلق به لأن النهي قد يكون لتعين قطعة لهذا وقطعة لهذا وما فيه من ~~الغرر # قال البخاري باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم ذكر فيه حديث الغار وفيه ~~أني استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرغب ~~عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها وبعده # باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على ~~تراضيهما حدثنا أحمد بن المقدام ثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى ثنا نافع عن ~~ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عبد الرزاق أنا ابن ~~جريج حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود ~~والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله صلى الله عليه ms0485 وسلم لما ظهر على ~~خيبر أراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليقرهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف التمر وقال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء ~~وأريحاء # هذا حجة في صحة المساقاة جائزة غير لازمة وقول الأصحاب إن هذا خاص بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى دليل # قال البخاري باب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا ~~في الزراعة والثمر حدثنا محمد بن مقاتل أنا عبد الله أنا الأوزاعي عن أبي ~~النجاشي مولى رافع بن خديج سمعت رافع بن خديج بن رافع عن عمه ظهير بن رافع ~~قال ظهير لقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بنا رافقا قلت ما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق قال دعاني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما تصنعون بمحاقلكم قلت نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من ~~التمر والشعير فقال لا تفعلوا وازرعوها أو أزرعوها أو امسكوها قال رافع قلت ~~سمعا وطاعة # هذا نص في النهي عن الإيجار على هذا الوجه فإما أن يكون تحريما باقيا أو ~~تنزيها أو منسوخا وليس فيه منع من المزارعة ولا من المخابرة # قال البخاري حدثنا عبيد الله بن موسى أنا الأوزاعي عن عطاء عن ~~PageV01P391 جابر قال كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها فإن لم يفعل فليمسك ~~أرضه هذا من رواية جابر موافق لحديث رافع في حصر الأمر في ثلاثة ومنع ~~الإجارة وليس فيه منع المزارعة ولا المخابرة # قال البخاري وقال الربيع بن نافع أبو توبة ثنا معاوية عن يحيى عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض ~~فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه هذا من رواية أبي هريرة ~~موافق لرواية ms0486 جابر ولرواية رافع بن خديج مانع من الإجارة ساكت عن المزارعة ~~والمخابرة # قال البخاري حدثنا قبيصة ثنا سفيان عن عمرو قال ذكرته لطاوس فقال يزرع ~~قال ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال إن يمنح ~~أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ شيئا معلوما هذا يحتمل أن يكون النهي نهي ~~تنزيه # قال البخاري حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر ~~كان يكري مزارعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان وصدرا من إمارة معاوية ثم حدث عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن كراء المزارع فذهب ابن عمر إلى رافع فذهبت معه فسأله فقال ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كراء المزارع فقال ابن عمر قد علمت أنا ~~كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الأربعاء ~~وبشيء من التبن حدثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني سالم عن ابن عمر قال كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أحدث ~~في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك كراء الأرض # معذور عبد الله رضي الله عنه فالورع اجتناب ذلك وهو خاص بالكراء ليس فيه ~~تعرض للمزارعة ولا للمخابرة # وقد أخبرنا الحافظ الدمياطي قراءة عليه وأنا أسمع أنا الحافظ ابن خليل في ~~معجمه أنا أبو نصر شعيب بن الحسن بن محمد بن شعيب السمرقندي الأصل ~~الأصبهاني قراءة عليه وأنا أسمع بأصبهان قيل له أخبركم السيد أبو الحسين ~~علي بن هاشم بن طاهر بن طباطبا وفاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن عقيل ~~الجوزجانية قراءة عليهما وأنت تسمع فأقر به أنا أبو بكر محمد بن عبد الله ~~بن ربدة أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ثنا أبو سليم ms0487 ~~الكشي ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعيبي ثنا ابن عون عن محمد بن رافع بن خديج ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض # قال البخاري PageV01P392 @ 393 # | باب كراء الأرض بالذهب والفضة # وقال ابن عباس إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء من ~~السنة إلى السنة حدثنا عمرو بن خالد ثنا الليث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج قال حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما تنبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه ~~صاحب الأرض فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقلت لرافع بن خديج ~~فكيف هي بالدينار والدرهم فقال رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم # هذه الرواية عن عميه لا تعارض ما تقدم من الرواية عن عمه فإنه إذا سمع ~~منهما له أن يحدث عن أحدهما وقصره النهي على ذلك صحيح وفتواه بجوازها ~~بالذهب والفضة ليس مرفوعا قال أبو عبد الله من هاهنا قال الليث أراه وكان ~~الذي نهى من ذلك ما لو نظر فيه ذو الفهم بالحلال والحرام لم يجزه لما فيه ~~من المخاطرة هذا صحيح لا شك فيه فإن فيه غررا عظيما وجهالة # وقبل هذا عند البخاري حدثنا محمد بن مقاتل أنا عبد الله بن يحيى بن سعيد ~~عن حنظلة بن قيس الأنصاري سمع رافع بن خديج قال كنا أكثر أهل المدينة ~~مزدرعا كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض قال مما يصاب ذلك ~~وتسلم الأرض ومما تصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا فأما الذهب والورق فلم يكن ~~يومئذ # هذا أيضا مثل الذي قبله فلا تناقض في شيء من ذلك # وقبله # # | باب إذا قال اكفني مئونة النخل أو غيره وتشركني في الثمر # حدثنا الحكم بن رافع أنبأ شعيب أنبأ أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~قال قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل ~~قال لا فقال تكفونا المئونة ونشرككم في ms0488 الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا # كل ذلك ذكره البخاري رحمه الله في كتاب الحرث # وهذا الحديث دليل لجواز المزارعة أما صحيح مسلم رحمه الله فأخبرنا به ~~جماعة عن جماعة عن أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي كلهم بالسماع المتصل ~~أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا أبو أحمد محمد بن عموية ~~الجلودي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه ثنا أبو الحسين ~~مسلم بن الحجاج بن الورد بن كوشاد القشيري رحمه الله ورضي عنه حدثني ابن ~~منصور ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ثنا رباح بن أبي معروف قال سمعت عطاء عن ~~جابر بن عبد الله قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض وعن ~~بيعها السنين وعن بيع الثمر حتى يطيب هذا نص من رواية جابر في النهي عن ~~كراء الأرض مطلقا فالعجب دون ذلك لم ينكر إلا في رواية رافع بن خديج # قال PageV01P393 مسلم وحدثني أبو كامل الجحدري ثنا حماد يعني ابن زيد عن ~~مطر الوراق عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن كراء الأرض # وحدثنا عبد بن حميد قال ثنا محمد بن الفضل لقبه عارم وهو ابن النعمان ~~السدوسي ثنا مهدي بن ميمون ثنا مطر الوراق عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض PageV01P394 فليزرعها فإن ~~لم يزرعها فليزرعها أخاه # حدثنا الحكم بن موسى ثنا هقل يعني ابن زياد عن الأوزاعي عن عطاء عن جابر ~~بن عبد الله قال كان لرجل فضول أرضين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له فضل أرض فليزرعها أو ~~ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه # وحدثنا محمد بن حاتم ثنا معلى بن منصور الرازي قال ثنا خالد ثنا الشيباني ~~عن بكير بن الأخنس عن جابر بن عبد الله قال نهى رسول الله صلى الله ms0489 عليه ~~وسلم أن يأخذ للأرض أجرا أو حظا # حدثنا ابن نمير ثنا أبي ثنا عبد الملك عن جابر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها ~~فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها إياه # وحدثنا شيبان بن فروخ ثنا همام قال سأل سليمان بن موسى عطاء فقال أحدثك ~~جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كانت له أرض فليزرعها ~~أو ليزرعها أخاه ولا يكريها قال نعم هذه سبع طرق ساقها مسلم رضي الله عنه ~~عن عطاء وآخرها تصريح من عطاء بأن جابرا حدثه بذلك وفي كلها النهي عن كراء ~~الأرض وسألت عن المزارعة والمخابرة فلم ينفرد رافع قال مسلم حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة ثنا سفيان عن عمرو عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المخابرة # وحدثني حجاج بن الشاعر ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ثنا سليم بن حيان ثنا ~~سعيد بن ميناء قال سمعت جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من كان له فضل أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها فقلت لسعيد ~~قوله ولا يبيعوها يعني الكراء قال نعم # هذه متابعة من عمرو بن دينار وسعيد بن ميناء لفظا في روايته عن جابر رضي ~~الله عنه قال مسلم حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا أبو الزبير عن جابر قال ~~كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من القصري ومن كذا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو فليحرثها ~~أخاه وإلا فليدعها # هذه متابعة من أبي الزبير لفظا وعمرو بن دينار وسعيد بن ميناء # قال مسلم حدثني أبو الطاهر وأحمد بن عيسى جميعا عن ابن وهب قال ابن عيسى ~~ثنا عبد الله بن وهب حدثني هشام بن سعد أن أبا الزبير المكي حدثه قال سمعت ~~جابر بن عبد الله يقول كنا في ms0490 زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ ~~الأرض بالثلث والربع بالماذيانات فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~فقال من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها ~~أخاه فليمسكها هذه متابعة من هشام بن سعد لزهير عن أبي الزبير # قال مسلم حدثنا محمد بن مثنى ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن سليمان ~~ثنا أبو سفيان عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من كانت له ~~أرض فليهبها أو ليعرها # هذه متابعة من أبي سفين لمن قبله عن جابر قال مسلم وحدثنيه حجاج بن ~~الشاعر أنا أبو الجواب ثنا عمار بن زريق عن الأعمش بهذا الإسناد غير أنه ~~قال فليزرعها أو فليزرعها رجلا # هذه متابعة من عمار بن زريق لأبي عوانة قال مسلم وحدثنيه هارون بن موسى ~~الأيلي ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه أن عبد الله ~~بن أبي سلمة حدثه عن النعمان بن أبي عياش عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض # هذه متابعة من النعمان بن أبي عياش لأصحاب جابر قال مسلم قال بكير وحدثني ~~نافع أنه سمع ابن عمر يقول كنا نكري أرضنا ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث ~~رافع بن خديج لعل ابن عمر لم يبلغه حديث جابر فإن حديث رافع كحديث جابر # قال مسلم ثنا يحيى بن يحيى أنبأ أبو خيثمة عن أبي الزبير عن جابر قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الأرض البيضاء سنتين أو ثلاثا # وحدثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ~~قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر قال ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع السنتين وفي رواية ابن أبي شيبة عن ~~بيع الثمر سنتين هاتان المبايعتان من أبي الزبير وسليمان بن أبي عتيق ~~بالمعنى فإن ms0491 البيع للأرض هو كراؤها فهما في معنى ما رواه من تقدم قال مسلم ~~وحدثنا حسن بن علي الحلواني ثنا أبو توبة ثنا معاوية عن يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه # هذه الرواية من أبي هريرة رضي الله عنه توافق ما رواه رافع وجابر رضي ~~الله عنهما # قال مسلم حدثنا الحسن الحلواني ثنا أبو ثوبة ثنا معاوية عن يحيى بن أبي ~~كثير عن يزيد بن نعيم أن جابر بن عبد الله أخبره أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينهى عن المزابنة والمزابنة بيع الثمر بالتمر والمحاقلة ~~استكراء الأرض هذه متابعة بالمعنى كما قدمناه # قال مسلم حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري عن ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المحاقلة والمزابنة # هذه أيضا متابعة بالمعنى من رواية أبي هريرة رضي الله عنه # قال مسلم حدثني أبو الطاهر أنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس عن داود بن ~~الحصين أن أبا PageV01P395 سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره أنه سمع أبا سعيد ~~الخدري يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمحاقلة # والمزابنة اشتراء الثمر في رءوس النخل والمحاقلة كراء الأرض # هذا أبو سعيد الخدري أيضا موافق رافعا وجابرا وأبا هريرة وإن كان تفسير ~~المحاقلة بكراء الأرض منه # قال مسلم حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع العتكي قال أبو الربيع ثنا يحيى ~~ثنا حماد بن زيد عن عمرو قال سمعت ابن عمر يقول كنا لا نرى بالخبر بأسا حتى ~~كان عام أول فزعم رافع أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه الظاهر أن ~~ابن عمر لم يبلغه ذاك إلا من حديث رافع # قال مسلم وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان ح وحدثنا ms0492 علي بن حجر ~~وإبراهيم بن دينار قالا ثنا إسماعيل وهو ابن علية عن أيوب ح وحدثنا إسحاق ~~بن إبراهيم أنا وكيع حدثنا سفيان كلهم عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد مثله ~~وزاد في حديث ابن عيينة فتركناه من أجله معذور ابن عمر رضي الله عنهما ~~وحقيق له فإنه الرجل الصالح الورع # قال مسلم وحدثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي الخليل عن مجاهد ~~قال قال ابن عمر لقد منعنا رافع نفع أرضنا # وحدثني يحيى بن يحيى أنا يزيد بن زريع عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان ~~يكري مزارعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمارة أبي بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله عنهم وصدرا من خلافة معاوية حتى أبلغه في آخر خلافة معاوية ~~أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليه ~~وأنا معه فسأله فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء ~~المزارع فتركها ابن عمر وكان إذا سئل عنها بعد قال زعم ابن خديج أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها # حدثنا أبو الربيع وأبو كامل قالا ثنا حماد وحدثني علي بن حجر ثنا إسماعيل ~~عن أيوب بهذا الإسناد مثله وزاد في حديث ابن علية قال فتركها ابن عمر بعد ~~ذلك فكان لا يكريها # وحدثنا ابن نمير ثنا أبي ثنا عبيد الله عن نافع قال ذهبت إلى رافع بن ~~خديج مع ابن عمر حتى أتاه بالبلاط فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن كراء المزارع # حدثني ابن أبي خلف وحجاج بن الشاعر قالا ثنا زكريا بن عدي أنا عبيد الله ~~بن عمرو عن زيد عن الحكم عن نافع عن ابن عمر أنه أتى رافعا فذكر هذا الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم # حدثنا محمد بن مثنى ثنا حسين يعني ابن حسن بن يسار ثنا ابن عوف عن نافع ~~أن ابن عمر كان يأخذ الأرض فنبئ حدثنا ms0493 عن رافع قال فانطلق بي معه إليه قال ~~فذكر عن بعض عمومته ذكر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن كراء ~~الأرض قال فتركه PageV01P396 ابن عمر فلم يأجره وحدثنيه محمد بن حاتم ثنا ~~يزيد بن هارون ثنا ابن عون بهذا الإسناد قال فحدثه عن بعض عمومته عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال حدثني أبي عن جدي قال ~~حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد ~~الله بن عمر كان يكري أراضيه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى ~~عن كراء الأرض فلقيه عبد الله فقال يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في كراء الأرض فقال رافع بن خديج لعبد الله سمعت عمي وكانا ~~قد شهدا بدرا يحدثان أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~كراء الأرض قال عبد الله لقد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث ~~في ذلك شيئا لم يكن علمه فترك كراء الأرض # حدثني علي بن حجر السعدي ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا إسماعيل وهو ابن ~~علية عن أيوب عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال كنا ~~نحاقل الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكريها بالثلث والربع ~~والطعام المسمى فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال نهانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطواعية الله ورسوله أنفع لنا نهانا ~~أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى وأمر رب الأرض أن ~~يزرعها أو يزرعها وكره كراءها وما سوى ذلك # حدثنا يحيى بن يحيى أنا حماد بن زيد عن أيوب قال كتب إلي يعلى بن حكيم ~~قال سمعت سليمان بن يسار ms0494 يحدث عن رافع بن خديج قال كنا نحاقل بالأرض ~~فنكريها بالثلث والربع ثم ذكر بمثل حديث ابن علية # حدثنا يحيى بن حبيب ثنا خالد بن الحارث ح وثنا عمرو بن علي حدثنا عبد ~~الأعلى وثنا إسحاق أنا عبدة كلهم عن ابن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم بهذا ~~الإسناد مثله وحدثنيه أبو الطاهر أنا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن يعلى ~~بن حكيم بهذا الإسناد عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل عن بعض ~~عمومته # حدثني إسحاق بن منصور ثنا أبو مسهر ثنا يحيى بن حمزة حدثني أبو عمرو ~~الأوزاعي عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج عن رافع أن ظهير بن رافع وهو ~~عمه قال أنبأني ظهير قال لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان ~~بنا رافقا قلت وما ذاك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق قال ~~سألني كيف تصنعون بمحاقلكم فقلت نؤاجرها يا رسول الله على الربع أو الأوسق ~~من التمر أو الشعير قال فلا PageV01P397 تفعلوا ازرعوها أو أزرعوها أو ~~امسكوها # حدثنا محمد بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عكرمة بن عمار عن أبي ~~النجاشي عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ولم يذكر عن عمه ظهير # حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ~~حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن كراء الأرض قال فقلت بالذهب والورق قال أما بالذهب ~~والورق فلا بأس به حدثنا إسحاق أنبأ عيسى بن يونس ثنا الأوزاعي عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن قال حدثني حنظلة بن قيس الأنصاري قال سألت رافع بن خديج عن ~~كراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس به إنما كان الناس يؤاجرون على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع ~~فيهلك هذا ويسلم هذا ويهلك ms0495 هذا فلم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه ~~فأما شيء مضمون معلوم فلا بأس به # حدثنا عمرو الناقد ثنا سفيان بن عيينة عن يحيى وهو ابن سعيد عن حنظلة ~~الزرقي أنه سمع رافع بن خديج يقول كنا أكثر الأنصار حقلا قال كنا نكري ~~الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك ~~وأما الورق فلم ينهنا # هذه الألفاظ كلها ليس فيها إلا النهي عن الكراء وقد اشترك فيه رافع وجابر ~~وأبو هريرة وقريب منهم أبو سعيد وليس في شيء من ذلك النهي عن المزارعة ~~فامتناع ابن عمر رضي الله عنهما يحتمل أن يكون عن الكراء وإنه كان له فيه ~~نفع ويحتمل أن يكون عنده المزارعة في معنى الكراء بالثلث والربع فترك ~~الكراء والمزارعة جميعا لكن إذا احتمل ذلك من حال ابن عمر وغيره من الصحابة ~~فالواجب علينا الرجوع إلى اللفظ واللفظ نجده من روايات الصحابة المذكورين ~~ناهيا عن الكراء ساكتا عن المزارعة وليست المزارعة في معنى الكراء فإن ~~الزارع كالوكيل عن صاحب الأرض بجعل # قال مسلم حدثنا أبو الربيع ثنا حماد ح وثنا ابن مثنى ثنا يزيد بن هارون ~~جميعا عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد نحوه وحدثنا يحيى بن يحيى ثنا عبد ~~الواحد بن زياد ح وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر كلاهما عن ~~الشيباني عن عبد الله بن السائب قال سألت عبد الله بن مغفل عن المزارعة ~~فقال أخبرني ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المزارعة في رواية ابن أبي شيبة نهى عنها # وقال ابن مغفل لم يسم عبد الله حدثنا إسحاق بن منصور ثنا يحيى بن حماد ~~أبو عوانة عن سليمان الشيباني عن عبد الله بن السائب قال دخلنا على عبد ~~الله بن مغفل فسألناه عن المزارعة فقال زعم ثابت أن رسول الله PageV01P398 ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمرنا بالمؤاجرة وقال نأمر # فهاتان الطريقتان عن ثابت ms0496 بن الضحاك في النهي عن المزارعة والأمر ~~بالمؤاجرة يخالف ما فهمناه من حديث رافع وجابر وأبي هريرة ولم يصرح في ~~الطريق الأولى بالمؤاجرة وصرح بها في الثانية لكن يحتمل أن يكون قوله أمر ~~يعني به النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون ثابت عن ابن الضحاك فإنه ~~كان كذلك فلعل النهي عن المزارعة هي التي كانت تفعل مع الغرر والجهالة ~~المذكورة في حديث رافع فيكون النهي خاصا بها # حدثنا يحيى بن يحيى ثنا حماد بن زيد عن عمرو أن مجاهدا قال لطاوس انطلق ~~بنا إلى ابن رافع بن خديج فاسمع منه الحديث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال فانتهره قال إني والله لو أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عنه ما فعلته ولكن حدثني من هو أعلم به منهم يعني ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لأن يمنح الرجل أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها ~~خرجا معلوما # حدثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن عمرو بن طاوس عن طاوس أنه كان يخابر قال ~~عمرو فقلت له يا أبا عبد الرحمن لو تركت هذه المخابرة فإنهم يزعمون أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة فقال أي عمرو أخبرني أعلمهم بذلك ~~يعني ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها إنما قال يمنح ~~أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما هذا يدل على أنهم فهموا من ~~حديث رافع النهي عن المخابرة فلعلهم يطلقون المخابرة على كراء الأرض # حدثنا ابن أبي عمر ثنا الثقفي عن أيوب ح وثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق ~~بن إبراهيم جميعا عن وكيع عن سفيان ح وثنا محمد بن رمح أنبأ الليث عن ابن ~~جريج ح وحدثني علي بن حجر ثنا الفضل بن موسى عن شريك عن شعبة كلهم عن عمرو ~~بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديثهم # وحدثني ms0497 عبد بن حميد ومحمد بن رافع قال عبد أنا وقال ابن رافع ثنا عبد ~~الرزاق أنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها كذا وكذا لشيء ~~معلوم قال وقال ابن عباس هو الحقل وهو بلسان الأنصار المحاقلة # حديث ابن عباس هذا فيه فائدة عظيمة لأنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال خير له من أن يأخذ عليها فدل على أن الأخذ عليها جائز PageV01P399 ~~فيكون حديث رافع وجابر وأبي هريرة ومن يوافقهم الأمر فيه للندب والاستحباب ~~والنهي للتنزيه والكراهة ولا يكون في ذلك وجوب ولا تحريم وقد قرأت على ~~إبراهيم بن علي بن الحيوي ثنا حارثة بن محمود بن إبراهيم بن منده أنبأ أبو ~~الخير محمد بن أحمد بن عمرو بن البحتري ببغداد حدثنا سعد أن ابن نصر بن ~~منصور ثنا أبو معاوية محمد بن خازم عن أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة قال مسلم ~~حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أنبأ عبد الله بن جعفر الرقي ثنا ~~عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن زيد عن طاوس عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كانت له أرض فإنه إن يمنحها أخاه ~~خير # حدثنا أحمد بن حنبل وزهير بن حرب واللفظ لزهير قالا ثنا يحيى وهو القطان ~~عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع # وحدثني علي بن حجر السعدي أنا علي وهو ابن مسهر أنا عبد الله عن نافع عن ~~ابن عمر قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بشطر ما يخرج من ثمر ~~أو زرع وكان يعطي أزواجه كل سنة مائة ms0498 وسق ثمانين وسقا من ثمر وعشرين وسقا ~~من شعير فلما ولي عمر رضي الله عنه قسم خيبر خير أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقطع لهن الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق كل عام فاختلفن فمنهن ~~من اختار الأرض والماء ومنهن من اختار الأوساق كل عام # وكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء # حدثنا ابن نمير ثنا أبي ثنا عبيد الله وثنا نافع عن عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ~~ثمر واقتص الحديث بنحو حديث علي بن مسهر ولم يذكر وكانت عائشة وحفصة ممن ~~اختارتا الأرض والماء وقال خير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن ~~الأرض ولم يذكر الماء # وحدثني أبو الطاهر ثنا عبد الله بن وهب أخبرني أسامة بن زيد الليثي عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر قال لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج من الثمر والزرع ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقركم فيها على ذلك ما شئنا ثم ساق ~~الحديث بنحو حديث ابن نمير وابن مسهر عن عبد الله وزاد فيه وكان الثمر يقسم ~~على السهمان من نصف خيبر فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس وحدثني ~~ابن رمح أنا الليث عن محمد بن عبد الرحمن عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~PageV01P400 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دفع إلى يهود خيبر نخل ~~خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شطر ثمرها # حدثني محمد بن رافع وإسحاق بن منصور واللفظ لابن رافع قالا ثنا عبد ~~الرزاق أنبأ ابن جريج حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن ~~الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود ms0499 منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ~~ولرسوله وللمسلمين فأراد إخراجهم منها فسألت اليهود رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف التمر فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم ~~عمر رضي الله عنه إلى تيماء وأريحاء # هذا ما ذكره مسلم رحمه الله في صحيحه من ذلك والذي يجب أن ينظر فيه منه ~~موضعان # أحدهما رواية ثابت بن الضحاك وفهم معناها والآخر فهم طاوس ومن كلمه في ~~المخابرة من حديث رافع وقد نبهنا عليه ولكن زيد زيادة تحقيق # أما سنن أبي داود فقد سمعتها جميعا على شيخنا الحافظ أبي محمد عبد المؤمن ~~بن خلف الدمياطي بسماعه لجميعها من أبي الحسن بن المقير بإجازته الحافظ أبي ~~بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال أنبأ أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو ~~اللؤلؤي قال ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد ~~السجستاني قال أبو داود ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن علية # وحدثنا مسدد ثنا بشر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن ~~عمار عن الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير قال قال زيد بن ثابت يغفر ~~الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه أنه أتى رجلان قال مسدد من ~~الأنصار قد اقتتلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان هذا شأنكم فلا ~~تكروا المزارع زاد مسدد فسمع قوله لا تكروا المزارع زيد بن ثابت عظيم في ~~العلم والعجب منه إذا لم يبلغه حديث جابر وأبي هريرة أو يكون الأمر على ~~خلاف ما أفهمه أنا وقد أخبرنا به من طريق أبي داود موسى بن علي بن أبي طالب ~~وعلي بن محمد بن هارون بقراءتي على الثاني وقرأه على الأول وأنا أسمع قالا ~~محمد بن إبراهيم الإربلي حضورا أنبأ شهدة بنت أحمد الكاتبة أنبأ طراد بن ~~محمد ms0500 أنبأ الحسين بن يحيى بن عياش القطان أنبأ أبو الأشعث أحمد بن مقدام ~~العجلي أنبأ يزيد بن زريع عن عبد الرحمن بن إسحاق فذكره فوقع عاليا بدرجتين ~~كأني سمعته ممن سمعه من الخطيب وكان بيني وبين أبي داود فيه أربعة رجال ~~ويزيد بن زريع المساوي لابن أبي PageV01P401 شيبة وابن علية وهو إسماعيل ~~بيني وبينه ستة رجال وهذا عزيز الوجود ولما ذكر عبد الحق هذا الحديث في ~~الأحكام قال لا يثبت هذا لأن في إسناده عبد الرحمن المديني عن أبي عبيدة بن ~~محمد بن عمار بن ياسر هكذا نقلته من كتاب ابن القطان ولم أره في الأحكام ثم ~~قال ابن القطان هكذا أحمل تعليله فأما أبو عبيدة فهو على أصله غير عمله ~~فإنه أورد من روايته ولم يبينه حديث من قتل دون ماله فهو شهيد وسكت عنه أما ~~عبد الرحمن بن إسحاق فهو المعروف بعباد وهو مختلف فيه # حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد ~~بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد قال كنا نكري الأرض بما على السواقي من ~~المزارع وما سقي بالماء منها فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة # محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ذكره ابن حبان في الثقات لكن قال يحيى ~~بن معين ليس حديثه بشيء # ومحمد بن عكرمة ذكره ابن حبان في الثقات وليس له في الكتب إلا هذا الحديث # وفي بعض ألفاظه رخص لنا أن نكريها بذهب أو فضة وهذا هو المحتاج إليه # وأما النهي عن الكراء ما ذكره فقد عرف من حديث غيره أما المزارعة ~~والمخابرة فليس فيه تعرض لهما كما قلنا في حديث رافع وغيره # ففي حديث زيد بن ثابت هذا فائدة عظيمة وهو الرواية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الرخصة بكراء الأرض بذهب أو فضة إما أمرا ms0501 وإما رخصة هذا دليل ~~الجمهور في جواز كرائها بذلك فهو الحق إن شاء الله تعالى وذكر أبو داود ~~حديث عقيل عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع ~~بن خديج الحديث قال أبو داود رواه أيوب وعبيد الله وكثير بن فرقد ومالك عن ~~نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الأوزاعي عن حفص بن ~~عنان عن نافع عن رافع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو داود # وكذلك رواه زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن نافع عن ابن عمر أنه أتى رافعا ~~فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال أبو داود ورواه عكرمة ~~بن عمار عن أبي النجاشي عن رافع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر ~~هذه الطرق كيف صرح فيها رافع بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وليس في ~~ذلك مخالفة لروايته عن عمه وغيره PageV01P402 لجواز أن يكون سمعه من عمه ثم ~~سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الأوزاعي عن أبي النجاشي عن رافع ~~بن خديج عن عمه ظهير بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال أبو داود حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثنا خالد بن الحارث ثنا ~~سعيد عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار أن رافع بن خديج قال كنا نخابر على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطواعية الله ورسوله أنفع ~~لنا وأنفع قال قلنا وما ذاك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت ~~له أرض فليزرعها أو يزرعها أخاه ولا يكاريها بثلث ولا ربع ولا بطعام مسمى # هذا يدل على أنه أراد بالمخابرة كراء الأرض فليس فيه منع من المخابرة ~~المعروفة قال أبو داود ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا عمرو ms0502 عن مجاهد ~~عن رافع بن خديج عن أبيه قال جاءنا أبو رافع من عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان يرفق بنا ~~وطاعة الله ورسوله أرفق بنا نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزرع ~~أحدنا إلا أرضا يملك رقبتها أو منيحة يمنحها رجل # هذا فيه دليل على منع الكراء # أما المزارعة والمخابرة المعروفتان فلا # قال أبو داود حدثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد بن أسيد بن ~~ظهير قال جاءنا رافع بن خديج فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم ~~عن أمر كان لكم نافعا وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع لكم إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهاكم عن الحقل وقال من استغنى عن أرضه فليمنحها ~~أخاه أو يدع قال أبو داود وهكذا رواه شعبة ومفضل بن مهلهل عن منصور قال ~~شعبة أسيد ابن أخي رافع بن خديج حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى ثنا أبو جعفر ~~الخطمي قال بعثني عمي أنا وغلام له إلى سعيد بن المسيب قال فقلنا شيء بلغنا ~~عنك في المزارعة فقال كان ابن عمر لا يرى بها بأسا حتى بلغه عن رافع بن ~~خديج في حديث فأتاها فأخبره رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتى بني حارثة فرأى زرعا في أرض ظهير فقال ما أحسن زرع ظهير فقالوا ليس ~~لظهير قال أليس أرض ظهير قالوا بلى ولكنه زرع فلان قال فخذوا زرعكم وردوا ~~عليه النفقة قال رافع فأخذنا زرعنا ورددنا إليه النفقة قال سعيد أفقر أخاك ~~أو أكره بالدراهم # قوله أفقر أخاك يعني أعره تقول أفقرتك ناقتي أي أعرتكها # وأبو جعفر الخطمي اسمه عمير بن يزيد قال أبو داود ثنا مسدد قال ثنا أبو ~~الأحوص PageV01P403 ثنا طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال إنما ms0503 يزرع ~~ثلاثة رجل له أرض فهو يزرعها ورجل منح أرضا فهو يزرع ما يمنح ورجل استكرى ~~بذهب أو فضة # قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني قلت حدثكم ابن المبارك عن سعيد بن شجاع ~~ثنا عثمان بن سهل بن رافع بن خديج قال إني ليتيم في حجر رافع بن خديج وحججت ~~معه فجاءه أخي عمران بن سهل فقال أكرينا أرضنا فلانة بمائة درهم فقال دعه ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض حدثنا هارون بن عبد الله ~~ثنا الفضل بن دكين ثنا مكي يعني ابن عامر عن ابن أبي نعم قال حدثني رافع بن ~~خديج أنه زرع أرضا فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسقيها فسأله لمن ~~الزرع ولمن الأرض فقال زرعي ببذري وعملي لي الشطر ولبني فلان الشطر فقال ~~أربيتما فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك # هذه واقعة حال لا ندري هل زرع بإذن أهلها أو لا أو كانت إجارة أو مزارعة ~~أو مخابرة قال أبو داود ثنا قتيبة عن شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن ~~خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زرع في أرض قوم بغير إذنهم ~~فليس له من الزرع شيء وله نفقته # حدثنا أحمد بن حنبل ثنا إسماعيل وثنا مسدد أن حمادا وعبد الوارث حدثاه عن ~~أيوب عن أبي الزبير قال عن حماد وسعد بن ميناء ثم اتفقوا عن جابر بن عبد ~~الله قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة ~~والمخابرة والمعاومة قال عن حماد قال أحدهما والمعاومة وقال الآخر كبيع ~~السنتين ثم اتفقوا عن الثنيا ورخص في بيع العرايا حدثنا يحيى بن معين ثنا ~~ابن رجاء يعني المكي ثنا ابن خثيم حدثني عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من ~~الله ورسوله هذا يحتمل أن يكون المراد به الكراء ويحتمل أن يريد المخابرة ~~المعروفة لكن ms0504 حديث خيبر يدل على جواز المخابرة PageV01P404 المعروفة فيحمل ~~هذا على الكراء # قال أبو داود ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عمر بن أيوب عن جعفر بن برقان ~~عن ثابت بن الحجاج عن زيد بن ثابت قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المخابرة قلت وما المخابرة قال المخابرة أن يأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع # هذا يحتمل الكراء فيحمل عليه جمعا بينه وبين معاملة خيبر # قال أبو داود باب المساقاة # حدثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن ~~يعتملوها من أموالهم وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرتها # حدثنا أبو أيوب بن محمد الرقي ثنا عمر بن أيوب ثنا جعفر بن برقان عن ~~ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس قال افتتح النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء قال أهل خيبر نحن أعلم بالأرض ~~منكم فأعطناها على أن لكم نصف الثمر ولنا نصف فزعم أنه أعطاهم على ذلك فلما ~~كان حين تصرم النخل بعث عليهم عبد الله بن رواحة فحزر عليهم النخل وهو الذي ~~يسميه أهل المدينة الخرص فقال في ذه كذا وكذا فقالوا أكثرت علينا يا ابن ~~رواحة قال فأنا إلى جداد النخل فأعطيكم نصف الذي قلت قالوا هذا الحق وبه ~~تقوم السموات والأرض وقد رضينا أن نأخذه بالذي قلت # حدثنا يحيى بن معين ثنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرت عن ابن شهاب عن عروة ~~عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص ~~النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ثم يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص أو ~~يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق # قال أبو داود حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ثنا محمد بن سابق عن إبراهيم ms0505 ~~طهمان عن أبي الزبير عن جابر قال أفاء الله على رسوله خيبر فأقرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما سألوه وجعلها بينه وبينهم فبعث عبد الله بن ~~رواحة فخرصها عليهم # حدثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا ثنا ابن جريج قال ~~أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول خرصها ابن رواحة أربعين ~~ألف وسق # وذكر أبو داود في باب حكم أرض خيبر حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقا ثنا ~~أبي ثنا حماد PageV01P405 بن سلمة عن عبيد الله بن عمرو أحسبه عن نافع عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فذكر الحديث إلى أن قال ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من ~~تمر وعشرين وسقا من شعير # ثنا سليمان بن داود المهري ثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد الليثي عن ~~نافع عن ابن عمر وقال وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر وأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الخمس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم كل ~~امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمر وعشرين وسق شعير # وفي رواية أخرى أن أرض خيبر أربعون ألف عذق أما جامع الترمذي فقرأته كله ~~على جماعة منهم عبد الله بن علي بن عمر الصنهاجي أنا محمد بن أحمد بن علي ~~القسطلاني أنا علي بن أبي الكرم أنا البنا أنا عبد الملك الكروخي أنا أبو ~~عامر محمود بن القاسم الأزدي وأحمد بن عبد الصمد الفورجي أنا عبد الجبار بن ~~محمد الجراحي أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحنوني أنا أبو عيسى محمد عيسى ~~بن سورة الترمذي رحمه الله قال في حديث عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ~~تمر أو زرع والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم لم يروا بأسا بالمزارعة على النصف والثلث والربع واختار بعضهم ~~أن ms0506 يكون البذر من رب الأرض وهو قول أحمد وإسحاق وكره بعض أهل العلم ~~المزارعة بالثلث والربع ولم يروا بمساقاة النخيل بالثلث والربع بأسا وهو ~~قول مالك بن أنس والشافعي ولم ير بعضهم أن يصح شيء من المزارعة إلا أن ~~يستأجر الأرض بالذهب والفضة # حدثنا محمود بن غيلان ثنا الفضل بن موسى الشيباني ثنا شريك عن شعبة عن ~~عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يحرم المزارعة ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض # هذا حديث حسن صحيح # وفي الباب عن زيد بن ثابت حديث رافع فيه اضطراب يروى مع هذا الحديث عن ~~رافع بن خديج عن عمومته ويروى عنه عن ظهير بن رافع وهو أحد عمومته وقد روي ~~هذا الحديث عنه على روايات مختلفة # قلت هذا الاضطراب لم يضر لما بينته # أما المجتبى من المجتبى للنسائي فسمعته كله أكثره على أبي الحسين علي بن ~~نصر الله بن عمر وبقيته على أبي الحسن علي بن عيسى بن سليمان بن رمضان ~~الشافعي قالا أنبأ أبو بكر عبد العزيز بن عمر بن باقا قال الأول سماعا وقال ~~الثاني إجازة PageV01P406 أنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي خلا من باب ~~إذا تطيب واغتسل وبقي أثر بالطيب إلى باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة ~~فبإجازته لهذا القدر إن لم يكن سماعا منه أنا أبو محمد عبد الرحمن بن حميد ~~الدوني أنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن الكسار أنا أحمد بن محمد بن إسحاق بن ~~السني أنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي رحمه الله قال ذكر ~~الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ ~~الناقلين للخبر أنا محمد بن إبراهيم أنا خالد هو ابن الحارث قال قرأت على ~~عبد الحميد بن جعفر أخبرني أبي عن رافع بن أسيد بن ظهير عن أبيه أسيد بن ~~ظهير أنه خرج إلى قومه إلى بني حارثة فقال يا بني حارثة لقد دخلت عليكم ~~مصيبة ms0507 قالوا ما هي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض ~~قلنا يا رسول الله إذا نكريها بشيء من الحب قال لا ولكن نكريها بالتبن فقال ~~لا ولكنا نكريها بما على الربيع الساقي فقال لا ازرعها أو امنحها أخاك # هذا إنما فيه النهي عن الكراء قال النسائي خالفه مجاهد أخبرنا محمد بن ~~عبد الله بن المبارك ثنا يحيى وهو ابن آدم ثنا مفضل بن مهلهل عن منصور عن ~~مجاهد عن أسيد بن ظهير قال جاءنا رافع بن خديج فقال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهاكم عن الحقل والحقل الثلث والربع وعن المزابنة والمزابنة شراء ~~ما في رءوس النخل بكذا وكذا وسقا من تمر مراده بالمخالفة المخالفة في ~~الإسناد لا يضر قال النسائي أنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن شعبة عن منصور ~~سمعت مجاهدا يحدث عن أسيد بن ظهير قال جاءنا رافع بن خديج فقال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نفعا وطاعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خير لكم نهاكم عن الحقل # وقال من كانت له أرض فليمنحها أو ليدعها ونهى عن المزابنة والمزابنة ~~الرجل يكون له المال العظيم من النخل فيجيء الرجل فيأخذها بكذا وكذا وسقا ~~من تمر هذا أيضا إنما فيه نهي عن الكراء # قال النسائي أخبرنا محمد بن قدامة ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن أسيد بن ~~ظهير قال أتى علينا رافع بن خديج فقال ولم أفهم قال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهاكم عن أمر كان ينفعكم وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ~~لكم مما ينفعكم نهاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحقل والحقل ~~المزارعة بالثلث والربع فمن كان له أرض واستغنى عنها فليمنحها أخاه أو ليدع ~~ونهاكم عن المزابنة والمزابنة الرجل يجيء إلى النخل الكثير بالمال العظيم ~~فيقول خذه بكذا وكذا وسقا من تمر ذلك العام هذا يسمى قبالة ومعنى القبالة ~~أن يتقبل الثمرة PageV01P407 بمقدار وهذا ms0508 باطل باتفاق الفقهاء # قال النسائي أخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق ثنا عفان ثنا عبد الواحد ~~ثنا سعيد بن عبد الرحمن عن مجاهد حدثني أسيد قال قال رافع بن خديج نهاكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطاعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنفع لنا قال من كانت له أرض فليزرعها فإن عجز عنها ~~فليزرعها أخاه # هذا موافق لما تقدم في البخاري ومسلم وغيرهما قال النسائي خالفه عبد ~~الكريم بن مالك # أخبرنا علي بن حجر ثنا عبيد الله يعني ابن عمرو عن عبد الكريم عن مجاهد ~~قال أخذت بيد طاوس حتى دخلت على ابن رافع بن خديج فحدثه عن أبيه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن كراء الأرض فأبى طاوس وقال سمعت ابن ~~عباس لا يرى بذلك بأسا # ورواه أبو عوانة عن أبي حصين عن مجاهد عن رافع مرسلا مراد النسائي ~~بالمخالفة المخالفة بالإسناد # قال النسائي أخبرنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن أبي حصين عن مجاهد قال قال ~~رافع بن خديج نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لكم نافعا ~~وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرأس والعين نهانا أن نتقبل الأرض ~~ببعض خرجها # قد جاء لفظ التقبل هنا والتقبل إن كان هو الكراء فقد عرف حكمه من هذه ~~الأحاديث وإن كان هو التقبل المشهور وهو أن يأتي إلى شجر مثمر فيقول قد ~~تقبلته بكذا وكذا وسقا فهو باطل باتفاق الفقهاء وممن ذكره أبو عبيد في كتاب ~~الأموال قال النسائي تابعه إبراهيم بن مهاجر أخبرنا أحمد بن سليمان ثنا ~~عبيد الله أنا إسرائيل عن إبراهيم بن المهاجر عن رافع بن خديج قال مر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أرض رجل من الأنصار قد عرف أنه محتاج فقال لمن ~~هذه الأرض فقال لفلان أعطانيها بالأجر قال لو منحها أخاه فأتى رافع الأنصار ~~فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن أمر كان ms0509 لنا نافعا وطاعة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع لكم مراد النسائي بالمتابعة متابعة ~~إبراهيم بن مهاجر لأبي حصين عن مجاهد في روايته عن رافع عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو أمر في بيان الإسناد لا غير # قال النسائي أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا ثنا محمد ثنا شعبة ~~عن الحكم عن مجاهد عن رافع بن خديج قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الحقل # أخبرنا عمر وابن علي عن خالد وهو ابن الحارث ثنا شعبة عن عبد الملك عن ~~عطاء وطاوس ومجاهد قال حدث رافع بن خديج قال خرج إلينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنهانا عن أمر كان لنا نافعا وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنفع لنا قال من كان له أرض فليزرعها أو ليمنحها أو ليدعها # ومما PageV01P408 يدل على أن طاوسا لم يسمع هذا الحديث من رافع ما أخبرنا ~~محمد بن عبد الله بن المبارك ثنا زكريا بن عدي ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن ~~دينار قال كان طاوس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب والفضة ولا يرى بالثلث ولا ~~الربع بأسا فقال له مجاهد اذهب إلى ابن رافع بن خديج فاسمع حديثه فقال إي ~~والله لو أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ما فعلته ولكن ~~أخبرني من هو أعلم منه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال ~~لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما # وقد اختلف على عطاء في هذا الحديث فقال عبد الملك بن ميسرة عن عطاء عن ~~رافع وقد تقدم ذكرنا له # وقال عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كان له أرض فليزرعها فإن عجز عن أن يزرعها فليمنحها أخاه ~~المسلم ولا يزرعها إياه # أخبرنا عمرو بن علي ثنا يحيى ثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر رضي الله ms0510 عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها ~~أخاه ولا يكريها تابعه عبد الرحمن بن عمر والأوزاعي أخبرنا هشام بن عمار عن ~~يحيى بن حمزة حدثني الأوزاعي عن عطاء عن جابر قال كان لأناس فضول أرضين ~~يكرونها بالنصف والثلث والربع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت ~~له أرض فليزرعها أو يزرعها أو يمسكها وافقه مطر بن طهمان # أخبرنا عيسى بن محمد هو أبو عمير بن النحاس وعيسى بن يونس قالا حدثنا ~~ضمرة عن ابن شوذب عن مطر عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال خطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها ولا يؤاجرها # أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يونس ثنا حماد عن مطر عن عطاء عن ~~جابر رفعه نهى عن كراء الأرض # جميع هذه الطرق إنما تدل على النهي عن الكراء قال النسائي ووافقه عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج على النهي عن كراء الأرض # أخبرنا قتيبة بن سعيد ثنا المفضل عن ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة # يحتمل أن يريد الكراء كما قدمناه فليس صريحا في منع المخابرة المعروفة # قال النسائي تابعه يونس بن عبيد أخبرني زياد بن أيوب ثنا عباد بن العوام ~~أخبرنا سفيان بن حسين ثنا يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والثنيا إلا أن تعلم # وفي رواية همام بن يحيى كالدليل PageV01P409 على أن عطاء لم يسمع من جابر ~~حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم من كان له أرض فليزرعها أخبرني أحمد بن ~~يحيى ثنا أبو نعيم ثنا همام بن يحيى قال سأل عطاء سليمان بن موسى قال حدث ~~جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كانت له أرض فليزرعها أو ~~ليزرعها أخاه ولا يكريها أخاه # وقد ms0511 روى النهي عن المحاقلة يزيد بن نعيم عن جابر أخبرنا محمد بن إدريس ~~ثنا أبو توبة ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم عن ~~جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحقل والمزابنة ~~والمحاقلة والمحاضرة والمخابرة قال المحاضرة بيع التمر قبل أن يزهو ~~والمخابرة بيع الأرض بكذا وكذا صاعا # خالفه عمرو بن أبي سلمة فقال عن أبيه عن أبي هريرة أخبرنا عمرو بن علي ~~ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة # خالفهما محمد بن عمرو فقال عن أبي سلمة عن أبي سعيد أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن المبارك حدثنا يحيى وهو ابن آدم ثنا عبد الرحيم عن محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المحاقلة والمزابنة خالفهما الأسود بن العلاء فقال عن أبي سلمة عن رافع بن ~~خديج أخبرني زكريا بن يحيى ثنا محمد بن يزيد بن إبراهيم ثنا عبيد الله بن ~~حمران ثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن رافع بن ~~خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة رواه ~~القسم بن محمد عن رافع بن خديج # أخبرنا عمرو بن علي ثنا أبو عاصم ثنا عثمان بن مرة قال سألت القسم عن ~~المزارعة فحدث عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المحاقلة والمزابنة # قال أبو عبد الرحمن مرة أخرى أنا عمرو بن علي قال قال أبو عاصم عن عثمان ~~بن مرة قال سألت القسم عن كراء الأرض فقال قال رافع بن خديج إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض # هذا مبين وما قبله من المخابرة والمحاقلة ونحوها مجمل فيحمل المجمل على ~~المبين ms0512 ولا يعارض قال النسائي واختلف على سعيد بن المسيب فيه أخبرنا محمد ~~بن المثنى ثنا يحيى عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد قال أرسلني عمي ~~وغلاما له إلى سعيد أسأله عن المزارعة فقال كان ابن عمر لا يرى بها بأسا ~~حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث فلقيه فقال رافع أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بني حارثة فرأى PageV01P410 زرعا فقال ما أحسن زرع ظهير قالوا ليس ~~لظهير قال أليس أرض ظهير فقالوا بلى ولكنه أزرعها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خذوا زرعكم وردوا إليه نفقته # هذا ظاهر في منع المزارعة المعروفة فلينظر فيه قال النسائي ورواه طارق بن ~~عبد الرحمن عن سعيد واختلف عليه فيه أخبرنا قتيبة ثنا أبو الأحوص عن طارق ~~عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن المحاقلة والمزابنة وقال إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض فهو يزرعها أو رجل ~~منح أرضا فهو يزرع ما منح ورجل استكرى أرضا بذهب أو فضة # هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم # قال النسائي ميزه إسرائيل عن طارق فأرسل الكلام الأول وجعل الآخر من كلام ~~سعيد أخبرنا أحمد بن سليمان ثنا عبيد الله بن موسى أنا إسرائيل عن طارق عن ~~سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة # قال سعيد فذكر نحوه ورواه سفيان الثوري عن طارق أخبرنا محمد بن علي وهو ~~ابن ميمون ثنا محمد ثنا سفيان عن طارق قال سمعت سعيد بن المسيب يقول لا ~~يصلح الزرع غير ثلاث أرض يملك رقبتها أو منحة أو أرض بيضاء يستأجرها بذهب ~~أو فضة # وروى الزهري الكلام الأول عن سعيد فأرسله أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة ~~عليه وأنا أسمع عن ابن القسم حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة رواه محمد بن عبد ~~الرحمن ابن لبيبة عن سعيد بن ms0513 المسيب فقال عن سعد بن أبي وقاص أخبرنا عبيد ~~الله بن سعد بن إبراهيم ثنا عمي ثنا أبي عن محمد بن عكرمة عن محمد بن عبد ~~الرحمن ابن لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال كان أصحاب ~~المزارع يكرون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مزارعهم بما يكون على ~~الساقي من الزرع فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا فاختصموا في ~~بعض ذلك فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وقال اكروا بالذهب ~~والفضة # وهذا ظاهر في إباحة الكراء قد تقدم الكلام في سنده قال النسائي وقد روي ~~هذا الحديث سليمان عن رافع فقال عن رجل من عمومته فذكر ما قدمناه من صحيح ~~مسلم # ثم قال أيوب لم يسمعه من يعلى وذكر الطريق التي فيها كتب إلي وقد رويناها ~~من مسلم ثم قال رواه سعيد عن يعلى بن حكيم وذكر ثم قال رواه حنظلة بن قيس ~~عن رافع واختلف على ربيعة في روايته فذكره من طريق الليث # ومن طريق الأوزاعي ومن طريق مالك وسفيان كلهم عن ربيعة ثم قال رواه يحيى ~~بن سعيد عن حنظلة ورفعه كما رواه مالك عن ربيعة وذكره ثم قال رواه سالم ~~PageV01P411 بن عبد الله بن عمر عن رافع بن خديج واختلف على الزهري فيه ~~وذكره من طريق مالك وشعيب بن أبي حمزة فأرسله شعيب قال عن الزهري بلغنا أن ~~رافع بن خديج يحدث أن عمه يزعم وكان شهد بدرا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن كراء الأرض هذا صريح في النهي عن الكراء # قال النسائي ورواه عثمان بن سعيد عن شعيب ولم يذكر عمه ورواه نافع عن ~~رافع واختلف عليه فذكره من طريق موسى بن عقبة وابن عون وأيوب وكثير بن فرقد ~~وعبد الله بن عمرو بن دينار وحفص بن غياث وهشام كلهم عن نافع ثم قال رواه ~~ابن عمر عن رافع وذكره من طريق عمرو بن دينار واختلف على عمرو بن دينار ms0514 ~~وذكر ست طرق إليه ثم قال جمع سفيان بن عيينة الحديثين # وقال ابن عمر وجابر أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور ثنا ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر وجابر نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ونهى عن المخابرة كراء الأرض بالثلث ~~والربع # هذا صريح في تفسير المخابرة بالكراء لكنه يحتمل لأن يكون سمى المزارعة أو ~~المخابرة كراء قال النسائي رواه أبو النجاشي عطاء بن صهيب واختلف عليه فيه ~~ذكره ثم قال ورواه بكير بن عبد الله بن الأشج عن أسيد بن رافع فجعل الرواية ~~لأخي رافع أخبرنا محمد بن حاتم أنا حبان ثنا عبد الله بن المبارك عن ليث ~~حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج عن أسيد بن رافع بن خديج أن أباه رافع بن ~~خديج قال لقومه قد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم عن شيء كان ~~لكم نافعا # وأمره طاعة وخير نهى عن الحقل وذكر حديث عيسى بن سهل بن رافع بن خديج ~~المتقدم عن أبي داود ولفظ النسائي فيه أخبرنا محمد بن حاتم أنا حبان أنا ~~عبد الله أنا سعيد بن يزيد أبو شجاع قال حدثني عيسى بن سهل بن رافع بن خديج ~~قال إني ليتيم في حجر جدي رافع بن خديج وبلغت رجلا وحججت معه فجاء أخي ~~عمران بن سهل بن رافع بن خديج فقال يا أبتاه إنا قد أكرينا أرضنا فلانة ~~بمائتي درهم فقال يا بني دع ذلك فإن الله سيجعل لكم رزقا غيره فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن كراء الأرض # هذا صريح في أنه فهم أن النهي عن كراء الأرض مطلقا ولو بالدراهم قال ~~النسائي وذكر قول ابن زيد بن ثابت المتقدم ذكر الاختلاف المأثور في ~~المزارعة عن ابن عون كان محمد يقول الأرض عندي مثل مال المضاربة وكان لا ~~يرى بأسا أن يدفع أرضه إلى الأكار على أن يعمل فيها ms0515 بنفسه وولده وأعوانه ~~وبقره ولا ينفق PageV01P412 شيئا وتكون النفقة كلها من رب الأرض هذا ابن ~~سيرين وهو إمام يلحق الأرض بالمضاربة وهو قدوة # قال النسائي أخبرنا قتيبة ثنا الليث عن محمد بن عبد الرحمن عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخل ~~خيبر وأرضها على أن يعملوها بأموالهم وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شطر ما يخرج منها # وعن ابن عباس أن خير ما أنتم صانعون أن يؤاجر أحدكم أرضه بالذهب والورق # وعن إبراهيم وسعيد بن جبير أنهما كانا لا يريا بأسا باستئجار الأرض ~~البيضاء # هذا كله من سنن النسائي الصغير الذي هو روايتنا ووقفت على هذا المكان من ~~النسائي الكبير ولم أر فيه كبير زيادة على ذلك وفيه عن حنظلة بن قيس سألت ~~رافع بن خديج عن كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة فقال حلال لا بأس به ذلك ~~فرض الأرض # رواه يحيى بن سعيد عن حنظلة بن قيس ورفعه كما رواه مالك بن ربيعة أخبرنا ~~يحيى بن حبيب عن ابن عربي في حديثه عن حماد بن زيد عن يحيى عن حنظلة بن قيس ~~عن رافع بن خديج قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء أرضنا ولم ~~يكن يومئذ ذهب ولا فضة وكان الرجل يكري أرضه بما على الربيع والأقبال ~~وأشياء معلومة وساقه # وأما سنن ابن ماجه فقد قرأته جميعه على أقضى القضاة جمال الدين أبي بكر ~~محمد بن عبد العظيم السقطي رحمه الله بإجازته من أبي بكر عبد العزيز بن ~~أحمد بن عمر بن باقا أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي رحمه ~~الله بجميع الكتاب خلا الجزء الأول والعاشر والسابع عشر وهو الأخير ~~فبالإجازة منه بإجازته عن أبي منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم ~~المقومي أن لم يكن سماعا ثم ظهر سماعه بعد ذلك قال أخبرنا أبو طلحة القسم ~~بن أبي المنذر الخطيب قال ثنا أبو الحسن علي بن ms0516 إبراهيم بن سلمة بن بحر ~~القطان ثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه رحمه الله # وكانت قراءتي لهذا الكتاب على ابن السقطي رحمه الله في مجالس آخرها يوم ~~الثلاثاء الثالث من شهر ربيع الأول عام ست وسبعمائة بجامع الأقمر بالقاهرة ~~قال ابن ماجه حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الوارث عن الثوري عن منصور عن ~~مجاهد عن أسيد بن ظهير ابن أخي رافع بن خديج عن رافع قال كان أحدنا إذا ~~استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث والربع والنصف واشترط ثلاث جداول والقصارة ~~وما سقى الربيع وكان العيش إذ ذاك شديدا وكان يعمل فيها بالحديد وما شاء ~~الله ويصيب منها منفعة فأتانا رافع بن خديج فقال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن أمر كان لنا منفعة وطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~أنفع لكم إن PageV01P413 رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن الحقل ~~ويقول من استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه أو ليدع # القصارة بالضم ما بقي في السنبل بعد ما يداس قال ابن ماجه أيضا حدثنا ~~محمد بن الصباح أنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال قلت لطاوس يا أبا ~~عبد الرحمن لو تركت هذه المخابرة فإنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عنه قال قال أي عمرو إني أعينهم وأعطيهم إن معاذ بن جبل أخذ الناس ~~عليها عندنا وأن أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم ينه عنها ولكن قال لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها ~~أجرا معلوما # والظاهر أن الذي كان يفعله طاوس هو المخابرة المكروهة وكان يكره كراء ~~الأرض قال ابن ماجه حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري ثنا عبد الوهاب عن خالد عن ~~مجاهد عن طاوس أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع فهو يعمل به إلى يومك هذا # وبوب ابن ماجه ms0517 في معاملة خيبر معاملة النخيل والكروم لكنه لم يذكر في ~~أحاديث الباب إلا النخل والأرض معاذ رضي الله عنه أعلم الناس بالحلال ~~والحرام # هذه أحاديث الكتب الستة التي هي أصول الإسلام وهي كافية لمن أحاط بها ولا ~~يبقى بعدها إلا فهم يؤتيه الله من يشاء # وذكر البيهقي من طريق حماد بن سلمة أنا عبيد الله بن عمر فيما يحسب عن ~~نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى ~~قصرهم فغلب على الأرض والنخل والزرع فقالوا يا محمد دعنا نكن في هذه الأرض ~~نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه ~~غلمان يقومون عليها فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل نخل وزرع وشيء ما ~~بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام ~~يخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~عام شدة خرصه وأرادوا أن يرشوه فقال يا أعداء الله تطعموني السحت لقد جئتكم ~~من عند أحب الناس إلي ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير ولا ~~يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم فقالوا بهذا قامت ~~السموات والأرض # قوله كل عام فيه نظر فإن خيبر فتحت في صفر سنة سبع وابن رواحة استشهد في ~~مؤتة في سنة ثمان فمدة حياته بعد فتح خيبر سنة ونصف وقد سمعت سنن الدارقطني ~~رحمه الله جميعه على شيخنا الحافظ عبد المؤمن الدمياطي رحمه الله قال أنا ~~الحافظ يوسف بن خليل سماعا عليه بقراءتي أنا أبو الفتح ناصر الدين محمد ~~الوتري أنا إسماعيل PageV01P414 السراج المعروف بالأحسد أنا أبو طاهر بن ~~عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ الدارقطني ثنا ~~عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا محمد بن حميد ثنا عبد الرحمن بن مغراء ~~عن عبيدة الأوداء عن عبد الحميد عن عبد الرحمن بن سالم عن ms0518 عبد الله بن عمر ~~عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مسير له فإذا هو بزرع يهتز ~~فقال لمن هذا الزرع قالوا لرافع بن خديج فأرسل إليه وكان أخذ الأرض بالنصف ~~أو الثلث فقال انظر نفقتك في الأرض فخذها من صاحب الأرض وادفع إليه أرضه ~~وزرعه # هذا من رواية عائشة رضي الله عنها موافقا لما تقدم من الحديث مثله # والظاهر أنها كانت مزارعة وكان البذر من المالك أو يكون كالحديث الذي من ~~زرع في أرض قوم بغير إذنهم ويكون الإذن هنا كلا إذن لفساده فهذا أيضا مما ~~ينظر فيه # وبالإسناد إلى الدارقطني حدثنا ابن صاعد ثنا يوسف القطان وشعيب بن أيوب ~~قال ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من الزرع والنخل # وقال يوسف من النخل والشجر وقال ابن صاعد وهم في ذكر الشجر ولم يقله غيره # وفي تصنيف أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك بن عبد الله عن إبراهيم بن ~~مهاجر قال سألت موسى بن طلحة فحدثني أن عثمان أقطع خبابا أرضا وعبد الله ~~أرضا وصهيبا أرضا فكلا جاري رأيته يعطي أرضه بالثلث والربع عبد الله وسعدا ~~حدثنا أبو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن موسى بن طلحة قال سعد وابن مسعود ~~يزرعان بالثلث والربع # حدثنا ابن أبي زائدة عن حجاج عن أبي جعفر قال عامل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهل خيبر على الشطر ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثم أهلوهم إلى ~~اليوم يعطون الثلث والربع # حدثنا ابن أبي زائدة وأبو الأحوص عن كليب بن وائل قال قلت لابن عمر رجل ~~له أرض وليس له بذر ولا بقر فأعطاني أرضه بالنصف فزرعتها ببذري وبقري ثم ~~قاسمته على النصف قال حسن حدثنا وكيع عن سفيان عن الحارث بن حصيرة عن صخر ~~بن الوليد عن عمرو وصليع عن علي أنه لم ير بأسا بالمزارعة على النصف # حدثنا ms0519 وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن رجل عن أنس قال أرضي ~~وبعيري سواء # حدثنا ابن عيينة عن عمرو سمعت سالما يقول أكثر ابن خديج على نفسه والله ~~ليكريها كراء الإبل # هذا مشكل لما قدمناه من رواية جابر وأبي هريرة وغيرهما # وبالإسناد قال حدثنا أبو مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن الأسود أنه ~~كان يزارع أهل السواد حياة أبيه حدثنا الفضل بن دكين عن الفضل بن عياض عن ~~عبد الرحمن بن الأسود قال كنت أزرع PageV01P415 بالثلث والربع وأحمله إلى ~~علقمة والأسود فلو رأوا به بأسا لنهوني # حدثنا حفص عن عمر عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز كان يأمر بإعطاء ~~الأرض بالثلث والربع # حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ~~عدي أن يزارع بالثلث والربع # حدثنا فضيل بن عياض عن هشام عن القسم وابن سيرين وأنهما كانا لا يريان ~~بأسا أن يعطي الرجل أرضه على أن يعطيه الثلث أو الربع أو العشر ولا يكون ~~عليه من النفقة شيء # حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة قال كان أبي لا يرى بكراء الأرض بأسا # حدثنا وكيع ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى قال كان لعبد الرحمن بن أبي ~~ليلى أرض بالتوراة وكان يدفعها بالثلث فيرسلني فأقاسمهم # ممن كره أن يعطي الأرض بالثلث رافع بن خديج وثابت بن الضحاك وجابر ~~بروايتهم # حدثنا عمر بن أيوب عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن زيد بن ثابت ~~قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة قال وما المخابرة قال أن ~~تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن حبيب بن ~~أبي ثابت قال كنت جالسا مع ابن عباس في المسجد الحرام إذ أتاه رجل فقال إنا ~~نأخذ الأرض من الدهاقين فأعتملها بيدي وبقري فآخذ حقي وأعطيه حقه فقال له ~~خذ رأس مالك ولا تردد عليه شيئا فأعاد عليه ثلاث مرات ms0520 كل ذلك يقول له هذا ~~عن خالد الحذاء أنه كره المزارعة بالثلث والربع حدثنا حفص عن الأعمش عن ~~إبراهيم أنه كره أن يعطي الأرض بالثلث والربع # حدثنا وكيع ثنا سفيان عن منصور قال لا يصلح من الزرع إلا الأرض تملك ~~رقبتها أو أرض يمنحها رجل # حدثنا حرب بن عبد العزيز بن رفيع عن رفاعة بن رافع بن خديج قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المزارعة والإجارة إلا أن يشتري الرجل أرضا أو ~~تعار ثم قال أعار أبي أرضا من رجل فزرعها وبنى فيها بنيانا فخرج إليها فرأى ~~البنيان فقال من بنى هذا فقالوا فلان الذي أعرته فقال أعوض مما أعطيته ~~قالوا نعم قال لا أخرج حتى يهدموه # عن عكرمة لا بأس بكراء الأرض بالطعام # عن إبراهيم لا بأس أن يستأجر الرجل الأرض البيضاء بالحنطة # زياد بن أبي مسلم سألت سعيد بن خيبر بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن ~~سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكريها بثلث ولا بطعام مسمى # حدثنا عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال لا نرى بأسا أن يعالج الرجل النخل ويقوم عليك بالثلث والربع ما لم ~~ير هو فيه شيئا # عن PageV01P416 الحسن أنه كان يكره ذلك بأجر معلوم # عن إبراهيم كان يكره كل شيء يعمل بالثلث والربع # عن حماد قال كان يكره أن يستأجر الأجير فيقول لك ثلث أو ربع مما تخرج ~~أرضي هذه # # | فصل # لنقتصر من الحديث والآثار على ما ذكرناه ونأخذ في كلام العلماء بعده قال ~~الشافعي رضي الله عنه في الأم في كتاب اختلاف العراقيين وهما أبو حنيفة ~~وابن أبي ليلى عن أبي يوسف رحمه الله في باب المزارعة وإذا أعطى الرجل أرضا ~~مزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع أو أعطى نخلا أو شجرا معاملة بالنصف أو ~~أقل من ذلك أو ms0521 أكثر فإن أبا حنيفة كان يقول هذا كله باطل وكان ابن أبي ليلى ~~يقول ذلك جائز بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أعطى خيبر بالنصف ~~فكانت كذلك حتى قبض وخلافة أبي بكر وعامة خلافة عمر بن الخطاب وبه نأخذ ~~ولنا قياس هذا عندنا مع الأثر ألا ترى أن الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة ~~بالنصف ولا بأس بذلك وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن مسعود وعن ~~عثمان أنهم أعطوا مالا مضاربة وبلغنا عن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود أنهما ~~كانا يعطيان أرضهما بالربع والثلث # هذا الكلام مع قوله وبه نأخذ من كلام أبي يوسف أخذ بقول ابن أبي ليلى ~~وترك قول أبي حنيفة # قال الشافعي وإذا دفع الرجل إلى الرجل النخل أو العنب يعمل فيه على أن ~~للعامل نصف الثمرة أو ثلثها أو ما تشارطا عليه من جزء منها فهذه المساقاة ~~الحلال التي عامل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر وإذا دفع ~~الرجل إلى الرجل أرضا بيضاء على أن يزرعها المدفوعة إليه فما أخرج الله ~~منها من شيء فله جزء من الأجزاء فهذه المحاقلة والمخابرة والمزارعة التي ~~نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحللنا المعاملة في النخل خبرا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن تحريم ما حرمنا أوجب علينا من إحلال ~~ما حللنا ولم يكن لنا أن نصرح بإحدى سننه الأخرى ولم نحرم ما يحرم ما حل ~~كما لا نحل بما أحل ما حرم ولم أر بعض الناس سلم من خلاف النبي صلى الله ~~عليه وسلم من واحد من الأمرين لا الذي أحلهما جميعا فأما ما روي عن سعد ~~وابن مسعود أنهما دفعا من أرضيهما مزارعة مما لا يثبت مثله أهل الحديث ولو ~~أثبته ما كان من أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة أما قياسه وما ~~أجاز من النخل والأرض على المضاربة فعهدنا بأهل الفقه يقيسون ما جاء عمن ~~دون النبي صلى ms0522 الله عليه وسلم على ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم وعكس هذا ~~جهل وهو أيضا غلط في القياس إنما أجزنا المضاربة # وقد جاء عن عمر وعثمان أنها كانت قياسا على PageV01P417 المعاملة في ~~النخل فكانت قياسا لا متبوعة مقيسا عليها فإن قال كيف تشبه المضاربة ~~بالمساقاة قيل النخل قائمة لرب المال دفعها أن يعمل فيها المساقي عملا يرجى ~~صلاح ثمرتها على أن له بعضها فلما كان المال المدفوع قائما لرب المال في ~~يدي من دفع إليه يعمل عملا يرجو به الفضل جاز أن يكون له بعض ذلك الفضل على ~~ما تشارطا عليه فكان مثل معنى المساقاة فإن قال فلم لا يكون هذا في الأرض ~~قبل الأرض ليست بالتي تصلح فيؤخذ منه الفضل إنما يصلح فيها شيء من غيرها ~~وليس بشيء قائم يباع ويؤخذ فضله كالمضاربة ولا شيء مثمر بالغ فيؤخذ ثمره ~~كالنخل # وإنما هو شيء يحدث فيها ثم ينصرف لا في معنى واحد من هذين فلا يجوز أن ~~يكون قياسا عليهما وهو مفارق لهما في المبتدأ أو المتعقب ولو جاز أن يكون ~~قياسا ما جاز أن يقاس شيء نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~الشافعي رضي الله عنه في مختصر المزني أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت عمرو ~~بن دينار يقول كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فتركناها لقول رافع # قال الشافعي والمخابرة استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها ودلت سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن المخابرة على أن لا تجوز المزارعة على ~~الثلث والربع ولا على جزء من الأجزاء لأنها مجهولة ولا يجوز الكراء إلا ~~معلوما ويجوز كراء الأرض بالذهب والورق والعبد وما ينبت من الأرض أو على ~~صفة تسميه كما يجوز كراء المنازل وإجارة العبيد انتهى كلام الشافعي رضي ~~الله عنه فأما وجوب العمل بالسنن كلها وأن لا ترد إحدى السنتين الأخرى ~~فصحيح وذلك الواجب على كل ms0523 مسلم أما المشابهة بين المضاربة والمساقاة فصحيح ~~أما قطع الشبه بين المساقاة والمزارعة فصحيح وإن كمال المشابهة التي بين ~~المضاربة والمساقاة لم توجد بين المساقاة والمزارعة ولكن بينهما أكثرها فلو ~~لم يرد نهي عنها لكان لإلحاقها بها وجه لا يشترط في المشابهة في القياس ~~تمام المشابهة ولا نكتفي بأدناها بل نعتبر ما يشير إلى المأخذ وهو هنا كذلك ~~وحرف المسألة تحقيق النهي عن المزارعة # وقد جاء في حديث ابن خديج وعليه بنى الشافعي رضي الله عنه وسنتكلم عليه ~~وسواء أثبت أو لم يثبت فما نصنع بالمزارعة التي كانت في خيبر وقد صرح بأنه ~~عاملهم على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع فنحن نقطع بصحة تلك المزارعة ~~وغاية ما يتعذر به المانعون من المزارعة أن يقولوا إن تلك المزارعة كانت ~~تبعا للمساقاة ونحن نقول إن الأصل أنه متى جاز شيء فإن الجواز يكون أصلا ~~فيه ولا نقول إنه بطريق التبعية حتى يرد دليل يقتضي ذلك فههنا معنا دليل ~~PageV01P418 مقطوع به على جوازها فإن صح نهي عنها احتجنا إلى الجمع بين ~~الحديثين إما نحمل مزارعة خيبر على التبعية وإما بطريق وإن لم يصح النهي ~~فلا معارضة فنقرر مزارعة خيبر دليلا على الصحة وتقوية لمراعاة الشبه بين ~~المساقاة والمزارعة وإن قصرت عن المشابهة بين المساقاة والمضاربة # أما ما ورد عن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود رضي الله عنهما من أنهما كانا ~~يعطيان من أرضهما بالثلث والربع فقد رواه جماعة وقد ذكرنا عن البخاري أنه ~~علقه عن قيس بن مسلم عن أبي جعفر عنهما وعن علي رضي الله عنه وأيضا قدمنا ~~الإسناد إليهما من طريق ابن أبي شيبة من طريقين أحدهما شريك بن عبد الله عن ~~إبراهيم بن مهاجر عن موسى بن طلحة عنهما والأخرى أبو الأحوص عن إبراهيم بن ~~مهاجر عن موسى بن طلحة عنهما وموسى بن طلحة مجمع عليه وقد أدركهما وإبراهيم ~~بن مهاجر روى له مسلم في صحيحه وشريك وأبو الأحوص متقاربان وشريك روى له ~~مسلم وأبو الأحوص متفق ms0524 عليه # فهذا الأثر لو كان حديثا لم يبعد القول بصحته فكيف وليس بحديث وأين يوجد ~~مذهب عالم بسند مثل هذا فلا أدري توقف الشافعي فيه من أي وجه ولعله لا يرضى ~~شريكا وأبا الأحوص أو لم يقف على إسنادهما أو غير ذلك والله أعلم ونحن قد ~~بلغنا فلا عذر لنا مع من ورد مثل ذلك عنهما من الصحابة والتابعين وهم خلق ~~كثير قد تقدموا في تضاعيف كلامنا بحيث يحصل من مجموع ما قدمناه كالعلم ~~الضروري بثبوت ذلك مزارعة النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر ويعضد ذلك ~~اشتهار الكلام في رواية رافع بن خديج وإمكان تأويلها كما سنذكر ذلك إن شاء ~~الله تعالى # وقد جوز الشافعي رضي الله عنه المساقاة في الكرم ولم يقل أحد من رواة ~~الحديث إن خيبر كان بها كرم وإن كان بعض الأصحاب أنه قاله نصا والصحيح أنه ~~قياس وقد أتقنت ذلك في شرح المنهاج والكرم لا يساوي النخل في جميع وجوهه ~~ولكن في بعضها وفي وجوب الزكاة فكما جاز قياس الكرم على النخل في المساقاة ~~يمكن أن يجوز قياس المزارعة على المساقاة لو لم يرد فيها فكيف # وقد ورد فيما كان في خيبر من زرع ولم يرد في حديث من الأحاديث أن ذلك ~~إنما جاز لأجل التبعية والأصل إنما جاز في الشيء يجوز فيه من حيث هو من غير ~~شرط انضمام إلى غيره فلا تثبت هذه الشرطية إلا بدليل ولم أر فيما وقفت عليه ~~من كلام الشافعي تصريحا بالتأقيت ولا باللزوم وقد بلغ الأصحاب في ذلك فذكر ~~القاضي أبو الطيب في تعليقته من بحث أصحابنا مع الحنفية أنهم احتجوا لأبي ~~حنيفة وزفر في إبطالهما المساقاة بنهيه صلى الله عليه وسلم عن الغرر ~~والمساقاة غرر لأنا لا ندري أتسلم الثمرة أم لا وبنهيه PageV01P419 صلى ~~الله عليه وسلم عن المخابرة وادعوا بأنها المساقاة وبأن من شرطها أن تكون ~~المدة معلومة وهي في معنى الإجارة والإجارة إذا كانت المدة مجهولة كانت ~~باطلة ولأن أصول البطيخ والقثاء والخيار تحتاج ms0525 إلى الخدمة والتربية ولا ~~يجوز أن يعامل عليها ببعض نمائها ولا يجوز أن نستأجر راعيا لغنمه ببعض ~~نمائها وبأن المزارعة لا تصح وهي مذكورة في حديث خيبر وبأنه شرط عليهم إذا ~~شاء أخرجهم # وهذا الشرط لا يصح عندكم وبأن معاملة خيبر لم تكن مساقاة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فتحها عنوة واسترق أهلها فكانوا عبيدا للمسلمين يعملون في ~~أراضيهم والذي شرط لهم طعمة جعلت لهم ليست أجرة وأجاب بأن نهي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وهذا ليس ببيع ولو صح فالغرر ما تردد بين ~~جائزين ليس أحدهما أغلب وعقد المساقاة ليس بغرر لأن العادة أنها تثمر كل ~~سنة # أما المخابرة فليست كما فسروه بل هي استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها ~~والفرق بين المساقاة والمزارعة أن الأرض يجوز إجارتها والأشجار لا يجوز ~~إجارتها لهذا الغرض وعن دخول المزارعة في خيبر بأنها عندنا تجوز في البياض ~~الذي في تضاعيف النخل أما العلم بالمدة فلأن المسلمين أجمعوا على أن ~~المساقاة بالمدة المجهولة غير جائز والخبر وإن كان مطلقا فيجب حمله على أنه ~~ذكر مدة كذا قال القاضي أبو الطيب وهو غير مسلم له ولم نجد نقله الإجماع ~~على أنه ذكر مدة كذا قال القاضي وإنما أراد إجماع من قال بها من الطائفتين # أما شرط إخراجهم إذا شاء فإنما جاز ذلك الشرط في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأن النسخ كان يجوز ذلك الوقت وكان الوحي ينزل عليه بالأحكام ~~وقتا فوقتا وعن كونهم عبيدا بأن عمر رضي الله عنه أجلاهم ولم يبلغ أحدا ~~منهم وإنما جعلناه لازما لأنه لو لم يكن لازما لكان فيه ضرر على العامل # وقال القاضي حسين رحمه الله في تعليقته إنما قال أقركم لأن اليهود لا ~~يرون النسخ وكانوا يهودا فشرط عليهم ذلك قطعا لتوهم من يتوهم فيهم اللزوم ~~ومثل هذا الشرط جائز له صلى الله عليه وسلم لأنه كان يوحى إليه من الله ~~تعالى ولا يجوز لواحد منا لعدم الوحي حتى ms0526 يذكر مدة معلومة كما في الإجارة ~~قال والثمرة قسمان قسم يثمر ثمرة فيها العشر كالكروم والنخل فيجوز المساقاة ~~عليها قولا واحدا وقسم يثمر ثمرة لا يجب فيها العشر وهو ما عدا النخل ~~والكروم كالتفاح والخوخ ونحوها ففي جواز المساقاة عليها قولان القديم يجوز ~~كالكروم والنخل والجديد لا يجوز لأن الخرص لا يتأتى فيها لأن ثمارها مستترة ~~بالأوراق ولا يجب فيها العشر # أما المساقاة على شجر الفرصاد فيحتمل وجهين أحدهما لا يجوز كسائر الأشجار ~~والثاني يجوز لأن المقصود منه الورق PageV01P420 وأوراقها ظاهرة يمكن ~~الإحاطة بها كثمار النخل أما البقول والزروع التي ليس لها أصل ثابت لا تجوز ~~المساقاة عليها لأن قضية المساقاة استحقاق العامل جزءا من نماء الأصل وهل ~~يجوز الخرص في المساقاة كالزكاة # أما الزكاة فلا خلاف فيها وإنما الخلاف في أن الخرص غيره أو تضمين ولكن ~~في المساقاة وجهان أحدهما يجوز لحديث ابن رواحة # والثاني لا لأنه ظن وتخمين والحديث لأنه كان معاملة بين المسلمين ~~والمشركين ويعفى في المعاملة مع المشركين عما لا يعفى عنه بين اثنين من ~~المسلمين والقولان في جواز المساقاة على ما عدا الكرم والنخل سيان على ~~القولين في جواز الخرص في الكرم والنخل في المساقاة إن جوزنا لم تجز ~~المساقاة فيما عداهما من الأشجار لأن الخرص لا يتأتى فيها وإلا جاز لأن ~~الخرص على هذا القول ساقط الاعتبار في المساقاة فاستوى فيها ما يخرص من ~~الأشجار وما لا يخرص # وقال القاضي حسين أيضا رحمه الله ههنا أربعة عقود متقاربة في الصورة ~~مختلفة في الحكم القراض والمساقاة جائزان والمخابرة والمزارعة باطلتان ~~فالمزارعة على صورة المساقاة غير أنا فرقنا بينهما بالسنة قال الشافعي ولم ~~نرد إحدى سنتيه بالأخرى أشار إلى أن القياس هو التسوية بينهما في الجواز ~~والمنع لأن كل واحد منهما عقد على العمل في الشيء ببعض ما يخرج منه غير أنا ~~اتبعنا فيها السنة والسنة فرقت بينهما فوردت في المساقاة بالجواز فجوزناها ~~ثم قال القاضي حسين أيضا رحمه الله للمساقاة شبه بالعقود من حيث إنها ms0527 ~~التزام عمل على الذمة ولا تبطل بموت العامل كما لا يبطل السلم بموت المسلم ~~إليه أخذت شبها من بيع العين ومن حيث إنها عقد لازم بعوض على العمل أخذت ~~شبها من الإجارة فاشترط فيها التأقيت والقدر الذي يوقت به # هذا كلام القاضي ونحن نوافقه عليه إلا في اللزوم واشتراط التأقيت فلا ~~دليل عليه ولا يلزم من شبهها بالإجارة أن تعطى جميع أحكامها وقوله إنها ~~التزام عمل في الذمة يمكن أن ينازع فيه ويقال إنها إذن كالجعالة وليست ~~بالتزام والذي يقول بأنها جائزة لازمة يلزمه أن يقول بهذا ودليله الحديث ~~ويستغنى بذلك عن حمل قوله أقركم ما أقركم الله على أنه خاص بذلك الزمان بل ~~يكون حكما ثابتا في كل زمان فالقائل بأنها لازمة له أن يحتج بهذا # وقال الشافعي رضي الله عنه وتجوز المساقاة سنين وأنا أقول بهذا فأقول ~~يجوز التأقيت والإطلاق أما التأقيت فلشبهها بالإجارة أما الإطلاق فلشبهها ~~بالقراض وعملا بالحديث أما اللزوم فلا يثبت أصلا ولا يأخذ من الإجارة حكما ~~منه لمصادمة الجواز المقابل للزوم الذي دل عليه الحديث فألحقناها بالقراض ~~في ذلك وحقيقتها توكيل بجعل # وجعل PageV01P421 ابن حزم التأقيت فيها مفسدا ولا دليل له على ذلك # والذي دل الحديث عليه جوازها غير مؤقتة فإن قال لا نقول بالجواز إلا فيما ~~ورد فيه الحديث فيلزمه أن لا نقول بالجواز في غير النخل # وقد قال يجوز في كل الشجر وادعى أنه في خيبر رمان ولم أجد ذلك في كلام ~~غيره ولو صح فعلى ظاهريته يلزم أن لا يجوز إلا في مثل ما كان في خيبر من ~~الأشجار والزرع لأنها واقعة حال ولا دليل فيها إلا من الفعل والفعل لا عموم ~~له فإن احتج بإطلاق الثمر والزرع قلنا لما كان فيها لا لغيره والذي صرحت ~~الرواية بأنه كان فيها من الشجر هو النخل لم يعلم غيره والشافعي إنما ألحق ~~الكرم به قياسا لا خبرا ولم يتردد قول الشافعي في إلحاقه به لأنه يشبهه في ~~جميع معانيه من بروز الثمرة ووجوب ms0528 الزكاة والحاجة إلى العمل وغير ذلك # # | فصل نلخص فيه ما تقدم من الأحاديث # أما حديث رافع رواه عنه حنظلة في البخاري كان أحدنا يكري أرضه فيقول هذه ~~القطعة لي فالنهي لذلك وأبو النجاشي عنه عن عمه ظهير في البخاري أيضا ~~يؤاجرها على الربع وعلى الأوسق والثمر # وابن ح م عمر عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع وقد ~~اختلف الأصوليون هل الحجة في المحكي أو الحكاية والبحث هنا فيه يقوى لما ~~فيه من القرائن على إرادة المحكي ولا عموم فيه وحنظلة عنه عن عميه # وهو لا يقتضي منعها المختلف فيه قال الليث فيه أنه لو نظر فيه ذو الفهم ~~لم يجزه ومن صحيح مسلم ابن عمر عن رافع عن بعض عموميته ذكر فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى عن كراء الأرض # وابن عمر أيضا عن رافع سمعت عمي وكانا شهدا بدرا يحدثان أهل الدار أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض # وسليمان بن يسار عن رافع عن رجل من عمومته نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نحاقل بالأرض على الثلث والربع والطعام المسمى وأمر رب الأرض أن ~~يزرعها أو يزرعها وكره كراءها وما سوى ذلك ولم يسمعه أيوب من يعلى بن حكيم ~~وقد كثرت طرق حديث رافع جدا ووجدناه إذا سمى شرح صورة لا يختلف في بطلانها ~~وتارة يطلق فإطلاقه يشبه أن يكون محمولا على ما سماه فلا يؤخذ بعمومه لأنه ~~لم يحك لفظ النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقتضي عموما في تلك الواقعة ~~وغيرها هذا مع قول الترمذي وغيرها أنه مضطرب والشافعي إنما رواه من طريق ~~ابن عمر عن رافع وهي إحدى طرقه # وقد أطلق فيها وابن عمر رضي الله عنهما ترك المزارعة لذلك تورعا لأنه كان ~~في غاية الورع فلم تقم لنا حجة على التحريم بحديث المذكور بحيث ينشرح ~~PageV01P422 الصدر بذلك ويحتمل أن يحمل النهي في حديثه على التنزيه لا على ~~التحريم وليس الاضطراب الذي ms0529 ذكره الترمذي وغيره مما يوجب رد هذا الحديث لأن ~~لكثرة الروايات لا نشك أن هذا الحديث حصل من رافع وإنما الاضطراب في كونه ~~رواه تارة وأرسله وتارة عن عمه وتارة عن عميه وتارة عن رجل من عمومته وذلك ~~لا يقدح في صحته عن رافع ورافع صحابي ومرسله صحيح لا يمتنع أنه سمعه من ~~عميه وقد يكون بعد ذلك سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يسمعه لكفى ~~سماعه من عميه أو من أحدهما فلا شبهة في أن الحديث له أصل وإنما التردد في ~~أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم هل كان عاما أو في الصورة التي كانوا ~~يفعلونها وهل هو محمول على التحريم أو التنزيه هذان الأمران هما محل التردد ~~ومزارعة خيبر ترجح الحمل على التنزيه أو على الصورة التي كانت تفعل خاصة ~~والله أعلم # وادعى ابن حزم أن فعله صلى الله عليه وسلم في خيبر ناسخ لنهيه في إجارة ~~الأرض بجزء مما يخرج منها لأنهما متعارضان وفعله في خيبر مستمر إلى وفاته ~~صلى الله عليه وسلم فيعلم أنه ناسخ للنهي عن مثله ونأخذ بالنهي فيما عدا ~~ذلك فلا يجوز كراء الأرض إلا إحدى ثلاث خصال إما أن يزرعها صاحبها بنفسه ~~وأعوانه إما أن يمنحها لغيره فإن اشتركا في زراعتها في الآلة والبذر والبقر ~~فحسن وإما أن يعطيها لمن يزرعها وأعوانه ويكون لصاحب الأرض جزء من المغل ~~النصف أو الثلث ونحوه كقضية خيبر # أما حديث جابر فهو موافق لرافع في النهي عن كراء الأرض وغير جائز أيضا ~~كما تقدم عن أبي هريرة فعلم بذلك أنه لم ينفرد رافع بن خديج برواية النهي ~~وأنها ثابتة من طريقه وطريق غيره ولا جواب إلا أحد ثلاثة إما النسخ كما قال ~~ابن حزم وإما الحمل على الصورة الخامسة الواقعة منهم ويعترض على هذا بأن ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وأما الحمل على التنزيه وهو عندي أقرب ~~الأجوبة وهو أولى من جعل خيبر بطريق التبعية لأنه يحتاج إلى دليل وليس ~~بأقرب ms0530 من سلوك المجاز والحمل على التنزيه والإرشاد إلى مكارم الأخلاق ولا ~~سيما في ذلك الزمان أما إجارة الأرض بذهب أو فضة أو طعام معلوم من غير ما ~~يخرج منها فكلام رافع يقتضي أنه لم يدخل في حديثه ولا يحمل مطلقه عليه # أما حديث جابر وأبي هريرة فيحتمل أنهما حكيا القصة التي حكاها رافع فهو ~~حديث واحد وإذا تبين بكلام رافع تخصيصه بسببه ووجوب الحمل عليه سلك في حديث ~~جابر وفي حديث أبي هريرة ذلك ولذلك لا يمتنع على هذا الاحتمال كراؤها بذلك ~~فيجوز في الأرض كراؤها بذهب أو فضة PageV01P423 أو طعام من غيرها ويحتمل ~~المنع لكثرة الأحاديث التي في النهي عن الكراء وإطلاقها ولأجل حديث ابن ~~عباس رجحنا الاحتمال # وجوزنا الإجارة ولا نقول إن الورع تركها بل هي جائزة لا تنافي الورع وإن ~~كان منحها خيرا منه والمزارعة عليها سواء أكان البذر من المالك أو من ~~العامل وهي المخابرة كما في قضية خيبر فالظاهر جوازهما لأنه قد صح في ~~الأحاديث أنه شرط على اليهود أن يعتملوها في أموالهم فهي مخابرة بلا شك # والتبعية لم يقم دليل عندنا عليها ولم تكن الأراضي التي في خيبر قليلة ~~بحيث يشق الدخول إلى النخل من غيرها فقد كان أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحصل لهم من الثمر ثمانون وسقا ومن الشعير عشرون وسقا فإن كان الكل ~~على هذه النسبة فتكون الأراضي خمس خيبر # وقال مالك إنه يغتفر في التبعية أن يكون الثلث وما أوجب الشافعي ومالك أن ~~يجعلا ذلك لأجل التبعية إلا حديث رافع ونحوه قد حملناها على ما علمت ومع ~~ذلك فالورع التنزه عنها أعني عن المزارعة والمخابرة كما فعله الرجل الصالح ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فإنه يحتمل أن يكون حديث لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمره فيها يقتضي التحريم والمؤمن ينبغي له أن يحتاط لنفسه ~~ويترك ما لعله حرام # فصل من الآثار في ذلك شيء كثير وقد تقدم في تضاعيف الحديث ما يغني عن ~~إعادته # # | فصل # ذكرت ms0531 في شرح المنهاج عن أحمد أن المساقاة تصح غير موقتة كالقراض وإني كنت ~~أود لو قال به أحد من أصحابنا حتى أوافقه فإني لا أعرف لاشتراط التوقيت ~~دليلا قويا إلا اللزوم ثم قلت في اللزوم إني لم يبن لي دليل قوي على أنها ~~لا تكون إلا لازمة وذكرت هناك أن المساقاة إذا وردت على الذمة كان فيها شبه ~~من بيع الدين بالدين لأن العمل دين على العامل والثمرة وإن لم تكن دينا ~~لكنها معدومة فهي في معنى الدين وبيع الدين بالدين على هذه الصورة مجمع على ~~بطلانه وهذه الشبه إنما تتحقق من لزومها فإذا قيل بأنها لا تلزم زال هذا ~~الإشكال وأشبهت القراض وذكرت عن بعضهم أنه حكى الإجماع على جواز إجارة ~~الأرض بالذهب والفضة وليس بصحيح لأن جماعة كرهوها ومسألة إجارة الأرض ~~والمساقاة على ما بها من الشجر والمزارعة والمخابرة مسائل كثيرة # وقد ذكرت منها في شرح المنهاج ما يسره الله لي ولم أجسر على مخالفة ~~الأئمة الأربعة في المخابرة إلى جوازها وجواز المزارعة من غير تصريح ~~بالاختيار وقلت إنه لا دليل على اشتراط توقيت المساقاة ولا على لزومها ولم ~~أصرح باختيار فيها لأني كنت لم أتتبع جملة الأحاديث وأقوال PageV01P424 ~~السلف وتحقيقها ولا شك أن الإنسان بتتبع ذلك يحدث الله فيه قوة لمن يشاء ~~وقد حدثت في قوة الآن لاختيار بعض ذلك وهو أن المساقاة غير لازمة وأنه يجوز ~~توقيتها وإطلاقها من غير توقيت وأن المزارعة والمخابرة بالاصطلاح اليوم وهو ~~أن يدفع الأرض لمن يزرعها إما ببذر من عنده وإما من المالك والمال بينهما ~~جائزتان # والحاصل أن هنا مسائل # | أحدها # ما اتفق في خيبر وهو صحيح مقطوع به لتحققنا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~إياه ولا يخالف في ذلك أبو حنيفة ولا غيره # الثانية لو اتفق مثل ذلك في زماننا بأن نفتح بلدا من بلاد الكفار عنوة ~~وفيها نخل وأرض قليل فإنه يجوز لنا أن نقر لها على أن يعملوها بالشطر كما ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم ms0532 وهذا لا أعتقد أبا حنيفة ولا غيره يمنعه # المسألة الثالثة أن الحال التي اتفق في خيبر هل كان مساقاة وعقدا من ~~العقود حتى يثبت حكمه لكل اثنين من المسلمين أو كان تقريرا لليهود كما ~~يقرهم بالجزية وقد أذن لهم في العمل فيها بالشطر تكرما من النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمين وهذا محتمل ولكن الذي فهمناه عن الصحابة ومن بعدهم هو ~~الأول وهم أعلم منا بصورة الحال فنتبعهم في ذلك ونجوزها خبرا وقياسا على ~~القراض إن لم يكن فرعا لها لأنه مجمع عليه فلذلك اختيارنا في المساقاة على ~~النخل وجوازه ظن قوي ومن أقوى مراتب الظنون الفقهية التي تكاد تنتهي إلى ~~القطع # المسألة الرابعة المساقاة على العنب قال بها كل من قال بالمساقاة على ~~النخل إلا داود فمنعها والمجوزون لها الظاهر أنهم إنما أجازوها بالقياس ~~وقيل نصا وهو بعيد ولأنه لم يصح أنه كان في خيبر شجر غير النخل لكن يحتمل ~~أن يتمسك القائل بالنصية بقوله ما يخرج منها من ثمر وزرع # ولست أقول إن الواقع من ذلك عام لأنه باطل بالضرورة لكن لو فرض حدوث شجر ~~في غير خيبر غير ما كان موجودا حال الفتح والمقاتلة يحتمل أن يقال بدخوله ~~في ذلك على قولنا إن العقد غير لازم ويدخل ما يحدث في الإذن والشرط عليه ~~تبعا للموجود # المسألة الخامسة جواز المساقاة في غير النخل والعنب قال به مالك وأحمد ~~والشافعي في القديم وأبو يوسف ومحمد وهو قوي قياسا على النخل وبالطريق التي ~~ذكرناها في النصية ولكن ينبغي أن نتقيد بما يحتاج من الشجر إلى عمل أما ما ~~لا يحتاج إلى عمل فلا وجه للمساقاة عليه فأنا أختار للقديم في هذه المسألة ~~مقيدا بهذا الشرط # المسألة السادسة تأقيت المساقاة المختار عندي أنه لا يشترط ولا يفسد بل ~~تجوز موقتة وغير موقتة لدلالة الحديث على الإطلاق وعدم الدليل على اشتراطه ~~ولا معنى للتوقيت إلا إذن مقيد بوقت فلا يضر # المسألة السابعة لزوم PageV01P425 المساقاة لا دليل عندي عليه فأنا أختار ~~إلى أنه ms0533 غير لازم وسواء أعرف المتعاقدان هذا الحكم أم لا لأن حكم الشارع ~~يعرف حكمه العاقد أو لم يعرف # ويحتمل أن يقال قضية خيبر تدل على جواز وقوع مساقاة غير موقتة ولا لازمة ~~فنجيزها ونجيز معها أيضا وقوع مساقاة موقتة لازمة مأخوذة من الإجارة فتكون ~~المساقاة نوعين ويحتمل أن يقال نأخذ من قضية خيبر أصل مشروعيتها ومن القياس ~~على الإجارة توقيتها ولزومها ويجعل عدم اللزوم في خيبر خاصا فهو أولى من ~~اضطراب القواعد ويحتمل أن يقال قضية خيبر إنما كانت تقريرا والمعاملة في ~~ضمنها ولهذا قال ابن أبي هريرة فإنه لا جزية عليهم ولكنه ضعيف لأن الجزية ~~لم تكن نزلت ذلك الوقت في سورة براءة عند تجهيزه صلى الله عليه وسلم إلى ~~تبوك وهذه كلها احتمالات أبديتها والظاهر خلافها ولم يكن لليهود استحقاق في ~~خيبر وفدك كان لهم نصفها ولهذا لما أجلاهم عمر رضي الله عنه قوم لأهل فدك ~~النصف فأعطاهم إياه ولم يعط أهل خيبر شيئا والذي ادعاه ابن أبي هريرة من ~~إسقاط الجزية عنهم لكونهم خئولة النبي صلى الله عليه وسلم لم يصح وأما ما ~~زعموهم من الكتاب لأهل خيبر فذلك باطل اختلقوه وتبين كذبهم فيه # # | المسألة الثامنة # المزارعة بالاصطلاح المشهور اليوم والمختار جوازها إلحاقا بالمساقاة ~~وموافقة للأئمة العلماء من الصحابة ومن بعدهم الذين فعلوها وأجازوها ويحتمل ~~القول بمنعها لما فيه من النهي والصحيح الجواز # وتأويل النهي هذا هو الظاهر عندي مع أن الورع اجتنابه # المسألة التاسعة المخابرة في لاصطلاح المشهور اليوم والمختار جوازها لما ~~قلناه ولثبوتها في حديث خيبر والاعتذار بالتبعية محتاج إلى دليل ولم أجده # المسألة العاشرة إجارة الأرض ولولا ما قدمناه من حديث ابن عباس وحديث زيد ~~بن ثابت لكان الذي يظهر من الأحاديث منعه ويحتمل جوازه للحديث المرخص الذي ~~في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ومحمد بن عكرمة لكن حديث ابن ~~عباس يبين لنا أن النهي نهي تنزيه ولسنا نحتج بفهم ابن عباس بل بنقله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله ms0534 خير له من أن يأخذ عليها أجرا فيجوز أخذ ~~الأجر وإن كان الأولى خلافه # أما حديث زيد بن ثابت فصريح في الذهب والفضة وإن كان في سنده مقال ولا ~~فرق بين كرائها بذهب أو فضة أو طعام وإن كان مالك منعها بالطعام وأجازها ~~بالذهب والفضة كما قاله الأكثرون # وقال ابن عبد البر في التمهيد اختلف الناس في كراء الزرع فذهبت فرقة إلى ~~أن ذلك لا يجوز بوجه من الوجوه واحتجوا بحديث جابر وإليه ذهب طاوس وأبو بكر ~~PageV01P426 عبد الرحمن بن كيسان الأصم # وقال آخرون لا يجوز إلا بالذهب والورق واحتجوا بحديث رافع وقال آخرون ~~جائز بكل معلوم # واحتجوا بحديث رافع رواية حنظلة وإلى هذا ذهب الشافعي ذكر أبو جعفر ~~الطحاوي في مشكل الآثار حديث شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن عطاء بن أبي ~~رباح عن رافع بن خديج قال قال رسول الله PageV01P427 صلى الله عليه وسلم من ~~زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء ترد نفقته قال الطحاوي لا ~~نعلم أحدا تعلق بهذا الحديث وقال به غير شريك بن عبد الله النخعي فأما من ~~سواه من أهل العلم على خلافه وهو عندنا قول حسن لما قد شده من حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذا ولأن بذر ذلك الرجل في تلك الأرض قد انقلب ~~فيها فصار مستهلكا فيها ثم كان عنه بعد ذلك ما كان عنه مما هو خلافه وما ~~كان سببه إلا الأرض التي كان بذر فيها فكان من حق ربها أن يقول للذي بذر ~~فيها ما كان سببه الأرض فهو لي دونك غير أنك أنفقت فيه نفقة حتى كان عنها ~~ما أخرجته أرضي فتلك النفقة لك فهذا قول حسن لا ينبغي خلافه # وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شده مما سنذكره في الباب ~~الذي يتلو هذا الباب # ثم ذكر في الباب المذكور ما تقدم عن النبي صلى الله عليه وسلم في زرع ~~ظهير ثم قال وكان هذا من جنس ms0535 ما ذكرناه في الباب الأول فإن المزارعة لما ~~فسدت بما فسدت به عاد إطلاق صاحب الأرض للزارع ما زرعه فيها كالإطلاق وعاد ~~حكمه إلى حكم من زرعها بغير أمر ربها ومثل ذلك الرجل يغرس أرض الرجل بغير ~~أمره أو يغرس فيها بأمره على معاملة فاسدة فسيلا فيصير نخلا أنه يكون لرب ~~الأرض دون غارسه ويكون على رب الأرض لغارسه ما أنفقه فيه # والله أسأله التوفيق # وهذا الذي ذكره الطحاوي من كون الزرع في الأرض بغير إذن أو بإذن فاسد ~~لصاحبها قد ترجح عندي اختياره للحديث ولما ذكر الطحاوي وبالقياس على ولد ~~الأمة من زوج أو واطئ بشبهة أو غيرها فإنه لسيدها والأمة كالأرض وماء الزوج ~~وواطئ الشبهة كالبذر لا فرق بينهما إلا أن الماء ليس بمال والبذر مال فإن ~~صح الفرق بينهما من هذه الجهة وإلا فهما سواء # وقد زاد الطحاوي بجعله الفسيل إذا صار لصاحب الأرض ولعل حجته أنه صار ~~جزءا من الأرض فله حكمها وخرج عن حكم الفسيل المنفصل عن الأرض بتأثير الأرض ~~فيه وفي كيفيته بخلاف الرفوف المنفصلة في الدار ونحوها لم تتغير عن صفتها ~~قبل الاتصال فلذلك لا يتغير ملكها وإن صارت كالجزء وشاركت الشجر في استتباع ~~الأرض والدار لهما والمعتمد في ذلك حديثان أحدهما حديث ظهير وقد تقدم ~~والآخر قوله صلى الله عليه وسلم من زرع في أرض قوم بغير إذنهم وهو في ~~الترمذي من حديث شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج وقال سألت محمد ~~بن إسماعيل فقال هو حديث حسن # وقيل إن عطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئا ثم ذكر الطحاوي في باب بعده ~~أحاديث معاملة خيبر وأحاديث النهي عن المزارعة وقال أجازهما أبو يوسف ومحمد ~~وأما مالك فأجاز المساقاة وأبطل المزارعة وأبو حنيفة وزفر أبطلاهما جميعا ~~والشافعي يجيزهما إذا اجتمعا في أرض والمساقاة في النخل جميعا ولم يبن لنا ~~أن المحاقلة التي نهى عنها من ذلك الجنس # # | فرع # في فتاوى الشيخ أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله ms0536 سئل بستان ليتيم أجر وليه ~~بياض أرضه بالغة مقدار منفعة الأرض وقيمة الثمرة ثم ساقى على سهم من ألف ~~سهم منها سهم لليتيم والباقي للمستأجر كما جرت به العادة ههنا في دمشق # أجاب رضي الله عنه إذا كان ذلك لا يعد في العرف غبنا فاحشا في عقد ~~المساقاة لسبب انضمامه إلى عقد الإجارة المذكورة وكونه نقصا مجبورا بزيادة ~~الأجرة موقوفا به من حيث العادة فالظاهر صحتهما والله أعلم # فرع قال أبو عبيد في كتاب الأموال في باب أرض العنوة تقر في أيدي أهلها ~~ويوضع عليها الطسق وهو الخراج فذكر ما أمر عمر رضي الله عنه بوضعه على أهل ~~السواد على كل جريب ثم قال ألا ترى أن عمر إنما أوجب الخراج على الأرض خاصة ~~بأجرة مسماة في الأرض وإنما مذهب الخراج مذهب الكراء فكأنه أكرى كل جريب ~~بدرهم وقفيز في السنة وألغى من ذلك النخل والشجر فلم يجعل لها أجرة وهذا ~~حجة لمن قال إن السواد فيء للمسلمين وإنما أهلها فيها عمال لهم بكراء معلوم ~~يؤدونه ويكون باقي ما يخرج من الأرض لهم وهذا لا يجوز إلا في الأرض البيضاء ~~ولا يكون في النخل والشجر لا قبالهما لا يكون شيء مسمى فيكون بيع الثمر قبل ~~أن يبدو صلاحه وقبل أن يخلق وهذا الذي كرهت الفقهاء من القبالة قال عبد ~~الرحمن بن زياد قلت لابن عمر إنا نتقبل الأرض فنصيب من ثمارها قال ذلك ~~الربا العجلان # وعن الحسن جاء رجل إلى ابن عباس فقال أنقبل منك الأيكة بمائة ألف قال ~~فضربه ابن عباس مائة وصلبه حيا وعن ابن عباس القبالات حرام قال أبو عبيد ~~معنى هذه القبالة المكروهة النهي عنها أن يتقبل الرجل النخل والشجر والزرع ~~النابت قبل أن يستحصد ويدرك وهو مفسر في حديث سعيد بن جبير عن الرجل يأتي ~~القرية فيتقبلها وفيها النخل والشجر والزرع والعلوج فقال لا نتقبلها فإنه ~~لا خير فيها قال أبو عبيد وإنما أصل الكراهة هذا أنه بيع ثمر لم يبد صلاحه ~~ولم يخلق بشيء ms0537 معلوم فأما المعاملة على الثلث والربع وكراء PageV01P428 ~~الأرض البيضاء فليسا من القبالات ولا يدخلان فيها وقد رخص في هذين ولا نعلم ~~المسلمين اختلفوا في كراهة القبالات # وعن عمرو بن ميمون شهدت عمر بن الخطاب وسأله ابن حنيف فجعل يكلمه فسمعته ~~يقول له والله لأن وضعت على كل جريب من الأرض درهما وقفيزا لا يشق ذلك ~~عليهم ولا يجهدهم قال أبو عبيد لم يأتنا في هذا حديث أصح من حديث عمرو بن ~~ميمون # قلت صح وضع عمر رضي الله عنه الدراهم والقفيز على كل جريب وصح قول أبي ~~عبيد لا نعلم المسلمين اختلفوا في كراهة القبالات وصح تفسيره القبالات ~~المكروهة وتفسيرها بشيء مسمى والترخيص في سنن المعاملة على الثلث والربع ~~وكراء الأرض وأنهما ليسا من القبالات فيقتضي هذا أن المعاملة على الثلث ~~والربع وكراء الأرض في الشجر جائزة كما في الزرع وهي المساقاة أما قوله في ~~أرض السواد وألغي النخل والشجر فكيف تلغى وفيها حق خلائق إلا أن يقال إنها ~~لأجل ما حصل منها من أجرة الأرض يغتفر ذلك كما في المساقاة المضمومة إلى ~~الإجارة في هذا الزمان وأن الثمرة كانت في مقابلة العمل في الشجر فيحتج به ~~لمن يجوز المساقاة على أن تكون كل الثمرة للعامل وليت شعري ما يمنع من أن ~~يجعل الدرهم والقفيز الذي وضعه عمر رضي الله عنه على كل جريب في مقابلة ~~الأرض والشجر جميعا لينتفع بزرع الأرض وثمر الشجر ولا غرر لأنها تحمل بعضها ~~بعضا بخلاف استئجار الشجر وحدها لثمرها فقد يمنعها الله تعالى على أنا نقول ~~الأرض أيضا قد يمنع الله تعالى زرعها فإنما يمتنع ذلك في البيع أما الإجارة ~~فينبغي أن يجوز فيها كما يستأجر الأرض ليزرعها تستأجر الشجر لثمرها لا أجد ~~فرقا بينهما ولا دليلا على بطلانهما وليس في كلام أبي عبيد تصريح بمنع ~~إجارة الأشجار ولا لجوازها والله أعلم # # | فائدة فقهية # كل من زرع أرضا ببذره فالزرع له إلا أن يكون فلاحا يزرع بالمقاسمة بينه ~~وبين صاحب الأرض كعادة الشام فإن ms0538 الزرع يكون على حكم المقاسمة على ما عليه ~~عمل الشام وأنا أراه وأرى وجهه من جهة الفقه أن الفلاح كأنه خرج عن البذر ~~لصاحب الأرض بالشرط المعلوم بينهما فيثبت على ذلك وإذا عرف هذا وتعدى شخص ~~على أرض وغصبها وهي في يد الفلاح فزرعها على عادة لا نقول الزرع للغاصب بل ~~المغصوب منه على حكم المقاسمة وهذه فائدة جليلة تنفع في الأحكام # كتاب الإجارة مسألة وفي رمضان سنة خمس وثلاثين في رجل استأجر بلدا من ~~مقطعها مدة معينة وصورة ما كتب في نسخة الإجارة لينتفع المستأجر بذلك مقيلا ~~ومراحا PageV01P429 وللزراعة إن أمكن ثم إن بعض الأرض شرقت لم ينلها الري ~~ولا يمكن زرعها فهل يلزمه أجرة البلد كاملة # أجاب هذه العبارة جرت عادة العراقيين من الوراقين يكتبونها حيلة لتصحيح ~~الإجارة قبل الري وأخبرني ابن الرفعة أن القاضي تاج الدين بن بنت الأعز ~~علمها لهم وقد فكرت في هذه العبارة مع علمي بأن القاضي تاج الدين متضلع ~~بفقه وعلوم متعددة مجموعة إلى دين متين وصلابة في الدين وهو وولداه شامة ~~القضاة الذين ولوا الديار المصرية رحمهم الله وجزاهم عن أنفسهم خيرا ودينهم ~~والذي استقر عليه رأيي في هذه الإجارة أنها باطلة لأن حقيقتها الإيجار ~~لثلاث منافع مشكوك في الثالثة منها إن خصصت الشرط بها وهو الظاهر في هذا ~~المكان أو في جميعها إن أعدته إلى الجميع كما هو المعروف من مذهب الشافعي ~~في الأصول وعلى كل من التقديرين فالمعقود عليه غير معلوم لأنه على تقدير ~~عدم إمكان الزرع لا يكون معقودا عليه وشرط الإجارة أن تكون المنفعة التي ~~ترد الإجارة عليها معلوما وينبغي أن يتنبه الوراقون والشهود والقضاة والناس ~~لذلك # وطريق تصحيح هذه الجملة أن يقال لينتفع المستأجر بذلك فيما شاء مقيلا ~~ومراحا وللزراعة إن أمكن وإذا قال كما قلناه لا يحتاج أن نقول إن أمكن ~~وحذفه أولى والفرق بين هذه العبارة والعبارة الأولى إلا في هذه عموما وهو ~~يكفي كما لو قال لجميع المنافع أو لتنتفع كيف شئت فإنه يصح ms0539 وله جميع ~~المنافع فكذلك في الأرض إن عمم وهو أولى فيقول فيما شاء من وجوه الانتفاعات ~~وإن عمم في المنافع الثلاث كان منعا لغيرها ويتخير بينها وله جميعها وإذا ~~تعطل بعضها فالأجرة لازمة أما العبارة الأولى فلا عموم فيها بل هي ناصة على ~~ثلاث منافع إحداها وهي الزراعة لا يصح الاستئجار لها قبل الوثوق بالري وما ~~لا يصح الاستئجار له وحده لا يصح الاستئجار له مع غيره فإن لم يعلقه على ~~الإمكان فسد لذلك وإن علقه فسد لما قدمناه من جهالة المنفعة المقصودة ~~بالعقد والله أعلم # ولو أفرد وعلق على الإمكان فسد لأمرين أحدهما كون الإجارة للزراعة قبل ~~الري والثاني تعليقه على الشرط والمنفعة المقصودة بالعقد لا بد بأن تكون ~~مخيرة ممكنة عقب العقد والله أعلم # # | مسألة # في جامع الصالح ببابه الشرقي صدر زقاق وفي ذلك الزقاق بابان متقابلان في ~~الحدين القبلي والبحري فأراد الناظر على الجدار البحري أن يدعمه بأعمدة يضع ~~بعض كل منها فيه وبعضه في الزقاق # أجاب لا يجوز بأجرة ولا بغير أجرة ضيق أو لم يضيق والأصل في ذلك أن ~~الزقاق يحكم بأنه كان ممرا لأصحاب الأبواب الثلاثة مملوكا لهم فلما وقف ~~صاحب PageV01P430 الجامع مكانه جامعا حصل الوقف في الممر تبعا فيستحقه ~~المسلمون بتلك الصفة لا يستحقون فيه إلا المرور وليس لهم إيجاره كما أن لهم ~~العبادة في الجامع وليس لهم إيجاره وليس لغيرهم أيضا حق في ذلك ولا لأحد أن ~~يمنعهم وليس هذا ملكا لبيت المال حتى يقال إنه إذا لم يضيق يجوز التصرف ~~فيما لم يضيق به لما نبهنا عليه وكذلك حال الشارع الذي كان ملكا لشخص خاص ~~وقفه شارعا للمرور ليس لأحد أن يتصرف فيه بغير ذلك بخلاف الشارع الذي هو ~~للمسلمين ففيه الكلام المعروف من نصب الشركة فيه والخلاف في ذلك وكونه إذا ~~لم يضر يجوز ذلك للإمام أولا وأما ما نحن فيه فلا والله أعلم يصلح أن نذكر ~~هذه المسألة في باب الصلح وفي باب إحياء الموات # # | مسألة # ما يقول السادة ms0540 العلماء أئمة الدين في شخص وقف وقفا على أولاده وشرط أنه ~~لا يؤجر أكثر من سنة واحدة ولا يعقد على ذلك ولا على بعضه عقدا إجارة ثانية ~~حتى تنقضي مدة العقد الأول ويعود إلى يد الناظر ولا يتحيل على ذلك فقيه ~~بحيلة شرعية وحكم بصحة ذلك حاكم من حكام المسلمين فأجره الناظر المستحق له ~~يومئذ عشرين سنة هلاليات متواليات في عشرين عقدا كل عقد منها سنة واحدة ~~يتلو بعضها بعضا ثم أقر الناظر المؤجر المستحق للوقف إقرارا صحيحا شرعيا ~~أنه لا يستحق في منافع المأجور المعين فيه المدة المعينة فيه منع المستأجر ~~المسمى فيه حقا قليلا ولا كثيرا ولا أجرة ولا إجارة ولا استحقاق منفعة ولا ~~دعوى ولا طلب بوجه ولا سبب ولأن منافع المأجور المعين فيه يستحقها المستأجر ~~استحقاقا صحيحا شرعيا بطريقة صحيحة شرعية فهل يصح الإجارة في المدة المعينة ~~أم لا نحكم أنها مخالفة لما شرط الواقف ولم يدثر الوقف ولم ينهدم وإذا بطلت ~~الإجارة فهل يؤاخذ بإقراره المعين أم لا وإذا كان إقراره باطلا فهل يرجع ~~المقر المؤجر على المستأجر بأجرة المثل فيما زاد عن المسألة الأولى في ~~الإجارة المذكورة أم لا أفتونا مأجورين # أجاب رضي الله عنه هذه الأمور ملتبسة والظاهر أنها صادرة عن أمور باطلة ~~وإن احتملت وجها من الصحة والذي أراه بطلان الإجارة وإن المقر مؤاخذ ~~بإقراره ولا يعطى له شيء وإن كان الوقف يستحق غيره معه يصرف إليه وإلا ~~فيكون منقطع الوسط يصرف مصارف المنقطع الوسط والله أعلم انتهى # قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى مسألة وقعت في المحاكمات رجل أجر دارا ~~ثم باعها لغير المستأجر ثم تقايل المستأجر والبائع الإجارة هل يرجع ما بقي ~~من المنافع إلى البائع أو المشتري قال PageV01P431 المتولي في التتمة إن ~~قلنا الإقالة عقد فالمنافع تعود إلى البائع ويصير كأنه استأجر من المستأجر ~~وإن قلنا إنها فسخ فالصحيح أنها تعود أيضا لأن الإقالة دفع العقد من حينه ~~بلا خلاف # قلت وقوله بلا خلاف هو المشهور # ولنا طريقة أخرى ms0541 بخلاف الخلاف في الإقالة ففي وجه هي رفع العقد من حينه ~~وهو الصحيح وفي وجه هي رفع العقد من أصله والوجهان كالوجهين في الفسخ ~~بالعيب مشهوران في الإقالة عند بعضهم وممن حكى الخلاف فيها الرافعي ولكن ~~الرفع من حينه فيها أقوى منه في الفسخ بالعيب وإن كان هذا الأصح فيها # وبالجملة خرج لنا وجه في مسألتنا في أن بقية المنافع يرجع بالإقالة إلى ~~المشتري على القول بأنها فسخ كما هو جار في الرد بالعيب وأما كونه فيهما ~~ضعيفا أو قويا فسيأتي إن شاء الله تعالى وأما الفرق على القول بأنها فسخ ~~فلا يتأتى وأما عودها إلى البائع على القول بأن الإقالة بيع فلا شك فيه لكن ~~القول بأن الإقالة بيع ليس هو الصحيح من المذهب وإنما تصحيح المتولي على ~~قولنا بالفسخ أن المنافع تعود إلى البائع فبحسب ما بناه في الرد بالعيب ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى وبه يتبين هل يسلم له هذا التصحيح أو لا انتهى # # | مسألة # المسألة بحالها إلا أن الفسخ كأن يرد بعيب ظهر للمستأجر فهذه المسألة هي ~~الأصل والقول رجوع المنافع فيها إلى المشتري وهو قول أبي بكر بن الحداد ~~وصححه الشيخ أبو حامد فيما أظن وخالفه أبو زيد فقال إنها ترجع إلى البائع ~~وصححه صاحب البحر وكلام القاضي حسين والإمام يقتضيه لكن ذلك بناء على طريقة ~~المراوزة في جواز البيع واستثناء المنفعة وإن بيع العين المستأجرة مثلها # وأما على المذهب في أن استثناء المنفعة تبطل البيع وإن بيع العين ~~المستأجرة صحيح فلا لأجل ذلك ليس لنا أن نتمسك في التصحيح بذلك وقد قال ابن ~~الرفعة هذا الذي يظهر له صحته وفيما قاله نظر إلا أن يوافق المراوزة في ~~جواز استثناء المنفعة وهو لا يقول بذلك ولم يذكر له مستندا في تصحيحه أكثر ~~من حكاية كلام القاضي والإمام وقد أجبنا عنه ومن الفرق بين هذا وبين طلاق ~~الأمة المزوجة حيث تعود منفعة البضع إلى المشتري بأن منفعة البضع لم تزل عن ~~ملك السيد للزوج بالتزويج بدليل ms0542 أنها لو وطئت في صلب النكاح بشبهة كان ~~المهر لها دون الزوج وإذا لم يزل ملكه عن ذلك بالتزويج انتقل بالبيع إلى ~~المشتري على الحالة التي كان ملكه للبائع والبائع مع ملكه كذلك لا يقدر على ~~التصرف فيه لتعلق حق الزوج به فكذلك المشتري # فإذا زال حق زوج الأمة زالت المنافع فعمل بالمقتضى ولا كذلك الإجارة ~~فإنها تنقل الملك إلى المستأجر في المنفعة في المرة PageV01P432 كما هو ~~الصحيح والبيع اعتمد رقبة مسلوبة المنفعة في تلك المدة فكيف يملك به والله ~~أعلم # قلت لا شك أن بين طلاق الأمة المزوجة وما نحن فيه فرقا والعود إلى ~~المشتري في طلاق الأمة أوضح ولا ريبة فيه لما قاله أما الإجارة فهي في محل ~~الاحتمال ولا ينتهي الأمر فيها إلى تصحيح الرجوع إلى البائع تصحيحا ظاهرا ~~فلا يلزم من الفرق المذكور الإلحاق بوجه آخر خفي وإن قصرت رتبته عنه فقد ~~يكون حكم الأصل أظهر وأقوى من حكم الفرع بكثير # وعند ذلك أقول إن الإجارة إذا انفسخت برد بعيب أو بإقالة وقلنا إنها فسخ ~~أو غيرهما ارتفع حكمها لأن هذا معنى الفسخ سواء أجعلناه رفعا من أصله أو من ~~حينه ومقتضى ارتفاع العقد ارتفاع أحكامه فلو أعدنا المنافع إلى البائع لصار ~~مالكا لها بغير عقد وليس مالكا للرقبة وهذا لا نظير له لأن المنافع إنما ~~تملك بطريقين أحدهما أن تكون تابعة لملك الرقبة والثاني أن يكون ورد عليها ~~عقد من إجارة أو وصية ونحوهما وذلك العقد مستمر الحكم والغرض هنا أنه ارتفع ~~حكمه فكيف يملكها البائع نعم إن قلنا بجواز استثناء المنفعة كما قاله ~~المراوزة فيصح ويكون ملكه للمنفعة حينئذ بعقده الأول السابق على بيعه إنما ~~نقل بعض حكمه لا جميعه فلا جرم يصح هذا القول من أبي زيد لأنه مروزي ومن ~~القاضي والإمام لأنهما تابعان لطريقة المراوزة ومن صاحب البحر إذا تبعهم ~~على أن الإمام وإن قال ذلك على طريقة المراوزة ولم يرتض إلحاق بيع العين ~~المستأجرة باستثناء المنفعة ومال إلى الفرق بينهما كما ms0543 قاله أكثر الأصحاب ~~وكذلك الغزالي في البسيط # وقال إن الحكم بفساد الاستثناء لا ينافي إجراء القولين في بيع العين ~~المستأجرة وإن القياس فساد الاستثناء لولا ورود خبر فيه يشير بذلك إلى حديث ~~جابر واستثناء ظهر جمله إلى المدينة # وهذا الخبر قد أجاب الناس عنه وحملوه على محمل صحيح غير ذلك فتبين بهذا ~~أن ما اقتضاه كلام القاضي حسين والإمام والروياني لا ينبغي لنا أن نتعلق به ~~فيما نحن فيه لأنا نقول بصحة بيع العين المستأجرة مع قولنا بأن استثناء ~~المنفعة لا يصح فلا بد لنا من الفرق بين استثناء المنفعة وبين بيع الدار ~~المستأجرة فيما نحن فيه كما فرقنا بينهما في منع الاستثناء ويجوز بيع العين ~~المستأجرة # والذي يلوح من الفرق أن البيع بإطلاقه يعتمد الرقبة والمنفعة تابعة لهما ~~ما لم يمنع مانع والإجارة مانعة فإذا انفسخت زال المانع فعمل بالمقتضى كما ~~في مسألة الأمة المزوجة الذي تقدم في كلام ابن الرفعة ولا تقول من باع عينا ~~فقد باعها ومنافعها بل إنما يرد البيع على العين والعين يحدث فيها منافع ~~فإن وجدت مستحقا بعقد تعارض كونها لصاحب العين عمل به وإلا بيعت ~~PageV01P433 العين فيملكها صاحب العين فلا نقول إن من باع العين المستأجرة ~~بمنزلة من باع عينا واستثنى منفعتها ولا باع عينا مسلوبة المنفعة بل بيعه ~~مطلق مقتض لملك كل ما هو تابع للعين إلا أن يعارض معارض وبالفسخ يرتفع ذلك ~~بل أقول إنه لو باع العين المستأجرة وشرط مع ذلك استثناء تلك المنفعة ~~المأجورة لا يصح لأنه زائد على ما تقتضيه الإجارة لأنه يقتضي بقاءها له لو ~~انفسخت الإجارة # وهذا فرع حسن لم يجده منقولا ساق إليه البحث فلنرجع إلى ما كنا فيه ولا ~~فرق في هذا المعنى بعد تحقيقه في كون الرفع من أصله أو من حينه لأن المعنى ~~به ارتفاع جملة الآثار وارتفاع الآثار المستقبلة فعبر عن الأول بالارتفاع ~~من أصله وعن الثاني بالارتفاع من حينه والمرتفع هو الجملة في الموضوعين لكن ~~في الأول الجملة الماضية والمستقبلة ms0544 وفي الثاني الجملة المستقبلة كلها حتى ~~لا يبقى أثر للعقد من الآن # والرفع على الوجهين إنما هو الآن لأنه نشأ عن الفسخ والأثر لا يسبق ~~المؤثر ولا يتوهم أنه بالفسخ على القول بالارتفاع من أصله يتبين أن العقد ~~لم يكن لأن هذا خلاف المحسوس والمعلوم من الشرع وإنما المراد ما ذكرناه فلا ~~فرق بين أن يكون الفسخ يرفع العقد من أصله أو من حينه فيما نحن فيه من رجوع ~~الحال إلى ما كان عليه وبقاء المنافع على السبب الأول واندراجها تحت مقتضى ~~البيع كما في منافع المدة التي بعد مدة الإجارة فإن البائع لم يتعرض لها ~~ولا شك في ملك المشتري لها من آثار بيعه واعلم أن في تحقيق المنفعة وتحقيق ~~كونها مملوكة قبل وجودها وإيراد العقد عليها كلاما كثيرا لا حاجة بنا هنا ~~إلى تحقيقه بل ما ذكرنا يكفي على كل تقدير فرض والمفهوم من المنفعة أنها ~~تهيؤ العين لذلك النوع الذي قصد منها فالدار متهيئة للسكنى والتهيؤ موجود ~~الآن وتتوالى أمثاله في الأزمنة المستقبلة ويسلمها المستأجر والظاهر أن ذلك ~~المعنى الذي يستوفيه لسكناه أمر ثالث متوسط بين التهيؤ الذي هو صفة الدار ~~وبين سكناه الذي هو فعله وذلك الأمر الثالث هو المنفعة وهي ليست موجودة عند ~~عقد الإجارة جميعها بل جزء منها وهل يقول إنها مملوكة أولى قالت الحنفية ~~إنها لا يقال إنها مملوكة وكذا يقتضيه كلام بعض أصحابنا لا ما ليس بموجود ~~كيف يكون مملوكا # وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني إنها مملوكة لأنا لا نعني بالملك إلا ~~جواز التصرف وهذه يجوز التصرف فيها فكانت مملوكة ولك أن تقول جواز التصرف ~~نتيجة الملك وتقدير كونها مملوكة على خلاف الأصل وتنويع عنها وتنزيلها ~~منزلة المملوك مع كونها غير مملوكة على خلاف الأصل فلم قلتم بأن أحدهما ~~أولى من الآخر ولا ضرورة بنا إلى تحقيق ذلك فغرضنا في هذه PageV01P434 ~~المسألة حاصل بدونه كما قدمناه # والمتولي رحمه الله بنى الوجهين المنقولين عن ابن الحداد على أن الفسخ ~~يرفع العقد من أصله ms0545 أو من حينه إن قلنا من أصله فيصير كأن الإجارة لم تكن ~~فاستحقها المشتري بالسبب السابق وإن قلنا من حينه فيعود الملك إلى البائع ~~لأنه لم يوجد حالة الرد ما يوجب نقل الملك إلى المشتري انتهى كلامه # وأقول إنه لو كان بيع العين المستأجرة بمنزلة استثناء المنفعة وأنه إنما ~~باعه عينا مسلوبة المنفعة تلك المدة لكانت المنافع ترجع إلى البائع وإن ~~قلنا إن الإجارة ارتفعت من أصلها لأنه لم يوجد ما يوجب نقلها إلى المشتري ~~فلما قال المتولي برجوعها إلى البائع على القول بأنها ارتفعت من أصلها دل ~~على الفرق بين ذلك وبين استثناء المنفعة وأنها ليست مسلوبة من كل وجه ثم ~~أقول إذا قلنا الرفع من حينه قوله إنه لم يوجد حالة الرد ما يوجب نقل الملك ~~إلى المشتري إن أراد أنه ينتقل الملك إلى المشتري إلا بسبب يوجد حالة الرد ~~ورد عليه إذا قلنا إنه رفع من أصله فإنه لم يوجد بسبب حالة الرد # وإن أراد أنه لم يوجد أصلا ما يوجب الملك إلى المشتري فممنوع لأنا نقول ~~البيع المتقدم سبب يوجب نقل الملك إلى المشتري إلا أن الإجارة منعت منه ~~فإذا زالت عمل الموجب عمله فيقول المتولي حالة الرد مستدرك وإذا أسقطه لم ~~ينهض دليله ثم قال المتولي ونظير هذه المسألة إذا أوصى بمنفعة عبد لإنسان ~~وبالرقبة لآخر ثم إن الموصى له بالرقبة قبل الوصية والموصى له بالمنفعة رد ~~الوصية فالمنافع تعود إلى الورثة أو إلى الموصى له بالرقبة فعلى وجهين ~~وسنذكرهما في الوصية # وقال ابن الرفعة في كتاب الوصية إن الذي يظهر الجزم بأنها للورثة ~~لإخراجها بالتبعية عن الوصية بغير الموصى له بالرقبة ثم هذا منه يدل على ~~أنه لو أوصى لشخص برقبة عبد وسكت عن المنفعة فلم يصرح بأنها له أو للورثة ~~تكون المنافع للموصى له بالرقبة وإلا لم يصح له حكاية الخلاف ولذلك والله ~~أعلم # قال في التنبيه وإن أوصى برقبة عبد دون منفعته أعطى الرقبة وحينئذ يكون ~~قوله دون منفعته من جملة لفظ ms0546 الموصي والله أعلم وهذا الذي قاله ابن الرفعة ~~فالرجوع هنا للورثة أوضح لأن الموصى له بالرقبة لم يوجد في حقه سبب يقتضي ~~تلك المنفعة أصلا نعم يحتمل أن يفصل فيقال إن كانت صورة المسألة أنه أوصى ~~لواحد برقبة بلا منفعة ولآخر بالمنفعة فالحق ما قاله ابن الرفعة والقطع ~~برجوعها للورثة # وإن كان أوصى بالرقبة من غير تقييد لواحد ثم أوصى بالمنفعة لآخر فيكون ~~محل الوجهين لأن رده أبطل أثر الوصية بالمنافع فتبقى الوصية بالرقبة على ~~إطلاقها وفيه نظر لأنه قد يقال الوصية بالمنافع رجوع عن ذلك الإطلاق ~~والوصية تحتمل PageV01P435 الرجوع خلاف الإجارة ولو تقدمت الوصية بالمنافع ~~ثم أوصى بالرقبة فهل نقول إنه كالحالة الأولى أو هو رجوع عن الوصية ~~بالمنافع فيه نظر # وبالجملة خرجت مسألة الوصية عن نظر المسألة ولا تعلق لها بمن نحن فيه ولو ~~أجر عبده ثم أعتقه ثم فسخ المستأجر الإجارة بعيب قال المتولي إن قلنا العبد ~~يرجع على السيد بالأجرة فهل ترجع المنافع إليه أو إلى السيد على وجهين بناء ~~على ما لو باعه ثم فسخ المستأجر الإجارة وقد ذكرناه # قلت وقد بان مما قلناه حكمه وإن على ما اخترناه ترجع المنافع إلى العتيق ~~لا إلى السيد وقد صححه النووي رحمه الله في الروضة وابن الرفعة حكى ذلك ~~والوجه المقابل له وقال إنهما على الجديد وإن على القديم تكون للعتيق ثم ~~قال كان ممكن أن يقال تكون له إن كانت بقدر المنفعة أو دونها إذا أوجبناها ~~له وإن كانت أكثر من قدر المنفعة لم يكن له فيها إلا بقدر المنفعة # وقال الرافعي رحمه الله في مسألة ابن الحداد وإذا حصل الانفساخ رجع ~~المستأجر بأجرة بقية المدة على البائع قال القاضي ابن كج ويحتمل أن يقال ~~يرجع على المشتري قال الرافعي وليكن هذا مفرعا على أن المنفعة تكون للمشتري ~~لأنه رضي بالمبيع ناقص المنفعة فإذا حصلت له المنفعة جاز أن يؤخذ منه بدلها ~~قال ابن الرفعة وهذا في غاية البعد في ظني والأصل الذي بنى عليه المتولي ms0547 ~~الخلاف يأباه # قلت إذا أعدنا المنفعة للبائع فلا شك في الرجوع عليه وإن أعدناها إلى ~~المشتري فيحتمل أن يقال الرجوع على البائع أيضا لأن الثمن الذي أخذه في ~~مقابلة العين المستتبعة للمنفعة وقد ارتفع المانع من ذلك إما بالعيب الذي ~~هو من ضمانه وإما بالإقالة التي رضي بها ويحتمل أن يقال يرجع على المشتري ~~لما ذكره الرافعي وهو بعيد كما قال ابن الرفعة # أما كون البناء يأباه فلم يظهر لي وجهه وقال ابن الرفعة في مسألة ابن ~~الحداد فإن قلت هل يمكن بناء الخلاف على أن المنفعة تحدث على ملك المستأجر ~~أو على ملك الآجر فإن قلنا بالأول عادت إلى البائع لأنها خرجت عن ملكه إليه ~~فتعود بعد الفسخ إليه وإن قلنا تحدث على ملك الآجر تبعا لملك الرقبة فتعود ~~للمشتري لأن الرقبة له وإنما امتنع أن تكون له عند دوام الإجارة لتعلق حق ~~المستأجر بها فإذا زال المانع وهو تعلقه تبعت الملك # قلت لا لأمرين أحدهما أني قد قررت أن أقول البطلان يجوز أن يكون مخرجا ~~على قولنا إن المنفعة تحدث على ملك الآجر وهذا يناقضه والثاني أن مثل ~~الخلاف مذكور في الوصية ولا يمكن فيها أن يقال عند عدم الرد إن المنفعة ~~تحدث على ملك الموصى له بالرقبة ثم تنتقل PageV01P436 عنه إلى الموصى له ~~بالمنفعة لأنه لا يملك لفظا إلا الرقبة مسلوبة المنفعة بخلاف بيع العين ~~المستأجرة فإن اللفظ يقتضي استتباع المنفعة لملك الرقبة فلا ينافي ذلك ~~إثبات المنفعة للمشتري كما كانت تحدث في ملك البائع ثم تنتقل للمستأجر ~~ويجعل المشتري في ذلك قائما مقام البائع # قلت إن قلنا بأنها تحدث على ملك المالك وإن المشتري ينزل منزلة البائع ما ~~المانع من ذلك وهو قد قال هناك إن المشتري لم يأخذ عنها عوضا # وجوابه أن رضاه بالشراء مع علمه بذلك كالعوض وأيضا فهو إنما جوز أن يكون ~~قول البطلان مأخوذا من ذلك ولم يوجبه فكيف يمنع منه ههنا أو يناقضه وتجويز ~~الشيء لا يمنع من تجويز نقيضه والمذكور ms0548 في الوصية هو قد رده كما قدمناه # وجاز أن يكون مأخذ آخر فلا يمنع أن يكون هذا مأخذا فيما نحن فيه والحق ~~أنه يحتمل أجزاء الوجهين على كل من الوجهين قد يقال بأن المنافع وإن كانت ~~تحدث على ملك المستأجر فهو لأجل استحقاقه قد تعقب الإجارة فإذا انفسخت ~~رجعنا إلى مقتضى الاستتباع وإذا كانت تحدث على ملك المستأجر فينزل المشتري ~~منزله # وقد يقال بأنها تحدث على ملك المستأجر لاستحقاقه وتنزيله منزلة الاستثناء ~~فلا يستحقها المشتري استمر أم فسخ أو تحدث على ملك المالك ولا ينزل المشتري ~~منزلته بل يكون كاستثنائها حدوثها على ملك البائع مع زوال العين كما يقابله ~~بالاستثناء على أحد الوجهين بعد بيع العين # وذكر الأصحاب مسائل فيها خلاف قريبة الشبه من مسألة ابن الحداد ومنها إذا ~~زوج أمته بالتفويض ثم باعها ثم جرى الفرض أو الدخول والمفروض أو مهر المثل ~~للبائع أو المشتري فيه طريقان ومنها إذا أدى عن ابنه صداقا تطوعا من مال ~~نفسه ثم بلغ الابن فطلق قبل الدخول هل يرجع النصف إلى الأب أو إلى الابن ~~المطلق فيه طريقان أصحهما إلى الابن المطلق وفي الأجير وجهان أصحهما الرجوع ~~إلى الأجير # والمأخذ في هذه المسائل وفي مسألة ابن الحداد مختلف فلا حاجة بنا إلى ~~التطويل به والله أعلم انتهى # # | مسألة # في ناسخ استأجره إنسان لينسخ له ختمة بأجرة معينة فتأخر الناسخ عن ~~كتابتها مدة سنة وفي تلك المدة جاد خطه وحسن وارتفع سعره فهل له أن يطلب ~~زيادة على تلك الأجرة أو يختار الفسخ أجاب ليس له واحد من الأمرين بل عليه ~~كتابتها بتلك الأجرة انتهى # مسألة هل تثبت الإجارة خيار المجلس أو لا الجواب قال الشيخ أبو حامد ~~الإجارة ضربان معينة وفي الذمة فالمعينة أن تكون PageV01P437 على مدة من ~~حين العقد فتقول أجرتك داري هذه شهرا أو عبده أو فرسه شهرا فلا يدخلها خيار ~~الشرط قولا واحدا والمذهب أنه يدخلها خيار المجلس وإن كانت في الذمة مثل أن ~~تقول استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب ms0549 أو لتبني لي حائطا صفته كذا فثلاثة أوجه ~~قال أبو إسحاق وابن خيران أن لا يدخلها الخياران # وقال الإصطخري يدخلها الخياران والمذهب أنه يدخلها خيار المجلس دون خيار ~~الشرط وقال في كتاب الإجارة مثل ذلك إلا أنه لم يرجح ومثل الإجارة على ~~الذمة بقوله استأجرت منك ظهر الجمل عليه كذا وكذا واستأجرتك لتحمل لي بقصد ~~أن يحصل له ذلك # وقال القاضي أبو الطيب الإجارة لا يثبت فيها خيار الشرط وهل يثبت فيه ~~خيار المجلس فيه وجهان هذا إذا كانت على معين فإن كانت على عمل في الذمة ~~فقيل يثبت الخياران وقيل لا يثبتان قاله أبو إسحاق وابن خيران وقيل يثبت ~~خيار المجلس دون خيار الشرط # وقال ابن الصباغ المساقاة والإجارة المعينة وهي المتعلقة بالزمان فلا ~~يدخلهما خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان أحدهما لا يدخل فيهما والثاني ~~يثبت فيهما فأما الإجارة في الذمة فثلاثة أوجه قال أبو إسحاق وابن خيران لا ~~يدخلها الخياران # وقال الإصطخري يدخلها الخياران وقال غيرهم من أصحابنا لا يدخلها خيار ~~الشرط ويدخلها خيار المجلس كالإجارة المعينة # وقال المحاملي في المقنع يثبت الخيار في البيع وكذا ما كان في معنى البيع ~~كالصلح والحوالة والإجارة # وقال في التجريد الإجارة المعينة خيار الثلاث لا يثبت فيها وخيار المجلس ~~فيه وجهان أما الإجارة على الذمة فنقل المزني في الجامع أنه لا يثبت فيها ~~خيار الثلاث ولا خيار المجلس واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه # وقال في المجموع كذلك وزاد تمثيل إجارة العين بأن يقول استأجرتك لتبني لي ~~هذه الدار وتخيط لي هذا الثوب وتمثيل إجارة الذمة بأن يستأجره ليبني له ~~دارا موصوفة أو يحمل له حمولة وصفها وما ذكره من التمثيل مخالف لما تقدم من ~~تمثيل الشيخ أبي حامد والذي قاله المحاملي أولى # وقال الماوردي الإجارة والمساقاة والحوالة إن شرط فيها خيار الثلاث بطلت ~~وهل تبطل باشتراط خيار المجلس على وجهين هذه عبارته # وقال العبدري لا يجوز شرط الخيار في الإجارة المعينة وهل يثبت فيها خيار ~~المجلس وجهان وفي الإجارة ms0550 في الذمة ثلاثة أوجه أحدها يثبت والثاني لا يثبت ~~والثالث يثبت خيار المجلس دون الشرط # وقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب ما عقد على مدة لا يجوز فيه شرط الخيار ~~وفي خيار المجلس وجهان أحدهما لا يثبت والثاني يثبت وإن كانت الإجارة ~~PageV01P438 على عمل معين فثلاثة أوجه أحدها لا يثبت للغرر والثاني يثبت ~~لأن المنفعة المعينة كالعين المعينة في البيع ثم العين المعينة يثبت فيها ~~الخياران فكذلك المنفعة والثالث يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط لأنه عقد ~~على منتظر فيثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط كالسلم # وإن كانت على منفعة في الذمة فوجهان أحدهما لا يثبت فيها الخيار للغرر ~~والثاني يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط لأن الإجارة في الذمة كالسلم فخرج ~~من كلامه في المهذب أنها ثلاثة أقسام قسم لا يثبت فيه خيار الشرط وفي خيار ~~المجلس وجهان وقسم في الخيارين ثلاثة أوجه وقسم يثبت فيه خيار المجلس وفي ~~الشرط وجهان وكلامه في التنبيه معلوم # ونقل الرافعي عنه أن الأصح ثبوته # وقال نصر المقدسي في الكافي لا يدخل خيار الشرط في الإجارة وسكت عن خيار ~~المجلس في المختصر من شرح تعليق الطبري عن ابن أبي هريرة الإجارة والمساقاة ~~لا يدخلهما خيار الثلث وفي خيار المجلس وجهان # وقال الجرجاني في الشافعي كما يثبت خيار المجلس في البيع يثبت في كل ~~معاوضة لازمة يقصد بها المال كالإجارة على الأصح والمساقاة وقيل المساقاة ~~لا يدخلها خيار المجلس ولا خيار الشرط هكذا قال في أول البيع وقال في كتاب ~~الإجارة إن كانت الإجارة مقدرة بالزمان لم يدخلها خيار الشرط وفي خيار ~~المجلس وجهان وإن كانت مقدرة بالعمل فوجهان أحدهما لا يدخلها الخياران معا ~~والثاني يدخلها الخياران معا كالبيع وهو الأصح لأنه ليس من حكمها إيصال ~~المنفعة بالعقد وقيل يدخلها خيار المجلس ولا يدخلها خيار الشرط # وقال سليم في المقصود لا يثبت خيار الشرط في الإجارة وهل يدخلها خيار ~~المجلس وجهان وفي الإجارة في الذمة ثلاثة أوجه قال أبو إسحاق وابن خيران لا ms0551 # وقال الإصطخري يدخلها ومن أصحابنا من قال يدخلها خيار المجلس دون الشرط ~~وهو الأصح # وقال الجوزي لو اكترى دارا سنة بمائة درهم على أنه بالخيار ثلاثة أيام ~~ففيها قولان أحدهما جاز كجواز الخيار في البيع # والثاني فاسد لأنه لو جاز لجاز أن يؤاجره اليوم على أن يسكن بعد شهر قال ~~وقال أبو ثور الإجارة جائزة وله الخيار فإن سلمها في الثلاثة الأيام كان ~~عليه كراء المثل لأن سكناه في الثلاث ليس برضاه ولا اختيار الإمضاء للإجارة ~~وقال بعض الناس الإجارة جائزة فإن سلمها في الثلاث لزمته الثلاث وكان ~~اختيارا منه للإجارة # وقال صاحب البيان المساقاة والإجارة المعقودة على زمان لا يثبت فيهما ~~خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان والإجارة على الذمة مثل أن يستأجره ليحصل ~~له بناء حائط أو خياطة ثوب فيها ثلاثة أوجه ثالثها يثبت خيار المجلس ولا ~~يثبت خيار الشرط وقال القاضي حسين استئجار الأعيان PageV01P439 هل يثبت ~~فيها الخياران قال ابن خيران لا يثبتان وقال ابن أبي هريرة يثبتان # وقال أبو إسحاق لا يثبت خيار الشرط ويثبت خيار المكان فإن قلنا يثبت فيه ~~الخياران فإن كان في يد الآجر فإن فسختا فالمستأجر يسترد منه الأجرة وإن ~~كان في يد المستأجر فإن قلنا ينفسخ البيع بتلف المبيع انفسخ هنا في ذلك ~~القدر وعليه أجرة المثل وإن أجاز فعليه المسمى حسب فأما إذا كانت الإجارة ~~واردة على الذمة مثل أن يقول أجرتك على أن تحصل لي خياطة هذا الثوب فإن ~~قلنا هي كالسلم فيشترط قبض الأجرة في المجلس ويثبت خيار المكان دون الشرط ~~وإن لم نلحقها بالسلم فهي كالإجارة الواردة على العين لأن المنفعة معدومة ~~بخلاف السلم لأنه وارد على موصوف فعلى هذا حكمها حكم الإجارة الواردة على ~~الأعيان # والصحيح أنه لا يثبت فيه الخياران لأنه لا يؤدي إلى تعطيل المنفعة # هكذا قال في كتاب البيع وحكى في كتاب الإجارة ثبوتهما عن ابن خيران وهنا ~~قد تقدم أنه حكاه عن ابن أبي هريرة # وقال الفوراني في العمد وفي الإجارة أقوالا ms0552 أحدها يثبت خيار المكان دون ~~الشرط هذا إذا كان في العين فأما إذا كانت على عمل في الذمة فلا يثبت خيار ~~الشرط ويثبت خيار المكان فيه وحكمه حكم السلم # وقال الإمام الإجارة على الذمة إن ألحقت بالسلم ففيها خيار المجلس دون ~~الشرط وإن لم تلحق بالسلم ففيها الخياران وفي الإجارة على العين طريقان ~~أرضاهما أنه لا يثبت خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان والطريقة الثانية أن ~~في الخيار وجهين أصحهما لا يثبتان لما فيه من تعطيل المنافع # وقال البغوي العقد على المنفعة التي تستباح بالإباحة وهو الإجارة هل يثبت ~~فيه الخيار ثلاثة أوجه أصحهما لا يثبت واحد من الخيارين للغرر # وقال صاحب التلخيص يثبتان وقال أبو إسحاق يثبت خيار المكان لا الشرط ولا ~~فرق بين الإجارة على العين أو على مدة معلومة أو على منفعة في الذمة على ~~الصحيح من المذهب وقيل إن كانت على مدة لا يثبت فيها خيار الشرط وفي خيار ~~المجلس وجهان # وقال القفال الوجوه الثلاثة في إجارة العين أما الإجارة في الذمة يجب ~~فيها تسليم الأجرة في المجلس فيثبت خيار المكان دون خيار الشرط كما في ~~السلم # وقال المتولي إن كانت إجارة عين مثل أن يستأجر دارا شهرا فحكمها حكم ~~المساقاة بعد ما حكى في خيار المجلس في المساقاة وجهين من غير تصحيح وإن ~~كانت على عمل في الذمة بأن التزم في ذمته خياطة ثوب أو بناء دار فإن ~~ألحقناها بالسلم فيثبت خيار المجلس وإلا فحكمها حكم المبيع # ولأصحابنا طريقة أخرى أنه لا يثبت الخيار أصلا في الإجارة وإليه ذهب أبو ~~إسحاق للغرر # وقال صاحب العدة PageV01P440 إن قلنا الإجارة بيع يثبت الخيار وإلا فلا ~~وقال الغزالي في الوسيط الإجارة في ثبوت خيار المجلس وخيار الشرط فيها ~~ثلاثة أوجه أما الإجارة الواردة على الذمة فيثبت فيها الخياران إذ لا يحذر ~~فوات منفعة # وقال في الوجيز يثبت خيار المجلس في كل معاوضة محضة من بيع وسلم وصرف ~~وإجارة # وقال الرافعي الإجارة في ثبوت خيار المجلس فيها وجهان أحدهما ms0553 وبه قال ~~الإصطخري وصاحب التلخيص يثبت كالبيع والثاني وبه قال أبو إسحاق وابن خيران ~~لا يثبت للغرر وبالوجه الأول # أجاب صاحب الكتاب ورجحه صاحب المهذب وشيخه الكرخي وذكر الإمام وصاحب ~~التهذيب والأكثرون أن الأصح هو الثاني وعن القفال في طائفة أن الخلاف إجارة ~~العين أما الإجارة على الذمة فيثبت فيها خيار المجلس لا محالة بناء على ~~أنها ملحقة بالسلم حتى يجب فيها قبض البدل في المجلس # وقال ابن الرفعة في شرح الوسيط الإجارة الواردة على العين تارة تكون ~~مقدرة بالعمل وتارة بالزمان والأوجه الثلاثة مذكورة في المقدر بالعمل في ~~طريقة العراق والمختار في المرسل منها الثالث أما المقدرة بالزمان ~~فالمذكورة في طريق العراق أنه لا يثبت فيها خيار الشرط وفي خيار المجلس ~~وجهان أصحهما عند الأكثرين المنع لأنه يفوت بعض المدة وحكى الإمام عن شيخه ~~وبعض أصحاب القفال الخلاف في خيار الشرط أيضا وبه تنظيم الأوجه الثلاثة في ~~هذه أيضا # وقال المرعشي خيار المجلس في سائر بيوع الأعيان وفي الإجارة لأصحابنا ~~قولان ثم قال وخيار الثلاث في سائر المبايعات إلا في ثلاثة الإجارة والصرف ~~والسلم # وقال الرافعي في الشرح الصغير في ثبوت خيار المجلس في الإجارة وجهان وجه ~~الثبوت أنها معاوضة لازمة والأظهر عند الأكثرين المنع للغرر وخصص بعضهم ~~الوجهين بإجارة العين وجزم بثبوته في الإجارة على الذمة لأنها ملحقة بالسلم # وإذا أثبتنا في إجارة فابتداء المدة من وقت انقطاع الخيار أو من وقت ~~العقد وجهان أصحهما الثاني # وقال في المحرر أنه لا يثبت خيار المجلس في الإجارة والمساقاة على الأصح # وقال القمولي لما حكى الأوجه الثلاثة ثالثها يثبت خيار المجلس دون الشرط ~~قال والفرق بينهما أما في إجارة العين فلأن الغالب من خيار الشرط انصرافه ~~عن قرب أما في إجارة الذمم فلتنزلها منزلة السلم قال وهذا الخلاف جار في ~~نوعي الإجارة على الذمة فيثبت فيها خيار تعجيل قطعا قال وصحح النووي في ~~تصحيح التنبيه ثبوت خيار المجلس في الإجارة الواردة على المدة وصحح في ~~المنهاج عدم ثبوته مطلقا قال ms0554 فتناقضا # وقد تلخص أن الإجارة على PageV01P441 ثلاثة أقسام أحدهما على مدة كقوله ~~أجرتك هذه الدار والعبد شهرا ففي وجه ضعيف جدا يثبت خيار الشرط # والذي قطع به الجمهور لا يثبت وفي خيار المجلس وجهان أصحهما عند الشيخ ~~أبي حامد والمحاملي والجرجاني والغزالي في الوجيز ونقله الرافعي عن صاحب ~~المهذب والكرخي الثبوت وعند الإمام البغوي والرافعي المنع # # | القسم الثاني # على عمل معين كقوله استأجرتك لتبني لي هذا الحائط ففي الخيارين ثلاثة ~~أوجه والأصح عند الإمام والبغوي والرافعي المنع كما سبق وعند الباقين ~~والقاضي حسين وابن أبي عصرون في المرشد الثبوت في خيار المجلس # القسم الثالث على منفعة في الذمة جزم الغزالي في الوسيط والقفال والإمام ~~بخيار المجلس فيها وحكى صاحب المهذب والإمام الخلاف في خيار الشرط فخرج من ~~هذا أن الصحيح مطلقا ثبوت خيار المجلس وأن القسم الثالث لا خلاف فيه وأن ~~الصحيح امتناع خيار الشرط # وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمحاملي وسليم ~~والعبدري وصاحب البيان المعينة لا يدخلها خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان ~~والتي في الذمة فيها ثلاثة أوجه عند أبي حامد والمحاملي وسليم الدخول وقد ~~تجوزوا في قولهم الذمة وأرادوا به أن لا يكون مقيدا بزمان والدليل على ~~إرادتهم ذلك أن الشيخ أبا حامد احتج على الإصطخري القائل بأنه يدخلها ~~الخياران بأنها معاوضة محضة لا تبطل بالتفرق قبل القبض ولو كانت إجارة ذمة ~~لم يسلم ذلك بل يتخرج على النظر إلى اللفظ والمعنى فالذي يظهر من مرادهم ما ~~عبر به صاحب التنبيه والمهذب أن المعينة ما عقد على مدة حتى أني أقول إذا ~~عقد إجارة الذمة على مدة كانت كذلك والذي عقد على عمل معين هو مرادا وقيل ~~بإجارة الذمة وليس بإجارة ذمة وإنما هو إجارة عين وقد تكون إجارة ذمة أيضا ~~ولهذا أطلق صاحب التنبيه وأطلق الماوردي أنه لا يدخل خيار الشرط وفي خيار ~~المجلس وجهان وكذا في تعليق الطبري عن ابن أبي هريرة والقاضي حسين حكى ~~الثلاثة الأوجه بعينها في إجارة المعينة ms0555 وحكى عن ابن خيران أنهما لا يثبتان ~~ولا يناقض ذلك ما حكاه الأولون لاحتمال أن يقول ابن خيران لا يدخل الخياران ~~في شيء من أنواع الإجارة # وقال عن ابن أبي هريرة ثبوتهما ولا يناقض ما قالوه أيضا لأنهم لم ينقلوا ~~عنه شيئا فيحتمل أن يقول بثبوته في القسمين وحكى عن أبي إسحاق ثبوت خيار ~~المجلس وفي الشرط في المعينة والأولون حكوا عنه في التي في الذمة أنه لا ~~يثبت الخياران وهذا يناقض ذلك وقد تلخص أن خيار المجلس يدخل في جميع ~~PageV01P442 أنواعها على ما رجحه الشيخ أبو حامد والمحاملي وسليم والجرجاني ~~والقاضي حسين والغزالي وابن أبي عصرون في المرشد ونقل الرافعي ترجيحه عن ~~صاحب المهذب وشيخه الكرخي ولم أره في المهذب ولا يدخل في شيء منها على ما ~~رجحه البغوي ويدخل في إجارة الذمة دون العين على ما رجحه الإمام من تعليق ~~أبي حامد من استأجر بئرا ليسقي ماءها لم يصح ولو اكترى دارا ليسكنها وفيها ~~بئر ماء جاز أن يسقي منها تبعا لا بد أن يقدر المدة كقوله استأجرتك شهرا ~~لتخيط أو العمل كاستأجرتك بهذا الثوب فلو قدرهما لم يصح لو قال أجرتك كل ~~شهر بدرهم لم يصح كما لو قال بعتك هذا العبد وعبدين آخرين كل عبد بدينار لم ~~يصح البيع لأن المعقود عليه ليس بمعلوم والله أعلم # أما الراكب فلا بد أن يكون معلوما بالمشاهدة وهو أن يقول استأجرت منك هذا ~~الحمار لأركب أنا أو يركب زيد # فأما الصفة فلا يقصد بها معلوما إذا كان المستأجر من غير العقار كالإبل ~~والبقر والخيل والعبيد وكالرجل يؤاجر نفسه فالإجارة تجوز معينا وفي الذمة ~~فإن أجره معينا فلا بد أن تكون المنفعة معلومة بأحد أمرين بتقدير العمل أو ~~المدة ويتناول العقار فإنه لا عمل فيه فلا يتقدر إلا بالمدة # والثياب والأبنية كالعقار في أن منافعها لا تكون معلومة إلا بتقدير المدة ~~وهي كالبهائم ثم في جواز العقد عليها معينا وفي الذمة وإن قدر المنفعة ~~بالعمل كاستأجرتك لنقل كذا صح العقد ms0556 واقتضى إطلاقه الحلول وإن شرط في العقد ~~أن يؤجره غير حال العقد لم تصح الإجارة # وقال أبو حنيفة تصح وإن أطلق اقتضى التعجيل فإن لم يفعل حتى مضى شيء من ~~الزمان لم ينفسخ العقد لأن المنفعة للمعقود عليها لا تفوت بخلاف المدة وإن ~~كانت في الذمة كاستأجرتك لتحصل لي خياطة هذه الأثواب العشرة أو تحصل لي ~~بناء حائط عشرة أذرع في عشرة أشبار صفته كيت وكيت صح معجلا ولو شرط فيه ~~التأجيل جاز إذا كان الأجل معلوما حتى قال الشافعي إذا أسلم في منفعة إلى ~~أجل جاز الإجارة للرضاع لا بد أن تكون مقدرة بالمدة بخلاف سائر المواضع ~~تتقدر بالمدة أو بالعمل من الروضة لو قال لتخيط لي ثوبا وشهرا قال الأكثرون ~~يصح ويشترط بيان الثوب والخياطة إلا أن تطرد العادة بنوع لو استأجر دابة ~~للركوب إلى بلد ثم لم يسلمها حتى أمضت مدة يمكن فيها المضي إليها فوجهان ~~مختار الإمام الانفساخ وأظهرهما وبه أجاب الأكثرون لا ينفسخ وعلى هذا ففي ~~الوسيط له الخيار ورواية الأصحاب تخالف ما رواه الإجارة تارة تقع على الذمة ~~فتقدر بالعمل وتارة تقع على العين فتقدر PageV01P443 بالمدة فإجارة العين ~~المقدرة بالمدة كأجرتك داري أو عبدي شهرا أو استأجرت عينك لتبني لي شهرا ~~قطع الأكثرون بأنه لا يدخلها خيار الشرط للغرر ولتعطيل المنفعة وفي خيار ~~المجلس وجهان قال الشيخ أبو حامد والمذهب دخوله ووافقه المحاملي وسليم ~~والجرجاني والقاضي حسين والغزالي فرجحوا ثبوته وفي طريقة المراوزة إجراء ~~الخلاف في خيار الشرط وإجارة العين المقدرة بالعمل كأجرتك دابتي لتركبها ~~إلى مكان كذا واستأجرتك لتعمل لي كذا فيها ثلاثة أوجه مشهورة ثالثها وهو ~~الأصح ثبت خيار المجلس دون الشرط ومقتضى كلام التنبيه ترجيح ثبوتهما والفرق ~~بين هذه وبين الأول أنه لو أخر التسليم حتى مضت مدة إمكان العمل لم ينفسخ ~~عند الأكثرين ومختار الإمام ينفسخ وفي الأول ينفسخ قطعا وإجارة الذمة ~~كاستأجرت منك ظهرا صفته كذا إن ألحقناها بالسلم يثبت خيار المجلس دون الشرط ~~وبه قطع جماعة والأفضل لا ms0557 يثبتان للغرر وقيل يثبتان لعدم تعطيل المنفعة ~~وصحح البغوي أنه لا يثبت خيار المجلس في الإجارة سواء كانت على العين أو ~~على مدة معلومة أو على منفعة في الذمة # وإطلاق الكتاب يوافقه والمتخيل مما تقدم من كلام الأصحاب تصحيح ثبوته وهو ~~الذي قاله في تصحيح التنبيه # # | مسألة من دمياط # أرض مشغولة بأشجار موز بين الأشجار أرض مكشوفة استأجرها رجل للزراعة ~~وساقى على الأشجار على العادة والأرض لا ينتفع بها للزراعة لأن ظل الشجر ~~يمنع فهل تصح الإجارة أجاب لا تصح الإجارة ولا يستحق الأجرة ولا أجرة المثل ~~إلا أن تكون الأرض زائدة على ما يحتاج إلى دخوله لتعهد الأشجار فيستحق عليه ~~أجرة مثل الزائد فقط إذا وضع البناء عليها والله أعلم # أما عدم صحة الإجارة للزراعة حيث لا يمكن الزراعة فظاهر أما عدم استحقاق ~~أجرة المثل بعد تفويت منه لدخول الأرض في يده التي أعول إن صححنا المساقاة ~~على العين فهو يستحق اليد فدخوله الأرض مستحق بحكم عقد المساقاة فلا نجريه ~~أجرة وإن لم نصحح المساقاة وعلى المعروف وهو المذهب فهو قبضها بعقد فاسد ~~فلا جرم لم يضمن أجرة المثل والله أعلم # مسائل أخرى جرت في الميعاد قوله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى ثلاثة ~~أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا ~~فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا PageV01P444 فاستوفى عمله ولم يعطه أجره أقول ~~الحكمة في كون الله خصمهم أنهم جنوا على حقه سبحانه وتعالى فإن الذي أعطى ~~به ثم غدر جنى على عهد الله تعالى بالجناية والنقض وعدم الوفاء ومن حق الله ~~تعالى أن يوفي بعهده والذي باع حرا فأكل ثمنه جنى على حق الله تعالى فإن ~~حقه في الحر إقامته لعبادته التي خلق الجن والإنس لها قال تعالى وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون فمن استرق حرا فقد عطل عليه العبادات المختصة ~~بالأحرار كالجمعة والحج والجهاد والصدقة وغيرها وكثيرا من النوافل المعارضة ~~لخدمة السيد فقد ناقض حكمة الله في ms0558 الوجود ومقصوده من عباده فلذلك عظمت هذه ~~الجريمة # ومن هنا تنبيه لفائدة عظيمة سئل عنها في الميعاد وهي أن كثيرا من الأحرار ~~يختارون بيع أنفسهم وأولادهم لملك من الملوك أو ذي جاه ليحصل له بذلك من ~~الرتبة والمنزلة والمال ما لا يحصل لكثير من الأحرار فكيف يعظم الإثم على ~~من ذلك وهكذا كثير من الجواري والعبيد لا يختارون العتق ويضرهم العتق في ~~تحصيل المعيشة فتكون الجارية والعبد مكفية المئونة في عيش رغد عند سيدها ~~فيعتقها فتبقى كلا على الناس هكذا رأينا كثيرا من المعتقين فكيف يكون في ~~عتق هذه من الأجر ما ورد في أجر العتق والجواب أنك أيها السائل ناظر إلى ~~المصالح الدنيوية والشارع ناظر إلى المصالح الأخروية وكم بينهما والحر ~~يتفرغ لعبادة الله تعالى ولذلك جعل العتق كفارة القتل ليوجد نفسا مثل التي ~~أعدمها تعبد الله تعالى فالذي يرغب في الرق لتحصيل الرفعة في الدنيا والجاه ~~والمال رغب في شيء يسير فإن ترك العبادة والارتداد منها التي كل واحدة منها ~~خير من الدنيا وما عليها ولذلك الجارية والعبد الكاره للعتق إنما كرهه ~~لجهله فإن الرق يفوت عليه مصالح الآخرة الكثيرة الباقية فكيف يرغب فيه ~~لمصلحة قليلة فانية # والعتق تحصل له السعادة الأبدية ويتوكل في الرزق على الله تعالى فإن رزقه ~~رزقا رغدا حصلت له الدنيا والآخرة إلا حصلت له الآخرة فهو على كل راع إذا ~~نظر إلى الآخرة وهو مقصود الشارع ولكن غالب الجهلة ينظرون إلى الحظوظ ~~الدنيوية فلذلك عظم وقع هذا السؤال عندهم والمتقون لا ينظرون لذلك والله ~~أعلم # قلت والرجل الذي استأجر أجيرا مستوف عمله ولم يعطه أجره بمنزلة من استعبد ~~الحر وعطله عن كثير من نوافل العبادة فيشابه الذي باع حرا فأكل ثمنه فلذلك ~~عظم ذنبه والله أعلم انتهى كلام الشيخ الإمام # # | مسألة # رجل استأجر مطلقته لإرضاع ابنته منها في بلد معين ثم سافرت المطلقة ~~PageV01P445 المذكورة بالبنت من البلد بغير إذن المستأجر هل تبطل أجرة ~~إرضاعها مدة سفرها أجاب لا تبطل لكن له طلبها وردها ms0559 إلى بلد فإن عين عليه ~~ثبت اختيار الفسخ فإن لم يفسخ حتى مضت المدة وهي ترضعها في الغيبة استقرت ~~الأجرة عليه # قلته تفقها لا نقلا والله أعلم انتهى # مسألة لابن الدمياطي أجر إقطاعه لرجلين لينتفعا به كيف شاءا على الوجه ~~الشرعي فأرادا زرعه نيلة أو سمسما وذلك مما يضعف الأرض ويفسدها فهل لهما ~~ذلك أجاب هذه الإجارة باطلة وليس لهما ولا لأحدهما أن يزرع فيها إلا ما ~~يرضاه صاحبها والله أعلم # ومستندي في بطلانها قوله كيف شاءا فإنه يقتضي أن انتفاع كل منهما منوط ~~بمشيئته ومشيئة الآخر وهما عقدان لتعدد الصفقة فتبطل وهذا البحث يستمد من ~~كتابة عبدين في عقد واحد والله أعلم # مسألة استأجر شيئا مدة سنة من تاريخ العقد وهو استقبال السادسة والعشرين ~~من الشهر بأجرة مقسطة كل شهر منها بكذا وجاء ذلك الشهر تسعا وعشرين فانتفع ~~المستأجر بالعين المستأجرة بقية الشهر المذكور وهو أربعة أيام ثم انفسخت ~~الإجارة بسبب اقتضاه في أول اليوم الخامس من تاريخ الإجارة وهو أول الشهر ~~الثاني فما يلزم المستأجر # الجواب يلزم المستأجر أجرة عشر الشهر العددي وثلث عشره وهو أربعة أيام من ~~ثلاثين يوما ولا يستحق عليه إلا عند مضي ستة وعشرين يوما من الشهر الثالث ~~وهو تمام سنة من تاريخ الإجارة # هذا على مذهب الشافعي رضي الله عنه فإنه تحسب أحد عشر شهرا هلالية ويكمل ~~شهرا بالعدد أربعة من الشهر الذي وقعت فيه الإجارة وستة وعشرون من آخر ~~المدة فلزم من ذلك ما قلناه من أنه ليس للمؤجر المطالبة بقسط الأربعة ~~الأيام إلا بعد انقضاء السنة سواء استمرت الإجارة أم انفسخت وإنما يقتضي ~~انفساخها رجوع بقية المنافع إلى المؤجر ورجوع بقية الأجرة إلى المستأجر أما ~~أجرة ما استوفى فقد استقرت على حكمها وهو التأجيل ولا يستحق قبض شيء منها ~~إلا عند تمام شهرها وكذا لو استأجر شهرا بعشرة مؤجلة إلى آخره فاستوفى في ~~نصفه وتقايلا فلا يستحق عليه قبض الخمسة المقابلة لما استوفاه إلا من آخر ~~الشهر لأنه لا موجب لحلول ms0560 المؤجل وهذه المسألة قل من يتنبه لها وهي مقتضى ~~المذهب وأما ما في أذهان الناس من أنه يستحق عند تمام السادس والعشرين من ~~الشهر PageV01P446 الداخل فهو قول ابن بنت الشافعي أما القول بأن الانفساخ ~~يقتضي حلولها فهذا لم يقل به أحد واعتقاد كون الأربعة الأيام منسوبة من ~~تسعة وعشرين يوما لا وجه له ولا يأتي على مذهب أحد وينبغي أن يتنبه أيضا ~~لكون المسألة فيما إذا كانت أيام الشهر كلها سواء فإن اختلفت بأن كان بعضها ~~أكثر قيمة من بعض فينبغي أن يراعى ذلك في التقسيط وقد يقتضي الحال أن ~~الأربعة الأيام قسطها يزيد على ما قلناه أو ينقص والله أعلم # # | مسألة # ما تقول السادة العلماء وفقهم الله تعالى في رجل صانع للبسط دفع إليه زيد ~~دراهم ليشتري بها ما يحتاج إليه البسط وقرر معه أجرته والشخص الصانع عمل ~~البسط وجاء ببعضها وادعى تلف البعض بالسرقة فهل يلزمه غرامة ما ادعى تلفه ~~أفتونا مأجورين # أجاب رضي الله عنه بأن قال هذه الفتيا حضرت إلي يوم الجمعة الماضية في ~~الجامع الطيلوني عقيب الصلاة بلفظ غير هذا اللفظ المذكور هنا بل هو على ~~صورة أخرى وهو في رجل يصنع البسط دفع إليه زيد دراهم ليعمل له بسطا فجاء ~~ببعض البسط وادعى تلف البعض فهل يلزمه غرم ما تلف أو لا هكذا لفظ تلك ~~الفتوى أو ما هذا معناه فكتبت عليها أن هذا الاستصناع فاسد وأن الدراهم ~~مضمونة للدافع على الأخذ وما يتلف من البسط يتلف على ملك الصانع ومن ضمانه ~~وما أحضره إن اتفقا على عقد عليه حاسبه بثمنه من الدراهم على ما يتفقان ~~عليه وإلا فيردها أو ما هذا معناه فلما كان بكرة يوم السبت وأنا داخل درس ~~المنصورية حضرت إلي فتيا صورة السؤال كصورته التي كتبت عليها وعليها خط شخص ~~بأنه لا يضمن وأن يده يد أمانة أو ما هذا معناه فدفعتها إلى محضرها عالما ~~بأنها ليست أهلا لأن أراها فلما حضرت الدرس طلب بعض الجماعة قراءتها في ~~الدرس فامتنعت ms0561 من ذلك ولأنني لا أشتهي على أحد ولا أذكره بسوء لكن بحثنا في ~~المسألة من غير تعيين من أفتى فيها وذكرت للجماعة أن هذه مسألة مشهورة ~~كثيرة الوقوع في تجليد الكتب وفي استعمال الخفاف والقماش والشراميز وغيرها ~~ومذهب الشافعي فساد العقد المذكور ومذهب مالك وأبي حنيفة صحته وقد نص ~~الشافعي على هذه في الأم وذكرها الأصحاب المتقدمون في كتبهم واحتج مالك ~~وأبو حنيفة بعمل الناس والحاجة واحتج الشافعي بأن هذا سلم فاسد وليس بيع ~~عين ولا إجارة على عمل في عين # والقول بأن الدراهم المقبوضة عن ذلك أمانة وأنها من ضمان الدافع ولا يلزم ~~القابض غرمها قول لم يقل به أحد PageV01P447 من المسلمين ولا أشار إليه أحد ~~من العلماء المتقدمين ولا المتأخرين ولا اقتضاه كلامهم بل هو خلاف إجماع ~~العلماء فإن عندنا العقد فاسد وصحيحه يقتضي الضمان ففاسده كذلك فهو مضمون ~~على القابض ضمان العقود الفاسدة وعلى قاعدة مالك وأبي حنيفة وهو مقبوض بعقد ~~صحيح فهو كالثمن المقبوض عن بيع صحيح أو كالأجرة المقبوضة عن إجارة صحيحة # والحكم فيهما أنهما مضمونان ضمان العقد فالقول في إخراج ذلك عن أحكام ~~الضمان بالكلية قول خارج عن أحزاب الفقهاء ولا يقوله من شدا طرفا من العلم ~~وإنما يقع على هذا وأمثاله من جمع بين أمرين أحدهما البلادة وبعد الذهن ~~وعدم المعرفة بالشريعة وأحكامها ومداركها ومأخذها والثاني الاشتغال بالكتب ~~المختصرة كالحاوي الصغير وأمثاله فإنه يكل ذهنه وشعبه في حل ألفاظه من غير ~~احتواء على حقيقة الفقه ويعتقد مع ذلك بفقه فيقع في أمثال هذا وكتاب الحاوي ~~المذكور وأمثاله كتب حسنة مليحة جيدة ينتفع بها في استحضار مسائل الفقه ~~والإشارة إلى أحكامها من معرفة من خارج فيكون عمادا على غيره وأما إن الفقه ~~يتناول منه فلا وغاية من يحفظه أن تحصل له فضيلة في نفسه لأفقه والفضيلة ~~ثلاثة أقسام أحدها معرفة الأحكام الشرعية الفروعية وتناولها من الكتاب ~~والسنة وأقوال الأئمة المعتبرين ومعرفة مأخذها وهذا هو الفقه وأصحابه هم ~~المسمون بالعلماء # والثاني معرفة العلوم الشرعية مطلقا ms0562 كالتفسير والحديث وأصول الدين من غير ~~تنزيل إلى المدارك الفقهية وأصحابه يسمون علماء # والقسم الثالث فضائل خارجة عن القسمين وهي في العلوم قريبة من الصنائع ~~فهذه أصحابها وإن سميناهم فضلاء لا نسميهم فقهاء ولا علماء وإنما يغلط كثير ~~من الناس فيهم يعتقدون أنهم فقهاء أو علماء لكونهم لا يفرقون بين الفضلاء ~~والعلماء والفقهاء والمشتغلون بالحاوي خاصة من القسم الثالث # ثم بلغني بعد ذلك أن الفتوى في ذلك غيرت إلى الصورة المذكورة في هذه ~~الورقة واستفتى عليها لعل أحدا يوافق عليها فلا أدري هل وافقه واحد عليها ~~أو لا ولكن نقل نقل ولا أعلم صحته أن بعض الناس وافق على ذلك وظن أنها ~~مسألة الأجير المشترك وهذا إن كان وقع جهل عظيم وبعد عن حقيقة الفقه بل عن ~~معرفة أحوال الناس # ثم حضرت إلي هذه الورقة ومعها ورقة مثلها في السؤال وعليها جواب بخط ~~الشخص الذي كتب أولا بعدم الضمان وسألني محضرها هل هذه تلك أو غيرها فقلت ~~بل غيرها فإن السؤال غير السؤال والورق غير الورق ولا يشبهه وتعجبت من شخص ~~يصدر منه هذا فإن دأب أهل العلم PageV01P448 إذا صدر منهم خطأ الاعتراف لا ~~التمادي والتلبس وقال لي قائل إنهم أنكروا مني لفظة الاستصناع فيالله للجهل ~~هذه عبارة الشافعي في الأم وعبارة الأصحاب المتقدمين وعبارة الفقهاء من ~~غيرهم فكيف يخفى ذلك على فقيه فينبغي لمن هذا حاله أن يصون نفسه عن الوقوع ~~في أمثال هذا خير له وللحروب رجال يعرفون بها وللدواوين كتاب وحساب والعلم ~~صعب لا ينال بالهوينا وليست كل الطباع تقبله بل من الناس من يشتغل عمره ولا ~~ينال منه شيئا ومن الناس من يفتح عليه في مدة يسيرة وهو فضل الله يؤتيه من ~~يشاء أما السؤال المذكور في هذه الورقة فقد رأيت هذا الشخص المشار إليه ~~أجاب في ذلك بأنه يلزمه الضمان إذا لم يكن مقصرا في حفظه إذ يده يد أمانة # وهذا الجواب خطأ أيضا إذا فرضت الصورة هكذا فإن الصورة إذا لم يكن فيها ~~غير ms0563 ما ذكر حقيقتها توكيل فاسد لأن ما يحتاج إليه البسط مجهول والتوكيل في ~~المجهول لا يصح وإذا كانت الوكالة فاسدة فكل ما يشتريه الوكيل من صوف وغيره ~~واقع له لا يملكه الموكل فإذا صنعه بسطا وتلف تلف على ملك الصانع فليست يده ~~على البسط يد أمانة لأن يد الأمانة إنما تكون إذا كانت البسط لغيره وهذه ~~لنفسه والدراهم في يد الوكيل ولم يسأل المستفتي عنها فالجواب أنه لا يغرم ~~البسط وأنها في يده أمانة خطأ # ولو فرضنا أن التوكيل صحيح وأن الصوف ملك الدافع فالصنعة ملحقة بالأعيان ~~وحكمها بالنسبة إلى الأجرة حكم المبيع بالنسبة إلى الثمن ويد الصانع عليه ~~يد ضمان لا يد أمانة فالقول بأنها يد أمانة خطأ ويبين ما يضمنه من ذلك مما ~~لا يضمنه ما يعرض له فإن فرض صورة أخرى فهي لم تذكر ولو لم يكن في خطأ ~~الجواب المذكور إلا أنه إطلاق في موضع التفصيل ونحن إذا طلب منا الجواب عما ~~ذكر في هذه الورقة وذكرنا تفصيلا فيه وبيانا لحكمه إن شاء الله تعالى انتهى # كتاب إحياء الموات وتملك المباحات # | مسألة # قال الشيخ الإمام قدس الله روحه ونور ضريحه وجعل أبواب الجنان بين يديه ~~مفتوحة إذا شغرت وظيفة وحضر إلى القاضي من هو أحق بها وولاية القاضي شاملة ~~لها وجب عليه توليته ومتى أخر بغير عذر عصى وإن كان أهلا ولم يتبين أنه أحق ~~ولم يعارضه غيره وجب عليه أيضا إلا أن يكون في مهلة النظر في الترجيح بينه ~~وبين غيره ولا يعذر بكونه يخشى أن لا ينفذ ذلك بل عليه فعله لقوله تعالى إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها والقاضي مؤتمن على الوظائف فيجب ~~عليه أداؤها إلى أهلها ولقوله صلى الله عليه وسلم من سبق إلى PageV01P449 ~~ما لم يسبق إليه فهو أحق به وهذا سبق ولم يعارضه معارض ولم يعذر أيضا بكون ~~الأحب التوقف حتى ينظر ما يرسم به الأمير لأن أمر الشرع مقدم على كل أمر ~~إلا أن يخشى من الأمير ms0564 فيكون كالإكراه والله أعلم انتهى # # | مسألة # جرى الكلام فيما إذا ورد اثنان على ماء مباح وهما محتاجان وحاجة أحدهما ~~أكثر فهل يجوز للآخر المبادرة إلى الأخذ منه أجاب الشيخ الإمام رحمه الله ~~بما نصه ذكر الماوردي في باب التيمم أنه يكون مسيئا واستطرد البحث بين ~~الفقهاء عندي في الغزالية إلى نظيره في مال بيت المال وإن الإمام لا يجوز ~~له تقديم غير الأحوج على الأحوج ولو لم يكن إمام فهل لغير الأحوج أن يتقدم ~~بنفسه فيما بينه وبين الله إذا قدر على ذلك وملت إلى أنه لا يجوز واستنبطت ~~ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم إنما أنا قاسم والمعطي الله وجه الدلالة أن ~~التمليك والإعطاء إنما هو من الله لا من الإمام فليس للإمام أن يملك أحدا ~~إلا ما ملكه الله تعالى وإنما وظيفة الإمام القسمة والقسمة لا بد أن تكون ~~بالعدل ومن العدل تقديم الأحوج والتسوية بين متساوي الحاجة فإذا قسم بينهما ~~ودفعه إليهما علمنا أن الله ملكهما قبل الدفع وأن القسمة إنما هي معينة لما ~~كان مبهما كما هو بين الشريكين فإذا لم يكن إمام وبدر أحدهما واستأثر به ~~كان كما لو استأثر بعض الشركاء بالمال المشترك ليس له ذلك انتهى # مسألة في حوض سبيل هل يمنع من يستقي منه من السقايين أجاب الشيخ الإمام ~~رحمه الله لا يمنع إذا لم يعرف شرط واقفه بتخصيصه إلا أن يسبق إليه أحد ممن ~~يشرب أو يسقي دابة ونحوها فيقدم السابق ويتأخر المسبوق حتى يفرغ السابق ~~حاجته وهذا حكم أحواض السبيل كلها يقدم السابق أبدا لشرب أو دابة أو استقاء ~~أو بغل ويتأخر المسبوق فإن استويا في السبق وتنازعا أقرع بينهما والله أعلم ~~انتهى # مسألة سئل عن أنهار دمشق ومجاريها هل هي مملوكة أم لا # والذي أقوله أن الأنهار المذكورة ومجاريها العامة ليست مملوكة بل هي ~~مباحة لا يجوز لأحد تملكها وأما وقف على جميع المسلمين ولا شك أن الأنهار ~~الكبار كالنيل والفرات مباحة كما صرح به الفقهاء في كتبهم ms0565 ولا يجوز تملك ~~شيء منها بالإحياء ولا بالبيع من بيت المال ولا بغيره وكذلك حافاتها التي ~~يحتاج عموم الناس إلى الارتفاق بها لأجلها والأنهار الصغيرة التي حفرها قوم ~~مخصوصون معروفون مملوكة لهم مشتركة لهم كسائر الأملاك المشتركة # والأنهار المجهولة الحال إذا كانت PageV01P450 في أيدي الناس فحكمها حكم ~~المملوكة لأن اليد دليل الملك أما هذه الأنهار فليس واحد منها في يد أقوام ~~مخصوصين ولا المجاري التي يصل إليها الماء منها وإنما في يد أقوام مخصوصين ~~بدمشق وبظاهرها أملاك لهم من دور وطواحين وحمامات وغيرهما من أملاك وأوقاف ~~بدمشق وبضياع في ظواهرها وغوطها ومروجها وتلك المجاري يصل فيها الماء إليهم ~~منها ويضاف إليها إضافة تخصيص لا إضافة ملك وأيديهم إنما هي على أملاكهم ~~خاصة لا تتجاوزها # ولو كانت تلك المجاري والحقوق توجب لهم ملكا فيها أو في النهر لوجب العلم ~~بها عند الشراء والوقف ونحوه وليس ذلك بواقع بعلم إنما في أيديهم وملكهم ~~على ما هو في الصورة الظاهرة وإنما لمن كان له حق من ذلك النهر في إجراء ~~ذلك الحق إليه وذلك المجرى والواصل إليه يجب تمكينه منه ومن إجراء الماء ~~فيه ما لم يعرف أنه بغير حق ولا يملك من أرضه خارجا عن حد ملكه شيئا ألبتة ~~بل ذلك إما مباح وإما وقف وإنما قلنا لأنه إن كان جرى عليه أثر ملك كافر ~~قبل الفتح ودخل في الفتح فقد شمله وقف عمر رضي الله عنه كسائر الأراضي ~~وكأرض السواد سواء كان أرضا كأرض نهر بردا أو ثورا أو باناس وغيرها أو بناء ~~كالقنوات والمجاري التي داخل دمشق وخارجها والدور المبنية التي يصل الماء ~~فيها إليها والتصرف فيها كالتصرف في الأوقاف العامة وللناظر في الأمور ~~العامة التصرف فيها بالفتح لمن يرى اتصالا إليه على الوجه لأن الماء مباح ~~بقوله صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ وأرض ~~النهر وحافاته كما قلنا فلا يمتنع على الناظر العام ذلك # وإن لم يجر عليه أثر ملك فهو على الإباحة الأصلية ms0566 لكل أحد الانتفاع به ~~منه فهذا مقام ينبغي أن يتقرر ويفهم # وحكم الأنهار المباحة صغيرة كانت أو كبيرة أن الأعلى يسقى قبل الأسفل ~~بالسنة الصحيحة الثابتة التي حكم بها النبي صلى الله عليه وسلم بين الزبير ~~والأنصاري وذلك فيما إذا لم يسبق حق الأسفل أما إذا سبق كما إذا سبق واحد ~~فأحيا مكانا إلى جانب وشط النهر ثم جاء آخر فأحيا مكانها على فوهة النهر ~~فهو أعلى ولا يتقدم على الأسفل لأن الأسفل سبق بالاستحقاق فإذا وجدنا ~~مكانين أعلى وأسفل وجهلنا السابق منهما وليس لأحدهما ما يدل على تقديمه ~~قدمنا الأعلى على الأسفل وإن وجدنا للأسفل شربا ولم نجد للأعلى شربا وأراد ~~أن يحدث شربا لأنه أعلى منعناه أن يتقدم على الأسفل لأنا نستدل بشرب الأسفل ~~على تقديمه # إذا عرف هذا فهذه القنوات والمجاري التي في دمشق وظواهرها قد ثبت بها حق ~~لكل من هي له فلا يبطلها وليس لمن هو أعلى منه أن يحدث شربا PageV01P451 ~~يتقدم به عليه # نعم له أن يأخذ من النهر ما لا يضر بالأسفل ويستقل بذلك إن كان ملكه ~~مجاورا لماء النهر بحيث لا يكون تصرفه إلا في الماء المباح وبإذن الإمام إن ~~كان ملكه مجاورا لحافة النهر المشترك بين المسلمين فإذا لم يكن فيه ضرر فحق ~~على الإمام تمكينه منه إذا كان له حاجة إليه وإن كان فيه ضرر فلا يجوز ~~تمكينه منه إلا إن كان حقا ثابتا له عليه أن يستوفيه سواء أضر بغيره أم لا ~~ما لم يزد الضرر على المقدار المستحق # فمن ذلك صورة وقعت الآن بدمشق وهي الخانقاه السميساطية والخانقاة ~~الأندلسية لهما على ما دل عليه كتاب وقفهما حق من نهر القنوات ولم يعين في ~~الكتاب لكن لهم طريق إلى تعيينه وعادة # ومن عاداته أن يمر في مكان ويصل إليهم منه وكان ذلك المكان بستانا لغيرهم ~~فحكر وحدثت فيه أبنية فاستولى أصحاب تلك الأبنية على الماء وعملوا عليه ~~جنينات يمتنع بسببها وصول ماء الصوفية إليهم فأراد الصوفية فتح مكان من ms0567 ~~البداة قريب من بستانهم يصل منه قدر حقهم من الماء إلى بستانهم وسد ذلك ~~المكان الذي منه ذلك الماء في الحكر فنظرت في ذلك فوجدت متى فتح الصوفية ما ~~يقصدونه مع بقاء المكان الأول المفتوح أضر ذلك ببقية أهل النهر لنقص الماء ~~الذي يصل إليه بزيادة على المستحق ومتى بقي الآن على حاله تضررت الصوفية ~~ومتى سد عن الحكر بالكلية تضرر أصحاب الحكر ولهم حق الشرب والوضوء لمروره ~~إليهم والعرف يقتضي فيما يمر من الماء بذلك فرأيت أن يبقى لأهل الحكر حق ~~ولبستان الخانقتين حق وجعله نصفين بعيد لأن حاجة البستان أكثر من حاجة شرب ~~الآدمي ووضوئه فرأيت المصلحة في أن يكون لأهل الحكر ثلثه وللصوفية ثلثاه ~~فيبقى من المعلم المفتوح إلى الحكم ثلثه ويسد ثلثاه فإن أمكن الصوفية بناء ~~مجرى في تلك الأرض يتعذر على أهل الحكر الوصول إليه بحيث يمر الماء إليهم ~~منه فعلا وإلا فيرمى ماؤهما أعني ماء الثلثين على ماء الرواة يمر فيها إلى ~~قرب بستان الصوفية يفتح لهم من الرواة بإذن ولي الأمر مقدار ويدخل لهم منه ~~قدر ثلثي الماء الذي كان يدخل من ذلك الحكر ليمر بهم منه فإن هذا أمر موثوق ~~به ومتى قيل لأهل الحكر لا تسقوا به شجرا لا يوثق بوفائهم بذلك فهذا الذي ~~رأيته هو أقرب إلى العدل وإن لم يكن فيه مجرى المستحق لغيره والله أعلم # كتب في يوم الثلاثاء العشر الأول من ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة ~~بالدهشة انتهى # PageV01P452 @ 453 # | فصل # للشيخ الإمام رحمه الله تعالى مصنفات في مياه دمشق وإجرائها وحكم أنهارها ~~هذا أحدها قال رحمه الله ومن خطه نقل الكلام في أنهار دمشق وما يتعلق بها ~~في مسائل أحدها أرض النهر وهي القرار الذي يمر عليه الماء # الثانية الماء الذي يمر فيه # الثالثة حافاته # الرابعة المجاري الخارجة منه التي لا بناء فيها # الخامسة الأبنية التي في المجاري المبنية قبل دخولها إلى البلد # السادسة بعد دخولها إلى البلد وقبل وصولها إلى شخص بعينه # السابعة بعد وصولها ms0568 إلى ملك شخص بعينه وجريانها فيه # الثامنة بعد خروجها منه إلى غيره # التاسعة الأماكن التي يشرب منها ما يحدث بين تلك الأماكن وأعلى منها ~~وأسفل منها # العاشرة في منتهاها التي تنتهي إليها تلك المياه # # | المسألة الأولى # أرض النهر وقد قال الفقهاء إن النهر إن كان عظيما كالدجلة وكالنيل ~~والفرات فهو مباح لا ملك فيه لأحد وهكذا سيحون وجيحون ومياه الأودية ~~والموات والعيون التي في الجبال التي لا صنيع للآدميين في إبطالها وإجرائها ~~كل ذلك لا ملك فيه لأحد ولا في مقره ومجراه فإن حضر إليه اثنان أو أكثر أخذ ~~كل واحد ما شاء إن قل الماء أو ضاق المشرع قدم السابق فإن جاء اثنان معا ~~أقرع بينهما فإن أراد أحد السقي وهناك محتاج إلى الشرب فالشرب أولى ومن أخذ ~~منه شيئا أو جعله في حوض ملكه إلا على وجه ضعيف انفرد صاحب النهاية بنقله ~~وإن دخل شيء منه ملك إنسان بسبيل فليس لغيره أخذه ما دام فيه لامتناع دخوله ~~ملكه بغير إذنه ولو فعل فهل يملكه أو للمالك استرداده فيه وجهان أصحهما ~~الأول وإذا خرج من أرضه أخذه من شاء وإذا أراد قوم سقي أرضهم من هذا الماء ~~فإن كان النهر عظيما يكفي الجميع سقى من شاء متى شاء ولو كان الماء يجري من ~~النهر العظيم في ساقية غير مملوكة بأن انحرفت بنفسها سقى الأول أرضه ثم ~~يرسله إلى الثاني ثم الثاني إلى الثالث وكم يحبس الماء في أرضه وجهان الذي ~~عليه الجمهور حتى يبلغ إلى الكعبين والثاني يرجع في قدر السقي إلى العادة ~~والحاجة # قال الماوردي ليس التقدير بالكعبين في كل الأزمان والبلدان لأنه يقدر ~~بالحاجة والحاجة تختلف باختلاف الأرض وباختلاف ما فيها من زرع وشجر وبوقت ~~الزراعة وبوقت السقي وحكي وجه عن الداركي أن الأعلى لا يقدم على الأسفل لكن ~~يسقون بالحصص وهذا غريب باطل وهو PageV01P453 مذهب أبي حنيفة والظاهر أن ~~صوره في صورة التنازع قبل دخول الماء وبعد دخوله ولكن له حق الاختصاص ~~بجميعه والماء مباح في ms0569 موضع غير مملوك وكل من كانت أرضه أقرب إلى النهر قدم ~~ولو كانت أرض بعضها مرتفع وبعضها منخفض ولو سقيا معا لزاد الماء في ~~المنخفضة على الحد المستحق أفرد كل بعض بالسقي بما هو طريقه وطريقه أن يسقي ~~المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ثم يسقي المرتفع وإذا سقى الأول ثم احتاج ~~إلى سقي مرة أخرى مكن منه على الصحيح ولو تنازع اثنان أرضاهما متحاذيان أو ~~أرادا شق النهر من موضعين متحاذيين يمينا وشمالا فهل يقرع أو يقسم بينهما ~~أو يقدم الإمام من يراه فيه ثلاثة أوجه أصحها يقرع ولو أراد رجل إحياء موات ~~أو سقيه من هذا النهر إن شق على السابقين منع لأنهم استحقوا أرضهم بمرافقها ~~والماء من أعظم مرافقها وإلا فلا منع وإذا كان زرع الأسفل يهلك إلا أن ~~ينتهي إليه الماء لم يجب على من فوقه إرساله إليه وإذا أحيا على النهر ~~الصغير رجل أيضا مواتا هي أقرب إلى فوهة النهر من أراضيهم فإنهم أحق بمائه ~~فإذا فضل عنهم شيء سقى المحيا منه ولا نقول إن هذا الماء ملك لهم كما إذا ~~جاوزه ملكوه وإنما هو من مرافق ملكهم فكانوا أحق به مع حاجتهم إليه فما فضل ~~منهم كان لمن أحيا على ذلك الماء مواتا قاله القاضي أبو الطيب # عمارة حافات هذه الأنهار من وظائف بيت المال ويجوز أن يبني عليها من شاء ~~قنطرة لعبور الناس إن كان الموضع مواتا وأما بين العمران فهو كحفير النهر ~~في الشارع لمصلحة المسلمين ويجوز بناء الرجل عليها إن كان الموضع ملكا له ~~أو مواتا وإن كان بين الأرض المملوكة وأضر بالملاك لم يجز وإلا فوجهان ~~أحدهما المنع كالتصرف في سائر مرافق العمارات وأصحهما الجواز كإسراع الجناح ~~في السكة النافذة ولو أراد أن يبيع شيئا من ذلك الماء وهو معه قبل أن يحوزه ~~لم يجز وإذا لم يصعد الماء إلى أرضه إلا بأن يبني في عرض النهر دسكرة فقطع ~~الماء من دونه فله أن يبني الدسكرة لقصة الزبير لا حبس ms0570 الماء لا يمكن إلا ~~بإحداث دسكرة في عرض النهر وإذا كان النهر كبيرا غير مملوك فمن أراد أن ~~يأخذ منه بصيغته شربا أو يجعل له إليه تبعيضا لم يمنع ولا يمنع من حبس مائه ~~في أرضه أما الأنهار والسواقي المملوكة بأن حفر نهرا يدخل فيه الماء من ~~الوادي العظيم أو من النهر المحرق منه فالماء باق على إباحته ومالك النهر ~~أحق به وليس لأحد مزاحمته لسقي الأرضين وأما للشرب والاستعمال وسقي الدواب ~~فقال أبو عاصم والمتولي ليس له المنع ومنهم من أطلق أنه لا بد لي فيه أحد ~~PageV01P454 ولو إذ يجوز لغيره أن يحفر فوق نهره نهرا إن لم يضيق عليه فإن ~~ضيق فلا وإن اشترك جماعة في الحفر اشتركوا في الملك على قدر عملهم فإن ~~شرطوا أن يكون معهم قدر ملكهم من الأرض فليكن عمل كل منهم على قدر أرضه # فإن زاد واحد متطوعا فلا شيء له على الباقين وإن زاد مكرها أو شرطوا له ~~عوضا رجع إليهم بأجرة ما زاد وليس للأعلى حبس الماء عن الأسفل وإذا اقتسموا ~~الماء بالأيام والساعات جاز ولكل واحد الرجوع ولو رجع بعد ما استوفى نصيبه ~~وقبل أن تستوفى له أجرة نصيبه من النهر للمدة التي أجرى فيها فإن اقتسموا ~~الماء نفسه فكالقناة المشتركة فيقسم بنصب خشبة مستوية للأعلى والأسفل في ~~عرض النهر ويفتح فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر حقوقهم ويجوز أن تكون ~~الثقب متساوية مع تفاوت الحقوق إلا أن صاحب الثلث يأخذ ثقبة والآخر ثقبتين ~~ويسد كل واحد نصيبه في ساقية إلى أرضه أن يدير رحا بما صار إليه ولا يشق ~~أحد منهم ساقية قبل القسم ولا ينصب عليه رحا # فإن اقتسموا بالمهايأة جاز أيضا وقد يكون الماء قليلا ولا ينتفع به إلا ~~كذلك ولكل واحد الرجوع في الأصح وقيل لا تصح القسمة بالمهايأة وقيل يلزم ~~ولو أراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من الماء ويسقي به أرضا ليس لها رسم شرب من ~~هذا النهر منع ولو أرادوا قسمة النهر عرضا ms0571 جاز ولا يجري فيها الإجبار كما ~~في الجدار الحامل ولو أراد الشركاء الذين أرضهم أسفل توسع فم النهر لم يجز ~~إلا برضا الأولين لأنهم شركاء وقد يتضررون وكذا لا يجوز للأولين تضييق فم ~~النهر إلا برضا الآخرين وليس لأحد منهم بناء قنطرة عليه أو رحا أو غرس شجرة ~~على حافته إلا برضا الشركاء ولو أرادا أحدهم تقديم رأس الساقية التي يجري ~~فيها الماء إلى أرضه أو تأخيره لم يجز لأنه تصرف في الحافة المشتركة # ولو كان لأحدهم ماء في أعلى النهر أجراه في النهر المشترك برضا الشركاء ~~ليأخذه من الأسفل ويسقي أرضه فله الرجوع متى شاء ولأنه عارية وسقية هذا ~~النهر وعمارته على الشركاء بحسب الملك وهل على كل واحد عمارة المستغل عن ~~أرضه وجهان أحدهما لا والثاني نعم وهو الأصح عند العبادي لاشتراكهم وكل أرض ~~أمكن سقيها من هذا النهر إذا رأى لها ساقية منه ولم يجد لها شربا من موضع ~~آخر حكمنا عند التنازع بأن لها شربا منه ولو تنازع الشركاء في النهر في قدر ~~أنصبائهم فهل يجعل على قدر الأرضين أو بالسوية وجهان أصحهما الأول # ولو صادفنا نهرا تسقى منه أرضون فلم ندر أنه حفر أم انحرف حكمنا أنه ~~مملوك لأنهم أصحاب يد وانتفاع ولا يقدم PageV01P455 بعضهم على بعض # قلت أما عدم تقديم بعضهم وأما كونه مملوكا ففيه نظر وينبغي أن يقال إنه ~~مختص بهم خاصة واليد إنما تدل على ذلك وإن كانت اليد تدل على الملك في غير ~~هذه الصورة ولكن هنا عارض الملك أن العرف يقضي بعدم تمكنهم من بيعه والتصرف ~~فيه وإنما يملكون أملاكهم التي يسقونها منه ولهم حق سقيها منه وذلك اختصاص ~~به لا ملك له وصاحب التتمة فرضه في نهر على حافتيه أراض منه تسقى وهذا قريب ~~لأن أصحاب الأراضي المجاورة له قد يقال إنهم لإحاطتهم به أصحاب أيد بخلاف ~~ما إذا كانت الأراضي التي تسقى به بعيدة والمجاري منه إليها يتخلل بينها ~~إيذان لغيرهم فالقول بأن من يسقي منه مالك له ms0572 لا وجه له ولا أظن أحدا يقوله ~~فلتحمل هذه المسألة على ما فرضه صاحب التتمة ومياه دمشق ليست كذلك والله ~~أعلم # والنهر المملوك إذا باع واحد من الشركاء فيه الأرض المملوكة له مطلقا لم ~~يدخل الشرب في البيع وإن قال بعتك الأرض بحقوقها الداخلة والخارجة هل يدخل ~~في البيع وجهان في التتمة أحدهما لا يدخل إلا بالتنصيص لأنه مستقل يقبل ~~الانفراد فإنه لو باع نصيبه من النهر صح وكذا الحكم في إجارة الأرض وعند ~~أبي حنيفة الشرب يدخل في إجارة الأرض وإذا أراد أن ينقل الحق في نفس الشرب ~~إلى موضع بقي ملكه في النهر ببيع أو هبة أو صدقة في النهر يأخذ الماء من ~~نهر كبير لا يجوز لأن الماء ليس بملك له وإن قال اسق أرضي من شربك لأسقي ~~أرضك من شربي لم يصح لأنه إذا لم يجز مقابلته بمعلوم فبالمجهول أولى فلو ~~سقى أحدهما وامتنع الآخر استحق أجرة مثل المجرى في تلك المدة ولو حفر نهرا ~~وأجرى فيه الماء من نهر عظيم فجاء آخر وأراد أن يحفر فوقه نهرا ويجري فيه ~~الماء من النهر إما على الحافة أو متصلة بأرض على الحافة قال المتولي فإن ~~رأينا ساقية مادة من النهر إليها نحكم بأن لها شربا من النهر وإن لم يكن ~~هناك ساقية فإن كان لها شرب من نهر آخر لم يجعل لها شرب من النهر عند ~~التنازع وإن لم يكن لها شرب آخر كان صاحبها شريكا لأهل النهر لأن الأرض ~~المعدة للزراعة لا تستغني عن شرب وليس للأرض شرب آخر فدل ظاهر الحال على أن ~~شربها من النهر ولو كان النهر ينصب في أجمة مملوكة وحوالي النهر أراض ~~مملوكة فتنازع أربابها وصاحب الأجمة في الماء يقسم الماء بين الجميع لأنا ~~جعلنا النهر مملوكا لأهلها فلا يختص بالماء البعض دون البعض # وقد يرد هذا على ما قلناه في المسألة المتقدمة عن التتمة والجمع بينهما ~~أن هذه وتلك في أراض محيطة بالنهر سواء جاورته كلها أو كان بعضها بل ms0573 يقضى ~~وكلامنا في ما هو في أراض محيطة بالنهر ما ليس PageV01P456 صاحبه مالكا ~~لشيء من النهر ولكن يمر عليها الماء إلى أماكن يسقى منه ولو أراد بعض ~~الشركاء أن يشق إلى النهر ساقية أخرى يسوق فاضل الماء إلى موات بجنبه أو ~~إلى أرض مملوكة لم يجز إلا بإذن الشركاء # إذا عرف هذا فأنهار دمشق إما بردى فلا أشك أنه غير مملوك لأنه مذكور في ~~شعر حسان بن ثابت فهو موجود في ذلك الوقت وقبله فأرضه والعين التي يجري ~~الماء فيها منها إما مباحة وهو الظاهر وإما أن يكون كان مملوكا لكفار ~~وانتقل عنهم إلى المسلمين فيئا باقيا على ذلك أو وقفا من عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه كأرض السواد وأيا ما كان فليس ملكا لأحد وأما بقية الأنهار التي ~~فيها مثل يزيد وثورا وباناس ونهر المزة ونهر قبيبة المسمى نهر القنوات ~~وغيرها فالظاهر أيضا أنها كذلك وأنها متقدمة لأن دمشق مذكورة في الزمن ~~القديم وأنها ذات أنهار ويحتمل أن تكون حادثة بعد الإسلام وإذا كان كذلك ~~فما كان بانحراف في موات فليس بمملوك وما كان بحفر فإن قصد به من حفره ~~الإباحة فكذلك وإن قصد نفسه فملك له لكنه الآن لا يعلم هو ولا ورثته فهو ~~لعموم المسلمين وعلى التقدير الأول لا يجوز للإمام تخصيص طائفة بجميعه ولا ~~بيعه بخلاف الأملاك المنتقلة إلى بيت المال التي يعطي منها ويبيع منها لأن ~~هذه الأنهار نفعها لمن هو موجود ولمن يأتي يوم القيامة وتشتد ضرورة الناس ~~جميعهم إلى الشرب منها واستعمالها والسقي منها فليس للإمام تعطيل ذلك عليهم ~~بالتخصيص أو البيع بخلاف تخصيص بعض المسلمين بدراهم أو دنانير أو بأرض إن ~~جاز له ذلك في الأرض حيث لا تشتد ضرورة عموم المسلمين إلى تلك الأرض بخلاف ~~ما نحن فيه # ومتى جهل الحال هل هو بانحراف أو بحفر فلا نعتقد الحالين وقد قلنا على ~~الحالتين إنها لعموم المسلمين فبذلك تبين أنها لعموم المسلمين ولا يرد على ~~ذلك إلا ما قدمناه من أنا ms0574 لو صادفنا نهرا تسقى منه أرضون فلم ندر أنه حفر ~~أو انحرف حكمنا بأنه مملوك ونحن قد قدمنا استشكال ذلك ويمكن فرضه فيما إذا ~~علمت أيديهم الخاصة عليه كسائر الأملاك # والواقع في هذه الأنهر التي في دمشق أنها بما في أيديهم على أملاكهم ~~ويقولون في الكتب بحقها من النهر ومقتضى ذلك أنه إنما لهم من النهر حق لا ~~ملك ويعتضد هذا بأصول منها أن الأصل عدم الحفر ولا يقال الأصل عدم الانحراف ~~لأن الحفر بفعل فاعل والانحراف بدونه فهو أصل ومنها أن الأصل عدم الملك ~~فيثبته في المحقق وهو الدار مثلا لما تحققناه من سبب الملك فيها وثبوت يد ~~خاصة عليها دون ما سوى ذلك ويستصحب عدم الملك في أرض النهر # ومنها لو أثبتنا الملك في أرض النهر لأصحاب PageV01P457 الأملاك لاحتيج ~~عند شرائها والعقد عليها إلى معرفة مقدار ما لها من أرض النهر والمجرى ~~الواصل منه إليه ولما صح الشراء إلا بذلك ولم نجد أحدا يفعل ذلك # ومنها أنه كان يجوز إفراده بالبيع ولم نجد أحدا يقول ذلك ويبعد حدا ولا ~~ينحصر المستحقون له # ومنها أن فيه تعطيل الحقوق العامة لحقوق المسلمين الموجودين والذين ~~سيوجدون ومنها أن يلزم تمكين أهل الأملاك من منع من يشرب أو يستعمل من تلك ~~الأنهار # وهذه الأمور كلها في غاية البعد نشأت من القول بكونها مملوكة والقول ~~بإثبات اختصاص من غير ملك لا يترتب عليه شيء من المفاسد فهذا حكم القرار ~~الذي يمر عليه ويظن بعض الناس أن نهر يزيد إنما حفره يزيد بن معاوية والذي ~~ذكره ابن عساكر في تاريخه عن مكحول سأل عن نهر يزيد فقال أخبرني الثقة أنه ~~كان نهرا ببناطيا يسقي ضيعتين لقوم يقال لهم بنو قوفا لم يكن فيه لأحد شيء ~~غيرها فماتوا زمن معاوية من غير وارث فأخذ معاوية ضياعهم وأموالهم فلما ولي ~~يزيد نظر إلى أرض واسعة ليس له فيها ماء وكان بهدينا فنظر إلى النهر فإذا ~~هو صغير فأمر بحفرة فمنعه من ذلك أهل الغوطة فتلطف على ms0575 أن ضمن لهم خراج ~~سنتهم من ماله فأجابوه إلى ذلك فاحتفره ستة أشبار في عمق ستة أشبار وله مثل ~~ذلك فلما ولي هشام بن عبد الملك سأله أهل حرستا شرب شفاههم وماء لمسجدهم ~~فكلم فاطمة بنت عاتكة ابنة يزيد في ذلك فأجابته على أن احتفر ساقية تجري ~~إليهم للشرب وفتح لهم حجرا فترا في فتر مستدير وسأله مولاه عبد العزيز أن ~~يجري له شيئا يسقي ضيعته فأجابه وفتح له ماصية ثم سأله خاله ففتح له ماصية ~~قال وقل الماء في العين لكرائها فدخلوا لكرائها فبينما هم كذلك إذا هم بباب ~~من حديد مشبك يخرج منه الماء من كوى فيها يسمعون داخلها خرير ماء كثير ~~ويسمعون صوت اضطراب السمك فيها فكتبوا إلى سليمان بذلك فأمرهم أن لا يخرجوا ~~شيئا وأن يكروا بين يديه فأكروا ولم يزل كذلك إلى ولاية هشام فشكا أهل بردا ~~إليه قلة الماء فأمر القسم بن زياد أن يميز لهم الأنهار فمازها فأعطى أهل ~~نهر يزيد ستة عشر مسكبة والفرق الكبير وهو نهر المزة خمس مساكب والفرق ~~الصغير وهو نهر القيراط أربع مساكب ونهر داريا ست عشرة مسكبة ونهر ثورا ~~اثنين وأربعين مسكبة وفيه يومئذ أربع عشرة ماصية وليس عليها رحا ونهر قينية ~~إحدى عشرة مسكبة ونهر بانياس ثلاثين مسكبة وجعلت مسكبة ليزيد بن أبي مريم ~~وثلاث مساكب حلت للفضل بن صالح الهاشمي بعد ذلك ونهر مجدول اثنتي عشرة ~~مسكبة ونهر داعية ثلاث عشرة ونهر PageV01P458 حيوة وهو الزلف اثنتي عشرة ~~مسكبة ونهر التومة العليا خمس مساكب ونهر التومة السفلي أربع مساكب ونهر ~~الزوابون أربع مساكب ونهر الملك أربع مساكب فالجملة مائة واثنتان وثلاثون ~~مسكبة ولكن ينضم من نهر ثورا وغيره إلى بعض هذه الأنهار ماء كثير والقناة ~~لم تمز يومئذ تأخذ ملء جنبتيها # وكان الوليد بن عبد الملك لما بنى الجامع اشترى ماء من نهر السكون يقال ~~له الوقية فجعله في القناة إلى الجامع والحجر شبر ونصف في شبر ونصف وبيت ~~الثقب شبر في أقل من شبر على ms0576 أنه إذا انقطعت القناة واعتلت ليس لأحد أن ~~يأخذ من مال الوصية شيئا ولا لأصحاب القساطل فيها حق فإذا حرز يأخذ فلان ~~حقه ويفتح القساطل على الولاء قال يزيد أنا أدركت القناة يدخل فيها الرجل ~~فيسير فيها وهي مسقوفة على يده فلا ينال سقفها وليس فيها شيء مثلوم # وذكر ابن عساكر القنى المسيلة بنفق مائة ونيف وثلاثين قناة وبظاهر التوسع ~~غير قناة # # | المسألة الثانية # الماء الذي يمر فيه فهو مباح على كل تقدير وذلك معلوم مما قدمناه في ~~الأنهار المملوكة وإن مالكيها إنما لهم في الماء حق الاختصاص وأن الشرب ~~والاستعمال جائزان فيها لغيرهم وبذلك يعلم جواز ذلك من هذه الأنهر قطعا ~~وليس لأحد أن يمنع شاربا أو مستعملا أو ساقيا لدوابه منها إذا لم يدخل إلى ~~ملك غيره ولو جلس في ملكه وبينه وبين الماء حافة النهر وقد تحقق أنها ~~مملوكة لغيره فمقتضى ما قدمناه عن أبي عاصم والمتولي أنه يجوز أن يمد يده ~~ليغترف من مائه ومقتضى الوجه الذي حكيناه في منع إدلاء الدلو يحتمل أن يمنع ~~من ذلك لمرور يده على هواء ملك غيره ويحتمل أن يفرق بأن الدلو يوجد فيه ~~الماء للادخار والتملك والتناول باليد للشرب أسهل منه ولو فرضنا أن حافة ~~النهر المملوك ليست مملوكة فلا شك في جواز ما فرضناه من الاغتراف لعدم ~~التصرف في ملك الغير ولا في الهواء بل يجوز في مثل هذه الحالة إخراج ساقية ~~من الماء إلى ملكه إذا كان مجاورا للماء للشرب منها ويستعمل ويسقي دوابه ~~قطعا وإنما يمتنع عليه سقي الأرض وينبغي أن يجعل ذلك على وجه يرجع فائضه ~~إلى النهر ولا يضيع على أهله سوى قيد الشرب والاستعمال والذاهب منه إلى ~~قناة الوسخ وأما النظيف فيرجع إلى النهر # وإنما نبهت على ذلك لأني رأيت كثيرا من المياه بدمشق وخارجها النظيفة ~~تذهب بغير انتفاع فلا يجعل لمن يقصد الشرب ونحوه أن يستأثر بمقدار من الماء ~~يصير كالملك له وإنما يجعل له أن يصير ملكه طريقا له ليشرب ويستعمل ms0577 ويسقي ~~دوابه من ذلك الماء في مروره لحاجة # المسألة الثالثة حافاته وقد قلنا إنها كانت مملوكة فإذا يكون PageV01P459 ~~حكمها بأن التصرف فيها لا يجوز لغير الملاك وإمرار اليد في هوائها وإدلاء ~~الدلو ونحوه قدمنا حكمه أما إذا كانت غير مملوكة فلا يمتنع وحافات النهر ~~دمشق مبنية كانت أو غير مبنية يجب أن يكون حكمها حكم أرض النهر وقد قدمناه ~~فيجب الحكم أو يجوز بكونها غير مملوكة لأرباب الأملاك وأنها لعموم المسلمين ~~كأرض النهر وحينئذ يجوز لكل أحد أن يجلس عليها وينتفع بالماء المجاور لها ~~في النهر وخارجا عنه لشربه واستعماله وسقي دوابه بإذن وبغير إذن وأما فتح ~~كوته في تلك الحافة فلا يجوز له الانفراد به إلا بإذن الإمام أو من له ~~النظر العام فإن كان ذلك مما يضر لم يجز له أن يأذن له فيه ولا يجوز له ~~فتحه وإن كان مما لا يضر جاز لمن له النظر العام الإذن فيه وجاز للمأذون له ~~الفتح بالإذن إذا لم يكن ذلك ينقص حقا من حقوق أرباب السواقي الخارجة من ~~ذلك النهر العالية والسافلة فإن نقص شيئا لم يجز # # | المسألة الرابعة # المجاري الخارجة منها التي لا بناء فيها وإذا لم يعرف عليها يد خاصة ~~فالظاهر أن حكمها حكم أرض النهر على ما ذكرناه بالطريق الذي قدمناه # المسألة الخامسة الأبنية التي فيها المجاري المبنية قبل دخولها البلد ~~وحكمها حكم تلك المجاري لأن البناء إذا لم يعرف واضعه فحكمه حكم النهر الذي ~~لم يعرف حافره فهو لعموم المسلمين والظاهر أنها قديمة عملت لمصالح دمشق ~~وأهلها على العموم ومن ذلك المسمى بالدواة وهو بناء ممهد من نهر القنوات ~~إلى المدينة # ورأيت فيه وفي غيره من جنسه مواضع قد فتحت لأحواض مسبلة هناك ليشرب الناس ~~منها والدواب وينبغي أن يفعل ذلك على الوجه الذي قدمناه بحيث لا يخرج منه ~~إلا الشرب فلا يظهر لي امتناعه بل يجوز وإن فعل على غير هذا الوجه امتنع ~~ألبتة فإن كثيرا من الناس عملوا سبلانات بذلك ولم يظهر إنكارها ms0578 مطلقا ولكن ~~على الوجه الذي ذكرناه # المسألة السادسة بعد دخولها إلى البلد وقبل وصولها إلى ملك شخص بعينه ~~وحكمها كالحكم الذي قدمناه قبل دخولها إلى البلد # المسألة السابعة بعد وصولها إلى ملك شخص بعينه وجريانها فيه فأما الملك ~~ما سوى المجرى فلا شك أنه ملك صاحبه لبينته ويده وأما المجرى الذي في حدوده ~~فهل نقول إنه ملكه لأنه في الظاهر جزء من ملكه وقد شمله حدوده وورد عليه ~~شراؤه مثلا أو نقول بأنه كبقية المجرى قبل أن يصل إليه وبعد ما ينفصل عنه ~~وإنه كالطريق وإن ذلك متقدم على ملكه وملكه طارئ عليه من جنسه هذا محل نظر ~~لم يترجح عندي فيه شيء فإن كان الأول فله في الماء حق الاختصاص كما قدمناه ~~في الماء PageV01P460 الذي يدخل في النهر المملوك وحكم إدلاء الدلو فيه على ~~ما سبق ليس للشارب ولا لغيره أن يدخل إليه بسببه # وإن كان الثاني فللشارب حق الدخول لإصلاحه ومما يتفرع على ذلك أيضا أن ~~على الأول يكون مرور الماء حقا له وعليه في ملكه وعلى الثاني يكون حقا له ~~وعليه في حق ملكه لا في ملكه # # | المسألة الثامنة # بعد خروجها منه إلى غيره الكلام في ذلك الغير كما في الذي قبله وليس ~~لواحد منهما أن يزيد في الانتفاع على ما جرت به العادة ولا يحتسب عن الآخر ~~ولا سقى به زرعا أو شجرا لم تجر به العادة # المسألة التاسعة الأماكن التي يشرب منها وما يحدث من تلك الأماكن وأعلى ~~منها وأسفل منها وكلها مستحقة متساوية في الاستحقاق على ما هو معين في ~~كتبهم وأيديهم ولا يتقدم منهم أعلى على أسفل ولا أسفل على أعلى لأنا لم ~~نعلم ما سبق أولا فنجعلهم كلهم سواء في السبق وليس لأحد منهم أن يتصرف فيما ~~يضر آخر إلا بإذنه إذا كان ممن يعتبر إذنه احترازا من الوقف وغيره حيث لا ~~يمكن الإذن فيه وكذلك ليس لغيرهم أن يحدث استحقاقا من ذلك النهر يضر بهم أو ~~يأخذوا بشيء من تلك المجاري ms0579 فإن كان لا يضر فيجوز لما قدمناه من الإباحة ~~وشرط ذلك إذن الإمام أو من النظر العام # المسألة العاشرة في منتهاها التي تنتهي إليه تلك المياه فإن انتهت إلى ~~مكان موات أو مباح فإباحة صاحبه فهو على الإباحة وإن انتهت إلى مكان مملوك ~~فكذلك لكن يختص به مالك ذلك المكان وهو كأحد أصحاب الأملاك الذي مر عليهم ~~فله فيه حق كما لهم # وفي دمشق قنايات إحداها تسمى قناة الوسخ يخرج منه الماء الوسخ في نهر ~~يسمى نهر الأنباط يسقي من الخضراوات وذلك النهر مقطع لمقطعين من بيت المال ~~وربما بيع منه شيء من بيت المال وبيعه باطل لنجاسته ولما قلنا إن الماء ~~مباح # فإن قيل إن في الماء الوسخ ما يملك بالحوز # فجوابه أن الملك زال بالإعراض عنه وأيضا اختلط المملوك بغير المملوك ولا ~~شك أن البيع لا يصح في الماء وأما الأرض فإن كان بيت المال قد ملكها بطريق ~~من الطرق صح بيعها وإلا فلا # وأما الإقطاع فقد ذكر الفقهاء أن إقطاع المعادن الظاهرة لا يجوز وهذا ~~مثله لكن المفهوم من كلامهم أن ذلك في إقطاع التمليك أما إقطاع الإرفاق ~~فالظاهر جوازه لأنه ينتفع به ولا يضيق على غيره وفيه نظر وأكثر الفقهاء لم ~~أجدهم تكلموا فيه ولا في الإقطاعات التي يقطعها الإمام من بيت المال والله ~~أعلم انتهى # كتاب الوقف سئل الشيخ الإمام رضي الله عنه ما تقول السادة الفقهاء أئمة ~~الدين وفقهم PageV01P461 الله تعالى لطاعته في رجل حبس أماكن وجعل النظر ~~فيها من بعده لابنته لصلبه ثم من بعدها لأولادها ينظر منهم أصلحهم حالا لا ~~يزال ذلك فيهم الأصلح فالأصلح أبدا ما عاشوا وتناسلوا فإن انقرضوا ولم يبق ~~منهم أحد ينتقل النظر من بعدهم لبنات ابنته المذكورة الصالحة منهن مقدمة في ~~ذلك على غيرها لا يزال ذلك فيهن ما تناسلن الصالحة منهن أولى بذلك من غيرها ~~فإن انقرضن على آخرهن انتقل النظر في ذلك لأولاد أولادها الأصلح فالأصلح ~~على حسب ما تقدم في آبائهم طبقة بعد طبقة ms0580 وجيلا بعد جيل الطبقة العليا تحجب ~~الطبقة السفلى ومن صلح حاله من كل طبقة عليا كان أولى بذلك من غيره ممن هو ~~في طبقته لا يزال ذلك فيهم ما داموا وتناسلوا فإن انقرضوا عن آخرهم صار ~~النظر من بعدهم لبنات بنات ابنته المذكورة ثم لأولادهن الذكور طبقة بعد ~~طبقة وجيلا بعد جيل الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى هل يكون النظر لبنت ~~بنته أجاب رحمه الله بعد ما أخبرته بالإشكال الذي وقع في هذه الفتوى بثغر ~~الإسكندرية المحروس وامتناع أهل الثغر من الكتابة عليها وكتب خطه الكريم في ~~أصل الاستفتاء المرسل إليه من الثغر المذكور وهو ما مثاله الحمد لله النظر ~~في هذا الوقف المذكور لبنت بنته ولا نظر لابن ابن بنته حتى تنقرض بنت البنت # ومقتضى هذا الوقف أن كل طبقة تحجب التي تحتها وأن كل طبقة مقدمون ذكورها ~~على إناثها ولكن في عبارته قلق فنوضحه ونبين أنه يجب حمله على ما قلنا قوله ~~لابنته لصلبه ثم من بعدها لأولادها إما أن يريد بالأولاد الذكور فقط ~~استعمالا للعام في الخاص وإما أن يريد الذكور والإناث كما هو حقيقة اللفظ ~~ثم بين حال الذكور منهم فقط بقوله ينظر في ذلك منهم أصلحهم وبقوله الأصلح ~~فالأصلح فإنها صيغة تخص الذكور ظاهرا ويرجع الضمير في قوله فإن انقرضوا على ~~الاحتمال الأول إلى الأولاد المراد بهم الذكور وعلى الاحتمال الثاني إلى ~~الذكور من الأولاد والحكم واحد على التقديرين وهو أنه بعد انقراض الذكور من ~~أولاد ابنته ينتقل النظر لبنات بنته ولا يستحق بنات الابن شيئا من النظر ما ~~لم ينقرض بنو البنت والمراد من بني البنت الطبقة الأولى منهم ولا يندرج ~~فيهم أولادهم لأن مقتضى قوله بعد ذلك إنهم مؤخرون عن بنات ابنته فيستحيل أن ~~يحكم بدخولهم لهم قبلهن وإلا تناقض الكلام فالجمع بين الكلامين ما قلناه ~~وليس فيه الإخراج قوله عن ظاهره وهي لفظة قلقة صدرت عن سوء كتابة وكان ~~المراد بها ما عاشوا وأردفها بها تأكيدا وحملها على هذا أولى من تناقض ms0581 ~~الكلام PageV01P462 لأمرين أحدهما أن التناقض لا يصح بوجه من الوجوه وحمل ~~هذه اللفظة على ما قلناه ممكن وإن كان بطريق المجاز # الثاني أن المجاز لا بد منه لأن الحكم بأن الأولاد يستحقون ما تناسلوا ~~وأراد أنهم وأولادهم مستحقون ليس بحقيقة اللفظ بل هو مجاز فيه وإذا كان لا ~~بد من ارتكاب مجاز فهذا المجاز وإن بعد أولى من إلغاء الكلام والحكم يناقضه # وكذلك قوله في بنات البنت ما تناسلن محمول على ما قلناه # وقوله فإن انقرضن عن آخرهن أي بنات البنت # وقوله انتقل النظر في ذلك لأولاد أولادها أي لبني بني البنت بالتقرير ~~الذي قدمناه # وقوله على حسب ما تقدم في آبائهم أي الذكور من أولاد البنت على ما شرحناه ~~أولا # وقوله بعد ذلك فإن انقرضوا عن آخرهم أي البنون # وقوله صار النظر من بعدهم لبنات بنات ابنته المذكورة وهو ما شرحه في ~~الطبقة التي قبلها # وقوله ثم لأولادهن الذكور أي من الطبقة الثالثة من البنت وقد صرح هنا ~~بالذكور كما دل عليه كلامه أولا على ما بينا وابن ابن بنته الموجود الآن ~~داخل في قوله لأولاد أولاده الأصلح فالأصلح وبنت بنته الموجودة الآن داخلة ~~في اللفظ الذي قبله فهي مقدمة عليه لا مرية فيه # وإنما أطلت في ذلك لأنه بلغني عن أهل الثغر اضطراب فيه وتوقف فيه والله ~~أعلم انتهى # الفتوى العراقية امرأة وقفت على ذكور وإناث بالسوية فإن توفي واحد منهم ~~عن ولد وإن سفل واحد أو أكثر رجع ماله لأقرب الطبقات إليه من ولده وإن سفل ~~فإن لم يخلف ولدا فلإخوته الأشقاء ثم لغير الأشقاء ثم إلى من بقي من أهل ~~طبقته ثم لأقرب الطبقات إلى الطبقة التي هو فيها على أن من توفي قبل ~~استحقاقه شيئا من منافعه عن ولد وإن سفل ثم عادت شرائط الوقف إلى حال لو ~~كان المتوفى فيها حيا لاستحق أقيم أقرب الطبقات إليه من ولده مقامه وعاد له ~~ما كان يعود لمتوفاه لو كان حيا تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى فتوفيت ms0582 ~~امرأة من أهل الوقف تدعى فاطمة عن حصة ولم تترك سوى ست اليمن وهي بنت عمتها ~~وسوى أولاد ثلاث أخوات لست اليمن مات الأخوات قبل وفاة فاطمة قبل انتهاء ~~الوقف إليهن وبقي أولادهن فهل ينتقل نصيب فاطمة لست اليمن وحدها أو يشاركها ~~فيه أولاد الأخوات وإذا قلنا بعدم المشاركة ثم توفيت ست اليمن عن ابنتين ~~فهل تنفردان بحصة أمهما # أجاب رضي الله عنه في شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين ينتقل نصيب فاطمة ~~لست اليمن التي هي بنت عمتها عملا بقوله إلى من بقي بعده من أهل طبقته ~~PageV01P463 وأولاد أخوات ست اليمن محجوبون بخالتهم عملا بقوله تحجب الطبقة ~~العليا الطبقة السفلى # وقد تعارض في هذا الوقف عمومان أحدهما هذا فإنه أعم من حجب كل شخص ولده ~~خاصة ومن حجبه الطبقة السفلى بكمالها من ولده وولد غيره والثاني قوله أن من ~~توفي قبل استحقاقه يقام أقرب الطبقات إليه من ولده مقامه وهذا أعم من أن ~~يكون بقي من طبقة المتوفى أحدا ولا يحجب كل شخص بولده لا إشكال فيه ومحل ~~التعارض في إقامة ولد المتوفى مقامه عند وجود أقرب منه وفي مثل هذا التعارض ~~يحتاج إلى الترجيح ووجه الترجيح أن العمل هنا لعموم قوله تحجب الطبقة ~~العليا الطبقة السفلى لا يوجب إلغاء قوله أن من توفي قبل استحقاقه يقام ~~ولده مقامه لأنا نعمل به عند عدم من هو أقرب منه بخلاف العكس وهو أن نجعل ~~هذا على عمومه ونقيم الولد مقام والده مطلقا فإن فيه إلغاء قوله تحجب ~~الطبقة العليا الطبقة السفلى # وبيانه أن حجب الشخص غير ولده خارج منه على هذا التقدير وحجبه ولده إنما ~~يحتاج إليه لو كان في اللفظ الأول ما يدخله وليس كذلك لأنه إنما وقف على ~~الأقرب فلا يدخل ولد الولد مع وجود الولد فيه حتى يحترز عنه غاية ما في ~~الباب أن يقال هو تأكيد والتأسيس أولى من التأكيد ونصيب ست اليمن بعد ~~وفاتها لبنتيها تنفردان به والله تعالى أعلم # # | مسألة # وقف على بناته فاطمة ms0583 وملكة وعائشة أثلاثا لكل واحدة الثلث حياتها وبعدها ~~لأولادها وإذا انقطع عقب واحدة منهن وعدم نسلها رجع نصيبها لعقب الواقف ~~فتوفيت عائشة ولم تعقب وخلفت إخوتها فاطمة وملكة المذكورتين وطومان ويوسف ~~ونفيسة أولاد الواقف توفيت ملكة عن أولاد ثم توفيت فاطمة ولم تعقب وخلفت ~~طومان ويوسف ونفيسة ثم توفي طومان ويوسف ولكل منهما أولاد ثم توفيت نفيسة ~~عن أولاد فكيف يقسم ريع الوقف بين أولاد ملكة وأولاد طومان وأولاد يوسف ~~وأولاد نفيسة الجواب لأولاد ملكة الخمسان ولأولاد طومان الخمس ولأولاد يوسف ~~الخمس ولأولاد نفيسة الخمس والله أعلم انتهى # مسألة وقف في مرض موته أملاكا تقدير أجرتها في كل شهر مائة وعشرون درهما ~~على ابنتيه وأخته وشرط أن يبدأ منه بثلاثين درهما في كل شهر لقراءة سبع ~~وتفرقة خبز وما فضل عليهن ثم مات وهن وارثات ولم تجز الورثة فهل الثلاثون ~~تصرف محسوبة من ثلث ماله وما زاد ميراث أو كل الثلث موقوف على قراءة السبع ~~والخبز خاصة PageV01P464 # | الجواب # في سنة 735 تقوم الأملاك المذكورة كاملة المنافع ثم تقوم مستحقا أن يخرج ~~من أجرتها بعد الخلو والعمارة ثلاثون درهما وما بقي لمن يرغب في شرائها لو ~~كانت مما تباع فما بين القيمتين موصى به لقراءة السبع وتفرقة الخبز فإن هو ~~قدر ثلث التركة أو أقل صح فيه وإلا فيصح منه في قدر الثلث ويبطل في الزائد ~~إذا لم تجز الورثة والموصى به للبنتين والأخت الوارثات ما بقي وهو قدر ~~القيمة الناقصة وقد بطل لعدم الإجازة # مثاله فرضنا الأملاك المذكورة جميع التركة وقيمتها كاملة ألف دينار ~~وقيمتها مستحقا أن يخرج منها كل شهر ما ذكر مائة دينار فالموصى به للسبع ~~والخبز تسعة أعشارها وهي أكثر من الثلث فيصح في ثلث الأملاك ويبطل في ~~الباقي فلو كانت قيمتها مع الاستحقاق والحالة هذه خمسمائة دينار فالموصى به ~~النصف والحكم بالصحة في الثلث لا يختلف هكذا إلى أن تبلغ قيمتها الناقصة ~~سبعمائة دينار فالموصى به للسبع والخبز ثلاثة أعشار الأملاك وهو أقل من ~~الثلث فيصح ms0584 الوقف في ثلاثة أعشار الأملاك بغير زيادة ويتلخص من هذا أنه متى ~~كانت القيمة الناقصة ثلثي الزائد أو دونها صح في الثلث ومتى كانت أكثر صح ~~في الزائد عليها هذا إذا فرضت الأملاك جل التركة فإن كان معها مال آخر فإن ~~كانت القيمة الناقصة تزيد على ثلثي الكاملة كان الحكم بالصحة فيما بين ~~القيمتين كما سبق من غير اختلاف وإن كان الثلثين صح في الثلث وإن كان أقل ~~لخمسمائة وقيمة الكامل ألف ومعها خمسمائة أخر فهاهنا الموصى به للسبع ~~والخبز خمسمائة وهي نصف الأملاك وثلث جميع التركة فيصح في نصف الأملاك ~~بخلاف الصورة الأولى فيتلخص في هذه الحالة أنه إن كانت القيمة الناقصة ~~الثلثين أو أكثر صح في الزائد عن الناقصة وإن كانت أقل من الثلثين صح فيما ~~يحتمله ثلث التركة منها فيتلخص أنه إن لم يكن له مال غيرها فإن كانت القيمة ~~الناقصة ثلثي الزائدة أو أقل صح في الثلث وإن كانت أكثر صح في الزائد وإن ~~كان مال غيرها فإن كانت الناقصة ثلثي الزائدة أو أكثر صح في الزائد وإن ~~كانت أقل صح فيما يحتمله الثلث منها والله أعلم # ملخص الجواب من غير مثال يقوم كما ذكرناه ثم إن كانت الناقصة ثلثي ~~الزائدة أو أكثر صح في قدر الزائد منها وإن كان أقل صح في ثلثيها وفي نظير ~~ثلث ما معها من مال آخر إن كان والله أعلم انتهى # مسألة في وقف صورته أن رجلا ملك معتقه ملكا تمليكا شرعيا ثم وقفه على ~~معتقه أيام حياته فإذا توفي عاد ذلك وقفا على أولاده الأربعة وهم نور الدين ~~PageV01P465 وله علي وعثمان وعمر وتاج النساء الأشقاء وعلى من عساه يحدث ~~للموقوف عليه من الأولاد بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فمن توفي منهم ومن ~~أولادهم وأولاد أولادهم وأنسالهم وأعقابهم عن ولد ذكر عاد ما كان جاريا من ~~ذلك على الولد الذكر ومن توفي منهم ومن أولادهم وأعقابهم عن ابنتين عاد ~~الثلثان مما كان وقفا على والدهما عليهما بينهما نصفين ثم على ms0585 أولادهما ~~كذلك على الشرط المذكور والثلث الباقي يعود على أقرب الناس إلى والدهما من ~~العصبات من أهل الوقف ثم على الشرط المذكور ومن توفي منهم من أولادهم ~~وأولاد أولادهم وأنسالهم وأعقابهم عن بنت واحدة عاد النصف مما كان وقفا على ~~والدهما وقفا عليهما ثم على أولادها ثم على أولاد أولادها على الشرط ~~المذكور والنصف الباقي مما كان وقفا على أبيهما وقفا على عصبات والدها ~~المسمى الأقرب فالأقرب ثم على الشرط المذكور ومن توفي منهم ومن أولادهم ~~وأولاد أولادهم وأنسالهم وأعقابهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب ~~وإن سفل عاد ما كان جاريا عليه من ذلك على من هو معه في درجته وذوي طبقته ~~يقدم الأقرب إليه منهم فالأقرب لا يستحق ابن العم مع وجود الأخ شيئا من ذلك ~~يجري ذلك عليهم على الشروط المبينة فيه أبدا ما توالدوا ودائما ما تناسلوا ~~وتعاقبوا فإذا انقرضوا بأجمعهم ولم يبق للموقوف عليه نسل ولا عقب ولا من ~~ينسب إليه من قبل أم من الأمهات ولا أب من الآباء أو توفوا بأجمعهم عاد ~~عتقاء الواقف ثم على جهات متصلة فتوفي الموقوف عليه ثم ماتت البنت عن غير ~~ولد ثم مات نور الدولة علي فانتقل نصف نصيبه إلى ابنته وباقي نصيبه إلى ~~إخوته ثم مات عثمان فانتقل نصيبه إلى ابن له ثم مات عمر عن بنت واحدة فأخذت ~~نصف نصيبه ونصف الآخر انتقل إلى ابن عثمان لأنه عصبته الأقرب ثم مات ابن ~~عثمان عن بنت واحدة فأخذت نصف نصيب والدها مع ما انتقل إليه والنصف الباقي ~~من نصيبه الذي أخرجه الواقف إلى أقرب عصبات والدها لم يكن له عصبة ولم يكن ~~من أهل الوقف إلا ابن بنت نور الدولة على أولاد إخوته وهم أولاد بنت نور ~~الدولة فهل ينتقل نصف نصيب المتوفى الذي أخرجه الواقف عن البنت وجعله لأقرب ~~العصبات عند عدمهم إلى بنت نور الدولة علي وينفرد به لأنه الأقرب إلى ~~المتوفى وإلى الموقوف عليه أم يشاركه فيه أولاد إخوته ms0586 مع أن الواقف جعل ~~الأقربية مناط التقدم في استحقاق أهل الوقف ما بقي بعد نصيب البنت إذا ~~كانوا عصبة ومناط التقدم إذا كانوا غير عصبة وهو إذا كانوا في PageV01P466 ~~درجة من توفي ولم يجد لنصيبه ولدا نصرفه إليه إذا مات عن غير ولد وبقي ~~الأبعد الأبعد بقوله لا يستحق ابن العم مع قوله وجود الأخ شيئا وصرح بلفظه ~~المقتضية أن بنت البطون في سائر شروطه ثم أحال عليها بقوله يجري ذلك على ~~الشروط المبينة فيه أبدا وعلى من هي شرط فيه بقوله أبدا ما توالدوا ودائما ~~ما تناسلوا وقيد الاستحقاق بالأقربية والحالة هذا أفتونا مأجورين # أجاب قاضي القضاة شمس الدين الحنفي ابن الحريري اللهم وفق والطف ينتقل ~~النصف الباقي المذكور إلى بنت ابن عثمان وإلى ابن بنت نور الدولة إن لم تكن ~~بنت عمر موجودة فإنها إن كانت موجودة فهي مقدمة على الكل في النصف المذكور ~~بالأقربية وأما أولاد أولاد أولاد بنت نور الدولة فليس لهم شيء إلا بعدمه ~~وإذا لم تكن بنت عمر موجودة وقلنا بانتقال النصف المذكور إلى بنت ابن عثمان ~~وإلى ابن بنت نور الدولة يكون الثلثان منه للذكر وهو ابن بنت نور الدولة ~~المذكور والثلث لبنت ابن عثمان والحالة هذه والله سبحانه وتعالى أعلم # كتبه محمد الحريري الأنصاري الحنفي عفا الله عنه # جواب الشيخ قطب الدين السنباطي عفا الله عنه اللهم وفق للصواب مقتضى هذا ~~الوقف أن يكون النصف منتقلا للمذكور يختص به إن لم يكن بقي من أهل الوقف ~~غيره بحكم موت من تقدمه من البطون والباقي منقطع الوسط لا يهب أحد بحكم ~~أنهم ليسوا بمسو ولا للنصف الشرط أن يبقى أحد من قبله وحكمه أن يصرف لأقرب ~~الناس للواقف الفقراء على الراجح عند الشافعية والله تعالى أعلم # كتبه محمد بن عبد الصمد الشافعي # جواب شيخ الإسلام بركة الأنام تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي ~~السبكي الشافعي رضي الله عنه الله المستعان الحمد لله # ينتقل النصف الباقي عن بنت ابن عثمان مما كان ms0587 وقفا على ابنها إلى ابن بنت ~~نور الدولة وأولاد إخوته وبنت عمر إن كانت موجودة بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين عملا بقوله فيه على الشرط المذكور أي بعد انقراض العصبات يكون ~~لأولادهم على الوجه المشروح أولا من غير اشتراط العصوبة في الأولاد فيدخل ~~المذكورون لأنهم من ورثة عمر وعلي المستويين في عصوبة ابن عثمان المتوفى ~~وبعدهم عمر وعلي لا يمنع استحقاق والدهما لما كانا يستحقان لو كانا حيين ~~ويشتركون في ذلك حملا للفظة ثم على ترتيب كل شخص على من يدلي لا على ترتيب ~~الطبقة بكمالها لما تدل عليه الشروط المبينة ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين ~~لأنه من جملة المشروط والله سبحانه وتعالى أعلم # كتبه علي السبكي # جواب قاضي القضاة بدر الدين بن PageV01P467 جماعة الشافعي بالله التوفيق ~~إذا لم يكن ابن بنت نور الدولة ولا أولاد إخوته عصبة لم ينتقل إليهم النصف ~~المذكور والحالة هذه ينتقل إلى المصرف المذكور بعدهم والله تعالى أعلم كتبه ~~محمد بن إبراهيم الشافعي # جواب الشيخ قطب الدين السنباطي بعد ذلك إصلاحا لجوابه الأول أصلحه كما ~~تقدم # جواب شمس الدين محمد بن أحمد بن القماح اللهم وفق للصواب ينتقل النصف ~~الباقي بعد بنت ابن عثمان إلى ابن بنت نور الدولة منفردا به فإن الواقف ~~قدمه على غيره بالأسباب المذكورة وليس هناك أحد من عصبات ابن عثمان المشروط ~~انتقال المتوفر إليهم وأما قوله ثم على الشروط المذكورة وتكريره ذلك كله ~~والله أعلم راجع إلى أن يكون ما يأخذه من يأخذه من المذكورين بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين لا لغير ذلك ولا يخفى ذلك مع تأمل الألفاظ ولا بد في كل من ~~يأخذ مع عدم ولد لمن يموت من مراعاة العصوبة والأقربية فإذا لم تكن عصبة ~~فلا بد من الأقربية والأقربية موجودة ففي ابن بنت نور الدولة فلا بد من ~~تقدمه على غيره إذا لم يكن أحد فوقه من مستحقي الوقف والله تعالى أعلم كتبه ~~محمد بن أحمد بن إبراهيم الشافعي # قال شيخ الإسلام أوحد المجتهدين تقي الدين ms0588 أبو الحسن علي بن عبد الكافي ~~رضي الله عنه قوله بعد بنت عثمان موهم أنه بعد وفاتها وليس ذلك مراده فلو ~~قال عنها كان أخلص وقوله بالأسباب المذكورة ولو سلمت ما يدعيه فهو سبب واحد ~~لا أسباب وحمله الشرط المذكور على ما ذكر يرده لفظة ثم وعلى ذلك يكون لغوا # وقوله لا يخفى ذلك ممنوع بل لا يخفى ضده # وقوله ولا بد إلى آخره ليس بجيد لوجهين الأول أن الكلام ليس عند عدم ولد ~~من يموت بل عند أي واحد # الثاني أن عند عدم الولد لم يشترط الواقف العصوبة بخلاف ما قال وإن كان ~~مراده عند وجود البنت فلا نسلم الاكتفاء لا بد من كونه لا يلزم بالأقربية ~~والله تعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم انتهى # # | مسألة # ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في رجل وقف وقفا ~~على أربعة أنفس سماهم في كتاب الوقف مدة حياتهم بينهم بالسواء أرباعا ثم ~~على أولادهم من بعدهم ثم على أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم أبدا بطنا بعد ~~بطن وقرنا بعد قرن بينهم الذكر والأنثى فيه سواء على أنه من توفي منهم عن ~~غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب وإن سفل كان ما يستحقه من هذا عائدا ~~إلى الثلاثة الموقوف عليهم أولا ثم مات الثلاثة الموقوف عليهم أولا ثم على ~~أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم أبدا ما توالدوا ودائما ما تعاقبوا ~~لا يستحق PageV01P468 من الأولاد أحدا حتى ينقرض الأعلى من آبائه فمات أحد ~~الأربعة من غير نسل فانتقل نصيبه إلى الثلاثة الموقوف عليهم أولا ما كان ~~يستحقه أبوهم لو كان حيا أم يشترك جميع الأولاد المخلفين عن الثلاثة الموقف ~~عليهم أولا أفتونا مأجورين # # | الجواب # لشيخ الإسلام تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي غفر الله له ~~الحمد لله يشترك جميع الأولاد المخلفين عن الثلاثة الموقوف عليهم أولا في ~~جميع الموقوف بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ثم على أولادهم كذلك تحجب ~~الطبقة العليا ms0589 أبدا الطبقة السفلى ولا يختص أولاد كل بنصيب والدهم ولا ~~يستحق شيئا من نصيب والده حتى ينقرض من يساوي والده في الطبقة عملا بأنه ~~جعل كل الوقف بعد الأربعة لأولادهم ولم يختص ولم يفصل ولم يأت بصيغة تشعر ~~بذلك كما أتى في الطبقة الأولى بقوله أرباعا ومحافظة على تعميم قوله الذكر ~~والأنثى فيه سواء ولو خصصنا أولاد كل بنصيب أبيهم لزم تخصيص قوله الذكر ~~والأنثى وأن يكون المراد من أولاد كل والتخصيص خلاف الأصل # وما ذكرناه في الأول لا يلزم منه أمر مرجوع مع دلالة اللفظ عليه دون ما ~~عداه ولا يمنع من ذلك مفهوم قوله على أنه من توفي منهم عن غير ولد كان ما ~~يستحق عائدا إلى الثلاثة ولا إلى أولادهم إلى آخره لأنه إنما قاله لك لأن ~~موضوع الكلام أولا يقتضي أن الوقف في الطبقة الثانية لأولاد الأربعة فإذا ~~لم يكن لأحدهم ولد قد يقال إن نصيبه لا ينتقل إلى الثلاثة ولا إلى أولادهم ~~لأنه وقف على أولاد الأربعة ولم يوجد إلا أولاد ثلاثة فيكون ذلك النصيب ~~منقطعا # فبين بهذا اللفظ أن ذلك النصيب يعود إلى الثلاثة وإلى أولادهم على الحكم ~~المشروح ويصير الوقف على الأربعة بعدهم وقفا على أولاد الثلاثة مفهوم ذلك ~~أن من مات وله ولد لا يكون الحكم كذلك ونحن نقول به بأن نقول يكون نصيب ~~الثلاثة عملا بالترتيب وبعد الثلاثة يعود مع نصيبهم على أولاده وأولادهم ~~عملا بقوله ثم على أولادهم ولا يحصر مفهوم ذلك في أن من مات وله ولد يأخذ ~~ولده نصيبه فذلك لا دليل عليه وما ذهبنا إليه محتمل يكتفى به في المفهوم مع ~~دلالة اللفظ عليه فكان متعينا ومتى ثبتت المخالفة بوجه ما كفى في العمل ~~بالمفهوم وأما قوله لا يستحق أحد من الأولاد حتى ينقرض الأعلى من آبائه ~~فمنطوقه لا إشكال فيه ومفهومه وهو مفهوم الغاية يقتضي أنه يستحق إذا انقرض ~~الأعلى من آبائه وذلك معمول به على ما قلناه بأنه ينقرض الأعلى من آبائه ~~ولا يكون في ms0590 طبقته من يساويه فعند ذلك يستحق ومتى حصل العمل بالمفهوم في ~~صورة كفى ولا يلزم أن يستحق PageV01P469 عند انقراض أبيه مطلقا على كل ~~تقدير لعدم المقتضي للعموم وإنما أتى الواقف بهذه الجملة ليدل على الترتيب ~~في جميع البطون في استحقاق النصيب الأصلي والنصيب العائد لأنه أتى بهم في ~~الأول مرتين وفي الثاني مرة واحدة وأتى بالواو فيما عدا ذلك فلو اقتصر لم ~~يجب الترتيب في بقية البطون ولا احتمل أن نصيب من مات ولا ولد له يرجع إلى ~~الأعلى والأسفل معا لأنه قد يقال إنهم من أهل الوقف فأتى بهذه الجملة ليزيل ~~هذا الوهم ويبين أن الترتيب مقصود في كل الطبقات في جميع الوقف وإن كان كل ~~طبقة تحجب ما تحتها ولم يبق فيه احتمال إلا أمران أحدهما أن نصيب كل أحد ~~ينتقل إلى ولده فيكون محجوبا بأبيه وجده أو نصيب الطبقة بكمالها منتقل إلى ~~الطبقة التالية فيكون محجوبا بأبيه ومن يساويه وتبين في الكلام ما يدل على ~~الأول فحملناه على الثاني لأن استحقاق الولد قبل انقراض الطبقة بكمالها ~~مشكوك فيه فلا يستحق للشك والأصل عدم الاستحقاق والمعنى الثاني أقرب إلى ~~ظاهر اللفظ # الأمر الثاني أنه إذا انتقل نصيب الطبقة للطبقة التي تحتها هل يكون ~~مشتركا بين الجميع بالسواء أو يأخذ كل الأولاد ما كان لأبيهم ولا دليل على ~~الثاني والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ فتعين وبذلك يتبين صحة ما ذكرنا أولا ~~هذا ما ظهر لي في هذا الوقف وفوق كل ذي علم عليم والله أعلم كتبه علي ~~السبكي الشافعي # ولا فرق في التشريك والتسوية بين أفراد الطبقة الواحدة بين التصرف العامل ~~من غير ذي الولد وبين الصبا ذوي الأولاد أما الأول فظاهر وأما الثاني فلما ~~تقدم من أن الذي نتخيل مانعا من ذلك قوله أرباعا والواقف لم يذكره إلا في ~~الطبقة الأولى خاصة والله أعلم # كتبه علي السبكي الشافعي # وكتب استفتاء آخر وعين فيه أن الموقوف عليهم أولا شرف الدين إبراهيم ~~وفارس الدولة ايذن وفخر الدين فلاح والطواشي سعيد ms0591 الخادم الحبشي وسأل فيه ~~هل يجوز لحاكم من حكام المسلمين أن يشرك بين الأولاد الثلاثة وكذلك أولاد ~~الأولاد وسائر البطون يجوز الاشتراك بينهم بالسوية أو لا وهل يجوز لحاكم من ~~حكام المسلمين أن يشرك بينهم بخلاف شرط الواقف فكتب الشيخ كمال الدين ~~الزملكاني رحمه الله تعالى الله يهدي للحق لا يجوز التشريك بين البطون ~~الأسفل والأعلى ولا بين أولاد بعضهم مع أولاد آخر من نسل آخر من الموقوف ~~عليهم لأن شرط الواقف يمنع ذلك ولا يجوز الإصلاح بينهم على خلاف شرط الوقف ~~ومتى حكم بذلك حاكم لم يكن حكمه صحيحا والله أعلم # كتبه محمد بن علي # جواب الشيخ نجم الدين البابسي جواب الشيخ تقي الدين السبكي كذلك جواب ~~جلال الدين الحنفي PageV01P470 اللهم ارحم والطف متى حاكم حكم بين الأولاد ~~بالتشريك أو بالصلح كان حكمه باطلا لا ينفذ بالإجماع لأنه خالف شرط الواقف ~~وشروطه تراعى كنصوص الشارع والله أعلم # كتبه أحمد بن الحسن الرازي الحنفي # جواب قاضي القضاة بحماة الحنفي كذلك يقول الفقير إلى الله تعالى عمر بن ~~محمد بن علي بن أبي جرادة الحنفي # جواب آخر كذلك يقول أحمد بن محمد التميمي القلانسي جواب آخر كذلك يقول ~~إبراهيم بن سليمان الحميدي كذلك يقول سليمان الحنفي كذلك يقول عبد الله بن ~~الحسن الحنبلي كذلك يقول إبراهيم بن أحمد الحنبلي # جواب نائب قاضي القضاة بدمشق يتبع ما أفتى به أئمة المسلمين رضي الله ~~عنهم # كتبه سليمان الجعفري # جواب القرقشندي بمصر وقوة الكلام يشعر بأن من مات منهم انتقل نصيبه إلى ~~أولاده وإن لم يتعرض جواب يونس بن أحمد كذلك جواب يوسف بن حماد كذلك جواب ~~القاضي شمس الدين بن القماح اللهم وفق للصواب لا يدل كلام الواقف على ~~التشريك بل قد يدل على ضده فإنه شرط في صرف نصيب الميت إلى الباقين أن يموت ~~عن غير ولد فمتى مات عن غير ولد صرف إليهم فوجد المولد مانعا من صرف نصيب ~~الميت إلى غير أولاده والحكم بالتشريك والحالة هذه لا ينفذ والإلزام بالصلح ms0592 ~~لا يجوز بل يعرضه الحاكم على الخصوم قطعا للنزاع فإن أبوا تركهم والله ~~تعالى أعلم كتبه محمد بن أحمد بن إبراهيم الشافعي # جواب الشيخ مجد الدين بدمشق وما توفيقي إلا بالله نعم يختص برد شكل واحد ~~من الثلاثة المذكورين أولاده ثم أولاد أولاده على الترتيب بالسوية بينهم لا ~~يشاركهم في ذلك أحد من أولاد الأخوين ونسلهما وعقبهما والله أعلم # كتبه محمد بن عبد الله الشافعي # جواب القاضي شمس الدين بن القماح أيضا من مات من الثلاثة الموقوف عليهم ~~فنصيبه لأولاده خاصة لا يشاركه فيه أولاد الآخر وكذا حكم بقية الطبقات من ~~الأولاد وإن سفلوا والله أعلم # كتب حسين بن علي الأسواني حسبي الله هذه الأجوبة صحيحة # كتبه محمد بن أبي الفرج المالكي كذلك كتبه عبد الرحمن الحارثي الجوابان ~~صحيحان ورد على الشيخ الإمام رضي الله عنه من دمياط في المحرم سنة اثنتين ~~وثلاثين وسبعمائة # # | مسألة # رجل أقر أن مالكا حائزا وقف عليه حصته من بستان ثم من بعده على ولديه علي ~~وعائشة بالسوية ومن مات منهما صرف ريع حصته لأخيه لأبيه محمد ثم من بعد ~~محمد يصرف ريع جميع الوقف لأولاد علي وعائشة ومحمد المذكورين فتوفي محمد ~~قبل وفاة أبيه المذكور وقبل وفاة علي وعائشة المذكورين # PageV01P471 وخلف أولادا ثم مات المقر المذكور فانتقل الوقف إلى علي ~~وعائشة ثم مات علي المذكور ولم يترك ولدا فهل تنتقل حصته إلى عائشة أو إلى ~~أولاد محمد # | الجواب # ينتقل نصيب علي إلى أولاد محمد ومن عساه يكون من أولاد عائشة يستقل به ~~الواحد ويشترك فيه العدد بالسوية فإن لم يكن إلا أولاد محمد انفردوا به وإن ~~حدث لعائشة أولاد شاركوهم لا على المناصفة بل يقسم مجموع النصيب المذكور ~~بين الجميع على عدد رءوسهم بالسوية فإن ماتت عائشة ولها أولاد كان مجموع ~~الوقف بين الجميع على ما ذكرناه وإن ماتت ولا أولاد لها استقل أولاد محمد ~~بجميع الوقف فإن قلت لم لا تستقل عائشة به كما لو وقف على زيد وعمرو ثم على ~~الفقراء فمات ms0593 زيد صرف لعمرو قلت لأنه هناك شرط في الانتقال للفقراء موت زيد ~~وعمرو وهنا لم يشترط في الانتقال إلى أولاد محمد وعائشة وعلي إلا موت محمد ~~وقد وجد فإن قلت لم لا يكون منقطع الوسط # قلت قد أفتى بذلك قاضي القضاة جلال الدين فقال نصيب علي لا ينتقل إلى ~~أخته عائشة ولا إلى أولاد الثلاثة بل الوقف بالنسبة إليه منقطع الوسط وهذا ~~عندي ليس بجيد لما قدمت أن موت عائشة ليس شرطا في ذلك وكان الحامل له على ~~ذلك قول الرافعي فيما إذا وقف على زيد وعمرو ثم على الفقراء أن القياس أنه ~~منقطع الوسط والأمر في تلك المسألة كما قال الرافعي وأما هنا فقد بينا ~~الفرق فإن قلت ظاهر كلامه أنه إنما جعل لمحمد بعد موتهما لأنه قال إنه بعد ~~موت محمد يكون الجميع للأولاد في حياة أحدهما لا يكون كذلك # قلت نحن نتمسك باللفظ ما لم يعارضه معارض أقوى وهو قد صرح أنه من مات ~~منهما انتقل لمحمد وهو يشمل ما إذا مات الآخر وما إذا لم يمت وأنا لم آخذ ~~الصرف إلى أولاد محمد من ذلك بل من قوله بعد موت محمد يكون الجميع لأولاد ~~الثلاثة ولم يقيد في موت محمد بين أن يكون في حياة الآخر أو لا فكذلك قلت ~~إنه لم يشترك فيه أولاد محمد وعائشة لأن النصيب الذي كان لعلي من جملة ~~المجموع الذي حكم بانتقاله بموت محمد لأولاد الثلاثة فإعمال اللفظ بالنسبة ~~إليه لا معارض له والنصف الآخر المختص بعائشة الموجودة عارضنا فيه اختصاصها ~~به باللفظ الأول فلم يعمل اللفظ الثاني بالنسبة إليه ما دامت عائشة موجودة ~~فإذا ماتت عملناه وليس في هذا إلا تقييد اللفظ المطلق بخلاف ما لو قلنا ~~المراد إذا مات محمد وليس واحد منهما موجودا لأنه إضمار جملة وهو على تقدير ~~تجويزه مرجوح بالنسبة إلى التقييد والتخصيص والله أعلم # فإن قلت فقل بانتقال نصيب عائشة أيضا في حياتها إلى الأولاد بموت محمد ~~PageV01P472 وليس فيه إلا تخصيص اللفظ الدال على ms0594 استحقاقها ببعض أزمنة ~~حياتها # قلت يصدني عنه أمران أحدهما العادة الجارية في الأوقاف أن نصيب الشخص ~~إنما ينتقل بموته والثاني أنه إذا احتمل التقييد والتخصيص في كل منهما حصل ~~التعارض فلا أخرج نصيب عائشة عنهما بالشك واستصحب استحقاقها إلى حين وفاتها ~~وأيضا فقوله إذا مات محمد يصرف ريع الجميع ليس صريحا في أنه يصرف حين موته ~~فاجعله سببا لصرف الجميع مما لا مانع منه وهو نصيب علي يصرف الآن وماله ~~مانع وهو نصيب عائشة يصرف عند موتها والشرط يقتضي الترتيب وكونه على الفور ~~أولا إن أخر من غيره واستحقاق عائشة مدلول عليه بالأول فكان أقوى والله ~~تعالى أعلم # فإن قلت قد اختلف الأصحاب فيما إذا قال وقفت على زيد ثم عمرو ثم بكر ثم ~~على الفقراء فمات عمرو ثم زيد هل يصرف لبكر قال الماوردي لا لأن شرط ~~استحقاقه الانتقال إلى عمرو ولم يوجد وذلك يقتضي أنه منقطع الوسط وهنا كذلك ~~لأنه شرط في الانتقال للأولاد استحقاق محمد # قلت ما قاله الماوردي ضعيف وقد خالفه غيره وقال إنه يصرف لبكر وهو الصواب ~~وعندي أن الخلاف له وجه إذا قال على زيد فإذا مات انتقل نصيبه لعمرو فإذا ~~مات انتقل نصيبه لبكر فإنه يتخيل حينئذ أنه لا نصيب له فينتقل أما إلى شم ~~من غير زيادة عليها فلا وجه لذلك بل نقطع باستحقاق بكر وليس معنى البعدية ~~أنه بعد استحقاق عمرو بل بعد وجوده وفقده ثم إن الماوردي لم يقل بأنه منقطع ~~الوسط بل قال إنه يصرف للفقراء في المثال المذكور وإن كان شرط فيهم بكرا ~~فإن لم يقل بقول الماوردي زال السؤال وإن قلنا بقوله كذا # مسألة رجل وقف وقفا على زيد ثم على أولاده الأربعة لكل منهم الربع ثم على ~~أولادهم وإن سفلوا ممن قارب الأولاد ولم يترك ولدا عادما يخصه لإخوته فمات ~~أحد الأربعة في حياة أبيه وله أولاد فهل إذا مات جدهم يستحقون ما كان أبوهم ~~يستحقه لو كان حيا الجواب نعم يستحقون ذلك عملا بقوله ثم ms0595 أولاده فهم موقوف ~~عليهم في الطبقة الثالثة ولا يضرهم موت أبيهم قبل استحقاقه تناول ما وقف ~~عليه وقوله من مات ولم يترك ولدا عاد ما يخصه لإخوته لا يمنع من ذلك ولا ~~يقتضيه والله أعلم # مسألة من دمياط في المحرم سنة أربع وثلاثين # رجل بيده حصة من بستان فأقر أنها موقوفة عليه ثم على أولاده ثم على أولاد ~~أولاده وإن سفلوا ثم على أخواته وهن عزيزة وغزال وستيتة ثم على أولادهن ثم ~~PageV01P473 أولاد أولادهم إن سفلوا على أن من مات منهم وترك ولدا أو ولد ~~ولد أو أسفل من ذلك من ولد الولد فإن نصيبه من ذلك له وإن لم يترك ولدا ولا ~~ولد ولد ولا أسفل من ذلك من ولد الولد كان نصيبه لإخوته الذين هم في درجته ~~مضافا لما في أيديهم وثبت الإقرار والوقف فماتت أخوات المقر قبل وفاته ~~وخلفت غزال ولدا يسمى صالحا وخلفت عزيزة ثلاثة وهم علي وكامل ومعينة ثم مات ~~علي قبل وفاة المقر أيضا وخلف ولدين محمدا وعبد الرحمن ثم مات المقر ولم ~~يخلف سوى المذكور فهل يستحق محمد وعبد الرحمن ما كان يستحقه أبوهما على لو ~~كان حيا ويشتركان مع من هو أعلى درجة منهما أم يكون الوقف على الدرجة ~~العليا خاصة أجاب يستحق محمد وعبد الرحمن ما كان يستحقه أبوهما لو كان حيا # مسألة وقف على أولاده ثم أولادهم إلى آخره بالفريضة الشرعية على أنه من ~~مات من أهل الوقف وترك ولدا أو أسفل كان نصيبه لولده ثم لولد ولده يستقل به ~~الواحد من أهل كل طبقة ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما وإن لم يترك ولدا ولا ~~ولد ولد ولا أسفل منه كان نصيبه مصروفا لإخوته من أهل الوقف فتوفي شخص وترك ~~ولدين ثم توفي أحدهما وترك ولدا وأخا ثم توفي الولد عن غير أخ فهل ينتقل ~~نصيبه لعمه أو إلى الموجودين من البطن الأول أجاب نصيبه لعمه دون الطبقة ~~الأولى ولا يرجع إلى الموجودين من البطن الأول ما دام هذا العم ms0596 الأقرب ~~موجودا لثلاثة أدلة أحدها قوله من مات كان نصيبه لولده ثم لولد ولده يستقل ~~به الواحد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما وقال من أهل كل طبقة فاستحق الذي ~~خلف ولدين استحق ولداه نصيبه وكل منهما يستحقه كاملا لولا أخوه استحق ~~استحقاقه كاملا ثابتا له وإنما حجبه أخوه ثم ابنه من بعده فإذا فقد عمل ذلك ~~الاستحقاق عمله وأخذ ما كان يستحقه أبوه من جهة والده لا من جهة أخيه ولا ~~من جهة ابن أخيه # والثاني قوله من مات ولا ولد له كان نصيبه لإخوته اقتضى تقديم الأخ على ~~العم فيقتضي ذلك تقديم العم على الأب وقد ينازع في هذه من جهة أنه قياس ~~والقياس لا يعمل به في حكم الواقف # الثالث أنه يصدق في هذه الحالة أن أخا العم المسئول عنه توفي ولا ولد له ~~إذا لم نجعل هذه الجملة للحال بل نخبر عنه أنه توفي وأنه لا ولد له فينتقل ~~نصيبه لأخيه وهو عم المتوفى وقد ينازع في هذا من جهة جعل الجملة حالية ~~والمعتمد عليه من هذه الأوجه الثلاثة هو الوجه الأول ويعتضد بأنه المفهوم ~~من عرف الواقفين ولما كان هذا المفهوم تمكن المنازعة فيه لم نجعله العمدة ~~واعتمدنا على اللفظ كما PageV01P474 بيناه في الوجه الأول والله تعالى أعلم # # | مسألة # وقف وقفا على رجل ثم بعد وفاته على من يوجد يوم وفاته من بناته لصلبه ~~واحدة كانت أو أكثر ينتفعن بذلك أيام حياتهن على أن من توفيت منهن انتقل ~~مالها من ريع الوقف لأخواتها الباقيات في قيد الحياة المشاركات لها في ~~استحقاق الوقف فإذا انقرضن بجملتهن ولم يبق للموقوف عليه بنت ووجد له يوم ~~ذلك أولاد ذكور وأولاد بناته الدارجات بالوفاة من أولاد الموقوف عليه من ~~أهل الوقف وغيرهم من الذكور والإناث كان الموقوف المذكور بجملته وقفا عليهم ~~يوم ذاك بالسوية بينهم لا مزية لأولاده على أولاد بناته ومن مات منهم بعد ~~ذاك وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل من ذلك من ولد الولد من الذكور ms0597 والإناث ~~بالسوية من ولد الظهر والبطن فإن لم يكن للمتوفى منهم ولد ولا ولد ولد ولا ~~أسفل أو كانوا وانقرضوا كان نصيبه لمن يشاركه في حال حياته تحجب الطبقة ~~العليا منهم السفلى الذكور والإناث بالسوية فإن لم يكن أحد موجود من أهل ~~طبقته أو كانوا كان نصيب المتوفى من ذلك لأقرب الطبقات إليه من أهل الوقف ~~ومن مات من أهل الوقف قبل دخوله فيه واستحقاقه لشيء من منافعه وترك ولدا أو ~~ولد ولد أو أسفل من ذلك من الذكور والإناث كان ما عساه يكون له أن لو كان ~~حيا لولده ثم لولد ولده فإذا انقرض أهل الوقف بأجمعهم كان في وجوه البر وقد ~~وجد يوم ذاك بعد انقراض البنات بجملتهن للبنت الآخرة منهن بنت آخرة ومن ~~أولاد الموقوف عليه المذكور ولد واحد وأربعة أولاد من ولد كان من أولاد ~~الموقوف تقدمت وفاته فهل للأولاد الأربعة الدخول مع الابن والبنت في الوقف ~~أو لا # مسألة مدرسة في الفيوم موقوفة على الفقهاء الشافعية لها أرض موقوفة على ~~مصالحها والفقهاء المشتغلين بها والأرض تؤجر كل سنة بغلة فإذا نزل الفقيه ~~بها في أول سنة أربع واستمر سنة وحضر من المستأجر أجره من مغل سنة ثلاث هل ~~يستحق هذا الفقيه منها شيئا أو لا الجواب إن كان معلوم الفقهاء عن سنة ثلاث ~~نكمل صرف الباقي عن سنة أربع لهم وله وإن لم يكن نكمل فيكمل من هذا الذي ~~حضر فإن فضل شيء صرف عن سنة أربع لهم وله وإلا فلا شيء له حتى يجيء المغل ~~الآخر # وهذه المسألة كثيرة الوقوع يحتاج إليها وقل من يعرفها وتلتبس على كثير من ~~الناس لأنهم لا يفرقون بين المصرف والمصروف ومتى تميز أزال اللبس # وليعلم أن ها هنا ثلاثة أشياء أحدها الفقيه المستحق # وثانيها المغل الحاصل الذي يقصد صرفه الذي هو PageV01P475 أجرة مدة ~~معلومة سنة أو شهرا ونحوه # وثالثها المدة المصروف عنها فالفقيه وهو الأول يستحق أن يصرف إليه من ~~الريع الحاصل وهذا هو الأمر الثاني عن المدة ms0598 التي باشرها وهذا هو الأمر ~~الثالث ولا تجب مطابقة مدة الريع لمدة مباشرة الفقيه بل قد يطابقها لمن ~~باشر شهرا أو سنة وأحدث أجرتها يجوز الصرف إليه منها وقد يتأخر ريع مدة ~~المباشرة كما إذا تحصل من الريع شيء ولم يحتج إلى صرفه إما لعدم المستحق أو ~~الاكتفاء بما شرطه الواقف ثم نزل الفقيه وباشر مدة يجوز الصرف إليه عنها من ~~ذلك الحاصل لأنه من ضد الجهة العامة التي هذا واحد منها ولا نقول إن ~~الأولين استحقوه بل إنما استحق الواحد منهم ما يصرفه له الناظر وبالصرف ~~يتعين وأما إذا تقدمت مدة المباشرة كمن باشر مدة ثم انقطع ثم حصل ريع من ~~مدة بعد انقطاعه فلا يستحق لأنه ليس من فقهاء هذه المدرسة في زمان هذا ~~الريع اللهم إلا أن يكون ذلك ريع سنة باشر بعضها لذلك باشر بعضه فيستحق به ~~عن المدة التي باشرها # وبيان ذلك أن الواقف بوقفه الأرض مثلا قد جعل أجرتها كل سنة مستحقة بجهته ~~المذكورة ومن المعلوم أن الأرض التي لا ينتفع بها إلا في الزراعة تتعطل نصف ~~السنة وقد يكون تاريخ الوقف في مدة التعطيل وقد يكون في أوان الزرع ~~واشتغالها به ثم قد ينزل فيها من حين منفعتها المستقبلة فتكون مباشرتهم تلك ~~المدة على طمع فلا يذهب مجانا وإن كان وقت الزرع وبستان الريع فيكون ما ~~يأخذونه عن تلك المدة وعن المدة المستقبلة المعطلة إن كان الوقف شرط ~~إعطائهم فالحاصل أن ريع سنة لا يجب صرفه عنها بل عما هو مستحق لهم ممن باشر ~~فيها أو بعدها فإذا كانت لهم معلومات مقدرة من الواقف عن كل مدة يكملها لهم ~~أولا فأولا ولا يعطي المتأخر حتى يكمل المتقدم وإذا تكمل المتقدمون يعطي ~~الباقي لهم وللمتأخرين عن المدة المتأخرة وإن لم يكن معلومهم مقدرا من جهة ~~الواقف بل وقف الأرض عليهم وقد جاء ريع من سنة ثلاث وهناك معلوم مقرر من ~~جهة الناظر فالحكم فيه كذلك وإن لم يكن مقرر من جهة الناظر أيضا فنقول ms0599 ~~هاهنا حصلت مباشرة سنتين فيصرف الحاصل لهما فمن خصه من السنة الأولى ~~والثانية شيء أخذه ومن باشر في الأولى أخذه من قسطها فقط ومن باشر في ~~الثانية أخذه من قسطها فقط والله أعلم # وصفة ما كتب على الفتوى رضي الله عنه الحمد لله إن كانت سنة ثلاث صرف ~~عنها فهذا لسنة أربع وإن لم يكن صرف عنها فإن كان لهم معلوم مقدر بشرط ~~الواقف أو برأي الناظر فيكمل عن سنة ثلاث لمن حضرها فقط وما فضل يصرف لمن ~~حضر سنة أربع ذلك الفقيه وغيره PageV01P476 على نسبة مقادير معلومهم وإن لم ~~يكن لهم معلوم مقدر صرف الحاصل عن السنتين جميعا بالسوية فنصفه لكل من حضر ~~سنة ثلاث ونصفه لمن حضر سنة أربع ولا يعطي لمن لم يحضر في إحدى السنتين من ~~سهم الأخرى # وهذه المسألة كثيرة الوقوع محتاج إليها ويخبط الناس فيها وقليل من يعرفها ~~وهذا الذي لي عليه فيها وأرجو أن يكون هو الصواب إن شاء الله تعالى والله ~~أعلم # ولا يلزم من مغل أن يصرف عنها بل قد يصرف عنها وعما بعدها ولا يصرف عما ~~قبلها إلا إذا اتحد المستحق وكذا حكم الشهر والله أعلم # # | مسألة في صفر سنة ست وثلاثين # رجل وقف وقفا على نفسه ثم من بعد موته على ذريته # وقد كتب جماعة عليها من الشافعية والمالكية بالبطلان فقلت للمستفتي أنا ~~مخالف لهم وأقول إن كان الواقف قد مات فيصح الوقف المذكور على ذريته الذين ~~لا يرثونه إذا خرج من الثلث وإنما قلت ذلك لأني أبطل قوله وقفت على نفسي ~~ولا أصحح الوقف المنقطع الأول ولكن أجعله بالنسبة إلى الذرية كما لو قال ~~ابتداء وقفت بعد موتي # وهذه مسألة نص عليها الشافعي في الأم في الجزء الثاني عشر في باب إخراج ~~المدبر من التدبير وجعل من جملة الرجوع في التدبير لو وقفه أو أوصى به ~~الرجل أو تصدق به أو وقفه عليه في حياته أو بعد موته هذا لفظه في الأم وهو ~~شاهد لما نقله الرافعي عن ms0600 الأستاذ أبي إسحاق فإن في الرافعي عن الشيخ أبي ~~محمد أنه وقع في الفتاوى زمن الأستاذ أبي إسحاق أن رجلا قال وقفت داري هذه ~~على المساكين بعد موتي فأفتى الأستاذ بصحة الوقف بعد الموت وساعده أئمة ~~الزمان وهذا كله وصية يدل عليه أن في فتاوى القفال أنه لو عرض الدار على ~~البيع صار راجعا فيه انتهى كلام الرافعي # وقد تبين أن ما أفتى به الأستاذ وأئمة الزمان منصوص للشافعي رضي الله عنه ~~وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة صحيح وليس هو تعليقا أعني ليس مساويا لقوله ~~إذا مت فقد وقفت لأن دليل ذلك تعليق الإنشاء وفيه في هذا الباب نظر وإنما ~~معنى قوله وقفت بعد موتي تنجيز الوصية بوقفها الآن وفي هذا بحث طويل ليس ~~هذا موضعه والقصد هنا أنه لا توقف في أنه وصية فكذلك الوقف على الذرية هنا ~~وإنما قيدت بخروجه من الثلث لأنه وصية فأجريت عليه أحكام الوصية وإن لم ~~يخرج من الثلث صح منه ما خرج وإن لم يخرج منه شيء بطل بأن يكون عليه دين ~~مستغرق وإنما قلت الذرية الذين لا يرثونه لئلا يكون وصية لوارث كما لو أوصى ~~لأقاربه فإن PageV01P477 أرجح الوجهين عند الغزالي وهو الذي قطع به المتولي ~~فخصصها بغير الوارث فكذلك وعلى الوجه الثاني وهو أنها تشمل الجميع ثم يبطل ~~نصيب الوارث ويبقى الباقي لغير الورثة يحتمل أن يقال بأن مثله يجري في ~~الواقف أو أولى لأن القرينة في الوصية تقتضي إرادة غير الوارث والقرينة في ~~الوقف لا تقتضي ذلك بل تقتضي التعميم ويحتمل أن يقال وهو الذي عندي أن هذا ~~لا جريان له في الوقف # والفرق بينه وبين الوصية أن الوصية تمليك يبعد الموصى له كالبيع فيبطل ~~فيما يبطل ويصح فيما يصح وكذا لو كان الوقف على معينين أما الوقف على ~~الذرية ونحوه من الجهات العامة سواء أكانت فيما يجب استيعابه أم لا فلا ~~يراد به التوزيع ولهذا من مات منهم استحق الباقون ما كان له فهي جهة واحدة ~~والوارث كأنه خارج ms0601 منها بوصف قائم فينحصر الاستحقاق في الباقي # وفي المسألة نظر وتوقف وقد جمعت أوراقا تتضمن مباحث ونقولا # # | مسألة # أوصت أم الملك السعيد أن يوقف عنها ووقف عنها ووقف ثلثاه على التربة ~~والمدرسة الظاهرية بدمشق والثلث على ستة خدام معينين ومن مات منهم نزل ~~الناظر مكانه خادما من عتقاء الظاهر ولا السعيد فمات الستة ونزل مكانهم إلى ~~أن لم يبق من عتقاء الظاهر ولا السعيد إلا خادم واحد فما الحكم في ذلك ~~والشرط أنه إذا انقرض الخدام رجع إلى التربة والمدرسة # فأجبت أن الخادم المذكور إذا نزله الناظر جاز صرف الجميع إليه ولا تستحق ~~المدرسة والتربة شيئا إلا بعد انقراضه ومستندي في ذلك أن معناها عام ~~والخادم الباقي يصح أن يكون عوضا عن الستة # وقوله إذا انقرضت الخدام كان للمدرسة يشمل الخدام الستة وجميع من كان ~~خادما من عتقاء الظاهر أو السعيد وليس من شرط تنزيله موضع الستة أن يكون ~~عند موتهم بل سواء أكان كذلك أم بعد مدة ولو توسط بينهم جماعة صح أن يكون ~~هذا الآن منزلا مكان الستة الأولين والله أعلم انتهى # مسألة وقف الفخر ناظر الجيش وقفا على مدرس وطلبة يلقون درسا بجامع مصر ~~الجديد الذي على البحر فنقص الوقف بعد موته وأراد مدرسه وهو ابن بزمرت نقل ~~الدرس إلى الجامع العتيق بمصر فاستفتى في ذلك فأفتاه بعض المتسمين باسم ~~الفقهاء لا بل المتزيين بزيهم بالجواز وأكثر في ذلك من فقاقع وسفاسف لا ~~حاصل تحتها وزعم بجهلة أن ذلك تقتضيه قواعد مذهب الشافعي بل قواعد الشريعة ~~لأوجه ثلاثة أحدها تقديم الراجح على المرجوح # الثاني PageV01P478 أن الشرع مدبر الأحكام على مقاصد العقود غالبا أو ~~الربا وتعلق بأن من نذر الصلاة في بيت المقدس فصلى في المسجد الحرام خرج عن ~~نذره وبالعدول عن زكاة الفطر إلى الأعلى وبأن تعيين الدراهم المعينة للصدقة ~~لا يعينها فمتى حصل المقصود لم يلتفت للمحل ولا للمكان وكذا المودع له نقل ~~الوديعة إلى أحرز مما عينه المودع ولا يضمن لو تلف كذلك ليس مقصوده ms0602 ~~الاختصاص وإنما مقصوده نشر العلم وإيقاع هذه القربة في الجامع الذي لا ~~اختصاص له بالوقف ولا بالموقوف عليه ومن وقف على كلام إمام الحرمين ~~والغزالي بأن له أن هذا الذي قلناه متعين # وقد قال أصحابنا لو أجر أرضا لزراعة الحنطة له أن يزرع غيرها مثلها بل ~~يزيد ويترك البئر والمسجد إذا خيف خرابه من أهل الفساد نقل وعمر بالتيه بئر ~~أخرى ومسجد آخر وكذا القدر الموقوفة على المدرسة إذا خربت المدرسة نقلناها ~~إلى مدرسة وكذا آلات القنطرة # # | الوجه الثالث # أن الواقف ظن استمرار ما وقفه شرطه فإذا طرأ الخلل ألغى الشرط كما قال ~~أصحابنا إذا دفع المكاتب النجم الآخر فقال السيد اذهب فقد أعتقتك ثم خرج ~~النجم مستحقا لا يعتق لأنه إنما قاله على ظن السلامة وكذا إذا دفع له مالا ~~بطريق المصالحة عن دمه ثم قال له أبرأتك وخرج المال مستحقا رجع عليه بدينه ~~انتهى كلامه # وقد اشتمل على هذيان كثير وفشار غزير حمله عليه إما حب الاستكبار والفشار ~~والاستظهار في ظنه وإما لجاه المستفتي وإما مجموع ذلك مع يسير اشتغال متقدم ~~وبعض ذهن وذكاء على دخل في التصور والتأمل وركوب الهوينا في النظر والتغفل ~~كعادة كثير من المكتفين من العلوم بظواهرها البعيدين عن أسرارها # ورأيت إلى جانب خطه خط بعض المفتين بالجواز أيضا معللا بأنه تعين طريقا ~~فهو أولى من التفويت بالكلية وإلى جانب خطهما خط رجل ليس من أهل العلم ~~ولكنه خيلت له نفسه أنه أهله كتب بالجواز أيضا إذا لم يمكن إقامة الدرس ~~بالجامع المذكور وقد أخطأ كل من هؤلاء الثلاثة # أما الأول المتشدق فإن الوجهين الأولين في كلامه يقتضيان أن ذلك يجوز عند ~~الحاجة وعدمها نقض الوقف أو لم ينقض وما أبعد من خسارته وتمسكه بمبادئ ~~العلوم وأطرافها وقلة بصره لها وقلة دينه أن يلتزم ذلك ويلزمه على ذلك أن ~~كل مدرس ومعيد وطالب وخطيب وطالب له جامكية على وظيفة في مكان أن يأتي بها ~~في مثله أو أفضل منه ويتناول تلك الجامكية وهذا انحلال ms0603 عن الدين وتسلق إلى ~~أكل المال بالباطل وقوله في الوجه الأول تقديم الراجح على المرجوح شقشقة ~~بكلام صحيح في PageV01P479 نفسه باطل وضعه في هذا الموضع فإنه لو كان يجوز ~~العدول عن الموقوف عليه المرجوح إلى الراجح الذي لم يوقف عليه لم يستقر وقف ~~أبدا حتى يكون على أرجح الجهات وهذا خلاف إجماع المسلمين # وقوله أن الشرع يدير الأحكام على مقاصد العقود غالبا أو أكثر ما قد تشاحح ~~فيه ويقال إنه إنما يديره على موضوعاتها ودلالات ألفاظها وقد يسلم له ولا ~~ينفعه لما سنبين أن مقصود هذا الوقف هو إقامة العلم بالجامع المذكور لا ~~غيره # وقوله أن من نذر صلاة ببيت المقدس يخرج عن نذره بالصلاة في المسجد الحرام ~~صحيح ولكنه لا ينفعه هنا والفرق بينه وبين ما نحن فيه من وجهين أحدهما أن ~~تدريس العلم في بقعة يترتب عليه نشر العلم في ذلك المكان وشيوعه بين أهله ~~وربما يكون فيهم من لا يحضر في المكان الآخر ونشر العلم في جميع الأماكن ~~مطلوب ولهذا يجب أن يكون في كل قطر من يفتي الناس ويعلمهم ويقضي بينهم وكان ~~في تدريس العلم في بقعة مسجدا كانت أو مدرسة أو غيرها حق لأهل تلك البقعة ~~ولما حولها فنقله إلى غيرها يفوت حقهم فلا يجوز سواء أكانت البقعة المنقول ~~إليها مثل البقعة الأولى أو دونها أم أفضل منها # ولو كان نشر العلم في المكان الفاضل يكفي عن نشره في المكان المفضول لكفى ~~الناس كلهم نشره في مكة أو المدينة ولم يجب نشره في غيرهما من البلاد وهو ~~خلاف إجماع المسلمين وخلاف قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~الآية إذا فسرناها بالنفير إلى العلم وخلاف قوله صلى الله عليه وسلم ارجعوا ~~إلى أهليكم فمروهم وعلموهم وأما الصلاة فالمقصود منها تقرب المصلي في خاصة ~~نفسه إلى الله تعالى وتقاربها بمعنى زيادة حصول فضله له فيها ولذا يكون ذلك ~~في المساجد الثلاثة وهي في غيرها سواء في نظر الشارع فلذلك لم يتعين غير ~~المساجد الثلاثة ms0604 وكفى إقامتها في المسجد الحرام عن بيت المقدس وغيره لأنه ~~أفضل # ومن هذا الفرق نأخذ أن من نذر تعليم العلم في بلد لا يقوم مقامه تعليمه ~~في بلد أفضل منه أو مثله اللهم إلا أن يكون البلد الذي نذر تعليم العلم فيه ~~كثير العلماء غير محتاج إليه فأراد تعليمه في بلد لا علم فيه فينبغي أن ~~يجوز وحاصله أن نفع العلم عائد إلى الناس ولا أثر لشرف البقعة فيه فقد بان ~~تفاوت الغرضين وكما أنا نراعي إقامة العلم في بلد دون بلد ونطلب شمول ~~التعليم فيهما كي لا يخرج أهلها في الانتقال لطلب العلم أو يتعطل العلم ~~لذلك نراعي الأماكن في البلد الواحد لأن أهل كل محلة قد يشق عليهم الانتقال ~~إلى غيرها بل وإن لم يشق فطباع الناس في العادة تقتضي أنه وإن لم يكن ~~لبعضهم رغبة قوية في طلب PageV01P480 العلم تبعثه على الانتقال له من مكان ~~آخر فإذا سمعه في مكانه بغير تكلف حدثت له رغبة فيه وقد يكون ذلك سببا لقوة ~~همته وهمته فيه فلهذا يطلب تعميم كل مسجد وكل محلة به وسواء أكان فاضلا أم ~~مفضولا أم غيره لهذا السر العظيم # # | الفرق الثاني # أن المنذور حق للشارع وقد دل على الاكتفاء بفاضل كل نوع عن مفضوله بما ~~بينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لمن نذر الصلاة في بيت المقدس ~~صل هاهنا وغير ذلك من الأحاديث # وبالقياس فإنه ثابت في الأمور الشرعية بالأدلة الدالة عليه شرعا وأما ~~الوقف فإن الحق فيه لآدمي وهو الواقف وقد مر به بمقتضى وقفه لجهة معينة ~~بشروط مخصوصة ولم يدل دليل من جهته على القياس ولا على الاكتفاء بالفاضل عن ~~المفضول لا من نوعه ولا من غيره والناظر بمنزلة الوكيل عنه والوكيل يجب ~~عليه تتبع تخصيصات الموكل ولا خلاف أن الموكل لو قال لوكيله فرق هذا المال ~~أي تصدق به على أهل البلد الفلاني لم يكن له أن يفرقه على غيرهم ولو قال ~~فرقه فيها ليس له تفرقة في ms0605 غيرها إلا أن يقطع بأن لا غرض له في ذلك ولم ~~يوجد ذلك هاهنا فقد بان بهذين الفرقين بعد ما بين مسألتنا والمسألة التي ~~استشهد بها # واعلم أن هذا الرجل أنا أستحيي وأربأ بنفسي عن أن أرد عليه وليس عندي ~~أهلا لذلك ولا أن يقابل كلامي به ولكني أقول هذا ليقف عليه من هو أهله ~~فيستفيده # وأما التمثيل بالعدول في زكاة الفطر إلى الأعلى فإنه عرف من نفس الشارع ~~لما قال صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب عدم ~~الحصر في نوع واحد وأنه يقصد إما التخيير كما ذهب إليه بعضهم وإما التنويع ~~وطلب القوت فالأعلى في القوت محصل لغرض الشارع عند قوم وكذا الأعلى في ~~المالية عند آخرين والشارع هو المستحق والفقير مصرف فلذلك جاز العدول لما ~~فهم من كلام المستحق وهو الشارع ألا ترى أن زكاة المال لو عدل فيها عن خمسة ~~دراهم إلى خمسة دنانير لم يجز عندنا أيها الشافعية وهذا الجاهل الذي احتج ~~بزكاة الفطر معدود من الشافعية فما يصنع بزكاة المال وأما تعيين الدراهم ~~للصدقة ففيه خلاف القول بعدم التعيين مأخذه ما أشرنا إليه من أن الحق ~~للشارع والفقير مصرف ولا غرض في أعيان الدراهم ونظر الشارع في الصدقة # وأما نقل الوديعة إلى مكان أحرز فللقطع بأن مقصود المالك الحفظ وتعيينه ~~مكانا إنما هو لأجل الحفظ فما هو أحفظ منه أولى لأن المودع ملتزم للحفظ فهو ~~أعرف به ويتولاه بما يعرف وحق المالك في الوديعة بعينها لا في مكانها فلم ~~يترك بنقلها إلى المكان الأحرز حقا للمالك # وأما قوله من وقف على كلام إمام الحرمين PageV01P481 والغزالي بأن له هذا ~~فكذب منه أو توهم وأما عدول المستأجر لزراعة الحنطة إلى مثلها فلأنه ملك ~~منفعة أرض والحنطة ومثلها طريقان في الاستيفاء ولا حق للمالك فيهما ~~والمستأجر ملك ذلك النوع من المنفعة فله استيفاؤها بأي طريق شاء وأما نقل ~~البئر والمسجد إلى مكان آخر للضرورة فلأن ذلك هو الموقوف بعينه ms0606 فينتفع به ~~فيما شرطه الواقف وإنما تعذر محله ونظيره هنا أن لا يوجد مستغل أصلا ولا ~~يتوقع بأن تخرب تلك المحلة ولا يتوقع حضور أحد عنده للتعلم فحينئذ نقول ~~بأنه يجوز إقامة تلك الوظيفة بمكان آخر أقرب ما يكون إلى ذلك المكان تحصيلا ~~لغرض الواقف # وصورة مسألتنا هنا أن جامع مصر الجديد موجود والناس حوله كثيرون فأين هذا ~~من ذاك لعن الله المحرفين لكلام العلماء إن تعمدوا ذلك # وكذا القدر والقنطرة وأما الوجه الثالث في كلامه فهو يقتضي ذلك عند ~~الضرورة ولكنه لم يشترط الضرورة بل الخلل وأما عند الضرورة كما أشرنا إليه ~~قريبا فنحن نوافق عليه كما بيناه نحن لا كما قاله أو قصده المستفتي # وأما عند حصول خلل ما وهو الذي أراده يعني بنقض الوقف فلا نقول بذلك حاش ~~لله وتشبيهه إياه بقول السيد للمكاتب اذهب فقد أعتقتك ليس بصحيح لأن ذلك ~~للقرينة الدالة على أنه أراد بأنه أعتقه للكتابة فيكون خبرا لا إنشاء ~~واللفظ محتمل له وكأنه مشترك بالنسبة إلى المعنيين فيحتمل على أحدهما ~~بقرينة # وأما هنا فتقدير شرط الاستمرار زيادة على ما يحتمله اللفظ فلا تكفي ~~القرينة فيه بل ولا النية لو قالها الواقف ولهذا نظائر في الطلاق وغيره إذا ~~أراد المطلق إحدى معنيي اللفظ أثرت النية فيه وإذا أراد شرطا زائدا لم يسمع # هذا آخر تتبع كلام هذا الشخص ولا ينبغي أن يغتر به ولا أن نتوهم أن هذه ~~المسألة من محل التردد والنظر وأظن أن ما حمل هذا الشخص على هذه الفتوى قلة ~~دينه وورعه فإنه مذموم السيرة وقد أخبرني عنه من أثق به لما ولي قضاء ~~البحيرة أنه ظهر منه ما يدل على أنه لا يعتقد تحليلا ولا تحريما لما اعتمده ~~من استباحة الأموال فيها وما أقول هذه إلا بيانا لحاله وتنفيرا عن الاغترار ~~بكلامه وأما الثاني الذي قال بالجواز وعلل بالتعذر فإن كان علم الواقعة فقد ~~حابى وداهن فإن كل أحد يعلم أن الحالة ليست حالة ضرورة وكم من فقيه لا شيء ms0607 ~~له يقنع بأدنى شيء وينتصب للإقراء في أي مكان وأما الثالث فليس من أهل ~~العلم حتى يكلم والله تعالى أعلم # كتبه في سادس شوال سنة تسع وثلاثين وسبعمائة انتهى # PageV01P482 @ 483 # | مسألة # قال وقفت على أولادي وأولاد أولادي بطنا بعد بطن هل يقتضي الترتيب # # | الجواب # قد عملت فيها تصنيفا واستقر فيها أنها للترتيب # مسألة حلبية وقف على قطب الدين الحسن ثم على ولده أبي الفتح عبد الله ثم ~~على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه ممن ينسب بآبائه إلى قطب الدين ما ~~تناسلوا ومن مات منهم ولم يخلف ولدا ولا ولد ولد يتصل نسبه بآبائه إلى قطب ~~الدين كان نصيبه مصروفا إلى إخوته ممن ينسب إلى أبي الفتح عبد الله بآبائه ~~فإن لم يكن له أخ وله أولاد أخ صرف إلى أولاد أخيه الأقرب فالأقرب إلى أبي ~~الفتح والأعلى فالأعلى فإن مات أبو الفتح عبد الله ولم يكن له ولد ولا ولد ~~ولد يتصل نسبه إليه بالآباء كان مانع هل يتصدقه إلى من يحدث لقطب الدين من ~~الأولاد الذكور بعد تاريخ هذا الكتاب لا على أولادهم وأولاد أولادهم والشرط ~~بهم على الشرط المتقدم في أبي الفتح فإن مات أبو الفتح عبد الله ولم يكن له ~~ولد ولا ولد ولد ممن ينسب إليه بالآباء ولم يحدث لأبيه ولد ذكر بعد تاريخ ~~هذا الكتاب كان إلى طاهر وعبد المجيد ولدي قطب الدين بينهما بالسوية ثم ~~أولادهما ونسلهما وعقبهما والشرط في أولادهما مثل الشرط في أولاد أبي الفتح ~~وقسمة ذلك في سائر البطون للذكر مثل حظ الأنثيين يجري ذلك ما دام أحد على ~~وجه الأرض يتصل نسبه بآبائه إلى قطب الدين فإن انقرضوا كان إلى أولاد ~~الشهيد بهاء الدين عبد الرحيم والشرط كالشرط فإن انقرضوا كان للفقراء ~~والمساكين فمات قطب الدين وانتقل بعده إلى أبي الفتح ثم إلى أولاده واتصل ~~بامرأة من نسله تدعى فاطمة ثم ماتت عن غير ولد وانقرض بموتها ذرية أبي ~~الفتح المتصلين بآبائهم إلى قطب الدين وادعى قوم أنهم ولد رجل ms0608 يدعى تقي ~~الدين أبا نصر محمد حدث لقطب الدين بعد تاريخ الكتاب فهل هذا الوقف لذرية ~~هذا الحادث أو لا وإذا لم يثبت حدوث من هذا الولد لقطب الدين فهل هو ~~PageV01P483 للموجودين من ذرية طاهر وعبد المجيد وإن كان الموجود دونه ~~أحدهما فهل له جميع الوقف أو نصفه وإذا لم يكن لهم الجميع أو النصف فلمن ~~يكون بعد فاطمة المذكورة لبني الشهيد أو للفقراء أجاب إن ثبت حدوث الولد ~~المذكور لقطب الدين بعد الكتاب فالوقف لذريته عملا بقوله فإن مات أبو الفتح ~~عبد الله ولم يكن له ولد ولا ولد ولد وقد صدق الآن هذان الأمران وليس في ~~اللفظ ما يقتضي تقييد نفي الولد وولد الولد بحالة الموت فيصح على أي وقت ~~كان # وإن لم يثبت حدوث هذا الولد فالوقف للموجودين من ذرية طاهر وعبد المجيد ~~عملا بقوله فإن مات أبو الفتح عبد الله ولم يكن له ولد ولا ولد ولد ولم ~~يحدث لأبيه ولد ذكر وتقريره كما سبق فقد تكمل شرط استحقاق طاهر وعبد المجيد ~~وذريتهما وإذا كان الموجود دونه أحدهما قط فقد استحقوا الجميع كما لو وقف ~~على زيد وعمرو ثم على الفقراء فمات زيد صرف جميع الوقف إلى عمرو وانتقل ~~لبني الشهيد ما دام أحد من ذرية طاهر وعبد المجيد أو أحدهما موجودا ولا إلى ~~الفقراء ما دام أحد من ذرية الشهيد موجودا والله أعلم انتهى # مسألة من دمشق وقف على شخص ثم أولاده ثم أولاد أولاده وأولاد أولاد ~~أولاده وأولاد أولاد أولاد أولاده ونسله وعقبه بطنا بعد بطن ثم مات الموقوف ~~عليه ثم أولاده وبقي من نسله ابن ابنه وآخرون أسفل درجة منه # أجاب يحجب الأعلى منهم الأسفل من نسله ولا يحجب الأسفل من غير نسله فمن ~~كان أصله حيا لم يستحق شيئا ومن لم يكن أصله حيا استحق ما كان أصله يستحقه ~~وقل من يعرف هذه المسألة في الشام أو مصر وقد كتبت فيها تصنيفا يختص بهذه ~~الواقعة في ورقتين وتصنيفا في طبقة بعد طبقة ms0609 قبل ذلك في نحو كراس # مسألة وقف سليمان على أبي بكر وعائشة ولدي ولده قاعة وإصطبلا وأباحا ونصف ~~حمام للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى بنات ابنته ست العرب وهن نسب وزينب وزاهدة ~~وخديجة وفاطمة ريع فندق بينهن أخماسا بالسوية فإذا توفي أبو بكر وعائشة ~~وبنات ابنته انتقل ما كان لكل منهم إلى أولاده ثم أولاد أولاده ثم إلى نسله ~~وعقبه من ولد الظهر والبطن بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا مات واحد منهم ~~ولم يترك ولدا ولا ولد ولد وإن سفل انتقل ما كان له من منافع هذا الوقف إلى ~~إخوته الباقين بعده مضافا إلى ما يستحقونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وإلى أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى ~~فإذا انقرضوا بجملتهم ولم يبق منهم من يدلي بنسبه إلى واحد منهم ولا ~~بولادته إلى واحدة من هؤلاء البنات المذكورات فيه كان للفقراء والمساكين ثم ~~توفيت عائشة عن غير ولد في حياة أخيها أبي بكر ثم توفي أبو بكر وقبله بنته ~~ياقوتة المتوفاة في حياته وهن عائشة وترك وخاتون ثم توفيت خاتون وخلفت ~~ابنتها فاطمة وجلال الدين في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة فإن قوله تحجب ~~الطبقة العليا الطبقة السفلى محمول على ترتيب كل فرع على أصله وحكم لعائشة ~~وترك وفاطمة على زمرد باستحقاق تناول النصف مما وقف PageV01P484 على أبي ~~بكر وأخته عائشة بينهن أثلاثا لكل منهن السدس إسنادا إلى تصادقهن المشروح ~~فيه يعني على ترتيب الوفيات ورأى انتقال الجهات الموقوفة على أبي بكر ~~وعائشة لابنته زمرد وبنات ابنته ياقوتة وهن عائشة وترك وخاتون وأن بنات ~~ياقوتة ينزلن منزلتها لو كانت موجودة وأن زمرد تختص بالنصف من ذلك وأن ~~السدس المختص بخاتون ينتقل لابنتها فاطمة كل ذلك بمقتضى ما فهم من مقصود ~~الواقف في عود نصيب كل رجل بفرعه وذكر المستفتي أن نسب زينب وزاهدة وصالحة ~~وفاطمة انقرضوا في حياة أبي بكر وعائشة وأن زمرد ماتت بعد حكم جلال الدين ~~ولم تخلف ولدا ولم يبق لهم سوى ترك ms0610 وعائشة وأولادها وفاطمة بنت خاتون ~~المذكورة وأولادها # # | مسألة # وقف الصارم أميراخور على نفسه وحكم به ثم على أولاده الستة وعينهم وعلى ~~من يحدثه الله له من الأولاد ثم على أولادهم وإن سفلوا على أنه من مات منهم ~~ولا ولد له ولا أسفل من ذلك كان نصيبه راجعا إلى أهل طبقته وعلى أنه من مات ~~قبل دخوله في الوقف لكونه محجوبا وله ولد أو ولد ولد ثم آل الوقف إلى حال ~~لو كان حيا لاستحق نصيبه لولده واستحق ما كان يستحقه لو كان حيا فمات من ~~الستة في حياة الواقف اثنان عن خمسة وحدث له خمسة ولاثنين من الذين ماتا في ~~حياته أولاد ثم مات الواقف عن ستة أولاد وعن أولاد الولدين من الخمسة ~~فاستحق كل من الستة الثمن وأولاد كل من الميتين الثمن ثم مات أحد الستة ولا ~~ولد له فهل يرجع نصيبه للخمسة خاصة بمقتضى قوله لأهل طبقته أو لهم ولأولاد ~~الميتين بمقتضى اللفظ الآخر # أجاب يرجع لهم ولأولاد الميتين فيقسم ريع الوقف الموجود كله على سبعة ~~أسهم لكل من الخمسة سبع ولأولاد أحد الميتين سبع ولأولاد الآخر سبع عملا ~~بمقتضى اللفظ الآخر ولا ينافي قوله لأهل طبقته وذلك بأحد طريقين إما أن ~~نجعل أولاد الميتين من أهل طبقته وهو أن يشترط فيهم أن يكونوا موجودين وإما ~~أن يجعل أولادهما من أهل طبقته بحكم أنهم نزلوا منزلة آبائهم فإن قلت إذا ~~مات بعد هذا واحد له أولاد اختص أولاده بنصيبه فإذا مات بعض أعمامه عن غير ~~ولد إن قلتم يختص بنصيبه أهل طبقته خالفتم ما قلتموه الآن وإن قلتم نعطي ~~لأولاد المتوفى الآن فهو لم يكن محجوبا فلم يدخل في تلك الصفة قلت الحجب ~~حجبان حجب تنقيص وحجب حرمان وهو كان محجوبا حجب تنقيص ويظهر من هذا أن قوله ~~لأهل طبقته احتراز ممن هو أعلى منه وممن هو أسفل منه ثم لم PageV01P485 ~~يدخل إلى الآن في الوقف أما من دخل ممن هو أسفل منه فلم يحترز عنه وبهذا ~~الطريق ms0611 ينتظم أمر هذا الوقف على الدوام من القسمة على الذرية بالسواء حتى ~~انحصرت ذرية الصارم في الإسار إلى ثلاثة من أولاده كان لكل ذرية الثلث وعلى ~~هذا الترتيب والله أعلم # # | مسألة أولاد تاج الملوك # وقف على أولاده الأربعة ثم من بعد جميعهم على أولادهم وإن سفلوا تحجب ~~الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى وعلى أن من مات منهم وله ولد أو ولد ولد ~~وإن سفل انتقل نصيبه إليه ومن مات ولا ولد له انتقل نصيبه لإخوته ومن مات ~~ولا ولد له ولا إخوة انتقل نصيبه لأقرب الناس من أولاده وأولاد أولاده ومن ~~مات قبل الاستحقاق استحق ولده نصيبه فمات رجل وله بنت وابن ابن قد مات أبوه ~~قبل الاستحقاق # الجواب يأخذ ابن الابن الذي مات أبوه قبل الاستحقاق ما كان يأخذه أبوه لو ~~كان حيا الآن ولا تحجبه عنه عمته ولا يمنع من ذلك قوله تحجب الطبقة العليا ~~منهم الطبقة السفلى لأن معنى ذلك هنا أن كل واحد يحجب ولده جمعا بين ~~الكلامين وإن لم يكن ذلك لغا قوله من مات منهم قبل الاستحقاق استحق ولده ~~نصيبه والله أعلم # وقد كانوا استفتوا في هذا الوقت ولم يكتبوا في الفتاوى هذا الشرط الأخير ~~فكتبت أنا وجماعة بأنها تحجب وهو صحيح عملا بالشرط الأول وعموم الحجب من ~~غير معارض ثم أحضروا فتاوى فيها الشرط المذكور وروحوا على الناس المفتين ~~فتوهموا أنها الأولى ولم ينتهوا للشرط الزائد فكتبوا عليها كذلك وحضرت إلي ~~وعليها خط ابن القماح وكنت قريب عهد بالكتابة على الأول فكتبت إلى جانبه ~~كذلك يقول علي السبكي ثم اطلعت على الشرط المذكور وعلى كتاب الوقف فعلمت أن ~~الكتابة بالحجب في الثانية كان خطأ وقلت لهم ذلك وبقي خطي معهم فاتني أن ~~آخذه فليعلم ذلك والله أعلم # مسألة وقف على زيد ثم على أولاده ثم أولاد أولاده ما تناسلوا فمن مات وله ~~ولد عاد ما كان جاريا عليه على ولده ومن مات ولا ولد له كان نصيبه لمن في ~~درجته من أهل الوقف ms0612 فانحصر الوقف في واحد من أولاد الموقوف عليه ثم مات ~~وخلف ولدا وولد ولد مات قبل دخوله في الوقف هل يشتركان أو يختص الأعلى أجاب # مسألة من دمياط في ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين في رجل وقف أرضا بها أشجار ~~موز والعادة أن شجر الموز لا يبقى أكثر من سنة PageV01P486 فزالت الأشجار ~~بعد أن ثبت من أصولها أشجار ثم أشجار على ممر الأزمان وأما الأرض فإنها ~~تردم في كل سنة وتكسى طينا جديدا من غير الأرض الموقوفة ولم يبق إلا ~~الأشجار المستجدة فهل ينسحب حكم الوقف على الأرض والأشجار المستجدين وإذا ~~قلنا لا ينسحب فهل نلحقه ببيع الأرض المستجدة والأشجار المستجدة وإذا جاز ~~فما حكم الأرض المنتقلة الموجودة حال الوقف أيضا # أجاب الموز حكمه حكم الشجر على الأصح لا حكم الزرع فالأرض وما فيها من ~~جذر الموز وفراخه وقف ما ثبت من الجذر بعد ذلك من الفراخ ينسحب عليه حكم ~~الوقف كالأغصان النابتة من الشجرة الموقوفة وهكذا على ممر الأزمان كلما نبت ~~فرخ انسحب عليه حكم الوقف وهكذا لو مات بالكلية وزرع مكانه غيره على أنه ~~للوقف صار وقفا فإن زرع لغير الوقف لم يجز ووجب قلعه وأما الأرض وردمها في ~~كل سنة وكونها تكسى طينا جديدا فكل ذلك يصير وقفا وينسحب عليه حكم الوقف ~~لأنه إنما يفعل لمصلحة الوقف فهو كعمارة الجدران الموقوفة وترميمها وكل ذلك ~~يصير وقفا إذا عمل لجهة الوقف ولا يحتاج إلى إنشاء وقف بخلاف ما إذا قتل ~~العبد الموقوف واشترى بقيمته عبدا آخر فإنه يحتاج إلى إنشاء وقف على الأصح ~~والفرق أن العبد الموقوف قد فات بالكلية والأرض الموقوفة هنا باقية والطين ~~المطروح فيها كالوصف التابع لها وكذا ترميم الجدران ونحوها # وقد بان بهذا أن الشجر والأرض كلاهما ينسحب عليه حكم الوقف ولا يضره ما ~~أشار إليه المستفتي وإن فرض أن الذي أتى بالطين المستجد أتى به لنفسه لا ~~لجهة الوقف فهو عدوان ويجب رده إليه وليس الكلام فيه وأما الأرض السفلى فهي ~~وقف بحالها ms0613 وهي الأصل وما عداها تبع والله أعلم # مسألة من أبيار # وصى جلال أن يشترى من ثلث ماله عقار ويوقف على أخيه حسين ثم على ولديه ~~محمد وأحمد ثم على أولادهم الذكور ثم على فقراء أهله ثم على الفقراء ~~والمساكين ومات حسين ثم مات جلال الموصي وورثه أخته ومحمد وأحمد ولدا أخيه ~~المذكوران فهل تبطل الوصية في حقهم وحق من بعدهم من فقراء الأهل والفقراء ~~والمساكين أو لا وكتب شمس الدين بن القماح بطلت الوصية المذكورة والله أعلم # والذي يظهر لي أن هنا ثلاثة أمور أحدها الوصية لأخيه حسين ولا نقول إنها ~~بطلت بموته # الثاني لولديه محمد وأحمد فهل بموت أبيهما تبطل أيضا في حقهما لأن الوقف ~~إنما ثبت لهما بطريق التبعية لأبيهما وقد بطل الأصل فيبطل التابع ~~PageV01P487 أو نقول لا يبطل في حقهما بل يصير كما لو وقف عليهما ابتداء ~~فيه نظر واحتمال مستمد من مسألتين إحداهما لو وقف على زيد ثم عمرو ثم بكر ~~ثم على الفقراء فمات عمرو قبل زيد ثم مات زيد قال الماوردي يصرف إلى ~~الفقراء ولا يصرف إلى بكر لأن استحقاقه مشروط باستحقاق عمرو ولم يوجد # وقال القاضي حسين يصرف إلى بكر كما لو قال أوقفت على أولادي ثم على ~~أولادهم ثم على أولاد أولادهم # وهذا الذي قاله القاضي حسين يصح لأن الشرط انقراض عمرو لاستحقاقه ولأنه ~~قد قال بالصرف إلى الفقراء وهو مشروط بالثلاثة قبله وليس قوله بالصرف إلى ~~الفقراء بحكم الانقطاع لأنه قال في المنقطع إنه يصرف إلى أقرب الناس إلى ~~الواقف على المذهب وإذا ألحقنا مسألتنا هذه بمسألة الماوردي والقاضي حسين ~~ترجح فيها أنه يصير كما لو قال ابتداء وقفت على ولدي أخي # المسألة الثانية إذا وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز # وفيها طريقان المذهب القطع في البطلان بالأول وعلى هذا تبطل والمشهور على ~~هذا أنها تبطل فيما بعده وفي وجه أنه يصح فيما بعده ولكني لم أتحقق التصريح ~~بجريان هذا الوجه مع القول بالبطلان في الأول إلا أنه ms0614 ظاهر من كلامهم # إذا عرفت هذا عرفت أن الراجح إذا نظرت إلى المسألة الأولى تحرير ما تحرر ~~في مسألة أبيار انتهى # مسألة وصى بأن تكون داره وقفا بعد موته على زيد ثم على الفقراء فمات زيد ~~في حياته ثم مات الموصي الجواب الظاهر أنها تكون وقفا على الفقراء إذا خرجت ~~من الثلث ويحتمل أن تجعل كالمنقطع بأن يقدر أنه قال وقفتها على زيد الميت ~~ثم على الفقراء لأن الفقراء إنما ذكروا تبعا لا أصالة ولكن الاحتمال الأول ~~أظهر ولا توقف فيها من جهة الإضافة إلى ما بعد الموت لأن الوقف المضاف إلى ~~ما بعد الموت صحيح كالوصية ولا من جهة اختلاف الماوردي والقاضي حسين فيما ~~إذا وقف على زيد ثم عمرو ثم بكر فمات عمرو قبل زيد لأن التصحيح ما قاله ~~القاضي حسين من أنه يصرف إلى بكر بعد زيد وإنما التوقف لما أشرنا إليه ~~والظاهر ما قدمناه لأن المنقطع حال الحياة إنما نبطله للتعليق والتعليق في ~~الوصية لا يضر انتهى # مسألة وصى أن يشتري من ثلثه عقارا ويوقف على أخيه ثم ابني أخيه ثم ~~الفقراء فمات أخوه قبله وورثه أخته وابنا أخيه المذكوران # فهذا يحتمل البطلان أيضا بالكلية من جهة أنه تبين أنه وصية منقطع الأول ~~ولكنه احتمال ضعيف كما ذكرناه في المسألة السابقة وذلك لأنه إذا كان الشيء ~~صحيحا فلا فرق بين كونه PageV01P488 تابعا أو مستقلا # والوصية يصح تعليقها فلا يمتنع إضافتها إلى المستقبل ولا ضرورة إلى جعله ~~تابعا بخلاف الوقف المستجد فإنا لو لم نجعله تابعا لبطل فدعت الضرورة إلى ~~جعل التبعية موجبة للصحة فكذلك أقول أيضا إن الظاهر هنا أنه يكون الوقف على ~~ابني أخيه كالوصية لهما وهي وصية لوارث فإذا أردت فالكلام فيمن بعدهما ~~فالكلام فيهما مع من قبلهما والتفريع على أنه كالمستقبل فتصح الوصية ~~بالنسبة إلى الفقراء فيشتري العقار المذكور ويوقف عليهم فإن اعترض على هذا ~~بأن الأصحاب قالوا فيما إذا أوصى لوارثه في مرض موته أنه منقطع الأول وأنه ~~يبطل في الكل وقالوا ms0615 في الوقف على نفسه ثم على الفقراء أنه منقطع الأول ~~فبطل في الكل على الصحيح قلت أما في الوارث فصحيح لأنه منحة لا وصية حقيقية ~~وإن كانت وصية حكما وكلامنا هنا في الوصية الحقيقية التي لا يقدح التعليق ~~فيها وأما الوقف على نفسه ثم على الفقراء فالأصحاب أطلقوا البطلان ويمكن ~~حمل إطلاقهم على أنه لا يصح وقفا لازما لأن كلامهم فيه إما أنه إذا بقي في ~~ملكه إلى أن مات من غير رجوع عن ذلك لا تصح وصية فلم يصرحوا به وينبغي أن ~~يقال به لأنه لو وقف على الفقراء بعد موته صح والله أعلم # واعلم بأنا إذا قلنا بأنه يوقف على فقراء أهله أو على الفقراء فإنما يكون ~~ذلك عند انقراض محمد وأخته الوارثين كما إذا قلنا بصحة وقف المنقطع الأول ~~وكان ممن يعتبر انقراضه فيشتري العقار المذكور من الثلث كما شرطه الموصي ~~ويكون بيد الورثة كلهم على حكم مواريثهم للأخت النصف وابني الأخ النصف ~~يشغلونه ما دام محمد أو أخته باقين أو أحدهما وكذلك ورثة بعضهم من بعدهم ~~لكنهم محجور عليهم فيه لا يبيعونه لأجل حق الوقف فيه فإذا انقرض محمد وأخته ~~جميعا توقف ذلك الوقف على فقراء أهله ثم على الفقراء # هذا الذي ظهر لي في ذلك على تقدير رد الوصية وأما على تقدير الإجازة فإن ~~أجازت الأخت وابنا الأخ صح الوقف عليهما وكذا إن أجازت الأخت وحدها والله ~~أعلم # والذي كتبته على الفتوى المذكورة الحمد لله بطلت الوصية في حق الميت فقط ~~وتصح في حق ولديه ومن بعدهما بإجازة الأخت فإن أجازت فردا أو ردت بطل في ~~حقهما ويصح في حق من بعدهم من فقراء الأهل غير الوارثين ثم الفقراء ~~والمساكين فيشتري الوصي أو القاضي إن لم يكن وصي عقارا أو تكون غلته الآن ~~للورثة وهم الأخت وابنا الأخ على حكم الميراث ولا يجوز لأحد منهم بيعه ولا ~~التصرف فيه بما يبطل الوقف فإذا انقرض محمد وأخته المذكوران PageV01P489 ~~استحقه فقراء الأهل غير الوارثين وقفا عليهم ثم ms0616 على من بعدهم من الفقراء ~~والمساكين هذا كله إذا خرج من الثلث والله أعلم # ثم توقفت عن الكتابة وأشكلت علي هذه المسألة هنا لأنه قد قال أو الثاني ~~فرع عن الأول ولم يتعرض له إلا في ضمن عقد فاسد فتبطل وله التفاوت على ما ~~إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم فلينظر من ذلك # # | مسألة # امرأة وقفت على نفسها ثم على زوجها كمال الدين ثم على أولاده واحدا كان ~~أو أكثر للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد أولادهم كذلك ثم على نسله وإن ~~سفل للذكر مثل حظ الأنثيين على أنه من توفي منهم عن نسل عاد ما كان جاريا ~~عليه على ولده ثم ولد ولده وإن سفل للذكر مثل حظ الأنثيين ومن توفي عن غير ~~ولد ولا نسل عاد على من معه لأن حقه أن يقدم الأقرب إلى زوج الواقفة وحكم ~~بصحة الوقف حاكم فتوفي زوجها في حياتها عن بنت منها اسمها نسب وبنت بنت من ~~غيرها توفيت أمها قبل صدور الوقف اسمها قضاة ثم توفيت الواقفة فانتقل الوقف ~~إلى نسب ثم توفيت عن ابن اسمه أحمد فحكم حاكم بمشاركة قضاة لابن خالتها ~~أحمد بحسب وأن يكون بينهما نصفين ثم توفيت قضاة عن ابن اسمه أحمد أمين ~~الدين فأقر لأخته بثلثي الوقف وأقر له أحمد بثلثه ثم توفي أحمد عن ولدين ثم ~~توفي أمين الدين عن أولاده # أجاب مقتضى هذا الوقف أن قضاة تشارك أحمد للذكر مثل حظ الأنثيين أما ~~مشاركتها فلعموم قول الواقفة على كمال الدين ثم على أولاده ثم أولاد أولاده ~~فإنه اقتضى دخول أولاد أولاده كلهم وأحمد وقضاة كلاهما من أولاد أولاده ~~وإنما تأخرت قضاة عن مشاركتها خالتها نسب لأجل الترتيب وقد زال فإن أحمد ~~مساو لها فيشتركان وإن كان هذا يخالف قول الواقفة من مات منهم وله ولد كان ~~نصيبه لولده فإنه يقتضي أن نصيب نسب وهو جميع الوقف كله لأبيهما أحمد لكنه ~~معارض لعموم قوله أولاد أولاد كمال الدين واقتضائه استحقاقهم فحملنا قوله ~~النصيب على ms0617 النصيب الذي يستحقه لو كانت هي مساوية لقضاة لأنها إنما قدمت ~~عليها لعلوها في الدرجة وهذا الوصف مفقود في ابنها فلا يقدم عليها # فإن قلت هذا يجوز في لفظ النصيب وذاك تخصيص والتخصيص يقدم على المجاز # قلت لنا أن نقول النصيب قدر مشترك فلا مجاز ولو سلمنا أنه مجاز فهو هنا ~~أولى لأن التخصيص إذا قيل به هنا يكون في مجال صدر الوقف وتفاصيله فمكان ~~واحد أولى وأيضا وغرض الواقف يقتضي عموم الذرية # إذا عرف هذا فمكان اشتراك PageV01P490 بل يقال لا يكون بالسوية بل للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فيكون لأحمد الثلثان ولقضاة الثلث لعموم قوله للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وقد يقال إنه يراعى ذلك في نصيب كل واحد إذا انتقل لأولاده خاصة ~~مثاله إذا كان ابن وبنت فإنهما يستحقان للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا مات ~~الابن عن بنت والبنت عن ابن انتقل لكل منهما ما كان لأبيه كاملا ولا يجمع ~~بين نصيبهما ويقال للذكر مثل حظ الأنثيين وترجيح أحد الاحتمالين على الآخر ~~يربطه والأقرب الثاني لأنا إنما أخرجنا عن ظاهر لفظ النصيب إلى أصل الشركة ~~لأجل العموم ومثله لا يقوى هنا ومع هذا فقضاة تشارك أحمد لأن أحمد إنما له ~~نصيب أمه وأمها لا تنفصل عن قضاة في تقديم النصيب لاشتراكهما في الأمومة ~~وإنما ينفصل عليها في التقدم لعلو درجتها وعلى هذا يكون حكم الحاكم بمشاركة ~~قضاة لأحمد ومناصفتهما صحيحا ثم لما نهت قضاة عن أمها انتهى استحق نصف ~~الوقف على الاحتمالين اللذين ذكرناهما جميعا لأنا إن عممنا قوله للذكر مثل ~~حظ الأنثيين فهما ذكران وإن خصصنا فكل واحد يأخذ نصيب أمه وحينئذ يفرد قرار ~~ليس بصحيح إلا أنه يؤخذ به إذا احتمل أن يكون له مستند غير ما ذكر # فإن لم يحتمل فهو باطل ولا يؤخذ به وعلى كل تقدير فالأقرب والحكم الذي ~~حكم به الحاكم لا يلزم حكمهما لمن بعدهم فيأخذ ولدا أحمد ما كان لأبيهما ~~ويأخذ أولاد أمين الدين ما كان لأبيهم فإن كان في أحد الفريقين ms0618 أنثى من ذكر ~~كانت القسمة ثلاثة في النصف الذي انتقل إليهما من أبيهما خاصة لا في الجميع ~~على ما رجحناه من أحد الاحتمالين والله أعلم # كتب في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين انتهى # # | مسألة # وقف على المجير بن الرفعة ثم على أولاده ثم أولاده أحمد وعائشة وفاطمة ~~وزينب وولدي أحمد المذكور أبي بكر وعلي يصرف لهما مثل نصيب ذكر من أولاد ~~المجير ثم من بعدهم على كل موصوف بالخير وملازمة الصلاة من أولادهم وإن ~~سفلوا للذكر مثل حظ الأنثيين من مات وترك نصيبه متناولا له ولد وإن سفل كان ~~له بشرط الاتصاف بالوصف المذكور وإن كان المتوفى ليس له نصيب بخلوه عن ~~الوصف وفي أولاده وإن سفلوا متصف بالوصف استحق الذكر مثل حظ الأنثيين تحجب ~~الطبقة العليا الطبقة السفلى ومن مات ولا ولد له وإن سفل فنصيبه للمشاركين ~~له في استحقاق المصرف مضافا لما لهم فإن لم يكن في طبقته متصف بالوصف كان ~~مصروفا لمن هو موصوف من أقرب الطبقات إلى المتوفى وتوفي المجير ثم توفيت ~~بنته وبنت ولأب إليها ثم توفي أحمد وترك ولديه أبا بكر PageV01P491 وعليا ~~المذكورين وعبد المحسن وشامية وتوفيت فاطمة بنت المجير وخلفت ملوك وشرف ~~بنتيها ورزقت عائشة علاء الدين ومحمدا ونفيسة وفاطمة المدعوة دنيا ثم رزقت ~~دنيا المذكورة في حياة أمها محمدا وعيسى وأسن ومريم وتدعى منصورة ثم رزقت ~~مريم محمدا ثم ماتت مريم المذكورة في حياة جدتها عائشة ثم ماتت عائشة عن ~~علاء الدين ونفيسة ودنيا أولادها محمد وعيسى وأسن وعن ابن بنتها محمد ابن ~~مريم المتوفاة في حياتها فهل لمحمد ابن مريم هذا شيء في حياة أخواله محمد ~~وعيسى وأسن بحكم تنزله منزلة أمه أو لا # أجاب الظاهر أنه لا يستحق لقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى فهو ~~محجوب بأخواله فإنه إما أن يستحق من أمه أو جدته لا جائز أن يستحق من أمه ~~لقوله فمن مات متناولا له وأمه حين ماتت لم تكن متناولة لحجبها بأمها قطعا ~~فليس لها شيء ينتقل لابنها ms0619 فلم يبق إلا استحقاقه من جدته فإن نصيبها ينتقل ~~إلى أولادها وأولاد أولادها لكنه قال تحجب الطبقة العليا السفلى وإطلاق ذلك ~~يقتضي العموم ويحتمل أن يراد بحجب كل أصل فرعه فيستحق إن جعلته في أولاد ~~أولادها مع عدم الحاجب الذي هو أصله فينزل الآن كأن أمه حية # واعلم أن هذه المسألة قد تكررت أمثالها وأنا أستشكلها جدا وأقدم فيها ~~وأؤخر والذي قارب أن يظهر لي في هذا الوقت أن قوله تحجب الطبقة العليا ~~الطبقة السفلى مع قوله من مات فنصيبه لولده لا يمكن العمل بظاهره هنا ~~فينبغي أن يحمل على حجب كل أصل لفرعه لأنه متى عملنا بخلاف ذلك حصل تخبيط ~~كثير وقد يحرم بعض الأولاد إلى يوم القيامة أما إذا لم نقل من مات ينتقل ~~نصيبه لولده فالعمل بقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى ظاهر ممكن فإنه ~~إذا فرغت كل طبقة أعطينا لجميع من بعدها وفي المثال الأول إذا قدمنا الولد ~~على ولد الولد ثم مات الولد وله ولد آخر إن خصصناه خالفنا قوله ثم على ~~أولادهم وإن لم نخصصهم خالفنا قوله من مات فنصيبه لولده # وهذه المسألة في غاية الإشكال ينبغي النظر فيها أكثر من هذا وأن لا ~~يستعجل بالجواب # والصيغ التي ترد في الأوقاف مختلفة فمنها أن يقول تحجب الطبقة العليا ~~الطبقة السفلى ثم من يقول من مات انتقل نصيبه فهاهنا يظهر أنه إذا مات واحد ~~وله ابن وابن ابن يقدم الابن على ابن الابن عملا بقوله تحجب الطبقة العليا ~~السفلى فإنه عام إلا فيمن كان له نصيب ومات فينتقل نصيبه لولده بمقتضى ~~اللفظ الثاني على سبيل التخصيص ويبقى العموم فيما عداه وهذا أولى من حمل ~~تحجب العليا السفلى على حجب الأصل لفرعه فقط PageV01P492 لأنه يمكن تخصيصه ~~ولأن قوله نصيبه حقيقته أن يكون له نصيب يتناوله وحمله على الاستحقاق الذي ~~يصل إليه بعد ذلك مجاز لا دليل عليه وغاية ما في الباب أنه قد يموت قبل ~~الاستحقاق وذلك لا يضر فإنه في كل الأحوال قد يحصل ذلك ms0620 وحينئذ لا يمتنع أن ~~يقال إنه دخل في الوقف موقوفا على شرط وخرج منه لموته ولا يمتنع أن يقال ~~إنه لموته يتبين أنه لم يدخل أصلا وكلا الاحتمالين سائغ لا مانع منه ومنها ~~الصيغة المذكورة ولكن بموت هذا الابن بعد ذلك وينزل ابنا فهو مساو لابن عمر ~~في الطبقة فهل يأخذ ابن عمر ما كان لأبيه لو كان حيا لأن المانع له حجب عمه ~~له وقد زال أو لا يأخذ لأنه إنما يأخذ من أبيه وأبوه لا حق له هذا محل ~~النظر والاحتمال والأقرب أنه إن كان لفظ آخر عاما يمكن إخراجه منه استحق ~~وإلا فلا # مثال الأول قوله وقفت على أولادي وأولاد أولادي بالواو أو بثم ويذكر ~~الصيغتين بعد ذلك فهنا أقول إنه يستحق بعد وفاة أبيه ما كان أبوه يستحقه لو ~~كان حيا ويختص ابن عمه المتوفى الآن من نصيب أبيه بما كان له حين كان أبوه ~~حيا وإن كان هذا يخالف ظاهر قوله من مات انتقل نصيبه إلى ولده لأنه ليس ~~مخالفة هذا أبعد من مخالفة عموم قوله ثم على أولاد أولاده فيعمل بالعام ~~المتقدم إلا فيما خص به قطعا بقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى ~~وإمضائه حجب العم لابن أخيه ويبقى فيما عداه على الأصل ويكون قوله انتقل ~~نصيبه لولده معناه في هذه الحالة نصه الأصل ومنها أن يقول وقفته على أولادي ~~ثم أولاد أولادي من مات منهم انتقل نصيبه لولده تحجب العليا السفلى فههنا ~~حجب ابن المتوفى لابن أخيه صريح أصرح من الأول بعد حكم من مات # مسائل بدمشق إحداها وقف على أولاده وله أولاد موجودون وولد ميت فلا شك أن ~~الميت لا يدخل ولكن هل يقتضي اللفظ دخوله وخرج من الاستحقاق بالتعذر أو لم ~~يقتض اللفظ دخوله الأقرب الأول ومستند الثاني أنه معدوم ولفظ الولد إنما ~~يطلق حقيقة على الموجود وعلى الأول إذا أخرجناه هل إخراجه من باب التخصيص ~~بمعنى أنه لا يكون مرادا للواقف فلا يكون موقوفا عليه أو يكون موقوفا عليه ~~ولكن ms0621 بشرط استحقاقه الوجود فيكون اللفظ على عمومه وإنما انتفى الاستحقاق ~~لانتفاء شرطه مع شمول اللفظ والأقرب الثاني # نعم يترجح الأول في هذا المثال أن الوقف إنشاء والآن لا يتعلق إلا ~~بالمستقبل فلا يمكن تعلقه بالولد الميت فيتعين أن يكون من باب التخصيص إلا ~~أن هذا البحث يختص بهذا المثال ولا يجري في قوله أولاد أولادي # الثانية وقف على أولاده ثم أولاد PageV01P493 أولاده وكان من أولاده من ~~مات قبل الوقف وخلف ولدا فإذا انقرض أعمامه وانتقل الوقف لأولادهم هل ~~يشاركهم لأنه من أولاد أولاده أو لا لأن أباه لم يستحق على ما تقدر في ~~المسألة الأولى والذي أقطع به أنه يستحق لأنه من أولاد أولاده ولم يدل دليل ~~على اعتبار استحقاق أبيه فوجب عدم اعتباره والعمل بالعموم # # | الثالثة # وقف على أولاده ثم أولادهم مثل الأولى إلا أنه أتى بضمير الأولاد بدلا عن ~~الاسم الظاهر فيحتمل أن يقال إنه كالمسألة الأولى ويعود الضمير على اسم ~~أولاده من غير تقييد يفيد الاستحقاق ويحتمل أن يقال إنما يعود على الأولاد ~~الموقوف عليهم المستحقين فلا يدخل في ذلك من مات ولم يستحق # وهذان الاحتمالان هنا في محل التردد بخلاف المسألة التي قبلها وأقرب ~~الاحتمالين عندي في هذه المسألة الأولى وهذا الخلاف مناطه على عكس الخلاف ~~في الأصول في عود ضمير خاص على العام هل يقتضي تخصيصه وهنا بالعكس عود ~~الضمير على العام المخصوص هل يوجب تخصيص الضمير # ومحل هذا التردد إنما هو في المثال المذكور أيضا أما لو وقف على زيد ثم ~~على من يحدث له من الأولاد ثم أولادهم فحدث لزيد أولاد مات بعضهم في حياة ~~أبيه وخلف ولدا فلا شك أن ولده داخل فإنه ولد أحد الموقوف عليهم وإن مات ~~قبل الاستحقاق وإن توهم خلاف ذلك فبعيد جدا ووجه التوهم أنه قد يقال إنما ~~وقف على من يكون موجودا عند موت والده وهذا إن كان محتملا إلا أنه لا دليل ~~عليه # المسألة الرابعة وقف على أولاده ثم أولاد أولاده فلا ينتقل إلى أولاد ms0622 ~~الأولاد شيء ما لم ينقرض جميع الأولاد وقد صرح الأصحاب بهذا وفي مذهب أحمد ~~فيه خلاف وهو محل احتمال لأن التنزيل محتمل له ولكن الظاهر مذهبنا لأن ثم ~~تقتضي تأخر مسمى ولد الولد مهما دام الولد موجودا لا يستحق ولد الولد شيئا # الخامسة المسألة بحالها ولكن قال من مات منهم انتقل نصيبه لولده فإذا مات ~~واحد بعد الاستحقاق فلا شك أن نصيبه ينتقل لولده # السادسة المسألة بحالها ومات واحد من البطن الثاني قبل الاستحقاق وخلف ~~ولدا ثم مات جد هذا الولد الذي كان أبوه محجوبا به ولم يخلف غير ولد ولده ~~هذا فينتقل نصيبه إليه # ويؤخذ من كلام الماوردي فيما إذا وقف على زيد ثم عمرو ثم عمرو ثم بكر ~~فمات عمرو قبل زيد وقوله إن بكرا لا يستحق أن ولد الولد هنا لا يستحق لأن ~~استحقاقه منوط باستحقاق أبيه ولكنه بعيد والصحيح في تلك المسألة خلاف قول ~~الماوردي فإن طرد قوله هنا فهو بعيد # السابعة المسألة بحالها إلا أن الجد خلف ولدا وولد ولد فهاهنا يحتمل أن ~~يقال إن نصيبه ينتقل إلى ولده خاصة ولا ينتقل إلى ولد ولده PageV01P494 ~~ويحتمل أن يقال إنه يشاركه ولد الولد # ومنشأ التردد في ذلك أن الولد الذي مات قبل الاستحقاق هل دخل في الوقف أو ~~لا والظاهر دخوله على ما قررناه في المسألة الثالثة وإذا كان داخلا فيشمله ~~قوله من مات منهم لأن المراد من مات من أولاد الأولاد الموقوف عليهم والفرض ~~أنه كذلك بقوله فنصيبه يحتمل أن يراد به السبب الذي هو يتناوله الآن وقد لا ~~يكون كذلك فيحتاج إلى تقدير فنصيبه إن كان له نصيب ويحتمل أن يراد بالنصيب ~~أعم من أن يكون يتناوله الآن ويستحق تناوله عند عدم الحاجب له فلا يحتاج ~~إلى تقدير ويبقى اللفظ على عمومه فكذلك نقول إنه أولى وقد قال تعالى للرجال ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~وهو عام يشمل من لم يمت له والدان ولا أقربون باعتبار أنه إن ms0623 مات له والدان ~~أو أقربون دخل في هذا الحكم فعلى هذا البحث يكون كولد الذي مات قبل ~~استحقاقه التناول ينتقل نصيبه الذي لو زال حاجبه لاستحق تناوله إلى ولده ~~فإذا زال حاجبه استحق تناوله وفي هذا وفاء بالعموم في شمول الوقف لجميع ~~الطبقات وعدم إخراج شيء من اللفظ وليس فيه تجوز إلا بإطلاق النصيب على ~~القدر المشترك بين المتناول والذي هو بصدده إن سلم أن ذلك مجاز # وأما إذا قلنا إن نصيب الجد كله لولده ولا شيء لولد ولده ففيه إخراج لولد ~~الولد من الوقف وإخراج لأبيه من الوقف أو تقدير إن كان له نصيب والتقدير ~~بعيد والإخراجان إما مطلقان وإما مقيدان إذا اتفق أن ينتهي إليه الوقف بعد ~~ذلك فكل منهما إما تخصيص عام وإما تقييد مطلق وهما أبعد من استعمال النصيب ~~فيما قدمناه ولو قلنا بأنه مجاز وأن التخصيص خير من المجاز لأن ذلك في ~~التخصيص واحد وهنا تخصيصان ولأنه في مجاز غير مستعمل معه حقيقة وهذا مجاز ~~معه حقيقة لأنا قلنا المراد القدر المشترك لا سيما على مذهب الشافعي في ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز # # | الثامنة # المسألة بحالها وقال من مات منهم وله ولد أو ولد ولد فنصيبه لولده ثم ~~لولد ولده فهاهنا متى قلنا بأن ولد الولد لا يأخذ يلزم ما قلناه من التخصيص ~~وزيادة مخالفة قوله ثم لولد ولده فإنه اقتضى أن نصيبه بعينه ينتقل بعد ولده ~~إلى ولد ولده وولد ولده يشمل ولد الميت بما قدمناه في المسائل الثلاث الأول ~~فإخراجه مخالف لذلك # فهذه ثلاث مخالفات في مقابلة التجوز ولفظ النصيب أيضا فقوله ولد أو ولده ~~فنصيبه ولد لولده يقتضي أن يكون إذا كان له ولد ولد فقط يكون نصيبه لولده ~~فإما أن يجعل على ظاهره وهو محال وإما أن يقال بأنه PageV01P495 يقدر دخوله ~~في ملكه ثم ينتقل عنه إلى ولده والتقدير به على خلاف الأصل بل الوجه أن من ~~مات وله ولد ولد فقط ينتقل نصيبه إلى ولد ولده أسفل من غير تقدير ونزل ms0624 أبوه ~~كأنه لم يوجد ومقتضى لمنقطع الوسط الذي قد انقرض ووصل الوقف إلى من بعده ~~وهذا لا يتم مع التصريح بقوله من مات وله ولد وولد ولد فنصيبه لولده ثم ~~لولد ولده فإنه يخرج إلى التقدير فجئنا إلى مسألتنا وقوله فيها من مات وله ~~ولد وولد ولد فنصيبه لولده ثم لولد ولده ينبغي أن يقال فيها إن هذا الجزء ~~الأول فقط وقوله من مات وله ولد أما إذا مات وله ولد ولد فقط يكون جوابه ~~محذوفا تقديره فنصيبه لولد ولده بقي إذا مات وهما له فإن كان ولد الولد ~~محجوبا بأبيه فحكمه ظاهر # وأما إذا كان أبوه قد مات فينبغي أن يعمل بمقتضى اللفظين كأنه قال من مات ~~وله ولد فنصيبه لولده ثم لولد ولده ومن مات وله ولد ولد فنصيبه لولد ولده ~~ثم لولد ولد ولده فإذا مات وهما له فنصيبه لهما عملا باللفظين وهذه مسألتنا ~~وهذا وإن كان فيه مخالفة أو تقدير فهي معارضة بمثلها لما قررناه وتسلم لنا ~~المخالفات الثلاث الأول في معارضة لفظ النصيب فكان ما قلناه في معين لفظ ~~النصيب أولى يتعين وعلى هذا نكون قد أعملنا العموم في ثلاثة مواضع فيمن مات ~~من أولاده ومن أولاد أولاده سواء كان قبل الاستحقاق أو لا وفي قوله فنصيبه ~~لأولاده ثم لأولاد أولاده ولم يخرج أحدا منه والله أعلم # والذي يدعي أن نصيب الجد ينتقل لولده فقط يحافظ على انتقال نصيب الجد إلى ~~ولده وينزل انتقاله إلى عموم ولد ولده وينزل انتقال نصيب الميت في حياته ~~إلى ولده ونحن نحافظ على اللفظ في المواضع الثلاثة فكان أولى وهذه المسألة ~~ليست مسطورة في شيء من المذاهب الأربعة والذي يقتضيه الفقه ما ذهبنا إليه ~~فمن ادعى خلافه ونسبه إلى شيء من المذاهب فعليه البيان انتهى # # | مسألة في جمادى الآخرة سنة أربعين # وقف الملك الظاهر قرية تعرف ببيت فار من عمل لبنان على الشيخ إبراهيم ~~الأرموي ثم أولاده الذكر والأنثى سواء ثم أولادهم كذلك دائما ثم أنسالهم ~~أبدا على الشرط ms0625 المقدم على أنه من توفي من الموقوف عليهم وأولادهم أو ~~أنسالهم عن ولد أو ولد ولد أو نسل عاد ما كان جاريا عليه على ولده ثم ولد ~~ولده على الشرط والترتيب ومن توفي من أولاد الشيخ إبراهيم الموقوف عليه ~~PageV01P496 ونسله وعقبه عن غير ولد ولا نسل ولا عقب عاد ما كان جاريا عليه ~~من ذلك على من معه في درجته من أهل هذا الوقف يقدم الأقرب إلى الموقوف عليه ~~فإذا انقرضوا ولم يبق للشيخ إبراهيم نسل عاد على الزاوية التي بسفح قاسيون ~~المعروفة بالشيخ عبد الله والد الشيخ إبراهيم الموقوف عليه ثم مات إبراهيم ~~عن أحد عشر ولدا ذكورا وإناثا من أمهات ثم توفي منهم أربعة عن غير عقب فحكم ~~حاكم بانحصار الوقف في السبعة الباقين من كان منهم شقيقا ومن لم يكن ثم مات ~~أحد السبعة عن أولاد فأخذوا نصيبه ثم مات بعده آخر ولم يعقب فاقتسم الخمسة ~~الباقون نصيبه تقليدا لذلك الحكم الأول ثم توفي اثنان كل منهما عن أولاده ~~وبقي من السبعة واحد اسمه عبد الله بن الشيخ إبراهيم الموقوف عليه لم يبق ~~من درجته غيره ثم مات اثنان من الدرجة الثالثة وترك كل منهما إخوة وأولاد ~~أعمام وعمات عبد الله المذكور فهل ينتقل نصيب كل منهما إلى إخوته فقط أو ~~إلى جميع من في الطبقة من الإخوة وأولاد الأعمام أو يختص به عبد الله لكونه ~~أقرب إلى الموقوف عليه وهل حكم المشار إليه صحيح أو لا وهل الذين أخذوا ~~تقليدا له بغير حكم لهم مصيبون أو لا وهل الحاكم يرى مخالفة الحكم الأول ~~انتزاعه منه أو لا # | الجواب # أما حكم الحاكم المشار إليه فحكم صحيح واقع في محله صواب لأن الإخوة كلهم ~~درجة واحدة وإن كان الشقيق أقرب من غيره وليس قوة قربه توجب تفاوت درجته ~~فإن القرب قد يكون بالدرجة وقد يكون بزيادة كالأخ الشقيق فإن قربه بجهتين ~~فلذلك يقال إنه أقرب من الذي لأب وإن كانا في درجة واحدة وفي كلام الفقهاء ~~ما يدل ms0626 على ما قلناه وأما الذين أخذوا موافقين للحكم الأول بغير حكم لهم ~~فقد صادقوا الحكم فلا حرج عليهم وليس لحاكم آخر انتزاعه منهم إلا إن كان في ~~مذاهب العلماء المتقدمين أو الأدلة الشرعية ما يشهد له ولا يحضرني الآن ~~وأما نصيب كل واحد من البرين من الدرجة عن عقب فيختص به عمهما عبد الله ولا ~~يشاركه فيه أخواتهما ولا أولاد أعمامهما ولا يمتازون به عليه بل هو مختص به ~~ويستحقه كاملا لأربعة مآخذ أحدها أن قوله على من معه في درجته يقتضي ~~استحقاق الإخوة وأولاد الأعمام وقوله يقدم الأقرب إلى الموقوف عليه يقتضي ~~استحقاق العم فهما متعارضان فإن عملنا بالأول ألغينا الثاني بالكلية من غير ~~تأويل وإن أعملنا الثاني أمكن حمل الدرجة على المتناولين للوقف فيدخل فيه ~~العالي والسافل إذا تناولوا ويخرج عنه من لم يدخل بعد وهو تأويل سائغ فكان ~~أولى من إلغاء أحد الدليلين بالكلية وإنما قلنا إذا أعملنا PageV01P497 ~~الأول ألغينا الثاني بالكلية لأنه لا يتصور انقسام الإخوة وأولاد الأعمام ~~إلى أقرب إلى الموقوف عليه وإلى غيره في مسألتنا هذه لأنهم كلهم سواء ~~بالنسبة إلى الشيخ إبراهيم الموقوف عليه # المأخذ الثاني أنه لما حصل التعارض المذكور تناول قوله يقدم الأقرب على ~~تخصيص قوله يعود على من معه في درجته لأن المعنى يقدم عليه فالجار والمجرور ~~محذوف لدلالة الكلام والجملة وهي قوله يقدم الأقرب جملة حالية فيصير ~~التقدير يعود على من معه في درجته مقدما عليه الأقرب إلى الموقوف عليه كما ~~تقول مجيء زيد مسبوقا بعمرو فيدل ذلك على تقدم مجيء عمرو كذلك هنا يدل على ~~أن الأقرب مقدم على صاحب الدرجة وإنما دعانا إلى ذلك تعذر حمله على التخصيص ~~للأعيان في الدرجة لما تقدم أنها لا تنقسم إلى الأقرب وغيره # المأخذ الثالث أنهما لما تعارضا وجب تركهما والأخذ بدليل آخر وقد تقدم في ~~صدر الوقف أنه على الشيخ إبراهيم الموقوف عليه ثم على أولاده وانتقل نصيب ~~غير عبد الله إلى ولده بمقتضى قوله من مات وله ولد انتقل ms0627 نصيبه إلى ولده ~~فلما مات ذلك الولد عن غير ولد ولم يكن معنا لفظ سالم عن المعارض يدل على ~~حال نصيبه وجب أن يرجع إلى عمه عملا باللفظ الأول الذي اقتضى استحقاقه إياه ~~قبل هذا الميت وكان اللفظ المقتضي لاستحقاق الميت مدة حياته مخصصا لذلك ~~اللفظ الأول وقد زال شرطه # المأخذ الرابع أن لا يجعل في اللفظ معارضا بالكلية بل نقول قوله من توفي ~~من أولاد الشيخ إبراهيم ونسله يشمل الواحد والاثنين وما فوقهما لأن صيغة من ~~موضوعة لذلك ويشمل كل فرد ومجموع الأفراد فإذا مات ابنه وابن ابنه وابن ابن ~~ابنه كل منهم عن غير ولد دخل مجموعهم في ذلك واقتضى لفظه أن تعود أنصباؤهم ~~إلى من في درجتهم وهم منضمون إلى عال وسافل فيصح انقسامهم إلى أقرب وغير ~~أقرب وحينئذ يستحق الأقرب كما قلناه # وهذا أحسن الوجوه وأسلمها عن التكلف ولا يحتاج معه إلى الاعتذار عن ~~التعارض الذي قدمناه والله أعلم فإن قيل مبنى هذا الكلام كله على أن قوله ~~الأقرب إلى الموقوف عليه المراد به الأول وهو الشيخ إبراهيم ولقائل أن يقول ~~إن المراد الميت لأنه موقوف عليه أيضا وحينئذ لا يكون العم أقرب بل الأخ ~~ولا يشاركه ابن العم أيضا لأنه ليس بمساو في القرب للأخ وإن ساواه في ~~الدرجة # قلت المراد بقوله الأقرب إلى الموقوف عليه الأقرب إلى الشيخ إبراهيم الذي ~~تناوله الوقف أولا وقصد به لأمور أحدها أنه في هذا الوقف بخصوصه أعاد اسمه ~~فقال ومن توفي من أولاد الشيخ إبراهيم PageV01P498 الموقوف عليه إلى آخره ~~فذكره باسمه ووصفه بأنه الموقوف عليه في آخر الكلام قال الموقوف عليه فتكون ~~الألف واللام للمعهود لأنه الأقرب # الثاني أن العهد مقدم على العموم # الثالث أن هنا لا يمكن دعوى العموم بل إما أن يراد الميت أو الموقوف عليه ~~الأول فدار الأمر بين معهود وفرد خاص ولم يقل أحد بتقديم الخاص على المعهود ~~من غير دليل # الرابع أن الأول موقوف عليه بلا خلاف ومن بعده فيه خلاف هل يتلقى ms0628 من ~~الواقف أو من البطن الذي قبله فعلى هذا لا يكون موقوفا عليه # الخامس أنه يبقى فيه وضع الظاهر موضوع المضمر وهو خلاف الأصل والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # كتبه علي السبكي الشافعي بكرة يوم الاثنين الخامس والعشرين من جمادى ~~الآخرة سنة أربعين وسبعمائة بدمشق بدار الزاهر سكننا والحمد لله وصلى الله ~~على سيدنا محمد وصحبه وسلم # هذه صورة خط الشيخ الإمام رحمه الله تعالى # # | مسألة من حمص في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة # وقف على صخر وبعد وفاته على أولاده ثم أولادهم من بعدهم وأولاد أولادهم ~~دائما ما تناسلوا بطنا بعد بطن ولا يرث الأدنى من الأبناء حتى ينقرض الأعلى ~~من الآباء فإذا انقرضوا عاد على الفقراء فولد صخر أيوب ويعقوب ومؤنسة ~~وفاطمة وأم الحيا ثم توفي أيوب عن ثلاثة أولاد ثم توفيت مؤنسة عن ثلاثة ~~أولاد ثم توفي صخر عن أولاده الثلاثة الباقين ثم توفي يعقوب عن ولدين ثم ~~توفيت فاطمة عن ثلاث بنات ابن ثم توفيت أم الحيا عن ثلاثة أولاد فهل يستحق ~~أولاد أيوب وأولاد مؤنسة مع أولاد يعقوب وأولاد أم الحيا وهل يدخل أولاد ~~ابن فاطمة فماذا يخص كل واحد وإذا توفي واحد من أولاد أولاد الموقوف عليه ~~عن ولد وإن سفل هل ينتقل إليه ما كان لأبيه أم يعود على من في درجته وقول ~~الواقف بطنا بعد بطن يقتضي الترتيب أم لا وإذا قيل بعدم الترتيب فهل يشارك ~~أولاد البطن الثالث أولاد البطن الثاني # الجواب الوقف عليه بعد وفاة صخر ينتقل إلى أولاده الباقين يعقوب وفاطمة ~~وأم الحيا لا يشاركهم أولاد أيوب وأولاد مؤنسة في ذلك حينئذ لأنهم ليسوا من ~~أولاده بل من أولاد أولاده بل يكون الوقف كله بين يعقوب وفاطمة وأم الحيا ~~أثلاثا وبموت يعقوب يصير الوقف كله بين فاطمة وأم الحيا نصفين عملا بقوله ~~لا يرث الأدنى من الأبناء حتى ينقرض الأعلى من الآباء فإنه يشمل أباه وعمه ~~وبعد وفاة فاطمة يكون كله لأم الحيا وبعد وفاة أم الحيا يرجع الوقف ms0629 كله إلى ~~PageV01P499 الطبقة العليا من أولاد الثلاثة الباقين عند وفاة صخر وهم ولدا ~~يعقوب وأولاد أم الحيا الثلاثة لكل واحد منهم الخمس ولا يشاركهم فيه ابن ~~فاطمة لأنه أنزل منهم عملا بقوله لا يرث الأدنى من الأبناء حتى ينقرض ~~الأعلى من الآباء ولا يشاركهم فيه أيضا أولاد أيوب وأولاد مؤنسة وإن كانوا ~~في درجتهم لأنه لم يقل بعد أولاده أنه يكون لأولاد أولاده حتى يأخذوه بوصف ~~كونهم أولاد أولاد صخر بل قال إنهم بعد أولاد صخر الذين انتقل إليهم الوقف ~~بموته لأولادهم فذكره لهم بالضمير يقتضي اختصاص الأولاد المنتقل إليهم وهم ~~الباقون لا غير فخرج أولاد أيوب ومؤنسة عن ذلك وإذا توفي أحد من أولاد ~~أولاد الموقوف عليه عن ولد وإن سفل لا ينتقل إليه ما كان لأبيه لأن الواقف ~~لم ينص على ذلك بل يعود على من في طبقته من أهل الوقف # وقول الواقف بطنا بعد بطن عندنا يقتضي الترتيب خلافا للرافعي ولكنا هنا ~~لا نحتاج إلى ذلك لأن الواقف صرح بأن الأدنى من الأبناء لا يرث مع الأعلى ~~من الآباء # وبهذا التصريح استغنينا عن التمسك بما هو مختلف فيه والله تعالى أعلم # وكتبه رضي الله عنه بكرة يوم الجمعة السادس عشر من ربيع الأول سنة اثنتين ~~وأربعين وسبعمائة بمنزلنا بالدهشة بظاهر دمشق # والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم انتهى # # | مسألة في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين # وقف طقز دمر على نفسه ثم على ولده ثم على أولاده ثم على أولاد أولاده إلى ~~آخرهم فإذا انقرضوا كان وقفا على عبد الحميد وست العراق أخو عمر لأبيه ثم ~~أولادهم ثم أولاد أولادهم على الشرط والترتيب في أولاد عمر فإذا انقرضوا ~~فعلى فاطمة ونفيسة بنتي أخت الواقف ثم ذريتهم ثم على المارستان النوري فمات ~~الواقف ثم عبد الحميد عن غير نسل في حياة عمر ثم ماتت ست العراق في حياة ~~عمر عن بنت ماتت البنت في حياة عمر وتتر وطقز ثم مات عمر عن غير نسل ms0630 فهل ~~الوقف لتتر وطقز بنتي بنت ست العراق أخت عمر أو لفاطمة ونفيسة بنتي أخت ~~الواقف أفتى جماعة أنه لبنتي طقز # الجواب لو كان الضمير في قوله انقرضوا لأولاد الواقف كان هذه المسألة ~~المختلف فيها بين الماوردي والقاضي حسين فعلى قول الماوردي لا يكون لتتر ~~وطقز ولا لفاطمة ونفيسة لأن أصولهم لم يستحقوا وعلى قول القاضي حسين يكون ~~لتتر وطقز ولكن الذي يظهر هنا أن الضمير لأولاد عمر فإذا كان عمر لم يعقب ~~لا في حياته ولا بعد وفاته لم يحصل الشرط وهو انقراض أولاده ولا قال الواقف ~~PageV01P500 إنه إذا مات عن غير ولد كان حكمه حكم ما إذا انقرض أولاده ~~فحينئذ لم يوجد شرط استحقاق تتر وطقز ولا فاطمة ونفيسة فيكون الوقف منقطع ~~الوسط فيصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف وهم في هذه الصورة طقز وتتر لأنهما ~~بنتا بنته والأولاد وإن سفلوا أقرب من أولاد الأخت ويراعى حكم الأقرب إليه ~~فالأقرب إلى أن ينقرض الفريقان جميعا فيكون للمارستان النوري # وهذا الذي يظهر لي في ذلك والله أعلم # ثم بعد ذلك راجعت كتاب الوقف فوجدته قال إن انقرضوا أو مات الواقف ~~والموقوف عليه ولا نسل لهما فتعين أنها مسألة الماوردي والقاضي حسين انتهى # # | مسألة في ذي الحجة أيضا # وقفت فاطمة بنت خولان بن عشائر الصحراوي على ولدها عبد الخالق بن علي بن ~~عشائر الصحراوي المزني ثم أولاده ثم أولاد أولاده ثم نسله وعقبه على ~~الفريضة من توفي من أولاد الموقوف عليه ونسله عن نسل عاد ما كان جاريا عليه ~~على من معه في درجته من أهل الوقف يقدم الأقرب فالأقرب فإذا انقرضوا ولم ~~يبق لعبد الخالق نسل عاد وقفا على مصالح المسجد الأقصى ببيت المقدس وإن خرب ~~والعياذ بالله تعالى كان وقفا على الفقراء والمساكين من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم والنظر لها ثم للأرشد من نسل الموقوف عليه فإذا انقرضوا ولم يبق ~~لهذا الموقوف عليه نسل فالنظر لحاكم المسلمين بدمشق في ثاني جمادى الآخرة ~~سنة ثلاث وأربعين وستمائة ms0631 واتصل ذلك إلى ابن مسلم # والموقوف حصتان إحداهما نصف بستان حراجي يعرف ببني الملاح والثانية ثمن ~~بستان يعرف بدف المعصرة وشهد الشهود أن عبد الخالق توفي وأعقب ابنتيه فاطمة ~~ومؤنسة لم يترك سواهما ثم توفيت فاطمة وأعقبت أولادها الثلاثة وهما ~~الشقيقان يحيى وعبد الخالق ولدا يحيى بن إسرائيل المزني ودنيا بنت إبراهيم ~~بن محمود ولم يترك عقبا سواهم ثم توفي عبد الخالق أحد الإخوة صغيرا عن غير ~~نسل ولا ولد وترك أخويه شقيقه يحيى وأخته لأمه دنيا المذكورين وخالتهما ~~مؤنسة وبه شهد سنة خمس وسبعمائة وثبت على تقي الدين سليمان لكنه قال إن ~~المحضر مؤرخ بسنة ثمان وسبعمائة ولم أجد هناك محضرا هكذا فلعل الكاتب غلط ~~من خمس إلى ثمان واتصل ذلك بابن مسلم ولم يثبت في أسجاله على ما وقع في ~~التاريخ من الاختلاف فإما أن يكون ثم بينة له وإما أن يكون حمله على ما ~~قلناه من الغلط من خمس إلى ثمان في إشهاد تقي الدين سليمان وبعده ابن مسلم ~~وقضى بموجبه # وتاريخ إسجال ابن مسلم هذا ثاني عشر PageV01P501 ذي القعدة سنة ست عشرة ~~وسبعمائة بعد أن جرى الأمر عنده على ذلك ادعى متكلم عنده عن يحيى بن يحيى ~~ودنيا ومؤنسة على الجمال عمر بن الدين عبد الملك أن الحصة المبني بذكرها ~~وتعرف بدف المعصرة انتقلت إلى موكليه الثلاثة النصف للأخوين والنصف لمؤنسة ~~وأن هذه الحصة بيد الجمال عمر من سنتين إلى الأربعة حق وطلب تسليمها على ~~مقتضى شرط الواقف فأجاب الجمال عمر أن النصف من هذا البستان ملكه بانتقاله ~~إليه عن علاء الدين بن عز الدين أحمد بالبيع وأحضر كتاب ابتياع وفيه الملك ~~والحيازة وأحضر من مجلس الحكم كتابا يتضمن فيه النصف الآخر على الصدقة ~~فأمعن ابن مسلم النظر فتبين له أن الحصة المدعى بها من جملة النصف الذي بيد ~~الجمال عمر وأن يد الجمال يد عادية على الحصة وهي الثمن وسأله عن حجة دافعة ~~فذكر أن بيع نهاية البستان صارت بمقتضى الثبوت سبعة وعشرين وأنه ينزع ms0632 منه ~~ثلاثة من سبعة وعشرين فلم ير ابن مسلم العمل بذلك ورأى العمل بالتاريخ ~~المتقدم ورأى الحكم وتكرر وطلب الدافع وأمهله فانقضت المدة فلم يأت بدافع ~~فعند ذلك حكم ابن مسلم برفع يد الجمال عمر عن ثلاثة أسهم من الاثني عشر ~~سهما التي بيده وهي الثمن لمؤنسة النصف وللأخوين النصف ولخالتهما وأشهد ~~عليه في يوم الاثنين مستهل شهر رمضان سنة سبع عشرة واتصل ذلك بجلال الدين ~~سنة خمس وعشرين ونفذه واتصل إسجال جلال الدين بعز الدين وسجل سنة ثمان ~~وعشرين ونفذه # واشترى يحيى بن يحيى من شمس الدين محمد بن ماجد الصحراوي ثلث ثمن بستان ~~بني الملاح بأربعمائة ووقفه على الحكم المعين في كتاب الوقف في رجب سنة تسع ~~عشرة وحكم سبعمائة وثبت ذلك على عز الدين مسجل في شعبان سنة تسع عشرة وحكم ~~عليهم بموجب إقرارهم # هذا مجموع ما في كتاب الوقف وما اتصل به وحضر كتاب مقاسمة ثانية على قاضي ~~القضاة عماد الدين في سنة ثلاث وثلاثين ثبت عنده إشهاد قاضي القضاة تقي ~~الدين سليمان ونفذه ومضمون إسجال تقي الدين أنه أذن في قسمة البستان ~~المعروف ببني الملاح من مستحقيه يحيى بن يحيى ودنيا ومؤنسة بعد أن ثبت عنده ~~أن سهامه 24 منها أحد عشر ليحيى بن يحيى بن طلق وسهم لدنيا ملك طلق وستة ~~أسهم وقف على يحيى ودنيا بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين والباقي وهو ستة ~~أسهم وقف على مؤنسة ثم يجري ما هو وقف على كل واحد من الأخوين وخالتهما من ~~بعده على نسله حسبما نص في كتاب الوقف وثبت عند تقي الدين سليمان أن هذا ~~البستان PageV01P502 قسم بين يحيى ودنيا وخالتهما مؤنسة قسمة شرعية بقاسم ~~من جهة مولانا قاضي القضاة تقي الدين سليمان ومساحته اثنا عشر مديا ونصف ~~مدي بالمدي المتعارف وهو ألف ذراع وستمائة ذراع بالهاشمي مكسرة صدره أربعون ~~ذراعا فأصاب مؤنسة بحصتها وهي الربع الجانب الشامي الغربي ومساحته ثلاثة ~~أمداء وثلث وربع وثمن مدى بما فيه من نقل العديد وأصاب الأخوين بقية ms0633 ~~البستان بالخرنق ومساحته ثمانية أمداء وثلث مدى وثمن مدى وتسلم زوج مؤنسة ~~لها الربع وقفا عليها وسلم يحيى ما أصابه وأصاب أخته دنيا وقفا طلقا فالوقف ~~من ذلك الثلث بين الأخوين والثلثان طلق منه الأخوين على اثني عشر سهما سهم ~~لدنيا وإحدى عشر ليحيى بن يحيى # وجرى الأمر على ما شرح بعد أن ثبت عند تقي الدين سليمان إشهاد قاضي ~~القضاة شمس الدين عبد الرحمن متصلا إلى الواقفة لم يزل مالكه حائزه ونقلت ~~نسخة المقاسمة هذا بالإذن بابن المجد ثم بقاضي القضاة علاء الدين وسجل وفي ~~ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين حضر إلى مجلس الحكم هؤلاء يتنازعون وبيدهم ~~استفتاءان أحدهما الانتقال إلى الأقرب والثاني في القسمة لا غرض لنا في ~~ذكرهما ونظرنا في ذلك كله فوجدنا مؤنسة تستحق ستة أسهم وقفا عليها من ~~بستانين ومن نصف الموقوف وسهما ونصفا من المعصرة وهو نصف الموقوف وهي باقية ~~موجودة وقد ثبت أن ذلك بيدها قيد بفصل أمرها # ووجدنا فاطمة أختها ماتت وأعقبت أولادها الثلاثة ذكرين وأنثى لكل ذكر ~~خمسا نصيبها وللأنثى الخمس منه ومات أحد الذكرين فيجتمع ليحيى أربعة أخماس ~~نصيب أمه وهو الخمسان من الوقف وهو من بستان التين وهو أربعة أسهم وأربعة ~~أخماس ومن دف المعصرة سهم وخمس ولدينا خمس نصيب أمها وهو من بستان التين ~~سهم وخمس ومن دف المعصرة خمس سهم ونصف خمس سهم ووجدنا كتاب المقاسمة قد ~~تضمن أن الستة أسهم وقف على دنيا ويحيى بينهما بالفريضة وهو مخالف لما دل ~~عليه كتاب الوقف من القسمة ولم يبين القاضي سبب الثبوت عنده # والظاهر أن سببه غلط من الشهود الذين شهدوا عنده في استحقاق ما يستحقه كل ~~واحد من الوقف فلا أرى الرجوع إلى ذلك وترك كتاب الوقف فأرى الحكم فيما ~~بينه بما تقدم والله أعلم # كتب يوم السبت في الأواخر من ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وتبين ~~بذلك فساد القسمة والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل والله أعلم ~~كتب في تاريخه # PageV01P503 @ 504 # | مسألة وقف ms0634 ابن عنتر أحمد بن علي عنتر السلمي # مات وخلف ولده محمدا ثم مات محمد وخلف أولاده الخمسة نجم الدين أبا بكر ~~وعليا وعثمان وعمر وست العبيد ومات نجم الدين وخلف قال سيدنا ومولانا قاضي ~~القضاة خطيب الخصباء سئل والدي رضي الله عنه عن رجل وقف على نفسه وقفا في ~~حياته ثم من بعد وفاته على أولاده الذكور والإناث بينهم بالسوية لا يفضل ~~ذكر منهم على أنثى ولا أنثى على ذكر ومن مات منهم وخلف ولدا أو ولد ولد ~~انتقل نصيبه إلى أولاده المنتسبين إلى الواقف الذكور والإناث إلا البطن ~~الأول من أولاد البنات خاصة فإنه يصرف إليهم ثم لا يصرف لولد ولد البنات ~~بعد ذلك شيء من أهل كل صفة ولا يصرف إلا لأقرب الطبقات دون من بعدهم يصرف ~~ذلك عليهم بالسوية بطنا بعد بطن على ما فصل في البطن الأول ثم توفي الواقف ~~وخلف أولادا ذكورا وإناثا وتوفيت إحدى بناته وخلفت ولدين ذكرين رزقتهما من ~~رجل واحد فتسلما نصيبها ثم توفي إحدى ولديها فهل ينتقل نصيبه من حصة والدته ~~إلى أخيه ثم ينتقل لغيره من أولاد الواقف أفتونا مأجورين # أجاب والدي رضي الله عنه الحمد لله # ينتقل نصيبه من حصة والدته لأخيه عملا بالانتقال من والدته إلى جهة ~~أولادها والباقي لأحد وإنما كان أخوه يزاحمه فيه وقد زال والله أعلم # كتبه علي السبكي الشافعي # نقله من خط والده والله أعلم انتهى # مسألة من غيره وقف وقفا على أولاده ونسله إلى انقراضهم وجعل لهم قدرا ~~معلوما ومصارف غير ذلك وشرط أنه إذا نقص الريع عن المرتب حوصصوا وجعل ما ~~يتعذر عن مصرف الوقف يصرف للفقراء والمساكين من أناب الموقوف عليهم فحصل ~~النقص لأولاده بسبب دخول الأقارب وجعل الواقف للناظر أن يعطي من شاء ويحرم ~~منهم من شاء فهل يجوز له أن يكمل لأولاد الواقف من المتعذر المشروط صرفه ~~للأقارب # الجواب ليس له ذلك لأن هذا مشروط لغيرهم ومشروط صرفه عند تعذر ذلك الغير ~~إلى فقراء الأقارب فلا يصرف لغيرهم ولو ms0635 فرض أن الأولاد من أقارب الموقوف ~~عليهم لا يصرف إليهم أيضا لأنهم استحقوا نصفه فلا يستحقون نصفه الآن كمسألة ~~الدينار المذكورة في الوصية والله أعلم # وكتب الجواب مختصرا فلم يقنع به المستفتي فكتب إلى جنابة الناظر أيده ~~الله تعالى يعتمد في هذا الوقف أن يضبط جملة المتحصل من ريعه ويقسمه على ~~مقادير المصارف التي عينها الواقف من أولاده وغيرهم فإن وفى فذاك وإن نقص ~~حاصصهم وأدخل PageV01P504 النقص على الأولاد وغيرهم على ما تقتضيه المحاصصة ~~ويأخذ نصيب المصرف المتعذر فيصرفه بكماله سواء كان كاملا أو كان الريع ~~وافيا أم ناقصا إن اقتضى الحال المحاصصة فيصرفه لفقراء أقارب الموقوف عليهم ~~لا يحل له غير ذلك ولا يصرف لأولاد الواقف شيئا ومتى فعل أثم وضمن ويتخير ~~في صرفه بين الأقارب فيعطي منهم ويحرم منهم من شاء وإن رأى تعميمهم فله ذلك ~~وإن رأى التخصيص فله ذلك وإذا فرض لأولاد الواقف من أقارب الموقوف عليهم ~~فلا يصرف لهم من نصيب الأقارب بل يكتفي لهم بنصيبهم من أصل الوقف انتهى # # | مسألة # وقف عبد القاهر بن محاسن بن منجى اليهودي المتطبب على نفسه ثم أولاده ~~الثلاثة سليمان وداود ويعقوب وأمهم بينهم أرباعا من مات من بنيه كان نصيبه ~~لأولاده وذكر شروطه ثم قال وشرط الواقف المسمى في وقفه هذا أنه من انتقل من ~~أولاده ونسله وعقبه الموقوف عليهم المذكورين عن دينه اليهودية لا يستحق في ~~وقفه شيئا وينتقل نصيبه إلى أولاده ونسله وعقبه على الشرط والترتيب ~~المذكورين فإن لم يكن له نسل فعلى من في درجته في ثالث المحرم سنة عشرين ~~وسبعمائة وحكم شمس الدين محمد بن محمد بن أبي العز الحنفي ونص إسجاله أنه ~~ثبت عنده إقرار الواقف بجميع ما نسب إليه في باطنه وأنه لم يزل مالكا حائزا ~~ثبوتا شرعيا وثم سأله الخصم المدعي الحكم به والقضاء بموجبه والإجازة ~~بمقتضاه والإجازة والإمضاء له والإشهاد على نفسه فتأمل ذلك وحكم به وقضى ~~بموجبه وألزم بمقتضاه وأجازه وأمضاه مستوفيا شرائطه مع علمه باختلاف ~~العلماء في وقف ms0636 الإنسان على نفسه وبجوازه في الحادي عشر من صفر سنة عشرين ~~وسبعمائة واتصل إلى علاء الدين الحنفي ولده استفتى في الشرط المذكور فكتب ~~شرف الدين أحمد بن الحسن الحنبلي الشرط المذكور المتضمن عدم استحقاق من ~~أسلم باطل غير صحيح ولا معتبر # وإذا رفع إلى الحاكم ساغ له الحكم باستمرار من أسلم على استحقاقه وإلغاء ~~الشرط بالنسبة إلى من أسلم وحكم الحاكم بصحة الوقف لكونه على نفسه مع علمه ~~باختلاف العلماء في ذلك لا يكون حكما بصحة هذا الشرط ولا لزومه ولا نفوذه ~~بل هو مقصور على ما أفصح به الكتاب واتصل به الإشهاد على الحاكم من أن ~~الصحة لكونه وقفا على نفسه وعلى هذا فحكم الحاكم باستمرار من أسلم لا يكون ~~نقضا للحكم بالصحة فيما اشتمل عليه على ما ذكر # هذا مع أن في اعتبار إقرار الواقف بالشرط الملحق بعد انقضاء ما ذكره غير ~~مشروط نظرا ظاهرا وكذلك عليه عمر بن الحنبلي قال سيدنا قاضي القضاة ~~PageV01P505 خطيب الخطباء تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب أحسن الله إليه قال ~~والدي رضي الله عنه قوله حكم الحاكم بصحة الوقف مستدرك لأن الحاكم لم يحكم ~~بصحة الوقف وإنما حكم به # وقوله لكونه على نفسه لأن الحاكم لم يحكم بصحة الوقف لكونه على نفسه # بل مع كونه على نفسه وكونه على نفسه ليس بمانع عنده ولا مقتض # وقوله لا يكون حكما بصحة هذا الشرط قد علمت أن الحاكم ثبت عنده إقرار ~~الواقف بجميع ما نسب إليه وحكم به ومن جملته هذا الشرط المذكور فهو داخل في ~~المحكوم به بلا إشكال وليس الحكم مقصورا على أصل الوقف ولا على كون الصحة ~~لكونه وقفا على نفسه على ما قاله هذا المفتي وعلى هذا فحكم الحاكم باستمرار ~~من أسلم يكون نقضا بذلك الشرط سواء أحكم الحاكم بصحته أو به أما كونه ملحقا ~~فليس بصحيح بل هو مذكور في أصل كتاب الوقف # انتهى الكلام على كلام هذا المفتي # وأما الفرق بين الحكم به والحكم بصحته ففي هذا المحل ms0637 لا يكاد يظهر وإن ~~كان يظهر الفرق بينهما في موضع آخر وأما اعتبار هذا الشرط في نفسه من غير ~~تقدم حكم فالذي أراه أنه لا يعتبر وأنه شرط باطل لأن فيه تقدير غير الإسلام ~~ولم يثبت لنا في الشريعة أن الإسلام في الشخص المعين يكون موجبا لاستحقاق ~~شيء كان يستحقه لولا الإسلام وليس هذا كميراث المسلم من الكافر ولا كالوقف ~~على أهل الذمة وما أشبه ذلك وقد قال الله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم ~~والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله فدل ذلك ~~على أن الحلف عدم إيتاء هؤلاء الأصناف حرام والشرط التزام نسبة الحلف ~~والإسلام وصف يقتضي الاستحقاق نسبة الهجرة في سبيل الله فيكون جعله وصفا ~~مانعا حراما فلا يصح شرطه # وعلى هذا أقول وقف على غني معين وشرط أنه إذا افتقر يخرج من الوقف يكون ~~الوقف صحيحا والشرط باطلا # إذا عرف ذلك فهذا القاضي قد حكم بهذا الشرط فينظر في مذهبه فإن كان يقتضي ~~صحة هذا الشرط لم يجز نقضه ويستمر على ما حكم به وإن كان مذهبه يقتضي ~~بطلانه أو لم يوجد فيه نقل ونحن قد بينا بطلانه فينقض ويحكم ببطلان هذا ~~الشرط واستمرار استحقاق من أسلم والله أعلم # ومع هذا إذا حكم حاكم حنبلي أو غيره ببطلان الشرط المذكور بمقتضى ما قاله ~~هذا المفتي أو قريب منه ثم لم ينكر عليه لأنه قد يكون وافق مقصودنا عندنا ~~في أصل الشرط ولعل شمس الدين بن العز لما حكم لم يتأمل ذلك ولم يكن في ذهنه ~~إلا ما قاله المفتي من الوقف على نفسه والله أعلم # وينبغي أن تعلم فائدة هنا تنفعك وقليل من القضاة PageV01P506 من يتفطن ~~لها أن قول القاضي مثلا ثبت عنده إقرار الواقف بجميع ما حكم به ونسب إليه ~~وقضى بموجبه فالضمير في قوله حكم به يحتمل أن يعود إلى الثبوت أو إلى ~~الإقرار أو إلى الجميع إن أعدته إلى الثبوت لم يكن حكما إلا بقيام البينة ~~عنده وفائدة تنفيذه في ms0638 البلد فقط ولا يمنع إبطال من يرى بطلان الوقف على ~~نفسه وإن أعدته إلى الإقرار احتمل أن يكون مراده أنه حكم بأنه أقر فيكون ~~مثل الأول وعلى القسمين لا يكون حكما بالوقف ولا بصحته واحتمل أن يكون حكم ~~بصحة الأول واعتباره ولذلك لثبوت كونه في يده وأنه يؤاخذ به فحينئذ يكون ~~حكما عليه بإقراره وتضمنه إقراره ويلزم من ذلك الحكم عليه بصحة الوقف في حق ~~نفسه ومن يلقى عنه ولا يلزم من ذلك الحكم بصحة الوقف في نفس الآمر ويمتنع ~~في هذا الحالة على من يعتقد بطلان الوقف إبطاله لأنه يقتضي الحكم بالصحة ~~على المقر وإن أعدته على الجميع كان حكما بالوقف على نفسه وعلى هذا التقدير ~~والذي قبله يكون الشرط داخلا في المحكوم به والله أعلم # كتب يوم الثلاثاء خامس ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وسبعمائة بالدهشة ~~انتهى # # | مسألة من حلب في صفر سنة خمس وخمسين وسبعمائة # صورتها أن محضرا شرعيا ثبت على الحكام مضمونه وقف حسن قرية على أولاده ثم ~~على أولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولاده ونسله وعقبه بطنا بعد بطن ~~وقرنا بعد قرن على الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين أنها لم تزل بيد ~~أولاد الواقف وانتقلت بعدهم إلى أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم ولم ~~تزل بيد نسل الواقف وتصرفهم على الشرط المعين إلى أن آل وانحصر ذلك بالطريق ~~المقدم ذكرها إلى يعقوب بن خضر بن حسن الواقف وعمته هدية بنت يعقوب هذه ~~صورة ما ثبت في المحضر ثم ماتت هدية وانحصر الوقف في يعقوب ثم مات يعقوب عن ~~ولد يدعى خضرا ثم مات خضر عن ابنين يعقوب وخالد وكان بينهما بالسوية نصفين ~~ثم مات يعقوب عن ست بنين وبنت واحدة فهل يعود نصيب يعقوب إلى أولاده أم إلى ~~أخيه خالد # الجواب لا يسوغ الحكم بذلك لأولاد يعقوب وما تضمنه المحضر من انحصار ذلك ~~إلى فلان وعمته لا يصلح أن يكون مستندا لذلك لأنه ليس شهادة على الوقف ولا ~~يوقف فيستفيض وأما الحكم به لخالد ms0639 فيتوقف على أن يكون ثبت بغير الاستفاضة ~~ممن سمع كلام الواقف إنشاءه أو إقراره بذلك كما ذكره بصيغة ثم فإنها تقتضي ~~أن لا ينتقل إلى أحد من البطن الثاني حتى ينقرض PageV01P507 جميع الأول ~~والذي يظهر أن المحضر المذكور لم يلحق شهوده الواقف ويعول كلامه أن مستندهم ~~الاستفاضة وعمل أهل الوقف وهو مستند فاسد ولم يتضمن المحضر المذكور حكما بل ~~مجرد ثبوت فهو بمنزلة الشهادة على الشهادة وإذا كان كذلك فلا يجب الاعتماد ~~على المحضر المذكور بل ولا يجوز وكما لا يعتمده لا يرفع يدا بغير مستند ~~والله أعلم # كتبه على الشافعي والذي عندي في ذلك أنه يقسم بين الأولاد والأخ الغائب ~~بحكم المحضر المذكور في تفاصيله واعتمادا على أن ذلك لم يعرف شرطه والصرف ~~إليهم وجها من وجوه البر فيكون مصروفا إليهم من هذا الوجه لأنه في أيديهم ~~وقف عليهم بإقرارهم وبمقتضى المحضر من غير علم بالشروط فيقسم بينهم على ما ~~ذكرناه ويراعى فيه قدر حاجتهم ويعممون بذلك حتى لا يختص منهم أحد ولكن من ~~كان أحوج يرجح جانبه والله أعلم # كتبه علي الشافعي انتهى # فتاوى حضرت من حماة # في العشر الأواخر من رمضان سنة خمس وخمسين وسبعمائة ثلاث فتاوى الأولى في ~~وقف وقفه عز الدين عبد الرحمن بن منتجب الدين أبي الحسن بن المظفر بن فرناص ~~وقف أماكن على زوجته عائشة بنت الركن والي قلعة حماة أقرت له بها فوقفها ~~عليها ثم على جهات متصلة منها يبني عليها مدرسة شافعية له وفي السجل وقف ~~آخر ووقف آخر وفيه إذا صارت هذه الدار مدرسة صار النظر إلى من عينه الواقف ~~في كتاب وصيته فإن مات عن غير وصية ولم يذكر فيها اسم ناظر كان النظر إلى ~~ابنين ذكرين أحدهما من أولاد أخيه أبي عبد الله والآخر من أولاد أخيه مخلص ~~الدين أبي نصر وولده ولدهم فإن لم يكن في أولاد أحد الأخوين من أهل النظر ~~كان الاثنان من أولاد الأخ الآخر بشرط أن يكون كل منهما أهلا للنظر فإن لم ms0640 ~~يوجد في بني الأخوين ولا في بني بنيهم إلا واحد متصف بالصفة المذكورة شاركه ~~واحد من عصبة الواقف وإن بعد عن درجة أولاد الإخوة بشرط أن يكون متصفا ~~بالصفة المذكورة فإن لم يوجد في بني الأخوين أو بني بنيهما وإن سفلوا ولا ~~في العصبة إلا واحد شاركه من عساه يكون إماما بالجامع PageV01P508 النووي ~~بحماة فإن لم يكن في بني الأخوين أو من بنيهما أحد متصف بالصفة ووجد اثنان ~~من باقي العصبات متصفان بالصفة كان النظر إليهما والناظر في هذه الصدقة من ~~العصبة يكون الأقرب فالأقرب إلى الواقف والدين فإن لم يوجد في عصبته أحد ~~متصف بالصفة كان الناظر إلى الحاكم بحماة وإلى الإمام بالجامع النووي بحماة ~~والموجود الآن عمر بن محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن ~~أحمد بن أبي عبد الله ومن عصبة الواقف في درجة عمر فهل يكون المشارك لعمر ~~المساوي له من العصبة أو النازل عنه في ذرية جده # فأجبت على نص الاستفتاء النظر لعمر بن محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن ~~محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي عبد الله إذا كانا أهلين متصفين بصفة ~~الأهلية لمباشرة الوقف شرعا لا يشاركهما في هذه الحالة المساوي لعمر من ~~العصبة بل يتقدم الذي في ذرية الأخ عليه لأن الواقف إنما جعل باقي العصبة ~~بعد تعذر اثنين من بني الإخوة أو أحدهما أو بني بنيهم وإن سفلوا واشتراطه ~~الأقرب فالأقرب إنما هو في العصبة لا في أولاد الأخوين وأولادهم والله أعلم # مسألة في رجل دفع إلى الدولة مالا على أن يولوه مشارفا على أوقاف أناس ~~بغير شرط الواقف ولهم ناظر شرعي على الوقف فولوه وتناول على ذلك جامكية فهل ~~تجوز ولايته وهل يحل له ما تناول من الجامكية وإذا لم يحل له هل يجوز ~~للحاكم منعه واسترجاع ما قبضه من الجامكية # فكتبت لا تجوز ولاية المذكور ولا يحل له تناول الجامكية في ذلك ويجب على ~~الحاكم منعه واسترجاع ما قبضه من الوقف ms0641 من جامكية وغيرها لأنه قبضه بغير ~~استحقاق لقبضه إلا القدر الذي وصل إلى مستحقه من أهل الوقف والله أعلم # قال سيدنا ومولانا قاضي القضاة خطيب الخطباء تاج الدين أبو نصر عبد ~~الوهاب أمتع الله الإسلام والمسلمين بطول حياته نقلت من خط الشيخ الإمام ~~رحمه الله ما نصه الفتاوى والمحاكمات والموالدات في سنة تسع وأربعين ~~وسبعمائة # مسألة وقف وقفا على أن يصرف منه لقراء في كل شهر ثلاثون درهما والباقي ~~للفقراء فعمر في الوقف بأجرة شهر كامل هل يصرف للقراء من أجرة الشهر الذي ~~بعده ستون ثلاثون عنه وثلاثون عن الشهر الذي لم يحصل لهم فيه شيء أو لا ~~يصرف إليهم إلا الثلاثون ويصرف الباقي للفقراء أو يضيع على القراء معلومهم ~~من الشهر الذي لم يحصل فيه شيء # الجواب إن وجد في لفظ الواقف ما يقتضي أن أجرة كل شهر يصرف منها ثلاثون ~~للقراء والباقي للفقراء فكل شهر لم يحصل فيه شيء يفوت على الجميع والثاني ~~يقتضي ذلك مثل أن يقول يصرف من كل شهر أو من أجرة كل شهر أو من أبضاع كل ~~شهر وما أشبه ذلك مما يدل على أن المقسوم أجرة الشهر أو الشهر أو نحو ذلك ~~وأما إذا لم يقل ذلك بل جعل المقسوم مال الوقف كله وجعل لكل PageV01P509 ~~شهر محلا لصرف الثلثين للقراء فالذي أراه أنه يكمل للقراء ويستدرك لهم ما ~~فاتهم ولا يصرف للفقراء شيء إلا بعد أن لا يكون للقراء شيء متأخر لكن هذا ~~قد يجر إشكالا فإن الموقف قد يحصل منه شيء في مدة يحصل منه ما يوفي الماضي ~~وزيادة وقد يخلو بعض الشهر ويوفي الباقي بالثلثين # والذي أراه أن الواقف إذا اعتبر المشاهرة كما ذكرناه فيكمل للقراء من ~~تاريخ وقفه إن كان الموقوف مسكونا يأتي مغله في كل شهر فيصرف للقراء في ~~الشهر ثلاثون وباقيه للفقراء وهكذا إذا كان الموقوف لا يختلف حاله في ~~العادة فإذا اتفق تعطل شهر على نذور إما لخلو وإما لعمارة فات على الجميع ~~وإن كان مغله يأتي ms0642 مسانهة كالأراضي المزدرعات فإذا جاء مغل السنة يقسم على ~~السنة كلها فيعطي منه للقراء اثنا عشر شهرا كل شهر ثلاثون وما فضل للفقراء ~~وهكذا دور مكة التي تكرى أي تكرى في أيام الموسم بقدر ما تكرى في بقية ~~السنة لا يفوت على القراء في بقية السنة بل تحسب جميع السنة فيصرف منها ~~معلومات لسنة كاملا والباقي للفقراء وهكذا الدور التي على البحر في مصر ~~والبساتين التي في دمشق ونحوها فإنها في بعض السنة تكرى وفي بعضها لا تكرى ~~أو تكرى بأجرة بخس فإذا اعتبرنا باقي السنة كان ذلك عدلا وقد يكون الموقوف ~~أرضا لا تغل إلا في سنين وتمحل مدة ولا ينضبط أمرها فهذه أمرها مشكل فإن ~~الذي يأتي مسانهة قد ذكرنا أمرها والسنة فيها كالشهر فيما قبلها حتى إذا ~~أمحلت سنة على نذور فاتت على الجميع كما قلنا في الشهر لأنه الذي يقتضيه ~~العرف والعادة وأما التي لا ضابط لها فكيف يصنع فيها والذي أراه اتباع ~~اللفظ فيكمل القراء من تاريخ وقف الواقف متى حصل مغل يصرف منه ما لهم منكسر ~~إلى ذلك الوقت وما بقي يصرف للفقراء ثم يبقون على رجاء بعد ذلك وإن رأى ~~الناظر أن يدخر من الباقي ما يصرفه للقراء في المدة المستقبلة التي يغلب ~~على الظن أنه لا يأتي فيها مغل فله ذلك ويكون عذرا في عدم الصرف للفقراء في ~~هذا الوقت ويتوفر به عليهم ما يصرف عليهم من الغلة المستقبلة # هذا الذي ظهر في ذلك # وقد ذكر الأصحاب فرعا لابن الحداد إذا أوصى لرجل بدينار كل شهر من غلة ~~داره أو كسب عبده وجعل بعده لوارثه أو للفقراء والمساكين والغلة والكسب ~~عشرة مثلا واعتبارها من الثلث كاعتبار الوصية بالمنافع والأصح أن المعتبر ~~قدر التفاوت بين القيمتين فإن خرجت من الثلث قال ابن الحداد ليس للورثة أن ~~يبيعوا بعض الدار ويدعوا ما تحصل منه دينار ولأن الأجرة قد تنقص هذا إذا ~~أرادوا بيع بعضها على أن تكون الغلة للمشتري فأما بيع مجرد PageV01P510 ~~الرقبة فكبيع ms0643 الوارث الموصى بمنفعته # وذكروا فرعا آخر إذا أوصى لإنسان بدينار كل سنة صح في السنة الأولى وفيما ~~بعدها قولان حكاهما الإمام والرافعي وقال إن أظهرهما البطلان والأظهر عندي ~~الصحة فإن صححناها فللورثة التصرف في ثلثي التركة لا محالة وفي تصرفهم في ~~الثلث وجهان أحدهما نفوذه بعد إخراج الدينار الواحد والثاني يوقف على ~~المختار فإن قلنا بالتوقف فعاش الموصى إليه إلى أن استوعب الدنانير الثلاث ~~فذاك كذا قاله الأصحاب وهو يقتضي أن الموصى به جميع الثلث لا بعضه وهذا ~~بطريق الثلث عند استغراقه الثلث وإن مات قال صاحب التقريب يسلم بقية الثلث ~~إلى الورثة وتوقف الإمام وقال يجب أن ينتقل الحق إلى الورثة وإذا قلنا ~~بالوجه الأول أنه ينفذ تصرفهم فكلما انقضت سنة طالب الموصى له الورثة ~~بدينار وكان كوصية تظهر بعد قسمة التركة وإن كان هناك وصايا أخر قال صاحب ~~التقريب يقص الثلث بعد الدينار الواحد على أرباب الوصايا ولا يتوقف فإذا ~~انقضت سنة أخرى استرد منهم مقدار ما يقتضيه التقسيط قال الإمام وهذا بين ~~إذا كانت الوصية مقيدة بحياة الموصى له أما إذا لم تتقيد وأقمنا ورثته ~~مقامه فهو مشكل لا يهتدى إليه # قلت وجه إشكاله أن ذريته لا ينقرضون إلى يوم القيامة لأن الورثة الخاصة ~~إذا انقرضوا يرثهم المسلمون وهم باقون إلى يوم القيامة ولا يعلم عدد سني ~~ذلك إلا الله والجهل بجملته يطرق الجهل بالنص على الوصايا التي معه وهو جهل ~~لا غاية له لأنه ما من عدد مقدر إلا ويمكن أن يكون بعده غيره مما يقتضي ~~تبعيض منه الوصايا فقد حصل إشكال لا يهتدى إلى بيانه بخلاف ما إذا لم يقم ~~ورثته مقامه فتكون الوصية له مقصورة على مدة حياته وهي إذا مات يعلم مثاله ~~كان ماله كله تسعة دنانير وأوصى لزيد بدينار ولعمرو بدينار ولتكن كل سنة ~~بدينار فيدفع في الحال عقب موت الموصي والمقبول لكل منهم دينار ومجموع ذلك ~~هو جملة الثلث في الثلث وفي السنة يسترد لبكر نصف دينار منهما وفي السنة ~~الثالثة ms0644 خمس ونصف خمس دينار وقد استقر له ما قبضه وهو دينار وأربعة أخماس ~~وهي التي تخصه بالتوزيع لأنه بين لنا أن الوصية بخمسة دنانير له ثلاثة ~~ولهما اثنان فيقسم الثلث على هذه النسبة له ثلاثة أخماسه ولهما خمساه # فهذا ما أراده الإمام والله أعلم # انتهى كلام الأصحاب والكلام عليه ومقصودي به الاستشهاد لتقديم القراء ~~والتكمل لهم على الفقراء لما قاله ابن الحداد في الفرع الأول من أن الورثة ~~ليس لهم أن يبيعوا بعض الدار إذا احتمل أن يكون سببا لنقض الدينار كل شهر ~~وقد فرضها فيما إذا كانت الغلة أو الكسب عشرة ولا شك PageV01P511 أن الورثة ~~ليس لهم أن يأخذوا التسعة بل يبقى ليأخذ الموصى له الدينار ومنها في ~~المستقبل إذا لم يحصل فيه شيء وإن كان الأصحاب لم يصرحوا بذلك أو يقال إن ~~الورثة يأخذونه التسعة وإذا لم يحصل في الشهر الآخر شيء يرجع عليهم بدينار ~~كما قلنا في الوصايا التي حكينا كلام صاحب التقريب فيها قريبا # والغرض أنهم لا يستأثرون بالتسعة بحيث يبطل حق الموصى له منها فلذلك هنا ~~إذا حصل مغل كبير وأخذ القراء منه ثلاثين عن شهر وفرضنا بقيته للفقراء لا ~~ينقطع حق القراء عنه بالكلية بل إذا تعطلت مدة ثم جاء مغل بدا منه نصيب ~~القراء عن تلك المدة المتعطلة وإن فضل شيء كان للفقراء وإلا قلنا لهم أنتم ~~أخذتم في الماضي فما منعكم من الأخذ الآن # والله تعالى أعلم انتهى # # | مسألة # وقف على أولاده ثم أولاد أولاده ثم أولاد أولاد أولاده ثم نسله على أنه ~~من مات منهم وإن سفل كان نصيبه لمن في درجته يقدم الأقرب إليه فالأقرب ومات ~~وخلف أولادا ومات أولاده وخلفوا أولادا ومات أحدهم عن غير نسل وخلف واحدا ~~في درجته من غير فخذه بل من نسل عمه مثلا وواحدا أقرب إليه منه وهو من فخذه ~~ونسب أبيه ولكنه ليس في درجته بل أنزل منه وهو يتناول فهل يكون نصيب الذي ~~مات عن غير ولد للذي في درجته من غير ms0645 فخذه أو للذي أسفل منه من فخذه فنقول ~~في الجواب لو اقتصر في قوله من مات وله ولد على قوله فنصيبه لولده لم تكن ~~ريبة في أن نصيب هذا المتوفى عن غير نسل لمن في درجته وإن لم يكن من فخذه ~~لكنه لما قال فنصيبه لولده ثم ولد ولده ثم لنسله اقتضى أن جميع نصيبه لا ~~يخرج منه شيء عن نسله ما داموا موجودين # وقوله يقدم الأقرب إليه لو كان مجردا عن الدرجة لاقتضى ذلك أيضا لكن ~~اعتبار الدرجة إذا أخذ على إطلاقه يمنع منه ونظرنا فلم نجده في قوله يقدم ~~الأقرب قال منهم فلو قاله لتقيد بالدرجة فلما أطلقه قويت المعارضة فصار ~~إطلاقه مع إطلاق أن نصيب كل من مات عن نسل يقتضيان أن الذي في الدرجة هذا ~~لا يأخذ نصيبه وإطلاق الدرجة يقتضي أنه يأخذ ويمكن تقييده بالدرجة من الفخذ ~~ليجمع بينها وبين إطلاق الكلامين الآخرين فاحتجنا إلى ترجيح فرأينا أن ~~تقييد كلام واحد وهو الدرجة أقل من تقييد كلامين وهما تعميم النصيب في ~~النسل واعتبار الأقربية فيقضي هذا حرمان ذي الدرجة من نصيب غير نسل ثم ~~نظرنا فلم نجد في درجة المتوفى من فخذه أحدا وإنما وجدنا من فخذه أنزل منه ~~وقد سكت PageV01P512 الواقف عن حكم هذه الحالة فالصرف إليهم إنما يكون ~~بإطلاق قوله من مات عن ولد فنصيبه لولده ثم لولد ولده وإن سفل وهو أحد ~~الكلامين وقد تعارض قبل ذلك بقوله وقف على أولاده ثم أولاد أولاده وهو الذي ~~في الدرجة من البطن الثالث فيقدم على النسل الذي بعده فإذا تعارض هذان ~~الأمران وتعارض معنى الأقربية مع معنى الدرجة تقف المسألة ولا نجد مرجحا ~~فأشكلت المسألة علينا فرجعنا إلى المعنى فرأينا أن تقديم الأقرب إلى الميت ~~أقرب إلى مقاصد الواقعين وإلى مقاصد أهل العرف ما لم يقدم الأقرب إلى ~~الواقف وها هنا لم يقصد الأقرب إلى الواقف فلذلك ترجح عندنا استحقاق هذا ~~الأقرب إلى المتوفى والله أعلم ولكنه قد وقع حكم لذي الدرجة مبني على ms0646 شهادة ~~أنه هو المستحق فحكم القاضي بموجب ذلك من غير أن يحيط علمه بما ذكرناه # وأنا متوقف في صحة هذا الحكم فإن الشهادة على ما أراه ليست بصحيحة وأيضا ~~فشهادة الشهود بالاستحقاق في قبولها نظر لأنه حكم شرعي وهم إنما تقبل ~~شهادتهم بالأسباب فشهادتهم بأنه في الدرجة صحيحة والاستحقاق ليس إليهم فحكم ~~القاضي بموجب ما شهدوا به عندي فيه نظر لكونه لم يتأمل أطراف الواقعة حتى ~~يظهر له الصواب فيها وعندي في نقضه أيضا نظر لأجل الاحتمال وقرب المأخذ ~~وأنه لو نظر في ذلك وخالف ما قلناه وحكم بخلاف ما قلناه عن علم وترجيح كنت ~~أقول إن حكمه صحيح يمتنع نقضه فهذا الذي عندي في هذه المسألة أرى في هذه ~~الواقعة لأجل الحكم أن يصطلحوا إلا أن ينقرض المحكوم له ويرجعوا إلى ما ~~قلته وليتنبه لمثل ذلك في غيره من الأوقاف فإن هذا اللفظ كثيرا ما يقع في ~~كتب الأوقاف لولده ولا ينظرون إلى قوله ثم إلى ولد ولده ونسله وأنا أيضا ~~أنظر في ذلك إلا في هذه الأيام وهذه الأمور بحسب ما يقذفه الله في القلب ~~والله أعلم انتهى # # | مسألة # وقف شرط فيه النظر للأرشد فالأرشد من أولاد الموقوف عليه ونسلهم يقدم ~~الأرشد والأقرب فالأقرب والمنتسب إليه بالذكور على أولاد البنات وبنات ~~البنات وإذا انتهى النظر إلى أنثى كان من شرطها أن تكون ذات زوج يصلح ~~للتقدمة على المجاهدين فوجد من ذرية الموقوف عليه إناث واحدة منهن ذات زوج ~~يصلح لما ذكر وذكر أنزل منهن وقامت بينة لكل من المذكورين بالأرشدية ووجد ~~أنثى أعلى من الجميع قامت بينة لها أنها من نسل الموقوف عليه فلمن يكون ~~النظر PageV01P513 # | لجواب # قد يتوهم متوهم أن قوله على أولاد البنات يعود إلى جميع ما تقدم فإنه قال ~~يقدم الأرشد على أولاد البنات والأقرب على أولاد البنات والمنتسب إليه ~~بالذكور على أولاد البنات ويحتج بأن مذهب الشافعي بأن الاستثناء وما جرى ~~مجراه يعود إلى جميع الجمل المتقدمة والجار والمجرور يجري مجرى الاستثناء ~~وعطف المفردات ms0647 أولى بذلك من عطف الجمل ويترتب على هذا أنه إذا وجد في هذا ~~الوقف في المنتسبين بالذكور رشيد وأرشد لا يتقدم الأرشد على الرشيد لما ~~تقدم أن الأرشد إنما يقدم على أولاد البنات وهذا الوهم مندفع بثلاثة أمور # | أحدها # أن السابق إلى الفهم في هذا الوقف وما أشبهه خلافه وأن الجار والمجرور ~~يختص بالأخيرة وأن كل وصف مما ذكر يقدم على ضده فيقدم الأرشد على غير ~~الأرشد مطلقا سواء كان من أولاد الذكور أم من أولاد الإناث ويقدم المنتسب ~~بالذكور على أولاد البنات سواء كان أرشد أم لم يكن # هذا هو السابق إلى الفهم في هذا الكلام وأشبهه ولا بينة لأنه من المسألة ~~التي يقول فيها الشافعي بالعود إلى الجميع لا ببينة والقرينة التي ذكرناها ~~من تقدمة كل شيء على ضده صارفة عنه فوجب المصير إلى ما سبق الذهن إليه # الأمر الثاني من الأمور الثلاثة القرينة التي ذكرناها فهي مع سبق الذهن ~~شيئان # الأمر الثالث أنه لو قيل بهذا التوهم لزم التخصيص أو التقييد في الجملتين ~~الأوليين # فلهذا الأمور الثلاثة جعلناه للأخيرة فقط # إذا عرف ذلك فالقول في تعارض البينتين للأنثى ذات الزوج العليا والذكر ~~السافل في الأرشد يحتمل أن يقال بالتساقط لتعارض وينظر الحاكم ويحتمل أن ~~يقال ينظران جميعا لأمرين أحدهما أنه شرط النظر للجميع وقدم منهم بعضهم فما ~~لم يوجد المقتضي للتقديم لم يوجب النظر عملا بالشرط السالم عن المعارض # والثاني أنه لم يقل يقدم والأرشد الأقرب حتى يكون اعتبر مجموع الصفتين في ~~شخص واحد بل قال الأرشد والأقرب فأقول إذا وجد أرشد ليس أقرب وأقرب ليس ~~أرشد لكنه رشيد فلا تعارض وصفة الأقربية ليست معارضة لصفة الأرشدية فيكونان ~~ناظرين على الاجتماع فكما لو وصى لابنين ليس لأحدهما أن ينفرد إلا أن ينص ~~عليه هذا إذا كان الأقرب ليس بأرشد ولا قامت له بينة معارضة # وأما عند تعارض البينتين فقد يرجح إحداهما بالقرب فعلى قياس تقديم بينة ~~الداخل تقدم هنا بينة الأقرب وعلى قياس تقديم بينة الخارج لا ms0648 يلزم هنا ~~تقديم إلا بعد بل قياسه استمرار التعارض وحينئذ يأتي ما قدمناه إذا لم يكن ~~مع الأقربية أو يقال إنهما تساقطا ويقدم الأقرب # وهذا أولى الاحتمالين إذا قلنا بالتساقط ويحتمل PageV01P514 أن يقال ~~بالقرعة أو الاستواء وإذا قلنا بأنها يستويان في النظر ولا ينفرد أحدهما ~~فأراد الحاكم أن يقيم ثالثا يرجع إليه عند تشاحنهما فله ذلك لئلا تضيع ~~مصلحة الوقف باختلافهما ولا شك في ذلك عند تنازعهما وهل له أن يقيمه الآن ~~لتوقع التشاحن في المستقبل يحتمل أن يقال لا لأنهم لم يذكروا في الوصية أنه ~~يفعل ذلك ويحتمل أن يقال له ذلك إذ لا ضرر فيه إلا أن يحتاج إلى أجرة فلا ~~يسوغ إلا عند الحاجة والكلام في الوقف والوصية سواء أن المال كان يسيرا ~~بحيث يكون التوقع نادرا فلا يجوز إلا عند الحاجة أو عدم الأجرة وإن كان ~~كثيرا بحيث يغلب على الظن الاحتياج إليه كثيرا فله نصيبه لئلا تشق مراجعة ~~القاضي في كل وقت # وتلخص من هذا أن في الأنثى المذكورة التي هي ذات زوج يصلح للتقدمة على ~~المجاهدين نظرا وإن في انفرادها توقفا وإذا لم تنفرد يشاركها الذكر الأسفل ~~وليس له أن ينفرد قطعا ما دامت هذه موجودة # هذا في الوقف الذي منه أمر المجاهدين وأما غير المجاهدين كالمدرسة وإلا ~~فلم يشترط الواقف في نظر الأنثى فيه أن تكون ذات زوج بالصفة وإذا أثبتت ~~غيرها من النسوة المساوين لها في الأرشدية كان لهن النظر في غير نصيب ~~المجاهدين إما معها إن استوين في الرشد أو بدونها إن كن أرشد منها وحكم ~~الذكر السافل عنهن معهن على ما شرحناه في حكمه معها فقد يؤدي الحال إلى ~~اشتراك الجميع # وأما المرأة التي هي أعلى من الجميع فإن ثبت ثبوتا بينا أنها من نسل ~~الموقوف عليه وأنها أرشد من الجميع استحقت النظر في غير نصيب المجاهدين ~~ويبقى نصيب المجاهدين موقوفا على أن يكون زوجها أهلا للتقدمة على المجاهدين ~~انتهى # # | مسألة # ورد استفتاء آخر في هذا الوقف نصه شرط النظر ms0649 للأرشد فالأرشد من أولاد ~~الموقوف عليه وأولاد أولاده وأولاد أولاد أولاده ونسلهم وعقبهم أبدا ما ~~تناسلوا يقدم الأرشد فالأرشد والأقرب فالأقرب والمنتسب إليه بالذكور على من ~~يكون من أولاد البنات وبنات البنات # فأقول هذا يقتضي أن الأرشد من الأولاد يستحق والأرشد من أولاد الأولاد ~~يستحق والأرشد من نسلهم يستحق فإذا اجتمع أربعة في الطبقات الأربع كل منهم ~~أرشد أهل طبقته وليس أحد منهم أرشد من الثلاثة استحق الأربعة كلهم واشتركوا ~~في النظر # وقوله بعد ذلك يقدم الأرشد يقتضي النظر فيما بين الأربعة وأنهم إذا ~~تفاضلوا قدم أرشدهم ولو لم يقل ذلك لكانوا يشتركون وإن كان بعضهم أرشد من ~~بعض # وقوله الأقرب فالأقرب يقتضي النظر في الأربعة PageV01P515 فيقدم منهم ~~الأقرب فيعود القول على ما قدمناه انتهى # # | مسألة # لو قال في هذا الوقف يكون النظر للأرشد فالأرشد من نسله لم يقتض تعدد ~~الناظر عند تعدد الطبقات بل يكون النظر للأرشد من مجموعهم مسألة ولو قال ~~ذلك وا # كذا # مسألة وقف في مرض موته على نفسه ملكا أكثر من ثلث ماله هل للحاكم أن يحكم ~~به لأن الأصل بقاء الحياة أو لا لأن الحكم يصير متعرضا للنقض وهذا إذا قلنا ~~وقف الإنسان على نفسه صحيح أما إذا قلنا ببطلانه فلا شك أنه لا يحكم به ~~وإنما النظر في الحالة الأولى فلننظر فيها ويقوى لأن ابن الحداد وطائفة من ~~الأصحاب قالوا إذا أعتق في مرض موته أمة هي ثلث ماله فطالت علته ولم يبرأ ~~ولم يمت ولها ولي نسب فزوجها وليها من رجل من عرض الناس أن النكاح باطل ~~وذهب ابن شريح وأبو ثور وطائفة إلى أن النكاح صحيح ونسبه الرافعي إلى ~~الأكثرين واستدل القاضي حسين لابن الحداد بأنه لو وهب لرجل في مرض موته ~~جارية هي خارجة من الثلث فقبلها الموهوب له وقبضها قبل موت الواهب لا نبيح ~~له وطأها حتى يموت الواهب ويخرج من الثلث والدين للاحتمال والفرج لا يباح ~~مع الشبهة ولذلك قال الشافعي لو أن وثنيا أسلم بعد الإصابة وأصرت ms0650 على الكفر ~~وأختها مسلمة وأراد أن يعقد عليها النكاح لا يمكن منه ولا ينعقد نكاحه ~~لجواز أن تسلم تلك # والدليل على أنها ليست بحرة قطعا إجماعنا على أنها لو قذفت محصنا لا نحد ~~حد الحرة ولذلك لو قذفها رجل أو امرأة لا حد عليه بقذفها ولو مات قريبها لا ~~نورثها منه في هذه الحالة وذكر هذه المسائل القاضي حسين في شرح الفروع ~~والموافق لابن شريح يحتاج إلى الجواب عنها إن سلمها ولا يمكن منعها ولا منع ~~الاحتمال ولم يقل أحد إنها تكون حرة ثم تصير بالموت وعدم الخروج من الثلث ~~رقيقة هي أو بعضها هذا ما قاله أحد فلا شك أن الاحتمال موجود وهو مقرون ~~الشبهة فعلى قياس قول ابن الحداد لا شك في امتناع الحكم بصحة وقف الجميع أو ~~شيء منه وعلى قول ابن شريح يحتمل أن يقال بذلك أيضا لأن حكم الحاكم ينبغي ~~أن يصان عن التعرض للنقض ويشهد له ما قاله القاضي حسين من المسائل # ثم إن مسألة ابن الحداد فرضوها كما ترى فيما إذا طالت العلة ولم يمت ولم ~~يبرأ فإذا لم تطل العلة وقصد تزويجها على الفور يحتمل أن يكون الحكم كذلك ~~ويحتمل أن يقطع بالمنع ومسألة الوقف التي فرضناها إنما هي في ذلك فمنع ~~الحكم فيها أقوى # والرافعي احتج لابن شريح فإنا في الظاهر نحكم بحريتها ويجوز تزويجها وإن ~~كان يحتمل PageV01P516 أن يظهر عليه دين يمنع خروجها من الثلث وليس كنكاح ~~أخت المشركة فإن الظاهر هناك بقاء النكاح على أن أبا زيد جعل نكاح أخت ~~المشركة على قولين قال الرافعي ويقرب من المسألتين نكاح المرتابة بالحمل ~~وقال في نكاح المرتابة في باب العدد إن ارتابت بعد الأقراء أو الأشهر ~~وتزوجت لم يحكم ببطلان النكاح لكن لو تحققنا كونها حاملا وقت النكاح بأن ~~بطلانه وإن ارتابت بعد الأقراء أو الأشهر وقبل أن تتزوج وتزوجت فالمذهب ~~القطع بأن النكاح لا يبطل في حال لأنا حكمنا بانقضاء العدة فلا نبطله بالشك ~~وقد يحكم ببطلانه # انتهى كلام الرافعي ms0651 # ولم يقل أحد بصحته وقياسنا في مسألتنا أنا نتوقف عن الحكم حتى نتبين فلم ~~نجد في كلامه تصريحا بجواز حكم الحاكم والحكم الذي تضمنه كلامه إنما هو حكم ~~الفقيه بالفتوى أعني قوله في صدر كلامه في الحكم بحريتها # ثم إن الخلاف بين ابن شريح وابن الحداد إنما هو فيما إذا كانت الجارية ~~ثلث ماله أما إذا كانت زائدة عن الثلث فلا ندري ما يقول ابن شريح قد يوافق ~~ابن الحداد اعتمادا على ظاهر الأمر فليس لنا إجراء الخلاف بينهما في ~~مسألتنا هذه إذ ليست قياس مسألتهما وإذا كانت كذلك فهي بامتناع حكم الحاكم ~~أولى هكذا يقتضيه كلام ابن الحداد والقاضي حسين # وأما الإمام فإنه فرضها فيما إذا كان لا مال له سوى الجارية وقال يحتمل ~~على قياس ابن الحداد إذا كانت تخرج من الثلث أن يجوز وليس كما قال الإمام ~~انتهى والله أعلم # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما كثيرا # وكتبه محمد بن أحمد الفصيح المقرئ الشافعي غفر الله له ولوالديه ولجميع ~~المسلمين أجمعين وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم # وكان الفراغ من نسخه في يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان ~~وستين وسبعمائة # PageV01P517 # | مسألة حلبية # في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة وقف على قطب الدين ثم ولده أبي الفتح ثم ~~نسله فإن مات أبو الفتح ولم يكن له ولد فلمن يحدث لقطب الدين من الأولاد ~~ونسلهم فإن لم يحدث لقطب الدين أولاد فلطاهر وعبد المجيد ولدي قطب الدين ~~ونسلهما فصار الوقف إلى أبي الفتح وأولاده ثم انقرض نسل أبي الفتح وادعى ~~قوم أنهم ولد رجل حدث لقطب الدين فهل الوقف لهم أو لذرية طاهر وعبد المجيد ~~وإن كان لذرية أحدهما فهل لهم جميعه أو نصفه إن شرطه بعد انقراض ورثة طاهر ~~وعبد المجيد إلى أولاد الشهيد عبد الرحيم شهاب الدين وبعدهم للفقراء # أجاب الشيخ الإمام رضي الله عنه قال الحمد لله هذا ms0652 الوقف الحلبي فيه ~~مواضع تحتاج إلى النظر أحدها قوله على قطب الدين ثم من بعده على ولده أبي ~~الفتح عبد الله ثم من بعد أبي الفتح على أولاده صرح في الموضعين بالبعدية ~~ولا شك أنها أصرح من أن لو قال ثم على ولده من غير ذكر البعدية لأنه قد ~~يحصل الترتيب بدون البعدية بأن يقول وقفت على زيد مثلا مدة كذا ثم على عمرو ~~فكان ذكر البعدية نصا على أن المراد الترتيب على الوفاة # وفيه فائدة أخرى وهي شمول الحكم لزمان البعدية وهو متسع ولنضبط هذا فإن ~~لنا قصدا فيه في النفي الذي يأتي بعده ليكون زمانه متسعا في جميع البعدية ~~إذ هو محل البحث فيما سأل عنه # وقد يرد على هذا أن من تقتضي الابتداء وذلك ينافي التأخير لكنا نقول إنها ~~كما دلت على الابتداء اقتضت الاستمرار في غايتها إلى حين انقراضهم # وقد يقال كيف يجمع بين اقتضاء ثم للتراخي وبين الحكم باستحقاق البطن ~~الثاني عند انقراض الأول والجواب أنه يكفي في إفادتها التراخي استمرار ~~الحكم بعد الوفاة كثيرا وتأخره من زمان الوقف إلى وفاة البطن الأول وعلم ~~عدم تأخره عن انقراض البطن الأول من مراد الواقف بالقرينة وحذرا من أن يكون ~~الوقف منقطع الوسط # النظر الثاني في قوله ثم من بعد أبي الفتح على أولاده هل يحتاج إلى تقدير ~~وإن كان ذلك شرطا فيقتضيه الحال إلا أنه لا يتقدر في اللفظ # وقوله بعد ذلك وعلى أولاد أولاده سواء أقدرنا الشرط أم لم نقدر لا يختلف ~~الحال فيه على التقديرين لكن قوله بعد ذلك فإن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ~~يحتمل PageV02P002 أن يجعل تقييدا لقوله على ولده أبي الفتح ثم على ولد ~~ولده مبينا أنه إنما وقف عليهم بشرط وجودهم وفائدة ذلك أنه عند عدمهم يصرف ~~لمن بعدهم ولا يتخيل فيه انقطاع ويحتمل أن يجعل معطوفا على الآخر كأنه قال ~~فإذا انقرضوا ولم يبق له ولد ولا ولد ولد وفائدة ذلك أنه على هذا التقدير ~~إذا لم ms0653 يوجد له أولاد ولا أولاد أولاد هل يصرف لمن ذكره فيه على وجهين ~~أحدهما وهو مختار الماوردي لا يصرف إليه لأن استحقاقه مشروط باستحقاق ~~الأولاد وأولادهم وينتقل إليه منهم فإذا لم يوجدوا لم يحصل ذلك # والثاني وهو الأظهر عند القاضي حسين يصرف إليه # وكلا الوجهين إنما يأتي فيما إذا لم يقدر الشرط كما قدمنا ليكون طبقة ~~وسطى منقطعة أما إذا قدرناه بلا انقطاع وتكون الطبقة الأولاد على تقدير ~~وجودهم وغيرهم على تقدير عدمهم وهذا البحث يحتاج إليه في هذه المسألة في أن ~~الولد الحادث لقطب الدين هو درجة متأخرة عن ذرية أبي الفتح أو ليس متأخرا ~~عنهم بل هو يحل محلهم على تقدير عدمهم فإن جعلناه درجة متأخرة عن الذرية ~~قوي الصرف إليهم وإلا فلا # النظر الثالث قوله ثم من بعد أبي الفتح على أولاده وأولاد أولاده إلى ~~آخره # مقتضى التشريك بين أولاد أبي الفتح وأولادهم كما صرح القاضي الحسين وغيره ~~في نظائر ذلك مما يبدأ فيه ثم يؤتى فيه بالواو وحيث صرحوا بأنه يقتضي ~~الترتيب فيما دخل ثم عليه والتشريك فيما دخلت الواو عليه وكلامهم في ذلك ~~صريح صحيح وفي كلام بعضهم تلويح إلى ثبوت حكم الترتيب في الجميع كأنه لما ~~ابتدأهم وكررها اكتفى بذلك قرينة لإرادة الترتيب في الجميع وحمل الواو على ~~ذلك ولا شك أن هذا محتمل ولكن الواجب أن لا يعدل عن الحقيقة إلا بدليل # النظر الرابع قوله الفاء عاطفة ممن ينتسب بآبائه إلى قطب الدين تقييد ~~للنسل وصرح بالآباء وإن كان الانتساب في الإطلاق لا يكون إلا بالآباء وقوله ~~يجري ذلك عليهم إما أن يكون حالا أو مستأنفا لبيان ما قلته والأحسن ~~الاستئناف وقوله ومن مات منهم ولم يخلف ولدا إلى آخره هذه الجملة معطوفة ~~على الجملة المستأنفة وانظر قوله ولم يخلف ولدا وكيف أتى هكذا مغايرا لقوله ~~بعد ذلك ولم يكن له ولد وهو يشير إلى اختلاف المعنى فلو كان المعنى واحدا ~~لم يخالف في العبارة وقوله فإن لم يكن له أخ جملة شرطية ms0654 معطوفة على الجملة ~~التي قبلها لما فيها من معنى الشرط # النظر الخامس وقوله فإن مات أبو الفتح عبد الله # جملة شرطية أيضا معطوفة على الشرطية التي قبلها وظاهر العطف بالفاء يقتضي ~~تأخرها عن زمان ما قبلها ولا يرد على هذا أن موت أبي PageV02P003 الفتح عبد ~~الله يفيد تأخيره عن انقراض نسله لأنا نقول الشرط شيئان موت أبي الفتح عبد ~~الله وأن لا يكون له نسل ولا ولد ومجموع الظهر لا يبعد تأخيرهما وذلك بتأخر ~~الثاني كما سنقرره وقوله ولم يكن له ولد ولا ولد يتصل نسبه إليه بالآباء # هذا هو الشرط الثاني وهذه الجملة يحتمل أن تكون حالا ويحتمل أن تكون ~~معطوفة على فعل الشرط وجعلها حالا يقتضي التقييد وهو خلاف الأصل لأنه يحوج ~~إلى تقدير ولا دليل عليه فإن جعلناها حالا اقتضى أن لا يكون لأبي الفتح عبد ~~الله ولد ولا نسل حين موته وقد قلنا إن هذا يبعده إحواجه إلى تقدير وهو ~~خلاف الأصل ويبعده أيضا ما قدمناه قريبا من أن ظاهر العطف بالفاء يقتضي ~~تأخرهم عن زمان ما قبلها ويقتضي أن اعتبار الشرطين بعد انقراض الأولاد ~~ونسلهم وإن جعلناها لمجرد الشرط وهو أولى اقتضى ذلك اعتبار الشرطين متى ~~وجدا والشرطان قد يوجدان معا وقد يوجدان مترتبين فيترتب الحكم على أحدهما # النظر السادس تقدم أن الأولى جعل الجملة الثانية لمجرد الشرط أنهما شرطان ~~فيترتب الحكم على أحدهما إن ترتبا وسببه لأن التعليق عليهما وذلك أعم من أن ~~يوجدا معا دفعة واحدة أو مترتبين واعلم أن الشرطين قد يكونان وجوديين ~~كقولنا إن من أحصن وزنى فارجمه فيصح على الزاني المحصن أنه أحصن ثم زنى وإن ~~كان الإحصان والزنا في وقتين وصدق المجموع عند صدق الثاني منهما بمعنى صدق ~~مضيهما لا بمعنى صدق اجتماعهما في ذلك الوقت لأن وقت الزنا لم يكن نفس ~~الإحصان بل أثره وقد يكون أحدهما وجوديا والآخر عدميا كقولنا من أتى كبيرة ~~ولم يتب منها فهو فاسق فهذا الحكم حاصل لكل من أتى كبيرة ولم يتب ms0655 منتف عند ~~انتفاء الكبيرة أو عند وجود التوبة ومسألتنا هذه كذلك لأن استحقاق الولد ~~الحادث مشروط بموت أبي الفتح عبد الله وعدم ذريته المنتسبين إلى ولده ~~بالآباء والآن صدق هذان الأمران أما صدق قولنا مات عبد الله فلا إشكال وأما ~~صدق قولنا لم يكن له ولد فيحتاج إلى تقرير ثان في النظر الذي بعده # النظر السابع قولنا لم يكن له ولد نفي للماضي وينقلب الشرط مستقبلا وقد ~~يتوقف في صدقه في زمن ما من الأزمنة المستقبلة ويترتب على ذلك التوقف في ~~ترتب الحكم إذا كان له ولد عند الموت وإن لم نجعل الجملة حالية لأنه صدق ~~حينئذ أن له ولدا ومتى صدق الإثبات في وقت كذب السلب في عموم الأوقات لأن ~~الإثبات الجزئي يناقضه السلب الكلي وأحد الشرطين الذي علق عليه هو السلب ~~الكلي لأنها نكرة في سياق PageV02P004 النفي فتقتضي العموم وإنما يظهر ترتب ~~الحكم وصيغة الوقف ليست كذلك لكن لو أخذ بظاهر العموم اقتضى أن لا يكون له ~~ولد قبل موته ولا بعد موته ولكنا نقطع بأن ذلك غير مراد فإنه لو كان له ولد ~~قبل موته وعند الموت لا ولد له كان حكمه حكم من لا ولد له أصلا لأنه ~~المفهوم في العرف والحكم الثابت في الآية الكريمة في المواريث فإن المعتبر ~~وجود الولد حين الموت لا قبله ولا بعده وهذا النظر أحوج إلى النظر في هذه ~~الصيغة ومدلولها لغة وعرفا # فنقول الكلام في الجملة الشرطية متأخر عن الكلام فيها قبل دخول الشرط ~~والكلام في الجملة المثبتة فيجب تقديم الكلام في الجملة المثبتة فنقول كان ~~إذا كانت تامة معناها وجد وإذا كانت ناقصة معناها اقتران مضمون الجملة التي ~~دخلت عليها بالزمان الماضي ومما يتفطن له أن الجملة التي تدخل كان عليها قد ~~يكون خبرها ماضيا كقولك كان زيد قام فيقتضي تقدم زمانين أحدهما مضى فيه ~~قيام زيد # والثاني صدق فيه الإخبار بذلك وهو ما دلت عليه كان وإذا قلت كان زيد ~~قائما اقتضت زمانا يصدق فيه زيد قائم ms0656 وهو حكاية تلك الحال وإذا قلت كان زيد ~~سيقوم اقتضت زمانا يخبر فيه عن زيد بأنه يقوم في المستقبل فتلخص أن كان ~~لحكاية حال الاسم الداخلة عليه وتفوت الخبرية في أحد أزمنة ثلاثة إما على ~~زمانها أو حاصل معه أو مستقبل فيه وإن كان ماضيا عن زمان النطق بها وإذا ~~دخل حرف الشرط اقتضى استقبال كان خاصة وأما أزمنة خبرها الثلاثة فعلى ما ~~كانت عليه # فإذا قلت إن كان زيد قائما معناه إن ثبت في المستقبل مضي قيام زيد وإذا ~~قلت إن كان زيد سيقوم فمعناه إن ثبت في المستقبل استقبال زيد هذا في ~~الإثبات ولا ينبغي أن يفهم من قولنا إن ثبت في المستقبل توقف الحكم على ~~تجدد يفوت بل معناه ربط الحكم بتحقق الشرط وذلك يكفي فيه حصوله في علم الله ~~تعالى ألا ترى أنه لو تبين حكم بالجواز حين اللفظ فعلم أن الوقوع إنما هو ~~بالشرط الموجود لا من تجدد حصوله في المستقبل # أما في النفي فإذا قلت إن لم يكن زيد قام فالتعليق على تحقق عدم قيام زيد ~~في الماضي وإذا قلت إن لم يكن قائما فالتعليق على عدم تحقق قيامه في الحال ~~وإذا قلت إن لم يكن سيقوم فالتعليق على تحقق أنه بصفة من لا يقوم في ~~المستقبل وبهذا تبين أن الأزمنة الثلاثة لخبر كان على حالها لا تتغير فإذا ~~قلت إن لم يكن لفلان ولد فالتعليق بتحقق عدم الولد لفلان في الحال هذا عند ~~الإطلاق وقد تحتف قرائن تقتضي اعتبار زمان آخر غير الحال منها كالآية ~~الكريمة ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد PageV02P005 علم أن ~~المراد عدم الولد عند الموت لأنه حين الترك وانتقال المال بالإرث الذي وجود ~~الولد في تنقيصه وعدمه سبب في زيادته فلا عبرة بالزمان الذي قبله ولا ~~بالزمان الذي بعده # ومنها قول الواقف إن لم يكن لفلان ولد فعلى فلان فإنا نعلم أنه ليس ~~المراد حين الوقف لعدم صحة الوقف المعلق فلا بد أن يكون هذا ms0657 في البطن ~~الثاني فيكون المعنى عند انقراض البطن الأول إن لم يكن ولد فلفلان فاقتضى ~~قوله لفلان ولد الزمان الحاضر لا يتغير وإنما النظر في زمان كان الذي في ~~قوله إن لم يكن وهو يختلف بما يقتضيه الحال ولا يحمل على العموم وإن كان ~~فعلا في سياق النفي لأن الفعل في سياق النفي إنما يقتضي العموم إذا كان ~~دالا على الحدث وإنما يدل على زمان واحد وهو الذي اقتضاه الحال تارة الحاضر ~~عند نطق المتكلم وتارة غيره فلا يتوهم عموم وإنما يقتضي تعليقا بمسمى صدق ~~ليس له ولد فيصح أن يحمل عليه قوله إن لم يكن له ولد ولا يشترط صدق قولنا ~~لم يكن له ولد لأن ذلك لما يدل عليه من النص يقتضي العموم في الآية الماضية ~~والتعليق يقتضي الاستقبال # قول القائل إن لم يكن لزيد ولد فكأنه قال إن لم يكن له في ذلك الوقت ولد ~~فمتى صدق في ذلك الوقت أنه ليس له ولد ترتب الحكم والوقت هو الذي يقتضيه ~~الحال ويدل عليه وقد دل الحال في مسألتنا على أنه وقت انقراض ذرية أبي ~~الفتح عبد الله ويصدق ثم إنه ليس لأبي الفتح ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولو ~~لم يوجد له نسل أصلا لكان الوقت المعتبر وقت موته وقد تولد مما قلناه من ~~أنه لا عموم فرع صورته لو قال وقفت على ولدي ثم من بعده على ولده فإن لم ~~يكن له ولد فعلى أخي فمات ولده وله حمل فلا يستحق لأنه لا يسمى ولدا ~~والقياس استحقاق أخيه مسائل من الحال فإذا ولد الحمل ينبغي أن يستحق الولد ~~وينقطع استحقاق الأخ # وكذلك إذا قال وقفت على ولدي فإذا مات فعلى أولاد أخي إن كان لأخي أولاد ~~فإن لم يكن لأخي أولاد فعلى أولاد أولادي # فمات ولده ولا ولد لأخيه ثم حدث لأخيه ولد فينبغي أن يستحق وإن كلامه دل ~~على أن وجود الولد سبب لشيء وعدمه سبب لشيء آخر فيعتبر كل سبب بحكمه أي وقت ms0658 ~~كان تبين أن المعتبر في زمان قولنا له ولد ما يدل عليه كلام المتكلم وهو ~~تارة يكون وقت كلامه وتارة يكون غيره بحيث ما يدل عليه # ففي مسألتنا لو قال الواقف في الأول ثم من بعد أبي الفتح عبد الله إن لم ~~يكن له ولد فعلى الحادث إن كان له ولد فله ولم يذكر بعد ذلك شيئا وكان له ~~ولد فلا شك أن الحادث لا يستحق مع الولد شيئا PageV02P006 فإذا انقضى الولد ~~ولا ولد له هل يستحق الحادث هذا محل احتمال يحتمل أن يقال بعدم الاستحقاق ~~لأن الوقت المقسم وقت موت عبد الله فالمعتبر عدم الولد فيه لاستحقاق الحادث ~~ولم يوجد ويحتمل أن يقال بالاستحقاق لأنه جعل العدم علة والأول أقرب وكذا ~~لو قال إن لم يوجد له ولد فللحادث وإن وجد فللواحد كان فيه الاحتمالان ~~والأقرب عدم الاستحقاق أما صيغة الوقف وهو قوله بعد أبي الفتح لولده ثم ~~لنسله فإن مات ولم يكن له ولد فهذه الجملة ما جاءت إلا بعد انقراض نسل أبي ~~الفتح فيظهر أن الزمان المعتبر فيها هو زمان انقراض نسل أبي الفتح وأنه ~~إنما ذكر موت عبد الله معها تنبيها على أنه ينقرض نسله وهو باق فنبه على ~~أنه لا ينتقل للحادث إلا بشرطين أحدهما موته والثاني انقراض نسله هذا هو ~~الذي يظهر من هذا الوقف قبل اتصال حكم الحاكم به أما بعد الحكم فلو كان ~~الحاكم حكم بعدم استحقاق ذرية الحادث أو ذرية طاهر وعبد المجيد صعب النقض ~~لأنه حكم بمحتمل والواقع أنه لم يحكم بذلك بل حكم لبني أخيه بهاء الدين ~~فالنظر في شيئين أحدهما سبب حكمه لهؤلاء إذ لا يلزم من حرمان الأولين ~~استحقاق هؤلاء بل يكون إذا قيل بحرمان الأولين منقطع الوسط وذلك أنا إن ~~قلنا الثالث يتوقف على انقراض الأول وإن لم يكونوا فهو منقطع الوسط بين ~~ذرية أبي الفتح وذرية السيد لا تستحق ذرية السيد شيئا ما دام ولد الحادث ~~وولد طاهر وعبد المجيد موجودين وإن قلنا إن الثالث ms0659 أيضا يؤثر فيه موت أبي ~~الفتح عبد الله عن غير ولد كما قيد به في الحادث وذرية طاهر وعبد المجيد ~~فلا استحقاق لأولاد السيد شهاب الدين فيكون منقطع الوسط بين ذرية أبي الفتح ~~وبين الفقراء فلا تستحق الطوائف الثلاث قبل الفقراء شيئا فعلى كلا ~~التقديرين لا يستحق أولاد السيد شهاب الدين شيئا لكن قد يقال إنه لما وقف ~~استحقاق الفقراء على انقراضهم دل على استحقاقهم وهذا قد قيل به في وجه هذا ~~المذهب نظيره ويعارض هذا بأنه وقف استحقاق أولاد السيد شهاب الدين على ~~انقراض ذرية الحادث وذرية طاهر وعبد المجيد فيكونون بهذا الكلام بعينه # ويجاب عنه بأن نمنع أنه وقف استحقاق أولاد السيد شهاب الدين على انقراض ~~ذرية الحادث وطاهر وعبد المجيد لأن عبارته فإن انقرضوا وهو وإن كان ظاهره ~~كذلك محتمل عود الضمير على ذرية أبي الفتح خاصة لأنهم المستحقون على هذا ~~التقدير لا غيرهم وتكون الجملة المتعلقة بالولد الحادث وذريته والجملة ~~المتعلقة بطاهر وعبد المجيد وذريتهما PageV02P007 معترضتين فلا يعود الضمير ~~عليهما بل على ما قبلهما هذا يحتمل وإن كان هو خلاف الظاهر ولا احتمال لهذا ~~الحكم غيره بقي الكلام له أن هذا الاحتمال الضعيف هل يمنع النقض أو لا وفيه ~~نظر والله أعلم # كتبه علي السبكي في شعبان المكرم سنة أربعين وسبعمائة بدمشق وفرغت منه ~~بكرة السبت العشرين منه والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل نسخة فتوى في دار الحديث الظاهرية بدمشق ~~ما يقول السادة العلماء في واقف وقف وقفا على الجهات والوجوه والمصالح التي ~~يأتي ذكرها وتعيينها في هذا الكتاب فيبدأ من إليه النظر بعمارة الموقوف ~~وترميمه وإصلاحه وما فيه بقاء أصله وسبب النماء والمزيد وما فضل كان جاريا ~~على الوجوه والمصارف الآتي ذكرها فيصرف في كل شهر ثلاثون في ثمن زيت وحصر ~~ومصابيح وترميم ويصرف ستون لشيخ الحديث وعشرون للقارئ ومائة للطلبة وعشرون ~~للخازن وأربعون للقيمين ومائة وخمسون لستة قراء يقرءون بالتربة المجاورة ~~لها وذكر مصارف ms0660 إلى أن قال ومال هذا الوقف المعين في هذا الكتاب المتقدر ~~الصرف في مصارفه المذكورة كمال أوقاف المدرسة والتربة المذكورتين وقد تلفظ ~~هذا الوكيل الواقف المسمى بوقف هذا الموقوف المعين في هذا الكتاب على ~~الجهات المعينة والمصارف المذكورة في هذا الكتاب على ما فصل فيه ومتى نقص ~~ارتفاع هذا الموقوف المعين عن هذه المصارف المعينة في هذا الكتاب بدأ من ~~ذلك بتقديم ما هو مقرر لمصالح القاعة المذكورة وما هو مقرر في هذا الكتاب ~~من الجامكيات على ما عين أعلاه فإن نقص عن ذلك قدم ما هو معين لمصالح ~~القاعة المذكورة في هذا الكتاب على ما فصل فيه وما هو معين لشيخ الحديث ~~النبوي وقارئه ومستمعيه المشار إليهم أعلاه والقيمين المذكورين أعلاه فإن ~~فضل بعد ذلك فاضل صرف في الوجوه المبينة والمصارف المعينة في هذا الكتاب ~~على الوجه المشروح فيه يجري ذلك كذلك إلى يوم القيامة # فقوله فإن فضل بعد ذلك فاضل صرف في الوجوه المعينة في هذا الكتاب على ~~الوجه المشروح فيه يجري ذلك كذلك إلى يوم القيامة # فهل إذا فضل من ريع الموقوف شيء بعد تكميل ما عين أعلاه من الجامكيات ~~والجرايات يكون لمن عين أعلاه من أرباب الوظائف المذكورة أعلاه أم لغيرهم ~~من أرباب الوظائف بالمدرسة الظاهرية من الفقهاء والمتفقهة والمدرسين ~~والمعيدين وغيرهم أم لا أفتونا مأجورين رحمكم الله تعالى # أجاب الشيخ الإمام رضي الله عنه ومن خطه نقلت ليس لغيرهم من أرباب ~~PageV02P008 الوظائف بالمدرسة المذكورة من الفقهاء والمتفقهة والمدرسين ~~والمعيدين وغيرهم شيء منه بل هو لجهة وقف دار الحديث المذكورة تختص به عن ~~المدرسة ليس للمدرسة ولا لأهلها منه شيء والفاضل عن معاليم أهل دار الحديث ~~المذكورة الآن بعد تكميلها دال بحسب الحال الآن أن يرد عليهم على نسبة ~~معاليمهم ويحتمل أن يقال يحفظ لهم ولمن يتجدد مكانهم ولكن الأول أولى ~~ويحتمل أن يقال إنه منقطع الآخر وهو بعيد وأما صرفه للمدرسة أو لأحد من ~~أهلها فممتنع قطعا وقول الواقف فإن فضل بعد ذلك فاضل # ليس ms0661 هو في شيء من هذه الحالة إنما هو في الفاضل بعد النقص ونحن في الفاضل ~~بعد التكميل فلا يتعلق به والله أعلم كتبه علي السبكي الشافعي # نسخة فتوى من حلب ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم ~~أجمعين في قرية موقوفة على شخص معين أيام حياته وعلى أولاده من بعده ذكرانا ~~وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين فمن مات من أولاده الذكور ولم يخلف ولدا ولا ~~ولد ولد ولا عقبا ولا نسلا كان نصيبه عائدا على إخوته وأخواته الباقين بعده ~~ومن مات من أولاده الإناث كان نصيبه عائدا على إخوته وأخواته الباقين بعده ~~من أرباب هذه الصدقة ومن مات من أولاده ولم يخلف ولدا ولا ولد ولد ولا عقبا ~~ولا نسلا كان سهمه عائدا لأرباب هذه الصدقة الباقين بعده الذكر والأنثى فيه ~~سواء يجري فيه ذلك كذلك قرنا بعد قرن وليس لأولاد البنات الذين لا يرجعون ~~بأنساب آبائهم إلى الشخص الموقوف عليه أولا شيء من هذه الصدقة مع من يرجع ~~بنسبه من أبيه إليه فإذا انقرض أولاده وأولاد أولاده وعقبه ونسله حتى لم ~~يبق منهم على وجه الأرض أحد كانت هذه الصدقة على أولاد البنات اللواتي ~~يرجعن بأنساب آبائهم إلى الشخص الموقوف عليه أولا على السبيل الموصوفة فإذا ~~انقرضوا أجمعين ولم يبق منهم ذكر ولا أنثى كانت هذه الصدقة راجعة إلى زيد ~~إن كان حيا فإن لم يكن حيا فإلى كل من يعود بنسب أبيه على السبيل الموصوفة ~~فإن انقرضوا عن بكرة أبيهم حتى لم يبق منهم ذكر ولا أنثى كان ذلك راجعا إلى ~~كل من نسبه إلى زيد فإن لم يكن أحد منهم حيا كانت هذه الصدقة راجعة إلى ~~الفقراء المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقد ثبت للأولاد ~~الموجودين من نسل الموقوف عليه أولا حفصة بنت زينب بنت حليمة بنت ابن ~~الموقوف عليه أولا فهل تستحق جميع PageV02P009 الوقف أو لا وهل يستحق من ~~شرطه له بعد عدم من ينسب إلى الموقوف عليه مع وجود هذه ms0662 أم لا وهل إذا كانت ~~مستحقة لجميع الوقف فأقرت بما يخالف شرط الواقف فيلغى شرط الواقف أم يتبع ~~شرط الواقف فيلغى الإقرار المخالف لشرط الواقف أفتونا # # | الجواب # هذا لفظ إذا أخذ مدلول لفظه فقط على ما تضمنه هذا الاستفتاء فيه انقطاع ~~في وسطه لأنه لم يذكر حكم ما إذا مات الأولاد وخلفوا أولادا ولا حكم ما إذا ~~مات أولاد الأولاد وخلفوا أولادا فيتطرق إليه خلاف في أن أولادهم يستحقون ~~أن يكون منقطع الوسط # والأولى عندي في مثل هذه الصورة الخاصة الاستحقاق بتأويل اللفظ المتقدم ~~كي لا ينقطع وعلى هذا تستحق حفصة المذكورة إذا ثبت انحصار النسل فيها وعلى ~~كل تقدير لا يستحق زيد المشروط له بعدم ولا نسله شيئا مع وجودها ولا اعتبار ~~بالإقرار المخالف لشرط الواقف بل يجب اتباع شرط الواقف نصا كان أو ظاهرا ثم ~~الإقرار وإن كان لا احتمال له أصلا مع الشرط وجب إلغاؤه لمخالفته للشرع ومن ~~شرط الإقرار أن لا يكذبه الشرع وإن كان له احتمال بوجه ما وأخذنا المقر به ~~ولم يثبت حكم في حق غيره بل يحمل الأمر فيه على شرط الواقف والله عز وجل ~~أعلم # كتبه علي السبكي الشافعي في شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة انتهى # مسألة وقف على بدر الدين بن عساكر بإقراره وهو في يده ثم على أولاده ثم ~~نسله فمن مات منهم ومن نسلهم وله نسل فنصيبه لنسله بالترتيب للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ومن مات منهم ومن أولادهم ونسلهم ولا عقب له فنصيبه لمن في درجته ~~يقدم الأقرب إليه منهم فالأقرب ويشترك فيه الإخوة من الأبوين ومن الأب ثم ~~مات بدر الدين وخلف أولاده الأربعة أحمد وإبراهيم وست العرب وزينب وماتت ~~زينب ولا عقب لها ثم ماتت دنيا ولا عقب لها ثم ماتت ست العرب وخلفت بنتين ~~من زوج زينب وملكة وبنتين من زوج آخر دنيا والتي ثم ماتت دنيا ولا عقب لها ~~وليس من أهل الوقف موجود إلا أحمد وإبراهيم والتي وزينب وملكة وماتت زينب ~~وخلفت أربعة أولاد ms0663 وماتت ملكة وخلفت بنتين فحكم حاكم حنبلي بعد موتهما ~~بانتقال نصيب أخواتها الثلاثة الميتين والباقية ليجري على أولادهن على شرط ~~الواقف وقال مع علمه بالخلاف وإن قول الواقف ويشترك فيه الإخوة من الأبوين ~~ومن الأب صريح في ذلك ثم حضرت التي وأولاد أخواتها يتنازعون وحصة دنيا إلى ~~الآن في يد التي وقالت إنها لم تحضر ولا وكيلها عند الحاكم المذكور ولم ~~يتصل كتاب PageV02P010 الإقرار بالحاكم المذكور لكن اتصل به كتاب متأخر ~~التاريخ ثبت فيه بالبينة على قاض أن المكان وقف على الإخوة الأربعة أولاد ~~بدر الدين على أنه من مات منهم عن عقب فنصيبه لعقبه ومن مات منهم ولا عقب ~~له فلمن في درجته يقدم الأقرب ويشترك فيه الإخوة من الأبوين ومن الأب # # | الجواب # مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد رضي الله عنهم فيمن وقف على أقرب ~~أقاربه أو أقرب الناس إليه وله أخ شقيق وأخ من أم يصرف للأخ الشقيق وأخ من ~~أبيه يقدم الشقيق على الذي من أب باتفاق الجمهور وقيل فيه خلاف من النكاح ~~وهو بعيد مردود بالفرق بين الوقف والنكاح ولا يكاد هذا الخلاف يثبت ومع ذلك ~~هو في الأخ للأب وأما الأخ من الأم فلم ينقل أحد فيه خلافا وإن رام أحد ~~إثبات خلاف من جهة أنه إذا كان الأخ للأب والأخ للأم سواء فالأخ للأب يساوي ~~الشقيق عند قوم يلزم مساواة الأخ لأم الشقيق عندهم فيحتاج الذي يروم هذا ~~بالتركيب إلى إثبات أن المسوي بين الأخ للأب والأخ للأم يقول بمساواة ~~الشقيق للأخ للأب ويقول بأنهما سواء في قدر المساواة ويصعب عليه ذلك وهو ~~ضعيف على ضعيف على تقدير ثبوته والمقصود أن المنقول في المذاهب تقديم ~~الشقيق على الأخ من الأم وغيره ليس بمنقول لا قولا ولا وجها ولا رواية ولا ~~عن عالم معروف ولا فقيه مصرح به # فإن قلت قد كان بعض الناس يقول إن الإخوة كلهم سواء في القرب ولكن الشقيق ~~أقوى # قلت هذا خلط فإن أقرب أفعل التفضيل وهي تقتضي زيادة ms0664 في القرب والشقيق ذو ~~قرابتين فهو أزيد من ذي قرابة واحدة نعم الأخ للأب أقوى من الأخ للأم لأنه ~~عصبة ومتفق على أنه يطلق عليه اسم القرابة والأخ للأم في دخوله في مطلق اسم ~~القرابة خلاف وينبغي أن يضبط أن الأبواب كلها ليست على حد واحد بل مختلفة ~~فإن الأخ الشقيق مقدم في الميراث قطعا على الأخ من الأب وفيهما في النكاح ~~خلاف وأما الوصية والوقف فالمشهور عندنا القطع بتقديم الشقيق على الأخ للأب ~~وقيل قولان كالنكاح وهذه الطريقة مردودة وعند المالكية خلاف في الوصية ولم ~~يختلفوا في الوقف بل قطعوا بالتقديم هذا كله في الأخ الشقيق مع الأخ للأب ~~أما مع الأخ للأم فلم نعلم فيه خلافا في شيء من المذاهب الأربعة بل قالوا ~~إنه أقرب # فإن قلت كيف يتفقون على أنه أقرب وهذا الإطلاق يقتضي مشاركة الأخ للأم في ~~القرابة وقد اختلفوا في كونه من القرابة # قلت لا إشكال في حصول معنى القرابة فيه وإنما الخلاف في أن اسم القرابة ~~إذا أطلق هل يشمل PageV02P011 قرابة الأم فمن خصها بقرابة الأب يجعل هذا ~~بقرينة الإطلاق ولا ينكر معنى القرابة فيها وبهذا يفرق بين الوقف والنكاح ~~بأن المرجع في الوقف إلى الألفاظ والمرجع في النكاح إلى المعنى والعصوبة ~~معنى القرابة فإن قلت هب أن مشهور المذاهب الأربعة اتفقت على ذلك ولم يوجد ~~فيها ما يخالفه أما للفقيه أن يخرج خلافا مستنبطا من مساواة الأخ للأب ~~والأخ للأم والخلاف بينه وبين الشقيق # قلت قد تقدم جوابه والفرق ظاهر يمنع التخريج وعلى تقدير ثبوت التخريج ~~يكون قولا ضعيفا # فإن قلت إذا حكم القاضي بالقول الضعيف لم لا ينفذ # قلت قال الله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله وقال صلى الله عليه ~~وسلم قاض قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار فمتى أقدم القاضي على حكم وهو ~~لا يعتقده كان حاكما بغير ما أنزل الله وقاضيا بشيء لا يعلمه فلا يحل ~~للقاضي أن يحكم بشيء حتى يعتقد أنه الحق # فإن قلت ms0665 هذا في المجتهد أما المقلد فمتى قلد وجها جاز ضعيفا كان في نفس ~~الأمر أو قويا # قلت ذاك في التقليد في العمل في حق نفسه أما في الفتوى والحكم فقد نقل ~~ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز # فإن قلت إذا استوى عنده القولان فهل يجوز أن يفتي أو يحكم بأحدهما من غير ~~ترجيح كما إذا استوت عند المجتهد أمارتان يتخير على قول # قلت الفرق بينهما أن بتعارض الأمارتين قد يحصل حكم التخيير من الله تعالى ~~وأما أقوال الإمام كالشافعي مثلا إذا تعارضت ولم يحصل بينهما ترجيح ولا ~~تاريخ يمتنع أن يقال مذهبه كل واحد منهما أو أحدها لا بعينه حتى يتخير فليس ~~إلا التوقف إلى ظهور الترجيح # فإن قلت لو كان الحاكم له أهلية الترجيح # قلت متى كان له أهلية ورجح قولا منقولا بدليل جيد جاز ونفذ حكمه به وإن ~~كان مرجوحا عند أكثر الأصحاب ما لم يخرج عن مذهبه # فإن قلت فإن لم يكن له أهلية الترجيح # قلت حينئذ ليس له إلا اتباع الذي عرف ترجيحه في المذهب # فإن قلت فلو حكم بقول خارج عن مذهبه وقد ظهر له رجحانه وكان من أهل ~~الترجيح # قلت إن لم يشترط عليه في القضاء التزام مذهب جاز وإن شرط عليه إما باللفظ ~~وإما بالعرف وإما بأن يقول وليتك الحكم على مذهب فلان كما يقع ذلك في بعض ~~التقاليد فلا يصح منه الحكم بغيره لأن التولية لا تشمله فإن صححت اقتصرت ~~على ذلك المذهب وإن فسدت امتنع الحكم مطلقا وقد اختلف الفقهاء فيما إذا ~~اشترط عليه الحكم بمذهب معين هل تفسد التولية أو تصح ويفسد الشرط أو تصح ~~ويصح الشرط والقول بالصحة وفساد الشرط إنما هو في المجتهد أما المقلد فلا ~~والناس اليوم مقلدون فلا يأتي هذا القول فيهم والذي أقوله في PageV02P012 ~~هذه الأعصار إن الذي تولى القضاء على الإطلاق إذا أطلق السلطان توليته لحكم ~~بمشهور مذهبه إن كان مقلدا وبما يراه إن كان مجتهدا والذي يقول له السلطان ~~وليتك القضاء على ms0666 مذهب فلان ليس له أن يتجاوز مشهور ذلك المذهب إن كان ~~مقلدا وإن كان مجتهدا في مذهبه فله الحكم بما ترجح عنده منه بدليل قوي وليس ~~له مجاوزة ذلك المذهب مقلدا كان أو مجتهدا لأن التولية حصرته في ذلك وليس ~~له أن يحكم بالشاذ البعيد جدا في مذهبه وإن ترجح عنده لأنه كالخارج عن ~~المذهب # فإن قلت لو حكم حاكم بأن الأخ الشقيق مساو للأخ من الأب أو للأخ من الأم ~~هل ينقض # قلت الظاهر أنه ينقض لأن دلالة الأقربية على تقديم الأخ الشقيق نص فيكون ~~كما لو خالف النص وإذا شرطها الواقف وحكم بخلافه فيكون قد خالف شرط الواقف ~~والفقهاء يقولون شروط الواقف كنصوص الشارع وأنا أقول من طريق الأدب شروط ~~الواقف من نصوص الشارع لقوله صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند شروطهم وإذا ~~كانت مخالفة النص تقتضي نقض الحكم فمخالفة شرط الواقف تقتضي نقض الحكم # فإن قلت قد قال الأصحاب لو وقف على قرابته لم يدخل الأب والابن # قلت لأنهما أقرب الأقارب فلا يسبق الذهن من اسم القرابة إليهما وهذا مما ~~قدمناه أنه من دلالة إطلاق الاسم لا من انتفاء معنى القرابة # فإن قلت قد قال بعض الحنابلة إن قولهم إن الشقيق أقرب من الأخ من الأم ~~مفرع على عدم الأخ من الأم قريبا # قلت لم يقل جيدا بل هو مفرع على كل وقت لأن الخلاف في دخوله في مطلق اسم ~~القرابة واشتقاق الأقرب من اسم القرابة الذي هو أعم من المطلق والمقيد ألا ~~ترى أنه لو لم يكن له قريب غير الأخ للأم صرف إليه لأنه أقرب من الأجنبي ~~ولولا أن معنى القرابة موجود فيه لم يصرف إليه وهذا فيما إذا قال أقرب ~~الناس أما إذا قال أقرب قرابتي وليس له إلا أخ لأم فالظاهر أنه لا يصرف ~~إليه على قولنا إنه ليس من القرابة بل على كل قول لأن أقرب يقتضي أنه شارك ~~وزاد وهذا مفقود هنا وكذلك لو لم يكن له إلا أخ شقيق يأتي ms0667 هذا البحث ومحل ~~هذا البحث إذا قال أقرب أقاربي الموجودين أما إذا لم يقيد بالموجودين فيصرف ~~إليه لأنه لا بد له من أقارب هذا أقربهم وإن كانوا قد انقرضوا فإن قلت لو ~~وصى لجماعة من أقاربه # قلت قال الأصحاب يصرف لثلاثة وينبغي أن يكتفي باثنين لأنهما جماعة لا أن ~~يقال إن الاثنين إنما جعلا جماعة في ثواب الصلاة # فإن قلت قد سوى الفقهاء بين أقاربه وقرابته وينبغي أن يقال إن أقارب جمع ~~أقرب وهي أفعل التفضيل فتختص PageV02P013 بالأقربين من القرائب # قلت لا يتعين أن تكون جمع أقرب بل تكون جمع قريب # فإن قلت قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة في صدقته أرى أن ~~تجعلها في الأقربين فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه # قلت لأنهم أقرب إليه من بقية قبيلته وقد جاء في البخاري من حديث ثمامة عن ~~أنس قال فجعلها في حسان وأبي بن كعب ولم يجعل لي فيها شيئا لأنهما أقرب ~~إليه # فإن قلت كيف اقتصر على اثنين مع صيغة الجمع # قلت لم يقتصر فقد قسمها في أقاربه وبني عمه وإنما ذكر أنس حسان وأبي بن ~~كعب لأنه تبين أنهما أقرب إليه منه فإن أبا طلحة وزيد بن سهل بن الأسود بن ~~حرام وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام وحرام هذا ابن عمرو بن زيد مناة بن ~~عمرو بن مالك بن النجار وأبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن ~~عمرو بن مالك بن النجار # فأبي في رتبة والد أبي طلحة وحسان فهو أبعد من حسان بالنسبة إلى أبي طلحة ~~ولكنه أقرب منهما إلى جذم النسب وهو مالك بن النجار فلذلك أعطاه ولم يعط ~~أنسا لأن أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن حبيب بن عامر بن ~~غنم بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار فأنس أنزل من أبي طلحة وحسان بثلاث ~~درجات وإن كان من بني عمه # فهذا يدل على أن أبا طلحة ms0668 راعى لفظ الأقربين ولم يعمم الأقربين ولعله لم ~~يجد في رتبة حسان اثنين مساويين له إذا قرب فأدخل أبي وراعى أقربيته إلى ~~أصل نسبه وكأنه فهم من مراد النبي صلى الله عليه وسلم الأقربين من قرابته ~~الذين هم قبيلته وهو كذلك وينبغي أن يفهم الفرق بين قولنا أقرب الأقارب ~~وأقرب الناس وتعطى كل لفظة حقها ودلالة الجمع هل تقتضي التعميم عند التعريف ~~والإضافة أو لا ومن الذي ينتهي إليه من الأجداد في القرابة حتى تبنى عليه ~~هذه الأحكام ولفظ القرابة والقرائب مثل لفظ ذوي القربى وقد قصره النبي صلى ~~الله عليه وسلم على بني هاشم وبني المطلب فلذلك اختلف الفقهاء فالشافعية ~~ضبطوه بأقرب جد يعرف به وأقرب جد من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ~~الوصف هو هاشم وألحق النبي صلى الله عليه وسلم بني المطلب بهم وأحمد اعتبر ~~الجد الرابع لأن هاشما رابع وعنه رواية أخرى أنه يعتبر الجد الثالث # فإن قلت لو قال قائل من الفقهاء بأن الأخ من الأم يتناول الشقيق فيما ~~أوصى به لأقرب الناس إليه هل كان هذا القول يجري في هذا الوقف غير أخواتها ~~الثلاث وبقية أهل الوقف خالاتها أعلى منها وليس لها أولاد عم ولا عمة ~~فانحصرت الطبقة في ثلاث الأخت الشقيقة والأختين PageV02P014 للأم وقد قال ~~الواقف يقدم الأقرب منهم ومنهم تقتضي التبعيض فليس لنا أن نعم الجميع ويصير ~~هذا كما لو قال أعطوه هذا الأقرب إلي من إخوتي هؤلاء الثلاثة وكان له أخ ~~شقيق وأخوان من أم فلا يقول أحد هنا إن أخوي الأم يعطيان ولا يجري فيه ذلك ~~الخلاف قطعا وبهذا يعلم أن التشريك هنا مقطوع بخطئه # فإن قلت فقد قال بعد ذلك ويشترك الإخوة من الأبوين ومن الأب فيما وقف عند ~~تقديم الشقيق # قلت يشترك معه الأخ من الأب ولا يلزم تشريك الأخ من الأم أما أولا فلأن ~~ألفاظ الواقفين لا يقاس عليها وأما ثانيا فللفرق فإن الأخ للأب عصبة ~~كالشقيق فعلى الواقف يراعى جهة العصوبة # فإن قلت فما ms0669 معنى هذا التشريك قلت يحتمل أن يراد به التسوية كما سوى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين بني هاشم وبني المطلب وعلى هذا لو كان موضع ~~الشقيقة أخت لأب تقدمت ويحتمل أن يراد أن الشقيق مقدم فيستحق بالأصالة وإذا ~~وجد معه أخ لأب شاركه في نصيبه ويقسم بينهما نصفين ويكون الذي من الأب عوله ~~على الشقيق لا يكون له بطريق الأصالة وتظهر فائدة هذا إذا مات الذي من الأب ~~لا نقول يأخذ نصيب ولده إن كان له ولد أو من في درجته إن لم يكن له ولد بل ~~نقول إن هذا نصيب الشقيق يوفر عليه كالوقف على اثنين يموت أحدهما فيختص به ~~الثاني وإذا مات الشقيق نقول ينتقل كل النصيب إلى الذي من الأب والذي من ~~الأم في النصيب الآخر # فإن قلت ما ذكرتم فيما تقدم من انحصار الدرجة واقتضاء من التبعيض إنما هو ~~بحسب الواقع ولا يلزم التقيد بذلك لأنا إنما ننظر إلى مدلول لفظ الواقف ~~والدرجة أعم فيصح التبعيض فيها ألا ترى أنه لو لم يكن في الدرجة إلا واحد ~~صرف إليه ولا يمكن التبعيض فيه # قلت إذا لم يكن في الدرجة إلا واحد صرف إليه لأنه يمكن غيره أما إذا كان ~~في الدرجة أكثر من واحد وهم يتفاوتون فيجب رعاية التبعيض # فإن قلت ليسوا متفاوتين عند من يقول هما سواء إن كان قال بذلك قائل # قلت لا يمكن أن يقول قائل هما سواء من كل وجه لأن الشقيق زائد في القرب ~~قطعا وغاية ما يتخيل أنه يجعل مثله في بعض الأحكام فلا يلزم التعميم # فإن قلت فقد قال الحاكم المذكور في إسجاله إنه رأى قول الواقف ويشترك فيه ~~الإخوة من الأبوين ومن الأب صريحا فيما سأله السائل # قلت الذي سأله السائل الحكم للشقيقة واللتين من أم والقول بأن قول الواقف ~~صريح في ذلك خطأ قطعا ولا يقول عربي ولا عجمي PageV02P015 ولا من له تصور ~~ونطق يقف عندما يقول إن لفظ الأب صريح في الأم ولا ظاهر # فإن ms0670 قلت الأم أحد الأبوين # قلت هذا يقال عند التغليب على سبيل المجاز وأما إطلاق الأب على الأم فهل ~~سمع قط في كلام فصيح من نظم أو نثر وهذا أقل من أن يجعل سؤالا ولكنه لما ~~قيل ذكرته فإني سمعت من احتج بهذا لهذا الحاكم # فإن قلت قد قال الحاكم مع علمه بالخلاف # قلت فيه أين هذا الخلاف وعجيب هذا القول منه مع أن قول الواقف صريح ~~الصريح كيف يختلف فيه ولو لم يقل مع العلم بالخلاف كنا نقول إنه توهم أن ~~الأختين من أب وكان يكون عذرا ويكون الحكم حينئذ ما صادف محلا ولم يتعلق ~~بأختي الأم ألبتة ولم يكن عليه لوم في ذلك لأن السهو يعرض لكن قوله مع ~~العلم بالخلاف يدفعه لأن التشريك بين الشقيق والأخ من الأب مع تصريح الواقف ~~به لا خلاف فيه # فإن قلت قد يكون للحاكم مستند آخر قلت تضمن إسجاله أنه رأى ذلك صريحا ~~وحكم وذلك يقتضي أنه رتب الحكم المذكور على ما رآه من الصراحة وإن ذلك هو ~~مستنده في الحكم وكل أحد يعلم يقينا خطأه في رؤية ذلك صريحا ومتى كان ~~المستند خطأ كان الحكم المرتب عليه خطأ مثله فيكون مقطوعا بخطئه وكل مقطوع ~~بخطئه يجب نقضه # فإن قلت فالحاكم متى يرجع إليه في مستنده قلت عليه بينة بما قاله في ~~إسجاله وهذا حق آدمي وليس مما يثبت حسبة فليس له الآن إنشاء حكم فيه إلا ~~بدعوى والإخبار عن القاضي بأن له مستندا آخر يخالف ظاهر ما شهدت به البينة ~~وقول الحاكم مقبول فيما لم تقم بينة بخلافه # فإن قلت فقد ذكر مستندات لا بأس أن نسمعها ونجيب عنها # قلت ما ذكرها وأنا أستنطقك بها على سبيل الأسئلة لينتظم الكلام على نمط ~~واحد سؤالا وجوابا # فإن قلت أنت تثبت كلامك كله على شرط تقديم الأقرب في جميع البطون وليس ~~كذلك لأنه لم يذكره إلا فيمن توفي من الإخوة الأربعة ودنيا التي الكلام في ~~نصيبها ليست منهم بل هي بنت إحداهن # قلت ms0671 قد اتصل في إثبات كتاب إقرار بدر الدين بالوقف وأن الموقوف كان في ~~يده حال الإقرار وفيه شرط تقديم الأقرب في جميع البطون وإنما الكتاب الذي ~~اتصل بهذا الحاكم الحنبلي وتاريخه بعد كتاب الإقرار ووفاة المقر وانتقال ~~الوقف إلى أولاده الأربعة فشهد الشهود ومستنده الاستفاضة بأنه وقف على ~~الأربعة أي انتهت منافعه إليهم وإن مات منهم ومرادهم من أهل الوقف وإنما ~~قصروا في العبارة لأنهم شهدوا بالاستفاضة فلم يضبطوا لفظ الكتاب والكتاب قد ~~ثبت فالتمسك به أولى ولا معارضة بل هو PageV02P016 كاشف ومبين ومزيل هذه ~~الشبهة # فإن قلت هذا الكتاب المتضمن للإقرار إنما يثبت بالخط قلت ودع لأن المكان ~~في أيديهم ولم ينتزع بالخط شيئا حتى يأتي فيه خلاف في أن الخط هل ترفع به ~~اليد وإنما استفدنا به معرفة ما لم يكن يعرف وتصريحا بما أشكل على هذا ~~الحاكم فيما هو محتمل عنده # فإن قلت لو لم يظهر هذا الكتاب هل كان لما قاله من اختصاص الشرط بالأربعة ~~وجه قلت له احتمال ولكنه مندفع لأن الكتاب في نفسه دال على أنه ليس كتاب ~~الوقف الأصلي ولم يتعين فيه أنهم الطبقة الأولى # قال بعد ذلك على الشرط والترتيب والشرط معرف بالألف واللام فيعم كل ~~الشروط المتقدمة ومن جملتها الأقرب فبهذا الطريق نجعله في كل البطون مع أنه ~~المتبادر إلى الفهم # فإن قلت قوله بعد ذلك على الشرط والترتيب إنما هو فيما إذا لم يوجد في ~~درجته من يساويه # قلت لا لأن قوله ثم عطف على الجملة الأولى التي قبل هذا الشرط وإلا يلزم ~~أن يكون نصيب دنيا منقطع الآخر # فإن قلت قد قال إن قوله على الشرط لا يمكن عوده على قوله الأقرب لأن شرطه ~~الأقرب باطل لأنه قال معه يستوي الأخ من الأبوين ومن الأب وهو مخصوص ~~بالإخوة الأربعة الذين كلهم من أب واحد فإذا سوى فيهم بين الشقيق والأخ من ~~الأب استحال أن يقدم منهم الأقرب # قلت هذا بناه على ما فهمه وليس بصحيح لما قدمناه ونحن لو ms0672 سلمنا له ذلك لم ~~تلزم الاستحالة لأنا كنا نحمل التشريك على المعنى الثاني الذي شرحناه فيما ~~سبق وذكرنا تفريعه من أن إخوة الأب يشاركون ولا يتأصلون كالأشقاء هذا لو ~~سلم له اختصاصه بالأربعة وكلاء # فإن قلت قد يتمسك بمكتوب فيه فتوى النووي باشتراك أولاد العم وأولاد ~~العمة فيما شرط فيه الأقرب وصحة الحكم به # قلت صحيح لأن العم والعمة سواء لأن الذكر والأنثى سواء # وقد صرح النووي ومن وافقه في ذلك المكتوب بتقديم الأقرب # فإن قلت قد أطلقوا تشريك أولاد العم وقد يكون بعضهم شقيقا وبعضهم من أم # قلت سبحان الله أنتمسك بهذا الإطلاق مع تصريحهم بتقديم الأقرب والنووي ~~وغيره يقولون في تصانيفهم إن الشقيق أقرب فكيف يتخيل فيهم خلاف ذلك وليس ~~مقصود هذا الحاكم في تمسكه بهذا إن كان مقصوده التسوية بين الشقيق والأخ من ~~الأم في الأقربية فينبغي أن يبرز به حتى يرد عليه الناس كلهم من مذهبه وغير ~~مذهبه وإن لم يكن ذلك مقصوده فما بقي إلا تمسك بما لا يقبل # فإن قلت قد قال إنه وجد في هذا المكتوب الذي في ذيله خط النووي فصلا يدل ~~على أنهم من أمهات شتى # PageV02P017 قلت نجادله لأن ذلك إن صح يكون النووي ما وقف على ذلك الفصل ~~ولا سأل عنه وهذا أيضا إن كان القصد لرقة فلا شيء وإن كان قصده تسوية الأخ ~~من الأم بالشقيق والخروج عن المذاهب الأربعة فيبرز به حتى نسمع جوابه ولا ~~يتستر # فإن قلت قد قيل عنه إنه قال كيف أرجع عن هذا الحكم وقد حكمت في عشرين ~~قضية مثل هذه # قلت إن صح عنه فهذا مرض ما له دواء # فإن قلت فما تقول في حكمه للميتين # قلت الحكم بالانتقال للميت قد يحتاج إليه لتوفية ديونه ووصاياه وانتقال ~~ما يفضل عنهما لوارثه من الربع المستحق له في حياته فالحكم بذلك يصح بشرط ~~أن يطالب به صاحب الدين أو الوصية أو الوارث أو وكيل أحدهم ويكون الحكم له ~~لا للميت وإنما الحكم بالانتقال إلى الميت ms0673 طريقا وأما الحكم بانتقال الوقف ~~حتى ينتقل بعده للطبقة التي بعده فينبني على أن البطن الثاني يتلقون عنه أو ~~عن الواقف والصحيح أنهم يتلقون عن الوقف فلا يحتاج إلى الحكم بالانتقال إلى ~~الميت إذا عرفت هذا فالحكم هذا بانتقال نصيب دنيا إلى أخواتها الثلاث لم ~~يذكر أنه بفرض دين ولا وصية ولا إرث بل قال ليجري على أولادهن على مقتضى ~~شرط الواقف ولا يحتاج إليه على ما بيناه ثم إنه لم يذكر المحكوم له فإن كان ~~هو الميت فلا يصح لأن الميت لا يدعى ولا يستر وقد نصت الحنابلة الذين هذا ~~الحاكم متمذهب بمذهبهم أنه لا بد في الحكم من سؤال المحكوم له لأنه حقه فلا ~~يستوفى بدون إذنه والمتكلم هنا السائل ليس وكيلا عن الميت وإنما لعله وكيل ~~عن الأولاد فكان ينبغي التصريح بالحكم لهم فالأحياء لم ينص على الحكم لهم ~~والموتى لا يصح الحكم لهم فكيف هذا الحكم # فإن قلت إن التي تدعي أنها لم تحضر عند هذا الحاكم ولا وكيلها # قلت هذه عنده آحاد إن كانت حاضرة أو لها وكيل حاضر فلا يصح الحكم عليها ~~إلا بحضورها أو حضوره والدعوى عليها لأنها صاحبة اليد وهي الخصم في ذلك وإن ~~كانت غائبة ولا وكيل لها فعندنا يجوز الحكم على الغائب فإن كان هذا الحاكم ~~اعتبر ذلك واستوفى شروطه صح الحكم وإلا فلا وأعني بصحة الحكم أنه لو كان ~~المحكوم به صحيحا ونحن قد بينا ما فيه # فإن قلت فقد نفذه حنفي بعده # قلت تنفيذ الباطل لا يجعله حقا والحنفي لا يرى الحكم على الغائب فإذا ~~كانت هذه لم تحضر ولا وكيلها عنده لم يصح التنفيذ وأيضا فمذهب الحنفي أنه ~~لا ينفذ القضاء على الغائب إلا إذا نفذه غيره # وهذا الحنبلي حكم على غائب وما نفذه أحد قبل الحنفي فلم يكن للحنفي ~~تنفيذه لو كان صحيحا فكيف وهو باطل وقد حضر عندي هذا الحاكم وقال لي إنه لم ~~يكن عنده PageV02P018 علم بالغيب ولا بشيء مما بنى عليه الذي قبله ms0674 الحكم # فإن قلت قد نفذ شافعي حكم الحنفي المذكور # قلت تنفيذه لا يصححه لأنه بناه على اعتقاد صحته # فإن قلت قد قال الحنفي إنه إنما نفذه بناء على أن الأختين لأب # قلت هذا عذر له وهو مبين أنه لم ينفذ الحكم للأختين من الأم على أنه لو ~~نفذه لم ينفذ # فإن قلت أليس نقض القضاء صعبا قلت أصعب منه تبقيته وهو باطل وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وإذا تبين بالدليل الصحيح أن ~~هذا الحكم لغير مستحق فهو مما ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيكون ~~مردودا بقول النبي صلى الله عليه وسلم # فإن قلت قد قالوا إنه لا ينقض قضاء القاضي إلا إذا خالف النص والإجماع أو ~~القياس الجلي # قال القرافي من المالكية أو القواعد الكلية وقالت الحنفية أو يكون حكما ~~لا دليل عليه # قلت هذا مخالف لشرط الواقف وهو مخالف للنص وهو حكم لا دليل عليه وهو ~~مخالف لما علمناه من المذاهب الأربعة وما لم نعلم فيه خلافا فهو كالمخالف ~~للإجماع وإن ثبت فيه خلاف فيكون شاذا والخلاف الشاذ لا اعتبار به كما أن ~~الاحتمال البعيد لا يخرج النص عن كونه نصا ولهذا عد إمام الحرمين جملة من ~~التأويلات الباطلة وهكذا يقول الحنفية في الخلاف الشاذ إنه خلاف لا اختلاف ~~يعنون بذلك أنه إنما يعتبر الاختلاف المشهور القريب المأخذ أما الخلاف ~~الشاذ البعيد فهو خلاف لأهل الحق وهكذا أقول إن المعتبر أن يكون خلاف ~~يتفاوت أو احتمالات متفاوتة # فإذا حكم بأحدها لا ينقضها من يرى غيره أصوب لأنه يحتمل عنده أن يكون ~~صوابا كما في المذاهب المشهورة أما الخلاف الشاذ والاحتمال البعيد الذي ~~يعتقد خطؤه فقد لا ينقض وقد اشتهر وردوا الحمالات إلى البينة والله أعلم ~~استدركه في تاريخه # فإن قلت ما ذكرته في معنى التشريك يدق عن أكثر الناس فكيف يحمل كلام ~~الوقف عليه ويكون طريقا في بعض الحكم # قلت أنا إنما ذكرته محافظة على شرط الواقف حتى ms0675 لا يلغى والمعاني الخفية ~~لإبقاء النصوص وعدم إلغائها فهو من محاسن العلماء ونحن استخرجنا هذا دفعا ~~لمن يريد أن يحكم ببطلان هذا الشرط من الواقف بما يتخيله وهو بمثابة من ~~يبطل النصوص بالقياس الفاسد لأن هذا إبطال لشرط الواقف بما توهمه في ذهنه ~~أنه لا فائدة فيه ونحن قد أظهرنا فيه فائدة فكان التوهم فاسدا # فإن قلت هل من فرق بين أن يكون الانتقال من أب أو أم قلت لا فرق # فإن قلت فما تصنع أنت قلت أستخير الله وأحكم للتي بنصيب أختها دنيا جميعه ~~كاملا مضافا إلى نصيبها من أمها وأقر يدها عليه وأمنع PageV02P019 أولا ~~أختيها من التعرض له وأحكم عليهم بمنعهم منه لأن الله سبحانه وتعالى يقول ~~إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل والله تعالى يقول وأن احكم بينهم بما أنزل الله ويقول ~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ويقول إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~لتحكم بين الناس بما أراك الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لتأمرن ~~بالمعروف ولتنهون عن المنكر ويقول قاض قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة ~~ويقول وأعط كل ذي حق حقه ويقول وانصر أخاك ظالما أو مظلوما فأنا أتقرب إلى ~~الله تعالى بالحكم لهذه بحقها والحكم على غيرها بمنعه مما لا يستحق والله ~~تعالى أرجو أن يوفقني للحق وللخلاص ويثيبني عليه من سعة فضله بمنه وكرمه ~~إنه قريب مجيب # كتبه علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي غفر الله له ولوالديه في ~~يومي الأربعاء والخميس الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وأربعين ~~وسبعمائة بعضه بالعادلية بدمشق وبعضه بمنزلنا بالدهشة والحمد لله وحده وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا حسبنا الله ونعم الوكيل # فإن قلت ما فرق بين أن يكون والد الشقيقة من أهل الوقف أو لا فإنه قد ~~يقال إنه إذا لم يكن الأب من أهل الوقف لم يكن أهلا للترجيح كما قيل بمثله ~~في النكاح على ms0676 قول إن الأخ الشقيق لا يرجح على الأخ للأب لأن قرابة الأم لا ~~مدخل لها في النكاح # قلت هذا تخيل باطل والنكاح يدور على محض العصوبة والنسب ودفع العار عنه ~~ولأجله اعتبرت الولاية وذلك يختص بالأب لا مدخل للأمومة فيه فلذلك سوى في ~~أحد القولين بين الأخ الشقيق والأخ من الأب وأما في الوقف فالمعتبر القرب ~~من المتوفى والإدلاء إليه فإن اعتبرنا اللفظ فاللفظ لا يشمل وإن اعتبرنا ~~القرب فهو نسبة الميراث والإجماع على تقديم الشقيق على الأخ للأب سواء كان ~~الأب من أهل الميراث أو لا كما لو كان الأب كافرا أو قاتلا والأم مسلمة أو ~~بالعكس أو كانا كافرين والأخوان مسلمين ومات أخوهما المسلم الذي هو شقيق ~~أحدهما فإن ميراثه لأخيه الشقيق دون أخيه من الأب من غير نظر إلى حال أبيه ~~وأمه الذي يدلي بهما وهل يشك أحد في أن الشقيق وإن كان أبوه ليس من أهل ~~الوقف أقرب إلى المتوفى ولو كان كون المدلي به من أهل الوقف شرطا لاشترط أن ~~يكون أبواه من أهل الوقف حتى لا يصرف للأخت من الأم إذا كان أبوها ليس من ~~أهل PageV02P020 الوقف # ولا للأخت من الأب إذا كانت أمها ليست من أهل الوقف ولا يصرف إلا لمن ~~أبوه وأمه من أهل الوقف # وهذا خلط لم أكن أظن أن أحدا يتوهمه وهو باطل لأنه اعتبار شيء لا دليل ~~عليه ولا قاله الواقف ولا دل عليه لفظه صريحا ولا كناية ولو قاله الواقف ~~اتبع ولكنه ما قاله ولا سمعنا أحدا في وقت من الأوقات في وقف من الأوقاف ~~التي وقع التنازع فيها عند الحكام تكلم بذلك ولا أراد إخراج أحد من الوقف ~~بسببه فتعلق القائل به في هذا الوقف من المجادلة بالباطل أو من الهوس في ~~الدماغ نسأل الله العافية # خاتمة في نقض القضاء أخبرنا عبد اللطيف بن محمد بن رزين بقراءتي عليه ~~أنبأ إسماعيل بن أبي اليسر ويوسف بن مكتوم وعبد الله بن الخشوعي قالوا أنا ~~أبو طاهر الخشوعي أنا ms0677 هبة الله بن الأكفاني أنبأ محمد بن علي السلمي أنا ~~تمام بن محمد الرازي وعبد الرحمن بن عمر الشيباني أنبأ الحسن بن حبيب أنبأ ~~الربيع بن سليمان قال أنبأ الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قال ~~وأخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب قال أخبرني مخلد بن خفاف قال ابتعت ~~غلاما فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمته فيه إلى عمر بن عبد العزيز ~~فقضى لي برده وقضى علي برد غلته فأتيت عروة بن الزبير فأخبرته فقال أروح ~~إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~في مثل هذا أن الخراج بالضمان فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني عروة عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن عبد العزيز فما أيسر علي من ~~قضاء قضيته الله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق فبلغتني فيه سنة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فراح إلى عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له وبه إلى ~~الشافعي قال وأخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن أبي ذئب قال قضى سعد ~~بن إبراهيم على رجل بقضية برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن فأخبرته عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به فقال سعد يا ربيعة هذا ابن أبي ذئب وهو ~~عندي ثقة يخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضيته فقال له ربيعة ~~قد اجتهدت ومضى حكمك فقال سعد واعجبا أنفذ قضاء سعد بن أم سعد وأرد قضاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرد قضاء سعد بن أم سعد وأنفذ قضاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # فدعا سعد بكتاب القضية فشقه وقضى للمقضي عليه # فرع قال الشيخ برهان الدين بن الفركاح في تعليقته ونقلته من خطه وقفت ~~PageV02P021 على فتيا صورتها أنه جعل النظر لحاكم دمشق وكان ms0678 حينئذ بدمشق ~~حاكم واحد على مذهب معين ثم إنه ولى السلطان أيده الله تعالى في دمشق أربعة ~~قضاة وكان القاضي الذي كان موجودا حين الوقف وبعد ذلك ولي القضاة الأربعة ~~وأحدهم على مذهب الذي كان حين الوقف فهل يختص النظر بأحدهم الذي كان هو على ~~مذهب القاضي الذي كان حين الوقف أم لا وقد كتب عليها الشيخ زين الدين ~~الفارقي رحمه الله بأنه يختص بذلك الذي هو على مذهب الموجود حين الوقف # نقلته بالمعنى لعسر عين اللفظ علي ووافقه عليه الشيخ زين الدين وكيل بيت ~~المال والقاضي شمس الدين بن الحريري والشيخ صفي الدين الهندي وآخران ~~ووافقهم على ذلك الشيخ كمال الدين الشريشي # قال علي السبكي وهذا رأيي وعليه عمل الناس في الديار المصرية والبلاد ~~الشامية وكان الشيخ برهان الدين أفتى فيمن شرط النظر لفلان ثم لحاكم ~~المسلمين بدمشق هل يختص بحاكم مذهب معين قلت لا يختص النظر المشروط للحاكم ~~بحاكم مذهب معين بما ذكر فاعترض عليه بفتوى العلماء المذكورين فقال هذا لا ~~ينافي ما قلت واعتذر باعتذارات منها أنه لم يذكر أن حالة الوقف لقاض واحد ~~ومنها قوله بما ذكر أي لمجرد المذكور لا يختص وهناك اختصاص بالقرينة ومنها ~~أن فتواه في مسألة والي بعض الحكام عدم الاختصاص وفرض بمقتضى رأيه وهو موضع ~~اجتهاد وهذه الاعتذارات كلها معناها أنه لا يخالف في تلك المسألة على أن ~~هذه الاعتذارات فيها نظر والحق في مسألته أنه يختص بالقاضي الكبير الذي ~~يسبق الذهن إلى قاضي البلد ولذلك لا يدخل النواب فيه وبحث ابن الفركاح رحمه ~~الله في تلك المسألة التي أفتى فيها جماعة بما إذا قال لا رأيت منكرا إلا ~~رفعته إلى القاضي فالأظهر أنه يختص بالبلد حملا على المعهود لكن هل يتعين ~~قاضي البلد في الحال أشبه الوجهين أنه لا يتعين حتى إنه لو عزل وولي غيره ~~بر بالرفع إليه ولو كان في البلد قاضيان وجوزناه دفع إلى من شاء منهما # قال علي السبكي مسألة اليمين العهد فيها يقتضي ذلك القاضي ms0679 الموجود بعينه ~~لكن القرينة تقتضي أن الحالف إنما قصد رفع المنكر وهو يحصل به وبمن يتولى ~~مكانه وبأي من كان من القضاة في البلد عند التعدد بخلاف شرط النظر فإنه لو ~~فرض لاثنين حصل الاختلاف وتعطلت المصلحة لدليل التمانع فالقرينة تقتضي أنه ~~إنما نجعله لواحد يقوم بمصلحة الوقف وإذا كان لاثنين فالأقرب إلى غرضه من ~~كان حين الوقف أو من هو مثله لأن عينه لا غرض فيه ومثله فيه غرض صحيح ~~لاختلاف PageV02P022 الآراء والمذاهب والواقف قد قصد معنى يمكن استمراره ~~على ممر الأزمان في أشخاص متعددة فلا نفوت عليه ذلك المعنى وهذا المعنى ~~مطرد إذا مات ذلك الحاكم المنفرد الذي كان حين الوقف سواء أولي بعده أحد أم ~~تعطلت البلدة مدة وسواء أولي بعده جماعة أحدهم على مذهبه مترتبين أم دفعة ~~واحدة هذا لا شك فيه عندنا للمعنى الذي قدمناه وسواء أولي بعده جماعة أم ~~واحد على مذهبه بلا إشكال وعلى غير مذهبه فيه نظر عندنا يحتمل أن يقال له ~~النظر لانفراده والواقف إنما قصد حاكما يقوم بمصلحة الوقف من جهة الشرع ~~وهذا حاكم ويحتمل أن يقال لا نظر له عليه لأن الواقف وإن لم يقصد الشخص فقد ~~يقصد المعنى المستمر في الأشخاص وهو كونه على ذلك المذهب والعهد لا يقتضي ~~إلا ذلك لأن ظاهر العهد الشخص خرجنا عنه لعدم الغرض فيه # يبقى بعده أمران كليان أحدهما مطلق الحاكم والثاني الحاكم على مذهب ~~الموجود فالاحتياط والعهد يقتضيان الحمل # عليه وهي الرتبة المتوسطة بين المطلق الأعم والشخص الأخص وهذا كله في أصل ~~المسألة والواقع عندنا في الديار المصرية والبلاد الشامية يقتضي زيادة على ~~ذلك في اختصاص القاضي الذي من مذهب من كان موجودا حين الوقف بالنظر لمأخذ ~~زائد على ما ذكرناه وعلى المأخذ في مسألة اليمين مضاف إلى ذلك وهو أن ~~القضاة الأربعة حدثت في سنة أربع وستين وستمائة والأوقاف التي قبل ذلك من ~~نور الدين الشهيد ومن صلاح الدين وغيرهما كلها والقاضي واحد فالنظر له ~~بالشرط وبالعموم وفي سنة أربع ms0680 وستين المذكورة لم يعزل ذلك القاضي ولم يمت ~~ذلك الوقت بل ولي معه ثلاثة فنظره مستمر بالشرط فيما كان فيه شرط أنه ~~للحاكم وبالعموم فيما لم يكن فيه شرط فيستمر ذلك النظر له ولم يول أحد من ~~الثلاثة مكانه حتى تأتي المسألة المتقدمة الذي إذا ولي غيره مكانه وحده من ~~غير مذهبه بل هنا أضيف إليه ثلاثة والواقع أنه لم يجعل نظرهم عاما بل فيما ~~عدا الأوقاف والأيتام والنواب وبيت المال هذه الأربعة فعلت مختصة بالشافعي ~~ويشتركون فيما عدا هذه الأشياء الأربعة هذا الذي اتفق الحال عليه ورسم به ~~في الدولة الظاهرية واستمرت العادة عليه وكل من يموت يلي مكانه واحد على ~~مذهبه ويذكر في توليته أنه على عادة من قبله ومقتضى الشرع في ذلك أنه لا ~~ينتقل إليه إلا ما كان قبله للذي على مذهبه بغير زيادة فليس أحد من القضاة ~~الثلاثة ينتقل إليه شيء من الأنظار التي كانت للشافعي لا بالشرع ولا بتولية ~~السلطان أيده الله تعالى والحال مستمر على هذا إلى الآن فالحكم في الأوقاف ~~القديمة كلها على PageV02P023 ما ذكرناه والحكم في الأوقاف الحادثة بعد ~~مصير القضاة أربعة إن شرط فيها النظر لقاض معين فالشرط متبع بكون النظر ~~الخاص له بشرط الواقف وللقاضي الشافعي النظر العام عليه لأمرين أحدهما ~~اقتضاء العرف ذلك والثاني أن القاضي الشافعي أكبر عرفا وبعادة السلطان ~~والأكبر له النظر العام على الأصغر وإن لم يشترط فيختص النظر بالشافعي لما ~~ذكرناه لأنه عند الإطلاق # وعلى هذا استقر الحال في الدولة الناصرية لما وقع كلام في ذلك على أنه ~~متى قيل القاضي من غير تعيين فهو الشافعي والذين حول السلطان إذا سمعوه ~~يفهمون أنه إنما يريد الشافعي فإذا أراد غيره قيد وقد استقر فهمه وفهمهم ~~على ذلك ومازلنا في الديار المصرية نعرف ذلك منه وممن يتلقى المراسيم عنه ~~ومما يدل على أنه لا بد من انفراد واحد أنا لم نر أحدا قط يفهم دخول نواب ~~الحكم وهم قضاة فلو حمل اللفظ على العموم لدخلوا وسببه ms0681 ما أشرنا إليه وهو ~~مركب من أمرين أحدهما أن الانفراد في النظر مقصود واجب بالمصلحة لقوله ~~تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا # وقد جربنا ذلك بكل وظيفة فيها اثنان متساويان في الرأي لا يجيء منهما حال ~~ما لم يرجع أحدهما إلى الآخر وإلى ثالث # فهذه قاعدة لا نخرج عنها إلا إذا نص الموكل أو الموصي على خلافها لأنه قد ~~وصى بذلك فمن سبق منهما إلى فعل فقد فعله ومتى تشاحا رجعا إلى الحاكم يفصل ~~بينهما وأما الأمور الشرعية فلا بد أن تكون مفوضة إلى واحد وتجويز قاضيين ~~في بلد على أصح الوجهين ليحكم كل منهما فيما سبق إليه من الحكومات وأما ~~أنهما يشتركان في نظر ويستند كل منهما به فلا لأنه لا شاهد له بالاعتبار من ~~جهة الشرع # وبعد إني أكره الكلام في ذلك وقصدت أن لا أكتب هذا لأنني قاض شافعي فقد ~~يعتقد في أن الحامل لي على هذا قصدي أن يكون تحت نظري ففكرت في ذلك وعارضني ~~محبتي للعلم وبيانه وما أخذ الله على العلماء من إبلاغه الناس وعدم كتمانه ~~ورجاء أن ينتفع به بعدي حيث لا يكون لي غرض فرجحت هذا الجانب وكتبت ما قلته ~~والله يعفو عني وعمن يظن بي سوءا وأنا نذير لمن يكون عنده أهلية العلم أن ~~يتولى قضاء فإن كلام العلماء يؤخذ بالقبول وكلام القضاة تسري إليه الظنون ~~وإن ترتب على القضاة أجر في وقائع جزئية فالعلم يترتب على ما نكتبه من ~~العلم أجور عظيمة لأنها أمور كلية تبقى إلى يوم القيامة ولكن الجزئي مع ~~المقادير والأدب مع الله واجب والعبد لا يدري ما هو خير له وإنما الرب ~~سبحانه وتعالى يدبره # ومما نذكره في ذلك أن الواقف على كلامي هذا من القضاة الثلاثة إن تبين له ~~بدليل PageV02P024 خلافه فليتبع ما دل عليه الدليل وإن لم يتبين ووافق ما ~~قلته أو تردد فينبغي له أن يفرح بذلك لصيانة الله تعالى له أن ينظر فيما ~~ليس له النظر وأن يترتب على نظره ms0682 من التوليات وأخذ الأموال بغير حقها ومنع ~~من يستحقها منه وغير ذلك من المفاسد ويشكر الله على صيانته ومن يقف عليه من ~~القضاة الشافعية إن وافق فلا يفرح بذلك بل يعلم أنه مبتلى بذلك كلفه الله ~~بتقلده القضاة بالنظر فيه فيقوم بواجبه ومن يقف عليه من كتاب السر ~~والموقعين المبلغين عن السلطان ينظرون به فيما يكتبونه عن السلطان ليكون ~~جاريا على نهج الشريعة المطهرة والعوائد المستقرة عليها بخلاف العوائد # التي لا أصل لها وقد تكون العوائد في مثل هذا سببها مرضاة بعضهم لبعض ~~ومجاملتهم والحياء منهم مما هو محمود فلا يجب بذلك أن يكون واجبا وتبرز ~~مراسيم ولاة الأمور بلزومه # ومما نذكره في ذلك أيضا لبيان العلم وإن كنا أشد كراهية لذكره من الأول ~~أن السلطان أيده الله تعالى وإن كان أعظم مقاما وأعلى مكانا ومكانة وهو ~~الذي يولي القضاة الكبار فهل له نظر في الأوقاف وإذا أطلقنا النظر للحاكم ~~هل المراد القاضي وحده أو يدخل السلطان والذي ظهر لي في ذلك أن شرط النظر ~~للحاكم لا يدخل فيه السلطان وكذا المشروط فيه النظر للقاضي أما القاضي ~~فصريح في نائب الشرع وأما الحاكم فمحتمل ولكن العرف يقتضي أنه مثل القاضي ~~فلا يعرف أهل مصر والشام من الحاكم إلا القاضي بخلاف عرف العراق فكل وقف في ~~مصر أو الشام شرط النظر فيه للقاضي أو للحاكم فالنظر فيه لمراد نائب الشرع ~~ولا يدخل السلطان فيه كما لو شرط النظر لزيد لا يكون لغيره وهل يكون ~~للسلطان والحالة هذه نظر عام عليه يحتمل أن يقال به لأن السلطان هو الذي ~~يولي القاضي ويحتمل أن يقال لا لأن النظر العام إنما يراد به نظر الشرع ~~لأنه ناظر على كل أحد فمن أخل من النظار الخاصة بشيء مما يجب عليه في نظره ~~استدركه الشرع وسد خلله والقاضي هو نائب الشرع فلذلك ينظر نظرا عاما على كل ~~ناظر خاص السلطان فمن دونه كما يحكم بحكم الشرع عليهم فإذا كان القاضي هو ~~الناظر الخاص بشرط الواقف فقد ms0683 اجتمع فيه النظر الخاص والنظر العام فلا ~~يحتاج إلى نظر عام عليه ولو فرضنا أن شرط النظر لشخص غير قاض فلا شك أن ~~للقاضي النظر العام عليه لنائب الشرع وهل نقول أيضا إن للسلطان النظر العام ~~ولا شك أن السلطان أعلى مرتبة ولكنه أيده الله لا يتفرغ زمانه للنظر في ~~الأمور الجزئية وما تقتضيه من الأحكام الشرعية وإنما هو بعموم سلطنته وأنه ~~ظل الله في أرضه قد اقتضى نظره الشريف إقامة PageV02P025 شخص نائبا عن ~~الشرع يقوم بأعباء الشريعة والنظر في أحكامها وألقى إليه زمامها ليتفرغ هو ~~لما هو بصدده من أعباء الأمة ومصالحها ومغالبة ملوك الأرض وتدبير الجيوش ~~وتمهيد البلاد ومصالح العباد وملاقاة حروب أعداء دين الله ودفعهم وتوطيد ~~مسالك الممالك وقمع المفسدين وغير ذلك من الأمور العظيمة التي لا يقدر ~~القضاة ولا جميع الخلق عليها كما أنه أعزه الله تعالى وأعز أنصاره لا يتصدى ~~للحكم في نكاح أو طلاق أو بيع فإن نظره في أعلى من ذلك هذا إذا شرط الواقف ~~النظر للقاضي أو الحاكم فإن أطلق ولم يشترط النظر لأحد وقد قال الفقهاء إن ~~الصحيح أن النظر للقاضي وكان عندي تردد في أن السلطان يشاركه أو لا والآن ~~استقراري على عدم مشاركته وأن القاضي ينفرد به كما أطلقوه ولا نظر له عليه ~~كما قدمناه إلا أن يكون مثل عمر بن عبد العزيز فإنه وأمثاله خلفاء الشرع ~~أعظم من القضاة # وعلى مثلهم يحمل إطلاق من أطلق من الأصحاب أن النظر للإمام وأما من ولي ~~بالشوكة فتنفذ أحكامه وتصح تولياته العامة التي يحتاج الناس إليها ومن ~~جملتها القضاء فيقيم رجلا في مقام صاحب الشرع ويلقي إليه مقاليد الشريعة ~~وأما توليات جزئية فليس بالناس حاجة إليها وإنما هي لنائب الشريعة والله عز ~~وجل أعلم كتبته في سادس عشر رمضان سنة أربع وخمسين وسبعمائة انتهى # # | مسألة # وردت في المحرم سنة أربع وخمسين وسبعمائة من بلاد الشام في رجل وقف وقفا ~~على أقرب الناس إليه وله ابن ابن ابن بنت وابن ابن ابن ms0684 بنت أخرى وهو ابن ~~ابن ابن أخ لأبوين فأيهما أقرب إلى الواقف # الجواب الثاني أقرب لأنه يدلي بجهتين مختلفتين ليست إحداهما مسقطة لحكم ~~الأخرى فوجب اعتبارهما والحكم بزيادة القرب بهما وقوله أقرب أفعل تفضيل ~~والتفضيل تارة يكون بقرب الدرجة مع استواء القرابة وتارة يكون بكثرة ~~القرابة والقرابة مع استواء الدرجة كما في الأخ الشقيق ثم الأخ للأب وكما ~~في ابني عم أحدهما أخ لأم وفي باب الميراث ورثوا الأخ الشقيق ولم يورثوه ~~بالجهتين لأن جهة الأخوة واحدة وإنما الامتزاج أوجب ترجيحا والأصل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى أن بني الأعيان يتوارثون دون بني العلات وورثوا ~~PageV02P026 ابن العم الذي هو أخ لأم بالقرابتين على خلاف فيه لاختلاف ~~الجهتين وذكروا في جدتين متساويتين صورتين إحداهما من جهتين والأخرى من جهة ~~واحدة هل تفضل إحداهما على الأخرى وجهان أصحهما لا تفضل بل يقسم السدس ~~بينهما والثاني يقسم السدس بينهما أثلاثا لذات الجهتين ثلثاه ولذات الجهة ~~الواحدة الثلث ولو كان ابن هو ابن ابن عم فلا أثر لبنوة العم لأنها محجوبة ~~بالبنوة فلو اتفق مثل ذلك في وصية أو وقف على الأقرب هل يقدم به أن نقول ~~لقوة البنوة لا أثر لبنوة العم # ذكرت فيه احتمالين في شرح المنهاج وأنا الآن أختار منهما الأول وذكر ابن ~~الصباغ في الوصية في الجدتين اللتين ذكرناهما وجهين واقتضاء كلامه أنهما ~~الوجهان اللذان في إرثها كأنه يشير إلى أنا إن قسمناه بينهما أثلاثا في ~~الميراث وهو رأي ابن حويوية قدمنا ذات القرابتين في الوصية وإن سوينا ~~بينهما في السدس في الميراث وهو المذهب شركنا بينهما في الوصية لكن التوريث ~~باسم الجدودة وهما مشتركان فيها والوصية للأقرب فيجب النظر فيه وعبارة ~~الشافعي في الوصية أيهم جمع قرابة لأب وأم كان أقرب ممن انفرد بأب أو أم # وهذه العبارة تشمل الإخوة والأعمام وبنيهم ويقاس عليه ما ذكرناه من ~~الصورة المستفتى فيها وفي حديث أبي طلحة لما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ~~في صدقته أرى أن تجعلها في ms0685 الأقربين فجعلها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه ~~وأعطى منها حسان بن ثابت وأبي بن كعب ولم يعط أنسا منها شيئا وثلاثتهم من ~~قرابته من بني النجار من الخزرج # والظاهر أنه تمسك بما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم الأقربين ودلالة ~~أفعل التفضيل على أنه لا يعم جميع القرائب ولذلك لم يعط أنسا لأن أنس بن ~~مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن ~~عمرو بن مالك بن النجار وأمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام ~~وأبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن ~~عمرو بن مالك بن النجار فيجمع أبو طلحة وأنس في تاسع من جهة أبي طلحة وهو ~~عاشر من جهة أنس وهو النجار فأنس أنزل درجة من أبي طلحة مع بعده عنه وإن ~~اشتركا في كونهما من الخزرج وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن ~~زيد PageV02P027 مناة وأمه الفريعة بنت خالد بن حبيش بن لوذان بن عبد ود بن ~~زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن ساعدة فهو أيضا قرابة أبي طلحة من الأب ~~والأم ويجتمع معه في جهة الأب في حرام جد والد أبي طلحة ووالد حسان فهما ~~ابنا ابني عم لها فهو أقرب إليه من أنس بكثير وأبي بن كعب بن قيس بن عبيد ~~بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار # وأمه صهيلة بنت الأسود عمة أبي طلحة مجتمعان من جهة الأب في عمرو بن مالك ~~بن النجار سابع أب لأبي طلحة وهو سادس أب لأبي بن كعب وأبي بن كعب من جهة ~~الرجال أعلى درجة من أبي طلحة وأقعد من حسان ولكن من جهة النساء ابن عمته ~~فهي أقرب من قرابة حسان من جهة الرجال فاعتدلا لأن في حسان قربا من جهة ~~الأب وفي أبي قربا من جهة الأم وبعدا من جهة الأب ms0686 إلا أنه أعلى فعارض علو ~~القدر الذي حصل به من التفاوت بين حسان كونه ابن ابن عم أب وأبي بن كعب حيث ~~كونه ابن عمته نفسها فكأن أبا طلحة لذلك سوى بينهما وهو يدل على مراعاة ~~الجهتين ولو لم يعادل بذلك حسان ولا شك أنه أقرب من أنس # وقد يكون قصد عموم الأقربين وإن تفاوتت مراتبهم # وعلى كل تقدير فيحصل مقصودنا به وهو مراعاة الجهتين فإنه لما لم يحصل ~~لأبي بن كعب الأقربية من جهة الرجال حصلت من جهة النساء فدل على الاكتفاء ~~بواحدة منهما أي من وجد منهما عند الانفراد وإذا روعيا عند الانفراد وجب أن ~~يراعيا عند الاجتماع لأنه لا موجب لإعمالهما عند الانفراد وإلغائهما عند ~~الاجتماع ولا إعمال إحداهما وإلغاء الأخرى فوجب أن يراعيا جميعا وإذا روعيت ~~الجهتان # فمقتضاهما عند الاجتماع واستواء الترجيح على من انفرد بإحداهما فتأمل ذلك ~~ينشرح به صدرك وقد نظرت في هذه المسألة مرات وكتبت شيئا منها في باب الوقف ~~من شرح المنهاج وفيما ذكرته الآن زيادة على ذلك وحل إشكال حصل بتركه معاودة ~~النظر في مسائل العلم وعدم إهمال شيء من العلوم كالأنساب ونحوه مما يتوهم ~~أنه لا يحتاج إليه في الفقه فقد ظهر نفعه في الفقه وفي فهم فعل الصحابة ~~رضوان الله عليهم واتباعهم لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم إن كان أبو ~~طلحة قصد تعميم الأقربين وعدم دخول غيرهم من بقية الأقارب وهو الظاهر الذي ~~يدل عليه ظاهر الأمر وأمثاله ووضع اللغة ولا ينجي من ذلك إلا أن يقال إنه ~~أعطى بعض الأقربين دون بعض أو بعض القرائب دون بعض لعدم الوجوب وهو ~~PageV02P028 بعيد والله أعلم # كتبه علي بن عبد الكافي السبكي في ليلة الاثنين تاسع عشر شهر الله المحرم ~~سنة أربع وخمسين وسبعمائة انتهى # # | مسألة # في صفر سنة أربع وخمسين وسبعمائة في استفتاء وقف شهاب الدين وعماد الدين ~~محمد ابنا علي بن منصور كل منهما نصيبه من مكان حصة من بستان ما يسهم على ~~أخيه ثم أولاده للذكر مثل ms0687 حظ الأنثيين ثم أولاد أولاده ثم نسله على الشرط ~~والترتيب # على أنه من توفي من أولاد منهما ونسله عن غير نسل عاد على من في درجته من ~~أهل وقفه ممن له نصيب في الوقف يقدم الأقرب إليه فالأقرب منهم ويستوي ~~الإخوة من الأبوين ومن الأب وابن العم من الأبوين ومن الأب ومن يجري مجراهم ~~فإن لم يكن في درجته من له نصيب في الوقف فعلى من لا نصيب له فيه فإن لم ~~يكن في درجته من يساويه فعلى أقرب الموجودين إلى المتوفى من أهل النصيب ثم ~~على ولد انتقل إليه ثم نسله على الشرط والترتيب ومن توفي منهم ومن أنسالهم ~~قبل الاستحقاق لشيء من منافع هذا الوقف وترك ولدا استحق ولده بعده ما كان ~~يستحقه والده المتوفى لو بقي حيا حتى يصير إليه شيء من منافع الوقف المذكور ~~وقام في الاستحقاق مقام والده المتوفى فتوفي من أهل الوقف شخص اسمه نجم ~~الدين عن غير نسل وفي درجته ابن عم له يسمى حمدون وأولاد عم آخرهم عمر ~~ومحمود وأختاهما وعم له مفقود لم تتحقق وفاته يسمى إبراهيم هو أعلى من نجم ~~الدين المتوفى ولإبراهيم المذكور ولد يسمى عليا مات لم يصل إليه شيء من ~~الوقف للشك في وفاة والده ولعلي هذا أولاد موجودون ويسمى أحدهم هو أنزل من ~~نجم الدين المتوفى بدرجة فلمن يكون نصيب نجم الدين المتوفى هل يختص به ~~حمدون وعمر ومحمود وأختاهم أو يشاركهم صلاح وإخوته لأن والدهم عليا في درجة ~~نجم الدين ولو كان حيا لاستحق لأنه في الدرجة وإن كان محجوبا عن نصيب والده ~~بوجوده إذ لو لم يستحق لم يبق لقوله من مات قبل الاستحقاق قام والده مقامه ~~فائدة # الجواب مقتضى هذا الوقف استحقاق من في درجة المتوفى عن غير نسل نصيبه ~~وأنه يقدم منهم فيه من كان منهم له نصيب في الوقف استحقوا نصيب نجم الدين ~~كاملا ولم يشاركهم صلاح وإخوته لأنهم لا نصيب لهم ولا لوالدهم علي ولو كان ~~علي موجودا الآن لم ms0688 يستحق لكونه لا نصيب له وحمدون ومن معه لهم نصيب فهم ~~مقدمون عليه وإن تساووا في الدرجة لما قدمناه مما دل عليه لفظ الواقف ولا ~~يمنع من هذا قوله من مات قبل الاستحقاق قام ولده مقامه لأنا نقول إنه يقوم ~~PageV02P029 مقامه وهو في مقامه لا يستحق شيئا لكونه لا نصيب له مع من له ~~نصيب وإن كان محمود ومن معه لا نصيب لهم وليس في درجة المتوفى من له نصيب ~~فحينئذ قد استوى جميع من في درجة نجم الدين في أنهم لا نصيب لهم وقد دل قول ~~الواقف على استحقاقهم عند عدم من له نصيب فيستحق حمدون وعمر ومحمود ~~وأختاهما وصلاح وإخوته أما حمدون وعمر ومحمود وأختاهما فلأنهم في الدرجة ~~وأما صلاح وإخوته فلقيامهم مقام والدهم على الذي هو في الدرجة فيقسم نصيب ~~نجم الدين على التقدير المذكور على خمسة لحمدون منه الخمس ولعمر الخمس ~~ولمحمود الخمس ولأختيهما الخمس ولصلاح وإخوته الخمس لأنهم قائمون مقام ~~والدهم وليس له إلا الخمس والله أعلم # كتبه علي بن عبد الكافي السبكي في بكرة الثلاثاء الخامس من صفر سنة أربع ~~وخمسين وسبعمائة # ثم حضرت إلي فتيا في هذه الواقعة قيل فيها بعد شرح شروط الواقف فتوفي من ~~أهل الوقف شخص اسمه علي وله أولاد صلاح وإخوته وفي طبقة علي أولاد عمه وهم ~~نجم الدين وشهاب الدين وحمدون وعمر ومحمود وأختاهما ثم توفي نجم الدين عن ~~غير ولد فهل يختص بنصيبه من معه في درجته ويشارك أهل الدرجة ولد علي صلاح ~~وإخوته وهم أنزل منهم بدرجة وإذا شارك صلاح وإخوته فماذا يستحقون وعلى كم ~~يقسم نصيب نجم الدين # فكتبت قد حضرت هذه الفتيا مرة أخرى وفيها أن عليا المتوفى والده إبراهيم ~~مفقود لم تتحقق وفاته فإن ولده عليا يستحق وهو في الطبقة وقد مات وله أولاد ~~صلاح وغيره فهم يقومون مقامه بالشرط الآخر فيشاركون كما ذكرناه في الجواب ~~الأول على ذلك التقدير والله أعلم ثم حضر إلي كتاب وقف آخر وقفه عز الدين ~~بن القلانسي ms0689 على الواقفين المذكورين يجري كل منهما نصيبه وهو النصف ثم ~~أولاده ثم أولاد أولاده ثم نسله على الشرط والترتيب من توفي عن غير نسل ~~فلمن في درجته يقدم الأقرب إليه ويستوي الإخوة من الأبوين ومن الأب وابن ~~العم ومن يجري مجراهم ومن توفي قبل استحقاقه شيئا قام ولده والأسفل منه ~~مقامه فأولد عبد الرحمن عليا وفقها وأولد علي محمدا وتوفي علي في حياة أبيه ~~عن ابنه محمد ثم توفي عبد الرحمن عن ابن ابنه محمد بن علي وبنته فقهاء ثم ~~توفيت فقهاء عن ابن يسمى حمدون وأولد عماد الدين محمد محمدا وإبراهيم ~~ومنصورا فانتقل نصيبه إليهم وتوفي كل من الثلاثة عن أولاد ثم توفي محمد بن ~~علي عن غير ولد وفي درجته من ذرية شهاب الدين ابن عمته حمدون بن فقهاء وفي ~~درجته أيضا من ذرية عماد الدين أولاد أولاده فهل ينتقل PageV02P030 نصيب ~~محمد بن علي إلى حمدون أو يشاركه في طبقته من ذرية عماد الدين # # | الجواب # ينتقل نصيب محمد بن علي إلى حمدون ولا يشاركه من في طبقته من ذرية عماد ~~الدين من أنه لما فصل الواقف فجعل لكل من الموقوف عليهما النصف كان بمنزلة ~~وقفين فلا تدخل ذرية أحدهما مع ذرية الآخر حتى ينقرضوا فيستحقوا لأنه قال ~~في كتاب الوقف الذي رأيته ومن انقرض نسله من الأخوين عاد على أخيه ثم نسله ~~والله أعلم # كتبه علي السبكي في ثاني شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة # صورة جواب آخر عن فتيا في وقف وهي الفتيا الحلبية المتقدمة أجاب به الشيخ ~~الإمام أيضا قدس الله روحه # وهو لا تنفرد لطيفة بالوقف المذكور بل هو بينها وبين أولاد محمد وبنت ~~هاشمية وولدي خالها على ما سأذكره للطيفة خمس الوقف ولأولاد محمد ربعه ~~وخمسه ولبنت هاشمية ثمنه ونصف خمسه وهذا هو الذي ترجح عندي في ذلك لما دل ~~عليه كلام الواقف في انتقال نصيب كل شخص لولده وإن كان لم يصرح بذلك إلا في ~~ذلك عبد الله وولد ولد المتوفى والده ms0690 في حياته وهذا الذي رجحناه أولى من ~~التمسك بقوله لا يشارك البطن الأسفل البطن الأعلى لوجوه أحدها قول الواقف ~~على الشرط المتقدم ذكره وقد تقدم منه ثلاثة أمور أحدها قوله للذكر مثل حظ ~~الأنثيين والثاني قوله إن مات الموقوف عليه ابتداء انتقل لولده # والثالث يقسم أولاد الموقوف عليه ابتداء إلى ثلاثة أقسام وذكر حكم كل قسم ~~منها فقوله على الشرط المتقدم يعود على الثلاثة لعموم الألف واللام فيه ولا ~~يقال إنه مختص بقوله للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه تخصيص من غير مخصص ولأن ~~قوله للذكر مثل حظ الأنثيين بأصل الوضع ليس بشرط لكنه بيان وإنما نطلق عليه ~~شرطا توسعا وكذلك تقسمة الأولاد وذكر أحكامهم وأما قوله إن مات الموقوف ~~عليه ابتداء انتقل لولده فإنه شرط وضعا وحقيقة فكان الحمل عليه أولى وكان ~~إخراجه من مدلول الشرط غير سائغ ولا يقال إن هذا الشرط لما صرح الواقف فيه ~~بأنه في الموقوف عليه ابتداء لم يمكن استعماله فيمن بعده ولا حمل شرط ~~المذكور فيمن بعده عليه لتعذره فوجب حمل الشرط على الأول فقط وهو قوله ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فإنه لفظ عام يصح معناه في كل بطن لأنا نقول وإن كان ~~الأمر كذلك إلا أنه تصح إرادته على إضمار مثل أو على إرادته من حيث هو غير ~~مضاف إلى خصوص محله PageV02P031 وليس فيه إلا تجوز لطيف أو جمع بين حقيقة ~~ومجاز وهو جائز عندنا وقد دل دليل هنا على إرادة المجاز وهو الجمع بين كلام ~~الواقف أوله وآخره وتعليلا من الخروج عن الحقيقة ما أمكن # وسنبين بمجموع الأدلة التي نذكرها أن سلوك هذه الطريقة التي سلكناها أقل ~~مخالفة ولا يقال إن قوله على الشرط المتقدم إنما هو في أولاد أولاد عبد ~~الله لما دلت عليه ثم من الترتيب وفاخرة من أولاده لا من أولاد أولاده فلا ~~يكون الشرط مرادا بالنسبة إليها لأنا نجيب بوجهين أحدهما أن كلا منهما الآن ~~في لطيفة وهي من أولاد أولاده والثاني أن قوله على الشرط المتقدم كما ms0691 يتعلق ~~بأولاد أولاده على جهة الحال يتعلق بما دلت عليه ثم من معنى الترتيب أو ~~بالعامل في المعطوف عليه ويعود إلى معنى الترتيب وهو مطلق في ترتيب كل فرع ~~على أصله وترتيب المجموع على المجموع وقد دل الشرط المتقدم على المعنى ~~الأول # # | الوجه الثاني من الدليل في أصل المسألة # أن قوله لا يشارك البطن السافل العالي إذا سلم عمومه مخصوص قطعا بما صرح ~~به الواقف في أولاد عبد الله وأولاد ولده المتوفى في حياته فضعفت دلالة ~~العام بالتخصيص وصار عرضة لأن يخص بما يفهم من كلام الواقف والتخصيص وإن ~~قيل بأنه خير من المجاز إلا أن التخصيص هنا في محلين والمجاز في محل واحد ~~فكان أولى لا سيما وقد عضده مفهوم كلام الواقف ومقصود كلام الواقفين غالبا ~~في تعميم النفع في ذرياتهم ما لم يصرحوا بخلافه # الوجه الثالث أن المشاركة لها معنيان أحدهما الاشتراك في الاعتبار ~~كاشتراك مالكي العبد فيه مع العلم بأن كلا منهما إنما يملك حصته منه ولا حق ~~للآخر والثاني الاشتراك في الحقوق كالشفيعين يستحقان الشفعة جميع الشقص فإن ~~اجتمعا ازدحما عليه وإن انفرد أحدهما أخذه كله والشركة في الأوقاف من هذا ~~القبيل فإنه إذا وقف دارا على ولديه كان كل منهما مستحقا لجميع منافعها ~~بدليل أنه إذا مات أحدهما رجعت الغلة إلى من بقي وإنما يزدحمان عند وجودهما ~~لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر وهذه هي حقيقة الشركة وإنما تطلق الشركة ~~بالمعنى الأول فيما لا يمكن اعتبار هذا المعنى فيه ومتى أمكن المعنيان حمل ~~على الثاني فقط لأنه الحقيقة # إذا عرف هذا فقول الواقف لا يشارك البطن السافل البطن العالي معناه لا ~~يكونان مستحقين له على التشريك كما في وقف التشريك الذي قصده الفقهاء من ~~قول الواقف وقفت على أولادي وأولاد أولادي فإن كلا من البطنين يستحقونه على ~~التمام والكمال فنفى الواقف هذا وهذا النفي حاصل بحجب كل أصل لفرعه فقط أما ~~إذا انتقل نصيب كل بموته لفرعه فلا يقال إن الفرع قد PageV02P032 شارك عمه ~~لأنهما ms0692 لم يزدحما على شيء واحد فاضبط هذا فإن فهمه خير من الدنيا وما فيها # # | الوجه الرابع # إن الواقف قد ذكر البطون التي بعد عبد الله بالواو ثم ذكرها أيضا بعد ~~أولاده بالواو ومقتضاها لو سكت عليها التشريك لكن قوله بعد ذلك لا يشارك ~~البطن السافل العالي يقتضي حجبا ما والمحقق منه حجب الفرع بأصله وأما حجبه ~~بأصل غيره فمحتمل فيتمسك في نفيه بمقتضى الأصل الدال على التشريك السالم عن ~~المعارض وهكذا أقول حيث قال الواقف وقفت على أولادي وأولاد أولادي ونسلي ~~تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى إن الأصل الاستحقاق إلا في الحجب المحقق ~~وهو حجب الأصل لفرعه فحيث شككنا نرجع إلى الأصل بخلاف قوله على أولادي ثم ~~أولاد أولادي لأن الأصل عدم استحقاق البطن الثاني فلا يصرف إليهم ما لم ~~ينقرض جميع الأول لاحتمال اللفظ له المتعضد بالأصل هذا في قوله تحجب الذي ~~هو صريح وليس في هذا الوقف ذلك وإنما فيه قوله لا يشارك وقد تكلمنا عليه # الوجه الخامس إن مذهب الشافعي رضي الله عنه حمل المطلق على المقيد عند ~~إيجاد السبب وعند اختلافه في محل واحد وفي محلين والترتيب مطلق وقد قيده ~~الواقف في أولاد عبيد الله فيحمل المطلق على المقيد # الوجه السادس إن بطنا إما أن يكون معناه مجموع البطن أو كل فرد منه إن ~~كان الأول اقتضى كلام الواقف أنه لا يشارك مجموع البطن السافل مجموع البطن ~~العالي وهذا حاصل بموت بعض العالي فلا حجة فيه على منع مشاركة الباقين وإن ~~كان الثاني فالأمر كذلك أيضا لأنه عام بالألف واللام والسلب داخل عليه وهو ~~سلب العموم لا عموم السلب وسلب العموم بمنزلة سلب المجموع # الوجه السابع أن الواقف قد صرح في أولاد عبيد الله وأولاد من مات من ولده ~~بذلك وهو قرينة في إرادة ذلك في الباقين والقرائن تخصيص العموم # الوجه الثامن ما أشرنا إليه فيما تقدم أن غرض الواقفين تعميم النفع في ~~ذرياتهم وقد ذهب بعض العلماء إلى اعتبار ذلك بمجرده ونحن ألغيناه عند ~~انفراده ms0693 فلا نلغيه إذا اعتضد بغيره وههنا قد اعتضد بما ذكرناه وكان ~~الاستناد إلى مجموع الأمرين وصلحا بأن ينهض منهما دليل # الوجه التاسع أن الفقهاء اختلفوا في أن قوله وقفت على أولادي ثم أولاد ~~أولادي هل يقتضي انتقال نصيب كل واحد لولده أو لا والمشهور المنع هذا إذا ~~لم تعضده قرينة وههنا قد اعتضد ذلك الوجه بما ذكرناه فقوي # الوجه العاشر ما دل عليه PageV02P033 آخر كلام الواقف فيمن مات أبوه قبل ~~استحقاقه فإذا عرف قصد الواقف في صلة من مات أبوه قبل استحقاقه ففي من مات ~~بعد استحقاقه أولى # ولا يقال إن هذا من باب القياس الذي يعتبر في كلام الشارع ولا يعتبر في ~~كلام الواقفين لأنا نقول إن هذا ليس بقياس وإنما هو من فحوى الكلام والسياق ~~المرشد إلى المراد وذلك معمول به في كل كلام فقد بان بأول كلام الواقف ~~ووسطه وآخره ومقاصد الواقفين غالبا وقواعد الفقهاء والأصوليين أن مقتضى هذا ~~الوقف انتقال نصيب كل واحد من أهله بموته إلى ولده وأن هذا راجح رجحانا ~~قويا على تخصيص الأعلى فجميع الوقف عملا بمجرد قوله لا يشارك البطن السافل ~~البطن العالي وأن الجمع بين الأدلة أولى بل إذا تؤمل ما ذكرناه من الوجوه ~~العشرة طاح احتمال التخصيص بالأعلى المستند المجرد إلى تلك اللفظة بحيث لا ~~يبقى لها وزن والله أعلم انتهى # # | مسألة # من حلب في رجل وقف مدرسة وقفا شرعيا وفوض النظر إلى يوسف مدة حياته ثم من ~~بعده إلى جماعة مخصوصين من قبيلة معينة لا يخرج النظر عنهم ما دام من يصلح ~~للنظر وكذلك التدريس لا يعدل به إلى سواهم فإن كان فيهم من يصلح للنظر ~~والتدريس فوض النظر والتدريس إليه فإن لم يكن فيهم من يصلح لذلك فإلى من ~~يصلح لذلك من أهل مدينة معينة ومتى عاد أو نشأ لهم أو من نسلهم وعقبهم من ~~يصلح للنظر أو التدريس أعيد ذلك إليه وشرط الواقف أن يكون المدرس شافعي ~~المذهب فمن أحكم مذهب الشافعي رضي الله عنه بحيث صار ms0694 أهلا لأن يعمل بفتياه ~~في مذهب الشافعي وإن الذي يولي المدرس هو الناظر فإذا لم يوجد في القبيلة ~~المشروط فيهم النظر والتدريس أحد أحكم مذهب الشافعي كما شرطه الواقف ولا من ~~أهل المدينة المعينة فهل يجوز للناظر أن يولي مدرسا من غير القبيلة أو من ~~غير أهل البلد ويكون غريبا إذا وجد شرط الواقف فيه ويكون محالفا لشرط ~~الواقف لكونه من غير البلد والقبيلة أو يختار الناظر الأصلح من القبيلة أو ~~من أهل البلد ويوليه التدريس ويكون أيضا مخالفا لشرط الواقف إن ولى مدرسا ~~ما أحكم مذهب الشافعي وعلى كلا الحالين المخالفة واقعة وقد يخير الناظر ~~فيما يخلصه ويبرئ ذمته أفتونا في ذلك أثابكم الله # الجواب الحمد لله الذي أراه أنه إن أمكن قيام المدرسة وبقية وظائفها بدون ~~المدرس وانتظار حدوث من فيه شرط الواقف من القبيلة أو المدينة فينتظر ولا ~~يولى أحد إلى أن يحصل من فيه شرط الواقف ويصرف معلوم PageV02P034 التدريس ~~في مدة الانتظار إلى أقرب الناس إلى الواقف إلا أن يكون في شرط الواقف ما ~~يقتضي رده على بقية أرباب الوظائف فيرد عليهم وإن لم يمكن قيام المدرسة ~~واشتغال الفقهاء إلا بالمدرس فيستجلب لهم مدرس قد أحكم مذهب الشافعي يجعل ~~عليهم إلى أن يحصل من القبيلة أو المدينة واحد كذلك ويصرف له المعلوم على ~~عمله لتعذر الوفاء بشرط الواقف في هذه المدة في ذلك الوصف وإقامة لشرطه في ~~البقية فالصرف إليه بمقتضى ذلك تحصيل لبعض المقصود لا لكونه ينطبق عليه ~~الشرط وأما اختيار الأصلح من القبيلة أو المدينة من غير أن يكون محكما ~~لمذهب الشافعي فلا لأن المقصود الأعظم المقصود في التدريس إحكامه لذلك لا ~~عينه والله أعلم # كتبه علي السبكي الشافعي انتهى # ومن خطه نقلت رحمه الله # # | مسألة # في العادلية الصغرى في نظرها قال في كتاب الوقف ويصرف من ارتفاع الوقف في ~~كل شهر ثمانون درهما فضة ناصرية وغرارة واحدة حنطة بكيل دمشق ونصف غرارة ~~شعير بكيل دمشق إلى الشيخ نجم الدين أحمد بن شمس الدين ms0695 عمر بن عثمان قاضي ~~بالس عن نظره في هذا الوقف ومشارفته وتحصيل ريع هذا الوقف وأجوره وغلاته ~~ومباشرة عمارة ما يحتاج إلى العمارة منه وعن السعي في تمييز ارتفاع الوقف ~~وتنميته والعمل لمصالحه أبدا ما دام قائما بذلك فإن احتاج إلى عامل يكون ~~معه يجبي ويساعده فيما هو بصدده صرف الناظر في الوقف من ارتفاعه إلى العامل ~~أجرة مثله ويصرف من الارتفاع إلى من يتولى النظر في هذا الوقف أيضا في كل ~~شهر مائة درهم فضة ناصرية على ما يأتي بيانه وشرط أيضا لنجم الدين المذكور ~~وللطواشي من شاء من الوقف حصة معلومة ثم قال وأسندت الواقفة النظر إلى زهرا ~~خاتون الموقوف عليها تتولاه وتوكل فيه من شاءت وتسنده إلى من اختارت وتعزل ~~من توكله إذا شاءت ومن تسنده إليه من جهته مثل ذلك مسندا بعد مسند فإن لم ~~تسند الخاتون زهرا النظر إلى أحد كان النظر بعدها في أمر المدرسة والفقهاء ~~والمعيد والمتفقهة والإمام والمؤذن إلى المدرس والنظر في أمر الجماعة وفي ~~الأوقاف بمشاركة المدرس وإشارته إلى الطواشي غرس الدين يمن وإلى نجم الدين ~~على الاجتماع منهم والانفراد ما لم يمكن اجتماعهم في وقت يفوت المصلحة ولكل ~~واحد منهم أن يوكل من شاء وأن يأذن للآخرين ولمن شاء منهما بالانفراد في ~~النظر # والمقرر للمدرس عن النظر في ذلك كل شهر أربعون درهما والمقرر للآخرين ~~ستون بينهما بالسوية نصفين زيادة على مالهما من ريع الوقف وجملة ذلك هي ~~المائة درهم المقدم ذكرها لمن يتولى PageV02P035 النظر في هذا الوقف بعد ~~الخاتون زهراء ثم يعود ما هو ليمن بعد وفاته من النظر والجامكية إلى عنبر ~~ثم إلى كافور ثم إلى بدر ثم إلى الأرشد من عتقاء زهراء ثم إلى الأرشد من ~~الخدام المخصوصين بالسكنى ويعود ما لنجم الدين من النظر والجامكية على ~~النظر بعد وفاته إلى من يصلح لذلك من أنساله # ومن تعذر نظره ممن له النظر في ذلك كان ماله من النظر إلى حاكم المسلمين ~~بدمشق يوليه من شاء من الأمناء ms0696 الثقات في مستهل رمضان سنة خمس وخمسين ~~وستمائة ثم إن الموقوف عليها زهراء بعد ذلك بسنة أو نحوها في العشر الأخير ~~من رمضان سنة ست وخمسين وستمائة أسندت إلى أخيها لأبيها الأمجد تقي الدين ~~عباس بن العادل أبي بكر بن أيوب ثم يكون النظر في ذلك إلى الأرشد فالأرشد ~~من أنسالهم فإن عدم الأرشد فيهم # فالنظر إلى المدرس ومن سمي معه في كتاب الوقف من الخدام على الترتيب ~~المعين في كتاب الوقف ثم إلى حاكم المسلمين بدمشق وكانت ذكرت في كتاب الوقف ~~وعادت الحجرة العلو التي من قبله ما تقدم ذكره الشارعة على الطريق بحضرة ~~دار الحديث النورية ذات الباب المجاور للباب المقنطر المقدم ذكره من غريمه ~~وقفا على عتقاء زهراء من الخدام الملازمين لخدمتها عند وفاتها برسم سكنهم ~~فإذا انقرضوا كان ذلك وقفا برسم سكنى الخدام من عتقاء الملك الصالح ووالدته ~~وأخته دنيا من على الخدام من عتقاء أولاده ثم على الخدام من عتقاء الملك ~~العادل بشرط أن يكونوا فقراء صالحين # فإذا انقرضوا كان ذلك وقفا برسم سكنى الخدام الأستاذين المسلمين الفقراء ~~ما وجدوا # قال علي السبكي عفا الله عنه وعن والديه نتكلم على هذه القطعة من كتاب ~~الوقف في ست مسائل إحداها لمن يكون النظر عند عدم الإسناد # الثانية لمن يكون النظر عند الإسناد # الثالثة في حكم المعلوم عند عدم الإسناد # الرابعة في حكم المعلوم عند الإسناد # الخامسة في حكم النظر والمعلوم عند الجهل بالإسناد وما يحل اعتماده حينئذ ~~وما يجب إذا تبين بعد ذلك # السادسة في صرف زيادة على المائة # فلنتكلم على كل واحدة من هذه المسائل # | المسألة الأولى # لمن يكون النظر عند عدم الإسناد الجواب إنه بعد وفاة زهرا إذا لم يسند ~~يكون للمدرس ولنجم الدين قاضي بالس ونسله وللطواشي يمن وبعد انقراضهما ~~وانقراض المعينين بعدهما يكون نظر الطواشي لأرشد الخدام الساكنين بالحجرة ~~المذكورة ونظر المدرس له ونظر ابن قاضي بالس للحاكم وإذا أراد الحاكم أن ~~يفوض نظره إلى المدرس فله ذلك عملا بما دل عليه ms0697 إذن الواقفة لكل من الثلاثة ~~في PageV02P036 توكيل الآخرين وليس للحاكم أن يفوض نظر الخدام إلى المدرس ~~بل يكون النظر حين تفويض الحاكم إلى المدرس مشتركا بين المدرس والخدام ولا ~~يجب اجتماعهم بل يتصرفون مجتمعين ومتفرقين أما انفراد المدرس عن الخدام ~~وانفراد الخدام عن المدرس فلا إشكال وأما انفراد بعض الخدام عن بعض إذا ~~استووا في الرشد فلصيغة العموم وهو يقتضي كل فرد لا المجموع وأما عند ~~انفراد بعضهم بالأرشدية فلا يحتاج إلى هذا النظر # وهذا البحث في هذه المسألة يستفاد ولا يحتاج إليه في العمل الآن لأن ~~الواقع إنما أسندت فلا نظر للمدرس ولا للخدام حتى ينقرض من أسندت إليه ~~قبلهم # # | المسألة الثانية # لمن يكون النظر عند الإسناد # والجواب لا إشكال في أنه بعد وفاتها إذا أسندت كما شرح في كتاب الإسناد ~~لأخيها الأمجد إذا كان أهلا وأما بعده فالذي أقوله إن النظر للأرشد فالأرشد ~~من أولاد أخيها الصالح ثم من أنسالهم ثم للمدرس ومن سمي معه من الخدام ثم ~~للحاكم كما تضمنه الإسناد فإن قلت الواقفة ماما خاتون شرطت لزهرا أن تسند ~~وهو مطلق فيكفي فيه بالإسناد إلى أخيها الأمجد فلم قلت إنه يصح أن يسند ~~بعده والمطلق يكتفي فيه بمرة واحدة # قلت قد قالت الواقفة إن زهراء تسنده إلى من اختارت و من صيغة عموم لها أن ~~تسنده بمقتضى ذلك إلى معين وإلى عام فإن الإسناد إلى المعين جائز والإسناد ~~إلى العام جائز وقد أسند عمر رضي الله عنه إلى ابنته حفصة ثم إلى ذوي الرأي ~~من أهلها فإذا الموصي أو الواقف لغيره الإسناد فله أن يسند إلى واحد وأكثر ~~هذا عند الإطلاق وعند الإتيان بالصيغة أولى وقد بلغنا أن بعض الناس في ~~عصرنا هذا توقف في ذلك وليس هذا محل توقف بل أنا قاطع بجواز ذلك # فإن قلت سلمنا أن الإسناد العام جائز لكن هذا إسناد بعد إسناد وهي لم يجز ~~لها أن تسند مرتين # قلت ليس هذا إسنادا بعد إسناد وإنما هو إسناد واحد إلى جماعة ms0698 مترتبين ~~والترتيب في الاستحقاق لا في الإسناد كما تقول وقفت على زيد ثم عمرو ولا ~~تقول إنه وقف على زيد ثم وقف على عمرو بل وقف وقفا واحدا على زيد ثم عمرو ~~والترتيب بينهما في الاستحقاق لا في الوقف وبذلك فارق الوقف المعلق وقد ~~بينا في الجواب عن السؤال الأول أن لها أن تسند إلى جماعة والجماعة قد ~~يكونون مجتمعين وقد يكونون مترتبين والقسمان يشملهما لفظ فيصح ويندرج ذلك ~~في كلام الواقفة وليس ذلك محل توقف أيضا لمن عنده أدنى نظر وقد وصى عمر إلى ~~حفصة ثم إلى ذوي الرأي وهو دليل لما قلناه فإنه صح إسناده إلى ذوي الرأي ~~PageV02P037 في الطبقة الثانية ولا يعرفهم ولم يكن ذلك تعليقا للوصية # فإن قلت هنا ما يمنع الإسناد إلى شخص بعد شخص وهو جعل الواقفة للمسند ~~إليه من جهة زهراء إن تسند فلو صح إسناد زهراء إلى الثاني يمنع الأول من ~~الإسناد الذي شرعته له الواقفة فكان في تصحيح الإسناد إلى أولاد أخيها ~~الصالح بعد أخيها الأمجد ما يمنع الأمجد من الإيصاء المشروط له في كتاب ~~الوقف فيكون باطلا # قلت ليس في إسنادها إلى أولاد الصالح بعد الأمجد من الإسناد بل نقول ~~للأمجد أيضا أن يسند وإذا أسند كان لكل من أسند إليه وأسندت هي إليه النظر ~~ولا مانع من ذلك فإن حق النظر مما يمكن أن يشترك فيه جماعة ويكونون كلهم ~~يستحقونه على التمام والكمال كحق الشفعة ونحوها وكما إذا شرط النظر لاثنين ~~وجعل لكل منهما الانفراد أو وكل اثنين وجعل لكل منهما الانفراد وهذا ظاهر ~~لمن عنده أدنى تأمل وأنا قاطع به ولا شك عندي فيه ولو سلمنا أنه لا يمكن ~~اجتماعها لا يلزم بطلان إسناد إسنادها بل نقول يبقى له أن يوصي فإن لم يوص ~~انفرد الذي أسندت إليه وإن أوصى وصيها ذلك الوقت يتعارض الوصيان فليس ~~أحدهما بأولى من الثاني بالنسبة إلى لفظ الواقف ولكن حينئذ يحتمل أن يقال ~~يترجح وصي الوصي كما قاله الأصحاب فيما إذا عهد ms0699 الخليفة إلى جماعة مترتبين ~~ثم عهد الأول إلى غير من عهد إليه الخليفة أنه يتقدم على الظاهر من مذهب ~~الشافعي ولا نقول بأن اجتماع خليفتين متعذر واجتماع ناظرين ممكن لأنا نبحث ~~على تقدير التعارض # والجواب عن شبهة هذا الاحتمال أن الخليفة الحاضر مستقل بالحكم فكذلك قدم ~~عهده وأما الوصي وناظر الوقف فإنه نائب فلذلك أقول يترجح من أسندت إليه ~~فإنها صاحبة الوقف وهي الأصل في الإسناد فكان تقديم وصيها أولى من تقديم ~~وصي وصيها ولو سلمنا أنه لا يتقدم لا يلزم من ذلك الحكم على إسنادها ~~بالبطلان ولو سلمنا ذلك عند التعارض فهنا في هذه الواقعة لم يحصل تعارض ولا ~~أوصى الأمجد لغير أولاد أخيه فصح ووضح وتحقق أن الإسناد صحيح على صورته وأن ~~النظر كما شرطته الموقوف عليها وهذا في الإسناد بشرط الأهلية وهو الأرشدية # والموجود الآن من نسل الصالح المدعي لهذا النظر هو صلاح الدين بن الكامل ~~بن السعيد ابن الصالح فإن كان هو أرشد الموجودين من نسل الصالح فالنظر له ~~ولا يجوز للمدرس ولا لغيره منازعته فيه # # | المسألة الثالثة # في حكم المعلوم عند عدم الإسناد # والجواب أنه الآن بعد انقراض نسل ابن قاضي بالس والخدام المعينين لو لم ~~يكن إسناد منه لأرشد الخدام ثلاثون وللمدرس أربعون PageV02P038 والثلاثون ~~التي كانت لابن قاضي بالس لا مستحق لها فيحتمل أن يقال إنها منقطعة الآخر ~~فتكون لأقرب الناس إلى الواقف ويحتمل أن يقال إنه يجوز للحاكم أن يجعلها ~~للمدرس عن النظر إن عمل عملا يستحق به ذلك # وأما جعل المائة بكمالها له فلا يجوز قطعا لمنع حق الخدام نعم إن تعين ~~احتياج إلى عمل في الوقف جاز للحاكم أن يجعل لمن عمله أجرة عمله إذا لم ~~يوجد متبرع والمدرس وغيره في ذلك سواء وهذه المسألة يحتاج إليها لأن الواقع ~~الإسناد نعم يظهر أن تناول المائة المشروطة للنظر لا تجوز للمدرس قطعا ~~وإنما يجوز أخذ أجرة إذا قدرها الحاكم زادت على المائة أو نقصت لا بصيغة ~~النظر المشترط بل يجعل للحاكم كما ms0700 يجعل من الوقف لسائر الأجراء # # | المسألة الرابعة # في حكم المعلوم عند الإسناد فيستحق كل من استحق النظر المائة المشترطة له ~~عملا بعموم قوله في الأول إنها للناظر على ما يأتي وقد فصله فجعله في حال ~~الإسناد لمن أسند إليه وفي حال عدم الإسناد للأم ونص على المعلوم في السلام ~~فكان استحقاقهم صريحا ولم ينص عليه في المسند إليه فيحتمل أن لا يريده لكن ~~التمسك بالعموم يقتضي صرفها إليه # المسألة الخامسة في حكم النظر والمعلوم عند الجهل بالإسناد # فنقول إذا اطلع الحاكم على كتاب الوقف في هذا الزمان بعد انقراض ابن قاضي ~~بالس ونسله والخدام المعينين ولم يطلع على الإسناد لا يجوز له أن يفرد ~~المدرس بالنظر لدلالة كتاب الوقف على استحقاق الخدام ما كان للطواشي يمن ~~وغاية ما يجوز له أن يجعل للمدرس الأربعين المشروطة والثلاثين التي لابن ~~قاضي بالس مع تردد عندي في ذلك وإذا تبين الحال بعد ذلك في الإسناد يجب أن ~~تسترجع الأربعون التي قبضها بالشرط وكذا الثلاثون إلا أن يكون قد جعل له ~~أجرة عمل استحقه بعمله المشترط له أجرة لا بشرط الواقف # المسألة السادسة في أنه هل يجوز أن يصرف زائدا على النظر أو لا واعلم ~~أولا أن هذه المائة يجوز للناظر تناولها سواء أكانت قدر أجرة مثله أم أكثر ~~لأنها مشترطة من الواقف لكن لا بد له من العمل فليست صدقة مطلقا وليست أجرة ~~مطلقا فلذلك يستحقها على عمله زادت أم نقصت بل أقول إنه قد لا يتفق منه عمل ~~لعدم احتياج الوقف إليه في شهر مثلا فيجوز له أن يأخذ المائة إذا كان متصفا ~~بصفة النظر وهي له بعلممن جهة الواقف بهذه الصفة فافهم ذلك أما الزائد على ~~المائة فلا يجوز لكن هنا شيئان أحدهما أن الوقف إذا احتاج إلى عمل لمثله ~~أجرة ولا متبرع وهو مما لا يجب على الناظر فعله يجوز للناظر أن يستأجر له ~~من PageV02P039 يعمله بأجرة من الوقف ويصرفها منه ويجوز ذلك أيضا للحاكم ~~إذا لم يفعله الناظر ولا ms0701 يجوز أن يأخذه لنفسه عند عدم إذن الحاكم قطعا وهل ~~يجوز للحاكم أن يأذن له في أخذ معلوم عن عمل يجوز أن يكون لغيره فنقول إن ~~كان ذلك العمل من وظائف الناظر فلا لأنه الذي جعلت المائة بإزائه وإن كان ~~زائدا عليه فيحتمل أن يجوز وهو الأظهر لأنه صانع من الصناع ويحتمل أن يقال ~~لما عين له الواقف قدرا معلوما بصفة لم يكن له أن يأخذ شيئا بصفة أخرى لكن ~~هذا احتمال ضعيف لأن ذلك إنما يتخيل في المستحق بصفة محضة أما المأخوذ في ~~مقابلة عمل فهو للعمل لا للشخص فسواء أكان من أهل الوقف أم لا يجوز ~~استئجاره له وإعطاؤه الأجرة منه زيادة على ما أخذه بالصفة الشيء الثاني أن ~~في هذا الوقف جعلت لنجم الدين ونسله ثمانين درهما وغرارة ونصف غرارة وقالت ~~إنها عن نظره ومشارفته فهل يجوز الآن بعد انقراض نسله أن تجعل لغيره وتجعل ~~ناظرا مشارفا مع الناظر الكبير كما كان نجم الدين فيما يدل عليه ظاهر كتاب ~~الوقف فأقول الظاهر أنها إنما جعلت له بخصوصه مع قيامه فيما شرطت عليه ~~فبعده لا يصرف ذلك بحسب الشرط لفوات الوصف المعتبر المركب من خصوص الشخص مع ~~العمل ويبقى النظر في ذلك إلى الناظر الكبير أو الحاكم إن رأى احتياج الوقف ~~إلى نصب شخص مشارف بأجرة جاز بقدر الحاجة وإلا فلا ولا يتقدر بثمانين ولا ~~أقل ولا أكثر والله تعالى أعلم # هذا ما ظهر لي في ذلك وكتبت هذه المسائل الست بين الظهر والعصر من يوم ~~الثلاثاء الخامس من صفر سنة ست وأربعين وسبعمائة بقاعتي بدار الحديث ~~الإشرافية بدمشق والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا حسبنا الله ونعم الوكيل # # | مسألة # وقف سني الدولة أبو محمد الحسن بن يحيى بن محمد بن الخياط دارا بدمشق ~~ونصف فرن وجميع بستان بظاهر دمشق وبستانا آخر وصلائح وجنينة وكرما وسبع ~~ضيعة الحموسة وربع ضيعة لألف على ابنيه فضل الله وهبة الله ثم أولادهما من ~~بعدهما ms0702 وأولاد أولادهما وأولاد أولاد أولادهما بينهم على فرائض الله تعالى ~~للذكر مثل حظ الأنثيين يجري ذلك بطنا بعد بطن فإذا انقرضوا أجمعهم وخلت ~~الأرض منهم كان على بنات الواقف أخوات المذكورين من أبيهما وأمهما ثم ~~أولادهن وأولاد أولادهن ونسلهن على فرائض الله تعالى فإذا انقرضوا كان على ~~المسجد الجامع بدمشق وعلى عمارته وتجديد آلاته وأسند صدقته والتولي عليها ~~إلى الأسد فالأسد من ولده ينظر فيها مدة حياته ويوليها من يرتضيه بعد وفاته ~~PageV02P040 يجري ذلك واحد بعد واحد ووصي بعد وصي فإذا توفي آخر القوم بهذه ~~الصدقة عن غير مسند ولا وصي فأمرها مردود إلى حاكم المسلمين بدمشق في ذلك ~~الوقت وأشهد على نفسه في العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين ~~وخمسمائة واتصل بحاكم بعد حاكم إلى قاضي القضاة شهاب الدين الحوي فحكم فيه ~~في الثاني والعشرين من شعبان سنة ثلاث وتسعين وستمائة بالترتيب في البطون ~~وإن كل بطن لا يستحق حتى ينقرض البطن الذي قبله وأن أولاد الإناث من كل بطن ~~من نسل الواقف سواء كان والدهم من غير عصبات الواقف أم من عصباته يدخلون في ~~الوقف # واتصل ذلك بالخط بقاضي القضاة شرف الدين المالكي وثبت على زين الدين ~~الحنبلي في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بشهادة شهود أنهم يعرفون ست العدول ~~بنت نصر الله بن علي بن هبة الله بن الواقف وأنها انفردت باستحقاق منافع ~~الموقوف المذكور بعد وفاة من كان في درجتها واستقلت إلى أن توفيت وانتقلت ~~منافعه إلى الدرجة العليا من ذرية سني الدولة وهم ابنها محمد بن علي بن ~~أحمد السلماني وابنتها كليم بنت هبة الله بن يعقوب بن نصر الله بن هبة الله ~~بن سني الدولة # وست الوزراء أم محمد أخت كليم لأمها والإخوة الثلاثة عبد الرحمن ومدللة ~~ومؤنسة أولاد عبد الكريم بن يعقوب والإخوة الثلاثة أحمد ومحمد وسنلغي أولاد ~~بكتوت البسري وهم أولاد صالحة بنت نصر الله بن علي والإخوة الثلاثة محيي ~~الدين عبد القادر وأمة العزيز وسكينة أولاد علي بن محمد ms0703 اليونيني وهم أولاد ~~تاج الشرف بنت ابن علي بن هبة الله والأخوان تقي الدين وكليم ولدا قطب ~~الدين موسى بن محمد اليونيني وقطب الدين هو ابن زين العرب بنت نصر الله ابن ~~هبة الله والأختان تاج الوزراء وزاهدة بنت محمد بن الخضر بن علي بن هبة ~~الله وأحمد بن علي بن عمرون وهو ابن أمة الرحيم بنت محمد بن زين العرب ~~والأختان تاج النسب وأمامة بنتا عبد السلام بن عبد الخالق أمهما أمة اللطيف ~~ابن الخضر بن علي بن هبة الله وإن هؤلاء التسعة عندهم المستحقون وثبت على ~~زين الدين أن الشيخ محيي الدين أسد الموجودين يومئذ من ذرية سني الدولة ~~وأرشدهم وأمثلهم وأولاهم بالنظر في الوقف المنسوب إلى سني الدولة في ربيع ~~الآخر سنة ثلاث وأربعين ثم حضر مجلس الحاكم عند زين الدين متكلم # عن عبد الرحمن ابن عبد الكريم بن يعقوب بن نصر الله بن هبة الله وأحضر ~~متكلما عن الشيخ محيي الدين وادعى عليه أن موكله استولى على مائة درهم من ~~ريع الموقوف من المال المشترك وزعم أن النظر انقطع من ذرية الواقف بمقتضى ~~ما شرط من PageV02P041 الأسدية والإيصاء من أحد القوام وآل النظر إلى حاكم ~~المسلمين بدمشق وطلب رفع يده عما يخصه من المائة وسأله سؤاله فسأله الحاكم ~~فذكر أن موكله أسد الموجودين وأن النظر إليه بمقتضى شرط الواقف وأحضر فتوى ~~فيها شرط الواقف وفيها فهل إذا مات الموقوف عليهما عن غير وصية يكون النظر ~~إلى الأسد من أولادهما وأولاد أولادهما وأنسالهما أم للحاكم فكتب شرف الدين ~~بن الشرف حسن الحنبلي يستحق نظر هذا الوقف سني الدولة الأسد فالأسد من ~~ولديه وأولادهما وسائر البطون الموقوف عليهم وكل من استحق النظر فله ~~الإيصاء به فإذا توفي الموقوف عليهما عن غير وصية انتقل إلى الأسد ~~وأولادهما دون الحاكم وإنما ينتقل إلى الحاكم عند عدم الأسد من النسل فعند ~~ذلك سأل المدعى عليه الحكم لمحيي الدين فحكم له بالنظر في الوقف بحكم ~~اتصافه بالأسدية وأذن له في التصرف في ms0704 ثاني عشر ربيع الآخر سنة ثلاث ~~وأربعين وسبعمائة # وهذا الحكم فيه نظر لأن الولد إن لم يدخل فيه ولد الولد لم يستحق من غير ~~إسناد إليه وإن دخل فقد قال الواقف واحدا بعد واحد وجوز الإيصاء فلو استحق ~~ولد الولد النظر مع الإيصاء به إلى غيره خالف قوله واحدا بعد واحد فينبغي ~~أن يحمل الولد على البطن الأول فقط ليسلم عن الاعتراض وحينئذ إذا انقطع ~~الإيصاء استحقه الحاكم والله أعلم ولم يصرح زين الدين في حكمه بدخول محيي ~~الدين في اسم الولد ولا قال بحكم أنه داخل في ذلك بل قال بحكم اتصافه ~~بالأسدية وذلك لا يكفي في الحكم ففي كونه مانعا من حكم غيره بإخراجه من ~~الولد نظر وأيضا فإن محيي الدين مدع على وكيله وذكر وكيله ذلك دفع لدعوى ~~المدعي فهل يكفي ذلك في الحكم له أو لا بد من دعوى من جهته فيه نظر وههنا ~~مراتب إحداها أن يدعي شخص شيئا على شخص ويحلف المدعى عليه ولا بينة لهما ~~فلا يقضي للمدعي ولا يقضي أيضا للمدعى عليه بل تنفصل الخصومة فلو طلب ~~المدعى عليه الحكم بالبراءة أو بتقرير المدعي به في يده لم نجبه لكن نمنع ~~المدعي من التعرض حتى يأتي بحجة # المرتبة الثانية أن يقيم المدعي بينة فيقيم المدعى عليه بينة فيحكم له مع ~~اليد وصورتنا هذه لم يقم المدعى عليه البينة بعد دعوى المدعي بينة وقف سني ~~الدولة وأيضا فالمدعي ليس منصوبا من جهة الحاكم فكيف تسمع دعواه والحاكم ~~المتكلم في الأوقاف إنما هو الشافعي وهو لم ينصب من سمع الدعوى فكيف يسوغ ~~لهذا الحاكم الحكم عليه بعدم الاستحقاق والحكم لمحيي الدين بغير خصم # وأيضا فهذا الوقف له أكثر من مائتي سنة PageV02P042 فينبغي أن يستكشف في ~~يد من كان والنظر في حكم زين الدين في أربع جهات # إحداها أن المدعي عنده ليس له ولاية الدعوى لأنه ليس وكيلا عن القاضي ~~الشافعي الذي هو ناظر الأوقاف # الثانية أن الواقف شرط أن يكون واحدا وهي قرينة في ms0705 إرادة الولد دون ولد ~~الولد وقد ينازع في هذا # الثالثة أن زين الدين لم يصرح بمستند حكمه من أن ولد الولد ولد بل ذكر ~~الأرشدية وهي جزء علة فإذا ذكر الحاكم مستنده وهو غير كاف كيف يصح حكمه # الرابعة أن المحكوم له لم يقم بينة ولا دعوى بعد الدعوى عليه وإن كان ~~المكان متصلا بزين الدين محمد بن أحمد لكن الذي يظهر له لا بد من دعوى ~~الناظر النظر من في يده شيء من الوقف ويبين مستنده ثم يحكم له على منكر ~~والمدعي هنا ليس في يده شيء من الوقف انتهى # فتيا من حلب في رجل وهو أبو طالب عبد الرحمن بن العجمي وقف المدرسة ~~الشرفية واستثنى النظر لنفسه وهو المدرس احتسابا وله أن يستنيب ثم بعد ~~وفاته يكون النظر والتدريس إلى من يوجد من أولاده وأولاد أولاده ونسله ~~وعقبه وبنيه وغيرهم ملحقه وحضرت نسخة أخرى وهي فيها ملحقه لكن اعتذر فيها ~~والله أعلم توقفت في الكتابة عليها لأجل كون المسند إليه قبل وفاة والده ~~ولم يخلف ولدا ذكرا أو ولد ولد ذكر فلوالده الواقف أن يفوض ذلك إلى من شاء ~~فإن مات الواقف من غير إسناد وكان ابنه المذكور قد توفي قبله ولم يسند إلى ~~أحد من أولاده وليس له ولد موجود كان النظر والتدريس إلى من يصلح لذلك من ~~أولاد الواقف وأولاد أولاده ونسله وعقبه يتولى ذلك الأرشد والأعلم والأعلى ~~وإن كان الأعلم والأرشد أنزل فهو الأولى وإن كان الأعلى أرشد وأدين والأول ~~أعلم اشتركا في النظر وتعين الأعلم للتدريس ومتى اشتركا في النظر فإن قدر ~~واجب التدريس بينهما ولا يزاد وشرط الواقف أنه متى وجد من أولاده وأولاد ~~أولاده ونسله من يقوم بالنظر والتدريس ولو بدرس مذهب لا يقوم غيره مقامه ~~فإن لم يمكن بأن كان صغيرا أو عاجزا استناب وليه من يقوم عنه فإن كان كبيرا ~~له أهلية الاشتغال ألزم بالاشتغال وأقيم من يقوم مقامه من أولاده وأولاد ~~أولاده أو من أولاد إخوته إلى أن يصير ms0706 أهلا لدرس واحد فيتعين لذلك فإن لم ~~يكن للواقف نسل كان النظر والتدريس إلى من يصلح من أولاد إخوة الواقف على ~~ما تقدم في أولاد الواقف وأولاد ابنه ويقدم في هؤلاء كلهم الأقرب فالأقرب ~~إلى الواقف فإذا انقرض فالنظر للحاكم يوليه PageV02P043 عدلين ولكل من تولى ~~ذلك أن يوليه ويسنده إلى الأقرب فالأقرب والأرشد فالأرشد ممن يساويه في ~~الدرجة فإن لم يكن فإلى من هو دونه فمات الواقف ثم مات ابنه محمد وقد أسنده ~~محمد إلى ولده أحمد ثم مات أحمد وقد أسنده إلى رجل من أولاد بنات الواقف هو ~~دون درجته مع وجود إخوته الذين هم في درجته فهل يصح هذا الإسناد وإذا لم ~~يصح والموجود الآن ذكر من نسل محمد وجماعة من نسل بنات الواقف فهل النظر ~~والتدريس لهذا الموجود من نسل محمد أو لمن يصلح من نسل بنات الواقف # # | الجواب # إن كان في إخوة أحمد من يصلح لم يصح إسناده إلى من هو في درجته وإن لم ~~يكن فيهم من يصلح فيحتمل أن يقال بالصحة ويحتمل أن يقال لا يصح ويقام عنه ~~من يقوم مقامه إلى حين صلاحه وإذا لم يصح وتعارض الموجود من نسل محمد ~~والموجود من نسل البنات فيحتمل أن يقال يتعين الموجود من نسل محمد لأن ~~استحقاق غيره مشروط بعدمه ويحتمل أن يقال يشاركه أولاد البنات لعموم قوله ~~وشرط الواقف أنه متى وجد من أولاده إلى آخره وإذا شاركوه وكانت الأهلية ~~فيهم دونه انفردوا دونه بحكم الأهلية والاحتمال الأول أقرب حتى لا يرتفع ~~الكلام لكن تقديم غير الأهل والاستنابة عنه مع وجود الأهل من ذرية الواقف ~~وعدم تصريحه بإخراجه فيه نظر والله عز وجل أعلم # ولا سيما إذا كان صغيرا فإنه مستنكر والله تعالى أعلم # كتب في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وسبعمائة انتهى # مسألة من الفتاوى والمحاكمات وقف شرط واقفه النظر للأرشد فالأرشد من نسله ~~فأثبت حاكم حنفي لشخص معين من أولاد بنات الواقف أنه الأرشد من نسله وحكم ~~له بالنظر ثم أراد شخص ms0707 من أولاد البنين أن يقيم بينة أنه الأرشد وينتزع ~~الوقف من الأول أو يشاركه فيه فما الحكم في ذلك # الجواب هذه المسألة تظهر بقواعد إحداها تفسير الرشد ومذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى أنه الصلاح في الدين والمال جميعا فيعتبر في الدين أن لا يرتكب ~~ما يبطل العدالة هذا قول الأكثرين من أصحابنا ولأصحابنا وجهان آخران أحدهما ~~أن المعتبر أن لا يرتكب من المعاصي وما يخاف معها إضاعة المال والثالث أن ~~المعتبر ما يشترط في قبول الشهادة ووجه رابع كمذهب أبي حنيفة وسيأتي ويعتبر ~~في المال أن لا ينفق في حرام ولا يضيعه برميه في بحر أو باحتمال غبن فاحش ~~في المعاملة هذا هو المعتبر في المال وإنفاقه في وجوه PageV02P044 الخير ~~ليس بشرط # وقال الشيخ أبو محمد إن قارب البلوغ فهو سرف وإنفاقه في المطاعم والملابس ~~التي لا تليق بحاله قال الأكثرون ليس بسرف وقال الإمام الغزالي سرف وهو ~~المختار # هذا تلخيص مذهب الشافعي رضي الله عنه ومذهب أبي حنيفة أن الرشد هو الصلاح ~~في المال فقط وهو وجه لأصحابنا حكاه صاحب التتمة ولا فرق بين الذكر والأنثى # وقال مالك رضي الله عنه الأنثى لا يزول الحجر عنها حتى تتزوج وتدخل # ولم يقل أحد إن الرشد الصلاح في الدين فقط وإن كان هو أعظم الرشد لأنهم ~~إنما تكلموا في الرشد المذكور في الآية الكريمة المقرون بقوله فادفعوا ~~إليهم أموالهم فاقتضت هذه القرينة أن الصلاح في المال هو المقصود أو بعضه # وقال أبو حنيفة إذا بلغ الغلام خمسا وعشرين سنة سلم إليه ماله وإن لم يكن ~~مصلحا له وهذا ليس خلافا في حقيقة الرشد وإنما هو استقباح أن يحجر على مثله ~~وإن كان سفيها # # | القاعدة الأولى # في بيان الأرشدية ولم يتكلم الفقهاء فيها إلا أنا نعلم أن أرشد أفعل ~~التفضيل من الرشد فيقتضي زيادة فيه ومشاركة فمن قال بأن الرشد الصلاح في ~~المال فقط فالأرشدية الزيادة فيه من غير اشتراط والصلاح في الدين ومقصودنا ~~في هذا المقام صدق الاسم فقط وأما أهلية ms0708 النظر فسيأتي الكلام فيها ولو ~~استوى اثنان في الصلاح في المال وزاد أحدهما بالصلاح في الدين فالذي يظهر ~~صدق الأرشدية عليه # وإن فرعنا على أن الرشد هو الصلاح في المال فقط لما قدمنا أن الرشد في ~~الدين أعظم وإنما صرفنا عنه في الآية قرينة المال فلا ينكر اندراجه تحت اسم ~~الرشد المطلق فتصح الزيادة بسببه ويحتمل أن ينازع في ذلك إما لأن اسم الرشد ~~صار حقيقة شرعية عند هذا القائل على صلاح المال فقط وإما لأنه مقول عليهما ~~بالاشتراك اللفظي وأفعل التفضيل لا بد أن يكون المفضل والمفضل عليه مما ~~يصدق عليهما الاسم بالتواطؤ والأقرب عندي والأولى أن الرشد إنما جاء لصلاح ~~المال للقرينة # وأما من قال بأن الرشد لا يحصل إلا بالصلاح فيهما جميعا فمن جهة كونه ~~يخرج الصلاح في الدين عن مسمى الرشد فيه البحث المتقدم يحتمل أن يخرجه ~~والأقرب أنه لا يخرجه ومن جهة اشتراطه له في اسم الرشد وإن الحقيقة مركبة ~~فعلى ما قلنا إنه الأقرب تكون الحقيقة مركبة من رشدين ويكون كل منهما جزءا ~~مقصودا وعلى الاحتمال الآخر لا شك أن من زاد بصلاح المال أرشد وأما من زاد ~~بصلاح الدين مثاله وجد اثنان كل منهما PageV02P045 مصلح لدينه وماله ~~وأحدهما مصلح لدينه أكثر من الآخر فهل نقول إنه أرشد أما على ما اخترناه ~~أنه الأقرب فنعم وعلى الاحتمال لا لأن اسم الرشد خارج عن الصلاح فالصلاح في ~~الدين وإن كان شرطا فيه فقد يجوز أن الرشد طبقات والناس فيه متفاوتون مصلح ~~لماله فقط ومفضل عليه مصلح لدينه وماله مفضل عليه في الدين مفضل عليه في ~~المال مفضل عليه فيهما مفضل عليه في الدين وهو مفضل عليه في المال عكسه ~~فهذه ثمان مراتب اثنان منها في أصل الرشد وإن جمع في الأرشدية المطلقة ~~وثنتان في الأرشدية من وجه وهما الأخيرتان والأربع المطلقة واحدة منها على ~~مذهب أبي حنيفة وواحدة منها على ما اخترناه أنه الأقرب وثنتان متفق عليهما ~~وقد رقمنا على الأول وعلى الأخيرتين وبقيت مرتبتان ms0709 لم نتعرض لهما إحداهما ~~الرشد في الدين فقط والثانية المفضل عليه # وإنما تركناهما لأن المسئول عنه النظر في الأوقاف ومن لا يصلح ماله لا ~~يصلح مال غيره ولو كان الوقف مثلا مسجدا شرط واقفه أن يكون إمامه الأرشد من ~~نسله احتمل عندي أن لا يجعل في المال هنا اعتبار بل الدين لأنه المقصود في ~~الإمامة وهذا على ما قدمت أنه الأقرب وبذلك يتم أن الرشد عشر درجات # # | القاعدة الثالثة # أنه قد لا يوجد في النسل رشيد أصلا فلا شك أنه لا نظر لهم وقد يوجد فيهم ~~رشيد واحد فهل نقول لا نظر له لأن أفعل التفضيل تقتضي المشاركة والواحد ليس ~~معه من يشاركه أو نقول له النظر لأن الظاهر أنه إنما يشترط التفضيل عند ~~المشاركة فإن لم تحصل مشاركة اعتبرت الصفة الأصلية عمل الناس على الثاني # وفي الروضة عن فتاوى ابن الصلاح لو شرط النظر للأرشد من أولاده فأثبت كل ~~واحد منهم أنه الأرشد اشتركوا في النظر من غير استقلال إذا وجدت الأهلية في ~~جميعهم فإن وجدت في بعضهم اقتصر بذلك لأن البينات تعارضت في الأرشد وتساقطت ~~وبقي أصل الرشد فصار كما لو قامت البينة برشد الجميع من غير تقييد وحكمه ~~التشريك لعدم المرتبة وأما عدم الاستقلال فكما لو فرض لشخص مطلقا # قلت تساقطهما في الأرشد لا شك فيه والعمل بهما في إثبات الرشد لكل منهما ~~فيه نظر لأنه إذا لم تقبل الشهادة في شيء كيف تقبل فيما يستلزمه وموضوع ~~الشهادة الأرشدية والرشد إنما ثبت بطريق أن التفضيل يقتضي الشركة وزيادة ~~والمشهود به إنما هو الزيادة وقوله لو قامت البينة برشد الجميع من غير ~~تفضيل حكمه التشريك فيه نظر أيضا لأنه إذا كان الشرط للأرشد ولا أرشد كيف ~~يستحق # فهذا الاستحقاق ليس بدلالة قول الواقف بل بعلة لما فهم منه من إناطة ~~النظر بالرشد وتقديم الأرشد PageV02P046 على الرشد فإذا لم يحصل موجب ~~التقديم ثبت الأرشد وهذا لائق بقواعدنا فإنا نعتمد الألفاظ ولو وجد رشيدان ~~وليس هناك أرشد فهي كالمسألة المتقدمة ms0710 ولو وجد رشيد أو اثنان أرشد واستويا ~~فالظاهر بل أقطع بأنهما يشتركان لأنه ليس في اللفظ ما يوجب واللفظ عام ~~وحينئذ يكون لكل منهما التصرف على الاجتماع والانفراد لاقتضاء العموم ذلك ~~فإن أفضى الحال إلى منازعة أو فساد بمعارضة بتصرف كل منهما الآخر فالحاكم ~~حينئذ ينظر بينهما ويعين واحدا منهما أو يحجر عليهما في الانفراد ومن ~~الاختلاف بحسب ما يظهر له من المصلحة # # | القاعدة الرابعة # إن من اعتبر في الرشد المال فقط لا يقدح عنده الفسق في اسم الأرشدية ومن ~~يعتبر الدين يقول إنه يقدح على التفصيل الذي تقدم # القاعدة الخامسة إنه يشترط من جهة الشرع في الناظر عدم ما يخل بالنظر ~~زيادة على ما شرطه الواقف # والفرق بين الناظر المنصوب من جهة الواقف والناظر المنصوب من جهة الشرع ~~أن المنصوب من جهة الشارع يشترط فيه العدالة الباطنة إما بعلمه وإما ~~بالبينة وأما المنصوب من جهة الوقف فشرطه من جهة الواقف ما شرطه وشرطه من ~~جهة الشارع هل نقول العدالة الباطنة كما في الأول والعدالة في تصرف الأب ~~لولده لم أر للفقهاء كلاما في ذلك والأقرب الثاني فإذا زالت العدالة ~~الظاهرة بأن عرف منه فسق فعند من لا يجعله رشيدا صار غير متصف بشرط الواقف ~~وعند من يجعله رشيدا كالفسق الطارئ كما يقوله أصحابنا أو المقارن كما يقوله ~~الحنفية إن كان ذلك الفسق مخلا بالنظر فلا شك أنه قادح وقواعد الحنفية لا ~~تبعد عندهم احتماله # القاعدة السادسة إذا حكم الحاكم لواحد بالنظر ممن ثبت عنده اتصافه بشرط ~~الواقف وقد ثبت عنده عدالته الباطنة صح وأما إذا لم يثبت عنده إلا عدالته ~~الظاهرة فهل له الحكم له بالنظر اعتمادا على شرط الواقف العدالة الباطنة لم ~~أر في ذلك نقلا أيضا وأنا متردد فيه يحتمل أن يرجح الثاني لأن الذي يسبق ~~إلى أذهان الناس في أحكام القضاة المبالغة في شرائطها ويحتمل أن يرجح الأول ~~لأنه الشرط وكثير إذا باع الأب مال ولده وأثبت ذلك عند القاضي ولم يثبت ~~عنده من عدالته الظاهرة ms0711 هل يحكم بصحة البيع أو لا والظاهر أنه يحكم وإلا ~~تتوقف أحوال كثير من الآباء # القاعدة السابعة أن النسل يشمل الذكور والإناث من أولاد الذكور ومن أولاد ~~البنات هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء # القاعدة الثامنة أنه لا يتقدم أولاد البنين على أولاد البنات بل من اتصف ~~بالشرط استحق وإنما قلنا PageV02P047 لأنه قد يتوهم أن من يقول بدخول أولاد ~~البنات يرجح عنه اجتماع أولاد البنين # # | القاعدة التاسعة # أن الشهادة بالأرشدية من نسله تحتاج إلى أن يكون النسل معلومين محصورين ~~حتى يكون المشهود له أرشد من باقيهم فمتى لم يكونوا معلومين ولا محصورين ~~كيف يمكن الشاهد الجزم بذلك # القاعدة العاشرة مع العلم بهم هل يحتاج إلى حضورهم والدعوى عليهم وشهادة ~~وجوههم لا يخلو إما أن تكون دعوى الشهود متعلقة بهم أو بغيرهم فإن كانت ~~متعلقة بهم احتاج إلى حضور من يدعي عليه وإذا حصل الحكم عليه لا يتعدى إلى ~~غيره وإن حصل على غيرهم فلا يتعدى إليهم # القاعدة الحادية عشرة قول القاضي ثبت أرشدية هذا وحكمت بهذا وأذنت له في ~~النظر محمول على أنه استوفى الشروط ومن شرط الدعوى سماع البينة في وجه ~~الخصم والخصم قد يكون أجنبيا لمطالبته له بأجرة ونحوها فلا يكون إثبات ~~الأرشدية والنظر مقصودا لنفسه بل لغيره وهو إثبات الأجرة والمطالبة بها ~~لئلا تتعطل الحقوق وقد يكون أحد النسل فيكون إثبات الأرشدية والنظر مقصودا ~~لتقديمه على قرابته المشاركين في النسل # القاعدة الثانية عشرة إذا قامت بينة أخرى بالأرشدية لغيره يكون إذا جرت ~~المنازعة بينهما فإن كان ذلك قبل الحكم والإثبات تعارضت البينتان ويحتمل أن ~~يأتي فيهما وجهان أحدهما يتساقطان ولا يحكم لواحد منهما كما قال أصحابنا ~~فيما إذا تعارضت بينتان في نجاسة أحد الإناءين فكل منهما أثبتت في واحد ~~ونفت في الآخر وقلنا بالتساقط له أن يستعمل كلا منهما ولم يجعلوا لعين ~~النجاسة في أحدهما والحالة هذه أثرا فكذلك هنا لا يثبت الرشد لواحد منهما ~~ولك أن تسوي بينهما وتصير كما لو علم استواؤهما في الرشد لأن مضمون ms0712 ~~الشهادتين رشدهما والتعارض في الشهادة فتساقطا به ويبقى أجل الرشد وأما إذا ~~كان بعد الحكم والثبوت فإن لم يطل الزمان وأرادت البينة الثانية معارضة ~~الأولى فعلى ما سبق لأن عندنا لا فرق بين أن يكون التعارض بعد الحكم أو ~~قبله وعند الحنفية لا أثر له بعد الحكم فيستمر الحكم على ما هو عليه وإن ~~طال الزمان وأمكن صدقهما باعتبار الوقتين فهل نقول إنه يحكم بالثانية مع ~~إطلاقهما ويحمل على ذلك إذ لا منافاة أو نقول لا بد من تصريحها بأن هذا أمر ~~متجدد ولأن الأصل استمرار الأرشدية الثانية والحكم بها الذي يقتضيه المذهب ~~أنه لا بد من ذلك # القاعدة الثالثة عشرة إن حكم الحاكم بذلك لبعض أولاد البنات هل يقول أحد ~~حكم بإدخال أولاد البنات في النسل يحتمل أن يقال بذلك لأنه PageV02P048 ~~لولا دخولهم لما حكم لهم ويحتمل أن يقال لا لأنه لا فرق عنده بين أولاد ~~الذكور وأولاد الإناث فأورد الحكم في محل اشتراط النظر على ذلك وحاصله أن ~~المحكوم به هو النظر لا دخول هذا الشخص فإن قيل يلزم من الحكم بالنظر لشخص ~~دخوله # قلنا اللازم دخوله أو اعتقاد دخوله والحكم بدخوله الأول والثاني مسلمان ~~ولا يحصل منهما المقصود والثالث ممنوع # # | القاعدة الرابعة عشرة # إذا ثبت أن هذا الذي حكم له الحنفي مرتكب فسقا مقارنا الحكم أو طارئا ~~بعده وذلك الفسق لا يقدح في الأرشدية على مذهب الحاكم المذكور ولكنه يقدح ~~في النظر فهل يقدح في الحكم إذا كان مقارنا له ويرفعه إذا طرأ عليه أو لا ~~الظاهر الأول من جهة اشتراطه في النظر # القاعدة الخامسة عشرة إذا كان الأرشد فاسقا على مذهب أبي حنيفة أو على ~~مذهب الشافعي إذا كان الفسق طارئا فهل ينتقل النظر إلى من بعده لأنه ليس ~~بأهل أن يقوم الحاكم مقامه لأنه متصف بالصفة التي شرطها الواقف وإنما امتنع ~~من جهة الشرع فيه نظر ووجه هذا البحث قول الفقهاء إن الغيبة في النكاح لا ~~تنقل الولاية إلى الأبعد بل يزوج الحاكم والصبي والفسق ms0713 والسفه ونحوها تنقل ~~إلى الأبعد وذلك لأن هذه سالبة الأهلية دون الأولى ووجه الشبه أن الأهلية ~~للنظر بالنسبة إلى الشرع ليست للفاسق وبالنسبة إلى شرط الواقف حاصلة بوصف ~~الأرشدية فهل نقول إن بحصول الصفة المقصودة للواقف هو كالأهل لكن تعدت ~~مباشرته لشرط الشرع فيقوم الحاكم مقامه أولا فينتقل لمن شرطه الواقف بعده ~~وقد يكون غيره وغير الحاكم فيه النظر الذي ذكرناه # خاتمة قد عرف مما ذكرناه من القواعد أكثر ما يحتاج إليه في هذه المسألة ~~وقد شرط واقفه النظر لأرشد النسل ثم لأرشد أهل الوقف ثم لإمام الجامع ثم ~~الحاكم وشرط الترتيب في استحقاق الوقف بين البطون ولم أره شرط الترتيب فيهم ~~في النظر فمقتضاه أن الأعلى لا يحجب الأسفل في النظر بل إذا كان الأسفل ~~أرشد قدم على الأعلى الذي ليس بأرشد ومقتضاه أنه لا يشترط أن يكون من أهل ~~الوقف لأنه جعل بعدهم وقد تكلم في الناظر من جهة أنه والي ولاية شرطه ~~ويعتمد فيها ما يعتمده أكثر الولاة ولكنه حسن التصرف في الأمور الدنيوية ~~وينمي الوقف ويميزه وعندي وقفة في أمره من جهة إذا دار الأمر بين من هذا ~~شأنه وبين ضعيف غير مثمر للوقف PageV02P049 وأحسن ديانة منه ويعز وجود من ~~هو جامع الوصفين الديانة والنظر الجيد والله أعلم ومما نثبته له أنه لا بد ~~من النظر في محل حكم الحاكم وقصده حتى يجعل حكمه في المحل المختلف فيه ~~مانعا من الحكم بغيره وهو أمر مهم وتحقيقه صعب والله أعلم # كتب في ذي القعدة سنة ست وأربعين انتهى # # | مسألة # وقف سيف الدين محمد بن نميرك الخليفتي أمير الحاج على أولاده ثم على ~~أولاد أولادهم ثم على أولاد أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم وإن سفل على أنه ~~يصرف إليهم هذا الوقف على ما تقتضيه الفريضة الشرعية في المواريث لو كان ~~الموقوف موروثا فمن مات من أولاده وأولاد أولاده ونسلهم وعقبهم وإن سفل عن ~~ولد أو عن نسل وعقب وإن سفل كان نصيب الميت مصروفا إلى أولاده ونسله وعقبه ~~وإن ms0714 سفل على ما تقتضيه الفريضة الشرعية ومن مات من أولاده وأولاد أولاده ~~ونسلهم وعقبهم وإن سفل عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب وإن سفل كان ~~نصيب الميت مصروفا إلى من يوجد من أولاد هذا الواقف ونسله وعقبه وإن سفل ~~على ما تقتضيه الفريضة الشرعية في الميراث فماتت جاهان خاتون بنت محمد بن ~~عثمان ابن الواقف ولها حصة من ريع الوقف وخلفت بنتا تسمى طبخاتون ليس لها ~~ولد غيرها وللبنت المذكورة ابن يسمى فما الحكم في ذلك الجواب ينتقل نصيب ~~جدته بينه وبين أمه عملا بقول الواقف إنه من مات عن ولد أو نسل كان نصيب ~~الميت مصروفا إلى أولاده ونسله على ما تقتضيه الفريضة الشرعية فالنصف للبنت ~~لأن المال لو كان موروثا كان لها منه النصف والنصف الباقي لابنها لأنه من ~~النسل وقد قال ونسله فيقدر ابن البنت المذكور كأنه ابن الميتة فيأخذ كل ما ~~بقي بعد البنت وهو الحاصل ويتلقاه عن الميتة كما تتلقى أمه النصف عنها ~~وكأنه وقفان والله أعلم انتهى # مسألة من حلب في مستهل ربيع الأول سنة سبع وأربعين وقف على عبد الرحمن ثم ~~أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين من توفي عن ولد وإن سفل فنصيبه له ومن توفي ~~عن غير ولد وإن سفل فنصيبه لإخوته وأخواته للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى ~~أنه من توفي منهم في حياة والده وكان له ولد ثم مات الأب عن أولاده وولد ~~ولده الذي مات أبوه كان نصيب الأعلى لأولاده وولد ولده فيكون له ما كان ~~لأبيه لو كان حيا ومن مات عن غير نسل ولا إخوة ولا أخوات فنصيبه لباقي أهل ~~الوقف الأقرب إلى المتوفى وكذا الشرط في أولاد أولاد الموقوف عليه أولا ومن ~~يتلوهم من البطون وأما أولاد البنات من أولاد الموقوف PageV02P050 عليه ~~أولا بالتعصيب كان نصيبه عائدا إليه وإن لم يكن ينسب إلى الموقوف عليه أولا ~~بالتعصيب كان النصف من نصيبه عائدا إلى أولاده والنصف الآخر إلى الباقين من ~~أهل صدقة الوقف ms0715 الأقرب فالأقرب إلى المتوفى فإن لم يكن للمتوفى من أولاد ~~البنات ولد وإن سفل وليس له إخوة وأخوات منتسبين بالتعصيب فنصيبه إلى ~~الباقين من أهل الوقف المنتسبين بالتعصيب وكذلك الشرط في أولاد أولاد ~~الموقوف عليه ومن يتلوهم من سائر البطون والشرط في كل بطن يوجد بالشرط في ~~البطن الأول فمات عبد الرحمن عن أربعة بنين عبد المؤمن ومحمد وأحمد وعبد ~~العزيز وبنتين هما زينب وزاهدة ثم مات محمد وعبد العزيز عن ولد ونسل ثم مات ~~عبد المؤمن عن بنت تدعى مؤنسة ثم ماتت مؤنسة عن ابن يدعى محمد لا ينتسب إلى ~~الموقوف عليه بتعصيب هل يستحق نصيب أمه أم يشاركه الموجودون من أولاد ~~الموقوف عليه أو لا أفتونا # # | الجواب # في مستهل ربيع الأول سنة تسع وأربعين يستحق محمد بن مؤنسة بنت عبد المؤمن ~~بن عبد الرحمن الموقوف عليه أولا نصيب والدته بكماله عملا بقول الواقف في ~~أولاد عبد الرحمن الذين هم عبد المؤمن إلى مؤنسة وقوله بعد ذلك وكذلك الشرط ~~في أولاد أولاد الموقوف عليه أولا فقوله منهم فينتقل نصيبها لولدها وأما ~~تقسيمه بعد ذلك إلى نسب التعصيب وغيره فهو تقسيم في أولاد بنات عبد الرحمن ~~وهم الطبقة الثالثة والبطن الأول يستحقون كلهم والثاني كذلك ابنا كان أو ~~بنتا أو ابن بنت أو بنت ابن والبطن الثالث يستحق ابن ابن الابن وبنت ابن ~~الابن وابن ابن البنت ولا تستحق بنت بنت الابن ولا بنت ابن البنت ولا ابن ~~بنت الابن إلا بالشرط المذكور وكأن الطبقة لما بعدت حجب بعضها ببعض وحكم ~~الطبقة الرابعة وما بعدها حكم الثالثة لقول الواقف وكذلك الشرط في أولاد ~~أولاد أولاد الموقوف عليه فلا يستحق ابن ابن بنت الابن ولا بنت ابن بنت ~~الابن إلا على الشرط المذكور وأما قول الواقف بعد ذلك والشرط في كل بطن ~~يوجد كالشرط في البطن الأول فمحمول على أن للذكر مثل حظ الأنثيين وغيره مما ~~نص عليه في البطن الأول ولم يذكر فيه التقسيم المذكور ولا يأتي فيه # والحامل لنا ms0716 على ما أفتينا به قوله كل من توفي منهم ولم يقل منهن فجعل ~~المتوفى ولد البنت ثم قسم ولده إلى عاصب وغيره وكذلك قوله بعد ذلك فإن لم ~~يكن المتوفى من أولاد البنات # ما قال من البنات وينبغي لك أن تثبت في تصوير المسألة وفهمها PageV02P051 ~~والله أعلم # كتبه علي السبكي الشافعي انتهى # # | مسألة # فقهاء الشامية الجوانية وقفت على الفقهاء والمتفقهة الشافعية المشتغلين ~~بها وعلى المدرس بها فلان ونسله فإن لم يوجد فيهم أهلية فعلى المدرس ~~الشافعي بها والباقي من الأملاك على مصالح المدرسة وعلى الفقهاء والمتفقهة ~~المشتغلين وعلى المدرس فلان أو من يوجد من نسله ممن له أهلية التدريس وعلى ~~الإمام والمؤذن والقيم يبدأ بعمارة المدرسة وثمن زيت ومصابيح وحصر وبسط ~~وقناديل وشمع وما تدعو الحاجة إليه وما فضل كان مصروفا إلى المدرس الشافعي ~~وإلى الفقهاء والمتفقهة وإلى المؤذن والقيم فالذي هو مصروف إلى المدرس في ~~كل شهر حنطة غرارة وشعير غرارة وفضة ما حملها ناصرية والباقي مصروف إلى ~~الفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم على قدر استحقاقهم على ما يراه الناظر في ~~أمر هذا الوقف من تسوية وتفضيل وزيادة ونقصان وعطاء وحرمان بعد إخراج العشر ~~وصرفه إلى الناظر وبعد إخراج خمسمائة ناصرية في كل سنة لمشمش وبطيخ وحلوى ~~في ليلة نصف شعبان # ومن شرط الفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم أن يكونوا من أهل الخير والدين ~~والصلاح والعفاف وحسن الطريقة وسلامة الإعتقاد والسنة والجماعة من جملتهم ~~المعيد بها والإمام وذلك عن المدرس والمؤذن والقيم إلا أن يوجد في ارتفاع ~~الوقف نماء وزيادة وسعة فللناظر في أمر هذا الوقف أن يقيم بهذه المدرسة من ~~الفقهاء والمتفقهة الشفعوية المشتغلين بقدر ما زاد ونما في ارتفاع الوقف ~~وكذا إذا نقص ارتفاع الوقف فللناظر فيه أن ينقص من الفقهاء والمتفقهة بهذه ~~المدرسة أكثر من أربع سنين إلا أن يوجد منه نفع للطلبة ويتميز عن غيره من ~~الفقهاء والمتفقهة بها فإن له المقام بهذه المدرسة والاشتغال بها # انتهى ما أردت نقله من كتاب الوقف فلنتكلم عليه مسألة مسألة ms0717 إن شاء الله ~~تعالى المسألة الأولى في المدرس فإن كان المعين أو أحد من نسله أهلا فله ما ~~شرطه الواقف في المدرسة والأماكن من المعلوم وإن لم يكن المعين ولا أحد من ~~نسله فالمدرس الذي ليس منهم له ما شرطه الواقف في المدرسة وأما الأماكن فلم ~~أر الواقف صرح به فيها كما صرح به في المدرسة بل ذكر الذين وقف الأماكن ~~عليهم ولم يذكره فيهم ويقوى احتمال أنه ذكره سيانا بأن الظاهر أن المدرسة ~~لا بد لها من مدرس بمعلوم ويحتمل على بعد أن يراد أنه إذا انقطع التدريس من ~~نسل المعين لا يصرف المعلوم لغيرهم وتبقى مدرسة للفقهاء ومن عساه يدرس منهم ~~أو من غيرهم بلا معلوم أو بمعلوم يجعل PageV02P052 له من غير هذا الوقف ~~وأما المقدر المعين من المعلوم لهذا المدرس المعين فلا يصرف لغيره بل إما ~~أن يكون منقطع الآخر فيصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف أو يرد إلى الفقهاء ~~والأقرب نجعله منقطع الآخر وأما رده إلى الفقهاء فبعيد وأما صرفه لمدرس آخر ~~من غير نسل المعين فهو المتبادر إلى الفهم من جعلها مدرسة ومن إطلاق المدرس ~~الشافعي في المعلوم المصروف له لكنه لا دليل في اللفظ عليه وإطلاقه حيث ذكر ~~المعلوم إنما هو في تقسيم ما أجمله أولا وهو الوقف للأماكن على المعين ~~والفقهاء فيما بعده تقسيم لما يدخل فيه غير المعين ونحن في الأوقاف إنما ~~نحكم بما دل اللفظ عليه فلا يسمع الحاكم الحكم بالصرف لغير المعين ونسله ~~حينئذ لأنه يكون بغير دليل من لفظ الواقف وإنما ذكر الواقف أن غير النسل من ~~المعين يقوم مقامه عند عدمه في المدرسة لا في الأماكن الموقوفة عليها فهذا ~~ما عندي في ذلك وطريق الورع للمدرس أن لا يتناول من هذه الأماكن شيئا وإذا ~~أراد أن يدرس احتسابا لله تعالى بهذه المدرسة فله ذلك والسكن بها والإقامة ~~فإنه أحد من وقفت عليه أما وقفها فلا وكون هذا ورعا لا شك فيه وجواز أخذه ~~له عندي فيه نظر لتعارض ms0718 الذي يظهر من المقصود مع سكوت الواقف وأما حكم ~~القاضي له به فلا أدري له وجها # # | المسألة الثانية # في الفقهاء والمتفقهة قبل نماء الوقف وزيادته # واعلم أن الفقهاء والمتفقهة جهة وهم لا ينحصرون فالوقف عليهم كالوقف على ~~الجهات العامة وقد زاد فيهم هنا وصف كونهم مشتغلين بهذه المدرسة وهو لا ~~يخرجهم عن الجهة العامة أيضا فإن الاشتغال فيها وصف عام ما من فقيه أو ~~متفقه إلا ويمكن أن يأتي إليها ويشتغل بها فهو حينئذ وقف على جهة بصيغة ~~الجمع وأقله هنا ستة ثلاثة من الفقهاء وثلاثة من المتفقهة فإن وجد من ~~المشتغلين بالمدرسة ثلاثة من هؤلاء وثلاثة من هؤلاء صرف الناظر معلوم ~~الطائفتين إليهم النصف لهؤلاء والنصف لهؤلاء وليس له حينئذ أن ينقص عن ~~الستة ولا أن ينقص كل ثلاثة عن النصف وله أن يقارب بين الأفراد الثلاثة ~~فيقسم النصف بين الثلاثة على ما يراه وليس عليه أن يزيد على الستة ولا له ~~أن يصرف لغير المشتغلين بها # وإن وجد بها أقل من ستة صرف ذلك إليهم أيضا كما لو لم يوجد من مستحقي ~~الزكاة إلا اثنان أو واحد صرف إليه وإن وجد من المشتغلين بالمدرسة أكثر من ~~ستة ثلاثة من هؤلاء وثلاثة من هؤلاء فإن انحصروا وجب الصرف إلى الجميع ما ~~لم يزيدوا على العشرين أما وجوب الصرف إلى الجميع إذا لم يزيدوا على ~~العشرين فكأصناف PageV02P053 الزكاة إذا انحصروا يجب استيعابهم وأما امتناع ~~الصرف الزائد على العشرين فلما قاله الواقف وهل نقول إذا زادوا على العشرين ~~يمتنع الصرف للزائد فقط أو إلى الجميع يحتمل أن يقال بالأول وهو السابق إلى ~~الفهم في العرف لا من جهة وهذا أضعف الاحتمالين ويحتمل أن يقال بالثاني ~~لأنه جعله شرطا فيهم فلا يستحقون إلا به ويكون مقصوده بذلك الرفق بهم وقلة ~~الشغب والغلط بينهم ليكثر اشتغالهم وفائدتهم وإن اشتغل بها جماعة لا ~~ينحصرون من الفقهاء والمتفقهة والحالة فالصرف إلى الزائد على العشرين ممتنع ~~والصرف إلى ستة على الاحتمالين المذكورين والصرف إلى أربعة عشر ms0719 رجلا وهم ~~الستة إلى تمام العشرين إذا جوزنا الصرف إلى العشرين في الحالة موكول إلى ~~رأي الناظر كالصرف إلى أكثر من ثلاثة من الفقراء إذا لم ينحصروا من الزكاة ~~والأوقاف وإنما حملنا وقف على الفقهاء والمتفقهة الذين لا ينحصرون وشرط أن ~~لا يزيدوا على العشرين وينبغي أن يفهم الفرق بين قولنا شرط أن يكونوا عشرين ~~أو وقف على عشرين وبين قولنا وقف على جهة عامة وشرط أن لا يزيدوا على عشرين ~~والفرق بينهما ظاهر ليس بالخفي هذا كله قبل نماء الوقف وزيادته وعندي بعض ~~توقف فيما قدمته من وجوب التسوية بين صنفي الفقهاء والمتفقهة لأن الواقف ~~شرط أن يصرف على قدر استحقاقهم فقد يقال الفقيه أكثر استحقاقا من المتفقه # فإذا استوى أفراد كل صنف وسوى بين الصنفين ألزم التسوية بين الفقيه ~~والمتفقه وهما مختلفان في قدر الاستحقاق ولكني لم آلو على هذا الاحتمال لأن ~~الله تعالى جعل الصدقات للفقراء والمساكين وبقية أصناف الآية الكريمة ~~وسوينا بين الفقراء والمساكين مع أن أحدهما أكثر حاجة من الآخر وعليه ~~الاستحقاق مختلفة فلا نجزم بأن استحقاقه أكثر من استحقاق المتفقة فالأولى ~~التسوية بين الصنفين وأن تفويض الصرف على قدر الاستحقاق إنما هو في الأفراد ~~لا في الأصناف كالزكاة # وعلى هذا يجب أن يكون المصروف في هذه المدرسة إلى هذا الجنس مقسوما نصفين ~~بين النوعين أعني الفقهاء والمتفقهة ولم أر في هذه المدرسة ولا في غيرها ~~يجعل النظار بالهم من ذلك بل ينزلون من غير نظر في ذلك وكأنهم يرون النوعين ~~شيئا واحدا وعطف أحدهما على الآخر من باب اختلاف اللفظ فتارة يكونون كلهم ~~متفقهة وتارة يكونون كلهم فقهاء وتارة يجتمعون مستويين وتارة متفاوتين ولكن ~~الذي يقتضيه الفقه ما قدمناه أن الناظر في لك # # | المسألة الثالثة # قوله على قدر استحقاقهم قد عرفت أنه عائد إلى الأفراد وزيادة الاستحقاق ~~تكون إما PageV02P054 لزيادة فقه وإما لحاجة وإما لعائلة وإما لدين وإما ~~تقدم هجرة وإما لغير ذلك بأسباب لا تحصى وعلى الناظر أن ينظر في ذلك كله ~~ويرجح ms0720 من يستحق الترجيح لا بالتشهي ولا بالغرض بل يقصد الحق ومعرفة الأوصاف ~~المقتضية للترجيح وإن أشكل عليه شيء من ذلك راجع غيره ممن هو أعلم منه ~~وأفضل لا يحل له غير ذلك وقوله على ما يراه الناظر بعد قوله على قدر ~~استحقاقهم # يبين أن المراد على ما يراه الناظر في مقادير استحقاقهم فلا بد أن يعرف ~~الاستحقاق وأسبابه ومقداره في كل واحد ويوازن بينهم ويرجح بمقتضى العدل ~~والإنصاف لا بمقتضى الغرض والإجحاف فإن ذلك حرام عليه ومتى فعله كان متصرفا ~~في مال الوقف بغير إذن الواقف ولا الشرع فيضمنه ولمستحقه مطالبته به في ~~الدنيا وتضمينه منه وإن لم يؤخذ منه في الدنيا أخذ منه في الآخرة ولو كان ~~الواقف قال على ما يراه الناظر ولم يقل على قدر استحقاقهم ربما كان يقال إن ~~الواقف جعل للناظر أن يختار ما شاء فلما قال ذلك بعد قوله على قدر ~~استحقاقهم علمنا أنه لم يجعل للناظر أن يختار إلا ما هو قدر الاستحقاق فإن ~~عرفه وجب عليه العمل بحسبه وإن لم يعرفه راجع من هو أعلم وعمل بحسبه وإن لم ~~يعلم توقف حتى يعلم # # | المسألة الرابعة # قوله المشتغلين بها يقتضي أنه أي اشتغال كان بالعلم إذا كان الرجل فقيها ~~أو متفقها فلا يشترط قدر في الاشتغال ولا نوع في العلم الذي يشتغل به ولا ~~إقامة في المدرسة بل لو اشتغل لحظة واحدة بها ولو في وقت الدرس كفى في صدق ~~هذا الاسم ولا يكفي حضور الدرس من غير اشتغال ولو كان ذلك الرجل فقيها لأنه ~~لا بد من وصف الاشتغال بها ولا بد أن يكون في أوقات بحيث يصدق أنه مشتغل ~~بها # المسألة الخامسة الإقامة بها والسكنى ليست بشرط لكن لكل فقيه أو متفقه ~~الإقامة بها والسكنى لأن الواقف وقفها عليهم وليس لمن ليس بفقيه ولا متفقه ~~السكنى بها ولا الإقامة لأنها موقوفة على غيره وهكذا المدرس الشافعي سواء ~~أكان المعين أم نسله أم غيرهم عند عدمهم أو عند عدم أهليهم له الإقامة ms0721 بها ~~والسكنى وكذلك المؤذن والقيم غير الفقهاء # المسألة السادسة قوله وحرمان معمول به إذا كان المذكورون غير محصورين فإن ~~له أن يحرم بعضهم وكذلك إذا كانوا محصورين حيث يحرم من زاد على العشرين ~~وجوبا ومن زاد على الستة جوازا على ما قدمناه حيث لا يكونون محصورين # المسألة السابعة المعيد واحد PageV02P055 من الفقهاء كما صرح به الواقف ~~وليس من المتفقهة لأنه أرفع رتبة # وأذكر هنا شيئا ذكرته الآن لم أذكره فيما تقدم وهو أن المتفقه قد يراد به ~~المبتدئ فيكون قسيم الفقيه وعليه بنينا الكلام المتقدم وأنهم يكونون صنفين ~~وقد يراد به كل من يتعاطى الفقه ألا ترى إلى قول الشيخ أبي حامد لما تفقهنا ~~متنا فالفقه بحر لا ساحل له وما من فقيه في هذا الزمان وما قاربه إلا وتعرض ~~له مسائل يشيب منها ويصدق عليه أنه يتفقه فبهذا الاصطلاح يكون عطف المتفقه ~~على الفقهاء ليس من عطف المغايرة في المعنى بل في اللفظ وحينئذ يكفي ثلاثة ~~ولا يجب أن يكونوا ستة ويجب على الناظر أن يفضل المعيد بقدر استحقاقه ~~واستحقاقه بالأوصاف المتقدمة وبكونه يشغل الطلبة وينفعهم فإن فضل على كل من ~~سواه زاده على كل من سواه وإلا فلا يزيده إلا بقدر استحقاقه حتى لو فرضنا ~~أحدا من الفقهاء غير المعيد أكثر استحقاقا من المعيد وجب تفضيله على المعيد ~~ولا يجوز للمعيد أن يأخذ حيث لا يأخذ الفقهاء والمتفقهة إلا بوصف يزيد به ~~عليهم ويكون الناظر قد رأى ذلك لما ثبت عنده من قدر استحقاقه إما اجتهادا ~~منه وإما تقليدا لمن هو عالم بذلك موثوق به ومتى لم يفعل ذلك كان حراما على ~~كل منهما # # | المسألة الثامنة # قوله وأن لا يقيم أحدا من الفقهاء والمتفقهة بهذه المدرسة أكثر من أربع ~~سنين إلى آخره # يحتمل أن يريد بالإقامة كونه مشتغلا بها وقت الدرس منزلا بها فيقطع بعد ~~المدة إذا لم يكن ينتفع وهذا الذي فهمه كثير من الناس ويحتمل أن يريد ~~بالإقامة السكنى لأنها بمعناها في اللغة والشرع فعلى هذا ms0722 من يشتغل بها وليس ~~مقيما فيها لا يجب إخراجه بعد أربع سنين ولا يكون هذا الشرط عائدا إلى ~~المعلوم الذي ذكره في وقف الأماكن بل الذي ذكره في وقف المدرسة نفسها عليهم ~~وهذان الاحتمالان متقاربان فلذلك لا أقدم على قطع أحد من المنزلين بها لأجل ~~هذا الاحتمال الثاني وهو قوي وكذلك لا أقدم على تنزيل أحد فيها ممن كان ~~يقدم له تنزيل أربع سنين وخرج منها ولا أقدم على إعادته إليها ولا إلى ~~تنزيله فيها لأجل الاحتمال الأول تمسكا باليقين وطرحا للمشكوك فيه ومما ~~يؤيد ما أوردته من الاحتمال الثاني قول الواقف بعد ذلك فإن له المقام بهذه ~~المدرسة والاشتغال بها فغاير بين المقام والاشتغال ولا يرد على هذا قوله ~~فيما تقدم فيما إذا وجدت زيادة أن للناظر أن يقيم من الفقهاء لأن الإقامة ~~المذكورة في الناظر متعدية في الفقهاء لازمة فهما معنيان مختلفان # المسألة التاسعة PageV02P056 إذا وجد في ارتفاع الوقف نماء وزيادة وسعة ~~فإن للناظر أن يزيد كما قال الواقف وليس ذلك واجبا عليه فله أن يزيد وله أن ~~يبقي الأمر على ما هو عليه ويصرف الزائد إلى من كان يصرف له قبل ذلك مضموما ~~إلى الأصل # # | المسألة العاشرة # إذا زاد فهل الزائدون كمن عينهم الواقف حتى لا يجوز للناظر قطعهم أو لا ~~فيجوز والحق الثاني لأن الواقف لم ينظر إلى عدد وإنما نظر إلى الجهة وحجر ~~على الناظر في الزيادة على العشرين عند عدم زيادة الوقف فإذا زاد الوقف زال ~~الحجر وزيادته عددا يصرفه إليه فله أن يصرف إلى القليل والكثير لأن الموقوف ~~عليه الجهة العامة والعدد غير منظور لا أولا ولا آخرا # المسألة الحادية عشرة قوله يقدر ما زاد معناه أن الزائد يجعله للزائدين ~~الذين كان ممنوعا منهم قبل ذلك ولا ينحصرون في عدد سواء أكان ما زاد قدر ~~الأول أو دونه أو أكثر فله أن ينزل عليه ما شاء من العدد بحيث يكون بعد أن ~~ما كان يحصل للعشرين قبل الزيادة مستمرا لا ينقص عليهم وإنما ms0723 قلت هذه ~~العبارة حتى لا يضيق على الناظر أن يقرر ما زاد بالزائدين والأصل بالعشرين ~~فإن سفه عليهم وليس في لفظ الواقف ما يقتضيه بل له أن يجعل الجميع وقفا ~~واحدا # مثاله كان الأصل مائة والزائد مائة فله خلطها ويصرف مائة للعشرين الأصلية ~~ومائة لمن زاده عشرين أو أقل أو أكثر # وإنما قلنا ذلك لأن الواقف لم يعين معلوم الفقهاء ولا ذكر لأحد منهم قدرا ~~معلوما بل جميع الفاضل لهم وللمؤذن والقيم على ما يراه الناظر وإذا زاد جعل ~~للناظر أن يزيد فيهم فيجعلهم أكثر من العشرين ويكون بقدر الزائد مع كون ~~الجميع وقفا واحدا منه قدر الزائد للزائدين سواء أكان من الأصل أم من ~~الزيادة والباقي للأصليين ويحتمل أن يقال إذا زاد بقدره يحصل الجميع للجميع ~~وإن نقص يعالهم الأولين عما كان لكنه بعيد والأولى المحافظة على أنه لا ~~ينقص معلوم عشرين عن الذي كان في أصل الوقف # المسألة الثانية عشرة أجرة الناظر والكلف اللاحقة للوقف الأول والقيم ~~والمؤذن وثمن المشمش والبطيخ وعمارة المدرسة ومصالحها وعمارة الأماكن ~~الموقوفة في الأول كلها من الأصل يختص به نصيب العشرين والذي زاد جميعه ~~يختص به الزائدون إلا إن كان وقفا آخر واحتاج إلى عمارة أو كلف مختصة به ~~فيخرج منه وما عدا ذلك لا يصرف منه إلى العشرين شيء # المسألة الثالثة عشرة الواقع أن الوقف نما وزاد واتسع فجازت الزيادة قطعا # المسألة الرابعة عشرة معرفة قدر الوقف في زمن الواقفة وتمييزه عن الزيادة ~~على التحرير مأنوس منه فهل نقول إذا شككنا في الزائد هل PageV02P057 هو ~~بقدر الزيادة أو زائد عليها محرم لأن الأصل المنع أو يجوز لأنه جوز الزيادة ~~وشككنا في المنع فيه احتمالان والأظهر الجواز # # | المسألة الخامسة عشرة # إذا جاز التنزيل بلا ضابط له إلا ما يقتضيه رأي الناظر بحسب ما يراه ~~مصلحة وأكثر أجرا للواقف فقد يأتي شخص فقيه جيد فقير لا يجد ملجأ فيكون ~~تنزيله أكثر أجرا وأولى من كثير من المنزلين وإن نقص من معلومهم بسببه شيء ~~يسير ms0724 فمن يقول بأن تنزيل مثل هذا لا يجوز لم يلتفت إليه وقد يأتي شخص فيه ~~غنى ولا فضيلة طائلة وليس فيه نفع الطلبة فتنزيل مثل هذا لا مصلحة فيه ~~فينبغي للناظر الإعراض عنه ولا أستطيع أقول إن تنزيله حرام لأنه لا لفظ من ~~الوقف ولا دليل من الشرع يمنع منه ولا يجب صرف تلك المعاليم إلى الأولين من ~~غير نقص # المسألة السابعة عشرة ترتيب الفقهاء على طبقات ثلاث كما هو في هذه ~~المدرسة وغيرها إن كان بشرط الواقف كما في الشامية البرانية فهو متبع وإن ~~لم يكن بشرط الواقف كما في هذه المدرسة فالأقرب أنه لا يجوز الحصر فيه لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن ننزل الناس منازلهم فإذا كان فقيه ~~في طبقة عشرين وفقيه في طبقة ثلاثين وفقيه بينهما فوق الأول ودون الثاني ~~إلحاقه بأحدهما تنزيل له في غير منزلته فهو مخالف الحديث فيجب أن يجعل ~~بينهما إذ هي منزلته فمنازل الفقهاء من أقل الأجزاء إلى أكثرها وعلى الناظر ~~الاجتهاد في ذلك # المسألة الثامنة عشرة لا يجب على الناظر أن يعين لكل فقيه معلوما ~~بالدراهم أو غيرها بقدر معلوم لأنه قد يجيء المغل أقل من معلوم الجميع أو ~~أكثر والواقف لم يعين قدرا فإن تركه الناظر لذلك ونزل جملة وجاء وقت المغل ~~وقسمه على قدر استحقاقهم وذلك يختلف بحسب كل سنة فهذا هو أقرب إلى الصواب ~~وإن عين لكل منهم قدرا على حسب استحقاقه فإن جاء الريع أقل قسمه بينهم على ~~تلك النسبة وإن جاء أكثر رد الزائد عليهم على تلك النسبة أو نزل عليها ~~غيرهم على ما يراه # التاسعة عشرة أخبرني الناظر أن الشيخ علاء الدين القونوي قاضي القضاة ~~الشافعي في ذلك الوقت في سنة سبع وعشرين وسبعمائة لما اجتمعوا في أيام ~~المرحوم تنكز كان رأي الشيخ علاء الدين أن يكونوا مائة وأن تكون طبقاتهم ~~كطبقات الشامية البرانية وهذا الذي رآه حسن أولى مما هي الآن عليه لأن ~~المدرستين منسوبتان إلى واحدة والبرانية متقدمة فيغلب ms0725 على الظن أنها لما ~~أطلقت في الجوانية أرادت ذلك وإذا كانت طبقاتهم كطبقات البرانية وكانوا ~~مائة كان الوقف يكفيهم في غالب السنين في السعر المعتدل وقد قدمت أنا ما في ~~الطبقات الثلاث فأنا أوافقه في كونهم PageV02P058 مائة أو أكثر ولا أوافقه ~~في حصر الطبقات في ثلاث # # | المسألة العشرون # شاع في الشام جعل شخص نائب الفقهاء ويأخذ معلومه عن النيابة من غير مال ~~الفقهاء وهذا إن كان الفقهاء يأخذون معلومهم كاملا كما في الشامية البرانية ~~فهو حرام لأن النائب وكيل وأجرة الوكيل على الموكل لا على غيره فإخراجها من ~~الوقف الذي لا حق فيه للفقهاء بعد أخذ معلومهم لا يجوز وقد قدرت الواقفة ~~للفقهاء معلوما فلا تجوز الزيادة عليه وأما الشامية الجوانية فلم تقدر ~~للفقهاء معلوما والناظر قد عين فإن جعل جامكية نائب الفقهاء زيادة في معلوم ~~الفقهاء ورضوا هم بدفعها لنائبهم أجرة جاز ويقدر كأنهم قبضوها ودفعوها إليه ~~فهذه ثلاثة شروط في حل تناول نائب الفقهاء الأجرة أحدها تقرير الناظر ~~نظيرها للفقهاء زيادة على المعلوم المقرر لهم والثاني رضاهم بذلك ويدفعها ~~إلى النائب والثالث تقرير قبضهم وهذا عندي فيه نظر هل يكفي تقدير القبض أو ~~لا بد من قبض حقيقي حتى يدخل في ملكهم ثم يصرفونه لهم وبدون هذه الشروط ~~الثلاثة لا يجوز إلا أن يقال إنه نائب عن الجهة العامة لأن الوقف في هذه ~~المدرسة على فقهاء غير محصورين والحصر إنما جاء عارضا بعد التعيين ~~والاستحقاق فهو في أصل الوقف على العموم والحاكم يعينه نائبا عن الجهة ~~كالعامل في الزكاة ويكون الناظر بمنزلة المالك في الزكاة فيستحق حينئذ ~~النائب جزءا من المال الذي يستحقه الفقهاء ولا يجب ولا وصول ذلك المال ~~إليهم بل يأخذه بتقدير الحاكم كما يأخذ العامل في الزكاة نصيبه ويكون ~~للفقهاء الباقي كما لبقية الأصناف باقي الزكاة ولا يضر انحصارهم بحسب ~~الواقع كما إذا انحصر الفقهاء فإن العامل يأخذ نصيبه بغير إذنهم هذا نهاية ~~ما يمكن في تحرير ذلك وهو مندفع لأن العامل نائب الشرع والزكاة ms0726 مدفوعة ~~للشرع لا للأصناف بخلاف الفقهاء وقد يتوهم أن نائب الفقهاء معين للناظر أو ~~مخاصم له لكن هذا إنما يكون عند ضعف الناظر أو خلل فيه يقتضي ضم مشرف إليه ~~وحينئذ لا يكون نائب الفقهاء ونحن إنما نتكلم على نائب الفقهاء وحيث يكون ~~الناظر سالما عن القدح والضعف والإبدال شيء آخر والله أعلم # كتب يوم الأحد مستهل جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبعمائة انتهى # فتوى من حلب في صفر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة رجل وقف مدرسة وشرط نظرها ~~لثلاثة على الترتيب ثم إلى بني أبيهم ثم إلى بني والد أبيهم ونسلهم وعقبهم ~~لا يخرج النظر عنهم ما دام فيهم من يصلح له وكذلك التدريس لا يعدل به إلى ~~سواهم وإن كان فيهم من يصلح للنظر PageV02P059 والتدريس فوض النظر والتدريس ~~إليه ولكل من آل إليه النظر تفويض ذلك إلى الأرشد الأصلح ممن ذكر واحدا بعد ~~واحد فإن لم يكن فيهم من يصلح لشيء من ذلك كان لمن يصلح من نسل زيد ومتى ~~عاد ونشأ لهم من يصلح للنظر والتدريس أعيد إليه وليس لأحد PageV02P060 ~~مشاركة من يئول إليه النظر والتدريس بل ينفرد به ولا يعدل به إلى سواه وشرط ~~أن المدرس هو الذي يعينه الناظر فآل النظر إلى شخص منهم وفيهم جماعة يصلحون ~~للوظيفتين فعين شخصا منهم للتدريس واستمر يباشر النظر ويفيد التدريس ثم ~~توفي الناظر مع وجود المدرس والجماعة الصالحين للنظر والتدريس فهل ينفرد ~~المدرس بالنظر أو يشاركه الجماعة المذكورون وهل للناظر أن يسند النظر إلى ~~غير المدرس # | الجواب # الحمد لله ينبغي أن يحضر كتاب الوقف فقد يكون فيه ما يرشد إلى المراد ~~وأما هذا الذي نقل منه وحده ففيه تدافع في موضع الاستفتاء فلنتكلم على شرح ~~الجميع # أما شرطه النظر لثلاثة على الترتيب فلا إشكال فيه يستحقونه على الترتيب ~~ثم بعد انقراضهم يستحقه بنو أبيهم ثم بنو والد أبيهم ونسلهم وعقبهم وظاهر ~~اللفظ في هاتين الطبقتين أنه لا ينفرد به واحد من الطبقة بل إذا كان فيهم ~~جماعة صالحون للنظر ms0727 اشتركوا فيه هكذا في بني الأب حتى ينقرضوا ثم في بني ~~ولد الأب ونسلهم حتى ينقرضوا ويدخل فيه أولاد البنات وكذلك حكم التدريس هذا ~~ظاهر اللفظ في الوظيفتين ولا يحتاج إلى تفويض ولا يختص بالأرشد بل يشترك ~~فيه الرشيد والأرشد بقوله بعد ذلك وإن كان فيهم من يصلح للنظر والتدريس ~~مستغنى عنه لكنه تأكيد حتى لا يظن أنه لا يجمع للواحد بين الوظيفتين وليس ~~فيه ما يقتضي أن يكون واحدا فإن من صيغة صالحة للواحد وما فوقه وقوله فوض ~~معناه جمع وليس معناه أنه يحتاج إلى تفويض لأن الشرط المتقدم أغنى عنه بعد ~~واحد يقتضي بمفهومه عدم التعدد وأردت أن أقول به وأجعل قوله واحدا بعد واحد ~~راجعا إلى جميع ما تقدم في بني الأب وبني ولد الأب ومن بعدهم لكنه بعيد ~~والأقرب أن يجعل قوله ذلك إشارة إلى مجموع النظر والتدريس لأنه أقرب ما ~~يصلح له ذلك ويكون قوله الأرشد إشارة إلى النظر والأصلح إشارة إلى التدريس ~~ويوافقه قوله بعد ذلك أن المدرس هو الذي يعينه الناظر لكن اللفظ الأول دل ~~بعمومه على اشتراك الكل في النظر والتدريس عند الأهلية سواء أحصل تفويض أم ~~لم يحصل # فهذا موضع من محل التدافع وحرمان بعضهم بهذا المفهوم مع عموم اللفظ ~~المتقدم لا أرى به وقوله بعد ذلك وليس لأحد مشاركة من يئول إليه النظر ~~والتدريس بل ينفرد به ولا يعدل به إلى سواه عمومه يقتضي أنه لا يشاركه أحد ~~من أهل طبقته ولا من غيرهم لا ممن يصلح ولا من غيرهم والأخذ بهذا العموم ~~يدافع العموم المتقدم وليس أحدهما أولى من الآخر بل الأول أولى لأنه استقر ~~فلا يندفع بهذا بمجرد الاحتمال مع احتمال هذا الثاني لأن يكون المراد لا ~~يشاركه أحد ممن يتصف بصفته أو من غير أهل طبقته وما أشبه ذلك جمعا بين ~~الكلامين وقوله وشرط أن المدرس هو الذي يعينه الناظر ظاهر انحصار المدرس في ~~المعين فيفتقر إلى التعيين واللفظ المتقدم يقتضي الاستغناء عن التعيين لكن ~~هذا الشرط ms0728 يظهر أنه مخصص لذلك الإطلاق فيفتقر المدرس إلى تعيين الناظر وخصص ~~به ذلك العموم المتقدم بالنسبة إلى التدريس وبمقتضى هذا أقول إن الناظر ~~المذكور إذا مات مع وجود المدرس لا يفرد المدرس بالنظر بل يشاركه الجماعة ~~المذكورون ولذا كان لهم أن يشاركوا الميت # وأما قوله هل للناظر أن يسند النظر إلى غير المدرس فقد قال الواقف لكل من ~~آل النظر إليه تفويض ذلك إلى الأرشد والأصلح ممن ذكرنا وجعلنا ذلك إشارة ~~إلى مجموع التدريس والنظر كما قدمناه أو إشارة إلى النظر وحده والمدرس وحده ~~فله ذلك وكله لا فائدة فيه لا يسند إلى الأجانب والأقارب مستحقون بالشرط من ~~غير تفويض فأيش فائدة التفويض ولم يذكر الواقف إلا شيئا واحدا فالأولى منع ~~الإسناد إلى المدرس وإلى غيره وحصول النظر بالشرط والتفويض في كلام الواقف ~~محمول على التولية في الحياة والله أعلم # ولم أكتب ذلك للمستفتي بل كتبت أني أحتاج إلى نظري في كتاب الوقف فإن لم ~~أجد فيه إلا ذلك فالذي يظهر لي أن المدرس لا ينفرد بالنظر ويشاركه فيه ~~الجماعة المذكورون وليس للناظر أن يسند النظر لا إلى المدرس ولا إلى غيره ~~وهذا اللفظ المذكور في الاستفتاء فيه تدافع فقد يكون بالوقوف على كتاب ~~الوقف يظهر من آخره والله أعلم # كتبه علي السبكي الشافعي انتهى # فتيا من صفد في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وقف بلبان الجو كندار ~~الأشرفي المنصوري مسجدا وأوقافا على مصالحه ثم يصرف لرجل مسلم حافظ لكتاب ~~الله تعالى العزيز أهل للإمامة والخطابة يؤم فيه بالمسلمين في الصلوات ~~الخمس ويقيم الخطبة أيام الجمع والأعياد ما مبلغه في كل شهر سبعة وستون ~~درهما واستثنى النظر لنفسه وله أن يوصي به ولوصيه مثل ذلك فإن مات عن غير ~~وصية أو انقطع فللأرشد من عقبه عقبا بعد عقب PageV02P061 تحجب العليا ~~السفلى فإذا انقرضوا فلنائب السلطنة بصفد وقبله منه قابل جاز قبوله ثم بعد ~~تمام هذا الوقف ولزومه أشهد الناظر في هذا الوقف المذكور أنه فوض وظيفتي ~~الإمامة والخطابة بالمسجد المذكور ms0729 لشهاب الدين أبي بكر ابن صارم الدين ~~إبراهيم بن حسين بن محمد الهكاري أيام حياته ثم من بعده إلى ولده وولد ولده ~~ونسله وعقبه ممن كان أهلا واستنابه عنه في النظر عنه في الوقف المذكور ~~ولجميع ذلك شهد بتاريخ يوم الجمعة الرابع من ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ~~وستمائة فمات الفقيه المذكور وخلف ولدين صغير وكبير أهل فباشرهما ثم كبر ~~الصغير وصار أهلا وقصد مطالبة أخيه بالتشريك فلم يوافقه فهل له منعه وهل له ~~أيضا استقلاله بالوظيفتين وهل للصغير مطالبته بالتشريك # | الجواب # تفويض الخطابة والإمامة بعد تمام الوقف ولزومه إنما هو بحكم النظر فليس ~~بلازم وقوله إلى ولده وولد ولده ليس بصحيح هذا الذي يقتضيه الفقه وقوله ~~استنابه في النظر عنه في الوقف لا يقتضي الوصية بل هي استنابة في حال ~~الحياة ولا تتعدى إلى ولده وولد ولده هذا مقتضى الفقه ولكن ما بقيت أكتب ~~على الفتوى لئلا يتسلط أحد على الخطيب المستقر فينزعها منه وكتبت أن الشرط ~~بالنسبة إلى الكبير والصغير الذي صار أهلا سواء ولم أزد على ذلك فيحصل ~~المقصود مشاركة الكبير للصغير فإن هذا إن جعل شرطا في أهل الوقف فلا فرق ~~بين الكبير والصغير فيسوى بينهما وإن لم يجعل شرطا فيجوز توليتهما وتولية ~~أحدهما وتولية آخر غيرهما وأما قوله لرجل فلا يمتنع أن يكون واحد يصلي بعض ~~الشهر أو شهرا كاملا ويصلي آخر بعضه أو شهرا آخر وعلى كل تقدير الصرف إنما ~~هو لرجل واحد عن الوظيفة التي قام بها في شهر أو بعض الشهر فالذي هو ~~المصلحة وعدم قطع رزق الأولاد وهو وفاء بما قصده الواقف وإن لم يكن لازما ~~أن يشرك بين الولدين ولا يخرج عنهما إلى غيرهما ولا يختص بأحدهما والله ~~أعلم انتهى # فتوى في مدرسة القدس في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة الاستفتاء ~~المسنون من سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام فسح الله في مدته إبانة ~~الحق عما يذكر من شرط واقف وقف مدرسة على أهل العلم الشريف وقال في كتاب ms0730 ~~وقفه على أن المدرس المرتب لها يباكر في الوقت المعتاد للحضور في موضع ~~الدرس وجمع الجماعة له ويبدءوا بقراءة شيء من القرآن PageV02P062 هناك ~~والجماعة له ثم يشفع ذلك بالدعاء للواقف ولسائر المسلمين ثم يشرع في ذكر ~~الدرس مذهبا وخلافا وأصولا وما شاء من العلوم الشرعية ثم ينهض كل معيد مع ~~أصحابه المرتبين معه فيعيد عليهم من الدروس ما هو بصدده من المذهب إن كان ~~مذهبا والخلاف إن كان خلافا وغير ذلك من العلوم الشرعية وعليهم الحضور بعد ~~صلاة العصر لإعادة الدروس بالمكان الذي يذكر فيه الدروس ثم قال بعد ذلك عند ~~ذكر المدرس وعليه ذكر المذهب والخلاف إن طلب منه في كل يوم إلا في أيام ~~البطالة المعتادة هذا لفظ الواقف فهل يلزم المدرس أن يذكر في كل يوم عدة ~~دروس من جميع العلوم التي ذكرها الواقف وغيرها أو لا يتعين عليه إلا ذكر ~~المذهب فقط وذكر الخلاف إن طلب منه وإليه الخيار في بقية العلوم وهل يلزم ~~كل معيد بهذه المدرسة أن يعيد درسا كاملا من الدروس التي يعينها المدرس له ~~وتكون من في قول الواقف لبيان الجنس عملا بعموم ما في قوله من الدروس ما هو ~~بصدده ولعموم قوله بعد ذلك لإعادة الدروس بعد صلاة العصر أم تكون للتبعيض ~~بالنسبة إلى كل درس وتبرأ ذمة المعيد بأن يقتصر على إعادة بعض من درس الفقه ~~مثلا أو من غيره # ويستحق المعلوم المشروط له بمجرد ذلك وإذا كان الواقف رحمه الله قد قال ~~عند ذكر المشارف للمدرسة المذكورة ويشترط عليه تفريق المشاهرة بمحضر من ~~الفقهاء المقيمين بالمكان وبحضور المدرس أو نائبه فإذا فرقها أحد حط المدرس ~~أو نائبه بذلك والمعيدين والأعيان بالقدر المنفق فيهم ويطالع الناظر في ~~المكان بالحاصل من مستخرج كل شهر بعد الإنفاق يعمل أوراقا يأخذ عليها خط ~~المدرس أو نائبه والأعيان من الفقهاء والمعيدين # فهل يلزم من مجرد هذا الكلام أن يكون التصرف في الوقف موقوفا على إذن كل ~~واحد من المعيدين وأعيان الفقهاء ومراجعته فيه وأن ms0731 يكون لهم ولاية استرفاع ~~الحسابات من المباشرين فيما دق وجل من أمر الوقف كما يرفع للناظر أم ليس ~~لواحد منهم سوى ما ذكره الواقف من أخذ حقه على قدر المنفق فيهم وعلى قدر ما ~~عنده من الحاصل في كل شهر وقال الواقف رحمه الله في كتاب الوقف أيضا بعد ~~ذكر من فيه من المباشرين من المشارف والجابي والمعمار وغيرهم فإن رأى ~~الناظر في هذا الوقف أنها تحتاج في توفير مصلحتها وزيادة ريعها وحفظه إلى ~~زيادة مستحدثة فعل وجعل له من الأجرة ما يقتضيه عمله هذا لفظ الواقف رحمه ~~الله وكان فيه قريتان تستغل أرضهما على العادة فحكرت كروما بأسماء خلق كثير ~~يبلغ عددهم نحو أربعمائة نفر PageV02P063 وأزيد فرأى الناظر أنها تحتاج إلى ~~مباشر ثان مع المشارف لضبط وقفها ومحاسبة من به واستخراج ريعه فرتب من يقوم ~~بذلك وجعل له دون أجرة عمله ونفذ ذلك ولاة الأمور من السلطان ونائبه وحاكم ~~المسلمين # فهل يكون ذلك مخالفا لشرط الواقف أم لا وهل للمباشر المذكور أن يأخذ أجرة ~~عمله أم لا يبين سيدنا ومولانا الحق في ذلك كله # # | الجواب # الحمد لله يتعين على المدرس ذكر الدرس كل يوم وأما الخلاف فإن طلب منه ~~تعين أيضا وأما الأصول فلا يتعين ولكن ينبغي له لذكر الواقف له فينبغي ذكره ~~ولا يجب ويستحب أن يذكر مع هذه الثلاثة علما رابعا أو أكثر وتعيينه مفوض ~~إلى رأيه # والزيادة على ذلك تفوض إلى رأيه والواجب المذهب فقط والخلاف معه إن طلب ~~وبغير طلب لا يجب ولا يلزمه ذكر عدة دروس وإنما قلنا ذلك لأن قوله على أن ~~المدرس المرتب لها يباكر إلى آخره ليس شرطا على المدرس بل هو بيان الوقف ~~وأن المدرسة جعلت لذلك فأخذ نصف الدرس الذي جعلت المدرسة له بأن المدرس ~~يباكر إلى الحضور في موضع الدرس وجمع الجماعة له وهو معطوف على الحضور وليس ~~من فعل المدرس بل الجامع للجماعة غيره إما النقيب وإما هم من نفسهم ~~فيجتمعون لأجل المدرس وحضوره وباعث لهم على ms0732 ذلك والضمير في قوله له يحتمل ~~أن يكون للمدرس ويحتمل أن يكون للحضور وكلاهما صحيح والأول أظهر ويحتمل ~~احتمالا ثالثا أن يكون الضمير لموضع الدرس # وقوله ويبدءوا ذكره منصوبا بحذف النون فهو معطوف على المصدرين المتقدمين ~~وهما الحضور والجمع فيصير المعنى والبداءة كقول الشاعر للبس عباءة وتقر ~~عيني وقوله بعد ذلك والجماعة له ما يظهر له معنى طائل ولولا كتابة يبدءوا ~~بواو وألف كنت أقول إن المعنى يبدأ المدرس بقراءة شيء من القرآن والجماعة ~~به وتكون الباء طالت فصارت لاما وقوله ثم يشفع أي المدرس وهو عطف على يباكر ~~وينبغي أن يحرص المدرس على أن يكون الدعاء منه لذلك ولا يفوض الدعاء إلى ~~غيره كما عادة أكثر الدروس وإن كان إذا دعا غيره وأمن هو كان داعيا ولكن ~~الأول أقرب إلى التبادر إلى الفهم من غرض الواقف وقوله ثم يشرع عطف أيضا ~~على ذلك وقوله مذهبا وخلافا وأصولا منصوبات على التمييز والمعنى وقف ~~المدرسة لهذا القصد من مباكرة المدرس إلى الحضور ليجمع الجماعة عنده ~~ويقرءوا جميعهم شيئا من القرآن ويدعو المدرس بعد ذلك للواقف ولسائر ~~المسلمين ثم يشرع في الدرس الذي PageV02P064 هو المذهب والخلاف والأصول وما ~~شاء المدرس # فهذا هو المقصود الذي وقفت له المدرسة فإذا حصل ذلك جميعه فقد حصلت ~~الصورة التي هي مقصود المدرسة كاملة وإذا فات شيء منها فقد يكون مخلا ~~بالصورة بالكلية وقد تحصل الصورة معه ولكن فيها نقص عن صورة الكمال والواجب ~~من ذلك يتلقى من أحد أمرين إما بتنصيص الواقف وقد ذكره بعد ذلك من ذكر ~~المذهب مطلقا والخلاف إن طلب إما بالضرورة لكن لا بد منها وإن لم يذكرها ~~الواقف وهي درس المذهب لأنه المقصود وقراءة القرآن والدعاء للعرف وللقصد ~~الصحيح من الواقفين في ذلك وهو معظم غرضهم # وإنما ذكرنا هذا حتى لا يتوهم أن هذا ذكره على سبيل الاشتراط على المدرس ~~وانتصاب الألفاظ الثلاثة على التمييز يقتضي أن يكون الدرس واحدا موصوفا ~~بالثلاثة ليس أنه مشتمل على ثلاثة دروس وقوله وما شاء ms0733 من العلوم معطوف على ~~الثلاثة فلو كانت الثلاثة واجبة كان يجب رابع ويفوض تعيينه إلى خيرته لكنا ~~بينا أن الثلاثة ليست بواجبة بل الواجب بعضها ولو تعين المذهب عرفا وشرطا ~~لكنا نقول الكل مفوض إلى خيرته على بعض الاحتمالات لأنك إذا قلت أعجبني زيد ~~وعلمه قد يكون المعنى أعجبني علم زيد فكذلك هذه الثلاثة وما شئت من العلوم ~~قد يكون المراد ما شئت مطلقا لكن المذهب يتعين شرطا وعرفا والبقية المصرح ~~بأسمائها مقصودة ظاهرا # والضمير في قوله إن طلب يعود على الخلاف ولا يعود على المذهب والخلاف ~~جميعا لأفراده ولو عاد إليهما كان مثنى ويحتمل على بعد أن يعود على المصدر ~~الذي هو ذكر وعلى هذا الاحتمال يكون ذكر المذهب أيضا مشروطا بالطلب لكن هذا ~~بعيد لأمرين أحدهما أن الخلاف أقرب وعود الضمير على الأقرب أولى والثاني إن ~~وضع المدرسة يقتضي أن المذهب لا بد منه وإن لم يطلب لأنه متى لم يذكر فاتت ~~صورة الدرس ذكرا وعرفا ومن وظائف المدرس أن يرتب لكل معيد جماعة يعيد عليهم ~~ما هو بصدده و من في قول الواقف من الدروس للتبعيض وفي قوله من المذاهب ~~لبيان الجنس # وليس من لازم كون الأولى للتبعيض وجوب ذكر عدة من الدروس بل التبعيض ~~محمول في ذلك على التبعيض من الدروس التي يتفق ذكرها أو من الدروس المعلومة ~~في الذهن التي تذكر كلها أو بعضها والمعيدون يعيدون ما يذكر منها وكل معيد ~~إنما يلزمه إعادة ما هو بصدده إما من المذهب وإما من الخلاف وإما من غير ~~ذلك ولا يلزمه ذكر الجميع وقول السائل هل يلزم كل معيد أن يعيد PageV02P065 ~~درسا كاملا إن أراد إذا ذكر المدرس مذهبا وخلافا وأصولا يلزم كل معيد إعادة ~~الثلاثة فليس كذلك ولا يلزمه لتصريح الواقف بخلافه وإنما يلزم المعيد ما هو ~~بصدده فقط وإن أراد أنه يلزم المعيد المذهبي مثلا إعادة جميع دروس المدرس ~~المذهبي فيعم ولكنه يتسامح في ذلك إذا أغفل بعضه لأنه قد لا يضبطه كله ويشق ~~ذلك ms0734 جدا لا وهو إنما يعيد للفقهاء ما يحتملونه وقد تقصر أذهانهم عن ذكر كل ~~ما ذكره المدرس مما فهمه المعيد وقد يذكر المدرس ما لا يفهمه المعيد ~~فالمقصود إعادة المقصود منه الذي ينتفع الطالب به # وقول السائل وتكون من في قول الواقف وقد ذكرناهما وقوله لإعادة الدروس ~~بعد صلاة العصر لا نتمسك به لأنه قال عليهم الحضور بعد صلاة العصر لإعادة ~~الدروس فالمقصود منه مقابلة الجمع بالجمع وليس المراد أن على كل واحد إعادة ~~ذكر الدروس لأن القرينة ترشد إلى خلاف ذلك والقرينة معلومة من لفظ الواقف ~~ومن الفرق ومن المعنى وقال قوله ما هو بصدده وما زاد على ذلك ليس هو بصدده ~~بل هو وظيفة فالمدرس يعلم المعيدين والمعيدون يعلمون من دونهم أي المبتدئين ~~ولا يعلم كل واحد إلا على قدر ذهنه من يتعلم كل ما الناس يفهمونه وفي هذا ~~المحل يسمح ببعض ما يعلم لاحتمال الإغفال والنسيان نعم الذي هو في محل ~~الاحتياج إليه ولم يغفل عنه ولا ينسى لا يتسامح بتركه إلا من ضرورة حالية ~~تعرض في بعض الأوقات وبراءة ذمة المعيد باقتصاره على إعادة بعض من درس ~~الفقه مثلا أو من غيره يمتحن بالضابط الذي ليس مالكه فإنه تارة يبرأ وتارة ~~لا يبرأ ويعرف ذلك مما تقدم # وقوله في المشارف ويشترط عليه إلى آخره لا يلزمه به أن يكون التصرف في ~~الوقف موقوفا على كل منهم وأن يكون لهم ولاية استرفاع الحساب وليس لواحد ~~منهم سوى ما ذكره الواقف وإذا رأى الناظر احتياجها إلى مباشر ثان مع ~~المشارف فرتبه على الوجه المشروح فليس مخالفا لشرط الواقف وللمباشر المذكور ~~أن يأخذ أجرة عمله التي قررت له والله أعلم انتهى فتيا من تيزين في ربيع ~~الآخر سنة ثمان وأربعين وقف وقفا على أولاده وهم ثلاثة ذكور وشرط فيه فإذا ~~مات واحد من الموقوف عليهم عاد نصيبه إلى ولده وولد ولده الأقرب فالأقرب ~~أبدا ذكورهم دون إناثهم لا يشارك البطن الثاني البطن الأول فإن مات عن غير ~~ولد ولا ms0735 نسل عاد نصيبه إلى إخوته وأولاد إخوته ذكورهم دون إناثهم أبدا ما ~~تناسلوا فإذا PageV02P066 مات واحد منهم عن غير ولد ذكر كان عائدا إلى ~~بناته وبنات أولاده ثم مات أحد الموقوف عليهم وخلف بنتا وولد بنت ذكرا ~~توفيت أمه في حياة أبيها المذكور وللبنت المذكورة ثلاثة أولاد ذكرين وأنثى ~~وخلف أولاد أخيه ذكورا وإناثا فلمن يكون نصيب الميت وإذا قلتم إن الوقف ~~للبنت ولولد البنت المذكور وللبنت المذكورة أولاد هل لهم نصيب مع أمهم في ~~حياتها أم لا # | الجواب # نصيب المتوفى المذكور بين بنته المتوفاة في حياته وابني بنته الباقية ~~أثلاثا بالسوية وحياة الأم لا تمنع من استحقاق ولديها ولا شيء لها ولأولاد ~~الأخ في هذه الحالة والله أعلم انتهى # فتيا من حلب في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وقف مدرسة وشرط النظر فيها إلى ~~يوسف ثم إلى جماعة مخصوصين من قبيلة بعينها لا يخرج عنهم ما دام فيهم من ~~يصلح للنظر وكذلك التدريس لا يعدل به إلى من سواهم فإن كان فيهم من يصلح ~~للتدريس والنظر فوضنا إليه وإن لم يكن فيهم من يصلح لذلك فإلى من يصلح لذلك ~~من أهل مدينة معينة وشرط أن يكون المدرس شافعي المذهب ممن أحكم مذهب ~~الشافعي بحيث صار أهلا لأن يعمل بفتياه في مذهب الشافعي وإذا لم يوجد في ~~القبيلة أحد أحكم مذهب الشافعي ولا من أهل المدينة هل يولى غريب أو يختار ~~الأصلح من القبيلة # الجواب إن أمكن اشتغال الفقهاء وحدهم بحيث تقوم صورة المدرسة بدون المدرس ~~فلا يولى المدرس في هذا الوقت حتى يشتغل بعض تلك القبيلة أو بعض أهل ~~المدرسة ويحكم مذهب الشافعي فيولى ويصرف معلوم التدريس في مدة تعطله إن ~~اقتضى شرط الواقف رده على الباقين من أهل الوظائف رد عليهم وإن لم يقتض ~~يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف وإن لم يمكن اشتغال الفقهاء إلا بالمدرس ~~ولي لهم مدرس أحكم مذهب الشافعي من غير تلك المدينة إلى أن ينشأ في تلك ~~المدينة أو القبيلة من هو محكم ms0736 لمذهب الشافعي فيفوض إليه ويزول ذلك الغريب ~~والله أعلم انتهى # فتوى من سرمين في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة وقف على أولاده ثم ~~أولاد أولاده على أنه من مات منهم عن ولد أو ولد ولد وكذا نسل أو عقب عاد ~~ما كان جاريا عليه من ذلك على ولده ثم ولد ولده ثم على نسله وعقبه ومن مات ~~منهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب عاد PageV02P067 ما كان جاريا ~~عليه من ذلك على ابن أخيه الأقرب فالأقرب فتوفي بعض المستحقين صغيرا وله ~~إخوة لأبيه وابن أخ لأبوين فانتقل نصيبه إلى ابن أخيه ثم توفي ابن الأخ ~~المذكور صغيرا في حياة أبيه شقيق الميت الأول فهل ينتقل نصيبه إلى أبيه وهو ~~من جملة مستحقي الوقف أو يشترك معه الإخوة للأب ثم بعد ذلك ولد لأخ الشقيق ~~المذكور ابن هو أخو الميت الثاني وهو أقرب إلى الميت الأول هل يعود نصيب ~~الميت الأول إلى هذا المولود أو يكون تأخر ولادته مانعا لاستحقاقه # # | الجواب # الأرجح أن هذا النصيب لمن بقي من الطبقة العليا الموقوف عليهم لمأخذين ~~أحدهما أنهم استحقوه بالوقف على جهة الأولاد التي هم منها وزاحمهم فيها ~~أخوهم ثم ابن أخيه ثم زال ولم يكن مزاحم آخر فيرجع إليهم المأخذ الثاني أن ~~قوله ومن مات وله ولد فنصيبه لابن أخيه يحتمل أمرين أحدهما أن يكون ذلك ~~الحكم ساعة موته سواء كان أخوه حيا ولم يكن هذا الذي يفهمه الناس غالبا من ~~هذا الكلام وحينئذ هو مخالف لظاهر ما تقتضيه ثم من ترتيب البطن الثاني على ~~جميع البطن الأول وبيان لأحد محتمليها وهو ترتيب الأفراد # والثاني أن المراد في هذا الوقف ظاهرها أنه لا يأخذ أحد من البطن الثاني ~~شيئا حتى ينقضي البطن الأول حينئذ يكون الوقف بينهم على ما فصله من أن من ~~كان له ولد فنصيبه الذي كان له حين كان يصير الآن لولده يختص به ونصيب من ~~مات ولا ولد له ويكون الآن لابن أخيه الأقرب ms0737 وهذا حكم قد يقام الحكم الذي ~~لو سكت عن تفصيله لم يكن وحينئذ لم يكن هذا الذي مات يستحق شيئا من نصيب ~~عمه المتوفى ولا أحد من أولاد الإخوة الباقين ما دام أحد من آبائهم موجودا ~~فهذان مأخذان يحتملان لاستحقاق من بقي هذا النصيب المتوفر فلذلك قلنا إنه ~~الأرجح ويحتمل في مقابله أن يقال إنه ينقطع وحينئذ يستحقه من كان أقرب إلى ~~الواقف فإن كان الباقون منهم الآن أقرب الناس إلى الواقف فقد اجتمع على ~~استحقاقهم ثلاثة مآخذ ولا يحتمل في مقابلة هذين الاحتمالين احتمالا آخر ~~فيما يظهر لي وهذا إذا لم يكن فيه ابن أخ آخر كان موجودا عند موته ليس ~~بأقرب ويكون الآن أقرب فإن كان كذلك فهو مستحق على المأخذ الأول دون الثاني # وإنما قلنا إنه يستحق على المأخذ المذكور لأجل استحقاق ذلك الصبي المتوفى ~~وتقدمه عليه بالأقربية وقد قال الأقرب فالأقرب والفاء تقتضي ترتبه عليه إذا ~~كان هو الأقرب للميت بعد ابن الأخ المتوفى أعني إذا كان من لا ولد له حين ~~موته له وكذا ابنا أخ أحدهما أقرب من الآخر بأن PageV02P068 يكون ابن شقيقه ~~والآخر ابن أخيه لأبيه وأما إذا لم يكن له إلا أخ واحد فاستحقاقه على ~~الاحتمالين اللذين قدمناهما وأما ابن الأخ الذي يحدث بعد موته فلا أعرف ~~نقلا فيه ولكن الذي يظهر لي أنه لا يستحق شيئا لأن الاعتبار بوقت الموت ~~وهذا أكاد أقطع به قياسا على الميراث بأن الاعتبار فيه بحال الموت فلا ~~يستحق من بعد الميت من لو كان موجودا عند موته لورث وعندي فيه وقفة لأن ~~الميراث أعيان قد استحقها من كان عند الموت فمنع غيره منها # وهذا منافع لها أصل مستمر قد يقال بأنه للجهة التي يطلق على كلها ابن أخ ~~موجود أو سيوجد ولكن هذا بعيد # وقد تكلم الأصحاب فيما إذا قلنا من لا وارث له ينتقل ميراثه للمسلمين هل ~~يصرف لمن ولد بعد موته أو لا فشذ الروياني وقال لا يصرف فعلى قوله هذا ~~الأولى # وقال ms0738 الجمهور يجوز صرفه إلى من ولد بعد موته لأنه للجهة العامة والجهة لا ~~يراعى فيها ذلك وقد يقال في ابن الأخ كذلك فحينئذ أقول إن الميراث ثلاثة ~~أحدها ما هو جهة تحصر كالفقراء فلا نظر إلى أفرادهم ويصرف لمن تجدد منهم ~~بعد الوقف قطعا والوقف إنما جعل غالبا لذلك وفي هذه المرتبة أقول لا يشترط ~~وجودهما عندئذ حتى لو وقف على الفقراء حيث لا فقير في الدنيا بل يتوقع ~~وجوده يصح ويحفظ حتى يتجدد # والمرتبة الثانية ما هو جهة من وجه دون وجه كالأولاد فقد جعلوهم واشترطوا ~~وجودهم فلو وقف على أولاده ولا ولد له لم يصح لأن الأصل فيهم إرادة أعيانهم ~~ولكن مع ذلك به أو عدمه تخصيص واحد منهم فاعتبر ذلك فيهم من وجه دون وجه ~~ولو وقف على أولاده وله أولاد ثم تجدد له ولد ولم يكن نص على دخوله ولا على ~~عدم دخوله فيحتمل أن يقال يدخل لأنه جهة ويحتمل أن يقال لا يدخل حتى ينص ~~عليه لأنهم قالوا لو وقف على ولده ولا ولد له لم يصح فلم يراعوا فيه حكم ~~الجهات من كل وجه وأيضا سبيل القول بعدم دخوله حمل الوقف على المعهود وهو ~~الموجود من الأولاد والعموم إنما يصار إليه عند عدم العهد أو إذا دل دليل ~~على إرادة الوصف دون العهد ومن الدليل على أن الجهة المتوقعة لا يشترط ~~وجودها تجويز الوقف على أكفان الموتى ونحوه فلو وقف شخص على أولاد أخيه ~~ولأخيه أولاد دخلوا فلو تجدد له ابن أخ أن يدخل ويحتمل أن لا يدخل وهو ~~الظاهر وهذا مثله # والظاهر عندي أن يجعل ضابط في ذلك كما دلت القرينة على تأييد أصله مما ~~منفعته على من يحدث من ذلك الوصف المقصود والواقف فلا يراعى فيه ~~PageV02P069 الأفراد كالوقف على الفقراء وعلى الأولاد وإن كانوا دون قرينة ~~الفقراء في ذلك وما لم يظهر فيه ذلك يقتصر فيه على مجرد ما يصدق عليه الاسم ~~عند حالة الاستحقاق إما حالة الوقف وإما عند وجود شرطه ms0739 كموت بعض المستحقين ~~كما في مسألتنا فلا يصرف لقرينة اعتبارا بالإرث وغيره والله تعالى أعلم # # | مسألة # رجل دفع إلى رجل مالا وقال له هذا المال لله عز وجل يشترى به ريع أو أرض ~~وتوقف لله تعالى وأشهد على نفسه بذلك شاهدين وصرح الدافع بمراده قبل الدفع ~~وذكر أن مراده أن يكون له صدقة جارية فهل يخرج هذا المال عن ملك الدافع ~~بنفس الدفع أم لا وهل ينقطع بصرف الدافع بوجه نظر أم لا وإذا قال الدافع ~~يصرف بعضه على الفقراء منجزا هل له ذلك أم لا وهل يضمن المدفوع إليه حتى ~~يتهيأ المشترى عاما وأكثر فهل تجب فيه الزكاة أم لا وهل يصح وقف ذلك على ~~الفقراء أو الأغنياء أم يختص بالفقراء وهل يصير المشترى وقفا بنفس الشراء ~~أم لا بد من إنفاق المدفوع إليه وهل يصح وقف ذلك على معين أم لا وإذا أقام ~~المال أحوالا لم يؤد له زكاة ثم اشترى به فهل تجب الزكاة على المدفوع إليه ~~المال لأنه فرط في ذلك أم يتعلق بنفس المال إذا مات الدافع أو أفلس قبل أن ~~يشتري بالمال فهل للورثة والغرماء مقال أم لا وهل يحتاج بعد الشراء إلى ~~توكيل هذا الدافع في إنفاق هذا المال أو بعضه على الفقراء أم لا وهل ~~للمدفوع إليه أن يتناول منه شيئا إذا كان فقيرا أم لا الجواب الحمد لله أما ~~المال فإنه محكوم لخروجه عن ملكه قبل الدفع بمقتضى قوله وأما انقطاع تصرف ~~الدافع ونظره عنه فلا ينقطع عن ذلك المال يشتري به ويوقف إلا أن يكون تبين ~~أن المتولي لذلك غيره وإذا قال الدافع يصرف بعض ذلك المال منجزا على ~~الفقراء بعد قوله إنه يشتري به ما يوقفه لم يسمع منه إلا أن يذكره على جهة ~~الاستثناء بحيث لا يناقض الكلام الأول كقوله يشتري ببعضه ويصرف بعضه أو ~~يقول يشتري به إلا كذا فيصرف وما أشبه ذلك فيتبع وبدون هذا لا يجوز ومتى ~~فعل ذلك المدفوع إليه حيث قلنا لا يجوز ms0740 ضمن سواء فعله بإذن الدافع أم بغير ~~إذنه وحيث قلنا يجوز لا يضمن إذا فعله بالإذن وتعيين الدافع للمدفوع إليه ~~جزءا من المشترى من المال المدفوع كتعيينه جزءا من المال للفقراء فيأتي فيه ~~ما ذكرنا من التفصيل بين أن يذكر ذلك متصلا على وجه لا ينافي كلامه الأول ~~فيقبل أو لا فلا يقبل وفي كلا الموضعين لا بد من اتصال الكلام وأن يكون على ~~وجه الاستثناء بحيث لا يناقض وإذا بقي المال بيد المدفوع إليه أو غيره سنين ~~حتى يتهيأ ما يشتري به فلا زكاة فيه وأما جهة الموقوف عليه فإذا لم يكن ~~الدافع غير أصل كلامه PageV02P070 إلا أنه وقف لله تعالى فيجوز الوقف على ~~الفقراء وعبرت طرب فيه وجه القربة كأنواع التوكل بها ومن جملتها كل ما فيها ~~مصالح المسلمين ومن جملتها أقارب الواقف كما قال أبو طلحة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم في بيرحاء إنها صدقة أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول ~~الله حيث أراك الله فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقاربه وقضى له # وأما جعله وقفا على جهة الأغنياء فلا لأنه وإن كان صحيحا وصدقة لكن ~~المفهوم من العرف في قوله جعلت هذا صدقة لا يشمله ولأن الوقف إنما صح عليهم ~~لقصد التمليك لا لظهور قصد القربة في الموقوف عليهم وإن كان الوقف في نفسه ~~قربة ولا يصير المشترى بنفس الشراء وقفا لا بد أن يوقف إما من المدفوع إليه ~~بإذن الدافع وإما من غيرهما حيث يكون له ذلك ويصح وقفه على معين إذا لم يكن ~~في كلام الدافع أولا ما يدفعه إذا أقام أحوالا فقد قلنا إن ذلك لا زكاة فيه ~~وإذا مات الدافع أو أفلس قبل أن يشتري بالمال فليس لورثته ولا للغرماء مقال ~~في طلب المال إلا أن يرفعوا الأمر إلى الحاكم ليطلب المدفوع إليه وقفه أن ~~يتولى الحاكم بطريقه وسواء المدفوع ووقفه لا بد فيه من الإذن فإن أذن ~~الدافع فيهما معا فلا يحتاج بعد الشراء إلى تجديد ms0741 إذن في الوقف وإن أذن في ~~الشراء فقط فيحتاج إلى إذن آخر بعد الشراء وإن لم يؤذن في هذا ولا في هذا ~~لم يكن للمدفوع إليه واحد من الأمرين ويكون المال تحت يده أمانة حتى يطلب ~~منه أو يؤذن له فيما يفعل به وإذا وقف ما يشترى بالمال المذكور على موصوفين ~~بصفة تلك الصفة موجودة في المدفوع إليه جاز له أن يتناول شيئا منه بإذن ~~الناظر والناظر في الوقف المذكور إن كان الدافع عينه في أصل كلامه فيشترط ~~حال الوقف النظر إليه ولو لم يشترط كان له النظر فالشرط الأول وإن لم يعينه ~~فالنظر للحاكم فلا يجوز اشتراط غيره والله تعالى أعلم انتهى # مسألة رجل أوصى بأن يشتري الوصي من مال الموصي عقارا ويوقفه على جهة ~~معينة لا تنقطع فاشترى الوصي عقارا واستغله سنين ولا وقفه على الجهة ~~المذكورة فهل لوارث الموصي الرشيد رفع الوصي إلى الحاكم وإلزامه بوقف ~~العقار المذكور أم لا وهل يستحق غلة العقار المذكور في السنين الماضية ~~ويرجع PageV02P071 بها على الوصي أو يكون تبعا للعقار ويصير الكل وقفا أم ~~لا # | الجواب # الحمد لله له ولغيره من جميع الناس رفعه إلى الحاكم وإلزامه بوقف العقار ~~المذكور ويستحق الوارث غلة العقار في السنين الماضية ويرجع بها على الوصي ~~ولا يثبت حكم الوقف إلا من حين الوقف والله تعالى أعلم # مسألة وقف على الطنبا ثم أولاده أحمد ومحمد وتتار ومن يحدث له ثم على ~~أولادهم ثم أولاد أولادهم ثم أنسالهم للذكر مثل حظ الأنثيين فمن توفي من ~~أولاد الطنبا وأولاد أولاده ونسله عن ولد أو ولد ولد أو ولد ولد ولد أو نسل ~~عاد ما كان جاريا عليه من ذلك على ولده ثم ولد ولده ثم ولد ولد ولده ثم ~~نسله للذكر مثل حظ الأنثيين ومن توفي منهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ~~عاد ما كان جاريا عليه من ذلك على من في درجته من أهل الوقف يقدم الأقرب ~~إليه فالأقرب وانتهى الوقف إلى أحمد بن ms0742 تتار المذكورة وانفرد به فولد له ~~محمد والتي وسفرى ثم ولد لمحمد ستيتة وعائشة وأمة الرحيم وتوفي محمد عن ~~بناته الثلاث في حياة أبيه ثم توفي أحمد عن بنتيه وبنات ابنه فهل نصيبه ~~لبنتيه فقط أو لهما ولبنات ابنه # أجاب هنا مقدمات إحداها هل أولاد الأولاد موقوف عليهم في حياة الأولاد ~~ولكنهم محجوبون بآبائهم أو لا يصير موقوفا عليهم إلا بعد انقراض آبائهم هذا ~~محل نظر يحتمل أن يقال بالأول لشمول اللفظ وعمومه ويحتمل أن يقال بالثاني ~~لقرينة قوله ثم فكأنه قال ثم على أولاد أولادي الموجودين حين انقراض أولادي ~~فإذا دل يصير وقفا عليهم واعلم أن هنا شيئين أحدهما تخصيص أولاد الأولاد ~~بأن يخرج من مات منهم في حياة الأولاد عن شمول لفظ الأولاد له والثاني ~~تقييد الوقف بأن لا يصير ولد الولد الباقي بعد الولد مندرجا في الوقف إلا ~~بعد وفاة الولد وهما اعتباران متغايران فلقائل أن يذهب إلى هذا التخصيص ~~والتقييد لأنه المتبادر إلى الفهم ولقائل أن يدفعهما ويذهب إلى الاحتمال ~~الأول وهو أن أولاد الأولاد موقوف عليهم في حياة الأولاد بمعنى أن الوقف ~~شامل لهم ومقتض للصرف إليهم وله شرط إذا وجد عمل المقتضى عمله وهذا أقرب ~~إلى قواعد اللغة والفقه وبما ذكرناه تبين لك أن هذه المقدمة انطوت على ~~مقدمات إحداها أن كل أولاد الأولاد داخلون في لفظ الواقف ومراده أو لا ~~والثانية هل الوقف عليهم موقوف على انقراض آبائهم أو لا وإذا لم يكن موقوفا ~~على ذلك PageV02P072 فهل يقال إنهم من أهل الوقف أو ليسوا من أهل الوقف حتى ~~ينقرض آباؤهم لأن أهل الشيء هو المتمكن منه القوي فيه # المقدمة الثالثة الترتيب المستفاد من لفظة ثم ظاهره يقتضي أن لا يصرف ~~لأحد من أولاد الأولاد شيء حتى ينقرض جميع الأولاد وهو موضوع اللفظ لأن ~~اللفظ اقتضى تأخر مسمى أولاد الأولاد عن مسمى الأولاد ومجموعهم ويلزم من ~~ذلك ما قلناه وأما ترتيب الأفراد على الأفراد فليس ظاهر اللفظ ولكنه يحتمل ~~فلا يصار إليه إلا بدليل ms0743 وقرينة في لفظ يدل عليه # المقدمة الرابعة إنه من مات من الأولاد في حياة باقيهم ينتقل نصيبه إلى ~~الباقين على الصحيح أو إلى من بعدهم أو يكون منقطع الوسط فهذان الوجهان لا ~~يتأتيان فيما إذا مات أحد الأولاد في حياة باقيهم فإنه ينتقل نصيبه إلى ~~الباقين والفرق أن مسمى الولد باق والوقف على الأولاد كالوقف على الجهة ~~والجهة صادقة على القليل والكثير فما دام واحد منهم هو مستحق فلذلك لا نقول ~~بالانقطاع ولا بالانتقال إلى من بعدهم وبلغني أن في مذهب أحمد رواية أنه ~~ينتقل إلى ولد الولد ويحمل الترتيب على ترتيب الأفراد على الأفراد فإن صحت ~~هذه الرواية فهي كالوجه الذي عندنا فيما إذا وقف على زيد وعمرو وبكر ولكن ~~الفرق الذي أوضحناه نعم لو قال وقفت على أولادي زيد وعمرو وبكر احتمل أن ~~تكون كتلك المسألة لأن هنا قد قوي جانب الأعيان وضعف جانب الجهة ولو قال ~~وقفت على زيد وعمرو وبكر كل واحد ثلث ثم على الفقراء فهذا الفصل يقتضي أنه ~~كثلاثة أوقاف فهنا يضعف القول بأنه إذا مات واحد ينتقل نصيبه إلى الباقين ~~ويقوى القول بأن نصيبه ينقل إلى الفقراء # المقدمة الخامسة ترتيب أولاد الأولاد على الأولاد ترتيب جملة على جملة ~~وترتيب الجملة على الجملة تارة يراد به ترتيب الأفراد على الأفراد مثاله أن ~~يكون كل فرع مترتبا على أصله فهنا يصح أن يقال الأفراد مترتبة على الأفراد ~~والجملة مترتبة على الجملة وتارة يراد به ترتيب الجملة على الجملة من غير ~~ترتيب الأفراد على الأفراد وهذا الذي قدمنا أنه ظاهر اللفظ مثاله هنا أنه ~~لا ينتقل لأولاد الأولاد شيء حتى ينقرض جميع الأولاد ومثال الأول أنه ينتقل ~~لكل واحد نصيب أصله وقد يكون بين المعنيين واسطة مثاله أن يراد ترتيب ~~الجملة على الجملة إلا في بعض المواضع التي ينص الواقف عليها مثاله أن يقول ~~لا ينتقل لأحد من أولاد الأولاد شيء إلا من كان له من الأولاد نصيب قد ~~استحقه ومات بعد استحقاقه فإنه ينتقل لولده ms0744 فلا يدخل من مات أبوه قبل ~~الاستحقاق PageV02P073 وإن كان لو قال ترتيب كل فرع على أصله لدخل وإذا دار ~~لفظ حمل بين المعاني الثلاثة وتعذر العمل بظاهرها فلقائل أن يرجح هذا ~~المعنى الثالث على الثاني لأنه أقرب إلى حقيقة اللفظ وإذا تعذر العمل ~~بالحقيقة فكل ما قرب منها أولى # المقدمة السادسة لفظ النصيب ظاهر في المستحق المتناول ويحتمل أن يراد به ~~ما يخصه من الوقف بحيث لو زال الحاجب لتناوله ولا شك أنه أعني الولد لو زال ~~الحاجب لاستحق قسطا فذلك نصيب إما بالقوة فقط وإما بالفعل وتناوله موقوف ~~على شرط وهذا ظاهر إذا قلنا إنه موقوف عليه كما تقدم في المقدمة الأولى ~~والله أعلم # المقدمة السابعة قد يقول وقفت على زيد ثم على أولاده ثم أولادهم وقد يقول ~~على زيد ثم على أولاده ثم أولاد أولاده وفي الصيغة الأولى الضمير في ~~أولادهم لأولاد زيد وهل يندرج أولادهم في الظاهر عودا على لفظ الأولاد أو ~~لا لأن المراد به بعضهم فيعود الضمير على المراد فيه احتمالان أيضا وإن ~~قلنا بالاندراج اندرج أولادهم في الضمير وأما الصيغة الثانية فلا يأتي فيها ~~الاحتمال بل تشمل جميع أولاد الأولاد سواء أدخل آباؤهم في الوقف أو لا لصدق ~~اسم أولاد الأولاد عليهم وهذا بعد زوال من يحجبهم بلا إشكال وقد يقال بحجب ~~الأعمام لهم فيكون حكمهم حكم آبائهم # المقدمة الثامنة الضمير في قوله من توفي منهم يعود على من قلنا إنه داخل ~~في الوقف وقد تقدم بيانه وفاقا واحتمالا فمن جزمنا بدخوله هناك جزمنا ~~بدخوله هنا ومن ترددنا بدخوله هناك ترددنا في دخوله هنا # المقدمة التاسعة أن قوله من مات منهم فنصيبه لولده إلى آخره هو كالوقف ~~الكامل يجب النظر في صيغه ودلالته كما سبق # المقدمة العاشرة أنه كل ما أدى إلى قلة التخصيص والتقييد كان أولى مما ~~أدى إلى كثرته والله أعلم # إذا عرفت هذه المقدمات العشر فنقول أحمد بن تتار المتوفى هو من أولاد ~~أولاد الطنبا داخل في الوقف بلا إشكال يشملهم ms0745 قول الواقف ثم أولاد أولادهم ~~أي أولاد أولاد أحمد ومحمد وتتار وهاتان من أولاد أولاد تتار وأما أخوهما ~~أحمد المتوفى قبل والده ففي دخوله في الوقف وشمول الوقف له ما قدمناه من ~~الاحتمالين ولم نجد نقلا يعتضد به وقد تكلم شيوخنا في أنه هل هو من أهل ~~الوقف أو لا والظاهر من كلامهم أنه ليس من أهل الوقف وقدمنا ما بلغنا عن ~~الحنابلة في ذلك وقدمنا الإشارة من أنه لا يلزم من كونه لا يصدق عليه أنه ~~من أهل الوقف أن لا يصدق على أنه موقوف عليه وأنه داخل في حقيقته وأما ~~بناته فهن داخلات في قول الواقف ثم أنسالهم فإنهم من أنسال أولاد ~~PageV02P074 أحمد ومحمد وتتار لأنهن نسل أحمد بن محمد بن تتار فهن موقوف ~~عليهن في الأنسال بلا شك وقد اندرج أصلهن ولم يبق إلا عماتهن والنظر في ~~أنهن حاجبات لهن أو لا والمحقق من ثم حجب أمهن وأما حجب عماتهن فمحتمل # والأظهر من قوله ثم الحجب وعدم الحجب أيضا محتمل من ذلك اللفظ كما قدمناه # ويعضده هنا أن بقية الألفاظ في قوله من مات منهن ويدخل ملكه من الحق ~~التقديري في قوله نصيبه فينتقل ذلك إلى ولده فهذان احتمالان في استحقاقهما ~~ويعضدهما احتمال ثالث في قوله من مات منهم وله ولد أو ولد ولد فنصيبه لولده ~~ثم لولد ولده عاما في الموجود والمفقود بأن يقدره موجودا انتقل نصيبه ~~لبناته # وإن خصصناه بالموجود اقتضى أنه بعده ينتقل إلى أولاد أولاد أحمد مطلقا ~~ومنهم بنات محمد المذكور لكن قد يكون للتي وسفرى أولاد فيمنعن فيحصل ~~التعارض بين الألفاظ والخلاص عن ذلك بالجمع بأن يجعل لكل واحد ما لوالده ~~فهذا احتمال ثالث على استحقاقهن لم يكن لقوله ثم لولد ولده في نصيب من مات ~~وله ولد أو ولد ضائعا لا يكفي عنه قوله فنصيبه لولده فلما قال ذلك تعين أن ~~يراد أن نصيب الميت ينتقل لولده إن كان له ولد ولولد ولده إن لم يكن له ولد ~~ولهما إن كانا ms0746 له ويقدر انتقال نصيب المفقود إليه ثم إلى ولده الموجود فإن ~~من مات وله ولد فقط لا شك أن نصيبه ينتقل إليه ثم إلى ولده ومن مات وله ولد ~~ولد كذلك فقط ومن مات وهما له فكان حق الكلام بأن يقدر للنقل نصيبه إلى ~~ولده وإلى ولد ولده ويكون لهما سر لكنه حسن من اشتراك الولد بين أبيه فأتى ~~بهم ولم يخلص الكاتب العبارة فتحمل لولده على العموم في الموجود والمعدوم ~~ويرتب عليه قوله ثم لولد ولده ويراد ترتيب الأفراد على الأفراد به يصح ما ~~قلناه فصار لاستحقاقهن وجوه من الاحتمالات # وحجبهن بعماتهن يلزم منه تخصيص قوله لولده وتخصيص قوله ثم لولد ولده في ~~بعض الأحوال إذا مات سفرى والتي عن ولد وتخصيص من مات منهم إذا قلنا أبوهن ~~رجل في اللفظ فقد ضعف جانب دلالة الترتيب على حجب العمات لهن قليلا وبذلك ~~تكاد تستوي دلالة الترتيب ويبقى التردد فيه هل المراد به حجب كل فرع لأصله ~~فقط أو حجب الجملة للجملة ويخرج عقبها بعض الأفراد وإذا كان التردد في ذلك ~~لسفري وقد قلنا إن كون ولد الولد موقوفا لكنه علة في حياة الولد أرجح فنقول ~~الاستحقاق محقق والحجب مشكوك فيه فنترك المشكوك فيه ونعمل بالمحقق فيقضى ~~لهن بالاستحقاق ويحتمل أن يقال الأصل قبل PageV02P075 الوقف عدم الاستحقاق ~~فلا يحكم به للشك والاحتمال الأول أرجح والله أعلم # تنبيه لما تجاذبت عندي الاحتمالات ولم أستطع الجزم بالقول باستحقاق أولاد ~~الأولاد في حياة بعض الأولاد وإقامتهن مقام آبائهن لأني لم أر لي سلفا ~~تطلبت أحكام الحكام الذين سلفوا وأقوال العلماء من المتأخرين والمتقدمين ~~لعل يكون فيها مستندا ما إما لهذا وإما لضده لأن هذه المسألة كثيرة الوقوع ~~في الأوقاف تعم بها البلوى وقد رأيت جماعة من أصحابنا الشافعية ومن ~~الحنابلة ومن الديار المصرية أفتوا باختصاص العمتين عن بنات أخيهما وكذلك ~~جماعة من أصحابنا الشافعية بالشام واستنكروا الفتوى بخلاف ذلك ورأيت جماعة ~~من الحنابلة بالشام أفتوا بعدم الاختصاص فقال أحدهم ينتقل النصف لبنات محمد ms0747 ~~ويقمن في الاستحقاق مقام والدهن لو بقي حيا لا يمنع من استحقاقهن ذلك كون ~~والدهن كان محجوبا # كتبه أحمد بن الحسن الحنبلي وتحته كذلك يقول عبادة وقال الآخر ينتقل ~~النصف إلى بنات محمد ولا يمنع من استحقاقهن عدم تناول أبيهن فإنه كان ~~محجوبا بآبائه وهو من أهل الوقف ولكن وجود أبيه منعه من التناول مع قيام ~~المقتضى وهذا المانع لم يوجد في بناته والبطن الثاني إنما يتلقون عن الوقف ~~ووجود الأعلى مانع من تناول من دونه وليس تناوله شرطا في تناول من بعده إذا ~~قام به شرط التناول ويؤيد هذا أن أحدا لا يكاد يقصد حرمان أولاد الأولاد ~~الأيتام وإبقائهن بوصف الحاجة والفاقة وتوفير الوقف كله على من هو نظيرهم ~~في الدرجة والقرب من الواقف فهذا ليس من عادة العقلاء # كتبه محمد بن أبي بكر الحنبلي وقال الآخر منهم ينتقل النصف إلى بنات محمد ~~لأن الواقف قصد تخصيص أولاد الموقوف عليهم وأنسالهم دون غيرهم أكد ذلك في ~~مواضع من كتاب الوقف ويقمن بنات المذكور في الاستحقاق مقام والدهن لو كان ~~حيا فإنه لو كان حيا استحق النصف ولكن منع من ذلك مانع وهو وفاته في حياة ~~أبيه فينتقل نصيبه إلى أولاده دون غيرهن ووجود التي وسفرى لم يكن مانعا ~~لبنات محمد من التناول لما كان يستحقه والدهن لو كان حيا والله أعلم # كتبه محمد بن المنجا الحنبلي # هذه فتاوى الحنابلة وحكم برهان الدين الحنبلي الزرعي بمقتضاها في الثاني ~~من رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ونفذه في تاريخه مستنيبه قاضي القضاة ~~علاء الدين ونفذه في تاريخه قاضي القضاة عماد الدين الحنفي ونفذه في ثالث ~~رمضان قاضي القضاة شرف الدين المالكي ونفذه قاضي القضاة جلال الدين في ~~تاريخه ثالث رمضان المذكور ثم أذن جلال الدين قاضي PageV02P076 القضاة في ~~تاريخه جلال الدين ناظر الأيتام أن ينظر فيما ثبت استحقاق البنات الثلاث ~~الأخوات إلى أن يتعين من يستحق النظر في الوقف المذكور وأشهد قاضي القضاة ~~جلال الدين عليه بذلك في الحادي والعشرين من صفر ms0748 سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ~~واستفتى في هذا الحكم إذا رفع إلى حاكم آخر هل يسوغ له نقضه يعني حكم ~~الزرعي وتنفيذه فأجاب جماعة من جميع المذاهب بأنه ليس له نقضه ومنهم من ~~الحنابلة من علل بأنه من المختلف فيه والحاكم إذا حكم في مسألة الخلاف ~~يرتفع # كتبه يوسف بن محمد الحنبلي فأما القول الأول وأكد ذلك عليه أنه ينتقل ~~النصف لبنات محمد فدعوى وقوله إنهن يقمن في الاستحقاق مقام والدهن أيضا ~~دعوى ليس في شرط الواقف تصريح بها وقوله إنه لا يمنع من استحقاقهن كون ~~والدهن كان محجوبا صحيح لكن لا يلزم من كون هذا لا يمنع أن لا يمنع غيره ~~ولا من كونه لا يمنع وجود المقتضى للاستحقاق فلم يأت بدليل عليه وأما قول ~~الآخر وهو محمد بن أبي بكر وهو ابن قيم الجوزية ينتقل النصف فهو أيضا دعوى ~~وقوله ولا يمنع من استحقاقهن عدم تناول أبيهن جوابه ما تقدم وقوله بأنه كان ~~محجوبا بأبيه إلى آخره منازع فيه فإن كلام العلماء فيه ما يقتضي أنه لا ~~يصير من أهل الوقف حتى ينقرض من قبله وإنما يطلق أهل الوقف على من يتناول ~~وإن كان الآخر محتملا فأخذه هذا مسلما ليس بجيد بل يحتاج أن يأتي بدليل ~~عليه وقوله فإنه لو كان ممنوعا برق أو كفر إلى آخره فيه نظر يحتاج إلى ~~تصوير فإنه متى وقف على ولده ثم على ولد ولده وكان ولده كافرا أو رقيقا لا ~~يستحق ولد الولد شيئا في حياة أبيه وإن كان كافرا وفيه فيحتاج أن يبين ~~الصورة التي أرادها وحكمها نقلا ودليلا وقوله ويؤيد هذا إلى آخره هذا هو ~~عمدة الحنابلة وهو الاعتماد على المعنى وفيه نظر لأنه قد يكون للواقف مقصود ~~في مراعاة القرب وقوله والقرب من الواقف ذهول عن صورة الاستفتاء لأنه في ~~الموقوف عليه لا في الواقف وأما ما قال الآخر فجوابه ما سبق # فتبين أن فتاوى الحنابلة لم تشتمل على حجة وأما الفتاوى بعدم النقض فكلها ~~لم يبين فيها المستند ms0749 إلا يوسف بن محمد الحنبلي بقوله بأنه من المختلف فيه ~~فيه نظر لأن هذه المسألة لم نجدها مسطورة وإنما يطلق المختلف فيه على ما ~~فيه خلاف للمتقدمين وأما ما يقع لنا فتتجاذب الآراء فيها فلا يقال إنها من ~~المختلف فيه بل ينبغي أن ينظر فيها فإن اتضح دليل عليها اتبع وإلا فلا وإن ~~حكم الحاكم فيها بحكم ولم يكن عليه دليل ينبغي جواز نقضه وإن كان عليه دليل ~~PageV02P077 لم ينقض وهذا الحكم لم نجد في كلام الحنابلة الذين استند إليهم ~~ما يصلح أن يكون دليلا نعم عندنا دليل آخر وهو ما قدمناه في كلامنا يبقى ~~نظر آخر وهو أن الحاكم الحنبلي إذا لم يستند إلى دليل ولكن استند إلى ما ~~ذكره أصحابه وقد ثبت أنه لا دليل فيه هل يكون مدافعة حكمه لما ذكرناه من ~~الدليل مانعا من نقضه أم لا هذا يحتمل والأقرب أنه لا يصلح أن يكون مانعا ~~فإن من شرط صحة الحكم الإسناد إلى دليل صحيح فإن وجدنا إسجال الحاكم مطلقا ~~غير مستند إلى سبب ووجدنا دليلا صحيحا لم يكن لنا نقضه بل نحسن الظن به ~~ونعتقد أنه استند إلى ما ظهر لنا من الدليل أو إلى دليل مثله وإن بين ~~المستند ورأيناه غير صالح ولا تشهد قواعد الشريعة بصحته فينبغي أن ينقض ~~ونحكم حكما مستندا إلى دليل صحيح لكن أرى من باب المصلحة أن لا ينقض وينفذ ~~لئلا يجسر الناس على نقض أحكام الحكام ويجعل التنفيذ كأنه حكم مبتدأ مستقل ~~ولو حكم الحاكم المنفذ بحكم مستند إلى دليل موافق الأول وبقي الأول على ~~حاله كان أولى وأجمع للمصالح والله أعلم انتهى # # | فصل # قال الشيخ الإمام رحمه الله هذه فروع مهمة من كتاب الوقف وما يتعلق به ~~الأول هل يشترط في الوقف القبول قال الشافعي رحمه الله في البويطي الحبس ~~يتم بكلام المحبس ولا احتياج فيه إلى قبض ثم قال وأصل الحبس أن يقول داري ~~هذه حبس أو صدقة محرمة أو صدقة موقوفة ولا يجوز شيء من ms0750 هذا حتى يصف من ~~حليتهما عليه وسواء كان قويا بأعيانهم أو بغير أعيانهم انتهى # ولم يذكر فيه القبول وقال الإمام العطية التي تتم بكلام المعطي دون أن ~~يقبضها المعطى ما كان إذا خرج به الكلام من المعطى له جائزا على ما أعطى لم ~~يكن للمعطي أن يملك ما خرج منه فيه الكلام بوجه أبدا وهذه العطية الصدقات ~~الموقوفات المحرمات على قوم بأعيانهم وقوم موصوفين ثم قال في الأم بعد هذا ~~بأسطر وفي هذا المعنى العتق إذا تكلم الرجل بعتق من يجوز له عتقه تم العتق ~~ولم يحتج إلى أن يقبله المعتق ولم يكن للمعتق ملكه ولا لغيره ملك رق يكون ~~له فيه بيع ولا هبة ولا ميراث بحال وقال أيضا فيمن بين ذلك ولو مات من جعلت ~~هذه الصدقة عليه قبل قبضها وقد أغلت غلة أخذ وارثه حصته من غلتها لأن الميت ~~هو مالكها كما يكون له غلة أرض لو غصبها أو وديعة في يد غيره وقال بعد ذلك ~~وتتم الصدقات المحرمات أن يتصدق بها مالكها PageV02P078 على قوم معروفين ~~بأعيانهم وأنسابهم وصفاتهم ويجتمع في ذلك أن يقول المتصدق بها تصدقت بداري ~~هذه على قوم أو رجل معروف بعينه يوم تصدق أو صفته أو نسبه حتى يكون أنا ~~أخرجها من ملكه لمالك ملكه منفعتها يوم أخرجها ويكون مع ذلك أن يقول صدقة ~~لا تباع ولا توهب أو يقول لا تورث أو يقول غير موروثة أو يقول صدقتي محرمة ~~أو يقول صدقة مؤبدة فإذا كان واحد من هذا فقد حرمت الصدقة فلا تعود ميراثا ~~أبدا انتهى # ولم يتعرض للقبول أصلا # وقال الشيخ أبو حامد لما ذكر القولين في المنقطع الأول قال وهكذا القولان ~~إذا وقف على من يصح الوقف عليه فرد الوقف مثل إن قال وقفت على ولدي ثم ولد ~~ولدي فرد الولد الموقوف ولم يقبله فإنه لا يصير وقفا عليه لأن من شرط صحته ~~القبول ولكن من شرط الوقف عليه قبوله فإذا لم يصر وقفا عليه فهل يبطل في ~~الكل أو ms0751 لا على القولين # وقال ابن الصباغ في توجيه القولين في أنه هل ينتقل إلى الموقوف عليه أو ~~لا يعني بل لله تعالى قال إذا قلنا لا ينتقل إلى الموقوف عليه فوجهه أنه ~~أزال ملكه عن العين والمنفعة على وجه القربة بتمليك المنفعة فانتقل الملك ~~إلى الله تعالى كالعتق ولأنه لو انتقل إليه لافتقر إلى قبوله كسائر الأملاك ~~هذا لفظ ابن الصباغ # وقال ابن الصباغ أيضا إذا رد الموقوف عليه أولا الوقف ولم يقبله فإنه ~~يبطل في حقه فإن الوقف لم يكن من شرطه القبول إلا أنه يبطل الوقف عليه برده ~~إذا ثبت هذا فاختلف قول الشافعي قال هنا الوقف جميعه باطل وقال في حرملة ~~قولين # وقال صاحب التتمة الوقف العام لا يعتبر فيه القبول والوقف الخاص إذا وقف ~~على ولد أو قوم معينين هل يعتبر فيه القبول إن قلنا الملك لله تعالى لم ~~يعتبر كالعتق والأوقاف العامة وإن قلنا ملك الواقف لم يعتبر كما لا يعتبر ~~العلم بالمستحق وإن قلنا ملك الموقوف فوجهان ويقرب من هذه المسألة مسألة ~~الوصية لمعين هل يتوقف الملك على قبوله وقال الماوردي رحمه الله يتم الحبس ~~وإن لم يقبض أما القبول فليس بشرط في لزوم الوقف وإنما هو شرط في تمليك ~~الغلة عند حصولها لأن الوقف إزالة ملك على وجه القربة فأشبه العتق # والغلة تمليك ما فروعي فيه القبول كالوصايا وليس القبول هنا لفظا معتبرا ~~بل قبول رضا واختيار وهو أن يأخذ الغلة إذا أعطيها أو يظهر منه قبل الأخذ ~~ما يدل على الرضا والاختيار ثم الغلة هاهنا تحدث على ملكه سواء قبل أنه ملك ~~الأصل أو لا يملكه بالاختيار PageV02P079 الطارئ فعلم حدوث الغلة على ملكه ~~ولذلك وجبت الزكاة فيها إذا كانت مما يزكى وإذا ظهر الإخبار منه لم يعتبر ~~كل مرة ما لم يرد فإن رد ولم يقبل نظر في شرط الوقف فإن ذكر فيه أن من لم ~~يقبل رد سهمه على من معه فعل ذلك وإن ذكر فيه أن يرد على الفقراء والمساكين ms0752 ~~رد عليهم وإن أغفل ذكر ذلك في شرطه كان فيه وجهان كما لو مات أحدهما يرد ~~على من بقي حقه # والثاني على الفقراء والمساكين ثم الرد إن كان خاصا وهو أن يرد عليه ~~واحدة فيكون على حقه من الأصل إنما يحدث من بعد فإذا جاءت غلة أخرى عرضت ~~عليه فإن قبلها فهي له وإن ردها رجعت على ما ذكرنا فلو عاد بعد الرد فطلبها ~~فإن كان بعد إعطائها من رجعت عليه لم تسترجع منه وسقط حقه من تلك الغلة وإن ~~كان قبل إعطائها إياه ردت عليه وأما الرد العام فهو أن يرد أصل الوقف فلا ~~يقبله فيكون حكمه عند رده على ما ذكرناه فلو عاد بعد الرد فطلبه نظر فإن ~~كان عوده طالبا له بعد حكم له لغيره بطل حقه منه ولم يعد إليه وإن كان قبل ~~الحكم به لغيره رد عليه # قال وقال مالك القبض شرط في لزوم الوقف وليس بشرط في لزوم الهبة معلقا ~~بأن في الهبة قبولا يعني في لزومها عن القبض وليس في الوقف قبول يعني في ~~لزومه عن القبض وأجاب الماوردي بأن القبول أخص بلزوم العقود من القبض فلما ~~لم يكن القبول الذي هو أخص معتبرا في لزوم الوقف فأحرى أن لا يكون الوقف ~~معتبرا في لزومه # وقال الروياني في الحلية الوقف صحيح لازم ولا يحتاج لزومه إلى القبول ~~ولكن لا تملك غلته إلا باختياره # وإذا اختار الموقوف عليه تملك غلته لا يحتاج إلى القبول ويكفي الأخذ فيدل ~~ذلك على الرضا ولو رد فإن ذكر الواقف أنه إذا رد كيف يعمل في نصيبه يعمل في ~~غلته وإن لم يكن ذكر ذلك رد إلى ما معه في الوقف في أظهر الوجهين والوجه ~~الآخر يرد إلى الفقراء والمساكين ولو رد ثم رجع فإن رجع قبل حكم الحاكم ~~برده إلى غيره كان له وإن حكم الحاكم به لغيره بطل حقه # وقال القاضي حسين الوقف جائز يلزم بنفس القبول لا يعتبر فيه القبول ~~والقبض ثم ذكر خلاف أبي حنيفة ms0753 # وقال البغوي في التهذيب في المنقطع الأول ذكر من أمثلته أن يقف على زيد ~~ثم على الفقراء فيرد زيد ثم قال قال الشيخ يحتمل أن يقال إذا وقف على زيد ~~فرد لا يرتد وهو الأصح عندي خصوصا على قولنا إن الملك في الوقف لله تعالى ~~وقال بعد ذلك بورقة فلو قال جعلته للمسجد يشترط قبول القيم وقبضه كما لو ~~وهب لصبي يشترط قبول قيمه ولو وقف عليه يلزم بلا قبول ومن أصحابنا من قال ~~إذا وقف على رجل معين أو على جماعة معينين PageV02P080 يشترط قبولهم ويرتد ~~بردهم # قال الشيخ ويحتمل أن لا يشترط قبولهم ويرتد بردهم لأنه بمنزلة عتق العبد ~~والعتق لا يرتد برد العبد ولا قبوله شرط وهذا هو الأصح عندي خصوصا على ~~قولنا إن الملك في رقبة الوقف يئول إلى الله تعالى انتهى # وقال الرافعي إن يمنع اشتراط القبول أجاب صاحب التهذيب وفي الروضة أن به ~~قطع البغوي وأنت ترى البغوي حكى الخلاف فيه وأما كونه لا يرتد بالرد فقال ~~ابن الرفعة إن صاحب التهذيب حكاه عن شيخه احتمالا # وقال إنه الأصح عندي وابن الرفعة معه فرق الدلالة ظن أن القائل قال الشيخ ~~هو صاحب التهذيب فلعل القائل قال الشيخ هو صاحب التهذيب لكني لم أر هذا في ~~تعليق القاضي حسين ولا في فتاويه وهو شيخ صاحب التهذيب فلعل القائل قال ~~الشيخ كاتب التهذيب والمراد بالشيخ المصنف صاحب التهذيب وكثيرا ما يقع في ~~الكتب مثل ذلك # موضع يقول المصنف قلت يقول الكاتب عنه قال الشيخ وقال مظهر الدين ~~الخوارزمي في الكافي وهو تلميذ صاحب التهذيب القبول ليس بشرط لصحة الوقف إن ~~كان الوقف على مسجد أو رباط أو على جماعة فلا يشترط أيضا على ظاهر المذهب ~~ولا يرد # وقال نصر المقدسي في الكافي من وقف شيئا لزمه وقفه بمجرد قوله وانقطع ~~تصرفه فيه من غير قبول ولا قبض ولا حكم حاكم وقال شيخه سليم الرازي في ~~المقصود ولا يفتقر لزوم الوقف إلى القبول ولا إلى القبض # وقال الجرجاني ms0754 في الشافي لا يفتقر إلى قبول الموقوف عليه إن كان الوقف ~~على موصوفين وإن كان على معينين فوجهان أحدهما لا كالعتق والثاني يفتقر ~~لأنه يرتد بردهم فإن قلنا لا يفتقر إلى كلام وإن قلنا يفتقر فلم يقبل بطل ~~وما حكمه على وجهين أحدهما يرجع إلى ملك مالكه # والثاني يصير وقفا على الفقراء كما لو قال وقفت ولم يبين السبيل وهل ~~يفتقر إلى القبض إن كان على موصوفين فلا وإن كان على معينين بني على ~~القولين في ملك الوقف إن قلنا لله تعالى فلا كالعتق وإن قلنا للموقوف عليه ~~افتقر كالهبة وقد أغرب الجرجاني فيما حكاه من افتقار الوقف إلى القبض وسبقه ~~إلى هذا الإغراب أبو الحسن الجوري في شرح المختصر فقال ما كان على ناس ~~موصوفين فجائز تام بغير قبض قولا واحدا وما كان منه على أعيان فعلى قولين ~~أحدهما يتم وإن لم يقبض كالعبد المعتق والهدي والضحايا يصح بنفس الإيجاب # والقول الثاني لا يتم الحبس على أعيان إلا بقبض لأن ملك المحقق ينتقل إلى ~~المحبس عليه وعلى PageV02P081 هذا القول أجاب الشافعي أن يختلف مدعي الوقف ~~مع شاهده وعلى هذين المعنيين قال بعض أصحابنا إذا قال حبست هذه الدار على ~~فلان فلم يقبلها فلان ففيها قولان أيضا أحدهما يرجع إليه ويبطل الحبس كسائر ~~الصدقات والثاني يصير إلى المساكين # وقال الجرجاني في التحرير لا يفتقر إلى القبول إن كان على موصوفين ~~كالفقراء والمساكين ويفتقر إن كان على معين على أصح الوجهين لأنه يبطل برده ~~فافتقر إلى قبوله بخلاف العتق فإذا لم يقبله المعين رجع إلى مالكه في أحد ~~القولين وصرف في سبل الخير في القول الآخر ولا يفتقر إلى قبض إن كان على ~~موصوفين وكذا إن كان على معين وقلنا الملك لله تعالى فإن قلنا للموقوف عليه ~~افتقر إلى القبض كالهبة # وقال المحاملي في المقنع من وقف أرضا أو دارا أو حيوانا لزم ذلك بنفس ~~القول لا يعتبر في لزومه القبول ولا القبض وجزم الفوراني على ما حكاه ابن ~~الرفعة عنه ms0755 باشتراط القبول إذا كان الوقف على معين وقال الإمام في النهاية ~~إنه أصح الوجهين وقال عليه إنه يشترط اتصاله بالوقف على حسب اشتراط ذلك في ~~كل قبول يتعلق بإيجاب # وقال الغزالي في البسيط كما قال الإمام إن الأصح أنه لا بد من القبول في ~~المعين وفي الوسيط # وفي الوجيز حكى وجهين من غير تصحيح مع أن رأيه في المعين أن الملك له ~~فيسهل اشتراط القبول مع ذلك # وقال الرافعي إذا كان الوقف على شخص معين أو جماعة معينين فوجهان أصحهما ~~على ما ذكره الإمام وآخرون اشتراط القبول لأنه يبعد دخول عين أو منفعة في ~~ملكه بغير رضاه وعلى هذا فليكن متصلا بالإيجاب كما في البيع والهبة هذا في ~~البطن الأول أما الثاني والثالث فلا يشترط قبولهم فيما نقله الإمام وصاحب ~~الكتاب يعني الغزالي فأما الغزالي في الوسيط والوجيز فصحيح جزم بعدم ~~اشتراطه وأما الإمام فإنه حكى الخلاف فيه وكذا الغزالي في البسيط وقال إنه ~~لا يشترط على الصحيح ذلك أن نقول العلة التي استندوا إليها من استبعاد ملك ~~عين أو منفعة بغير رضاه موجود في البطن الثاني والتبعية لا تزيل هذا ~~الاستبعاد ونقل الرافعي الخلاف في البطن الثاني عن المتولي واستحسنه ويجب ~~في رد الجزم بعدمه كما ظنه أنه في كلام الإمام وزاد النووي التصريح بأن ~~الإمام والغزالي قطعا به وقد تبين خلاف ما ظنه الرافعي وما نسبه النووي ~~إليهما من القطع هذا حكم القبول وقد تتبعت كتبا أخرى كثيرة لم أر فيها ~~تعرضا لذلك لكنهم يذكرون شروط الوقف وما به يتم ولا يذكرون قبولا فلو كان ~~القبول شرطا لذكروه # فهذا الذي ينبغي الفتوى به أنه لا يجب القبول PageV02P082 به بمعنى ~~الاختيار أي وقت شاء كما تضمنه كلام الماوردي لا بأس به أيضا # وأما القول بأنه كالقبول في البيع والهبة فلم أره إلا للإمام والرافعي ~~تبعه وهو في غاية البعد من كلام الشافعي والأصحاب لكن الشيخ نجم الدين بن ~~الرفعة ذكر على حاشية الكفاية أنه ذكر في المطلب عند الكلام ms0756 في وقت حصول ~~الملك في الموصى به من نص الشافعي ما يستدل به لعدم دخول الوقف في الملك من ~~غير قبول وكذا الرد فليطلب منه وهذا يمكن حمله على ما قال الماوردي إن ~~الغلة لا تدخل في ملكه إلا بالقبول # وأما الوقف فلا يبطل بعدم القبول إذا لم يحصل حصوله في البيع والهبة ولا ~~بد من كشف المطلب وكلام الشافعي هذا كله في المعين أما الجهة العامة فلا ~~خلاف أنه لا يجب فيها # ولم يجعلوا الحاكم نائبا فيه قال الرافعي ولو صار إليه صائر لكان قريبا ~~وما قاله الرافعي يرد عليه أنهم لم يقولوا به أيضا في الوصية وهي أولى ~~بالقول به فيها وإذا كانوا قالوا به في الوصية للجهة العامة لكان عدم قولهم ~~به في الوقف دليلا على عدم اشتراط القبول # # | فرع # جميع ما سبق في نفس القبول أما الرد فقال الإمام الغزالي إنه يرتد بالرد ~~قطعا وإن لم يشترط القبول في ذلك وقد تقدم عن صاحب التهذيب وصاحب الكافي ~~خلافه وأن الصحيح عندهما أنه لا يرتد بالرد وهكذا قال الرافعي سواء أشرطنا ~~القبول أم لا لو رد بطل حقه كما في الوصية وكما أن الوكالة ترد بالرد هذا ~~في البطن الأول أما البطن الثاني إذا قلنا لا يشترط القبول في حقهم فهل ~~يرتد بردهم فيه وجهان لم يصححوا منهما شيئا وتحقيقه يلتفت على أن الرد هل ~~هو مبطل للوقف أو مبطل لحقه من الغلة كما تقدم عن الماوردي والروياني ولما ~~شبه الإمام هذا الرد به والوكالة قال وتصوير الرد في الوكالة على الغرض ~~الذي يريده عسر مع أن الوكيل بعد قبوله الوكالة لو رد الوكالة لكان رده لها ~~نسخا والوكالة جائزة على أي وجه فرضت # قلت وهذا كلام صحيح فإن الوكالة إذا لم يشترط القبول فيها لا يكون الرد ~~مبطلا لها من أصلها بل ناسخا لها من حينه وقياسه أن يكون رد الوقف لذلك إذا ~~قلنا لا يشترط قبوله وينبني على ذلك أنه لا يبطل الوقف من أصله ms0757 حتى لو كان ~~قد حصل منه غلة قبل الرد ينبغي أن تكون للموقوف عليه الذي رد كما قالوا في ~~الوصية إذا قلنا لا تفتقر إلى القبول وأنها تملك بالموت فحصل منها فوائد ~~بعد الموت ثم ردت أنها تكون للموصى له في الأصح على ذلك القول الضعيف فهذا ~~أيضا ينبغي أن يكون مثله وحينئذ لا يكون منقطع الأول بل منقطع الوسط وقد ~~يقال بأن من PageV02P083 شرط الوقف عدم الرد وإن لم يشترط القبول فإذا رد ~~تبين أن لا وقف فهذان احتمالان في أن الرد هل هو مبطل للوقف من أصله أو من ~~حينه وعلى التقديرين فهل هو مبطل له في حق الراد خاصة أو مطلقا والمتفق ~~عليه عند جمهور الأصحاب خلا البغوي والخوارزمي أنه مبطل له في حق الراد ~~وبعد ذلك يتردد هل هو مبطل لأصل الوقف أو لا # وقول الرافعي بطل حقه عبارة مجوزة على كل تقدير فإنه المحقق # وقد ذكر هو والغزالي والشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهم الصورة المذكورة ~~من صور المنقطع الأول وظاهر ذلك يقتضي أن الصحيح أنه يبطل الوقف بالكلية ~~إذا رد البطن الأول وذكر صاحب التنبيه أنه إذا وقف على رجل معين فرد الرجل ~~بطل في حقه وفي حق الفقراء قولان فاحتمل أن يريد أنها من صور المنقطع الأول ~~ويبعده أنه قدم المنقطع الأول وأن فيه طريقين واحتمل أن يريد أنها من صور ~~المنقطع الوسط ويكون قد ذكر أنواع الانقطاع الثلاثة لكنه مخالف لكلام الشيخ ~~أبي حامد وابن الصباغ وغيرهما حيث ذكروها من صور المنقطع الأول وذكر الشيخ ~~محيي الدين النووي رضي الله عنه في تصحيح التنبيه أن الأصح أنه يصح في حق ~~الفقراء ويكون مصرفه الآن مصرف المنقطع الأول وهذا الذي قاله رحمه الله هو ~~المختار لأن إمام الحرمين رحمه الله لما ذكر المنقطع الأول والخلاف فيه ذكر ~~بعده إذا وقف على وارثه في مرض موته وأن الأصحاب رتبوها على ذلك لأن الوقف ~~في الظاهر وجد مستعقبا واستضعف هو هذا الترتيب لأنه تبين بالموت ms0758 الانقطاع ~~ثم ذكر ما إذا وقف على صغير ثم بعده على المساكين فلم يقبل المعين والتفريع ~~على أن قبوله شرط وأن الأصحاب رتبوها على الوقف على من سيولد وزعموا أنه ~~علق الوقف بحاضر ثم كان الانقطاع من جهة غيره فهذا نقل من الإمام عن ~~الأصحاب لكنه هو استضعف ذلك الترتيب أيضا ثم قال نعم لو قلنا القبول ليس ~~بشرط فإذا وقف على معين ثم بعده على المساكين فلو رد الموقوف عليه الوقف ~~فينقدح في هذه الصورة ترتيب من حيث إن الوقف ثبت متصلا مستعقبا بثبوت تصرف ~~ثم ارتد بالرد فلا يمتنع أن يرتب هذا على ما لو لم يثبت للوقف متعلق أصلا ~~قال ومما يجري في هذا الموقوف أنه لو قال وقفت على فلان ثم بعده على ~~المساكين فإذا لم يقبل أو رد على التفصيل الذي ذكرناه فيتجه هاهنا الصرف ~~إلى المساكين من جهة أنه جعل المصرف صائرا إليهم إذا انقطع استحقاق المسمى ~~أولا فإذا لم يستقر الاستحقاق عليه فيتجه تنزيل ذلك منزلة ما لو انقرض ~~المعين بعد ثبوت PageV02P084 الاستحقاق لهم انتهى كلامه # فأما ما ذكره أخيرا أنه يتجه فبعيد من جهة أن ظاهر اللفظ يقتضي أن ~~المساكين بعده لا بعد استحقاقه فتقدير بعد استحقاقه لا يدل اللفظ عليه لكنه ~~موافق للقول الذي حكاه الرافعي في المنقطع الأول إذا صححناه أنه يصرف إلى ~~من ذكره أخيرا وهو في الجملة محتمل وأما ما ذكره من انقداح الترتيب تفريعا ~~على عدم اشتراط القبول فصحيح وهو مخالف إطلاق الشيخ أبي حامد ومن وافقهما ~~أنه منقطع الأول إلا ما قيل وهذا الترتيب حق وهو يشهد لما قاله النووي فإن ~~المنقطع الأول والمنقطع الوسط كلاهما بطريق الأصالة إذا كان المذكور أولا ~~أو وسطا لا يجوز الوقف عليه وسبب البطلان فيه تشبيه ذلك بالبحيرة والسائبة ~~التي هي أوقاف الجاهلية # فإذا لم يذكر الواقف مصرفا أو ذكر مصرفا لا يجوز كان في معنى من سيب ~~السائبة لم يحل لأحد الانتفاع بها أما إذا ذكر مصرفا صحيحا فيعذر ms0759 لعدم ~~قبوله أو لرده فلم يكن الوقف في معنى المسبب بل قصد صدقة صحيحة لله تعالى ~~وخرج عنها لجهة صحيحة لا عطل منافعها ولا استثنى فيها شيئا لنفسه فصح الوقف ~~فإن قبل الموقوف عليه ولم يرد استقر عليه وإذا لم يقبل شيئا أصلا واشترطنا ~~قبوله أمكن أن يقال ينصرف عنه إلى مصرف منقطع الأول أما صحته فلصحة إيجاب ~~الوقف بخلاف الوقف على من لا يجوز وأما صرفه مصارف المنقطع الأول فلأنه لم ~~يتحقق أنه يصرف في الأول يستقر عليه وإن لم يشترط القبول وقلنا الرد يبين ~~بطلان الوقف في حقه فكذلك والذي بطل كونه موقوفا عليه لا كونه موقوفا مطلقا ~~ويصرف مصارف المنقطع الأول أيضا لما ذكرناه # فإن قلنا الرد يقطع الوقف بالفسخ فكذلك بطريق الأولى ثم إن قلنا الغلة ~~ليست له كما يشهد به كلام الماوردي ومثله قد قبل به بالوصية على وجه اتجه ~~صرفه في مصارف المنقطع الأول أيضا لأنه لم يستقر له تصرف # وعلى هذه التقادير كلها يصح قول الشيخ أبي حامد ومن وافقه أنه منقطع ~~الأول وإن قلنا الغلة له كما قيل به في الوصية فيتجه أنه منقطع الوسط ~~والمصرف لا يختلف فقد صح كلام النووي وفي التصحيح من جهة البحث واعتضد من ~~جهة النقل بما حكاه الإمام من الترتيب والله عز وجل أعلم # PageV02P085 وظهر أنه يتجه سواء اشترطنا القبول أم لا ولا ينافي تصحيحه ~~في المنهاج اشتراط القبول على أنا نحن نقول إن الأصح أن القبول لا يشترط ~~والله أعلم # وخرج لنا من هذا صور يتضمنها انقطاع المصرف الأول إحداها أن لا يذكر له ~~الآن مصرفا كقوله على من سيولد لي # وعلة البطلان فيه كونه وقفه الآن ولم يجعل له الآن سبيلا وهو أشد فسادا ~~مما إذا سكت عن السبيل لأن سكوته لا ينافي المصرف إلى جهة من جهات البر ~~وهنا مقتضى شرطه أنه لا يصرف إلا لمن سيولد فهو الآن معطل يشبه بالسائبة # الثانية أن يذكر مصروفا مجهولا أو معينا لا نفس الملك وعلة ms0760 البطلان أن ~~المصرف المذكور لا يجوز الوقف عليه ومقتضى شرطه أنه لا يصرف في الحال إلا ~~إليه فقد تعطل المصرف الصحيح فيه بشرطه فأشبه السائبة وفي هاتين الصورتين ~~على حد سواء طريقان إحداهما القطع بالبطلان والثانية قولان أصحهما البطلان # الثالثة أن يقف على ولديه في زمن موته فإن قلنا الوصية للوارث باطلة فهي ~~كالصورتين الأوليين وإن قلنا صحيحة وردت وقلنا الإجازة ابتداء عطية فكذلك ~~وإن قلنا تنفيذ فقيل كالصورتين الأوليين وقيل أولى بالصحة فيجيء فيها ثلاثة ~~طرق والأصح منها أنها على قولين والأصح البطلان لأنه تبين أنه لم يكن من ~~أهل الوصية # الرابعة أن يقف على من يصح الوقف عليه ويشترط القبول فلا يقبل أو يرد ~~فقولان وأولى بالصحة فيمن بعده وفاقا لما حكاه الإمام عن الأصحاب وخلافا ~~لما ارتضاه هو # الخامسة كذلك ولا يشترط القبول وقلنا الرد يبطلها من أصلها فكذلك # السادسة الصورة المذكورة وقلنا الرد فسخ وقلنا بالصحة والله عز وجل أعلم # فرع قال البويطي في باب الأحباس قال الشافعي وإذا قال داري حبس على ولدي ~~ثم مرجعها إلي إذا انقرضوا فالحبس باطل وقيل الحبس جائز ويرجع إلى أقرب ~~الناس للمحبس والحجة فيه حديث العمرى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها ~~لمن أعمرها في حياته وبعد موته وزال ملك المعمر وأبطل شرطه فكذلك يبطل شرطه ~~في الحبس ويجعلها لأقرب الناس إليه حبسا كما جعل أصلها كما كانت العمرى على ~~ما جعل عليه أصلها # فإن قيل قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم العمرى لمن جعلت له فلم لم يجعل ~~الحبس لورثة من حبس عليه قيل لأن العمرى ملك أصلها فورثتها ورثته وهذا إنما ~~ملك سكنها ولم يملك أصلها انتهى # وهذا إذا أخرج مخرج الشرط كما دل عليه آخر كلامه صحيح وقد ذكره الأصحاب ~~كذلك PageV02P086 وقالوا فيه إن المذهب البطلان # أما ذكره على وجه الترتيب فقط كما هو صدر الكلام فلم لا يكون كمنقطع ~~الأخير والجواب أن منقطع الأخير هو الذي يسكت عن مصرفه الأخير فإن ذكر فيه ms0761 ~~ما يدل على انتهاء الوقف بطل على المذهب كالموقوف وهذا مثله على التقديرين ~~فالمراد رجوعها إليه غير وقف أما إذا قال يرجع إلي وقفا علي وقلنا وقفه على ~~نفسه لا يصح ابتداء فهل يصح في هذه الصورة فيه وجهان في تعليق القاضي حسين ~~رحمه الله # # | فرع # الوقف على الفقراء والمساكين صحيح قولا واحدا لأن للشرع فيهم عرفا وهو ~~ثلاثة فلا يجب استيعابهم ولأنهم فرقة مخصوصة ولأن المقصود منهم الصفة وإذا ~~وقف على قبيلة كبيرة كبني تميم هل يجوز قولان أحدهما باطل لأنه لا يمكن ~~استيعابهم ولا عرف للشرع فيهم بخلاف الفقراء ولا يقصد فيهم صفة والثاني يصح ~~ويصرف إلى ثلاثة منهم لأنهم قبيلة مخصوصة وإذا وقف على كل المسلمين أو جميع ~~الخلق فالمنقول في الحاوي للماوردي أنه لا يصح لما فيه من العموم ولعدم عرف ~~الشارع وينبغي أن يضاف إليه علة لم يذكرها ولكن دل عليها تصويره بكل وهي ~~قصد الاستيعاب وهو غير ممكن أما لو قال على المسلمين لقصده وصف الاتصاف ~~بالإسلام لكنه مخالف لظاهر كلامه في التعليل ويلزم عليه إذا قال كل الفقراء ~~إنه يبطل ولا عرف للشرع حينئذ وهذا أولى حيث ظهر قصد الاستيعاب بطل عند عدم ~~الإمكان فإن أمكن صح كالأولاد سواء قصد الوقف أم لا وحيث لم يظهر قصد ~~الاستيعاب فإن ثبت للشرع فيه عرف صح جزما وإلا فقولان مطلقا كثر العموم أو ~~قل والصحيح الصحة وقد تضمن كلام الشيخ أبي حامد لو قال وقفت على المسلمين ~~واقتضى كلامه الصحة ذكره في الوقف على المسجد فصح ما عيناه أن المفسد إنما ~~هو لفظة كل # فرع إذا وقف على جماعة من أقرب الناس إليه صرف إلى ثلاثة من أقرب الأقارب ~~قاله صاحب المهذب ولم يجعل الجماعة هنا كالجماعة في باب الصلاة حتى يكفي ~~اثنان # فرع عن الأستاذ أبي إسحاق في النهاية والبسيط والرافعي وغيرها عن الشيخ ~~أبي محمد قال وقعت مسألة في الفتاوى في زمن الأستاذ أبي إسحاق وهي أن من ~~قال وقفت داري هذه على ms0762 المساكين بعد موتي فأفتى الأستاذ أن الوقف يقع بعد ~~الموت وقوع العتق في المدبر بعد الموت وساعده أئمة الزمان قال الإمام وهذا ~~التعليق على التحقيق بل هو زائد عليه فإنه إيقاع تصرف بعد الموت وقال ~~الرافعي في حكايته فأفتى الأستاذ بصحة الوقف بعد الموت ثم قال وهذا كأنه ~~PageV02P087 وصية يدل عليه أن في فتاوى القفال أنه لو عرض الدار على البيع ~~صار راجعا فيه انتهى # فقوله أفتى بصحة الوقف بعد الموت مطابق لقول الإمام وقوع العتق في المدبر ~~فإنه متى كانت الصحة بعد الموت لا يكون إلا كذلك فلا يتوهم صحة الوقف الآن ~~قبل الموت وقوله كأنه وصية فقه صحيح والاستدلال عليه بما في فتاوى القفال ~~استدلال صحيح وأتى الرافعي بهذه الصيغة التي لا قطع فيها بشيء أظنه والله ~~أعلم هو أنه يحتمل أن يقال إنه تعليق الوصف بصفة وهي الموت لا وصية كما قيل ~~بمثله في التدبير وليس في ذلك منافاة لحكاية الإمام ولا لحكاية الرافعي بل ~~كلا الحكايتين محتمل له إذا قيل بأن الوقف يجوز تعليقه فإنه يصير كالعتق ~~فإذا اختلف في تعليق العتق بالموت هل هو وصية أو تعليق يجب أن يجري مثله في ~~الوقف على القول بجواز تعليقه فكذلك لم يقطع الرافعي لاحتمال أن يكون ~~الأستاذ يقول بجواز تعليق الوقف كالعتق ويقول مع ذلك بأن تعليقه بالموت ~~تعليق لا وصية ويتفرع على ذلك أنه لا يجوز الرجوع فيه بالقول بل بالبيع ~~ونحوه كما في التدبير فإن كان الأستاذ يقول بذلك فأكثر الأصحاب يخالفونه ~~لقولهم إن الوقف لا يعلق وإن كان لا يقول بذلك بل يقول إنه وصية فلا يظهر ~~لمخالفته وجه وظني أن صحة ذلك مجمع عليه فإن الحنفية يقولون بصحة الوقف ~~المضاف إلى ما بعد الموت ومن صوره المعلق به وأصحابنا يقولون إنهم ~~لموافقتهم على ذلك يلزم القول بصحة الوقف في الحياة ولزومه أيضا فإنه تبرع ~~فيصح مضافا لما بعد الموت كسائر التبرعات من الهبة والصدقة والعتق وغيرها ~~وما ذكرناه من أن أكثر الأصحاب يقولون ms0763 الوقف لا يعلق يعني به التعليق بشرط ~~الحياة كما إذا جاء رأس الشهر فهو وقف ونحو ذلك هكذا يقتضيه تمثيلهم وصرح ~~صاحب التتمة بتقييده به وقال إن تعليق الوقف بالموت وبشرط يوجد بعد الموت ~~جائز وصية والذي قاله صحيح ولا ينافيه قولهم الوقف لا يعلق ألا ترى أنهم ~~قالوا الهبة لا تعلق ومع ذلك قالوا لو قال له وهبت له ثوبي كان وصية # كذا صرح به هو والرافعي وهو يبين لنا أن جميع التبرعات مما يقبل التعليق ~~شرط في الحياة ومما لا يقبله يصح تعليقه بالموت لأنه وصية وقوله وذلك أن ~~الشافعي رضي الله عنه قال في الأم في باب إخراج المدبر من التدبير أنه إذا ~~أوصى لرجل أن يتصدق عليه به أو وقفه عليه في حياته أو بعد موته أنه رجوع عن ~~التدبير يعني إذا قلنا بأن التدبير وصية فتصريح الشافعي بوقفه بعد موته ~~موافق لما أفتى به الأستاذ ونص PageV02P088 الشافعي أيضا في باب العبد يكون ~~بين اثنين فيدبره أحدهما أنهما لو قالا أنت حبس على الآخر منا حتى يموت ثم ~~أنت حر كان كل واحد منهما قد أوصى لصاحبه نصفه بعد موته ثم هو فيكون وصية ~~في الثلث جائزة ويعتق بموت الآخر منهما وحكاه الرافعي فقال فيه أنه كما إذا ~~قالا إذا متنا فأنت حر إلا أن هناك المنفعة بين الموتين لورثة الأول وها ~~هنا هي للآخر وكذلك الكسب وكان أولهما موتا انتهى وقد ذكر فيما إذا قال إذا ~~متنا فأنت حر وماتا مرتبا أن نصيب الميت لورثته وليس لهم التصرف فيه فيما ~~يزيل الملك انتهى # وهاهنا هل نقول إنه بين الموتين نصيب الميت موقوف على الحي أو ملك له ~~يمتنع عليه بيعه كالورثة في تلك الصورة الأقرب إلى كلام النص الذي حكيناه ~~الثاني ولفظة حبس أقرب للأول لأنها صريحة في الوقف لكن يلزم عليه أنه يصير ~~كما لو وقف بالموت ينتهي بموته فيكون كما لو وقف على زيد بشرط أنه بعده لا ~~يكون وقفا وقد يمنع هذا ms0764 لأن العتق في معنى الوقف لأن العبد العتيق يملك ~~نفسه ومنفعته فهو بمنزلة الموقوف عليه وفي معناه ويظهر أثر هذا في جواز ~~الوطء لو كانت جارية فإن جعلناه وقفا لم يجز الوطء # وإن جعلناه وصية احتمل أن يجوز ولو احتمل المنع أيضا لاحتمال العلوق ~~فيحصل الاستيلاد فينقطع ولاء التدبير السابق من غيره وعلى كل تقدير سواء ~~حكمنا بكونه ملكا أو وقفا يحصل الاستشهاد بالمسألة المذكورة فإنه جعله حبسا ~~بعد موته ونحن كذلك نقول في مسألة الاستشهاد إنه يصح وصية لكن ليس للمساكين ~~ولا للناظر في أمرهم بيعها لأنه إنما وصى لهم بها على جهة الوقف ينتفعون ~~بمنفعتها وكذلك إذا قال هي وقف بعد موتي على زيد مراده ذلك كما ذكره في ~~مسألة التدبير إلا أن في هذه الصورة لا توقيت بل هو منقطع الآخر يكون بعده ~~لأقرب الناس إلى الواقف غير الوارثين لأنه وصية لا يدخل الوارث فيها وفي ~~مسألة التدبير لما نص على العتق كان كقوله بعد زيد لا يكون وقفا وقد تقدم ~~البحث فيه # والغرض من هذا كله تقرير مسألة الأستاذ وتصحيحها وإيراد إذا قال هذا وقف ~~بعد موتي ثم لم يرجع عنه إلى أن مات وخرج من ثلثه أنه يصح ويكون حكمه حكم ~~الوصايا في اعتباره من الثلث وفي جواز الرجوع وفي عدم صرفه للوارث وحكم ~~الأوقاف في تأبيده وعدم بيعه وهبته وإرثه وليس خارجا في هذا أيضا عن حكم ~~الوصايا لأنه إنما وصى كذلك فتنفذ وصيته على الوجه الذي وصى به وكأنه قال ~~وصيت بأن يسلك به مسلك الأوقاف من صرف الريع لتلك السبيل التي نص عليها ~~وحبس العين لأجلها وأن يجري PageV02P089 عليها حكم العين الموقوفة من ~~انتقالها إلى الله تعالى على قول وإلى الموقوف عليه على قول ولا تنتقل على ~~قول إن كان يجري بعد وفاة الواقف ولم أجد شيئا يخالف ما قاله الأستاذ ولا ~~ما بحثناه عليه إلا كلمات سأذكرها لك منها أن الشيخ أبا حامد الإسفراييني ~~رحمه الله لما تكلم في أن الوقف ms0765 على ما شرط من الأثرة والتقديم والتسوية # قال قالوا كيف أجزتم هذا بالصفات وتعليق الوقف بالصفة لا يصح لأنه إذا ~~قال إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت داري هذه عليك وإذا مت فقد وقفت ونحو هذا ~~كان الوقف باطلا قلنا الفصل بينهما أن ذلك تعليق أصل الوقف بالصفة فلهذا لم ~~يصح وليس كذلك في مسألتنا لأن الوقف وقع مطلقا ولكن الاستحقاق به بالصفة ~~وهذا جائز ألا ترى أنه لو قال إذا قدم الحاج فبع كان الإذن صحيحا لأن الإذن ~~صح والتصرف بالصفة كذلك هنا إذا علق الوقف بالصفة لم يصح وإذا صح وعلق ~~الاستحقاق بالصفة صح انتهى # وذكر ابن الصباغ هذا السؤال والجواب عنه كما ذكره أبو حامد إلا أنه أسقط ~~قوله إذا مت فقد وقفت ونعم ما صنع فإن الحكم بصحة تعليق الوقف بالموت لا ~~ينبغي أن ينازع فيه # ولعل عذر الشيخ أبي حامد بها أنها ليست في كلامه بل وقعت في سؤال السائل ~~ولم يشتغل بجوابها لاشتغاله بالجواب عن المقصود وهو التعليق دون ذلك المثال ~~الذي هو غير مقصود على أني أقول إذا قال إذا مت فقد وقفت لا يصح لمعنى آخر ~~وهو المعلق إنشاء الوقف والإنشاء لا يعلق كما لو قال إن دخلت الدار طلقتك ~~فدخلت الدار لم تطلق لأنه إنما أخبر بأنه منشئ الطلاق عند دخول الدار ~~والخبر لا يقع به شيء # وهذا في إذا دخلت طلقتك وفي إذا مت وقفت ظاهر جلي لا إشكال فيه وأما في ~~قوله إذا دخلت فقد طلقتك وإذا مت فقد وقفت فقد يتوقف فيه وتحقيقه أن الجزاء ~~محذوف وقوله فقد طلقتك أو فقد وقفت جملة خبرية فيكون مقرا بالطلاق والوقف ~~لا منشأ لهما أو يكون التقدير فاعلموا أني قد طلقت ووقفت حينئذ فيعود إلى ~~معنى فهو وقف أو فهي طالق # وهذا هو المفهوم منها في العرف بخلاف قوله إن دخلت طلقت وصفة تعليق الوقف ~~بالموت الصحيحة بلا شك أن يقول إذا مت فهذا وقف كما أنه يقول إذا دخلت فأنت ms0766 ~~طالق فهو منشئ الآن للوقف المعلق والطلاق المعلق فهو الآن واقف بشرط ومطلق ~~بشرط والوقوع عند الصفة لا الإيقاع ومنها أن الرازي وهو تلميذ الشيخ أبي ~~حامد لما تكلم في المقصود في تعليق الوقف وأنه لا يجوز قال لو قال وقفت ~~داري على فلان بعد حياة عيسى PageV02P090 لا يصح لمثل ذلك يعني التعليق ~~وهذا الذي قاله سليم غير مسلم له ولعله يريد لا يصح وقفا ونحن نقول بذلك ~~وإنما نقول بصحته وصية وحينئذ لا ينافي ما قاله الأستاذ ومن وافقه # ومنها أن نصرا المقدسي وهو تلميذ سليم قال في الكافي وإن قال وقفت هذه ~~الدار بعد حياة عيني أو علي أن أسكنها أو انتفع بها ما عشت وإذا جاء رأس ~~الشهر فقد وقفتها لم يصح الوقف وتأويل هذا كتأويل كلام سليم وهم لا يتكلمون ~~في الوقف من حيث هو وقف ولا ينظرون إلى شيء آخر فلذلك يقع منهم هذا الإطلاق ~~ومنها أن الفقيه إسماعيل الحضرمي شرح المهذب وذكر ما قلناه عن التتمة من ~~تعليق الوقف بالموت ثم قال ولا يبعد خلاف ما قال فيفسد فقد قال الغزالي قال ~~الشيخ أبو محمد وحكى مسألة الأستاذ ثم قال هكذا ذكر الغزالي وكأنه يريد أنه ~~لا فرق بين التعليق بشرط في الحياة أو بعد الموت # وما قاله إسماعيل لا يلتفت إليه مع إطباق الفريقين من الشافعية والحنفية ~~المتقدمين على صحة الوقف المضاف وصية ولم يرد الغزالي بإيراد هذه المسألة ~~أعني مسألة الأستاذ إبطالها وإلحاقها بالتعليق بالحياة بل عكسه وهو إلحاق ~~التعليق في الحياة بها وإسماعيل مسبوق بهذا التوهم فقد سبقه شيخ العلامة عز ~~الدين بن عبد السلام فقال في الغاية اختصار النهاية فحكى مسألة الأستاذ ثم ~~قال وقال الإمام هذا تعليق وأولى منه بالإبطال لأنه تصرف الموت والإمام لم ~~يقل إنه أولى منه بالإبطال وقد حكينا لفظه برمته ولم يرد إبطال كلام ~~الأستاذ وإنما أراد الاحتجاج به لأن المنقطع الأول إذا قلنا بصحته وصرفنا ~~عليه في الحال إلى الواقف كان معلقا ويكون الواقف ms0767 يأخذ عليه ملكا لا وقفا # وهو أحد وجهين لا تصحيح فيهما ومقابله أنه يأخذه وقفا فمراد الإمام ~~اعتضاد الأول به فقد تقررت مسألة الأستاذ تقريرا جيدا وصاحب التتمة لم ~~ينقلها عن الأستاذ بل ذكرها جازما بها وفي كلامه زيادة فائدة وهو جواز ~~تعليقه بشرط بعد الموت وهو صحيح لأنا إذا جعلناه وصية فلا فرق نعم إذا ~~جوزنا تعليقه في الحياة معلقه بالموت قد ذكرنا فيما سبق تخريج وجه بامتناع ~~الرجوع فيه بالقول فلو أضاف إلى الموت شرطا آخر بعده ففي نظيره من التدبير ~~أنه يمتنع الرجوع بالقول على المشهور # وذكر الرافعي أنه لا خلاف فيه لكنه ذكر قبل ذلك ما يقتضي أنه تدبير فيصح ~~الرجوع فيه بالقول على وجه فيخرج من هذا أنه إذا علقه بشرط بعد الموت أو ~~بالموت مع شرط آخر يجوز الرجوع فيه على الصحيح ويأتي فيه وجه بمنع الرجوع # PageV02P091 @ 92 # | فائدة # تقدم أنه متى إذا قال إن دخلت الدار طلقتك لا يقع الطلاق لأنها جملة ~~خبرية وشرط القول بذلك بأن يكون نظمها هكذا من تقدم الشرط وتأخر الجزاء فلو ~~قال طلقتك إن دخلت الدار كان معناه تعليق الطلاق بالدخول كما قال الشاعر ~~طلقت إن لم تسألي أي فارس حليلك ويدل له قوله تعالى إنا أحللنا لك أزواجك ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها والسبب في ذلك ~~أن المفهوم من هذا اللفظ عرفا وسبب ذلك أنه إذا قدم الشرط علم أن ما يأتي ~~بعده مستقبل فإذا جاء حكمنا بأنه خبر وإذا قدم الفعل وهو ظاهر في الإنشاء ~~حمل عليه فإذا أتى الشرط بعده جعلناه شرطا في تمامه ووقوع أثره لا في أصله ~~ولا يرد على هذا أنه المقدر متقدما من جهة الصناعة لأن طلقت صار له جهتان ~~إحداهما من جهة الزوج وهو إنشاؤه للطلاق والثانية من جهة المرأة وهو وقوع ~~الطلاق عليها فالجهة الأولى لا تعليق فيها والثانية هي محل التعليق فإذا ~~تقدم الشرط وتأخر بجهته جميعا صورة وحكما فلم يكن له ms0768 أثر لأن الجهة الثانية ~~تابعة للجهة الأولى والجهة الأولى تابعة للشرط فلا يصح وإذا تأخر الشرط كان ~~مقيدا لما أمكن تقييده والذي يمكن تقييده من الجهتين هي الثانية فيختص بها ~~وتكون هي وحدها دليل الجزاء وتبقى الأولى على إطلاقها واللفظ إذا كان له ~~جهتان في قوة لفظين فيعامل كل واحد بما يناسبه # وينشأ من هذا البحث بحث آخر في قوله إن شئت بعتك وأنه باطل قولا واحدا ~~ولا يجري فيه الخلاف المذكور في قوله بعتك إن شئت لأن مأخذ الصحة فيه أن ~~المعلق تمام البيع لا أصله فالذي من جهة البائع وهو إنشاء البيع لا يقبل ~~التعليق وتمامه وهو القبول موقوف على مشيئة المشتري وبه تكمل حقيقة البيع ~~وينشأ من هذا أنه إذا قال إن شئت وقفت هذا عليك لا يصح # وإن قال وقفته عليك إن شئت فإن قلنا قبول الوقف في المعين شرط جرى فيه ~~الخلاف الذي في البيع وإن قلنا ليس بشرط احتمل أن يقال بالبطلان لأنه لا ~~شيء حينئذ يقبل التعليق غير الإنشاء وهو لا يعلق واحتمل أن يقال بالصحة كما ~~تقول أبحت لك هذا إن شئت والمعنى إن شئت فخذه وفي قوله أنت طالق إن دخلت ~~الدار ونحوه لا فرق بين أن يتقدم الشرط أو يتأخر الكل معلق تعليقا صحيحا ~~لأن المعلق الطلاق لا التطلق وكذلك إن مت فأنت حر وإن مت فهذا وقف على ~~المساكين والمسألة المنقولة عن الأستاذ لفظها وقفت على PageV02P092 ~~المساكين بعد موتي والظرف كالشرط فهو متعلق بتمام الوقف وهو صحته فلا يصح ~~الوقف إلا بعد الموت وإنشاؤه على ذلك الوجه حاصل الآن كما أن إنشاء العتق ~~في التدبير حاصل الآن ولا يقع العتق إلا بعد الموت ونقل الإمام أن إيقاع ~~مصرف بعد الموت يتعلق ببحث # وهو أن الطلاق في قوله إن دخلت فأنت طالق إذا دخلت هل هو بالتعليق السابق ~~والشرط الدخول أو بالدخول ويكون بالتعليق بصيغته سببا والأول هو المنقول عن ~~مذهبنا ومذهب مالك والثاني منقول عن الحنفية يقولون إنه يجعل ms0769 عند الدخول ~~مطلقا حكما وتقديرا كأنه أنشأ التطليق ذلك الوقت وأصحابنا يقولون إن ~~التعليق السابق هو الموجب لوقوع الطلاق فيكون الطلاق عند الدخول لا به ~~وكلام الإمام هنا نازع إلى كلام الحنفية والأولى ما نقل عن أصحابنا وإذا ~~كان ذلك في الطلاق فهو في التدبير أولى لأن مقتضاه ثبوت العتق عند الموت ~~وحينئذ يزول الملك عن الحي # فلو كان على قياس التعاليق لما وقع لأن الصفة حصلت في غير الملك وإذا ~~جعلناه واقعا بالتعليق السابق كان أولى خروجا عن القاعدة وتعليق الوقف ~~بالموت كتعليق العتق بالموت وإن كان تعليق العتق بالموت اختص باسم خاص وهو ~~التدبير وما حملنا عليه مسألة الأستاذ هو أحد معان ثلاثة يحتملها اللفظ # # | أحدها # هذا # والثاني أن يراد بعد الموت وقفتها وهو باطل كقوله إن مت وقفت # والثالث أن يراد جعلته موقوفا الآن على المساكين بعد موتي وهو باطل إما ~~للتناقض وإما لأنه منقطع الأول ولما احتمل اللفظ هذه المعاني الثلاثة وكان ~~الثاني والثالث يقتضيان البطلان حملناه على الأول لاقتضائه الصحة ولأنه ~~المفهوم في العرف مع كون الكلام مهما أمكن حمله على الصحة كان أولى من حمله ~~على الفساد وإذا قال إذا مت فهذا وقف أو إذا انقضى شهر بعد موتي فهذا وقف ~~فلا إشكال في الصحة وإذا قال إن مت وقفت فلا إشكال في البطلان إلا إذا نوى ~~أنه وقف فيصح ويكون كتابة # فرع إذا وقف على زيد ثم على عمرو فالترتيب في المصارف لا في أصل الوقف ~~ومعنى هذا أن إنشاءه الوقف الآن على البطون كلها مرتبة فالترتيب فيها في ~~الإنشاء لأن الإنشاء لا يتأخر مدلوله عن زمان النطق به ولو قال وقفت ثم ~~وقفت كانا إنشاءين لا إنشاء لأن الإنشاء لا يتأخر مدلوله عن زمان النطق به ~~ولو قال وقفت ثم وقفت كانا إنشاءين لا إنشاء واحدا ودخلت ثم بين هذين ~~الإنشاءين كما تدخل في ترتيب الأخبار حيث يراد معنى أخبرك PageV02P093 بكذا ~~ثم أخبرك بكذا يستحيل أن تكون هذه في عين واحدة موقوفة ms0770 فإنه إذا قال وقفت ~~هذه على الفقهاء ثم وقفتها على الفقراء لم يصادف الوقف الثاني محلا بعد ~~نفاذ الأول أما إذا قال وقفتها على الفقهاء ثم وقفتها على الفقراء فالمعنى ~~أنه وقفها على الطائفتين مترتبتين في المصرف ويوضح لك هذا أن وقفتها في ~~معنى حبستها وحبستها له مطاوع وهو الانحباس وكأنه قال جعلتها منحبسة على ~~الفقهاء ثم على الفقراء فالجار والمجرور متعلق بالانحباس الذي ذكر عليه ~~الحبس لا بنفس الحبس أو يقال إنه متعلق بتمام معنى الحبس كما قررناه في ~~الشرط فيما سبق أو يقال إنه متعلق بمحذوف تقديره كائنة على الفقهاء ثم على ~~الفقراء # فهذه ثلاث تقادير في اللفظ المذكور وعلى كل من التقادير الحبس الذي هو ~~فعل الفاعل ليس موقوفا على وجود شيء من البطون المتأخرة ولا معلقا عليها ~~وأما الانحباس فإما أن يوجد بالنسبة إلى البطن الأول فجعله موقوفا هو ~~المراد من تعليق الوقف والصحيح أنه لا يصح وأن المنقطع الأول باطل فلا بد ~~أن يكون الانحباس بالنسبة إلى البطن الأول عقب الحبس الذي هو إنشاء الوقف ~~على نعت وجود حقيقة البيع عقب الإيجاب والقبول في البيع وإن أخذ بالنسبة ~~إلى البطن الثاني وما بعده احتمل أن يقال إنه حاصل الآن أيضا لأنه أثر ~~الحبس وأثر الشيء لا يتأخر عنه ولكن المتأخر ظهور أثره فلا يكون الحبس ~~والانحباس معلقين وإنما المتجدد صفة البطن الثاني وكونه موقوفا عليه كما أن ~~الأمر في الأول ولا يوصف العبد بكونه مأمورا إلا بعد ذلك واحتمل أن يقال بل ~~الانحباس البطن الثاني وما بعده معلق ويكفي في تنجيز الوقف حصول أثر له في ~~الحال وبقية الآثار توجد على ترتيبها وهذا هو الحق ولهذا يقول الوراقون ~~فإذا انقرض البطن كان ذلك حبسا أو وقفا على كذا وقد رأيت هذه العبارة ~~بعينها في كتاب وقف الشافعي على ولده أبي الحسن وهو مسطور في الجزء الثالث ~~عشر من الأم وينبغي أن يعلم أن هنا أربعة أشياء الحبس وهو الوقف الذي يقال ~~فيه الإيقاف على لغة ms0771 رديئة وتمامه بوجود الشروط التي تتوقف صحته عليها ~~والانحباس الذي هو أثر تلك الصحة ويعبر عنه بالوقف أيضا وهو المراد من قول ~~الوراقين صار ذلك وقفا واستحقاق الصرف للأول ثم الثاني حاصلان حين نطق ~~الواقف بالوقف ويتلوهما في الرتبة الثالثة وفيه ما قدمناه ويتلوه الرابع ~~ولا إشكال في قبوله التعليق ومما يدلك على أن الترتيب في المصارف لا غير ~~قول PageV02P094 كثير من الوراقين وقف الدار الفلانية على أنه يصرف من ~~ريعها للبطن الأول ثم الثاني كذا فيجمل الوقف أولا ثم يفصله ويعطف بعض ~~الفصول على بعض ويبين لك هذا أن التوقيت والتعليق ممتنعان في الوقف على ~~الصحيح وجائزان في المصارف فتقول وقفت هذا على زيد سنة ثم على عمرو بل قد ~~يكون التوقيت واجبا كقولك وقفته على الفقراء سنة ثم على ولدي فإنه لو لم ~~يوقف على الفقراء لم ينتقل إلى ولده لأنه لا انقطاع لهم # # | فرع # إذا وقف على نفسه ثم على الفقراء وفرعنا على أن الوقف على نفسه باطل فقد ~~قال الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي حسين والمحاملي والجرجاني وابن ~~الصباغ والروياني وإمام الحرمين وغيرهم إنه من صور المنقطع الأول فيجري فيه ~~الوجهان المشهوران أصحهما البطلان واعلم أن منقطع الأول مراتب إحداها الذي ~~يجري في الصحة ويكون البطن الأول غير نفسه كقوله وقفت على رجل ثم على ~~العلماء أو وقفت على فلان الحربي ثم على العلماء فالأصح البطلان ولا أثر ~~لذلك اللفظ والثاني الصحة وعلى هذا إن كان البطن الأول لا يمكن اعتبار ~~انقراضه كالمجهول صرف لمن بعده وإن أمكن اعتبار انقراضه ففي مصرفه الآن ~~خمسة أوجه أصحها لأقرب الناس للواقف والثاني لمن بعد البطن الأول كالمجهول ~~والثالث للمساكين والرابع للمصالح العامة وعلى كل من هذه الأوجه الأربعة هو ~~وقف منجز الآن محسوب من رأس المال لجريانه في الصحة والوجه الخامس أن يصرفه ~~الواقف وعلى هذا وجهان أحدهما أنه يأخذه وقفا وعلى هذا أيضا يكون الوقف ~~ناجزا الآن وصرفه إلى نفسه كالصرف إلى غيره من جهات البر والثاني ms0772 ملكا فعلى ~~هذا لا يكون الوقف ناجزا الآن بل معلقا بانقراض البطن الأول فيكون وقفا على ~~من بعد البطن الأول وهذا القائل يلتزم جواز تعليق الوقف أو يكون قد احتمله ~~هنا لكونه بيعا ولا يحتمله إذا كان وحده مستقلا وهو الأقرب لأن هذه أقوال ~~مخرجة وجواز تعليق الوقف استقلالا وجه ضعيف لم يقل به أكثر من قال بهذه ~~الأقوال ويظهر من تفريع جعل الوقف والحالة هذه معلقا لا منجزا أنه يجوز له ~~بيعه كبيع العبد المعلق عتقه بصفة ولا يجوز الرجوع فيه بالقول وإن كنت لم ~~أر شيئا من هذين الحكمين منقولا # المرتبة الثانية إذا وقف في مرض موته على وارثه ثم على المساكين فقد نص ~~في حرملة على قولين أحدهما يبطل والثاني يكون لوارثه فإذا انقرض كان ~~للمساكين وظاهر كلام الشيخ أبي حامد وغيره أنهما القولان PageV02P095 في ~~منقطع الأول وقد تقدم عن فعل الإمام عن الأصحاب ترتيبها عليه وأولى بالصحة ~~وأطلق الرافعي وغيره أنا إن لم نصحح الوصية للوارث أو صححناها ورد بقية ~~الورثة فهو منقطع الأول ومرادهم أنه الأصح يبطل وعلى الثاني وهو صحة ~~المنقطع الأول إن خرج من الثلث يصرف للورثة مدة حياة الوارث الموقوف عليه ~~فإذا انقرض نقل إلى المساكين سواء أبقي من الورثة أحد غير الموقوف عليه أم ~~لا وإن لم يخرج من الثلث وخرج بعضه كان كذلك وإن لم يخرج منه شيء فإن كان ~~هناك دين مستغرق بيع فيه وبطل الوقف والصرف إلى الورثة هنا حيث كانوا أقرب ~~الناس إلى الواقف على الصحيح وعلى الثاني للمساكين وعلى الثالث للمصالح ~~العامة ولا يجيء هنا غير هذه الأوجه الثلاثة وحاصله أن حكمه حكم منقطع ~~الأول لكن هذا القدر الذي ذكرناه من تفريعه قد لا يتنبه له كثير من الناس # المرتبة الثالثة إذا وقف على نفسه في صحته ثم على المساكين وأبطلنا الوقف ~~على نفسه فإن صححنا المنقطع الأول وجعلنا مصرفه الآن أقرب الناس للواقف أو ~~المساكين أو المصالح العامة أو الواقف على سبيل الوقف كغيره من ms0773 جهات البر ~~أو البطن المذكور وبعده فكذلك وهو من رأس المال لأنه منجز وإن جعلنا مصرفه ~~للواقف ملكا وأنه معلق فيحتمل هاهنا أن يقال إنه من الثلث لا تبرع معلق ~~بالموت فاعتبر من الثلث كسائر التبرعات ويحتمل أن يقال ذاك إذا علق قصد حيث ~~يصح التعليق المستقبل أما هذا التعليق الذي جاء على جهة البيع فلا هذا إذا ~~صححنا المنقطع الأول أما إذا قلنا باطل فقد سكت الأصحاب على ذلك ولا شك في ~~البطلان يعني أنه لا يصح وقفا منجزا الآن ولا معلقا لازما ولنا شيء آخر وهو ~~تعليقه تعليقا غير لازم وهو تعليقه بالموت فإنه وصية وهل نقول بأن كلامه ~~متضمن لها فتصح كما لو انفرد التعليق أو نقول ذاك إذا قصد ما إذا كان تبعا ~~لوقف فلا لأن حقيقة الوصية غير مقصودة هذا محل نظر لم أر فيه نقلا لكن نقل ~~الجوري عن ابن شريح فيما إذا وقف على نفسه ثم على من بعده خمسة أوجه أحدها ~~البطلان وعلله بعلة قاصرة على منع وقف الإنسان على نفسه فقد يكون مراده أصل ~~الوقف والثاني يصح من الثلث كالوقف على الوارث في المرض وهذا الوجه يرجع ~~إلى ما حكيناه أن المنقطع يصرف الآن للواقف ملكا ويكون مطلقا بالنسبة إلى ~~من بعده ويسلك به مسلك التعليق المستقبل وكلام ابن شريح مطلق يحتمل أن يكون ~~تفريعا على صحة المنقطع فيكون هذا الذي حكيناه بعينه PageV02P096 ولا دلالة ~~فيه لما يرومه من تصحيح الوصية على قول البطلان ويحتمل كلاما من رأس فيعتضد ~~به لذلك الوجه الثالث أنه يصرف لمن بعده والرابع لأقرب الناس للواقف وهذان ~~هما اللذان حكيناهما تفريعا على الصحة # والخامس أن العين موقوفة والمنفعة ملك له ولورثته ولورثة ورثته فإذا ~~انقرضوا صرف للمساكين وهو مذهب له فيما لو وقف وسكت عن السبيل وفي الوقف ~~على نفسه فعلى هذا أيضا تعتبر المنافع من الثلث فحصل معنا في الوقف على ~~نفسه ثم على المساكين وجه محقق أنه بعد وفاته إذا مات ولم يرجع عن ms0774 ذلك وخرج ~~من الثلث أنه يكون وقفا على المساكين ولم يتحقق كونه مفرعا على صحة المنقطع ~~خاصة أو على صحته وبطلانه وقفا ليكون وصية والمصلحة الفتوى بهذا لأمور ~~أحدها أن الوقف على نفسه قال جماعة كثيرة من العلماء بصحته منهم أبو حنيفة ~~وأبو يوسف وأحمد وقول الشافعي وهو اختيار أبي عبد الله الزبيري من أصحابنا ~~وأحد وجوه خرجها ابن شريح واختاره أبو الحسن الجوري من أصحابنا أصحاب ~~الوجوه وهو قول محمد بن عبد الله الأنصاري من المتقدمين ونصره بأدلة وليس ~~الدليل على بطلانه بذاك القوي ثم الوقف المنقطع الأول تردد القول فيه ونص ~~الشافعي في حرملة فيه على قولين على ما فهمه الأصحاب من نصه وأما أنا فالذي ~~فهمته محققا من نصه في حرملة الصحة والبطلان يحتمل لأن صيغته على ما نقله ~~الشيخ أبو حامد قال إذا وقف في مرضه على ولده وولد ولده ففيها قولان أحدهما ~~الوقف باطل كالبحيرة # والثاني يصح على ولد ولده نصفه ويبطل نصفه على ولده ويكون لوارثه فإذا ~~انقرض كان لولد ولده انتهى # ففهم الشيخ أبو حامد من هذا أنهما قولان في منقطع الأول وجعل قوله أحدهما ~~الوقف باطل يعني في الجميع البطن الأول ولمن بعده والثاني صحته لمن بعده ~~ولا شك أن قوله ولده أو ولد ولده يقتضي أن لولده في الحال النصف ولولد ولده ~~النصف فإذا انقرض أحدهما كان الجميع للثاني كما إذا وقف على زيد وعمرو وبكر ~~فمات أحدهم صرفت الغلة إلى من بعده من أهل الوقف والنصف الذي حكمنا به الآن ~~لا يقتضي تعدد العقد لأنه ليس في كلام الواقف وإنما هو حكم حكمنا نحن به ~~لاقتضاء التوزيع إياه فإذا ثبت هذا فالحكم ببطلان نصيب ولد الولد وليس ~~بوارث لا وجه له إلا من جهة جميع الصفقة وأن الصفقة جمعت ما يجوز وما لا ~~يجوز فيبطل في الجميع # والحكم بصحته مستنده تفريق الصفقة ولا انقطاع في نصيب ولد الولد وإنما ~~الانقطاع في نصيب الولد وقد أبطلناه PageV02P097 على القولين جميعا فقول ~~الشافعي ms0775 ويكون لولده فإذا انقرض كان لولد ولده يحتمل أن يريد به نصيب الولد ~~خاصة وهو الذي فهمه الشيخ أبو حامد تخصيصا للتفريع بالقول الثاني ويحتمل أن ~~يريد به كل ما أبطلناه وهو الجميع على القول الأول أو النصف على القول ~~الثاني فيكون المنقطع الأول صحيحا على القولين وكان الصارف عن هذا الاحتمال ~~أنه إذا كان مأخذ بطلان الجميع امتنع تفريق الصفقة مأخذ أيضا لبطلان ~~المنقطع الأول ألا ترى أن القاضي أبا الطيب بناه عليه لكنا نقول إن ذلك ~~البناء فيه نظر لأنه لو صح لزم تصحيح المنقطع الأول لأن الصحيح تفريق ~~الصفقة وبالجملة لنا نص في حرملة على صحة المنقطع ونص في الأم على بطلانه ~~والأكثرون على البطلان والروياني قال في الحلية إنه يصح في أصح القولين ~~هكذا قال الروياني لكن نص في الأم في الجزء الثاني عشر في باب الخلاف في ~~الصدقات المحرمات صريح في عدم صحة المنقطع الأول وفي صحة المنقطع الآخر وهو ~~الذي نص عليه الأكثرون فيهما # إذا عرفت هذا فعلى تصحيح الوقف على نفسه هذا وقف صحيح لازم خارج من رأس ~~المال وعلى تصحيح المنقطع هو أيضا كذلك عند الأكثرين وعند بعضهم صحيح معتبر ~~من الثلث وعلى إبطال المنقطع اعتباره من الثلث له وجه من جهة تضمن قول ~~الواقف يعني الوصية وإبطاله بالكلية لا مستند له من كلام الأصحاب فوجب ~~التوقف فيه وإبقاء الحال كما كان في زمان الوقف فيستمر الوقف ولا يبطل ~~تمسكا باستصحاب الحال وطرحا للمحتمل الثاني أن كلامه تضمن وصية محققة فيحكم ~~بها لأنه إذا كانت الوصية بالوقف صحيحة ووقفه على نفسه ثم على غيره متضمن ~~بها ودال عليها فإذا بطل خصوص الوقف لا يلزم بطلان الوصية لأنه إذا بطل ~~الخصوص لا يبطل العموم # انتهت الفروع والفوائد نقلت من خط الشيخ رحمه الله تعالى # # | مسألة # ما يقول علماء المسلمين في رجل وقف دارا أو عقارا على نفسه مدة حياته ثم ~~من بعده على نسله وعقبه فإذا انقرضوا عادت الدار مدرسة للشافعية كثرهم الله ms0776 ~~تعالى وعاد العقار على مصالحها ومدرس وفقهاء وإمام ومؤذن يؤذن بالصلوات ~~الخمس وحكم حنفي بصحة الوقف ونفذه شافعي وشرط الواقف أن لا يؤجر وقفه أكثر ~~من ثلاث سنين ثم إن الدار المذكورة بعضها سقف وبعضها أقباء خربت سقفها ~~وتشعبت وقامت بينة عند الحاكم المنفذ الشافعي المذكور أنه لا يمكن الانتفاع ~~وإعادتها إلى ما كانت عليه إلا بإجارتها مدة ستكتب شهادتهم PageV02P098 ~~فأجرها الواقف المذكور الذي شرط لنفسه النظر مدة حياته ثم من بعده للأرشد ~~فالأرشد من الموقوف عليهم # فإذا انقرضت ذريته وصارت مدرسة كان النظر للأرشد فالأرشد من قبيلته سنة ~~وقبض بعض الأجور لنفسه وصرف الباقي وهو الأكثر في العمارة وحكم الحاكم ~~المنفذ المذكور بصحة الإجارة مع العلم بمخالفة شرط الواقف ثم إن الواقف مات ~~وانقرضت ذريته وعادت الدار مدرسة يذكر فيها العلم وتقام فيها الصلوات الخمس ~~فهل الإجارة الصادرة من الواقف صحيحة أم لا وإذا قلتم بصحتها فهل تنفسخ ~~بموته أم لا فإن قلتم لا تنفسخ فهل تنفسخ الإجارة بموت ذريته وانقراضهم ~~بحكم صيرورتها مدرسة أم تستمر في يد المستأجر مدة الإجارة سكنا فإن قلتم ~~بعدم الاستمرار فهل يجب الرجوع عليه بأجرة المثل من مدة صيرورتها مدرسة أم ~~لا # وإن قلتم بالاستمرار فماذا يفعل في ريع العقار الموقوف على المدرسة ~~والإمام والفقهاء وغيرهم والحاكم المنفذ الشافعي المذكور أولا حكم ببقاء ~~الإجارة بعد انقراض ذرية الواقف وصيرورة الدار التي صارت مدرسة ومسجدا وأذن ~~لمن ولي تدريس هذه المدرسة أن يذكر الدرس في مسجد قريب من هذه الدار التي ~~صارت مدرسة وإذا قلتم بوجوب أجرة المثل على من سكن الدار وعطلها عما صارت ~~له فهل يعود بها المدرس الذي ذكر الدرس في المسجد المجاور للمدرسة والفقهاء ~~أم كيف الحكم وإذا قلتم بصيرورتها مدرسة وإخراج من اتخذها سكنا بعد ~~صيرورتها مدرسة ومسجدا لأنه منع مسجد الله أن يذكر فيه اسمه وعطلها عما ~~بنيت له وجعلت يومئذ والذي هي في يده ليس من أهل العلم في شيء بل له ~~مباشرات مكسية # والمسئول من إحسانكم ms0777 رحمكم الله أن تبينوا لنا حكم الله تعالى الذي يعلم ~~المفسد من المصلح بيانا شافيا واضحا وابسطوا لنا العبارة والمقصود الأعظم ~~بيان حكم هذه الدار المدرسة هل تستمر سكنا بعد صيرورتها مدرسة ومسجدا # أجاب الشيخ الإمام رضي الله عنه إن كان الحاكم الذي حكم بصحة الإجارة ~~دينا عالما وحكم بصحة الإجارة لما رآه دليلا عنده فالإجارة صحيحة والذي صرف ~~من الأجرة في العمارة صرف صحيح والذي قبضه الواقف يستحق منه ما يقابل مدته ~~مما عساه يفضل عن المستحق للعمارة ويرجع في تركته بالباقي لجهة الوقف إن ~~وجد له تركة ولا تنفسخ الإجارة بموته ولا بموت ذريته وانقراضهم بل تستمر في ~~يد المستأجر مع صيرورتها مدرسة سكنا للمستأجر حتى تنقضي مدة الإجارة ولا ~~رجوع عليه فإذا انقضت الإجارة تخلصت مدرسة PageV02P099 للموقوف عليهم فيها # وفي تلك المدة التي يستحقها المستأجر إن رضي المستأجر بدخول المدرس ~~والفقهاء والإمام والمؤذن لوظائفهم فبها أقاموها وإلا فهم معذورون ~~ويقيمونها في أقرب المواضع إليها ما عساه يحصل من ريع العقار الموقوف عليها ~~مما يفضل لهم وحكم الحاكم المنفذ ببقاء الإجارة وصيرورتها مدرسة ومسجدا ~~والإذن لمن ولي تدريسها أن يذكر الدرس في مسجد قريب منها هو كما قلنا ولا ~~تجب أجرة المثل على المستأجر لأنه قد بدل الأجرة المسماة والإجارة باقية ~~وقد ذكرنا الجواب عن ذلك لتكرير السؤال ولا نقول بإخراج من اتخذها سكنا بل ~~نقول بصيرورتها مدرسة مع ذلك كما تقدم ولا يجب على ولي الأمر إخراجه بل ولا ~~يجوز له إخراجه وهو لم يمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ولا سعى في ~~خرابها وإنما سعى في عمارتها وعمارته أن الحكم الذي صدر صحيحا وهو في ذمة ~~الحاكم والشهود وقد تقلدوه إن كان خيرا فلهم وإن كان شرا فعليهم ما لم ~~يتبين لنا أنه شر ولا فرق بين أن يكون الذي في يده من أهل العلم أو ليس من ~~أهل العلم والمباشرات المكسية عليه إثمها ولا يتعلق بنا منها شيء # هذا جوابنا بحسب الظاهر وإن كان ms0778 حاكم الآن يظهر له بالكشف والفحص من صورة ~~الحال خلاف ذلك فعليه اتباع ما يظهر له من الحق ولا يلزمه ما قلناه ويجب ~~الدوران مع ظهور الحق وجودا وعدما انتهى # # | مسألة # سئل الشيخ الإمام رحمه الله تعالى عن رأيه في الأكل من الأوقاف هذا ~~الزمان # أجاب الأوقاف منها ما يقفه على نفسه ومنها ما يقر بأن واقفا وقفه عليه ~~ويكون مراده نفسه والوقف في هذين القسمين باطل على مذهب الشافعي المشهور ~~ومذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وقول محمد بن الحسن ومقتضى قول أبي ~~حنيفة ومنها ما يملكه لغيره ويسلمه إياه ثم يقفه ذلك الغير عليه وهو باطل ~~على مذهب مالك # وهذه الأنواع الثلاثة من الأوقاف قد يكون مصيرها إلى الفقهاء وغيرهم ~~والأكل منها فيه شبهة لأن من الشبهات اختلاف العلماء فليست من الحلال البين ~~ولو اتفق أن حاكما حكم بها وبصحتها وهو يرى صحتها في النوع الأول والثالث ~~أو يعلم حقيقة الإقرار في النوع الثاني وصدقه ويرى صحة المقر به فالحكم ~~ينفذ ظاهرا وفي نفوذه باطنا اختلاف للعلماء فلا يخرجه ذلك عن الشبهات التي ~~من اتقاها استبرأ لدينه وعرضه وإن علم كذب الإقرار فهو حرام بين وإن شك فيه ~~كان في محل الشبهة فالتوقف PageV02P100 عن كل من هذه الأوقاف الثلاثة ورع ~~أو محرم التحريم في القسم الذي ذكرناه والورع فيما سواه والأكل من وقف ~~الهكارية من النوع الثالث وكثير من مدارس الشام كذلك # ومن الأوقاف ما يقفه على غيره ابتداء ولكن يكون واقفه قد اكتسبه بطريق ~~فيه شبهة فالأكل منه فيه شبهة أيضا وكثير من الأوقاف التي يقفها الملوك ~~والأمراء وأتباعهم وأشباههم كذلك إذا كانت من أموالهم التي لم يتورعوا فيها # ومن الأوقاف ما يقفه الملوك من بيت المال والوقف من بيت المال في محل ~~الاجتهاد فالتوقف عنه ورع والأكل منه شبهة # ومن الأوقاف ما يقفه الشخص من ماله الذي لا شبهة فيه على الفقهاء وغيرهم ~~ولكن يتضمن شرطا يفسده على مذهب العلماء من المذاهب المعتبرة فيكون الأكل ~~منه ms0779 أيضا شبهة والإمساك عنه تورعا # ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويشترط الواقف فيه شروطا فإن تداولها من ~~فيه تلك الشروط ظاهرة كان حلالا وإن تناولها من ليست فيه كان حراما وإن ~~تناولها من هو على نوع دون نوع أو مذهب دون مذهب أو احتمال دون احتمال ~~يحتمله كلام الواقف فهو شبهة وكثير من الفقهاء الذين لا يقومون بمقصود ~~الواقف على الكمال في جميع الأوقاف المشترطة عليهم يدخلون في ذلك وكذا من ~~يغيب في بعض أيام الاشتغال # ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويعرض له احتياج إلى عمارة أو غيرها من ~~كلف الوقف المقدمة على الصرف إلى المستحقين وهذا ينقسم إلى حرام وشبهة ~~باعتبار قوة الاحتياج وضعفه وتعين وقت ذلك وعدم تعينه # ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويكون تحصيل المال بشبهة كالمزارعة ~~المختلف فيها بين العلماء أو ما أشبه ذلك فالأكل منه شبهة # ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويكون الساكن الذي يؤخذ منه أجرته ماله ~~فيه شبهة فأخذ الأجرة من ذلك المال كذلك فالأكل منه شبهة # ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ولا يحصل من الناظر أو نائبه إيجار صحيح ~~بل يسلمه لمن يسكنه بغير عقد ليقبل ما عساه يتوقعه من الزيادة فيه والواجب ~~على الساكن حينئذ أجرة المثل وقد يتفق أن الذي يدفعه زائد على أجرة المثل ~~وهو يظن أنه واجب عليه والزائد غير مستحق عليه فتناول المستحق لذلك الوقف ~~إما حرام وإما شبهة باعتبار علمه وجهله # ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك ويكون ناظره أو المتكلم فيه ليس أهلا للنظر ~~أو أخذه بطريق التغلب من غير استحقاق فليس له ولاية القبض فلا يكون قبضه ~~صحيحا فلا يجوز للمستحق تناوله منه فأكله لذلك إما حرام وإما شبهة # ومن الأوقاف ما PageV02P101 يسلم عن ذلك كله ويكون مختلطا بغيره كالجامع ~~الأموي الذي معلومي على الحكم منه فالأكل منه شبهة وليتني إذ أكلت من هذه ~~الشبهات اقتصرت على قدر الضرورة وكان فيه معذرة لقيام البنية ms0780 لكني أتوسع ~~ومن يكون بهذه المثابة بعيد من الورع والكلام فيه فكيف يتكلم في الإخلاص ~~الذي هو أعلى درجة اللهم غفرا ولكني أقول الكلام تارة بلسان الحال وليس لي ~~فيه مجال وتارة بلسان العلم فربما لي فيه بعض قسم وأيضا قد يحصل لمن ليس ~~بورع إخلاص في عمل فيستعين ببركة ذلك الإخلاص ويكون من الذين خلطوا عملا ~~صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ووددت لو حصل لي ذلك المقام وأنا ~~اليوم في إحدى وسبعين سنة ما أثق بأني حصل لي ذلك طرفة عين يا حسرتا على ما ~~فرطت في جنب الله والله أود الآن لو كان عمري الذي مضى كله كفافا لا علي ~~ولا لي وأن يحصل لي الآن عمل واحد يرضاه الله ولست راضيا عن نفسي ولا عن ~~كلامي هذا ولا عن هذا الكلام أيضا ولا باطلاع أحد عليه وإنما كتبته كعادتي ~~بالكتابة وعسى أن يقف عليه من ينتفع به ولا يحصل لي به ضرر والذي في قلب ~~الإنسان لا يطلع عليه إلا الله فلعلك لا تعلم ما في نفسك لأن لها دسائس لا ~~يعلمها إلا الله وغيرك بطريق الأولى لا يعلم ولا يصدقك عما تخبر به بل ~~يكذبك أو لا يصغي إليك فأنت اجتهد في إخلاص ما في قلبك إن كان خيرا فلك وإن ~~كان شرا فعليك ولا ينفعك غير الله ولو فرضنا أن غيرك علم بذلك وصدقك عليه ~~فغيرك إما يحب وإما يبغض وإما بين ذلك فالمحب الذي لا شك فيه والله أعلم ما ~~يقدر أن ينفعك بذره ولا يدفع عنك ضره وإذا كان هذا حال المحب فكيف القسمان ~~الآخران فقدر الأقسام الثلاثة عدما وتحقق أن الاشتغال بهم أو رؤيتهم لا ~~تفيد شيئا وإذا تحققت ذلك انتفعت واندفع عنك الرياء ويحك ترائي من لا شيء ~~فانفرد مع الواحد الأحد وتقرب إلى الرب الصمد ولا يقع في نفسك أن في الوجود ~~غيره أحدا ولا أريد بذلك مقالة أهل الإلحاد هيهات أولئك نظروا إلى الأغيار ~~وأنا أجعلها ms0781 عدما فلست أرى في كل وجه قصدته سوى خالقي الله الرقيب المهيمن ~~إلا أن تقصد أمرا دينيا كالتعليم والاقتداء به ومن جملة المقاصد الدينية أن ~~يرى شيخه ليعرفه حال عمله وليسره به فذلك قصد صالح # والذي ذكرته في الأوقاف تنبيه لي ولكثير من أمثالي # وكذلك في الأكل من بيت المال للفقهاء والأجناد وغيرهم فإن بيت المال على ~~قسمين قسم حرام نعوذ بالله منه وذلك لا يسمى مال بيت المال وإنما ذكرناه ~~ليعرف وقسم هو الحلال وهو PageV02P102 نوعان أحدهما الأراضي الواصلة إلينا ~~من فتوح الصحابة رضوان الله عليهم والكلام في كونها أو بعضها وقفا أو غير ~~وقف معلوم فمن يأخذ منها وهو بصفة استحقاقها المعلوم في الشرع قدر ما يبيحه ~~له الشرع جيد ومن يتجاوز ذلك إما حرام وإما شبهة وشرح ذلك يطول وكل أحد ~~أعرف بنفسه وبما يحصل منه من منفعة الإسلام واتصاف بما قصده عمر بن الخطاب ~~فمن بعده الذين ليس لهم غرض إلا إقامة دين النبي صلى الله عليه وسلم ~~فالفقهاء والأجناد هم أكثر أخذا للأموال العامة فيجب عليهم الاحتراز في ~~مطعمهم منها وأن يكون الدرهم يدخل لهم منها حلالا محضا لا شبهة فيه وذلك ~~عزيز وإن كانت فيه شبهة ولم يجد عنه مندوحة يقيم بها صلبه فيقتصر على حد ~~الضرورة وغير هذه الأموال إما أن تدخل إلى الشخص بلا عوض كصدقة أو هبة أو ~~وصية فيحترز في مال ذلك المتصدق والواهب والموصي وهل فيه شبهة أو لا فإن ~~كان حلالا بينا وقد حصل لك منه بطريق حلال بين فاشكر ربك وإلا فهو في محل ~~الاجتناب إما حرام وإما شبهة وإن دخل لك بعوض وجب عليك النظر في شيئين ~~أحدهما مال من دخل إليك منه بما ذكرناه والثاني العوض الذي دفعته إليه هل ~~هو سالم عن الشبهة أو لا والطريق الذي عاوضته بها هل هي سالمة عن الشبهة أو ~~لا وهذه أمور كثيرة إذا فتش عنها لم يكد يوجد على بسط الأرض درهم حلال بين ~~فإن أرباب الصنائع ms0782 والتجارات والزراعات مكاسبهم وأعواضهم تنتهي إلى شيء مما ~~ذكرناه # وأكل الحلال هو سبب لكل خير وخلافه خلاف ذلك ومبعد من الله ومن استجابة ~~الدعاء ومن الإخلاص في الأعمال # اللهم إنا نسألك أن تتولى أمورنا بيدك ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد ~~من خلقك ولا إلى أعمالنا فليس لنا أعمال يا ذا الجلال والإكرام وصلى الله ~~على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل ما يكون من الصلاة والتسليم ~~وأدومها يا كريم والحمد لله رب العالمين # مسألة في رجل وقف وقفا على أقرب الناس إليه وله ابن ابن ابن بنت وابن ابن ~~ابن بنت أخرى وهو ابن ابن ابن أخ فمن هو الأقرب إلى الواقف منهما ومن يستحق ~~الوقف منهما أفتونا مأجورين # أجاب بما صورته الحمد لله الثاني أقرب ويستحق الوقف لأنه يدلي بقرابتين ~~ومن يدلي بقرابتين أقرب ممن يدلي بقرابة واحدة لكن أقرب أفعل تفضيل وتارة ~~تكون بقرب الدرجة وتارة بزيادة القرابة مع اتحاد الدرجة ويشهد لهذا اتفاق ~~الأكثرين من جميع المذاهب على تقديم الأخ الشقيق على الأخ PageV02P103 للأب ~~وإن كانا في درجة واحدة لما كان الشقيق يدلي بقرابة أب وأم والأخ للأب يدلي ~~بقرابة الأب فقط ويشهد لهذا قول الشافعي في الوصية أيهم جمع قرابة أب وأم ~~كان أقرب ممن انفرد بأب أو أم # وعبارة الشافعي هذه تشمل الإخوة والأعمام وبنيهم ويقاس عليها ما نحن فيه ~~ولا يرد على هذا قول ابن الصباغ أنه إذا أوصى للأقرب وله جدتان إحداهما من ~~جهة واحدة والأخرى من جهتين هل تقدم التي من جهتين أو يستويان ونحن لا ننكر ~~جريان الوجهين ولكن نقول الراجح منهما تقديم ذات الوجهين ولا يرد عليه قوله ~~إنه ذكرناهما في الإرث والمذهب في الإرث استواؤهما لأن المذكور في الإرث هل ~~يستويان أو نقصد ذات الجهتين ولم يقل أحد بجريان ذات الجهة الواحدة في ~~الإرث والمأخذ مختلف فإن مأخذ الإرث اسم الجدة والجدودة معنى واحد وإن كان ~~سببه قد يكثر وقد يقل كما أن الأخوة معنى واحد ms0783 قد تكون بأب أو بأم أو بهما ~~ولو أوصى لإخوته دخل الجميع ولو أوصى لأقربهم لم يدخل إلا ذو الجهتين إذا ~~وجد فكذلك كان المذهب في الميراث استواؤهما # وأما في الوقف والوصية إذا اعتبر الأقرب فالمأخذ معنى القرابة فمن يرجح ~~فيه قدم فلا جرم قلنا يجب تقديم ذي القرابتين على ذي القرابة الواحدة ~~والوجهان في الإرث صحيحان والوجهان في الوصية صحيحان والصحيح مختلف وما ~~اقتضاه كلام ابن الصباغ من استوائهما غير مقبول بل يجب رده وتأويله وكل ~~موضع كان معنى القرابة واسمها معتبرا ولم يكن هناك مقتضى سقوط أحدهما وجب ~~النظر إليهما ومن ضرورة ذلك الترجيح بالكثرة منهما واحترزنا بقولنا ولم يكن ~~هناك ما يقتضي سقوط أحدهما عن ابن هو ابن ابن عم في الإرث لا نظير إلى بنوة ~~العم فقطعا ولو كان ذلك في وقف أو وصية فقد ذكرت في شرح المنهاج فيه ~~احتمالين # اختياري الآن منهما التقديم فيقدم الابن الذي هو ابن ابن عم على الابن ~~الذي لا يدلي إلا بالبنوة إذا كانا في وقف على أقرب الناس إليه وأقرب ~~أقاربه وهو الذي ذكرته من حيث الفقه لا شك فيه وقد وجدت في السنة ما يمكن ~~أن يجعل شاهدا له وهو حديث صدقة أبي طلحة لما قال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرى أن تجعلها في الأقربين فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه وأعطى ~~منها حسان وأبيا ولم يعط أنسا منها شيئا وثلاثتهم من أقاربه وحسان ألصق به ~~لأنه ابن ابن عم أبيه وأبي بن كعب له منه بنوة عم بعيدة ولكنه ابن عمته أخت ~~والده كذلك واعتبر هذه القرابة لما لم يمكن اعتبار القرابة البعيدة ~~PageV02P104 وذلك يشعر بأنهما لو استويا قدم بمجموعهما وعادل بين حسان وأبي ~~بتلك وأنس لما لم يكن فيه من المعنيين حرمه # هذا فيما نظنه وإن كان يحتمل أن يقال إن أنسا لبعده لا يقال إنه من ~~قرابته لأنه لا يعرف بذلك وإن جمعتهما قبيلة الخزرج أو أنه لم يكن يلزمه ~~تعميم ms0784 الأقربين أو أنه لم يقتصر على الأقربين بل عمم جميع القرائب جوازا لا ~~وجوبا ولذلك أعطى حسان وأبيا وإن لم يستويا حقيقة فلذلك لم نجعله دليلا ~~جازما بل قلنا إنه يمكن أن يجعل شاهدا # وما قدمنا كاف في الفتوى بما قلناه والله أعلم انتهى # فتيا من حماة في وقف وقفه واقفه على الأسرى ووقف آخر وقفه على الأسرى ~~فاحتاج أحد الوقفين إلى العمارة فهل يجوز أن يصرف في عمارته من الوقف الآخر # الجواب لا يجوز ذلك لكن إذا كان الحاكم ناظرا وظهر له أن المصلحة أن ~~يقترض من أحد الوقفين للآخر ولم تكن حاجة إلى استفكاك أسرى ذلك الوقت فيجوز ~~أن يقترض منه ما يعمر به ويرد عليه إذا كملت العمارة والله أعلم انتهى # مسألة سئل الشيخ الإمام رحمه الله ما يقول الشيخ الإمام شيخ الإسلام في ~~مسألة اختلف فيها فقيهان وهي أن المسجد إذا كان له من يؤذن بأوقات الصلوات ~~المفروضة ومن يهيئ القناديل للاستصباح ويكنس المسجد من الغبار ولكل من هذين ~~على المسجد جعل فعجز ريع المسجد في وقت ما عن أن يوفي بجعلهما فمن يقدم من ~~هذين الرجلين بصرف جعله فقال أحدهم يقدم القيم بالقناديل وعلل قوله بأن في ~~ذلك مصلحة للمسجد إذ هو أشبه من المؤذن بعمارة المسجد لأنه يؤذن ببقائه ~~وترك اندراسه # وغير ذلك يؤذن بانقطاعه وخرابه وقال الآخر بل الذي يؤذن بأوقات الصلوات ~~أولى بالأخذ والإعطاء ممن يقوم بالقناديل واستدل بقوله إن المعهود من الشرع ~~اقتضاء الأذان للصلاة ويكفي فيه ما ورد في الحديث وما تقرر في أذهان ~~المسلمين حين صار معلوما من الدين بالضرورة ويؤيده قول كثير من العلماء إنه ~~فرض كفاية ولا كذلك في استصباح المساجد وكنسها إذ الاتفاق له بل وربما عد ~~هذا من البدع # وحاصل ما لديك أن تقول إنه من البدع المستحسنة وحينئذ فلا يعارض قولك ما ~~كان مشروعا في أصل الدين متحققا بقول أهل اليقين إنه فرض كفاية ويؤيد ما ~~قلته من حيث المعنى قول عامة العلماء تشرف ms0785 بمتعلقها ولا شك أن متعلق الدين ~~أشرف من متعلق الوقود والكنس إذ هو دال على كبرياء الله تعالى ورحمته ~~PageV02P105 أما كبرياؤه فلما هو مفهوم من قوله الله أكبر وتأكيده بالتكبير ~~أربع مرات وأما رحمته فلما يدركه الفطن اللوذعي من قوله أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله حيث كان ذلك مخرجا لنا عن ربقة الكفر وجهالته ~~مدخلا لنا في حوزة الشرع وحمايته # ومن رحمته أيضا قوله حي على الصلاة حي على الفلاح كيف بسط لك موائد كرمه ~~في دعائك إلى خدمته التي تشرف بها النفوس الزكية وتنور بها القلوب القدسية ~~ومن ذلك كثير يفهمه الله من يشاء من عباده ومتعلق هذا يرجع فهمه إلى سبب ~~إبداعه وذلك أنهم قالوا إنما أبدع ذلك خشية أن يهجم على المسلمين في صلاتهم ~~من يؤذيهم من أعدائهم بالقتل أو غير ذلك فأين أنت من تباين هذين المتعلقين ~~بفعل المكلف لما ينشله من حضيض طبعه وعتوه ويوصله إلى أوج شرعه وسموه ويرجع ~~هذا إلى حفظ بقاء أجسادهم أن يصيبها ما يخشون فماذا يكون من قضية هذين ~~القائلين وأي القولين أولى بالنصرة والاتباع حتى يترتب عليه إيصال الحق إلى ~~مستحقه أفتونا مأجورين رحمكم الله الحمد لله رب العالمين # أجاب الشيخ الإمام رضي الله عنه الحمد لله متى كان في الأوقاف المعروفة ~~التي العمارة مقدمة فيها فلا يصرف لواحد منهما إلا أن يكون ذلك القدر ~~المصروف لا تدعو العمارة إليه وحينئذ يكون حكمه حكم ما لو لم يكن عمارة إن ~~كان للواقف شرط معلوم في تقديم أو غيره اتبع وإن جهل الحال اتبعت العادة ~~المستمرة في التقديم وغيره # وإن كان من مال مرصد للمصالح بحيث يتعين تقديم الأولى أو كان الواقف شرط ~~ذلك أو قال إن الناظر يصرفه للأولى وتعارض المذكوران فإن كان الذي أرصد ذلك ~~أو وقفه قال إنه للأولى مطلقا أو كان ذلك من المصالح العامة فالمؤذن أولى ~~أما كون القيم أولى في الحالة الأولى فلأنه أخص وهو من باب درء ms0786 المفاسد ~~والمؤذن من باب جلب المصالح ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح ولأنه يهيئ ~~المسجد لجميع ما يقصد منه من الصلاة المفروضة والتطوع والذكر والاعتكاف ~~ومنفعة مستمرة في جميع الأوقاف ليلا ونهارا وبفقده ربما يتعطل ذلك أو أكثره ~~ويهجر المسجد والأذان وإن كان أشرف وأعلى فليس خاصا بالمسجد بل هو لأهل ~~المحلة والبلد وإعلامهم بدخول الوقت يؤدي الفرض والسنة بإقامته في أي موضع ~~كان من المسجد وغيره # وهو دعاء إلى الصلاة المفروضة فقط في أوقاتها الخمسة وبعدمه لا تتعطل ~~عبادات المسجد عن المفروضة ولا المفروضة في كثير من PageV02P106 الناس ~~المجاورين للمسجد العالمين وقول من قال إن القيم بدعة باطل أما الكنس ~~فمعهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فمات فدفن ليلا الحديث ويعلم ~~بالضرورة العادة أنه لولا الكنس لحصل من الأوساخ والقمامات والغبار ما يهجر ~~المسجد ويفضي به إلى تعطيله ممن يأوي فيه وتعطل العبادات التي بني لها هذا ~~لا شك فيه في كل زمان # وقد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم أعمال أمته حتى القذاة يخرجها ~~الرجل من المسجد فلا شك ولا ريب في أن كنس المسجد من القرب المطلوبة للشرع ~~المثاب عليها وأنه سنة ثابتة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ~~تهيئة القناديل للاستصباح فهذا هو الذي استروح القائل إلى أنه بدعة والحق ~~أنه ليس ببدعة فإن عمر رضي الله عنه نور المساجد والصحابة متوافرون وشكره ~~علي رضي الله عنه على ذلك وكل ما فعله عمر رضي الله عنه سنة ليس ببدعة ولا ~~يجوز إطلاق البدعة عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات ~~الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار # اقتضى هذا أن سنة الخلفاء الراشدين ليست ببدعة وعمر رضي الله عنه ثاني ~~الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ولم نعلم أحدا من العلماء المتقدمين ولا ~~المتأخرين أطلق على شيء مما فعل الخلفاء الراشدون بدعة مطلقا ms0787 وقد وقع في ~~كلام الشيخ العلامة شيخ الإسلام في زمانه أبي محمد بن عبد السلام على ~~التراويح أنها بدعة مستحبة وكذا وقع في كلام الفاضل الكبير أبي بكر ~~الطرطوشي المالكي في كلامه على البدع والحوادث وغيره عدا التراويح فيها ~~واغتر بهذا كثير من الناس وهؤلاء العلماء المتأخرون رضي الله عنهم لم ~~يطلقوا لفظ البدعة إطلاقا # وإنما قيدوه بالمستحبة وأدرجوه في جملة الجواب وكان ذلك عذرا مبينا ما ~~قصدوه من كونها حادثة بتلك الصفة الخاصة وما أحسن وأصوب كلام الشافعي رضي ~~الله عنه حيث قال المحدثات ضربان أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو ~~أثرا أو إجماعا فهذه البدعة ضلالة # والثاني ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا وهذه محدثة غير ~~مذمومة وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان نعمت البدعة هذه تعين أنها ~~محدثة لم تكن وإذا كانت ليس فيها رد لما مضى # هذا كلام الشافعي رضي الله عنه فانظر كيف تحرز في كلامه عن لفظ البدعة ~~ولم يرد على لفظ المحدثة وتأول قول عمر رضي الله عنه PageV02P107 على ذلك ~~وكيف وهو إمام العلماء سيد من بعده فالبدعة عند الإطلاق لفظ موضوع في الشرع ~~للحادث المذموم لا يجوز إطلاقه على غير ذلك وإذا قيدت البدعة بالمستحبة ~~ونحوه فيجوز ويكون ذلك للقرينة ويكون مجازا شرعيا حقيقة لغوية # فقد بان بهذا أن كنس المسجد وتنويره بالقناديل وغيرها ليس ببدعة والتنوير ~~أيضا خاص بالمسجد فيه تهيؤه ليلا للعبادات فهو يتقدم على الأذان بذلك وبأن ~~منفعته في مدة الليل وهي أطول من أوقات الأذان وإن كانت أقل من مدة منفعة ~~الكنس فإنها ليلا ونهارا # وهذا كله إذا كان من مال خاص بالمسجد وهي الحالة الأولى وأما كون المؤذن ~~أولى في الحالة الثانية فلعظم موقعه في الدين وتنويره لقلوب الموحدين ~~والأذان مطلوب للشرع طلبا مؤكدا إما وجوبا عند جماعة من العلماء وإما ~~استحبابا مؤكدا عند بعضهم وهو شعار الإسلام وعلامة الإيمان ولم يجمع ذكر من ~~الأذكار ما جمعه ms0788 وفضائله ومناقب أهله أكثر من أن تحصر وهو من أعلى شعب ~~الإيمان وكنس المسجد من أدناها لما نبه عليه الحديث الذي قدمناه وهو قوله ~~حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ففيه إشعار بأن ذلك من أدنى الأعمال ~~الصالحة فكيف نساوي بين أعلى الأعمال من أدناها فضلا من أن تقدم أدناها على ~~أعلاها والنظر في المصالح العامة إذا تعارضت يجب عليه تقديم الأهم فالأهم ~~ونصب المؤذن في البلد فالمحلة أمر مطلوب لا بد منه وكنس مسجد خاص وتنويره ~~ليس مهما في الدين فلا علينا إذا علق ليحصل ما هو أهم في الدين والله أعلم ~~انتهى # مسألة في ناظر مدرسة عمل فيها نقيبا بمعلوم ومات فولي النظر آخر هل له ~~تغييره # الجواب فعل الأول في المعلوم إن عارض شرط الواقف بغير النقيب لم يجز وإلا ~~فيجوز والثاني له أن يتبع ما يراه مصلحة وإن خالف الأول والله أعلم انتهى # قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى وقف دارا لحديث الأشرفية مختصرا هذا ما ~~وقفه السلطان الملك الأشرف أبو الفتوح موسى بن العادل أبي بكر محمد بن أيوب ~~بن شاذي جميع ما يأتي ذكره فمنه الدار ومنه جميع الحانوتين من شرق بابها ~~وجميع الحانوت من غرب الشباك وجميع الحجرة يصعد إليها من باب ملصق بالحانوت ~~وجميع الحجرة من غرب ما يأتي ذكره ومنه جميع القيسارية السفل والعلو وجميع ~~الساباط قبالتها ودار ومنه ثلث حزر ما وقفا مؤبدا فالدار دار حديث # وأما سائر العقار فموقوف على مصالح هذه الدار وعلى أهلها يبدأ الناظر في ~~هذه الأماكن بعمارة الدار وعمارة ما هو PageV02P108 موقوف عليها وعلى أهلها ~~قدر الحاجة إليه من زيت وشمع وقناديل ومصابيح وتعاليق وحصر وبسط برسم ~~المسجد وسائر ما لا يختص أحد بسكناه من سفل الدار وما تحتاج إليه من آلة ~~تنظيف وكنس ونحو ذلك وما لعله تدعو الحاجة إليه من تقوية فلاح وإقراضه ~~وشراء دواب وآلات ويتعاهد كتب الوقف وحججه بالإثبات ويصرف في ذلك من مغل ~~الوقف مقدار الحاجة وله أن يصرف من ms0789 مغل بعض الأماكن الموقوفة في عمارة مكان ~~آخر منها مما وقف الآن ومما سيوقف إن شاء الله تعالى # وما فضل بعد ذلك كان مصروفا إلى أهل الدار من أصحاب الحديث والمشتغلين ~~بعلمه والسامعين له والقراء للسبع والشيخ المحدث والإمام وسائر المرتبين ~~بالمكان المتعلقين به على ما سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى فمنه ما هو ~~مصروف إلى الإمام ستون درهما عن كل شهر في السنة سبعمائة وعشرون وعليه ~~القيام بوظيفة الإمامة في الخمس وفي التراويح وعليه عقد حلقة الأقراء ~~والتلقين وشرطه في هذا أن يكون حافظا للقراءات السبع عارفا بها وللشيخ ~~الناظر أن يجعل حلقة الأقراء إلى شخص غير الإمام ويوزع المقدار المذكور ~~عليهما على حسب ما يرى المصلحة فيه # ويصرف إلى الشيخ المحدث في كل شهر تسعون درهما وهو أبو عمرو بن الصلاح ~~ولنسله خمسون درهما كل شهر إلى أن ينقرض آخرهم ويصرف إلى أولاد الشيخ أبي ~~موسى ونسله كل شهر ستون درهما ولهم أو لمن شاء منهم سكنى الحجرة التي من ~~شمالي الدار ويصرف إلى خادم الأثر الشريف النبوي وهو الحاج ريطار واسمه ~~غلام الله في كل شهر أربعون درهما ويجري بعده على نسله فإذا انقرضوا عاد ~~ذلك إلى مصارف الوقف وجهاته ويجعل شيخ المكان بعد انقراضهم خدمة الأثر إلى ~~من يشاء ويجعل له ما يراه والمصروف إلى هؤلاء الثلاثة وهم أولاد أبي موسى ~~وعقبة وعقب ابن الصلاح وعقب ريطار من مغل ما سوى الثلث المعين من حزرم ~~لكونهم لم يذكروا حالة إنشاء ويصرف في كل شهر مائة درهم إلى عشرة أنفس من ~~قراء السبع لكل واحد علم ويصرف إلى قارئ أربعة وعشرون درهما كل شهر ويصرف ~~إلى خازن الكتب ثمانية عشر درهما في كل شهر وعليه الاهتمام بترميم الكتب ~~وإعلام الناظر ونائبه ليصرف فيه من مغل الوقف ما يفي بذلك # وكذا إذا مست الحاجة إلى تصحيح كتاب ومقابلته ويصرف إلى شخص يكون مرتبا ~~ونقيبا ثمانية عشر درهما وللشيخ أن يضم إليه في بعض ذلك شخصا من الجماعة ms0790 ~~PageV02P109 ويزيده على ذلك شيئا على ما يراه وللمؤذن في كل شهر عشرون ~~درهما وللبواب خمسة عشر درهما ويصرف إلى قيمين ثلاثون درهما وللشيخ الناظر ~~أن يفاوت بينهما على حسب عملهما وإن وقع الاستغناء بواحد اقتصر عليه وصرف ~~إليه بعض ذلك على ما يقتضيه حاله ويصرف كل سنة ألفا درهم ومن مغل ثلث حزر ~~ما في مصالح النورية والقائمين بمصالحها والمشتغلين بالحديث من أهلها على ~~ما يقتضيه رأي الواقف أو من يفوض ذلك إليه ويصرف في شراء ورق وآلات النسخ ~~من مركب وأقلام ودوي وكراسي ونحو ذلك ما يقع به الكفاية لمن ينسخ في ~~الإيوان الكبير أو قبالته الحديث أو شيئا من علومه أو القرآن العظيم أو ~~تفسيره ويصرف إلى من يكتب في مجالس الإملاء وإلى من يتخذ لنفسه كتبا أو ~~استجازة # ولا يعطي من ذلك إلا لمن ينسخ لنفسه لغرض الاستفادة والتحصيل دون التكسب ~~والانتفاع بثمنه وما فضل عن الأصناف المذكورين والجهات المذكورة إلى تمام ~~ألف ومائتي درهم يصرف إلى المشتغلين بالحديث والمشتغلين له # قال علي السبكي الذي ترجح عندي أن يكون المصروف إلى المشتغلين بالحديث ~~والسامعين له ألف درهم ومائتي درهم وقوله تمام مقصوده به إدخال المعنى في ~~الغاية وكأنه قال ما فضل من درهم إلى تمام ألف ومائتين وإنما ذهبنا إلى ~~ترجيح هذا الاحتمال ولم نجعل المعنى أن ما فضل بعد تكملة المصارف إلى أن ~~يتكمل بها ألف ومائتان وهو محتمل أيضا لكنا عدلنا عنه لأن من المصارف ~~المذكورة ألفين للنورية ومن المصارف المذكورة أمور مجهولة كقرض الفلاحين ~~وتقويتهم والمرتب ونحوه وأمور كثيرة تقدمت وهي محتملة لأن يزيده على ذلك ~~فلا يمكن أن يكون مجموع ذلك مع المصروف إلى المشتغلين بالحديث ألفا ومائتين ~~فتعين أحد أمرين أحدهما أن يكون المصارف التي عينها في الدار وجملتها ~~أربعمائة وخمسة وخمسون ويكون للمشتغلين والسامعين سبعمائة وخمسة وأربعون ~~ومجموع ذلك ألف ومائتان وفي ذلك تخصيص ولا دليل يرشد إلى غير التخصيص # والثاني أن يبقى ذلك على عمومه ويكون المراد أن لهم كل ms0791 ما يفضل ما لم يزد ~~عن ألف ومائتين وهو أحد احتمال هذا اللفظ وليس مجازا حتى يتعارض المجاز ~~والتخصيص فكان أولى فلذلك رجحناه على أن لقائل أن يتمسك بقوله # وما فضل بعد ذلك كان مصروفا إلى أهل الدار من أصحاب الحديث والمشتغلين ~~بعلمه والسامعين له والقراء للسبع والشيخ المحدث والإمام وسائر المرتبين ~~بالمكان المتعلقين به فلم يذكر النورية هاهنا ولا أولاد الحافظ PageV02P110 ~~فيحتمل أن هؤلاء هم المحسوبون من الألف والمائتين ويكون للمشتغلين ~~والسامعين بقيتها # وجوابه أن ذلك لا ينفك عن التخصيص وأيضا فإن الوقف إن وفى بذلك فلصرفها ~~مخلص لما دل عليه قوله في آخر الكتاب وإذا رأى قصر الفاضل على أهل الدار ~~أصلح كان له وإن لم يف الوقف فالنقص داخل عليهم وإنما قلنا إن الاحتمالين ~~على السواء لأن إلى لانتهاء الغاية وليس في الكلام ما يجعل به الابتداء فلا ~~بد من تقدير أحد أمرين إما من الفاضل وإما من الأصل وليس أحدهما أولى من ~~الآخر وبهذا يظهر أن الحمل على ألف ومائتين كاملة لا محذور فيه زاد الوقف ~~أو نقص والحمل على التتمة فيه محذور بتقدير زيادة الوقف وأن لا يرى الناظر ~~النقص عليهم ويكون الواقف أراد خلاف ذلك والله أعلم # عدنا إلى لفظ كتاب الوقف قال فيجعل لكل من المشتغلين ثمانية دراهم ومن ~~زاد اشتغاله زاده ومن نقص نقصه ويجعل لكل من السامعين أربعة أو ثلاثة ومن ~~ترجح منهم زاده ومن كان فيه نباهة جاز إلحاقه بالثمانية ومن حفظ منهم كتابا ~~من كتب الحديث فللشيخ أن يخصه بجائزة ومن انقطع منهم إلى الاشتغال بالحديث ~~وكان ذا أهلية يرجى معها أن يصير من أهل المعرفة فللشيخ أن يوظف له تمام ~~كفاية أمثاله بالمعروف وإذا ورد شيخ له علو سماع يرحل إلى مثله فله أن ينزل ~~بدار الحديث ويعطى كل يوم درهمين فإذا فرغ أعطي ثلاثين دينارا كل دينار ~~تسعة دراهم هذا إذا ورد من غير الشام فإن كان ممن هو مقيم بالشام كان له ~~دون ذلك على ما ms0792 يراه الشيخ وإن كان صاحب العلو من المستوطنين بدمشق واقتضت ~~المصلحة استحضاره في الدار لاستماع ما عنده من العالي فللناظر أن يعطيه ما ~~يليق بحاله من عشرة دنانير فما دون ذلك وإذا اقتضت المصلحة أمرا دينيا ~~يناسب مقاصد دار الحديث زائدا على ما نص عليه في كتاب الوقف فللشيخ الناظر ~~أن يصرف ذلك من مغل الوقف ما يليق بالحالة ومن قام بشرط جهتين إتيانه بهما ~~فللناظر ذلك # وللشيخ الناظر أن يستنسخ للوقف أو يشتري ما تدعو الحاجة إليه من الكتب ~~والأجزاء ثم يقف ذلك أسوة ما في الدار من كتبها وعليهم أن يجتمعوا في خمس ~~ليال ولهم أن يبتدئوا بعد صلاة الظهر وللناظر أن يتخذ لهم طعاما وله أن ~~يجعل بدل الطعام كل ليلة ما يتم وله أن يشتري ما يليق من شمع وعود يبخر به ~~وكيزان وثلج ونحو ذلك وله أن يتخذ في شهر رمضان طعاما أو يفرق عوضا عنه ألف ~~درهم بالسوية على جميع أهل الدار من المرتبين والساكنين وذلك إذا رأى في ~~مغل الوقف اتساعا ومهما كان في مغل الوقف نقص PageV02P111 بحيث لا يفي ~~بجميع الجهات المذكورة فليجعل النقص في الأمور الزائدة دون الأصلية المهمة ~~وليكمل للمؤذن والقيم والخازن والبواب والقارئ والشيخ وقراء السبع وطبقة ~~المشتغلين ويخص بالنقص والحرمان السامعون # قال علي السبكي ذكر أنه يكمل لهؤلاء فأشعر أنه لا يكمل لغيرهم وذكر أنه ~~يخص بالنقص السامعون فاقتضى أنه لا ينقص غيرهم فتعارض هذان الأمران في ~~الخادم للأثر وعقب أبي موسى والنورية هل ينقصهم بمقتضى الكلام الأول أو لا ~~بمقتضى الكلام الثاني لا يكاد يترجح عندي في ذلك شيء لكن النفس تميل إلى أن ~~النورية لا ينقص منها شيء لأنه ظن على أدنى أن سبب هذا أنه أخذ لها شيئا ~~بعوضها عند هذين الألفين وأيضا فليس هو من مصارف الدار الأشرفية وخادم ~~الأشرفية مخلص فإنه بعد انقراض نسل ريطار حصل الأمر فيه إلى رأي الناظر # فقد سهل وأولاد ابن موسى أمرهم مشكل ويسهل عدم التكمل لهم أن ms0793 الذي لهم ~~صلة ليس عن وظيفة ويحمل قوله ويخص بالنقص والحرمان السامعون على أن المراد ~~به أهل الحديث بقرينة قوله قبل ذلك وظيفة المشتغلين كأنه قال طبقة ~~المشتغلين لا طبقة السامعين لم يرد بالنقص والحرمان إلا هذا ولم يتعرض إلى ~~رب الجهات المذكورة وفي دلالة قوله وليكمل على أن تلك الأصناف التي قال إنه ~~يكمل لها هي الأمور المهمة # ولا شك أنها كذلك لأنها قوام دار الحديث وأما أولاد ريطار وذرية ابن ~~الصلاح وذرية أبي موسى فالمصروف إليهم صلة فليس من الأمور المهمة ولذلك لم ~~يذكرهم فيمن يكمل لهم فالأمر فيهم إلى خيرة الناظر بعد التكميل لغيرهم ممن ~~ذكر أنه يكمل له ومما يجب النظر فيه أن المشتغلين وإن بقي ذكر أن لهم مما ~~فضل وقد لا يفضل لهم شيء ولا يفضل عنهم ألف ومائتان والذي أراه أنه لا بد ~~من الصرف إلى المشتغلين لكونه نص عليهم عند ضيق الوقت فيصرف إليهم وإن أدى ~~إلى محاصصة غيرهم لكن لا يجب أن يصرف إليهم ألف ومائتان أما الصرف إليهم ~~فلما قلناه # ولا يعارضه كونه إنما جعل لهم من الفاضل لأنا نقول لو قال إن فضل فلهم ~~اقتضى حرمانهم على تقدير عدم الفضل لكنه قال فما فضل ففي رهنه أنه لا بد أن ~~يفضل ودل على ذلك واعتباره نصه على التكميل لهم عند الضيق وأما أنه لا يجب ~~أن يستوعبوا عند الضيق ألفا ومائتين فلأنا حملنا كلامه على أن المراد من ~~درهم إلى ألف ومائتين فلم يجعل الذي لهم مقدرا بقدر لا يزيد ولا ينقص بل ~~معناه منع زيادتهم على ألف ومائتين وأيضا PageV02P112 منع نقصانهم منها عند ~~السعة فلو فضل بعضها معطلا زادوا على ذلك البعض بشرط أن يحصل عدد يقوم بهم ~~شعار الدار وتصرف إليهم المقادير التي قالها والله أعلم # عدنا إلى لفظ كتاب الوقف قال وإن زاد النقص وتناهى إلى الأهلية والقائمين ~~بها وزع عليها على حسب ما يراه الناظر وإذا فضل من مغل الوقف فاضل فللناظر ~~أن يشتري به ms0794 ملكا يقفه على الجهات المتقدمة وله أن يستفضل شيئا من المغل ~~لذلك وإذا رأى فض الفاضل على أهل الدار أصلح كان له # وللناظر شراء حصر للبيوت المسكونة في علو الدار وسفلها وقبله منه قابل في ~~يوم الأحد 29 رمضان سنة 132 ه # والله أعلم نقلته في العشر الأول من رجب الفرد سنة 745 ه # قال علي السبكي قد وقع الكلام في موضعين من كتاب الوقف وبقي مما لم يقع ~~الكلام أن الوقف ثلاثة أقسام بالنسبة إلى الأصناف والجهات المرتبة عليه صنف ~~يستحق من حرز ما فقط وهو دار الحديث النورية وقسم يستحق من غيرها فقط وهو ~~ذرية ابن الصلاح وذرية أبي موسى وذرية الحاج ريطار خادم الأثر فأما ذرية ~~ابن الصلاح وذرية الحاج ريطار فقد انقرضوا وذرية أبي موسى باقون وخادم ~~الأثر من غير ذرية ريطار إلى رأي الناظر فلا يختص فلم يبق الآن مختص إلا ~~ذرية أبي موسى لهم مما سوى حزرم ستون درهما في الشهر # فأنا أتقرب إلى الله تعالى بأني لا أقطعها عنهم إلا أن يتعطل ما سوى حزرم ~~كله أو يتفق أن يعمر به كله فإنه يجوز ذلك إذا دعت حاجة الدار أو وقفها إلى ~~عمارة ووجدنا ما سوى حزرم ريعا فلنا أن نصرفه كله في العمارة وإذا لم يفضل ~~شيء منه لا يستحق أولاد أبي موسى شيئا والنورية من حزرم كذلك إذا اتفق ~~والعياذ بالله أن تمحل أو أن تعمر بها كلها حال الاحتياج إلى ذلك فلا تستحق ~~النورية والحالة هذه شيئا # وما سوى هذه الحالة لا يقطع لها شيء والنصف الثالث بقية الجهات وهي من ~~الأوقاف كلها وقد رأيت ترتيب النفقة في هذه الدار أنهم يأخذون المغل ~~المنسوب إلى السنة الخارجة وهي سنة أربع وأربعين مثلا وسط الأشهر الماضية ~~من سنة خمس وأربعين من الهلالي فيقسمونه وقال المباشرون إنهم وجدوا العادة ~~وفي ذهنهم أنهم يصرفون عن سنة أربع وأربعين ففكرت فظهر أن إضافة ريع الأشهر ~~من هذه السنة إلى متحصل مغل السنة الخارجة صواب ms0795 وليس هو سنة أربع وأربعين ~~بل عن السنة الشمسية التي أولها جمادى مثلا سنة أربع وأربعين وذلك أني رأيت ~~PageV02P113 الوقف في أواخر رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى أواخر ~~رمضان هذه السنة مائة وثلاث عشرة سنة ينقص منها ثلاث سنين ونصف نقص ~~الهلالية عن الشمسية تقريبا وآخر رمضان في هذه السنة في الشتاء فيكون الوقف ~~في الصيف في أول السنة الشمسية تقريبا فمنه إلى مثله من السنة الشمسية ~~ينبغي أن يكون هو المراد وتقسم هلالية وخراجية ونحو السنة وقع القسم وآخر ~~السنة الخراجية في قريب نصف الهلالية فالواجب قسمة الهلالي والخراجي ~~المتحصل في السنة الشمسية كلها وكان ينبغي حفظ نصف السنة الهلالية الخارجة ~~حتى تقسم مع هذه ليكتمل مال السنة هلالية وخراجية لكن المباشرون لم يفهموا ~~ذلك وحاصله أنهم تمحلوا صرفه ولا يضر فقد ظهر أن الواجب أن يأتي في البيدر ~~في آخر السنة الخراجية # وهو آخر الصيف بحسب ما يحصل من المغل من حزرم ونضيف إليه الهلالي في تلك ~~السنة الخراجية كلها عن اثني عشر شهرا شمسية وهي ثلثمائة وخمسة وستون يوما ~~وربع يوم فنفرقه ولا يزال الحال كذلك في كل سنة فنقول وبالله التوفيق متحصل ~~السنة الخراجية المذكورة في سنة خمس وأربعين وسبعمائة بعد مضي أربعة أشهر ~~هلالية منها ومتحصل الهلالي في هذه السنة وهي سنة هلالية وأحد عشر يوما ~~وكسر فذلك انصرف منه ومما نص عليه الواقف ولكنه لم يقدره وذلك في العمارة ~~فالحاصل بعد ذلك منه للإمام والمقرئ في السنة سبعمائة وعشرون وللشيخ ألف ~~وثمانون ولقراء السبع ألف ومائتان وللقارئ مائتان وثمانية وثمانون وللخازن ~~مائتان وأربعة عشر وللقيمين ثلثمائة وستون وللبواب مائة وثمانون وللنورية ~~ألفا درهم ولنسل أبي موسى سبعمائة وعشرون وللنقيب مائتان وأربعة عشر وجملة ~~ذلك خمسة آلاف وتسعمائة وستة وسبعون وأيضا لإحياء الليالي الخمس خمسمائة ~~درهم فتحررت الجملة ستة آلاف وأربعمائة وستة وسبعون درهما وأيضا للناظر ~~وللعامل فتكون جملة ذلك سبعة آلاف وستمائة وستة وسبعين درهما والفاضل بعد ~~ذلك لا يفي بما شرطه الواقف ms0796 للمشتغلين والسامعين وهو أربعة عشر ألفا ~~وسبعمائة فنفض عليهم هذا القدر الفاضل وهو ولا أرى في هذا الوقف أن أقطع ~~مستحقا ولا أن أنقص اسم أحد في طبقته بل أفض ذلك بينهم على ما أراه ~~باعتباره السنة بحيث لا يزيد عن مائتين وأربعين حذرا من الزيادة على عشرين ~~في الشهر ولا ينقص عن ستة وثلاثين لئلا ينقص عن ثلاثة في الشهر إلا أن ~~PageV02P114 يكون بسبب غيبة ممن يوجد منه غيبة فإن عندي أيضا إذا كان ~~مشتغلا ويغلب على الظن أنه لا ينقطع لغير عذر يجوز للناظر أن يسامحه ~~بالغيبة # والقول قوله بأن غيبته لعذر بغير يمين والمصروف عن اثني عشر شهرا هلالية ~~وأحد عشر يوما وآخر المدة حين القسم أعني وقت استحقاق قسم المغل وأول المدة ~~مثل ذلك اليوم من العام الماضي وضبط هذا يحتاج إليه لأجل الغيبة وعلى هذا ~~يكون القسم من عهد الواقف إلى اليوم مائة وعشرة والسنون الهلالية مائة ~~وثلاث عشرة ودخلت السنون الثلاث الهلالية وما لها في ذلك من غير حيف ولا ~~ظلم ويجب على المباشر تحرير ذلك في حياته وإذا اتسع الوقت إن شاء الله ~~تعالى يصرف بقية المصارف كطعام رمضان وغيره # وهذا ما تحرر عندي في ذلك الآن والله تعالى لا يؤاخذني # انتهى نقلا من خط الشيخ الإمام رحمه الله # مسألة عرعور وقف منها سليمان الضامن في ذي الحجة سنة عشرين وسبعمائة ~~ثلاثة وعشرين قيراطا وربعا على أولاده الأربعة الذين عينهم وعلى من يحدثه ~~الله له من الأولاد ثم على جهات متصلة وثبت ذلك على نائب الحنبلي في سنة ~~إحدى وعشرين وحكم بصحة الوقف ونفذه مستنيبه ابن مسلم ثم قاضي القضاة الدين ~~بن صصرى ثم حكاه بعده إلى اليوم فحضر ولد لسليمان الضامن يسمى خضر # حدث بعد الوقف وقد مات الأربعة المعينون وادعى بالوقف المذكور وهو في يد ~~ورثة الجبغا العادلي وأظهروا من أيديهم كتابا في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ~~على نائب الحنبلي زين الدين أنه ثبت عنده وقف الجبغا لاثنين وعشرين قيراطا ~~من ms0797 الضيعة المذكورة في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وحكم بموجبه ثم قامت عنده ~~بينة بالملك والحيازة في سنة ثلاث وأربعين فحكم بصحة الوقف وهو على خبز ~~يفرق على الفقراء والمساكين ليالي الجمع بتربته فمن يقدم منها وقد نفذه ~~حكام أيضا ولم يحضر كتاب مشتري وقيل إن سليمان باع المكان في مصادرة عليه ~~ووصل إلى الجبغا فوقفه # الجواب أما أن نعلم ترتب يد الجبغا على يد سليمان أو يد من ترتب على يد ~~سليمان أولا فهذان قسمان القسم الأول أن يعلم ترتب يد الجبغا على يد سليمان ~~أو على من بعده فالبينة بالملك المطلق للجبغا لا تسمع لأمرين أحدهما لعدم ~~بيان السبب والانتقال ممن ثبت له الملك المتقدم وهو سليمان والثاني الوقف ~~الثابت المحكوم به ويعترض على الأول بأن يقال بأن تبيين الانتقال مختلف في ~~وجوب اشتراطه بين العلماء فالحاكم الذي حكم بالملك لا لجبغا قد يكون ~~PageV02P115 يرى أنه لا يشترط فيحمل حكمه له بالملك والوقف على ذلك وهذا ~~إنما يظهر إذا كان ذلك الحاكم قد عرف ملك سليمان ويظهر في ذلك ولم يثبت ~~عندنا ذلك والظاهر أنه اكتفى بكونه في يد الجبغا أو الشهادة له بالملك ~~المطلق من غير فحص عن حقيقة الحال هذا هو الظاهر من حال الحاكم المذكور ~~والواقعة المذكورة وقد يعترض على الثاني باحتمال أن يكون الوقف المذكور ~~بيعا لخراب أو مناقلة كما تعلمه الحنابلة أو استبدال كما هو رواية عن أبي ~~يوسف وصار ملكا فتصح الشهادة بالملك وتحمل شهادة البينة وإطلاقهم على ذلك ~~وهذا يندفع بقيام بينة بمعرفة المكان المذكور واستمراره بصفته من حين وقف ~~سليمان له أو بينة أنه باق على وقفيته إلى الآن فإن اندفعت هذه الاعتراضات ~~جاز انتزاعه من يد من هو في يده الآن والحكم به لابن سليمان # # | القسم الثاني # أن لا يعلم ترتب يد الجبغا على يد سليمان ولا على يد واحد بعده فهنا ~~بينتان إحداهما التي شهدت لسليمان بالملك وحكم بها في سنة عشرين وسبعمائة ~~والثانية التي شهدت لا لجبغا في ms0798 سنة خمس وأربعين وسبعمائة وهل هما ~~متعارضتان أو لا وكيف يكون تعارض مع اختلاف الوقت ومن المقرر في المعقول أن ~~من شرط التناقض اتحاد الوقت # والفقهاء وإن كان أكثرهم لم يصرحوا بذلك ففي كلام بعضهم ما يقتضيه وقد ~~صرح بذلك الجرجاني في الشافي يقال وإنما تتعارض البينتان إذا تقابلتا حين ~~التنازع فلو سبقت إحداهما الأخرى بأن يدعي زيد عبدا في يد خالد وأقام زيد ~~البينة وقضي له به وسلم إليه ثم حضر عمرو وادعاه وأقام عليه البينة فهل ~~تعارض بينة زيد بينة عمرو من غير أن يقيد بينة زيد الشهادة على وجهين بناء ~~على القولين في البينتين إذا تعارضتا بقديم الملك وحديثه فإن قلنا بينة ~~قديم الملك أولى فقد تعارضتا من غير إعادة لأن بينة زيد قائمة حين التنازع ~~وإن قلنا هما سواء فوجهان أحدهما يقع التعارض بينهما بلا إعادة فإن البينة ~~قائمة بحالها فلا حاجة إلى إعادتها كما لو شهد شاهدان بحق ولم يحكم به ~~الحاكم ليبحث فإذا بحث لم يعد الشهادة كذلك هاهنا والثاني لا يقع التعارض ~~إلا بالإعادة لأنها إذا سبقت إحداهما الأخرى لم تقع المقابلة حين التنازع ~~وهذا الفرع الذي ذكره الجرجاني ذكره ابن شريح والأصحاب بعده ويظهر من ~~البناء المذكور أن الصحيح التعارض ومستنده اعتماد الاستصحاب وأن كل ما ثبت ~~في الماضي يستصحب حكمه ولا يغير إلا بدليل على التغيير فالبينة بالملك ~~PageV02P116 المتقدم قد ثبت حكمها فحكمها مستصحب والبينة الثانية لم ترفعه ~~فليست دليلا خاصا على تغييره وقد لا تكون علته بالكلية # وإنما اقتضت أمرا يعارضه فالمحقق منهما المعارضة فلا نقول زائدا عليها ~~عملا بالمحقق وطرحا للمشكوك فيه فإن قلنا لا يتعارضان أو يتعارضان لم يبين ~~الأصحاب تفريعه والذي يظهر أنا إذا قلنا يتعارضان فيتساقطان على الأصح ~~ويصيران كمن ليس لهما بينة والفرض أنه لم تعرف يد الجبغا فتبق يده # وإن قلنا لا يتعارضان فيعمل بالثانية فتبقى يده أيضا وهذا مطرد في كل ~~مسلكين مطلقين شهدت بهما بينتان في وقتين أنه يعمل بالثانية إذا لم ms0799 يقل ~~بالتعارض وأما إذا كانتا في وقتين على هذا النعت فيعمل بالأولى إذا لم يثبت ~~انحلال ذلك الوقف بطريق صحيح وقد قال البغوي في الفتاوى فيما إذا ادعى ~~الخارج وقفيتها وذو اليد أنه اشتراها يقدم الأسبق تاريخا وإن الوقف لما ثبت ~~بتاريخ سابق لا حكم لبينة تشهد بعده لأن الوقف لا يمكن تغييره وتبديله ~~ونقله وفي فتاوى النووي ولو كانت بينة الوقف أقدم تاريخا وبينة الملك ~~متأخرة لكنها في يد مدعي الملك حكم بها لمدعي الملك لأن اليد أقوى من سبق ~~التاريخ على الصحيح هذا كلام النووي ومحله إذا لم يحكم وكلامه على طوله ~~ومعتقده ليس فيه تصريح بأن ذا اليد اشتراها ممن هي ملكه ويحتمل أن يكون ~~محله إذا كان البينة الذي بعد الوقف تضيف الملك إلى من ترتب عليه كما يشعر ~~به قوله بعده وكلامنا فيما إذا لم يتحقق ترتب الثاني على الأول فلم تتحقق ~~البعدية بل هما متعارضان فمقتضى أن من شهد بالوقف يقتضي استمرار الوقف من ~~حين تاريخ الوقف إلى الآن # ومن شهد بالملك إذا لم يذكر تاريخ ابتداء الملك تقتضي شهادته ثبوت الملك ~~حين شهادته وقبله إلى زمن الوقف وتعارضا فإنا نستصحب الماضي إلى المستقبل ~~والمستقبل إلى الماضي ولو تنزلنا عن ذلك لقلنا إن كلام البغوي محمول على ما ~~إذا قالت هي ملكه الآن ولم تزد على ذلك وقد رأينا الشهادة بالملك والحيازة ~~مختلفة الصيغة تارة تقول البينة هي ملكه حين الوقف وتارة تقول لم يزل ملكه ~~إلى حين الوقف وكذا وقع في مسألتنا فهذه الشهادة إذا تحققت تقتضي استقرار ~~الملك لجميع الأزمنة الماضية الممكنة ومن جملتها زمان الوقف فيحصل التعارض ~~من هذه الجهة وعلى كل تقدير فكلام البغوي إن اقتضى الحكم لسليمان فكلام ~~النووي يقتضي الحكم لذي اليد بالملك وإن تأخر عن الوقف فيقتضي الحكم لا ~~لجبغا فكلام البغوي وكلام النووي يتعارضان إن لم نرتب يد الجبغا على يد ~~سليمان فإن ترتبت تعين الحكم بوقف سليمان على قول البغوي والنووي جميعا ~~وحيث أشكل الحال ms0800 علينا PageV02P117 وسليمان ضامن مكاس # والأموال التي في أيدي المكاسين لا يخفى حال ملكهم لها ووقفه على أولاده ~~وهذا الآن من جهة الجبغا وقف على الفقراء والمساكين وهو في يدهم فرأيي أنه ~~لا يغير ولا يتعرض إليه ويستمر على التصدق به فلو أخذ بعض أموال المكاسين ~~المشتبهة وجعلت صدقة كان له عند بعض العلماء مساغ فضلا عن شيء أخذ بمستند ~~وبعد ذلك حضر كتاب مشتري سليمان فوجدته قد اشترى هو وجماعة نصارى حين كان ~~نصرانيا عدتهم اثنان وثلاثون نفرا الصفقة المذكورة من بيت المال من الدين ~~بن المقدسي وكيل بيت المال سنة ثمان وثمانين وستمائة فله منها بذلك حصة ~~يسيرة ثم اشترى من رفقته في سنة عشرين وسبعمائة البقية # فالذي اشتراه في سنة ثمان وثمانين وستمائة لا يأتي فيه ما ذكرناه في ~~أموال الضمان لكن فيه أنه من بيت المال وبيع أراضي بيت المال فيه ما فيه ~~وأيضا البائع ناصر الدين المقدسي الوكيل وكان مسكين الحال عفا الله عنا ~~وعنه والذي اشتراه في سنة عشرين وسبعمائة وهو الأكثر اشتراه وهو ضامن ولا ~~شك أن الشراء في الذمة يصح لكن حكمه حكم أموال الضمان ويتلخص من هذا أن ~~بيعه الجبغا أو لمن باع له ووقف الجبغا المرتب عليه لا تطيب نفسي بالحكم ~~بصحته أصلا بالجملة الكافية # والحكم بوقف سليمان خير منه لأنه مبني على شراء في الذمة وخير منهما أن ~~لا يحكم بصحة واحد منهما وأن يجعل ذلك للفقراء والمساكين لأنه من بيت المال ~~وهم يستحقونه لكن ذلك صعب في العادة فإن جعل ذلك مخلصا للحاكم فيما بينه ~~وبين الله بحجة وقف الجبغا في الظاهر احتمل وعضده يد الجبغا الموجودة وأننا ~~لم نقدم على أمر بل سكتنا ولا ينسب إلى ساكت قول # هذا إن حصل الوقوف من الذي هو في يده بصرفه على الفقراء والمساكين وأما ~~الحكم به لسليمان فهو إخراج له عن حكم أملاك بيت المال وتخصيص لأولاده فلم ~~يحصل فيه هذا الغرض وله مستند وهو كتابهم # وفيه شبهة أيضا لأن ms0801 كتابهم إنما اتصل بالخط وعند المالكية خلاف في الثبوت ~~بالخط برفع اليد أولا وذلك لأن الثبوت بالخط عندهم ضعيف والذي أفهم من ~~كلامهم وقواعدهم أن في مثل هذا ترفع اليد به وفي مواضع أخرى حيث لا يقوى لا ~~ترفع اليد فيه وهم معاذير في هذا التفصيل بما مارسناه من الوقائع والله ~~أعلم انتهى # فصل قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى مختصر كتاب الشامية الجوانية هذا ~~ما وقفه PageV02P118 فخر الدين أبو بكر محمد بن عبد الله بن علي بن أحمد ~~الأنصاري ما يأتي ذكره فمن ذلك جميع الدار بدمشق ومنه ظاهر دمشق ضيعة تعرف ~~ببرصة وحصة مبلغها أحد عشر سهما ونصف سهم من أربعة وعشرين سهما من مزرعة ~~تعرف بجرمانا من بيت لهيا ومنها أربعة عشر سهما وسبع سهم من أربعة وعشرين ~~سهما من ضيعة تعرف بالبينة من حبة عصال ومنه جميع الضيعة المعروفة بمجيدل ~~القرية ومنه نصف ضيعة تعرف بمجيدل السويداء وقفا على الخاتون ست الشام بنت ~~نجم الدين أيوب بن شاذي ثم على بنت ابنها زمرد خاتون بنت حسام الدين محمد ~~بن عمر بن لاجين ثم على أولادها الذكر مثل حظ الأنثيين ثم أولاد أولادها ثم ~~أنسالهم كذلك فإذا انقرضوا ولم يوجدوا عاد على الجهات التي يأتي ذكرها # فالدار مدرسة على الفقهاء والمتفقهة الشفعوية المشتغلين بها وعلى المدرس ~~بها الشافعي قاضي القضاة زكي الدين أبي العباس الطاهر بن محمد بن علي ~~القرشي إن كان حيا فإن لم يكن حيا فعلى ولده ثم ولد ولده ثم نسله المنتسبين ~~إليه ممن له أهلية التدريس فإن لم يوجد فيهم من له أهلية التدريس فعلى ~~المدرس الشافعي بهذه المدرسة ومن شرطهم أن يكونوا من أهل الخير والعفاف ~~والسنة غير منتسبين إلى شر وبدعة والباقي من الأملاك على مصالح المدرسة ~~وعلى الفقهاء والمتفقهة المشتغلين بها وعلى المدرس قاضي القضاة زكي الدين ~~أو من يوجد من نسله ومن له أهلية التدريس وعلى الإمام المصلي بالمحراب بها ~~والمؤذن بها والقيم المعد لكنسها ورشها وفرشها وتنظيفها وإيقاد ms0802 مصابيحها ~~يبدأ من ذلك بعمارة المدرسة وثمن زيت ومصابيح وحصر وبسط وقناديل وشمع وما ~~تدعو الحاجة إليه وما فضل كان معروفا إلى المدرس الشافعي وإلى الفقهاء ~~والمتفقهة وإلى المؤذن والقيم فالذي هو مصروف إلى المدرس في كل شهر من ~~الحنطة غرارة ومن الشعير غرارة ومن الفضة فضة ناصرية والباقي مصروف إلى ~~الفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم على قدر استحقاقهم على ما يراه الناظر في ~~أمر هذا الوقف من تسوية وتفضيل وزيادة ونقصان وعطاء وحرمان وذلك بعد إخراج ~~العشر وصرفه إلى الناظر عن تعبه وخدمته ومشارفته للأملاك الموقوفة وتردده ~~إليها وبعد إخراج ثمانمائة درهم فضة ناصرية في كل سنة تصرف في ثمن مشمش ~~وبطيخ وحلوى في ليلة نصف شعبان على ما يراه الناظر ومن شرط الفقهاء ~~والمتفقهة والمدرس والمؤذن والقيم أن يكونوا من أهل الخير والدين والصلاح ~~والعفاف وحسن الطريقة وسلامة الإعتقاد والسنة والجماعة وأن لا يزيد عدد ~~الفقهاء PageV02P119 والمتفقهة المشتغلين بهذه المدرسة عن عشرين رجلا من ~~جملتهم المعيد بها والإمام وذلك خارج عن المدرس والمؤذن والقيم إلا أن يوجد ~~في ارتفاع الوقف نماء وزيادة وسعة فللناظر أن يقيم بقدر ما زاد ونما هذا ~~صريح في جواز الزيادة عند السعة بقدرها ومعرفة قدر الزيادة ما علمنا ~~والظاهر أنه مأيوس من معرفته في هذا الوقت فإنه يستدعي معرفة الوقف حال ~~الوقف ولم نجد ما يدل عليه وقد تحققنا الزيادة دون قدرها أما تحقق أصل ~~الزيادة فلأنا رأينا العوائد القديمة التي لم يعرف ابتداؤها بزيادة الفقهاء ~~والمتفقهة فيها عن عشرين والظاهر أنه تحقق فيحمل على أنهم عرفوا أصل ~~الزيادة # وأما الجهل بقدرها فلما قدمناه لكنا نعرف أن الواقف جعل للمدرس غرارة قمح ~~وغرارة شعير يساويان في السعر أو نحوها يكون المجموع مائتين أو نحوها # وهو في السنة نحو ألفين وأربعمائة ولم يجعل مع المدرس إلا الفقهاء ~~والمتفقهة والمؤذن والقيم والعمارة والعشر الذي للناظر ونحن نجد الوقف في ~~هذا الوقت على ما أخبرني به من يباشر المدرسة أن ارتفاع الوقف المذكور عن ~~سنة ثلاث وأربعين ms0803 عن سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ستة وأربعون ألف درهم بعد ~~إخراج العشر من المغل للناظر والصرف منه على العمارة والرتب # وما أشبههما في سنة أربع وأربعين ألفي درهم والزيت والنظر ألفي درهم ~~فالخاص للمدرس والفقهاء والمؤذن والقيم ألفان تقريبا منه للمدرس نحو ألفي ~~درهم يبقى تسعة وثلاثون ألفا وكسور فلو كانت كلها لعشرين فقيها ومؤذنا ~~وقيما لكان لكل واحد قريب ألفي درهم # وقد رأيناها تثبت للمدرس وهو زيادة عن ألفين قليلا يبعد أن يجعل الفقيه ~~أو المتفقه قدر المدرس أو قريبا منه بل العادة في حال المدارس أن يكون ~~الفقيه منحطا عن المدرس بكثير ورأينا غالب المدارس في مصر والشام لا يزيد ~~الفقيه عن عشر المدرس إلا في قليل منها وإذا كان كذلك فيكون للعشرين فقيها ~~مقدار خمسة آلاف في السنة فيكون الأربعون أو ما قاربها تكفي مائة وستين ~~فقيها وهذا أمر تقريبي يظهر به أن الزيادة كثيرة جدا تحتمل الزيادة على ~~الثلاثين فقيها التي قيل إنه لا يزاد عليها # وملخص ما أقوله أن هذه المدرسة موقوفة على فقهاء ومتفقهة ومدرس ومؤذن ~~وقيم وشرط الفقهاء والمتفقهة أن لا يزيدوا على العشرين رجلا إلا إن زاد ~~الوقف فللناظر أن يزيد بقدر الزيادة وتحققنا أن الوقف زاد وأخبرني ناظرها ~~بجملة كثيرة من الزيادات وتحققنا أن النظار المتقدمين زادوا في الفقهاء إلى ~~فوق المائتين وأن معدل الوقف بعد إخراج الكلف والعمارة والرتب وعشر الناظر ~~يتحصل منه كل شهر قريب ثلاثة آلاف درهم PageV02P120 منها للمدرس تقدير ~~مائتي درهم للمؤذن والقيم تقدير أربعين درهما وللعشرين فقيها الذين من أصل ~~الوقف تقدير أربعمائة أو خمسمائة أو ستمائة تبقى الزيادة نحو ألفي درهم كل ~~شهر للناظر أن يزيد عليها ما شاء من الفقهاء والمتفقهة لا ينحصر في عدد ~~والذي يقتضيه الحال ويناسب أن يكونوا مائة ويكون معدلهم عشرين درهما لكل ~~واحد وله أن يجعل أكثر من عشرين وأقل من عشرين لبعضهم ويرتب الطبقات على ما ~~يشاء ما دام المعدل عشرين هذا بحسب المصلحة ويميز الفقهاء ونفقته عليهم ms0804 ~~السنة اثني عشر شهرا وإن أراد تنقيص المعدل عن عشرين وعشرة فله ذلك لكنه في ~~الغالب والصورة الظاهرة تذهب بهجة المدرسة # وأما الجواز فلا شك فيه بل قد بحث في بعض الأوقات كما إذا رأينا فقيها ~~فاضلا لا يجد قوتا وأمكن تنزيله بخمسة دراهم في الشهر تسد خلته أو بعض خلته ~~والمناظر الجزئية والمصالح الكلية لا يخفى عنه ذلك وهو مأذون على تعاضده ~~فيما بينه وبين الله تعالى ولا يجب التقييد في الطبقات بسنتين وأربعين ~~وعشرين بل يجب أن يفاوت بينها بما شاء على حسب ما يقتضيه الحال وعلى تقدير ~~أن يرتبها كذلك ونقص المغل لا يجب أن يصرف لكل منهم كاملا بل ينقصه بينهم ~~على نسبة الذي لهم سواء أحسبوه على تلك الطبقات وجعلوه على بعض أشهر السنة ~~أم حسبوه على كل السنة وقدروا نقصان كل واحد عما استقر من طبقته كلا ~~الطريقين سائغ والثاني أحسن ومن حاول أن تستقر له تلك الطبقة ويأخذها سنة ~~كاملة فقد حاول محالا ومن طلب أن يقلل من عدة الفقهاء حتى يستمر له ذلك ~~دائما لم يساعده الشرع على ذلك ولا المصلحة بل هو رجل واقف مع حظ نفسه ومن ~~طلب التوسط حتى يستمر ذلك في غالب الأحوال فهذا لا بأس به وليس بواجب # وحاصله أن المصلحة أن الناظر هو يحسب معدل الوقف في الغالب ويرتب عليه ~~بقدره وله أن يجعل مع ذلك لفقيه خمسة ولفقيه خمسين وأكثر وأقل بحسب المصلحة ~~ولا ينحصر في عده هذا أمر مقطوع به # فإن قلت الواقف قد شرط أن لا يزيدوا على عشرين # قلت قد استثنى فقال إلا إن نما الوقف وزاد تحققنا أن الزيادة فتحققنا أن ~~الانحصار في عشرين غير واجب # فإن قلت لم يستثن مطلقا بل قال فإن له أن يزيد بقدرها قلت قد جعلنا ~~الزيادة بقدرها كما بيناه ولنا في جواب هذا السؤال ثلاث طرق أحدها هذا ~~والثاني أن نقول يزيد بقدرها من العدد ما شاء ولو لكل فقيه خمسة دراهم فإنه ~~يجد بها ms0805 رفقا وله مع ذلك أن يبقي العشرين الأصول بمعالمهم الأصلية ويخص ~~الزائدين بالمعلوم القليل وهو أحسن وله أن يعمم النقص في PageV02P121 ~~الجميع والجواب الثالث من حيث الفقه أن يقول إن الواقف # لم يقيد الاستثناء بل أطلقه وعلله وإن شئت قل بينه بقوله فإن له الزيادة ~~لا يشترط الانحصار في عشرين ولو أريد ذلك المعنى كأن يأتي بلفظ يدل عليه ~~فإن قلت إذا احتمل المراد واحتمل أن تكون الزيادة تحتمل العدد أو لا هل ~~تمتنع الزيادة حتى يتحقق المبيح لها أو يجوز حتى يتحقق المانع لها # قلت الأولى الثاني لأن الواقف في الأول أطلق الوقف على الفقهاء ثم شرط ~~العدد ثم ذكر ما يرفع الشرط في بعض الأحوال وإذا احتمل وتعارض المبيح ~~والمانع رجعنا إلى الأصل وهو إطلاق الفقهاء وهذا بخلاف ما لو قال في الأول ~~على عشرين فقيها لأنه حينئذ يكون الزائد على العشرين الأصل فيه عدم الدخول ~~وفي مسألتنا بالعكس الأصل في الزائد الدخول بالإطلاق الأول حتى يتحقق الشرط ~~الرافع له وعند التعارض لم يتحقق فيبقى على الأصل وهو الجواز # فإن قلت قد استقر الحال في زمان تنكز بحضور القضاة على ستين فقيها على ~~ثلاث طبقات ستين وأربعين وعشرين # قلت لم يثبت عندنا أن أحدا من القضاة قال لا تجوز الزيادة ولا أن العدد ~~محصور في ذلك ولا أنه رسم به ولا أن تنكز رسم بل قد زاد تنكز في زمانه بعد ~~ذلك في العدة على الستين وإنما اقتصروا على الستين في ذلك الوقت لأنهم رأوا ~~المصلحة حينئذ والمصلحة تختلف باختلاف الأوقات ولو كان فعلهم في ذلك حجة في ~~أنه لا تجوز الزيادة في العدد على الستين لكان فعل من قبلهم حجة في جواز ~~الزيادة فإنهم زادوا على المائتين وربما يكون فيهم من هو أعلم وأفضل بل لا ~~نعرف ابتداء ذلك ومن المعلوم في الفقه أنا نتمسك بالعادة إذا لم نعرف لها ~~ابتداء فالتمسك بذلك أولى وأيضا فنحن نحسن الظن بالكل والزيادة تستدعي ~~جوازها وترك الزيادة لا يقتضي المنع ms0806 ولم يحتج بما فعل قبله على الجواز ~~فينبغي أن يراجع حسه وينصف من نفسه # فإن قلت قد أفتى جماعة من علماء الديار المصرية بالمنع # قلت رضي الله عن العلماء هم مأجورون على اجتهادهم وقصدهم الحق واعلم يا ~~أخي أن العلماء الكاملين المبرزين يجيئون من الفقه على ثلاث مراتب إحداها ~~معرفة الفقه في نفسه وهو أمر كلي لأن صاحبه ينظر في أمور كلية وأحكامها كما ~~هو دأب المصنفين والمعلمين والمتعلمين وهذه المرتبة هي الأصل # الثانية مرتبة المفتي وهي النظر في صورة جزئية وتنزيل ما تقرر في المرتبة ~~الأولى فعلى المفتي أن يعتبر ما يسأل عنه وأحوال تلك الواقعة ويكون جوابه ~~عليها فإنه يخبر أن حكم الله في هذه الواقعة كذا بخلاف الفقيه المطلق ~~المصنف المعلم لا يقول في هذه PageV02P122 الواقعة بل في الواقعة الفلانية ~~وقد يكون بينها وبين هذه الواقعة فرق ولهذا نجد كثيرا من الفقهاء لا يعرفون ~~أن يفتوا وأن خاصية المفتي تنزيل الفقه الكلي على الموضع الجزئي وذلك يحتاج ~~إلى تبصر زائد على حفظ الفقه وأدلته ولهذا نجد في فتاوى بعض المتقدمين ما ~~ينبغي التوقف في التمسك به في الفقه ليس لقصور ذلك المفتي معاذ الله بل ~~لأنه قد يكون في الواقعة التي سئل عنها ما يقتضي ذلك الجواب الخاص فلا يطرد ~~في جميع صورها وهذا قد يأتي في بعض المسائل ووجدناه بالامتحان والتجربة في ~~بعضها ليس بالكثير والكثير أنه مما يتمسك به فليتنبه لذلك فإنه قد تدعو ~~الحاجة إليه في بعض المواضع فلا نلحق تلك الفتوى بالمذهب إلا بعد هذا ~~التبصر # المرتبة الثالثة مرتبة القاضي وهي أخص من رتبة المفتي لأنه ينظر فيما ~~ينظر فيه المفتي من الأمور الجزئية وزيادة ثبوت أسبابها ونفي معارضتها وما ~~أشبه ذلك وتظهر للقاضي أمور لا تظهر للمفتي فنظر القاضي أوسع من نظر المفتي ~~ونظر المفتي أوسع من نظر الفقيه وإن كان نظر الفقيه أشرف وأعم نفعا # إذا علمت هذا فالفقه عموم شريف نافع نفعا كليا وهو قوام الدين والدنيا ~~والفتوى خصوص فيها ms0807 ذلك وتنزيل الكلي على الجزئي من غير إلزام والحكم خصوص ~~الخصوص فيها ذلك وزيادات إحداها الحجج والأخرى الإلزام ومن أي المراتب ~~الثلاث كنت أقصد وجه الله وحده ومن خالفك فانظر في كلامه وتطلب له وجها فإن ~~وجدته أصوب فارجع إليه وإن وجدته على خلاف ذلك فاستغفر له واعلم قدر نعمة ~~الله عليك إذ هداك لما لم يهده له فاشكر ربك ولا تنقص أخاك # ولم أقف إلى الآن على الفتاوى المذكورة ثم طلبتها وأقدم مقدمة قبل أن أقف ~~عليها أن هذا الوقف ليس كله فضة بل أكثره مغل ولم يذكر الواقف عليه أن ~~للناظر تنصيصه بل جعله يخرج منه للمدرس غرارة قمح وغرارة شعير والباقي ~~للفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم ومقتضى ذلك أنه إذا حصل منه مغل يملكونه ~~وليس له بيعه إلا بإذنهم لفظا أو عرفا فالتقدير فإن لكل فقيه ستين أو ~~أربعين أو عشرين مع العلم بأن الأسعار لا تستقر على سعر واحد تفضي إلى أمور ~~منها أنه قد يفضل من الوقف شيء والواقف قد جعل جميعه لهم فتأخيره عنهم ظلم ~~ومنها أنه لم يف الوقف بتلك المعالم للسنة بكمالها فطلبهم لها ظلم # وكل ذلك إنما أوجبه التقدير بدراهم معلومة فالصواب أن يقال كلما فضل من ~~المغل عن معلوم المدرس يقسم بينهم على ما يراه الناظر ففي الزمان الأول قبل ~~الزيادة على عشرين ومؤذن وقيم وبعد الزيادة بحسب ما دل عليه تعديل ثلاث ~~سنين آخرها سنة أربع PageV02P123 وأربعين وسبعمائة يكون على مائة ومؤذن ~~وقيم ويقسمه الناظر بينهم قليلا كان أو كثيرا على ما يراه لكن ينبغي أن ~~يكون منهم عشرون لا ينقص مجموع المصروف إليهم عن خمسة آلاف درهم في السنة ~~بأكثر من مائتي درهم معدل كل منهم عشرون في الشهر وليس هذا القول منا ~~ازدراء على من قدر ذلك وإنما هو بيان الحكم وحمل ذلك التقدير والتقدير على ~~أنه مرد يرجع إليه ويقسم ما تجب قسمته على نسبته فإن فهم أحد خلاف ذلك لم ~~يلتفت إليه فإنه خلاف شرط الواقف ms0808 # ونحن ليس لنا في الأوقاف إلا سلوك الطريق الشرعي في قسمتها على شرط ~~الواقف المملك ما لنا فيها إعطاء ولا حرمان ولا تقدير إلا تنفيذ ما فعله ~~الواقف وفي الحقيقة الإعطاء من الله تعالى والواقف يتصرف فيه بإذنه ونحن ~~قسام كما قال صلى الله عليه وسلم إنما أنا قاسم والمعطي الله # ومن تمام النظر في هذه المقدمة أنه هل يجب أن يكون فيهم عشرون يحافظ على ~~إيصالهم ما كان لهم في زمان الواقف أولا ولا شك أنه قد أطلق الفقهاء أولاد ~~عمهم وجعل الباقي كله لهم وللمؤذن والقيم ثم شرط فيهم أن يكونوا عشرين إلا ~~أن يزيد الوقف ولا شك أنه قبل الزيادة في الوقف لا تجوز الزيادة في العدد ~~ويكون الحاصل الباقي كله لهم # وأما بعد زيادة الوقف فقد تحققنا عدم اشتراط العشرين فلا شك أن ذلك الشرط ~~غير معمول به بعد زيادة الوقف ثم إنه أردفه بقوله فللناظر أن يزيد بقدر ~~الزيادة فإما أن يكون هذا تعليلا أو بيانا فإن كان تعليلا بمعنى أنه علل ~~استثناءه بذلك فمفهوم هذه العلة يقتضي أنه لا يزيد أكثر من قدر الزيادة ~~فينبني على أنه إذا علل العام بعلة لا توجد إلا في بعضه هل يخص بذلك أو لا ~~المختار لا وإن كان بيانا فالبيان إنما يكون لأمر مجمل والاستثناء لا ~~احتمال فيه # وإنما الاحتمال لما يكون الحكم بعده فكأنه لما دفع الشرط بالزيادة ذكر أن ~~للناظر أن يزيد بقدرها ولم يمنعه من غير ذلك إلا بالمفهوم إن سلم ومنطوق ~~كلامه الذي قبل الشرط يقتضي التعميم فلا يعارضه هذا المفهوم ونحن وإن قلنا ~~في الأول إن المفهوم يخصص العموم فذلك في كلام الشارع أما في كتب الأوقاف ~~فلا ولا سيما على قاعدة الشافعي لأنه في الأوقاف إنما يعتبر الألفاظ فقد ~~ظهر أن في حصر الزيادة في المقدار نظرا ثم لو سلم انحصارها فهل يجب أن يكون ~~العشرون يخصون بالأصل والزائدون بالزيادة أو يشترك الكل في الجميع الأقرب ~~الثاني لأنه لما رفع الاشتراط ms0809 بالاستثناء لم يبق إلا الصرف للعموم فكل من ~~قرر سواء ويكون الحصر في المقدار حتى لا يكثر PageV02P124 النقص فهذا الذي ~~استقر رأيي عليه أن يزيد بقدر الزيادة ويشترك الأصليون # والزيادة في الجميع على ما يراه الناظر كما شرط الواقف وأرى أنه لا يزيد ~~أكثر من قدر الزيادة وإن كان المقر بالعموم لأنه الذي يفهم في العرف فكأن ~~اللفظ وضع له عرفا ومعرفة ذلك اليوم بالتحرير غير ممكن وإنما هو بالتقريب ~~والإلحاق بأشباهها من المدارس وأقرب شيء تلحق به الشامية البرانية فإنهما ~~جميعا لست الشام والظاهر أن مقصودها فيهما واحد والعرف واحد والشامية ~~البرانية أكبر فإذا جعلت هذه مثلها لم يكن فيه حيف والمستقر بالبرانية ~~للمبتدئ وللمتوسط اثنا عشر وللمنتهي ثمانية عشر درهما مع ما يتبع ذلك من ~~خبز وغيره يقاربه فأرى أن يتقرر في الشامية الجوانية للمنتهي ثلاثون درهما ~~وللمتوسط عشرون وللمبتدئ عشرة وأرى أيضا أن لا تنحصر الحال في ثلاث طبقات ~~بل يفاوت في كل طبقة لأن درجات المنتهين والمتوسطين مختلفة فتجعل طبقة ~~المنتهين من عشرين إلى ثلاثين وطبقة المتوسطين من خمسة عشر إلى عشرين وطبقة ~~المبتدئين من عشرة إلى خمسة عشرة # ولا حرج في أن ينقص عن العشرة أو يزيد على الثلاثين بحسب ما تقتضيه ~~المصلحة أو يبقي الطبقات على حالها ثلاثة وتكون الطبقة العليا من ستين إلى ~~أربعين والوسطى من الأربعين إلى العشرين والسفلى من العشرين إلى خمسة وفي ~~هذا جمع بين ما قلناه وما قرره من جعل الطبقات الثلاثة وتقاديرهم في الصورة ~~الظاهرة ولا بد من الزيادة والنقص لأنا لو التزمنا بهذه المقادير وفضل درهم ~~مثلا فإن بقيناه حاصلا ولم نصرفه لهم خالفنا قول الواقف إنه لهم وإن صرفناه ~~إليهم أو إلى بعضهم خالفنا التقدير بستين وأربعين وعشرين وهذه المخالفة حق ~~وتلك المخالفة باطل ويمكن المحافظة على الطبقات الثلاثة ويجعل فيها ستون من ~~طبقة عشرين بألف ومائتين وعشرون في طبقة أربعين بثمانمائة درهم وثمانية في ~~طبقة ستين بأربعمائة وثمانين وجملة ذلك دون الثلاثين ألفا بقي أن ms0810 يكون ما ~~يقسم على الفقهاء والمتفقهة ومنهم المعيد والإمام غير محصور بل كل ما يفضل ~~ومنهم أيضا نائبهم الذي يرضون به لا تجعل له جامكية من أصل الوقف ووظيفته ~~محاققة الناظر # فإن انفرد بالكلام فإن كان ذلك لعجز الناظر أو خيانته لم يستحق الناظر ~~العشر واستحق هذا أجرة عمله وإن لم يكن كذلك بل هو منع الناظر من الكلام ~~استحق الناظر العشر ولم يكن لهذا شيء إلا من مال الفقهاء إذا رضوا به ولا ~~يولى عامل إلا إذا كان الناظر يوليه من جامكيته لأن الواقف شرط كل الحاصل ~~للفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم فلا يشركهم فيه غيرهم والله أعلم انتهى # PageV02P125 مسألة في وقف المدرسة الصلاحية بالقدس الشريف وهذا صورة كتاب ~~وقفها مثال صورة العلامة الحمد لله وبه توفيقي صورة خط الحاكم ثبت عندي ~~مضمون الكتب الثلاثة وحكمت بها وكتب أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~الحبار سنة ثمان وثمانين وخمسمائة أشهد عليه مولانا الملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف بن أيوب أنه فوض إلى محمد بن أبي بكر بن خضر القرشي مع الأملاك ~~المختصة ببيت المال بالقدس الشريف عامرها وغامرها ومعطلها ومزرعها ومواتها ~~بثمن مثلها وولاه هذه الولاية ثم إن عز الدين محمد بن أبي بكر المذكور أشهد ~~على نفسه أنه باع من مولانا الملك الناصر جميع ما يأتي ذكره من الأملاك ~~الجارية في ملك بيت المال بالقدس فمن ذلك الأرض المعروفة بالحسمانية ومنه ~~الأرض والجنان المعروفة بعين سلوان ومنه حمام صهيون وحمام باب الأسباط وفرن ~~وحاكورة والضيعة المعروفة بصيد حنا والدار التي قبليها والدار المجاورة لها ~~والطاحون المقابلة لها والجنان وجميع العيون والكنيسة الصغيرة المعروفة ~~بالبربابكن التي تحتها العين والحوانيت بالسوق بثمن معين معلوم مبين موزون ~~هو ثمن المثل قبضه البائع وصرفه في مصالح المسلمين وقبض مولانا الملك ~~الناصر المواضع المبيعة فمتى أدرك المشتري المذكور في هذا المبيع أو في شيء ~~منه دركا فله الرجوع على بيت المال بمقتضى الشرع المطهر ووقع الإشهاد ~~عليهما في الثالث عشر من رجب ms0811 سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ولما حصلت هذه ~~المواضع في ملك مولانا الملك الناصر أشهد عليه أنه وقف جميع الدار والكنيسة ~~الملاصقة لها المعروفة بصيد حنا المذكورة مدرسة على مذهب الشافعي على ~~الفقهاء المقيمين بها والمنقطعين إلى الاشتغال بالعلم المعروفين بالصلاح ~~على أن المدرس في كل يوم يباكر في الوقت المعتاد إلى الحضور وجميع الجماعة ~~له ويبدءوا بقراءة شيء من القرآن ثم يشفعونه بالدعاء ثم يشرع بالدرس مذهبا ~~وخلافا وأصولا وما شاء من العلوم الشرعية ثم ينهض كل معيد مع أصحابه فيعيد ~~عليهم ما هو بصدده من المذهب إن كان مذهبا والخلاف إن كان خلافيا وغير ذلك # وعليهم المواظبة على الصلوات الخمس جماعة إلا من أخر لعذر شرعي وعليهم ~~ملازمة المدرسة والمبيت بها إلا من عذر معتاد بإذن المدرس إلا من يكون ~~متأهلا فعليه الحضور طرفي النهار وعليهم بعد صلاة العصر لإعادة الدروس وعلى ~~المدرس تفقد أحوال الفقهاء PageV02P126 فمن رآه مشتغلا أكرمه وشكره ومن رآه ~~مقصرا وعظه مرارا فإن لم ينصلح أخرجه وقطع جاريه وكذلك من رآه على غير ما ~~يجب يعظه وينهاه فإن استمر أخرجه # وقد فوض مولانا الملك الناصر التدريس إلى القاضي بهاء الدين قاضي القضاة ~~بالقدس والعسكر المنصور وما جمع إليه يوسف بن رافع بن تميم وجعل النظر فيها ~~وفي أوقافها إليه وجعل ما يصرف منها في مقابلة نظره فله أن يدرس بنفسه ~~وبنائبه فإذا مات فإلى من يوصي إليه وينص عليه ممن يصلح لذلك فيكون التدريس ~~له والنظر وكذلك إذا مات الآخر لا يزال ذلك كذلك كلما انقضى مدرس فإن النظر ~~والتدريس إلى من ينص عليه أو يوصى بذلك إليه فإن مات واحد منهم ولم ينص على ~~أحد كان تعيين المدرس إلى الحاكم الأصلي في مدينة القدس الشريف فإذا عين ~~مدرسا صار النظر إلى المدرس للعين لا يزال ذلك كذلك أبدا سرمدا ويشترط عليه ~~أن يلازم الدرس بنفسه إلا من عذر وملازمة المدرس في المكان إلا لحاجة جرت ~~العادة بالغيبة لها بعد استئذان الناظر وإذنه # وعليه تفقد ms0812 حال المدرسة فما رأى من نقص تقدم بإزالته فإن لم يتهيأ انتهى ~~ذلك إلى الناظر وقد رتب له كل شهر خمسة عشر دينارا وغرارتين قمحا وعدد ~~الفقهاء غير منضبط بل ما وسعه الوقف من القلة والكثرة وبذلك أشهد عليه في ~~ثالث عشر من رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وثبت ذلك على جلال الدين أبي ~~علي حسن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحبار الحاكم بالإسكندرية في تاسع ~~عشر رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وحكم بصحة التفويض والبيع والوقف وألزم ~~حكمه من توجه عليه إلزامه وأنفذه عبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى ~~القرشي نائب الحكم بدمشق في ثاني رجب سنة تسع وثمانين وخمسمائة شرف الدين ~~ونفذه زكي الدين أحمد بن علي بن محمد بن يحيى قاضي دمشق في جمادى الآخرة ~~سنة تسع وستمائة ونفذه شمس الدين سالم بن يوسف بن صاعد بن الديلم قاضي ~~القدس في تاسع عشر جمادى الآخرة سنة عشرين وستمائة ونفذه علاء الدين علي بن ~~محمد بن صاعد بن السلم قاضي نابلس في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة ~~ثلاث وأربعين وستمائة ونفذه صفي الدين عبد الله بن يوسف بن مكتوم العسي ~~قاضي القدس في الثامن والعشرين من ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وستمائة ~~ونفذه إبراهيم بن حاتم بن عياش نائب قاضي غزة في خامس جمادى الآخرة سنة ~~ثلاث وسبعين وستمائة ونفذ أسجال صفي الدين أيضا بدر الدين محمد بن إبراهيم ~~بن سعد الله بن جماعة قاضي القدس نيابة عن ابن الصائغ في الثالث ~~PageV02P127 عشر رمضان سنة أربع وسبعين وستمائة ونفذ أسجال بدر الدين هذا ~~أحمد بن عبد المحسن بن حسن قاضي القدس في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة أربع ~~وثمانين وستمائة ونفذ أسجال بدر الدين هذا أيضا شرف الدين منيف بن سليمان ~~بن كامل بن منصور في يوم الأحد سابع شعبان سنة ثلاث وسبعمائة ولكن الشهود ~~إنما شهدوا عليه في سنة سبع وسبعمائة # ونفذ أسجال شرف الدين منيف شمس الدين محمد بن عبد ms0813 المنعم بن أبي بكر بن ~~أحمد نائب الحكم بالقدس المعروف بابن الجلال في يوم الجمعة لثمان خلون من ~~صفر سنة أربع عشرة وسبعمائة ونفذه شمس الدين سالم في ثالث عشر ربيع الأول ~~سنة عشرين وسبعمائة ونفذه عماد الدين عمر بن عبد الرحيم بن يحيى قاضي القدس ~~ونفذ أسجال ابن سالم أيضا شمس الدين محمد بن كامل بن تمام في يوم السبت ~~الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ونفذه ابن المجد ~~ونفذته أنا في شهر المحرم سنة أربعين وسبعمائة # وفي ظاهر الكتاب المذكور لما كان بتاريخ تاسع عشر من المحرم سنة ثمان ~~وثلاثين وسبعمائة حضر بدمشق القضاة الشافعي والمالكي والحنبلي وبدر الدين ~~بن الأستاذ وما بيده من التفويض الذي فوضه إليه علاء الدين سنقر الزيني ~~المبلغي ذلك عن أخيه سيف الدين قطلب الزيني المحكي فيه اتصال ذلك بالقاضي ~~الدين بن تميم الذي فوض إليه الواقف فاتفق رأيهم على أن النظر لا ينفك عن ~~التدريس وأن شرط من يفوض إليه النظر أن يكون ذلك تبعا لتدريس المدرسة ~~المذكورة ويكون المفوض إليه أهلا لإلقاء الدروس من العلوم التي ذكرها ~~الواقف وحكم الشيخ صلاح الدين على بدر الدين المذكور باستحقاق النظر وحكم ~~بصحة ولاية التدريس والنظر وحكم على بدر الدين بعدم استحقاقه للنظر بحكم ~~شرط الواقف والحاكم شهاب الدين ثم نفذه المالكي ثم نفذ الحنبلي حكم المالكي # قال علي السبكي أما بهاء الدين بن شداد الذي تلقى عن الواقف أن يعزله ولو ~~عزل هو نفسه عن الوظيفتين أو عن النظر وحده أو عن التدريس وحده لم ينعزل ~~ولو خرج عن الأهلية ولم يتعين غيره أقام الحاكم غيره مقامه إلى أن ترجع ~~الأهلية إليه فيعود # أما النظر فلما قررنا في تصنيف مفرد من أن الناظر المشروط له النظر لا ~~ينعزل بعزله نفسه وتجعل هذه الصيغة وهي قول الواقف وقد فوض وكونها في صلب ~~الوقف منزلة منزلة الشرط على ما اخترناه في ذلك التصنيف وأما التدريس ~~فلمجموع أمرين أحدهما ما ذكرناه في النظر ms0814 والثاني كون الواقف جعل لبهاء ~~الدين المذكور أن يدرس بنفسه وبنائبه ولم PageV02P128 يشترط عليه شرطا ما ~~دام يدرس بنفسه وبنائبه فذلك له وإذا لم يحصل التدريس بنفسه وبنائبه هذا ~~حكم بهاء الدين رحمه الله # وأما من بعده فهم قسمان أحدهما من أوصى إليه وهم الذين ابتدأ بهم فحكمهم ~~في استحقاق التدريس والنظر حكمه ولم ينص الواقف على أن لهم أن يستنيبوا في ~~التدريس فالظاهر أن عليهم أن يدرسوا بأنفسهم إلا من عذر ولا يخرج من هذا ~~إلا بهاء الدين وحده فهو الذي خصه بأن له أن يدرس بنفسه ونائبه إكراما له ~~ولم يصرح الواقف بأن لبهاء الدين أو لمن بعده أن يوصي أو يسند وإنما قال ~~فإذا مات فإلى من يوصي إليه وينص عليه ومعنى هذا أنه إذا أوصى ونص ثم مات ~~كان التدريس والنظر لمن أوصى إليه ونص عليه ويكون حينئذ من جهة الواقف بحكم ~~شرطه لا من جهة الموصى بحكم إيصائه فيكون حكمه حكم البطن الثاني يتلقون عن ~~الواقف على الصحيح لا عن البطن الأول وتظهر فائدة هذا في أمور منها إذا ~~أوصى بهاء الدين مثلا أو غيره في حياته لا نحكم بأن وصيته هذه صحيحة بل ~~ننتظر فإن مات حكمنا للموصى إليه ولو أراد بهاء الدين أن يفوض النظر في ~~حياته إلى غيره # فإن كان على سبيل التوكيل جاز وإن كان على سبيل التولية المستقلة لم يجز ~~وإن أراد أن يفوض التدريس فإن كان على سبيل الاستنابة جاز وإن كان على سبيل ~~الاستقلال جاز أيضا لأنه ناظر وله ترك التدريس بنفسه ولا تجب عليه ~~الاستنابة # وقد قلنا إذا تعطل أقيم غيره مقامه وهو ناظر فله أن يقيم غيره مقامه في ~~حياته وله عزله بعد ذلك والرجوع إلى التدريس بنفسه والذي يوليه ليس له من ~~المعلوم المشترط لبهاء الدين شيء لأنه جعله له عن نظره لا عن تدريسه وحينئذ ~~إما أن يدرس ذلك المفوض إليه تبرعا كما كان بهاء الدين # وإما أن يجعل له شيء من غير الوقف ms0815 أما من الوقف فلم ينص الواقف له على ~~شيء # هذا حكم تفويض بهاء الدين وأما تفويض من بعده ممن أوصى إليه فكذلك لكونه ~~لا يحكم بصحته بل إذا مات عمل بمقتضاه وليس لأحد منهم أن يفوض التدريس إلى ~~غيره على سبيل الاستنابة لأنه قد شرط عليه التدريس بنفسه فليس له أن ~~PageV02P129 يستنيب بغير عذر لذلك بخلاف بهاء الدين وهل له أن يفوضه ~~استقلالا وينفرد بالنظر هذا فيه احتمال أن يقال به كما في بهاء الدين ~~ويحتمل وهو الأقوى أن يمتنع لأنه قال وشرط عليه أن يدرس بنفسه إلا من عذر ~~وهذا الشرط يحتمل أن يكون في التدريس ويحتمل أن يكون فيه وفي النظر معا ~~فإذا حملناه عليهما معا فامتنع من التدريس بنفسه لم يستحق النظر وإذا لم ~~يستحق النظر لم يكن له أن يفوض التدريس لأن قوة كلام الواقف تقتضي جعل ~~النظر مانعا للتدريس فلا يستقل إلا في حق بهاء الدين خاصة لنصه عليه # بقي شيء آخر وهو أنه في حق بهاء الدين وفي حق من بعده من الموصى إليهم ~~إذا فوضوا التدريس والنظر معا لواحد فالحكم على ما قدمناه لا إشكال فيه ~~ولذلك إذا فوض التدريس إلى واحد منعه النظر لما ذكره الواقف فيمن بعدهم ~~ووراء هذا مسألتان إحداهما إذا أوصى بالنظر وحده لواحد والثانية إذا أوصى ~~بالنظر لواحد والتدريس لآخر وأوصى بكل منهما لاثنين فأكثر # أما المسألة الأولى فإذا أوصى لواحد ممن يصلح للتدريس والنظر معا كان ~~النظر والتدريس له سواء أوصى له بهما أم بأحدهما لقول الواقف فإلى من يفوض ~~إليه وينص عليه ولم يفصل بين أن يوصي بهما أو بأحدهما كقوله ممن يصلح لذلك ~~فظاهره اشتراط الصلاحية للمجموع وكقوله بعد ذلك فيكون التدريس له والنظر ~~أما إذا أوصى لمن يصلح للتدريس فقط أو النظر فقط فلا يمكن أن يكونا له وهل ~~يكون له ما يصلح له لفظ الواقف ساكت عن ذلك فلا يحكم عليه بصحته لكون ~~الواقف لم يشترطه والظاهر أنه يحكم عليه بالبطلان لعدم اقتضاء ms0816 شرط الواقف ~~له ويحتمل أن يقال لا نحكم بالبطلان أيضا لأن الواقف لم يشترط عدمه والظاهر ~~الأول لأن الأصل البطلان إلا فيما شرطه الواقف وحاصله أن العمل بوصيته في ~~المجموع مدلول على صحتها والعمل بوصيته في أحدهما وهو النظر ليس مدلولا ~~عليه ولا على عدمه والأصل عدم العمل وأما العمل بوصيته في التدريس بتتبع ~~النظر فقد استفيد مما بعد ذلك عند عدم الإيصاء # وهذا كله بحسب مذهب الشافعي في كونه إذا أوصى له في شيء PageV02P130 لا ~~يصير وصيا في غيره أما مذهب أبي حنيفة فمن أوصى له بشيء صار وصيا في غيره ~~فلبهاء الدين ولمن بعده أن يوصي بكل منهما على انفراده بلا إشكال # ونحن قد بينا هذا البحث على أن قوله ذلك عائد إلى المجموع لا إلى الواحد ~~ولولاه لكان إذا أوصى لمن يصلح لأحدهما أو لا يصلح لشيء منهما يكون الشرط ~~له فيهما وحيث لا يصلح يقام غيره وحيث يصلح إما ابتداء وإما دواما يباشر ما ~~يصلح له كما لو شرط النظر لأولاده أو لزيد وهو لا يصلح عند الموت ثم صلح ~~بعد ذلك هذا كله ما دام إذا مات واحد كان هناك من نص عليه فإن نص واحد منهم ~~وأوصى ثم انعزل فهل يستحق الموصى إليه كما لو مات أولا يحتمل أن يقال ~~بالاستحقاق لأن قوله كلما انقضى مدرس يشمل انقضاؤه بالموت وبالعزل ويحتمل ~~أن يقال بعدم الاستحقاق لقوله أولا فإذا مات وقوله بعد ذلك لا يزال ذلك ~~كذلك وذلك هو الحكم بالتدريس والنظر له وقوله كذلك إشارة إلى ما تقدم وهو ~~حالة الموت فهذه قرينة تصرف الانقضاء المذكور بعدها إلى الموت وهذا ~~الاحتمال قوي إن لم يكن أرجح فلا يكون مرجوحا وفي حق بهاء الدين لا يحتاج ~~إلى ذلك لما قدمنا أنه لا يمكن انعزاله فلا انقضاء له إلا بالموت أو لخروجه ~~عن الأهلية فقد قدمنا أنه بخروجه عن الأهلية أقرب إلى غرض الواقف من غيره ~~فهو أولى أن يقام مقامه في مدة خروجه عن الأهلية ms0817 والآن في هذا محتمل وإنما ~~المنازعة في كونه يستحق استقلالا وأما من بعده فإذا لم يلازم الدرس لم ~~يستحق فهنا نقول إنه كالمشروط له إذا خرج عن الأهلية يبقى أمره مراعى أو ~~نقول إن شرط النظر له إنما هو بوصف كونه ملازما للدرس وقد فات فلا يكون ~~ناظرا فالحاصل أن المدرس الناظر الأهل للوظيفتين غير بهاء الدين إذا عزل ~~نفسه لا ينعزل بعزله نفسه لما قررناه في حق بهاء الدين لكن لا يمكن إذا رجع ~~إلى التدريس له ذلك ويستمر تدريسه ونظره وإن استمر على عدم التدريس فإن ~~الشرط الذي شرط عليه وهو شرط في استحقاقه للنظر لما قدمناه فلا يكون ناظرا ~~فليس له أن يولي غيره في هذه الحالة فإن جعلنا نظره باقيا أن يولي كابن ~~شداد وإن جعلنا نظره زائلا وكان قد أوصى إلى شخص هل يتعين كما في ~~PageV02P131 حالة الموت أم لا لأن هذه الصورة مسكوت عنها الأقرب الاحتمال ~~الثاني لأن إلحاق غير الموت بالموت إنما هو بالقياس والقياس لا يعمل به في ~~الأوقاف والفرق بين ابن شداد وغيره قصد الواقف عينه فهو مقصود لذاته وغيره ~~إنما هو مقصود بوصف كونه مدرسا وهي صفة تقبل الزوال بامتناعه من التدريس # هذا كله في الموصى إليهم أما إذا مات واحد من غير إيصاء فقد قال الواقف ~~إن قاضي القدس الأصلي يعين مدرسا فإذا عين يصير مدرسا ناظرا وهو صحيح إذا ~~كان صالحا لهما فإن عين مدرسا يصلح للتدريس دون النظر هل يمتنع أو يجوز ~~ويقام ناظر كما يقام غير الذي شرط له النظر الأقرب الثاني بل يتعين القول ~~به ولهذا ما ذكر الواقف غير ذلك ويصير الذي عينه قاضي القدس مشروطا له ~~التدريس والنظر من جهة الواقف كما يتلقى النظر الثاني عن الواقف على الصحيح ~~لأنه لا يستحقه بالشرط الذي ذكره الواقف فإذا مات هذا المدرس وقد قضى وأوصى ~~إلى من يصلح للتدريس والنظر استحقهما كما تقدم في ابن شداد وغيره لأنه مثله ~~في ذلك من جهة الواقف هذا ms0818 لا شك فيه عندي ويحتمل أن ينازع فيه غيري ~~ويستنكره وهو بعيد متروك أما إذا لم يمت هذا المدرس ولكن عزل نفسه أو عزله ~~غيره فقد قلنا إنه لا ينعزل ولكن بامتناعه عن التدريس يقام غيره مقامه وهل ~~يخرج عن النظر فيه احتمالان سبق التنبيه عليهما فإن قلنا لا يخرج كان له أن ~~يولي غيره ليقوم مقامه في مدة امتناعه وإن قلنا يخرج فهل يكون النظر لحاكم ~~القدس الأصلي حتى يجوز له أن يولي غيره أما من جهة الواقف بالشرط الذي ~~يشترطه فلا لأنه إنما شرطه في الموت وإلحاق هذه الصورة به من باب القياس ~~وهو غير معمول به في الأوقاف # وأما من جهة النظر العام من كونه قاضي القدس فنعم ويشاركه فيه كل من له ~~النظر العام من القاضي الذي هو أكبر منه متولي الشام ونائب الشام والسلطان ~~فمن سبقت توليته منهم نفذت وقد قيل إن بهاء الدين بن شداد فوض النظر وحده ~~إلى شخص واتصل ذلك إلى شخص يسمى بدر الدين بن الاستدار ونازع الشيخ صلاح ~~الدين المدرس في النظر PageV02P132 وعقد مجلس بدمشق كما تقدم شرحه # وعندي أن الحكم بعد استحقاق بدر الدين النظر إسناد إلى شرط الواقف وأنه ~~اقتضى ملازمة التدريس النظر ليس بصحيح ولكن لو استند إلى شرط الواقف لم ~~يقتضه والأصل عدمه كان صحيحا والله أعلم # والحاكم المذكور استند إلى فتاوى جماعة لم يقتض رأيي موافقتهم عليها ~~والله أعلم # وبقي من المسألة أنه إذا امتنع صلاح الدين عن التدريس وأذن في أن يولي ~~غيره فولى الناظر العام صحت التولية قطعا لأنه إن كان له نظر فقد أذن وإلا ~~فقد ولى الناظر العام وأيا ما كان حصل المقصود بمجموع الأمرين والله أعلم # ثم بعد ذلك تكلمت بذلك مع من ذكرني بأن علاء الدين القدسي كان مدرسها ~~وناظرها بتعيين الحاكم في ذلك الوقت وتعصب عليه أهل القدس حتى عزل فذكرت ~~وقلت مقتضى هذا البحث أنه الآن باق على ولايته فوقفت عن توسع تولية غيره ~~وهذه أمور يجب ms0819 البحث والنظر إليها وليس لنا غرض مع أحد ونفسي منقادة إلى ما ~~يئول البحث الصحيح إليه وأقف عنده وهذه فائدة العلم والله أعلم # وأما قول الواقف في موضعين أحدهما بعد استئذان الناظر والثاني إنهاء ذلك ~~إلى الناظر فيقتضي أن المدرس عليه ناظر فيحتمل أن يريد الناظر العام وهو ~~القاضي حتى لا ينافي ما تقدم من أن النظر للمدرس ويحتمل معنى آخر لم نفهمه ~~وغاية الأمر أنه لعله ظن الواقف أن على المدرس ناظرا إما الواقف أو غيره أو ~~كان في عزمه أن يجعل عليه ناظرا فلم يتفق له وعلى كلا التقديرين لا يلزم ~~إثبات ناظر غير المدرس ولا يمكن أن يزال فإن دل عليه كلامه المتقدم الصريح ~~في أن النظر للمدرس بكلام ملتبس لا يدل على ناظر معين يزاحم المدرس ولو ~~تعلق عليه فلا معنى للاشتغال بفهم مراده في ذلك والله أعلم انتهى # فصل قال الشيخ الإمام رضي الله عنه من فوض الواقف النظر إليه في وقف فيه ~~مسائل إحداها لم يكن مشترطا في أصل الوقف ولكن فوض إليه الواقف بعد تمام ~~الوقف بأن كان الواقف قد شرط النظر لنفسه أو لم يشترط ولكن فرعنا على أن ~~النظر للواقف فهذا للواقف أن يعزله وكذلك لغيره بعد موته ممن له ~~PageV02P133 الولاية عليه إذا كان التفويض إليه بحكم اشتراط الواقف النظر ~~لنفسه فإن كان بحكم التفريع على أنه ينظر في وقفه في حال عدم الاشتراط فليس ~~لغيره بعد موته أن يعزله وهذا توسط بين طرفين شملهما إطلاق صاحب التهذيب ~~أنه لا يجوز تبديله بعد موت الواقف # # | الثانية # إذا شرط في أصل الوقف النظر له أعني للأجنبي فهل يشترط قبوله له قال ~~الرافعي يشبه أن يجيء فيه ما في قبول الوكيل أو في قبول الموقوف عليه # قلت إلحاقه بالوكيل بعيد وهو أولى من الموقوف عليه بعدم اشتراط القبول ~~لأن مأخذ الاشتراط في الموقوف عليه أن دخول عين أو منفعة في ملكه بغير رضاه ~~بعيد وهذا مفقود هنا على أن المختار في الموقوف عليه ms0820 المعين أنه لا يشترط ~~قبوله وهو الذي قاله الماوردي والبغوي وسليم وصاحب الاستقصاء وابن الصلاح ~~وعليه نصوص الشافعي وعلى أنه كالعتق وإن كان الرافعي في المحرر رجح ~~الاشتراط وهو الذي أورده القاضي حسين والجوري والفوراني والإمام # الثالثة إذا لم يشترط قبوله فهل يرتد برده قال الجمهور في الموقوف عليه ~~إنه وإن لم يشترط قبوله يرتد برده وللقاضي حسين احتمال فيه أنه لا يرتد ~~برده صححه البغوي والخوارزمي والضياء حسين في لباب التهذيب وهو المختار وما ~~يشبهه بالعتق وناظر الوقف ينبغي أن يكون مثله # وقال الماوردي في ناظر الوقف إن نظره يرتد برده وعدم قبوله وأشار ابن ~~الرفعة إلى أن ذلك منه يناقض ما قاله في الموقوف عليه فإن كان الماوردي ~~يقول إن ذلك كالوكالة فهو بعيد لكنه يسلم به عن التناقض # الرابعة إذا قبل سواء قلنا يشترط القبول أم لا فليس للواقف أن يعزله بعد ~~ذلك وأشار ابن الصلاح إلى خلاف فيه وأطلق الرافعي عن الإصطخري وأبي الطيب ~~بن سلمة أن له عزله وقال إنه الظاهر لكنه يشبه أن يكون فيما إذا فوض إليه ~~بعد تمام الوقف # الخامسة هل له أن يعزل نفسه بعد أن قبل إن جعلناه كالوكيل فله ذلك ولكنه ~~بعيد وإن جعلناه كالموقوف عليه وهو الذي مال إليه ابن الرفعة فلا ولا ينفذ ~~عزله كما لو أسقط الموقوف إليه حقه بعد قبوله لا يسقط # وقال ابن الصلاح لو عزل نفسه ليس للواقف نصب غيره PageV02P134 ولم يصرح ~~ابن الصلاح بأن ذلك بعد القبول فجاز أن يكون قبل القبول فيكون ردا وجاز أن ~~يكون مراده بالعزل امتناعه من النظر وجاز أن يكون يعتقد أنه كالوكيل فإن ~~كان كذلك خالفناه # # | السادسة # إذا خرج عن أهلية النظر قال الأصحاب ينزعه الحاكم من يده # قال ابن الرفعة يشبه أن يكون ينزعه ليسلمه لمن يستحق النظر بعده تنزيلا ~~لخروجه عن الأهلية منزلة الموت كما يمثل بذلك بقول في ولاية النكاح تنتقل ~~إلى الأبعد بفسق الأقرب وأنه لو عادت أهلية الولاية عادت الولاية إليه ms0821 # قلت أما عود الولاية إليه إذا عادت الأهلية فصحيح وهو يدل على أنه لا ~~ينفذ عزله نفسه وأما انتقال النظر لمن بعده لخروجه عن الأهلية فبعيد بل ~~ينظر الحاكم والفرق بينه وبين ولاية النكاح أن المقتضى لولاية النكاح ~~القرابة وهي موجودة في الأبعد ولكنا قدمنا الأقرب عليه لقربه ما دام متصفا ~~بالأهلية فإذا زالت تولاها الأبعد لوجود المقتضي لها وناظر الوقف الثاني لم ~~يجعل الواقف له النظر إلا بعد الأول فكيف يتولاه في حياته اللهم إلا أن ~~يكون الواقف شرط أنه إذا تعذر نظر الأول نظر الثاني # السابعة هذه المسائل الخمس التي قبل هذه كلها فيما إذا كان الناظر مذكورا ~~في أصل الوقف بصيغة الاشتراط بأن يقول وقفت على أن يكون النظر لفلان ونحو ~~ذلك فإن قال وقفت هذا على الفقراء وجعلت النظر فيه لفلان فللرافعي بحث في ~~مثله وهو إذا قال وقفت هذه المدرسة وفوضت تدريسها إلى فلان قال البغوي إنه ~~لا يغير وتوقف الرافعي فيه ولم يتوقف في منع الغير إذا قال وقفها بشرط أن ~~يكون مدرسها وما توقف فيه في المدرس يأتي مثله في الناظر وينبغي فيهما أن ~~يقال إذا دلت القرينة على أنه ذكر ذلك في معرض الشرط امتنع التغير وكان ~~حكمه حكم المشروط وإلا فكما لو لم يوص إليه بعد تمام الوقف لا بمجرد قوله ~~وقفها تم الوقف ومن جملة القرائن ما يفعله الشروطيون في هذا الزمان في كتب ~~الأوقاف يكتبونها ويقولون في آخرها وجعل النظر لفلان ويقرأ الكتاب عليه ~~ويقول اشهدوا علي بأني وقفته على هذا الحكم فإن قال اشهدوا علي بما فيه ~~ففيه نظر لأن الذي PageV02P135 فيه ليس صريحا في الاشتراط فينبغي للكاتب أن ~~يقول وشرط النظر لفلان حتى يخرج عن هذا الأشكال # # | الثامنة # هذا كله في شرط النظر لمعين فإن كان لموصوف مثل قوله للأرشد من أولادي ~~فينبغي أن لا يشترط القبول قطعا ويكون كونه لا يرتد برده ولا ينعزل بعزل ~~نفسه أولى من المعين ولكن الماوردي قال فيما إذا جعل النظر ms0822 لاثنين من أفاضل ~~ولده وفيهم فاضلان فلم يقبلا الولاية اختار الحاكم غيرهما وهذا يدل أنه لا ~~يفرق بين المعين والموصوف # التاسعة أن هذا الاشتراط من الواقف هل هو توكيل أو كوقف جزء من الموقوف ~~أو شرط خارج عن النوعين أما كونه توكيلا فبعيد جدا لأنه لو كان توكيلا ~~لتمكن الواقف من عزله وهو لا يتمكن من ذلك ولا التصرف خرج عن الواقف بالوقف ~~فكيف يوكل فيه وأما كونه كشرط جزء من الموقوف ففي كلام الإمام ما يقتضيه ~~ولكن لو كان كذلك من كل وجه لما جاز شرط النظر لنفسه إذا منعنا وقفه على ~~نفسه فلم يبق إلا أن هذا شرط من شروط الوقف خارج عن النوعين مكن الشارع ~~الواقف منه للمصلحة والحاجة لأن الوقف فيه ثلاثة أشياء رقبته ومنفعته ~~والتصرف فيه فالرقبة لله تعالى على المذهب والمنفعة للموقوف عليه على ما ~~يشترطه الواقف والتصرف أيضا يكون على ما يشترطه الواقف وليس كالتمليك لأن ~~الإنسان لا يملك نفسه إلا بوليه لأن الإنسان لا يولي نفسه ولكنه شرط يفيد ~~إذنا لولاه لكان ممنوعا # العاشرة إذا تبين حقيقة هذا الشرط فليس بعقد والعزل والانعزال والفسخ ~~والانفساخ إنما يكون في العقود كما اقتضاه كلام الرافعي في باب الوديعة حيث ~~قال لو عزل المودع نفسه فوجهان إن قلنا الوديعة عقد ارتفعت وإن قلنا مجرد ~~إذن فالعزل لغو كما لو أذن في تناول طعامه للضيفان فقال بعضهم عزلت نفسي ~~يلغو قوله # الحادية عشرة إذا قلنا يرتد بالرد فمقتضاه أن يبطل هذا الشرط وإذا اقترن ~~بالوقف شرط باطل فهل يبطل فيه تفصيل وهو أنه إن كان وقف تحرير كالمسجد لم ~~يبطل على المذهب وإن كان وقفا على معين PageV02P136 فوجهان أصحهما بطلان ~~الوقف على ما قاله الإمام وإن كان على جهة عامة كالفقراء فوجهان أصحهما عدم ~~البطلان # إذا عرفت هذا فلو قلنا إن شرط النظر يرتد بالرد أدى إلى فساد الوقف على ~~وجه إلا أن يقال إن الرد يقتضي الانفساخ من حينه لا من أصله والخلاف إنما ~~هو ms0823 في الشرط الفاسد من أصله والأشبه أن عدم القبول عند من يشترطه أو الرد ~~عند من يقول إن عدمه شرطه يوجب فساد الشرط من أصله وأما العزل والانعزال ~~بعد القبول فقد يقال إنه يخالف الفسخ وإن كان كلام الرافعي يقتضي أنه مثله ~~وإنما قلت ذلك لأن الفسخ يرفع العقد والعزل قطع له كالطلاق لكن الفرق أن ~~الطلاق تبقى معه آثار النكاح والعزل لا يبقى معه شيء من الآثار فكان أشبه ~~بالفسخ إذا عرف ذلك فلو قلنا بالانعزال لأدى أيضا إلى جريان خلاف في فساد ~~الوقف فكان القول بعدم الانعزال سالما عن ذلك فكان راجحا مع ما تقدم مما ~~يقتضي رجحانه والله أعلم انتهى # والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام التامين الدائمين على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين في كل لحظة وحين # مسألة سئل الشيخ الإمام رحمه الله عن وقف الصدقات في أيدي المباشرين من ~~جهة الحكم وقد رتب الحكام عليه فقراء يتناولون منه فبعد مدة طويلة ادعى بعض ~~أولئك المرتبين أنه ابن أخي الواقف وقصد أخذ الوقف كله وأحضر فتاوى أن ~~أقارب الواقف أولى بوقفه وطولب بإثبات أنه من الأقارب فعجز عن ذلك وصار ~~يتعلق بالفتاوى التي معه فهل يجوز أن يصرف له من ذلك الوقف ما كان يصرف ~~لغيره من الفقراء المرتبين أو غير المرتبين أو لا الجواب الوقف على أقسام ~~منه ما يسكت الواقف عن سبله وفي صحته خلاف المشهور أنه لا يصح وعلى القول ~~بصحته وهو أحد قولي الشافعي وأنا أختاره إذا قال لله لحديث أبي طلحة فعلى ~~هذا يكون على الخلاف الذي سنذكره في المنقطع # وقال ابن شريح يصرفه المتولي إلى ما يراه من وجوه البر # # | القسم الأول من أقسام الوقف # ما يذكر الواقف سبله وينقطع كالمنقطع الآخر والمنقطع الوسط وفي حكمه ~~المنقطع الأول إذا صحح في مدة انقطاعه والصحيح فيه عدم الصحة وفي المنقطع ~~الوسط PageV02P137 والآخر الصحة وحيث صح في هذه الأنواع الثلاثة في مدة ~~الانقطاع اختلف الفقهاء في مصرفه فقيل يصرف إلى ms0824 المساكين وقيل إلى مستحقي ~~الزكاة والمشهور أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف واستدلوا له بأن ~~الصدقة على الأقارب أفضل لأنها صدقة وصلة واختلفوا على هذا هل تختص ~~بالفقراء منهم أو لا وإذا قلنا تختص فهل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب ~~على وجهين لم يصحح الرافعي منهما شيئا فحيث قلنا في هذين القسمين بالصرف ~~إلى وجوه البر في القسم الأول أو إلى المساكين في القسمين أو إلى مستحقي ~~الزكاة في القسمين فذاك وحيث قلنا هما للأقارب أيضا على سبيل الاستحباب فلا ~~تعلق به وحيث قلنا به على سبيل الوجوب أما بأن يكونوا أغنياء أو فقراء على ~~أحد الوجهين اللذين حكاهما الرافعي ولم يصحح منهما شيئا فلا دليل له أعلمه ~~إلا ما ذكروه ولا دليل فيه على الوجوب بل على الاستحباب على أنه ليس صلة ~~وإنما الصلة ما كان منه هو ألا ترى أنه لو قال لوكيله تصدق بهذا فأعطى ~~لأقارب الموكل لم يكن الموكل بذلك واصلا لهم ومما يستدل له به أيضا كقوله ~~أراد إنما يدل للاستحباب ولمحت في الصرف إلى الأقارب معنى غير الصلة لأن ~~الصلة إنما تكون من المتصدق وهو قد أطلق صدقته فكيف تكون صلة منه والمعنى ~~الذي لمحته أنه لما جعلها لله ولم يعين مصرفها إما في القسم الأول أو في ~~القسم الثاني في الوقف الذي المصرف فيه المنقطع فهو في ذلك قد جعل الصدقة ~~لله من غير تعيين فمن كرم الله تعالى صرفها إلى أقاربه فيكون ذلك مجازاة له ~~في الدنيا مع مجازاته عليها في الآخرة # # | القسم الثاني # أن يعين الواقف سبله ويكون في أقاربه من هو متصف بصفتهم إما في حال الوقف ~~وإما بعده كالوقف على الفقراء ويوجد في أقارب الواقف فقير وغني فأما الغني ~~فلا يجوز الصرف إليه لأنه مخالف للصفة التي قصدها الواقف من الفقراء وأما ~~الفقير فإن كان وارثا للواقف والوقف في مرض الموت أو وصيته ففي جواز الصرف ~~إليه منه خلاف لأنه يصير كالوصية للوارث والذي يترجح جواز الصرف ms0825 إليه لأنه ~~لم يقصده بالوصية ولكن قصد الفقراء فهو وغيره من الفقراء سواء PageV02P138 ~~وإن كان الفقير القريب غير وارث أو كان وارثا ولكن الوقف في الصحة لا في ~~المرض فلا يجب الصرف إليه بلا خلاف ولا يأتي فيه الخلاف المذكور فيما لو ~~سكت عن السبل أو ذكرها وانقطعت والفرق ما ذكرناه من المعنى الذي لمحناه ~~فإنه هنا عين المصرف وخصصه بتصرفه وقطع نظر غيره عنه وأطلقه من غير تخصيص ~~بغريب ولا قريب فوجب اتباع شرطه والاستمرار مع إطلاقه ويكون القريب والغريب ~~فيه سواء وحينئذ ينظر الناظر ويراعى من هو أقرب إلى مقصود الواقف في الصفة ~~التي لاحظها وهو الفقر فإن كان الوقف إلى الآن لم يرتب عليه أحد وكان ~~الغريب أشد فقرا من القريب قدم وإن كان القريب أشد فقرا من الغريب قدم بشرط ~~أن لا يستولي عليه فيخشى أن يدعيه ويتملكه وبشرط أن تحصل رعاية العدد ~~والجمع الذي يدل على لفظ الفقراء وإن استوت حاجة القريب وحاجة الغريب وأمكن ~~القسمة قسم بينهما وإن لم يمكن فلا بأس أن يقدم القريب إحسانا إلى أقارب ~~الواقف كما أحسن بوقفه بشرط أن لا يحتوي عليه فيتملكه وهذا الشرط رأيت ~~معناه في بعض كتب الحنفية وهو صحيح # وإن كان على الوقف فقير مرتب قد رتبه بعض الحكام أو بعض النظار فلا يغير ~~لأجل قريب ولا غيره ما دام بصفة الاستحقاق # أما إذا رتبه حاكم فلأن ترتيبه حكم # وأما إذا رتبه ناظر فلأن ترتيبه تعيين له في الاستحقاق # وفي كلام بعض الفقهاء ما قد يعتقد أن ظاهره خلاف ما قلناه ففي الحاوي ~~للماوردي من كتب أصحابنا في كتاب الوصايا عند قول الشافعي ولو أوصى بثلثه ~~للمساكين نظر إلى ماله فقسم ثلثه في ذلك البلد قال الماوردي قسم بينهم على ~~قدر حاجاتهم فإن كان منهم من يستغني بمائة ومنهم من يستغني بخمسين أعطى من ~~غناه بمائة ومن غناه خمسون سهما واحدا ولا ذو قرابة لقرابته وإنما يقدم ذو ~~القرابة على غيره إذا كان فقيرا لقرابته ms0826 لأن العطية له صلة وصدقة ومن جمع ~~قرابتين كان أفضل من التفرد بإحداهما # وكلام الماوردي هذا محتمل لأن يريد به حيث يكون التقديم بالقرابة صدقة ~~وصلة ذلك وذلك إذا كان القريب هو المتصدق بنفسه أو بأمره الصلة على الصلة ~~وفي تعليق القاضي PageV02P139 أبي الطيب التصريح بأنهم أولى يعني على سبيل ~~الاستحباب وزاد فقال إنهم يخصون به وفي الأحكام لابن زمنين من كتب المالكية ~~فيمن حبس حبسا على المساكين فاحتاج ولده فأرادوا الدخول فيه قال عبد الملك ~~وسمعت ابن الماجشون وسئل عن رجل تصدق بصدقة موقوفة على المساكين ثم هلك ~~وترك ولدا فاحتاج ولده بعد ذلك وقالوا ندخل مع المساكين في صدقة أبينا فقال ~~ابن الماجشون هم أولى بذلك لحاجتهم ولأنهم ولد المتصدق إلا أني أرى أن نجعل ~~طرفا منها للمساكين لئلا يدرس أصل التحبيس وقول ابن الماجشون أولى ليس ~~مراده على سبيل الوجوب بل على جهة الاستحباب ومعناه على ما تضمنه كلام ~~أولاد الواقف الدخول في الوقف في جملة المساكين وليس معناه الاستئثار به ~~وكذلك آخر كلام ابن الماجشون وكأنه يريد أنه يجب أن يكون بعضه للمساكين ~~لئلا يدرس ولا يجوز أن نخص به أولاده وأما وجوب الصرف منه لأولاده فلم ~~يتضمنه كلامه ولا سؤال الأولاد أيضا المذكور في نوادر ابن أبي زيد من كتب ~~المالكية أيضا # قال ومن المفسرين سماع بن القاسم ومن أوصى بخمس داره في ثلثه ولم يجعل ~~لها مخرجا قال يقسم على ذوي الحاجة قيل أفيعطى منها ولده وبعضهم محتاجون ~~قال نعطي المحتاجين منهم مع غيرهم من أهل الحاجة # قال عيسى عن ابن القاسم يقسم على المساكين ويكون حبسا عليهم # وفي النوادر أيضا بعد ذلك بأسطر قليلة قال ابن حبيب قال ابن الماجشون ~~فيمن حبس حبسا على المساكين في حياته أو في وصيته ثم مات وافتقر ولده بعد ~~ذلك فطلبوا الدخول فيها قال هم أحق بها ولكني أرى أن يجعل طرف منها ~~للمساكين لئلا يدرس أصل الحبس وفي الذخيرة من كتب الحنفية فيما إذا وقف في ms0827 ~~صحته ولم يكن مضافا إلى ما بعد الموت على الفقراء والمساكين بالصرف إلى ولد ~~الواقف أولى ثم إلى قرابة الواقف ثم إلى موالي الواقف ثم إلى جيرانه ثم إلى ~~أهل مصره وذكر هلال في وقفه أنه يعطى أقل من مائتي درهم وهو أولى من سائر ~~الفقراء لأن مقصود الواقف الثواب والتصدق على القرابة أكثر ثوابا وإليه ~~أشار صلى الله عليه وسلم بقوله لامرأة ابن مسعود حين سألته عن التصدق على ~~زوجها PageV02P140 لك أجران أجر التصدق وأجر الصلة # قلت وقد رأيت وقف هلال وفيه في أول كلامه قلت لم أعطيته قال لأنه فقير ~~وفيه بعد ذلك قلت أرأيت إن عمد الواقف فأعطى الغلة الفقراء والمساكين ولم ~~يعط القرابة قال فلا ضمان عليه وما أعطاهم فهو جائز وهذا استحسان وليس هو ~~حقا لهم في الغلات برده ولكنا نأمره ونستحسنه ألا ترى أن من وجبت عليه زكاة ~~ماله أمرته أن يعطيها فقراء من قرابته وأستحسنه لذلك فإن أعطاها المساكين ~~أجزاه ألا ترى أن رجلا لو قال هذه الدار صدقة أمرته أن يضعها في قرابته فإن ~~أعطى غيرهم لم أجعل عليه شيئا وأجزأه # وفي وقف هلال أيضا وكذلك الجيران والموالي بمنزلة القرابة في هذا الوجه ~~وفيه قبل هذا في الولد وولد الولد لم أعطيته قال لأنه أقرب القرابة وفيه ~~يبدأ بولد الصلب ثم ولد الولد فإن فضل عنهم فضل كان للفقراء ذلك القدر من ~~الوقف فيستمر ذلك ما دام بصفة الاستحقاق والوقف بتلك الصفة لأمرين أحدهما ~~قوله صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به والثاني أن ~~الناظر إذا كان مأذونا له في ذلك من جهة الواقف فكأنه قائم مقام الواقف في ~~التعيين والواقف لو عين لم يتعين من عينه فكذلك الناظر # # | القسم الثالث # أن يقول على الفقراء ويقدم أقارب الواقف فيوجد فيهم فقراء فيحتمل أن يقال ~~لا يصرف لأحد في هذه الحالة إلا بعد كفاية أقارب الواقف وأنا أميل إلى هذا ~~في هذه الصورة ويحتمل أن يقال ms0828 إن التقديم في الصرف حيث يأخذ الجميع وهذا ~~بعيد # القسم الرابع أن يقول على الأقارب فهاهنا يتعينون ولا حق لغيرهم # القسم الخامس أن يكون الوقف على من لا يدخل في الأقارب كزيد الأجنبي أو ~~العلماء ليسوا بعلماء وما أشبه ذلك فلا دخول لهم لكن يستحب لمن وصل إليه ~~شيء من ذلك من باب البر ومكارم الأخلاق إذا أمكنه أن يبر أقارب الواقف منه ~~مجازاة لإحسانه إليه وشكرا لنعمه ما لم يخش منه أن يتسلط عليه ويصير بذلك ~~مدعيا مشاركته # القسم السادس أن يكون وقف واحد بعضه للأقارب وبعضه للفقراء أو يصير ~~الأقارب فقراء أو يكون كذلك حال الوقف فقد اختلف الفقهاء فيه فأفتى جماعة ~~بأنه لا يجوز الصرف إلى الأقارب PageV02P141 من نصيب الفقراء ورأيي أنه ~~يجوز # # | القسم السابع # أن يجهل الحال ولا يعلم منه غير ما عادة مباشري الحكم به فهاهنا لا يغير ~~شيء من تلك العادة ولا نتجاوزها بل نتبع تلك العادة كما كانت من غير تعيين ~~ولو رأينا كتاب وقف يقتضي أنه وقف وسكت عن السبل مثلا ونحو ذلك لا نغيره ~~إلا إذا اعتقدنا بطلانه لاحتمال أن يكون حاكم حكم بذلك واليد دليل عليه ~~فيبقى على ما هو عليه لدلالة اليد مع الاحتمال ويحتمل أيضا أن يكون له كتاب ~~آخر أو سبب آخر فاليد دالة على الاستحقاق والأسباب كثيرة لا تنحصر وأما ~~الفتاوى بكون أقارب الواقف أولى فلا ينبغي للمفتي أن يطلق ذلك لأن الأولوية ~~في عرف الفقهاء لها معنيان أحدهما التقديم على جهة الوجوب وقد قدمنا أن ذلك ~~لم يقل به أحد فلذلك لا ينبغي للمفتي أن يطلق جوابه بذلك فإنه قد يفهم منه ~~ذلك وقد رأينا كثيرا يحصل مثل هذه الفتاوى وتقدم عليها إلى السلطان وإلى ~~نواب السلطنة فيكتبون عليها بالصرف إلى الأقارب معتقدين أن حكم الشرع ذلك ~~ويتسلط المكتوب لهم بتلك المراسيم ويقطعون أولئك المرتبين ويتقدمون بذلك ~~على من هو أحق ويصير ذلك كأنه حق واجب لهم لازم على غيرهم وكل ذلك لا يجوزه ~~ولاة ms0829 الأمور من السلطان ما يرسمون بذلك إلا حملا على الفتاوى واعتقادا أن ~~ذلك هو الشرع ولو بين لهم أن ذلك ليس بواجب بل وقد لا يكون جائزا لم يكتبوه ~~فإنه لا غرض لهم في حرمان المستحق واعطاء غير المستحق ولا أن يرسموا بما هو ~~مستحب وليس بواجب لأن مراسيمهم لا يخالفها أحد # المعنى الثاني الأولوية الاستحباب وهذا قد قدمنا الكلام في محله قد يكون ~~مستحبا وقد لا يكون مستحبا فللمفتي بعض العذر فيه لكن ينبغي أن يبينه حتى ~~لا يحمل ولاة الأمور على ما لا ينبغي ولقد رأيت على بعض التواقيع بخط بعض ~~الموقعين يوقع لهم بذلك قوله والأقربون أولى بالمعروف فلا أدرى مما أتعجب ~~من جهله بالقرآن أم جهله بالحكم الشرعي أم من غيره فينبغي للمفتي إن بين ~~ذلك كله لا يقتدي به وينبغي للقاضي أيضا أن لا يستعجل بالإذن بالكتابة في ~~محضر في ذلك أو في غيره لأن المحضر إذا كتب يتسارع الشهود غير المحررين إلى ~~الكتابة فيه ويبقى PageV02P142 غير ثابت وهو في يد من لا اعتماد به يشتكي ~~به وربما كان حاملا إلى وقوع المتساهلين في الشهادة من الشهود والمتساهلين ~~في الإثبات من الحكام وقد رأيت بيد هذا الشاكي محضرا عليه خط قاض بالإذن في ~~كتابته وفيه رسم شهادات وطلب إثباته وأقام سنين ولم يقدر على إثباته أنه من ~~أقارب الواقف ثم تسلط مرات بالأيدي القوية واستولى على رقبة الوقف وتسلمه ~~بيده وأفسده فهذا لو ثبت من أقارب الواقف كان حكمه ما قدمناه # فكيف ولم يثبت وغيره أحق منه الفقراء المرتبون وغير المرتبين # والله سبحانه وتعالى أعلم انتهى # قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه محاكمة وقف الجبغا العادلي على ~~أولاده الثلاثة علي وخديجة وتتر وما يحدث له من الأولاد وعلى زوجاته الذكر ~~والأنثى فيه سواء يجري نصيب كل من الزوجات عليها ما دامت في عصمته وخالية ~~بعد وفاته فمن تزوجت منهن في حياته أو بعد وفاته سقط نصيبها وعاد على أولاد ~~الواقف وعلى من كان قد ms0830 مات منهم يكون لولد المتوفى منهم ما كان لأبيه لو ~~كان حيا وكذا الحكم إذا توفيت واحدة منهن إلى أن ينقرض ثم يجري ما هو جار ~~على كل من أولاده الموجودين والحادث من بعده على أولاده ثم أولاد أولاده من ~~توفي عن ولد فنصيبه لولده ومن توفي عن غير ولد أو نسل فنصيبه لمن في درجته ~~فإن لم يكن في درجته أحد فأقرب الموجودين إليه من أهل الوقف ثم على ولد من ~~انتقل ذلك إليه ثم نسله على الشرط والترتيب الذكر والأنثى سواء ومن توفي ~~منهم قبل استحقاقه شيئا وترك ولدا أو ولد ولد استحق ما كان يستحقه والده ~~ومن توفي من أهل الوقف عن غير عقب وترك أخا أو إخوة وأولاد أخ أو إخوة قام ~~أولاد المتوفى مقام أبيه لو كان حيا حتى يصير إليه شيء من منافع الوقف ~~وماتت تتر عن غير نسل وانتقل نصيبها إلى إخوتها علي وخديجة ثم توفي علي ~~وانتقل نصيبه على ما ذكر المستفتي إلى ولده محمد ثم حدث للواقف ولد اسمه ~~خليل ثم خليل هذا توفي ولا عقب له ولا نسل هل ينتقل نصيبه إلى أخته خديجة ~~خاصة أو إليها وإلى محمد ابن أخيها علي فنظرنا فوجدنا قول الواقف ~~PageV02P143 من توفي عن غير نسل فنصيبه لمن في درجته يقتضي أنه لأخته خديجة ~~خاصة لأنه ليس في درجته غيرها وليس فيما تقدم قبله من كلام الواقف ما ~~يعارضه ولا في قوله فيما بعده ومن توفي منهم قبل استحقاقه وذلك ظاهر لكن ~~قوله بعد هذا ومن توفي من أهل الوقف عن غير عقب وترك أخا أو إخوة وأولاد أخ ~~أو إخوة قام أولاد المتوفى مقام أبيه لو كان حيا حتى يصير إليه شيء من ~~منافع الوقف قد يقال إنه يعارضه فإن عليا لو كان حيا عند موت خليل لشارك ~~الأخت في نصيبه فكذلك ابنه محمد يقوم مقامه لكن هذا يدفعه شيئان أحدهما شرط ~~أن يكون الميت عن غير عقب ترك أخا أو إخوة وأولاد أخ ms0831 أو إخوة والأخ ذكر ~~والإخوة جمع وأولاد الأخ أو الإخوة جمع ولم يوجد في مسألتنا ذلك وإنما ترك ~~الميت أختا وابن أخ فلا يدخلان في صورة المسألة هذا قد قاله الحنفية وصرحوا ~~به في كتبهم أنه إذا وقف على إخوته يختص بالذكور ولم يختلفوا في الإناث ~~الخلص أنه لا يصرف إليهن وكذا الأخت الواحدة وإنما اختلفوا في الذكور ~~والإناث إذا اجتمعوا وأكثر المذاهب ساكتة عن ذلك # والذي قاله الحنفية متجه لأن الخروج عن حقيقة اللفظ من الذكورة إلى ~~التأنيث ومن الجمع إلى الإفراد لا بد له من دليل فهذا الواقف قد شرط في ~~الجملة المذكورة أن يكون الميت ترك أخا أو إخوة وأولاد أخ أو إخوة وليس هذا ~~الميت كذلك فلم يبق إلا الجملة المتقدمة المقتضية أن من مات عن غير نسل ~~يكون نصيبه لمن في درجته سالما عن المعارض فتستحقه أخته لذلك ولا يشاركها ~~فيه ابن أخيها فهذا أحد الشيئين اللذين يدفعان معارضة هذه الجملة لتلك ~~الجملة # الشيء الثاني أن قوله في جزاء هذا الشرط قام أولاد المتوفى مقام أبيه لو ~~سلم أن الأول لا يختص بالذكور ولا بالجمع لو لم يسلم لا ينتظم هذا الجزاء ~~وحده ولا مع الأول لقوله أولاد المتوفى ولا أولاد لهذا المتوفى # وكقوله مقام أبيه # وكان ينبغي أن يقول أبيهم ولعدم ذكره من يستحق نصيب المتوفى وإنما ذكر ~~القيام مقام المتوفى فإما أن يقال إن هذه الجملة يعرض عنها لعدم انتظامها ~~أو يقتصر على الأول وقد قلنا إنه يقتضي اختصاص الأخت فنأخذ بالمحقق ونترك ~~المحتمل وأيضا فالأخت مستحقة PageV02P144 قطعا للنصف وتشارك ابن الأخ في ~~الاحتمال في النصف الثاني والأصل عدم استحقاق ابن الأخ فيصرف إليها لأنها ~~هي الأصل وإما أن يقال إن الواقف لما بين أن من مات عن ولد ينتقل نصيبه ~~لولده ومن مات عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته ثم للأقرب إليه من أهل الوقف ~~ومن مات قبل الاستحقاق يقوم ولده مقامه أراد أن يلحق بمن في درجته من لا ~~ولد ms0832 له من هو أنزل منه فذكر هذه الصورة ثم إني سألت عن الزوجات فقيل إنه ~~ليس له إلا زوجة واحدة وهي باقية في عصمته من حين الوقف لأن الوقف كان ~~عليها وعلى أولاد الواقف الثلاثة أرباعا ثم ماتت تتر وخلفت أخويها عليا ~~وخديجة والزوجة ثم مات علي وحدث خليل وخلف علي محمدا ابنه والزوجة باقية ~~وموت خليل بعد موت علي # فأقول وبالله التوفيق تلك الشروط كلها في أولاد الأولاد بعد الانتقال ~~إليهم وذلك بعد انقراض الزوجات لأن الضمير يعود إلى الأقرب ولأنها إنما ~~يحتاج إليها فيهم وأما الانتقال إليهم فقد استفيد من ثم المقتضية تأخرهم ~~بعد انقراض الزوجات وأنه حينئذ ينتقل إليهم نصيب آبائهم فما دامت الزوجات ~~باقيات فالحكم فيهن وفي الأولاد كما لو وقف على زيد وعمرو وبكر ثم على ~~الفقراء فالفقراء كأولاد الأولاد وزيد وعمرو وبكر كالأولاد هنا والزوجات ~~فلما ماتت تتر وبيدها الربع رجع نصيبها إلى إخوتها وإلى الزوجة فيصير مثلثا ~~بعد أن كان مربعا فلما مات علي رجع نصيبه إلى الزوجة وخديجة فيصير بينهما ~~نصفين ولا ينتقل إلى ابن علي شيء حتى تنقرض الزوجة ذلك الوقت يرجع إليه ~~نصيب أبيه وينبغي أن ينظر فيه هل هو الربع باعتبار الأصل أو الثلث باعتبار ~~ما صار أو غير ذلك والله أعلم # كتب في رابع جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة # وينتقل إليه من نصيب الزوجة ما يقتضيه الحال عند موتها ثم نظرت في الحكم ~~على تقدير موت الزوجة والحال كما هو الآن نزل خديجة بنت الواقف وابن أخيها ~~محمد بن علي ابن الواقف وبيد خديجة نصف الوقف فهل نقول ينتقل النصف الذي ~~للزوجة إلى خديجة PageV02P145 ومحمد المذكورين نصفين فتأخذ خديجة منه نصفه ~~وهو الربع مضافا إلى النصف الذي بيدها ويأخذ محمد بن علي منه النصف وهو ~~الربع أو نقول يقدر كأن عليا موجود فيكون جميع الوقف بينه وبين خديجة وهذا ~~ابن علي قائم مقامه فيأخذ ما يأخذ أبوه لو كان حيا فيصير الوقف كله نصفين ~~بالسوية بين خديجة ms0833 وابن أخيها كما يكون بين خديجة وأخيها لو كان حيا وهذا ~~الاحتمال الثاني هو الذي ترجح عندي وقطعت به والله أعلم # حضر إلي محمد بن علي بن الجبغا المذكور وأستاذ داره في العشرين من شعبان ~~المكرم سنة خمس وخمسين وسبعمائة وأخبراني أن الزوجة المذكورة توفيت أمس ~~تاريخه والحال على ما شرح ولم يتغير خديجة باقية وهو باق وفي يد كل منهما ~~النصف فيستمر كذلك على الاحتمال الثاني ترجح عندي والله أعلم انتهى # قال قاضي القضاة تاج الدين ولد الشيخ الإمام فسح الله في مدته ما نقله ~~الشيخ الإمام عن الحنفية وقال إنه متجه صرح به الرافعي في باب الوصية في ~~أثناء الطرف الثاني في اللفظ المستعمل في الوصي له فقال ولا يدخل في الإخوة ~~الأخوات والذي ذكر الشيخ الإمام أن أكثر المذاهب ساكتة عنه إذا اجتمعوا ~~وذاك كما ذكر غريب والذي رأيته مسطور في النهاية قال الإمام رحمه الله في ~~باب الوصية فيما لو أوصى لإخوة فلان وكانوا ذكورا وإناثا وإخوة وأخوات مذهب ~~أبي حنيفة وظاهر مذهب الشافعي أنه يختص بالوصية الإخوة دون الأخوات وقال ~~أبو يوسف ومحمد الجميع انتهى كلام النهاية # مسألة قال الشيخ الإمام رحمه الله قول الوراقين في كتب الأوقاف من مات ~~قبل استحقاقه لشيء من منافع الوقف وخلف ولدا استحق ولده ما كان يستحقه ~~المتوفى لو بقي حيا حتى يصل إليه شيء من منافع الوقف وقام في الاستحقاق ~~مقامه # عبارة جرت على ألسنتهم وكتابتهم وهي تقتضي أن الولد إنما يستحق ما كان ~~أبوه يستحقه لو بقي حيا إلى أن يصل إليه شيء من منافع PageV02P146 الوقف ~~فإذا توفي الجد المستحق للوقف وخلف ولدا وولد ولد مات في حياته فالولد الذي ~~مات في حياته لو قدر الآن موجودا يستحق ولم يكن قبل ذلك وصل إليه شيء من ~~منافع الوقف فكيف يجعل الوصول شرطا أو بعض شرط وضرورة العبارة المذكورة ~~جعله بعض شرط لأنه جعل وصفا للبقاء المقدر بعد لو غاية # فهو جزء من الشرط فكان ينبغي أن لا ms0834 يستحق بمقتضى العبارة المذكورة إلا ~~شيئا ثانيا بعد صيرورته مستحقا وهذا ليس بمراد فكأنهم أرادوا بالمصير إليه ~~انتهاء الوقف إلى حالة لو بقي حيا فيها لاستحق فجعلوا ذلك مصيرا إليه وهو ~~صفة للوقف وحال من أحوالها ولا يبعد أن يجعل علة وسببا وشرطا في استحقاقه ~~الذي هو صفة له ويجعل هذا الاستحقاق معلولا عن تلك الصفة واستعمال لفظ يصير ~~في ذلك الظاهر أنها مجاز لأن حقيقة صيرورة شيء من المنافع إليه إنما هو ~~باستحقاقه إياه فإذا فرضنا وفاة شخص آخر بعد ذلك لو كان والد هذا الذي ~~استحق باقيا لاستحق نصيبه وحكمنا باستحقاق هذا الولد استحقاق ما لو كان ~~والده حيا الآن لاستحقه كان استعمال لفظة يصير في حقه على سبيل الحقيقة ~~لأنه صار إليه قبل ذلك شيء لكنا قد استعملناه في المعنى الأول مجازا ~~فاستعماله في الثاني مع الأول جمع بين الحقيقة والمجاز وهو مرجوح بالنسبة ~~إلى المجاز المنفرد واستعماله في الثاني وحده وهو الحقيقة وإطراح المجاز ~~بالكلية يلزم عدم أخذه نصيب والده ولا قائل به ولا شك أنه ليس بمراد فيترجح ~~الاقتصار على استعمال المجاز المنفرد ولا يستحق من الميت الثاني شيئا إلا ~~بدليل منفصل # والموجب للنظر في هذه المسألة وقف على شخص ثم أولاده ثم أولادهم وشرط أن ~~من مات من بناته انتقل نصيبها للباقين من إخوتها ومن مات قبل استحقاقه لشيء ~~من منافع الوقف وله ولد استحق ولده ما كان يستحقه المتوفى لو كان حيا حتى ~~يصير إليه من منافع الوقف قام في الاستحقاق مقامه فمات الموقوف عليه وخلف ~~ولدين وولد ولد مات أبوه في حياة والده فأخذ الولدان نصيبهما وهما ابن ~~PageV02P147 وبنت وأخذ ولد الولد النصيب الذي لو كان والده حيا لأخذه ثم ~~ماتت البنت فهل يختص أخوها الباقي بنصيبهما أو يشاركه فيه ابن أخيه تعارض ~~اللفظان المذكوران ونظرنا فيه النظر المذكور ويرجحه أن التنصيص على الإخوة ~~وعلى الباقين منهم كالخاص وقوله ومن مات قبل الاستحقاق كالعام فيقدم الخاص ~~على العام فلذلك ترجح عندنا اختصاص ms0835 الأخ وإن كان الآخر محتملا وهو مشاركة ~~ابن الأخ له والله أعلم # وهذا الاستثناء في وقف علي عز الدين ثم ماتت خديجة في حياة أخيها عماد ~~الدين هل يشاركه نجم الدين أو لا والله أعلم # ومن المرجحات أيضا أن قوله يستحق مطلق لأنه فعل في سياق الإثبات لا عموم ~~له والمطلق يكفي في العمل به صورة واحدة وقد عملنا به في استحقاقه نصيب ~~والده فلا يعمل به في غيره وقوله قبل استحقاقه شيئا يقتضي أنه لم يستحق ~~شيئا أصلا وهو كذلك في حياة والده وقوله استحق ولده فعل مطلق وقوله ما كان ~~والده يستحقه عام لأن ما للعموم وهذا العموم بالنسبة إلى جميع نصيب والده ~~وهو معمول به فيه بالنسبة إلى ذلك النصيب وإلى نصيب من يموت بعد ذلك كنصيب ~~خديجة الذي ذكرناه والنصيب الأول لو بقي مؤيد الدين حيا إلى وفاة والده ~~استحقه قطعا فلا جرم يستحقه ولد نجم الدين والنصيب الثاني هو نصيب خديجة قد ~~لا يستحقه مؤيد الدين على تقدير أن يتأخر موت خديجة عن موته المقدر بعد موت ~~والده فقد يقال إنه ما جعل له إلا استحقاق نصيب موصوف باستحقاق والده لو ~~بقي حيا إلى مصير شيء إليه على جميع التقادير وهو الأول فلم يجعل له الثاني # وهذا التخصيص صلة وإن كانت ما عامة ويحتمل لأن يقال بخلافه فليتفهم هذا ~~البحث ومن المباحث أيضا أنا نفرق بين قوله من ماتت من البنات كان نصيبها ~~لإخوتها وقوله كان نصيبها لإخوتها الباقين فالعبارة الأولى تقتضي أن الإخوة ~~كلهم موقوف عليهم بعدها والميت قبلها من الإخوة فهو موقوف عليه في الدرجة ~~الثانية وبموته تعذر الصرف إليه مع اتصافه PageV02P148 في نفسه بصفة ~~الاستحقاق فالمانع تعذر مصير الوقف إليه في حياته لا صفة فيه ولعل هذا سبب ~~عبارة الوراقين # وأما العبارة الثانية فالموقوف عليهم بعدها هم الإخوة الباقون وهو ليس من ~~الإخوة الباقين فهو أجنبي عن الوقف ويبين لك الفرق أنه في العبارة الأولى ~~يحتمل أن يقال إنه من أهل الوقف ms0836 إذا لم يشترط التناول في أهل الوقف كما وقع ~~البحث فيه غير مرة وأما على العبارة الثانية فقطعا ليس من أهل الوقف ولا ~~موقوفا لأن صفة البقاء ليست فيه وتقدير وجوده إنما يكون بعد اتصافه بالفعل ~~لا بالتقدير بالصفة التي لو كان موجودا بعدها لاستحق والاتصاف هنا مناقض ~~للواقع ولم يقل الواقف إن نصيبها يكون لإخوتها الباقين والمقدر بقاؤهم ولا ~~لمن يقوم مقامهم ومن المباحث أيضا أنه إذا لم يتم الترجيح المذكور ولا ~~الترجيح الذي قبله أن يقال لما تعارض الأمران # والأصل عدم الاستحقاق خرجنا عنه في حق عماد الدين لأنه متفق عليه مقطوع ~~به فيبقى في حق نجم الدين على مقتضى الأصل ومن المباحث في هذا الوقف وفيما ~~يشبهه أن قوله من مات من البنات كان نصيبها لإخوتها الباقين مع أنها حين ~~ماتت لم يكن لها إلا أخ واحد إن جعل لفظ الأخوة للجنس يظهر استحقاقه وإلا ~~فيشكل انفراده بالجميع ويصير كما لو وقف على موجود ومعدوم فينبغي أن يستحق ~~النصف لأنه قال للذكر مثل حظ الأنثيين فلو قدر معه أختان صح لفظ الجمع وكان ~~له النصف فلينزل عليه ويحتمل أن يقال الثلث لأنه المتيقن وأما استحقاق ~~الجميع فمن أين واستحقاق الابن الواحد جميع الميراث ليس من الآية الكريمة ~~بل من دليل آخر لكن الأصحاب والناس يجعلون قوله في الأوقاف الأولاد والإخوة ~~ونحوها كالجهة الصادقة على القليل والكثير # فهذا هو الذي يصلح أن يكون مستندا في انفراد الواحد به وهو ظاهر فيما إذا ~~لم يكن له عند الوقف إلا ولد واحد فالقرينة ترشد إلى ذلك وكذا إذا كان ~~أولاد فماتوا إلا واحدا وأما إذا قال وقفت على زيد ثم أولادي وكانوا جمعا ~~فماتوا إلا واحدا ثم مات زيد ففي انفراد الولد الواحد نظر PageV02P149 ~~يحتمل أن يقال يبقى في نصيب غيره منقطع الوسط لكنه بعيد من كلام الفقهاء ~~وعرف الناس انتهى # مسألة هل تولية التدريس وما أشبهه للناظر الخاص أو للحاكم # الجواب قال الشيخ الإمام رحمه الله ورضي عنه ما ms0837 نصه رأيت جماعة من فقهاء ~~الشام يفتون بأنها للحاكم ويأخذون ذلك من قول الرافعي ونحوه وظيفة المتولي ~~العمارة والإجارة وتحصيل الريع وقسمته على المستحق وحفظ الأصول والغلات على ~~الاحتياط # فلم يذكر التولية والعزل في هذا الكلام وكذلك لم يذكره أحد من الأصحاب ~~حتى رأيت بعضهم يبالغ في ذلك ويقول إنما خفي ذلك على الناس من كثرة ~~العاملين بخلافه وعندي أنه ليس الأمر كذلك وكلام الرافعي ونحوه محمول على ~~ذكر غالب التصرفات ولو حمل على الحصر لكان محله فيما هو من الأوقاف الذي ~~ليس فيه إلا ذلك وهو غالب الأوقاف الموقوفة على معين أو موصوف بصفة لا ~~تحتاج إلى اجتهاد أو تحتاج إلى اجتهاد ولكنها ليست مما تقتضي تولية ولا ~~عزلا أو مما يقتضي ذلك ولكنه جعل تحت قولهم صرفه إلى المستحق لأن استحقاقه ~~إنما يكون بعد التعيين فإذا فوض إليه الصرف فقد فوض إليه ما يستلزمه وهو ~~تولية المدرس الذي أبهمه الواقف لأنه بمنزلة تعيين الفقير الذي أبهمه من ~~يقول تصدق بهذا على فقير أليس للمأمور بذلك أن يعين أي فقير اختاره ويتصدق ~~عليه كذلك هذا معنى تولية المدرس إلا تعيينه للمصرف الذي ذكره الواقف ~~للمدرس الذي أبهمه في كلامه ولا شك أن ذلك وظيفة الواقف لأنه المتصدق بماله ~~ونائبه الذي اشترط له النظر مثله لأن الناظر يستفيد من التصرفات كل ما كان ~~للواقف قبل وقفه مما لم يخرج عن مصرفه بالوقف وليس للحاكم مع الناظر الخاص ~~ولاية على ذلك كما ليس له ولاية على وكيل المتصدق نعم للحاكم النظر في نصيب ~~المدرسين على الإطلاق فإن ذلك من الأمور العامة # وهو العالم بمن يصلح ومن لا يصلح وهو المفوض إليه من جهة الشرع النظر في ~~ذلك فهما PageV02P150 أمران لا يدخل أحدهما في الآخر أحدهما للحاكم وهو ~~نصيب المدرسين والمفتين والمتصدرين وغير ذلك مما هو من الأمور العامة في ~~الإسلام ولا مدخل للناظر الخاص ولا للواقف في ذلك والثاني تعيين واحد من ~~هؤلاء لأن يكون مصرف هذا الوقف ومحله ومتناوله وهو ms0838 إلى الواقف والناظر الذي ~~ينصبه ولا مدخل للحاكم فيه هذا على قسمين أحدهما ما لا يكون رتبة في الدين ~~مثل تولية قيم وفراش ونحوه فهذا لا شك أنه للواقف والناظر اللهم إلا أن يرى ~~الحاكم أن ذلك الشخص الذي اختاره الواقف أو الناظر وهذا المكان لأمر شرعي ~~ظهر له فله الاعتراض عليه ومنعه حتى لو كان مشروطا في أصل الوقف لم يلتفت ~~إليه مع ما ظهر للحاكم مما يقتضي منعه لا أقول قادحا بل مصلحة خاصة تظهر ~~وهو المؤتمن على ذلك فيما بينه وبين الله ليس بالتشهي ولا بالميل والهوى بل ~~بقصد الحق وهو مقام خطر لا يتخلص منه إلا الموفقون فإذا لم يمنع الحاكم من ~~ذلك وعين من له النظر في الوقف أو الواقف واحدا اتبع تعيينه وجاز للناظر ~~الصرف إليه لا أشك في ذلك ولا أرتاب # والقسم الثاني أن يكون مرتبه في الدين كالمدرس ونحوه فهذا يحتمل أن يقال ~~إنه كالقسم الأول ويحتمل أن يقال إن هذا لكونه يقتضي رتبة في العلم أو ~~الدين لا يكون مفوضا إلا إلى الحاكم وليس للواقف ولا للناظر الخاص فيه حديث ~~وحيث جوزنا فيجوز ذلك بلفظ التعيين وبلفظ التولية ويجوز للواقف والناظر ~~الذي من جهته عزله إذا لم يكن مشروطا في الوقف لمصلحة ولغير مصلحة لكن ~~الأولى له أن لا يعزل إلا لمصلحة وإنما قلت يجوز لغير مصلحة لأنه كالوكيل ~~المأذون له في إسكان هذه الدار لفقير فله أن يسكنها من شاء من الفقراء وإذا ~~أسكنها فقيرا مدة له أن يخرجه ويسكن غيره لمصلحة ولغير مصلحة وليس تعيينه ~~لذلك تصييرا له كأنه مراد للواقف حتى يمتنع تغييره كما توهم ذلك بعض من ~~بحثت معه من الفقهاء لما مثلته لك من سكنى الدار لأن تدريسه في كل مدة ~~كانتفاعه لم يقصره على شخص معين والمنافع كالأعيان فكما أنه إذا أذن له في ~~صدقة درهمين على من يراه له أن يعطي درهما PageV02P151 لشخص ودرهما لآخر ~~كذلك المنافع له أن يعطي بعضها لشخص وبعضها لآخر ms0839 فكذلك التدريس له أن ~~يعطيها مدة لشخص ومدة لآخر والناظر الخاص والواقف يتصرفان لأنفسهما لأن ~~النظر بقية مما كان ملكا للواقف فلذلك لم يشترط تقييد تصرفهما بالمصلحة في ~~هذا النوع احترازا من عزل الحاكم نائبه الذي يجوز له أن يستنيبه ويجوز أن ~~لا يستنيبه فإنه يجوز لمصلحة وغير مصلحة لأنه يستعين به # ولو باشر الأحكام كلها بنفسه لجاز فكيف يحجر عليه إذا استناب أن لا يعزل ~~إلا لمصلحة هذا ما لا يصير لكنا نرى الأولى له أن لا يفعل إلا لمصلحة لما ~~فيه من كسر القلوب بغير فائدة # فقد بان بهذا أن الناظر الخاص إذا ولى المدرس صح وإن الحاكم لا يوليه إلا ~~إن ظهر له تعين توليته وامتناع الناظر الخاص منها فحينئذ يتعطاها الحاكم أو ~~يجبر الناظر عليها وإذا رأى الحاكم منع ذلك المدرس من دخول تلك المدرسة ~~لغرض شرعي امتنع على الناظر توليته فيجب أن يولي غيره فإن امتنع ولاه ~~الحاكم فإن جهل بعض الحكام فولى بغير هذه الأسباب مع وجود الناظر الخاص لم ~~يصح ويجب على الناظر الخاص أن لا يولي إلا من يعرف أهليته ومعرفته بأهليته ~~إما بنفسه إن كان من أهل المعرفة وإما بغيره وإما أن يراجع الحاكم في ذلك # فإن قلت قد قال الماوردي رحمه الله إن الإنسان إذا بنى مسجدا ووقفه ليس ~~له أن ينصب فيه إماما بل ذلك وظيفة الحاكم # قلت إن كان الواقف قد سكت عن شرط النظر وقلنا النظر للحاكم فظاهر وإن شرط ~~النظر لنفسه وكان قد وقف على الإمام وقفا ونظره له فلا شك أن الأمر كما ~~قدمناه من أنه له أن يولي وإن لم يكن له إلا المسجد فقط بدون وقف عليه ~~فيحتمل أن يقال بأن شرط النظر فيه لنفسه لا يصح لأن وقف المسجد وقف تحرير ~~فكيف يصح نظره عليه وهو بمثابة ما لو أعتق عبدا فلا يبقى له عليه نظر بخلاف ~~المدرسة فإن وقفها ليس وقف تحرير ومن هذا نتنبه لأنه إذا وقف مسجدا ووقف ~~عليه ms0840 وقفا وشرط النظر لنفسه أو لغيره فشرط النظر في الوقف صحيح وأما في ~~المسجد ففيه هذا الاحتمال PageV02P152 الذي ذكرناه فإن صح أنه لا يصح شرط ~~النظر فيه فقد يأتي في شرطه في غيره إذا جمعهما بصيغة واحدة قولا تفريق ~~الصفقة ويحتمل أن يقال إن المسجد مثل المدرسة لأنه ملك المسلمين وهذا فيه ~~خلاف هل المسجد ملك المسلمين أو لا ملك عليه لأحد والأصح أنه لا ملك عليه ~~لأحد بل هو تحرير محض كالعتق أما المدرسة فهي مختصة بمن وقفت عليه وللناظر ~~عليها منع غيرهم منها والتصرف فيها بما يقتضيه شرط الواقف # فإن قلت هل من نقل بأن الواقف يولي مدرسا قلت نعم قال صاحب التهذيب في ~~فتاويه لو وقف مدرسة على أصحاب الشافعي ثم قال لعالم فوضت إليك تدريسها كان ~~له تبديله إلى آخر ما ذكره وحكاه الرافعي عنه مما لا حاجة بنا إليه هنا # فهذا نقل بأنه يولي وأيضا قد جوز الأصحاب الاستئجار للتدريس وإذا جاز ذلك ~~فكيف يمتنع على الواقف أو الناظر أن يجعل في مدرسة مدرسا هذا لا يكون # فإن قلت قد يقول إنه للواقف وللناظر إذا صرح له الواقف به فإن لم يصرح ~~فليس له لإطلاق الأصحاب له ذكر ماله من التصرفات ولم يذكروا التدريس # قلت متى لم يكن للناظر لم يكن للواقف لأن الواقف إنما يثبت له النظر ~~بالشرط على المذهب ومتى كان للواقف كان للناظر لما قلناه وجواب كلام ~~الأصحاب قد تقدم # فإن قلت لو ولى الحاكم في ذلك مع عدم امتناع الواقف أو الناظر من التولية # قلت لا يصح والحاكم أولى من اتبع الحق ونقض ما لعله يصدر منه على غير ~~وجهه الشرعي وكذلك الإمام الأعظم وكل ناظر عام # فإن قلت لو كان المشروط له النظر القاضي هل يستفيد النظر حينئذ بالشرط أو ~~بالقضاء قلت بالشرط والقضاء شرط في اتصافه بتلك الصفة ولا يستفيده بالقضاء ~~وتظهر فائدة ذلك في مسألتين إحداهما إذا سافر القاضي عن محل ولايته فله أن ~~يتصرف فيه بحكم شرط ms0841 الواقف لأنه بخروجه عن محل ولايته لا يخرج عن القضاء ~~فهو متصف بالصفة التي استحق بها النظر ولو كان يتصرف بحكم القضاء لم يجز ~~لأنه لا يحكم في غير محل ولايته # المسألة الثانية لو كان الوقف في بلد PageV02P153 القاضي المشروط له ~~النظر والمدرسة في بلد آخر فالولاية في المدرسة لقاضي بلد الوقف لا لقاضي ~~بلد المدرسة ولو كان رجل في بلد وقف مدرسة فيها وشرط نظرها لقاضي تلك البلد ~~أو لم يشترط وقلنا النظر للحاكم وآخر في بلد آخر وقف وقفا على تلك المدرسة ~~وشرط نظره لقاضي بلد الوقف نظر الوقف وتحصيل مغله وصرفه ولقاضي بلد المدرسة ~~نظرها وأما تعيين المدرس فيها وتوليته فهذا محل نظر لتعارض النظرين والأقرب ~~أن التولية لقاضي بلد الوقف دون قاضي بلد المدرسة وأن قاضي بلد المدرسة له ~~أن يعين فيها مدرسا آخر بغير معلوم ونحو ذلك وإذا حضر كل من القاضيين إلى ~~بلد الآخر تصرف بما له بالشرط دون ما له بالحكم والله أعلم # كتب علي السبكي الشافعي في ليلة الأحد الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة ~~خمس وأربعين وسبعمائة بالدهشة ظاهر دمشق المحروسة والحمد لله وحده وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل انتهى # نقل من من خط الشيخ # # | فصل # قال الشيخ الإمام رحمه الله فائدة دعت الحاجة إلى ذكرها في الفرق بين ~~أوقاف الديار المصرية والبلاد الشامية التي تحت نظر الحكم العزيز ومن ~~المعلوم شرعا وعرفا أن الناظر هو القاضي وجرت العادة في الديار المصرية أنه ~~ينصب من جهته مباشرين يسمون شهود الأوقاف وهم بحسب العرف مأذون لهم من جهته ~~في الإيجار المعتاد والاستخراج والصرف والعمارة ونحوها مما يغلب مثله وتصعب ~~المراجعة فيه وكأنهم نواب عنه في الحقيقة ولا ضرر في تسميتهم شهودا أو ~~مباشرين فالصفتان موجودتان فإذا احتيج إلى شهادتهم فيما يتعلق بالوقف فما ~~لم يكن على فعلهم ولا يجر إليهم نفعا فشهادتهم فيه مقبولة وإذا فعل بعضهم ~~وشهد الآخرون على فعله من صرف أو ms0842 نحوه فيما لا يجلب إليهم نفعا ولا يدفع ~~عنهم ضررا تقبل شهادتهم فيه أيضا ويجوز لهم أن يأخذوا أجرة مباشرتهم بشرطين ~~أحدهما كونها لا تزيد على أجرة المثل وتكون في عمل لا بد منه # والثاني أن تكون بإذن الحاكم PageV02P154 فمتى انتفى الشرطان لم يجز أن ~~يكون الواقف قد شرط لهم شيئا ومتى انتفى الأول لم يجز ومتى انتفى الثاني ~~دون الأول فإن منعهم لم يجز وإن سكت فيتخرج على من عمل لغيره عملا من غير ~~تسمية هل يستحق أو لا وإذا لم يكن من الواقف تسمية فلا تجوز الزيادة على ~~أجرة المثل وقد كانت في بعض الأوقات في زمن شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي ~~الدين بن دقيق العيد قد رتب على ما بلغني الشهود والجابي بالثمن من ~~المستخرج واستؤنس لذلك بفرض ثمن الزكاة للعامل وهو استئناس حسن لكن لا بد ~~من شهادة العرف له وفي ذلك الوقت كان كذلك وذلك يختلف اختلافا كثيرا فرب ~~وقف يكون تعبه كثيرا ومتحصله قليلا فيستحق مباشرة أكثر من ذلك ورب وقف على ~~العكس منه فالمحتاط لدينه ينظر لنفسه فيما بينه وبين الله ولا يأخذ إلا قدر ~~ما يستحقه عمله المتعين فعله والاستحقاق عند اجتماع الشرطين وإن لم ينص ~~الواقف عليه لا يأتي فيه خلاف من استعمل غيره من غير تسمية لا يجوز له أن ~~يأخذ لنفسه وهكذا أموال الأيتام لا يجوز للقاضي أن يأخذ منها شيئا عن عمل ~~يعمله بنفسه فيها ويجوز له أن يفرض للعمال عليها أجرة بلا خلاف وقوله تعالى ~~ومن كان غنيا فليستعفف محمول على الولي الذي لم يشرط له أجرة كالقاضي # وقد خرجنا عن المقصود فلنرجع إليه وهو ما جرت العادة به في شهود الأوقاف ~~في الديار المصرية وهي عادة جيدة وأما الشام فليس كذلك بل يكون في الوقف ~~جماعة لكل منهم اسم أحدهم ناظر والآخر مشارف والآخر شاهد والآخر عامل وربما ~~يكون آخر صاحب ديوان وآخر مستوفيا وغير ذلك ويترتب على ذلك مفاسد كثيرة ~~منها مختص بالناظر ومنها مشترك ms0843 بينه وبين غيره فمن المختص بالناظر أنه تطول ~~المدة ويظن كثير من الناس أنه انتهى إليه بشرط الواقف فيشهد له بذلك وربما ~~يسنده إلى غيره وقد مر بي مثل ذلك في سنة اثنتين وأربعين حضر شخص مباشر ~~لوقف ولاه إياه حاكم فأثبت بعد ذلك على حاكم آخر أنه ناظره وأسند إلى غيره ~~وتعلق المسند PageV02P155 إليه بذلك الحكم وصعب نزعه منه فانظر ما ترتب على ~~ذلك من شهادة الزور التي يظن شاهدها أنها حق ومن الحكم الباطل ومن التعلق ~~بما ليس له حقيقة ومن المختص بالناظر أنه قد يكون كبيرا أو صغيرا فيكبر بعد ~~ذلك ويستقل بالكلام وتكبر نفسه عن استئذان الحاكم أو امتثال أمره فينسلخ ~~ذلك الوقف من ديوان الحكم بالكلية وهو خلاف شرط الواقف وخلاف حكم الشارع أن ~~النظر للحاكم # ومن المختص بالناظر أنه يبقى مطلق التصرف فيؤخر ما يراه من المدد الطويلة ~~ويتصرف بأنواع التصرفات التي يقتضي العرف والشرع مراجعة القاضي فيها فلا ~~يراجعه فيحصل بذلك مفاسد لا تحصى وكل ذلك لتسميته ناظرا وإجراء حكم الناظر ~~المستقل عليه ومن المختص بالناظر أنه قد يتوهم أن جعل القاضي له ناظرا كشرط ~~الواقف وقد يتوهم بعض الناس ذلك فيقول الواقف إذا شرط النظر لشخص اتبع شرطه ~~وإذا لم يشترط بقي مبهما فإذا ولى القاضي ناظرا كان تعيينا لذلك المبهم ~~فيصير كالمشروط من الواقف فلا يجوز تغييره وهذا حال باطل ولم أر أحدا ذكره ~~ولكني ذكرته لاحتمال أن يذكره أحد وجوابه أن الواقف إذا لم يشترط ناظرا ~~فحكم الشرع أن النظر للقاضي فتولية القاضي فيه إنما هي عنه لا عن الواقف ~~وإنما يقوى الخيال المذكور فيما إذا ولى القاضي مدرسا أو نحوه من أصحاب ~~الوظائف التي اشترطها الواقف ولم يعين أصحابها هل نقول إن ذلك كتعيين ~~الواقف حتى لا يجوز تغييره أو هو تولية فيجوز تغييره والذي أراه أنه كتعيين ~~الواقف وأنه يجوز تغييره ولا يجري عليه حكم التغيير مطلقا بل من وجه دون ~~وجه وذلك أن الذي عينه الواقف لا ms0844 يجوز عزله إلا إذا خرج عن الصفة التي ~~قصدها الواقف أو الأهلية والذي ولاه القاضي يجوز له ولغيره من القضاة بعد ~~عزله إذا رأى فيه مصلحة فقد يراه غيره أولى منه بالنسبة إلى غرض الواقف ~~فمقصود الشارع أولى من مقصود الواقف ولكن المدرس ليس نائبا عن القاضي في ~~وظيفة التدريس وإن ولاه بخلاف الناظر فمن هذا الوجه تعين # قال ومن المفاسد المشتركة بين PageV02P156 الناظر وغيره أنه إذا بقي شخص ~~منفرد بوظيفة كناظر أو عامل أو غيرهما يأخذ على خط القاضي توقيعا بالحمل ~~عليه ثم لا يقدر القاضي يعزله بعد ذلك بل يبقى متمسكا بذلك التوقيع ويوهم ~~أرباب الدولة أنه من جهة السلطان أو نائبه فلا يقدر القاضي على عزله ولو ~~بان له منه ألف مصيبة وتبقى تلك الوظيفة دائما لا تؤخذ إلا بتواقيع ولا ~~للقاضي فيها حديث ومنها أن معلومها يصير مستقرا وإذا ازداد مباشر آخر يكون ~~زيادة على الوقف بخلاف الديار المصرية فإن القدر المأخوذ للعمال يقسم على ~~الجميع زادوا أو نقصوا وقد وجدت في الشام ما بلغ معلوم المباشر فيه قدرا ~~يستغرق أكثر الوقف ولا يفضل للموقوف عليهم إلا النذر اليسير وربما لم يفضل ~~شيء نسأل الله العافية # هذا مع ما في الشام من ثلاثة أمور ليست في مصر ظاهرة الإنكار تعرف # # | أحدها # أنهم أجراء على الأوقاف حتى قال عز الدين بن عبد السلام إن فيهم ناسا ~~يصومون ويصلون ويحجون ويأكلون الأوقاف # الثاني أنهم يتأولون أعني المتمسك منهم حتى رأيتهم استفتوا في قرية وقفت ~~على أن يبدأ منها بعمارتها وفلاحتها ومباشرتها وما بقي فللجهة الموقوف ~~عليها فجعلوا ذلك طريقا لزيادة المباشرين وصارت معاليم المباشرين ثلاثة ~~أرباع الوقف من غير ضرورة إليهم ولا حاجة # الثالث وهو خاص بالضياع والقرى دون المسقفات أن المباشر لقرية موقوفة ~~يتخذها كأنها أقطاع له يتجر فيها ويزرع فيها ويكلف فلاحيها ويسخرهم ويستولي ~~عليها كأنها ملكه أو كأنه أمير ظالم أقطعها أو يتقرب بها إلى الظلمة ~~فيضمنهم إياها فلا تبقى تنزع من أيديهم والله أعلم ms0845 # كتبه علي السبكي في ليلة الأحد تاسع ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ~~بين العشاءين والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~انتهى # نقل من خطه # قال قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب ولده فسح الله في مدته قول الشيخ ~~الإمام رحمه الله إن للقاضي أن يفرض للعمال أجرة على مال الأيتام بلا خلاف ~~لا يدفعه ما قاله الأصحاب في كتاب النكاح ومنهم PageV02P157 الرافعي ~~والنووي والشيخ الإمام أيضا أن الأب لو تضجر بحفظ مال الطفل وطلب من القاضي ~~أن يثبت له أجرة على عمله فالذي يوافق كلام الجمهور أنه لا يجيبه إليه غنيا ~~كان أو فقيرا لكنه إذا كان فقيرا أكل بالمعروف وللإمام احتمال أنه يثبت له ~~أجرة قطع به الغزالي فأقول هذا في الولي المنصوب من قبل الشارع وهو الأب ~~والجد ونظيرهما أما العمال من جهة الحاكم فهو الذي قال الشيخ الإمام إنه ~~يثبت له أجرة بلا خلاف وإلا يلزم تضييع أموال الأيتام عند امتناع المتبرعين ~~بالأعمال وكذلك صرح الأصحاب عند تبرم الأب بأن للقاضي أن ينصب قيما بأجرة ~~بل زاد الإمام أن للأب أن ينصب بنفسه انتهى # # | مسألة # قال الشيخ الإمام رحمه الله الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم أما بعد فإنه في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ورد على كتاب نائبي ~~ببعلبك قضية وقعت عنده في المحاكمات فكتبت إليه يعلمني بها فأرسل إلى ~~الخصوم وهم أولاد اليونيني وناس يقال لهم أولاد محمود بوري وبيد أولاد ~~اليونيني مكتوب مشترى مورثيهم لحربثا من عمل بعلبك محكوم فيه وقد ثبت فيه ~~ملك البائعين وحيازتهم وحكم الحاكم بذلك والبائعون هم أولاد محمود وبوري ~~مكتوب فيه محضر وثبوت في ظاهره واتصال الثبوت بحاكم ثم حكم الحاكم في تنفيذ ~~مستنيبه له ثم تنفيذ حاكم آخر # والإشهاد على اليونيني أنه لا دافع إليه وذلك كله يشرح في كتاب الأسجال ~~الذي سيكتب إن شاء الله تعالى وبيد أولاد اليونيني أيضا إثبات عداوة وشحناء ~~بين مورثيهم والحاكم الذي حكم ms0846 عليه ومرسوم المرحوم تنكز أنه لا يحكم عليهم ~~لما بينهم من الشحناء وسنشرح ذلك كله إن شاء الله في الأسجال فتأملت الكتب ~~مع هؤلاء والحجج والدوافع فرأيت المحضر الذي بيد أولاد محمود وبوري وهو ~~أقدم ما أحضره الغريمان مع إجازة أخرى قبله فأما المحضر فمضمونه شرح في ~~الأسجال إن شاء الله ورأيت أنه لا يجوز الاعتماد عليه لأمور أحدها أنه ~~غايته شهادة بالوقف بالاستفاضة وفيه من الخلاف ما علم وإنما قلنا إنه شهادة ~~بالاستفاضة PageV02P158 لأن أصحابه قالوا إن الوقف المذكور من زمان صلاح ~~الدين وكان انقراض دولة صلاح الدين في تسع وثمانين وخمسمائة وتاريخ المحضر ~~سنة إحدى وتسعين وستمائة فبينهما أكثر من مائة سنة فشهوده لم يذكروا الواقف ~~وأيضا فقول الشاهد أشهد بأن المكان وقف معناه موقوف فليس فيه شهادة على ~~واقف ولا بإنشاء وقف ولا بإقرار به وإنما هي شهادة بكونه موقوفا ويحتمل أن ~~يكون مستنده في ذلك سماع كلام الواقف وعلمه بملكه ويحتمل أن يكون مستنده ~~الاستفاضة وهي أدنى المرتبتين وإذا احتمل الشيء الأعلى والأدنى حملناه على ~~الأدنى لأنه المحقق كما قاله الأصحاب في مسائل من هذا النوع وأيضا قوله في ~~المحضر من السنين المتقادمة يشعر بذلك # وأيضا قال القفال وإن نار الوقف لا يثبت بالاستفاضة وقال إن الشاهد لا بد ~~أن يسمي الواقف فإن لم يسمه لم يقبل وذكره البغوي في الفتاوى أيضا وفي هذا ~~زيادة وهي الشروط لأنه قال على أولاد محمود وبوري على ما تضمنه المحضر مما ~~سيشرح في الأسجال والذي أثبته شافعي كان نائب الحكم ببعلبك مقلدا ليس ~~بمجتهد وقد نص النووي في الفتاوى أن حكم الشافعي المقلد لا ينفذ ولا ينفذ # فمقتضى هذا الكلام من النووي أن حكمه باطل على مذهب الشافعي ومتى كان حكم ~~الشافعي المقلد باطلا على مذهب الشافعي لا يجوز تنفيذه لشافعي ولا لغيره ~~لأنه يكون قد حكم بغير حكم الله في حقه وكل من حكم بغير حكم الله في حقه ~~فحكمه باطل # # | الثاني # الإشهاد على الحاكم في ظهر المحضر ms0847 لم يتضمن حكما وإنما تضمن ثبوتا مجردا ~~فلا يقدم على الملك المحكوم به لتقوى بينة الملك بالحكم فإن الحاكم إذا حكم ~~ببينة ثم قامت بينة أخرى معارضة هل تقدم باليد المزالة بالقضاء فيه وجهان ~~أحدهما المنع لأن تلك اليد يقضى بزوالها ولا ينقض القضاء وأصحهما أنه ينقض ~~واستثنا بأن البينة قد أقيمت ولكن لم يعلم القاضي بها فهل نقول إنها ~~كالبينة المقامة بعد الحكم حتى يجري فيها الوجهان أو ينقض بها قطعا لتقدم ~~إقامتها عند قاض آخر لا أعرف فيها نقلا والأقرب الأول PageV02P159 كما في ~~المسألة التي سأل عنها الشيخ أبو إسحاق فيمن حكم له بملك ثم قامت بينة ~~بوقفه يرجح القاضي بينة الملك ذهابا إلى أن الملك الذي حكم به يقدم على ~~الوقف الذي يحكم به فهذا الكلام يقتضي بإطلاقه قولا في مسألتنا بتقديم ~~الملك المحكوم به على الوقف الذي تقدمت البينة به عند قاض آخر ولم يحكم به ~~فعلى هذا القول يبطل العمل بهذا المحضر # # | الثالث # أن صيغة المحضر شهد الشهود أنهم يعرفون ويشهدون فيحتمل أن يعطف يشهدون ~~على يعرفون وعلى هذا يكون المعنى شهدوا أنهم يشهدون أي أدوا أنهم تحملوا ~~ولو صرح الشاهد بذلك هل يقبل فيه نظر وعلى القبول هل يكفي الحكم أو لا بد ~~من الأداء على نفس الحق وقد قال الحاكم ثبت مضمون المحضر فمضمون المحضر ~~شهادتهم فالثابت شهادتهم عنده لا كون المكان وقفا وفائدة ذلك النظر في ~~شهادتهم هل تقبل أو لا وهل يسوغ الحكم بها فيأتي في العمل بها في أصل الوقف ~~الخلاف الذي أشرنا إليه وفي الشروط لا تقبل على مذهب الشافعي قطعا # وأما ثبوت الوقف فلم يتعرض الحاكم له وقد يكون الحاكم قصد ما ذكرناه # الرابع المحضر الذي ثبت الآن على قاضي بعلبك أن هذه كانت ملكا لأولاد ~~محمود وبوري وإنما عملوا المحضر بوقفيتها تحيلا لانتزاعها من يد السلطنة إذ ~~كانت أخذت منهم ولذلك ضمن المحضر أنه كتب بالإذن الشريف السلطاني الأشرفي ~~في سنة إحدى وتسعين وبيدهم إجازة تاريخها سنة ms0848 إحدى وثمانين ليست ثابتة ولا ~~يرتب عليها حكم وكأنهم لما كانوا يسعون في انتزاعها من يد السلطنة كتبوها ~~ليصلوا بها إلى ذلك وسعوا إلى أن رسم في سنة إحدى وتسعين وسواء أكان كذلك ~~أم لا لا يترتب عليها حكم لعدم ثبوتها وليس مرادنا رد المحضر المذكور ~~بالتحيل وإنما بمعارضته بينة الملك التي قامت الآن عند قاضي بعلبك وذكرت ~~زيادة في الحامل لبينة الوقف على الشهادة به # الخامس أن الشهود لم يعينوا الوقف ولا عينوا أولاد محمود وبوري ولا رادوا ~~في نسبهم على قولهم إنهما ابنا السلوين فرس فأما عدم تعيين الوقف فهو مبني ~~على قبول شهادة PageV02P160 الاستفاضة وقد عرف الخلاف فيها وعلى أن تسمية ~~الواقف ليست بشرط وقد ذكرنا الكلام فيه وأما الاقتصار في أولاد محمود وبوري ~~على ما ذكر فلا يظهر أنه يكفي فقد قال الفقهاء في المحكوم عليه لا بد من ~~تسمية جده والمقصود به التمييز فلو ذكر الجد ولم يتميز به يظهر أنه لا يكفي ~~أيضا ومحمود وبوري الأخوان ابنا المذكور لا يعرف هل لهما وجود أم لا وفي ~~تاريخ ابن عساكر بوري بن طغتكين مات سنة خمس وعشرين وخمسمائة وولده محمود ~~مات سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة فالله أعلم هل هما هذان وحصل الغلط في ~~كونهما أخوين وفي نسبهما أو لا ذلك يؤثر جهالة والجهالة تمنع من جهة ~~الشهادة والإثبات والحكم ويلزم من جهالتهما جهالة أولادهما ونسلهم ولم يحصل ~~من الشهود ولا من الحاكم تشخيص ولا تمييز # السادس أن الشاهدين اللذين شهدا في الإثبات المذكور واتصل بهما ثبت أنهما ~~كانا عند شهادتهما وأدائهما متساهلين في الشهادة غير مقبولي الشهادة # وأما الإجازة فقد بينا أمرها في أثناء الكلام على المحضر فاندفع العمل ~~بهذا المحضر بالجملة الكافية ولم نجد لهذا المحضر طريقا آخر غير الشاهدين ~~المذكورين وبما ذكرناه يتبين أن المحضر المذكور غير ثابت عندنا وأنه لو ثبت ~~لم يترتب عليه شيء # ثم نظرت ما بيد القائلين إنهم أولاد محمود وبوري بعد ذلك فوجدت شرف الدين ~~نائب الحنبلي قد ms0849 اتصل به ذلك الإثبات بذينك الشاهدين والحال فيهما كما ~~شرحته فتبين بذلك أن ذلك الاتصال كلا اتصال لما ذكرته من تبيين كون ~~الشاهدين غير مقبولين وهذا لا لوم عليه فيه لاحتمال عدم علمه به ولكن يتبين ~~به عدم صحة الحكم ولما سأذكره من امتناع حكمه وإثباته في هذه القضية # نظرت فيما بيد القائلين إنهم أولاد محمود وبوري بعد ذلك فوجدت تعدية حكم ~~فيها شرف الدين هذا بصحة الوقف المشروح في كتاب الوقف وأن كتاب الوقف ليس ~~هناك كتاب وقف ولا منع من ذلك # وهذا هو الظاهر لكنه عدم تحرير وإن شاححنا قلنا إن هذا كلام لا حقيقة له ~~فلا يعتمد وأما حكمه بصحة الوقف فصادر من عدم معرفة لأن حقيقة الوقف مصدر ~~وقف يقف PageV02P161 وهو إنشاء للوقف وهو العقد الذي سمعه الشهود من الواقف ~~أو يقر به فإذا ثبت عند القاضي بالبينة أو بالإقرار وثبت عند ملك الواقف ~~وحيازته حكم بصحة الوقف أي العقد لأن العقد يوصف تارة بالصحة وتارة بالفساد ~~وهما حكمان شرعيان يعتوران عليه # وفي هذا المحضر لم يثبت شيء من ذلك ولا عند الحنبلي المذكور ويطلق الوقف ~~على الموقوف كقولنا هذه الدار وقف والشهادة في هذا المحضر من هذا القبيل ~~ولا توصف بالصحة والفساد بل هو إما وقف وإما غير وقف فليس هذا محل حكم ~~بالصحة ونفذ هذه البعدية مستنيبه وقد ثبت عندنا العداوة الدنيوية المانعة ~~من الحكم بالبينات وبالتواتر الذي حصل عندي العلم بذلك ومرسوم تنكز قبل ~~الحكم بأنه لا يحكم المستنيب المذكور ولا نوابه وتنكز كان نائب سلطنة عظيما ~~يده باسطة وكلمته نافذة وقد تبين له الشحناء بينهم ولا شك أن منعه للنواب ~~يجب امتثاله لأن العادة بدمشق في ذلك الوقت استئذانه في الاستنابة وأما ~~منعه للمستنيب فقد يقال بأنه يجب امتثاله أيضا لأنه ولي أمر وأيضا فإن ~~السلطان الملك الناصر قدس الله روحه منع من انتزاع الأملاك بالمحاضر وقوى ~~مرسومه بذلك على سدة المؤذنين بجامع دمشق وفي ذلك منع للقضاة من الحكم به ~~لكن ms0850 ينبغي أن ينظر في تاريخ المرسوم فلا يكون المنع إلا من ذلك التاريخ ~~وبالجملة لا يحتاج إلى ذلك لثبوت العداوة ثم نظرت في ذلك نظرا آخر يغني عن ~~التعرض لنقض حكم الحكام ولجرح الشهود فإني كنت وصيا على الأحكام فوجدت طرفا ~~منها أن المحضر المذكور ظهر وادعى به البائعون بعد بيعهم بسنين فهم قد ~~باعوا باختيارهم وسلموا المكان بأيديهم للمشتري وثبت عند الحكام المتقدمين ~~ملكهم وحيازتهم وبيعهم وحكم الحكام بذلك فبيعهم ويدهم وملكهم ثلاثتها ثابتة ~~محكوم بها ويد المشتري منهم وضعت بحق بحكم حاكم ورضي البائع المسلم فلا ~~تسمع دعواه بعد ذلك بالوقفية ولئن سلمنا أنها مسموعة فلا يحكم لهم الحاكم ~~المذكور ولا مستنيبه بأنها وقف عليهم ولا أنها وقف حين البيع ولا قال إنه ~~ثبت عنده ذلك وإنما حكم بصحة الوقف المشروح PageV02P162 في المحضر الذي ~~سماه هو كتاب الوقف فوجب علينا النظر في هذين الحكمين وهما حكم تملك ~~البائعين في سنة أربع وسبعمائة وحكم بوقف على أولاد محمود وبوري والله أعلم # هل هم هؤلاء أو لا في إحدى وتسعين وستمائة وقد ثبت أن هذا المكان كان ~~خرابا معطلا حين البيع فيحتمل أن يكون في مدة إلا بيع غيره سنة حرب وتعطل ~~وبيع على مذهب من يراه وعاد إليهم وأن حاكما حكم بأنه بخرابه وتعطله صار ~~ملكا للموقوف عليه كما ذلك رأى بعض العلماء وبكل من هذين الاحتمالين نسوغ ~~الشهادة لهم بالملك والحكم بها مع صحة الشهادة بالوقف المتقدم والحكم بها ~~فلا تعارض بين الحكمين وإذا احتمل ذلك فليس لنا أن نرفع يد اليونيني وحكم ~~الحاكم بصحة شرائه بالشك # والحكم بذلك يكون بغير مستند وليس ذلك منا تسويغا للشهادة بالاحتمال لكنا ~~لم نعلم مستند الشهود ونحمل الأمر فيهم بعدالتهم على أنهم شهدوا شهادة ~~صحيحة جاز بأنها مطابقة للواقع وذلك ممكن بالطريق التي قلناها فننزله عليها ~~ولا ننزله على التعارض المقتضي كذب أحد البينتين مهما أمكن حملهما على ~~الصدق وهذا أمر واجب لثبوت عدالة الجميع وضبطهم ومن الطرق أيضا التي يجوز ms0851 ~~سلوكها في هذه الواقعة أن الحكم بالبيع واليد والملك هو أول الأحكام التي ~~رأيناها في هذه الواقعة وأيضا ثبوت الحاكم إذا سلم عن تلك القوادح كلها ~~بمنزلة قيام البينة بالوقف فهي معارضة لبينة الملك وقد قال أصحابنا إن بينة ~~الملك وبينة الوقف يتعارضان # وقد ذكر الرافعي ذلك في كتاب الدعاوى وذكر بعده # مسألة عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي لا تخالفه وهي رجلان تنازعا حصة ادعى ~~أحدهما أنها ملك وأقام بينة والآخر أنها وقف ولم يقم بينة فحكم الحاكم ~~لمدعي الملك ثم نازعه آخر يدعي وقفها فأقام المالك البينة على حكم الحاكم ~~له وأقام مدعي الوقف بينة فرجح الحاكم بينة الملك ذهابا إلى أن الملك الذي ~~حكم به يقدم على الوقف الذي لم يحكم به ثم نازعه آخر يدعي وقفها وأقام مدعي ~~الملك البينة على حكم الحاكم له وتقديم جانبه وأقام الآخر البينة على أن ~~الوقف الذي يدعيه قضى بصحته قبل الحكم بالملك أنه حكمه على الوقف قال الشيخ ~~PageV02P163 أبو إسحاق يقدم الحكم بالوقف على الحكم بالملك وليس هذا مخالفة ~~لتعارض بينتي الملك والوقف وإنما ترجيح بالحكم المتقدم وقياسه في مسألتنا ~~ترجيح الحكم بالملك لأنه لم يسبقه حكم بخلافه وإذا ظهر تعارض بينتي الملك ~~والوقف فقد اختلف العلماء في قيام البينة المعارضة بعد الحكم منهم من قال ~~لا أثر لها لقوة البينة الأولى بالحكم # ومنهم من قال يكون قيامها بعد الحكم كقيامها قبل الحكم وينقض الحكم فإن ~~قلنا بالأول فالحكم بالملك مستمر وكذا ما معه من اليد والبيع وصحة يد ~~المشتري وإن قلنا بالثاني بطل الحكم بالملك لمعارضة بينة الوقف وتساقطا ~~كسائر صور تعارض البينتين وتبقى اليد سالمة عن المعارض وهي وحدها تقتضي ~~الملك ويسوغ البيع فالحكم بهما لا موجب لنقضه فيستمر فالحكم بإبطال البيع ~~لا دليل عليه بوجه من الوجوه ومن الطرق أيضا التي يجوز سلوكها في هذه ~~الواقعة أن الحكم بالملك يعارض الحكم بالوقف ويعارض الحكمين لتعارض ~~البينتين فلنا بعد هذا بحثان أحدهما يقدم السابق والسابق هنا هو الحكم ms0852 ~~بالملك # والثاني أن نجعلهما سواء ويتساقطان فلا يحكم بملك ولا وقف وتبقى اليد ~~والبيع بحالهما لم يدل دليل على بطلانهما واليد كافية في الدلالة على الملك ~~وقد أزالوها باختيارهم وباعوها باختيارهم وأثبتوا يد المشتري # وأقاموها مقام أيديهم باختيارهم فتستمر يد المشتري التي أقاموها مقام ~~يدهم # وهذه الطرق الثلاث التي ذكرتها أخيرا تكفي في الحكم لأولاد اليونيني من ~~غير نقض حكم حاكم والأولى من الثلاثة أحسن لأنه ليس فيها شيء من الإبطال ~~والثالثة وإن لم يكن نقض معين ففيها التساقط وهو في معنى الإبطال فالطريقة ~~الأولى من الثلاثة هي أحسن في الأدب مع الحكام والشهود وغيرهم # ونظرت في كل من إسجالي شرف الدين ومستنيبه فلم أجد فيه تعرضا لذكر البيع ~~ودفعه والألم به وهذا عجيب فإن الحاكم إذا لم يطلع على المعارض ويدفعه قد ~~يقال إنه إنما حكم لعدم المعارض فلو وجدنا المعارض عنده لم نحكم ولو تجدد ~~عنده العلم لرجع عن حكمه # ثم نظرت في الحكم بتسليم ذلك إلى مشد الأوقاف ليصرفه لمستحقه فلم يذكر ~~أولاد محمود وبوري الذين هم منازعون الآن على تقدير أن يثبت PageV02P164 ~~أنهم من ذرية أولئك وأن أولئك مستحقو الوقف وأن ذريتهم مستحقون لم يحكم لهم ~~الحنبلي ولا مستنيبه ولا غيرهم من الحكام بشيء إلى يومنا هذا والحكم ~~بالتسليم إلى مشد الأوقاف ليصرفه إلى مستحقه مع عدم بيان المستحقين إن ~~صححناه يجوز أن يكون محمله ما قاله ابن أبي عصرون من أن الشهود إذا ذكروا ~~الشروط في الوقف بالاستفاضة لا تثبت الشروط ويثبت الأصل ويصرفه القاضي في ~~وجوه البر فهذا أحسن ما يحمل عليه حكم هذا الحاكم تحسينا للظن به وإلا ~~فالحكم بشرطه أن يكون لمعين أو لجهة عامة ولم يوجد واحد منهما هاهنا فغاية ~~حكم هذا الحاكم أن يكون جعله لوجوه البر لا يختص به أولاد محمود وبوري لما ~~تبين من التعصب عليهم علمت ذلك بالبينة وبالتواتر والبينة وحدها كافية ~~والتواتر اختلف العلماء في الحكم بالعلم الحاصل فإن جوزنا الحكم به كان ~~سببا آخر مع ms0853 البينتين وإن لم يجوز كان مؤكدا ولأنهم بيت علم وديانة وأخذوا ~~المكان بثمن قليل وهو خراب داثر وعمروا فيه من أموالهم شيئا كثيرا وجاء ~~هؤلاء القائلون إنهم أولاد محمود وبوري استولوا على الجميع من غير حكم له ~~فليت شعري تلك الأعيان التي أحدثها اليونيني كيف تسلم لهؤلاء وقد تسلموها ~~ولها في أيديهم ثلاثون سنة وقد أمر الله تعالى أن نرد الحقوق إلى أهلها ~~فاستيلاؤهم عليها زيادة في الظلم ولا أدري من سلمها لهم فإن الحاكم لم يأذن ~~في ذلك والظاهر أن الذي سلمها لهم ابن معبد فإنه كان مشد الأوقاف ذلك وكان ~~من أقوى المتعصبين على ابن اليونيني فكأنه لما تسلمها بإذن الحاكم مكنهم ~~منها بغير مستند فاستولوا عليها # وفصل المقال كلمة واحدة إن أولاد اليونيني محكوم لهم وهؤلاء لم يحكم أحد ~~لهم وليس معهم مستند لوضع يدهم # ثم نظرت في حكم الحاكم المذكور برفع يد اليونيني فأحسن محامله إذا أحسنا ~~الظن به أن يكون جعله وقفا مطلقا لا يختص ونزعه من يد اختصاصه وإذا كان ~~كذلك لم يلزم دوام النزع فلحاكم آخر أن يصرفه له هذا نهاية التحيل في تحسين ~~الظن وإلا فقد قررنا في صدر هذه الكراسة ما فيه الكفاية # ثم نظرت في تنفيذ المستنيب PageV02P165 وتنفيذ قاضي القضاة شرف الدين ~~المالكي فرأيتهما اقتصرا على مجرد التنفيذ والتنفيذ ليس حكما مبتدأ وإنما ~~هو بنى على الحكم الأول حكمه # ثم نظرت في الحكم بأن اليونيني لا دافع له وهذا إن كان بعد إقراره بعدم ~~الدافع فقد ثبت عندي أن اليونيني كان قد حصل عليه تعصب عظيم وظلم كثير ~~وأشهد على نفسه بذلك وهو في الترسيم ونص الشافعي رضي الله عنه في مثل ذلك ~~أن القول قوله في دعوى الإكراه فلا يلزم من إقراره أنه لا دافع له لزوم حكم ~~ذلك لورثته فلورثته أن يبدوا دافعا وكيف لا يقبل قوله وقول ورثته في ذلك ~~وقد قال أصحابنا لو قال لا بينة لي حاضرة ولا غائبة ثم أقام بينة سمعت ~~ويحكم له ms0854 بها وأما إن كان الحكم بأنه لا دافع له قبل إقراره فمعاذ الله أن ~~يكون ذلك في الشريعة وإنما يحكم بعدم الدافع على من أقر بعدم الدافع وحكمه ~~ما ذكرناه أو على من أبدى دافعا وبان للحاكم بطلانه فنحكم ببطلان ذلك ~~الدافع المعين أو على من يكون طلب منه دافع فلم يأت به فيحكم عليه حتى لا ~~يتأخر الحكم عن وقته وأما شخص يرسم عليه مقهور له دوافع يحكم عليه بإبطال ~~دافعه فليس ذلك في الشريعة # ثم تمهلت في ذلك مدة وأنا أنظر وأراجع ما مع هؤلاء وما مع هؤلاء وثبت ~~عندي بالبينات وبالتواتر ما حصل على تقي الدين اليونيني من التعصب والظلم ~~والقوة عليه بالباطل والاستعانة عليه بمن تعجز عنه قدرته وأن هذا المكان ~~أخذ منه ظلما وعدوانا بعد أن عمر فيه بأعيان أمواله أضعاف أضعافه وعمارته ~~بعينها واستولى هؤلاء على الجميع بغيا وعدوانا ولم يكن له ناصر غير الله ~~وغيروا الخواطر عليه حتى لم يكن يقدر على الدخول إلى دمشق ونعوذ بالله ~~تعالى من غلبات الرجال مع علمه ودينه وصورته فلما تبين ذلك عندي من وجوه ~~متعددة وثبت واتضح وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول أو نقوم ~~بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم وأمرنا بنصر المظلوم وترافع ~~الخصوم المذكورون إلي وحضروا عندي وعند نائب السلطنة المقر السيفي ايتمش ~~مرات وسألني عن ذلك وذكرت له قال لي احكم فحكمت برفع أولاد محمود وبوري ~~وإثبات PageV02P166 يد أولاد اليونيني ولم أتعرض لنقض حكم بل جعلت حكمي ~~بذلك مرسلا وينبغي أن يتفطن لأن حكمي لا يلزم منه النقض ولا عدمه بل هو ~~صحيح على جميع الطرق المفروضة وأما الحكم المتقدم فلزم من بطلانه صحة حكمي ~~ولا يلزم من صحته بطلان حكمي وحكمت بذلك في العشرين من رجب سنة إحدى وخمسين ~~وسبعمائة وجميع المكاتيب التي يحتاج شرحها مشروحة في الأسجال وأما العداوة ~~والتعصب قامت بالبينات قطعا وبالتواتر على القول بجواز الحكم به أو تأكيدا ~~وذكر ms0855 أسبابها جماعة من الحفاظ المحدثين في كتبهم وأول من أخبرني بها فخر ~~الدين المصري وحكى لي سببها فكشفته فوجدته في تاريخ علم الدين البرزلي وشمس ~~الدين الذهبي أعني السبب من غير أن يتعرضا للعداوة وما طلبت أحدا من أصحاب ~~تنكز الوثوق بهم ولا من غيرهم من أهل بعلبك ودمشق من أمراء وأجناد ورؤساء ~~وعدول حتى استوضحت منهم وسألتهم إلى أن حصل عندي العلم بصورة الحال بحسب ما ~~وصل إليه اجتهادي والله تعالى أعلم ببواطن الأمور والحديث المروي عن سيد ~~البشر صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقضي بالظاهر والله متولي السرائر والله ~~عز وجل أعلم انتهى ما وجد بخطه رحمه الله # # | مسألة من صفد # وقف على شخص ثم على أولاده على الفريضة ثم أولادهم وأولاد أولادهم وأولاد ~~أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم بطنا بعد بطن على أنه من توفي من أولاده ~~وأولاد أولاده وإن سفلوا عن غير نسل عاد ما كان جاريا عليه من ذلك راجعا ~~إلى من هو في درجته ثم على نسله على الوصف المتقدم ذكره ثم على الفقراء ~~فمات الموقوف عليه عن ابن وبنت ثم ماتا عن أولاد وانحصر نسل الموقوف عليه ~~في ابن ابنه وبنتي ابن بنته وأولاد ابن ابنه وابن بنت بنت بنته وابن بنت ~~ابن بنته وابن ابن بنت بنته فهل يشترك الجميع في الوقف أو يحجب الأعلى ~~الأسفل وإذا اشتركوا ثم مات واحد عن ولده وولد ولده هل يرجع نصيب المتوفى ~~إلى ولده مع ما بيده من أصل الوقف أو إلى أهل درجة المتوفى أو يشترك الجميع ~~الذين انحصر ذكرهم في جميع PageV02P167 الوقف وفي ذلك النصيب # # | الجواب # يستحق ابن ابن الموقوف عليه نصيب والده وبنتا ابن بنته نصيب والدهما وابن ~~بنت بنته نصيب أمه وأما أولاد ابن ابنه وابن بنت ابن بنته وابن ابن بنت بنت ~~بنته فإن كانت أصولهم أحياء لم يستحقوا وإلا استحق كل منهم نصيب أصله وهذه ~~المسألة قل من يعرفها لا في الشام ولا في مصر وربما يغتر بقول الرافعي ms0856 بطنا ~~بعد بطن للتعميم لا للترتيب وقد صنفت في ذلك تصنيفا لطيفا بينت فيه أنه ~~للترتيب سميته المباحث المشرقة في الوقف على طبقة بعد طبقة ثم بينت أن معنى ~~الترتيب فيه أنه مرتب كل فرع على أصله ومعنى الترتيب في تحجب الطبقة العليا ~~الطبقة السفلى أنه لا ينتقل لأحد من الطبقة السفلى شيء حتى ينقرض جميع ~~الطبقة العليا ومعنى الترتيب في ثم كذلك هذا عند الإطلاق وقد يقترن بهاتين ~~الصيغتين من ألفاظ الواقف قرائن تبين أن المراد حجب كل فرع بأصله كما في ~~الصيغة الأولى فيعمل بها والله تعالى أعلم # والتصنيف الذي كتبته في طبقة بعد طبقة موجود فمن أراد فلينظره وهو ~~تصنيفان أحدهما نقول سميته المباحث والنقول المشرقة والآخر سميته المباحث ~~المشرقة ثم جمعتهما لما ورد هذا السؤال في واحد سميته الطوالع المشرقة ذكرت ~~فيه بعض ما فيهما والله تعالى ينفعنا بذلك ويسلك بنا أفضل المسالك انتهى # مسألة قال الشيخ الإمام رحمه الله سألت عن رجل عليه وقف فإذا توفي عاد ~~وقفا على ولديه أحمد وعبد القادر بينهما بالسوية نصفين يجري نصيب كل منهما ~~عليه ثم على أولاده واحدا أو أكثر ذكرا أو أنثى أو ذكورا وإناثا للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ثم على أولاد أولاده كذلك ثم على أولاد أولاد أولاده مثل ذلك ~~ثم على نسله وعقبه بطنا بعد بطن على أنه من توفي من الأخوين المذكورين ومن ~~أولادهما وأنسالهما عن ولد أو ولد ولد أو نسل عاد ما كان جاريا عليه من ذلك ~~على ولده ثم على ولد ولده ثم على نسله على الفريضة وعلى أنه من توفي منهما ~~أو من أولادهما وأنسالهما عن غير نسل عاد ما كان جاريا عليه من PageV02P168 ~~ذلك على من في درجته من أهل الوقف المذكور يقدم الأقرب إليه منهم فالأقرب ~~ويستوي الأخ الشقيق والأخ من الأب ومن مات من أهل الوقف المذكور قبل ~~استحقاقه لشيء من منافع الوقف وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل من ذلك استحق ~~ولده أو ولد ولده ms0857 أو الأسفل ما كان يستحقه المتوفى لو بقي حيا إلى أن يصير ~~إليه شيء من منافع الوقف المذكور وقام في الاستحقاق مقام المتوفى فإذا ~~انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين وتوفي الموقوف عليه وانتقل الوقف إلى ولديه ~~أحمد وعبد القادر ثم توفي عبد القادر وترك أولاده الثلاثة وهم عمر وعلي ~~ولطيفة وولدي ابنه محمد المتوفى في حياة والده وهما عبد الرحمن وملكة ثم ~~توفي عمر عن غير نسل ثم توفيت لطيفة وتركت بنتا تسمى فاطمة ثم توفي علي ~~وترك بنتا تسمى زينب ثم توفيت فاطمة بنت لطيفة عن غير نسل فإلى من ينتقل ~~نصيب فاطمة المذكورة # # | الجواب # بما نصه الحمد لله # الذي ظهر لي الآن أن نصيب عبد القادر جميعه يقسم هذا الوقف على ستين جزءا ~~لعبد الرحمن منه اثنان وعشرون جزءا ولملكة أحد عشر ولزينب سبعة وعشرون ولا ~~يستمر هذا الحكم في أعقابهم بل كل وقت بحسبه ولا أشتهي أحدا من الفقهاء ~~يقلدني في ذلك بل ينظر لنفسه والله أعلم # كتبه علي السبكي الشافعي في ليلة الثلاثاء رابع ذي القعدة سنة إحدى ~~وخمسين وسبعمائة فذكر السائل أنه لم يتبين له هذا الجواب بعد أن أقام ينظر ~~فيه أياما # فكتبت بيان ذلك وبالله التوفيق أنه لما توفي عبد القادر انتقل نصيبه إلى ~~أولاده الثلاثة وهم عمر وعلي ولطيفة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين لعلي ~~خمساه ولعمر خمساه وللطيفة خمسه هذا هو الظاهر عندنا ويحتمل أن يقال ~~يشاركهم عبد الرحمن وملكة ولدا محمد المتوفى في حياة أبيه ونزلا منزلة ~~أبيهما فيكون لهما السبعان من نصيب جدهما ولعلي السبعان ولعمر السبعان ~~وللطيفة السبع وهذا وإن كان محتملا فهو مرجوح عندنا لأن الممكن في مأخذه ~~ثلاثة أمور أحدها يزعمه بعض الحنابلة أن مقصود الواقف أن لا يحرم أحد من ~~ذريته وهذا ضعيف لأن المقاصد إذا لم يدل عليها اللفظ لا تعتبر # PageV02P169 # | الثاني # إدخالهم في الحكم وجعل الترتيب بين كل أصل وفرعه لا بين الطبقتين جميعا ~~وهذا يحتمل لكنه خلاف الظاهر وقد كنت مرة ملت إليه ms0858 في وقف الطنبا للفظ ~~اقتضاه فيه لست أعمه في كل ترتيب # الثالث الإسناد إلى قول الواقف إن من مات من أهل الوقف قبل استحقاقه لشيء ~~قام ولده مقامه وهذا قوي لو تم وإنما يتم لو صدق على المتوفى في حياة والده ~~أنه من أهل الوقف وهذه مسألة كان قد وقع مثلها في الشام قبل التسعين ~~وستمائة وطلبوا فيها نقلا فلم يجدوه فأرسلوا إلى الديار المصرية يسألون ~~عنها ولا أدري ما أجابوهم لكني رأيت بعد ذلك في كلام الأصحاب فيما إذا وقف ~~على أولاده على أنه من مات منهم انتقل إلى أولاده ومن مات ولا ولد له انتقل ~~إلى الباقين من أهل الوقف فمات واحد عن ولد انتقل نصيبه إليه فإذا مات آخر ~~عن غير ولد انتقل نصيبه إلى أخيه وابن أخيه لأنه صار من أهل الوقف فهذا ~~التعليل يقتضي أنه إنما صار من أهل الوقف بعد موت والده فيقتضي أن ابن عبد ~~القادر المتوفى في حياة والده في مسألتنا هذه ليس من أهل الوقف # واعلم أن هنا مراتب ولنبينها بالمثال فنقول إذا قال وقفت على زيد ثم على ~~عمرو ثم على أولاده ثم أولاد أولاده ثم على أولادهم فهذه خمس مراتب إحداها ~~زيد وهو موقوف عليه وهو أهل الوقف في الأول هذا لا شك فيه # المرتبة الثانية عمرو هل نقول إنه موقوف عليه في حياة زيد أو لا يصير ~~موقوفا إلا بعد زيد هذا محتمل والأظهر الأول ولست أقول على الاحتمال الثاني ~~إن الوقف عليه معلق على انقراض زيد وإن كان قد يتخيل ذلك بعض الضعفة وإنما ~~لم أقل بذلك حذرا من تعليق الوقف لأن المختار أن الوقف لا يعلق وإنما يصح ~~منجزا فأقول إن الوقف منجزا لا على كل الطبقات وإنشاء الوقف على جميعها حصل ~~الآن لأن الإنشاء لا يقبل التعليق وإنما التردد عندي في متعلق الإنشاء وهو ~~الطبقة الأولى وما بعدها فالطبقة الأولى لا تردد في تنجيز الوقف فيها الآن ~~وأما ما بعدها فيحتمل أن يقال هو كذلك ms0859 في كونه موقوفا عليه إذا انقرض من ~~قبله وهذا يشبه بحثين أحدهما قول الأصوليين في المأمور حتى يصير مأمورا ~~فمنهم من يجعله مأمورا من الأول PageV02P170 وإن كان معدوما ومنهم من يوقف ~~صيرورته مأمورا على وجوده وشروط أخرى وإن كان إنشاء الأمر متقدما # البحث الثاني في الطلاق المعلق الحنفية يقولون بالتعليق ينعقد سببه وعند ~~الصفة يقدر إنشاؤه يجعل كالنازل ذلك الوقت وغيرهم من الشافعية والمالكية ~~يقولون إن التعليق المتقدم هو العلة فيؤثر عند وجود الصفة وهذا هو الصحيح ~~وكذا نقول في الوقف بل أولى ولعل خلاف الحنفية لا يأتي في ذلك فإن قلنا إن ~~عمرا ليس موقوفا عليه في حياة زيد فلا شك أنه ليس من أهل الوقف في ذلك ~~الوقت وإنما يصير بعده وإن قلنا إنه موقوف عليه في حياة زيد وهو المختار ~~عندنا فهل نقول إنه من أهل الوقف يحتمل أن يقال بذلك فإن كان موقوفا عليه ~~هو من أهل الوقف ويحتمل أن لا يقال به وهو الأظهر لأن أهل الشيء هو المستقر ~~في استحقاقه ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم فأما أهل النار الذين هم ~~أهلها فلذلك نقول إن من شرط صدق اسم أهل الوقف الاستحقاق وإن سلم أنه موقوف ~~عليه ونقول في عمرو إنه موقوف عليه لأنه معين قصده الواقف بخصوصه وسماه ~~وعينه ولنا غرض في ذلك نقدمه على لفظ الأولاد لما سنبينه عليه إن شاء الله ~~فلا يلزم من إجرائنا هذين الاحتمالين هنا إجراؤهما في الأولاد على الإطلاق ~~وقولنا على الإطلاق احتراز من شيء سنذكره إن شاء الله تعالى # المرتبة الثالثة أولاده ومرادنا أولاد عمرو لأن الضمير يعود عليه لأنه ~~أقرب مذكور والفرق بين الأولاد وبين عمرو أن عمرا معين والأولاد جهة ~~كالفقراء والكلام في الجهة وكونها موقوفا عليها الآن أو لا يصير موقوفا ~~عليها إلا بعد انقراض كالكلام المتقدم في عمرو مع زيد حرفا بحرف وإنما ~~يفترقان في أن كل واحد من الأولاد بعينه ليس موقوفا عليه بخصوصه لا الآن ~~ولا بعد ذلك ولكنه ms0860 يدخل في الوقف ويتصف بكونه من أهله وهذا الدخول والاتصاف ~~يبعد أن يقال به الآن كما قيل به في المعين لقيام الفرق وإنما يحسن عند ~~وجود شرطه فلذلك أجزم أو أكاد أجزم بأن المعين منهم لا يصدق عليه أنه من ~~أهل الوقف إلا إذا حصل شرط استحقاق # واعلم أن بين أهل الوقف والموقوف عليه عموما وخصوصا من وجه فإن الواحد ~~PageV02P171 من الأولاد في مثالنا عند وجود شرط استحقاقه من أهل الوقف ولا ~~أرى أن أطلق عليه أنه موقوف عليه لأن الواقف لم يقصده بعينه وعمرو قبل ~~استحقاقه موقوف عليه على ما اخترته وليس من أهل الوقف على ما قدمته وإنما ~~نبهت على ذلك لئلا يتوهم أن الأهل أخص مطلقا وليس كذلك وإنما هو أخص من وجه # إذا عرف ذلك تبين به أن محمد بن عبد القادر والد عبد الرحمن لم يكن من ~~أهل الوقف أصلا ولا موقوفا عليه لأن الواقف لم ينص على اسمه فاضبط هذا فإنه ~~المحز الذي ابتنى عليه الجواب في هذه المسألة وفرغ ذهنك لما ألقيته إليك ~~ولما ألقيه لك # المرتبة الرابعة أولاد أولاده الكلام فيها كالكلام في المرتبة الثالثة ~~لكن فيها شيء زائد وهو أن عمرا قد يكون له ولد توفي قبله ولم يكن في النظر ~~في المرتبة الثالثة فائدة لأنه لا دخول له وهو ميت في الوقف المنتقل من ~~والده بعد موته حينئذ ولكن لما انتهينا إلى المرتبة الرابعة ظهر له فائدة ~~فيها فنقول قوله بعد عمرو إلى أولاده يحتمل أن يريد أولاده الموجودين عند ~~وفاته ويكون أطلق العام وأراد الخاص أو أن الولد الميت لا يسمى ولدا على ~~الحقيقة وهو بعيد فلا وجه عند إرادته ذلك إلا أنه عام مخصوص أو عام أريد به ~~الخصوص ويحتمل أن يريد كلهم الموجودين والذي مات ولكن الشرع منع من دخول ~~الميت في هذا الحكم والفرق بين هذين الاحتمالين أن إخراجه في الأول من ~~إرادة الواقف وإخراجه في الثاني من الشارع وأظهر الاحتمالين عندنا هو الأول ~~لأن المستقبل ms0861 إنما يراد منها ثبوت أحكامها في المستقبل لمن هو متصف بها ذلك ~~ممن يقصد به ذلك الحكم وهذا مطرد في الوصايا والأوقاف وخطاب الشارع وغيره # إذا تقرر هذا فقوله في المرتبة الرابعة أولاد أولاده يدخل في عموم أولاده ~~الموجودين عند موته وأولاد الذي مات قبله لأنهم من أولاد أولاده ويصح قصدهم ~~ولم يمنع الشرع من دخولهم فلا وجه للقول بالتخصيص فيهم وإن قيل إنه يختص ~~بأولاد الموجودين عند موته لأنهم المستحقون قلنا لا مانع أن لا يستحق الميت ~~ويستحق ولده فهذا PageV02P172 لا يقتضي التخصيص # وإن قيل إن العهد يقدم على العموم ويقتضي التخصيص وها هنا معهود وهم ~~أولاد الموجودين عند الموت الذين انحصر الاستحقاق فيهم قصدا وشرعا # قلنا العهد في الألف واللام أما في المضاف فممنوع ولئن سلم فإعادته ظاهرا ~~من غير إضمار يشعر بالمغايرة واضبط هذا البحث فإنه مجز في مسألتنا التي ~~أفتينا فيها في دخول عبد الرحمن وملكة # المرتبة الخامسة أولادهم بالضمير فهذا يحتمل أن يقال بالاختصاص فيه ~~بأولاد الموجودين عند موت والدهم لأن الضمير يعود إليهم وهو قوي هاهنا ~~ويحتمل أن يقال المراد بالضمير الأولاد فكأنه قال أولاد الأولاد فيبقى على ~~عمومه كالمرتبة الرابعة إلا أن الاحتمال الأول أقوى # فانظر هذه المراتب الخمس وميز بينها وإذا ضبطتها ووافقت عليها فاشكر ربك ~~وادع لمن أفادك بها # وهذا تمام ما أردناه من الكلام في أهل الوقف وهو أحد الأمور التي ابتني ~~عليها الكلام في هذه المسألة # ومجموع ما ذكرناه يبين أن عند موت عبد القادر يقسم نصيبه أخماسا على ~~أولاده الثلاثة وأن إدخال عبد الرحمن وملكة معهم ضعيف جدا لا اتجاه له إلا ~~على احتمال بعيد في المعين وإجراء حكمه على الموصوف والله أعلم # ومن تمام الكلام في ذلك أن الحكم بكونه من أهل الوقف مع عدم استحقاقه ~~يشبه تخصيص العلة لأن كونه من أهل الوقف يقتضي الاستحقاق ويوقفه على شرط ~~يمنع الاستحقاق فتخصصت علة الاستحقاق وتخصيص العلة على خلاف الأصل إن قيل ~~بجوازه فما أفضى إليه يكون مرجوحا ms0862 ومن تمام الكلام فيه أيضا أنه قد يقال ~~إنه مستحق أنه لو مات أبوه جرى عليه الوقف فينتقل هذا الاستحقاق إلى أولاده ~~وهذا قد كنت في وقت أبحثه ثم رجعت عنه # فإن قلت هذه الأمور التي قبلها كلها ظاهرة من حيث الفقه ولكن الواقف قد ~~قال هنا إن من مات من أهل الوقف قبل استحقاقه لشيء فقد سماه من أهل الوقف ~~مع عدم استحقاقه فيدل على أنه أطلق أهل الوقف على من لم يصل إليه الوقف قبل ~~محمد والد عبد الرحمن وملكة في ذلك فيستحقان ونحن إنما نرجع في الأوقاف إلى ~~ما دل عليه لفظ واقفها سواء وافق ذلك PageV02P173 عرف الفقهاء أم لا # قلت ولا نسلم مخالفة شرط الواقف هذا الكلام أما أولا فلأنه لم يقل قبل ~~استحقاقه وإنما قال قبل استحقاقه لشيء فيجوز أن يكون قد استحق شيئا صار به ~~من أهل الوقف ويترقب استحقاقا من آخر فيموت قبله فنص الواقف على أن ولده ~~يقوم مقامه في ذلك الشيء الذي لم يصل إليه ولو سلمنا أنه قال قبل استحقاقه ~~فيحتمل أن يقال إن الموقوف عليه أو البطن الذي بعده وإن وصل إليه الاستحقاق ~~أعني أنه صار من أهل الوقف قد يتأخر استحقاقه إما لأنه مشروط بهذه كقوله في ~~كل سنة كذا فيموت في أثنائها أو ما أشبه ذلك فيصح أن يقال إن هذا من أهل ~~الوقف وإلى الآن ما استحق من الغلة شيئا إما لعدمها أو لعدم شرط الاستحقاق ~~بمضي زمان أو غيره فنص على أنه من مات في أثناء المدة قبل الاستحقاق يقوم ~~ولده مقامه حتى لا يشترط مضي مدة أخرى لوالده بعد وفاة والده ويبطل ما مضى ~~من تلك المدة بل يعتد به له بناء على مدة أبيه فقد ظهر إمكان حمل كلام ~~الواقف على ما لا يخالف الشرع وكلام الفقهاء وإذا أمكن ذلك لم يجز حمله على ~~غيره # فإن قلت لعل مراد الواقف من مات من الأولاد وإنما الكاتب عبر بهذه ~~العبارة # قلت لا يمكننا أن ms0863 نفعل ذلك بل كل لفظة نجدها في كتاب الوقف مما يترتب ~~عليها حكم شرعي ولم يقم دليل على إلغائها يجب العمل بها هذا حكم هذا الوقف ~~بعد موت عبد القادر ووجود أولاده الثلاثة فلما توفي عمر بعد ذلك عن غير نسل ~~انتقل نصيبه إلى إخوته عملا بشرط الواقف لمن في درجته فيصير نصيب عبد ~~القادر كله بينهما أثلاثا لعلي الثلثان ولأخته لطيفة الثلث ويستمر حرمان ~~عبد الرحمن وملكة على حاله إلى الآن فلما ماتت لطيفة انتقل نصيبها وهو ~~الثلث إلى ابنتها فاطمة وإلى الآن لم ينتقل لعبد الرحمن وملكة شيء لوجود ~~أولاد عبد القادر وهم يحجبونهم لأنهم أولاد وقد قدمهم على أولاد الأولاد ~~الذين عبد الرحمن وملكة منهم فلما توفي علي وهو أخو أولاد عبد القادر وخلف ~~بنته زينب احتمل أن يقال نصيبه كله وهو ثلثا نصيب عبد القادر لبنته زينب ~~عملا بقول الواقف من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه لولده وتبقى هي وبنت ~~PageV02P174 عمتها مستوعبتين لنصيب جدهما لزينب ثلثاه ولفاطمة بنت عمتها ~~ثلثه # واحتمل أن يقال إن نصيب عبد القادر لبنته زينب عملا بقول الواقف ثم على ~~أولاده ثم على أولاد أولاده فقد أثبت لجميع أولاد الأولاد استحقاقا بعد ~~الأولاد وإنما حجبنا عبد الرحمن وملكة وهما من أولاد الأولاد بالأولاد فإذا ~~انقرض الأولاد زال الحجب فيستحقان ويزال نصيب عبد القادر بين جميع أولاد ~~أولاده فلا يحصل لزينب جميع نصيب أبيها بل بعضه ولا نقول إنه بعضه فقط بل ~~بعض المجموع الحاصل منه ومن إخوته وينقص ما كان بيد فاطمة بنت لطيفة عما ~~كان وهذا أمر اقتضاه النزول الحادث بانقراض لطيفة الأولاد المستفاد من شرط ~~الواقف أن أولاد الأولاد بعدهم فلا شك أن فيه مخالفة لظاهر قوله إن من مات ~~فنصيبه لولده فإن ظاهره يقتضي أن نصيب علي لبنته زينب واستمرار نصيب لطيفة ~~لبنتها فاطمة فخالفناه بهذا العمل فيهما جميعا ولو لم نخالف ذلك لزمنا ~~مخالفة قول الواقف إن بعد الأولاد يكون لأولاد الأولاد وظاهره يشمل الجميع ~~فهذان الظاهران ms0864 تعارضا وهو تعارض قوي ليس في هذا الوقت مجز أصعب منه وليس ~~الترجيح فيه بالهين بل هو محل نظر الفقيه وخطر لي فيه طرق منها أن الشرط ~~المقتضي لاستحقاق أولاد الأولاد جميعهم متقدم في كلام الواقف والشرط ~~المقتضي لإخراجهم بقوله من مات انتقل نصيبه لولده متأخرا فالعمل بالمتقدم ~~أولى لأن هذا ليس من باب النسخ حتى يقال العمل بالمتأخر أولى # ومنها أن ترتيب الطبقات أصل وذكر انتقال نصيب الوالد إلى ولده فرع وتفصيل ~~لذلك الأصل فكان التمسك بالأصل أولى # ومنها أن من صيغة عامة في الأفراد وفي المجموع فقوله من مات وله ولد صالح ~~لكل فرد منهم ولمجموعهم وإذا أريد مجموعهم كان انتقال نصيب مجموعهم إلى ~~محمود أولا من مقتضيات هذا الشرط فكان إعمالا له من وجه مع إعمال الأول ~~وإذا لم نعمل بذلك كان إلغاء للأول من كل وجه أو من أكثر الوجوه وهو مرجوح ~~وإنما قلت أكثر الوجوه لاحتمال أن تأتي حالة يحصل لهم استحقاق فإنا لا نجزم ~~بالحرمان في جميع الأحوال # ومنها إذا تعارض الأمر بين إعطاء PageV02P175 الذرية وحرمانهم تعارضا لا ~~ترجيح فيه فالإعطاء أولى لأنه لا شك أنه أقرب إلى غرض الواقفين # ومنها أن زينب لم تحرم عن نصيب أمها كله بل بعضه وكذا فاطمة فكان ذلك ~~تشبيها بتخصيص العموم # ومنها أن نقول استحقاق زينب لأقل الأمرين وهو الذي يخصها إذا شرك بينها ~~وبين بقية أولاد الأولاد محقق وكذا فاطمة والزائد على المحقق في حقها مشكوك ~~فيه ومشكوك في استحقاق عبد الرحمن وملكة فإذا لم يحصل ترجيح في التعارض بين ~~اللفظين يقسم بينهم لكن قيمة المشكوك فيه خاصة بين الجميع تقتضي زيادة زينب ~~وفاطمة وعملا بشيء مخالف للشرطين جميعا فكان صرفه إلى ملكة وعبد الرحمن ~~بالطريق التي ذكرناها أولى ولا شك أنه من المواضع المشكلة ولهذا قلت لا ~~أشتهي أحدا من الفقهاء يقلدني فيه بل ينظر لنفسه وميله إليه لما ذكرته ~~فيقسم بين عبد الرحمن وملكة وزينب وفاطمة وهل يقسم بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فيكون ms0865 لعبد الرحمن خمساه ولكل من الإناث خمسه نظرا إليهم دون ~~أصولهم أو ننظر إلى أصولهم فنقسمه بحسبهم ونقول ينزلون منزلة أصولهم لو ~~كانوا موجودين وأصولهم المتوفى في حياة والدهم ووالدة زينب ووالدة فاطمة ~~فيكون لفاطمة خمسه ولزينب خمساه ولعبد الرحمن وملكة خمساه بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين فيه احتمال وأنا إلى الثاني أميل حتى لا يفصل فخذ في المقدار ~~بعد ثبوت الاستحقاق فليس مناقضا لما تقدم فاعتقدته وبنيت كلامي في هذه ~~الفتوى عليه # فلما توفيت فاطمة من غير نسل والباقون من أهل الوقف زينب بنت خالها وعبد ~~الرحمن وملكة ولدا عمها وكلهم في درجتها فوجب قسمة نصيبها بينهم بمقتضى قول ~~الواقف إنه لمن في درجتها للذكر مثل حظ الأنثيين لعبد الرحمن نصفه ولملكة ~~ربعه ولزينب ربعه ولا نقول هنا ينظر إلى أصولهم لأن الانتقال من مساويهم ~~ومن هو في درجتهم فكان اعتبارهم بأنفسهم أولى فاجتمع لعبد الرحمن وملكة ~~الخمسان حصلا لهما بموت علي ونصف وربع الخمس الذي لفاطمة بينهما بالفريضة ~~فلعبد الرحمن خمس ونصف خمس وثلث خمس ولملكة ثلثا خمس وربع خمس واجتمع لزينب ~~الخمسان اللذان حصلا PageV02P176 لها عند موت والدها وربع الخمس الذي ~~لفاطمة المنتقل إليها بموتها فيكون لهما الخمسان وربع الخمس فاحتجنا إلى ~~عدد له خمس ولخمسه ثلث وربع وهو ستون فقسمنا نصيب عبد القادر عليه لزينب ~~خمساه وربع خمسه وهو سبعة وعشرون ولعبد الرحمن وملكة الخمسان منه ونصف ~~الخمس وربع الخمس وهو ثلاثة وثلاثون لعبد الرحمن منه اثنان وعشرون وهي خمس ~~ونصف خمس وثلث خمس ولملكة أحد عشر وهي ثلثا خمس وربع خمس # فهذا ما أردنا أن نبين وقد اجتمع في هذه المسألة احتمالات كل منها يصلح ~~أن يتعلق به فقيه # | أحدها # ما ذكرناه # والثاني أنه لا شيء لعبد الرحمن وملكة بل يكون لزينب نصيب والدها علي ~~كاملا وهو ثلثا نصيب جدها ولفاطمة نصيب أمها كاملا وهو ثلث نصيب جدها # والثالث أن لعبد الرحمن نصفه ولملكة ربعه ولزينب ربعه وهو مأخوذ مما ~~قدمناه من النظر إليهم دون ms0866 أصولهم عند موت علي فيكون لعبد الرحمن خمسان ~~ولكل من الإناث خمس ثم ينتقل نصيب فاطمة وهو الخمس إليهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فيتكمل لهم ما ذكرناه الآن على هذا الاحتمال لعبد الرحمن نصف خمس ~~يكمل له بعد النصف من الاثنين ربع خمس يكمل لها به الربع والله أعلم # مسألة وقف ابن مصعب على نفسه ثم على أولاده الموجودين عند وفاته ومن عساه ~~يحدث له من الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين ومن مات من أولاد الواقف قبل ~~وفاة أبيه وقبل أن يصير إليه شيء من هذا الوقف وخلف ولدا وولد ولد وإن سفل ~~استحق ولده أو ولد ولده الموجود عند وفاة الواقف ما كان يستحقه من أولاد ~~الواقف لو كان موجودا في الحياة عند وفاة الواقف وقام في الاستحقاق مقام ~~أبيه المتوفى في حياة الواقف من على كل واحد منهم نصيبه من ذلك مدة حياته ~~ثم تجري حصة منهم من ذلك من بعده على أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على ~~أولاد أولاده كذلك ثم على أولاد أولاد أولاده مثل ذلك ثم على نسله وعقبه ~~وإن سفل على الشرط والترتيب المذكور على أن من توفي من أولاد الواقف المسمى ~~وأولاد أولاده ونسله وعقبه PageV02P177 وإن سفل عن ولد أو ولد ولد أو عن ~~نسل أو عقب عاد ما كان جاريا على المتوفى من ذلك وقفا على ولده ثم على ولد ~~ولده ثم على نسله وعقبه وإن سفل على الشرط والترتيب المذكورين # ومن توفي منهم أجمعين ومن أولادهم ومن أنسالهم وأعقابهم وإن سفلوا عن غير ~~ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب كان نصيب المتوفى من ذلك راجعا إلى من هو ~~معه في درجته وذوي طبقته من أهل الوقف المذكور المتناولين لشيء من ارتفاعه ~~حالة وفاة المتوفى عن غير ولد ويقدم في الاستحقاق من أهل الدرجة الإخوة على ~~غيرهم ويستوون في ذلك سواء كانوا لأب أو لأبوين فإن لم يكن في درجة المتوفى ~~عن غير نسل من يساويه فعلى أقرب الموجودين ms0867 إلى المتوفى من أهل الوقف ~~المذكور للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على ولد من انتقل ذلك إليه ثم على نسله ~~وعقبه وإن سفل على الشرط والترتيب المذكورين ومن توفي من أنسالهم وأعقابهم ~~أجمعين قبل استحقاقه شيئا من منافع هذا الوقف وترك ولدا استحق ولده بعده ما ~~كان يستحقه والده منه لو بقي حيا حتى يصير إليه شيء من منافع الوقف وقام في ~~الاستحقاق مقام والده المتوفى أبا كان أو أما وحكم حاكم يرى وقف الإنسان ~~على نفسه بصحة هذا الوقف ومات الواقف عن ثلاثة أولاد نجم الدين محمد وجمال ~~الدين يوسف وثابتة وعن ولدي ابن مات قبله وهما إبراهيم وزاهدة ولدا عيسى ~~ابن الواقف فلنجم الدين سبعا الارتفاع ولجمال الدين سبعاه ولثابتة سبعه ~~ولإبراهيم بن عيسى سبع وثلث سبع ولزاهدة ثلثا سبع ثم ماتت زاهدة عن أخيها ~~المذكور فقط فيكمل له السبعان اللذان كانا لأبيه عيسى ومات نجم الدين محمد ~~فانتقل نصيبه وهو سبعان لابنه أحمد وماتت ثابتة فانتقل نصيبها وهو سبع ~~لبنتها فاطمة التي رزقتها من ومات إبراهيم بن عيسى وله سبعان وخلف أحمد ~~وعيسى وموسى وفاطمة ولأحمد أربعة أسباع سبع الارتفاع ولعيسى مثله ولفاطمة ~~سبعا سبع الارتفاع وماتت فاطمة بنت إبراهيم بن عيسى هذه وخلفت يوسف وامرأة ~~ثم ماتت المرأة عن أخيها يوسف فقط فله ما كان لأمه وهو سبعا سبع الارتفاع ~~ثم مات أحمد بن جمال الدين موسى ولا ولد له ونصيبه سبعان فهل يكون نصيبه ~~لست PageV02P178 الشام وفاطمة بنت ثابتة فقط لأنهما اللتان في درجته لأن ست ~~الشام بنت عمه وفاطمة المذكورة بنت عمته أو يشركهما أولاد إبراهيم بن عيسى ~~وهم أنزل بدرجة وابن أختهم يوسف وهو أنزل بدرجتين لننزلهم منزلة أصلهم # # | الجواب # قد دل كلام الواقف على أن من مات ولا ولد له ينزل ولده منزلته لكنه وصفه ~~بأن يكون مات قبل استحقاق شيء من منافعه فهل هذا شرط معتبر حتى لا يدخل ~~أولاد إبراهيم بن عيسى وابن أختهم ماتا بعد استحقاق شيء أو ليس ms0868 معتبرا أو ~~معتبر ولكن لا يمنع الدخول فنظرنا فوجدنا قول الواقف أولا من مات من أولاد ~~الواقف قبل وفاة أبيه وقبل أن يصير إليه شيء من الوقف فيه زيادة قوله وقبل ~~أن يصير إليه شيء من هذا الوقف لأن من المعلوم أن قوله قبل وفاة أبيه يغني ~~عنه فذكر ذلك بعده إنما هو تأكيد وتنبيه على أنه وإن لم يصر إليه شيء ينزل ~~ابنه منزلته لأنه قد يتوهم أن شرط استحقاقه قبل أبيه استحقاق أبيه فنبه على ~~عدم ذلك وفي كلام هذا الواقف شيء آخر وهو أنه قال قبل ذلك ثم يجري هذا ~~الوقف من بعد وفاة الواقف على أولاد الموجودين عند وفاته فالوالد المتوفى ~~في حياته خارج من ذلك لا يدخل لفظا ولا تقديرا بخلاف ما لم يقيد بالموجودين ~~فإنه يتوهم دخوله تقديرا ثم ينتقل عنه لأولاده فلما قيدنا بالموجودين لم ~~يكن لهذا التوهم محل ثم إنه ألحق بالأولاد الموجودين عند الوفاة أولاد من ~~تقدم وفاته في حياة أبيه فهم وأعمامهم سواء في الوقف عليهم بعد وفاة الواقف ~~ويتجه أن يقال إنهم درجة واحدة وطبقة واحدة لا يمنع من ذلك تفاوتهم في ~~النسب لأنا لا نعني بالطبقة في الوقف إلا المستوين في الاستحقاق من الواقف ~~كما لو وقف على زيد وابن أخيه أو على زيد وابنه أو على ابنه وابن ابنه وابن ~~ابنه معا فهما درجة واحدة فبان بهذا أن محمدا وموسى وثابتة أولاد الواقف ~~وولدي أخيهم إبراهيم وزاهدة ولدي عيسى ابني الواقف ضمتهم درجة واحدة وطبقة ~~واحدة لاستوائهم بالنسبة إلى الواقف في ترتيب الوقف وإن اختلفوا بالنسبة ~~إليه في أصل النسب # فقوله ومن مات من أولاد الواقف قبل وفاة أبيه إلى آخره ليس تفصيلا لما ~~أجمله PageV02P179 ولا شرطا فيما قدمه ولكنه إنشاء حكم وذكر موقوف آخر عليه ~~يشارك الموقوف عليه أولا ويصيرهما موقوفا عليهما بعده وهذه المقدمة لا بد ~~من فهمها وضبطها فإنها ينبني عليها ما بعدها # وقوله يجري على كل واحد منهم نصيبه مدة حياته ثم يجري ms0869 نصيب كل منهم من ~~بعده على أولاده فيه فائدتان إحداهما الاستغناء به عن أن يقول من مات انتقل ~~نصيبه لولده # فإنه لو قال على أولادهم احتمل أن لا ينتقل إلى البطن الثاني شيء ما بقي ~~من البطن الأول واحد فيحتاج إلى بيان بعده وفي هذا الوقف مع اللفظ المذكور ~~لا يحتاج فإنه مبين لنفسه # الثانية قد يقال إن نصيب كل واحد كالوقف المستقل لأنه لما جعله كالصفقة ~~المستقلة أشبه تفصيل الثمن فيتعدد الوقف به لكن الأقرب أن ذلك لا فائدة فيه ~~لأنه وقف واحد وإن تعدد الموقوف عليه وإنما سرى النظر في غير هذا الموضع ~~مما لا حاجة بنا هنا إليه وإنما أردنا أن نستوفي الكلام على كلمات كتاب ~~الوقف نعم فيه تأكيد بيان لأن ولد كل من الخمسة مساو لولد الآخر فيكون ولد ~~محمد وولد ثابتة مساويين لأولاد إبراهيم وعيسى وهو فصل المسألة # وقوله على الشرط والترتيب المذكورين أما الترتيب فظاهر وأما الشرط فهو أن ~~للذكر مثل حظ الأنثيين # وأما كون من مات في حياة الواقف يقوم ولده مقامه فقد قلنا إنه ليس بشرط ~~وإنما هو إنشاء وقف فإن سمي شرطا فمن باب التوسع # وقوله بعد ذلك على أنه من توفي إلى آخره شرط صريح وهو من مات بعد الواقف ~~لا قبله # وقوله من توفي منهم أجمعين عن غير ولد إلى آخره المراد بالدرجة ما قدمناه ~~و من في قوله من أهل الوقف يحتمل أنها لبيان الجنس لا تبعيضية وقوله ~~المتناولين شرح لقوله أهل الوقف لا تخصيص لأن أهل الوقف لا يصدق على غير ~~المتناولين # وهذه مسألة وقعت في الشام أعني كون أهل الوقف يختص بالمتناولين أو يعم كل ~~موقوف عليه وإن لم يصل إليه الاستحقاق ولم يوجد في الشام فيها نقل في زمن ~~الشيخ تاج الدين وأرسلوا إلى الديار المصرية يسألون عنها فلم يبلغني أنه ~~وجد فيها نقل ورأيت أنا من كلام الأصحاب ما يقتضي أن أهل الوقف هم ~~المستحقون المتناولون وذلك PageV02P180 يعضد ما قلناه من أن قوله ms0870 ~~المتناولين بيان لقوله أهل الوقف لا تخصيص وقد تقدم ما يدل لتفسير الدرجة ~~وبمجموع ذلك يعلم أن من لبيان الجنس لا للتبعيض # ويحتمل أن تكون تبعيضية وهو الأقرب ويكون المراد بأهل الوقف كل من يتناول ~~منه والمراد بتساوي بعضهم وهم المستوون في تلقي الوقف فإن محمدا وموسى ~~وثابتة وإبراهيم وزاهدة مستوون في ذلك وأحمد بن موسى وست الشام بنت محمد ~~وفاطمة بنت إبراهيم وأولاده مستوون في ذلك وابن فاطمة بنت إبراهيم بن عيسى ~~يستحق نصيب أمه فهو متناول ولكنه ليس مساويا لمن فوقه في تلقي الوقف فأهل ~~الوقف أعم من المساوي # والمتناول يحتمل أن يقال إنه أعم من الدرجة لما دل كلامه على انتقالها ~~إليه وإلى غيره ويحتمل وهو الأقرب أنه مرادف لها ويكون معنى قوله فإن لم ~~يكن في درجته من يساويه كقولك وهذه مسألة بسيطة لا يبدى وجود موضوعها كقوله ~~على لاحب لا يهتدي لمناره وإن لم يكن له منار وكذلك لا درجة ولا مناولة ولو ~~سلمنا أن الدرجة لا تختص بما ذكرناه فلا شك أنها تصدق عليه وعلى المعنى ~~المشهور ومذهب الشافعي حمل اللفظ الواحد على معنييه غير المتضادين وفي تضاد ~~هذين المعنيين هنا نظر فإن سلم تضاده فقوله إن كان مخصصا فهو خلاف الأصل # وإلا فهو راجح فعمله علي وأنه حالتان يعني اللفظ فيكون توضيحا لذلك # وقوله فإن لم يكن في درجة المتوفى من يساويه يؤكد ما قلناه فإنه يقتضي أن ~~الدرجة تنقسم إلى المساوي وغير المساوي والذي يفهم كثير من الناس أن الدرجة ~~لا تكون إلا للمساوي فقط فعلمنا أن مراد الواقف خلاف ذلك لأن المراد ~~بالدرجة المتناولون جميع فهم مرتب ومن السنة يبقى من عداه على مقتضى الشرط # وقوله فعلى أقرب الموجودين إلى المتوفى من أهل الوقف قد قدمنا أن أهل ~~الوقف هم المتناولون وإن لم يصرح الواقف بهذا الشرط هنا # وإذا كان كذلك فغير المساوي من المتناولين قد يكون عما أو عم عم أو ابن ~~أخ أو ابن ابن أخ وما أشبه ذلك ms0871 فنص الواقف على تقديم الأقرب وليس في ذلك ~~معارضة PageV02P181 لما قلناه # وقوله ومن توفي من أنسالهم قبل استحقاقه شيئا من منافع هذا الوقف إلى ~~آخره يحتمل أن يريد به أن يشترط في تنزيل الشخص منزلة أصله أن لا يكون أصله ~~استحق شيئا من الوقف ويكون ذلك جبرا لوالده لأن من استحق أصله شيئا فيجبر ~~ولده بعده بأخذه فيكتفى له به # ويحتمل أن يريد أن من مات قبل أن يستحق شيئا أي شيء كان فإن ولده يستحق ~~ذلك الشيء الذي لو كان أبوه حيا لاستحقه وهذا الاحتمال أقرب إلى وضع اللفظ ~~لغة والأول قد يقال إنه أقرب إلى العرف واللغة في مثل هذا مقدمة على العرف ~~لأن هذا ليس من العرف المطرد العام # فإن قلنا بالاحتمال الثاني فإبراهيم بن عيسى مات قبل استحقاقه نصيب أحمد ~~بن موسى الذي مات ولا ولد له # ولو كان إبراهيم بن عيسى حيا لاستحق شيئا منه فيقوم أولاده مقامه عملا ~~بهذا اللفظ # وإن قلنا بالاحتمال الأول فإبراهيم ابن عيسى لا يدخل في ذلك فلا يكون هذا ~~الشرط مقتضيا لاستحقاق أولاده شيئا من نصيب أحمد بن موسى لكن استحقاقهم مما ~~قدمناه لأنهم في درجة أحمد ابن موسى المذكور بحكم أن أحمد بن موسى هو من ~~الطبقة الثالثة من أهل الوقف الأول الواقف والثانية فيها أبوه موسى # والثالثة فيها أحمد المذكور وإبراهيم أيضا من الطبقة الثالثة فحكم ما ~~تقرر أن عيسى بن الواقف المتوفى في حياته لا دخول له في الوقف أصلا وأن ~~إبراهيم من الطبقة الرابعة مساو لأعمامه فيكون أولاده من الطبقة الثالثة ~~مساوين للمتوفى أحمد بن موسى على ست الشام وفاطمة وأحمد وموسى وعيسى أولاد ~~إبراهيم بن عيسى على ما يذكر فيه فعلى الاحتمال الثاني وهو الأقرب يكون لست ~~الشام ربعه ولفاطمة بنت ثابتة ربعه ولأولاد إبراهيم بن عيسى نصفه لتنزلهم ~~منزلة أبيهم # ويقسم هذا النصف بينهم على سبعة لفاطمة بنت إبراهيم سبعه ولكل من المذكور ~~سبعاه وينتقل نصيب فاطمة بنت إبراهيم لابنها يوسف مضافا إلى ms0872 ما لكل منهم في ~~الأصل وعلى الاحتمال الأول يقسم نصيب أحمد بن موسى بين ست الشام وفاطمة بنت ~~ثابتة وأحمد بن عيسى وموسى أولاد إبراهيم بن عيسى للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فيكون لكل ذكر ربعه ولكل أنثى PageV02P182 ثمنه ولا يستحق يوسف منه بل ~~يقتصر له على ماله من جهة أمه من الأصل هذا ما ظهر لي في ذلك كتبته من وقت ~~التسبيح قبل الفجر إلى حين الإسفار من يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر ~~رجب الفرد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة انتهى # ثم كتب الشيخ الإمام على حاشية هذا الجواب أنه توقف في هذا الجواب بسبب ~~ما حكي له من أمر أحمد وإلحاق نسبه بابن مصعب وأنها قضية مظلمة # # | مسألة # في صفر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بدمشق وقف جمال الدين قايماز الرومي ~~وقفا على بني هذا الوقف الأربعة علي وإبراهيم ومحمد وإسماعيل بينهم بالسوية ~~أرباعا يجري على كل واحد منهم نصيبه في هذا الوقف وهو الربع منه مدة حياته # ومن توفي منهم عادما كان جاريا عليه من هذا الوقف على ولده للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ثم على ولد ولده كذلك ثم نسله وعقبه على هذا الشرط على أنه من ~~توفي من الإخوة الأربعة الموقوف عليهم ومن أنسالهم عن ولد أو ولد ولد أو ~~نسل عادما كان جاريا عليه على من بعده في درجته وذوي طبقته من أهل الوقف ~~يقدم الأقرب إليه فالأقرب # فإن لم يكن في درجته من يساويه كان ذلك وقفا على أقرب الموجودين إليه من ~~أهل الوقف للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على أولاد من انتقل إليه ذلك ثم على ~~أنسالهم على الشرط والترتيب فإذا انقرضوا ولم يبق لهؤلاء الإخوة الأربعة ~~نسل ولا لواحد منهم عاد ذلك جميعه على من يوجد من نسل الواقف فإذا انقرضوا ~~عاد وقفا على جهات متصلة واتصل ذلك بحاكم بعد حاكم إلى قاضي القضاة شمس ~~الدين بن مسلم فادعى عنده متكلم عن غازية ابنة عثمان بن علي ابن جمال الدين ~~قايماز على ابني عمها ms0873 إبراهيم وسليمان ابني محمد بن علي المذكور وأن أخا ~~المدعى لها صلاح الدين يوسف توفي عن غير نسل ولا أخ ولا أخت غير المدعى لها ~~وأنه انتقل إليها ما كان جاريا عليه وهو المنتقل إليه عن والده المذكور ~~ووالدته شام خاتون ابنة إبراهيم بن جمال الدين قايماز المسمى وهو ثلاثة ~~أسهم وخمس سهم وأن المذكورين وضعا أيديهما على النصف مما كان جاريا على ~~صلاح الدين بغير حق بحكم دعوى استحقاقهما ذلك فسألهما الحاكم فاعترفا بوفاة ~~PageV02P183 صلاح الدين لكن عن غير نسل ولا أخ ولا أخت غير غازية فتأمل ~~كتاب الوقف وحكم بانتقال جميع ما كان جاريا على صلاح الدين يوسف وهو ثلاثة ~~أسهم وخمس إلى أخته غازية واختصاصها به وانفرادها به دون الأخوين المذكورين ~~ودون غيرهما من أهل الوقف بعد أن ثبت عنده أن صلاح الدين توفي عن غير نسل ~~وأن ما كان جاريا عليه انتقل إليه عن والده فخر الدين عثمان المسمى ووالدته ~~شام خاتون وإلى غازية أخته من أبيه وأنه لا أخ له ولا أخت سواها ثم حضر ~~مجلس قاضي القضاة شهاب الدين بن المجد متكلم عن التي بنت عثمان بن عبد ~~الولي الحلي المتصلة النسب بإبراهيم أحد الأربعة الموقوف عليهم وأحضر متكلم ~~معه عن غازية وادعى على غازية أنها استولت على سهمين وهو نصف السدس من ~~الوقف من جملة ما كان جاريا على صلاح الدين من قبل أمه شام خاتون بعد وفاته ~~عن غير ولد بغير حق بمقتضى شرط الواقف الذي تقدم وإن هذا اللفظ يقتضي أن كل ~~ريع يكون وقفا مستقلا على من هو عليه ثم من بعده على ولده لا ينتقل نصيب ~~واحد من الأربعة إلى غير ذريته من ذرية الثلاثة الآخرين إلى أن تنقطع ذريته ~~وتأمل كتاب الوقف فرأى أن وقف الواقف المذكور في كتاب الوقف يكون أربعة ~~أوقاف لا يصرف شيئا من ريعه أحد من الموقوف عليهم الأربعة إلى غير نسل ما ~~دام له نسل ووافق رأيه ما أفتى به أئمة الإسلام بالديار ms0874 المصرية والبلاد ~~الشامية بدر الدين بن جماعة وتقي الدين الحنبلي وتقي الدين المالكي من مصر # وفتوى شامية منها جمال الدين القزويني وعز الدين بن منجا وزين الدين بن ~~المرحل وشهاب الدين بن عبد الحق وجمال الدين بن قاضي الزبداني وشهاب الدين ~~الطاهري وابنا أبي الوليد وجلال الدين الحنفي وصدر الدين المالكي وحكم برفع ~~يد غازية عن السهمين لكونها ليست من نسل إبراهيم وتسليم ذلك إلى التي ~~لكونها من نسل إبراهيم وبعده برهان الدين الزرعي وبعده مستنيبه علاء الدين ~~وبعده عماد الدين الحنفي وبعده جلال الدين القزويني وبعده شرف الدين ~~المالكي # وفي المكتوب المذكور ثبت أن التي خاتون بنت فخر الدين عثمان الحلي أمها ~~حلة خاتون بنت شام بنت شرف PageV02P184 الدين إبراهيم أحد الموقوف عليهم ~~وأن صلاح الدين يوسف بن عثمان بن علي أخو حلة لأبويها توفي بعد أمه شام ~~خاتون وثبت إقرار إبراهيم وسليم لأنه لا دافع لهما في ذلك على قاضي القضاة ~~جمال الدين الزرعي الشافعي سنة أربع وعشرين # وصورة الفتاوى التي تمسك بها ابن المجد شرح كتاب الوقف ثم قال فهل يصرف ~~شيء من نصيب أحد من الأربعة الموقوف عليهم إلى غير ذريته أم لا ويكون نصيب ~~كل واحد من الأربعة منحصرا في ذريته فكتب ابن جماعة نصيب كل واحد من ~~الأربعة بعده لمن يوجد من أولاده وإن سفل ولا يصرف شيء منه إلى غيرهم مع ~~وجودهم والحالة هذه والله أعلم # كتبه محمد بن إبراهيم الشافعي وكذلك عليه المالكي والحنبلي # والجواب من وجهين أحدهما أنه لم يبين في الاستفتاء صورة الواقعة المحكوم ~~فيها فالأجوبة صحيحة باعتبار الطبقة الأولى # وأما إذا وصل من نصيب أحد الأربعة شيء إلى ذريته ثم مات عن أخت فلم يسأل ~~عنها ولم تتضمنها أجوبتهم والتمسك بإطلاق أجوبتهم فيها تلبيس ولو قالوه لم ~~يسمع منهم # وهذا هو الجواب الثاني وأكثر أجوبة الباقين على مثل ذلك إلا جلال الدين ~~القزويني فيها في الاستفتاء ورزق علي وعثمان ومحمد والتي رزق إبراهيم شام ~~خاتون عن ولديها يوسف وحلة ms0875 ثم مات عنها وعن أولاده الثلاثة ثم ماتت حلة عن ~~بنت ثم مات يوسف عن أخته من أبيه وبنت أخته فإلى من ينتقل نصيبه وليس من ~~نسل إبراهيم أحد أقرب إلى يوسف من بنت حلة # فكتب جلال الدين ينتقل من نصيب يوسف ما انتقل إليه عن أبيه إلى أخته ~~لأبيه فإنها في درجته وما انتقل عن أمه إلى بنت أخت حلة # والحالة ما ذكر والله أعلم # كتبه محمد بن عبد الرحمن وأفتى ابن تيمية مثله على واحدة مثلها # وكتبت فتوى أخرى قريب منها ولكن لم يحرر فيها التصوير جيدا # وكتب عليها ابن الكنباني أنه انتقل ما كان يستحقه يوسف إلى أخته غازية ~~دون بنت أخته ودون بني عمه لا ينقض حكم الحاكم بهذا الانتقال والحالة هذه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # ووافقته أنا في الديار المصرية ومحمود الأصبهاني PageV02P185 ومحمد بن ~~الحسن الشافعي وهو ابن ناصر الدين يذكر والفخر المصري وصدر الدين المالكي ~~وجلال الدين الحنفي وعبادة الحنبلي وعبد الله بن أبي الوليد وابن القماح ~~وعبد العزيز بن محمد بن جماعة وزين الدين بن المرحل والأسواني وابن ~~الأنصاري وزين الدين البلقاني وابن عدلان وعبد الرحيم بن القراب والتصوير ~~الذي كتبت أنا عليه تصوير جيد ولم يكتب معي فيه إلا جلال الدين الحنفي وهو ~~صورة الحال فهو موافق لحكم ابن مسلم وقد حضرت هذه المسألة في المحاكمات ~~بدمشق في صفر في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة فنظرت فيها والذي أدى نظري إليه ~~فيها أن نصيب جلال الدين يوسف ينتقل إليه كله ثم إلى أخته غازية كما حكم به ~~ابن مسلم ورأيت فتوى أخرى كتب فيها ابن الزملكاني هذا الوقف وقف واحد ليس ~~أوقافا متعددة ونصيب يوسف منه ينتقل بوفاته عن غير عقب إلى أخته غازية سواء ~~في ذلك ما انتقل إليه عن أمه أو عن أبيه لكونها أقرب أهل الوقف من طبقته ~~إليه على ما شرط الواقف دون أولاد عمه ودون بنت أخته وهذا الذي يقتضيه شرط ~~الواقف ويوضحه البحث والاستدلال مما يطول شرحه ms0876 في جواب هذا السؤال والله ~~أعلم # كتبه محمد بن علي ووافقه صدر الدين المالكي والفخر المصري وزين الدين بن ~~المرحل وابن قاضي الزبداني # وهذا الذي قاله ابن الزملكاني رحمه الله هو الصواب الذي لا يتجه غيره ولم ~~يفهم المسألة غيره ورأيي أن حكم ابن مسلم صحيح صادف الصواب وحكم ابن المجد ~~بعده وإن كان له احتمال ضعيف لكنه نقض لما حكم به ابن مسلم وإن لم يصرح ~~بالنقض فهو حكم باطل لأن ما حكم به ابن مسلم صادف محل اجتهاد فهو لو كان ~~غير الظاهر لم يجز نقضه فكيف وهو الظاهر فحكم ابن المجد ببطلانه لذلك واضح ~~لا ريبة فيه دع تقرير خطئه من جهة الفقه ودع حال المجد عفا الله عنا وعنه ~~وإذا كان حكم ابن المجد باطلا فتنفيذ الحكام الذين بعده له لا يفيد فعندي ~~أنه يجب إمضاء حكم ابن مسلم وعدم الرجوع إلى حكم ابن المجد المضاد له والله ~~تعالى أعلم انتهى # # | فصل # للشيخ الإمام رحمه الله كتاب سماه PageV02P186 موقف الرماة في وقف حماة ~~وهو هذا قال رضي الله عنه الحمد لله الذي فقه في دينه من أراد به خيرا وصرف ~~به عن اكتساب الإثم بالحرام حرا وحصل بسببه من اتباع الحلال أجرا وأقام من ~~صدر هذه الأمة أعلاما شدوا منها أزرا وأعزوه نصرا واهتدوا بهدي نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم لا يخرجون عنه ذراعا ولا شبرا وكانوا جمعا غفيرا على ~~ممر الأعصار تترى يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويأطرون الظالم على ~~الحق أطرا قد حموا صفو العلم ونهلوا شرابه وارتدوا عن علل مناهله وتطلعوا ~~رضا به وكشفوا لقاصديه أستاره وحجابه وأبرزوا لطالبيه أسراره وذللوا صعابه ~~وأزالوا قشره ولبكوا بالشهد لبابه ثم جئنا من بعدهم في آخر الزمان لم ننل ~~من سؤرهم إلا صبابة ووجها من تلك الوجوه قد أرخى عليه نقابه وتلفع أثوابه ~~مع قلة معين ومساعد ووهن في القوة وضعف ساعد فلا تلقى من يتحدث معك إلا ~~الواحد بعد الواحد وإن تحدث معك حينا ms0877 نكص أسرع ما يكون وهو شارد فضلا عن أن ~~يرد تلك الموارد أو يشهد ما أنت شاهد ويذوق طعم ما أنت واجد كلا بل هو لذلك ~~الإحساس فاقد فأين من ينظر رباه وينشق رياه وأين من يتغلغل في قلبه سره ~~وينطوي عليه فكره ويتحلى بكره فأين من عنده خبره وخيره فأين من تكيف بذلك ~~وصار له مراحا يصدر عنها نهيه وأمره فهذا هو الذي إذا جمع ذلك اكتفى وراقب ~~الله في السر والنجوى فأهل للفتوى واستحق الإمامة في المسرة والبلوى ولست ~~أقول ذلك تعرضا وإني عنه بمعزل ولكن إعلاما بحالة السلف الذين نحن عنهم في ~~أسفل حضيض ومنزل # وسبب هذه النفثة الخارجة من مصدور الحركة لمعنى تغلي منها الصدور استفتاء ~~ورد من حماة في سنة خمس وخمسين وسبعمائة في رجل يسمى عثمان وقف على بنيه ~~الثلاثة منكورس ولاجين وخضر الإخوة لأبوين بينهم بالسوية ثم من بعدهم على ~~أولادهم وأولاد أولادهم وأولاد أولاد أولادهم بطنا بعد بطن للذكر مثل حظ ~~الأنثيين لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الأول وإن مات واحد من ~~الموقوف عليه وليس له PageV02P187 سوى ولد واحد كان له ذلك ذكرا كان أو ~~أنثى وإن مات واحد منهم عن غير ولد وإن سفل عاد حقه على إخوته المذكورين ~~بينهم وإن كان واحدا عاد عليه أيضا وكذلك إن مات أحد من الموقوف عليه وليس ~~له إلا بنات ابن أو بنت ابن وإن سفلت وله إخوة كان أولاد الأولاد أحق به ~~وإن كانت بنتا واحدة وإن انقرض الموقوف عليهم ونسلهم عاد على أقرب العصبات ~~إليهم فمات خضر عن غير نسل ثم مات لاجين عن أولاده أبي بكر وخضر وسيدة ونسب ~~ثم مات خضر هذا عن غير نسل وماتت نسب عن ابن اسمه محمد ثم مات عن غير نسل ~~ثم ماتت سيدة عن ولديها أحمد وعروس ثم مات منكورس عن أولاده عثمان وصدقة ~~ومحمود وعروس وحبيبة ثم مات أبو بكر عن أولاده محمد وأحمد وإبراهيم وعلي ~~وماتت عروس بنت سيدة ms0878 عن ولديها محمد ومحمود ومات أحمد بن سيدة عن بنتيه ~~سيدة وفاطمة وهما بنتا عروس بنت منكورس ومات صدقة بن منكورس عن أولاده محمد ~~ومحمود وملكة وسيدة ثم مات عثمان بن منكورس عن ابنه أحمد وماتت سيدة بنت ~~صدقة عن غير عقب وماتت ملكة عن بنتيها محمودة وبار خاتون وماتت حبيبة بنت ~~منكورس عن أولادها أبي بكر وإبيزا ومحمد ثم مات محمد هذا عن غير نسل ومات ~~محمد بن صدقة عن بنته فاطمة زوجة ابن السمين وانحصر الوقف في الموجودين ~~منهم وهم سبعة عشر بنتان من البطن الثاني وهما محمودة وعروس بنتا منكورس ~~وثمانية من الثالث وهم أولاد أبي بكر وأحمد بن عثمان ومحمود بن صدقة وولدي ~~حبيبة وسبعة من الرابع وهم بنتا أحمد بن سيدة وبنتا ملكة وفاطمة بنت محمد ~~وصدقة ومحمد ومحمود ولدا عروس بنت سيدة بنت لاجين ثم مات أحمد بن عثمان بن ~~منكورس عن غير نسل ثم مات محمود بن صدقة بن منكورس عن غير نسل فلمن يكون ما ~~كان بيدهما فكتب عليها جماعة كتابة لا يعبأ بها وترك حكايتها وترك أسمائهم ~~أجمل بأهل العلم وأشرف # ونحن لا ننكر أن يقع الخطأ من بعض أهل العلم ويرجعوا وإنما ننكر التصميم ~~على الخطإ بعد ظهوره أو ما يقتضي ظهوره فاستمر من وقع منه PageV02P188 ذلك ~~عليه واستند في بعضه إلى من أكبر منه ممن ليس بقدوة ممن رأيناه وعاصرناه ~~وترك ذكره أجمل فوسعت النظر في المسألة إذ كان يستمد من مسائل كل مسألة ~~منها قاعدة في باب الوقف وقل من ذكرها فأحببت أن أكتب ما عندي منها ليستفاد ~~وإن كانت هذه المسألة لا تحتمل ذلك عند النقاد # | المسألة الأولى # في اتحاد الوقف وتعدده ذكر الأصحاب في البيع أن الصفقة تتعدد بتعدد ~~البائع وتفصيل الثمن في تعددها بتعدد المشتري وجهان أصحهما التعدد # وفائدة ذلك في الرد بالعيب وغيره ومجمل كلامهم في الصفقة الواحدة المتحدة ~~لفظا أما التعدد لفظا فلا شك في تعددها وذلك أوضح من أن ينبهوا عليه وذكروا ms0879 ~~في الهبة إذا تعدد الموهوب له ذكر غير القاضي أبي الطيب فيما إذا وهب شيئا ~~لاثنين فقبل أحدهما نصفه وقبضه وجهين قطع القاضي وابن الصباغ بأحدهما وهو ~~الصحيح أنه يصح لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين والصفقتين إذا ~~انفردتا وهذا يدل على إقامة الموهوب له مقام المشتري ولم يتكلموا في ذلك في ~~الوقف والقياس إقامة الموهوب عليه مقام المشتري ومقام الموهوب له لكن فيه ~~فضل نظر سنذكره إن شاء الله تعالى ونبتدئ فنقول من المعلوم أنه لا ثمن في ~~الوقف كما في الهبة بخلاف البيع وإنما في الوقف واقف وموقوف عليه وصيغة ~~والموقوف لا نظر إليه إلا أن فصله كتفصيل الثمن فالمسائل أربع بخمس صور ~~إحداها أن يتحد الواقف والموقوف عليه والصيغة ولم يفصل فهذا وقف واحد سواء ~~أكان الموقوف عليه جهة أم معينا واحدا كقوله وقفت داري على الفقراء أو داري ~~وبستاني على الفقراء أو على زيد # فهذا وقف واحد بلا خلاف # وفائدة اتحاد الوقف وتعدده تظهر في مسائل منها في استحقاق أهله عند موت ~~بعضهم ومنها في العمارة فإذا كانت أماكن موقوفة واحتاج بعضها إلى عمارة ~~وكثيرا ما تقع هذه المسائل ويسأل عنها ويكون الواقف واحدا والموقوف عليه ~~واحدا كأوقاف الصدقات والذي يظهر لي أن العمارة إنما تجب من الوقف الواحد ~~بعضه لبعض فمتى تعدد لم تجب عمارة أحد الوقفين من الآخر سواء اتحد الواقف ~~والموقوف عليه كما إذا وقف على PageV02P189 شخص واحد في وقتين وقفين أم ~~تعدد أحدهما # نعم إذا تعدد الوقف واتحد الموقوف عليه وكان معينا فله أن يعمره منه أو ~~من غيره كسائر أمواله وإن كان جهة فيظهر أن يكون للناظر في أمرها أن يفعل ~~المصلحة وليس هو الناظر في الوقف بل الناظر على تلك الجهة من كان إن كان ~~لها ناظرا وقد يتعذر ذلك في بعض الأوقاف بأن يكون للفقراء وحاجتهم حاقة ~~فيقدم على عمارة الوقف الآخر وإن كانت لا تقدم على عمارة ذلك الوقف وقد ~~يسوغ بأن يكون صرف ذلك القدر إلى ms0880 تلك العمارة لا يعوق عليهم أمرا هم ~~محتاجون إليه ويحصل له بذلك مصلحة # # | المسألة الثانية # من صور العقد أن يتعدد الجميع فلا إشكال أنها أوقاف متعددة كوقفين من ~~واقفين على شخصين كل منهما على شخص واحد # الثالثة أن يتعدد الواقف فقط كما لو وقف زيد داره على عمرو أو على ~~الفقراء ووقف خالد داره عليه # الرابعة أن يتعدد الموقوف عليه أو الصيغة فقط فلا إشكال في تعدد الوقف ~~كقول زيد وقفت على عمرو داري وعلى خالد بستاني # أو قوله وقفت على زيد داري ووقفت عليه بستاني بإعادة صيغة الوقف فهما ~~وقفان لأنهما صيغتان كما لو قال بعتك داري وبعتك بستاني # فإنا إذا كنا نعدد الصيغة الواحدة بتفصيل الواحدة بتفصيل فتتعدد الصيغة ~~لفظا ومن ضرورته تفصيل الثمن أولا وهذا ظاهر في الهبة بأن تقول وهبتك يا ~~زيد داري ووهبتك يا زيد بستاني # فهما هبتان بخلاف ما لو قال وهبتك داري وبستاني فهي هبة واحدة ويظهر أثر ~~هذا في الرجوع إذا كان الموهوب له الولد فإن في الهبتين للوالد أن يرجع إلى ~~من شاء منهما وفي الهبة الواحدة يظهر أن يقال إذا رجع في بعضها ينبني على ~~تفريق الصفقة # الخامسة أن يتعدد الموقوف عليه فقط إما جهتين كالفقراء والغارمين وإما ~~معينين كزيد وعمرو فإن فصل بأن يقول لك منهما نصفه فهو وقفان كما لو فصل ~~الثمن في البيع وكأنه أعاد العامل وهو وقفت فيصير صيغتين وإنما جمع بينهما ~~في الأول فلا يضر وكذلك إن قال مناصفة وما أشبه ذلك وكذا إن زاد وقال ~~بالسوية فأما إذا قال بالسوية ولم يقل نصفين ولا في الثلاثة أثلاثا ونحو ~~ذلك فالذي يظهر أنه كما سيأتي في قوله زيد PageV02P190 وعمرو ويطلق # وكذا إذا قال لهما فإن قال بينهما ولم يقل نصفين فسأذكره إن شاء الله ~~تعالى # وإن قال زيد وعمرو ولم يقل نصفين فهو وقف واحد أو يتعدد لم يصرح الأصحاب ~~بذلك والمختار عندي أنه وقف واحد ويظهر ذلك من قول الأصحاب في تلك المسألة ~~وحكمهم ms0881 وتعليلهم وإن لم يصرحوا بما قلته # وذلك أنهم قالوا فيما إذا وقف على شخصين أو أشخاص فإن قال وقفت هذا على ~~زيد وعمرو أو قال وقفت هذا على زيد وعمرو وبكر فمات واحد نص الشافعي في ~~حرملة أن حصته للباقين وهو الصحيح عند جمهور الأصحاب وهو مشهور مذهب مالك ~~وهو مذهب أحمد ولنا وجه أن حصة الميت تكون لمن بعده كما لو قال لزيد وعمرو ~~وبكر ثم للفقراء ثم مات زيد صرفت الغلة إلى من بقي من أهل الوقف وقيل تصرف ~~إلى الفقراء وهو رواية عن مالك # وعنه رواية أخرى في الفرق بين من قال ينقسم ولا ينقسم وقالوا فيما لا ~~ينقسم يرجع إلى قسمهم وفيما ينقسم يرجع إلى من بعدهم وهو رواية أشهب وابن ~~وهب وابن نافع وابن زياد والمغيرة عن مالك ولم يخالفهم إلا ابن القاسم لا ~~فرق عنده بين التقسيم وغيره # ومذهب أبي حنيفة أنه للفقراء إذا عرفت ذلك فقد نقل في تعليل الصحيح ~~المنصوص عن ابن شريح تعليلان أنه وقف عليهما وعلى الموجود منهما # والثاني أن الصرف إلى من ذكره الواقف أولا # وقال القاضي أبو الطيب فيما إذا كان له ثلاثة أولاد فقال وقفت هذا على ~~أولادي ثم على أولاد أولادي فمات أحد الأولاد فحصته للآخرين فمن أصحابنا من ~~قال اللفظ أفاد أن حصة الميت منهم تصرف إلى الآخرين # ومنهم من قال لم يستفد هذا باللفظ وإنما استفيد بالاشتراك لأنه لا يمكن ~~أن يجعل الأولاد أولاده لأن الشرط الانقراض وما وجد # وليس هناك أولى منهما فصرف إليهما وهما التعليلان المنقولان عن ابن شريح # والثاني ضعيف والأول هو الأقوى وهو الذي ظهر لي واخترته وشرحه في الأولاد ~~ظاهر لأنهم جهة وقف فهو وقف على تلك الجهة كثروا أو قلوا # ولهذا لم يقل أحد بأنه لم ينتقل نصيب من مات منهم إلى ولده في حياة أخيه ~~وإنما لنا وجه ضعيف أنه لا يكون منقطع الوسط ومحله على صيغة إذا كان بصيغة ~~الجمع أما إذا قال وقفت على ولدي ms0882 PageV02P191 ثم ولد ولدي فلا أظن أحدا ~~يحكي فيه خلافا # فإن الولد يشمل من اتصف بالولدية واحدا كان أو كثيرا فالموقوف عليه مسمى ~~الولد وهذا إذا لم يسم الأولاد ظاهر فإن سماهم فكما لو قال زيد وعمرو وبكر ~~وسنذكره ذكره البغوي في فتاوى القاضي الحسين فالأولاد إذا لم يسمهم يقوى ~~فيهم قصد الجهة ولهذا يدخل فيهم من يحدث للواقف من الأولاد على الصحيح وإن ~~لم يصرح في الوقف بقوله وعلى من يحدث منهم # فإن صرح فلا خلاف في دخوله ولا نقول إنه يقسم الحادث على الحادث ~~والموجودين عند الوقف نصفين بل الجميع جهة واحدة وحقيقة الوقف عليهم الوقف ~~على مسماهم كما لو وقف على الفقراء إلا أن هؤلاء يجب استيعابهم والفقراء لا ~~يجب استيعابهم إذا لم يمكن # أما الوقف على زيد وعمرو وبكر فهو أبعد عن معنى الجهة قليلا فإنه وقف على ~~معينين فلذلك جرى فيه وجه أن نصيب الميت ينتقل إلى الفقراء ولكن لا وجه له ~~والقائل فيه بالانقطاع أولى منه لأنه ليس في كلام الواقف بيان تصرفه حينئذ # ولعل هذا مأخذ الحنفية في قولهم إنه يصرف نصيب الميت للمساكين مع ملاحظة ~~أن المنقطع يصرف للمساكين وهم لا يكادون يذكرون المنقطع وإنما يقولون إن ~~أصل الوقف صدقة لأن الواقف يقول في أوله هذا ما تصدق وفي آخره صدقة محرمة # فمبناه كله على الصدقة وهي للمساكين وإنما الواقف يقدم مصارف اشترطها ~~فيقدم ما شرطه فكل ما تعذر منه صرف إلى المساكين لا بالانقطاع وإن الوقف لم ~~يشمله بل لأنه موقوف عليه مؤخر عما قدمه الواقف فكأنه قال وقفت هذا على ~~المساكين على أن يقدم منه كيت وكيت # وأما الشافعي رحمه الله فيجعل مصارف الوقف التي نص عليها الواقف هي ~~المقصودة لا غير فإن وجدت لم يعدل عنها وإن فقدت كلها كان منقطعا والموقوف ~~عليه كله معدوما ويبقى أصل الوقف وهو معنى الانقطاع فيصرف إلى اسم والوقف ~~على أشخاص معينين قد يراد به معنى شامل لهم وهو أخص أوصافهم فيصيرون بعد ~~ذلك ms0883 كالجهة # ولك بعد هذا تنزيلان أحدهما أن تنتزع منه قدرا مشتركا بينهم لا يكون أعم ~~منه فتجعله مورد الوقف وينزل الوقف عليه وتقول هو وقف على PageV02P192 ~~المسمى واحد منهم كان أو أكثر فإن انفرد واحد أخذه وإن وجدوا كلهم اقتسموه ~~لضرورة المزاحمة كما في الأولاد سواء # وهذا هو أحسن التنزيلين وأقربهما والثاني أن نقول إنه وقف على كل منهم ~~ولا يمنع ذلك في الوقف وإن امتنع في البيع والهبة ونحوهما لأن تلك العقود ~~مقصودها ملك العين ولا يمكن أن تكون العين مملوكة لاثنين على التمام # والوقف مقصوده حق والحقوق تثبت لجماعة على التمام كما في حق الشفعة وحق ~~الخيار وولاية النكاح ولفظ الوقف والحبس يشعر بذلك لأن معنى قولك وقفها ~~عليهما وحبسها عليهما أنك جعلتها موقوفة محبوسة لأجلهما حتى تفرغ حاجة كل ~~منهما من جميعها فهذا والتنزيل الأول هما اللذان يتوجه بهما أن عند موت ~~أحدهم يصرف إلى بقية أهل الوقف ولا ينتقل شيء إلى من بعدهم وليس الصرف ~~لبقية أهل الوقف بطريق الانتقال بموت أحدهم بل لأن حقهم كان ثابتا فيها ~~وحصلت المزاحمة فيه سواء كله أو بعضه فبموت أحدهم زالت مزاحمته وشركته ~~فينفرد الباقون به فيكون وقفا واحدا لا أوقافا متعددة ومتى جعلناه نصفين أو ~~أثلاثا ونحوه لزم أن تكون متعددة # والقاضي حسين رحمه الله في تعليقته جرى على الصحيح المنصوص # وفي الفتاوى اقتصر على الوجه الثاني أنه يرجع إلى البطن الثاني لأنه وقف ~~على كل واحد منهم ثلثه # فيتلخص أن في الوقف على زيد وعمرو وبكر أو على أولاده إذا سماهم خلافا ~~لقول القاضي حسين أنه وقف على كل واحد ثلثه ومقتضاه أن يكون أوقافا متعددة # وما ذكرناه وفهم من أحد تعليلي ابن شريح والقاضي أبي الطيب أن اللفظ ~~أفاده ومقتضاه أن تكون أوقافا متعددة وما ذكرناه وفيهم من أخذ تعليلي ابن ~~شريح والقاضي أبي الطيب أن اللفظ أفاده ومقتضاه أنه وقف واحد على المذهب # وأما على الوجه الآخر فإنه يصرف على الفقراء فيحتمل أيضا أن يقال ms0884 إنه وقف ~~واحد ولكن تعذر مصرفه في بعضه ويحتمل أن يقال إنه وقفان كما اقتضاه كلام ~~القاضي فالحاصل احتمال وجهين أصحهما أنه وقف واحد # والثاني وقفان ومحلهما في زيد وعمرو وبكر أو في الأولاد المسمين وينبغي ~~أن يكون الخلاف PageV02P193 في الأولاد المسمين مرتبا على زيد وعمرو وبكر ~~وأولى بالاتحاد لأن جهة الولدية مقصودة دالة على اعتبار الجهة أكثر من زيد ~~وعمرو وبكر أما الأولاد الذين لم يسموا فهو وقف واحد وهذا كله بلا خلاف # وهذا كله في الوقف الأصلي وصدوره على البطن الأول ومن المعلوم أن الواقف ~~يقف على شخصين ثم من بعدهما على شخص واحد # وقد يقف على شخص واحد ثم من بعده على شخصين فهل نقول إن الوقف يكون ~~متعددا ثم متحدا في الأول أو متحدا ثم متعددا في الثانية يحتمل أن يقال به ~~لأن ذلك باعتبار ما يجعله الواقف في جميع البطون فيرجع إليه ويعتبر ما قاله ~~في كل بطن فيعمل بحسبه فيحتمل وهو الأظهر عندي أن يبنى على شيء سنذكره وهو ~~أن الوقف على البطن الثاني هل هو متعلق واحتمل التعليق فيه لأنه تابع للأول ~~أو منجز وإنما التعليق للاستحقاق وله احتمالان مأخوذان من كلام الأصحاب ~~أصحهما الثاني # وفي ظني أن الشيخ أبا حامد الإسفراييني صرح به فعلى الاحتمال الأول قد ~~يكون الوقف متحدا ثم يتعدد أو عكسه وعلى الثاني وهو الأصح لا يعتبر إلا أصل ~~الوقف فنحكم بما اقتضاه من تعدد أو اتحاد فإن كان واحدا فالتعدد الذي حصل ~~بعده بحكم الشرط في الوقف الواحد لا بحكم مبتدأ وإن كان متعددا فمصيره إلى ~~واحد ولا مانع من جريان حكم التعدد عليه كما لو اتحد الواقف والموقوف عليه ~~وتعددت الصيغة فإنه يتعدد الوقف ويثبت له حكم التعدد # وإن كان المستحق واحدا ولم يفرق أصحابنا في البطنين بين أن يكون بينهما ~~مناسبة أو لا وفي كلام بعض المالكية تعليل يؤخذ منه التفرقة فإن ترتيب ~~الولد على والده يقتضي نسبة الميراث # وقد يحصل الترتيب بين الشخص وولده وبينه ms0885 وبين الأجنبي ففي الوقف على ~~الأولاد ثم أولادهم إشعار باعتبار الميراث على ما اقتضاه تعليل هذا المالكي ~~فناسب لو قيل بأنه إذا مات واحد من الأولاد ينتقل نصيبه إلى ولده على أني ~~لم أعلم من قال بذلك هذا يأتي مثله في الوقف على زيد وعمرو ثم أولادهما # ولا يأتي مثله في الوقف على الأولاد ثم الفقراء ولا في الوقف على زيد ~~وعمرو ثم الفقراء ولا يشبه الميراث أصلا فلا وجه للصرف PageV02P194 للفقراء ~~إلا انقطاع الوسط والآخر فلو قرض الأولاد ثم زيد أو عمرو وبكر ثم زيد فلا ~~وجه للصرف إلى زيد أصلا # وعندنا في أثناء كلامنا نذكر الحكم إذا قال بينهما وذلك أني رأيت في كتاب ~~الخصاف من الحنفية لو قال ثلثي لزيد وعمرو وأحدهما ميت فالثلث كله للحي ولو ~~قال ثلثي بين زيد وعمرو وأحدهما ميت فللحي نصف الثلث # قال وهكذا في الوقف ولم أر أصحابنا ذكروا في الوقف هذا وذكروا في الوصية ~~إذا أوصى لاثنين أحدهما ميت قال الماوردي للحي النصف ولو أوصى بالثلث ~~لوارثه وأجنبي ولم يجز بقية الورثة فالصحيح المنصوص للشافعي أن للأجنبي ~~النصف والثاني الجميع وهو قول أبي حنيفة كما قاله الخصاف في الأم في الوصية ~~جاز على قول أبي حنيفة وليس على قول الشافعي الصحيح في الوصية وما قاله في ~~بين لم أر أصحابنا ذكروه إلا في الطلاق # ولو قال لأربع نسوة أوقعت عليكن طلقة طلقت كل واحدة طلقة # ولو قال أوقعت بينكن طلقة وقال أردت بعضهن دون بعض برئن ولا يقبل ظاهرا ~~في الأصح قال و بين يقتضي احتمال اللفظ له وذلك يشهد لما قاله الحنفية من ~~الفرق بين اللام وبين في الوصية وإن احتمل أن يجرى فيه خلاف كما في قبوله ~~في الظاهر في الطلاق # هذا في الوصية أما في الوقف فالذي أراه في اللام أنه لكل من الموقوف ~~عليهم لما قدمته من أن الوقف حق فيصح ثبوته لكل واحد على الكمال # والوصية كالبيع والهبة مقصودها الملك ولا تثبت لاثنين على الكمال ms0886 # فنحن وإن خالفناهم في الوصية للوارث والأجنبي والوصية للحي والميت ينبغي ~~أن نوافقهم في الوقف ويكون الوقف لاثنين كالوقف على اثنين فيكون متحدا وقفا ~~واحدا على الأصح ثابتا لكل واحد منهما وإذا زاد وقال بينهما فعلى قول ~~الخصاف ينبغي أن يكون كما لو قال نصفين فيكون وقفين ولكن المختار عندي أنه ~~وقف واحد لقصور دلالة اثنين على النصف واحتمالها فيتمسك بالأصل وهو أنه وقف ~~واحد وكأنها لم تذكر بل هي تأكيد هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة وهي ~~قاعدة برأسها دعانا إلى ذكرها أن هذا الواقف وقف على أولاده الثلاثة ~~المسمين بينهم فحصل النظر في أنه وقف PageV02P195 واحد عليهم وأوقاف ثلاثة ~~وقد شرط أن من مات منهم عن غير ولد فنصيبه لإخوته المذكورين بينهما بالسوية ~~فعلى القول بجعله متعددا كان لثلاثة فصار بالشرط المذكور لاثنين ولم ينقرض ~~البطن الأول بعد ما كان جعلناه من البطن الأول وقفا واحدا وهو الأصح فهو ~~كذلك # وإن جعلناه ثلاثة فهل يصير اثنين أو هو مستمر على حكم الثلاثة ويكون ~~لأحدهما وقفه المختص به ونصف الوقف الآخر ولأخته مثله فيه الاحتمالان ~~اللذان قدمناهما وملنا منهما إلى الثاني لأن الثاني شرط لا وقف مبتدأ # وهذا بيان هذه المسألة وهو المقصود الأعظم الذي ينتفع به على ممر الزمان ~~إن شاء الله تعالى وإن كان فيها بيان المسئول عنه وهو أمر يسير في جنب ذلك ~~فما اللوح الدنيا ولا قاسم كتبتها في نهار الأحد التاسع عشر من صفر سنة خمس ~~وخمسين وسبعمائة # # | المسألة الثانية # وهي قاعدة أيضا في المفهوم هل يعمل به في الأوقاف أم لا # قد علم كلام الأصوليين في المفهوم في أصول الفقه وعمل الشافعي والأكثرين ~~به وامتناع أبي حنيفة منه ومع كون الحنفية لا يعملون به في الأدلة الشرعية ~~كنت أسمع في الديار المصرية أنهم يعملون به في كتب الأوقاف وفي التصانيف ~~ولم أر من تعرض من أصحابنا ولا من غيرهم لذلك في كتاب من كتب الفقه وكثيرا ~~ما يقع في ألفاظ الواقف ألفاظ ms0887 لها مفهوم وأما من مفهوم الموافقة وليس مفهوم ~~المخالفة فهل يعمل به أم لا والذي في الرهن لا يعمل به لأن الواقف ونحوه من ~~بائع ومشتر وغيرهما إنما يعتبر في تصرفاتهم ألفاظهم وما تدل عليه وضعا لأن ~~الله تعالى نصبها أسبابا وعلامات على إثبات أحكام شرعية وهو سبحانه وتعالى ~~مثبتها ومسببها وليس للعباد منها شيء حتى لو علم مراد الواقف بدون ما جعله ~~الشارع مثبتا لم يلتفت إليه وكما أن القياس ليس بحجة في كلام الناس وهو حجة ~~في كلام الشارع لدلالته على المراد ولذلك المفهوم لا تكون حجة في كلام ~~الناس في إثبات حكم مبتدإ نعم يصلح أن يكون حجة فيه في تخصيص عام أو تقييد ~~مطلق أو بيان مجمل ويكون العمل بالحقيقة بذلك اللفظ العام الذي علم تخصيصه ~~بالمفهوم فهو في الحقيقة ليس عملا PageV02P196 بالمفهوم لإثبات حق لم يكن ~~يقارب بل عمل بالمنطوق فيما سواه وكذلك تقييد المطلق وتبيين المجمل إلا أن ~~يعارضه منطوق فيقدم المنطوق على المفهوم كما يعمل بالأدلة ولا فرق بينهما ~~إلا أن الأدلة الشرعية صادرة عن معصوم لا يجوز عليه التناقض والواقف غير ~~معصوم عن التناقض وأيضا من كلام الشارع أكثره في الأوامر والنواهي وأكثر ما ~~يقع المفهوم المحتاج إليه في ذلك # وأما التصرفات كالبيع والوقف ونحوهما فقل ما يقع فيها ذلك ولو وقع لم ~~يعتبر ألا ترى أنه لو وقف على أولاده الأغنياء لا يمكننا أن نقول يستحق ~~الفقراء بطريق الأولى لأنه قد يكون له قصد تخصيص الأغنياء ولفظه الذي أناط ~~له الشارع الحكم لم يدل على غيره ودلالة المفهوم ليست وضعية وإنما هي عقلية ~~لو وقف على الفقراء لا نقول إن الأغنياء خارجون بالمفهوم بل عدم استحقاقهم ~~بالأصل فالمفهوم إما غير محتاج إليه وإما غير معمول به ولا يكاد يوجد مفهوم ~~يحتاج إليه في الوقف # وقد حضرني مسائل نبحث فيها تقرب من ذلك منها إذا وقف على شخصين ثم على ~~المساكين على أن من مات منهما عن غير وارث كان نصيبه لصاحبه ms0888 فمات أحدهما عن ~~وارث هل يقول إنه لصاحبه كما لو لم ينص عليه فقد قدمنا أن الصحيح المنصوص ~~أنه لصاحبه ويكون هذا المفهوم ملغى أو نقول إنه لا يكون لصاحبه عملا بهذا ~~المفهوم وإذا قلنا لا يكون لصاحبه هل يكون منقطع الوسط أو يكون لوارثه أو ~~للمساكين لم أقف لأصحابنا في ذلك على كلام # ورأيت في كتاب الخصاف من الحنفية أنه للمساكين بناء على أصلهم أن ما بطل ~~من الوقف يكون للمساكين وعندهم المفهوم ليس بحجة وعندهم إذا مات أحد ~~الشخصين الموقوف عليهما ثم على المساكين ينتقل للمساكين وإنما ينتقل إلى ~~صاحبه بالشرط إذا مات عن غير وارث وهذا مات عن وارث فما قالوه جار على ~~أصلهم # وأما نحن فيحتمل أن يقال لا نظر إلى المفهوم أصلا ويصرف إلى صاحبه كما لو ~~لم يقل ذلك وهذا بعيد # ويحتمل أن يقال وهو الأظهر لا يكون لصاحبه لأنه مفهوم الكلام ونحن قد ~~قدرنا أن الوقف على شخصين كالعام والعام يخص بالمفهوم لا سيما وهذا العام ~~يحتاج إلى المفهوم في الوقف غيرها واحتجنا إليه في الجواب عن PageV02P197 ~~السؤال لأن فيه من مات عن غير ولد فنصيبه لأخويه وقد مات خضر عن غير ولد ~~فنصيبه لأخويه بالمنطوق ثم مات لاجين عن ولد فمفهوم ذلك أنه لا يكون ~~لمنكورس # إذا صح لي ما قلته من تخصيص العموم بالمفهوم في ذلك وأما كون نصيب لاجين ~~يكون لأولاد لاجين فلا دلالة للمفهوم على ذلك لأن قاعدة المفهوم أنه إنما ~~يثبت به نقيض المنطوق ونقيض كونه لأخويه أن لا يكون لأخويه أما أنه لا يكون ~~لولده فلا # ومنها قال أصحابنا إذا قال وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد ~~أولادي فعلى الفقراء صرف إلى الأولاد فإذا انقرضوا وبقي أولاد الأولاد ~~فوجهان أحدهما وكلام الأكثرين مائل لترجيحه يكون منقطع الوسط # والثاني أن يصرف إلى أولاد الأولاد واختاره ابن أبي عصرون وليس لأجل ~~المفهوم لأن المفهوم إنما يدل على أنه لا يكون للفقراء وهو من مفهوم الشرط ~~وإنما الصرف إلى ms0889 أولاد الأولاد على أحد الوجهين لأن قرينة ذكرهم وتوقيف ~~الصرف إلى الفقراء على انقراضهم دليل على أنه أرادهم بقوله أولادي أنهم ~~داخلون فيهم # ويجوز إطلاق الأولاد وإرادة الأولاد وأولادهم على بعضهم نقول إن ذلك ~~حقيقة فليس هذا من المفهوم في شيء ولا يلزم أيضا جريانه فيما إذا قال وقفت ~~على أولادي فإذا انقرض أولادي وانقرض زيد الأجنبي فعلى الفقراء # بل الذي يتجه هاهنا القطع بكونه منقطع الوسط لأن زيدا لا يدخل في اسم ~~الأولاد بوجه فلم يبق إلا كونه معلقا عليه وهو لا يصلح أن يكون سببا ~~للاستحقاق # ومنها ما قدمناه عن القاضي أبي الطيب في الوقف على أولاده ثم أولاد ~~أولاده وأن الشرط انقراض الأولاد فلا يمكن الصرف إلى أولادهم فيصرف إلى من ~~بقي من الأولاد لأنهم ليسوا أولى من غيرهم وهذا ليس من المفهوم في شيء لأن ~~غاية المفهوم عدم الصرف إلى أولاد الأولاد وذلك مستغنى عنه لأن الأصل عدم ~~الاستحقاق حتى ينقرض من قبلهم فلم نجد مالا مما يقرب أن يتمسك به للعمل ~~بالمفهوم إلا المثال الواقع في كلام الخصاف وهو في هذا الاستفتاء الذي ~~سئلنا عنه # PageV02P198 وقول الواقف من مات منهم عن غير ولد ولا ولد ولد وإن سفل عاد ~~وقفا على إخوته المذكورين بينهما بالسوية # فإن مفهومه لمن مات منهم عن غير ولد ولا ولد ولد وإن سفل لا يكون نصيبه ~~لإخوته ولاجين مات عن غير ولد فلا يكون نصيبه لأخيه منكورس وعضد هذا ~~المفهوم قول الواقف أيضا إن مات أحد من الموقوف عليهم وليس له إلا بنات ابن ~~مات أو بنت ابن وإن سفلت وله إخوة فأولاد الأولاد وإن سفلوا أحق من الإخوة # فإذا كان أولاد الأولاد أحق من الإخوة فأولاد الصلب بطريق الأولى فهذا ~~عاضد للمفهوم في تقديم الأولاد على الإخوة واستحقاق أولاد لاجين نصيب ~~والدهم دون عميهم وإن كان لو أطلق ولم يوجد منه هذا المفهوم لقدمنا أخاه ~~وما ذاك إلا لأن ذلك العموم ضعيف اعتمد حيث لا معارض له مع احتمال ms0890 لفظ ~~الواقف له فإن الوقف على شخصين قد يقصد به ما ذكرناه من جعلهما جهة قد يقصد ~~به التوزيع بينهما فحملناه على الأول عند الإطلاق فلما جاء ما يدل على ~~خلافه من مفهوم وعاضد له تبين العمل به ووجب علينا الصرف لأولاد لاجين نصيب ~~والدهم وهو نصف الوقف من ذلك ما كان لوالدهم بالمزاحمة مع إخوته ثلث الوقف ~~وما رجع إليه من خضر لعدم المزاحمة إن كان وقفا واحدا من أوله وهو الصحيح ~~سدس الوقف فصار النصف له بطريق المزاحمة أيضا بينه وبين أخيه منكورس على ~~الصحيح وعلى مقابل الصحيح يكون الثلث له لا بطريق المزاحمة بل وقفا مستقلا ~~على أنه ثلاثة أوقاف وهو احتمال مرجوح ويرجع إليه بالشرط لذلك السدس من خضر ~~بحكم وفاته عن غير ولد # فصار على هذا الاحتمال الضعيف وقفين أيضا في يده لأنهما وقفان في الأصل ~~وصارا بالشرط في حق كل من الأخوين كذلك ولذلك قدمنا تلك القاعدة لنبني ~~عليها هذا التفريع # وبهاتين المسألتين فرع حكم البطن الأول من هذا الوقف المسئول عنه وحكم ما ~~يستحقه منكورس وأولاد لاجين منه # ومنكورس من البطن الأول وأولاد لاجين من البطن الثاني ولكنهم حلوا محل ~~أبيهم على الصحيح عندنا وفيه احتمال ضعيف وقد تكملت هذه المسألة أيضا عصر ~~يوم الأحد ولله الحمد # PageV02P199 @ 200 # | المسألة الثالثة # في دلالة ثم في ترتيب بطن على بطن كما إذا قال وقفت على أولادي ثم أولاد ~~أولادي # أجمع أصحابنا على أن من وقف على أولاده ثم أولاد أولاده لا ينتقل لأحد من ~~أولاد الأولاد شيء حتى ينقرض جميع الأولاد وكذلك الحنفية والحنابلة وبعض ~~المالكية وقل من ذكرها منهم # ولم أعرف عن أحد منهم ولا من غيرهم خلافه وإن كان أبو عاصم العبادي من ~~فقهاء أصحابنا يقتضي كلامه أن ثم ليست للترتيب وكذلك نقل عن الفراء والأخفش ~~وقطرب أنها كالواو وعندي أن النقل عجيب ولعله يكون وقع فيه اشتباه # وقد نقل عن قطرب أن الواو تقتضي الترتيب كثم والنقول التي عن الفقهاء ~~والنحاة في ms0891 الواو وثم لا تعجبني ولا أبعد أن يكون وقع فيها اشتباه وخروج عن ~~وضع اللسان # ومن مارس اللسان العربي قطع بأن ثم للترتيب والواو محتملة له ومما يدلك ~~على اتفاق العصر الأول أن ثم للترتيب مسائل ابن عباس لما سئل عن قوله تعالى ~~ثم استوى إلى السماء وهي دخان مع قوله تعالى والأرض بعد ذلك دحاها وجمع ~~بينهما أحسن جمع وقال لا يتناقض عليك القرآن فلم يقل أحد منهم إنها ليست ~~للترتيب وكذلك الفقهاء لا نعرف بينهم خلافا إلا ما قاله أبو عاصم في مسألة ~~خاصة ليس مطردا ولا محررا # فقولهم في الأولاد إما مجمعا عليه من رأس وإما مفرعا على الترتيب لأنه ~~إنما هو كلام في معنى ترتيبها # ولا شك أن الترتيب قد يكون بين اثنين فقط ترتب واحد على واحد فلا اشتراك ~~فيه كقولك قام زيد ثم عمرو ووقفت على زيد ثم عمرو وقد يكون ترتب جماعة على ~~جماعة والترتيب قد يكون بالزمان وقد يكون بغيره فالترتيب في غير الزمان ~~كقولك خير القرون الصحابة ثم التابعون فهذا لا إشكال فيه وهو من عطف ~~المفردات والثاني يتأخر عن الأول في الرتبة # وأما الترتيب الزماني في مثل قولك جاء زيد ثم عمرو ووقفت على زيد ثم عمرو ~~قد لا يعقل بين الأشخاص تجرده عن الزمان فلا بد من تأخر زمان الثاني عن ~~زمان الأول وقد اختلف النحاة في تقدير العامل وهو وإن لم يقدر صناعة فهو ~~مقدر معنى فقولك جاء زيد وعمرو ثم PageV02P200 بكر وخالد معناه ثم جاء بكر ~~وخالد والفعل دال على الزمان # فالزمان الذي هو ظرف لمجيء بكر وخالد متأخر عن زمان مجيء زيد وعمرو وهذا ~~عام في ترتيب الفرد على الفرد وترتيب الجملة على الجملة # ألا ترى إلى قوله تعالى ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر لا يفهم عربي منه ~~إلا أن أدبر واستكبر بعد عبس وبسر فكذلك جاء زيد وقعد ثم أكل وشرب كذلك ولو ~~لم يقدر الفعل فالجملة ليست عبارة عن آخر جزء بل عن ms0892 جملة الأجزاء فتأخرها ~~عن الأول بدلالة ثم تقتضي تأخر جميع أجزائها عن جميع أجزاء الأول # فهذان وجهان يقتضيان أن قوله وقفت على أولادي ثم أولاد أولادي يقتضي أن ~~لا ينتقل إلى أحد من أولاد الأولاد شيء إلا بعد انقراض جميع الأولاد ولم نر ~~أحدا من العلماء قال خلافه ورأيت في البيان والتحصيل لابن رشد من المالكية ~~أن كل ما كان عطف جمع على جمع بحرف ثم كقوله أولادهم ثم أولاد أولادهم ~~يحتمل أن يريد من بعد انقراض جميعهم وأن يريد على أعقاب من انقرض منهم إلى ~~أن ينقرض جميعهم لاحتمال اللفظ الوجهين جميعا احتمالا واحدا ويجوز أن يعبر ~~عن كل واحد من الوجهين وادعاء أن ذلك بين من قول الله تعالى كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم قال لأنه قد علم أنه أراد ~~بقوله عز وجل فأحياكم ثم يميتكم أنه أمات كل واحد منهم حتى يميت جميعهم ~~والصيغة في اللفظين واحدة # ولولا أن كل واحدة منهما محتملة للوجهين لما صح أن يريد بالواحدة غير ~~مراده بالآخرين قال وهذا أبين من أن يخفى # قلت احتمال واحد ممنوع بل حقيقته وظاهره ما قدمناه من أنه لا ينتقل لأحد ~~من الثاني شيء حتى ينقرض جميع الأول وإن أريد خلاف ذلك بقرينة كان مجازا ~~وقوله جميعهم ليس فيه زيادة غير التأكيد وكلامه في الآية الكريمة بناه على ~~أن المخاطب بها كل من وجد وسيوجد وليس بمسلم له إنما المخاطب بها الموجودون ~~حين نزولها عاتبهم الله بقوله كيف تكفرون بالله الآية فهي خطاب مواجهة ~~وخطاب المواجهة لا يعم من سوى الموجودين إلا بدليل ولا دليل على إرادة ~~غيرهم منه وإن كان كل من صدر منه الكفر بهذه المثابة وصالحا لأن يخاطب به ~~كما خوطب به هؤلاء # وإذا PageV02P201 كانت خطابا للموجودين خاصة فكلهم كانوا أمواتا فأحياهم ~~الله وكلهم أحياء ثم يميتهم الله ثم يحييهم فقد جاءت لفظة ثم على بابها في ~~موقعها بلا إشكال ولا ضرورة إلى الحمل على ما قاله ابن ms0893 رشد ثم الاستدلال به ~~على مسألة لا يوافق عليها أحد ثم دعوى أن ذلك بين من الآية الكريمة وقوله ~~إنه أراد بقوله عز وجل فأحياكم ثم يميتكم أنه أمات كل واحد منهم بعد إحيائه ~~لا أدري ما حمله على أن عبر بالماضي وهو أمات عن المضارع المذكور في القرآن ~~وهو يميتكم فلا عبارته جيدة ولا فهمه جيدا # وقوله قبل أن يحيي يميتهم صحيح بالمعنى الذي أردناه لا بالمعنى الذي ~~أراده وقوله فلولا أن كل واحد محتمل للوجهين لما صح أن يريد بالواحدة غير ~~مراده بالأخرى # قلنا لم يرد بالواحدة غير مراده بالأخرى لما بيناه ولو كان كذلك لما لزمه ~~أن يكون الوجهان على السواء بل يكفي أن يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا # ولو لزم أن يكون الاحتمالان على السواء لكنا نقول عند عدم القرينة إذا ~~كان الاحتمالان على السواء استحقاق البطن الأول محقق فيستصحب حتى يقوم دليل ~~قوي على استحقاق البطن الثاني # ولا ينتقل إليهم بالشك وعلى هذا يحمل كلام ابن رشد فلم يقل هو ولا غيره ~~ينتقل بمجرد ذلك إلى أولاد الأولاد وإنما نقول بالاحتمال ففي تلك المسألة ~~التي نتكلم فيها يقتضي أنه عضده قرينة والمسألة التي تكلم عليها في مذهبه ~~مسألة الاعتبار هي مسألة عظيمة عندهم ذكرها أكثر المالكية بواو التشريك # وذكرها ابن رشد أيضا وصورتها على ما في المدونة رجل حبس على ولده في مرضه ~~وولد ولده والثلث يحتملها وهلك وترك زوجته وأمه وولده وولد ولده قال تقسم ~~الدار على عدة الولد وعلى عدة ولد الولد فما أصاب لولد الأعيان دخلت معهم ~~الأم والزوجة فكان ذلك بينهم على فرائض الله حتى إذا انقرض ولد الأعيان ~~رجعت الدار كلها على ولد الولد وصورها فيما إذا كانت الأولاد ثلاثة ~~وأولادهم قسمت على ستة فالثلاثة التي لولد الولد سالمة لهم والثلاثة التي ~~لولد الأعيان إذا لم تحرم الأم والزوجة أخذنا من كل واحدة السدس والثمن ~~لأنهم وارثون ولا وصية لوارث والوقف في المرض PageV02P202 وصية وقسمتها على ~~ألفين ومائة وستين كل ms0894 سدس ثلثمائة وسبعون تأخذ الأم سدسه والزوجة ثمنه ~~فيجتمع للأم مائة وثمانون وللزوجة مائة وخمسة وثلاثون ثم يموت بعد ذلك واحد ~~من الأولاد ومن أولاد الأولاد وقد يحدث ولد رابع أو خامس من أولاد الأولاد ~~فتصير القسمة على أربعة وثمانين ولهم فيها حساب طويل وعمل كثير وخلاف وهل ~~تنقض القسمة أو لا تنقض وفي الجواهر لابن شاس وغيرها من كتب المالكية إذا ~~مات واحد من ولد الأعيان يكون سهمه لورثته من كانوا يعني من أولاده الذين ~~هم البطن الثاني من الوقف وغيرهم محجورا عليهم حتى ينقرض ولد الأعيان فيخلص ~~وقفا لأولادهم لأنهم ليسوا ورثته # وكذلك إذا ماتت الأم والزوجة في حياة ولد الأعيان فيصير وقفا على أولاد ~~الأولاد وذكر صاحب البيان والتحصيل من المالكية أيضا المسألة بصيغة الترتيب # ولا غرض لنا في ذكرها إلا أنه قد يتعلق أحد بكلام مالك فيها فإنه إمام ~~فلا بد من ذكرها قال مصنف البيان والتحصيل وهو القاضي أبو الوليد محمد بن ~~رشد الجد الكبير # | مسألة # قال مالك رضي الله عنه من أوصى بوصية لبعض ورثته دون بعض ثم جعلها من ~~بعدهم لغيرهم قسمت على سائر الورثة والزوجة والأم ومن لم يوص له بشيء ~~يدخلون معهم فيأخذون قدر ما يصيبهم من الميراث فإذا هلك رجل من الورثة ~~الذين أوصى لهم صار نصيبه لولده وخرج نصيب الزوجة والأم والأخت من ذلك وثبت ~~في غيره حظوظ أعيان الولد حتى ينقرض آخرهم فإذا انقرض أعيان الولد الذين ~~أوصى لهم سقط نصيب الزوجة والأم فإذا هلكت الزوجة والأم دخل من يرثهما ~~مكانهما في الميراث مع الولد # فإذا هلك الولد ورثه ولده وانقطع ميراث الأم والزوجة وميراث من ورثهم إن ~~كانوا قد هلكوا # قال القاضي ابن رشد المعنى في هذه المسألة أنه أوصى لبعض ورثته دون بعض ~~بوصية بحبس يجري عليهم عليه بدليل قوله ثم جعلها من بعدهم لغيرهم إذ لو ~~أوصى لبعض ورثته دون بعض بوصية ملك لم يصح أن تكون لغيرهم من بعدهم ولوجب ~~إن لم يجز ذلك ms0895 سائر الورثة أن تبطل وترجع ميراثا بين جميعهم ولم يكن في ذلك ~~كلام ولا إشكال PageV02P203 وتنزل المسألة على المعنى الذي أراده وذكره أن ~~يكون الموصي قد نزل من الورثة من البنين أربعة وابنة وإما زوجة وأوصى أن ~~يحبس على الذكران من أولادهم ثم على أولادهم من بعدهم حبسا له عليه يكون ~~موقوفا عليهم فلم يجز ذلك سائر الورثة الذين لم يوص لهم وهم الزوجة والأم ~~والأخت أنهم يدخلون مع الموصى لهم في غلة الحبس يقتسمونها بينهم على سبيل ~~الميراث # وذلك الذي أراد بقوله فيقسم على سائر الورثة الزوجة والأم ومن يوص له ~~بشيء فيدخلون معهم فيأخذون قدر ما يصيبهم من الميراث # وقوله بعد ذلك فإذا هلك رجل من الورثة الذين أوصى لهم صار نصيبه كاملا ~~لولده دون أن تأخذ منه الأخت والأم والزوجة شيئا وهو الرابع لأن المحبس ~~عليهم أربعة فإذا توفي أحدهم صار الربع كاملا لولده لأنهم غير ورثة ولا ~~يدخل عليهم فيه الزوجة ولا الأم ولا الأخت # وقوله وثبت في غيره من حظوظ أعيان الولد حتى ينقرضوا # يريد أن الثلاثة الأرباع يدخل فيها مع الإخوة الثلاثة الباقين لأنهم ورثة ~~الزوجة والأم والأخت ويكون ذلك بينهم على فرائض الله تعالى فقوله حتى ينقرض ~~آخرهم يريد أنه يعمل في موت من مات منهم بعد الأول ما عمل في موت الأول من ~~أن يكون الربع الثاني لولده لأنهم غير ورثته فلا تدخل عليهم فيه الزوجة ولا ~~الأم ولا الأخت وكذلك إذا مات الرابع وهو آخرهم يصير الربع الرابع لولده ~~كاملا لأنهم غير ورثته ويسقط نصيب الزوجة والأم يريد والأخت لا يكون لهم ~~شيئا # وقوله فإن هلكت الزوجة والأم يريد أو الأخت دخل من يرثهما مكانهما في ~~الميراث مع الولد يريد نصيبهم كلهم في جميع الغلة أو مع من يبقى منهم في ~~حظه منهما وهو الربع لأنهم أربعة على التنزيل الذي نزلنا عليه المسألة فإذا ~~انقرضوا كلهم رجع الحبس إلى أولادهم لأنهم غير ورثة ولم يكن لمن لم يوصى له ~~من الورثة ms0896 في ذلك حجة ولا كلام لأن الحبس قد صار إلى غير ورثته فهذا بيان ~~هذه المسألة وفيها معنى ينبغي أن يوقف عليه وهو قوله فيها فإن هلك رجل من ~~الورثة الذين أوصى لهم صار نصيبه لولده وهو قد حبس عليهم ثم على أولادهم من ~~بعدهم ولا يقتضي قوله ثم PageV02P204 على أولادهم من بعدهم أن لا يدخل ولد ~~من مات منهم في الحبس حتى يموتوا كلهم لأن قوله ثم على أولادهم من بعدهم ~~يحتمل أن يريد ثم على أعقابهم من بعد انقراض جميعهم وأن يريد على أعقاب من ~~انقرض منهم إلى أن ينقرض جميعهم لاحتمال اللفظ الوجهين جميعا احتمالا واحدا # وكذلك كل ما كان صيغته من ألفاظ عطف جمع على جمع بحرف ثم يجوز أن يعبر به ~~عن كل واحد من الوجهين وكذلك بين قوله تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم لأنه قد علم أنه أراد بقوله عز وجل فأحياكم ثم ~~يميتكم أنه أمات كل واحد منهم بعد أن أحياهم قبل أن يحيي بقيتهم وأنه أراد ~~تعالى ثم يحييكم إنه لا يحيي منهم أحدا حتى يميت جميعهم والصيغة في اللفظين ~~واحدة فلولا أن كل واحدة منهما محتملة للوجهين لما صح أن يريد بالواحدة غير ~~مراده بالأخرى وهذا أبين من أن يخفى # فإذا كان قوله ثم على أولادهم محتمل للوجهين وجب أن يكون حظ من مات منهم ~~لولده لا يرجع على إخوته لأن ما هلك الرجل عنه فولده أحق به من إخوته فترجح ~~بذلك أحد الاحتمالين في اللفظ لأن الأظهر من قصد الحبس وأراد به أن يكون ~~ذلك بينهم على سبيل الميراث ثم على أعقابهم أن لا يدخل الولد مع والده في ~~الحبس حتى يموت والده وجميع أعمامه المحبس عليهم لقال ثم على أولادهم من ~~بعد انقراض جميعهم فلا اختلاف أعلمه في هذه المسألة قط # وقد وقع لابن الماجشون في الواضحة ما ظاهره خلاف هذا وهو محتمل للتأويل # وقد ذهب بعض فقهاء أهل زماننا إلى أن الولد ms0897 لا يدخل في الحبس بهذا اللفظ ~~حتى يموت والده وجميع أعمامه # وقال إن لفظه يقتضي التعقيب في اللسان العربي وقف خلاف فلا ينبغي أن ~~يختلف إذا قال ثم على أولادهم أنه لا يدخل أحد من الأولاد في الحبس إلا بعد ~~انقراض جميع الآباء # وتعلق بظاهر قول ابن الماجشون في الواضحة ولا تعلق له فيه لاحتماله ~~التأويل فقوله خطأ صراح لما بيناه وإنما يختلف في المذهب إذا حبس على جماعة ~~معينين ثم صرف الحبس من بعدهم إلى سوى أولاده من وجه آخر يجعل مرجع الحبس ~~إليه بعدهم على ثلاثة أقوال يقوم من المدونة فيمن PageV02P205 حبس حائطه ~~على قوم بأعيانهم فمات بعضهم وفي الحائط ثمر لم يؤبر أحدها أن حظ الميت ~~منهم يرجع إلى الوجه الذي جعل مرجع الحبس إليه بعده وذلك على قياس قوله في ~~المدونة إن حظ الميت منهم يرجع إلى المحبس # والقول الثاني أن حظ الميت يرجع إلى بقيتهم # والقول الثالث إن كان الحبس مما يقسم عليه من الثمرة أو الخراج رجع حظ ~~الميت منهم إلى الوجه الذي جعل مرجع الحبس إليه بعدهم وإن كان مما لا يقسم ~~عليه كالعبد يخدمونه والدار يسكنونها والحائط يكون عليه رجع نصيب الميت ~~منهم إلى بقيتهم وذلك على قياس ما روى الرواة عن مالك وأخذوا حاشى بن القسم ~~من التفرقة بين الوجهين # وقد حكى عبد الوهاب في المعونة أن الاختلاف في هذه المسألة إنما هو فيما ~~يقسم كالغلة والثمرة وأنه لا اختلاف فيما لا يقسم كالعبد يختدم والدار تسكن ~~وليس ذلك بصحيح على ما بينا انتهى كلام ابن رشد # قال علي السبكي غفر الله له ولوالديه قول مالك رضي الله عنه من أوصى ~~بوصية لبعض ورثته دون بعض لم يقل إنها وقف فيحتمل أن تكون وصية على حقيقتها ~~قول ابن رشد بدليلي حكم العمرى والثاني على حكم الملك ومذهب مالك في العمرى ~~أنها تمليك البائع ولو أن رجلا أوصى بمنافع داره لزيد مدة حياة زيد ثم بعده ~~تكون ملكا لعمرو أو تكون منافعها ms0898 لعمرو لم لا يصح بل أقول على مذهبنا يصح ~~ذلك إذا صرح بالمنافع الآن وبالملك في ثاني الحال لأنها وصية معلقة بشرط ~~بعد الموت وإنما احتجت إلى مذهب مالك فيما إذا أطلق فإنه يقتضي الملك ~~والملك عندنا لا يصح موقتا ولا العمرى فلذلك جعلتها عمرى على مذهب مالك ~~لاحتمال قول ابن رشد ولو أوصى لبعض ورثته دون بعض بوصية ملك لم يصح أن تكون ~~لغيرهم من بعدهم ولوجب إن لم يجز ذلك سائر الورثة أن تبطل وترجع ميراثا # وهو صحيح إذا أراد الملك الحقيقي لناقيته وأما إذا أراد العمرى أو احتمل ~~وأمكن الحمل عليه فهو أولى من الإبطال # قول ابن رشد وتنزل المسألة PageV02P206 على المعنى الذي أراده إلى قوله ~~ثم على أولادهم # قلنا مالك إنما قال ثم جعلها لغيرهم ولم يخص أولادهم فقد يجعلها لأجنبي ~~غير وارث ولا يختلف الحكم وسيأتي في كلام ابن رشد الترجيح لأحد الاحتمالين ~~بقرينة الإرث وهذه القرينة منتفية في الأجنبي الذي يحتمله كلام مالك قول ~~مالك رضي الله عنه فإذا هلك رجل من الولد الذين أوصى لهم صار نصيبه لولده ~~يحتمل أن يكون بحكم الوصية ويحتمل أن يكون بحكم الإرث # وقول ابن رشد يريد وصار نصيبه كاملا ليس في كلام مالك ما يدل على قوله ~~كاملا فيحتمل أن يريد نصيبه كاملا كما قال ويحتمل أن يريد النصيب الذي كان ~~يصل إليه في حياته # قول مالك وخرج نصيب الأم والزوجة والأخت من ذلك يحتمل أن يكون مراده سقط ~~ويحتمل أن يريد خرج من التعليق بما في يد ولد الولد وصار متعلقا بغيره وهذا ~~موضع مشكل # وفصل القول فيه صعب ولا ضرورة بنا إليه لأنه ليس من غرضنا # قول ابن رشد وهو الربع مبني على فهمه أن مالكا أراده وفيه نظر وقول مالك ~~وابن رشد الأخت يريد البنت لأنها أخت البنين ودخولها ودخول الزوجة والأم مع ~~البنين صحيح لأنهم وارثون ولم تحصل الإجازة فيقسمونه على حكم الميراث وقول ~~مالك رضي الله عنه وإذا هلك الولد ورثه ولده ms0899 يصرح بالإرث وهو موافق لما ~~قدمناه عن الجواهر وغيرها ولا سيما وقول مالك هذا في الولد الأخير الذي ~~يخلص الجميع لولد الولد فلو قلنا إنه وقف يخالف ذلك كلام مالك وما عندي هذا ~~إلا أن نفرض المسألة في الملك الذي يورث أو أنا نحكم بالملك والإرث في حياة ~~الأولاد وفي الانتقال إلى أولادهم ولا يزال حكم الإرث منسحبا عليه حتى يموت ~~الولد الأخير فينتقل أيضا إرثا ثم ينقلب فيصير وقفا ويكون الملك أولا ثبت ~~والوقف آخرا وبهذا يزول ما يحاوله ابن رشد من إثبات هذا الحكم في الوقف ~~المستقر أولا وآخرا ولا شبهة للإرث فيه ولا لحكمه وإنما هو مرتب على مدلول ~~اللفظ # قول ابن رشد فهذا بيان المسألة قلنا قد علم ما فيه قوله وفيها معنى ينبغي ~~أن يوقف عليه هو الذي خشينا أن يتعلق به أحد من كلام مالك # وقد ظهر منازعتنا فيه ولقد أنكرنا هذا أن ينتزع من PageV02P207 قول مالك ~~وأن من وقف وقفا على أولاده ثم أولاد أولاده ومات واحد منهم ينتقل نصيبه ~~إلى أولاده قبل انقراض البطن الأول وهذا لم يقله مالك ولا أحد من العلماء ~~غيره ولا قاله ابن رشد صريحا وإنما قال إنه محتمل له وأخذ من كلام مالك ~~احتماله ونحن ننازعه في أخذ احتماله من كلام مالك هذا وإن كنا تسلم احتماله ~~من غير ذلك احتمالا مرجوحا والاحتمال المرجوح لم يقل أحد إنه يعمل به إلا ~~إن دل عليه دليل وبقية كلام ابن رشد في هذا الفصل والآية الكريمة قد تكلمنا ~~عليها وبينا أن الصواب فيها خلاف ما قال ابن رشد وقوله وهذا أبين من أن ~~يخفى بحسب ما في ذهنه ونحن نقول رده أبين من أن يخفى # وقول ابن رشد فإذا كان قوله ثم على أولادهم محتمل للوجهين وجب أن يكون حظ ~~من مات لولده لا يرجع على إخوته لأن ما هلك الرجل عنه فولده أحق به من ~~إخوته هذا وإن السياق والقرآن وقيام الحرب على ساق فإن كل من وقفنا ms0900 على ~~كلامه من الفقهاء على خلاف هذا ولولا خوف المجازفة كنت أدعي الاتفاق وكنا ~~نحسن الظن بابن رشد ونقول لعل كلامه في تلك المسألة خاصة والآن برح الخفاء ~~واقتضى كلامه طرده في كل وقف على الأولاد ثم أولادهم بل في الوقف على زيد ~~وعمرو ثم أولادهما لقرينة الولدية ولعمري أنه محتمل وإنها قرينة لكن ما كل ~~قرينة يعمل بها حتى يشهد لها شاهد بالاعتبار ولا سيما وكل من رأينا كلامه ~~من الفقهاء مصرح بخلافه # ومع ذلك كله لا يطرد في الوقف على زيد وعمرو ثم بكر وخالد لأنه مجرد ~~احتمال بلا قرينة فلا يقوله ابن رشد في كل جمع مرتب على جمع حتى تعضده مثل ~~هذه القرينة ولو كانت قرينة الولدية مقتضية الإلحاق بالإرث لوجب إذا وقف ~~على أولاده وأطلق أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كما هو في الإرث وليس كذلك ~~بل عند الإطلاق إنما يحمل على السوية وقول ابن رشد لو أراد لقال جميعهم # نقول لفظ جميعهم إنما يريد التأكيد وليس تأسيس معنى جديد فإذا سلم عند ~~ذكر جميعهم أنه لا ينتقل ينبغي أن يسلم عند حذفها # وقوله فلا اختلاف أعلمه في هذه المسألة الظاهر أنه ليس مراده مسألة مالك ~~بل الوقف على الأولاد ثم أولاد الأولاد مطلقا PageV02P208 وحينئذ نقول له ~~عفا الله عنك هذا المنقول في المذاهب خلاف ما قلت ولم نعلم فيه خلافا # وقوله قط # قلنا كلام النحاة إن قط إنما تكون في الماضي فلا يصح كلامه إلا إن تأولنا ~~له لا يعلم في معنى لم يعلم وما ذكره عن ابن الماجشون في الواضحة هو ~~المعلوم من غيره # وكذا ما ذكره عن بعض فقهاء أهل زمانهم # وقول ابن رشد إنه خطأ صراح # ليس بصحيح ولا بأس أن يقابل بمثله وقول ذلك الفقيه إن لفظة ثم تقتضي ~~التعقيب كأنه يريد الترتيب فإن التعقيب للفاء لا لثم # وقوله دون خلاف قد قدمنا ما فيه ثم مسألة مالك إذا سلمت له وقف على بنين ~~أربعة معينين وقد قلنا إن ms0901 الأولاد إذا سموا يأتي فيهم الخلاف كزيد وعمرو ~~فليست كمسألتنا وهي وقف على الأولاد الذين هم من جهة محضة وقد ذكر ابن رشد ~~المشار إليه رحمه الله في كتابه المذكور في رجل تصدق على بناته فإذا انقرض ~~بناته فلذكور ولده نسل ذلك لهن كلهن وله ولد ذكور فقال ولد ولده يدخل دخلوا # فهذا وإن لم يكن في غير مسألتنا لكنه اعتبر في السؤال في انقراض البنات ~~جميعهن والبنات جهة كالأولاد والسؤال بين يدي مالك فإن كان انقراض كلهن لا ~~يعتبر لم لا ينكره وقد قال ابن عبد البر وهو إمام المالكية في كتابه الكافي ~~وإذا قال الرجل في حبسه على ولد ثم على ولد الولد لم يدخل أحد من ولد الولد ~~مع ولد الأعيان حتى ينقرضوا وهذا نص في المسألة # فإن كان ابن عبد البر وهو الذي عناه ابن رشد بقوله بعض فقهاء زماننا # فلا يضره ذلك ويكفي قوله وقول ابن الماجشون وعدم خلاف غيرهما مع قول أهل ~~المذاهب الثلاثة ولنكتف من كلام المالكية بهذا # كتبته ليلة الاثنين العشرين من صفر سنة خمس وخمسين وسبعمائة وحضرت فتوى ~~لابن تيمية الحنبلي فيمن وقف على أولاده ثم أولاد أولاده على أن من مات ~~منهم عن غير ولد انتقل نصيبه لمن في درجته فمات واحد عن ولد فأفتى أن نصيبه ~~لولده وذكر أن في مذهبه في ذلك وجهين وأن في مذهب الشافعي وجها مخرجا # وقد غلط على مذهبه ومذهب الشافعي وأظن الحامل له على غلطه على مذهب ~~الشافعي صدر كلام PageV02P209 الرافعي عن أبي الفرج السرخسي فإنه يوهم ~~التسوية بين مسألة زيد وعمرو ثم الفقراء ومسألة الأولاد ثم أولادهم وآخر ~~كلام الرافعي يبين مراده فالغلط من عدم تأمله وأظن الحامل له على غلطه على ~~مذهبه قول ابن حمدان الحنبلي في الرعاية فيما إذا وقف على ابنيه ثم على ~~أولادهما ثم الفقراء فمات أحدهما هل سهمه لأخيه أو لولده # قال يحتمل وجهين فقوله يحتمل يدل على أنه ليس بمنقول عنده وليس هو ~~مسألتنا فإن ابنيه ms0902 بالنسبة لنسبة زيد أو عمرو لأن المثنى يبعد جعله جهة ~~فيحتمل الوجهين بخلاف الأولاد لأن الجمع المعرف يستعمل جهة كالفقراء لأنه ~~لو حلف لا يتزوج النساء حمل على الجنس بخلاف لا يتزوج امرأتين # وأطال ابن تيمية في أمثلة مقابلة الجمع بالجمع ولسنا في ذلك ولم يذكر ~~مثالا واحدا مما فيه عطف كمسألتنا مع وجوده في القرآن وهذا الرجل كنت رددت ~~عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي ~~إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن ~~يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسألة ~~ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جدا وهو كان مكثرا من ~~الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع ~~خيال وشغب كثير ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة # وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه وحبس بإجماع المسلمين ~~وولاة الأمور على ذلك ثم مات # ولم يكن لنا غرض في ذكره بعد موته لأن تلك أمة قد خلت ولكن له أتباع ~~ينعقون ولا يعون ونحن نتبرم بالكلام معهم ومع أمثالهم ولكن للناس ضرورات ~~إلى الجواب في بعض المسائل كهذه المسألة فإن بعض الحنابلة تبعوه فيما قاله ~~من تقسيم دلالة ثم على الترتيب إلى ما يحتمل مقابلة الجملة بالجملة ومقابلة ~~الأفراد بالأفراد ثم زاد ابن تيمية على الاحتمال فأفتى في تلك المسألة ~~باستحقاق الولد من غير بيان لترجيح أحد الاحتمالين والترجيح إنما يكون ~~بدليل # وظن أن المفهوم من تقييد كونه مات عن PageV02P210 غير ولد أن الولد يستحق ~~وقد بينا أنه ليس بمنطوق ولا مفهوم ولم يتبينه ابن تيمية لذلك ولا لما ~~يدفعه أو يقبله ثم زاد هذا الذي تبعه على ابن تيمية بما لم يتنبه ابن تيمية ~~إليه فقال إن نصيب أحمد ينتقل لمحمود ونصيب محمود ينتقل لفاطمة بنت محمد بن ms0903 ~~صدقة وسنعرض لذلك # فقلت له هذان الوجهان اللذان نقلهما ابن تيمية عن غير مذهبه في ابن وهذا ~~المعنى من كتبكم لم يذكر خلافا وخرج أنه لا يعطى لأحد من أولاد الأولاد حتى ~~ينقرض الأولاد وما دام واحد منهم لا يستحق أحد من أولاد الأولاد # فقال هذه المسألة لا نراها إلا في المغني والمغني لعله أخذها من الشامل ~~من كتب أصحابكم # قلت سبحان الله شخص حنبلي يضيف على مذهبه يأخذ من كتب الشافعية ثم أخرجت ~~النقل من المجرد للقاضي أبي يعلى والمستوعب والفصول لابن عقيل كما في ~~المغني فهذه أربع أمهات من كتب الحنابلة وليس في غيرها مما وقفت عليه ما ~~يخالفها فعلم أنه لا خلاف في ذلك # ومن البلية أن هذا الحنبلي لما أفتى بذلك تبعه جماعة من الحنفية وواحد من ~~المالكية وواحد من الشافعية وقاضي الحنابلة كلهم أفتوا بنصيب أحمد لمحمود ~~ونصيب محمود لفاطمة وهذا سنعرض له وليس هو من غلط الفقهاء بل هوس وهذيان ~~فليس من جنس غلط ابن تيمية # وفي آخر الكلام يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وإنما احتجت لتقرير هذه ~~المسألة لمجيء ثم في هذا الوقف بين البطن الأول والبطن الثاني ولا شك في ~~احتمالها في مثل هذا التركيب وكانت محتملة لأن ينتقل نصيب لاجين إلى أولاده ~~عند موته ولأن ينتقل إلى أخيه منكورس حتى يموت فينتقل مع نصيبه إلى ~~أولادهما ووجد في هذا الوقف ما دل على أحد الاحتمالين وعضده وهو انتقال ~~نصيب لاجين عند موته لأولاد كما بيناه على الأظهر عندنا ثم إن معنى في هذا ~~الوقف الخاص مع لفظة أخرى وهي قوله من بعدهم وهي مؤكدة لمعنى ثم وأصرح منها ~~في أنه بعد الجميع لأن بعد بمادتها تدل على التأخير والضمير يعود على ~~الجميع # # | المسألة الرابعة # كيف يقسم الوقف عند تغير البطون لأن لا شك أنه إذا قال على أولادي ثم ~~أولاد أولادي ولم يشترط انتقال نصيب من مات لولده أنه عند انقراض البطن ~~الأول وانتقال جميع الوقف إلى جميع البطن PageV02P211 الثاني ms0904 يقسم بينهم ~~كما كان يقسم على البطن الأول على ما شرط الواقف # أما إذا شرط انتقال نصيب كل من مات إلى ولده فلو اقتصر على ذلك فلا شك ~~أنه من مات منهم يأخذ ولده نصيبه ويستمر لكن إذا قال مع ذلك ما يقتضي ~~انتقال نصيب البطن الأول بموته إلى البطن الثاني كما في هذا الوقف بدلالة ~~ثم عليه أو نحوها من الألفاظ في غير هذا اللفظ فقد تعارض معنا دليلان ~~أحدهما المقتضي لانتقال جملة الوقف من البطن الأول إلى البطن الثاني # والثاني المقتضي لانتقال نصيب كل واحد إلى ولده إذا نتج من أعمال كل من ~~الدليلين لعمومه تعارض كما سنبينه في بعض الصور ولم أر لأصحابنا كلاما في ~~ذلك ورأيت في وقف الخصاف من الحنفية فيمن وقف على أولاده فإذا انقرض أولاده ~~فأولاد أولاده وله ولدان ماتا قبيل وقفه عن أربعة أولاد وأولاده الباقون ~~عشرة فالوقف الآن للعشرة وشرط أن من مات انتقل نصيبه إلى ولده فمات تسعة من ~~العشرة انتقل إلى أولاد كل منهم العشرة فإذا مات العاشر قال تنقض القسمة ~~وتستقبل قسمة جديدة على أولاد العشرة وأولاد الميتين قبيل الوقف فإذا كان ~~أولاد العشرة ثلاثين قسم على أربعة وثلاثين لأنا لو أعطينا العشر لولد ~~العاشر ووقفنا أولاد كل واحد من التسعة على ما بأيديهم لحرمنا أولاد ~~الميتين قبيل الوقف وهم من أولاد الأولاد والوقف شامل لهم وهم مع أولاد ~~أعمامهم هم البطن الثاني # وقال أيضا فيما إذا لم يكن له إلا العشرة ومات واحد منهم وله خمسة أولاد ~~ثم آخر وله واحد إلى أن انقرضوا كلهم أنه تنقض القسمة فترد إلى عدد البطن ~~الثاني وبطل قوله كلما حدث الموت على واحد فنصيبه لولده # قيل له فلم كان هذا القول هو المعمول به عندك # قال من قبيل أنا وجدنا بعضهم يدخل في الغلة ويجب حقه فيها بنفسه لا بأبيه ~~فعملنا على ذلك وقسمنا الغلة عليهم على عددهم هذا الذي قاله الخصاف محتمل ~~وينبغي إمعان النظر في الترجيح والعمل بكل ms0905 من اللفظين # وقوله من مات فنصيبه لولده فيه عموم في الميت وإطلاق في كون النصيب لولده ~~لأنه إذا أخذه في وقت دون وقت حصل الإطلاق وفيه عموم أيضا في النصيب في ~~الولد # وقوله فإذا انقرض أولادي فأولاد أولادي # PageV02P212 فيه عموم في أولاد الأولاد فإن تعارض تخصيص عموم وتقييد مطلق ~~فتقييد المطلق أسهل من تخصيص العموم وإن تعارض تخصيصان أو تقييدان وكان ~~أحدهما أقل إخراجا فهو أسهل من الأكثر إخراجا فإن استويا في ذلك يطلب ~~الترجيح من خارج وهذا لا يمكن ضبطه بقاعدة كلية هنا لأنه يختلف باختلاف ~~ألفاظ الواقفين وممن لا ينحصر فعلى المفتي تأمل اللفظ الذي يستفتي فيه ~~والعمل بحسبه وما يترجح في ميزان النظر عنده بعد النقد الجيد # إذا تقررت هذه المسألة فإن الحاجة تدعو إليها عند موت منكورس الذي انقرض ~~به البطن الأول وصار الوقف كله إلى البطن الثاني وهم أولاد لاجين وأولاد ~~منكورس # فإن قلنا بانتقاض القسمة واستقبال قسمة جديدة أخذنا النصف الذي في يد ~~أولاد لاجين والنصف الذي خلفه منكورس وقسمناهما معا على الفريقين أولاد ~~لاجين وأولاد منكورس وهم البطن الثاني للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم تنقض ~~القسمة بقيتا في أولاد لاجين الذي تلقوه عن والدهم وأعطينا أولاد منكورس ~~النصف الذي خلفه والدهم بغير زيادة وهذا فيما يصرح الواقف فيه بانتقال نصيب ~~كل من مات لولده # وفي هذا الوقف لم يحصل تصريح بذلك نحن أثبتناه بالطريق الذي قدمناها من ~~المفهوم وغيره فلا شك أنه أضعف من التصريح فيكون القول بانتقال القسمة في ~~هذا الوقف أولى من القول به في غيره حيث يصرح بالشرط المذكور ويكون رعاية ~~العموم في البطن الثاني هنا أولى من رعايته في غير هذا الموضع ثم نزيد ~~النظر هنا أن لاجين على ما ذكروا حين موت منكورس ولم يبق من ذرية لاجين إلا ~~ولده أبو بكر وولد ابنته سيدة فإن خصصنا أولاده بنصيب والدهم ولا كلام ~~بينهم وبين أولاد منكورس وإن شركنا بينهم وبين أولاد منكورس فينتقل الكلام ~~إلى اشتراط البطن ms0906 الثالث معهم وسيأتي الكلام # وعندنا أنهم لا يشاركون فتكون القسمة على قول الانتقاص بين أولاد منكورس ~~وأبي بكر بن لاجين خاصة وتزداد حصة أولاد منكورس كثيرا وعلى قول ~~PageV02P213 عدم الانتقاص يكون النصف الذي كان بيد لاجين لابنه أبي بكر كله ~~ولا يشاركه فيه ولد أخيه على الأصح على ما سنبينه إن شاء الله تعالى # وقد انقضى بهذا ما نحتاج إليه من الكلام على حكم هذا الوقف إلى وصوله إلى ~~البطن الثاني وهم أولاد منكورس وأولاد لاجين المرتبون بلفظة ثم ولم توجد ~~لفظة ثم فيمن بعدهم بل قال أولادهم وأولاد أولادهم وأولاد أولادهم فعطف ~~البطن الثاني على الثالث والبطن الثالث على الرابع بالواو المقتضية للتشريك ~~لكنه قال بعد ذلك بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن # ولا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الأول فاقتضى ذلك الترتيب وإن لم ~~يكن فيه لفظة ثم ولا شك في الترتيب في هذه البطون الثلاثة وأنه لا يشارك ~~الأسفل منهم الأعلى هذا لا شك فيه في الولد مع والده # وأما مع عمه وعمته وخاله وخالته فعلى غير بحث ابن رشد يجب أن يكون كذلك ~~إلا على ما سنذكره في خصوص هذا الوقف وعلى بحث ابن رشد في ثم وما تضمنته من ~~قرينة الولدية يحتمل أن يكون هنا من مات ينتقل نصيبه إلى ولده # ويحتمل أن يقال هنا قوله لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الأول ~~يمنع منه لأن تنكير بطن في الأول في سياق النفي وتعريف البطن الأول في ~~الثاني ما يقتضي أن معنى الكلام لا يكون وقفا على أحد من البطن الثاني حتى ~~ينقرض جميع البطن الأول # ولو صرح بذلك لم تكن ريبة في حجبه كل أحد بأبيه وعمه وخاله وخالته لأن ~~هذا أصرح من دلالة ثم وأصرح من قوله بطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن لأن بطنا ~~بعد بطن يقتضي بأول وضعه عموم البطن الثاني بعد الأول ويتأتى وضعه حجبه به ~~وكذلك اخترنا فيه أنه إنما يحجب كل واحد ولده # وأما ms0907 هذا بما قررنا من دلالة النكرة والتعريف قوي في حجب كل عال لسافل ~~والذي أشرنا إليه في خصوص هذا الوقف أن قوة كلام الواقف في الجمل التي بعد ~~هذا تقتضي تقديم الأولاد على الإخوة فإن جعلت الجمل المذكورة في البطن ~~الأول خاصة لم يلزم طرده في غيرها إلا من باب القياس والقياس لا يعمل به في ~~كلام لواقف أو PageV02P214 من باب العمل بما دل دليل على أنه مقصود للواقف ~~من غير اقتضاء لفظه # وهذا فيه نظر أشرنا إليه في الكلام في المفهوم لأن قصد الواقف المجرد لا ~~التفات إليه حتى يبرزه في لفظ يترتب عليه حكمه شرعا وستكون لنا عودة إلى ~~هذا البحث # # | المسألة الخامسة # في أن الوقف على البطن الثاني هل هو منجز أو معلق إذا قال وقفت على ~~أولادي ثم على أولاد أولادي هل نقول إن الوقف على أولاد الأولاد معلق على ~~انقراض الأولاد واغتفر التعليق لأنه بطريق التبعية أو نقول الوقف منجز على ~~جميع البطون وإنما التعليق في الاستحقاق # والأظهر الثاني فإن الإنشاء لا يعقل تعليقه وإنما المنشأ مرتب بحسب ما ~~أنشأه كذلك جميع ما ينسب إلى الفاعل كقولك جعلت هذا لزيد ثم عمرو فالجعل ~~منك الآن والمرتب أثر ذلك الجعل وكذلك الوقف إنشاء الواقف على جميع البطون ~~الآن وأثر ذلك الإنشاء وقفيته وهنا مراتب إحداها انتصاب الحكم الشرعي الذي ~~هو أثر فعل الواقف على البطون كلها وهو حاصل الآن مع تصرف الواقف أو عقبه # وثانيها مصير الوقف عليهم والظاهر أنه كذلك # وثالثها اتصافهم بأنهم موقوف عليهم وذلك يتوقف على وجودهم إلا على جهة ~~المجاز فيوصفون به في القدم # ورابعها أنهم من أهل الوقف ووصفهم به أبعد ولذلك اقتضى نص الشافعي ~~والأصحاب أن أهل الوقف هم الذين يستحقون التناول ذلك الوقت فلا يوصفون قبله ~~به # وأما وصفهم بأنهم موقوف عليهم أولا فلم يتعرض له الأصحاب ومحل النظر في ~~ذلك فيمن يتصف في ثاني حال بذلك # وأما من يموت من الأولاد الباقين قبل مصير الوقف إليه فينبغي القطع ms0908 بأنه ~~لم يدخل في الوقف ولا يقال إنه موقوف عليه أصلا لعدم العلم بذلك بخلاف ~~الوقف على زيد ثم عمرو فقد يحتمل أن يقال عمرو موقوف عليه بعد انقراض زيد ~~لتسميته مثل حبس أولاد الأولاد بعد الأولاد وأما ولد ولد معين فلا # والاحتمالان اللذان ذكرناهما في كلام الأصحاب ما يشهد لهما وإنما احتجنا ~~إلى النظر في هذا لقول الواقف فإن مات من الموقوف عليه فاحتجنا إلى معرفة ~~أنه هل يسمى ذلك الوقت قبل وجوده موقوفا عليه أم لا فإن سمي صح PageV02P215 ~~احتمال إرادته منه وإن لم يصح يبقى نظر آخر وهو أنه هل يعتبر في تسميته ~~موقوفا عليه حالة الإطلاق وهي حالة إنشاء الواقف وتكلمه بهذا الكلام أو ~~حالته التي ستأتي # والأظهر الثاني كما في الآيات المتضمنة للأسماء المشتقة قبيل وجود ~~أصحابها كقوله تعالى والسارق والسارقة ونحوها لا يشترط أن يكون سارقا حين ~~نزول الآية بل كل من سرق بعد ذلك في حكم الآية ونظير ما نحن فيه من المعلق ~~على شرط قوله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره فإنه يدخل فيه كل ~~مشرك استجار بعد نزول الآية وإن لم يكن موجودا حين نزولها فكذلك كل من صار ~~إليه الوقف ومات بعد صيرورته إليه كان داخلا في حكمه # فهذه مقدمة يستفاد ويحتاج إليها فيما نتكلم عليه من ألفاظ هذا الوقف فهذه ~~خمس مسائل قواعد أمهات في باب الوقف ينتفع بها الفقيه لها تعلق بباب الوقف ~~المسئول عنه يحتاج إليها فيه # ومما يتعلق بها من هذا الوقف قوله لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن ~~الأول وظاهره تعليق كونه وقفا على الثاني بانقراض الأول فإن قلنا في كل وقف ~~كذلك كان تصريحا بالغرض وإن قلنا في غيره ليس كذلك بل التعليق إنما هو ~~للاتفاق فإما أن يتأول كلام هذا الواقف عليه وإما أن يقال إنه يجعل في هذا ~~بخصوصه لأجل الشرط وإما أن يقال ببطلانه # # | فرع # له وقع وينبغي التمهل فيه كانت جاءتني فتوى في مصر من مدة فيمن ms0909 وقف على ~~نفسه ثم على الفقراء فبحثت فيها في أن الواقف على نفسه وإن بطل فالوقف على ~~الفقراء معلق على موته والوقف المعلق على الموت صحيح ثم رأيت معنى هذا في ~~بحث لابن شريح في الوقف على نفسه ورأيت كلام الأصحاب كالمصرح بعده من ~~المنقطع الأول وكذلك الوقف في مرضه على وارثه ثم على الفقراء # والآن عرضت فتوى وواقعة رجل مريض مشرف على الموت أوصى بوصايا وجعل وقفا ~~على نفسه ثم على قراء يقرءون عليه ومات عن قرب فهذا يظهر أن مراده الوصية ~~وإنما لشحه جعله وقفا على نفسه أولا فيقوى في مثل هذا أن ينظر إلى قصده ~~ويصحح في الوقف على القراء كالوقف المعلق بالموت لأنه لم يقصد إلا إياه ~~PageV02P216 وإنما احتاط لنفسه فقدمها فقوي عندي فيها القول بصحة الوقف ~~بالنسبة إلى القراء بعده لظهور قصده له وعارضني فيه ظاهر كلام الأصحاب ~~وقولي فيما تقدم إن قصد الواقف من غير لفظ معتبر من جهة الشرع لا اعتبار به ~~وتعارض عندي في الصورة المذكورة مأخذان أحدهما أن الوقف على البطن الثاني ~~مشروط بالوقف على الأول فإذا لم يصح الأول لم يصح الثاني # والظاهر أن الأصحاب بنوا على هذا لكن هذا يحتج لما قاله الماوردي في ~~الوقف على زيد ثم عمرو ثم بكر فمات عمرو قبل بكر لا يستحق بكر والصحيح وهو ~~قول القاضي حسين خلافه # والثاني أن الوقف على البطن الثاني ليس مشروطا بالوقف على الأول بل بعدمه ~~وهو يناسب قول القاضي حسين # فعلى هذين المأخذين ينبني هذا الفرع إن قلنا الوقف على الثاني مشروط ~~بالوقف على الأول وهو المناسب لأن الترتيب في الاستحقاق لا في الوقف كما ~~يقتضيه كلام الشيخ أبي حامد فلا يصح ويبطل كله لبطلان أوله # وإن قلنا الوقف على الثاني ليس مشروطا على الوقف على الأول بل هو معلق ~~واغتفر التعليق فيه تبعا فالتبعية فيما إذا لم يكن معلقا على الموت أما ~~المعلق على الموت فلا يكون محتاجا إلى التبعية فيصح كما لو لم يجعله تابعا ms0910 ~~وإذا احتمل لفظه الأمرين لاحتمال لفظة ثم لهما وظهر قصده في أحد الجهتين ~~جعل ظهور القصد ترجيحا لما احتمله لفظه فحيث ظهر قصد تبعية الثاني للأول لا ~~يصح وحيث قصد الثاني وذكر الأول احتياطا كما في هذا الفرع صح # المسألة السادسة في خصوص هذا الوقف وما ينزل كلام الواقف عليه قد ذكرنا ~~ألفاظه إلى قوله لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الذي قبله # ثم قال بعد ذلك وإن مات واحد من الموقوف عليهم وليس له سوى ولد واحد وفي ~~الجملة الثانية إن مات واحد منهم وفي الجملة الثالثة من الموقوف عليهم وفي ~~الأخيرة وإن انقرض الموقوف عليهم ونسلهم # فهذه أربع جمل ذكر الموقوف عليهم في ثلاثة منها ظاهرا وفي واحدة مضمرا ~~والمضمر مقطوع باختصاصه بالبطن الأول منكورس ولاجين وخضر لأنهم الذي يصح ~~فيهم إن مات واحد منهم رجع على إخوتهم المذكورين PageV02P217 بينهما فذكر ~~التنبيه في هذه الألفاظ يتعين بها أنهم هم لا غيرهم فنظرنا الجملة الأولى ~~وفيها ليس له سوى ولد واحد وليس أحد من الثلاثة مات بهذه الصفة بل أحدهم ~~ليس له ولد أصلا والآخران كل منهما له أولاد والألف واللام في الموقوف ~~عليهم فيها يحتمل أن تختص بالثلاثة لأن الضمير فيها بعدها يعود عليها لأجل ~~القرب # والضمير الخاص إذا عاد على عام فيه خلاف في أصول الفقه هل يخصصه كقوله ~~تعالى وبعولتهن أحق بردهن بعد قوله والمطلقات فإن قلنا يخصصه ليساوي الضمير ~~وما عاد إليه تعين تخصيصه هنا وعوده على اللام فقط وإن قلنا لا يخصصه رجع ~~النظر في أن البطن الثاني هل يسمى موقوفا عليه حينئذ أو يكتفى بمصيره كذلك ~~فإن لم نقل بذلك تعين عوده إلى الثلاثة # وإن قلنا به رجع النظر في تقديم العهد على العموم ومعناه معهود وهم ~~الثلاثة فقد يقال تتعين إرادتهم لأنهم المعهود وقد ينازع في ذلك ويقال الكل ~~معهودون هم وأولادهم وأولاد أولادهم لذكره إياهم فإن تعين إرادة الثلاثة من ~~هذا الكلام زال التعلق به في غيرهم وإن لم ms0911 يتعين فليكن مطلقا ودلالته على ~~أن من ليس له إلا والد واحد فنصيبه لولده والاستدلال به على أن من له أولاد ~~نصيبه لهم من باب مفهوم الموافقة وقد قدمنا أن المفهوم ليس بحجة في الأوقاف # واعلم أن الواقف لم يذكر هذه الجملة لإفادته كون الميت ينتقل نصيبه لولده ~~في حياة أخيه وإنما لما ذكر الانتقال بعد البطن الأول إلى أولادهم وأولاد ~~أولادهم وقال للذكر مثل حظ الأنثيين خشى أن يكون ذلك بيانا لحالة الاجتماع ~~فقط فبين حالة الانفراد إن لم يكن إلا ولد واحد ثم بين حال من لا ولد له ثم ~~بين حال من لا ولد له وله أولاد أولاد فجمع بذلك الأقسام الأربعة الممكنة ~~في أولاد الثلاثة ويكون الموقوف عليهم في المواضع كلها المراد بهم الثلاثة ~~لا من بعدهم ويكون من بعدهم مستفادا حكمه من قوله وأولادهم وأولاد أولادهم ~~وأولاد أولاد أولادهم # إلى آخر قوله حتى ينقرض البطن الأول فليس فيه ما يدل على أن من مات من ~~البطن الثاني ومن بعده عن ولد يكون نصيبه لولده وإنما أخذنا انتقال نصيب ~~لاجين إلى أولاده لقوله وإن مات واحد منهم بما اقتضاه مفهومه وتلك الجملة ~~خاصة بالبطن الأول بلا شك فلا يجري حكمها في PageV02P218 غيره ولو سلمنا أن ~~مفهوم الموافقة حجة وعملنا به في قوله وإن مات وليس له إلا ولد واحد # فالمفهوم لا عموم له فيكفي بأن يكون له بعد وفاة عمه ولو سلمنا عمومه وأن ~~نصيب كل من مات عن ولد لولده فمسألتنا هنا فيمن مات ولا ولد له ولأجل هذا ~~الموضع قدمنا الإشارة إلى أن في نصيب من مات من سائر البطون عن ولد فيه ~~احتمال أما من مات ولا ولد له فلا احتمال فيه إلا ما سنذكره وقد قدمنا في ~~آخر المسألة الرابعة بحثا فيمن مات عن ولد من غير البطن الأول فإن قوله لا ~~يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الأول يقتضي عدم استحقاقه حتى يموت ~~أعمامه في جميع البطون والجمل الثلاث التي ms0912 بعده إن حملت على البطن الأول ~~خاصة لم يعارض لكن فهم من نفس الواقف فيها أن بقية البطون كذلك فتحصل ~~المعارضة ولم يقم عندنا دليل من جهة الشرع على اعتبار مثل ذلك # وإن جعلت عامة في جميع البطون أمكن العمل بها في ذلك لانضمام اللفظ ~~الشامل بوضعه ودلالته إلى القصد المعلوم من الواقف والمسألة محتملة عندي ~~أعني استحقاق الولد نصيب والده من سائر البطون في هذا الوقف قلبي يميل إليه ~~لإشعار كلام الواقف بالميل إليه ولا أجد دليلا عليه إلا تعميم الموقوف عليه ~~ومع العمل بمفهوم الأولى ونبو اللفظ عنه فأنا فيه متوقف أعني في نصيب من ~~مات عن ولد من البطن الثاني ومن بعده # # | المسألة السابعة # فيمن مات عن غير نسل وهو المسئول عنه أحمد بن عثمان ومحمود بن صدقة والذي ~~يظهر أن ما بأيديهما يحكم به لعمتيهما لثلاثة مآخذ أحدها أنه منقطع ~~والعمتان أقرب الناس إلى الواقف # والثاني أنه ليس بمنقطع ولكنه كان الميتان يزاحمان العمتين فيه فلما ماتا ~~خلص للعمتين # والثالث أنه لم يكن في يديهما بحق بل للعمتين من ذلك الوقت وبيان هذه ~~المآخذ الثلاثة أما الانقطاع فمرتب على شيئين أحدهما أن هذا وما أشبهه من ~~الأوقاف على جماعة في حكم الأوقاف المتعددة # والثاني انتقال نصيب كل من مات عن ولد إلى ولده وباجتماع هذين الشيئين ~~يصير نصيب أحمد ومحمود منقطعا لعدم نص الواقف على مصرفه ومصرف المنقطع على ~~الصحيح عندنا أقرب الناس إلى الواقف وأقرب الناس إليه اليوم PageV02P219 ~~العمتان # وعن مالك وأحمد في رواية أن مصرفه أقرب عصبات الواقف ومع هذا قال بعض ~~المالكية يصرف إلى البنت وبنت الابن لأنه لو كان موضعها ذكر كان عصبة ولأن ~~أخاها يعصبها فعلى هذا أيضا يصرف إلى العمتين # وعن أحمد رواية أنه لبيت المال وهي بعيدة ولعل مراده بها أنه يوضع في بيت ~~المال ليصرف في وجوه البر وأما كونه لزوال المزاحمة فهذا هو الذي نختاره ~~وهو مبني على أنه وقف واحد كما قررناه فيما سبق في كل ms0913 وقف على جماعة ولم ~~يفصل وعلى أن من مات ينتقل نصيبه إلى ولده ويحل ولده محله فنصيب منكورس ~~انتقل إلى أولاده الخمسة واستحقه كل منهم وازدحموا فيه واقتسموه بالمزاحمة ~~وانتقل نصيب كل من الثلاثة الذين ماتوا منهم إلى ولده وقاموا فيه مقام ~~والده مزاحما مع بقاء حق العمتين فيه معه كما كان مع أبيه فإذا مات عن غير ~~ولد زالت المزاحمة وحق العمتين باق فيه فيأخذانه بذلك الحق وهذا أحسن ~~الوجوه وإنما يعرفه الراسخون في العلم # وأما كونه للعمتين من ذلك الوقت وكان في يد أحمد ومحمود فمبني على أن كل ~~بطن يحجب من تحته ولدا كان أو غيره كما هو ظاهر قول الواقف الأول على هذا ~~التقدير يكون جميع الوقف الآن للعمتين لأنهما أعلى الموجودين فهذه مآخذ غير ~~مجتمعة لكن واحد على تقدير وآخران على تقدير # فإن قلت هل لانتقال نصيب أحمد لابن عمه محمود وجه قلت لا يتخيل له وجه ~~إلا قوله بطنا بعد بطن يقتضي كما أشرنا إليه من قبل استحقاق البطن الثاني ~~بعد الأول فإذا حافظنا على عموم البطن الثاني فأبناء العم من بطن واحدة ~~فإذا مات أحدهما أخذ ابن عمه نصيبه محافظة على ذلك البطن وإن كان الواقف لم ~~ينص على اعتبار الدرجة ولا خالف قوله لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن ~~الأول فمعنى السافل بهذا المقتضى وأما العمتان فقد خرج عنهما بالانتقال إلى ~~الأولاد لكنا نقول إن كان قوله بطنا بعد بطن مختصا بالولد وابنه فلا حجة ~~فيه لهذا التخيل وإن كان عاما فقد انتقض ما قرره ولزم أن لا ينتقل إلى ولد ~~حتى يموت كل من هو أعلى منه فزال هذا التخيل وظهر أنه لا حجة له # فإن قلت هل لانتقال نصيب PageV02P220 محمود إلى فاطمة بنت أخيه محمد بن ~~صدقة مآخذ قلت إن أخذ من هذا الطريق التي ذكرت في أحمد فقد أبطلناها وإن ~~أخذ من قوله وكذلك إن مات أحد من الموقوف عليهم وليس له إلا بنت ابن صدقة ~~من ms0914 الموقوف عليهم وفاطمة بنت ابنه # فجوابه أن صدقة ليس من الثلاثة ولو سلم أن المراد بالموقوف عليهم العموم ~~وأن صدقة منهم فصدقة مات عن أربعة أولاد فلا يصدق أنه مات وليس له إلا بنت ~~ابن لأن المقصود عند موته لأن الواو في وليس للحال ولو لم تكن للحال ~~فالمفهوم من الكلام ذلك # ولو سلم أنه لا يختص بحال الموت فصدقة الآن له مع بنت الابن بنات بنت وهن ~~من أولاد الأولاد ولأن المراد انتقال نصيبه وأما هذا النصيب فهو نصيب محمود ~~لا نصيب جده محمود حتى ينتقل لبنت ابنه عنه لو انفردت وليس له إلا إخوة ~~معها فظهر أنه لا حجة لهذا القول أيضا بوجه من الوجوه فالحق أن هذين ~~النصيبين للعمتين واحترزنا فلم نقل بانتقالهما إليهما بل قلنا يحكم لهما ~~بما في يد أحمد ومحمود ويشمل المآخذ الثلاثة وكونهما في يدهما بحق أو بغير ~~حق منقطعا أو غير منقطع # فإن قلت قد أنكرت فيما تقدم انتقال نصيب أحمد ومحمود لغير العمتين وأبديت ~~له الآن وجها من الاحتمال وهذا تناقض قلت ليس بتناقض لأن الاحتمالات على ~~قسمين منها ما يصلح أن يتبعه الفقيه ولم يوجد في هذه المسألة فلذلك أنكرناه ~~فيما مضى ومنها ما لا يصلح وهو مثل ما ذكرناه الآن هاهنا وذكرنا له حتى لا ~~يبقى وجه ممكن ولا شبهة إلا أبديناها ودفعناها # ولهذا قال الشافعي في نقض ما ينقض فبه قضاء القاضي أن يكون أصح في القياس ~~خلافه فلم يشترط أن لا يكون له احتمال بل قد يكون له احتمال خفي ومقابله ~~احتمال جلي معتضد بدليل فينقض قضاء القاضي بما يخالف القياس الجلي كهذه ~~المسألة فمن قضى بأن نصيب أحمد لمحمود أو نصيب محمود لبنت أخته نقض قضاؤه ~~ومما وقع السؤال عنه في هذه الأيام وله تعلق ببعض المباحث المتقدمة # # | فرع # وقف على شخص ثم على أولاده ثم أولاد أولاده وإن سفلوا على أن من مات عن ~~ولد كان نصيبه موقوفا على ولد ولده ثم ولده وإن سفل ms0915 على الشرط والترتيب وإن ~~مات عن غير ولد ولا نسل كان نصيبه لمن في درجته وذوي طبقته من أهل ~~PageV02P221 الوقف فمات الشخص الموقوف عليه عن أربعة أولاد ثم مات أحد ~~الأربعة عن ابنين وبنت ثم مات هذان الابنان عن غير ولد ولهما أختهما ~~المذكورة وعمهم باق وله أولاد محجوبون به وعماهما الأخوان ماتا ولهما أولاد ~~متناولون لحصة أبويهما فهل تكون حصة الابنين الميتين لأختهما خاصة أو لهما ~~ولأولاد عمها المتناولين أو يدخل معهم أولاد العم المحجوبون بأبيهم أو يكون ~~لعمهم الباقي فأجبت أما العم الباقي فليس له من ذلك شيء لأنه ليس من درجة ~~الميتين # وأما أولاده فليس لهم من ذلك شيء لأنهم الآن ليسوا من أهل الوقف وأما ~~أولاد العم المتناولون فيحتمل أن يقال بمشاركتهم الأخت ويحتمل أن يمنع ~~ويقال باختصاص الأخت أما وجه المشاركة فهو المتبادر إلى الذهن لموت الابنين ~~عن غير ولد وقد قال إن من مات عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته وذوي طبقته ~~من أهل الوقف لتناولهم فيشاركون الأخت لذلك # وليس في شرط الواقف أنه يقدم الأقرب حتى نقول إن الأخت تمتاز عنهم بذلك ~~فلذلك يقال بالمشاركة وهذا هو الذي يبتدره ذهن كثير من الناس وأما وجه ~~القول باختصاص الأخت فلقول الواقف من مات عن ولد كان نصيبه وقفا على ولده ~~ثم ولد ولده # فنصيب أحد الأربعة المتوفى عن ابنين وبنت انتقل بمقتضى هذا الشرط لأولاده ~~الثلاثة وكل واحد منهم يستحق جميعه لو انفرد وكذا يستحق عند عدم الانفراد ~~جميعه ولكن المزاحمة هي المقتضية للقسمة والتوزيع كما قدمناه فإذا زالت ~~مزاحمة الابنين بموتهما انفردت الأخت باستحقاق الجميع وانحصر المصرف فيها ~~كما لو كانت منفردة عند موت والدها وهذا المعنى لا شك أنه لو انفرد لاقتضى ~~ما قلناه من غير شك لكن عارضه قوله إن من مات عن غير ولد فنظرنا في تعارض ~~هذين اللفظين ووجه العمل فيهما فوجدنا مخلصين مقتضيين لترجيح ما يعين الأخت ~~أحدهما أن استحقاقها محقق بالدليل الذي قلنا وبأنها تأخذ على ms0916 التقديرين ~~وأولاد العم إن لم يوجد في حقهم ذلك فيرجح جانبها أخذا بالمحقق وطرحا ~~للمشكوك فيه ورعاية للأقربية وهو مقصود الواقفين غالبا وإن لم ينص عليه ~~الواقف في هذا الوقف ولأنه إذا تعارض PageV02P222 الدليلان وجب التوقف ~~والأخذ بالأصل في أولاد العم عدم الاستحقاق لهذين النصفين وليس الأصل في ~~الأخت عدم استحقاقها لهما لما قلناه من أنها وإخوتها على السواء ولا ~~يترجحان عليها إلا بالمزاحمة وقد زالت والمخلص الثاني وهو خاص بلفظ هذا ~~الوقف أنه في جانب من ترك ولدا قال من ترك ولدا و من لفظة عموم وفي جانب من ~~لم يترك ولدا لم يذكر صيغة عموم وإنما قال وإن مات عن غير ولد # وهذه الصيغة بهذه الأداة فيها إطلاق لا عموم ولا شك أن العام أقوى من ~~المطلق فترجح العام على المطلق فترجح العمل بقوله من مات عن ولد على العمل ~~بالطرف الآخر # وهذا ما ظهر لي في ذلك وعندي في الفتوى به توقف لأن كثيرا من الناس لا ~~يفهمه وينتقض به كثير من عمل أكثر الناس بما يفهمونه من كلام الواقفين في ~~مثل ذلك # ثم إن الأخت المذكورة توفيت عن بنت وعلى ما قلته يكون نصيب الأخت الذي ~~لها مع النصيبين اللذين كانا لأخويها جميعا ينتقل جميع ذلك إلى بنت الأخت ~~المذكورة لا يشاركها فيه لا من أولاد الأعمام ولا من غيرهم والعلم عند الله ~~تعالى # فإن قلت هذا البحث يرد عليكم في نصيب صدقة وانتقاله إلى أولاد محمد ~~ومحمود وأختيهما وقولكم إنه بموت محمود يرجع نصيبه إلى عمتيه فلم لا قلتم ~~هناك بمثل ما قلتم هاهنا قلت لا يرد لأن معنا نصا هناك وهو أنه لا ينتقل ~~إلى بطن حتى ينقرض البطن الأول وإنما صرفنا نصيب من مات عن ولد إليه بدليل ~~آخر لا عموم فيه وهنا المقتضي لصرف من مات عن ولد إلى ولده نص صريح عام ~~فعملنا بمقتضاه مطلقا واقتصرنا على ذلك المسمى منه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم انتهى # كتب قال مصنفه رحمه الله تعالى ms0917 فرغت من كتابته في ليلة يسفر صباحها عن ~~يوم الأربعاء الثاني والعشرين من صفر سنة خمس وخمسين وسبعمائة بظاهر دمشق ~~المحروسة # الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حسبنا الله ~~ونعم الوكيل # PageV02P223 @ 224 # | باب الهبة # مسألة في النزول عن الوظائف استنبطتها من هبة سودة ليلتها لعائشة وإجازة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقلت هذا يدل على أن كل من له حق فتركه لشخص ~~معين يصح ويكون ذلك الشخص أحق به وليس للناظر أن يعطيه لغيره كما ليس للزوج ~~أن يخص به من لم تعينها الواهبة ولا أن يجعله شائعا بين بقية النساء بل ~~يتعين عليه إما أن يخص به الموهوب لها وإما أن يمنع الهبة وتبقى نوبة ~~الواهبة على حالها كذلك الفقيه الطالب في مدرسة أو الخطيب أو إمام المسجد ~~أو المدرس أو المعيد أو غيرهم ممن بيده وظيفة إذا نزل لشخص معين عنها لم ~~يكن للناظر أن ينزل أن ذلك إسقاط لحقه بالكلية حتى يولي غيرهما بل يتعين ~~عليه إما أن ينزل المنزول له إن ظهر له أن ذلك مصلحة دينية وإما أن لا يمضي ~~هذا النزول ويبقى النازل على مكانه ولا يسقط حق النازل إلا أن يتصل النزول ~~بتولية المنزول له فحينئذ ينقطع حق النازل اللهم إلا أن يقول النازل نزلت ~~عن حقي مطلقا فيسقط كما لو قالت الزوجة تركت حقي من القسم من غير تعيين ~~ولينظر في مواد ذلك ونظائره من حق الحجر وحق الشفعة وغيرها هذا في مجرد ~~النزول وأما أخذ العوض عنه فلا شك أن ذلك ليس ببيع لأنه لا يتعين بإحيائه ~~ولا يجري فيه الخلاف في حق الشفعة ونحوه لما أشرنا إليه لكن في جواز أخذ ~~العوض في مقابلة النزول نظر # وهذا كله رأيي قبل القضاء فلما دخلت في القضاء رأيت المصلحة العامة تقتضي ~~عدم إمضاء ذلك انتهى # ثم صنف الشيخ الإمام رحمه الله بعد جوابه هذا في هذه المسألة تصنيفين ~~مطولين فلينظر # انتهى # والله أعلم # كتاب الفرائض الغيث ms0918 المغدق في ميراث ابن المعتق سئل الشيخ الإمام رحمه ~~الله عن خادم مات وله أولاد معتق ذكور وإناث هل يختص بميراثه الذكور أو ~~يشاركهم فيه الإناث وما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة فأجاب جوابا سماه ~~الغيث المغدق في ميراث ابن المعتق وهذه PageV02P224 نسخته ومن خط من نقل من ~~خطه الحمد لله مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة والمشهور عن أحمد أنه يختص به ~~الذكور # وعن أحمد رواية رواها أبو طالب أن بنت المعتق ترث ففهم أصحابه من ذلك ~~أنها في بنت المعتق خاصة لا تتعدى إلى غيرها من النساء # ونقل ابن المنذر عن طاوس أنه قال ترث من الولاء وكان يورث البنت من ولاء ~~موالي الأب وطاوس من كبار علماء التابعين ولم يبين طاوس في هذا النقل هل ~~ذلك عام في النساء أو خاص بالبنت أو كيف حاله أما البنت فلا شك عنه في ~~توريثها كالرواية عن أحمد ولكن مع هذا هل هو عند فقد الذكور خاصة أو مطلقا ~~وظاهره أنه مطلق وبه صرح الشيخ أبو حامد فقال إذا خلف ابن مولى وابنة مولى ~~فالمال لابن المولى دون ابنته وهكذا إذا خلف أخا المولى وأخت المولى هذا ~~قولنا # وذهب شريح وطاوس إلى أن المال يكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين كما ~~يكون كذلك في النسب هذا النقل من الشيخ أبي حامد يقتضي أن شريحا وطاوسا ~~يقولان بذلك والأخت حالة الانفراد وحالة الاجتماع مع الذكور وهكذا نقله ~~القاضي حسين عن شريح وطاوس كما نقله الشيخ أبو حامد وهو قول الحنابلة ~~تفريعا على قول أبي طالب # ونقل صاحب المغني من الحنابلة عن شريح أنه جعل الولاء موروثا كالمال ثم ~~قال بعد ذلك في ميراث بنت المعتق والظاهر من المذهب أن النساء لا يرثن ~~بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو جر الولاء إليهن من أعتقن # قال وهذا قول الجمهور وهو قول من سمينا في أول الباب من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم غير شريح فيقتضي هذا الكلام أن شريحا يقول بميراث ms0919 ~~النساء مطلقا حيث يرثن المال كما اقتضاه نقل الشيخ أبي حامد # وأنا أقول وبالله التوفيق إن المختار عندي في المسألة الواقعة المسئول ~~عنها أن المال يختص بأولاد المعتق الذكور لا يشاركهم الإناث كما هو قول ~~الجمهور وهو خلاف مذهب شريح وطاوس ورواية أبي طالب عن أحمد وبيان ذلك بفصول # | الأول # في الأحاديث الواردة في ذلك وهي عدة أحاديث أحدها الحديث الذي اعتمد عليه ~~أحمد في توريث البنت رواه الدارقطني في سننه وأخبرنا به PageV02P225 شيخنا ~~الحافظ الإمام العالم أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي ~~رحمه الله سماعا عليه قال أنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله ~~الدمشقي سماعا عليه قال أخبرنا أبو الفتح ناصر بن محمد بن أبي الفتح الوبرح ~~القطان أنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن الإخشيد السراج أنا أبو طاهر ~~محمد بن أحمد بن عبد الرحيم أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي ~~الحافظ الدارقطني رحمه الله ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا محمد بن غالب ثنا ~~سليمان بن داود المقري ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد ~~عن ابن عباس أن مولى لحمزة توفي وترك ابنته وابنه حمزة فأعطى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابنته النصف ولابنة حمزة النصف هذا إسناد فيه نظر فإن شيخ ~~الدارقطني أبا سهل أحمد بن محمد بن زياد محدث مشهور وقد قال الدارقطني في ~~هذا الحديث عقيب ذكره له هكذا حدثناه من أصله بهذا الإسناد # وشيخ بن زياد هو محمد بن غالب بن حرب تمتام وثقه الدارقطني وهو مشهور ~~وسليمان بن داود المنقري هو الشاذكوني حافظ ولكن قال ابن معين فيه كذاب يضع ~~الحديث # وقال أحمد هو من نحو عبد الله بن سلمة الأفطس # قال ابن أبي حاتم يعني أنه يكذب # وقال عبدان معاذ الله أن يتهم الشاذكوني وإنما كتبه ذهبت فكان يحدث حفظا ~~فيغلط # وقال ابن عدي للشاذكوني حديث كثير مستقيم وهو من الحفاظ المعدودين ms0920 حفاظ ~~البصرة وهو أحد من يضم إلى يحيى وأحمد وعلي # وأنكر ما رأيت له هذه الأحاديث التي ذكرتها بعضها مناكير وبعضها سرقة وما ~~أشبه صورة أمره بما قال عبدان وإنما أتى من هناك فلجرأته واقتداره على ~~الحفظ يمر على الحديث إلا أنه يتعمد # وقال في أول ترجمته حافظ ما هو عندي ممن يسرق الحديث # ويزيد بن زريع وسعيد وهو الجريري مجمع عليهما وعبارة البخاري في ~~الشاذكوني فيه نظر # فالحديث بسبب الشاذكوني وحده ضعيف إلا أن أحمد احتج بهذا الحديث والظاهر ~~أنه رواه من غير جهة الشاذكوني وإلا فكيف يحتج به وهو إمام المحدثين # فإذا ثبت هذا الحديث حجة في توريث بنت المعتق ونص فيه إذا كان معها ~~PageV02P226 عصبة أبعد منها فإن حمزة كان ابنا أخيه موجودين وهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب والعباس أخوه كان موجودا فإذا كانت القضية ~~بعد الفتح وظهور إسلامه فهو أقرب العصبة بعد الأولاد على أن حمزة رضي الله ~~عنه كان له ابن اسمه يعلى وأعقب فإن كان موجودا ذلك الوقت وهو الظاهر فلا ~~يمكن انفراد أخته بالميراث إن كان الولاء لأبيهما وقد روي خبر بنت حمزة على ~~أوجه تقتضي أن مولاها مات # رواه كذلك النسائي وابن ماجه من رواية محمد بن عبد الرحمن عن الحكم بن ~~عيينة عن عبد الله بن شداد عن ابنيه وهي أخت شداد لأمه قالت مات مولى لي ~~وترك ابنة فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله بيني وبين ابنته لي ~~النصف ولها النصف # وابن أبي ليلى فيه ضعف ويمكن الجمع بينه وبين الأول بأنها أضافت مولى ~~أبيها إليها إما على القول بأن الولاء يورث وإما تجوزا # لكن في النسائي عن أبي بكر بن علي بن عبد الأعلى عن حماد بن سلمة عن عبد ~~الله بن عون عن الحكم بن عيينة عن عبد الله بن شداد أن ابنة حمزة أعتقت ~~مملوكا لها # الحديث قال النسائي هذا أولى بالصواب من حديث ابن أبي ليلى وابن أبي ليلى ms0921 ~~كثير الخطأ # قلت وكذلك ذكره الشيخ أبو حامد من طريق شعبة عن الحكم ومقصود النسائي أنه ~~مرسل وهذا صريح في أنها المعتقة إلا أنه يحتمل أن هذه قصة أخرى # وقد يكون مولى لأبيها ومولى آخر لها وماتا وورثتهما إلا أن كثيرا من ~~الناس جعلوا هذا اختلافا وأنه حديث واحد وحكوا بأن كونه عتيقا لها أصح وحكي ~~عن أحمد أنه قال في رواية أبي القاسم وقد سأله هل كان المولى لحمزة أو ~~لابنته قال لابنته وهذا من أحمد مخالف لما حكاه أبو طالب عنه فهذا يقف ~~الاستدلال بحديث بنت حمزة على أن بنت المعتق ترث وقد ذكر كثير من أصحابنا ~~العراقيين والخراسانيين حديث بنت حمزة على أنها هي المعتقة كما في رواية ~~ابن عون وشعبة وهو الصواب إن شاء الله تعالى وممن روي عنه أن المولى كان ~~لحمزة إبراهيم النخعي ويحيى بن آدم وإسحاق بن راهويه # وقال ابن عساكر في بنت حمزة هذه إن لم تكن أمامة فلا أدري من هي # قلت وهي أمامة كما قال الماوردي PageV02P227 والحاكم في المستدرك قال ثنا ~~أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا أبو كريب ~~ثنا بكر بن عبد الرحمن ثنا عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن ~~عبد الله بن شداد وهو أخو أمامة بنت حمزة لأمها عن أخته أمامة بنت حمزة أن ~~مولى لها توفي ولم يترك إلا ابنة واحدة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لابنته النصف ولابنة حمزة النصف ولا نعلم لحمزة بنتا غير أمامة وهي التي ~~اختصم فيها زيد وعلي وجعفر فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر لأن ~~خالتها زوجته أسماء بنت عميس الخثعمية وأمها سلمى بنت عميس كانت زوجة حمزة ~~وزوج النبي صلى الله عليه وسلم أمامة من سلمة بن أبي سلمة ولو كان الولاء ~~لأبيها لم تختص بميراثه قطعا بإجماع المسلمين لأن أخويها يعلى وعمار ابني ~~حمزة كانا موجودين أو يعلى ولم يقل أحد إن بنت المعتق ترث ms0922 وتترك ابنه وبهذا ~~بان أن الصواب مع من قال إنه مولاها # وفي الحديث رد على من يورث بالرد ويقدمه على الولاء كما هو المنقول عن ~~جماعة من الصحابة # وحكي عن الشعبي أنه قال لا أدري أكان هذا قبل الفرائض أم بعدها # والصواب أنه بعدها لأن الفرائض بعد أحد وبنت حمزة أخرجها علي من مكة سنة ~~سبع عام عمرة القضاء وقيل إنها خرجت وهي غير مدرك وجاز أن تكون أدركت ثم ~~أعتقت ثم مات في تلك المدة فإنها أكثر من ثلاث سنين إلى حين وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم # الحديث الثاني روى أحمد في مسنده قال ثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا قتادة ~~عن سلمى ابنة حمزة أن مولاها مات وترك ابنته فورث النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابنته النصف وورث يعلى النصف وكان ابن سلمى هكذا في المسند وترجم عليه حديث ~~سلمى بنت حمزة ولكني لا أعرف لحمزة بنتا اسمها سلمى ويبعد أن يكون الغلط في ~~التسمية من أمامة إلى سلمى لأن ذلك أعني اسم سلمى قد تكرر في ثلاثة مواضع ~~في الترجمة وفي موضعين من الحديث وأيضا لا نعلم لأمامة ولدا اسمه يعلى ~~والذي ظهر في هذا أن الغلط وقع في قوله ابنة حمزة # وصوابه امرأة حمزة وهي سلمى بنت عميس ويعلى بن حمزة بلا شك ولكن قيل إن ~~أمه بنت اللد بن مالك بن عبادة بن حجر كذا قال PageV02P228 ابن سعد # والذي في المسند أولى أن يعتمد وهو أنه ابن سلمى ويبعد أن يقال إنه يعلى ~~آخر ابن سلمى ولم تعرف في بنات حمزة # وإذا ثبت أن يعلى بن حمزة وهو ابن سلمى وأن أمه سلمى المعتقة فقد يستدل ~~بهذا الحديث على اختصاص إرث الولاء بالرجال لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورث يعلى من مولى أمه ولم يورث أخته أمامة وكانت موجودة ذلك الوقت فهذا لو ~~سلم انشرحت نفسي له في الاستدلال على أن النساء لا يرثن بالولاء بعد تقرير ~~هذه المقدمات وبعد اعتقاد أن سلمى ms0923 كانت غير موجودة غير ذلك الوقت لأنه لم ~~يقل أحد إن المعتقة ترث في حياتها وإمكان إرثها وبعد تقرير الاستدلال لأن ~~قول قتادة عن سلمى لا يمكن حمله على أن سلمى راويه لأن قتادة لم يدركها ~~وإنما المراد أنه يحدث عن قصتها وكثيرا ما تستعمل هذه العبارة وحينئذ يكون ~~قتادة روى توريث النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرسل # والناس مختلفون في الاحتجاج بالمرسل منهم من احتج مطلقا ومنهم من احتج به ~~إذا اعتضد وهو هنا اعتضد بأمور قول الصحابة رضي الله عنهم والقياس وفتوى ~~أكثر أهل العلم فهذا لو سلم أحسن دليل رأيته في اختصاص الولاء بالرجال لكنه ~~لم يسلم لأن سلمى هي أم عبد الله بن شداد وعبد الله بن شداد ولد على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك لا يسلم الاستدلال كما أشرنا إليه من ~~الوجه الذي ذكرناه لأن سلمى إذا كانت هي المعتقة فميراث مولاها بعد وفاتها ~~لا يختص به يعلى بل يشاركه فيه ابنها عبد الله بن شداد فإن صح هذا الحديث ~~يحمل على أن المولى كان لحمزة وأضافه إلى امرأته على سبيل المجاز وحينئذ ~~يصح توريث يعلى منه لأنه ابن حمزة ويصح الاستدلال به أيضا على حرمان الإناث ~~لأن أمامة بنت حمزة كانت موجودة ولم يورثها شيئا بمقتضى ذلك فالحاصل أنه ~~متى صح هذا الحديث وكان المولى لحمزة على حرمان البنت ولا يشترط حينئذ أن ~~تكون سلمى ميتة في ذلك الوقت فإن كان المولى لسلمى فيشكل على كل قول ~~لاختصاص يعلى دون عبد الله بن شداد # وإن كانت سلمى بنت حمزة ويعلى ابنها سمي باسم خاله فيتعين أيضا أن تكون ~~سلمى ميتة ذلك الوقت وحينئذ لا يبقى فيه دليل إلا على أن PageV02P229 ابن ~~المعتقة يرث بالولاء وهو مذهب العلماء كلهم إلا ما شذ على ما سنحكيه والله ~~أعلم # الحديث الثالث رواه أبو داود السجستاني رحمه الله في سننه عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رباب بن حذيفة تزوج امرأة ms0924 فولدت له ثلاث غلمة فماتت ~~أمهم فورثوها رباعها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فأخرجهم ~~إلى الشام فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولى لها وترك مالا فخاصمه ~~إخوتها إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان # قال فكتب له كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر ~~فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل أو إسماعيل بن هشام ~~فرفعهم إلى عبد الملك فقال هذا من القضاء الذي ما كنت أراه قال فقضى لنا ~~بكتاب عمر بن الخطاب فنحن فيه إلى الساعة # وأخرجه النسائي وابن ماجه # وقال أبو عمر بن عبد البر فيه حسن صحيح وفيما قاله نظر لما سيأتي مما قيل ~~من غلط عمرو بن شعيب فيه وفي بعض طرق النسائي فيه عمرو بن شعيب قال قال عمر ~~مرسل # ولفظ ابن ماجه تزوج رباب بن حذيفة بن سعيد بن سهم أم وائل بنت معمر ~~الجمحية وفيه فماتوا في طاعون عمواس فورثهم عمر وكان عصبتهم فلما قدم عمرو ~~بن العاص جاء بنو عمرو يخاصمونه ولاء أخيهم إلى عمر فقال عمر أقضي بينكم ~~بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول فذكره وفيه حتى إذا ~~استخلف عبد الملك توفي مولى لهما وترك ألفي دينار فبلغني أن ذلك القضاء قد ~~غير فخاصموا إلى هشام فدفعنا إلى عبد الملك فأتيناه بكتاب عمر فقال إن كنت ~~لأرى أن هذا من القضاء الذي لا شك فيه وما أرى أن أهل المدينة بلغ أن هذا ~~أن يسألوا في هذا القضاء قلت عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم ~~وأولادها المذكورون هم أولاد رباب بن حذيفة بن سعيد بن سهم فحذيفة جدهم ~~وهاشم جد العاص أخوان فعمرو ابن ابن ابن عم أبيهم فكذلك هو عصبتهم فإن شئت ~~تقول هم بنو ابن عم جده # والكلام على ms0925 متن هذا الأثر من وجهين أحدهما قضاء عمر بمال مولاها كما هو ~~مبين في رواية أبي داود ولعصبة PageV02P230 أولادها دون إخوتها الذين هم ~~عصبتها # وهذه مسألة اختلف الناس فيها وهي إذا ماتت المعتقة وخلفت ابنها وأخاها ثم ~~مات ابنها وترك عصبته كأعمامه وبني عمه ثم مات العتيق وترك أخا مولاته ~~وعصبته ابنها فعن علي بن أبي طالب فيه روايتان إحداهما أن ميراثه لأخي ~~مولاته لأنه أقرب عصبات المعتق فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من ~~عصبة ابنها وبه قال أبان بن عثمان وقبيصة بن ذؤيب وعطاء وطاوس والزهري ~~وقتادة ومالك والشافعي وأهل العراق # والرواية الأخرى عن علي أنه لعصبة الابن روي نحو ذلك عن عمر وابن عباس ~~وسعيد بن المسيب وبه قال شريح # وهذا يرجع إلى أن الولاء لا يورث كما يورث المال # وقد روي عن أحمد نحو هذا واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب الذي قدمناه # قال صاحب المغني من الحنابلة والصحيح الأول فإن الولاء لا يورث وإنما ~~يورث به وهو باق للمعتق يرث به أقرب عصباته ومن لم يكن من عصباته لم يرث ~~شيئا وعصبات الابن غير عصبات أمه وحديث عمرو بن شعيب غلط قال حميد الناس ~~يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث # قلت والصحيح الاحتجاج بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لكن هنا نظر من ~~جهة دعوى الغلط فيه # الوجه الثاني من الكلام على المتن قوله ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته ~~من كان وفي رواية من كانوا وقد يستدل به على شيئين أحدهما أنه لا يختص به ~~الأكبر وهذا سنتكلم عليه # والثاني أنه لا يرث به النساء ولا الرجال دون الفروض وقد تكلم الناس في ~~مدلول العصبة في اللغة فقال الجوهري عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه سموا ~~عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به # وقال غيره العصبة الأقارب من جهة الأب لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي ~~يحيطون به ويشتد بهم انتهى # وهذا مأخذ جيد في إخراج النساء عن اسم العصبة لأن الاشتداد ms0926 لا يحصل إلا ~~بالرجال وتسمية الأخت مع البنت أمر اصطلاحي والذي ورد في الشرع أنها تأخذ ~~النصف الباقي عن البنت وهذا المراد بتسميتها في الاصطلاح الفقهي عصبة ولذا ~~تعصب البنين والإخوة لأخواتهم وعلى هذا يظهر الاستدلال بالحديث المذكور على ~~اختصاص PageV02P231 الولاء بالرجال لكن عندي فيه وقفة من شيئين أحدهما ما ~~تقدم من الكلام في صحته # والثاني أن مثله قد ورد في المال في البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والآخرة ~~واقرءوا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأيما مؤمن مات وترك مالا ~~فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني أنا مولاه # ولم يقل أحد بأن وراثة المال تختص بالرجال ولعل الاقتصار على ذكرهم في ~~هذا الحديث الوارد في الولاء مثله وقد يجاب عن هذا بأن في إرث المال دل ~~الإجماع وغيره من النصوص على إرث الزوج والزوجة ونساء الأقارب فيحتاج إلى ~~تأويل ذلك ويكون أطلق العصبة عليهم وعلى غيرهم مجازا ولا ضرورة في حديث ~~الولاء إلى المجاز # وهذا الجواب لا أجد نفسي تنقاد إليه وأيضا فقوله صلى الله عليه وسلم ما ~~أحرز الولد والوالد فهو لعصبته لفظ عام ولم يذكر في الحديث أنه ورد في ~~الولاء وإن كان عمر رضي الله عنه استعمله فيه ولعله إنما استعمله فيه ~~بالعموم وإذا كان واردا في العموم فهو كحديث المال وإذا كان الولاء لا يورث ~~فكيف يقال أحرزه وإنما يقال ذلك فيما يختص به شخص دون شخص كالمال # وأيضا قوله من كانوا قرينة تشعر بأن المقصود بالعصبة عمومهم لا الاحتراز ~~عن غيرهم واللفظ إذا قصد به معنى يضعف الاحتجاج به في غيره مما يندرج تحت ~~اللفظ حتى اختلف الأصوليون في أن ذلك من تخصيصات العموم أولا ومثلوه بقوله ~~صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والسيح العشر وفيما سقي بنضح أو دالية ~~نصف العشر فإنه خارج مخرج مقدار بيان الواجب فهل يحتج بعمومه ms0927 على وجوب ~~الزكاة في الخضراوات أو لا على هذه القاعدة # ورأى الشافعي المنع فهذا مثله فيقف الاستدلال بهذا الحديث من هذا الوجه ~~على اختصاص إرث الولاء بالعصبات ثم الذين يقولون إن البنت تصير عصبة بأختها ~~والأخت عصبة مع البنت ثم يخرجونهما من هذا اللفظ لا سيما البنت فينبغي إذا ~~كان للمعتق ابن وبنت يصرفون المال إليهما لأنهما عصبة في PageV02P232 هذه ~~الحالة فيندرجان في هذا الحديث هذا كله إن ثبت الحديث وقد قدمنا ما فيه من ~~الإرسال وما قيل من غلط عمرو بن شعيب فيه # الحديث الرابع الولاء لحمة كلحمة النسب # ذكره ابن حبان من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وكتاب ابن حبان ~~صحيح قال ابن حبان أنا أبو يعلى قال قرئ على بشر بن الوليد عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع ولا يوهب # ورواه الشافعي من حديث ابن عمر أيضا عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف قال ~~الشافعي أنا محمد بن الحسن ثنا يعقوب بن إبراهيم يعني أبا يوسف عن عبد الله ~~بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الولاء لحمة كلحمة ~~النسب لا يباع ولا يوهب قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني رحمه الله لم يرو ~~الشافعي عن أهل العراق غير هذا الحديث وإنما رواه لأنه وجده عن الحسن عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ومن وجه آخر موقوفا على عمر وعلي رضي الله ~~عنهما وأبو يوسف وصله وأسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن محمد بن ~~الحسن أسقط منه رجلا وذلك أن أبا يوسف رواه عن عبيد الله بن عمر العمري عن ~~عبد الله بن دينار وأبو يوسف ما لقي عبد الله بن دينار # وقال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمر وقالا ثنا ~~الأصم ms0928 ثنا يحيى بن أبي طالب أنبأ يزيد بن هارون أنبأ هشام بن حسان عن الحسن ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا ~~يوهب قال البيهقي هذا هو المحفوظ من هذا الحديث بهذا الإسناد مرسلا وقد روي ~~عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا متصلا وليس محفوظا # وروي عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وليس بشيء # وروي عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود من أقوالهم بألفاظ مختلفة والمعنى ~~واحد # قال صاحب المغني وروى الخلال بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله ~~بن أبي أوفى قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع ولا يوهب وأما الكلام على متن الحديث فاللحمة بضم اللام هذا هو ~~المشهور وقيل بالفتح # قال الجوهري PageV02P233 اللحمة بالضم القرابة ولحمة الثوب بضم وبفتح ~~ولحمة البازي ما يطعم مما يصيده بضم وبفتح أيضا وقال ابن الأثير اختلف في ~~ضم اللحمة وفتحها فقيل هي في النسب بالضم وفي الثوب بالضم والفتح وقيل ~~الثوب بالفتح وحده وقيل النسب والثوب فالفتح فأما بالضم فهو ما يصاد به ~~الصيد # ومعنى الحديث المخالطة في الولاء وأنها تجري مجرى النسب في الميراث كما ~~تخالط اللحمة سداء الثوب حتى يصير كالشيء الواحد لما بينهما من المداخلة ~~الشديدة # انتهى كلام ابن الأثير والذي ينبغي أن يقال إن لحمة النسب مشبهة بلحمة ~~الثوب تشبيها للاختلاط المعنوي بالاختلاط الحسي والولاء محمول على النسب ~~شبه الاختلاط الحاصل بين العتيق والمعتق وعصباته بالاختلاط الحاصل بين ~~الأقارب وهذا هو المقصود بالحديث وأنه لإثبات هذا الحكم شرعا وقد أجمع ~~الناس على ذلك في الجملة ولكن ينبغي أن ينظر في تحقيق هذا التشبيه فإنه ~~يحتمل ثلاثة معان أحدها تنزيل العتيق منزلة ولد المعتق فإنه لما أنعم الله ~~عليه ونقله من قهر العبودية إلى سعة الحرية والنقصان إلى الكمال في الأحكام ~~فإنه صيره بحيث يلي ويشهد ويرث وينكح أربعا ويطلق ثلاثا وغير ذلك وجعله ~~متفرغا لعبادة الله ms0929 تعالى وتحصيل مصالح نفسه الدنيا والآخرة أشبه الأب الذي ~~هو سبب لإيجاد الابن ولا شيء بعد الإسلام أعظم من نعمة الإعتاق ولهذا قال ~~تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه يعني زيد بن حارثة رضي ~~الله عنه أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالإعتاق ويناسب تنزيله على ~~هذه المرتبة قول من يورث بنت المعتق لأنها حينئذ بمنزلة الأخت ولا يطرد في ~~أخت المعتق لأنها بمنزلة العمة والعمة لا ترث ولا في بنت الابن لأنها ~~بمنزلة الأخ وبنت الأخ ترث # المعنى الثاني أن يكون العتيق بمنزلة الأخ للمعتق كما يشير إليه قوله ~~تعالى فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وروى الزهري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا المولى أخ في الدين ونعمة وأحق الناس ~~بميراثه أقربهم إلى المعتق ويناسب هذا التنزيل قول من يقول البنت لا ترث ~~لأن بنت الأخ لا ترث # المعنى الثالث وهو الأحسن أن لا ينظر إلى خصوص بنوة ولا أخوة ولكن ينظر ~~PageV02P234 إلى المعتق وجميع عصباته فنجعل العتيق واحدا منهم كأنه ألصق ~~بهم واختلط وصار معهم شيئا واحدا ويشهد لهذا المعنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم مولى القوم منهم حديث صحيح وإنما يقدم المعتق على عصباته لأنه أولى ~~بنعمته منهم لأنه هو الذي ولى النعمة وأعطى الثمن فناسب تقديمه ثم تقديم من ~~هو أقرب إليه ولما كان الولي يراد للانتصار والتعاون والتعاضد اختص بالرجال ~~ولم يكن للإناث فيه حظ إلا إذا أعتقن # ولهذا قال صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق وجاء الولاء لمن أعطى ~~الورق وولي النعمة تنزيل الولاء منزلة النسب صحيح على المعاني الثلاثة ~~ولتنزيله منزلة النسب نهي عن بيعه فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته # متفق عليه # وفي جامع الأصول أن ابن وضاح أن يكون وهبته من لفظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعن الله من تولى غير مواليه قال الترمذي حديث حسن صحيح ms0930 # وعنه صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه ~~فالجنة عليه حرام فانظر كيف قرن النسب مع الولاء وسوى بينهما في وعيد ~~التبرؤ منهما ولأجل تنزيله منزلة النسب أجمع العلماء على أنه لا يورث به ~~إلا بعد النسب الذي يورث به لأن المشبه دون المشبه به والمحمول على الشيء ~~دونه # وقال أكثرهم مطلقا إن النساء لا حظ لهن فيه لأن النسب إذا تباعد أقوى من ~~الولاء لما قلناه ومع ذلك لا يرث النساء به كالعمة والخالة فالولاء الذي هو ~~أبعد من النسب البعيد وأبعد عنه وأولى أن لا يرث النساء به واستنباط هذا ~~المنقول عن أبي العباس بن شريح # قال الشيخ أبو حامد دليلنا نكتة واحدة ذكرها أبو العباس وهو إذا قال ~~النساء إنما يرثن بالنسب المتداني ولا يرثن بالنسب المتباعد ألا ترى أن ~~البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت لما تدانت أنسابهن ورثن وبنت الأخ ~~والعمة لما تباعدت أنسابهن لم يرثن وبنت المولى أبعد ممن تباعد نسبه من ~~نساء المناسبين لأن الولاء مشبه بالنسب والإرث به يتأخر عن الإرث بالنسب ~~وإذا كان كذلك لم ترث بنت المولى شيئا # قال أصحابنا أخذوا هذا المعنى من أبي العباس وصاغوا له عبارة أخرى فقالوا ~~لو ورثنا PageV02P235 بنت المولى كان ذلك بتعصيب ابن المولى لها وهكذا لو ~~ورثنا أخت المولى كان بتعصيب أخي المولى ووجدنا ذكور العصبات إنما يعصبون ~~أخواتهم بالنسب القريب كالابن وابن الابن والأخ لا يعصبون بالنسب البعيد ~~كابن الأخ والعم وابن العم وابن المولى أبعد ممن تباعد من المناسبين فبأن ~~لا يعصب أولى وأحرى # انتهى # وهذا الذي قاله ابن شريح قياس جلي فإن ابن العم وإن أبعد يقدم على المعتق ~~ولا يعصب أخته فابن المعتق وابنه أولى وعلمنا أن تشبيه الولاء بالنسب إنما ~~هو في العصوبة التي هي محل التناصر والتعاضد والتعاون وكان مقتضى هذا أن ~~نورث العتيق أيضا كما ذهب إليه بعض الناس # وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال ms0931 إسحاق بن راهويه وسليمان ~~بن داود ولكن منع منه الجمهور فعندهم يراعى مع شبه النسب بعمة الإعتاق ~~فإنها أيضا مناسبة لأن يكون المعتق وعصباته يرثون العتيق من غير عكس ويشير ~~إليه قوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق أشار إلى أنه حق ثبت ~~للمعتق على العتيق # والله أعلم # الفصل الثاني فيما ورد من الآثار وعتق السائبة وكون الولاء للكبر # قال البيهقي ثنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا الأصم ثنا يحيى أنبأ أبو ~~يزيد أنبأ سفيان عن أبي قيس عن هذيل قال جاء إلى ابن مسعود قال إني أعتقت ~~غلاما وجعلته سائبة فمات وترك مالا فقال عبد الله إن أهل الولاء لا يسيبون ~~أنت وارثه وولي نعمته فإن تحرجت من شيء فأرى أن تجعله في بيت المال # قال البيهقي وروينا عن سالم مولى حذيفة أنه كان مولى لامرأة من الأنصار ~~يقال لها عمرة بنت معاذ وقيل سلمى أعتقته سائبة فقتل يوم اليمامة فأتى أبو ~~بكر رضي الله عنه فقال أعطوه عمرة فأبت تقبله # وقيل أتى عمر بن الخطاب بميراثه فدعا وديعة بن حذام وكان وارث سلمى بنت ~~معاذ فقال هذا ميراث مولاكم فخذوه # وروي عن عطاء بن أبي رباح أن طارق بن المرقع أعتق أهل بيت سوايب فأتى ~~بميراثهم فقال عمر بن الخطاب أعطوه ورثة طارق فأبوا أن يأخذوه فقال عمر ~~فاجعلوه في مثلهم من الناس # وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن العاص بن هشام ~~PageV02P236 هلك وترك ثلاثة بنين اثنان لأم ورجل لعله هلك أحد اللذين لأم ~~وترك مالا وموالي فورثه أخوه لأبيه وأمه وورث ماله وولاء مواليه وهلك الذي ~~ورث المال والموالي وترك ابنه وأخاه لأبيه فقال ابنه قد أحرزت ما كان أبي ~~أحرز فقد أحرزت المال والموالي # وقال أخوه ليس كذلك إنما أحرزت المال فأما ولاء الموالي فلا أرأيت لو هلك ~~أخي اليوم ألست أنا أرثه فاختصما إلى عثمان رضي الله عنه فقضى لأخيه بولاء ~~الموالي # قال البيهقي وروينا عن عمر ms0932 وعثمان وعلي وعبد الله وزيد بن ثابت أنهم ~~قالوا الولاء للكبر # وروى الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا المولى أخ في الدين ونعمة ~~وأحق الناس بميراثه أقربهم إلى المعتق # وروينا عن زيد بن وهب عن علي وعبد الله وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا ~~يورثون النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن # وروي أيضا عن عمر قال البيهقي أنبأ أبو عبد الله أنبأ أبو الوليد ثنا عبد ~~الله ثنا إسحاق ثنا عيسى عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر قال إذا ~~تزوج المملوك الحرة المعتقة فولدت فولدها يعتقون بعتقها ويكون ولاؤهم لمولى ~~أمهم فإذا أعتق الأب جر الولاء # والمشهور عن عثمان بن عفان والزبير بن العوام مثل هذا في جر الولاء # وروي عن علي وعبد الله بن مسعود وروى مالك في الموطإ عن عبد الله بن أبي ~~بكر أن أباه أخبره أنه كان جالسا عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من ~~جهينة ونفر من بني الحارث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة تحت رجل من بني ~~الحارث بن الخزرج يقال له إبراهيم بن كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالي ~~فورثها ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقال ورثة ابنها لنا ولاء الموالي قد كان ~~ابنها أحرزه # وقال الجهنيون ليس كذلك إنما هو موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها فلنا ~~ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى أبان بن عثمان للجهنيين بولاء الموالي # قلت وهذا هو الصحيح من مذاهب العلماء بخلاف ما روي عن عمر وما رواه عمرو ~~بن شعيب # وفي الموطإ عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب في رجل هلك وترك بنين ~~ثلاثة وترك موالي أعتقهم هو عتاقة ثم إن رجلين من بنيه هلكا وتركا ولدا قال ~~سعيد يرث الموالي الباقي من الثلاثة فإذا هلك فولده PageV02P237 وولد أخويه ~~في الموالي شرع سواء قال مالك سألت ابن شهاب عن السائبة فقال يوالي من شاء ~~فإن مات ولم يوال أحدا فميراثه للمسلمين وعقله عليهم # قال مالك أحسن ما ms0933 سمعت أن السائبة لا يوالي أحدا وأن ولاءه للمسلمين ~~ورواه عن عمر بن عبد العزيز وقال مالك اليهودي أو النصراني يسلم عبد أحدهما ~~فيعتقه قبل أن يباع عليه إن ولاءه للمسلمين وإن أسلم اليهودي أو النصراني ~~بعد ذلك لم يرجع إليه ولكن إذا أعتقا عبدا على دينهما ثم أسلم العتيق ثم ~~أسلم الذي أعتقه رجع إليه الولاء # وإن كان لليهودي أو النصراني ولد مسلم ورث ولاء موالي أبيه اليهودي إذا ~~أسلم العتيق قبل أن يسلم الذي أعتقه وإن كان العتيق حين أعتق مسلما لم يكن ~~لولد اليهودي أو النصراني من ولاء العبد المسلم شيء والولاء على العبد ~~المسلم إذا أعتقه اليهودي أو النصراني لجماعة المسلمين # # | فصل # من الموطإ في جر الولاء عن ربيعة بن الزبير اشترى عبدا فأعتقه وللعبد ~~بنون من حرة فاختصموا إلى عثمان فقضى للزبير بولائهم # وعن هشام بن عروة مثله وسئل ابن المسيب عن عبد له ولد من حرة فقال إن مات ~~أبوهم وهو عبد فولاؤهم لموالي أمهم # قال مالك الأمر المجتمع عليه في الحرة أنها إذا ولدت من العبد ثم عتق ~~العبد بعد ذلك أنه يجر ولاء ولده إلى من أعتقه ومثل ذلك ولد الملاعنة من ~~الوالي ينسب إلى موالي أمه فيكونون هم إن مات وارثوه وإن جر جريرة عقلوه ~~وإن أعتق به أبوه ألحق به وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وكذلك ولد الملاعنة من ~~العرب إلا أن بقية ميراثه قبل أن يلحق بأبيه بعد ميراث أمه وإخوته من أمه ~~للمسلمين # قال مالك الأمر عندنا في ولد العبد من حرة وأبو العبد حران الجد يجر ~~ولاءه ويرثهم ما دام أبوهم عبدا فإذا أعتق أبوهم رجع الولاء إلى مواليه وإن ~~مات وهو عبد كان الولاء والميراث للجد ولو أن العبد كان له ابنان حران ~~فماتا أحدهما وأبوه عبد جر الجد أبو الأب الميراث والولاء # قال مالك في الأمة تعتق وهي حامل وزوجها مملوك ثم يعتق زوجها قبل أن تضع ~~حملها أو بعد ما وضعت حملها أن ولاء ms0934 ما كان في بطنها للذي أعتق أمه لأن ذلك ~~الولد أصابه الرق وليس كالذي يحمل به بعد العتاقة لأن الذي يحمل ~~PageV02P238 به بعد العتاقة إذا أعتق أبوه جر الولاء # قال مالك في العبد يستأذن سيده أن يعتق عبدا له فأذن له سيده قال ولاء ~~المعتق لسيد العبد لا يرجع ولاؤه لسيده الذي أعتقه وإن أعتق # انتهى # وقد ذكر أصحابنا في جر الولاء وأحكامه صورا وفروعا لا تنحصر وفيها دقائق ~~لا ضرورة إلى ذكرها هنا وهي مقررة في كتب الفقه # الفصل الثالث في أن الولاء لا يورث به ولا يورث وكونه لا يوصف بالانتقال ~~وكونه ينتشر في جميع العصبات يقدم أقربهم إلى المعتق في أحكامه وثبوتها ~~للأبعد منهم عند تعذر الأقرب وغير ذلك كل ذلك مستفاد من قوله صلى الله عليه ~~وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب وبيان ذلك في مسائل إحداها في كونه لا يورث ~~وقد اتفق جمهور العلماء على ذلك ولا خلاف عندنا فيه وقد روي نحو ذلك عن عمر ~~وعلي وزيد وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عمر وأبي مسعود البدري وأسامة بن ~~زيد وبه قال عطاء وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي ~~والزهري وقتادة وأبو الزناد والشافعي ومالك وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور ~~وداود وهو المشهور عن أحمد وحكى الحنابلة ذلك عن طاوس أيضا وشذ شريح فقال ~~الولاء كالمال يورث عن المعتق فمن ملك شيئا حياته فهو لورثته وحكى القاضي ~~حسين وغيره ذلك عن طاوس أيضا ونقله ابن المنذر عن الزبير يعني ابن العوام ~~وروى حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد وغلطهما أبو بكر وغيره من أصحابه والأصل ~~في ذلك الحديث وإلحاقه بالنسب # الثانية يرتب على ذلك أنه لا يباع ولا يوهب ولا ينقل أصلا بعوض ولا بغير ~~عوض وقد صح في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الولاء ~~وعن هبته وممن قال بذلك عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وسعيد بن ~~المسيب وطاوس وإياس بن معاوية والزهري ms0935 والأئمة الأربعة الشافعي ومالك وأبو ~~حنيفة وأحمد # وروى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار ~~لابن عباس وكان مكاتبا مواليها وأن عروة ابتاع ولاء سليمان لورثة مصعب بن ~~الزبير # وقال PageV02P239 ابن جريج قلت لعطاء أذنت لمولاي أن يوالي من شاء أفيجوز ~~قال نعم # وهذه مذاهب شاذة ومردودة بالحديث الصحيح ورأيت في كتاب المستعمل بين ~~فقهاء الأمصار في أصول الفرائض تصنيف أبي القاسم سعد بن عبد الله بن علوية ~~الشافعي قال لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه يجوز بيع الولاء وهبته وهو ~~كالنسب وهو قول جميع المفتين من الفقهاء المشهورين وكان سعيد بن المسيب ~~يجيز ذلك إذا كان من كتابة فإن كان من عتق لم يجز وبه قال عطاء ومكحول وأبو ~~بكر بن عمرو بن حزم وكان الشعبي والنخعي وعمرو بن دينار يجيزون بيعه وهبته ~~على الإطلاق وقال قوم من المتقدمين إن ذلك من سائبة أو مكاتب لم يشترط عليه ~~الولاء كان للعبد أن ينقله إلى من شاء # # | المسألة الثالثة # مما يترتب على أن الولاء كالنسب أنه للكبر ومعناه أن المعتق إذا مات وله ~~ابنان ثم مات أحدهما وله ابن ثم مات العتيق فماله لابن المولى دون ابن ابن ~~المولى لأنهما مشتركان في العصوبة فيقدم الأقرب منهما ولو كان الولاء يورث ~~لانتقل إلى الحفيد ما كان لأبيه وكذا نقلوا عن ابن شريح وطاوس أن المال بين ~~الابن وابن الابن والرد على هذا القول بالرد كونه يورث # ولو مات السيد المعتق وله ثلاثة بنين ثم مات أحدهم عن ابن والآخر عن ~~ابنين والآخر عن ثلاثة ثم مات العتيق فماله للخمسة بالسوية بينهم لاستوائهم ~~في الإدلاء إليه ولو كان الولاء يورث لكان لابن الأول الثلث ولابني الثاني ~~الثلث ولبني الثالث ولو ترك المولى أخا لأب وأخا لأب وأم ثم مات الأخ للأب ~~والأم وترك ابنا ثم مات العبد كان ولاؤه للأخ للأب في قول الجماعة وكان في ~~قول شريح لابن الأخ # نقله ابن علوية في ms0936 المستعمل # المسألة الرابعة أنه لا يوصف بالانتقال وقد وقع في كلام صاحب التنبيه قال ~~ومن ثبت له الولاء فمات انتقل ذلك إلى عصباته دون سائر الورثة يقدم الأقرب ~~فالأقرب # والأصحاب كلهم الشيخ أبو حامد وغيره مصرحون بأن الولاء لا ينتقل وأبو علي ~~الفارقي في كلامه على المهذب قال إن كلام الشيخ فيه تجوز ويحتمل أن يكون ~~مراد الشيخ انتقال أحكامه فإن أحكام الولاء ثلاثة الإرث والتزويج والعقل # وفي ثبوتها للأبعد مع وجود الأقرب كلام سنذكره PageV02P240 المسألة ~~الخامسة هذا الكلام الموعود به لا شك أن الولاء لا يورث ولكن هل نقول إنه ~~بنفس العتق ثبت للمعتق وجميع عصباته أو ثبت للمعتق فقط وبعده ثبت لعصباته ~~لا على جهة الإرث بل على جهة أن ثبوته لهم كان موقوفا على موت المعتق وعلى ~~هذا هل يختص به الأقرب منهم ولا يثبت للأبعد فقد الأقرب كما في المعتق مع ~~العصبة أو يثبت لجميع العصبة وإن تقدم بعضهم على بعض # وظاهر إلحاق الولاء بالنسب أنه بنفس العتق يثبت للجميع ولا شك أن كونه ~~عتيقا للسيد ثبت نسبه بينه وبين عصبته حسا فإنا نقول عتيق ابن عم فلان ونحو ~~ذلك وأما ثبوت هذه النسبة شرعا فالحديث يقتضيها وتوقيفها على موت المعتق ~~بعيد وإن أمكن القول به # ومرتبة ثالثة وراء هذه وهي أن ولاية التزويج والعقل والميراث يحتمل أن ~~يقال بتوقيفها مع تخيير النسبة الشرعية وإن الأقرب خلافه وإن النسبة ~~الشرعية لا معنى لها إلا اقتضاء الأحكام الثلاثة # نعم قد تتوقف الأحكام الثلاثة على شرط أو انتفاء مانع كما في النسب ومن ~~هذه الاحتمالات اضطرب كلام الأصحاب فلننقله على وجهه ونبين الحق فيه فنقول ~~قال القاضي حسين في تعليقه في باب الولاء فيما إذا أعتق النصراني عبدا ~~مسلما لو مات المعتق والمعتق حي وهو كافر وله ابن مسلم فإن ميراثه لبيت ~~المال ولا يكون لابنه المسلم # وكذلك لو أن المعتق قتل المعتق وللمعتق ابن مسلم لا يرثه لأنه قاتل لا ~~يورث ابنه بخلاف النسب لو قتل رجل ms0937 ولده وللقاتل ولد فإن القاتل لا يرث ~~المقتول ولكن يرثه ابنه والفرق بينهما أن في باب النسب الأخوة ثابتة بين ~~الأخ والمقتول فلهذا يرثه وفي الولاء إنما يستفيد الولاء بموت فلولا أن ~~الأب حيا لا يثبت له الولاء # وهكذا لو استرق المعتق بأن لحق بدار الحرب وله ابن مسلم ثم مات معتقه فإن ~~ميراثه لبيت المال ولا يكون لابنه وهكذا نقول في التزويج لو أن كافرا أعتق ~~أمة مسلمة وللمعتق أب أو ابن مسلم أو أخ فإن ولاية التزويج إلى الحاكم لا ~~إلى أب المعتق # والفرق بينهما ما ذكرناه فالزم مسلمه # وقالوا لو أن امرأة أعتقت مسلمة أمة وللمعتقة أب فإن أباها تزوج المعتقة ~~هكذا نص الشافعي فنقل الولاية إلى أبيها بسبب عصوبة الولاء ولو أن رجلا ~~أعتق أمة PageV02P241 فمات المعتق وخلف ابنا صغيرا وللابن الصغير جد قال ~~ليس للجد أن يزوج الأمة المعتقة فقيل ما الفرق بين هذه وبين الأولى حيث قال ~~الشافعي لأب المعتقة أن يزوج معتقها # قال الفرق بينهما أن في مسألة المعتقة وقع الإياس عن ثبوت الولاية لها ~~بالولاء فجعلت كالمعدومة فانتقلت الولاية إلى أبيها وفي تلك المسألة لم يقع ~~الإياس بثبوت الولاية للابن الصغير بالولاء عند البلوغ فلهذا افترقا # انتهى كلام القاضي حسين # فأما قوله إذا خلف المعتق المسلم ابن معتقه الكافر مسلما والمعتق حي لا ~~يرثه المسلم بل يكون الميراث لبيت المال فلم أره لغير القاضي حسين وفي ~~الإشراف لابن المنذر وإذا اشترى النصراني عبدا مسلما أو كان له عبد نصراني ~~فأسلم بيع عليه فإن أعتقه فالعتق جائز وولاؤه له فإن مات المعتق ومولاه على ~~دينه لم يرثه وميراثه لجماعة المسلمين إلا أن يكون لمولاه عصبة مسلمون فإن ~~أقرب الناس من عصبة مولاه يرثه ويكون المولى ما دام على النصرانية في معنى ~~من قد مات وإن أسلم المولى المعتق ثم مات المولى المعتق ورثه بالولاء # هذا قول الشافعي وأهل العراق وكان مالك يقول إذا أعتق المسلم النصراني ~~يرثه # انتهى # وهكذا قال أبو عبد الله ms0938 محمد بن علي القلعي في فرائضه # وإذا أعتق المسلم عبدا نصرانيا ثبت له عليه الولاء فلو مات العبد ورثه من ~~كان نصرانيا من عصبات المولى ولا يرثه المولى لاختلاف الدين وكذلك لو أسلم ~~عبد لذمي فطولب بإزالة الملك عنه فأعتقه ثبت له عليه الولاء فإن مات ورثه ~~من كان مسلما من عصبات المولى لأن الولاء بمنزلة النسب فكما أن النسب يثبت ~~بين المسلم والكافر فكذلك الولاء # وهكذا لو مات مسلم وخلف أبا ذميا وأخاه مسلما ورثه الأخ دون الأب ولا ~~يكون سقوط ميراث الأب مانعا من ثبوت النسب بينهما وكونه أبا فكذلك هاهنا لا ~~يكون سقوط الميراث باختلاف الدينين مانعا من ثبوت الولاء عليه # انتهى # وكذا قاله سعد بن عبد الله ابن علوية أبو القاسم الشافعي في المستعمل قال ~~إذا أعتق المسلم عبدا ذميا ومات العبد كان له ولاؤه ويرثه أقرب عصبة مولاه ~~ممن كان على دينه أو مولى مولاه وكذلك إن كان معاهدا أو مستأمنا ولا يرثه ~~المولى لاختلاف الدينين وذهب قوم إلى أن PageV02P242 السيد يأخذ ماله كما ~~يأخذ مال عبده الذمي لا على سبيل الميراث وليس عليه العمل # وقال إذا أعتق ذمي ذميا ومات المعتق ورثه إن لم يكن له نسيب فإن أسلم ~~العبد بعد أن أعتقه فإن الولاء ثابت عليه للذمي في قول الجميع فإن مات ~~العبد ورثه أقرب عصبة مولاه من المسلمين أو مولى مولاه فإن لم يكن فلبيت ~~المال # انتهى # وكتاب المستعمل هذا سمعه على مؤلفه المذكور أبو الحسن أحمد بن محمد بن ~~أحمد العتيقي سنة ست وعشرين وأربعمائة وهذا الذي قاله ابن المنذر والقلعي ~~وابن علوية وهو مقتضى قولهم إن الولاء كالنسب وإن من لا يرث لا يحجب وينشأ ~~من هاتين القاعدتين أن الميراث لولد المعتق في حياته الموافق لدين العتيق ~~الميت إذا كان المعتق مخالفا في الدين لا لبيت المال خلافا لما قاله القاضي ~~حسين وقد ذكر ابن قدامة الحنبلي المسألة في المغني وقال إن كان للسيد عصبة ~~على دين العبد ورثه دون ms0939 سيده # وقال داود لا يرث عصبته مع حياته لنا أنه بمنزلة ما لو كان الأقرب من ~~العصبة مخالفا لدين الميت والأبعد على دينه ورث دون القريب # انتهى # فانظر أنه لم ينقل ما قاله القاضي حسين إلا عن داود والذي يظهر في هذه ~~المسألة ما قاله ابن المنذر والقلعي ويوافقه أن الرافعي قال في الدور من ~~الوصايا في آخر فصل منه فيما إذا أعتق مريض عبدا ثم قتله السيد أنه لا يرث ~~السيد من دينه لأنه قاتل بل إن كان له وارث أقرب من سيده فهي له وإلا ~~فلأقرب عصبات السيد # انتهى # وكذا في تهذيب البغوي في كتاب الفرائض قال ولو أعتق كافر عبدا مسلما ثم ~~مات العتيق بعدما أسلم المعتق ورثه وإن لم يكن مسلما فميراثه لمن كان مسلما ~~من عصبات معتقه وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى # وثبت في المسألة وجهان أصحهما هذا أن المال لعصبة السيد وهذا الذي قاله ~~ابن المنذر وابن علوية والبغوي والرافعي والقلعي # والثاني وهو اختيار القاضي حسين أنه لبيت المال ويستنبط منهما وجهان في ~~أن الولاء هل يثبت في حياة المعتق لعصبته أو لا يثبت لهم إلا بعده ويكون ~~الصحيح أنه يثبت لهم في حياته وسيأتي ما يؤيده أيضا # ومن الدليل له من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم PageV02P243 الولاء ~~لحمة كلحمة النسب وقول القاضي وكذلك لو أن المعتق قتل المعتق إلى آخره وهو ~~غير المسألة التي قالها الرافعي وبذلك يكون الخلاف فيها مصرحا به بين ~~القاضي حسين والرافعي كما أن الخلاف في مسألة المسلم والكافر مصرح به بين ~~القاضي حسين وابن المنذر ومأخذ المسألتين واحد فقول ابن المنذر يجري في ~~القاتل وقول الرافعي يجري في المسلم والكافر وما ذكره القاضي من الفرق ناطق ~~بما استنبطناه له من أن الولاء لا يثبت في حياة المعتق لعصبته وهو ممنوع # وقد تبين أن الأصح خلافه # وقوله وهكذا لو استرق إلى آخره الكلام فيه كما سبق وعلى الأصح لابنه لا ~~لبيت المال وقوله وهكذا نقول في ms0940 التزويج إلى آخره الكلام فيه كما سبق ~~وينبغي أن يكون على الأصح التزويج لمن بعده من العصبات لا إلى الحاكم # وقد صرح الرافعي بذلك وجزم به فقال في كتاب النكاح إن التي ليس لها أحد ~~من عصبات النسب وعليها ولاء إن كان أعتقها رجل فولاية التزويج له فإن لم ~~يكن أو لم يكن بصفة الولاية فلعصباته ثم لمعتقه ثم لعصبات معتقه وقال بعد ~~ذلك تعليل عند الكلام في الموانع لا يزوج المسلمة قريبها الكافر بل يزوجها ~~الأبعد من أولياء النسب أو الولاء أو السلطان # وهذا الذي قاله الرافعي أولى مما قاله القاضي حسين وقد ذكر البغوي في ~~فتاويه ما يعضد ذلك في المسائل كلها ويشير إلى أن القاضي ليس جازما بذلك ~~فإنه قال ذكر القاضي في كرة أن الأقرب في الولاء إذا كان ممن لا يرث الأبعد ~~مثل أن العتيق كان مسلما والمعتق كافرا وله ابن مسلم فمات العتيق لا يرثه ~~الابن المسلم وكذا لو قتل المعتق عتيقه وله ابن لا يرثه ابنه وكذا لو أعتق ~~كافر أمة مسلمة وله ابن مسلم لا يلي الابن تزويجها بل يزوجها السلطان ثم ~~قال وهذا مشكل بل ينبغي أن لا تحجب كالنسب # انتهى # فاستشكال البغوي مساعد لنا في هذه المسائل كلها وقوله قال القاضي في كرة ~~إما أن يكون للقاضي قول آخر في كرة أخرى وإما أن يكون هذا اتفق منه عن غير ~~دوام نظر بحيث يثبت عليه وهو توهين له وقوله الملزم للقاضي بتزويج أبي ~~المعتقة العتيقة أن الشافعي نقل الولاية إلى PageV02P244 أبيها فسبب عصوبة ~~الولاء ممنوع إذ لو كان كذلك لنقلها إلى أبيها لأن الابن مقدم في الولاء ~~على الأب فإن قال الكلام في الولاية لا في الولاء فالولاء للمرأة خاصة ~~والولاية لتعذرها منها تنتقل إلى الأب # قلنا إن كانت الولاية التي بسبب الولاء فكيف تثبت له ولم يثبت له الولاء ~~وإن كانت ولاية أخرى وهو الصواب كما في تزويجه مملوكتها فلا إلزام ولا يصح ~~قوله إنه نقلها بسبب عصوبة الولاء ms0941 وقد اختلف في هذه المسألة إذا كان ~~للمعتقة أب وابن على ثلاثة أوجه أصحها وهو المشهور المتصور أنه يزوج ~~العتيقة أبو المعتقة والثاني يزوجها الحاكم والثالث يزوجها ابنها # وعلى الأول هل يشترط إذن السيدة المعتقة وجهان أصحهما المنع والثاني ~~يشترط وهو قوي # واعلم أن الوجه الثالث حكاه السرخسي ونقله الإمام عن رواية الشيخ أبي علي ~~لكنه بين أنه عند إمعان النظر في كلام الشيخ أبي علي أنه أراد حكاية ~~الوجهين عند موتها لا في حياتها # وهذا من الإمام يحوم على ما نحاه القاضي حسين من أن الولاء لا يثبت في ~~حياة المعتق لعصبته أما من يقول يثبت الولاء في حياة المعتق لعصبته فلا ~~يستبعد عليه أن الابن يزوج # ولولا أمر واحد كنت أختار أن الابن يزوج وذلك الأمر هو أن الولاء ثابت ~~للمعتقة يقدم فيه على عصبتها وإن شاركوها فيه فهل الأنوثة كالفسق سالبة ~~لاستحقاق الولاية فيجري فيها الوجهان اللذان أشرنا إلى قاعدتهما بين القاضي ~~حسين وغيره ويكون الأصح أن الابن يزوج أو ليست سالبة لاستحقاق الولاية ولكن ~~مانعة من المباشرة كما تمنع عليها مباشرة عقد نفسها فيعتبر مع ذلك إذنها ~~وهذا هو الأولى عندي فلذلك لا تنتقل الولاية إلى عصبتها بل يزوجها أبوها ~~كما يزوج مملوكتها # وهذا الأقرب عندي وهو الذي أختاره أنه يزوج بإذنها ولا يزوج بغير إذنها ~~وليس ذلك لكون الولاء له بل لكونه ولي المعتقة كحالة لو كانت مملوكة فإنه ~~يزوجها ولا ولاء له وأما القول بأن الأب يزوج بغير استئذانها فبعيد ولا يصح ~~إلا على القول باستقلاله عن المرأة بالولاية وإنما يصح ذلك لو كان بسبب ~~الولاء ولو قيل بذلك لوجب تقديم الابن عليه فيؤدي إثباته إلى نفيه ولا وجه ~~عندي غير ما ذكرته أنه PageV02P245 يزوجها بإذنها وإذن معتقتها ويقرب منه ~~كون الحاكم يزوج وهو قريب لامتناع تصرف المرأة فهي كمن توجه عليه حق وامتنع ~~منه # وعلى هذا يحتمل أن يقال باشتراط إذنها كما قيل به لوليها ويحتمل المنع ~~وتجعل كالغائبة # وقد تبين بهذا أن ms0942 هذه المسألة لا تلزم القاضي على خصوص بحثه بل إن لزمت ~~تلزمنا أو تلزمه وجوابها ليس ما ذكره بل هو ما أشرنا إليه وقوله لو أن رجلا ~~أعتق أمة فمات المعتق وخلف ابنا صغيرا وللابن الصغير جد قال للجد أن يزوج ~~المعتقة هكذا رأيته في التعليقة وقوله قال يحتمل أن يزيل الملزم للقاضي أو ~~القاضي نفسه ونقله ابن الرفعة عن النص مدرجا في كلام القاضي حسين فإن كان ~~مستنده هذا الكلام وأنه فهم عود الضمير في قال على الشافعي فهو منازع فيه ~~والذي قدمناه من كلام الرافعي يقتضي أن الجد يزوج وهو القياس وهو مقتضى ما ~~قدمناه عن ابن المنذر والقلعي في الميراث # فإن ثبت هذا نصا عن الشافعي فهو قول يعضد القاضي حسين في كون الولاء لا ~~ينتقل إلا مترتبا ولا ينتشر فليكن في هذه المسألة وجهان أحدهما وهو منقول ~~وجها أو قولا أن الحاكم يزوج الجد ومأخذه أن الولاء للصغير خاصة # والثاني وليس بمنقول ولكنه قياس المنقول الصحيح في غيرها أن الجد يزوج ~~ولكن هو الصحيح # وقد ذكر صاحب البيان المسألة غير منقولة فقال إن أعتق رجل أمة ومات وخلف ~~ابنا صغيرا وأخا لأب وأرادت الجارية النكاح ولا مناسب لها فلا أعلم فيها ~~نصا # والذي يقتضي المذهب أن ولاية نكاحها لأخي المعتق لأن الولاية في الولاء ~~فرع على ولاية النسب وولاية ابنة الميت لأخيه ما دام الابن صغيرا فكذلك ~~ولاية المعتقة # وقوله ما الفرق إلى آخره يشعر بأن الشافعي إنما نص على المسألة الأولى ~~كما فهمناه # وقوله في الفرق إلى آخره ابن الرفعة أن القاضي ذكره عن القفال ولم أر في ~~النسخة التي عندي من التعليقة للقفال ذكرا وأيا ما كان فالفرق المذكور لاغ ~~فإن قوله جعلت كالمعدومة إن أراد بالنسبة إلى ولاية النكاح خاصة ورد عليه ~~إثبات الولاية بدون الولاء وهو مناقض قوله أولا بسبب الولاء # فإن قال إنه كتزويج الأب مملوكة ابنه فهو الذي قلناه ويستغنى PageV02P246 ~~به عن الفرق وإن أراد أنها تجعل كالمعدومة مطلقا لزمه ms0943 أن تنقل الولاية إلى ~~الابن فإنه مقدم على الأب اللهم إلا أن يكون القاضي فرض المسألة حيث يكون ~~لها أب ولا ابن لها حتى لو كان لها ابن لقال بأن الولاية له لكنه وجه ضعيف ~~في النقل كما مر # هذا تمام الكلام على كلام القاضي # وقد عرفت أن اختياره كله مخالف للصحيح ومما يبين لك ذلك أيضا أن الأصحاب ~~في باب العاقلة تكلموا في ذلك فقال الشافعي في مختصر المزني في باب عقل ~~المولى ولا يعقل الموالي المعتقون عن رجل من الموالي المعتقين وله قرابة ~~تحمل العقل فإن عجز عن بعض حمل الموالي المعتقون الباقي فإن عجزوا عن بعض ~~ولهم عواقل عقله عواقلهم فإن عجزوا ولا عواقل لهم عقل ما بقي جماعة ~~المسلمين # قال ابن الصباغ وجملته أن المولى المعتق يعقل عن المعتق لأنه يرثه ~~بالتعصيب إلا أنه لا يعقل إلا ما فضل عن المناسبين فيقسم أولا على الإخوة ~~ثم بنيهم ثم الأعمام ثم بنيهم فإذا فضل فضلة قسمت على الموالي المعتقين فإن ~~بقي بعد ذلك شيء من الدية قسم على مولى المولى ثم على هذا الترتيب حسب ما ~~ذكرناه في الميراث ونقله ابن الرفعة أيضا عن الماوردي والبندنيجي والقاضي ~~أبي الطيب ورأيته في العمد للفوراني قال فإن لم يكن المعتق حيا أو عجز ~~فعصبته # وفي التتمة فهؤلاء أئمة العراقيين وبعض المراوزة ونص الشافعي على أن عصبة ~~المولى يتحملون العقل مع وجوده وهذا أدل دليل على ثبوته لهم في حياته وذلك ~~يقتضي أنهم يرثون ويكون لهم ولاية التزويج إذا قام بالمعتق مانع كما يعقلون ~~ما فضل عنه # نعم إمام الحرمين حكى عن الأئمة أنهم قيدوا الضرب على عصبات المعتق بموت ~~المعتق قال وهذا يمكن تعليله بأن العصبات لا حق لهم في الولاء ولا حق في ~~الولاء فيقعون من المعتق في حياته موقع الأجانب فإذا مات ورثوا بالولاء ~~وصار لحمة كلحمة النسب فإذ ذاك يضرب عليهم ولا يتجه إلا هذا # والأصول وإن كانت تدل على أن الولاء لا يورث بل يورث ms0944 به فهو من حقوق ~~الأملاك وإنما يثبت الاختصاص به بعد موت المعتق # نعم إذا لم يكن معتقا وضربنا على عصباته فهل يتخصص الضرب بالأقربين أو ~~يتعداهم إلى الأباعد لصنعنا في عصبات النسب فيه تردد ظاهر يجوز PageV02P247 ~~أن يقال يستوعبون ويجوز أن يقال بتخصيص الأقربين والمسلك الأول أوضح # انتهى # وتبعه الرافعي في ذلك وهي نزعة مما قاله القاضي حسين أيضا ولم أره في ~~كلامه والذي يناسب ما قدمناه عنه خلافه # الثاني أنه لا ينتقل في حياة المعتق وبعده يضرب على الجميع وهو الراجح ~~عند الإمام # الثالث أنه لا يكون في حياة المعتق لعصباته فإذا مات انتقل إلى أقربهم ~~ويختص به الأقرب فالأقرب فلا يضرب على الأبعد مع وجود الأقرب وهذه الأوجه ~~الثلاثة ينبغي أن تأتي في التزويج والميراث ولا يخفى ترتيبها # والرافعي وافق الإمام في العاقلة فلم يذكر الوجه الأول منها وقياس ما ~~قاله في الميراث والتزويج أن يطرده في العاقلة ويكون عنده هو الأصح أو ~~المجزوم وقياس ما قاله الإمام هنا أن يطرده في الميراث والتزويج كما قاله ~~القاضي # وتلخص لنا طرد الأوجه الثلاثة في المواضع في بعضها نقلا وفي بعضها تخريجا ~~ويكفي نص المختصر الذي حكيناه في العاقلة فإن ثبت ذلك النص الذي نقله ابن ~~الرفعة كان قولا بالنقل والتخريج وإلا كان وجهان والأصح منهما المنصوص ما ~~ذكره في العاقلة # فائدة عرفت أن الولاء يدور على محض العصوبة وكل من يثبت له الولاء نسميه ~~عصبة وكأنا في هذه التسمية خالفنا باب الفرائض قليلا فإن في الفرائض قلنا ~~العصبة كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى والسابق إلى الفهم أنه من الأقارب # وفي العاقلة أطلق صاحب التنبيه العصبة وأراد به ما يشمل المعتق ألا تراه ~~بعد ذلك لم يذكر المعتق من أعلى وإنما ذكر الخلاف في المعتق من أسفل وأيضا ~~سمى المرأة المعتقة هنا عصبة وفي الفرائض لا تكون المرأة منفردة بالعصوبة ~~بحال أعني لجهة القرابة # ومن قواعد التعصيب أن قرب الجهة مقدم على القرب إلى الميت فيقدم ابن ابن ms0945 ~~الأخ على ابن العم لأن جهة الأخوة مقدمة على جهة العمومة وإذا قدمنا جهة ~~الأبوة إلى آخرها على الأخوة وكأنهم جعلوا الجدودة جهة مستقلة عن جهة ~~الأبوة إذا عرفت هذا فقد ذكر الأصحاب أن الولاء كالنسب إلا في مسائل الأولى ~~أن ابن المعتق وأخاه لا يعصبان بنت المعتق وأخته الثانية إذا كان للمعتق جد ~~وأخ فالأصح استواؤهما كالنسب والثاني الأخ أولى لأن البنوة أقوى وهو يدلي ~~PageV02P248 بها # وإنما تركنا هذا القياس في النسب لإجماع الصحابة على أن الأخ لا يحجب ~~الجد الثالثة أن الجد وإن علا أولى من ابن الأخ في النسب # وفي الولاء قولان أصحهما استواؤهما # والثاني أن الأخ أولى الرابعة في النسب أبو الجد أولى من العم وهنا قولان ~~أصحهما استواؤهما والثاني العم أولى ولا يختلف القولان في أن جد المعتق ~~أولى من عمه كما في النسب وفي الجد مع عم الأب قولان الخامسة في النسب الجد ~~يقاسم الإخوة ما دامت المقاسمة خيرا له من الثلث فإن كان الثلث خيرا أخذ ~~الثلث وفي الولاء يقتسمان أبدا السادسة الأخوة لا يعادون في الولاء بل إن ~~كان للمعتق جد وأخ شقيق وأخ لأب فالأخ للأب كالمعدوم والمال بين الشقيق ~~والجد على الأصح وعلى الثاني كان للشقيق وكذا إن كان للمعتق أب جد وعمان ~~أحدهما لأب وأم والثاني لأب فالمال بين أب الجد والعم للأب والأم نصفان في ~~الأصح من القولين وعلى الثاني كله للعم للأب والأم السابعة إذا كان في ~~النسب ابنا عم أحدهما أخ لأم فله السدس والباقي بينهما وإذا كان للمعتق ~~ابنا عم أحدهما أخ لأم نص الشافعي أن المال كله له لأنه لا يرث في الولاء ~~الفرض فرجح بقرابة الأم # هذا هو أصح الطريقين # ذكر هذه المسائل السبع صاحب التهذيب وينبغي أن يضاف إليها أن المرأة في ~~الولاء لا تنفرد بالعصوبة إذا كانت معتقة وفي النسب لا تنفرد بالعصوبة ~~وإنما تكون عصبة بغيرها أو مع غيرها # والله أعلم # # | فائدة أخرى # قال الرافعي للأصحاب عبارة حائطة بمن يرث ms0946 لولاء المعتق إذا لم يكن المعتق ~~وهي أنه يرث العتيق بولاء المعتق ذكر يكون عصبة للمعتق لو مات المعتق يوم ~~موت العتيق بصفة العتيق وخرجوا عليها مسائل منها أنه لا يرث النساء بولاء ~~المعتق إلا إذا أعتقن ومنها أن ابن المولى يقدم على ابن ابن المولى ومنها ~~لو أعتق مسلم كافرا ومات عن ابنين مسلم وكافر ثم مات العتيق فميراثه للابن ~~المسلم ولو أسلم الابن الكافر ثم مات العتيق مسلما فالميراث بينهما ذكره في ~~التهذيب # قلت وهذه القاعدة ذكرها القاضي حسين قال وقولنا بصفته احتراز عن مسألة ~~وذكر أن النصراني لو أعتق عبدا مسلما وله ابنان مسلم PageV02P249 ونصراني ~~فمات العتيق والمعتق ميت فإن ميراثه لابنه المسلم لأن المعتق لو مات يوم ~~موت العتيق بصفته وكان مسلما فإن الابن المسلم يكون عصبته ولو أسلم الابن ~~الآخر ثم مات العتيق فإن ميراثه بينهما لأنهما عصبة له ولو مات مسلما يوم ~~موت العتيق # انتهى # وعندي لا حاجة إلى هذه القاعدة والإتيان بهذه العبارة المعقدة التي لا ~~يفهم معناها إلا بعسر فإنا إذا قلنا يرث العتيق أقرب العصبات إلى المعتق ~~حصل الغرض وشرط اتفاق دين الوارث والموروث عنه معروف من قولنا لا يرث ~~المسلم الكافر ولا الكافر المسلم # وبهذا يتخرج وتصح جميع المسائل فإن ابن المولى أقرب من ابن ابن المولى ~~فقد قدمناه بالقرب وإن كانا مسلمين والمسلم من الاثنين ينفرد بالميراث عن ~~أخيه الكافر مع مساواته له في القرب لأنه غير وارث وإذا أسلم قبل موت ~~العتيق ورثاه لاستوائهما ووجود شرط الوراثة وكل ذلك جار على قاعدة النسب من ~~غير نظر إلى دين المعتق الميت وكون هؤلاء وارثين له الآن أو لا وإنما ينظر ~~إليهما مع العتيق الميت الذي يتلقيان الإرث عنه فنقول أحدهما ابن مولاه ~~والآخر ابن ابن مولاه والأول أقرب إليه وفي الصورة الأخرى هما سواء وأحدهما ~~مخالف له في الدين فلا يرثه وينفرد الآخر بميراثه فأي ضرورة إلى التعقيد ~~بعبارة لا فائدة فيها ثم إنها تقتضي أن اسم العصبة يطلق ms0947 عليه وإن لم يرث ~~فكان تحرير العبارة أن يقول ذكر لو مات المعتق يوم موت العتيق لورثه ابنه ~~هذا القاتل لأنه لا مانع من إرثه لأبيه وهو عصبة له وإنما امتنع إرثه من ~~العتيق بقتله له فالوجه الاستغناء عن هذه العبارة # الفصل الرابع في أن ابن المعتق يرث بالولاء رجلا كان المعتق أو امرأة ولا ~~أعلم في ذلك خلافا إلا أن ابن حزم قال فيما إذا كان المعتق امرأة ولم يكن ~~ولدها ابن ابن عمها ونحوه إنه لا يرث بالولاء كمضرية تتزوج تميميا فابنها ~~يسمى لا مضري وعتيقها مضرية لأنه يقال مولاة بني مضر ولا يقال مولاة بني ~~تميم فكذلك إذا ماتت العتيقة في هذه الصورة لا يرثها ابن معتقها وهذا لأنه ~~ليس من مواليها وهذا الذي قاله مردود بالحديث المتقدم أن يعلى بن حمزة ورث ~~من عتيقة أمه وهو هاشمي وأمه PageV02P250 خثعمية فعلمنا أن هذا الباب إنما ~~يدور على عصبة المعتق وابن المعتق أقرب عصباتها فورث # وروى سعيد عن أبي معاوية ثنا عبيدة الضبي قال وثنا هشام ثنا البناني عن ~~الشعبي عن عمر قال قضى بولاء موالي صفية للزبير دون العباس وقضى في موالي ~~أم هانئ بنت أبي طالب لابنها جعدة بن هبيرة دون علي # وروى أحمد بإسناده عن زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا ثم توفيت ~~وتركت ابنا وأخا ثم توفي مولاها فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ميراثه فقال صلى الله عليه وسلم ميراثه لابن المرأة فقال ~~يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون له ميراثه قال نعم # وقد تقدم حديث مرسل المولى أخ في الدين ونعمة ويرثه أولى الناس بالمعتق ~~وقد روي عن علي رضي الله عنه ما يدل على أن مذهبه في امرأة ماتت وخلفت ~~أخاها وابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها أو ابن أخيها دون أبيها # وروي عنه الرجوع إلى مثل قول الجماعة # # | الفصل الخامس # إذا ثبت إرث الابن كما هو مذهب الجمهور فكان ms0948 للمعتق أب وابن فعندنا المال ~~كله للابن لأن الولاء يدور على محض العصوبة والأب مع الابن ليس عصبة وإنما ~~يرث بالفرض فكيف يأخذ بالولاء # وبه قال مالك وأبو حنيفة وهو قول عطاء والحسن والشعبي والحكم وحماد ~~وقتادة والزهري وسفيان الثوري ومحمد بن الحسن وقال أحمد للأب السدس والباقي ~~للابن # وبه قال إبراهيم النخعي والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن وإسحاق وأبو يوسف # ونقله ابن علوية عن شريح أيضا وقال هؤلاء في الجد مع الابن كما قالوا في ~~الأب مع الابن # الفصل السادس خرج الحنابلة على الرواية الضعيفة في توريث بنت المعتق أنه ~~لو خلف العتيق بنت المعتق وعصبة المعتق كأخيه وعمه فللبنت النصف والباقي ~~للعصبة فسلكوا بها مسلك الفروض # ولا خلاف عندهم أنه لو خلف أخت معتقه وأمه فلا شيء لها رواية واحدة وإنما ~~تلك الرواية في البنت خاصة لقضية بنت حمزة رضي الله عنها # الفصل السابع وبه نختم الكلام اعلم أنه لا سبيل إلى الإحاطة بأحكام ~~الولاء في هذا التصنيف وهي مبسوطة مقررة في كتب أصحابنا وغيرهم في كتاب ~~PageV02P251 الولاء والفرائض والنكاح والعاقلة وإنما كان غرضنا هنا بيان ما ~~قيل في إرث النساء بالولاء وقد تقرر أنهن لا يرثن وقد ادعى جماعة من ~~أصحابنا وغيرهم الإجماع على ذلك وأرادوا به أن جماعة من الصحابة قالوه ولم ~~يخالف الباقون من الصحابة فلا مبالاة بخلاف طاوس وشريح وفي ذلك ما عرف في ~~الإجماع الشكولي لكنه قد انضم إلى ذلك ما ذكرنا من الحديث والقياس الجلي ~~فاتضح بحمد الله تعالى عدم إرث النساء بالولاء إلا بالإعتاق بان أن في ~~المسألة المسئول عنها مال العتيق الميت كله لابن المولى ولا شيء للبنت منه ~~وانجر بنا الكلام إلى أن الولاء هل يثبت في حياة المعتق لعصبته أم لا ~~وفروعها فإنه اتفق في هذا الوقت السؤال عن شيء منها ولم نجد المسألة محررة ~~في شيء من كتب أصحابنا فأحببت أن أودع هذا التصنيف تحريرها وضبط ما انتشر ~~واضطرب من كلام الأصحاب وقد نجزت بحمد الله تعالى ms0949 # وكانت زبدة هذا التصنيف اللطيف شيئين أحدهما تحرير الدليل على عدم ميراث ~~بنت المعتق # والثاني أن أحكام الولاء يثبت في حياة المعتق لعصبته إذا قام به مانع يخل ~~بأهليته على ما تقرر فيما سبق # والله تعالى أعلم # وفرغت من تصنيفه عند أذان الصبح من يوم الأربعاء السادس والعشرين من ~~جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة والله تعالى يجعله خالصا لوجهه ~~الكريم موجبا للفوز لديه نافعا في الدنيا والآخرة وأن يختم لنا ولوالدينا ~~وأولادنا بخير في عافية بلا محنة بمنه وكرمه كتب مصنفه علي بن عبد الكافي ~~بن علي بن تمام السبكي غفر الله لهم والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا ~~وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ~~حسبنا الله ونعم الوكيل # مسألة شعر من جملته إذا ما اشترت بنت مع ابن أباهما وصار له بعد العتاق ~~موالي وأعتقهم ثم المنية عجلت عليه وماتوا بعده بليال وقد خلفوا مالا فما ~~حكم مالهم هل الابن يحويه وليس يبالي أم الأخت تبقى مع أخيها شريكة وهذا من ~~المذكور جل سؤالي PageV02P252 أجاب رضي الله عنه للابن جميع المال إذ هو ~~عاصب وليس لفرض البنت إرث موالي وإعتاقها يدلي به بعد عاصب كذا حجبت فافهم ~~هديت مقالي وقد غلطت فيه طوائف أربع ميون قضاة ما وعوه ببال # | مسألة # إذا مات من لا وارث له وماله في بلد آخر هل يكون ماله للمسلمين الذين في ~~بلده أم للمسلمين الذين في بلد المال أو للجميع لم أر فيه نقلا والاحتمالات ~~الثلاثة لكل منها وجه وأظهرها الثالث وعلى هذا هل التصرف فيه لحاكم بلد ~~المال أو لحاكم بلد الميت أو لكل منهما # أما الثالث فبعيد لئلا يؤدي إلى التنازع والأول أقرب من الثاني من وجه ~~والثاني أقرب من وجه آخر فلينظر في ذلك فإني لم أمعن النظر في شيء من ذلك ~~ولا كشفت عنه هل هو منقول أو لا # والله أعلم # مسألة سئل عنها الجناب البدري بكتوت العلائي وخلف من الورثة ms0950 ستة أولاد ~~ذكور خمسة أنثى واحدة فاطمة أحمد محمد شقيقان أبو بكر بن علي يوسف كلهم لأب ~~توفي أحمد وورثه شقيقه محمد توفي أبو بكر وورثه إخوته الباقون محمد وعلي ~~ويوسف وفاطمة وتوفي علي وورثه ولداه أحمد وأبو بكر ووالدته توفي محمد وورثه ~~ابنتاه وزوجته وأخواه يوسف وفاطمة # أجاب رحمه الله تعالى تصح المسائل الخمس من ألف وثلثمائة وستة وثمانين كل ~~قيراط سبعة وخمسون ونصف وربع ليوسف وأربعمائة وأربعة وهي ستة قراريط وست ~~أسباع قيراط وثلثا سبع قيراط وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من ثلث سبع قيراط ~~ولفاطمة مائتان واثنان وهي ثلاثة قراريط وثلاثة أسباع قيراط وثلث سبع قيراط ~~وخمسة أجزاء من الأجزاء المذكورة ولأحمد بن علي مائة وخمسة وثلاثون وهي ~~قيراطان وسبعا قيراط وثلث سبع قيراط وجزء من الأجزاء المذكورة ولأبي بكر ~~ابن علي مائة وخمسة وثلاثون وهي مثلها ولأم علي أربعة وخمسون وهي ستة أسباع ~~قيراط وثلث سبع قيراط وسبعة أجزاء من الأجزاء المذكورة ولبنتي محمد ثلثمائة ~~وأربعة وثمانون لكل منهما مائة واثنان وتسعون وهي ثلاثة قراريط وسبعا قيراط ~~وتسعة أجزاء من الأجزاء المذكورة ولزوجة محمد اثنان وسبعون وهي قيراط واحد ~~PageV02P253 وسبع قيراط وثلثا سبع قيراط وجزءان من الأجزاء المذكورة وجملته ~~ألف وثلثمائة وستة وثمانون وهو العدد المبين أعلاه # وبيان ذلك أن مسألة الأمير بدر الدين بكتوب وهي الأولى صحيحة من 11 أحمد ~~2 محمد 2 أبو بكر 2 علي 2 يوسف 2 فاطمة 1 توفي أحمد وورثه شقيقه محمد ~~فمسألته ساقط وصار نصيب محمد 4 # توفي أبو بكر ومسألته من 7 ونصيبه 2 منكسرة عليهم وبين نصيبه ومسألته ~~مباينة فنضرب مسألته وهي 7 في المسألة الأولى وهي أحد عشر يكون الخارج 77 ~~ومنها تصح المسألتان كان لمحمد من المسألة الأولى 4 مضروبة في الثانية وهي ~~سبعة بثمانية وعشرين وله من الثانية 2 مضروبان في نصيب مورثه وهو 2 بأربعة ~~يجتمع له 32 # وكان لعلي من الأولى 2 مضروبان في الثانية بأربعة عشر وله من الثانية 2 ms0951 ~~مضروبان في نصيب مورثه وهو 2 بأربعة يجتمع له 18 ويوسف مثله وفاطمة نصفه ~~فالحاصل محمد 32 وعلي 18 ويوسف 18 وفاطمة 9 وجملتها سبعة وسبعون وهو ما ~~تقدم # مات علي ومسألته من 9 وتصح من 12 ونصيبه 18 توافقها بالسدس فنضرب سدس ~~مسألته وهو 2 في الأولى وهي 77 تبلغ 154 كان لمحمد 32 مضروبة في وفق ~~الثانية وهو 2 بأربعة وستين وكان ليوسف 18 مضروبة في 2 بستة وثلاثين وكان ~~لفاطمة 9 مضروبة في 2 ثمانية عشر # وليس لهؤلاء الثلاثة من المسألة الثانية شيء ولأحمد بن علي من الثانية 5 ~~مضروبة في وفق نصيب مورثه وهو 3 بخمسة عشر ولأبي بكر بن علي مثله ولأم علي ~~2 مضروبان في 3 وليس لهؤلاء الثلاثة من الأولى شيء فالحاصل محمد 64 يوسف 36 ~~فاطمة 18 أحمد بن علي 15 أبو بكر بن علي 15 أم علي 6 وجملة ذلك مائة وأربعة ~~وخمسون وهو ما تقدم # مات محمد ومسألته من 24 وتصح من 72 ونصيبه 64 موافق لمسألته بالثمن فنضرب ~~ثمن مسألته وهو 9 في الأولى وهي 154 تبلغ 1386 كان ليوسف 36 مضروبة في وفق ~~الثانية وهو 9 تبلغ 324 وله من الثانية 10 مضروبة في وفق نصيب مورثه وهو 8 ~~تبلع 80 جملة ما ليوسف 404 وكان لفاطمة 18 مضروبة في 9 تبلغ 162 ولها من ~~الثانية 5 مضروبة في 8 تبلغ 40 فجملة ما PageV02P254 لفاطمة 202 وكان لأحمد ~~بن علي 15 مضروبة في 9 تبلغ 135 وكان لأبي بكر بن علي 15 مضروبة في 9 تبلغ ~~135 كان لأم علي ستة مضروبة في 9 تبلغ 54 وليس لهؤلاء الثلاثة من المسألة ~~الأخيرة شيء ولبنتي محمد من الأخيرة 48 مضروبة في وفق نصيب مورثهما وهو 8 ~~تبلغ 384 بينهما بالسوية ولزوجة محمد من الأخيرة 9 مضروبة في 8 تبلغ 72 ~~وليس لهؤلاء الثلاثة شيء من غير الأخيرة فالحاصل يوسف 404 فاطمة 202 أحمد ~~بن علي 135 أبو بكر بن ms0952 علي 135 أم علي 54 بنتا محمد 384 زوجة محمد 72 وجملة ~~ذلك 1386 وهو ما تقدم وأردنا بيانه # والله أعلم # كتب علي بن عبد الكافي السبكي غفر الله لهما في العشر الأوسط من شهر ~~رمضان سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بمنزله بالمقطم ظاهر القاهرة والحمد لله ~~وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل # كتاب الوصايا وصية في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة صورتها أن ~~امرأة وصت أن يصرف لفلان كذا وفلان كذا وسمت أشخاصا وبقية الثلث للفقراء ~~والمساكين ثم ماتت وخلفت عقارا فهل يباع ويصرف ثمنه على الفقراء والمساكين ~~أم يصير وقفا عليهم # # | الجواب # يباع منه مقدار ما يحتاج لصرف ثمنه فيما وصت به لفلان وفلان وبقية الثلث ~~يكون للفقراء والمساكين من غير بيع وصرف ثمنه إليهم ولا يجوز للقاضي بيعه ~~بل يعطيه لثلاثة فصاعدا من الفقراء والمساكين أو يسلمه للناظر في أمرهم وهو ~~الحاكم لا يجوز للقاضي غير هذين الأمرين فإن أعطاه لثلاثة فصاعدا منهم ~~ملكوه وتصرفوا فيه لأنفسهم بجميع التصرفات وإن سلمه للناظر في أمرهم يخير ~~فيه بين ثلاثة أمور إما أن يعطيه ملكا لثلاثة فصاعدا منهم كما قلناه وإما ~~أن يبقيه ويستغل أجرته ويصرفها عليهم ويكون ملكا لا وقفا وإما أن يبيعه ~~بشرط رعاية الغبطة والضرورة كما في عقار اليتيم ويصرف ثمنه إليهم # هذا إذا كان عقارا كما تضمنه الاستفتاء فإن لم يكن عقارا ولكن كان نخلا ~~وسواقي يحتاج دولابها إلى كلفة كما ذكره السائل PageV02P255 من لفظه أن ~~الصورة المسئول عنها كذلك كان الحكم كذلك إلا في اشتراط الضرورة كما في ~~العقار فإنه لا يشترط هاهنا بل تراعى المصلحة # والله أعلم # انتهى # # | مسألة # رجل قال أوصيت إلى فلان وفلان إذا أنا مت فالدار التي أنا ساكنها تكرى ~~بستة عشر كل شهر لا بأكثر ولو زيد في أجرتها على من يسكنها فلا يقبل عليه ~~زيادة ويصرف من كرائها أربعة دراهم لأجل عمارتها والباقي يؤخذ كل اثنين ~~ثلاثة دراهم فيشترى بها خبز ms0953 ويتصدق عني وإن كان الخبز يحصل في مشتراه ضرر ~~والعياذ بالله فيتصدق بالدراهم ويؤخذ من مالي ثمانية آلاف درهم فيبنى منها ~~تربة ويعمل في قبلتها إيوان قبو ويحفر في التربة جب نبع وصهريج جمع ويعمل ~~لها باب ومهما فضل من الدراهم يشترى بها ملك ويؤخذ ما يتحصل من أجرته فيعطى ~~لساكن التربة منه كل شهر خمسة وخمسة دراهم أخرى لعمارة التربة ودرهم لأجل ~~زيت يوقد قنديل كل ليلة جمعة فقط ومهما فضل من أجرة الملك يعطى لفرد مقرئ ~~يقرأ كل ليلة جمعة وليلة اثنين وذكر سورا عددها ثم قال ويهديها لي وللموتى ~~الذين في التربة ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم # ثم ذكر وصايا أخر ثم قال ويشترى لابنة ولدي عبد الرحمن ست الوزراء ملك ~~بألف وتكون منافعه لها ثم من بعدها لولدها ثم من بعد ولدها إلى ولد ولدها ~~فإن لم يكن لها ولد عاد إلى نسلي وإلى عقبي ومن بعدهم على التربة المعينة ~~وجميع شيء منزل في حججي صحيح وقبضته # هذا لفظه وكتبه بخطه وأشهد عليه جماعة من المسلمين ثم توفي إلى رحمة الله ~~فما حكم هذه الدار هل تبقى ملكا للورثة وتصرف أجرتها في الوجوه التي ذكرها ~~كما أوصى بمنافعها وإذا كان ذلك كذلك فهل يلزم قوله إنه لا تزاد أجرتها على ~~ستة عشر درهم ولا تقبل الزيادة في أجرتها من غير تعيين من تكرى منه أم يلغو ~~وتؤجر بأجرة المثل بالغا ما بلغت بحسب ما يقع وإن كان أكثر مما ذكره الموصي ~~وما حكم الوصية ببناء التربة والقبو فيها وحفر الجب والصهريج هل ذلك صحيح ~~بحسب تنفيذه أم لا يجوز لأنه لا قربة فيه كما لو أوصى أن يبنى على قبره لا ~~سيما إن كان ذلك في أرض مسبلة فإنه لا سبيل للبناء أصلا فإن جوزتم البناء ~~في حالة أو لم تجوزوه فما حكم هذا الملك الذي أوصى بشرائه وما انصرف ~~PageV02P256 منه من غير تعرض لوقفيته هل يشترى ويوقف على ما ذكر أم لا وإذا ~~لم ms0954 تجوزوا البناء وجوزتم شراء الملك المذكور فهل يشترى بالمبلغ جميعه ملك ~~ويوقف وتكون منافعها للجهات المعينة غير العمارة أم يشترى بمقدار ما يفضل ~~أن لو حصلت عمارة التربة وتوابعها ويكون ما يقابل العمارة للورثة ومنافعها ~~للجهات المعينة كما لو أوصى بمنفعة داره أبدا أم لا وما حكم الملك الذي ~~يشترى لبنت ابنه المذكورة هل يشترى ويجعل وقفا عليها وعلى من بعدها على ما ~~ذكره بناء على القرائن المذكورة وإن لم يصرح بذكر الوقفية أم كيف الحال فيه ~~وما حكم الإشهاد عليه بأن جميع ما نزل في حججه صحيح وأنه قبضه من غير بيان ~~لمقداره أم لا بينوا ذلك واضحا موجها أثابكم الله الجنة # أجاب الحمد لله أما الدار التي أوصى بأن تكرى كل شهر بستة عشر لا بأكثر ~~فالوصية بذلك فيها صحيحة وحقيقتها أنها وصية لساكنها من كان بما زاد من ~~أجرة مثلها على الستة عشر وبالستة عشر للعمارة والصدقة وحصة العمارة راجعة ~~للساكن والصدقة والدار كلها كالموصى بمنفعتها # وقوله لا تزاد أجرتها على ستة عشر لازم العمل به ما دام يوجد من يسكنها ~~بذلك ولا تقبل الزيادة حينئذ فإن بذل الساكن زيادة ولم يوجد من يسكنها غيره ~~فكأنه لم يقبل الوصية فيقبل منه من غير إيراد عقد عليه ويكون حكمها حكم ~~باقي الأجرة من الصرف إلى العمارة والصدقة ولإطلاقه قوله ويصرف من كرائها ~~وأما الوصية ببناء التربة والقبو وحفر الجب والصهريج إذا كان في أرض يمكن ~~فيها فصحيح لأنه ينتفع من يقيم هناك من قيم ومقرئ وزائر وغيرهم والذي يمنع ~~البناء على القبر كما كانت الجاهلية تفعله وتقصد به تعظيم القبور # وإذا كانت الأرض مسبلة للدفن خاصة امتنع فيها وإذا امتنع البناء في تلك ~~البقعة بني في غيرها تحصيلا لغرضه بقدر الإمكان وكذا إذا فهم لفظه تحصيل ~~تربة ولم يمكن بالبناء وأمكن بالشراء ونحوه صرف إلى ذلك # وإن تعذر من كل وجه اشترى بالثمانية آلاف بجملتها ملكا لما قلنا إن منفعة ~~البناء راجعة إلى المصروف لهم فهي وصية لهم ms0955 فيصرف منه للمقرئ الذي وصفه ~~ولصدقة ولزيت يوقد به حيث ينتفع به المسلمون والذي يشترى لا يوقف بل تبقى ~~رقبته للورثة وهو موصى PageV02P257 بمنافعه جار عليه أحكام الوصية والملك ~~الذي يشترى لبنت ابنه إذا لم تكن وارثة لا يجعل وقفا عليها وعلى بعدها بل ~~يبقى على حكم الوصية بمنافعه لهم # والإشهاد عليه بأن جميع ما نزل في حججه صحيح وأنه قبضه من غير بيان ~~لمقداره صحيح لأنه إقرار محمول على أنه قد علمه لكن ينبغي للشاهد أن يضبط ~~تلك الحجج حتى لا يزاد في التنزيل فيها بعد إشهاده وسواء ضبطت أم لا وكل ~~شيء يحقق أنه كان منزلا فيها وقت إشهاده وجب العمل به وإن لم يعنه بالشهود ~~وكل من تحقق حدوث تنزيله بعد تاريخ الإشهاد أو شك فيه توقف # والله أعلم كتب علي السبكي في جمادى الآخرة سنة 53 وسبعمائة # انتهى # # | مسألة من إسكندرية # أوصى أن تكمل من ثلث ماله عمارة مسجد وصهريج معروفين وأن يصرف من أجرة ~~الطاحون الفلانية درهم ونصف في كل يوم على من في ذلك الصهريج وما يحتاج ~~إليه المسجد من إمام وغيره وأن يشترى بربع ما يفضل من أجرة الطاحون في كل ~~يوم بعد حفظ أصولها خبز يفرق على الفقراء والمساكين ومات وخرجت الطاحون من ~~الثلث فاقتضى نظر الحاكم وقفها فوقفها على أن يصرف منها ما تضمنته الوصية ~~وما فضل يكون لورثة الموصي ثم مات أولاد الموصي وجهل تاريخ وفياتهم وبقي ~~الآن من ذريته ولد ابنه وولد ابن ابنه فما الذي يصرف لكل منهم وهل يصح وقف ~~الحاكم وهل للورثة الموجودين بيع الطاحون إذا التزم المشتري بالدرهم ونصف ~~أم بيع بعضها أجاب يصرف من أجرة الطاحون درهم ونصف كل يوم للصهريج والمسجد ~~المذكورين على ما شرح في الوصية والفاضل من الأجرة في كل يوم يصرف ربعه بعد ~~حفظ أصول الطاحون منه في شراء الخبز ويفرق على الفقراء والمساكين والباقي ~~يصرف لورثة الموصي على حكم فرائض الله تعالى ثم ينتقل إلى ورثتهم من بعدهم ~~فلولد ms0956 الابن الموجود الآن نصيب والده إن كان حائزا لتركته ولولدي ابنة ~~الابن إذا كانا حائزين لتركة أمهما ما انتقل إليها من والدها وإن كان ~~للموصي ورثة أموال وقد انقرضوا فإن اقتضى الحال توريث أولاد إخوتهم منهم ~~كان المنتقل منهم إليهم PageV02P258 مضموما إلى ما انتقل إليهم من أصولهم ~~وإلا فلا وهذا الخلاف يشمل ما إذا جهل تاريخ الوفاة وما إذا علم ويستمر ~~الحال كذلك في الباقي من الأجرة على حكم انتقال الأختان في المواريث دائما # وهذا احتمل الثلث من تركة الموصي فأوصى به كله ومن جملته قيمة الطاحون ~~المذكورة مسلوبة المنفعة المذكورة ولا يعتبر أن تقوم مسلوبة المنفعة ~~المذكورة ولا يعتبر أن تقوم مسلوبة المنفعة مطلقا ولا يجوز للورثة ولا ~~لورثتهم بيع الطاحون المذكورة ولا بيع شيء منها على أن تكون منافعها ~~للمشتري ولا يشترط التزام المشتري بدرهم ونصف ولا بغير شرط بل تبقى الطاحون ~~المذكورة دائما على هذا الحكم وأما بيعها مسلوبة المنفعة ففيه خلاف والأصح ~~هنا أيضا أنه لا يصح لأنه ليس هنا ثم موصى معين يشتري حتى نحكم بصحة بيعها ~~منه في الأصح # وأما اقتضاء رأي الحاكم وقفها ووقفه إياها على هذا الحكم فإن أراد أنه ~~يكون الحال فيها موقوفا ليمتنع الوارث من بيعها ويستمر حكمها على ما ذكرناه ~~دائما فهو صحيح كما يطلقه بعض العلماء في أراضي الفيء أنها وقف ويؤيد هذا ~~المعنى لكن هنا توهم أنها تبقى منافعها منتقلة على حكم الأوقاف وليس كذلك ~~بل المنتقل بها إلى الورثة على حكم المواريث والمنتقل فيها إلى غيرهم على ~~حكم الوصايا فلا وقف أصلا وينبغي أن ندخر هذه الفتوى للعمل بها ويعلم أن ~~الورثة يدخل فيهم الزوجات وكل وارث فلا يختص بالأولاد كما يشير إليه كلام ~~المستفتي # والله أعلم # مسألة من حلب في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة رجل أوصى إلى شخص ~~على أولاده ثم بعد مدة أوصى على أولاده المذكورين لشخصين وجعل عليهم ناظرا ~~ولم يكن في الوصية الثانية ما يقتضي الرجوع عن الأول ثم من ms0957 بعد وفاة الموصي ~~تصرف الوصيان والناظر وباعوا على الأيام ملكا بالغبطة والشروط الشرعية بغير ~~علم الموصي الأول ولا إجازته ثم بعد ذلك علم الموصي بالبيع وأجاز ما باعه ~~الوصيان المذكوران والناظر فهل يكون البيع صحيحا أم باطلا # # | الجواب # أما الإجارة فلا اعتبار بها لأن العقود عندنا لا توقف ولكن النظر في حكم ~~الوصيين ولا خلاف أن الثانية ليست عزلا للأول إذا لم يكن فيها رجوع ~~PageV02P259 عن الأول بل وصية الأول باقية ووصية الاثنين والناظر باقية وهل ~~يشترط في تصرف الثانيين مع الناظر عليهما موافقة الأول أولا وكذلك يشترط في ~~تصرف الأول موافقة الثانيين عليهما أولا # وكلام البغوي يقتضي الاشتراط # وقال الرافعي إن الاعتماد عليه وملت إليه في شرح المنهاج وقلت إني رأيت ~~كلام الشافعي في الأم يشهد له # فعلى هذا لا يصح البيع أجاز أو لم يجز وأنا الآن أميل إلى ما قاله البغوي ~~وأختار أنه لا يشترط اتفاقهم بل للأول أن ينفرد عن الاثنين والناظر ~~وللثانيين والناظر أن ينفردوا عن الأول وليس لواحد من الثانيين والناظر أن ~~ينفرد عن صاحبيه فعلى هذا المختار عندي أن البيع المذكور صحيح # والله أعلم # كتبه في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين ~~وسبعمائة وإنما اخترت عدم الاشتراط لأن اللفظ مطلق فإنه إذا قال وكلت زيدا ~~في بيع داري ثم قال وكلت عمرا في بيع داري فمقتضى اللفظ أنه أذن لكل منهما ~~فهو كما لو قال جعلت كلا منهما وكيلا وكذلك لو قال جعلت كلا منهما وصيا ولو ~~قال ذلك جاز لكل منهما الانفراد بلا خلاف # انتهى # # | مسألة # وصى قرابغا أن يوقف عنه ما ذكر أنه في ملكه وهو حصة في ضيعة وأن يشترى من ~~ثلث ماله حصة معلومة من ضيعة أخرى عينها ويوقف على تربته ومسجده فتبين أن ~~الضيعة الأولى ليست ملكه ولا يمكن تملكها لأنها وقف والثانية تعذر شراؤها ~~وأراد أوصياؤه أن يشتروا طاحونا ويوقفوها بدلا عن ذلك وكانت الطاحون لأيتام ~~قصد المتكلم للأيتام بيعها عليهم في وفاء ms0958 دين أبيهم فقيل إن الطاحون ~~المذكورة ورثها الأيتام من أمهم ولا دين عليها لكن لهم أملاك من جهة أبيهم ~~دينه متعلق بها وبيع الطاحون وتبقية غيرها من الأملاك أصلح لهم من بيع ~~غيرها من الأملاك فعرض هنا مسألتان يجب النظر فيهما إحداهما صحة الوصية بما ~~تقدم وحكمها فأما الضيعة التي أظن أنها ملكه وتبين وقفيتها فلا تصح الوصية ~~بوقف عينها ولكن هل يوقف غيرها مكانها يحتمل أن يقال بذلك ويحتمل أن يقال ~~إن الوصية تبطل بالكلية ولم أر في مذهبنا PageV02P260 نقلا في ذلك إلى الآن ~~ولا عند الحنفية ولا عند المالكية لكن في المغني من مذهب الحنابلة في كتاب ~~الوصية قبل آخره بست ورقات ولو قال أوصيت لك بعبد من عبيدي ولا عبيد له لم ~~تصح الوصية لأنه أوصى له بلا شيء فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا ~~شيء فيه أو بداري ولا دار له # فإن اشترى قبل موته عبدا احتمل أن لا تصح الوصية كما لو قال أوصيت لك بما ~~في كيسي ولا شيء فيه ثم جعل في كيسه شيئا ويحتمل أن تصح # وقد روى ابن منصور عن أحمد في رجل قال في مرضه أعطوا فلانا من كيسي مائة ~~درهم فلم يوجد في كيسه شيء يعطى مائة درهم فلم تبطل الوصية لأنه قصد إعطاءه ~~مائة درهم وظنها في الكيس فإذا لم تكن في الكيس أعطي من غيره # فكذلك تخرج الوصية بعبد من عبيده فإذا لم يكن له عبيد أن يشترى من تركته ~~عبد ويعطى إياه # انتهى # وما نقله ابن منصور يشهد لمسألتنا وقد يفرق بينها ويفرق بين مسألة العبيد ~~وما نقله ابن منصور عن أحمد وذلك لأن وزان مسألة العبيد أن يقول اعطوه ألفا ~~من دراهمي التي في الكيس والمنقول عن أحمد ليس كذلك وإنما قال أعطوه ألفا ~~من الكيس والإعطاء من الكيس ليس بمقصود فنظيره أن يقول أعطوه عبدا من الدار ~~ومن المسجد فهذا يفارق تلك مسألة العبيد ومسألتنا ونعلم أنه لا تعلق بنص ms0959 ~~أحمد لا في هذه ولا في هذه والمعنى في الفرق أن وجود الدراهم في تركته ~~يقتضي صحة الوصية فإن الموصى به جزء منها وإنما جعل الكيس محل ابتداء تمام ~~الإعطاء فالموصى به شيء موجود # ولو قال بألف درهم من دراهمي التي في الكيس فلم يكن فيه دراهم كان ذلك ~~نظير مسألة العبيد لأن الموصى به غير موجود وأما أصحابنا فقد خرجوا القول ~~بأنه إذا قال أعطوه رأسا من رقيقي ولا كان له رقيق يوم الوصية ولا يوم ~~الموت أن الوصية باطلة # الذي أقول إن ذلك يخالف الوصية بالوقف فإن الوصية بالوقف المقصود منه ~~منفعة الموقوف عليه لا سيما ما نحن فيه لأن الموصي المذكور شرع في بناء ~~المسجد والتربة وتحصيل وقف لهما وأنفق منه إنفاق الضيعة المذكورة عليها بعد ~~أن أخرج من ماله مبلغا وأرصده لجهة الوقف ليشتري به ما يوقفه فلا شك أن ~~غرضه PageV02P261 الأعظم تحصيل وقف أي وقف كان ونص على الضيعة المذكورة ~~بظنه أنها له # وأما من يقول أعطوه داري الفلانية وتبين أنها له وأعطوه عبدا من عبيدي ~~وتبين أنه لا عبيد له فالغرض الأعظم فيه وفيما اشترى من الوصايا إخراج جزء ~~من المال صدقة بعد الموت وتعين المصرف من ذلك أو غيره بقصر وقصد دون قصد ~~الأول فبان الفرق بين الآخرين الأعظم في الموضعين وهما الوقف المؤبد ~~والوصية المعجلة # والوصية بالوقف المؤبد أيضا تنقسم إلى ما يظهر غرض الواقف في إيثار جهة ~~الموقوف عليه وإلى ما يظهر غرضه في إخراج شيء من التركة صدقة وتجعل وقفا # والقسم الأول أقوى في غرض البقاء والنظر إلى المالية لا إلى غير المنصوص ~~عليه وهو الذي نتكلم عليه ليقوى قوة قوية أنه متى تعذر وقف الضيعة المذكور ~~يشترى من التركة ما يقوم مقامها ولا يفرق برد ذلك إلى الورثة أيضا لا في ~~الوصية بل يشترى محافظة على قصده وكذا ينبغي أن يشترى ما يكون مثل المنصوص ~~عليه أو أجود من العقار ولا يشترى من العقار أدون من المنصوص عليه محافظة ms0960 ~~على غرضه بقدر الإمكان # واعلم يا أخي أن كثيرا من المسائل ترد الفتاوى فيها عن المتقدمين منصوصة ~~في الكتب ويكون المأخذ فيها يختلف باعتبار قصد المتكلم وغرضه وتحصل الأجوبة ~~فيها في الغالب على مقتضى اللفظ وفي بعض الأوقات يحصل الجواب على ما يفهم ~~من القصد كما اتفق فيما حكيناه في هذه المسألة عن أحمد وتقع وقائع جزئية في ~~الأحكام والفتاوى في زماننا يظهر فيها من القرائن الدالة على المقاصد ما لا ~~يمكن التعبير عنه ووضعه في كتب الفقه # مثل مسألتنا هذه فإن القرائن الدالة على قصد واقفها وقفا دائما لتربته ~~ومسجده كثيرة نكاد نقطع بها ولا تحصرها العبارة فإبطال الوصية معها ورد ذلك ~~على الورثة يكاد يقطع ببطلانه هذا ما يتعلق بالضيعة التي وصى بوقفها ظنا ~~منه أنها له # وأما الضيعة التي وصى بأن تشترى وتوقف وتعذر ذلك فقد رأيت في كتب الحنفية ~~في الفتاوى الظهيرية قال ولو أن رجلا أوصى بأن يشترى بهذه الألف ضيعة في ~~موضع كذا وتوقف على المساكين فلم يوجد هناك ضيعة لا يجوز PageV02P262 ~~للقاضي أن يشتري ضيعة في موضع آخر # قال أبو نصر رحمه الله ليس للوصي أن يصرف ذلك إلى مئونة المساجد وإن لم ~~يجد الضيعة في ذلك الموضع يشتري ضيعة في أقرب المواضع التي سمى ويجعلها ~~وقفا على ما سمى # انتهى كلام الفتاوى الظهيرية # وأنا أختار ما قاله أبو نصر من كونه يشتري ضيعة في أقرب المواضع التي سمى ~~إذا نص على الموضع وقواعد الشافعية تقتضيه ولا تأباه # انتهى # يقع كثيرا في الوصايا أوصت امرأة إلى فلان أن يحتاط على تركتها فيبدأ ~~بمؤونة تجهيزها ويقضي دينها وينفذ وصاياها وقسمة تركتها بين مستحقيها ~~وتوقفت في بعض هذه الألفاظ أما الوصية بالتجهيز وقضاء الدين وتنفيذ الوصايا ~~فصحيحة بلا إشكال وهذا عام في حق المرأة والرجل الذي له أب وغيره وأما كون ~~الوصي يحتاط على تركتها فإن أريد بها ضبطها فصحيح وإن أريد بها وضع يده ~~عليها فيحتمل أن لا يصح لأن الورثة إن كانوا رشداء ms0961 فقد انتقلت التركة إليهم ~~بالموت على المذهب الصحيح وليس للوصي الانفراد باليد على ملكهم ولا وضع يده ~~على شيء منها بغير إذنهم # وإن كانوا محجورا عليهم فالنظر لوليهم وحال هذا الوصي مع وليهم كحاله مع ~~الرشداء # وأما القسمة فإن أريد بها تميز النصيب وفصل الأمر بالقول فقريب إذا حصل ~~بشروطه وإن أريد وضع اليد يحتمل أن لا يصح لما قلناه وقد قال الأصحاب فيما ~~إذا نصب وصيا لقضاء الدين والوصايا إن الوصي لا يتمكن من إلزام الورثة ~~تسليم التركة لتباع في الدين بل لهم إمساكها وقضاء الدين من مالهم فلو ~~امتنعوا من التسليم والقضاء من عندهم ألزمهم أحد الأمرين هذا إذا أطلق ~~الوصية بقضاء الدين والوصايا # فإن قال ودفع هذا العبد إليه عوضا عن دينه فينبغي أن لا يكون للورثة ~~إمساكه لأن في أعيان الأموال أعراضا # ولو قال بعد واقض الدين من ثمنه فيجوز أن لا يكون لهم الإمساك أيضا لأنه ~~قد يكون أطيب وقال الأصحاب أيضا فيما إذا نصب الأب وصيا في حياة الجد إن ~~كان في أمر الأطفال لم يصح وإن كان في قضاء الدين PageV02P263 والوصايا صح ~~ويكون حينئذ الوصي أولى من الجد في ذلك ولو لم ينصب وصيا فأبوه أولى بقضاء ~~الدين وأبو الأطفال والحاكم أولى بتنفيذ الوصايا كذا نقله البغوي وغيره ~~واقتصر الرافعي على حكايته وكذلك هو في الأطفال للجد بالشرع وفي الوصايا ~~للحاكم لأن الميت لم يعن وصيا فالأمر للشرع ونائبه الحاكم # وأما الديون فينبغي أن تكون كذلك فيفوضها إلى الجد ولا ولاية له عليها من ~~جهة الشرع ومن جهة الميت فيه نظر # وقد خطر لي في توجيهه أن قضاء الدين حق لنفس الميت لتبرئة ذمته # وقد تعذر نظره فيه بموته وأبوه وليه فيقوم مقامه فيه والوصايا خرج عنها ~~لله تعالى ولم يعين لها من يتولاها فيتولاها نائب الشرع # وقد قرأت على شيخنا ابن الرفعة في جواب فتيا وردت عليه من الشام ومن جملة ~~أسئلتها هل للوصي المذكور إذا ثبتت الديون المذكورة عند الحاكم بطريقها ms0962 ~~الشرعي أن يبيع التركة مستقلا بنفسه أو بإذن الحاكم لوفاء الديون بغير إذن ~~الورثة أو امتناعهم من وفاء الدين والحالة هذه أو لا يبيعها إلا إن امتنعت ~~الورثة من قضاء الدين بطريقة أو بإذنهم له في البيع إذ هم ملاكها # فقال في الجواب وليس للوصي والحالة هذه كما فرضت في الاستفتاء بيع التركة ~~إذا كانت عقارا أو ما في معناه من العروض التي يمتنع من اقتنائها قبل ~~مراجعة الوارث وتخييره في قضاء الدين إن كان قدر قيمة التركة أو دونها أو ~~يدل ما تقدم من ذكره إن زادت الديون على قيمة التركة والإعراض عن إمساكه ~~التركة لنفسه أما ما عدا ذلك من العروض فكلام بعض الأصحاب يقتضي جواز بيع ~~ذلك للوصي والحالة كما فرضت في الاستفتاء قبل مراجعة الوارث وتخييره ~~ومراجعة الحاكم لأن ذلك لا يحتفل به لكثرة أمثاله وتيسر وجوده # والأشبه عندي أنه لا بد في ذلك من مراجعة الوارث وتخييره في كل التركة ما ~~كانت لأنها أعيان أمواله لكن عند تيسر ذلك فإن لم يتيسر ناب الحاكم في ~~الإذن عنه # ويدل على صحة هذا الاحتمال أن صاحب البحر حكى فيما لو باع الوصي في وفاء ~~الدين متاع البيت يشمل ما يحتفل به وما لا يحتفل به ومقابل الأظهر أن بيعه ~~موقوف فإن بدل الوارث PageV02P264 قيمة التركة أو قضاء الدين بان بطلانه ~~وإلا فلا وكان يشبه أن يقال فيما إذا أوصى الميت إلى أجنبي بوفاء دينه ولم ~~يتعرض الآذن في بيع التركة أن لا يتسلط الوصي على البيع بحال لإمكان صدور ~~البيع من غيره وتسليم الثمن له فلا يكون إيصاؤه بالوفاء مستلزم للبيع وكيف ~~وقد قال الأصحاب إذا أوصى إليه في شيء لم يكن وصيا في غيره وحينئذ يكون ~~المتولي في البيع هو الوارث إن لم يرغب في إمساك ذلك بالطريق السالف لأن ~~الملك في الرقبة وهو يخرج من ملكه إلى ملك المشتري وإن تعلق بها حق الرقبة ~~لغيره فكانت العين المرهونة ورقبة العبد الجاني بتولي الراهن أو وارثه ms0963 بيعه ~~وكذا السيد فإن امتنع أو غاب ناب الحاكم عنه في ذلك # والله أعلم # انتهى كلام ابن الرفعة في ذلك # وقوله ولم يتعرض للإذن في بيع ذلك يفهم أنه لو تعرض للإذن في البيع تسلط ~~الوصي عليه بغير إذن الوارث صغيرا كان أو بالغا وهو في البالغ في محل النظر ~~يحتمل أن يقال لا يبيع إلا بإذنه لأن ذلك له ولا وصية عليه ويحتمل أن يقال ~~يبيع بغير إذنه لأن الميت نص على ذلك واستحقاقه للبيع مقدم على حق الوارث ~~ما لم يقض الوارث الدين والأشبه أنه لا بد من استئذانه لكن يفترق الحال ~~فيما إذا لم ينص الميت على البيع ليس له البيع فإن أذن له الوارث كان وكيلا ~~عنه في البيع وعن الميت في قضاء الدين وإن نص له الميت عن البيع كان ولاية ~~البيع له بشرط إذن الوارث أما الاشتراك فلأجل الملك وإلا يصدر البيع من غير ~~مالك ولا وكيل عن المالك ولا ولي عليه # وأما كونه له ولاية البيع فلتفويض الميت إليه ذلك وهو حق للميت ولا شك أن ~~الميت يستحق البيع لتبرأ ذمته ولا يمنع من ذلك ملك الوارث الرقبة فهي غير ~~استحقاق البيع # نعم قد يقال إن غاية ذلك أن يكون الميت كالمرتهن في استحقاقه البيع ولا ~~يلزم من ذلك أن يكون له ولاية البيع بل يطالب المالك فإن امتنع باع الحاكم # لكنا نقول إن هذا زائد على حق المرتهن لأن المرتهن إنما له حق التوثقة ~~والميت كان مالكا للعين والولاية عليها يبيعها ويتصرف فيها ما شاء من ~~التصرفات فانتقلت العين بموته لوارثه مع بقاء حقه فيها الموصل إلى ~~PageV02P265 وفاء دينه منها فيبقى لها ولاية البيع في ذلك وتوصيته والإيصاء ~~بذلك استيفاء لبعض حق الورثة وبيعه ذلك وإن لم يكن يملك ولا يناب لكنه ~~بولاية من جهة الميت # وليس من شرط الولاية أن تكون على المالك بل هي على العين من جهة الميت ~~لبقاء ذلك الحق له أو يقال إن الميت له ولاية على ms0964 الوارث لما في ذلك وقد ~~جعله للوصي فللوصي هذا النوع من الولاية عليه وإن كان رشيدا كالحاكم وعنده ~~أقول يظهر من سياق هذا أن يصح الإيصاء بالاحتياط وإن كان من امرأة ومن رجل ~~وارثه إذا كان هذا في دين أو وصية لما فيه من حفظ ذلك والتوصل إليه فله حق ~~الاحتياط نعم لا ينفرد باليد بل يحتاط مع الوارث البالغ فإن تعذر حضور ~~الوارث لم يمنع الوصي من الاحتياط ولا يكون بذلك متعديا بوضع يده ولا ضامنا ~~ويتخيل من هذا أن التركات عليها ثلاثة أيد يد الوارث للملك ويد من يقوم ~~مقام الميت بحق نفسه لتبرئة ذمته وهو حق متمحض للآدمي فإن المغلب في الديون ~~حق الميت وحق الغرماء ولا أقول المغلب بل متمحضة فإن كان فيها حق لله تعالى ~~فلذلك سبق من كلامي قولي المغلب # واليد الثالثة يد القاضي نيابة عن الشرع لحقوق الله تعالى وذلك في ~~الوصايا وإن كان فيها حق الآدمي الموصى له وللميت أيضا لما يحصل له من ~~الأجر ولكن حق الله فيها يغلب لأنها صدقة # وهذه الأيدي الثلاثة على التركة كل واحدة منها على جميعها ولا استحالة في ~~ذلك وليست كأيدي الشركاء التي تكون كل واحدة على حصة بل هذه كل واحد منها ~~على الجميع وليس لأحد منهم منع الآخر وكأنها ثلاثة متطابقة يد الورثة أسفل ~~ويد الوصي فوقها لأنه كالميت وحقه مقدم على حق الورثة ويد القاضي فوقهما ~~لأنها نائبة عن الشرع في كل شيء # وأما القسمة فكذلك أيضا إلا أن يكون الوصي وارثا فلا يتولى القسمة بين ~~نفسه وبقية الورثة بل يرفع الأمر إلى الحاكم لينصب معه من يقسم بينهم كما ~~قال القفال وحاصل ما قدمناه أن حقوق الميت كلها باقية في التركة ما عدا ~~الملك فإنه للوارث مع بقاء حقوق الموروث كلها ما دامت ديونه ووصاياه باقية ~~فلا يصرف وليس للوارث ملك إلا بعدها والوصي قائم مقام الميت فيما أوصى إليه ~~فيه كأنه وكيل عنه في PageV02P266 حياته والله أعلم # كتبه علي السبكي ms0965 في ليلة الأحد ثامن شهر الله المحرم سنة خمسين وسبعمائة ~~بالعادلية الكبرى بدمشق # # | مسألة # مثل قوله صلى الله عليه وسلم لسعد وقد قال له أوصي بمالي كله قال لا هل ~~يدل على التحريم أو لا هذه الصيغة أتت في مواضع كهذا الحديث والحديث الثاني ~~أيسلم بعضنا على بعض قال نعم أيصافح بعضنا بعضا قال نعم أينحني بعضنا لبعض ~~قال لا وما أشبه ذلك # وهذا استفهام الأصل فيه أنه استفهام عن الخبر كأنه يقول أيقع هذا أو لا ~~وجوابه في الأصل خبر أيضا بقول يقع أو لا كقولك أيقوم زيد فتقول نعم أو لا ~~ثم قد تأتي قرينة تدل على أن المراد الاستفهام عن الحكم كما في الأحاديث ~~المذكورة فإن القرينة تدل على أن المراد الاستفهام عن الحكم الشرعي أما ~~الوجوب أو الجواز أو الاستحباب وقد يكون استرشادا أيضا فيكون الجواب بلا أو ~~نعم واردا على ما يفهم من السؤال والظاهر في الحديث الثاني أن المراد ~~الاستفهام عن الجواز وكذلك أن الانحناء حرام وقوله نعم في السلام والمصافحة ~~فيه جواز ذلك خاصة واستحبابه من دليل آخر ولا نقدره أمرا بل خبرا وكذا في ~~حديث سعد الظاهر فيه أنه استفهام عن الجواز وكذلك في الثلث قال الثلث ~~والثلث كثير فإن نعم مقدرة فيه ولا نقدره أمرا لأنه ليس مستحبا كقوله إنه ~~كثير وليس بنا ضرورة إلى تقديره أمرا ثم صرفه عن ظاهره # فهذا هو القاعدة في ذلك يبنى عليها مباحث في مواضع كثيرة فافهمها # انتهى # قال رضي الله عنه الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه وسلم ~~أما بعد فقد جرى الكلام في الوديعة ونحوها من الأمانات إذا مات من هي عنده ~~وهل تصير مضمونة أو لا وأنا أبين ذلك في هذه الأوراق إن شاء الله تعالى مع ~~الاختصار وأوضح الغرض في فصلين أحدهما إذا مات المودع فلم نجد الوديعة عنده ~~ولا علمنا من حالها شيئا هل تلفت بتفريط أو بغير تفريط أو لم تتلف وفي ~~PageV02P267 ذلك للعلماء ستة مذاهب ms0966 # | أحدها # أنها والدين سواء وهذا ظاهر نص الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكثر السلف # والثاني أنها مقدمة على الدين وهو مذهب النخعي في إحدى الروايتين عنه # والثالث أن الدين مقدم عليها وهو قول الحارث العكلي # والرابع أنه لا شيء لصاحبها لأنها أمانة وهو قول ابن أبي ليلى وحكاه ~~الماوردي وجها لأصحابنا # والخامس إن كان في التركة من جنسها ضمنت وإلا فلا وهو قول أبي حامد ~~المروروزي من أصحابنا وحمل كلام الشافعي عليه # والسادس إن كان قال عند الموت عندي وديعة ضمنت ويحمل كلامه على أنه تصرف ~~واستعمل عندي بمعنى علي وإلا فلا وهو قول بعض أصحابنا وحمل نص الشافعي عليه ~~وقد نسب كل من هذين الوجهين إلى أبي إسحاق المروزي بحكايته إياهما وهو مع ~~جمهور الأصحاب رجحوا الضمان مطلقا كما اقتضاه ظاهر نص الشافعي وذكروا له ~~مأخذين أحدهما أن أداء الوديعة واجب والمسقط مشكوك فيه ولا نترك اليقين ~~بالشك ومنع هذا بأن الأداء إنما يجب عند وجودها # والثاني أن الأصل بقاؤها فهو في حكم من وضع وديعة في مكان وجهلناه ~~فيضمنها # والذي قال إن كان في التركة من جنسها ضمنها مأخذه أنه يحتمل أنه الوديعة ~~وأنها اختلطت بجنسها من غير عدوان واختلفوا على هذا هل يتقدم على الغرماء ~~أو يزاحمهم وأنا أختار التقدم وأقول بأنه متى لم يكن في التركة من جنسها لا ~~يضمن لأن في هذا استعمالا لجميع الأصول من كون الوديعة والمودع أمينا لا ~~تنسب إليه خيانة وذمته بريئة والحكم بأن الوديعة باقية ونعني بجنس الوديعة ~~ما كان على صفتها # ويحتمل أنه هي أو بعضها # ومن قال إن قال عند موته عندي وديعة ضمن قد بين مأخذه ولكنا نقول كما ~~يحتمل ذلك يحتمل أنه أقر بناء على ظنه أنها عنده وقد تلفت بغير علمه والأصل ~~براءة الذمة وإقراره لا يقتضي ثبوتها في الذمة فلذلك اخترت القول المتقدم ~~والقول بأنها أمانة مطلقا لا يخفى وجهه ولم أر من حكاه هكذا على الإطلاق ~~إلا الماوردي والأكثرون من الأصحاب يحكون ثلاثة خاصة ms0967 الأول والخامس والسادس ~~والماوردي حكى أربعة فأدخل الرابع معها # ولم يذكر PageV02P268 أحد من الأصحاب الثاني والثالث وهما قول النخعي ~~والعكلي فليسا معدودين من مذهب الشافعي وأطلق المتقدمون من أصحابنا الأوجه ~~الثلاثة والأربعة هكذا من تعويض لأن يكون المودع مات فجأة وقتل بغتة أو مات ~~عن مرض بوصية أو غير وصية لم يتعرضوا لشيء من ذلك بنفي ولا إثبات وظاهره ~~جريان الخلاف في جميع هذه الأحوال وسببه ما أشرنا إليه في التعليل وهو جار ~~في الأحوال والمرجح عند الجمهور منه الضمان # والمختار عندي ما ذكرته من التفصيل # وحيث قلنا بالضمان هنا فهو ضمان الفقدان لا ضمان العدوان فقد ينضم إليه ~~سبب عدواني يقتضي الضمان # فحيث قلنا في هذه الأوجه يضمن أو لا يضمن فليس مرادنا إلا من جهة الفقه ~~وقد يجتمع سبب الضمانين وقد يرتفعان وقد يوجد أحدهما بدون الآخر # وهذه المسألة على هذه الصورة لم يتعرض لها الرافعي والغزالي والمتولي ~~والبغوي والشيخ أبو إسحاق في المهذب تعرض للمسألة المتقدمة وذكر الخلاف بين ~~أبي إسحاق وظاهر النص ولكنه فرضه فيما إذا أوصى ووصف الوديعة فلم توجد ~~وصاحب البيان تبعه في التصوير وزاد وجها ثالثا وهو القول بعدم الضمان وصححه ~~ولم يذكر النص وذكر وجه أبي إسحاق على زعمه المفصل بين أن يوجد في التركة ~~جنسها أو لا # ووجه المروذي فإن أراد ما أراده الأولون من الضمان بسبب فقدها من التركة ~~فهو في حكاية عدم الضمان موافق للماوردي وهو في تصحيحه مخالف للجمهور وإن ~~أراد الضمان بسبب الوصية فهو فرضه فيما إذا أوصى ووصف فكيف تأتي الثلاثة ~~أوجه والرافعي والبغوي والمتولي والإمام ذكروا المسألة في الوصية وتركها ~~وذكروا الخلاف بين أبي إسحاق وغيره وكلامهم يقتضي أن التضمين سبب ترك ~~الإيصاء والمعروف من الخلاف بين أبي إسحاق والأصحاب إنما هو بسبب الفقد ~~فكأنهم جمعوا المسألتين والصواب التمييز بينهما وذكروا الخلاف بين أبي ~~إسحاق وغيره فيما إذا ذكر جنس الوديعة ولم يصفها فلم توجد في تركته قال ~~الجمهور يضمن خلافا لأبي إسحاق # فإن كان ms0968 الرافعي يثبت هذا الخلاف إذا وصفها أيضا ولم توجد ويقول إنه لا ~~فرق بين أن يوصي في الصحة أو في المرض فهو مقتضى نص الشافعي الذي حكيناه من ~~غير فرق PageV02P269 وإن كان لا يثبته إذا وصفها بل يجزم بعدم التضمين فلا ~~وجه له إلا أنه لم يقض بذلك إذا كانت الوديعة حاصلة عنده حين الإيصاء وليس ~~فيه تعرض لحكم ضمانها إذا جهلنا هل كانت موجودة حين الإيصاء وهو الذي اقتضى ~~إطلاق النص التضمين فيه # واعلم أنه إذا اقتصر على الجنس فقال عندي ثوب لفلان ولم يوجد في تركته ~~ثوب قال الرافعي يضمن عند عامة الأصحاب خلافا لأبي إسحاق فإن كان التضمين ~~لأجل التقصير بترك الوصف فالتقصير إنما يكون إذا كان عنده ما يشاركه في ذلك ~~الجنس حتى يحصل عدم التمييز بسببه وإذا لم يوجد في تركته ثوب آخر لم يحصل ~~ذلك فصار اشتراط الوصف لنفي الضمان لا معنى له # ثم ليت شعري أي وصف يشترط وما ضابط الأوصاف التي يجب ذكرها والذي يتجه ~~أنه متى ذكر ما يتميز به زال التقصير ومجرد الجنس حيث لا يكون عنده منه غير ~~ما يحصل به ذلك يوجب أنه إذا لم يوجد في التركة يكون كما لو وصف ولم يوجد ~~ويكون الحكم فيهما في الحالتين واحدا إما الضمان وإما عدم الضمان # ولتعلم أنا قدمنا في مأخذ التضمين عند الفقد جعله جهل الوديعة وعلى هذا ~~يكون ضمان عدوان فنقيم عذرا للرافعي ومن سبقه في جعل المسألة واحدة ولكنه ~~قد يشكل عليهم لأنهم جازمون فيما إذا مات فجأة بعدم الضمان ولا جواب عنه ~~إلا أن الروياني قيد ذلك بما إذا هلكت بعد ذلك وهو تقييد حسن يجب حمل كلام ~~الرافعي ويزول عنه الإشكال ومتى جعلنا المأخذ التجهيل بسبب وضعها في مكان ~~لا يعلم اقتضى الضمان وإن مات فجأة يترتب عليه أنها إذا تلفت عقب موته ~~وعلمنا بها حكم بضمانها لتركه الإيصاء وإنما نقول لا يضمن إذا كنا قد علمنا ~~بها ومات فجأة وتلفت بعده أو ملنا ms0969 بأن مأخذ التضمين جعلها موجودة إذا كان ~~جنسها موجودة وحكمنا بأن هو الوديعة فيقدم به على الغرماء ومن قال يزاحم ~~الغرماء يضطر إلى أن يجعل سببه التجهيل المبين للضمان قبيل الموت فيتحد مع ~~مسألة ترك الوصية # # | الفصل الثاني # إذا مات وتحققنا تلفها بعد الموت أو قبله فإن كان قد مات فجأة وتلفت عقب ~~موته فلا ضمان قطعا لا ضمان عدوان وإن سبب ترك الوصية لأنه PageV02P270 لا ~~تقصير منه ولا تسبب فقد لأنها لم تفقد بل وجدت ثم تحقق تلفها فهي كما لو ~~تلفت في حياته بغير تفريط فلا ضمان فيها # وإن مات عن مرض فقد قال المتأخرون من الأصحاب المراوزة والرافعي إن ترك ~~الإيصاء تقصير مضمن # ومحل كلامهم في ذلك إذا كان المرض مخوفا أو عجز عن الرد إلى المالك أو ~~إلى وكيله وكذا إلى الحاكم على أحد الوجهين # وقال البغوي مع القدرة على الرد إلى المالك بخلاف السفر والأكثرون جعلوا ~~حكمه حكم السفر فأوجبوا الرد عند القدرة وحيث عجز عن الرد على قول الجمهور ~~أو لم يعجز على قول البغوي فيوصي قال هؤلاء فإن لم يوص صار ضامنا وهذا ~~الضمان يستند إلى قبل الموت على ما قاله الإمام يعني إذا تلف بعد موته ~~يستند ضمانها إلى قبل موته كما لو حفر بئرا فتردى فيها شخص بعد موته # وهذا صحيح لأنه مفرط بترك الوصية حامل للورثة على قسمتها في التركة قال ~~الرافعي إنه يتبين الضمان من أول المرض # ولم أر هذا لغير الرافعي ويلزم عليه أنها إذا تلفت بغير تفريط في مدة ~~المرض أن تكون من ضمانه وهو بعيد لأن الموت كالسفر فلا يتحقق الضمان إلا به ~~ويحتمل أن يجري في ذلك خلاف لأن الأمر بالرد عند الإمكان وبالوصية عند ~~العجز أو على رأي البغوي عند الإمكان أيضا موسع غايته الموت فيشبه الحج وفي ~~الحج إذا تركه من مضى عليه سنون وهو قادر خلاف هل يقضي من أول زمن الإمكان ~~أو من آخره # والصحيح أنه من آخره فإن قلنا من ms0970 أوله فهو يوافق القول هنا بأن الضمان من ~~أول المرض وإلا فينبغي أن يكون قبيل الموت بزمان لا يمكن فيه الوصية أو ~~الرد على كل تقدير حيث حكمنا هنا بالضمان فهو ضمان العدوان وتضمينه يتلفها ~~بعد موته لأنه انعزل بالموت وتلفت في حكم يده بغير وديعة فيضمن ولا يتأتى ~~في هذا خلاف # وإن قلنا بأنها إذا لم توجد في تركته لا يضمن لأن ذلك للجهل على أنها ~~تلفت في حياته على حكم الأمانة وهذا منتف هاهنا # نعم هذا شرطه أن نكون تحققنا وجودها عند الموت فلو لم نتحقق ذلك واحتمل ~~أن تكون تلفت بغير تفريط قبل المرض فتجيء المسألة المتقدمة إذا مات ولم ~~نجدها في التركة فتأتي فيها الأوجه الأربعة وقد ذكر الإمام في النهاية ~~PageV02P271 في ذلك صورتين إحداهما إذا ادعت الورثة التلف قبل أن ينسب إلى ~~تقصير بترك الوصية ورتبه على الخلاف بين أبي إسحاق وغيره # وقال إن الأولى عدم الضمان يعني إذا ادعوا ذلك وأرادوا أن يحلفوا عليه ~~أما إذا أقاموا بينة بتلفها قبل المرض فلا ضمان قطعا # الثانية إذا لم يجزم الورثة بدعوى التلف ولكن قالوا لعلها تلفت قبل أن ~~ينسب إلى التقصير وقال إن الأصح أن في هذه الصورة الضمان والرافعي نقل عنه ~~في هذه الصورة أن الظاهر براءة الذمة وليس كما نقل وكان الرافعي طالع أول ~~كلام النهاية دون آخره # وقال الإمام إن الأصح في الصورة الأخيرة الضمان إما أن يكون موافقا لنص ~~الشافعي والجمهور وإما أن يكون مأخذه إن تحققنا ترك الإيصاء وهو سبب ظاهر ~~في نسبته إلى التقصير فلا نسقطه في الشك والأقرب الأول وأنه وافق ظاهر النص # وقوله في الصورة المتقدمة إذا ادعوا التلف أن الأولى عدم الضمان لعل ~~مستندهم أن نقيمهم مقام مورثهم في دعوى التلف ونقبل قولهم فيه بيمينهم إذا ~~نسبوه إلى حياة المودع وإن لم يكونوا مؤتمنين وفيه نظر والأقرب أنه لا يقبل ~~قولهم لدعوى لو قالوا رده عليك مورثنا # واعلم أن المتولي ذكر فيما إذا ادعى الورثة أن ms0971 مورثهم رد الوديعة أو تلفت ~~في حياته أنه لا يقبل قولهم إلا ببينة قال البغوي يقبل قولهم # وقال الرافعي إنه الأوجه لأنهم لم يعرفوا بدخولها في أيديهم # قلت وما قاله المتولي أصح لأنه لم يأتمنهم وذكر المتولي فيما إذا مات من ~~عنده وديعة فجأة ولم توجد في تركته أن القول قول الورثة في أنه لا يستحق ~~عليهم تسليم شيء مما في أيديهم # وفي التوفيق بين ما قاله في المسألتين نظر وإنما يصح ما قاله في هذه ~~ويجمع بينه وبين الأولى إذا أنكروا أصل الإيداع وقد تلخص من هذا أنها إذا ~~لم توص مع علمنا بأنها كانت عند المرض ثم لم نجدها بعد موته فهو ضامن بلا ~~خلاف بسبب التقصير وضامن أيضا بسبب الفقد وإن لم يعلم بوجودها عند المرض ~~فليس ضامنا بالسبب الأول وفي ضمانه بالثاني ما سبق أما إذا أوصى فإن أوصى ~~إلى غير عدل ضمن إن سلمها إليه وقيل يضمن بمجرد الإيصاء إليه وإن لم يسلم ~~وإن وصى إلى عدل واقتصر على قوله عندي وديعة لفلان فهو كما لو لم يوص ~~PageV02P272 وإن وصفها وميزها فإن لم توجد في التركة فلا ضمان بسبب التقصير ~~قطعا وفي ضمانها بسبب الفقد الخلاف السابق # ولهذا لم يذكر الرافعي الخلاف في ضمانها لأنه لم يتكلم إلا في ضمان ~~التقصير وذكره الشيخ في المهذب وغيره وإن لم يصفها بل اقتصر على جنسها فقال ~~عندي ثوب # قال الرافعي فإن لم يوجد في تركته جنس الثوب ضمن في ظاهر المذهب عند عامة ~~الأصحاب # وقال أبو إسحاق لا يضمن # وهو الذي أورد الغزالي # وهذا من الرافعي لعل مستنده أنهم نقلوا عن أبي إسحاق التفصيل بين أن يكون ~~في التركة جنسها أو لا واقتضى كلامهم أنه لا فرق بين أن يكون أقر بذلك عند ~~موته أو قبل ذلك ومن ذلك يوجد خلافه في هذه المسألة فيصح نقل الرافعي عنه ~~على هذا بطريق التوكيد لا لأن أبا إسحاق تكلم في هذه المسألة بخصوصها ومع ~~هذا كلام أبي إسحاق في ms0972 الضمان بسبب الفقد وكلام الرافعي إنما هو في الضمان ~~بسبب التقصير # ثم قال الرافعي إن وجد في تركته جنسه بأن وجد أثواب ضمن وهذا الذي قطع به ~~في الضمان فيه نظر وقياس قول أبي إسحاق أنه يعطى واحدا منها لأنا لم نتحقق ~~تجهيله فقد يكون غيره خلطه به فبأي شيء ننقله من الأمانة إلى ضمان الذمة ~~وضمان الفقد متعذر لأن الفقد لم يوجد # وأبو إسحاق يجعل وجود الجنس كوجود الوديعة # ثم قال الرافعي وإن وجد ثوب واحد ففي التتمة والتهذيب أنه ينزل عليه ~~واستحسن أنه يضمن ولا يتعين أما الضمان فللتقصير # واعلم أن قياس قول أبي إسحاق فإنما ضمنوه بالفقد والفقد هنا لم يتحقق ~~فالأولى جعل الموجود هو الوديعة ثم قال الرافعي وفي المسألة وجه أنه إنما ~~يضمن إذا قال عندي ثوب لفلان وذكر معه ما يقتضي الضمان فإن اقتصر عليه فلا ~~ضمان هذا صحيح في أصل المسألة في ضمان الفقد أما ضمان العدوان بترك الإيصاء ~~فلا يعرف هذا الوجه محكيا # والله أعلم # # | مسألة # اشتهر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يسوي في العطاء # وعن عمر رضي الله عنه أنه يعطي بحسب الفضائل # وخطر لي أنه لا اختلاف PageV02P273 بينهما وإنما عمر رضي الله عنه كثرت ~~الفتوح والأموال في زمانه وهو رضي الله عنه يسد خلل المحتاجين عنهم وبعد ~~كفاية المحتاجين لو حصلت التسوية في الزائد بين الفاضل والمفضول كان الصرف ~~إلى المفضول ما زاد من كفايته بغير استحقاق وحرمان الفاضل شيئا بغير حاجة ~~غيره إليه يحسن لحقه فاقتضت الحالة التفضيل # وفي زمان أبي بكر رضي الله عنه لم تكن فتوح وكانت الأرزاق قليلة فلو أعطى ~~الفاضل ما يستحقه لبقي المفضول المحتاج جائعا وكفايته واجبة ففعل كل منهما ~~في زمانه ما اقتضاه حاله وزمانه وكل منهما يرى أن الدنيا بلاغ وأن الفضائل ~~تحال أجزاؤها على الآخرة التي هي خير وأبقى # ورتبت على هذا البحث أنه ينبغي للناظر في المصالح النظر في ذلك فإذا كان ~~زمان شديد على الناس ms0973 يقدم سد الخلات على كل شيء مهما أمكنه وبعدها ينظر في ~~الفضائل لئلا يضيع المحتاجون # وهذا في الأحوال العامة أما التي هي مشروطة بوصف فلا بد من حصول ذلك ~~الوصف وقد يكون لذلك الوصف مراتب أدنى وأعلى فتقتضي الحاجة الاكتفاء ~~بالأدنى وعند عدم الحاجة لا يكتفي بالأدنى ويطلب الأعلى ووقتنا هذا وقت صعب ~~على الناس فأنا أميل فيه إلى سد الخلات ما أمكن انتهى # قوله صلى الله عليه وسلم لا تقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ~~ومئونة عاملي فهو صدقة فيه مسائل # | الأولى # لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث # فقوله ورثتي إما أن يقال ورثتي بالقوة لو كنت ممن أورث # وإما أن يقال لا يلزم من الورثة أن يرثوا حتى يجدوا ما يرثونه وجميع ماله ~~صلى الله عليه وسلم انتقل عنه بعد موته لقوله ما تركناه فهو صدقة فيكون ~~ورثته بمنزلة ورثة غيره الذين لم يجدوا ما يرثونه وإما أن يقال إنهم إنما ~~سلبوا الورثة بهذا الحديث بتمامه فسماهم ورثة باعتبارهم حينئذ ثم سلب عنهم ~~الإرث بتمام الحديث لأن الكلام إنما يثبت حكمه بتمامه # وإما أن يقال إن الثالثة المحصلة لا يقتضى وجود موضوعها فلا تقتضي الصيغة ~~المذكورة وجود ورثة # وإن صح هذا فيؤخذ منه أنه لا فرق بين المنكر والمضاف وفيه نظر لأنك إذا ~~قلت لا يقوم ابن زيد يفهم منه أن زيدا له ابن وصدق هذا الكلام بكون زيد لا ~~ابن له لا يفهمه أهل العرف إلا أن PageV02P274 العلماء ذكروه في على لاحب ~~لا يهتدى بمناره وهو مضاف وإما أن يقال المراد لا يقتسم ما أتركه لجهة ~~الإرث فإنك إذا قلت لا يقتسم أولادي درهما كان نفيا عاما للاقتسام عن الإرث ~~وعن غيره وليس هذا المقصود فالمقصود نفي الاقتسام عن جهة الإرث فلذلك أتى ~~بلفظ ورثتي ليكون الحكم معللا بما به الاشتقاق وهو الإرث فالمنفي اقتسامهم ~~بالإرث # ويترتب على هذه المباحث مسألة فقهية وهي أن إرث غير المال هل يثبت ~~كالمطالبة بالحق ms0974 والعفو عنه ولا شك أن المال لا يورث عنه صلى الله عليه ~~وسلم لقوله لا يقتسم ورثتي دينارا ومما صح أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك ~~دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة وإنما ترك أرضا جعلها صدقة # وبقوله صلى الله عليه وسلم إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما أما ~~غير المال فقد يقال إنه لا يورث أيضا لعموم قوله إنا معاشر الأنبياء لا ~~نورث وبقوله إنما ورثوا العلم # إن قام الدليل على إنما للحصر وقد يقال نورث وإنما ليست للحصر وقوله لا ~~نورث يحمل على المال # والمسألة التي أشار إليها ذكرها الإمام الغزالي فيما لو قال عفى بعض بني ~~أعمامه عن المفترض ولي طلبه # ورجحت في كتاب السيف المسلول أن الإرث ليس إلا في العلم وأن الحقوق ~~كالمال لا تورث # ثم الذي قاله الإمام والغزالي إذا ثبت الوجه الذي أشار إليه لا يجري في ~~هذا الزمان إلا في أولاد العباس لأن العباس هو الذي كان عاصبا في ذلك الوقت ~~وفي أولاد فاطمة لما انتقل إليهم من أمهم أما بقية بني أعمامه فلا ما دام ~~الحسينيون والحسنيون والعباسيون موجودين وعلى تفريعه ينبغي أنه لا يثبت ذلك ~~لشخص مع وجود من يدلي به وقيل هذا من تفريع الوجه الضعيف ولكنه مع ضعفه ~~يتأيد بقوله صلى الله عليه وسلم ورثتي سماهم ورثة ووراثة العلم لا تختص بهم ~~هو الحق # # | المسألة الثانية # ذكر النفقة للنساء والمؤنة للعامل يحتاج إلى معرفة مدلول النفقة ومدلول ~~المؤنة فإن كانا واحدا فلم غاير بينهما وإن كانا مختلفين فتبين اختلافهما ~~ثم سبب اختصاص كل منهما بما خص به من جهة المعنى # والجواب قد قيل في بعض الروايات ذكر المؤنة في النساء فلا فرق وأما على ~~الرواية التي ذكرناها فقد رأيت في كلام اللغويين PageV02P275 وأنه إذا قام ~~لكفايته وأنفق الشيء على أهله إذا فوتهم به وهذا يقتضي أن النفقة دون ~~المؤنة فإن صح هذا فيحتمل الفرق بين الجهتين بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكمال زهده ورغبته ms0975 عن الدنيا في حق نفسه ومن يختص به أزواجه رضوان الله ~~عليهم لاختيارهم الله ورسوله والدار الآخرة وإعراضهم عن إرادة الحياة ~~الدنيا وزينتها مع إباحتها لهن لتمكينهن منها وتقريرهن عليها لو أردنها ~~فكانت رتبتهن أعظم المراتب فاختير لهن النفقة التي قدمها بالضرورة والقوت ~~وذخر نصيبهن للآخرة ليوفين أجورهن مرتين ولشفقته على الخلق وعلمه بأن ليس ~~كل النفوس تصبر على الضيق جعل للعامل كفايته لئلا تضيق نفسه وهو ليس بمعين ~~بخلاف الزوجات اللواتي خبر حالهن وأيضا فالذي أخذه أجرة عمل هذا الذي خطر ~~لي في ذلك إن صحت الرواية التي ذكرناها بهذا اللفظ من غير تغيير من الرواة ~~ورواية بالمعنى فإن الحديث في البخاري والعلم عند الله تعالى # وقد قال تعالى ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة وقال تعالى والذين إذا ~~أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ففي الآيتين دليل على انقسام النفقة إلى ~~القليل والكثير ولا شك في ذلك ولكنا نقول النفقة اسم لما يخرج والمؤنة قد ~~تدخر فلم يجعل صلى الله عليه وسلم لنسائه إلا قدر ما يخرجنه ليكن على أفضل ~~الحالات وأكملها من الزهد والتجرد عن الدنيا والتبتل للآخرة وجعل للعامل ما ~~يمونه وقد يدخره لأنه لا يقوى على ما يقوى عليه بيت النبوة ولأنه أجرة عمل # ولا يرد على هذا أن عمر رضي الله عنه كان يفضل عائشة في العطاء لأنه فعل ~~رضي الله عنه ما يجب عليه من تعظيم من يحبه النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~تفعل ما يليق بها فلم تكن تدخر شيئا رضي الله عنها وعن أبيها وكذا بقية ~~النساء يجب علينا تفضيلهن وتفضيل قسمهن لشرفهن وهن يفعلن ما يليق بهن من ~~الزهادة وما اختاره لهن صلى الله عليه وسلم فاختياره لهن شيء واختيارهن ~~لأنفسهن شيء واختيارنا نحن لهن شيء ولا يعوض أحد الشيئين الآخر # وهكذا يجب على ولاة الأمور في حق العلماء والزهاد أن يكرموهم ويفضلوهم ثم ~~هم يختارون لأنفسهم ما يرونه بما يليق بعلمهم وزهدهم عند الله تعالى # وهذا ظاهر PageV02P276 ولكنا أطلنا ms0976 فيه لئلا يقول جاهل إنه إذا كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما جعل لهن النفقة فينبغي لنا أن نقتصر على ذلك # ثم إنا نقول إنه يجب لهن النفقة والكسوة وسائر ما يحتجن إليه وكل ذلك ~~يدخل في اسم النفقة ولهن أن يدخرن كفايتهن سنة وإذا ثبت الحديث الآخر الذي ~~فيه مؤنة نسائي فيحمل على أن اللفظين ثابتان وأنه صلى الله عليه وسلم تكلم ~~بهما مرتين فمرة ذكر المؤنة ليعرفنا أن الواجب لهن ذلك ومرة ذكر النفقة ~~لينبههن على الزهادة والاقتصاد وهكذا ينبغي لمن أنعم الله عليه وأوسع عليه ~~في الرزق أن يفهم عن الله تعالى فلا يدخره ويكنزه بل ينفق منه على نفسه قدر ~~الضرورة ويصرف الباقي في وجوه الخير فيكون زاهدا وإن كانت الدنيا في يده ~~وفقير أو كان غنيا وصابرا شاكرا # والله الموفق # ويحتمل أيضا أنه إنما اختير لفظ النفقة في النساء لأنها نفقة الزوجية ~~لأنهن يمنعن التزوج بعده فجعلت نفقة الزوجية بعده باقية عليهن إلى حين ~~موتهن ولا شك أنه قد عهد في حال الزوجية اسم النفقة دون اسم المؤنة # ومن هذا المعنى قال بعض العلماء إن استحقاقهن للسكنى كاستحقاق المعتدة ~~لأن جميع العمر في حقهن بمثابة زمان العدة في حق غيرهن لحرمة تزوجهن وإن ~~اختلف سبب الحرمة ففي حق غيرهن براءة الرحم وفي حقهن تعظيم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتعظيمهن لأنهن أمهات المؤمنين # # | مسألة من الفيوم في سنة ثمان وثلاثين # محجور عليه بالسفه تزوج امرأة بإذن وليه وسمى لها مهرا حالا ومؤجلا ولم ~~يقدر إلا على بعض الحال فأبت أن تسلم نفسها إلا أن تقبض الحال كله وهو ~~مضرور إلى النكاح ويخاف العنت ووجد امرأة هل يجوز له أن يتزوجها مع بقاء ~~الأولى في عصمته # الجواب إذا ظهر للولي حاجته ولم يكن له قدرة على أداء الحال ولم ترض ~~بتسليم نفسها بدونه وكان فراقها يترتب عليه مفسدة به ولا يتوقع المطاوعة ~~ولا القدرة قبل اشتداد الحاجة إلى الوطء جاز له أن يزوجه من تندفع ms0977 بها ~~حاجته فإن الأصحاب اختلفوا هل يزوج السفيه بالمصلحة أو بالحاجة فإن قلنا ~~بالمصلحة فلا PageV02P277 إشكال وإن قلنا بالحاجة وهو قول الأكثرين فقد ~~بنوا عليه أنه لا يزوج أكثر من واحدة وهذا محمول على ما إذا كان يخاف العنت ~~وتحته حرة لا تصلح للاستمتاع هل له نكاح الأمة وجهان أصحهما عند العراقيين ~~الجواز وعند الإمام والغزالي والبغوي المنع وقال الرافعي في المحرر إنه ~~أحوط فعلى الأول لا إشكال في الجواز هنا أيضا وعلى الثاني يحتمل أن يقال ~~بالمنع ويحتمل أن يقال بالجواز ويفرق بأن محذور رق الولد أشد في نظر الشرع # وقول الرافعي في المحرر إن الأحوط المنع لعل مأخذه أنه تعارض عنده دليل ~~الحظر ودليل الإباحة فغلب الحظر وإلا فلا يقال في إثبات حكم من حكمين ~~متضادين إنه أحوط ولم يعتمد النووي في المنهاج هذا بل قال لا ينكح الحر أمة ~~إلا بشروط أن لا يكون تحته حرة تصلح للاستمتاع وقيل أو لا تصلح # وهذا يقتضي أن النووي يرى أنه يجوز كما هو رأي العراقيين ولم يبين أنه من ~~إفاداته لأن قوله الأحوط لا يقتضي تصحيحا وعلى الجملة المنع من نكاح الأمة ~~إذا قيل به لأنه مستطيع فلا يدخل تحت النص بل يقتضي مفهوم النص منعه وليس ~~في السفيه نص يقتضي المنع والله أعلم # # | فائدة # مذهب الحنفية تزويج الصغار ولكن بشرط أن يصرح السلطان في تقليد القاضي ~~بذلك فنشأ لنا عن ذلك بحثان أحدهما إذا كان السلطان شافعيا لا يرى تزويج ~~الصغار هل له أن يولي حنفيا وجهان الصحيح الجواز وإذا قلنا به فهل يمتنع له ~~أن ينص على تزويج الصغار لأنه لا يرى فكيف ينص عليه أو يجوز له لم أر فيه ~~نقلا وإلا فهو كالأول # ووجه احتمال الثاني أنه قد يأذن أن يزوج على مذهبه لأنه لم يقطع بخطئه ~~وهل للقاضي الشافعي أن يأذن لحنفي في تزويج صغيرة تحت نظره يحتمل أن يقال ~~يجوز لأنه الناظر في الأمور كالسلطان فيأتي فيه ما قلناه في السلطان ~~الشافعي ويحتمل ms0978 أن يقال لا لأنه لا يراه فلا ينص عليه بخلاف استنابته حنفيا ~~من حيث الجملة # وهذان لم أر أحدا خرجهما غيري والذي وجدته في ذلك تصنيف كمال الدين ~~التفليسي في أن عقد الحنفي هل هو حكم أو لا والكلام فيه معروف ولم يتعرض هو ~~ولا غيره لهذين البحثين مع أن PageV02P278 ذلك الوقت لم يكن قاض حنفي وإنما ~~الحنفي الذي يزوجها كان نائبا عن ابن سني الدولة القاضي الشافعي بدمشق # والله أعلم # # | مسألة # أسلم الحر على أربع إماء وأسلم معه ثنتان وتخلف ثنتان فعتقت واحدة من ~~المتقدمتين ثم أسلمت المتخلفتان على الرق اندفع نكاحهما وفاقا للغزالي ~~والرافعي وخلافا للإمام والفوراني وابن الصلاح لأن تحت زوجهما عتيقة عند ~~اجتماع إسلامهما وإسلام الزوج ولا تندفع الرقيقة المتقدمة لأن عتق صاحبتها ~~كان بعد اجتماع إسلامهما وإسلام الزوج فلا يؤيد في حقها بل يختار واحدة ~~منهما وإنما قلنا ذلك لأن الضابط أنه إذا اقترن بحالة الإسلام مانع يمنع ~~ابتداء النكاح امتنع التقرير وحال إسلام المتخلفتين اقترن به حرية إحدى ~~المتقدمتين وهي مانعة من ابتداء النكاح على الرقيقة فيمتنع التقرير على ~~الرقيقتين المتخلفتين # فإن قلت المعتبر في الضابط إنما هو إذا اقترن بحال إسلامه وحال إسلامه لم ~~يكن تحته حرة قلت لو كان كذلك لكان إذا أسلم وتحته حرة وإماء وأسلمت الحرة ~~معه يندفع نكاح الإماء بمجرد ذلك لأنه حينئذ يمتنع عقده على الإماء وليس ~~كذلك بل ينتظر زمان العدة فإن أسلمت الإماء فيه بعد ما عتقن يتخير # فهذا يدلنا على أنه لا بد من النظر إلى إسلام الزوجة أيضا فما كان مانعا ~~عنده من الابتداء منع من الدوام والقدرة على الحرة مانعة من ابتدائه وهو ~~حاصل في مسألتنا فمنع من الدوام كما قاله الغزالي وهذا بين لا شك فيه # وقد صرح الأصحاب بأن الاعتبار بحالة الاختيار وهي حالة اجتماع إسلامه ~~وإسلام من يختارها والمتخلفتان لم يجتمع إسلامهما مع إسلامه إلا وهو قادر ~~على حرة فلا يكون له أن يختارهما ولا واحدة منهما # وهذا ظاهر لا ms0979 شك فيه ولا نقول بأن مجرد عتق إحدى المتقدمتين يندفع نكاح ~~المتخلفتين لاحتمال أن يعتقا ثم يسلما فيكون له الاختيار فيهما أيضا ~~لمقارنة إسلامهما لحريتهما وإنما يندفعان إذا أسلمتا وهما على الرق وإن كان ~~في العدة لأنه حينئذ تعذر التقرير وإنما قلنا لا تندفع الرقيقة المتقدمة ~~بعتق صاحبتها بعد الإسلام لأن عند إسلامهما وإسلام الزوج لم تكن حرة فهي ~~مثل صاحبتها في الرق فتقرر PageV02P279 نكاحهما وكان حدوث العتق على إحدى ~~اثنتين في دوام النكاح تحت عبد لا يدفع الاختيار وقول الأصحاب إن حدوث ~~العتق بعد الإسلام لا أثر له يريدون به في الماضي بالنسبة إلى من تقدم ~~إسلامه من الزوجات أما بالنسبة إلى البواقي فلا # والإمام تمسك بذلك الإطلاق وكذلك الفوراني وابن الصلاح وليس كذلك لا دليل ~~يعضده ومن أين لنا هذا الإطلاق ونحن إنما نقول لا أثر له في الماضي وله أثر ~~في المستقبل لما ذكرناه من الضابط طردا وعكسا على أن لنا أن نقول بالإطلاق ~~المذكور مع استيفاء الداعي لأن اندفاع المتخلفتين ليس من أثر العتق بمعنى ~~أن العتق بخصوصه فيحمل إطلاق الأصحاب على ذلك فقد صح كلام الغزالي وقوي جدا ~~ولا نقول إن كلام الإمام والفوراني باطل قطعا بل هو محتمل له اتجاه قليل ~~ولكن الأرجح ما قاله الغزالي # وقد بالغ ابن الصلاح في الرد على الغزالي فنسبه إلى السهو وقال إن ذلك ~~ليس اختيارا له نعتمده وصوابه أنه لا يندفع نكاح المتخلفتين بل يتخير بين ~~الأربع قال وقد يتكلف المتكلف له تأويلا بأن يقول أراد بما إذا اختار ~~العتيقة قبل إسلام المتخلفتين ووافقه ابن الرفعة على أنا نلاحظ وقت ~~الاجتماع في الإسلام قال لكن لقائل أن يقول لعل الغزالي لاحظ أن وقت ~~الاختيار للحرة وإمكانه كنفس اختيارها كما قال ابن الحداد فيما إذا كان ~~تحته أختان فطلق إحداهما ثلاثا ثم أسلموا فاختار إحداهما للنكاح وكان ~~كالاختيار في التسيطر وكما قال أبو الطيب لابن الصباغ فيمن أسلم على إماء ~~وأسلمت معه واحدة وهو موسر ثم أسلمت الباقيات ms0980 بعد إعساره لم يكن له أن ~~يختار واحدة منهن لأن إسلام الأولى حصل وقت الاختيار لها فكان كاختيارها ثم ~~اعترض ذلك وأجاب وقال إنه بحث حسن حركته لننظر فيه # انتهى كلام ابن الرفعة وهو تكلف مستغنى عنه لما قدمته والله أعلم # فإن قلت لم لا يجعل ابتداء إسلامه بمنزلة العقد على الأربع فيكون عقد ~~إحدى المتقدمتين بعد إسلامهما حادثا في الدوام لا في الابتداء فلا يؤثر في ~~دوام المتخلفتين إذا أسلمتا # قلت لهذا وغيره قلنا إن كلام الإمام محتمل وليس باطلا قطعا ولكن هذا ضعيف ~~لأنهما إذا أصرتا PageV02P280 على الشرك بان لنا اندفاع نكاحهما بالإسلام ~~ولا نقول إنا نقدر ورود العقد عليهما ثم نرفعه # والله أعلم # فإن قلت هل صورة المسألة فيما إذا كان الرجل حرا أو عبدا فلا فرق # قلت الذي تكلمنا فيه إنما هو فيما إذا كان حرا وهو الذي يقتضيه كلام من ~~حكينا كلامهم لأنهم تكلموا في ذلك ثم تكلموا بعده في حكم العبيد أما العبد ~~فلا يستمر ذلك في حقه لأنه يجوز له نكاح الأمة مع القدرة على الحرة ولولا ~~ما وجدناه في كلام الإمام من ذكره الحرة في المسألة لكنا نوفق بين الكلامين ~~ونحمل كلامه على العبد وكلام الغزالي على الحر ولكن منعنا منه ما ذكرناه ~~والحق فيها مع الغزالي والرافعي وبلغني عن الشيخ برهان الدين الفزاري أنه ~~قال هذا الموضع غلط في الرافعي # وكان الشيخ برهان الدين تبع في ذلك ابن الصلاح والحق ما ذكرناه ولولا ~~الأدب كنت أقطع به وأقول إن ما قاله الإمام وهم ولعل الرافعي لم يقف عليه ~~ولو وقف لنبه على مخالفته وحاصل النظر في هذه المسألة وأشباهها أن ما يستقر ~~الحال عند انقضاء العدة ويبقيه من الزوجات وما يندفع منهن بنفس إسلامه ~~فيستقر ما يعلم الله أنه يستقر ويندفع ما يعلم الله أنه يندفع هذا لا شك ~~فيه ولكن له شروط إن اعتبرناها بحال إسلامه فقط ترجح ما قاله الإمام فإنه ~~يكون المستقر واحدة من الإماء فإذا اختار واحدة ms0981 من الأربع تبين أن ما عداها ~~مندفع بنفس الإسلام فلا تكون العتيقة التي لم يخترها محبة ولا مقدورة عليها ~~حين إسلامه ضرورة أنها كانت الثقة ذلك الوقت وإن اعتبرناها بحال انقضاء ~~العدة أو بما بينهما ترجح ما قاله الغزالي ويشهد له قضية ما إذا كانت حرة ~~أصلية وأما ما قال لو اعتبرنا حال الإسلام منه فقط تعينت الحرة # والله أعلم # انتهى # # | مسألة # ما قولكم أثابكم الله فيما جرت عادة الناس من العلماء والصالحين وغيرهم ~~من التسري بالجواري مع العلم القطعي بأن تلك الجارية لا تخرج عن أن تكون ~~مسلمة في بلادها لا يحل الاستيلاء عليها أو وقعت في الغنيمة أو لا في ~~الغنيمة فتكون فيئا بأي طريق كان الأخذ من سرقة أو شراء من PageV02P281 ~~والد تلك الجارية أو أحد من أقاربها أو غاصب تلك الجارية وهذه قسمة حاضرة ~~لدورانها بين الغنيمة وغيرها وهو الفيء وكيف يصح اعتماد المشتري على ظاهر ~~اليد ودعوى البائع الملك مع القطع بعدم السبب المقتضي للملك وأن دعوى الملك ~~إنما هو لتوهمه ما ليس سببا سببا ومع القطع بعدم السبب الشرعي كيف يسوغ ~~الاعتماد على دعوى الملك وهل ذلك إلا عمل بخلاف العلم وهو حرام على من له ~~نظر بلا خلاف وقول الشيخ في التنبيه فيما إذا طلقها وادعت أنها تزوجت بزوج ~~أحلها فإن لم يقع في قلبه صدقها كره له أن يتزوجها إن أراد أنه إن لم يقع ~~في قلبه صدقها ولا الكذب فليس ذلك مما نحن فيه لأنه شاك وإن أراد مع الظن ~~الراجح على الكذب فنعوذ بالله منه فكيف يصح أن يعتمد في ذلك أن المشتري ~~للجارية له حق فيها والفيء مصرفه ستة أقسام فإذا لم يكن المشتري مسكينا ولا ~~هاشميا أو مطلبيا ولا يتيما فقيرا ولا ابن السبيل ولا مقابلا لم تكن له ~~شبهة فيما ذكرناه فلم يبق إلا خمس الخمس الذي للمصالح كسد الثغور ونحوه # فالجارية لا شبهة للإنسان في غير خمس خمسها فتكون مشتركة لعدم القسمة فإن ~~توهم الشخص أن ms0982 هذه الجارية كلها من خمس الخمس الذي للمصالح وأنه يجوز له ~~الاستيلاء عليها لأنه ظفر ببعض حقه أو بما يمكنه صرفه في المصالح فأي مصلحة ~~للمسلمين في تسريه بهذه الجارية # ولو سلمنا أن هذا مصلحة له وهو من المسلمين فالتسري يتوقف على الملك ~~الصحيح ومن استولى على شيء من مال بيت المال وقلنا إنه يجوز له التصرف فيه ~~من غير قسمة فذاك لأنه يصرفه في تلك المصلحة من غير حصول الملك فيستخدم ~~الجارية مثلا ويخدمها غيره إلى غير ذلك من المصالح التي يسوغ الإقدام عليها ~~بالإباحة والإجارة وغيرها من الأسباب الكثيرة أما التسري فإن الشارع حصره ~~في الملك وكيف يصح الاعتماد على الشيخ عز الدين في قوله في القواعد من سرق ~~شيئا من مال الكفار ملكه بانفراده # والذي يأخذ بقوله في ذلك إن كان تقليدا محضا من غير ظهور دليل يسوغ له أو ~~تطيب نفسه بترك تقليد الشافعي إلى تقليد ابن عبد السلام وينتقل من تقليد ~~الفاضل إلى PageV02P282 المفضول # والخروج عن تقليد إمام إلى غيره من أقبح الأشياء وإن كان يأخذ بقوله قام ~~عنده دليل فأين الدليل وإن وجد الدليل ففي اعتماده إطراح قول الأئمة لمن ~~يقصد ذلك مع قصوره في العلم جرأة عظيمة مع اختلاف العلماء في تحري الاجتهاد ~~وسمعت أن للشيخ عز الدين كلاما في ذلك لم أقف عليه وأن من مضمونه أن ذلك ~~يجوز بعد صرف قيمة بقية الأخماس لمن يستحقها وهذا على بعده كأنه فيمن له ~~شبهة في بعض الجارية # أما من ليس له منها شيء فما حكمه وهل التسري هذه الأيام يترجح فيه شبهة ~~التحريم أو شبهة الحل وأما السائل فإنه لم يظهر له فيه حل بالكلية ~~والاجتهاد على كون هذا جرت به العوائد وعليه العمل واضح الفساد والفاعل ~~لذلك من العلماء لعله مجتهد أو مقلد لغير الشافعي أو متساهل # أجاب هذه المسألة ذكرها الشيخ أبو محمد في كتاب له لطيف في الورع يسمى ~~بالتبصرة ذكر فيه أن التسري في هذا الزمان إما مكروه أو ms0983 كما قال لعدم قسمة ~~الغنائم في هذا الزمان وتكلمت أنا على ذلك في المسائل الحلبية بما لا ~~يحضرني الآن وكنت أسمع الشيخ قطب الدين السنباطي يحكي عن بعض المتورعين في ~~الديار المصرية أنه كان إذا اشترى جارية يشتريها من سيدها الذي هي في يده ~~ثم يشتري من وكيل بيت المال خمسها خروجا من الخلاف بين الغزالي والرافعي ~~فإن الغزالي يقول إن من سرق من أموال الكفار يملك المسروق جميعه ولا يخمس ~~والرافعي رجح أنه يخمس فليس للسارق منه إلا أربعة أخماسه كسائر أموال الفيء ~~والأولى للمتورع أن لا يقتصر على شراء خمسها بل يشتري جميعها ممن له ولاية ~~البيع على بيت المال مع شرائه لها من سيدها وأنا قد أذنت لمفتاح أن يبيعك ~~إياها بما يراه وتراه من الأثمان والقاضي له التصرف على بيت المال وإن لم ~~يكن قاض بهذه المثابة فمن اتفق الأشبه فالأشبه إذا تعذر من له صرف صحيح كما ~~كنا في البحث فيه من أيام فأحسب أني شخص كذلك ولا يبقى بعد هذا الفعل إلا ~~احتمال بقاء الثمن أو بعضه في الذمة وهو سهل # وأما التقسيم الذي ذكرته فالقول بأنها إذا كانت مسلمة في بلادها لا يحل ~~الاستيلاء عليها إنما محله إذا كانت كذلك من الأصل PageV02P283 لا مطلقا # ومن جملة الاحتمالات أن تكون مسلمة وهي رقيقة بأن مس أمها رق أو أم أبيها ~~وما أشبه ذلك بطريق من الطرق وتكون هي التي في يده اشتراها وهي مسلمة رقيقة ~~برق طرأ على أصولها ودلالة اليد على الملك واعترافها لمالكها لا يزول متى ~~أمكن الاحتمال ولكن متى فرض أنها مسلمة وأصولها مسلمون لم يحصل لهم رق ~~واستحال ملكها كما قلتم وهذا القسم غير معلوم ولا مظنون # وأما احتمال كونها غنيمة فمحتمل وعلى هذا التقدير تكون أربعة أخماسها ~~للغانمين والخمس الخامس لأهل الخمس والغانمون مجهولون وإبقاء الجارية لهم ~~مع احتياجها إلى النفقة يفضي إلى فواتها عليها فيجوز للقاضي بيعها وحفظ ~~ثمنها لهم ونصيب أهل الخمس كذلك # وهذا الحكم سواء كان ms0984 الذي هي في يده واحدا من الغانمين أو واحدا من أهل ~~الفيء أم ليس واحدا منهم ولا نصيب له فيها أصلا فجواز بيعها للقاضي معلوم ~~بما ذكرناه وأما كونها فيئا فمحتمل وفيه احتمالان أحدهما أن يكون مع اليد ~~لا حق فيها لصاحب اليد لاستيلائه عليها عدوانا غصبا من أهل الفيء فيجوز ~~للقاضي أيضا بيعها وحفظ ثمنها والاحتمال الآخر أن يكون سرقها وهي كافرة من ~~كفار حربيين فعلى رأي الإمام والغزالي هي ملكه كلها فيصح شراؤها منه وعلى ~~رأي الرافعي هو مالك لأربعة أخماسها فإذا باعها وفرق الصفقة صح بيعه لأربعة ~~أخماسها ويبقى الخمس الذي لأهل الخمس يصح بيعه إذا باعه من له التصرف على ~~أهل الخمس وهو الإمام أو نائبه والظاهر بل قطعا أن القاضي يجوز له ذلك لا ~~سيما في هذا الزمان # هذا إذا تحقق الحال فإن جهل واحتمل تعين القطع بأنه لا يبيعه إلا القاضي ~~وأنه ليس لوكيل بيت المال بيعه لأن وكيل بيت المال إنما يتصرف فيما يتحقق ~~أنه لبيت المال والقاضي إما أن يقال إنه أعم من ذلك يتصرف في بيت المال ~~وغيره وإما أن يقال إنه المتولي لحفظ مال الغائب والمجهول في حكم الغائب ~~فله البيع وقد يقال إن ذلك في غائب أو مجهول يرجى حضوره أو العلم به # أما المأيوس من معرفته فحكمه أن يوضع في بيت المال والجواب أنه وإن كان ~~كذلك وسلمنا اليأس منه فللقاضي التصرف فيه كما اقتضاه PageV02P284 إطلاق ~~الهروي وغيره في الأمور التي يستفيدها القاضي بولاية القضاء ولو لم نسلم ~~ذلك ففي هذا الزمان والحال في بيت المال لا يخفى لا شك في جوازه # وهذا كله طريق الورع وأما الجواز الظاهر فيجوز الاعتماد على ظاهر اليد ~~لاحتمال الملك بانتقالها إليه تناقل شرعي ممن ملكها كلها إما بسرقة على رأي ~~الغزالي وإما بشرائه خمسها من أهل الفيء على رأي الرافعي وإما بالشراء منهم ~~ومن الغانمين إن كان غنيمة وإما بشرائها من أهل الفيء كلهم إن كانت فيئا ~~بغير سرقة فدلالة اليد ms0985 على الملك لا تزال مع هذه الاحتمالات وإذا انضاف ~~إليه ما ذكرناه أعلاه كان ذلك طريق الورع # وبهذا بان عدم القطع بعدم السبب المقتضي للملك وأن دعوى البائع الملك ليس ~~عملا بخلاف العلم وأنه ليس بحرام لا على من له نظر ولا على غيره وقول الشيخ ~~في التنبيه الظاهر أنه كما قلتم ويحتمل أن يقال إن ظن الكذب إذا لم يكن له ~~مستند شرعي لا عبرة به فإن القول في العقود قول أربابها والظن الواقع في ~~النفس بلا يد ولا إخبار ثقة ملغ في الشرع كالظن الحاصل من المصالح المرسلة ~~وصورة مسألة التنبيه فيما إذا لم تعين الزوج فإن عينته تعلق حقه بها وهو ~~معين فلا يجوز له أن يتزوج بها لمجرد قولها حتى تقوم بينة على طلاقه إياها # وقولك الجارية لا شبهة للإنسان في غير خمس خمسها ولا في خمس خمسها أيضا ~~إذا لم تكن من أهل الفيء ولكن ذلك لا يضر لما قدمناه وأما الظفر وغير ذلك ~~مما سواه فليس بشيء لأنه لا يبيح التسري # والذي قاله الشيخ عز الدين في القواعد هو الذي قاله الإمام والغزالي ~~وخالفهم الرافعي وأظنني في المسألة الحلبية رجحت أحد الوجهين لا يحضرني ~~الآن وبالجملة مع ما قدمته لا يحتاج إليه # وأما صرف القيمة لمستحقها فلا يكفي # وبهذا بان أن الفاعل لذلك من العلماء لا يحتاج إلي بكونه مجتهدا أو مقلدا ~~لغير الشافعي أو متساهلا # والله أعلم # انتهى # # | مسألة # رجل له طفلة قال لرجل له طفل زوجت ابنتي من ابنك قال قبلت التزويج له هل ~~يصح النكاح أجاب نعم يصح وهذه المسألة في صحة النكاح فيها قولان في تعليق ~~القاضي PageV02P285 حسين والله أعلم وإذا صح وجب لها مهر المثل ولا يجري ~~فيها الخلاف في المفوضة في أنه يجب بالعقد أو بالدخول لأن ذلك في الرشيدة # والله أعلم انتهى # # | مسألة # أزال بكارة زوجته بأصبعه ثم طلقها قبل الدخول # أجاب بإزالة البكارة بأصبعه صرح الأصحاب في الزوج أنه لا يجب عليه شيء ~~على الصحيح فبالطلاق ms0986 بعد ذلك ينبغي أن لا يتغير الحال ولا يتخيل أنه تبين ~~لنا بالطلاق أن نصف الأرش يجب وإنما قلت ذلك لأن الطلاق ليس فسخا ولو كان ~~فسخا فهو من جهته والله أعلم # انتهى # مسألة أقبض زوجته بعض المهر وأعسر بباقيه قبل الدخول هل لها الفسخ الجواب ~~ليس لها الفسخ وقد ذكر الأصحاب خلافا في الفسخ بالمهر والأصح الفسخ # وقال الغزالي في الفلس إنه لا يثبت الرجوع في النكاح فذكر ابن الرفعة ~~هناك في شرح الوسيط أن الخلاف المشهور في الفسخ في الإعسار بالمهر إنما هو ~~إذا أعسر بكله وقال إنه ما يظن الإعسار عن بعض الصداق يثبت الفسخ # ولابن الصلاح في فتاويه كلام يقتضي امتناع الفسخ وعلته أن المقابل للقدر ~~المقبوض لا يستحق الرجوع فيه والبضع لا يتبعض فلذلك يمتنع الفسخ # والله أعلم # انتهى # مسألة سنة خمس وثلاثين أعسر ببعض الصداق ولم تقبض منه شيئا # الجواب ينبغي أن يثبت الفسخ لها لأنا إنما منعناها إذا قبضت بعضه لأن ~~مقابله من البضع لا يمكن الرجوع فيه وما قدمناه من إطلاق ابن الرفعة يقتضي ~~أنه لا فرق بين أن تقبض منه شيئا أو لا # والله أعلم # انتهى # قال قاضي القضاة تاج الدين بن الشيخ فسح الله في مدته وأطال في تقرير ذلك ~~في كتاب وفي باب الفلس من شرح المنهاج وفي كتاب الصداق # مسألة قال الشيخ الإمام رحمه الله القول في تقويم الخمر والخنزير ونحوهما ~~حيث قيل به إما في تفريق الصفقة فنعتبر قيمته عند أهله على الصحيح وفاقا ~~للغزالي وإن كنت لم أجده مصرحا به إلا في كلامه وكلام الرافعي وهو ~~PageV02P286 احتمال للإمام وقالت طوائف من أصحاب القفال منهم القاضي حسين ~~يقدر الخمر خلا وصححه النووي ونقله عن الدارمي وغيره وقال آخرون منهم صاحب ~~التهذيب يقدر عصيرا وهكذا رأيته في التهذيب وإن كان النووي نقل عنه تقديره ~~خلا وأما الخنزير فقيل يقدر شاة # وقال البغوي بقرة وصححه النووي وعبارة ابن عبد السلام في اختصاره شاة أو ~~ما يقرب منها وهذا من ms0987 الإمام يشعر بأن صاحب هذا الوجه لا يعين الشاة ولا ~~يدخل حيوانا يقاربه # وعلى كل حال التقدير المذكور في الخمر والخنزير ضعيف والصواب اعتبار ~~قيمته عند أهله كما قاله الغزالي لأنه المقصود للمتعاقدين فينزل العقد ~~واقتضاؤه التقسيط عليه وأما التقدير عصيرا أو خلا أو شاة أو بقرة لم يقصدها ~~المتعاقدان وتقسيط الثمن بحسبها فذلك يؤثر جهالة عظيمة لا تحتمل وتفضي إلى ~~بطلان العقد رأسا للإجازة بكل الثمن ومما يدل لاعتبار قيمته عند من يراه ~~وعدم تقدير مال آخر اتفاقهم فيما أوصى بكلب وخمر محرمة وطبل لهؤلاء يملك ~~غيرها أنه يعتبر من الثلث قيمتها ولم يقولوا بالتقدير ولا يمكن القول به ~~لأن الوصية إنما هي بتلك الحقوق وتقديرها مالا آخر قد يفضي إلى خلاف الغرض ~~والزيادة أو النقصان على ما يقتضيه ثلث تلك الحقوق من حيث هي وهكذا المأخذ ~~في باب التفريق فليكن كذلك # وقد مال الإمام إلى أحد أمرين إما إبطال العقد أو الإجازة بكل الثمن ومال ~~إليه ابن الرفعة والأول قال به طائفة والثاني قال به صاحب التلخيص ~~والماوردي ولكن المشهور الأصح الإجازة بالقسط ومأخذ القائل بالتقدير إنا ~~إذا فرعنا على الصحة والتقسيط والخمر والخنزير لا قيمة لهما في نظر الشرع ~~لا تحقيقا كالعبد ولا حكما كالحر فلا وجه إلا اعتبارهما بغيرهما مما يقرب ~~منهما في الصورة والمنفعة ويقدر كأنه أوقع المقابلة على ذلك لاستحالة ~~إيقاعها على عينها بخلاف الوصية فإنها تعلقت شرعا بأعيان تلك الأشياء لما ~~فيها من المنفعة فهذا وجه في إبداء مأخذ الوجه المذكور ولكن الأولى أن نقول ~~المقابلة الشرعية ممتنعة في المعين وفي بدله المقدر لامتناع بيع خل أو شاة ~~مبهمة والتوزيع إنما يكون على ما ورد العقد # والمقابلة التي قصدها المتعاقدان PageV02P287 حاصلة في المعين والتوزيع ~~بحسبها وإن أبطل الشرع بعضه فيبقى الباقي بتلك النسبة فهذا وجه تقرير ~~اعتبار القيمة على حاله كما قاله الغزالي # واعلم أنا سواء اعتبرنا قيمته أو قيمة بدله فليس معنى ذلك أنا نزلنا ~~العقد الشرعي عليها أو على البدل بل ms0988 معناه أن ذلك معيار يعرف به ما قابل به ~~المتعاقدان الصحيح من المبيعين بمقتضى توزيعهما فنجعله ثمنا للصحيح شرعا ~~وإن لم تكن المقابلة والتوزيع شرعيين بل المقابلة لفظية والتوزيع عرفي ~~والشرع يقر من ذلك ما يقر وهو الصحيح ويبطل ما يبطل وهو الفاسد فلا يعتقد ~~أن الشارع حكم بالعقد على قيمة الخمر والخنزير أصلا بل ولا على الخل والشاة ~~المقدرين وإنما ذلك التقدير بمعرفة ما يخص الصحيح فينزل الشارع العقد عليه ~~به ومن قال بالتقدير قال في الميتة تقدر مذكاة هذا جملة الكلام في تفريق ~~الصفقة وأما نكاح المشرك إذا أصدق الكافر امرأته صداقا فاسدا وقبضته ثم ~~أسلما فلا شيء لها وقيل يجب مهر المثل وإن لم تقبضه حتى أسلما فلها مهر ~~المثل وقيل لا شيء # وإن قبضت بعضه ثم أسلما فلها من مهر المثل بقسطه ما لم تقبض فإن كان شيئا ~~كزق خمر يقسط عليه بالجزئية وإن تعدد مع اتحاد الجنس كزقي خمر قبضت أحدهما ~~فإن تساويا فذاك وإلا يقسط عليهما باعتبار الكيل على ما رجحه الرافعي وقيل ~~الوزن وقيل العدد وهو قول أبي إسحاق ولم يذكر الرافعي غير هذه الأوجه ~~الثلاثة وفي كلام الإمام احتمال اعتبار القيمة ولا وجه لذلك والصواب ما ~~رجحه الرافعي لأن التقسيط بالقيمة إنما يكون عند اختلاف الجنس أو تماثل ~~أفراده كما في البياعات الصحيحة والتقسيط للجزئية ممكن لأن الإصداق وقع ~~معتبرا حكمه حكم الصحيح بدليل الاكتفاء بقبضه وإنما عاملناه معاملة الصحيح ~~والخمر متماثل الأجزاء فلا وجه لاعتبار القيمة وإن أصدقها خنزيرين فهاهنا ~~الأصح بقسط عليها باعتبار قيمتها عند من يراها وقيل يقدران شاتين # قال الإمام وهذا لا يصدر إلا عن زلل ولا وجه إلا اعتبار قيمة الخنزير عند ~~من يرى له قيمة هذا قاله في آخر باب نكاح أهل الذمة وابن الرفعة نقل عنه ~~أنه قال في نكاح المشركات إنه يقدر بقرة والرافعي قال أيضا PageV02P288 في ~~كتاب الصداق عن الإمام أنه يقدر بقرة ولم ينسب الموضع ولم أر ذلك في كلام ~~الإمام لا ms0989 هنا ولا في الصداق وابن عبد السلام في اختصار النهاية قال وأخطأ ~~من قدرهما شاتين وأوجب قيمة الشاتين # وقوله أوجب يوهم أنه تجب قيمة المقدر ولم يقل به أحد وإنما هي معيار ~~والواجب من مهر المثل وعبارة الإمام أعتبر وهي الصواب وإن كانت خنازير ~~كبارا وصغارا واعتبرنا العدد فقيل يسوى بين الكبير والصغير وقيل يجعل كل ~~صغيرين بكبير وإن اختلف الجنس كخمر وخنازير وكلاب فقيل يعتبر الجنس وقيل ~~عدد الأفراد ويسوى وقيل المالية وهو الأصح وهو قول ابن شريح # وعلى هذا قيل نعتبر قيمتها عند أهلها وهو الأصح ورجحه الرافعي وقيل يقدر ~~وعلى هذا يقدر الخمر خلا ولم يذكروا هنا اعتبار العصير كما ذكروه في تفريق ~~الصفقة والصداق # قال الرافعي والوجه التسوية وأما الخنزير على قولنا بالتقدير فقيل يقدر ~~غنما حكاه القاضي أبو الطيب وصاحب المهذب وقيل بقرا وقيل حيوانا يقاربه في ~~الصورة والفائدة حكاهما الرافعي # والكلب قيل يقدر به وقيل فهذا فأما ما رجحه الرافعي فوجهه ما ذكرناه في ~~تفريق الصفقة وزيادة وهي أن المقابلة هنا في الشرك جارية مجرى الصحيح ~~والتوزيع يحسبها ويملك ذلك المعين في الشرك وإن كان فاسدا فإذا أسلما بعد ~~قبض بعضه كان كتلف بعض العقود عليه ورجع من مهر المثل بقسطه ما لم يقبض مما ~~اقتضاه التوزيع وقت العقد كما لو تلف بعض المبيع قبل قبضه وبعد قبض ثمنه ~~وهو الصحيح وأما التقدير فيحتمل أن يكون وجهه أنه لما خرج الصداق بالإسلام ~~عن الاعتبار وقيمته غير معتبرة في الإسلام لم ينظر إليها واعتبرناها بغيرها ~~كما فعلنا في تفريق الصفقة على الوجه الثاني ويجعل الحكم بالتقسيط الآن بعد ~~الإسلام كالتقسيط في تفريق الصفقة ابتداء # وبهذا يظهر أن هذا الباب وباب تفريق الصفقة متقاربان وإن افترقا من جهة ~~أن المقابلة هنا وقعت صحيحة وفي تفريق الصفقة بخلافه فلذلك يكون الخلاف ~~فيهما ويكون اعتبار القيمة هنا أولى # وهذا المأخذ للوجهين مستمر وإن قلنا الصداق مضمون في يد الزوج ضمان عقد ~~ويحتمل أن يكون الوجهان مبنيين على القولين ms0990 فيكون القول باعتبار القيمة على ~~أنه ضمان PageV02P289 عقد كنظيره من المبيع على ما سبق والقول بتقديره ~~بغيره مبنيا على ضمان اليد لأنه بالتلف لا ينفسخ فينتقل إلى بدله لكن هذا ~~لو كان صحيحا لوجب ذلك واتفقوا على أنه لا يجب وإنما يجب من مهر المثل وذلك ~~التقدير معيار فقط # وأما كونهم لم يذكروا العصير هنا فيحتمل أن يجري الخلاف كما قاله الرافعي ~~ويسوى بين البابين ويحتمل أن يقال لما صح إصداق الخمر بعينها في الشرك ~~وملكتها المرأة ثم خرجت عينها عن الاعتبار رجعنا إلى الخل لثبوت حالة الخمر ~~قبلها بخلاف تفريق الصفقة لم يتعلق الملك بعينها فاعتبرنا ما قبلها على وجه ~~والأقرب التسوية كما قال الرافعي ولعل القائل بالعصير هناك لم يوجد له كلام ~~هنا والقائل بالخمر هنا لم يوجد له كلام هناك # ولو تكلم كل منهما في المسألتين لطرد الحكمين فإن هذه تفاريع ضعيفة على ~~وجه ضعيف وهو اعتبار البدل فلم يتفق الكلام فيها من جميع الأصحاب فلا تناقض ~~وسواء قلنا بالقيمة عند أهله أو بالبدل فالكلام كما تقدم في تفريق الصفقة ~~من جهة الشارع وأما الصداق فعلى قول قديم ضعيف يجب في إصداق الخمر والخنزير ~~قيمته وعلى هذا قال الغزالي في البسيط أجمعوا على أنه لا تقدر قيمته عند من ~~له قيمة فإن ذلك معتبر الشرع # وقال الإمام وتعتبر قيمتها عند من يرى لها قيمة كما صار إليه بعض الأصحاب ~~في أنكحة أهل الذمة # وقال الرافعي إنه لا يبعد مجيئه بل ينبغي أن يترجح على ما سبق في نكاح ~~المشركات وتفريق الصفقة # قلت وهذا التخريج على ما قاله الإمام والغزالي فيه بعد ووجه الفرق أن ~~المعتبر هنا يجب بعينه وإيجاب قيمة الخمر والخنزير لا عهد بها والقيمة في ~~تفريق الصفقة ونكاح المشركات معتبر معيارا فقط فسهل احتمالها لأن المقابلة ~~والتوزيع في الحقيقة من المتعاقدين والشرع أبطل منها ما أبطل وصحح ما صحح ~~من غير أن يحكم بإيراد العقد الشرعي على فاسد ولا على قيمته وقد شاء ذلك في ms0991 ~~تفريق الصفقة وأما نكاح المشركات فيحتمل أن يجيء فيه ما قلناه في تفريق ~~الصفقة أيضا بالنسبة إلى ما تجدد من حكم الإسلام ويحتمل أن يقال إن الإصداق ~~وقع صحيحا فيهما وأن يقع بالإسلام في بعضه فيعود مقابله من البضع فيستحق ~~قسطه من المهر كما أشرنا إليه من قبل وعلى كل حال لم PageV02P290 يحكم ~~الشرع بإيراد عقد في الإسلام على فاسد ولا على قيمته # وها هنا في الإصداق على القول الذي يفرع عليه يحكم بورود العقد على ذلك ~~المقدر شرعا فإذا كان هو قيمة الخمر أو الخنزير يلزم الحكم بورود العقد ~~الشرعي عليها وذلك بعيد على قواعد الشرع # وأما من اعتبر العصير فأخذ العبارة وقطع النظر عن المشار إليه إلا في ~~المقدار وإن كانت الصورة أصدقتك هذا الخمر ولم يقل أحد بوجوب البدل إلا على ~~طريقة في غاية الضعف والممكن في تقرير ذلك عليها أن المصدق ملتزم لما جعله ~~صداقا وعينه ملغاة فيلغى ما جاء منه الفساد وهو الشدة المضطربة ويبقى وصف ~~العصير ملتزما في الذمة فيأتي بمثله إن لم يكن ممزوجا فبقيمته كما صرح به ~~الإمام عن الصيدلاني وهذا الحكم والتعليل جار فيما إذا قال أصدقتك هذا ~~العصير أيضا فكان خمرا وبملاحظة هذا التعليل لا يأتي تقدير الخل ألبتة # والرافعي قال الوجه التسوية بينه وبين نكاح المشركات يعني وإن جرى القول ~~باعتبار الخل هنا وفيه نظر لما قدمناه ولو قال أصدقتك هذا الخل فكان خمرا ~~فلا أعرف فيه نقلا والتعليل الذي قدمناه في العصير لا يأتي فيه إلا ~~الاكتفاء بالعبارة وإن صح تقدير الخل فيكون هنا أولى # وأما الخنزير فقال الرافعي قال الغزالي في الوسيط والوجيز يقدر شاة ~~والمذكور في نكاح المشركات بقرة وهو الذي أورده الإمام والبغوي # قلت أما الإمام فقد قدمت أني لم أره في كلامه بل في كلامه أنه تعتبر ~~قيمته كما سبق والتسوية بين البابين في اعتبار الشاة أو البقرة واجبة قال ~~الرافعي وفي الميتة نقدره مذكاة ثم الواجب فيها وفي الخنزير القيمة يعني ~~بعد تقديرنا ms0992 الخنزير شاة أو بقرة ومقتضى قول الرافعي المتقدم أن نقول في ~~الميتة والخنزير أيضا بتقويمها عند من يرى قيمتها ولم يصرح وأما الغزالي ~~فإنه لما رأى القيم ممتنعة جزم بالتقدير وخالف قوله في تفريق الصفقة لما ~~قلناه # قال الرافعي وبعد جميع ذلك واضطراب الأئمة فيه يزيد القول الأصح قوة وهو ~~وجوب مهر المثل يعني إذا جرى الصداق فاسدا وهذا حق لا شك فيه وإنما جاءت ~~هذه الوجوه الضعيفة من ضعف ذلك القول وهو قول باطل لا دليل عليه أعني وجوب ~~بدل الصداق PageV02P291 الفاسد بل الصواب القطع بوجوب مهر المثل في الخمر ~~والخنزير والحر والمغصوب ولم يذكر الأصحاب في شيء من ذلك لوجوب البدل دليلا ~~صحيحا ولا مخيلا فمن ضعف القول جاء ضعف ما فرع عليه والضعيف كلما فرع عليه ~~ظهر ضعفه وربما يؤدي إلى شيء لا يلتزمه صاحب ذلك القول وتبين لنا بذلك ضعفه ~~فإنا إذا عرفنا أنه لازم للقول وعرفنا أن أحدا لا يقول به علمنا أن قائله ~~لو تنبه لذلك لرجع عن القول فلذلك لا ينبغي كل ما اقتضته الأقوال الضعيفة ~~من التفريع يقال به حتى تلاحظ قواعد الشرع والفقه فإن شهدت ببطلانه كففنا ~~عن ذلك التفريع لئلا نرتكب خرق الإجماع ثم ننظر إن كان لزوم ذلك القول ~~ضروريا أبطلنا القول وإلا أبقيناه وتركنا تفريع ذلك الفرع عليه وتأملنا ما ~~يندفع به اللزوم أو تلك القواعد وأما ارتكاب كل تفريع لكل قول فلا يرتضيه ~~محصل # ومن تمام القول في ذلك أنه لو قال بعتك هذا العبد وشيئا قيمته عشرة دراهم ~~مثلا ينبغي أن يصح العقد على قولنا بتفريق الصفقة لأن قيمة ما ضم إليه قد ~~علمت وإن لم تعلم عينه ولو نكحها على شيء قيمته عشرة مثلا وقلنا إذا نكحها ~~بمغصوب وجبت قيمته فينبغي أن يصح # كتب في يوم الأحد عاشر شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة # انتهى # قال إمام الحرمين في النهاية في باب العيب في المنكوحة إن كان العيب بها ~~وفسخ الزوج قبل المسيس سقط ms0993 المهر وليس كما لو ارتد قبل المسيس فإنا نقضي ~~بالشطر وإن كان بعد المسيس نص الشافعي أن المسمى يسقط ويثبت مهر المثل # وخرج قول إنه لا يسقط إذا فسخت بعيبه فقبل المسيس يسقط وبعده على المنصوص ~~والمخرج ولا بد أن يختلج في نفس الفقيه أنه إذا سقط بفسخها قبل المسيس ~~فقياسه أن يشطر بفسخه اعتبارا بالردة وإن كان فسخ الزوج لا شطر لأن الفسخ ~~لعيبها فتعذر المرأة إذا فسخت لعيبه # وليس الأمر كذلك فلا فرق بين فسخه وفسخها والسبب أن مسقط المهر إسناد ~~العيب إلى العقد وليس هذا مأخوذا من مأخذ الردة فإن الردة قاطع جديد ثم رأى ~~الفقهاء الفرق بين الزوجين PageV02P292 ردة الزوج بمنزلة طلاقه ونسبوا ~~المرأة إلى قطع العقد وأسقطه راجعها من جوز العقد لما كانت هي القاطعة # والفرق نوعان أحدهما يقع بين مسألتين والثاني يقع بين موضعين ومأخذين فما ~~ثبت بين مسألتين يثبت وينتفي وينعكس ويطرد وما يقع بين مأخذين بين مأخذ كل ~~جهة ثم ذلك يوجب الانفصال بنفيين وإثباتين سأل سائل عن معنى هذا الكلام ~~فأقول وبالله التوفيق إن الفرق الواقع بين مسألتين هو المذكور في كتاب ~~القياس لأن القائس جمع بين أصل وفرع بعلة والفارق فرق بينهما بعلة أخرى ~~يثبت الحكم في الأصل بثبوتها وينتفي الفرع بانتفائها وهذا معنى الاطراد ~~والانعكاس واقتصروا في كتاب القياس على هذا النوع لأنه المحتاج إليه في ~~جواب القياس وكل من العلة واقتضائها الحكم معلوم وإنما النظر في وجودها في ~~ذلك المحل وعدمها فهو تصديق مسبوق بتصور والنوع الثاني من الفرق هو الواقع ~~بين حقيقتين ليميز بينهما وينفي اللبس عمن يتوهم أنها حقيقة واحدة أو بين ~~اقتضائها لحكمين مختلفين ليتميز ذلك وينتفي اللبس عمن يتوهم أن مأخذ ~~الحكمين واحد وأن اقتضاء الحقيقتين واحد وهو يوجب الانفصال بنفيين وإثباتين ~~وأنه حيث انتفى ينتفي الحكم وحيث ثبت يثبت الحكم فهو مطرد منعكس كالنوع ~~الأول وهذا كثير في الفقه من أوله إلى آخره وهو أكثر وأنفع من الأول فإن به ~~تتميز الحقائق والمآخذ ms0994 ويفهم ترتيب الفقه عليها # ومن هذا الفرق تبين حقيقة انفساخ النكاح في الردة وفسخه بالعيوب فيعلم ~~أنهما حقيقتان متغايرتان لأن الأول من طارئ غير مستند إلى أمر مقارن ~~والثاني مستند إلى مقارن والفرق بين ردة الزوج وردة الزوجة حيث كانت ردته ~~منتظرة بينتهما بطلاقه وردتها حيث كانت هي القاطعة كالرضاع فاختلف المأخذ # ولو أردنا ذكر أمثلة النوعين لاحتجنا إلى مجلد ضخم ولكن التنبيه على هذا ~~القدر محصل للغرض # والقدر المشترك بين النوعين هو الفرق بين شيئين ومعناه الفصل بينهما فإن ~~كان بين حقيقتين فهو النوع الأول وإن كان بين محلين فهو النوع الثاني ~~PageV02P293 والأول أنفع وأفقه # والله أعلم # ويمكن رد الأول إلى الثاني وإدراجه في قول الفقهاء الفرق أبدا معني في ~~إحدى الصورتين مفقود في الأخرى لأن النزاع لا بد أن يكون بين صورتين أعني ~~في القياس فالفارق إن نازع في حقيقة العلة أو في اقتضائها فهو النوع الأول ~~وإذا تم له ما ادعاه ترتب عليه الفرق بين المسألتين لافتراقهما في ذلك ~~المعنى وإن سلم حقيقة العلة واقتضائها ونازع في ثبوت الحكم والفرع بعلة ~~أخرى فهو النوع الثاني والمقصود بالفرق تحصيل على التقرير # والله أعلم # كتبه يوم السبت الثاني والعشرين من رجب سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ~~بالدهشة # باب القسم والنشوز # | مسألة # إذا كان عنده أربع نسوة فوهبت منهن واحدة نوبتها من الزوج فالأصح أن له ~~تخصيص واحدة بنوبة الواهبة والثاني لا بل يجعل الواهبة كالمعدومة ويقسم بين ~~الثلاث وبهذا أجاب العبادي وأشار في الوسيط إلى القطع بالمنع فيما إذا قالت ~~وهبت منك واقتصرت عليه وتخصيص الوجهين فيما إذا قالت وهبت منك فخصص من شئت ~~وحكى المتولي أنه إما أن يبيت عند كل واحدة منهن ساعة أو لا يبيت عند واحدة ~~منهن أصلا أو يخص بها في كل دور منهن واحدة وإن وهبت حقها من جميع الضرائر ~~فلا خلاف في وجوب التسوية بين الباقيات وبمثله أجيب فيما إذا أسقطت حقها ~~مطلقا قاله الرافعي # فإن قلت إذا وهبت حقها من جميع الضرائر ms0995 اقتضى أن يريد نصيب كل واحدة ثلث ~~ليلة وإذا سوى بينهن لا يبيت عند كل واحدة إلا ليلة # قلت النسبة واحدة لأن الليلة من ثلاث كالليلة وثلث من أربع فإن قلت هذا ~~فيما إذا وهبت مطلقا ظاهر فإذا وهبت ليلتها من دور واحدة فيختلف لأنه إذا ~~جعل لكل واحدة ليلة وثلثا تأتي نوبتها بعد ثلاث قلت إذا وهبت نوبتها من دور ~~واحدة وهو أربع ليال وكانت نوبتها الليلة الرابعة مثلا فالذي تستحقه في ~~الحقيقة ربع الزمان من كل يوم فيسقط على الثلاث فيصير نصيب كل واحدة من ~~الثلاث ثلث يوم فإذا تكملت الأيام الثلاث تكمل ما وهب لهن من كل يوم من ~~الأيام الثلاث وأما اليوم الرابع فيصير مستحقا لهن أثلاثا فإن قسمه بينهن ~~جاز PageV02P294 وابتدأ الدور من الخامس وتأتي نوبة الواهبة في الثامن كما ~~كانت قبل ذلك وإن لم يقسمه بينهن بل جعله ابتداء فقد جاز بحصول التسوية ~~وتأتي نوبة الواهبة في السابع # وقد يقال إن الواهبة إن طلبت ذلك تعين تعجيلا لحقها فإن لها الرجوع في ~~أصل الهبة إلى هذا النوع أولى وإن لم تطلب فيجب عليه الطريق الأول توفية ~~لحقوق الثلاث وتتأخر نوبة الواهبة إلى الثمانية وحينئذ لا يكون تخييرا بل ~~يتعين عليه كل واحدة من الطريقين على البدل كما بينا # ولم أر في ذلك نقلا انتهى # # | باب الخلع # قال الشيخ الإمام رحمه الله اختياري في لفظ الخلع القول الثالث الذي ذكره ~~الشيخ في التنبيه أنه ليس بشيء إذا لم يقترن به نية فلا يحصل به فرقة لا ~~بطريق الفسخ ولا بطريق الطلاق ومعنى كونه ليس بشيء أنه كناية فإن نوى به ~~الطلاق كان طلاقا وإلا فلا وهذا القول اخترته في سنة تسع وعشرين أو سنة ~~ثلاثين وسبعمائة وأنا إذ ذاك في القاهرة لعدم إيضاح الدليل عندي على أنه ~~طلاق أو فسخ # وإن كانا هما القولان المشهوران عن أكثر العلماء ولكنه لم يتضح لي دليل ~~واحد منهما # والقول الثالث المذكور غريب ضعيف عند الأكثرين ولكنه عندي قوي ms0996 لعدم قيام ~~الدليل على خلافه والأصل بقاء العصمة # ثم وقعت لي هذه المسألة وأنا حاكم بدمشق في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ~~رجل وامرأته تخالعا من غير نية ولا لفظ طلاق على عوض فذكرت ما كنت اخترته ~~من القول المذكور ولا فرق عندي في ذلك بين أن يجري لفظ الخلع مقترنا بذكر ~~العوض وأن يجري مجردا كلاهما سواء في أنه لا يقع به فرقة إلا إذا نوى ~~الطلاق وكذا أقول إذا نوى به الفسخ لا يقع به شيء لأنه لم يقم عندي دليل ~~على جواز فسخ النكاح بالتراضي كالبيع وإنما يفسخ النكاح بالأمور المقتضية ~~لفسخه للضرورة لأنه عقد مبني على الدوام بخلاف البيع # ولكني مع ذلك لما وقعت هذه المسألة لم ينشرح صدري لأن أحكم ببقاء العصمة ~~بين هذين المتخالعين لمخالفة جمهور العلماء ولا شك أن الاختيارات الفقهية ~~منها ما يقوى قوة شديدة تنشرح النفس PageV02P295 للفتوى والحكم به # ومنها ما هو دون ذلك يحصل الورع عن تقلده والقصد طاعة الله وإخلاص العمل ~~بما يرضيه كما تورعت عن الحكم بهذه المختلعة لهذا الرجل كذلك أتورع عن ~~تمكينها بالاتصال بغيره حتى تحصل فرقة صحيحة بغير لفظ الخلع المجرد عن ~~النية عملا باستصحاب العصمة وانشرحت نفسي للحكم عليها بالمنع من تزويجها ~~بهذا المقتضى وإن حاضت ثلاث حيض أو وضعت حملا حتى تحصل فرقة صحيحة بغير ذلك ~~ولا يعترض جاهل بأن هذه إما أن تكون زوجة للأول فترد إليه وإما أن تكون ~~بائنة فتزوج بغيره لأني أقول الظاهر عندي أنها زوجة ولكن مراتب الظهور ~~متفاوتة وهذا الظهور الذي حصل عارضه فتوى أكثر أهل العلم بخلافه وعضده ~~الدليل ولكنه ليس دليلا قطعيا بل ظنيا ومراتب الظنون متفاوتة كذلك # وهذا ليس من أعلاها والأبضاع يحتاط لها فكما نحتاط فلا نردها إلى هذا ~~الرجل كذلك نحتاط فلا نبيحها لغيره وهي أوقعت نفسها في ذلك فأما أن ترضى ~~برجوعها إلى زوجها بعقد جديد يزيل الشبهة وإما أن تصبر وإما أن نوافقها على ~~إنشاء طلاق بائن تتخلص به منه # وقد ms0997 ذهب جماعة من أهل العلم منهم الحسن وابن سيرين إلى أن الخلع لا يجوز ~~إلا عند سلطان واحتجا بقوله تعالى فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به ولهذا أشار الشافعي في الأم إلى مخالفتهما بقوله يجوز ~~الخلع بسلطان وغير سلطان وذهب الزهري وسعيد بن المسيب إلى ثبوت الرجعة في ~~الخلع ووافقهما أبو ثور إذا كان بلفظ الطلاق # فإذا فرض اختيار هذا المخالع للرجعة قوي تمسكه بها فهذه ثلاثة أمور توجب ~~التوقف عن إباحتها للأزواج والظهور الذي عندي من استصحاب العصمة الأولى كاف ~~في منعها من التزويج حرمة للأبضاع مع ما عضده من ذلك وتضعف معارضة فتوى ~~الأكثرين بخلافه في هذا الظرف # وحاصله أنا نأخذ بالاحتياط في الجانبين فإن قال الاحتياط لا يكون للحاكم ~~لأنه إنما يحكم بما يظهر له وهو شيء واحد # قلت حكمي بمنعها من التزويج حكم بما ظهر لي ولا معارض له إلا فتوى الأكثر ~~وليست معارضة قوية فلذلك ينشرح صدري للحكم في هذا الظرف والحكم بردها إلى ~~الأول PageV02P296 معارض بحرمة الأبضاع وتوقفي عنه ليس حكما بشيء فهو أسهل ~~من الإقدام على حكم بما لا أراه والله تعالى يقول لنبيه لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله هذا ما عندي في هذه المسألة والله أعلم # كتب علي السبكي في ثالث عشري القعدة سنة 52 وسبعمائة # # | مسألة # إذا أكرهت على سؤالها الطلاق بعوض فطلقها على العوض مختارا وهي مكرهة هل ~~يقع رجعيا أو بائنا أو لا والواقع أنه أشهد عليه وعليها بالخلع ثم ادعت ~~الإكراه ولم تقم بينة لكن ظهرت مخائل تقتضيه وهو أنه أحضر إليها جنادرة ~~الوالي وقال الشهود إنهم معها على الإكراه وقبلت قولها وجعلت الطلاق بائنا ~~لأن الزوج مكذب لها في الإكراه ولم أكذبها بحال لقبول قولها في الإكراه ~~وهذا كله منقول ثم إنه أراد رجعتها فأشرت عليه أنه يجمع بين الأمرين ~~احتياطا يراجع ويجدد العقد فتحل له بيقين إما لأن الطلاق لم يقع وإما لأنه ~~يقع رجعيا وارتجعها وإما لأنه ms0998 وقع بائنا وجدد نكاحها # مسألة الخلع إذا جرى بلفظ الخلع مع ذكر العوض ولم ينو به شيئا نص في ~~الإملاء أنه طلاق ورجحه الرافعي في المحرر واختاره الإمام والغزالي والبغوي ~~ونص في القديم أنه فسخ والثالث أنه ليس بشيء لأنه كناية في الطلاق ولم ينوه ~~نص عليه في الأم وهو المختار لأنه لم يقم دليل على صراحته لا في الطلاق ولا ~~في الفسخ لأنه لم يتكرر في القرآن وقولهم تكرر على ألسنة الشرع ممنوع لأنهم ~~مختلفون هل هو فسخ أو طلاق لإشعاره به وهو نصه في الأم وحديث ثابت بن قيس ~~ليس فيه لفظ الخلع بل قال خذ الحديقة وطلقها تطليقة انتهى # قال ولده قاضي القضاة الخطيب تاج الدين سلمه الله ما اختاره الشيخ الإمام ~~من أن الخلع ليس بشيء مذهب لنفسه وهو معروف بأنه خارج عن مذهب الشافعي وإن ~~كان قولا شاذا فلا يقلده فيه من يريد تقليد الشافعي فليعلم ذلك ثم إنه بعد ~~هذا لم يذكره في شرح المنهاج وشرح المنهاج متأخر عن ذكر هذه المسألة فلعله ~~رجع عنه انتهى والله أعلم # كتاب الطلاق مسألة قال الشيخ الإمام رضي الله عنه إذا قال لزوجته # إن طلقتك PageV02P297 فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال لها أنت طالق وقع ~~عليها الطلقة المنجزة وطلقتان قبلها من المعلق # وهذا اختيار بعض الأصحاب وهو المشهور عن الحنفية والحنابلة لأن التعليق ~~صادر من أهله في محله فوجب إعماله إلا في القدر المستحيل وهو وقوع ثلاث قبل ~~طلقة أخرى فيبطل منه ما اقتضى المحال لعدم إمكان تصحيحه شرعا ويصح فيما ~~عداه عملا بالمقتضى للصحة السالم عن المعارض وعلى هذا الوجه هل نقول إن ~~الطلقتين من المعلق يقعان قبل المنجز بأدنى زمان أو يتبين وقوعهما عقيب ~~التعليق كما في قوله أنت طالق قبل موتي لم أر للأصحاب تصريحا في ذلك ويحتمل ~~أن يأتي فيه وجهان ننظر في أحدهما إلى موضوع اللفظ كما في قوله قبل موتي ~~وفي الآخر إلى المتبادر إلى الفهم وهو الزمان المستعقب بالتنجيز ولعل ms0999 سببه ~~الترتيب المستفاد من الشرط والجزاء فلا يصرف بلفظ القبلية إلا إلى أقرب ما ~~يمكن # وإذا قيل بالإسناد إلى عقيب التعليق فقد تكون العدة انقضت بينهما فيؤدي ~~القول بإيقاعهما في ذلك إلى الدور فيعدل إلى زمان بعده ليسلم من الدور # وإنما يسند باب الطلاق على قول ابن الحداد إذا قيل بإسناد الوقوع إلى عقب ~~التعليق أما إذا لم يقل به بل قبله بأدنى زمان قد ينسد باب الطلاق ويكون له ~~طريق آخر إلى وقوع الطلاق كما سنبينه في هذا المصنف أو في غيره إن شاء الله # والوجه الثاني في أصل المسألة أنه لا يقع عليها طلاق أصلا وهو قول ~~الجمهور من أصحابنا وحذاق المحققين منهم ابن الحداد لأن التعليق صحيح ~~لصدوره من أهله في محله والوقوع يستلزم الدور المحال فلا يقع وجوابه يمنع ~~صحة التعليق جميعه سند هذا المنع أن صحة جميعه تقتضي لزوم ثلاث طلقات لطلقة ~~بعدها وأنه محال # أما اقتضاؤه لزوم ذلك فهو مدلول الشرطية لأنها تقتضي لزوم تاليها لمقدمها ~~والشرطيات وإن كان بعضها اتفاقيا فهاهنا ليس كذلك لأن التعليق الصحيح شرعا ~~هو الذي يقتضي شرطه جزاءه ولجعل الجزاء فيه مستحقا بالشرط وهذا معنى صحة ~~التعليق # ويتوقف أيضا الجزاء فيه على الشرط من هذه الحيثية أعني من حيث كونه جعله ~~معلقا عليه وإن كان قد يوجد بشرط آخر فقد تبين أن اللزوم حاصل بين الشرط ~~والجزاء PageV02P298 وأما الاستحالة فلعدم ملك الزوج أربع طلقات ولأنه لا ~~يمكن أن تقع طلقة ويقع قبلها ثلاث بوجه من الوجوه فإن الطلقة المعلق عليها ~~إن وجدت في هذا النكاح لم توجد الثلاث قبلها وإلا كن أربعا وإن وجد في نكاح ~~آخر بأن فسخ نكاحها ثم تزوجها وطلقها لم يمكن القول بوقوع الثلاث في النكاح ~~الأول لأنه حينئذ تبين ويتبين بطلان الفسخ ويلزم من بطلان الفسخ بطلان ~~النكاح الثاني وبطلان الطلاق فيه فيبطل وقوع الثلاث في الأول إلى نفيه ~~وكلما أدى إثباته إلى نفيه بطل من أصله # فإن قلت لا يلزم من بطلان الفسخ ms1000 بطلان النكاح لأنه خلفه بينونة أخرى ~~بالطلاق الثلاث على هذا التقدير قلت لم يعلم به ذلك الوقت وشرط صحة النكاح ~~العلم بالبينونة # فإن قلت قد يفسخ نكاحها فيتزوجها غيره ونوكله في طلاقها فيطلقها فيصدق ~~أنه طلقها قلت كذلك لا يمكن القول بوقوع الثلاث عليه قبل ذلك لما يلزم من ~~بطلان الفسخ المقتضي بطلان نكاح غيره المقتضي بطلان الوكالة والطلاق ~~المقتضي بطلان وقوع الثلاث قبله فعلم أن لزوم طلقات ثلاث لطلقة بعدها محال ~~فالتعليق المقتضي له باطل فيه وإن كنا لا نقول ببطلانه في غيره عملا ~~بالدليلين المصحح والمبطل بقدر # والوجه الثالث في أصل المسألة أنه يقع في المنجز فقط هو الذي رجحه ~~الرافعي وجماعة وله مأخذان إحداهما إبطال التعليق جملة وهو ضعيف لأنه لا ~~ضرورة إليه والأصل حمل الكلام على الصحة ما لم يعارضه معارض ولا معارض ~~يقتضي الإبطال في الجميع # الثاني قطع الدور من وسطه فيصح المنجز ويبطل المعلق الذي هو في المرتبة ~~الثانية وهذا ضعيف لأنه إنما يفضي بطلان مجموع المعلق وهو الثلاث أما بطلان ~~كل جزء منه فلا ولا شك أن التعليق يقتضي وقوع كل جزء فلم لا يقع ما لا ~~يقتضي الوقوع استحالته # فإن قلت التعليق كله باطل لأن الشرط متقدم على المشروط وهذا التعليق ~~اقتضى تأخر الشرط عن المشروط فكان باطلا # قلت الشرط في اللفظ لا يشترط تقدمه لقوله تعالى إن كان قميصه قد من قبل ~~فصدقت وألف مثال لذلك # وأما في الحقيقة والحكم فيعم وهو هنا الزمان الذي قبل الطلاق المنجز لما ~~دل عليه الكلام كما في قوله إن قام زيد فأنت طالق قبله بشهر # فإن PageV02P299 قلت الشرط والمشروط لا بد أن يكونا متغايرين والطلاق لا ~~بد أن يكون مملوكا للزوج والطلقة المنجزة والثلاث إما غير متغايرة وإما غير ~~مملوكة لأن الزوج لا يملك أربعا قلت متى تصورت تصورا صحيحا علمت التغاير ~~بين الطلقة المعلق عليها والثلاث المعلقة وبين المملوك والمعلق والمعلق ~~عليه وإن الطلقة المعلق عليها لا يشترط أن تكون مملوكة وبيان ذلك ms1001 إما كون ~~الطلقة المعلق عليها لا يشترط أن تكون مملوكة فكالضرب والدخول وغيرهما من ~~الشروط التي يعلق عليها الطلاق # وقد أشرنا فيما تقدم إلى أنه يمكن وقوعها في نكاح آخر وذلك يتبين أنها لا ~~يشترط أن تكون مملوكة ويبين لك ذلك لو قال إن طلقتك فعبدي حر ثم فسخ نكاحها ~~ثم تزوجها وطلقها فإنا نحكم بعتق عبدنا فيما يظهر لنا بلا خلاف وأما كون ~~الطلاق المعلق والمعلق عليه مغايرا للمملوك فتبيينه أنه يقول إن دخلت الدار ~~فأنت طالق وإن أكلت فأنت طالق # وإن شربت فأنت طالق وإن لبست فأنت طالق وما أشبهه فيصير الطلاق معلقا بكل ~~واحد من تلك الشروط وقد ينتهي إلى الألف وهو لا يملك إلا ثلاثا فالطلاق ~~المملوك أعم والطلاق المعلق أخص لأنا نأخذه مقيدا بالإضافة إلى شرطه فبين ~~الطلاق المملوك والمعلق عموم وخصوص مطلق وهو يكفي في التغاير وبين الطلاق ~~المملوك والمعلق عليه عموم وخصوص من وجه وهو يقتضي التغاير أيضا فعلم بهذا ~~أن الشرط والجزاء متغايران لا مانع من تصحيحهما فيما عدا محل الدور # والوجه الرابع في أصل المسألة أنه يقع المنجز وطلقتان من المعلق معه أو ~~بعده على الخلاف في أن المشروط مع الشرط أو بعده ويلغو قوله قبله وهذا ضعيف ~~وإن شارك الأول في إيقاع الثلاث وإنما قلت بضعفه لأنه قصد إلغاء الاستحالة ~~بإلغاء قوله قبله # ولا شك أن إلغاءها بطلقة من الثلاث المعلقة أولى لأن الطلقات هي المتصرف ~~فيها القابلة للتصحيح والإلغاء والقبلية زمان ضدين المراد المتكلم من الوقت ~~الذي قصد إيقاع الطلاق فيه فهو واقع ثلاثا في الزمان المستعقب لزمان ~~التنجيز فالقول بأنه لا يقع منها ثنتان إلغاء لما أوقعه بغير موجب وإيقاع ~~طلقتين مع المنجز إيقاع لما لم يوقعه بغير موجب ولا إرادة فهذا القائل توقع ~~ما لم يقصده المتكلم PageV02P300 ويمنع وقوع ما قصده مع عدم استحالته فهو ~~قول باطل وحمله عليه اعتقاده أن إلغاء القبلية بهذا وبهذا فهما سواء ولم ~~يتأمل ما قلناه # وهو يحتمل أن يكون له مأخذ ms1002 آخر وهو أن يقدر الطلاق المعلق كأنه تكلم به ~~وقت وجود الصفة وكأنه قال أنت طالق أمس ثلاثا ولو قال ذلك لكان يقع الطلاق ~~أمس لكن هل يلغو ويقع الآن قولان فعلى الوقوع الآن يصح هذا الوجه وإنه يقع ~~طلقتان من المعلق مع المنجز لو فعل # وهذا الذي يليق بأصل الحنفية فإن عندهم المعلق يقدر إنشاؤه وقت الصفة ~~وعبارتهم أنه ينزل ذلك الوقت # وينبغي أن يكون لنا وجه مثله مأخوذ من هذه المسألة والمشهور عندنا وعند ~~المالكية والحنابلة أن التعليق هو السبب وهو الحق وقد استنظر له دليلا من ~~البدية المجمع عليه وهو قول الوصي إذا مت فأنت حر فلو قدر العتق مع الموت ~~أو بعده لزم إلغاؤه لأنه تصرف بعد إزالة الملك وإنما يقتضي في حالة في ~~الملك الموجود بعتق مضاف إلى حالة الموت جوزه الشارع توسعة للمالك لما يحصل ~~له من الثواب وكذلك الوصية فافهم ذلك فإنه دقيق ومأخذ قوي في هذه المسألة # # | الوجه الخامس # في أصل المسألة في قوله إن طلقتك خاصة أنه يقع المعلق وحده وهو ضعيف ~~عندهم # ومأخذه أن ألفاظ العقود تطلق على الصحيح والفاسد عندهم وهو ضعيف وعندي في ~~ضعفه نظر فإن الألفاظ التي لم تحقق من الشرع كالبيع والطلاق ونحوهما لم يقم ~~عندي دليل على قصر اللفظ على الصحيح منها بل الألفاظ الشرعية المنقولة ~~كالصوم والصلاة لها أركان وشروط وبدون الأركان يظهر عدم إطلاق اللفظ الشرعي ~~عليها وأما بدون الشرط فإنا نحكم عليها بالفساد وإذا سلمنا الاسم عنها فقد ~~يقال إنه بالمجاز # ويمكن لهذا الوجه مأخذ آخر وهو أن الاسم وإن قصر على الصحيح لكن هنا ~~قرينة تقتضي أن المراد التطليق الذي لولا المانع لوقع والمانع ما جعله جزءا ~~من وقوع الثلاث قبله هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة سريعا في بعض ما بين ~~الظهر والعصر من يوم الخميس سابع عشر شوال سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة حسبنا ~~الله ونعم الوكيل # تنبيه أشرت إليه فيما تقدم في الملحق إذا قلنا بقول ابن الحداد ms1003 وأنه لا ~~يقع طلاق PageV02P301 أصلا فيجب أن يكون المراد وإن طلقتك فأنت طالق قبله ~~قبلية متسعة ابتداؤها من حين التعليق أما إذا قال بأدنى زمان أو إن طلقتك ~~في الزمان الفلاني فأنت طالق قبله ثلاثا ففي كل هذه الصيغ لنا طريق إذا ~~طلقها يقع قبله الطلاق الثلاث ولا دور ولا إشكال وذلك بأن يقول إذا طلقتك ~~فلم يقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ولا يلزم من ذلك محذور لأن ذلك الطلاق ~~الذي حكمنا بوقوعه لا يلزم من وقوعه عدم شرطه لأن شرطه عدم الوقوع بعده ~~بخلاف ما لو حكمنا بوقوعه لأجل وقوع الطلاق بعده فإنه حينئذ يلزم من وقوع ~~عدم وقوع شرطه المقتضى لعدم وقوعه وإنما جاز ذلك من اتحاد الزمان وتأخره عن ~~زمان التعليق متراخيا عنه فلو لم يكن كذلك بأن جعلنا القبلية متسعة إما ~~بالتنصيص وإما بالحمل على ذلك يلزم من وقوع الطلاق في أي زمن فرض متراخيا ~~وقوع طلاق قبله بمقتضى اليمين الأولى ويلزم من وقوعه قبله عدم وقوعه فيدور ~~وهكذا حتى يستند إلى الزمان الذي عقب بزمان التعليق الأول # والفرض أن التعليق الثاني بعد الأول فلا يمكن وقوع الطلاق بعد التعليق ~~الثاني أصلا ولا معه نعم لو فرض أنه قال أولا إن طلقتك فلم يقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق قبله ثم قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال لها ~~أنت طالق # فنقول إنه يحكم بوقوع الطلاق بمقتضى اليمين الأولى مع التعليق الثاني قبل ~~انعقاده إذ لا مانع من وقوع الطلاق حينئذ وإن اليمين الدائرة المانعة منه ~~إلى الآن ما انعقدت فافهم ذلك فلم أر أحدا تنبه له وإن كان تنبه لبعضه # تنبيه آخر قدمنا أن الصفة ليس من شرطها أن تكون مملوكة والطلاق المعلق من ~~شرطه أن يكون مملوكا أعني عموم المملوك الصادق عليه فإذا قال إن دخلت فأنت ~~طالق ثلاثا ثم خالعها ثم تزوجها ثم دخلت قال الأصحاب يتخلص على الأصح ~~وأخذوه من أنه يصير تعليقا قبل الملك وفيه نظر لأنها ms1004 تعود بما بقي من عدد ~~الطلاق فالطلاق لو قيل بوقوعه هو المملوك الذي كان النكاح الأول فليس ~~تعليقا قبل الملك فالقول بعدم عود الصيغة فيه نظر لأن التعليق والصفة ~~كلاهما حال الملك وإنما تخللت حالة بينهما فلينظر إلى أنها هل تمنع الوقوع ~~أو لا والله PageV02P302 أعلم # ألحقت ذلك في درس الأتابكية يوم الأربعاء سادس قعدة سنة ثلاث وأربعين ~~وسبعمائة # وهذا التنبيه الثاني إن لم يكن له تعلق بمسألة الدور إلا أنه عرض عند ~~النظر فيها والله أعلم # كتب علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي غفر الله له ولوالديه انتهى # قال ولده مولانا قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب هذا هو الذي استقر ~~عليه رأيه وأملى بعده علي فيه مصنفا آخر أبسط من هذا هو عندي وكان صنف ~~قبلهما في مصر مصنفين نصر فيهما قول ابن الحداد ثم رجع عنه واستقر رأيه على ~~هذا فليتنبه ثم أملى علي ما هو معناه إلا أنه أبسط ثم كتب بخطه ما هو نصه ~~نقل من خطه # # | فصل # قال الشيخ الإمام رحمه الله هذه مؤاخذات على التصنيف الصغير الذي عمله ~~ابن تيمية في مسألة الطلاق وسماه بالاجتماع والافتراق في مسائل الأيمان ~~والطلاق لا أطول فيها لأني قد تكلمت على كلامه قبل ذلك ولكن أنبه على ~~المواضع التي في هذا التصنيف بحسب الاختصار والله الموفق قوله إن صيغة قوله ~~الطلاق يلزمني لأفعلن كذا يمين باتفاق أهل اللغة فإنها صيغة قسم قلت كيف ~~يدعي اتفاق أهل اللغة على ذلك ولا أعرف هذه الصيغة وردت في كلام أهل اللغة ~~ولا سمعت من عربي لا في نظم ولا في نثر # وقوله وهو أيضا يمين في عرف الفقهاء ولم يتنازعوا في أنها تسمى يمينا # قلت قد تكلمنا عليه فيما مضى من كلامنا وبتقدير صحته لا يلزم حمل كلام ~~الشارع على عرف الفقهاء ما لم يعلم وجوده في زمنه صلى الله عليه وسلم # وقوله إن منهم من غلب عليها جانب اليمين فلم يوقع به بل قال عليه كفارة ms1005 ~~يمين # قلت هذا القول لا أعرف أحدا صرح به من سلف ولا خلف # وأما اقتضاء كلام ابن حزم في كتابه المصنف في الإجماع لنقله فقد تكلمت ~~عليه فيما مضى من الكلام المسمى بالتحقيق في مسألة التعليق التي ستكتب بعد ~~هذا # وقوله إن الحلف بالطلاق إنما عرف عن التابعين ومن بعدهم قد تكلمنا عليه ~~في التحقيق # وقوله إن التعليق الذي قصد صاحبه الحلف حكمه حكم الحلف بالطلاق باتفاق ~~الفقهاء إما أن يريد في كونه يسمى حلفا أو في تساوي أحكامهما فإن أراد ~~الأول PageV02P303 فقد تكلمنا عليه وإن أراد الثاني فممنوع # وسند المنع من وجوه منها أنهم لم يختلفوا أن التعليق صريح واختلفوا في ~~الطلاق يلزمني هل هو صريح أو كناية # ومنها أنه لا نجد واحدا من الفقهاء يسوي بين الصيغتين بمعنى أنه يقول إما ~~أن يقع الطلاق فيهما أو لا يقع فيهما بل أكثرهم يسوي بينهما في الوقوع # ومنهم من يفرق والحكم بالوقوع فيهما الذي من لازمه التسوية فيه ليس حكما ~~بالتسوية بالتفسير المتقدم حتى يستنتج منه عدم الوقوع فيهما الذي هو خلاف ~~ما اتفق عليه الفقهاء ومن أراد إشباع القول في ذلك فعليه بالتحقيق مع ~~اختصاره # قوله إن أنواع الأيمان ثلاثة 1 بالله 2 لله 3 أن يعقدها بغير الله أو ~~لغير الله # قلت الأقسام أربعة الأول بالله كقوله والله لأتصدقن # الثاني بالله لغير الله كقوله والله لأسرقن الثالث بغير الله لله كقوله ~~والكعبة لأتصدقن ويدخل في هذا إن فعلت كذا لأتصدقن أو فعلي الحج والرابع ~~بغير الله لغير الله كقوله والكعبة لأسرقن # ويدخل في هذا القسم إن فعلت كذا لأسرقن أو فهو يهودي أو نصراني فالقسمان ~~الأولان منعقدان تجب فيهما الكفارة والثالث فيه مثالان أحدهما القسم الصريح ~~كقوله والكعبة لا ينعقد ولا يلزم به شيء والثاني إن فعلت كذا فعلي الحج أو ~~الحج يلزمني لأفعلن كان القياس يقتضي أنه لا يلزم كالأول لأنه إذا كان ~~القسم الصريح لا يلزم به شيء فما هو في حكمه بطريق أولى # ولعل هذا ms1006 مستند من قال إنه لا يلزمه به شيء لكنه لما لم يكن في الصيغة ~~الثانية تعظيم لغير الله بل التزام مجرد فارق قوله والكعبة وما أشبهه فإن ~~فيها تعظيم غير الله فلذلك أبطل أثرها وأما الصيغة الثانية فليس فيها إلا ~~التزام مجرد والشخص متمكن من إلزام نفسه بدليل النذر المطلق ونذر التبرر ~~والضمان فقد التزم شيئا ليس فيه تعظيم غير الله وليس منهيا عنه وهذا المأخذ ~~أعوص وأقرب وعليه أكثر السلف أعني من اعتبار ذلك وأنه يترتب عليه حكم لكنهم ~~اختلفوا في المترتب فمن قائل وجوب الوفاء بما التزم لما أشرنا إليه من أنه ~~التزم شيئا ليس فيه تعظيم لغير الله فلا مانع من اعتباره كنذر التبرر ومنهم ~~من رأى أن الملتزم لذلك لم يقصد التزامه تقربا إلى الله تعالى بل إنما قصد ~~ذلك ليمنع نفسه مما حلف PageV02P304 عليه أو يحثها والنذر الذي حكم الشرع ~~بوجوبه إنما هو فيما يقصد التقرب فلا يجب عليه هنا الوفاء ويتخلص منه ~~بكفارة يمين لأنه مشبه لليمين من حيث كونه منع نفسه بالتزام شيء ليس فيه ~~تعظيم غير الله # وأما قوله في آخرها إنه حلف حقيقة على الحج مثلا فيرده أن السلف والخلف ~~يطلقون في مثل ذلك أنه حلف بالحج وحلف بالعتاقة وحلف بالصدقة فيمن قال إن ~~فعلت كذا فعلي حج أو عتاقة أو صدقة # ولو كان الأمر كما يقول لكانوا يقولون حلف أن يحج أو يتصدق أو يعتق وهم ~~لا يقولون إلا حلف على هذا الفعل بالحج وما أشبهه وذلك هو الذي يفهمه الذين ~~يحلفون فالفعل المقصود الامتناع منه هو المحلوف عليه والحج مثلا هو المحلوف ~~به ويسمونه إذا فعل الفعل حانثا ولو كان كما يقول لم يكن حانثا إلا بترك ~~الحج وما أشبهه فهو نادر حقيقة لكنه غير داخل في قوله صلى الله عليه وسلم ~~من نذر أن يطيع الله فليطعه لأن على وجه الحلف ليس قصده الطاعة وإن كان ~~قصده المشي على تقدير المخالفة لأن قصد المشي له جهتان إحداهما أن ms1007 يكون ~~امتثالا للأمر وذلك هو الطاعة وهو مفقود هنا والثاني أن يكون لغرض آخر كما ~~هاهنا فإنه إنما قصده ليكون مانعا له من الفعل فإذا لم يدخل في قوله صلى ~~الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه فلا يجب وإن كان مقتضى كلامه ~~أنه أوجبه على نفسه لأنه ليس كل ما أوجبه الإنسان على نفسه يجب عليه إلا ~~بإيجاب الله تعالى ففيما إذا كان المقصود الطاعة أوجبه الله تعالى عليه ~~فوجب وها هنا ليس المقصود الطاعة # ودخل في قوله كفارة النذر كفارة يمين وفي قوله تعالى يوفون بالنذر فإذا ~~فعل ذلك الفعل فقد ترتب المنذور في ذمته ولا يجب عليه وفاؤه عينا بل له أن ~~يسقطه بالكفارة # وقد بسط ذلك أكثر من هذا في التحقيق # قوله إن من حلف بغير الله مثل أن يحلف بالطواغيت أو بأبيه أو بالكعبة أو ~~غير ذلك من المخلوقات أنها يمين غير محترمة فلا تنعقد ولا كفارة فيها ~~باتفاق العلماء # يرد عليه في إيجابه الكفارة في الطلاق والعتق # وأما حكمنا نحن بانعقادها فلأنها ليست في معنى ما اتفقوا على عدم ~~انعقادها لأنها ليس فيها تعظيم PageV02P305 غير الله بخلاف الحلف بالطواغيت ~~وأبيه والكعبة # وقوله في المعقودة لله فيما إذا كان مقصوده التقرب لا الحلف إلى آخره ~~يقتضي وجوب الكفارة في كل نذر وليس كذلك فإن نذر التبرر لا خلاف فيه أنه لا ~~تجب فيه الكفارة وكأن النسخة سقيمة فلينظر في أخرى # وإدراجه الحلف بالطلاق والعتاق في القسم الثاني في اليمين المعقودة لله ~~يقتضي أن الحلف بالطلاق يمين معقودة لله وفيه نظر فإن قوله معقود لله إن ~~أريد بها التقرب إلى الله فاليمين بالطلاق ليست كذلك وإن أريد به أنه التزم ~~بها شيئا يجب لله تعالى عليه كالحج والصدقة فليس كذلك لأن الحالف بالطلاق ~~ليس مقصوده أنه إذا حصل الحنث يجب عليه الطلاق ولا أن ينشئ طلاقا بل مقصوده ~~أنها تطلق بمجرد وجود الشرط # قوله ومن العلماء من فرق بين ما عقده لله من الوجوب ms1008 وهو الحلف بالنذر وما ~~عقده لله من تحريم وهو الحلف بالطلاق والعتاق فقالوا في الأول كفارة وفي ~~الثاني ما حلف هذا وإن كان قول الجمهور ولكن لم يقولوه بهذه العبارة وليس ~~مأخذهم كون هذا تحريما وإيجابا ولو كان ذلك مأخذهم لزمهم أن يقولوا به من ~~كل تحريم كما قال إن فعلت كذا فامرأتي أو أمتي حرام وهذا الطعام علي حرام ~~فيحرم إذا وجد الشرط وهذا لم يقل به أحد # بل مأخذهم أن هذا وقوع وذاك التزام والأول مفوض إلى العبد يصيب بسببه ~~تنجيزا وتعليقا ومتى وجد سببه لا يتأخر عنه # والثاني ليس مفوضا إليه مطلقا بل على وجه خاص وإذا وجب سببه وترتب في ~~الذمة يمكن سقوطه بخلاف الأول # واستدلاله بالآيات والحديث الدال على تكفير الأيمان ودعواه أنها شاملة ~~لهذه اليمين ممنوعة # وقوله إن هذه داخلة في أيمان المسلمين وأيمان البيعة ودعواه أنه لا يعلم ~~فيها نزاعا فاعلم أن قولنا أيمان المسلمين وأيمان البيعة إنما صارت يدخل ~~فيها الطلاق والعتق من زمن الحجاج فإنه زادها في أيمان البيعة وصار يحلف ~~المسلمين بها واشتهرت من ذلك الوقت فإذا نواها الحالف دخلت وإن لم ينوها لا ~~تدخل ولولا ذلك دخلت اليمين بالطلاق والعتاق فيها نوى أو لم ينو فالإيهام ~~بكونها من أيمان المسلمين لا يفيد # ومما يبين أن ذلك أن قول القائل أيمان PageV02P306 المسلمين إما أن يراد ~~بها ما شرع للمسلمين الحلف بها أو ما يتعارف المسلمون الحلف به وجرت عادتهم ~~به فإن أريد الأول فاليمين بالطلاق والعتاق لم يشرع للمسلمين الحلف بها بل ~~هي منهي عنها لقوله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ~~وإن أريد به ما يتعارفه المسلمون وجرت عادتهم بالحلف به فاليمين بالطلاق ~~والعتاق لم تجر عادة المسلمين حين الأول ولا في زمنه صلى الله عليه وسلم ~~بالحلف بها وهو قد سلم فكيف يقول إنها داخلة في أيمان المسلمين ويحتج بعرف ~~طارئ بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من سبعين سنة ثم إن ms1009 سياق الآيات ~~الكريمة في معرض إيجاب الكفارة في الأيمان لا في معرض تبيين ما تجب فيه ~~الكفارة من الأيمان وأنها من أيمان المسلمين دون أيمان غيرهم # وقد قال تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان وهي أعم وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من حلف على يمين والخطاب وإن سلم أنه للمؤمنين خاصة فيدخل ~~في حكمه كل مكلف لعموم شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أحد بكل ~~مكلف بر أو فاجر يدخل في حكم هذا الخطاب ولكن تبين بدليل آخر أن الأيمان ~~التي لا حرمة لها لا يجب فيها كفارة فعلمنا خروجها من الآيات والحديث ~~بالأدلة الخاصة وقد كان المسلمون يحلفون بآبائهم حتى نهوا # وقد قال تعالى والليل والضحى والشمس وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~أفلح وأبيه إن صدق وهو سيد المسلمين # قوله وأما من جهة المعنى فهو أن فرض الكفارة لئلا تكون الأيمان موجبة أو ~~محرمة لا مخرج منها فلو كان من الأيمان ما لا كفارة فيه كانت هذه المفسدة ~~موجودة # قلنا لا نسلم وجودها لأن تلك المفسدة على تقدير مخالفة اليمين ارتكاب ~~معصية الله من فعل محرم أو ترك واجب # وقد تدعو الضرورة إلى مخالفة اليمين فشرعت الكفارة لذلك والمفسدة هنا ~~وقوع الطلاق فليس فيه معصية وإن كان فيه مفسدة أخرى لكن المعصية أشد عند ~~المسلم من كل مفسدة دنيوية # والمفسدة على تقدير المحافظة على اليمين مشتركة ولا نسلم أن هذه المفسدة ~~وحدها هي الملاحظة بل المجموع الذي هو موجود في اليمين بالطلاق والعتق # PageV02P307 فإن قلت ففي نذر الحاج لم حلت الكفارة # قلت لأنه فيه إيجاب ويحصل بتركه المعصية فلو لم تشرع فيه الكفارة لكان ~~بمنزلة اليمين قبل شرع الكفارة لحصول العصيان على تقدير ترك ما التزمه فهو ~~باليمين من تعليق الطلاق والعتق الذي لا معصية فيه ألبتة # وقوله إن الله نهاكم أن تجعلوا الحلف بالله مانعا لهم إلى آخره # قلت الذي فهمته من كلام السلف في قوله ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن ~~المنهي ms1010 عنه الحلف لأجل هذا الغرض وعليه ينبغي أن يحمل ما ورد عنهم مما ~~ظاهره خلاف ذلك وإلا فكيف يجعل بالبقاء على اليمين جاعلا الله عرضة ليمينه # هذا مما ينبو الفهم عنه # وكلام الصحابة والتابعين المعتمد على تفسيرهم ليس فيه تصريح به بل يفهم ~~منه ما قلته أولا والله أعلم # وقوله في الإيلاء إلى آخره قلنا لا نسلم دخول الحالف بالطلاق في لفظ ~~الآية بل في حكمها بالقياس ولو سلمنا وقوله تعالى فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم والله أعلم فيه مقصوده المزوجة وهي متعددة هنا وليس في الآية أن كل ~~مول يمكن أن يفيء هذه الفيئة الخاصة ولو سلمنا ذلك فالمرأة إذا تحققت أنها ~~متى وطئت يقع الطلاق عليها تكره صحبته إن كانت راغبة في الوطء فيحصل ~~مقصودها وأما إن كانت غير راغبة في الوطء وتكتفي بمجرد الصحبة فلا تطلبه ~~والفيئة إنما تكون بعد الطلب أو التعرض له # وقوله إنه على هذا التقدير فلا فائدة في التأجيل بل التعجيل إليها قلنا ~~التأجيل ليس لأجلها بل لأجله فيمهل هذه المدة التي لا تضر بالمرأة ثم تطالب ~~بعد المدة دفعا لضررها # وأما أن التأجيل شرع لنفع المرأة فلا وما ذكره من فتوى الصحابة فيمن قال ~~إن فعلت كذا فعبيدي أحرار قد حصل الكلام عليه في التحقيق وفيه كلام طويل لا ~~يحتمل ذكره هنا # والإمام أحمد لم يثبته وتقريره لأن هذه أيمان محضة قد تقدم التنبيه على ~~شيء منه وقد ذكرت أنا قريبا منه في التحقيق قبل أن أقف على كلامه فيه ولكن ~~بينه وبين كلامه بعض المباينة وهو أنني أنا أجعله بوجود الشرط في نذر الحاج ~~صار بمنزلة الحالف على الحج مثلا وصيرورته كذلك ليس من مقتضى كلامه بل ~~الشرع نزله منزلته PageV02P308 وأما مقتضى كلامه فالتزام التزمه لا غير ~~وأما ابن تيمية فظاهر كلامه هذا أن يجعله مقتضى كلامه الحلف لا النذر # وأما احتجاجه بقوله إن فعلت كذا فهو يهودي وما أشبهه فقد أجبت عنه في ~~التحقيق وكذلك قياسه على قوله إن ms1011 فعلت كذا فعلي أن أطلق امرأتي # وقوله إن المعلق للطلاق ملتزم لوقوعه وقوله بعد ذلك إن من عقد اليمين لله ~~فهو أبلغ ممن عقدها بالله ولهذا كان النذر أبلغ من اليمين قد بينا أن الحلف ~~بالطلاق ليس عقد يمين لا بالله ولا لله بل هو عقد يمين لغير الله وهو ~~الطلاق على فعل قد يكون لله وقد يكون لغيره وسلوكه به مسلك النذر هو أصل ما ~~بنى عليه وحصل له منه الاشتباه وبينهما من الافتراق بون عظيم ولم يوجب له ~~هذا الشغب الكثير إلا تسويته بينهما ولا يستويان والله تعالى يلهمنا رشدنا ~~بمحمد وآله # كتبت ذلك مختصرا جدا بحسب الراغب فيه ولأنه قد تقدم الكلام بما يغني # وذلك بكرة نهار الأربعاء عشر شهر رمضان المعظم سنة ثمان عشرة وسبعمائة ~~نفعني الله بها والناظر فيها بمحمد وآله # كتب علي بن عبد الكافي السبكي انتهى # نقل من خط من نقل من خطه وسماه نقد الاجتماع والافتراق في مسائل الأيمان ~~والطلاق # # | مسألة مسماة بالنظر المحقق في الحلف بالطلاق المعلق # للشيخ الإمام رحمه الله كتابان في الرد على ابن تيمية أحدهما كتابه ~~الكبير المشهور المسمى بالتحقيق في مسألة التعليق والثاني كتاب رفع الشقاق ~~عن مسألة الطلاق # وهذه فتيا مختصرة قال رحمه الله مسألة إذا علق الرجل طلاق زوجته على شرط ~~قاصدا اليمين إما لحث أو منع أو تصديق ثم وجد ذلك الشرط وقع الطلاق # وبيان ذلك أن مقتضى القضية الشرطية الحكم بالمشروط على تقدير الشرط خبرية ~~كانت أو إنشائية والمعلق فيها هو نسبة أحد الخبرين إلى الآخر لا الحكم بتلك ~~النسبة الذي هو منقسم إلى الخبر والإنشاء لأن كلا منهما يستحيل تعليقه ~~فالمعلق في مسألتنا هو الطلاق وأما التطليق فهو فعل الزوج يوقعه منجزا أو ~~معلقا ويوصف التعليق بكونه تطليقا عند وجود الشرط حقيقة فإن لم يجز التعليق ~~يخرج الذي PageV02P309 حصل مقتضاه عن الشرط ويشهد لذلك أحكام الشريعة كلها ~~المعلقة بالمشروط ومن منع تعليق الطلاق بالصفات مطلقا فقد التبس عليه ~~التعليق بتعليق الإنشاء فظن ms1012 أن تعليق الطلاق من الثاني وإنما هو من الأول ~~وقد علق الله إحلال امرأة لنبيه صلى الله عليه وسلم على هبتها نفسها له ~~وإرادته استنكاحها وإن خرج اليمين فالأمر كذلك لوجوه أحدها أنه تعليق خاص ~~فيجب ثبوت حكم التعليق العام له # الثاني والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وجه الاستدلال أن ~~الملاعن يقصد بهذا الشرط التصديق فهو خارج مخرج اليمين ومع ذلك فهو موجب ~~اللعنة والغضب على تقدير الكذب بدليل قوله إنها موجبة وبأنه لو كان المترتب ~~على ذلك الكفارة لكان الإتيان بالقسم أولى # # | الثالث # أن في القرآن والسنة وأشعار العرب وكلام الفصحاء من التعليقات التي الحث ~~أو المنع أو التصديق ما لا يحصى مع القطع بحضور المشروط فيها عند الشرط # الرابع أن تسمية التعليق المذكور يمينا لا يعرفه العرب ولم يتفق عليه ~~الفقهاء ولم يرد به الشرع وإنما يسمى بذلك على وجه المجاز فلا يدخل تحت ~~النصوص الواردة في حكم الأيمان وأنها قابلة للتكفير # الخامس أن هذا التعليق وإن قصد به المنع فالطلاق مقصود فيه على ذلك ~~التقدير ولذلك نصبه الزوج مانعا له من ذلك الفعل ولولا ذلك لما امتنع ولا ~~استحالة في كون الطلاق غير مقصود للزوج في نفس الأمر ومقصودا له على تقدير ~~وإذا كان مقصودا ووجد الشرط وقع الطلاق على مقتضى تعليقه وقصده # السادس أنه عند الشرط يصح اسم التطليق لما تقدم فيندرج تحت قوله تعالى ~~فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره # والسابع أن التطليق مفوض إلى العبد بقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وهو أعم ~~من المنجز والمعلق فيندرج المعلق تحت الآية # الثامن الإجماع نقله محمد بن نصر المروزي وأبو ثور وابن المنذر وغيرهم # فإن قلت يرد عليك أمران أحدهما طلب الفرق بين هذا وبين نذر الحاج عند من ~~جعله يتخلص منه بكفارة يمين والثاني في دعواك الإجماع # وقد نقل بعض الناس قولين آخرين أحدهما أنه لا يلزمه PageV02P310 به شيء # والثاني أنه يلزمه به كفارة # قلت أما الأول فالجواب ms1013 عنه أن الطلاق إسقاط حق لا يشترط فيه قصد القربة ~~وفي اللجاج لم يوجد هذا الشرط ولم يأذن الشرع فيه وليس للعبد إيجاب ولا ~~تحريم إلا بإذن الله وأيضا فإن الدليل قد قام على ما قلناه وهو على وفق ~~الأصل فإن دل دليل على خروج اللجاج عنه بقي ما عداه على الأصل وأما أن نجعل ~~اللجاج المختلف فيه الخارج عن الأصل أصلا ونلحق به الجاري على وفق الأصل ~~فغير سديد وأما الثاني فإن القول بعدم الوقوع ما قاله أحد من الصحابة ولا ~~من التابعين إلا أن طاوسا نقل عنه لفظ محتمل لذلك أولناه ولا ممن بعدهم إلا ~~الشيعة ومن وافقهم ممن لا يعتد بخلافه # وأما القول بالكفارة في ذلك فلم يثبت عن أحد من المسلمين قبل ابن تيمية ~~وإن كان مقتضى كلام ابن حزم في مراتب الإجماع نقل ذلك إلا أن ذلك مع إبهامه ~~وعدم تعيين قائله ليس فيه أنه في مسألة التعليق فيجوز أن يحمل على غيرها من ~~صور الحلف والله أعلم انتهى # كتبه مصنفه علي السبكي في ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من المحرم سنة ~~خمس وعشرين وسبعمائة # # | مسألة # قال لزوجته الطلاق يلزمني ثلاثا ما بقي بيني وبينك معاملة # ينبغي أن يقال إن نوى معاملة خاصة # كمداينة أو غيرها فيصح ويحمل عليها وتكون يمينه منعقدة عليها والزوجية ~~بينهما مستمرة لا تؤثر فيها اليمين المذكورة وإن أطلق ولم ينو شيئا ~~فالزوجية من جملة المعاملات فإن أبانها على الفور بما دون الثلاث انحلت ~~يمينه وله ردها بنكاح جديد وإلا فيقع الطلاق الثلاث لبقاء المعاملة بدوام ~~الزوجية بينهما ولو لحظة ولو نوى معاشرة خاصة أو نحوها حمل عليه كالمداينة ~~وكانت اليمين منعقدة عليها مع بقاء الزوجية والله أعلم # كتبه علي السبكي ليلة الخميس ثالث عشر ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين ~~وسبعمائة # مسألة قال لزوجته الطلاق يلزمني ما بقيتي تكوني لي بامرأة # الجواب تطلق بذلك الطلاق الذي حلف إن كان ثلاثا فثلاث وإن كان واحدة ~~فواحدة والله أعلم انتهى # PageV02P311 @ 312 # | مسألة # قالت له ms1014 حماته تزوجت على بنتي فقال كل امرأة لي غير بنتك طالق وليس له ~~زوجة غيرها هل تطلق لكونه لأنه استثنى مستغرقا # # | الجواب # لا تطلق وليس هذا استثناء بل هو صفة ولو كان استثناء فنحن إنما نقول ~~الاستثناء المستغرق باطل لما فيه من التناقض لأن آخره يرفع أوله ولفظه ~~متهافت كقوله له علي عشرة إلا عشرة أو أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أما إذا لم ~~يحصل في اللفظ تهافت بل كان منتظما فقد لا نقول ببطلانه ومثاله أنت طالق ~~خمسا إلا ثلاثا إذا جعلنا الاستثناء من المملوك مستغرقا فيبطل وإن جعلناه ~~من الملفوظ لم يكن مستغرقا فلا يبطل فإذا خرج ثلاثا من خمس بقي ثنتان فيقع ~~ويبقى له عليها واحدة ومسألتنا يمكن أن يقال إنها من هذا القبيل لأن قوله ~~كل امرأة لي لفظة مجردة لا تناقض قوله إلا أنت إذا أخذنا أنه لا امرأة له ~~غيرها # وفي كون هذا مستغرقا نظر إذ لا تهافت فيه لكن من جهة أخرى غير التهافت ~~وهو أنه متى لم يوقع يلزم إلغاء اللفظ وأنه أطلق المرأة على غير المرأة فمن ~~هذا الوجه يحتمل أن يقال بالوقوع # وهذا المأخذ لا فرق فيه بين أن نجعله صفة أو استثناء فليتأمل ذلك فإنني ~~بعد أن كنت جازما بأن الطلاق لا يقع لأجل كونه صفة عرض لي وقفة من هذا ~~الوجه # وحاصله أنا هل نسوغ له ذلك أو نوجب حمل المرأة على من في عصمته والظاهر ~~الثاني وهو مقتضى الوقوع ولا ينجي من هذا إلا أن يقال إن المقصود بها ~~الكلام إن كانت لي امرأة غيرك فهي طالق فهي قصة في معنى قصة أخرى وليس ~~المراد ظاهرها من إيقاع الطلاق منجزا على كل امرأة له غير هذه لأن الذي ~~نعلم أنه لا امرأة له غير هذه لا يقصد بهذا الكلام إلا التعليق وهي أن تكون ~~له امرأة أخرى فليتأمل ذلك انتهى # ثم كتب الشيخ الإمام على الحاشية بخطه ما نصه الذي استقر عليه رأيي في ~~هذا أنه لا ms1015 يقع الطلاق سواء جعلناه صفة أم استثناء إلا أن يؤخر فيقول كل ~~امرأة لي طالق غيرك أو إلا أنت طالق فلا يقع وليس مستغرقا # والمستغرق إنما هو أن يكون المستثنى والمستثنى منه مدلولهما من حيث اللفظ ~~واحد وأن يرفع حكما بعد ثبوته كما إذا تأخر # ورأيت PageV02P312 بعد هذا في نسخة من فتاوى القاضي حسين غير الفتاوى ~~المشهورة مسألة ما نصه إذا قال كل امرأة غيرك طالق ولا امرأة له غيرها قال ~~الشيخ إن كان قال هذا على سبيل الشرط لم يقع وإلا وقع لأنه استثناء منها ~~فيصير كأنه قال أنت طالق إلا أنت قلت أنا كيف ما كان ينبغي أن لا يقع ~~الطلاق على امرأة القائل # قلت لا أدري من هو ولعله الذي جمع الفتاوى # قال مولانا قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب فسح الله في مدته ثم خرج ~~الشيخ الإمام المسألة في باب الإقرار في شرح المنهاج مختصرة ولم يحك فيها ~~النقل # # | مسألة # من فارسكور في المحرم سنة أربع وثلاثين رجل قال لامرأته التي لم يدخل بها ~~إن انقضت مدة كذا ولم أدخل بها فهي طالق فانقضت المدة وهو غائب # أجاب إن شهد أربع من القوابل ببكارتها حلفت لأجل غيبته على عدم الدخول ~~وحكم بوقوع الطلاق انتهى # مسألة حلف بالطلاق أنه يعطي فلانا كل يوم نصف درهم فإذا مضى يوم ولم يعطه ~~وقع عليه طلقة وراجع ثم لم يعطه في اليوم الثاني هل يقع عليه شيء بعد ذلك # أجاب تنحل اليمين بعدم الإعطاء في اليوم الأول فلا يقع عليه بعد الإعطاء ~~شيء بعد ذلك والله أعلم # مسألة قال الشيخ الإمام رحمه الله اختياري في المسألة الشريحية وقوع ~~المنجز وكذا يقع من المعلق بكلمة الثلاث إلا أن يفضي إلى أن تكون العدة ~~انقضت بينهما فإنه إذا قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا قال ~~بعضهم التعليق باطل لمنافاة الجزاء للشرط لأنه إذا فسخ نكاحها ثم تزوجها ~~غيره ودخل بها ثم رجعت إلى الأول ثم طلقها في النكاح الثاني ms1016 فإن قلنا ~~القبلية مضيقة تخرج على عود الحنث إن عاد دار وإلا فلا ووقع المنجز وإن ~~قلنا القبلية متسعة بأن وقوع الثلاث في النكاح الأول وبطلان الفسخ ونكاح ~~الأجنبي صحيح لأنها بائن بالثلاث ورجوعها إلى الأول صحيح لحصول التحليل ~~ووقوع الثلاث في النكاح الأول لأن PageV02P313 المعلق عليه تطليق غير معتد ~~به والمعلق مقيد بالقبلية فقد بان بهذه المسألة أن التعليق ليس محالا كما ~~ظنه بعضهم فإذا نجز واقتضى الحال الدور تعارض معنا ما يقتضي إلغاء إما ~~المنجز وإما المعلق وإلغاء المعلق أولى لأنه ناشئ عن تصرفه ووقوع المنجز ~~ناشئ عن حكم الشرع وهو في نظر الشرع أقوى من المعلق فيرجح عند التعارض ~~وإنما قلت يكمل الثلاث عند الإمكان لصحة التعليق انتهى # قال ولده قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب سلمه الله هذا هو الذي استقر ~~عليه رأي الشيخ الإمام في المسألة الشريحية وعليه مات وصنف فيه تصنيفا ~~أملاه علي وكان صنف قبل ذلك في الديار المصرية مصنفين سمى أحدهما قطف النور ~~في مسائل الدور وسمى الثاني النور في الدور ونصر فيهما قول ابن شريح وابن ~~الحداد ثم رجع في الشام عن ذلك واستقر علمه على هذا انتهى # # | باب العدة # مسألة المطلقة الرجعية هل للزوج أن ينقلها إلى منزل آخر أجاب ليس له ذلك ~~إلا أن يراجع أو يحصل منها بذاءة نص عليه الشافعي في الأم صريحا # وقال الشيخ في المهذب دار سكناها حيث يجتاز الزوج من المواضع التي تصلح ~~لسكنى مثلها لأنها تجب بحق الزوجية وظاهر هذا أن له أن ينقلها # وما قاله الشافعي أولى لقوله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يمكن حمله ~~على البوائن كما لا يخفى من آخر الآية # وهذه مسألة مليحة قل من صرح بها فينبغي أن تحفظ والله أعلم انتهى # صورة فتوى ما يقول السادة العلماء أئمة الدين في حديث جابر رضي الله عنه ~~الذي رواه مسلم وغيره قال والغورى خالتي فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن ~~تخرج فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ms1017 فقال بلى فجدي نخلك فإنك عسى أن تصدقي ~~أو تفعلي معروفا # قال في التتمة هذا في الحائل أما الحامل فإذا قلنا تعجل نفقتها فهي مكفية ~~بها فلا تخرج إلا لضرورة فهل هذا الذي قاله صاحب التتمة وسكت PageV02P314 ~~عليه الإمام الرافعي ولم يعقبه بنكير هو المعتمد عليه في مذهب الشافعي أم ~~لا وهل لمستدل شافعي أن يقول استدل بهذا الحديث على خروجها مطلقا لكونه صلى ~~الله عليه وسلم لم يستفصلها هل تجد لها كافيا يكفيها ذلك أم لا وإذا كان له ~~أن يستدل بهذا لكونه صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها فهل لمانع أن يقول ~~إنما لم يستفصلها لكونه صلى الله عليه وسلم علم أنها لم يكن لها كافل ~~يكفيها ذلك فهل هذا القول مقبول أم لا وإذا قلنا هذا من المانع فهذا يرد ~~على كل حديث أخذ الاستدلال منه من ترك الاستفصال أم لا وإذا ورد هذا السؤال ~~على الاستدلال بترك الاستفصال فهل يكون جوابه عن هذا السؤال وهو جواز كونه ~~صلى الله عليه وسلم علم الواقعة من حال السائل يجوز أن يكون عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم من سمع كلامه ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم علم حال ~~السائل فلم يستفصله لكونه علم والسامع لم يعلم ذلك ولا بينه له النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا لغيره فيروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ويبقى ذلك ~~شرعا عاما ويؤدي ذلك إلى وقوع الناس في المحذور فهل يكون هذا جوابا كافيا ~~أم لا بينوا لنا الحكم في ذلك بيانا شافيا واضحا بحيث يزول اللبس عن هذا ~~كله وعن هذه القاعدة أثابكم الله # # | الجواب # الحديث المذكور صحيح رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج عن أبي الزبير عن جابر وبوب عليه أبو داود ~~والنسائي باب في المبتوتة تخرج بالنهار # وقال الشافعي نخل الأنصار قريب والجداد إنما يكون نهارا وذكر أصحابنا هذا ~~الحديث في الخلافيات فإن المسألة من الخلافيات بيننا ms1018 وبين أبي حنيفة ليس ~~للمطلقة طلاقا بائنا أن تخرج لقوله تعالى ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وهو قول قديم للشافعي # ومأخذ أبي حنيفة فيه أنه يقول بوجوب نفقة البائن والجديد أنها كالمعتدة ~~عن الوفاة فتخرج لحاجتها نهارا للحديث المذكور وهو مذهب مالك وأحمد ووافقنا ~~أبو حنيفة على أنها تخرج للعذر الملجئ وإنما الخلاف في الخروج لحوائجها ~~المعتادة التي ليست بملجئة مثل شراء الطعام والقطن وبيع الغزل وما أشبه ذلك ~~PageV02P315 وجداد النخل منه ولا سيما مع قربه كما أشار الشافعي إليه ~~والحديث نص فيه ولا فرق في هذا بين أن يقول المطلقة المبتوتة لها السكنى ~~كما هو مذهب الجمهور حملا للآية الكريمة في قوله لا تخرجوهن على جميع ~~المطلقات أو يقول لها كما هو إحدى الروايتين عن أحمد حملا للآية على ~~الرجعيات لحديث فاطمة بنت قيس في روايتها في المبتوتة أنها لا سكنى لها ~~ويرده قوله تعالى أسكنوهن بعد قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن واتفقوا على ~~وجوب النفقة لأولات الأحمال وإن كانت مبتوتة والظاهر أن الأول مثله وأن ~~الآيات كلها في المطلقات كلهن ولهذا رد عمر بن الخطاب رضي الله عنه خبر ~~فاطمة بنت قيس # والتمسك بقوله تعالى لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وبقوله فإذا ~~بلغن أجلهن على أن صدرها خاص بالرجعيات ممنوع ويكفي عود الآيتين إلى بعض ما ~~تقدم وهن الرجعيات لاشتمال المطلقات اللواتي في صدر الآية عليهن أو يكون ~~المراد تجديد العقد والصحيح في حديث فاطمة بنت قيس ليس لك عليه نفقة # وأما قولها ولا سكنى فهو محل توقف # وقال ابن حزم إن السنة مع فاطمة لا مع عمر وهذا القول من ابن حزم مردود ~~وعمر أفهم منه لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن ألف ألف ~~مثله # وقصة فاطمة معروفة وكانت فيها بذاءة وبينها وبين أهلها شر فلذلك أمرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج ولذلك لم يقل لها اعتدي حيث شئت وإنما ~~عين لها منزلا وهي كتمت السبب الذي ms1019 اقتضى لها الانتقال وهو الشر وإنما ~~صرحنا به لئلا يتخيل أنها ريبة ومعاذ الله فهي امرأة صالحة وإنما كان بينهم ~~شر وكان سعيد بن المسيب ينكر عليها كتمانها السبب وهو الذي كان عمر وعائشة ~~وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم يشيرون إليه ويعرفونه في بلدهم وحضورهم ~~قبل أن يخلق ابن حزم ببلاد المغرب بنحو أربعمائة سنة وكان الذي طلق فاطمة ~~بنت قيس غائبا ولولي الغائب ما له من إخراجها بالعذر # قال الشافعي في الأم والسلطان ولي الغائب فيفرض لها منزلا فيحصنها فيه ~~يعني فأمر النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بالاعتداد عند ابن أم مكتوم من ~~هذا القبيل لأجل استطالتها PageV02P316 على أحمائها فإن صحت روايتها ولا ~~سكنى فمعناه ولا سكنى في ذلك المنزل الذي جعلت الاستطالة فيه فتخرج إلى ~~مسكن آخر من جهته # وهذا تأويل أولى من دفع الرواية وهذا لا يتعلق بنا هنا لأن ملازمة المسكن ~~الذي فيه العدة واجبة سواء كان منزل المطلق الواجب عليه أم غيره والذي قاله ~~صاحب التتمة من أنها إذا كانت حاملا وقلنا تعجل نفقتها لا تخرج إلا لضرورة ~~حسن # وهو مفروض فيما إذا حصلت لها النفقة لأنها حينئذ مكفية لا حاجة لها إلى ~~الخروج لتحصل النفقة وينبغي قصر قوله على هذا وإنه لا يمنعها من الخروج ~~لبقية حوائجها من شراء القطن وبيع الغزل لاحتياجها إليه في غير النفقة ~~وكذلك إذا أعطيت النفقة دراهم واحتاجت إلى الخروج لأن تشتري بها خبزا أو ~~أدما ونحوه لا تمنع من ذلك # والضابط أن الخلاف عند الحاجة وعند عدم الحاجة لا يجوز قطعا وعند الضرورة ~~يجوز قطعا ولم أر أحدا قال إنه يجوز لها الخروج بلا حاجة إلا أن ابن المنذر ~~قال في الإشراف اختلفوا في خروج المبتوتة بالطلاق من بيتها في عدتها فمنعت ~~من ذلك طائفة وممن رأى أن لا تخرج عبد الله بن مسعود وابن عمر وعائشة وكان ~~سعيد بن المسيب والقاسم وسالم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد ~~وسليمان بن يسار يرون أن ms1020 تقعد في بيت زوجها حيث طلقت # وذكر أبو غسان أن هذا قول سفيان الثوري ومالك وأصحاب الرأي وبه نقول وفيه ~~قول ثان أنها تعتد حيث شاءت كذلك قال ابن عباس وجابر بن عبد الله والحسن ~~البصري وعطاء وطاوس وعكرمة # وقال أحمد وإسحاق تخرج المطلقة ثلاثا على حديث فاطمة قال أبو بكر وإنما ~~اختلف الناس في خروج المطلقة ثلاثا أو طلقة لا رجعية عليها أما الرجعية ~~فإنها في مكان الأزواج في قول كل من يحفظ عنه من أهل العلم لقوله تعالى لا ~~تخرجوهن من بيوتهن قلت وهذا الذي قاله ابن المنذر ليس فيه بيان وهما ~~مسألتان كما قلنا مسألة الخروج غير مسألة الإسكان ولا لازمة لها وخلاف ابن ~~عباس وغيره الظاهر أنه في مسألة الإسكان فقط لا في مسألة الخروج الذي نحن ~~نتكلم فيه وكان ابن المنذر أراد بالخروج الخروج من منزل الزوج # وقولك هل لمستدل شافعي أن PageV02P317 يستدل بالحديث على خروجها مطلقا ~~فذلك يتوقف على أن فيه خلافا ولا نعرف فيه خلافا # وأما التمسك بعدم الاستفصال فإنما يكون إذا استوت الاحتمالات أو تقاربت ~~وها هنا القرينة الظاهرة تقتضي حاجتها إلى الخروج لكنها ليست ضرورة فلذلك ~~أثبتناه على القول الجديد بالحاجة دون الضرورة # ولا حاجة بنا إلى أن نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون علم ~~حاجتها وإذا ورد مثل ذلك في موضع آخر وقد يقبل وكل حديث له بحث يخصه فلا ~~يتقرر في ذلك قاعدة مطردة وإنما الكلام في هذا الحديث على ما بيناه وإذا ~~رفعنا إلى قاعدة عامة فمتى تساوت الاحتمالات أو تقاربت تمسكنا بترك ~~الاستفصال وإن أمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم من صورة الحال ما ~~يقتضي الجواب في تلك الواقعة لأن التمسك بلفظه صلى الله عليه وسلم ولفظه مع ~~ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال والعموم يتمسك به من غير نظر ~~إلى احتمال التخصيص وإنكار إرادته فكما لا نقول بالتخصيص هنا لاحتمال العلم ~~بما يقتضيه وذلك إنما يأتي في وقائع الأحوال ms1021 التي يحصل فيها الإجمال ويسقط ~~بها الاستدلال وهي غير ترك الاستفصال وهما قاعدتان ترك الاستفصال مع لفظ من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينزل منزلة العام فالتمسك بوقائع الأحوال لا لفظ ~~فيها من النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيها والله أعلم # وهذا الكلام هنا ربما لا يفهم منه المقصود وكذلك السؤال غير مفصح فنقول ~~إن كان المقصود الاستدلال على خروجها لجداد النخل نهارا سواء كان لها من ~~يكفيها ذلك إلا أنها تقصد جداد نخلها بنفسها أو بحضورها فالاستدلال صحيح ~~والتمسك له بعدم الاستفصال صحيح لأنا نجعل الواقعة المسئول عنها مع قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم كالسؤال والجواب مثاله ما نحن فيه امرأة مبتوتة ~~معتدة أرادت أن تخرج لجداد نخلها نهارا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~جدي نخلك ولم يستفصل فيصير كقوله كل امرأة بهذه الصفة لها أن تجد نخلها ~~فيعم كل من كان لها من يكفيها ذلك وغيرها وأحوال كل منهما ولا ينافي ذلك ~~قولنا إنها لا تخرج إلا لحاجة لأن هذه حاجة وإن كان المقصود الاستدلال به ~~على أنها PageV02P318 تخرج لذلك ولغيره من كل ما تريد لحاجة ولغير حاجة فلا ~~يجوز ولا يقتضيه قول الأصوليين لأن إفراد غير تلك الحالة لم يدخل في السؤال ~~ولا في الجواب فكيف يكون عاما فيها # وهذا الذي قلناه هو ميزان كقولنا ترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل ~~منزلة العموم في المقال # ومن تأمل ما قلناه في هذه الواقعة فهم تنزيله على كل صورة سواها وعلم أنه ~~لا حاجة إلى قوله هل علم أو ما علم لأن ما ذكرناه لا يحتاج إلى ذلك لا ~~ننزله منزلة النطق بالعام في جزاء شرط فالواقعة بعمومها كالشرط وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم كالجزاء دع يحصل علم أو لم يحصل كالنطق بالعام ابتداء # وأما وقائع الأحوال فليس فيها إلا واقعة مجردة عن لفظ الشارع فلا حجة ~~فيها ما قاله المذكور من احتمال العلم قاله الإمام فخر الدين في المحصول ~~على جلالته ونحن ms1022 نخالفه ونقتدي بمن هو أجل منه وهو الشافعي رضي الله عنه ~~فالذي قاله صاحب التتمة تقييد لنوع حاجة الخروج لأجل النفقة بمن تحتاج إلى ~~ذلك وليس فيه تقييد لغير ذلك النوع ونحن قد أبحنا لها الخروج لأنواع منها ~~النفقة وتحصيلها ومنه الحديث ليلا وإن لم تكن حاجة قوية ولكنه يحتاج إليه ~~في طباع البشر فرخص فيه من غير سبب ومنها جداد النخل وشبهه مما يقاس عليه ~~لأنه مظنة الحاجة بقي هنا نظر آخر لا بد من التنبيه عليه وهو التفصيل بين ~~أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن امرأة صفتها كذا فيجيب فهذا هو الذي ~~نقول فيه بالعموم لكل من كان بتلك الصفة وبين أن يكون شخصا مخصوصا بهذه ~~الصورة وهي خالة جابر # والظاهر من حالها أنها ممن ليس كاف كذلك وأنكر عليها وجاءت تسأل فلم تكن ~~من المخدرات اللواتي من عادتهن عدم الخروج فلا نرى تعدية جواز ذلك إلى كل ~~امرأة منهن بل تعم خالة جابر ومن كانت في مثل حالها وإن كانت قد تكلف ويحصل ~~لها من يكفيها فهذا لا يجب كما أن المرأة تكلف ترك الحديث بالليل مع ~~صواحباتها ولم يوجبه الشرع عليها وهذا لا ينافي ما قدرناه قبل ذلك لأنا ~~نقول التقدير أنه سئل عن خالة جابر فأباح لها فنقيس عليها من هو مثلها ويعم ~~الأحوال من وجود PageV02P319 الكافي وعدمه لا ينضبط ولا نعديه إلى المخدرة ~~للانضباط فلعدم دخوله في العموم فهي مراتب الخروج للضرورة جائز بالإجماع ~~لكل معتدة والخروج لنزهة من غير حاجة لا يجوز لأحد من المعتدات # وكذا المبيت في غير المسكن والخروج لحاجة يجوز وإن كانت يسيرة وهي أنواع ~~فما كان منها مظنة حاجة جاز ولا تنضبط أفراده فيناط بالمظنة وما كان منها ~~ليس مظنة حاجة وانضبط فصاحب التتمة جعل خروج الحامل لأجل النفقة التي هي ~~مستغنية عنها من هذا القبيل فمنعه وسكت الرافعي عنه لأنه ليس في كلام ~~الأصحاب ما يقتضي مخالفته بل موافقته # والحديث لا يعارضه لأن ذلك النوع مظنة ms1023 حاجة والفصل فيه بين أن يكون لها ~~من يكفيها أم لا لا ينضبط اللهم إلا بما ذكرناه ممن تكون مخدرة لم تجر لها ~~عادة بالخروج إلى مثله فهو أمر منضبط فيمتنع على مثل هذه أن تخرج لجداد ~~نخلها الذي يستنكر من مثلها الخروج إليه وهي غير معتدة فكيف تخرج إليه وهي ~~معتدة والله أعلم انتهى # # | باب الردة # مسألة نحوية فقهية رجل قال ما أعظم الله قال له آخر هذا لا يجوز # الجواب يجوز ذلك وقد قال تعالى أبصر به وأسمع أي ما أبصره وما أسمعه ~~والضمير يعود على الله تعالى فدل على جواز التعجب في ذلك قال رضي الله عنه ~~وقد رفعت إلى فتوى فيمن قال ما أعظم الله هل عليه شيء أو لا وهل يجوز ذلك ~~أو لا فكتبت عليها لا شيء عليه وهذا كلام صحيح ومعناه أن الله تعالى في ~~غاية العظمة ومعنى التعجب في ذلك لا ينكر لأنه مما تحار فيه العقول ~~والإتيان بصيغة التعجب في ذلك جائزة لقوله تعالى أبصر به وأسمع والصيغة ~~المسئول عنها صحيحة لأن إعظام الله وتعظيمه الثناء عليه بالعظمة أو ~~اعتقادها وكلاهما حاصل والموجب لهما أمر عظيم يصح أن يكون المراد بما أعظم ~~فبلغني بعد ذلك عن شيخنا أبي حيان أنه كتب فنظرت فرأيت أبا بكر بن السراج ~~في الأصول قال في شرح التعجب وقد حكيت ألفاظ من أبواب مختلفة مستعملة بحال ~~التعجب PageV02P320 فمن ذلك ما أنت من رجل تعجب وسبحان الله ولا إله إلا ~~الله وكاليوم رجلا وسبحان الله من رجل ورجلا وحسبك بزيد رجلا ومن رجل ~~والعظمة لله من رب وكفاك بزيد رجلا تعجب فقوله العظمة لله من رب دليل لجواز ~~التعجب في صفات الله تعالى وإن لم تكن بصيغة ما أفعله وأفعل به # ومن جهة المعنى لا فرق من حيث كونه تعجبا # وقال كمال الدين أبو البركات محمد بن عبد الرحمن الأنباري في كتاب ~~الإنصاف في مسائل الخلاف في النحو # # | مسألة # ذهب الكوفيون إلى أن الفعل في التعجب نحو ms1024 ما أحسن زيدا اسم والبصريون إلى ~~أنه فعل وإليه ذهب الكسائي أما الكوفيون فاحتجوا وذكر أمورا ثم قال ومنهم ~~من تمسك # فذكر شيئا ثم قال والذي يدل على أنه ليس بفعل وأنه ليس التقدير فيه ما ~~أحسن زيدا قولهم ما أعظم الله ولو كان التقدير فيه ما زعمتم لوجب أن يكون ~~التقدير شيء أعظم الله والله تعالى عظيم لا بجعل جاعل وقال الشاعر ما أقدر ~~الله أن يدني على شحط من داره الحزن ممن داره الصول ولو كان الأمر كما ~~زعمتم لوجب أن يكون التقدير فيه شيء أقدره الله والله تعالى قادر لا بجعل ~~جاعل قال وأما البصريون فاحتجوا به ثم قال وأما الجواب عن كلمات الكوفيين ~~فذكر إلى أن قال وأما قولهم فيما أعظم الله قلنا معناه شيء أعظم الله أي ~~وصفه بالعظمة كما تقول عظمت عظيما ولذلك الشيء ثلاثة معان أحدها أن نعني ~~بالشيء من يعظمه من عباده # والثاني أن نعني بالشيء ما يدل على عظمة الله تعالى وقدرته من مصنوعاته # والثالث أن نعني به نفسه أي أنه عظيم لنفسه لا لشيء جعله عظيما فرقا بينه ~~وبين غيره # وحكي أن بعض أصحاب المبرد قدم من البصرة إلى بغداد قبل قدوم المبرد فحضر ~~حلقة ثعلب فسأل عن هذه المسألة فأجاب بجواب أهل البصرة وقال التقدير شيء ~~أحسن زيدا فقيل له ما تقول في قولنا ما أعظم الله فقال شيء أعظم الله ~~فأنكروا عليه وقالوا هذا لا يجوز لأنه عظيم لا بجعل جاعل ثم سحبوه من ~~الحلقة فأخرجوه # فلما قدم المبرد أوردوا عليه هذا الإشكال فأجاب بما قدمنا فبان بذلك قبيح ~~إنكارهم عليه وفساد ما ذهبوا إليه وقيل PageV02P321 يحتمل أن يكون قولنا ~~شيء أعظم الله بمنزلة الإخبار أنه عظيم لا شيء جعله عظيما لاستحالته وأما ~~قول الشاعر ما أقدر الله # فإنه وإن كان لفظه لفظ التعجب فالمراد به المبالغة في وصف الله تعالى ~~بالقدرة كقوله تعالى فليمدد له الرحمن مدا جاء بصيغة الأمر وإن لم يكن في ~~الحقيقة أمرا وإن ms1025 شئت قدرته تقدير ما أعظم الله على ما بينا # انتهى كلام ابن الأنباري وهو نص صريح في المسألة وناطق بالاتفاق على صحة ~~إطلاق هذا اللفظ وأنه غير مستنكر ولكنه مختلف هل يبقى على حقيقته من التعجب ~~وتحمل الأوجه الثلاثة التي ذكرها أو تجعل مجازا عن الإخبار # وأما إنكار اللفظ فلم يقل به أحد والأصح أنه باق على معناه من التعجب ~~وتأويل الشيء على ما ذكر # وقد ذكر أبو الوليد الباجي في كتاب السنن من تصنيفه قال باب أدعية من غير ~~القرآن مستحبة فذكر منها ما أحلمك عن من عصاك وأقربك ممن دعاك وأعطفك على ~~من سألك وذكر شعرا لغيره من جملته سبحانك اللهم ما أجل عندي مثلك انتهى ما ~~قاله الباجي في كتاب السنن من تصنيفه ورأيت في السيرة عن أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه رواه ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه وناهيك بهما ~~في جوار ابن الدغنة قال القاسم إن أبا بكر لقيه سفيه من سفهاء قريش وهو ~~عائد إلى الكعبة فحثى على رأسه ترابا فمر بأبي بكر الوليد بن المغيرة أو ~~العاص بن وائل فقال أبو بكر ألا ترى ما يصنع هذا السفيه قال أنت فعلت ذلك ~~بنفسك أي وربا ما أحلمك انتهى # فلو لم يكن من هذا إلا كلام القاسم بن محمد لكفى فضلا عن روايته عن أبي ~~بكر وإن كانت مرسلة # وقال الزمخشري في الكشاف في سورة الرحمن في قوله تعالى ذو الجلال ~~والإكرام معناه الذي يجله الموحدون عن التشبه بخلقه أو الذي يقال له ما ~~أجلك وأكرمك # وقال الزمخشري في قوله تعالى أبصر به وأسمع إنه جاء بما دل على التعجب من ~~إدراكه للمسموعات والمبصرات للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عن حد ما ~~عليه إدراك PageV02P322 السامعين والمبصرين لأنه يدرك ألطف الأشياء وأصغرها ~~كما يدرك أكبرها حجما وأكثفها جرما ويدرك البواطن كما يدرك الظواهر وذكر ~~أبو محمد عبد الله بن علي بن إسحاق الضميري في كتاب التبصرة والتذكرة في ~~النحو ms1026 وإذا قلت ما أعظم الله وذلك الشيء عباده الذين يعظمونه ويعبدونه ~~ويجوز أن يكون ذلك الشيء هو ما يستدل به على عظمته من بدائع خلقه ويجوز أن ~~يكون ذلك الشيء هو الله عز وجل فيكون لنفسه عظيما لا لشيء جعله عظيما ومثل ~~هذا مستعمل كثيرا في كلام العرب كما قال الشاعر نفس عصام سودت عصاما انتهى # وهذا كما قال ابن الأنباري # وقال المتنبي ما أقدر الله أن يجزي خليقته ولا يصدق قوما في الذي زعموا ~~قال الواحدي في شرحه يقول الله تبارك وتعالى قادر على إجزاء خليقته بأن ~~يملك عليهم لئيما ساقطا من غير أن يصدق الملحدة الذين يقولون بقدم الدهر ~~يشير إلى أن تأمير مثله إجزاء للناس والله تعالى قد فعل ذلك عقوبة لهم وليس ~~كما يقول الملحدة إن تمليك مثله يشكك الناس في حكمة الباري فيظن التعطيل # وقال ابن الدهان سعيد بن المبارك بن علي في شرح الإيضاح فإن قيل فإذا ~~قدرت ما تقدير شيء وإذا قلت ما أحسن زيدا قدرته تقدير شيء أحسن زيدا فما ~~تصنع بقولهم ما أعظم الله # فالجواب من وجوه أحدها أن يكون ذلك الشيء نفسه ويجوز أن يكون ما دل عليه ~~من مخلوقاته والثالث من يعظمه من عباده الرابع أن تكون الأفعال الجارية ~~عليه لحملها على ما يجوز من صفاته ويليق به فيحمل على أنه عظيم في نفسه لا ~~على شيء عظم الله وإن كان يصح على ما بينا # وقال الزمخشري في قوله تعالى حاش لله ما هذا بشرا والمعنى تنزيه الله ~~تعالى من صفات العجز والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله وأما قوله تعالى ~~حاش لله ما علمنا عليه من سوء فالتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله # # | مسألة # سئل رحمه الله عن حكم الساحر وما يجب عليه وما ورد من الأحاديث أجاب من ~~العلماء من رأى قتله بكل حال تاب أو لم يتب وهو المنقول عن PageV02P323 ~~مالك وأما مذهب الشافعي فحاصله أن الساحر له ثلاثة أحوال حال يقتل كفرا ~~وحال ms1027 يقتل قصاصا وحال لا يقتل أصلا بل يعزر # أما الحالة التي يقتل فيها كفرا فقال الشافعي رحمه الله أن يعمل بسحره ما ~~يبلغ الكفر # وشرح أصحابه ذلك بثلاثة أمثلة # | أحدها # أن يتكلم بكلام هو كفر ولا شك في أن ذلك موجب للقتل ومتى تاب منه قبلت ~~توبته وسقط عنه القتل وهو يثبت بالإقرار وبالبينة # المثال الثاني أن يعتقد ما اعتقده من التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها ~~تفعل بأنفسها فيجب عليه أيضا القتل كما حكاه ابن الصباغ وتقبل توبته ولا ~~يثبت هذا القسم إلا بالإقرار # المثال الثالث أن يعتقد أنه حق يقدر به على قلب الأعيان فيجب عليه القتل ~~كما قاله القاضي حسين والماوردي ولا يثبت ذلك أيضا إلا بالإقرار وإذا تاب ~~قبلت توبته وسقط عنه القتل وأما الحالة التي يقتل فيها قصاصا فإذا اعترف ~~أنه قتل بسحره إنسانا فكما قاله وأنه مات به وإن سحره يقتل غالبا فهاهنا ~~يقتل قصاصا ولا يثبت هذه الحالة إلا الإقرار ولا يسقط القصاص بالتوبة وأما ~~الحالة التي لا يقتل فيها أصلا ولكن يعزر فهي ما عدا ذلك ويضمن ما اعترف ~~بإتلافه به كما إذا اعترف أنه قتل رواله لا بقتل عين فيضمن الدية ودليل ~~الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر ~~بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير نفس قلت القتل في الحالة الأولى ~~بقوله كفر بعد إيمان وفي الحالة الثالثة بقوله وقتل نفس بغير نفس وامتنع في ~~الثانية لأنها ليست بإحدى الثلاث فلا يحل دمه فيها عملا بصدر الحديث # وأما الأحاديث الصادرة على الساحر فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيها شيء يقتضي القتل وورد عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال حد الساحر ضربه ~~بالسيف وضعف الترمذي إسناده وقال الصحيح أنه عن جندب موقوف يعني فيكون قول ~~صحابي # وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض يهود سحره ولم يقتله وهذا لا يدل ~~على القتل ولا عدمه لأن القتل يحتمل ms1028 أن يكون لعفوه صلى الله عليه وسلم عنهم ~~والمصلحة التي اقتضت ترك إخراجه PageV02P324 من البئر خشية إثارة شر على ~~الناس والآثار عن الصحابة مختلفة فعن عمر رضي الله عنه اقتلوا كل ساحر ~~وساحرة وعن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قتلت جارية لها سحرتها # وعن عائشة رضي الله عنها أنها باعت جارية لها سحرتها وجعلت ثمنها في ~~الرقاب وحمل الشافعي ما روي عن عمر وحفصة على السحر الذي فيه كفر وما يقال ~~عن عائشة على السحر الذي ليس فيه كفر توفيقا بين الآثار واعتمد في ذلك حديث ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله والحديث الذي قدمناه يصلح ~~أن يكون أيضا عمدة له # ومن المعلوم أن الصحابة إذا اختلفوا وجب اتباع أشبههم قولا بالكتاب ~~والسنة وكفر القتل عمن لم يصدر منه كفر ولا قتل ولا زنا أشبه بالكتاب ~~والسنة # وقد سئل الزهري شيخ مالك رضي الله عنهما أعلى من سحر من أهل العهد قتل ~~قال قد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنع له ذلك فلم يقتل من ~~صنعه وكان من أهل الكتاب # هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة وملخصه أن الساحر إن تكلم بما هو كفر أو ~~اعتقده قتل إجماعا فإن تاب قبلت توبته عند الشافعي وسقط القتل عنه # وقال مالك لا يسقط وحكمه عندهما حكم الزنديق وإن قتل بسحره قتل # وإن لم يكن شيء من ذلك فعند الشافعي لا يقتل بل يعزر وعند مالك يقتل ~~والأولى مذهب الشافعي لعدم قيام الدليل على خلافه وليس في الآثار عن ~~الصحابة تصريح وعلى تقدير تصريح عائشة رضي الله عنها مخالفة دفعا بثلاثتهم ~~بتتبع الدليل وممن أطلق عنه القول بقتل الساحر عمر بن الخطاب وابنته حفصة ~~وعثمان بن عفان وجندب وقيس بن سعد والله أعلم # كتبه في ليلة الأربعاء ثالث ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبعمائة # # | مسألة # رجل نسب إليه أنه صدر منه ما يقتضي الكفر وهو رجل مسلم على خير وطلب من ms1029 ~~المتكلم فيه بينة فلم يأت بها وقصد المدعى عليه المذكور أن الحاكم يحكم ~~بعصمة دمه خشية من أن تقوم بينة زور عند حاكم مالكي فلا تقبل PageV02P325 ~~توبته فهل يجوز للحاكم الشافعي إذا جدد هذا الرجل إسلامه أن يحكم بإسلامه ~~وعصمة دمه وإسقاط التعزير عنه ولم يثبت عليه شيء لكن ادعي عليه أو لا يجوز ~~الحكم حتى يثبت عليه إما ببينة وإما باعتراف ثم يجدد إسلامه بعد ذلك # أجاب الذي أراه أنه يجوز للحاكم الذي من مذهبه قبول التوبة إذا تلفظ هذا ~~الرجل بين يديه بكلمة الإسلام وطلب منه الحكم له وقد ادعي عليه بخلافه أنه ~~يجوز للحاكم المذكور الحكم بإسلامه وعصمة دمه وإسقاط التعزير عنه ولا يتوقف ~~ذلك على اعترافه لأنه قد يكون بريئا فإلجاؤه إلى الاعتراف على نفسه بخلاف ~~ما وقع منه لا معنى له بل ولا يجوز ولا يجوز له هو أيضا أن يفعل ذلك بل ~~يحكم القاضي مستندا إلى ما سمعه منه من كلمة الإسلام العاصمة للدم الماحية ~~لما قبلها ويمنع بحكمه ذلك من ادعى عليه بخلاف ذلك وغيره من التعرض له # وإنما قلت ذلك لأن إسلامه الآن وعصمة دمه أمر حق مقطوع به لأنه لم يكن ~~صدر منه ما يخالف الإسلام فإسلامه مستمر وعصمته مستمرة وإن كان صدر منه ~~فشهادته بالإسلام الآن ماحية له فكانت عصمته ثابتة على التقديرين لازمة ~~للنقيضين ولازم النقيضين واقع لا محالة فكان حقا والحكم بالحق حق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم قاض قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة فإن قلت إن تأتى لك ~~هذا في العصمة فكيف يتأتى في الإسلام والإسلام إنشاء والإنشاء الذي حصل منه ~~الآن إنما يحكم بصحته لو سبقه كفر ومع الشك في ذلك كيف نحكم وأيضا الحكم ~~بالعصمة إن كان مستندا إلى الإسلام المستمر لم يفد منع الحكم بعد ذلك إذا ~~ثبت ما نسب إليه وإن كان مستندا إلى هذا الإسلام عاد السؤال # قلت يتأتى في كل منهما إما العصمة فلاستنادها إلى أحد الأمرين المقطوع ~~بأحدهما ms1030 ولا يضر الشك في تعيينه وله شواهد منها لو وكله في شراء جارية ~~فاشتراها بعشرين وقال الموكل إنما أمرتك أن تشتريها بعشرة فالقول قول ~~الموكل فإذا حلف ثبتت الجارية في ظاهر الحكم للوكيل # قال الشافعي أحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالأمر للمأمور فيقول إن كنت ~~أمرتك أن تشتريها بعشرين فقد بعتك إياها بعشرين PageV02P326 ويقول الآخر قد ~~قبلت ليحل له الفرج # قال الأصحاب إن جزم البيع صح وإن علق كما هو ظاهر عبارة الشافعي صح أيضا ~~في الأصح # وقد وافقنا المالكية على ذلك فأقول إذا فعل الحاكم ذلك وطلب منه الوكيل ~~أن يحكم بصحة ملكه للجارية فلا شك أن للقاضي أن يحكم بصحة البيع # نعم صحة البيع الذي صدر بين الموكل والوكيل على سبيل الاحتياط لا يحكم ~~القاضي بصحته لأنه يخالف الحكم الظاهر للوكيل بملك الجارية وإنما يحكم ~~بالملك والحل وصحة التصرفات المترتبة عليه للقطع بها ومستند القطع العلم ~~بسببها على سبيل الإبهام لا على سبيل التعيين ولا يشترط العلم به على ~~التعيين لأنه لو اشترط ذلك لم يجز الحكم بالحل ولا بالملك الباطن في مسألة ~~الجارية # فإذا علم هذا فمثله في مسألتنا وهو أن القاضي يحكم بعصمة دم هذا الرجل ~~وكونه مسلما مستندا إلى أحد أمرين إما الإسلام المستمر وإما الموجود الآن ~~وأحدهما مقطوع به لأن هذا المعين مقطوع به وهو أحدهما فأي بيان أكثر من هذا ~~وإذا ظهر الحل والملك الباطن في الجارية وإن شئنا نقتصر ونكتفي بذلك لحصول ~~المقصود ونقول أنه لا يحكم بصحة الإسلام الموجود الآن لأنه نظير البيع ~~الصادر على سبيل الاحتياط وقد قلنا إنه لا يحكم بصحته لكن الحكم بكونها ~~للوكيل في الظاهر يمنع منه وإن شئنا نزيد ونفرق ونقول إن له أن يحكم هنا ~~بصحة هذا الإسلام الموجود الآن مع الشك في كونه تقدمه كفر أو لا وإن كان لا ~~يحكم بصحة البيع والفرق بينهما أن البيع قابل للصحة والفساد فإن وجد بشروطه ~~من ملك كان صحيحا وإلا كان فاسدا والشك في ms1031 الملك يقتضي الشك في الصحة بلا ~~إشكال فلذلك لم يمكن الحكم بصحة البيع المذكور وأما الإسلام فلا يكون إلا ~~صحيحا ولا يتصور أن يقع على وجه الفساد والتلفظ بكلمة الإسلام إما إقرار ~~كقوله لا إله إلا الله محمد رسول الله وإما إنشاء كقوله أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله # وهذه الصيغة هي التي بلفظ الشهادة تحتمل الإقرار والإنشاء ومعنى الإقرار ~~الإخبار عن العلم بها ومعنى الإنشاء معروف كالشهادة بين يدي الحاكم وبأي ~~معنى فرض فهو إقرار صحيح وإنشاء صحيح ومعنى صحته ترتب أثره عليه ومن آثاره ~~PageV02P327 عصمة الدم وجب ما قبله فإذا حكم القاضي بذلك كان معناه أنه ~~تترتب هذه الآثار عليه وسبب الاحتياج إلى حكمه أن الألفاظ التي يصير بها ~~الكافر مسلما ذكرها الفقهاء وقسموا الكفار إلى أقسام منهم من يصير ببعض ~~الألفاظ مسلما ومنهم من يشترط فيه زيادة بحكم القاضي بالإسلام بالنسبة إلى ~~اللفظ الموجود معناه أنه كاف في صيرورته مسلما فحكم القاضي بذلك يرفع ~~الخلاف في محلين أحدهما في اشتراط لفظ آخر والثاني في إباحة دمه بكل ما ~~تقدم منه قبل ذلك سواء أعلم أم جهل ولا يشترط قصد القاضي رفع الخلاف ولو ~~اشترط لم يضر هنا لأن صورة المسألة فيمن ادعي عليه أنه صدر منه ما ينافي ~~الإسلام فالقاضي إنما حكم ليدرأ عنه القتل بما عساه يثبت لأن هذا الإسلام ~~إسلام صحيح والحكم بصحته صحيح وليس من شرط الحكم بصحة الإسلام سبق دم عليه ~~لأن الإسلام إسلام سواء أصدر من كافر ينتقل به عن الكفر أم من مسلم مستمر ~~الإسلام حتى إني أقول إن الذاكر بلفظه كلمة الشهادة ينبغي أن يندرج ذكره ~~تحت قوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله فيجب هذا الإسلام المعاصي ~~السابقة عليه وفي فضل الله تعالى ما هو أكثر من ذلك ولا أخصه بالصغائر بل ~~ينبغي أن يطرد في الصغائر والكبائر # ولعل هذا هو سبب أن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ms1032 الجنة لأنها ~~كفرت كل شيء قبلها وإنما أطلنا في هذا حتى نقرر الفرق بين الإسلام والبيع ~~وأن الإسلام أولى من البيع بأن نحكم بترتب أثره ومنها إذا شك هل طلق أو لا ~~فالورع أن يراجع فلو راجع واستمرت حتى مضى عليها ثلاثة أقراء ثم أقامت بينة ~~أنه كان طلق وأرادت الحكم بالبينونة وأراد هو الحكم ببقاء العصمة فلا شك أن ~~القاضي يحكم ببقاء العصمة ويرفع بالرجعة التي حصلت أثر الطلاق الذي قامت ~~البينة به وإن كان حين الرجعة شاكا في صحتها فهكذا هنا إذا قامت بينة على ~~هذا بعد هذا الحكم بأنه كان صدر منه كفر لا يلتفت إليها ويحكم بأنه ارتفع ~~أثره بالإسلام وأن ذلك الحكم به كان حكما صحيحا مانعا من حكم حاكم مالكي ~~بإراقة دمه وليفرض في الرجعة مثله وهو أن يكون راجعها وحكم القاضي ببقاء ~~العصمة وكان شك أنه طلقها بلفظ PageV02P328 الحرام أولا ثم قامت بينة أنه ~~قال لها أنت حرام وعند أبي حنيفة أن الكنايات بوائن وأرادت أن ترفعه إلى ~~حاكم حنفي وحكم بالبينونة فنقول إنه لن يجد إلى ذلك سبيلا لأن الحاكم ~~الشافعي حكم ببقاء العصمة مع احتمال أن يكون خاطبها بلفظ الكناية وإن كان ~~لم يعلم حال الحكم فخاطبها بذلك بل يستند في بقاء العصمة أنها بائنة عنده ~~على النقيضين وهو أن لا يكون خاطبها بلفظ الكناية مريدا الطلاق ثم راجع وكل ~~من هذين النقيضين مسوغ للشافعي الحكم ببقاء العصمة وقد حكم بذلك مستندا إلى ~~أحدهما فلا يضر تعيينه بعد ذلك # ومنها لو قال إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق وإن لم يكن غرابا فأنت ~~طالق فطار ولم يعرف طلقت وللقاضي الحكم بذلك لأن طلاقها لازم للنقيضين ~~ولازم النقيضين واقع وإن جهل ما يقع به ولنفرض ذلك في محل اختلاف بأن يكون ~~التعليق بلفظ مختلف في كونه صريحا أو لا ولم ينو ورأى الحاكم أنه صريح فحكم ~~بالطلاق أو رأى أنه غير صريح فحكم ببقاء العصمة ثم تبين أنه غراب فليس ~~لحاكم ms1033 آخر أن ينقض ذلك الحكم أو يحكم بخلافه مستندا إلى أنه إنما قطع قبل ~~أن يثبت أحد الطرفين إذ لو كان كذلك لم يتجه حكم أصلا وكان يحصل الضرر ~~ببقاء المرأة مع الجهل بالحال معلقة لا منكوحة ولا مطلقة # واعلم أن قصد الحاكم أن يرفع الخلاف ليس بشرط فإنه قد لا يعتقد في ~~المسألة خلافا فيحكم بها ولا ينتقض حكمه نعم قد يحكم مستندا إلى سبب وهناك ~~شيء لو اطلع عليه لم يحكم به فإذا ظهر ذلك الشيء مثل أن يحكم ببينة الخارج ~~ثم يظهر للداخل بينة وهو يرى تقديم بينة الداخل فهاهنا اختلف الفقهاء أما ~~إذا كان لا يرى تقديم بينة الداخل فلا ينقض حكمه وفي هذه المسألة كذلك لو ~~فرض أن الحاكم بالعصمة مالكي وإنما حكم مستندا إلى الإسلام المستمر حتى لو ~~ثبت عنده ما نسب إليه لم يحكم وكان يحكم بإراقة دمه فهاهنا يظهر أن الحكم ~~بالإسلام والعصمة لا يمنع من حكم المالكي المذكور أو غيره ممن يوافقه إذا ~~ظهرت بينة بعد ذلك بمقتضاها لأنه إنما يحكم بظن عدمها ومسألتنا هنا إنما هي ~~في حاكم شافعي يرى العصمة بالإسلام سواء ثبت PageV02P329 ما نسب إليه أم لا ~~فهو لم يظهر له بالبينة شيء لو قارن الحكم أيمنع من الحكم فيكون حكمه صحيحا # والضابط أن كل حكم قارنه ما لو علم به الحاكم لم يحكم فقد نقول بأنه إذا ~~اطلع عليه له أن يحكم بخلافه وكذلك لغيره # وإنما قلنا قد لأن فيه تفصيلا ليس هذا موضعه ذكرناه في مسألة القدس # وكل حكم قارنه في نفس الأمر ما لو علم به الحاكم لم يمتنع معه من الحكم ~~فإن الحكم معه نافذ قاطع لأثره # وإذا كان حكم القاضي عاما وكان هناك صورة لم يمكن اندراجها فيه شملها ~~كلها علمها أو لم يعلمها وإذا لم يكن عاما وكان هناك صورة لم يعلم بها ولا ~~شملها حكمه فلا يمتنع هنا حكم قاض آخر فيها بما يراه إذ لا معارضة بينه ~~وبين حكم الذي ms1034 قبله # وبالجملة هذا الذي ادعي عليه بالكفر لم يثبت وإذا فرضنا ذا سلطان أراد ~~قتله بذلك وطلب الشخص المذكور من الحاكم أن نحكم بعصمته ويلفظ بالشهادتين ~~عنده إن منعنا القاضي من الحكم له مع اعتقاد القاضي عصمته كان ذلك إسرافا ~~كيف يمكن من قتله مع اعتقاده عصمته نعوذ بالله من ذلك وهل جعل القاضي إلا ~~ليحكم بالحق ويمنع الظالم عن المظلوم وإن قلنا يحكم استنادا إلى الاستمرار ~~ولا يؤثر في دفع ما قيل عنه كان الحكم عرضة للنقض وأحكام الحكام تصان عن ~~النقض ونفرض أنه حكم فهذا حكم لا يقطع ببطلانه وكل حكم لا يقطع ببطلانه لا ~~يجوز نقضه فثبت أنه يحكم ولا ينقض وهو المدعي والمانع من النقض كون الحكم ~~في محل الاحتمال لا اعتقاد القاضي أنه رافع للخلاف المتوقع وقال شبه ذلك حل ~~هذا لا يشترط ومن اشترطه فعليه الدليل باشتراطه # ومنها المسألة التي أشرنا إليها إذا ادعى زيد على عمرو دارا في يده وجاء ~~ببينة وقضى القاضي له بها ثم جاء الداخل ببينة أنها له اختلف أصحابنا في ~~نقض القضاء قيل ينقض وهو المشهور في المذاهب وقيل لا وقيل يفرق بين أن يكون ~~قبل التسليم أو بعده فإن كان قبل التسليم نقض وإن كان بعده لم ينقض هذا إذا ~~كان قيام بينة الداخل عند الحاكم الأول ومن مذهبه تقديم بينة الداخل أما ~~إذا قامت بينة الداخل عند حاكم آخر فإن علم أن الحاكم الأول إنما حكم لعدم ~~علمه ببينة الداخل فكذلك PageV02P330 وإن احتمل أنه حكم ذهابا إلى ترجيح ~~بينة الخارج وكان من أهل الترجيح أو أشكل الحال ففي جواز النقض وجهان ~~أصحهما أنه لا ينقض بل يقر في يد المحكوم له فإذا كان هذا قول الأصحاب فمن ~~لم يقصد بحكمه منع ما يتوقع ثبوته فكيف في هذه المسألة التي قصد الحاكم ~~بحكمه عصمة المحكوم له عما نسب إليه ويتوقع ثبوته # وبالجملة لما حكم بذلك ادعى شخص أن هذا الحكم لا يصح لعدم ثبوت خلافه ~~بحكم ذلك القاضي ms1035 بصحة الحكم كان حكما صحيحا رافعا لما يتوهم من الخلاف فيه ~~بحيث يصير مقطوعا به # وهذه المسألة مما ينبغي أن تحرر ويعتنى بها فإن الناس يحتاجون إليها # ولقد حدثني الفقيه برهان الدين الدمياطي أن قاضي القضاة شمس الدين أحمد ~~السروجي الحنفي أشهده والفقيه عز الدين عبد العزيز النمراوي على نفسه أنه ~~حكم بعصمة دم القاياتي المالكي لما نسب إليه شيء في مصر والتمس منهما أن ~~يشهدا عند شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد وينفذ حكمه فذهب الفقيهان ~~الشافعيان إلى تقي الدين بذلك فقال لهما وأيش هذا الذي ثبت عليه عنده حتى ~~يحكم بإسلامه وعصمة دمه اذهبا إلى القاياتي واشهدا عليه بما نسب إليه ~~وتعاليا فذهبا إليه وشهدا عليه ثم جاءا إلى الشيخ تقي الدين فشهدا عنده ~~فقال اشهدا على أنني حكمت بعصمة دمه حكما مبتدأ لا تنفيذا وهذا من الشيخ ~~رحمه الله إما أن يكون احتياطا وإما أن يكون عن عدم نظر في المسألة مع أني ~~كنت مغتبطا بهذه الحكاية كثيرا وكنت أستعملها حتى نظرت الآن في المسألة ~~فوجدت الحق يقتضي أن ذلك ليس بشرط والحق أحق أن يتبع # ومنها إذا باع خادمة فجحد المشتري وحلف وقضى القاضي بها للبائع قال ~~الشافعي ينبغي للقاضي أن يقول للجاحد إن كنت اشتريتها فاستقله ويقول للبائع ~~إن كنت بعتها منه فأقله ليحل للبائع باطنا فإن لم يفعلا فثلاثة أوجه أحدها ~~لا يحل # والثاني أن الجحود رد فيقبل البائع الرد لتحل # والثالث أن البائع يرجع بالتعذر كرجوع غريم المفلس # وما ذكره الشافعي من تلفظ القاضي هنا كما سبق مثله الوكالة ومنها قال ~~الشافعي في مختصر المزني رحمهما الله لو PageV02P331 شهد عليه شاهدان ~~بالردة فأنكر قيل إن أقر بلا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتبرأ من كل ~~دين خالف الإسلام لم يكشف عن غيره # وقال إمام الحرمين في النهاية فصل إذا شهد شاهدان على ردة شخص فقال ~~المشهود عليه كذبا في شهادتهما وقال ما ارتددت فالشهادة مسموعة والحكم ~~بالردة نافذ ولا يقبل ms1036 تكذيبه الشاهدين ويقال الخطب يسير فجدد الإسلام فإذا ~~فعل زال حكم الردة بعد انقضائها وأثر ما ذكرناه أنه لو كانت له زوجة غير ~~مدخول بها فقد بانت بالشهادة وتجديد الإسلام لا يرفع الحكم ولكن سبيله سبيل ~~المرتد يسلم وإن قال كنت مكرها فإن صدقته قرائن الأحوال قبل قوله مع يمينه # وقال البغوي في التهذيب لو شهد شاهدان على رجل بالردة فأنكر المشهود عليه ~~وقال أنا مسلم لا يقتنع منه بهذا حتى يقر بما يصير به الكافر مسلما # وعن الحاوي في معنى قول الشافعي لم يكشف عن غيره وجهان أحدهما الكشف عما ~~شهد به الشهود من ردته والثاني الكشف عن باطن أثره لأن سرائر القلوب لا ~~يؤاخذ بها إلا علام الغيوب # وقال ابن الصباغ في الشامل بعد أن حكى نص الشافعي وتكلم عليه ثم قال ابن ~~الصباغ وينبغي أن يكون إذا قامت البينة بردته وادعت ذلك زوجته قبل الدخول ~~أن يحكم بالبينونة وإن حكم بإسلامه بوصف الإسلام لأن ذلك يتعلق بحقها فانظر ~~قول ابن الصباغ وإن حكم بإسلامه فإنه صريح في الحكم بإسلامه # فهذه نصوص الشافعي والأصحاب تشهد بما قلناه فقال القاضي الحسين إذا قامت ~~البينة بالردة لا يلتفت إلى إنكاره فيحكم ببينونة امرأته وحرمانه عن إرث ~~حميم له إن مات في تلك الحالة ويقال له إن أقررت أن لا إله إلا الله وتبرأت ~~عن كل دين خالف الإسلام وإلا قتلناك والتبرؤ عن كل دين خالف الإسلام احتياط ~~وليس بشرط في سقوط القتل # وقال الرافعي هل تقبل الشهادة على الردة مطلقا أم لا بد من التفصيل # نقل الإمام تخريجه على الخلاف في الشهادة على العقود والظاهر قبول ~~الشهادة المطلقة والقضاء بها # وعلى هذا فلو شهد شاهدان على ردته فقال كذبا أو ما ارتددت قبلت شهادتهما ~~ولم يغنه التكذيب بل عليه أن يأتي بما يصير به الكافر مسلما ولا ينفعه ذلك ~~في بينونة PageV02P332 زوجته وكذا الحكم لو اشترطنا التفصيل ففصلا وكذبهما ~~المشهود عليه # انتهى كلام الرافعي # وظاهره الإبقاء بذلك في الحكم بإسلامه ms1037 # وقد يقال إن هذه النصوص كلها لا دليل فيها وليست مما نحن فيه لأمرين ~~أحدهما أنه يمكن حملها على المحل المجمع عليه وكلامنا في محل مختلف فيه ~~يقصد بحكم الحاكم فيه رفع الخلاف والثاني أنه لا يلزم من الحكم بالإسلام ~~الحكم بحقن الدم إذا كان ذلك في السبب ونحوه المختلف فيه أم يقتل كفرا أو ~~حدا فإن الذي نقتله حدا نقول بإسلامه ومع ذلك نقتله لأنا نجيب عن الأول بأن ~~إطلاقهم يشمل المحل المجمع عليه والمختلف فيه ولو اختلف الحكم لفعلوا ولم ~~يفصلوا لكن أطلقوا فشمل إطلاقهم القسمين مع الأدلة التي قدمناها بما معناها ~~صريح في القسمين # ونجيب عن الثاني بأن الحاكم بالإسلام إن اقتصر على الحكم بالإسلام لم ~~يمنع الحاكم الذي يرى بإسلامه وقتله حدا أن يحكم بعد ذلك بقتله وإن حكم مع ~~إسلامه بحقن دمه كفى ومنع كل حاكم أن يحكم بقتله حدا كان أو كفرا ولا يحتاج ~~الحاكم في حكمه بحقن دمه إلى الوقوف على نوع الكفر الذي صدر منه أو ثبوته ~~عنده لأنه إذا كان من مذهبه أن كلمة الشهادتين عاصمة للدم بكل حال ماحية ~~لكل كفر قبلها كان ذلك حكما عاما في محو كل كفر قبله وكل سبب يقتضي القتل ~~غير القصاص والزنا فإن قيل الذي لم ينسب إليه كفر أصلا هل يصح الحكم ~~بإسلامه قلت نعم لو مات له قريب واستولى ظالم على ماله وقال إن هذا ليس ~~بمسلم فلا يرثه وهو مقر بالشهادتين حكمنا بإسلامه وورثناه وقلنا للظالم أنت ~~فاجر في جحدك إسلام هذا بل لو لم يقر بالشهادتين وكان صغيرا وهو في دار ~~الإسلام حكمنا بإسلامه بالدار وانتزعنا مال قريب له لإسلامه والله عز وجل ~~أعلم انتهى # # | كتاب قطع السرقة # قال الشيخ الإمام رحمه الله اتفقوا على وجوب حد السرقة على من سرق من حرز ~~1 من غير مغنم 2 ولا من بيت المال 3 بيده 4 لا بآلة 5 وحده 6 منفردا 7 وهو ~~عاقل 8 بالغ 9 مسلم 10 حر ms1038 11 في غير الحرم 12 بمكة 13 PageV02P333 وفي غير ~~دار الحرب 14 وهو ممن لا يجيء في وقت من الأوقات 15 فسرق من غير زوجته 16 ~~ومن غير ذي رحم له 17 ومن غير زوجها إن كانت امرأة 18 وهو غير سكران 19 ولا ~~مضطر بجوع 20 ولا مكره 21 فسرق مالا متملكا 22 يحل بيعه للمسلمين 23 وسرقه ~~من غير غاصب له 24 وبلغت قيمة ما سرق عشرة دراهم 25 من الورق المحض 26 بوزن ~~مكة 27 ولم يكن لحما 28 ولا حيوانا مذبوحا 29 ولا شيئا يؤكل 30 أو يشرب 31 ~~ولا طيرا 32 ولا صيدا 33 ولا كلبا 34 ولا سنورا 35 ولا زبلا 36 ولا عذرة 37 ~~ولا ترابا 38 ولا مغرة 39 ولا زرنيخا 40 ولا حصى 41 ولا حجارة 42 ولا زجاجا ~~43 ولا فخارا 44 ولا حطبا 45 ولا قصبا 46 ولا خشبا 47 ولا فاكهة 48 ولا ~~حمارا 49 ولا حيوانا سارحا 50 ولا مصحفا 51 ولا زرعا من بدائه 52 ولا ثمرا ~~من حائط 53 ولا شجرا 54 ولا حرا 55 ولا عبدا 56 يتكلم ويعقل 57 ولا أحدث ~~فيه جناية 58 قبل إخراجه له من مكان لم يؤذن له في دخوله 59 من حرزه 60 ~~بيده 61 فشهد عليه 62 بكل ذلك 63 شاهدان 64 رجلان 65 كما قدمنا في كتاب ~~الشهادات 66 ولم يختلفا 67 ولا رجعا عن شهادتهما 68 ولا ادعى هو ملك ما سرق ~~69 وكان سالم اليد اليسرى 70 وسالم الرجل 71 لا ينقص منها شيء 72 ولا يهبه ~~المسروق منه ما سرق 73 ولا ملكه بعدما سرقه 74 ولا رده السارق على المسروق ~~منه 75 ولا ادعاه السارق 76 ولا كان له على المسروق منه دين بقدر ما سرق 77 ~~وحضر المسروق منه 78 وادعى المال المسروق 79 وطلب قطعه 80 قبل أن يتوب ~~السارق 81 وحضر الشهود على السرقة 82 ولم يمض للسرقة شهر ms1039 83 # قال ذلك كله علي بن أحمد بن سعيد وقال الشيخ الإمام ويشترط مع ذلك أن لا ~~يسبق الشهادة به إقرار ويأتي بعدها رجوع فلو تقدم السارق بذلك ثم قامت عليه ~~البينة به ثم رجع سقط القطع على الأصح من مذهب الشافعي رحمه الله لأن ~~الثبوت كان بالإقرار لا بالبينة فقبل رجوعه # نقله القاضي حسين عن ابن المرزبان في الزنا معللا له بأن الحد إنما يثبت ~~عليه PageV02P334 بالإقرار دون البينة والبينة مؤكدة لذلك الزنا لا مثبتة ~~للحد والحد الثابت بالإقرار يسقط بالرجوع هكذا قاله في الزنا وقياسه أن ~~يكون في حد السرقة مثله لاشتراكهما في السقوط بالرجوع قال فإن قامت البينة ~~عليه بالزنا فرجع عليه وسأل فقال صدق الشهود وثبت ثم رجع عن إقراره قال أبو ~~إسحاق يسقط لأنه ثبت عليه بإقراره فلا حكم للبينة مع الإقرار والدليل عليه ~~أنه أملق تكذيب الشهود والطعن بحيث ترك ثبت ذلك بإقراره # وقال غيره هذا غلط لا يسقط الحد لأن الحد ثبت عليه بالبينة ألا ترى في ~~الابتداء لو أنكر لا يسقط عنه كذا إذا صدقهم ثم أنكر وجب أن لا يسقط ولو ~~أقر بالسرقة ثم رجع عن الإقرار اختلف أصحابنا فمنهم من قال سقط القطع دون ~~المال لأنه حق لله يسقط بالشبهة فهو كحد الزنا وبه فارق القود # والثاني لا يقتل بخلاف حد الزنا لأنه محض لله تعالى يأمر بالستر على نفسه ~~في جميع الأحوال # فأما في السرقة فهو مأمور بالإقرار لما فيها من حق الآدمي فلم يسقط الحد ~~بالرجوع # قلت والأول أصح عند أكثر الأصحاب وعليه فرعنا اشتراط ما ذكرناه # وقال شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي في كتابه ~~المبسوط وإذا أقر بالسرقة ثم هرب لم يطلب وإن كان في قدره ذلك لأن هربه ~~دليل رجوعه ولو رجع عن الإقرار لم يقطع فكذا إذا هرب ولكنه إذا أتى به بعد ~~ذلك كان ضامنا للمال كما لو رجع عن إقراره فإنه يسقط القطع به دون الضمان ~~وهذا الكلام ms1040 من السرخسي يقتضي أنه بالهرب يسقط القطع وفيه نظر ونحن نوافقه ~~على أنه لا يطلب ولا يتبع كالزاني وهذا الحكم خطر لي تفقها ولم أجده منقولا ~~في كتب الأصحاب إلى الآن وإنما رأيته في كلام السرخسي هذا وهو قياس الزنا ~~وكون حد السرقة يسقط بالرجوع كحد الزنا ويقتضي أن بعد هذا شرطا آخر رابعا ~~وثمانين وإذا ضممناه إلى ما تقدم عن نقل القاضي حسين عن ابن المرزبان ~~فإطلاقه يقتضي أنه إذا أقر ثم قامت بينة ثم هرب لا يطلب وكذا لو قامت ~~البينة ثم أقر ثم رجع أو هرب على قول أبي إسحاق فيعدان شرطين آخرين للاتفاق ~~على وجوب الحد فيكون ستة وثمانين ولو لم يرجع ولا هرب PageV02P335 ولكن قال ~~لا أريد إقامة الحد على رأي ثبت فوجهان حكاهما للقاضي حسين في الرأي أحدهما ~~يسقط كقتل الردة والثاني لا لأنه مقدور عليه فلا يسقط عنه بالتوبة # كحد قاطع الطريق يتوب بعد الظفر فصار من سنة خمسة وثمانين # ولو قال ما أقررت لا يكون رجوعا # قاله القاضي حسين # ولعل تعليله أنه مكذب لمن شهد عليه بالإقرار وليس مكذبا لنفسه بخلاف قوله ~~كذبت فإنه رجوع عن قول نفسه فقيل ولو تجرد إقرار السارق ولم يقم بينة قبله ~~ولا بعده ولا رجوع ولا هرب ولا توبة ولكن اجتمعت بقية الشروط كلها فالظاهر ~~وجوب القطع وكلام قدمناه يقتضي إثبات خلاف فيه لأنه لم يذكر من طرق الثبوت ~~إلا الشهادة فإن كان أحد ذهب إلى أنه لا يثبت بالإقرار فعجب لأن حد الزنا ~~ثبت بالإقرار لقصة ماعز فالسرقة أولى اللهم إلا أن يفرق بأن هذا حد آدمي ~~فلا بد من طلبه ونحن نقول بذلك وبفرض الإقرار بعد الطلب فمن أين يأتي فيه ~~خلاف ولعل المراد بأنه شهد عليه بذلك شاهدان أنهما شهدا على معاينة السرقة ~~أو على إقراره حتى يخرج عن القضاء بالعلم إذا أقر عند القاضي وحده من غير ~~شهود وإذا حمل على ذلك فلا فرق بين الثبوت بالبينة والثبوت بالإقرار وإذا ~~شهدت البينة ms1041 على الإقرار فإنه يخرج عن القضاء بالعلم فهذا هو الذي ينبغي أن ~~يحمل عليه قول من قدمناه في الشروط في ذلك # واعلم أن من جملة الشروط في المسروق منه أن لا يكون في يده مال حرام يجب ~~التوصل إلى أخذه منه ونحن كثيرا من الظلمة نراه في يده المكوس أو شيء من ~~بيت المال أو مثل ذلك لا يجب به القطع وكذا يكون ساكنا في دار غصبا أو وقفا ~~مشاعا فيفوت بذلك الحرز وفي المسائل أن لا يكون له حق في مال المسروق منه ~~ونحن نرى كثيرا من السراق جياعا بحيث يجب كفايتهم على الناس والمسروق منه ~~أحد من يجب عليه فلا يجوز القطع مع ذلك لما للسارق من حق التوصل إلى أخذ ما ~~يستحقه # ومن جملة الشرط أن يكون الأمير الذي يتولى القطع أو يأمر به إماما مستجمع ~~الشرط أو نائبا عنه مستجمع شرط النيابة أو قاضيا مستجمع شروط القضاء إن ~~قلنا إن القاضي يجوز له إقامة الحدود PageV02P336 وإلا فلا يكفي القاضي ~~لاستيفاء الحد # ومن جملة الشروط بمحل الاتفاق أنه يأخذه دفعة واحدة # ومن الشروط أن لا يكون عبدا آبقا # قال مالك عن زريق بن حكيم أنه أخبره أنه أخذ عبدا آبقا قد سرق مالا فأشكل ~~علي أمره فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن ذلك وهو الوالي يومئذ ~~وأخبرته أني كنت أسمع أن العبد إذا سرق وهو آبق لم تقطع يده فكتبت إلى عمر ~~بن عبد العزيز بعض كتابي يقول إنك كتبت إلي أنك كنت تسمع أن العبد الآبق ~~إذا سرق لم تقطع يده وأن الله تعالى يقول في كتابه والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فإن بلغت ~~سرقته ربع دينار فصاعدا فلتقطع يده # وقال مالك وذلك الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه # وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والأوزاعي والليث وأحمد ~~وإسحاق وداود وجمهور أهل العلم بالأخبار # وإنما وقع الاختلاف في ذلك قديما ثم انعقد الإجماع بعد ms1042 ذلك وقد روى ~~الزهري أن عثمان ومروان وعمر بن عبد العزيز كانوا لا يقطعون الآبق إذا سرق ~~وقالت عائشة ليس عليه قطع # وقال سفيان يقطع ليس معصية الله في إباقته تخرجه من القطع قال ذلك أبو ~~علي الحسين بن عتيق بن الحسين وسيف في شرح الموطإ المختار من التمهيد ~~والاستذكار مالك عن نافع أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق فأرسل به ~~عبد الله إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى سعيد أن تقطع ~~يده وقال لا تقطع يد الآبق إذا سرق فقال له ابن عمر في أي كتاب وجدت هذا ثم ~~أمر به ابن عمر فقطعت يده # وقال أبو عمر فيه أن السيد لا يقطع يد عبده في السرقة وإن اختلف عن مالك ~~في حد الزنا فلم يختلف عنه في حد السرقة لأن قطع السراق إلى السلطان فلما ~~لم ير ابن عمر الحد يقام على يد السلطان ورآه حدا معطلا قام لله به انتهى # # | باب التعزير # مسألة التعزير في المسجد وإقامة الحدود هل يكره ذلك أو يباح مع بيان ~~دليله # الحمد لله جمهور العلماء على كراهة ذلك أو تحريمه قال الشافعي أحب أن ~~PageV02P337 يقضى في غير المسجد وإذا كرهت أن يقضى في المسجد كنت لأن يقيم ~~الحد فيه أو يعزر أكره # وقال أصحابه هو مكروه كراهية شديدة # وقال القفال الكبير إنه عند مالك وأبي حنيفة مكروه يعني الحد في المسجد # وقال ابن القاسم قلنا لمالك يضرب القاضي في المسجد قال أما الأسواط ~~الخفيفة اليسيرة على وجه العقوبة مثل الأدب فنعم لا أرى بذلك بأسا فأما ~~الحدود وما كثر من الضرب فلا يكون في المسجد # وفي رواية ابن وهب قال مالك إذا ضرب فليضرب خارجا # وقال أبو حنيفة في رواية أسد بن عمر وعنه أكره للقاضي والإمام أن يضربا ~~في المسجد أو يقيما فيه حدا # وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقام الحدود في المساجد ~~قال القفال وروي عن ابن عباس ms1043 وغيره مرفوعا لا تقام الحدود في المساجد وروى ~~إسحاق بن راهويه عن أبي فضيل عن محمد الضبي عن مكحول مرفوعا جنبوا مساجدكم ~~خصومكم وإقامة حدودكم وشراءكم وبيعكم # قال إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أنبأ محمد بن مسلم عن عبد ربه عن مكحول عن ~~معاذ مرفوعا وكان شريح يرى إقامة الحدود في المساجد والشعبي مثله وكذلك ابن ~~أبي ليلى وعاب عليه أبو حنيفة في حكاية أن ابن أبي ليلى مر على امرأة ضربها ~~شاب فقال لها قولا غضب منه فقالت يا ابن الزانيين فأخذها ابن أبي ليلى ~~فأدخلها المسجد فضربها بغير محضر الأبوين يجوز أن يكونا عبدين أو خصيين فلا ~~حد فضربها حدين في مقام واحد وضربها في المسجد # ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تقام الحدود في المساجد قيل وضربها وهي ~~قائمة وضربها من غير طلب خصم للحد ولا بد من طلبه وحضوره # وروى أبو عبيد القاسم عن ابن مهدي عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # إذا أضر الرجل الرجل فليخرجا من المسجد # قال يعني أن يحكم عليه بالقود وعن طارق بن شهاب وقال لي عمر يا رجل فقال ~~أخرجاه من المسجد فاضرباه # وعن الفضيل بن عمير وقال أتي علي بسارق فقال يا قنبر أخرجه من المسجد ~~فاقطع يده # وهذا من ضعاف المراسيل وقال ابن ماجه في الحدود إن رسول الله صلى الله ~~عليه PageV02P338 وسلم نهى عن جلد الحد في المساجد من رواية عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده # هذا ما حضرني الآن من الآثار وقول أهل العلم في ذلك وأقل درجاته الكراهة ~~الشديدة كره له يكره وقد شهدت له الأحاديث الصحيحة إنما بنيت لذكر الله ~~والصلاة وهذا أثر منها لا الحد ولا التعزير والله أعلم انتهى # # | كتاب الجهاد # مسألة في التوراة والإنجيل هل يجوز النظر فيهما قال الشيخ أبو حامد ما ~~معناه لا يحل إمساكها بل إن كانت على جدار ونحوه غسلت وإن كانت على كاغد ~~رقيق حرق ولا ms1044 يحرق ليبقى المحرق غنيمة وكذا قال الشيخ أبو إسحاق والفوراني ~~وابن الصباغ وإمام الحرمين والغزالي والرافعي والقاضي أبو الطيب # ولو وصى الذمي أو غيره فقال اكتبوا بثلثي التوراة والإنجيل لم يجز لأنها ~~مغيرة مبدلة صرح بها الأصحاب والشافعي في آخر باب الجزية # سؤال من الشيخ الصالح فرج المقيم بقرية الساهلية من الغور أرسله إلى ~~الشيخ الإمام في سنة الطاعون في جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة ~~يشتمل على أسئلة السؤال في الشهادة في سبيل الله وما حقيقتها # أجاب رحمه الله ما نصه الحمد لله الجواب أنها حالة شريفة تحصل للعبد عند ~~الموت لها سبب وشرط ونتيجة عرفت من نص الشارع على محالها وآثارها واستنبط ~~من ذلك عللها الموجبة لضبطها وأسبابها وشروطها وبيان ذلك بصور الصورة ~~الأولى وهي أعلاها القتل في سبيل الله قال الله تعالى ومن يقاتل في سبيل ~~الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما وقال تعالى في قتلى بدر ولا ~~تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون وقال تعالى في ~~قتلى أحد ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله وقال تعالى إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وقال ~~تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع ~~أجره على الله وقال تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا PageV02P339 ~~الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وقال تعالى والشهداء والصالحين ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع ~~إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى وقال أبو هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا ~~عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله عز وجل ~~والذي نفسي بيده لوددت ms1045 أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم ~~أقتل # وقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله ~~والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى اللون دم ~~والريح ريح المسك وقال صلى الله عليه وسلم ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله ~~فتمسه النار وقال صلى الله عليه وسلم ما أحد يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما ~~علي من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من ~~الكرامة وقال صلى الله عليه وسلم واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف وقال ~~صلى الله عليه وسلم الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج ~~عليهم رزقهم بكرة وعشيا أخرجه الحاكم # والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة وذكرنا في ذلك مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعلي لما وجهه إلى خيبر لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من حمر النعم ~~فرأينا قوله صلى الله عليه وسلم ذلك في هذه الحالة يشير إلى أن المقصود ~~بالقتال إنما هو الهداية والحكمة تقتضي ذلك فإن المقصود هداية الخلق ~~ودعاؤهم إلى التوحيد وشرائع الإسلام وتحصيل ذلك لهم ولأعقابهم إلى يوم ~~القيامة فلا يعدله شيء فإن أمكن ذلك بالعلم والمناظرة وإزالة الشبهة فهو ~~أفضل # ومن هنا نأخذ أن مداد العلماء أفضل من دم الشهداء # وإن لم يمكن إلا بالقتال قاتلنا إلى إحدى ثلاث غايات إما هدايتهم وهي ~~الرتبة العليا وإما أن نستشهد دونهم وهي رتبة متوسطة في المقصود ولكنها ~~شريفة لبذل النفس فهي من حيث بذل النفس التي هي أعز الأشياء أفضل من حيث ~~إنها وسيلة لا مقصود مفضولة والمقصود إنما هو إعلاء كلمة الله تعالى # وإما قتل الكافر وهي الرتبة الثالثة وليست مقصودة لأنها تفويت ~~PageV02P340 نفس يترجى أن تؤمن وأن تخرج من صلبها من يؤمن ولكنه هو الذي ~~قتل نفسه بإصراره على الكفر فلما بذل الشهيد نفسه التي هي أعز الأشياء إليه ~~وباعها ms1046 لله تعالى طلبا لإعلاء كلمته فاقتطع دونها ويعينه تعالى ما يتحمل ~~المتحملون من أجله ولا شيء أعظم مما يتحمله الشهيد جازاه سبحانه وتعالى وهو ~~أكرم الأكرمين بما تقصر عقول البشر عنه # وأول ذلك أنه لم يخرجه من الدنيا حتى أشهده ما له من الكرامة جملة وإن لم ~~يدرك العقل والطرف تفصيلها فيرى بعينه من حيث الإجمال ما أعد الله له من ~~الكرامة والخير ولذلك سمي شهيدا وهو فعيل بمعنى فاعل وقيل إنه فعيل بمعنى ~~مفعول أو أنه سمي بذلك لأن الملائكة تشهده وتظله بأجنحتها والأول أصح وأشهر ~~وعلى كلا التقديرين فهي حالة تحصل له شريفة ولهذا قلنا في حد حقيقتها إنها ~~حالة شريفة تحصل للعبد ولو جزمنا بأنه فعيل بمعنى فاعل قلنا في العبد بأن ~~شهوده للكرامة حالة تحصل منه في بصره وقلبه ولكنا قلنا له يصح على كلا ~~القولين فإن شهود ملائكة الرضا له حالة حاصلة لأجله إلا أن الأول أعلى ~~وأكمل وأعظم لما فيه مما يحصل في القلب من المعارف الربانية والبهجة ~~النورانية وفي البصر من رؤية الجنة وكأنه أول قبض الثمن الذي باع الشهيد به ~~نفسه وحصل ذلك في مقابلة شيئين أحدهما ما يترتب عليه من إعلاء كلمة الله ~~لأنه يشجع غيره من المسلمين على مثله ويخذل الكفار ويضعف نفوسهم وربما ~~يدعوهم إلى الإسلام # والثاني ما حصل له من الألم الذي لا شيء أعظم منه من فوات نفسه وتحققه ~~لذلك قبل خروجها فإن حتف أنفه لا ييأس من نفسه بل إما يأتيه الموت فجأة أو ~~بأمراض يترجى معها العافية أو يغيب عقله حتى تخرج روحه والشهيد قد تذرع ~~أسباب الموت في حال حضور عقله وأعرض عن نفسه في رضا الله تعالى ومن هنا ~~يعلم فضل هذه الصورة على ما بعدها لأن غيره من الشهداء قد لا يشاركه إلا في ~~الألم فأنى يكون مثله وإن ساواه في بعض المعاني وصدق عليه اسم الشهيد ~~والاسم يشترك فيه أعلى المراتب وأدناها فالناس ألف منهم كواحد وواحد كالألف ~~أكل امرئ تحسبين ms1047 امرأ ونار توقد بالليل نارا PageV02P341 ولكن فضل الله ~~واسع قد يرفع الصغير إلى درجة الكبير أو يدنيه منه تفضلا فالشهداء كلهم هذا ~~والذين يأتي ذكرهم يشتركون في رؤية كرامة الله تعالى وفي حضور ملائكة الرضا ~~لهم وإن اختلفت الأسباب لاشتراك الكل في الألم واليأس من الحياة لوارد على ~~النفس مملك لها فلذلك ذكرنا الحد الذي ذكرناه في حقيقتها ليكون مشتركا بين ~~الجميع فالحقيقة واحدة والقدر المشترك واحد والصورة مختلفة متفاوتة تفاوتا ~~كثيرا أعلى وأدنى وأوسط # وأما قوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله الآية # فليس مما نحن فيه لأمرين أحدهما أن ذلك في الهجرة لا في الجهاد والثاني ~~أنه فيه وقوع الأجر لا الاسم # ولو فرضنا أن شخصا خرج من بيته لقصد الجهاد في سبيل الله فمات في الطريق ~~بغير سبب من أسباب القتال فقد وقع أجره على الله كما في المهاجر وهل هو ~~كالمجاهد حقيقة أو دونه ليس هذا موضع الكلام فيه ولكن نقول فيه إنه لا يسمى ~~شهيدا ولا أنه تحصل له هذه الحالة التي تحصل للشهيد من شهوده الكرامة قبل ~~موته ونحوها لأن التسمية لم ترد فيه أو تسمى سنذكره بعد ذلك وإن قلنا بأنها ~~للمقتول ظلما والمطعون والمبطون وغيرهم ممن يأتي ذكره ولورود النص بإطلاق ~~الاسم ودع يكون الميت في طريق الجهاد أكثر أجرا إن ثبت ذلك فخواص الشهيد لا ~~نثبتها إلا لمن ورد النص بإطلاقها عليه سواء أكان أكثر أجرا أم لا # واعلم أن الوسائل لها حكم المقاصد ولكنها ليست في رتبتها فالمجاهد الذي ~~قتل في سبيل الله له اسم الشهيد والخاصة الحاصلة له من تلك الحالة الشريفة ~~والأجر الحاصل في الآخرة والذي خرج من بيته بهذه النية ومات قبل بلوغها ~~يشاركه في أصل أجر الجهاد وفضل الشهادة بلا شك بالقياس وبالأولية الكلية ~~العامة في ذلك وأما مساواته له في الأجر ففيه نظر قد يقال وقد يتوقف فيه ~~ولا نجزم بالمنع لأن فضل الله واسع وأما وقوع اسم الشهيد عليه فالظاهر ~~المنع ms1048 لأن الأسماء لا تؤخذ بالقياس وأما ثبوت تلك الحالة له فالأمر فيها ~~محتمل من باب الأجر المرتب وإن لم يحصل اسم سببها # والكلام فيمن سأل الله الشهادة من قلبه صادقا PageV02P342 كالكلام في ذلك ~~ولا شك أن من سأل وتعاطى بعض السبب أعلى ممن سأل فقط وعمر حصل له أمران ~~أحدهما سؤاله الشهادة العليا والثاني حصول الشهادة بالقتل حقيقة فله أجر ~~الثانية حقيقة عليها وله أجر الأولى بالقصد والنية والسؤال # وإنما قلنا إنه سأل الشهادة العليا لإطلاق اللفظ وإنما يقصد الأكمل لكن ~~اكتفى في استجابة دعائه بحصول الاسم وسأل الموت في بلد الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وهو شيء ثالث ليكون له شفيعا أو شهيدا وفيه أمر رابع وهو أن الذي ~~قتله لم يقتله لأمر دنيوي بل على الدين فهو كقتل الكافر المسلم في سبيل ~~الله وليس كمن قتله عدو له ظلما على عداوة دنيوية بينهما وإن صدق عليه اسم ~~الشهادة فإن الشهيد في المعركة وعمر رضي الله عنه اشتركا في أنهما إنما ~~قتلا لقصدهما إعلاء كلمة الدين وإظهار الدين وقاتلهما قصد ضد ذلك وإخفاء ~~دين الله فهو صاد على الله # وهذا معنى آخر لم نذكره فيما تقدم فيتنبه له في الشهيد وهذا معنى كونه في ~~سبيل الله معناه في طريق استعمله الله فيها نصرة لدينه فهو عبد سار في طريق ~~سيده لتنفيذ أمره حتى غلبه عدو سيده لا لدخل بينهما بل عداوة للسيد أليس ~~السيد يغار له والله أشد غيرة وقال صلى الله عليه وسلم من سأل الله القتل ~~في سبيله صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد وقال أيضا من سأل الله الشهادة ~~بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه # إذا عرفت حقيقة الشهادة فاعلم أن لها أسبابا أحدها القتل في سبيل الله ~~وقد ذكرناه الثاني أسباب أخر وردت في الحديث سنذكرها إن شاء الله تعالى # ووجدنا في السبب الأول أمورا ليست فيها فلما رأينا الشارع أثبت اسم ~~الشهادة للكل وجب علينا استنباط أمر عام مشترك بين ms1049 الجميع وهو الألم بتحقق ~~الموت بسبب خارج وإن اختلفت المراتب وانضم إلى بعضها أمور أخر # وأما الشروط فأمور أحدها أن يكون قتاله لإعلاء كلمة الله فقد جاء في ~~الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ~~فهو في سبيل الله ولا شك في ذلك لأن به يتحقق المعنى الذي قدمناه # والذي قاتل شجاعة أو رياء أو حمية ليس قتاله لله فليس في سبيل ~~PageV02P343 الله وهذا مقطوع به والظاهر أنه لا يسمى شهيدا لأن المعنيين ~~اللذين ذكرا في معنى اسم الشهيد ليسا فيه والنص لم يرد بتسميته وإنما نحن ~~نظنه في الظاهر شهيدا لعدم الاطلاع على فساد نيته فحينئذ الشهيد في علم ~~الله تعالى وهو الذي في سبيل الله فقول عمر رضي الله عنه أسألك شهادة في ~~سبيلك # لا يكون قوله في سبيلك تقييدا بل إيضاحا ويحتمل على بعد أن كل قتيل يسمى ~~شهيدا وحينئذ ينقسم قسمين ويكون ذكر السبيل تقييدا لا دليل على هذا وقد قسم ~~العلماء الشهداء على ثلاثة أقسام شهيد في الدنيا والآخرة وشهيد في الدنيا ~~دون الآخرة وعكسه وذكروا في القسم الثاني المقاتل رياء والمدبر والغال من ~~الغنيمة فأما المقاتل رياء فليس قتاله في سبيل الله فأما أن يقال إنه ليس ~~بشهيد وإن حكمنا له في الدنيا بأحكام الشهيد وإما أن يقال إنه شهيد ولا أجر ~~له # وأما المدبر والغال من الغنيمة فيمكن أن يكون صحب نيتهما في طلب إعلاء ~~كلمة الله تعالى وإن عرض لهما الإدبار والغلول وهما من المعاصي فينبغي أن ~~يكون لهما أجر الشهيد وعليهما وزر الإدبار والغلول وسنعيد الكلام في ذلك إن ~~شاء الله تعالى # والشهيد في الدنيا والآخرة من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وقتل صابرا ~~محتسبا غير غال فحكمه في الدنيا أحكام الشهداء لا يغسل # واختلف العلماء في الصلاة عليه وفي الآخرة له أجر الشهداء والشهيد في ~~الآخرة لا في الدنيا المطعون والمبطون وغيرهما مما سيأتي يغسلون ويصلى ~~عليهم وليس لهم شيء من أحكام ms1050 الشهداء في الدنيا لكن في الآخرة لهم أجر ~~الشهداء الشرط الثاني عدم الغلول قد ذكره الفقهاء كما أشرنا إليه فيما تقدم ~~وأشرنا إلى التوقف في أنه شرط للشهادة أو لحصول الأجر عليهما ولا شك أنه لا ~~يحصل له أجر الكامل # والأصل في ذلك قوله تعالى في غزوة أحد ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ~~قيل في التفسير حاملا له على ظهره # وقال تعالى أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس ~~المصير قيل في التفسير أفمن اتبع رضوان الله من ترك الغلول وبالصبر على ~~الجهاد كمن باء بسخط من الله بالكفر أو PageV02P344 بالغلول أو بالتولي عند ~~لقاء العدو وفراره عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الحرب # روى البخاري رحمه الله من حديث أبي هريرة قال قام فينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره الحديث # وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وهو ابن العاص قال كان على ثقل ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو في النار فذهبوا ينظرون فوجدوا عباءة قد غلها # وعنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا ~~فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه فيقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من ~~شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة قال أسمعت بلالا قال ~~نعم قال ما منعك أن تجيء به قال يا رسول الله فاعتذر فقال كن أنت تجيء به ~~يوم القيامة فلن أقبله عنك # صححه الحاكم # وخبر مدعم في خيبر مشهور وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الشملة التي ~~أخذها من الغنائم لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا # وعن زيد بن خالد الجهني أن رجلا توفي يوم خيبر فذكروا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال صلوا عليه فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال إن صاحبكم غل ~~في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا ms1051 من خرز اليهود لا يساوي درهمين وعن ~~عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وجدتم الرجل قد غل ~~فأحرقوا متاعه واضربوه فوجد في متاع غال مصحف فقال سالم بعه وتصدق بثمنه ~~وقيل إن الخلفاء منعوا الغال سهمه من المغنم # قال العلماء الغلول عظيم لأن الغنيمة لله تصدق بها علينا من عنده في قوله ~~تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فمن غل فقد عاند الله وإن المجاهدين تقوى ~~نفوسهم على الجهاد والثبات في مواقفهم علما منهم أن الغنيمة تقسم عليهم ~~فإذا غل منها خافوا أن لا يبقى منها نصيبهم فيفرون إليها فيكون ذلك تخذيلا ~~للمسلمين وسببا لانهزامهم كما جرى لما ظنوا يوم أحد فلذلك عظم قدر الغلول ~~وليس كغيره من الخيانة والسرقة وسمي غلولا لأن الأيدي فيه مغلولة ولأنه ~~يؤخذ في خفية وأصله الغلل وهو الماء الذي يجري تحت الشجر لخفائه ومنه غل ~~الصدر # انتهى ما قاله PageV02P345 العلماء # ولا يمتنع أن يكون ذلك سببا لإحباطه جهاده ومنعه من درجة الشهادة لكن إذا ~~ثبت ذلك ينبغي أن لا يحكم له بدرجة الشهادة لا في الدنيا ولا في الآخرة # والفقهاء جعلوه شهيدا في الدنيا دون الآخرة ولعلهم أرادوا ما إذا لم يعلم ~~ذلك من حاله وكان خفيا فحينئذ يظهر ما قالوه # وأما كونه ليس بشهيد في الآخرة فإن أراد به أنه لا يعصم من النار فصحيح ~~لا شك فيه لتصريح الأحاديث الصحيحة به وإن أريد أنه لا يحصل له شيء من ثواب ~~الشهداء بعد أخذه ما يستحقه من العذاب ففيه نظر إذا كانت نيته صادقة إلا أن ~~يرد نص من الشارع يقتضي إخراجه والذي أراه أن قوله صلى الله عليه وسلم من ~~قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله نصا ضابطا فكل من لم يكن ~~مقصده غير ذلك فهو شهيد ومن لا فلا فإذا لم يكن مقصده غير إعلاء كلمة الله ~~تعالى كان شهيدا غل أو لم يغل صبر أو لم يصبر احتسب أو لم يحتسب ms1052 # هذا الذي يظهر لي وإن كان الصابر المحتسب غير الغال أكمل وأعظم أجرا # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في خطبة خطبها تقولون في مغازيكم ~~فلان قتل شهيدا ولعله قد أوقر دابته غلولا لا تقولوا ذلك ولكن قولوا من قتل ~~في سبيل الله فهو في الجنة وهذا الكلام من عمر محتمل لأن يكون مراده لا ~~يبالغ في الثناء على شخص معين لأنا لا نعلم # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال إنما الشهيد الذي لو مات على فراشه دخل ~~الجنة يعني الذي يموت على فراشه مغفورا له # وهذا من أبي هريرة رضي الله عنه شديد # وأما الذي قيل فيه ما أجزأ أحد منا اليوم ما أجزأ فلان قول فلان وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه من أهل النار وقتل نفسه بعد ذلك فالظاهر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على حاله بنفاق أو سوء خاتمة والعياذ ~~بالله ولذلك قال إنه من أهل النار فإنه يشعر بالخلود بخلاف قوله في مدعم ~~لتشتعل عليه نارا لما كانت معصية اختص عذابها بسائر البدن # # | الشرط الثاني # الصبر جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ~~قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر يكفر الله عني خطاياي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم PageV02P346 فلما أدبر الرجل ناداه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف قلت فأعاد عليه قوله فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريل عليه السلام # هكذا رواه مالك في الموطإ ورواه ابن أبي شيبة فقال فيه جاء رجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن قتلت كفر الله عز وجل به ~~خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتلت في سبيل الله صابرا ~~محتسبا مقبلا غير مدبر كفر الله عز وجل خطاياك إلا الدين كذلك قال لي جبريل ~~وكذلك رواه ابن أبي ms1053 ذئب والليث بن سعد وكذلك رواه مسلم في صحيحه من حديث ~~الليث بن سعد وهو يدل بطريق المفهوم على أن ذلك شرط ينتفي الحكم عند ~~انتفائه بخلاف رواية مالك ليست صريحة في الاشتراط حيث جعل ذلك من كلام ~~الصحابي لا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم برواية مالك فلا إشكال # وإن أخذنا برواية الليث فيحتمل أن يقال إن قوله صلى الله عليه وسلم من ~~قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله منطوق والمنطوق يقدم على ~~المفهوم ويحتمل أن يقال لا تعارض بينهما لأن الموعود به في هذا الحديث ~~تكفير الخطايا ولا يلزم من انتفائه انتفاء كونه في سبيل الله # وهذا أصح الأجوبة وبه يعرف أن درجات الشهداء متفاوتة فالذي يقطع بتكفير ~~الخطايا له غير الدين هو الذي جمع هذه الصفات وأما غيره فقد يغفر له البعض ~~دون البعض ويحتمل أن يقال جواب ثالث أن المفهوم يخصص العموم ولكن لا ضرورة ~~إلى هذا وقوله مقبلا غير مدبر لأنه قد يقبل في وقت ويدبر في وقت فهذا الحكم ~~إنما يثبت لمن لم يحصل منه إدبار أصلا # نعم قد يقال إن هاتين الصفتين منصوبتان على الحال فالمعتبر هو كونه ~~بهاتين الصفتين حال القتل لا قبله ولا بعده وحينئذ ينبغي أن يفسر الإقبال ~~والإدبار بما لا منافاة بينهما إما بأن يقال إنه يقبل بقلبه وبدنه ونيته لا ~~يكون له التفات إلى ما سوى ذلك لا في الحال ولا في المآل أو يكون تأكيدا ~~وهكذا ذكر الصبر معهما # الظاهر أنه لبيان ما قلناه من الإقبال بالظاهر والباطن فإن الشخص قد يكون ~~مقبلا على العدو بصورته وفي قصده أن ينهزم فلا يكون صابرا ولو قتل في هذه ~~الحالة فلا يكون شهيدا ولا يكون قتله في PageV02P347 سبيل الله ومتى كان ~~مقبلا بصورته وقلبه فهو صابر ولا يضره مع ذلك أن يجد ألما في قلبه أو ~~كراهية للموت وفراق الأهل لا يتحمل ذلك لله تعالى وقد تكلم الناس في اشتراط ~~الصبر في الثواب على ms1054 المصائب وله هناك وجه وأما هنا وما أشبهه من العبادات ~~فالصبر على فعلها بشروطها كالصبر على الصلاة والصوم ونحوهما وحسن ذكره في ~~الجهاد لما أشرنا إليه من أن الشخص قد يحضر الصف وفي قصده الفرار فليس ~~صابرا نفسه فالصبر بهذا المعنى شرط لا بد منه وعليه يحمل الحديث وبغير هذا ~~المعنى لا يشترط # # | الشرط الثالث # الاحتساب ومعناه أنه ينوي به وجه الله ويعتده وسيلة لثواب الله وهذا حاصل ~~بقوله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وإنما ذكره هنا ~~ولم يذكره هناك لأن هناك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه صلى الله ~~عليه وسلم مراد به حقيقة الأمر فالمراد في سبيل الله ظاهرا وباطنا صورة ~~ومعنى وهنا من كلام السائل قال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله فقد يقصد ~~به صورة السبيل وكل من قاتل الكفار في صف المسلمين فهو في الصورة في سبيل ~~الله فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم باشتراط الصبر والاحتساب ليكون في ~~سبيل الله صورة ومعنى # الشرط الرابع أن يكون مقبلا غير مدبر # وقد ذكرنا هذه الشروط ولننبه على أن هنا مقامين أحدهما كون القتال في ~~سبيل الله وهو دائر مع كون القتال لإعلاء كلمة الله وجودا وعدما سواء رجع ~~المقاتل إلى بيته مع ما نال من أجر وغنيمة سالما أم لا سواء استشهد أو لا ~~دام على تلك الحالة أم لا فقد يقاتل في سبيل الله لإعلاء كلمة الله بنية ~~خالصة ثم يتغير حاله بعد ذلك والعياذ بالله # وهل يخرج قتاله الماضي عن أن يكون لله ينبني على إحباط العمل والكلام فيه ~~مبين في غير هذا الموضع والمقصود التنبيه على أن هذا الحديث لم يتعرض ~~للشهادة وإنما تعرض لحكم القتال # المقام الثاني كون المقتول شهيدا تكفر خطاياه وقد تعرض الحديث الثاني ~~الذي فيه تكفير الخطايا لذلك فأفهم الفرق بين المقامين لئلا يختلط عليك وقد ~~ينتهي القتال في سبيل الله إلى القتل على تلك الصفة وقد لا ينتهي ms1055 إلى ذلك ~~بأسباب PageV02P348 كثيرة # وقد تلخص أن كل من قتل من المسلمين في حرب الكفار بسبب من أسباب القتال ~~قبل انقضاء الحرب فهو شهيد في أحكام الدنيا لا يغسل ولا يصلى عليه فإن كان ~~مع ذلك صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر فهو شهيد في الآخرة أيضا # وقد لا يحصل منه قتال بل يكون متهيئا له فكثيرا ما يتفق ذلك لمن يكون في ~~الصف فهذا شهيد محمود وإن لم يصدق عليه أنه قاتل بالفعل بل بالقوة والشهادة ~~بالحكم بالظاهر في هذا المعنى الذي شرحناه وفي المعنى الباطن هي شهادته ~~بقلبه وبصره كرامة الله له وشهادة الملائكة له بحضورهم عنده على هيئة ~~الإكرام وشهادته له بالخير وإكرامه له كما حصل لبعض الشهداء من تظليله ~~بأجنحتهم بعد الموت حتى رفع وشهادة الدم عليه وتأهل لهذه الكرامة بأنه بذل ~~نفسه وماله وولده وكل من يحبه لله تعالى ولنصرة دينه وإعلاء كلمته وإعزاز ~~الإسلام وأهله وخذلان الكفر وأهله وتحمل المشاق في ذلك كله وتجرؤ عدو الله ~~عليه تجرؤ على الله وصدا له عن إعلاء كلمة الله وقطعا لسبيله والجناية على ~~عبيده فجازاه الله على هذه الميتة بحياة الأبد وجعله حيا باقيا مرزوقا فرحا ~~مستبشرا آمنا # واختصار هذا الذي يكتب في الفتوى أن الشهادة في سبيل الله حقيقتها موت ~~المسلم في حرب الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء الحرب صابرا محتسبا ~~مقبلا غير مدبر ويغني عن هذه الألفاظ الأربعة قاصدا إعلاء كلمة الله تعالى ~~وشرفها لبذل نفسه لله في إعلاء كلمته وقتل عدو لله له دون الوصول دون ذلك ~~وأما بقية الصور فشاركت هذه الصور في بعض هذه المعاني كما سنبينه # وأما النتيجة فقد بينا بعضها فيما تضمنته الآيات والأحاديث وفي صحيح مسلم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين وفيه أيضا القتل ~~في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين وفيه أرواحهم في جوف طير خضر لها ~~قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاء ثم تأوي إلى تلك ms1056 القناديل ~~وأحاديث كثيرة في هذا المعنى فأما الدين فقال النووي في شرح مسلم أما قوله ~~صلى الله عليه وسلم إلا الدين ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وإنما ~~تكفر حقوق الله تعالى وأما قوله صلى الله عليه وسلم نعم ثم قال إلا الدين ~~فمحمول على أنه أوحي به إليه في الحال PageV02P349 هذا كلام النووي رحمه ~~الله # وقال ابن عبد البر في الاستذكار في هذا الحديث إن القتل في سبيل الله عز ~~وجل على الشرط المذكور لا يكفر تباعات الآدميين وإنما يكفر ما بين العبد ~~وربه من كبيرة أو صغيرة لأنه لم يستثن إلا الدين الذي هو من حقوق بنى آدم ~~ويشهد له حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل أحد ~~من أهل الجنة الجنة وأحد من أهل النار يتبعه بمظلمة وذكر أحاديثا كثيرة في ~~هذا المعنى ثم قال وفي هذا الحديث من الفقه أن قضاء الدين على الميت بعده ~~في الدنيا ينفعه في آخرته # ثم قال هذا كله كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين قبل أن ~~يفتح الله عليه الفتوحات فلما كان ذلك وأنزل الله تعالى سورة براءة وفيها ~~الزكاة قال صلى الله عليه وسلم حينئذ من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ~~عيالا فعلي فكل من مات وقد أدان دينا في مباح ولم يقدر إلى أدائه فعلى ~~الإمام أن يؤدي عنه من سهم الغارمين أو من الصدقات كلها إن جوز وضعها في ~~صنف واحد ومن الفيء # قال أبو عمر قوله صلى الله عليه وسلم وعلي قضاؤها يحتمل إذا لم يترك مالا ~~وظاهر الحديث عمومه والمعنى فيه أن الميت المسلم كان قد وجبت له حقوق في ~~بيت المال من الفيء وغيره لم يصل إليها فيجب على الإمام أن يؤدي من تلك ~~الحقوق دينه ويخلص ماله لورثته فإن لم يفعل الغريم أو السلطان وقع القصاص ~~بينهم في الآخرة ولم يحبس عن الجنة بدين له مثله على غيره في بيت المال ms1057 أو ~~على غريم جحد ولم يثبت ما عليه إلا أن يكون ما عليه من الدين أكثر مما له ~~في بيت المال أو على الغريم ولم تف بذلك حسناته فيحبس عن الدين بسببه ومحال ~~أن يحبس عن الجنة من له مال يفي بما عليه عند سلطان أو غيره # وهذا الذي قاله ابن عبد البر حسن فيمن له من بيت المال نظير الذي عليه ~~وليس كل أحد كذلك وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم حكم مبتدأ والذي قاله ~~ابن عبد البر تنبيه حسن فيمن له في بيت المال وينبغي أن يتنبه الأئمة ~~العادلون لذلك بل والقضاة الذين تحت أيديهم الزكاة ومنها سهم الغارمين # وقال القاضي عياض هذا فيمن له ما عليه من الدين وأتلفه على ربه عن علم أو ~~ذمة وملاه واستدانه PageV02P350 في غير واجب وتحذير أو فسد به المرء فسارع ~~في إتلاف مال بهذا الوجه ويحتمل أن يكون قبل قوله من ترك دينا فعلي # وقال القرطبي وذكره الدين تنبيه على ما في معناه من الغصب وأخذ المال ~~بالباطل وقتل العمد وجراحته وغير ذلك من التباعات لكن هذا إذا امتنع من ~~أداء الحقوق مع تمكنه أما إذا لم يجد المخرج من ذلك سبيلا فالمرجو من كرم ~~الله تعالى إذا صدق في قصده وصحت نيته أن يرضي الله تعالى خصومه عنه ولا ~~يلتفت إلى من أشار إلى أنه منسوخ لأن الأحكام الدنيوية هي التي تنسخ ~~والحديث إنما تعرض لمغفرة الذنوب # وقال أبو الوليد الباجي لم يثبت أن أحدا من الأئمة قضى دين من مات من بيت ~~المال بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن يكون هذا كان خاصا به صلى ~~الله عليه وسلم وفي النوادر أن التشديدات التي وردت في الدين كلها منسوخة ~~إلا من أدان في سرف أو فساد وذكر نحو هذا عن ابن شهاب واستدل بأنه قيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فمن لنا بعدك قال يأخذ الله الولاة لكم بمثل ما ~~يأخذكم به # هذا كلام المالكية ولم يذكر ms1058 أصحابنا قضاء دين من مات قادرا وإنما ذكروا ~~قضاء دين الميت المعسر وأنه كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ~~كان يقضيه تكرما لا وجوبا وهل على الأئمة بعده قضاء دين المعسرين من مال ~~المصالح فيه وجهان # وظاهر الحديث يساعد المالكية وأيا ما كان فالإرضاء بالحسنات إنما يكون في ~~الآخرة فيقتضي تارة تأخر دخول الشهيد الجنة حتى يرضى خصمه ولا يمتنع مع ذلك ~~أن تنعم روحه في غير الجنة حيث شاء الله تعالى نعم إذا فنيت حسناته ولم يكن ~~له شيء في بيت المال أخذ من سيئات خصمه فطرحت عليه واقتضى ذلك دخول النار ~~هل نقول إنه يدخل وإن كان شهيدا وإذا دخل ولم يرض صاحبه إلا بالدين كيف ~~يكون الحكم الله أعلم # ولعل الله يرضي خصمه بما شاء حتى يدخل الجنة هكذا حكم تبعات الآدميين # أما حقوق الله تعالى فظاهر الحديث أنها تغفر كلها بالشهادة ولا مانع من ~~ذلك فالمعتقد ذلك لكنا لانقطع بعدم دخوله النار لأمرين أحدهما أن دلالة ~~العموم ظنية عند PageV02P351 أكثر العلماء والثاني أنه يجوز أن يكون المراد ~~أن الشهادة سبب قوي في دخول الجنة والنجاة من النار كقوله من قاتل في سبيل ~~الله فواق ناقة وجبت له الجنة ونحوه من الأحاديث ومعناه ما لم يعارض معارض ~~فقد تعارض كبائر أخرى عظيمة تمنع البدار إلى ذلك هذا بدون مظالم العباد أما ~~مع مظالم العباد فظن النجاة من النار أضعف وإن كان يقوى فيه أيضا بعد إرضاء ~~الله سبحانه خصوم الشهيد ونقطع بأنه لا يدخل الجنة وعنده مظلمة لآدمي # # | فرع # جاء في صحيح مسلم من مات في سبيل الله فهو شهيد الصورة الثانية تمني هذه ~~المرتبة جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من طلب الشهادة ~~صادقا أعطيها ولو لم تصبه وفيه أيضا من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله ~~منازل الشهداء وإن مات على فراشه والذي نعتقده أن الله يعطيه مرتبة الشهداء ~~لقصده وسؤاله وعدم تمكنه من الوصول إليها وللمرء فيما ms1059 ينويه ثلاثة أحوال ~~أحدها أن يمكنه الفعل فيؤجر على نيته أجرا دون أجر الفعل # الثانية أن يتقدم له عادة به فكتب له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما وذلك لأن العذر ~~الذي قدره الله عليه من المرض أو السفر هو الذي منعه # الثالثة أن لا تصل قدرته إليه لهذا الحديث فإن طالب الشهادة لا قدرة له ~~عليها فقد فعل ما في وسعه فإذا قطع عنه أعطاه الله من سعة فضله ذلك لكنه لا ~~يسمى شهيدا في العرف ويحتمل أن يسمى حتى لو حلف حالف ليصلين على شهيد فصلى ~~عليه بر # والكلام في هذا كالكلام في أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وما أشبه ~~ذلك وهذه الصورة لم يحصل فيها شيء من معاني الصورة الأولى فإلحاقها بها ~~إنما هو بالنص لا بالقياس ولا بمعنى جامع غير الاشتراك النية ونية المرء ~~أبلغ من عمله # وقد كان عمر رضي الله عنه يقول اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ~~ببلد رسولك صلى الله عليه وسلم # كذا رواه زيد بن أسلم وهشام بن عروة عن أبيه شهادة في سبيلك في مدينة ~~رسولك صلى الله عليه وسلم PageV02P352 وهو يقتضي أن يكون الشهادة في ~~المدينة كما وقع والأول لا يقتضي في المدينة إلا الوفاة وقد تتقدم الشهادة ~~في غيرها وعلى كلا التقديرين يحتمل أن يكون المسئول الشهادة في الجهاد وأن ~~الله تعالى جعل طعن أبي لؤلؤة قائما مقامها ويحتمل أن يكون سأل مطلق ~~الشهادة فحصل ما سأله بحقيقته ولا شك أنه شهيد حقيقة فقد قال صلى الله عليه ~~وسلم فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد والمراد بالشهيد عمر رضي الله عنه ~~وفي رواية شهيدان والمراد عمر وعثمان فشهادته رضي الله عنه حقيقية بطعن أبي ~~لؤلؤة له وهي من أعظم الشهادات تالية لشهادة الحرب لأنها في معناها فإن أبا ~~لؤلؤة كافر مجوسي إنما قتل عمرا لقيام عمر في دين الله ms1060 أعظم من قيام ~~المجاهدين فكان في معنى الصورة الأولى سواء ويحصل له مع ذلك أجر سؤاله ~~الشهادة ومع ذلك غسل وصلي عليه ولم يثبت له شيء من أحكام الشهداء في الدنيا ~~وإنما هو شهيد في الآخرة # وبقي هنا بحثان أحدهما استشكل الشيخ عز الدين بن عبد السلام سؤال الشهادة ~~وهي قتل الكافر للمسلم وقتل الكافر للمسلم معصية والجواب من وجهين أحدهما ~~أن الشهادة قد تحصل في الحرب بسبب من أسباب القتال غير تعمد الكافر أو قتله # والثاني أن الشهادة لها جهتان إحداهما حصول تلك الحالة الشريفة في رضا ~~الله تعالى وهي المسئولة والثانية قتل الكافر وهو من حيث هو مقتول منه في ~~حين جاء على القلب من فضل الشهادة # البحث الثاني التمني بمثل ذلك جائز بل في الصورة الأولى قدمنا تمني ~~الشهيد في الآخرة أن يرجع إلى الدنيا وهو دليل لجواز ذلك وإن كان مستحيلا ~~وإنما يمتنع التمني في مثل قوله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ~~وفي الأحكام وعليه يحمل قول الشافعي رضي الله عنه ولولا أن التمني حرام ~~لتمنينا هذا هكذا يعني في أن العرب يسترقون فلا يجوز للإنسان أن يتمنى أن ~~الخمر لم يحرم ونحو ذلك # الصورة الثالثة الطاعون نسأل الله العافية والسلامة # روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشهداء خمسة ~~المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله وفيه أيضا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الطاعون شهادة لكل مسلم PageV02P353 وكذا رواه ~~مسلم في صحيحه # وفي المستدرك للحاكم عن أبي بردة أخي أبي موسى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون حديث ~~صحيح # وجاء في الحديث أنه وخز أعدائكم من الجن # وفي رواية في غير المستدرك إنما وخز من الشيطان والوخز طعن ليس بنافذ # وبهذا تبين مشاركته للقتل في سبيل الله لأنه قتل من كافر لمسلم بل هو من ~~أعظم الكفار لأنه الشيطان والشيطان إنما يعادي المسلم ms1061 على الإسلام فكان ذلك ~~في معنى طعن أبي لؤلؤة لعمر رضي الله عنه وهو في حكمه في أنه لا يثبت له ~~شيء من أحكام الشهيد في الدنيا وإنما هو شهيد في الآخرة ويحصل لهم تلك ~~الحالة الشريفة أو قريب منها # وأما الآية الكريمة والحديثان اللذان ذكرناهما من مسلم في تكفير الذنوب ~~ليس فيه لفظ وإنما ورتبة القتل في الجهاد نعم في صحيح مسلم أيضا يغفر الله ~~للشهيد كل ذنب إلا الدين وقد ذكرناه فيحتمل أن تكون اللام للعهد وهو ~~المشهور في اسم الشهيد وهو شهيد فدخل الخمسة في المغفرة وهو المعتقد إن شاء ~~الله تعالى لأن بقية الأحاديث تشعر به وإنما ذكرنا الاحتمال نفيا للقطع ~~وإذا كنا لا نقطع في شهيد المعركة ففي هذا أولى # وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الطعن والطاعون تأييد لما ~~قلناه في جواب الشيخ عز الدين بن عبد السلام وجاء في حديث آخر ما يبين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع بذلك ابتداء وإنما سأل الله تعالى أن لا ~~يبعث عليهم عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم # وجاء في رواية أن الطاعون وخز ووقع للسلف خلاف فروي عن عمرو بن العاص أنه ~~قال أنه وخز فقال شرحبيل بن حسنة إنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين ~~قبلكم # وأما أنه هل يشترط في المطعون الرضا أو الصبر # | باب عقد الذمة # مسألة قال الشيخ الإمام رحمه الله الكافر الذي تضعف عليه الصدقة إذا كان ~~عنده من الإبل ثلاثون ونصفا ففيها ثلاثة أوجه هل يضعف الوقص أو لا ~~PageV02P354 ثالثها إن كان يفضي إلى التنقيص لم يضعف وإلا فيضعف وهو للقفال # وحكاه الإمام وذكر له بيانا ذكره الرافعي لأنه لم يتحرر له على ما قال ~~إما لخلل النسخة وإما لغير ذلك وقد تأملته في نسخ فوجدته محررا وها أنا ~~أذكره بزيادة بيان فأقول تجب بنت مخاض وبنت لبون والأصل في هذا الباب أنا ~~لا نضعف المال لأنا لو ضعفنا هذا المال كان إحدى ms1062 وستين وواجبها جذعة ولم ~~يقل به أحد وإنما يضعف فكأنا نلاحظ بقاء المال على حقيقته ونأخذ المال منه ~~مرة ثم مرة # إذا عرفت ذلك فنقول واجب خمس وعشرين بنت مخاض وواجب خمس ونصف على الإيجاب ~~في الوقص خمسة أجزاء ونصف من خمسة وعشرين جزءا من بنت مخاض وهي خمس بنت ~~مخاض وعشر خمس منها ونضعف ذلك فيكون بنتي مخاض وأحد عشر جزءا من خمسة ~~وعشرين جزءا من بنت مخاض هي خمسا بنت مخاض وخمس خمس منها ونحن نفر من ~~التشقيص فنقول بنت المخاض خمس وعشرون جزءا فإذا أضفنا إليها أحد عشر جزءا ~~منها كانت ستا وثلاثين فواجبها بنت لبون فتنقلب الأجزاء الستة والثلاثون ~~التي كانت أجزاء بنت مخاض تصير أجزاء بنت لبون إلا أنها كانت منسوبة من ~~خمسة وعشرين صارت منسوبة من ستة وثلاثين والعراب لا تختلف وذلك لأن بنت ~~المخاض إذا قسمت خمسة وعشرين جزءا كان كل جزء منها خمس خمسها ونسبته من ستة ~~وثلاثين ربع تسعها فكل جزء من بنت المخاض يقابل جزءا من بنت اللبون إذا ~~كانت أجزاء بنت المخاض خمسة وعشرين وأجزاء بنت اللبون ستة وثلاثين وإن شئت ~~قلت كل خمس خمس بنت مخاض وهو معادل لربع تسع بنت اللبون فإذا خرجنا بنتي ~~مخاض وأحد عشر جزءا من تاليه من بنات المخاض قوم التشقيص فعدل عنه إلى ما ~~يساويه في نظر الشرع وعدلت بنت المخاض مع أحد عشر جزءا من أخرى من بنات ~~المخاض ببنت لبون كاملة لاستوائهما في نظر الشرع والسلامة من التشقيص والله ~~أعلم انتهى # سئل الشيخ الإمام رحمه الله سؤالا ابتداؤه ثناء طويل على الشيخ الإمام ~~PageV02P355 ثم يقول السائل بعده والقصد النظر في ما ذكره إمام الحرمين في ~~كتابه النهاية في كتاب الجزية في مسألة تضعيف الصدقة على نصارى العرب على ~~ما يأتي تفصيله كأن الإمام الرافعي رحمه الله لم يتحصل عنده ما حكاه الإمام ~~ولفظ الرافعي في هذا الموضع لما تكلم في أن الوقص هل يؤخذ منه شيء أم يكون ~~عفوا # وحكى ms1063 فيه وجهين ثم قال قال الإمام وفيه وجه ثالث وهو أن الأخذ من الوقص ~~إن كان يؤدي إلى التشقيص مع التضعيف فلا يؤخذ وإن كان لا يؤدي أخذ فإن الذي ~~يوجب منع الأخذ من وقص مال المسلم أنا لو أخذنا منه لأوجبنا شقصا واعتباره ~~عسر في الحيوان فيصير إلى أن يكمل الواجب الزائد فعلى هذا إذا ملك سبعا ~~ونصفا من الإبل فعليه ثلاث شياه إذ لا تشقيص على صاحب التضعيف # هذا كله لفظه ثم ذكر فيما إذا ملك ثلاثين ونصفا من الإبل ما يخالف ذلك ~~ولم يتضح لي ما حكاه لخلل النسخة الحاضرة أو لغيره فتركته # انتهى موضع الحاجة من كلام الرافعي والذي ذكره الإمام في النهاية هذا ~~لفظه وحاصل ما ذكره الأئمة ثلاثة أوجه ثم قال والثالث أن الأخذ من الوقص إن ~~كان يؤدي إلى التشقيص مع التضعيف فلا يوجب وإن كان لا يؤدي أخذنا من الوقص ~~فإن الذي أوجب منع الأخذ من وقص المسلم أنا لو أخذنا منه لأوجبنا شقصا ~~واعتباره عسر في الحيوان فيصير إلى أن يكمل الواجب الزائد فعلى هذا إذا ملك ~~سبعا ونصفا من الإبل فعليه ثلاث شياه إذ لا تشقيص على حساب التضعيف وإذا ~~ملك من الإبل ثلاثين ونصفا فعليه بنت مخاض وبنت لبون وفي خمس وثلاثين من ~~البقرة تبيع ومسنة هذا ما يقتضيه حساب التضعيف مع الأخذ من الوقص باجتناب ~~التشقيص وبيان ذلك أنه إذا ملك ثلاثين ونصفا من الإبل فيقدر تضعيف ما يزيد ~~على الخمس والعشرين والزائد على الخمس والعشرين خمس ونصف فإذا ضعفنا هذا ~~الزائد تقديرا بلغ المال ستا وثلاثين وواجبها بنت لبون فنوجب بنت مخاض في ~~الخمس والعشرين ونوجب بنت لبون بتقدير بلوغ المال ستا وثلاثين فيضعف واجب ~~الخمس والعشرين فإنه يجتمع عليه بنت مخاض وأجزاء من بنت لبون PageV02P356 ~~ويتضعف حتى لا يؤدي إلى التشقيص ويفرع على الإيجاب في الوقص فلا تجد طريقا ~~إلى ما ذكره القفال # وفيما ذكره أمر محذور وهو تضعيف المال وسيأتي ذلك وهذا يتضمن إيجاب حقة ms1064 ~~في خمسة وعشرين مثلا وقد ذكرنا أن بالأصل يفعل ذلك بل يوجب بنتي مخاض ولكن ~~هذه الصورة تتميز عن الخمس والعشرين بما ذكرناه من صورة التشقيص مع أنا ~~نريد تعطيل الوقص فهذا منتهى المذكور في ذلك انتهى كلام الإمام # أجاب رحمه الله فقال أما كلام الإمام من التفريع على الوجه المنسوب إلى ~~القفال فظاهر جلي لا إشكال فيه # وليس في كلام هذا الفصل ما يرد إلا قوله في الأخير في إلزام حقة وذلك ~~مردود إنما يلزم من تضعيف المال # ومبنى هذا الباب أن المضعف هو الواجب لا المال وإنما كان كذلك لأن تضعيف ~~المال يخالف المحسوس وهو أمر تقديري لو قيل به والأمور إنما يصار إليها ~~للضرورة إذا دل دليل من الشرع عليها وليس هذا كذلك لأنا لا نجعل المأخوذ ~~صدقة عن المال المقدر الذي لم يوجد ولو كان كذلك لم يحصل تضعيف وإنما نجعله ~~جزية مسماة باسم الصدقة مساوية لواجب الزكاة وضعفه فلا بد من المحافظة على ~~واجب الخمس والعشرين وهو بنت مخاض ونضعفها فنوجب فيها بنتي مخاض ولا نقول ~~إن المال خمسون حتى تجب حقة # إذا عرف ذلك فإذا ملك ثلاثين من الإبل ونصفا فواجبه في خمس وعشرين بنت ~~مخاض وقد فرعنا على أن الوقص محسوب على الكافر فنوجب لأجله خمسة أجزاء ~~ونصفا من بنت مخاض نسبتها منها خمس وعشر خمس ثم يضعف ذلك فيكون الحاصل من ~~المجموع بنتي مخاض وأحد عشر جزءا من خمسة وعشرين جزءا من بنت مخاض نسبتها ~~منها خمسان وخمس خمس # ثم لأجل الفرار من التشقيص نقول إن الأحد عشر جزءا من خمسة وعشرين جزءا ~~من بنت المخاض تساوي أحد عشر جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت لبون # ونعلم من ذلك أن كل بعير من الزكاة مساو لخمس خمس بنت المخاض بمعنى أنها ~~زكت خمسا وعشرين يكون خمس خمسها مزكيا لواحد منها بشرط عدم التشقيص وكل ~~بعير من مال الزكاة أيضا مساو لربع تسع بنت اللبون بالطريق المذكور فعلمنا ~~أن كل بعير مساو ms1065 لخمس PageV02P357 خمس بنت المخاض ولربع تسع بنت اللبون ~~والمساوي للمساوي مساو # فخمس خمس بنت المخاض مساو لربع تسع بنت اللبون وقد اجتمع معنا بنت مخاض ~~وأحد عشر جزءا من بنت مخاض فلو أخذنا بنتي مخاض مع الشقص وقعنا في محذور ~~التشقيص فنأخذ بنت مخاض كاملة مع أحد عشر جزءا من بنت مخاض أخرى يجتمع منها ~~ستة وثلاثون جزءا من أجزاء بنات المخاض وكل ستة وثلاثين جزءا من بنات ~~المخاض مساوية لبنت اللبون بالطريق التي قدمناها فنأخذ بنت اللبون عن إحدى ~~بنتي المخاض والأجزاء الأحد عشر التي معها للسلامة من التشقيص ويكون قد وفى ~~بالواجب الشرعي وهذا أمر حسابي لا شك فيه ولم يضعف إلا الواجب ولا ضعفنا ~~المال ولا الوقص ولا قدرنا أن معه ستا وثلاثين من الإبل لإيجاب بنت اللبون ~~وإن كان في كلام الإمام ما يقتضيه وكأنه أراد التقريب إلى الأذهان # والذي قلناه أبلغ في التحقيق والكشف والبيان عن سر الوجه المذكور على ~~قياس ذلك لو ملك خمسا وثلاثين من الإبل ونصفا أوجبنا بنت مخاض وحقة على ~~قياس الوجه المذكور المنسوب إلى القفال ولم أجده منقولا وإنما قلته تفقها ~~وذلك لأن بنت المخاض المأخوذة عن خمس وعشرين ويبقى معنا بنت مخاض أخرى وعدة ~~أجزاء ونصف من بنت مخاض نصفها يصير أحدا وعشرين جزءا من بنت المخاض نضمها ~~إلى بنت المخاض الكاملة وأجزاؤها خمس وعشرون فيكون المجموع ستة وأربعين ~~جزءا من بنات المخاض وهي مساوية لحقة بالطريق التي قدمناها فنأخذها مع بنت ~~المخاض ولو ملك ثمانية وثلاثين ففيها بنتا لبون فقط بغير زيادة لأن إيجاب ~~الزيادة في هذه الصورة توجب التشقيص والتفريع على الوجه المنسوب إلى القفال ~~الذي لا يضعف إلا حيث لا يشقص ولو ملك إحدى وأربعين من الإبل فواجبها بنت ~~لبون وحقة # وقد ظهر وجه ذلك فاستعمله حيث تريد وحاصله أن كل ما كانت الزيادة من ~~الوقص قدر النصف مما بين النصابين المتواليين فالمأخوذ واجب النصاب الأول ~~وواجب النصاب الثاني كما ذكرنا في بنت المخاض مع بنت ms1066 اللبون PageV02P358 في ~~ثلاثين ونصف وما زاد على ذلك فقد يكون كذلك وقد لا يكون كما ذكرناه في بنت ~~مخاض وحقة # ومما ينبه عليه في ذلك أنه لو ملك ثلاثين من الإبل فواجبه على قياس ~~المذكور بنتا مخاض بغير زيادة لأن العشرة الأجزاء الزائدة لو أخذناها ~~لوقعنا في التشقيص وهو خلاف ما عليه التفريع # وقد يقول قائل لم لا نأخذ عن الخمس الزائدة شاتين لأن التفريع على أن ~~الوقص في حق الكافر ليس بعفو والتشقيص محذور وكأنه ملك خمسا من الإبل ~~منفردة لزمه شاتان فكذلك هنا وتضم الشاتان إلى بنتي المخاض # وطريق الخلاص عن هذا السؤال أن الشارع إنما جعل الغنم في زكاة الإبل فيما ~~دون خمس وعشرين لقوله صلى الله عليه وسلم فيما دون خمس وعشرين من الإبل في ~~كل خمس شاة ثم ذكر في الخمس والعشرين وإنما المأخوذ من الإبل يبسط على ~~الجميع سواء كان وقصا أو غيره ولو ملك ستا وتسعين من الإبل فواجبها أربع ~~حقاق ولا نقول إن الخمسة تجب فيها الغنم لما ذكرناه ولا غيره لأجل التشقيص ~~هذا ما يتعلق بكلام الإمام # وأما الرافعي رحمه الله فقوله لم ينتفع ما حكاه إما لخلل في النسخة ~~الحاضرة وإما لغيره والله أعلم # غير أن الرافعي أعلى كعبا وأعظم قدرا # وفي كلام الرافعي شيء آخر وهو أنه صدر كلامه بالخلاف في إنه هل يؤخذ من ~~بعض النصاب قسطه من واجب تمام النصاب كشاة من عشرين شاة فيه قولان أحدهما ~~نعم ويروى عن البويطي وأصحهما المنع # والنقل الذي قاله صحيح لكن القول بالأخذ مما دون النصاب بعيد لا سيما مع ~~ما قررناه من أن المضعف الواجب لا المال والأخذ مما دون النصاب لا وجه له ~~إلا بتقدير تضعيف المال فالقول به مضاد لما بني عليه الباب # فإن صح ذلك عن الشافعي فيشمله شيء ينبه عليه في هذا وفيما تقدم وهو أن ~~المأخوذ إنما هو جزية والأمر فيها راجع إلى ما تحصل المشارطة عليه بين ~~الإمام والذمي فإذا اشترط تقدير تضعيف ms1067 المال لم يمتنع ولا بد في ذلك كله من ~~العلم بين المتشارطين بذلك ليصح العقد فاختلاف الأصحاب حينئذ في القدر ~~المأخوذ في بعض المسائل قد تطرق جهالة مقتضية فساد العقد فيحمل على أن مراد ~~الأصحاب تعريف الواجب ليقع العلم به PageV02P359 قبل العقد المشترط عليه ~~ذلك # ثم قال الرافعي رحمه الله وإذا قلنا بالأول يعني الأخذ مما دون النصاب ~~أخذنا من مائة شاة ونصف شاة ثلاث شياه ومن سبع ونصف من الإبل كذلك وفي خمس ~~وثلاثين من البقر تبيعا ومسنة # وهذا الذي قاله الرافعي مشكل لأن هذه الصور الثلاث النصاب موجود فيها ~~وزيادة فليس تفريعه على الأخذ مما دون النصاب بمتضح ولذلك إن الإمام رحمه ~~الله ذكر الصورتين الآخرتين في التفريع على ما قدمناه عن القفال من غير ~~التفات إلى ما دون النصاب ثم قال الرافعي وأجرى الخلاف في الأوقاص فاقتضى ~~كلامه أن الخلاف في الأوقاص هو الخلاف فيما دون النصاب ثم ذكر عن الروياني ~~فيما إذا ملك ثلاثين ونصفا أنه يؤخذ منه جذعة تفريعا على الأخذ مما دون ~~النصاب وهذا أبعد بكثير ولولا الأدب لقلت إنه غلط من الروياني لما تقدم من ~~القواعد التي بني عليها أصل الباب والله أعلم انتهى # # | مسألة # ما يقول السادة العلماء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود ~~يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه وما هو المختار ~~في أطفال المشركين أمن أهل الجنة أم من أهل النار أو من أهل الأعراف # أجاب رحمه الله هذا الحديث صحيح من رواية أبي هريرة ولفظه في الموطأ كل ~~مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة ~~جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء قالوا يا رسول الله أرأيت الذي يموت صغيرا ~~قال الله عز وجل أعلم بما كانوا عاملين وفي صحيح مسلم ألفاظ منها ما من ~~مولود إلا ولد على الفطرة أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج ~~البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول أبو هريرة ms1068 اقرءوا إن شئتم ~~فطرة الله التي فطر الناس عليها ومنها ما من مولود إلا يولد على الفطرة ~~ومنها ما من مولود يولد إلا وهو على الملة وفي رواية إلا على هذه الملة حتى ~~يبين عنه لسانه ومنها ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه ~~لسانه ومنها من يولد على هذه الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ومنها كل ~~إنسان تلده أمه على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فإن كانا ~~مسلمين فمسلم وفي رواية فأبواه يهودانه PageV02P360 وينصرانه ويشركانه فقال ~~رجل يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك قال الله أعلم بما كانوا عاملين وفي ~~رواية أرأيت من يموت صغيرا منهم هذه الروايات كلها في مسلم # وأما معناه فللعلماء فيه أربعة أقوال # | أحدها # وهو الذي نختاره وعليه أكثر العلماء أن المراد بالفطرة الطبع السليم ~~المهيأ لقبول الدين وذلك من باب إطلاق القابل على المقبول فإن الفطرة هي ~~الخلقة يقال فطره أي خلقه وخلقة الآدمي فرد من ذلك وتهيأ لقبول الدين وصف ~~لها فهذه ثلاث مراتب وذلك المقبول وهو الدين أمر رابع فاسم الفطرة أطلق ~~عليه فكأنه قال كل مولود يولد مسلما بالقوة لأن الدين وهو الإسلام حق مجاذب ~~للعقل غير ناء عنه # وكل مولود خلق على قبول ذلك وجبلته وطبعه وما ركزه الله فيه من العقل لو ~~ترك لاستمر على لزوم ذلك ولم يفارقه إلى غيره وإنما يعدل عنه لآفة من آفات ~~البشر والتقليد كما يعدل ولد اليهودي وولد النصراني والمجوسي بتعليم آبائهم ~~وتلقينهم الكفر لأولادهم فيتبعوهم ويعدلون بهم عن الطريق المستقيم الذي ~~فطرهم الله عليه وأنعم عليه به القول الثاني أن معناه أن كل مولود يولد على ~~معرفة الله تعالى والإقرار به فليس أحد يولد إلا وهو يقر بأن له صانعا وإن ~~سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره وهذا القول بينه وبين الأول تقارب في شيء ~~وتفاوت في شيء والأول خير منه القول الثالث أن الفطرة ما قضى عليهم من ~~السعادة والشقاوة وقالوا الفطرة البداءة ms1069 واحتجوا بقوله تعالى كما بدأكم ~~تعودون ونسب هذا المذهب إلى ابن المبارك وكان أحمد بن حنبل يقول به ثم تركه ~~ومعناه أن كل مولود ولد على ما يعلم الله أنه تصير خاتمة أمره إليه وذكروا ~~حديثا إن بني آدم خلقوا طبقات فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ~~ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا وهذا الحديث انفرد به علي بن ~~زيد بن جدعان وكان شعبة يتكلم فيه # وهذا القول مخالف للقول الثاني مخالفة ظاهرة والثاني خير منه والقول ~~الرابع أن الفطرة الإسلام ونسب هذا القول إلى أبي هريرة والزهري وعامة ~~السلف في قوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها ومعنى الحديث على هذا ~~خلق الطفل سليما من الكفر PageV02P361 مؤمنا مسلما على الميثاق الذي أخذه ~~الله على ذرية آدم واحتجوا بحديث إن الله خلق آدم على صورته وبنيه حنفاء ~~مسلمين الحديث بطوله فالطفل على الميثاق الأول وله ميثاق ثان وهو قبول ~~الفرائض بعد وجوده وأهلية التكليف فمتى مات قبل ذلك مات على الميثاق الأول ~~فدخل الجنة ولا نعتقد أن أصحاب هذا القول يقولون إنه يولد معتقد الإسلام ~~هذا لا يقوله عاقل وإنما أرادوا أن يجري عليهم حكم الإسلام على من أسلم ~~حقيقة ثم نام أو مات الذي أقر به في الميثاق الأول كما يجري حكم الإسلام ~~غير أن بينهما فرقا وهو أن البالغ جميع أحكام الإسلام جارية عليه والصبي ~~يجري عليه من أحكام أبويه كثير ولا يجري عليه شيء من حكم الإسلام إذا كان ~~بين كافرين # نعم قال أحمد إذا مات أبوه وهو حمل ثم ولد يكون مسلما وإن كان ابن كافرين ~~ويرد عليه قوله في الحديث حتى يعرب عنه لسانه # وقال محمد بن الحسن هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل أن ~~تنزل الفرائض وقبل الأمر بالجهاد # وهذا القول من محمد بن الحسن مردود فإن الحديث من رواية أبي هريرة وأبو ~~هريرة أسلم بعد فرض الجهاد بمدة وبعد نزول الفرائض وقد ورد حديث ms1070 صحيح يبين ~~أنه بعد الجهاد وهذا ما يتعلق بمعنى الحديث # وأما المختار في أطفال المشركين وهو يتعلق بمعنى الحديث أيضا فاعلم أن ~~للعلماء في أطفال المشركين أربعة أقوال # | أحدها # وهو يرجى من فضل الله تعالى أنهم في الجنة لقوله تعالى وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا ولا تزر وازرة وزر أخرى ولما روى البخاري عن سمرة رضي الله ~~عنه في حديث طويل رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وفيها والشيخ الذي في أصل ~~الشجرة إبراهيم والصبيان حوله أولاد الناس وبهذا احتج النووي وقال الصحيح ~~الذي عليه المحققون أنهم من أهل الجنة وكذا قال غير النووي أيضا ووردت ~~أحاديث أخرى مصرحة بأنهم في الجنة لكن في أسانيدها ضعف # وفي حديث البخاري كفاية مع ظاهر القرآن وفي حديث آخر أولاد المشركين خدم ~~أهل الجنة # القول الثاني أنهم في النار تبعا لآبائهم كما تبع أولاد المؤمنين آباءهم ~~في الجنة ونسب النووي هذا القول إلى الأكثرين وفي هذه النسبة PageV02P362 ~~نظر واحتج بحديث سلمة بن يزيد الجعفي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنا وأخي فقلنا يا رسول الله إن أمنا ماتت في الجاهلية وفيه إن أمنا ~~وأدت أختا لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرأيتم الوائدة والموءودة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيغفر ~~الله لها # وهو صحيح الإسناد لكن روي حديث ضعيف يدل على نسخه والنسخ ضعيف فإن لم يكن ~~لهذا الحديث علة تحتاج إلى جواب آخر وقد قيل إنه لعله صلى الله عليه وسلم ~~اطلع على أن تلك الموءودة بلغت سن التكليف وكفرت ولم يلتفت إلى قول السائل ~~لم تبلغ الحنث لجهله ويكون التكليف في ذلك الوقت كان منوطا بالتمييز ~~والسائل يجهله وليس ذلك من الأمور المحتاج إليها حتى نبينها له # وعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد ~~المشركين أين هم فقال في النار # وفي إسناده ابن عقيل صاحب بهية ولا يحتج به وأحاديث أخر ms1071 من هذا الجنس ~~ولكن كلها ضعيفة # # | القول الثالث # التوقف فكل من علم منه أنه إن بلغه الكبر آمن أدخله الجنة ومن علم أنه إن ~~بلغه الكبر كفر أدخله النار ونسب ابن عبد البر هذا القول إلى الأكثر وربما ~~عبروا عنه بأنهم في المشيئة ومن حجتهم قوله صلى الله عليه وسلم الله أعلم ~~بما كانوا عاملين وهو دليل للتوقف # القول الرابع أنهم وسائر الأطفال يمتحنون في الآخرة تؤجج لهم النار فيقال ~~ردوها وادخلوها فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل ~~ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل فيقول الله عز وجل إياي ~~عصيتم فكيف رسلي لو أتتكم # رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن الناس من يوقفه ~~على أبي سعيد وروى معناه أيضا من حديث أنس ومن حديث معاذ بن جبل ومن حديث ~~الأسود بن سريع ومن حديث أبي هريرة وثوبان كلهم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكر عبد الحق في العاقبة حديث الأسود بن سريع في ذلك وصححه رواه أحمد ~~بن حنبل رضي الله عنه في مسنده من حديث الأسود ومن حديث أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأسانيدها صالحة # لكن قال ابن عبد البر ليست من أحاديث الأئمة الفقهاء وهو أصل PageV02P363 ~~عظيم والقطع فيه بمثل هذه الأحاديث ضعيف في العلم والنظر مع أنه قد عارضها ~~وهو أقوى منها وقال الحليمي ليس هذا الحديث بثابت وهو مخالف لأصول المسلمين ~~لأن الآخرة ليست بدار امتحان فإن المعرفة بالله تعالى فيها تكون ضرورة ولا ~~محنة مع الضرورة وسائر الطاعات تبع للمعرفة فإذا وقع الامتحان بالمعرفة وقع ~~بما وراءها واذا سقط الامتحان بها لم تثبت فيما وراءها ولأن دلائل الشرع ~~استقرت على أن التخليد في النار لا يكون إلا على الشرك وامتناع الصغار في ~~الآخرة من دخول النار المؤججة ليس بشرك # وهذا الذي قاله الحليمي هو الظاهر لكنا لا نقطع به فليس يظهر دليل عقلي ~~ولا سمعي ms1072 على استحالة ذلك # هذه المذاهب الأربعة هي التي أعرفها في هذه المسألة وأما القول بأنهم في ~~الأعراف فلا أعرفه ولا أعرف حديثا ورد به ولا قاله أحد من العلماء فيما ~~علمت # وذكر المفسرون أقوالا في قوله تعالى وعلى الأعراف رجال قال مجاهد صالحون ~~علماء فقهاء # وقال أيضا هم رجال استوت سيئاتهم وحسناتهم # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم هم آخر من يفصل بينهم من العباد إذا ~~فرغ الله من القضاء بين العباد وقال أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم ~~تدخلكم سيئاتكم الجنة فأنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم # وقال عبد الله بن الحارث فيغتسلون من نهر الحياة اغتسالة فتبدو في نحورهم ~~شامة بيضاء ثم يغتسلون فيه فيزدادون بياضا ثم يقال لهم تمنوا ما شئتم ~~فيتمنون ما شاءوا فيقال لهم لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفه فهم مساكين أهل ~~الجنة # وقال ابن عباس أصحاب الأعراف أهل ذنوب كثيرة وكان جماع أمرهم إلى الله ~~تعالى # خاتمة إنما تكلمت في هذه المسألة جوابا وهي مما لا أحب الكلام فيه لأنه ~~روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو ~~متقاربا كلمة تشبه هاتين حتى يتكلموا في الأطفال والقدر # قال يحيى بن آدم فذكرته لابن المبارك فقال فيسكت الإنسان على الجهل قلت ~~فيؤمر بالكلام فسكت # وعن ابن عون قال كنت عند القاسم بن محمد إذ جاء رجل PageV02P364 فقال ~~ماذا بين قتادة وحفص بن عمر في أولاد المشركين قال وتكلم ربيعة الرأي في ~~ذلك فقال القاسم إذا الله انتهى عند شيء فانتهوا وقفوا عنده قال فكأنما ~~كانت نار فانطفأت هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة والله أعلم انتهى # # | مسألة # ما تقول السادة العلماء في قول إمام الحرمين إن إيمان المقلد لا يجوز ما ~~ذهب إليه الشافعي في ذلك وهل ما قاله إمام الحرمين موافق عليه أو لا وإذا ~~كان كما ذكر فما حيلة العامي الذي لا يعرف الأدلة في صحة إيمانه وما هو ~~القول المحرر ms1073 في ذلك # أفتونا مأجورين # أجاب الحمد لله لم يقل إمام الحرمين هذا ولا قاله بهذا الإطلاق أحد من ~~أهل السنة والسائل معذور في غلطه فإن لفظ التقليد مشترك والعلماء قد أطلقوا ~~كلمات ربما توهم كثير من الناس منها ذلك وأنا أثبتها لك إن شاء الله تعالى ~~بعد بيان قاعدتين إحداهما أن لفظ التقليد يطلق بمعنيين أحدهما قبول قول ~~الغير بغير حجة وربما قبل العمل بقول الغير بغير حجة وربما قيل قبول قول من ~~لا يعلم بخبر من أين يقول المعنى الثاني للتقليد أنه الإعتقاد الجازم لا ~~الموجب وربما قيل الإعتقاد الجازم المطابق لا الموجب # إن عرفت معنى التقليد فهو بالمعنى الأول قد يكون ظنا وقد يكون وهما كما ~~يرى في تقليد إمام في فرع من الفروع مع تجويز أن يكون الحق في خلافه ولا شك ~~أن هذا لا يكفي في الإيمان وإذا وجد في كلام أحد من الأئمة أن التقليد لا ~~يكفي في أصول الدين فالمراد منه هذا # وأما بالمعنى الثاني وهو الإعتقاد الجازم المطابق لا الموجب فلم يقل أحد ~~من علماء الإسلام إنه لا يكفي في الإيمان إلا أبو هاشم من المعتزلة وقد ~~انفرد بذلك عن طائفته وسائر طوائف الإسلام من أهل السنة وغيرهم وخالف ~~الأدلة السمعية والعقلية في ذلك فمن قال بأن إيمان المقلد لا يصح وأراد هذا ~~المعنى لم نجد له موافقا إلا أبا هاشم فإياك أن تحمل كلام العلماء عليه # ومن قال إنما إيمان المقلد لا يصح وأراد المعنى الأول وهو أن يكون تابعا ~~في ذلك لغيره من غير اعتقاد مصمم فكلامه صحيح بإجماع أهل الإسلام إلا من شذ ~~على ما سنذكره # PageV02P365 القاعدة الثانية # أنه لا بد في الإيمان من اعتقاد جازم مصمم بحيث لا يتشكك والدليل على ذلك ~~قوله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون قال الواحدي في تفسيرها أجمع ~~أصحابنا أن شرط الإيمان طمأنينة القلب على ما اعتقده بحيث لا يتشكك إذا ~~أشكل ولا يضطرب إذا حرك لقوله وهم يعلمون قال إبراهيم فشهد ms1074 وهو يعلم أنه ~~كذلك وقال مجاهد يعلمون أن الله ربهم # انتهى قول الواحدي # وكثير من المتكلمين يستدلون بقوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله بناء ~~على أنه أمر بتحصيل العلم ويحتمل أن يقال إن المقصود به الإعلام لا الأمر ~~فإن هذه الصيغة تستعمل كثيرا في ذلك فنقول اعلم كذا أي اعلمه من جهتي ~~ومعناه أعلمك كذا والآية الأولى دلالتها ظاهرة والعلم لا يطلق إلا على ~~الجازم ولا يطلق على الظن ولا على الشك ولا على الوهم فكذلك لا يحصل ~~الإيمان بشيء من الظن والشك وإنما يحصل بالجزم لكن الجزم تارة يكون عن دليل ~~أو علم ضروري ولا إشكال في صحة الإيمان بذلك # أما عن دليل فبلا خلاف وأما عن العلم الضروري فهو المختار فإنه قد يحصل ~~ذلك لبعض أهل العناية ونازع فيه بعض المتكلمين فقال إنه لا يحصل بالضرورة # وتارة يكون الجزم من غير ضرورة ولا دليل خاص كإيمان العوام أو كثير منهم ~~فهو إيمان صحيح عند جميع العلماء خلافا لأبي هاشم ويسمى علما في عرف كثير ~~من الناس وإن كان بعض المتكلمين لا يسميه علما # إذا عرفت هاتين القاعدتين فنرجع إلى المقصود ونقول المؤمنون طبقتان ~~أعلاهما أهل المعرفة وهم العلماء العارفون وأدناهما أهل العقيدة وهم العوام ~~المعتقدون # وإن شئت قلت الناس في اعتقاد الإيمان على ثلاث طبقات العليا أهل المعرفة ~~والوسطى أهل العقيدة مع التصميم والدنيا من لم يحصل عنده تصميم ولكنه قلد ~~فيه كما يقلد في الفروع # وهذا لا أعلم أحدا صرح بأنه يكفي إلا ما يقتضيه إطلاق النقل عن بعض ~~الفقهاء وعن العنبري حيث قال بجواز التقليد في العقليات وقال إن كل مجتهد ~~مصيب والجمهور على خلافه وعلى أنه لا يكتفى في الإيمان إلا بعقد مصمم ~~فلنسقط هذه الفرقة من طوائف المؤمنين ونعلم أن المؤمنين طبقتان لا غير ~~إحداهما العارفون PageV02P366 وهؤلاء درجات أعلاها درجة الأنبياء ثم الذين ~~يلونهم من الصديقين ثم الذين يلونهم على درجاتهم ولا يعلم تفاوتها ~~ومقاديرها إلا الله تعالى ومن يحصل له باستدلال ms1075 ولا بد من مصاحبة شيء من ~~ذلك النور # وأهل الاستدلال على مراتب لا يعلمها إلا الله تعالى أدناها ما كان على ~~طريقة المتكلمين كالاستدلال بالجواهر والأعراض وحدث العالم ونحوه وأدلة هذا ~~الصنف كثيرة أيضا لا يحصيها إلا الله تعالى وأحسن منها طريقة أهل الحديث من ~~إثبات المعجزة أولا وتصديق الرسول في كل ما أخبر به وإنما كانت هذه الطريقة ~~أحسن لأنها أقرب والشكوك التي ترد عليها أقل واندفاعها أسهل وكلتا هاتين ~~الطائفتين أهل كلام ونظر وقدرة على التحرير والتقدير ودفع الشبهة بالتفصيل ~~وأهل علم ومعرفة # ومنهم من يستدل بدلائل الأنفس والآفاق من غير تقييد بأوضاع الجدل لا على ~~طريقة المتكلمين ولا على طريقة أهل الحديث بل بحسب ما يترتب في ذهنه من ~~ملكوت السموات والأرض ودلالتها على صانعها ويعرف ذلك معرفة محققة ويقدر على ~~تقديرها بحسب ما تيسر له # وهذا أيضا من أهل العلم والمعرفة وإن لم يكن على طريقة الجدليين بل طريقة ~~هذا أنفع وأسلم وهذه طريقة السلف # ومنهم من يعرف تلك الأدلة بالإجمال دون التفصيل فيرشده إلى الجزم ~~والتصميم ولكن لجهله بالتفصيل لا يقدر على التقدير ودفع الشبه وهذا حال ~~كثير من العوام فإنه قد يقرر في عقولهم بما شاهدوه من ملكوت السموات والأرض ~~ووحدانية الله وصدق رسوله في كل ما أخبر به بحيث لا يشكون في ذلك ولم ~~يكلفوا بأكثر من ذلك والحاصل عندهم يسمى اعتقادا ويسمى علما لقيام الدليل ~~الإجمالي عليه وإن سماه بعض الناس تقليدا فلا مشاحة في التسمية وإن نازع في ~~الاكتفاء به لم يلتفت إليه لقيام الإجماع من زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى اليوم على تقرير العوام على ذلك بل أقول إن هذا ليس من العوام لاعتقاده ~~الدليل الإجمالي بل هذا حال كثير من الأولياء الذين لم يمارسوا العلوم ~~ولهذا نرى كثيرا منهم يظهر عليه من الكرامات والخوارق ما لا يرتاب فيه ولو ~~سألته عن تقرير دليل لم يعرفه فهؤلاء PageV02P367 الأصناف كلهم من أهل ~~المعرفة وهم من الطبقة العليا # الطبقة الثانية ms1076 الذين لا دليل عندهم ألبتة لا إجمالا ولا تفصيلا بل عندهم ~~عقيدة جازمة قد صمموا عليها وأخذوها عن آبائهم المؤمنين على ما نشئوا عليه ~~من غير نظر أصلا وهذا في تصويره عسر فإن الظاهر أن الإنسان إذا مضى عليه ~~زمن لا بد أن ينظر ويصل إليه من الدلائل ما يحصل له به الالتحاق إلى الطبقة ~~الأولى فإن فرض من ليس كذلك وأنه ليس عندهم إلا تصميم تقليدي فهذا هو الذي ~~ينبغي أن يكون محل الخلاف فأبو هاشم يقول بكفره وطائفة من أهل السنة يقولون ~~بإيمانه ولكنه عاص بترك النظر والصحيح من مذهب أهل السنة أنه ليس بعاص بل ~~هو مطيع مؤمن لأن الله تعالى لم يكلفه إلا الإعتقاد الجازم المطابق وقد حصل # وأما القيام بتقرير الأدلة ودفع الشبه فذلك فرض كفاية إذا قام به البعض ~~سقط عن الباقين فحينئذ نقول القيام بتقرير الأدلة ودفع الشبه فرض كفاية ~~ويكون بأحد طريقين إما طريقة المتكلمين والجدليين وإما طريقة السلف وهي ~~الأنفع والأسلم # والاعتقاد الجازم المطابق فرض عين في حق الجميع واختلف في وجوب كونه عن ~~دليل والأصح أنه لا يجب والقائلون بوجوبه اكتفوا بالدليل الإجمالي وحيث لم ~~يوجد قال بعض المتكلمين بالعصيان وأبعد أبو هاشم فقال إنه كافر وربما فهم ~~من أبي هاشم إجراء ذلك في ترك الدليل التفصيلي والذي تقتضيه الشريعة ~~الحنيفة السهلة أنه ليس بكافر ولا عاص والله أعلم # انتهى # # | مسألة # ما يقول السادة العلماء في هذا الحديث الذي يورده عوام الناس على بعض ~~الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جمع مالا من نهاوش أنفده ~~الله في نهابر فهل هذا الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل هو ~~وارد في كتب الحديث الصحاح البخاري ومسلم والموطإ والترمذي وغيرها من الكتب ~~الصحاح أم لا وإذا لم يصح هذا الحديث ولا ورد في كتب الأحاديث الصحاح فهل ~~يأثم من يورده من العوام أو غيرهم على من يورده عليه ويؤدب على ذلك أدبا ~~موجعا لكونه كذب ms1077 وقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل ~~PageV02P368 ولا صح عنه وماذا يجب عليه ويثاب ولي الأمر على ذلك أم لا ~~أفتونا مأجورين # # | الجواب # الحمد لله هذا الحديث لم يصح ولا هو وارد في الكتب المذكورة ومن أورده من ~~العوام فإن كان مع علمه بعدم وروده أثم وإن اعتقد وروده لم يأثم وعذر لجهله ~~ولا يؤدب أدبا موجعا ولا غير موجع إلا إذا علم عدم وروده وأصر بعد ذلك على ~~إيراده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجرد قوله عنه ليس إيرادا جازما ~~ولا يجب عليه شيء إذا كان جاهلا بل يعلم فإن عاد وعاند أدب بحسب ما يقتضيه ~~حاله والله أعلم انتهى # فائدة قال الشيخ الإمام رحمه الله ينبغي أن تتخذ كتابة العلم عبادة سواء ~~توقع أن يترتب عليها فائدة أم لا وأنا بما أكتبه بهذا القصد إن شاء الله ~~تعالى # مسألة في منع ترميم الكنائس للشيخ الإمام رحمه الله مصنفات فيها هذا ~~أحدها فنذكره بنصه قال رضي الله عنه الحمد لله الذي أيقظنا من سنة الغفلة ~~وجعلنا من أشرف ملة وهدى إلى أشرف قبلة وأعظم نحلة وصلى الله على سيدنا ~~محمد الذي نسخ بشريعته كل شريعة قبله وسلم تسليما كثيرا لا يبلغ الواصفون ~~فضله # أما بعد فقد سئلت عن ترميم الكنائس أو إعادة الكنيسة المضمحلة فأردت أن ~~أنظر ما فيها من الأدلة وأزيل ما حصل فيها من العلة وسألت الله أن يهديني ~~لما اختلف فيه من الحق ويرشدني سبله وتوسلت بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ~~لا أعدمني الله فضله وظله وقفوت أثر عمر بن الخطاب وعدله وشروطه التي أخذها ~~لما فتح البلاد وشيد الإسلام وأهله وهذا الترميم يقع السؤال عنه كثيرا ولا ~~سيما في الديار المصرية ويفتي كثير من الفقهاء بجوازه وتخرج به مراسيم من ~~الملوك والقضاة بلا إذن فيه وذلك خطأ بإجماع المسلمين فإن بناء الكنيسة ~~حرام بالإجماع وكذا ترميمها وكذلك قال الفقهاء لو وصى ببناء كنيسة فالوصية ~~باطلة لأن بناء الكنيسة ms1078 معصية وكذا ترميمها ولا فرق بين أن يكون الموصي ~~مسلما أو كافرا وكذا لو وقف على كنيسة كان الوقف باطلا مسلما كان الواقف أو ~~كافرا فبناؤها وإعادتها وترميمها معصية مسلما كان الفاعل لذلك أو كافرا هذا ~~شرع النبي صلى الله عليه وسلم # PageV02P369 وهو لازم لكل مكلف من المسلمين والكفار وأما أصوله فبالإجماع ~~وأما فروعه فمن قال إن الكفار مكلفون بفروع الشريعة فكذلك وكل ما هو حرام ~~علينا حرام عليهم ومن قال ليسوا مكلفين بالفروع وإنما مكلفون بالإسلام فقد ~~يقول إن تحريم هذا كتحريم الكفر فهو متعلق بهم وقد يقول إنه كسائر الفروع ~~فلا يقال فيه في حقهم لا حلال ولا حرام أما إنه جائز أو حلال أو مأذون فيه ~~لهم فلم يقل به أحد ولا يأتي على مذهب من المذاهب # وجميع الشرائع نسخت بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يشرع اليوم إلا ~~شرعه بل أقول إنه لم يكن قط شرع يسوغ فيه لأحد أن يبني مكانا يكفر فيه ~~بالله فالشرائع كلها متفقة على تحريم الكفر ويلزم من تحريم الكفر تحريم ~~إنشاء المكان المتخذ له والكنيسة اليوم لا تتخذ إلا لذلك وكانت محرمة ~~معدودة من المحرمات في كل ملة وإعادة الكنيسة القديمة كذلك لأنها إنشاء ~~بناء لها وترميمها أيضا كذلك لأنه جزء من الحرام ولأنه إعانة على الحرام ~~فمن أذن في حرام ومن أحله فقد أحل حراما من توهم أن ذلك من الشرع رد عليه ~~بقوله تعالى أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله وبقوله ~~صلى الله عليه وسلم إني لا أحل ما حرم الله ولا أحرم ما أحل الله وإنما ~~اختلف الفقهاء في كونهم يمنعون من الترميم والإعادة أو لا يمنعون فالذي ~~يقول لا يمنعون لا يقول بأنهم مأذون لهم ولا أنه حلال لهم جائز وإن وقع ذلك ~~في كلام بعض المصنفين فهو محمول على إطلاق العبارة والإحالة على فهم الفقيه ~~لما عرف قواعد الفقه فلا يغتر جاهل بذلك والفقيه المصنف قد يستعمل من ms1079 ~~الألفاظ ما فيه مجاز لمعرفته أن الفقهاء يعرفون مراده ومخاطبته للفقهاء # وأما المفتي فغالب مخاطبته للعوام فلا يعذر في ذلك وعليه أن لا يتكلم ~~بالمجاز ولا بما يفهم منه غير ظاهره ثم القائلون بأنهم لا يمنعون لم يقل ~~أحد منهم أن ذلك بأصل الشرع بل إذا اشترط لهم ذلك في موضع يجوز اشتراطه ~~فهذا هو الذي نقول الفقهاء إنهم يقرون عليها ويختلفون في ترميمها وإعادتها ~~وأما بغير شرط فلم يقل أحد إنهم يقرون على إبقاء ولا يمكنون من ترميم أو ~~إعادة فليتنبه لهذين الأمرين أحدهما أن عدم المنع أعم PageV02P370 من الإذن ~~والإذن لم يقل به أحد # والثاني أن عدم المنع إنما هو إذا شرط أما إذا لم يشرط فيمنع ولا يبقى ~~وهذا أمر مقطوع به مأخوذ من قواعد مجمع عليها لا نحتاج فيه إلى أدلة خاصة ~~فكل ما نذكره بعد ذلك من الأحاديث والآثار وشرط عمر وغيره تأكيد لذلك فإن ~~كان في بعض إسنادها وهن فلا يضرنا لأن الحكم الذي قصدناه ثابت بدون ما ~~ذكرناه وهذا كما أنا نقرهم على شرب الخمر ولا يقول أحد إن شرب الخمر حلال ~~لهم ولا أنا نأذن لهم فيه ولم يرد في القرآن لفظ الكنيسة # قال الله تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ~~فالصوامع للرهبان والصلوات قيل إنها لليهود واسمها بلسانهم صلوتا والبيع ~~جمع بيعة بكسر الباء قيل لليهود والكنائس للنصارى وقيل البيع للنصارى # والظاهر أن اسم الكنائس مأخوذ من كناس الظبي الذي تأوي إليه فالنصارى ~~واليهود يأوون إلى كنائسهم في خفية من المسلمين لعبادتهم الباطلة # وقال النووي في اللغات الكنيسة المعبد للكفار وقال الجوهري هي للنصارى # وكل ما أحدث منها بعد الفتح فهو منهدم بالإجماع في الأمصار وكذا في غير ~~الأمصار خلافا لأبي حنيفة وكل ما كان قبل الفتح وبعد النسخ والتبديل هو ~~الذي يتكلم الفقهاء في تقريره إذا شرط يجوز الشرط وكل ما كان قبل النسخ ~~والتبديل لم أر للفقهاء فيه كلاما والذي يظهر أن حكمه حكم ms1080 المساجد يوحد ~~مسجدا للمسلمين يوحد فيه الله تعالى لأنه بني لذلك حيث كانوا على إسلام ~~فشريعة موسى وعيسى عليهما السلام الإسلام كشريعتنا فلا يمكن النصارى أو ~~اليهود منه # وقد قسم الفقهاء البلاد إلى ما فتح عنوة وصلحا وما أنشأه المسلمون وسنذكر ~~ذلك ولكن كله لا شيء منه تبقى فيه كنيسة من غير شرط سواء فتح عنوة أم صلحا ~~وإذا حصل الشك فيما فتح عنوة أو صلحا لم يضر لما نبهنا عليه من أن شرط ~~التبقية الشرط فيهما وإذا حصل الشك في الشرط فهذا موضع عمره في الفقه هل ~~يقال الأصل عدم الشرط فنهدمها ما لم يثبت شرط إبقائها أو يقال إنها الآن ~~موجودة فلا نهدمها بالشك وهذا إذا تحققنا وجودها عند الفتح وشككنا في شرط ~~الإبقاء فقط فإن شككنا في وجودها عند الفتح انضاف شك PageV02P371 إلى شك ~~فكان جانب التبقية أضعف ويقع النظر في أنهم هل لهم يد عليها أو نقول إن ~~بلادنا عليها وعلى كنائسها وهل إذا هدمها هادم ولو قلنا بتبقيتها لا يضمن ~~صورة التأليف كما لا يضمن إذا فصل الصليب والمزمار وهل يضمن الحجارة ونحوها ~~رابله التأليف هذا ينبغي فيه تفصيل وهو أنه إذا احتمل أنها أخذت من موات ~~كنقر في حجر في أرض موات فلا ضمان أصلا لأنها لم تدخل في ملك من اتخذها ~~لذلك لهذا القصد كالمسجد الذي يبنى في الموات بغير تشبيه وإن لم يحتمل ذلك ~~بل كانت مما جرى عليه ملك ووقفت لذلك ولم يعلم واقفها هذه الكنائس الموجودة ~~فالظاهر أيضا أنها لا يضمن وإن كان الهادم ارتكب حراما # واعلم أن في الآثار التي سنذكرها في كلام الفقهاء وفي كلام الفقهاء ما ~~يقتضي هدم الكنائس وما يقتضي إبقاءها ولا تناقض في ذلك لأنه يختلف باختلاف ~~محالها وصفتها كما سترى ذلك مبينا إن شاء الله تعالى فلا تغتر سادة الفقهاء ~~بما تجده من بعض كلام في ذلك حتى تنظر ما فيه من كلام غيره وتحيط علما ~~بأصوله وفروعه # ولنشرع فيما تيسر ذكره من الأحاديث ms1081 والآثار وكلام الفقهاء إن شاء الله ~~تعالى طالبا من الله العون والعصمة والتوفيق # | باب الأحاديث الواردة في ذلك # أنبأ أبو محمد الدمياطي قال أنبأنا أبو الحسين علي بن عبد الله بن علي بن ~~منصور بن المقير أنبأ الحافظ ابن ناصر قال أنا الشيخان أبو رجاء إسماعيل بن ~~أحمد بن محمد الحداد الأصبهاني والشيخ أبو عثمان إسماعيل بن أبي سعيد محمد ~~بن أحمد بن ملة الأصبهاني قالا أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم ~~الكاتب الأصبهاني أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف ~~بأبي الشيخ في كتاب شروط الذمة ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا سليمان ~~بن داود أبو أيوب ثنا سعيد بن الحباب ثنا عبيد بن بشار عن أبي الزاهرية عن ~~كثير بن مرة قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تحدثوا كنيسة في الإسلام ولا تجددوا ما ذهب منها هكذا في ~~هذه الطريق عبيد بن بشار وأظنه تصحيفا فقد رواه أبو أحمد عبد الله بن عدي ~~PageV02P372 الحافظ الجرجاني في كتابه الكامل في ترجمة سعيد بن سنان عن أبي ~~الزاهرية عن كثير بن مرة قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية ولا يمين في معصية وكفارته كفارة ~~يمين # قال ابن عدي وبإسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبنى ~~كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها سعيد بن سنان ضعفه الأكثرون ووثقه ~~بعضهم وكان من صالحي أهل الشام وأفضلهم وهو من رجال ابن ماجه كنيته أبو ~~المهدي # وذكره عبد الحق في الأحكام # وقوله لا يجدد ما خرب منها عام لأن الفعل الماضي إذا كان صلة لموصول ~~احتمل المضي والاستقبال فيحمل عليهما للعموم ويعم أيضا الترميم والإعادة ~~لأن قوله ما يعم خراب كلها وخراب بعضها وقوله لا تبنى يعم الأمصار والقرى ~~وقوله ما خرب يعم الكنائس ms1082 القديمة والمراد في الإسلام كالبناء فكل ما بنوه ~~أو رمموه أو أعادوه في بلاد الإسلام أو في بلاد عليها حكم الإسلام فما ~~صولحوا عليه وإن لم يكن فيه مسلم إذا صالحناهم على أن البلد لنا وهذا بلا ~~شك # وقد يقال إنما صالحناهم على أن البلد لهم يدخل في ذلك ويمنع منه # وقد اختلف أصحاب الشافعي فيما فتح صلحا على أن يكون البلد لهم في إحداث ~~كنائس فيها فعن بعض الأصحاب منعه على مقتضى ما ذكرناه من الأحاديث # وقال الرافعي الظاهر أنه لا منع فيه لأنهم يتصرفون في ملكهم والدار لهم ~~وأما ما بنوه في مدة الإسلام في بلادهم قبل الفتح وهم محاربون فهو وإن كان ~~حراما عليهم لكنه لو صالحونا عليه بعد ذلك جاز لأنا لا ننظر إلى ما كان قبل ~~ذلك ونبتدئ من حين الصلح حكما جديدا # وبالإسناد إلى أبي الشيخ ابن حبان قال حدثني خالي ثنا مقدام بن داود بن ~~عيسى بمصر ثنا النضر بن عبد الجبار ثنا ابن لهيعة عن عطاء عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا خصاء في الإسلام ولا ~~بنيان كنيسة # إسناده ضعيف وبنيان كنيسة يشمل الابتداء والإعادة المراد في الإسلام كما ~~فسرناه في الحديث الذي قبله # وبالإسناد إلى ابن حبان ثنا ابن رستة وثنا أبو جعفر محمد بن علي بن مخلد ~~قالا ثنا أبو أيوب سليمان PageV02P373 بن داود ثنا محمد بن دينار ثنا أبان ~~بن أبي عياش عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اهدموا ~~الصوامع واهدموا البيع إسناده ضعيف ولو صح لكان يمكن التمسك بعمومه فيما ~~حدث في الإسلام وفيما قدم # وروى أحمد بن حنبل قال ثنا حماد بن خالد الخياط ثنا الليث بن سعد عن توبة ~~عن نمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة ~~وروينا في كتاب الأموال لأبي عبيد قال ثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن ~~سعد ms1083 قال حدثني توبة بن النمر الحضرمي قاضي مصر عمن أخبره قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة استدلوا به على عدم إحداث ~~الكنائس ولو قيل إنه شامل للأحداث والإبقاء لم يبعد يخص منه ما كان بالشرط ~~بدليل ويبقى ما عداه على مقتضى اللفظ وتقديره لا كنيسة موجودة شرعا # وهذه الأحاديث التي ذكرناها مطلقة لم يعين فيها بلاد صلح ولا عنوة ولا ~~غيرها فهي تشمل جميع بلاد الإسلام لأجل العموم المستفاد من النفي # ومن الأحاديث العامة في ذلك ما رواه أبو داود ثنا سليمان بن داود العتكي ~~ثنا جرير ح وقرأت على الصنهاجي أنبأ أبو بكر بن القسطلاني أنا ابن البناء ~~أنا الكروخي أنبأ الأزدي والعورجي قالا أنبأ الجراحي أنا المحيوي ثنا ~~الترمذي ثنا يحيى بن أكثم ثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكون قبلتان في بلد واحد هذا لفظ أبي ~~داود في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ولفظ الترمذي لا تصلح قبلتان في ~~أرض واحدة وليس على المسلمين جزية أخرجه في كتاب الزكاة # قال وحدثنا أبو كريب ثنا جرير عن قابوس بهذا الإسناد نحوه # وهذا الحديث قد اختلف في إسناده وإرساله فرواه العتكي وأبو كريب عن جرير ~~عن قابوس كما رأيت ورويناه مقتصرا على الفصل الثاني من يمينه وهو قوله ليس ~~على مسلم جزية # في كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام الذي سمعناه على شيخنا ~~الدمياطي بسماعه من ابن الجميزي قال أبو عبيد ثنا مصعب بن المقدام عن ~~PageV02P374 سفيان بن سعيد عن قابوس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا وجرير وإن كان ثقة لكن سفيان أجل منه فعلى طريقة المحدثين المرسل أصح ~~وعلى طريقة بعض الفقهاء في المسند زيادة وقد ذكر الترمذي الخلاف في إسناده ~~وإرساله وقابوس فيه لين مع توثيق بعضهم له وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه ~~ويحيى لا يحدث إلا عن ثقة ms1084 وفي القلب منه شيء ولا يتبين لي قيام الحجة به ~~وحده وعدت الشيخ نور الدين البكري في مرضه فسألني عن هذا الحديث وقال ما ~~بقي إلا تصحيحه وأفتى بهدم الكنائس وبإجلاء اليهود والنصارى # وقد رأيت في كلام ابن جرير أن حكم جميع بلاد الإسلام حكم جزيرة العرب ثم ~~رأيت أنا في كلام ابن جرير بعد ذلك وسأذكره في فصل مفرد إن شاء الله تعالى ~~وأتكلم عليه # وفي الأموال لأبي عبيد حدثني نعيم عن شبل بن عباد عن قيس بن سعد قال سمعت ~~طاوسا يقول لا ينبغي لبيت رحمة أن يكون عند بيت عذاب # قال أبو عبيد أراه يعني الكنائس والبيع وبيوت النيران يقول لا ينبغي أن ~~تكون مع المساجد في أمصار المسلمين وفي سنن أبي داود أيضا حدثنا محمد بن ~~داود بن سفيان ثنا يحيى بن حسان ثنا سليمان بن موسى أبو داود ثنا جعفر بن ~~سعد بن سمرة بن جندب عن سمرة بن جندب أما بعد فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله لم يروه من أصحاب الكتب الستة إلا ~~أبو داود وبوب له باب الإقامة في أرض المشرك وليس في سنده ضعف فهو حديث حسن ~~وبإسنادنا المتقدم إلى أبي الشيخ حدثنا إسحاق بن بيان الواسطي ثنا فضل بن ~~سهل ثنا مضر بن عطاء الواسطي ثنا همام عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم ~~فهو مثلهم # هذا هو معنى الحديث الأول # وقد اختلف العلماء في تسمية الكتابي مشركا فالحديث يشمله عنده فيستدل على ~~تحريم مساكنته والمساكنة إن أخذت مطلقة في البلد يلزم أن لا يكون لهم في ~~تلك البلد كنيسة لأن الكنيسة إنما تبقى لهم بالشرط إذا كانوا فيها # وروى أبو داود والترمذي أيضا والنسائي وقبلهم أبو بكر بن أبي شيبة ~~بأسانيد صحيحة إلى قيس بن أبي حازم التابعي الكبير PageV02P375 فمنهم من ~~أرسله عن النبي صلى الله عليه ms1085 وسلم وهو أبو بكر بن أبي شيبة والنسائي وبعض ~~طرق أبي داود والترمذي ومنهم من أسنده عن قيس عن جرير عن عبد الله البجلي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقال البخاري إن المرسل أصح # ولفظ الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ~~ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم ~~بنصف العقل وقال أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول ~~الله ولم قال لا تراءى ناراهما فسر أهل الغريب هذا الحديث بأنه يلزم المسلم ~~ويجب عليه أن يباعد منزله عن منزل المشرك ولا ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت ~~فيه ناره تلوح وتظهر لنا المشرك إذا أوقدها في منزله # ولكنه ينزل مع المسلمين في دارهم وإنما كره مجاورة المشركين لأنه لا عهد ~~لهم ولا أمان وحث المسلمين على الهجرة # والترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا وتراءى لي ~~الشيء إذا ظهر حتى رأيته وإسناد الترائي إلى النارين مجاز من قولهم داري ~~تنظر إلى دار فلان أي تقابلها # يقول ناراهما مختلفتان هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف ~~يتفقان # والأصل في تراءى تتراءى حذفت إحدى التاءين تخفيفا # وما ذكروه من الحمل على من لا عهد له ظاهر مشركا أو كتابيا والكتابي الذي ~~لا عهد له داخل في ذلك إما بالنص إن جعلنا مشركا وإما بالمعنى أما من لا ~~عهد له أو ذمة فالمعنى لا يقتضيه ويحتمل أن يقال به # وإذا دعت الحاجة إلى مساكنته في بلد يفرد له مكان لا يجاور فيه المسلمين ~~ولا يقرب منهم تبعد ناره # وفي البخاري في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وفيه عن أبي هريرة بينما ~~نحن في المسجد خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انطلقوا فخرجنا ~~حتى جئنا بيت المدارس فقال أسلموا تسلموا واعلموا أن ms1086 الأرض لله ورسوله وإني ~~PageV02P376 أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه ~~وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله وفي سنن أبي داود عن ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاثة وقال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ~~وفيه عن جابر بن عبد الله أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب لا أترك فيها إلا ~~مسلما # وقال مالك أجلى عمر يهود نجران ولم يحل من فيها من اليهود أنهم لم يؤوها # وقال مالك أجلى عمر يهود نجران وفدك # وفي البخاري وقال عبد الرزاق أنا ابن جريج قال حدثني موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجلى اليهود والنصارى من ~~أرض الحجاز # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود ~~منها وكانت الأرض لله عليها لله وللرسول وللمسلمين وأراد إخراج اليهود منها ~~فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم ~~نصف الثمرة فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نقركم بها على ذلك ما ~~شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء # فهذه الأحاديث كلها ببلد معين إلا ما في الأخير من جزيرة العرب وسنتكلم ~~عليها في كلام ابن جرير # وفي سنن أبي داود عن مصرف بن عمرو اليامي عن يونس بن بكير عن أسباط بن ~~نصر عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير وكلهم ثقات عن ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف ~~في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين ~~بعيرا من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها والمسلمون ضامنون لها حتى ~~يردوها عليهم إن كان باليمين على أن لا يهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ولا ~~يفتنون عن دينهم ما لم ms1087 يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا # قال إسماعيل فقد أكلوا الربا # قال أبو داود ونقضوا بعض ما اشترط عليهم # وهذا الحديث في صلح أهل نجران حسن جدا عمدة في هذا النوع من الصلح وتسويغ ~~أن يشترط لهم في مثله عدم هدم بيعهم وانظر كونه لم يشترط إلا عدم ~~PageV02P377 الهدم ما قال التبقية فإن التبقية تستلزم فعل ما يقتضي البقاء ~~كما في الغراس والبناء الذي يجب إبقاؤهما فلم يرد في البيع والكنائس مثل ~~ذلك لأنا إنما نعتمد الأدلة الشرعية # والدليل الشرعي في هذا النوع هو الذي ذكرناه فلا يتعدى وذكر ابن سعد في ~~الطبقات في وفد نجران أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل نجران فخرج ~~وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم نصارى منهم العاقب أميرهم وأبو الحارث ~~أسقفهم والسيد صاحب رحلهم فدخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرة وأردية مكفوفة ~~بالحرير فقاموا يصلون في المسجد نحو المشرق فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دعوهم ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنهم فلم يكلمهم فقال ~~لهم عثمان ذلك من أجل زيكم هذا فانصرفوا ثم غدوا عليه بزي الرهبان فسلموا ~~عليه فرد عليهم ودعاهم إلى الإسلام فأبوا وأكثروا الكلام فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن أنكرتم ما أقول فهلم أباهلكم فامتنعوا من المباهلة ~~وطلبوا الصلح فصالحهم على هذا # وقال فيه على نفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم لا ~~يغير أسقف من سقيفاه ولا راهب من رهبانيته فرجعوا إلى بلادهم فلم يلبث ~~السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلما ~~فأنزلهما دار أبي أيوب وأقام أهل نجران على ما كتب حتى قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى رحمة الله ورضوانه ثم ولي أبو بكر فكتب بالوصاة بهم عند ~~وفاته ثم أصابوا ربا فأخرجهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أرضهم وكتب لهم ~~من سار منهم فإنه آمن بأمان الله لا يضرهم أحد من المسلمين وفاء لهم بما ~~كتب لهم رسول ms1088 الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر # فمن وقعوا به من أمراء الشام وأمراء العراق فليوسقهم من جريب الأرض فما ~~اعتملوا من ذلك فهو لهم صدقة بمكان أرضهم لا سبيل عليهم فيه لأحد ولا مغرم ~~فمن حضرهم فلينصرهم على من ظلمهم فإنهم أقوام أهل ذمة وجزيتهم عنهم متروكة ~~أربعة عشر شهرا بعد أن يقدموا فوقع ناس منهم بالعراق فنزلوا النجرانية التي ~~بناحية الكوفة # فانظر كم في هذه القصة من فائدة وتركهم لما وصلوا إلى المشرق ليس إحداث ~~فعل من المسلمين تأنيس لهم رجاء إسلامهم PageV02P378 والإعراض عنهم وعدم ~~كلامهم لما كانوا عليه من الزي والحرير بذلك على أن الذي نقرهم عليه إنما ~~هو بغير فعل منا وعقده الصلح مع كبارهم محمول على أن جميعهم راضون به ~~والمصالحة على الحلل وغيرها دليل على أنه لا يتعين في الجزية الذهب والورق ~~وفي بعض الروايات قال أو قيمتها أواقي # فأما الحلل فيمكن أن يقال إنها معلومة وأما التردد بينها بين قيمتها فإن ~~ثبت في الحديث دل على اغتفار هذه الجهالة على أن ما ذكر من الدروع والسلاح ~~يقتضي ذلك ويوافقه ما يشترط عليهم من الضيافة والأصحاب اجتهدوا في بيان ~~إعلامها على الوجه المشترط في سائر العقود والظاهر أن أرض نجران بقيت على ~~ملكهم فهي الصورة التي ذكر الأصحاب فيها الفتح صلحا على أن تكون رقبة البلد ~~لهم ويؤدون الخراج عنها وإلا منع من بقاء الكنائس فيها # وهذه القصة حجة في ذلك ومفسرة لأن المراد بالإبقاء عدم الهدم ثم هو إنما ~~يثبت بالشرط أعني شرط كون البلد لهم أو لم يجز إلا بأمير فقط لأن الأصل ~~بقاء ملكهم ومعنى بقاء الأرض لهم أنها على ما كانت عليه فمن له منها فيها ~~ملك مختص به ولم يكن في نجران أحد من المسلمين # وقد اختلف أصحابنا في إحداث الكنائس في مثل ذلك وذكرناه فيما مضى وقول ~~الرافعي الظاهر أنه لا منع منه # ويدور في خلدي أن نجران وما أشبهها من دومة ونحوها لم يوجف المسلمون عليه ~~ولا ms1089 طرقوه وإنما جاء أهل نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما وصفنا ~~وجاء رسوله صلى الله عليه وسلم وهو خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة وكذا إلى ~~جهات أخرى وكلهم أطاعوا للجزية واستقروا في بلادهم وقد يكون بلدا وجف ~~المسلمون عليها بالخيل والركاب ولم يتفق أخذها عنوة ولا صلحا على أن يكون ~~ملكنا بل على أن يكون ملكهم بخراج فهل قول الفقهاء خاص بالثاني أو عام في ~~القسمين والأقرب الثاني لأن ذلك نوع من الفتح ويعد مما هو تحت أيدي ~~المسلمين # ويظهر أثر هذا الذي دار في خلدي إذا انجلوا عنه كما اتفق لأهل نجران هل ~~نقول أراضيهم باقية على ملكهم ولذلك عوضهم عمر عنها وبعضهم قال إنما يؤثر ~~في ارتفاع عقد الذمة لا في رجوع الأراضي إلى المسلمين حتى يعرضوا عنها ~~فيكون فيئا أو يوجف عليها فيكون غنيمة والتي أوجف PageV02P379 المسلمون ~~عليها وتمكنوا منها ثم صالحوا على جزية على أن تكون أراضيها باقية لأهلها ~~تكون الأرض في مقابلة العقد فإذا نقضوه رجعت للمسلمين # هذا شيء دار في خلدي ولم أمعن الفكر فيه ولا وقفت على شيء فيه لأحد # والظاهر أنها في القسمين تكون فيئا كما في قرى بني قريظة والنضير ويكون ~~تعويض عمر رضي الله عنه تكرما عليهم وجبرا لهم لضعف حالهم ورعاية لما حصل ~~لهم من العقد مع النبي صلى الله عليه وسلم ووصية أبي بكر رضي الله عنه وأما ~~خيبر فالنبي صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة وقسمها بين المسلمين فلا حق ~~لليهود في أرضها # ولم ينقل أنه كان بها كنائس وإن كان بها كنائس فلم يشترط فيها شيء فهي ~~مما يجب هدمه وكذا إن كان ليهود المدينة شيء من ذلك فبإجلائهم يزول ذلك وقد ~~كان لهم بيت مدارس كما تقدم والظاهر أنه الكنيسة فهي منهدمة # وبلغني أن بالمدينة اليوم آثار كنائس منهدمة كأنها كانت لليهود لما كانوا ~~بها وحكمها وحكم أماكنها أنها لأهل الفيء من المسلمين وخيبر كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقر أهلها ms1090 عمالا لحاجة المسلمين إليهم لعمارتها فلما استغنى ~~عنهم أجلاهم عمر رضي الله عنه وعادت كسائر بلاد الإسلام # وروى أبو عبيد عن حجاج عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال حماد ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود من جزيرة العرب # وقال يزيد بن هارون عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول صلى الله ~~عليه وسلم لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب لا أدع فيها إلا مسلما ~~قال فأخرجهم عمر # وقد تقدم هذا من فارس في أرضهم وبلادهم وقد أذلهم الإسلام وغلبهم أهله ~~فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن # وذلك أن عمر لم يقر أحدا من أهل الشرك في أرض قد قهر من فيها الإسلام ~~وغلبه لم يتقدم قبل قهره إياهم مبدله أو من المؤمنين عقد صلح على الترك ~~فيها إلا على النظر فيه للإسلام وأهله لضرورة حاجة المسلمين إلى إقرارهم ~~فيها وذلك كإقراره من أقر من نصارى نبط سواد العراق في السواد بعد غلبة ~~المسلمين عليه كإقراره من أقر من نصارى الشام فيها بعد غلبهم على أرضها دون ~~حصونها فإنه أقرهم فيها لضرورة كانت للمسلمين PageV02P380 إليهم للفلاحة ~~والإكارة وعمارة البلاد إذ كان المسلمون كانوا بالحرب مشاغيل ولو كانوا ~~أجلوا عنها خربت الأرضون وبقيت غير عامرة لا تواكر فكان فعله ذلك نظير فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل وزيره الصديق في يهود خيبر ونصارى نجران ~~فإنه صلى الله عليه وسلم أقر يهود خيبر بعد قهر الإسلام لهم وغلبة أهله ~~عليهم واستيلائهم على بلادهم فيها عمالا للمسلمين وعمارا لأرضهم وأموالهم ~~إذ كانت للمسلمين يومئذ ضرورة حاجة إليهم لعمارة أرضهم وشغلهم بالحرب ~~ومناوأة الأعداء ثم أمر صلى الله عليه وسلم بإجلائهم عند استغنائهم عنهم ~~وقد كانوا سألوه عند قهره إياهم إقرارهم في الأرض عمارا لأهلها فأجابهم إلى ~~إقرارهم فيها ما أقرهم الله وأما إقرارهم مع المسلمين في مصر لم يكن تقدم ~~منهم في تركهم والإقرار قبل غلبة الإسلام عليه أو ظهوره فيه ms1091 عقد صلح بينهم ~~وبين المسلمين فما لا نعلمه صح به عنه ولا عن غيره من أئمة الهدى خبر ولا ~~قامت بجواز ذلك حجة بل الحجة الثابتة والأخبار عن الأئمة بما قلناه في ذلك ~~دون ما خالفه حدثنا محمد بن يزيد حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن قيس بن ~~الربيع عن أبان بن تغلب عن رجل قال كان منادي علي ينادي كل يوم لا يبيتن ~~بالكوفة يهودي ولا نصراني ولا مجوسي الحقوا بالحيرة أو بزرارة # حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي ثنا ابن فضيل عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال ~~لا يساكنكم أهل الكتاب في أمصاركم فمن ارتد منهم فلا تقبلوا إلا عنقه # قال أبو هشام وسمعت يحيى بن آدم يقول هذا عندنا على كل مصر اختطه ~~المسلمون ولم يكن لأهل الكتاب فنزل عليهم المسلمون وهذا القول الذي ذكره ~~أبو هشام عن يحيى بن آدم من أن ذلك على كل مصر اختطه المسلمون ولم يكن لأهل ~~كتاب قول لا معنى له لأن ابن عباس لم يخصص بقوله لا يساكنكم أهل الكتاب في ~~أمصاركم مصرا ساكنه أهل الإسلام دون مصر بل عم بذلك جميع أمصارهم وأن دلالة ~~قوله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب # يوضح عن صحة ما قال ابن عباس ويدل على حقيقة قوله في ذلك وأن الواجب على ~~إمام المسلمين إخراجهم PageV02P381 من كل مصر كان الغالب على أهله الإسلام ~~إذا لم يكن للمسلمين إليهم ضرورة حاجة وكانت من بلاد أهل الذمة التي صالحوا ~~على إقرارهم فيها إلحاقا لحكمه حكم جزيرة العرب وذلك أن خيبر لا شك أنها لم ~~تكن من الأمصار التي كان المسلمون اختطوها ولا كانت نجران من المدائن التي ~~كان المسلمون نزلوها بل كانت لأهل الكتاب قرى ومدائن وهم كانوا عمارها ~~وسكانها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهم منها إذ غلبها وأهلها ~~الإسلام وسكانها من أهل الكفر بالله أهل الإيمان ولم يكن بهم إليهم ضرورة ~~حاجة # وقد روي عن رسول الله ms1092 صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قال ابن عباس في ذلك ~~وإن كان في إسناده بعض النظر وذلك ما حدثنا إسحاق بن يزيد الخطابي حدثنا ~~محمد بن سليمان الحراني ثنا يعقوب بن جعدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ~~محمد بن الحنفية عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينزل بأرض دين ~~مع الإسلام حدثنا أبو كريب وابن حميد وابن وكيع قالوا ثنا جرير بن عبد ~~الحميد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تصلح قبلتان في أرض حدثنا علي بن شعيب السمسار ثنا أسود ~~بن عامر ثنا جعفر الأحمر عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله # حدثني سعيد بن عمرو السكوني ثنا بقية بن الوليد عن محمد بن حرب الزبيدي ~~عن جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمثله قال فإذا كان صحيحا ما قلنا في ذلك بالذي به استشهدنا فالواجب ~~على إمام المسلمين إذا أقر بعض أهل الكتاب من اليهود والنصارى والمجوس في ~~بعض بلاد الإسلام لحاجة بأهل تلك البلاد إليهم إما لعمارة أرضهم وفلاحتها ~~وإما لغير ذلك من الأسباب التي لا غنى بهم عنهم ألا يدعهم في مصرهم معهم ~~أكثر من ثلاث على ما قد تقدم بيانه قبل ذلك وأن يسكنهم خارجا من مصرهم ما ~~دامت بهم إليهم ضرورة حاجة كالذي فعل من ذلك أمير المؤمنين عمر وعلي وأن ~~يمنعهم من اتخاذ الدور والمساكن في أمصارهم فإن اشترى منهم من في مصر من ~~أمصار المسلمين دارا أو ابتنى به مسكنا فالواجب على إمام المسلمين أخذه ~~يبيعها كما يجب PageV02P382 عليه لو اشترى مملوكا مسلما من مماليك المسلمين ~~أن يأخذه يبيعه لأنه ليس للمسلمين إقرار مسلم في ملك كافر فكذلك غير جائز ~~إقرار أرض المسلمين في ملكه # هذا كلام ابن جرير ms1093 رحمه الله # فأما ما ذكره في خيبر فصحيح وأما ما ذكره في نجران فعجب ونجران قد قدمنا ~~القول فيها فلم يكن حالها يشبه حال خيبر ولا أهلها عمالا للمسلمين بل ~~لأنفسهم وعليهم شيء معلوم قد تقدم بيانه # وأما تعديته حكم جزيرة العرب إلى سائر بلاد الإسلام فالمعروف من كلام ~~جمهور العلماء إجلاؤهم في أن غير الحجاز من الجزيرة هل يثبت له هذا الحكم ~~والصحيح أنه لا يثبت ومن جملة أدلتهم أنه لا يخرجهم أحد من الأئمة من اليمن ~~وهي من جزيرة العرب لكن كلام ابن جرير فيه روح ولا مدفع له من جهة البحث ~~والنص والقياس والعمل قد يظن أنه دافع لكلامه لكن له أن يقول كل موضع وجدنا ~~فيه نصارى غير محتاج إليهم وتحققنا من الأئمة إقرارهم يستدل بذلك على أنه ~~قد تقدم لهم صلح وإنما نظيره قوله في بلد نفتحها اليوم فينبغي أن يعمل فيها ~~بقوله فإنه لا يوجد له دافع كذلك إذا ورد نصراني غريب إلى بلد من بلاد ~~المسلمين فعلم أنه لا يحتمل أن يكون تقدم له أو لأسلافه صلح فعلى مقتضى قول ~~ابن جرير ينبغي أن لا يمكن من الإقامة في ذلك البلد كذلك إذا كانت بلدة ~~قريبة الفتح يمكن معرفة حالها وإقامة البينة على عقد الصلح فيها وأراد ~~سكناها من لم يثبت له عقد صلح ولا دخول فيه من أهل الذمة فيمتنع حتى يثبت ~~ذلك وإنما الإشكال في البلاد القديمة كدمشق وبعلبك وحمص ومصر وما أشبهها ~~فيها نصارى لا حاجة بالمسلمين إليهم # ولا نعلم هل تقدم لهم عقد صلح يقتضي إقامتهم فيها أو لا فهل نقول الأصل ~~عدمه فلا يمكنون من الإقامة حتى يثبت وذلك غير ممكن فلا يمكنون من الإقامة ~~تمسكا بالأصل أو نقول الظاهر أن إقامتهم بحق فلا يزعجون بغير مستند هذا محل ~~نظر ويشهد لكل من الاحتمالين شواهد في الفقه يصلح أن يأتي فيه وجهان ~~والأقرب الأول أن الإقدام على الحكم بغير مستند غير الأصل بعيد مع تطابق ~~الأعصار على وجودهم ms1094 في هذه البلاد أو بقائهم وإن PageV02P383 كان يحتمل أن ~~يكون ذلك لتمادي الأوقات وإهمال النظر في ذلك واختلاط من كان محتاجا إليه ~~بمن لا حاجة إليه وغير ذلك من الأسباب # وكلام ابن جرير أول ما يسمع يستنكر وإذا نظر فيه لم نجد عنه مدفع شرعي ~~ويمكن العمل به في بعض الأوقات فيما يحدث ومنعه من تملك دار في بلاد ~~الإسلام غريب مع اقتصار البحث له # وهذا طريق إلى نقص كثير من أملاكهم وينبغي أن يجيء في صحة شرائه خلاف ~~كنظيره في شراء العبد المسلم # ومما يوقف عن قبول ما قاله ابن جرير أن اليهود الموادعين كانوا بالمدينة ~~من غير ضرورة إليهم ولم يخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم في الأول مدة ~~طويلة اللهم إلا أن يقال ما كان ذلك الحكم شرع في ذلك الوقت ولو قال إن ذلك ~~جائز لا واجب أو أن وجوبه بحسب ما يراه الإمام من إجلائهم وإبقائهم كان ~~جيدا وكنا نحمل ما نشاهده من إبقائهم على أنه ما رأى الماضون المصلحة في ~~إجلائهم # والذي يشهد الخاطر أن سببه إهمال الملوك ذلك وعدم نظرهم وليسوا أهل قدوة ~~وأعمال اليهود والنصارى وهممهم في الدنيا والاستيلاء بغير حق والعلماء ~~والصالحون مشغولون بعلمهم وعبادتهم عن مقابلة ذلك وتضييع زمانهم فيه مع ~~صعوبته كما نحن نشاهد ولقد كان البكري شاهد من علوهم واستيلائهم ما أوجب ~~تأثر قلبه وانفعاله لقبول كلام ابن جرير # ومما يدل على تمكنهم من الإقامة في الأمصار إذا كان إليهم حاجة أن عمر بن ~~الخطاب كان له غلام نصراني اسمه أشق كان يقول له أسلم حتى أستعملك فإني لا ~~أستعمل على عمل المسلمين إلا مسلما فيأبى فأعتقه عند موته وأبو لؤلؤة كان ~~مجوسيا لكن ما جاء منه خير # وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى العبدي مهما تنصح ~~فلن نعزلك عن عملك ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية # وكان المنذر كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وتصديقه وإني ~~قرأت ms1095 كتابك على أهل هجر فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه ومنهم من ~~كرهه وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إلي في ذلك أمرك فانظر ما كتب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إليه ولم يقل له أخرجهم من بلادك ومن جملة المصالح تألفهم رجاء ~~إسلامهم لكن بشرط أن PageV02P384 يكونوا تحت الذلة وكانت كتابة النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى بعد إجلاء قريظة والنضير بمكة وكتب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي فأسلم عنده الحبشة ولم يأمره بإخراجهم ~~وكتب إلى عبدة من أهل اليمن وأمرهم أن يجمعوا الصدقة والجزية فيدفعوها إلى ~~معاذ بن جبل ولم يأمرهم بإخراج أهل الجزية ولا فرق بين المحتاج إليهم ~~وغيرهم # وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل في آخر عمره في حجة ~~الوداع إلى اليمن وأمره في الجزية أن يأخذها من كل حالم دينارا ولم يفرق ~~بين من بالمسلمين حاجة إليهم وغيرهم وقد نزلت في تلك الحجة اليوم أكملت لكم ~~دينكم فلم يحدث بعدها أحكام ولم يخرجوا أهل اليمن بعده فالذي يظهر أن إخراج ~~اليهود والنصارى إنما هو من الحجاز كما هو المعروف ولا يتعدى إلى غيره إلا ~~أن يرى الإمام المصلحة في إجلاء طائفة منهم من مصر أو مدينة إلى مكان آخر ~~يراه فله ذلك إلى حسب النظر للمسلمين # وهذا لا ينبغي أن يقال إلا إذا كان الإمام مثل عمر بن عبد العزيز وإلا ~~فيخشى أن يخرج من شاء ويبقي من شاء بحسب هوى نفسه وغرضه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرض موته أخرجوا اليهود والنصارى وهو وصية لأمته بما يفعلونه ~~بعده من ذلك وجوازه متقرر قبل ذلك ألا ترى قوله تعالى ولولا أن كتب الله ~~عليهم الجلاء وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بسنتين فلا يرد على قولنا ~~أن الدين كمل في حجة الوداع وإنما هو تنفيذ ما تقرر جوازه وتحتمه بحسب ما ~~علمه صلى الله عليه وسلم وعمل به عمر بعده فلا يجوز تغييره ms1096 من الحجاز # وأما غير الحجاز فيكون النظر فيه للإمام ولا نقول إنه واجب كما قال ابن ~~جرير فيضيق الأمر ولا يمتنع بل بحسب المصلحة ما لم تكن حاجة أو صلح ومتى شك ~~في صلح متقدم فالذي يظهر أنه إن ادعي صلح قريب يمكن إثباته من إمام معين لم ~~يقبل إلا ببينة وإن بعد العهد واحتمل الصلح من بعض الأئمة أو من المؤمنين ~~في بعض الأزمنة من غير تعيين وجب إبقاء من احتمل ذلك في حقه ولا يكلف ببينة ~~عملا بالاستصحاب كاليد ولهذا نظير وهو من كان في يده شيء يقول إنه ملكه من ~~شخص لم يعينه PageV02P385 القول قوله فيه # ولو قال إنه ملكه من زيد وأنكر زيد أو وارثه فالقول قول زيد أو وارثه كما ~~لو قالت المرأة كنت زوجة لزيد فطلقني يحتاج إلى إقرار زيد أو بينة عليه # ولو قالت كنت زوجة لرجل وطلقني قبل قولها # وبهذا يجاب عما أجابه شيخنا ابن الرفعة في كتابه المسمى بالنفائس في أدلة ~~هدم الكنائس وحاول أن النصارى واليهود يكلفون البينة على قدم الكنائس وأنهم ~~مدعون ولا مدعى عليهم من جهة أن الأصل عدمها إلى زمان تحققنا وجودها فيه # والتمسك بهذا الأصل مع اليد ضعيف # وأنا أقول لا يد لهم على الكنائس في دار الإسلام وإنما اليد للمسلمين ~~والاستصحاب حجة لما تحقق وجوده في الماضي # وادعى بعض المتأخرين أنه حجة أيضا لما وجد الآن وشككنا فيه في الماضي ~~ومقتضى كلام أكثر المتقدمين خلافه لكن التمسك فيه بصورة اليد قوي فإذا ~~احتمل ولم يكن مدع معين ينبغي أن لا يغير إلا ببينة كمسألة الزوجة التي ~~ذكرناها فإنا لو كلفنا أرباب الأيدي إلى بينة مع جهالة من انتقل الملك منه ~~إليهم لكان في ذلك تسليط للظلمة على ما في أيدي الناس ولو جوزنا الحكم برفع ~~الموجود المحقق بغير بينة بل بمجرد أصل مستصحب لزم أيضا ذلك والحكم بالشك ~~في قدمه من الكنائس الموجودة المحتملة القدم من غير جزم مني بإطلاق القول ~~بإبقائها لكن توقفي فيها ms1097 لا في الحكم بمجرد الأصل بل ببينة تنضم إليه ~~والبلاد بحسب غرضنا هذا ثلاثة # | أحدها # بلد يفتحها المسلمون اليوم ولا يشترطون لأهلها شيئا فللإمام إخراج الكفار ~~منها ومنعهم مساكنة المسلمين فيها جوازا قطعا ولا يبعد أن يقال بوجوبه إذا ~~رأى مصلحة المسلمين في ذلك أو أنه لا حاجة بهم إليهم كما قاله ابن جرير # البلد الثاني بلد يفتحها المسلمون اليوم بعد أن كانت للمسلمين واستولى ~~عليها الكفار كسواحل الشام فهل نقول الاعتبار بهذا الفتح فيكون كالقسم ~~الأول أو يستمر عليها حكم فتوح عمر فيه نظر والأقرب الثاني لأن استيلاء ~~الكفار لا أثر له # البلد الثالث ما فتح في زمن عمر والأولى أن لا يغير فيه شيء إلا بمستند ~~عملا باليد أو شبه اليد لتعذر ثبوت خلافه # وإذا أبقينا كنيسة فإنا نقول بأن لا نهدمها كما تقدم في لفظ PageV02P386 ~~الحديث ولا يلزم من ذلك الإذن فيها ولا التزام بذلك ولا التمكين من ترميمها ~~إذا شعثت ولا إعادتها إذا خربت كل ذلك لم يرد به دليل شرعي مع أنه من ~~المحرمات فلا يمكن منه لأن الأصل في المحرمات أنهم ممنوعون منها مثلنا حتى ~~يرد دليل على التقدير فيه والتمكين منه أعني الترميم والإعادة فكان ممنوعا ~~فصار الإذن بالترميم أو بالإعادة ممتنعا بشيئين أحدهما أنه حكم في محل شك ~~فيكون ممتنعا وكما أنا لا نهدمها بالشك فلا نرممها أو نعيدها بالشك # والثاني أنه لم يرد فيه دليل بالتقرير فيبقى على أصل المنع لتحقق تحريمه ~~في الشرع علينا وعليهم والله سبحانه أعلم فكذلك أقول بالمنع من الترميم ~~والإعادة مع عدم الهدم في الأصل ولا تناقض في ذلك كما يظن بعض من لا علم له ~~ولا احتياج في ذلك إلى دليل خاص حتى يتوقف على تصحيح شيء من الأحاديث ~~المتقدمة ولا إلى شرط حتى يتوقف على صحة شروط عمر بن الخطاب لأن ذلك إنما ~~يكون لو كان أصلها على الإذن # وقد عرفتك أن أصل الكنائس على المنع لأنها من المنكرات المحرمات فمن ادعى ~~جواز التقرير ms1098 على شيء منها هو المحتاج إلى الدليل ونحن إنما نذكر ما نذكره ~~من الأحاديث والآثار والشروط تأكيدا والأصحاب استدلوا على منع إحداث ~~الكنائس في الإسلام بقول عمر وابن عباس ولا مخالف لهما من الصحابة وجيد هو ~~وهو تأكيد ولو لم يقولاه كان الحكم كذلك لما ذكرناه فلو لم يثبت عنهما ذلك ~~كنا قائلين به # ورأيت في كتاب الجواهر في مذهب مالك إذا اتجر أهل الذمة بالخمر قال ابن ~~نافع إذا جلبوه إلى أهل الذمة لا إلى أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها ~~فاستشعرت منها أن أهل الذمة لم يكونوا في الأمصار في ذلك الوقت وإنما كانوا ~~في القرى ولعل الأمر كذلك ثم حدث سكناهم الأمصار بعد العلماء المتقدمين ~~لفساد الزمان ولعل أبا حنيفة إنما قال بإحداثها في القرى التي يتفردون ~~بالسكنى فيها على عادتهم في ذلك المكان وغيره من العلماء بمنعها لأنها في ~~بلاد المسلمين وقبضتهم وإن انفردوا فيها فهم تحت يدهم فلا يمكنون من إحداث ~~الكنائس لأنها دار الإسلام ولا يريد أبو حنيفة أن قرية فيها مسلمون ~~PageV02P387 فيمكن أهل الذمة من بناء كنيسة فيها # فإن هذه في معنى الأمصار فتكون محل إجماع وتكون الألف واللام في القرى ~~التي جرت عادتها بسكنهم فيها لاشتغالهم بأعمال المسلمين من الفلاحة وغيرها # أو لما يرجى من إسلامهم صاغرين باذلين للجزية فإنا لو لم نبقهم في بلاد ~~الإسلام لم يسمعوا محاسنه فلم يسلموا ولو بقيناهم بلا جزية ولا صغار غروا ~~وأنفوا فبقيناهم بالجزية لا قصدا فيها بل في إسلامهم # ولهذا إذا نزل عيسى عليه السلام لا يقبلها لأن مدة الدنيا التي يرجى ~~إسلامهم فيها فرغت # والحكم يزول بزوال علته فزال حكم قبول الجزية بزوال علته وهو اقتصار ~~إسلامهم وذلك حكم من أحكام شريعة النبي صلى الله عليه وسلم وليس حكما جديدا ~~فإن عيسى عليه السلام إنما ينزل حاكما بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم # وبعد أن كتبت هذا وقفت على شرح مجمع البحرين لابن الساعاتي من كتب ~~الحنفية فقال وهذا المذكور إنما هو في ms1099 الأمصار دون القرى لأن الأمصار محل ~~إقامة الشعائر # وقال صاحب الهداية والمروي في ديارنا يمنعون عن إظهار ذلك في القرى أيضا ~~لأن لها بعض الشعائر # والمروي عن صاحب الهداية رحمه الله في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل ~~الذمة وفي أرض العرب يمنعون من ذلك في أمصارهم وقراهم # وفي الكافي من كتب الحنفية لحافظ الدين قريب من ذلك # # | باب الآثار في ذلك # أما عمر رضي الله عنه فسنفرد لشروطه بابا # وروى جماعة من العلماء أنه أمر بهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام وأمر أن ~~لا يظهر صليب إلا كسر على ظهر صاحبه # وهذا الأثر في تاريخ دمشق لابن عساكر من رواية الحكم بن عبد الله بن خطاف ~~وهو متروك عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر # ومعناه متفق عليه بين العلماء كما قاله الطرطوشي في سراج الملوك فإن ~~الكنائس الحادثة في الإسلام لا تبقى في الأمصار إجماعا ولا في القرى عند ~~أكثر العلماء # وقول أبي حنيفة بإبقائها في القرى بعيد لا دليل عليه ولعله أخذه من مفهوم ~~قول ابن عباس الذي سنحكيه في المصر ونحن نقول إنما نعني بالمصر أي موضع كان ~~مدينة أو قرية # PageV02P388 وفي كتاب ما يلزم أهل الذمة فعله لأبي يعلى محمد بن الحسين ~~الفراء ذكر القاضي أبو عمر محمد بن يوسف رسالة إلى الوزير أبي أحمد العباس ~~بن الحسن في الشروط التي صولح عليها أهل الذمة فذكرها وأطال ثم قال وحدثني ~~أحمد بن منصور الرمادي يعني هذه المحدثة قال الطرطوشي بعد ذكره أثر عمر ~~المتقدم وكان عروة بن محمد يهدمها بصنعاء هذا مذهب علماء المسلمين أجمعين # والذي قاله صحيح يعني في المحدثة قال الطرطوشي وشدد في ذلك عمر بن عبد ~~العزيز وأمر أن لا يترك في دار الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال قديمة ولا ~~حديثة وهكذا قال الحسن البصري قال من السنة أن تهدم الكنائس التي في ~~الأمصار القديمة والحديثة # وقال ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا سهل بن يوسف عن عمر وعن الحسن ms1100 أنه كان ~~يكره أن تترك البيعة في أمصار المسلمين # وفيه أيضا حدثنا عبد الأعلى عن عوف عن الحسن قال صولحوا على أن يخلى ~~بينهم وبين النيران والأوثان في غير الأمصار # وهذا الذي قاله الحسن من بقاء الأوثان بعيد غير مقبول ولا يجوز مصالحتهم ~~عليه ففي حديث ابن عباس دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار ~~فقال لا تدع قبرا ناتئا عن الأرض إلا سويته ولا صنما إلا كسرته ولا صورة ~~إلا محوتها # رواه أبو الشيخ بإسناده المتقدم إليه عن الحسين بن محمد عن شعيب بن سلمة ~~عن عصمة بن محمد عن موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس # وأصح منه في صحيح مسلم وأبي داود والترمذي وقال حسن عن أبي الهياج حيان ~~بن حصين الأسدي قال طلبني علي فقال أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته # والاحتجاج به من وجهين أحدهما عمومه # والثاني أن ذلك من علي كان في الكوفة وتلك البلاد لم يكن فيها مشركون فقط ~~بل فيها جماعة يقرون بالجزية أما النيران فقريب وهي إنما هي للمجوس ~~فتقريرهم عليها كتقرير اليهود والنصارى على البيع والكنائس فإذا اشترطوا ~~ذلك لم نمنع منه # وهنا لطيفة فارقة بين النيران والأوثان فإن الأوثان من قسم الأصول ~~والنيران من قسم الفروع ونجد أكثر ما أقررناهم عليه من شرب PageV02P389 ~~الخمر وأكل الخنزير ونكاح الأمهات والبنات وما أشبه ذلك من قسم الفروع ~~واحتمالها رجاء الإسلام سهل وأما الأوثان فشرك ظاهر فلا يحتمل # وقولي ظاهر احتراز مما نحن جازمون بأنه يصدر منهم في أنفسهم كنائسهم من ~~الكفر لأنه خفي فلو أظهروه لم نحتمله ولذلك تقسم الشروط المأخوذة عليهم إلى ~~ما مخالفته ناقضة للذمة بلا خلاف وهو ما فيه ضرر على المسلمين وشرك ظاهر ~~على تفصيل وتحرير مذكور في بابه فهذا لا يحتمل وما سواه قد يحتمل # وروى أبو الشيخ عن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا ms1101 يوسف ~~بن عطية قال جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة أن يمحو التماثيل ~~المصورة # وأما كراهية الحسن لترك البيع في أمصار المسلمين فبعمومه يشمل الحادثة ~~والقديمة كما نقله الطرطوشي عنه وأنه قال أنه من السنة وما نقله عن عمر بن ~~عبد العزيز موافق له وزائد عليه فإن المصر في كلام الحسن محتمل لكل موضع ~~ومحتمل للمدن وكلام ابن عبد العزيز رحمه الله عام في دار الإسلام أن تهدم ~~من جميعها الكنائس القديمة والحديثة وعمر بن عبد العزيز قريب العهد بالفتح ~~فلم يكن يخفى عليه أمر الصلح وهو إمام هدى مطاع صاحب الأمر فأمره بذلك دليل ~~على أنه لم يبق في زمانه كنيسة في بلاد الإسلام وأن جميع ما هو بها اليوم ~~من الكنائس حدث بعده أو كان ولم يطلع هو على تركه فلا يحتج في إبقاء ما ~~نجده منها # وإنما قلت ذلك لأنه بلغني عن شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد أنه ~~توقف عن هدمها لأن عمر بن عبد العزيز لم يهدمها فيجاب عنه بما ذكرناه هذا ~~إن صح السند إلى عمر بن عبد العزيز بما ذكره الطرطوشي وقد ذكر كثير من ~~الفقهاء من أصحابنا وغيرهم عن عمر بن عبد العزيز لا تهدموا بيعة ولا كنيسة ~~ولا بيت نار وجعلوا ذلك عمدة في الإبقاء # وهذا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن حفص بن غياث عن أبي بن عبد الله ~~النخعي قال جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز لا تهدم بيعة ولا كنيسة ولا بيت ~~نار صولحوا عليه # فقوله صولحوا عليه قيد ولا بد منه لما قدمناه كما قلناه أنه لم يقل أحد ~~بإبقائها من غير صلح ولم يقل فيه ببلاد الإسلام فهو عام # PageV02P390 والذي تقدم عليه خاص ببلاد الإسلام ويكون هذا في بلاد المجوس ~~ولذلك ذكر فيه بيت النار أو في بلادهم وبلاد اليهود والنصارى التي صالحوا ~~عليها كانوا منفردين فيها تنافي بين الروايتين اللتين نقلتا عن عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه ms1102 والمقصود من ذلك إذا صحت الرواية الأولى أنه يعلم بها ~~أنه لا صلح لهم على إبقائها في فتح بلاد الإسلام التي كانت تحت حكمه ~~وأقربها الشام لأنها سكنه ومصر والعراق يكتنفانها # والرواية الثانية عن عمر بن عبد العزيز كتاب إلى قوم مخصوصين فكيف يحتج ~~بها في غيرهم والغر يسمع لا تهدموا فيعتقد أنه خطاب لكل أحد وإنما هو لقوم ~~مخصوصين في بلاد مخصوصة والرواية الأولى لفظ عام في بلاد الإسلام فهي خاصة ~~بدار الإسلام عامة في الأحكام # وأما ابن عباس رضي الله عنهما فاشتهر اشتهارا كثيرا سنذكره وهو ما رواه ~~عنه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه قال ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش ~~عن عكرمة قال قيل لابن عباس أللعجم أن يحدثوا في أمصار المسلمين بناء وبيعة # فقال أما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بناء أو قال بيعة ولا ~~يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا أو يدخلوا ~~فيه # وأما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوا يعني عليهم فللعجم ما ~~في عهدهم وللعجم على العرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلفوهم فوق طاقتهم # وقد أخذ العلماء بقول ابن عباس هذا وجعلوه مع قول عمر وسكوت بقية الصحابة ~~إجماعا # وقد روينا أثر ابن عباس هذا في كتاب الأموال لأبي عبيد # وقد ذكرنا سندا إليه قال أبو عبيد سمعت علي بن عاصم يحدث عن أبي علي ~~الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو عبيد التمصير على وجوه منها البلاد ~~يسلم عليها أهلها كالمدينة والطائف واليمن أو بعضها وكل أرض لم يكن لها أهل ~~فاختطها المسلمون كالكوفة والبصرة والثغور وكل قرية فتحت عنوة فلم ير ~~الإمام أن يردها إلى الذي أخذت منهم ولكنه قسمها بين الذين فتحوها كفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر # فهذه أمصار المسلمين وأشباهها لا سبيل لأهل الذمة فيها إلى PageV02P391 ~~إظهار شيء من شرائعهم # وأما البلاد التي لهم فيها السبيل إلى ذلك فما صولحوا عليه فلم ms1103 ينزع منهم ~~وهو تأويل قول ابن عباس فمن بلاد الصلح أرض هجر والبحرين وأيلة ودومة ~~الجندل وأذرح أدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية ومن الصلح بعده ~~بيت المقدس ودمشق ومدن الشام دون أراضيها وكذلك بلاد الجزيرة وقبط مصر ~~وبلاد خراسان وكذلك كل بلاد فتحت عنوة فرأى الإمام ردها إلى أهلها وإقرارها ~~في أيديهم على دينهم وذمتهم كفعل عمر بالسواد وكذلك بلاد الشام كلها عنوة ~~خلا مدنها وكذلك الجبل والأهواز وفارس والمغرب والثغور فهذه بلاد العنوة # وروى أبو عبيد أنه بلغ عمر أن رجلا من أهل السواد أثرى في تجارة الخمر ~~فكتب أن اكسروا كل شيء قديم عليه ووجد في بيت رجل من ثقيف يقال له رويشد ~~فقال أنت فويسق وأمر به فأخرب ونظر إلى غرارة فقال ما هذه قالوا قرية تدعى ~~غرارة يباع فيها الخمر فأحرقها # قال أبو عبيد وجهه أن التجارة في الخمر لم تكن فما شرط لهم وإنما شرط لهم ~~شربها ولهذا كتب عمر بن عبد العزيز لا يحمل الخمر من رستاق إلى رستاق # وقال لعامله على الكوفة ما وجدت منها في السفن فصيره خلا فكتب عامله وهو ~~عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عامله بواسط محمد بن المستنير بذلك فأتى ~~السفن فصب في كل راقود ماء وملحا فصيره خلا # قال أبو عبيد فلم يحل عمر بينهم وبين شربها لأنهم على ذلك صولحوا وحال ~~بينهم وبين حملها والتجارة فيها وإنما نراه أمر بتصييرها خلا وتركها أن ~~يصبها في الأرض لأنها مال من أموال أهل الذمة ولو كانت لمسلم ما جاز إلا ~~إهراقها # وكذلك فعل عمر بمال رويشد حين أحرق عليه منزله فلم يأمره أن يجعلها خلا ~~وكان رويشد مسلما ولم نعلم أحدا رخص في تخليل خمر المسلم إلا الحارث العكلي # وكان ابن سيرين يقول خل العنب ولا يقول خل الخمر # وكان أبو إسحاق الفزاري يأمرهم بالثغر إذا أرادوا اتخاذ الخل من العصير ~~أن يلقوا فيه شيئا من خل ساعة يعصر فتدخل حموضة الخل قبل أن ms1104 يتبين فلا يعود ~~خمرا أبدا قال أبو عبيد إنما فعل الصالحون هذا تنزها عن الانتفاع بشيء من ~~الخل PageV02P392 بعد أن يستحكم مرة خمرا وإن آلت إلى الخل وقول أبي ~~الدرداء في المرى تحته الشمس والملح والحيتان فالمرى شيء يتخذه أهل الشام ~~من أهل الكتاب من عصير العنب فيبتاعه المسلمون مرا لا يدرون كيف كان وهذا ~~كقول عمر ولا بأس على امرئ أصاب خلا من أهل الكتاب أن يبتاعه ما لم يعلم ~~أنهم تعمدوا إفسادها ألا تراه إنما رخص لأهل الكتاب دون أهل الإسلام # كذا فعل عمر بن عبد العزيز حين ألقى في خمر أهل السواد ماء أما فعله بخمر ~~أهل الذمة ولا يجوز في خمر المسلمين من هذا شيء # انتهى ما أردت نقله من كلام أبي عبيد # ولم يزل الإشكال في تخليلنا خمر الذمي مع أنه لا يرخص له في تخليلها وكان ~~المقصود ذكر أثر ابن عباس والذي اقتضاه أنه لا شيء يبقى من الكنائس إلا ~~بعهد حيث يجوز العهد كما قدمناه # وأما قول أبي عبيد في بلاد فتحت عنوة فرأى الإمام ردها إلى أهلها ~~وإقرارها في أيديهم على دينهم وذمتهم كفعل عمر في السواد وهذا مذهب لا هو ~~يقول به ولا أحد من الجمهور وإنما يحكى عن أبي حنيفة والصحيح المشهور في ~~سواد العراق أنه فتح عنوة ثم بعد ذلك قال ابن شريح هو الآن ملك رجع إلى ~~أهله بالشراء # وعن أبي حنيفة أنه رد عليهم كما يقتضيه قول أبي عبيد والصحيح عنه وعن ~~غيره أنه وقف حقيقي يمتنع بيعه وعلى هذا هل كان بإنشاء وقف من عمر بعد ~~استرضائه الغانمين أو أن الأمر في ذلك للإمام من غير رضا الغانمين فالشافعي ~~يقول بالأول ويستدل بقول جرير أن عمر رضي الله عنه عوضه من حقه نيفا ~~وثمانين دينارا وعوض امرأة معه يقال لها أم كرز حتى تركت حقها # وقال جماعة غير الشافعي منهم أبو عبيد لم يكن ذلك وإنما عمر كان نقل ~~جريرا وقومه قبل خروجه إلى العراق قال ms1105 له هل لك في الكوفة وأنفلك الثلث بعد ~~الخمس قال نعم فبعثه قال أبو عبيد فنرى أن عمر إنما خص جريرا وقومه بالنفل ~~المتقدم دون الناس لأنهم أحرزوه وملكوه بالنفل وإنما الإمام مخير في كل ~~بلدة فتحت عنوة في أرضها إن شاء قسمها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر بين من شهد الوقعة بعد الخمس كما بين في بابه في قوله تعالى واعلموا ~~أنما PageV02P393 غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية وإن شاء جعلها وقفا على ~~كل المسلمين إلى يوم القيامة لقوله تعالى ما أفاء الله على رسوله إلى قوله ~~والذين جاءوا من بعدهم ورأى عمر هذا ووافقه علي ومعاذ ورأى بلال وابن ~~الزبير الأول فهي باقية للمسلمين لا يجوز إحداث كنيسة فيها وكذلك لا يجوز ~~إبقاؤها فيها على الصحيح كما سنبينه إن شاء الله تعالى # وقال ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا عبد الله بن نمير عن عبد الملك عن عطاء ~~أنه سأل عن الكنائس تهدم قال لا إلا ما كان منها في الحرم # وهذا من عطاء محمول على ما إذا حصل صلح عليها أو احتمل ذلك # وقال ابن أبي شيبة أيضا ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي حدثني ابن سراقة أن ~~أبا عبيدة بن الجراح كتب لأهل دير طابا أني أمنتكم على دمائكم وأموالكم ~~وكنائسكم أن تهدم وأبو عبيدة كان أميرا فإذا رأى المصلحة في المصالحة على ~~أن لا تهدم الكنائس جاز إن كان موضعها لم يؤخذ عنوة وكذا إذا أخذ عنوة على ~~أحد الوجهين فقد يكون رأى والشام قد تقدم الكلام فيه وإن قراه وأراضيه عنوة ~~ومدنه صلح # وفي دمشق خلاف كثير هل هي صلح أو عنوة بين المؤرخين والفقهاء فالجوري من ~~أصحابنا يقول إنها صلح والشيخ أبو حامد يقول إنها عنوة وسبب اختلاف الفقهاء ~~اختلاف المؤرخين حتى قيل إن أمرها أشكل على عمر بن الخطاب فجعلها وكذلك ~~أشكل أمرها على الحاضرين لفتحهما فجعلوها صلحا تورعا ليس أنهم جازمون فإن ~~يزيد بن أبي سفيان كان ms1106 على باب الصغير وخالدا على باب شرقي وهو كان الأمير ~~من جهة أبي بكر ومات أبو بكر واستخلف عمر فولى أبا عبيدة فأخفى أبو عبيد ~~الكتاب وكان أبو عبيدة على باب الجابية فانتهز يزيد فرصة فدخل عنوة من باب ~~الصغير ففي تلك الساعة ذهب راهب دمشق إلى خالد خدعه وصالحه ودخل فوجد يزيد ~~قد دخل وخالد لا يشعر حتى التقيا عند سوق الزيت # وأنا عندي في صحة هذا الصلح نظر وقيل إن أبا عبيدة دخل عنوة وخالد صلحا ~~وقيل عكسه ومصر الصحيح المشهور فيها أنها عنوة وقيل صلحا # ومما أنبه عليه هنا أن الصلح تارة يكون على الأنفس وتقريرها بالجزية ~~PageV02P394 فقط دون التعرض للعقار والأراضي وتارة يكون على الأنفس ~~والأموال فيدخل فيه كل مال مملوك للكفار على حسب ما وقع الصلح وذلك في كل ~~عقار وأرض خاصة بقوم أما الأراضي العامة التي تحت يدهم بالمملكة العامة دون ~~أن يكون في ملك شخص بعينه فهذه في فتح العنوة لا شك أنها غنيمة للمسلمين أو ~~فيء لهم ولا حق للكفار فيها # وأما في فتح الصلح فكيف يكون الحال ولا شك أن الأراضي ثلاث إحداها ما هو ~~ملك كافر خاص فهو غنيمة أو فيء # الثانية موات فقد قالوا إنها لا تكون غنيمة ولا فيئا بل هي باقية على حكم ~~الموات # الثالثة ما ليس بموات ولا ملك خاص مثل أراضي الديار المصرية التي هي ~~للمسلمين إذا كان مثلها في بلاد الكفار هل نقول هي ملك لهم أو لا لأن جهة ~~الإسلام تملك كما تملك بالإرث بخلاف جهة الكفر والأرض لله فيملكها المسلمون ~~والذي ظهر لي في ذلك إن جرى الصلح على أنها لنا فلا إشكال وهي للمسلمين ملك ~~وإن جرى صلح على أنها لهم فلم تدخل في أيدينا ولا يحصل لنا فيها ملك وهي ~~باقية على ما كانت عليه في أيديهم ولا نقول إنها ملكهم وبذلك يندفع الإشكال ~~عن أراضي نجران لما انجلى أهلها فإنها بجلائها دخلت في أيدي المسلمين ~~فملكوها بدخولها في يدهم ms1107 كما يملكون سائر المباحات بذلك # والواقع في هذه البلاد الشام ومصر أنها في أيدي المسلمين فلا شك أنها لهم ~~إما وقفا وهو الأظهر من جهة عمر وإما ملكا وإن لم يعرف من انتقل منه إلى ~~بيت المال كما قدمناه فيمن في يده شيء لم نعرف من انتقل إليه منه فيبقى في ~~يده ولا يكلف بينة # ولو فرضنا أن الصلح وقع مطلقا من تعين الأراضي هل هي لنا أو لهم فإن ~~كانوا منفردين بالبلد لم يدخل المسلمون معهم فيه دخول استيلاء على ما كانت ~~عليه كنجران ودومة الجندل ونحوهما وإن دخل المسلمون وسكنوها وصاروا غالبين ~~عليها فهذا قهر وحكمه حكم العنوة فيملكون الأراضي ويكون الصلح على الرءوس ~~فقط وهذا الذي يظهر من مصر لما صالح عمرو بن العاص القبط على الجزية على كل ~~واحد دينارين وكانوا ثمانية آلاف رأس فالظاهر أن ذلك الصلح لم يحصل إلا ~~بأمان وعقد ذمة وجزية PageV02P395 لا يسري حكمه إلى الأراضي # والظاهر أن الأموال المنقولة تابعة للرءوس لأنها في أيديهم لا للأراضي ~~لكون المسلمين استولوا عليها وما يكون لواحد منهم أو لجماعة من ملك خاص في ~~يده فحكمه حكم المنقول يكون على ملكه # وأما الكنائس فهل نقول حكمها حكم الأراضي لا تبقى إلا إذا شرط إبقاؤها ~~ويجوز تبقيتها من غير شرط يظهر أن يكون كالصورة التي نقول فيها في العنوة ~~إنها تبقى على أحد الوجهين وظاهر كلام الشيخ أبي حامد في تلك الصورة الأولى ~~حتى إذا كانت بغير شرط لا تبقى قطعا # وظاهر كلام الرافعي فيها الثاني فإن صح ذلك وصح إلحاق هذه الصورة بها ~~كانت كنيسة مبقاة بغير شرط على أحد الوجهين وهو مخالف لما ادعينا فيما تقدم ~~من كلامنا فليعلم ذلك وليلحق به # وكنا نخالف ما قلنا إن أخذ بظاهر كلام الرافعي وإن لم تصح هذه الصورة فما ~~قدمناه من إنكار الخلاف يحتمل أن تستمر عليه ويحتمل أن يخالفه بعضهم في ~~صورة الغنيمة فقط ويحتمل أن نخالفه في صورتي الغنيمة والصلح # واعلم أنا إذا شككنا ms1108 أن البلد فتح عنوة أو صلحا والبلاد في أيدينا كما في ~~الديار المصرية لم يضرنا ذلك في استمرار يد بيت المال عليها والأصل عدم ~~الصلح فينبغي أن نجري عليها حكم العنوة ثم نقول يحتمل أن تكون انتقلت إلى ~~بيت المال عنهم بطريق شرعي والأصل خلافه فالوجه أن يقال يجري عليها حكم ~~الوقف أخذا بالمحقق وهو وضع يد المسلمين في عدم الانتقال من غيرهم إليهم ~~وعدم القسمة # فهذه طريق فقهي مع المنقول أنها كسواد العراق فقد تعاضد النقل والفقه ما ~~يبقى إلا أن يقال الأصل عدم وقفية عمر رضي الله عنه لها فتبقى مملوكة لبيت ~~المال ونجيب بأن الله تعالى جعل الملك لكل أمة تأتي يوم القيامة ومعها مخرج ~~لها عن ذلك فنحن نتمسك بقوله تعالى والذين جاءوا من بعدهم قد جعلها سبحانه ~~وتعالى لهم فلا يجوز التصرف فيها ببيع ولا غيره مما يخرجها عن ذلك إذا ~~أبقاها الإمام ولم يقسمها وإنما تخرج عن ذلك إذا اختار الإمام قسمتها كما ~~قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر # وقد رأيت في وصية الشافعي أنه كان له في مصر أرض وذلك لا يقدح فيما قلناه ~~فقد تكون تلك الأرض PageV02P396 كانت مواتا ولا يشملها حكم الوقف ومن وجدنا ~~في يده أو ملكه مكانا منها فيحتمل أنه أحيا ووصل إليه وصولا صحيحا # وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن ~~شهيد عن محمد بن سيرين أنه كان لا يترك لأهل فارس صنما إلا كسر ولا نارا ~~إلا أطفئت حدثنا عبد الأعلى عن عوف قال شهدت عبد الله بن عبيد الله بن معمر ~~أتى بمجوسي بنى بيت نار بالبصرة فضرب عنقه # ووجه هذا أن البصرة كانت مواتا فأحياها المسلمون وبنوها وسكنوها فلا يجوز ~~إحداث كنيسة فيها ولا بيت نار فلما أحدث هذا المجوسي بيت النار فيها كان ~~نقضا لعهده فضرب عنقه لذلك ومما يبين أن عمر رضي الله عنه لم يقسم اختلافه ~~مع بلال وبلال يطلب القسمة وقوله ms1109 اللهم اكفني بلالا وذويه فما جاء الحول ~~ومنهم عين تظرف وانظر استجابة دعاء عمر مع عظمة بلال ومحله عند الله لصحة ~~قصد عمر رضي الله عنه وعن الجميع وقد بلينا بقوم يتبايعون ضياعا كثر ذلك في ~~الشام # # | باب في شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة # أنبأنا جماعة عن ابن المقير عن ابن ناصر ثنا أبو رجاء وأبو عثمان قالا ~~أنا ابن عبد الرحيم أنا أبو الشيخ أنبأ أبو يعلى الموصلي ثنا الربيع بن ~~ثعلب حدثني يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن سفيان الثوري والربيع بن نوح ~~والسري عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال كتبت لعمر رضي ~~الله عنه حين صالح نصارى أهل الشام بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد ~~الله عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا إنكم لما ~~قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا ~~لكم على أنفسنا أن لا نحدث فيها ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ~~ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها ولا نحيي ما كان منها في خطط المسلمين ~~وأن لا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار وأن نوسع ~~أبوابها للمارة وابن السبيل وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام ~~نطعمهم ولا نؤوي في كنائسنا ولا في منازلنا جاسوسا ولا نكتم غشا للمسلمين ~~PageV02P397 ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نظهر شركا ولا ندعو إليه ولا نمنع ~~أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إذ أرادوه وأن نوقر المسلمين ونقوم ~~لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في ~~قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا نتكلم بكلامهم ولا نتكنى ~~بكناهم ولا نركب السرج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله ~~معنا ولا ننقش على خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمر وأن نجز مقاديم رءوسنا ~~وأن نلزم ديننا حيث ما كنا ms1110 وأن نشد زنانيرنا على أوساطنا وأن لا نظهر ~~الصليب على كنائسنا وأن لا نظهر صليبنا ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين ~~وأسواقهم ولا نضرب ناقوسا في كنائسنا إلا ضربا خفيا ولا نرفع أصواتنا في ~~كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين ولا يخرج ساعونا ولا باعونا ولا نرفع ~~أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق حضرة المسلمين ولا ~~أسواقهم ولا نجاورهم بموتانا ولا نتخذ من الرقيق من جرت عليه سهام المسلمين ~~ولا نطلع عليهم في منازلهم # فلما أتيت عمر رضي الله عنه بالكتاب زاد فيه ولا نضرب أحدا من المسلمين ~~شرطنا لكم ذلكم على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلتنا عليه الأمان فإن نحن خالفنا ~~عن شيء مما شرطنا لكم وضمنا على أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما يحل ~~لكم من أهل المعاندة والشقاق # رواة هذه الشروط كلهم ثقات كبار إلا يحيى بن عقبة ففيه كلام كثير أشده ~~قول أبي حاتم الرازي متروك الحديث كان يفتعل الحديث # وقال يحيى بن معين ليس بشيء # وقال مرة ليس بشيء # وقال مرة ليس بثقة # وقال أبو داود ليس بشيء # وقال النسائي ليس بثقة # وقال الدارقطني ضعيف # وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه # وذكر له أحاديث ليس هذا منها # وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الإثبات لا يجوز الاحتجاج به بحال # وقال البخاري عن منصور منكر الحديث # وذكر العقيلي حديثه عن منصور عن قيس من أبي حازم عن أبي هريرة فإن كان ~~إنكار البخاري لأجل هذا فهو قريب وقد روى عنه يحيى بن سعيد القطان هذه ~~الشروط ويحيى القطان لا يروي إلا عن ثقة فروايته PageV02P398 عنه توثيق له ~~ورواها عن القطان محمد بن المصفى ورواها عن ابن مصفى حرب من مسائله عن أحمد ~~وإسحاق والمتن موافق لما ذكرناه وفيه لا نجدد ما خرب # وكذلك رواها البيهقي موافقا في الإسناد والمتن وكذلك ابن حزم موافقا في ~~الإسناد والمتن وفي سنده يحيى بن عقبة ولم يتعرض لذكر شيء ms1111 فيه مع سعة حفظ ~~ابن حزم وذكرها خلائق كذلك وفي جميعها ما خرب وذكرها عبد الحق في الأحكام ~~ولم يذكر يحيى بن عقبة واقتصر على سفيان فمن فوقه هكذا في الوسطى والظاهر ~~أنه ذكره في الكبرى لا بد من ذلك ولم أر في كلام ابن القطان اعتراضا عليه ~~وذكر هذه الشروط هكذا جماعة من الفقهاء وتلقوها بالقبول واحتجوا بها منهم ~~الشيخ أبو حامد الإسفراييني حتى رأيت في كتب الحنابلة أنه عند الإطلاق يحمل ~~على شروط عمر كأنها صارت معهودة شرعا # وفي كلام أبي يعلى منهم أن ما فيها يثبت بالشرع من غير شرط وهو قريب من ~~الأول لكنه أحسن لأنه يجعل هذه أحكاما شرعية واشترط عمر لها لأنها ثابتة ~~بالشرع وإن لم تشترط وكنت قدمت في كتابي المسمى كشف الغمة في ميراث أهل ~~الذمة قبل أن أرى الكلام من كلام الشافعي في الأم صفة ما يكتب في الصلح على ~~الجزية لنصراني ولم يتعرض للكنائس لكن ذكر شروطا كثيرة جدا وقال في آخرها ~~فهذه الشروط لازمة له ولنا فيه ومن لم يرض به نبذنا إليه # وقلت إني قصدت بنقل هذا من كلام الشافعي أنه يعرف الشروط التي عادة ~~المسلمين أن يكتبوها عليهم حتى إذا جهل الحال كما في هذا الزمان فيحمل ~~الأمر على حكم هذه الشروط لأنها المتعارفة في الإسلام فقد وافق كلامي كلام ~~من ذكرت من الحنابلة # ورواها جماعة بأسانيد ليس فيها يحيى بن عقبة لكنها أو أكثرها ضعيفة أيضا ~~وبانضمام بعضها إلى بعض تقوى وجمع فيها الحافظ عبد الله بن زبر جزءا وذكر ~~منه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق منها رواية محمد بن حمير عن عبد الملك ~~بن حميد بن أبي غنية عن السري بن مصرف الثوري والوليد ونحوه # وقد رأيتها في كتاب ابن زبر قال وجدت هذا الحديث بالشام # رواه عبد الوهاب بن نجدة الحوطي عن محمد بن حميد فذكره وهذه متابعة من ~~عبد الملك بن حميد PageV02P399 ليحيى بن عقبة في شيوخه وعبد الملك متفق ~~عليه ومحمد ms1112 بن حمير من رجال البخاري # وهذا عذر لعبد الحق في اقتصاره في الوسطى على سفيان ولم يذكر ابن عقبة ~~لكن فيه علتان إحداهما جهالة بين ابن زبر وعبد الوهاب بن نجدة والثانية ابن ~~يزيد فيه كلام وكان قاضي دمشق وتولى قضاء مصر أيضا ثلاث مرات ضعفوه وإن كان ~~حافظا # فلولا هاتان العلتان كان صحيحا ورواها ابن زبر أيضا عن أبي الأحوص محمد ~~بن الهيثم عن محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه أن هذا الكتاب من عياض بن ~~غنم لذمة حمص # وفي رواية عبد القدوس بن الحجاج عن إسماعيل بن عياش أن غير واحد أخبروه ~~أن أهل الجزيرة كتبوا لعبد الرحمن بن غنم إنك لما قدمت بلادنا طلبنا إليك ~~الأمان إلى آخره # قال ابن زبر هذا غلط لأن الذي افتتح الجزيرة وصالح أهلها هو عياض بن غنم ~~ما علمت في ذلك اختلافا فذكر عبد الرحمن في هذا الموضع غلط وأبو عبيدة هو ~~الذي فتح حمص بلا شك وأول من وليها عياض بن غنم ولاه عمر في سنة ست عشرة ~~وذكر ابن عساكر أنه كان في شروط عمر على النصارى أن يشاطرهم في منازلهم ~~فيسكن فيها المسلمون وأن يأخذ الحيز القبلي من كنائسهم لمساجد المسلمين # وفي تاريخ دمشق أيضا أن أبا عبيدة بن الجراح كتب كتاب صلح وفيه مثل ما في ~~كتاب عمر وفيه ولا نشارك أحدا من المسلمين إلا أن يكون للمسلم أمر التجارة ~~وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام من أوسط ما نجد وأن لا نشتم مسلما ~~ومن ضرب منا مسلما فقد خلع عهده # وفيه عن خالد أنه كتب كتاب صلح لأهل دمشق إني أمنتهم على دمائهم وأموالهم ~~وكنائسهم أن لا تسكن ولا تهدم فانظر إنما قال لا تسكن ولا تهدم # لم يلتزم لهم شيئا آخر # وفي كتاب ما يلزم أهل الذمة لأبي يعلى عن عبد الله بن أحمد عن أبي شرحبيل ~~الحمصي عيسى بن خالد ثنا عمي أبو اليمان وأبو المغيرة جميعا أنا إسماعيل بن ~~عياش ms1113 ثنا غير واحد من أهل العلم قالوا كتب أهل الحيرة إلى عبد الرحمن بن ~~غنم إنك لما قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا على أنا ~~شرطنا لك على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا كنيسة ولا في PageV02P400 ما ~~حولها ديرا ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب من كنائسنا # وذكر مثل تلك الشروط وفيها ولا يشارك أحد منا مسلما في تجارة إلا أن يلي ~~المسلم أمر التجارة # وفيه في رسالة القاضي أبي عمر وحدثنا عيسى بن خالد عن أبي المغيرة عبد ~~القدوس بن الحجاج وأبي اليمان الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش قال حدثنا ~~غير واحد من أهل العلم قال كتب أهل الحيرة إلى عبد الرحمن بن غنم إنك لما ~~قدمت بلادنا فذكر مثله # وفيه فكتب بذلك ابن غنم إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر أن أمض لهم ما ~~سألوه وألحق فيه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم أن لا يشتروا ~~من سبايانا شيئا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده # وأنفذ ابن غنم ذلك لهم ولمن أقام من الروم في مدائن المسلمين على هذا ~~الشرط وقد تقدم كلام ابن زبر # قوله لا نجدد ما خرب قد تقدم الكلام عليه فلا يظن من لا علم له أن المراد ~~ما خرب قبل الفتح لما قدمنا أن خرب فعل ماض في صلة موصول وقول النحاة إنه ~~إذا كان صلة يصلح للماضي والمستقبل فيعمهما والموصول هو ما يعم البعض والكل ~~فامتنع الترميم والإعادة # وفي بعض الروايات خرب وفي بعضها ذهب وهما متقاربان وفي بعضها منها ~~والضمير يحتمل عوده على المفرد وهو الكنيسة فلا يكون نصا في منع الترميم ~~وعلى الجمع وهو الكنائس فيحتمل ذلك وخراب الكنيسة بجملتها لأنها واحدة ~~الكنائس فيكون منعا للإعادة وقد قال صاحب التنبيه ولا يمنعون من إعادة ما ~~استهدم منها فحمله ابن الرفعة على الكنائس لأنه اعتقد أن الترميم لا يمنع ~~منها بلا خلاف لأن الرافعي لم يحك فيه خلافا والشيخ ms1114 أبو حامد حكى الخلاف في ~~خراب بعضها وخراب كلها فكان الواجب حمل كلام التنبيه على العموم فيهما وكذا ~~كلام الحديث ومن لم يرو منها استغنى عن ذلك والمقصود يحصل بدونه # وقد تقدم الكلام على لفظ الكنيسة والباعوث والشعانين أعيادهم فلا ~~يظهرونها واشتراط الضيافة ولا تزال عليهم لئلا تنقطع المبرة عن المسلمين # وقد يمنعون من مبايعتهم لعداوتهم في الدين ومنعهم من تعليم أولادهم ~~القرآن لأن الكافر في حكم الجنب ولأنهم قد يستخفون PageV02P401 بحرمته ~~ويستهزئون به ولهذا منعوا من شراء المصحف ومنعهم من مشاركة مسلم إلا أن يلي ~~أمر التجارة لأنهم قد يعاملون بالربا والخمر والخنزير فمنعوا من الانفراد ~~فإن كان المسلم يليها فلا بأس وإيواء الجاسوس وكتمان العين من أضر الأشياء ~~وهم ممنوعون من كل ما يضر المسلمين وإظهار الشرك والدعاء إليه ومنع الدخول ~~في الإسلام فيه ذلك وزيادة الاستعلاء والفساد في الدين وتوقير المسلمين ~~واجب عليهم لأنهم كالخول لهم # ومنع التشبه بهم في لباسهم لينزلوا منزلة الإهانة ولا يخرجوا منها إلى ~~مرتبة التعظيم لقوله صلى الله عليه وسلم ولا تتشبهوا باليهود ولأن عمر ~~صالحهم على تغيير زيهم بحضرة الصحابة ولا نخالف له وجوب موالاة المسلم ~~ومعاداة الكافر ومباينته فلا بد من تمييز وليس إلا الزي ولأنه إذلال في ~~معنى الجزية ليكون ذريعة لهم إلى الإسلام # وإنما لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ليهود المدينة ونصارى نجران ~~لأنهم كانوا قليلين معروفين فلما كثروا في زمن الصحابة وخشوا من التباسهم ~~بالمسلمين احتاجوا إلى تمييز والناظر في أمر الدين ممنوع أن يستعين بهم في ~~الولايات وكانت عادة اليهود العسلي قال الرافعي إنه الأصفر وفيه نظر وعادة ~~النصارى الأدكن وهو الفاختي والآن صارت عادة النصارى الأزرق وهو مناسب ~~لقوله تعالى ونحشر المجرمين يومئذ زرقا وعادة اليهود الأصفر عمل ذلك في أول ~~هذا القرن حين كان شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد قاضي الديار ~~المصرية ولو جعل غير الأصفر كان أولى فقد رأيت في كلام أبي يعلى أن الأصفر ~~من الألوان يمنعون ms1115 من لباسه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسه ~~وكذلك الخلفاء بعده عثمان وغيره وهو زي الأنصار وبه كانوا يشهدون المجالس ~~والمحافل # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى نصارى الشام أن لا يلبسوا عصبا ولا خزا فمن ~~قدر على أحد منهم فعل ذلك بعد التقدم إليه فسلبه لمن وجده # والعصب هو البرد اليماني يساوي ثوب منه دينارين وأكثر وكان على النبي صلى ~~الله عليه وسلم برد يماني خلعه على كعب بن زهير فباعه لمعاوية وتداولته ~~الخلفاء يتوارثونه # والخز هو الفاخر من الثياب فلا يجوز للذمي لأن فيه عزا بل تكون عياره ~~مصبوغا بالشب والزاج PageV02P402 والقلنسوة ذكرها أهل اللغة وتكلموا على ~~لفظها بما لا حاجة لنا إليه وهي تلبس عند عظم المنزلة بالعلم والشرف ~~والقضاء من زي القضاة والخطباء على المنابر والعمائم تيجان العرب عن عائشة ~~رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بيننا وبين المشركين ~~العمائم على القلانس ويمنعون من الأردية لأنها لباس العرب قديما على ما حكى ~~أحمد بن حنبل ولا يمنعون من الطيلسان # وذكر أبو يعلى أن الأردية مربعة وأما الطيلسان قال فهو المقرر الطرفين ~~المكفوف الجانبين الملفق بعضها إلى بعض ما كانت العرب تعرفه وهو لباس ~~اليهود قديما والعجم أيضا والعرب تسميه تاجا ويقال أول من لبسه من العرب ~~جبير بن مطعم وكان ابن سري يكرهه والنعال من زي العرب يمنع أهل الذمة منها ~~ولم تكن بأرض العجم إنما كان لهم الخفاف وأما منعهم من اتخاذ شيء من الرقيق ~~الذي جرت عليه سهام المسلمين فلأنه إذا كان في أيدي المسلمين يرجى إسلامه ~~وإذا بيع منهم منعوه ولهذا منعنا الكافر من حضانة اللقيط وأسقط حضانة أحد ~~الأبوين إذا كان كافرا عن بعض العلماء وكما لا يجوز بيعه من أهل الحرب كما ~~قاله بعضهم وعندنا لم يتضح لي هذان التعليلان فلعل سببه أنه باستيلاء ~~المسلمين كلهم عليه صار لهم حق في حضانته وولايته فإذا اختص به بعضهم لا ~~يمكن كافر منه بعد ذلك حتى ms1116 لا يفوت حق المسلمين إلى كافر وفي استيفاء ~~الكلام على الشروط طول فلنرجع إلى المقصود وذكر ابن حزم الخلاف فيما إذا ~~خالف شيئا من الشروط هل ينتقض عهده وأصحابنا ذكروا ذلك أيضا على تفصيل فيه ~~بين ما ينقض اتفاقا وبين ما فيه خلاف وليس فيها ما لا ينقض اتفاقا وتجديد ~~ما خرب من المختلف في انتقاض الذمة به # # | فصل # قد ذكرنا الأحاديث ثم آثار الصحابة والتابعين ثم الشروط وذلك كله على جهة ~~التأكيد لما هو معلوم عندنا من المنع من ذلك والأصل فيه المنع والشروط ~~مؤكدة وليس مما الأصل فيه الجواز ولأن التزامه بالشرط فقط حتى إذا لم يثبت ~~الشرط لا يثبت # PageV02P403 # | فصل # علم مما حصل من شروط عمر وغيرها من العقود التي عقدها النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأهل نجران وغيرها جواز عقد الذمة وذلك مجمع عليه معلوم من الشرع ~~بالضرورة والقرآن يدل له كقوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ~~وقد قدمنا أن ذلك ليس لرغبة منا في الجزية حتى نحكي من يكفر بالله ولكن ~~رحمة من الله لرجاء إسلامهم كما نبهنا عليه فقد قال صلى الله عليه وسلم لأن ~~يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم وعدم اختلاطهم بالمسلمين ~~يبعدهم عن معرفة محاسن الإسلام ألا ترى من الهجرة إلى زمن الحديبية لم يدخل ~~في الإسلام إلا قليل ومن الحديبية إلى الفتح دخل فيه نحو عشرة آلاف ~~لاختلاطهم بهم للهدنة التي حصلت بينهم فهذا هو السبب في مشروعية عقد الذمة # وقال أبو يعلى قد ذكر بعض أهل الباطل أن عقد الذمة لا يجوز لأنه تقرير ~~للكافر على كفره وهذا ممتنع كما يمتنع أن نقر الواحد على معصية من زنا أو ~~غيره # وهذا قول باطل وقد تقدمت الإشارة إلى حكمة عقد الذمة وما فيه من المصلحة ~~ورجاء كثرة المسلمين وهداية الخلق وتفاوت الربا لأن الشرع لم يرد بإباحته ~~ولا مصلحة للمكلفين فيه # فصل المعروف أن الكنائس من أخس المواضع لما فيها من الكفر بالله ms1117 تعالى ~~ورأيت في كتاب أبي يعلى الحنبلي أن لبيعهم وصوامعهم حرمة على معنى أنها ~~تصان من النجاسات وتنزه عن القاذورات والفساد لأنهم يذكرون الله تعالى فيها ~~فتصير لها حرمة بذلك قال الله تعالى ولولا دفع الله الآية وليس حرمتها ~~كحرمة المساجد عن منع الجنب والحائض ومنع الخصومات والتشاجر فيها وفي الوقف ~~عليها كما يوقف على المساجد أما الصلاة فتكره أن يقصد بالصلاة فيها ومن غير ~~قصد لكن بحضور وقتها لا تكره لأنه حال ضرورة واختلف الصحابة في ذلك # روي عن ابن عمر وابن عباس كراهية الصلاة فيها وعن عمر وأبي موسى أنهما ~~صليا فيحمل على أنهما لم يقصدا # وما ذكره من أن لها حرمة بعيد ولو كان لها حرمة لما هدمت وقد كان ذو ~~PageV02P404 الخلصة بيتا لخثعم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهدمه # وأما الآية الكريمة فمعناها لهدمت فيما مضى من الزمان حين كانت حقا وأما ~~الآن فهي باطلة وذكرهم الله تعالى فيها قد قال الله سبحانه في مثله وما ~~يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون # # | باب ما قال الفقهاء في ذلك # ولنتبع ترتيب الرافعي ونذكر متن كلامه ونرد فيه بما تيسر إن شاء الله ~~تعالى قال الرافعي رحمه الله البلاد التي في حكم المسلمين قسمان أحدهما ~~البلاد التي أحدثها المسلمون كبغداد والكوفة والبصرة فلا يمكن أهل الذمة من ~~إحداث بيعة وكنيسة وصومعة راهب # قلت ذلك مجمع عليه والله أعلم # قال قال الروياني ولو صالحهم على التمكين من إحداثها فالعقد باطل # قلت هذا لا شك فيه إذا كان ذلك هو المقصود فإن كان المقصود عقد الذمة ~~وشرط هذا فيه فيحتمل أن يقال ببطلان العقد كما قال ويحتمل أن يقتصر على ~~بطلان الشرط وأما نتيجة هذا الشرط فلا يقول به أحد والله أعلم # قال قال في بحر المذهب وإن أشكل حالها أقرت استصحابا لظاهر الحال قلت لو ~~قال أخذا بظاهر الحال كان أولى وأما الاستصحاب فإنما يكون للأصل ولكنه ~~نوعان أحدهما وهو المشهور الذي لم يذكر الأكثرون سواه أن يتحقق ms1118 شيء في ~~الماضي فيستصحب إلى الحال وهو حجة عند أكثر الفقهاء # والثاني أخذ به بعض المتأخرين من أهل الجدل أن نتحقق شيئا في الحال ~~فنستصحبه إلى الماضي على عكس الأول والاستصحاب الذي ذكره صاحب البحر هنا من ~~هذا القبيل ثم قوله أشكل حالها يحتمل أن يكون مع ظهور أحد الطرفين وأن يكون ~~مع الاستواء فاستصحاب ظاهر الحال الذي أراده قسم من ثلاثة أقسام فلو صح لم ~~يتجه الأخذ به في الأقسام الثلاثة بل في أحدها والله أعلم قال والذي يوجد ~~في هذه البلاد من البيع والكنائس وبيوت النار لا تنقض لاحتمال أنها كانت في ~~قرية أو برية فاتصلت بها عمارة المسلمين فإن عرف إحداث شيء بعد بناء ~~المسلمين وعمارتهم نقض # قلت متى PageV02P405 عرف إحداث شيء نقض بلا إشكال # والذي قال في الدير يوجد في هذه البلاد من عدم النقض للاحتمال يقتضي ~~إطلاقه أنه لا فرق بين الاحتمالين القوي والضعيف وغالب من يطالع كلامه ~~يعتقد أنه أراد بقوله هذه البلاد كل ما أحدثه المسلمون كالقاهرة ونحوها ~~فتدخل في ذلك وذلك أن مراد الرافعي البلاد التي سماها كبغداد والكوفة ~~والبصرة # وكذلك الشيخ أبو حامد ذكر هذه البلاد الثلاثة ثم قال فإن قيل فما تقولون ~~في هذه البيع والكنائس التي في البصرة والكوفة ودار السلام قيل لم نعلم ~~أنها أحدثت ولو علمنا لفعلناها والذي عندنا فيها أنها كانت قبل فتح عمر ~~العراق حيث كانت هذه الأراضي مزارع وقرى للمشركين ففتحها عمر وأقرها على ~~ذلك ثم اتصل البناء بعضه ببعض فبقيت على ما كانت عليه وهذا الذي قاله أبو ~~حامد من كونها كانت مزارع وقرى للمشركين مع أنه من حين اختط المسلمون هذه ~~البلاد الثلاثة وكلمة الإسلام فيها غالبة فغلب على الظن أنها كانت موجودة ~~قبل بناء المسلمين كالقاهرة # فإن المشهور المعروف أنها كانت برية فلما تملك المعز المعزي الديار ~~المصرية بناها في سنة ثنتين وستين وأربعمائة فاحتمال وجود كنائس بها في ذلك ~~الوقت بعيد جدا فإن نظرنا إلى الظاهر فالظاهر حدوثها بعد البناء ms1119 بخلاف ~~بغداد والبصرة والكوفة # وإن نظرنا إلى الأصل الدال على عدمها وقت بناء القاهرة استصحاب العدم ~~المحقق في الماضي والدال على وجودها إذ ذاك استصحاب وجودها على طريقة ~~الاستصحاب المعكوس الذي أحدثه المتأخرون وأكثر الفقهاء لا يعرفونه وإنما ~~يعرفون الأول لكن المحقق منه أعني الأول ما عرف وجوده فيستصحب وجوده من ~~الماضي إلى الحال أما استصحاب العدم الماضي إلى الحال مع تحقق الوجود في ~~الحال والشك في الماضي فمما يحتاج إلى فكر فإن صح فيتعارض الاستصحابان ~~ويبقى الشك فيطلب دليل آخر ويلزم من ذلك التوقف عن الحكم بأحد الاستصحابين ~~حتى يجد ما يعضد أحدهما # وشيخنا ابن الرفعة قام في هذه الكنائس التي في القاهرة وربما لم يقتصر ~~على القاهرة وصنف كراسة في ذلك واعتمد فيها على خمسة أدلة ذكرها وسمعتها ~~عليه وجنح فيها إلى التمسك بأن الأصل عدمها قبل بناء القاهرة PageV02P406 ~~وعندي في هذا التمسك نظر لما عرفتك به ولو فتح هذا الباب لأدى إلى أن كل من ~~في يده يدعي انتقاله إليه ونحن نعلم أن الأصل عدم السبب الذي يدعيه ولا ~~يقبل منه إلا ببينة وهو بعيد نعم إن كان له منازع ثبت ملكه فذلك الملك أمر ~~وجودي مستصحب وإلا فلا هذا الذي يظهر لي في ذلك وحاصله أن الحكم بإبقاء ~~كنائس العراق قريب وكنائس القاهرة ونحوه لا يظهر الحكم به وإلا لحكم بهدمه ~~بل الذي يظهر التوقف عن الحكم لعدم الدليل وكم من مسألة هكذا لا يقضى فيها ~~بشيء لعدم الدليل لا لدليل العدم ويلزم من ذلك مقصود من يطلب بقاء الأمر ~~على ما هو عليه لكن يظهر أثر ما قلناه في فروع أخرى وربما نذكرها إن شاء ~~الله # وقد استقريت الاستصحاب الذي نحكم به فوجدت صورا كثيرة إنما يستصحب فيها ~~أمر وجودي كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث وعكسه وغالب الصور التي حضرتني ~~الآن وأما استصحاب عدم تحكم به فلم يحضرني الآن ولا أجزم بنفيه فلينظر ~~وبراءة الذمة ونحوها من الأمور العدمية لا نحكم بها وإنما نمتنع ms1120 من الحكم ~~بخلافها حتى يقوم عليه دليل # فمن هنا توقفت عن موافقة ابن الرفعة رحمه الله والله أعلم # ومما ذكره ابن الرفعة أيضا اختلاف نصوص الشافعي والأصحاب في حد المدعي هل ~~هو من يحكى سكوته أو من يدعي أمرا خفيا أو من يدعي خلاف الأصل ومقصوده بذلك ~~أن الأصل عدم الكنائس في القاهرة قبل بنائها على ما قال وهو الظاهر على ما ~~قال أيضا لأنها كانت برية وظاهر حال تلك أنه لا يرتاد لنفسه بناء مدينة حول ~~كنائس وكان القول بقدمها مخالفا للأصل والظاهر وكان القائل به مدعيا يحتاج ~~إلى بينة لا مدعى عليه وأورد على نفسه أن ذلك إذا لم تكن يد وأجاب بالمنع ~~وعندي استصحاب وجودي وإلا فنحكم بها أو نتوقف غير أني أقول إن اليد هاهنا ~~على الكنائس لا أسلم أنها للنصارى بل للمسلمين فما ظهر لهم أنها تبقى بقيت ~~وما شك فيها فهي في أيدينا باقية على الشك لا نقدم على الحكم فيها بأمر من ~~الأمور لا بهدم ولا بإبقاء إلا بمستند خوفا من الله تعالى لا من أحد ~~PageV02P407 أن يقدم في شريعته على حكم بغير علم # وتظهر فائدة ذلك فيما إذا هدمها هادم وقد قدمنا بعض كلام فيه ولا شك أن ~~صفة التأليف التي بها قوام الكنيسة غير مضمونة كصفة الصليب والمزمار وكذا ~~يظهر لي في ذوات الآلات في الحجر ونحوه كما لا يضمن الخمر اللهم إلا أن ~~يقال أنه يضمنها لأهل الذمة فلا يبقى شيء آخر وهو التعذير وهنا يفترق الحال ~~فإن كانت الكنيسة مما يتحقق أنه قد لزمنا أن لا نهدمها فيكون قد أقدم على ~~ما علم تحريمه فيعزر وإن كان قد أقدم في الصورة التي فرضنا حيث لا نحكم ~~بذلك لعدم المقتضى فلا يعزر لأن الحكم بالتعزير يستدعي تحقق سببه ولم يوجد ~~وإعادة التي هدمها هادم كإعادة المنهدمة بنفسها وسنتكلم فيه # ومما تعلق به ابن الرفعة قول مالك لا نسمع دعوى الخسيس على الشريف وقوله ~~الإصطخري من أصحابنا ما يقرب من ذلك ms1121 وهذا لو سلم الظهور ولم نسلم الحكم ~~ونحن لا نسلم الظهور ومما يتعلق به اختلاف قول الشافعي في تقابل الأصلين أو ~~الأصل والظاهر كعد الملفوف وطين الشوارع وغاية هذا بعد التسليم أن يأتي ~~خلاف ونحن نريد أمرا تقدم به على هدم ما استمرت الأعصار عليه فكيف يكتفي ~~فيه بمثل ذلك # ومما تعلق به الخلاف فيمن حلف على زوجته بالطلاق لا تخرج إلا بإذنه فخرجت ~~وادعى أنه أذن لها والجمهور على استصحاب النكاح لأنه أمر وجودي وفي قوله لا ~~يدخل إلا أن يشاء زيد وفي قوله لأضربنه مائة خشبة فضربه بها دفعة وشك في ~~وصولها ولا دليل في شيء من ذلك ومما تعلق به إذا وجدت جذوع في حائط وجهل ~~الحال في وضعها قال الأصحاب لا تزال لأن الظاهر أنها وضعت بحق وقال هو إنها ~~مفروضة فيما إذا لم يدع صاحبها أن صاحب الجدار أذن له في وضعها بل ادعى ~~استحقاق الوضع وجهل الحال حتى لو قال صاحب الجدار أنت أذنت لي أو صالحتني ~~عليها وقال بل غصبتني وقال الراكب بل أعرتني قال والمعاندون يزعمون أنا ~~صالحناهم على الكنائس المذكورة # قلت ما قاله في مسألة الجذوع صحيح ومسألة الدابة الصحيح فيها أن القول ~~قول المالك ومسألة الكنائس هم لا يدعون مصالحتنا نحن حتى يكون القول قولنا ~~بل إن سلم لهم يد فلا يحتاجون إلى دعوى بل يكفي PageV02P408 معها الاحتمال ~~كما قدمناه وإن لم يسلم لهم يد فلا حاجة إلى هذا ونحن يجب علينا خلاص ذمتنا ~~من الله تعالى ومما يقع البحث فيه أن إبقاء الكنائس مختلف فيه فيحتمل هذه ~~الكنائس الموجودة أن يكون قد حكم حاكم بإبقائها فيمتنع نقضه وإذا شككنا في ~~ذلك فهل يجوز الاستناد إلى أن الأصل عدم الحكم أو لا لأنه أمر عدمي فيه ما ~~تقدم في احتمال الصلح والشرط # فهذه ثلاثة أمور الصلح والشرط والحكم محتملة والأصل عدمها وعلى تقدير أن ~~لا يكون وقع حكم فقد اختلف العلماء في أن فعل الحاكم حكم أو لا وتبقية ~~الأئمة ms1122 الماضين لهذه الكنائس وهم حكام قد يقال إنها فعل حكام فهي حكم منهم ~~عند من يقول فعل الحاكم حكم فيمتنع تغييره # ومما يقع البحث فيه أيضا أن وجود الكنائس إنما يدل على جواز إبقائها لا ~~على وجوبه فيكفي في الأدلة مع الأئمة الماضين أن بقاءها ليس بممنوع وأنه ~~جائز فإذا رأى إمام ذلك وأن مصلحة المسلمين في هذا الوقت إزالتها جاز له ~~ذلك ولا يمتنع فهل نقول بذلك أو نقول بقاؤها الموجود يثبت لهم حق الإبقاء ~~كمن في يده شيء نجهل يجب تبقيته وعدم رفع يده عنه # هذه مباحث كلها محتملة ونحن وإن توقفنا لذلك عن الحكم بهدمها لا ننكر على ~~من هدمها لما قلنا ولا على من يفتي أو يحكم بهدمها # وليس عندنا إلا مجرد الوقف ولعل ذلك أو نحوه كان سبب توقف الشيخ تقي ~~الدين بن دقيق العيد عن موافقة ابن الرفعة فإنه لم ينسب إليه في ذلك منع ~~ولا إذن وكان رحمه الله شديد الورع ويحمله ورعه على توقف كثير في المواضع ~~المحتملة في العلم ومما نقوله أيضا إن الرواية التي تقدمت عن عمر بن عبد ~~العزيز بهدم الكنائس القديمة والجديدة إذا صحت عنه يجوز أن يعتمد في هذه ~~الكنائس الموجودة في مصر والشام لأنهما مما كانا تحت ولايته وتفرد أمره ~~ويشملها قوله وهو أعلم بما تقدمه من حالها إن كانت موجودة في زمانه وإن لم ~~تكن موجودة في زمانه فتهدم قطعا والله عز وجل أعلم # ومما يقع البحث فيه أن مواضع هذه البلاد التي أحدثها المسلمون كالبصرة ~~والكوفة حدثا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأمره وبغداد بناها أبو ~~جعفر المنصور وثلاثتها من PageV02P409 أرض العراق وهي عنوة على الصحيح فإذا ~~حمل وجود الكنائس التي فيها على أنها كانت قبل بنائها فذاك لا يكفي في وجوب ~~إبقائها ولا في جوازه بل يجب أن يكون كما سيأتي في بلاد العنوة إلا أن ينظر ~~إلى احتمال اشتراطها لهم بصلح بعد ذلك إن جوزناه فلا يحصل لنا القطع ms1123 بجواز ~~إبقائها في صورة من الصور ولا نخلص عن ذلك إلا أن يقال لم يتحقق دخول مواضع ~~الكنائس فيما استولى المسلمون عليه بل قد يكون استيلاؤهم على ما حواليها ~~دونها وهذا بعيد جدا # هذا ما اتفق كلامنا فيه من قسم البلاد التي أنشأها المسلمون # قال الرافعي والثاني البلاد التي لم يحدثوها ودخلت تحت يدهم فإن أسلم ~~أهلها كالمدينة واليمن فحكمها حكم القسم الأول قلت وهذا صحيح لكن تصوير ~~إسلام جميع أهلها عزيز والمدينة الشريفة بقي بعض أهلها حتى أجلاهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم واليمن كان فيها أهل ذمة ولهذا أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم معاذا أن يأخذ من كل حالم دينارا فالعجب أن أولئك الباقين باليمن ~~والموادعين من يهود المدينة قبل إجلائهم لم يتكلم فيه لو كان لهم كنائس هل ~~يكون حكمها حكم العنوة لغلبة المسلمين فيها أم ماذا يكون حكمها # وأما عدم التمسك بمكة وقد أسلم أهلها يوم الفتح ولم يبق بها أحد من ~~الكفار فلأنه حصل فيها فتح فهي من القسم الذي سيأتي قال الرافعي رحمه الله ~~وإلا أي وإن لم يسلم أهلها فإما أن تفتح عنوة وقهرا أو مسالمة وصلحا فهما ~~ضربان الأول ما فتح عنوة فإن لم يكن فيها كنيسة أو كانت وانهدمت أو هدمها ~~المسلمون وقت الفتح أو بعده فلا يجوز لهم بناؤها # قلت لا نعرف في ذلك خلافا # وقوله وقت الفتح أو بعده عائد إلى الأمرين الانهدام والهدم قبل التقرير ~~عليها فإنه لم يتعلق لهم بها حق ولم يثبت لها حكم التقرير وهذا يدل على أنه ~~بالفتح عنوة من غير تقرير لا يثبت لها حكم الإبقاء إجماعا وإن هدم المسلمين ~~لها جائز قبل التقرير وجوازه لأنه حقهم فإذا صدر من مجموعهم فلا شك في ~~جوازه وإن صدر من بعضهم فهل نقول إنه كذلك أو لا لأن حق غيره تعلق بها من ~~أهل الخمس وبقية الغانمين فيه نظر يلتفت على أن الكنيسة هل تدخل في الغنيمة ~~والأقرب أنها لا تدخل لأن الذي يدخل ms1124 PageV02P410 في الغنيمة ما كان مملوكا ~~لهم والكنيسة غير مملوكة بل هي عندهم كالمساجد عندنا فتكون كالمباحات ويرد ~~على هذا أن الكنيسة إن كانت وقفت قبل الفتح فهي مسجد كما قدمنا وإن كانت ~~بعده لم يصح الوقف فتكون على ملك مالكها فتكون غنيمة # ويجاب بأن يقال إذا كانت بعده لا نسلم أنها على ملك مالكها لأنا ننظر إلى ~~اعتقاده كما ننظر إليه في أنكحتهم وهم هذا الفعل عندهم مخرج لها عن الملك ~~فأخرجنا عن ملكهم وإن لم يثبت لها حرمة المساجد وتصير كالأشياء التي لا ~~تملك لا حد عليها فكذلك إذا انهدمت لا يثبت لها حق الإعادة فإذا هدمها هادم ~~من المسلمين كذلك ومقتضى ذلك أنه لو هدمها هادم من غير المسلمين كان الحكم ~~كذلك أيضا أما إذا قررت وانهدمت بعد ذلك أو هدمها هادم فلا تدخل في كلام ~~الرافعي هذا لأنه سيأتي حكمها في كلامه بخلافه والله أعلم # قال الرافعي رحمه الله وهل يجوز تقريرهم على الكنيسة القائمة فيه وجهان ~~أحدهما يجوز لأن المصلحة قد تقتضي ذلك وليس فيه إحداث ما لم يكن # قلت قال الشيخ أبو حامد إن هذا هو الأصح ووافقه صاحباه سليم والبندنيجي # وقال ابن الرفعة إنه رآه في الأم إذ قال وإذا كانوا في مصر المسلمين لهم ~~كنيسة أم بناء طيل به بناء المسلمين لم يكن للإمام هدمها ولا هدم بنائهم ~~وترك كلا على ما وجده وقيل يمنع من البناء الذي يطايل به بناء المسلمين قال ~~الشافعي واجب أن يجعلوا بناءهم دون بناء المسلمين بشيء # وهذا إذا كان مصرا للمسلمين أحيوه أو فتحوه عنوة وشرطوا على أهل الذمة ~~هذا # قال الشيخ أبو حامد وعلى هذا حملنا أمر البيع والكنائس التي في دار ~~الإسلام # قلت وهذا الوجه ضعيف لأن هذا التقرير في حكم إحداث كنيسة في الإسلام لأنا ~~كما قررنا جعلناها كالموات الذي ليس بمملوك فجعلها الآن كنيسة إحداث لها # وكنت أعتقد أن هذا الوجه غلط لدخولها في الغنائم ثم رجعت عن التغليط لما ~~قدمته أنها ليست ms1125 بغنيمة واقتصرت على التضعيف لما ذكرت وكلام الشيخ أبي حامد ~~والرافعي يقتضي أن الخلاف في الجواز في أنه هل يجوز للإمام ذلك أو لا ويكون ~~التقرير إنشاء فعل منه ولكنه تارة يكون تركا مجردا PageV02P411 فلا يمنع ~~إقدام بعض المسلمين على هدمها وبهذا يصح إن حمل ما تقدم من قول الرافعي أو ~~هدمها المسلمون بعد ذلك على عمومه وتارة يكون التزاما لهم بشرط يأخذونه على ~~المسلمين في عقد ذمة أو نحوه وإن كان بعد الفتح وما حكيناه من كلام الشافعي ~~يقتضي وجوب الإبقاء لكنه محتمل لأن يكون محله إذا كان الشرط في أول الفتح ~~فيكون في معنى الفتح صلحا في ذلك المكان وتكون العنوة فيما سواه فلا تكون ~~هي المسألة التي تكلم فيها الرافعي ويصح حمل الموجود في بلاد المسلمين ~~عليها في مسألتين إحداهما إذا جهل الحال فتجب التبقية على ظاهر كلام ~~الشافعي # والثانية إذا لم يجهل وفتح عنوة وأردنا تقريرهم بعد ذلك فلا يجب وهل يجوز ~~وجهان كما قاله أبو حامد والرافعي وهل التقرير ترك مجرد فيجوز هدمها بعد ~~ذلك أو شرط يجب الوفاء به فيه ما قدمته من البحث والظاهر أنه ليس بشرط إلا ~~إن وقع في عقد كما إذا عقد لهم ذمة أو هدنة # قال الرافعي رحمه الله وأصحهما المنع لأن المسلمين قد ملكوها بالاستيلاء ~~فيمنع جعلها كنيسة وحكى الإمام القطع بهذا الوجه عن طائفة من الأصحاب # قلت قد عرفتك أني كنت أقطع بهذا وأعتقد غلط الأول لما ذكره الرافعي هنا ~~من التعليل بالملك بالاستيلاء حتى ظهر لي ما قدمناه من أنها لا تدخل في ~~الغنيمة # وكنت قبل ذلك أقول قد يكون مأخذ الخلاف أن الغنيمة هل تملك بالاستيلاء أو ~~يتوقف الملك فيها على الاختيار كما هو مقرر في بابه وافرض المسألة قبل ~~الاختيار حتى استغنيت عن ذلك بما قدمته ومع ذلك فالأصح عندي ما صححه ~~الرافعي وغايتها أن تكون كالموات ونحن لا نمكن من جعله كنيسة في الإسلام # ومما ذكرناه أولا وآخرا يظهر أن طريقة الخلاف هي ms1126 الصحيحة وإن كان الأصح ~~المنع وإن طريقة القطع ضعيفة ولذلك أكثر الأصحاب على خلافها # قال الرافعي والثاني ما فتح صلحا وهو على نوعين ما فتح على أن تكون رقاب ~~الأراضي للمسلمين وهم يسكنونها بخراج فإن شرطوا إبقاء الكنائس والبيع جاز ~~وكأنهم صالحوا على أن تكون البيع والكنائس لهم وما سواها لنا # قلت وهذا صحيح لأن الحال قد تدعوا إليه ولا يتأتى الفتح PageV02P412 إلا ~~على ذلك فنحتاج إلى الموافقة عليه ولا أعرف لهذا النوع مثالا ولا دليلا من ~~السنة # ويحتمل أن تكون بعض البلاد الموجودة في أيدينا مما هي صلح من أمثلته قال ~~الرافعي رحمه الله وإن صالحوا على إحداثها أيضا جاز # ذكره الروياني في الكافر وغيره # قلت هذا عندي فيه توقف لأنه إحداث كنيسة في الإسلام فيكون الصلح عليه ~~باطلا # وقد يقال إنه تدعو الضرورة إليه حيث لا يمكن الفتح بدونه فيجوز والأقرب ~~عندي المنع قال الرافعي وإن أطلقوا فوجهان أحدهما أنه ينقض ما فيها من ~~الكنائس لأن إطلاق اللفظ يقتضي ضرورة جميع لنا # والثاني أنها تكون مستثناة بقرينة الحال فإنما شرطنا تقريرهم وقد لا ~~يتمكنون من الإقامة إلا بأن يبقى لهم مجتمع لعبادتهم والأول أشبه # قلت نعم هو الأشبه والأصح # والثاني ضعيف جدا والله أعلم # وإذا شككنا في الاشتراط فالأصل عدمه وتأتي تلك المباحث المتقدمة ولم ينقل ~~الشيخ أبو حامد في هذا الفرع شيئا إلا عن أبي إسحاق أن ننظر إلى ما شرط لهم ~~فيحملون عليه ولم ينقل عن غيره شيئا ولا تعرض لحالة الإطلاق # قال الرافعي والثاني ما فتح على أن يكون البلد لهم وهم يؤدون خراجا فيجوز ~~تقريرهم على بيعهم وكنائسهم فإنها ملكهم # قلت هذا صحيح ومثاله نجران وقد ورد النص فيها كما تقدم # قال الرافعي وأما إحداث الكنائس فعن بعض الأصحاب منه لأن البلد تحت حكم ~~الإسلام فلا يحدث فيه كنيسة والظاهر أنه لا منع منه لأنهم متصرفون في ملكهم ~~والدار لهم ولذلك يمكنون من إظهار الخمر والخنزير والصليب فيها وإظهار ما ~~لهم من الأعياد وضرب ms1127 الناقوس والجهر بقراءة التوراة والإنجيل ولا شك أنهم ~~يمنعون من إيواء الجواسيس وإنهاء الأخبار وما يتضرر به المسلمون في ديارهم # قلت لكن الأصحاب عدوها في باب اللقيط دار الإسلام لجريان أحكام الإسلام ~~عليها فالظاهر المنع بخلاف ما إذا لم يجز إلا مجرد تأمين أو أداء جزية كما ~~في نجران ودومة الجندل وقد تقدم البحث في ذلك فبقاء هذا النوع في حكم دور ~~الكفار محتمل # وأما إذا جرت أحكام الإسلام وإن انفرد فيه الكفار فلا وجه لإحداث كنيسة ~~فيه أصلا # PageV02P413 # | فصل # قد بقي من كلام الرافعي شيء نفرد له بابا لأنه في الترميم والإعادة وهما ~~المقصود من هذا التصنيف باب الترميم والإعادة قال الرافعي رحمه الله وحيث ~~قلنا لا يجوز الإحداث وجوزنا إبقاء الكنيسة فلا منع من عمارتها # قلت جزم الرافعي بذلك وليس كما قال فقد حكى الشيخ أبو حامد الخلاف فيه ~~ونص كلامه وكل موضع أقررناهم على بيعة أو كنيسة في دار الإسلام فإن انهدمت ~~أو انهدم شيء منها فهل لهم أن يجددوا أو يصلحوا فيه وجهان # قال الإصطخري ليس لهم ذلك لما روينا عن عمر رضي الله عنه أنه كتب في ~~كتابه وأن لا يجددوا ما خرب منها # والوجه الآخر وهو المذهب أن لهم ذلك لأنا قد أقررناهم على التبقية ولو ~~منعنا العمارة لمنعنا التبقية ونقلت ذلك من تعليقته التي بخط سليم صاحبه ~~ولم يقف ابن الرفعة على ذلك وظن أن الترميم جائز بلا خلاف كما أوهمه كلام ~~الرافعي فقال في قول التنبيه ولا يمنعون من إعادة ما استهدم منها وقيل ~~يمنعون فجعل الضمير في قوله منها للكنائس وأن الكنيسة استهدمت كلها # والصواب أن الضمير في كلام صاحب التنبيه يعم المسلمين كما اقتضاه كلام ~~الشيخ أبي حامد والتنبيه هو مأخوذ من تعليقة أبي الطيب يوافقه غالبا وقد ~~يكون في الكتابين على خلاف ذلك كما دلني استقراء كلامهما # وقول الرافعي وجوزنا إبقاء الكنيسة فيه تسمح وهو من النمط الذي قدمت في ~~أول هذا الكتاب أن بعض الفقهاء في التصانيف قد ms1128 يتسمحون فيه فإن الجواز حكم ~~شرعي والشرع لم يرد بإبقاء الكنيسة وإنما مراده عدم المنع وكذلك الشيخ في ~~المهذب قال ما جاز تركه في دار الإسلام هل يجوز إعادته وجهان وهو أيضا ~~محمول على ما قلناه وحسبه مقابلته للترك بالإعادة فدل على حذف مضاف تقديره ~~هل يجوز لنا تركه يعبدونه لأنه لا شك أنه لا يجوز لنا إعادتها وكذلك قول ~~الشيخ أبي حامد أن لهم ذلك فإن لهم يقتضي أنه مملوك أو مستحق أو مباح وليست ~~واحد من ذلك ثابتا لهم وإنما معناه تركنا لهم وسكوتنا عنهم وكذا قول ~~المنهاج فيما PageV02P414 فتح على أن يكون لهم ولهم الإحداث في الأصح ~~ومراده عدم المنع وكذا عبارة ابن الصباغ وأما عبارة المحرر فسالمة عن ذلك ~~وقول أبي حامد أنه المذهب هو المشهور وكذلك هو المشهور عند الحنفية ~~والحنابلة # وقال بعض المالكية والوجه الآخر # وقول الإصطخري ورواية عن أحمد وهو المشهور عند المالكية أنهم يمنعون # قال ابن الماجشون ويمنعون من رم كنائسهم القديمة إذا رمت إلا أن يكون ~~شرطا في عهدهم فيوفى لهم # وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى لما قدمت من أنه معصية فلا يحل لنا أن ~~نمكنهم منه من غير شرط ولأن شرط عمر يمنع منه ولأنه إذا كان بأعيان جديدة ~~في معنى إنشاء كنيسة جديدة ونحن لم نلتزم لهم إلا عدم الهدم ولا يلزم منه ~~تمكينهم من الترميم وتلك الآلات الجديدة التي يرم بها كيف تخرج عن ملك ~~صاحبها وجعله إياها كنيسة أو جزء كنيسة لا يصح ولعل مراد من أطلق الترميم ~~أن يرم بتلك الآلات القديمة التي التزم لهم عدم هدمها فيعيدون تأليفها على ~~ما كان فهذا قريب يمكن الموافقة على الجواز فيه أما الترميم الذي فيه إنشاء ~~آلات أخرى فبعيد من الجواز وليس في الشرع دليل عليه ولو شرط فقد اقتضى كلام ~~ابن الماجشون من المالكية الجواز وعندي فيه نظر يحتمل أن يقال به لعدم ~~الهدم ويحتمل أن يمنع كما لا يصح اشتراط إحداث كنيسة والله أعلم ms1129 # قال الرافعي رحمه الله وهل يجب إخفاء العمارة فيه وجهان أحدهما نعم لأن ~~إظهارها مرتبة قريبة من الأحداث وأصحهما أنه لا بأس بإظهارها كما أنه لا ~~بأس بإبقاء الكنيسة فعلى هذا يجوز تطيينها من داخل وخارج ويجوز إعادة ~~الجدار الساقط وعلى الأول يمنعون من التطيين من خارج # وإذا أشرف الجدار فلا وجه إلا أن سوى جدارا داخل الكنيسة وقد تمس الحاجة ~~إلى جدار ثالث ورابع فينتهي الأمر إلى أن لا يبقى من الكنيسة شيء ويمكن أن ~~يكتفي من يقول بوجوب الإخفاء بإسبال ستر تقع العمارة من ورائه أو بإيقاعها ~~في الليل # قلت هذا تفريع مستقيم # ورأيت في تعليق الشيخ أبي حامد بعد أن حكي عن الإصطخري المنع من التجديد ~~والإصلاح قال أبو سعيد إن تشعب السور فبنوا داخل السور حائطا حتى ~~PageV02P415 إذا أسقط الأول بقي الثاني لم يمنعوا منه وهذا من الإصطخري مع ~~منعه الإعادة والترميم عجيب # قال الرافعي وإذا انهدمت الكنيسة المبقاة فهل لهم إعادتها فيه وجهان ~~أحدهما لا وبه قال الإصطخري وابن أبي هبيرة لأن الإعادة ابتداء كنيسة # قلت وهو المشهور عن أحمد ومقتضى مذهب مالك والصحيح عندي لأنا لم نلتزم ~~لهم ولا في شيء من الأدلة ولا كلام الصحابة والتابعين ولا شروطهم ما ~~يقتضيها اللهم إلا أن يكون بتلك الأعيان المنهدمة بعينها فيعاد تأليفها ~~فنتركهم وذاك قال الرافعي وأصحهما نعم ويروى عن أبي حنيفة وأحمد رحمهما ~~الله لأن الكنيسة مبقاة لهم فلهم التصرف في مكانها # قلت من أين إذا كانت مبقاة لهم ينتفعون بها انتفاعا خاصا مدة بقائها أن ~~يكون لهم التصرف في مكانها ولو سلم أن لهم التصرف في مكانها من أين أنهم ~~يعملونه وأي فرق بين هذا وبين إحداثهم كنيسة وكأن الرافعي يجعل الكنيسة هي ~~الأرض فقط وأما البناء فلا منع منه وهذا ليس بصحيح بل الكل ممنوع منه وليت ~~لو أمكن حمل كلام الرافعي وغيره في الإعادة على أن مرادهم أن تعاد بآلتها ~~القديمة وحينئذ كان يسهل التجويز كما قدمناه في نظيره من الترميم ms1130 بل هنا ~~قرينة تقتضي الحمل على ذلك وهي لفظ الإعادة فالمعاد هو الأول لا غيره أما ~~إعادة الكنيسة بأعيان أخرى فبعيد جدا # فإن أمكن حمل كلامهم في الإعادة على ما ذكرناه احتملناه وإلا فلا وأدلة ~~الشريعة دلت على عدم الهدم فنقتصر عليه ولا نزيد ونقول هو الإبقاء ثم ~~الإبقاء مستلزم بقاء نوعه ثم إعادة مثله # هذا كله لا دليل من الشرع عليه فوجب بطلانه قال الرافعي وإذا جوزنا لهم ~~إعادتها فهل لهم توسيع حيطانها وجهان أحدهما نعم كما لو أعادوها على هيئة ~~أخرى # قلت هذا يستغاث إلى الله منه وعندي أنه غلط محض قال وأصحهما المنع لأن ~~الزيادة كنيسة جديدة متصلة بالأولى # قلت هذا حق ويجب القطع به ولم يذكر ابن الصباغ مسألة الترميم وذكر مسألة ~~الإعادة وحكى الوجهين فيها من غير تصحيح # وعن الماوردي أن الأولى من إطلاق الوجهين في إصلاح ما استهدم من الكنائس ~~PageV02P416 أن ينظر فإن صارت دراسة مستطرقة كالموات لم يجز لأنه استئناف ~~إنشاء وإن كانت شعبة باقية الآثار والجدار جاز لهم بناؤها ومنعه في ~~المندرسة نحن نوافقه عليه والتمكين في تلك الحالة من الإعادة قبيح جدا وما ~~ذكره الماوردي في الشعبة لا نوافقه عليه بل نقول بالمنع أيضا # وقوله جاز ينبغي تأويله كما تقدم وابن الرفعة في المطلب لم يصنع كما صنع ~~في الكفاية ومال إلى ما يقتضي إثبات خلاف في الترميم من غير وقوف على النقل ~~فيه وبالجملة المشهور من مذهبنا التمكين من الترميم والحق عندي خلافه وهو ~~المشهور من مذهب مالك وأحمد # وقال القرافي المالكي يمنعون من رمها خلافا للشافعي والمدرك أنها من ~~المنكرات والعين التي تناولها العقد قد انهدمت والعود لم يتناوله العقد وهو ~~منكر تجب إزالته # وقال أبو يعلى الحنبلي في كتاب الجامع إذا انهدم منها شيء أو تشعب ~~فأرادوا إعادته وتجديده فليس لهم في إحدى الروايات والثانية لهم أما البناء ~~عن خراب فلا وهو اختيار الخلال # والثالثة لهم مطلقا وروى الخلال عن أحمد ليس أن يحدثوا إلا ما صولحوا ~~عليه ms1131 إذا ظهر أن الترميم ممتنع على الأصح من هذين المذهبين فامتناع الإعادة ~~أولى أما الحنفية فالمشهور عندهم أن الكنائس إنما يمتنع إحداثها في الأمصار ~~دون القرى وهو مذهب ضعيف لا دليل عليه وأن المبقاة إذا انهدمت تعاد # وإذا جوزوا الإعادة فالترميم أولى # وفي شرح القدوري للكرخي عن ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادره في البيع ~~والكنائس التي في الأمصار بخراسان والشام قال ما أحاط علمي به أنه محدث ~~هدمته وإن لم أعلم أنه محدث تركته حتى تقوم بينة أنها محدثة لأن القديم لا ~~يجوز هدمه والمحدث يجوز هدمه فما لم يعلم بسبب الهدم فالظاهر أنه بني بحق ~~فلا نعرض له قال الحنفية فإن بنوا في بعض الرساتيق والقرى ثم اتخذ المسلمون ~~ذلك مصرا منعوا أن يحدثوا بعد ما صار مصرا وإذا كان هذا كلامهم في الإحداث ~~والإبقاء فالترميم أسهل ولكن الحق المنع من الترميم والله أعلم انتهى # # | مسألة # ورد كتاب من نائب صفد على نائب الشام مضمونه أن مدينة عكاء من الساحل ~~بعمل صفد بها ميناء يرد إليها التجار الفرنج من البحر يبيعون PageV02P417 ~~ما يصل معهم ويبتضعون غيره ويعودون إلى بلادهم ولم يكن لهم عادة بإظهار ~~أعيادهم بعكاء ولا ما يفعلونه ببلادهم وأنه لما كان من أيام اجتمع الفرنج ~~وجهزوا من قطع لهم عروق زيتون وحملوها على أكتاف عتالين نفرين صبيان فرنج ~~والطبول والزمور وأن الصبيان المذكورين أعلنوا بالدعاء لمولانا السلطان ~~الملك الصالح بالميناء ثم إنهم دخلوا إلى خراب عكاء جميعهم وقدامهم مقدم ~~الولاية والميناء وجماعة من المسلمين بسيوف مشهورة وأنهم لما وصلوا إلى ~~الكنيسة استغاث الصبيان الراكبين بالمسيح بالدين الصليب وبيد أحد الصبيان ~~رمح به راية وحال الوقت جهز المملوك من أحضر الفرنج المذكورين ومتولي عكاء ~~والقاضي بها ومقدم الميناء والولاية والعتالين فلما حضروا سأل المملوك ~~العتالين عن ذلك فذكروا أنه جرى وأن مقدم الولاية أمرهم بشيل الزيتونة مع ~~الفرنج المذكورين وأن الفرنج ذكروا أنهم شاوروا الوالي على ذلك وأن المتولي ~~جهزهم إلى عند القاضي وأن القاضي أمرهم ms1132 بأنه إذا كان المتولي أمرهم بعمل ~~ذلك يعملونه وعمل محضر بصورة الحال وما اعتمده المذكورون جميعهم وأراد أن ~~يعمل في المذكورين الواجب فخشي من شكواهم ويطلبهم الوالي وأن يقولوا إن ~~المملوك عمل منهم شيئا بغير موجب وأن المملوك طلب من يستفتيه في عمله ولم ~~يجد في صفد مفت يفتيه وأن الحاكم بصفد ذكر أن مذهبه ثلاثة أقوال في ذلك ~~وحصل في هذا الأمر حديث كثير بين الفقهاء بصفد وقد اختار المملوك أن يحرر ~~ما يجب على المذكورين جميعهم ليعتمد في أمرهم ما يقتضيه حكم الشرع الشريف ~~حتى لا يبقى للفرنج كلام ولا تظلم وقد كتبت فتيا بصورة الحال وجهزها ~~المملوك عطف مطالعه إلى بين يدي ملك الأمراء ليقع نظره عليها # أجاب الشيخ الإمام رحمه الله بما نصه هؤلاء الذين دخلوا إلى دار الإسلام ~~في التجارة بأمان ليس حكمهم حكم أهل الذمة بل حكم المستأمنين والمعاهدين عن ~~أهل الذمة وعقد الأمان أضعف من عقد الذمة ينتقض بما لا ينتقض به عقد الذمة ~~وهذه الحال التي صدرت من هؤلاء المستأمنين من المجاهرة بالأمور المذكورة ~~وندائهم بالدين الصليب PageV02P418 ومجموع ما ذكر من هؤلاء الهيئة ينتقض به ~~أمانهم ويصيرون كمن لا أمان لهم # والذي قاله الفقهاء في أهل الذمة إذا انتقض عهدهم إن الإمام يتخير فيهم ~~بين القتل والمن والاسترقاق والمفاداة ولا يبلغه المأمن عن الصحيح وقالوا ~~في المستأمن يبلغه المأمن # ويحتمل أن يكون قولهم محمولا على ما فصل في أهل الذمة والمختار عندي أنهم ~~في هذا الحكم مثلهم فيتخير الإمام فيهم أيضا كما يتخير في أهل الذمة إذا ~~انتقض عهدهم بين الأربعة المذكورة القتل والاسترقاق والمن والفداء وليس ~~تخيره لذلك على سبيل التشهي بل على سبيل ما يظهر من مصلحة المسلمين # والأمر في ذلك للسلطان نفسه لا لنائبه فإن القتل في ذلك عظيم فليس للنائب ~~أن يستقل به حتى يشاور مولانا السلطان وكذلك بقية الأربعة ولكن التقدير لا ~~بد منه على كل حال ويستقل به نائب السلطان من غير مشاورة وهو متعين ~~والتقدير ms1133 في مثلهم بحسب رأي نائب السلطنة وأن ذلك يختلف باختلاف ما يظهر له ~~من أحوالهم # وأما بعد الفعل فإنه اجترأ على المسلمين والسكوت عليه وصمة فيهم ويثاب ~~ولي الأمر على إنكاره ولا يقول أحد أنهم يقرون على ذلك بلا تقدير # والذي أمرهم بذلك وأذن لهم فيه إن كان واليا يعزل ويؤدب بضرب لا يبلغ ~~أدنى الحدود وإن كان قاضيا يعزل والحمالون يؤدبون تأديبا لطيفا وكذا من كان ~~معهم من المسلمين ولم ينكروا عليهم والله سبحانه أعلم # كتبه علي السبكي الشافعي والرأي عندي في القضية المذكورة أن مع التعزير ~~أو دونه نمسك هؤلاء الفرنج هنا عندنا حتى يطلقوا لنا أسرى المسلمين الذين ~~في بلادهم # فإذا كان هؤلاء ممن لهم وجاهة في بلادهم والتوصل إليه بجاه أو مال فيتعين ~~على نائب السلطنة أن يمسكهم حتى يتحيلوا في ذلك ويأتوا بأسرى المسلمين ~~ويكون ذلك من جملة الخصال الأربعة التي قدمناها وهي المفاداة ويستقل نائب ~~السلطنة بذلك أعني بحبس هؤلاء حتى يتحيلوا فيه من غير مشاورة إذا لم يكن ~~فيه مفسدة فهذه الخصلة في هذا الوقت خير من قتلهم ومن المن عليهم ومن ~~الاسترقاق والله أعلم # هذا الذي كتبه في الفتيا من غير زيادة وأزيد على ذلك لإفادة فقيه من غير ~~كتابة فأقول وليعلم أن مجرد PageV02P419 دخولهم للتجارة لا يقتضي الأمان ~~حتى يعقد الإمام أو نائبه أو أحد من المسلمين لهم أمانا بلفظ صريح أو كناية ~~أو إشارة مفهمة وحكم الإشارة حكم الكناية سواء أكانت من قادر على النطق أم ~~عاجز من جهتنا وبلفظ أو فعل من جهتهم فلا يثبت الأمان إلا بذلك أو بأن ~~يكونوا رسلا أو بأن القصد سماع كلام الله فإن لم يكونوا على هذه الأحوال ~~الثلاث فلا أمان لهم # وليس من مقتضيات الأمان مجرد قصدهم التجارة لمن دخل للتجارة بلا إذن فليس ~~يأمن # وقد صرح الفقهاء بأنه إذا دخل حربي إلى بلاد الإسلام وقال دخلت لتجارة ~~وكنت أظن أن قصد التجارة كقصد السفارة والرسالة أنه لا يبالى بظنه ويجوز ~~اغتياله ms1134 لأنه ظن لا مستند فهؤلاء التجار إن لم يكونوا قد أذن لهم بما يقتضي ~~مأمنهم فليسوا بمستأمنين بل حكم أهل الحرب جار عليهم نغتال أنفسهم ونغنم ~~أموالهم فشرط أمانهم أن يقول الوالي كل من دخل للتجارة فهو آمن أو يقول ~~واحد من المسلمين لشخص خاص فيحصل الأمان لذلك الشخص # ولا يثبت الأمان على العموم بقول واحد من آحاد المسلمين وإنما يثبت على ~~العموم بقول الإمام أو نائبه وعلى الخصوص يثبت لآحاد المسلمين # وإذا وجدت كتابة من غير بينة لم يوجد الأمان لكن لا يغتال بل يلحق ~~بالمأمن وكذلك إذا وجد مأمنين ولكن لم يفهم الكافر ذلك لا يحصل الأمان ~~ويجوز اغتيالهم حتى للذي آمنه لأنه لم ينعقد الأمان لعدم فهم الكافر ذلك ~~ولو أذن لهم في الدخول للتجارة من غير شيء يدل على التأمين فهل يثبت لهم ~~حكم الأمان أو لا لأنه لم يحصل ما يدل على الأمان من صريح ولا كناية ولا ~~إشارة لم أر فيه نقلا وهذه هي صورة مسألة هؤلاء الفرنج # والظاهر أنه لا أمان لهم لمجرد ذلك فليسوا بمستأمنين ولا معاهدين لا قبل ~~فعلهم هذا ولا بعده فكيف نعتمد فعلهم هذا الشيء # وهذا إنما قلناه استيرادا لحكم هذه المسألة ومبالغة ولا يحتاج إليه لأنا ~~قاطعون بأنهم بعد هذا الفعل لا أمان لهم ولكنا أحببنا أن ننبه على هذه ~~المسألة لخاصة وكذلك الذين يدخلون لزيارة قمامة وإن أذن لهم في ذلك من غير ~~تأمين حكمهم هكذا أنهم لا أمان لهم لكن PageV02P420 لا يغتالون وفائدة كونه ~~لا أمان أنه إذا قتل واحد منهم لم يضمن وأن لا يجوز الإقدام على قتله بل ~~يبلغ المأمن وإنما نبلغه المأمن لأنه لا تفريط منه لدخوله بالإذن بخلاف من ~~فعل هذا الفعل السيئ فإنه هو الذي نقض أمانه بفعله يجب علينا تبليغه مأمنه ~~والمصرح به في كلام الفقهاء التأمين بسبب التجارة فهذا إذا شك فيه إذا صدر ~~من الإمام أو نائبه عاما أو خاصا أو صدر من واحد من آحاد المسلمين من ms1135 ~~الرعية خاصا إما لشخص خاص وإما لعدد مبينين من التجار وفيما إذا قاله واحد ~~من الرعية وقال الكافر ظننت صحته في جواز اغتياله وجهان أصحهما أنه لا ~~يغتال ولو كان على المسلمين ضرر في الأمان كان الأمان باطلا ولا يثبت به حق ~~التبليغ إلى المأمن بل يجوز الاغتيال في هذه الحال وإن قصد التأمين لأنه ~~تأمين باطل بخلاف التأمين الفاسد حيث ثبت له حكم التأمين الصحيح كأمان ~~الصبي والتأمين الباطل مثل تأمين الجاسوس ونحوه ولا يثبت الأمان للمال حتى ~~يصرح به على الأصح والذي أختاره أنه إذا أمنه للدخول ثبت حكم الأمان لذلك ~~المال الذي يدخل معه للتجارة لأنها هي المقصودة # وإذا انتقض الأمان بجناية منه انتقض في نفسه وماله وصار ماله الذي معه ~~فيئا للمسلمين بخلاف ما إذا التحق ببلاده وترك ماله عندنا حيث لا يبطل ~~الأمان في ماله على الأصح بل يجب إيصاله إلى ورثته لأن الأمان انتهى نهايته ~~بغير جناية علينا فاقتصر على نفسه دون ماله # وهنا الجناية صادرة منه فسرى أثرها إلى المال والله أعلم # كتبه علي السبكي في ليلة الخامس والعشرين من صفر سنة أربع وخمسين ~~وسبعمائة # # | باب المسابقة والمناصلة # مسألة السبق في الخيل والرمي إذا كان منهما لم يحل إلا بمحلل هذا المعروف ~~في المذاهب الأربعة وغيرهم وتبع ابن تيمية فقال يحل بلا محلل واستند إلى ~~تضعيف حديث سفيان بن حسين بعد تصحيحه له # ونحن نقول حديث سفيان بن حسين جيد ولو لم يثبت لا يضر لأن التحريم مستند ~~إلى أنه قمار فإن نوزع في أنه قمار فنحن نقول إن الأصل في الأموال التحريم ~~لقوله صلى الله عليه PageV02P421 وسلم إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام ~~عليكم فمن ادعى تحليل شيء منها فهو المطالب بالدليل # وهذا عمدة جيدة في هذا البحث وما أشبهه في كل من ادعى حل مال وما خرج من ~~هذا الحديث بدليل فهو مخصوص ويبقى فيما عداه على مقتضى العموم لا ينفع في ~~دفع هذا قوله تعالى وأحل الله البيع لأن هذا ليس ms1136 ببيع ولا تقرير أن الأصل ~~في المعاوضات الإباحة بل هذا أصل في تحريم كل مال حتى يتحقق سبب يدل الشرع ~~على إباحته أو إباحة الاعتياض فيه ومهما شككنا فالمطلوب بالدليل مدعي ~~الإباحة لا مدعي التحريم والله أعلم # # | كتاب الأيمان # مسألة وردت من القدس أرسلها الحافظ صلاح الدين العلائي صورتها المسئول من ~~سيدنا قاضي القضاة شيخ الإسلام الجواب عن مسألة وقعت في الديار المصرية وهي ~~أنه إذا حلف لا يقرأ القرآن هل يحنث بقراءة البعض أو يتوقف الحنث على قراءة ~~الجميع ولو حلف ليقرأن القرآن هل يبرأ بقراءة بعضه أو لا يبرأ إلا بقراءة ~~كله وربما يختلج في الذهن أنه في جانب النفي يحنث بالبعض وفي جانب الإثبات ~~لا يبرأ إلا بقراءة الجميع فهل هذا صحيح أم لا وإن كان كذلك فما الفرق وهل ~~لفظ القرآن من الألفاظ المتواطئة التي تطلق على القليل والكثير فينبغي أن ~~يطرد ذلك في جانب النفي والإثبات أو لا يطلق إلا على الجميع وتكون الألف ~~واللام للعهد فلا يفترق الحال في النفي والإثبات # ويكون ذلك من صدقات مولانا قاضي القضاة أحسن الله إليه وأدام أنعمه عليه # الجواب الحمد لله إذا حلف لا يقرأ القرآن لا يحنث إلا بقراءة الجميع # وإذا حلف ليقرأن القرآن لا يبرأ إلا بقراءة الجميع # ولا يحنث بقراءة بعضه في المسألة الأولى ولا يبرأ بقراءة بعضه في الثانية # وما ذكر أنه يختلج في الذهن من الحنث ببعضه في جانب النفي وعدم البر ~~ببعضه في الإثبات لا مستند له وليس بصحيح فإن المدلول في الإثبات والنفي لا ~~يختلف في هذا المقام ولا فرق بين المقامين في كل منهما الحكم متعلق بكل ~~القرآن لا ببعضه والحكم في PageV02P422 الأولى الحنث وفي الثانية البر # ولفظ القرآن من الألفاظ المتواطئة تطلق على كل القرآن وعلى بعضه عند ~~التجرد من الألف واللام وعند الاقتران بها إذا أريد بها مطلق الماهية ويطلق ~~على ما يراد به إذا اقترن بالألف واللام وأريد بها معهودا إما كله وإما ~~بعضه فإن اقترن بالألف ms1137 واللام ولم يكن معهودا ولا أريد مطلق الماهية كانت ~~الألف واللام للعموم فيحمل على جميع القرآن لأنه جميع ما تصلح له اللفظة ~~لأن لفظ القرآن لم يطلق على غير الكتاب العزيز بالحقيقة وليس هذا كالحلف ~~على أنه لا يشرب الماء والعسل وغير ذلك من الألفاظ المتواطئة حيث يحمل على ~~القليل والكثير ويحنث بالبعض لأن تلك الحقائق أفرادها كثيرة لا تتناهى فلا ~~يمكن الحمل فيها على العموم بخلاف لفظ القرآن فإن أفراده سور القرآن وآياته ~~والحمل فيها على العموم ممكن فوجب المصير إليه عند عدم العهد لما قدمنا أنه ~~لم يطلق على غير الكتاب العزيز # وما أفهمه كلام السائل من أنه إذا كان من الألفاظ المتواطئة ينبغي أن ~~يطرد في جانب النفي والإثبات وهو كذلك وكما قدمناه وما أفهمه من كونه إذا ~~كان لا يطلق إلا على الجميع تكون الألف واللام للعهد ليس بينهما تلازم بل ~~قد تكون الألف واللام للعهد وهو مطلق على القليل والكثير ولا يفترق الحال ~~بين النفي والإثبات # وينبغي أن يعلم أن قولنا القرآن اسم للكل والبعض مرادنا بالألف واللام ~~مطلق الماهية فإن أراد السائل لفظ القرآن المقترن بالألف واللام عند ~~الإطلاق فجوابه أنه الكل لا البعض لا من حيث كونه اسما للكل بل بقرينتين ~~إحداهما دخول الألف واللام والثانية عن العهد وعن إرادة الماهية فإن أطلق ~~مطلق أن القرآن بالألف واللام اسم للكل كان مصيبا في المعنى مخطئا في ~~العبارة لأنا لا نسمي مثل ذلك اسما فإن الاسم ما كان موضوعا للمعنى وقرآن ~~المنكر موضوع للماهية الصالحة لكله ولبعضه والمعرف لم يوضع وحده إنما هو ~~مركب من كلمتين المنكر الكلي والأداة المعممة عند عدم العهد # هذا جواب السائل نفع الله به # وأما قوله إنها وقعت في الديار المصرية فعجيب لأن هذه المسألة من ~~المشهورات # وقال PageV02P423 الإمام في المحصول فيها سؤال أورده على نفسه أن القرآن ~~مشترك بين جميعه وبعضه بدليل أن الحالف لا يقرأ القرآن يحنث بقراءة بعضه ~~وهذا إن أراد ما إذا نوى مطلق الماهية ms1138 فصحيح # وإن أراد حيث لا نية فليس بصحيح لأن الذي يدل عليه نص الشافعي والأصحاب ~~أنه لا يحنث إلا بقراءة جميعه كما قدمناه وإنما قلنا ذلك لأن الشافعي نص في ~~الأم في الجزء السابع في باب جامع التدبير # ولو قال رجل لعبد له متى مت وأنت بمكة فأنت حر ومتى مت وقد قرأت القرآن ~~فأنت حر # فمات السيد والعبد بمكة وقد قرأ القرآن كله كان حرا # وإن مات وليس العبد بمكة أو مات ولم يقرأ القرآن لم يعتق # ولو قال له متى مت وقد قرأت قرآنا فأنت حر # فإذا قرأ من القرآن شيئا فقد قرأ قرآنا فهو حر # فهذا نص من الشافعي رضي الله عنه في الفرق بين القرآن المعرف والمنكر وأن ~~المنكر يطلق على الكل وعلى البعض ويترتب الحكم على بعضه كما يترتب على كله ~~والمعرف بخلافه ومنه يؤخذ الحكم في المسألتين ونص الأصحاب على ذلك أيضا في ~~باب التدبير فقال أبو حامد الإسفراييني في تعليقه فرع إذا قال لعبده إن ~~قرأت القرآن فأنت حر لم يعتق حتى يقرأ جميع القرآن وهذا لأنه أدخل الألف ~~واللام وهما يدخلان للعهد أو الجنس وليس هاهنا عهد فكانا للجنس فاقتضى أن ~~لا يقع العتق حتى يقرأ جميع ذلك # ولو قال إذا قرأت قرآنا فأنت حر فقرأ ما يقع عليه اسم القرآن عتق لأنه لم ~~يعتبر أكثر من قراءة قرآن وقد وجد ذلك بقراءة ما يقع عليه الاسم # قلت قول الشيخ أبي حامد الجنس مراده به العموم وهو اصطلاح النحاة في ~~إطلاق الجنس # وأما الأصوليون فيريدون بالجنس الماهية # وقال المحاملي في التجريد وإذا قال لعبده إذا قرأت القرآن فأنت حر فقد ~~علق حريته بقراءة جميع القرآن وإن قرأ بعضه لم يعتق وإن قرأ جميعه عتق لأنه ~~ذكر القرآن بالألف واللام فاقتضى ذلك جنس القرآن فإذا قرأ بعض الجنس لم ~~يعتق # وإن قال إذا قرأت قرآنا فأنت حر فإنه إن قرأ بعض القرآن عتق لأن قوله ~~قرآنا يقتضي قرآنا منكرا فأي شيء قرأ حنث ms1139 # وحكى الجوزي PageV02P424 رحمه الله نص الشافعي ولم يزد # وقال ابن الصباغ في الشامل فرع إذا قال لعبده إذا قرأت القرآن ومت فأنت ~~حر فإن قرأ جميع القرآن قبل موت سيده عتق لموته وإن قرأ بعضه لم يعتق لموت ~~سيده # وإن قال له إذا قرأت قرآنا ومت فأنت حر فقرأ بعض القرآن ومات عتق والفرق ~~بينهما أن الأول عاد الشرط إلى جميعه لأنه عرفه والثاني كان منكرا فاقتضى ~~بعضه قال فإن قيل فقد قال الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم ولم يرد جميعه وإنما أراد أي شيء قرأ منه # قلنا ظاهر اللفظ يقتضي جميعه وإن حملناه على بعضه بدليل # وقال الرافعي وعن نص الأم أنه لو قال إذا قرأت القرآن بعد موتي فأنت حر ~~لا يعتق إلا بقراءة جميع القرآن # ولو قال إذا قرأت قرآنا يعتق بقراءة بعض القرآن والفرق التعريف والتنكير # هذا ما حضرني الآن من كلام الشافعي والأصحاب ولا أعرف شيئا يخالفه إلا ما ~~قاله فخر الدين في المحصول وقد قدمت ما يمكن حمل كلامه عليه حتى لا يخالف ~~كلام الفقهاء على أن الإمام فخر الدين إنما قال ذلك من كلام غيره في سؤال ~~تقرر فيه أن القرآن يقال بالاشتراك على كل القرآن وعلى بعضه ثم أجاب بأن ~~القرآن اسم لمجموعه بدليل إجماع الأمة أن الله تعالى لم ينزل إلا قرآنا ~~واحدا ولأنه يقال في كل سورة أو آية إنها بعض القرآن وقول الإمام هذا إن ~~القرآن اسم لمجموعه فيه من المناقشة ما قدمناه ومراده أن المراد به المجموع ~~بقرينة أداة العموم وأما قوله بدليل الإجماع أن الله لم ينزل إلا قرآنا ~~واحدا فهذا إنما يرد على من يقول إن القرآن حقيقة في كل بعض منه بالوضع ~~الأول حتى أنه يكون مقولا على كل جزء منه بالاشتراك اللفظي وهذا ما أظن ~~أحدا قال به وإنما يقول بأنه متواطئ صادق على الكل والبعض كما قلناه فلا ~~ينافيه قوله إن الله لم ينزل إلا قرآنا واحدا والأسماء ms1140 المتواطئة كلها كذلك # واستدلاله بأن كل سورة أو آية بعض القرآن هذا إنما جاء من كون القرآن ~~معرفا وأن العموم فيه اقتضى الإحاطة والتشخيص ومثل هذا يحسن دخول بعض فيه ~~بخلاف الماء والعسل ونحوهما لا يحسن أن PageV02P425 نقول فيه بعض الماء ولا ~~بعض العسل لأن المراد فيه الحقيقة والحقيقة لا يقال فيها كل ولا بعض # فإذا تأملت كلام الإمام في المحصول سؤالا وجوابا وجدته غير محرر أما ~~السؤال فلقوله إن القرآن مشترك بين الكل والبعض وأما الجواب فلقوله إنه اسم ~~للمجموع والحق خلافهما وأنه بالتنكير للقدر المشترك بين الكل والبعض ~~وبالتعريف للشمول فيقتضي الكل دون البعض ولولا نص الشافعي على أن عند ~~التنكير يحمل على البعض لكان للنظر فيه مجال من جهة احتماله أن يكون اسما ~~للكتاب العزيز بجملته ويكون مشتقا من قرن لا سيما عند من لا يهمزه وهي ~~قراءة الشافعي ويكون وزنه فعالا وإنما قيدت بقولي يكون مشتقا من قرن لأنا ~~إذا جعلناه مشتقا من قرأ ووزنه فعالا وجعلناه علما وجب امتناع صرفه وقد ~~يطلق القرآن به مصروفا فقال تعالى قرآنا عربيا فتعين أحد أمرين إما أن لا ~~يكون علما وإما أن لا يكون وزنه فعلانا لأن العلمية مع زيادة الألف والنون ~~يمنعان الصرف وإذا انتفت العلمية وزيادة الألف والنون احتمل بعد ذلك ~~العلمية مع عدم الزيادة # وعلى هذا التقدير الحنث بالبعض غير متجه وإن تجرد من الألف واللام لأنه ~~إنما يكون علما للمجموع لا لكل جزء منه شائع فالموضوع له نكرة لا علم فنص ~~الشافعي على الحنث بالبعض عند التنكير انتفى هذا القسم وبقي قسمان أحدهما ~~أنه مصدر وهو صادق على الكل والبعض وهذا قول من يهمزه وكذا من لا يهمزه ~~ولكن يجعل ترك الهمزة تخفيفا # والثاني أنه اسم غير مصدر وهو الذي يراه الشافعي # قال الأزهري أخبرني محمد بن يعقوب بن الأهيم عن محمد بن عبد الله بن عبد ~~الحكم أن الشافعي أخبره أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول القرآن ~~اسم وليس بمهموز ولم ms1141 يؤخذ من قرأت ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة ~~والإنجيل قال ويهمز قرأت ولا يهمز القرآن # قال الواحدي وقول الشافعي أنه اسم لكتاب الله يشبه أنه ذهب إلى أنه ليس ~~بمشتق وقد قال بهذا جماعة أنه اسم لكلام يجري مجرى الأعلام في أسماء غيره ~~كما قيل في اسم الله أنه غير مشتق من معنى يجري مجرى اللقب في صفة غيره # انتهى كلام الواحدي # فقوله PageV02P426 يجري مجرى الأعلام ينبغي أن يحمل على ما إذا كان معرفا ~~بالألف واللام ويكون مما سمي بما فيه الألف واللام أما إذا نكر فلا يجري ~~مجرى العلم في كونه مشتقا فقط مع شيوعه فيما وضع الله له والله أعلم انتهى # # | مسألة # قال رحمه الله قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني إذا قال والله لا كلمت كل ~~واحد من هذين الرجلين فكلم أحدهما حنث وكانت اليمين باقية في حق الآخر ~~واحتج بذلك على أنه إذا قال لأربع نسوة والله لا وطئت كل واحدة منكن فوطئ ~~واحدة حنث فيها ويجب عليه الكفارة ويكون موليا في الباقيات # وسبقه إلى ذلك أبو علي الطبري في بقاء الإيلاء وتلاه إمام الحرمين إذا ~~قصد هذا المعنى ووافق أبو إسحاق وابن أبي هبيرة وسائر الأصحاب الشيخ أبا ~~حامد على الحنث بوطء واحدة وخالفوه في بقاء الإيلاء وقالوا إذا وقع الحنث ~~يسقط الإيلاء في الباقيات فهم متفقون على الحنث بالواحدة # ومنع ابن الصباغ الشيخ أبا حامد فيما احتج في لا أكلم كل واحد من هذين ~~الرجلين فقال وهذا غير مسلم له بل انحلت اليمين وعدم الحنث بالآخر واتفاقهم ~~على الحنث بأحدهما قد يقال إنه مخالف لما قررناه في مسألة كل من أنه إذا ~~تقدم السلب على كل كان سلبا للعموم لا عموما للسلب واتفاق جمهورهم على ~~انحلال اليمين وعدم الحنث بالآخر قد يقال عليه إنه إما أن تكون هذه يمينا ~~واحدة أو يمينين فإن كانت يمينين وجب أن لا تنحل وإن كانت يمينا واحدة وجب ~~أن لا يحنث إلا بالمجموع ولا قائل به من الأصحاب ms1142 ولأجل ذلك بنى ابن الرفعة ~~على ما في ذهنه من أنها يمينان وأنها مساوية لقوله لا كلمت زيدا ولا عمرا ~~أنه إذا كلم أحدهما تنحل اليمين على أحد الوجهين وهذا لم يقل به أحد من ~~الأصحاب في باب الأيمان ولكنه هو نقله من كلامهم في الإيلاء إلى الأيمان ~~لتوهمه أنها مسألة واحدة ولو كانت مسألة واحدة لتناقض كلامهم في الإيلاء ~~والأيمان فهذه ثلاثة إشكالات أحدها في الجمع بين القاعدة في تقدم النفي على ~~كل وتأخره عنها وما اتفق عليه الفقهاء في الحنث بأحدهما في الأيمان في لا ~~أكلم كلا منهما ولا أطأ كلا منهما فإما أن يصح كلام الفقهاء وتبطل تلك ~~PageV02P427 القاعدة لأنها إنما قاله البيانيون والمنطقيون فقد يكون ~~الفقهاء لا يوافقون عليها وإما أن تصح تلك القاعدة ويبطل كلام الفقهاء ولا ~~سبيل إليه إن كانت المسألة إجماعية ومأخوذة عمن يرجع إليه في علم اللسان ~~وإما أن يجمع بينهما # الإشكال الثاني في قول الأصحاب في باب الأيمان تتعدد الكفارة وقول ~~جمهورهم في باب الإيلاء بعدم التعدد سواء ثبتت تلك القاعدة أم لم تثبت ~~لأنها إن كانت مسألة واحدة وجب اتحاد الحكم وإلا فما الفرق الإشكال الثالث ~~في الاتفاق على الحنث بأحدهما والاختلاف في بقاء الإيلاء فإنها إن كانت ~~يمينا واحدة وجب عدم الحنث بأحدهما وإن كانت يمينين وجب بقاء الإيلاء # والجواب أما الإشكال الأول فالقاعدة وإن لم يذكرها إلا البيانيون ~~والمنطقيون فهي صحيحة لدلالة الوضع والعقل والعرف عليها فمدلول قولنا كل ~~واحد منهما لا أكلمه غير مدلول قولنا لا أكلم كل واحد منهما # فإن قلت تستحيل المغايرة بينهما لأن الضمير في لا أكلمه عائد على كل في ~~القضية الأولى وكل القضية الثاني هو المفعول فالمفعول متحد وإنما اختلف ~~بالإضمار والظهور وإذا كان المفعول الذي اقتضاه الفعل المحلوف متحدا في ~~القضيتين وجب اتحاد الحكمين وعدم تغاير المدلولين # قلت ضمير المفعول في لا أكلمه عائد على كل واحد وكل إذا أضيفت إلى نكرة ~~يتعين اعتبار المعنى فيما هو لها من ضمير وغيره ms1143 والمراد بالمعنى أن يكون ~~على حسب المضاف إن كان مفردا فمفرد وإن كان مثنى فمثنى وإن كان جمعا فجمع ~~وإن كان مؤنثا فمؤنث هذا من جهة اللفظ وكذلك من جهة المعنى ويراد به المضاف ~~إليه لا المضاف # ويظهر هذا في التثنية كل رجل من بني تميم لا أكلمهما فمدلول كل استغراق ~~أفراد المثنى من تلك القبيلة وهو أمر كلي يفيد التتبع في أفراده والنظر ~~إليه من كليته شيء والنظر إليه من حيث تتبعه في مواضعه شيء آخر وهما ~~اعتباران مختلفان فإن اعتبرنا الأول أخبرنا عن لفظها فقلنا كل رجلين يعم ~~أفراد التثنية وكان الضمير المرفوع في يعم لكل رجلين باعتبار لفظه المضاف ~~وإن اعتبرنا الثاني أخبرنا عن معناها وقلنا كل رجلين لا أكلمهما فالضمير ~~المنصوب وإن عاد من حيث الصناعة على PageV02P428 كل فهو في الحقيقة لرجلين ~~وهو المضاف إليه وقولك لا أكلم رجلين تسلط الفعل على المفعول وهو كل من حيث ~~مدلوله الأصلي وهو الكلية فقد اختلف المفعول حتى أنه في القضية الأولى ~~المضاف إليه وفي الثانية المضاف فقولنا كل إنسان الفاعل كل فالمخبر عنه في ~~القضية الأولى الأفراد لأنها الفرد الذي استغرقته كل والمخبر عنه في القضية ~~الثانية الكلية التي استغرقت الأفراد ضرورة كون الإسناد في الثانية إلى كل ~~وفي الأولى إلى ضمير ما أضيفت إليه كل لا إلى كل نفسها لأجل اعتبار المعنى # ولو سلمنا أن الضمير يعود على كل من وجه فقولنا كل إنسان لم يقم حكم ~~بالنفي على كل إنسان فيعم النفي كل الأفراد بالضرورة وهي موجبة معدولة # وقولنا لم يقم كل إنسان سالبة محصلة وليس معنى السالبة المحصلة الحكم ~~بعدم القيام وإلا لساوت الموجبة المعدولة ولكن معناها سلب ما حكمت به في ~~الموجبة المحصلة والسالبة المحصلة معناها يقتضي معنى الموجبة المحصلة وهي ~~في مثالنا هذا قام كل إنسان وهو حكم على كل فرد بالقيام فيناقضه سلب القيام ~~عن بعضهم ولهذه القاعدة تقرير وكلام أبسط من هذا ذكرناه في أحكام كل لا ~~حاجة إلى التطويل به ms1144 هنا # فإن قلت فما معنى قولكم عموم السلب وما معنى قولكم سلب العموم # قلت معنى عموم السلب أنك حكمت بالسلب على كل فرد ومعنى ذلك في قولنا كل ~~إنسان لم يقم أن كل فرد من أفراد الإنسان محكوم عليه بسلب القيام عنه وهو ~~سلب للقيام وذلك عام في جميع الأفراد ومع ذلك لا نقول في رتبة تعديد ~~الأفراد بل هو عام قابل للتخصيص كما أن قولك اقتلوا المشركين عام ودلالته ~~على الأفراد ليست في قوة التنصيص على الأفراد فإذا نص على الأفراد لا يحتمل ~~التخصيص والعام يحتمل التخصيص وأما سلب العموم فمعناه في قولنا لم يقم كل ~~إنسان أن عموم القيام لكل إنسان مسلوب فالعموم مسلوب لا صفة للسلب فالسلب ~~هو الحكم وهو في هذه القضية مطلق لا عام والمسلوب ليس هو مطلق القيام كما ~~في القضية الأولى بل هو قيام خاص وهو القيام العام لكل إنسان وسلب الأخص ~~أعم من سلب الأعم فسلب العموم أعم من عموم السلب فاحتمل قولنا لم يقم كل ~~إنسان لا يكون قام أحد PageV02P429 منهم وأن يكون قام أحد منهم وأن يكون ~~قام بعضهم دون بعض والمسلوب إنما هو شمول القيام لجميعهم # وإذا احتمل واحتمل جاز أن يكون بعد ذلك هناك قرينة تعين أحد المحتملين ~~إما أن لا يكون قام أحد منهم وأن يكون قام بعضهم فلا ينافي ذلك ما قررناه ~~من أن سلب العموم لا دلالة له على عموم السلب لأن الأعم لا ينافي الأخص ~~وبهذا يصح الجمع بين القاعدة المذكورة وكلام الفقهاء وذلك لأن قولنا لا ~~كلمت هذين الرجلين قبل دخول كل يفيد العموم لأن لفظة أحد نكرة وقد دخلت في ~~سياق النفي للعموم فيحنث بكلام أيهما كان وتنحل اليمين به فلا يحنث بالآخر ~~حنثا آخر فإذا دخلته لفظة كل وقلت لا كلمت كل واحد من هذين الرجلين إن قلنا ~~إنه سلب للعموم كان بمنزلة الصيغة الأولى ويكون إدخالك كلمة كل واحد وكلمة ~~من لا فائدة فيه وأقصى ما عندك أن تقول تأكيد ms1145 والتأسيس أولى من التأكيد وإن ~~جعلتها بمنزلة الصيغة الثانية وإدخال كلمتين لا فائدة تأسيسه فيهما وكما ~~تجنبنا فيما سبق إدخال ثلاث كلمات تجنبنا هنا إدخال كلمتين فجعلنا إدخال ~~الكلمات الثلاث لعموم السلب فإنها قرينة أحد المحتملين كما قررناه فيما مضى ~~ولتغاير المعاني الثلاث في الصيغ الثلاث # وهذا هو الأصل أن تكون الألفاظ المتغايرة لها معان متغايرة الأولى وما ~~بعدها ظاهر وأما تغاير الثانية والثالثة فلأن الثالثة تقتضي المنع من ~~أحدهما على الإبهام وهو شيء واحد مبهم والثالثة تقتضي المنع من كل من ~~الأمرين وهو عام لا مبهم وبين العام والمبهم فرق ولما كان بين الصيغتين فرق ~~لا جرم لم يتفق الأصحاب على حكمهما بل اختلفوا في الثالثة كما حكيناه عن ~~الشيخ أبي حامد وغيره في الإيلاء واليمين واتفقوا في الثانية وبهذا تجتمع ~~القاعدة المذكورة مع أدلة الكتاب العزيز من قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم ~~ونحوه لا نقول إنه سلب للعموم لا يقتضي عموم السلب لأنا نقطع من جهة الشرع ~~أن بعض الأولاد ومجموعهم في ذلك سواء وكذلك لا تقتلوا النفس وما أشبهها ~~والمقاصد لسلب العموم بدون بيان الحكم بعموم السلب هل هو ثابت قاصد للإجمال ~~وقصد الشارع البيان فكانت هذه القرائن مما تعين المراد # PageV02P430 وكذلك قوله والله لا وطئت كل واحدة من زوجتي لو حملناه على ~~المجموع لساوى قوله لا وطئتهما والأصل عدمه فوجب الحمل على معنى آخر وهو ~~عموم السلب بمنزلة ما لو قدم وقال كل واحدة لا وطئتها فإذا وطئ واحدة حنث ~~لأن ذلك مناقض لما التزمه بالعموم وكذلك الإقدام على قتل ولد واحد مخالف ~~للنهي كما أن من حلف لا يكلم زيدا يوم كذا حنث بكلامه في أي ساعة منه وأيضا ~~فإن القاعدة المذكورة إنما هي في السلب وفي كون النهي واليمين في معناه نظر ~~أما النهي فهو إنشاء منع فهو كالحكم يتعلق بجميع أفراد العام واليمين إنشاء ~~امتناع كذلك تتعلق بجميع أفراد العام فلا تتحقق المخالفة للقاعدة المذكورة # فبكل واحد من هذه الطرق التي ذكرناها يجتمع ms1146 كلام الفقهاء فيما اتفقوا ~~عليه من الحنث بأحدهما في ذلك مع القاعدة المذكورة وأما الإشكال الثاني ~~فجوابه أنهما سلبيان فالمسألة المذكورة في باب الأيمان إذا نص على المفردين ~~فقال لا كلمت زيدا ولا عمرا فيحنث بكل منهما ويجب بكل منهما كفارتان # ومن ظن خلاف ذلك فقد غلط كبيرا كان أو صغيرا والمأخذ فيه ما قدمناه من ~~التنصيص والصراحة # وصورته ومعناه مخالف لصورة العموم ومعناه بدليل عدم احتماله للتخصيص ~~واحتمال العموم للتخصيص وعلى قياس هذا لو قال لا وطئت هذه ولا هذه يكون ~~الحكم كذلك فالاتفاق على وجوب الكفارة بأحدهما لا إشكال فيه والمسألة ~~المذكورة في الإيلاء لا وطئت كل واحدة ولم يذكر مثلها في الأيمان إلا في ~~المثال الذي قاله أبو حامد وجهنا الحنث فيها بواحد والاتفاق عليه وعدم ~~خروجه عن القاعدة # وأما الإشكال الثالث فنقول قد بينا كون قوله لا وطئت كل واحدة منهما ~~يمينا واحدة مع كونها عموم سلب فيه وأنه لا يجب عدم الحنث بأحدهما لأن ~~العموم يخالفه ببعض الأفراد وليس كالجمع الذي لا يخالف إلا بالمجموع والشيخ ~~أبو حامد كأنه يرى أنهما يمينان فلذلك يقول ببقاء الإيلاء فيتلخص من هذا أن ~~في كونها يمينا أو يمينين خلافا بين الشيخ أبي حامد والأصحاب فالشيخ أبو ~~حامد يرى أنهما يمينان والأصحاب يقولون هي يمين واحدة حنث بأولها والرجحان ~~معهم سواء PageV02P431 أثبتت القاعدة أم لا وقول الشيخ أبي حامد أيضا له ~~وجه وإن كان مرجوحا سواء أثبتت القاعدة أم لا # وإذا عرفت الخلاف بين الشيخ أبي حامد والأصحاب فقول ابن الرفعة رحمه الله ~~في لا كلمت زيدا ولا عمرا بكفارة واحدة مخالف بين الفريقين أما أبو حامد ~~فلأنه يرى في الإيلاء بكفارتين ففي لا كلمت زيدا ولا عمرا بطريق الأولى # وأما الأصحاب فلأنهم إنما رأوا كفارة واحدة كقولهم إنها يمين واحدة وابن ~~الرفعة يقول إنها كفارة واحدة مع توهم أنها يمينان وهذا لم يقل به أحد ~~والله عز وجل أعلم # والرافعي لما ذكر المسألة قال ذلك إن أراد بقوله ms1147 والله لا أجامعك كل ~~واحدة تخصيص كل واحدة بالإيلاء على وجه لا يتعلق بصواحباتها فالوجه بقاء ~~الإيلاء في الباقيات وإلا فينبغي أن يكون حكم هذه الصورة حكم قوله والله لا ~~أجامعكن على ما سبق يقتضي أنه لا يحنث بأحدهما وهو شيء لم يقله أحد من ~~الأصحاب فيرد عليه ما ورد على ابن الرفعة والله أعلم انتهى # # | كتاب الأقضية # مسألة قول الشيخ تقي الدين بن الصلاح في فتاويه في مسألة سئل عنها في ملك ~~احتيج إلى بيعه على يتيم فقامت البينة أن قيمته مائة وخمسون فباعه القيم ~~بذلك وحكم الحاكم بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأن قيمته حينئذ مائتان هل ~~ينقض الحكم ويحكم بفساد البيع فأجاب ابن الصلاح بعد التمهل أياما وبعد ~~الاستخارة أنه ينقض ووجهه بأنه إنما حكم بناء على البينة السالمة عن ~~المعارض بالبينة التي هي مثلها أو أرجح وقد بان خلاف ذلك وتبين إسناد ما ~~يمنع الحكم إلى حالة الحكم فهو كما قطع به صاحب المهذب من أنه لو حكم ~~للخارج على صاحب اليد ببينة فانتزعت العين منه ثم أتى صاحب اليد ببينة فإن ~~الحكم ينقض لمثل العلة المذكورة وهذا بخلاف ما لو رجع الشاهد بعد الحكم ~~فإنه لم يتبين إسناد مانع إلى حالة الحكم لأن قوله الشاهد متعارض وليس أحد ~~قوليه بأولى من الآخر وفي مسألة المهذب وجه حكاه صاحب التهذيب وغيره يطرده ~~هاهنا ما رأيكم في ذلك أجاب الشيخ الإمام رضي الله عنه ما ذكره الشيخ تقي ~~الدين بن PageV02P432 الصلاح رحمه الله فيه نظر والذي أراه أنه لا ينقض ~~الحكم وليس كالمسألة التي قطع بها صاحب المهذب # ولنتكلم على كلام الشيخ تقي الدين واحدة واحدة قوله إنما حكم بناء على ~~البينة السالمة عن المعارض بالبينة التي هي مثلها أو أرجح يعني أنها لم ~~تعارض لا بمثلها ولا بأرجح فانتفى عنها كل من الأمرين # قوله وقد بان خلاف ذلك أي المعارضة بأحد وهو هاهنا المعارضة بمثلها قوله ~~ويتبين استناد ما يمنع الحكم إلى حالة الحكم # قلنا ms1148 على تقدير التسليم لم قلت إنما يمنع الحكم حالة الحكم يوجب نقضه ~~وهذا فيه شك من وجهين أحدهما القاعدة المشهورة أنه ليس كل ما منع من ~~الابتداء منع الدوام # والثاني أن لنا مسائل تتبين بعد الحكم بما يمنع الحكم حالة الحكم ولا ~~ينقض إما قطعا وإما على الخلاف فيه فمنها أن نحكم عن دليل في محل الاجتهاد ~~ثم يظهر له دليل آخر مساو للأول أو أرجح منه وهو في محل الاجتهاد أيضا فلا ~~ينقض به قطعا # ولو وجد حالة الحكم لمنع الحكم إما لكونه لو وجد حالة الحكم لمنع الحكم ~~فلتعارض الدليلين وعند التعارض يجب التوقف ونحن لا نفرع على قول من يقول ~~بأنه يتخير عند تعارض الدليلين وأما كونه لا ينقض بظهوره فلأنه لو نقض لم ~~يستقر حكم # فإن قلت التعارض في الأدلة إنما هو في نفس المجتهد بحسب ما يظهر له من ~~الاحتمالات وهو أمر متجدد بعد الحكم لا يتحقق إسناده إلى حالة الحكم فيجوز ~~أن يكون الاحتمال الذي ظهر له بعد الحكم وترجح على الأول أو ساواه لو وجد ~~حالة الحكم لكان مرجوحا والمرجوح لا يمنع الحكم فلم تتحقق المعارضة بالمثل ~~ولا بالأرجح # قلت نفرضه فيما إذا قاس على أصل معتقد انفراده وتذكر أو ظهر له بعد الحكم ~~أصل آخر يقتضي القياس عليه بطلان الحكم الأول فهو قاطع بتعارض الأصلين حال ~~الحكم لوجودهما في نفس الأمر وعدم النظر في رجحان الإلحاق بأحدهما على ~~الآخر مانع من الحكم حال الحكم وظهوره بعده لا يوجب نقضه قطعا وقولي قطعا ~~باعتبار كلام أصحابنا وإلا فلغير أصحابنا من العلماء خلاف وتفصيل في ذلك ~~ومنها لو حكم بشهادة شاهدين ثم بان أنهما فاسقين عند الحكم ففي النقض خلاف ~~أصح القولين ينقض كما لو بان أنهما عبدان أو PageV02P433 كافران # والثاني لا ينقض لأن عدالة البينة غير مقطوع بها فيكون الفسق الذي ثبت ~~بها مظنونا والفسق المظنون لا ينقض به # فهذا أمر لو قارن لمنع الحكم فإن ظهر لا يوجب النقض على أحد القولين ms1149 قوله ~~فهو كما لو قطع به صاحب المهذب من أنه لو حكم للخارج على صاحب اليد ببينة ~~فانتزعت العين منه ثم أتى صاحب اليد ببينة فإن الحكم ينقض لمثل العلة ~~المذكورة # قلت نقض الحكم في مثل هذه المسألة للبينة التي هي أرجح فقول الشيخ لمثل ~~العلة المذكورة إن أراد مثلها في عموم كونه أحد الأمرين فعليه إثبات أن ~~العلة هو الوصف المذكور لا خصوص كونه أرجح ولن يجد إلى ذلك سبيلا ومتى نظر ~~إلى الخصوص افترقت المسألتان فإن الذي ظهر في المسألة المذكورة وهو البينة ~~الراجحة غير الذي في المسألة المستفتى عنها وهي البينة المماثلة ولا يلزم ~~من النقض بالأرجح النقض بالمثل وبينة ذي اليد فيها احتمال أن يكون النقض ~~بها لترجحها باليد أو باليد لترجحها بالبينة أو بمجموعهما # وعلى كل من التقادير الثلاثة لا تكون العلة موجودة في المسألة التي قاسها ~~ابن الصلاح فقياسها عليها غير صحيح لعدم الاشتراك في العلة على هذه ~~التقادير الثلاثة وإن اشتركا في مطلق التعارض وإنما يصح القياس المذكور لو ~~ثبت أن العلة في نقض الحكم للخارج ومطلق التعارض المشترك بينه وبين هذه ~~المسألة # قوله وهذا بخلاف ما لو رجع الشاهد بعد الحكم فإنه لم يتبين استناد مانع ~~إلى حالة الحكم لأن قول الشاهد متعارض وليس أحد قوليه أولى من الآخر أقول ~~الرجوع له صورتان إحداهما أن يقول الشاهد رجعت عما شهدت به ولا يزيد على ~~ذلك أمر متجدد بعد الحكم لم يكن حال الحكم ولا يتضمن إخبارا عن شيء معارض ~~للشهادة الماضية إلا عدم الجزم فقط الذي هو أعم من الشك فيها أو اعتقاد ~~خلافها # الصورة الثانية أن يخبر بخلاف ما شهد به أولا وهذه التي يصير قوله فيها ~~متعارضا فقول الشيخ تقي الدين أنه لم يبين عدم إسناد مانع إلى حالة الحكم ~~صحيح في الصورتين # وقوله لأن قول الشاهد متعارض إنما يصح في الصورة الثانية # وقوله وليس أحد قوليه أولى من الآخر لا يكفي في الاستدلال PageV02P434 ~~لعدم نقض الحكم لأن البينتين المتعارضتين ms1150 كذلك ليست إحداهما أولى من الأخرى ~~وإنما العلة في عدم النقض بالرجوع لأن قوله الأول مكذب لقوله الثاني وهذا ~~المعنى لا يوجد مثله في تعارض البينتين سواء أكان معهما ترجيح لأحدهما أم ~~لم يكن وإذا تبين وجه عدم النقض في الصورة الثانية ففي الصورة الأولى أولى ~~وقوله وفي مسألة المهذب وجه حكاه صاحب التهذيب وغيره هو الذي اختاره القاضي ~~حسين وقال إنه الأظهر وإنه أشكلت عليه هذه المسألة نيفا وعشرين سنة وتردد ~~جوابه فيها لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد واستقر رأيه على عدم النقض ~~سواء كان قبل التسليم أم بعده # وفيها وجه ثالث أنه إن كان قبل التسليم لم ينقض وإن كان بعده نقض لتأكد ~~الحكم بالتسليم ولكن الذي قاله العراقيون كلهم وصححه الرافعي النقض مطلقا ~~وهو المختار والكلام عليها قد يطول # فإن قلت دعه يطول فاذكره هاهنا لأن به تتقرر المسألة # قلت نعم وهو أخصر من أفرادها لتقدم بعض الكلام فأقول وبالله التوفيق إنما ~~قلنا بالنقض في تلك المسألة لأن بينة الداخل عندنا مقدمة على بينة الخارج ~~وكانت واجبة التقديم كما يقدم النص على الاجتهاد فالحكم ببينة الخارج مع ~~وجودها وإن لم يعلم بها الحاكم كالحكم بالاجتهاد المخالف له ينقضه فكذلك ~~إذا ظهرت له بينة ذي اليد بعد الحكم ببينة الخارج ينقضه والقائل بالتفصيل ~~بين ما قبل التسليم وبعده لعل مأخذه أن لا نحكم بالشك وكذا لا نسلم بالشك ~~ولا ننقض بالشك # وصورة المسألة إذا علمنا أنه إنما حكم ببينة الخارج لعدم بينة الداخل ~~فإنه احتمل أنه حكم بها ذهابا إلى ترجيح بينة الخارج وكان من أهل الترجيح ~~وأشكل الحال ففي جواز النقض وجهان أصحهما أنه لا ينقض بل يقر في يد المحكوم ~~له والخلاف في ذلك منقول في فرع حكاه العراقيون عن ابن شريح # ونريد أن ننبه هنا على فائدة في نقض الحكم ولا شك أن الحكم إنما ينقض ~~لتبين خطئه ولا شك أن الحاكم منصوب لأن يحكم بحكم الشرع وأحكام الشرع منوطة ~~بأسباب تتعلق بوجودها ووجودها ms1151 يثبت عند الحاكم بطريق شرعي فالخطأ لا يعدو ~~هذه المواطن الثلاثة # | أحدها # أن يكون في الحكم الشرعي بأن يكون PageV02P435 حكم بخلاف النص أو الإجماع ~~أو القياس الجلي فينقض إذا تبين ذلك لتحقق الخلل في الحكم وليس معنى النقض ~~الحل بعد العقد بل الحكم يبطل ببطلان الحكم المتقدم وبيان أنه لم يقع صحيحا ~~لأنه ليس بحكم الشرع والحاكم نائب الشرع فلا يصح منه الحكم بغير حكمه ولفظة ~~نقض الحكم ممكنة لأن المقصود إبطال ذات الحكم الذي وقع ويقرب منه إذا حكم ~~بغير علم فإنه ينقض وإن صادف الحق والخلل هنا في الحاكم لا في الحكم لكنه ~~قريب منه ولفظة النقض هنا أيضا ممكنة لأن المقصود إبطال فعل الحاكم ويبقى ~~الأمر على ما كان عليه حتى يصدر ذلك الحكم من أهله كما يبطل تصرف من ليس ~~بوكيل # الموطن الثاني أن يحصل الحكم على سبب غير موجود ويظن القاضي وجوده ببينة ~~زور ونحوها فإذا انكشف ذلك ينقض في بعض المواضع بالإجماع وفي بعضها بخلاف ~~فيه # والخلاف هنا في السبب ووضع الحكم في غير محله والنقض هنا معناه إبطال ~~تعلق الحكم بذلك المحل ولفظة النقض فيه غير ممكنة لأنا ننقض الحكم في ذاته ~~لخطئه وإنما نقضناه عن ذلك المحل وأخرجنا المحل عنه فالخطأ في السبب لا في ~~الحكم والمخطئ هو الشاهد لا الحاكم نعم الحاكم بفرع من الخطأ وهو ظنه وجود ~~السبب الحاصل بالبينة # الموطن الثالث أن يكون الخلل في الطريق كما إذا حكم بشهادة كافرين فإذا ~~تبين ذلك ينقض سواء أكان المشهود به صحيحا أم لا لأن المعتبر من الحكم ما ~~كان بطريقه الشرعي فإذا كان بغير طريقه الشرعي فقد حصل الخطأ في الطريق ~~فننقضه لوقوعه على غير الوجه الشرعي # والخطأ هنا من القاضي في اعتقاده عدالة الشهود وقد يكون ذلك مرتبا على ~~بينة التزكية وقد يكون على ظنه إذا عدلهم بعلمه ولفظة النقض هنا كهي في ~~الذي قبله وإن كان الفقهاء أطلقوا النقض على الجميع وهو صحيح # ولو حكم بشهادة فاسقين اعتقد ms1152 عدالتهما نقض في الأصح كالكافرين # وقيل لا لأنه إنما يتبين بطريق ظني فيصير كنقض الاجتهاد بالاجتهاد وقريب ~~من ذلك ما ذكرنا في النقض ببينة الداخل ولو بان دليل ظني معارض لدليل حكمه ~~فلا التفات إليه قطعا لأنه اجتهاد غير مستقر بل يجوز أن يصير PageV02P436 ~~الراجح مرجوحا والمرجوح راجحا # ولو بان تعارض بينتين من غير ترجيح فيحتمل أن يقال هو كتعارض الدليلين ~~ويحتمل أن يقال تعارضهما مستقر عند من لا يرى الترجيح في البينات وهو مذهب ~~الشافعي فيقطع باستواء المانع من ابتداء الحكم وقد تلخص أنه متى بان الخطأ ~~قطعا نقض قطعا ومتى بان الخطأ ظنا ففي بينة الداخل مع الخارج ينقض في الأصح ~~وفي الدليلين لا ينقض والفرق أن الظن في اليد مقطوع به فهو اعتقاد رجحان # وفي الدليلين رجحان اعتقاد وليس مقطوعا به ولو لم يتبين الخطأ بل التعارض ~~المجرد عن القطع والظن كقيام بينة بعد الحكم بخلاف البينة التي ترتب عليها ~~الحكم فقد ذكرنا احتمالين ولم نجد فيهما نقلا والذي يظهر ويترجح عندنا أنه ~~لا ينقض لعدم تبين الخطأ وكيف ينقض حكم محتمل للصواب وحين صدر كان عن مستند ~~وقد ذكر العراقيون عن ابن شريح فيما لو ادعى زيد على عمرو عبدا وأقام بينة ~~وانتزعه فجاء خالد وأقام بينة بملكه فإن قلنا بينة الملك القديم مقدمة ~~تعارضتا لاستصحاب الملك الماضي # وإن قلنا لا تقدم فوجهان أحدهما تتعارضان والثاني لا تتعارضان حتى تعيد ~~البينة الأولى الشهادة لأن شرط التعارض أن يكون حين التنازع ولم يبينوا ما ~~الحكم إذا قلنا بالتعارض أو بعدمه # والذي فهمته أنا إن لم نقل بالتعارض نقضي للثاني إلا أن تعيد البينة ~~الشهادة فيحصل التعارض إما بالإعادة إن شرطناها وإما بدونها # فإن قلنا بالقسمة أو القرعة فالتفريع ظاهر وإن قلنا بالتساقط فالوجه عندي ~~أن يبقى في يد المحكوم له ويبعد أن يقال يرد إلى ذي اليد لأنه نقض للحكم ~~بالشك هذا إذا كانت البينة الثانية أطلقت الملك أما إذا أسندته إلى ما قبل ~~الحكم وأعادت الأولى ms1153 الشهادة كذلك أو قلنا لا يشترط إعادتها فالتعارض حاصل # والوجه أن يبقى الأمر على ما كان عليه قبل الحكم لأن هذه اليد قد عرفت ~~سببها فلا تصلح للترجيح والبينتان في ثبوت الملك متقاومتان وهما شاهدتان ~~الآن بالملك لكل منهما فيتعين رفع اليد وتبقية الأمر على ما كان عليه ولا ~~يلزمنا مثل هذا في تعارضهما في القيمة لأن الشهادة بالقيمة ليست شهادة ~~بالحق # وغايتها أن بالتعارض تجهل PageV02P437 القيمة ولا يلزم منه الحكم ببطلان ~~البيع أو الحكم به فإن البيع لو وقع ولم تشهد بينة بالقيمة أصلا لا نحكم ~~ببطلانه حتى يثبت أنه بدون القيمة # فإن قلت ولا نحكم بصحته # قلنا نعم ولكن هنا قد حكمنا بصحته فلا يغير ما حكمنا به بغير بينة إلا أن ~~يشهدوا بفساده أو نحو ذلك # وهذا الذي ذكرناه من استصحاب ما ثبت في الماضي معتمد يشهد له هذا الفرع ~~وفرع آخر إذا ادعى دارا في يد غيره وأقام بينة أنها ملكه فقال القاضي قد ~~عرفتها ملك فلان وورثها فلان فأقم بينة على تملكه منه له ذلك وتندفع بينته # وفرع ثالث قامت بينة بعين أنه اشتراها من فلان وهو يملكها ولم يقولوا ~~إنها الآن ملكه قبلت هذه الشهادة واكتفي بها على المشهور وحكى القفال فيها ~~قولين أحدهما أنها كالشهادة بالملك أمس وعكس هذه المسائل إذا ثبت شيء الآن ~~لا يلزم استصحابه في الماضي إلا في مسألة واحدة إذا اشترى عينا وأخذت منه ~~أو من المشتري منه أو من المتهب منه بحجة مطلقة رجع على البائع وإن كان ~~الملك الذي شهدت به البينة إنما يثبت قبيلها ولا يتعدى إلى النتاج # قال الغزالي وعجب أن ينزل النتاج في يده ثم هو يرجع على البائع # وقال القاضي حسين إنه أكثر البحث ولم يجد عند أحد من الجواب ما يستحق أن ~~يحكى إلا فقيها من أصحاب أبي حنيفة قال إن البائع بالبيع كأنه ضمن سلامة ~~المبيع للمشتري فإذا لم يسلم وأخذ منه كان له أن يرجع بحكم الضمان الذي ~~يضمنه البيع ms1154 وقيل أنه لا يرجع حتى تصرح البينة بأنه ملكه ملكا سندا إلى ما ~~قبل البيع وهذا الوجه هو المختار وقيل إن الملك يتعدى إلى النتاج وقد يقال ~~لو صح استصحاب الماضي إلى الحال لقبلت الشهادة بالملك أمس والصحيح أنها لا ~~تقبل # واعلم أن الشهادة بالملك أمس على ثلاثة أقسام أحدها أن يضم الشاهد إليها ~~أنه ملكه الآن فهي مقبولة محكوم بها # الثاني أن يقتصر عليها فلا تقبل على الأصح لأنها لم تشهد بحق له الآن # ونحن إنما قلنا نستصحب ما ثبت في وقته وهذا لم يثبت # الثالث أن يقول معها لا نعلم له مزيلا فهذه لا ترد ولا نحكم بها وحدها بل ~~يضاف إليها يمين المدعي ونحكم له لأنها بذلك قوت جانبه على جانب ذي اليد ~~فانتقلت اليمين إليه PageV02P438 ولم نجزم بالشهادة الآن فلم نحكم بها # وقد ظهر بما قلناه إنه إذا ثبتت القيمة وحكم القاضي بحكم مستندا إليها ثم ~~ظهرت بينة معارضة لها لا يترتب عليها أثر ولا تسمع ولا يقال هنا إن يد ~~اليتيم مرجحة للبينة لأن اليد إنما تدل على الملك السابق ولا منازعة فيه ~~ولا دلالة لها على القيمة التي وقع التعارض فيها # فإن قلت لو وقع هذا التعارض قبل الحكم وقبل البيع # قلت يمتنع البيع والحكم للشك في القيمة وقته للتعارض فيه # وقد قال الأصحاب لو شهد شاهدان أنه سرق ثوبا قيمته عشرة وآخران أن قيمته ~~عشرون لزمه أقل القيمتين وهذا مستنده إيجاب المحقق وترك الزائد الذي وقع ~~التعارض فيه وإن كان شاهد واحد من الجانبين فهل يتعارضان أو يحلف مع الزائد ~~وجهان اختار الروياني الثاني # والفرق بينه وبين الشاهدين أن الشاهدين بينة كاملة فلذلك لم يحلف مع ~~الشاهدين الزائدين وقد يقتضي الحكم بتعارض البينتين في القيمة ولا نقول ثبت ~~أن القيمة الأقل # ولو قلنا ثبت أن الأقل هو القيمة لزم جواز البيع بها والحكم على وفقها ~~ولكن ليس كذلك # فإن قلت لو اعتقد ولي اليتيم أن الحق مع الذي شهدت بالأقل هل له اعتماده ms1155 # قلت نعم إذا لم يجد راغبا بأزيد لأن الإثبات إنما نجعله احتياطا لئلا ~~يدعي عليه الطفل بعد البلوغ # فإن قلت فالقاضي إذا علم ذلك هل له اعتماده في الحكم به # قلت لا لأن ذلك ليس بعلم وإنما هو أمر تخميني فلا يخرج على القضاء بالعلم # فإن قلت فلو تحقق أنه دون القيمة ولم نجد راغبا بأكثر ودعت حاجة اليتيم ~~إلى البيع للأكل مثلا ولم نجد من يقرض منه عليه # قلت لم أر فيه نقلا والأقرب أنه إذا فرض ذلك وخفت الحاجة الجواز ويأتي ~~مثله في البيع على المديون إذا طالب الغريم ولم يجد طريقا غيره وقد قال ~~الأصحاب فيما إذا أسلم عبد لكافر أنه لا يرهق إلى بيعه بدون القيمة ولعل ~~ذلك الاكتفاء بالحيلولة وعظم الضرر في البيع بدون القيمة من غير ضرورة ~~بخلاف ما نحن فيه # فإن قلت كيف تثبت القيمة قبل البيع من غير دعوى وكيف يدعي بها ولا إلزام ~~قلت للدعوى بها طريق وهي إن كان غصبها غاصب فيدعي بقيمتها للحيلولة وإلا ~~فينذر شخص التصدق PageV02P439 على فقير معين بعشر قيمتها مثلا أو عشر عشرها ~~ثم يدعي ذلك الفقير على الناذر بدرهم مثلا نحكم أنه عشر القيمة وأنه الذي ~~لزمه بالنذر وينكر المدعى عليه القيمة فتقام البينة حينئذ فالدعوى ملزمة ~~والبينة مسموعة ولا يتخرج ذلك على أنه هل للحاكم المطالبة بالنذر ولأن ذلك ~~فيما إذا كان لجهة عامة وهنا المستحق معين وهو المطالب فيسمع القاضي دعواه ~~كسائر الحقوق والله أعلم انتهى # وقال القاضي رضي الله عنه في آخره كتب في العشر الأخير من جمادى الآخرة ~~سنة خمس وأربعين وسبعمائة # قال ولده قاضي القضاة أبو نصر فسح الله في مدته ولقد بالغ ابن الصلاح ~~فأفتى فيمن أجر شيئا بأجرة مثله بعد ما شهدت البينة بأن الأجرة أجرة المثل ~~ثم تغيرت الأحوال وطرأت أسباب توجب زيادة أجرة المثل بأنه تبين بطلان العقد ~~وأن الشاهد لم يصب في شهادته واحتج بأن تقويم المنافع في مدة ممتدة إنما ~~تصح إذا استمرت الحال ms1156 الموجودة حالة التقويم أما إذا لم تستمر وطرأ في ~~أثناء المدة أحوال تختلف بها قيمة المنفعة فتبين أن المقوم لها يطابق ~~تقويمه المقوم قال وليس هذا كتقويم السلع الحاضرة بمال # وإذا ضممنا ما ذكرناه إلى قول من قال من أصحابنا إن الزيادة في الأجرة ~~تفسخ العقد كان قاطعا باستبعاد من لم ينشرح صدره لما ذكرناه قال فليعلم ذلك ~~فإنه من نفائس النكت # قلت وهو جواب ضعيف فإن الشاهد إنما يقوم بالنسبة إلى الحالة الراهنة ~~والمعروف في المذهب أن ارتفاع القيمة لا يوجب الفسخ ولا ينقض الشهادة ولو ~~تم ما قاله لم يتهيأ لشاهد أن يشهد بقيمة عين أن تؤجر أصلا # وقد أفتى النووي بخلاف ما أفتى به ابن الصلاح وكلامه في المنهاج صريح في ~~ذلك حيث قال وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة ~~لم ينفسخ العقد في الأصح # والمسألة التي استشهد بها ابن الصلاح ليست مسألته ولا حكمها حكمها على ~~الصحيح من المذهب أما الثاني فواضح فإن الصحيح أن الزيادة في الأجرة لا ~~تفسخ العقد وأما الأول وهو أنها ليست مسألته فإن ظهور الطالب بالزيادة لا ~~يوجب تبين خطأ الشاهد بالقيمة لأن الشاهد يسند شهادته إلى حالة الشهادة وما ~~بعدها PageV02P440 تبع لها مسوق عليه حكم الأصل وقد يظهر طالب بالزيادة مع ~~كون الأجرة لم تتغير # إذا عرفت هذا فالتحقيق عندي في هذه المسألة أن يقال إن لم تتغير القيمة ~~ولكن ظهر طالب بالزيادة على القيمة لم ينفسخ العقد والقول بانفساخه وجه ~~ضعيف لعل مأخذه قول من يقول إن القيمة ما تنتهي إليه الرغبات وهو شيء حكاه ~~ابن أبي الدم وجها أو غير ذلك وإن تغيرت فالإجارة صحيحة إلى وقت التغيير ~~وكذا بعد التغيير فيما يظهر ولا يظهر خلافه ويحتمل على بعد أن يقال طرآن ~~ارتفاع القيمة كأمر حادث في العين المؤجرة فيوجب الفسخ أو الانفساخ ثم في ~~انعطافه على ما مضى ما في الفسخ بعروض خلل في المعقود عليه # وفي هذه المسألة مباحث نفيسة تركت ms1157 ذكرها خشية الخروج عن جمع فتاوى الشيخ ~~الإمام إلى ما لا يتعلق به ولم يكن غرضنا إلا التنبيه على إفراط ابن الصلاح ~~فيما أفتى به رحمه الله انتهى # # | فائدة # قال الشيخ الإمام اختلف أصحابنا في أن الثبوت حكم أم لا والمختار عندي ~~التفصيل بين أن يثبت الحق أو السبب فإن أثبت السبب كقوله ثبت عندي أن زيدا ~~وقف هذا فليس بحكم لأنه بعد ذلك يتوقف على نظر آخر هل ذلك الوقف صحيح أو ~~باطل لأنه قد يكون على نفسه أو منقطع الأول ونحو ذلك # وإن أثبت الحق كقوله ثبت عندي أن هذا وقف على الفقراء أو على فلان فهو في ~~معنى الحكم لأنه تعلق به حق الموقوف عليه ولا يحتاج إلى نظر آخر وإن كانت ~~صورة الحكم وهو الإلزام لم توجد منه ويبين لك هذا أن في القسم الأول لو طلب ~~المدعي من الحاكم أن يحكم لم يلزمه حتى يتم نظره وفي الثاني يلزمه لأنه بعد ~~ثبوت الحكم يجب الحكم به قطعا ورجوع الشاهد قبل الحكم وبعد الثبوت لم أره ~~منقولا والذي أختاره أنه في القسم الثاني كالرجوع بعد الحكم فلا يمنع الحكم # وفي القسم الأول يمنع وفيه احتمال ونقل الثبوت في البلد فيه اختلاف ~~والمختار عندي في القسم الثاني القطع بجواز النقل وتخصيص محل الخلاف بالأول ~~والأولى فيه أيضا الجواز وفاقا لإمام الحرمين تفريعا على أنه حكم بقبول ~~البينة والله أعلم # انتهى # PageV02P441 @ 442 # | مسألة # في الكتابة على المكاتيب التي يظهر بطلانها بأنها باطلة بغير إذن مالكها ~~وقد كان الشيخ الإمام يفعله رحمه الله فعوتب مرة في واقعة كتاب متعلق بصيغة ~~من قرى بعلبك وهي حريثا قال رحمه الله إن قيل ما سندكم في الكتابة على كتاب ~~بعلبك # فالجواب أن مستندنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع ~~المسلمين والقياس أما كتاب الله فقوله تعالى ليحق الله الحق ويبطل الباطل ~~فإبطال الباطل من سنة الله فكتابتي عليه بالإبطال لذلك # وقال صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا ms1158 فليغيره بيده وكتابتي عليه ~~تغيير بيدي # وفي الصحيح أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول أو نقوم بالحق ~~حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم فكتابتي عليه من القيام بالحق # وقال تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه فكتابتي عليه من البيان للناس # وقال صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق والكتاب الزور عرق ظالم فتجب ~~إزالته # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له ~~أنت ظالم فقد تودع منهم # والآثار في ذلك أكثر من هذا # فهذا من الكتاب والسنة وأما الإجماع فإجماع الصحابة مع عثمان رضي الله ~~عنهم على تحريق المصاحف الباطلة لما فيها من زيادة أو نقص على المصحف ~~المجمع عليه فإذا جاز تحريق الكتاب لباطل فيه فالكتابة عليه بالإبطال أولى ~~وأما القياس فعلى خصم الكتب في الابتياعات والأوقاف وغيرها حتى لا يغتر ~~الناس بها إذا لم يكتب عليها فكان الواجب في هذا الكتاب بيان ما فيه وهو به ~~عندي في هذا الوقت أولى من إعدامه لأن عند إعدامه قد يقول قائل كان ما فيه ~~حقا وأما عند وجوده فالفاضل يتأمله فيفهم بطلانه ولا ينبغي أن يعطى لمن كان ~~في يده لأمرين أحدهما أنه يتعلق به وقد تحصل منه إزالة ما كتب عليه ويلتبس ~~ويوصل إلى الباطل ولكن يحفظ في سلة الحكم فيراه كل قاض يأتي فيعتمد الحق ~~ويجتنب الباطل # والثاني أن ما يملكها من له فيها حق فإذا بيعت الدار فكتبها ينتقل ملكها ~~PageV02P442 بانتقال الدار إلى المشتري ليشهد له بملكها وهذا الكتاب لا حق ~~فيه لمن هو في يده لتزويره وبطلانه فلم يجب تسليمه إليه بل ولا يجوز إلا أن ~~يغسل ويمحي ما فيه ويدفع له الرق مغسولا فلا يمنع ذلك وتوهم من نظر بعد ذلك ~~مندفع بعلمه بفعل ولاة الأمور لذلك هم منتصبون لتحقيق الحق وإبطال الباطل # وقد أزال النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام التي كانت على الكعبة بيده ms1159 ~~ونص الفقهاء على جواز إتلاف ما يوجد من التوراة والإنجيل وإن كان لورقها ~~مالية وقد كانت ملك شخص معين أو أشخاص أو المسلمين فإذهاب ماليتها عليهم ~~إنما هو لانطوائها على الباطل فهذا مثله لو كان له قيمة فكيف ولا قيمة له ~~لأنه إنما ينتفع به لشهادته بما فيه وما فيه باطل فلا منفعة له وما لا ~~منفعة له لا قيمة له وأيضا فإن الذي في يده الكتاب قد دفعه إلينا وهو مع ~~غريمه متداعيان في حكم الشرع # وقد تبين في حكم الشرع أنه لا حق له فيه فوجب علينا بحكم الشرع أن نبطله ~~ونرفع يده عنه ويصير في يد الشرع ليستمر عمل الحق فيه وفي مقابله # وما برح الناس من العلماء والقضاة والشهود والكتاب في الديار المصرية ~~وغيرها يكتبون على المكاتيب ما تجب كتابته من انتقال أو خصم أو غيره فكذلك ~~هذا والقول بأن هذا ملك الغير فلا يجوز إمساكه جهل من قائله وعدم علم ~~بالشرع بل وبأحوال الناس فما زالت الخلفاء والملوك مع القضاة وجميع ولاة ~~الأمور إذا رأوا توقيعا باطلا أمسكوه ومنعوه عن صاحبه # وقال صلى الله عليه وسلم لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على ~~يد الظالم ولتأطرنه على الحق وإمساك كتاب الظالم من جملة الأخذ على يده # وقال صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول الله ~~أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه وأخذ ~~كتاب الظالم منع له من ظلمه لأن المنع من الظلم قد يكون في الوقت الحاضر ~~فيعود إليه وأخذ كتاب الظالم منع مستمر فإنه لا يبقى يجد طريقا إلى الظلم ~~به فكان واجبا وهذا لا يتردد فقيه فيه ولا يرتاب فيه ذو مسكة ولا ينكره إلا ~~PageV02P443 من في قلبه مرض وفاسد عرض # وإذا كنا نرسم على المبطل ونحبسه ونعاقبه حتى نخلص الحق منه ونرده عن ~~ظلمه وباطله بكل ما نقدر عليه فكيف بكتابة على أوراق فيها اتباع أمر الله ~~والانقياد لحكم الله والشهادة ms1160 لله تعالى قال تعالى وأقيموا الشهادة لله ~~انتهى # قال سيدنا ولده قاضي القضاة أبو نصر سلمه الله تعالى يشهد لما قاله الشيخ ~~الإمام قول الصيمري فيما إذا رأى على فتيا جواب من لا يصلح للفتيا أن له أن ~~يضرب عليه بإذن صاحب الرقعة وبغير إذنه وقول الأصحاب بالحجر الغريب وهو ~~الحجر على البائع في المبيع وسائر أمواله على الصحيح فإنا نحجر عليه في مال ~~لا تعلق لأحد به حتى يخرج من الحق فكذلك ينبغي خصم المكتوب الباطل إذا لم ~~يرض صاحبه أن ينقاد إلى الحق وكذلك حبس القاتل إلى أن يبلغ الصبي أو يعقل ~~المجنون خوفا من أن يهرب فيضيع الحق وقت الاستيفاء فإذا عوقب بالحبس خوفا ~~على حق قد يضيع في المستقبل مع أنه بصدد أن لا يستمر ثبوته إلى ذلك الوقت ~~فلأن يخصم ورقه خوفا من العدوان بها في الحال أولى وأجدر وكذلك قالوا إذا ~~ابتلي القاضي بظالم يريد ما لا يجوز واحتاج إلى ملاينته يكتب له ما يوهمه ~~أنه أسعفه بمطلوبه وإن كان المكتوب في الحقيقة يضره ولو علم صاحب الرقعة أن ~~المكتوب ضرر عليه يمنع منه فضلا عن أن يأذن فيه # وبالجملة شواهد ما قاله في الفقه كثيرة # # | مسألة # نص الشافعي رضي الله عنه على أن الحاكم إذا رفع إليه حكم لا يراه أنه ~~يعرض عنه ولا ينفذه وذكر الأصحاب وجها آخر أنه ينفذه وعليه العمل وأنا ~~أختار التفصيل وهو أن ما لا يراه إن كان مما عرف اختلاف العلماء فيه ~~واستقرت المذاهب عليه ولم يكن عند الحاكم دليل على خطئه إما لقصور الحاكم ~~عن الاجتهاد حيث يجوز لمثله أن يكون حاكما وإما لقوة الاختلاف وتفاوت ~~المأخذ عنده فإنه ينفذه لأنه يلزم من الإعراض عنه بطلان حق المحكوم له # وصورة المسألة فيما لا يمكن نقضه فدعت الضرورة إلى التنفيذ # وأما إذا كان لا يراه مما يعتقد خطؤه أو يقرب عنده ذلك أما فيما اختلف ~~العلماء لقوة نظر القاضي حيث PageV02P444 يكون له هذه القوة وأما فيما يحدث ms1161 ~~من الوقائع التي يكون عدم رؤيته له لما في تلك الواقعة الخاصة من الأسباب ~~التي يترتب عليها مدارك القضاء من غير رجوع إلى اختلاف المذاهب # وكثيرا ما يتفق ذلك ويكون قاضيان متفقان في المذهب أو تكون المسألة مجمعا ~~على حكمها من حيث الفقه ولكن يختلف نظر الحاكمين في حال الشهود والمتخاصمين ~~والحجج التي بأيديهما ويظهر لأحد الحاكمين ما لا يظهر للآخر مما لا ينتهي ~~إلى نقض الحكم قبل أرى أن هذا يعرض عنه ولا ينفذه لأن التنفيذ مع اعتقاد ~~خلافه حكم بغير ما يعتقد ولا يحل للحاكم أن يحكم بما لا يعتقد وقولي هنا ~~بأنه لا ينفذ على جهة المنع فيحرم عليه أن ينفذ ذلك وقولي في الأول أنه ~~ينفذ إنما أقوله على سبيل الجواز ولا أقوله على سبيل الوجوب لأمرين أحدهما ~~نص الشافعي على أنه لا ينفذه فأقل درجاته أن يحمل على الجواز # والثاني أنه لا يعتقد وإنما جوزناه لتفاوت المأخذ عنده وعدم اعتقاد خطئه ~~ولا يعترض على هذا بأنه بعد حكم الحاكم صار كالمجمع عليه لأنا نقول ذلك في ~~عدم النقض خاصة أما في اعتقاده فلا والله أعلم # مسألة تولدت عن ذلك القاضي الشافعي في هذا الزمان ومن أزمان طويلة هو ~~الناظر في الأمور العامة والمتولي الأوقاف والأيتام وبيت المال وغيرها فكل ~~ما هو تحت نظره ينبغي أن غيره من القضاة لا يحكم فيه إلا بإذنه لأنه إذا ~~حكم بما لا يراه لا يمكنه أن ينفذه بالقول ولا بالفعل أما بالقول فلما سبق ~~وأما بالفعل فلأنه أعظم لأن تسليم المحكوم به وإخراجه من يده إلى من حكم له ~~غيره به أعظم من قوله نفذت فإذا منعناه من التنفيذ بالحكم القولي فلأن ~~نمنعه من هذا بطريق الأولى وإن كان الحكم مما يراه فإنه هو يحكم به فلا ~~يحتاج إلى حكم غيره نعم قد يعتقد في قضية أنها حق ولا يمكنه أن يحكم بها ~~مثل أن يموت ميت ويظهر عليه دين بمسطور فيه شهود قد ماتوا ويكون هناك قرائن ~~تدل ms1162 على صحة المسطور وبقاء الدين في ذمة الميت فهاهنا ينبغي له أن يأذن ~~لقاض مالكي فيثبته بالخط على مذهبه توصلا إلى براءة ذمة الميت ووصول الحق ~~إلى صاحبه أو يكون وقف على نفسه ثم PageV02P445 على جهة بر ويرى المصلحة في ~~إذنه لقاض حنبلي أو حنفي يحكم به فلا بأس بذلك أيضا بنية لله تعالى خالصة ~~وأما بغير ذلك فلا وكثيرا ما يقع في هذا الزمان وقائع من ذلك يطلب الغريم ~~فيها المحاكمة عند المالكية أو الحنفي أو الحنبلي وربما ينتجز مراسيم من ~~ولاة الأمور بذلك وهذا كله مما لا يجوز فجميع ما يتعلق بالقاضي الشافعي لا ~~يحكم فيه إلا هو أو نائبه وليس لأحد من الثلاثة ولا نوابهم أن يحكم إلا ~~بإذنه والله تعالى أعلم انتهى # # | مسألة # من نحو عشر سنين رجل وقف وقفا من جملته حصة من ضيعة معينة في سنة إحدى ~~وأربعين وستمائة وثبت ذلك الوقف على حاكم بأسجال من مضمونه أنه ثبت عنده ~~إشهاد الواقف على نفسه بجميع ما نسب إليه من وقفه الوقف الصحيح الشرعي وثبت ~~هذا الثبوت على حاكم بعد حاكم إلى زماننا هذا ومن مضمونه التصريح بالحكم ~~بالصحة بلا ثبوت الملك والحيازة وأن شخصا في سنة اثنتين وسبعمائة وقف وقفا ~~من جملة الحصة المذكورة وثبت ذلك عند حاكم وثبت عنده الملك والحيازة وحكمه ~~بصحة هذا الوقف ثم بعد ذلك نازع وكيل من جهة من الحصة في يده بغير حق وأنها ~~وقف على الوجه المشروح في ذلك الكائن حكمه برفع يده عن الحصة المذكورة ~~والعمل فيها بمقتضى شرط الواقف المذكور ونفذ حكمه جماعة ثم بعد ذلك انعزل ~~الحاكم المذكور ثم بعد عزله أشهد على نفسه أنه لما حكم بما نسب إليه في ~~الحالة المذكورة لم يكن اطلع قبل الحكم المذكور على كتاب الوقف الثاني ولا ~~وقف عليه وأنه لو أحضر إليه حين اطلع على ما فيه لم يحكم بما حكم به وأن ~~الذي تضمنه إسجال الحاكم الذي حكم بصحة الوقف الثاني رافع غيره لما حكم ms1163 به # أجاب رحمه الله أن الضيعة إن كانت في يد أصحاب الوقف الأول قبل حكم ~~الحاكم بالوقف الثاني فحكم بدر الدين المالكي صحيح وترد إليهم وإن لم يكن ~~تقدم لهم يد صحيحة عليها فحكم بدر الدين المالكي باطل ويسلم لأصحاب الوقف ~~الثاني بمقتضى حكم الحاكم الأول # هذا ملخص الجواب بحسب ما وقفت عليه من الكتاب وأما تفصيله من جهة الفقه ~~فنقول إشهاد الحاكم على PageV02P446 نفسه بعد عزله لا اعتبار به فإن كان في ~~حال حكمه ففيه فائدة أنه لم يرد به نقض الأول لأنه لو قال أردت بذلك نقض ~~الأول لأمر اقتضاه قبل منه ولا يفيد إبطاله لأنه ليس للحاكم وإن كان باقيا ~~على حكمه الرجوع عما حكم به في الوقف الثاني والحاكم بالوقف الثاني سابق ~~على هذا الحاكم فلا ينقض حكمه بمقتضى البينة التي قامت عند الثاني ولو شهدت ~~بالملك والوقف فإن لم تكن الضيعة حين حكم الأول بالوقف الثاني في يد أصحاب ~~الوقف فهل ينقض الحكم بالوقف الأول وترد إلى من كانت في يده تتخرج على خلاف ~~في مسألة ذكرها إمام الحرمين وغيره في مسألة تعارض البينتين وهي إذا أقام ~~المدعي بينة عادلة ولم يتمكن المدعى عليه من إقامة البينة فأزال القاضي يده ~~وسلم العين المدعاة إلى المدعي فلو جاء المدعى عليه ببينة وقال حضرت بينتي ~~فهل يسمعها فعلى وجهين ذكرهما القاضي وقال أظهرهما عند القاضي أن البينة لا ~~تسمع لأنا نقضنا يده فلو قبلنا بينته لكان ذلك نقضا للقضاء السابق إلا أن ~~يقيم البينة على الملك من جهة المدعي الذي هو صاحب اليد الآن # وقال الرافعي إن الأصح سماع البينة ونقض القضاء الأول لأنه إنما أزيلت ~~لعدم الحجة وقد قامت الحجة الآن # فإن قلنا بقول القاضي حسين فلا أثر لحكم القاضي المالكي ويستمر حكم الأول ~~الذي حكم بالوقف الثاني وإن قلنا بما رجحه الرافعي وهو الصحيح فمقتضاه أن ~~ينقض # ومن ذلك من كانت في يده # وذكر الشيخ أبو إسحاق في قضية ادعى شخص أنها ملكه وأقام بينة ms1164 وحكم له ~~الحاكم بها ثم ادعى عليه شخص أنها وقف وأقام بينة فرجح الحاكم بينة الملك ~~ذهابا إلى أن الملك الذي حكم به يقدم على الوقف الذي لم يحكم به ثم نازعه ~~آخر يدعي وقفها أيضا وأقام بينة على أن الوقف قد قضي بصحته قبل الحكم ~~بالملك وترجيحه على الوقف فإنه يقدم الحكم بالوقف وينقض الحكم بالملك # هذا ما ذكره الشيخ أبو إسحاق ومقتضاه أن للحاكم الأول هنا أن ينقض حكم ~~الثاني بشرطين أحدهما أن يكون هذا الحاكم من مذهبه استواء البينة المطلقة ~~والمؤرخة فإن كان يرجح المؤرخة على المطلقة تعين PageV02P447 تقديم بينة ~~الوقف القديم # والثاني زوال شبهة عرضت من لفظ إسجال الحاكم الأول الذي ثبت عنده بمقتضى ~~الوقف القديم في قوله الوقف الصحيح الشرعي هل هذا يكون متمسكا به لأن ظاهره ~~يقتضي أنه من المشهود به على الحاكم فيكون الحاكم قد أشهد على نفسه أن ~~الوقف صحيح ومن لازم ذلك ثبوت الملك والحيازة فيقدم على الحكم المتأخر الذي ~~حكم بصحة الوقف الثاني وإن هذا اللفظ لا ينسب إلى الحاكم لأن العادة تقضي ~~بأنه من المواردين # هذا محل نظر والأقرب الثاني ثم إذا قلنا بقول الرافعي وجواز النقض فهل ~~يكون حكم هذا المالكي نقضا والفرض أنه لم يطلع على ذلك الحكم الأظهر أن ذلك ~~الحكم صحيح وتسميته أيضا أو ليس نقضا يرجع إلى العبارة وإلا فهو يصادف ~~المحل ولا يجوز نقض حكم هذا المالكي # فإن قلت فعلى قول القاضي حسين ينبغي أن يكون الحكم كذلك لأنها مسألة ~~مختلف فيها وقد حكم الحاكم # قلت لم نحكم برجوعها إلى صاحب بذلك السبب حتى يكون حكمه بأمر مختلف فيه ~~بل بسبب ظن أنه من مظان الإجماع وأما إذا لم يكن في يد واحد منهما أو كانت ~~في يد أصحاب الثاني فحكم المالكي بالأول باطل لأنه حكم ببينة معارضة ببينة ~~راجحة عليها فحكم الحاكم # ويفرق بين هذه ومسألة الوجهين في مسألة الوجهين النقض باليد المتقدمة ~~والبينتان متعارضتان وقضى لا بد فلو نقضنا الحكم نقضناه ms1165 مع التعارض وعدم ~~التعريض مستند والله أعلم # قال رضي الله عنه هذه المسألة كانت مسودة ونقلتها الآن من غير فكر فيها ~~وأظن أنها غير محررة فلتتأمل # وكتب في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبعمائة # الكيلانية الحمد لله الذي فقهنا في الدين وعلمنا التأويل وهدانا بفضله ~~إلى سواء السبيل وحفظنا بلطفه أن نزيغ عنه أو نميل أحمده حمد معترف بترادف ~~نعمه وتجددها في كل بكرة وأصيل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة أتقي بها من عذاب وبيل وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي هو وسيلتنا ~~إلى الله في PageV02P448 في كل كثير وقليل صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~صلاة تليق بقدره الجليل وسلم تسليما كثيرا ويتهلل له ذلك الوجه الجميل # وبعد فقد وقع في المحاكمات مسألة صورتها رجل من كيلان مات بالإسكندرية ~~وترك زوجة وأبناء منها وتركة قيل إنه أوصى إلى زوجته وبيعت تركته ووفى منها ~~دينه وقبضت الزوجة الباقي بحكم الوصية وأثبتت وصيتها عند حاكم إسكندرية ثم ~~حضرت إلى حاكم آخر بدمشق ليصل ثبوتها به وأودعت ذهبا ودراهم عند رجل بدمشق ~~وقالت له إن ذلك لابنها مما خلفه زوجها أو من المال المتروك عن زوجها أو ما ~~هذا معناه وأشهدت على نفسها بذلك بمكتوب يتضمن الشهادة عليها وعلى المودع ~~ثم حضر مكتوب فيه ثبوت على قاضي بلد من بلاد العجم أن لذلك الميت أيضا من ~~الورثة هناك زوجة أخرى وبنتين وابنا واتصل هذا الإثبات بنائبي وحضرت المرأة ~~المذكورة عنده ونازعت في ذلك واعترفت بحضرة شهود آخرين في ذلك المجلس أن ~~تلك الوديعة مخلفة عن زوجها المذكور وهو مغلطاي التاجر المتوفى في ~~الإسكندرية المعروف ثم بعد ذلك ادعت الوديعة لنفسها وأنكرت هي الوصية وقالت ~~إنها ليست وصية وأنكرت قولها إنها لولدها مخلفة عن زوجها فأحضر المودع ~~الوديعة إلى مجلس الحكم وسأل حكم الله فيها فادعت على وكيله فأجاب بأن هذه ~~لورثة مغلطاي وأحضر بينة شهدت عليها بما أقرت به في مجلس نائبي من أن ذلك ~~المال ms1166 المودع مخلف عن زوجها وأنكرت هي الوصية وقالت إنها ليست وصية وأنكرت ~~المكتوب الذي قيل إنه كتب عليها بالشهادة بالإيداع وصممت على دعوى ذلك ~~المال لنفسها ثم في ذلك المجلس بحضوري وحضور غيري قالت إنها كانت قالت إنه ~~لابنها خوفا عليه وإني ما بقيت أعطي لابني شيئا # هذه صورة المسألة والنظر في أن هذا المال المودع هل يكون للمرأة المدعية ~~وحدها بمقتضى إقراره لها باليد حتى تقوم بينة أنه لغيرها أو مشترك بينها ~~وبين غيرها أو يكون لولدها وحده بمقتضى إقرارها الذي قاله المودع والذي صدر ~~منها في مجلس الحكم أو يكون تركة عن زوجها بمقتضى شهادة البينة عليها في ~~مجلس حكم نائبي PageV02P449 فيكون لها منه نصف الثمن والباقي بين بقية ~~الورثة # والجواب أما كونه لها وحدها فباطل قطعا لتضافر إقرارها في مجلس حكمي ~~بإقرارها السابق الذي قاله المودع والذي صدر منها في مجلس الحكم أن يكون ~~تركة عن زوجها وكل واحد من الأمرين يقتضي عدم اختصاصها به ونقطع حكم يدها ~~وما تدعيه من دلالتها على ملكيتها لذلك # فإن قلت إنما قالت الآن أنها قالت إنه لابنها خوفا # قلت إقرارها بإقرارها أنه لابنها إقرار بأنه لابنها وقولها خوفها لا يزيل ~~حكمه لأنه إن كانت كذبا فظاهر أنه لا يزيل حكمه وإن كان صدقا فإن كان معناه ~~الخوف من غير إكراه فلا يزيل حكم الإقرار لأن ذلك عرض من الأعراض لا يزيل ~~حكم التصرفات الشرعية والأقارير فالإقرار صحيح والمؤاخذة به واجبة شرعا ~~سواء أكان المقر به صحيحا أم لم يكن فإن ذلك من الأمور الباطنة التي لم ~~يكلفنا الشرع بحكمها # وهذه المرأة لم تدع الإكراه المانع من القبول الشرعي ولو ادعته لم يسمع ~~منها إلا ببينة عليه أو على أمور تقتضي تصديقها فيه كما قاله الشافعي من ~~ترسيم ونحوه وليس هنا شيء من ذلك فظهر القطع ببطلان الحكم بكون هذا المال ~~لها وحدها وأنها مختصة به وظهر القطع بتكذيبها في دعواها ذلك وأعني بالقطع ~~بتكذيبها القطع بحكم الشرع بذلك وإن كان ms1167 يحتمل أن تكون في نفس الأمر صادقة ~~إلا أن حكم الشرع أن ذلك لا يترتب عليه حكم لأنه من السرائر التي الله ~~متوليها لعدم الطريق الشرعي إليها وأمر الشارع بالحكم الظاهر المخالف لها ~~لحصول ظهور الشرعي فنحن في امتثال أمر الشرع مكلفون بطريقه لا بما في نفس ~~الأمر ولله أن يقطع حكم ما في نفس الأمر إذا لم يقم عليه دليل ويحكم ~~بالتكليف الظاهر الذي قام عليه دليل وإن خالف ما في نفس الأمر فالأحكام ~~إنما هي تبع للأمر من الشارع سبحانه وتعالى فهو مالك الأموال والأبدان ~~المتصرف فيها كما يشاء لا معقب لحكمه # فصل اليد دليل الملك ولكنها قد تنفرد بما يدعي عليها به وقد لا تنفرد ~~كأمين الأيتام إذا كان في يده شيء يحتمل أنه له وأنه للأيتام فإن لم نتحقق ~~دخول شيء للأيتام تحت يده فالقول قوله ولذلك إذا تحققنا ولكن هو غير العين ~~المتنازع فيها # PageV02P450 أما إذا احتمل كما إذا تحققنا دخول ألف درهم مثلا للأيتام في ~~يده وجدنا عنده ألف درهم # فقال هي لي واحتمل ذلك واحتمل أن تكون هي عين الألف التي للأيتام كيف ~~يقال هنا أن اليد دليل ملكه وإنما هي دليل أنها بحق وكلاهما حق فالوجه أن ~~يقال إن لم يأت ببينة على اختصاصه بها وإلا فهي بينه وبين الأيتام وتصير ~~يده والحالة هذه وكان ذلك الألف في يد شخصين لأنه في قوة شخصين ولعل هذا هو ~~المأخذ في مشاطرة عمر رضي الله عنه العمال فإن العامل إذا دخلت الأموال ~~التي في عمله في يده صارت يده كيدين إحداهما كيد نفسه والأخرى يد أصحاب تلك ~~الأموال # فإذا جهل الحال جعلت الأموال بينهما فهذا وجه من وجوه الاحتمال في مشاطرة ~~عمر العمال لم أسمعه من أحد ولكنه محتمل لا يدري كيف الحال وقد قيل إن سببه ~~أنه رأى أنهم اتجروا واكتسبوا بجاه العمل فجعلهم كعامل القراض وقيل غير ذلك # وعمر رضي الله عنه أعلم منا وأتقى لله وأعرف بكل خير وأقوم بكل هدى ms1168 وحق # وإنما غرضنا ذكر وجه آخر وهو متعلق بمسألتنا هذه كما ذكرناه ولنستفد ~~ولنبحث عنه وقد اقتضى نظري عدم قبول قوله بانفراده بذلك بل يكون مشتركا ~~بينهما عند عدم البينة يحلف هو على النصف له وتبقى اليمين في النصف الآخر ~~إلى أن يبلغ اليتيم فيحلف وهكذا إذا كان وصي على يتيم معين قد قبض له شيئا ~~ثم وجد في يد الوصي شيء من ذلك الجنس وتنازعا فيه # وهكذا عامل القراض يتنازع هو والمالك لكن هنا القول قول عامل القراض لأن ~~العامل ائتمنه فيجب عليه تصديقه وكذا المودع يجب على المودع تصديقه ~~لائتمانه إياه وإنما البحث الذي بحثناه في الأمانات الشرعية وفي أمين ~~الأيتام وفي العمال وفي الأوصياء وما أشبه ذلك وائتمان الحاكم لهم ليس ~~كائتمان المالك حتى يجب عليه تصديقهم بل حكم الأمانات الشرعية منسحب عليهم ~~فإن صدقناهم في العين قبلنا قولهم فيما يدعون أنه لهم دون الأيتام والموصى ~~عليهم وعمالهم وإن لم نصدقهم جعلنا ما بأيديهم مما يحتمل الاشتراك كالمشترك # ولم أر في هذه المسألة نقلا إلى الآن ولعلي أجده بعد ذلك إن شاء الله ~~PageV02P451 تعالى هذه فائدة ذكرناها وليس بنا حاجة فيما تقدم إليها لأن ~~الحكم بكون هذا المال لا تختص به هذه المرأة مقطوع به لإقرارها والبينة ~~عليها كما قدمناه سواء أثبت لها حكم اليد المنفردة أم المشتركة أم لم يثبت # وإنما تكلمنا في هذه الفائدة لما يأتي بعدها لا للاحتياج إليه فيما قبلها ~~فلنضبط ذلك لأجل ما سيأتي ولعل ما لعله سيقع من المسائل المحتاجة إلى النظر ~~في ذلك فإنه أصل يحتاج إليه وتعم به البلوى # # | فصل # قد يعترض معترض على القطع بعدم استحقاق المرأة وحدها بأن من أقر لولده ثم ~~ادعى أنه هبة وقصد الرجوع له ذلك على أحد الأوجه # والجواب أنه إذا سلم إنما هو انفراد الإقرار وهنا قد شهدت البينة عليها ~~أنه مخلف عن زوجها فلا يقبل قولها بعد ذلك إنها منفردة به وقد يقول المعترض ~~إن ضعف المرأة وقرينة خوفها على ما ms1169 في يدها يقتضي تصديقها # وجوابه أن ذلك وإن كان محتملا فالشرع لم يعتبره إذا لم يقم عليه دليل مع ~~أن هذه القرائن معارضة بقرائن أخرى في هذه القضية الخاصة تقتضي بغير كلام ~~هذه المرأة والارتياب في أمرها وبطلان قولها وإنها ليست محقة ولا هي من أهل ~~الصدق لا سيما مع إخفائها ورقة الإشهاد الوديعة وورقة الوصية وإنكارها ~~الوصية مع إخبار قاض كبير أنها جاءت إليه ورآها وأرسل إليها من شهد عليها ~~بالتوكيل في إثباتها وأمور أخرى وهذه القرائن الدالة على أنها غير محقة ~~أقوى من تلك القرائن التي تمسك بها المعترض وقد يقول المعترض إن لنا وجها ~~فيمن قال وهبت وأقبضت ثم قال كذبت أنه يقبل قوله # والجواب أن ذلك غير ملتفت إليه ولا يتحقق جريان مثله هنا ونحن لا نريد ~~بالقطع هنا إلا ما يوجب علينا الحكم ووجوب الحكم بما ذكرناه مقطوع به وإن ~~كان فيه احتمال خلاف لا يلتفت إليه لبطلانه على أن هاهنا شيئا آخر يمنع من ~~التمسك به وهو حضور اثنين في مجلس حكمي الذي أشرت إليه وشهدا على المرأة ~~المذكورة أنها قبضت من ثمن قليل من تركة زوجها المذكور وعينا مقدار الذهب ~~الذي قبضته بقدر موافق للمودع وإذا ثبت قبضها لذلك القدر وقد جحدته فقد ~~لزمها فهذا إما هو وإما غيره فإن كان إياه فهو تركة فلا تنفرد # وإن كان PageV02P452 غيره فإن اعتمدنا إقرارها لابنها أو إقرارها أنه ~~مخلف عن زوجها فلا تنفرد به وإن لم نعتمده وكان في نفس الأمر لها وقد قلنا ~~إن نظيره يلزمها فيوجد للظفر به وهي منكرة فقد ظهر القطع على كل التقادير ~~بعدم تمكينها منه # # | فصل # لو اشتبه على حاكم وحكم به للمرأة على انفرادها بمقتضى يدها نقض حكمه ~~وهذا ليس محل اجتهاد وهو أولى بالنقض من الأشياء التي يقال فيها ينقض قضاء ~~القاضي إذا خالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي أو القواعد الكلية لأن ~~ذلك فيما إذا اجتهد # والإقدام على هذا الحكم في مسألتنا لا يتصور أن ms1170 يكون عن اجتهاد بل عن جهل ~~واشتباه فهو في معنى قول الحنفية أو يكون حكما لا دليل عليه على أنه مخالف ~~لما علم من الشريعة من الحكم بالبينة أو الإقرار # فصل وأما الحكم بكونه مشتركا بينها وبين ورثة زوجها وهم ولدها الذي هنا ~~والبقية الذين في بلاد العجم # هذا هو الظاهر إن سلم عن الريبة وهو مقتضى شهادة البينة على إقرارها أنه ~~مخلف عن زوجها مع ثبوت إرث المذكورين منه وحينئذ يكون لها من المال نصف ~~الثمن إن لم يعارضه إقرارها لابنها والباقي مقسوم على فرائض الله لباقي ~~الورثة وهو أيضا مقتضى جواب وكيل الشخص الذي في يده الوديعة لما ادعى عليه # وأجاب بأنه لورثة مغلطاي واستفسروه عن الإيداع فلم يجاوب عنه # قلت لا يلزمه الجواب ولو أجاب وقال بعد ذلك هي أودعته لم يكن له حكم لأنه ~~صاحب يد لو ادعاه لنفسه قبل قوله فيه فإذا أقر به لمعين وهم ورثة مغلطاي ~~تعلق حقهم به فإذا قال بعد ذلك إنه من جهة هذه وديعة لم يكن ذلك مبطلا حق ~~المقر لهم لسبقه فلا التفات إلى قولها المخالف لذلك بعده # وهذا عندي لا شك فيه إذا تقدم الإقرار به للورثة كما قدمناه في جواب ~~الوكيل بخلاف ما إذا تقدم الإقرار بالإيداع منها بعد ذلك قال إنها قالت إنه ~~من تركة زوجها فيحتاج في ذلك إلى بينة وإذا كان المودع أهلا لقبول شهادته ~~وقد أتى بالمال إلى مجلس الحكم فيخلص منه فلا يمتنع أن يثبت ذلك شهادته مع ~~يمين الشخص إن كان بالغا أو يؤخر إلى أن يبلغ فيحلف مع شهادة ويثبت له ولو ~~فرضنا أنه لم يتراخ الإقرار للعد به عن PageV02P453 الإقرار بالإيداع بأن ~~قال أودعتنيه للورثة فهل نقول القول قوله لأنه لو ادعاه لنفسه قبل ومن كان ~~القول قوله في شيء كان القول قوله في صفته وقد أقر بالإيداع على صفة أو ~~نقول قوله سمع في الإيداع فثبت حقها ونحتاج إلى إخراج الملك عنها إلى بينة ~~وهو محل نظر ms1171 وقد وقعت لي هذه المسألة مرة في الواقعة ومرة في شخص توفي قال ~~شخص إنه سلمني هذا المال وقال هو لوالدتي وملت إلى قبول قوله واختصاص الأم ~~به عن بقية الورثة لعدم منازعة الميت وقول ذي الميت مقبول ما لم ينازعه من ~~استفاد اليد من جهته كما إذا كان في يده عين فقال إنها لفلان وإنه وكيل في ~~بيعها جازت معاملته فيها وشراؤها منه بغير بينة على الموكل لأن المعقود ~~يرجع فيها إلى العامل صاحب اليد لكن لو جاء صاحبها وأنكر التوكيل قبل قوله ~~وبطل البيع للاعتراف له بالملك والميت ليس منازعا وقيام ورثته في المنازعة ~~مقامه فيها نظر فلذلك ملت إلى قبول قول الوصي المأذون له في دفعها إلى ~~والدته ولست جازما بذلك وقد رأيت في روضة الحكام لشريح الروياني أنه إذا ~~كان في يد رجل مال الميت # فقال أوصى إلي رب المال أن أصرفه في كذا فهل يقبل قوله فيه وجهان وهذا ~~كلام شريح الروياني ويستأنس به لما قلناه وإن لم يكن إياه هذا في مسألة ~~الميت ومسألتنا هذه الواقعة رتبة بين الرتبتين تفارق مسألة الميت لأن ~~المودعة هنا باقية منازعة وتفارق مسألة الوكيل لاعتراف الموكل للملك ~~بالمدعي وهنا المودع لا يعترف للمودعة بالملك فلذلك أنا متوقف فيها # وهذه فائدة أبديتها لا احتياج إليها فيما نحن فيه لقيام البينة عليها بما ~~يقتضي أنها تركة فلا التفات إلى منازعتها # فالحكم بكون هذا المال إرثا عن الزوج لها ولابنها ولبقية الورثة في محل ~~الاحتمال إذا حكم به نائبي أو غيره من حكام المسلمين نفذ حكمه وإنما لم ~~أقطع به لقول المودع إنها قالت له قبل قولها للشهود الثانية إنه لابنها كما ~~ادعى أن شهود الإيداع شهدوا به ولو ظهر ذلك الإشهاد كفى ولكنه لم يحضر وفي ~~قبول قول المدعى عليها ما قدمناه من النظر وإذا كان أهلا لقبول شهادته جاز ~~أن يشهد عليها بذلك إذا لم يكن خصما ويحلف ابنها معه إذا بلغ PageV02P454 ~~إن لم يكن المال من التركة أو ms1172 كان منها ولكنه اختص به الابن المذكور بطريق ~~من الطرق كقسمة حاكم أو نحوها وقد قال المودع إنها قالت هو لابني من تركة ~~والده فيحتمل أن يكون ذلك بظنها أن لا وارث معها سواه وتكون قد أخذت نصيبها ~~وبقي هذا له # وهذا كله فرع قبول المودع عليها وهو محل توقف ويحتاج أيضا في الحكم ~~للورثة الغائبين إلى اتصال ثبوت حاكم تلك البلد # وقد حصل اتصاله إلى نائبي وعندي نظر في الاكتفاء بذلك من غير ثبوت أن ذلك ~~الحاكم له ولاية شرعية فإن في هذه البلاد نحن ننفذ أحكام الحكام الذين ~~علمنا ولايتهم والذين استفاض عندنا ولايتهم وما يزال في نفسي شيء فإن ~~الفقهاء تكلموا في الإشهاد على ولاية القاضي والاكتفاء بالاستفاضة وجهان ~~أصحهما الاكتفاء والمفهوم من كلامهم أن ذلك في وجوب الأخذ بقوله على أهل ~~بلد ولايته ولم أر لهم تصريحا بالكلام في اتصال ذلك بحاكم آخر ولا شك أن ~~الحكم بتنفيذ حكمه ينبغي أن يتوقف على ثبوت ولايته عند القاضي الذي يريد ~~التنفيذ بحكمه # فإن ثبت ذلك ببينة سمعت لفظ من ولاه من إمام أو قاض له توليته فذاك وإن ~~كان مستند البينة الاستفاضة خرج على الوجهين # وفي ثبوت ولاية القضاء بالاستفاضة وإن لم تقم بينة أصلا ولكن استفاض عند ~~القاضي فهل له الاكتفاء بذلك جزما أو ليس له ذلك جزما أو يتخرج على القضاء ~~بالعلم لم أر للأصحاب تصريحا بذلك والأقرب تخريجه على القضاء بالعلم والعمل ~~على الاكتفاء وذلك إنما يكون تفريعا على الاكتفاء بالاستفاضة وعلى الاكتفاء ~~بالعلم وفي كل منهما خلاف ولم أر أحدا من القضاة توقف في ذلك ولا تكلم فيه ~~وهذا كله في القضاة الذين عندنا في هذه البلاد وكذا قاض اشتهر عندنا اسمه ~~من بلاد بعيدة واشتهر عندنا أهليته # أما حضور مكتوب من قاض لا يعرف في بلاد بعيدة فقبوله وترتيب الحكم عليه ~~في محل التوقف وشهادة الشهود الذين شهدوا في المكتوب عليه بأنه قاض في ~~قبولها نظر والأقرب قبولها إذا قلنا نكتفي بالاستفاضة ms1173 لكن يحتاج معها إلى ~~معرفتنا بالأهلية فهل إذا جهلناها يكتفى بكونه منتصبا للقضاء والغالب أنه ~~لا تقتضيه كذلك PageV02P455 الأمر هنا قال أولا فيه نظر والأقرب الأول وكذا ~~إذا جهلنا من ولاه هل هو سلطان ذو شوكة نافذ الأحكام أو لا يحمل الأمر على ~~ذلك أولا فيه نظر والأقرب لأن البلاد الإسلامية لا يكون فيها غالبا إلا ذلك ~~وقد يضعف ذلك في البلاد التي لم نتحقق قوة تردد الأحكام الشرعية فيها فيقلد ~~بالعمل بذلك والحكم به فيه ما فيه حتى تحصل معرفته والإنذار بتسلم طريق ~~الثبوت عن الريبة والبلاد بعيدة والشهود لا يدرى ما حالهم والتلبيس كثير ~~فهيهات السلامة عن الريبة # وهذا الولد محقق ووالده لم يذكر أن له أولادا أخر فعندي في الحكم بالشركة ~~مع هذه الريبة توقف # وأيضا فقد قيل إن للميت أموالا أخرى في تلك البلاد فعلى تقدير وجود أولاد ~~هناك تكون تلك الأموال نظير مالهم من هذا المال فالحكم بإخراج بعض هذا ~~المال عن هذا الولد المحقق الثابت النسب بلا ريبة مع إقرار التي كان في ~~يدها له عندي فيه توقف كثير فإن أقدم حاكم على الحكم بذلك مع هذه الريبة ~~فحسابه على الله ويعرفه الذي ولاه وإن له أهلية التولية وإذا حكم بذلك كما ~~قلناه فيقسم هذا المال على ثمانية وأربعين سهما للزوجة الغائبة بحق الثمن ~~ثلاثة أسهم ولكل بنت سبعة أسهم وللابن الغائب أربعة عشر سهما وللابن الحاضر ~~بالإرث أربعة عشر سهما وله بمقتضى إقرار أمه ما كان يحصل بحق نصف الثمن ~~لولا إقرارها في مجلس حكمي وهو ثلاثة أسهم فيجتمع له سبعة عشر سهما وليس ~~لأمه شيء بل تحرم بمقتضى إقرارها مؤاخذة لها أعني الإقرار في مجلس الحكم ~~بأنها كانت أقرت أنه لابنها # # | فصل # وليس لها وضع يدها على شيء من ذلك لأنها أقرت أنها ليست وصية ولا للمودع ~~بعد ذلك أن تستمر يده عليه لأنه إنما جاز له قبول الوديعة على أنها وصية ~~والآن قد أنكرت فيجب دفعها إلى الحاكم حتى يثبت مستحق ms1174 وقد أذن له من جهة ~~الحكم العزيز في حفظه من جهة الحكم حتى يثبت مستحقه # فصل وقد حصلت الشهادة عليها بقبضها من الذهب في الإسكندرية مبلغا قدره ~~قدر هذه الوديعة فإذا ثبت ذلك لزمها ولا يقبل قولها في التلف بعد ذلك ~~PageV02P456 لأنها منكرة لأصل القبض فيجب عليها المبلغ المذكور ولا يقبل ~~قولها أنه هو هذا لجحودها ولإقرارها أن هذا لابنها # فإن شهدت الشهود أن هذا بعينه هو الذي قبضته من تركة أبيه لم يلزمها شيء ~~آخر وإلا فيلزمها مع هذا المال إذا حكم به لابنها نظيره وهو ما كانت قبضته ~~من التركة # فالحاصل أن هذا المال بمقتضى إقرارها الأخير في مجلس الحكم لابنها لا حق ~~لها فيه لا من الثمن ولا من غيره ولكن هذا الإقرار مسبوق بالإقرار الذي شهد ~~به الشهود الذين كانوا حاضرين عند نائبي مخلف عن زوجها فلا يقبل في غير ~~نصيبها ويقبل في نصيبها إلا أن يظهر المكتوب وشهوده المتضمن إقرارها أنه ~~لابنها فيكون كله للابن ويلغى الإقرار المتوسط ما لم تقم بينة على أنه ~~يعتبر من غير التركة فيكون لجميع الورثة إلا هي لمؤاخذتها بإقرارها فيكون ~~نصيبها لابنها # # | فصل # وأما الحكم بكونه لولدها وحده فإن ظهرت البينة التي قالها المودع وثبت ~~بشهادتها إقرارها ولم يثبت كون عين تلك الوديعة من التركة ولا قالته المرأة ~~عند الإيداع فصحيح لازم ولا يضرنا ثبوت ورثة آخرين لاحتمال أن يكون هذا ~~المال من عين التركة وإن كانت قالت إنه له من التركة فإن ثبتت قسمة أو أمر ~~يقتضي اختصاصه حكم باختصاصه وإلا فلا بل تكون بينه وبين بقية الورثة ما ~~عداها وكذلك إن ثبت بالبينة أنه من عين التركة وإذا ثبت أنها وضعت يدها على ~~التركة ولم يعرف قدرها وقبلنا قولها في أن هذه الوديعة لابنها من التركة ~~وحملناه على أن ذلك بقسمة صحيحة اقتضى أن يلزمها مع ذلك لبقية الورثة لكل ~~ابن مثله ولكل بنت مثل نصفه وللزوجة الأخرى مثل نصف سبع مجموع ذلك لأنها ~~وصية قد وضعت ms1175 يدها على التركة وأقرت باستحقاق ابنها منها ذلك فيلزم منه ~~استحقاق الباقين ما قلناه وهي الوصية الواضعة يدها فتطالب به ولا يقبل ~~قولها في التلف لإنكارها الوصية ولا يفيدها إنكار الوصية في دفع المطالبة ~~إذا كانت الوصية ووضع اليد ثبتا بالبينة قبل ذلك وبعد ذلك حضر محمد بن علي ~~بن سالم القرعوني وهو أحد الشهود الذي قال المودع عنهم وشهد عندي على ~~PageV02P457 إقرارها أنه لابنها من تركة والده وأنه كتب المكتوب بخطه # وكذلك شهد عندي بذلك رفيقه علاء الدين علي بن رسلان الحراني وإنهما ~~عارفان وإنهما بالغان زوجة بدر الدين الآن وشهد ثلاثة عليها إنها قبضت من ~~إسكندرية من ثمن الفلفل المبيع من تركة زوجها خمسمائة وخمسة عشرة دينارا # # | فصل # قولها أنه من التركة يقتضي استحقاق جميع الورثة له وكذا قولها أنه مخلف ~~عن زوجها لأن ظاهر كونه مخلفا عنه أنه تركة له وإن احتمل أنه موص به أو ~~مختص ببعض ورثته أو غير ذلك وقولها أنه لابنها من تركة أبيه أو مما خلفه ~~أبوه أو عن أبيه قد قدمنا الكلام فيه وأنه محتمل لأنه خصه بقسمة حاكم أو ~~نحوها وهو مقبول عليها ولا يقبل على غيرها من الورثة إلا ببينة إذا لم يجعل ~~قولها مقبولا أما إذا جعلنا قولها مقبولا كما ذكرناه في نظيره فيعود فيه ما ~~تقدم بعينه والله أعلم # فصل إذا تعذر الاعتماد على إثبات يمكن الاستغناء عنه بشهود يشهدون على ~~وجود الورثة في تلك البلد ويزكون عندنا فيثبت ويعمل بمقتضاه ولا حاجة إلى ~~تنفيذ حكم ذلك القاضي ولا إثباته # فصل وقد تضمن المكتوب الثابت على قاضي تلك البلاد وتوكيله على الأيتام ~~وتوكيل البالغين لوكيل والإذن للوكيل في التوكيل ووكل ذلك الوكيل غيره ~~فيمكن الاستغناء أيضا بشهود يشهدون على البالغين بالتوكيل # وأما الإمام فإن ثبت وجودهم هناك ولم نعلم حال القاضي الذي هناك وثبت ~~عندنا وجودهم حفظنا مالهم أو أرسلنا مع من يؤمن ليوصله إلى من يتولى من ~~الثقات هناك إن كان قاض فهو وإلا فقيه غيره ms1176 # كتبه علي السبكي يوم الأربعاء سادس عشر من جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين ~~وسبعمائة بظاهر دمشق المحروسة # باب القضاء على الغائب # مسألة الدعوى على الغائب مسموعة والحكم عليه سائغ عندنا فإذا ادعى عليه ~~حاضر بالغ بدين وأقام بينة وحلف معها قضي له وإن لم يحلف لم يقض له في ~~الأصح # وهذه اليمين لنفي المسقط لأن الغائب لو كان حاضرا كان له طلب اليمين فقام ~~القاضي مقامه # PageV02P458 @ 459 # | مسألة ثانية # لو كان المدعى عليه حاضرا فادعى البراءة من الدين الذي ادعاه المدعي قال ~~القفال وتلميذه القاضي حسين ألزم بدفع الحق وكان دعواه القضاء والإبراء ~~دعوى أخرى والمشهور أنه لا يؤمر بدفع الحق على الفور بل إن أتى ببينة قريبة ~~سمعت وإن لم يأت حلف المدعي ثم يؤمر بالدفع ولو أراد التأخير لإحضار بينة ~~لم يمهل أكثر من ثلاثة أيام # فهذه المسألة لا معارضة فيها للأول لأن الثاني قد أقر فهو الذي ألزم نفسه ~~بخلاف الغائب # # | مسألة ثالثة # ادعى وكيل عن غائب على حاضر فقال أبرأني من ذلك أمرناه بالدفع إلى الوكيل ~~من غير تحليف لأنه أقر فألزم نفسه بإقراره والوكيل لا يمين عليه والتأخير ~~إلى حضور الموكل لا وجه له مع إقراره بلا معارضة في هذه المسألة الأولى # مسألة رابعة ادعى قيم صبي على حاضر فقال إن أتلف لي مالا بنظير ذلك لم ~~يسمع بل عليه مصادمة الذي أثبته القيم فإذا بلغ الصبي حلفه كذا ذكره ~~الرافعي وجعله خليفة الوكيل وسببه إقراره كما أشرت إليه في المسألة الثانية ~~والثالثة فيهما # وهذه المسألة من واد واحد والمسألة الأولى والرابعة والخامسة من واد واحد ~~لكن الظاهر في التحليف لإمكانه وفيهما عدمه لعدم إمكانه وعدم فائدته # مسألة خامسة لو كان الحق المدعى به لصبي أو مجنون ادعاه وليه على غائب ~~وأقام بينة أو على حاضر فأقر وادعى القضاء أو الإبراء من والد الصبي الميت ~~فأما الحاضر فيتجه الحكم عليه إذا لم تكن له بينة ولا يؤخر إلى أن يبلغ ~~ليحلف لأنه ألزم نفسه بإقراره ms1177 كما ذكرناه في المسألة الثانية والثالثة وأما ~~الغائب فيحتمل أن يقال يؤخر الحكم عليه إلى بلوغ الصبي وإفاقة المجنون ~~ليحلف ويحتمل أن يقال يحكم عليه الآن لأن الحق قد ثبت فلا يؤخر بالاحتمال ~~وغاية ما يلزم الصبي بعد بلوغه الحلف على عدم العلم وهو كالحاصل # مسألة سادسة لو كان الحق لصبي على صبي # قال القاضي حسين احتمالين في التأخر إلى البلوغ فيحلف وبناهما على أن ~~اليمين واجبة أو مستحبة واقتضى هذا البناء وجوب الآخر من عدم الحكم وذكر ~~الرافعي ذلك وسكت عليه PageV02P459 والظاهر عندي الحكم وعدم التأخير لما ~~ذكرته في المسألة الرابعة في الغائب # والمسألتان سواء لا فرق بين أن يكون لصبي على صبي أو لصبي على بالغ غائب ~~لكن احتاط القاضي فيهما بأخذ كفيل إن أمكن وإن لم يمكن فلا وجه إلا لقضاء ~~الحق لمستحقه وتأخره مع الظهور بالوهم بعيد لا سيما وهو يبقى معرضا للضياع ~~وهذه المسألة تقع كثيرا في مال الأيتام # وقد اغتر بعض القضاة بكلام الرافعي فيهما وصار يتوقف عن الحكم # وعندي لا وجه لذلك والله أعلم # كتبه علي السبكي في يوم الأربعاء 19 شوال سنة 749 # # | فرع # ليس بمنقول وأذكر أنه استفتى فيه بالقاهرة من أكثر من أربعين سنة يقع ~~كثيرا في مكاتيب أقر زيد بن عمرو بن خالد مثلا لفلان بكذا وبذيله شهادة ~~شهود بذلك وهم ذاكرون الشهادة وأدوها وثبت ذلك المكتوب بشهادتهم # ويقع الاختلاف في نسب زيد وربما يكون في المكتوب أنه شريف حسيني أو حسني ~~أو غير ذلك مما يقصد إثباته ويقال إن هذا المكتوب ثابت على القاضي الفلاني ~~فهل ذلك مستند صحيح أم لا والجواب أن هذا ليس مستندا صحيحا في إثبات النسب ~~المذكور فإن المشهود به إنما هو إقرار بكذا للمقر له # وهو على حالين تارة لا يكون الشهود يعرفونه فيشهدون على حليته وشخصه ~~والأخلص في ذلك أن يكتب أقر من ذكر أن اسمه فلان بن فلان الفلاني وعند ~~الأداء لا يشهدون إلا على شخصه فهذا لا يتعلق بالشهادة بالنسبة ms1178 وتارة لا ~~يكتب الشهود ذلك مع عدم معرفتهم به وهو تقصير منهم وقد يقع ذلك كثيرا لأنه ~~قد كثر ذلك وعرف أن الاعتماد على تسمية الشخص نفسه ما لم يقولوا وهو معروف ~~فيغتفر للشهود ذلك فإن قال وهو معروف فلا بد من المعرفة به وهو كثير من ~~الناس لا يعرفهم الشخص معرفة جيدة ويعاشرهم معاشرة طويلة ولا يعرف أباه ولا ~~نسبه فإذا أشهده على نفسه من احتاج أن يسأله أو يسأل غيره عن نسبه ويكتبه ~~اعتمادا على إخباره أو إخبار غيره من غير أن يكون حصل عندهم علم أو ظن قوي ~~يسوغ له الشهادة بذلك النسب هكذا الواقع بل في المشهورين الذين نعتقد أنهم ~~معروفون بالنسب لتكرر ذكر الشخص أباه PageV02P460 وجده أو ذكر غيره لهما من ~~غير انتهاء إلى تواتر أو استفاضة أو ركون بحيث يقال إن ذلك مسوغ للشهادة ~~فكثير ممن هو مشهور بين الناس بالشرف لو سئلنا أن نشهد له بالشرف لم يخلصنا ~~ذلك مع أنا نطلق عليه الليل والنهار في مخاطبتنا له ولغيره بالشرف # وكذلك جميع الأنساب وما ذاك إلا للعلم بأن الإطلاق في العرف محمول على ~~الاعتماد على ذلك من غير انتهاء إلى الرتبة المسوغة للشهادة ولا شك أن ذلك ~~يحصل ظنا ضعيفا وذلك الظن الضعيف يكفي في إطلاق التخاطب ولا يكفي في ~~الشهادة وكأنا إذا قلنا يا شريف أو جاء الشريف وما أشبه ذلك موافقا الشريف ~~على ما ذكرنا فإذا رأينا مكتوبا ليس مقصوده إثبات النسب لم نحمله على إثبات ~~النسب ولا يجوز التعلق به في إثباته إذا كان المقصود منه غيره وقد عرض لي ~~في ذلك بحث لا بد من ذكره والجواب عنه وهو أن الفقهاء احتجوا على صحة نكاح ~~الكفار بقوله تعالى امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ~~وقوله وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك وما أشبه ذلك وتمسكهم بذلك على صحة ~~أنكحة الكفار دليل على أن وضع هذا الكلام الإخبار بأنها امرأته وقولنا قال ~~زيد بن ms1179 عمرو كذلك فيكون إخبارا بأنه ابن عمرو فتحصل الشهادة بذلك فيقتضي ~~ثبوته # والجواب أن قول الله تعالى وقالت امرأة فرعون يقتضي أنها امرأة فرعون ~~ودلالته على ذلك دلالة التزام ودلالة على الإخبار عنها بالقول دلالة مطابقة ~~والله تعالى عالم بكل شيء وهو يعلم كون تلك المرأة المعينة المخبر عنها ~~بالقول هل هي امرأته أم ليست امرأته فلما قال وقالت امرأة فرعون اقتضى أنها ~~امرأة فرعون إذ لو لم تكن امرأة فرعون لم يصح نسبة القول إلى امرأة فرعون ~~وقد نسب القول فيها في أصدق الكلام فدل على أنها امرأة فرعون قطعا التزاما ~~لما ذكرناه # وأما الشهود فليسوا عالمين بحقائق الأمور فإن شهدوا على الشخص أو بالحلية ~~ولم يتعرضوا للنسب فلا كلام وإن قالوا نشهد على زيد بن عمرو خالد الحسني ~~وصرحوا بالشهادة بنسبه ونسبته رجعنا إليهم وإن لم يصرحوا فيحمل كلامهم على ~~ذلك لما يعلم من جهلهم بحقائق الحال والنسب وغالبا وأنهم إنما اعتمدوا على ~~أدنى ظن فكانت PageV02P461 الدلالة الالتزامية في كلامهم ضعيفة ولو كانت ~~قوية لم يعتمد عليها في الشهادة لأن المشهود به الذي يقصد إثباته لا يكتفى ~~فيه بدلالة الالتزام بل لا بد أن يذكره الشاهد ويدل عليه قوله مطابقة وأما ~~كلام الله تعالى فيحتج به وبما يدل عليه مطابقة كان أو التزاما فافهم الفرق ~~بين الموضعين # والله سبحانه أعلم # كتبه علي بن عبد الكافي يوم الأربعاء سابع عشر شهر صفر سنة أربع وخمسين ~~وسبعمائة بظاهر دمشق # انتهى # ثم كتب الشيخ الإمام عقيبه ما نصه # | فرع # شبيه بهذا وتعم به البلوى أكثر من الأول نجد كتاب مبايعة أو وقف أو ~~غيرهما بعقار أو دار أو أرض أو قرية أو نحوهما يشتمل على حدود ويقع اختلاف ~~في تلك الحدود ويطلب منا إثبات أن الحدود كما تضمنه ذلك الكتاب وما فعلته ~~قط لأن المشهود به في البيع أو الوقف أو نحوهما هو العقد الصادر على ~~المحدود بتلك الحدود وقد لا يكون الشاهد عارفا بتلك الحدود ألبتة وإنما سمع ~~لفظ العاقد ms1180 فهو الذي شهد به والحدود محكية من كلام العاقد وهكذا إذا كان ~~كتاب إقرار فالمشهود به إقراره بذلك والحدود من كلامه لا من كلام الشاهد ~~وهذا ظاهر في العقود والأقارير وظهوره في الأقارير أكثر لأنها من كلام ~~المقر لا من كلام الشاهد وفي العقود دونه لأن الشهادة بالعقد من كلام ~~الشاهد وحكايته عن حضوره العقد وسماعه فهو شاهد بالبيع والوقف لا بالإقرار ~~بهما فلا بد من علمه بصدور البيع عن المبيع والوقف على الموقوف # لكنا نقول إن ذلك لا يستدعي معرفة المبيع والموقوف لجواز أن يقول بعتك ~~البلد أو الدار التي حدها كذا ولا يكون عند الشاهد علم أكثر من ذلك فيسوغ ~~له أن يشهد على جريان البيع على الحدود وإن لم يعرفه ولا حدوده بقي علينا ~~شيء واحد وهو قد يشكل وهو الشهادة بالملك والحيازة فكثيرا ما يقع هذا في ~~كتب المبايعات والأوقاف مستقلا تقوم بينة أن فلانا مالك حائز للمكان ~~الفلاني الذي حدوده كذا ويكون ذلك المكان معروفا مشهورا لا منازعة فيه وتقع ~~المنازعة في حدوده أو في بعضها والشهود قد ماتوا بعد أن ثبت المكتوب ~~بشهادتهم وقصد الذي بيده المكتوب أن يتمسك به في الحدود وينتزع من صاحب ~~PageV02P462 يد بعض ما في يده بمقتضى ذلك المكتوب ويدعي أن تلك الحدود ~~ثابتة له بمقتضى مكتوبه وقد طلب مني ذلك فلم أفعله لأني أعلم بحسب العادة ~~أن الشاهد قد يعلم ملك زيد للبلد الفلاني مثلا علما يسوغ له الشهادة بملكه ~~ويده وذلك البلد مشتهر وتحقيق حدوده قد لا يحيط علم الشاهد بها فيشتملها ~~ممن يعرفها هكذا رأينا العادة كما يشهد على زيد الذي يعرفه ويتحققه ولا ~~يتحقق نسبه فيعتمد عليه أو على واحد فيه فالتمسك في إثبات الحدود كالتمسك ~~في إثبات الشرف ونحوه هناك بذاك # والذي يظهر لي في ذلك أن من كانت يده على شيء واحتمل أن تكون يده بحق لا ~~تنزع إلا ببينة تشهد بأن يده عادية ولا يعتمد في رفع يده على كتاب قديم ~~بتلك الشهادة ms1181 التي لا ندري مستندها # والله أعلم # كتبه علي السبكي في التاريخ المذكور # انتهى # # | كتاب القسمة # مسألة رجلان بينهما شركة في أنساب وبساتين وهما مستأجران للأرض الحاملة ~~لذلك طلب أحدهما قسمة الأنساب والبئر هل يجبر الممتنع أجاب لا إجبار في ~~البئر في الأرض المحتكرة صغيرة كانت البئر أو كبيرة ولا في الأنساب إن ~~اختلف جنسها أو نوعها أو قيمتها بحيث لم يمكن التعديل وإن اتحد النوع وأمكن ~~التعديل فعندي فيه توقف والله أعلم # انتهى # مسألة من النحرارية قسمة رد ظهر فيها عين كره وكانت بالتراضي لم أكتب ~~عليها والذي يظهر من كلام الأصحاب أنه لا رد لكن كلام الإمام والغزالي في ~~الوجيز يدل على أنها إذا جرت بلفظ القسمة ترد لاقتضاء لفظ القسمة التعادل ~~وهذا عندي قوي وهو مما أستخير الله فيه ولم أجسر على الفتوى به حتى أتروى ~~فيه إن شاء الله # فتوى من قاضي حماة في صفر سنة 49 في قسمة أرض نصفها ملك ونصفها وقف وأحد ~~طرفيها يلي النهر دون الآخر وهي مختلفة الأجزاء # الجواب مذهب الشافعي رحمه الله أن هذه الأرض لا يجوز قسمتها ولا يجاب ~~صاحب الملك إلى ما سأله من القسمة لا إجبارا ولا باختيارهم وقسمة مثل هذه ~~الأرض بيع وبيع الوقف لا يجوز # وقد اختار الروياني جواز قسمة الملك من الوقف PageV02P463 ووافقه النووي ~~ومستندهما المصلحة ولكن ليس هو الصحيح من مذهب الشافعي ولا عليه الفتوى ولا ~~عمل القضاة الشافعية والله أعلم # قال ولده سيدنا قاضي القضاة أبو نصر تاج الدين سلمه الله أملى علي والدي ~~الشيخ الإمام رضي الله عنه سئل والدي عن قسمة الحديقة المساقاة عليها قبل ~~انقضاء مدة المساقاة يصح أو لا وهل يجبر الممتنع من الشريكين أو لا وهل ~~يشترط رضا العامل أم لا وهي قابلة لقسمة التعديل # | الجواب # تصح ويجبر الممتنع عليها ولا يشترط رضا العامل ويبقى حقه بعدها كما كان ~~قبلها ولكن يحذر من الربا بأن تجري القسمة بعد وجود الثمرة ويقع في كل من ~~النصيبين فيصير بيع رطب ms1182 ونخل بمثله وهو باطل من قاعدة مد عجوة # هذا الجواب الجملي في المسألة وأما التفصيلي فالكلام في فصلين بيع ~~الحديقة المساقاة عليها ثم قسمتها # أما الفصل الأول فقال الرافعي بيع الحديقة المساقاة عليها في المدة تشبه ~~بيع المستأجر ولم أر له ذكرا نعم في فتاوى صاحب التهذيب أن المالك إن باعها ~~قبل خروج الثمرة لم يصح لأن للعامل حقا في ثمارها فكأنه استثنى بعض الثمرة ~~وإن كان بعد خروج الثمرة يصح البيع في الأشجار ونصيب المالك من الثمار ولا ~~حاجة إلى شرط القطع لأنها مبيعة مع الأصول ويكون العامل مع المشتري كما كان ~~مع البائع وإن باع نصيبه من الثمرة وحدها لم يصح للحاجة إلى شرط القطع ~~وتعذره في الشائع # انتهى # واستحسن النووي ما قاله البغوي وألحقها ابن الرفعة ببيع الثوب عند القصار ~~الأجر على قصارته قبل العمل وكل عين ثبت لمن هي في يده حق حبسها ليستوفي ما ~~وجب له بسبب العمل فيها لأن المساقاة عقد لازم وقد استحق العامل أن يعمل ~~فيها ما يستحق به أجرا # قال وبعض الناس كان يقول يتجه أن يتخرج على بيع الأعيان المستأجرة من حيث ~~إن العامل قد استحق جزءا من الثمرة الذي مقتضى العقد أن يكون للبائع وغفل ~~عن ملاحظة هذا المأخذ # وأقول وبالله التوفيق كلا الكلامين معترض أما كلام صاحب التهذيب فلأنه ~~علل البطلان قبل خروج الثمرة بأن للعامل جزءا في الثمرة PageV02P464 فكأنه ~~استثنى بعضها ومراده بخروج الثمرة وجودها لا تأبيرها فإنه إذا باع نخلة ~~وعليها ثمرة غير مؤبرة واستثناها لم يبطل العقد بلا خلاف وإذا لم يكن عليها ~~ثمرة فاستثنى ما يحدث من ثمرتها بطل العقد كما صرح به الخوارزمي وإن كان ~~أظهر من أن يعزى إلى نقل فنزل صاحب التهذيب استحقاق العامل لما من الثمرة ~~منزلة استثنائه لفظا ولو استثناه لفظا لبطل العقد فكذلك هذا # ولو كان مراده التأبير لم يضر # ولم يتم استدلاله لما بيناه لكنا نقول إن استحقاق العامل استثناء شرعي ~~فلا يعطى حكم الاستثناء اللفظي كما ms1183 فرقوا بين الاستثناء الشرعي واللفظي في ~~المنافع فإنه لو باع عينا واستثنى منفعتها شهرا لم يصح عند الجمهور ولو باع ~~عينا مستأجرة صح في الأصح وصاحب التهذيب يوافق على أن التصحيح بيع العين ~~المستأجرة وقال إنه الأصح فإن الشافعي رحمه الله نص عليه في الصلح # فإن قلت قد يفرق صاحب التهذيب بين المنافع والأعيان فيلحق الاستثناء ~~الشرعي باللفظي في الأعيان دون المنافع # قلت قد اتفق الأصحاب على أنه لو باع الماشية الموصى بنتاجها صح البيع إذا ~~وقع في غير حالة الحمل # ونص هو وشيخه القاضي حسين وغيرهما في كتاب الوصايا عند الكلام في الوصية ~~بمنفعة الدار وخدمة العبد وثمرة البستان وأنه يعتبر من الثلث قيمة الرقبة ~~كاملة على الأصح المنصوص أو ما بين قيمتها بالمنفعة ودونها على قول ابن ~~شريح رحمه الله والفرق بين المؤبد والمؤقت فذكروا عن الحصري تفصيلا استحسنه ~~القاضي وهو أنه إن كان مؤبدا أو مؤقتا بعام مجهول يفوض للوارث تعيينه أو ~~يوصي بثمار بستانه مثلا لعام فإن لم يثمر العام استحق ثمرة العام الثاني ~~فلا يجوز بيعه العبد إن جعل له خدمته عاما حتى إن مرض هذا العام خدم عاما ~~آخر لا يجوز بيعه فيعتبر خروج رقبته فأما إذا عين خدمة عام معلوم أو ثمرة ~~البستان عاما معلوما بحيث إن أخلف لم يستحق الموصى له بعد ذلك شيئا ففي ~~جواز بيع هذا العبد أو هذا البستان قولان كالقولين في بيع العبد المستأجر ~~فإن لم يجز البيع ما لم ينقض زمان الوصية فيعتبر خروج الرقبة من الثلث ~~PageV02P465 لأن الحيلولة حاصلة بين الورثة والرقبة والحيلولة لا تجوز ما ~~لم يخرج الشيء من الثلث كما لو باع شيئا بثمن مؤجل وإن لم يكن فيه محاباة ~~وإن جوز بيع هذا العبد أو هذا البستان فحينئذ يعتبر خروج النقصان من الثلث ~~كما قال ابن شريح # ففي هذا النقل تصريح بأن بيع الشجرة الموصى بثمرتها سنة مخرج على العين ~~المستأجرة وإن كانت الثمرة عينا مستثناة شرعا مع أنها إذا استثنيت لفظا لا ms1184 ~~يصح على ما تقدم مع أن الخلاف في ذلك إنما يأتي إذا كانت الثمرة كل منفعة ~~الشجر أما إذا كانت بعض المنفعة فينبغي القطع بالصحة كما تقدم عن الأصحاب ~~القطع بصحة بيع الموصي بنتاجه لبقاء بعض المنافع وعلى كل تقدير ظهر أن ~~الاستثناء الشرعي في ذلك لا يقدح # ولا شك أن الاستثناء اللفظي في ذلك قادح كما صرح به الخوارزمي على ما ~~قدمناه فيما إذا باع نخلة لا ثمرة عليها واستثنى ما يحدث من ثمرتها باطل ~~وعلى قياسه بيع الجارية واستثناء ما يحدث من حملها فقد ظهرت التسوية بين ~~المنافع والثمار والحمل المعدوم في الفرق بين الاستثناء الشرعي واللفظي ~~فيصح الأول والثاني ومسألة المساقاة من الاستثناء الشرعي فوجب أن يصح في ~~الأصح # فإن قلت كيف يستمر لكم الفرق بين الاستثناء الشرعي واللفظي في الأعيان ~~وقد سووا بينهما في الحمل الموجود فلو باع جارية حاملة بحر بطل عند الجمهور ~~أيضا خلافا للإمام والغزالي في أحد قوليهما ولو باع جارية موصى بحملها ~~الموجود لغير مالك الأم فكالحامل بحر كما صرح به الأصحاب فقد سووا في ذلك ~~بين الاستثناء اللفظي والشرعي صريحا # قلت إنما سوينا بين الشرعي واللفظي في الحمل الموجود لاشتراكهما في ~~استثناء جزء أو منزل منزلة الجزء مجهول قدرا وصفة لا يصح إفراده في البيع ~~فأشبه استثناء يد الجارية والمعنى فيه تعذر تسليم ما وقع عليه العقد وحده ~~وكذا قلنا في بيع الشاة إلا يدها إن كانت حية لم يصح للمعنى المذكور وبعد ~~الذكاة يصح إذا كان اللفظ معلوما كالأرض لا مكان التسليم فعلم بهذا أن ~~المأخذ تعذر تسليم المبيع على حاله والحامل بحر لا تدخل في البيع بتعذر ~~تسليمها بدونه وليس لتأخر التسليم غاية معلومة لأن مدة الحمل تطول وتقصر مع ~~ما في جهالة الحمل المستثنى وعدم العلم PageV02P466 بقدره وصفته فجر ذلك ~~غررا عظيما فلم يصح سواء استثنى لفظا أو شرعا والثمرة بعيدة عن ذلك لأنها ~~معلومة ويصح إفرادها ويمكن تسليم الشجرة بدونها فصح استثناء الموجود منها ~~لفظا أو شرعا ms1185 والثمرة المعدومة إذا استثناها لفظا خالف ما يقتضيه العقد من ~~حدوثها على الملك المشترى ولا يأتي فيها الخلاف في استثناء المنافع لأن ~~هناك نقدر كأنها انتقلت إلى المشتري وعادت إليه بإجارة ولا يمكن تقرير ذلك ~~هنا وإذا استثناها شرعا فقد أحل المشتري محله وملكه جميع ما كان يملك ~~والمنافع معلومة ويصح إفرادها لكن يمنع من التسليم ففي الاستثناء اللفظي ~~أبطلنا لأنه كشرط تأخير التسليم مع القدرة عليه فإن مقتضى البيع استحقاق ~~جميع ما يملكه البائع ووجوب تسليمه على الفور فشرط ما يخالف ذلك مفسد وفي ~~العين المستأجرة ملك المشتري جميع ما على ملك البائع ورفع يده الكائنة على ~~العين وأحل المشتري محله وصار المستأجر معه كما كان مع البائع فلذلك صح ~~والحمل المعدوم ليس مانعا من التسليم فإن ما يقدح استثناؤه اللفظي من جهة ~~أنه شرط يخالف مقتضى العقد الشرعي ليس كذلك # فقد ظهر الفرق بين الحمل والثمرة والمنفعة وعلم أن مجرد الاستثناء الشرعي ~~لا يضر ومما يدل عليه اتفاقهم على صحة بيع الأمة المزوجة ولو باع أمة ~~واستثنى الانتفاع بها أو ببعضها لم يصح اتفاقا # واعلم أن العين المستأجرة فيها أمران أحدهما استثناء منفعتها شرعا وقد ~~تكلمنا عليه # والثاني ثبوت يد المستأجر عليها والمزروعة لا يد حائلة عليها ولا استثناء ~~لأن المشتري يملك منفعتها وإن وجب عليه تبقية الزرع فلذلك اختلفوا فيها على ~~طريقين أحدهما طريقة أبي إسحاق أنها على القولين في العين المستأجرة ~~وأصحهما القطع بالصحة لما ذكرناه ولأن البائع يتمكن من التخلية بين المشتري ~~وبين الأرض وإحلاله محله ويصح تسليمها مزروعة على الصحيح ولولا ذلك لم يصح ~~بيع الأرض المغروسة إذا استثنى غراسها ولا خلاف في الصحة ويدخل الغرس الذي ~~هو في موضع الشجر في البيع على الأرض ولا يلزم البائع تفريغ الأرض عن الشجر ~~كما صرح به المتولي والغزالي PageV02P467 وغيرهما ولا يلزمه أجرة لأنه غرس ~~في ملكه والمزروعة بزرع يستخلف كالمغروسة في صحة البيع وتستحق إبقاء الزرع # وفي وجوب الأجرة عليه لإبقاء الزرع الذي لا يستخلف ms1186 وجهان المشهور منهما ~~عدم الوجوب والدار المشحونة بأمتعة البائع يصح بيعها جزما لأنه مشتغل ~~بالتسليم عقيب العقد بخلاف الأرض المزروعة فليس في الدار المشحونة بالأمتعة ~~إلا استثناء منفعة ولا يد حائلة ولا تأخر اشتغال بأسباب التسليم عقيب العقد ~~والمستأجرة فيها الاستثناء واليد الحائلة فجرى القولان والمساقاة عليها ~~كذلك ويحتمل أن يقال إنها أولى بالصحة فإن يد العامل ليست حائلة فإنها ~~بمنزلة الأجير المشترك وقد يشارك المالك في اليد أو يعمل في يده والمغروسة ~~والمزروعة ليس فيهما شيء من ذلك غير أن المزروعة فيها خلاف واتفقوا في ~~المغروسة وأما مجرد اليد الحائلة بدون استثناء منفعة فيأتي في الكلام على ~~كلام ابن الرفعة رحمه الله فأقول وبالله التوفيق إن كلام ابن الرفعة تضمن ~~أمورا # | أحدها # ما حكاه عمن نسبه إلى الغفلة بسبب تخريج المساقاة عليها على المستأجرة ~~وقد ظهر صحة التخريج ويزداد ظهورا بعد ذلك إن شاء الله تعالى # والثاني قوله من حيث إن العامل استحق جزءا من الثمرة التي بمقتضى العقد ~~أن تكون للبائع هكذا نقلته من كتابه بخطه # والثمرة إنما تكون للبائع إذا كانت مؤبرة فإن كان كلامه في هذه الحالة ~~فقد عرفت أن صاحب التهذيب قال بالصحة فيها وفيما قبلها بعد وجود الثمرة ~~وتشبيهها بالإجارة لا فرق فيه بين تلك الحالة وقبلها وبعدها إلا انقضاء ~~المدة ولولا أنه بخطه لكنت أقول إن الناسخ غلط في قوله للبائع ويكون موضعها ~~للمشتري ولو قال كذلك لكان موافقا لصاحب التهذيب في الفرق بين ما قبل وجود ~~الثمرة وبعدها ولا يليق ذلك بمن يخرجها عن العين المستأجرة فهذه العلة ~~منافية للحكم الذي ذكره فلو سكت عن هذا التعليل ونقل الحكم مجردا سلم عن ~~هذا الاعتراض إذ هذا كلام لا يلتئم بوجه من الوجوه سواء قال للبائع أم ~~للمشتري لأن كلا منهما يقتضي الفرق بين حاله وحاله والإلحاق بالعين ~~المستأجرة يقتضي التسوية ثم هو لا يلائم المأخذ الذي ذكره أولا من استحقاق ~~حق العامل الأجر استحقاق العامل حق الحبس # الأمر PageV02P468 # | لثالث # الكلام على المأخذ ms1187 الذي ذكره أولا من استحقاق حق الحبس وقياسه على الثوب ~~الذي استؤجر على قصارته # ذكر هذا في باب ما يجوز بيعه # ومسألة الثوب المستأجر على قصارته ذكره البغوي والرافعي وغيرهما في أخوات ~~لها فقالوا إذا استأجره لصبغ ثوب وسلمه إليه وصبغه فإن وفر الأجرة جاز بيعه ~~قبل استرجاعه وإلا فلا لأن الصبغ عين فيستحق حبسه إلى استيفاء الأجرة ~~وقولهم إنه يجوز بيعه قبل استرجاعه وإلا فلا لأن الصبغ إذا كان قد وفر ~~الأجرة دليل على أنه ليس كالعين من جميع الوجوه وإلا لامتنع كما يمتنع بيع ~~المبيع قبل القبض وإن وفر الثمن وليس هذا من غرضنا قالوا ويمتنع بيعه قبل ~~صبغه لأن له حبسه لعمل ما يستحق به الأجرة والثوب الذي استأجر على قصارته ~~وسلمه قبل القصر لا يجوز بيعه وبعده إن وفر الأجرة جاز وإلا فإن قلنا ~~القصارة عين كالصبغ وإن قلنا أثر فله البيع وهكذا صوغ الذهب ورياضة الدابة ~~ونسج الغزل # إذا عرفت هذا فنقول الاعتراض على هذا المأخذ من وجوه # | أحدها # أن الحكم في المسائل المذكورة ليس لمجرد استحقاق الحبس لأنه موجود في ~~العين المستأجرة بل لأن الحبس إلى غاية غير معلومة الوقت لأنها مقدرة ~~بالعمل وزمانه غير معلوم فأشبه بيع دار المعتدة بالإقرار والحمل وقد حمكنا ~~بالبطلان فيها وهذا المعنى مفقود في المساقاة والعين المستأجرة ودار ~~المعتدة بالأشهر مع اشتراك الثلاثة في الحبس والقول بالصحة على الصحيح في ~~المستأجرة ودار المعتدة بالأشهر فكذلك المساقاة # وهذا هو الجواب الصحيح عن هذه المسائل والفرق بينهما وبين المساقاة عليها ~~وبه تتضح المسائل كلها حتى لو فرضنا تقدير العمل بمدة كان كالعين المستأجرة ~~سواء ويأتي فيها القولان والصحيح الجواز فيما نعتقده مثاله إذا استأجر ~~امرأة لإرضاع عبده الصغير حولين ثم باعه والعلم عند الله تعالى # الثاني لو صح هذا المأخذ لاقتضى المنع في المساقاة إلى تمام المدة ولا ~~نعلم من قال به والظاهر أن الشيخ بن الرفعة حين تصنيفه لهذا الكلام لم ~~يستحضر كلام البغوي والرافعي فيها وكذلك في باب ms1188 المساقاة ذكره ولم يرد عليه # الثالث الكلام على قوة تلك المسائل في نفسها فنقول إن العين التي استؤجر ~~على العمل فيها لو بدأ PageV02P469 المالك في ذلك العمل فإما قبل تسليمها ~~للأجير أو بعده إن كان قبله فقد قال الإمام الذي يتجه أن له ذلك # ونقل الرافعي هذا عنه ولم ينقل عن غيره خلافه قال الإمام رحمه الله لكن ~~تستقر عليه الأجرة إذا سلم الأجير نفسه ومضى مدة إمكان العمل إن قلنا ~~باستقرار الأجرة بتسليم الأجير نفسه وليس للأجير فسخ الإجارة وإن قلنا لا ~~تستقر فله الفسخ وليس للمستأجر الفسخ بحال # قلت والصحيح استقرارها بتسليمه نفسه بخلاف ما إذا تلف المستوفى ولم يأت ~~ببدله إلى أن مضى إمكان العمل لا تستقر على الأصح عند النووي رحمه الله لأن ~~ذلك محمول على إذا ما لم يسلم نفسه جمعا بين الكلامين وقوله إن قلنا لا ~~تستقر فللأجير الفسخ فيه نظر يقتضي أنا نمكن المالك من الامتناع مع قولنا ~~بأنها لا تستقر بذلك وقد يقال إن ذلك كالمسلم إليه إذا أحضر المسلم فيه ~~فامتنع المسلم من قبوله فيلزم بالقبض أو الإبراء كذلك هاهنا العمل واجب على ~~الأجير وقد سلم نفسه له فإما أن يبرئ وإما أن يسلم له العين ليعمل فيها ~~وإما بدلها إن جوزنا له الإبدال # فإن قلنا بالاستقرار وهو الصحيح فيظهر جواز البيع إذ لا غرض للأجير في ~~عينها # وإن قلنا بعدم الاستقرار فعلى مقتضى كلام الإمام كذلك وعلى ما قلناه ~~يحتمل أن يقال الأمر كذلك ويحتمل أن يقال الأمر كذلك إن الواجب عليه تسليم ~~العين إلا أن يبرأ أو يبدل كما نقول إن الواجب على صاحب الدين القبول إلا ~~أن يبرئ هذا كله قبل تسليم الثوب أما بعد تسليمه فالكلام في شيئين استرجاعه ~~والمنع من العمل فيه فينبغي أن يقال إن قلنا الأجرة تستقر بتسليم نفسه ~~فللمالك المنع من العمل فيه ويجب امتثال أمره إذ لا غرض للأجير فيه فإن ~~أجرته تستقر بمضي المدة وإن قلنا لا تستقر فللعامل أن يعمل ms1189 فيه ما لم يأت ~~المالك ببدله إن جوزنا الإبدال أو يبرئه منه وأما الاسترجاع فإن كان بعد ~~مضي المدة والحكم بالاستقرار بأن يكون قد سلم نفسه ولكن تأخر العمل فلا شك ~~أنه لم يبق للآخر غرض وحينئذ يصح البيع وإن لم يسترجع وكان قبل مضي المدة ~~أو بعدها ولكن لم تستقر بحكم أنه لم يسلم نفسه أو سلم وفرعنا على عدم ~~PageV02P470 الاستقرار # فإن قلنا لا يجوز الإبدال أو يجوز ولكن بالتراضي فلا يجوز البيع وإن قلنا ~~يجوز الإبدال فيحتمل أن يقال يجوز البيع ويحتمل أن يقال إنه لما تأكد حقه ~~بالتسليم ثبت له التوثق بها حتى يأخذ بدلها فلا يجوز البيع ما لم يأت ~~بالبدل # وقد ذكر الرافعي أنه لو دفع ثوبا إلى قصار ليقصره بأجرة ثم استرجعه وقال ~~لا أريد أن يقصره فلم يرده وتلف عنده فعليه ضمانه وإن قصره ورده فلا أجرة ~~له وهذا محمول على أن مراده إذا لم يعين الأجرة فتكون الإجارة فاسدة أما ~~الصحيحة فالقياس ما قدمناه فيها وإلا يتناقض كلامه هنا وفي المسائل ~~المتقدمة # فإن قلت إذا حكمتم بصحة بيع الأشجار المساقاة عليها فالعمل المستحق ~~للبائع على العامل لا يمكن إبقاؤه للبائع بخروج الأشجار عن ملكه ولا نقله ~~للمشتري لأنه مستحق للبائع ولم ينقله ولو نقله لم يصح نقله لأنه بيع الدين ~~من غير من عليه ولا يمكن إبدال الأشجار بغيرها لأن للعامل غرضا في عينها ~~بخلاف الثوب المستأجر على قصارته ونحوه # قلت أما إبدال الأشجار فلا يمكن والعمل المستحق على العامل يملكه المشتري ~~بانتقال الأشجار إليه لأنه من حقوقها ولا امتناع من انتقال ذلك بيعا كما لو ~~اشترى ثمرة بعد بدو الصلاح وألزمنا البائع بتنقيتها وسقيها فباعها صاحبها ~~لأجنبي فإنه ثبت له حق السقي كما كان لمن اشترى منه وكما لو اشترى حق ~~البناء أو استأجره فبنى ثم باع البناء فإنه ينتقل بحقه من الإبقاء وكذلك أن ~~المالك لو بنى في ملكه ثم باع البناء يلزم تبقيته بغير أجرة فإنه حين وضعه ~~كان ms1190 كذلك فينتقل للمشتري بتلك الصفة # ولو استأجر أرضا وبنى فيها ثم باعه قبل مضي المدة فيجب تبقيته لكن هل في ~~بقية المدة إجارة البائع يجب للبائع عليه أجرة أو لا لا نقل في هذه المسألة # والعمل على أنه يجب وتعليله أنه وضع بأجرة فينتقل بتلك الصفة ونظائر هذا ~~كثيرة غير أنه في هذه المواضع كلها العوض بدله البائع والعوض في المساقاة ~~وهو الجزء من الثمار لم يبدله البائع بل يؤخذ من الأشجار المبيعة فلا ~~يستبعد أن يكون للمشتري بطريق الأولى لكنا لا نخصه بذلك بل نطرده فيما يبدل ~~البائع العوض فيه كما إذا استأجر على الإرضاع سنة ثم باع العبد الرضيع الذي ~~استأجر على إرضاعه ونحوه كما أن العمل مستحق على PageV02P471 العامل من وجه ~~فهو مستحق له أيضا من جهة أن به تحصل الثمرة المشروطة له ولا إشكال في بقاء ~~حقه لتعلقه بالعين المبيعة فقد ثبت أن بيع الحديقة المساقى عليها صحيح على ~~الصحيح من المذهب مخرج على بيع العين المستأجرة وقد اشتمل هذا الفصل على ~~عدة مسائل ترجع إلى مأخذين الاستثناء والعجز عن التسليم منها ما يصح قطعا ~~كبيع الأرض المغروسة وكذلك بيع الأمة المزوجة والموصى بما سيحدث من حملها ~~وثمرتها والدار المشحونة بالأمتعة والشجرة المستثنى ثمرتها الموجودة والشاة ~~المذبوحة إلا أكارعها # ومنها ما يبطل قطعا كبيع دار المعتدة بالإقرار والحمل والشجرة المستثنى ~~ما يحدث من ثمرتها والجارية إلا ما يحدث من حملها # ومنها ما يصح في الأصح كبيع العين المستأجرة والمزروعة ودار المعتدة ~~بالأشهر والمساقاة عليها كان الخلاف فيها متقاربا # ومنها ما يبطل في الأصح كبيع الحامل إلا حملها والحامل بحر وتحمل لغير ~~مالكها والثوب المستأجر على قصارته وإنما ذكرناه في المختلف فيه للبحث الذي ~~قدمناه واللبن في ذلك كله كالحمل وقيل أولى بالصحة # والبيض كالحمل ولكنهم لم يصرحوا فيه بالخلاف بل اقتصروا على البطلان فيه ~~وفي السمسم إلا كسبه والقطن إلا حبه # # | الفصل الثاني في قسمة التعديل # إذا أمكنت في الأشجار المساقى عليها وذلك إما قبل وجود ms1191 الثمرة وإما بعدها ~~إن كان قبله # فإن قلنا القسمة إقرار صحت وإن قلنا بيع وهو الأصح فإن جوزنا بيع المساقى ~~عليه صحت قسمته وإن منعنا بيعه فقد يقال بمنع قسمته ويؤيده أن الرافعي فرع ~~بيع النصيب الخارج بالقسمة قبل القبض على كونها بيعا أو إقرارا فمنعه على ~~الأول لا الثاني ولكن قال ابن الرفعة إن القسمة تجوز في المبيع قبل القبض ~~وإن جعلناها بيعا نقل ذلك عن المتولي لأنه يجبر عليها فلا يمتنع كالشفعة # ويوافقه أن الشيخ أبا حامد والبغوي والروياني قالوا فيما إذا هرب المشتري ~~قبل قبض المبيع ولا مال له إن الحاكم يبيع المبيع ويوفي منه الثمن وإن كان ~~الذي يظهر أن هذا الذي قالوه تفريعا على أنه ليس للبائع الفسخ في هذه ~~الحالة والأصح خلافه لكن مقصودنا منه صحة بيع الحاكم قبل القبض إذا دعت ~~الحاجة PageV02P472 إذ قالوا إنه يبيع وإطلاق ذلك من غير اشتراط تقدم قبض ~~عنه شاهد لما قلناه وإذا جاز ذلك في المبيع قبل القبض الذي هو بصدد ~~الانفساخ فهنا أولى ولأنه ضرر على العامل لأن يده على جميع الشجر بعد ~~القسمة كما قبلها أما بعد وجود الثمرة فإن كانت الثمرة في أحد الجانبين فقط ~~فكذلك وإن كانت في الجانبين فإن أفرد الشجر بقسمة والثمر بقسمة فالكلام في ~~الشجر على ما سبق والكلام في الثمرة مبني على قسمة الثمار على الشجر وهي ~~غير الرطب والعنب لا يجوز قطعا وفي الرطب والعنب ثلاث طرق ثالثها إن قلنا ~~إقرار جاز وإن قلنا بيع فلا # ومحلها بعد بدو الصلاح أما قبله فلا يجوز قطعا وإن قسم الشجر والثمار ~~جملة ووقعت الثمار في الجانبين فلا يجوز لقاعدة مد عجوة لأنه بيع شجر ورطب ~~بمثله إلا إذا قلنا قسمة التعديل إقرار فيصح والله أعلم # وكتب هذه المسألة في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ثم في سنة ست ~~وثلاثين ظفرت بنقل في المسألة في مختصر البويطي من كلامه في باب المساقاة ~~قال وإذا أفلس رب الحائط ثم كان المساقي ms1192 على معاملته والمشتري بالخيار إن ~~لم يعلم بالمساقاة قال فإن قيل يجوز لرجل أن يشتري الأصل وللمساقي فيه حق ~~إلى أجل # قيل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أجاز بيع النخل وفيه ثمرة قد ~~أبرت # انتهى كلام البويطي وهو نص في المسألة # قال ولده قاضي القضاة الخطيب أبو نصر تاج الدين سلمه الله أملاها علي ~~الشيخ الإمام الوالد رحمه الله تعالى في ليلة الأربعاء سادس شعبان سنة 744 ~~بالدهشة خارج دمشق المحروسة # والله أعلم # انتهى # # | كتاب الشهادات # مسألة الشاهد إذا شهد بما يشهد فيه بالاستفاضة وبت شهادته ثم قال مستندي ~~الاستفاضة هل يقبل أو لا # الجواب يقبل لأنه قد جزم بالشهادة وتبيينه المستند بعد ذلك لا يقدح مع ~~جزمه وقد التبس على كثير من الفقهاء الموجودين ذلك وقالوا لا يقبل وإنما ~~ذلك إذا شهد بالاستفاضة بمعنى شهد أنه استفاض فهذا لا يقبل لأنه لم يشهد ~~PageV02P473 بالمقصود وإنما شهد بالاستفاضة وفوض النظر فيها إلى الحاكم ~~والاستفاضة تحتاج إلى قرائن حالية يتعذر التعبير عنها فلذلك لم يكتف الحاكم ~~بتلك الشهادة على أن الرافعي عند الكلام في أصحاب المسائل في كلامه ميل إلى ~~الاكتفاء بها في سبب الجرح # وقال الرافعي فيما إذا شهد بأنه ملكه بالأمس يجوز أن يشهد بالملك في ~~الحال استصحابا لحكم ما عرفه من قبل كشراء وإرث وغيرهما # ولو كان يجوز زواله ولو صرح في شهادته أنه يعتمد الاستصحاب فوجهان حكي في ~~الوسيط عن الأصحاب أنه لا يقبل كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي ~~وحركة الحلقوم وعن القاضي الحسين القبول لأنا نعلم أنه لا مستند له سواه ~~بخلاف الرضاع فإنه يدرك بقرائن لا تدخل في العبارة # انتهى ما قاله الرافعي # وقد يقال قياسه جريان الوجهين في التصريح بالاستفاضة لكنا نقول إن محلهما ~~ينبغي أن يكون إذا لم يجزم الشاهد في الحال بأن يقول أشهد أنه ملكه أمس ~~واستصحب ذلك إلى الحال أو اعتقد أنه باق إلى الحال بالاستصحاب أما إذا قال ~~أشهد بأنه يملكه في الحال ms1193 ومستندي الاستصحاب فلم لا يقبل إذا لم يذكره على ~~سبيل الريبة وفي الرضاع ينبغي إذا جزم ثم قال مستندي وضع الثدي وحركة الفم ~~وقرائن وقد وقع في كلام ابن أبي الدم في أدب القضاء وفي شرح مشكل الوسيط له ~~أن ذكره للاستفاضة يمنع من القبول وأخذ ذلك من الشهادة بالملك المتقدم ~~وذكره الاستصحاب وقول الغزالي عن الأصحاب أنهم ردوا هذه الشهادة وقد غلط في ~~فهم هذه المسألة وقد بينها إمام الحرمين في النهاية وصرح في صورتها بأنه لم ~~يشهد بل استصحب واقتصر على الشهادة بالملك المتقدم واستصحابه ولم يشهد ~~بالملك في الحال وهذا نظيره أن يشهد أنه استفاض فلتفهم المسألة هكذا وإن ~~كان كلام الغزالي والرافعي ليس فيه بيان ذلك فرضي الله عن الإمام الذي ~~بينها # وقد تبع ابن الرفعة ابن أبي الدم فنقل كلامه في الكفاية ثم أتى في شرح ~~الوسيط به كالمفروغ منه فلا تغتر بذلك ولتحقق أن ذلك لا يقدح في الشهادة ~~ولا خلاف فيه # نعم إن فرض أن الشاهد أتى بذلك على صورة الارتياب في الشهادة وظهر للحاكم ~~منه ذلك كان كما لو تردد في PageV02P474 الشهادة بعد أدائها وقبل الحكم ~~وعبارة ابن أبي الدم في شرح الوسيط # لو صرح وقال أشهد أنه الآن ملكه بناء على استصحابي أنه ملكه أمس لا يبني ~~على شيء آخر ولم أعلم له مزيلا # قال الأصحاب لا يقبل لأنا قد ذكرنا عنهم في مواضع أن من شهد بملك لزيد ~~ينبغي أن يجزم به من غير ذكر لسببه ومستنده الذي يعلم أنه لم يشهد إلا بناء ~~عليه ثم قال ولو قال أشهد أنه مات بالاستفاضة التي حصلت عندي لم تسمع ~~شهادته # وقال ابن الرفعة عنه إنه قال في أدب القضاء إنه لو قال أشهد بالاستفاضة ~~أن هذه الدار ملك زيد لم تقبل شهادته على الأصح # حكاه ابن الرفعة في كتاب الشهادات وهذه العبارات يمكن تنزيلها على ما ~~قلناه وحكاه ابن الرفعة أيضا في آخر باب الشرط في الطلاق وقيده بأن يقول ~~ذلك ms1194 قبل السؤال كأنه يشير إلى ما قلناه فإن ذكره ذلك قبل السؤال يورث ريبة # فلو سئل عن مستنده فقال الاستفاضة لم يقدح جزما وهو يؤكد ما أشرت إليه من ~~التفصيل بين أن يذكر ذلك على وجه الارتياب # والله أعلم انتهى # # | مسألة # في عقد نكاح يخالف مذهب الشافعي ويوافق غيره هل للشاهد الشافعي أن يقلد ~~ذلك المذهب ويشهدوا إذا شهد ولم يكن عالما فما يكون حكم الشهادة # الجواب له أن يشهد بجريان النكاح بين الولي والزوج سواء أقلد ذلك المذهب ~~أم لم يقلده إذا طلب منه الشهادة بذلك # وإن أراد أن يشهد بالزوجية فلا يجوز إلا أن يقلد ذلك المذهب ويعتقده ~~بطريق تقتضي لمثله اعتقاد حقيته وكذلك لا يجوز له أن يتسبب في العقد ~~المذكور ويتعاطى ما يعين عليه إلا أن يقلد ذلك المذهب وإنما يجوز بغير ~~تقليد الشهادة بجريان العقد إذا اتفق حضوره وطلب منه الأداء فلا يمتنع ~~انتهى # مسألة في تحقيق العداوة التي ترد بها الشهادة قال الشيخ الإمام في رسالة ~~مطولة كتبها إلى بعض الناس ما نصه والله يعلم متى أني لا أقصد أذى مخلوق ~~ولا أجد في قلبي بغضا لأحد إلا إذا توقعت من أحد أنه يؤذيني فأقصد أن الله ~~يدفعه عني ويكفيني إياه بما شاء وإني أتعجب من PageV02P475 قول الفقهاء إن ~~العدو هو الذي يفرح بمساءة عدوه ويساء بمسرته # وأقول في نفسي كيف يتفق هذا وإن الشخص تسوءه مسرة غيره ويسره مساءته من ~~حيث هي فإني لا أجد في نفسي لأحد وأتعجب إن كان ذلك يقع لأحد نعم قد يتفق ~~ذلك إذا كان لا يحصل للإنسان خير ولا يندفع عنه شر إلا بها فيحصل له ذلك ~~ليتوصل به إلى خيره أو دفع ضره أما من حيث هو فلا ولا بد من تحقيق هذا فإن ~~العداوة قد ورد بها القرآن قال الله تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ~~وقال تعالى لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وقال تعالى إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم وقال تعالى وهم ms1195 لكم عدو وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحب في الله والبغض في الله فيجب علينا تحقيق ذلك والذي يظهر أن النفوس ~~الطاهرة السليمة لا تبغض أحدا ولا تعاديه إلا بسبب إما واصل إليها أو إلى ~~من تحبه أو يحبها أو توقع وصول ذلك فيحصل لها نفرة منه وينبو طبعها عنه ومن ~~هذا الباب عداوتنا للكفار بسبب تعرضهم إلى من هو أحب إلينا من أنفسنا ~~وعداوتنا لإبليس كذلك ولقصده أذانا وعداوتنا للحية والعقرب لتوقع الأذى ~~منهما # والعداوة هي النفرة الطبيعية الحاصلة من ذلك وليس من شرطها الفرح ~~بالمساءة ولا بالمسرة ولا المساءة بالمسرة كما قاله الفقهاء # ونحن نحب للكفار أن يؤمنوا ويهتدوا ونبغضهم لكفرهم بالله ونمتثل أمر الله ~~في قتلهم وجهادهم # والغرض أن النفوس الطاهرة لا تبغض أحدا إلا بسبب ولا يترتب على بغضها ~~إياه إلا مجرد النفرة والاحتراس عن أذاه كما قال الله تعالى فاتخذوه عدوا ~~أما قصد أذاه أو الفرح بذلك فلا # نعم لا يبعد أن تكون نفوس خبيثة جبلت على الشر كالحية وإبليس من طبعها ~~الأذى فيحصل لها هذه الحالة كما يحصل منها ذلك الفعل لمن لم يتقدم له إليها ~~أذى فلعل في نوع الإنسان شيئا من ذلك والله أعلم # لكني والله لا أجد ذلك في نفسي لأحد والناس عندي أقسام # | أحدها # رجل له علي إحسان وإن قل فلا أنساه له أبدا وجربت نفسي في هذا مرات فيمن ~~تقدم له إحسان ثم صدرت منه إساءة فأردت أن أنسخ ما حصل منه من الإحسان ~~فأحسنت إليه نظير PageV02P476 إحسانه السابق ليتعارضا وتبقى إساءته ثم ~~افتقدت نفسي فلم أجد محبته خرجت من قلبي وعالجت نفسي على أن أمحو أثر ~~إحسانه المتقدم إلي فلم أقدر واستمرت مودته في قلبي ولما مات رثيته # وهذا حالي مع كل أحد لا أجد في نفسي غير ذلك # # | الثاني # رجل له علي إحسان لكن له صحبة ومودة فهو كالأول لأن الصحبة من الإنسان ~~والله يسأل عنها وقد اتفق لي # الثالث رجل ليس له علي إحسان ولا ms1196 صحبة لكن له فضل أو نفع للناس فأنا أرعى ~~له ذلك وقد اتفق لي ذلك في شخص بهذه المثابة وبلغني عنه في حقي كل قبيح ~~وقصد أذاي مرات وشهد بالزور في حقي مرات وما غيرني ذلك عليه أعني أذاه لا ~~والله ولما مرض مرض موته تألمت له ولفقده ونظمت قصيدة في ذلك هذا فيمن يقصد ~~أذاي فكيف فيمن لم يحصل لي منه أذى من الأقسام الثلاثة # الرابع رجل لا أعرفه ولا يعرفني فكيف أعاديه بل إذا بلغني عنه أنه في ضرر ~~أتألم وإذا حصل له خير أسر به فإن الناس كالبنيان يشد بعضه بعضا بل أرى ~~الخير الذي يحصل له يغنيه عني فكأنني غنيت به ويكون غناه غنى لي أليس لو ~~احتاج وجب علي إسعافه # وزيادة أخرى أذكرها وهي أن الشخص قد لا يقصد الأذى ولكن تلوح له مصلحة لا ~~تحصل إلا بضرر غيره فيفعله توصلا لمصلحته وهذا يقع للناس كثيرا ولكني بحمد ~~الله لم يتفق لي ولا أجد قلبي يوافق عليه انتهى # مسألة أنتجها البحث في درس الغزالية سنة جرت من عند قاضي بلبيس وكتبت ~~عليها في غرة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة صورتها في رجل أقر أن في ذمته لشخص ~~ألف درهم وعشرة دراهم ثم إنه وفى منها أربعمائة درهم ثم مات من عليه الدين ~~فادعى المدعي استحقاقه لستمائة وعشرة دراهم فهل يسوغ للشهود الأداء عند ~~الحاكم على إقرار المقر بجملة الدين ولا يقدح ذلك في شهادتهم أو يقدح ~~لكونهم شهدوا بما لا يدعي المدعي أو بزيادة على المدعى به وإذا لم يقدح ذلك ~~في شهادتهم فهل يكتب أنه ثبت عند الحاكم إقرار المقر بجملة الدين أم بباقي ~~الدين وهو ستمائة وعشرة أم لا أفتونا مأجورين # PageV02P477 @ 478 # | الجواب # هذه مسألة أشكلت على فقهاء الزمان حتى رأيت الشيخ قطب الدين السنباطي ~~وكان قد ولي نيابة الحكم بالقاهرة وندبني أنا وسراج الدين المحلي إلى ~~ملازمة مجلسه لما عساه يعرض له من المسائل المشكلة فنتوخى الحق فيها فكان ~~في هذه المسألة لا ms1197 يرى بأن الشهود يشهدون بجملة الدين بل بما ادعاه المدعي ~~ولا يسجل ولا يثبت إلا لأحدهما وهو المدعي وبسط شيخنا ابن الرفعة القول ~~فيها في فرع مفرد في شرح التنبيه قال إذا كان لشخص دين على شخص وله بينة به ~~فقضاه بعضه ثم مات أو جحد فأراد صاحب الحق إقامة البينة عليه فكيف تشهد قال ~~فقهاء زماننا إن شهد الشاهد على إقراره بباقي الدين فقد شهد بخلاف ما وقع ~~وإن شهد على إقراره بكل الدين شهد بما استشهد عليه وبما لم يشهد فيه فيكون ~~في ذلك خلاف مبني على أن من شهد قبل الاستشهاد يصير مجروحا فإن قلنا يصير ~~مجروحا بطلت جملة الشهادة وإلا خرج على الخلاف السابق فالطريق أن يقول أشهد ~~على إقراره بكذا من جملة كذا فيكون تنبيها على صورة الحال # قال وما قالوه في الحالة الثانية قد رأيت مثله في الإسراف فيما إذا ادعى ~~ألفا فشهد له شاهد بألف وآخر بألفين # وفي البحر قبل كتاب الشهادات أنه إذا ادعى تسعة فشهد شاهد على إقرار ~~المدعى عليه بعشرة فالشهادة زائدة على الدعوى فتبطل في الزائد وهل تبطل في ~~الباقي قولان بناء على القولين في تبعيض الإقرار لكنه قال قبل ذلك إن ~~البينة لو خالفت الدعوى في الجنس لا تسمع # وفي القدر إن خالفتها إلى نقصان حكم في القدر بالبينة دون الدعوى وإلى ~~زيادة حكم بالدعوى دون البينة ما لم يكن من المدعي تكذيب للبينة في الزيادة ~~وهكذا ذكره الماوردي وهو موافق لما في أدب القضاء للرملي فإنه قال لو ادعى ~~عشرة فشهد له بالبينة بعشرين صح له العشرة ولا يكون طعنا على الشهود لأنه ~~لم يكذبهم وقد يحتمل أن يكون كان في الأصل عشرين قبض منها عشرة # قال ابن الرفعة وعندي أن الشهادة على إقراره بالقدر الباقي لا يمتنع لأن ~~من أقر بالعشرة أقر بكل جزء منها ويؤيده أمران أحدهما لو شهد شاهد بعشرين ~~وشاهد بثلاثين ثبتت العشرون PageV02P478 على الأصح # الثاني أن من اشترى عينا بعشرة هل يجوز ms1198 أن يقول اشتريتها بتسعة وجهان إن ~~قلنا يجوز فهنا كذلك وإلا فإنما كان كذلك لأن العقد بعشرة مخالف للعقد ~~بتسعة وهذا منتف في الإقرار وقد حكى الإمام في باب الإقرار إنا إذا أردنا ~~بالشهادة في الألف الزائد لوقوع الشهادة به قبل الدعوى فهل نردها في الألف ~~المدعى بها فيه طريقان أحدهما القطع بالقبول # والثاني طرد القولين انتهى ما قاله ابن الرفعة # والذي أقوله في ذلك وأستعين بالله وأسأله التوفيق أن هنا صورتين إحداهما ~~وهي غالب ما يقع أن يدعي بستمائة وعشرة من جملة ألف وعشرة أقر له بها ويحضر ~~مسطورا مثلا فيه الإقرار بجملة الدين وفيه رسم الشهود ونسألهم الشهادة عليه # ففي هذه الصورة لا ريبة عندي في جواز الشهادة بالكل # ومما يدل له من كلام الأصحاب مسألتان إحداهما إذا حلف اثنين دينا فادعى ~~أحد الاثنين بجملة الدين وأخوه غائب وشهد الشهود بجملته حكم له بنصيبه وأخذ ~~الحاكم نصيب الغائب # والثانية إذا ادعى على رجل أن أباه أوصى له ولرجل بكذا وأقام بينة قضي له ~~بنصيبه وبقي نصيب الرجل إذا حضر وأعاد الدعوى والبينة قضي له ففي هاتين ~~المسألتين شهدت البينة بجملة الدين وجملة الوصية مع أن المدعي لا يستحق إلا ~~البعض فهي شهادة قبل الدعوى بالنسبة إلى نصيب الغائب فكما اغتفر ذلك تبعا ~~للشهادة للحاضر كذلك في مسألتنا يغتفر ذلك تبعا للشهادة بما ادعى به ويدل ~~له من حيث المعنى والفقه بأن الشهادة إنما تكون بالأسباب من العقود ~~والأقارير ونحوها # وأما الأحكام فهي إلى الحكام فالمدعي يدعي الاستحقاق والشاهد يشهد بسببه ~~هكذا غالب الدعاوى والبينات ويشهد لذلك أن المدعي يطلب أمرا لازما فهو إنما ~~يذكر الاستحقاق والشاهد في الغالب لا يذكر الاستحقاق لأنه لا إطلاع له عليه ~~وإنما يذكر الأسباب ويرشد إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم على مثل هذا ~~فاشهد وإلا فدع أشار إلى الشمس طالعة وفي ذلك دليل على أن مستند الشاهد أمر ~~محسوس وغالب المشهود به هكذا محسوس بسمع أو بصر والاستفاضة راجعة إلى السمع ms1199 # PageV02P479 واختلفوا فيما لو ترك الشاهد ذكر السبب وشهد بالحق ولم ~~يختلفوا في أن الشهادة بالسبب مسموعة والدعوى لا تكون بالسبب إلا على سبيل ~~حكاية الحال والاستحقاق الملزم إنما هو للحكم المترتب على السبب فالإقرار ~~بجملة الدين هو المشهود به الذي سمعه الشهود من المقر # ولو اشترطنا مطابقة الشهادة للدعوى من كل وجه كان ينبغي إذا ادعى استحقاق ~~مبلغ أن يشهد الشاهد على استحقاقه ولا يشهد على سببه ولا على إقرار ألبتة ~~وهذا لا يقوله أحد بل الشهادة إنما هي بالأسباب والتصرف في تلك الأسباب إلى ~~الحكام وبهذا يتبين أن الشهادة على الإقرار بجملة الدين واعتراف المدعي ~~بقبض ما قبض منه وحكم له بالباقي ولا يحتاج الشهود إلى زيادة على ما شهدوا ~~به وإن لم يكن معترفا وكان الشهود يعلمون القبض وجب عليهم مع أداء الشهادة ~~على الإقرار بالجملة أن يقولوا قبض منها قبضا ولا يطلقوا الشهادة لئلا يحكم ~~القاضي بالجميع # ولا يقال إن ذلك شهادة بالقبض قبل الدعوى به لأنا نقول إن هذا ليس بشهادة ~~بل تنبيه القاضي على أنه لا يحكم بجملة ما شهدوا به وقد ذكر الأصحاب في ~~مواضع إذا شهد الشاهد مطلقا وكان يعرف من التفصيل ما يقتضي فساد ذلك المطلق ~~يجب عليه أن يبين للقاضي ذلك ولا يقتصر على نقل لفظ المقر أو العاقد بل ~~يفصل ما علمه ويشرحه # فإن قلت كان ينبغي أن ينبه الغريم على القبض ليسأله الشهادة به ويحترز عن ~~الشهادة قبل الدعوى # قلنا قد يكون المدعى عليه غائبا فيتعذر فيه ذلك فلا وجه لمنع الشاهد مع ~~إخبار القاضي بحقيقة الحال وإن لم يعرف الشاهدان القبض جاز لهما الشهادة ~~بالجملة وإن عرفا قبض الجميع لم تجز لهما الشهادة به لأنه حينئذ تكون شهادة ~~بغير دعوى وبغير سؤال وإن صدرت دعوى وسؤال فهما يعرفان كذبها فلا يشهدان ~~بما يعين عليها وقد يكونان عدوين للمدعي فلو شهدا له بالإقرار وأراد ~~الشهادة عليه بالقبض لم يقبل فالوجه الكشف عن الشهادة وكذلك إذا شهدا بقبض ~~البعض ولم ms1200 يعترف به المنتقى وسألهما الشهادة بالجملة وكانا عدوين للمدعي ~~بحيث لا تقبل شهادتهما عليه بالقبض ولا شاهد غيرهما ينبغي أن يمتنعا عن ~~الشهادة بجملة الدين حذرا من التسليط على أخذ ما لا يستحق PageV02P480 وهل ~~يسوغ لهما في هذه الحالة الشهادة بالبعض أو يمتنعا حتى يعترف المدعي بما ~~قبض ثم يشهدان فيه نظر والأقرب الثاني أعني أنه يجوز لهما الامتناع حتى ~~يعترف بالحق # وأما الشهادة ببعض الحق فستأتي فإن قلت ما تقول فيما قاله صاحب الإشراف # قلت جوابه من وجهين أحدهما أنه لم يقل في الإقرار وإنما قال إنه شهد ~~بألفين # ويجوز أن يكون شهد بثبوتهما في ذمته وحينئذ يجوز له أن يشهد ببعضها لأنها ~~ليست شهادة على سبب يحكيه عن غيره وإنما هي بحق يخبر به عن نفسه # الثاني أن المدعي ادعى ألفا ولم يبين أنها بعض الألفين المشهود بها فقد ~~يكون دينا آخر # فإن قلت ما تقول فيما قاله الروياني قلت هو مشكل ولم يصرح بنقله عن غيره ~~والظاهر أنه تقصير منه وهو ممنوع ولعله التبس عليه مسألة الإقرار بغيرها ثم ~~كلامه قبل ذلك يخالفه ويؤيد أحد كلاميه كلام الماوردي والرملي فهو موافق ~~لهما # فإن قلت فكلام الإمام # قلت لم يصرح بأنه في الإقرار أيضا فهو مثل كلام صاحب الإشراف وجوابه ~~جوابه # فإن قلت قد قيدت جواز الشهادة بالكل فهو يجوز الاقتصار على البعض الباقي ~~منه # قلت يحتمل أن يقال بالجواز لما قاله ابن الرفعة ويحتمل المنع لأنه ليس ~~لفظ المقر ولا معناه بل لازمه ومتضمنه والشاهد قد قلنا إنه يتصرف في ~~المشهود فليس له إلا أن ينقل مدلول كلام المقر مطابقة بلفظه أو معناه # وأما التصرف فيه والشهادة بلوازمه فلا لا سيما إذا أطلق فإنه يوهم ~~الاقتصار عليها # نعم إن قال أشهد على إقراره بستمائة وعشرة من جملة ألف وعشرة فهذا قريب ~~لا يشعر بالمقصود والأولى بالشاهد أن لا يفعل ذلك فإن هذا وإن كان في هذا ~~المكان قطعيا فقد يأتي في مكان آخر يظن أنه قد أتى ms1201 بمضمون كلام المقر وليس ~~مضمونه وليس كل الشهود علماء فالصواب أن الشاهد لا يتجاوز كلام المقر بلفظه ~~أو بمعناه الجلي الذي لا ريبة فيه # وأما الصورة الثانية التي أشرنا إليها في صدر المسألة فهي أن يدعي ~~بستمائة وعشرة ولا يضيفها إلى مسطور حاضر ولا إلى دين معين ويسأل الشاهدين ~~أن يشهدا له وكانا قد سمعا الإقرار له بألف وعشرة فلا يسوغ لهما أن يشهدا ~~له بشيء لاحتمال PageV02P481 إن الذي ادعى به غير الذي شهدا به فإن قال إنه ~~من جملة الألف وعشرة جاءت المسألة السابقة وإن لم يقل ذلك ولكن سألهما له ~~الشهادة بستمائة وعشرة من جملة الألف وعشرة جاء الكلام السابق والأولى أن ~~لا يفعلا كما قدمناه # والله أعلم سبحانه وتعالى # انتهى # | فصل # قوله صلى الله عليه وسلم لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون ~~فيغفر لهم لا يدل على أن شيئا من الذنوب مطلوب ولا محبوب ولا مرغوب فيه ولا ~~يتقرب به إلى الله تعالى وإنما مدلوله الربط بين لو وجوابها وما تضمنته هذه ~~الملازمة من مجيء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم على تقدير أن لا ~~يذنب الموجودون # فإن قلنا إن أفعال الله سبحانه وتعالى لا تعلل كما هو مذهب كثير من ~~المتكلمين فذاك وإن قلنا تعلل فإنما يلزم عليه أن يكون المجيء بقوم موصوفين ~~بتلك الصفة مرادا ولا يلزم من ذلك إرادة الصفة فالإرادة غير الرضا والمحبة ~~ولو سلم أن الرضا والمحبة من الإرادة فثلاثتها غير الطلب والتقرب إنما يكون ~~بالمطلوب وليس كل مراد ومحبوب ومرضي به مطلوبا أما إذا منعنا التعليل فظاهر # وأما إذا عللنا فإنا نعلل الإرادة والمحبة والرضا في غير المطلوب بما ~~يترتب عليها من الخير إما من ظهور رحمة الله وكرمه كما في هذا الحديث فقد ~~ورد كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف فبالحق عرفنا قدرة الله ورحمته وفضله ~~وكرمه وأما لفاعلها أعني فاعل المراد المرضي المحبوب لغيره وإما لغير ~~فاعلها فإنه قد يترتب على الذنب الصغير والكبير لفاعله انكسار ms1202 وصلاح قلب لم ~~يكن يحصل بدونه ولغير فاعله بأن يعتبر به كما حصل لنا من الخير بما قص الله ~~علينا من قصص الأمم المتقدمة بخلاف إرادة الطاعة ومحبتها والرضا بها فإنها ~~لصفتها والرغبة فيها نفسها وما فيها من الخير لفاعليها ولغيره والتقرب إنما ~~هو بالمطلوب وليس شيء من المعاصي مطلوبا كبر أو صغر ودعوة الأنبياء إنما هي ~~للتقوى والطاعة # قال نوح عليه الصلاة والسلام فاتقوا الله وأطيعون وكذلك قال هود عليه ~~الصلاة والسلام وغيره والتقوى اجتناب ما نهى الله عنه والطاعة امتثال الأمر ~~وامتثال الأمر واجتناب النهي كله الصراط المستقيم فليس PageV02P482 شيء من ~~المعاصي على الصراط المستقيم بل كلها طريق جهنم فمن ارتكب شيئا منها وإن ~~كان أصغرها فقد خرج عن الصراط المستقيم وانفتح له طريق جهنم ينتقل فيه من ~~ذلك الصغير إلى صغير آخر أكبر منه ويندرج إلى كبير ثم أكبر حتى يسقط في ~~جهنم فكيف يكون شيء من هذا قربة إلى الله وإنما يقدره على بعض عباده ليكون ~~لطفا بهم أو بغيرهم ويترتب عليه خير لهم أو لغيرهم اعتبارا والأشياء قد ~~تراد إرادة المقاصد وقد تراد إرادة الوسائل لطفا بالعباد فلا يلتبس أحدهما ~~بالآخر # والمطلوبات كلها إما مقاصد وإما وسائل صالحة لما هو أصلح منها والمنهيات ~~كلها مفاسد وإن ترتب على بعضها صلاح فلا يوصله ذلك إلى حد الطلب ولا القربة ~~والمطلوب هو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال والله أعلم # كتبه علي السبكي في ليلة الجمعة ثاني شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة # انتهى # # | كتاب الدعوى والبينات # مسألة دار في يد ثلاثة ادعى أحدهم كلها والآخر ثلثيها والآخر نصفها وأقام ~~كل منهم بينة # الجواب لكل منهم ثلثها كما كان لأن بينة كل منهم شهدت له بما في يده ~~وزيادة فلم تثبت الزيادة أما مدعي الكل فلأن بينته في الزائد معارضة ببينة ~~مدعي الثلثين في الثلثين وبينة مدعي النصف في النصف فتساقطا وسقطت دعواه في ~~الثلثين وأما مدعي الثلثين فلأن بينته في الزائد معارضة ببينة مدعي الكل ~~فيه وبينة ms1203 مدعي النصف في نصفه وهو السدس فتساقطت وسقطت دعواه بالثلث الزائد ~~وأما مدعي النصف فلأن بينته بالسدس الزائد معارضة ببينة مدعي الكل فيه ~~وببينة مدعي الثلثين في نصفه وهو نصف السدس فتساقطت وسقطت دعواه بالسدس ~~الزائد واستقر لكل منهم الثلث الذي في يده ولكن ما طريقه هل هو باليد أو ~~بالبينة واليد جميعا نقدم على هذا مقدمة وهي أنه إذا تعارضت بينة الداخل ~~والخارج قدمنا بينة الداخل والصحيح أن الحكم بها وباليد بمعنى أنها رجحت ~~اليد ولا يحلف صاحبها على الصحيح وقيل يحلف وقيل تتساقط البينتان وتبقى ~~اليد وحدها فيحلف قطعا وبينة الداخل مسموعة بعد قيام بينة الخارج ~~PageV02P483 لا قبله وإذا ادعى الخارج بالنصف والداخل بالكل ويده على ~~الجميع فقد يقال إن بينته في الزائد على النصف لا تسمع قبل قيام بينة ~~الخارج عليه ولكن لو لم نسمعها لأدى إلى عدم تمكن الداخل من معارضة بينة ~~الخارج بالنصف لأن النصفين لا يتعارضان وإنما يتعارض بينة الخارج بنصف ~~الشهادة للداخل بالزائد عليه لتنتفي به دعوى الخارج فدعت الضرورة إلى ~~سماعها # ثم إذا سمعناها ورجحناها على بينة الخارج بالنصف لا بد أن نحكم له ~~بالجميع وإلا لم يندفع الخارج فدعتنا الضرورة المذكورة إلى سماع بينة ~~الداخل والحكم بها في النصف الذي وقع التعارض فيه والنصف الزائد ليصح ~~التعارض وتندفع الدعوى عن الداخل بعد قيام بينة الخارج إذا عرف هذا فقد قال ~~الرافعي في دار في يد ثلاثة ادعى أحدهم كلها والآخر نصفها والآخر ثلثها ~~وأقام الأولان كل منهما بينة على ما يدعيه دون الثالث إن لمدعي الكل الثلث ~~بالبينة واليد النصف كذلك ولمدعي الكل نصف ما في يد الثالث أيضا ببينته ~~السليمة وفي النصف الآخر يتعارض ببينته وبينة مدعي النصف فإن قلنا بالتساقط ~~فالقول قول الثالث في السدس # انتهى # وصاحب الكل هاهنا يدعي عليه من جهة مدعي النصف بنصف سدس وفيه يحصل تعارض ~~بينتيهما وبقية ما في يد مدعي الكل وهو الرابع لم يدعه أحد فلا تعارض فيه ~~ولكنا نحكم له بجميع ms1204 الثلث كما حكمنا فيما تقدم لمدعي الكل بالكل وإن لم ~~يدع عليه إلا النصف لكن الحكم يختلف ففي الربع بيد وبينته لا معارض لها وفي ~~نصف السدس بيد مرجحة ببينته وقع التعارض فيها والسدس الذي يأخذه من الثلثين ~~بالبينة وحدها ومدعي النصف مدعى عليه من جهة مدعي الكل بجميع ما في يده وهو ~~الثلث فتقريره في يده باليد المرجحة بالبينة المعارضة # فهذا تنبيه على ذلك # وإن كان قول الرافعي بالبينة واليد صحيحا لكنا أحببنا زيادة بيان في ذلك # رجعنا إلى مسألتنا فنقول يستقر لكل من الثلاثة الثلث باليد والبينة كما ~~قاله الرافعي في تلك المسألة # وتفصيله أن نقول مدعي الكل مدعى عليه من جهة مدعي الثلثين بالسدس ومن جهة ~~مدعي النصف بنصف سدس ففي هاتين الحصتين تتعارض PageV02P484 البينات فيبقى ~~في يده مجموعهما وهو الربع باليد المرجحة بالبينة المعارضة وبقية ما في يده ~~وهو نصف السدس يبقى في يده باليد والبينة التي لا معارض لها ومدعي الثلثين ~~مدعى عليه من جهة مدعي الكل بالثلث ومن جهة مدعي النصف بنصف سدس فيستقر في ~~يده الربع بعد تعارض بينته وبينة الخارج فيه وهو مدعي الكل بحكم الترجيح ~~لبينة الداخل # ويستقر في يده أيضا نصف سدس بعد تعارض بينته وبينة مدعي الكل ومدعي النصف ~~فيه فتساقطت بينة الخارجين وبقيت له يد وبينة ومدعي النصف مدعى عليه من جهة ~~مدعي الكل بجميع ما في يده ومدعى عليه من جهة الثلثين بالسدس فخرجه على ما ~~سبق # فهذا بيان هذه المسألة # وقد بلغني أن بعض أهل العصر غلط فيها وظن أن مدعي الكل ببينته يحصل له ~~ثلث سالم عن المعارضة ويشارك الباقين # وهذا غلط على قول التساقط والله أعلم # انتهى # # | مسألة سألها ابن الوراق قاضي سمنود # رجل في يده عين اشتراها من رجل من مدة أربع سنين بشاهدين فادعت زوجة ~~البائع على من في يده العين أنها تستحق تسليمها لأنها تعوضتها من زوجها ~~البائع المذكور من مدة خمس سنين وأقامت بينة شاهدا واحدا فهل يقدم الداخل ~~ليده ms1205 وشاهديه أم المرأة لسبق تاريخها # أجاب رحمه الله قد وقع في هذه المسألة إلباس فلا بد من نقل كلام الأصحاب ~~فيه قال الرافعي ما ملخصه في تعارض البينتين المرجحات أسباب أحدها زيادة ~~قوة وله صور إحداها لو أقام أحدهما شاهدين والآخر شاهدا وحلف معه فأظهر ~~القولين ترجيح الشاهدين فلو كان مع صاحب الشاهد واليمين يد قدم في الأصح ~~وقيل يقدم الآخر وقيل يتعارضان # السبب الثاني اليد ولا يشترط في سماع بينة الداخل أن يبين سبب الملك من ~~شراء أو إرث أو غيرهما في الأصح ولا فرق في ترجيح بينة الداخل بين أن يبين ~~الداخل والخارج سبب الملك أو يطلقا ولا بين إسناد البينتين وإطلاقهما # ولو فرضنا السبب فلا فرق بين أن تتفق البينتان أو تختلفا ولا بين أن ~~يسندا الملك إلى شخص بأن يقول كل واحد اشتريته من زيد أو PageV02P485 يسندا ~~إلى شخصين وفيما إذا أسندا إلى شخص وجه أنهما يتساويان ولو أطلق الخارج ~~دعوى الملك وأقام بينة وقال الداخل هو ملكي اشتريته منك وأقام بينة فالداخل ~~أولى ولو قال الخارج هو ملكي ورثته من أبي وقال الداخل اشتريته من أبيك ~~فكذلك الحكم ولو انعكست الصورة فقال الخارج ملكي اشتريته منك وأقام بينة ~~وأقام الداخل بينة أنه ملكه فالخارج أولى لزيادة علم بينته # ولو قال كل واحد لصاحبه اشتريته منك وأقام بينة وخفي التاريخ فالداخل ~~أولى ولو أقام الخارج بينة أنها ملكي الداخل غصبها مني أو قال أجرتها له ~~وأودعتها وأقام الداخل بينة أنها ملكه فالأصح وبه قال ابن شريح والعراقيون ~~تقديم بينة الخارج # وصحح البغوي تقديم بينة الداخل # السبب الثالث التاريخ إذا شهدت بينة زيد أنه ملكه من سنة وبينة عمرو أنه ~~ملكه من سنتين فالمذهب تقديم أسبقهما تاريخا ويطرد الخلاف في النكاح وفيما ~~إذا تعارضتا مع اختلاف التاريخ بسبب الملك بأن أقام أحدهما بينة بأنه ~~اشتراه من زيد منذ سنة والآخر بينة أنه اشتراه من عمرو منذ سنتين ولو نسبا ~~العقدين إلى شخص واحد فأقام هذا بينة أنه ms1206 اشتراه من زيد منذ سنة والآخر ~~بينة أنه اشتراه من زيد منذ سنتين فالسابق أولى بلا خلاف وقال بعد ذلك ثم ~~المسألة من أصلها مفروضة فيما إذا كان المدعي في يد ثالث فلو كان في يد ~~أحدهما وقامت بينتان مختلفتا التاريخ فإن كانت بينة الداخل أسبق قدمت قطعا ~~وإن كان بينة الخارج أسبق فإن لم نجعل السبق مرجحا قدم الداخل قطعا وإن ~~جعلناه مرجحا فكذلك في الأصح وقيل يتعارضان # هذا ملخص كلام الرافعي وقد توهم أن سبق التاريخ لا أثر له مع اليد على ~~الأصح وقد تقدم قبل هذا أنه لا فرق بين أن يسند الملك إلى شخص واحد أو لا ~~فيقتضي هذا أن نقدم صاحب اليد وإن كانت بينة الخارج أسبق تاريخا ونسبت ~~الملك إلى الشراء من زيد الذي شهدت به البينة الأخرى ويكون قوله فيما سبق ~~لو نسبنا العقدين إلى شخص واحد فالسابق أولى بلا خلاف فيما إذا لم يكن في ~~يد أحدهما # هذا وجه الإشكال فإن مع بينة الخارج إذا كانت أسبق تاريخا زيادة علم فلم ~~PageV02P486 لا تثبت كما لو قال اشتريته منك وقد جزم فيها بالقبول لزيادة ~~العلم وهذا مثله هذا إذا كانت بينتان كاملتان وفي الشاهد واليمين نظر آخر ~~لكونه أضعف ونظرت كلام غير الرافعي أيضا وبحثنا فيها في الدرس أياما ~~واستشكل كل الحاضرين تقديم صاحب اليد في هذه وصمم بعضهم على أنه لا وجه إلا ~~تقديم الخارج ولم يصمم الباقون على ذلك لكن عسر عليهم الجواب ففكرت في ذلك ~~وظهر لي ما أرجو به الصواب إن شاء الله وهو أن هاهنا ثلاث صور إحداها أن ~~يعترف المدعى عليه الذي هو الآن صاحب اليد بأن الدار كانت بيد الزوج عند ~~التعويض أو تقوم بينة بذلك فيقضي للمرأة بها لأن اليد القديمة صارت للزوج ~~ويد المشتري حادثة عليها فلا تقدم عليها ولا يبقى إلا العقدان فيقدم ~~أسبقهما وهو عقد المرأة فإن اليد الموجودة إنما يعمل بها وبعدمها إذا لم ~~يعلم حدوثها فإذا علمنا حدوثها فاليد في ms1207 الحقيقة هي الأولى # الصورة الثانية أن لا يعترف بذلك ولا تقوم البينة به لكن تشهد بينة ~~المشتري أن الزوج باعها له وهي ملكه وتشهد بينة المرأة أن الزوج عوضها ~~إياها وهي في ملكه ولا نتعرض لليد فهاهنا البينتان متعارضتان ويقدم صاحب ~~اليد على الأصح لأن اليد لا نعلم حدوثها فنستصحبها في الماضي إلى زمان ~~التعويض وبينة التعويض لو انفردت لكانت مقدمة عليها لكن عارضتها بينة ~~الشراء فهما متعارضتان في إثبات الملك المزوج في الوقتين ويد المشتري مرجحة # وهذه الصورة هي التي تكلم فيها ولا فرق فيها بين أن يكون بين المرأة أو ~~الرجل شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد ويمين فإنا نقدم صاحب اليد على ~~الأصح نعم على القول الآخر القائل بأنه تقدم بينة الخارج لو كانت بينته ~~شاهدا ويمينا هل تقدم على بينة الداخل وهو نظر لا ضرورة بنا إلى تحقيقه # الصورة الثالثة إذا لم تعترف بينة سابقة ولا قامت به بينة ولا يملك الزوج ~~في إحدى الحالتين وإنما شهدت بينة المرأة بالتعويض وشهدت بينة المشتري ~~بالشراء فهنا نقدم صاحب اليد بلا إشكال في ذلك # والله أعلم # فهذا تحرير هذه المسألة وهي كثيرة الوقوع والاحتياج إليها كثير وقليل من ~~يحررها بل لا أعرف أحدا يحررها ولا هي مسطورة بهذا PageV02P487 التحرير في ~~كتاب فينبغي أن تتقن وتحفظ وتستفاد # وكتب على الفتوى ما نصه الحمد لله إن اعترف صاحب اليد الآن بأن الدار ~~كانت في يد الزوج حين التعويض أو قامت بينة بذلك حكم للمرأة بها سواء أكان ~~للمرأة شاهدان أم شاهد ويمين وإن لم يكن كذلك بل اقتصرت كل بينة على العقد ~~الذي شهدت به أو أضافت إليه الشهادة بالملك كأن تقول بينة المرأة أنه عوضها ~~وهي في ملكه وتقول بينة ذي اليد إنه باعها له وهي في ملكه فتبقى في يد من ~~هي في يده الآن سواء أكانت بينة المرأة شاهدين أم شاهدا ويمينا # والله أعلم # وملخص ذلك إذا تنازع الداخل والخارج فإن اعترف الداخل للخارج أو لأصله ~~بيد ms1208 متقدمة على ما يدعيه الخارج من سبب الانتقال إليه فالقول قول الخارج ~~وليس الداخل في ذلك صاحب يد بالنسبة إلى ذلك الوقت وكذا إذا قامت بينة بذلك ~~وإن لم تزد البينة على الشهادة للداخل والخارج يعتقد بهما فلا التفات إليها ~~مع اليد وتبقى في صاحب اليد وإن شهدت البينة بملك الداخل مؤرخة أو مطلقة ~~وبينة الخارج بالملك أيضا مؤرخة أو مطلقة له أو لأصله فهذا محل خلاف # والأصح تقديم اليد وحمل الأمر على استمرار اليد في الزمان الذي اقتضت ~~بينة الخارج ثبوت الملك فيه # والله أعلم # انتهى # # | مسألة # رجل اشترى دارا وصدق البائع أخوه على صحة ملكه ثم اشتراها المصدق من ~~المشتري بثمن مؤجل فحل فادعى المصدق أن بعض المبيع وقف عليه وأراد أن يقيم ~~بينة # أجاب إذا ظهر للقاضي قرينة تقتضي خفاء ذلك على المصدق حين تصديقه فله ~~سماع دعواه وبينته # مسألة رجل طلق امرأته طلقة بائنا خلعا فقالت المرأة إنها ثالثة ثم رجعت ~~عن ذلك وزوجت منه بغير محلل ثم مات عنها فطلبت ميراثها منه فتوقف بعض ~~الحكام في ذلك لإقرارها بالطلاق الثلاث # أجاب نقل ابن الرفعة في المطلب وآخر باب الرجعة أن الماوردي زعم ~~PageV02P488 أن الشافعي قال في كتاب العدد إذا أقر بطلاقها واحدة وارتجعها ~~وادعت أنه طلقها ثلاثا لا رجعة له بها ثم صدقته وأكذبت نفسها حل لها ~~الاجتماع معه # وقال الإمام لو ادعت على زوجها أنه طلقها فأنكر ونكل فحلفت ثم كذبت نفسها ~~فإنه لا يعول على كذبها لأن قولها استند إلى أن تنوي # قال ابن الرفعة يجوز أن يقال مأخذه إن قلت بوجه نحو التحريم فصبرا فلم ~~يجز الرجوع عنه أو مأخذه أن اليمين المردودة كالإقرار ولو قامت بينة على ~~طلاقه أو أقر به ثم رجعا لم يقبل منهما وكذا هنا قال رضي الله عنه وما قاله ~~ابن الرفعة صحيح فلا يعارض كلام الماوردي بكلام الإمام فإن المرأة لا يثبت ~~الطلاق بقولها فإذا رجعت حللها لاعتقادها ولأن الطلاق لم يثبت لكن ذاك إذا ~~كان ms1209 الطلاق رجعيا وارتجعها لأن سلطته باقية أما مسألتنا فالطلاق بائن ولا ~~سلطة له عليها وبرجوعها لم يحصل إقرار على نفسها ولا حق للمطلق # ففي الإباحة لها أن تتزوج به نظر يحتمل أن يقال لا تحل لإقرارها بالتحريم ~~والتمسك بكلام الإمام المذكور في ذلك رد ويحتمل أن يقال كلامها لم يثبت به ~~طلاق وقد رجعت عنه فالحكم بالتحريم لا مستند له فإن كانت بكرا وزوجها ~~المجبر لموافقته المطلق في دعواه حلف وكذا إن كانت غير مجبرة فرفعه بقولها ~~إنها مطلقة ثلاثا فيه هذان الاحتمالان وأولى بأن لا يرفع لتعلق حق الزوج ~~فإذا مات فإرثها منه تابع للحكم ببقائها معه إن قلنا تبقى معه ولا يفرق ~~بينهما ورثت لأنا لم نجعل لدعواها الطلاق الثلاث حكما # وإن قلنا يفرق بينهما فلا ترث فلا يثبت لها صداق مسمى بل مهر المثل إن ~~كان دخل بها # ولم يتضح عندي في الجواب عن السؤال شيء يجوز أن أكتبه ولعل الله يفتح به ~~بعد هذا وليس هذا كقولها أن بينهما محرمية من نسب أو رضاع كما فرق به ~~الإمام في النهاية ولا كقولها إنها ما أذنت لأن ذلك نفي وهذا إثبات ~~والمسألة تحتاج إلى نظر والله أعلم # والأقرب أنه بعد رجوعها يجدد تزويجها به ويرشد والله أعلم # ومما أذكره فيها أن الورثة لو وافقوا على أنها لم تكن مطلقة ثلاثا كما ~~قال مورثهم فيظهر ظهورا قويا أنها ترث لتصديق الغرماء لها وإن لم يوافقوا ~~فيحتمل أن يقال إنه يوقف نصيبها إلى أن يصطلحوا ويقسم الباقي لبقية الورثة ~~فإن صحة النكاح PageV02P489 لا شك أنها محتملة وليست مقطوعا بها فكيف نعطي ~~لبقية الورثة جميع الميراث بالشك فلينظر في ذلك # هذا كله إذا رجعت عن دعواها الثلاث فإن لم ترجع بل نحرر تزويجها به أصلا # والله أعلم # تخلى بيضاء فإن تحرر به في المسألة التي قبلها نكتب فيها إن شاء الله # وقد كتبت عليها للمستفتي نص الشافعي المذكور وإن يمكن أن يتمسك به في ~~مسألتنا ويمكن الفرق بالبينونة والمسألة مشكلة ms1210 والأقرب عندي ثبوت الزوجية ~~والميراث وذلك في شعبان سنة ثمان وثلاثين # # | مسألة من حماة في شعبان سنة ثلاث وأربعين # اشترى قراسنقر من عماد الدين صاحب حماة بستان الحبوسة بظاهر حماة بمائة ~~ألف في شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة وشهدت بينة لعماد الدين بالملك وثبت ~~ذلك على القاضي شرف الدين ثم حضرت والدة عماد الدين وزوجته عند القاضي شرف ~~الدين الحاكم بحماة المذكور وأقرا بصحة البيع المذكور وهذا الكتاب بيد علاء ~~الدين قراسنقر وحضر في شعبان سنة ثلاث وأربعين متكلم عن بيت صاحب حماة ~~وأخرج مكتوبا فيه أن القاضي شرف الدين بن البارزي المذكور ثبت عنده أن عماد ~~الدين في سنة سبعمائة أقر أنه ملك أمه نصف البستان المذكور ومكتوبا آخر ~~بالنصف الآخر حرر أنهما قبلتا ذلك منه وأنه سلمه لهما وفي كل منهما وأنه ~~ثبت عنده التبايع المشروح أعلاه وأنه لما تكامل ذلك عنده حكم ببطلان البيع ~~المذكور وكان ذلك بحضور القضاة الأربعة بدمشق في سابع عشر شعبان المذكور ~~عند نائب دمشق بدار السعادة # فاستشكل جماعة من الفقهاء حكم القاضي شرف الدين بالإبطال من جهة أن الملك ~~ثبت للبائع حالة البيع ولا ينافيه إقراره قبله بعشر سنين أنه لغيره لجواز ~~أن يكون انتقل إليه وأنه استشكله بعض الحاضرين أيضا من جهة أنه إنما ثبت ~~بمقتضى المكتوب المذكور الإقرار بالنصف فكيف نحكم بإبطال الكل وحاول ~~المتكلم عن ابن قراسنقر نقض الحكم المذكور وأشار المتكلم عن بنت صاحب حماة ~~إلى كتاب آخر معه بالنصف وأخرجه فكان كما قلناه # ومال والدي أبقاه الله إلى عدم نقض PageV02P490 الحكم وقال أما التوقف من ~~جهة أن الثبوت إنما هو في النصف ولعل الحاكم المذكور كان يرى أن الصفقة لا ~~تفرق هذا قبل خروج المكتوب الآخر فلما خرج تبين أن بمجموع الكتابين ثبت ~~بطلان الكل ولكن قصرت العبارة في كل من الكتابين عن المقصود وأما الإشكال ~~من أن ثبوت الملك عند البيع لا يعارضه الإقرار السابق وهذا هو الذي يسبق ~~إلى ذهن كثير من الفقهاء # فجوابه من ms1211 مسائل منصوص عليها في المذهب إحداها ما قاله الأصحاب أن من ~~اشترى شيئا ثم بعد مدة قامت بينة لأجنبي أنه ملكه وأطلقت ولم يسنده إلى زمن ~~ماض وانتزع منه أنه يرجع على بائعه وما ذاك إلا لأن الإطلاق يقتضي شمول ~~المدة الماضية لأن الأصل عدم حدوث سبب آخر فكذلك هذه البينة والتي شهدت ~~لعماد الدين بالملك تقتضي استصحابه إلى ما مضى وذلك ينافي إقراره به ~~لوالدته وأيضا فالظاهر أن مستندها الاستصحاب واليد وخفي عنها الأمور ~~المتقدمة # المسألة الثانية قال ابن أبي الدم في أدب القضاة في المسألة السابعة من ~~الفصل السادس في التداعي بين المتخاصمين من أقر لغيره بالملك ثم ادعاه ~~مطلقا لم تقبل دعواه حتى يدعي تلقي الملك منه خلافا للقاضي الحسين قال ~~وخالف فيه جميع الأصحاب لأنه مؤاخذ بإقراره في مستقبل الأمر ولا مبالاة ~~بقول يمكن انتقال الملك من المقر له إلى المقر بعد إقراره الأول لأنه لما ~~أقر لزمه حكم إقراره فإذا عاد يدعيه فمعناه نقلته إلي أو إلى من نقله إلي ~~وهذا يمكن إقامة الحجة عليه فإن النوافل الشرعية هي بيع أو هبة أو عوض يجري ~~مجرى دين وإذا أمكن إقامة البينة على السبب الناقل مع سابقة الإقرار وجب ~~إظهاره بخلاف دعوى الملك لا مع سابقة إقرار فإن أسباب الملك كثيرة فجاز ~~إطلاق الدعوى والشهادة به # والله أعلم # قال ولده قاضي القضاة الخطيب أبو نصر تاج الدين سلمه الله ثم اجتمعوا في ~~ثامن عشر شعبان المذكور بدار السعادة فجزم والدي بصحة حكم قاضي القضاة ~~المذكور الصادر في حياة أم عماد الدين وزوجته بالنسبة إلى المأخذ أن كلا من ~~والدته وزوجته في رمضان سنة إحدى عشرة أقرت بصحة البيع وإن ذلك حق لقراسنقر ~~لا حق PageV02P491 لهما فيه # وقال والدي أيضا لاسمه إذا ثبت هذا يمتنع الحكم ببطلان البيع ولم يتضمن ~~إسجال قاضي القضاة شرف الدين التعرض لذلك والظاهر أنه لو اتصل به لم يحكم ~~بالبطلان فإن ذلك تصديق منهما بملك البائع أو أنه وكيل عنهما فيه ولو ms1212 لم ~~يثبت هذا المحضر لكان يتوقف أيضا الحكم لورثة عماد الدين فإن الحكم بإبطال ~~البيع في حياة أم عماد الدين وإن صح بالنسبة إليها فبعدها ولا وارث لها إلا ~~ابنها قد يقال إنه مؤاخذ بمقتضى بيعه فكأنه أقر بملكه لمقتضى صحة بيع ~~قراسنقر وذلك يمنع من الإرث على سبيل المؤاخذة وانفصل الحال في ثامن عشر ~~شعبان بمرسوم والدي رحمه الله على أن البستان المذكور يبقى في يد ابن ~~قراسنقر حتى يقيم المتكلم عن ورثة صاحب حماة دافعا لإقرار المذكورين بصحة ~~البيع والله أعلم # وقال والدي أيضا إنه ينبغي أن ينظر هل كان المبيع في يد عماد الدين لما ~~باعه أو يد أمه وزوجته المقر لهما فإن الكتاب ليس فيه دليل على ذلك فإن لم ~~يكن في يده فهي مسألة ابن أبي الدم بعينها ولا تقبل بينة الشاهد له بالملك ~~على أمه وزوجته وإن كانت في يده حالة البيع فقد يقال إن هاهنا انضمت للبينة ~~فظاهر اليد أنها محقة فتقبل البينة لبينة الأصل وتفارق مسألة ابن أبي الدم # وقال أيضا إن إبطال قاضي القضاة شرف الدين البيع في سنة ثماني عشرة وكان ~~قراسنقر ذلك الوقت في بلاد التتر والظاهر أنه لم يكن من جهته أحد حاضر فكيف ~~حكم عليه وكان عماد الدين ذلك الوقت صاحب قوة ففي النفس شيء من احتمال ~~مراعاته لكن قاضي القضاة شرف الدين البارزي دينه وعلمه لا شك فيه والظن به ~~حسن فالله أعلم # وأما الإقدام على نقض حكمه فلا يمكن ولم يبق إلا النظر في إقرار الوالدة ~~والزوجة فإن انشرحت النفس لكونه صدر منهما فينبغي الحكم ببقاء البيع ~~لقراسنقر لأن الظاهر أن الحاكم لو اطلع عليه لم يحكم بالإبطال وإن فيه ريبة ~~فيتوقف عنه لاحتمال ذلك في شهوده ولا يتعرض للحكم في هذه المسألة بشيء ~~فالله أعلم # ومن كان في يده شيء فهو باق على ما هو عليه على غير حكم والتقرير فالله ~~أعلم # ومن المسائل أيضا ما صرح به الأصحاب ومنهم الغزالي أن من أقر ms1213 لغيره بملك ~~لم تسمع بعده دعواه PageV02P492 حتى يدعي تلقي الملك من المقر له ولم يحك ~~الرافعي في ذلك خلافا وهذه مسألة ابن أبي الدم بعينها التي حكى فيها خلاف ~~القاضي حسين وإنما حكى الغزالي والرافعي الخلاف فيما إذا أخذ منه بحجة غير ~~الإقرار وصحح الرافعي فيما إذا أخذ منه بغير حجة الإقرار سماع دعواه مطلقا # وها هنا مسألة قد تشكل وهي أن الداخل إذا أقام بينة بعد القضاء بالعين ~~للخارج وتسليمها إليه قالوا إن لم يسند الملك إلى الأول فهو الآن مدع خارج ~~وهذا قد يشكل على رجوع المشتري إذا انتزعت العين منه ببينة مطلقة على ~~البائع فإن البينة المطلقة إن لم تقتض تقدم الملك أشكل الرجوع وإن اقتضت ~~أشكل جعل هذا مدعيا خارجا وكان ينبغي أن يقال إن بينة تقتضي إسناد الملك ~~فتصير كما لو استندت وقالوا إذا استندت إلى ما قبل إزالة اليد الصحيح ~~سماعها وينقض القضاء والثاني لا لأن تلك اليد تقضي به إلى إبطال حكمها أما ~~إذا أقامها بعد القضاء وقبل تسليمه فوجهان مرتبان وأشكلت على القاضي يسر ~~عشرين سنة ثم استقر رأيه على أنها لا تسمع لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد # ومن المسائل التي ينظر فيها دار في يد إنسان وقد حكم له حاكم بملكيتها ~~فادعى خارج انتقال الملك منه إليه وشهد المشهود على انتقاله إليه بسبب صريح ~~ولم يبينوه أفتى الماوردي والقاضي أبو الطيب وفقهاء همذان لسماعها والحكم ~~بها للخارج ومال أبو سعد الهروي إلى أنها لا تسمع حتى يثبتوه وهو طريقة ~~القفال وغيره لأن أسباب الانتقال مختلف فيها فصار كالشهادة على أن فلانا ~~وارث لا تقبل ما لم يثبتوا جهة الإرث # قلت إن كان السبب هذا مقدم حكم الحاكم فلم يقس على الشهادة بالإرث وإن لم ~~يكن كذلك فتشكل الشهادة بالملك المطلق فإن المعروف أنها مسموعة والقياس على ~~الإرث يقتضي أنها لا تسمع والله أعلم انتهى # # | مسألة # تولدت عن ذلك في شرط حكم كل منهما ذكرها رحمه الله عقب مسألة من باب ~~الأقضية قال ms1214 رحمه الله وشروط الحكم كثيرة ونقتصر منها على ما نحتاج إليه في ~~هذا المحل فمن ذلك أنه إذا كانت الدعوى في حق آدمي فلا بد PageV02P493 من ~~مدع ومدعى عليه فإن كانت الدعوى لميت أو غائب أو محجور عليه تحت نظر الحاكم ~~أو لبيت المال فالقاضي الشافعي هو الذي يقيم من يدعي وليس لغيره ذلك وتكون ~~الدعوى عن الميت أو الغائب أو المحجور أو بيت المال بإقامة القاضي الناظر ~~في أيديهم عنه أما في الميت والغائب وبيت المال فظاهر # وأما المحجور فتحرير العبارة فيه أن يتكلم عليه ويدعي له ولا يقال عنه # ولو قيل ذلك على وجه التسمح في العبارة كان جائزا وإن كانت الدعوى على ~~واحد من هؤلاء فالقاضي الشافعي يقيم من يسمع الدعوى المتوجهة عليه ويكون ~~ذلك المنصوب قائما مقام الميت أو الغائب أو بيت المال أو المحجور عليه على ~~ما جوزناه من العبارة المتقدمة فهو منصوب من جهة الحكم عليه ويسمع القاضي ~~الشافعي الدعوى من المذكورين اللذين نصبهما وليسا وكيلين عنه بل منصوبين من ~~جهة الشرع بنصبه إياهما وهو نائب الشرع في ذلك ونواب القاضي الشافعي في ذلك ~~مثله فالذي يحتاج إليه القاضي الشافعي في ذلك في هذا المحل ما ذكرناه فقط ~~مع بقية ما يحتاج إليه الحكم من بينة أو علم عند من يرى الحكم بالعلم أما ~~القاضي المالكي أو الحنفي أو الحنبلي ونوابهم فيحتاجون إلى أن ينصب القاضي ~~الشافعي في ذلك من يدعي ومن يدعى عليه ويكون نصبه لذلك بالطريق التي ~~ذكرناها فلو أراد واحد من هؤلاء القضاة أن يسمع الدعوى على مباشرة وقف تحت ~~يد القاضي الشافعي أو قيم يتيم أو بيت مال لم يكن له ذلك بمجرد كونه مباشر ~~الوقف أو قيم اليتيم أو بيت المال لأنه في ذلك نائب القاضي والقاضي نائب ~~الشرع والشرع لا تتوجه الدعوى عليه فالقاضي كذلك فنائبه كذلك # ولقد وقعت قضية بالديار المصرية من بضع وثلاثين سنة حضر شخص يدعي نظر وقف ~~تحت نظر الحاكم وأراد الدعوى بذلك عند ms1215 القاضي المالكي على مباشر الوقف ~~المنصوب من جهة الشافعي وتجلجل الكلام في ذلك وطالما حصل للمدعي مساعدون ~~وكنت أسمع قاضي القضاة إذ ذاك يتعجب ويقول كيف يكون نائب القاضي يدعى عليه ~~ويتعجب بعض من يسمع منه هذا الكلام وانفصلت تلك القضية ولم يحصل ~~PageV02P494 للمدعي شيء وما زلت مفكرا في ذلك حتى استقر رأيي على أن القاضي ~~لا توجه عليه دعوى أصلا ولا على نائبه والسر فيه أن القاضي نائب ويده يد ~~الشرع فكيف تتوجه الدعوى عليه ولهذا لا يضمن هو ولا نائبه ولا يتوجه عليه ~~بوضع يده ضمان وكذا لا يدعى عليه بسببها لأنها يد الشرع لا يده بل هو في ~~الحقيقة لا يد له وإنما هو متكلم بلسان الشرع واليد لله ورسوله فلهذا السر ~~لا يتوجه أصلا على قاض دعوى فيما يتعلق بالقضاء ما دام قاضيا وإنما تتوجه ~~عليه دعوى في حال قضائه فيما يختص بنفسه إذا باع أو اشترى أو ما أشبه ذلك ~~من التصرفات لنفسه فيدعى عليه كما يدعى على سائر الناس فإذا أذن القاضي ~~الذي له ولاية الإذن لمباشر الوقف في سماع الدعوى عن الميت أو الغائب أو ~~المحجور أو بيت المال ساغت الدعوى حينئذ لذلك لا لكونه في يده ولا لكونه ~~مباشرا لأن المباشر لا يد له على الرقبة ولا المنفعة وإنما له ولاية ما ~~ولاه القاضي من حفظ أو إبحار أو قبض أو صرف أو نحوه بحسب ما ولاه والتولية ~~عن الشرع أو عن القاضي فيما هو نائب عن الشرع فيه # ومن لا يرى القضاء على غائب ليس له أن يسمع الدعوى على هذا المنصوب عنه # والله أعلم # فلو قال القاضي وكلت زيدا فيما يتوجه علي من الدعاوى ليسمعها لم يجز أن ~~يسمع قبل الدعوى المذكورة لأنها ليست على القاضي ولو قال وكلت فلانا ليسمع ~~الدعوى علي لم يصح أيضا إلا أن يريد به المعنى المتقدم فيكون استعمال ذلك ~~اللفظ فيه مجازا ولو أريد الدعوى على القاضي نفسه بذلك لم يجز أما أولا ~~فلصيانة ms1216 منصب القضاء وأما ثانيا فلأن القاضي نائب الشرع ونائب الشرع لا ~~تسمع عليه دعوى وإنما تسمع الدعوى على منصوبه عن الغائب والميت فهو كالوكيل ~~عنهما والولي عليهما وليس لكونه قائما مقام القاضي ولو ادعى القاضي بينة ~~سمعت الدعوى لأن القاضي له أن يتبرع بنفسه ونائبه وبمنصوبه انتهى # # | مسألة # إذا كانت عين في يد شخص اسمه بكر فادعاها زيد وأقام بينة أنها ملكه ~~وانتزعها من صاحب اليد وبعد مدة حضر عمرو وادعى أنها ملكه وكلتا البينتين ~~أطلقت ولكن وقت الإشهاد الأول والحكم بها PageV02P495 على بكر متقدم على ~~وقت شهادة الثانية لعمرو على زيد وليستا متعارضتين بل كل منهما شهدت في وقت ~~بما هو محتمل وهذا لا خلاف فيه وليس كما لو أقر زيد لشخص معين ثم ادعاها ~~حيث يحتاج إلى ذكر التلقي ولا كما إذا انتزعت منه بينة ثم جاء يدعيها حيث ~~اختلفوا في وجوب ذكر التلقي لأن عمرا المدعي هنا أجنبي لم تنزع منه لا ~~ببينة ولا بإقرار فدعواه مسموعة قطعا كما صرح به الأصحاب وكذا بينته انتهى # # | مسألة # عين وجدناها في يد شخص من مدة طويلة ومعه كتاب قد ثبت فيه على حاكم ملكه ~~لها وجاء خارج يدعيها وبيده كتاب قد ثبت فيه على حاكم بتاريخ متقدم ملكه ~~لها فهذا يشبه المسألة المتقدمة ويزيد عليها بأنها لا تنزع ممن هي في يده ~~لأن يده لم يعرف ابتداؤها فاشتركت بينته وبينة الخارج في شهادة كل واحدة ~~بالملك في وقت غير وقت الأخرى وانفردت إحداهما باليد فقدمت بينة صاحب اليد ~~هذا لو حصل التعارض فكيف ولا تعارض لما قدمناه # فلو كان كتاب أحدهما متضمنا ثبوت الملك واليد في وقت وكتاب الآخر متضمنا ~~ثبوت الملك واليد في وقت متأخر والعين في يد ثالث كان كالمسألة الأولى ~~وحكمنا للمتأخر إذا جوزنا الحكم بالشهادة بالملك المتقدم وإن لم نجوزه ~~بنينا الأمر على ما مر هو عليه ولو كانت في يد صاحب التاريخ الثاني أقررنا ~~ما في يده واجتمع على إقرارها في يده اليد وتأخر ms1217 كتابه إن جوزنا الشهادة ~~بالملك المتقدم وإلا باليد فقط مع تساوي الجانبين في البينة وقد وقع مثل ~~هذه المسألة في المحاكمات فقلت بأنها لا تنزع لا سيما والثاني وقف لا يقبل ~~الانتقال وقد ثبت فيه الملك والحيازة إلى تاريخ الوقف وحكم بصحته فكيف ينزع ~~ولم أجدها مسطورة لكني جازم بالحكم المذكور فيها # ثم وقع لي فتوى فيها خط برهان الدين بن عبد الحق الحنفي وتقي الدين بن ~~تيمية الحنبلي توافق ما قلته # انتهى # مسألة في الكتاب المشار إليه المتقدم التاريخ لم يثبت فيه الملك للخصم ~~وإنما ثبت شراؤه ولم يثبت ملك البائع إلى حين البيع وإنما المشتري اشترى من ~~تركة في وفاء دين عليها بإذن الحاكم وثبت على الحاكم الملك واليد ~~PageV02P496 للميت إلى حين الموت # ولم يقولوا إنها باقية على ملك ورثته إلى حين البيع فيحتمل أن يكون حاكم ~~آخر باعها قبل ذلك وصح بيعه ويحتمل أن يقال وإن لم يكن شيء من ذلك أن دلالة ~~ذلك على ملك المشتري بالالتزام أم شهدت به البينة فلا تعارض البينة التي ~~شهدت صريحا بملك خصمه وحيازته وهو صاحب يد الآن فلا ينزعها منه وهذه صورة ~~المسألة التي وقعت في المحاكمة مكتوب بشراء أبي بكر أرضا من تركة بإذن حاكم ~~لوفاء دين على الميت وقامت بينة عند الحاكم بملك الميت إلى حين وفاته وجاء ~~وارث المشتري يدعيها وهو خارج على صاحب يد بيده مكتوب في تاريخ متأخر أن ~~زيدا وقفها على أصحاب اليد وثبت ملكه لها إلى حين الوقف وحكم حاكم بصحة ~~الوقف ولم نجد بينة الآن تشهد بشيء فلا تظهر إلا بنفسها في أيدي الواقف لما ~~قلناه ولأن الشهادة ذلك الوقت بالشراء لم تكن بالملك إلا للمبيع عليه حين ~~البيع لما بيناه ولا للمشتري لأنها شهادة بسبب الملك وهو الشراء لا بنفس ~~الملك # فقد ظهر من أوجه كثيرة عدم الانتزاع والله أعلم انتهى # # | مسألة # رجل في يده طواشي بالغ باعه لشخص فادعى الطواشي أنه ليس ملكه وأن سيده ~~فلان وأن سيده سلمه ms1218 لهذا الرجل هدية إلى زيد # وقال شخص سيده فلان المذكور باعه لي وملكته منه وشهد له بذلك شاهد واحد ~~لم يتفق بتزكيته فقلت لهما اتفقتما على الملك لفلان وعلى اليد لهذا الشخص ~~واليد له وقد باع وانتقلت إلى المشتري فلا ننزعها إلا ببينة وحلف الشخص على ~~أنه ملكه من فلان وعلى نفي ما قاله الطواشي انتهى # مسألة رجل في يده دار بمكتوب حكم له بها حاكم في تاريخ متقدم فادعاها رجل ~~وأظهر مكتوبا حكم له بها فيه حاكم من تاريخ أقدم من التاريخ الأول ولم تقم ~~لواحد منهما بينة الآن بالملك وإنما قامت لكل منهما بينة بحكم الحاكم الذي ~~حكم له # فنقول إنها لا تنزع من صاحب اليد لأن له يدا وحكما ولغريمه حكم بلا يد ~~فلا يساويه أما عند من يقدم بينة الداخل فظاهر وأما عند من يقدم بينة ~~الخارج فلأن ذاك إذا شهدت له الآن وهنا لم تشهد له الآن بشيء فلو لم يكن مع ~~صاحب اليد حكم وليس لغريمه بينة الآن إلا بأن PageV02P497 حاكما حكم له بها ~~من مدة طويلة فهاهنا من يقول بأن الحيازة مدة طويلة بطل الحق وهم المالكية ~~لا ينزعونها وأما غيرهم فالظاهر على مقتضى قواعدهم أنها تنزع لاستصحاب حكم ~~الحاكم ويحتمل أن يقال لا تنزع لأن الاستصحاب يصلح للدفع ولا يصلح لابتداء ~~الحكم فلو حكمنا الآن برفع اليد لكنا حاكمين بذلك بغير بينة فهذا لا ينبغي ~~أن ينظر فيه وإن كان السابق إلى الذهن الانتزاع والله أعلم انتهى # # | مسألة من الصلت # أرض مشتركة بين أخوين مات أحدهما وخلف ثلاثة بنين وبنتا ثم مات أحد ~~البنين وخلف إخوته ووالدته ثم إن أحد الأولاد باع نصيبه ونصيب إخوته ~~ووالدته المخلف عن والده المنتقل إليهم بالإرث لشخص ووقفه المشتري ثم ادعت ~~البنت بعد موت أخيها البائع أن نصيبها باق على ملكها ما باعت ولا وكلت فإذا ~~قامت بينة أن نصيبها في الأرض المخلفة عن والدها باق هل تحتاج البينة إلى ~~التعرض إلى أنه لم يزل وإذا ms1219 أقامت ورثة المشتري بينة تشهد بالملك إلى حين ~~وقفه فما الذي يرجح من البينتين وهل يحتاج إلى أن يستفسر من بينتها عند ~~الأداء أن الملك لم يزل أو يكفي إطلاق الملك # الجواب إذا عرف أن ذلك مخلف عن والدها لها ولإخوتها ووالدتها فالقول ~~قولها أن نصيبها باق على ملكها حتى تقوم بينة بانتقاله عنها بطريق شرعي ~~والبينة لها بأن نصيبها باق على ملكها لا تحتاج إلى قولها لم تزل بل تسمع ~~مطلقة بعد تقدم دعوى مسموعة والبينة للواقف بالملك إلى حين وقفه أو لم يعرف ~~كون ذلك مخلفا للمدعية ومن يشاركها كانت معترضة لكن مع معرفة ذلك لا تعارض ~~إلا أن يجعل النزاع بين الواقف والميت الذي ذلك مخلف عنه ويقع التنازع من ~~رأس وتقدم البينتان هكذا فحينئذ يقع التعارض بناء على المشهور أنه لا فرق ~~في التعارض بين ذكر السبب انتهى # مسألة أخرى عمر أحد الأخوين ثم مات وتنازعت ورثته مع الآخر في العمارة # الجواب متى ثبت أن عمرها حمل على أن الآلات كانت في يده فتكون ~~PageV02P498 له ولورثته من بعده حتى يتبين خلاف ذلك واستفسار البينة ليس ~~بشرط لكن إذا أراد الحاكم فله أن يفعله فإن نصت على أمر اتبع وإن أصرت على ~~الإطلاق حمل على ما تقدم والله أعلم # # | مسألة # في رجل مات وترك أيتاما صغارا وترك موجودا كثيرا فوق حاجتهم من وقف وعين ~~وملك وغلات وغير ذلك ثم أن الحاكم أذن لوكيل الحكم أن يبيع على الأيتام ~~المذكورين ملكا من المخلف عن مورثهم بمبلغ وقامت عند الحاكم بينة شرعية ~~بالحاجة والغبطة فأذن في البيع المذكور بعد أن ثبت ذلك وحكم بذلك ثم إن ~~الملك الذي أبيع في ذلك بدون ثمن المثل وثم بينة شرعية تشهد بذلك وبعدم ~~حاجة الأيتام إلى بيع ذلك فهل تقدم البينة الأولى أم الثانية فإذا قلنا ~~بتقديم أحد البينتين فبينوا لنا الحكم أفتونا مأجورين # الجواب الحمد لله ما أشتهي أن أكتب على شيء من هذه الفتاوى لأن الظاهر ~~أنها تحيلات بالباطل وأين ms1220 البينات الصحيحة فإن فرض ذلك فقد أفتى الشيخ تقي ~~الدين بن الصلاح في مثلها بتقديم البينة الثانية ونقض حكم الحاكم وأنا أميل ~~إلى خلاف ذلك وأن البينتين متعارضتان ولا ينقض الحكم هذا إذا سلمت البينتان ~~من القدح والغرض ومتى يكون ذلك الله يسترنا أجمعين # فرع وقع في المحاكمات سنة 749 وقف ثابت فيه الملك والحيازة محكوم بصحته ~~في حدود الأربعين بكتاب متصل # وفي كتاب آخر متصل ذلك الموقوف بعينه أو حصة منه موقوفة على غير تلك ~~الجهات من واقف آخر في سنة 694 ثابت فيه الملك والحيازة محكوم بصحته فلم ~~أجد نقلا إلا أني تفقهت أن هنا تعارض البينتين مع زيادة اتصال كل منهما ~~بحكم فمن يقدم بينة الخارج فذلك فيما إذا لم يكن حكم أما ها هنا فقد حصل ~~حكم وله احتمال ما وهو أن يكون الحاكم الثاني أطلع على بطلان الوقف الأول ~~أو أنه جرت مناقلة على مذهب من يراها فالإقدام على رفع اليد إقدام على نقض ~~حكم يحتمل أن يكون له مساغ فلا يجوز والله أعلم انتهى # مسألة قال الشيخ الإمام وقفت على تصنيف لطيف لقاضي القضاة شهاب ~~PageV02P499 الدين محمد بن أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى بن ~~محمد الجويني الشافعي قال فيه وقع عندي في جملة المحاكمات أرض مشتركة بين ~~اثنين أقر أنهما اقتسماها قسمة صحيحة شرعية وتسلم كل منهما ما خصه بالقسمة ~~وادعى أحدهما أن شريكه وضع يده على أكثر مما خصه بالقسمة وعين حدا وقال هذا ~~الحد الذي وقعت القسمة عليه وعين الشريك المدعى عليه حدا ثانيا وقال هذا ~~الذي وقعت القسمة عليه فالذي في يدي هو حقي ولم أتجاوز الحد فرأيت اختصاص ~~المدعى عليه بما وراء الحد الأول لاتفاق المتنازعين عليه واختصاص المدعي ~~بما وراء الحد الثاني لاتفاقهما عليه أيضا ورأيت أن ما بين الحدين يقسم بين ~~الشريكين على نسبة ما كان بينهما قبل القسمة لأنها أرض أقر كل منهما لصاحبه ~~بنصفها وهي في يد أحدهما ولا بينة على انتقال ms1221 ما أقر به للخارج إليه فتنزع ~~من يده إلى أن يقيم بينة على أنها دخلت فيما خصه بالقسمة # كما لو أقر رجل لزيد بنصف دار ثم وضع يده عليها وادعى أنه ملك جميعها ~~فإنه لا يقبل قوله في النصف الذي أقر به لزيد إلا ببينة ولا تنفعه اليد لأن ~~اليد الثانية لا تعارض الإقرار السابق # ووقفت على ثلاثة تصانيف للشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية مختصر ومطول وملخص ~~منه قال فيه إن الشريكين إذا أقرا بأنهما تقاسما جميع الأرض المشتركة ~~بينهما وأن كلا منهما استوفى جميع حقه ولم يبق له بيد الآخر شيء ثم وقف ~~أحدهما نصيبه وانتقل نصيب الآخر عنه ببيع ونحوه ثم ادعى بعض من انتقل إليه ~~الملك بالبيع على أهل الوقف قطعة بأيديهم ولم يقم بينة بالغصب ونحوه علم ~~ذلك بالاضطرار من دين الإسلام # ووسع ابن تيمية في ذلك جدا في التصنيف المطول وظن كثير من الناس أنه أجاد ~~في ذلك # والذي أقوله إن كلام ابن تيمية إنما يتم لو اتفقنا على أن القسمة شملت ~~جميع ذلك وأن المتنازع فيه أخذه الذي هو في يده بحق القسمة وأنها وقعت غلطا ~~والصورة ليست كذلك وإنما المدعي يقول إن المدعى عليه وضع يده على قدر زائد ~~ولم يخصه بالقسمة ولا دفعه القاسم إليه بل تعدى فيه على شريكه وأخذه من ~~نصيبه عدوانا وإذا صورت المسألة كذلك فالحق ما قاله القاضي شهاب الدين ولا ~~يحتمل الحال فيها PageV02P500 أكثر من ذلك # والله أعلم # كتبه علي السبكي الشافعي في شعبان سنة 749 انتهى # # | مسألة وردت من القاضي نجم الدين الشافعي بحماة # في رجل مات وخلف ابنا وابنتين وخلف لهم فدانا من جميع خمسة أفدنة في جميع ~~القرية الفلانية خص الابن مما خلفه أبوه نصف فدان وللبنتين نصف فدان فوقف ~~الابن من القرية نصف فدان وربع فدان على نفسه مدة حياته وبعده على أولاده ~~متصلا بوجوه البر وثبتت ملكية الموقوف للواقف ولم يكن بيد الواقف سوى نصف ~~فدان المخلف عن أبيه واستغله كذلك ms1222 إلى أن توفي ثم تولى على الوقف مستحق آخر ~~بعده وطلب أن يأخذ ربع نصف فدان وربع فدان وهي الحصة المذكورة في كتاب ~~الوقف فهل يكون ما زاد على النصف فدان المخلف عن أبيه له من نصيب أخواته مع ~~عدم تبيين شهود الملكية سبب انتقال ذلك من أخواته إليه أم من سائر القرية ~~أم ليس له سوى ما هو مخلف عن ابن الواقف له الذي كان بيده إلى أن مات ~~أفتونا مأجورين رحمكم الله تعالى # الجواب الحمد لله أما الفدان المخلف عن أبيه فليس له منه إلا النصف ~~والنصف الآخر لأختيه ويحتاج ثبوت الملك له فيه أو في بعضه إلى بيان سبب ~~الانتقال والبينة بالملك المطلق تسمع إذا كان معها يد ولم تعارضها بينة ~~أخرى أو علم الحاكم بتقدم ملك لغير من شهدت له البينة كما نقله الرافعي عن ~~فتاوى القفال وغيره أنه لو ادعى دارا في يد إنسان وأقام بينة أنها ملكه ~~فقال القاضي قد عرفت هذه الدار ملك فلان ومات وانتقلت إلى فلان وارثه فأقم ~~بينة على ملكه منه قبلت ذلك منه وتندفع بينته وذكر الرافعي أنه تفريع على ~~القضاء بالعلم وعندي أنه مطلق لأنه لو قضى لقضى بخلاف العلم فلا تسمع ~~البينة بالملك المطلق إلا بالشرط الذي قلناه وذلك إذا كانت في يد المشهود ~~له أو في يد غيره ممن لم يعلم ملكه ولا ملك من انتقلت إليه منه أو لا تكون ~~في يد أحد ففي هذه المواضع الثلاث البينة بالملك المطلق مسموعة معمول بها ~~وفيما سواها قد تسمع ولكن لا يعمل بها كما إذا انتزعت العين من شخص ببينة ~~ثم أقام بينة بملكها مطلقة PageV02P501 سمعت في الأصح ولكن فائدة سماعها ~~معارضة البينة التي انتزعت منه بها ورجوعها إلى يده كما لو أقامها قبل ~~الانتزاع فليتنبه لهذا فإنه قد يغلط فيه ويغتر بقولهم إن الدعوى مسموعة وإن ~~لم يبين سبب الانتقال إذا كان الانتزاع ببينة لا بإقرار ومرادهم ما بيناه ~~هنا # فإذا علم ذلك علم في مسألتنا ms1223 أن نصيب الأختين لا سبيل له عليه إلا ببينة ~~مقرونة ببيان سبب الانتقال فمتى لم يحصل ذلك وعرف أنه لا ملك له في ~~الفدادين الأربعة الباقية تعذر الحكم بصحة وقفه في الربع الزائد على نصيبه ~~ولم تفد إقامة البينة على ملكه مطلقا من غير بيان ولم يفد حكم القاضي به من ~~غير بيان ولم ينفذ ذلك الحكم وقبول البينة المطلقة بالملك إذا لم يكن أصلا ~~لا حجة شرعية لا معارض لها وليس فيها رفع يد ولا إبطال حق لمعين والحكم إذا ~~ثبت لمعين لم يجز رفعه إلا بمستند بخلاف المجهول وقبولها على ذي اليد الذي ~~بلا بينة له ولا علم حاكم لأن اليد وإن كانت حجة فالبينة أقوى منها وقبولها ~~بعد الانتزاع ببينة لأنها معتضدة باليد المتقدمة فتقدم على البينة المجردة ~~بناء على تقديم الداخل وفيما سوى المواضع الثلاثة لا وجه لقبولها لوجود ما ~~هو أقوى منها وهو بيان السبب فهو مقدم على عدم بيانه وحاصله أنا دائما نقدم ~~الأرجح فالأرجح وأما إذا انتزعت العين بإقرار فلا تسمع دعوى المنتزع منه ~~ولا بينته إلا ببيان بسبب انتقال جديد لئلا يكون مكذبا لغيره هذا كله في ~~الربع الزائد على نصيبه بالنسبة إلى نصيب أختيه ولكن ينبغي أن ينظر إلى ~~الأربعة الفدادين الباقية من القرية فإن كانت معلومة لغيره أو في أيديهم ~~فالحكم على ما شرحناه من التفصيل وإن كان فيها ما يمكن أن يكون الربع ~~الزائد منه فتكون الزيادة بملكه مسموعة ويكون قد وقف نصفا مما خلفه أبوه ~~وربعا من غيره هذا إن كان الأمر ممكنا والشهادة بذلك وإلا فالأمر على ما ~~شرحناه في نصيب أختيه وبعدم الربع توقف ولا يسمع من مستحق الوقف دعواه فيه ~~ولا عبرة بحكم الحاكم الذي عرف استناده إلى ذلك وأما النصف المعروف ملكه له ~~من والده فوقفه صحيح إذا حكم به حاكم يرى صحة الوقف على نفسه فيتقدر ذلك ~~القدر خاصة # وقد ذكر PageV02P502 في الاستفتاء أنه لم يكن في يد الواقف سوى نصف فدان ~~المخلف ms1224 عن أبيه إلى أن توفي فإذا عرف ذلك خرج أحد المواضع الثلاثة التي ~~فيها قبول البينة المطلقة فإذا كانت يد لغيره على جميع الباقي وبينة خرج ~~الموضع الثاني كانت يدا لغيره بلا بينة ولا علم سبب وذلك إنما يكون في ~~الأربعة الزائدة على المخلف عن أبيه بشرط سماع البينة أن تكون في وجه خصم ~~مدعى عليه وأما هكذا مطلقة من غير حضور خصم ولا دعوى فلا أثر لها ولا الحكم ~~بها فتنبه لذلك أيضا فإن الناس يتسمحون في الشهادة بالملك والحيازة ومتى ~~كان خصم فلا بد مما قلناه ولا يقال في شيء من هذه المواضع # نعم إذا قامت بينات مطلقات أو متساويات في الإسناد إلى أسباب تعليلها كما ~~تعيل المسائل في الفرائض # وذكر مولانا قاضي القضاة في مثاله الكريم أنه توقف في ذلك ونعم ما فعل ~~شكر الله له ذلك وذكر في مثاله الكريم أنه كان وقع في زمن جده رحمه الله ~~واقعة بسبب ذلك أو قريب منها وهو إنسان ملك بعض أقاربه عقارا ثم أنه باعه ~~وثبتت ملكية البائع فلما ادعى المقر له بالعقار عند جد مولانا على المشتري ~~وقامت بينة الإقرار السابق على البيع عنده حكم بإبطال البيع وتسليمه إلى ~~المقر # فحفظ الله مولانا لحفظه لمسائل العلم نعم هذه قضية قراسنقر في بستان ~~الجوسة بظاهر حماة اشتراه من عماد الدين صاحب حماة في سنة 711 ثم خرج مكتوب ~~فيه أن عماد الدين أقر به في سنة 7 لأمه ولزوجته وحضرت المحاكمة هذه إلى ~~دمشق في سنة 743 وفيها نظر آخر # والفرق بينها وبين مسألتنا هذه أن تلك في الإقرار ولا تقبل الدعوى بعده ~~مطلقة وذلك مستند قاضي القضاة شيخ الإسلام جد مولانا رضي الله عنه فإنه من ~~أئمة العلم والدين ومسألتنا هذه ليس فيها إقرار وقد تبين الحكم فيها أيضا ~~والله أعلم انتهى # # | مسألة دمياطية # رجل مات وعليه ديون وليس له وارث إلا بيت مال المسلمين وبعض أرباب الدين ~~غائب عن بلد الميت فادعى وكيله بدينه بعد ثبوت ms1225 وكالته عنه وأقام بينة ~~بالدين المذكور فهل تسقط اليمين إذا قلنا بوجوبها بسبب غيبة رب الدين ويسوغ ~~PageV02P503 للحاكم الحكم بغير يمين وتسليم المال للوكيل المذكور كما قال ~~أصحابنا مثله فيما إذا كانت الدعوى على غائب أم يتوقف الحاكم إلى حضور رب ~~المال من خلفه وإذا كان كذلك فما الفرق بينه وبين الدعوى على الغائب وهل ~~صرح بهذه المسألة أحد من الأصحاب أم لا # # | الجواب # الحمد لله تسقط اليمين الآن إذا قلنا بوجوبها ويحكم الحاكم بالبينة بغير ~~يمين ويسلم المال للوكيل المذكور كما إذا كانت الدعوى على غائب ولا فرق بين ~~المسألتين به اختلاف بل إطلاق الأصحاب الحكم بغير يمين إذا ادعى وكيل غائب ~~على غائب أو حاضر يشمل إطلاقه البالغ والصبي والميت فكانت المسألة المسئول ~~عنها فردا من أفراد ما أطلقوه فمن ادعى إخراجها من هذا الإطلاق فعليه ~~البيان أيضا فإن المعنى الذي اقتضى الحكم بغير يمين لوكيل الغائب إنما هو ~~فصل الخصومات وعلقه بأخيرها وأبقى كل ذي حجة على حجته وهذا المعنى يقتضي ~~أنه لا فرق بين أن يكون المدعى عليه بالغا غائبا أو حاضرا أو صبيا غائبا أو ~~حاضرا ووكيل بيت المال أو غيره متى كان موكل المدعي المحكوم له غائبا فهو ~~المعتبر # وأما أن أحدا من الأصحاب صرح بهذه المسألة فلم يحضرني الآن غير أنها ~~داخلة في إطلاقهم ولا يقبل تخالفها مطلقا ولا مقيدا والمعنى عنها فوجب ~~العمل بها وإذا حضر الغائب يحلف والله أعلم # كتاب العتق مسألة سأل عنها من حماة رجل مات وخلف عبدا فادعت زوجة الميت ~~أنه عوضها إياه عن صداقها وأنها أعتقته فهل يعتق نصيبها ويسري إلى باقيه أو ~~لا وهل يسقط صداقها أو لا الجواب يعتق نصيبها ولا يسري لأن الإقرار بإعتاقه ~~محتمل لأن يكون قبل الموت بحكم التعويض الذي أقرت به ويحتمل لأن يكون بعده ~~والأول يقتضي المؤاخذة في نصيبها وعدم السراية والثاني يقتضي السراية فتحمل ~~على المتيقن وهو عدم السراية ويؤخذ بإقرارها في إسقاط صداقها # والله أعلم # كتب في التاسع ms1226 والعشرين من ذي الحجة سنة 745 وللمسألة ثلاث أحوال إحداها ~~أن يصرح بأنها أعتقته بعد PageV02P504 التعويض وقبل الموت فلا شك في عدم ~~السراية وفي إعتاق نصيبها وعتق نصيبها إنما هو للمؤاخذة كما لو أقر بحرية ~~عبد ثم اشتراه # # | الثانية # أن يصرح بأنها أعتقته الآن فيعتق نصيبها بإقرارها والثاني بالسراية ~~وإقرارها مقبول لأنها مالكة لإنشاء عتق نصيبها ومن ملك الإنشاء قبل منه ~~الإقرار # الثالثة أن يطلق والإقرار يحمل على المتيقن وعلى أدنى السببين فلذلك قلنا ~~عند الإطلاق إنه لا يسري وأنه يعتق نصيبها من باب المؤاخذ كما لو أقر بحرية ~~عبد ثم اشتراه والحكم بسقوط الصداق مؤاخذة بإقرارها # والله أعلم # قال الشيخ الإمام رحمه الله الحمد لله هذه ثلاث مسائل من باب الكتابة وقع ~~فيها التباس فلخصتها المسألة الأولى كاتب اثنان عبدا ثم أعتق أحدهما نصيبه ~~عتق والمذهب المشهور أنه يسري وفي وقت السراية قولان أحدهما في الحال ~~والأظهر أنه موقوف فعلى الأول في انفساخ الكتابة في نصيب الشريك وجهان إن ~~قلنا ينفسخ # وهو الأصح فالولاء للمعتق وإلا فهو بينهما وأما على الأظهر فإن أدى نصيب ~~الآخر عتق عن الكتابة وولاؤه بينهما وإن عجز ثبتت السراية حينئذ وولاؤه ~~للمعتق وهذا يقتضي أن تنفسخ الكتابة وينبغي أن يجري في انفساخها الخلاف ~~السابق فإن قلنا لا تنفسخ كان الولاء بينهما ولو أبرأه أحدهما عن نصيبه من ~~النجوم فكما لو أعتقه ولو قبض نصيبه أو النجوم كلها بغير إذن شريكه لم يعتق ~~منه شيء في الأصح فإن قلنا يعتق بعضه فالسراية على ما سبق في الإعتاق ~~والإبراء وإن قبض جميع النجوم بإذن شريكه عتق كله عليهما ولا سراية # المسألة الثانية كاتب عبدا ومات عن اثنين فهما قائمان مقامه فإن أعتقه ~~أحدهما أو أعتق نصيبه عتق نصيبه على المشهور ورجحه النووي وهو الصحيح وقال ~~البغوي والرافعي المحرر الصحيح أنه لا يعتق فعلى المشهور إن كان المعتق ~~معسرا أبقيت الكتابة في نصيب الآخر فإن عجز عاد ذلك النصيب قنا وإن أدى عتق ~~وولاؤه للأب وكذا ولاء ms1227 نصيب الأول في الأصح # وإن كان موسرا وقلنا بأن الكتابة لا تمنع السريان وهو المذهب المشهور ~~فهاهنا قولان أظهرهما أنه لا يسري PageV02P505 لأن إعتاقه تنفيذ لعتق الأب ~~وتعجيل لما أخره ولذلك كان الولاء للأب والميت لا يسري عليه والثاني يسري ~~ويقوم على المباشر للعتق لأنه باختياره ولا نسلم أن الولاء للأب فإن ولاء ~~هذا النصف للمعتق على الأصح وبتقدير التسليم فثبوت الولاء للميت لا يمنع من ~~ذلك كما لو قال رجل لأحد الشريكين في عبد أعتق نصيبك عني على ألف فأعتق ~~فإنه يسري إلى نصيب شريكه ويكون العتق قد وقع عن المشتري السائل والولاء له ~~والتقويم على المباشر للعتق # قاله ابن الصباغ والروياني تبعا للقاضي الطبري وطرده الروياني فيما إذا ~~قال أحد الشريكين لشريكه أعتق نصيبك عني فأعتقه سرى إلى نصيب الشريك وكان ~~الولاء للسائل والغرم على الشريك المعتق بالسؤال # وخالفهم النووي فقال الصواب أنه لا يقوم على المباشر لأنه لم يعتق عنه ~~وقد يشهد له ما قاله هو والرافعي قبل ذلك عند الكلام في السراية أنه لو كان ~~بين رجلين عبد قيمته عشرون فقال رجل لأحدهما أعتق نصيبك عني على هذه العشرة ~~وهو لا يملك غيرها فأجابه عتق نصيبه عن المستدعى في اليسار والإعسار # لكن قال الشيخ أبو حامد في العبد بين شريكين إذا وكل أحدهما شريكه في ~~إعتاق نصيبه فأعتقه أن ولاء نصيب الموكل له وإن كان المباشرة والسبب جميعا ~~من الوكيل ولهذا تلف نصيبه عليه وكان ولاؤه له ولم يكن له وإن كان السبب ~~والمباشرة من غيره إذ لو كان هو بتوكيله سببا لضمن فلما لم يضمن دل على أن ~~شريكه هو المباشر لعتق نصيب الموكل المتسبب في عتق نصيبه ولا ينتسب إلى ~~الموكل بسبب ولا مباشرة ولك أن تقول ينتسب إليه بسبب ولكن المباشرة متقدمة ~~فلذلك أحلنا الإتلاف عليها ولم يضمن # هذا إن كان الحكم كما ادعاه الشيخ أبو حامد وما تقدم عن القاضي الطبري ~~وغيره يقتضي أن عتق الجميع يقع عن الموكل والولاء له ولا ms1228 ضمان عليه فينبغي ~~أن يثبت ما قاله الشيخ أبو حامد وما قاله الطبري وجهين في المسائل الثلاث ~~بعد تثبت أحدهما تقع السراية عن المستدعى والثاني عن المعتق وهم متفقون على ~~عدم الغرم على السائل على خلاف ما قاله النووي ولو وكل أحد الشريكين أجنبيا ~~في أن يعتق نصيبه ففعل فقياس ما قاله هؤلاء الأئمة أن الغرم على الوكيل لكن ~~الرافعي قاله PageV02P506 في مسألة إذا كان عبد بين ثلاثة وأعتق اثنان ~~نصيبهما بوكالة أن الغرم عليهما # وقال أيضا في عبد قيمته عشرون بين اثنين قال أجنبي معه عشرة لأحدهما أعتق ~~نصيبك عني بها وليس معه غيرها لا سراية ولو كان التقويم على الوكيل لم ينظر ~~إلى حال الموكل في اليسار والإعسار # فلتتأمل هذه المسألة فإنها مشكلة فإن قلنا يسري ففي الحال أو عند العجز ~~القولان السابقان أظهرهما الثاني فإن قلنا في الحال انفسخ قطعا وقيل على ~~القولين وولاء النصف الثاني للمعتق وفي ولاء النصف الأول وجهان أصحهما أنه ~~للأب وينتقل لهما بالعصوبة وإن قلنا لا ينفسخ فولاء الجميع للأب وإن قلنا ~~يثبت عند العجز فإن أدى فولاؤه للأب كله وإن عجز فقيل تبطل الكتابة وولاء ~~الجميع له والأصح أن ما سرى إليه العتق إليه وفي ولاء النصف الأول الوجهان ~~هذا حكم إعتاق أحدهما وإبراؤه كإعتاقه خلافا للمزني وقبضه نصيبه من النجوم ~~بغير إذن فاسد وبإذن على القولين في الشريكين فإن صححنا ما قال الإمام لا ~~سراية بلا خلاف لأنه يجبر على القبض ولا حرية بغير الاختيار # وفي التهذيب أنه كإعتاقه وإبرائه ومال الرافعي إليه # # | المسألة الثالثة # مات عن ابنين وعبد فادعى العبد أن أباهما كاتبه فإن كذباه حلفا على نفي ~~العلم وإن صدقاه فكما سبق في المسألة الثانية وإن صدقه أحدهما وكذبه الآخر ~~فنصيب المصدق مكاتب ونصيب المكذب قن إذا حلف فإن أعتق المصدق نصيب نفسه عتق ~~وهل يسري حكى الرافعي طريقين أحدهما القطع بالسراية والثانية عن الأكثرين ~~أنه على القولين السابقين في المسألة الثانية وقد تقدم أن الأظهر منهم عدم ms1229 ~~السراية لكن الرافعي في المحرر قال الأظهر أنه يقوم عليه الباقي وإن كان ~~موسرا والطريقان اللتان حكاهما الرافعي في النهاية بزيادة تحقيق وهو أنه إن ~~كان مكاتبا في نفس الأمر فليس إلا القولان السابقان وإن كان قنا فليس إلا ~~السراية فليس هذا الترتيب في الخلاف كغيره في المسائل # إذا عرف هذا فقد يستشكل تصحيح الرافعي في المحرر للسراية من جهة أن نصيب ~~المصدق محكوم في الظاهر بأنه مكاتب أيضا ومقتضى كونه مكاتبا أن لا يسري ~~فكيف يلزم المصدق حكم PageV02P507 السراية مع كونه لم يعترف بما يوجبها # والجواب عن هذا الإشكال أن المكذب يزعم أن الكل قن ومقتضى ذلك أن إعتاق ~~شريكه نافذ سار كما لو قال لشريكه في العبد القن أنت أعتقت نصيبك وأنت موسر ~~فإنا نؤاخذه ونحكم بالسراية إلى نصيبه لكن هناك لا يلزم شريكه القيمة لعدم ~~ثبوت إعتاقه بإقراره ولا ببينة وهنا لما ثبتت السراية بإقرار المكذب وهي من ~~أثر إعتاق المصدق وإعتاقه ثابت فهو بإعتاقه متلف لنصيب شريكه بالطريق ~~المذكور فيضمن قيمة ما أتلفه # ويزيد ذلك وضوحا أنا في المكاتب كله إنما لم نقل بالسراية لما فيها من ~~إبطال حق الشريك في كتابته وهذه العلة مفقودة ها هنا ولا محذور في السراية ~~فلذلك كان الأصح القول بها ولا يمكن أن نقول يسري ولا يغرم # إذا عرفت هذا فإذا قلنا بالسراية فهي ها هنا في الحال بلا خلاف ولا يجيء ~~القول الآخر القائل بالوقف على العجز لأنه لا كتابة هاهنا في الباقي فلا ~~عجز فإن قلنا بالسراية فولاء النصف الذي سرى العتق إليه للمعتق وفي ولاء ~~النصف الآخر وجهان أصحهما أنه له أن ينفرد به وينبغي جريان هذا الخلاف في ~~النصف الذي سرى إليه العتق أيضا بناء على أن السراية لا تقتضي الانفساخ ~~وإذا قلنا لا سراية فولاء ما عتق ينفرد به المصدق في الأصح لإبطال المنكر ~~حقه هذا حكم الإعتاق # ولو أبرأ المصدق من نصيبه فالأصح أنه لا يسري كنظيره من المسألة الثانية ~~ولا تجيء المؤاخذة هاهنا ms1230 لأن المكذب يزعم أن الإبراء باطل ولو أقبض المصدق ~~نصيبه من النجوم فلا سراية وهل يكون ولاء ما عتق لهما أو للمصدق وحده فيه ~~الوجهان السابقان أصحهما الثاني # والله أعلم انتهى # سؤال ورد من ثغر الإسكندرية من جهة الفقيه أبي القاسم بن أحمد بن بنوب ~~القرشي المغربي عن مسألتين وجدهما الشيخ عز الدين بن عبد السلام إحداهما من ~~أخذ له مال حلال فوجد عند أخذه له مالا حراما فهل إذا أخذه من PageV02P508 ~~الظالم له يتنزل في الحلية عند المغصوب منه منزلة الأول أم لا قال يعني ابن ~~عبد السلام فيه إشكال قال السائل ولم يظهر موجب توقفه فإنه إذا وقع التباس ~~على أن التحريم والتحليل ليس راجعا إلى الأعيان وإنما هو راجع إلى صفة ~~المكتسب لها بغير الوجه الشرعي فكيف لا يقال إن الثاني يحل محل الأول # وطلب هذا السائل متعلق استشكال الإمام عز الدين من حيث الدليل قال وإلا ~~فالخلاف في مذهبنا معلوم وظاهر المدونة فيمن غصب دراهم لرجل فأراد الغاصب ~~إعطاء مثلها لربها أنه يجبر على أخذها # الثانية في تقديم الفاضل على المفضول فذكر يعني ابن عبد السلام مسائل ~~منها أنه إذا كان له عبدان أحدهما أجنبي في غاية الصلاح والثاني قريب منه ~~وأراد عتقهما هل يقدم عتق الأجنبي الصالح على عتق قريبه الفاسق أم لا قال ~~هو يعني ابن عبد السلام فيه نظر قال السائل فأقول يقدم عتق الأجنبي لأن ~~العتق الإحسان وقال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم والأكرم على الله يجب ~~تقديمه والشريعة طافحة بعدم اعتبار النسب مع قيام المعصية به وقد قال تعالى ~~ما كان للنبي وقال في إبراهيم عليه السلام فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ ~~منه وغير هذا فما موجب توقفه رضي الله عنه وظاهر كلام مولانا عز الدين في ~~العبد القريب أنه لو لم يكن فاسقا أو كان صالحا والعبد الأجنبي أصلح أنه ~~يقدم عتق القريب إذا لم يكن فاسقا أو كان صالحا وعندي أنا أن تقديم الأصلح ~~الأجنبي على ms1231 القريب الذي ليس بفاسق أو القريب الصالح أولى وبيان ذلك أنه ~~إذا كان القريب صالحا قدمت الأجنبي الأصلح عليه لأن وصف الأصلحية زاد به ~~الأجنبي على القريب فإن قيل وصف الأصلحية تقابل به وصف القرابة من جهة ~~القرب فاعتدلا فوجب الوقف # فالجواب عن ذلك من وجهين اثنين أحدهما أن تقدمة الأصلحية تقديم ديني ~~وتقديم القرابة دنيوي والديني يقدم وبسطه يطول الثاني أنا إذا قدمنا ~~الأجنبي على القريب وقعت السلامة من الشوائب القادحة في القرابة فإنه إذا ~~أعطى القريب ربما خطر له وصف القرابة في السببية وهذا تقتضيه الحيلة فيكون ~~باعثا على الإعطاء أو مشاركا في النسب مع وصف PageV02P509 الصلاح فإذا كان ~~هذا مع اتصاف القريب بوصف الصلاح فمن باب آخر إذا لم يكن صالحا ولا فاسقا # انتهى كلام السائل وكتب بذلك في الخامس والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة ~~ثلاث وعشرين وسبعمائة في كتاب رسالة إلى بعض أصحابه في القاهرة فالتمس ~~الجواب الشيخ الإمام نجم الدين سعيد والتمس منه أن يسأل عن ذلك من الفقير ~~إلى الله تعالى علي بن عبد الكافي السبكي فقال معتصما بالله تعالى الحمد ~~لله أما المسألة الأولى فالحق فيها أن ذلك لا يتنزل في الحلية عند المغصوب ~~منه منزلة الأول ولا يحل له أخذه متى كان معلوم التحريم باكتسابه من جهة ~~محرمة باعتقادهما واحترزنا بالقيد الأول عما إذا قال الغاصب إن هذا المال ~~الذي في يده حرام ولم يصدقه المغصوب منه فلا يحرم عليه أخذه لعلمه بعدم ~~تحريمه أو قال الغاصب إنه حلال وقال المغصوب منه هو حرام وكان المغصوب ~~تالفا فإن المغصوب منه يجبر على القبض أو الإبراء لأن في هاتين الصورتين لم ~~يتحقق العلم بالتحريم # واحترزنا بقولنا في اعتقادهما عما إذا رأى المسلم الذمي يبيع الخمر وقبض ~~ثمنها وأراد إعطاءه فيما عليه فللعلماء في ذلك خلاف والأصح أنه لا يحل ~~لبطلان اعتقادهم وإن كانوا يقرون عليه والقول بالحل ضعيف وعما إذا رأى ~~مسلما يتصرف تصرفا فاسدا في اعتقاده جائزا في اعتقاد المتصرف كما ms1232 في ~~المذاهب المختلفة فهل يجوز له إذا كان عليه دين أن يقبضه من ذلك الثمن الذي ~~تحقق أنه من تلك الجهة فيه خلاف والقول بالحل هنا أقوى منه في الصورة ~~المتقدمة ومع ذلك فالأصح هنا أنه إن كان مما ينقض قضاء القاضي فيه فلا يحل ~~وإن كان مما لا ينقض قضاء القاضي فيه فإن قلنا كل مجتهد مصيب حل وإن قلنا ~~المصيب واحد وهو الصحيح فإن اتصل بحكم حاكم صح حل على خلاف فيه منشؤه أن ~~حكم الحاكم في مثل هذا القسم هل يؤثر في الحل ويقر الأمر على ما هو عليه أم ~~لا كما إذا حكم الحنفي بشفعة الجوار والأصح الحل عند طائفة منهم البغوي ~~والرافعي وعدم الحل عند طائفة منهم الإمام والغزالي والأولون يفرقون بين ~~هذا وبين المسألة المشهورة بيننا وبين الحنفية في أن حكم الحاكم بغير ما في ~~PageV02P510 نفس الأمر أم لا فإن تلك المسألة ليست من المسائل الاجتهادية ~~وأكثر العلماء على أن حكم الحاكم لا أثر له فيها في التعبير أصلا وهو الحق ~~فهاتان المسألتان إذا كان أحدهما يعتقد التحريم دون الآخر وقد لا يعتقده ~~واحد منهما ولكنه يكون في نفس الأمر غير مملوك للغاصب فيعطيه المغصوب منه ~~ويأخذه منه وهما يظنان أنه ملكه فهذا لا يوصف بالتحريم ألبتة ما دام حاله ~~مجهولا بناء على أن التحريم والتحليل صفتان للأعيان فقد يطلق عليه التحريم ~~وهو إطلاق مجازي لأنهم لا يريدون حصول الإثم به هذا لم يقل به أحد فقيه ولا ~~أصولي وهذا الإطلاق المجازي ارتكبه كثيرون من جميع المذاهب حتى قال الشيخ ~~أبو حامد الإسفراييني من أصحابنا أنهم أجمعوا على أن قتل الخطأ حرام قلت ~~ويجب تأويله على ما تقدم فجميع هذه المسائل المأخوذ فيها موصوف بالحل حال ~~محل الأول ظاهرا حتى يعلم الآخذ مما يقتضي التحريم فحينئذ يجب عليه إزالة ~~يده عنه إن كان باقيا وغرمه إن كان تالفا # إذا عرف ذلك جئنا إلى مسألتنا فإن كان المراد أن ذلك المال كان حراما في ~~نفس ms1233 الأمر والقابض يظنه حلالا فالحق أنه ينزل في الحلية منزلة الأول إلى أن ~~يتبين حاله كما ذكرناه ولا يتجه الاستشكال فيه ولا القول بحله باطنا وملك ~~القابض له سواء قلنا التحريم والتحليل راجعان للأفعال أو للأعيان # وقول السائل إن في ذلك خلافا وذكره المسألة المذكورة عن مالك ليس منطبقا ~~على ما نحن فيه وهي ما إذا علم القابض تحريم المقبوض من غير القسمين ~~المذكورين كما إذا رأى مسلم مسلما يبيع الخمر أو الميتة أو الخنزير وقبض ~~ثمن ذلك أو نهب أموال الناس أو سرق أو قبض مالا من أي جهة كانت مما لا شبهة ~~في تحريمه وأحضر ذلك المال بعينه إلى من له عليه دين أو وجده صاحب الدين في ~~يده فلا يحل لصاحب الدين أخذه ولا قبضه ولا وضع يده عليه ومتى فعل ذلك كان ~~غاصبا ظالما وكان المال مستمر التحريم في يده ويجب عليه رده إلى صاحبه الذي ~~يعلم أنه له ولا يحل له رده إلى الذي قبضه منه مع علمه بأنه ليس له ولا ~~يبقيه في يده وهذا في جميع الأموال غير النقود ولا أعتقد أن فيه خلافا بين ~~المسلمين وأما النقود فإن PageV02P511 قلنا إنها تتعين بالتعيين فكذلك ~~والقائلون بأنها لا تتعين بالتعيين في العقود والفسوخ يقولون بتعيينها في ~~الغصب # والذي ذكره السائل من النص عند مالك في المدونة وأن ظاهرها أن للمغصوب أن ~~يجبر المغصوب منه على أخذ مثل دراهمه مع بقائها فهو مستبعد عند المالكية ~~ومع ذلك فيتعين أن يكون مأخذه أن الدراهم لا تتعين بالتعيين ومع ذلك فليس ~~منطبقا على ما نحن فيه # فإنا إذا قلنا إن الدراهم لا تتعين انقطع حق المغصوب منه عن عين تلك ~~الدراهم المغصوبة والدراهم التي أخذها بدلها حلال وتصير هي في يد الغاصب ~~حلالا له ولمن أخذهما منه بطريقه هذا مقتضى التفريع على عدم التعيين وهو ~~بعيد جدا والمشهور عند جميع العلماء من جميع المذاهب في الغصب وخلافه وقد ~~أطلق الذين صنفوا في الإجماع حكاية الاتفاق على أن ms1234 من غصب شيئا أي شيء كان ~~وكان باقيا بعينه لم يتغير أنه يرد وهذا أمر لا يقبل الخلاف أما في غير ~~النقود فلا شبهة فيه وأما النقود ففيها الشبهة المتقدمة وهي ضعيفة فالحق ~~التعيين وبقاء ذلك في يد الغاصب ومن قبضه منه بغير مستند على التحريم حتى ~~يرد إلى صاحبه قال تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل والمال المغصوب ~~كائنا ما كان مال المغصوب منه فمن أكله بغير سبب شرعي فقد أكل مال غيره ~~بالباطل # وقال الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فإذا كانت ~~الأمانات تجب تأديتها إلى أهلها فالمضمونات المأخوذة عدوانا بطريق أولى ~~فكان النص دالا على رد العين إلى صاحبها ما دامت باقية # وقال تعالى ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ~~قدم تعالى على عدم أداء الدينار المؤتمن عليه مطلقا وذلك ليشمل ما إذا أراد ~~أو مثيله أو لا ولا نزاع في أن النقود وغيرها داخلة تحت اسم الأموال ويتعلق ~~الملك بأعيانها وذلك معلوم بالضرورة ومن الدليل عليه قوله تعالى ولكم نصف ~~ما ترك أزواجكم الآيات فحكم بملكهم لما يخصهم من متروك الميت وذلك يشمل ~~النقد وغيره وقوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير ~~المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة فلو لم يكن الذهب والفضة مملوكة ~~لما كان متاع الحياة الدنيا وقوله تعالى ولا يحل لكم PageV02P512 أن تأخذوا ~~مما آتيتموهن شيئا # وقوله وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا وقوله للرجال نصيب مما ~~ترك الوالدان والأقربون الآية وقوله للرجال نصيب مما اكتسبوا كل ذلك يدل ~~على الحكم بالملك في جميع ذلك وهو يشمل النقد وكذلك قوله ومن يغلل يأت بما ~~غل يوم القيامة دليل على تعين ذلك وأنه لا يخرج عن التحريم إلا برده بعينه # وقال تعالى خذ من أموالهم صدقة ولا شك أن النقود داخلة فيها وكذلك وقوله ~~إنما الصدقات للفقراء الآية ولا معنى للتطويل للاستدلال لذلك فإن ذلك مما ~~لا يشك فيه ms1235 وأنها من الأموال المملوكة وإذا كان كذلك فأعيانها محرمة على ~~غير مالكها لما تقدم من الآيات # ولقوله صلى الله عليه وسلم أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام الحديث # وقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ~~والمغصوب منه ليس طيب النفس بأن يأخذ ماله غيره وقوله صلى الله عليه وسلم ~~أد الأمانة إلى من ائتمنك والاستدلال منه كما تقدم في الآية وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق وقوله صلى الله عليه وسلم أعط كل ذي حق حقه ~~وهذا صريح في الأمر برد المغصوب منه من أي من وصل إلى يده # وقال صلى الله عليه وسلم كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وهذا العمل الذي ~~عمله الغاصب ليس عليه أمرنا فهو مردود ولا يترتب عليه حكم يبيح العين ولا ~~لغيره وعنه صلى الله عليه وسلم قال على اليد ما أخذت حتى تؤديه وقال صلى ~~الله عليه وسلم حكاية عن الله تبارك وتعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ~~فذكر من جملتهم ورجل باع حرا فأكل ثمنه # وجه الدلالة أنه جعل أكل ثمن الحر داخلا في استحقاق الوعيد والغالب أن ~~الثمن يكون نقدا فلو كانت النقود إذا أخذها أحد بغير حق يجوز له إمساكها ~~وإجبار صاحبها على أخذ مثلها لم يكن أكلها حراما بل كان المحرم عدم إيفاء ~~مثلها وذلك خلاف ما نص عليه الحديث من وصف الأكل # ولا يتم ذلك التتبع في الوعد إلا بأن يكون الأكل بعينه أعني التصرف في ~~غير ذلك الثمن حراما وهو دليل لتعينه بالغصب فإن قبض ثمن الحر قبض فاسد ~~حكمه حكم الغصب وقد أطلنا في الاستدلال لهذا أكثر من الحاجة ردا للخلاف ~~الذي نقله السائل # وينبغي تأويل PageV02P513 هذا النقل عن مالك والاعتذار عنه # أما غير النقود فلا مساغ لذلك فيها فنعود إلى ما كنا بسبيله ونقول إنه ~~متى أخذ المال الحرام مع علمه بحاله لم يحل الأول ولم يجز له إمساكه أصلا ~~وما أفهمه كلام السائل من ms1236 ميله إلى القول بالحل إذا قلنا التحريم راجع إلى ~~الأفعال قد ظهر جوابه وأنه لا متعلق له في ذلك بوجه من الوجوه وإن لم يكن ~~عالما بحاله جاز له ظاهرا وكلا الحكمين لا إشكال فيه أما استشكال عز الدين ~~في ذلك فأني بنيت أولا الأمر على نقل السائل وفكرت فيه فلم أجد له وجها إلا ~~خيالات لا أرضى أن تمر بخاطري وأجللت الشيخ عنها فأخذت القواعد لأنظر كلامه ~~فيها فلم أجده كما نقله السائل وإنما وجدته قال في ضمن قاعدة في الجوائز ~~والزواجر وتكلم في أن المثلي إذا تعذر رده يضمن بالمثل إلا في صورتين ثم ~~قال فإن قيل لو جبر المال المقطوع بحله بمثله من مال أكثره حرام فقد فات ~~وصف مقصود الشرع وعند أولي الألباب فهل يجبر المستحق على أخذه مع التفاوت ~~الظاهر بين الحلال المحض وبين ما تمكنت فيه شبهة الحرام قال قلت في هذا نظر ~~واحتمال وظاهر كلامه أنه يجبر على أخذه كما يجبر رب الدين على أخذ مال ~~اعترف بأنه حرام وفي هذا بعد وإشكال # هذا ظاهر كلام الشيخ عز الدين في القواعد وهو ظاهر ووجه إشكاله بين # وأما الذي نقله السائل عنه فإن كان هو من هذا الموضع وقد نقل بالمعنى فقد ~~أوهم وإن كان من موضع آخر فيحتاج أن يعينه لنا حتى ننظر فيه ونتأمله ثم ~~نجيب عنه إن شاء الله تعالى ولعله سقط من النسخة التي وقعت للسائل لفظ ~~أكثره من قوله مال أكثره حرام فنقل أنه من مال حرام # وعلى الجملة فليست هذه المسألة مما يتردد فيه ونحن قاطعون بأن الحرام لا ~~يتنزل منزلة الحلال ولا يزال مأمورا برده على صاحبه لم نجد شيئا في الشريعة ~~يخالف ذلك إلا حديثا فيه كلام رواه في المستدرك وغيره من حديث عكرمة بن ~~خالد أن أسيد بن حضير حدثه قال كتب معاوية إلى مروان إذا سرق للرجل فوجدت ~~سرقته فهو أحق بها حيث وجدها قال فكتب إلي بذلك مروان وأنا على اليمامة ~~فكتبت إلى ms1237 مروان أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قضى إذا كان عند الرجل غير ~~المتهم فإن شاء سيدها PageV02P514 أخذها باليمين وإن شاء اتبع سارقه ثم قضى ~~بذلك بعده أبو بكر وعمر وعثمان قال فكتب مروان إلى معاوية بكتابه وكتب ~~معاوية إلى مروان إنك لست أنت ولا أسيد تقضيان علي فيما وليت ولكني أقضي ~~عليكما فانقد لما أمرتك به # وبعث مروان بكتاب معاوية إليه فقال والله لا أقضي أبدا # قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قلت وقد ضعفه غيره ~~بأن عكرمة بن خالد ضعيف الحديث # وقال البخاري منكر الحديث وقال النسائي ضعيف # قلت وهو عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومي المدني فإن استمر تعليل الحديث ~~فذاك وإلا فهو حديث مشكل إن صح على ما قاله الحاكم ويعارضه ما رواه الحاكم ~~أيضا عن شرحبيل مولى الأنصار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد شرك في عارها وإثمها وقال الحاكم ~~فيه أيضا أنه صحيح ولم يخرجاه # قلت وفي إسناده أيضا مقال # وأما المسألة الثانية فقد ذكرها الشيخ عز الدين في القواعد بعد أن ذكر أن ~~التقي مقدم على الشقي والقريب يقدم على الأجنبي ثم قال فإن كان الأجنبي على ~~غاية الصلاح ففي تقديمه على عتق القريب الفاسق نظر ووجه هذا النظر الذي ~~أبداه الشيخ فيها تعارض الصلاح والقرابة والذي يترجح رجحانا قويا تقديم ~~القرابة على خلاف ما قاله السائل وإن عتق القريب الصالح أو الفاسق أفضل من ~~عتق الأجنبي الصالح أو الأصلح اللهم إلا أن يقترن بالأجنبي وصف آخر خاص أو ~~عام كلي أو جزئي يقتضي تقديمه كما أنبه عليه في آخر الكلام إن شاء الله ~~تعالى # ولنفرض الكلام في العتق الذي ليس بواجب كما هو ظاهر ما فرضه السائل وإنما ~~قلت بأن وصف القرابة مقدم لأن العتق إحسان وبر والإحسان والبر مقدم فيه ~~القريب فالعتق يقدم فيه القريب # أما المقدمة الأولى فبينة بنفيها والمقدمة الثانية الدليل ms1238 عليها أحاديث ~~منها ما ثبت من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال أعتق رجل من بني ~~عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألك مال ~~غيره فقال لا قال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة ~~درهم فجاء بها إلى رسول PageV02P515 الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه ~~ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء ~~فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول بين يديك وعن يمينك ~~وشمالك # أصل هذا الحديث في الصحيح وروي فيه خارج الصحيح زيادات وألفاظ والعبد ~~المذكور اسمه يعقوب وقد وقع في رواية عن سفيان بن عيينة لفظة منكرة في هذا ~~الحديث ذكر الإمام الشافعي في الأم أنه سمعه منه عامة دهره كما رواه الناس ~~قال ثم وجدت في كتابي دبر رجل منا غلاما له فمات # قال الشافعي فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان فإن كان من سفيان ~~فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان ومع ابن جريج حديث الليث وغيره ~~وأبو الزبير يجد الحديث بحديد انجبر فيه حياة الذي دبره وحماد بن زيد مع ~~حماد بن سلمة وغيره لحديث عمرو بن سفيان وحده وقد استدلوا على حفظ الحديث ~~من خطائه بأقل مما وجدته في حديث ابن جريج والليث عن أبي الزبير وفي حديث ~~حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وغير حماد يرويه عن عمرو كما رواه حماد بن ~~سلمة وقد أخبرني غير واحد ممن لقى سفيان قديما أنه لم يكن يدخل في حديثه ~~مات وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي مات فقال لعل هذا خطأ منه أو ~~زلل منه حفظته عنه # هذا كلام الشافعي في الأم وإن كان لا تعلق له بما نحن فيه لكني نقلته لما ~~فيه من الفائدة ومن تأمل كلامه في هذا المكان وغيره عرف تمكنه من علم ~~الحديث # ولنرجع ms1239 إلى ما كنا بسبيله دل هذا الحديث على تقديم الأقرب على من سواه ~~ولم يفصل بين أن يكون فاضلا أو مفضولا صالحا أو غيره مع العلم بأن في الناس ~~غير أقارب الإنسان من هو أصلح منهم غالبا ومن الأحاديث الدالة على ذلك أيضا ~~لما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك ثم ~~أباك ثم أدناك ثم أدناك والأدنى هو القريب # وكذلك في الحديث الآخر يا رسول الله من أحق مني بحسن الصحبة قال أمك وذكر ~~بمعنى الحديث المتقدم وقوله صلى الله عليه وسلم في الصدقة على القريب أنها ~~ثنتان صدقة وصلة # وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لزوجة PageV02P516 عبد الله ~~بن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم وقد يكون في ذلك الوقت في الصحابة ~~من هو أفقر من ولدها وأصلح # وقوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له معي دينار قال أنفقه على نفسك # ولو استوعبنا الأحاديث في ذلك لطال والشريعة طافحة بذلك على خلاف ما ذكره ~~السائل ولكني سأذكر في آخر الكلام ما حمل السائل على ذلك وجوابه وما حمل ~~الشيخ على التوقف أيضا وجوابه إن شاء الله تعالى # الدليل الثاني على أن القريب مقدم أن صلة الرحم واجبة وقطيعتها محرمة قال ~~الله تعالى فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك ~~الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم وقال صلى الله عليه وسلم حكاية عن ~~الله تعالى وقوله للرحم ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى ~~قال فإن ذلك لك وقال صلى الله عليه وسلم بلوا أرحامكم ولو بالسلام # ومن المستفيض المشتهر في صفاته صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بصلة ~~الرحم فثبت بما ذكرناه أن صلة الرحم واجبة وقال صلى الله عليه وسلم ليس ~~الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها # وهذا يدل على وجوب صلة القريب الفاسق لأن القاطع فاسق وقد أمر بصلته ~~وجعلت هي ms1240 الصلة وقال صلى الله عليه وسلم لمن قال قدمت أمي وهي مشركة ~~أفأصلها قال نعم صلي أمك # فهذا العبد القريب الفاسق صلته واجبة والصلة بالإحسان وهو أعم من أن يكون ~~بتودد أو إعتاق أو غير ذلك من أنواع البر فأي خصلة من خصال الإحسان أسداها ~~إليه كان بها واصلا مؤديا للواجب الذي عليه ويثاب عليها ثواب من أدى الواجب ~~كما أن المأمور بكفارة اليمين إذا أعتق أو أطعم أو كسا يقال إنه أدى الواجب ~~الذي عليه ويثاب ثواب الواجب وإن كان كل واحد منهما بعينه لم يكن واجبا ~~عليه وإنما وجب عليه القدر المشترك بين الخصال وكما أن المكلف إذا صلى ~~الصلاة في أول وقتها يكون أدى فرض الله ويثاب عليه ثواب الفرض وإن كان ~~الواجب عليه إنما هو الإتيان في أي جزء من أجزاء الوقت شاء فثبت بهذا أنه ~~إذا أعتق قريبه ممتثلا أمر الله ورسوله بصلة الرحم يثاب على ذلك ثواب ~~الواجب PageV02P517 ويكون مؤديا للواجب الذي عليه ولو أعتق العبد الأجنبي ~~الذي هو في غاية الصلاح لم يكن عتقه ذلك إلا نفلا وتطوعا وقربة لا وجوب فيه ~~ألبتة ولا شك ولا خلاف بين الناس أن ثواب الفرض أكثر من ثواب النفل فثبت ~~بهذا أن عتق القريب أولى وهذا برهان قوي # الدليل الثالث وهو خاص ببعض الأقارب وهو ما إذا كان القريب ذا رحم محرم ~~فإن بعض العلماء يقول بعتقه بمجرد الملك كالوالد والولد وورد في ذلك أحاديث ~~وإن كان فيها كلام ولا شك أن الورع يقتضي عدم استدامة الملك في ذلك مع ~~اختلاف العلماء وورود الأحاديث والتورع عن الحرام أولى من العتق الذي هو ~~زيادة إحسان # والدليلان الأولان عامان في كل قريب وبهذه الأدلة يعرف ضعف جميع ما قاله ~~السائل أما قوله الأكرم على الله يجب تقديمه وإن الشريعة طافحة بعدم اعتبار ~~النسب مع قيام المعصية فاعلم أن هاهنا قاعدة إذا تحققت ظهر الصواب في ذلك ~~وإنما حصلت الغفلة بالذهول عنها وهي أن التقديم على ثلاثة أقسام أحدها ms1241 أن ~~يكون في الأمور العامة التي الخلق فيها خلفاء عن الله تعالى كالولايات ~~والإمامة في الصلوات وأمور الديانات وجميع ما يتعلق بمصالح المسلمين ~~والرجوع في التقديم في ذلك إلى صفات ذلك الشخص في نفسه من العلم والدين ~~والقيام بما فوض إليه فمن كان أكمل كان بالتقديم أحق لئلا يفوت بتأخيره ~~مصلحة على المسلمين # وفي هذا القسم يجب تقديم الأفضل على الفاضل والفاضل على المفضول ~~والاحتياط لأمور المسلمين ومن فعل خلاف ذلك لم يحطهم بنصيحة ولم يخف عنا أن ~~من الفقهاء من قال بجواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل وإنما نعني بالفاضل ~~هنا بالنسبة إلى ما يفوض من العلم والشجاعة وحسن الرأي وجودة التدبير ~~والسياسة وما يستوجب صفة الكمال بالنسبة إلى ذلك الشيء ولو انفرد شخص ~~بالزيادة بالتقوى والكرامة على الله تعالى مع عدم اهتدائه إلى غوائل ~~الولايات لم نقدمه إلا فيما يليق به كالإمامة في الصلوات فهو مقدم فيها ~~فعرف أن إطلاق السائل لتقديم الأقرب في هذا القسم أيضا ليس على إطلاقه # القسم الثاني في العطاء من الأرزاق التي فرضها الله لعباده من الأموال ~~العامة كالفيء وغيره وللإمام أن يقدم فيه بحسب الفضائل كما فعل عمر رضي ~~الله عنه وله أن يسوي كما فعل أبو بكر رضي الله عنه فالتقديم هاهنا ~~PageV02P518 جائز وليس بواجب إلا أن تقترن به حالة خاصة توجبه # # | القسم الثالث # ما يصرفه الشخص المعين فأما النفقات وما كان من صدقة التطوع والإيثار ~~فالتقديم فيه بالقرابة لما تقدم وبعد القرابة لا يجب التقديم أصلا ولكن ~~الأولى أن يقدم من كان أحوج أو أفضل أو أصلح أو غير ذلك مما يقتضي التقديم ~~على جهة الأولوية والاستحباب وأما صدقة الفرض فيقدم بالقرابة فيها أيضا ~~وإذا تعارض الجواز والقرابة فالظاهر من مذهبنا تقديم القرابة إذا كانوا ~~حاضرين دون مسافة القصر وعند أبي حنيفة يجوز النقل لأجلهم وقد وقفت على ~~رسالة عبد الله بن أبي زيد المالكي ذكر فيها الاختلاف في تفضيل القرابة من ~~الزكاة والصدقة فنقل عن ابن حبيب أنه يرى ms1242 إيثارهم بما يوسع عليهم # وروى مطرف عن مالك إن كان لا يعطي لأقاربه من زكاته وذكر ابن حبيب عن ~~القاسم بن محمد أنه سأل فيمن أضع زكاتي قال في أقاربك فإن لم يكونوا ~~فجيرانك فإن لم يكونوا فصديقك المحتاج قال وروي مثله عن ابن عباس والحسن ~~والنخعي قال وقد بلغني أن بعض أصحابنا من أهل مصر أراه أبا يحيى الوقاد قال ~~إن كانت لي زكاة فأعطيتها غير قرابتي فلا يقبلها الله مني قال والقول من ~~مالك في كراهة ذلك من باب الإشفاق # وروي عن الواقدي عن مالك وابن أبي ذئب وسفيان أن أفضل لك أن تعطي زكاتك ~~لأقاربك الذين لا يلزمك نفقتهم فإن لم يكونوا ففي الجار والصاحب وكان أبو ~~بكر بن اللباد يؤثر قرابته ثم قال ابن أبي زيد أن العطاء في النوافل ~~للقرابة لا شك أنه أفضل وأما في الزكاة فإنما يشبه أن يقال إنه أفضل بباطن ~~معرفتك بباطن فقرهم # وفي كلام الشافعي ما يدل على هذا قال ابن أبي زيد بعد ذلك أن غير ذلك ~~تعلل تفضيل القرابة بالضعف فيجعل للقرابة من التفضيل خطأ قال وهذا عند مالك ~~في التطوع حسن بل هو أفضل أن يفضلهم في تطوعه لا في نذره كصدقته نذرها أو ~~وجبت عليه من كفارة يمين أو غيره ونقل خلافا في تعليل تقديمهم في الفرض ~~فبعضهم يجعله للقرابة وبعضهم يجعله لهذا ولهذا وهو الأولى قلت فقد تبين من ~~كلام الشافعية والمالكية وغيرهم والأدلة الصحيحة أن الأقارب يقدمون في ~~النفل بلا إشكال وفي الفرض عند بعضهم وهو الظاهر من غير تفصيل ومسألتنا ~~PageV02P519 كانت في العتق المتطوع به فلا يتجه فيه غير تقديم القريب نعم ~~قد يعرض في بعض المسائل الجزئية ما يعارض ذلك كما إذا كان الأجنبي عالما ~~وكان الناس بهم حاجة إلى التعلم منه ولا يمكنه الجمع بين ذلك وبين خدمة ~~السيد ولا يمكن السيد أن يعتق القريب ويخلي بين الناس وبين الأجنبي العالم ~~فنفوت مصلحة للسيد فهاهنا قد يقال إن عتقه لما فيه ms1243 من المصلحة العامة أولى ~~من عتق القريب الذي مصلحته قاصرة عليه وإن الذي في غاية الصلاح كما فرضه ~~الشيخ عز الدين إذا أعتق عمرو جميع أوقاته بعبادة الله تعالى استمرار حسنات ~~للسيد ما دام باقيا لكونه السبب في ذلك # وقد يقال إن ذلك راجح على الحسنة الواحدة الحاصلة بإعتاق قريبه الفاسق ~~ومن هذا يظهر وجه النظر الذي أبداه الشيخ وفكره رحمه الله أدق من ذلك وكذلك ~~إذا كان الأجنبي متأهلا للاشتغال وظهرت عليه مخائل العلم فإعتاقه معين له ~~على تأهله لرتبة العلماء والوقت محتاج إلى ذلك قد يترجح على عتق القريب # فهذه الأمثلة كلها أنا أشارك الشيخ في التوقف فيها إذا وجدت كما فرضت من ~~مثلي إلى تقديم القريب على مقتضى إطلاق الأحاديث المتقدمة وهو أولى من ~~التخصيص بالرأي وأما ما اعتقده السائل من التقديم بوصف الصلاح على وصف ~~القرابة فلا وذلك لا أثر له فيما نحن فيه ألبتة وأما استدلاله بقصة إبراهيم ~~فذلك من أمور الآخرة والمغفرة وليس في الأمور الدنيوية التي الكلام فيها # وقوله إن التقديم بالأصلحية أمر ديني والديني مقدم ظهر جوابه وأين يجب ~~التقديم بالأمور الدينية وقوله وبسطه يطول ليس كما قال بل الذي يطول بسط ~~بطلانه # وقوله إذا قدمنا الأجنبي على القريب وقعت السلامة من الشوائب إلخ فاعلم ~~أن هذه أيضا ارتباكة أخرى وذلك أن الرب تعالى أمر عباده بأوامر منها ما لا ~~حظ للنفس فيه ومنها ما فيه حظ وقد وردت أوامر في الشريعة من هذا القسم ~~الثاني منها ما هو على سبيل الوجوب ومنها ما هو على سبيل الندب كإيجاب ~~الأكل على المضطر عند خوف الهلاك وإيجاب الفطر في ليل رمضان على القول ~~بتحريم الوصال والأمر بنوم بعض الليل وإعطاء العين حظها وإعطاء الجسد حظه ~~وإعطاء الروح حظها والإنفاق على نفسه وعياله وترتب الأجر على ذلك والحكم ~~بكونه صدقة PageV02P520 وترتب الأجر على مباضعة أهله وحفظ الأموال وعدم ~~إفسادها وترك ورثته أغنياء واستحباب الرفق في الأمور وغير ذلك مما لا يخفى ~~وذلك لحكم وأسباب ms1244 أكثرها ظاهر عند الفقهاء # وكذلك تفضيل الحج راكبا على الماشي والإحرام من الميقات على الإحرام من ~~دويرة أهله وجواز القصر والفطر في السفر فلو أن رجلا قال أنا متى فعلت هذه ~~الأمور لا تخلص لي نية لما فيها من حظ النفس فأتركها وأعمل بخلافها كان ذلك ~~من أجهل الجاهلين وراغبا عن سنة سيد المرسلين وإنما يأتي ذلك من غلبة ~~الوسواس والتنطع في الدين ولكن الطريقة المثلى والمحجة العظمى إتباع ~~الشريعة وتصحيح النية فمن حصل له ذلك كان قد جمع بين الصلاح والإخلاص وهو ~~المطلوب في الشريعة # قال تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه الآية فالعمل الصالح أن يكون على وفق ~~السنة وعدم الإشراك بالعبادة إشارة إلى الإخلاص فإن عجز عن تصحيح النية أتى ~~بالعمل الصالح الموافق للسنة وسأل الله تعالى فبتركه اتباع السنة يحصل له ~~تصحيح النية وإلا يكون كمن ترك الصلاة خوفا من الرياء # فإن قلت هذا أمر قل من يسلم منه وطبع الجبلة الميل إلى إيثار النفس ~~والقريب وقد جاء في الحديث لله والرحم وقال لا يكون لله وحده فكيف الخلاص ~~من هذا قلت ينبغي للعبد أن يلاحظ جانب أمر الله تعالى في ذلك ويعرف أن أمر ~~الله تعالى له به ولا يضره مع قصده ذلك ميل الطبع والجبلة وإنما الذي يضر ~~أن ينفرد قصد إيثار ما سوى الله أو يكون غالبا على قصد امتثال الأمر فعند ~~ذلك يخشى عليه أما إذا كان باعث الأمر راجحا فإن الأجر حاصل وإن استوى ~~الباعثان فهذا محل نظر والأقرب عدم حصول الأجر حتى يترجح باعث الأمر وأنت ~~تجد في الشاهد السيد يأمر عبده بما فيه صلاح العبد فيفعله امتثالا لأمر ~~السيد مع ميل طبعه إليه فكيف لا يفعل العبد ذلك مع الله ليحصل له الأجر مع ~~حظ النفس المحقق على باب النية شديد ولهذا استحب مالك أن يعطي زكاته لغيره ~~يفرقها خوف المحمدة والمذمة وليكون أسلم من الخواطر والوساوس فيما يحدث به ~~نفسه أن يقول أخشى أني إنما أعطيت فلانا لوجه ms1245 كذا وفلانا لكذا فإذا تركها ~~سلم من PageV02P521 ذلك وهذا الذي راعاه مالك حسن في الأمور التي الشخص ~~مخير فيها كالتفرقة بنفسه وبوكيله فإن كلا منهما جائز شرعا فاختار رضي الله ~~عنه أحد الجائزين وأما الأمور التي أوجبها الشرع وندب إليها فلا مندوحة عن ~~الإتيان بها ولا يسوغ تركها خوفا من هذه الخواطر فيقع فيما هو أشد من ~~البدعة # والله أعلم # فرغت منه يوم الأربعاء عاشر شوال سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة # انتهى # # | باب جامع # مسألة في أصول الدين فيها بحث كنا في مجلس نقرأ فيه قرآنا وإلى جانبي ~~قاضي القضاة جلال الدين وإلى جانبه القاضي برهان الدين الحنفي وهناك من فيه ~~فضيلة أيضا فقرأ القارئ وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ~~والله لا يحب الظالمين فيه إشارة إلى أن ترك توفية الأجور ظلم فتكون ~~التوفية واجبة لأن قوله لا يحب الظالمين إشارة إلى أن ترك توفية الأجور ظلم ~~فتكون التوفية واجبة قال له بعض الحاضرين قد يريد بالظالمين الكافرين فيكون ~~عائدا إلى القسم الأول فقال جلال الدين ما يستقيم هذا ولا يقع مثله في كلام ~~أحد البلغاء فضلا عن كلام الله تعالى لأن كل جملة قسم مستقل قد أخذ حكمه ~~فأسكت الحاضرون فقلت له لم سمى الجزاء أجرا على سبيل المجاز رشح ذلك بأن ~~جعل تركه ظلما وإن كان في الحقيقة ليس بأجر ولا تركه ظلما لأن العبد لا ~~يستحق بطاعته شيئا على الله تعالى فإن النزاع بيننا وبين الخصم إنما هو في ~~الوجوب العقلي ومعناه أن إثابة الطائع صفة كمال وضدها نقص بالعقل سواء وعد ~~بذلك أم لا # فالخصم يدعي ذلك ونحن ننكره ونقول العقل لا يوجب ذلك ولا نحكم بأن ضده ~~صفة نقص بل مهما فعل تعالى من الإثابة وعدمها لا ينافي شيء من ذلك كماله عز ~~وجل لكنه سبحانه وتعالى تفضل ووعد بإثابة الطائع وزاد في الفضل بأن سماه ~~أجرا تأكيدا لثبوته وتنزيلا له منزلة الأجر المستحق بالعمل كما قال كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة وكما قال ms1246 صلى الله عليه وسلم حاكيا عنه تعالى إني ~~حرمت الظلم على نفسي وهذا كما يقول الإنسان حقك واجب علي وأنا ظالم إن لم ~~أفعل والمقصود في ذلك كله PageV02P522 تأكيد الوفاء لا حقيقة الوجوب ولكنه ~~استعار اسم الوجوب والظلم على الترك ويجوز بإطلاقهما عليه ليدل على قوة ~~التأكيد قال هذا بالوعد يصير واجبا لأن تركه إخلاف للوعد وهو نقص # قلت له النزاع في الوجوب العقلي فبعد الوعد نحن نقول إنه واقع ولا بد ~~وأما قبل الوعد فلا وعد فلا خلف فلا نقص فأفحم وسكت وكأنني ألقمته حجرا ~~وقلت له إن هذا الاحتجاج الذي قاله في هذه الآية قاله الزمخشري في قوله ~~تعالى إن الله لا يظلم مثقال ذرة وجوابه ما ذكرناه مع جواب آخر وهو أن ~~الظلم النقص بالمعنى اللغوي لحديث نسمة المؤمن طائر يعلق وفي حديث الشهداء ~~في حواصل طير خضر يمكن أن يقال إن قوله في حواصل طير خضر مثل قولنا جاء ~~جبريل في صورة دحية فيكون المراد أن الأرواح تتشكل طيورا وعبر عنها ~~بالحواصل لأنها محل الغذاء إشارة إلى كمال تنعمها الأكل والشرب قولهم حمل ~~كلام البالغ العاقل على الصحة أولى من حمله على الفساد كلام مجمل يحتاج ~~بيانه إلى نظر # ومن جملة ما عرض من المباحث في ذلك أنه إذا تعارض اللفظ بين أن يكون ~~إنشاء فاسدا أو إقرارا هل يجعل إقرارا لظاهر هذه القاعدة أولا لأن الإقرار ~~يعتبر فيه اليقين هذا فيه نظر # # | مسألة # رجل شرب الخمر وفعل المعاصي فيما بينه وبين الله ولم يتعلق بذمته حق ~~لمخلوق ثم بعد ذلك تاب التوبة النصوح هل يبقى عليه في الآخرة حد # أجاب الذي أقوله لا يبقى عليه في الآخرة شيء إن شاء الله واختلاف الفقهاء ~~في سقوط الحد بالتوبة إنما هو في حكم الدنيا لعدم اطلاعنا على خلوص التوبة ~~أما في الآخرة فالله تعالى عالم بالسرائر ويجازي عليها فإذا اطلع من عبده ~~على خلوص توبته لم يطالبه كما أخبر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم إن التوبة ms1247 ~~تجب ما قبلها من غير معارض لذلك انتهى # مسألة قيل لها الكتابة بالذهب على فضة من كف أحسن من كتب قوله تعالى هو ~~الذي أرسل رسوله بالهدى في سورة براءة وسورة الصف بعد قوله يريدون الآية ~~إشارة إلى أن تمام النور هو إرسال محمد صلى الله عليه وسلم وموافق لما في ~~الحديث PageV02P523 مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا فأكملها ~~إلا موضع اللبنة فأنا خاتم النبيين وأنا تلك اللبنة وإذا عرف هداية ~~المغايرة بين الآيتين في الألفاظ بقوله في براءة يريدون أن يطفئوا إشارة ~~إلى إرادتهم في زمن عيسى عليه السلام ويرشد إليه قوله وقالت اليهود الآية ~~ولذلك قال أن يطفئوا بأن المخلصة للاستقبال من غير إدخال اللام لأنهم ~~أرادوا أن يطفئوا في المستقبل نور محمد صلى الله عليه وسلم وعقبه بقوله ~~ويأبى الله إلا أن يتم نوره أيضا بأن المخلصة للاستقبال وفي سورة الصف أتى ~~باللام المؤكدة إشارة إلى أن هذه إرادة أخرى بعد مجيء محمد صلى الله عليه ~~وسلم أراد توريتهم في ذلك فأكدها باللام وقال وأنذرهم لأنه للحال ويساعده ~~قراءة من قرأ بإضافة متم إلى نوره فإنها أقوى في ذلك فانظر ما أعظم هذه ~~الفائدة انتهى # # | مسألة من غزة # داران متلاصقتان إحداهما لزيد والأخرى لعمرو هدم عمرو داره وعمرها على ~~غير صفتها وجدد فيها مساكن وأقام بينة أنه ابتنى داره على الصفة التي هي ~~الآن وأن ماء الشتاء المجتمع من علو دار عمرو سفلها يمر في دار زيد ويذهب ~~في القناة الكائنة بدار زيد بحق واجب ثابت في الماضي والحال والمآل وثبت ~~مضمون المحضر عند حاكم الناحية وكان زيد غائبا فحضر وأقام بينة أن جريان ~~دار عمرو على داره حادث وأن مروره من أرضه عدوان وظلم وأنه كان بدار عمرو ~~قناة يذهب ماء الشتاء فيها ولا يخرج منها لا إلى دار زيد ولا إلى دار عمرو ~~فما الحكم الجواب يمنع عمرو من جريان ماء داره في دار زيد حتى يتبين ببينة ~~سبب الحق الواجب وإن ms1248 بين سببا صحيحا اتبع وقدمت على من شهدت بالعدوان # والله أعلم # هذا الذي كتبته عليها بغير زيادة ومستندي في ذلك أن حق إجراء الماء ونحوه ~~سبب يخفى عن كثير من الناس كالملك فلذلك ينبغي أن يجب بيان سببه ولا أقول ~~إن البينة باطلة إذا لم تبين السبب بل فائدتها أن عمرا يصير كصاحب يد وذلك ~~أن إجراء الماء ووضع الجذوع ونحوه إذا رأيناه ثابتا وجهلنا سببه حملناه على ~~أنه بحق ولم يجز لمن عليه الحمل والإجراء رفعه بغير مستند فأقام عمرو بينته ~~PageV02P524 المذكورة ثبت بها وجود هذا الحق ولم يمكن زيدا من رفعه لأنه قد ~~يكون بحق واجب وهكذا في الجذوع ونحوه فإذا أقام زيد بينة بالعدوان ثبت ~~وألزمنا عمرا برفعه وكذا في الجذوع ونحوه حتى يقيم بينة ملك أو نحوها بأنه ~~اشترى أو صالح أو استأجر ونحوه إما من زيد وإما ممن قبله فتكون بينته ناقلة ~~وتكون بينة العدوان الظاهر فمع بينة عمرو والحالة هذه زيادة علم وأما إذا ~~أطلقت فجاز أن تكون اعتمدت استمرار اليد وقد يكون استمرار اليد بغصب أو ~~عارية # وكنت أردت أن أخرج هذه المسألة على ما إذا كانت دار في يد شخص وأقام بينة ~~بملكها وأن الداخل غصبها منه أو استأجرها فإنه تقدم بينة الخارج على الصحيح ~~لكن المستند فيه أن الخارج والحالة هذه بينته شهدت بملك زيد سابقة فقدمت ~~على من شهدت بالملك وحده ومسألتنا ليست كذلك فإن زيدا صاحب يد في الدار ~~وعمرا بعد قيام بينته صاحب يد في الحق وبينة زيد شهدت بأن تلك اليد عادية ~~وبينة عمرو شهدت بأنها بحق ولم تبين فإن جعلنا شهادتها بالحق معارضة لشهادة ~~بينة زيد بالعدوان تساقطتا وبقيت اليد لزيد في داره وحقوقها فيمنع عمرو من ~~الإجراء وإن لم نجعلها معارضة نقول إنها شهدت بالحق بناء على ظاهر الحال ~~ولعل الحق عارية وقولها إنها واجبة مما يخفى سببه والشيء إذا خفي سببه لا ~~يقبل من الشاهد إطلاقه كالنجاسة ونحوها فحينئذ لم تفد شهادتهما إلا وجود ms1249 ~~جريان الماء ليصير صاحبه صاحب يد وهذا كله إذا كانت صدرت دعوى صحيحة وإلا ~~فزيد غائب كما قال في الاستفتاء والمحضر الذي عمل بإنشاء دار عمرو ضمن هذا ~~الفصل على سبيل الوصف # وفي سماع البينة فيه نظر يحتمل أن يقال تسمع بتغاير وهو الحق أن يقال لا ~~يثبت موجبها في حق زيد إلا بشرط الدعوى على الغائب والدعوى على الغائب هنا ~~متعذرة لأن عمرا يدعي أن هذا الماء مستمر الجريان فمقتضى دعواه أنه صاحب يد ~~فهو لا ينشئ دعوى والغائب ليس يمنعه حتى يقول إنه يمنعني إن سأل منعه من ~~المنع فالوجه تأخير المخاصمة حتى يحضر الغائب وتبتدي الدعوى عليه أن ~~الإجراء بغير حق أو يقول عمرو إنه يمنعني من إجرائه وهو الحق وحينئذ تسمع ~~بينته وإذا PageV02P525 سمعت كان الحكم على ما قدمناه والله أعلم انتهى # رجل في يده قيراط من ضيعة اشتراها من شخص بمكتوب بيده وحضر البائع وقال ~~إنه ورثه من أبيه وحضر مكتوب شراء أبيه من شخص ولم يحضر من أصوله غير ذلك ~~فحضر كتاب وقف يشهد أن شخصا وقف قيراطا من تلك الضيعة على نفسه وعلى أولاده ~~وذريته في سنة 681 وثبت إقراره بالوقف المذكور وإقراره بأن حاكما يرى صحة ~~الوقف على نفسه وصحة وقف المشاع حكم بذلك ثم اتصل هذا الثبوت بابن بالحول ~~قاضي أذرعات أن الواقف لم يزل مالكا جائزا لذلك إلى حين الوقف وبعده الشيخ ~~زين الدين بن المرحل واتصل بعده إلى الآن ولم يعرف أن القيراط الذي بيد ~~المشتري كان بيد الواقف ولا بيد أحد ممن ينتقل إليه بعده فحضر شخص ثبت أنه ~~من ذرية الواقف وقصد انتزاع القيراط الذي بيد المشتري وأثبت كتاب إقرار ~~الوقف المتصل على أقضى القضاة علاء الدين نائب الحكم الحنفي بدمشق ثم ~~ترافعوا إلى مجلس قاضي القضاة شرف الدين المالكي فصدر من المشتري المذكور ~~إقرار في مجلسه كتب به فصل في ذيل كتاب الوقف أن جميع القيراط من الضيعة ~~المذكورة أعلاه في يده وشهد بذلك كبار وادعوا ms1250 عند القاضي علاء الدين فأثبته ~~وأشهد على نفسه بثبوته وأنه حكم برفع يده ثم سأل المشتري من ملك الأمراء ~~عقد مجلس يعقد بحضور القضاة الأربعة # فجرى الكلام في أن القيراط الموقوف يحتمل أن يكون غير القيراط الذي بيد ~~المشتري وأن الفصل المكتتب على إقراره لم يقل فيه إنه هو ولا قال هو ~~المذكور أعلاه وهي صفة للضيعة لا للقيراط وعلامة القاضي علاء الدين عليه ~~والأداء إنما هو لما تضمنه فقال القاضي علاء الدين إن صيغة الأداء التي ~~أديت عنده تقتضي أنه هو وجرى الكلام أيضا في الألف واللام في القيراط هي ~~للعهد وإذا كانت للعهد يتعين أن يكون هو هو وجرى الكلام في أن المقر ~~المذكور ظهر من قرائن حاله أنه لا يفهم ذلك وقال وكيله إنما قال القيراط ~~ملكي فهل يكون الحكم يرفع يده بمجرد ذلك مانعا أو لا # PageV02P526 # | الجواب # نفس الوقف لم يثبت وإنما ثبت إقرار الواقف والحكم به إنما هو على الواقف ~~وعلى من تلقى عنه والمشتري الذي هو صاحب اليد لم يتلق عنه ولا عن أحد من ~~جهته ولا ثبت أن أحدا من المتبايعين ترتبت يده على يد أحد من أهل الوقف ولا ~~ممن تستند يده إلى الواقف فلا يلزمهم حكم إقراره بالوقف ولا يلزمهم إقراره ~~إلا له ولمن ترتبت يده على يده ولم يثبت هنا شيء من ذلك # وإقراره بالوقف على نفسه عند من يرى صحة الوقف على نفسه صحيح في حقه ~~وإقراره بأن حاكما حكم عليه يرى صحة الوقف على نفسه ووقف المشاع معتبر أيضا ~~في حق نفسه ومن تلقى عنه لا في نفس الأمر ولا يجوز لنا بذلك أن نحكم لصحة ~~الوقف حتى لو أقام شخص بينة أنه اشتراه منه بعد الوقف وقبل الحكم كان لمن ~~يرى بطلان الوقف على نفسه أن يحكم بها ويكون مقدمها على إقراره وعلى حكم ~~الحاكم لكونها ذكرت ما لو اطلع الحاكم عليه لم يحكم فحينئذ ما أفادنا ذلك ~~غير الحكم عليه بموجب إقراره عند من يرى صحة ms1251 الوقف على نفسه وعند من يرى ~~بطلانه وإثبات ابن بابا جول الملك والحيازة مع ما فيه مع كونه بعد خمسين ~~سنة من تاريخ الإقرار ومن هو الشاهد الذي يكون أدرك الوقف قبله وعرف الملك ~~حينئذ لكنا لا نقدح في الشهود ونبني الأمر على السلامة ونقول ثبت الملك فهل ~~يقتضي ذلك ثبوت الوقف بطريق الالتزام لأنه يلزم من قولهم أنه مالك إلى حين ~~علمهم بالوقف أولا إما لأن مرادهم إلى قبيل الإقرار الذي يحكم بفساد الوقف ~~إليه وإما لأنه يكون بلغهم الوقف بطريق ظني لا تسوغ الشهادة به ويسوغ قولهم ~~إياه على سبيل التعريف لغاية زمان الملك والحيازة # وهذا هو الأقرب أعني أن الشهادة بالملك إلى الوقف لا تتضمن الشهادة ~~بالوقف فلذلك نقول إنه لم يثبت الوقف وعلى تقدير أن يقال بثبوت الوقف فلا ~~شك أنه لم يثبت حكم الحاكم به وإنما يثبت ذلك بإقرار الواقف فلا يمكن ~~الحاكم الذي يرى بطلان الوقف على نفسه الحكم بصحة هذا الوقف أصلا وإنما ~~يحكم بموجب الإقرار ولا يرد على ما قلناه ما تضمنه بعض الإسجالات في الكتاب ~~من قوله بعد ذلك رفعا للخلاف لأن هذا من الوراق وهو جهل PageV02P527 لأن ~~الحكم بذلك لا يرفع الخلاف بتقدير أنه يثبت أنه باعه بعد الوقف وقبل الحكم ~~فإن الخلاف لا شك فيه عائد ولمن يرى بطلانه أن يفتي ببيعه حينئذ وإن حسنا ~~الظن بالوراق قلنا لأن مراده رفع الخلاف في الحكم بموجب الإقرار وهو صحيح ~~فالحكم بموجب الإقرار لا شك فيه والحكم بصحة الوقف لا شك في امتناعه # وبهذا يظهر أن ثبوت الملك والحيازة في هذه المسألة لم تفدنا عند من يرى ~~بطلان الوقف شيئا وأما عند من يرى صحة الوقف فليلتفت على أن الشهادة بذلك ~~هل تتضمن الشهادة بالوقف فإن لم يجعلها متضمنة له فلا يفيد شيئا أيضا إلا ~~ثبوت الملك على تقدير أن منازعا يقيم بينة بملكه ويطلب انتزاعه من الواقف ~~وممن تلقى عنه فتكون هذه البينة معارضة لبينته وإن جعلناها متضمنة الشهادة ~~بالوقف ms1252 فيقتضى الوقف والملك والحيازة # وإلى الآن لم نجد حاكما حكم بصحة الوقف فلمن يرى بطلانه الحكم ببطلانه لو ~~لم يثبت إقرار الواقف بالحكم فلما ثبت ثبت في حقه فقط وفي حق من تلقى عنه ~~فيمتنع الحكم حينئذ بالبطلان لكن الحكم برفع اليد لم يستند إليه لا وجه له ~~فإذا أقر صاحب اليد أن هذا القيراط الذي في يدي هو القيراط الذي أقر الواقف ~~أنه وقفه وأن حاكما حكم بصحته وقد ثبت الملك للواقف إلى حين الوقف بقي ~~احتمال آخر وهو أن يكون المقر كاذبا في أن حاكما حكم بصحته ويكون انتقل عنه ~~بعد الوقف أو لم يحصل وقف بالكلية # وعلى تقدير هذا الاحتمال تكون يده بحق فهل لنا أن نزيل يده مع هذا ~~الاحتمال لأن الأصل عدمه ولأن المقر مؤاخذ بإقراره أولا لأن الحكم يستدعي ~~استيفاء مشروطه ولا يكفي فيه التمسك بالأصل لأن التمسك بالأصل يوجب التوقف ~~لا الإقدام # والأقرب الثاني لأن قولنا الأصل عدمه إنما يفيد الظهور وهو معارض بالظهور ~~الذي تفيده اليد واليد لا تزال بالأصل وإنما تزال بالبينة # هذا محل نظر يحتاج إلى فكر قوي # هذا إذا حررت الشهادة على إقرار المشتري بإيجاد ما في يده وما قامت ~~البينة والملك والحيازة فيه للواقف أما في مسألتنا هذه وقد احتمل فظاهر حال ~~المقر عدم الفهم كما نص الشافعي وهو الصحيح في المذهب في أنه إذا باع ثم ~~ادعى الإكراه وكان PageV02P528 حال البيع في ترسيم أو نحوه مما يشهد ظاهر ~~حاله بتصديقه أنه يقبل قوله مع يمينه فهذا ما ظهر لي الآن في هذه المسألة ~~وقد يتجدد فيها بعد ذلك نظر آخر والله أعلم # قال الشيخ الإمام رحمه الله هذه أربع مسائل دعت الحاجة إلى الكلام عليها # | المسألة الأولى # منقولة إذا ادعى رجل على رجل عينا في يده وأقام بينة وانتزعت من التي هي ~~في يده ثم أحضر الداخل الذي كانت في يده بينة تشهد له بالملك مستندا إلى ما ~~قبل نزعها منه فإن كان الحاكم الذي حكم بانتزاعها ms1253 يرى تقديم بينة الخارج ~~على بينة الداخل فلا يسمعها بعد الحكم المذكور وإن كان لا يرى ذلك وإنما ~~حكم للخارج ببينته لعدم إتيان الداخل ببينة وقد أتى بها الآن فوجهان أصحهما ~~وبه قطع العراقيون تسمع وينقض الحكم وترد إلى الداخل والثاني وهو اختيار ~~القاضي حسين لا تسمع # ووجه ثالث أنه إن قامت بعد الحكم قبل التسليم سمعت وينقض الحكم وإن قامت ~~بعد التسليم لم تسمع لأن الحكم تأكد بالتسليم ولو جهلنا هل حكم الحاكم ~~مستندا إلى تقديم بينة الخارج أو إلى عدم بينة الداخل لم ينقض في الأصح # التوجيه أما قول العراقيين فمأخذه أن على مذهب الشافعي بينة الداخل مقدمة ~~على بينة الخارج إذا عارضتها وهل الحكم بها لرجحانها باليد لتعارض البينتين ~~وتساقطهما قولان أصحهما الأول يظهر أثرهما في تحليفه إن قلنا الحكم بالبينة ~~لم يحلف وإن قلنا باليد حلف # إذا عرفت ذلك فإذا تعارضت بينة الداخل والخارج قبل الحكم قدمت بينة ~~الداخل لأنها أقوى ووجب الحكم له لأن جانبه أقوى والحكم بالأقوى واجب لا ~~يلتفت إلى الأضعف كما لا يلتفت إلى الاجتهاد مع وجود النص فإذا اتفق أن ~~الحاكم حكم للخارج ببينته حيث لم تقم بينة الداخل ثم قامت كان كما لو حكم ~~بالاجتهاد ثم وجد النص بخلافه فينقضه لأن النص كان موجودا عند الحاكم ~~بالاجتهاد مانعا من الاعتداد بالحكم وإن كان الحاكم معذورا لعدم علمه فإذا ~~ظهر بعد الحكم وجب نقضه كذلك هنا البينة للداخل كانت موجودة عند الحكم ~~للخارج ولم يعلم بها الحاكم ولو علم بها لحكم للداخل ولم يحكم للخارج فإذا ~~ظهرت بعد الحكم كانت هي واليد مانعتين من الاعتداد بالحكم للخارج وأما ~~القول PageV02P529 بأنه لا ينقض ففي كلام القاضي الحسين أن مأخذه أن ~~الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وهذا يحتمل معنيين أحدهما أن ترجيح البينة ~~المنضمة إلى اليد ليس مقطوعا به كالنص وإنما هو أمر اجتهادي فلا ينقض به ~~الحكم والثاني أن حكم الخارج والعلماء مختلفون فيه فلا ينقض ولا ينظر إلى ~~كون الحكم مستندا إليه ms1254 أو لا واحتمالا ثالثا وهو أن البينة بالملك المطلق ~~إنما مستندها ظن فلو نقضنا حكم إحدى البينتين بالأخرى لنقضنا الظن بالظن ~~ولا يجوز أن يكون مراده أن البينة إنما تفيد الظن لأن العمل بالظن المستفاد ~~من البينة مقطوع بوجوبه من الشرع عند عدم المعارضة # وأما الفرق بين ما قبل التسليم وبعده فإن كان معناه أنه بعد التسليم لا ~~نحكم بالنقض بل نتركها في يد المحكوم له وقبله لا نسلم بل نتركها في يد ~~المحكوم عليه غير معتد بحكمه فهذا يكون مأخذه التوقف مع الشك في الحالتين ~~وإن كان معناه أنه قبل التسليم يحكم ببطلان الحكم فلا وجه له ولا فرق في ~~ذلك المعنى بين ما قبل التسليم وبعده والحكم متأكد بنفسه ولا يحتاج إلى ~~مؤكد # هذا ما وصل إليه فكري في تقرير هذه المسألة وهي مسألة مشكلة قال القاضي ~~الحسين إنها أشكلت عليه نيفا وعشرين سنة وتردد جوابه فيها واستقر رأيه على ~~عدم النقض سواء أكان قبل التسليم أم بعده # وأما أنا فإني أختار ما قاله العراقيون وتعليله ما قدمته ومحله إذا تحقق ~~من الحاكم أنه إنما حكم لعدم بينة الداخل فإن حكم لأنه يرى تقديم بينة ~~الخارج أو احتمل ذلك لم ينقض # واعلم أن مدار نقض الحكم على تبين الخطأ والخطأ إما في اجتهاد الحاكم في ~~الحكم الشرعي حيث يتبين النص أو الإجماع أو القياس الجلي بخلافه ويكون ~~الحكم مرتبا على سبب صحيح وإما في السبب حيث يكون الحكم مرتبا على سبب باطل ~~كشهادة الزور وفي القسمين تبين أن الحكم لم ينفذ في الباطن خلافا لأبي ~~حنيفة في بعض صور القسم الثاني إذا كان مرتبا على شهادة زور في العقود أو ~~الفسوخ وأما الحكم الصادر على سبب صحيح وهو موافق لحكم الشرع إجماعا أو نصا ~~أو قياسا جليا فنافذ قطعا وظاهرا وباطنا والصادر على سبب صحيح ولكنه في محل ~~مختلف فيه أو مجتهد فيه يتقدم فيه خلاف ولا دليل على رده فنافذ PageV02P530 ~~ظاهرا وباطنا أيضا وقيل بأنه لا ينفذ ms1255 باطنا في حق من لا يعتقده ومثال ذلك ~~شفعة الجوار إذا حكم بها الحنفي فالأصح حلها على ما قاله صاحب التهذيب ورجل ~~مات عن ابنين فادعى رجل عليه دينا فأقر به أحدهما وأنكره الآخر فقضى القاضي ~~على المقر بكل الدين # قال القاضي حسين في الفتاوى نفذ ظاهرا وباطنا لأن السبب موجود وهو وجوب ~~الدين على أبيه والوارث المقر يعلم أنه لا يستحق شيئا من التركة إلا بعد ~~قضاء الدين بخلاف غيره من المواضع التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي إلا ظاهرا ~~لأن السبب غير موجود هناك وفي فتاوى القاضي حسين مسألة أخرى تناسب مسألتنا ~~التي نحن نتكلم عليها وهي رجل ادعى دارا في يد رجل وأقام بينة على ذلك ~~مطلقا وأخذ الدار بعد قضاء القاضي والزوائد على ملك المدعى عليه فلو جاء ~~رجل وادعى بعد ذلك على المدعى عليه بتلك الدار وأقام بينة على أن تلك الدار ~~ملكي من شهر ينقض القضاء وتسلم إلى الثاني مع الزوائد # انتهى كلام القاضي # والذي يظهر في تعليله أن المؤرخة مقدمة على المطلقة لكن يرد عليه أن ~~المعتضدة باليد مقدمة على المجردة وهو قد اختار عدم النقض بها فلعل هذا من ~~القاضي حسين كان يرى النقض فقد قدمنا أنه تردد جوابه فيه واستفدنا من كلام ~~القاضي هذا أن الخارج له أن يدعي على الذي أزيلت يده عن العين إما في صورة ~~الزوائد لأجل الزوائد وإما مطلقا لأن العين كانت في يده مضمونة عليه # هذا ما تيسر ذكره في مسألة البينة إذا قامت للداخل بعد الحكم عليه ~~وانتزاع العين من يده للخارج # أما إذا جاء خارج آخر وادعاها فقد ذكر ابن شريح فرعا ذكره العراقيون أنه ~~لو ادعى زيد على خالد عبدا في يد خالد وأقام البينة وقضي له ثم أقام عمرو ~~بينة أنه له قالوا إن قلنا بينة قديم الملك أولى من بينة حديثه فقد تعارضتا ~~فلا يحتاج زيد إلى إعادة بينته لأنه إذا ثبت الملك كان مستندا إلى حين ~~التنازع وإن قلنا هما ms1256 سواء فقولان أحدهما لا يحتاج إلى إعادة ويتعارضان ~~لأنهما سواء في الشهادة حين التنازع ولم يشهد بما مضى وجرى هذا مجرى البينة ~~إذا شهدت ووقف الحاكم عن الكشف عن حال الشهود فإن بان عدالتهم حكم بشهادتهم ~~الماضية PageV02P531 ولا يحتاج إلى إعادة الشهادة # و # | الثاني # لا يتعارضان حتى يعيدوا الشهادة لأنهما الآن تنازعا وإنما يكون التعارض ~~مقابلة حين التنازع ولم يتقابلا فاحتيج إلى إعادة الشهادة ليتقابلا # كذا حكاه ابن الصباغ وغيره من العراقيين # وفي الشافي للجرجاني وهل صورة هذا النزاع فيما إذا أطلقت البينة الثانية ~~الملك الآن أو فيما إذا شهدت به وأسندته إلى ما قبل الحكم فإن كان الأول ~~وهو الذي يشعر به كلامهم فيكون المأخذ إما على قول تقديم بينة الملك القديم ~~يعلله بأنهما تعارضتا في الملك الآن وانفردت السابقة بالملك القديم ~~فيستصحبه الآن فتكون كأنها أقيمت الآن فتتعارض البينة الثانية وعلى القول ~~الآخر انفرادها بالملك القديم لا أثر له وإنما المقبول شهادتهما الآن ~~فاختلفوا على قولين أحدهما لا بد من إعادتها # والثاني يجعلها كأنها شهدت الآن كما لو شهدت ثم تأخر الحكم نظرا في ~~تعديلها وهذا بعيد لأن في مدة الكشف عن التعديل المدعي يطلب وهي مقيمة على ~~شهادتها فكأنه عند التعديل مقيم لها نعم لو تأخرت مدة واحتمل تغير الحال من ~~تجدد سبب ينبغي أن تستعاد لكن الأصحاب لم يقولوا به وكان يحتمل أن يقال ~~أيضا إذا قلنا بينة الملك القديم أولى من الثانية المطلقة إلا أن يقال إن ~~فيها إثبات الملك في الماضي صريحا والآن استصحابا والثانية بالعكس فتساويا ~~وتعارضا وعلى القول الآخر لا أثر لها أصلا # وإن كان الثاني وهو أنها شهدت الآن واستندت إلى ما قبل الحكم # فإن قلنا بينة الملك القديم أولى فيحتمل أن يقال هنا بالتعارض ويحتمل أن ~~يقال برجحان الثانية لتصريحها بالأمرين جميعا # وإن قلنا لا تقدم بينة الملك القديم فلا شك أن الثانية مقدمة إلا أن تعيد ~~الأولى الشهادة # ثم إن كل من ذكر هذا الفرع لم يتعرضوا للحكم إذا ms1257 قلنا بالتعارض هل يرد ~~العبد إلى الذي كان في يده أو لا أن ذلك هل هو بعد التسليم أو لا ولا شك ~~أنه بعد القضاء وقبل التسليم ويبقى الأمر على ما كان عليه من كونه في يد ~~خالد وهو قريب لأنه لما حصل الشك بالتعارض توقفنا عن تنفيذ الحكم أما لو ~~كان ذلك بعد التسليم فإن قلنا يرد إلى خالد كان ذلك نقضا للحكم بالشك ~~والتعارض المجرد من غير ترجيح بخلاف مسألة الداخل إذا PageV02P532 أقام ~~البينة لأن الرد مستند إلى البينة مع اليد ولئن قيل إنه ظهر لنا بالتعارض ~~صدور الحكم في غير محله لأنه لو حصل التعارض قبل الحكم منع من الحكم # قلنا وهكذا بيان حدوث دليل للحاكم يدل على خطئه في الحكم فيما هو في محل ~~الاجتهاد من غير نص وقد أجمعنا على أنه لا ينقض به الحكم فالذي أراه أن ~~التعارض المجرد لا يوجب نقض الحكم وأن الوجه بقاؤها في يد من هي في يده ~~الآن وأن التعارض المحض الذي لا ترجيح معه بعد الحكم لا أثر له # وقد تضمن هذا الفرع أمرا لا بد من التنبيه عليه وهو أنه إذا ثبت ملك في ~~زمن ماض استصحبنا حكمه إلى الآن كما صرحوا به في هذا الفرع بناء على تقديم ~~بينة الملك القديم وليس كالشهادة بالملك أمس فأنها غير مسموعة على قول إذا ~~قصد بها الملك الآن لأنها لا تقتضيه بل تقتضي رتبة فيه وهذه البينة ~~المتقدمة حين شهدت كانت مقبولة قطعا فليستصحب حكمها فإن عارضتها بينة أخرى ~~فيأتي ما قالوه في الفرع المذكور من أنها هل يحتاج إلى إعادتها مرة أخرى ~~وإن عارضتها يد فهل نزيلها بما علمناه من الملك المتقدم أو نبقيها لاحتمال ~~أنه حدث بأقل كلام الأصحاب في الشهادة بالملك أمس قالوا الأصح لا تسمع لأن ~~الملك إن اقتضي بقاؤه فاليد تقتضي الانتقال وقالوا على هذا إنه إذا قالت لا ~~نعلم له مزيلا سمعت وأنه يجوز أن تشهد بالملك في الحال استصحابا لحكم ما ~~عرفه ms1258 من قبل كشراء أو إرث وغيرهما وإن كان يجوزوا له وهذا الكلام منهم ~~يقتضي أنا إذا أثبتنا الملك فيما مضى لا تعارضه اليد المشاهدة الآن بل ~~نزيلها إلى أن يثبت انتقال وهذا إذا ثبت الملك المطلق # أما الشهادة على الإقرار مثلا إذا شهدت أنه أقر أمس استديم حكم الإقرار ~~إلا على وجه بعيد وفي الإقرار بالملك السابق وجهان أصحهما المؤاخذة ولو ~~أسندت البينة الشهادة إلى التحقيق بأن قالت هو ملكه بالأمس اشتراه من ~~المدعى عليه بالأمس أو أقر به بالأمس قبلت والشهادة باليد المتقدمة ~~كالشهادة بالملك المتقدم وأضعف لأن اليد إذا زالت ضعفت دلالتها وإذا قلنا ~~الشهادة باليد السابقة لا تسمع فلو زاد الشاهدان أن المدعى عليه أخذه منه ~~أو غصبه سمعت ويقضى بها للمدعي ويجعل صاحب يد وحيث قال PageV02P533 الشهود ~~لا نعلم له مزيلا حلف المدعي مع شهادتهم إلا أن يقولوا غصبه لأن البينة على ~~خلاف الظاهر ولم يسقطوا الظاهر الذي مع المدعى عليه من اليد فأضيف إليها ~~اليمين # ونقل الرافعي عما جمع من فتاوى القفال وغيره أنهم لو شهدوا على أن هذه ~~الدار اشتراها المدعي من فلان وهو يملكها ولم يقولوا إنها الآن ملكه ففي ~~قبول الشهادة قولان كما لو شهدوا أنها كانت ملكه بالأمس # قال الرافعي والمفهوم من كلام الأكثرين أنها مقبولة كافية # قلت وهو محل نظر وينبغي أن يكون محل الخلاف إذا لم يقصد أن يضم إليها ~~بينة أخرى وإلا فهي شهادة ببعض المدعى به فينبغي أن تقبل قطعا ويتوقف العمل ~~بها على أحد القولين على التكملة ببينة أخرى أن ملكه باق وأنه إذا ادعى ~~دارا وأقام بينة أنها ملكه وانتزعها وجاء آخر بعد مدة طويلة أو يسيرة ~~يدعيها وأقام بينة أنه اشتراها من المدعى عليه الذي كانت في يده وكان ~~يملكها يومئذ يقضى بالدار للمدعي وكان كما لو أقام صاحب اليد البينة قبل ~~الانتزاع منه # ونقل الرافعي أيضا عن فتاوى القفال وغيره أنه لو ادعى دارا في يد إنسان ~~وأقام بينة أنها ملكه وجاء آخر ms1259 يدعيها وأقام بينة أنه اشتراها من فلان رجل ~~آخر يوم كذا ولم يقولوا إنه كان يملكها يومئذ ولكن أقام بينة أخرى أنه كان ~~يملكها يومئذ سمعت هاتان البينتان وصارتا كبينة واحدة فيحصل التعارض بينهما ~~وبين بينة أنه اشتراها المدعي الأول # ونقل ابن الصباغ عن مسألة الأم لو ادعى عبد الملك أرضا في يد عبد الله ~~وأقام بينة أنه اشتراها من عبد الرحمن لم يقبل حتى يشهدوا أن عبد الرحمن ~~باعها وهو يملكها أو أنها أرض المدعي اشتراها من فلان أو أنه اشتراها منه ~~وقبضها وإن لم يشهدوا بالملك لأنهم إذا شهدوا بالقبض فالظاهر أنها ملكه وفي ~~هذا القبض دليل للاكتفاء باليد أم لا يشترط في الحكم ثبوت الملك ثم أورد ~~ابن الصباغ أن هذا يعني إذا شهدوا بالشراء أو الملك شهادة بالملك أمس # وأجاب بأن ملك المشتري إنما حصل من جهته فإذا كانت ملك البائع كان كيد ~~المشتري الآن فصار كما إذا شهدت له أنه يملكها من سنة ويخالف إذا قالت كان ~~مالكا لها لأن ذلك لا يقتضي بقاء ملكه فيها إلى الآن وهذا يشهد لما قاله ~~الرافعي في مسألة PageV02P534 القفال المتقدمة ويضعف القول الذي حكاه ~~القفال # وبالجملة هو هنا يحتمل في الأملاك التي تحتمل النقل أما الوقف فإنه لا ~~يقبل النقل فإذا شهدت بوقف وأن الواقف مالك حين الوقف انتزعت من يد من هي ~~في يده وأخذها الموقوف عليه ولا بينة فيه خلاف نعم هذا إذا كانت بينة محررة ~~وقد تقع مرتبة # وقد اتفق لنا ذلك في المحاكمات أرض بيد شخص قامت بينة بوقفها في سنة ~~ثمانين وستمائة وبينة أخرى في سنة تسع وعشرين وسبعمائة بملك الواقف حين ~~الوقف فحصل التوقف فيها لهذه المدة الطويلة ولعدم ركون القلب إلى الشهود كل ~~الركون # وفيما نقله الرافعي من فتاوى القفال وغيره أيضا أنه إذا ادعى دارا في يد ~~غيره وأقام بينة أنها ملكه فقال القاضي قد عرفت هذه الدار ملك فلان ومات ~~وانتقلت إلى فلان وارثه فأقم بينة على تملكه منه ms1260 أن له ذلك وتندفع بينته # قال الرافعي وليكن هذا جوابا على أنه يقضي بعلمه # قلت بل لأنه لا يقضي بخلاف علمه هذا ما أردنا أن ننبه عليه من المسائل ~~التي فيها استصحاب الملك الثابت في الماضي إلى الحال وتعلق بها غيرها وقد ~~يقال إن لنا مسائل أخرى عكسه يستصحب فيها الملك الثابت الآن إلى الماضي فمن ~~ذلك أن المبيع إذا أخذ من المشتري بحجة أو من المشتري يرجع على البائع وكذا ~~أخذ من المتهب من المشتري وهو مشكل إذا لم تتعرض البينة إلى إسناد الملك ~~إلى ما قبل الشراء أطلقته والبينة لا يثبت الملك إلا قبلها فكيف يرجع على ~~البائع مع إطلاق البينة الملك واحتمال أن يكون مستندها انتقالا جديدا # ومع قول الأصحاب إن المشتري يرجع على البائع قالوا لا يقضى للمشهود له ~~بالملك بالنتاج # قال الغزالي وعجيب أن نزل النتاج في يده وقد حصل قبل البينة وبعد الشراء ~~ثم هو يرجع على البائع # وقال القاضي حسين إنه أكثر البحث عنه وأنه قال لم أجد عند أحد من الجواب ~~ما يستحق أن يحكى إلا أني سألت عنه فقيها من أصحاب أبي حنيفة فقال إنما ~~يثبت الرجوع لأن البائع بالبيع كأنه ضمن سلامة المبيع للمشتري وإذا لم يسلم ~~وأخذ منه كان له أن يرجع بحكم الضمان الذي تضمنه البيع # قلت وفي كل من المسألتين وجه وأنا أميل إلى الوجه القائل بأنه لا يرجع ~~PageV02P535 على البائع حتى تصرح البينة بأن ملكه مستند إلى ما قبل البيع ~~وأن الملك الحاضر لا يستصحب إلى الماضي أصلا ثم إن هذا الجواب بضمان البائع ~~مقصور على هذه الصورة لا يأتي في كل صورة يثبت فيها الملك في الحال بخلاف ~~الملك الثابت في الماضي فإنه يستصحب في كل صورة حتى يتحقق زواله # والله أعلم # # | المسألة الثانية # مسألة ابن الصلاح في ملك احتيج إلى بيعه على يتيم فقامت بينة أن قيمته ~~مائة وخمسون فباعه القيم على اليتيم بذلك وحكم الحاكم على البينة المذكورة ~~بصحة البيع ثم قامت بينة ms1261 أخرى بأن قيمته حينئذ مائتان # فأجاب بأنه ينقض الحكم لأنه إنما حكم على البينة السالمة عن المعارضة وقد ~~بان خلافه وتبين استناد ما يمنع الحكم إلى حالة الحكم فهو كما قطع به صاحب ~~المهذب وذكر المسألة التي ذكرناها عن العراقيين فيما إذا شهدت بينة الداخل ~~بعد القضاء للخارج ومن تأمل ما قلناه فيها عرف الفرق بينهما من جهة أن هذا ~~تعارض مجرد في القيمة ولا يلزم من النقض ببينة معها يد النقض ببينة مجردة ~~فإن قلت اليد لليتيم فإذا قامت البينة بأن القيمة أكثر مما بيع به يقضى ~~لليتيم بها بالبينة مع يده # قلت يد اليتيم لا دلالة لها على القيمة وإنما لها دلالة على الملك ~~فالقضاء بالملك للداخل باليد الدالة عليه فلذلك حكم له بها وردت إليه ولا ~~كذلك هاهنا وأيضا أن بينة القيمة تعتمد التقويم والتقويم حدس وتخمين وتفرض ~~على ثلاث أحوال إحداها أن تشهد الآن أن قيمته الآن كذا فهذه لا تعارض ~~البينة السابقة يوم البيع بلا إشكال # الثانية أن تشهد الآن أن قيمته يوم البيع كذا فهي ينبغي أن لا تسمع لأن ~~التخمين على تقدير قد لا يحصل عند حصول ذلك التقدير ويشهد له ما قاله ~~الأصحاب في بيع صبرة إلا صاعا فإن الإنسان قد يخمن شيئا على تقدير فإذا حصل ~~ذلك التقدير يتغير التخمين واختلاف الزمان من جملة التقادير # الحالة الثالثة أن لا تقوم الآن لكن تشهد أن قيمته في ذلك الوقت عند ~~الناس كذا فإن الأسعار المعروفة عند عموم الناس تنضبط في أوقاتها لكن هذا ~~ليس تقويما بل شهادة بأمر خارج فهذه تسمع وليست شهادة قيمة والغالب أن هذا ~~إنما يكون PageV02P536 في المثليات وأما الأملاك فلا يحصل فيها هذا # إذا عرفت هذا فإن كانت البينة الثانية شهدت بالحالتين الأوليين فلا أثر ~~لها وشهادتها بالحالة الثالثة في الملك إما ممتنع أو بعيد فإن أمكن إذا ~~أطلقت واحتمل أن تكون بالحالة الثالثة أو بالأولين لم يتحقق التعارض فلا ~~ينقض بها الحكم قطعا وإن أمكن وفصلت في ms1262 غير صورتنا وحصل التعارض فهو تعارض ~~مجرد لا ترجيح معه فليس نقض الحكم بالثانية أولى من استمراره بالأولى # فإن قلت الحاكم إنما حكم بناء على البينة السالمة عن المعارض وقد بان عدم ~~سلامتها # قلت وكذلك إذا حكم في مسألة اجتهادية بناء على أمارة سالمة عن المعارض ثم ~~حدث له أمارة أخرى معارضة فلا التفات إليها ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد بل ~~يستمر الحكم لأن المعتبر السلامة عن المعارض وقت الحكم وهو حاصل في ~~الصورتين أعني صورة التقويم وصورة الأمارة # فإن قلت لو كانت هذه المعارضة قبل الحكم لم نحكم # قلنا نعم لأنه لا يحكم مع الشك وكذلك لا ينقض مع الشك فإن قلت كيف يبقى ~~مع اعتقاد أنه بيع بأقل من ثمن المثل قلت لا نعتقد ذلك بل غايته أن الشك ~~بمقتضى تعارض البينتين فإن قلت أتقولون بالتعارض # قلت فيه نظر لأن الأصحاب قالوا إذا شهد شاهدان أنه سرق ثوبا قيمته عشرة ~~وشهد آخران أن قيمته عشرون لزمه أقل القيمتين وعلله الرافعي بأن التقويم ~~اجتهادي وقد يكون من شهد بالأقل اطلع على عيب وكلام غيره يقتضي أنهما علتان ~~ومقتضى العلة الأولى أن يكون لزوم الأقل لتيقنه والأصل براءة الذمة من ~~الزائد وهما متعارضان فيه ومقتضى الثانية إنما يثبت أن قيمته الأقل وعن ~~الحاوي والنهاية فيما إذا شهد واحد أن قيمته سدس وآخر أن قيمته ربع ثبت ~~السدس وهل يحلف مع شاهد الربع ويستحقه وجهان أحدهما نعم والثاني لا للتعارض ~~والوجه الأول يلزم عليه أن يثبت الأكثر في صورة الشاهدين ولا نعرف من قال ~~به فلم يبق إلا التعارض أو ثبوت الأقل # فإن قلنا بالتعارض وهو الظاهر لم نحكم بإثبات الزائد ولا نفيه # وإن قلنا القيمة هي الأقل حكمنا بنفيه ولكنا لا نعرف من صرح به أنه رأى ~~في كلام الأستاذ أبي PageV02P537 إسحاق في التعليقة الأصولية عند الكلام في ~~زيادة الراوي أنه لو قوم اثنان السلعة بثمانية وقومها آخران بعشرة لم تقبل ~~الشهادة لأن القولين منهما تعارضا فيما زاد على الثمانية والأصل ms1263 براءة ~~الذمة # قلت وهذا الكلام من الأستاذ صريح في التعارض # فإن قلت لو حصل هذا التعارض قبل البيع هل يجوز البيع قلت أما في البيع ~~للغبطة والمصلحة فلا لانتفائها حينئذ وأما في البيع للحاجة فإن قلنا الأقل ~~هو القيمة جاز البيع به وإن لم يوجد راغب بأكثر وإن لم نقل الأقل هو القيمة ~~فيحتمل أن يقال يمتنع البيع حتى تثبت القيمة ويحتمل أن يقال يصح إذا دعت ~~الحاجة إليه ولم نجد مندوحة عنه لا سيما إذا كانت ضرورة اليتيم إلى طعام لا ~~نجده من غير تلك العين فكيف توجد ضرورته من الشك في القيمة # فإن قلت لو دعت الحاجة أو الضرورة لليتيم إلى بيعه بدون القيمة المحققة ~~لعدم وجود من يشتري بها مع الضرورة الحاقة للبيع # قلت هاهنا يقوى القول بجواز البيع وهذا حيث لا نجد بدا من البيع لا شك ~~عندي فيه ولم أره منقولا والعلم لله تعالى # فإن قلت كيف تثبت القيمة قبل البيع والبينة إنما تسمع بعد الدعوى قلت إما ~~بأن يكون غصبها غاصب فيدعي عليه بقيمة الحيلولة وإما بأن يقال شهادة الحسبة ~~في القيمة مقبولة وإما بأن ينذر أن يتصدق على هذا الفقير بجزء من ألف جزء ~~من قيمة هذه الأرض فيدعي الفقير عليه بدرهم نحكم أن قيمتها ألف وإما بغير ~~ذلك من الطرق # فإن قلت لو حصل التعارض بعد البيع وقبل الحكم # قلت يمتنع الحكم بصحة البيع وهل يبطله أو لا فيه تفصيل ينبه عليه وهو كل ~~بيع صدر من قيم يتيم في حالة لا يجوز البيع فيها يبطله الحاكم وكل بيع صدر ~~في حالة يجوز فيها ويقبل قوله فيه من غير بينة كالأب والجد والحاكم فإذا ~~رفع إلى حاكم لا يبطله بل يمضيه ويحمل التصرف فيه على السداد ما لم يتبين ~~خلافه وأعني بالإمضاء أنه يثبته ويحكم بموجبه ويلزم به # ولكن الحكم بالصحة يستدعي بحسب العادة ثبوت الشروط ولم توجد وإنما قلت ~~بحسب العادة لأن عندي نظرا في وجوبه بحسب PageV02P538 الشرع وينبغي أن يقال ms1264 ~~إن كان المراد الحكم بالصحة في نفس الأمر فلا بد من ثبوت الملك وإن أريد ~~الحكم بها على العاقد والمقر فتكفي اليد ولو لم يحكم بالصحة عليه لم يمكن ~~إلزامه به وإن كان الذي كان صدر منه البيع ممن لا يقبل قوله في المصلحة ~~كالوصي وأمين الحكم على الأصح فإن الحاكم إذا رفع إليه لا يمضيه على ما قال ~~ابن الرفعة فإن أراد بعدم الإمضاء التوقف حتى يقيم بينة فصحيح وإن أراد ~~الإبطال فبعيد # واعلم أن قول الحاكم في البيع بالمصلحة مقبول قطعا وقول الأب والجد كذلك ~~إلا على وجه ضعيف وقول الوصي وأمين الحكم مقبول عند الغزالي وغير مقبول عند ~~الرافعي وقيل يقبل في غير العقار ولا يقبل في العقار وهو المشهور وقيل يقبل ~~في غير العقار وغير الإماء ونحوها مما جرت العادة باقتنائه ولو جرى ~~الاختلاف بين الوصي والصبي بعد البلوغ في البيع بثمن المثل فهل هو ~~كالاختلاف في المصلحة الأقرب لا لأن المصلحة شرط في أصل البيع كالإذن فلو ~~اختلفا في الإذن فالقول قول المنكر وأما الاختلاف في البيع بثمن المثل فهو ~~اختلاف في صفة البيع المأذون فينبغي تصديق العاقد ويبعد أن يقال هو اختلاف ~~في الصحة والفساد حتى يجرى فيه قولان وأما القطع بعدم قبول العاقد فلا سبيل ~~إليه هذا الذي يظهر لنا وليس بمنقول # ولو قال الموكل للوكيل بالمصلحة أو بما يراه مصلحة أو بعه بثمن المثل أو ~~بما تراه ثمن المثل فسواء فيما يظهر لنا لأنه قد أذن له أو ائتمنه عليه # وأما أمين الحكم والوصي فلم يؤذن لهما في البيع بخصوصه بل هما منصوبان ~~لفعل ما هو مصلحة اليتيم من البيع والإبقاء فإذا ادعيا المسوغ للبيع ~~فعليهما بيانه فيما لم تجر العادة من الأشياء النفيسة ومنه العقار أما ما ~~جرت العادة ببيعه فالذي أراه قبول قول الوصي وأمين الحكم فيه وإثبات الحاكم ~~وإمضاؤه تابع لذلك ومن أذن له الحاكم في البيع بخصوصه ليس كالوصي وأمين ~~الحكم لأن فعله كفعله وسواء أقلنا هو وكالة ms1265 أم ولاية لا يختلف الحكم هنا ~~فإنه أقامه مقامه في هذا البيع وفعل الحاكم اختلف في أنه حكم أو لا وعلى ~~التقديرين يصان عن النقض ويحمل على السداد واستجماع الشروط عنده حتى يثبت ~~ما ينافي ذلك # ومسألة ابن الصلاح هذه البيع فيها PageV02P539 للحاجة كما صرح به ولذلك ~~جاز البيع بالقيمة من غير غبطة والبائع القيم وليس مأذونا له في البيع بل ~~في المصلحة بخلاف مأذون الحاكم # # | المسألة الثالثة # رجل عليه دين وبه رهن فطالب المرتهن ببيعه حيث يتعين طريقا في الوفاء فكل ~~ما ذكرنا في البيع على اليتيم للحاجة عائد هاهنا وإذا تعين البيع ولم يوجد ~~من يشتريه إلا بأقل من قيمته فقد قال الأصحاب في المغصوب المثلي إذا تلف ~~ولم يمكن تحصيل مثله إلا بأزيد من القيمة في وجوبه وجهان رجح كلا منهما ~~مرجحون وصحح النووي الوجوب وفي تصحيحه نظر وبتقدير التسليم فالضرر فيه قليل ~~لأنه يعدل إلى القيمة بخلاف المرتهن هنا يتعطل حقه قالوا في المسلم فيه إنه ~~يجب تحصيله بأزيد من قيمته وقياسه أنه يجب البيع هنا بأنقص وأولى لأن في ~~المسلم يمكن الفسخ وهنا لا مندوحة وقالوا فيما إذا أسلم عبد لكافر ولم نجد ~~من يشتريه إلا بأقل من ثمن مثله لا يلزم بيعه بل يبقى ويستكتب إلى أن يوجد ~~من يرغب فيه بثمن مثله ولعل ذلك لأن السيد لم يلتزم بالبيع ولا صدر منه ما ~~يوجبه فإن موجبه الإسلام وهو إنما حصل من العبد # وقال ابن الرفعة في المطلب فيما إذا اشترى الكافر عبدا مسلما وقلنا ~~بالصحة ويزال ملكه فلم نجد من يشتريه إلا بأقل من قيمته إنه لا يرهق إلى ~~بيعه وهذه الصورة قد يتوقف فيها فإنه بشراء المسلم كأنه ملتزم فيشبه المسلم ~~فيه # فإن ثبت ما قاله ابن الرفعة فلعله لأن الحيلولة تحصل فيخف الضرر بخلاف ~~تأخير وفاء الدين فيه ضرر على صاحبه فيقرب عندنا القول بجواز البيع بشرط أن ~~لا يوجد من يشتري ولا يتوقع في زمن قريب لكن الأصحاب أطلقوا في ms1266 الرهن وفي ~~أموال المفلس أنها لا تباع إلا بثمن المثل ولعل ذلك محمول على الغالب وهو ~~وجود من يشتري به فإنه ضيق الغرض ولم نجد مندوحة ينبغي جواز البيع # ومما يشهد له أنه إذا كان بعض الرهن يقوم بالدين ولم يمكن بيعه إلا كاملا ~~أنه يباع ويوفى منه الدين ويحفظ الباقي فكما أزلنا ملك الراهن عن جميع ~~الرهن وإن كان الوفاء ببعضه نظرا إلى مطالبة المرتهن كذلك يزيل استحقاقه ~~للزيادة # والله أعلم # وأيضا فإن PageV02P540 الأصحاب قالوا فيما إذا ادعى شخص على آخر عينا في ~~يده فقال إنها لغائب فلم يصدقه فأقام بينة لتنصرف الخصومة فأقام المدعي ~~بينة أنا ننزعها ونحكم بها للمدعي ويبقى الغائب على حجته حتى يجيء ويدعي ~~ويقيم البينة لأنه لا يثبت حقه إلا بعد دعواه وبينته فكما راعينا حق المدعي ~~وحكمنا له مع غلبة الظن بأنها للغائب كذلك نراعي حق صاحب الدين هنا ولا ~~نؤخره لأجل الشك الحاصل من تعارض البينتين وأيضا فإن المسلم إذا أراد ~~الحاكم أن يبيع ماله فشهد شاهدان في عين أنها لغائب لا يحكم القاضي ~~بشهادتهما لأن الغائب لم يحضر هو ولا وكيله بل نقسمها بين الغرماء ويبقى ~~الغائب على حجته كذا حكى هذه المسألة المحاملي في التجريد عن أبي إسحاق ~~مستشهدا بها للمسألة التي قبلها ولم يحك فيها خلافا فكما حكمنا وقسمنا ~~العين بين الغرماء مع غلبة الظن أنها للغائب رعاية لحقوقهم الناجزة ولم ~~يلتفت للظن الحاصل من أخبار الشاهدين كذلك يراعى حق الغريم هنا ولا يلتفت ~~للشك الحاصل من تعارض البينتين وتوهم زيادة تحصل للمديون # فإن قلت لم لا يقيم القاضي عن الغائب من يدعي له ليثبت حقها ويحفظها له ~~قلت وهب لو قيل بذلك لكن الأصحاب لم يقولوه # فإن قلت في المسألة التي قبلها إذا سمعنا البينة لانصراف الخصومة لم لا ~~يثبت حق الغائب تبعا وقد قالوا فيما إذا كان لشخص على آخر دين فطالبه به ~~فقال إنك أحلت علي به فأنكر المدعي فأقام المدعى عليه بينة بالحوالة سمعت ~~لرفع ms1267 دعوى المدعي وهل يسمع لإثبات حق الغائب تبعا حتى لا يحتاج بعد حضوره ~~إلى إقامتها وجهان لم يصحح الرافعي شيئا # قلت الشهادة بالحوالة سمعت في موضوعها ومقصودها وهو اندفاع حق المدعي ~~وحصل التردد في سماعها فيما يستتبعه من ثبوت حق الغائب # وأما البينة لانصراف الخصومة فسمعت على أحد الأوجه في غير مقصودها ~~وموضوعها لأنها إنما شهدت للغائب فسمعت فيما يستتبعه وهو انصراف الخصومة ~~والبائع لا يستتبع وحق الغائب هو المشهود به الأصل لا يمكن ثبوته بغير ~~دعواه أو دعوى وكيله فالمسألتان متعاكستان في الصورة # PageV02P541 # | المسألة الرابعة # الواقعة التي هي السبب في ذكر هذه المسائل حادثة وقعت في المحاكمات في ~~القدس رجل عليه دين مائتا درهم بإقراره ورهن بها عند صاحبة الدين وهي امرأة ~~كرما فحل أجل الدين وهو غائب فادعت امرأة عند زين الدين القمولي نائب الحكم ~~بالقدس كان فأثبت إقراره بالدين والرهن والقبض وعينه المقر الراهن وندب من ~~قوم الكرم المرهون فثبت عنده بشهادة شهادتين القيمة المندوبين أن قيمته ~~مائتا درهم وذلك في سابع رمضان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وهذا الإثبات في ~~ظهر مكتوب القيمة المؤرخ بسادس شهر رمضان وفي ذيل هذا المكتوب تعويض عوض ~~بعض العدول بإذن الحاكم المذكور المرتهنة الكرم بدينها وقال فيه الكاتب ~~إنها قاصصت المقر الراهن بدينها وذلك في ثامن رمضان فلما كان في هذا الوقت ~~ذكر شمس بن سالم نائب الحكم بالقدس الآن أن بينة قامت عنده أن قيمة الكرم ~~يوم التعويض ثلثمائة فكشفت عن ذلك فوجدت الكرم المذكور قد اشتراه الراهن ~~المذكور قبل هذا بمدة يسيرة بمائة وخمسة وستين درهما وباعته المتعوضة بعد ~~تعويضها بمدة يسيرة بمائة وخمسين درهما # وكتب إلى ابن سالم المذكور يستنكر كون زين الدين القمولي أثبت غيبة المقر ~~وحضوره في مجلس واحد لقوله إن المقر قاصص صاحبة الدين وأن فتاوى عرضت عليه ~~من دمشق بتقديم البينة التي شهدت بالزيادة فرأيت أن الذي قاله عن القمولي ~~من إثبات غيبة المقر وحضوره في مجلس واحد ليس بصحيح # ولم يثبت زين الدين ms1268 فصل التعويض أصلا أن قوله قاصص المقر صاحبة الدين ليس ~~بصحيح ولا هو عبارة التعويض وإنما عبارة التعويض وليست من القاضي بلى من ~~الوراق أنها قاصصته ولم يكن يحتاج إلى ذلك لأن التقاص لا يحتاج إلى الرضا ~~على الصحيح وكأن الوراقين يقصدون الخروج من الخلاف فقالوا إنها قاصصته ولم ~~يشهدوا عليه بل عليها خاصة وذلك يصح عند من يشترط الرضا من أحد الجانبين ~~وكذا عند من يشترط الرضا من الجانبين إذا بلغ الخبر المقر ورضي # ونظرت الفتاوى فوجدتها إذا ثبت أن قيمة الرهن أكثر PageV02P542 وهذا كلام ~~مخلص لكنه لا يفيد وليس جوابا عن المسئول فرأيت أن ما ذكره ابن سالم ونسبه ~~إلى القمولي مما لم يقع منه لا يخلو عن تحامل عليه والقمولي مشكور وما قاله ~~عن الفتاوى وجعلها عمدة له ليس بجيد وأنه صادر عن غير تبصر أو عن تحامل ~~وحصل لي ريبة في الشهود بالقيمة الزائدة # وهذه الأمور كلها ليست من الفقه بل هي أمور جزئية مما ينظر الحاكم فيه ~~والمفتي بعيد عنها # وكان من الأدب عدم تصريحي بهذه التفاصيل ولكن دعاني إليها ما يجب من بيان ~~الحق وإقامة الشرع وعدم المحاباة والنظر في الجزئيات والأحوال التي يترتب ~~الحكم عليها ولا أحاشي أحدا فغلب على ظني أن الحق مع البينة الأولى ثم قررت ~~أن الأمر بخلافه وتساوي الجانبين والبينتين وعرضته على قانون الفقه فوجدت ~~جميع ما تقدم في المسألة الثانية والثالثة عائدا هنا وزيادة أن البيع هنا ~~مأذون الحاكم الذي أذن له في البيع بخصوصه وأنه تعويض وقع بمستند شرعي بإذن ~~حاكم فلا يرفع إلا بمستند شرعي ولم نجد البينة التي قامت بعد ذلك مستندا ~~لأن غايتها معارضتها للأولى معارضة خالية عن الترجيح فلا تصلح لنقص التصرف ~~الذي وقع صحيحا في الظاهر ومن جملة ما ذكره ابن سالم أن المبيع أكثر من ~~المرهون وتأملت المكتوب فلم أجده كذلك بل مطابق له في الحدود والصفات فرسمت ~~ببقاء الكرم في يد مشتريه عيسى الذي اشتراه من مبغوضته حسنية اليهودية ودفع ms1269 ~~منازعة المقر الراهن وهو عمر الكردي وذلك في جمادى الأولى سنة 745 فليعلم ~~ذلك # انتهى # # | مسألة فيمن قال القاضي يفتي والمفتي يهذي # الجواب هذا لفظ صعب يخشى على قائله الكفر فإن للفتوى سنن حكم الله تعالى ~~وأصلها تبيين ما أشكل فالمفتي مبين لحكم الله تعالى وهو وارث النبوة # هذا وضع المفتي إذا أفتى بحق قال الله تعالى قل الله يفتيكم والقاضي هو ~~الذي يفصل ويلزم على مقتضى الفتوى والقضاء الإلزام والفصل قال الله تعالى ~~والله يقضي بالحق فالمفتي إذا أفتى بالحق والقاضي إذا قضى بالحق فكل منهما ~~مأجور أجرا عظيما والمفتي أعلى والقاضي تابع له وإن اتفق اختلافهما فإنما ~~يتفق من اختلاف PageV02P543 الاجتهاد في الفتوى فالقاضي أبدا لا بد أن يكون ~~تابعا لفتوى إمامه إن كان مجتهدا وإما من غيره إن كان مقلدا ووضع القضاء ~~إنما هو الفصل والإلزام فمن قال إن المفتي يهذي مع اعتقاده أن فتواه صواب ~~فيما أخبر به عن الله تعالى فهو كافر فينبغي للإنسان أن يتثبت في إطلاق هذه ~~العبارة فإن كثيرا من الناس يطلقونها ولا يفهمون ما تحتها مما ذكرناه وإنما ~~يقصدون أن القضاء إلزام والفتوى ليست بإلزام ولا يجب على المستفتى والقاضي ~~أن يسمع منها وهذا أيضا خطأ إنما لم يجب ذلك إذا كان عنده شيء من العلم ~~راجح عليها وإلا فلا يجوز له الخروج عنها لأنها إخبار عن الله تعالى وقد ~~يتصور الاختلاف بين القاضي والمفتي باعتبار تحرير صورة المسألة أو حصول ~~أسبابها فإن القاضي يفحص ويستكشف من أسباب الحكم ما لا يستكشفه المفتي لكن ~~هذا ليس باختلاف ولا يقتضي تعارضا بين الفتوى والحكم في واقعة واحدة والله ~~أعلم # وإن فرض أن المفتي جاهل أو أخطأ أو نحو ذلك فليس الكلام فيه فإن القاضي ~~أيضا قد يكون كذلك وإنما الكلام في قاض حقا والله أعلم # انتهى # قوله صلى الله عليه وسلم ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق ~~لهجة من أبي ذر وربما يقال من ذي لهجة أصدق من أبي ms1270 ذر قد يقال إن الصدق كيف ~~يقبل التفاوت فإنا لا نشك أن أبا بكر وعمر صادقان دائما وليس الصدق ~~كالقراءة والعلم حتى نقول إنهم يتفاوتون فيها فقد يختص المفضول بزيادة لا ~~تكون في الفاضل أما الصدق فالرجلان اللذان لا يكذبان لا يتفاوتان # فالجواب أن التفاوت قد يكون في القوة التي ينشأ عنها صدق اللسان وتلك ~~القوة تقبل التفاوت وهي غريزة جعلها الله في القلب أو في بعض الأعضاء ثم ~~يورد أن القوة التي في القلب الظاهر أنها في أبي بكر وعمر أكمل ويبعد أن ~~يفضل غيرهما عليهما فيها # ويجب أن تتأمل لفظ الحديث بأنه لم يقل من رجل أصدق من أبي ذر بل قال أصدق ~~لهجة فجعل الصدق صفة اللهجة لا صفة الرجل واللهجة اللسان كما قال الجوهري ~~وإن صح قوله أصدق فأصدق في هذا التركيب يحتمل أن يكون صفة لذي وأن يكون صفة ~~للهجة فيجعل صفة لها لتطابق اللفظ الأول PageV02P544 فعلى هذا قد تكون قوة ~~الصدق في لسان المفضول أقوى منها في قلب المفضول والقلب أكمل من اللسان ~~فيزول الإشكال على أنهما لو استويا في القوة القلبية وترجح المفضول بالقوة ~~اللسانية وللفاضل مرجحات أخر لم يلزم إشكال وقد يقال إنهما لو استويا في ~~القوة اللسانية والقلبية في هذه الصفة خاصة فبان للفاضل صفات أخرى كثيرة ~~مرجحة وكل ذلك إنما قلنا لبيان التفاوت في القوة أما الصدق بالفعل وهو ~~الإخبار المطابق فالظاهر أنه لا تفاوت فيه بين الرجلين اللذين يعلم منهما ~~أنهما لا يكذبان وأنهما يتحريان الصدق وكل من أبي بكر وعمر وأبي ذر وجماعة ~~من الصحابة نعلم أنهم في غاية التحري في الصدق رضي الله عنهم # انتهى # ما يقول السادة العلماء رضي الله عنهم في الحديث الذي متنه طلب العلم ~~فريضة هل هو ثابت في الصحيح أم لا فقد قال قائل إنه في البخاري وآخر إنه في ~~مسلم وآخر إنه غير ثابت ونقل ذلك عن الإمام أحمد # # | الجواب # ألهمك الله الصواب الحمد لله هذا الحديث رواه ابن ماجه عن ms1271 هشام بن عمار ~~عن حفص ابن سلمى عن كثير بن شنظير عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال طلب العلم فريضة على كل مسلم وواضع العلم عند ~~غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب وكثير بن شنظير مختلف في ~~توثيقه وتضعيفه والله أعلم # كتبه علي السبكي انتهى # مسألة ورد من طرابلس من فخر الدين بن المأمون في مستهل جمادى الآخر سنة ~~739 وهو أنه ورد من الحديث في البخاري وغيره أن الله تعالى يأمر آدم عليه ~~السلام يوم القيامة أن يبعث بعث النار فيقول آدم يا رب وما بعث النار فيقول ~~من كل ألف تسعمائة وتسعون وأن الصحابة شق عليهم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبشروا فإن منكم واحدا ومن يأجوج ومأجوج باقي الألف # فهذه المخاطبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا شك أن الله تعالى خلق من ~~غير أمة محمد صلى الله عليه وسلم كثيرا من المؤمنين في الأمم السالفة ~~ومعلوم أن كل الكافرين مقطوع لهم بالنار فما وجه التخصيص بيأجوج ~~PageV02P545 ومأجوج ولم فصل عن غيرهم من الكفار # # | الجواب # اللفظ الذي في البخاري من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن الله تعالى يقول أخرج بعث النار فيقول يا رب وما بعث النار قال من ~~كل ألف تسعمائة وتسعين وفيه في جوابهم فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل # وفي لفظ آخر من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد # وفي البخاري أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ~~فيقول أخرج بعث جهنم من ذريتك فيقول يا رب كم أخرج فيقول أخرج من كل مائة ~~تسعة وتسعين # وحديث أبي سعيد رواه أيضا مسلم والنسائي وحديث أبي هريرة انفرد به ~~البخاري وليس في شيء منها أن منكم واحدا ومن يأجوج ومأجوج باقي الألف وليس ~~في شيء منها أيضا أن الواحد في الجنة حتى يلزم الإشكال المشار إليه أن ~~الواحد في الجنة ms1272 والواحد الآخر في النار منا وبقية الألف في النار من يأجوج ~~ومأجوج فأين الكفار من سائر الأمم # ونحن لا ننزل الحديث على ذلك حتى يلزم الإشكال بل نقول بعث النار من كل ~~ألف تسعمائة وتسعة وتسعون منها ما هو من يأجوج ومأجوج ومنها ما هو من سائر ~~الأمم والواحد الذي يبقى قد يكون منا وقد يكون من غيرنا ولما اشتد ذلك على ~~الصحابة أعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة الخلائق بأن من يأجوج ~~ومأجوج ألفا ومنهم واحدا أي إذا عدت الخلائق وجدوا كذلك وليس هو إشارة إلى ~~تلك الألف المخرج منها بعث النار ولا الواحد الذي يبقى منها بل هو قسمة ~~مبتدأة لبيان كثرة الخلق وحينئذ لا تترتب المقدمات الثلاث التي نشأ منها ~~الإشكال والمقصود تبقية رجائهم وأن لا يشتد عليهم فله ما يصيبهم من ذلك ~~الواحد لكثرة الخلق وكثرة الآلاف التي يبقى من كل ألف منها واحد فقد يصيبهم ~~منها شيء كثير والبعث الذي يبعث إلى النار عام في جميع الأمم ليس في ~~الأحاديث ما يقتضي خصوصيته بيأجوج ومأجوج وإنما ذكر يأجوج ومأجوج في آخر ~~الحديث لبيان كثرة الخلق وعدد الآلاف ليقرب رجاؤهم وقد يكون من يأجوج ~~ومأجوج مسلمون يبقى منهم آحاد يدخلون الجنة وهذا كله PageV02P546 بناء على ~~الظاهر وأن الخطاب لهذه الأمة ما عدا يأجوج ومأجوج فإن يأجوج ومأجوج من هذه ~~الأمة أيضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إليهم ولكنهم لتميزهم وراء ~~السد وقرينة أنهم جعلوا في الحديث قسما لهم خرجوا من الإرادة فبقي المراد ~~غيرهم ممن بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل على بعد أن يكون ~~الخطاب لجميع بني آدم ما عدا يأجوج ومأجوج لأنهم جعلوا قسما لهم لكن يبعده ~~آخر الحديث وأن المراد هذه الأمة فقط لقوله كالشعرة البيضاء في الثور ~~الأسود # والظاهر أن البعث المذكور كل من استحق النار من الكفار والعصاة من بني ~~آدم والذي في حديث أبي هريرة من كل مائة تسعة وتسعين إما أن يكون اختلافا ms1273 ~~في ألفاظ الرواة فحينئذ ينظر في الأرجح منها إما أن يكون الخطاب من الله ~~تعالى لآدم عليه السلام مرتين في المرة الأولى يخرج من كل ألف تسعمائة ~~وتسعين وهم الذين استحقوا النار إما بكفر وإما بمعصية ثم يعفو الله تعالى ~~من كل ألف عن تسعة من العقوبة ويصير الباقون للبعث إلى النار من كل مائة ~~تسعة وتسعين # وأما قوله في أحد الحديثين منكم رجل ومن يأجوج ومأجوج ألف وفي الحديث ~~الآخر ومن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعين فهو اختلاف من الرواة إلا أن يراد ~~بالألف التكثير وبالتسعمائة وتسعين النصبة فإن الألف يتجوز بها عن الكثير ~~ويحتمل على بعد أن يقال إن المبعوث إلى النار كله من ألف تسعمائة وتسعون ~~والمبعوث إلى جهنم التي هي دركة من دركاتها بعض ذلك وهو من كل مائة تسعة ~~وتسعون ووجه بعد ذلك أن اختصاصها بتسعة خاصة قليل بالنسبة إلى باقية ~~الدركات وأيضا الغالب أن جهنم والنار يطلقان بمعنى واحد # انتهى # فائدة حديثية إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر بن الخطاب وقال ~~الواقدي لا نعلم أحدا من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعا غيره ~~وكذلك قال يعقوب بن شيبة وأقول في سماعه من عمر نظر لأنه توفي سنة خمس أو ~~ست وتسعين وعمره خمس وسبعون سنة فيكون عند وفاة عمر ابن أربع فكيف يسمع وقد ~~روى له عن عمر البخاري والنسائي وذكر روايته عن عمر البخاري والمزني في ~~الأطراف PageV02P547 حديث إذن عمر لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر ~~حجة حجها ولم يرقم له في التهذيب إلا النسائي وذلك يرد عليه # ولا هم يحزنون قيل إنه نفي للحصر فلا يلزم نفي الحزن # وجوابه على تسليم أن هم يحزنون للحصر تقديرهم داخلة على لا يحزنون كما ~~إذا دخل النفي على الفعل المؤكد بقدر التأكيد داخلا بعد النفي لا قبله وما ~~أشبه ذلك وقدم في اللفظ بلا ليقابل بها لا خوف عليهم و لا مسلطة على يحزنون ~~لا على الجملة # وسبب ms1274 الحصر عند من يقول به يختص بالمضارع لأنه الذي يمكن أن يرفع الفاعل ~~الذي يمكن تحويله إلى المبتدأ مثل زيد يقوم أصله يقوم زيد فاقتضى التقديم ~~الحصر وهذا لا يتأتى في غيره # انتهى # مسألة ما يقول السادة العلماء رضي الله عنهم في هذه الفتوة التي فشت ~~فظهرت في هذا الزمان وصورتها أن قوما يجتمعون في بيت أحدهم فإذا اجتمعوا ~~وأخذوا مجالسهم قام نقيبهم وأنشد أبياتا تتضمن استئذانهم في شد وسطه ~~فيأذنون له ثم يأخذ بإحدى يديه شربة فيها ماء ويأخذ بيده الأخرى ملحا ويخطب ~~خطبة يقرأ في آخرها وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات ويومئ برأسه إلى ~~الماء وهذا ملح أجاج ويومئ إلى الملح ويضع الملح في الماء ويرفع الشربة ثم ~~يقوم زعيم القوم وهو الذي يلبسهم سراويلات الفتوة فيجلس وسط القوم ويقول له ~~النقيب من يطلب فيسمي من يريد من الحاضرين فيقومون واحدا واحدا كلما قام ~~أحدهم شد الزعيم وسطه وأوقفه فيقول هذا المشدود الوسط أسأل الله تعالى ~~وأسأل السادة الحاضرين كل ما أقامني وشد وسطي أن يقعدني فتى كاملا # ثم يقول النقيب ما تقولون في هذا الرجل فيثنون ثناء حسنا ويقولون نعم ~~الأخ ثم ينصبون ثوبا كهيئة القوصرة يسمونه التنورة ويدخلون الزعيم والذي ~~يلبس إلى وسطها فيلبسه سراويل بيده ويدخل الزعيم يده تحت ثياب اللابس إلى ~~مربط السراويل ويشد بيده في ذلك المكان ويقرأ القوم حينئذ سورة الإخلاص ثم ~~يقول النقيب اللباس لباس فلان والفتوة فتوة علي بن أبي طالب PageV02P548 ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتباع الشرع المطهر ما تكرهه لنفسك لا ~~ترضاه لغيرك وما تكرهه لغيرك لا ترضاه لنفسك فالزم عليك بتقوى الله هذا ~~شرطنا عليك والله ناظر إليك يفعل ذلك بكل من أراد أن يلبس فإذا فرغ من ذلك ~~رفعوا التنورة وخرجا من وسطها ثم يأتي النقيب بالشربة المذكورة فيقدمها إلى ~~شيخهم فيأخذها بيده ثم يقول السلام يا فتيان السلام مرتين اللهم اجعل وقوفي ~~لله واتباعي بالفتوة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1275 أخص بهذه الشربة ~~العفيفة النظيفة لكبيري فلان ويسميه ثم يسندها عن شيخ بعد شيخ إلى الإمام ~~الناصر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ثم يشرب ويدفعها إلى غيره فيفعل ~~كذلك حتى يشرب القوم جميعهم فهل هذه الهيئة المذكورة سنة أم بدعة وهل قول ~~النقيب هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وإشارته إلى كل واحد منهما خطأ أم لا ~~وهل قوله أيضا أسأل الله وأسأل الحاضرين بواو العطف خطأ أم لا وهل هذه ~~الشربة التي يسندها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لها أصل أم لا وإذا ~~كان لها أصل فهل متصلة أم منقطعة والحالة هذا أفتونا مأجورين وقد قال الله ~~تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقال تعالى إن الذين يكتمون ما ~~أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون وفرضنا السؤال وفرضكم الجواب والله الموفق للصواب # الحمد لله هذه بدعة لا يشك فيها أحد ولا يرتاب في ذلك ويكفي أنها لم تعرف ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن أصحابه ولا عن أحد من علماء ~~السلف وإدخال الزعيم يده تحت ثياب اللابس إلى مربط السراويل وشده الغالب ~~أنه يحصل مس ذلك المكان ومس ذلك المكان حرام لأنه من العورة واستعمال ~~القرآن في غير معناه خطأ وقوله تعالى هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح ~~أجاج إنما الإشارة فيه إلى البحرين فالإشارة به إلى غيرهما خطأ وذلك الماء ~~والملح اللذان بيده غيرهما إلا أن يريد الإشارة إلى الجنسين فيكون أخف مع ~~أن الكراهة لا تزول لأن القرآن إنما ينبغي أن يستعمل فيما أريد به والجلوس ~~في وسط الحلقة PageV02P549 مكروه # وقوله أسأل الله وأسأل الحاضرين إلى آخره خطأ من وجهين أحدهما الإتيان ~~بواو العطف التي تقتضي التشريك بين اسم الله واسم غيره # والثاني أن هذا المسئول لا يقدر عليه الحاضرون فلا يجوز طلبه منهم وإنما ~~يقدر عليه الله تعالى وعزو هذه الشربة إلى علي بن أبي ms1276 طالب لا أصل لها ~~وافتتاح المجلس بشعر ليس بجيد وإنما ينبغي أن تفتتح المجالس بحمد الله ~~والثناء عليه ثم الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم # وأما ما فيها غير ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتباع الشرع ~~المطهر وأن يكره لغيره ما كره لنفسه ولنفسه ما كرهه لغيره والإلزام بتقوى ~~الله فكله حسن داخل في قوله تعالى وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر و لا خير ~~في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس والفتوة ~~من أعظم خصال الخير جامعة كمال المروءة وحسن الخلق والإيثار على النفس ~~واحتمال الأذى وبذل الندى وطلاقة الوجه والقوة على ذلك حتى تكون فتوته على ~~ذلك فتوة الفتيان والصفح عن العثرات ويكون خصما لربه على نفسه وينصف من ~~نفسه ولا ينتصف ولا ينازع فقيرا ولا غنيا ويستوي عنده المدح والذم والدعاء ~~والطرد ولا يحتجب ولا يدخر ولا يعتذر ويظهر النعمة ويحقق المحبة سرا وعلنا ~~فإذا قوي على ذلك فهو الفتى وإذا اجتمع قوم على ذلك وتعاهدوا عليه فنعم ما ~~هو # وأما شد الوسط فلا سنة ولا بدعة وكأنه إشارة إلى الحزم والنهوض في ذلك ~~الأمر فلا بأس به وأما لبس السراويل فأيضا لا سنة ولا بدعة والنبي صلى الله ~~عليه وسلم اشتراه وما لبسه ثم صار حسنا للستر وأما لبسه لهذا الغرض ~~والاجتماع عليه فكان المقصود به الالتزام بحفظ ما هو ساتر له من الحرام ~~وغيره وأن يكون اللابس له على أحسن طريقة من العفاف والصيانة وطهارة الذيل ~~يقي ما تحت الإزار فإذا قصد به ذلك فينبغي أن يشد من فوق أو يعطي اللابس ~~فيشده هو بيده حتى لا يحصل ما قدمناه من لمس العورة وأما الدخول في الثوب ~~الذي يعمل كالقوصرة فقد يقال إنه مكروه للنهي عن إفضاء الرجل إلى الرجل في ~~ثوب واحد لكن ذلك إنما هو في النوم وحالة التجرد أما قبل هذا فلا # وقد صح في صحيح مسلم من PageV02P550 حديث عائشة رضي الله عنها قالت ms1277 خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن ~~علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي ~~فأدخله ثم قال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ~~وأما شرب الماء والملح فمع كونه لم يصح عن علي لا أصل له عن غيره أيضا وقد ~~بايع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليلة العقبة بمنى في عام ثم في عام ~~آخر وبايع بيعة الرضوان تحت الشجرة ولم يكن في شيء من مبايعاته أكل ولا شرب ~~ففعل ذلك بدعة ولا ينبغي أن يدخل في الدين ما ليس منه ولا أن نعتقد في شيء ~~أنه سنة حتى يكون له شبيه أصل ولا يكفي كونه مباحا فإن جعله من الدين أو ~~مطلوبا وسنة وشعارا إنما يكون من جهة الشرع وما لأحد أن يحدثه لا شيخ ولا ~~غيره # والله أعلم # كتبه علي السبكي في بكرة يوم الجمعة سادس جمادى الأولى سنة 752 انتهى # سئل عن الخيل هل كانت قبل آدم عليه السلام أو خلقت بعده وهل خلق الذكور ~~قبل الإناث أو الإناث قبل الذكور وهل العربيات قبل البراذين أو البراذين ~~قبل العربيات وهل ورد في الحديث أو الأثر أو السير أو الأخبار ما يدل على ~~ذلك # أجاب إنا نختار أن خلق الخيل قبل خلق آدم بيومين أو نحوه وأن خلق الذكور ~~قبل الإناث وأن العربيات قبل البراذين # أما قولنا إن خلقها قبل آدم فلآيات من القرآن سنذكرها آية آية ونذكر وجه ~~الاستدلال ولمعنى فيه وهو أن الرجل الكبير يهيأ له ما يحتاج إليه قبل قدومه ~~وقال الله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا فكلها مخلوقة لآدم وذريته ~~إكراما لهم ومن كمال إكرامهم وجودها قبلهم فجميع ذلك تقدم خلقه ثم كان خلق ~~آدم بعد ذلك آخر الخلق لأنه وذريته أشرف ألا ترى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أشرف من الجميع فلذلك كان آخرا لأن به تم كمال الوجود ms1278 وما آدم مما هيئ ~~له حيوان وجماد والحيوان أشرف من الجماد والخيل من أشرف الحيوان غير الآدمي ~~أو أشرفها فكيف يؤخر خلقها عنه فهذه الحكمة تقتضي خلقها مع غيرها من ~~المنافع وإنما قلنا بيومين أو نحوها لحديث ورد فيه يتضمن أن بث الدواب يوم ~~الخميس والحديث في الصحيح لكن فيه كلام ولا شك PageV02P551 أن خلق آدم يوم ~~الجمعة والحديث المذكور يتضمن أنه بعد العصر قلنا إنه بيومين أو نحوها على ~~التقريب وأما التقدم فلا تردد فيه والمعنى فيه قد ذكرناه والآيات التي تدل ~~له منها قوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن ~~سبع سموات ووجه الاستدلال أن الآية الكريمة اقتضت خلق ما في الأرض قبل ~~تسوية السماء ومن جملة ما في الأرض الخيل فالخيل مخلوقة قبل تسوية السماء ~~عملا بالآية ودلالة ثم على الترتيب فتسوية السماء قبل خلق آدم لأن تسوية ~~السماء من جملة الستة الأيام لقوله تعالى رفع سمكها فسواها إلى قوله تعالى ~~والأرض بعد ذلك دحاها ودلالة الحديث الصحيح المجمع عليه على أن خلق آدم يوم ~~الجمعة بعد كمال المخلوقات إما آخر الأيام الستة إن قلنا ابتداء الخلق يوم ~~الأحد كما يقوله المؤرخون وأهل الكتاب وهو المشهور عند أكثر الناس وإما في ~~اليوم السابع خارجا عن الأيام الستة كما يقتضيه الحديث الذي أشرنا إليه ~~فيما سبق الذي في صحيح مسلم الذي صدره إن الله خلق التربة يوم السبت وإن ~~كان فيه كلام وأما تأخر خلق آدم فلا كلام فيه # فثبت بهذا أن خلق الخيل قبل خلق آدم عليه السلام وهي من جملة المخلوقات ~~في الأيام الستة لا كما يقوله بعض الجهلة الكفرة فيروى فيه أحاديث موضوعة ~~لا تصدر إلا عن سخف المجانين لا حاجة بنا إلى ذكرها # ومن الآيات قوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال ~~أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم ms1279 بأسمائهم فلما أنبأهم ~~بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما ~~كنتم تكتمون وجه الاستدلال بهذه الآية أن الأسماء كلها إما أن يراد بها نفس ~~الأسماء أو صفات المسميات ومنافعها وعلى كلا التقديرين المسميات موجودة في ~~PageV02P552 ذلك الوقت للإشارة إليها بقوله هؤلاء ومن جملة المسميات الخيل ~~فلتكن موجودة حينئذ والأسماء عام بالألف واللام مؤكدة بقوله كلها فيقوى ~~العموم فيه والمسميات لا بد من إرادتها بقوله ثم عرضهم وقوله بأسمائهم فهذا ~~دليل قاطع في ذلك والعموم شامل للخيل فمن يرى دلالة العموم قطعية يقطع ~~بدخولها ومن لا يرى ذلك مستدل به فيه كما يستدل بسائر الأدلة الشرعية # ومن الآيات قوله تعالى الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام ثم استوى على العرش وجه الاستدلال اقتضاؤها خلق ما بينهما من الستة ~~وقد قلنا إن خلق آدم خارج عن الستة بعدها أو حاصل في آخرها بعد خلق غيره ~~كما سبق ومن الآيات قوله تعالى ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام وما مسنا من لغوب وجه الاستدلال بها ما قدمناه فيما قبلها # فهذه أربع آيات تدل على ذلك فيها كفاية # وقد جاء عن وهب بن منبه عن الإسرائيليات أن الخيل خلقت من ريح الجنوب ~~وذلك لا ينافي ما قلناه ولا نلتزم صحته لأنا لا نصحح إلا ما صح لنا عن الله ~~ورسوله # وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الخيل كانت وحشا وأن الله تعالى ~~ذللها لإسماعيل عليه السلام وذلك لا ينافي ما قلناه فقد تكون كانت مخلوقة ~~قبل آدم عليه السلام واستمرت على وحشيتها إلى عهد إسماعيل عليه السلام أو ~~تكون كانت تركب في وقت ثم توحشت ثم ذللت لإسماعيل وليس في ذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا عن الصحابة دليل فالمعتمد ما قلناه من دلالة القرآن ~~والذي قيل في أن إسماعيل عليه السلام أول من ركبها أمر مشهور ولكنه ليس ~~إسناده صحيحا حتى نلتزمه وقد قلنا إنا ms1280 لا نلتزم إلا ما صح عن الله ورسوله ~~وفي تفسير القرطبي من رواية الترمذي الحكيم عن ابن عباس رضي الله عنهما لما ~~أذن الله لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام برفع القواعد قال الله تبارك ~~اسمه إني معطيكما كنزا ادخرته لكما ثم أوحى لإسماعيل أن اخرج إلى أجياد ~~فادع يأتك الكنز فخرج إلى أجياد ولا يدري ما الدعاء ولا الكنز فألهمه فلم ~~يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا جاءته أمكنته من ناصيتها وذللها له ~~ولو ذكرنا PageV02P553 ما قال الناس في ذلك وشرحناه بطوله لطال فقد تكلم ~~الناس في غير ذلك كثيرا وذكروا من خواص الخيل ومنافعها شيئا كثيرا ليس ذلك ~~كله مما نلتزم صحته ومطالب القاصد بسرعة الجواب في أسرع وقت يقتضي الاقتصار ~~على ما قلناه وفيه كفاية وأما قولنا إن خلق الذكور قبل الإناث فلأمرين ~~أحدهما شرف الذكر على الأنثى # والثاني حرارته # وإذا كان من جنس واحد من مزاج واحد وأحدهما أكثر حرارة من الآخر جرت عادة ~~القدرة الإلهية بتكوين أقواهما حرارة قبل الآخر والذكر أقوى حرارة من ~~الأنثى فناسب أن يكون وجوده أسبق ولتحصل المنة به أكثر ولذلك كان خلق آدم ~~قبل خلق حواء ولأن أعظم ما يقصد له الخيل الجهاد والذكر في الجهاد خير من ~~الأنثى لأن الذكر أجرى وأجرأ أعني أشد جريا وأقوى جرأة ويقاتل مع راكبه ~~والأنثى بخلاف ذلك وقد تقطع بصاحبها رجوع ما يمكن إليها إذا كانت وديقا ~~ورأت فحلا ولا يرد على ذلك ركوب جبريل عليه السلام أنثى لما جاز البحر ~~لموسى لأن ذلك لركوب فرعون فحلا فقصد طلبه للأنثى وعجز فرعون عن إمساك رأسه # وأما قولنا إن العربيات قبل البراذين فلما ذكر من حديث إسماعيل عليه ~~السلام ولأن العربيات أشرف وآصل والبرذون إنما يكون بعارض أو علة إما منه ~~وإما من أمه ولم تكن البراذين تذكر فيما خلا من الزمان ألا ترى إلى قصة ~~إسماعيل عليه السلام وقصة سليمان عليه السلام وإنما البراذين ما انتحس من ~~الخيل حتى اختلف العلماء هل يسهم ms1281 له كما يسهم للفرس العربي أو لا وفي حديث ~~من مراسيل مكحول في بعض ألفاظه للفرس سهمان وللهجين سهم فهذه الرواية تقتضي ~~أن الهجين لا يسمى فرسا والهجين هو البرذون أو قريب منه وبالجملة البراذين ~~حثالة الخيل وما كان الله ليخلق من الجنس حثالته قبل الأول # وأما الأحاديث النبوية والآثار الصحيحة فإنما جاء منها في فضيلة الخيل ~~وسباقها وشياتها وفضيلة اتخاذها وبركتها والنفقة عليها وخدمتها ومسح ~~نواصيها والتماس نسلها ونمائها والنهي عن خصائها وجز نواصيها وأذنابها ~~وفيما يقسم لها ولصاحبها في الغنيمة واختلاف العلماء فيه وهل PageV02P554 ~~يجب فيها زكاة أو لا وغير ذلك وهذه نبذة يسيرة كتبتها على سبيل العجلة وإن ~~اخترتم كتبت فيها كتابا مستقلا إن شاء الله تعالى # قال الشيخ الإمام رحمه الله رجل نسب إلى غيره أنه قال ما لي رأي وقصد ~~بذلك حط رتبته عما يشترط فيه أن يكون ذا رأي والظاهر أنه كذب عليه فإن صدق ~~فهو جاهل بقاعدتين من قواعد العلم إحداهما أن الجملة الاسمية إنما تدل على ~~الحال # والثانية أن الشيء إذا كان يصدق بالقوة وبالفعل فهو بالفعل حقيقة وفي ~~القوة مجاز # إذا عرف هذا فحقيقة قوله ما لي رأي نفي الرأي بالفعل الآن ولا عيب في ذلك ~~ولا يدل على أنه ليس ذا رأي فمؤاخذته بهذا جهل أو تجاهل هذا إذا أخذنا ~~اللفظ على ظاهره وسلمنا المؤاخذة بمقتضاه تعنتا وتجاهلا وإلا فالظاهر أن ~~الذي يتكلم بهذا إنما يقصد التواضع وحط رتبته من معرفة العواقب وأنه سالك ~~طريقة التفويض إلى الله تعالى # كتب بكرة الخميس رابع عشر رجب سنة 747 # انتهى # ما تقول السادة العلماء رضي الله عنهم فيما قاله أبو حامد الغزالي في ~~كتاب الخوف والرجاء من كتاب المنجيات من إحياء علوم الدين نقلا عن مكحول ~~الدمشقي رضي الله عنه من عبد الله تعالى بالخوف فهو حروري ومن عبد الله ~~تعالى بالرجاء فهو مرجئ ومن عبد الله تعالى بالمحبة فهو زنديق ما معنى هذا ~~الكلام مفسرا أثابكم الله تعالى # الحمد لله رب ms1282 العالمين الجواب مكحول رضي الله عنه تابعي فقيه عالم جمع ~~علم مصر والعراق والشام واستوطن دمشق فلذلك يقال له فقيه الشام # ومعنى قوله هذا أن من عبد الله بالخوف وحده لأن المؤمن لا بد له من الخوف ~~والرجاء فالخوف يقبضه والرجاء يبسطه # واختلف أهل العلم هل الأولى استواء الخوف والرجاء أو رجحان أحدهما فقالت ~~طائفة الأولى استواؤهما وقالت طائفة الأولى في زمن الصحة غلبة الخوف ليحجزه ~~عن المعاصي وفي حالة المرض غلبة الرجاء حذرا من القنوط وليموت وهو حسن الظن ~~بالله # وبالجملة فلا بد له من الخوف والرجاء وهما جناحان كجناحي الطائر فكما أن ~~PageV02P555 الطائر لا يطير إلا بجناحيه كذلك المؤمن لا يستقيم أمره إلا ~~بالخوف والرجاء وقال من يرى استواءهما لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه والقائل ~~بفضل رجحان أحدهما لا يعني به غلبته بحيث ينغمر جانب الرجاء بالكلية بل لا ~~بد عند الجميع من ملاحظتهما واعتبارهما وحضورهما في القلب في كل حال وهما ~~حالان من أحوال القلب ناشئان عن معرفة اسمين من أسمائه وصفتين من صفاته ~~تعالى فالخوف ينشأ من صفة القهر وما في معناه والرجاء ينشأ من صفة الرحمة ~~وما في معناها والمعارف في القلوب بمنزلة المياه ومواد الأراضي للأشجار ~~والأحوال الناشئة عنها بمنزلة القوة التي تحصل في الأغصان والأزهار ~~والأعمال التي في ظاهر البدن بمنزلة الثمار # وقول الصوفية فلان صاحب حال يشيرون به إلى ما ذكرناه من الأحوال المتوسطة ~~بين المعارف والأعمال فعلى قدر المعرفة يكون الحال وعلى قدر الحال يكون ~~العمل وصلاح القلب بالمعارف والأحوال وصلاح البدن بالأعمال ومقام كل رجل ~~على قدر حاله وحاله على قدر معرفته والناس متفاوتون في ذلك تفاوتا كثيرا ~~ولا أحد أجمع لها من النبي صلى الله عليه وسلم والناس بعده على مقاماتهم ~~فمنهم المكثر منها ومنهم المقل والخوف واجب قال الله تعالى وخافون إن كنتم ~~مؤمنين وقال تعالى فلا تخشوا الناس واخشون والرجاء واجب لأنه ضد اليأس ~~واليأس حرام قال الله تعالى إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ms1283 الكافرون ~~وقال تعالى ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ولأن في الرجاء التصديق بوعد ~~الله فقد تظاهرت آيات الوعد على الأعمال الصالحة كما تظاهرت آيات الوعيد ~~على الأعمال السيئة # والتصديق بوعد الله واجب فمن عبد الله بالخوف وحده بمعنى أنه لم يوجد منه ~~رجاء ألبتة أو كان جانب الرجاء عنده مغمورا لا وزن له مع الخوف اقتضى له ~~ذلك الحكم على العاصي بالانسلاخ من الرحمة والخروج من الدين وهذا رأي ~~الحرورية وهم أول طوائف المبتدعة في هذه الملة خرجوا على خير فرقة أو حين ~~فرقة كما أخبر فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم ذو الثدية الذي أخبر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقتل بسيوف علي رضي الله عنه وكان سبب خروجهم أنه ~~لما اتفق من علي ومعاوية بصفين ما اتفق ولم يكن PageV02P556 ذلك يقتضي ~~تكفيرا ولا تفسيقا وإنما هو كالاختلاف في سائر الفروع جر قتالا لأمر أراده ~~الله أنكرت هذه الطائفة الخبيثة ما اتفق من التحكيم وغيره وكفرت الصحابة # ومن اعتقادهم التكفير بالذنب ويسمون خوارج لخروجهم على إمام المسلمين علي ~~رضي الله عنه ويسمون حرورية لنزولهم أرضا يقال لها حروراء وكانوا ثمانية ~~آلاف نفس فأرسل إليهم علي ابن عباس رضي الله عنهما فناظرهم يوما كاملا فرجع ~~منهم أربعة آلاف وبقي أربعة آلاف ومنهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليا ~~رضي الله عنه وأخبارهم طويلة ولا خلاف في فسقهم # واختلف العلماء في كفرهم والأقرب كفرهم وهم متنطعون في الدين غالون فيه ~~يعتقدون أنه من الدين واثنان هالكان مفرط ومفرط فهؤلاء هلكوا بالإفراط كما ~~هلك غيرهم بالتفريط # وما حملهم على ذلك إلا أنهم جردوا الخوف واعتقدوا أن المعصية تردي صاحبها ~~ولم يرجوا لهم من الله عفوا ولا مغفرة ولا رحمة فمن عبد الله على مجرد ~~الخوف فقد تشبه بهؤلاء حيث لا يرجو رحمة ومغفرة للعاصي المذنب وإن فرض أنه ~~يرجوهما محض الخوف فأراد مكحول أن ينبه على أن تجريد الخوف يوجد الالتحاق ~~بهذه الطائفة # وقوله ومن عبد الله ms1284 بالرجاء فهو مرجئ يعني إذا عبد بالرجاء وحده ولم يحصل ~~عنده خوف أو حصل ولكنه مغمور في جنب الرجاء فهذا لا يخاف من المعصية فيشبه ~~المرجئة الذين يقولون إنه لا يضر مع الإيمان سيئة كما لا ينفع مع الكفر ~~حسنة فقاسوا قياسا فاسدا وقالوا كما أن الكافر إذا فعل ما شاء من الحسنات ~~لا ينفعه ويخلد في النار لقوله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا كذلك المؤمن إذا ارتكب أنواع المعاصي والسيئات كبائرها ~~وصغائرها لا يضره ذلك مع الإيمان ويدخل الجنة بغير عقاب وربما تمسكوا في ~~ذلك بقوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا وما حملهم على ذلك إلا ~~تجريدهم الرجاء للمؤمن وأنه بإيمانه قد استحق ثواب الله والأمن من عذابه ~~فلا يضره ما صنع بعد ذلك # وهذه فرقة من فرق المبتدعة حدثت بعد الفرقة الأولى # والمرجئة على قسمين هذه الطائفة وطائفة أخرى لهم اعتقاد آخر لا حاجة إلى ~~ذكره فالمرجئة الذين أرادهم مكحول PageV02P557 رضي الله عنه هم هؤلاء الذين ~~يقولون لا يضر مع الإيمان معصية والحامل لهم بمحض الرجاء فلذلك من عبد الله ~~بالرجاء وحده شابه هؤلاء # وهذه الفرقة أيضا منابذة للكتاب والسنة وإجماع الأمة قال تعالى ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به وقال تعالى فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقال تعالى وآخرون اعترفوا ~~بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم وقال تعالى ~~وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت الآية وقال ~~تعالى ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم وقال تعالى والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما وقال تعالى في المحاربين ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم وقال تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء فشرط ms1285 المشيئة والآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة في ثواب فاعل ~~الحسنات أكثر من أن تحصر فتبا لهاتين الفرقتين الحرورية المعرضين عن الرجاء ~~والمرجئة المعرضين عن الخوف وسيد الأولين والآخرين يقول إني لأرجو أن أكون ~~أعلمكم بالله وأشدكم له خشية # وها هنا نكتتان ينبغي أن يتفطن لهما إحداهما أن الذي يتجرد فيه الرجاء عن ~~الخوف قد يقال إنه لا تصح طاعاته وما يأتي به من الصلاة والصيام والزكاة ~~والحج وذلك لأن نية الفرضية شرط في ذلك لا تصح العبادة المفروضة إلا بها ~~والفرض هو الذي يذم تاركه أو الذي يعاقب تاركه أو الذي يخاف من العقاب على ~~تركه كما قيل في حدوده في أصول الفقه فإذا فرض انتفاء الخوف على تقدير ~~الترك انتفى اعتقاد الوجوب والفرضية على الحد الثالث وكذا على الحد الثاني ~~لأنه لو اعتقد العقاب خاف وكذا على الحد الأول لأن الذم يخاف منه كما يخاف ~~من العقاب فعلم بذلك أن انتفاء الخوف لا يصح معه شيء من العبادات الواجبة ~~وكفى بهذا بلية # النكتة الثانية كانت في نفسي وهي أحسن من الأولى فلما اشتغلت بكتابة ~~الأولى نسيتها فعسى الله أن يأتي بفتح بتذكرها إن شاء الله تعالى وقد ~~تذكرتها بفضل الله وهي قول عمر نعم العبد صهيب PageV02P558 لو لم يخف الله ~~لم يعصه قد يقال إنه حكم عليه بعدم المعصية على تقدير عدم الخوف وهذا ينافي ~~ما قلتم من أنه إذا انتفى الخوف كان مرجئا # والجواب أنا لم نقل إذا انتفى الخوف يكون مرجئا مطلقا بل قلنا إن من عبد ~~الله بالرجاء وحده كان مرجئا وإن تجريد الرجاء يوجب الجرأة والإقدام على ~~المعصية وانتفاء الخوف أعم من تجريد الرجاء فإنه يبقى بعد انتفاء الخوف ~~حالة أخرى وهي الحياء بمنع من المعصية فذاك على ذلك التقدير يعبد بالحياء ~~لا بمجرد الرجاء # فإن قلت فهذا الأثر من كلام عمر يقدح فيما قلتم من فساد العبادة الواجبة ~~على تقدير عدم الخوف # قلت الجواب تخصيص الكلام بالخوف من العقاب الأخروي لما قلناه إن الذم ~~يخاف ms1286 وهو لازم للوجوب اللازم للمعصية بتقدير الترك وعدم المعصية بتقدير ~~الفعل # فإن قلت ما الجواب عن الآية التي تمسكوا بها # قلت تمسكهم بها من جهلهم بمرادها ومعنى الآية أنه ما يرسل بالآيات الدالة ~~على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إلا تخويفا للناس ليؤمنوا وإذا كان هذا ~~معناها فأي دليل فيه على مذهبهم # ولولا خشية الإطالة لزدنا في تقرير فساد الطائفتين الحرورية والمرجئة ~~خذلهم الله # وقول مكحول من عبد الله بالمحبة فهو زنديق فمعناه من لم يعبده خوفا منه ~~ولا رجاء ولا لصفة أخرى غير المحبة ولا شك أنه متى فرض بهذه المثابة انتفى ~~اعتقاد الوجوب وصار كمن يعمل لمن يحبه عملا لأجل محبته له لا لاستحقاقه ~~عليه ذلك العمل ومن اعتقد هذا في حق الله تعالى فهو كافر وإظهاره للإيمان ~~بلسانه وبطاعاته الظاهرة فقط مثل إظهار الزنديق الإسلام بالشهادتين وإسراره ~~الكفر فلهذا شبهه بالزنديق من جهة أن اعتقاده كفر وعمله عمل الإسلام # فإن قلت فقد جاء عن أكابر أهل الطريق قول بعضهم ما عبدناك خوفا من نارك ~~ولا طمعا في جنتك وهذا من ذاك القبيل أفتقولون إن هذا كفر # قلت ليس هذا من ذاك القبيل والقدر الذي لا بد منه ولا يصير المؤمن مؤمنا ~~بدونه اعتقاد استحقاق الله العبادة على عباده سواء أم عذبهم فهو لذاته ~~تعالى مستحق للعبادة بأمره تعالى ذاته استحق أنه مهما أمر به وجبت طاعته ~~وحرمت معصيته ثم إنه بفضله تعالى وعد الطائعين PageV02P559 وتوعد العاصين # والعاملون على أصناف صنف عبدوه لذاته وكونه مستحقا لذلك فإنه مستحق لذلك ~~لو لم يخلق جنة ولا نارا فهذا معنى قول من قال ما عبدناك خوفا من نارك ولا ~~طمعا في جنتك أي بل عبدناك لاستحقاقك ذلك ومع هذا فهذا القائل يسأل الله ~~الجنة ويستعيذ به من النار ويظن بعض الجهلة خلاف ذلك وهو جهل فمن لم يسأل ~~الله الجنة والنجاة من النار فهو مخالف للسنة فإن من سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك ولما قال ذلك القائل للنبي ms1287 صلى الله عليه وسلم إنه يسأل الله ~~الجنة ويستعيذ به من النار وقال ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم حولها ندندن # فهذا سيد الأولين والآخرين يقول هذه المقالة فمن اعتقد خلاف ذلك فهو جاهل ~~ختال # ومن آداب أهل السنة أربعة أشياء لا بد لهم منها الاقتداء برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والافتقار إلى الله تعالى والاستغاثة بالله والصبر على ذلك ~~إلى الممات # كذا قال سهل بن عبد الله التستري وهو كلام حق # وصنف عبدوه خوفا من ناره وطمعا في جنته وهذا جائز أيضا وإن كان هو دون ~~الصنف الأول وكلا الصنفين يعتقدون وجوب الطاعة واستحقاقها خاضعون تحت قهر ~~الربوبية منقادون تحت أعباء التكاليف الشرعية مسخرون تحت ذل العبودية لا ~~نقول كما قالت اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه بلى نحن عبيده نواصينا بيده ~~ماض فينا حكمه عدل فينا قضاؤه ومع ذلك نحبه ونسأله أن يحبنا # وأما هذا الشخص الذي جرد وصف المحبة وعبد الله بها وحدها فقد ربا بجهله ~~على هذا واعتقد أن له منزلة عند الله رفعته عن حضيض العبودية وضآلتها ~~وحقارة نفسه الخسيسة وذلتها إلى أوج المحبة كأنه آمن على نفسه وآخذ عهدا من ~~ربه أنه من المقربين فضلا عن أصحاب اليمين كلا بل هو في أسفل السافلين ~~فالواجب على العبد سلوك الأدب مع الله وتضاؤله بين يديه واحتقاره نفسه ~~واستصغاره إياها والخوف من عذاب الله وعدم الأمن من مكر الله ورجاء فضل ~~الله واستعانته به واستعانته على نفسه ويقول بعد اجتهاده في العبادة ما ~~عبدناك حق عبادتك ويعترف بالتقصير PageV02P560 ويستغفر عقيب الصلوات إشارة ~~إلى ما حصل منه من التقصير في العبادة وفي الأسحار إشارة إلى ما حصل منه من ~~التقصير وقد قام طول الليل فكيف من لم يقم نسأل الله أن يتجاوز عنا وعن ~~والدينا وأن يغفر لنا ويرحمنا بفضله إنه لا عمل لنا ولا سبب ندل به عنده ~~إلا فضله وإحسانه القديم اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد صلى ms1288 الله ~~عليه وسلم أن تغفر في هذا الوقت الشريف لوالدتي المسكينة ووالدي المسكين ~~وترحمهما بفضلك ومنك يا محمد يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي في قضاء ~~حاجتي هذه اللهم شفعه في الحمد لله رب العالمين # رجلان تنازعا فقال أحدهما دخول الجنة أفضل من العبادة وعكس الآخر أيهما ~~المصيب أجاب المصيب هو الذي قال دخول الجنة أفضل من العبادة والدليل عليه ~~وجوه أحدهما قوله تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها فالعبادة حسنة وقد نطق ~~القرآن بأن الجزاء خير منها # الثاني قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وهي فعلى تأنيث أفعل الذي للتفضيل # الثالث ما روي في الحديث أن الله تعالى قال للجنة أنت رحمتي فالجنة رحمته ~~لا يعدلها شيء # الرابع قوله تعالى ولذكر الله أكبر إذا جعلناه مضافا إلى الفاعل # الخامس قول الله تعالى فيما يروى عنه من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي من ~~ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه # إشارة إلى تفضيل الجزاء على الفعل الذي هو عبادة # السادس قوله تعالى ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون و بأحسن الذي ~~كانوا يعملون # السابع قوله صلى الله عليه وسلم حولها ندندن لما قال له أسأل الجنة ما ~~أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ # الثامن أن دخول الجنة به يحصل الفوز قال الله تعالى فمن زحزح عن النار ~~وأدخل الجنة فقد فاز فداخل الجنة فائز والعابد على خطر وخوف كما قيل الناس ~~كلهم هالكون إلا العالمين والعالمون هلكى إلا العاملين والعاملون هلكى إلا ~~المخلصين والمخلصون على خطر فمن دخل الجنة فقد أمن هذه الأخطار كلها # التاسع أن دخول PageV02P561 الجنة هو المقصد والعبادة وسيلة والمقصد أفضل ~~من الوسيلة والمراد بالجنة الجنة وما فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر ومن جملته رؤية الرب سبحانه وتعالى # العاشر أن الجنة فضل الله تعالى والعبادة فعل العبد وأين فضل الله من فعل ~~العبد # الحادي عشر العابد كمن لوح بالقرب له وداخل الجنة واصل وقد قيل ليس ms1289 من ~~لوح بالقرب له مثل من سير به حتى وصل لا ولا الواصل عندي كالذي طرق الباب ~~وفي الدار حصل لا ولا الحاصل عندي كالذي سارروه فأزح عنك العلل والكلام في ~~هذه المسألة يطول فإنه يحتاج إلى تحقيق معنى التفضيل ومعنى الخيرية ~~والمفاضلة بين ما هو من فعل العبد وما ليس من فعله ولكن هذا جواب مختصر ~~يكفي بحسب ما حصل من السؤال # والله أعلم # انتهى # مسألة من بلاد العجم ما يقول شيخ الإسلام السبكي أمتع الله ببقائه في ~~الرجل الذي هو آخر الجنة دخولا إليها إذا تراءت له الشجرة فيقول أي رب لو ~~أدنيتني من هذه الشجرة فأستظل بظلها الحديث من أي شيء يستظل وقرأ إذا الشمس ~~كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش ~~حشرت # أجاب الحمد لله قال تعالى وظل ممدود وقال تعالى هم وأزواجهم في ظلال وغير ~~ذلك من الآيات والآثار التي تدل على ظل الجنة فلا يلزم من تكوير الشمس ~~وانكدار النجوم وتسيير الجبال وتعطيل العشار عدم الظل والاستظلال ولا عدم ~~الاحتياج إليه وقد يحصل الضحاء من غير شمس ويحتاج معه إلى الظل # قال تعالى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى وإنما الناس ألفوا أن الاحتياج إلى ~~الظل من أجل الشمس وأن الظل لم تأت عليه الشمس مما يلي إتيانها عليه وهذا ~~بالعادة لا ينحصر وربما وقع في أذهان بعض الناس أن الظل عدم الشمس وليس ~~كذلك بل الظل مخلوق لله تعالى وليس بعدم بل هو أمر وجودي له نفع بإذن الله ~~تعالى في الأبدان وغيرها فذلك المحتال يحصل من تلك الشجرة PageV02P562 التي ~~يراها ذلك الرجل وليس هو في مكانه الذي يكون فيه ذلك الوقت فيطلبه ليحصل له ~~به روح وراحة # والله أعلم # انتهى # ما تقولون في وضع الإنسان قدمه على بساط مفروش وقد ارتسمت في النسج في ~~البساط أشكال حروف من حروف المعجم وانتظمت منها كلمات مفهومة المعنى مثل ~~بركة وسعادة والعز الدائم ونحو ذلك هل يجوز وطء الإنسان مواضع ms1290 هذه الكلمات ~~من البساط # أجاب رحمه الله أنا أميل إلى تحريم ذلك ولا يحضرني الآن دليل معتمد ولكن ~~أدلة ليست بالقوية التي يعتمد عليها وحدها أما الكراهة فلا شك فيها وإنما ~~أنا أستصعب لفظ التحريم لقوله تعالى ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا ~~حلال وهذا حرام فلا أستجيز إطلاق لفظ التحريم إلا بورود نهي من الشارع أو ~~قياس صحيح على نص منه وأما قوله من قال كل حرف قد يجعل دليلا على اسم من ~~الأسماء الحسنى فذلك وحده لا يكفي في التحريم لأنه كما أنه قد يجعل دليلا ~~على ذلك قد يجعل دليلا على غيره # وأما قولهم في كهيعص ودلالتها على كاف وهاد إلى آخرها فقد قاله بعض ~~المفسرين ولا يلزم من كونه أشير بها في هذا الموضع إلى تلك المعاني أن تكون ~~في كل موضع كذلك والمصنفون في علم الحروف قد توسعوا وذكروا ألوانا ودلالات ~~وأوفاقا حرت بعضها وأنكر بعضها ومنهم من يذكر لها طبائع ثم يبني على ذلك ~~آثارا وأكثر ذلك يكون معصية مما يجب إنكاره وبعضه مما جربناه فلم نجده ~~صحيحا مما لا فائدة فيه # ولكن الذي أقوله إن هذه الحروف مخلوقة لقوله تعالى خالق كل شيء وهي من كل ~~شيء ولأنها قطع من الأصوات التي هي أعراض الأجسام المخلوقة للرب سبحانه ~~وتعالى فهي مخلوقة معها في الرتبة الثانية أو الثالثة فتدخل في قوله تعالى ~~خلق لكم ما في الأرض جميعا والذي خلقه لنا المقصود به الاعتبار ونحوه كقوله ~~تعالى الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا ~~أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ونحو ذلك من الآيات ~~الواردة في ذلك والأدلة القائمة عليه فكل ما خلقه الله PageV02P563 تعالى ~~ينبغي للعبد أن يستعمله في الغرض الذي خلق لأجله ويعامله بتلك المعاملة ~~المقصودة منه من الإكرام والإهانة وسائر ما دل خلقه والشريعة عليه ويضع كل ~~شيء في موضعه فمعنى وضعه في غير موضعه لم يجز إلا ms1291 أن يجيء إذن من الشارع في ~~إباحة ذلك ألا ترى إلى ما ورد في الحديث الصحيح ساء رجل سوق بقرة فركبها ~~فقالت إني لم أخلق لهذا فالبقرة لما خلقت للحرث ونحوه عاتبت راكبها وأنطقها ~~الله تعالى بذلك وإذا قيل بجواز ركوب البقر فإما لدليل خاص وإما لأن الركوب ~~من جملة الأغراض التي خلقت له وإن كانت الحراثة أغلب أغراضها فالحروف خلقها ~~الله تعالى لينتظم منها كلامه سبحانه وتعالى وكلام رسوله وأنبيائه وملائكته ~~عليهم السلام والأذكار وغير ذلك من الواجبات والمندوبات والمباحات ولا شك ~~أن انتظام تلك الواجبات والمندوبات منها يقتضي إكرامها وتعظيمها ومهابتها # وقد قال الفقهاء إن الورقة التي فيها اسم الله تعالى لا يجوز أن تجعل ~~كاغدة يجعل فيها قصة ونحوها فالتحريم هنا لا شك فيه لأجل اسم الله تعالى ~~فحيث لا يكون اسم الله ولكن حروف يمكن أن يركب منها اسم من أسماء الله أو ~~غيره إن لم نقل بالتحريم لكان له وجه بالقياس عليه فإن الفرع لا يشترط فيه ~~مساواة الأصل بل يكفي اشتراكهما في علة الحكم # فإن قيل كما أن هذه الحروف ينتظم منها كلمات الكفر والقبائح # قلت نعم ولكنها لم تخلق لها إنما خلقت للأول وكذلك جميع الأشياء خلقت ~~لغرض ومكن الإنسان من استعمالها في ذلك الغرض وفي ضده فإن استعمله فيه كان ~~قد وضع الشيء في موضعه وعدل وإن استعمله في غير موضعه فقد جار وقسط والجور ~~والقسط ظلم وحرام بخلاف العدل والإقساط وقد كان بعض العلماء لا يمس الورق ~~إلا على وضوء وإن كان الورق محتملا لأن يكتب فيه هذا وهذا لكن الذي خلق ~~لأجله هو أن يكتب فيه القرآن والحديث والعلم النافع فيعظم لذلك فلو جاء ~~إنسان يدوس ورقة عمدا وهي بياض وقد بلغه ما يجب من تعظيمها لا يمتنع أن ~~يقال بالتحريم عليه فكذلك الحروف لا يجوز دوسها لمن بلغه ما ذكرناه من ~~المعنى الذي خلقت له واحترزنا بذلك عن الجاهل فقد يعذر بجهله وكثير من ~~PageV02P564 الأحكام اشترط الشافعي وغيره من ms1292 الفقهاء في الإثم بها العلم ~~بالنهي عنها فكذلك أقول إنما يأثم بدوس هذه الحروف من أحاط علمه بما ذكرناه ~~وإذا لم يمنع لم يمتنع القول بالتحريم مع نفي الإثم ويجب عليه أن يتعلم حتى ~~يعلم # والله عز وجل أعلم # كتبه علي السبكي في الثالث والعشرين من شعبان سنة 752 # انتهى # قال الشيخ الإمام تغمده الله برحمته قوله تعالى وورث سليمان داود معناه ~~ورث العلم والنبوة وليس معناه أنه ورث المال لقوله صلى الله عليه وسلم إنا ~~معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ولأن الرواة وحملة الأخبار وجميع ~~التواريخ القديمة وجميع طوائف بني إسرائيل ينقلون بلا خلاف نقلا يوجب العلم ~~أن داود عليه السلام كان له بنون ذكور جماعة غير سليمان ولم يذكر الله ~~تعالى أنه ورثه غير سليمان فصح أنه إنما ورث النبوة وكلهم مجمعون على أنه ~~ولي مكان أبيه عليهما السلام وعمره اثنا عشر عاما ولداود عليه السلام أربعة ~~وعشرون ابنا ذكورا كبارا وصغارا # قوله تعالى وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك ~~وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ذكر ذلك عن زكريا عليه السلام فوهبه الله يحيى ~~وورث منه النبوة والعلم كما ورث سليمان داود والدليل على ذلك من الآية ~~نفسها قوله ويرث من آل يعقوب ولكل سبط من أسباط يعقوب عصبات عظيمات ولا يرث ~~يحيى منهم مالا فصح أنه إنما رغب في ولد يرث عنه وعن آل يعقوب النبوة فقط ~~وكيف يتصور أن زكريا عليه السلام يرغب إلى الله تعالى في ولد يحجب عصبته عن ~~ميراثه وهو عليه السلام وسائر الأنبياء عليهم السلام قد نزههم الله تعالى ~~عن الرغبة في المال والدنيا فهذا يستحيل في حقه وحق أمثاله ومن الدليل على ~~ذلك أنه عليه السلام إنما طلب الولد حين رأى ما أعطاه الله تعالى لمريم ~~التي كانت في كفالته من الخوارق # قال الله تعالى كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم ~~أنى لك هذا قالت هو من ms1293 عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا ~~زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء وعلى هذا المعنى ~~دعا حينئذ أيضا فقال هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ~~PageV02P565 رب رضيا ومما يدل على ذلك أن الله وهبه ولدا حصورا لا يقرب ~~النساء قال الله تعالى وحصورا ونبيا من الصالحين فلو كان المقصود وراثة ~~المال كان إعطاؤه ولدا يكون له عقبا يصل إليهم بميراثه المالي لو كان يورث ~~عنه المال ولا يجوز أن يكون قوله خفت الموالي من ورائي معناه خوفهم على إرث ~~ماله لكونه لا ولد له لأنه عليه السلام لم يكن مولى وله عصبات وهم أسباط ~~بني إسرائيل فمن أين يتوهم وراثة المال للموالي فبطل التعلق بهاتين الآيتين ~~في وراثة المال وكذلك التعلق بهما أيضا في وراثة الخلافة كما ادعته ~~الدودوية وهم طائفة زعموا أنه لا تجوز الخلافة إلا في ولد العباس بن عبد ~~المطلب ولعلهم قالوا ذلك تقربا لبني العباس على أن بني العباس لم يرتضوا ~~بهذه المقالة ولا ادعاها أحد منهم والعباس رضي الله عنه كان حيا عندما مات ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا ادعى لنفسه شيئا من ذلك ولا من وراثة المال ~~ولو كان المال مما يورث عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان له منه الربع ~~والثمن ولم ينقل قط أنه وقع منه كلام في شيء من ذلك ولا توهمته نفسه وذهبت ~~طائفة إلى أن الخلافة لا تجوز إلا في ولد علي رضي الله عنه # فهاتان الطائفتان حصرتها في بني هاشم وذهبت طائفة إلى أنها لا تجوز إلا ~~في ولد جعفر بن أبي طالب أخي علي رضي الله عنهما ثم قصروها على عبد الله بن ~~معاوية بن جعفر بن أبي طالب وقال بعض بني الحارث بن عبد المطلب إلا لبني ~~المطلب خاصة ويراها في جميع ولد عبد المطلب وهم أربعة فقط لم يعقب عبد ~~المطلب غيرهم وهم العباس والحارث وأبو ms1294 طالب وأبو لهب وذهب رجل من أهل طبرية ~~الأردن إلى أنه لا تجوز الخلافة إلا في بني أمية بن عبد شمس وله في ذلك ~~تأليف مجموع ولعله عمل ذلك تقربا إلى بني أمية # وذكر ابن حزم أنه رأى كتابا مؤلفا لرجل من ولد عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه يحتج فيه لأن الخلافة لا تجوز إلا في ولد أبي بكر وعمر فقط وهذه كلها ~~مقالات باطلة والصواب أنها لا تكون إلا في قريش ولا تختص بطائفة منهم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش ولا تجوز في حليف لهم ولا مولى ولا فيمن ~~أبوه غير قرشي وأمه قرشية هذا مذهب أهل السنة والشيعة وجمهور PageV02P566 ~~المرجئة وبعض المعتزلة # وذهبت الخوارج كلها وبعض المرجئة وبعض المعتزلة إلى أنها جائزة في كل من ~~قام بالكتاب والسنة قرشيا كان أو عربيا أو عجميا أو ابن زنجية بغية # وقال ضرار بن عمرو الغطفاني إذا اجتمع قرشي وحبشي وكلاهما قائم بالكتاب ~~والسنة فإن الواجب تقديم الحبشي لأنه أسهل لخلعه إذا حاد عن الطريقة وهذه ~~كلها مذاهب باطلة إلا القول بأنها في قريش كلها كما اقتضاه نص النبي صلى ~~الله عليه وسلم # واختلف القائلون باختصاصها بولد علي رضي الله عنه فطائفة قالوا إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نص على علي وأن الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على ~~ظلم علي وكتمان ذلك النص وهؤلاء هم الروافض # وطائفة قالوا لم ينص على علي لكنه كان أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأحقهم بالإمامة وهؤلاء هم الزيدية نسبوا إلى زيد بن علي بن ~~الحسين بن علي رضي الله عنهم ثم اختلف الزيدية ففرقة قالوا إن الصحابة ~~ظلموه فكفروا وفرقة قالوا لم يظلموه لكن طابت نفسه بتسليم حقه إلى أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما وأنهما إماما هدى ووقف بعضهم في عثمان رضي الله عنه ~~وتولاه بعضهم وقيل إنه قول الحسن بن صالح بن حي وهو خطأ لأن هشام بن عبد ~~الحكم عميد الرافضة قال ms1295 في كتابه المعروف بالميزان وقد ذكر ابن الحسن بن حي ~~أن مذهبه كان أن الإمامة كانت في جميع ولد فهر بن مالك وفهر بن مالك هو ~~قريشي وكل من قال إنه من قريش قال هم ولد فهر بن مالك وهشام بن الحكم أدرك ~~الحسن بن حي وشاهده وكان جاره بالكوفة فهو من أعرف الناس به وأعلم به ممن ~~نسبه إلى غير ذلك # قال ابن حزم والحسن بن صالح رحمه الله يحتج في كثير من مسائله بمعاوية ~~وبابن الزبير رضي الله عنهم هذا مشهور عنه بروايات الثقات عنه # وجميع الزيدية لا يختلفون في أن الإمامة في جميع بني علي من خرج منهم ~~يدعو إلى الكتاب والسنة وجب حمل السيف معه # وقالت الروافض بانتقالها من علي إلى الحسن ثم الحسين ثم زين العابدين ثم ~~الباقر ثم الصادق وهذا مذهب جميع متكلميهم كهشام بن الحكم وهشام الجواليقي ~~وداود الحواري وداود الرقي وعلي بن PageV02P567 منصور وعلي بن سم ومحمد بن ~~جعفر المعروف بشيطان الطاق وأبي علي البكال تلميذ هشام بن الحكم وأبي مالك ~~الحضرمي وغيرهم # وبعد الصادق طائفة إسماعيل وقيل محمد بن جعفر وقيل جعفر بن حي # وقال جمهورهم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم الحسن بن محمد ثم مات الحسن ~~عن غير عقب # وقال جمهورهم ولد له ولد أخفاه وقيل ولد بعد موته من جارية اسمها صقيل ~~وقيل اسمها نرجس وقيل سوسن وكان موت الحسن هذا سنة ستين ومائتين بسر من رأى ~~ولم يثبت له ولد بعد أن تعصب لكل من الجانبين قوم وأخذ ميراثه أخوه جعفر ~~والذين قالوا إسماعيل قالوا بعده إلى ابنه محمد وأنه صاحب الزمان وإليه ~~تنسب الإسماعيلية على ما ذكره القاضي أبو بكر وطائفة وقالوا إنها بعد الحسن ~~بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد بن الحنفية ومن هذه الطائفة السيد ~~الحميري وكثير غيره وكانوا يقولون إن ابن الحنفية حي بجبل رضوى وهذه ~~الطائفة أصلهم المختار بن أبي عبيد # وكل هذه تخاليط وقوله صلى الله عليه ms1296 وسلم لعلي أنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى يعني في القرابة والاستخلاف في تلك السفرة وأما بعد الموت فالذي خلف ~~موسى عليه السلام فتاه يوشع كما أن النبي صلى الله عليه وسلم خلفه صاحبه في ~~الغار كما صاحب موسى فتاه في طلب الخضر عليه السلام فسفر موسى في طلب الخضر ~~كسفر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد استخلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم في سفر آخر جماعة وقد تأخر علي رضي الله عنه عن بيعة أبي بكر رضي الله ~~عنهما ستة أشهر وما أكرهه أبو بكر ثم بايعه طائعا مختارا ثم بايع عمر رضي ~~الله عنه طائعا مختارا وأنكحه ابنته من فاطمة ثم قبل إدخاله في الشورى فلو ~~اعتقد في غيره ضلالا أو كفرا ما فعل ذلك # وهذا أمر أدى أبا كامل وهو من أئمة الروافض إلى تكفير علي رضي الله عنه ~~لأنه زعم أنه أعان الكفار على كفرهم وأيدهم على كتمان الديانة وعلى ستر ما ~~لا يتم الدين إلا به وهذه الطائفة مع قبحهم وجرأتهم جاهلون بحال علي رضي ~~الله عنه وكيف يظن به أنه أمسك عن ذكر النص عليه خوف الموت وهو الأسد شجاعة # قال هشام بن عمار سمعت مالكا يقول من سب أبا بكر PageV02P568 وعمر جلد ~~ومن سب عائشة رضي الله عنها قتل لأن الله تعالى يقول فيها يعظكم الله أن ~~تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين فمن رماها فقد خالف القرآن ومن خالف ~~القرآن قتل قال ابن حزم هذا قول صحيح قال محمد بن سهل سمعت علي بن المديني ~~يقول دخلت على أمير المؤمنين فقال لي أتعرف حديثا مسندا فيمن سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيقتل قلت نعم فذكرت له حديث عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن ~~الفضل عن عروة بن محمد عن رجل من بلقين قال كان رجل شتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يكفيني عدوا لي فقال خالد بن ~~الوليد أنا فبعثه إليه ms1297 فقتله فقال أمير المؤمنين ليس هذا مسندا هو عن رجل ~~فقلت يا أمير المؤمنين بهذا يعرف هذا الرجل وقد بايع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو معروف فأمر لي بألف دينار قال ابن حزم هذا صحيح ندين به كفر من سب ~~الرسول صلى الله عليه وسلم # قال ابن حزم كل كفر شرك وكل شرك كفر وهما اسمان شرعيان أوقعهما الله على ~~معنى واحد ونقلهما عن موضوعهما في اللغة إلى كل من أنكر شيئا من دين ~~الإسلام يكون بإنكاره معاندا للرسول صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النذارة # احتج المكفرون للشيعة والخوارج بتكفيرهم لأعلام الصحابة رضي الله عنهم ~~وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في قطعه لهم بالجنة # وهذا عندي احتجاج صحيح فيمن ثبت عليه تكفير أولئك # وأجاب الآمدي بأنه إنما يلزم أن لو كان المكفر يعلم بتزكية من كفره قطعا ~~على الإطلاق إلى مماته بقوله صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الجنة وعمر في ~~الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة إلى آخرهم وإن كان هذا الخبر ليس ~~متواترا لكنه مشهور مستفيض وعضده إجماع الأمة على إمامتهم وعلو قدرهم ~~وتواتر مناقبهم أعظم التواتر الذي يفيد تزكيتهم فبذلك نقطع بتزكيتهم على ~~الإطلاق إلى مماتهم لا يختلجنا شك في ذلك # وأما اشتراط علم المكفر نفسه بذلك فهو محل النظر الذي أشرنا إليه يحتمل ~~أن يقال إنه لا بد منه تكذيبه الأخبار بأنهم في الجنة وهذا هو الذي بنى ~~عليه الأصوليون وهو عمدة القول في التكفير لكن عندي في هذه المسألة الخاصة ~~شيء آخر وهو قوله صلى الله عليه PageV02P569 وسلم الثابت عنه في صحيح مسلم ~~من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء بها أحدهما ومن رمى رجلا بالكفر أو ~~قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه فهؤلاء الذين نتحقق منهم أنهم يرمون ~~أبا بكر في الكفر أو أنه عدو الله كفار بمقتضى هذا الحديث وإن كان تكفيرهم ~~أبا بكر وحده لم يلزم عنه تكذيبهم في أنفسهم للشارع ولكن نحن نحكم ms1298 عليهم ~~بالكفر بمقتضى إخبار الشارع وهذه تشبه ما قاله الأصحاب من المتكلمين لما ~~فسروا الكفر بأنه الجحود وكفروا بأشياء ليس فيها جحود كالسجود للصنم ونحوه ~~وأجابوا بقيام الإجماع على الحكم على فاعل ذلك بالكفر فكذلك أقول هنا هذا ~~الحديث الصحيح الذي ذكرته قائم على الحكم على مكفر هؤلاء المؤمنين بالكفر ~~وإن كان المكفر معتقدا كاعتقاد الساجد للصنم أو ملقي المصحف في القاذورات ~~ونحوه لا ينجيه اعتقاده للإسلام من الحكم بكفره # فالجواب الذي ذكره الآمدي وغيره هم معذورون فيه لأنهم نظروا إلى حقيقة ~~الكفر والتكذيب وأنه لم يوجد في المكفر # وفاتهم هذا الحديث الذي استدللت أنا به والمأخذ الذي أبديته والعلم عند ~~الله سبحانه وتعالى # واعلم أن سبب كتابتي لهذا أنني كنت بالجامع الأموي ظهر يوم الاثنين سادس ~~عشر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبعمائة فأحضر إلي شخص شق صفوف المسلمين ~~في الجامع وهم يصلون الظهر ولم يصل وهو يقول لعن الله من ظلم آل محمد ويكرر ~~ذلك فسألته من هو فقال أبو بكر قلت أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال أبو ~~بكر وعمر وعثمان ويزيد ومعاوية فأمرت بسجنه وجعل غل في عنقه ثم أخذه القاضي ~~المالكي فضربه وهو مصر على ذلك وزاد فقال إن فلانا عدو الله وشهد عندي عليه ~~بذلك شاهدان وقال إنه مات على غير الحق وأنه ظلم فاطمة ميراثها وأنه يعني ~~أبا بكر كذب النبي صلى الله عليه وسلم في منعه ميراثها وكرر عليه المالكي ~~الضرب يوم الاثنين المذكور ويوم الأربعاء ثامن عشر الشهر المذكور وهو مصر ~~على ذلك # ثم أحضروه يوم الخميس تاسع عشر الشهر بدار العدل وشهد عليه في وجهه فلم ~~ينكر PageV02P570 ولم يقل ولكن صار كل ما سئل يقول إن كنت قلت فقد علم الله ~~تعالى وكرر السؤال عليه مرات وهو يقول هذا الجواب ثم أعذر إليه فلم يبد ~~دافعا ثم قيل له تب فقال تبت عن ذنوبي وكرر عليه الاستتابة وهو لا يزيد في ~~الجواب على ذلك البحث في المجلس في كفره ms1299 وفي قبول توبته ببعض ما تضمنته هذه ~~الكراسة فحكم القاضي المالكي بقتله فقتل # وسهل عندي قتله ما ذكرته من هذا الاستدلال فهو الذي انشرح صدري لكفره ~~بسبه ولقتله بعدم توبته وهو منزع لم أجد غيري سبقني إليه إلا ما سيأتي في ~~كلام الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله في الوجه الثالث من الكلام على هذا ~~الحديث ونقله عن مالك أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وإن كان ~~النووي قال إنه ضعيف وأن الصحيح أن الخوارج لا يكفرون لكني أنا لا أوافق ~~النووي على ذلك بل من ثبت عليه منهم أنه يكفر من شهد له النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالجنة من العشرة وغيرهم فهو كافر ولا يلزمني طرد ذلك فيمن لم ~~يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم من أعلام الأمة الذين قام الإجماع على ~~إمامتهم كعمر بن عبد العزيز والشافعي ومالك وأضرابهم وإن كان القلب يميل ~~إلى إلحاقهم بهم لا شك عندنا في إيمانهم فمن كفرهم رجع عليه بكفره لكن نحمد ~~الله لم نعلم أحدا كفرهم وإنما ذكرناهم على سبيل المثال للحاجة إلى بيان ~~الحكم وهو أجل في أعيننا وأوقر عندنا من كفرهم إلا على سبيل التعظيم # والصحابة أعظم منهم والمشهود لهم بالجنة منهم أعظم وأعظم وأعظم ولا ~~أستبعد أن أقول الطعن في هؤلاء طعن في الدين أعني الشافعي ومالكا وأضرابهما ~~فضلا عن الصحابة رضي الله عنهم فهؤلاء إجماع الناس عليهم يلحقهم بمن ورد ~~الحديث فيهم وأما سائر المؤمنين ممن حكم له بالإيمان فلا يلزمني تكفير من ~~يرمي واحدا منهم بالكفر لعدم القطع بإيمانه الباطن الذي أشير إليه بالحديث ~~بقوله إن كان كما قال وإلا رجعت عليه وإنما نقطع بكونه ليس كما قال فيمن ~~شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ومن أجمع عليه المسلمون فهذا هو المأخذ ~~الذي ظهر لي في قتل هذا الرافضي وإن كنت لم أتقلده لا فتوى ولا حكما وضممت ~~إليه قوله صلى الله عليه وسلم ولعن المؤمن كقتله مع تحققنا إيمان أبي ~~PageV02P571 بكر رضي ms1300 الله عنه # وإن كان اللعن لا يوجب قصاصا لكن القتل أعم من القصاص لكن هذا لا ينهض في ~~الحجة كالحديث الأول وسنتكلم على معنى التشبيه فيه وانضم إلى احتجاجي ~~بالحديث المتقدم مجموع الصورة الحاصلة من هذا الرافضي من إظهاره ذلك في ملأ ~~من الناس ومجاهرته وإصراره عليه ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان ~~حيا لآذاه ذلك وما فيه من إعلاء البدعة وأهلها وغمص السنة وأهلها وهذا ~~المجموع في غاية البشاعة وقد يحصل بمجموع أمور حكم لا يحصل لكل واحد منهما ~~وهذا معنى قول مالك يحدث للناس أحكام بقدر ما يحدث لهم من الفجور فلا نقول ~~إن الأحكام تتغير بتغير الزمان بل باختلاف الصورة الحادثة فإذا حدثت صورة ~~على صفة خاصة علينا أن ننظر فيها فقد يكون مجموعها يقتضي الشرع له حكما ~~ومجموع هذه الصورة يشهد له قوله تعالى وطعنوا في دينكم فهذا ما انشرح صدري ~~له بقتل هذا الرجل # وأما السب وحده ففيه ما قدمته وما سأذكره وإيذاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر عظيم إلا أنه ينبغي ضابط فيه فإنه قد يقال إن فعل المعاصي كلها ~~يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم إنما فاطمة بضعة ~~مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها # وأيضا فلو سب واحد من الأعراب الصحابة الذين أسلموا بعد الفتح لأمر خاص ~~دنيوي بينه وبينه يبعد دخوله في ذلك فليس كل من سب لأي صحابي كان آذى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم أجد في كلام أحد من العلماء أن سب الصحابي يوجب ~~القتل إلا ما حكيناه من إطلاق الكفر من بعض أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة ولم ~~يصرحوا بالقتل ومما حكي عن بعض الكوفيين وغيرهم في القتل على خلاف ما قاله ~~ابن المنذر وإلا ما يقوله بعض الحنابلة رواية عن أحمد وعندي أنهم غلطوا ~~عليه فيها لأنهم أخذوها من قوله شتم عثمان زندقة وعندي أنه لم يرد بذلك كفر ~~الشاتم بشتمه لعثمان ولو كان كذلك لم يقل ms1301 زندقة لأنه أظهره ولم يبطنه وإنما ~~أراد أحمد ما روي عنه في موضع آخر أنه قال من طعن في خلافة عثمان فقد طعن ~~في المهاجرين والأنصار PageV02P572 يعني أن عبد الرحمن بن عوف أقام ثلاثة ~~أيام يطوف على المهاجرين والأنصار ويخلو بكل واحد منهم رجالهم ونسائهم ~~ويستشيره فيمن يكون خليفة حتى أجمعوا على عثمان فحينئذ تابعه # فمعنى قول أحمد أنه من شتم فظاهر قوله شتم لعثمان وباطنه تخطئة لجميع ~~المهاجرين والأنصار وتخطئتهم جميعهم كفر فيكون زندقة بهذا الاعتبار فلا ~~يؤخذ منه أن شتم أبي بكر وعمر كفر هذا لم ينقل عن أحمد أصلا ولا نقلا وأيضا ~~نقول إن أحمد بهذا يقدم على قتل ساب عثمان فالذي خرج عن أحمد من أصحابه ~~رواية في ساب أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة لم يصنع شيئا وقد قال تعالى ~~إن ذلكم كان يؤذي النبي وقد ذكرت في كتابي المسمى بالسيف المسلول أن الضابط ~~أن ما قصد به أذى النبي صلى الله عليه وسلم فهو موجب للقتل كعبد الله بن ~~أبي وما لم يقصد به أذى النبي صلى الله عليه وسلم لا يوجب القتل كمسطح ~~وحمنة # أما سب النبي صلى الله عليه وسلم فالإجماع منعقد على أنه كفر والاستهزاء ~~به كفر قال الله تعالى أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد ~~كفرتم بعد إيمانكم بل لو لم تستهزئوا قال أبو عبيد القاسم بن سلام فيمن حفظ ~~شطر بيت مما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كفر وقد ذكر بعض من ألف ~~في الإجماع إجماع المسلمين على تحريم ما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكتابته وقراءته وتركه متى وجد دون محوه # # | فصل # قال ابن المنذر لا أعلم أحدا يوجب القتل بمن سب من بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم # فصل روى الترمذي في جامعه كما قرأته على الشيخ أبي بكر عبد الله بن علي ~~الصنهاجي قال أنا أبو بكر محمد بن أحمد القسطلاني أنا أبو الحسن علي بن أبي ~~الكرم بن ms1302 البناء أنا عبد الملك الكروخي أنا أبو عامر محمود بن القاسم ~~الأزدي وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي أنا أبو محمد عبد الجبار بن ~~محمد الجراحي أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحيوي أنا أبو عيسى محمد بن ~~عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله قال باب فيمن يسب أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم حدثنا PageV02P573 محمود بن غيلان أنا أبو داود أنا شعبة عن ~~الأعمش قال سمعت ذكوان أنا صالح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ~~ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وبالإسناد إلى الترمذي أنبأ الحسن بن علي ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه # وبه إلى الترمذي ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا عبيدة بن أبي رائطة عن ~~عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن ~~أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى ~~الله يوشك أن يأخذه قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # قلت وقد رواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد محمد بن سعد العوفي كما رواه ~~محمد بن يحيى الذهلي وعبد الرحمن بن زياد ذكره ابن حبان في الثقات وعبيدة ~~بفتح العين بن أبي رائطة وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات فرواة ~~الحديث المذكور كلهم ثقات فيحسن الاحتجاج به # وقوله فيه وفي الذي قبله أصحابي الظاهر أن المراد بهم من أسلم قبل الفتح ~~وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح # ويرشد إليه قوله لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ~~مع قوله تعالى لا يستوي منكم من أنفق ms1303 من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ~~من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى فلا بد لنا من تأويل ~~بهذا أو بغيره وليكون المخاطبون غير الأصحاب الموصى بهم كبار الأصحاب وإن ~~شمل اسم الصحبة للجميع ويشير إليه الحديث الآخر هل أنتم تاركون لي صاحبي ~~يعني أبا بكر وعمر فاسم الصحبة يعم كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~تسليما وكبارهم الذين تقدموا قبل الفتح فأمر المتأخرين التأدب معهم وسمعت ~~شيخنا الشيخ أبا العباس أحمد بن عطاء يذكر في مجلسه في الوعظ تأويلا آخر ~~يقول إن PageV02P574 النبي صلى الله عليه وسلم له تجليات يرى فيها من بعده ~~فيكون هذا الكلام منه صلى الله عليه وسلم في تلك التجليات خطابا لمن بعده ~~في حق جميع الصحابة الذين قبل الفتح وبعده وهذه طريقة صوفية وهو كان متكلم ~~الصوفية على طريقة الشاذلية فإن ثبت ما قاله فالحديث شامل لجميع الصحابة ~~وإلا فهو في حق المتقدمين قبل الفتح ويدخل من بعدهم في حكمهم فإنهم بالنسبة ~~إلى من بعدهم كالذين من قبلهم بالنسبة إليهم وعلى كلا التقديرين فالظاهر أن ~~هذه الحرمة ثابتة لكل واحد منهم ويحتمل على بعد أن يقال إنما يثبت ذلك ~~لمجموعهم لأجل صيغة الجمع واستغراق العموم # وينبني على هذا البحث سب بعض الصحابة فإن سب الجميع لا شك أنه كفر وهكذا ~~إذا سب واحدا من الصحابة حيث هو صحابي لأن ذلك استخفاف بحق الصحبة ففيه ~~تعرض إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك في كفر الساب # وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الطحاوي وبغضهم كفر فإن بغض الصحابة بجملتهم ~~لا شك أنه كفر وأما إذا سب صحابيا لا من حيث كونه صحابيا بل لأمر خاص به ~~وكان ذلك الصحابي مثلا ممن أسلم من قبل الفتح ونحن نتحقق فضيلته كالروافض ~~الذين يسبون الشيخين وإنهما أفضل الصحابة وإنهما السمع والبصر من النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه الترمذي روينا في كتابه بالإسناد ~~المتقدم إليه # قال حدثنا ms1304 قتيبة ثنا ابن أبي فديك عن عبد العزيز بن المطلب عن أبيه عن ~~جده عبد الله بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال ~~هذان السمع والبصر فقد ذكر القاضي حسين في كفر من سب الشيخين وجهين ووجه ~~التردد ما قدمناه فإن سب الشخص المعين قد يكون لأمر خاص به وقد يبغض الشخص ~~الشخص لأمر دنيوي وما أشبه ذلك فهذا لا يقتضي تكفيرا ولا شك أنه لو أبغض ~~واحدا منهما لأجل صحبته فهو كفر بل من دونهما في الصحبة إذا أبغضه لصحبته ~~كان كافرا قطعا # بقي لنا هذه المسألة بغض الرافضي لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ليس لأمر ~~دنيوي من معاملة أو مشاركة أو نحوها وإلا كان فيهما ما يقتضي ذلك ولكن من ~~جهة PageV02P575 الرفض وتقديمه عليا واعتقاده بجهله أنهما ظلماه وهما مبرآن ~~عن ذلك فهو يعتقد بجهله أن ينتصر لعلي رضي الله عنه لقرابته النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلفظ الحديث لم يقتض كل فرد والمعنى المعلل به لم يقتض كل فرد # فهذا وجه التردد والحديث الذي يروى من سب صحابيا فاجلدوه إن صح فهو نص في ~~الواحد من الصحابة والجلد لا شك فيه كبيرا كان ذلك الصحابي أو صغيرا وإن ~~كان سبه لعينه وأمر خاص به لا يعود على الدين بنقص وأما الرافضي فإنه يبغض ~~أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لما استقر في ذهنه بجهله وما نشأ عليه من ~~الفساد عن اعتقاده ظلمهما لعلي وليس كذلك ولا علي يعتقد ذلك فاعتقاد ~~الرافضي ذلك يعود على الدين بنقص لأن أبا بكر وعمر هما أصل بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فهذا مأخذ التكفير ببغض الرافضة لهما وسبهم لهما وقد رأيت ~~في الفتاوى البديعية من كتب الحنفية قسم الرافضة إلى كفار وغيرهم وذكر ~~الخلاف في بعض طوائفهم وفيمن أنكر إمامة أبي بكر وعمر أن الصحيح أنه يكفر ~~ولا شك أنه إنكار الإمامة دون السب # ورأيت في المحيط من كتب الحنفية عن محمد لا ms1305 تجوز الصلاة خلف الرافضة ثم ~~قال لأنهم أنكروا خلافة أبي بكر وقد أجمعت الصحابة على خلافته # وفي الخلاصة من كتبهم في الأصل ثم قال وإن أنكر خلافة الصديق فهو كافر # وفي تتمة الفتاوى والرافضي الغالي الذي ينكر خلافة أبي بكر يعني لا تجوز ~~الصلاة خلفه # وفي الغاية للسروجي رحمه الله وفي المرغيناني وتكره الصلاة خلف صاحب هوى ~~وبدعة ولا تجوز خلف الرافضي ثم قال وحاصله إن كان هوى يكفر به لا تجوز وإلا ~~تجوز وتكره وفي شرح المختار لابن بلدجي من الحنفية وسب أحد من الصحابة ~~وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل فإن عليا رضي الله عنه لم يكفر شاتمه حتى لم ~~يقتله # وقال جلال الدين الخياري في عمر رضي الله عنه من ظن أنه كان يغصب الحق ~~أهله ويستولي على ما كان غيره أحق به ظلما منه وعتوا ويزوج ابنته قهرا أبى ~~أو شاء فقد أصر بالقتل إذ لا داء أعظم من العناد وفي الفتاوى البديعية من ~~كتب الحنفية من أنكر إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فهو كافر وقال ~~بعضهم هو مبتدع والصحيح PageV02P576 أنه كافر # وأما أصحابنا فقد قال القاضي حسين في تعليقه في باب اختلاف نية الإمام ~~والمأموم ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم يكفر بذلك ومن سب صحابيا فسق ~~وأما من سب الشيخين أو الحسين ففيه وجهان أحدهما يكفر لأن الأمة اجتمعت على ~~إمامتهم # والثاني يفسق ولا يكفر # ولا خلاف أن من لا يحكم بكفره من أهل الأهواء لا يقطع بتخليدهم في النار ~~وهل يقطع بدخولهم النار وجهان قال القاضي إسماعيل المالكي إنما قال مالك في ~~القدرية وسائر أهل البدع يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا لأنه من الفساد في ~~الأرض كما قال في المحارب وفساد المحارب في مصالح الدنيا وإن كان يدخل في ~~أمور الدين من سبل الحج والجهاد وفساد أهل البدع معظمه على الدين وقد يدخل ~~في أمر الدنيا بما يلقون بين المسلمين من العداوة واختلف قول مالك والأشعري ~~في التكفير والأكثر على ms1306 ترك التكفير قال القاضي بأن الكفر خصلة واحدة وهو ~~الجهل بوجود البارئ تعالى قال وسمته الرافضة بالشرك وإطلاقه اللعنة عليهم ~~وكذلك الخوارج وغيرهم من أهل الأهواء فقد يحتج بها من يقول بالتكفير وقد ~~يجيب الآخر عنها بأنه قد ورد مثل هذه الألفاظ في الحديث في غير الكفر على ~~طريق التغليظ وكفر دون كفر وإشراك دون إشراك # وقوله في الخوارج اقتلوهم عاد يقتضي الكفر والآخر يقول إنه حد لا كفر ~~لخروجهم على المسلمين وبغيهم عليهم وذكر عام وسببه القتل وحكمه لا للمقتول ~~قال جهم ومحمد بن شبيب الكفر بالله الجهل به لا يكفر أحد بغير ذلك # وقال أبو الهذيل كل متأول كان تأويله تشبيها لله بخلقه وتجويرا له في ~~فعله وتكذيبا بخبره فهو كافر وكل من أثبت شيئا قديما لا يقال له الله فهو ~~كافر وقول بعض المتكلمين إن كان مما عرف الأصل وبنى عليه وكان فيما هو من ~~أوصاف الله فهو كافر وإن لم يكن من هذا الباب فهو فاسق إلا أن يكون ممن لم ~~يعرف الأصل فهو مخطئ غير كافر ووقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص الكتاب ~~أو خطأ حديثا مجمعا على نقله مقطوعا به مجمعا على ظاهره كتكفير الخوارج ~~بإبطال الرجم وكذلك نقطع بتكفير كل قائل PageV02P577 قال قولا يتوصل به إلى ~~تضليل الأمة وتكفير جميع الصحابة كقول الكاملية من الرافضة بتكفير جمع ~~الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم أبطلوا الشريعة بانقطاع نقلها ~~وإلى هذا والله أعلم أشار مالك في أحد قوليه يقتل من كفر الصحابة أما من ~~أنكر ما عرف بالتواتر ولا يرجع إلى إنكار قاعدة من الدين كإنكار غزوة تبوك ~~أو مؤتة أو وجود أبي بكر وعمر وقتل عثمان وخلافة علي مما علم بالنقل ضرورة ~~وليس في إنكاره جحد شريعته فلا سبيل إلى تكفيره بجحد ذلك إذ ليس فيه أكثر ~~من المباهتة كإنكار هشام وعباد وقعة الجمل ومحاربة علي من خالفه فإن ضعف ~~ذلك من جهة تهمة الناقلين وهم المسلمون أجمع فتكفيره لسريانه ms1307 إلى إبطال ~~الشريعة # قال القاضي أبو بكر الكفر بالله الجهل بوجوده ولا يكفر بقول ولا رأي إلا ~~إذا أجمع المسلمون أنه لا يوجد إلا من كافر ويقوم دليل على ذلك فيكفر ليس ~~لقوله أو فعله لكن لما يقارنه من الكفر فالكفر بالله لا يكون إلا بأحد ~~ثلاثة أمور الجهل بالله تعالى # الثاني أن يأتي مما لا يكون إلا من كافر كالسجود للصنم والمشي إلى ~~الكنائس بالزنار مع أهلها أو في اعتقادهم أو تكرر ذلك القول لا يمكن معه ~~العلم بالله ومن ادعى الإلهية أو الرسالة أو النبوة أو أنكر أن يكون الله ~~خالقه أو ربه فلا خلاف في كفره وإذا تاب تقبل توبته # قال القاضي عياض لكنه لا يسلم من عظيم النكال ولا يرقه عن شديد العقاب ~~ليكون زجرا لمثله والسكران كالصاحي وأما المجنون والمعتوه فما أعلم أنه قال ~~في غمرته وذهاب تميزه بالكلية ولا نظر فيه وما فعله في حال ميزه وإن لم يكن ~~معه عقله وسقط تكليفه أدب على ذلك لينزجر عنه كما يؤدب على قبائح الأفعال ~~حتى ينكف عنه كما تؤدب البهيمة على سوء الخلق حتى تراض # عن عون بن عبد الله ليعظم أحدكم ربه أن يذكر اسمه في كل شيء وكان بعض ~~المشايخ قلما يذكر اسم الله إلا فيما يتصل بطاعته ويقول جزيت خيرا وقلما ~~يقول جزاك الله إعظاما لاسم الله أن يمتهن في غير قربة وكان الإمام أبو بكر ~~الشاشي يعيب على أهل الكلام كثرة خوضهم فيه تعالى وفي صفاته إجلالا لاسمه ~~تعالى ويقول هؤلاء يتمندلون بالله جل وعز # وينزل الكلام في هذا PageV02P578 الباب تنزيله في باب سباب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني ما جعل سبا هناك فهو سب هنا أيضا # قال القاضي عياض في سب الصحابة قد اختلف العلماء في هذا فمشهور مذهب مالك ~~في هذا الاجتهاد والأدب الموجع # قال مالك رحمه الله في من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قتل وإن سب ~~أصحابه أدب # وقال القاضي أيضا من شتم أحدا من ms1308 أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبي بكر ~~أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال كانوا على ضلال أو كفر ~~قتل وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا # قلت قوله ومن سب أصحابه أدب قد بينا ثبوت ذلك في حق الواحد منهم ومحله ~~إذا كان الأمر خاصا به # وقوله في القتل إذا نسبهم إلى ضلال وكفر حسن أنا أوافقه عليه إذا نسبهم ~~إلى الكفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لكل منهم بالجنة وإن نسبهم إلى ~~الظلم دون الكفر كما يزعمه بعض الرافضة فهذا محل التردد لأن القطع بالكفر ~~إذا كان من جهة النبي صلى الله عليه وسلم أو من جهة نصرتهم الدين أو نحو ~~ذلك لأنه من جهة الدين وعموم المسلمين وهذا زعم الرافضة لبعض دون بعض لأمر ~~يتعلق بخصوص ذلك البعض ويرون أن ذلك من الدين لا تنقيص فيه # ولا شك أن الروافض ينكرون ما علم بالضرورة ويفترون على من علمنا بالضرورة ~~براءتهم مما افتروا عليهم به ولكن السر في تكفير منكر ما علم بالضرورة ~~تضمنه لتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم # والروافض هنا لا يقولون ولا هو مضمون قولهم ولكنهم يدعون أن الذين يقولون ~~هم هو الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم # ونحن نكذبهم في ذلك ونعلم مباهتتهم ولكن التكفير فوق ذلك فلم نتحقق إلى ~~الآن من مالك ما يقتضي قتله # وقال ابن حبيب من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبا ~~شديدا ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد ويكرر ضربه ويطال ~~سجنه حتى يموت ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي صلى الله عليه وسلم # قال سحنون من كذب أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليا أو عثمان ~~أو غيرهما يوجع ضربا # وحكى ابن أبي زيد عن سحنون من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إنهم ~~كانوا PageV02P579 على ضلال وكفر قتل ومن شتم غيرهم ms1309 من الصحابة بمثل هذا ~~نكل النكال الشديد # قلت قتل من كفر الأربعة ظاهر لأنه خلاف إجماع الأمة إلا الغلاة من ~~الروافض فلو كفر الثلاثة ولم يكفر عليا لم يصرح سحنون فيه بكلام فكلام مالك ~~المتقدم أصرح فيه # وروي عن مالك رضي الله عنه من سب أبا بكر جلد ومن سب عائشة قتل # وقال أحمد بن حنبل فيمن سب الصحابة أما القتل فأجبن عنه ولكن أضربه ضربا ~~نكالا # وقال أبو يعلى الحنبلي الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة إن كان مستحلا ~~لذلك كفر وإن لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر قال وقد قطع طائفة من الفقهاء من ~~أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة # وقال محمد بن يوسف الفريابي وسئل عن من شتم أبا بكر قال كافر قيل يصلى ~~عليه قال لا # وممن كفر الرافضة أحمد بن يونس وأبو بكر بن هانئ وقالا لا تؤكل ذبائحهم ~~لأنهم مرتدون وكذا قال عبد الله بن إدريس أحد أئمة الكوفة ليس للرافضي شفعة ~~لأنه لا شفعة إلا لمسلم # وقال أحمد في رواية أبي طالب شتم عثمان زندقة وأجمع القائلون بعدم تكفير ~~من سب الصحابة أنهم فساق وممن قال بوجوب القتل على من سب أبا بكر وعمر بن ~~عبد الرحمن بن أبزى الصحابي # # | فصل # أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي رحمه الله قراءة عليه ~~وأنا أسمع قال أخبرنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي ~~سماعا قال أخبرنا قال أخبرنا الحداد قال أخبرنا الحافظ أبو نعيم قال حدثنا ~~إبراهيم بن حمزة ثنا أبو عبدة محمد بن أحمد بن المؤمل ح قال أبو نعيم ~~وحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق السراج قالا ثنا ~~محمد بن عثمان بن كرامة ثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبد ~~الله بن أبي يمن عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله تعالى قال من آذى ms1310 لي وليا فقد آذنته بالحرب وبالإسناد إلى أبي ~~نعيم قال حدثنا أبو أحمد محمد بن إبراهيم القاضي قال حدثنا الحسن بن علي بن ~~نصر قال قرئ على أبي موسى محمد بن المثنى قال الحسن وحدثنا الحسن بن سلمة ~~بن أبي كبشة أن أبا عامر العقدي حدثهما PageV02P580 قال ثنا عبد الواحد بن ~~ميمون عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي # وبه إلى أبي نعيم قال حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن أيوب ثنا سعيد بن ~~أبي مريم ثنا نافع بن يزيد ثنا عياش بن عباس عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد ~~بن أسلم عن أبيه قال وجد عمر بن الخطاب معاذ بن جبل رضي الله عنهما قاعدا ~~عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي فقال ما يبكيك فقال يبكيني شيء ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن يسير الرياء شرك وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله تعالى ~~بالمحاربة هذا أيضا يصلح لأن يكون مستندا لأنا نتحقق ولاية أبي بكر رضي ~~الله عنه وكذا عمر وكذا عثمان وكذا علي وسائر العشرة فمن آذى واحدا فقد ~~بارز الله تعالى بالمحاربة فلو قيل بأنه يجب عليه ما يجب على المحارب لم ~~يبعد ولا يلزم هذا في غيرهم من المسلمين إلا فيمن تحققت ولايته بإخبار ~~الصادق ويدخل المؤذي لهؤلاء في قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله الآية إلا أن يقال إن الذين يحاربون الله في الآية معهودون ألا ترى ~~قوله فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله لا يثبت لهم حكم المحاربين ~~الذين في سورة المائدة يدل على أن هذا من أعظم الذنوب حتى استحق به محاربة ~~الله ومبارزته سبحانه بالحرب # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قطع لسان عبيد الله بن ms1311 عمر إذ شتم ~~المقداد بن الأسود فكلم في ذلك فقال دعوني أقطع لسانه حتى لا يشتم بعد ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم # وفي كتاب ابن شعبان من قال في واحد منهم إنه ابن زانية وأمه مسلمة حد عند ~~بعض أصحابه حدين حدا له وحدا لأمه ولا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة الفصل ~~هذا على غيره ولقوله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابي فاجلدوه ومن قذف أم ~~أحدهم وهي كافرة حد حد الفرية لأنه سب له وإن كان أحد من ولد من ولد هذا ~~الصحابي حيا قام بما يجب له وإلا فمن قام به من المسلمين كان على الإمام ~~قبول قيامه قال وليس هذا كحقوق غير الصحابة لحرمة هؤلاء نبيهم PageV02P581 ~~صلى الله عليه وسلم ولو سمعه الإمام وأشهد عليه كان ولي القيام به # ومن سب عائشة رضي الله عنها ففيه قولان أحدهما يقتل # والآخر كسائر الصحابة يجلد حد المفتري # قال وبالأول أقول # وروى أبو مصعب عن مالك من سب آل بيت محمد صلى الله عليه وسلم يضرب ضربا ~~وجيعا ويشهر ويحبس طويلا حتى تظهر توبته لأنه استخفاف بحق الرسول صلى الله ~~عليه وسلم # وأفتى أبو مطرف فيمن أنكر تحليف امرأة بالليل وقال لو كانت بنت أبي بكر ~~ما حلفت إلا بالنهار بالأدب الشديد لذكر هذا لابنة أبي بكر في مثل هذا # وقال ابن عمران فيمن قال لو شهد على أبي بكر الصديق له إن كان في مثل ما ~~يجوز فيه الشاهد الواحد فلا شيء عليه وإن كان أراد غير هذا فيضرب ضربا يبلغ ~~به حد الموت وذكروها رواية قال القاضي عياض حدثنا أحمد بن محمد بن علبون عن ~~أبي ذر إجازة # أنا الدارقطني وأبو عمرو بن حيوة ثنا محمد بن نوح ثنا عبد العزيز بن محمد ~~بن الحسن بن زبالة ثنا عبيد الله بن موسى بن جعفر عن علي بن موسى عن أبيه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سب نبيا فاقتلوه ومن سب أصحابي ~~فاضربوه ms1312 وفي حديث أبي برزة كنت يوما عند أبي بكر فغضب على رجل وحكى القاضي ~~إسماعيل وغيره في هذا الحديث أنه سب أبا بكر ورواه النسائي أتيت أبا بكر ~~وقد أغلظ لرجل فرد عليه فقلت يا خليفة رسول الله دعني أضرب عنقه قال اجلس ~~فليس ذلك لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحيح مسلم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا أكفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما وفي رواية أيما ~~رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ~~وفي رواية من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه قال ~~النووي هذا الحديث مما عده العلماء من المشكلات من حيث إن ظاهره غير مراد ~~وذلك أن مذهب الحق أنه لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا وكذا قوله ~~لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان الإسلام إذا عرف ما ذكرناه فقيل في تأويل ~~الحديث أوجه # | أحدها # أنه محمول على المستحل لذلك وهذا يكفر فعلى هذا معنى باء PageV02P582 بها ~~أي بكلمة الكفر وكذا حار عليه أي رجعت عليه كلمة الكفر فباء وحار بمعنى ~~واحد # # | الوجه الثاني # رجعت إليه نقيصته لأخيه ومعصيته كبيرة # الثالث أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذا الوجه نقله القاضي ~~عياض عن الإمام مالك وهو ضعيف لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله ~~الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع # الوجه الرابع أن معنى ذلك يئول إلى الكفر وذلك أن المعاصي كما قالوا يريد ~~الكفر ويخاف على المكثر منها أن تكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر # ويؤيد هذا الوجه ما جاء في رواية أبي عوانة فإن كان كما قال وإلا فقد باء ~~بالكفر وفي رواية إذا قال لأخيه يا كافر فقد وجب الكفر على أحدهما # والوجه الخامس معناه فقد رجع عليه تكفيره فليس الراجع عليه حقيقة الكفر ~~بل التكفير لأنه جعل أخاه المؤمن كافرا فكأنه كفر نفسه إما لأنه كفر من هو ~~مثله وإما ms1313 لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام # والله أعلم # قلت كون الخوارج لا يكفرون لست موافقا عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صح عنه في صحيح مسلم من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء ~~الأحلام يقولون من خير قول البرية يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون ~~من الدين كما يمرق السهم من الرمية فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم ~~أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة # وقد رويت آثار تدل على أنهم هم الذين قاتلهم علي وهم الخوارج وهم ومن كان ~~مثلهم بهذه المنزلة يجوز قتلهم بهذا الحديث وإن ادعى الإسلام ولا يترك ما ~~عندنا إلى اعتقاده ولا يلتفت إليه بنص هذا الحديث فإن هذا نص في القتل وأما ~~مجرد سب أبي بكر وغيره من الصحابة فلم يجئ قط ما يقتضي قتل قائله ولا كفره ~~والحديث الذي يروى من سب صحابيا فاجلدوه إن صح فمعناه صحيح لأن واجبه ~~التعزير وهو يقتضي أنه لا يقتضي كفرا ولا قتلا # وحديث أبي برزة الذي في سنن أبي داود والنسائي قال كنت عند أبي بكر فتغيظ ~~على رجل فقلت يا خليفة رسول الله PageV02P583 تأذن لي أن أضرب عنقه قال ~~فأذهبت كلمتي غيظه فقام فدخل فأرسل إلي فقال ما الذي قلت آنفا قلت أتأذن لي ~~أن أضرب عنقه قال أكنت فاعلا لو أمرتك قلت نعم قال لا والله ما كانت لبشر ~~بعد محمد صلى الله عليه وسلم # فهذا الحديث يدل على أن إغضاب النبي صلى الله عليه وسلم يوجب القتل دون ~~غيره من الناس وكذلك أذاه يوجب القتل دون غيره من الناس بشرط أن يكون أذاه ~~مقصودا وسواء أكان الأذى خفيفا أم غير خفيف فلا شيء من قصد أذى النبي صلى ~~الله عليه وسلم محتمل بل كله كفر موجب للقتل للحديث الذي قال من يكفيني ~~عدوي فابتدر له خالد وهو حديث ms1314 صحيح والأشهر أنه كفر للآية الكريمة وقوله ~~صلى الله عليه وسلم من سب نبيا فاقتلوه إن ثبت فهو عمدة في أن قتله حد لا ~~يسقط بالتوبة كما يقوله المالكية لكن هذا الحديث لا نعلمه إلا بإسناد لم ~~يظهر لنا من حاله شيء فلا يصح الاحتجاج بعمومه وجعل مناط القتل من غير توبة ~~ولا استتابة وإن تاب حدا هذا إنما صح لو صح الحديث وذلك الوقت يحتمل أن ~~يقال إنه مشروط بعدم التوبة وأما إذا لم يصح فالقول بعدم التوبة والأخذ ~~بعمومه صعب # وثم مسائل وألفاظ لا يطلق عليها أنها سب وقد توسعت المالكية فيها وأوجبوا ~~القتل بها ولم يقبلوا فيها التوبة ونحن لا نشتهي أن نخوض في الكلام فيها ~~فإن الجانبين خطران # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم ولعن المؤمن كقتله قال الشيخ ~~تقي الدين بن دقيق العيد سؤال لا يمكن أن يراد في أحكام الدنيا لأن اللعن ~~لا يوجب القصاص ولا في الآخرة لأن الإثم يتفاوت # قال الماوردي يشبهه في الإثم لأن اللعن قطع الرحمة والموت قطع التصرف ~~وقيل لعنته تقتضي قصد إخراجه من المسلمين أو قطع منافعه الأخروية عنه وقيل ~~استواؤهما في التحريم واقتضى كلام ابن دقيق العيد أن اللعنة تعريض بالدعاء ~~الذي قد يقع في ساعة إجابة إلى العبد من رحمة الله تعالى وهو أعظم من القتل ~~الذي هو تفويت الحياة # وقد رأيت أن ألخص الكلام في هذه المسألة فأقول وبالله التوفيق هذه ~~المسألة في رجل لعن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم على رءوس الأشهاد ~~قال إنه PageV02P584 مستحل لذلك وقال إن أبا بكر مات على غير الحق وأنه كذب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في منعه ميراث فاطمة رضي الله عنها فاستتيب ثلاثة ~~أيام فلم يتب وهو مصر على ذلك فحكم قاضي المالكية بقتله فقتل وهو مصر على ~~ذلك من غير توبة وقلوب الخلائق مجتمعة على قتله فادعى بعض الناس أن هذا قتل ~~بغير حق # والجواب كذب من قال إن قتله بغير حق ms1315 بل قتله بحق لأنه كافر مرتد مصر على ~~كفره وإنما قلنا إنه كافر لأمور # | أحدها # قوله صلى الله عليه وسلم من رمى رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك ~~إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ونحن نتحقق أن أبا بكر رضي الله عنه مؤمن ~~وليس عدوا لله ويرجع على هذا القائل ما قاله بمقتضى نص الحديث فيحكم بكفره ~~بالحديث الصحيح وإن كان هو لم يعتقد الكفر بقتله كما يحكم على من سجد للصنم ~~أو ألقى المصحف في القاذورات بالكفر وإن لم يجحد بقلبه لقيام الإجماع على ~~تكفير فاعل ذلك ويشهد لهذا من كلام مالك رضي الله عنه أنه حمل الحديث على ~~الخوارج الذين كفروا أعلام الأمة فهذا نص مالك يوافق استنباطي من هذا ~~الحديث تكفير هذا القائل ولا يضرنا كون هذا خبر واحد لأنا نعمل بخبر الواحد ~~في الحكم بالتكفير وإنما لا يعمل به في الكفر نفسه الذي يحتاج إلى جحد أمر ~~قطعي # فإن قلت قد قال النووي رحمه الله هذا ضعيف لأن المذهب الصحيح عدم تكفير ~~الخوارج قلت رضي الله عن الشيخ محيي الدين أخذ بظاهر المنقول من عدم ~~التكفير وذلك محمول على ما إذا لم يصدر منهم سبب مكفر كما إذا لم يحصل إلا ~~مجرد الخروج والقتال ونحوه أما مع التكفير لمن تحقق إيمانه فمن أين ذلك # فإن قلت قد قال الأصوليون في أصول الدين ومنهم سيف الدين الآمدي جوابا عن ~~قول المكفرين كيف لا نكفر الشيعة والخوارج من تكفيرهم أعلام الصحابة وتكذيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قطعه لهم بالجنة # وأجاب أن ذلك إنما كان الكفر يعلم بتزكية من كفره قطعا على الإطلاق إلى ~~مماته وليس كذلك # وهذا الجواب يمنع ما قلتم # قلت هذا الجواب إنما نظر فيه إلى أن المكفر لا يلزمه بذلك تكذيب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم ينظر إلى ما قلناه PageV02P585 من الحكم عليه ~~بالكفر بالحديث الذي ذكرناه وإن لم يكن في باطنه تكذيب كما قاله إمام ~~الحرمين وغيره في ms1316 الحكم بالكفر على الساجد للصنم والملقي للمصحف في ~~القاذورات وإن لم يكن في باطنه تكذيب # فإن قلت يلزم على هذا أن كل من قال لمسلم إنه كافر يحكم بكفره # قلت إن كان ذلك المسلم مقطوعا بإيمانه كالعشرة المشهود لهم بالجنة فنعم ~~وكذا عبد الله بن سلام ونحوه ممن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الشهادة ~~لهم وكذا كل من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الحمل الأحمر وكذا أهل بدر وأما ~~إذا لم يكن ذلك المسلم مقطوعا بإيمانه بل هو من عرض المسلمين فلا نقول فيه ~~ذلك إن كان إيمانه ثابتا من حيث الحكم الظاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أشار إلى اعتبار الباطن بقوله إن كان كما قال وإلا رجعت عليه وبقوله فقد ~~باء بها أحدهما بقي قسم آخر وهو أن لا يكون من الصحابة المشهود لهم بالجنة ~~ولكن مما أجمعت الأمة على خلافته وإمامته كسعيد بن المسيب والحسن وابن ~~سيرين وأضرابهم من التابعين وبعدهم من علماء المسلمين المجمع عليهم فهذا ~~عندي أيضا ملتحق بمن ورد النص فيه فيكفر من كفره # وحاصله أنا نكفر من يكفر من نحن نقطع بإيمانه إما بنص أو إجماع # فإن قلت هذا طريق لم يذكره أحد من المتكلمين ولا من الفقهاء # قلت الشريعة كالبحر كل وقت يعطي جواهر وإذا صح دليل لم يضره خفاؤه على ~~كثير من الناس مدة طويلة على أننا قد ذكرنا من كلام مالك رحمه الله ما يشهد ~~له # فإن قلت الكفر هو جحد الربوبية والرسالة وهذا رجل موحد مؤمن بالرسول صلى ~~الله عليه وسلم وآله وكثير من صحابته فكيف يكفر قلت التكفير حكم شرعي سببه ~~جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر ~~وإن لم يكن جحدا وهذا منه فهذا دليل لم يرد في هذه المسألة أحسن منه ~~لسلامته عن اعتراض صحيح قادح فيه وينضاف إليه قوله صلى الله عليه وسلم من ~~آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب رويناه في حلية الأولياء من ms1317 طريق أبي هريرة ~~وعائشة ومعاذ بن جبل ولكن لا يقال بظاهره بل هو كقوله تعالى فإن لم تفعلوا ~~فأذنوا بحرب من الله ورسوله PageV02P586 على أنه يمكن التزامه وأن المراد ~~إذا لم يترك الربا ولا أقر به كفر ولا شك أن أبا بكر رضي الله عنه ولي ~~فإيذاؤه مبارزة بمحاربة الله وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ~~ولعن المؤمن كقتله وأبو بكر رضي الله عنه مؤمن وفي الحديث الأول كفاية وهو ~~في صحيح مسلم # الدليل الثاني استحلاله لذلك بمقتضى اعترافه ومن استحل ما حرمه الله فقد ~~كفر ولا شك أن لعنته الصديق وسبه محرم # قال ابن حزم واللعن أشد السب وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم سباب ~~المؤمن فسوق فسب أبي بكر رضي الله عنه فسق # فإن قلت إنما يكون استحلال الحرام كفرا إذا كان تحريمه معلوما بالدين ~~بالضرورة # قلت وتحريم سب الصديق رضي الله عنه معلوم من الدين بالضرورة بالنقل ~~المتواتر على حسن إسلامه وأفعاله الدالة على إيمانه وأنه دام على ذلك إلى ~~أن قبضه الله تعالى هذا لا شك فيه وإن شك فيه الرافضي ومن كان كذلك فتحريم ~~لعنه وسبه معلوم من الدين بالضرورة فيكون مستحله كافرا ولا يرد على هذا إلا ~~شيء واحد وهو أن يكفر مستحل ما علم تحريمه فأخذه أنه إنما علم تحريمه ~~بالضرورة وكان ذلك العلم حاصلا عند الجاحد فجحده تكذيب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلذلك كفر الجاحد والرافضي لم يكن ذلك العلم الضروري بالتحريم جاهلا ~~عنده فلم يلزم منه تكذيبه للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يفصل من هذا إلا ~~بأن يقال إن تواتر ذلك عند عموم الخلق يكفي فلا يعذر الرافضي بالشبهة ~~الفاسدة التي غطت على قلبه حتى لم يعلم وهذا محل نظر وجدل وإن كان القلب ~~يميل إلى بطلان هذا العذر # الدليل الثالث أن هذه الهيئة الإجماعية التي حصلت من هذا الرافضي ~~ومجاهرته ولعنه واستحلاله على رءوس الأشهاد وإصراره بالنسبة إلى أبي بكر ~~وعمر وعثمان وهم أئمة ms1318 الإسلام والذين أقاموا الدين بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما علم لهم من المناقب والمآثر كالطعن في الدين والطعن في الدين كفر # فهذه ثلاثة أدلة ظهرت لنا في قتله # الأمر الرابع النقول عن العلماء فمذهب أبي حنيفة أن من أنكر خلافة الصديق ~~رضي الله عنه فهو كافر وكذلك من أنكر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~PageV02P587 ومنهم من لم يحك في ذلك خلافا وقال الصحيح أنه كافر والمسألة ~~مذكورة في كتبهم في الغاية للسروجي وفي الفتاوى الظهيرية والبديعية وفي ~~الأصل لمحمد بن الحسن والظاهر أنهم أخذوا ذلك عن إمامهم أبي حنيفة رضي الله ~~عنه وهو أعلم بالروافض لأنه كوفي والكوفة منبع الرفض والروافض طوائف منهم ~~من يجب تكفيره ومنهم من لا يجب تكفيره فإذا قال أبو حنيفة بتكفير من ينكر ~~إمامة الصديق رضي الله عنه فتكفير لاعنه أولى والظاهر أن المستند منكر ~~إمامة الصديق مخالفته للإجماع بناء على أن جاحد الحكم المجمع عليه كافر وهو ~~المشهور عند الأصوليين وإمامة الصديق رضي الله عنه مجمع عليها من حين بايعه ~~عمر بن الخطاب ولا يمنع من ذلك تأخر بيعة بعض الصحابة فإن الذين تأخرت ~~بيعتهم لم يكونوا مخالفين في صحة إمامته ولهذا كانوا يأخذون عطاءه ~~ويتحاكمون إليه فالبيعة شيء والإجماع شيء لا يلزم من أحدهما الآخر ولا من ~~عدم أحدهما عدم الآخر # فافهم ذلك فإنه قد يغلط فيه وهذا قد يعترض عليه بشيئين أحدهما قول بعض ~~الأصوليين إن جاحد الحكم المجمع عليه إنما يكفر إذا كان معلوما من الدين ~~بالضرورة وأما المجمع الذي ليس معلوما من الدين بالضرورة فلا يكفر بإنكاره ~~مثل كون بنت الابن لها السدس مع البنت مجمع عليه وليس معلوما بالضرورة فلا ~~يكفر منكره # ويجاب عن هذا بأن خلافة الصديق وبيعة الصحابة له ثبتت بالتواتر المنتهي ~~إلى حد الضرورة فصارت كالمجمع عليه المعلوم بالضرورة وهذا لا شك فيه ولم ~~يكن أحد من الروافض في أيام الصديق رضي الله عنه ولا في أيام عمر ولا أيام ~~عثمان وإنما ms1319 حدثوا بعد وحدثت مقالتهم بعد حدوثهم # الشيء الثاني أن خلافة الصديق رضي الله عنه وإن علمت بالضرورة فالخلافة ~~من الوقائع الحادثة وليست حكما شرعيا والذي يكفر جاحده إذا كان معلوما ~~بالضرورة إنما هو الحكم الشرعي لأنه من الدين والصلاة والزكاة والحج ولأنه ~~يلزم من جحده تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا محل يجب التمهل فيه ~~والنظر يعم وجوب جميع الطاعة وما أشبهه حكم شرعي يتعلق بالخلافة والشافعية ~~حكى القاضي حسين في كتاب الصلاة منهم في كفر ساب الشيخين وجهين # فإن قلت قد جزم في PageV02P588 كتاب الشهادات بفسق ساب الصحابة ولم يحك ~~فيه خلافا وكذلك ابن الصباغ في الشامل وغيره وحكوه عن الشافعي فيكون ذلك ~~ترجيحا لعدم الكفر # قلت لا وهما مسألتان المسألة المذكورة في الشهادات في السب المجرد دون ~~التكفير وهو موجب للفسق ولا فرق في الحكم بالفسق بين ساب أبي بكر رضي الله ~~عنه وأعلام الصحابة رضي الله عنهم زيادة أخرى والمسألة المذكورة في كلام ~~القاضي حسين في كتاب الصلاة في الافتداء في ساب الشيخين أو ساب الحسين وهي ~~محل الوجهين في الكفر أو الفسق ولا مانع من أن يكون سب مطلق الصحابي موجبا ~~للفسق وسب هذا الصحابي مختلفا في كونه موجبا للفسق أو الكفر # وأما المسألة الثالثة وهي تكفير أبي بكر ونظر أنه من الصحابة هذه لم ~~يتكلم فيها أصحابنا في كتاب الشهادات ولا في كتاب الصلاة وهي مسألتنا والذي ~~أراه أنه موجب للكفر قطعا عملا بمقتضى الحديث المذكور # والمالكية قد حكينا كلام مالك رضي الله عنه والحنابلة فالمنقول عن أحمد ~~رضي الله عنه أنه قال من طعن في خلافة عثمان رضي الله عنه فقد طعن في ~~المهاجرين والأنصار # ولقد صدق أحمد في هذه المقالة فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما جعل ~~الخلافة شورى في الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم ~~راض وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ~~وأسقط طلحة والزبير وسعد حقوقهم ms1320 وبقي عثمان وعلي وعبد الرحمن وقام عبد ~~الرحمن ليبايع أحد الرجلين إما عثمان وإما عليا ونصب نفسه لذلك ولم يخترها ~~لنفسه وبقي ثلاثة أيام بلياليها لا ينام وهو يدور على المهاجرين والأنصار ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستشيرهم فيمن يتقدم عثمان أو علي ~~ويجتمع بهم جماعات وفرادى رجالا ونساء ويأخذ ما عند كل واحد منهم في ذلك ~~إلى أن اجتمعت آراؤهم كلهم على عثمان رضي الله عنهم فبايعه وكانت بيعة ~~عثمان عن إجماع قطعي من المهاجرين والأنصار فكذلك قال أحمد من طعن فيها فقد ~~طعن في المهاجرين والأنصار ويوافق ذلك ما روي عن أحمد أنه قال شتم عثمان ~~زندقة # وقد تأملت هذا الكلام فوجدته مثل الأول لأن الزندقة هي إخفاء الكفر ~~وإظهار ما ليس كفرا والطعن في المهاجرين والأنصار كفر وشتم عثمان وحده ~~PageV02P589 بظاهره ليس بكفر # فهذا هو التأويل الصحيح لكلام أحمد وذهب بعض أصحابه إلى أنه يأخذ من هذه ~~الرواية قولا له أن سب الصحابة كفر وهذا ليس بتخريج صحيح ولا فهم لكلام آخر ~~والمنقول عن أحمد في سب الصحابي أنه قال أنا أجبن عن قتله ولكن ينكل نكالا ~~شديدا وإذا كان هذا في أبي بكر رضي الله عنه فعثمان أولى والرواية التي عنه ~~في عثمان لا تعارض لما بيناه ولذلك قال زندقة وما قال كفر والذي يخرج من ~~كلام العلماء يجب أن يتأنى في فهم كلامهم وكأني بك تقول أصحاب أحمد أخبر ~~بمراده # والجواب أن الله تعالى فهم علمه من يشاء وقد يؤتى قصير العلم فهما في ~~مسألة لا يعطاه كثير العلم فالله يقسم فضله في عباده كما يشاء # فيتلخص أن سب أبي بكر رضي الله عنه على مذهب أبي حنيفة وأحد الوجهين عند ~~الشافعية كفر وأما مالك فالمشهور أنه أوجب به الجلد فيقتضي أنه ليس بكفر ~~ولم أر عنده خلاف ذلك إلا ما قدمته في الخوارج فتخرج عنه أنه كفر فتكون ~~المسألة عنده على حالين إن اقتصر على السب من غير تكفير لم يكفر ms1321 وإن كفر ~~كفر # فهذا الرافضي لعنه الله قد زاد إلى التكفير فهو كافر عند مالك وأبي حنيفة ~~وأحد وجهي الشافعية وزنديق عند أحمد بتعرضه إلى عثمان المتضمن لتخطئة ~~المهاجرين والأنصار # وكفره هذا ردة لأن حكمه قبل ذلك حكم المسلمين والمرتد يستتاب فإن تاب ~~وإلا قتل وهذا استتيب فلم يتب فكان قتله على مذهب جمهور العلماء أو جميعهم ~~لأن القائل بأن الساب لا يكفر لم نتحقق منه أنه يطرده فيمن يكفر أعلام ~~الصحابة رضوان الله عليهم فأحد الوجهين عندنا إنما اقتصرنا على الفسق في ~~مجرد السب دون التكفير وكذلك أحمد إنما جبن عن قتل من لم يصدر منه إلا السب # والذي صدر من هذا الملعون أعظم من السب # ومن جملة المنقول قول الطحاوي في عقيدته في الصحابة وبغضهم كفر وهذا ~~المنقول منه يحتمل أن يحمل على مجموع الصحابة ويحتمل أن يحمل على كل واحد ~~منهم إذا أبغضه لا لأمر خاص به بل لمجرد صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا شك أن ذلك كفر لأنه لا يبغضه لصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وبغض ~~النبي صلى الله عليه وسلم كفر ويحتمل أن يحمل على ما إذا أبغض صحابيا لا ~~لأمر من PageV02P590 الأمور والقول بأن هذا وحده كفر يحتاج إلى دليل وأما ~~إذا أبغضه لشحناء بينهما دنيوية ونحوها فلا يظهر تكفيره # وهذا الرافضي لعنه الله ومن أشبهه بغضهم لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله ~~عنهم لا شك أنه ليس لأجل الصحبة لأنهم يحبون عليا والحسن والحسين وغيرهما ~~ولكنه بهوى أنفسهم واعتقادهم بجهلهم ظلمهم لأهل بيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فالظاهر أنهم إذا اقتصروا على السب من غير تكفير ولا جحد لمجمع عليه ~~لا يكفرون # واعلم أن من كان كفره للطعن في الدين فإن توبته مقبولة لقوله تعالى ~~وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون دليل ~~لقبول توبتهم وهذا الرافضي لعنه الله الذي صدر منه هذا الطعن لم ينته ولم ~~يتب # الأمر الخامس الذي يمكن أن يتمسك ms1322 به في قتل هذا الرافضي أن هذا المقام ~~الذي قام لا شك أنه يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وإيذاؤه صلى الله عليه ~~وسلم موجب للقتل بدليل الحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيمن ~~آذاه من يكفيني عدوي فقال خالد بن الوليد أنا أكفيكه فبعثه إليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقتله وهو حديث صحيح قاله علي بن المديني للخليفة لما سأله ~~عن حديث فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم وقال له الخليفة هذا الحديث عن ~~رجل من بلقين قال علي يا أمير المؤمنين هذا رجل معروف فأعطاه الخليفة ألف ~~دينار # لكن الأذى على قسمين أحدهما يكون فاعله قاصدا لأذى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا شك أن هذا يقتضي القتل وهذا كأذى عبد الله بن أبي في قصة الإفك # والآخر أن لا يكون فاعله قاصدا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم مثل كلام ~~مسطح وحمنة في الإفك فهذا لا يقتضي قتلا وكلام هذا الرافضي لعنه الله قد ~~يقال إنه من هذا القبيل لانتصاره بزعمه لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكن في المقام الذي قام به فحش وهضم لمنصب الخلفاء الراشدين الذين أقام بهم ~~الدين رضي الله عنهم # ومن الدليل على أن الأذى لا بد أن يكون مقصودا قال تعالى إن ذلكم كان ~~يؤذي النبي فهذه الآية في ناس صالحين من الصحابة لم يقتض ذلك الأذى كفرا ~~وكل معصية ففعلها مؤذ PageV02P591 ومع ذلك فليس بكفر فالتفصيل في الأذى ~~الذي ذكرناه يتعين وبه يقف الاستدلال بهذا الوجه إنما ذكرناه ليعلم # وأما الوقيعة في عائشة رضي الله عنها والعياذ بالله فموجبة للقتل لأمرين ~~أحدهما أن القرآن يشهد ببراءتها فتكذيبه كفر والوقيعة فيها تكذيب له # والثاني أنها فراش النبي صلى الله عليه وسلم والوقيعة فيها تنقيص له ~~وتنقيصه كفر # وينبني على المأخذين سائر زوجاته صلى الله عليه وسلم إن عللنا بالأول لم ~~يقتل من وقع في غير عائشة رضي الله عنها وإن عللنا بالثاني قتل لأن الكل ms1323 ~~فراش النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأصح على ما قاله بعض المالكية وإنما ~~لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم قذفة عائشة لأن قذفهم كان قبل نزول ~~القرآن فلم يكن تكذيبا للقرآن ولأن ذلك حكم ثبت بعد نزول الآية فلم ينعطف ~~حكمه على ما قبلها # الأمر السادس ورد في الترمذي بإسناد صحيح الله الله في أصحابي لا تسبوا ~~أصحابي من أحبهم أحبني ومن أبغضهم أبغضني ومن آذاهم آذاني فإن كان هذا في ~~جملة الصحابة وفي كل واحد من حيث الصحبة فصحيح حكمه ثابت معمول به كما ~~قدمناه وهذا هو من حيث هم تعظيما لقدرهم لصحبتهم لهذا النبي العظيم صلى ~~الله عليه وسلم ولا شك أن هذا حكم يشمل الصديق وغيره من سائر الصحابة وهم ~~درجات ويتفاوت حكمهم في ذلك بتفاوت مراتبهم والجريمة تزيد بزيادة من تعلقت ~~به فلا يقتصر في سب أبي بكر رضي الله عنه وقدر أدنى الصحابة وإن كان لا ~~أدنى فيهم بل معناه أقرب إلينا وكان واجبه الجلد فكم بينه وبين مرتبة ~~الصديق رضي الله عنه مراتب كل مرتبة تزيد حتى تنتهي إلى رتبة الصديق فكم ~~يكون واجبها وكما أن الواجب لمجرد حق الصحبة وهو الواجب فإذا انضاف إلى ~~الصحبة غيره مما يقتضي الاحترام لنصرة الدين وحماية المسلمين # وما حصل على يده من الفتوح وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك كل ~~واحد منها يقتضي مزيد حق لأجله زيادة عقوبة بالاجتراء عليه فيزداد الواجب ~~وليس ذلك لتجدد حكم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شرع أحكاما وأناطها بأسباب فنحن نتبع تلك الأسباب PageV02P592 وترتب ~~على كل سبب منها حكمه وكان الصديق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم له حق ~~السبق إلى الإسلام والتصديق والقيام في الله والمحبة والإنفاق والنصرة وغير ~~ذلك من كل خصلة جميلة ثم بعد النبي صلى الله عليه وسلم من خلافته إياه وما ~~حصل على يده من الخير يزداد حقه وحرمته واستحقاق كل من اجترأ عليه ms1324 زيادة ~~النكال فلا يبعد أن يكون لضرورته من الدين بهذا المحل أن يكون سابه طاعنا ~~في الدين فيستحق القتل ولقد قتل الله بسبب يحيى بن زكريا عليهما السلام ~~خمسة وخمسين ألفا وقال بعض العلماء إن ذلك دية كل نبي # ويقال إن الله تعالى أوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قتلت بيحيى ~~بن زكريا سبعين ألفا ولأقتلن بالحسين ابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا ~~فإذا قتلنا بهذه الواقعة عشرين نفسا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه لم يكن ~~كثيرا ولا تعتقد بجهلك أن هذا الكلام جهل من جنس فعل العرب الجهال وما كانت ~~الجاهلية تفعله من قتلهم بالشريف جماعة وذلك خطأ حيث كان أخذا بغير جرم إلا ~~الجرم الأول وهذا إنما يأخذهم الله بذنوبهم كل واحد يقتل بذنبه ولكن السبب ~~في ذلك من جهة الله تعالى الاجتراء العظيم الأول تعظيما لحرمته وهكذا ~~الصديق رضي الله عنه يظهر الله تعالى حرمته وحقه باجتراء كثير من الروافض ~~لعنهم الله الذين خسروا بهذه الواقعة وكانت تشتال أنوفهم لو صفح عنه # وقد قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة إن التعزير بالقتل وإن كان ذلك صحيحا ~~فلا يوجد في قتله سبب أعظم من التجري لهذا المقام في حق الصديق والخلفاء ~~الراشدين رضي الله عنهم أجمعين # الأمر السابع أن لعنة الصديق وإضرابه معصية قطعا تجب التوبة عنها قطعا ~~فيطلب من اللاعن التوبة ويعاقب على الامتناع منها وإن انتهى إلى القتل لأنه ~~واجب لا يؤدي عنه غيره وهذا مأخذ الشافعي في قتل تارك الصلاة أنه لأمر لا ~~يؤديه عنه غيره فإذا جعل الشافعي الامتناع من الصلاة مجوزا للقتل فالامتناع ~~من هذه التوبة المعلوم وجودها من الدين بالضرورة كذلك موجب للقتل كالصلاة ~~ولا فرق بينهما وتعظيم الصحابة من شعائر الدين # فهذا ما أردنا كتابته في هذه الواقعة # وهذان الوجهان ذكرناهما زيادة في تقرير المقصود والعمدة PageV02P593 على ~~ما تقدم والله تعالى أعلم # انتهى # هذه أسئلة من طرابلس الشام وردت على الشيخ الإمام رحمه الله وهو بالقاهرة ~~في سنة ms1325 ثمان وثلاثين وسبعمائة الدلالة على عموم الرسالة # السؤال الأول فيمن ذهب من العلماء المحققين إلى وجوب الإيمان بكون نبينا ~~صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الإنس والجن كافة وأن رسالته شاملة للثقلين # وهو سؤال مبسوط قال رحمه الله أرى أن أذكر السؤال كله مستوفى لكن أقطعه ~~فأذكر كل قطعة منه وجوابها ليحصل بذلك استيعاب كلام السائل وجوابه # فأقول وبالله التوفيق كونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الإنس والجن ~~كافة وأن رسالته شاملة للثقلين فلا أعلم فيه خلافا ونقل جماعة الإجماع عليه # وكون ذلك مما يثبت بالإجماع وكونه قطعيا أو ظنيا سيأتي عند ذكر السائل له # وأدلة ذلك تأتي قريبا عند طلب السائل الدليل وأما وجوب الإيمان بذلك ~~فصحيح بمعنى تصديق ما جاء بالأخبار عنه من الأدلة الواردة في الكتاب والسنة ~~وإجماع الأمة بعد الإحاطة بها وليس معناه أنه يجب ويشترط في الإيمان اعتقاد ~~ذلك ولا يكون مؤمنا إلا به حتى يجب عليه تحصيل سببه فإن العامي لو أقام ~~دهره لا يعتقد ذلك ولم يخطر بباله ولا عرف شيئا من الأدلة الدالة عليه غير ~~أنه يعلم أنه لا إله إلا الله محمد رسول الله كان مؤمنا وليس بعاص بتأخير ~~تعلمه لذلك أو تركه إذا قام غيره به وقول من قال من المحققين بوجوب الإيمان ~~بذلك محمول على ما قلناه فإن الشريعة كلها وجميع ما ورد فيها يجب الإيمان ~~به إجمالا وأما تفصيلا فمنه ما يجب على كل أحد وهو ما لا يصير العبد مؤمنا ~~إلا به وما يعم وجوبه لجميع المكلفين كالصلاة ونحوها ومنه ما ليس كذلك فلا ~~يجب إلا على من احتاج إليه أو من علم بدليله وهذا منه وستأتي زيادة بيان في ~~ذلك # قال السائل أكرمه الله ما الدليل على ذلك أقول الدليل عليه قبل الإجماع ~~الكتاب والسنة أما الكتاب فآيات منها قوله تعالى ليكون للعالمين نذيرا وقد ~~أجمع المفسرون على دخول الجن في ذلك في هذه الآية ومع ذلك هو مدلول لفظها ~~فلا يخرج عنه إلا PageV02P594 بدليل ms1326 وإن قيل إن الملائكة خارجون من ذلك فلا ~~يضر لأن العام المخصوص حجة في الباقي والنذير هو المخبر بما يقتضي الخوف ~~وإخباره إنما هو عن الله وذلك يقتضي كونه رسولا إليهم عنه وكون الضمير في ~~ليكون للفرقان بعيد بل يتعين أن يكون الضمير لعبده لأمرين أحدهما أنه أقرب ~~والضمير لا يكون لغير الأقرب إلا بدليل # والثاني أن وصفه بالنذير حقيقة ووصف الفرقان به مجاز فلا يجوز العدول عن ~~الحقيقة إلى المجاز بغير دليل # ومنها قوله تعالى في سورة الأحقاف فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ~~والمنذرون هم المخوفون مما يلحق بمخالفته لوم فلو لم يكن مبعوثا إليهم لما ~~كان القرآن الذي أتى به لازما لهم ولا خوفوا به # ومنها قولهم فيها أجيبوا داعي الله فأمر بعضهم بعضا بإجابته دليل على أنه ~~داع لهم وهو معنى بعثه إليهم # ومنها قولهم وآمنوا به يغفر لكم الآية وذلك يقتضي ترتيب المغفرة على ~~الإيمان به وأن الإيمان به شرط فيها وإنما يكون كذلك إذا تعلق حكم رسالته ~~بهم وهو معنى كونه مبعوثا إليهم # ومنها قولهم ومن لا يجب داعي الله الآية فعدم إعجازهم وأوليائهم وكونهم ~~في ضلال مرتب على عدم إجابته وذلك أدل دليل على بعثته إليهم # ومنها قوله تعالى سنفرغ لكم أيها الثقلان فهذا تهديد ووعيد شامل لهم وارد ~~على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عن الله وهو يقتضي كونه مرسلا إليهم وأي ~~معنى للرسالة غير ذلك وكذلك مخاطبتهم في بقية السورة بقوله ولمن خاف مقام ~~ربه جنتان وغير ذلك من الآيات التي تضمنتها هذه السورة # ومنها قوله تعالى في سورة الجن فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فإن قوة هذا ~~الكلام تقتضي أنهم انقادوا له وآمنوا بعد شركهم وذلك يقتضي أنهم فهموا أنهم ~~مكلفون به وكذلك كثير من الآيات التي في هذه السورة التي خاطبوا بها قومهم # ومنها قولهم فيها وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به وكذا قولهم فمن أسلم ~~فأولئك تحروا رشدا إلى آخر الآيات # ومنها قوله تعالى قل الله ms1327 شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم ~~به ومن بلغ فهذه الآية تقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم منذر بالقرآن كله ~~من بلغه القرآن جنيا كان PageV02P595 أو إنسيا وهي في الدلالة كآية الفرقان ~~أو أصرح فإن احتمال عود الضمير على الفرقان غير وارد هنا فهذه مواضع في ~~الفرقان تدل على ذلك دلالة قوية أقواها آية الأنعام هذه وتليها آية الفرقان ~~وتليها آيات الأحقاف وتليها آيات الرحمن وخطابها في عدة الآيات فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان وتليها سورة الجن فقد جاء ترتيبها في الدلالة والقوة كترتيبها ~~في المصحف # وفي القرآن أيضا ما يدل لذلك ولكن دلالة الإطلاق اعتمدها كثير من العلماء ~~في مباحث وهو اعتماد جيد وهو هنا أجود لأن الأمر بالإنذار المطلق إذا لم ~~يتقيد بقيد يدل على تمكن المأمور في الإتيان به في أي فرد شاء من أفراده ~~وفي كلها وهو صلى الله عليه وسلم كامل الشفقة على خلق الله والنصيحة لهم ~~والدعاء إلى الله تعالى فمع تمكنه من ذلك لا يتركه في شخص من الأشخاص ولا ~~في زمن من الأزمان ولا في مكان من الأمكنة وهكذا كانت حالته صلى الله عليه ~~وسلم ويعلم أيضا من الشريعة أن الله تعالى لم يرد من قوله قم فأنذر مطلق ~~الإنذار حتى يكتفى بإنذار واحد لشخص واحد بل أراد التشمير والاجتهاد في ذلك # فهذه القرائن تفيد الأمر بالإنذار لكل من يفيد فيه الإنذار والجن بهذه ~~الصفة لأنه كان فيهم سفهاء وقاسطون وهم مكلفون فإذا أنذروا رجعوا عن ضلالهم ~~فلا يترك النبي صلى الله عليه وسلم دعاءهم # والآية بالقرائن المذكورة مفيدة للأمر بذلك فتثبت البعثة إليهم بذلك # ومنها كل آية فيها لفظ المؤمنين ولفظ الكافرين مما فيه أمر أو نهي ونحو ~~ذلك فإن المؤمنين والكافرين صفتان لمحذوف والموصوف المحذوف لا يتعين أن ~~يكون الناس بل المكلفين أعم من أن يكونوا إنسا أو جنا # وإذا ثبت هذا أمكن الاستدلال بما لا يعد ولا يحصى من الآيات كقوله تعالى ~~فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه ms1328 واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم ~~المفلحون فالجن الذين لم يتبعوه ليسوا مفلحين وإنما يكون كذلك وإذا ثبتت ~~رسالته في حقهم وكقوله تعالى لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين وكقوله هدى ~~للمتقين ونحو ذلك من الآيات أيضا قوله تعالى إنما تنذر من اتبع الذكر ومن ~~الجن PageV02P596 كذلك # ولو تتبعنا الآيات التي من هذا الجنس جاءت كثيرة فنكتفي بالآيات السابقة ~~وإن كانت هذه عاضدة لها # واعلم أن المقصود بتكثير الأدلة أن الآية الواحدة والآيتين قد يمكن ~~تأويلها ويتطرق إليها الاحتمال فإذا كثرت قد تترقى إلى حد يقطع بإرادة ~~ظاهرها وبقي الاحتمال والتأويل عنها # وأما السنة ففي صحيح مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ~~ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى ~~الخلق كافة وختم بي النبيون وهذا الحديث انفرد مسلم بإخراجه عن البخاري # وجاءني سؤال من جهة هذا السائل عن هذه المسألة وفيه نسبة هذا الحديث إلى ~~البخاري وليس كذلك # ومحل الاستدلال قوله وأرسلت إلى الخلق كافة فإنه يشمل الجن والإنس وحمله ~~على الإنس خاصة تخصيص بغير دليل فلا يجوز والكلام فيه كالكلام في قوله ~~تعالى للعالمين فإن قال قائل على أن المراد بالخلق الناس رواية البخاري من ~~حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من ~~الأنبياء قبلي فذكر من جملتها وأرسلت إلى الناس كافة # قلنا لو كان هذا حديثا واحدا كنا نقول لعل هذا اختلاف من الرواة ولكن ~~الذي ينبغي أن يقال إنهما حديثان لأن حديث مسلم من رواية أبي هريرة وفيه ست ~~خصال وحديث البخاري من رواية جابر وفيه خمس خصال والظاهر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالهما في وقتين # وفي حديث مسلم زيادة في عدة الخصال وفي سنن المرسل إليهم فيجب إثباتها ~~زيادة على عدد الخصال وفي سنن المرسل إليهم فيجب إثباتها زيادة على حديث ~~جابر وليس بنا ms1329 ضرورة إلى حمل أحد الحديثين على الآخر إذ لا منافاة بينهما ~~بل هما حديثان مختلفا المخرج والمعنى وإن كان بينهما اشتراك في أكثر ~~الأشياء وخرج كل من صاحبي الصحيحين واحدا منهما ولم يذكر الآخر # وذكر الحافظ عبد الغني المقدسي حديث جابر في العمدة وفي لفظه إلى الناس ~~وقد اشترط فيها أن يكون مما اتفق عليه الإمامان # وهذا اللفظ في البخاري خاصة دون PageV02P597 مسلم وإنما في مسلم من حديث ~~جابر إلى الأحمر والأسود وعبد الغني كان حافظا يذكر المتون من حفظه فوقع له ~~كثير من هذا النوع وذلك مما ينتقد عليه والحامل له على ذلك أن حديث جابر ~~بأكثر ألفاظه متفق عليه وإنما انفرد البخاري بهذه اللفظة الواحدة وهي أشهر ~~فجرت على لسان عبد الغني ولم يكن قصده تحرير ذلك لأنه مصنف في باب التيمم ~~ومقصوده منه حاصل بغيرها # فهذا الحديث الذي ذكرناه عن مسلم واستدللنا به أصرح الأحاديث الصحيحة ~~الدالة على شمول الرسالة للجن والإنس # وروى وثيمة بن موسى من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أرسلت إلى الجن والإنس وإلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم دون الأنبياء ~~وجعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا وذكر باقي الحديث في خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم وفيه بعض طول وهذا الحديث أصرح من حديث مسلم لكنه ليس في الصحة ~~مثله # وروى مسلم في صحيحه أيضا من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت ~~إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة ~~طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب مسيرة شهر ~~وأعطيت الشفاعة واختلف أهل الغريب في تفسير قوله أحمر وأسود فقيل العجم ~~والعرب وقيل الجن والإنس فعلى هذا هو صريح في المقصود # وروى البخاري ومسلم حديث ابن عباس قال انطلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في طائفة من أصحابه ms1330 عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين ~~خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب قالوا ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق ~~الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فانطلقوا ~~يضربون مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بجبل ~~عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن ~~استمعوا له وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم ~~فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ~~فأنزل الله تعالى عز وجل على نبيه PageV02P598 محمد صلى الله عليه وسلم قل ~~أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن # زاد مسلم في أول هذا الحديث من قول ابن عباس ما قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الجن وما رآهم ثم اتفق البخاري ومسلم من عند قوله انطلق ~~وليست الزيادة المذكورة في البخاري وليس مراد ابن عباس بها إنكار قراءته ~~صلى الله عليه وسلم على الجن أو رؤيته لهم مطلقا بل في تلك المرة التي ~~حكاها في آخر كلامه ولو أراد ذلك لعارضه قول ابن مسعود الذي سنذكره ويقدم ~~قول ابن مسعود لأنه إثبات # وقول ابن عباس نفي والإثبات مقدم على النفي لا سيما وقصة الجن كانت بمكة ~~وكان ابن عباس إذ ذاك طفلا أو لم يولد بالكلية فهو إنما يرويها عن غيره ~~وابن مسعود يرويها مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأولى أن يجعل ~~كلام ابن عباس غير معارض لكلام ابن مسعود وأن يكونا مرتين # إحداهما التي ذكرها ابن عباس وهي التي أشار إليها القرآن في سورة الأحقاف ~~وفي سورة الجن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قصدهم ولا شعر بهم ولا رآهم ~~ولا قرأ عليهم قصدا بل سمعوا قراءته وآمنوا به كما نطق به الكتاب العزيز # وثبوتها من حيث الجملة قطعي # وأهل السير يقولون إن ذلك لما توفي أبو طالب وخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الطائف ms1331 ومعه زيد بن حارثة وذلك سنة عشر من البعثة فأقام بالطائف ~~عشرة أيام ثم رجع إلى مكة فلما نزل نخلة قام يصلي من الليل فصرف إليه نفر ~~من الجن وهو يقرأ في هذا السياق ما يخالف ما ذكرناه عن البخاري ومسلم فلعل ~~استماعهم في الصلاة حصل مرتين وتحقيق ذلك لا غرض فيه والمتفق عليه من ذلك ~~قد نطق به الكتاب العزيز وهو استماعهم لقراءته وإيمانهم به # وفي الكتاب العزيز زيادة على ذلك وهو رجوعهم إلى قومهم منذرين وقولهم لهم ~~وهو ظاهر الدلالة في تعلق الشريعة بهم فلذلك ذكرنا حديث ابن عباس في الأدلة ~~على ذلك وتعلق السائل به في ضد ذلك سنجيب عنه إن شاء الله # ولو لم يثبت في قصة الجن إلا حديث ابن عباس لكفى لإسماعهم القرآن كاف في ~~وصول الشريعة إليهم وقد قامت الأدلة على عمومها من غيره والنبي صلى الله ~~عليه وسلم قاصد التبليغ لكل PageV02P599 من أرسل إليه فمجرد وصول ذلك ~~البلاغ إليه كان شعر به النبي صلى الله عليه وسلم أم لم يشعر وقد أعلمه ~~الله تعالى به في كتابه فعلم حصول البلاغ لهم وإنما قلنا ذلك لئلا يقول ~~قائل لو كان رسولا إليهم لقصد إبلاغهم # فجوابه ما ذكرناه وأن البلاغ قد حصل بإعلام الله تعالى له وهو كاف كما ~~يحصل لمن في أطراف الأرض من الإنس # وروى مسلم في صحيحه قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني عبد الأعلى عن ~~داود عن عامر قال سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة الجن قال لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~ليلة ففقدناه فالتمسناه بالأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل فبتنا بشر ~~ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء فقلنا يا رسول الله ~~طلبناك ففقدناك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال أتاني داعي الجن فذهبت معه ~~فقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه ms1332 ~~الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ~~وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما ~~فإنهما طعام إخوانكم # وفي رواية أخرى عند مسلم قال الشعبي وكان من جن الجزيرة إلى آخر الحديث ~~من قول الشعبي مفصلا من حديث عبد الله # وفي رواية أخرى عنده عن عبد الله قال لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ووددت أنى كنت معه ومعنى هذا أنه ود لو كان معه عند ذهابه ~~إليهم وليس معناه أنه لم يكن معه مطلقا تلك الليلة لأنه قد تقدم أنه كان هو ~~والصحابة معه # وجميع هذه الروايات متفقة على أن داعيهم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم قاصدا واجتمع بهم وقرأ عليهم ~~القرآن وهي واقعة أخرى بلا شك غير الواقعة التي رواها ابن عباس المذكورة في ~~القرآن # وفي سنن أبي داود عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة ~~الجن ما في إداوتك قال نبيذ قال تمرة طيبة وماء طهور # وقد تكلم في هذا الحديث أبو زرعة وغيره وبينوا أنه ليس بصحيح وهو كما ~~قالوه فلا يعارض ما في الصحيح من أنه لم يكن معه # وفي البخاري ومسلم عن ابن مسعود PageV02P600 أنه أذنته يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهم شجرة وهذا كأنه إشارة إلى القصة التي رواها ابن عباس ~~ولم يخرج البخاري عن ابن مسعود في قصة الجن إلا هذه القطعة # وفي البخاري وحده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وأنه ~~أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا ~~بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعما # وهذا الحديث وحده لا يدل فإنه يحتمل أن يكون قراءته عليهم القرآن للاتعاظ ~~به وسؤاله لهم الزاد وجوابهم قد بينه أبو هريرة بالدعاء فقد يكون ذلك مباحا ~~لهم بالأصل أو ms1333 بشريعة أخرى أو لا يكونوا مكلفين بذلك الفرع الخاص فدعا لهم ~~بما يحصل به الزاد لهم وليس في ذلك تعلق حكم لهم لكن الأدلة المتقدمة تكفي ~~في تعلق الأحكام بهم فيحتمل قراءة القرآن عليهم في هذا الحديث وإطلاق الزاد ~~لهم على ذلك وقد يكون بعض الأدلة لا يدل بمفرده فإذا انضم إلى غيره بان ~~المقصود منه وحصلت الدلالة وما نحن فيه من هذا القبيل # وروي من طريق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة الرحمن أو قرئت ~~عنده فقال ما لي أسمع الجن أحسن جوابا منكم قالوا وماذا يا رسول الله قال ~~ما أتيت على قول الله فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالت الجن لا بشيء من ~~نعمة ربنا نكذب # كذا رواه ابن جرير الطبري بهذا اللفظ من حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عن ~~ابن عمر # ورواه غيره من حديث جابر # وهذا الجواب من الجن إما أن يكون لما قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الجن أو غيرها وإما أن يكونوا حاضرين عنده في مجلسه مع الصحابة ~~والصحابة لا يرونهم فإن في اللفظ الذي ذكرناه عن ابن جرير ما يشعر بذلك ~~وأيا ما كان فظاهره أن الخطاب لهم وللإنس والنبي صلى الله عليه وسلم مبلغ ~~لهم عن الله تعالى وذلك معنى الرسالة وقول الفراء وابن الأنباري إن قوله ~~تكذبان من خطاب الواحد بخطاب الاثنين بعيد وجمهور المفسرين على خلافه وأنه ~~خطاب للثقلين # فهذا ما حضرني من الأدلة لذلك من الكتاب والسنة ولو تتبعت ربما زاد على ~~ذلك ومن الأدلة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وشريعته آخر ~~الشرائع وناسخة لكل شريعة قبلها PageV02P601 ولا شريعة باقية الآن غير ~~شريعته ولذلك إذا نزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم إنما يحكم بشريعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم فلو لم يكن الجن مكلفين بها لكانوا إما مكلفين ~~بشريعة غيرها وهو خلاف ما تقرر وإما أن لا يكونوا مكلفين أصلا ولم يقل أحد ~~بذلك ولا ms1334 يمكن القول به لأن القرآن كله طافح بتكليفهم # قال تعالى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وقال تعالى في أمم قد خلت ~~من قبلكم من الجن والإنس في النار إلى غير ذلك من الآيات ودخولهم النار ~~دليل تكليفهم وهذا أوضح من أن يقام عليه دليل فإن تكليفهم معلوم من الشرع ~~بالضرورة وتكليفهم بغير هذه الشريعة يستلزم بقاء شريعة معها فثبت أنهم ~~مكلفون بهذه الشريعة كالإنس # # | فصل # قال السائل فإن قوله تعالى يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا وما ~~أرسلناك إلا كافة للناس إلى غير ذلك ظاهر في اختصاص رسالته صلى الله عليه ~~وسلم بالإنس وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ~~وبعثت إلى الناس عامة واحتمال غير ذلك عدول عن الظاهر # أقول دعوى أن الأدلة المذكورة ظاهرة في اختصاص رسالته إلى الإنس ممنوعة ~~وعجب من السائل الفاضل دعواه ذلك فإن هذا إنما يمكن تمشيته على مذهب الدقاق ~~القائل بأن مفهوم اللقب حجة والناس من قبيل اللقب فإن المسألة المترجمة في ~~الأصول بمفهوم اللقب لا تختص باللقب بل الأعلام كلها وأسماء الأجناس كلها ~~كذلك ما لم تكن صفة والناس اسم جنس غير صفة فلا مفهوم له فقوله يا أيها ~~الناس إني رسول الله إليكم جميعا ليس فيه أصلا ما يفهم منه أنه ليس رسولا ~~إلى غيرهم إلا على مذهب الدقاق بل أقول على مذهب الدقاق لا يتم التمسك بهذا ~~المفهوم أيضا لأن الدقاق إنما يقول به حيث لم يظهر غرض آخر سواه في تخصيص ~~ذلك الاسم بالذكر وحيث ظهر غرض لا يقال بالمفهوم بل يحمل التخصيص على ذلك ~~الغرض والغرض في الآية التعميم في جميع الناس وعدم اختصاص الرسالة ببعضهم ~~فلا يلزم منه نفي الرسالة عن غيرهم لا على مذهب الدقاق ولا على غيره وإنما ~~خاطب الناس لأنهم الذين تغلب رؤيتهم والخطاب معهم ومجادلتهم # فمقصود الآية خطاب الناس والتعميم فيهم لا النفي عن PageV02P602 غيرهم ~~ونظير ذلك قولنا الله على كل شيء قدير إنا نعلم ms1335 أن الله تعالى قادر على ~~المعدوم والممكن وليس بشيء فإن المقصود بقولنا على كل شيء قدير التعميم في ~~الأشياء الممكنة لا قصر الحكم # وقوله تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس كذلك وفيه زيادة أخرى وهي تقديم ~~قوله كافة على قوله للناس فإن ذلك أفاد أنه ليس المقصود حصر الرسالة في ~~الناس حتى يكون التقدير وما أرسلناك إلى أحد إلا للناس # هذا لم تنطق به الآية ولا أفهمته بل أشارت إلى خلافه بتقديم كافة ~~وبالعدول في الناس عن إلى إلى اللام فصار مقصود الآية إثبات عموم الرسالة ~~ونفي خصوصها فإن الرسالة أنواع منها خاص ومنها عام فصار التقدير وما ~~أرسلناك من الرسالات إلا رسالة عامة كافة لجميع الناس فلا يتوهم أحد أنها ~~خاصة ببعض الناس وحينئذ لا تعرض فيها للجن ألبتة وكذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم فكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة # والكلام فيه كما سبق حرفا بحرف # وقول السائل إن احتمال غير ذلك عدول عن الظاهر غير العدول عن الظاهر # هذا كله إذا قلنا إن الناس لا يشمل الجن وهو الظاهر وقد قال بعض الناس إن ~~اسم الناس قد يطلق على الجن فعلى هذا تكون الأدلة المذكورة لنا لا للسائل # وقد قدمنا أن الحديث المذكور صح فيه لفظة الخلق موضع الناس وهي أعم وأن ~~الحديثين مخرجهما مختلف وأحدهما خاص والأخر عام والعام والخاص إذا كانا ~~اثنين لا يقضى بالخاص على العام بل يقضى بالعام على الخاص ويكون الآخر ذكر ~~بعض أفراد العموم وذكر بعض أفراد العموم لا يقتضي تخصيصه على المذهب ~~المنصور في الأصول الذي لم يخالف فيه إلا الشذوذ # # | فصل # قال السائل وثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لم ير ~~النبي صلى الله عليه وسلم الجن ولا تلا عليهم القرآن # أقول ليس ذلك في الصحيحين وإنما هو في صحيح مسلم كما قدمناه وهو بغير هذا ~~اللفظ وإن كان قريبا من معناه ومسلم رواه صدر حديث ابن عباس وذكر عقيبه ms1336 قصة ~~الجن واستماعهم القرآن فأشعر بمراد ابن عباس أن النفي المراد به في تلك ~~المرة فاقتطاع هذه اللفظة وروايتها عن ابن عباس حتى توهم انتفاء رؤية النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV02P603 للجن مطلقا وقراءته عليهم ليس بجيد وربما ~~يوهم بعض ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجتمع بهم أصلا وقد ثبت ~~اجتماعه بهم في حديث ابن مسعود الذي لا مطعن فيه وثبت بلوغ القرآن لهم في ~~حديث ابن عباس الموافق لنص القرآن # فأجابني السائل من أين يتعلق بهذا الكلام وقصة الجن أجمع عليها المحدثون ~~وأهل السير فلم يبق أحد من أهل الإخبار إلا رواها ولا من المفسرين إلا ~~ذكرها وإنما اختلفوا في أنها كانت مرة أو مرتين وأنا لا أشك في أنها كانت ~~مرتين بحديث ابن مسعود وابن عباس وإنما أشك في أنها هل كانت أكثر من ذلك أو ~~مرتين خاصة # # | فصل # قال السائل فإن ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ادعى الرسالة إليهم زال ~~الإشكال ووجب الإيمان # أقول قد ثبت ذلك في حديث مسلم الذي قال فيه بعثت إلى الخلق كافة والعام ~~حجة وليس من الثبوت أن يكون بالصريح بل قد يكون بالعموم وهو حاصل هنا وقد ~~ذكرنا ما هو صريح من طريق وثيمة بن موسى ولكنه لم يعلم ثبوته وذكرنا قوله ~~الأحمر والأسود واختلاف الناس في تفسيره والعمدة حديث مسلم # فصل قال السائل إذ لا سبيل إلى معرفة ذلك إلا من جهته # أقول كل خير لا سبيل لنا إليه إلا من جهته صلى الله عليه وسلم إما أن ~~يكون ناصا عليه بقوله وإما أن يكون واردا على لسانه في الكتاب العزيز وإما ~~أن يكون مستنبطا من ذلك فإن أراد السائل لا سبيل لنا إلى ذلك إلا من جهته ~~بإحدى هذه الطرق فنقول هو حاصل بما قدمناه من الآيات والاستنباط والحديث ~~العام وإن أراد أن يكون من جهته نصا صريحا على عدم دعواه الرسالة إليهم فلا ~~يشترط ذلك كما أن كثيرا من الأحكام الشرعية لم ينص عليها ms1337 صريحا ويثبت ~~بالقرآن أو بحديث عام أو باستنباط من قاعدة من قواعد الشرع وذلك كله من ~~جهته صلى الله عليه وسلم # فصل قال السائل وإلا فهل يجوز التقليد في ذلك أم يكفي الإيمان به وبما ~~جاء به فيكون ذلك من قبيل ما المطلوب فيه الإيمان الإجمالي لا التفصيلي # أقول قد قدمنا الكلام في وجوب الإيمان بذلك ونقول هنا إن الناس على أقسام ~~منهم PageV02P604 عامي لم تخطر بباله هذه المسألة أو خطرت بباله وما اعتقد ~~فيها شيئا لجهله فهذا لا شيء عليه لأنه لم يكلف بذلك لكن يشترط أن يطلق ~~بشهادته أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يخصصها فمتى خصصها ~~فقال إلى الإنس خاصة فسنتكلم عليه # ومنهم عامي اعتقد فيها خلاف الحق لشبهة أو تقليد جاهل # فهذا اعتقاده هذا خطأ يجب عليه النزوع عنه وأن يسأل أو يبحث ليظهر له ~~الصواب وهذا بإصراره على هذا الإعتقاد والخطأ عاص لأنه من أصول الدين الذي ~~لا يعذر بالخطأ فيه والفقيه إذا اعتقد في هذه المسألة خلاف الحق لشبهة أو ~~تقليد لجاهل عاص أيضا كالعامي بل هو عامي فيها ومحل الحكم فيها بالعصيان ~~فقط وصحة الإيمان إذا أطلقا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~فإن خصصا وقالا إلى الإنس فقط فأخشى عليهما الكفر فإن الإسلام الذي بينه ~~الشارع بالشهادة المطلقة لا المقيدة # ومنهم من اعتقد الصواب في ذلك من عامي أو فقيه لا عن دليل بل تقليد محض ~~فيكفيه ذلك وليس بعاص لأنه لم يقم دليل على إيجاب اليقين في أمثال هذه ~~المسألة ولا هي شرط في الإيمان فإذا لم يكن للشخص علم بأدلة هذه المسألة ~~واقتصر على التقليد فيها كفاه ولا فرق بين أن يكون اعتقاده على جهة التقليد ~~جازما أو غير جازم فإن التقليد لفظ مشترك بين الإعتقاد الجازم المطابق لا ~~لموجب وبين قبول قول الغير بغير حجة سواء أكان مع الجزم به أم لا # فهذا الثاني كاف هنا ولا يكفي فيما يجب الإيمان ms1338 به من الوحدانية ونحوها ~~والأول يكفي لأن إيمان المقلد صحيح عند جمهور العلماء خلافا لأبي هاشم من ~~المعتزلة # وكثير من الناس يغلطون ويعتقدون أن إيمان المقلد لا يصح وقد ثبت هذا في ~~فتوى # وقلت إن الناس ثلاث طبقات عليا وهم أهل المعرفة والاستدلال التفصيلي وهم ~~العلماء وأهل الاستدلال الإجمالي وهم كثير من العوام فلا خلاف في صحة ~~إيمانهم # ووسطى وهم أهل العقيدة المصممون من غير ذلك ولم يقل بكفرهم إلا أبو هاشم ~~ودنيا وهم المقلدون بغير تصميم ولم يقل بصحة إيمانهم إلا شذوذ ومنهم من كان ~~عالما وقد وصلت إليه هذه الأدلة وله تمكن من النظر فيها فهذا المطلوب منه ~~العلم بها ويجب عليه الإيمان به قطعا لعلمه PageV02P605 بأدلتها وصار ~~بمنزلة من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيجب عليه تصديقه فيه قطعا وأما ~~الإيمان الإجمالي فواجب على كل أحد بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا بد منه في هذه المسألة وغيرها أو يكتفى به في هذه المسألة بالنسبة إلى ~~غير العالم ولا يكتفى فيه في حق العالم وفرض ذلك عسر لأن العالم متى أحاط ~~علمه بهذه الأدلة ووجه دلالتها حصل له العلم ولا يمكن تخلف العلم عنه بعد ~~ذلك نعم لو كان الشخص له قوة على النظر وتمكن من الأدلة والوقوف عليها ~~والنظر ولم يفعل بل اقتصر على محض التقليد فالذي يظهر لي أنه لا يعصي بذلك ~~ويكفيه التقليد وأما إذا لم يقلد ولكن توقف فلم يعتقد فيها شيئا مع تمكنه ~~من إدراك ذلك فهو محل نظر ويترجح أيضا أنه غير مأثوم لعدم قيام الدليل على ~~وجوب ذلك بخلاف ما إذا اعتقد غير الحق فإن ذلك يكون لتقصيره والإقدام بغير ~~دليل خطأ بخلاف التوقف فيما لا يجب كما أتى في الفروع # نقول من أقدم على فعل بغير علم بحكمه يكون مأثوما ومن توقف عنه لا يكون ~~مأثوما # # | فصل # قال السائل وهل يصح استدلال بعض العلماء في هذه المسألة بقوله تعالى ~~أجيبوا داعي الله وآمنوا به ms1339 الآية وبسورة الجن وقوله تعالى وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا قل يا ~~أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا # قال والجن يسمون ناسا ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال وأرسلت ~~إلى الخلق كافة وأنه أتاه داعي الجن وقرأ عليهم القرآن وحكم بينهم وأنه ~~تحداهم بالقرآن كما تحدى الإنس به وأنه أحل لهم كل طعام لم يذكر اسم الله ~~عليه وحرم الاستنجاء بالعظم والروث من أجلهم وإن الرسل إليهم لم يكونوا إلا ~~من الإنس # فإذا ثبت إرسال من تقدم إليهم فخاتم النبيين أولى وأحرى وأن الإجماع ~~منعقد على كونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا إليهم وما ثبت عن ابن عباس فذلك ~~مما خفي عليه كما خفيت أحكام كثيرة على آحاد الصحابة هل ينتهض ذلك دليلا ~~على المطلوب # أقول أما استدلاله بقوله تعالى حكاية عن الجن أجيبوا داعي الله وآمنوا به ~~فاستدلال صحيح وقد تقدم وكذلك سورة الجن وأما PageV02P606 الاستدلال بقوله ~~تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فمحتمل ولكنه ليس بالقوي لأن الرحمة ~~أعم من الرسالة وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل عليه ~~السلام هل نالك من تلك الرحمة شيء قال نعم # والاستدلال بقوله تعالى ليكون للعالمين نذيرا من أصح ما يكون وقد تقدم ~~الاستدلال بقوله تعالى يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا وأن الجن ~~يسمون ناسا وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق لكن تسمية الجن ناسا مختلف فيه ~~والخلاف مبني على الخلاف في اشتقاق الناس هل هو من النوس وهو الحركة أو من ~~الإيناس بمعنى الإبصار أو من الإنس الذي هو ضد الوحشة ومن يقول بتسميتهم ~~ناسا فالظاهر أنه لا يقول إن ذلك ظاهر الإطلاق بل قد يكون كذلك والأغلب ~~خلافه والحمل على العرف الأغلب أوجب والجوهري ذكر باب أنس ولم يذكر فيه ذلك ~~وذكر باب نوس وذكر فيه أن الناس قد يكون من الإنس والجن فأشار إلى أنه من ~~الشيء القليل ms1340 وبإدخاله في هذا الفصل إلى أنه مأخوذ من النوس وقال في باب ~~أنس إن الأناس لغة في الناس وكثير من النحاة يقولون إن الناس أصله الأناس ~~وأنه مما حذفت فيه الهمزة ومنهم من يحكي في ذلك قولين ويتخلص من مجموع ~~كلامهم أن الناس لفظ واحد في الصورة وهو في التقدير لفظان أحدهما أناس ~~مأخوذ من أنس إما بمعنى أبصر وإما ضد أوحش وعلى كلا المعنيين لا يطلق على ~~الجن لأنا لا نبصرهم ولا نأنس بهم والثاني مأخوذ من نوس بمعنى الحركة وعلى ~~هذا يطلق على الفريقين ولكن الاستعمال له في الإنس أغلب فهما لفظان مشتقان ~~من أصلين مشتق منهما ولما حصل الحذف وفي أحد المشتقين والقلب في الآخر صارا ~~على صورة لفظ واحد إذا عرفت هذا فقوله يا أيها الناس وشبهه يحتمل أن يكون ~~مأخوذا من الإنس فلا يطلق على الجن ألبتة ويحتمل أن يكون مأخوذا من النوس ~~فيطلق عليهم قليلا فدخول الجن في الآية إما ممتنع وإما قليل فلا يحمل عليه # وبهذا بان ضعف الاستدلال بها لكنها لا تدل على خلافه أيضا لما قدمناه ومن ~~المواضع التي ادعى بعض المفسرين دخول الجن في لفظ الناس قوله تعالى في صدور ~~الناس من الجنة والناس وتجعل PageV02P607 من بيانا للناس والموسوس في ~~صدورهم والأكثرون على خلافه وأنها بيان للخناس # واستدلاله بقوله صلى الله عليه وسلم وأرسلت إلى الخلق كافة صحيح قوي وقد ~~تقدم وأنه في صحيح مسلم واستدلاله بأنه أتاه داعي الجن وقرأ عليهم القرآن ~~وحده لا يكفي لاحتمال أنهم أرادوا الموعظة ولكن إذا انضم إلى غيره قرب # وقوله إنه حكم بينهم إن أراد بإجابتهم في الزاد والعظم والروث فصحيح على ~~ما سبق بيانه مع توقف في الاستدلال به وحده وإن أراد الحكم بينهم في دعوى ~~من بعضهم على بعض فلا أستحضرها ولو اتفق مثل ذلك دل على عموم الرسالة إليهم # وقد فكرت في حديث أبي هريرة لما وكله النبي صلى الله عليه وسلم لحفظ زكاة ~~رمضان وأتاه الشيطان ليسرق منها وقول ms1341 أبي هريرة لأدفعنك إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لكن أبا هريرة لم يعرفه إلا بعد أن أعلمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم به بعد ذلك ولم يتفق رفعه حتى نعلم ما كان يفعله صلى الله عليه ~~وسلم لما أخبره في المرة الأولى بإمساكه ورفعه إليه ومجرد إمساك أبي هريرة ~~له عن السرقة من باب دفع الصائل وهو جائز سواء تعلق به حكم أم لا كما يدفع ~~الصبي والبهيمة # فلهذا لم أستدل بها # ولو اتفق رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه عليه لم أتوقف في ~~الاستدلال به # وليس لقائل ذلك لحكم الحاكم على مقتضى اعتقادهم وإن كان الخصم لا يعتقده ~~ولا يلزمه قبل الحكم كحكم الشافعي على الحنفي وعكسه لأن تلك أمور مظنونة ~~فالشافعي يحكم على الحنفي بمقتضى ظنه وإن كان الحنفي مكلفا قبل الحكم ~~بمقتضى ظنه # وأما هنا فالأمر مقطوع به والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم حكم الله تعالى ~~في حق كل أحد ولا يحكم على أحد إلا بحكم الله عليه وهو شيء واحد مقطوع به ~~قبل الحكم وبعده فلو رفع إلى نبي من الأنبياء المتقدمة على زمان النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجل ليس من أمته ويعلم أن الله لم يرسله إليه وأرسل إليه ~~غيره ممن حكم ذلك الفرع الذي رفع إليه في شرعه يخالف حكمه في شرع ذلك النبي ~~المرفوع إليه فالذي يظهر أن ذلك النبي لا يحكم عليه بل نقول هذا حكم ما فعل ~~فلو حكم عليه ذلك النبي في ذلك الفعل وجب علينا أن نعتقد أن ذلك حكم الله ~~في حقه إما PageV02P608 برسالة ذلك النبي إليه وإما بموافقته لشرع نبيه ~~وأمر الله له بالحكم بها والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم بشريعة أخرى ~~لنسخ شريعته لسائر الشرائع فلم يبق إلا أن تكون شريعته وأن حكمها لازم لهم ~~والاستدلال بأنه تحداهم بالقرآن كما تحدى الإنس به قد ذكره غير هذا القائل ~~ممن صنف في ذلك واستدل بقول الله تعالى قل لئن ms1342 اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله هذا الاستدلال عندي ليس بالقوي لأنه ~~قد يكون المقصود بذلك تحدي الإنس فقط والمبالغة في تعجيزهم بعجز من هو أقوى ~~منهم وأقدر وأذكى والاستدلال بأنه أحل لهم كل طعام لم يذكر اسم الله عليه ~~إن ثبت هذا الحديث بهذا اللفظ كان فيه دليل لأن الإحلال من جملة الأحكام ~~فإذا أحل لهم فقد تعلق بعض أحكام شريعته بهم وهذا هو المطلوب لكن الذي ~~أعرفه في الصحيح ما تقدم من أنه قال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه # وصيغته لكم ليست صريحة في الإحلال فقد يكون وسع عليهم بدعائه بعد ضيق ~~الاستدلال بتحريم الاستنجاء بالروث والعظم من أجلهم ليس بجيد فإن التحريم ~~متعلق بنا لا بهم والاستدلال بأن الرسل إليهم لم يكونوا إلا من الإنس لا ~~أرتضيه وإن كان قد يحسن لأن كون الرسل إليهم لم يكونوا إلا من الإنس مختلف ~~فيه وما نحن فيه مجمع عليه ولا حاجة إلى الاستدلال المجمع عليه بالمختلف ~~فيه # والخلاف المشار إليه هو قول الضحاك المفسر إن الرسل إلى الجن منهم لقوله ~~تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم فقال الضحاك ومن تبعه بذلك ~~وهو ظاهر الآية # وقال الأكثرون لم تكن الرسل إلا من الإنس والكلام في ذلك يطول وليس هذا ~~محله # ولم يقل الضحاك ولا أحد غيره باستمرار ذلك في هذه الملة وإنما محل الخلاف ~~في ذلك في الملل المتقدمة خاصة وأما في هذه الملة فمحمد صلى الله عليه وسلم ~~هو المرسل إليهم وإلى غيرهم والاستدلال بالإجماع في ذلك صحيح وممن نص على ~~الإجماع في ذلك أبو طالب عقيل بن عطية القضاعي وقد نبه على ذلك أبو عمر بن ~~عبد البر في التمهيد وكذلك فعل أبو محمد بن حزم في كتاب الفصل وكثيرا ما ~~يذكر PageV02P609 العلماء في مصنفاتهم كونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى ~~الثقلين وربما يوجد ذلك في صدور تواليفهم # قلت وقال إمام الحرمين في الإرشاد في الرد ms1343 على العيسوية وقد علمنا ضرورة ~~أنه صلى الله عليه وسلم ادعى كونه مبعوثا إلى الثقلين # وقال إمام الحرمين أيضا في الشامل في الرد على العيسوية فإن قال قائل فما ~~دليلكم على أنه كان مبعوثا إلى كافة الإنس والجن قلنا من اعترف بنبوته وأقر ~~بوجوب صدق لهجته واستسلم لقضية معجزته فثبت ما ترومه من بعثته إلى الكافة ~~يثبت على الفور وذلك أنا نعلم ضرورة وبديهة أن الرسول صلى الله عليه وسلم ~~كان تعلق دعوته لمن على بسيط الأرض ولا يخصصها بقوم دون قوم وهذا مما نقل ~~تواترا منه كما نقل أنه كان يأمر بالصلوات الخمس # وأبطال إمام الحرمين في ذلك رادا على العيسوية لا ضرورة بنا إلى نقل بقية ~~كلامه هنا # وقول ذلك المستدل فيما ثبت عن ابن عباس أن ذلك مما خفي عليه لا حاجة إليه ~~لأنا قد حملنا كلام ابن عباس على محمل صحيح هو أنه أراد في تلك المرة وهذا ~~أولى من أن نقول إنه خفي عليه ذلك # ولو فرضنا أنه خفي عليه حديث ابن مسعود المذكور في ليلة الجن أترى يخفى ~~عليه ما في سورة الأحقاف وسورة الجن ما فيهما من الدلالة على ذلك فإنما ~~يمكن أن يخفى عليه حديث ابن مسعود خاصة لا حكم من الأحكام حتى يشبه ~~بالأحكام التي خفيت عن آحاد الصحابة وحديث ابن مسعود ليس فيه حكم هذه ~~المسألة صريحا بل هو في غيره أظهر منه كما تقدمت الإشارة إليه فيجب أن لا ~~تطلق هذه العبارة هاهنا فإنه ليس محلها ولكل مقام مقال # وقول السائل هل ينهض ذلك دليلا على المطلوب جوابه قد تبين أن بعضه ينهض ~~وبعضه لا ينهض وقد نهضت الأدلة منه ومن غيره على ذلك # | فصل # قال السائل فإن الضمير في قوله أجيبوا داعي الله وآمنوا به يرجع إلى ~~القرآن لأن ما قبله يدل عليه وهو مصرح به في قوله تعالى إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به وقوله وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ولا شك ~~في ms1344 وجوب الإيمان بالقرآن على كل مكلف وبتقدير قوله صلى الله عليه وسلم فهو ~~دال على وجوب الإيمان به ومطلق الإيمان أعم من الإيمان بكونه رسولا إليهم ~~PageV02P610 ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص بل وجوب الإيمان به صلى ~~الله عليه وسلم كوجوب الإيمان علينا بموسى وعيسى عليهما السلام # أقول تكلم السائل في الضمير في وآمنوا به ولم يتكلم في قوله أجيبوا داعي ~~الله والاستدلال به أوضح فإن كان يقول إن الداعي هو القرآن فيبعده أمور # | أحدها # أنه لو كان كذلك لقال أجيبوه لتقدمه في قولهم كتابا أنزل من بعد موسى ~~مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق فقد تكرر ذكره مظهرا ومضمرا فلو أريد به ~~الإجابة لقيل أجيبوه ووضع الظاهر في موضع المضمر في مثل هذا على خلاف ~~الأولى # الثاني أن القرآن لم تثبت تسميته داعيا في موضع من المواضع والنبي صلى ~~الله عليه وسلم ثبتت تسميته داعيا في مواضع كقوله تعالى أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه ولحديث طويل أخرجه البخاري عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما قال جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~نائم وفيه فقالوا إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا فقال بعضهم إنه نائم ~~وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا ~~وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن ~~لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا أولوها له يفقهها ~~وفيه قالوا فالدار الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم وإذا ثبت ذلك وجب ~~حمل قولهم أجيبوا داعي الله عليه لأنه الذي ثبتت تسميته به في القرآن ~~والسنة وأيضا في سورة الجن وأنه لما قام عبد الله يدعوه وإن كان ذلك الدعاء ~~بمعنى آخر # وقد قيل إن الذي قرأه النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة سورة الجن ~~وقيل سورة الرحمن # الثالث أن إسناد الدعاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة ms1345 وإلى القرآن ~~مجاز والحقيقة أولى # فثبت بهذه الأوجه الثلاثة أن داعي الله هو النبي صلى الله عليه وسلم وإذا ~~ثبت ذلك كفى # ثم نقول الضمير في وآمنوا به عائد إليه لأنه أقرب من الكتاب والقرآن ~~وعوده في سورة الجن عليه لتقدمه دون غيره هذه العلة مفقودة هنا # وقول السائل ولا شك في وجوب الإيمان بالقرآن على كل مكلف # أقول وكذلك لا شك في وجوب الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم على كل مكلف ~~فالقرآن PageV02P611 والنبي صلى الله عليه وسلم كل منهما تجب إجابته ~~والإيمان به ووجوب إجابة النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي تعلق شرعه بهم ~~ووجوب إجابة القرآن تقتضي وجوب امتثال ما فيه فيتعلق بهم جميع تكاليفه من ~~الأصول والفروع فقصر السائل كلامه على الإيمان به ليس بجيد وهم قد أمروا ~~بالإيمان والإجابة فلم تزل الإجابة وتكلم في الإيمان وإن قال المراد ~~بالإجابة الإيمان منعناه فإنهما أمران متغايران # وقوله وبتقدير عوده إليه صلى الله عليه وسلم فهو دال على وجوب الإيمان به ~~صحيح # وقوله ومطلق الإيمان به أعم من الإيمان بكونه رسولا إليهم إلى آخره # جوابه أنهم أمروا بإجابته وبالإيمان به على الأمر بالإجابة لا شك أنه لا ~~يرد على هذا السؤال والأمر بالإيمان به محمول على الإيمان به على ذلك الوجه ~~وهو كونه داعيا إلى الله تجب عليه إجابته وذلك هو الإيمان بكونه رسولا ~~إليهم # وأما وجوب الإيمان علينا بموسى وعيسى عليهما السلام فمعناه أنا نؤمن ~~بأنهما نبيان رسولان إلى بني إسرائيل كريمان ومحلهما المحل الذي أحلهما ~~الله تعالى وذلك واجب على الجن ويجب عليهم مثل ذلك في النبي صلى الله عليه ~~وسلم وزيادة الإيمان بأنه داع لهم يجب عليهم إجابته لما أمرهم به قومهم ~~كإيماننا به صلى الله عليه وسلم # وحاصله أن كل رسول داع يجب على المدعو الإيمان بأنه رسول إليه ويجب على ~~غير المدعو الإيمان بأنه رسول في الجملة والجن مدعوون كما دل عليه كلام ~~بعضهم لبعض فيجب عليهم الإيمان بأنه رسول إليهم فقد تبين ms1346 أن الواجب عليهم ~~الأخص بخلاف ما قال السائل # | فصل # قال السائل وكونه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين لا يلزم منه رسالته ~~فإن الرحمة أعم من الرسالة صحيح وقد حصل من الأدلة ما يستغنى به عن ~~الاستدلال بذلك # فصل والضمير في قوله ليكون للعالمين نذيرا يجوز عوده إلى الفرقان وبتقدير ~~عوده إليه فالنذير أعم من الرسول وأيضا فهو مخصوص # أقول كون الضمير للفرقان يرده كونه أبعد وكون النذير أعم من الرسول إن ~~أراد بحسب الوضع اللغوي فالنذير والرسول كل منهما أعم من الآخر من وجه لأن ~~النذير هو المخبر بما يخاف منه سواء أكان الخبر عن نفسه أم عن غيره والرسول ~~هو المخبر عن غيره سواء أكان بمخوف أم بغيره وسمي الرسول عن الله نذيرا ~~لأنه يخوف الناس عذاب الله PageV02P612 وسمي المبلغون عنهم نذرا لأنهم ~~قائمون مقامهم في ذلك كما في قوله تعالى ولوا إلى قومهم منذرين ويسمون أيضا ~~رسلا وإن لم يكونوا رسلا عن الله كما في قوله تعالى إذ أرسلنا إليهم اثنين ~~فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون وكانوا رسل عيسى عليهم ~~السلام وبهذا قيل إن الرسل إلى الجن في الأمم الخالية وكانوا نذرا من جهة ~~رسل الإنس فسموا رسلا في قوله تعالى ألم يأتكم رسل منكم على أحد التأويلات ~~فيها # إذا عرفت ذلك فتسميته صلى الله عليه وسلم في هذه نذيرا إنما كان لإخباره ~~عن الله تعالى لقوله تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ~~فإذا سلم أنه مخبر عن الله تعالى للجن وأن الله أنزل عليه الفرقان كذلك ~~فهذا هو معنى الرسول فلا معنى لقول السائل هنا إن النذير أعم من الرسول ~~وقوله وأيضا فهو مخصوص يشير إلى خروج الملائكة منه وجوابه إن العام المخصوص ~~حجة عند جمهور العلماء والأصوليين ولو بطل الاستدلال بالعمومات المخصوصة ~~لبطل الاستدلال بأكثر الأدلة فإن أكثر العمومات مخصوصة وأيضا فلو قيل لمدعي ~~خروج الملائكة من أنذره النبي صلى الله عليه وسلم إما ليلة الإسراء وإما ~~غيرها ولا يلزم ms1347 من الإنذار والرسالة إليهم في شيء خاص أن يكون بالشريعة ~~كلها # والقول بالعموم في حقهم في مطلق الإنذار لا يكاد يقوم دليل على عدمه # وأيضا من الناس من يقول إن الملائكة هم مؤمنو الجن السماوية فإذا ركب هذا ~~مع القول بعموم الرسالة للجن الذي قام الإجماع عليه لزم عموم الرسالة لهم ~~لكن القول بأن الملائكة من الجن قول شاذ والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور ~~أن العالمين ثلاثة الإنس والجن والملائكة أضعاف الثقلين وإنما أردنا بهذا ~~عدم تسرع السائل إلى القطع بالتخصيص # # | فصل # قال السائل وتسميته الجن ناسا إن كان حقيقة فيلزم الاشتراك وإلا فمجاز ~~وهما على خلاف الأصل ثم حيث أطلق الناس فالمراد ولد آدم عليه السلام لأنها ~~السابق إلى الفهم وقوله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ~~واحدة يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب إلى غير ~~ذلك يدل أقول قوله إن كان حقيقة يلزم الاشتراك وإلا فمجاز وهما على ~~PageV02P613 خلاف الأصل # يرد عليه التواطؤ وهو الحق إذا قلنا يطلق على الجن ناس فإن الناس جسد ~~مأخوذ من النوس وهو الحركة كما قدمناه وهو قدر مشترك بين الإنس والجن فهو ~~موضوع لمعنى عام مستوفى في محاله وهذا حد المتواطئ وليس بمشترك ولا مجاز ~~يعم إطلاق المتواطئ على كل واحد من أفراده هل هو حقيقة أو مجاز فيه بحث ~~طويل لشيوخنا وشيوخ شيوخنا والمختار أنه مجاز لأنه موضوع للقدر المشترك ~~والخصوص غير القدر المشترك فإذا استعمل في الخصوص فقد استعمل في غير ما وضع ~~له فيكون مجازا وبعضهم يقول إن استعمل فيه بحسب ما فيه من القدر المشترك ~~فهو حقيقة وإن استعمل فيه بخصوصه كان مجازا # ولا تحقيق في هذا التفصيل أو هو عين التحقيق فإن الاستعمال في الخصوص ~~إنما هو بحسب الخصوص أما إذا أردت العموم فلا تستعمله فلا وجه للخصوص فلا ~~حاجة إلى التفصيل وإن كان حقا # وتفصيل السائل التسمية إلى حقيقة ومجاز مستدرك لأن التسمية لا توصف ms1348 ~~بحقيقة ولا بمجاز وإنما الموصوف بهما اللفظ المستعمل في موضوعه وفي غير ~~موضوعه # وتحرير العبارة أن يقال اسم الناس وإن كان موضوعا للجن مع كونه موضوعا ~~للإنس لزم الاشتراك وإن كان موضوعا للإنس فقط وأطلق على الجن لزم المجاز # وإذا حرر العبارة هكذا يرد عليه أنه إن كان مقصوده إنكار استعمال هذا ~~الاسم في الجن بالأصالة لم يسمع منه لنقل أهل اللغة ذلك فكونه على خلاف ~~الأصل لا يضر بل يترجح إنه مجاز لأنه خير من الاشتراك أو يترجح بأنه متواطئ ~~لأن المتواطئ خير منهما على ما قاله بعضهم ويرد عليه ما قدمناه من أنه يلزم ~~بالتواطؤ أن يكون مجازا في كل منهما # وجوابه أنه إنما يلزم ذلك إذا استعمل فيه بخصوصه ولا ضرورة تدعو إلى ~~الاستعمال فيه بخصوصه لأنه يكتفى في الاستعمال بالقدر المشترك # وإن كان مقصود السائل أنه يستعمل في الجن ولكن لا حقيقة ولا مجازا فهو ~~ظاهر الفساد لأن كل لفظ مستعمل لا يخلو عن الحقيقة والمجاز # والظاهر أن مراد السائل إنكار استعمال لفظ الناس في الجن وهو مردود بقول ~~أهل اللغة لكنه قليل وكان يمكنه أن يكتفي بدعوى القلة فيه واعلم أن ما ~~ذكرناه من القلة لا ينافي PageV02P614 قولنا إنه متواطئ لأمرين أحدهما أن ~~المتواطئ قد يغلب استعماله في بعض أفراده دون بعض # والثاني ما أشرنا إليه فيما سبق أن لفظ الناس صورته واحدة وهو لفظان في ~~الحقيقة وهو الذي يقال له أصلان # فالناس الموضوع للإنس فقط مادته من همزة ونون وسين والألف التي وسط زائدة ~~فوزنه عال وهو غير الناس المتواطئ بين الإنس والجن فإن مادته من نون وواو ~~وسين ولا حذف فيه بل قلبت واوه ألفا فوزنه فعل ولو لا ما ذكرناه من التغاير ~~لكان مشتركا وثم ألفاظ في اللغة هكذا صورتها واحدة وإذا نظر إلى تصريفها ~~واشتقاقها علم تغايرها مثل زال ماضي يزال و زال ماضي يزول ومثل علا التي هي ~~فعل و على التي هي حرف وكثير من الألفاظ لا نطيل بذكره ms1349 فلفظ الناس من هذا ~~القبيل هذا الذي تختاره فيه وإن كان بعض النحاة ينقل فيه خلافا # وقول السائل إنه حيث أطلق الناس فالمراد ولد آدم هو الظاهر لكنا قدمنا ~~خلافا في قوله في صدور الناس والآيتان اللتان ذكرهما المراد فيهما ولد آدم ~~لقرينة فيهما ولا يلزم أن يكون ذلك في كل موضع والقرينة المذكورة منتفية في ~~قوله قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا # فصل قال السائل وقوله صلى الله عليه وسلم وأرسلت إلى الخلق عامة أي رحمة # أقول هذا تفسير باطل لأن فيه خروجا عن موضوع اللفظ بلا دليل ومخالف ~~لمقصود الحديث من قوله قبله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إلى قومه ~~فتفسير الإرسال هنا بالرحمة تحريف وهو مما يشمئز له الطبع فأحاشي السائل ~~منه ولا يسلك مثل هذه التأويلات إلا حيث تكون أدلة قوية تلجئ إلى ذلك وها ~~هنا بالعكس الأدلة توافق الظاهر فأي ضرورة تدعو إلى هذه التعسفات # فصل قال ويتعين ذلك جمعا بينه وبين قوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين ولكون الخلق فيه من يتأتى الإرسال إليه # أقول أما الجمع بينه وبين الآية فلا منافاة بينهما فإن المذكور في الحديث ~~المرسل إليه والمذكور في الآية العلة التي هي الرحمة وقد ثبت أن الرحمة ~~عامة فلو عكس السائل وجعل PageV02P615 العموم في المرسل إليه كذلك كان أقرب ~~إلى الصواب أما تفسير الإرسال بالرحمة التي هي علته فغير مرضي # وأما كون الخلق فيه من يتأتى الإرسال إليه فالجن يتأتى الإرسال إليهم ~~لقوله تعالى ألم يأتكم رسل منكم ولقيام الإجماع على تكليفهم فإن قال لا ~~يتأتى الإرسال من الإنس إليهم لكونهم من غير جنسهم فنقول إنه يتأتى فإن ~~سليمان عليه السلام سخرت له الجن وغيره وإن لم يكن كذلك لكن إذا أرسله الله ~~إليهم لا بد أن نجعل له طريقا إلى تبليغ الرسالة ويكفي في ذلك أن يحصل وصول ~~ذلك الكلام بأي طريق كان وقد حصل هذا في استماع الجن لقراءته صلى الله عليه ~~وسلم ms1350 وفي ذهابه إليهم وقراءته عليهم # # | فصل # قال السائل وأما تلاوة القرآن عليهم وتحديهم به فلاحتمال أن يحقق عجزهم ~~عن معارضته ويثبت مدعاه إذ لا يمتنع اختصاص الرسالة بقوم وتحديهم بمعجزة لا ~~يقدرون هم ولا غيرهم على الإتيان بمثلها وإذا انضاف إلى عجز المرسل إليهم ~~عجز من سواهم ممن هو أقوى وأقدر منهم كان ذلك أبلغ في الانقياد والاستجابة ~~له # أقول أما تلاوة القرآن عليهم فقد ثبت ذلك في الأحاديث وكان ذلك ليعلمهم ~~بسؤالهم كما تبين من الأحاديث وأما تحديهم به فذلك المستدل أطلق هذه الدعوى ~~وقد قدمنا أن بعض المصنفين ذكرها مستدلا بقوله تعالى قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن الآية وقلنا إنه لا دليل في ذلك إلا على التحدي بالقرآن من حيث ~~الجملة وأنه لا يقدر أحد من الخلق على معارضته وأما عموم الدعوة به أو ~~خصوصها فلا تعرض في الآية لذلك ولذلك فقول السائل أما تلاوة القرآن وتحديهم ~~به إن أراد أن تلاوته عليهم كان لقصد التحدي # فهذا لم يثبت وإنما كان للتعليم والتحدي في اللغة هو المباراة وهو اصطلاح ~~المتكلمين على نحو ذلك من دعوى الرسالة والإتيان بما يدل عليها من المعجزات ~~والجن من حيث سمعوا القرآن بنخلة إذ صرفهم الله إليه علموا أنه معجز فلم ~~يباروا فيه بعد ذلك وأيضا فالجن ليسوا من أهل اللسان العربي الذي جاء ~~القرآن على أساليبه وتضمن من نظم تلك الأساليب والجزالة الغاية القصوى الذي ~~أعجزت الخلائق الذين هم فصحاء ذلك اللسان فعجزهم PageV02P616 عن معارضته ~~أعجب من عجز الجن وإنما ذكرت الجن في قوله قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~تعظيما لإعجازه لأن الهيئة الاجتماعية لها من القوة ما ليس للأفراد فإذا ~~فرض اجتماع جميع الإنس وجميع الجن فظاهر بعضهم بعضا وعجزوا عن المعارضة كان ~~الفريق الواحد والطائفة الواحدة منه وكل شخص منها عن المعارضة أعجز فمقصود ~~الآية إثبات عجزهم بدليل الأولى سواء حصل هذا الاجتماع أم لم يحصل # والسائل معذور في رده على المستدل بذلك على عموم البعثة للجن ونحن لم ~~نستدل ms1351 بذلك بل بغيره مما لا معترض عليه ولا مرد له # # | فصل # قال السائل وأما ما أحل لهم فذلك في الحقيقة تكليف لنا ومتعلق بنا وإن ~~كان من أجلهم كما نهى عن البصق عن اليمين من أجل الملك وكما حرم استقبال ~~القبلة بغائط أو بول # أقول إن ثبت لفظ الإحلال لهم لم يرد هذا لأن الإحلال لهم حكم شرعي متعلق ~~بهم وهو إخبار لهم عن الله تعالى وهو معنى الرسالة والبعثة ولا ينبغي ~~للسائل أن يتوقف في ذلك إن ثبت لفظ الإحلال لهم وإن لم يثبت إلا اللفظ الذي ~~قدمناه وهو قوله لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه فهو محتمل للإحلال ولغيره ~~كما قدمناه فهو محل التوقف وإذا جعل التوقف من هذا الدليل لم يحصل من غيره # وأما النهي عن البصاق لأجل الملك وتحريم استقبال القبلة بغائط أو بول ~~فنظيره تحريم الاستنجاء بالعظم من أجل الجن وذلك بمجرده لا يستدل به وإنما ~~يستدل بالتحليل لهم فليفهم الناظر الفرق بين التحليل لهم والتحريم علينا من ~~أجلهم والأول حكم شرعي متعلق بهم والثاني متعلق بنا لا بهم وليس لنا إذا ~~ورد اللفظ الأول أن نحمله على الثاني لأنه يجب علينا المحافظة على ألفاظ ~~الشريعة ما أمكن وفهم معانيها وتوفيتها ما تستحقه من الأحكام ولا نهمل شيئا ~~من ذلك ولا نتجاوزه فنزيد أحكاما لم ينزل الله بها من سلطان ولا ننقص منه ~~فنترك حكما أنزله الله من فعل ذلك كان في الأول حاكما بغير ما أنزل الله ~~وفي الثاني تاركا للحكم بما أنزل الله وكلاهما مذموم لقوله ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله الآيات وإذا توعد على عدم الحكم بما أنزل الله فعلى الحكم بما لم ~~PageV02P617 ينزل الله أولى نسأل الله العصمة من الأمرين # # | فصل # قال السائل وأما أنه لم يرسل إلى الجن إلا من الإنس فمجرد دعوى وقوله ~~تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ظاهر في كون الرسل إليهم ~~منهم واحتمال غير ذلك عدول عن الظاهر أقول هذه مسألة ms1352 خلاف ذهب الضحاك إلى ~~ما قاله السائل ولا أعرف ذلك نقل عن أحد معين إلا عنه لكن في كلام ابن جرير ~~ما يقتضي أن غيره قال بقوله ولم يعينه وإنما نقله ابن جرير صريحا عنه # قال ابن جرير ثنا ابن حميد ثنا يحيى بن واضح ثنا عبيد بن سليمان قال سئل ~~الضحاك عن الجن هل كان فيهم من نبي قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ألم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى يا معشر الجن والإنس الآية يعني ~~بذلك رسلا من الإنس ورسلا من الجن قالوا بلى ثم قال ابن جرير وأما الذين ~~قالوا بقول الضحاك فإنهم قالوا إن الله أخبر أن من الجن رسلا أرسلوا إليهم ~~قال ولو جاز أن يكون خبره عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس جاز أن يكون ~~خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رسل الجن قالوا وفي فساد هذا المعنى ما يدل ~~على أن الخبرين جميعا بمعنى الخبر عنهم أنهم رسل الله لأن ذلك هو المعروف ~~في الخطاب دون غيره # هذا جملة ما قاله ابن جرير في مذهب الضحاك والأكثرون خالفوا الضحاك ~~وقالوا لم يكن من الجن قط رسول ولم تكن رسل إلا من الإنس # نقل معنى هذا عن ابن عباس وابن جرير ومجاهد والكلبي وأبي عبيد والواحدي ~~مع قوله إن الآية تدل للضحاك لكن هؤلاء يتأولونها واختلفوا في تأويلها فقال ~~ابن عباس ومجاهد وابن جريج وأبو عبيد ما معناه إن رسل الإنس رسل من الله ~~إليهم ورسل الجن قوم من الجن ليسوا رسلا عن الله ولكن بثهم الله في الأرض ~~فسمعوا كلام رسل الله الذين هم من بني آدم وجاءوا إلى قومهم من الجن ~~فأخبروهم كما اتفق للذين صرفهم الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستمعوا ~~القرآن وولوا إلى قومهم منذرين فهم رسل عن الرسل لا رسل عن الله تعالى ~~ويسمون نذرا ويجوز تسميتهم رسلا لتسمية رسل عيسى رسلا في قوله تعالى إنا ~~إليكم مرسلون وجاء PageV02P618 قوله يا معشر ms1353 الجن والإنس ألم يأتكم رسل ~~منكم على ذلك فالرسل على الإطلاق من الإنس وهم رسل الله والنذر من الجن وهم ~~رسل الرسل ويجوز تسميتهم رسلا هذا قول هؤلاء # وقال طائفة والكلبي تأويل الآية وقوله ألم يأتكم رسل منكم كقوله تعالى ~~يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما وربما نقل معنى هذا عن ~~ابن جريج أيضا وغيره # وقال الكلبي كانت الرسل قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى ~~الإنس ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس يعني أنهم لم يرسل ~~إليهم رسول من الإنس عن الله تعالى غيره وأما قبل ذلك فلم يكن فيهم إلا نذر ~~يخبرونهم عن الرسل وتقوم الحجة عليهم بذلك ويتعلق بهم التكليف # وهذا الذي قاله الكلبي من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الجن ~~والإنس لم يخالفه فيه أحد والضحاك إنما خالفه في الأمم الخالية كما تشير ~~إليه الرواية التي ذكرناها من طريق أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وقول عبيد ~~الله بن سليمان مثل الضحاك عن الجن هل كان فيهم من نبي قبل أن يبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فانظر هذا التقييد فمن نقل عن الضحاك مطلقا أن رسل ~~الجن منهم فهو محمول على هذا التقييد ولم ينقل أحد عنه أن ذلك في هذه ~~المسألة وإن توهم ذلك أحد عليه فقد أخطأ ويجب عليه النزوع عنه وعدم اعتقاده ~~وأن لا ينسب إلى رجل عالم ما يخالف الإجماع فيكون قد جنى عليه جناية يطالبه ~~بها بين يدي الله تعالى # وقول السائل واحتمال غير ذلك عدول عن الظاهر # عبارة رديئة فإن العدول عن الظاهر هو سلوك ذلك الاحتمال والقول به لا نفس ~~الاحتمال وإذا صحت العبارة يجاب بأن العدول عن الظاهر جائز بل واجب إذا دل ~~عليه دليل والذين عدلوا عن الظاهر في ذلك أكابر الأمة ابن عباس فمن دونه ~~وأين يقع الضحاك منهم أو من وافقه # # | فصل # قال السائل ثم إن الجن سابقون على الإنس في ms1354 الخلق والوجود فحال وجودهم ~~السابق إما أن يكون أرسل إليهم أو لا والأول يلزم كون الرسل من غير الإنس ~~ضرورة تقدمهم عليهم # والثاني يلزم عليه عدم تكليفهم وعدم تعذيبهم وذلك PageV02P619 على خلاف ~~قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا أقول عطف الوجود على الخلق لا معنى له لأنهما بمعنى واحد إلا أن تقول ~~إن الخلق فعل والوجود انفعال والثاني بعد الأول في الذهن وإن كان معه في ~~الخارج فهذا المعنى وإن كان صحيحا لا يعتمد في مثل هذا وقوله إنهم سابقون ~~على الإنس إن استند في هذا إلى قوله تعالى إلا إبليس كان من الجن فالناس قد ~~اختلفوا في تفسير ذلك فقال بعضهم إن الجن اسم لكل من استتر عن العيون من ~~أولي العلم وينقسم إلى مؤمنين يسمون ملائكة وإلى كفار يسمون شياطين حكاه ~~الحليمي وقد أشرنا إليه فيما سبق # وقال بعضهم الملائكة جنس من غير جنس الجن وهذا هو المشهور الذي يشهد له ~~الكتاب والسنة وعلى هذا قل إن إبليس أبو الجن كآدم أبي البشر فعلى الأول ~~مؤمنو الجن هم الملائكة وهم مكلفون وتكليفهم إما بسماع كلام الله تعالى ~~وإما بخلق علم ضروري بما يؤمرون به وينهون عنه وإما بأن يرسل بعضهم إلى بعض ~~وكفار الجن هم الشياطين ولعل أولهم إبليس وهو مكلف بسماع كلام الله تعالى ~~ومن بعده لا يلزم فيه ما قاله السائل يجوز وصول رسل الإنس إليه وعلى القول ~~الثاني يكون الجن موجودين قبل آدم عليه السلام ولم ينقل لنا كيف كان ~~تكليفهم هل هو بسماع كلام الله تعالى أو بعلم ضروري واستدلالي والكلام إنما ~~هو فيما بعد ذلك ففرض هذه الحالة من التكليف الذي لا حاجة إلى الكلام فيه ~~وتوقيف التكليف على الرسول إنما هو في هذه الأمم التي فيها الرسل وإلا ~~فالملائكة الذين هم رسل كجبريل مكلفون # ونقل إمام الحرمين عن المعتزلة إنكار وجود الجن وهو عجب كيف ينكر من يصدق ~~بالقرآن وجود الجن # وإنما ذكرنا هذا ms1355 ليعلم السائل أن هذه الأمور التي يأخذها مسلمة من نفسه ~~لا يسلمها إليه غيره وقوله تعالى وما كنا معذبين الآية سياق الكلام الذي ~~قبله يدل على أنه في الإنس فإنه قال وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه الآية ~~إلى قوله رسولا ولا خلاف أن إبليس مكلف معذب لمخالفته أمر الله تعالى قبل ~~أن يأتيه رسول لا إنسي ولا PageV02P620 جني فالآية مخصوصة أو أن العقل قائم ~~مقام الرسول عند من يثبت الأحكام بالعقل أو أن الرسول قد يكون من الملائكة ~~أو أن التكليف يحصل بسماع كلام الله تعالى أو خلق علم وأما قوله تعالى وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فالظاهر أن السائل بنى كلامه على أن معناها ~~إلا لأمرهم بالعبادة وهو قول من أقوال المفسرين فيها والمشهور خلافه وفيها ~~بحث كبير لا يحتمله هذا الموضع # # | فصل # قال السائل وأما دعوى الإجماع فهل له مستند وهل هو قطعي أو ظني وهل ~~المطلوب في هذه المسألة القطع أو الظن وهل تثبت دعوى الإجماع في الأصول ~~بخبر الواحد # أقول أما مستند دعوى الإجماع فقد تقدم من كلام أبي طالب عقيل بن عطية ~~وإمام الحرمين بل كلام إمام الحرمين يقتضي أنه معلوم بالضرورة وإن كان ما ~~ذكره إلا استطرادا في الرد على العيسوية وهم طائفة من اليهود منسوبون إلى ~~رجل يقال له أبو عيسى يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم رسول إلى العرب ~~خاصة وما قاله الإمام صحيح لأنا نعلم قطعا بالنقل المتواتر المفيد للضرورة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ادعى الرسالة مطلقة ولم يقيدها بقبيلة ولا ~~طائفة ولا إنس ولا جن فهي عامة لكل من هو على بسيط الأرض وسكان الأرض هم ~~الإنس والجن فهم كلهم في دعوته وعموم رسالته # وقول السائل قطعي أو ظني قد علم جوابه وأنه قطعي وتضمن كلام إمام الحرمين ~~لذلك وهو القدوة لكني أنبه هنا على شيء وهو أن المعلوم بالضرورة من الشرع ~~قسمان أحدهما يعرفه الخاص والعام والثاني قد يخفى على بعض العوام ولا ينافي ms1356 ~~هذا قولنا إنه معلوم بالضرورة لأن المراد أن من مارس الشريعة وعلم منها ما ~~يحصل به العلم الضروري بذلك وهذا قد يحصل لبعض الناس دون بعض بحسب الممارسة ~~وكثرتها أو قلتها أو عدمها فالقسم الأول من أنكره العوام أو الخواص فقد كفر ~~لأنه مكذب للنبي صلى الله عليه وسلم في خبره # ومن هذا القسم إنكار وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها وتخصيص ~~رسالته ببعض الإنس # فمن قال ذلك فلا شك في كفره وإن اعترف بأنه رسول إليه لأن عموم رسالته ~~إلى جميع الإنس مما يعلمه الخواص والعوام بالضرورة من الدين والقسم الثاني ~~من أنكره من العوام الذين PageV02P621 لم يحصل لهم من ممارسته الشرع مما ~~يحصل له به العلم الضروري وإن كانت كثرة الممارسة أوجبت للعلماء العلم ~~الضروري بذلك ومن هذا القسم عموم رسالته صلى الله عليه وسلم إلى الجن فإنا ~~نعلم بالضرورة ذلك لكثرة ممارستنا لأدلة الكتاب والسنة وأخبار الأمة # وأما العامي الذي لم يحصل له ذلك إذا أنكر ذلك فإن قيد الشهادة بالرسالة ~~إلى الإنس خاصة خشيت عليه الكفر كما قدمته في أول هذه الفتوى وإن أطلق ~~الشهادة بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولم ينتبه لأن إنكاره ~~لعموم الدعوى للجن يخالف ذلك فلا أرى الحكم بكفره ولكن يؤدب على كلامه في ~~الدين بالجهل ويؤمر بأن يتعلم الحق في ذلك لتزول عنه الشبهة التي أوجبت ~~الإنكار وإذا لم يحصل منه إنكار ولا تكلم في ذلك ولا خطر بباله شيء منه فلا ~~لوم عليه ولا يؤمر بتعلم ذلك لأنه ليس فرض عين وإن خطر بباله ذلك وجب عليه ~~السؤال واعتقاد الحق أو صرف نفسه عن اعتقاد الباطل ويشهد للنبي صلى الله ~~عليه وسلم بالرسالة مطلقة # وقول السائل هو المطلوب في هذه المسألة القطع أو الظن # حوابه يؤخذ مما قدمناه فإن العامي لا يكلف بذلك قطعا ولا ظنا والعالم ~~المطلوب منه القطع # وقوله وهل تثبت دعوى الإجماع في الأصول بخبر الواحد جوابه أن المسألة قد ~~قلنا إنها قطعية ms1357 في نفسها وإن كان القطع فيها غير لازم للعامي فتكون ~~بالنسبة إليه كمسائل الفروع فيكتفى فيها بالإجماع المنقول بالأحاد وأما ~~العالم فهذا الإجماع عنده متواتر مقطوع به كسائر الأشياء الثابتة بالتواتر ~~كما تضمنه كلام إمام الحرمين # # | فصل # قال السائل ثم إن القاضي لم يتعرض في كتابه الشفا لذكر هذه المسألة مع ~~إطنابه وإسهابه في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته # أقول هذا لا تعلق فيه وليس كتاب حوى العلم كله إلا كتاب الله وخصائصه صلى ~~الله عليه وسلم ومعجزاته لا تدخل تحت الحصر ولو أسهب الخلق فيها وأطنبوا ~~لكان ما فاتهم منها أكثر وينبغي تجنب لفظ الإسهاب والإطناب في ذلك لأنهما ~~الإكثار والمبالغة وكل متكلم في هذا المقام من البشر مقصر فضلا عن أن يقال ~~مسهب أو مطنب # فصل قال السائل لا يلزم من تحاكمهم إليه صلى الله عليه وسلم إرساله إليهم ~~ما لم ينص PageV02P622 على ذلك # أقول قد سبق بعض القول في ذلك والحق أنهم متى تحاكموا إليه وحكم بينهم ~~فلا بد أن يكون ذلك الحكم حكم الله عليهم إما برسالة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليهم وهو المدعى وإما بموافقة رسالة غيره إليهم كما يدعيه السائل ~~ويكون مع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم موافقا لذلك بالنسبة إليهم فثبتت ~~الرسالة بذلك إليهم على كل حال # وروى البغوي في تفسيره أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الجن تدارأت في ~~قتيل قتل بينهم فتحاكموا إلي فقضيت بينهم بالحق # # | فصل # قال السائل وأما خبر ابن عباس وأن ذلك مما خفي عليه فبعيد مع جزمه بذلك ~~ومعلوم أنه لا يقوله عن اجتهاد # أقول قد تقدم شرح مراد ابن عباس بخلاف ما قاله السائل والمستدل # فصل قال السائل ثم إذا ثبت كونه صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الجن فهل ~~هم ممتازون عنا بشريعة وعبادات أو الواجب علينا وعليهم واحد فإن كان الأول ~~فما الحكم في إخفاء شريعتهم عن الأمة وقد بين صلى الله عليه وسلم أحوال ~~الملائكة الكرام عليهم السلام ms1358 وأذكارهم وعباداتهم وهم أشرف وأرفع منهم # أقول الذي يظهر لنا أنهم لم يمتازوا بشريعة بل الواجب علينا وعليهم شيء ~~واحد لعموم أدلة الشريعة فيجب عليهم الصلاة والطهارة كما هي واجبة علينا لا ~~يختلف حكم من الأحكام في حقهم إلا أن لا يوجد فيهم شبه أو لا يعلموا أنه ~~هذا هو الذي نختاره في ذلك تمسكا بإطلاق النصوص وأن القرآن هو الإمام ~~للجميع وأحكامه جارية عليهم في كل شيء # ولو فرضنا أن بعض الفروع لا تلزمهم وأنه يكتفى منهم بالتوحيد والإقرار ~~بالرسالة والمعاد واجتناب المحرمات ماذا يلزم عليه من الأشكال ولو فرض أنهم ~~يمتازون ببعض الأحكام يختصون بها عن الإنس فما يلزم من ذلك وعدم إعلامنا ~~بذلك لعدم حاجتنا إليه ولا يقال في ذلك إخفاء حتى تطلب لحكمة فيه وبيان ~~أحوال الملائكة وهم أشرف منهم كيف يلزم منه بيان أحوال الجن على أن أحوال ~~الملائكة لم تتبين كلها وإنما بين بعضها مما يحصل ببيانه اعتبار وفائدة # فصل قال السائل ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم وكان النبي يبعث ~~PageV02P623 إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة هل التخصيص باعتبار ما ~~بعثوا به من الفروع المختصة بأمة دون أخرى لاتفاقهم في أصول الدين أم ~~باعتبار مجموع الأمرين الأصول والفروع حتى لا يكون الرسول إلى طائفة خاصة ~~مبديهما سواهم ولا يجب على غيرهم الدخول في دعوته # أقول الذي ظهر لنا باعتبار ما وصل بحثي إليه وما فهمته من كلام العلماء ~~إنه باعتبار مجموع الأمرين الأصول والفروع لأنه ظاهر اللفظ ولا صارف له ~~ولأنه أبلغ في علو شأنه صلى الله عليه وسلم ولأنه جعل المقابلة بين بعثه ~~وبعثهم لا بين شريعته وشريعتهم والاحتمال في الثاني لا في الأول ولأن الناس ~~تكلموا في غرق فرعون وقومه مع كون موسى عليه السلام شريعته لبني إسرائيل ~~وأجابوا بأن موسى عليه السلام أيضا كان رسولا إلى فرعون وقومه بالإيمان مع ~~استعباد بني إسرائيل والدليل على ذلك اذهب إلى فرعون الآيتين كذلك وإذ نادى ~~ربك موسى أن ائت القوم الظالمين ms1359 الآيتين # وغير ذلك من الآيات تدل على دعوة موسى وهارون لفرعون وقومه بالأصول ولا ~~ينافي ذلك قوله أن أرسل معنا بني إسرائيل لأنه كان مكلفا بالأصول وبهذا ~~الفرع كل ذلك بمقتضى شريعة موسى وإن كان قد كان مكلفا قبل ذلك أيضا بشريعة ~~غيره لقوله تعالى أنه يدل على كفره فيما مضى وتقدم تكليفه # ولهذا يوجد في كلام العلماء أن موسى رسول إلى بني إسرائيل وإلى القبط ~~وكذا هو وتتعلق شريعته أيضا بكل من أراد الدخول في شريعته من غير بني ~~إسرائيل قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونزول التوراة وما فيها من ~~الأحكام لم يكن إلا بعد غرق فرعون وقومه فهي متعلقة ببني إسرائيل ومن دان ~~بدينهم خاصة دون فرعون وقومه فلم تتعلق بهم وهم في ذلك كمن مات من الكفار ~~في أول بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ثم تجددت بعد موته أحكام أخرى نزلت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الناس قالوا في الطوفان إنه لم يكن في ~~الأرض إلا قوم نوح عليه السلام فلذلك عوقبوا # وربما مر بي من كلام بعض الناس في الاعتذار عن غرق أهل الأرض بالطوفان ~~وغرق فرعون وقومه بأنهم كانوا مكلفين بالإيمان بدعوة من تقدم من الرسل ~~لاشتراك جميع الرسل في PageV02P624 الدعوة إلى الإيمان وإنما التخصيص ~~بالفرع وهذا لا حاجة إليه مع العلم بأن في الطوفان لم يكن في الأرض إلا قوم ~~نوح وبأن فرعون وقومه دخلوا في دعوة موسى بالإيمان # وهذا كله على مذهبنا في أن الأحكام كلها أصولها وفروعها لا تثبت إلا ~~بالشرع وأما المعتزلة القائلون بأنها تثبت بالعقل فيكتفون في إغراق فرعون ~~ونحوه بقيام الدليل العقلي عليه وبالإيمان ومخالفته وعلى كل تقدير فرض سواء ~~قلنا بقول المعتزلة أو بما مر بي من كلام بعض الناس أو بما قلناه ولا يلزم ~~أن دعوة كل نبي بالإيمان وأصول الدين كانت عامة لدعوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يلزم من اشتراك جميع الأنبياء في الدعوة إلى الإيمان أن دعوة ms1360 كل ~~منهم عامة فيه إلى جميع الناس بل معناه أن كل نبي دعا قومه إليه كما قال ~~تعالى شرع لكم من الدين الآية فكل واحد داع إلى ذلك من أرسل إليه # وقال تعالى إنا أرسلنا نوحا إلى قومه وقال تعالى وإلى عاد وإلى ثمود ~~أخاهم صالحا وقال في التوراة هدى لبني إسرائيل وقال عيسى عليه السلام ~~ورسولا إلى بني إسرائيل وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا أرسلناك ولم ~~يخصص وقال النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى ~~الناس عامة وظاهره ما قلناه فالعدول عنه لا يجوز # # | فصل # قال السائل ويؤيده قوله تعالى وجاوزنا ببني إسرائيل البحر الآيات فلم ~~ينكر موسى عليه الصلاة والسلام عليهم فلا دعاهم إلى دينه # أقول أما كون موسى عليه السلام لم ينكر عليهم فلا يقدر على إثباته ولعله ~~قد أنكر وأما كونه ما دعاهم إلى التوحيد فكذلك والظاهر أن أولئك القوم ~~بلغتهم دعوة نبي قبله فموسى عليه السلام وإن لم يكن مبعوثا إلى أولئك القوم ~~لكنه إذا رآهم على جهل وخطأ لا يترك إرشادهم # وعلى كل حال تأييد ذلك المدعى بهذه القصة ضعيف وذلك المدعى متأيد ثابت ~~بغيرها كما سبق # هذا ما انتهى نظري إليه في الجواب عن هذا السؤال # وقد استوفيت كلام السائل فلم أحذف منه شيئا وهذا الجواب يصلح أن يكون ~~تصنيفا مستقلا ويسمى الدلالة على عموم الرسالة فرغت منه عند أذان الصبح يوم ~~الأربعاء سابع عشر شعبان سنة 238 انتهى # PageV02P625 السؤال الثاني في رجل مسلم استأجر ذميا شهرا كاملا على عمل ~~واقتضى إطلاق العقد استثناء السبوت ثم أسلم الذمي هل يلزمه العمل في السبوت ~~أم لا وإذا وجب عليه أداء الصلاة في وقتها مع استحقاق صرفها إلى العمل بأصل ~~العقد هل يتمكن المستأجر من الفسخ بذلك أم يسقط ما يقابلها من الأجرة ~~بنظيره من المسمى أم يقابل بأيام السبوت # # | الجواب # أن إطلاق عقد استئجار الذمي على عمل مقدر بزمان يقتضي استثناء السبوت # قاله الغزالي في فتاويه ونقله ms1361 الرافعي والنووي عنه ولم ينقلاه عن غيره ~~ولا ينبغي أن يؤخذ مسلما بل ينظر فيه وقد سئل عنه القاضي أبو بكر الشامي ~~متعقبا على الغزالي فقال يجبر على العمل فيها لأن الاعتبار بشرعنا في ذلك ~~فقيل قد رأيت في جزء جمع فيه مسائل يحكى عنه أنه أفتى أنها تكون مستثناة ~~فسكت طويلا فقال ليس ذلك بصحيح ثم قال يحتمل أن يقال ذلك ويستثنى بالعرف ~~كما يستثنى الليل من المدة # انتهى # والذي قاله الغزالي في فتاويه مقيد بما إذا اقتضى العرف ذلك ولفظ الفتاوى ~~ما أحكيه لك مسألة إذا أجر اليهودي نفسه مدة معلومة ما يكون حكم السبوت ~~التي تتخللها إذا لم يستثنها فإذا استثناها فهل تصح الإجارة لأنه يؤدي إلى ~~تأخير التسليم عن العقد # جوابها إذا اطرد عرفهم بذلك كان إطلاق العقد كالتصريح بالاستثناء وينزل ~~استثناء السبت منزلة استثناء الليل في عمل لا يتولى إلا بالنهار # وحكمه أنه لو استثنى الإجارة في أول الليل مصرحا بالإضافة إلى أول الغد ~~لم يصح وإن أطلق صح وإن كان الحال يقتضي تأخر العمل كما لو أجر أرضا ~~للمزارعة في وقت من الشتاء لا يتصور المبادرة إلى زراعته أو أجر دارا ~~مشحونة بالأمتعة لا تفرغ إلا في يوم أو يومين والله أعلم هذا كلام الغزالي ~~وهو كلام متين قويم وفيه فوائد ننبه عليها أن شاء الله ومنها يتوصل إلى ~~جواب السؤال أما قول الغزالي إذا اطرد عرفهم فينبغي أن يحمل على عرف ~~المستأجر والمؤجر جميعا سواء أكان المستأجر مسلما أم لا فلو كان عرف اليهود ~~مطردا بذلك ولكن المستأجر المسلم لم يعرف ذلك لم يكن PageV02P626 إطلاق ~~العقد في حقه منزلا منزلة الاستثناء والقول قول المسلم في ذلك إذا لم يكن ~~من أهل تلك البلدة ولم يعلم من حاله ما يقتضي معرفته بذلك العرف وحينئذ فهل ~~نقول العقد باطل أو يصح ويثبت له الخيار أو يصح ويلزم اليهودي بالعمل فيه ~~نظر والأقرب الثالث لأن اليهودي مفرط بالإطلاق مع من ليس من أهل العرف # وقوله كان ms1362 إطلاق العقد كالتصريح بالاستثناء ينبغي أن لا يفهم من ~~الاستثناء خروج السبب عن عقد الإجارة فإنه لو كان كذلك لجرى في الإجارة ~~خلاف كإجارة العقب ولو جاز له أن يؤجر نفسه يوم السبت لآخر إذا لم يلتزم ~~بالسبت وتجويز ذلك بعيد لأنه يلزم منه عقد الإجارة على العين لشخصين على ~~الكمال في مدة واحدة وكلام الفقهاء يأباه وصرحوا بأنه إذا ورد عقد على عين ~~لا يجوز أن يعقد عليها مثله وهكذا نقول في استثناء أوقات الصلوات في ~~استئجار المسلم مدة ليس معناه أن تلك الأوقات متخللة بين أزمان الإجارة ~~تكون كإجارة العقب وكذلك نقول في استثناء الليل أو أكثره من استئجار العبد ~~للخدمة ليس معناه خروجه عن عقد الإجارة بل الذي نقوله في هذه المواضع كلها ~~أن منفعة ذلك الشخص في جميع تلك المدة مستحقة للمستأجر مملوكة له بمقتضى ~~العقد ومع هذا يجب عليه توفيره من العمل في تلك الأوقات كما أن السيد يستحق ~~منفعة عبده في جميع الأوقات ومع ذلك يجب عليه توفيره في أوقات الصلوات ~~وأوقات الراحة بالليل ونحوه # فهذا هو معنى الاستثناء وهو استثناء من الاستيفاء لا من الاستحقاق وإن ~~شئت قلت من استيفاء المملوك لا من الملك وإن شئت قلت العقد مقتض لاستحقاقها ~~ولكن منع مانع فاستثناها وعلى كل تقدير العقد وارد على العين والمعقود عليه ~~العين عند بعض الأصحاب أو المنفعة عند الجمهور والتقدير بالزمان يقتضي ~~الاستيعاب حذرا من التقطع والاستقبال فاقتضى ما قلناه # وسبب هذا الاستثناء تارة يكون من جهة الشرع كأوقات الصلوات في السلم ~~والأوقات التي يضر العمل فيها بالأجير كأوقات النوم ونحوه وتارة من جهة ~~العرف كأوقات الراحة في المستأجر للخدمة في الأزمان التي جرت بها العادة ~~وإن كان لو تكلف العمل لم يضره وكما ينصرف PageV02P627 الصناع من البناء ~~ونحوه قبل الغروب بقليل ونحوه فإن ذلك مما يغتفر عرفا ولا يسقط بسببه من ~~الأجرة شيء وكلا القسمين المستثنيين بالشرع والعرف داخل في عقد الإجارة حتى ~~لو صرح بخروجها فإن أراد معنى الاستثناء ms1363 الذي قلناه صح وكان تصريحا بحكم ~~العقد وإن أراد خروجها من العقد بالكلية فينبغي أن يبطل العقد وإن كان ~~الأصحاب لم يصرحوا بذلك بل أشاروا إلى أنه يجوز الاستئجار للخدمة نهارا دون ~~الليل وكلامهم في ذلك يمكن تأويله على ما قلناه ألا ترى إلى تصريح الغزالي ~~في هذه المسألة مع قوله بالاستثناء بأنه لو أنشأ الإجارة في أول الليل ~~مصرحا بالإضافة إلى الغد لم يصح فأي فرق بين هذا وبين أن يطلق والليل ~~مستثنى خارج عن العقد بالكلية فهذا الكلام من الغزالي شاهد لما قلناه مبين ~~لما أطلقه الأصحاب وكذلك ما ذكره الغزالي من استئجار أرض الزراعة في وقت ~~الشتاء لا تتصور المبادرة إلى زراعتها أو الدار المشحونة بالأمتعة فإن ~~إجارتها صحيحة على الأصح وتلك المنافع اليسيرة مستثناة ولا نقول إنها غير ~~مملوكة له حتى لو اقتضت تفريغها في الوقت الحاضر على مخالفة العادة أو ~~زراعة الأرض مبادرة على خلاف العادة كان مستوفيا ما لا يستحقه بل هو مستوف ~~ما يستحقه بدليل أن تلك المدة محسوبة من مدة الإجارة # فهذا كله يبين لنا معنى الاستثناء في ذلك وأما السبوت بالنسبة إلى ~~اليهودي فيحتمل أن يقال بما قاله القاضي أبو بكر الشامي فإنها لم يقتضها ~~شرع ولا عرف عام ولا ضرورة إلى ذلك لأنه يمكن التحرز عنها إما بصريح ~~الاستثناء إن جوزناه كإجارة العقب وهو بعيد وإما بأن يوقع الإجارة في كل ~~أسبوع على ما سوى السبت وتبتدئ بعد السبت إجارة أخرى وليس في ذلك من المشقة ~~ما في أوقات الصلوات وأوقات الراحة لا طريق فيهما إلا إطلاق العقد ~~واستثناؤهما حكما # ويحتمل أن يقال بما قاله الغزالي وهو الأولى لأن العرف وإن لم يكن عاما ~~لكنه موجود فينزل منزلة العرف في أوقات الراحة ونحوها وقول الغزالي وينزل ~~استثناء السبت منزلة استثناء الليل في عمل لا يتولى إلا بالنهار إشارة إلى ~~ما قلناه في تأييد قوله بالاستثناء وفيه إشارة إلى PageV02P628 ما قلنا من ~~معنى الاستثناء وحكمه أنه لو أنشأ الإجارة في أول ms1364 الليل مصرحا بالإضافة إلى ~~أول الغد لم يصح وإن أطلق صح إلى آخره يؤخذ منه تأييد ما قلناه في معنى ~~الاستثناء كما بيناه # إذا عرفت هذا فنقول إذا قلنا بقول الغزالي وهو الأولى وأسلم اليهودي في ~~مدة الإجارة وأتى عليه بعد إسلامه يوم سبت وجب عليه العمل فيها لما قررناه ~~من دخوله في الإجارة وملك المستأجر لمنفعته فيه وإنما امتنع عليه الاستيفاء ~~لأمر عرفي مشروط ببقاء اليهودية فإذا أسلم لم يبق مانع والاستحقاق ثابت ~~لعموم العقد فيستوفيه ويجب عليه بعد ما أسلم أن يؤدي الصلوات في أوقاتها ~~ويزول استحقاق المستأجر لاستيفائها بالإسلام وإن كانت مملوكة له بالعقد كما ~~لم يستحق استيفاؤها في استئجار المسلم لأجل الشرع وإن كانت مملوكة له ~~بالعقد على ما قررناه وإنما وجب استحقاق صرفها قبل الإسلام إلى العمل لعدم ~~المانع من استيفائها مع استحقاقها ونظيره لو استأجر امرأة لعمل مدة فحاضت ~~في بعضها فأوقات الصلوات في زمن الحيض ليست مستثناة وفي غير زمن الحيض ~~مستثناة لما قلناه ولا ينظر في ذلك إلى حال العقد بل إلى حال الاستيفاء ~~وهكذا اكتراء الإبل للحج وسيرها محمول على العادة والمنازل المعتادة فلو ~~اتفق بغير العادة في مدة الإجارة وسار الناس على خلاف ما كانوا يسيرون فيما ~~لا يضر بالأجير والمستأجر وجب الرجوع إلى ما صار عادة للناس ولا نقول ~~بانفساخ العقد ولا باعتبار العادة الأولى وهذا مقتضى الفقه وإن لم أجده ~~منقولا # وقول السائل هل يتمكن المستأجر بذلك من الفسخ جوابه قد ظهر مما قلناه أنه ~~لا يتمكن المستأجر من الفسخ بذلك ولا يسقط ما يقابلها من الأجرة ولا يقابل ~~بأيام السبوت # ومن هذا الفقه الذي أبديناه في هذه المسألة يجول النظر في مسألة وهي أن ~~المستأجر لو استعمل الأجير اليهودي يوم السبت قبل الإسلام وقد قلنا يجب ~~تخليته أو لو ألزم الأجير المسلم بالعمل في أوقات الصلوات ونحوها ظالما ~~بذلك أو في الليل هل تلزمه أجرة المثل عن تلك الأوقات كذا لو استعمل غيره ~~ظالما PageV02P629 في تلك الأوقات ms1365 في تلك المنفعة المستأجر لنوعها المقدرة ~~بالزمان هل تجب أجرة المثل للأجير أو للمستأجر هذا مما ينبغي النظر فيه ~~وسواء ثبت أم لا لا يعكر على ما قررناه والله أعلم # وقد وقفت بعد ذلك على كلام للبغوي شاهد لما قلته ناص على هذه المسألة ~~فإنه قال في فتاويه فيما لو استأجر عبدا فاستعمله في أوقات الراحة أنه لا ~~يجب عليه أجرة زائدة لأن جملة الزمان مستحقة وتركه للراحة ليتوفر عليه عمله ~~فإن استعمله ليلا تركه للراحة نهارا فإن لم يفعل فدخله نقص وجب عليه أرش ~~نقصه كما أن زمان الصلاة عليه تركه ليصلي فإن استعمله فيها لا تجب عليه ~~زيادة أجرة وعليه تركه لقضاء الصلوات # فهذا الكلام من البغوي هو نص ما حررته من البحث ولله الحمد على إصابة ~~الحق # السؤال الثالث في رجل قال إن الذمية داخلة في عموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا ~~على زوج أربعة أشهر وعشرا قال والذمية مؤمنة بالله واليوم الآخر ونازعه بعض ~~الفقهاء في ذلك فادعى أن الإيمان على قسمين مطلق ومقيد فأهل الذمة مؤمنون ~~إيمانا مقيدا قال وهذا قول العلماء فسئل عن قائله فقال لست ممن يحتاج إلى ~~إحضار النقل لا نسبته إلى معين # وقال إن الكفار إذا قلنا إنهم مخاطبون بفروع الشرائع بمعنى أنهم معذبون ~~عليها في الآخرة إذا فعلوها في الدنيا خفف عذابها في الآخرة فقيل له قال ~~الله تعالى ولا يخفف عنهم من عذابها قال معناه لا يخفف عنهم تخفيفا يجدونه ~~فهل هذا القائل مصيب في هذه المقالات وهل يعضده قول أحد من العلماء ~~المحققين على ذلك وإذا كان مخطئا فيه وأصر على اعتقاده مظهرا معلنا به ماذا ~~يجب عليه # الجواب قال الله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~الآية فقد صرح بأن أهل الكتاب لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر والذمية ~~منهم فهي لا تؤمن وقد قال العلماء إن اليهود والنصارى وإن ms1366 كانوا يعتقدون ~~الآخرة ولكنهم يعتقدونها على غير وجهها فلذلك قيل فيهم إنهم لا يؤمنون ~~باليوم الآخر وكذلك إيمانهم بالله تعالى على غير وجهه فالقائل بأن الذمية ~~تؤمن بالله واليوم الآخر غير PageV02P630 مصيب # وقوله إيمانا مقيدا إشارة إلى أنه قد يطلق ذلك على سبيل المجاز فإن ~~المجاز هو الذي يحتاج إلى التقييد ولو كان حقيقة لما احتاج إلى تقييد ~~كالجناح إذا أريد به يطلق على الحقيقة وإذا أريد المجاز يقيد كجناح الذل ~~فأي داع لهذا القائل إلى الإطلاق المجازي # وقوله إنها داخلة في عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر ينبغي أن نقول في حكمه فإنا إذا قلنا الكفار مخاطبون ~~بفروع الشرائع داخلة في حكم ذلك وأما في لفظه فلا لأنه مقيد بامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا تدخل في عموم لفظة غيرها وإنما تدخل في حكمه ~~بالأدلة الدالة على تكليف الكافرة بما تكلف المؤمنة ونسبته إلى العلماء لا ~~يمنع أن يكون وقع في كلام بعض العلماء ومراده ما ذكرناه من الإطلاق المجازي ~~كما قال ابن قتيبة وغيره ذلك كل الخلق مقرون بالله تعالى كما قال تعالى ~~ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # وقوله أنه ليس ممن يحتاج إلى إحضاره نقل لا ينبغي مشاححته فيه وينبغي ~~للمتناظرين أن يحتمل كل منهما الآخر وهما أخوان متعاونان على إظهار الحق ~~ولا ينبغي للأخ أن يحقر أخاه وإن جفاه احتمله ولا يؤاخذه بل يعظمه ويوقره ~~ويتأدب معه ويدعو له ويعلم أنه سبب في زيادة علمه فيجعله وسيلة له إلى الله ~~تعالى # والقائلون بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة صرحوا بأنهم إذا تركوها ~~يضاعف لهم العذاب في الآخرة فيعاقبون على ترك الإيمان وعلى ترك الواجبات ~~وفعل المحرمات # والقائلون بأنهم لا يخاطبون في حال الكفر إلا بالإيمان قالوا لا يعاقبون ~~إلا على الكفر فقط ومع ذلك هم دركات بعضهم أقوى عذابا من بعض فأصحاب الدرك ~~الأسفل أزيد عذابا ممن فوقهم لأن مراتب الكفر متفاوتة ولا يقال إن الذين ~~فوقهم يخفف عنهم ms1367 من العذاب سواء قلنا الكفار مخاطبون بالفرع أم لا وإذا ~~قلنا إنهم مخاطبون فالواجبات لا يمكن أن يأتوا بها في الكفر الذي من شرطها ~~النية التي هي عبارة لا تقع منهم فهم معذبون عليها على هذا القول مطلقا ~~فقول القائل إذا فعلوها خفف عنهم لا يمكن حمله على ذلك فإن كان هذا القائل ~~أراده فليس كما قال # وأما الواجبات التي لا يشترط فيها نية القربة كأداء الديون والودائع ~~والعواري والغصوب والكفارات PageV02P631 إذا غلب فيها شائبة الغرامات ~~واجتناب المحرمات وكل ذلك يمكن أن يقع منهم فإذا فعلوا هذه الواجبات لم ~~يعذبوا في الآخرة على تركها إذ لا ترك منهم لها وإذا اجتنبوا المحرمات لم ~~يعذبوا على ارتكابها إذ لم يرتكبوها ولا يقال إن ذلك يخفف عنهم من العذاب ~~الذي يستحقونه بكفرهم لم يخفف عنهم منه شيء وهو المقصود بقوله تعالى لا ~~يخفف عنهم من عذابها وقول القائل لا يخفف عنهم تخفيفا يجدونه ليس بجيد إذ ~~المراد ما أشرنا إليه ولا شيء من عذاب جهنم خفيف أعاذنا الله منه بل بعضه ~~أشد من بعض والكل شديد نسأل الله العافية # والسؤال عما يجب على القائل إذا أخطأ أو أصر لا ينبغي بل الذي يجب ~~التعاون على الحق والرشاد والتناصر وأن يكونوا عباد الله إخوانا انتهى # # | مسألة # سئل عما ورد في الأحاديث من قولهم يهريق الماء والدم ونحوهما هل هو بفتح ~~الهاء أو بإسكانها وعن كيفية النطق بهذه الكلمة في سائر تصاريفها وعن أصلها ~~وما صارت إليه # الجواب إن قولهم يهريق فيه لغتان فتح الهاء وإسكانها والفتح أشهر وهو ~~الذي سمعناه من أفواه المحدثين ووقعت به الرواية وأما أصل هذه الكلمة وما ~~صارت إليه وكيفية النطق بها في تصاريفها فإن الأصل في ذلك أراق ويقال فيه ~~هراق أبدلوا من الهمزة المفتوحة هاء مفتوحة ويقال فيه أهرق على ما حكاه ~~الجوهري فإن ثبت ففيه زيادة الهاء وحذف عين الكلمة والهاء في هذه اللغة ~~أيضا ساكنة # وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه يقال أهراق بفتح الهاء ms1368 فإن ثبت ذلك فهي خمس ~~لغات أراق وهو الأصل وهراق وهو فصيح كثير وأهراق بإسكان الهاء وبألف بعد ~~الراء وأهرق بإسكان الهاء من غير ألف بعد الراء وأهراق بزيادة هاء مفتوحة ~~بين الهمزة والراء من غير تغيير والذي في كلام سيبويه في ذلك أنه قال في ~~باب ما تسكن أوائله من الأفعال المزيدة وأما هرقت وأهرقت فأبدلوا مكان ~~الهمزة الهاء كما تحذف استثقالا لها فلما جاء حرف أخف من الهمزة لم يحذف في ~~شيء ولزم لزوم الألف في مضارب وأجري مجرى ما ينبغي لإلف أفعل أن تكون عليه ~~في الأصل وأما الذين قالوا PageV02P632 أهرقت فأنما جعلوها عوضا من حذفهم ~~العين وإسكانهم إياها كما جعلوا ثلاثين وألف ثمان عوضا وجعلوا الهاء العوض ~~لأنها تزاد ونظير هذا قولهم استطاع يستطيع جعلوا العوض السين لأنه فعل فلما ~~كانت السين تزاد في الفعل زيدت في العوض لأنها من حروف الزوائد التي تزاد ~~في الفعل وجعلوا الهاء بمنزلتها لا تلحق الفعل في قولهم ارمه وعه ونحوهما # انتهى كلام سيبويه رحمه الله # قال وفي باب حروف البدل وقد أبدلت يعني الهاء من الهمزة في هرقت # واشتمل كلام سيبويه على ثلاث لغات أراق وهراق وإهراق ولم يبين أن هذه ~~الأخيرة بفتح الهاء أو بإسكانها لكن ظاهر قوله إنها نظير استطاع أنها ~~بإسكانها وكذلك أوردها الجوهري في الصحاح مقيدة بالخط في كتابه وأما ~~الرابعة وهي أهرق فحكاها الجوهري وقال أهرق الماء يهرقه إهراقا على أفعل ~~يفعل قال سيبويه قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس ~~الحرف ثم أدخلت الألف بعد على الهاء أو تركت الهاء عوضا من حذفهم حركة ~~العين لأن أصل أهرق أريق # انتهى كلام الجوهري # وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب في باب شواذ التصريف قال سيبويه قالوا ~~الماء ثم أبدلوا من الهمزة هاء فقالوا هرقت ثم قال سيبويه ثم لزمت الهاء ~~فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أدخلت الألف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضا ~~من حذفهم العين لأن أصلها أريقت ms1369 فقالوا أهرقت ونظيره اسطعت # انتهى كلام ابن قتيبة # وليس في كلامه ولا فيما حكاه عن سيبويه ولا فيما حكيناه نحن عن سيبويه ما ~~يصرح بما قاله الجوهري من أنه أهرق يهرق على أفعل يفعل لأن قول سيبويه وقول ~~ابن قتيبة أهرقت يحتمل أن يكون من ذلك وأن يكون من هراق التي هي اللغة ~~الثانية ولعل عند الجوهري شيئا زائدا أوجب له ذلك وهذا هو الظن به لكن فيه ~~إشكال لأن الهمزة والهاء لا يمكن أن يكونا أصليين أما الهمزة فظاهر وأما ~~الهاء لأن مادة هرق مفقودة ولو ثبت ذلك لخرج عن أن تكون من مادة أراق بل ~~يكون أصلا آخر ثم إن الجوهري حكى كلام سيبويه أهرق يهرق ثم حكى لغة أهراق ~~ونظيرها اسطاع وقد عرفت PageV02P633 أن سيبويه نظرها باسطاع ولعل لسيبويه ~~كلاما آخر غير ما حكيناه عنه ويتعين ذلك فإن اللفظ الذي حكاه الجوهري وابن ~~قتيبة غير ما حكيناه # وأما اللغة الخامسة وهي أهراق بالهمزة وفتح الهاء فقال ابن الأثير في ~~نهاية الغريب أراق الماء يريقه وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة ويقال فيه ~~أهرقت الماء أهرقه فتجمع بين البدل والمبدل وهذا الكلام من ابن الأثير إن ~~كان عن ثبت يلزم منه هذه اللغة لأن الجمع بين البدل والمبدل هو الجمع بين ~~الهمزة المفتوحة والهاء المبدلة منها وهي مفتوحة وأما الساكنة فليست بدلا ~~من الهمزة # ويشير إلى صحة ما قاله ابن الأثير ماحكاه الجوهري وابن قتيبة عن سيبويه ~~من أنهم أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت ثم أدخلت الألف وظاهر ذلك يقتضي ~~أن الألف أدخلت عليها وهي متحركة وإن كان الجوهري وابن قتيبة لم يورداه على ~~هذا الوجه # فهذه خمس لغات قد تحررت في الفعل الماضي وجميع تصاريف الكلمة يأتي فيه ~~هذا الاستعمال لكن لا بد من التنبيه عليها فنقول هذا كله في الفعل الماضي ~~المبني للفاعل وأما الفعل المضارع المبني للفاعل فعلى لغة أراق يريق وأصله ~~يأريق ثم حذفت الهمزة ويجوز أيضا في هذا أن يأتي مضارعه يهريق بفتح ms1370 الهاء ~~لأن ابن عصفور لما ذكر إبدال الهاء من الهمزة ذكر في الماضي وفيما تصرف ~~منها ويقتضي ذلك أنه يجوز الإبدال من المضارع وإن كان ماضيه على الأصل وعلى ~~لغة هراق يهريق بفتح الهاء ليس إلا ولا يجوز إسكانها ولا حذفها ومن ادعى ~~خلاف ذلك فقد أخطأ # وإنما قلنا لا يجوز إسكانها لأنها صارت مثل دال دحرج وإنما قلنا لا يجوز ~~حذفها لقول سيبويه المتقدم فلما جاء حرف أخف من الهمزة لم يحذف في شيء ولزم ~~لزوم الألف في ضارب # وممن نص على أن الهمزة إذا أبدلت هاء في ذلك لم تحذف شيخنا أبو حيان في ~~كتاب ارتشاف الضرب وعلى اللغة الثالثة وهي أهراق يهريق بإسكان الهاء في ~~المضارع كما هو في الماضي وقد ذكر الجوهري على هذه اللغة أنه يقال في اسم ~~المفعول منه مهراق بإسكان الهاء ومهراق أيضا بالتحريك قال وهذا شاذ مثله # وعلى اللغة الرابعة وهي أهرق PageV02P634 قد صرح الجوهري بأنه يهريق وهو ~~قياسه # وعلى اللغة الخامسة وهي أهراق بالهمزة وتحريك الهاء يكون المضارع يهريق ~~بتحريك الهاء كما كان على اللغة الثانية وأما الفعل الماضي الذي لم يسم ~~فاعله فقال أريق وهريق وأهرق بإسكان الهاء وأهريق بإسكانها أيضا وعلى اللغة ~~الخامسة إذا ثبتت تقال أهريق بفتحها وهو في كلام أهل الحديث وقد نبهنا على ~~الكلام على اللغة التي تقتضيه # والفعل المضارع الذي لم يسم فاعله يراق ويهراق بإسكان الهاء ويهراق ~~بفتحها ويهرق # وبقية تصاريف الكلمة واضحة لا تخفى على من له أدنى أنس بالصناعة # وقد بلغني أن سبب السؤال عن هذا أن قارئا قرأ في السيرة وكانوا يهريقون ~~الماء حول الكعبة فرد بعض الفضلاء عليه فتح الهاء وأنكره وهذا عجب فإن فتح ~~الهاء في ذلك هو الأصح الأشهر وهو الجاري على ألسنة المحدثين هكذا ينطقون ~~به بضم الياء وفتح الهاء وكسر الراء وصناعة النحو تقتضيه وله تخريجات ثلاثة ~~أحدها أنه مضارع هراق والمبدلة هاؤه من الهمزة والثاني أنه مضارع أراق وأصل ~~المضارع منه يأريق بهمزة مفتوحة بعد ms1371 الياء ثم أبدلت هذه الهمزة والثالث أنه ~~مضارع فإن ابن عصفور قال إن الهاء أبدلت من الهمزة في أبرت وأرقت وأردت ~~وأبرت وما تصرف منها وفي كلا الوجهين لا يلزم حذف الهاء كما تحذف الهمزة ~~لنص سيبويه وغيره على أن الهمزة متى أبدلت هاء لم تحذف # والتخريج الثالث أن يكون مضارع أهراق المزيد فيه بعد همزته هاء مفتوحة إن ~~ثبت ذلك # وأما يهريق بإسكان الهاء فليس له إلا تخريج واحد وهو أنه مضارع أهراق ~~الذي زيد فيه هاء ساكنة بعد الهمزة وهو لغة قليلة نظيرها إسطاع بقطع الهمزة ~~ولا يجيء في هذا اللفظ الذي في السيرة غيرها بين اللغتين لأنه مكتوب بباء ~~بعد الراء فلا تأتي فيه اللغة الأخرى التي حكاها الجوهري وهي أهرق يهرق مثل ~~أكرم يكرم فإن تلك إنما تجيء إذا كتبت بغير ياء والله أعلم انتهى # # | مسألة # قال الشيخ الإمام رحمه الله إذا لعب الشافعي الشطرنج مع الحنفي والحنفي ~~يعتقد تحريمه فهل نقول إن الشافعي الذي يعتقد حله يحرم عليه في هذه ~~PageV02P635 الصورة لأن فيه إعانة على محرم أو لا وهل هو كرجلين تبايعا وقت ~~النداء أحدهما من أهل الجمعة حيث يحرم البيع والآخر ليس من أهلها بحيث يحل ~~له البيع مع غيره وقد اختلفوا هل يحرم عليه لما فيه من الإعانة أو لا # والذي أقوله في مسألة الشطرنج أنه لا يحرم على الشافعي وإنما يحرم على ~~الحنفي # والفرق بينه وبين مسألة البيع وقت النداء أن البيع وقت النداء محرم ~~عندهما ولعب الشطرنج ليس محرما عند الشافعي وإنما المحرم على الحنفي لعبه ~~مع ظن التحريم وكل واحد من الجزأين ليس بحرام أما الظن فهو نتيجة اجتهاده ~~يثاب عليه فليس بحرام وأما اللعب من حيث هو فليس بحرام عليه ولا غيره ولا ~~على غيره إذا كان حكم الله فيه ذلك في نفس الأمر # فإن قلت بظن الحنفي صار حراما عليه # قلت الذي صار حراما عليه لعبه مع ظنه لا لعبه مطلقا فالهيئة الاجتماعية ~~هي المحرمة وهي النسبة الحاصلة ms1372 بين اللعب المظنون والظن والشافعي اللاعب لم ~~يعن على أحد الجزأين وهو اللعب وهو بلسان الحال يرد على الحنفي في ظنه ~~ويقول له لا تظن فلم يعن على محرم # وهذا البحث يشبه في أصول الدين بقولهما لو وقع خلاف المعلوم لزم انقلاب ~~العلم جهلا وما قيل في جوابه إنه لو وقع خلاف المعلوم مع بقاء العلم وهذا ~~مناقض بل من وقع خلافه يصير معلوما فإن كل ما يقع معلوم والله أعلم انتهى # # | مسألة # ما تقول السادة العلماء في الأرواح هل تفنى كما تفنى الأجسام أو لا ~~الجواب الحمد لله أما فناء الأجسام فقال أكثر المتكلمين به ثم يعيدها الله ~~تعالى يوم القيامة # وقال بعض المتكلمين لا تفنى بل تتفرق ثم يجمعها الله يوم القيام وأطلق ~~المتكلمون هذين القولين من غير ثالث # وورد في الحديث كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب وفسروه بأنه عظم كالخردلة ~~في أسفل الصلب عند العجز وهو العسيب من الدواب منه يركب ابن آدم ومنه خلق # قال بعض الناس بظاهر هذا الحديث وأثبت قولا ثالثا ورد المزني عليه بقوله ~~تعالى كل من عليها فان # وتأول المزني الحديث على أن الإنسان يبلى بالتراب فإذا لم يبق إلا عجب ~~الذنب أبلاه الله تعالى بلا تراب وأما الأرواح فالسؤال عنها PageV02P636 ~~إما على مذهب الحكماء وإما على مذهب المتشرعين # أما الحكماء فلهم فيها مذاهب ثلاثة أشهرها عندهم مذهب أرسطو وأتباعه أنها ~~يجب بقاؤها بعد مفارقتها البدن الثاني مذهب كثير من متقدميهم أنها يجب ~~فناؤها والثالث التفصيل فإن كانت مفارقتها للبدن قبل تصور المعقولات وتجريد ~~الكليات من الجزئيات فإنها لا تبقى وإن كانت قد تكملت بما حصل لها من ~~التصورات الكلية والتصديقات العقلية في حالة اتصالها بالبدن فإنها تبقى وإن ~~فارقت البدن # وهذه كلها مذاهب فاسدة مبنية على قواعد فاسدة وأدلتهم وما يرد عليها ~~مذكورة في المطولات والحق أن بقاءها مما ليس بواجب ولا مستحيل سواء تكملت ~~أم لم تتكمل وأعني بالإمكان الإمكان العقلي # وأما المشرعون فقد أطبقوا على أنها باقية ms1373 بعد مفارقة البدن فإن ذلك ممكن ~~كما قلناه وقد دلت الشرائع على وقوعه ولا أعلم بين الشرائع خلافا في ذلك ~~إلا أن الإمام فخر الدين قال في العالم هذه الاعتبارات العقلية إذا انضمت ~~إلى أقوال جمهور الأنبياء والحكماء أفادت الجزم ببقاء النفس # فقوله جمهور الأنبياء يوهم عدم اجتماعهم على ذلك وهذا الإيهام غير معول ~~عليه ولا أظنه أراده وفي أول كلامه أنهم أطبقوا على بقائها # فهذا ما يجب اعتقاده واستقر الشرائع والكتب المنزلة وآيات القرآن ~~والأخبار المتكاثرة التي لا يمكن تأويلها ويقطع بالمراد منها ما يدل على ~~بقاء النفوس بعد مفارقة البدن ولا يشك في ذلك أحد من أهل الإسلام لا عالم ~~ولا عامي بل زادوا على ذلك وادعوا إطلاق القول بحياة جميع الموتى # ونقل جماعة من المتقدمين الإجماع على ذلك وقالوا في قوله تعالى ولا ~~تقولوا لمن يقتل في سبيل الله الآية إن هذا ليس خاصا بمن يقتل في سبيل الله ~~وإنما قصد بالآية الرد على الكفار القائلين بعدم البعث وأن بالموت يفنى ~~الإنسان بالكلية ولا يبقى له أثر من إحساس ونحوه فرد الله عليهم ولكن حياة ~~الموتى مختلفة فحياة الشهيد أعظم وحياة المؤمن الذي ليس بشهيد دونه وحياة ~~الكافر لما يحصل له من العذاب دونه والكل مشتركون في الحياة ومنهم من يبلى ~~جسده ومنهم من لا يبلى والأرواح كلها باقية # هذا دين الإسلام PageV02P637 ولو تتبع الإنسان آيات القرآن وأحاديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم الدالة على ذلك لبلغت مبلغا عظيما ولا حاجة إلى التطويل ~~في ذلك فإنه معلوم من دين الإسلام بالضرورة وإنما اختلف علماء الإسلام في ~~أمور أخرى جزئية تتعلق بذلك منها رجوع الروح إلى البدن بعد الدفن وقد ورد ~~في ذلك حديث جيد في مسند الطيالسي وغيره وضعفه ابن حزم بأن في سنده المنهال ~~بن عمرو وهذا التضعيف غير مقبول فإن المنهال أخرج له البخاري ومنها الأرواح ~~عند أقبية القبور وإن أرواح المؤمنين في السماء وأرواح الكفار تحت الأرض ~~وقد ورد في ذلك أحاديث ومنها أن ms1374 بعض الأرواح هل هي الآن في الجنة كأرواح ~~الأنبياء والشهداء # وهذه مسائل يطول النظر فيها وليس هذا موضع ذكرها لأنه لم يسأل عنه ومنها ~~أن الأرواح قولنا ببقائها هل يحصل لها عند القيامة فناء ثم تعاد لتوفى ~~بظاهر قوله كل من عليها فان أو لا بل يكون هذا مستثنى هذا لم أر فيه نقلا ~~والأقرب أنها لا تفنى وأنها من المستثنى كما قيل في الحور العين والله أعلم # انتهى # قال رحمه الله حضرت يوم الجمعة مستهل جمادى الآخرة سنة 734 بخانقاه سعيد ~~السعداء وبها جمع من الفضلاء منهم شيخ الشيوخ علاء الدين القونوي وجلال ~~الدين الخطيب حين أتي به ليولى قضاء الشام فوقع البحث في مسائل متعددة ~~وانجر الكلام إلى مسألة إجماع العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول فنقلت ~~أن الأصح من مذهب الشافعي أنه لا يكون إجماعا بخلاف ما هو المرجح عند ~~الإمام فخر الدين وانجر الكلام أيضا إلى أن القاضي إذا أحرم بالحج هل ~~لنوابه أن يعقدوا عقد النكاح في حال إحرامه ومسألة امتناع انعقاد إجماع أهل ~~العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول عند الشافعي فإن الرافعي لم يتعرض ~~للمسألة الأولى عند الكلام على إحرام الولي وكل من الإمام والآمدي لم ينقل ~~عن الإمام الشافعي في المسألة الثانية شيئا وإنما نقلا عن كثير من أصحابه ~~ولربما PageV02P638 اختلف نقلاهما عنهم أيضا فنقل الآمدي عن كثير من أصحابه ~~وأصحاب أبي حنيفة وعن المعتزلة جواز ذلك ونقل الإمام مخالفة كثير من فقهاء ~~الفريقين في كونه إجماعا لا تجوز مخالفته وأما النقل عن الشافعي نفسه وعن ~~نص مذهبه كما أشار إليه فلم يتعرض له أحد منهما وقد يكون غير متعرض له ~~فيتصدق سيدنا بالنظر في المسألتين فكتبت له الجواب في يومه أما مسألة إجماع ~~أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول فالقول بأنه لا يصير إجماعا قال ~~إمام الحرمين في البرهان إن ميل الشافعي إليه # وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي إنه قول عامة أصحابنا # وقال سليم الرازي إنه قول ms1375 أكثر أصحابنا وأكثر الأشعرية # وقال ابن برهان ذهب الشافعي إلى حكم الخلاف لا يرتفع وهل نقل صريح # فهذا ما كان من ذهن المملوك محررا وهو مستندي في أن الأصح من مذهب ~~الشافعي إنه لا يكون إجماعا # ولو لم يكن إلا ما قاله ابن برهان لكفى في اعتماد ذلك # وفي ذهني غير ذلك مما يؤيد ذلك من نصوص الشافعي لم يتسع الوقت لتحريرها ~~منها قوله أعني الشافعي في الأم في كتاب إجماع العلماء وقلت له أو لبعضهم ~~رأيت قولك إجماعهم يدل على إجماع من قبلهم أترى الاستدلال بالتوهم عليهم ~~أولى بك أم خبرهم # فهذا الكلام من الشافعي لمن خاطبه يشعر بأن الإجماع لا يعتبر إلا إذا ~~تقدمه إجماع قبله فإن نص ذلك فهو نص في نفي اعتبار الإجماع بعد الاختلاف # وأطال الشافعي الكلام في ذلك لكن عبارة المتقدمين كما يعلم سيدي ليست ~~ناصة في الغالب في إفادة المقصود والنقول المتقدمة عنه كافية وكذلك هو ~~المرجح عند المالكية والحنبلية والمخالف في ذلك أكثر الحنفية ومن أصحابنا ~~ابن خيران والقفال والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والإمام وأكثر المعتزلة ~~ولم ينقل أبو إسحاق ذلك إلا عن ابن خيران ورد عليه # قال الأستاذ أبو إسحاق في كتابه المصنف في أصول الفقه إن هذه مسألة ~~اجتهادية إلى قيام الساعة واقتضى كلامه نسبة ذلك إلى أصحابنا والخلاف إلى ~~المعتزلة وأطال الكلام في ذلك واختلاف عبارة الناقلين في ذلك لأن الكلام في ~~ذلك تارة في PageV02P639 إمكانه وتارة في حجيته والخلاف في القسمين ومجموع ~~الخلاف في ذلك ثلاثة مذاهب قيل ممتنع وقيل جائز وليس حجة هو المرجح في ~~المذاهب الثلاثة وقيل حجة هو المرجح عند الحنفية ومع قولهم بذلك يقولون إنه ~~من أدنى مراتب الإجماع وبنوا على ذلك بحثا نقلوه عن محمد بن الحسن فيمن قال ~~لامرأته أنت خلية ونوى ثلاثة ثم جامعها في العدة عالما بالتحريم قال لا يحد ~~لأن عمر كان يراها رجعية وأجمعت الأمة بعده على خلافه والحد يسقط بالشبهة ~~هكذا قاله أبو زيد الدبوسي في ms1376 التقويم # وأما المسألة الثانية وهي مسألة إحرام الولي وأنه إذا كان حاكما هل ~~لنوابه عقد النكاح في حال إحرام مستنيبهم أو لا فعلم سيدي محيط بأن المذهب ~~الذي صححه الرافعي وغيره أنه ليس للحاكم المحرم عقد النكاح وقال هو وغيره ~~أيضا إنه ممتنع بإحرام الموكل عقد الوكيل الحلال # وهذا وإن لم يكن نصا في نواب الحاكم لإمكان الفرق بين النائب عن الحاكم ~~والوكيل لكن الماوردي في الحاوي على ما نقل الشاشي عنه ولم أره في الحاوي ~~صريحا أن الإمام إذا كان محرما لم يجز أن يزوج وهل يجوز لخلفائه من القضاة ~~المحلين فيه وجهان # فاستفدنا من نقل الماوردي هذا أن الخلاف ثابت في نواب الإمام وإذا ثبت ~~الخلاف في نواب الإمام ففي نواب القاضي أولى إن لم يقطع فيهم بالمنع # وكلام المحاملي في المجموع يقتضي أن نواب الحاكم لا يعقدون في حال إحرامه ~~لأنه حكى الوجهين في أن للإمام أن يزوج بالولاية العامة ثم قال إن الحاكم ~~كالإمام وإن من الأصحاب من قال إن الصحيح من الوجهين في الإمام أن له أن ~~يزوج والصحيح في القاضي المنع لأن منع الإمام يؤدي إلى امتناع حكام الأرض ~~بخلاف الحاكم # قال المحاملي وهذا خطأ من هذا القائل على المذهب لأن الإمام إذا امتنع من ~~التزويج في حال إحرامه لم يجب أن يمتنع خلفاؤه من ذلك لأنهم ليسوا منصوبين ~~من قبله وإنما نصبهم لمصالح المسلمين والنظر في أمورهم ألا تراه لو مات لم ~~تنعزل الحكام بموته # قلت وهذا الكلام من المحاملي رد على القائل بأن الصحيح في الإمام أن له ~~أن يزوج ويعقد لأن الصحيح أو المقطوع به عنده في نواب الحاكم أنهم لا ~~يزوجون في حال إحرام مستنيبهم # PageV02P640 @ 641 # | مسألة نحوية # هل يجوز أن يقال العشر الأخير أو لا # | الجواب # العشر من الشهر يجوز أن يقال الآخر والأواخر والأخير وأصل ذلك أن العشر ~~من الشهر فيه لغتان التذكير والتأنيث فعلى التأنيث وهو المشهور يقال ~~الأواخر وهو الذي تكلم فيه ابن الحاجب في المسائل ms1377 الأربع التي صنفها في ذلك ~~وعلى التذكير العشر الأول والعشر الأوسط كما ثبت ذلك في حديث أبي سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ولنتنبه لحكمة بديعة في ألفاظ الحديث ~~وهي أن تأنيث العشر باعتبار أنه عدد الليالي وهي مؤنثة ولذلك حذفت الهاء ~~للأيام والليالي جميعا وغلبت الليالي كما هي القاعدة في التاريخ وللأيام ~~وحدها إذا قلت صمت عشرا على القاعدة المعروفة في ذلك # وفي هذه الطرق الثلاث العدد مراعى والتأنيث لأجله وأما تذكيره فباعتبار ~~أنه اسم لتلك المدة الجامعة للأيام والليالي ولا يراعى فيه العدد ولذلك ~~يطلق العشر الأخير وإن جاء الشهر ناقصا وليس فيه إلا تسع # وينبغي أن يقال إن لفظ العشر نقل عن معناه العددي إلى هذا المعنى وحينئذ ~~لا يقال في العشر لغتان إلا بهذين الاعتبارين وإن كان النووي في اللغات ~~أطلق اللغتين # إذا عرفت هذا فقد جاء في الحديث في ليلة القدر التمسوها في العشر الأواخر ~~فراعى المعنى العددي لأن المطلوب في الليالي لا في تلك المدة # وجاء كان يعتكف العشر الأوسط لأن الاعتكاف شامل للمدة فلا نظر إلى العدد # فانظر ما أصح ألفاظ النبوة والصحابة وأدق معانيها # وعلى هذا ينبغي إذا قلت كتبته في العشر وكنت إنما كتبته في وقت واحد أن ~~تقول الأخير ولا تقول الأواخر لأنك إذا قلت الأواخر كان معدودا والمعدود ~~يجب أن يكون العمل في جميعه والغرض أن الكتابة ليست في جميع العشر فتعين أن ~~تراعى المدة ويذكر اللفظ فتقول الأخير وكذلك ما أشبه الكتابة مما لا يوجد ~~في جميع المدة # والذي قاله ابن الحاجب في تلك المسائل الأربعة ليس فيه مخالفة لما قلناه ~~فإنه إنما تكلم في العشر من حيث هو عدد سواء أخذ من غير الشهر أم من الشهر ~~على لغة التأنيث وإرادة العدد ولم يتعرض لما سوى ذلك فإذا ضم ما ذكرناه إلى ~~ما ذكره PageV02P641 اجتمع منه أن يقال العشر الأول والأول ولا يقال ~~الأوائل ويقال العشر الأواخر والأخير ولا يقال الآخر ويقال أيضا لما بينهما ms1378 ~~أيضا العشر الأوسط إذا رغب التذكير والمدة كما جاء في الحديث والعشر الوسط ~~بضم السين وفتحها جمع وسطي إذا راعيت التأنيث والعدد # وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله إن الوسط أقوى من الأوسط # والتحقيق ما قدمناه # واعلم أن في الأواخر وفي الوسط تجوز لأن حقيقة الأخيرة إنما تصدق في ~~واحدة وحقيقة الوسطى لا تتحقق إذا كان الشهر كاملا ولكنهم أطلقوا الأخيرة ~~على كل واحدة من ليالي العشر الآخر توسعا وكذا الوسطى على كل واحدة من ~~ليالي العشر الأوسط وكذا إطلاق الأول على كل من ليالي العشر الأول وأما إذا ~~روعي التذكير فقيل العشر الأول أو الأوسط أو الأخيرة فلا مجاز فيه والله ~~أعلم # انتهى # # | فائدة # تقدم مني إذا قال إن دخلت الدار طلقتك لا يقع الطلاق لأنها خبرية وشرط ~~القول بذلك أن يكون نظمها هكذا من تقدم الشرط وتأخر الجزاء فلو قال طلقتك ~~إن دخلت الدار كان معناه تعليق الطلاق بالدخول كما قال الشاعر طلقت إن لم ~~تسألي أي بعل حليلك ويدل له قوله تعالى إنا أحللنا لك أزواجك إلى قوله ~~يستنكحها والسبب في ذلك أن المفهوم من هذا اللفظ عرفا وسبب ذلك أنه إذا قدم ~~الشرط علم أن ما يأتي بعده مستقبل فإذا جاء حكمنا بأنه خبر إذا قدم الفعل ~~وهو ظاهر في الإنشاء حمل عليه فإذا أتي الشرط بعده جعلناه شرطا في تمامه ~~ووقوع أثره لا في أصله ولا يرد على هذا أنه المقدر متقدما من جهة الصناعة ~~لأن طلقت صار له جهتان إحداهما من جهة الزوج وهو إنشاؤه للطلاق والثانية من ~~جهة المرأة وهو وقوع الطلاق عليها # فالجهة الأولى لا تعليق فيها والثانية هي محل التعليق فإذا تقدم الشرط ~~تأخر اللفظ بجهتيه جميعا صورة وحكما فلم يكن له أثر لأن الجهة الثانية ~~تابعة للجهة الأولى والجهة الأولى تابعة للشرط فلا يصح # وإذا تأخر الشرط كان مقيدا لما أمكن تقييده والذي يمكن تقييده من الجهتين ~~هي الثانية يختص بها وتكون هي وحدها دليل الجزاء وتبقى ms1379 PageV02P642 الأولى ~~على إطلاقها واللفظ إذا كان له جهتان في قوة لفظين فعامل كل واحد بما ~~يناسبه # وينشأ من هذا البحث بحث آخر في قوله إن شئت بعتك وأنه باطل قولا واحدا ~~ولا يجري فيه الخلاف المذكور في قوله بعتك إن شئت لأن مأخذ الصحة فيه أن ~~المعلق تمام البيع لا أصله فالذي من جهة البائع وهو إنشاء البيع لا يقبل ~~التعليق وتمامه وهو القبول موقوف على مشيئة المشتري وبه تكمل حقيقة البيع # وينشأ من هذا أنه إذا قال إن شئت وقفت هذا عليك لا يصح وإن قال وقفته ~~عليك إن شئت فإن قلنا قبول الوقف في المعين شرط جرى فيه الخلاف الذي في ~~البيع وإن قلنا ليس بشرط احتمل أن يقال بالبطلان لأنه لا شيء حينئذ يقبل ~~التعليق غير الإنشاء وهو لا يعلق واحتمل أن يقال بالصحة كما يقال أبحت لك ~~هذا إن شئت والمعنى إن شئت فخذه وفي قوله أنت طالق إن دخلت الدار ونحوه لا ~~فرق بين أن يتقدم الشرط أو يتأخر الكل معلق تعليقا صحيحا لأن المعلق الطلاق ~~لا التطليق # وكذلك إن مت فأنت حر وإن مت فهذا وقف على المساكين والمنقولة عن الإسناد ~~ولفظها وقفت على المساكين بعد موتى والظرف كالشرط فهو متعلق بتمام الوقف ~~وهو صحبه فلا يلزم الوقف إلا بعد الموت وإنشاؤه على ذلك الوجه حاصل الآن ~~كما أن إنشاء العتق في التدبير حاصل الآن ولا يقع العتق إلا بعد الموت ونقل ~~الإمام أن إيقاع مصرف بعد الموت يتعلق ببحث وهو أن الطلاق في قوله إن حصلت ~~فأنت طالق إذا دخلت هل هو بالتعليق السابق والشرط الدخول أو بالدخول ويكون ~~بالتعلق نصه سببا والأول هو المنقول عن مذهبنا وعن مذهب مالك والثاني منقول ~~عن الحنفية يقولون إنه يجعل عند الدخول مطلقا حكما ويقدر كأنه أنشأ التطليق ~~ذلك الوقت وأصحابنا يقولون إن التعليق السابق هو الموجب لوقوع الطلاق فيكون ~~الطلاق عند الدخول لا به وكلام الإمام هنا نازع إلى كلام الحنفية والأولى ~~ما نقل عن ms1380 أصحابنا وإذا كان ذلك في الطلاق فهو في النذر أولى لأن مقتضاه ~~ثبوت العتق عند الموت وحينئذ يزول الملك عن الحي فلو كان على قياس التعاليق ~~لما وقع لأن الصفة حصلت في غير الملك وإذا جعلناه واقعا بالتعليق ~~PageV02P643 السابق كان أولى خروجا عن القاعدة # وتعليق الوقف بالموت كتعليق العتق بالموت وإن كان تعليق العتق بالموت ~~اختص باسم خاص وهو التدبير ما حملنا عليه مسألة الإسناد وهو أحد معان ثلاثة ~~يحتملها اللفظ أحدها هذا والثاني أن يراد بعد الموت وقفها وهو باطل كقوله ~~إن مت وقفت # والثالث أن يراد جعلته موقوفا الآن على المساكين بعد موتي وهو باطل ~~للتناقض وأما لأنه منقطع الأول ولما احتمل اللفظ هذه المعاني الثلاثة وكان ~~الثاني والثالث يقتضيان البطلان حملناه على الأول لاقتضائه الصحة ولأنه ~~المفهوم في العرف مع كون الكلام مهما أمكن حمله على الصحة كان أولى من حمله ~~على الفساد وإذا قال إذا مت فهذا وقف وإذا انقضى شهر بعد موتي فهذا وقف فلا ~~إشكال في الصحة وإذا قال إن مت وقفت فلا إشكال في البطلان إلا إذا نوى وقف ~~فيصح ويكون كناية والله أعلم # انتهى # # | مسألة # في رجل أراد الاشتغال بالعلوم الإسلامية فهل يكون اشتغاله بالمنطق نافعا ~~له ويثاب على تعلمه وهل يكون المنكر عليه جاهلا أجاب الشيخ الإمام رحمه ~~الله الحمد لله # ينبغي أن يقدم على ذلك الاشتغال بالقرآن والسنة والفقه حتى يتروى منها ~~ويرسخ في ذهنه الاعتقادات الصحيحة وتعظيم الشريعة وعلمائها وتنقيص الفلسفة ~~وعلمائها بالنسبة إلى الاعتقادات الإسلامية فإذا رسخ قدمه في ذلك وعلم من ~~نفسه صحة الذهن بحيث لا تتروج عليه الشبهة على الدليل ووجد شيخا دينا ناصحا ~~حسن العقيدة أو من ليس كذلك لكنه لا يركن إلى قوله في العقائد فحينئذ يجوز ~~له الاشتغال بالمنطق وينتفع به ويعينه على العلوم الإسلامية وغيرها وهو من ~~أحسن العلوم وأنفعها في كل بحث وليس في المنطق بمجرده أصلا # ومن قال إنه كفر أو حرام فهو جاهل لا يعرف الكفر ولا التحريم ولا ms1381 التحليل ~~فإنه علم عقلي محض كالحساب غير أن الحساب لا يجر إلى فساد لأنه إنما يستعمل ~~في فريضة شرعية أو مساحة أو مال ولا يزدري صاحبه غيره وليس مقدمة لعلم آخر ~~فيه مفسدة # والمنطق وإن كان سالما في نفسه يتعاظم صاحبه ويزدري غيره في عينه ويبقى ~~يعتقد في نفسه سقاطة نظر من PageV02P644 لا يحسنه وينفتح له به النظر في ~~بقية علوم الحكمة من الطبيعي الذي ليس فيه الخطأ والإلهي الذي أكثر كلام ~~الفلاسفة فيه خطأ منابذ للإسلام والشريعة فمن اقتصر عليه ولم تصنه سابقة ~~صحيحة خشي عليه التزندق أو التغلغل باعتقاد فلسفي من حيث يشعر أو من حيث لا ~~يشعر # هذا فصل القول فيه وهو كالسيف يأخذه شخص يجاهد به في سبيل الله وآخر يقطع ~~به الطريق انتهى # PageV02P645 ms1382